ghaemiyeh.com
نام كتاب: قبض الوقف موضوع: فقه استدلالى نويسنده: اصفهانى، منير الدين بروجردى تاريخ وفات مؤلف: 1342 ه ق زبان: عربى قطع: وزيرى تعداد جلد: 1 ناشر: انتشارات مركز تحقيقات رايانهاى حوزه علميه اصفهان تاريخ نشر: 1426 ه ق نوبت چاپ: اول مكان چاپ: اصفهان- ايران شابك: 4- 0- 96108- 964 محقق/ مصحح: مهدى باقرى- بخش احياء تراث مركز تحقيقات رايانهاى حوزه علميه اصفهان ملاحظات: اين كتاب در" ميراث حوزه اصفهان" دفتر دوم چاپ شده است
آية اللّه شيخ منير الدين بروجردى اصفهانى (1342 ه. ق) تحقيق و تصحيح: مهدى باقرى
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
يكى از چهرههاى درخشان علمى شيعه در قرن چهاردهم هجرى فقيه محقّق و اصولى مدقّق علّامه آية اللّه العظمى حاج آقا منير الدين بروجردى احمدآبادى اصفهانى است. وى نوادۀ دخترى ميرزا ابو القاسم گيلانى معروف به ميرزاى قمى صاحب قوانين الاصول، و از شاگردان مبرز فقيه محقّق آية اللّه العظمى حاج شيخ محمّد باقر نجفى مسجد شاهى است وى در زمان حيات مرجع مرافعات و سؤالات شرعى مردم اصفهان بوده و به پيروى از استاد گرانقدر خويش در مسائل اجتماعى اهتمام خود را مصروف داشته و در جريان تحريم تنباكو كه ابتدا از اصفهان شروع شد حامل پيام علماى اين شهر به سامرا و دريافت حكم تحريم از طرف مرجع نامدار شيعه مرحوم ميرزا محمد حسن شيرازى بود.
در محضر اين فقيه برجسته شاگردانى تربيت شدند كه از آن جمله مىتوان به علّامه
حاج آقا رحيم ارباب، سيّد احمد صفائى خوانسارى صاحب كشف الأستار، حاج شيخ محمّد على يزدى، سيّد محمّد تقى فقيه احمدآبادى صاحب مكيال المكارم، شيخ محمّد باقر فقيه ايمانى صاحب آثار فراوان، سيّد محمّد باقر مير محمّد صادقى، شيخ مجد الدين نجفى مشهور به مجد العلماء و فرزند نابغۀ او شيخ اسماعيل بروجردى كه در جوانى رحلت نمود اشاره كرد.
مرحوم حاج آقا منير آثار ارزندهاى نيز از خود به يادگار نهادند كه متأسفانه همچون كتابخانه عظيم و كمنظير ايشان پس از وفات او پراكنده شد و تنها رسالۀ ارزشمند «الفرق بين الفريضة و النافلة» به چاپ رسيده كه در نوع خود بىنظير است.
از ديگر آثار او مجلّدى بزرگ در اصول فقه، رسالهاى مفصّل در مقدّمۀ واجب به خط آن مرحوم موجود است.
نسخه خطى اين دو رساله در كتابخانه آستان قدس رضوى و ضمن كتابهاى اهدائى مقام معظّم رهبرى، حضرت آية اللّه العظمى خامنهاى- مدّ ظلّه العالى- موجود است كه به همت استاد معظم آية اللّه حاج شيخ هادى نجفى تهيه و در اختيار اين جانب قرار داده شده و در حين تحقيق نيز از ارشادات راهگشا و مفيد ايشان و همچنين راهنمائىهاى صديق فاضل و گرامى آقاى رحيم قاسمى بهرۀ فراوان بردهام.
و آخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و به نستعين
أمّا؛ بعد فهذه وجيزة شريفة متكفّلة ببيان الجواب الّذي أفاده مولانا الأعظم حجّة الإسلام و المسلمين عماد الملّة و الدّين أستاذ الفقهاء و المجتهدين في مسألة الّتي حار في تنقيحها عقول علماء عصره و كلّت مراكب استعداداتهم عن استيفاء معارجها في دهره.
فبعد ما اختلفت آراؤهم فيها استرشدوه في كشف ما فيها من المعضلات، و استمدّوا منه في تأسيس قواعدها و تبيين مداركها.
و كان أصل الخلاف وقع في علماء العصر في أنّه: هل يكتفى في تحقّق القبض الأمر به أم لا؟
فقال- مدّ ظلّه العالي- على ما في رسالة مكتوبة بإملائه الشريف: أمّا
تحقيق الكلام في المسألة يقتضي (1)رسم مقامات:
الظاهر- بل المقطوع- عدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة لهذا اللفظ؛ لعدم كونه من الماهيّات
1) كذا في النسخة.
المخترعة؛ و عدم إشارة في دليل إليه؛ و لم يصدر دعواه صريحة من فقيه و لا اعتبار بما يتوهّم من بعض العبائر، فلا بدّ من الرجوع إلى اللغة و العرف ثمّ يلاحظ هل معناه العرفيّ مغاير لها أو موافق لها، و على الأوّل فيؤخذ بالثاني إذا علمنا في زمان الصدور أو مطلقا على اختلاف الوجوه في ترجيح العرف على اللغة؛ و على الثاني فيؤخذ بما اتّفقا فيه.
و اعلم! أنّه ذكر في الصحاح: «قبض: قبضت الشيء قبضا: أخذته. و القبض: خلاف البسط، و يقال: صار الشيء في قبضتك و في قبضك أي: في ملكك؛ و دخل فلان في القبض- بالتحريك- و هو: ما قبض من أموال الناس (1)» و في المصباح المنير: «أنّه: الأخذ (2)» و في نهاية ابن أثير: «الأخذ بجميع الكفّ (3)»؛ و في القاموس: «قبضه بيده يقبضه: تناوله بيده (4)»؛ و في الجمع: «قد صار الشيء في قبضتك أي: في ملكك، و قبضت الشيء قبضا: أخذته (5)»؛ و في تاج العروس بعد ما في القاموس: «ملامسةٌ- كما في العباب- و هو أخصّ من قول الجوهريّ: قبضت الشيء قبضا! و يقرب منه قول الليث: القبض جمع الكفّ على الشيء- ... إلى أن قال- و قبض عليه بيده: أمسكه، و يقال: قبض عليه، و به، يقبض قبضا: إذا انحنى عليه بجميع كفّه (6)». و حكى في الرياض عن جماعة منهم أنّه «القبض باليد، أي: الأخذ بها (7)»؛ و هو المحكيّ عن كشف الرموز، (8)بل ظاهر اتّفاق اللغويين.
