تاریخ المدینه

ghaemiyeh.com

اشارة

نام كتاب: تاريخ المدينة

نويسنده: نهروانى، محمد بن احمد

تاريخ وفات مؤلف: 990 ه. ق

محقق / مصحح: محمد عزب، محمد زينهم

موضوع: جغرافياى شهرها

زبان: عربى

تعداد جلد: 1

ناشر: مكتبة الثقافة الدينية

مكان چاپ: بور سعيد

نوبت چاپ: اول

الفصل الأول فى أول سكنى المدينة

اشارة

اشارة

قال أهل التاريخ و السير: كان سكنى العماليق(1)غزة و عسقلان و ساحل بحر الروم، و ما بين مصر و فلسطين، ثم سكنوا مكة و المدينة و الحجاز كله و عتود(2)

انظر: معجم البلدان 4/ 83.

فبعث اليهم موسى جندا من بنى اسرائيل فقتلوهم.

و عن زيد بن اسلم(3)

روى عن أنس و جابر بن عبد اللّه و سلمة بن الأكوع و ابن عمرو و أبى هريرة و عائشة، و عنه ابنه أسامة و أيوب السختيانى و روح بن القاسم و السفيانان و ابن جريج، و كان له حلقة فى المسجد النبوى.

قال يعقوب بن شيبة: ثقة من أهل الفقه و العلم، عالم بتفسير القرآن.

و كان يقول: ابن آدم اتق اللّه يحبك الناس، و إن كرهوا.

مات سنة 136 ه.

انظر: طبقات المفسرين للداودى 1/ 176، العبر 1/ 183، طبقات القراء لابن الجزرى 1/ 296، خلاصة تذهيب الكمال 108، تذكرة الحفاظ 1/ 132، تهذيب التهذيب 3/ 395، طبقات الحفاظ 53.

قال: بلغنى ان ضبعا رعيت و أولادها رابضة فى حجاج عين رجل من العماليق.

قال: و لقد كان يمضى فى ذلك الزمان اربعمائة سنة و ما يسمع بجنازة .. و كان جالوت من العماليق و كان عوج و امه عناق من العماليق الذين كانوا بأريحا.

قال ابن عمر(4)

انظر: نكت الهميان 183، النجوم الزاهرة 1/ 192، العبر 1/ 83، طبقات القراء لابن الجزرى 1/ 437، شذرات الذهب 1/ 81، تذكرة الحفاظ 1/ 37، تاريخ بغداد 1/ 171، الإصابة 1/ 338، أسد الغابة 3/ 340.

: كان طول عوج ثلاثة و عشرين الف ذراع و ثلاثمائة و ثلاثين ذراعا

1) من شعوب جنوبى فلسطين قديما، حاربهم العبرانيون منذ دخولهم أرض المعاد حتى أيام الملك حزقيا( 716- 687 ق م).

2) بكسر أوله و سكون ثانيه و فتح الواو و آخره دال، قيل: هو اسم موضع بالحجاز.

3) هو زيد بن أسلم المدنى الفقيه ابن أسامة، و يقال أبو عبد اللّه مولى عمر بن الخطاب.

4) هو عبد اللّه بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن العدوى المدنى الفقيه، أحد الأعلام فى العلم و العمل، شهد الخندق، و هو من أهل بيعة الرضوان، و ممن كان يصلح للخلافة فعين لذلك يوم الحكمين مع وجود مثل الإمام على و فاتح العراق سعد و نحوهما رضى اللّه عنهما، و مناقبه جمة اثنى عليه النبى صلّى اللّه عليه و سلم و وصفه بالصلاح، توفى سنة 94 ه.

و ثلثى ذراع، بذراع الملك، و عاش ثلاثة آلاف سنة، ....(1)و احدى بنات آدم لصلبه، و هى أول من بغى على وجه الأرض فهلكت كانت كل أصبع من أصابعها ثلاثة أذرع فى ذراعين ولدت حواء على اثرها قابيل ثم هابيل.

قال ابن قتيبة(2)

قال الخطيب: كان رأسا فى العربية و اللغة و الأخبار و أيام الناس، ثقة دينا فاضلا، ولى قضاء الدينور و حدث عن إسحاق بن راهويه و أبى حاتم السجستانى و عنه ابنه القاضى أحمد و ابن درستويه.

قال البيهقى: كان كراميا، قال الحاكم: أجمعت الأمة على أنه كذاب، له عدة مصنفات منها« إعراب القرآن» و« معانى القرآن» و« مختلف الحديث» و« جامع النحو» و« الخيل» و« ديوان الكتاب» و« خلق الإنسان» و« دلائل النبوة» و« الأنواء» و« مشكل القرآن».

ولد سنة 213 ه، و مات سنة 271 هجرية.

فى تأويل مختلف الحديث و من العجب أن عوجا كان فى زمن (ق 3) موسى عليه السلام و له هذا الطول، و كان لفرعون موسى من فسطاط مصر إلى أرض الحبشة جبال فيها معادن الذهب و الفضة و الزبرجد و الياقوت طمس اللّه تعالى عليها فصارت حجارة لقول موسى عليه السلام (كما حكى القرآن الكريم) رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ(3)و فرعون أول من خضب بالسواد.

ذكر سكنى اليهود الحجاز بعد العماليق‌

اعلم أن موسى عليه السلام لما أهلك فرعون، و طئ الشام و أهلك من فيها، و بعث بعثا من اليهود إلى الحجاز و أمرهم ألا يستبقوا من العماليق أحدا بلغ الحلم فقدموا فقتلوهم


1) كلمة غير واضحة بالأصل.

2) هو عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدينورى النحوى اللغوى الكاتب، نزيل بغداد.

3) 88 ك يونس 10.

و قتلوا ملكهم، و كان يقال له الأرقم بن أبى الأرقم، و استحيوا ابنا له شابا و قدموا به فقبض موسى عليه السلام قبل قدومهم.

فتلقتهم بنو إسرائيل فوجدوا الغلام معهم فقالوا: ان هذه لمعصية منكم لما خالفتم من أمر نبيكم، و اللّه لا تدخلوا علينا بلادنا، و حالوا بينهم و بين الشام فرجعوا فسكنوا الحجاز و كانت الحجاز إذ ذاك شجر (ق 4) بلاد اللّه تعالى و اظهر ماء.

قالوا: و كان هذا اول سكنى اليهود الحجاز بعد العماليق و كان جميعهم بزهرة بعين الحرة و السافلة مما يلى القف، و كانت لهم الأموال بالسافلة و نزل جمهورهم بمكان يقال له يثرب بمجتمع السيول، سيل بطحان و العقيق(1)

قال أبو منصور: و العرب تقول لكل مسيل ماء شقه السيل فى الأرض فأنهره و وسعه عقيق، و قال الأصمعى: الاعقة الأودية.

انظر: معجم البلدان 4/ 138- 139.

و سيل قناة مما يلى زغاية، و خرجت قريظة و أخوتهم بنو هدل معا و هم بنو الخزرج و النضير بن النحام بن الخزرج.

و قيل قريظة و النضير أخوان، و هما ابنا الخزرج بن الصريح، فخرجوا بعد هؤلاء فتتبعوا آثارهم فنزلوا بالعالية على واديين يقال لهما مذينب و مهزوز، فنزلت بنو النضير على مذينب(2)

و قال ابن شميل: المذنب كهيئة الجدول يسيل عن الروضة ماؤها إلى غيرها فتفرق ماءها فيها و التى يسيل عليها الماء مذنب أيضا، و قال ابن الأعرابى: مذنب الوادى، و المذنب الطويل الذنب.

انظر: معجم البلدان 5/ 91.

و اتخذوا عليه الأموال، و نزلت قريظة و هذل على مهزور، و اتخذوا عليه الأموال و كانوا أول من احتفر بها الآبار و اغترس الأموال و ابتنى الآطام و المنازل، فكان جميع ما ابتنى اليهود بالمدينة من الآطام تسعة و خمسين أطما و الآطام الحصون واحدها أطم (ق 5).

1) بفتح أوله و كسر ثانيه و قافين بينهما ياء مثناة من تحت.

2) بوزن تصغير المذنب و أصله مسيل الماء بحضيض الأرض بين تلعتين.

قال الخطابى(1)

مات سنة 388 هجرية.

: هو بناء من الحجارة و مثله الآجام و الصياصى.

ثم نزل أحياء من العرب على يهود و ذلك انه كان بالمدينة قرى و أسواق من يهود بنى إسرائيل، و كان قد نزل عليهم أحياء من العرب ابتنوا معهم الآطام و المنازل قبل نزول الأوس و الخزرج و هم بنو أنيف، حى من بلى، و يقال إنهم من بقية العماليق.

و بنو مرثد حى من بلى و بنو معاوية بن الحارث بن بهثة من بنى قيس بن غيلان، و بنو الجذمى حى من اليمن، و كان جميع ما ابتنى العرب من الآطام بالمدينة ثلاثة عشر أطما.

ذكر نزول الأوس و الخزرج المدينة

لم تزل اليهود الغالبة على المدينة حتى جاء سيل العرم، و كان منه ما كان و ما قص اللّه تعالى فى كتابه ان أهل مأرب و هى أرض سبأ كانوا آمنين فى بلادهم تخرج المرأة بمعزلها لا تتزود شيئا تبيت فى قرية و تقيل فى أخرى حتى تأتى الشام، و لم يكن فى ارضهم حية و لا عقرب و لا ما يؤذى، فبعث اللّه تعالى إليهم ثلاثة عشر نبيا فكذبوهم (ق 6) و قالوا: رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا(2)فسلط اللّه تعالى عليهم سيل العرم، و هو السيل الشديد الذى لا يطاق.

و قيل العرم اسم الوادى و قيل اسم المياه و ذلك ان اللّه تعالى سلط عليهم جرذا يسمى الخلد، و الخلد هو الفأر الأعمى فنقب السد من اسفله حتى دخل السيل عليهم فغرقت


1) هو الإمام الخطابى العلامة المفيد المحدث الرحال أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستى صاحب التصانيف، سمع أبا سعيد بن الأعرابى و أبا بكر بن داسة و الأصم، و منه الحاكم، و صنف شرح البخارى و معالم السند و غريب الحديث، و شرح الأسماء الحسنى و العزلة، و غير ذلك، و كان ثقة متثبتا من أوعية العلم، أخذ اللغة عن أبى عمر الزاهد، و الفقه عن القفال و ابن أبى هريرة.

2) 19 ك سبأ 34.

ارضهم، و قيل أرسل عليهم ماء أحمر فخرب السد و تمزق من سلم منهم فى البلاد.

و كان السد فرسخا فى فرسخ، بناه لقمان الأكبر العادى للدهر على زعمه، و كان يجتمع إليه مياه اليمن من مسيرة شهر، و تقدم فى الباب قبل هذا قصته طريق الكاهنة، و ما قالت لقومها و انها قالت لهم: من كان منكم يريد الراسيات فى الوحل المطمعات فى المحل فليلحق بيثرب ذات النخل، فلحق بها الأوس و الخزرج فوجدوا الآطام و الأموال و القوة لليهود فعاملوهم زمانا، فصار لهم مال و عدد.

فمكث الاوس و الخزرج معهم ما شاء اللّه، ثم سألوهم ان يعقدوا بينهم الجوار او حلفا (ق 7) يأمن به بعضهم من بعض و يمتنعون به ممن سواهم، فتعاقدوا و تحالفوا و اشتركوا و تعاملوا، فلم يزالوا على ذلك زمانا طويلا حتى قويت الأوس و الخزرج و صار لهم مال و عدد، فلما رأت قريظة و النضير حالهم خافوا أن يغلبوهم على دورهم و أموالهم فتنمروا لهم حتى قطعوا الحلف الذى كان بينهم و كان النضير أعد و أكثر فأقامت الأوس و الخزرج فى منازلهم و هم خائفون أن تجليهم يهود حتى نجم منهم مالك بن عجلان اخو بنى سالم بن عوف بن الخزرج.

ذكر قتل اليهود و استيلاء الأوس و الخزرج على المدينة

لما نجم مالك بن عجلان سوده الحيان عليهما فبعث هو و جماعة قومه إلى من وقع بالشام من قومهم يخبرونهم حالهم و يشكون إليهم غلبة اليهود لهم، و كان رسولهم الرمق ابن زيد بن امرئ القيس أحد بنى سالم بن عوف من الخزرج، و كان قبيحا دميما شاعرا بليغا فمضى حتى قدم الشام على ملك من ملوك غسان الذين ساروا من يثرب إلى الشام يقال له (ق 8) أبو جبيلة(1)من ولد حفنة بن عمرو بن عامر، و قيل كان أحد بنى


1) و اسمه عبيد بن سالم بن مالك بن سالم.

جشم بن الخزرج، و كان قد أصاب ملكا بالشام و شرفا فشكا إليه الرمق حالهم و غلبة اليهود لهم و ما يتخوفون منهم و انهم يخشون أن يخرجوهم.

فأقبل أبو جبيلة فى جمع كثير لنصرة الأوس و الخزرج، و عاهد اللّه تعالى ألا يبرح حتى يخرج من بها من اليهود و يذلهم أو يصيرهم تحت أيدى الأوس و الخزرج فسار و أظهر أنه يريد اليمن حتى قدم المدينة و هى يومئذ يثرب فلقيهم الأوس و الخزرج و أعلمهم ما جاء به.

فقالوا: إن علم القوم ما تريد تحصنوا فى آطامهم فلم تقدر عليهم و لكن تدعوهم للقائك و تلطفهم حتى يأمنوك و يطمئنوا فتستمكن منهم، فصنع لهم طعاما و أرسل إلى و جهائهم و رؤسائهم فلم يبق من وجهائهم إلا أتاه و جعل الرجل منهم يأتى بحاشيته و حشمة رجاء ان يحبوهم الملك.

و كان قد بنى لهم حيزا و جعل فيه قوما و أمرهم من دخل عليهم منهم أن يقتلوه حتى أتى على وجهائهم و رؤسائهم (ق 9) فلما فعل ذلك عزت الأوس و الخزرج بالمدينة و اتخذوا الديار و الاموال.

و انصرف أبو جبيلة و تفرقت الأوس و الخزرج فى عالية المدينة و سافلها، و كان منهم من جاء إلى عفاء من الأرض لا ساكن فيه فنزله، و منهم من لجأ إلى قرية من قراها و اتخذوا الأموال و الآطام، و كان ما بنوا من الآطام مائة و سبعة و عشرين أطما، و أقاموا كلمتهم واحدة و أمرهم مجتمع.

ثم دخلت بينهم حروب عظام و كانت لهم أيام و مواطن و أشعار، فلم تزل تلك الحروب بينهم حتى بعث اللّه تعالى رسوله صلّى اللّه عليه و سلم فأكرمهم اللّه تعالى بأتباعه و الأوس و الخزرج حيان ينسبان الى قطحان لأن من قطحان افترقت سبع و عشرون قبيلة منهم الاوس و الخزرج و هما الانصار و هو جمع نصير و سموا انصارا حين آووا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و نصروه.

و عنه صلّى اللّه عليه و سلم: «أسلمت الملائكة طوعا و الأوس و الخزرج طوعا و جميع العرب كرها».

الفصل الثانى فى ذكر فتح المدينة و هجرة النبى صلّى اللّه عليه و سلم و أصحابه إليها

اشارة

ذكر ما جاء فى فتحها

قالت عائشة(1)

ماتت سنة 57 ه.

رضى اللّه عنها: «كل البلاد افتتحت بالسيف، و افتحت المدينة بالقرآن».

قال الحافظ مجد الدين بن النجار فى تاريخه: فالمدينة الشريفة لم تفتح بقتال إنما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يعرض نفسه فى كل موسم على قبائل العرب و يقول: «ألا رجل يحملنى إلى قومه فإن قريشا قد منعونى أن أبلغ كلام ربى» فيأتونه و يقولون له: قوم الرجل أعلم به، حتى لقى فى بعض السنين عند العقبة نفرا من الأوس و الخزرج، قدموا فى المنافرة التى كانت بينهم فقال لهم: «من أنتم؟» فقالوا: نفر من الخزرج.

قال: «أمن موالى يهود؟» قالوا: نعم، قال: «أفلا تجلسون أكلمكم» قالوا: بلى، فجلسوا معه فدعاهم إلى اللّه عز و جل و عرض عليهم الإسلام و تلا عليهم القرآن.

و كانوا أهل شرك أصحاب أوثان، و كانوا إذا كان بينهم و بين اليهود الذين معهم بالمدينة شى‌ء قالت اليهود لهم، و كانوا أصحاب كتاب و علم: إن النبى صلّى اللّه عليه و سلم (ق 11) مبعوث الآن، و قد أظل زمانه فنتبعه فنقتلكم معه قتل عاد و إرم، فلما كلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أولئك النفر و دعاهم إلى اللّه تعالى قال بعضهم لبعض: يا قوم تعلمون و اللّه أنه النبى الذى توعدكم به يهود فلا تسبقنكم إليه فاغتنموه و آمنوا به، فأجابوه فيما دعاهم إليه و صدقوه و قبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام.

و قالوا إنا قد تركنا قومنا و بينهم من العداوة و الشر ما بينهم و عسى أن يجمعهم اللّه


1) هى عائشة أم المؤمنين بنت أبى بكر الصديق، كان فقهاء أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يرجعون إليها، و تفقه بها جماعة، يروى عن أبى موسى قال: ما أشكل علينا أصحاب محمد صلّى اللّه عليه و سلم حديث قط فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علم.

تعالى بك فسنقدم عليهم و ندعوهم إلى أمرك و نعرض عليهم الذى أجبناك اليه من هذا الدين فإن يجمعهم اللّه تعالى عليه فلا رجل أعز منك.

ثم انصرفوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم راجعين الى بلادهم و قد آمنوا و صدقوا و كانوا ستة.

أسعد بن زرارة، و هو أحد النقباء ليلة العقبة الاولى و الثانية، و عوف بن عفراء، و هى أمه، و أبوه الحارث بن رفاعة، و رافع بن مالك بن العجلان، و قطبة بن عامر بن حديدة، و عقبة بن عامر بن نابئ، و جابر بن عبد الله بن (ق 12) رياب.

فلما قدموا المدينة إلى قومهم ذكروا لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و ما جرى لهم و دعوهم إلى الإسلام ففشى فيهم حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا و لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فيها ذكر.

فلما كان العام المقبل وافى الموسم اثنا عشر رجلا فلقوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بالعقبة و هى العقبة الأولى فبايعوه، فلما انصرفوا بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم معهم مصعب بن عمير إلى المدينة و أمره أن يقرئهم القرآن و يعلمهم الإسلام و يفقههم فى الدين، و كان منزله على أسعد بن زرارة.

و لقيه فى الموسم الآخر سبعون رجلا من الأنصار، و منهم امرأتان فبايعوه و أرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أصحابه الى المدينة ثم خرج الى الغار بعد ذلك ثم توجه هو و أبو بكر رضى اللّه عنه الى المدينة.


ذكر هجرة النبى صلّى اللّه عليه و سلم و أصحابه إلى المدينة الشريفة

اعلم أن هجرة النبى صلّى اللّه عليه و سلم الى المدينة هى من بعض معرفة دلائل صفات (ق 13) نعوته فى الكتب الإلهية، و قد نطقت الأخبار بأن المدينة دار هجرة بنى الخزرج فى آخر الزمان.

ذكر صاحب الدر المنظم(1)

و السعدى نسبة إلى بنى سعد من عرب الشرقية« بمصر» تلقى العلم فى جامع الأزهر و له تصانيف كثيرة منها« مبلغ الأدب فى فضائل العرب» و« الجوهر المنظم» و« رحلة إلى المدينة» و« الصواعق المحرقة على أهل البدع و الضلال و الزندقة» و« تحفة المحتاج لشرح المنهاج» فى فقه الشافعية و« الخيرات الحسان فى مناقب أبى حنيفة» و« الفتاوى الهيمية» أربع مجلدات و« شرح مشكاة المصابيح للتبريزى» و« شرح الأربعين النووية» و« رد نصيحة الملوك» و« تحرير المقال فى آداب و أحكام يحتاج إليها مؤدبو الأطفال» و« أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل» و غير ذلك.

مات سنة( 965 ه/ 1557 م).

و الشهرستانى(2)

قال ياقوت فى وصفه« الفيلسوف المتكلم صاحب التصانيف» كان وافر الفضل، كامل العقل، و لو لا تخبطه فى الاعتقاد و مبالغته فى نصرة مذاهب الفلاسفة و الذب عنهم لكان هو الإمام، من كتبه« الملل و النحل» ثلاثة أجزاء و« نهاية الإقدام فى علم الكلام» و« الإرشاد إلى عقائد العباد» و« تلخيص الأقسام لمذاهب الأنام» و« مصارعات الفلاسفة» و« تاريخ الحكماء» و« المبدأ و المعاد» و« تفسير سورة يوسف بأسلوب فلسفى». مات سنة( 548 ه/ 1153 م).

فى كتاب (أعلام النبوة) فى قصة ملخصها أن سيف بن ذى اليزن الحميرى لما ظفر بالحبشة و ذلك بعد مولد النبى صلّى اللّه عليه و سلم

1) للإمام أحمد بن محمد بن على بن حجر الهيتمى السعدى الأنصارى شهاب الدين شيخ الإسلام أبو عباس فقيه باحث مصرى، مولده سنة( 909 ه/ 1504 م) فى محلة أبى الهيتم« من إقليم الغربية بمصر» و إليها نسبته.

2) هو محمد بن عبد الكريم بن أحمد أبو الفتوح الشهرستانى من فلاسفة الإسلام، كان إماما فى علم الكلام و أديان الأمم و مذاهب الفلاسفة، يلقب بالأفضل، ولد فى شهرستان« بين نيسابور و خوارزم» سنة( 479 ه/ 1086 م) و انتقل إلى بغداد سنة 510 ه فأقام ثلاث سنين و عاد إلى بلده و توفى بها.

قصدته وفود العرب بالتهنئة و خرج اليه و فد قريش و فيهم عبد المطلب الى صنعاء و هو فى قصرة المعروف بعمدان، فلما دخلوا عليه و أنفق ما أنفق قال سيف لعبد المطلب إنى وجدت فى الكتاب المكنون و العلم المخزون الذى اخترناه لأنفسنا دون غيرنا خبرا جسيما و خطرا عظيما فيه شرف الحياة و فضيلة الوفاة و هو للناس عامة و لرهطك كافة و للخاصة، ثم قال: اذا ولد بتهامة غلام به علامة كانت له الإمامة و لكم به الزعامة إلى يوم القيامة و لو لا أن الموت يجتاحنى قبل مبعثه لسرت بخيلى و رجلى حتى أصير يثرب دار ملكى فإنى أجد فى الكتاب الناطق و العلم السابق أن يثرب استحكام ملكه و أهل نصرته (ق 14) و موضع قبره، و لو لا أنى أقيه الآفات و أحذر عليه العاهات لأوطأته العرب، و لكنه صارف إليك ذلك عن غير يقين من معك، ثم أمر لكل واحد من قومه بجائزة و أجاز عبد المطلب بأضعافها ثم قال: ائتنى بخبره و ما يكون من أمره على رأس الحول، فمات سيف قبل ان يحول عليه الحول.

و قد جاء فى بعض الأحاديث: أخبرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم عن صفته فى التوراة: «عبدى أحمد المختار مولده بمكة و مهاجره بالمدينة» أو قال طيبة «أمته الحمادون للّه تعالى على كل حال» و قيل معنى قوله تعالى وَ وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى(1)اى ضالا عن الهجرة فهداك إليها، و قيل وجدك ضالا بين مكة و المدينة فهداك إلى المدينة.

و قيل فى قوله عز و جل: التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ(2)ان السائحين المهاجرون و قيل لم يهاجر صلّى اللّه عليه و سلم حتى طلب الهجرة لقوله تعالى رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ (ق 15) نَصِيراً(3)فالداعى محمد صلّى اللّه عليه و سلم و القرية مكة و الولى و النصير الأنصار.


1) 7 ك الضحى 93.

2) 112 م التوبة 9.

3) 75 م النساء 4.

عن على(1)رضى اللّه تعالى عنه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم «أتانى جبريل عليه السلام فقلت له يا جبريل من يهاجر معى؟ قال أبو بكر، و هو يلى أمتك من بعدك لأنه افضل أمتك»(2).

و فى صحيح البخارى(3)

ولد سنة 194 ه، و مات سنة 256 ه.

من حديث الهجرة ان النبى صلّى اللّه عليه و سلم قال للمسلمين «إنى رأيت أمر هجرتكم ذات نخل بين لابتين و هما الحرتان»(4).

و فى الصحيحين من حديث أبى موسى الأشعرى(5)

مات سنة 44 ه.

رضى اللّه عنه عن النبى صلّى اللّه عليه و سلم أنه قال «رأيت فى المنام أنى أهاجر من مكة الى أرض بها نخل فذهب و هلى إلى انها اليمامة أو هجر فاذا هى المدينة بيثرب».

فلما ذكر النبى صلّى اللّه عليه و سلم هذا المنام لأصحابه هاجر من هاجر منهم قبل المدينة و رجع عامة


1) هو أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى اللّه عنه أبو الحسن الهاشمى قاضى الأمة و فارس الإسلام، جاهد فى اللّه حق جهاده فنهض بأعباء العلم و العمل و استشهد فى رمضان سنة 40 ه، و سنه ستون عاما.

2) ورد فى صحيح البخارى باب خمس أو مغازى 14، و نفقات 3، و فرائض 3، و اعتصام 5، و سنن أبى داود باب امارة 19، و سنن الترمذى باب السير 44، و المسند للإمام أحمد 1/ 208- 209.

3) هو أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفى مولاهم، روى عن الإمام أحمد و إبراهيم بن المنذر و ابن المدينى و آدم بن أبى إياس و قتيبة و خلق، و عنه مسلم و الترمذى و إبراهيم الحربى و ابن أبى الدنيا و أبو حاتم و المحامى و الغريرى و منصور بن محمد السفى، و له عدة مصنفات منها الجامع الصحيح، و التاريخ الكبير، و الأدب المفرد و القراءة خلف الإمام.

4) كذلك ورد فى سنن النسائى.

5) هو أبو موسى الأشعرى عبد اللّه بن قيس، استعمله النبى صلّى اللّه عليه و سلم مع معاذ على اليمن، ثم ولى لعمر الكوفة و البصرة، و كان عاملا صالحا تاليا صالحا لكتاب اللّه، إليه المنتهى فى حسن الصوت بالقرآن، حدث عنه طارق بن شهاب و ابن المسيب و خلق، و قال أبو إسحاق: سمعت الأسود يقول: لم أر بالكوفة اعلم من على و أبى موسى.

من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة، و كان أول من هاجر إلى الحبشة حاطب بن عمرو(1)

مات سنة 30 ه، و له سبعون عاما.

و قيل عبد اللّه بن عبد الأسد بن هلال(2)

توفى بالمدينة فى حياة النبى صلّى اللّه عليه و سلم مرجعه من بدر فتزوج النبى صلّى اللّه عليه و سلم بزوجته أم سلمة، مات سنة 3 ه.

، و أول مولود فى «ق 16» الإسلام بأرض الحبشة عبد اللّه بن جعفر بن أبى طالب(3)

مات سنة 80 ه، و قيل سنة 82 ه، و قيل أيضا سنة 84 ه.

.

و تجهز أبو بكر رضى اللّه عنه قبل المدينة، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: على رسلك فإنى أرجو أن يؤذن لى، فقال أبو بكر رضى اللّه تعالى عنه و هل ترجو ذلك بأبى أنت و أمى؟

قال: نعم، فحبس أبو بكر نفسه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم ليصحبه و علف راحلتين كانتا عنده الخبط أربعة أشهر.

و قالت عائشة رضى اللّه عنها: بينما نحن يوما جلوس فى بيت أبى بكر رضى اللّه عنه فى حر الظهيرة قال قائل لأبى بكر هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم متقنعا فى ساعة لم يكن يأتينا فيها، قال أبو بكر: فدا له أبى و أمى و اللّه ما جاء به فى هذه الساعة إلا أمر. قال: فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فاستأذن فأذن له، فدخل فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم لأبى بكر أخرج من عندك، فقال أبو بكر رضى اللّه عنه إنما هم أهلك بأبى أنت و أمى. قال: فإنى قد أذن لى فى الخروج (ق 17) فقال أبو بكر: الصحبة يا رسول اللّه، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم نعم، قال أبو بكر: فخذ بأبى أنت يا رسول اللّه إحدى راحلتى هاتين. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بالثمن.

قالت عائشة رضى اللّه عنها فجهزناهما أحسن الجهاز و صنعنا لهم سفرة فى جراب،


1) هو حاطب بن أبى بلتعة بن عمرو بن عمير بن سلمة بن صعب اللخمى حليف بنى أسد بن عبد العزيز، قديم الإسلام، روى عنه على بن أبى طالب رضى اللّه عنه فى اعتذاره عن مكاتبة قريش.

2) هو عبد اللّه بن عبد الأسد بن هلال بن عبد اللّه بن عمر مخزوم المخزومى، أبو سلمة المكى، أمه برة بنت عبد المطلب، و كان أخا النبى صلّى اللّه عليه و سلم من الرضاعة، و هاجر الهجرتين و شهد بدرا.

3) هو عبد اللّه بن جعفر بن أبى طالب الهاشمى، روى عن النبى صلّى اللّه عليه و سلم و عن أمه أسماء بنت عميس و عمه على بن أبى طالب و عثمان و عمار بن ياسر، كان عبد اللّه بن جعفر بن أبى طالب جوادا ممدحا.

و السفرة طعام يتخذه المسافر، و كان أكثر مما يحمل فى جلد مستدير، فنقل اسم الطعام إلى الجلد كالرواية اسم للبعير، و نقلت الى المزادة قاله الخليل.

قالت عائشة رضى اللّه عنها فقطعت أسماء بنت أبى بكر(1)

ماتت سنة 73 ه.

قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب فبذلك سميت ذات النطاقين.

و النطاق أن تأخذ المرأة فتشتمل به ثم تشد وسطها بخيط ثم ترسل الأعلى على الأسفل.

قال: ثم لحق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و أبو بكر رضى اللّه عنه بغار «جبل ثور» فمكثا فيه ثلاثا يبيت عندهما عبد اللّه بن أبى بكر رضى اللّه تعالى عنه و هو غلام شاب لقن فيلجه من عندهما بسحر فيصبح مع قريش بمكة كبائت (ق 18) فلا يسمع أمرا الا و عاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام، و يرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبى بكر رضى اللّه عنه منحة من لبن فيريحها حتى يذهبا ساعة من العشاء فيبيتان فى رسل حتى ينعق بهما عامر بغلس ففعل ذلك فى كل ليلة من تلك الليالى الثلاث و استأجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و أبو بكر رجلا من بنى الأيل هاديا ماهرا بالهداية و هو على دين كفار قريش فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما و واعداه غار ثور بعد ثلاث براحلتيهما.

و انطلق معهما عامر بن فهيرة، و الدليل فأخذ بهم طريق السواحل و كان اسم دليلهم عبد اللّه بن الأريقط الليثى و لم يعرف له إسلام بعد ذلك.

و كانت هجرته صلّى اللّه عليه و سلم يوم الاثنين لثلاث خلون من شهر ربيع الأول و قيل كانت آخر ليلة من صفر، وعمره إذ ذاك ثلاث و خمسون سنة بعد المعراج بسنة و شهرين و يوم واحد.

فكان بين البعث و الهجرة اثنتا عشرة سنة و تسعة (ق 19) أشهر و عشرون يوما، و قيل


1) هى أسماء بنت أبى بكر الصديق زوج الزبير بن العوام، روت عن النبى صلّى اللّه عليه و سلم و عنها ابناها عبد اللّه و عروة ابنا الزبير و أحفادها عباد بن حمزة و عبد اللّه بن الزبير.

كانت اقامته بمكة بعد النبوة ثلاث عشرة سنة، و مروا على خيمة أم معبد(1)الخزاعية فى قديد(2)

انظر معجم البلدان: 4/ 313- 314.

و كانت امرأة برزة جلدة تحتبى و تجلس بفناء الخيمة أو القبة ثم تسقى و تطعم فسألوها تمرا و لحما ليشتروه فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك و إذا القوم مرملون مسنتون.

فقالت لو كان عندنا فى بيتى ما أعوزكم القرى، فنظر النبى صلّى اللّه عليه و سلم إلى شاة فى كسر خيمتها فقال ما هذه الشاة يا أم معبد؟ فقالت شاة خلفها الجهد عن الغنم. فقال: هل بها من لبن؟ فقالت هى أجهد من ذلك قال صلّى اللّه عليه و سلم: أفتأذنين لى أن أحلبها؟ قالت: نعم بأبى أنت و أمى إن رأيت بها حلبا، فدعى النبى صلّى اللّه عليه و سلم بالشاة فمسح ضرعها و ذكر اسم اللّه تعالى و قال اللهم بارك لها فى شاتها فتفاجت و درت و اجترت فدعى النبى صلّى اللّه عليه و سلم بإناء ينهض الرهط فحلب فيها حتى علاه إليها، و يروى الثمال فسقاها فشربت حتى رويت (ق 20) و سقى أصحابه حتى رووا و شرب آخرهم، و قال ساقى القوم آخرهم شربا، فشربوا جميعا عللا بعد نهل حتى رضوا ثم حلب فيه ثانيا عودا على بدء ثم عاده عندها ثم ارتحلوا عنها بعد أن بايعها.

فقل ما لبث ان جاء زوجها أبو معبد(3)

مات بالمدينة سنة 104 ه.

انظر تهذيب التهذيب.

اكتم بن أبى الجون يسوق أعنزا عجافا تساوكن هؤلاء و يروى تساؤك هزلا، فلما رأى أبو معبد اللبن و قال من أين لك هذا أم

1) هى أم معبد الأنصارية، روت عن النبى صلّى اللّه عليه و سلم أنه كان يدعو:« اللهم طهر قلبى من النفاق، و عملى من الرياء و عينى من الخيانة فإنك تعلم خائنة الأعين و ما تخفى الصدور». ثقة.

2) اسم موضع قرب مكة، قال ابن الكلبى: لما رجع تبع من المدينة بعد حربه لأهلها نزل قديدا فهبت ريح قدت خيم أصحابه فسمى قديدا.

3) الثابت هو نافذ أبو معبد مولى ابن عباس، حجازى، روى عن مولاه. ثقة.

معبد و الشاة عازب حيال و لا حلوب فى البيت قالت: لا و اللّه إلا أنه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت و كيت قال صفيه لى يا أم معبد قالت:

رأيت رجلا ظاهر الوضاه أبلج الوجه أو منبلج الوجه لم تعبه ثجلة و لم تزره صقلة أو صعلة و يروى لم تعبه ثجلة، رحيما قسيما فى عينيه دعج فى أشفاره و طف أو غطف و فى صوته صحل و فى عنقه سطع، و فى لحيته كثافة أزج أقرن إذا صمت فعليه الوقار و إن تكلم سما و علاه البهاء أجمل الناس و أبهاه من بعيد و أحسنه (ق 21) و أجمله من قريب حلو المنطق و المنظر فصل لا نزر و لا وهزر.

كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن ربعة لا يأمن من طول و لا تقتحمه عين من قصر غصن بين غصنين فهو انضر الثلاثة منظرا و أحسنهم قدرا له رفقاء يحفون به إن قال أنصتوا لقوله، و إن أمر تبادروا إلى أمره محفود محشود لا عابس و لا مفند.

قال أبو معبد: هذا و اللّه صاحب قريش الذى ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة لقد هممت أن أصحبه و لأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا.

و أصبح صوت بمكة عاليا بين السماء و الأرض يسمعونه و لا يرون قائله ينشد بيتا من الشعر(1)

مما نزل بالهدى و اغتديا به‌فأفلح من أمسى رفيق محمد

ليهنى بنى كعب مكان فتى بهم‌و مقعدها للمؤمنين بمرصد

:

جزى اللّه رب الناس خير جزانه‌رفيقين حلا خيمتى أم معبد

قال: فأصبح الناس قد فقدوا نبيهم صلّى اللّه عليه و سلم فأخذوا على خيمتى أم معبد حتى لحقوا بالنبى صلّى اللّه عليه و سلم قال ابن اسحاق:(2)

مات سنة 150 ه، و قيل سنة 151 ه.

بلغنى أنه لما خرج قال أهل السير و لقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم

1) ورد هذا البيت فى الكامل فى التاريخ، و تكملة الأبيات

2) هو محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازى القرشى المطلبى مولاهم أحد الأئمة، روى عن أبيه و ابان ابن عثمان و ابان بن صالح و جعفر الصادق، و الزهرى و عطاء و نافع و محول و خلق، و عنه شعبة و يحيى الأنصارى و شريك و الحمادان و السفيانان و زياد البطائى و آخرون، ثقة حسن الحديث.

الزبير(1)فى ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشام فكسا الزبير رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم (ق 22) و أبا بكر ثيابا بيضا و.

سمع المسلمون بالمدينة بمخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم من مكة فكانوا يغدون كل غداة إلى ثنية الوداع ينتظرون قدوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فحين قدم قال قائلهم شعرا:

طلع البدر علينامن ثنيات الوداع

وجب الشكر عليناما دعا للّه داع

أنت يا مرسل حقاجئت من أمر مطاع

جئتنا تمشى رويدانحونا يا خير ساع

و أضيفت الثنية إلى الوداع لأنها موضع التوديع هو اسم قديم جاهلى و هذه الثنية خارج المدينة.

و أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم الى المدينة و كان مردفا لأبى بكر رضى اللّه عنه، و أبو بكر شيخ يعرف و النبى صلّى اللّه عليه و سلم شاب لا يعرف فيلقى الرجل أبا بكر فيقول الرجل يا أبا بكر من هذا الرجل الذى بين يديك فيقول هذا الرجل الذى يهدينى السبيل فيحسب الحاسب أنه يعنى الطريق، و إنما يعنى سبيل (ق 23) الخير.

و قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم المدينة بظهر الحرة فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم فى آل عمرو بن عوف(2)فقام أبو بكر للناس و جلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم صامتا و طفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يحيى أبا بكر حتى أصابت الشمس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فأقبل


1) هو الزبير بن العوام بن خويلد الأسدى القرشى أبو عبد اللّه الصحابى الشجاع، أحد العشرة المبشرين بالجنة و أول من سل سيفه فى الإسلام و هو ابن عمة النبى صلّى اللّه عليه و سلم أسلم و له 12 عاما، و شهد بدرا و أحدا و غيرهما، و كان على بعض الكراديس فى اليرموك و شهد الجابية مع عمر بن الخطاب، قتله ابن جرموز غيلة يوم الجمل سنة 36 ه.

2) هو عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة بن عمرو بن بكر أبو عبد اللّه المزنى، كان قديم الإسلام، روى عن النبى صلّى اللّه عليه و سلم، استعمله النبى صلّى اللّه عليه و سلم، ثقة.

أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه فعرف الناس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم عند ذلك، و نزل صلّى اللّه عليه و سلم على كلثوم بن الهدم، و فى هذه الحرة قطعة تسمى أحجار الزيت سميت به لسواد أحجارها كأنها طليت بالزيت و هو موضع كان يستقر فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و بعضهم يقول أحجار البيت و أحجار الليث و ذلك خطأ.

قال البراء بن عازب(1)

مات سنة( 71 ه/ 690 م).

41.
بياض فى المخطوطة.: أول من قدم علينا المدينة مصعب بن عمير و ابن أم مكتوم و كانا يقرئان الناس ثم قدم عمار بن ياسر و بلال ثم عمر بن الخطاب رضى اللّه عنهم (ق 24) فى عشرين من أصحاب النبى صلّى اللّه عليه و سلم ثم قدم النبى صلّى اللّه عليه و سلم فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشى‌ء فرحهم برسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم حتى جفل إلا ما يقلن قدم رسول اللّه المدينة و وعك أبو بكر رضى اللّه عنه و بلال قالت: فدخلت عليهما فقلت يا أبت كيف تجدك ...(41)

قالت فكان أبو بكر اذا أخذته الحمى يقول كل امرئ مصبح فى أهله و الموت أدنى من شراك نعله، و ذكر أبو عبيد اللّه المرزبانى(2)

مات سنة( 384 ه/ 994 م).

ان هذا البيت لحكم بن الحارث بن

1) هو البراء بن عازب بن الحارث الخزرجى، قائد صحابى من أصحاب الفتوح، أسلم صغيرا و غزا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم خمس عشرة غزوة أولها غزوة الخندق، و لما ولى عثمان الخلافة جعله أميرا على الرى بفارس سنة 24 ه.

2) هو محمد بن عمران بن موسى المرزبانى أبو عبيد اللّه، اخبارى مؤرخ أديب، أصله من خراسان، و مولده( 297 ه/ 910 م) و وفاته ببغداد( 384 ه/ 994 م) كان مذهبه الاعتزال، له كتب عجيبة أتى على وصفها ابن النديم منها« المفيد» فى الشعر و الشعراء و مذاهبهم نحو خمسة آلاف ورقة و« شعر حاتم الطائى» و« المواشح» و« أخبار البرامكة» نحو خمسمائة ورقة و« أخبار المعتزلة» كبير و« المستنير» فى أخبار الشعراء المحدثين و« الرياض» فى أخبار العشاق و« الرائق» فى الغناء و المغنين و« أخبار بنى مسلم الخراسانى» و« أخبار شعبة بن الحجاج» و« أخبار ملوك كندة» و« أخبار أبى تمام» و« المرائى» و« تلقيح العقول» و« الشعر» و« أشعار الخلفاء» و« ديوان يزيد ابن معاوية الأموى» و« أشعار النساء».

غصيك النهشلى و كان جاهليا قتل يوم الوفيط و هو يوم كان لبنى قيس بن ثعلبة على بنى تميم و كان حكيم ينشده فى ذلك اليوم و هو يقاتل، و كان بلال إذا أقلع عنه الحمى يرفع عقيرته فيقول شعرا:

ألا ليت شعرى هل أبيتن ليلة(1)

بواد و حولى إذ خرو جليل

و هل أردن يوما مياه مجنةو هل يبدونّ لى شامة و طفيل

قالت عائشة رضى اللّه عنها فجئت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فأخبرته فقال: «اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد (ق 25) و صحها و بارك لنا فى صاعها و مدها و انقل حماها و اجعلها بالجحفة»(2).

قال أهل السير: و أقام على بن أبى طالب رضى اللّه عنه بمكة ثلاث ليال و أيامها حتى أدى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم الودائع التى كانت عنده للناس حتى إذا فرغ منها لحق برسول اللّه فنزل معه على كلثوم بن الهدم و لم يبق بمكة من المهاجرين إلا من حبسه أهله أو فتنوه.

عن زيد بن أسلم عن أبيه فى قوله عز و جل وَ قُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ(3)قال: جعل اللّه تعالى مدخل صدق المدينة و مخرج صدق مكة و سلطانا نصيرا الأنصار.

و قيل أدخلنى غار ثور مدخل صدق و أخرجنى يعنى منه إلى المدينة مخرج صدق، و قيل غير ذلك، و اللّه أعلم.


1) ورد البيتان فى القرى لقاصد أمر القرى 667.

2) ورد فى صحيح البخارى باب فضائل المدينة 12، و مناقب الأنصار 46، و مرضى 8 و 22، و دعوات 43، و سنن ابن ماجه باب حج 480، و الموطأ باب المدينة 14، و المسند 5/ 309، 6/ 56، 65، 22، 260.

3) 80 م الإسراء 17.

الفصل الثالث فيما جاء فى حرمة المدينة و غبارها و تمرها و دعائه صلّى اللّه عليه و سلم لها بالبركة و ما يئول إليه أمرها و حدود حرمها

اشارة

ذكر حرمة المدينة الشريفة

روى القاضى عياض(1)

ولى قضاء سبتة ثم غرناطة، مات سنة 544 ه بمراكش.

فى الشفاء أن مالك بن أنس(2)

قال: ابن المدينى: له نحو ألف حديث، قال البخارى: أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر، و قال الشافعى: إذا جاد الأثر فمالك النجم.

مات سنة 179 ه.

رحمه اللّه تعالى كان لا يركب فى المدينة دابة، و كان (ق 26) يقول لى: استحى من اللّه تعالى أن أطأ تربة فيها تربة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بحافر دابتى.

و يرى أنه وهب للشافعى(3)

قال المزنى: حفظت القرآن و أنا ابن سبع سنين، و حفظت الموطأ و أنا ابن عشر، مات سنة 204 ه.

رحمه اللّه تعالى كراعا كبيرا كان عنده، فقال له الشافعى: أمسك منها دابة، فأجابه بمثل هذا الجواب، و قد أفتى مالك رحمه اللّه تعالى فيمن قال تربة المدينة ردية بضربه ثلاثين درة و أمر بحبسه و كان له قدر، و قال: ما أحوجه الى ضرب عنقه، تربة دفن فيها النبى صلّى اللّه عليه و سلم يزعم انها غير طيبة.

1) هو القاضى عياض بن موسى بن عياض بن عمرو بن موسى بن عياض، أبو الفضل اليحصبى السبتى الحافظ، ولد سنة 476 ه، أجاز له أبو على الغسانى، و تفقه و صنف التصانيف التى سارت بها الركبان كالشفاء، و طبقات المالكية، و شرح مسلم و المشارق فى الغريب، و شرح حديث أم زرع، و التاريخ، و غير ذلك.

2) هو الإمام مالك بن أنس بن مالك بن أبى عامر بن عمرو بن الحارث الأصبحى الحميرى أبو عبد اللّه المدنى، روى عن نافع و محمد بن المنكدر، و جعفر الصادق و حميد الطويل، و خلق، و عنه الشافعى ...

3) هو أبو عبد اللّه محمد بن إدريس بن العباس بن عبد مناف القرشى المطلبى المكى، نزيل مصر، ولد بغزة سنة 150 ه و حمل إلى مكة و هو ابن سنتين، روى عن عمه محمد بن على و أبى أسامة و سعيد ابن سالم القداح، و ابن عيينة و مالك و ابن علية و ابن أبى فديك، و خلق.

و عن الزهرى(1)

مات سنة 124 ه.

انه قال: «إذا كان يوم القيامة رفع اللّه تعالى الكعبة البيت الحرام إلى البيت المقدس فتمر بقبر النبى صلّى اللّه عليه و سلم بالمدينة فتقول السلام عليك يا رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته فيقول عليه الصلاة و السلام: و عليك السلام يا كعبة اللّه ما حال أمتى؟ فتقول يا محمد: أما من وفد إلى من أمتك فأنا القائمة بشأنه، و أما من لم يفد إلى من أمتك فأنت القائم به» رواه سعيد الموصلى(2)

قال الخطيب: صنف كتبا فى السنن و الزهد و الأدب، مات سنة 184 ه.

فى باب رفع الكعبة المشرفة الى البيت المقدس، فانظر لسر زيارة البيت الحرام للنبى صلّى اللّه عليه و سلم و دخول الكعبة (ق 27) المشرفة مدينة خير الأنام و كفى بهذا الشرف تعظيما.

(ذكر)(3)الشيخ عبد الله المرجانى(4)فى بهجة النفوس و الأسرار فى تاريخ دار الهجرة المختار: لما جرى سابق شرفها فى القدم أخذ من تربتها حين خلق آدم عليه السلام فأوجد الموجد وجودها من بعد العدم.

قال أهل السير إن اللّه تعالى لما حمر طينة آدم عليه السلام حين أراد خلقه أمر جبريل


1) هو الزهرى أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن شهاب المدنى أحد الأعلام، نزل الشام و روى عن سهل بن سعد و ابن عمر و جابر و أنس و غيرهم من الصحابة، و خلق من التابعين، و عنه أبو حنيفة و مالك و عطاء بن أبى رباح، و عمر بن عبد العزيز و ابن عيينة، و الليث و الأوزاعى، و ابن جريج، و خلق.

2) هو المعافى بن عمران الموصلى الأزدى الفهمى أبو سعيد فقيههم و زاهدهم، روى عن شعبة و الأوزاعى و حماد بن سلمة و مالك و الثورى، و عنه ابنه أحمد و موسى بن أعين و وكيع، و خلق.

3) إضافة من عندنا.

4) هو محمد بن أبى بكر بن على نجم الدين المرجانى الذروى الأصل، المكى، ولد سنة 760 ه، و الوفاة سنة 827 ه نحوى مكة فى عصره، له معرفة بالأدب و النظم و النثر، من كتبه« مساعد بالأدب» فى الكشف عن قواعد الإعراب، قصيدة من نظمه و شرحها و« طبقات فقهاء الشافعية» و منظومة فى« دماء الحج».

عليه السلام أن يأتيه بالقبضة البيضاء التى هى قلب الأرض و بهاؤها و نورها ليخلق منها محمدا صلّى اللّه عليه و سلم فهبط جبريل فى ملائكة الفراديس المقربين و ملائكة الصفيح الأعلى فقبض قبضة من موضع قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و هى يومئذ بيضاء نقية فعجنت بماء التسنيم و رعرعت حتى صارت كالدرة البيضاء ثم غمست فى أنهار الجنة كلها و طيف بها فى السموات و الارض و البحار فعرفت الملائكة حينئذ محمدا صلّى اللّه عليه و سلم و فضله قبل ان تعرف آدم عليه السلام و فضله، ثم عجنت بطينة آدم بعد ذلك و لا يخلق ذلك الجهد إلا (ق 28) من أفضل بقاع الأرض. حكاه الثعلبى(1)

مات سنة 427 ه، له التفسير الكبير، و العرائس فى قصص الأنبياء، و سمع منه الواحدى.

.

قال أبو عبيد الجرهمى(2)و كان كبير السن عالما بأخبار الأمم: إن تبعا الأصغر و هو تبع بن حبان بن تبع سار إلى يثرب فنزل فى سفح جبل أحد و ذهب إلى اليهود و قتل منهم ثلاثمائة و خمسين رجلا حبرا و أراد خرابها فقام إليه حبر من اليهود فقال له: أيها الملك مثلك لا يقتل على الغضب و لا يقبل قول الزور و أنت لا تستطيع أن تخرب هذه القرية قال: و لم؟ .. قال: لأنها مهاجر نبى من ولد إسماعيل يخرج من هذه المدينة يعنى البيت الحرام فكف تبع و مضى إلى مكة و معه هذا اليهودى و رجل آخر من عالم اليهود فكسا البيت الحرام كسوة و نحر عنده ستة آلاف جزور و أطعم الناس و لم يزل بعد ذلك يحوط المدينة الشريفة.

و يروى ان سليمان عليه السلام لما حملته الريح من اصطخر على ممره بوادى النمل سار إلى اليمن فتوغل فى البادية فسلك مدينة الرسول صلّى اللّه عليه و سلم فقال سليمان عليه السلام:


1) هو أحمد بن محمد بن إبراهيم الأستاذ أبو إسحاق الثعلبى، و يقال الثعالبى المقرئ المفسر الواعظ الأديب الثقة الحافظ، صاحب التصانيف الجليلة، العالم بوجوه الإعراب و القراءات.

2) هو عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمى من ملوك قحطان فى الحجاز فى العصر الجاهلى القديم، تولى مكة بعد خروج أبيه منها، و كان ملكه ضعيفا، و هو تابع لأصحاب اليمن من بنى يعرب بن قحطان، و لم تطل مدته، مات بمكة.

هذه دار هجرة نبى فى آخر الزمان طوبى لمن آمن به و اتبعه، فقال له قومه كم بيننا و (ق 29) بين خروجه؟ قال: زهاء ألف عام.

و وادى النمل هو وادى السديرة بأرض الطائف من أرض الحجاز، قاله كعب و قيل هو بالشام.

و عن أنس(1)رضى اللّه عنه أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم كان اذا قدم من سفر فنظر إلى جدار المدينة أوضع راحلته و إن كان على دابة حركها(2).

و عن أبى هريرة(3)

قال البخارى: روى عنه ثمانمائة نفس أو أكثر .. و ولى إمارة المدينة، و ناب أيضا عن مروان فى إمرتها.

قال الشافعى: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث فى دهره، مات سنة 58 ه.

رضى اللّه عنه قال: «توشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة»(4)قال الترمذى(5)حديث حسن.

روى عن سفيان بن عيينة(6)

روى عن عمرو بن دينار و الزهرى، و زياد بن علاقة، و زيد بن أسلم، و محمد بن المنكدر، و عنه الشافعى و ابن المدينى و ابن معين، و ابن راهويه، و الفلاس.

قال ابن المدينى: ما فى أصحاب الزهرى أتقن من ابن عيينة.

و قال الشافعى: لو لا مالك و سفيان لذهب علم الحجاز .. مات سنة 198 ه.

أنه قال هو مالك بن أنس رحمه اللّه تعالى.

1) هو أنس بن مالك بن النضر أبو حمزة الأنصارى المدنى، خادم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و له صحبة طويلة و حديث كثير. مات سنة 93 ه.

2) ورد فى السيرة لابن هشام 2/ 102.

3) هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسى اليمانى، حفظ عن النبى صلّى اللّه عليه و سلم الكثير، و عن أبى بكر و عمر و أبى بن كعب، و عنه سعيد بن المسيب و بشير بن نهيك، و خلق كثير، و كان من أوعية العلم و من كبار أئمة الفتوى مع الجلالة و العبادة و التواضع.

4) ورد فى الترمذى باب العلم 18.

