رسالتان فی البداء

ghaemiyeh.com

اشارة

نوع: كتاب

پديدآور: خوئي، ابوالقاسم1278-1371,Khoei, Abulqasim

عنوان و شرح مسئوليت: رسالتان في البداء [منبع الكترونيكي] / تاليف أبوالقاسم الخوئي، محمدجواد البلاغي؛ إعداد محمدعلي الحكيم

ناشر: موسسه تحقيقات و نشر معارف اهل البيت (ع)

يادداشت: كتابنامه: ص.43-47؛ همچنين به صورت زيرنويس

موضوع: بداء

شناسه افزوده: بلاغي، محمدجواد 1864-1933م.

حكيم، محمدعلي گردآورنده

اشارة

بسم الله الرحمن الرحیم

الاهداء...

الی...

محی معالم الدین واهله...

راجیا الصفح والدعاء...

عبدک

محمدعلی

مقدمة الاعداد

الحمد لله رب العالمين،و أفضل الصلاة و أتمّ التسليم علي خير خلقه،محمّد و آله الطّيبين الطاهرين،لا سيما بقيّةاللّه في الأرضين،عجّل الله تعالي فرجه الشريف. الكلّ يعلم ما للأمور العقائدية من اهمّية في بناء فكرالفرد المؤمن و مبادئه،و يستتبعها وجوده الخاصّ من خلال المواقف التي يتّخذها كلّ يوم في خضمّ التيّارات والاتّجاهات الفكرية المختلفة التي تسودالعالم اليوم. ومن تلك الأمور التي امتازت به الإمامية عن غيرها - تبعاً لكتاب الله وسُنّة رسوله الأ كرم صلّي الله عليه و آله و سلّم - هو القول با لبداء.

ممّا جعل بقيّة الفرق التي لم تتّخذ مدرسة أهل البيت عليهم السلام منهجاً لها، جعلها تشنّع علي الإمامية عقيدتهم هذه،تجاهلاً أو جهلاً بأدلّتهم عليها. ولو أنّهم كلّفو أنفسهم جهداً قليلا، و بحثوا في ما كتبه علماء الإمامية في البداء و مفهومه،لوجدوا أنّ الحقّ معهم. ولذالك انبري علماءالإمامية للردّ علي افتراءات المفترين و شبهات المبطلين، فأ ودعوا موسوعاتهم الحديثية ما ورد في البَداء من روايات عن العترة الطاهرة عليهم السلام،وكتبوا فيه فصولاً ومباحث خاصّة في كتبهم الكلامية والعقائدية و غيرها، كما أفردوا له كتباً و رسائل خاصّة، فلا يكاد يخلوأيّ كتاب أُلّف في العقائد أو الكلام - وربما في غيرها- من البحث في البَداء. فقد أحصي الشيخ آقا بزرك الطهراني -رحمه الله -في موسوعته القيّمة«الذريعة» نحواً من 30 كتاباً أو رسالة مستقلّة صنّفت في هذا المجال،توضيحاً لمفهومه العقائدي و ما المراد منه،أو دفاعاً عن الاعتقاد به،وردّاً للشكوك والشبهات المحاكة حوله (1). وإذا أضفنا إلي ما تقدّم كتبأً و رسائل أخري قد ألّفت في نفس الموضوع،في الفترة التي تلت إتمام تأليف «الذريعة» أو


1) 1. انظر: الذريعه 3/51-57 رقم 131-151 و 11/127رقم 790 و 26/87 رقم 419.

مما فات الشيخ الطهراني تسجيله فيها،لكان العدد المحصي غير هذا. أمّا إذا حاولنا استقصاء ما كتب عن البداء- كفصول و بحوث - ضمن الكتب المختلفة،لكان إحصاء ذلك أمراً عسيرًا. من ذلك كلّه يظهر مدي اهتمام علمائنا بأمر البداء لدقّة مطلبه و حساسيته،و هذا ما سيتّضح من الرسالتين الآتيتين إن شاء الله تعالي. المؤلّفان: نحن نقف اليوم أمام عَلَمين من جهابذة أعلام علمائنا الإمامية في القرن الأخير،رضوان الله عليهم، فقد كانا مصداقاً حقيقياً لما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام حينما سأله معاوية بن عمّار قائلاً: قلت لأبي عبدلله عليه السلام: رجل راوية لحديثكم،يبثُ ذالك في الناس، و يشدّده في قلوبهم وقلوب شيعتكم ، و لعل عابداً من شيعتكم ليست له هذه الراوية، أيّهما أفضل؟ قال:الراوية لحديثنا،يشدّد قلوب شيعتنا، أفضل من ألف عابد (1).


1) 2. الكافي 1/25ح 9،و قد نقل شيخ الإسلام العلامة المجلسي ما بمعناه عن مصادر شتّي في بحارالأنوار 2/1-25ح 1-92 باب «ثواب الهداية والتعليم،و فضلهما و فضلهما، و فضل العلماء، و ذمّ إضلال الناس».

و هما: 1 - العلّامة المجاهد آية الله الشيخ محمّد جواد البلاغي (1282 - 1352 ه-) الذي ما فتئ يقارع الفرق الباطلة و الأفكار الهدّامة،و يدكّ حصونها و يفنّد مزاعمها و مفترياتها،فبرع في ردّ كيدهم و دحض أبا طيلهم، فكان أكثر من نصف مجموع ما جاد به يراعه الشريف - الذي تجاوز الخمسين مصنّفاً - هو في مجال العقائد، و البقيّة في الفقه و الأصول و التفسير و غيرها. فكان من الأفذاذ الذين يندر وجودهم في الأزمان ممّن حامي و ذبّ عن قدس الشريعة و المذهب؛ قدّس الله نفسه الزكية، و نوّر مرقده،و جعل الجنّة م-أواه (1). 2- آيةالله العظمي السيد أبوالقاسم الموسوي الخوئي (1317 - 1413ه-) الذي كان نجماً لامعاً في سماء المرجعية الدينية و الحوزات العلمية، فربّي و تخرّج علي يديه- في غضون أكثر من ستّين سنة من التدريس و الإفادة - مئات من العلماء و الأفاضل و المجتهدين، فصار منهم من هو مرجع تقليد للشيعة اليوم، و منهم المتخصّصين في شتّي علوم المعرفة، كفقهاء و محقّقين و باحثين و مفكّرين و خطباء و مرشدين وأساتذة


1) 3. لمزيد الاطلاع علي ترجمة - قدّس سرّه - انظر علي سبيل المثال:أعيان الشيعة 4/255، نقباء البشر في القرن الرابع عشر 1/323 رقم 663، الكني و الأ لقاب 2/83 رقم 5، الأعلام 6/74.

أكفاء في الحوزات العلمية. فهو بحقّ أستاذ الفقهاء والمجتهدين، وزعيم الحوزات العلمية، و مروّج الشريعة في العقود الأخيرة، إذ لا تكاد تجد قضيّة من القضايا أو مسأ لة من المسائل لم يكن له فيها رأي، مع الدقّة في العرض و القوه في الاستدلال والمبني؛ قدّس الله روحه الطاهرة، و نوّر مضجعه، و جعل الجنّة مآله و مثواه (1). الرسالتان... و منهج العمل فيهما هما من أفضل ما كُتب في «البداء» فهما بعيدتان عن الاختصار المخلّ، والتطويل المملّ، و هما علي قصرهما تغنيان الباحث عن الحق عن غيرهما، ممّا يثبت و يؤكّد منزلة المؤلفَيْن العلمية السامية، فقد كتبتا بأسلوب واضح جليّ، و بنيتا علي استدلال جميل ظاهر، ولم تشحنا بالاصطلاحات العلمية و التعبيرات الغامضة التي لا يفهمها الكثيرون، و قد استقصي المؤلفان - قدّس الله سرّهما -فيهما كلّ جوانب المسألة، و لم يتركا تساؤلاً إلا وأجابا عنه بالدليل القويّ المقنع. امّا الرسالة الْأولي، فهي للشيخ البلاغي عطّرالله مرقده، كان قد حرّرها جواباً عن استفسار ورد إليه عن البَداء.