و أمّا في العرف فيظهر من جماعة ظهوره عند الإطلاق في الأخذ باليد، فيكون موافقا مع اللغة؛ و قالوا: إنّ الأصل عدم التغاير، فالأخذ هو المعنى الحقيقي، و غيره ممّا يقوله الفقهاء [من] (9)أنّ القبض في الحيوان نقله و في غير المنقول التخلية من المعاني المجازية. و صرّح
بعض المحقّقين: (1)«أنّ المعنى الحقيقى هو السلطان الحاصل للقابض من المقبوض منه برفع موانع التصرّف عنه، سواء كان من قبله أو من قبل غيره، و تخلّى بينه و بينه؛ فيكون الأخذ أحد أطراف المعنى الكلّي. و كذا التخلية في غير المنقول، إذ ليس المراد بالتخلية التخلية الفعلية الّتي هي فعل المتخلّي- بالكسر لأنّها توافق الأجناس».
و ليس الكلام فيه، بل لم نجد استعمال القبض فيها، و لذا يذكرون كلّ واحد مقابل الآخر؛ بل المراد فيها وجدان الشيء مخلّى بينه و بينه كأخذه، سواء كان هناك دافع و مخلّ أولا، فيكون القبض مفهوما كلّيّا له مصاديق متعدّدة- كالأخذ باليد و النقل و التخلية و غيرها- و اقتصار أهل اللغة على الأخذ باليد ليس للحصر، بل لكونه أظهر الأفراد و أشهرها. كما في غيره من نظائره، كلفظ «النقض» فإنّهم فسّروه بنقض الحبل (2)مع إطلاقه في الأمور الحسيّة و غيرها كنقض العهد؛ و كذا «العقيدة»، قالوا: إنّه من عقدت العقيدة مع كونه حقيقة في المحسوس و المنقول.
و يحتمل أن يكون معناه الحقيقي ما هو أخصّ من الثّاني و إن كان أعمّ من الأوّل، و هو الاستيلاء الفعلي الخاصّ الصادر عن القابض بتصرّف منه في المقبوض؛ و عليه فيكون الأخذ باليد و النقل في الحيوان من أفراد المعنى الحقيقي، و يكون وجه الاقتصار ما مرّ لكي يخرج التخلية من ذلك، لأنّ مجرّد التخلية لا يوجب حصول الاستيلاء المذكور، لأنّها ليست إلّا عبارة عن سلطان القابض على المتصرّف عرفا و عادة. فربّما يحصل ذا و لا يحصل الاستيلاء الخاصّ لعدم حصوله إلّا بالتصرّف، بل لاستيلاء بهذا المعنى في غير المنقول يحصل بالدخول فيه و الخروج؛ فاكتفائهم بها فيه عن القبض للدليل الخاصّ، و هو الإجماع.
و أمّا الكيل و الوزن فهما من أفراد المعنى الحقيقي، بل هو أخصّ من الكلّ.
و كذا النقل من مكان إلى مكان، فهو داخل في المعاني الثلاثة مع عدم تماميّته إلّا بدليل لحصول الاستيلاء الخاصّ بالركوب و هو واقف في مكانه، بل يحصل بأخذ الزمام.
اللهمّ إلّا أن يكون ذلك أيضا من أظهر الأفراد، كما عرفت في اللغة.
و الأوّل مختار جمع من الأفاضل؛ (1)و الثّاني مختار شيخ مشيختنا في الجواهر (2)و الثالث مختار الفقيه في شرح الخيارات. (3)
و الأقوى هو الثّاني؛ و الشاهد عليه الوجدان المغني عن البرهان.
و يؤيّده بل يدلّ عليه الاستقراء في مظاهره، فالقبض هو الاستيلاء و السلطنة العرفيّة على الشيء و قيامها بذات المشتري في البيع و بالموقوف عليه في الوقف بعد أن كانت قائمة بذات البائع و الواقف بحيث لو لم يكن مأذونا أو مالكا لكان غاصبا من غير مدخليّة مماسيّة فعل الجوارح في ماهيّته (4)أو نقلا من مكان إلى مكان آخر. فلو حصلت هذه التخيلة الثانية الّتي هي بمنزلة الإقباض من البائع أو الواقف أو الرائش أو غيرهم مع قبولها من الطرف الآخر تحوّلت ملك السلطنة في المنقول منه إلى المنقول إليه، و قامت بذاته قيام الصفة بالموصوف و العارض بالمعروض؛ و لذا ذكروا: لو رجع الغاصب العين المغصوبة إلى المغصوب منه و وضعها بين يديه أو في داره بمشهد منه حصلت التأدية منه و برئت ذمّته؛ و ليس إلّا لوقوع السلطنة المسلوبة منه إليه بمجرّد وضعه بين يديه و حصول القبض منه لا له.
قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ القبض في غير المنقول في اصطلاح الفقهاء هو التخلية؛ و به صرّح كثير من المتقدّمين و المتأخّرين (1). بل الظاهر عدم الخلاف في ذلك بين الطائفة؛ ففي مجمع البرهان: «لا يبعد عدم النزاع في الاكتفاء بالتخلية فيما لا ينتقل» (2)بل الظاهر اتّفاقهم عليه.
و ادّعى الإجماع جماعة منهم، كالخلاف (3)و الغنية (4)و كشف الرموز (5)و التنقيح (6)و الرياض (7)و المفتاح (8)و هذه الإجماعات المستفيضة مع الشهرة المحقّقة- بل و عدم ظهور الخلاف بين الطائفة- كافية في المسألة، خصوصا مع صدق القبض عرفا على النحو الّذي ذكرنا. و بما ذكر يظهر فساد ما ذكره المحقّق النراقي بعد نقل الإجماع على كفاية التخلية في غير المنقول منه:
«عرب مىگويد: قبضته منه و عجم مىگويد: فرا گرفت ما دامى كه در آن نوع دخلى نكرده باشد» (9)بل لا يليق أن ينسب هذا الكلام إلى من دونه.
و قد اختلفوا فيه على أقوال بعد اتّفاقهم في المسألة السابقة.