5) هو أبو عيسى الترمذى محمد بن عيسى بن سورة بن الضاحك السلمى، صاحب الجامع و العلل، روى عنه محمد بن المنذر شكر و الهيثم بن كليب، و أبو العباس المحبوبى، و خلق، مات سنة 279 ه.

6) هو سفيان بن عيينة بن أبى عمران ميمون الهلالى أبو محمد الكوفى الأعور.

و عن عبد الرزاق(1)أن قائله هو العمرى الزاهد.

قال التوربشتى فى شرح المصابيح: و ما ذكره ابن عيينة و عبد الرزاق فهو محمول منهما على غلبة الظن دون القطع به، و قد كان مالك رحمه اللّه تعالى حقيقا بمثل هذا الظن فإنه كان إمام دار الهجرة و المرجوع بها إليه فى علم الفتيا و كذلك العمرى الزاهد، و هو عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنهما بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنهم، و قد كان نسيج وحده و كان من عباد اللّه الصالحين المشائين فى عباده (ق 30) و بلاده بالنصيحة، و لقد كان بلغنا أنه يخرج إلى البادية ليتفقد أحوالها شفقة منه عليهم و إذا ألحق النصيحة فيهم فيأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر و كان يقول لعلماء المدينة: شغلكم طلب الجاه و حب الرياسة عن توفية العلم حقه فى إخوانكم من المسلمين، تركتموهم فى البوادى و الفلوات يعمهون فى أودية الجهل و منبهة الضلال، أو كلاما هذا معناه.

قال التوربسى و لو جاز لنا أن نتجاوز الظن فى مثل هذه القضية لكان قولنا إنه عمر أولى من قوله إنه العمرى مع القطع به، فقد لبث بالمدينة أعواما يجتهد فى تمهيد الشرع و تبين الأحكام، و لقد شهد له أعلام الصحابة بالتقوى فى العلم حتى قال ابن مسعود(2)

مات بالمدينة سنة 32 ه.

رضى اللّه عنه يوم استشهد عمر رضى اللّه عنه: لقد دفن بموته تسعة اعشار العلم، انتهى.

1) هو عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميرى مولاهم أبو بكر الصنعانى أحد الأعلام، روى عن أبيه و ابن جريج، و معمر و السفيانين، و الأوزاعى، و مالك، و خلق، و عنه أحمد و إسحاق و ابن المدينى و أبو أسامة و وكيع و خلق، مات سنة 211 ه.

2) هو أبو عبد الرحمن الهذلى عبد اللّه بن مسعود صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و خادمه، و أحد السابقين الأولين، و من كبار البدريين، و من نبلاء الفقهاء و المقرئين، كان ممن يتحرى فى الأداء و يشدد فى الرواية و يزجر تلاميذه عن التهاون فى ضبط الألفاظ، و كان من أوعية العلم و أئمة الهدى.

قال العفيف المرجانى(1): سمعت والدى يقول كنت ذات يوم جالسا فى البستان فإذا بمقدار ثلاثين أو أربعين فارسا لابسين بياضا معممين ملثمين جميعهم قاصدين المدينة فاتبعتهم فى أثرهم فلم أجد لهم خبرا فسألت عنهم فلم أجد (ق 31) من يخبرنى عنهم و لم أجد لهم أثرا فعلمت أنهم من الملائكة أو من مؤمنى الجن أو صالحى الإنس أتوا لزيارة النبى صلّى اللّه عليه و سلم قال و البستان اليوم باق معروف بالمرجانية بالقرب من المصلى ..

قال العفيف: و سمعته يقول من بركة أرض المدينة أنى زرعت بالبستان بطيخا فلما استوى أتانى بعض الفقراء من أصحابى فأشاروا إلى بطيخة انتهت و قالوا هذه لا تتصرف فيها هى لنا إلى اليوم الفلانى، فلما خرجوا أتى من قطعها و لم أعلم فتشوشت من ذلك و نظرت فاذا بنوارة قد طلعت مكان تلك البطيخة فلم يأت يوم وعد الفقراء إلا و هى أكبر من الأولى فأتوا و أكلوها و لم يشكوا أنها الأولى.

قال العفيف فى تاريخه أيضا: سمعت والدى يقول سحرت امرأة من أهل اليمن زوجها و غيرت صورته و اتفق لهم حكاية طويلة ثم شفع فيه بعض الناس فقالت امرأته:

لا بد أن أترك فيه علامة فاطلقته بعد ان نبت له ذنب كذنب الحمار فحج و هو على تلك الحالة فشكى ذلك إلى أبى عبد الله محمد بن يحيى الغرناطى(2)

و قال أبو حاتم: صدوق حدث بحديث موضوع عن ابن عينية ....

قال البخارى: مات سنة 243 ه.

فقيه كان بمكة فأمره بالسفر إلى المدينة (ق 32) فسار فى طريق المدينة إليها قال: فعند وصوله الى قباء سقط منه ذلك الذنب بإذن اللّه تعالى.

1) سبق التعريف به فى ص 44 حاشية( 4).

2) هو محمد بن يحيى بن أبى عمر العدنانى أبو عبد اللّه الحافظ نزيل مكة، روى عن فضيل بن عياض و أبى معاوية، و خلق، و عنه و هلال بن العلاء و وثقة ابن حبان.

ما جاء فى غبار المدينة الشريفة

تقدم فى باب الفضائل حديث غبار المدينة الشريفة و شفائه من الجذام.

قال ابن عمر رضى اللّه عنهما إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم لما دنا من المدينة منصرفه من تبوك خرج إليه يتلقى أهل المدينة من المشايخ و الغلمان ثار من آثارهم غبار فخمر بعض من كان مع رسوله اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أنفه من الغبار فمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يده فأماط بها عن وجهه، و قال «أما علمت أن عجوة المدينة شفاء من السم و غبارها شفاء من الجذام».

و عن إبراهيم بن الجهيم(1)

روى عن النبى صلّى اللّه عليه و سلم و عن أبيه و عمه أيوب و كثير بن عبد اللّه و غيرهم، ثقة.

ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أتى بنى الحارث فإذا هم و وبى فقال:

«ما لكم يا بنى الحارث و وبى» قالوا: يا رسول اللّه أصابتنا هذه الحمى، قال: «فأين أنتم عن صعيب؟» قالوا: يا رسول اللّه ما نصنع به؟ قال «تأخذون من ترابه فتجعلونه فى ماء ثم يتفل عليه أحدكم و يقول باسم اللّه تراب أرضنا بريق بعضنا شفاء لمريضنا بإذن ربنا» ففعلوا فتركتهم الحمى.

قال أبو القاسم (ق 33) طاهر بن يحيى العلوى(2)

روى عنه ابن خلكان فى وفيات الأعيان.

صعيب وادى الطعان دون الماجشونية و فيه حفرة يأخذ الناس منها و هى اليوم إذا أصاب و باء إنسان أخذ منها، قال الحافظ محمد محب الدين بن النجار(3): رأيت هذه الحفرة و الناس يأخذون منها و ذكروا أنهم جربوه فوجدوه صحيحا، قال: و أخذت أنا منها أيضا.

1) الثابت هو إبراهيم بن على بن حسن بن على بن أبى رافع المدنى، مولى النبى صلّى اللّه عليه و سلم.

2) هو الفقيه و المحدث العلوى أبو القاسم طاهر بن يحيى العلوى، ثقة، له ذكر فى بعض المصادر.

3) هو محمد بن محمود بن الحسن بن هبة اللّه بن محاسن أبو عبد اللّه محب الدين بن النجار مؤرخ حافظ للحديث، من أهل بغداد، مولده سنة 578 ه، و وفاته سنة 643 ه، رحل إلى الشام و مصر و الحجاز و فارس و غيرها، و استمر فى رحلته 27 سنة، من كتبه« الكمال فى معرفة الرجال» تراجم و« ذيل تاريخ بغداد لابن الخطيب» و« نزهة الورى فى أخبار أم القرى» و« نسبة المحدثين إلى الآباء و البلدان» و« مناقب الشافعى» و« العقد الفائق فى عيون أخبار الدنيا و محاسن الخلائق» و« الأزهار فى أنواع الأشعار» و« الزهر فى محاسن شعراء أهل العصر».

و بطحان بضم الباء و سكون الطاء المهملة و سمى بذلك لسعته و انبساطه من البطح و هو البسط، قاله ابو عبيد القاسم بن سلام(1)

و قال ابن راهويه: أبو عبيد أوسعنا علما و أكثرنا أدبا، و أكثرنا جمعا، إنا نحتاج إلى أبى عبيدة، و أبو عبيدة لا يحتاج إلينا، ولى قضاء طرطوس، و فسر غريب الحديث، و صنف كتبا، و مات بمكة سنة 224 ه.

.

و عن أبى سلمة أن رجلا أتى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و بيده قرحة فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم طرف أصبع لحصير ثم وضع أصبعه التى تلى الإبهام على التراب بعد مسها بريقه فقال: «باسم اللّه بريق بعضنا بتربة أرضنا تشفى سقيمنا بإذن ربنا» ثم وضع أصبعه على القرحة فكأنما حل من عقال.

أول من غرس النخل فى الأرض انوشن بحدشيت، و أول من غرس بالمدينة بنو قريظة و بنو النضير، حدث العوفى عن الكلبى فى تاريخ ملوك الأرض أن شربة الخثعمى عمر (ق 34) ثلاثمائة سنة، و أدرك زمن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه فقال و هو بالمدينة: لقد رأيت هذا الوادى الذى أنتم فيه و ما به نخلة و لا شجرة مما ترون، و لقد سمعت أخريات قومى يشهدون بمثل شهادتكم هذه يعنى لا إله إلا اللّه.

و ممن عمر مثل هذا جماعة منهم سلمان الفارسى و المستوغر بن ربيعة(2)

ينش الماء فى الربلات منهانشيش الرضف فى اللبن الوغير

و تقدم فى الفضائل حديث «من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره فى ذلك اليوم سم و لا سحر».

1) هو أبو عبيد القاسم بن سلام البغدادى القاضى أحد الأعلام، روى عن هيثم و إسماعيل بن عياش و ابن عيينة و وكيع و خلق، وثقه أبو داود و ابن معين و أحمد و غير واحد.

2) هو عمرو بن ربيعة بن كعب التميمى السعدى أبو بيهس شاعر من المعمرين الفرسان فى الجاهلية، قيل إدرك الإسلام، و أمر بهدم البيت الذى كانت تعظمه ربيعة فى الجاهلية، لقب المستوغر لقوله يصف فرنسا غرقت.

و فى صحيح مسلم «من أكل سبع تمرات من بين لابتيها حين يصبح لم يضره سم حتى يمسى» و اللابة الخرة (و الخرة حجارة سود من الجبلين) فقوله «ما بين لابتيها» أى خربتها.

و عن أبى هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم كان يؤتى بأول التمر فيقول: «اللهم بارك لنا فى مدينتنا و ثمارها و فى مدنا و صاعنا بركة مع بركة»(1)ثم يعطيه أصغر من يحضره من الوالدان.

و فى رواية (ابن) السنى(2)

كان دينا صدوقا اختصر السنن و سماه« المجتبى»

مات سنة 364 ه.

عن أبى هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم إذا أتى بباكورة وضعها على عينيه ثم على شفتيه ثم يقول: «اللهم كما أريتنا أوله فأرنا آخره» ثم يعطيه من يكون عنده من الصبيان.

و عن على رضى اللّه عنه خرجنا (ق 35) مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم حتى إذا كنا بالسقيا التى كانت لسعد بن أبى وقاص، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: «ائتونى بوضوء» فلما توضأ قام فاستقبل القبلة ثم كبر ثم قال «اللهم إن إبراهيم كان عبدك و خليلك دعاك لأهل مكة بالبركة و أنا محمد عبدك و رسولك أدعوك أن تبارك لهم فى مدهم مثل ما باركت لأهل مكة و مع البركة بركتين»(3).


1) ورد فى صحيح البخارى باب الفضائل« المدينة 13» و باب الجهاد 71، و مناقب الأنصار 45، و مرضى 8، 33، و باب دعوات 43، و سنن الترمذى باب المناقب 71، و المسند 5/ 185، 220، 6/ 56، 65، 222، 240، 260.

2) هو الحافظ الإمام الثقة أبو بكر بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن اسباط الدينورى، مولى جعفر بن أبى طالب صاحب« عمل اليوم و الليلة» و راوى سنن النسائى.

3) ورد فى صحيح البخارى فى باب الأطعمة 28، و البيوع 53، و كفارات و دعوات 35، و اعتصام 16، و سنن الترمذى 67، و سنن الدارمى باب البيوع 39.

ذكر ما يئول إليه أمر المدينة الشريفة

عن أبى هريرة رضى اللّه عنه قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يقول: «لتتركن المدينة على خير ما كانت مذللة ثمارها لا يغشاها إلا العوافى- يريد عوافى الطير و السباع- و آخر من يحشر منها راعيين من مزينة يريدان المدينة ينغفا بغنمها فيجدانها وحشا حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرا على وجهيهما» رواه البخارى.

و عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قال: «لتتركن المدينة على أحسن ما كانت عليه حتى يدخل الكلب أو الذئب فيغذى على بعض سوارى المسجد أو على المنبر» قالوا:

يا رسول اللّه فلمن تكون الثمار فى ذلك الزمن، فقال: «لعوافى الطير و السباع» (ق 36) رواه مالك فى الموطأ.

ما جاء فى تحديد حدود حرم المدينة الشريفة

فى الصحيحين من حديث على رضى اللّه عنه عن النبى صلّى اللّه عليه و سلم أنه قال: «المدينة حرم ما بين عير إلى ثور فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة اللّه تعالى و الملائكة و الناس أجمعين، لا يقبل اللّه منه صرفا و لا عدلا يوم القيامة» و أراد بالحدث البدعة و ذلك لم تجر به سنة و لم يتقدم به عمل، و بالمحدث المبتدع.

قال التوربشتى: روى بعضهم المحدث بفتح الدال و ليس بشى‌ء لأن الرواية الصحيحة بكسر الدال و فيه من طريق المعنى و هن، و هو أن اللفظين يرجعان حينئذ إلى شى‌ء واحد، فإن إحداث البدعة و إيواءها سواء، و الإيواء قلما يستعمل فى الأحداث و إنما المشهور استعمالها فى الأعيان التى ينضم إلى المأوى. انتهى.

و عن على رضى اللّه عنه قال ما عندنا شى‌ء إلا كتاب اللّه تعالى، و هذه الصحيفة

عن النبى صلّى اللّه عليه و سلم المدينة حرم ما بين عاير الى كذا، رواه البخارى مطولا و هذا لفظه رواه مسلم فقال: ما بين عيرا إلى ثور و هذا هو حد الحرم فى الطول (ق 37).

و عن أبى هريرة رضى اللّه عنه أنه كان يقول لو رأيت الظبا ترتع بالمدينة ما ذعرتها، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم «ما بين لابتيها حرام»(1)متفق عليه. و هذا حد الحرم فى العرض، و عنه حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم ما بين لابتى المدينة، قال أبو هريرة رضى اللّه عنه فلو وجدت الظبا ما بين لابتيها ما ذعرتها و جعل اثنى عشر ميلا حمى، رواه مسلم.

قال المازرى(2): نقل بعض أهل العلم أن ذكر ثور هنا و هم من الراوى، لأن ثورا بمكة، و الصحيح ما بين عير إلى أحد.

و قال أبو عبيد القاسم بن سلام إن عيرا جبل معروف بالمدينة، و إن ثورا لا يعرف بها و إنما يعرف بمكة، قال: فإذن ترى أن أهل الحديث ما بين عيرا إلى أحد (كذا) و كذلك قال غيره.

و قال أبو بكر الحازمى(3): حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم ما بين عيرا إلى أحد، قال هذه الرواية الصحيحة و قيل إلى ثور و ليس له معنى. انتهى.

قالوا: و يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم سمى أحدا ثورا تشبيها بثور مكة لوقوعه فى مقابلة جبل


1) ورد فى صحيح البخارى باب الصوم 30، و سنن ابن ماجه باب الصيام 14.

2) هو محمد بن على بن عمر التميمى المازرى أبو عبد اللّه محدث من فقهاء المالكية، نسبته إلى مازرة(Mazzara ) بجزيرة صقلية، و وفاته بالمهدية سنة 505 ه، له المعلم بفوائد مسلم فى الحديث و التلقين فى الفروع و الكشف و الأنباء فى الرد على الأحياء للغزالى، و إيضاح المحصول فى الأصول، و كتب فى الأدب.

3) هو محمد بن موسى بن عثمان بن حازم أبو بكر زين الدين المعروف بالحازمى، باحث من رجال الحديث أصله من همذان، ولد سنة 548 ه، و وفاته بغداد سنة 584 ه، له كتاب« ما اتفق لفظه و اختلف مسماه فى الأماكن و البلدان و« المشتبه فى الخط» و الفيصل فى مشتبه النسبة و الاعتبار فى بيان الناسخ و المنسوخ من الآثار فى الحديث، و العجالة فى النسب و شروط الأئمة الخمسة فى مصطلح الحديث، و غير ذلك.

يسمى عيرا و قيل اراد بهما ما زمى المدينة، لما ورد فى حديث أبى سعيد (ق 38) حرمت ما بين مازميها و قيل أراد الحرتين شبه احدى الحرتين بعير لنتوء وسطه و نشوزه، و الآخر بثور لا متع تشبيها لثور الوحش.

و قيل إنما بين عير مكة إلى ثورها من المدينة مثله حرام و إنما قيل هذه التأويلات لما لم يعرف بالمدينة جبل يسمى ثورا.

قال المحب الطبرى(1)

مات سنة 694 ه.

: و قد أخبرنى الثقة الصدق الحافظ العالم المجاور بحرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أبو محمد عبد اللّه البصرى أن حدى أحد عن يساره جانحا إلى ورائه جبل صغير يقال له ثور و أخبر أنه تكرر سؤاله عنه لطوائف من العرب العارفين بتلك الارض و ما فيها من الجبال فكل أخبر أن ذلك الجبل اسمه ثور فعلمنا بذلك أن ما تضمنه الخبر صحيح و عدم علم أكابر العلماء به لعدم شهرته و عدم سؤالهم و بحثهم عنه. انتهى.

قال جمال الدين المطرى(2)

مات سنة 741 ه.

و غيره قد قلت بالمدينة الشريفة عن أهلها القدماء الساكنين بالعمرية و الغاية انما يعرفون عن آبائهم و أجدادهم أن وراء أحد جبل يقال له ثور معروف، قال: و شاهدنا الجبل و لم يختلف فى ذلك أحد و عسى (ق 39) أن يكون أشكل على من تقدم لقلة سكناهم المدينة، قال: و هو خلف جبل أحد من شماليه تحته و هو جبل صغير مدور و هو حد الحرم كما نقل و لعل هذا الاسم لم يبلغ أبا عبيد و لا المازرى. انتهى.

1) هو المحب الطبرى الإمام المحدث فقيه الحرم أبو العباس أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن أبى بكر المكى الشافعى، مصنف الأحكام الكبرى، و شيخ الشافعية، و محدث الحجاز، ولد سنة 615 ه، و سمع من ابن المقير و ابن الحميزى، و شعيب الزعفرانى، و كان إماما زاهدا صالحا كبير الشأن.

2) هو محمد بن أحمد بن محمد بن خلف الأنصارى السعدى المدنى أبو عبد اللّه جمال الدين المطرى، فاضل عارف بالحديث و الفقه و التاريخ، نسبته إلى المطرية بمصر و هو من أهل المدينة المنورة، ولى نيابة القضاء فيها و ألف لها تاريخا سماه التعريف بما أنست الهمرة من معالم دار الهجرة،.

و أما عير فهو الجبل الكبير الذى من جهة قبلة المدينة، و اختلف فى صعيد حرم المدينة و شجرها و مذهبنا أنه لا يحرم و تقدم آخر الباب التاسع الجواب عن حديث سعد بن أبى وقاص و عن قوله صلّى اللّه عليه و سلم: «إن ابراهيم حرم مكة و إنى حرمت المدينة» و عن حديث سعد بن أبى وقاص أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قال: «إنى أحرم ما بين لابتى المدينة أن تقطع عضاهها» الحديث.

قال التوربشتى فى شرح المصابيح و كان سعد و زيد بن أبى ثابت(1)يريان فى ذلك الجزاء و أجاب عن ذلك بأنه نسخ فلم يشعرا به، قال: و إنما ذهب إلى النسخ من ذهب للأحاديث التى تدل على خلاف ذلك، و لهذا لم يأخذ بحديثهما أحد من فقهاء الأمصار.

و سئل مالك عن النهى الذى ورد فى قطع سدر المدينة فقال (ق 40): إنما نهى عنه لئلا يتوحش و ليبقى بها شجرها فيستأنس بذلك من هاجر إليه و يستظل بها. انتهى.

و أجاب أيضا عن حديث أبى سعيد الخدرى رضى اللّه عنه عن النبى صلّى اللّه عليه و سلم قال:

«اللهم إن إبراهيم حرم مكة فجعلها حراما ...» الحديث، و فيه أنه لا ينفر صيدها و كذلك فى حديث جابر و لا يصاد صيدها.

قال: و السبيل فى ذلك ان يحمل النهى على ما قاله مالك و غيره من العلماء احب ان تكون المدينة ما هو له متسانسة فإن صيدها و إن رأى تحريمه نفر يسير من الصحابة، فإن الجمهور منهم لم ينكروا و اصطباره (كذا) الطيور بالمدينة و لم يبلغنا فيه عن النبى صلّى اللّه عليه و سلم نهى من طريق يعتمد عليه.


1) هو زيد بن ثابت أبو سعيد الأنصارى الخزرجى المقرئ، كاتب وحى النبى صلّى اللّه عليه و سلم، امره النبى صلّى اللّه عليه و سلم أن يتعلم خط اليهود فجود الكتابة و كتب الوحى و حفظ القرآن الكريم و اتقنه، و أحكم الفرائض، و شهد الخندق و ما بعدها، و انتدبه الصديق لجمع القران الكريم فتتبعه و تعب على جمعه، ثم عينه عثمان لكتابة المصحف وثوقا بحفظه و دينه و أمانته و حسن كتابته، قرأ عليه لقرآن جماعة منهم ابن عباس و أبو عبد الرحمن السلمى، و حدث عنه ابنه خارجة و أنس بن مالك و ابن عمر و غيرهم، مات سنة 45 ه.

و قد قال أبو عمير ما قعد التغبر و هذا يدل على أنهم كانوا يصطادون الطيور و لو كان حراما لم يسكت عنه فى موضع الحاجة ثم لم يبلغنا عن أحد من الصحابة أنه رأى الجزاء فى صيد المدينة و لم يذهب أيضا إلى ذلك أحد من فقهاء الأمصار الذين (ق 41) عليهم علم الفتيا فى بلاد الإسلام. انتهى.

و أجاب التوربشتى أيضا عن حديث سعد رضى اللّه عنه أنه وجد عبدا يقطع شجرا أو الحنطة فسلبه ثيابه، قال: و الوجه فى ذلك النسخ على ما ذكرنا و قد كانت العقوبات فى أول الإسلام جارية فى الأموال.


الفصل الرابع فى ذكر أودية المدينة الشريفة و آبارها المنسوبة إلى النبى صلّى اللّه عليه و سلم و عينها و ذكر جبل أحد و الشهداء عنده‌

اشارة

ذكر وادى العقيق و فضله‌

تقدم حديث عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بوادى العقيق يقول: «أتانى الليلة آت من ربى ..» الحديث، و كان عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنهما ينيخ بالوادى فيتحرى معرس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و يقول: هو أسفل من المسجد الذى ببطن الوادى بينه و بين الطريق وسط من ذلك.

و عن عامر بن سعد بن أبى وقاص(1)

روى عن أبيه و عثمان و العباس بن عبد المطلب، و أبى أيوب الأنصارى، و أسامة بن زيد، و أبى هريرة، و أبى سعيد الخدرى، و ابن عمر و عائشة، و أم سلمة، و جابر بن سلمة، و أبان بن عثمان، ثقة، كثير الحديث، توفى فى خلافة الوليد بن عبد الملك

قال: ركب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم إلى العقيق ثم رجع فقال: «يا عائشة جئنا من هذا العقيق فما ألين موطئه (ق 42) و ما أعذب ماءه أفلا ننتقل إليه». و قال «و كيف و قد أتتنى الناس». قال أهل أسير وجد قبر أرمى عند جماعة أم خالد بالعقيق مكتوب فيه أنا عبد الله رسول رسول سليمان بن داود عليه السلام إلى أهل يثرب و وجد حجر آخر على قبر أرمى أيضا عليه مكتوب أنا أسود بن سوارة رسول رسول الله عيسى عليه السلام إلى أهل هذه القرية.

و ذكر الشيخ جمال الدين المطرى: و الجمادات أربعة: جبل غربى وادى العقيق و ابتنى الناس بالعقيق من خلافة عثمان رضى اللّه عنه و نزلوه و حفروا به الآبار، و غرسوا فيه النخيل و الأشجار من جميع نواحيه على جنبى وادى العقيق الى هذه الجمادات و سميت كل جماد منها باسم من بنى فيها، و نزل فيه جماعة من الصحابة رضى اللّه عنهم منهم أبو هريرة و سعيد بن العاص(2)

روى عن النبى صلّى اللّه عليه و سلم و عن عمر و عثمان و عائشة، و عنه ابناه.

، و سعد بن أبى وقاص و سعيد بن زيد(3)

مات بالمدينة سنة 50 ه.


1) هو عامر بن سعد بن أبى وقاص الزهرى المدنى.

2) هو سعيد بن العاص بن أمية الأموى أبو عثمان، يقال أبو عبد الرحمن، قتل أبوه يوم بدر و كان كافرا، و مات جده أبو أجحة قبل بدر مشركا.

3) هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوى أبو الأعور أحد العشرة.- - روى عن النبى صلّى اللّه عليه و سلم، و عنه و ابن هشام و ابن عمرو بن حريث، و أبو الطفيل، و قيس بن حازم، و أبو عثمان النهدى، و حميد بن عبد الرحمن بن عوف، و عبد الرحمن بن الأخنس، و عباس بن سهل بن سعد، و عبد اللّه بن ظالم، و طلحة بن عبد اللّه بن عوف، و محمد بن زيد بن عبد اللّه بن عمرو، و محمد ابن سيرين، و غيرهم. ثقة.

و ماتوا جميعهم به رضى اللّه عنهم و حملوا الى المدينة و دفنوا بالبقيع، و كذلك سكنى جماعة من التابعين و من بعدهم و كانت فيه القصور المشيدة و الآبار (ق 43) العذبة، و لأهلها أخبار مستحسنة و أشعار رائقة، و لما بنى عروة بن الزبير(1)

و قال ابن عينية: إن أعلم الناس بحديث عائشة ثلاثة: القاسم بن محمد، و عروة، و عمرة بنت عبد الرحمن.

مات سنة 91 ه و قيل سنة 92 ه.

قصره بالعقيق و نزله و قيل له جفوت عن مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فقال: إنى رأيت مساجدهم لاهية و أسواقهم لاغية و الفاحشة فى فجاجهم عالية فكان فيما هنالك فما هم فيه عافية.

و ولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم العقيق لرجل اسمه هيصم المدنى و لم تزل الولاة على المدينة الشريفة يولون عليه واليا حتى كان داود بن عيسى فتركه فى سنة ثمان و تسعين و مائة.

قال ابن النجار: وادى العقيق اليوم ساكن و فيه بقايا بنيان خراب و آثار تجد النقش برعيتها انسا.

قال الشيخ منتخب الدين: و بالمدينة عقيقان: الأصغر فيه بئر رومة و الأكبر فيه بئر عروة سميا بذلك لأنهما عقا عن جرة المدينة، أى قطعا.

قال الجمال المطرى: و رمل مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم من العرصة التى تسيل من الجهة الشمالية إلى الوادى فحمل منه و ليس فى الوادى رمل أحمر غير ما يسيل من الجبل.


1) هو عروة بن الزبير بن العوام الأسدى أبو عبد اللّه المدنى، فقيه عالم كثير الحديث، صالح لم يدخل فى شى‌ء من الفتن، ثقة، ولد سنة 23 ه.

ذكر الآبار المنسوبة إلى النبى صلّى اللّه عليه و سلم‌

(ق 44) قد نقل أهل السير أسماء آبار المدينة التى شرب منها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و بصق فيها إلا ان أكثرها لا يعرف اليوم فلا حاجة الى ذكره، و نذكر الآبار التى هى موجودة اليوم معروفة على ما يذكر أهل المدينة و العمدة عليهم.

الأولى: بئر جا، قال ابن النجار: هذه البئر اليوم وسط حديقة صغيرة جدا فيها نخيلات و يزرع حولها و عنده بنى مبنى على علو من الأرض و هى قريبة من البقيع و من سور المدينة و هى ملك لبعض أهل المدينة و ماؤها عذب حلو، قال و ذرعتها فكان طولها عشرين ذراعا منها أحد عشر ذراعا و نصف ماء و الباقى بنيان و عرضها ثلاثة أذرع و يسير و هى مقابلة المسجد كما ورد فى الصحيح ..

و قال المطرى: و هى شمال سور المدينة و بينها و بين السور الطريق و تعرف اليوم بالتويرية اشتراها و أوقفها على الفقراء و غيرهم.

الثانية: بئر أريس و هى البئر التى جلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم عليها و توسط قفها و كشف عن ساقيه و دلاهما (ق 45) فى البئر و كان بابها من جريد فدخل عليه أبو بكر رضى اللّه عنه فبشر بالجنة، و دخل على يمين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم معه فى القف و دلى رجليه فى البئر و كشف عن ساقيه، ثم دخل عمر رضى اللّه عنه و بشره بالجنة و جلس عن يساره و صنع كما صنع أبو بكر، ثم دخل عثمان بن عفان رضى اللّه عنه و بشره بالجنة مع بلوى تصيبه فوجد القف قد ملئ فجلس و جاءه من الشق الآخر، ثبت ذلك فى الصحيحين، و كان البواب أبا موسى الاشعرى، قال سعيد بن المسيب فأولها قبورهم.

قال ابن النجار: و هذه البئر مقابلة مسجد قباء و عندها مزارع و يستقى منها و ماؤها عذب، قال و ذرعتها فكان طولها أربعة عشر ذراعا و شبرا منها ذراعان و نصف ماء و عرضها خمسة أذرع و طول قفها الذى جلس عليه النبى صلّى اللّه عليه و سلم و صاحباه ثلاثة أذرع تشف كفا و البئر تحت اطم عال خراب من حجارة.

قال المطرى: البئر غربى مسجد قباء فى حديقة الاشراف الكبرى من بنى الحسين ابن على بن أبى طالب رضى اللّه عنه، و الأطم المذكور من جهة القبلة (ق 46) و قد بنى فى أعلاه مسكن يسكنه من يقوم بالحديقة و يخدم المسجد الشريف و حوله دار الأنصار و آثارهم رضى اللّه عنهم، و قد جدد لها الشيخ صفى الدين أبو بكر أحمد السلامى(1)رحمه اللّه تعالى درجا ينزل إليها منه، و على الدرج قبر و ذلك فى سنة أربعة عشرة و سبعمائة.

الثالثة: بئر بضاعة، قد تقدم فى الفضائل أن النبى بصق فيها و أنه دعا لها، و هذه البئر كانت لبنى ساعدة و هم قوم من الخزرج، قال المرجانى فى تاريخه: و الظاهر أن بضاعة رجل أو امرأة ينسب اليه البئر و كان موضعها ممر السيول فتلمح الأقذار من الطرق إليها لكن الماء لكثرته لا يؤثر ذلك فيه.

قال أبو داود فى السنن: سألت قيم ببئر بضاعة عم عمقها فقلت أكثر ما يكون فيها الماء قال إلى العانة. قلت فإذا نقص قال دون العورة. قال أبو داود فذرعت بئر بضاعة بردائى مددته عليها ثم ذرعته فإذا عرضه ستة أذرع و سألت الذى فتح باب البستان فأدخلنى إليه هل غير بناؤه عما كانت عليه؟ فقال: و رأيت فيها ماء متغير اللون.

قال ابن العربى(2)

مات سنة 543 ه.

: و هى فى وسط السبخة فماؤها يكون متغيرا من قرارها،

1) الثابت هو محمد بن رافع بن هجرس بن محمد السلامى العميدى أبو المعالى تقى الدين، مؤرخ فقيه من حفاظ الحديث، حورانى الأصل، ولد فى مصر سنة 704 ه و انتقل به أبوه إلى دمشق سنة 714 ه، و توفى والده فأخذ يتردد بين مصر و الشام، و استقر فى دمشق سنة 739 ه، و توفى بها، من تصانيفه معجم خرجه لنفسه فى أربعة مجلدات يشتمل على أكثر من ألف شيخ، و« ذيل على تاريخ بغداد» لابن النجار أربعة أجزاء، و الوفيات جعله ذيلا لتاريخ البرز الى من سنة 737 ه إلى سنة 773 ه.

2) هو الحافظ القاضى أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن محمد الأشبيلى، ولد سنة 468 ه و رحل إلى المشرق، و سمع من طراد الزينبى، و نصر بن البطر، و نصر المقدسى، و أبى الحسن الخلعى، و تخرج بأبى حامد الغزالى و أبى بكر الشاشى و أبى زكريا التبريزى، و جمع و صنف و برع فى الأدب و البلاغة.- - ولى قضاء إشبيلية، صنف فى الحديث و الفقه و الأصول و علوم القرآن و الأدب و النحو و التاريخ.

قال (ق 47) المحب بن النجار: و ماؤها عذب طيب و لونه صاف أبيض و ريحه كذلك و يستقى منها كثيرا. قال: و ذرعتها فكان طولها أحد عشر ذراعا و شبرا منها ذراعان راجحة ماء و الباقى بناء و عرضها ذراع كما ذكر أبو داود فى سننه.

قال الجمال المطرى: و هى اليوم فى ناحية حديقة شمالى سور المدينة و بئرها الى جهة الشمال يستقى منها أهل الحديقة، و الحديقة فى قبلة البئر و يستقى منها أهل حديقة شمالى البئر، و البئر وسط بينهما و هذه الآبار المذكورة تقدم فضائلها فى الفضائل.

الرابعة: بئر غرس، عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش(1)

روى عن خالد عبد اللّه بن أبى أحمد بن جحش، و أنس بن مالك، و أبى الأسود الدئلى، و نافع مولى ابن عمر و شيوخ من بنى عمرو بن عوف، و عنه مالك و خالد بن سعيد بن أبى مريم، و مجمع بن يعقوب، و يحيى بن سعيد الأصارى، و إسماعيل بن جعفر و الدراوردى، و فليح بن سليمان، و محمد بن شعيب بن شابور، ثقة.

قال: جاءنا أنس بن مالك رضى اللّه عنه بقباء فقال أين بئركم هذه؟ يعنى بئر غرس فدللناه عليها قال رأينا النبى صلّى اللّه عليه و سلم جاءها و أنها لنسنى على خمار بسحر فدعى النبى صلّى اللّه عليه و سلم بدلو من مائها فتوضأ منه ثم سكبه فيها فما نزفت بعد (كذا).

و عن ابراهيم بن اسماعيل بن مجمع(2)

روى عن الزهرى و أبى الزبير و عمرو بن دينار و غيرهم، و عنه الدراوردى و ابن أبى حازم و أبو نعيم و عدة، قال ابن معين: ضعيف ليس بشى‌ء، قال أبو حاتم: كثير الوهم ليس بالقوى.

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: رأيت الليلة أنى أصبحت على بئر من الجنة فأصبح على بئر غرس فتوضأ منها و بزق فيها و غسل منها حين مات صلّى اللّه عليه و سلم (ق 48) و كان يشرب منها.

قال المحب بن النجار: و هذه البئر بينها و بين مسجد قباء نحو نصف ميل و هى فى


1) هو سعيد بن عبد الرحمن بن زيد بن رقيش بن رئاب الأسدى المدنى، من حلفاء بنى عبد شمس.

2) هو إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع بن يزيد، و قيل ابن زيد بن مجمع الأنصارى أبو إسحاق المدنى.

وسط الصحراء، و قد خربها السيل و طمها و فيها ماء أخضر إلا أنه عذب طيب و ريحه الغالب عليه الاجون.

قال و ذرعتها فكان طولها سبعة أذرع شافة منها ذراعان ماء و عرضها عشرة أذرع.

قال المطرى: هى شرقى قباء إلى جهة الشمال و هى بين النخيل و يعرف مكانها اليوم و ما حولها بالعرس و هى ملك بعض أهل المدينة و جددت بعد السبعمائة و هى كثيرة الماء و عرضها عشرة أذرع و طولها يزيد على ذلك.

و الخامسة: بئر بضاعة، عن عبد الرحمن بن أبى سعيد الخدرى رضى اللّه عنه قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يأتى الشهداء و ابناءهم و يتعاهد عيالهم قال فجاء يوما أبا سعيد الخدرى فقال: هل عندك من سدر أغسل به رأسى فان اليوم الجمعة. قال: نعم فأخرج له سدرا و خرج معه الى البصة فغسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم رأسه و صب غسالة رأسه و مراقة شعره فى البصة.

قال ابن النجار: و هذه البئر قريبة من البقيع على يسير الماضى الى قباء بين كل و قد (ق 49) هدمها السيل و طمها و فيها ماء أخضر و وفقت على قفها و ذرعت طولها فكان أحد عشر ذراعا منها ذراعان ماء و عرضها تسعة أذرع و هى مبنية بالحجارة و لون مائها إذا انفصل منها أبيض و طعمه حلو إلا أن الأجون غالب عليه قال: و ذكر لى الثقة أن أهل المدينة كانوا يستقون منها قبل أن يطمها السيل.

قال المطرى: و هى اليوم حديقة كبيرة محوط عليها بحائط و عندها فى الحديقة بئر أصغر منها، و الناس يختلفون فيهما أيهما بئر البصة إلا أن الشيخ محب الدين قطع بأنها الكبيرة القبلية و قياس الصغرى كالكبرى و عرضها ستة أذرع و هى التى تلى آطم ملك بن سنان أبو أبى سعيد الخدرى رضى اللّه عنه.

قال: و سمعت بعض من أدركت من أكابر الحرم الشريف و غيرهم من أهل المدينة يقولون انها خدام الكبرى القبلية و أن الفقيه الصالح أبا العباس أحمد بن موسى بن عجيل

و غيره من صلحاء اليمن إذا جاءوها للتبرك إنما يقصدون الكبرى، و الحديقة التى فيها وقف على الفقراء و المساكين و الواردين و الصادرين لزيارة سيد المرسلين أوقفها الشيخ عزيز (ق 50) الدولة، و ريحان البدى الشهابى شيخ خدام الحرم الشريف قبل وفاته بيومين أو ثلاثة، و كانت وفاته سنة سبع و تسعين و ستمائة.

السادسة: بئر رومة، قال منتخب الدين أبو الفتح العجلى(1): لما قدم المهاجرون المدينة الشريفة استنكروا الماء لملوحته و كان لرجل من بنى غفار عين يقال لها بئر رومة يبيع منها القربة بمد من الطعام فقال له النبى صلّى اللّه عليه و سلم بعنيها بعين من الجنة فقال ليس لى غيرها فبلغ عثمان رضى اللّه عنه فاشتراها بخمسة آلاف درهم ثم أتى النبى صلّى اللّه عليه و سلم فقال يا رسول اللّه أتجعل لى مثل الذى جعلت له فقال: نعم.

قال الشيخ و هذه البئر فى العقيق الأصغر و فى العقيق الأكبر بئر عروه كما قدمنا.

و عن موسى بن طلحة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قال: «نعم الحفيرة حفيرة المزنى» يعنى رومة فلما سمع بذلك عثمان رضى اللّه عنه ابتاع نصفها بمائة بكرة و تصدق بها فجعل الناس يستقون منها، فلما رأى صاحبها أن قد امتنع منه ما كان يصيب عليها بشى‌ء باع من عثمان رضى اللّه عنه النصف الباقى بيسير فتصدق بها كلها.

و ذكر ابن عبد البر أن بئر رومة (ق 51) كانت ركية لليهودى يبيع من مائها للمسلمين فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: «من يشترى رومة فيجعلها للمسلمين يضرب بدلوه فى دلائهم و له بها مشربة فى الجنة» فأتى عثمان رضى اللّه عنه لليهودى فساومه بها فأبى أن يبيعها كلها فاشترى عثمان رضى اللّه عنه نصفها باثنى عشر الف درهم فجعلها للمسلمين. فقال عثمان رضى اللّه عنه ان شئت جعلت لنصيبى قرنين و إن شئت فلى


1) هو أسعد بن محمود بن خلف الأصبهانى العجلى منتخب الدين أبو الفتح، واعظ، كان شيخ الشافعية بأصبهان و المعول عليه فيها الفتوى، و كان زاهدا يأكل من كسب يده، ينسخ الكتب و يبيعها، و ترك الوعظ و ألف كتبا منها« آفات الوعاظ» و« مشكلات الوسيط الوجيز» فقه ولد سنة 515 ه، و مات سنة 600 ه.

يوم و لك يوم. فقال: بل لك يوم ولى يوم فقال: إذا كان يوم عثمان يستقى المسلمون ما يكفيهم يومين. فلما رأى ذلك اليهودى قال: فسدت على ركيتى فاشترى النصف الآخر بثمانمائة الف درهم.

قال ابن النجار: و هذه البئر اليوم بعيدة عن المدينة جدا و عندها بناء من حجارة خراب قيل انه كان دار اليهودية و حولها مزارع و آبار و أرضها رملة و قد انتقضت حزرتها و أعلامها إلا أنها بئر مليحة مبنية بالحجارة الموجهة، قال و طولها فكان ثمانية عشر ذراعا منها ذراعان ماء و باقيها مطموم بالرمل الذى تسفيه الرياح فيها و عرضها ثمانية أذرع، و ماؤها صافى و طعمها حلو إلا أن الأجون قد غلب عليه.

قال المحب الطبرى (ق 52): هى وسط وادى العقيق من أسفله فى براح واسع من الأرض و قد خربت و أخذت حجارتها و لم يبق إلا آثارها.

قال ابن النجار: اعلم أن هذه الآبار قد يزيد ماؤها فى بعض الزمان و قد ينقص و ربما بقى منها ما كان مطموها.

و قد ذكر المطرى أن الآبار المذكورة ستة و السابعة لا تعرف اليوم إلا ما يسمع من قول العامة أنها بئر جمل و لم يعلم أين هى و لا من ذكرها إلا أنه ورد فى حديث أبى هريرة رضى اللّه عنه قال: أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم من نحو بئر جمل ثم قال إلا أنى رأيت حاشية بخط الشيخ محب الدين ابن عساكر على نسخة من الدرة اليتيمة لابن النجار ما مثله العدد ينقص على المثنى و بئرا واحدة لأن المثبت ست و المأثور المشهور سبع و السابعة اسمها بئر العهن بالعالية يزرع عليها اليوم و عندها سدرة و لها اسم آخر مشتهرة به.

قال الشيخ جمال الدين: بئر العهن هذه معروفة بالعوالى انتقلت بالشراء الى الشهيد المرحوم على بن مطرف العمرى و هى بئر ملحة منقورة فى الجبل و عندها سدرة كما ذكر و لا تكاد تنزف ابدا.

قال: و يقال العالية أيضا سميت به (ق 53) لإشراف موضعها و هى منازل حول المدينة.

قال مالك: بين أبعد العوالى و المدينة ثلاثة أميال و ذكر ابن زبالة(1)فى تاريخ عدة ابار المدينة و سماها فى دور الأنصار و نقل أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم أتاها و توضأ من بعضها و شرب منها لا يعرف اليوم منها شى‌ء قال الشيخ لجمال الدين و من جملة ما ذكر آبار فى الحرة الغربية فى آخر منزله المنقمى على يسار السالك النوم على بئر المحرم و على جانبها الشمالى بناء مستطيل مجصص يقال لها السقيا كانت لسعد بن أبى وقاص تقدم ذكرها نقل أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم عرض جيش بدر بالسقيا و صلى فى مسجدها و دعا هناك لأهل المدينة أن يبارك لهم فى مدهم و صاعهم و أن يأتيهم بالرزق من ههنا و ههنا و شرب النبى صلّى اللّه عليه و سلم من بئرها و يقال لأرضها السقلحان، و هى اليوم معطلة خراب و هى بئر كبيرة ملحة منقورة فى الجبل و قيل إن السقيا عين من طرف الحرة بينها و بين المدينة يومان كذا فى كتاب أبى داود.

و نقل الحافظ عبد الغنى(2)

روى عنه ابن خليل و ابن عبد الدائم و محمد بن مهلهل الحسينى، صنف فى الحديث كتبا منها المصباح، و نهاية المراد و الكمال و العمدة و غير ذلك، مات سنة 600 ه.

أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم عرض جيشه على بئر (ق 54) أبى عيينة بالحرة فوق هذه البئر إلى المغرب و نقل أنها على ميل من المدينة و منها بئر أخرى إذا وقفت على هذه المذكورة و أنت على جادة الطريق و هى على يسارك كانت هذه على يمينك و لكنها بعيدة عن الطريق قليلا، و هى فى سند من الحرة قد حوط عليها بناء مجصص و كان على شفيرها حوض من الحجارة تكسر، لم يزل أهل المدينة قديما يتبركون بها و يشربون من مائها و ينقل إلى الآفاق منها كما ينقل من ماء زمزم و يسمونها زمزم أيضا لبركتها.

1) هو محمد بن الحسن بن زبالة و يقال لجده أبو الحسن مخزومى مدنى، روى عن مالك و سليمان بن بلال و إبراهيم بن على الرافعى، و أسامة بن زيد بن أسلم، و حاتم بن إسماعيل، و داود بن مسكين و زكريا بن إبراهيم بن عبد اللّه بن مطيع، و سبرة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة، و عبد اللّه بن عمر بن القاسم، و عبد الرحمن بن أبى الرجال، و محمد بن جعفر بن أبى كثير، و مطرف بن مازن، ثقة.

2) هو عبد الغنى بن عبد الواحد بن على بن سرور بن رافع أبو محمد المقدسى الجماعيلى ثم الدمشقى الصالحى الحنبلى صاحب التصانيف، ولد سنة 541 ه و سمع ابن البطى و أبا موسى المدينى و السلفى.

قال: و لم أعلم أحدا ذكر منها أثرا يعتمد عليه و اللّه تعالى أعلم أنها السفلى الأولى لقربها من الطريق أم هذا كلام فيها.

قال عفيف الدين المرجانى: و يمكن أن يكون تسميتهم إياها بزمزم لكثرة مائها يقال ماء زمزم أى كثير.

قال الشيخ جمال الدين: أو لعلها البئر التى احتفرتها فاطمة ابنة الحسين بن على زوجة الحسن بن الحسن بن على رضى اللّه تعالى عنهم حين أخرجت من بيت جدتها فاطمة الكبرى أيام الوليد بن عبد الملك حين أمر بادخال حجر أزواج رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و بيت فاطمة رضى اللّه عنها (ق 55) فى المسجد فإنها بنت دارها بالحرة، و أمرت بحفر بئر فيها فطلع لهم جبل فذكروا ذلك لها فتوضأت و صلت ركعتين و دعت و رشت موضع البئر بفضل وضوئها، و أمرتهم فحفروا فلم يتوقف عليهم من الجبل شى‌ء حتى ظهر الماء.

قال الشيخ جمال الدين: فالظاهر أنها هذه و أن السقيا هى الأولى لأنها على جادة الطريق و هو الأقرب و اللّه تعالى أعلم.

ذكر عين النبى صلّى اللّه عليه و سلم‌

عن طلحة بن خراش(1)

روى عن جابر بن عبد اللّه، و عبد الملك بن جابر بن عتيك، و عنه موسى بن إبراهيم بن كثير بن بشير ابن الفاكه، و الدراوردى، و يحيى بن عبد اللّه بن يزيد الأنيسى، ثقة، صالح.

قال: كانوا أيام الخندق يحفرون مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و يخافون عليه فيدخلون به كهف بنى حرام فيبيتون فيه حتى إذا أصبح هبط قال: و نقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم العينة التى عند الكهف فلم تزل تجرى حتى اليوم.

قال الحافظ محب الدين: و هذه العين فى ظاهر المدينة و عليها بناء و هى مقابلة المصلى.


1) هو طلحة بن خراش بن عبد الرحمن بن خراش بن الصمة الأنصارى المدنى.

قال الشيخ جمال الدين: أما الكهف الذى ذكره ابن النجار فمعروف فى غربى جبل سلع عن يمين السالك الى المدينة الشريفة إذا زار المساجد و سلك المدينة مستقبلا القبلة فقابله (ق 56) حديقة نخل تعرف بالغيمة فى بطن وادى بطحان غربى جبل سلع، و فى الوادى عين ثان فى عوالى المدينة تسقى ما حول المساجد من الزرع و النخيل تعرف بعين الخيف خيف شامى و تعرف تلك الناحية بالسيح بالمهملة بعدها ياء مثناة من أسفل و حاء مهملة.

و أما العين التى ذكر الشيخ محب الدين المقابلة للمصلى فهى عين الأزرق و هو مروان ابن الحكم الذى أخرجها بأمر معاوية رضى اللّه عنه و هو و اليه و أصلها من قباء من بئر كبيرة غربى مسجد قباء فى حديقة نخل، و القبة مقسومة نصفين يخرج الماء منها من وجهين مدرجين وجه قبلى و الآخر يغتسل فيهما و ينتفع بهما، و تخرج العين من القبلة من جهة المشرق ثم تأخذ الى جهة الشمال.

ذكر الامير سيف الدين الحسين بن أبى الهيجاء فى حدود الستين و خمسمائة منها شعبة من عند مخرجها من القبلة فساقها الى باب المدينة الشريفة باب المصلى ثم أوصلها الى الرحبة التى عند مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم من جهة باب السلام المعروف قديما بباب مروان (ق 57) و بنى لها منهلا بدرج من تحت الدور يستقى منه أهل المدينة و ذلك الموضع موضع سوق المدينة الآن ثم جعل لها مصرفين تحت الأرض يشق وسط المدينة على البلاط ثم يخرج على ظاهر المدينة من جهة الشمال شرقى حصن أمير المدينة و جعل منها شعبة صغيرة تدخل إلى صحن المسجد الشريف ازيلت كما سيأتى ذكره فى الفصل السادس إن شاء اللّه تعالى.

و اعلم أن العين إذا خرجت من القبة التى فى المصلى صارت إلى جهة الشمال حتى تصل إلى سور المدينة فتدخل من تحته إلى منهل آخر بوجهتين مدرجتين ثم يخرج إلى خارج المدينة الشريفة من هناك و تخرج هى و ما يتحصل من مصلها فى قناة واحدة إلى البركة التى ينزلها الحجاج.

ثم قال رحمه اللّه تعالى: و أما عين النبى صلّى اللّه عليه و سلم التى ذكر ابن النجار فليست تعرف اليوم و إن كانت كما قال عند الكهف المذكور فقد نثرت و عفا أثرها.

ذكر جبل أحد و الشهداء

قد تقدم فى كتاب (ق 58) الفضائل ذكر فضل جبل أحد و الأحاديث الواردة فى ذلك و تقدم معنى قوله صلّى اللّه عليه و سلم فى الحديث فى أحد «يحبنا و نحبه» و تقدم أيضا حديث «اثبت أحد فإنما عليك نبى و صديق و شهيدان» قيل إن قوله صلّى اللّه عليه و سلم هذا إشارة عما أحدثه موسى عليه السلام لما اختار السبعين للميقات و اوقع فى نفوسهم ما وقع تزلزل الجبل فكأنه صلّى اللّه عليه و سلم أشار إلى أنه ليس عليك ممن يشك كقوم موسى.

و عن جابر بن عتيك(1)

روى عن النبى صلّى اللّه عليه و سلم، و عنه ابناه أبو سفيان و عبد الرحمن، و ابن أخيه عتيك بن الحارث بن عتيك.

مات سنة 61 ه.

عن أبيه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: «خرج موسى و هارون عليهما السلام حاجين أو معتمرين فلما كانا بالمدينة مرض هارون عليه السلام فثقل فخاف موسى عليه السلام عليه اليهود فدخل به أحد فمات فدفنه فيه» و قيل: مات موسى و هارون عليهما السلام فى التيه، و قبر موسى عليه السلام معروف بالقدس فى أول التيه يزار.

و عن أنس رضى اللّه عنه ان النبى صلّى اللّه عليه و سلم قال: «لما تجلى اللّه عز و جل لجبل طور سينا فصار لعظمة اللّه ستة أجبال فوقعت ثلاثة بالمدينة: أحد و ورقان و رضوى (ق 59) و وقعت ثلاثة بمكة: ثور و يثرب و حراء».

قال الشيخ جمال الدين: فأحد معروف و هو شمالى المدينة و أقرب الجبال إليها، و هو على نحو فرسخين منها، و قيل على نحو أربعة أميال و غيرها مقابلة فى قبلة المدينة، و المدينة بينهما، و ورقان قبل الشعب على ما بين الشعب و الروحى الى القبلة.

و استشهد بأحد سبعون رجلا، أربعة من المهاجرين و هم: حمزة بن عبد المطلب،


1) هو جابر بن عتيك بن قيس الأسود الأنصارى. يقال إنه شهد بدرا و لم يثبت، و شهد ما بعدها.

و عبد اللّه بن جحش، و مصعب بن عمير، و شماس بن عثمان، و الباقى كلهم انصار.