1) 4. لمزيد الاطلاع علي ترجمته - قدّس سرّه - انظر علي سبيل المثال:معجم رجال الحديث 22/17 رقم 14697، نقباء البشر في القرن الرابع عشر 1/71 رقم 164.

كانت قد نشرت لأ ول مرّة في أواسط الخمسينات من هذا القرن الميلادي، باسم:«مسألة في البداء» في آخر المجموعة الرابعة من سلسلة «نفائس المخطوطات» التي كان يصدرها في بغداد الشيخ محمّد حسن آل ياسين. فأعدت العمل عليها بما يناسب عصرنا الحالي من الإ خراج الفنّي، مثل توزيع النصّ و الاستفادة من علامات الترقيم الحديثة، و تخريج الروايات اعتماداً علي مصادرها الأ صلية، فأدرجت هذه في الهامش مع توضيحات أخري. أمّا تعضيدالروايات الواردة فيها بمصادر أ خري، فقد استغنيت عنه في هذه الرسالة بما جاء منه في الرسالة الثانية، فمن لم يرو غليله إجمال الرسالة الأولي انتقل إلي الثانية؛ لأ نّها أكثر تفصيلاً. إذ أنّني لم اقدّم الأ ولي علي الثانية إلا لأنّها أقدم تاريخاً، و أصغر حجماً؛ ولأنّ الشيخ البلاغي كان أستاذ السيّد الخوئي في علم الكلام، رحمهما الله رحمة واسعة. امّا الرسالة الثانية، فهي احدي فصول كتاب «البيان في تفسير القرآن» للسيد الخوئي طيب الله مضجعه، تحت عنوان: «البداء في التكوين» كتبه استطراداً لمبحث «النسخ في التشريع» فاستللتها منه، و أعدت العمل عليها كما مرَّ آنفا. وقد تصرّفت بالفقرة التي سبقت تمهيد السيّد الخوئي بما يناسب جعل الفصل المستلّ كرسا لة مستقلّة، و وضعت

ذلك بين معقوفتين (1). كما أعدت ترتيب و صياغة التخريجات في هوامشها، إذ ربما نقل السيّد الخوئي - قدس سره - الرواية بالواسطة لا من المصدر الأصلي، و ذلك بإ حالتها علي مصادرها الأ صلية أوّلاً، و أثبتّ ما تضمّنته من اختلافات، و من ثمّ ألحقت بها المصادر الوسيطة، كالجوامع الحديثية: بحار الأنوار و الوافي، واعتمدت في ذلك كلّه علي الطبعات الجديدة للمصادر؛ لأنها أكثر تداولاً، و أيسر تناولاً. وأبقيت علي التخريجات القديمة كما هي، التي ربما اعتمد فيها السيد الخوئي علي الطبعات الحجرية، و جعلتها بين قوسين محافظة علي الأصل من ناحية، و ليستفيد منها من يمتلك تلك الطبعات من المصادر من نا حية أخري؛ و ليكون الجمع أتم و أكمل، كما إنّني لم أدقّق في صحّة هذه التخريجات، لعدم توفّر تلك الطبعات لديّ، و لذلك لم أدرجها في قائمة المصادر، كما وقد أشرت في الهامش إلي ما كان منقولاً منه بالواسطة. كما أدرجت تخريجات الآيات الكريمة في الهامش بدلاً عن إلحاقها بها في المتن كما كانت عليه في السابق. ثمّ انّ السيد الخوئي كان قدأحال علي ثلاث تعليقات في آخر كتابه، فأدرجتها في محالّها من الهامش. كما أضفت بعض الهوامش التوضيحية، فما كان منه


1) 5. سورةالرعد39:13.

مستقلاً ألحقت به حرف (م) وما كان منه ملحقاً بالهامش الأصلي جعلته بين معقوفتين[] وألحقت به حرف(م) أيضاً، ليعلم أنّه ممّا ليس في الأصل، فهو مضاف مزيد، أمّا ما كان في ثنايا الهامش فاكتفيت بجعله بين المعقوفتين [] لتميّز عمّا كان في الأصل. فكل ما في الهوامش هو منه قدّس سره، إلا ما كان بين معقوفتين (1)أو ملحقاً به حرف (م).. فأصبحت الهوامش هي هي، و هي غيرها. في الختام: ما كان عملي هذا إلا خدمة للحقّ ابتغاء مرضاة الله تبارك و تعالي، و ما هو إلا من منّه وفضله، عسي الله أن ينفع به، فهو وليّ ذلك، والله من وراء القصد، وهو يهدي السبيل. والحمد لله اوّلاً و آخراً 9 ربيع الاول 1414 ه- ذكري اليوم الاول من إمامة الإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالي فرجه الشريف محمد علي الحكيم /قم المشرّفة


1) 6. أثبتناه من المصدر.

مسالة في البداء

تأليف: العلامة المجاهد آيةالله الشيخ محمد جواد البلاغي

بسم الله الرحمن الرحيم

وله الحمد و هو المستعان

انّ الله جلّ شأنه قد اقتضت حكمته و لطفه بعباده - في دلالتهم علي مقام إلهيّته في علمه و قدره و إرادته - أن يجعل نظام العالم - في أحواله و أدواره و مواليده - مبنيّاً - نوعاّ- علي قوانين الأسباب والتسبيب في المسببات، المرتبطة بالغايات و الحكم، والدالّه علي قصدها. و هوالخالق للسبب و المسبّب، والجاعل للتسبيب، و بيده الأسباب وتسبيباتها، في وجودها و بقائها و تأثيرها، و تحكيم بعضها علي بعض، فقد يعدم السبب، وقد يبطل

تأثيره، و قد يمنع تأثيره بسببٍ آخر، وقد يعدم ما يحسب الناس أنه موضوع القانون المقرّر ويقيم غيره مقامه. و هذا هو مقام البداء والمحو والإثبات، وهو- جلّ شأنه -عالم منذ الأزل بما تؤدي إليه مشيئته من المحو والإثبات، وهذا العلم هو(ام الكتاب) (1). فالمحو انما هو لما له نحو ثبوتٍ بتقديرالأسباب و تسبيباتها، وسيرها في التسبيب. و علي ذلك يجري ما روي في أصول الكافي في صحيفة هشام و حفص، عن ابي عبدالله عليه السلام: [و] (2)هل يمحي إلا ما كان ثابتاً؟!... الرواية (3). إذ لا يعقل محو ما هو ثابت الوقوع بعينه في علم الله و أم الكتاب. و أمّا كون المراد من المحو هو إفناء الموجود، و من الإثبات إيجاد المعدوم أو إبقاء الموجود - كما ذكر في صدر السؤال-: (4). فيدفعه اوّلاً: أنه خلاف ظاهر الآية الكريمة و سوقها؛لأنّ


1) 7. الكافي 1/114ح2، و تتّمته: و هل يثبت إلا ما لم يكن؟!.

2) 8. يشير المؤلف - نوّر الله مرقده - إلي ورود سؤال عن البداء إليه، و إلي تحرير هذه الرسالة جواباً عن ذلك السؤال.

3) 9. سورة الرعد39:13. [

4) 10. أنظر مادّة بدا من: لسان العرب 14/65 و الصحاح 6/2278.