1) منهم: شيخ الطائفة في المبسوط 2: 117، و المحقّق في الشرائع 2: 29 و السبزواري في جامع الخلاف و الوفاق: 274 و الفاضل في المختلف 5: 301 و ابن قطان الحلّي في معالم الدين 1: 366 و الشيخ الأنصاري في المكاسب المحرّمة 6: 252 و غيرهم المذكورين في المتن، راجع جواهر الكلام 23: 148- 149.
2) مجمع الفائدة و البرهان 8: 511.
3) الخلاف 3: 98 م 159.
4) غنية النزوع 229.
5) كشف الرموز 1: 471- 470.
6) التنفيح الرائع 2: 302.
7) رياض المسائل 8: 15.
8) مفتاح الكرامة 4: 697.
9) هذا عبارة المولى أحمد بن محمّد مهدي المعروف بالفاضل النراقي المتوفى 1245 كما نقل العلامة الفقيه السيّد محمّد باقر حجة الاسلام الشفتى في رسالته في الوقف/ ص 103.
أحدها: أنّه يكفي [فيه (1)] التخلية كما في غير المنقول؛ اختارها في الشرائع (2)و النافع (3)و نفى عنه البأس في الدروس في الجملة (4)و اختارها بعض الفقهاء ممّن قارب عصرنا، قال (5):
«و لا ريب في حصولها في المنقول بالاستيلاء على العين استيلاء يستطيع به النقل و الأخذ و غيرهما من القبض بطرح العين بين يدي المنقول إليه على وجه يتمكّن من الفعل كيف شاء- نقلا أو أخذا و نحوهما-، إذ ليست أمواله الّتي بيده و يصدق عليها أنّها مقبوضة له و تحت قبضته و في يده إلّا كذلك من غير حاجة إلى المماسّة و التصرّف الحسيّين».
قال: «و ليس ذا كالتخلية المزبورة في غير المنقول، إذ من الواضح الفرق بين تحقّق السلطنتين عرفا في ذلك»؛ انتهى.
و كلامه في غاية الجودة إلّا الفقرة الأخيرة، لأنّ من المعلوم أنّ المراد بالتخلية عندهم ليس إلّا هذا المعنى، فإنّ المراد بها كما يظهر منهم كون الشيء مخلّى بينه و بينه بحيث لا يمنعه مانع عن التصرّف، كتصرّف الملّاك في أملاكهم.
و من يفسّره برفع المنافيات للمنقول إليه مع رفع اليد- كما صدر منه قبل ذلك- فالظاهر أنّه يريد بالرفع المذكور الارتفاع بجعله من المصدر المجهول، و إلّا فهو معنى الإقباض؛ و قد مرّ أنّه غير القبض المراد في المقام. و لا يخفى أنّه بعينه هو ما ذكره و ادّعى أنّه غير التخلية المزبورة.
منها (6): أنّه النقل من حيّز إلى حيّز في الحيوان، و منه العبد؛ و الكيل و الوزن فيما يكال أو
يوزن؛ و التناول و الأخذ باليد في غيرهما من المنقولات؛ اختارها العلّامة في التحرير (1)، و يقرب منه ما في المبسوط (2)و تبعه ابن البراج (3)و ابن حمزة. (4)
و ثالثها: ذلك مع كفاية النقل عن الأخذ باليد فيما اعتبر فيه و كفاية كلّ منهما عن الكيل و الوزن فيما اعتبرا فيه؛ اختاره العلّامة فى المختلف، فإنّه خيّر في المنقول من الأخذ باليد و النقل، و في المكيل و الموزون يعنى ذلك و الكيل و الوزن (5)و (6)و لم يذكر لخصوص الحيوان شيئا؛ فالظّاهر أنّه أدخله في المنقول الّذي لا يعتبر بالكيل و الوزن.
و رابعها: أنّه النقل في المنقول مطلقا: اختارها أبو المكارم ابن زهرة مدّعيا عليه إجماع الإماميّة (7)، و تبعه الشهيدان في اللمعة (8)و الروضة (9).
خامسها: أنّه النقل في الحيوان و في المعتبر كيله أو وزنه أو عدّه أو نقله، و في الثوب وضعه في اليد؛ اختاره في الدروس (10).
و سادسها: التوقّف بين الأقوال لو كان التوقّف اجتهاديّا منشأ الاختلاف اختلافهم في المعنى العرفي، فكلّ واحد منهم يفسّره بما يفهم من المعنى العرفي؛ «و ليلى لا تقرّ لهم بذاكا» (11).
و أمّا الحكم بالكيل و الوزن لرواية معاوية بن وهب في الصحيح- أي: صحّي (12)أو
1) تحرير الأحكام 2: 334 م 3263.
2) المبسوط 2: 120.
3) المهذّب 1: 386- 385.
4) الوسيلة 252.
5) مختلف الشيعة 5: 301 م 278.
6) كذا في النسخة.
7) غنية النزوع 229.
8) اللمعة الدمشقية 111.
9) الروضة البهية 3: 522.
10) . الدروس الشرعيّة 3: 213.
11) . مصراع الأخير لبيت عجزه هكذا: «و كلّ يدّعي وصلا بليلى ...»
12) . قال المؤلّف في الفائدة الثالثة من فوائده: [... و إن كان الأقوى على ما حقّق في محلّه هو حجيّة سائر المراتب الفاقدة بعد الصون عن القطع و الإرسال و الإضمار في الجملة من الصحيح عند المشهور و الصحّى مشدّدا و مخفّفا و الحسن و القوى و الموثق و المعتبر ...] و الظاهر أنّ المراد بالصحى- مشددا و مخففا- هو الصحيح عندي يعنى عند المؤلف- قدّس سرّه- و جدير بالذكر أنّ للمؤلّف المحقّق رسالة صغيرة فى مباحث شتّى الرجالية و الفقهية و ... سماّها بالفوائد «مخطوطة» ستطبع في هذه المجموعة.
صحي (1)
[التنبيه] الثالث أنّ ما تقدّم من المنتقى من الاصطلاح ب «الصحّي» في قبال «الصحر»- بفتح الصاد و تخفيف الياء- هو من باب الرمز و الإشارة، و المقصود به الصحيح عندي. كما أنّ «الصحر» من باب الرمز و الإشارة، و المقصود به الصحيح عند المشهور. و كما أنّه جعل صورة النون من باب الرمز و الإشارة إلى الحسن.