و قتل حمزة يوم أحد وحشى بن حرب الحبشى مولى جبير بن مطعم(1)

روى عن النبى صلّى اللّه عليه و سلم و عنه سليمان بن صرد، و أبو مروعة و ابناه محمد و نافع ابنا جبير، و سعيد بن المسيب و إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، و عبد اللّه بن باباه، و غيرهم.

مات سنة 59 هجرية.

و ذلك فى النصف من شوال يوم السبت على رأس اثنين و ثلاثين شهرا من الهجرة، و كان يقاتل بين يدى النبى صلّى اللّه عليه و سلم فعثر فوقع فانكشف الدرع عن بطنه فطعن، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم حين رآه و قد مثل به «جاءنى جبريل عليه السلام فأخبرنى أن حمزة مكتوب فى أهل السموات السبع حمزة بن عبد المطلب أسد اللّه و أسد رسوله» و كبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم على جنازته سبعين تكبيرة و قيل كبر عليه سبعا، و دفن هو و ابن اخته (ق 60) عبد اللّه بن جحش فى قبر واحد، و الشهداء يومئذ سبعون:

الأول: حمزة بن عبد المطلب، أحد أعمام النبى صلّى اللّه عليه و سلم و أخوه من الرضاعة.

و الثانى: عبد اللّه بن جحش الأسدى من المهاجرين الأولين أخته زينب بنت جحش زوج النبى صلّى اللّه عليه و سلم و هو الذى انقطع سيفه يوم أحد فأعطاه النبى عرجون نخلة فصار فى يده سيفا و لم يزل يتنقل حتى بيع من بغا التركى بمائتى دينار و دفن مع حمزة.

الثالث: مصعب بن عمير العبدرى، و هو أول من هاجر إلى المدينة و أول من جمع فى الإسلام يوم الجمعة، و كان لواء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم الأعظم لواء المهاجرين يوم بدر معه و يوم أحد و ضرب ابن قميئة يد مصعب فقطعها و مصعب يقول: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ(2)و أخذ اللوء بيده اليسرى فضربها ابن قميئة فقطعها


1) هو جبير بن مطعم بن عدى بن نوفل بن عبد مناف القرشى النوفلى، قدم على النبى صلّى اللّه عليه و سلم فى فداء أسارى بدر، ثم أسلم بعد ذلك عام خبير، و قيل يوم الفتح.

2) 144 م آل عمران 3.

فخثا على اللواء فضمها بين عضدية إلى صدره ثم حمل عليه الثالثة فانقذه و وقع مصعب و سقط اللواء.

و ذكر ابن سعد أن مصعبا حين قتل أخذ الراية ملك على صورته فكان النبى صلّى اللّه عليه و سلم يقول تقدم (ق 61) يا مصعب. فقال الملك: لست مصعبا فعلم انه ملك.

الرابع: شماس بن عثمان الشريد القرشى حمل من بين القتلى إلى المدينة و به رمق ثم مات عند أم سلمة، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم ان يرد إلى أحد فيدفن فى ثيابه التى مات فيها بعد ان مكث يوما و ليلة إلا أنه لم يأكل و لم يشرب و لم يصل عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و لم يغسله.

الخامس: عمارة بن زياد بن السكن لما أثخن و سده رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قدمه فمات.

السادس: عمرو بن ثابت بن وقش كان يأبى الإسلام فلم يسلم إلا يوم أحد فأسلم و قاتل حتى قتل فذكره رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فقال: «إنه لمن أهل الجنة».

السابع و الثامن: ثابت بن وقش، أبو عمرو المذكور، و اليمان أبو حذيفة كانا شيخين ارتفعا فى الآطام مع النساء و الصبيان، و لما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم الى أحد قال أحدهما للآخر ما ننتظر و خرجا فقاتلا حتى قتلا.

التاسع: حنظلة بن أبى عامر الأوسى قتله سفيان فقال رسول اللّه حين قتل: «إن صاحبكم لتغسله الملائكة» (ق 62) فسئلت صاحبته عنه، فقالت خرج و هو جنب حين سمع النداء فكان يعرف بغسيل الملائكة.

العاشر: أنس بن النضر بن ضمضم عم أنس بن مالك وجد فيه بضع و ثمانون طعنة و هو الذى قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: «إن من عباد اللّه من لو أقسم على اللّه لأبره».

الحادى عشر: سعد بن الربيع بن عمرة بن أبى زهير أحد النقباء دفن هو و خارجة بن زيد فى قبر واحد، يروى ان النبى صلّى اللّه عليه و سلم قال: «من رجل ينظر لى ما

فعل سعد بن الربيع فى الأحياء ام فى الاموات» فنظر رجل من الأنصار قيل هو أبى ابن كعب فوجده جريحا فى القتلى فيه رمق قال: فقلت له ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أمرنى أن أنظر فى الأحياء أنت أم فى الأموات، فقال: فى الأموات فأبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم منى السلام و قل له إن سعد بن الربيع يقول لك جزاك اللّه عنا خير ما جزى نبيا عن أمته، و أبلغ قومك منى السلام و قل لهم إن سعد بن الربيع يقول لكم إنه لا عذر لكم عند اللّه تعالى إن خلص إلى نبيكم و فيكم عين تطرف قال: ثم لم أبرح حتى مات فجئت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم (ق 63) فأخبرته.

الثانى عشر: عبد اللّه بن عمرة بن حرام و هو أول من قتل يوم أحد و هو الذى قال فيه النبى صلّى اللّه عليه و سلم: «لابنه جابر: «لا تبكه، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه».

الثالث عشر: عمرو بن الجموح أحد نقباء الأنصار و كان أعرج و كان له بنون فأرادوا حبسه فامتنع و قال النبى صلّى اللّه عليه و سلم: «ما عليكم أن لا تمنعوه لأن اللّه عز و جل يرزقه الشهادة» (فخرج معه) قيل يؤخذ من هذا أن أصحاب الأعذار إذا خرجوا نالوا درجة الشهادة.

14- الحارث بن أوس بن معاذ بن النعمان.

15- سعيد بن سويد بن قيس من بنى خدرة.

16- الحارث بن أنس بن رافع.

17- عمرو بن معاذ بن النعمان.

18- سلمة بن قرة بن ثابت.

19- صيفى بن قنطى.

20- حباب بن قنطى.

21- عباد بن سهل.

22- إياس بن أوس بن عتيك.

23- عبيد بن التيهان و يقال عتيك.

24- حبيب بن زيد حاطب بن تيم البياضى.

25- يزيد بن حاطب بن عمرو الأشهلى.

26- أبو سفيان بن الحارث بن قيس البياضى.

27- أنيس بن قتادة.

28- أبو حتة بالتاء المثناة من فوق و يقال بالباء الموحدة (ق 64) أخو سعد بن خيثمة لأمه و قيل أبو حنة بالنون لأنه شهد بدرا و ليس فى من شهد بدرا أحد يقال أبو حبة بالباء الموحدة.

29- عبد اللّه بن حبين بن النعمان.

30- خيثمة ابو سعيد بن خيثمة.

31- عبد اللّه بن سلمة.

32- سبيع بن حلوان بن الحارث و قيل سبيع بن الحارث بن حاطب.

33- عمرو بن قيس بن زيد(1)بن قيس.

34- ثابت بن عمرو بن زيد.

35- عامر بن فحلة.

36- أبو هبيرة بن الحارث و يقال ابو اسيرة و قيل ان ابا اسيرة اخوه.

37- عمرو بن مطرف بن علقمة.

38- أوس بن ثابت بن المنذر و يقال اخو حسان بن ثابت.

39- قيس بن مخلد.

40- كيسان عبد ابى قارن بن النجار.

41- سليم بن الحارث.


1) بياض فى الأصل.

42- نعمان بن عمر.

43- خارجة بن زيد.

44- أوس بن الارقم بن زيد.

45- مالك بن سنان ابو ابى سعيد الخدرى.

46- عتبة بن ربيع بن رافع.

47- ثعلبة بن سعد بن مالك.

48- نقف بن قرة بن البدرى.

49- عبد اللّه بن عمرو بن وهب.

50- ضمرة حليف لبنى طريف من جهينة.

51- نوفل بن عبد اللّه.

52- عباس بن عبادة (ق 65).

53- نعمان بن مالك بن ثعلبة.

54- المجذذ بن زياد.

55- عبادة بن الحنحاس.

56- رفاعة بن عمرو و قيل رفاعة بن رافع بن يزيد بن رافع.

57- خلاد بن عمرو بن الجموح.

58- أبو يمن مولى خلاد بن عمرو المذكور.

59- سليم و قيل سليمان و الأول اصح و قيل سالم بن عامر و قيل ابن عمرو، و ابن حديدة مولاه عترة و يقال عنيزة او عنترة.

60- سهل بن قيس بن ابى بن كعب.

61- ذكوان بن عبد قيس بن خالد بن مخلد الزرقى.

62- عبيد بن المعلى بن لوذان.

63- مالك بن ابى غيلة.

64- الحارث بن عدى بن خرشة.

65- مالك بن إياس.

66- اياس بن عدى.

67- عمرو بن اياس.

و عنه صلّى اللّه عليه و سلم أنه قال فى قتلى أحد(1): «هؤلاء شهداء فأتوهم و سلموا عليهم و لن يسلم عليهم أحد ما قامت السموات و الارض إلا ردوا عليهم».

و روى جعفر الصادق عن أبيه و جده أن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم كانت تختلف بين اليومين و الثلاثة إلى قبور الشهداء بأحد فتصلى هناك و تبكى و تدعو حتى ماتت.

و روى العطاف بن خالد(2)

روى عن أبيه و أخويه عبد اللّه و المسور و زيد بن أسلم، و أبى حازم بن دينار و نافع مولى ابن عمر، و هشام ابن عروة، و طلحة بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق، و عبد الرحمن بن رزين، و عبد الرحمن بن محمد بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، و موسى بن إبراهيم المخزومى، ثقة.

قال: حدثتنى خالة لى و كانت من العابدات قالت:

ركبت يوما حتى (ق 66) جئت قبر حمزة فصليت ما شاء اللّه و لا فى الوادى من داع و لا مجيب و غلامى آخذ برأس دابتى، فلما فرغت من صلاتى قلت السلام عليكم و أشرت بيدى، فسمعت رد السلام علىّ من تحت الأرض أعرفه كما أعرف أن اللّه سبحانه خلقنى فاقشعرت كل شعرة منى فدعوت الغلام و ركبت.

و قد وردت آثار كثيرة فى ان الشهداء لا تبلى أجسادهم و قد شوهد ذلك و شوهد أيضا بقاء أجساد شهداء الأمم المتقدمة و مصداق ذلك قوله تعالى: وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ(3)فالآية عامة فى سائر الأمم و كذلك الأنبياء عليهم السلام لا تبلى أجسامهم و قد حرم اللّه تعالى على الارض (أكل) أجساد الأنبياء.

و قد وجدت أجساد الملوك و الحكماء طراوة أجسادهم بالحلية بعد وفاتهم بمائتين من


1) ورد فى الموطأ باب الجهاد 32.

2) هو عطاف بن خالد بن عبد اللّه بن العاصى بن وابصة بن خالد بن عبد اللّه أبو صفوان المدنى.

3) 111 م التوبة 9.

الاعوام، بل بعض حكماء الأمم المتقدمة و ملوكهم يوجدون إلى هذا الزمن أطرياء، لم يتغير منهم شى‌ء و ذلك أنهم دبروا أدهانا ادهنوا بها عند موتهم فمنعهم من البلاء.

قال هرمس: و قد أمرت من يفعل فى ذلك إذا أنا مت و أشار إلى من يطلى بالشمس و القمر مرموزا و هو الزئبق و الملح بالرمز الثانى و يروى انه إذا (ق 67) سد جميع الشخص بالدهن لا يبلى ما بقى الدهن و قد وجد شخص مكفن فى ورقة من دهن فقلعت فإذا فيها سبعون درهما.

قال الشيخ جمال الدين: و فى قبلة جبل أحد قبور الشهداء، و لا يعلم منها الآن إلا قبر حمزة رضى اللّه عنه و معه فى القبر ابن أخيه كما تقدم، و عليه قبة عالية و مشهد بنته أم الخليفة الناصر لدين اللّه أبى العباس أحمد بن المستضى‌ء سنة تسعين و خمسمائة، و قيل المشهد باب من حديد يفتح كل خميس، و شمال المسجد آدام من حجارة يقال إنها من قبور الشهداء، و كذلك من غريبة أيضا.

و قد يروى أن هذه قبور أناس ماتوا عام الرمادة فى خلافة عمر رضى اللّه عنه، و لا يشك أن قبور الشهداء حول حمزة رضى اللّه عنه إذ لا ضرورة أن يبعدوا عنه، و عند رجلى حمزة قبر رجل تركى كان متوليا عمارة المسجد الشريف يقال له سنقر، و كذلك فى صحن المسجد الشريف قبر دفن فيه بعض الأشراف من أمراء المدينة و تحت جبل أحد من جبهة القبلة لاصقا بالجبل مسجد صغير قد تهدم، و يقال إن النبى صلّى اللّه عليه و سلم صلى فيه الظهر و العصر بعد انفصال القتال، و فى وجهة القبلة من هذا (ق 68) المسجد موضع منقور فى الحجر على قدر رأس الإنسان، يقال إن النبى صلّى اللّه عليه و سلم جلس على الصخرة التى تحته و أدخل رأسه فيه، و كذلك شمالى المسجد غار فى الجبل يقال إن النبى صلّى اللّه عليه و سلم دخله و لم يرد بذلك كله نقل صحيح.

و قبل المشهد جبل صغير يسمى عينين بفتح العين المهملة و كسر النون الأولى، و الوادى بينهما كان عليه الرماة يوم أحد، و عنده مسجدان أحدهما مع ركنه الشرقى يقال إنه الموضع الذى طعن فيه حمزة و المسجد الآخر هذا شمالى هذا المسجد على شفير

الوادى، و يقال إنه مصرع حمزة و إنه مشى بطعنته إلى هناك ثم صرع رضى اللّه عنه، و بين المشهد و المدينة ثلاثة أميال و نصف و إلى أحد ما يقل بأربعة أميال، و كانت غزاة أحد فى السنة الثالثة من الهجرة.

قال الحافظ محب الدين: جاءت قريش من مكة لحرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و لا قوه يوم السبت النصف من شوال سنة ثلاث من الهجرة عند جبل أحد، و قيل كان نزول قريش يوم أحد بالمدينة يوم الجمعة، و قال ابن إسحاق: يوم الاربعاء فنزلوا برومة من وادى العقيق و صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم (ق 69) الجمعة بالمدينة ثم لبس لأمته و خرج هو و أصحابه على الحرة الشرقية و أقام و بات بالشيخين موضع بين المدينة و أحد مع الحرة إلى جبل أحد، و غدا صبح يوم السبت إلى أحد ففيه كانت وقعة أحد.

و قيل خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يوم السبت لسبع خلون من شوال على رأس اثنين و ثلاثين شهرا من الهجرة، و كان دليل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم ليلة أحد سهل بن أبى حثمة(1).

قال قتادة: لما قدم أبو سفيان بالمشركين رأى النبى صلّى اللّه عليه و سلم رؤيا فى النوم فتأولها قتلا فى أصحابه و رأى سيفه ذا الفقار انقصم، فكان قتل حمزة رضى اللّه تعالى عنه، و كأن كبشا أغبر قتل، فكان صاحب لواء المشركين عثمان بن طلحة فقال النبى صلّى اللّه عليه و سلم لأصحابه بعد الرؤيا: «فى جنة حصين» يعنى المدينة فدعوهم يدخلون نقاتلهم، فقال ناس من الأنصار: يا رسول اللّه إنا نكره أن نقتل فى طريق المدينة فابرز بنا إلى القوم، فلبس النبى صلّى اللّه عليه و سلم لأمته و ندم القوم فيما أشاروا به و اعتذروا إليه، فقال: إنه ليس لنبى إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل ستكون فيكم (ق 70) مصيبة. قالوا: يا رسول اللّه خاصة أو عامة قد أصبتم مثليها. قال: مكى فقتادة يذهب إلى أن الدنيا الذى عدده اللّه تعالى فى قوله:


1) هو سهل بن أبى حثمة عامر بن ساعدة الأنصارى الحارثى، صحابى صغير، له خمسة و عشرون حديثا اتفقا على ثلاثة. و عنه صالح بن خوات و عروة بن الزبير، و الزهرى، قيل مرسلا، و قال أبو حاتم بايع تحت الشجرة. قيل: توفى فى زمن معاوية بن أبى سفيان.

أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ(1)هو ما أشاروا به، و قيل فئة غير ذلك.

و كان صلّى اللّه عليه و سلم يوم أحد فى ألف و المشركون فى ثلاثة آلاف فكان جبريل و ميكائيل عليهما السلام عن يمين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و عن يساره يقاتلان أشد القتال.

و عن جعفر بن محمد أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم دعا يوم أحد فقال: «يا صريخ المكروبين و مجيب المضطرين كشف الكرب العظيم، اكشف كربى و همى و غمى فإنك ترى حالى و حال أصحابى» قال فصرف اللّه تعالى همه.

و غزا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أحد على فرسه السكب كان اشتراه من اعرابى من بنى فزارة بالمدينة، و كان اسمه عند الأعرابى الضرس، و هو أول فرس ملكه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و أول غزاة غزا عليه أحد، و كان أغر محجل طلق اليمين له سبخة و سابق عليه فسبق ففرح به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، يقال فرس سكباى كثير الجرى، ثم إن النبى صلّى اللّه عليه و سلم قاتل المشركين يوم أحد و خلص العدو إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فذب الحجارة حتى وقع لشقه فانكسرت رباعيته و شج فى وجهه و كلمت شفته، و كان له كرامة له صلّى اللّه عليه و سلم و لأصحابه الذين استشهدوا بين يديه، و كانوا سبعين رجلا كما تقدم.


1) 165 م آل عمران 3.

الفصل الخامس فى ذكر إجلاء بنى النضير من المدينة و حفر الخندق و قتل بنى قريظة

اشارة

اعلم أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم قد عقد حلفا بين بنى النضير من اليهود و بين بنى عامر، فعدا عمرو بن أمية الضمرى من بنى النضير على رجلين من بنى عامر فقتلهما، فأتى النبى صلّى اللّه عليه و سلم بنى قريظة يستعينهم فى دية القتيلين، فقالوا: نعم. ثم خلا بعضهم ببعض فقالوا:

انكم لم تجدوا الرجل على مثل حاله هذا، و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قاعدا إلى جنب جدار من بيوتهم، فمن رجل يعلو هذا البيت فيلقى صخرة، فصعد أحدهم لذلك. فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم الخبر من السماء فقام و رجع إلى المدينة و أخبر أصحابه الذين معه منهم أبو بكر و عمر رضى اللّه (ق 72) عنهم و أمرهم بالتهيؤ لحربهم، و سار حتى نزل بهم فى شهر ربيع الآخر سنة أربع بعد الهجرة فتحصنوا فى الحصون فأمر النبى صلّى اللّه عليه و سلم بقطع نخيلهم و بحرقها، و قذف اللّه تعالى فى قلوبهم الرعب، فسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أن يجليهم و يكف عن دمائهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا السلاح، ففعل فخرجوا إلى خيبر و منهم من سار إلى الشام، و خلوا الأموال فقسمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم على المهاجرين الأولين دون الأنصار إلا أن سهل بن حنيف و أبا دجانة سماك بن خراشة ذكرا فقرا فأعطاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و لم يسلم من بنى النضير إلا رجلين يامين بن عمرو و أبو سعد بن وهب أسلما على أموالهما فأحرزاها فأنزل اللّه تعالى فى بنى النضير سورة الحشر بأسرها، و كانت نخيل بنى النضير تسمى بويرة، و قيل بويرة اسم بلدة أو موضع من مواضع بنى النضير.

ذكر حفر الخندق‌

حفر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم الخندق يوم الأحزاب، و ذلك أن نفرا من بنى النضير الذين أجلاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم (ق 73) و كانوا بخيبر، و كان رئيسهم حيى بن أخطب قدم هو و رؤساء قومه إلى مكة على قريش فدعوهم لحرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فأطاعتهم قريش و غطفان بمن جمعوا.

فلما سمع النبى صلّى اللّه عليه و سلم ضرب الخندق على المدينة، و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم ينقل التراب يوم الخندق حتى اغبر بطنه كما ثبت فى صحيح البخارى، و اشتدت عليهم صخرة فى الخندق فشكوها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فدعا بإناء من ماء فتفل فيه ثم دعا بما شاء اللّه تعالى أن يدعو به ثم نضح ذلك الماء على تلك الصخرة فانهالت حتى عادت كالكثيب لا ترد فأسا و لا مسحا، و لم يزل المسلمون يعملون فيه حتى اتموه و حفره رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم طولا من أعلى وادى بطحان غربى الوادى مع الحرة إلى غربى المصلى، مصلى العيد، ثم إلى مسجد الفتح ثم إلى الجبلين الصغيرين اللذين فى غربى الوادى، يقال لأحدهما رابح و للآخر جبل بنى عبيد.

و أقبلت قريش و كنانة و من تبعهما من الأحابيش فى عشرة آلاف حتى نزلوا بمجتمع السيول من رومة وادى العقيق و قائدهم أبو سفيان، و أقبلت غطفان و بنو أسد و من تبعها من أهل نجد حتى (ق 74) نزلوا بذنب نقمى‌ء إلى جانب أحد ما بين طرفى وادى النقمى و قائدهم عيينة بن حصن، و أتى الحارث بن عوف فى بنى مرة و مسعود بن رحيلة فى أشجع، و خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و المسلمون فى ثلاثة آلاف حتى جعلوا ظهورهم إلى جبل سلع، و ضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قبته على القرن الذى فى الجبل غربى سلع موضع مسجده اليوم، ثم سعى حيى بن أخطب حتى قطع الحلف الذى كان بين بنى قريظة و بين النبى صلّى اللّه عليه و سلم و أجابوه لحرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فاشتد الخوف و اشتد الحصار على المسلمين و كان فى ذلك ما قص اللّه تعالى بقوله: إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ....(1)الآيات.

فأقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و المشركون بضعا و عشرين ليلة لم يكن لهم حرب إلا الرمى بالنبل إلا الفوارس من قريش فإنهم قاتلوا فقتلوا و قتلوا، و أصاب سعد بن معاذ سهم فحسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم جرحه فانتفخت يده و نزف الدم، فلما رأى ذلك قال: اللهم إن كنت


1) 10 م الأحزاب 33.

أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقنى لها، اللهم إن كنت (ق 75) وضعت الحرب بيننا و بينهم فاجعله لى شهادة و لا تمتنى حتى تقر عينى فى بنى قريظة، و كان راميه خبال بن الحرفة رماه بسهم فى عضده أصاب أكحله فانقطع فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بضرب فسطاط فى المسجد لسعد، فكان يعوده كل يوم.

استشهد يومئذ من المسلمين ستة من الأنصار و لم يزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و أصحابه على ما هم عليه من الخوف و الشدة حتى هدى اللّه تعالى نعيم بن مسعود(1)

قتل يوم الجمل مع على.

أحد بنى غطفان للإسلام، و لم يعلم أصحابه، و خدع بين بنى قريظة و قريش و غطفان، و رمى بينهم الفتن، و بعث اللّه تعالى عليهم الريح فى ليالى باردة فجعلت تكفأ قدورهم و تطرح أبنيتهم فرجعوا إلى بلادهم و كان مجيئهم و ذهابهم فى شوال سنة خمس من الهجرة، و يروى أنهم لما وقفوا على الخندق قالوا: إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها، و يقال إن سلمان أشار به على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم.

قال محب الدين: و الخندق اليوم باق و فيه قناة تأتى من عين بقباء إلى النخل الذى (ق 76) بأسفل المدينة المعروف بالسيخ حول مسجد الفتح، و قد انظم أثره و تهدمت حيطانه.

قال الشيخ جمال الدين: و أما اليوم فقد عفا أثر الخندق و لم يبق منه شى‌ء يعرف إلا ناحية لأن وادى بطحان استولى على موضع الخندق فصار مسلة فى موضع الخندق.

قال عفيف الدين المرجانى: و فى سنة تسع و أربعين و سبعمائة أرانى والدى رحمه اللّه باقى جدار الخندق.


1) هو نعيم بن مسعود الأشجعى أبو سلم صحابى أسلم يوم الخندق، و قصته مشهورة فى تحزيب الأحزاب، روى عنه ابنه سلمه.

ذكر قتل بنى قريظة بالمدينة الشريفة

قال ابن إسحاق: و لما انصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم من الخندق رجع إلى المدينة و المسلمون و وضعوا السلاح، فأتى جبريل عليه السلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم متعجرا بعمامة من إستبرق على بغلة عليها قطيفة من ديباج، فقال: أقد وضعت السلاح يا رسول اللّه؟ فقال صلّى اللّه عليه و سلم:

«نعم» فقال: ما وضعت الملائكة بعد السلاح، و ما رجعت الآن إلا من طلب القوم.

إن اللّه تعالى يأمرك بالسير إلى بنى قريظة فإنى عامد إليهم فمزلزل بهم، فأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فى الناس: «من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا فى بنى قريظة» فنزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فحاصرهم (ق 77) خمسا و عشرين ليلة، و قذف اللّه تعالى فى قلوبهم الرعب حتى نزلوا على حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فتواثب الأوس و قالوا: يا رسول اللّه إنهم موالينا دون الخزرج فهم لنا، فقال صلّى اللّه عليه و سلم: «ألا ترضون يا معشر الأوس أن نحكم فيكم رجلا منكم» فقالوا: بلى، قال صلّى اللّه عليه و سلم: «فذلك إلى سعد بن معاذ» و كان سعد فى خيمته يداوى جرحه، و كان حارثة بن كلدة هو الذى يداويه، و كان طبيب العرب و هو مولى أبى بكرة مسروح فأتت الأوس بسعد بن معاذ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فقال له: «احكم فى بنى قريظة».

فقال: إنى أحكم فيهم أن تقتل الرجال و تقسم الأموال و تسبى الذرارى. فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: «لقد حكمت فيهم بحكم اللّه تعالى من فوق سبعة أرقعة» (أى من فوق سبع سموات) و كان الذين نزلوا على حكمه صلّى اللّه عليه و سلم أربعمائة و استنزلوا بنى قريظة من حصونهم فجلسوا بالمدينة فى دار امرأة من بنى النجار، ثم خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم إلى سوق المدينة فخندق بها خنادق (ق 78) ثم بعث إليهم فجى‌ء بهم فضرب أعناقهم فى تلك الخنادق، و كانوا سبعمائة و فيهم حيى بن أخطب الذى حرضهم على نقض العهد فقتل منهم صلّى اللّه عليه و سلم كل من أنبت و استحيى من لم ينبت، و قتل منهم امرأة كانت طرحت رحا على

خلاد بن سويد من الحصن فقتلته يوم قتال بنى قريظة فقتلها به النبى صلّى اللّه عليه و سلم، و أخبر صلّى اللّه عليه و سلم أن لخلاد أجر شهيدين.

ثم قسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أموالهم و نساءهم على المسلمين، و أنزل اللّه تعالى فى بنى قريظة و الخندق من قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إلى قوله تعالى: وَ أَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَ دِيارَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ وَ أَرْضاً لَمْ تَطَؤُها(1)قيل هى نساؤهم.

ثم انفتق على سعد بن معاذ جرحه فمات منه شهيدا، و ذلك بعد أن أصابه السهم بشهر فى شوال سنة خمس هجرية. و كان رجلا طوالا ضخما.

و لم تزل بقايا اليهود بالمدينة إلى خلافة عمر رضى اللّه عنه (ق 79).

و روى عن ابن شهاب أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قال: «لا يجتمع دينان فى جزيرة العرب».

قال ابن شهاب: ففحص عن ذلك عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه حتى أتاه اليقين أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قال: «لا يجتمع دينان فى جزيرة العرب» فأجلى يهود خيبر، و أجلى يهود نجران و فدك.


1) 9- 27 م الأحزاب 33.

الفصل السادس فى ذكر ابتداء بناء مسجد الرسول صلّى اللّه عليه و سلم و ما زيد فيه أو نقص منه إلى هذا التاريخ‌

اشارة

و فيه ذكر ما جاء فى قبلة مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و ذكر حجر أزواج النبى صلّى اللّه عليه و سلم، و ذكر مصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم من الليل، و ذكر قصة الجذع، و ذكر منبر النبى صلّى اللّه عليه و سلم، و الروضة الشريفة، و ذكر سد الأبواب و الشوارع فى المسجد الشريف، و ذكر تجمير المسجد الشريف و تخليقه و ذكر موضع تأذين بلال رضى اللّه تعالى عنه و ذكر أهل الصفة، و ذكر زيادة عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه فى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم (ق 80) و ذكر بطحاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و ذكر زيادة عثمان رضى اللّه عنه، و ذكر زيادة الوليد بن عبد الملك، و ذكر زيادة المهدى، و ذكر بلاعات المسجد و ساء صحنه و السقايات التى كانت فيه، و ذكر احتراق المسجد الشريف، و ذكر الخوخ و الأبواب التى كانت فى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و ذكر ذرع المسجد اليوم و عدد أساطينه و طيقانه و حدود المسجد القديم، و ذكر أسوار المدينة الشريفة.

ذكر مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم‌

لما قدم النبى صلّى اللّه عليه و سلم المدينة نزل على كلثوم بن الهدم فى بنى عمرو بن سالم بن عوف فمكث عندهم الاثنين و الثلاثاء و الأربعاء و الخميس و كان كلثوم بن الهدم أسلم قبل قدوم النبى صلّى اللّه عليه و سلم المدينة و توفى فى السنة الاولى.

و روى البخارى فى صحيحه أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم مكث فى بنى عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة. و فى مسلم أقام فيهم أربع عشرة ليلة (ق 81) و أخذ مربد كلثوم بن الهدم و عمله مسجدا و أسسه و صلى فيه إلى بيت المقدس و خرج من عندهم يوم الجمعة عند ارتفاع النهار، فركب ناقته القصوى و حشد المسلمون و لبس السلاح عن يمينه و شماله و خلفه و كان لا يمر بدار من دور الأنصار إلا قالوا: هلم يا رسول اللّه الى القوة و المنعة و الثروة فيقول لهم خيرا و يقول عن ناقته إنها مامورة خلوا سبيلها فمر ببنى سالم بن عوف فأتى مسجدهم الذى فى وادى رانونا و أدركته صلاة الجمعة فصلى بهم هناك و كانوا مائة

رجل، و قيل أربعون و كانت أول جمعة صلاها بالمدينة، ثم ركب راحلته و أرخى لها زمامها و ما يحركها و هى تنظر يمينا و شمالا حتى انتهت به إلى زقاق الحسبى من بنى النجار فبركت على باب أبى أيوب الأنصارى و قيل بركت أولا على باب مسجده صلّى اللّه عليه و سلم ثم ثارت و هو عليها فبركت على باب أبى أيوب ثم التقوى و ثارت و بركت مبركها الأول و ألقت جرانها فى الأرض و رزمت فنزل عنها (ق 82) صلّى اللّه عليه و سلم فى بيت «أبى» أيوب سبعة أيام ثم بنى مسجده ثم لم يزل فى بيت أبى أيوب ينزل عليه الوحى حتى ابتنى مسجده و مساكنه، و كان ابتداء بنيانه مسجده صلّى اللّه عليه و سلم فى شهر ربيع الأول من السنة الأولى و كانت إقامته فى دار أبى أيوب سبعة أشهر.

قال الشيخ جمال الدين: و دار أبى أيوب مقابلة لدار عثمان رضى اللّه عنه من جهة القبلة و الطريق بينهما و هى اليوم مدرسة للمذاهب الأربعة، اشترى عرضتها الملك المظفر شهاب الدين غازى(1)

مات سنة 645 ه.

ابن الملك العادل سيف الدين أبى بكر بن أيوب بن شادى و بناها و أوقفها على المذاهب الأربعة و أوقف عليها وقفا بما فارقين و هى دار ملكه و لها بدمشق وقف أيضا و يليها من جهة القبلة عرصة كبيرة تحاذيها من القبلة كانت دارا لجعفر بن محمد الصادق، و فيها الآن قبلة مسجده و فيها أثر المحاريب و هى اليوم ملك الأشراف المنايغة و للمدرسة قاعتان كبرى و صغرى و فى إيوان الصغرى الغربى خزانة صغيرة مما يلى القبلة (ق 83) فيها محراب يقال إنها مبرك ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم.

1) هو غازى المظفر ابن أبى بكر العادل ابن أيوب صاحب ميافارقين، و خلاط، و الرها و إربل، من ملوك الدولة الأيوبية، كان فارسا مهيبا جوادا، كنيته شهاب الدين، له أخبار مع أخيه الملك الأشرف موسى، و غيره، اجتمع به المؤرخ سبط ابن الجوزى فى الرها سنة 612 ه، فقال:« حضر مجلسى بجامع الرها، و كان لطيفا ينشد الأشعار و يحكى الحكايات» و هو الذى أجازه محيى الدين ابن عربى بالرواية عنه إجازة أوردها العياشى فى رحلته مع بعض اختصار من آخرها. أولها« بسم اللّه الرحمن الرحيم و به ثقتى، الحمد للّه رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيد المرسلين أقول و أنا محمد بن على بن عربى الحاتمى، و هذا لفظى: استخرت اللّه تعالى و أجزت للسلطان الملك المظفر شهاب الدين غازى ابن الملك العادل المرحوم إن شاء اللّه أبى بكر بن أيوب ... الخ».

ثم قال رحمه اللّه تعالى: و اعلم أن المسجد الشريف فى دار بنى غنم بن مالك بن النجار و كان مريدا للتمر لسهل و سهيل ابنى رافع بن عمرو بن مالك بن النجار و كانا غلامين يتيمين فى حجر أسعد بن زرارة فدعى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بالغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا فقالا: بل نهبه لك يا رسول اللّه فأبى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أن يقبله منهما هبة حتى ابتاع منهما و بناه. و قيل لم يأخذا له ثمنا و قيل اشتراه من بنى عفراء بعشرة دنانير ذهبا و دفعها عنه أبو بكر رضى اللّه تعالى عنه و كانت دار بنى النجار أوسط دور الأنصار و أفضلها، و بنو النجار أخوال عبد المطلب بن هاشم جد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و النجارهم اللات بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج و هم بطون كثيرة سمى بالنجار لانه اختتن بالقدوم و قد صح عن النبى صلّى اللّه عليه و سلم انه قال: «خير دور الانصار دور بنى النجار».

و عن أنس رضى اللّه تعالى عنه أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم (ق 84) لما أخذ المربد من بنى النجار و كان فيه نخل و قبور المشركين و خرب فأمر النبى صلّى اللّه عليه و سلم بالنخل فقطع و بقبور المشركين فنبشت و بالخرب فسويت، قال صفوا النخل قبلة له و اجعلوا عضادتيه حجارة، و طفق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم ينقل معهم اللبن فى بنيانه و بنى صلّى اللّه عليه و سلم مسجده مربعا و جعل قبلته الى بيت المقدس و طوله سبعون ذراعا فى عرض شبرا و أزيد و جعل له ثلاثة أبواب، و جعلوا ساريتى المسجد من الحجارة و بنوا باقيه باللبن.

و فى الصحيحين كان جدار المسجد كادت الشاة تجوزه.

و قالت عائشة رضى اللّه تعالى عنها: كان طول جدار المسجد بسطة و كان عرض الحائط لبنة لبنة ثم إن المسلمين كثروا فبنوه لبنة و نصفا ثم قالوا: يا رسول اللّه لو أمرت بالمسجد فظلل قال: نعم، فأقيم له سوارى من جذوع النخل شقة شقة ثم طرحت عليها العوارض و الحصف و الأجر و جعل وسط رحبة فأصابتهم الأمطار فجعل المسجد يكف بهم فقالوا: يا رسول اللّه لو أمرت بالمسجد فظلل فقام لهم (ق 85) عريش كعريش موسى تمام و خشيبات نعم فنعمل و الأمر أعجل من ذلك فلم يزل كذلك حتى قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و يقال إن عريش موسى عليه السلام كان إذا قام به أصاب رأسه السقف.

و قال أهل السير: و بنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم مسجده مرتين فبناه حين قدم أقل من مائة فى مائة، فلما فتح اللّه تعالى عليه خيبر بناه و زاد عليه فى الدور مثله.

ذكر ما جاء فى قبلة مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم‌

اعلم أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم صلى فى مسجده متوجها إلى بيت المقدس سبعة عشر شهرا و قيل ستة عشر ثم أمر بالتحول إلى الكعبة فى السنة الثانية من الهجرة فى صلاة الظهر يوم الثلاثاء النصف من شعبان و قيل فى رجب فأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم رمطا على زوايا المسجد ليعدل القبلة فأتاه جبريل عليه السلام فقال: يا رسول اللّه ضع القبلة و أنت تنظر إلى الكعبة ثم قال بيده هكذا فأماد كل جبل بينه و بين الكعبة لا يحول دون نظره شى‌ء، فلما فرغ قال جبريل فأعاد الجبال (ق 86) و المسجد و الاشياء على حالها و صارت قبلته إلى الميزاب من البيت فهى المقطوع بصحتها.

و عن أبى هريرة رضى اللّه تعالى عنه قال كانت قبلة النبى صلّى اللّه عليه و سلم إلى الشام و كان مصلاه الذى يصلى فيه للناس من الشام مسجده أن تضع الأسطوانة المخلقة اليوم خلف ظهرك ثم تمشى مستقبل الشام و هى خلف ظهرك حتى إذا كنت محاذيا لباب عثمان المعروف اليوم بباب جبريل عليه السلام، و الباب على منكبك الأيمن و أنت فى صحن المسجد كانت قبلته فى ذلك الموضع و أنت واقف فى مصلاه صلّى اللّه عليه و سلم و سيأتى ذكر الاسطوانة فى محله.

يروى أن أول ما نسخ من أمور الشرع أمر القبلة، و تقدم فى باب الفضائل فضل مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و أن المسجد الذى أسس على التقوى هو مسجده صلّى اللّه عليه و سلم.

ذكر حجر أزواج النبى صلّى اللّه عليه و سلم‌

لما بنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم مسجده بنى بيتين لزوجتيه عائشة و سودة رضى اللّه تعالى عنهما على نعت بناء المسجد من لبن (ق 87) و جريد و كان لبيت عائشة رضى اللّه تعالى

عنها مصراع و أخذ من عرعر أو ساج، و لما تزوج النبى صلّى اللّه عليه و سلم نساءه بنى لهن حجرات و هى تسعة أبيات و هى بناء بين بيت عائشة رضى اللّه تعالى عنها إلى الباب الذى يلى باب النبى صلّى اللّه عليه و سلم.

قال أهل السير: ضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم الحجرات ما بينه و بين القبلة و الشرق إلى الشام و لم يضربها فى عريشه فكانت خارجة من المسجد مد يده به إلى جهة المغرب و كانت ابوابها شارعة فى المسجد.

قال عمران بن أبى أنس: كانت منها أربعة أبيات بلبن لها حجر من جريد و كانت خمسة أبيات من جريد مطينة لا حجر لها على أبوابها مسوح الشعر.

قال ابن النجار: و ذرعت الستر فوجدته ثلاثة أذرع فى ذراع فكان الناس يدخلون حجر أزواج النبى صلّى اللّه عليه و سلم بعد وفاته يصلون فيها يوم الجمعة، حكاه مالك و قال: كان المسجد يضيق على أهله و حجرات أزواج النبى صلّى اللّه عليه و سلم (ق 88) ليست من المسجد لكن أبوابها شارعة فيه.

و قالت عائشة، رضى اللّه عنها: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم إذا اعتكف يدنى إلىّ رأسه فأرجله، و كان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان.

عن عبد الله بن يزيد الهذبى قال: رأيت بيوت أزواج النبى صلّى اللّه عليه و سلم حين هدمها عمر بن عبد العزيز(1)

روى عن أنس و صلى أنس خلفه، و روى عن الربيع بن سبرة، و السائب بن سعد، و سعيد بن المسيب و جماعة، و عنه ابناه عبد اللّه و عبد العزيز و أبو سلمة بن عبد الرحمن و الزهرى، ثقة مأمون، له فقه و علم و ورع.

مات سنة 101 ه.

رضى اللّه تعالى عنه كانت بيوتا باللبن و لها حجر من جريد و رأيت بيت أم سلمة و حجرتها من لبن البناء فقال: لما غزا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم دومة الجندل بنت أم سلمة بابها و حجرتها بلبن. فلما قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم نظر الى اللبن، فقال ما هذا البناء فقالت:

1) هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموى المدنى ثم الدمشقى أمير المؤمنين.

أردت أن أكف أبصار الناس فقال: يا أم سلمة شر ما ذهب فيه مال المسلمين البنيان.

قال عطاء الخراسانى(1)

مات سنة 135 ه.

: أدركت حجر أزواج النبى صلّى اللّه عليه و سلم من جريد النخل على أبوابها المسوح من شعر أسود فحضرت كتاب (ق 89) الوليد يقرأ يأمر بإدخالها فى المسجد فما رأيت باكيا أكثر من ذلك اليوم.

و سمعت سعيد بن المسيب يقول: يومئذ و اللّه لوددت أنهم يتركونها على حالها ينشأ ناس من أهل المدينة فيقدم القادر من الآفاق فيرى ما اكتفى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فى حياته فيكون ذلك مما يزهد الناس فى التكاثر و الفخر.

و قال يزيد بن أبى أمامة(2): ليتها تركت حتى يقصر الناس من البنيان و يروا ما رضى اللّه عز و جل لنبيه صلّى اللّه عليه و سلم و مفاتيح الدنيا بيده.

و أما بيت فاطمة رضى اللّه تعالى عنها فإنه كان خلف بيت النبى صلّى اللّه عليه و سلم عن يسار المصلى إلى القبلة و كان فيه خوخة إلى بيت النبى صلّى اللّه عليه و سلم و كان النبى صلّى اللّه عليه و سلم إذا قام من الليل إلى المخرج اطلع منه يعلم خبرهم. و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يأتى بابها كل صباح فيأخذ بعضادتيه و يقول الصلاة الصلاة إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ (ق 90) وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً(3).

قال الحافظ محب الدين ابن النجار: و بيتها اليوم حوله مقصورة و فيه محراب و هو خلف حجرة النبى صلّى اللّه عليه و سلم.

قال عفيف الدين المرجانى و هو اليوم أيضا باق على ذلك.


1) هو عطاء بن أبى مسلم مولى المهلب بن أبى صفرة أيوب الخراسانى نزيل الشام و أحد الأعلام، روى عن أبى الدرداء و معاذ و ابن عباس مرسلا، و روى عن يحيى بن يعمر و نافع و عكرمة و عنه ابن جريج و الأوزاعى، و مالك و شعبة و حماد بن سلمة، ثقة.

2) الثابت هو يزيد بن أبى أمية، روى عن ابن عمر و عنه محمد بن أبى يحيى الأسلمى هو يزيد الأعور.

3) 33 م الأحزاب 33.

ذكر مصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم من الليل‌

روى عيسى بن عبد الله(1)عن أبيه قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يطرح حصيرا كل ليلة إذا انكفت الناس وراء بيت على رضى اللّه تعالى عنه ثم يصلى صلاة الليل. قال عيسى و ذلك موضع الأسطوانة الذى مما يلى الدورة على طريق النبى صلّى اللّه عليه و سلم.

و عن سعيد بن عبد اللّه بن فضيل(2)قال: مر بى محمد ابن الحنفية و أنا أصلى اليها فقال لى أراك تلزم هذه الأسطوانة هل جاءك فيها أثر؟ قلت: لا، قال فالزمها فإنها كانت مصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم ثم قال قلت هذه الاسطوانة. قال: نعم.

قال الشيخ جمال الدين: و هذه الأسطوانة خلف بيت فاطمة رضى اللّه تعالى عنها و الواقف المصلى إليها يكون باب جبريل المعروف قديما بباب عثمان رضى اللّه تعالى عنه على يساره و حولها الدرابزين الدائر (ق 91) على حجرة النبى صلّى اللّه عليه و سلم و قد كتب فيها بالرخام هذا متهجد النبى صلّى اللّه عليه و سلم.

قال الحافظ محب الدين: بيت فاطمة رضى اللّه تعالى عنها من جهة الشمال و فيه محراب إذا توجه المصلى إليها كانت يساره إلى باب عثمان رضى اللّه تعالى عنه.

ذكر قصة الجذع‌

عن أنس رضى اللّه تعالى عنه قال: كان رسول اللّه يخطب يوم الجمعة إلى جنب خشبة مسندا ظهره إليها فلما كثر الناس قالوا: ابنوا له منبرا فبنوا له منبرا له عتبتان، فلما قام على المنبر يخطب حنت الخشبة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم.

قال أنس: فأنا فى المسجد فسمعت الخشبة تحن حنين الواله فما زالت تحن حتى نزل إليها فاحتضنها فسكنت، و كان الحسين إذا حدث بهذا الحديث بكى و قال يا عباد اللّه


1) هو عيسى بن عبد اللّه بن أنيس الأنصارى روى عن أبيه و عنه عبد اللّه بن عمر، و ثقة ابن حبان.

2) وثقة ابن حبان، مات سنة 130 ه.

الخشبة تحن إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم شوقا إليه لمكانه من اللّه عز و جل فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه.

و عن جابر بن عبد اللّه(1): كان المسجد مسقوفا على جذوع نخل فكان النبى صلّى اللّه عليه و سلم إذا خطب يقوم إلى جذع منها فلما صنع المنبر (ق 92) سمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار.

و فى رواية أنس: حتى ارتج المنبر بجواره، و فى رواية سهل و كثر بكاء الناس لما رأوا به. و فى رواية المطلب حتى تصدع و انشق حتى جاء النبى صلّى اللّه عليه و سلم فوضع يده عليه فسكت، زاد غيره فقال النبى صلّى اللّه عليه و سلم إن هذا بكى لما فقد من الذكر، و زاد غيره و الذى نفسى بيده لو لم ألتزمه لم يزل هكذا إلى يوم القيامة تحزنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فأمر به النبى صلّى اللّه عليه و سلم فدفن تحت المنبر، كذا فى حديث المطلب و سهل بن سعد و إسحاق عن أنس.

و فى بعض الروايات جعل فى السقف و قيل كان النبى صلّى اللّه عليه و سلم إذا صلى صلى إليه فلما هدم المسجد أخذه أبى فكان عنده إلى أن أكلته الأرض.

و ذكر الأسفرايينى(2)

قال الحاكم: أشهد أنه يحفظ من حديث مالك و شعبة و الثورى و مسعر أكثر من عشرين ألف حديث، و كان من فرسان الحديث، مات سنة 406 ه.

أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم دعاه إلى نفسه فجاءه يخرق الأرض فالتزمه ثم أمره فعاد إلى مكانه.

و فى حديث أبى بريدة قال يعنى النبى صلّى اللّه عليه و سلم إن شئت أدرك إلى الحائط الذى كنت فيه ينبت لك عروقك و يكمل (ق 93) لك خلقك و يجدد لك خوص و ثمرة و إن شئت أغرسك فى الجنة فيأكل أولياء اللّه تعالى من ثمرك ثم أصغى له النبى صلّى اللّه عليه و سلم يسمع ما يقول فقال بل تغرسنى فى الجنة يأكل منى أولياء اللّه تعالى و أكون فى مكان لا أبلى فيه


1) هو جابر بن عبد اللّه الأمام أبو عبد اللّه الأنصارى الفقيه، مفتى المدينة فى زمانه، حمل عن النبى صلّى اللّه عليه و سلم علما كثيرا نافعا، مات سنة 78 ه.

2) هو الحافظ البارع أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب الحوشى الرحال عن ابن عدى و طبقته.

فسمعه من يليه. فقال النبى صلّى اللّه عليه و سلم: قد فعلت ثم قال اختار دار البقاء على دار الفناء.

قالت عائشة رضى اللّه تعالى عنها لما قال له النبى صلّى اللّه عليه و سلم ذلك غار الجذع فذهب.

و قصة الجذع نظير احياء الموتى لعيسى عليه السلام و أكبر.

و قال ابن أبى الزناد(1)

روى عن إدريس و عبد اللّه بن جعفر و الأعرج و عنه السفيانان و الأعمش و صالح بن كيسان و عبد اللّه بن أبى مليكة، ثقة.

مات سنة 131 ه، و قيل سنة 132 ه.

: و لم يزل الجذع على حاله زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و أبى بكر و عمر رضى اللّه تعالى عنهما.

فلما هدم عثمان رضى اللّه تعالى عنه المسجد اختلف فى الجذع فمنهم من قال اخذه أبى بن كعب، و منهم من قال دفن فى موضعه.

قال الحافظ محب الدين: و كان الجذع فى موضع الاسطوانة المحلقة عن يمين محراب النبى صلّى اللّه عليه و سلم عند الصندوق.

و ذكر الشيخ جمال الدين أنه كان لا صقا بجدار المسجد القبلى فى موضع كرسى الشمعة اليمنى التى عن يمين المصلى فى مقام النبى صلّى اللّه عليه و سلم و الاسطوانة (ق 94) التى قبل الكرسى متقدمة عن موضع الجذع فلا يعتمد على قول من جعلها موضع الجذع.

و فى الاسطوانة خشبة ظاهرة بالرصاص بموضع كان فى حجر من حجارة الاسطوانة مفتوح حوط عليه بالبياض و الخشبة ظاهرة.

تقول العامة: هذا الجذع و ليس كذلك بل هو من جملة البدع التى يجب إزالتها لئلا يفتتن بها كما أزيلت الجزعة التى فى المحراب القبلى فان الشيخ أبا حامد رحمه اللّه تعالى لما ذكر مصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم حققه بقوله إذا وقف المصلى فى مقام النبى صلّى اللّه عليه و سلم تكون رمانة المنبر الشريف حذو منكبه الأيمن و يجعل الجزعة التى فى القبلة بين عينية فيكون واقفا فى مصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم.


1) هو أبو الزناد عبد اللّه بن ذكوان القرشى المدنى يكنى أبا عبد الرحمن و أبو الزناد، لقب و كان يغضب منه مولى رملة بنت شيبة بن ربيعة امرأة عثمان بن عفان.

قال الشيخ جمال الدين: و ذلك قبل احتراق المسجد الشريف و قبل أن يجعل هذا اللوح القائم فى قبلة مصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و إنما جعل بعد حريق المسجد و كان يحصل بتلك الجزعة تشويش كثير و ذلك أنهم كانوا يقولون هذه حرزة فاطمة بنت (ق 95) رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و كانت عالية فيتعلق النساء و الرجال اليها.

فلما كانت سنة احدى و سبعمائة جاور الصاحب زين الدين أحمد بن محمد بن على المعروف بالصغير فأمر بقلعها فقلعت و هى اليوم فى حاصل الحرم الشريف ثم توجه الى مكة فى أثناء السنة فرأى أيضا ما يقع من الفتنة عند دخول البيت الحرام من الرجال و النساء لامتثال العروة الوثقى فى زعمهم، فأمر بقطع ذلك المثال و الحمد للّه.

و أما العود الذى فى الاسطوانة التى عن يمين مصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و هو الجذع المتقدم ذكره، فقال الحافظ محب الدين: روى عن مصعب بن ثابت قال: طلبنا علم العود الذى فى مقام النبى صلّى اللّه عليه و سلم فلم نقدر على أحد يذكر لنا شيئا حتى أخبرنى محمد بن مسلم السائب صاحب المقصورة أنه جلس إلى جنبه أنس بن مالك فقال تدرى لما صنع هذا العود، و لم أسأله، فقلت ما أدرى قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يضع عليه يمينه ثم يلتفت (ق 96) إلينا فيقول استووا و اعدلوا صفوفكم فلما توفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم سرق العود فطلبه أبو بكر فلم يجده ثم وجده عمر عند رجل من الانصار بقباء قد دفنه فى الأرض فأكلته الأرض فأخذ له عودا فشقه و أدخله فيه ثم شعبه ورده إلى الجدار و هو العود الذى وضعه عمر بن عبد العزيز فى القبلة و هو الذى فى المحراب اليوم باق.

قال مسلم بن حبان: إن ذلك العود من طرفا الغابة و قيل بل كان من الجذع المذكور.

قال المرجانى: قلت و اللّه أعلم إن هذا الجذع الذى ذكره ابن النجار و أنه فى القبلة باق إلى اليوم لعله الذى قاس به الشيخ أبو حامد و قلعه ابن حنا.

قال الشيخ جمال الدين: و كان ذلك قبل حريق المسجد الشريف.

ذكر منبر النبى صلّى اللّه عليه و سلم و روضته الشريفين‌

عن ابن أبى حازم(1)

مات بالمدينة سنة 184 ه.

أن نفرا جاءوا إلى سهل بن سعد و قد تماروا فى المنبر من أى عود هو فقال: أما و الله إنى لأعرف من أى عود هو و من عمله (ق 97) و رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أول يوم جلس عليه فقلت: تحدثنا، فقال: أرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم إلى امرأة انظرى غلامك النجار يعمل لى عودا أذكر اللّه عليها فعمل هذه الثلاثة الدرجات ثم أمر بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فوضعت هذ الموضع و هى من طرفا الغابة و الطرفا شجر يشبه الأثل إلا أن الأثل أعظم منه.

و عن جابر بن عبد الله أن امرأة من الأنصار قالت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يا رسول اللّه ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه فإن لى غلاما نجارا فقال إن شئت، فعمل له المنبر.