استعمال المحوو مقابلته بأم الكتاب إنما يناسب مقام التسجيل والكتابة، التي هي كناية عن التقدير والتسجيل بسير الأ سباب - وإن كان نوعياً-. و لا يناسب في المقام إفناء العين الموجودة، مضافاً إلي أنّه عند إرادة الإفناء لا يبقي لقوله تعالي: (وعنده أمّ الكتاب) (1)معنيً تأسيسيّ ترتبط به أطراف الكلام في الآية، و يناسب ذكر المحو والإثبات، كما لاينبغي أن يخفي. و يدفعه ثانياً: احتجاج الإمام عليه السلام بهذه الآية للبداء، وكذا الكثير من استشهادات الأئمة بهذه الآية. و أما البداء فهو بمعني الظهور.مأخوذ من: بدا يبْدو بدواً و بُدُوّاً و بداءةً وبداءً و بدوءً، فيقال: فلان بدا له في الرأي، أي ظهر له ما كان مخفيّاً عنه، و فلان برز فبداله من الشجاعة ما كان مخفيّأً عن الناس (2). فمعني بدا في المثالين واحد، ولكنّ الاختلاف فيهما جاء من ناحية اللام و ربطها للظهور.


1) 11. الكافي 1/114ح 9.

2) 12. الكافي 1/115ح10.

فالبداء المنسوب إلي الله جلّ شأنه إنما هو بمعني المثال الثاني.أي: ظهر لله من المشيئة ما هو مخفي علي الناس، و علي خلاف ما يحسبون. هذا ما يقتضيه العقل. و يشهد له من صريح الأحاديث ما رواه في أصول الكافي في صحيح عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله عليه السلام: ما بدا الله في شي ء إلا كان في علمه قبل أن يبدو له (1). و رواية عمروبن عثمان، عنه عليه السلام: إن الله لم يبدُ له من جهل (2). و صحيحة فضيل - الآتية - عن أبي جعفر عليه السلام. و صحيفة منصور بن حازم: سألت أبا عبدالله عليه السلام: هل يكون اليوم شي ء لم يكن في علم الله بالأمس؟ قال عليه السلام: لا من قال هذا فأخزاه الله. قلت:أرأيت ما كان و ما هو كائن إلي يوم القيامة، أليس في علم الله؟! قال عليه السلام: بلي، قبل أن يخلق الخلق (3).


1) 13. الكافي 1/115ح11.

2) 14. سورة الرعد 39:13.

3) 15. أي: من الله.

أقول: و إنّ قوله تعالي: (يَمحو الله ما يشاء و يُثبت و عندهُ امّ الكتاب) (1)ينادي بأنّ مقام المحو و الإ ثبات هو غير مقام أم الكتاب، و علم الله المكنون، و مشيئته و إرادته الأزلية. بل هو في مقام الظاهر في سير الأسباب و تسبيباتها. فقد تقتضي مشيئته - جلّ اسمه - أن يمنع أسباب البقاء و طول العمر عن الزاني و قاطع الرحم، و قد يمنع الأسباب المهلكة عن واصل الرحم و المتصدّق و الداعي مثلاً؛ فيمحو في هذه الموارد ما جعله لنوع الأسباب من التسبيب، و قد لا يمحوه في بعض الموارد لحكمة أخري، فيكون قد أثبته، أي أبقاه ثابتاً. و قد يراد من قوله تعالي: (يُثبتُ) أنه يثبت حين المحو خلاف المحو، والله العالم. قد كان الناس يحسبون أنّ إسماعيل بن الصادق عليه السلام هو الإمام بعد أبيه، لما عملوه من أنّ الإمامة للولد الأ كبر ما لم يكن ذا عاهةٍ؛ و لأنّ الغالب في الحياة الدنيا وأسباب البقاء أن يبقي إسماعيل بعد أبيه عليه السلام، فبدا و ظهر بموت إسماعيل انّ الإمام هو الكاظم عليه السلام؛ لأنّ عبدالله كان ذا عاهة، فظهر لله (2)و بدا للناس ما هو في علمه المكنون.


1) 16. الكافي 1/262 ح 4 و5 و8.

2) 17. أثبتناها لضرورة السياق.

و كذا في موت محمّد بن الهادي عليهما السلام، حيث ظهر للشيعة أن الإمام بعد الهادي و الحسن العسكري عليه السلام. و هذا الظهور للشيعة هو الأ مر الذي أحدثه الله بموت محمد، كما قال الهادي للعسكري عليهما السلام عند موت محمد: أحْدِث لله شكراً، فقد أحدَثَ فيك أمراً (1). فالإمامة ثاب-تة للكاظم و العسكري منذ الأ زل، و قد جاء في الأ حاديث البالغة حدّ التواتر - أو ما يقاربه - عن النّبي صلي الله عليه و آله و سلم و الأ ئمة ممّن هو قبل الكاظم و العسكري عليهم السلام ما يتضمن النصّ علي إمامتهما في جملة الأ ئمة عليهم السلام، و قد ذكر[نا] (2)بعض هذه الأ خبار بنحو الإشارة إليها في كتاب نصائح الهدي (3). و إلي ما ذكرناه في معني البداء و المحو يرشد ما رواه في أصول الكافي: كصحيحة زرارة، عن أ حدهما عليهما السلام:


1) 18. نصائح الهدي: 22 و ما بعدها، و راجع في أمر النصّ علي إمامة الإمامين موسي الكاظم و الحسن العسكري عليهما السلام: الكافي 1/245-248 و 261-264 و441 ح 1و442 ح 3، كفاية الأثر: 255-263- و 282-288 و مواضع أخري مختلفة منه، الإرشاد 2/216-220 و 314 -320، إعلام الوري: 294-300 و 367-370.

2) 19. الكافي 1/113 ح 1.

3) 20. الكافي 1/113 ذح 1، وفيه بدل ما بين القوسين: بمثل.

ما عُبِدَ اللهُ بشيء مثل البداء (1). و معتبرة هشام بن سالم، عن أبي عبدالله عليه السلام: ما عُظّم الله (بشيء مثل) البداء (2). و صحيحة الريان، عن الرضا عليه السلام: ما بعث الله نبيّاً قطّ إلا بتحريم الخمر و أن يقرّ لله با لبداء (3). و نحوها معتبرتا مرازم وجهم، عن أبي عبدالله عليه السلام (4). فإن الاعتراف بمجرد انّة يظهر لله من الأمور ما لم يكن محتسباً- بل كان المحتسب غيره- ليس له أهميّة بالنسبة إلي جلال الله. إذن، فالفضل المذكور و الأهميّة الكبري للاعتراف


1) 21. الكافي 1/115 ح 15.

2) 22. قال مرازم: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: ما تنبّأ نبيّ قطّ حتي يقرّ لله بخمس خصال: بالبداء، و المشيئة، و السجود، و العبوديّة، و الطاعة. الكافي 1/115 ح 13. و قال جهم عمّن حدّثه -: قال أبو عبدالله عليه السلام: أن الله عزّو جلّ أخبر محمداً صلّي الله عليه وآله و سلّم بما كان منذ كانت الدنيا، و بما يكون إلي انقضاء الدنيا، و أخبره بالمحتوم من ذلك، واستثني عليه فيما سواه. الكافي 1/115 ح 14.

3) 23. أثبتناه من المصدر.

4) 24. الكافي 1/114 ح 3.