و ربّما جعل السيّد السند النجفي «الصحي» إشارة إلى صحيحي و «الصحر» إشارة إلى الصحيح عند المشهور. و لا دليل عليه بل هو بعيد.
و اصطلح السيّد الداماد «الصحّي»- بكسر الصاد و تشديد الحاء- فيما كان بعض رجال سنده بعض أصحاب الإجماع مع خروج ذلك البعض أو بعض من تقدّم عليه عن رجال الصحّة.
و المقصود به المنسوب إلى الصحّة باعتبار دعوى الإجماع على الصحّة.
فالغرض النسبة إلى الصحّة المستفادة من نقل الإجماع و لو في الطبقة الأولى من الطبقات الثلاث المأخوذ فيها الإجماع على التصديق، و ليس الغرض النسبة إلى الصحّة المذكورة في ضمن التصحيح المأخوذ في دعوى الإجماع في الطبقتين الأخيرتين.
فلا بأس بتعميم التسمية و الاصطلاح، و إلّا فلو كان المقصود النسبة إلى الصحّة المذكورة في ضمن التصحيح، فلا تتمّ التسمية و الاصطلاح إلّا في الطبقتين الأخيرتين.
و قد اشتبه الحال على السيّد الداماد، فأورد بأنّ ما يقال: «الصحي» و يراد به النسبة إلى المتكلّم على معنى الصحيح عندي، و لا يستقيم على قواعد العربيّة؛ إذ لا تسقط تاء الصحّة إلّا عند الياء المشدّدة التي هي للنسبة إليها، و أمّا الياء المخفّفة التي هي للنسبة إلى المتكلّم فلا يصحّ معها إسقاط تاء الكلمة أصلا، كسلامتي و صنعتي و صحبتي مثلا.
و يندفع الإيراد: بما يظهر ممّا سمعت من أنّ «الصحي» في كلام صاحب المنتقى- بفتح الصاد- و هو من باب الرمز و الإشارة، كما يرشد إليه الرمز في قبال «الصحر» و كذا في صورة النون كما سمعت، و المقصود بذلك الصحيح عندي، قبال «الصحر» المقصود به الصحيح عند المشهور من باب الرمز و الإشارة كما مرّ، فليس «الصحي» في كلام صاحب المنتقى- بكسر الصاد و تخفيف الياء- بمعنى الصحّة إلى المتكلّم- كما زعمه السيّد الداماد- حتّى يرد ما أورد.
الرسائل الرجالية 1: 472- 471.
-.1) اوّل من وضع هذا الاصطلاح فيما نعلم هو الشيخ حسن صاحب المعالم في منتقى الجمان؛ و لمزيد التوضيح انظر: التنبيه الثالث من رسالة المحقّق أبي المعالي الكلباسي في تزكية الرواة من أهل الرجال، و إليك نصّه:
قال:
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجال يبيع البيع قبل أن يقبضه، فقال: ما لم يكن كيل أو وزن فلا يبعه حتّى يكيله أو يزنه إلّا أن يولّيه الّذي قام عليه
(1). وجه الاستدلال أنّ المطابقة بين السؤال و الجواب يقتضي كون القبض فيما ذكر الكيل، مع أنّه لا يعتبر بغيره مع كفاية فهم جمّ غفير من القدماء و المتأخّرين، و هو كاف في خبر الضعيف لو كان؛ و مع ذلك التمسّك به في غاية الإشكال لورود مناقشات عديدة توجب صرف الظهور أو الإجمال؛ و لقد اختار كذا في النسخة في المسالك (2)حيث قال: «التحقيق هنا أنّ الخبر الصحيح دلّ على النهي عن بيع المكيل و الموزون قبل اعتباره بهما، لا على أنّ القبض لا يتحقّق إلّا بهما؛ و كون السؤال فيه وقع عن البيع [قبل القبض لا ينافي ذلك، لأنّ الاعتبار بهما قبض و زيادة]- ... إلى آخره-». و مجرّد تمسّك جماعة لا يوجب الظنّ بالقرينيّة مع تصريح بعضهم بالخلاف، و تأمّل جماعة منهم.
و بالجملة لا يجوز الاستدلال بالخبر المزبور على كون القبض هو الكيل و الوزن، بل الحقّ أنّ القبض في غير المنقول هو التخيلة بالمعنى المتقدّم، و في المنقول أيضا هو الاستيلاء الخاصّ من غير حاجة إلى تحقّق فعل في القابض؛ و إنّ النقل و الإمساك باليد و المماسّة فرد من أفراده.
و لا حاجة إلى مستند ساير الأقوال و بيان ضعفه بعد وضوح الأمر، بحمد اللّه- سبحانه-
قال في التنقيح: «القبض شرط في الوقف إجماعا. و صفته كما في البيع إمّا التخلية- ... إلى آخره-». (1)
و في الشرائع: «يصحّ وقف المشاع و قبضه كقبض البيع» (2).
و مثله في القواعد (3)و التحرير (4)، و هو المصرّح به في كلمات كثير منهم. و ممّن صرّح به صاحب الرياض في شرحيه؛ قال في شرح الصغير: «و القبض هنا و في كلّ موضع يعتبر فيه هو التخيلة بينه و بين العين و مستحقّها بعد رفع اليد عنها فيما لا ينقل» (5)و قال في كبيره:
«و قد اختلف فيه الأصحاب بعد اتّفاقهم على أنّه هو التخيلة بينه و بينه بعد رفع اليد عنه فيما لا ينقل خاصّة» (6)
و إطلاقات الأدلّة بعد الإجماعات.
فلو قبض الموقوف عليه الموقوف من غير إذن الواقف لم يعتبر قبضه؟ أو لا؟ بل يكفي مجرّد القبض مطلقا و لو لم يأذن به الواقف بل و لو منعه؟
يظهر الأوّل من الدروس (1)و التنقيح (2)و الروضة (3)و الرياض (4)، بل كلّ من أطلق توقّفه على الإقباض ممّن صرّح بتوقّفه على القبض و من لم يصرّح به. و صرّح في الكفاية بأنّه ذهب إليه غير واحد من أصحابنا (5)و صرّح في التذكرة بأنّ الإقباض شرط عندنا (6)، الظاهر في الإذن بدعوى إجماع الإماميّة.
