علی امامنا و امامکم ابوبکر

ghaemiyeh.com

اشارة

‌عنوان و نام پديدآور : علي امامنا و امامكم ابوبكر/ محمد الرضي الرضوي.

مشخصات نشر : [ بي جا]: محمد الرضي الرضوي، ××13.

مشخصات ظاهري : 292ص.

وضعيت فهرست نويسي : در انتظار فهرستنويسي (اطلاعات ثبت)

شماره كتابشناسي ملي : 2132013

مقدمة

أيها المسلم: إذا كنت واعيا، تفهم ما تسمع، وتفقه ما تقرأ، وكنت أيضا حرا في تفكيرك، حرا في عقيدتك، ولآراء غيرك لا تخضع، إذا ما رأيتها تصطدم مع دينك وعقلك، فاقرأ هذا الكتاب بإمعان، ثم اختر عليا (عليه السلام) إماما لك، أو أبا بكر، أيهما شئت، لتحشر معه يوم القيامة، يوم يدعي كل أناس بإمامهم (لا إكراه في الدين). وإذا كنت بخلاف ذلك فدع قرائته (وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون). محمد الرضي الرضوي

(يوم ندعوا كل أناس بإمامهم) القرآن الكريم علي إمامنا وإمامكم أبو بكر سمعت رسول الله (صلي الله عليه وسلم) يقول: لا يجوز أحد الصراط إلا من كتب له علي الجواز. أبو بكر بن أبي قحافة محمد الرضي الرضوي

(والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه، والذي خبث لا يخرج إلا نكدا). (والسابقون السابقون، أولئك المقربون، في جنات النعيم). (إن أكرمكم عند الله أتقاكم). (إنما يخشي الله من عباده العلماء). (هل يستوي الذين يعلمون، والذين لا يعلمون، إنما يتذكر أولو الألباب). (فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم علي القاعدين درجة). (أتستبدلون الذي هو أدني بالذي هو خير). (إن في ذلك لذكري لمن كان له قلب أو ألقي السمع وهو شهيد). القرآن الكريم

الاهداء

إلي: من له عقل يمنعه من إيثار الباطل علي الحق، ودين يردعه من اختيار الضلالة علي الهدي، ومن التقليد الذميم للسلف الرميم. إلي: الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه من أتباع المذاهب الأربعة، ومن لف لفهم، ودان باعتقادهم في أبي بكر وخلافته كتبت هذا الكتاب. الرضوي

(فبشر عباد، الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب). بيديك أيها القارئ الحر اللبيب أحاديث من أحاديث السنة أصحاب المذاهب الأربعة، وأقوال هي لثلة من رجالاتهم، سجلوها في كتبهم وأسفارهم تعرب لك عن واقع شخصيتين، وتعرفك بحقيقة رجلين، كل واحد منهما هو قدوة وإمام لفرقة كبيرة تنتحل الإسلام وتعتقد أنها علي حق وهدي، ومن خالفها في اعتقادها علي ضلالة وردي. الشخصية الأولي: شخصية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الهاشمي (عليه السلام) ابن عم رسول الله وزوج ابنته فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين. فالشيعة الإمامية تعتقد أنه (عليه السلام) هو الإمام بالحق، والخليفة الشرعي لرسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)، لنص الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) عليه بالخلافة بأمر من الله تعالي، وفي خلافته وإمامته نزلت هذه الآية (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) (1)فلا خليفة، ولا إمام عندهم بعد ابن عمه الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) سواه، ولهم علي ذلك أدلة كثيرة من القرآن والسنة والعقل، يستندون إليها في دعم عقيدتهم هذه، وقد روي الكثير منها السنة أصحاب المذاهب الأربعة عن الصحابة عن رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) في صحاحهم


1) 1. ذكرنا في كتابنا (علي في القرآن فأين تذهبون)؟ أسماء الكتب السنية التي روت نزول هذه الآية في إمامنا (عليه السلام) في أحاديث رواها السنة عن رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) في كتبهم.

ومسانيدهم (1)وستقف علي البعض منها في هذا الكتاب. والغريب أن أصحاب المذاهب الأربعة مع رواياتهم للنصوص الصريحة علي إمامنا (عليه السلام) بالخلافة، والإمامة، والولاية بعد الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) في صحاحهم ومسانيدهم يقولون: مضي رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) ولم ينص علي أحد بالخلافة من بعده (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم، ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين) (2). فأبو بكر بن أبي قحافة التيمي عندهم هو خليفة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)، وأفضل المسلمين إطلاقا من بعد الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) حيث اختاره الناس للخلافة، وارتضوه للإمامة، هكذا يقولون. وأنت أيها القارئ الحر النبيل إذا ما قارنت بين ما رووه هم أنفسهم في إمامنا (عليه السلام) عن رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) من أحاديث، وما قاله علماؤهم فيه (عليه السلام) من إطراء بالغ، بما رووه هم أنفسهم أيضا في إمامهم أبي بكر، وقالوه فيه، مما ستقف عليه في هذا الكتاب، وحكمت عقلك وعلمك في ذلك كله بعد تركك التعصب الذميم جانبا ورفضك سيرة السلف الماضين وصرت عنها راغبا، عرفت أن السنة أصحاب المذاهب الأربعة ومن لف لفهم خاطئون في اختيارهم أبا بكر، وناكبون في ذلك علي الصراط المستقيم، وأن الحق في ذلك مع الشيعة الإمامية، أتباع العترة الطاهرة النبوية، فإن كثيرا مما رووه في إمامهم أبي بكر، أو قالوه فيه مما ستقف عليه في هذا الكتاب لا يؤهله للمقام الذي يدعونه له، بل هو مما ينفيه عنه ويقصيه إلي أبعد حد، وما رووه في إمامنا (عليه السلام) يدعم صحة اعتقادنا فيه، وأنه الإمام بالحق، والخليفة الأول للمسلمين. والجدير بمقام الخلافة عن الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم). قال الدكتور محمد التيجاني: ومن الأسباب التي دعتني للاستبصار، وترك سنة الآباء


1) 2. ذكرنا طائفة كبيرة منها في كتابنا (هذه أحاديثنا أم أحاديثكم؟).

2) 3. سورة النمل آية 14.

والأجداد هي الموازنة العقلية والنقلية، بين علي بن أبي طالب وأبي بكر (1). وبعد هذا كله فأنت حر أيها المسلم الواعي في اختيار أيهما شئت إماما لك، تدين الله باتباعه، وتبرء إلي الله من أعداءه (لا إكراه في الدين، قد تبين الرشد من الغي) (2). ولا تنس قوله تعالي (يوم ندعوا كل أناس بإمامهم) (3)فإنك سوف تحشر في الآخرة مع الذي اخترته لك إماما في الدنيا لا محالة، فتكون معه أينما يكون، وذلك بعد أن يحكم الله تعالي بين عباده يوم الفصل والقضاء، هداك الله إلي الصراط المستقيم. محمد الرضي الرضوي مؤلف كتاب (لماذا نحن شيعة؟)


1) 4. ثم اهتديت.

2) 5. سورة البقرة آية 256.

3) 6. سورة الإسراء آية 71.

فرض الله تعالي في القرآن الكريم ولاية إمامنا علي بن أبي طالب علي جميع المسلمين، كما فرض ولايته و ولاية رسوله عليهم و هل فرض فيه ولاية إمامكم؟

أنزل الله تعالي في ولاية إمامنا (عليه السلام) علي رسوله (صلي الله عليه وآله وسلم) هذه الآية الكريمة (إنما وليكم الله، ورسوله، والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة، وهم راكعون) (1). قال السيوطي: أخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وأبو الشيخ، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله (إنما وليكم الله ورسوله) الآية قال: نزلت في علي بن أبي طالب. وأخرج الطبراني في الأوسط، وابن مردويه عن عمار بن ياسر، قال: وقف بعلي سائل وهو راكع في صلاة تطوع، فنزع خاتمه فأعطاه السائل، فأتي رسول الله (صلي الله عليه وسلم) فأعلمه ذلك، فنزلت علي النبي (صلي الله عليه وسلم) هذه الآية (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة وهم راكعون) فقرأها رسول الله (صلي الله عليه وسلم) علي أصحابه ثم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه. (2). وأخرج الخطيب في المتفق عن ابن عباس قال: تصدق علي بخاتمه وهو راكع فقال النبي (صلي الله عليه وسلم) للسائل: من أعطاك هذا الخاتم؟ قال: ذاك الراكع، فأنزل الله (إنما وليكم الله ورسوله...) (3). وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن عساكر عن سلمة بن كهيل قال: تصدق علي


1) 7. سورة المائدة آية 55.

2) 8. الدر المنثور في التفسير بالمأثور ج 2 ص 293.

3) 9. الدر المنثور في التفسير بالمأثور ج 2 ص 293. [

بخاتمه وهو راكع فنزلت (إنما وليكم الله...) الآية (1). وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله (إنما وليكم الله ورسوله...) الآية، نزلت في علي بن أبي طالب، تصدق وهو راكع (2)وأخرج أيضا عن السدي وعتبة بن حكيم مثله (3). وروي الشبلنجي عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: صليت مع رسول الله (صلي الله عليه وسلم) يوما من الأيام الظهر، فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئا، فرفع السائل يديه إلي السماء وقال: اللهم اشهد أني سألت في مسجد نبيك محمد (صلي الله عليه وسلم) فلم يعطني أحد شيئا. وكان علي رضي الله عنه في الصلاة راكعا، فأومأ إليه بخنصره اليمني، وفيها خاتم، فأقبل السائل فأخذ الخاتم من خنصره وذلك بمرأي من النبي (صلي الله عليه وسلم) وهو في المسجد، فرفع رسول الله (صلي الله عليه وسلم) طرفه إلي السماء وقال: اللهم إن أخي موسي سألك فقال (رب اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي، واجعل لي وزيرا من أهلي، هارون أخي، اشدد به أزري، وأشركه في أمري) فأنزلت عليه قرآنا (سنشد عضدك بأخيك، ونجعل لكما سلطانا، فلا يصلون إليكما) اللهم وإني محمد نبيك وصفيك، اللهم فاشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واجعل لي وزيرا من أهلي، عليا اشدد به ظهري. قال أبو ذر: فما استتم دعائه حتي نزل جبريل (عليه السلام) من عند الله عز وجل وقال: يا محمد إقرأ (إنما وليكم الله ورسوله، والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) نقله أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره (4)فقال حسان بن ثابت: أبا حسن تفديك روحي ومهجتي وكل بطيئي في الهدي ومسارع


1) 10. الدر المنثور في التفسير بالمأثور ج 2 ص 293.

2) 11. الدر المنثور في التفسير بالمأثور ج 2 ص 293.