و عن عبد الله بن عمر رضى اللّه تعالى عنهما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم لما بدن قال تميم الدارى ألا أتخذ لك منبرا يا رسول اللّه يجمع أو يحمل عظامك قال: بلى قال: فاتخذ له منبرا مرقاتين.

و عن ابن أبى الزناد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم كان يخطب فى يوم الجمعة إلى جذع فى المسجد فقال إن القيام قد يشق على و شكى ضعفا فى رجليه فقال تميم الدارى (ق 98) و كان من أهل فلسطين: يا رسول اللّه أنا أعمل لك منبرا كما رأيت يصنع بالشام.

فلما اجتمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و ذوو الرأى من أصحابه على اتخاذه قال العباس بن عبد المطلب إن لى غلاما يقال له فلان أعمل الناس فقال له النبى صلّى اللّه عليه و سلم فمره يعمل فأرسل إلى أثلة بالغابة فقطعها ثم عملها درجتين و مجلسا ثم جاء بالمنبر فوضعه فى موضعه اليوم ثم راح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يوم الجمعة، فلما جاوز الجذع يريد المنبر حن الجذع ثلاث مرات


1) هو عبد العزيز بن أبى حازم سلمة بن دينار المخزومى مولاهم أبو تمام المدنى، روى عن أبيه و سهيل بن أبى صالح، و طائفة و عنه إسماعيل بن أبى أويس، و قتيبة و على بن حجر، و خلق.

كأنه خوار بقرة حتى ارتاع الناس و قام بعضهم على رجليه و أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم حتى مسه بيده فسكن فما سمع له صوت بعد ذلك ثم رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم إلى المنبر فقام عليه.

و قد روى أن هذا الغلام الذى صنع المنبر اسمه مينا بياء ساكنة مثناه من أسفل بعدها نون، و قال عمر بن عبد العزيز رضى اللّه تعالى عنه عمله صباح غلام العباس بن عبد المطلب.

قال الواقدى(1)

مات سنة 207 ه، و قيل سنة 209 ه.

و ذلك فى السنة الثانية من الهجرة اتخذه درجتين (ق 99) و مقعدة.

قال ابن أبى الزناد: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يجلس على المنبر و يضع رجليه على الدرجة الثانية، فلما ولى أبو بكر رضى اللّه عنه قام على الدرجة الثانية و وضع رجليه على الدرجة السفلى، فلما ولى عمر رضى اللّه عنه قام على الدرجة السفلى و وضع رجليه على الأرض إذا قعد، فلما ولى عثمان رضى اللّه تعالى عنه فعل كما فعل عمر رضى اللّه تعالى عنه ست سنين ثم علا فجلس موضع النبى صلّى اللّه عليه و سلم و كسا المنبر قبطية.

و ذكر الشيخ محب الدين عن محمد بن الحسن بن زبالة قال: كان طول منبر النبى صلّى اللّه عليه و سلم الأول فى السماء ذراعان و شبر و ثلاثة أصابع و عرضه ذراع راجح و طول صدره و هو مسند النبى صلّى اللّه عليه و سلم ذراع و طول رمانتى المنبر الذى كان يمسكهما صلّى اللّه عليه و سلم إذا جلس يخطب شبر و أصبعان و عرضه ذراع فى ذراع و تربيعه سواء و عدد درجاته ثلاث بالمقعد و فيه خمس أعواد من جوانب الثلاث.

قال الشيخ جمال الدين: هذا ما كان عليه فى حياة الرسول صلّى اللّه عليه و سلم (ق 100) و فى خلافة أبى بكر و عمر و عثمان رضى اللّه تعالى عنهم، فلما حج معاوية رضى اللّه تعالى


1) هو محمد بن عمر بن واقد الواقدى الأسلمى مولاهم المدنى، قاضى بغداد، روى عن الثورى و الأوزاعى و ابن جرير و خلق، و عنه الشافعى و محمد بن سعد كاتبه، و أبو عبيد القاسم، ثقة.

عنه فى خلافته كساه قبطية ثم كتب إلى مروان و هو عامله على المدينة أن ارفع المنبر عن الأرض فدعا له النجارين و رفعوه عن الأرض و زادوا من أسفله ست درجات و صار المنبر تسع درجات بالمجلس.

قال ابن زبالة: لم يزد فيه أحد قبله و لا بعده.

قال الشيخ جمال الدين: هذا فى زمان محمد بن زبالة.

و روى أيضا عن ابن زبالة: أن طول منبر النبى صلّى اللّه عليه و سلم بما زيد فيه أربعة أذرع، و من أسفله عتبة.

و ذكر ابن زبالة أيضا أن المهدى ابن المنصور لما حج سنة إحدى و ستين و مائة قال للإمام مالك بن أنس، رحمه اللّه تعالى: أريد أن أعيد منبر النبى صلّى اللّه عليه و سلم على حاله الأول.

فقال له مالك: إنما هو من طرفا و قد شد إلى هذه العيدان و سمر فمتى تركته خفت أن يتهافت فلا أرى تغييره، فتركه المهدى على حاله.

قيل إن المهدى فرق فى هذه الحجة ثلاثين ألف ألف درهم و مائة ألف و خمسين ألف ثوب و حمل إليه الثلج من بغداد الى مكة و كسا (ق 101) البيت الحرام ثلاث كساوى بيضاء و حمراء و سوداء توفى بما سندان بموضع يقال له الرد فى المحرم سنة تسع و ستين و مائة.

قال الشيخ جمال الدين: و ذكر لى يعقوب بن أبى بكر بن أوحد من أولاد المجاورين بالمدينة الشريفة، و كان أبو بكر فراشا من قوام المسجد الشريف و هو الذى كان حريق المسجد على يديه و احترق هو أيضا فى حاصل الحرم أن هذا المنبر زاده معاوية و رفع منبر النبى صلّى اللّه عليه و سلم فوقه قد تهافت على طول الزمان، و أن بعض خلفاء بنى العباس جدده و اتخذوا من بقايا أعواد منبر النبى صلّى اللّه عليه و سلم امشاطا للتبرك بها و المنبر الذى ذكره ابن النجار هو المذكور أولا فإنه قال فى تاريخه و طول المنبر اليوم ثلاثة أذرع و شبر و ثلاثة أصابع و الدكة التى هو عليه من رخام طولها شبر و عقد و من رأسه الى عتبته خمسة أذرع و شبر و أربع أصابع، و قد زيد فيه اليوم عتبتان و جعل عليه باب يفتح يوم الجمعة.

قال الشيخ جمال الدين: فدل ذلك على أن المنبر الذى احترق غير المنبر الأول الذى عمله معاوية و رفع منبر النبى صلّى اللّه عليه و سلم فوقه.

قال الفقيه (ق 102) يعقوب بن أبى بكر: سمعت ذلك ممن أدركت بأن بعض الخلفاء جدد المنبر و اتخذوا من بقايا أعواده أمشاطا و أن المنبر المحترق هو الذى جدده الخليفة المذكور و هو الذى أدركه الشيخ محب الدين قبل احتراق المسجد الشريف.

قال الحافظ محب الدين: كتب التاريخ فى سنة ثلاث و تسعين و توفى سنة ثلاث و أربعين و ستمائة، و كان احتراق المسجد ليلة الجمعة أول رمضان سنة أربع و خمسين و ستمائة كما سيأتى.

قال الشيخ جمال الدين: ثم إن الملك المظفر عمل منبرا و أرسله فى سنة ست و خمسين و ستمائة و نصب فى موضع منبر النبى صلّى اللّه عليه و سلم رمانتان من الصندل، و لم يزل إلى سنة ست و ستين و ستمائة عشر سنين يخطب عليه. ثم إن الملك الظاهر أرسل هذا المنبر الموجود اليوم فحمل منبر صاحب اليمن إلى حاصل الحرم و هو باق فيه و نصب هذا مكانه و طوله أربعة أذرع و من رأسه إلى عتبته سبعة أذرع يزيد قليلا و عدد درجاته سبع بالمقعد و المنقول أن ما بين المنبر و مصلى النبى (ق 103) صلّى اللّه عليه و سلم الذى كان يصلى فيه إلى أن توفى صلّى اللّه عليه و سلم أربعة عشر ذراعا.

و أما الروضة الشريفة فتقدم فى باب الفضائل قوله صلّى اللّه عليه و سلم «ما بين قبرى و منبرى روضة من رياض الجنة»(1)و قد تقدم معنى الحديث.

و فى رواية «ما بين بيتى و منبرى»(2).

قال القاضى عياض(3)قال الطبرى فيه معنيان:


1) ورد فى المسند 3/ 64.

2) ورد فى المسند 2/ 236 و 376 و 397 و 401 و 412 و 466 و 528 و 533 و 534.

3) سبق التعريف به ص: 43.

أحدهما: أن المراد بالبيت بيت سكناه على الظاهر مع أنه روى ما يبينه: ما بين حجرتى و منبرى.

الثانى: أن البيت هاهنا القبر و هو قول زيد بن أسلم فى هذا الحديث كما روى:

ما بين قبرى و منبرى.

قال الطبرى: إذا كان قبره فى بيته اتفقت معانى الروايات، و لم يكن بينها خلاف لأن قبره صلّى اللّه عليه و سلم فى حجرته و هو بيته.

ذكر سد الأبواب الشوارع فى المسجد

عن أبى سعيد الخدرى رضى اللّه تعالى عنه قال: خطب النبى صلّى اللّه عليه و سلم فقال إن اللّه تعالى خير عبدا بين الدنيا و بين ما عنده فاختار ما عند اللّه (ق 104) فبكى أبو بكر رضى اللّه تعالى عنه، فقلت فى نفسى: ما يبكى هذا الشيخ أن يكون عبد خيره اللّه تعالى بين الدنيا و بين ما عنده فاختار ما عند اللّه تعالى، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم هو العبد، و كان أبو بكر رضى اللّه تعالى عنه أعلمنا فقال يا أبا بكر لا تبك إن أمنّ الناس فى صحبته و ماله أبو بكر و لو كنت متخذا من أمتى خليلا لاتخذت أبا بكر و لكن أخوة الإسلام و مودته لا يبقين فى المسجد باب إلا سد إلا باب أبى بكر رضى اللّه تعالى عنه، و كان باب أبى بكر رضى اللّه تعالى عنه فى غربى المسجد.

و روى ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم أمر بالأبواب كلها فسدت إلا باب على رضى اللّه تعالى عنه.

ذكر تجمير المسجد الشريف و تخليقه‌

ذكر أهل السير أن عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه أتى بسفط من عود فقال:

أجمروا به المسجد لينتفع به المسلمون.

قال الحافظ محب الدين: فبقيت سنة فى الخلفاء إلى اليوم يؤتى فى كل عام بسفط من عود يجمر به المسجد ليلة الجمعة، و يوم الجمعة عند منبر النبى صلّى اللّه عليه و سلم من خلفه إذا كان الإمام يخطب، قالوا: و أتى عمر (ق 105) رضى اللّه عنه بمجمرة من فضة فيها تماثيل من الشام و كان يجمر بها المسجد ثم توضع بين يديه، فلما قدم إبراهيم بن يحيى واليا على المدينة غيرها و جعلها سادجا.

قال الحافظ محب الدين: و هى فى يومنا هذا منقوشة، قال عفيف الدين المرجانى:

و كذلك هى مستمرة إلى يومنا هذا.

و أما تخليقه فروى أن عثمان بن مظعون رضى اللّه تعالى عنه تفل فى المسجد فأصبح كئيبا فقالت له امرأته: ما لى أراك كئيبا، فقال: ما شى‌ء إلا أنى تفلت فى القبلة و أنا أصلى فعمدت فغسلتها ثم خلقتها فكان أول من خلق القبلة.

و عن جابر بن عبد اللّه أول من خلق القبلة عثمان بن عفان رضى اللّه تعالى عنه، ثم لما حجت الخيزران(1)

ماتت سنة 173 ه.

أم موسى و هارون الرشيد فى سنة سبعين و مائة أمرت بالمسجد الشريف أن يخلق فتولى تخليقه جاريتها فخلقته جميعه، و خلقت الحجر الشريفة جميعها.

ذكر موضع تأذين بلال رضى اللّه عنه‌

روى ابن إسحاق أن امرأة من بنى النجار قالت: كان بيتى من أطول بيت حول المسجد، و كان بلال يؤذن عليه الفجر كل غداة فيأتى بسحر فيجلس على البيت ينظر عليه الفجر، فإذا رآه تمطى ثم قال: اللهم أحمدك و أستعينك (ق 106) على قريش أن يقيموا دينك، قالت: ثم يؤذن.


1) زوجة المهدى العباسى و أم ابنيه الهادى و هارون الرشيد، ملكة حازمة، فقيهة، يمانية الأصل، أخذت الفقه عن الأوزاعى، و كانت من جوارى المهدى.

و ذكر أهل السير: أن بلالا كان يؤذن على اسطوانة فى قبلة المسجد يرقى عليها بأقباب، و هى قائمة إلى الآن فى منزل عبد اللّه بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنهم.

و عن ابن عمر رضى اللّه تعالى عنهما: كان بلال يؤذن على منارة فى دار حفصة بنت عمر التى فى المسجد، و قال: فكان يرقى على أقباب فيها فكانت خارجة من مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم لم تكن فيه، و ليست فيه اليوم، و كان يؤذن بعد بلال و قيل معه عبد اللّه ابن أم مكتوم الأعمى، و أذن بعدهما سعد بن عائذ مولى عمار بن ياسر، و هو سعد القرظ، و سمى سعد القرظ لأنه كان إذا اتجر فى شى‌ء ربح فيه فاتجر فى القرظ فربح فلزم التجارة، جعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم مؤذنا بقباء، فلما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و ترك بلال الأذان نقل أبو بكر رضى اللّه تعالى عنه سعدا هذا إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فلم يزل يؤذن فيه إلى أن مات و توارث عنه بنوه الأذان فيه إلى زمن مالك رحمه اللّه تعالى و بعده، أيضا (ق 107) و قيل إن الذى نقله إلى المدينة للأذان عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه، و قيل إنه كان يؤذن للنبى صلّى اللّه عليه و سلم و استخلفه على الأذان فى خلافة عمر رضى اللّه تعالى عنه حين خرج بلال إلى الشام.

و قال خليفة بن خياط(1)

مات سنة 240 ه.

: أذن لأبى بكر رضى اللّه تعالى عنه سعد القرظ مولى عمار بن ياسر إلى أن مات أبو بكر رضى اللّه تعالى عنه، و أذن بعده لعمر رضى اللّه تعالى عنه، حكاه ابن عبد البر.

1) هو خليفة بن خياط بن خليفة بن خياط العصفرى أبو عمرو البصرى الحافظ المعروف بشباب، كان عالما بالنسب و السير و أيام الناس، روى عن ابن علية و بشر بن المفضل و أبى داود الطيالسى، و ابن عيينة و ابن مهدى، و يزيد بن زريع، و عنه البخارى و أبو يعلى و بقى بن مخلد، و حرب بن إسماعيل الكرمانى، و الدارمى، و عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، و أبو زرعة و أبو حلم، كان متقنا عالما بأيام الناس و أنسابهم.

ذكر زيادة عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه فى مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم‌

يروى أن عمر رضى اللّه تعالى عنه قال: لو لا أنى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يقول:

«إنى أريد أن أزيد فى المسجد ما زدت فيه».

و عن سلمة بن خباب أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم قال يوما و هو فى مصلاه فى المسجد: «لو زدنا فى مسجدنا» و أشار بيده نحو القبلة.

فلما ولى عمر رضى اللّه تعالى عنه قال: إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم (ق 110) قال: «لو زدنا فى المسجد» و أشار بيده نحو القبلة، فأجلسوا رجلا فى موضع مصلى النبى صلّى اللّه عليه و سلم ثم رفعوا يد الرجل و خفضوها حتى رأوا أن ذلك نحو ما رأوا أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم رفع يده ثم مدوا ميقاطا فوضعوا طرفه بيد الرجل ثم مدوه، فلم يزالوا يقدمونه و يؤخرونه حتى رأوا أن ذلك شبيه لما أشار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم من الزيادة فقدم عمر رضى اللّه تعالى عنه فى موضع عيدان المقصورة، و كان صاحب المقصورة فى زمن الصحابة السائب بن خباب مولى قريش، و قيل مولى فاطمة بنت عتبة.

قال أهل السير: كان بين المنبر و بين الجدار بقدر ما تمر شاه فأخذ عمر رضى اللّه تعالى عنه موضع المقصورة و زاد فيه و زاد فى يمين القبلة، فصار طول المسجد الشريف أربعين و مائة ذراع، و عرضه عشرين و مائة، و طول السقف أحد عشر ذراعا، و سقفه جريد ذراعان، و بنى فوق المسجد سرة ثلاثة أذرع، و بنى أساسه بالحجارة (ق 111) إلى أن بلغ قامه و جعل لها ستة أبواب، بابان عن يمين القبلة، و بابان عن يسارها، و لم يغير باب عاتكة، و لا الباب الذى كان يدخل منه النبى صلّى اللّه عليه و سلم، و فتح بابا عند دار مروان بن الحكم، و بابين فى مؤخرة المسجد.

و روى عن أبى هريرة رضى اللّه تعالى عنه أنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: «لو بنى هذا المسجد إلى صنعاء كان مسجدى» و روى غيره مرفوعا قال: «هذا مسجدى و ما زيد فهو منه و لو بلغ صنعاء كان مؤخر المسجد».

و عن أبى هريرة رضى اللّه تعالى عنه أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يقول: «لو زيد فى المسجد ما زيد لكان الكل مسجدى».

و عن عمر رضى اللّه تعالى عنه قال: لو مد مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم إلى ذى الحليفة لكان منه.

و أدخل عمر رضى اللّه تعالى عنه فى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فى هذه الزيادة دار العباس ابن عبد المطلب وهبها للمسلمين و اشترى نصف موضع كان خطه النبى صلّى اللّه عليه و سلم فزاده فى المسجد و بناه على بنيانه (ق 112) الذى كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم باللبن و الجريد و أعاد عمده خشبا.

ذكر بطحاء مسجد رسول الله صلّى اللّه عليه و سلم‌

عن بشير بن سعيد أو سليمان بن يسار(1)شك الضحاك أنه حدثه أن المسجد كان يرش زمان النبى صلّى اللّه عليه و سلم و زمان أبى بكر و عامة زمان عمر رضى اللّه تعالى عنه، فكان الناس يتنخمون فيه و يبصقون حتى عاد زلقا حتى قدم أبو مسعود الثقفى فقال لعمر رضى اللّه تعالى عنه: أليس بقربكم و إذ قال بلى قال فمر بحصباء يطرح فيه فهو آلف للمخاط و النخامة فأمر عمر رضى اللّه تعالى عنه بها ثم قال هو أغفر للنخامة و ألين فى الموطأ.

الغفر بالغين المعجمة التغطية و الستر و منه المغفرة.

و قد حرم التنخم فى المسجد إبراهيم النخعى و قال بنجاستها و تفرد بهذا القول و لم يتبع فيه بل كفارتها سترها.

و عن أبى الوليد قال: سألت ابن عمر رضى اللّه تعالى عنهما عن الحصباء التى كانت فى المسجد فقال إنّا مطرنا ذات ليلة فأصبحت الأرض (ق 113) مبتلة فجعل


1) هو سليمان بن يسار أبو أيوب، و أبو عبد الرحمن، أو أبو عبد اللّه، من فقهاء المدينة و علمائهم و صلحائهم، كثير الحديث، مات سنة 94 ه، و قيل سنة 100 ه.

الرجل يجى‌ء بالحصباء فى ثوبه فيبسطه تحته فلما قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم صلاته قال: ما أحسن هذا.

عن محمد بن سعد أن عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه ألقى الحصباء فى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و كان الناس إذا رفعوا رءوسهم من السجود ينفضون أيديهم فجى‌ء بالحصباء من العقيق من هذه العرصة فبسط فى المسجد.

قال الشيخ جمال الدين: و رمل مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يحمل من وادى العقيق من العرصة التى تسيل من الجما الشمالية إلى الوادى فيحمل منه و ليس بالوادى رمل أحمر غير ما يسيل من الجما، و الجماوات أربعة و هو رمل أحمر يغربل ثم يبسط بالمسجد الشريف.

ذكر زيادة عثمان رضى اللّه تعالى عنه‌

فى صحيح البخارى أن عثمان رضى اللّه تعالى عنه ولى الخلافة سنة أربعة و عشرين فلما بلغت خلافته أربع سنين كلمه الناس فى الزيادة و شكوا إليه ضيق المسجد يوم الجمعة فشاور عثمان رضى اللّه تعالى عنه أهل الرأى (ق 114) من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فى ذلك و زاد فى المسجد زيادة كثيرة و بنى جداره بالحجارة المنقوشة بالفضة و جعل عمده من حجارة منقوشة حشوها أعمدة الحديد و الرصاص و سقفه بالساج و باشر ذلك بنفسه.

و كان عمله فى أول ربيع الآخر سنة تسع و عشرين و فرغ منه حين دخلت السنة لهلال المحرم سنة ثلاثين فكان عمله عشرة أشهر و زاد فى القبلة إلى موضع الجدار اليوم و زاد فيه من المغرب اسطوانا بعد المربعة، و زاد فيه من الشام خمسين ذراعا و لم يزد من الشرق شيئا و قدر زيد بن ثابت أساطينه فجعلها على قدر النخل و جعل فيها طيقانا مما يلى المشرق و المغرب، و بنى المقصورة بلبن، و جعل فيها كوة ينظر الناس فيها إلى الإمام، و جعل طول المسجد الشريف ستين و مائة ذراع و عرضه خمسين و مائة و جعل أبوابه ستة

على ما كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم باب عاتكة و الباب (ق 115) الذى يليه باب مروان و باب النبى صلّى اللّه عليه و سلم و بابين فى آخره.

ذكر زيادة الوليد بن عبد الملك بن مروان‌

و ذلك أنه لما استعمل عمر بن عبد العزيز على المدينة الشريفة أمره بالزيادة فى المسجد فاشترى عمر ما حوله من المشرق و المغرب و الشام، و من أبى أن يبيع هدم عليه و وضع له الثمن.

فلما صار إلى القبلة قال له عبيد الله بن عبد الله بن عمر لسنا نبيع هذا من حق حفصة، و قد كان النبى صلّى اللّه عليه و سلم يسكنها فلما كثر الكلام بينهما قال له عمر بن عبد العزيز:

أجعل لكم فى المسجد بابا و أعطيكم دار الرقيق و ما بقى من الدارهم فهى لكم، يعنى التى تفضل من العمارة، ففعلوا فأخرج بابهم فى المسجد و هى الخوخة التى تخرج فى دار حفصة رضى اللّه تعالى عنها و قدم الجدار فى موضعه اليوم، و زاد من المشرق ما بين الاسطوانة المربعة إلى جدار المسجد و معه عشرة أساطين من مربعة القبر الشريف إلى الرحبة إلى الشام، و مد من المغرب اسطوانتين (ق 116) و أدخل فيه حجرات أزواج النبى صلّى اللّه عليه و سلم و بيت فاطمة رضى اللّه تعالى عنها، و أدخل فيه دور عبد الرحمن بن عوف، و دار عبد الله بن مسعود، و أدخل فيه من المغرب دار طلحة بن عبيد اللّه و دار سبرة بن أبى الفاكه(1)و دار عمار بن ياسر و بعض دار العباس، و علم ما دخل منها فجعل سائر سواريها التى تلى السقف أعظم من غيرها من السوارى.

و بعث الوليد بن عبد الملك إلى ملك الروم أنّا نريد أن نعمل مسجد نبينا الأعظم صلّى اللّه عليه و سلم فأعنا فيه بعمال و فسيفساء، و هى الفصوص المزججة المذهبة فبعث إليه بأربعين من الروم و بأربعين من القبط و بأربعين ألف مثقال عونا له و بأحمال فسيفساء بسلاسل القناديل


1) له صحبة نزل الكوفة له عن النبى صلّى اللّه عليه و سلم حديث واحد، و عنه سالم بن أبى الجعد، و عمارة بن خزيمة بن ثابت، ثقة.

اليوم و هدم عمر المسجد و أخمد النوره التى يعمل بها الفسيفساء سنة و حمل الفضة من النجل و عمل الأساس بالحجارة و الجدار بالحجارة المنقوشة المطابقة و جعل عمد المسجد حجارة حشوها عمد الحديد و الرصاص و جعل طوله مائتى ذراع (ق 117) و عرضه من مقدمه مائتى حجر ذراع و من مؤخره مائة و ثمانين ذراعا و عمله بالفسيفساء و المرمر، و سقفه بالساج و ماء الذهب و أدخل الحجرات و القبر المقدس فى المسجد و نقل لبن الحجرات فبنى به داره فى الحرة.

قال الحافظ محب الدين: فهو بها اليوم له بياض على اللبن.

و قال الذين عملوا الفسيفساء: إنما عملنا على ما وجدنا من صور شجر الجنة و قصورها، و كان عمر بن عبد العزيز إذا عمل العامل الشجرة الكبيرة من الفسيفساء و أحسن عملها نفله ثلاثين درهما.

و كانت زيادة الوليد من المشرق ستة أساطين و زاد من الشام الأسطوانة المربعة التى فى القبر الشريف أربعة عشر اسطوانا منها عشرة فى الرحبة و أربعة فى السقايف الأولى التى كانت قبل و زاده من الاسطوانة التى دون المربعة إلى المشرق أربع أساطين و أدخل بيت النبى صلّى اللّه عليه و سلم فى المسجد و بقى ثلاثة أساطين فى السقايف (ق 118) و جعل للمسجد فى أربع زواياه أربع منارات و كانت الرابعة مطلة على دار مروان.

فلما حج سليمان بن عبد الملك أذن المؤذن فأطل عليه فأمر بها فهدمت و أمر عمر ابن عبد العزيز حين بنى المسجد بأسفل الأساطين فجعل قدر سترة اثنين يصليان إليها و قدر مجلس اثنين يستندان إليها، و لما صار إلى جدار القبلة دعا مشايخه من أهل المدينة من قريش و الأنصار و العرب و الموالى فقال احضروا بنيان قبلتكم لا تقولوا غير قبلتنا فجعل لا ينزع حجرا إلا وضع حجرا و هو أول من أحدث الشرافات و المحراب و عمل الميازيب من رصاص و لم يبق منها إلا ميزابان أحدهما فى موضع الجنائز و الآخر على الباب الذى يدخل منه أهل السوق يعنى باب عاتكة و عمل المقصورة من ساج و جعل للمسجد عشرين بابا، و كان هدمه للمسجد فى سنة إحدى و تسعين و مكث فى بنيانه ثلاث

سنين، فلما قدم الوليد بن عبد الملك حاجا جعل ينظر إلى البنيان فقال حين رأى سقف المقصورة (ق 119) ألا عملت السقف مثل هذا فقال يا أمير المؤمنين: إذن تعظم النفقة جدا، فقال: و إن كان و كانت النفقة فى ذلك أربعين مثقالا و لما استنفذ الوليد النظر إلى المسجد التفت إلى أبان بن عثمان بن عفان رضى اللّه تعالى عنه، فقال أين بنياننا من بنيانكم. فقال أبان إنا بنيناه بناء المسجد و بنيتموه بناء الكنائس.

قال الحافظ محب الدين: و خلى فى بعض الأيام المسجد فقال بعض الروم لأبولن على قبر نبيهم فنهاه أصحابه فلم يقبل، فلما هم اقتلع فألقى على رأسه فانتثر دماغه فأسلم بعض أولئك النصارى، و عمل أحدهم على رأس خمس طاقات من جدار القبلة فى صحن المسجد صورة خنزير فظهر عليه عمر بن عبد العزيز فأمر به فضربت عنقه، و كان عمل القبط مقدم المسجد و الروم ما خرج من السقف من جوانبه و مؤخره.

و أراد عمر بن عبد العزيز أن يعمل على كل باب سلسلة تمنع الدواب فعمل واحدة فى باب مروان ثم بدا له عن البواقى (ق 120) و أقام الحرس فيه يمنعون الناس من الصلاة على الجنائز فيه.

قال الحافظ محب الدين: و السنة فى الجنائز باقية إلى يومنا هذا إلا فى حق العلويين و الأمراء و غيرهم من الأعيان و الباقون يصلى عليهم خلف الحائط الشرقى إذا وقف على الجنازة كان النبى صلّى اللّه عليه و سلم على يمينه.

و قال عفيف الدين المرجانى: و كذلك الأمر باق إلى هذا التاريخ.

و الوليد بن عبد الملك هو الذى بنى مسجد مكة و مسجد المدينة و مسجد دمشق و مسجد الأقصى و قبة الصخرة و أنفق على مسجد دمشق أحد عشر ألف مثقال و نيفا، و قيل أنفق عليه خراج الدنيا ثلاث دفعات و هو أول من نقل إلى مكة أساطين الرخام، مدة خلافته، عشر سنين و تسعة أشهر، توفى بدير مروان و حمل إلى دمشق فدفن فى مقبرة الفراديس، و كان مسجد دمشق للصابين ثم صار لليونانيين ثم صار لليهود و فى ذلك الزمان قتل يحيى بن زكريا عليه السلام و نصب رأسه على باب جيرون و عليه نصب (ق 121) رأس الحسين ثم غلبت عليه النصارى ثم غلبت عليه المسلمون.

ذكر زيادة المهدى‌

و ذلك أنه لما ولى الخلافة آخر ذى الحجة من سنة ثمان و خمسين و مائة، شرع فى بناء المسجد الحرام و مسجد المدينة المشرفة على ما هما عليه اليوم و بنى بيت المقدس و قد كان هدمه الزلازل و حج فى سنة ستين و مائة و استعمل فى هذه السنة على المدينة جعفر ابن سليمان بن على بن عبد الله بن عباس و أمره الزيادة فى المسجد النبوى و ولاه و بناه هو و عاصم بن عمر بن عبد العزيز و عبد الملك بن حبيب الغسانى فزادوا فى المسجد من جهة الشام إلى منتهاه اليوم فكانت زيادته على مائة ذراع و لم يزد فيه من الشرق و المغرب و القبلة شيئا ثم سد على آل عمر خوختهم التى فى دار حفصة فكثر كلامهم فصالحهم أن يخفض المقصورة ثم خفض المقصورة ذراعين و زاد فى المسجد لتلك الخوخة ثلاث درجات و حفر الخوخة حتى صارت تحت المقصورة و جعل عليها فى جوار القبلة شباك حديد فهو عليها اليوم (ق 122) و كان الذى دخل فى المسجد من الدور دار عبد الرحمن بن عوف و دار شرحبيل و بقية دار عبد الله بن مسعود و دار المسور بن مخرمة و فرغ من بنيانه سنة خمس و ستين و مائة و كان ابتداؤه سنة اثنتين و ستين و مائة. و عرض منقبة جدار المسجد مما يلى الغرب ذراعان ينقصان شيئا يسيرا و عرض منقبة ما يلى المشرق ذراعان و أربع أصابع و هو أعرضها لأنه من ناحية السيل.

ذكر بلاعات المسجد و سائر صحنه و السقايات التى كانت فيه‌

قال الحافظ محب الدين: و فى صحن المسجد أربع و ستون بلاعة عليه أرحاء و لها صمايم من حجارة، و كان أبو البخترى وهب بن وهب القاضى واليا على المدينة لهارون الرشيد و كشف سقف المسجد فى سنة ثلاث و تسعين و مائة فوجد فيه سبعين خشبة مكسورة فأصلحها و كان ماء المطر إذا كثر فى صحن المسجد يغشى قبلة المسجد فجعل

بين القبلة و الصحن لاصقا حجارة من المربعة التى فى غربى المسجد إلى المربعة التى فى شرقيه التى تلى القبر المقدس تمنع الماء و الحصب.

و أما الستائر (ت 123) التى كانت فى صحن المسجد فذلك أنه لما قدم أبو جعفر المنصور المدينة سنة أربعين و مائة أمر بستور فستر بها صحن المسجد على عمد لها رؤوس كقريات الفساطيط و جعلت فى الطبقات فكانت لا تزال العمد تسقط على الناس فغيرها و أمر بستور أكثف من تلك الستور و حبال تأتى من جدة تسمى القنب و جعلت مشبكة فكانت تجعل على الناس كل جمعة فلم تزل حتى خرج محمد بن عبد الله بن حسن يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من جمادى الآخر سنة خمس و أربعين و مائة فأمر بها فقطعت دراديع لمن كان يقاتل معه فتركت حتى كان زمان هارون فأخذت هذه الأستار اليوم و لم يكن يشتريها فى زمان بنى أمية.

قال عفيف الدين المرجانى: ثم إنها تركت لما جدد الملك الناصر الرواقين.

عن حسن بن مصعب قال أدركت كسوة الكعبة يؤتى بها المدينة قبل مكة فتنشر على الرصاص فى مؤخر المسجد ثم يخرج بها إلى مكة و ذلك فى سنة إحدى و ثلاثين و مائة. انتهى.

و أما الآن فلا يؤتى بها الى المدينة و إنما يؤتى بها صحبة الركب المصرى.

و أما السقايات فقال محمد بن الحسن بن زبالة: كان فى صحن المسجد (ق 124) تسع عشرة سقاية على أن كتبنا كتابنا هذا فى صفر سنة تسع و تسعين و مائة منها ثلاث عشرة أحدثتها خالصة و هى أول من أحدث ذلك و ثلاث لزيد البربرى مولى أمير المؤمنين و سقاية لأبى البخترى وهب بن وهب و سقاية لسحر أم ولد هارون الرشيد و سقاية تسلسيل أم ولد جعفر بن أبى جعفر.

قال الحافظ محب الدين: و أما الآن فليس به سقاية إلا أن فى وسطه بركة كبيرة مبنية بالآجر و الجص و الخشب لها درج أربع فى جوانبها و الماء ينبع من فوارة فى وسطها يأتى من العين الزرقاء و لا يكون فيه الماء إلا فى المواسم، بناها بعض أمراء الشام يسمى شامة.

قال الشيخ جمال الدين: و كان يحصل بهذه البركة انتهاك لحرمة المسجد فسدت لذلك.

قال الحافظ محب الدين: و عملت الجهة أم الخليفة الناصر لدين اللّه تعالى فى مؤخر سنة تسعين و خمسمائة سقاية فيها عدة البيوت و حفرت لها بئر إذ فتحت لها بابا إلى المسجد فى الحائط التى تلى الشام و هى تفتح فى المواسم.

ذكر احتراق المسجد الشريف‌

و احتراق مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم (ق 125) ليلة الجمعة أول شهر رمضان سنة إحدى و خمسين و ستمائة بعد خروج نار الحرة الآتى ذكرها فى السنة نفسها فكتب بذلك إلى الخليفة المستعصم(1)

و بموته سنة 656 ه انقرضت دولة بنى العباس فى العراق و عدد خلفائها 37 ملكوا مدة 524 سنة.

باللّه تعالى أبى أحمد عبد الله ابن المستنصر فى الشهر المذكور فوصل الصناع و الآلة فى صحبة حجاج العراق، و ابتدئ فيه بالعمارة من أول سنة خمس و خمسين و ستمائة.

و استولى الحريق على جميع سقوفه حتى لم يبق فيه خشبة واحدة و بقيت السوارى قائمة رصاص بعضها فسقطت و احترق سقف الحجرة المقدسة.


1) الثابت هو عبد اللّه المعتصم ابن منصور المستنصر ابن محمد الظاهر ابن أحمد الناصر من سلالة هارون الرشيد العباسى، و كنيته أبو أحمد، آخر خلفاء الدولة العباسية فى العراق، ولد ببغداد سنة 609 ه، و ولى الخلافة بعد وفاة أبيه سنة 640 ه و الدولة فى شيخوختها، لم يبق منها للخلفاء غير دار الملك ببغداد فألقى زمام الأمور إلى الأمراء و القواد، و اعتمد على وزيره مؤيد الدين ابن العلقمى، و كان المغول قد استفحل أمرهم فى أيام سلفه المستنصر، فكتب ابن العلقمى إلى قائدهم هولاكو« حفيد جنكيز خان» يشير عليه باحتلال بغداد و يعده بالإعانة على الخليفة، فزحف هولاكو سنة 645 ه و خرجت إليه عساكر المستعصم فلم تثبت طويلا، و دخل هولاكو بغداد، فجمع له ابن العلقمى ساداتها و مدرسيها و علماءها فقتلهم عن آخرهم، و أبقى الخليفة حيا إلى أن دل على مواضع الأموال و الدفائن ثم قتله.

قال بعضهم فى ذلك:

لم يحترق حرم النبى لحادث‌يخشى عليه و لا دهاه الغار

لكنما أيدى الروافض لامست‌ذاك الجناب فطهرته النار

قصة هذه النار

على ما نقله ابن أبى شامة و المطرى و غيرهما و ذلك أنه لما كانت ليلة الأربعاء ثالث جمادى الآخر سنة أربع و خمسين و ستمائة ظهر بالمدينة دوى عظيم ثم زلازل رجفت منها المدينة و الحيطان ساعة بعد ساعة و كان بين اليوم و الليلة أربع عشرة زلزلة، و اضطرب المنبر (ق 126) إلى أن سمع منه صوت الحديد و اضطربت قناديل المسجد و سمع لسقف المسجد صرير و تمت الزلازل إلى يوم الجمعة ضحّى ثم انبجست الأرض بنار عظيمة من واد يقال أجليين بينه و بين المدينة نصف يوم ثم انبجست من رأسه فى الحرة الشرقية من ولاء قريظة على طريق السوارقية بالمقاعد ثم ظهر لها دخان عظيم فى السماء ينعقد حتى بقى كالسحاب الأبيض و للنار ألسن حمر صاعدة فى الهواء و بقى الناس فى مثل ضوء القمر، و صارت النار قدر المدينة العظيمة و ما ظهرت إلا ليلة السبت.

و كان اشتغالها أكثر من ثلاث منابر و هى ترمى بشرر كالقصر و شررها صخر كالجمال و سال من هذه النار واد يكون مقداره خمسة فراسخ و عرضه أربعة أميال و عمقه قامة و نصف و هو يجرى على وجه الأرض، و تخرج منه أمهاد و جبال تسير على وجه الأرض و هو صخر يذوب حتى يصير كالآنك فإذا جمد صار أسود و قبل الجمود لونه أحمر.

و سال منها و أنه من نار حتى حاذى جبل أحد و سالت منه احيل بينى نار، و تنحدر (ق 127) مع الوادى إلى الشظاة، و الحجارة تسير معها حتى عادت نار حرة العريض ثم وقف أياما تخرج من النار ألسن ترمى بحجارة خلفها و أمامها حتى نبت لها جبل و لها كل

يوم صوت من آخر النهار ورئى ضوء هذه النار من مكة و من ينبع و لا يرى الشمس و القمر من يوم ظهور النار إلا كاسفين.

قال ابن أبى شامة: ظهر عندنا بدمشق أثر الكسوف من ضعف نور الشمس على الحيطان و كلنا حيارى من ذلك ما هو حتى أتى خبر النار.

قال المطرى: سارت النار من مخرجها الأول إلى جهة الشمال مدة ثلاثة أشهر تدب كدبيب النمل تأكل كل ما مرت عليه من جبل أو حجر و لا تأكل الشجر فتثير كل ما مرت عليه فيصير سدا لا سلك فيه لإنسان إلى منتهى الحرة من جهة الشمال، فقطعت فى وسط وادى الشظاة إلى جبل و غيره فسدت الوادى المذكور بسد عظيم بالحجر المسبول بالنار و لا كسد ذى القرنين لا يصفه إلا من رآه طولا و عرضا و ارتفاعا و انقطع وادى الشظاة بسببه و صار السيل ينحبس خلف السد (ق 128) و هو واد عظيم فتجمع خلفه المياه حتى تصير بحرا كنيل مصر عند زيادته.

قال رحمه اللّه تعالى: شاهدته كذلك فى شهر رجب من سنة تسع و عشرين و سبعمائة.

قال أخبرنى علم الدين سنجر المغربى من عتقاء الأمير عز الدين منيف بن شحة بن القاسم بن مهنا الحسينى أمير المدينة قال: أرسلنى مولاى الأمير المذكور بعد ظهور النار بأيام و معى شخص من العرب يسمى خطيب بن سنان، و قال لنا اقربا من هذه النار و انظرا هل يقدر أحد على القرب منها فخرجت إلى أن خرجنا منها فلم نجد لها حرا فنزلت عن فرسى و سرت إلى أن وصلت إليها و هى تأكل الصخر و مددت يدى إليها بسهم فعرق النصل و لم يحترق و احترق الريش. انتهى.

قال عفيف الدين المرجانى: انظر إلى عظيم لطف البارى تعالى بعباده إذ سخرها بلا حرارة إذ لو كانت كنارنا لاحترقت من مدى البعد، فناهيك بقربها و عظمها، و لكنها ليست بأول مكارمه صلّى اللّه عليه و سلم و امتنان خالقها عز و جل إذ أخمد حرها و جعل سيرها تهويدا لا انقيادا حفظا لنبيه صلّى اللّه عليه و سلم (ق 129) لأمته و رفقا بعباده و لطفا بهم أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ(1)و قد ظهر بظهورها معجزات بان بها آيات و أسرار بديعة و عنايات


1) 14 ك الملك 67.

ربانية منيعة ففى انطماس نورها فكرة و بسببه عدم حرها عبرة و سببه خفة سيرها و فى استرسال ديها قدرة و سببه عدم حرها أكلها و فى عدم أكلها حرمة و سببه لا يعضد نبتها.

قال الشيخ جمال الدين: و أخبرتنى بعض من أدركنها من النساء أنهن كن يغزلن على ضوئها بالليل على أسطحة البيوت.

قال رحمه اللّه تعالى: و ظهر بظهورها معجزة من معجزات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و هى ما ورد فى الصحيحين من حديث أبى هريرة رضى اللّه تعالى عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: «لا تقوم الساعة حتى تظهر نار بالحجاز تضى‌ء لها أعناق الإبل ببصرى»(1)فكانت هى إذ لم يظهر قبلها و لا بعدها مثلها.

ثم قال رحمه اللّه تعالى و ظهر لى فى معنى أنها كانت تأكل الحجر و لا تأكل الشجر أن ذلك لتحريم سيدنا (ق 130) رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم شجر المدينة فمنعت من أكله لوجوب طاعته و هذا من أوضح معجزاته صلّى اللّه عليه و سلم.

و قدم الى المدينة الشريفة فى جمادى الآخرة من السنة المذكورة فى نجابة من العراق، و أخبروا أن بغداد أصابها غرق عظيم حتى دخل الماء من أسوارها إلى البلد و غرق كثير من البلد و دخل الماء دار الخليفة و انهدمت دار الوزير و ثلاثمائة و ثمانون دارا و انهدم مخزن الخليفة و هلك من السلاح شى‌ء كثير و أشرف الناس على الهلاك و تحرقت أزقة بغداد و دخلت السفن وسط البلاد.

و فى تلك السنة احترق مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و كانت ليلة الجمعة أول ليلة من رمضان المعظم.

قال الشيخ جمال الدين: و انجرف السد من تحته من سنة تسعين و ستمائة لتكاثر الماء من خلفه فجرى فى الوادى المذكور سنة كاملة سيلا يملأ ما بين جانبى الوادى ثم سنة أخرى دون ذلك ثم انخرق فى العشر الاول بعد السبعمائة فجرى سنة أو أزيد ثم انخرق


1) ورد فى صحيح البخارى باب الفتن 24، و سنن ابن ماجه باب الفتن 42.

فى سنة اربع و ثلاثين و سبعمائة بعد تواتر أمطار عظيمة و علا الماء من جنبى السد من دونه مما يلى جبل عين و غيره فجاء سيل (ق 131) طام لا يوصف مجراه على مشهد حمزة رضى اللّه تعالى عنه و حفروا واديا آخر قبلى جبل عين و بقى المشهد و جبل عين وسط السيل أربعة أشهر و لو زاد الماء مقدار ذراع وصل إلى المدينة الشريفة.

قال رحمه اللّه تعالى و كنا نقف خارج باب البقيع على التل الذى هناك فنراه و نسمع خريره ثم استقر فى الوادى بين القبلى الذى أحدثته النار و الشمالى قريبا من سنة و كشف عن عين قديمة قبل الوادى فجددها الأمير ودى بن جماز أمير المدينة الشريفة فى ولايته.

انتهى.

رجعنا إلى المقصود قال الشيخ جمال الدين: و لما ابتدأوا بالعمارة قصدوا ازالة ما وقع من السقوف على القبور المقدسة فلم يجسروا و رأوا من الرأى أن يطالعوا الإمام المستعصم فى ذلك و كتبوا إليه فلم يصل إليهم جواب و حصل للخليفة المذكور شغل باستيلاء التتار على بلادهم تلك السنة فتركوا الردم و أعادوا سقفا فوقه على رؤوس السوارى التى حول الحجرة الشريفة، فإن الحائط الذى بناه عمر بن عبد العزيز رضى اللّه تعالى عنه حول بيت النبى صلّى اللّه عليه و سلم بين هذه السوارى التى حول بيت النبى صلّى اللّه عليه و سلم يبلغ به السقف (ق 132) الأعلى بل جعلوا فوق الحائط و بين السوارى إلى السقف شباكا من خشب يظهر من تأمله من تحت الكسوة على دوران الحائط جميعه لأنه أعيد بعد الاحتراق على ما كان عليه قبل ذلك و سقفوا فى هذه السنة و هى السنة خمس و خمسين الحجرة الشريفة و ما حولها إلى الحائط الشرقى إلى باب جبريل عليه السلام و من جهة المغرب الروضة الشريفة جميعها إلى المنبر المنيف.

ثم دخلت سنة ست و خمسين و ستمائة فكان فى المحرم منها واقعة بغداد و قتل الخليفة المذكور و وصلت الآلة من مصر و كان المتولى بها تلك السنة الملك المنصور على ابن عبد الملك المعز بن أيبك الصالحى فأرسل الآلات و الأخشاب فعملوا إلى باب السلام ثم عزل صاحب مصر المذكور و تولى مكانه مملوك أبيه الملك المظفر سيف الدين قطز

المعزى و اسمه الحقيقى محمد بن ممدود أمه أخت السلطان جلال الدين خوارزم شاه و أبوه ابن عمه وقع عليه السبى عند غلبة التتار فبيع بدمشق ثم انتقل بالبيع إلى مصر و تملك فى سنة ثمان و خمسين و ستمائة.

و فى شهر رمضان من السنة المذكورة كانت وقعة عين جالوت (ق 133) على يده ثم قتل بعد الوقعة بشهر و هو داخل إلى مصر فكان العمل فى المسجد الشريف تلك السنة من باب السلام إلى باب الرحمة المعروف قديما بباب عاتكة بنت عبد الله بن يزيد بن معاوية رضى اللّه تعالى عنه كانت لها دار مقابل الباب فنسب لها كما نسب باب عثمان و باب مروان و من باب جبريل إلى باب النساء المعروف قديما بباب ريطة ابنة أبى العباس السفاح، و تولى مصر آخر تلك السنة الملك الظاهر ركن الدين بيبرس الصالحى المعروف بالبندقارى فعمل فى أيامه باقى المسجد الشريف من باب الرحمة إلى شمالى المسجد ثم إلى باب النساء و كمل سقف المسجد كما كان قبل الحريق سقفا فوق سقف.

و لم يزل على ذلك حتى جدد السقف الشرقى و السقف الغربى فى سنتى خمس أو ست و سبعمائة فى أول دولة السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون فجعلا سقفا واحدا نسبة السقف الشمالى فإنه جعل فى عمارة الملك الظاهر كذلك.

ذكر الخوخ و الأبواب التى كانت فى مسجد رسول الله صلّى اللّه عليه و سلم‌

قال الشيخ جمال الدين: اعلم أن الخوخة التى تحت الأرض، و لها شباك فى القبلة، و طابق مقفل يفتح أيام الحج هى طريق آل عبد اللّه بن عمر رضى اللّه تعالى عنهما إلى دارهم التى تسمى اليوم دار العشرة، و إنما هى دار آل عبد اللّه بن عمر، و كانت بيت حفصة رضى اللّه تعالى عنها قد صار إلى آل عبد اللّه بن عمر رضى اللّه تعالى عنهم فلما أدخل عمر بن عبد العزيز بيت حفصة فى المسجد جعل لهم طريقا فى

المسجد و فتح لهم بابا فى الحائط القبلى يدخلون منه إلى المسجد، و لم يزل كذلك حتى عمل المهدى ابن المنصور المقصورة على الراوقين القبلى فسد الباب و جعل لهم عليه شباك حديد، و حفر لهم من تحت الأرض طريقا تخرج إلى خارج المقصورة فهى هذه الموجودة اليوم، و هى إلى الآن بيد عبد اللّه بن عمرو رضى اللّه تعالى عنهما.

و أما خوخة أبى بكر رضى اللّه تعالى عنه فإنه باب أبى بكر كان فى غربى المسجد و نقل أيضا أنه كان قريبا من المنبر و لما زادوا فى المسجد إلى حده من المغرب نقلوا الخوخة و جعلوها فى مثل مكانها الأول، كما نقل باب عثمان رضى اللّه عنه (ق 135) إلى موضعه اليوم.

قال الشيخ جمال الدين: و باب خوخة أبى بكر رضى اللّه تعالى عنه اليوم و هو باب حررته لبعض حواصل المسجد إذا دخلت من باب السلام كانت على يسارك قريبا من الباب.

و أما أبواب مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فذلك أنه لما بنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم مسجده أولا جعل له ثلاثة أبواب: باب فى مؤخره، و باب فى عاتكه، و باب الرحمة، و الباب الذى كان يدخل منه صلّى اللّه عليه و سلم، و هو باب عثمان رضى اللّه تعالى عنه المعروف اليوم بباب جبريل.

قال الحافظ محب الدين: فلما بنى الوليد بن عبد الملك المسجد جعل له عشرين بابا: ثمانية من جهة الشرق فى الحائط القبلى.

الأول: باب النبى صلّى اللّه عليه و سلم سمى بذلك لمقابلة بيت النبى صلّى اللّه عليه و سلم لأنه دخل منه عليه الصلاة و السلام، و قد سد عند تجديد الحائط و جعل منه شباك يقف الإنسان عليه من خارج المسجد فيرى حجرة النبى صلّى اللّه عليه و سلم.

الثانى باب على رضى اللّه تعالى عنه كان يقابل بيته خلف بيت النبى صلّى اللّه عليه و سلم و قد سد أيضا عند تجديد الحائط.

الثالث: باب عثمان رضى اللّه تعالى عنه نقل عند بناء الحائط الشرقى قبالة الباب الأول الذى كان يدخل منه النبى صلّى اللّه عليه و سلم و هو باب جبريل عليه السلام و هو مقابل لدار

عثمان رضى اللّه تعالى عنه، ثم اشترى عثمان رضى اللّه تعالى عنه دارا حولها إلى القبلة، و الشرق و شمالها الطريق إلى باب جبريل عليه السلام إلى باب المدينة الأول من عمل جمال الدين الأصبهانى، و منه يخرج إلى البقيع فالذى يقابل باب جبريل عليه السلام، منها اليوم رباط أنشأه جمال الدين محمد بن على بن منصور الأصبهانى وزير بنى زنكى و أوقفه على فقراء العجم، و جعل له فيه مشهدا دفن فيه، و كان قد جدد أماكن كثيرة بمكة و المدينة منها باب إبراهيم بمكة و زيادته و اسمه مكتوب على الباب و تاريخه من سنة ست و أربعين خمسمائة، و منها المنابر بمكة و عليها اسمه.

و كان أولا قد جدد باب الكعبة و أخذ الباب العتيق و حمله إلى بلده و عمل منه تابوتا حمل فيه بعد موته إلى المدينة الشريفة (ق 137) مات مسجونا بقلعة الموصل سنة تسع و خمسين خمسمائة، و حمل إلى مكة ثم إلى المدينة و قيل فى ذلك:

سرى نعشه فوق الرقاب و طال ماسرى جوده فوق الركاب و نائله

يمر على الوادى فتثنى رماله‌عليه و بالنادى فتثنى أرامله

و هو الذى بنى سور المدينة بعد السور الأول القديم و عمل له أبوابا من حديد، و لكنه كان على ما حول المسجد، فلما كثر الناس بالمدينة وصل السلطان الملك العادل نور الدين الشهيد محمود بن زنكى ملك الشام إلى المدينة لأمر حدث بها يأتى ذكره فى آخر هذا الفصل أمر ببناء هذا السور الموجود اليوم، و فى قبلة الرباط المذكور من دار عثمان تربة اشترى عرصتها أسد الدين شيركوه بن شادى عم السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف و عملها تربة نقل إليها هو و أخوه نجم الدين أيوب بعد موتهما و دفنا بها، توفى أسد الدين شهيدا بخانوف كان يعتريه سنة أربع و ستين و خمسمائة بالقاهرة.

الباب الرابع: باب ريطة و يعرف بباب النساء و فى أعلاه من خارج لوح من الفسيفساء مكتوب فيه آية الكرسى من بقية البنيان القديم الذى (ق 138) بناه عمر ابن عبد العزيز، و دار ريطة المقابلة له كانت دارا لأبى بكر الصديق رضى اللّه تعالى عنه و قيل إنه توفى بها، و هى الآن مدرسة للحنفية بناها ياز كوج أحد أمراء الشام و تعرف

باليازكوجية، و عمل فيها مشهدا نقل إليه من الشام بعد موته، و الطريق إلى البقيع بينها و بين دار عثمان رضى اللّه تعالى عنه و الطريق سبعة أذرع.