و لعلّه الظاهر من الروايات خصوصا خبر الناحية (7)، لكن لا يحتاج إلى لفظ خاصّ، بل لا يحتاج إلى اللفظ أصلا، بل يكفي كلّ ما دلّ على الأوّل قولا أو فعلا- كما صرّح به الشهيد في المسالك (8)-
و الأقوى هو الاشتراط، للإجماع المعتضدة بالشهرة العظيمة؛ و خبر الناحية المروي في كمال الدين: «فكلّما لم يسلّم فصاحبه بالخيار، و كلّما سلّم فلا خيار لصاحبه» (9)فإنّ مقتضاه فيما إذا لم يحصل تسليم الواقف الموقوف للموقوف عليه ثبوت الخيار له، سواء حصل الوقف و التسليم للموقوف عليه أم لا، فلو كان القبض بغير الإذن كافيه في لزوم الوقف لزم صرف الرواية عن ظاهرها بغير دليل.
و المناقشة فيه بضعف السند مدفوعة بالشهرة الاستناديّة مع حصول الظنّ بصدوره من وجوه عديدة حتّى مع قطع النظر عن الشهرة؛ و لا يعارضه صحيحة محمّد بن مسلم (10)
1) الدروس الشرعية 2: 267.
2) التنقيح الرائع 2: 302.
3) الروضة البهية 3: 171.
4) رياض المسائل 9: 284
5) كفاية الفقه 2: 9.
6) تذكرة الفقهاء 2: 421 و فيها [... و لا يصحّ وقف ما لا يمكن إقباضه كالعبد الآبق و الجمل الشارد لتعذّر التسليم، و هو شرط فى الوقف عندنا].
7) إكمال الدين: 520 ح 49، الاحتجاج: 479- وسائل الشيعة 19: 181 ح 8.
8) مسالك الأفهام 3: 241
9) إكمال الدين: 520 ح 49، الاحتجاج: 479- وسائل الشيعة 19: 181 ح 8.
10) . الكافي 7: 31 ح 7.
عبيد بن زرارة (1)، لإمكان استظهار ذلك منهما أيضا.
و اكتفا بعضهم بالقبض لا ينافي الإذن، بل الإقباض أيضا.
و ملاكها أيضا به، بل المقطوع عدمها و عدم ملازمتها- كما صرّح به الشهيد في المسالك (2)-؛ لأنّ المعيار هو القبض أو التسليم، و من المعلوم عدم حصولهما بمجرّد الإذن.
و الظاهر عدم وجود مخالف في المسألة أصلا، فظاهر النصوص و الإجماعات كافية في المسألة.
هل يكتفى به عن القبض؟ أم لا؟.
و هذه هي المسألة الّتي اختلفت فيها (3)كلمة المعاصرين و لم يأتوا ببرهان مبين، و لم يميّزوا بين الغثّ و السمين.
و من المعلوم أنّ هذه المسألة يرجع إلى المسألة السابقة، لأنّ الأمر في مقام الحظر أو توهّمه لا يفيد إلّا الإذن و الإباحة، و بعد كونه مأذونا لا يكفى كذا في النسخة بمجرّده في تحقّق القبض و وجود ما هو شرط في صحّة الوقف بإجماع الإماميّة؛ و لا بأس بالإشارة إلى بعض نصوص المسألة.
منها:
صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال في الرجل يتصدّق على ولده
و قد أدركوا، قال: إذا لم يقبضوا حتّى يموت فهو ميراث، فإن تصدّق على من لم يدرك من ولده فهو جائز، لأنّ والده هو الّذي يلي أمره
(1). و صحيحة جميل بن درّاج قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: الرجل يتصدّق على بعض ولده بصدقة و هم صغار، أ له أن يرجع فيها؟ قال: لا، الصدقة للّه- تعالى-».
(2)و ليس الخبر من الحسان، لوجود إبراهيم بن هاشم لما حقّقنا في بحوثنا الرجاليّة من كونه من الثقات؛ و يكفي في ذلك دعوى السيّد الأجلّ ابن طاوس في فلاح السائل الإجماع على وثاقته (3). و المناقشة بكون الصدقة غير الوقف مدفوعة بفهم الأصحاب ذلك منها؛ و هو كاف في المسألة.
و الثالثة:
عن صفوان بن يحيى عن أبي الحسن عليه السّلام قال: «سألته عن الرجل يقف الضيعة ثمّ يبدو له أن يحدث في ذلك شيئا؟ فقال: إن كان وقفها لولده و لغيرهم ثمّ جعل لها قيّما لم يكن له أن يرجع فيها؛ و إن كانوا صغارا و قد شرط ولايتها له حتّى بلغوا فيحوزها لهم لم يكن له أن يرجع فيها؛ و إن كانوا كبارا و لم يسلّمها إليهم و لم يخاصموا حتّى يحوزها عنه فله أن يرجع فيها، لأنّهم لا يحوزونها عنه و قد بلغوا»
(4). و منها: ما رواه الشيخ عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال في رجل تصدّق على ولد له قد أدركوا، قال: «إذا لم يقبضوا حتّى يموت فهو ميراث، فإن تصدّق على من لم يدرك من ولده فهو جائز، لأنّ الوالد هو الّذي يلي أمره»
؛ و قال:
«لا يرجع في الصدقة إذا
تصدّق بها (ابتغاء وجه الله)».
(1)و خبر الناحية: و هو ما رواه الصدوق في الإكمال بسنده إلى محمّد بن جعفر الأسدي فيما ورد عليه من جواب مسائله عن محمّد بن عثمان العمري- رحمة اللّه عليه- عن صاحب الزمان عليه السّلام: «و أمّا ما سألت عنه من الوقف على ناحيتنا و ما يجعل لنا ثمّ يحتاج إليه صاحبه فكلّ ما لم يسلم فصاحبه فيه بالخيار، و كلّ ما سلم فلا خيار فيه لصاحبه احتاج أو لم يحتج، افتقر إليه أو استغنى عنه؛
و أمّا ما سألت عنه من أمر الرجل الّذي يجعل لناحيتنا ضيعة و يسلّمها من قيّم يقوم فيها و يعمّرها و يؤدّي من دخلها خراجها و مئونتها و يجعل ما بقي من الدخل لناحيتنا فإنّ ذلك جائز لمن جعله صاحب الضيعة قيّما عليها، إنّما لا يجوز ذلك لغيره».