3) 12. الدر المنثور في التفسير بالمأثور ج 2 ص 293.

4) 13. نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ص 70 ط مصر المطبعة الميمنية.

فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا فدتك نفوس الخلق يا خير راكع بخاتمك الميمون يا خير سيد ويا خير شار ثم يا خير بايع فأنزل فيك الله خير ولاية وبينها في محكمات الشرايع وقال أيضا من ذا بخاتمه تصدق راكعا وأسرها في نفسه اسرارا من كان بات علي فراش محمد ومحمد أسري يؤم الغارا من كان في القرآن سمي مؤمنا في تسع آيات تلين غرارا أشار إلي قول ابن عباس: ما أنزل الله آية في القرآن إلا وعلي أميرها ورأسها (1). وذكر نزول هذه الآية في إمامنا الزرندي الحنفي في (نظم درر السمطين) (2). والنيسابوري في (غرائب القرآن) (3)والكنجي الشافعي في (كفاية الطالب في مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (4)والحاكم الحسكاني في (شواهد التنزيل لقواعد التفضيل) (5)وتوفيق أبو علم في (الإمام علي بن أبي طالب) (6)والزمخشري في (الكشاف) (7)والإسكافي في (المعيار والموازنة) (8)والقاضي البيضاوي في (أنوار التنزيل) (9).


1) 14. تذكرة خواص الأمة ص 19 ط النجف عام 1369 المطبعة العلمية.

2) 15. ص 86 طبع النجف.

3) 16. ج 6 ص 168 المطبوع علي هامش تفسير الطبري ببولاق عام 1326.

4) 17. ص 229 ط النجف عام 1390 المطبعة الحيدرية.

5) 18. ج 1 ص 161 ط بيروت عام 1393.

6) 19. ص 61 ط مصر عام 1973، دار المعارف مصر.

7) 20. ج 1 ص 649 طبع 1366.

8) 21. ص 228 ط بيروت عام 1402.

9) 22. ج 2 ص 156 ط مصر عام 1330 المطبعة الميمنية.

اوجب الله تعالي في القرآن الكريم مودة إمامنا علي علي جميع المسلمين و لم يوجب فيه مودة إمامكم أبي بكر

فقال عز من قائل (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربي، ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) (1). روي السيوطي (2)نقلا عن ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه في تفاسيرهم، والطبراني في المعجم الكبير عن ابن عباس: لما نزلت هذه الآية (قل لا أسئلكم...) قالوا: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟ قال: علي وفاطمة وولداهما (3). وروي الحاكم الحسكاني مسندا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما نزلت (قل لا أسئلكم...) قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين أمرنا الله بمودتهم؟ قال: علي


1) 23. سورة الشوري آية 23.

2) 24. قال ابن العماد الحنبلي: الحافظ جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر...السيوطي الشافعي، المسند، المحقق، المدقق، صاحب المؤلفات الفائقة النافعة... وكان أعلم أهل زمانه بعلم الحديث وفنونه، رجالا وغريبا، ومتنا وسندا، واستنباطا للأحكام منه، وأخبر عن نفسه أنه يحفظ مأتي ألف حديث، قال: ولو وجدت أكثر لحفظته. وذكر الشيخ عبد القادر الشاذلي في كتاب ترجمته أنه كان يقول: رأيت النبي (صلي الله عليه وسلم) يقظة فقال لي: يا شيخ الحديث. فقال له: يا رسول الله أمن أهل الجنة أنا؟ قال: نعم. فقلت من غير عذاب يسبق؟ فقال: لك ذلك. قال الشيخ عبد القادر: قلت له كم رأيت النبي (صلي الله عليه وسلم) يقظة؟ فقال: بضعا وسبعين مرة. (شذرات الذهب) ج 8 ص 51، 54. وقال مصطفي بن أحمد الشطي الحنبلي: اشتهر عن الجلال السيوطي أنه كان له اجتماع برسول الله (صلي الله عليه وسلم)، وكان يسئله عن أحاديث وردت في شرعه هل هي صحيحة عنه أم لا، ويجيبه (عليه السلام) عن ذلك (النقول الشرعية في الرد علي الوهابية) ص 18 طبع اسلامبول عام 1406 ملحقا بكتاب (الفجر الصادق في الرد علي منكري التوسل والكرامات والخوارق).

3) 25. إحياء الميت بفضائل أهل البيت ص 239 علي هامش (الإتحاف بحب الأشراف) ط مصر عام 1316 المطبعة الأدبية.

وفاطمة وولدهما (1)ومثله روي الجويني في (فرائد السمطين) عن ابن عباس أيضا (2). وروي القندوزي الحنفي نقلا عن أحمد في مسنده، بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال لما نزلت (قل لا أسئلكم...) قالوا يا رسول الله من هؤلاء الذين وجبت لنا (3)مودتهم؟ قال: علي وفاطمة والحسن والحسين (4). قال القندوزي: أخرج هذا الحديث الطبراني في معجمه الكبير، وابن أبي حاتم في تفسيره، والحاكم في المناقب، والواحدي في الوسيط، وأبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء، والثعلبي في تفسيره، والحمويني في فرائد السمطين. ونحوه روي البدخشاني عن ابن عباس ثم قال: رواه أحمد، وابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم، وفي سنده من رمي بالتشيع، لكنه صدوق، وهو صحيح علي رأي الحاكم (5). وقال البدخشاني بعد ذلك: ثم اعلم أن محبتهم واجبة، وبغضهم حرام علي كل مؤمن ومؤمنة، بدليل قوله تعالي (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربي، ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا). وقال الشيخ عبد الله الشبراوي الشافعي: أخرج الإمام أحمد، والطبراني والحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟ فقال رسول الله (صلي الله عليه وسلم): علي وفاطمة وابناهما (6).


1) 26. شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ج 2 ص 130 ط بيروت عام 1393.

2) 27. فرائد السمطين في فضائل المرتضي والبتول والسبطين ج 2 ص 13 ط بيروت عام 1398 المطبعة الإسلامية.

3) 28. الصواب (علينا).

4) 29. ينابيع المودة ص 106 ط اسلامبول عام 1302.

5) 30. نزل الأبرار بما صح من مناقب أهل البيت الأطهار ص 5 ط الهند عام 1880 وص 31 ط طهران عام 1403 مطابع نقش جهان.

6) 31. الإتحاف بحب الأشراف ص 17 ط مصر عام 1316 المطبعة الأدبية.

وقال الشبلنجي: روي الإمام أبو الحسين البغوي في تفسيره يرفعه بسنده إلي ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت هذه الآية (قل لا أسئلكم...) قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين أمرنا الله تعالي بمودتهم؟ قال: علي وفاطمة وابناهما (1). وروي النبهاني نقلا عن السيوطي (2)في (الدر المنثور) وكثير من المفسرين عند تفسير هذه الآية عن ابن عباس رضي الله عنهما قالوا: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟ قال: علي وفاطمة وولدهما (3). قال الزمخشري: وروي أنها لما نزلت قيل: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟ قال: علي وفاطمة وابناهما (4). وروي البيضاوي أنها لما نزلت قيل: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟ قال: علي وفاطمة وابناهما (5)قال ابن حجر الهيتمي: وعلم من الأحاديث السابقة وجوب محبة أهل البيت، وتحريم بغضهم التحريم الغليظ، وبلزوم محبتهم صرح البيهقي والبغوي وغيره أنها من فرائض الدين، بل نص عليه الشافعي فيما حكي عنه من قوله: يا أهل بيت رسول الله حبكم فرض من الله في القرآن أنزله (6). وكفي في فضل إمامنا (عليه السلام) علي جميع صحابة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) إن الله تعالي فرض مودته عليهم أجمعين. فمن لم يوده منهم فهو فاسق، عاص لله تعالي، ومصيره إلي جهنم وبئس المصير.


1) 32. نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ص 102 ط مصر عام 1312 المطبعة الميمنة.

2) 33. تقدمت ترجمته ص 10.

3) 34. الشرف المؤبد لآل محمد ص 80 طبع بيروت عام 1309.

4) 35. الكشاف ج 4 ص 219 ط عام 1366.

5) 36. أنوار التنزيل ج 5 ص 53 ط مصر.

6) 37. الصواعق المحرقة ص 173 طبع مصر عام 1375 دار الطباعة المحمدية.

ومن عناية الله تعالي بإمامنا أن قيض قوما من اتباع إمامكم أبي بكر يروون عن رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) هذا الفضل الكبير لإمامنا علي إمامكم ومن سميتموه خليفة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) وفي ذلك من الحجة الدامغة لكم لو كنتم تشعرون. ألا يدل عدولكم عن إمامنا واختياركم أبا بكر إماما لكم، وتقديمكم إياه علي من فرض الله مودته ومودة أهل بيته عليه وعلي جميع المسلمين في كتابه الكريم علي انحرافكم عن الحق، واستبدالكم الأدني بالذي هو خير فلا تتفكرون؟

امر الله تعالي المؤمنين في القرآن الكريم بالكون مع إمامنا، لا مع إمامكم

فقال عز من قائل (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) (1). روي محمد بن يوسف الكنجي الشافعي مسندا عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله عز وجل (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) قال: مع علي بن أبي طالب. قال الكنجي: قلت: هكذا رواه محدث الشام في تاريخه في ترجمة علي (عليه السلام) وذكر طرقه (2). وروي الحاكم الحسكاني عن ابن عباس في قوله (اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) قال: نزلت في علي بن أبي طالب خاصة (3). وروي إبراهيم بن محمد الجويني (4)مسندا عن ابن عباس (رضي الله عنه) في هذه الآية (يا أيها


1) 38. سورة التوبة آية 119.

2) 39. كفاية الطالب ص 236 ط النجف عام 1390 المطبعة الحيدرية.

3) 40. شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ج 1 ص 260 ط بيروت عام 1393.

4) 41. ترجمه اليافعي في (مرآة الجنان) ج 3 ص 24 فقال: إمام الحرمين فحل الفروع والأصلين أبو المعالي عبد الملك ابن شيخ الإسلام أبي محمد الجويني وفي ص 123 منه قال الإمام الحفيل، السيد الجليل، المجمع علي إمامته، المتفق علي غزارة مادته، وتفننه في العلوم من الأصول والفروع والأدب وغير ذلك الإمام الناقد المحقق البارع النجيب المدقق، أستاذ الفقهاء المتكلمين، وفحل النجباء والمناظرين... إمام الحرمين، حامل راية المفاخر، وعلم الأعلام الأكابر، أبو المعالي عبد الملك.

الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)، قال: مع علي بن أبي طالب وأصحابه (1). وقال سبط بن الجوزي: قال علماء السير: معناه كونوا مع علي (عليه السلام) وأهل بيته (2). وأخرج أبو نعيم، وصاحب المناقب، عن الباقر والرضا رضي الله عنهما قالا: الصادقون هم الأئمة من أهل البيت (3)وعن ابن عباس: علي سيد الصادقين (4). الرضوي: فإذا أوجب الله علي المؤمنين كافة الكون مع إمامنا علي (سيد الصادقين) بحكم هذه الآية الكريمة دل علي أنه أفضل منهم أجمعين، ومنهم إمامكم أبو بكر. فوجب عليه أن يكون مع إمامنا، إن رأي نفسه داخلا في عموم الخطاب في هذه الآية الكريمة.

طهر الله تعالي في القرآن الكريم إمامنا من الرجس و لم يطهر إمامكم منه

روي مسلم (5)مسندا عن عائشة بنت أبي بكر قالت: خرج رسول الله (صلي الله عليه وسلم) غداة وعليه


1) 42. فرائد السمطين ج 1 ص 370 ط بيروت عام 1398، نظم درر السمطين ص 91 ط النجف عام 1377 مطبعة القضاء.

2) 43. تذكرة خواص الأمة ص 20 ط النجف عام 1369 المطبعة العلمية.

3) 44. ينابيع المودة ص 119 ط اسلامبول عام 1302.

4) 45. نقل اليافعي (في مرآة الجنان) ج 2 صفحة 174 طبع حيد آباد الدكن عام 1338 عن أبي عبد الله النيسابوري أنه قال: ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم في علم الحديث.

5) 46. نقل اليافعي (في مرآة الجنان) ج 2 صفحة 174 طبع حيد آباد الدكن عام 1338 عن أبي عبد الله النيسابوري أنه قال: ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم في علم الحديث.

مرط (1)مرحل (2)من شعر أسود. فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (3)(4). وفي جواهر العقدين أخرج أحمد في المناقب، وابن جرير، والطبراني عن أبي سعيد الخدري قال: نزلت هذه الآية في خمسة، النبي (صلي الله عليه وسلم) وعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم (5). قال الشريف السمهودي: كلمة إنما للحصر، تدل علي أن إرادته تعالي منحصرة علي تطهيرهم، وتأكيده بالمفعول المطلق دليل علي أن طهارتهم طهارة كاملة، في أعلي مراتب الطهارة (6). وقال الصبان: روي من طرق عديدة صحيحة أن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) جاء ومعه علي وفاطمة وحسن وحسين، قد أخذ كل واحد منهما بيده، حتي دخل فأدني عليا وفاطمة وأجلسهما بين يديه، وأجلس حسنا وحسينا كل واحد منهما علي فخذ، ثم لف عليهم كساء ثم تلي هذه الآية (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) وقال اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا... وفي رواية أم سلمة قالت: فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه من يدي، فقلت: وأنا معكم يا رسول الله؟ فقال: إنك من أزواج النبي (صلي الله عليه وسلم) علي خير (7). الرضوي: يعني إنك لست من أهل بيتي، وهذا الحديث رد علي من يزعم أن أزواج النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) داخلات في عداد أهل بيته (صلي الله عليه وآله وسلم).


1) 47. : كساء من صوف.

2) 48. مرحل: عليه صورة رحال.

3) 49. سورة الأحزاب آية 33.

4) 50. صحيح مسلم ج 2 ص 331 ط مصر عام 1237.

5) 51. ينابيع المودة ص 108 ط اسلامبول عام 1302.

6) 52. ينابيع المودة ص 109.

7) 53. إسعاف الراغبين ص 109 علي هامش نور الأبصار.

وروي الحكام الحسكاني مسندا عن جابر قال: نزلت هذه الآية علي النبي وليس في البيت إلا فاطمة والحسن والحسين وعلي (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) فقال النبي (ص) اللهم هؤلاء أهلي (1). وقال النبهاني: واختلف المفسرون في أهل البيت في هذه الآية، فذهبت طائفة منهم أبو سعيد الخدري وجماعة من التابعين، منهم مجاهد، وقتادة، وغيرهم، كما نقله الإمام البغوي، وابن الخازن، وكثير من المفسرين إلي أنهم هنا أهل العباء، وهم رسول الله (صلي الله عليه وسلم)، وعلي، وفاطمة، والحسن والحسين رضي الله عنهم (2). وقال ابن حجر الهيتمي قال الله تعالي (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) أكثر المفسرين علي أنها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين، لتذكير ضمير عنكم وما بعده (3). وخلاصة الكلام أنه ليس لإمامكم أبي بكر في هذه الآية الكريمة من نصيب. فمن طهره الله من الرجس تطهيرا ونص علي ذلك في كتابه الكريم كان أجدر بالاختيار للخلافة عن الرسول وأحق بها ممن لم يطهره منه ما لكم لا تشعرون؟ أفلا تعقلون؟

آية في كتاب الله تعالي عمل بها إمامنا و لم يعمل بها إمامكم

هي قوله تعالي (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة، ذلك خير لكم وأطهر، فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم) (4).


1) 54. شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ج 2 ص 17 ط بيروت عام 1393.

2) 55. الشرف المؤبد لآل محمد ص 6 ط بيروت عام 1309 المطبعة الأدبية.

3) 56. الصواعق المحرقة ص 141 ط مصر عام 1375 مكتبة القاهرة.

4) 57. سورة المجادلة آية 12.

قال مجاهد: نهوا عن مناجاة النبي (صلي الله عليه وسلم) حتي يتصدقوا، فلم يناجه إلا علي بن أبي طالب، قدم دينارا صدقة تصدق به، ثم ناجي النبي (صلي الله عليه وسلم)، فسأله عن عشر خصال، ثم أنزلت الرخصة (1). وقال الزرندي الحنفي: قال المفسرون: نهوا عن المناجاة حتي يتصدقوا، فلم يناجه أحد إلا علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) تصدق بدينار (2). وروي القندوزي البلخي عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان لعلي (عليه السلام) دينار، فباعه بعشرة دراهم، فكان كلما ناجاه قدم درهما، حتي ناجاه عشر مرات، ثم نسخت، فلم يعمل بها أحد غيره (3). ونقل الواحدي بسنده إلي مجاهد: عن علي (رضي الله عنه) قال: آية في كتاب الله لم يعمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي، آية النجوي. كان لي دينار فبعته بعشرة دراهم، فكلما أردت أن أناجي رسول الله (صلي الله عليه وسلم) قدمت درهما، فنسختها الآية (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) (4). ونقله الصابوني في مختصر تفسير ابن كثير ج 3 الصفحة 465 عنه (عليه السلام). ورواه الخازن في تفسيره (لباب التأويل) (5). وفي المناقب عن مكحول عن علي (عليه السلام) قال: والله ما عمل بهذه الآية أحد غيري، فنزلت هذه الآية (أأشفقتم أن تقدموا بين نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم) الآية، فلا تكون التوبة إلا من ذنب كان (6)قال مقاتل: كان الأمر بذلك عشر ليال (7).


1) 58. مختصر تفسير ابن كثير ج 3 ص 465.

2) 59. نظم درر السمطين ص 90.

3) 60. ينابيع المودة ص 101 ط اسلامبول عام 1302.

4) 61. نظم درر السمطين ص 90.

5) 62. ج 4 ص 242 ط مصر عام 1306 المطبعة الميمنية عن مجاهد.

6) 63. ينابيع المودة ص 100 طبع اسلامبول عام 1302.

7) 64. مختصر المحاسن المجتمعة في فضائل الخلفاء الأربعة ص 165 ط بيروت عام 1409 الطبعة الثانية.

ولم يتصدق إمامكم بدرهم واحد علي فقير واحد من فقراء المسلمين، ثم يتقدم لمناجاة الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم)، ليكتسب منه علما وأدبا وكمالا، لماذا؟ الفقرة وحاجته؟ فهذا ابن الأثير يقول: وكانت له قطعة غنم تروح عليه (1)وقالت ابنته عائشة: فخرجت بمال أبي وكان ألف ألف أوقية (2). وقال أحمد زيني دحلان مفتي الشافعية: وكان أبو بكر أجود الصحابة (3)أم لزهده في مناجاة الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم)؟ لست أدري. قال الآلوسي: وفي هذا الأمر تعظيم لمقام الرسول (صلي الله عليه وسلم)، ونفع للفقراء، وتمييز بين المخلص والمنافق، وبين محب الدنيا، ومحب الآخرة (4). وقد زهد في هذا الفضل من زهد من الأصحاب، فتميز المخلص منهم من المرتاب، ومحب الدنيا من محب الآخرة، فلم تسمح لذوي الثروة منهم نفسه في التصدق ولو بدرهم واحد علي فقير من فقراء المسلمين، بما في ذلك من نفع للفقراء، وتعظيم لمقام الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) سيد الأنبياء، فكانت آية النجوي خير امتحان لهم، وآية علي عدم إخلاصهم، وعلي إيثارهم حب المال. علي اكتساب الفضل والكمال. فهل من مدكر؟ وقد نال إمامنا (عليه السلام) الشرف المخلد في ذلك، فاعترف جماعة من غير شيعته باختصاصه (عليه السلام) بهذا الفضل، منهم الخازن، وهو من أولياء أبي بكر وأتباعه، فقال في تفسيره: فإن قلت في هذه الآية منقبة عظيمة لعلي بن أبي طالب (رضي الله عنه)، إذ لم يعمل بها أحد غيره، قلت: هو كذلك. ثم ذكر كلاما سخيفا حاول فيه إثبات فضيلة لأحد أئمته، رددناه عليه في كتابنا (من سخيف الكلام وساقطه) وأثبتنا فيه فشله في محاولته


1) 65. الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 357.

2) 66. تهذيب التهذيب ج 8 ص 291.

3) 67. الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 358.

4) 68. صفوة التفاسير القسم الثامن عشر ص 13 عن (تفسير الآلوسي 28 / 237).

تلك، حشره الله مع إمامه أبي بكر، ونسأله تعالي أن يحشرنا مع إمامنا أمير المؤمنين، وابن عم نبينا صلي الله عليه وآله الطاهرين (يوم يعض الظالم علي يديه يقول: يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا، يا ويلتي، ليتني لم أتخذ فلانا خليلا. لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جائني) (1).

باهي الله تعالي ملائكته بإمامنا، و لم يباههم بإمامكم

وهذه فضيلة عظمي لإمامنا (عليه السلام)، لا علي إمامكم فحسب، بل علي جميع المسلمين، لو كنتم تتفكرون. قال القندوزي البلخي الحنفي: روي الثعلبي في تفسيره، وابن عقبة في ملحمته، وأبو السعادات في فضائل العترة الطاهرة، والغزالي (2)في الإحياء (3)بأسانيدهم عن ابن


1) 69. سورة الفرقان آية 27.