قال ابن زبالة: قال الشيخ جمال الدين: و هى اليوم قريب من هذا.

الخامس: باب يقابل دار أسماء بنت الحسين بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن العباس رضى اللّه تعالى عنهم، و كانت لجبلة بن عمرو الساعدى الأنصارى، ثم صارت لسعيد ابن خالد بن عمرو بن عثمان، ثم صارت لأسماء، و قد سد عند تجديد الحائط الشرقى فى أيام الناصر لدين اللّه سنة تسع و ثمانين و خمسمائة، و دار أسماء المذكورة هى اليوم رباط للنساء.

السادس: باب يقابل دار خالد بن الوليد، و قد دخل فى بناء الحايط المذكور، و دار خالد لأنه رباط للرجال و معها من جهة الشمال دار عمرو بن العاصى و الرباطان المذكوران بناهما القاضى كمال الدين محمد بن عبد اللّه بن القاسم الشهرزورى(1).

السابع: باب يقابل زقاق (ق 139) المناصع خارجا عن المدينة بين دار عمرو ابن العاص و دار موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أبى ربيعة المخزومى، و الزقاق اليوم ينفذ إلى دار الحسن بن على العسكرى، و كان الزقاق نافذا إلى المناضع(2)و هو متبرز النساء بالليل على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و دار موسى بن إبراهيم اليوم رباط للرجال أنشأه محيى الدين عبد الرحيم بن على بن الحسن اللخمى الشيبانى ثم العقلانى، و دخل هذا الباب فى الحائط أيضا.

الثامن: باب كان يقابل أبيات الصوافى دورا كانت بين موسى بن إبراهيم و بين


1) هو محمد بن عبد اللّه بن القاسم أبو الفضل كمال الدين الشهرزورى قاضى، فقيه، أديب، من الكتاب، كان عظيم الرياسة خبيرا بتدبير الملك، ولد فى الموصل سنة 492 ه، و تولى قضاءها، و بنى فيها مدرسة للشافعية، و انتقل إلى دمشق فولاه نور الدين محمود بن زنكى الحكم فيها، و ارتقى إلى درجة الوزارة فكان له الحل و العقد فى أحكام الديار الشامية، و أقره السلطان صلاح الدين بعد وفاة نور الدين على ما هو فيه فاستمر إلى أن توفى فى دمشق سنة 572 ه.

2) وردت على هامش المخطوطة.

عبد اللّه بن الحسين الأصغر بن على بن زين العابدين بن الحسين بن على دخل فى الحائط أيضا، و موضع هذه الدور اليوم إذ اشتراها صفى الدين أبو بكر أحمد السلامى و أوقفها على قرابته السلاميين، و فى شمالى المسجد الشريف أربعة أبواب سدت أيضا عند تجديد الحائط الشمالى، و ليس فى شمالى المسجد اليوم إلا باب سقاية عمرتها أم الإمام الناصر لدين اللّه للوضوء فى سنة تسعين و خمسمائة كما تقدم.

و مما يلى المغرب ثمانية أبواب: منها بابان مسدودان، و بقية باب ثالث مسدد بقيت منه قطعة و دخل باقيه عند تجديد الحائط من باب عاتكة إليه، ثم باب عاتكة بنت عبد اللّه بن يزيد و هو باب الرحمة و كان يقابل دار عاتكة (ق 140) ثم صارت الدار ليحيى ابن خالد بن برمك وزير الرشيد، و بابان سدا أيضا عند تجديد الحائط ما بين باب عاتكة هذ و خوخة أبى بكر رضى اللّه تعالى عنه، ثم خوخة أبى بكر و قد تقدم ذكرها.

ثم الباب الثامن: باب مروان بن الحكم و كانت داره يقابله من المغرب، و من القبلة، و يعرف الآن بباب السلام و باب الخشوع، و لم يكن فى القبلة و لا إلى اليوم إلا خوخة آل عمر المتقدم ذكرها، و خوخة كانت لمروان عند داره فى ركن المسجد الغربى.

قال الشيخ جمال الدين: شاهدنا عند بناء المنارة الكبيرة المستجدة فى سنة ست و سبعمائة، أمر بإنشائها السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون، و كان بابها عليها و هو من ساج فلم يبل إلى هذا التاريخ، و قد اشتدت بحائط المنارة الغربى.

ذكر ذرع المسجد اليوم، و عدد أساطينه و طيقانه و ذكر حدود المسجد القديم‌

قال عفيف الدين المرجانى: اعلم أن طول المسجد اليوم (ق 141) بعد الزيادات كلها من قبلته إلى الشام مائتا ذراع و أربع و خمسون ذراعا، و عرضه من مقدمه من المشرق إلى المغرب مائتا ذراع و سبعون ذراعا شاف، و عرضه من مؤخره مائة ذراع و خمسة و ثلاثون ذراعا، و طول رحبته من القبلة إلى الشام تسع و خمسون ذراعا و ثلاث أصابع،

و ذلك قبل زيادة الرواقين، و من شرقيه إلى غربيه سبعة و تسعون ذراعا راجحة، و طول المسجد فى السماء خمسة و عشرون ذراعا.

و ذكر الشيخ جمال الدين بن زبالة مثل ذلك أو ما يقاربه، و ذكر ابن زبالة أن طول منابره خمس و خمسون ذراعا و عرضهن ثمانية أذرع.

و أما الطيقان ففى القبلة إحدى عشرة و فى الشام مثلها، و فى المشرق و المغرب تسع عشرة بين طاقين واسطوان، و أما الأساطين غير التى فى الطيقان ففى القبلة ثمان و ستون منها فى القبر المقدس أربع، و فى الشام مثلها (ق 142) و فى المشرق أربعون منها اثنتان فى الحجرة المعظمة، و فى المغرب ستون، و بين كل اسطوانتين تسعة أذرع، و ذلك قبل زيادة الرواقين و ليس على رءوس السوارى أقواس بل عوارض غير الدائر بالرحبة و الرواقين اللذين زيدا فى دولة الملك الناصر.

و أما حدود مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم القديم المشار إليها أولا فذكر الحافظ محب الدين أن حده من القبلة الدرابزينات التى بين الأساطين التى فى قبلة الروضة الشريفة، و من الشام الخشبتان المغروزتان فى صحن المسجد هذا طوله، و أما عرضه من المشرق إلى المغرب فهو من حجرة النبى صلّى اللّه عليه و سلم إلى الأسطوان الذى بعد المنبر الشريف و هو آخر البلاط.

قال الشيخ جمال الدين: أما الدرابزينات التى ذكر فى جهة القبلة فهى متقدمة فى موضع الحائط القبلى الذى كان محاذيا لمصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم لما ورد أن الواقف فى مصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم تكون رمانة المنبر الرفيع حذو منكبه (ق 143) الأيمن فقام النبى صلّى اللّه عليه و سلم ثم يغير باتفاق، و كذلك المنبر الشامى لم يؤخر عن منصبه الأول و إنما جعل هذا الصندوق الذى قبله مصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم سترة بين المقام و بين الاسطوانات.

و ورد أيضا أنه كان بين الحائط القبلى و بين المنبر ممر الشاة، و بين المنبر و الدرابزين اليوم مقدار أربعة أزرع و ربع، ثم قال رحمه اللّه تعالى: و فى صحن المسجد اليوم حجران يذكر أنهما حد مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم من الشام و المغرب، و لكنهما ليسا على سمت المنبر الشريف بل هما داخلان إلى جهة الشرق مقدار أربعة أذرع أو أقل، و كذلك هما

متقدمتان إلى القبلة بمثل ذلك لأنى اعتبرت ذلك بالذراع فوجدتهما ليسا على حد ذرعة المسجد الأول و اللّه أعلم.

و قال الحارث بن أسد المحاسبى: حد المسجد الأول ستة أساطين فى عرضه عن يمين المنبر إلى القناديل إلى حذا الخوخة، و ثلاث سوار عن يساره من ناحية المنحرف، و منتهى طوله من قبلته إلى مؤخره حذا تمام الرابع من طبقات المسجد اليوم (ق 144) و مارا على ذلك فهو خارج عن المسجد الأول، قال: و روى عن مالك أنه قال مؤخر المسجد بحذاء عضادة الباب الثانى الذى يقال له باب عثمان رضى اللّه تعالى عنه، و هو باب النبى صلّى اللّه عليه و سلم، أعنى العضادة الأخرة السفلى و هو أربع طيقان من المسجد ما قصر حتى يصير فى الروضة، و الروضة ما بين القبر و المنبر فما كان منها من الأسطوانة السادسة التى حددت ذلك عن يمين المنبر فليس من المسجد الأول و إنما كان من حجرة عائشة رضى اللّه تعالى عنها، فوسع به المسجد، و هو من الروضة و تدنو من ناحية المنبر على يمينك حذا الصندوق الموضع هناك إلى المنبر، يروى أنه من وقف حذا ذلك الصندوق و جعل عود المنبر حذا منكبه الأيمن وقف موقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم الذى كان يقوم فيه.

قال قاضى القضاة عز الدين ابن جماعة: من مناسكه الكبرى و قد حررت ذرع ما حددوا به المسجد فى زمنه صلّى اللّه عليه و سلم فكان ما بين الجدار الذى داخله الحجرة المقدسة و بين (ق 145) السارية السابعة اثنان و أربعون ذراعا و ثلثا ذراع، و ما بين الدرابزين و الحجرين ستة و أربعون ذراعا و ثلثا ذراع، و زرعت ما بين الجدار الذى حول الحجرة الشريفة و بين المنبر، و كان أربعة و ثلاثين ذراعا و قيراطا و ذلك طول الروضة الشريفة، قال و لم يتحرر لى عرضها و ما سامت بيت النبى صلّى اللّه عليه و سلم أو المنبر فهو من الروضة بلا شك، و بين المنبر و الدرجة التى ينزل منها إلى الحفرة التى هى مصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم عن يمين الإمام تسعة أذرع و قيراط، و عرض الدرجة سد عن ذراع و ثمن ذراع، و سعة الحفرة ذراع و ثلث ذراع و ربع و ثمن ذراع فى مثله كل ذلك بذراع العمل بمصر المحروسة. انتهى كلام ابن جماعة.

و رحبة المسجد مقدار ثلاث عشرة نخلة و على جانبها بئر، و على جانبها الغربى قبة حاصل المسجد الشريف أنشأها السلطان الملك الناصر، و بهذه القبة المصحف العثمانى.

و أول من جمع القرآن بين اللوحين أبو بكر رضى اللّه تعالى عنه، ثم إنه أمر زيد بن ثابت بجمع القرآن و ذلك (ق 146) بعد أيام اليمامة، فلما جمعه زيد كان عند حفصة فأرسل عثمان رضى اللّه تعالى عنه إلى حفصة أرسلى إلينا بالمصحف فنسخها بالمصاحف ثم جمع زيد أبو عبد اللّه بن عمرو بن العاص، و ابن عباس، و عبد اللّه الزبير، و عبد الرحمن بن الحارث بن هشام رضى اللّه تعالى عنهم و أمرهم بنسخها فى مصحف ففعلوا ثم رد عثمان المصحف إلى حفصة و قيل أحرقها، و قيل جعل منها أربع نسخ فبعث إحداهن إلى الكوفة و إلى البصرة أخرى و إلى الشام الثالثة و أمسك عند نفسه واحدة فهى التى بالمدينة.

و قيل جعل سبع نسخ و وجه من ذلك أيضا نسخة إلى مكة و نسخة إلى اليمن و نسخة إلى البحرين، و الأول أصح.

قال عفيف الدين المرجانى: و بمكة الآن منهن نسخة، و ذكروا أنها كانت عليها شبكة من اللؤلؤ فيما تقدم، و كان أهل مكة يستسقون بها، و كانت فى جوف الكعبة و هى فى مقدار قطع ذراع فى ذراع. انتهى كلامه.

ذكر أسوار المدينة

السور الأول: نقل قاضى القضاة شمس ابن خلكان(1)أن هذا السور القديم بناه عضد الدولة بن بويه المسمى بالحسن بن كوسى بعد الستين و ثلاثمائة فى خلافة الإمام الطائع للّه بن المطيع ثم تهدم على طول الزمان و لم يبق إلا آثاره و هى باقية إلى الآن.


1) صاحب كتاب وفيات الأعيان الذى طبع طبعتين الأولى بتحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد و الثانية بتحقيق إحسان عباس فى ثمانية مجلدات.

السور الثانى: هو الذى بناه جمال الدين الأصبهانى، و ذلك على رأس الأربعين و خمسمائة.

السور الثالث: بناه السلطان الملك العادل، و ذلك أن المدينة الشريفة ضاقت بأهلها فلما قدم السلطان المذكور فى سنة سبع و خمسين و خمسمائة إلى المدينة لسبب رؤيا رآها استغاث به أهل المدينة و طلبوا أن يبنى عليهم سورا يحفظهم و يحفظ مواشيهم فأمر ببناء هذا السور الموجود اليوم فبنى فى سنة ثمان و خمسين و خمسمائة، و كتب اسمه على باب البقيع و هو باق إلى اليوم.

و قصة الرؤيا ما حكاه المطرى و غيره أن السلطان محمود رأى النبى صلّى اللّه عليه و سلم ثلاث مرات فى ليلة واحدة و هو يقول له فى كل واحدة منها يا محمود انقذنى من هذين الشخصين الأشقرين (ق 148) اتجاهه فاستحضر وزيره قبل الصبح فذكر له ذلك، قال: هذا أمر حدث بالمدينة ليس له غيرك فتجهز و خرج على عجل بمقدار ألف راحلة و ما يتبعها من خيل و غير ذلك حتى دخل المدينة الشريفة على غفلة من أهلها و زار و جلس فى المسجد لا يدرى ما يصنع فقال له وزيره: أتعرف الشخصين إذا رأيتهما؟ قال: نعم. فأمره بالصدقة و طلب الناس عامة و فرق عليهم ذهبا و فضة، و قال: لا يبقين أحد بالمدينة إلا جاء فلم يبق إلا رجلين مهاجرين من أهل الأندلس نازلين فى الناحية التى تلى قبلة حجرة النبى صلّى اللّه عليه و سلم من خارج المسجد عند دار آل عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه فطلبهما للصدقة فامتنعا، فجد فى طلبهما فجى‌ء بهما فلما رآهما قال: هما هذان فسألهما عن حالهما فقالا: جئنا للمجاورة؟ فقال: اصدقانى. و تكرر السؤال حتى أفضى إلى معاقبتهما فأقرا أنهما من النصارى و أنهما و صلا لكى ينقلا من فى هذه الحجرة المقدسة باتفاق من ملوكها و وجدهما قد حفرا نقبا من تحت الأرض من تحت (ق 149) حائط المسجد القبلى و هما قاصدان إلى جهة الحجرة الشريفة و يجعلان التراب فى بئر عندهما فى البيت الذى هما فيه فضرب أعناقهما عند الشباك الذى فى شرقى حجرة النبى صلّى اللّه عليه و سلم خارج المسجد ثم أحرقا آخر النهار و ركب و توجه إلى الشام. انتهى و اللّه أعلم.

الفصل السابع فى ذكر المساجد التى صلى فيها النبى صلّى اللّه عليه و سلم‌

اشارة

فى ذكر المساجد التى صلى فيها النبى صلّى اللّه عليه و سلم المعروفة بالمدينة و غيرها، و فيها ذكر المساجد المعروفة بالمدينة الشريفة، و ذكر مساجد بالمدينة صلى فيها صلّى اللّه عليه و سلم لا تعرف اليوم، و ذكر المساجد التى صلى فيها صلّى اللّه عليه و سلم فى الغزوات و غيرها.

و أما ذكر المساجد المعروفة بالمدينة الشريفة فمنها مسجد قباء، قال اللّه تبارك و تعالى: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ(1)أى بنيت جدره و رفعت قواعده.

عن ابن عباس و الضحاك و الحسن هو مسجد قباء و تعلقوا بقوله تعالى أَوَّلِ يَوْمٍ(2)و هو قول بريدة و ابن زيد و عروة (ق 150) و دليل الظرف يقتضى الرجال المتطهرين فهو مسجد قباء.

و عن أبى هريرة رضى اللّه تعالى عنه قال نزلت هذه الآية فى أهل قباء فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا(3)أى من حاظريه قيل كانوا يجمعون بين و الحجر.

مسجد قباء

فى بنى عمرو بن عوف كان مربدا لكلثوم بن الهدم فأعطاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فبناه مسجدا و أسسه و صلى فيه قبل أن يدخل المدينة، حين قدومه من مكة كما تقدم، و تقدم فى باب الفضائل الأحاديث الواردة فى فضل قباء و الصلاة فيه. و روى نافع عن ابن عمر رضى اللّه تعالى عنهم أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم صلى إلى الاسطوان الثالث فى مسجد قباء التى فى الرحبة.

قال الحافظ محب الدين: و لم يزل مسجد قباء على ما بناه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم إلى أن بناه عمر بن عبد العزيز رضى اللّه تعالى عنه حين بنى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و وسعه و نقشه


1) 108 م التوبة 9.

2) 108 م التوبة 9.

3) 108 م التوبة 9.

بالفسيفساء و سقفه بالساج (ق 151) و عمل له منارة و جعل له أروقة فى وسطه رحبة فتهدم حتى جدده جمال الدين الأصبهانى وزير بنى زنكى فى سنة خمس و خمسين و خمسمائة، قال: و ذرعته فكان طوله ثمانية و ستين ذراعا راجحا قليلا، و عرضه كذلك و ارتفاعه فى السماء عشرون ذراعا، و طول منارته من وسطه اثنان و عشرون ذراعا و على رأسها قبة نحو العشرة أذرع فى المسجد تسع و ثلاثون بين كل أسطوانتين سبعة أذرع راجحة فى جدرانه طاقات من كل جانب ثمان إلا الجانب الشامى فإن الثانية سدت بالمنارة و منارته مربعة و هو على يمين المصلى.

و منها:

مسجد الفتح‌

عن جابر رضى اللّه تعالى عنه أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم دعا فى مسجد الفتح يوم الاثنين و يوم الثلاثاء و يوم الأربعاء فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين فعرف البشر فى وجهه، و قد تقدم فى باب الفضائل.

و عن هارون(1)

مات سنة 243 ه.

عن كثير(2)عن أبيه عن جده أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم دعى يوم (ق 152) الخندق على الأحزاب فى موضع الأسطوانة الوسطى فى مسجد الفتح الذى على الجبل.

قال الشيخ جمال الدين: مسجد الفتح على قطعة من جبل سلع من جهة الغرب و غربيه وادى بطحان و تحت الوادى عين تجرى و يعرف الموضع بالسيح بالسين المهملة يصعد إلى المسجد من درجتين شمالية و شرقية و كانت فيه ثلاث أسطوانات قيل هذا البناء


1) هو هارون بن عبد اللّه بن مروان الحمال البغدادى أبو موسى البزار الحافظ، روى عن جعفر الجعفى و ابن عيينة و يزيد بن هارون، و خلق، و عنه مسلم و الأربعة و ابنه موسى و أبو حاتم و آخرون.

2) هو كثير بن مرة الحضرمى الرهاوى أبو شجرة، و يقال أبو القاسم، ثقة.

الذى هو اليوم عليه من بناء عمر بن عبد العزيز فتهدم ثم جدده الأمير سيف الدين الحسينى بن أبى الهيجاء أحد وزراء العبيديين بمصر فى سنة خمس و سبعين و خمسمائة و كذلك جدد المسجدين اللذين تحته من جهة القبلة يعرف الأول القبلى بمسجد على ابن أبى طالب رضى اللّه تعالى عنه. و الثانى يلى الشمال يعرف بمسجد سلمان الفارسى رضى اللّه تعالى عنه جددهما فى سنة سبع و سبعين و سبعمائة.

و ذكر الحافظ محب الدين أنه كان معهما مسجد ثالث فذلك لم يبق له أثر.

قال الحافظ محب الدين: و روى عن معاذ بن سعد أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم (ق 153) صلى فى مسجد الفتح الذى على الجبل و فى المساجد التى حوله، و فى مسجد القبلتين.

و منها:

مسجد القبلتين‌

عن عثمان بن محمد الأخنيسى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم زار امرأة من بنى سلمة يقال لها أم بشر فى بنى سلمة فصنعت له طعاما فحانت الظهر فصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بأصحابه فى مسجد القبلتين الظهر، فلما صلى ركعتين أمر أن يتوجه إلى الكعبة فاستدار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم إلى الكعبة فسمى ذلك مسجد القبلتين، و كانت الظهر يومئذ أربع ركعات، منها اثنتان إلى بيت المقدس و اثنتان إلى الكعبة و صرفت القبلة يوم الثلاثاء النصف من شعبان فى السنة الثانية من الهجرة، و قيل بل صرفت القبلة من مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فى صلاة العصر يوم الاثنين النصف من رجب على رأس سبعة عشر شهرا من الهجرة.

قال ابن المسيب: صرف قبل بدر بشهرين، و الأول أصح.

قال الحافظ محب الدين: و هذا المسجد بعيد من (ق 154) المدينة قريب من بئر رومة و قد تهدم و لم يبق الا آثاره و موضع المسجد يعرف بالقاع، و القاع المكان المستوى.

قال عفيف الدين المرجانى: و بهذا الوادى سار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و من معه بالخيل و الإبل على ظهر الماء لما أن غزا خيبر.

قال على رضى اللّه تعالى عنه: وجدنا السيول بالقاع فقدرنا الماء فإذا هو أربع عشرة قامة فنزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فسجد و دعا ثم قال سيروا على اسم اللّه فسرنا على الماء. و كان نظير فلق البحر لموسى عليه السلام.

قال الشيخ جمال الدين: و مسجد القبلتين بعيد عن مسجد الفتح من جهة الغرب على رابية على شفير وادى العقيق و حوله خراب عتيق على الحرة و حوله آبار و مزارع تعرف بالعرص فى قبلة مزارع الجرف المعروف بالمسجد المذكور فى قرية بنى سلمة و يقال لها حرما.

ثم قال: و فى هذا المسجد و هو مسجد بنى حرام (ق 155) من بنى سلمة رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم النخامة فحكها بعرجون كان فى يده ثم دعا بخلوق فجعله على رأس العرجون ثم جعله على موضع النخامة فكان أول مسجد خلق فى الإسلام.

و منها:

مسجد الفضيح‌

روى هشام بن عروة(1)

مات سنة 145 ه، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث حجة.

و الحارث بن فضيل(2)أنهما قالا صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فى مسجد الفضيح، و عن جابر بن عبد اللّه أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم لما حضر بنى النضير ضرب قبة فى موضع الفضيح و أقام بها ستا.

و قال جاء تحريم الخمر فى السنة الثالثة من الهجرة و قيل فى السنة الرابعة و أبو أيوب فى نفر من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فى موضع معهم راوية خمر من فضيح فأمر أبو أيوب


1) هو هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدى المدنى. روى عن أبيه و عمه عبد اللّه بن الزبير و طائفة، و عنه أبو حنيفة و مالك و شعبة و السفيانان و الحمادان.

2) هو الحارث بن فضيل الأنصارى الخطمى أبو عبد اللّه المدنى، روى عن محمود بن لبيد و جعفر بن عبد اللّه بن الحكم و الزهرى و عبد الرحمن بن أبى قراد و غيرهم، ثقة.

رضى اللّه تعالى عنه بعزلاء المزادة ففتحت فسال الفضيح فيه فسمى مسجد الفضيح و الفضيح نوع من الخمر و هو ما افضح من البسر من غير أن تمسه النار، و يقال له الفضوح و هو من أسماء الخمر.

قال الحافظ محب الدين: و مسجد الفضيح قريب من قباء شرقيه و يعرف بمسجد (ق 156) الشمس.

قال الشيخ جمال الدين: و هو على شفير الوادى على نشز من الأرض مرضوم بحجارة سود و هو صغير جدا.

و منها:

مسجد بنى قريظة

عن محمد بن عقبة بن أبى مالك قال صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فى بيت امرأة فى الحضر فى بنى قريظة فأدخل الوليد بن عبد الملك ذلك البيت فى المسجد حين بناه.

قال الحافظ محب الدين: روى عن أبى رفاعة عن أشياخ من قومه أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم صلى فى بيت امرأة من بنى قريظة فأدخل ذلك البيت فى مسجد بنى قريظة، و قيل إنما أدخل البيت فى المسجد عمر بن عبد العزيز حين بنى مسجد قباء.

قال الحافظ محب الدين: و هذا المسجد باق فى العوالى طوله نحو العشرين ذراعا و عرضه كذلك و فيه نحو ستة عشر اسطوانا فتهدم و وقعت منارته، و أخذت أحجاره و قد كان مبنيا على شكل بناء مسجد قباء (ق 157) و حوله بساتين و مزارع.

قال الشيخ جمال الدين: هذا المسجد شرقى مسجد الشمس بعيد عنه بالقرب من الحرة الشرقية على باب حديقة تعرف الآن بحاجرة وقف على الفقراء بين أبيات خراب هى بعض دور بنى قريظة و هو شمالى باب الحديقة و طوله نحو من خمسة و أربعون ذراعا و عرضه كذلك، و بقى أثره إلى العشر الأول بعد السبعمائة فجدده و بنى عليه حضير مقدار نصف قامة و كان قد نسى فمن ذلك التاريخ عرف.

و منها:

مسجد الجمعة

و هو الذى أدرك فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم صلاة الجمعة بعد أن أسس مسجد قباء و هو قادم الى المدينة.

قال الشيخ جمال الدين: و هذا المسجد على يمين السالك إلى مسجد قباء شماليه أطم خراب يقال له المزدلف أطم عتبان من بنى مالك و هو فى بطن الوادى و هو مسجد صغير مبنى بحجارة قدر نصف القامة و هو الذى كان حول السيل بينه و بين عتبان اذا سال (ق 158) الآن منازل بنى سالم بن عوف كانت غربى هذا الوادى على طرف الحرة و آثارهم باقية هناك فسأل عتبان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أن يصلى له فى بيته ليتخذه مصلى ففعل صلّى اللّه عليه و سلم.

و منها:

مسجد بنى ظفر من الأوس‌

عن إدريس بن محمد بن يونس بن محمد بن أنيس بن فضالة الضمرى عن جده أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم جلس على الحجر الذى فى مسجد بنى ظفر فأعلموه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم جلس عليه فرده قال: فقل امرأة يصعب حملها تجلس عليه إلا حملت، و عنده أثر فى الحجر يقال إنه أثر حافر بغلة النبى صلّى اللّه عليه و سلم من جهة القبلة فى غربيه حجر عليه أثر كان أثر مرفق و على حجر آخر أثر مرفق أصابع و الناس يتبركون بها.

قال الشيخ جمال الدين: و هذا المسجد شرقى البقيع مع طرف الحرة الشرقية و يعرف اليوم بمسجد البغلة.

و منها:

مسجد بنى (ق 159) معاوية بن مالك ابن النجار بن الخزرج‌

عن عتيك بن الحارث أنه قال: جاءنا عبد الله بن عمر رضى اللّه تعالى عنهما فى بنى معاوية، و هى قرية من قرى الأنصار فقال: هل تدرون أين صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فى مسجدكم هذا، قلت: نعم و أشرت إلى ناحية منه فقال إلى ناحية فهل تدرى ما الثلاث التى دعا بها قلت نعم قال فأخبرنى بهن، قلت: دعا أن لا يظهر عليهم عدو من غيرهم فأعطيها و أن لا يهلكهم بالسنين فأعطيها و أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعها.

قال عبد الله بن عمر رضى اللّه تعالى عنه: صدقت، فلن يزال الهرج إلى يوم القيامة.

قال الشيخ جمال الدين: و يعرف هذا المسجد اليوم بمسجد الإجابة، و هو شمالى البقيع على يسار طريق السالك الى العريض وسط تلول و هى أثر قرية من بنى معاوية و هو اليوم خراب.

قال الحافظ محب الدين: فيجب زيارة هذه المواضع و إن لم يعرف اسماؤها لأن الوليد ابن عبد الملك أرسل إلى عمر بن عبد العزيز مهما صح عندك (ق 160) من المواضع التى صلى فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فابن عليها مسجدا فالآثار كلها أثر بناء عمر بن عبد العزيز رضى اللّه تعالى عنه.

و أما مشربة أم ابراهيم ابن سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فروى إبراهيم بن محمد بن يحيى ابن محمد بن ثابت أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم صلى فى مشربة أم إبراهيم عليه السلام.

قال الحافظ محب الدين: هذا الموضع بالعوالى بين النخل و هى أكمة قد حوط حولها بلبن و المشربة البستان و أظنه قد كان بستانا لمارية القبطية ام ابراهيم ابن النبى صلّى اللّه عليه و سلم.

قال الشيخ جمال الدين: المشربة شمالى مسجد بنى قريظة قريب من الحرة الشرقية فى موضع يعرف بالدشت بين نخل يعرف بالأشراف القواسم من بنى قاسم بن إدريس

ابن جعفر أخى الحسين العسكرى لآن آل شعيب بن جماز. و منهم و صعيب بالقرب من دار بنى الحارث بن الخزرج التى كان أبو بكر رضى اللّه تعالى عنه نازلا فيها بزوجته (ق 161) حبيبة ابنة خارجة و قيل مليكة أخت زيد بن خارجة.

و منها:

مصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم للعيد

عن هشام بن سعد بن إبراهيم بن أبى أمية و عن سبع من أهل السن أن أول عيد صلاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فى حارة الأوس عند بيت أبى الجنوب.

ثم صلى العيد الثانى بفناء دار حكيم بن العداء عند دار حفرة فى داخلا فى البيت الذى بفناء المسجد.

ثم صلى العيد الثالث عند دار عبد اللّه بن درة المازنى داخلا بين الدارين دار معاوية و دار كثير بن الصلت.

ثم صلى العيد الرابع عند أحجار كانت عند الحناطين بالمصلى.

ثم صلى داخلا فى منزل محمد بن عبد الله بن كثير بن الصلت ثم صلى حيث صلى الناس اليوم.

و روى عن أبى هريرة رضى اللّه تعالى عنه أن أول فطر أو أضحى جمع فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بفناء دار حكيم بن العداء.

و روى عن محمد بن عمار بن ياسر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم كان يسلك إلى المصلى من الطريق العظمى (ق 162) على أصحاب الفساطيط يرجع من الطريق الأخرى على دار عمار بن ياسر رضى اللّه تعالى عنه.

و روى عن عائشة بنت سعد بن أبى وقاص رضى اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قال «ما بين مسجدى إلى المصلى روضة من رياض الجنة».

و روى عن عمرة عن عائشة رضى اللّه تعالى عنها أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم كان يذبح أضحيته بيده إذا انصرف من المصلى على ناحية الطريق التى كان ينصرف منها و تلك الطريق و المكان الذى كان يذبح فيه صلّى اللّه عليه و سلم مقابل المغرب مما يلى طريق بنى رزيق.

قال الشيخ جمال الدين: و أما الطريق العظمى فهى طريق الناس اليوم من باب المدينة إلى المصلى و هو الذى قال فيه ثم صلى حيث يصلى الناس اليوم و لا يعرف من المساجد التى ذكرت لصلاة العيد إلا هذا الذى يصلى فيه العيد اليوم.

قال: و شماليه مسجد وسط الحديقة المعروفة بالعريضى المتصلة بقية عين الأوراق و يعرف اليوم (ق 163) بمسجد أبى بكر الصديق رضى اللّه تعالى عنه و لم يرد أنه صلى بالمدينة عيدا فى خلافته فتكون هذه المساجد الموجودة اليوم من الأماكن التى صلى فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بعد سنة إذ لا يختص أبو بكر و على رضى اللّه تعالى عنهما بمسجدين لأنفسهما و يتركان المسجد الذى صلى فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم.

قال الشيخ جمال الدين: و ليس بالمدينة الشريفة مسجد يعرف غير ما ذكر إلا مسجد على ثنية الوادى على يسار الداخل إلى المدينة من طريق الشام.

و مسجد آخر صغير على طريق السافلة و هى الطريق اليمنى الشرقية إلى مسهر حمزة رضى اللّه تعالى عنه يقال إنه مسجد أبى ذر الغفارى رضى اللّه تعالى عنه و لم يرد فيهما نقل يعتمد عليه.

و أما مسجد الضرار فهو المسجد الذى بناه المنافقون مضاهاة لمسجد قباء، فلما بنوه (ق 164) أتوا النبى صلّى اللّه عليه و سلم و هو متجهز إلى تبوك فأمروه أن يصلى لهم فيه، فقال إنى على جناح سفر و حال شغل و لو قدمنا إن شاء اللّه تعالى لأتيناكم فصيلنا لكم فيه، فلما نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بذى اوان بلد بينه و بين المدينة ساعة من نهار مرجعه من تبوك أتاه خبر المسجد فدعى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم مالك بن الدخشم و معن بن عدى أو اخاه عاصما، و فى رواية و عامر بن السكن و وحشيا قاتل حمزة فقال: انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه و حرقاه، فخرجا حتى أتيا سالم بن عوف فأخذا سعفا من النخل و أشعلاه ثم دخلا المسجد و فيه أهله فحرقاه و هدماه و أنزل اللّه تعالى فيه: وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً(1)إلى آخر الآية نزلت هذه الآية فى أبى عامر الراهب لأنه كان خرج إلى قيصر


1) 107 م التوبة 9.

و تنصر و وعدهم قيصر أنه سيأتيهم فبنوا مسجد الضرار.

و كان الذين بنوه اثنى عشر رجلا: خدام بن (ق 165) خالد و من بيته أخرج المسجد و معتب بن قشير و أبو صبية بن الأزعر و عباد بن حنيف و جارية بن عامر و ابناه مجمع بن زيد و نبتل بن الحارث و مخرج و يخلد بن عثمان و وديعة بن ثابت و ثعلبة بن حاطب مذكور فيهم و فيه نظر لأنه شهد بدرا قاله ابن عبد البر(1)

له التمهيد و الاستذكار و الاستيعاب و فضل العلم و التقصى على الموطأ، و قبائل الرواة و الشواهد، و الكنى و المغازى و الأنساب، مات سنة 463 ه.

.

و كل مسجد بنى على ضرار أو رياء أو سمعة فحكمه حكم مسجد الضرار لا تجوز الصلاة فيه.

قال النقاش(2): فيلزم أن لا يصلى فى كنيسة و نحوها فإنها بنيت على شر.

قال القرطبى: هذا لا يلزم لأن الكنيسة لم يقصد بها الضرر بالعين و إن كان أصل بنائها على شر إنما بنوها لعباداتهم و قد أجمع العلماء أن من صلى فى كنيسة أو سعة على موضع طاهر جاز.

و ذكر أبو داود عن عثمان بن العاص: أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم أمره أن يجعل مسجد الطائف كانت طواغيتهم و قوله تعالى لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً قد يعبر عن الصلاة بالقيام و منه من قام رمضان إيمانا (ق 166) أماكنها و هى فى قرى الأنصار.

و منها:


1) هو الإمام أبو عمر يوسف بن عبد اللّه بن محمد بن عبد البر عاصم النمرى القرطبى، ولد سنة 368 ه و طلب الحديث قبل مولد الخطيب بأعوام، و أجاز له من مصر الحافظ عبد الغنى و ساد أهل الزمان فى الحفظ و الإتقان، لم يكن بالأندلس مثله بالحديث.

2) هو الحافظ المفسر أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد بن زياد الموصلى ثم البغدادى المقرى المفسر، ولد سنة 266 ه و سمع أبا مسلم الكجى و الحسن بن سفيان و الطبقة، له مؤلف( الغاية) و صنف شفاء الصدور و غريب القرآن و السنة، مات سنة 351 ه.

مسجد بنى زريق من الخزرج‌

و هو أول مسجد قرئ فيه القرآن بالمدينة قبل هجرة النبى صلّى اللّه عليه و سلم و أن رافع بن مالك الزرقى رضى اللّه تعالى عنه لما لقى رسول اللّه فى العقبة أعطاه ما نزل عليه من القرآن بمكة إلى ليلة العقبة. و ذكر أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم توضأ و لم يصل.

قال الشيخ جمال الدين: و قرية بنى زريق قبل سور المدينة الشريفة و قبل المصلى و بعضها كان من داخل السور اليوم بالموضع المعروف بدروان أو ذى أروان التى وضع لبيد ابن الأعصم و هو من يهود بنى رزيق السحر فى رعوانة بئرها، و الحديث مشهور.

و قال الشيخ أبو الفتح: ذى أروان اسم محلة بنى زريق و هناك بئر تسمى بير ذى أروان و المسجد هناك.

و مسجد بنى ساعدة من الخزرج رهط سعد بن عبادة

ذكر أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم صلى فيه و جلس فى السقيفة.

عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده قال: جلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فى سقيفتنا التى (ق 167) عند المسجد فاستسقى فحصنت له وضعه فشرب ثم قال زدنى فحصنت له أخرى فشرب ثم قال كانت الأولى أطيب.

و فى هذه السقيفة كانت بيعة أبى بكر الصديق رضى اللّه تعالى عنه.

و قرية بنى ساعدة عند بئر بضاعة و البئر وسط بيوتهم و شمالى البئر اليوم إلى جهة المغرب بقية أطم يقال إنه من دار أبى دجانة رضى اللّه تعالى عنه الصغرى التى عند بضاعة.

و مسجد عند بيوت المطر عند خيام بنى عفان روى أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم صلى فيه و أن تلك المنازل كانت منازل آل بنى رهيم كلثوم بن الحصين الغافرى رضى اللّه تعالى عنه. قال الشيخ جمال: و ليس الناحية معروفة اليوم.

و مسجد لجهينة و لمن هاجر من بلى.

عن خارجة بن الحارث بن رافع عن أبيه عن جده قال: جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يقود رجلا من أصحابه فى بنى الربعة من جهينة فقال له أبو مريم فعاده بين منزل بنى قيس العطار الذى فيه الأراكة و بين منزلهم الآخر الذى (ق 168) و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه.

و روى أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم كان لا يمر بالطريق التى فيها هذا المسجد و أمر بموضعه أن يتخذ كناسة و مزبلة، و روى سعيد بن جبير رضى اللّه تعالى عنه أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم لما أرسل ليهدم رأى الدخان يخرج منه. و قيل كان الرجل يدخل فيه سعفة فيخرجها سوداء محترقة، و عن ابن مسعود أنه قال جهنم فى الأرض ثم تلى فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ.

قال القرطبى: اختلف هل ذلك حقيقة أو مجاز على قولين أحدهما أن ذلك حقيقة و أنه كان يحفر ذلك الموضع الذى انهار فيخرج منه دخان.

و قال جابر بن عبد الله أنا رأيت الدخان يخرج منه، و قال خلف بن سيرين: رأيت فى مسجد المنافقين حجرا يخرج منه الدخان. و قال الحافظ محب الدين: هذا المسجد قريب من مسجد قباء و هو كبير و حيطانه عالية و قد كان بناؤه مليحا.

قال الشيخ جمال الدين: و أما (ق 169) اليوم فلا أثر له و لا يعرف له مكان و ما ذكره الشيخ محب الدين فهو و هم لا أصل له.

قال عفيف الدين المرجانى و قد ذكر الشيخ جمال الدين و ابن النجار هذا المسجد فى تاريخهما و عداه من جملة المساجد التى صلى الرسول صلّى اللّه عليه و سلم فيها و النبى صلّى اللّه عليه و سلم لم يصل فيه فلذلك أخرنا ذكره. انتهى.

و أما التقاء و حاجز المذكوران فى الأشعار فاعلم أن التقاء من غربى مصلى العيد المذكور إلى منزلة الحجاج غربى وادى بطحان و الوادى يفصل بين المصلى و التقاء من أجل مجاورة المكانين و فيه يقول بعضهم موريا عن المشيب و مصلى الجنائز:

ألا يا سائرا فى فقد عمرويكابد فى السرى و عداه

بلغت نقا المشيب و جزت عنه‌و ما بعد النقاء الا المصلاه

و أما حاجز فهو من غربى النقاء إلى منتهى الحرة من وادى العقيق.

لا يعرف اليوم إلا بعض (ق 170) بلى دار الأنصار فصلى فى المنزل فقال نفر من جهينة لأبى مريم لو لحقت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فسألته أن يخط لنا مسجدا، فقال احملوه فحملوه فلحق النبى صلّى اللّه عليه و سلم فقال مالك: يا أبا مريم فقال يا رسول اللّه لو خططت لنا مسجدا فجاء إلى مسجد جهينة و فيه خيام ليلى فأخذ طلعا أو محجنا فخط لهم به و المنزل ليلى و الخطة لجهينة.

قال الشيخ جمال الدين و هذه الناحية اليوم معروفة غربى حصن صاحب المدينة و السور القديم بينها و بين جبل سلع و عندها أثر باب من أبواب المدينة خراب و يعرف اليوم بدرب جهينة و الناحية من داخل السور بينه و بين حصن المدينة و مسجد دارنا النابغة ذكر أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم صلى فيه، و مسجد بنى عدى بن النجار ذكر أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم صلى فيه أيضا، قال الشيخ جمال الدين: و هذه الدار غربى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و ما يليه من جهة (ق 171) المشرق دار غنم بن مالك بن النجار.

و مسجد ابن خدرة

بضم الخاء المعجمة و سكون الدال المهملة و اسمه الأبجر بن عوف بن الحارث و قيل خدرة أم أبجر و الأول أشهر و هم بطن من الأنصار و أبجر بفتح الهمزة و الجيم و سكون الباء الموحدة.

عن هشام بن عروة أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم صلى فى مسجد بنى خدرة و عن يعقوب بن محمد(1)

روى عن المغيرة بن عبد الرحمن المخزومى، و إبراهيم بن سعد، و إبراهيم بن على الرافعى، و سبرة بن عبد العزيز بن سبرة الجهنى و الزهرى، و يونس بن حبيب النحوى، و محمد بن طلحة التيمى، و محمد بن معن الغفارى، و محمد بن إسماعيل بن أبى فديك، ثقة.

عن أبى صعصعة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم صلى فى بعض منازل بنى خدرة فهو

1) هو يعقوب بن محمد بن عيسى بن عبد الملك بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهرى، أبو يوسف المدنى، نزيل بغداد.

المسجد الصغير الذى فى بنى خدرة مقابل بيت الحية.

قال الشيخ جمال الدين: و دار بنى خدرة عند بئر البضعة.

و مسجد بنى مازن‌

عن عمرو بن يحيى بن عمارة عن أبيه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم وضع مسجد بنى مازن بن النجار بيده و هيأ قبلته و لم يصل فيه.

و عن يعقوب بن محمد بن أبى صعصعة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم صلى فى بيت أم أبى بردة فى بنى مازن.

قال الشيخ جمال الدين و دار بنى مازن قبلى بئر البصر و سمى الثانية (ق 172) اليوم أبو مازن، و مسجد ابن حديلة و هو مسجد أبى بن كعب رضى اللّه تعالى عنه.

عن يوسف الأحرج و ربيعة بن عثمان أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم صلى فى مسجد بنى حديلة.

و مسجد الشيخ جمال الدين و دار بنى حديلة عند بئر حا شمالى سور المدينة من جهة المشرق و بنو حديلة بنو معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار بن الخزرج.

و مسجد بنى دينار

ذكر أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم صلى فى مسجد بنى دينار عند العسالين و أن أبا بكر رضى اللّه تعالى عنه تزوج امرأة من بنى دينار بن النجار فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يعوده فكلموه أن يصلى لهم فى مكان يصلون فيه، فصلى لهم فى هذا المسجد.

و مسجد بنى دينار بين دار بنى حديلة و دار بنى معاوية فهذه بطون بنى النجار كلها و دورهم هذه المذكورة بالمدينة و ما حولها من (ق 173) جهة الشمال إلى مسجد الإجابة و هم بنو غنم بن النجار و بنو عدى بن النجار و بنو مازن بن النجار و بنو دينار بن

النجار و بنو معاوية بن النجار، و فيهم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم «خير دور بنى الأنصار دار بنى النجار».

و مسجد بأصل المنارتين من طريق العقيق الكبرى صلى فيه صلّى اللّه عليه و سلم و هو لا يعرف.

و مسجد بنى حارثة من الأوس، ذكر أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم صلى فيه و دار بنى حارثة بيثرب.

و مسجد بنى الأشهل رهط سعد بن معاذ و أسيد بن حضير ذكر أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم صلى فيه و أن أم عامر بن يزيد بن السكن أتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بعرق فتعرقه ثم قام فصلى و لم يتوضأ و بنو عبد الأشهل منسوبون إلى عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج قال النبى صلّى اللّه عليه و سلم ثم بنو الحارث ثم بنو ساعدة وقاية (ق 174) كل دور الأنصار خير.

و مسجد بنى الحبلى و هم رهط عبد الله بن سلول ذكر أنه صلى صلّى اللّه عليه و سلم صلى فيه، و مسجد بنى الحارث بن الخزرج ذكر أنه صلّى اللّه عليه و سلم صلى فيه.

قال الشيخ جمال الدين: و دار بنى الحبلى بين قباء و بين دار بنى الحارث، و دار بنى الحارث شرقى وادى بطحان تعرف اليوم بالحارث بإسقاط بنى، و مسجد بنى أمية بن زيد بالعوالى فى الكسا عند مال نهيك بن أبى نهيك، ذكر أنه صلّى اللّه عليه و سلم صلى فيه.

قال الشيخ جمال الدين: و دارهم شرقى دار بنى الحارث و فيهم كان عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه نازلا بامرأته الأنصارية أم عاصم بنت أو أخت عاصم بن ثابت ابن أبى الأفلح رضى اللّه تعالى عنه.

و مسجد بنى حذرة عند الأطم الذى بجوار سعد بن عبادة، و وضع صلّى اللّه عليه و سلم يده على الحجر الذى فى أطم سعد.

قال الشيخ جمال (ق 175) الذى هو هذه الدار قبلى دار بنى ساعدة، و بئر بضاعة مما يلى سوق المدينة، و كان سوق المدينة عرضه ما بين المصلى إلى جدار سعد المذكور، و هو جدار كان يستقى الناس فيها الماء كما ورد عنه بعد وفاة أمه رضى اللّه تعالى عنه.

و مسجد النور صلى فيه الرسول صلّى اللّه عليه و سلم، و لا يعرف اليوم فيه منازل بنى وافق من الأوس رهط هلال بن أمية الواقفى أحد الثلاثة الذين خلفوا، و لا يعرف مكان دارهم اليوم إلا أنها بالعوالى.

و مسجد فى دار سعد بن خيثمة بقباء ذكر أنه صلّى اللّه عليه و سلم صلى فيه.

قال الشيخ جمال الدين: و دار سعد بن خيثمة أحد الدور الذى قبل مسجد قباء يزورها الناس إذا زاروا قباء، و هناك أيضا دار كلثوم بن الهدم فى تلك العرصة، و كان صلّى اللّه عليه و سلم نازلا بها حين قدم المدينة و كذلك أهله صلّى اللّه عليه و سلم، و أهل أبى بكر رضى اللّه تعالى عنه و هى سودة بنت (ق 176) زمعة و عائشة و أمها و أم رومان و أختها أسماء بنت أبى بكر رضى اللّه تعالى عنه، و ولدت أسماء عبد اللّه بن الزبير قبل نزولهم إلى المدينة، فكان أول مولود ولد من المهاجرين بالمدينة.

و مسجد التوبة صلى فيه صلّى اللّه عليه و سلم و هو بالعصبة عند بئرهم، و هو غير معروف.

قال الشيخ جمال الدين: أما العصبة فهى غربى مسجد قباء فيها مزارع و آبار كثيرة، و هى منازل بنى حجب كلفة بطن من الأوس.

و مسجد بنى أنيف صلى فيه صلّى اللّه عليه و سلم.

و مسجد عاصم بن سويد، عن أبيه قال: سمعت مشيخة بنى أنيف يقولون صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فيها كان يقود طلحة بن البزار رضى اللّه تعالى عنه قريبا من أطمهم.

قال الشيخ جمال الدين: يكون دار بنى أنيف و هم بطن من الأوس بين قرية بنى عمرو بن عوف بقباء و بين العصبة و مسجد الشيحتين، و يسمى مسجد السيح صلّى اللّه عليه و سلم و هو موضع بين المدينة و بين أحد، كما قدمنا.

و مسجد بنى خطمة صلى فيه صلّى اللّه عليه و سلم.

و مسجد العجوز ذكر أنه صلّى اللّه عليه و سلم (ق 177) صلى فى مسجد العجوز بين خطمة و هى امرأة من سليم.

و مسجد بنى وائل صلى فيه صلّى اللّه عليه و سلم، قال الشيخ جمال الدين: الظاهر أن منازلهم بالعوالى شرقى مسجد الشمس لأن تلك النواحى كلها ديار الأوس، و ما سفل من ذلك إلى المدينة ديار الخزرج.

و مسجد بنى بياضة من الخزرج صلى فيه صلّى اللّه عليه و سلم و بنو بياضة بطن من الأنصار ثم من الخزرج.

قال المطرى: و كانت دار بنى بياضة فيما بين دار بنى سالم بن عوف من الخزرج بوادى رانونا عند مسجد الجمعة إلى وادى بطحان قبل دار بنى مازن لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم لما صلى الجمعة فى بنى سالم بن عوف برانونا ركب راحلته فانطلق به حتى وازنت دار بنى بياضة تلقاه زياد بن لبيد و فروة بن عمرو رجال بنى بياضة.

و مسجد بفيفا الخيار: ذكر ابن إسحاق فى غزوة القشير أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم سلك على نقب بنى ضبار ثم على فيفان الخيار منزل تحت شجرة ببطحان بن زاهر يقال لها ذات الساق فصلى عندها فثم مسجده وضع له طعاما عندها (ق 178) و موضع أثا فى البومة معلوم و استقى من ماء يقال.

قال الشيخ جمال الدين: فيفا الخيار غربى الجماوات التى بوادى العقيق، و هى الجبال التى غربى العقيق، و هى أرض فيها سهولة و فيها حجارة و حفائر، و هو الموضع الذى كانت ترعى فيه إبل الصدقة، و لقاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم لأنه ورد فى رواية أنها إبل الصدقة، و فى أخرى أنها لقاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و أنها كانت ترعى بذى الجدر غربى جبل غير على ستة أميال من المدينة.

و الروايتان صحيحتان بينهما أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم كانت له إبل من نصيبه من الغنم و كانت ترعى مع إبل الصدقة فأخبر مرة عن إبله و مرة عن إبل الصدقة و أن النفر من عكل أو من عرنية أمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أن يلحقوا بإبل الصدقة فيشربوا من أبوالها ففعلوا، ثم قتلوا الراعى، و كان يسمى يسار من موالى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و استاقوا الإبل فبعث فى أثرهم عشرين فارسا و استعمل عليهم كرز بن جابر الفهرى فأدركهم فربطوهم و فقدوا واحدة من لقاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم (ق 179) تدعى الحناء فلما دخلوا بهم المدينة كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بالغابة أسفل المدينة فخرجوا بهم نحوه فلقوه و هو راجع إلى المدينة و هو اليوم موضع معروف يتجمع فيه سيل قنا و سيل بطحان فأمر بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فقطعت أيديهم و أرجلهم و سملت أعينهم و صلبوا هناك.

ذكر المساجد التى صلى فيها صلّى اللّه عليه و سلم بين مكة و المدينة

منها مسجد ذى الحليفة و هو محرم الحاج ميقات أهل المدينة، قال الشيخ جمال الدين: و مسجد الحليفة هو المسجد الكبير الذى هنالك، و كانت فيه عقود فى قبلته و منارة فى ركنه الغربى الشمالى فتهدم على طول الزمان و هو مبنى فى موضع الشجرة و البئر من جهة شمالية، و فى هذا المسجد مسجد آخر أصغر منه، و لا يبعد أن يكون صلّى اللّه عليه و سلم صلى فيه بينهما مقدار رمية سهم.

و عن عبد اللّه بن عمر رضى اللّه تعالى عنهما أنه قال: بات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بذى الحليفة مبده و صلى فى مسجدها، و يروى أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم صلى فى مسجد الشجرة إلى جهة (ق 180) الأسطوانة الوسطى استقبلها و كان موضع الشجرة التى كان النبى صلّى اللّه عليه و سلم صلى إليها و كانت سمرة فينبغى للحاج إذا وصل إلى ذى حليفة أن لا يتعدى فى نزوله المسجد المذكور من أربع من نواحيه، و مسجد بشرقى الروحاء، و الروحاء من أعمال الفرع.

و عن سالم بن عبد اللّه عن أبيه قال صلى صلّى اللّه عليه و سلم بشرق الروحاء عن يمين الطريق، و أنت ذاهب إلى مكة، و عن يسارها و أنت مقبل من مكة.

قال الشيخ جمال الدين: شرق الروحاء هو آخر السيالة و أنت متوجه إلى مكة و أول السيالة إذا قطعت فرش مالك و أنت مغرب و كانت الصخيرات صخيرات الإمام عن يمينك و هبطت من فرش مالك ثم رجعت عن يسارك و استقبلت القبلة هذه السيالة و كانت قد تجدد فيها بعد النبى صلّى اللّه عليه و سلم عيون و سكان آخرها الشرف المذكور و المسجد عنده، و عند قبور قديمة ثم تهبط فى وادى الروحاء مستقبل القبلة، و يعرف اليوم بوادى بنى سالم بطن من حرب فتمشى مستقبل القبلة و شعب على رضى اللّه تعالى عنه على يسارك إلى أن تدور الطريق (ق 181) بك إلى المغرب و أنت مع أصل الجبل الذى عن يمينك فأول ما

يتلقاك مسجد على يمينك و يعرف ذلك المكان الظبية، و يبقى جبل ورقان على يسارك، و مسجد يعرف الظبية و هو المتقدم ذكره آنفا، و كانت فيه قبو كبير فى قبته فتهدم صلى فيه صلّى اللّه عليه و سلم و فى المسجد الآن حجر قد نقش عليه بالخط الكوفى عنده عبارة «الميل الفلانى من البريد الفلانى».