(2)و أنت خبير بأنّ صريح هذه الروايات المعتبرة فيها كفاية مجرّد الإذن أو الأمر، بل لا بدّ من التصرّف بحيث يصدق القبض و التسليم و الحيازة؛ و من المعلوم عدم صدق شيء من هذا العناوين بمجرّد الأمر، و هذا الأمر لا يخفى على عاقل فضلا عن العالم. بل يمكن التأمّل في كفاية التخلية في مثل المقام لعدم صدق هذه العناوين إلّا بالاستيلاء الخاصّ و الدخول و الخروج لو لا الإجماعات المنقولة و عدم ظهور الخلاف بين الطائفة. نعم! يظهر من الشافعى (3)كفاية القبض بمجرّد الإذن مع مضيّ زمان يمكن فيه القبض- كما نسبه إليه بعض الأجلّة (4)-، مع أنّ كلامه في الهبة و لا ملازمة بينها و بين الوقف إلّا بنحو من القياس؛ إلّا أن يدّعى الإجماع على عدم الفرق.
يصحّ الوقف و لا يصحّ الرجوع فيه، و لعلّ نظر بعض من حكم بالصحّة إلى هذه الصورة.
وفاقا للتحرير (1)و التذكرة (2)و الإيضاح (3)و الدروس (4)و جامع المقاصد (5)و التنقيح (6)و المسالك (7)و الروضة (8)و [في] الكفاية: «و الأقوى عدم اشتراط الفوريّة للعقد (9)»، و هو صريح الرياض (10). فلو وقع بعد العقد بمدّة طويلة صحّ الوقف و لزم.
و الدّليل عليه بعد ظهور الاتّفاق و الإجماع- الظاهر من كلام جماعة- خبر عبيد بن زرارة المتقدّم كذا في النسخة إليه الإشارة حيث علّق فيه البطلان بعدم القبض إلى أن يموت الواقف، فإنّ ظاهره كفاية القبض متى حصل.
و يدلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم، لوضوح أنّ المستفاد منه أنّه إذا تحقّق القبض قبل موت الوالد يكون لازما و لو تأخّر القبض من العقد بكثير؛ و هو المستفاد من صحيحة صفوان، لقوله عليه السّلام فيها:
«و أن كانوا كبارا و لم يسلّمها إليهم و لم يخاصموا حتّى يحوزها عنه فله أن يرجع فيها، لأنّم لا يحوزونها عنه و قد بلغوا»
(11).
1) تمسّك المؤلّف- قدّس سرّه- بإطلاق كلام العلّامة في تحرير الأحكام 3: 292 م 4650.
2) تذكرة الفقهاء 2: 423.
3) إيضاح الفوائد 2: 381.
4) الدروس الشرعية 2: 267.
5) جامع المقاصد 9: 23.
6) التنقيح الرائع 2: 302.
7) مسالك الافهام 5: 360.
8) الروضة البهية 3: 167- 166.
9) كفاية الفقه 2: 9.
10) . رياض المسائل 10: 100.
11) . التهذيب 9: 137 ح 577.
و يستفاد المقصود من موضعين منه: أحدهما: التعليل، إذ الظاهر منه كفاية التجويز- أي:
أخذ الموقوف عن الواقف مطلقا- سوء تخلّل القبض أم لم يتخلّل؛ و الثّاني: قوله عليه السّلام:
«لم يسلّمها إليهم»
، و يعلم وجهه ممّا ذكر مع كفاية المعمومات و عدم الرافع.
بغير خلاف- كما في الحدائق (1)و الرياض (2)و غيرهما-؛ بل ظاهر الإجماع عليه، فيسقط اعتبار ذلك في بقيّة البطون لأنّهم يبلغون الملك عن البطن الأوّل و قد تحقّق أوّلا و لزم بالقبض.
و هذا هو مقتضى الأخبار المتقدّم مع كفاية العمومات.
كما إذا وقف على أولاده، أو على عشيرته، أو على علماء العصر- فهل يشترط قبض الجميع؟ أو يكفي قبض البعض في الصحّة؟ أو يتبعّض الوقف؟
فمن قبض صحّ بالنسبة إليه و من لم يقبض فسد بالنسبة إليه؟، وجوه، و الأقوى هو الصحّة مطلقا للعمومات و مفهوم الشرط في قول الصادق عليه السّلام في خبري محمّد بن مسلم و عبيد بن زرارة، و مفهوم الشرط و التعليل في خبر صفوان؛ فلا داعي للتمسّك ببعض الوجوه الاستحسانيّة.
قيل: إنّه لو توقّف على ذلك لزم تعطيل الوقف و تخصيصه حتّى يبتنى صحّته بقبض
الجميع، أو فساده بعدم قبض بعضهم؛ إلى غير ذلك. (1)
و إن كان الواقف وليّا، كما لو وقف على أولاده الضعفاء؛ بلا خلاف أجده- كما اعترف به جماعة-، (2)بل الظاهر هو الوفاق من غير فرق بين الأب و الجدّ.
و ممّا يدلّ عليه خبر عبيد بن زرارة بملاحظة ذيله:
«لأنّ الوالد هو الّذي يلي أمره»
(3)و خبر عليّ بن جعفر المروي في قرب الإسناد: «إذا كان أب تصدّق على ولده الصغير فإنّها جائزة لأنّه يقبض لولده إذا كان صغيرا»
(4). و مناقشة العلّامة الطباطبائي في حاشية المصابيح (5)في سند هذا الكتاب مدفوعة بالشهرة؛ و كذا المناقشة في الدلالة بكون الصدقة غير الوقف. و هل يجب بعد ذلك القبض على المولّى عليه بمعنى قصده؟ أم لا؟
قال في المسالك: «لمّا كان المعتبر في القبض رفع اليد- أي: يد الواقف- و وضع يد الموقوف عليه و كانت يد الوليّ بمنزلة يد المولّى عليه كان وقف الأب و الجدّ و غيره- ممّن له الولاية على غير الكامل لما في يده- على المولّى عليه متحقّقا بالإيجاب و القبول، لأنّ القبض حاصل قبل الوقف، فيستصحب و ينصرف إلى المولّى عليه بعده؛ لما ذكرناه. و الظاهر عدم الفرق بين قصده بعد ذلك القبض عن المولّى عليه للوقف و عدمه، لتحقّق القبض الّذي
لم يدلّ الدليل على أزيد من تحقّقه» (1)انتهى.