2) 70. ترجمه عبد القادر العيدروس في كتابه (تعريف الأحياء بفضائل الإحياء) المطبوع علي هامش (إحياء علوم الدين) للغزالي، الطبعة الثانية عام 1316 مصر فقال: الإمام الغزالي (رضي الله عنه) عالم العلماء، وارث الأنبياء، حجة الإسلام، حسنة الدهور والأعوام، تاج المجتهدين، سراج المتهجدين، مقتدي الأئمة، مبين الحل والحرمة، زين الملة والدين، الذي باهي به سيد المرسلين... إنه في العلوم صاحب القدح المعلي. إذ كان (رضي الله عنه) من أسرار العلوم بمحل لا يدرك، وأين مثله، وأصله أصله، وفضله فضله هيهات أن يأتي الزمان بمثله إن الزمان بمثله لشحيح وقال ابن خلكان في (وفيات الأعيان) ج 4 ص 216: أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الغزالي الملقب حجة الإسلام، زين الدين الطوسي، الفقيه الشافعي. لم يكن للطايفة الشافعية في آخر عصره مثله.

3) 71. هو إحياء علوم الدين للغزالي، وقد أطري هذا الكتاب جماعة منهم، وأثنوا عليه ثناء بليغا، لا تكاد تسمع مثله من ثناء علي كتاب. وقد ألف الشيخ عبد القادر العيدروس منهم كتابا في إطراء هذا الكتاب أسماه (تعريف الأحياء بفضائل الإحياء) طبع علي هامش أصل الكتاب، المطبوع في مصر عام 1316 في المطبعة الأزهرية المصرية، قال في مقدمة الكتاب: الكتاب العظيم المسمي بإحياء علوم الدين، المشهور بالجمع والبركة، والنفع بين العلماء العاملين، وأهل طريق الله السالكين، المشايخ العارفين، المنسوب إلي الإمام الغزالي (رضي الله عنه)... عظيم الوقع، كثير النفع، جليل المقدار، ليس له نظير في بابه، ولم ينسج علي منواله، ولا سمحت قريحة بمثاله، مشتملا علي الشريعة والطريقة والحقيقة، كاشفا عن الغوامض الخفية، مبينا للأسرار الدقيقة...

عباس، وعن أبي رافع، وعن هند بن أبي هالة، ربيب النبي (صلي الله عليه وسلم) أمه خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها. أنهم قالوا: قال رسول الله (صلي الله عليه وسلم): أوحي الله إلي جبرئيل وميكائيل إني آخيت بينكما، وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه، فأيكما يؤثر أخاه عمره؟ فكلاهما كرها الموت. فأوحي الله إليهما: إني آخيت بين علي ولي، وبين محمد نبي، فآثر علي حياته النبي، فرقد علي فراش النبي، يقيه بمهجته، اهبطا إلي الأرض واحفظاه من عدوه. فهبطا فجلس جبرئيل عند رأسه، وميكائيل عند رجليه، وجعل جبرائيل يقول: بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب والله عز وجل يباهي بك الملائكة، فأنزل الله (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله) (1). وروي الحاكم الحسكاني عن أبي سعيد الخدري قال: لما أسري بالنبي (صلي الله عليه وسلم) يريد الغار، بات علي بن أبي طالب علي فراش رسول الله (صلي الله عليه وسلم) فأوحي الله إلي جبرئيل وميكائيل إني قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من الآخر فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة، فكلاهما اختاراها وأحبا الحياة، فأوحي الله إليهما: أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب، آخيت بينه وبين نبي محمد (صلي الله عليه وسلم)، فبات علي فراشه يقيه بنفسه، اهبطا إلي الأرض فاحفظاه من عدوه. فكان جبرئيل عند رأسه، وميكائيل عند رجليه، وجبرئيل ينادي: بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب، الله عز وجل يباهي بك الملائكة، فأنزل الله تعالي (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله


1) 72. ينابيع المودة ص 92 ط اسلامبول عام 1302.

رؤوف بالعباد) (1)(2). وقال الشبلنجي: أورد الإمام الغزالي في كتابه (إحياء العلوم) إن ليلة بات علي (رضي الله عنه) علي فراش رسول الله (صلي الله عليه وسلم)، أوحي الله تعالي إلي جبريل وميكائيل: إني آخيت بينكما، وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ فاختار كلاهما الحياة وأحباها. فأوحي الله إليهما: أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب، آخيت بينه وبين محمد، فبات علي فراشه، يفديه بنفسه، ويؤثره بالحياة، إهبطا إلي الأرض فاحفظاه من عدوه. فكان جبريل عند رأسه، وميكائيل عند رجليه ينادي ويقول: بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي الله بك الملائكة؟ فأنزل الله عز وجل (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله، والله رؤوف بالعباد) وفي تلك الليلة أنشأ علي (رضي الله عنه): وقيت بنفسي خير من وطأ الحصي وأكرم خلق طاف بالبيت والحجر وبت أراعي منهم ما يسوئني وقد صبرت نفسي علي القتل والأسر وبات رسول الله في الغار آمنا وما زال في حفظ الإله وفي الستر (3). الرضوي: ونحن الشيعة الإمامية الاثنا عشرية، أتباع العترة الطاهرة النبوية، نري من السفاهة والبلادة، بل ومن الجهالة والضلالة، العدول عن إنسان له عند الله تعالي هذه المنزلة السامية، والمقام الشامخ الكريم، يباهي به ملائكته المقربين، إلي غيره من سواد الناس وعوامهم، وتقديمه في الخلافة عن رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) خاتم أنبياء الله ورسله علي ابن عم الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) صاحب هذه المنزلة الكريمة عند الله تعالي. هذا ما لا تجيزه لنا عقولنا، ولا يسمح لنا به الإسلام ديننا، كيف وكتاب الله تعالي


1) 73. سورة البقرة آية 207.

2) 74. شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ج 1 ص 96 ط عام 1393.

3) 75. نور الأبصار ص 78 ط مصر عام 1312 المطبعة الميمنية.

يقول موبخا لليهود لما اختاروا الأدني علي الأفضل (أتستبدلون الذي هو أدني بالذي هو خير) (1)وفي ذلك ذكري لمن يتذكر.

امر الله تعالي نبينا بحب أربعة، أحدهم إمامنا و ليس منهم إمامكم

روي بريدة قال: قال رسول الله (صلي الله عليه وسلم): إن الله أمرني بحب أربعة، وأخبرني أنه يحبهم. قيل: يا رسول الله سمهم لنا. قال: علي منهم. (يقول ذلك ثلاثا) وأبو ذر، والمقداد بن الأسود، وسلمان (2). قال الشيخ منصور علي ناصف معلقا علي هذا الحديث: فالله تعالي يحبهم أي أكثر ممن دونهم، وذكر علي ثلاثا تنويه بمزيد فضله، وعلو قدره (رضي الله عنه) (3). الرضوي: يعني علي هؤلاء الثلاثة، أبو ذر، والمقداد، وسلمان رضي الله عنهم، فهم بعد إمامنا أفضل صحابة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)، وإمامنا أفضل منهم للحديث المتقدم الذي حكم الحاكم بصحته، وقال السيوطي أيضا: حديث صحيح. فادعاؤكم أن إمامكم أبا بكر أفضل الصحابة ادعاء فاشل، لا دليل عليه. وقد اخترنا نحن الشيعة الإمامية عليا (عليه السلام) ابن عم رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) إماما لنا لأنه أفضل صحابة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)، وأعظم جاها، وأعلي مقاما عند الله وعند رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) (هذا مع غض النظر عن النصوص النبوية الصريحة في خلافته وإمامته) ولأجل ذلك جعله الله


1) 76. سورة البقرة آية 61.

2) 77. التاج الجامع للأصول ج 3 ص 335، تاريخ الخلفاء ص 159 ط بيروت، نور الأبصار ص 71 ط مصر عام 1312، إسعاف الراغبين ص 154 علي هامش نور الأبصار، فيض القدير ج 2 ص 214، الجامع الصغير ج 1 ص 258 وفيه: حديث صحيح.

3) 78. غاية المأمول في شرح التاج الجامع للأصول ج 3 ص 335.

تعالي بمنزلة نفس رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) في آية المباهلة وهي قوله تعالي (فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم، ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله علي الكاذبين) (1). قال القندوزي البلخي: وعني بقوله: (وأنفسنا) نفس علي، ومما يدل علي ذلك قول النبي (صلي الله عليه وسلم): لتنتهين بنو وليعة، أو لأبعثن إليهم رجلا كنفسي، يعني علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، فهذه خصوصية لا يلحقه فيها بشر (2). وقال محمد بن طلحة الشافعي: والمراد بقوله تعالي (وأنفسنا) هو نفس علي بن أبي طالب (عليه السلام) ويمتنع أن يكون نفس علي هي نفس النبي بعينها، فيكون المراد من الآية المساواة بين نفسيهما... (3). واستمع الآن إلي ما يقوله الفيلسوف الملحد شبلي الشميل وغيره ممن ليسوا هم علي ديننا، ولا يشاركوننا في شئ من عقائدنا، فيمن اخترناه إماما لنا بعد نبينا، يقول: الإمام علي بن أبي طالب عظيم العظماء، نسخة مفردة، لم ير الشرق ولا الغرب صورة طبق الأصل لا قديما ولا حديثا (4). ويقول شكيب أرسلان: وإلا فقل إن وجد في التاريخ البشري مثل علي بن أبي طالب في كمال صفاته، وعلو مزاياه، وكثرة فضائله، ومن كان يقدر أن يقول في علي شيئا (5). ويقول ميخائيل نعيمة: رأيي في الإمام كرم الله وجهه إنه من بعد النبي سيد العرب علي الاطلاق بلاغة، وحكمة، وتفهما للدين، وتحمسا للحق، وتساميا عن الدنايا... ليس بين العرب من صفت بصيرته صفاء بصيرة الإمام علي...


1) 79. سورة آل عمران آية 61.

2) 80. ينابيع المودة ص 44.

3) 81. مطالب السئول في مناقب آل الرسول ص 72 ط الهند عام 1302.

4) 82. الإمام علي صوت العدالة الإنسانية ج 1 ص 37.

5) 83. في طريقي إلي التشيع لعلي صالح فتاح ص 80 طبع بغداد عام 1374.