بالبداء ما هو إلا لأنّه يرجع إلي الاعتراف بحقيقة الإلهية، و أنّ الموجد للعالم انّما هو إله موجد بالإرادة و القدرة علي مقتضي الحكمة، متصرّف بقدرته بما يتراءي من العلل و تعليلاتها التي هي من صنعه و إيجاده، والخاضعة لتصرّف مشيئته فيها، لا أنّ وجود العالم منوط بالتعليلات الطبيعية و محض اقتضاء الطبيعة العمياء فاقدة الشعور والإرادة، تعالي الله عمّأ يقولون. و علي ذلك تجري صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبدالله عليه السلام: ما بعث الله نبياً حتي يأخذ عليه ثلاث خصال: الإقرار [له] (1)بالعبودية، و خلع الأنداد، و أن الله يقّدم ما يشاء و يوّخر ما يشاء (2). فالبداء، و أنّ الله يمحو ما يشاء و يثبت، وعنده أم الكتاب، يكون الاعتراف بحقيقتها المعقولة و مدلول الأ حاديث، هوالفارق بين الإلهية و الطبيعية، وهو الفارق بين الاعتراف بحقيقة الإلهية و بين المزاعم المستحيلة في مسألة العقول العشرة المبنية علي التقليد الأعمي للفسلفة اليونانية و مزاعم أوهامها، مع الخبط في أمر الإيجاد بالأرادة والتعليل الطبيعي. ثم ان مقتضي دلالة العقل والنقل هو أنّ البداء و المحو لا يقعان فيما أخبرالله به أنبياءه و أوصياءهم، وأخبروا به عنه جلّ


1) 25. الكافي 1/114 ح 6.

2) 26. قال الفضيل: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من الأمور أمور موقوفة عندالله، يقدّم منها ما يشاء و يؤخّر منها ما يشاء. الكافي 1/114ح 7.

اسمه. اما دلالة العقل، فلأن وقوع ذلك يستلزم عدم وثوق الناس بهم و بأخبارهم، وحمل الناس لهم علي الجهل و الكذب علي الله، فيسقط محلّهم، و ينقض الغرض من نصبهم للنبوّه و الإمامة، و نقض الغرض قبيح و محال علي الله جلّ اسمه. وامّا النقل، فمنه ما رواه في أصول الكافي، في صحيحة الفضلي، عن أبي جعفر عليه السلام: العلم علمان: فعلم عند الله مخزون لم يطلع عليه أحداً من خلقه، و علم علّمه ملائكته و رسله فأنه سيكون، لا يكذب الله نفسه ولا ملائكته و لا رسله، و علم عنده مخزون يقدّم منه ما يشاء، ويؤخّر منه ما يشاء، ويثبت ما يشاء (1). و نحوها صحيحته الأخري عن أبي جعفر عليه السلام (2)و رواية أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام (3). و ايضًا: أنّ الأنبياء و الأئمة لا يخبرون عن المغيّبات من


1) 27. قال أبو بصير: قال أبوعبدالله عليه السلام: أن لله علمين، علم مكنون مخزون، لا يعلمه إلا هو، من ذلك يكون البداء، وعلم علّمه ملائكته و رسله وأنبياءه فنحن نعلمه. الكافي 1/114ح8.

2) 28. ورد الحديث باختلاف يسير في المصادر التالية: التوحيد: 305، أمالي الصدوق: 280 ب 55 ح1،الاحتجاج:258،قرب الإسناد:353 ح 1266، و عنها في بحار الأنوار 4/97 ح 4 و5.

3) 29.. كبرت كلمة تخرج من أفواههم، و سيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون.

اطّلاعهم علي الأسباب و قوانينها، التي هي معرض للبداء و المحو- كما يسمّيها الناس بالنفوس الفلكية والأ لواح القدرية- إن هي الا أسماء- فإنه اعتماد علي الظن، وهو خلاف وظيفتهم الكريمة، و يلزم من ذلك أن يجعلوا أنفسهم معرضاً لعدم الوثوق بهم، وعدّ الناس لهم من الكاذبين حينما يظهر خلاف ما أخبروا به، وهذا نقض لغرضهم في دعوة الناس إلي الله وإلي قبول أقوالهم و إرشادهم و تصديقهم، و نقض الغرض قبيح مستحيل علي المعصوم. إذن، فلا يخبرون الناس بالغيب اعتماداً علي الأسباب أو الألواح القدرية- كما يقال و يزعم -، و إن كانوا أكمل البشر في تلك العلوم. و مما يشهد لذلك ما روي عن أميرالمؤمنين عليه السلام من قوله في بعض المواطن: ولولا آية سبقت في كتاب الله - و هي قوله تعالي: (يمحو الله ما يشاء و يثبت وعنده ام الكتاب) لأخبرتكم بما يكون إلي يوم القيامة (1). يريد- صلوات الله عليه- أن هذه العلوم المستندة إلي سيرالأسباب والتسبيبات والتقدير هو أعلم الناس بها، و أكملهم فيها، و لكنّه لا يعتمد عليها، ولا يخبر الناس


1) 30.. هذه الروايات و غيرها- مما نذكره في هذه الرسالة - موجودة في كتاب البحار لشيخنا المجلسي، 4/92-134(ج2 ص131-142 ط كمباني).

بمد اليلها، لأنها معرض للمحو. فالمحصّل مما ذكرناه: أنّ المحو والإثبات في الآية الكريمة ليس المراد منها إفناء الموجود و إبقاءه، أو تجديد موجود آخر. و أن البداء والمحو لا يتعلق بما في أم الكتاب، ولا بما يخبر الله به أنبياءه والأئمة، ولا بما يخبرون به عن الله من أنباء الغيب، ولا يخبرون عما هو معرض للبداء والمحو، صلوات الله و سلامه عليهم.

والحمد لله أولاً و آخراً

البداء في التكوين

تاليف: آية الله العظمي السيد أبوالقاسم الخوئي

بسم الله الرحمن الرحيم توطئة [لمّا كان] النسخ في الأحكام و هو في أفق التشريع، [و كذا البداء] و هو في أفق التكوين. و بمناسبة خفاء معني البداء علي كثير من علماء المسلمين، و أنهم نسبوا إلي الشيعة ماهم برآء منه، و أنهم لم يحسنوا في الفهم، و لم يحسنوا في النقد! و ليتهم إذ لم يعرفوا تثبّتوا، أو توقفوا (1)كما تفرضه الأمانة


1) 31. عيون أخبار الرضا عليه السلام 1/181 باب 13 في ذكر مجلس الرضا عليه السلام مع سليمان المروزي، و فيه: «نبينا» بدل «نبيك»، وعنه في بحارالأنوار4/95 ح2(باب البداء والنسخ، ج 2 ص 132ط كمباني) - و كان المتن منقولاً من البحار-.

في النقل، وكما تقتضيه الحيطة في الحكم، والورع في الدين. بمناسبة كل ذلك وجب أن نذكر شيئاً في توضيح معني البداء. تمهيد: لا ريب في أن العالم بأجمعه تحت سلطان الله وقدرته، و أن وجود أي شيء من الممكنات منوط بمشيئة الله تعالي، فإن شاء أوجده، وإن لم يشأ لم يوجده. و لا ريب- أيضاً- في أن علم الله سبحانه قد تعلّق بالأشياء كلّها منذ الأزل، و أن الأشياء بأجمعها كان لها تعين علميّ في علم الله الأزليّ، وهذا التعيّن يعبّر عنه ب«تقديرالله» تارةً، وب«قضائه» تارةً أخري.