و مسجد الزبير

حدثنا ابن الحسن عن أخيه عن كثير(1)

روى عن أبيه و محمد بن كعب القرظى و نافع مولى ابن عمر، و يبح بن عبد الرحمن بن أبى سعيد الخدرى، و بكير بن عبد الرحمن المزنى و جماعة، روى عنه يحيى بن سعيد الأنصارى، و أبو أويس و زيد ابن الحباب، و عبد اللّه بن وهب، و عبد اللّه بن نافع و إبراهيم بن على الرافعى، و إسحاق بن إسحاق، و أبو عامر العقدى، ثقة.

بن عبد اللّه بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده قال: أول غزاة غزاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و أنا معه غزوة الأبواء حتى إذا كان بالروحاء عند عرف الظبية قال: «أتدرون ما اسم هذا الوادى» يعنى ورقان «هذا حمت اللهم بارك فيه و بارك لأهله فيه، تدرون ما اسم هذا الوادى» يعنى وادى الروحاء «هذا سجاسج، لقد صلى فى هذا المسجد قبلى سبعون نبيا، و لقد مر بها» يعنى الروحاء «موسى بن عمران عليه السلام فى سبعين الفا من بنى إسرائيل عليه عباءتان قطوانيتان على ناقة له ورقاء و لا تقوم الساعة حتى يمر بها عيسى ابن مريم عليه السلام (ق 182) حاجا أو معتمرا أو يجمع اللّه تعالى ذلك».

و ذكر أبو عبيد البكرى أن قبر مضر بن نزار بالروحاء على ليلتين من المدينة بينهما أحد و أربعون ميلا، و قيل أربعون، و قيل عشرة فراسخ و ذلك ثلاثون ميلا.

و فى صحيح مسلم أن ما بين الروحاء و المدينة ستة و ثلاثون ميلا.

و مسجد الغزالة

فى آخر وادى الروحاء مع طرف الجبل على يسارك و أنت ذاهب إلى مكة، لم يبق


1) هو كثير بن عبد اللّه بن عمرو بن عوف بن زيد بن طلحة اليشكرى المزنى المدنى.

منه اليوم إلا عقد الباب، صلى فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و عن يمين الطريق إذا كنت بهذا المسجد و أنت مستقبل النازية موضع كان عبد اللّه بن عمر رضى اللّه تعالى عنه ينزل فيه و يقول: هذا منزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و كان ثم شجرة كان عمر رضى اللّه تعالى عنه يصب فضل وضوئه فى أهلها و يقول: هكذا رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يفعل.

و إذا كان الإنسان عند مسجد الغزالة المذكورة كانت طريق النبى صلّى اللّه عليه و سلم إلى مكة المشرفة على يساره مستقبل القبلة، و فى الطريق المعهود من قديم الزمان يمر على بئر يقال لها الشقياء ثم على ثنية هرشا (ق 183) و هى طريق الأنبياء صلوات اللّه و سلامه عليهم، و الطريق اليوم من طريق الروحاء على النازية إلى مضيق الصفراء.

و مسجد على يمين الطريق المذكورة تجده حين تقضى أكمة دون الروثية بميلين تحت صخرة ضخمة قد انكسر أعلاها فانثنى فى جوفها و هى قائمة على ساق الروثية معروفة، و المسجد غير معروف.

و مسجد بطريق تلقه من وراء العرج و أنت ذاهب إلى مكة عن يمين الطريق على رأس خمسة أميال من العرج إلى هبطة هناك، و عندها ثلاثة أقطاب و رضم من حجارة بين سلمات، كان عبد اللّه بن عمر رضى اللّه تعالى عنهما يروح من العرج بعد أن تميل الشمس بالهاجرة فيصلى الظهر فى هذا المسجد، و العرج معروف إلا المسجد.

مسجد على يسار الطريق و أنت ذاهب إلى مكة فى مسيل دون ثنية هرشا إلى سماحة هى أقرب السرحات على الطريق و هى أطولهن، و عقبة هرشا معروفة سهل المسلك.

و مسجد بالأثاثة و لا يعرف.

و مسجد بالمسيل الذى بوادى مر بظهران حين تهبط من الصفراوات على يسار الطريق و أنت ذاهب إلى مكة (ق 184).

و مسجد بذى طوى، وادى طوى بين الثنيتين، و مصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم منه أكمة سوداء تدع من الأكمة عشرة أذرع أو نحوها يمينا ثم تصلى مستقبل الفرضتين بين الجبل الطويل الذى بينك و بين الكعبة، و ليس بمعروف، و ذكر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم نزل

بالدبة دبة المستعجلة من المضيق و استقى له من بئر الشعبة الصابة أسفل من الدبة فهو لا يفارقها الماء أبدا.

قال الشيخ جمال الدين: و المستعجلة هى المضيق الذى يصعد إليه الحاج إذا قطع النازية و هو متوجه إلى الصغر.

و ذكر ابن إسحاق أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم نزل بشعب ليسفر و هو الشعب الذى بين المستعجلة و الصفراء، و قسم به غنائم أهل بدر و لا يزال به الماء غالبا.

و مسجد الصفراء

ذكر ابن زبالة أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم صلى فيه، و صلى بمسجد آخر يسمى ذات آل من مضيق الصفراء، و فى مسجد آخر بدفران واد معروف يصب فى الصفراء من جهة الغرب (ق 185) و أنهم حفروا بئرا فى موضع سجود النبى صلّى اللّه عليه و سلم وجدوا الماء بها له فضلا من العذوبة على ما حولها ببركة النبى صلّى اللّه عليه و سلم.

و مسجد بالبرود ذكر أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم نزل فى موضع المسجد الذى بالبرود من مضيق الفرع و صلى فيه صلّى اللّه عليه و سلم.

و مسجد من طريق مبرك ذكر أنه صلّى اللّه عليه و سلم صلى فيه فى مطلعه من طريق مبركة فى مسجد هناك بينه و بين زعان ستة أميال.

ذكر المساجد المشهورة التى صلى فيها النبى صلّى اللّه عليه و سلم فى الغزوات و غيرها

مسجد بعضد على مرحلة من المدينة صلى فيه صلّى اللّه عليه و سلم عند خروجه إلى خيبر.

و مسجد بالصهباء، و الصهباء من أدنى خيبر صلى به المعروف، و هو معروف،

و ذكر ابن زبالة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم حين وصل إلى خيبر من رجوعه من الطائف نزل بين أهل الشق و أهل النضاة و صلى إلى عوسجة هناك و جعل حول مصلاه حجارة تعرف بها.

و مسجد بشمران، ذكر ابن زبالة أنه صلّى اللّه عليه و سلم (ق 186) صلى أيضا على رأس جبل بخيبر يقال له شمران فتم مسجده من ناحية سهم بنى النزار.

قال المطرى: و يعرف الجبل اليوم بسمران بالسين المهملة، يروى أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم قال:

«ميلان فى ميلين من خيبر مقدس» و عن سعيد بن المسيب أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قال: «خيبر مقدسة و السوارقة موتفكة» و خيبر كانت مسكن اليهود و موضع الجبابرة منها على ثمانية برد من المدينة، و فى خبر رد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم الشمس على علىّ رضى اللّه تعالى عنه بعد ما غربت حتى صلى العصر.

و مسجد ببدر كان عند العريش الذى بنى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يوم بدر و هو معروف اليوم يصلى فيه ببطن الوادى بين النخيل و العين قريبة منه.

و مسجد بالعشيرة فى بطن ينبع معروف اليوم، و مسجد بالحديبية (ق 187) لا يعرف بل يعرف ناحيتها لا غير، و هو بجدة، و هو بين مكة و جدة مثل ما بين مكة و الطائف و مثل ما بين مكة و عسقلان.

قال مالك: و بينهما أربعة برد، و تقدم تحديد الحديبية و تعريفها فى محلها.

و مسجد يليه من أرض الطائف، قال الشيخ جمال الدين: و هو معروف رأيته، و عند أثر فى حجر يقال أثر خف ناقة النبى صلّى اللّه عليه و سلم، و أفاد صلّى اللّه عليه و سلم بنحره الرغا حين قدم و هو أول دم أريق فى الإسلام رجل من بنى ليث قتل رجلا من بنى هذيل فقتله به.

قال ابن إسحاق: ثم سلك من يليه على نحب و هى عقبة فى الجبل حتى نزلت تحت سدرة يقال لها الصادرة، ثم ارتحل فنزل الطائف، و كان قد نزل قريبا من حصن الطائف فقتل جماعة من أصحابه بالنبل فانتقل إلى موضع مسجده الذى بالطائف اليوم.

قال عفيف الدين المرجانى: و هذا الحصن باق إلى الآن بالبناء الجاهلى، و فيه مقدار

أربعين بيتا، و فيه بئر، و فيها اثنين عظيم يمنعهم البناء فيه إلا أن يذبحوا عنده و هو بالقرب من مسجد الحجاج بن يوسف، و كان قد بنى (ق 188) هذا المسجد بتربة حمراء يؤتى بها من اليمن و لم يبق إلا آثاره و منارتاه خراب.

و مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بالطائف فى وسط المعروف اليوم بمسجد سيدنا عبد اللّه ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما، و فى ركن المسجد الكبير منارة عالية بنى فى أيام الناصر لدين اللّه تعالى أبى العباس أحمد ابن المستضى‌ء و خلفه تحت المنارة بئر ينزل فيه إلى الماء بدرج قريب الأربعين درجة، و مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم من هذا الجامع بين قبتين صغيرتين يقال إنهما بنيتا فى فى موضع قبتى زوجيه صلّى اللّه عليه و سلم اللتين كانتا معه عائشة و أم سلمة رضى اللّه تعالى عنهما، و بين القبتين محراب، و كذلك قدام القبلية أيضا محراب لا يبعد أن يكون صلّى اللّه عليه و سلم صلى فى المحرابين.

و للمسجد العباسى أربعة أروقة فى قبلته، و له ثلاثة أبواب فى يمينه و يساره و مؤخره، و فى ركنه الأيمن القبلى قبر سيدنا عبد اللّه بن العباس رضى اللّه تعالى عنهما ابن عم سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و على قبره ملبن ساج على بنيان (ق 189) طوله من الأرض ثلاثة أشبار، و عرضه بطول القبر عشرة أشبار و قليل و عرض القبر ستة أشبار و قليل أمر بعمله الإمام المقتفى لأمر اللّه تعالى فى سنة سبع و أربعين و خمسمائة، كذا مكتوب فى الخشب.

و توفى بالطائف سنة ثمان و ستين و قد أضر.

قال ميمون بن مهران(1)

قال سليمان بن موسى:« إن جاءنا العلم من ناحية الجزيرة عن ميمون بن مهران قبلناه، و إن جاءنا من البصرة عن الحسن البصرى قبلناه، و إن جاءنا من الحجاز عن الزهرى قبلناه، و إن جاءنا من الشام عن مكحول قبلناه» كان هؤلاء الأربعة علماء الناس فى زمن هشام، مات سنة 116 ه.

: شهدنا جنازته بالطائف فلما وضع ليصلى عليه جاء طائر أبيض حتى دخل فى أكفانه فالتمس فلم يوجد، فلما سوى عليه التراب سمعنا صوتا و لم نر شخصا يقول: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ* ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ... إلى آخر السورة.

1) هو ميمون بن مهران الجزرى أبو أيوب الرقى.

و عنده فى القبة ثلاثة قبور و قدامها إلى القبلة ثلاثة أخرى على يمين الداخل من الباب، على أحد تلك القبور، هذا قبر زبيدة توفيت فى جمادى الآخرة من سنة خمس و ستين و ثلاثمائة.

قال عفيف الدين المرجانى: و الظاهر أن هذه غير زبيدة بنت جعفر امرأة هارون الرشيد، فقد ذكر المسعودى فى مروج الذهب أن (ق 190) زبيدة بنت جعفر توفيت سنة ستة عشرة و مائتين، و فى خلافة المأمون و اسمها أمة العزيز و هى ابنة عم الرشيد و زوجته و أم الأمين و هى التى بنت الآبار و البرك و المصانع بمكة، و حفرت العين المعروفة بعين المشاش بالحجاز و أجرتها من مسافة اثنى عشر ميلا إلى مكة و أنفقت عليها ألف ألف مثقال و سبعمائة ألف مثقال و أدخلتها مكة و فرقتها فى شوارعها.

قال الشيخ جمال الدين: و رأيت بالطائف شجرات سدر يذكر أنهن من عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فيهن واحدة دور جدرها خمسة و أربعون شبرا، و أخرى تزيد على الأربعين، و أخرى سبعة و ثلاثون، قال: و هناك شجرة يذكر أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم مر بها و هو على راحلته فانفرق جدرها نصفين، يذكر أن ناقته صلّى اللّه عليه و سلم دخلت من بينهما و هو ناعس.

قال رحمه اللّه: رأيتها فى سنة ست و تسعين و ستمائة (ق 191) و حملت من ثمرها إلى المدينة، ثم دخلت الطائف فى سنة تسع و عشرين و سبعمائة فرأيتها قد وقعت و يبست و جدرها ملقى لا يمسه أحد لحرمتها.

قال المرجانى: و رأيت بوج قرية من قرى الطائف سدرة محاذية للخبزة قريبة أيضا، يذكر أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم جلس تحتها حين أتاه عديس بالطبق العنب و أسلم و قالوا: شجرة محمد، و القصة مشهورة.

قال: و رأيت غارا فى جبل هناك عند آخر الخبزة تحته العين يذكر أنه جلس فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم. انتهى.


الفصل الثامن فى ذكر وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و أبى بكر الصديق و عمر رضى اللّه عنهما

اشارة

فى ذكر وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و فيه ذكر وفاة أبى بكر الصديق رضى اللّه تعالى عنه، و وفاة عمر رضى اللّه تعالى عنه، و ذكر ما جاء أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم و أبا بكر و عمر رضى اللّه تعالى عنهما و عيسى عليه السلام خلقوا من طينة واحدة.

و ما جاء فى وضع القبور المقدسة، و صفة الحجر الشريفة.

و أما ذكر وفاته صلّى اللّه عليه و سلم‌

قال اللّه تعالى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ(1)حكى أبو معاذ عن النحويين أن الميت بالتخفيف الذى فارقه الروح و بالتشديد الذى لم يمت بعد و هو يموت فأخبره تعالى أنه ميت إشارة إلى قوله كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ(2)ثم إنه تعالى خيره بين البقاء و اللقاء فاختار اللقاء ثم إنه تعالى خيره حين بعث إليه ملك الموت على أن يقبض روحه أو ينصرف و لم يخير قبله نبى و لا رسول.

ألا ترى إلى موسى عليه السلام حين قال ملك الموت أجب ربك فلطمه ففقأ عينه و لو أتاه على وجه التخيير لما بطش به و قال ملك الموت حين رجع إنك أرسلتنى إلى عبد لا يريد الموت.

قال الإمام أبو إسحاق الثعلبى: و قصة موسى و ملك الموت لا يردها إلا كل مبتدع ضال يؤيده قوله عليه السلام «إن ملك الموت كان يأتى الناس عيانا حتى أتى موسى ليقبضه فلطمه ففقأ عينه فجاء ملك الموت بعد ذلك خفية» و كذلك قصته مع داود عليه السلام حين غلقت عليه أبوابه (ق 193) فرأى ملك الموت عنده فقال له ما أدخلك دارى بغير إذنى. فقال أنا الذى أدخل على الملوك بغير اذن.

فقال فأنت ملك الموت. قال: نعم.

قال جئت داعيا أم ناعيا؟ قال: بل ناعيا.


1) 30 ك الزمر 23.

2) 26 م الرحمن 55.

قال: فهلا أرسلت إلى قبل ذلك لأستعد للموت.

فقال: كم أرسلت إليك فلم تنتبه.

قال و من كانت رسلك؟ قال يا داود أين أبوك؟ أين أمك؟ أين أخوك؟

قال ماتوا. قال: أما علمت أنهم رسلى و أن التوبة تبلغك.

قال العلماء: و ابتدئ برسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم وجعه يوم الخميس فى ليالى بقين من صفر و قيل فى أول ربيع الأول فى السنة الحادية عشرة من الهجرة و مدة مرضه اثنا عشر يوما و قيل أربعة عشر و كان مرضه بالصداع و اشتد وجعه فى بيت ميمونة فدعى نساءه و استأذنهن فى أن يمرض فى بيت عائشة رضى اللّه تعالى عنها فأذن له فخرج يمشى بين رجلين من أهل بيته: الفضل بن العباس و على رضى اللّه تعالى عنهما و خرج نهار الخميس فصلى على أصحاب أحد و استغفر لهم (ق 194) ثم أمر بسد الأبواب فى المسجد إلا باب أبى بكر رضى اللّه تعالى عنه.

قالت عائشة رضى اللّه تعالى عنها: اضطجع فى حجرتى فدخل عبد الرحمن بن أبى بكر و فى يده سواك أخضر، قالت فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فى يده نظرا عرفت أنه يريده.

قالت: فقلت يا رسول اللّه أتحب أن أعطيك هذا السواك. قالت فأخذته فمضغته له حتى لينته ثم اعطيته اياه قالت: فاستن به كأشد ما رايته أستن سواكا قط ثم وضعه و وجدت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يثقل فى حجرى فذهبت أنظر فى وجهه فاذا بصره قد شخص و هو يقول بل الرفيق الأعلى فى الجنة. فقلت خيرك فاخترت و الذى بعثك بالحق.

و روى ابن أبى ملكية قال: لما كان يوم الاثنين خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم عاصبا رأسه إلى صلاة الصبح و أبو بكر يصلى بالناس. فلما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم تفرج الناس فعرف أبو بكر رضى اللّه تعالى عنه أن الناس لم يصنعوا ذلك (ق 195) إلا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فنكص عن مصلاه فدفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فى ظهره و قال صل بالناس و جلس رسول اللّه إلى جنبه فصلى قاعدا عن يمين أبى بكر رضى اللّه تعالى عنه، فلما فرغ من الصلاة أقبل على الناس رافعا صوته حتى خرج صوته من باب المسجد يقول: «يأيها الناس سعرت النار

و أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم و إنى و اللّه ما تمسكون على بشى‌ء إنى لم أحل إلا ما أحل القرآن و لم أحرم إلا ما حرم القرآن» فلما فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم من كلامه قال له أبو بكر رضى اللّه تعالى عنه يا نبى اللّه أراك قد أصبحت بنعمة منه و فضل كما تحب و اليوم يوم ابنة خارجة أفآتيها؟ قال: نعم. ثم دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و خرج أبو بكر رضى اللّه عنه إلى أهله بالسيح و خرج على رضى اللّه تعالى عنه من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فقال المسلمون: يا أبا الحسن، كيف أصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم (ق 196) قال أصبح بحمد اللّه تعالى باريا. قال: فأخذ العباس بيده ثم قال يا على أنت و اللّه عبد العصى بعد ثلاث أحلف باللّه لقد عرفت الموت فى وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم كما كنت أعرفه فى وجوه بنى عبد المطلب فانطلق بنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فإن كان هذا الأمر فينا عرفناه و إن كان فى غيرنا امرناه فأوصى بنا الناس فقال و اللّه لا أفعل و اللّه لئن منعناه لا يؤتيناه أحد بعده، فتوفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم حين اشتد الضحى من ذلك اليوم، قيل إن الصلاة التى صلاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و هو جالس عن يمين أبى بكر رضى اللّه تعالى عنه صلاة الظهر قاله ابن وضاح(1)و أبو عبد اللّه بن عتاب.

و ذكر ابن الجوزى أن جبريل عليه السلام أتى النبى صلّى اللّه عليه و سلم قبل موته بثلاثة أيام فقال يا أحمد إن اللّه تعالى أرسلنى إليك يسألك عما هو اعلم به منك، يقول: كيف تجدك فقال: أجدنى (ق 197) يا جبريل مغموما و أجدنى يا جبريل مكروبا و أتاه فى اليوم الثانى فأعاد السؤال فثنى الجواب. ثم اليوم الثالث مثل ذلك و هو يجيب كذلك فإذا ملك الموت يستأذن فقال: يا أحمد هذا ملك الموت يستأذن عليك و لم يستأذن على آدمى قبلك و لا يستأذن على آدمى بعدك فقال ائذن له فدخل فوقف بين يديه فقال إن اللّه تعالى أرسلنى إليك و أمرنى أن أطيعك فإن امرتنى أن اقبض نفسك قبضتها و إن أمرتنى أن أتركها تركتها.


1) هو محمد بن وضاح بن بزيع مولى الأندلس عبد الرحمن بن معاوية الأموى هو الحافظ الكبير أبو عبد الله القرطبى ولد سنة 200 ه كان عالما بالحديث بصيرا بطرقه و علله ورعا زاهدا متعففا صبورا على نشر العلم و له خطأ كثير و غلط و تصحيف و لا علم له بالفقه و لا بالعربية، مات سنة 289 ه.

فقال جبريل: يا أحمد إن اللّه تعالى قد اشتاق إليك قال امض إلى ما أمرت به يا ملك الموت.

فقال جبريل: السلام عليك يا رسول اللّه هذا آخر موطئى الأرض إنما كنت حاجتى فى الدنيا.

فتوفى صلّى اللّه عليه و سلم مستندا إلى ظهر عائشة فى كساء ملبد و إزار غليظ و توفى صلّى اللّه عليه و سلم عن أثر السم لقوله صلّى اللّه عليه و سلم فى وجعه الذى مات فيه «ما زالت (ق 198) أكلة خيبر تعاودنى فالآن أوان قطعت أبهرى».

قال ابن إسحاق: إن كان المسلمون ليرون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم مات شهيدا مع ما أكرمه اللّه تعالى به من النبوة.

توفى صلّى اللّه عليه و سلم يوم الاثنين حين اشتد الضحى لاثنتى عشرة ليلة خلت من ربيع الأول و قيل لليلتين خلتا منه و دفن ليلة الأربعاء و قيل ليلة الثلاثاء، و كانت وفاته صلّى اللّه عليه و سلم لتسع مائة و خمسة و ثلاثين سنة من سنى ذى القرنين حكاه المسعودى فى مروج الذهب.

و قد بلغ من العمر ثلاثا و ستين سنة و قيل ستين و الأول أصح روى الثلاثة مسلم و هى صحيحة فقول من قال ثلاثا و ستين فهو على أصله، و من قال ستين فهو لأنهم كانوا فى الزمان لا يذكرون الكسر، و من قال خمسا و ستين حسب السنة التى ولد فيها و التى توفى فيها صلّى اللّه عليه و سلم.

قال الحاكم(1)اختلفت الرواية فى سن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم (ق 199) و لم يختلفوا أنه ولد عام الفيل و أنه بعث و هو ابن أربعين سنة، و أنه أقام بالمدينة عشرا و إنما اختلفوا فى مقامه بمكة بعد البعث فقيل عشرا و قيل ثلاث عشرة و قيل خمس عشرة.


1) هو الحاكم الحافظ الكبير امام المحدثين أبو عبد الله محمد بن عبد الله محمد بن حمدويه بن نعيم الضبى الطهمانى النيسابورى يعرف بابن البيع صاحب المستدرك و التاريخ و علوم الحديث و المدخل و الاكليل و مناقب الشافعى. ولد سنة 341 و مات سنة 405 ه حدث عنه الدارقطنى و ابن ابى الفوارس و البيهقى و الخليلى، و تفقه بأبى سهل الصعلوكى و ابن أبى هريرة ثقة.

و سجى صلّى اللّه عليه و سلم ببردة و حبرة، و قيل إن الملائكة سجته.

و كذب بعض أصحابه بموته دهشة منهم عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه، و أخرس بعضهم فما تكلم إلا بعد الغد منهم عثمان بن عفان رضى اللّه تعالى عنه.

و اقعد آخرون منهم على بن أبى طالب رضى اللّه تعالى عنه.

قال عفيف المرجانى: و الحكمة فى ذلك أنه لما كان عمر رضى اللّه تعالى عنه أبلغ الناس نظرا و أعلاهم فراسة صحيح تحيل الفكر عظيم قياسه أدهش حتى لم يتخيل موت المختار صلّى اللّه عليه و سلم.

و لما كان عثمان رضى اللّه عنه اتقان الفصاحة و له فى القول على من سواه رجاحة أخرس بانطلاق حجب الأستار، و لما كان على رضى اللّه تعالى عنه سيف (ق 200) اللّه تعالى القاطع و عليه أسلم القوة واقع أقعد عن هذه الخطوات الأقدار و لم يكن أثبت من العباس و أبو بكر رضى اللّه تعالى عنهما.

و بقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فى بيته يوم الاثنين و ليلة الثلاثاء.

فلما كان يوم الثلاثاء أقبل الناس على جهاز رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فسمعوا من باب الحجرة حين ذكروا غسله لا تغسلوا فإنه طاهر مطهر ثم سمعوا بعد غسلوه، فإن ذلك إبليس و أنا الخضر.

و قال إن فى اللّه تعالى عزاء من كل مصيبة و خلفا من كل هالك و دركا من كل فائت فبالله فثقوا و إياه فارجوا فإن المصاب من حرم الثواب ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت غسلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و عليه ثيابه، و كانوا قد اختلفوا فى ذلك فغسلوا صلّى اللّه عليه و سلم فى قميصه و كانوا لا يرون أن يقلبوا منه عضوا إلا انقلب بنفسه، و إن معهم لحفيفا كالريح يصوت بهم أرفقوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فإنكم ستكفونه.

و تولى غسله على و العباس و الفضل و قثم ابنا العباس (ق 201) يقلبونه معه و أسامة ابن زيد و شقران موليا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يصبان الماء و أوس بن خولى الانصارى ممن حضر غسله صلّى اللّه عليه و سلم.

و يروى عن على رضى اللّه تعالى عنه قال أوصانى النبى صلّى اللّه عليه و سلم لا يغسله غيرى فإنه لا يرى أحد عورتى إلا طمست عيناه و سطعت منه صلّى اللّه عليه و سلم وديح لم يجدوا مثلها قط.

و كفن صلّى اللّه عليه و سلم فى ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف ليس فيها قميص و لا عمامة كان فى حنوطه صلّى اللّه عليه و سلم المسك ثم وضع على سريره فى بيته و دخل الناس يصلون عليه أرسالا افذاذ الرجال ثم النساء ثم الصبيان و لم يؤمهم أحد بوصية منه صلّى اللّه عليه و سلم.

قال فيها: أول من يصلى على خليلى و حبيبى جبريل ثم ميكائيل ثم اسرافيل ثم ملك الموت مع ملائكة كثيرة.

و قيل فعل ذلك صلّى اللّه عليه و سلم ليكون كل منهم فى صلاة، و قيل ليطول وقت الصلاة فيلحق من يأتى من حول المدينة.

و اختلفوا فى مكان دفنه فقائل يقول بالبقيع و قال (ق 202) قائل عند منبره و قال قائل فى مصلاه فجاء أبو بكر رضى اللّه تعالى عنه فقال إن عندى من هذا خبرا و علما.

سمعت النبى صلّى اللّه عليه و سلم يقول «ما قبض نبى إلا دفن حيث توفى» فحول فراشه و حفر له موضعه و كان بالمدينة عبيدة بن الجراح يفرج كحفر أهل مكة، و كان أبو طلحة يلحد لأهل المدينة، فبعث العباس خلفهما رجلين و قال: اللهم خر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فجاء أبو طلحة فلحد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و دفن صلّى اللّه عليه و سلم من وسط الليل ليلة الأربعاء و نزل قبره صلّى اللّه عليه و سلم على و العباس رضى اللّه تعالى عنهما و قثم و الفضل ابنا العباس و شقران مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و أوس بن خولى و بسط شقران تحته فى القبر قطيفة حمراء كان يفرشها صلّى اللّه عليه و سلم، و قيل كان يغطى بها و قيل إن عبد الرحمن بن الأسود نزل معهم و كذلك عبد الرحمن بن عوف و أطبق أسامة على قبره صلّى اللّه عليه و سلم و سلم سبع لبنات نصبن نصبا.

و لما دفن صلّى اللّه عليه و سلم (ق 203) جاءت فاطمة رضى اللّه تعالى عنها فوقفت على قبره و أخذت قبضة من تراب الأرض فوضعته على عينها و بكت و أنشأت تقول:

ماذا على من شم تربة أحمدأن لا يشم مدى الزمان عواليا

صبت على مصائب لو أنهاصبت على الأيام عدن لياليا

و توفيت بعده صلّى اللّه عليه و سلم بستة أشهر و قيل ثمانية أشهر و قيل ثلاثة أشهر و قيل سبعون يوما و كان صلّى اللّه عليه و سلم أخبرها أنها أول أهله لحوقا به فكان كذلك، و قبض صلّى اللّه عليه و سلم عن مائة ألف و أربعة و عشرين الفا من الصحابة رضوان اللّه تعالى عليهم، قاله أبو موسى، و قال أيضا شهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم حجة الوداع أربعون الفا من الصحابة، روى عنه و سمع منه، و شهد معه تبوك سبعون الفا.

وفاة أبى بكر الصديق رضى اللّه تعالى عنه‌

ذكر محمد بن جرير الطبرى(1)

قال ابن خزيمة: ما اعلم على أديم الأرض اعلم منه و قال الفرغانى: بث مذهب الشافعى ببغداد ثم اتسع علمه و أداه اجتهاده إلى ما اختار فى كتبه، و عرض عليه القضاء فأبى.

أن اليهود سمت أبا بكر فى أزرة و قيل أكل هو و الحارث بن كلدة حريرة أهديت (ق 204) لأبى بكر رضى اللّه تعالى عنه. فقال الحارث ارفع يدك إن فيها السم سنة و أنا و أنت نموت فى يوم واحد فماتا فى يوم واحد عند انقضاء سنة، و قيل توفى من لدغة الحريش ليلة الغار، و قيل كان به طرف من السل قاله الزبير بن بكار و مرض خمسة عشر يوما و كان فى داره التى قطع له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و جاءه دار عثمان رضى اللّه عنه و توفى رضى اللّه تعالى عنه بين المغرب و العشاء من ليلة الثلاثاء لثمان ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاثة عشرة من الهجرة.

و قال ابن اسحاق: توفى يوم الجمعة لسبع ليال بقين من جمادى الآخرة، و قيل فى


1) هو محمد بن جرير بن يزيد بن كثير الإمام العالم الحافظ أبو جعفر الطبرى أحد الأعلام و صاحب التصانيف الطواف. قال الخطيب: كان احد الأئمة، يحكم بقوله، و يرجع إلى رأيه لمعرفته و فضله، جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره، فكان حافظا لكتاب اللّه بصيرا بالمعانى، فقيها فى أحكام القرآن الكريم، عالما بالسنين و طرقها، صحيحها و سقيمها، ناسخها و منسوخها، عارفا بأقوال الصحابة و التابعين بصيرا بأيام الناس و اخبارهم له« تاريخ الإسلام» و« التفسير» الذى لم يصنف مثله قال أبو حامد الاسفرايينى: لو رحل رجل إلى الصين فى تحصيله لم يكن كثيرا و« تهذيب الآثار» لم ار فى معناه مثله و له فى الأصول و الفروع كتب كثرة ولد سنة 224 ه و مات 310 ه.

جمادى الأولى حكاه الحاكم، و قيل يوم الاثنين لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة.

كانت خلافته سنتين و ثلاثة أشهر إلا خمس ليال، و قيل عشر ليال و قيل ثمانية أيام و قيل سبعة عشر يوما استوفى بخلافته سن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم.

و لما ولى الخلافة استعمل عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه على الحج ثم حج من قابل (ق 205) أعنى فى رجب سنة اثنتى عشرة.

و توفى أبو بكر قبل أبى قحافة فورث أبو قحافة منه السدس ورده على ولد أبى بكر رضى اللّه تعالى عنه. و مات أبو قحافة فى المحرم سنة أربع عشرة من الهجرة، و هو ابن سبع و تسعين.

و غسلت أبا بكر رضى اللّه تعالى عنه زوجته أسماء بوصية منه و ابنه عبد الرحمن يصب عليها الماء و حمل على السرير الذى حمل عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و صلى عليه عمر رضى اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بوصية منه و الصق لحده بلحد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و دخل قبره عمر و عثمان و طلحة و عبد الرحمن بن أبى بكر رضى اللّه تعالى عنهم.

ذكر وفاة عمر رضى اللّه تعالى عنه‌

يروى أنه خرج يطوف بالسوق بعد حجته فلقيه أبو لؤلؤة فيروز الفارسى غلام المغيرة ابن شعبة و كان نصرانيا و قيل مجوسيا أعدا على المغيرة بن شعبة فإن على خراجا كثيرا قال فكم خراجك، قال درهمان فى كل يوم؟ قال (ق 206) فايش صناعتك. قال نقاش مجال حداد و قال فما أرى خراجك كثيرا على ما تصنع من الأعمال ثم قال له و بلغنى أنك قلت لو أردت أن أعمل رحى تطحن الريح لفعلت. قال: نعم فاعمل لى.

قال لئن سلمت لأعملن لك رحى تتحدث بها من بين المشرق و المغرب ثم انصرف.

فقال عمر لقد توعدنى العلج آنفا ثم أتى عمر منزله فجاءه كعب الأحبار فقال:

يا أمير المؤمنين اعهد فإنك ميت بعد ثلاثة أيام. فقال: و ما يدريك.

فقال: أجد فى كتاب اللّه تعالى التوراة فقال عمر: إنك لتجد عمر بن الخطاب فى

التوراة قال اللهم لا و لكن أجد صفتك و حليتك و أنه قد فنى أجلك.

فلما كان من الغد جاءه كعب فقال: ذهب يومان و بقى يوم و ليلة و هى لك إلى صبيحتها فلما كان الصبح خرج عمر إلى الصلاة و دخل أبو لؤلؤة فى الناس فى يده خنجر له رأسان نصابه فى وسطه، فضرب عمر ست ضربات إحداهن تحت سرته و هى التى قتلته و سقط (ق 207) عمر و ظهر العلج لا يمر على أحد يمينا و شمالا إلا طعنه حتى طعن ثلاثة عشر رجلا مات منهم سبعة و قيل ستة فطرح عليه رجل من المسلمين برنسا و احتضنه من خلفه فنحر العلج نفسه و أخذ عمر بيد عبد الرحمن بن عوف رضى اللّه تعالى عنه فقدمه فصلى بالناس بقل هو اللّه أحد(1)و قل يا أيها الكافرون و حمل عمر رضى اللّه تعالى عنه إلى منزله و دخل عليه المهاجرون و الأنصار يسلمون عليه و دخل فى الناس كعب فلما نظر إليه عمر أنشأ يقول:

و اوعدنى كعب ثلاثا أعدهاو لا شك أن القول ما قاله كعب

و ما بى حذار الموت إنى لميت‌و لكن حذار الذنب يتبعه الذنب

طعن يوم السبت غرة المحرم سنة أربع و عشرين بعد حجته تلك السنة و قيل طعن يوم الاثنين لأربع ليال بقين من ذى الحجة سنة ثلاث و عشرين و قيل لثلاث ليال من ذى الحجة و بقى ثلاثة أيام بعد الطعنة ثم توفى و استأذن عائشة رضى اللّه تعالى عنها أن يدفن مع صاحبيه فأذنت له و قالوا (ق 208) له أوص و استخلف فقال: ما أجد أحدا أولى و لا أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و هو عنهم راض فسمى عثمان و عليا و الزبير و طلحة و سعد و عبد الرحمن بن عوف فهم الشورى.

و توفى يومئذ و سنه ثلاث و ستون سنة و قيل ستون و قيل إحدى و ستون و قيل ست و ستون و قيل خمس و ستون، و نزل قبره عثمان و على و عبد الرحمن بن عوف و الزبير و سعد بن أبى وقاص و قيل صهيب و ابنه عبد الله بن عمر عوضا من الزبير و سعد.


1) سورة الإخلاص.

تولى الخلافة سنة ثلاثة عشرة من الهجرة لثمان بقين من جمادى الآخرة و قيل بويع له فى رجب و قيل فى ذى الحجة من السنة المذكورة فكانت مدة خلافته عشر سنين و ستة أشهر و أربعة أيام.

دفن عمر رضى اللّه تعالى عنه‌

قالت عاتكة ابنة زيد بن عمرو بن نفيل امرأة عمر بن الخطاب ترثاه:

و فجعى فيروز لا درده‌بأبيض تال للكتاب منيب

رؤوف على الأدنى غليظ على القوى‌أخا ثقة فى النائبات نجيب

(ق 209)

متى ما يقل لا يكذب القول فعله‌سريع إلى الخيرات غير فطوب

و عاتكة امرأته تزوجها عبد الله بن أبى فقتل عنها ثم عمر فقتل عنها ثم الزبير فقتل عنها ثم توفيت سنة إحدى و أربعين.

و لما دفن رضى اللّه تعالى عنه لزمت عائشة ثيابها الدرع و الخمار و الإزار و قالت إنما كان أبى و زوجى فلما دخل معهما غيرهما لزمت ثيابى و ابتنت حائطا بينها و بين القبور و بقيت فى بقية البيت من جهة الشام.

و يروى عنها رضى اللّه تعالى عنها أنها رأت فى المنام أنه سقط فى حجرتها ثلاثة أقمار فذكرت ذلك لأبى بكر رضى اللّه تعالى عنه فقال: خيرا قال: يحيى فسمعت بعد ذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم لما دفن فى بيتها قال أبو بكر رضى اللّه تعالى عنه هذا أحد أقمارك يا بنيه و هو خير.

قاله عفيف الدين المرجانى.

فضائل عمر رضى اللّه تعالى عنه‌

عن ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما قال: رأيت عمر رضى اللّه تعالى عنه فى المنام فقلت له يا أمير المؤمنين (ق 210) من أين أقبلت؟ قال من حضرة ربى عز و جل فسألته ماذا فعل اللّه تعالى بك.

فقال أوقفنى بين يديه فسألنى ثم قال: يا عمر تناديك امرأة على شاطئ الفرات قد هلك من شياهها شاة و تقول و اعمراه و اعمراه تستغيث بك فلا تجيبها.

فقلت و عزتك و جلالك ما علمت ذلك و أنت أعلم منى.

فقال لى و قد كان يجب عليك، و إنى أرعد من تلك المسألة إلى هذا الوقت.

قال ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما: ثم ماذا؟ قال: رددت إلى مضجعى فهبط على منكر و نكير فقالا لى من ربك؟ و من نبيك؟ فقلت لهما أما تستحيان منى و لمثلى تقولان هذا و جذبتهما إلى و قلت اللّه ربى و ضجيعى نبيى.

و أنتما من ربكما فقال: منكر لنكير و اللّه يا أخى ما ندرى نحن المبعثون إلى عمر أم عمر المبعوث إلينا فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم رأسه من لحده. فقال لهما هو عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه هو أعرف بربه منكما.

ما جاء أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم و أبا بكر و عمر رضى اللّه تعالى عنهما و عيسى عليه السلام خلقوا (ق 211) من طينة واحدة و أن كل مخلوق يدفن فى تربته التى خلق منها

عن أنيس بن أبى يحيى(1)

مات سنة 146 ه و قيل سنة 144 ه.

قال: لقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم جنازة فى بعض سكك المدينة فسأل عنها فقالوا فلان الحبشى فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم «شق من أرضه و سمائه إلى التربة التى خلق منها».

1) هو أنيس بن أبى يحيى بن سمعان الأسلمى، روى عن أبيه و إسحاق بن سالم، و عن ابن أخيه إبراهيم ابن محمد بن أبى يحيى و إبراهيم بن سويد بن حيان، و حاتم بن إسماعيل، و يحيى القطان، و صفوان ابن عيسى، و مكى بن إبراهيم، ثقة.

قال الحافظ محب الدين بن النجار: فعلى هذا طينة النبى صلّى اللّه عليه و سلم التى خلق منها من المدينة و طينة أبى بكر و عمر رضى اللّه تعالى عنهما من طينة النبى صلّى اللّه عليه و سلم و هذه منزلة رفيعة و فى قوله تعالى مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ(1)إشارة إلى رد الإنسان إلى طينة المبدأ التى منها النشأة الأولى فالإنسان يدفن فى مكان أخذ تربته على حد الموازنة فلا يقال لأهل البقيع إنهم من تربة النبى صلّى اللّه عليه و سلم و إنما لهم شركة فى الأرض المأخوذ منها دليله ما روى عن عبد الله بن مسعود رضى اللّه تعالى عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم «ما من مولود (ق 212) و فى سرته من تربته التى يخلق منها فإذا أرد إلى أرذل عمره رد إلى تربته التى خلق منها حتى يدفن فيها و إنى و أبا بكر و عمر خلقنا من تربة واحدة و فيها ندفن». انتهى.

و من دفن منه جزء بأرض و دفن جزء آخر بأرض أخرى يمكن أن يقال خلق من تربتين من أرضين، و قيل لا يمكن و ليست تربته إلا ما حازت عجب الذنب منه لأنها فيما يظهر أنها تربة حفرته بدليل بقائها و منها ينبت من النشأة الثانية كذا ذكره عفيف الدين المرجانى.

قال أهل السير: و فى بيت عائشة رضى اللّه عنها موضع قبر فى السهوة الشريفة قال سعيد بن المسيب فيه يدفن عيسى ابن مريم عليه السلام.

و عن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جده قال: يدفن عيسى ابن مريم عليه السلام مع النبى صلّى اللّه عليه و سلم و صاحبيه رضى اللّه تعالى عنهما و يكون قبره الرابع فطينته من طينتهم.

و عن أبى هريرة رضى اللّه تعالى عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: «إذا أهبط اللّه تعالى (ق 213) المسيح عليه السلام فيعيش فى هذه الأمة ما يعيش فيموت؟؟؟. مدينتى هذه و يدفن إلى جانب قبر عمر رضى اللّه تعالى عنه فطوبى لأبى بكر و عمر رضى اللّه تعالى عنهما يحشران بين نبيين» فانظر إلى هذا الفضل العظيم.


1) 55 ك طه 20.

عن هارون بن موسى القزوينى(1)قال: سمعت جدى أبا علقمة سئل كيف كان الناس يسلمون على النبى صلّى اللّه عليه و سلم قبل أن يدخل البيت فى المسجد فقال: كان يقف الناس عند باب البيت يسلمون عليه و كان الباب ليس عليه غلق حتى هلكت عائشة رضى اللّه تعالى عنها.

و قيل كان الناس يأخذون من تراب قبر النبى صلّى اللّه عليه و سلم فأمرت عائشة رضى اللّه تعالى عنها بجدار فضرب عليهم.

و يروى أن امرأة قالت لعائشة رضى اللّه تعالى عنها اكشفى لى قبر رسول اللّه فكشفته لها فبكت حتى ماتت.

ما جاء فى وضع القبور المقدسة و صفة الحجرة الشريفة

و سبب الاختلاف فى ذلك شدة هيبة تخلق الناظر فتزيل منه كيفية (ق 214) التمييز كما قيل بعض من نزل الحجرة المقدسة لسبب يأتى فقال لا أرى ما رأيت.

روى عمر بن نسطاس قال: رأيت قبر النبى صلّى اللّه عليه و سلم لما هدم عمر بن عبد العزيز رضى اللّه عنه البيت مرتفعا نحوا من أربع أصابع عليه حصباء إلى الحمرة ما هى، و رأيت قبر أبى بكر رضى اللّه تعالى عنه وراء قبر النبى صلّى اللّه عليه و سلم، و رأيت قبر عمر رضى اللّه تعالى عنه أسفل منه و هذه صفته:

النبى صلى اللّه عليه و سلم

أبو بكر رضى اللّه تعالى عنه

عمر رضى اللّه تعالى عنه

و عن عائشة رضى اللّه تعالى عنها قالت: رأس النبى صلّى اللّه عليه و سلم مما يلى المغرب، و رأس أبى بكر عند رجل النبى صلّى اللّه عليه و سلم و عمر خلف ظهر النبى صلّى اللّه عليه و سلم و هذه صفته:


1) هو هارون بن موسى بن حيان التيمى أبو موسى القزوينى، روى عن عبد الرحمن بن عبد الله الدشنكى و الحسن بن يوسف بن أبى المفتاب، و عبد العزيز بن المغيرة، و أبى هارون البكاء، و أبى ياسر عمار بن منصور، و إبراهيم بن موسى الفراء، ثقة، مات سنة 252 ه، و قيل سنة 253 ه.

النبى صلى اللّه عليه و سلم

عمر رضى اللّه تعالى عنه أبو بكر رضى اللّه تعالى عنه

(ق 215) و عن نافع بن أبى نعيم رضى اللّه عنه أن صفة قبر النبى صلّى اللّه عليه و سلم و قبر أبى بكر و عمر رضى اللّه تعالى عنهما: قبر النبى صلّى اللّه عليه و سلم امامهما إلى القبلة مقدما ثم قبر أبى بكر رضى تعالى عنه حذا منكبى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و قبر عمر رضى اللّه تعالى عنه حذا منكبى أبى بكر رضى اللّه تعالى عنه و هذه صفته:

قبر النبى صلّى اللّه عليه و سلم أبو بكر رضى اللّه تعالى عنه عمر رضى اللّه تعالى عنه و عن القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق رضى اللّه تعالى عنه قال: دخلت على عائشة رضى اللّه تعالى عنها فقلت: يا أمه؟ أرينى قبر النبى صلّى اللّه عليه و سلم و صاحبيه رضى (ق 216) اللّه تعالى عنهما فكشفت لى عن قبورهم فإذا هى لا مرتفعة و لا لاطئة مبطوحة ببطحاء حمراء من بطحاء العرصة و إذا قبر النبى صلّى اللّه عليه و سلم أمامهما، رجلا أبى بكر رضى اللّه تعالى عنه عند رأس النبى صلّى اللّه عليه و سلم و رأس عمر رضى اللّه تعالى عنه عند رجلى أبى بكر رضى اللّه تعالى عنه، و هذه صفته:

النبى صلّى اللّه عليه و سلم أبو بكر رضى اللّه تعالى عنه عمر رضى اللّه تعالى عنه

و روى ابن المنكدر(1)

و عنه أبو حنيفة و مالك و الزهرى و شعبة و السفيانان، قال ابن عيينة: كان معه معادن الصدق، و يجتمع إليه الصالحون.

بن محمد عن أبيه قال: قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و قبر أبى بكر

1) هو محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير التيمى، روى عن أبيه و جابر، و ابن عمر، و ابن عباس، و أبى أيوب و أبى هريرة و عائشة، ثقة، مات سنة 130 ه، و قيل سنة 131 ه.

خلفه و قبر عمر عند رجل النبى صلّى اللّه عليه و سلم و هذه صفته فافهم ترشد و اللّه سبحانه و تعالى الموفق للصواب:

النبى صلّى اللّه عليه و سلم أبو بكر رضى اللّه تعالى عنه عمر رضى اللّه تعالى عنه

و عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: خرجت فى ليلة مطيرة إلى المسجد حتى إذا كنت عند دار المغيرة بن شعبة لقيتنى رائحة و الله ما وجدت مثلها قط فجئت المسجد فبدأت بقبر النبى صلّى اللّه عليه و سلم فإذا جداره قد انهدم فدخلت فسلمت على النبى صلّى اللّه عليه و سلم و مكثت فيه مليا و رأيت القبور فإذا قبر النبى صلّى اللّه عليه و سلم و قبر أبى بكر عند رجليه و قبر عمر عند رجلى أبى بكر رضى اللّه تعالى عنهما و هذه صفته:

قبر النبى صلى اللّه عليه و سلم أبو بكر رضى اللّه تعالى عنه عمر رضى اللّه تعالى عنه

(ق 218) و على هذه الصفة المذكورة روى عن عبد الله بن الزبير أيضا.

و قد اختلفت الرواية فى قبره صلّى اللّه عليه و سلم هل هو مسنم أو مسطح فروى الوصفان جميعا و المسنم المرتفع و كذلك اختلفوا فى قبر ضجيعيه رضى اللّه تعالى عنهما.

قال الحافظ محب الدين: و سقط جدار حجرة النبى صلّى اللّه عليه و سلم الذى هو موضع الجنائز فى زمان عمر بن عبد العزيز رضى اللّه تعالى عنه فظهرت القبور فأمر عمر بن عبد العزيز رضى اللّه تعالى عنه بقباطى فخيطت ثم ستر الموضع و أمر ابن وردان أن يكشف عن الأساس فبينما هو يكشفه إذ رفع يده و تنحى، فقام عمر بن عبد العزيز فزعا فرأى قدمين و رأى الأساس و عليهما السعد، فقال له عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر رضى اللّه تعالى عنهما: أيها الأمير لا يروعك فهما قدما جدك عمر بن الخطاب رضى

اللّه تعالى عنه ضاق البيت عنه (ق 219) فحفر فى الأساس فقال له يا بن وردان غط ما رأيت ففعل.

و عن هشام بن عوف عن أبيه قال لما سقط الحائط فى زمن الوليد أخذوا فى بنيانه فبدت لهم قدم ففزعوا و ظنوا أنها قدم النبى صلّى اللّه عليه و سلم حتى قال لهم عروة لا و اللّه ما هى قدم النبى صلّى اللّه عليه و سلم ما هى إلا قدم عمر رضى اللّه تعالى عنه.

و أمر عمر بن عبد العزيز أبا حفصة مولى عائشة رضى اللّه تعالى عنها و ناسا معه فبنوا الجدار و جعلوا فيه كوة فلما فرغوا منه و ربعوه دخل مزاحم مولى عمر رضى اللّه تعالى عنهما فقم ما سقط على القبر من التراب و الطين و نزع القباطى.

قال الحافظ محب الدين: و بنى عمر بن عبد العزيز على حجرة النبى صلّى اللّه عليه و سلم حائطا و لم يوصله إلى السقف بل دونه بمقدار أربعة أذرع و أدار عليه شباكا من خشب.

قال الشيخ جمال الدين: و بعد احتراق (ق 220) المسجد أعيد الشباك كما كان أولا و هو يظهر لمن تأمله من تحت الكسوة.

و أدخل عمر بن عبد العزيز بعض بيت فاطمة رضى اللّه تعالى عنها من جهة الشمال فى الحائط الذى بناه محرفا يتقى على ركن واحد كما سنبينه فصار لها ركن خامس لئلا تكون الحجرة الشريفة مربعة كالكعبة فيتصور جهال العامة أن الصلاة إليها كالصلاة إلى الكعبة و بقى بقية من البيت من جهة الشمال و فيه اليوم صندوق مربع من خشب فيه اسطوان و خلفه محراب.

قال الحافظ محب الدين: و لما ولى المتوكل الخلافة أمر إسحاق بن سلمة و كان على عمارة الحرمين من قبله بأن يازر الحجرة المقدسة بالرخام من حولها ففعل و لم يزل إلى سنة ثمان و أربعين و خمسمائة فى خلافة المقتفى فجدد ناريز جمال الدين الأصبهانى و جعل الرخام حولها قامة و بسطة و هو الذى عمل الشباك الدائر بالحجرة المقدسة (ق 221) الملاصق بالسقف و هو الذى احترق، و كان من خشب الصدف و الأبنوس مكتوبا باقطاع الخشب الاردايك سورة الإخلاص صنعة بديعة و لم يزل حتى عمل لها الحسين

ابن أبى الهيجاء صهر الملك الصالح ستارة و عليها الطرز و الجامات المرموقة بالأبريم وادار عليها إزارا من الأبريم مكتوبا فيه سورة يس فعلقها نحو العامين ثم جاءت من الخليفة ستارة فنفذت تلك المقدمة إلى مشهد على بالكوفة و علقت هذه عوضها.

فلما ولى الإمام الناصر لدين اللّه تعالى نفذت ستارة أخرى فعلقت فوق تلك المذكورة. فلما حجت أم الخليفة و عادت العراق نفذت ستارة فعلقت على الستارتين.

قال ابن النجار: ففى يومنا هذا عليها ثلاثة ستائر ثم قال رحمه اللّه تعالى و اليوم فى رصف سقف المسجد الذى بين الحجرة و القبلة نيف و أربعون قنديلا كبارا (ق 222) و صغارا من الفضة المنقوشة و الساج و فيها اثنان بلون واحد ذهب و فيها قمر فضة مغموس فى الذهب نفذتها الملوك و أرباب الأموال.

قال المرجانى و هى إلى الآن باقية.

قال المطرى: و لم يكن على الحجرة الشريفة قبة بل كان ما حول حجرة النبى صلّى اللّه عليه و سلم حصيرا فى السطح مبنيا بالآجر مقدار نصف قامة يميز الحجرة عن السطح إلى سنة ثمان و سبعين و ستمائة فى دولة السلطان الملك المنصور قلاوون عمل هذه القبة و هى أخشاب أقيمت و سمر عليها ألواح خشب ثم ألواح رصاص و عمل مكان الحصر شيئا آمن خشب و تحته بين السقفين أيضا شباك خشب بكيه و فى سقف الحجرة الشريفة بين السقفين ألواح خشب سمر بعضها إلى بعض و سمر عليها ثوب مشمع، و هناك طابق مقفل إذا فتح كان النزول منه إلى ما بين حائط بيت النبى و بين الحايز الذى بناه عمر بن عبد العزيز (ق 123).