قلت: لا ينبغي التأمّل في ظهور دليله في اعتبار كون القبض على أنّه وقف، فلذا قالوا: أنّه لا يجزي القبض بعد الوقف مع الذهول و الغفلة عنه، أو كان على وجه العارية أو الوديعة أو نحو ذلك ممّا هو ليس قبضا للوقف من حيث إنّه وقف.
و تحقيق المقام: أنّه مع فرض شرطيّته مطلقا لا تنقل بدون القصد ضرورة عدم امتياز أهل الفعل المشترك، فضلا عن الاشتراك الّتي كان الاحتياج بغيره.
نعم، لو قيل بعدم الدليل على الشرطيّة عموما أو تخصيصه بالنصوص المزبورة بدعوى أنّ المراد كفاية قصد الوليّ بأيّ وجه اتّفق (2)لأنّه إذا كان هو الّذي يقبض عنه فكيف يعتبر القبض في وقفه، إذ لا يتصوّر أن يقبض نفسه الحد (3)ذلك؛ لكنّه مناف لظاهر كلماتهم بل صريحهم من عموم الاشتراط؛ قال في الجواهر: «اللهمّ إلّا أن يراد من نحو العبارة صيرورة قبضه قبضا عنهم شرعا؛ لكنّه خلاف ظاهر الأدلّة، خصوصا صحيحة صفوان الظاهر في اعتبار الحيازة لهم المتوقّف على النيّة (4)».
و من الغريب ما في كشف الغطاء من الحكم بالجواز حتّى مع نيّة الخلاف، قال: «و لو نوى الخلاف فالأقوى الجواز» (5).
و من ذلك يظهر ضعف ما في التذكرة و المسالك و الرياض (6)من أنّه إذا كان الموقوف تحت يد الموقوف عليه البالغ بوديعة أو عارية أو إجارة أو نحوها ليكفي هذا القبض و لا يتوقّف صحّة الوقف على قبض آخر غيره؛ قال في المسالك: «لوجود المقتضي للصحّة
و هو القبض، فإنّ استدامته كابتدائه إن لم يكن أقوى؛ و لا دليل على كونه واقعا مبتدأ بعد الوقف»؛ (1)و علّله في التذكرة ب: «أنّ حقيقة القبض موجودة (2)»؛ و هذا هو الفرع الثالث عشر.
كالمال المغصوب أو المقبوض بالعقد الفاسد فهل يكون حكمه حكم القبض المأذون فيه؟ أو لا؟
صرح في التذكرة بالأول بالأول معلَّلا ب: «أنّ حقيقة القبض موجودة (3)»؛ و اختار الثاني في الرياض (4)و تنظّر في المسالك، قال: «و لو كان القبض واقعا بغير إذن المالك كالمقبوض بالغصب و الشراء بالعقد الفاسد ففي الاكتفاء به نظر من صدقه في الجملة- كما ذكر-؛ و النهي عنه غير قادح هنا، لأنّه ليس بعبادة» إلى أن قال: «و من أنّ القبض ركن من أركان العقد» (5)إلى آخره (6). و صار في الرياض إلى الثاني؛ و لعلّه الأقوى، للأصل و كون المطلقات مهملة من حيث الكيفيّة، مضافا إلى أنّ القبض بعد كونه جزء السبب و متمّم العقد صحّة أو لزوما يعتبر فيه ما يعتبر في باقى أجزاء السبب من الرخاء و الاختيار. و قد نقل بعض مشايخنا (7)عن العلّامة الوحيد الأنصاري: «أنّ كون المستفاد من الأدلّة اعتبار القبض فيما هو يعتبر في صحّة العقد أو لزومه، اعتبار يؤكّد كذا في النسخة الإيجاب و القبول اللفظي بالإيجاب
1) مسالك الأفهام 5: 360.
2) تذكرة الفقهاء 2: 432.
3) راجع: نفس المصدر.
4) رياض المسائل 10: 102.
5) مسالك الأفهام 5: 361.
6) و فيه تأمّل عندي فإنّهما و حاصلان عن الحاجة إليهما كما هو ظاهر (مؤلّف عفي عنه).
7) و من المحتمل أنّه هو العلّامة الفقيه الشيخ محمّد باقر النجفي الأصفهاني المتوفّى عام 1301 ه، و هو من تلاميذ شيخنا الأعظم الأنصاري «قدّس سرّهما»، و هو أيضا من أساتيد المصنّف الفقيه.
و المقبول الفعلي». فالسبب عنده في الرهن و الوقف ممّا كان القبض معتبرا في صحّته أو لزومه مركّب من الإيجاب و القبول اللفظي و النقلي، تأكيدا للعقد اللفظي بالمعاطات الفعليّة.
و بالجملة لا بدّ من كون قبض الموقوف عليه إقباضا عن الواقف من غير فرق بين قبض الحادث و المستدام، إلّا أنّه في المستدام لا يحتاج إلى زمان يمكن فيه تجديد القبض- كما صرّح به في التذكرة (1)-، بخلافه في المبتدأ.
فاعلم أنّه لا تأمّل في أنَّ الإذن في القبض يستدعي تحصيله، و من ضروريّاته مضيّ زمان يمكن فيه تحصيله، فهو دالّ على القبض الفعلي بالمطابقة و على الزماني بالالتزام.
و لمّا لزم من القبض الفعلي تحصيل الحاصل أو اجتماع الأمرين المحالان فحمل اللفظ على المعنى الالتزامي لتعذّر المطابقة، فلا يكفي الأوّل مع عدم مضيّ زمان يكفي فيه القبض فضلا عن الإذن؛ وجوه- كما عرفت في المقام الخامس-.
لو خلّى بينه و بينه، فلا يكفى فيه الإذن و مضيّ الزمان أيضا حتّى يحضر الموقوف عليه أو وكيله و يقبضه بما يصدق معه من تخلية أو نقل؛ فلو وقف ما هو غائب عن البلد غيبة لا يصدق معها القبض لا يصير وقفا صحيحا أو لازما- على الخلاف في المسألة-؛ و الإذن ليس سببا لحصوله، بل عرفت ذلك في الحاضر أيضا غالبا.
1) تذكرة الفقهاء 2: 25.
و هو مورد الروايات الواردة في الباب (1). إلّا أنّ الظاهر عدم الفرق بينه و بين الجدّ للأب، بل و بين وصيّها و الحاكم المطاع أيضا. و لا يضرّ اختصاص الأخبار بالأب لأنّها إنّما أخرجت مورد التخصيص لا الاختصاص- كما صرّح به في الحدائق (2)-، إذ نقله مشتركة (كذا في النسخة) بين الجميع.