و لكنّ تقدير الله وعلمه سبحانه بالأ شياء منذ الأزل لايزاحم و لا ينافي قدرته تعالي عليهاحين إيجادها، فأنّ الممكن لا يزال منوطاً بتعلّق مشيئة الله بوجوده، التي قد يعبّر عنها بالإختيار، و قد يعبر عنها بالإرادة. فإن تعلقت المشيئة به وجد، و إلا لم يوجد. والعلم الإلهي يتعلق بالأشياء علي واقعها من الإناطة بالمشيئة الإلهية؛ لأن انكشاف الشيء لا يزيد علي واقع ذلك الشيء، فإذا كان الواقع منوطاً بمشيئة الله تعالي كان العلم متعلقاً به علي هذه الحالة، وإلا لم يكن العلم علماً به علي وجهه، و انكشافاً له علي واقعه. فمعني تقدير الله تعالي للأشياء و قضائه بها: أن الأشياء - جميعها - كانت متعينة في العلم الإلهي منذ الأزل - علي ما هي عليه- من أنّ وجودها معلق علي أن تتعلق المشيئة بها، حسب اقتضاء المصالح والمفاسد التي تختلف باختلاف الظروف، والتي يحيط بها العلم الإلهيّ. موقف اليهود من قدرة الله و ذهبت اليهود إلي أنّ قلم التقدير و القضاء حينما جري علي الأشياء في الأزل استحال أن تتعلق المشيئة بخلافه؛ و من أجل ذلك قالوا: يد الله مغلولة عن القبض والبسط والأخذ

والإعطاء، فقد جري فيها قلم التقدير ولا يمكن فيها التغيير (1). و من الغريب أنهم - قاتلهم الله- التزموا بسلب القدرة عن الله، و لم يلتزموا بسلب القدرة عن العبد، مع أنّ الملاك في كليهما واحد، فقد تعلق العلم الأزلي بأفعال الله تعالي، و بأفعال العبيد علي حدٍٍّسواء. موقع البداء عند الشيعة ثم إن البداء الذي تقول به الشيعة الإمامية إنما يقع في القضاء غير المحتوم، أما المحتوم منه فلا يتخلف، و لا بدّ من أن تتعلق المشيئة بما تعلق به القضاء. و توضيح ذلك أنّ القضاء علي ثلاثة اقسام:


1) 32. بصائر الدرجات: 129 ح 2، و عنه في بحار الأنوار4/109 ح 27(باب البداء والنسخ، ج2 ص 136 ط كمباني)- و كان المتن منقولاً من البحار-، و الكافي 1/114 ح 8 وفيه: «فنحن» بدل «ونحن»، و عنه في الوافي 1/513 ح 414 (باب البداء، ج1ص 113).

أقسام القضاء الألهيّ الأول: قضاء الله الذي لم يطّلع عليه أحداً من خلقه، و العلم المخزون الذي استأثره لنفسه. و لا ريب في أنّ البداء لا يقع في هذا القسم، بل ورد في روايا ت كثيرة عن أهل البيت عليهم السلام أنّ البداء إنما ينشأ من هذا العلم. روي الشيخ الصدوق في «العيون» بإسناده عن الحسن ابن محمد النوفلي، أنّ الرضا عليه السلام قال لسليمان المروزي: «رويت عن أبي، عن أبي عبدالله عليه السلام أنّه قال: إنّ لله عزّو جلّ علمين: علماً مخزوناً مكنوناً، لا يعلمه إلا هو، من ذلك يكون البداء؛ و علماً علّمه ملائكته و رسله، فالعلماء من أهل البيت نبيّك يعلمونه... (1). و روي الشيخ محمد بن الحسن الصفار في «بصائر الدرجات» بإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام، قال:


1) 33. عيون أخبار الرضا عليه السلام 1/182(باب 13)، و رواه الشيخ الكليني عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام في الكافي 1/114 ح 6 بأختلاف يسير، و عنه في الوافي 1/512 ح 412 (باب البداء ج ص 113).

«إنّ لله علمين: علم مكنون مخزون، لا يعلمه إلا هو، من ذلك يكون البداء؛ و علم علمه ملائكته و رسله و أنبياءه، و نحن نعلمه» (1). الثاني: قضاء الله الذي أخبر نبيه و ملائكته بأنّه سيقع حتماً. و لا ريب في أنّ هذا القسم - أيضاً- لا يقع فيه البداء، و إن افترق عن القسم الأول بأن البداء لا ينشأ منه. قال الرضا عليه السلام لسليمان المروزي - في الرواية المتقدمة-عن الصدوق: «إنّ علياً عليه السلام كان يقول: العلم علمان: فعلم علمه الله ملائكته و رسله، فما علمه ملائكته و رسله فأنه يكون، و لا يكذب نفسه و لا ملائكته و لا رسله؛ و علم عنده مخزون لم يطلع عليه أحداً من خلقه، يقدم منه ما يشاء، و يؤخر ما يشاء، ويمحو ما يشاء و يثبت ما يشاء» (2). و روي العياشي، عن الفضيل، قال: سمعت أبا جعفر


1) 34. تفسير العياشي 2/217 ح 65 بأختلاف يسير، و عنه في بحار الأنوار4/119 ح 58(باب البداء و النسخ ج 2 ص 133 ط كمباني)- و كان المتن منقولاً من البحار-.

2) 35. سورة الرعد 39:13.

عليه السلام يقول: «من الأمور أمور محومة جائية لا محالة، و من الأمور أمور موقوفة عند الله، يقدّم منها ما يشاء، ويمحو ما يشاء، و يثبت منها ما يشاء، لم يطلع علي ذلك أحداً - يعني الموقوفة- فأما ما جاء ت به الرسل فهي كائنة، لا يكذب نفسه، ولا نبيه، و لا ملائكته» (1). الثالث: قضاء الله الذي أخبر نبيه و ملائكته بوقوعه في الخارج، إلا أنه موقوف علي أن لا تتعلق مشيئتة الله بخلافه. وهذا القسم هوالذي يقع فيه البداء: (يمحو الله ما يشاء و يثبت و عنده أمّ الكتاب) (2)(لله الأمر من قبل و من بعد) (3). و قد دلت علي ذلك روايات كثيرة، منها هذه: 1 - ما في «تفسير علي بن إبراهيم» عن عبدالله بن مسكان، عن أبي عبدالله عليه السلام، قال : «إذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة و الروح و الكتبة إلي سماء الدنيا، فيكتبون ما يكون من قضاء الله تعالي في تلك السنة، فإذا أراد الله أن يقدم شيئاً، أو يؤخره، أو ينقص شيئا،


1) 36. سورة الروم 4:30.

2) 37. تفسير القمي 1/366 بأختلاف يسير، و عنه في بحار الأنوار 4/99 ح 9 (باب البداء و النسخ ج 2 ص 133 ط كمباني) - و كان المتن منقولاً من البحار.

3) 38. سورة الدخان4:44.

أمر الملك أن يمحو ما يشاء، ثم أثبت الذي أراده. قلت: و كلّ شيء هو عند الله مثبت في كتاب؟ قال: نعم. قلت: فأيّ شيء يكون بعده؟ قال: سبحان الله! ثمّ يحدث الله أيضاً ما يشاء، تبارك و تعالي» (1). 2 - ما في تفسيرة أيضاً، عن عبدالله بن مسكان، عن أبي جعفر و أبي عبدالله و أبي الحسن عليهم السلام، في تفسير قوله تعالي: (فيها يفرق كل أمرٍ حكيم) (2). «أي: يقدر الله كل أمر من اللحق و من الباطل، و ما يكون في تلك السنة، و له فيه البداء و المشيئة، يقدم ما يشاء و يؤخر ما يشاء من الآجال و الأرزاق والبلايا و الأعراض و الأمراض، و يزيد فيها ما يشاء و ينقص ما يشاء...» (3). 3 - ما في كتاب «الأحتجاج» عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنه قال: «لولا آية في كتاب الله، لأخبرتكم بما كان، و بما يكون، و بما هو كائن إلي يوم القيامة، و هي هذه الآية: (يمحو


1) 39. تفسير القمي 1/366، و عنه في بحارالأنوار 4/101 ح 12(باب البداء والنسخ ج2 ص134 ط كمباني) - و كان المتن منقولاً من البحار-.

2) 40. الأحتجاج: 258 (ص 137، المطبعة المرتضويّة، النجف الأشرف).