إن عليا لمن عمالقة الفكر والروح والبيان في كل زمان ومكان... أنه ليستحيل علي أي مؤرخ، أو كاتب مهما بلغ من الفطنة والعبقرية أن يأتيك حتي في ألف صفحة بصورة كاملة لعظيم من عيار الإمام علي، ولحقبة حافلة بالأحداث التي عاشها (1). الرضوي: نحن نعتقد أن إمامنا عليا (عليه السلام) كالرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) في كل الفضائل والكمالات الإنسانية، ولا يمتاز عن الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) إلا في النبوة والوحي، فإمامنا ليس بنبي، ولا يوحي إليه. فقد جعله الله تعالي بمنزلة نفس الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) في آية المباهلة كما علمت. ولو أننا عدلنا عنه بعد نبينا (صلي الله عليه وآله وسلم) واخترنا غيره لخالفنا أوامر نبينا (صلي الله عليه وآله وسلم) المؤكدة، أولا ولتوجه اللوم والتوبيخ الذي وجهه الله تعالي إلي اليهود إذ قال لهم (أتستبدلون الذي هو أدني بالذي هو خير) (2)إلينا ثانيا، ولخالفنا عقولنا ثالثا، ولنظر إلينا عقلاء البشر بعين الذل والاستخفاف، فهل من مدكر؟

الجنة تشتاق إلي ثلاثة أحدهم إمامنا، و ليس منها إمامكم

روي الترمذي، أن النبي (صلي الله عليه وسلم) قال: إن الجنة لتشتاق إلي ثلاثة، علي، وعمار، وسلمان (3). ولو كانت في إمامكم صفة تضاهي ما في هؤلاء الصفوة من صحابة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) من صفات الفضل والكمال، وأهل الورع والدين لاشتاقت الجنة إليه كما اشتاقت إليهم، ولذكره رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) في عدادهم، فهل من مدكر؟


1) 84. الإمام علي صوت العدالة الإنسانية ج 5.

2) 85. سورة البقرة آية 61.

3) 86. التاج الجامع للأصول من أحاديث الرسول ج 3 ص 405 ط بيروت، نور الأبصار ص 73 ط مصر عام 1312 المطبعة الميمنية، إسعاف الراغبين ص 159 علي هامش نور الأبصار.

فالحديث يثبت لإمامنا فضيلة لا يثبتها لإمامكم، لو كنتم تتفكرون؟

عاتب الله تعالي صحابة رسول الله في القرآن غير مرة و لم يعاتب إمامنا فيه ولا مرة

وذلك لكمال عقله ودينه، وعلمه وفضله، وسداد رأيه، وحكمته وعصمته. فلم يصدر منه عمل يستحق اللوم عليه والعتاب، ولذلك فاق جميع الأصحاب دون استثناء. روي الشبلنجي (1)والصبان (2)وابن حجر الهيتمي (3)عن الطبراني، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس، قال: ما أنزل الله (يا أيها الذين آمنوا) إلا وعلي أميرها وشريفها. ولقد عاتب الله أصحاب محمد في غير مكان، وما ذكر عليا إلا بخير. الرضوي: ولذلك وغيره اخترناه نحن الشيعة الإمامية إماما لنا، وارتضيناه خليفة لنبينا (كما ارتضاه الله لنا إماما ولرسوله خليفة) فإن من لم يصدر منه عمل يستحق عليه العتاب خير، أم من عاتبه الله سبحانه علي أعماله غير مرة، فهل من مدكر؟


1) 87. نور الأبصار ص 73.

2) 88. إسعاف الراغبين ص 160. علي هامش نور الأبصار.

3) 89. الصواعق المحرقة ص 125 ط مصر عام 1375 مكتبة القاهرة.

نبينا عهد إلي إمامنا علي بن أبي طالب سبعين عهدا، لم يعهد إلي إمامكم أبي بكر عهدا واحدا منها

روي الحافظ أبو نعيم عن ابن عباس قال: كنا نتحدث أن النبي (صلي الله عليه وسلم) عهد إلي علي سبعين عهدا، لم يعهد إلي غيره (1). وذكره الجويني في (فرائد السمطين) (2)والمناوي في (فيض القدير) (3)وقال: والأخبار في هذا الباب لا تكاد تحصي (4). وهذا دليل علي ثقة الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) التامة بإمامنا، واعتماده الكامل عليه فلذلك عهد إليه دون سواه ولذلك وغيره قدمناه نحن في الخلافة علي إمامكم ابن أبي قحافة. روي أحمد عن زر بن حبيش قال: قال علي (رضي الله عنه): والله إنه مما عهد إلي رسول الله (صلي الله عليه وسلم) أنه لا يبغضني إلا منافق، ولا يحبني إلا مؤمن (5). وروي أبو جعفر الإسكافي عنه (عليه السلام) أنه قال: إنه لعهد النبي (صلي الله عليه وسلم) إلي أن أقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين (6). قالت الدكتورة سعاد ماهر: ومن المهام التي عهد بها إليه النبي الكريم أن يرد عنه الودائع، ويؤدي الأمانات إلي ذويها من أهل مكة وغيرها، وأن يخرج بأهله ويلحق به بعد ذلك وقد أدي الأمانات كلها إلي أهلها جهارا، وعلي مرء ومسمع من قريش... وقد أمضي ثلاثة أيام في أداء هذه المهمة، ثم تهيأ للرحيل ليلحق برسول الله (صلي الله عليه وسلم)،


1) 90. حلية الأولياء ج 1 ص 68 ط بيروت عام 1407.

2) 91. ج 1 ص 361 ط بيروت عام 1398.

3) 92. ج 3 ص 46 وج 4 ص 375.

4) 93. فيض القدير ج 3 ص 46.

5) 94. مسند أحمد ج 1 ص 84 ط مصر عام 1313.

6) 95. المعيار والموازنة ص 54 ط بيروت عام 1402.

فخرج بالفواطم. فاطمة بنت النبي، وفاطمة بنت أسد، (أم علي)، وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب... (1).

نبينا آخي بينه و بين إمامنا و لم يواخ بينه و بين إمامكم

وهذه من أعظم فضائل إمامنا (عليه السلام) وأرقاها، وأفضل مناقبه وأسناها، فلو لم ير نبينا (صلي الله عليه وآله وسلم) الذي اصطفاه الله من خلقه، وفضله علي كافة بريته، في إمامنا من صفات اختص بها، لم تكن واحدة منها في واحد من المسلمين، وصفات شاركه فيها غيره، إلا أنها كانت فيه أكمل وأفضل مما هي فيهم، لما اختاره أخا له، وقال: قد اخترت من اختاره الله لي عليكم عليا (2)فهل من مدكر؟ روي الحاكم عن ابن عمر، أن رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) آخا بين أصحابه، فآخي بين أبي بكر وعمر، وبين طلحة والزبير، وبين عثمان وعبد الرحمن بن عوف. فقال علي: يا رسول الله، إنك قد آخيت بين أصحابك، فمن أخي؟ قال رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم): أما ترضي يا علي أن أكون أخاك؟ فقال علي: بلي يا رسول الله، فقال رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم): أنت أخي في الدنيا والآخرة (3)وروي المتقي الهندي عن علي: آخي رسول الله (صلي الله عليه وسلم) بين عمر وأبي بكر وبين حمزة بن عبد المطلب، وزيد بن حارثة، وبين عبد الله بن مسعود وسعد بن مالك، وبيني وبين نفسه (4). وقال محمد بن طلحة الشافعي: وأما مؤاخاة رسول الله (صلي الله عليه وسلم) إياه وامتزاجه به، وتنزيله إياه منزلة نفسه، وميله إليه، وإيثاره إياه فهذا بيانه، فإنه روي الإمام الترمذي في صحيحه عن زيد بن أرقم (رضي الله عنه) أنه قال: لما آخي رسول الله (صلي الله عليه وسلم) بين أصحابه، فجاء


1) 96. مشهد الإمام علي في النجف ص 24 ط مصر.

2) 97. شرح نهج البلاغة ج 1 ص 5 ط مصر عام 1329.

3) 98. المستدرك علي الصحيحين ج 3 ص 14، تلخيص المستدرك ج 3 ص 14.

4) 99. منتخب كنز العمال ص 45 علي هامش مسند أحمد ج 5. [

علي بن أبي طالب تدمع عيناه، فقال يا رسول الله آخيت بين أصحابك ولم تواخ بيني وبين أحد؟ فقال له رسول الله (صلي الله عليه وسلم): أنت أخي في الدنيا والآخرة (1)وقال معلقا علي هذا الحديث: وفي ذلك ما يؤذن بعظم قدر علي، وشرف محله والمآل، ولهذا كان يفتخر بها ويقول في كثير من الأوقات: أنا عبد الله وأخو رسوله (2). وقال الشيخ منصور علي ناصف: هذه المؤاخاة وقعت بعد الهجرة، فقد آخي النبي (صلي الله عليه وسلم) بين المهاجرين والأنصار لزيادة الرابطة، والمودة بينهما. وأضاف: وبهذا الحديث امتاز علي عن بقية الأصحاب (رض) (3). الرضوي: ولذلك اخترناه إماما لنا. وقال الكنجي الشافعي في (كفاية الطالب) هذا حديث حسن، عال، صحيح، أخرجه الترمذي في جامعه، فإذا أردت أن تعلم قرب منزلته من رسول الله (صلي الله عليه وسلم) تأمل صنعه في المؤاخاة بين الصحابة، جعل يضم الشكل إلي الشكل، والمثل إلي المثل فيؤلف بينهم، إلي أن آخي بين أبي بكر وعمر، وادخر عليا لنفسه، واختصه بأخوته، وناهيك بها من فضيلة وشرف. وقال ابن الأثير: وآخاه رسول الله مرتين، فإن رسول الله آخي بين المهاجرين، ثم آخي بين المهاجرين والأنصار بعد الهجرة، وقال لعلي في كل واحدة منهما: أنت أخي في الدنيا والآخرة (4). وقال الأستاذ محمد حسين هيكل: دعا المسلمين ليتآخوا في الله أخوين أخوين، فكان هو وعلي بن أبي طالب أخوين (5).


1) 100. مطالب السئول ص 54 طبع الهند عام 1302.

2) 101. مطالب السئول ص 64.

3) 102. غاية المأمول في شرح التاج الجامع للأصول علي هامش التاج ج 3 ص 335.

4) 103. أسد الغابة ج 4 ص 16، الإمام علي كرم الله وجهه رابع الخلفاء الراشدين ص 6 ط مصر عام 1358 مطبعة رستم مصطفي الحلبي.

5) 104. حياة محمد ص 188 ط مصر عام 1354 مطبعة مصر القاهرة.