قال و لما حج السلطان الملك الظاهر فى سنة سبع و ستين و ستمائة اقتضى رأيه أن يدير على الحجرة الشريفة درابزينا. فقال ما حولها بيده و عمل الدرابزين الموجود اليوم و أرسله فى سنة ثمان و ستين و اداره عليها و فيه ثلاثة أبواب قبلى و شرقى و غربى و نصبه ما بين الأساطين التى تلى الحجرة الشريفة إلا من ناحية الشمال فإنه زاد فيه إلى متهجد النبى صلّى اللّه عليه و سلم و ظن ذلك زيادة حرمة للحجرة المقدسة فحجر طائفة من الروضة مما يلى بيت النبى صلّى اللّه عليه و سلم فلو

كان عكس ما حجره و جعله من الناحية الشرقية و الصق الدرابزين بالحجرة مما يلى الروضة لكان أخف إذ الناحية الشرقية ليست بها الروضة و لا من المسجد القديم بل مما زيد فى أيام الوليد ثم قال: و لم يبلغنى أن أحدا انكر ذلك و لا ألقى إليه بالا و هذا من أهم ما ينظر فيه، و كان بالدرابزين الذى عمله الملك الظاهر نحو القامتين. فلما كان فى تاريخ سنة أربع و تسعين و ستمائة زاد عليه الملك العادل زين الدين كتبغا شباكا دائرا عليه و رفعه حتى أوصله السقف.

قال رحمه اللّه تعالى مما أحدث فى صحن المسجد الشريف قبة كثيرة عمرها الإمام الناصر لدين اللّه تعالى فى سنة سبعين و خمسمائة لحفظ حواصل الحرم و ذخائره مثل المصحف العثمانى و لما احترق المسجد بقى ما فيها ببركة المصحف الكريم و لكونها فى وسط المسجد، و مما أحدث أيضا فى الصحن من جهة القبلة رواقان أمر بإنشائهما السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون فى سنة تسع و عشرين و سبعمائة فاتسع ظل السقف القبلى بهما و عم نفعهما و هما المقوس أعلاهما و أزيلت المقصورة التى كانت تطل الحجرة الشريفة للاستغناء عنها بهما، و كان فى إزالتها أمام الشريفة شرف الدين أبو الفتح محمد بن محمد بن أحمد الأسيوطى و ذلك أنه كان يجتمع فيها أهل البدع، و كانت لهم كالمتجهد فاجتهدوا فى ازالتها و هدمها ليلا و أدخلها (ق 225) فى الحجرة الشريفة و ذلك فى أواخر سنة ثمان و عشرين و سبعمائة و توفى رحمه اللّه تعالى يوم الرابع و العشرين من صفر سنة خمس و أربعين و سبعمائة.

قال الحافظ محب الدين: و اعلم أن فى سنة ثمان و أربعين و خمسمائة سمعوا صوت هذه الحجرة المقدسة و كان الأمير يومئذ قاسم بن مهنا الحسينى فأخبروه بالحال فقال ينبغى أن ينزل شخص لينظر ما هذه الهدة فلم يجدوا أمثل حالا من الشيخ عمر النسائى شيخ شيوخ الصوفية بالموصل فاعتذر لمرض كان به يحتاج إلى الوضوء فى غالب الأوقات فالزموه فامتنع من الأكل و الشرب مدة.

و سأل النبى صلّى اللّه عليه و سلم إمساك المرض عنه بقدر ما يبصر و يخرج و نزل بحبال من بين السقفين و معه شمعة و دخل إلى الحجرة فرأى شيئا من السقف قد وقع على القبور المقدسة فأزاله و كنس التراب بلحيته و أمسك اللّه تعالى عنه الداء بقدر ما خرج و عاد إليه.

توفى الشيخ عمر بمكة بعد نزوله بتسع سنين (ق 226) فى سنة ست و خمسين و خمسمائة.

و كذلك أيضا فى سنة أربع و خمسين و خمسمائة فى أيام قاسم المذكور وجد فى الحجرة رائحة منكرة فذكروه للأمير فزمرهم بالنزول، فنزل الطواشى ببان الأسود أحد خدام الحجرة الشريفة و نزل معه الصفى الموصلى متولى عمارة المسجد و هارون السدوى الصوفى بعد أن بذل جملة من المال للأمير فى ذلك فوجدوا هرا قد هبط من الشباك الذى فى أعلى الحايز بين الحايز و بين بيت النبى صلّى اللّه عليه و سلم فأخرجوه و طيبوا مكانه و كان نزولهم يوم السبت الحادى عشر من ربيع الآخر.


الفصل التاسع فى حكم زيارة النبى صلّى اللّه عليه و سلم و فضلها ...

اشارة

فى حكم زيارة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و فضلها، و كيفيتها، و كيفية زيارة ضجيعيه رضى الله تعالى عنهما، و كيفية السلام عليه صلّى اللّه عليه و سلم حال الزيارة، و السلام عليه و التوسل به إلى الله عز و جل، و إثبات حياته و بقاء حرمته صلّى اللّه عليه و سلم بعد وفاته، و ذكر ما رؤى فى الحجرة الشريفة من العجائب و شوهد فيها من (ق 227) الغرائب.

ذكر حكم زيارة النبى صلّى اللّه عليه و سلم و فضلها

إذا انصرف الحجاج و المعتمرون عن مكة المشرفة و يستحب لهم استحبابا مؤكدا أن يتوجهوا إلى مدينة سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم للفوز بزيارته فإنها من أعظم القرب و أرجى الطاعات و الحج المساعى و فى شرح المختار:

لما جرى الرسم ان الحجاج إذا فرغوا من مناسكهم و قفلوا عن المسجد الحرام قصدوا المدينة زائرين قبل النبى صلّى اللّه عليه و سلم إذ هى من أفضل المندوبات و المستحبات بل تقرب من درجة الواجب فإنه صلّى اللّه عليه و سلم حرض عليها و بالغ فى الندب إليها احببت أن أذكر فيها فصلا أذكر فيه نبذا من الآداب و ذكرها فى مناسك الحج أنها قريبة إلى الواجب فى حق من كان له سعة و ممن صرح باستحبابها و كونها سنة من الشافعية فى أواخر باب أعمال الحج و الغزالى(1)

له عدة مصنفات منها إحياء علوم الدين، و الاقتصاد فى الاعتقاد، و محك النظر، و معارج القدس فى أحوال النفس، و الفرق بين الصالح و غيرها، ثقة.

فى الإحياء و البغوى فى التهذيب و الشيخ عز الدين بن عبد السلام(2)

له عدة مصنفات منها الفوائد و قواعد الأحكام، و قواعد الشريعة، و ترغيب أهل الإسلام و غيرها، ثقة.

مات سنة 660 ه.

فى مناسكه و أبو

1) هو محمد بن محمد بن محمد الغزالى الطوسى أبو حامد، حجة الإسلام، فيلسوف متصوف، له نحو مائتى مصنف، مولده سنة 450 ه، و وفاته فى الطابران سنة 505 ه، رحل إلى نيسابور، ثم إلى بغداد فالحجاز فبلاد الشام و مصر، و عاد إلى بلدته.

2) هو عبد العزيز بن عبد السلام بن أبى القاسم بن الحسن السلمى الدمشقى عز الدين الملقب بسلطان العلماء، فقيه شافعى بلغ رتبة الاجتهاد، ولد سنة 577 ه، و نشأ فى دمشق وزار بغداد سنة 599 ه فأقام شهرا و عاد إلى دمشق، فتولى الخطابة و التدريس بزاوية الغزالى، ثم الخطابة بالجامع الأموى، قاد حركة الجهاد ضد الفرنج.

عمرو بن الصلاح(1)

و سمع من ابن سكينة و ابن طبرزد و المؤيد الطوسى و خلائق، و درس بالصالحية ببيت المقدس ثم قدم دمشق و ولى دار الحديث الأشرفية، مات سنة 643 ه.

(ق 228) و أبو زكريا النواوى(2)

صنف التصانيف النافعة كشرح مسلم، و الروضة، و شرح المهذب، و المنهاج، و التحقيق، و الأذكار، و رياض الصالحين، و الإرشاد، و التقريب، و تهذيب الأسماء، و اللغات، و مختصر أسد الغابة، و المبهمات، و ولى مشيخة دار الأشرفية بعد أبى شامة. مات سنة 676 ه.

رحمهم اللّه تعالى و من الحنابلة الشيخ موفق الدين و الإمام أبو الفرج البغدادى و غيرهما. و أما المالكية فقد حكى القاضى عياض منهم الاجماع على ذلك، و فى تهذيب الطالبين لعبد الحق عن الشيخ أبى عمران المالكى أن زيارة قبر النبى صلّى اللّه عليه و سلم واجبة. قال عبد الحق يعنى من السنن الواجبة و من كلام العبدى المالكى فى شرح الرسالة أن المشى إلى المدينة لزيارة قبر النبى صلّى اللّه عليه و سلم أفضل من الكعبة و من بيت المقدس و أكثر عبارات الفقهاء أصحاب المذاهب تقتضى استحباب السفر للزيارة لأنهم استحبوا للحاج بعد الفراغ من الحج الزيارة و من ضرورتها السفر. و أما نفس الزيارة فالأدلة عليها كثيرة منها قوله تعالى وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ(3)الآية و لا شك أنه صلّى اللّه عليه و سلم حى و أن أعمال أمته معروضة عليه و منها حديث ابن عمر المذكور فى باب الفضائل (ق 229) يرفعه «من زار قبرى وجبت له شفاعتى» رواه الدارقطنى و ابن أبى الدنيا(4)و ابن خزيمة(5)و البيهقى فى الشعب.

1) هو الإمام الحافظ شيخ الإسلام تقى الدين أبو عمرو، و عثمان بن صلاح الدين عبد الرحمن بن عثمان ابن موسى الكردى الشهرزوى الشافعى، صاحب كتاب علوم الحديث و شرح مسلم و غير ذلك.

2) هو محيى الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مرى الحزامى الحورانى الشافعى، ولد سنة 631 ه و قدم دمشق سنة 649 ه، و حج مرتين، و سمع من الرضى بن البرهان، و النعمان بن أبى اليسر و الطبقة.

3) 64 م النساء 4.

4) هو عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس الأموى أبو بكر بن أبى الدنيا البغدادى، قال الخطيب كان مؤدب أولاد الخلفاء، روى عن إبراهيم بن المنذر الحزامى، و أحمد بن إبراهيم الدورقى و الحارث بن محمد بن أبى أسامة، و الحسن بن حماد سجادة، و خلف بن هشام البزار، و رجاء بن مرجى الحافظ و الزبير بن بكار، و زهير بن حرب، و أبى عبيد القاسم بن سلام، و عنه ابن ماجه و أبو بكر، و أحمد بن سليمان النجار، و أبو العباس بن عقده، و أبو على البرذعى، و ابن أبى حاتم، ثقة، ولد سنة 208 ه و مات سنة 281 ه.

5) هو أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلمى النيسابورى، ولد سنة 223 ه، و سمع ابن إسحاق و محمد بن حميد، كان إماما ثبتا معدوم النظير، ثقة، مات سنة 311 ه، قال ابن حبان: ما رأيت على وجه الأرض من يحسن صناعة السنن و حفظ ألفاظها الصحاح و زيادتها حتى كأن السنن كلها نصب عينيه إلا ابن خزيمة فقط.

و فى لفظ «من جاءنى زائرا لم تترعه حاجة إلا زيارتى كان حقا على أن أكون له شفيعا يوم القيامة» كذا فى الخليعات و عند أبى يعلى الموصلى بلفظ «من زارنى بعد وفاتى عند قبرى فكأنما زارنى فى حياتى» و فى لفظ الدارقطنى «كان كمن زارنى فى حياتى و صحبنى» و فى لفظ «من زارنى محتسبا إلى المدينة كان فى جوارى يوم القيامة» ذكره البيهقى و ابن الجوزى و غيرهما.

و عند ابن عدى عن ابن عمر يرفعه «من حج البيت و لم يزرنى فقد جفانى» و ذكره ابن الجوزى فى الموضوعات و هو غير جيد لأن ابن عدى لما رواه بين سند و حكم بأنه جيد و الدارقطنى لما رواه فى غريب مالك قال تفرد به هذا الشيخ يعنى النعمان بن شبل و هو منكر و لا يلزم من هذا أن لا يكون المتن منكرا و فى البيهقى فى السنن الكبير و فى الثامن من فوائد الحافظ أبى الفتح الأزدى عن ابن مسعود (ق 230) يرفعه «من حج حجة الإسلام و زار قبرى و غزا غزوة و صلى علىّ فى بيت المقدس لم يسأله اللّه تعالى فيما افترض عليه».

و فى الدرة الثمينة لابن النجار عن أنس يرفعه «ما من أحد من أمتى له سعة ثم لم يزرنى فليس له عذر». و قد تقدم فى باب الفضائل.

الأحاديث الواردة فى فضل زيارة القبر المقدس‌

قوله صلّى اللّه عليه و سلم فى الحديث «وجبت له شفاعتى»(1)معناه حقت و ثبتت و لزمت و أنه لا بد منها بوعده صلّى اللّه عليه و سلم تفضلا.

قال الشيخ تقى الدين السبكى(2)و قوله له اما أن يكون المراد له بخصوصه بمعنى أن


1) حديث:« من زار قبرى وجبت له شفاعتى» أخرجه الدارقطنى و أبو بكر البزار.

2) هو الإمام الفقيه المحدث الحافظ المفسر الأصولى النحوى اللغوى الأديب المجتهد تقى الدين أبو الحسن على بن عبد الكافى بن على بن تمام شيخ الإسلام، ولد سنة 683 ه و أخذ الفقه عن ابن الرفعة،- - و الحديث عن الشرف الدمياطى، و القراءات عن التقى الصائغ، و الأصلين، و المعقول عن العلاء الباجى و الخلاف و المنطق عن السيف البغدادى، و النحو عن أبى حيان، و التصوف عن التاج بن عطاء، و سمع ابن الصواف، ثقة، مات سنة 756 ه.

الزائرين يخصون بشفاعة لا تحصل لغيرهم عموما و لا خصوصا. و إما أن يكون المراد أنهم يفردون بشفاعة بما يحصل لغيرهم، و يكون أفرادهم بذلك تشريفا و تنويها بهم بسبب الزيارة. و إما أن يكون المراد أنه ببركة الزيارة يجب دخوله فى عموم من تناله الشفاعة و فائدة ذلك البشرى بأنه يموت مسلما، و على هذا التقرير الثالث يجب إجراء اللفظ على عمومه لأنا لو (ق 231) أضمرنا فيه شرط الوفاة على الإسلام لم يكن لذكر الزيارة معنى لأن الإسلام وحده كان يقبل هذه الشفاعة و على التقديرين الأولين يصح هذا الإضمار، فالحاصل أن أثر الزيارة إما للوفاة على الإسلام مطلقا لكل زائر و كفى بها نعمة و إما شفاعة خاصة بالزائر أخص من الشفاعة العامة للمسلمين. و قوله «شفاعتى» فى الإضافة إليه تشريف لها فإن الملائكة و الأنبياء و المؤمنين يشفعون و الزائر لقبره صلّى اللّه عليه و سلم له نسبة خاصة منه يشفع فيه هو بنفسه، و الشفاعة تعظم بعظم الشافع فكما أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم أفضل من غيره كذلك شفاعته أفضل من شفاعة غيره. انتهى كلام السبكى.

و منها أن نبينا صلّى اللّه عليه و سلم أحياه اللّه تعالى بعد موته حياة تامة و استمرت تلك الحياة إلى الآن و هى مستمرة إلى يوم القيامة إن شاء اللّه تعالى و يشاركه فى ذلك الأنبياء عليهم السلام و الدليل على ذلك (ق 232) أمور:

أحدها: قوله تعالى وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ(1).

و الشهادة حاصلة له صلّى اللّه عليه و سلم على أتم الوجوه لأنه شهيد الشهداء، قال اللّه تعالى وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً(2)و ان من توهم أن ذلك من خصائص القتل فقد حصل له ذلك أيضا من أكلة خيبر صرح ابن عباس و ابن مسعود و غيرهما بأنه صلّى اللّه عليه و سلم مات شهيدا.


1) 169 م آل عمران 3.

2) 143 م البقرة 2.

ثانيها: حديث أنس يرفعه «الأنبياء احياء فى قبورهم يصلون» فى لفظ عند البيهقى(1)«الأنبياء لا يتركون فى قبورهم بعد أربعين ليلة و لكنهم يصلون بين يدى اللّه عز و جل حتى ينفخ فى الصور».

ثالثها: حديث أنس عن مسلم «أتيت على موسى ليلة أسرى بى و هو قائم يصلى فى قبره».

رابعها: حديثه الإسراء و رؤيته الأنبياء و ذكره لكل أحد أنه على صورة كذا و بهيئة كذا و مستند إلى البيت المعمور و أمثال ذلك دلائل قاطعة على أنهم أحياء بأجسادهم.

خامسها: (ق 233) حديث أوس بن أوس(2)«إن اللّه تعالى حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء» و فيه دليل واضح.

و قد ذهب إلى ما ذكرنا دليله و أوضحنا حجته جماعة من أهل العلم و صرحوا به منهم الإمام البيهقى و الأستاذ أبو القاسم القشيرى(3)و أبو حاتم ابن حبان(4)و أبو طاهر الحسين بن على الأردشتانى و صرح به أبو عمرو بن الصلاح و محيى الدين النووى


1) هو البيهقى شيخ خراسان أبو بكر أحمد بن الحسين بن على بن موسى الخسروردى، صاحب التصانيف، ولد سنة 384 ه، و لزم الحاكم و تخرج به و أكثر عنه جدا و هو من كبار أصحابه، بل زاد عليه بأنواع من العلوم، له عدة مصنفات منها السنن الكبرى و الصغرى، و شعب الإيمان و الأسماء، و الصفات، و دلائل النبوة و البعث، و الآداب، و الدعوات، و المدخل، و المعرفة، و الترغيب و الترهيب، و الخلافيات، و الزهد، و المعتقد، ثقة، مات سنة 458 ه.

2) هو أوس بن أوس الصحابى الثقفى، سكن دمشق و مات بها، روى عن النبى صلّى اللّه عليه و سلم فى فضل الاغتسال يوم الجمعة، و عنه أبو الأشعث الصنعانى، و عبادة بن نسى، ثقة.

3) هو عبد الكريم بن هوزان بن عبد الملك بن طلحة النيسابورى القشيرى، من بنى قشير بن كعب أبو القاسم زين الإسلام شيخ خراسان فى عصره زهدا و علما بالدين، كانت إقامته بنيسابور، و توفى فيها، و كان السلطان ألب أرسلان يقدمه و يكرمه، من كتبه التيسير فى التفسير، و يقال له التفسير الكبير، و لطائف الإشارات، و الرسالة القشيرية.

4) هو الحافظ العلامة أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن حبان التميمى البستى، صاحب التصانيف سمع النسائى و الحسن بن سفيان، و أبا يعلى الموصلى، و ولى قضاء سمرقند، و كان من فقهاء الدين، و حفاظ الآثار عالما بالنجوم، صنف المسند الصحيح، و التاريخ، و الضعفاء، كان ثقة نبيلا فهما، و قال ابن الصلاح: ربما غلط الغلط الفاحش، مات سنة 354 ه.

و الحافظ محيى الدين الطبرى و غيرهم. و أما حديث «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ...»(1)فلا دلالة فيه على النهى عن الزيارة بل هو حجة فى ذلك و من جعله دليلا على حرمة الزيارة فقد أعظم الجرأة على اللّه تعالى و رسوله و فيه برهان قاطع على عبارة قائله و قصوه عن ذوق صافى العلم و قصوره عن نيل درجة كيفية الاستباط و الاستدلال. و الحديث فيه دليل على استحباب الزيارة من وجهين:

الأول: أن موضع قبره صلّى اللّه عليه و سلم أفضل بقاع الأرض و هو صلّى اللّه عليه و سلم أفضل الخلق و أكرمهم على اللّه تعالى لأنه لم يقسم بحياة أحد غيره و أخذ الميثاق (ق 234) من الأنبياء بالإيمان به و بنصره كما فى قوله تعالى: وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ(2)الآية و شرفه بفضله على سائر المرسلين و كرمه أن ختم به النبيين و رفع درجته فى عليين.

فإذا تقرر أنه أفضل المخلوقين و أن تربته أفضل بقاع الأرض استحب شد الرحال إليه إلى تربته بطريق الأولى.

الوجه الثانى: أنه استحب شد الرحال إلى مسجد المدينة و لا يتصور من المؤمنين المخلصين انفكاك قصده عنه صلّى اللّه عليه و سلم و كيف يتصور أن المؤمن المعظم قدر النبى صلّى اللّه عليه و سلم يدخل مسجده و يشاهد حجرته و يتحقق أنه يسمع كلامه ثم بعد ذلك يسعه أن لا يقصد الحجرة و القبر و يسلم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم هذا مما لا احتسبه على أحد و كذلك لو قصد زيارة قبره لم ينفك قصده عن قصد المسجد.

و من الدليل عن الزيارة الأحاديث الكثيرة الصحيحة فى فضل زيارة الإخوان فى اللّه تعالى فزيارة (ق 235) النبى صلّى اللّه عليه و سلم أولى و أولى.


1) ورد فى صحيح البخارى باب مسجد مكة 1، 6، و الصوم 67، و الصيد 26، و صحيح مسلم باب حج 415، 511، و باب مناسك 94، و سنن الترمذى باب الصلاة 126.

2) 81 م آل عمران 3.

و منها أن حرمته صلّى اللّه عليه و سلم واجبة حيا و ميتا و لا شك أن الهجرة إليه كانت فى حياته من أهم الأشياء فكذلك بعد موته.

و منها الأحاديث الدالة على استحباب زيارة القبور و هذا فى حق الرجال مجمع عليه و فى حق النساء فيه خلاف هذا فى غير قبر النبى صلّى اللّه عليه و سلم و أما زيارة قبره صلّى اللّه عليه و سلم فالاجماع على الاستحباب للرجال و النساء.

و منها أن الاجماع على جواز شد الرحال للتجارة و تحصيل المصالح الدنيوية فهذا أولى لأنه من أعظم المصالح الأخروية.

و منها اجماع الناس العملى على زيارته صلّى اللّه عليه و سلم و شد الرحال إليه بعد الحج من بعد وفاته إلى زماننا هذا.

و منها الاجماع القولى، قال القاضى عياض زيارة قبره صلّى اللّه عليه و سلم سنة من المسلمين مجمع عليها.

و أما الآثار فى الباب فكثيرة جدا.

عن يزيد المهرى قال: لما ودعت عمر بن عبد العزيز قال إن لى إليك حاجة قلت يا أمير المؤمنين كيف ترى حاجتك (ق 236) عندى إنى أراك إذا أتيت المدينة سترى قبر النبى صلّى اللّه عليه و سلم فأقرئه منى السلام.

و عن حاتم بن وردان قال: كان عمر بن عبد العزيز يوجه البريد قاصدا من الشام إلى المدينة ليقرئ عنه النبى صلّى اللّه عليه و سلم السلام.

و فى باب الحج من فتاوى الفقيه أبى الليث قال أبو القاسم لما أردت الخروج إلى مكة قال القاسم بن عسان إن لى إليك حاجة إذا أتيت قبر النبى صلّى اللّه عليه و سلم فأقرئه منى السلام فلما وضعت رجلى فى مسجد المدينة ذكرت.

قال الفقيه أبو الليث فيه دليل أن من لم يقدر على الخروج فأمر غيره ليسلم عنه فإنه ينال فضيلة السلام إن شاء اللّه تعالى. انتهى.

و فى مسند الدارمى أنه كان أيام الحرة لم يؤذن فى مسجد النبى صلّى اللّه عليه و سلم ثلاثا و لم يقم و لم يبرح سعيد بن المسيب المسجد و كان لا يعرف وقت الصلاة إلا بهمهمة يسمعها من قبر النبى صلّى اللّه عليه و سلم.

و عن أم الدرداء قالت (ق 237): رحل عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه من فتح بيت المقدس فصار إلى الجابية فاستأذنه بلال أن يقره بالشام ففعل ذلك. فقال و أخى أبو رويحة يعنى عبد اللّه بن عبد الرحمن الخثعمى الذى آخى بينى و بينه رسول اللّه فنزل داريا فى خولان فأقبل هو و أخوه إلى قوم من خولان فقال لهم قد اتيناكم خاطبين و قد كنا كافرين فهدانا اللّه تعالى فإن تزوجونا فالحمد للّه تعالى و إن تردونا فلا حول و لا قوة إلا باللّه فزوجوهما.

ثم إن بلالا رأى فى منامه النبى صلّى اللّه عليه و سلم و هو يقول ما هذه الجفوة يا بلال ما آن لك أن تزورنى يا بلال فانتبه حزينا و جلا خائفا فركب راحلته و قصد المدينة، فأتى قبر النبى صلّى اللّه عليه و سلم فجعل يضمها و يقبلها فقالا له يا بلال نشتهى نسمع أذانك الذى كنت تؤذن لرسول اللّه (ق 238) صلّى اللّه عليه و سلم فى المسجد فعلا سطح المسجد فوقف موقفه الذى كان يقف فيه، فلما قال اللّه أكبر اللّه أكبر ارتجت المدينة، فلما قال أشهد أن لا إله إلا اللّه ازدادت رجتها فلما قال أشهد أن محمدا رسول اللّه خرجت العواتق من خدورهن و قالوا بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، فما رؤى يوم أكثر باكيا و لا باكية بالمدينة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم من ذلك اليوم. ذكره ابن عساكر فى ترجمة بلال.

و ليس الاعتماد فى الاستدلال بهذا الحديث على رؤيا المنام فقط بل على فعل بلال و هو صحابى لا سيما فى خلافة عمر رضى اللّه تعالى عنه و الصحابة متوافرون و لا تخفى عنهم هذه القصة فسفر بلال فى زمن صدر الصحابة لم يكن إلا للزيارة و السلام على النبى صلّى اللّه عليه و سلم.

و كذلك إيراد عمر بن عبد العزيز البريد من الشام فى زمن صدر التابعين فلا يقل من لا علم له إن السفر لمجرد الزيارة ليس بسنة.

و أنشد بعضهم (ق 239):

تمام الحج أن تقف المطاياعلى ليلى و تقرئها السلام

و فى الواقع ان الأحسن أن يبدأ بمكة فإذا قضى نسكه بمكة أتى المدينة لأن الحج فرض و الزيارة تطوع و لو كانت الحجة غير حجة الإسلام يبدأ بأيهما شاء و لو بدا بالمدينة فى الوجه الأول جاز و إذا نوى زيارة قبر النبى صلّى اللّه عليه و سلم فلينو مع ذلك زيارة مسجده لأنه أحد المساجد الثلاثة.

و أما كيفية زيارته صلّى اللّه عليه و سلم و زيارة ضجيعيه رضى اللّه تعالى عنهما فإذا توجه إلى زيارة قبره الشريف صلّى اللّه عليه و سلم أكثر من الصلاة و التسليم على سيدنا محمد البشير النذير صلّى اللّه عليه و سلم فى طريقه و ينبغى أن ينيخ البطحاء التى بذى الخليفة و هى المعرس و يصلى بها تأسيا بسيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و كان ابن عمر رضى اللّه تعالى عنهما شديد الحرص على ذلك.

و يروى عن نافع أنه انقطع عن ابن عمر حتى سبقه إلى المعرس ثم جاء إليه فقال له ما حبسك عنى فأخبره فقال (ق 240) إنى ظننت أنك أخذت الطريق الأخرى و لو فعلت لأوجعتك ضربا.

و ليزد فى الصلاة عليه صلّى اللّه عليه و سلم إذا وقع بصره على معاهد المدينة و حرمها و نخيلها و أماكنها و كلما قرب من المدينة و عمرانها زاد من الصلاة و التسليم و سأل اللّه تعالى أن ينفعه بزيارته فى الدنيا و الآخرة و يستحضر تعظيم عرصاتها و تبجيل منازلها و رحباتها فإنها المواطن التى عمرت بالوحى و التنزيل و كثر فيها تردد أبى الفتوح جبريل و أبى الغنايم ميكائيل و اشتملت تربتها على جسد سيد البشر و انتشر عنها من دين اللّه تعالى و سنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم ما انتشر.

و قد أحسن ناظم هذه الأبيات رادا على من أنكر سماع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم من المصلى عليه الصلاة:

ألا أيها الغادى إلى يثرب مهلالتحمل سوقا ما أطيق له حملا

تحمل رعاك اللّه منى تحيةو بلغ سلامى روح من طيبة حلا

وقف عند ذاك القبر فى الروضةالتى تكون على يمنى المصلى إذا صلا

و قم خاضعا فى مهبط الوحى خاشعاو خفض هناك الصوت و اسمع لما يتلى

(ق 241)

و ناد سلام اللّه يا قبر أحمدعلى جسد لم يبل فيك و لن يبلى

ترانى أرانى عند قبرك كاهذايناديك عبد ما له غيركم مولى

و تسمع عن قرب صلاتى مثل ماتبلغ عن بعد صلاة الذى صلى

اناديك يا خير الخلائق و الذى‌به ختم اللّه النبيين و الرسلا

نبى الهدى لولاك لم نعرف الهدى‌و لولاك لم نعرف حراما و لا حلا

و لولاك لا و اللّه ما كان كائن‌لم يخلق الرحمن جزءا و لا كلا

و استحب بعض العلماء أن يقول اللهم هذا حرم رسولك فاجعله لى وقاية من النار و أمانا من العذاب و سوء الحساب اللهم افتح لى أبواب رحمتك و ارزقنى فى زيارة رسولك صلّى اللّه عليه و سلم ما رزقته أولياءك و أهل طاعتك و اغفرلى و ارحمنى يا خير مسئول.

و ما يفعله بعضهم من النزول عن الرواحل عند رؤيتهم المدينة و الحرم النبوى و مشيهم إما قليلا أو إلى أن يصلوا لا بأس به لأنه صلّى اللّه عليه و سلم لم ينكر على وفد عبد القيس حين نزلوا عن الرواحل لما رأوه صلّى اللّه عليه و سلم، و تعظيم جهته صلّى اللّه عليه و سلم و حرمه (ق 242) المقدس بعد وفاته كهو فى حياته.

الأحاديث الواردة فى فضل زيارة القبر المقدس «2»

و حكى القاضى عياض فى الشفاء أن أبا الفضل الجوهرى لما ورد المدينة زائرا و قرب من بيوتها ترجل و مشى باكيا منشدا:

و لما رأينا رسم من لم يدع لنافوادا العرفان الرسوم لها فلا

نزلنا عن الأكوار نمشى كرامةلعن بان عنه أن نلم به ركبا

و ينبغى أن يغتسل عند دخولها أو يتوضأ كما ذكرنا فى دخول مكة و يلبس انظف ثيابه و الجديد أفضل و يتطيب ثم يدخل المدينة الشريفة قائلا باسم اللّه رب أدخلنى مدخل صدق و أخرجنى مخرج صدق و اجعل لى من لدنك سلطانا نصيرا و ليكن خاضعا خاشعا معظما لحرمتها مكثرا من الصلاة و السلام على سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قاصدا المسجد الشريف و ليحضر فى نفسه شرف البقعة و جلاله من شرف الإيمان و ليكن ممتلئ القلب من هيبته صلّى اللّه عليه و سلم كأنه يراه و ليمثل فى نفسه إذا مشى مواضع الأقدام الشريفة (ق 245) النبوية فلعله فى موضع قدميه العزيزتين فلا يضع قدمه إلا بسكينة و وقار كما كان صلّى اللّه عليه و سلم يمشى.

و من الأدب إذا دخلها ألا يركب فيها كما كان مالك رحمه اللّه تعالى يفعل و كان يقول استحيى من اللّه عز و جل أن أطا تربة فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بحافر دابة.

فإذا وصل باب المسجد الشريف فيدخل من باب جبريل عليه السلام و بقدمه و رجله اليمنى فى الدخول و اليسرى فى الخروج و ليقل ما قدمناه فى دخول المسجد الحرام و ليدخل بخضوع و تذلل و أدب حامدا اللّه تعالى شاكرا له على نعمته عليه، و استحب العلماء أن يقصد أول دخوله الروضة المقدسة و هى بين المنبر و القبر المقدس فيصلى تحية المسجد فى مصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و هو الحضرة و فى غيره من الروضة أو من المسجد فإذا صلى التحية سجد شكرا للّه تعالى على ما انعم به عليه و سأله اتمام النعمة بقبول زيارته.

قال الكرمانى(1): و يسجد بعد تحية المسجد سجدة شكر للّه تعالى (ق 244) على وصوله إلى تلك البقعة الشريفة و الروضة المنيفة، و فى الاختيار يسجد شكرا للّه تعالى على


1) هو عبد الرحمن بن محمد بن أميروية أبو الفضل الكرمانى، فقيه حنفى، إنتهت إليه رياسة المذهب بخرسان، مولده سنة 457 ه، و وفاته سنة 543 ه، من كتبه التجريد فى الفقه، و الإيضاح فى شرح التجريد، و شرح الجامع الكبير، و الفتاوى.

ما وفقه فإن خاف فوت المكتوبة بدأ بها و كفته عن تحية المسجد ثم ينهض إلى القبر الشريف المقدس من ناحية القبلة فيقف قبالة وجهه الشريف.

قال رشيد الدين فيستدبر القبلة و يستقبل المسمار الفضة الذى بجدار القبر المقدس على نحو اربعة اذرع من السارية التى هى غر رأس القبر الشريف فى زاوية جداره.

و قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام يقف على نحو ثلاثة أذرع من الجدار و يجعل القنديل الكبير على رأسه ناظرا إلى الأرض غاض الطرف فى مقام الهيبة و التعظيم و الاجلال فارغ القلب من علائق الدنيا مستحضرا فى نفسه جلالة موقفه و منزلة من هو بحضرته و علمه صلّى اللّه عليه و سلم بحضوره و قيامه و سلامه و يمثل صورته الشريفة فى حياته موضوعا فى لحده.

و استدبار القبلة هو المستحب عند مالك و الشافعية و الحنابلة و اختلفت عبارة اصحابنا (ق 245) فى ذلك ففى مناسك الفارسى و الكرمانى عن أبى الليث يقف مستقبل القبلة مستدبر القبر المقدس و يضع يمينه على شماله فى الصلاة، و هذا شاذ و الصحيح المعتمد عليه أن يقف عند الرأس المقدس بحيث يكون على يساره و يبعد عن الجدار قدر اربعة أذرع ثم يدور إلى أن يقف قبالة الوجه المقدس مستدبرا القبلة ثم يسلم و يصلى عليه صلّى اللّه عليه و سلم ثم يسلم على أبى بكر و عمر رضى اللّه تعالى عنهما.

و روى الإمام أبو حنيفة رضى اللّه تعالى عنه فى مسنده عن نافع عن ابن عمر رضى اللّه تعالى عنهما قال: من السنة أن تأتى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم من قبل القبلة و تجعل ظهرك إلى القبلة و تستقبل القبر بوجهك ثم تقول السلام عليك أيها النبى و رحمة اللّه و بركاته و ليس من السنة أن يمس الجدار أو يقبله بل الوقوف من البعد اقرب إلى الاحترام و الآداب أن لا يرفع صوته بالتسليم و لا يمس القبر بيده و لا يقف عند القبر طويلا.

و يروى أن أبا جعفر المنصور ناظر مالك بن أنس فى مسجد رسول اللّه (ق 246) فقال له يا أمير المؤمنين: لا ترفع صوتك فى هذا فإن اللّه عز و جل أدب قوما فقال

لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ(1)الآية و مدح قوما فقال إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(2)الآية و إن حرمته ميتا كحرمته حيا فاستكان لها أبو جعفر و قال يا أبا عبد الله أستقبل القبلة و أدعو أم أستقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم؟ فقال: و لم تصرف وجهك عنه و هو وسيلتك و وسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى اللّه تعالى يوم القيامة بل استقبل و استشفع به فيشفعه اللّه تعالى فيك.

رواه الحافظ ابن بشكوال(3)ثم القاضى عياض فى الشفاء رحمهما اللّه تعالى.

قال ابن جماعة(4)و لا يلتفت إلى قول من زعم أنه موضع لهواه الذى أراده.

قال الحافظ محب الدين: و علامة الوقوف تجاه الوجه الكريم مسمار فضى مضروب فى رخامة حمراء.

قال المرجانى فى بهجة النفوس: و جميع أصحاب التواريخ المتقدمة يذكرون العلامة بالمسمار و يصفونه بأنه صفر (ق 247) و لعله غير. انتهى.

و الذى هو موجود الآن عيانا و مشاهدة أنه من فضة و اللّه تعالى اعلم.

و اما الدلالة بالقنديل فقال الشيخ جمال الدين: الآن هناك عدة قناديل جددت بعد احتراق المسجد ثم قال و موقوف الناس اليوم للسلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم عرصة بيت أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنهما.


1) 2 م الحجرات 49.

2) 3 م الحجرات 49.

3) هو خلف بن عبد الملك بن مسعود بن بشكوال الخزرجى الأنصارى الأندلسى أبو القاسم مؤرخ بحاثة، ولد سنة 494 ه، من أهل قرطبة، ولى القضاء فى بعض جهات إشبيلية، له نحو خمسين مؤلفا أشهرها الصلة، و الغوامض، و المحاسن، و الفضائل، مات سنة 578 ه.

4) هو الحافظ الإمام قاضى القضاة عز الدين أبو عمر عبد العزيز ابن قاضى القضاة بدر الدين محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكنانى الحموى الأصل الدمشقى المولد، ثم المصرى الشافعى، ولد سة 694 ه، و مات سنة 767 ه، سمع من الدمياطى و الأبرقوهى و أجاز له ابن وريدة و أبو جعفر بن الزبير، صنف تخريج أحاديث الرافعى، و المناسك الكبرى و الصغرى، و ولى قضاء الديار المصرية، و تدريس الخشابية، أخذ عنه العراقى و وصفه بالحافظ.

قال المرجانى: و ذكر بعض المتبصرين أنه إذا أتى للسلام على النبى صلّى اللّه عليه و سلم يرى فى الحجر الاسود الذى تحت الرخامة الحمراء التى فيها المسمار الفضة صورة شخص له شعر طويل مرة يفرقه و مرة يتركه و هو ينظر إلى من يأتى للسلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فمرة يبتسم فى وجه المسلم و مرة لا ينظر إلى أحد و أكثر قعوده ثانيا إحدى رجليه نصف تربيعة و ركبته الأخرى قائمة و من جانبه الأيمن مما يلى الروضة شخص آخر و من جانبه الأيسر البكرى شخصان آخران.

قال الرائى فعدمت الخشوع فى ذلك المحل الشريف (ق 248) بسبب رؤيتى لهما و شغل خاطرى بهما.

و قال المرجانى أيضا إشارة إلى إثبات الوقار و الحرمة لخواطر الاعتبار: سمعت والدى رحمه اللّه تعالى يقول صلينا يوما الظهر بحرم المدينة و اقبل طائر عظيم ابيض طويل الساقين أتى من جهة باب السلام و هو يطير مع جدار القبلة و قد ملأ جناحاه ما بين الحائط القبلى و السوارى فلما حاذى المحراب وقف و مشى قليلا قليلا إلى أن وصل إلى الشباك موقف المسلمين على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فاستقبل النبى صلّى اللّه عليه و سلم و وقف و جعل يضع منقاره على الأرض و يرفعه مرارا إلى أن فرغ الناس من صلاتهم و اجتمعوا عليه ينظرونه ثم مشى حتى خرج إلى صحن المسجد إلى نحو الحجرة التى يذكر أنها حد المسجد القديم ثم فتح اجنحته و طار مرتفعا فى الجو غير مائل يمينا و لا يسارا حتى غاب عن اعيننا. انتهى.

كيفية السلام عليه صلّى اللّه عليه و سلم حال الزيارة و السلام على ضجيعيه رضى اللّه تعالى عنهما

ليقل بحضور بال و غض صوت و سكون جوارح: السلام عليك يا رسول اللّه السلام عليك يا نبى اللّه، السلام عليك يا خيرة اللّه من خلقه، السلام عليك يا حبيب اللّه،

السلام عليك يا صفوة اللّه، السلام عليك يا سيد الأنبياء و المرسلين، السلام عليك يا خاتم النبيين، السلام عليك يا خير الخلائق أجمعين، السلام عليك يا قائد الغر المحجلين السلام عليك و على أهل بيتك الطاهرين، السلام عليك و على أزواجك الطاهرات امهات المؤمنين، السلام عليك و على آلك و اصحابك و آلك اجمعين، السلام عليك و على سائر الانبياء و المرسلين و سائر عباد اللّه الصالحين، السلام عليك أيها النبى و رحمة اللّه و بركاته جزاك اللّه عنا يا رسول اللّه أفضل ما جزى نبيا و رسولا عن أمته صلى اللّه عليك و سلم كلما ذكرك الذاكرون و غفل عن ذكرك الغافلون و صلى عليك فى الأولين و الآخرين أفضل و أكمل و أطيب ما صلى على أحد من خلقه أجمعين، كما استنقذنا بك من الضلالة و نصرنا بك من العماية و هدانا بك من الجهالة، أشهد أن لا إله إلا اللّه و أشهد أنك عبده (ق 250) و رسوله و أمينه و خيرته من خلقه، و أشهد يا رسول اللّه انك بلغت الرسالة و أديت الأمانة و نصحت الأمة و كشفت الغمة و جاهدت فى اللّه حق جهاده و عبدت ربك حتى أتاك اليقين، و نحن مذكرون يا رسول اللّه و اضيافك و جينانك جيئنا إليك إلى جنابك الكرام من بلاد شاسعة و أماكن بعيدة نقصد بذلك قضاء حقك علينا، و النظر إلى ما ترك و التيمن بزيارتك و التبرك بالسلام عليك و الاستشفاع بك إلى ربنا عز و جل، فإن خطايانا قد قصمت ظهورنا و أوزارنا قد أثقلت كواهلنا، و أنت الشافع المشفع و قد قال اللّه تعالى وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً(1).

و قد جئناك يا رسول اللّه ظالمين لأنفسنا مستغفرين لذنوبنا فاشفع لنا إلى ربنا، و اسأله أن يميتنا على سنتك و يحشرنا فى زمرتك، و يسقينا بكأسك غير خزايا و لا ندامى و يرزقنا مرافقتك فى الفردوس الأعلى مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك (ق 251) رفيقا يا رسول اللّه الشفاعة، الشفاعة، الشفاعة اللهم صل على محمد و على آل محمد و آته نهاية ما ينبغى أن يسأله السائلون، و خصه


1) 64 م النساء 4.

بالمقام المحمود و الوسيلة و الفضيلة و الدرجة، و بغاية ما ينبغى أن يؤمله الآملون، اللهم صل على محمد و على آل محمد عبدك و رسولك النبى الأمى و على آل محمد و أزواجه و ذريته، كما صليت على إبراهيم و على آل إبراهيم، و بارك على محمد و على آل محمد و ازواجه و ذريته، كما باركت على إبراهيم و على آل إبراهيم فى العالمين إنك حميد مجيد.

ثم يتحول إلى صوب يمينه بقدر ذراع فيسلم على أبى بكر رضى اللّه تعالى عنه لأن رأسه بحيال منكب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم عند الأكثرين فيقول: السلام عليك يا خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و صفيه، و ثانيه فى الغار جزاك اللّه عن أمة محمد خيرا، و لقاك فى القيامة أمنا و برا.

ثم يتأخر إلى صوب يمينه بقدر ذراع فيسلم على عمر رضى اللّه تعالى عنه لأن رأسه عند منكب أبى بكر رضى اللّه تعالى عنه عند الاكثرين فيقول: السلام عليك يا أمير (ق 252) المؤمنين عمر الفاروق الذى أعز اللّه تعالى بك الإسلام، جزاك اللّه عن الإسلام و أمة نبيه محمد صلّى اللّه عليه و سلم خيرا.

و من قال من الحنفية إنه يستقبل القبلة عند السلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، قال إذا أراد السلام على أبى بكر يتحول عن يساره مقدار ذراع، و كذلك يفعل للسلام على عمر رضى اللّه تعالى عنه، ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه النبى صلّى اللّه عليه و سلم و يتوسل إلى اللّه تعالى به فى حوائجه، و يستشفع به إلى ربه سبحانه و تعالى، و يدعو لنفسه و لوالديه و للمؤمنين و لمن أحب بما أحب، و يختم دعاءه بآمين و بالصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم.

و فى مناسك الفارسى: إذا فرغ من السلام على عمر رضى اللّه تعالى عنه، يرجع قدر نصف ذراع فيقف بين رأس الصديق و رأس الفاروق و يقول: السلام عليكما يا ضجيعى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم عليكما يا صاحبى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم (ق 253) يا وزيرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم المعاونين له فى الدين، و العاملين بسنته حتى اتاكما اليقين فجزاكما اللّه تعالى

خير جزاء، جئنا يا صاحبى رسول اللّه زائرين لنبينا و صديقنا و فاروقنا، و نحن نتوسل بكما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم ليشفع لنا ... انتهى.

و كذلك ذكر فى الاختيار: ثم يتقدم إلى رأس القبر الشريف فيقف بين القبر و الاسطوانة التى هناك و يستقبل القبلة و يجعل الرأس المقدس عن يساره و يحمد اللّه تعالى و يثنى عليه و يصلى على النبى صلّى اللّه عليه و سلم و يدعوا لنفسه و لمن احب بما احب.

قال قاضى القضاة عز الدين ابن جماعة: ما ذكروه من العود و من التقدم إلى رأس القبر المقدس للدعاء عقب الزيارة لم ينقل عن فعل الصحابة رضى اللّه تعالى عنهم و التابعين و رحمهم اللّه تعالى، و من عجز عن حفظ ما قدمناه ذكره عند السلام عليه للّه أو ضاق وقته اقتصر على بعضه و اقله السلام عليك يا رسول اللّه.

و المروى عن جماعة من السلف الإيجاز فى هذا جدا فعن الامام مالك رحمه اللّه أنه كان يقول: (ق 254) السلام عليك أيها النبى و رحمة اللّه و بركاته.

و عن ابن عمر رضى اللّه تعالى عنهما أنه كان إذا قدم من سفر دخل المسجد ثم أتى القبر الشريف و قال: السلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا ابتاه ثم ينصرف، ثم إن كان أحد أوصاه بالسلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فليقل السلام عليك يا رسول اللّه من فلان بن فلان أو فلان بن فلان يسلم عليك يا رسول اللّه(1)من العبارات.

و روى أن عمر بن عبد العزيز كان يوصى بذلك و يرسل البريد من الشام إلى المدينة بذلك كما قدمناه.

و روى ابن أبى فديك و هو من علماء أهل المدينة و ممن روى عنه الشافعى رحمه اللّه تعالى قال: سمعت بعض من ادركت يقول بلغنا أنه من وقف عند قبر النبى صلّى اللّه عليه و سلم فتلا هذه الآية إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ(2)الآية .. ثم قال صلى اللّه عليك


1) بياض فى الأصل.

2) 56 م الأحزاب 33.

يا محمد (ق 255) سبعين مرة فرآه ملك صلى اللّه عليك يا فلان، و لم تسقط له حاجة.

و من احسن ما يقول ما حكاه العلماء عن العتبى مستحبين له قال: كنت جالسا عند قبر النبى صلّى اللّه عليه و سلم فجاء أعرابى فقال: السلام عليك يا رسول اللّه سمعت اللّه تعالى يقول وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً(1)و قد جئتك مستغفرا من ذنبى مستشفعا بك إلى ربى ثم أنشد يقول:

يا خير من دفنت بالقاع أعظمه‌فطاب من طيبهن القاع و الأكم

نفسى الفداء لقبر انت ساكنه‌فيه العفاف و فيه الجود و الكرم

ثم استغفر و انصرف فغلبتنى عيناى فرأيت النبى صلّى اللّه عليه و سلم فى المنام فقال يا عتبى الحق الاعرابى فبشره بأن اللّه تعالى قد غفر له.

قال بعض العلماء يقول الزائر بعد السلام و الصلاة عليه صلّى اللّه عليه و سلم: اللهم إنك قد قلت و قولك الحق وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ(2)الآية، اللهم إنا قد سمعنا قولك و اطعنا امرك و قصدنا نبيك هذا (ق 256) صلّى اللّه عليه و سلم مستشفعين بما لك من ذنوبنا و ما اثقل ظهورنا من أوزارنا تائبين إليك من زللنا، معترفين بخطايانا و تقصيرنا اللهم فتب علينا و شفع نبيك هذا صلّى اللّه عليه و سلم فينا و ارفعنا بمنزلته عندك و حقه عليك.

اللهم اغفر للمهاجرين و الأنصار و لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ(3).

و للّه در الاعرابى هذا حيث استنبط من الآية الكريمة المجى‌ء إلى زيارته صلّى اللّه عليه و سلم بعد موته مستغفرا فإن ذلك أظهر من قصد التعظيم وقت الإيمان و استغفار الرسول صلّى اللّه عليه و سلم بعد الموت حاصل لأنه الشفيع الأكبر يوم القيامة و الوسيلة العظمى فى طلب الغفران و رفع الدرجات


1) 64 م النساء 4.

2) 64 م النساء 4.

3) 10 م الحشر 59.

من بين سائر ولد آدم و المجى‌ء إليه بعد موته تجديد لتأكيد التوسل به إلى اللّه تعالى وقت الحاجة.

و قد حسن هذين البيتين الشيخ محمد بن أحمد بن أمين الأقشهرى(1)رحمه اللّه تعالى فقال (ق 257):

خير المزار إلينا أعظمه‌و خير من سر عرش الرب مقدمه

تأديته بعقول و هو أقومه‌يا خير من دفنت فى التراب أعظمه

فطاب من طيبهن القاع و الأكم‌طوبى لجاركم طابت مساكنه

جار يجار و جار الربع آمنه‌قول إذا قلت تشفينى محاسنه

نفسى الفدا لقبر أنت ساكنه‌فيه العفاف و فيه الجود و الكرم

قال عز الدين ابن جماعة: و شتان بين هذا الأعرابى و بين من أضل اللّه تعالى فحرم السفر إلى زيارته صلّى اللّه عليه و سلم و هى من أعظم القربات كما قدمناه.

و لبعض زوار النبى صلّى اللّه عليه و سلم:

أتيتك زائرا و ودت أنى‌جعلت سواد عينى امتطيه

و ما لى لا أسير على جفونى‌إلى قبر رسول اللّه فيه

قال القاضى عياض رحمه اللّه تعالى: و جدير بمواطن (ق 258) عمرت بالوحى و التنزيل و تردد بها جبريل و ميكايل، و عرجت منها الملائكة و الروح و ضجت عرصاتها بالتقديس و التسبيح، و اشتملت تربتها على جسد سيد البشر و انتشر عنها من دين اللّه و سنة رسوله صلّى اللّه عليه و سلم ما انتشر مدارس آيات و مساجد و صلوات و مشاهد الفضائل و الخيرات و معاهد البراهين و المعجزات و مناسك الدين و مشاعر المسلمين و موقف سيد المسلمين و متبوأ خاتم النبيين حيث تفجرت النبوة و فاض عبابها و مواطن مهبط الرسالة و أول ارض مس جلد المصطفى ترابها أن تعظم عرصاتها و تتنسم نفحاتها و تقبل ربوعها و جدرانها و أنشد:


1) هو محمد بن أحمد بن أمين بن معاذ الأقشهرى مؤرخ رحالة، ولد سنة 665 ه فى أقشهر بقونية، و رحل إلى مصر ثم إلى المغرب، و جمع رحلته إلى المشرق و المغرب فى عدة مجلدات كبيرة، و جاور بالمدينة، و مات سنة 731 ه، و له الروضة فى أسماء من دفن بالبقيع.

يا دار خير المرسلين و من به‌هدى الأنام و خص بالآيات

عندى لأجلك لوعة و صبابةو تشوق متوقد الجمرات

و على عهد إن ملأت محاجرى‌من تلكم الجدران و العرصات

لأعفرن مصون شيبى أنهامن كثرة التقبيل و الرشفات

لو لا العوادى و الاعادى ربهاابدا و لو سحبا على الوجنات

(ق 259)

لكن شاهدى من حفيل تحتى‌لقطين تلك الدار و الحجرات

اذكى المسك المعتق نفحةتغشاه بالآصال و البكرات

و تخصه بزاكى الصلوات‌و نوامى التسليم و البركات

اللهم صل على محمد و على آله و صحبه و سلم صلاة تنجينا من الأهوال و الآفات و تقضى لنا بها جميع الحاجات، و تطهرنا بها من جميع السيئات، و ترفعنا بها عندك أعلى الدرجات، و تبلغنا بها أقصى الغايات من جميع الخيرات فى الحياة و بعد الممات.

و رضى اللّه تعالى عن ساداتنا و أئمتنا أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أجمعين.

و حسبنا اللّه و نعم الوكيل و الحمد للّه وحده.

و كان الفراغ من هذا الكتاب المبارك فى أول شهر ذى الحجة الحرام من شهور سنة ثمان من الهجرة النبوية و ألف على صاحبها أفضل الصلاة و السلام، اللهم اغفر لأمة محمد اجمعين آمين .. آمين.

و كان الفراغ من كتابته فى سلخ سنة ثمان و ألف(1).


1) هذا آخر المخطوطة.