3) 41. الأمالي: 280ح 1ب 55، التوحيد: 305، و عنهما في بحارالأنوار 4/97 ذح 4.(م).

الله...) (1). و روي الصدوق في «الأمالي» و «التوحيد» بإسناده عن الأصبغ، عن أميرالمؤمنين عليه السلام، مثله (2). 4 - ما في «تفسير العياشي» عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «كان علي بن الحسين عليه السلام يقول: لولا آية في كتاب الله لحدثتكم بما يكون إلي يوم القيامة. فقلت: أية آية؟ قال: قول الله: (يمحو الله...) (3). 5 - ما في«قرب اللإ سناد» عن البزنطي، عن الرضا عليه السلام قال: «قال أبوعبدالله، و أبوجعفر، و علي بن الحسين، و الحسين بن علي، والحسن بي علي، و علي بن أبي طالب عليهم السلام: و الله لولا آية في كتاب الله لحدثناكم بما يكون إلي أن تقوم الساعة: (يمحو الله...)» (4).


1) 42. تفسير العياشي 2/215 ح 59، وعنه في بحارالأنوار 4/118 ح 52(باب البداء و النسخ ج2 ص 139 ط كمباني)- و كان المتن منقولاً من البحار-.

2) 43. قرب الإسناد: 353 ح 1266، و عنه في بحارالأنوار 4/97 ح 5(باب البداء و النسخ ج 2 ص132 ط كمباني) - و كان المتن منقولاً من البحار-.

3) 44. أثبتناه من المصدر.(م).

4) 45. إكمال الدين: 70، وعنه في بحارالأنوار4/111 ح 30(باب البداء و النسخ ج2 ص136)- و كان المتن منقولاً من البحار-.

إلي غيرذلك من الروايات الدالة علي وقوع البداء في القضاء الموقوف. وخلاصة القول: إن القضاء الحتمي المعبّر عنه باللوح المحفوظ، و بأم الكتاب، والعلم المخزون عندالله، يستحيل أن يقع فيه البداء. و كيف يتصوّر فيه البداء؟! و أنّ الله سبحانه عالم بجميع الأشياء منذ الأزل، لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض و لا في السماء. روي الصدوق في «إكمال الدين» بإسناده عن أبي بصير و سماعة، عن أبي عبدالله عليه السلام، قال: «من زعم أنّ الله عزّو جلّ يبدو له في شيء[اليوم] (1)لم يعلمه أمس فابرأوا منه» (2). وروي العياشي عن ابن سنان، عن أبي عبدالله عليه السلام، يقول: «إن الله يقدّم ما يشاء، ويؤخّر ما يشاء، ويمحو ما يشاء و يثبت ما يشاء، و عنده أم الكتاب.


1) 46. تفسير العياشي 2/218 ح 71 وفيه: «لكل» بدل «فكل»، و عنه في بحار الأنوار4/121ح 63 (باب البداء و النسخ ج2 ص 139) - و كان المتن منقولاً من البحار-.

2) 47. أثبتناه من المصدر.(م).

و قال: فكلّ أمر يريده الله فهو في علمه قبل أن يصنعه، ليس شيء يبدو له إلا و قد كان في علمه، إن الله لا يبدو له من جهل» (1). و روي أيضاً عن عمار بن موسي، عن أبي عبدالله عليه السلام: «سئل عن قول الله: (يمحو الله...). قال: إن ذلك الكتاب كتاب يمحو الله [فيه] ما يشاء و يثبت، فمن ذلك الذي يردّ الدعاء القضاء، و ذلك الدعاء مكتوب عليه: الذي يردّ به القضاء، حتي إذا صار إلي أم الكتاب لم يغن الدعاء فيه شيئاً». و روي الشيخ الطوسي في كتاب «الغيبة» بإسناده عن البزنطي، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال: «[قال] (2)علي بن الحسين، و علي بن أبي طالب قبله، و محمد بن علي، و جعفربن محمد: كيف لنا بالحديث مع هذه الآية: (يمحوالله...) فأما من قال بأن الله تعالي لا يعلم


1) 48. الغيبة: 430 ح 420، و عنه في بحارالأنوار4/115 ذح40(باب البداء والنسخ ج2 ص136 ط كمباني)- و كان المتن منقولاً من البحار-. و روي الشيخ الكليني بإسناده عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله عليه السلام، قال: «مابدا لله في شيء إلا كان في علمه قبل أن يبدو له». الكافي 1/114 ح 9، وعنه في الوافي 1/514 ح 416 (باب البداء ج1ص 113).

2) 49. أنظر ذلك - علي سبيل المثال لا الحصر - في: الكافي 1/67 ح 2 باب أدني المعرفة، و 1/83-84 ح 1-6 باب صفات الذات، و 1/104- 109 ح1 و4 و6 باب جوامع التوحيد، و 1/115 ح11 باب البداء، التوحيد: 135 ح 5 و6،و ص 136 ح8، و ص 137 ح 9 باب العلم، و ص 139-148 ح 1-19 باب صفات الذات و صفات الأفعال. و كذا ما ورد في تفسير قوله تعالي: (و ما يعمّرمن معمّرو لاينقص من عمره إلا في كتاب) سورة فاطر11:35، و قوله تعالي: (كلّ يوم هو في شأن) سورة الرحمن 29:55، وقوله تعالي: (ما أصاب من مصيبة في الأرض و لا في انفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك علي الله يسير) سورة الحديد 22:57، و قوله تعالي: (إنا أنزلناه في ليلة القدر...) سورة القدر1:97-5 وغيرها كثير.(م).

الشيء إلا بعد كونه، فقد كفر و خرج عن التوحيد» (1). والروايات الأثورة عن أهل البيت عليهم السلام أن الله لم يزل عالماً قبل أن يخلق الخلق، فهي فوق حدّ الإحصاء (2)، و قد اتّفقت علي ذلك كلمة الشيعة الإمامية طبقاً لكتاب الله و سنّة رسوله، جرياً علي ما يقتضيه حكم العقل الفطري الصحيح.


1) 50. التوحيد: 332 ح 1(باب البداء ص 272 ط سنة 1386، و في نسخة أخري: «أفضل من البداء» بدل «مثل البداء»)، ورواه الشيخ الكليني أيضاً في الكافي 1/113 ح 1، وعنه في الوافي 1/507 ح 403(باب البداء ج 1 ص113).

2) 51. التوحيد: 333 ح 2 (باب البداء ص 272 ط سنة 1386)، و رواه الشيخ الكليني أيضاً في الكافي 1/113 ذ ح 1، و عنه في الوافي1/507 ح 404 (باب البداء ج 1ص 113).