وقال الدميري: آخي رسول الله (صلي الله عليه وسلم) بين الصحابة رضي الله عنهم واتخذ علي بين أبي طالب (رضي الله عنه) أخا (1). وقال الأستاذ توفيق أبو علم الوكيل الأول لوزارة العدل في مصر: وفي ذلك من إبانة فضله علي الكافة، والدلالة علي أنه لا كفؤ لرسول الله (صلي الله عليه وسلم) سواه. وفي ذلك يقول الشاعر: تخيرك الهادي النبي لنفسه أخا حين آخي بينهم فلك الفخر فهل كان مذ آخاك مثلك فيهم وأخطي انتقاء المصطفي إنه الهذر (2). وقال الأستاذ خالد محمد خالد: والآن ما بالكم برجل اختاره الرسول من بين أصحابه جميعا ليكون في يوم المؤاخاة أخاه، كيف كانت أبعاد إيمانه وأعماقه حتي آثره الرسول بهذه المكرمة والمزية... (3). وقال الأستاذ عبد الكريم الخطيب: وهذه الأخوة للنبي التي جعلها الرسول لعلي وحده، واختصه بها تدعونا إلي أن نتحقق منها أولا، ونستوثق من الأخبار التي تحدثنا بها وذلك قبل أن ننظر في دلالتها، وما في هذه الدلالات من شواهد الفضل والإحسان لمن اختصه النبي بأخوته، لا عن محاباة، وإنما عن أمر من أمر الله، وفضل من فضله الذي يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم (4). وقال الشيخ منصور علي ناصف: وكان علي (رضي الله عنه) غائبا وقت هذه المؤاخاة (التي أوقعها رسول الله (صلي الله عليه وسلم) بين أصحابه المهاجرين والأنصار) فلما حضر بكي وقال: يا رسول الله آخيت بين أصحابك، ولم تؤاخ بيني وبين أحد؟ فقال: أنت أخي في الدنيا


1) 105. حياة الحيوان ج 1 ص 103 ط مصر عام 1306 المطبعة الشرفية.

2) 106. الإمام علي بن أبي طالب ص 43 ط مصر.

3) 107. في رحاب علي ص 43 ط مصر المطبعة الفنية الحديثة نشر مكتبة الإنجلو المصرية.

4) 108. علي بن أبي طالب بقية النبوة وخاتم الخلافة ص 110 ط مصر عام 1386 مطبعة السنة المحمدية.

والآخرة (1). الرضوي: ذكرت أكثر من أربعين مصدرا لهذا الحديث الوارد بهذا اللفظ خاصة من كتب السنة في كتاب (هذه أحاديثنا أم أحاديثكم)؟ قال الشيخ منصور علي ناصف معلقا علي هذا الحديث: فما أربحه، وما أرفعه بهذه المؤاخاة، رضي الله عنه وأرضاه (2)وقال في موضع آخر معلقا عليه أيضا: امتاز علي علي بقية الأصحاب رضي الله عنهم (3). الرضوي: فنحن الشيعة الإمامية نحمد الله تعالي ونشكره أن نور بصائرنا وطهر من الرين قلوبنا، وفقهنا في الدين فاخترنا إماما لنا من اختاره الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) أخا له، فاهتدينا بذلك والحمد لله إلي الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضالين، ونسئل الله تعالي الثبات علي التمسك بسنته (صلي الله عليه وآله وسلم) وبالأئمة الطاهرين من عترته، إنه تعالي ولي التوفيق. قال الجويني: فلله در قائله، فما أحسن قوله، وهو جدير بأن يفيض الله سبحانه عليه من خزائن جوده ورحمته ونوله وهي: ما بعد قول نبي الله (أنت أخي) من مطلب دونه مطل ولا علل أثني عليك لدن شافهت حضرته وبانت الكتب لما بانت الرسل مجددا فيك أمرا لا يخص به سؤال كل جدير عنده سمل لقد أحلك إذ آخاك منزلة لا المشتري طامع فيها ولا زحل جلت صفاتك عن قول يحيط بها حتي استوي شاعر فيها ومنتحل مناقب في أقاصي الأرض قد شهرت فما اعتري مطنبا في وصفها خجل (4).


1) 109. غاية المأمول في شرح التاج الجامع للأصول ج 3 ص 402.

2) 110. غاية المأمول في شرح التاج الجامع للأصول ج 3 ص 402.

3) 111. غاية المأمول ج 3 ص 335.

4) 112. فرائد السمطين ج 1 ص 121.

نبينا سمي إمامنا صديقا، و أنتم سميتم إمامكم صديقا

روي جماعة من علماءكم أن رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) قال: الصديقون ثلاثة، حبيب النجار، مؤمن آل ياسين الذي قال: (يا قوم اتبعوا المرسلين) (1). وحزقيل مؤمن آل فرعون الذي قال: (أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله) (2). وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم (3). قال المحب الطبري في إمامنا: وسماه رسول الله صديقا (4). الرضوي: ونص علي أنه أفضل الصديقين. وقال عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري في إمامكم: وقد خصه أهل السنة بهذا اللقب (5). الرضوي: وفي تخصيصكم إمامكم بهذا اللقب الذي خص به رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) ابن عمه عليا إمامنا (عليه السلام) وقال فيه: أفضل الصديقين مخالفة صريحة منكم لسنة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)، بل وإبداع منكم في الدين لو كنتم تشعرون. والغريب أنكم مع مخالفاتكم المتكررة لسنة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) تقولون بكل وقاحة وصلافة: نحن أهل السنة، أية سنة أنتم أهلها أيها البكريون؟ ما لكم لا تشعرون؟ قال الصفوري: قال قوم من أفاضل الصحابة رضي الله عنهم: الصديق اسم لمن عادته الصدق. وقيل: الصديق من سبق إلي تصديق النبي (صلي الله عليه وسلم). فلو كان من عادة إمامكم الصدق لما كذب علي رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) في قوله: سمعت رسول الله (صلي الله عليه وسلم) يقول: (نحن معاشر الأنبياء لا نورث) والقرآن الكريم يقول: (وورث


1) 113. سورة يس آية 20.

2) 114. سورة غافر آية 28.

3) 115. كنز العمال ج 11 ص 601 ط بيروت عام 1399، منتخب كنز العمال ص 31 علي هامش مسند أحمد ج 5 ط مصر عام 1313. ذخائر العقبي ص 56 ط مصر عام 1356، الصواعق المحرقة ص 123 ط مصر عام 1375 مكتبة القاهرة، كفاية الطالب ص 124 طبع النجف عام 1390 المطبعة الحيدرية.

4) 116. ذخائر العقبي في مودة ذوي القربي ص 56.

5) 117. مختصر المحاسن المجتمعة في فضائل الخلفاء الأربعة ص 41 ط بيروت عام 1409.

سليمان داود) (1). ولم يكن إمامكم أيضا أول من سبق إلي تصديق الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) حتي منحتموه هذا اللقب لما سنذكره في هذا الكتاب من تصريحات علماءكم بأن إمامنا هو أول من سبق إلي تصديق الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) فتخصيصكم إمامكم بلقب (الصديق) ليس إلا تحد منكم لسنة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) كما لا يخفي ذلك علي من له أدني مسكة من عقل. وروي المحب الطبري عن أبي ذر قال: سمعت رسول الله (صلي الله عليه وسلم) يقول لعلي أنت الصديق الأكبر (2)وأنت الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل... (3). الرضوي: وكما سرقتم من إمامنا لقب (الصديق) الذي منحه رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) به وسميتم به إمامكم أبا بكر، كذلك سرقتم منه لقب (الفاروق) وقد منحه رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) أيضا وسميتم به خليفة إمامكم عمر بن الخطاب. وهذا ما يؤكد كذبكم في انتحالتكم سنة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) لو كنتم تشعرون. قال ابن أبي الحديد المعتزلي: وقد روي ابن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير عن العلاء ابن صالح، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله الأسدي قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: أنا عبد الله وأخو رسوله، وأنا الصديق الأكبر، لا يقولها غيري إلا كذاب، ولقد صليت قبل الناس سبع سنين (4). ولو لم تكن غايتكم من تسميتكم أبا بكر (الصديق) إلا مخالفتكم لسنة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) لما سميتموه بهذا الاسم، وأنتم تروون عنه أحاديث كذب فيها علي رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم).


1) 118. سورة النمل آية 16.

2) 119. ورواه العيني في مناقب سيدنا علي ص 28 ط حيدر آباد الدكن.

3) 120. ذخائر العقبي في مودة ذوي القربي ص 56.

4) 121. شرح نهج البلاغة ج 3 ص 261 ط مصر عام 1329.

منها: ما رواه عمر بن شبة مسندا عن أبي سلمة قال: إن فاطمة بنت رسول الله (صلي الله عليه وسلم) أتت أبا بكر (رض) فذكرت له ما أفاء الله علي رسوله بفدك. فقال أبو بكر (رض): إني سمعت رسول الله (صلي الله عليه وسلم) يقول: أن النبي لا يورث.. قالت: يا أبا بكر أترثك بناتك، ولا ترث رسول الله (صلي الله عليه وسلم) بناته؟ قال: هو ذاك (1)يعني أن الأمر كما أقول. فدعي احتجاجك،، وانتهي إلي قولي. قال السيوطي: النبي لا يورث حديث ضعيف (2). وروي الشيخ منصور علي ناصف عن عائشة بنت أبي بكر قالت: إن فاطمة (عليها السلام) أرسلت إلي أبي بكر تسأله ميراثها من النبي (صلي الله عليه وسلم) مما أفاء الله عليه. فقال أبو بكر: إن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) قال: لا نورث، ما تركنا فهو صدقة (3). وقال الأستاذ العقاد: وجاء في شرح ابن أبي الحديد علي نهج البلاغة: أن أبا بكر قال: يا ابنة رسول الله، والله ما ورث أبوك دينارا ولا درهما (4). وأنه قال: إن الأنبياء لا يورثون. فقالت: إن فدك وهبها لي رسول الله (صلي الله عليه وسلم). قال: فمن يشهد لك بذلك؟ فجاء علي بن أبي طالب فشهد، وجاءت أم أيمن فشهدت أيضا. فجاء عمر بن الخطاب، وعبد الرحمن بن عوف فشهدا أن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) كان يقسمها (5)فأبطل أبو بكر دعوي فاطمة ابنة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) ورد شهادة الإمام علي ابن أبي طالب ابن عم رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) وهو أفضل الصديقين كما قال رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) وهما من أهل بيت قال الله تعالي فيه (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (6)كما تقدم في الصفحة 14 من هذا الكتاب وقبل شهادة عمر بن


1) 122. تاريخ المدينة المنورة ج 1 ص 198.

2) 123. الجامع الصغير ج 2 ص 679 ط بيروت عام 1401.

3) 124. التاج الجامع للأصول من أحاديث الرسول ج 3 ص 355.

4) 125. هذا يمين، وما أعظمه من يمين، افتري به علي رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) ما أعظمها من جرأة علي الله، وفرية منه علي رسوله (صلي الله عليه وآله وسلم) وهم مع هذا يلقبونه (الصديق) فاعتبروا يا أولي الألباب.