و لا وجه لردّ بعض الأعاظم (3)نظرا إلى ضعف يده و ولايته بالنسبة إلى غيره.
قال في المسالك- و لقد أجاد فيما قال!-: «و لا وجه للتردّد، فإنّ أصل الولاية كاف في ذلك؛ و المعتبر هو تحقّق كونه تحت يد الواقف مضافا إلى ولايته على الموقوف عليه، فيكون يده كيده؛ و لا يظهر لضعف اليد و قوّتها أثر في ذلك» (4)انتهى كلامه.
قلت: لا إشكال في المسألة بعد ثبوت الولاية كما لا إشكال في كفاية قبضه عنهم في الوقف من الحبس و الهبة و غيرهما؛ و من أقوى طرق تنقيح المسألة ملاحظة الأشباه و النظائر.
صرّح في التحرير: «أنّه لا يجوز وقف الدار المستأجرة و لا الموصى بخدمته» (5).
و قال في القواعد: «و لا المستأجر و لا الموصى بخدمته» (6).
1) راجع وسائل الشيعة 19: 178، باب 4، كتاب الوقوف و الصدقات. (طبعة مؤسسة آل البيت)
2) الحدائق الناضرة 22: 147.
3) منهم المحقّق الحلّي في الشرائع و العلّامة الحلّي في التحرير راجع شرايع الإسلام 2: 171 و تحرير الأحكام 3: 292- 291 م 4650.
4) مسالك الأفهام 5: 360.
5) تحرير الأحكام 3: 313 م 4697.
6) قواعد الأحكام 2: 393.
و قال بعض شرّاح عبارة المصنّف (1): «هنا تحتمل أن يريد بها عدم صحّة وقفه من المالك؛ لكنّه يشكل بأنّه لا يقع فاسدا. غاية ما في الباب أنّه لا يتمّ إلّا بالقبض. و يحتمل أن يريد بها عدم صحّة الوقف من المستأجر، لأنّه ليس بمالك العين فلا يملك نقلها و لا حبسها و المنافع لا يتصوّر فيها مع الوقف»؛ انتهى.
فحمل العبارة على المعنى الأوّل- بل دعوى صراحتها كما عن النراقي- (2)في غاية الغرابة.
قال في التذكرة: «و لو آجر أرضه ثمّ وقفها فعند الشافعيّة يصحّ» (3)إلى أن قال: «و أمّا عندنا فإن أقبضه بإذن المستأجر فلا بأس، و إلّا لم يصحّ القبض و لا لزوم الوقف (4)»؛ انتهى.
و قال بعض السادة من أعاظم الفقهاء قد قاربنا عصر جنابه (5): «تحقّق الملك في وقف العين المؤجرة يقتضي التفصيل في الملك.
فنقول: إنّ وقف العين المؤجرة يتصوّر من وجوه:
منها: أن يقفها على المستأجر؛ و منها: أن يقفها على مصلحة مثلا لكن فوّض تولية الوقف إلى المستأجر؛ و منها: مثل الثاني لكن فوّض توليته إلى نفسه؛ و منها: أن يقفها على غير المستأجر و لم يجعله متولّيا أيضا لكن أقبضها إليه بعد انقضاء مدّة الإجارة
و منها: أن يقفها على مصلحة و فوّض أمر التولية إلى عمرو و أقبضها إيّاه بعد انقضاء الإجارة؛
و منها: أن يقفها على الموقوف عليه المعيّن- كعمرو مثلا- و لم يتحقّق الإقباض إليه قبل الممات.
و الظاهر أنّ صحّة الوقف و لزومه ممّا لا ينبغي الإشكال فيه في غير السادس من الأقسام الخمسة المذكورة، لوجود المقتضي و انتقاء المانع» (1)إلى آخر ما ذكره- رحمة اللّه عليه-
و أنت خبير بعدم شمول كلامه ساير الأقسام- كوقف المستأجر و الوقف على الفقراء و أمثالهما-، مع عدم تماميّة أكثر ما ذكره في الأقسام؛ فلا بأس بالإشارة إلى كلّ واحد منها مع التعرّض للصحّة و الفساد.
فنقول: أمّا القسم الأوّل- فهو الوقف على المستأجر- فهو داخل في مسألة المأذون و المستعير و الودعي؛ و قد عرفت الإشكال في كفاية القبض السابق لعموم أدلّة اشتراط القبض عرفا، بل لا بدّ من القبض الجديد.
قال رحمه اللّه: قوله: «لوجود المقتضي و انتفاء المانع» أمّا وجود المقتضي لظهور الحال فيه بعد الاطّلاع بما بينّاه في أوائل البحث يغني عن التكلّم في إظهاره؛ و أمّا انتقاء المانع في الأوّل فلوضوح أنّه لا مانع إلّا انتفاء الإقباض من الواقف بعد الوقف، لكنّه غير مضرّ، لأنّ شرطيّة الإقباض إنّما تثبت إذا لم يكن الموقوف تحت يد الموقوف عليه الّذي ينبغي تسليم الوقف إليه، لأنّه الظاهر من الأدلّة الدالّة على اعتبار القبض فيه؛ فلاحظ قوله عليه السّلام في صحيحة محمّد بن مسلم:
«إذا لم يقبضوا حتّى يموت فهو ميراث
(2)»؛ و مثله مقبولة عبيد بن زرارة (3)و كذا في ذيل صحيحة صفوان بن يحيى: «و إن كانوا كبارا و لم يسلّمها إليهم و لم يخاصموا حتّى
يحوزها عنه فله أن يرجع فيها، لأنّهم لا يحوزونها عنه و قد بلغوا»
(1). و مثلها الحال في رواية كمال الدين؛ و الإجماعات المنقولة؛ و كلمات الأجلّة؛ مضافا إلى إمكان أن يقال: إنّ المستفاد من التعليل في صحيحة محمّد بن مسلم و غيرها أنّ الإقباض إنّما هو ليدخل الموقوف تحت يد الموقوف عليه و في تصرّفه، و إذا كان حاصلا سقط اعتبار حصوله (2)»؛ انتهى كلامه. و قد مرّ الجواب عنه؛ فلا نطيل بالإعادة.
و الحمد للّه ربّ العالمين