ثمرة الاعتقاد بالبداء والبداء: انما يكون في القضاء الموقوف، المعبّر عنه بلوح المحو واللإثبات. والالتزام بجواز البداء فيه لا يستلزم نسبة الجهل إلي الله سبحانه، و ليس في هذاالالتزام ما ينافي عظمته و جلاله. فالقول بالبداء: هو الاعتراف الصريح بأن العالم تحت سلطان الله و قدرته في حدوثه و بقائه، و أنّ إرادة الله نافذة في الأشياء أزلا وابدا. بل وفي القول بالبداء يتّضح الفارق بين العلم الإلهي ّ و بين علم المخلوقين. فعلم المخلوقين- و إن كانوا أنبياء أو أوصياء- لا يحيط بما أحاط به علمه تعالي، فانّ بعضاً منهم و إن كان عالما- بتعليم الله إياه - بجميع عوالم الممكنات لا يحيط بما أحاط به علم الله المخزون الذي استأثر به لنفسه، فإنه لا يعلم بمشيئة الله تعالي- لوجود شيء- أو عدم مشيئته إلا حيث يخبره الله تعالي به علي نحو الختم. و القول بالبداء: يوجب انقطاع العبد إلي الله، و طلبه إجابة دعائه منه، و كفاية مهماته، و توفيقه للطاعة، و إبعاده عن المعصية. فإن إنكار البداء والالتزام بأن ما جري به قلم التقدير

كائن لا محالة- دون استثناء- يلزمه يأس المعتقد بهذه العقيدة عن إجابة دعائه. فإنّ ما يطلبه العبد من ربّه إن كان قد جري قلم التقدير بإنفاذه فهو كائن لا محالة، و لا حاجة إلي الدعاء و التوسّل. و إن كان قد جري القلم بخلافه لم يقع أبداً، و لم ينفعه الدعاء و التضرّع. و إذا يئس العبد من إجابة دعائه ترك التضرع لخالقه، حيث لا فائدة في ذلك، و كذلك الحال في سائر العبادات والصدقات التي ورد عن المعصومين عليهم السلام انها تزيد في العمر أو في الرزق، أو غير ذلك ممّا يطلبه العبد. وهذا هوسرّ ما ورد في روايات كثيرة عن أهل البيت عليهم السلام من الاهتمام بشأن البداء. فقد روي الصدوق في كتابه «التوحيد بإسناده عن زرارة، عن أحدهما عليهما السلام، قال: «ما عبد الله عزّو جلّ بشيء مثل البداء.» (1). وروي بإسناده عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله عليه السلام، قال:


1) 52..

«ما عظّم الله عزّو جلّ بمثل البداء» (1). و روي و بإسناده عن محمد بن مسلم، عن أبي عبدالله عليه السلام، قال: «ما بعث الله عزوجل نبياً حتي يأخذ عليه ثلاث خصال: الإقرار بالعبودية، و خلع الأنداد، و أنّ الله يقدّم ما يشاء و يؤخّر ما يشاء» (2). والسرّ في هذاالاهتمام: أنّ إنكار البداء يشترك بالنتيجة مع القول بأنّ الله غير قادر علي أن يغيّر ما جري عليه قلم التقدير، تعالي الله عن ذلك علوّاً كبيراً؛ فإن كلا القولين يؤيس العبد من إجابة دعائه، و ذلك يوجب عدم توجّهه في طلباته إلي ربّه.


1) 53. أنظر مادّة «بدا» من: لسان العرب 14/65 و الصحاح 6/2278.(م).

2) 54. صحيح البخاري 4/208(4/146 باب ما ذكر عن بني إسرائيل).

حقيقة البداء عند الشيعة وعلي الجملة: فإن البداء- بالمعني الذي تقول به الشيعة الإمامية- هومن الإبداء (الإظهار) حقيقةً (1)، و إطلاق لفظ البداء عليه مبني علي التيزيل و الإطلاق بعلاقة المشاركة؛ وقد أطلق بهذا المعني في بعض الروايات من طرق أهل السنة. روي البخاري بإسناده عن أبي عمرة، أنّ أبا هريرة حدّثه أنة سمع رسول الله صلي الله عليه وآله يقول: «إنّ ثلاثة في بني إسرائيل: أبرص، وأعمي، وأقرع، بدا لله عزّ و جلّ أن يبتليهم ن فبعث إليهم ملكاً فأتي الأبرص...» (2). و قد وقع نظير ذلك في كثير من الاستعمالات القرآنية: كقوله تعالي: (الآن خفّف الله عنكم و علم أنّ فيكم ضعفاً) (3). وقوله تعالي: (لنعلم أي الحزبين أحصي لما لبثوا أمدا) (4). و قوله تعالي:(لنبلوهم أيّهم أحسن عملاً)(5).


1) 55. سورة الأنفال66:8.

2) 56. سورة الكهف 12:18.

3) 57. سورة الكهف 7:18.

4) 58. (1/24 باب في القدر)، و رواه الحاكم في المستدرك 1/493 و صحّحه و لم يتعقبه الذهبي، و رواه أحمد في مسنده 5/277 و280 و282. و الروايات بهذا المعني كثيرة تطلب من مظانّها. علي ذلك، فهذا الخبر إنّما يدلّ علي جريان القضاء الموقوف، الذي هو موضع البداء. و الخبر الذي أخبر به المعصوم صادق و إن جري فيه البداء، و تعلقت المشيئة الإلهية بخلافه، فإنّ الخبر- كما عرفت - منوط بأن لا تخالفه المشيئة. روي العياشي عن عمروبن الحمق، قال: «دخلت علي أمير المؤمنين عليه السلام حين ضرب علي قرنه، فقال لي: يا عمرو، إني مفارقكم. ثمّ قال: سنة السبعين فيها بلاء... فقلت: بأبي أنت و أمّي، قلت: إلي السبعين بلاء، فهل بعد السبعين رخاء؟ قال: نعم يا عمرو، إنّ بعد البلاء رخاء... و ذكر آية (يمحو الله...) (تفسير العياشي 2/217 ح68، وعنه في بحار الأنوار 4/119 ح 60.(م)).

5) سورة الکهف 18 : 7.

و ما أكثر الروايات من طرق أهل السنّة في أنّ الصدقة و الدعاء يغيّران القضاء(1)

روی سلیمان، قال : قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم: لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر.

رواه الترمذي في سننه448/4 ح 2139 (300/8باب ما جاء : لا يرد القدر إلا الدعاء).

وروی ثوبان ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا يزيد في العمر إلا البر، ولا يرد القدر إلا الدعاء، وإن الرجل ليحرم الرزق بخطيئة يعملها وأو: بالذنب يصيبه . رواه ابن ماجة في سننه30/1 ح90 و2 / 1339 ح4022] (26/1باب في القدر)، ورواه الحاكم في المستدرك493/1 وصححه ولم يتعقبه الذهبي ، ورواه أحمد في مسنده277/5

و280 و282 . والروايات بهذا المعنى كثيرة تطلب من مظانها.

. أما ما وقع في كلمات المعصومين عليهم السلام من الإنباء بالحوادث المستقبلة، فتحقيق الحال فيها: أنّ المعصوم متي ما أخبر بوقوع أمر مستقبل علي سبيل الحتم و الجزم، و دون تعليق، فذلك يدلّ أنّ ما أخبر به مما جري به القضاء المحتوم، وهذا هو القسم الثاني (الحتمي) من أقسام القضاء المتقدّمة؛ و قد علمت أنّ مثله ليس موضعاً للبداء، فإنّ الله لا يكذّب نفسه و لانبيّه. و متي ما أخبر المعصوم بشيء معلقاً علي أن لا تتعلق المشيئة الإلهية بخلافه، و نصب قرينةً- متّصلة أو منفصلة.

1) ومن الروايات التي تفيد أن الدعاء يغير القضاء ما يلي :

على ذلك، فهذا الخبر إنما يدل على جريان القضاء الموقوف، الذي هو موضع البداء.

والخبر الذي أخبر به المعصوم صادق وإن جرى فيه البداء، وتعلقت المشيئة الإلهية بخلافه، فإن الخبر - كما عرفت - منوط بأن لا تخالفه المشيئة.

روى العياشي عن عمرو بن الحمق، قال :

دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام حين ضرب على قرنه، فقال لي : يا عمرو، إني مفارقكم. ثم قال : سنة السبعين فيها بلاء...

فقلت: بأبي أنت وأمي، قلت: إلى السبعين بلاء، فهل بعد السبعين رخاء؟

قال: نعم يا عمرو، إن بعد البلاء رخاء... وذكر آية «يمحو الله...»(1)


1) تفسير العياشي217/2 ح 18، وعنه في بحار الأنوار119/4 ح60. (م).

مصادر التوثيق والتعضيد

1- القرآن الكريم.