5) 126. فاطمة الزهراء والفاطميون ص 327.

6) 127. سورة الأحزاب آية 33.

الخطاب صديقه الحميم وابن عوف ناصره، فما أعظمها من جرأة علي الله، وانتهاك لحرمة أولياء الله، من أهل بيت رسول الله. فهل من مدكر؟ ونقل الأستاذ العقاد عن كتاب (بلاغات النساء) قال: لما أجمع أبو بكر (رضي الله عنه) علي منع فاطمة بنت رسول الله (صلي الله عليه وسلم) - فدك - وبلغ فاطمة، لاثت خمارها علي رأسها (1)وأقبلت في لمة من حفدتها (2)تطأ ذيولها. ما تخرم من مشية رسول الله (صلي الله عليه وسلم) شيئا (3)، حتي دخلت علي أبي بكر، وهو في حشد من المهاجرين والأنصار، فنيطت دونها ملاءة (4)، ثم أنت أنة (5)أجهش القوم لها بالبكاء (6)، وارتج المجلس، فأمهلت حتي سكن نشيج القوم (7)وهدأت فورتهم، فافتتحت الكلام بحمد الله، والصلاة علي رسول الله (صلي الله عليه وسلم)، فعاد القوم في بكاءهم، فلما أمسكوا عادت في كلامها (فكان مما قالت): وأنتم الآن تزعمون أن لا إرث لنا (أفحكم الجاهلية تبغون، ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) (8). أيها المسلمة المهاجرة أأبتز إرث أبي؟ أفي كتاب الله أن ترث أباك ولا إرث أبي؟ (لقد جئت شيئا فريا) (9)فدونكها مخطومة، مرحولة، تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم الله، والزعيم محمد، والموعد القيامة وعند الساعة يخسر المبطلون، و (لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون) (10).


1) 128. : التفت به واحتجبت.

2) 129. أي في جماعة من نساءها.

3) 130. أي ما تعدل عن مشيته (صلي الله عليه وآله وسلم).

4) 131. ناط الشئ إذا علقه، والملاءة: كل ثوب لين رقيق، والمراد وضع حاجب بينها وبين الناس لمجيئها لمحاجة أبي بكر.

5) 132. الأنة: صوت من ألم.

6) 133. الجهش أن يفزع الإنسان إلي غيره وهو مع ذلك يريد البكاء، كالصبي يفزع إلي أمه وقد تهيأ للبكاء (مجمع البحرين).

7) 134. النشيج: الصوت مع ترجيع وبكاء كما يردد الصبي بكائه في صدره (مجمع البحرين).

8) 135. سورة المائدة آية 50 وفيها (يبغون) وحيث إنها (عليها السلام) وجهت الخطاب إلي حاضرين قالت (تبغون).

9) 136. : منكرا عظيما.

10) 137. سورة الأنعام آية 67.

ثم انحرفت إلي قبر النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) وهي تقول: قد كان بعدك أنباء وهنبثة لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب إنا فقدناك فقد الأرض وإبلها واختل قومك فاشهدهم ولا تغب (1). وقال: لا مراء أن الزهراء أجل من أن تطلب ما ليس لها بحق (2)الرضوي: ولا مراء أيضا أن أمير المؤمنين عليا (عليه السلام) أجل من أن يشهد علي باطل، قال الله تعالي (فماذا بعد الحق إلا الضلال فأني تصرفون) (3). وأضاف العقاد: ويقال إن الزهراء احتجت عليه بقوله تعالي عن نبي من أنبياءه (زكريا) (يرثني ويرث من آل يعقوب) (4)وقوله تعالي: (وورث سليمان داوود) (5)(6). الرضوي: فلم يؤثر كلام الله تعالي فيه شيئا، وبقي مصرا علي منعها ميراثها من أبيها، وما كانت تملكه في حياته. فهل من مدكر؟ وذكر ابن قتيبة أن فاطمة قالت لأبي بكر: والله لأدعون الله عليك في كل صلاة أصليها (7). وقال الأستاذ خالد محمد خالد الكاتب المصري المعاصر في كتابه (وجاء أبو بكر) بعد أن ذكر مجئ فاطمة بنت رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) إلي أبي بكر تطالبه بفدك، أجابها: سمعت رسول الله يقول: نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة... ولم تكد السيدة فاطمة رضي الله عنها تسمع جواب أبي بكر علي مسألتها حتي اكتسي وجهها بالأسي والألم (8).


1) 138. فاطمة الزهراء والفاطميون ص 318 ط بيروت عام 1974 دار الكتاب اللبناني.

2) 139. فاطمة الزهراء والفاطميون ص 329.

3) 140. سورة يونس آية 32.

4) 141. سورة مريم آية 6.

5) 142. سورة النمل آية 16.

6) 143. فاطمة الزهراء والفاطميون ص 327.

7) 144. الإمامة والسياسة ج 1 ص 14 ط مصر عام 1388.

8) 145. وجاء أبو بكر ص 133 ط مصر عام 1382.

وقال ابن أبي الحديد: وهذا علي وفاطمة والعباس ما زالوا علي كلمة واحدة يكذبون الرواية (نحن معاشر الأنبياء لا نورث) ويقولن إنها مختلقة (1). قالوا: وكيف كان النبي (صلي الله عليه وسلم) يعرف هذا الحكم غيرنا، ويكتمه عنا ونحن الورثة، ونحن أولي الناس بأن يؤدي هذا الحكم إليه (2). الرضوي: هذا منطق معقول يتقبله ذوو العقول السليمة، ويرفضه أصحاب القلوب المريضة والخبيثة. فإن (أهل البيت أدري بما في البيت) من الأجانب والأغيار وهذا ما لا يرتاب فيه أحد. وقال المسعودي في ذكر وفاة فاطمة بنت رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم): وقيل إنها توفيت بعد وفاة رسول الله (صلي الله عليه وسلم) بثلاثة أشهر، وقيل بستة... وتولي غسلها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)، ودفنها ليلا بالبقيع، وقيل غيره، ولم يؤذن بها أبا بكر، وكانت مهاجرة له منذ طالبته بإرثها من أبيها (صلي الله عليه وسلم) من فدك وغيرها، وما كان بينهما من النزاع في ذلك إلي أن ماتت، ولم يبايع علي (عليه السلام) أبا بكر (رض) إلي أن توفيت (3). روي القرماني عن النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) أنه قال: يا فاطمة إن الله يغضب لغضبك، ويرضي لرضاك (4). وروي السيوطي حديث الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم): فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني. وقال: حديث صحيح (5). وقال المناوي معلقا عليه: أي جزء مني، كقطعة لحم مني (فمن أغضبها) بفعل ما لا يرضيها فقد (أغضبني). استدل السهيلي علي أن من سبها كفر، لأنه يغضبه، وإنها أفضل من الشيخين... (6).


1) 146. أي مفتراة علي رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم).

2) 147. شرح نهج البلاغة ج 4 ص 457 ط مصر عام 1329.

3) 148. التنبيه والإشراف ص 250 ط مصر عام 1357 دار الصاوي للطبع والنشر والتأليف.

4) 149. أخبار الدول ص 78.

5) 150. الجامع الصغير ج 2 ص 208.

6) 151. فيض القدير ج 4 ص 421.

الرضوي: إذا كان مناط الحكم بالكفر علي من سب فاطمة (عليه السلام) هو غضب الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) فغضبه (صلي الله عليه وآله وسلم) يحصل بدون سبها أيضا كما حصل غضبها علي أبي بكر لما منعها حقها، فقالت له: والله لأدعون عليك في كل صلاة أصليها. قال ابن حجر: وفيه تحريم أذي من يتأذي المصطفي بتأذيه، فكل من وقع منه في حق فاطمة شئ فتأذت به فالنبي (صلي الله عليه وآله وسلم) يتأذي بشهادة هذا الخبر، ولا شئ أعظم من إدخال الأذي عليها.... قال الله تعالي (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا) (1). فذلكة ما تقدم في هذا الفصل الشيعة الإمامية إنما يسمون إمامهم عليا (عليه السلام) صديقا لأن الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) سماه صديقا، فهم أهل السنة حقا، وأنتم سميتم إمامكم أبا بكر صديقا، خلافا لقول الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) في علي (عليه السلام) فلستم بأهل السنة. ولا دليل لكم علي ما تدعون. وكذبتم في تسميتكم أبا بكر (الصديق) فإن الصديق علي ما نقله الصفوري منكم، اسم لمن عادته الصدق، ولم تكن من عادة إمامكم الصدق، ولذلك كذب علي رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) فنسب إليه قولا لم يقله، وقد تقدم، والدليل علي كذبه علي الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) ما تقدم من روايته تلك التي تخالف صريح القرآن، والنبي (صلي الله عليه وآله وسلم) عندنا لا يخالف القرآن قطعا، وبكذبه علي رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) استهان بعلي، وفاطمة (عليهما السلام)، وهما من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وفرض مودتهم علي المسلمين في كتابه الكريم، حيث طلب من فاطمة ابنة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) شاهدا يشهد لها علي صحة ادعاءها فيما طالبته به، ولما أتت بالإمام (عليه السلام) وشهد لها رد


1) 152. سورة الأحزاب آية 57 و 58.

شهادته، استنادا إلي قول خليله عمر بن الخطاب وصديقه أبي عبيدة بن الجراح خلافا لقول الإمام (عليه السلام) وردا لشهادته. وبذلك آذي فاطمة بنت رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)، وإيذاؤها إيذاء للرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) وإيذاؤه (صلي الله عليه وآله وسلم) كفر كما قاله السهيلي منكم وقد مر آنفا. والقرآن الكريم لعن من آذي المؤمنين والمؤمنات صريحا، وفاطمة بنت رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) سيدة المؤمنات. هذا هو منطق الشيعة وهذه عقيدتهم، وأحاديث السنة وأقوالهم تدعمه، فهل من مدكر؟

نبينا عزل إمامكم عن إبلاغ براءة إلي أهل مكة بأمر من الله تعالي، و بعث إمامنا عليا ليبلغها عنه بأمره تعالي

روي المحب الطبري: عن أبي سعيد، أو أبي هريرة (رض) قال: بعث رسول الله (صلي الله عليه وسلم) أبا بكر علي الحج، فلما بلغ ضجنان (1)سمع بغام ناقة علي (2)فعرفه فأتاه، فقال: ما شأنك؟ فقال: خيرا، إن رسول الله بعثني ببراءة. فلما رجعنا انطلق أبو بكر إلي النبي (صلي الله عليه وسلم) فقال: يا رسول الله ما لي؟ قال: خيرا، أنت صاحبي في الغار، غير أنه لا يبلغ عني غيري أو رجل مني (3). وفي رواية أن النبي (صلي الله عليه وسلم) قال له: جبريل جائني فقال: لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك (4)وأضاف الطبري: يعني عليا. وقال: أخرجه أبو حاتم. الرضوي: والمفهوم من كلام الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) لأبي بكر إنك لست مني، أنك لست بتابع لي قال الله تعالي (فمن تبعني فإنه مني) (5)ولذلك نهي الله تعالي أن تبلغ أنت عني. وجملة (أنت صاحبي في الغار) في الحديث المتقدم هي من وضع أولياء أبي بكر


1) 153. واد بين مكة والمدينة.