الكشاف العام‌

اشارة

1- الأعلام‌

الأبجر 145

أم الأبجر 145

أم إبراهيم «عليه السلام» 139

إبراهيم بن إسماعيل ابن مجمع 63

إبراهيم بن الجهيم 49

إبراهيم بن محمد ابن يحيى 139

إبراهيم (النخعى) 109

إبراهيم بن يحيى 106

أبى بن كعب 73، 146، 147

أحمد بن محمد بن على 100، 101

أحمد بن موسى ابن عجيل 64

إدريس بن محمد ابن يونس 138

الأرقم بن أبى الأرقم 23

الأزرقى 5

أسامة بن زيد 163، 164، 165

ابن إسحاق 37، 78، 86 106، 149، 150 153، 154، 162 163، 166، 167

أبو إسحاق «الثعلبى» 109

إسحاق بن سلمة 174

أسد الدين شير كوه ابن شادى 123، 124

أسعد بن زرارة 30، 93

الأسفرايينى 98

أسماء بنت أبى بكر 35، 148، 166 167

أسماء بنت الحسين ابن عبد الله 124

إسماعيل «عليه السلام» 45

أسود بن سوارة 59

أسيد بن حضير 147

ابن أبى الأفلح 147، 148

أمية بن زيد 147

الأمين «الخليفة» 156

أنس بن مالك 46، 63، 70، 72 93، 97، 98 100، 185

أنس بن النضير 72

انوشن بحدشيت 50

أنيس بن قتادة 74

أنيس بن أبى يحيى 169، 170

أوس بن الأرقم 75

أوس بن أوس 185

أوس بن ثابت 74

أوس بن خولى الأنصارى 163

إياس بن أوس بن عتيك 74

إياس بن عدى 76

أبو أيوب الأنصارى 92، 136، 137

البخارى 33، 53، 54، 84 85، 91، 110 111، 149

البخترى 115، 116

البراء بن عازب 39

أم أبى بردة 146

برسباى «الأشرف» 8

أبو بريدة 98، 133

أم بشر 135

ابن بشكوال 193، 194

بشير بن سعيد 109

بغا التركى 71

البغوى 181، 182

أبو بكر الحازمى 53

أبو بكر السلامى 125، 126

أبو بكر الصديق 30، 33، 34، 35 36، 38، 39، 60 83، 93، 94 100، 101، 102 103، 105، 106 107، 108، 109 110، 111، 122 123، 124، 125 126، 127، 128 129، 130، 140 141، 142، 143 144، 145، 146 147، 148، 149 150، 151، 157 159، 160، 161 162، 163، 164 173، 174، 175 176، 177، 178 196، 197، 198 199

أبو بكر بن أيوب 92، 105، 106 107

أبو بكر «صفى الدين أحمد السلامى» 62، 125، 126

أبو بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام 6

أبو بكرة 86

بلال 39، 91، 106 107، 188، 189 190

بيبرس 7، 121، 122 123، 124

البيهقى 182، 183، 185 186

تبع بن حبان 45

الترمذى 46، 101، 102

تميم الدارى 101، 102

التوربشتى 47، 52، 55

ثابت بن وقش 72

ثعلبة بن حاطب 142

ثعلبة بن سعد 75

الثعلبى 45

جابر بن عبد الله 30، 55، 98 101، 102، 106 107، 136، 137 144

جابر بن عتيك 70

جارية بن عامر 142

جبريل 33، 44، 86، 94

95، 121، 122 162، 163، 164 165، 166، 189 190، 191، 192 199، 200

جبلة بن عمرو الساعدى 124

جبير بن مطعم 71

أبو جبيلة 25، 26

جعفر بن أبى جعفر 115

جعفر بن سليمان بن على 114

جعفر الصادق 76، 92

جعفر بن محمد 79

أبو جعفر المنصور «الخليفة» 115، 116، 192 193

جلال الدين خوارزم شاه 121، 122

ابن جماعة 127، 128، 129 174، 175، 178 193، 194، 197 198

جمال الدين الأصبهانى 129، 134، 135

جمال الدين المطرى 53، 59، 60، 61 62، 63، 64، 65 66، 67، 68، 69 70، 77، 78، 79 85، 86، 92، 93 101، 102، 103 104، 105، 106 110، 111، 112 113، 114، 115 116، 117، 118 119، 120، 121 129، 130، 131 138، 139، 140 141، 142، 145 146، 147، 148 149، 150، 151 152، 153، 154 155، 156، 157 158، 159، 160 161، 162، 163 164، 165، 166 167، 168، 169 170، 174، 175 176، 179، 180 181، 182، 183 184، 185، 186 187، 189، 190 193، 194، 195 196، 197، 198 199

أبو الجنوب 140

ابن الجوزى 161، 162، 182 183، 184

أبو حاتم 185

حاتم بن وردان 187

الحارث بن أسد 127

الحارث بن أنس 74

الحارث بن أوس 74

الحارث بن رفاعة 30

الحارث بن عدى بن حرشة 76

الحارث بن عوف 84

الحارث بن فضيل 136

حارثة 147

حارثة بن كلدة 86

ابن أبى حزم 101، 102

حاطب بن عمرو 34

الحاكم 162، 163، 166 167

ابن حبان 185

حبان بن قنطى 74

حبيب بن زيد بن حاطب 75

حبيبة بنت خارجة 140

أبو حتة 74

الحجاج بن يوسف 155، 156

أبو حديلة 146، 147، 148

أبو الحسن «الأشعرى» 133

الحسن بن الحسن ابن على 68

الحسن بن عبد الله 151

الحسن بن على العسكرى 124

حسن بن مصعب 115، 116

الحسين بن على الأردشتانى 185، 186

الحسين بن على بن أبى طالب 62، 113، 114

الحسين بن أبى الهيجاء 135، 174، 175

حفص بن عاصم 47، 193، 194

حفصة بنت عمر 107، 108، 111 114، 115

حفصة بن عمرو بن عامر 25

الحكم بن الحارث بن عضيك 39، 40

حكيم بن العداء 140

حمزة بن عبد المطلب 70، 71، 77، 78 120

حنظلة بن أبى عامر 72

أبو حنيفة 192، 193

حيى بن أخطب 83، 86، 87

خارجة بن الحارث 144

خارجة بن زيد 6، 72، 75

أم خالد 59

خالد بن الوليد 124

خبال بن الخرقة 85

خدام بن خالد 142

خدرة 145

خزيمة 182

الخطابى 24

خطيب بن سنان 118

خلاد بن سويد 87

خلاد بن عمرو 75

ابن خلكان 128

خليفة بن خياط 107

خيثمة «أبو سعيد» ابن خيثمة 74

الخيزران 74

الدارقطنى 182، 183

الدارمى 188، 189

أبو داود 59، 142

داود «عليه السلام» 59، 160

داود بن عيسى 60

أبو دحانة «سماك بن خراشة» 83

أبو الدرداء 188، 189

ابن أبى الدنيا 182

أبو ذر الغفارى 141

ذكوان بن عبد قيس 75

رابح 84

رابضة 21

رافع بن مالك ابن العجلان 30

ربيعة «الرأى» بن عبد الرحمن 6

ربيعة بن عثمان 146

رشيد الدين 192، 193

أبو رفاعة 137

رفاعة بن عمرو 75

الرمق بن زيد امرئ القيس 25

أم رومان 148

ريحان البدى الشهابى 65

ريطة بنت أبى العباس 121

ابن زبالة 67، 102، 124 125، 126، 127 153، 154، 155

زبيدة بنت جعفر 156

الزبيد بن بكار 5، 165

الزبير بن العوام 38، 128، 151 152، 167، 168 6، 99، 100

أبو الزناد 101، 102

الزهرى 44

زياد بن لبيد 149

زيد البربرى 115، 116

ابن زيد 133

زيد بن أسلم 6، 40، 105

زيد بن أبى ثابت 55، 128، 129

زيد بن خارجة 140

زيد بن عمرو بن نفيل 168، 169

زينب بنت جحش 71

السائب بن جناب 108

سالم بن عبد الله بن عمر 6، 150، 151

سبرة بن أبى الفاكه 111

السبكى 183، 184

يع بن حلوان 74

ابن سعد 72

سعد بن خالد بن عمرو 124

سعد بن خيثمة 148

سعد بن الربيع بن عمرة 72، 73

سعد بن عائد 107

سعد القرظ 107

سعد بن معاذ 84، 85، 86، 87 147، 148، 149

سعد بن أبى وقاص 51، 55، 59، 66 178

أبو سعد بن وهب 83

أبو سعيد الخدرى 55، 64، 105

سعيد الموصلى 44

سعيد بن زيد 59

سعيد بن سويد 74

سعيد بن العاص 59

سعيد بن عبد الله بن فضيل 97

سعيد بن عبد الرحمن ابن رقيش 63

سعيد بن المسيب 60، 61، 96 135، 136، 188 189

أبو سفيان بن الحارث 74، 78، 79

سفيان بن حراب 72

سفيان بن عينية 47

سكباى 79

سلمان الفارسى 50، 135

أم سلمة 72، 95، 96، 97 155، 156

سلمة بن جناب 108

أبو سامة بن عبد الرحمن 6، 50

سلمة بن قرة 74

سليم 75

سليم بن الحارث 74

سليمان بن عبد الملك 112، 113

سليمان «العثمانى» 8

سليمان «النبى عليه السلام» 45، 59

سليمان بن يسار 6، 109

سنجر الغربى «علم الدين» 118، 119

ابن السنى 51

سهل بن حنيف 83

سهل بن أبى خيثمة 78

سهل بن قيس بن أبى كعب 75

سيل بن رافع 93

سودة 94، 148، 149

سيف الدين «الحسين» ابن أبى الهيجاء 69

سيف ذى اليزن 31، 32

السيوطى 5

الشافعى 43، 197، 198

أبو شامة 117، 118، 119

شربة الخشعمى 50

شرحبيل 114

شعيب بن جمار 140

شقران 164، 165

شماس بن عثمان 70، 72

ابن شهاب 87

الشهرستانى 31

أبو حبية بن الأزعر 142

أبو صعصعة 145

صعيب 140

الصفى الموصلى 177

صيفى بن قنطى 74

ضبعا 21

الضحاك 109، 133

الضمدى 8

ضمرة «حليف بنى طريف» 75

الطائع «الخليفة» 128

طاهر بن يحيى العلوى 49

الطبرى 104، 105، 106 165، 166، 186

187

طلحة بن البزار 148

طلحة بن خراش 68

طلحة بن عبيد الله 111، 167

ابن صلاح 182، 185، 186

صلاح الدين الأيوبى 123، 124

الطواشى 177

الظاهر «شقمق» 8

ابن ظهيرة 5

عاتكة بنت عبد الله 121، 125، 126 168، 169

عاصم بن ثابت 147

عاصم بن سويد 148

عاصم بن عدى 141

عاصم بن عمر بن عبد العزيز 114

العاقولى 5

أبو عامر الراهب 141

عامر بن سعد بن أبى وقاص 59

عامر بن سكن 141

عامر بن فلحة 74

عامر بن فهيرة 35

عامر بن يزيد 147

عائشة 29، 34، 35، 40 93، 94، 95، 99 100، 140، 155 156، 160، 161 162، 163، 167 168، 169، 171 172

عائشة بنت سعد بن أبى وقاص 140

عابد بن حنيفة 142

عباد بن سهل 74

عبادة بن النخاس 75

ابن عباس 105، 128، 129 133، 134، 155 156، 163، 164 165، 166، 170 184، 185

عباس بن عبادة 75

العباس بن عبد المطلب 101، 102، 109 110

عبد الأشهل بن جشم 147

عبد البر 65، 107، 108 142

عبد الحق 182

عبد الرحمن بن الأسود 164، 165

عبد الرحمن بن أبى بكر 166

عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام 128

عبد الرحمن بن عوف 111، 114، 115 164، 165، 167 168

عبد الرحيم بن على ابن الحسن اللخمى 124

عبد الرزاق 47

عبد الله أم مكتوم 107

عبد الله البصرى «أبو محمد» 53

عبد الله المرجانى 44

عبد الله بن أبى 168

عبد الله بن الأريقط الليثى 35

عبد الله بن جعفر بن أبى طالب 5، 34

عبد الله بن جحش 70

عبد الله حبين 74

عبد الله بن درة المازنى 140

عبد الله بن الحسن الأصغر بن على 125

عبد الله بن الزبير 128، 148، 149 173، 174

عبد الله «سلول» 147، 148

عبد الله بن سلام 170

عبد الله بن سلمة 147، 148

عبد الله بن الأسد بن هلال 34

عبد الله بن عبد الرحمن «أبو رويحة» 188، 189

عبد الله بن عبد الله بن عمر 107، 173

أبو عبد الله بن عتاب 161

عبد الله بن عمر بن الخطاب 7، 21، 47، 49 59، 101، 102 107، 121، 122 133، 134، 135 139، 140، 141 150، 151، 152 153، 182، 183 184، 185، 186 192، 193، 194 196، 197، 198

عبد الله بن عمره بن حرام 73

عبد الله بن عمرو بن العاص 122، 123، 128 129

عبد الله بن عمرو بن وهب 75

عبد الله بن محمد بن عقيل 173

عبد الله بن مسعود 111، 114، 115 144، 170، 183 185

عبد الله بن يزيد 95

عبد الغنى المقدسى 67

عبد المطلب 32، 93، 94

عبد الملك بن حبيب 114

عبد المهيمن بن عباس 143

العبدى 182

أبو عبيد الله المرزبانى 39

عبيد الله بن عبد الله ابن عمر 111

عبيد الله بن عتبة بن مسعود 6

أبو عبيد البكرى 151، 152

أبو عبيد الجرهمى 45

عبيد بن التيهان 74

عبيد بن المعلى 75

أبو عبيدة بن الجراح 164

عتبة بن ربيع 75

عتيك بن الحارث 139

عثمان بن طلحة 78، 167

عثمان بن العاص 142

عثمان بن عفان 7، 59، 60، 65 66، 67، 91، 92 97، 98، 99 102، 106، 107 110، 111، 112 123، 124، 125 128، 129، 130 163، 164، 165 166، 167، 168 169

عثمان بن مطغون 106

عثمان بن محمد الأخنيسى 135

العجلى «أبو الفتح» 65

ابن عدى 183، 184

ابن العربى 62

عروة بن الزبير 6، 60

عز الدولة 65

عز ابن عبد السلام 181، 182، 192 193

ابن عساكر 65، 188، 189

العصامى 8

عضد الدولة بن بوية 128

عطاء الخرسانى 96

عطاف بن خالد 76

عفيف المرجانى 48، 62، 68، 85 86، 96، 97، 98 99، 100، 102 106، 107، 108 109، 110، 111 112، 113، 114 115، 116، 117 118، 119، 120 121، 122، 123 124، 125، 126 127، 128، 129 130، 135، 136 137، 139، 140 141، 142، 143 144، 145، 146 147، 148، 149 150، 152، 153 154، 155، 156 157، 158، 159 160، 162، 163 164، 165، 166 167، 168، 169 170، 174، 175 176، 177، 178 179، 180، 181 182، 183، 184 185، 186، 187 188، 189، 190

عقبة بن عامر 30

أبا علقمة 171

على بن أبى طالب 33، 40، 51، 52 97، 105، 106 122، 136، 137

138، 150، 151 152، 154، 155 163، 164، 165

على بن مطرف 66

على «نور الدين» بن على ابن المعز الصالحى 7

عمار بن ياسر 39، 107، 108 111، 140

عمارة بن زياد بن السكن 72

عمر بن الخطاب 6، 39، 47، 50 59، 60، 61، 77 83، 87، 91 100، 101، 102 105، 106، 107 108، 109، 110 111، 121، 122 129، 147، 148 149، 152، 153 157، 159، 160 161، 162، 163 164، 165، 166 167، 168، 169 170، 171، 172 173، 174، 175 176، 177، 178 179، 180، 188 189، 190، 199 192، 193، 196 197، 198

عمر بن عبد العزيز 7، 95، 100 102، 111، 112 113، 114، 115 120، 121، 123 124، 133، 134 135، 136، 137 138، 139، 140 171، 173، 174 175، 176، 187 188، 189

عمر بن نسطاس 171

أبو عمران 182

عمران بن أبى أنس 95

عمرة 140

عمرو بن أمية الضمرى 83

عمرو بن إياس 83

عمرو بن ثابت 72

عمرو بن جموح 73

عمرو بن العاص 124، 125

عمرو بن عوف 133، 134، 148

عمرو بن قيس بن زيد 74

عمرو بن مطرف 74

عمرو بن معاذ بن النعمان 74

عمرو بن يحيى بن عمارة 146

العمرى الزاهد 47

أبو عميرة 56

عوف بن عفراء 30

العوفى 50

عياض «القاضى» 43، 104، 105 182، 187، 188 193، 194

عيسى «عليه السلام» 59، 151، 170

عيسى بن عبد الله 97

أبو عيينة 66

عيينة بن حصن 84

الغزالى 181، 182

الفارسى 192، 196، 197

الفاسى 5

فاطمة 174

فاطمة بنت الحسين بن على 68، 96، 164 165، 174

فاطمة بنت عتبة 108

فاطمة الكبرى 68، 111

أبو الفتح 143

أبو الفتح الأزدى 183

أبو الفتح «محمد بن محمد» الأسيوطى 176، 177 197، 198

ابن أبى فديك 197، 198

فرعون 22

فروة بن عمرو 149، 150

الفضل بن العباس 160، 163 قابيل 22

القاسم بن إدريس 139، 140

القاسم بن سلام 50، 53، 54

القاسم بن غسان 188

القاسم بن محمد 61، 172، 173

قاسم بن مهنا 176، 177

قايتباى «الأشرف» 8

قتادة 78

ابن قتيبة 22

القرطبى 142، 144

القشيرى 185، 186

قطب الدين علاء الدين النهروانى 8

قطبة بن عامر بن حديدة 30

قطز 120، 122

قلاون 121، 122

قيس بن مخلد 74

قيصر الروم 142

الكاهنة 25

كثير 134، 140، 151

كرز بن جابر الفهرى 149

الكرمانى 191، 192

كعب 46

كلثوم بن الحصين 143

كلثوم بن الهدم 39، 40، 91 133، 134، 148 149

الكلبى 50

كيسان 74

لبيد بن الأعصم 143

اللات بن ثعلبة 93

لقمان الأكبر 25

أبو لؤلؤ 166، 167

اليث 187، 188، 192 193

مارية القبطية 139، 140

المازرى 53، 54

أبو مازن 146، 147

مالك بن أنس 6، 43، 52، 66 103، 104، 107

108، 127، 128 154، 155، 183 184، 192، 193 194، 197، 198

مالك بن إياس 76

مالك بن الدخشم 141

مالك بن سنان 64، 75

مالك بن أبى غيلة 75

المتوكل 174، 175

المجذد بن زياد 75

المحب الطبرى 53، 65، 66 112

محمد «النبى صلى الله عليه و سلم» 6، 19، 26، 27 29، 30، 31، 32 33، 34، 35، 36 37، 38، 39، 40 41، 43، 44، 45 46، 47، 48، 49 50، 51، 52، 53 54، 55، 56، 57 58، 59، 60، 61 62، 63، 64، 65 66، 67، 68، 69 70، 71، 72، 73 74، 75، 76، 77 78، 79، 80، 81 82، 83، 84، 85 86، 87، 88، 89 90، 91، 92، 93 94، 95، 96، 97 98، 99، 100 101، 102، 103 104، 105، 106 107، 108، 109 110، 111، 112 113، 114، 115 116، 117، 118 119، 120، 121 122، 123، 124 125، 126، 127 128، 129، 130 131، 132، 133 134، 135، 136 137، 138، 139 140، 141، 142 143، 144، 145 146، 147، 148 149، 150، 151 152، 153، 154 155، 156، 157 158، 159، 160 161، 162، 163 164، 165، 166 167، 168، 169 170، 171، 172 173، 174، 175 176، 177، 178 179، 180، 181 182، 183، 184 185، 186، 187 188، 189، 190

191، 192، 193 194، 195، 196 197، 198، 199 200

محمد بن أحمد بن أمين 199

محمد بن الحسن بن زبالة 102، 103، 104

محمد بن الحنيفة 97، 98

محمد بن سعد 110

محمد بن عبد الله 115، 116

محمد بن عبد الله بن كثير 140

محمد بن عقبة بن أبى مالك 137

محمد بن على بن منصور 123

محمد بن عامر بن ياسر 140

محمد بن ممدود 121، 122

محمد بن المنكدر 172، 173

محمد بن يحيى الغرناطى 48

محمود بن زنكى 123، 134، 135

مخرج بن عثمان 142

المرجانى 62، 175، 193 194، 195، 197

مروان بن الحكم 69، 103، 108 111، 112، 113 114، 115، 121 122، 125، 126 127

أبو مريم 144، 145

مزاحم 174

المستعصم 116، 117، 120 121

المستوغر بن ربيعة 50

ابن مسعود 47

مسعود بن رحيله 84

المسعودى 156، 162، 163

مسلم 33، 53، 54، 91 92، 149، 150 185

مسلم بن حبان 100

المسور بن مخرمة 114

مصعب بن ثابت 100

مصعب بن عمير 30، 39، 71، 72

مضر بن نزار 151

المطيع 128

الملك المظفر 7، 92، 104 105

أبو معاذ 159، 160

معاذ بن سعد 135

معاوية بن أبى سفيان 69، 102، 103 104، 121، 140

معاوية بن مالك 139

أبو معبد «اكتم» بن أبى الجون 36، 37

أم معبد الخزاعية 36، 37

معتب بن قشير 142

معن بن عدى 141

المغيرة بن شعبة 166

المقتفى 155، 156، 174 175

مكائيل 189، 190، 199 200

ابن أم مكتوم 39

ابن أبى مليكة 160، 161

منتخب الدين 60، 104، 105 113، 114، 115

منيف بن شحة 118، 119

المهدى 7، 91، 103 104، 114، 115 116

موسى «عليه السلام» 21، 22، 23، 70 93، 94، 151

أبو موسى الأشعرى 33، 61، 165 166

موسى بن إبراهيم 124

موسى بن طلحة 65

موسى بن الهادى 106، 107

ميمون ب مهران 155، 156

ميمونة 160

الناصر لدين الله العباسى 7، 77، 124 125، 155، 175 176

الناصر محمد بن قلاون 8، 125، 126 155، 175، 176 177

نافع 133، 134، 189 192، 193

نبتل بن الحارث 142

ابن النجار 5، 29، 49، 60 61، 63، 64، 65 66، 67، 70، 71 77، 78، 80، 87 92، 94، 95، 96 97، 98، 99 100، 101، 103 104، 105، 106 107، 108، 109 110، 112، 113 114، 115، 116 117، 118، 119 120، 121، 122 123، 124، 125 126، 133، 134 135، 136، 137 138، 139، 140 141، 142، 143 144، 145، 146 147، 148، 149 150، 151، 152 153، 154، 155 156، 157، 158 159، 160، 165 166، 167، 168 170، 173، 174 175، 176، 177 178، 179، 180 181، 182، 183 184، 185، 186 187، 188، 189 190، 191، 192

نجم الدين أيوب 123

النسائى «عمر» الصوفى 176، 177

النعمان بن شبل 183

نعمان بن عمر 75

نعمان بن مالك 75

نعيم بن مسعود 85

نفق بن قرة بن البدرى 75

النقاش 142

نهيك بن أبى نهيك 147، 148

النواوى 182، 185، 186

نوفل بن عبد الله 75

هابيل 22

هارون الرشيد 70، 106، 114 115، 116، 125 126، 134، 156

هارون السدى 177

هارون بن موسى 171

أبو هبيرة بن الحارث 74

هرمس 77

أبو هريرة 46، 51، 52، 59 94، 108، 109 110، 133، 140

هشام بن سعد 140

هشام بن عروة 136، 137، 145 146

هشام بن عوف 174

هلال بن أمية 147، 148

الواقدى 102

وحشى 71

ودى بن جماز 120

وديعة بن ثابت 142

وردان 173، 174، 175

ابن وضاح 161

أبو الوليد 109

الوليد بن عبد الملك 7، 68، 91، 111 112، 113، 114 123، 138، 139 140، 174، 175

وهب بن وهب 114، 115، 116

ياز كوج 123

ياقوت الحموى 5

يامين بن عمرو 83

يحيى بن خالد برمك 125

يحيى بن زكريا 113، 114

يحيى بن سعيد 6

يحيى بن عمارة 146، 147

يخلد بن عثمان 142

يزيد بن أمامة 96

يزيد المهرى 187

يزيد بن حاطب ابن عمرو 74

يعقوب بن أبى بكر 103، 104

يعقوب بن محمد 145، 146، 147

أبو يعلى الموصلى 183

اليمان «أبو حذيفة» 72

أبو يمن مولى خلاد بن عمرو 75

يوسف الأحرج 146

2- الأماكن الجغرافية

أحد 45، 53، 54، 57 58، 70، 71، 78 79، 118، 119 148، 165

أروان 143

أريحا 21

أريس «بئر» 61

اصطخر 45

الأندلس 129

الإيمان 5

باب إبراهيم 123، 124

باب جيزون 113، 114

باب الحديقة 137، 138

باب الرحمة 121، 122، 123

باب ريطة 123، 124

باب عاتكة 121، 122، 124

باب عثمان 121، 122

باب مروان 69

باب النساء 121

بحر الروم 21

البرود 153

البسط 50

البصرة 128

بضاعة 62، 64

البضحة 146، 147

بطحاء 91، 189، 190

بطحان 134

بغداد 103، 104، 119 120، 121، 128

البقيع 60، 61، 63، 64 65، 123، 124 129، 140، 141 158، 159، 164 165

بويرة 83

بيت المقدس 92، 93، 94، 95 114، 115، 182 183، 188، 189

تبوك 49، 141، 165

تهامة 32

جبل ثور 35، 40، 53، 54 55، 70

جا «بئر» 61

جايزة 5، 6

الجابية 188

جبريل «باب» 120

الجحفة 40

جدة 154، 155

الجمادات 59

الحبشة 22، 31، 34، 35

الحجاز 21، 22، 23، 46

الحديبية 154، 155

حراء 80

الحرة 39، 84، 85 145

الخلد 24

الخندق 81، 83، 84، 85 86، 134، 135

خبير 6، 83، 153

154، 155، 162 163

الجيزة 5

الدار 65

دافر 153

الرد 103، 104

الدشت 139، 140

دمشق 92، 113، 114 121، 122، 123

دومة الجندل 95

انونا 149، 150

الروحاء 151

رومة 60، 65، 66، 84 135، 136

زعان 153

زعاية 23

سبأ 24

سدرة 55، 65، 154 155، 156

وادى السدير 46

باب السلام 121

(جبل) سلع 84

سمران 154

السواد 22

السيخ 85

الشافية 5

الشام 22، 24، 25، 26 38، 45، 83، 94 95، 105، 106 107، 108، 111 112، 115، 116 117، 118، 123 125، 126، 127 128، 129، 130 141، 142، 187 188، 189، 197 198، 199

وادى الشظاة 118، 119

وادى صعيب 49

شفير 136، 137

شمران 154، 155

صنعاء 32، 108

طابة 5، 6

الطائف 46، 142، 154 156، 157

طباياه 5

طحان 23، 50، 85، 86 147، 148، 149 150

الصهباءء 153

طيبة 5، 6، 32

العاجمة 5

عتبان 138

عتود 21

العذراء 5، 6

العراق 116، 175

العرم 24

بئر عروة 60، 119، 120

عسقلان 21، 154، 155

عضد 153

عفاء 26

العقبة 30

العقيق 23، 59، 84، 85 136، 137، 145 149، 150

عمدان 32

عير 53، 54

عين جالوت 121، 122

عين الحرة 23

عيين 80

غرس «بئر» 93

غزة 21

الفاطمة 6

فدك 87

الفراديس 113، 114

فسطاط 22

فلسطين 21، 101، 102

القاحمة 5

قباء 47، 60، 63، 65 69، 70، 85، 86 133، 134، 137 138، 139، 141 142، 143، 148 149، 150

القدسية 5

قديد 36

الكوفة 128

المباركة 5

مبروكة 153

المجبورة 5، 6

المجنة 5

المحببة 5

المحبة 5، 6

المحبوبة 5، 6

المحرمة 5

المحفوفة 5

المختارة 5

المدينة 5، 6، 7، 8، 21 23، 24، 25، 26 29، 30، 31، 32 33، 34، 35، 38 39، 40، 41، 43 44، 45، 46، 47 48، 49، 50، 51 52، 53، 54، 55 52، 53، 54، 55 56، 57، 58، 59 60، 61، 62، 63 64، 65، 66، 67 68، 69، 70، 71 72، 73، 74، 75 76، 77، 78، 79 80، 81، 82، 83 84، 85، 86، 87 88، 89، 90، 91 92، 93، 94، 95 96، 100، 101 102، 103، 104 105، 106، 107 108، 109، 110

111، 112، 113 114، 115، 116 117، 118، 119 120، 121، 122 123، 124، 125 126، 127، 128 129، 130، 131 132، 133، 134 135، 136، 137 138، 139، 140 141، 142، 143 144، 145، 146 147، 148، 149 150، 151، 152 153، 154، 155 156، 157، 158 159، 160، 161 162، 163، 164 165، 166، 167 168، 169، 170 171، 172، 173 174، 175، 176 177، 178، 179 180، 181، 182 183، 184، 185 186، 187، 188 189، 190، 191 192، 193، 194 195، 196، 197 198، 199، 200

مذينب «وادى» 23

المرحومة 5، 6

المرزوقة 5

المسيلة 152

المسكينة 5، 6

المعرس 189، 190

المسلمة 5

مصر 21، 22، 118 119، 120، 122 123، 135، 136

مكة 8، 21، 32، 35 36، 37، 38، 39 40، 45، 46، 48 49، 50، 53، 54 55، 56، 78، 79 83، 84، 87 103، 104، 115 116، 117، 124 125، 133، 134 135، 150، 151 152، 153، 154 155، 156، 157 159، 160، 161 162، 163، 164 165، 166، 167 168، 169، 170 174، 175، 176 177، 178، 180 181، 182، 183 184، 185، 186

187، 189، 190 191، 192

مهزوز (وادى) 23

الموصل 176، 177

المومية 5

ميافارقين 92

الناجية 5

نجد 84

نجران 87

النقاء 145

النقمى (وادى) 84

النمل (وادى) 45

واكالة البلدان 5

وفيط (يوم) 40

يثرب 5، 6، 23، 25 26، 32، 33، 45 46، 59، 60، 70 147، 148

اليمامة 33

اليمن 7، 24، 25، 26 45، 65، 104 105، 128، 129

ينبع 154، 155

يند 6

3- الأجناس و الطوائف‌

الأتراك 8

إرم 29

بنو أسد 84

بنو إسرائيل 21، 22، 23، 24 151

أشجع 84

الأشراف 8

بنو الأشهل 147

بنو أمية 115، 116

الأنصار 26، 30، 32، 38 40، 62، 71، 73 85، 86، 91 101، 102، 112 113، 139، 140 142، 145، 148 149، 167، 168

بنو أنيف 24، 148، 149

الأوس 24، 25، 26، 29 86، 87، 140 141، 147، 148 149، 150، 151 152

بلى 24، 44، 145

بنو بياضة 148، 149، 150

التتار 120، 121

بنو تميم 40

بنو جذم 24

بنو جشم بن الخزرج 26

جهينة 144، 145، 146

بنو الحارث 49، 140، 147 148

بنو حارثة 147

بنو حديلة 146

بنو الحبلى 147

بنو حجب 148

بنو حرم 68

حيان 26

بنو الخزرج 23، 24، 25، 26 29، 31، 62، 63 86، 87، 140 143، 144، 148 149، 150

بنو خطمة 148

خولان 188، 189

دينار 146، 147

بنو الرابعة 144

الروم 21، 111، 112

بنو رهيم 143

بنو رزيق 140، 143، 144

بنو ساعدة 147، 148

بنو سالم بن عوف 25، 138، 139 149، 150

بنو سعد 147

السلف 197، 198

بنو سلمة 135، 136، 137

بنو سليم 148، 149

آل شعيب 140

بنو ضبار 149

بنو طريف 75

بنو ظفر 138، 139

عاد 29

بنو عامر 83

بنو العباس 103، 104، 111 112

عبد قيس 190، 191

بنو عبيد 84، 135، 136

عدى بن البحار 145

العرب 24، 26، 29، 32 54، 85

عفان (بنى) 143

العلويون 113، 114

العماليق 21، 22، 23، 24

آل عمرو بن سالم 91

آل عمرو بن عوف 38، 91

غسان 25

غطفان 83، 85

بنو غنم بن مالك 93، 146، 147

بنو فزارة 79

بنو قاسم بن إدريس 139

قحطان 26

نو قريش 29، 32، 35، 36 37، 78، 79، 83 84، 85، 86، 106، 107، 108 109، 110، 111 112، 113، 115

قريظة (بنو) 23، 25، 50، 81 84، 85، 86، 87

137، 139، 140 141، 142

بنو قيس العطار 144

قيس بن ثقيلة 40

قيس بن غيلان 24

كنانة 84

بنو ليث 154، 155

ليلى 145

مازن 146، 147

بنو مالك 138، 139

مالك بن عجلان 25

المجوس 166، 167

مرث (بنو) 24

بنو مرة 84

بنو معاوية بن الحارث 24، 146، 147 148

المهاجرون 40، 70، 167 168

بنو النجار 86، 92، 93، 94 95، 106، 107 146، 147، 148 149، 150

النصارى 113، 114، 166 167

النضير بن النحام بن الخزرج 23، 25، 81، 83 85

بنو هدل 23

بنو هذيل 154، 155

بنو وافق 147

اليهود 22، 23، 24، 25 26، 29، 45، 66 83، 87، 113 114، 143، 154 155، 156، 157 158

4- الكتب الواردة فى النص‌

الأحياء 181

أخبار المدينة 5، 103

الأعلام فى أخبار بيت الله الحرام

أعلام النبوة 31

البرق اليمنى فى الفتح العثمانى 8

بهجة النفوس 44، 193

تاريخ العصامى 8

تاريخ العفيف المرجانى 48، 62

تاريخ المدينة 8، 103

تأويل مختلف الحديث 22

التهذيب 181

تهذيب الطالبين 82

التوراه 5، 32، 167 168

الخليعات 183

الدار المنظم 31

ذبل الغربال 8

سنن أبو داود 62

السنن الكبرى 183

السيرة النبوية 37

شرح الرسالة 182

شرح المصابيح 47، 55

الشعب 182

الشفاء 43، 193

شفاء الغرام 7

صحيح البخارى 33، 52، 84، 93 110، 111

صحيح مسلم 33، 51، 52، 93

غريب مالك 183

مسند الدارمى 188

معجم البلدان 5

المناسك 181

المناسك الكبرى 127

الموضوعات 183

الموطأ 52

5- الآيات الواردة

سورة الأحزاب 87، 84، 96 197

سورة الإخلاص 167

سورة الإسراء 40

سورة آل عمران 79، 184، 186

سورة البقرة 184

سورة التوبة 32، 76، 133 141

سورة الحجرات 193

سورة الحشر 5

سورة الرحمن 159

سورة الزمر 159

سورة سبأ 24

سورة الضحى 32

سورة طه 170

سورة الملك 118

سورة النساء 32، 182، 195

سورة يونس 22

6- الأشعار

ألا أيها الغادى 190

أتيتك زائرا 199

ألا يا سائرا 145

ألا ليت شعرى 40

أوعدنى 167

تمام الحج 189

جزى الله 37

خير المزار 199

طلع البدر علينا 38

و لما رأينا 191

ماذا على 164

يا خير من دفنت 198

7- الأحاديث‌

أتانى جبريل 33

أتانى الليلة 59

أتيت على موسى 185

أثبت أحد 70

أحكم فى بنى قريظة 86

إذا هبط الله 170

اسلمت الملائكة 26

ألا رجل يحملنى 29

ألا ترضون 86

أمته الحمادون 32

إن إبراهيم حرم مكة 55

إن الله تعالى 185

إن صاحبكم 72

أن عجوة المدينة 49

إن من عباد الله 72

الأنبياء أحياء 185

الأنبياء لا يتركون 185

إنه لمن أهل الجنة 72

إنى أريد أن أزيد 108

إنى رأيت أمر 33

ائتونى بوضوء 51

تأخذون من ترابه 49

توشك أن يضرب 46

جاءنى جبريل 71

جنة حصين 78

خرج موسى و هارون 70

خير دور الأنصار 93

خير دور بنى الأنصار 147

خبير مقدسة 154

رأيت الليلة أنى 63

رأيت فى المنام 33

شق من أرضه 169

عبدى أحمد 32

فذلك إلى سعد 86

كان إذا قدم من السفر 46

تيكه 73

لا تشد الرحال 186

لا تقوم الساعة 119

لتتركن المدينة على أحسن 52

لتتركن المدينة على خير 52

لقد حكمت 86

لا يجتمع دينان 87

اللهم إن إبراهيم 51، 55

اللهم بارك لنا فى مدينتنا 51

اللهم حبب إلينا 40

اللهم كما رأيتنا أوله 51

لما تجلى الله 70

للمدينة عشرة أسماء 6

لو بنى هذا المسجد 108

لو زدنا فى المسجد 108

لو زيد فى المسجد 109

ما بين بيتى و قبرى 104

ما بين الروحاء 151

ما بين قبرى 104

ما بين لابيتها حرام 53

ما بين مسجدى 140

ما زلت أكله خبير 162

ما عليكم 73

ما قبض بنى 164

ما لكم يا بنى الحارث 49

ما من أحد 183

ما من مولود 170

المدينة حرم ما بين 52

من أكل سبع 51

من تصبح السبع 51

من جاءنى 183

من حج البيت 183

من حج حجة الإسلام 183

من رجل ينظر 72

من زار قبرى 182

من زارنى بعد وفاتى 183

من زارنى مستحبا 183

من كان سامعيا 86

من يشترى 65

ميلان فى ميلين 154

نعم الحضيرة 65

هؤلاء شهداء 76

وجبت شفاعتى له 183

و كيف و قد أتتنى 59

يا خير من دفنت 198

يا صريح المكروبين 79

يا عائشة 59

يحبنا و نحبه 70


مصادر و مراجع التحقيق‌

1- أخبار مكة للأزرقى، بيروت 1980 م

2- الإحاطة فى أخبار غرناطة لسان الدين ابن الخطيب تحقيق. محمد بن عبد الله عنان، الخانجى القاهرة- 1978

3- أساس البلاغة للزمخشرى- دار الكتب المصرية

4- أسد الغابة لابن الأثير- دار الشعب- القاهرة 1970 م- 1974 م

5- الإصابة فى أسماء الصحابة لابن حجر العسقلانى تحقيق على محمد البجاوى نهضة مصر- القاهرة 1970- 1978 م

6- الأعلام للزركى، القاهرة 1954- 1959 م

7- إنباء الغمر بأبناء العمر لابن حجر العسقلانى تحقيق/ د. حسن حبشى المجلس الأعلى للشئون الإسلامية- القاهرة 1969- 1389 ه

8- إنباء الرواة على أبناء النحاه للقفطى تحقيق/ محمد أبو الفضل إبراهيم دار الكتب المصرية- القاهرة 1950- 1955 م

9- الأنس الجليل لمجير الدين الحنبلى النجف- العراق- 1968 م

10- الأنساب للسمعانى نشره مصورا مرجليون ليدن- لندن- 1912 م

11- بدائع الزهور لابن إياس بولاق- 1311 ه

12- البداية و النهاية لابن كثير القرشى القاهرة 1348 ه

13- البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع للشوكانى القاهرة 1347 ه

14- بغية الملتمس للضبى الدار المصرية للتأليف و الترجمة القاهرة 1966 م

15- بغية الوعاة للسيوطى تحقيق/ محمد أبو الفضل إبراهيم دار الكتب العربية

16- تاج الترجم لابن قطوبغا بغداد 1962 م

17- تاج العروس للزبيدى القاهرة 1306 ه

18- تاريخ بغداد للخطيب البغدادى الخانجى- القاهرة 1349 ه

19- تاريخ الخميس للديار بكرى القاهرة 1323 ه

20- تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضى الدار المصرية- القاهرة 1966 م

21- تاريخ ابن الوردى مصر- 1285 ه

22- تبصير المنتبه لابن حجر العسقلانى تحقيق/ على محمد البجاوى الدار المصرية للتأليف و الترجمة القاهرة 1966 م

23- تبيين كذب المفترى لابن عساكر نشره القدسى- دمشق- 1927 م

24- تذكرة الحفاظ للذهبى تصحيح/ عبد الرحمن بن يحيى المعلمى حيدر آباد الهند- 1374 ه

25- ترتيب المدراك للقاضى عياض تحقيق/ د. أحمد بكير بيروت 1384 ه

26- تهذيب الأسماء و اللغات للنواوى المنيرية- القاهرة

27- الجامع الصغير للسيوطى دار الكتب العربية الكبرى القاهرة 1330 ه

28- الجامع اللطيف لابن أبى ظهيرة القاهرة 1936 م

29- جذوة المقتبس فى علماء الأندلس للحميدى الدار المصرية للتأليف و الترجمة القاهرة 1966 م

30- جهرة أنساب العرب لابن حزم الأندلسى تحقيق/ عبد السلام محمد هارون دار المعارف- القاهرة- 1962 م

31- الجواهر المضيئة فى تراجم الحنيفة للقرشى حيدر آباد- 1332 ه

32- حسن المحاضرة للسيوطى تحقيق/ محمد أبو الفضل إبراهيم دار إحياء الكتب العربية- القاهرة- 1968 م

33- حلية الأولياء لأبى نعيم الأصبهانى القاهرة 1351 ه

34- خطط المقريزى بولاق 1270 ه

35- خلاصة تهذيب الكمال للخزرجى القاهرة- 1332 ه

36- الدارس فى أخبار المدارس للنعيمى دمشق- 1370 ه

37- الدرر الكامنة لابن حجر العسقلانى تحقيق/ محمد سيد جاد الحق دار الكتب الحديثة 1968 م

38- الديباج المذهب لابن فرحون بيروت- بدون تاريخ

39- ذكر أخبار أصبهان لأبى نعيم ليدن 1931 م

40- ذيل تذكرة الحفاظ نشره القدسى- بدمشق 1927 م

41- ذيل العبر للذهبى و الحسينى تحقيق/ محمد رشاد عبد المطلب الكويت 1970 م

42- ذيل مرآة الزمان لليونينى حيدر آباد الهند 1374- 1375 ه

43- الرسالة المستطرقة للكتانى دار الفكر- بدمشق 1964 م

44- رفع الإصر عن قضاء مصر لابن حجر العسقلانى المطبعة الأميرية- القاهرة 1957 م

45- سنن البيهقى بيروت- 1974 م

46- سنن الترمذى بيروت- 1985 م

47- سنن الدارقطنى بيروت- 1974 م

48- سنن الدارمى بيروت- 1976 م

49- سنن ابن ماجه تحقيق/ محمد فؤاد عبد الباقى الحلبى- القاهرة- 1957 م

50- سنن النسائى بيروت- 1980 م

51- شذرات الذهب لابن العماد الحنبلى نشرة القدسى- القاهرة

52- صحيح البخارى تحقيق/ محمد فؤاد عبد الباقى القاهرة 1950 م

53- صحيح ابن ماجه القاهرة 1974 م

54- صحيح مسلم تحقيق/ محمد فؤاد عبد الباقى القاهرة 1075 م

55- صفوة الصفوة لابن الجوزى الهند 1355 ه

56- الصلة لابن بشكوال الدار المصرية للتأليف و الترجمة القاهرة 1966 م

57- ضحى الإسلام لأحمد أمين النهضة المصرية- القاهرة- 1964 م

58- الضوء اللامع للسخاوى نشره القدسى- القاهرة 1352 ه

59- طبقات الحنابلة لابن أبى يعلى تحقيق/ حامد الفقى السنة المحمدية- القاهرة 1952 م

60- طبقات ابن سعد تحقيق د. إحسان عباس دار صادر- بيروت 1968 م

61- طبقات الشافعية للسبكى تحقيق/ محمود الطناحى و عبد الفتاح الحلو الحلبى- القاهرة 1383 ه

62- طبقات الشيرازى تحقيق/ إحسان عباس بيروت 1978 م

63- طبقات العبادى تحقيق/ غوستا فيتسنام ليدن 1964 م

64- طبقات القراء لابن الجزرى برجستراسر 1933 م- 1935 م

65- طبقات القراء للذهبى تحقيق/ محمد سيد جاد الحق دار الكتب الحديثة- القاهرة 1967 م

66- طبقات المفسرين للداودى تحقيق/ على محمد عمر القاهرة 1972 م

67- طبقات المفسرين للسيوطى تحقيق/ على حمد عمر القاهرة 1974 م

68- طبقات ابن هداية الله تحقيق/ عادل نويهض بيروت 1978 م

69- العبر للذهبى تحقيق/ د. صلاح الدين المنجد و فؤاد سيد الكويت 1960 م

70- عرف الطيب فى أخبار مكة للعاقولى تحقيق/ د. محمد زينهم محمد عزب مدبولى- القاهرة- 1989 م

71- العقد الثمين فى أخبار البلد الأمين للفاسى تحقيق/ فؤاد سيد القاهرة 1962 م

72- العقود اللؤلؤية للخزرجى مصر 1329 ه

73- الفهرست لابن النديم بيروت 1980 م

74- الفؤائد البهية فى تراجم النحفية للكنوى القاهرة 1324 ه

75- فوات الوفيات لابن شاكر تحقيق/ محمد محى الدين عبد الحميد القاهرة 1951 م

76- القاموس المحيط للفيروز ابادى القاهرة 1935 م

77- قضاة دمشق لابن طولون الدمشقى تحقيق/ د. صلاح الدين المنجد دمشق- 1956 م

78- قيد الشريد فى أخبار يزيد لابن طولون الدمشقى تحقيق/ د. محمد زينهم محمد عزب القاهرة- 1986 م

79- الكامل لابن الأثير تحقيق/ إحسان عباس دار صاد- بيروت 1964 م

80- الباب فى تهذيب الأنساب لابن الأثير نشرة القدسى 1347 ه

81- لسان الميزان لابن حجر العسقلانى حيدر آباد الدكن- بالهند- 1331 ه

82- المختصر فى أخبار البشر لأبى الفدا القاهرة 1325 ه

83- مرأة الجنان لليافعى حيدر آباد الدكن- الهند

84- مراتب النحويين لأبى طيب اللغوى تحقيق/ محمد أبو الفضل إبراهيم القاهرة 1955 م

85- مروج الذهب للمسعودى تحقيق/ محمد محى الدين عبد الحميد القاهرة 1955 م

86- المشتبه للذهبى تحقيق/ على محمد البجاوى القاهرة 1965 م

87- المعارف لابن قتيبة تحقيق/ د. ثروت عكاشة دار المعارف- القاهرة- 1975 م

88- معجم الأدباء لياقوت الحموى القاهرة 1923 م

89- معجم البلدان لياقوت الحموى دار الصياد- بيروت

90- المنتظم لابن الجوزى حيدر آباد- الهند 1357 ه

91- ميزان الأعتدال للذهبى تحقيق/ على محمد البجاوى القاهرة 1963 م

92- نزهة الألباء فى طبقات الأدباء لأبى البركات بن الأبيارى تحقيق/ محمد أبو الفضل إبراهيم القاهرة 1967 م

93- نزهة الألباب فى الألقاب لابن حجر العسقلانى تحقيق/ د. محمد زينهم محمد عزب دار الجيل- بيروت 1992 م

94- نفح الطيب للمقرى تحقيق/ محمد محى الدين عبد الحميد در الصياد- بيروت 1968 م

95- نكت الهيمان للصفدى تحقيق/ أحمد زكى القاهرة 1911 م

96- نيل الابتهاج للتنبكتى القاهرة 1351 ه

97- الوافى بالوفيات للصفدى استانبول 1931 م

98- وفيات الأعيان لابن خلكان تحقيق/ إحسان عباس دار صادر- بيروت 1978 م


مصادر و مراجع أخرى‌

1- تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلانى تصحيح/ عبد الرحمن بن يحيى المعلمى

2- الألقاب لابن الفرضى تحقيق/ د. محمد زينهم محمد عزب دار الجيل- بيروت 1992 م

3- الألقاب للجيانى تحقيق/ د. محمد زينهم محمد عزب دار الفضيلة- القاهرة- 1994 م

4- تاريخ بيت المقدس لابن الجوزى تحقيق/ د. محمد زينهم محمد عزب الثقافة الدينية- القاهرة 1988 م

5- اسماء شيوخ مالك لابن خلفون الأندلسى تحقيق/ د. محمد زينهم محمد عزب الثقافة الدينية- القاهرة- 1988 م

6- تاريخ اليمن لعمارة اليمنى تحقيق/ د. محمد زينهم محمد عزب دار الجيل- بيروت- 1992 م

7- كتب الخوارج للبرادى تحقيق/ د. محمد زينهم محمد عزب دار الفضيلة- القاهرة- 1994 م

8- عالم الإسلام د. حسين مؤنس الزهراء للإعلام العربى- القاهرة- 1988 م

9- قريش فى الإسلام د. حسين مؤنس الدار السعودية للنشر- 1989 م

10- ظهر الإسلام أحمد أمين القاهرة 1966 م

11- فجر الإسلام أحمد أمين القاهرة- 1964 م


فهرس الكتاب‌

الموضوعات الصفحة

مقدمة التحقيق 5

الفصل الأول: فى أول سكنى المدينة 19

ذكر سكنى اليهود الحجاز بعد العماليق 22

ذكر نزول الأوس و الخزرج المدينة 24

ذكر قتل اليهود و استيلاء الأوس و الخزرج على المدينة 25

الفصل الثانى: فى ذكر فتح المدينة و هجرة النبى صلّى اللّه عليه و سلم و أصحابه إليها 27

ذكر ما جاء فى فتحها 29

ذكر هجرة النبى صلّى اللّه عليه و سلم و أصحابه إلى المدينة الشريفة 31

الفصل الثالث: فيما جاء فى حرمة المدينة 41

ذكر حرمة المدينة الشريفة 43

ما جاء فى غبار المدينة الشريفة 49

ذكر ما يئول إليها أمر المدينة 52

الفصل الرابع: فى ذكر أودية المدينة 57

ذكر وادى العقيق و فضله 59

ذكر الآبار المنسوبة إلى النبى صلّى اللّه عليه و سلم 61

ذكر عين النبى صلّى اللّه عليه و سلم 68

ذكر جبل أحد و الشهداء 70

الفصل الخامس: فى ذكر إجلاء بنى النضير 81

ذكر حفر الخندق 83

ذكر قتل بنى قريظة بالمدينة الشريفة 86

الموضوعات الصفحة

الفصل السادس: فى ذكر ابتداء بناء مسجد الرسول صلّى اللّه عليه و سلم 89

ذكر مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم 91

ذكر ما جاء فى قبلة مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم 94

ذكر حجر أزواج النبى صلّى اللّه عليه و سلم 94

ذكر مصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم من الليل 97

ذكر قصة الجذع 97

ذكر منبر النبى صلّى اللّه عليه و سلم و روضته الشريفين 101

ذكر سد الأبواب الشوارع فى المسجد 105

ذكر تجمير المسجد الشريف و تخليقه 105

ذكر موضع تأذين بلال 106

ذكر زيادة عمر فى مسجد الرسول صلّى اللّه عليه و سلم 108

ذكر بطحاء مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم 109

ذكر زيادة عثمان رضى اللّه عنه 110

ذكر زيادة الوليد بن عبد الملك بن مروان 111

ذكر زيادة المهدى 114

ذكر بلاعات المسجد و سائر صحفه 114

ذكر احتراق المسجد الشريف 116

قصة هذه النار 117

ذكر الخوخ و الأبواب فى المسجد 121

ذكر ذرع المسجد و عدد أساطينه 125

ذكر أسوار المدينة 128

الموضوعات الصفحة

الفصل السابع: فى ذكر المساجد التى صلى فيها النبى صلّى اللّه عليه و سلم 131

مسجد قباء 133

مسجد الفتح 134

مسجد القبلتين 135

مسجد الفضيح 136

مسجد بنى قريظة 137

مسجد الجمعة 138

مسجد بنى ظفر من الأوس 138

مسجد بنى معاوية بن مالك 139

مصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم للعيد 140

مسجد بنى زريق من الخزرج 143

مسجد بنى ساعدة من الخزرج 143

مسجد ابن خدرة 145

مسجد بنى مازن 146

مسجد بنى دينار 146

ذكر المساجد التى صلى فيها صلّى اللّه عليه و سلم بين مكة و المدينة 150

مسجد الزبير 151

مسجد الغزالة 151

مسجد الصفراء 153

ذكر المساجد المشهورة التى صلى فيها صلّى اللّه عليه و سلم فى الغزوات و غيرها 153

الفصل الثامن: فى ذكر وفاة الرسول صلّى اللّه عليه و سلم 157

و أبى بكر و عمر 157

الموضوعات الصفحة

ذكر وفاة النبى صلّى اللّه عليه و سلم 159

ذكر وفاة أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه 165

ذكر وفاة عمر رضى اللّه عنه 166

دفن عمر رضى اللّه عنه 168

فضائل عمر رضى اللّه عنه 169

الفصل التاسع: فى حكم زيارة النبى صلّى اللّه عليه و سلم و فضلها 179

الأحاديث الواردة فى فضل زيارة القبر المقدس 183

كيفية السلام عليه صلّى اللّه عليه و سلم حال الزيارة و السلام على صحبيه 194

الكشافات العامة 201

المصادر و المراجع 229