2- الاحتجاج على أهل اللجاج، لأبي منصورأحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي(ق6ه) تعليق: السيد محمد باقر الموسوي الخرسان، نشر: دارالمرتضى، مشهد/1403 ه (مصوّر على طبعة مؤسسة الأعلمي، بيروت/1403 ه).

3-الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، للشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي (336-413ه) تحقيق و نشر: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث، قم /1413ه.

4-أعاجيب الأكاذيب، للشيخ محمد جواد البلاغي (1282-1352ه) إعداد: السيد محمد علي الحكيم، نشر: دار الإمام السجاد عليه السلام، قم /1412ه.

5- الأعلام، لخير الدين الزركلي، المتوفى سنة1396ه، الطبعة السادسة، نشر: دارالعلم للملايين، بيروت/1984م.

6- إعلام الورى بأعلام الهدى، لأمين الإسلام أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي، المتوفى سنة548ه، تقديم: السيّد محمد مهدي الخرسان، الطبعة الثالثة، منشورات دار الكتب الإسلامية، طهران، بالتصوير على طبعة النجف الأشرف.

7-أعيان الشيعة، للسيد محسن الأمين العاملي، تحقيق: السيد حسن الأمين، نشر: دارالتعارف، بيروت/1403ه.

8- إكمال الدين و إتمام النعمة، للشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن

علي بن الحسين بن بابويه القمي، المتوفى سنة381ه، تصحيح و تعليق: علي أكبر الغفاري، نشر: مؤسسة نشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في الحوزة العلمية، قم/1405ه.

9- الأمالي، للشيخ الصدوق أبي جعفر محمدبن علي بن الحسين بن بابويه القمي، المتوفى سنة 381ه، تقديم: الشيخ حسين الأعلمي، نشر: مؤسسة الأعلمي، بيروت/1400ه.

10- بحارالأنوار، لشيخ الإسلام العلامة محمد باقر المجلسي، المتوفى سنة 1110ه، الطبعة الثانية، نشر: مؤسسة الوفاء، بيروت/1403 هجرية.

11- بصائر الدرجات الكبرى، لشيخ القمييّن أبي جعفر محمد بن الحسن بن فرّوخ الصفار، المتوفى سنة290ه، منشورات مؤسسة الأعلمي، طهران/1404ه.

12- تفسيرالعياشي، لأبي النضر محمد بن مسعود بن عياش السلمي السمرقندي(ق3ه) تحقيق: السيد هاشم الرسولي المحلاتي، نشر: المكتبة العلمية الإسلامية، طهران.

13- تفسيرالقمي، لأبي الحسن علي بن إبراهيم القمي (ق 3 و4ه) تصحيح و تعليق: السيد طيب الموسوي الجزائري، الطبعة الثالثة، مؤسسة دارالكتاب، قم/1404 ه(مصوّرة على طبعة بيروت الثانية، سنة1387ه).

14- التفسير الكبير، للفخر الرازي، المتوفى سنة606 ه، الطبعة الثالثة.

15- التوحيد، للشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين ابن بابويه القمي، المتوفى سنة381 ه، تصحيح و تعليق: السيد هاشم الحسيني الطهراني، نشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين.

في الحوزة العلمية،قم.

16- الذريعة إلى تصانيف الشيعة، للعلامة الشيخ آقا بزرك الطهراني، المتوفى سنة1389ه، الطبعة الثالثة، نشر: دارالأضواء، بيروت/1403 ه.

17- سنن ابن ماجة، للحافظ أبي عبدالله محمد بن يزيد القزويني (207-275ه) تحقيق: محمد فؤاد عبدالباقي، نشر: دار الفكر.

18- سنن الترمذي (الجامع الصحيح)،لأبي عيسى محمد بن عيسى ابن سوره(209-297ه) تحقيق و شرح: أحمد محمد شاكر، نشر: دارإحياء التراث العربي، بيروت.

19- الصحاح، لإسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق: أحمدعبدالغفور عطار، الطبعةالثالثة، نشر: دارالعلم للملايين، بيروت/1404ه.

20- صحيح البخاري، لأبي عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي(194-256) تحقيق: أحمد محمد شاكر، نشر: دارإحياء التراث العربي، بيروت.

21- عيون أخبار الرضا عليه السلام، للشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، المتوفى سنة381 ه، تصحيح: السيد مهدي الحسيني اللاجوردي، نشر: انتشارات جهان، طهران.

22-الغيبة، لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي(385-460 ه) تحقيق: الشيخ عبادالله الطهراني و الشيخ علي أحمد ناصح، نشر: مؤسسة المعارف الإسلامية، قم/1411ه.

23- قرب الإسناد، للشيخ أبي العباس عبدالله بن جعفر الحميري

(ق3ه) تحقيق و نشر: مؤسسة آل البيت-عليهم السلام - لإحياء التراث، قم/1413ه.

24 - الكافي، لثقة الإسلام أبي جعفرمحمد بن يعقوب الكليني الرازي، المتوفى سنة 329ه، تصحيح: الشيخ نجم الدين الآملي، تعليق: علي أكبرالغفاري، نشر: المكتبة الإسلامية، طهران/1388ه.

25- كفاية الأثر في النصّ على الأئمة الاثني عشر، لأبي القاسم علي ابن محمد بن علي الخزاز القمي الرازي(ق4ه) تحقيق: السيد عبداللطيف الحسيني الكوه كمري الخوئي، نشر: انتشارات بيدار، قم/1401ه.

26- الكنى و الألقاب، للمحدّث الشيخ عباس قمي، المتوفى سنة1359 ه، تصحيح: السيد حسن الحسيني اللواساني النجفي، مطبعة العرفان، صيدا/1357ه.

27- لسان العرب، لابن منظور المصري، أدب الحوزة، قم/1405 ه(مصوّر).

28- معاني الأخبار، للشيخ الصدوق أبي جعفر محمدبن علي بن الحسين بن بابويه القمي، المتوفى سنة 381ه، تصحيح: علي أكبر الغفاري، نشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في الحوزة العلمية، قم/1361ه.ش.

29- محصل افكار المتقدّمين والمتأخّرين، لفخرالدين محمد بن عمرالخطيب الرازي(544-606ه) تعليق: طه عبدالرؤوف سعد، الطبعة الأولى، نشر: دارالكتاب العربي، بيروت/1404ه.

30- المستدرك على الصحيحين، للحافظ أبي عبدالله محمد بن عبدالله الحاكم النيسابوري، المتوفىسنة405 ه، نشر: دارالفكر، بيروت/1398 ه.

31- مسند أحمد بن حنيل، نشر: دارالفكر،بيروت.

32- معجم رجال الحديث، لآية الله العظمى السيد أبوالقاسم الموسوي الخوئي(1317-1413ه) الطبعة الثالثة، بيروت/1403ه،منشورات مدينة العلم -قم.

33- نصائح الهدى والدين، للشيخ محمد جواد البلاغي(1282-1352 ه) الطبعة الأولى، مطبعة دارالسلام، بغداد/1339 ه.

34- نقباء البشر في القرن الرابع عشر(طبقات أعلام الشيعة)، للعلامة الشيخ آقا بزرك الطهراني، المتوفى سنة1389 ه، تعليق: السيد عبدالعزيز الطباطبائي، الطبعة الثانية، نشر: دارالمرتضى، مشهد/1404 ه.

35- الهدى إلى دين المصطفى، للشيخ محمد جواد البلاغي(1282-1352ه) نشر: دارالكتب الإسلامية، قم (مصوّر على الطبعة الثانية- النجف الأشرف).

36- الوافي، للمحدث الشيخ محمد محسن الفيض الكاشاني، المتوفى سنة1091 ه، نشر: مكتبة الإمام أميرالمؤمنين علي عليه السلام،أصفهان/1406 ه.