2) 154. بغام الناقة صوت لا تفصح به.

3) 155. ذخائر العقبي ص 69 ط مصر عام 1356 مكتبة القدسي.

4) 156. ذخائر العقبي ص 69 ط مصر عام 1356 مكتبة القدسي.

5) 157. سورة إبراهيم آية 36.

ومواليه، زادوها فيه ليثبتوا فضلا لأبي بكر بزعمهم لما لحقه في عزله عن التبليغ عنه (صلي الله عليه وآله وسلم) من ذل وهوان، ونحن لا نري لصحبته الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) في الغار فضلا له، حيث إن مجرد الصحبة بما أنها صحبة لا شأن لها، ولا هي بذات بال عند العقلاء حتي يقول الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) لأبي بكر (أنت صاحبي في الغار) كي يهون عليه ما لحقه من ذل وهوان، في هذا العزل الإلهي، فقد يصحب المؤمن الكافر، وقد يصحبه مؤمن مثله، والمؤمن علي إيمانه، والكافر علي كفره، قال الله تعالي (قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب، ثم من نطفة، ثم سواك رجلا) (1). فإذا عرفت هذا علمت أن النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) لم يأت بلغو من القول فيقول لأبي بكر أنت صاحبي في الغار. وهو (صلي الله عليه وآله وسلم) سيد الحكماء وإمام العقلاء أجمعين. ومن المهازل المضحكة أن البكريين يرون لأبي بكر فضلا في آية الغار دونه كل الفضائل، وهو كما ستري فضيحة له وعارا عليه لو كانوا يعقلون. قال ابن حجر العسقلاني: ومن أعظم مناقبه - أبي بكر - قول الله تعالي (ألا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار، إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) (2)فالمراد بصاحبه أبو بكر بلا نزاع... وأضاف: وثبت في الصحيحين من حديث أنس أن النبي (صلي الله عليه وسلم) قال لأبي بكر وهما في الغار: ما ظنك باثنين الله ثالثهما. والأحاديث في كونه كان معه في الغار كثيرة، شهيرة، ولم يشركه في هذه المنقبة غيره (3). (رؤيا قلبت هذه المنقبة إلي مثلبة) قال الشيخ المفيد طاب ثراه: رأيت في المنام سنة من السنين كأني قد اجتزت في بعض الطرق فرأيت حلقة دائرة فيها ناس كثير، فقلت: ما هذا؟ قالوا: هذه حلقة فيها


1) 158. سورة الكهف آية 37.

2) 159. سورة التوبة آية 40.

3) 160. الإصابة ج 2 ص 343.

رجل يقص. فقلت: من هو؟ قالوا: عمر بن الخطاب. ففرقت الناس ودخلت الحلقة، فإذا أنا برجل يتكلم بشئ لم أحصله (1)فقطعت عليه الكلام، وقلت: أيها الشيخ أخبرني ما وجه الدلالة علي فضل صاحبك أبي بكر عتيق بن أبي قحافة من قول الله تعالي (ثاني اثنين إذ هما في الغار)؟. فقال: وجه الدلالة علي فضل أبي بكر من هذه الآية في ستة مواضع: الأول: إن الله تعالي ذكر النبي (صلي الله عليه وسلم) وذكر أبا بكر فجعله ثانية، فقال: (ثاني اثنين إذ هما في الغار). والثاني: إنه وصفهما بالاجتماع في مكان واحد لتأليفه بينهما فقال (إذ هما في الغار). والثالث: إنه قد أضافه إليه بذكر الصحبة ليجمع بينهما بما يقتضي الرتبة فقال (إذ يقول لصاحبه). والرابع: إنه أخبر عن شفقة النبي (صلي الله عليه وسلم) عليه ورفقه به، لموضعه عنده، فقال: (لا تحزن). والخامس: إنه أخبر عن كون الله معهما علي حد سواء، ناصرا لهما، ودافعا عنهما فقال: (إن الله معنا). والسادس: إنه أخبر عن نزول السكينة علي أبي بكر، لأن الرسول (صلي الله عليه وسلم) لم تفارقه السكينة قط، فقال: (فأنزل الله سكينة عليه). فهذه ستة مواضع تدل علي فضل أبي بكر من آية الغار، لا يمكنك ولا لغيرك الطعن فيها. فقلت له: حبرت بكلامك (2)في الاحتجاج لصاحبك عنه، وإني بعون الله سأجعل


1) 161. أي لم أجد حاصلا لكلامه.

2) 162. : حسنته وزينته.

جميع ما آتيت به كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف. أما قولك: إن الله تعالي ذكر النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) وذكر أبا بكر فجعله ثانيه، فهو إخبار عن العدد. لعمري لقد كانا اثنين، فما في ذلك من الفضل؟ ونحن نعلم ضرورة أن مؤمنا ومؤمنا، أو مؤمنا وكافرا اثنان، فما أري لك في ذلك العدد طائلا تعتمده. وأما قولك إنه وصفهما بالاجتماع في المكان فإنه كالأول لأن المكان يجمع المؤمن والكافر، كما يجمع العدد المؤمنين والكفار، وأيضا فإن مسجد النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) أشرف من الغار، وقد جمع المؤمنين والمنافقين والكفار، وفي ذلك قوله عز وجل (فما للذين كفروا قبلك مهطعين، عن اليمين وعن الشمال عزين) (1). وأيضا فإن سفينة نوح قد جمعت النبي والشيطان، والبهيمة والكلب. والمكان لا يدل علي ما أوجبت من الفضيلة فبطل فضلان. وأما قولك إنه أضافه إليه بذكر الصحبة فهو أضعف من الفضلين الأولين لأن اسم الصحبة يجمع بين المؤمن والكافر، والدليل علي ذلك قوله تعالي (قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة، ثم سواك رجلا) (2). وأيضا فإن اسم الصحبة تطلق بين العاقل والبهيمة، والدليل علي ذلك من كلام العرب الذي نزل القرآن بلسانهم فقال الله عز وجل (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه) (3)إنهم سموا الحمار صاحبا فقالوا: إن الحمار مع الحمار مطية فإذا خلوت به فبئس الصاحب وأيضا قد سموا الجماد مع الحي صاحبا قالوا ذلك في السيف شعرا: زرت هندا وذاك بعد اختيان ومعي صاحب كتوم اللسان يعني السيف، فإذا كان اسم الصحبة يقع بين المؤمن والكافر وبين العاقل والبهيمة.


1) 163. سورة المعارج آية 36.

2) 164. سورة الكهف آية 37.

3) 165. سورة إبراهيم آية 4.

وبين الحيوان والجماد. فأي حجة لصاحبك فيه؟ وأما قولك أنه قال: (لا تحزن) فإنه وبال عليه، ومنقصة له، ودليل علي خطأه، لأن قوله: (لا تحزن) نهي وصورة النهي قول القائل لا تفعل، ولا يخلو أن يكون الحزن وقع من أبي بكر طاعة أو معصية، فإن كان طاعة فإن النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) لا ينهي عن الطاعات، بل يأمر بها ويدعو إليها، وإن كان معصية فقد نهاه النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) عنها، وقد شهدت الآية بعصيانه، بدليل أنه نهاه. وأما قولك أنه قال (إن الله معنا) فإن النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) قد أخبر أن الله معه، وعبر عن نفسه بلفظ الجمع كقوله: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) (1). وقيل أيضا في هذا إن أبا بكر قال: يا رسول الله حزني علي أخيك علي بن أبي طالب ما كان منه، فقال له النبي (صلي الله عليه وآله وسلم): (لا تحزن إن الله معنا) أي معي ومع أخي علي ابن أبي طالب. وأما قولك: إن السكينة نزلت علي أبي بكر، فإنه ترك للظاهر، لأن الذي نزلت عليه السكينة هو الذي أيده بالجنود، وكذا يشهد ظاهر القرآن في قوله (فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها) (2). فإن كان أبو بكر هو صاحب السكينة فهو صاحب الجنود، وفي هذا إخراج للنبي (صلي الله عليه وآله وسلم) من النبوة، علي أن هذا الموضع لو كتمته عن صاحبك كان خيرا، لأن الله تعالي أنزل السكينة علي النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) في موضعين كان معه قوم مؤمنون فشركهم فيها، فقال في أحد الموضعين (فأنزل الله سكينته علي رسوله وعلي المؤمنين وألزمهم كلمة التقوي) (3)وقال في الموضع الآخر (فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها) (4)ولما كان في هذا الموضع وحده خصه قال (فأنزل الله سكينته


1) 166. سورة الحجر آية 9.

2) 167. سورة التوبة آية 40.

3) 168. سورة الفتح آية 26.

4) 169. سورة التوبة آية 40.

عليه) فلو كان معه مؤمن لشركه معه في السكينة، كما شرك من ذكرنا قبل هذا من المؤمنين، فدل إخراجه من السكينة علي خروجه من الإيمان. فلم يحر جوابا، وتفرق الناس، واستيقظت من نومي (1). وروي أحمد بن حنبل مسندا عن زيد بن يتيع عن أبي بكر، إن النبي (صلي الله عليه وسلم) بعثه ببراءة لأهل مكة، لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، من كان بينه وبين رسول الله (صلي الله عليه وسلم) مدة فأجله إلي مدته، والله برئ من المشركين ورسوله. قال: فسار بها ثلاثا، ثم قال لعلي رضي الله تعالي عنه: الحقه فرد علي أبا بكر، وبلغها أنت. قال: ففعل. فلما قدم علي النبي (صلي الله عليه وسلم) أبو بكر بكي، قال: يا رسول الله حدث في شئ؟ قال: ما حدث فيك إلا خير، ولكن أمرت أن لا يبلغه إلا أنا أو رجل مني (2). الرضوي: يعني (صلي الله عليه وآله وسلم) لم يأتني الأمر من ربي بعز لك يا أبا بكر عن تبليغ براءة عني إلي أهل مكة إلا لأنك لست مني، وقد قال تعالي (فمن تبعني فإنه مني) (3)ولما لم تكن مني فلا يحل لي أن أوليك أمرا تؤده عني. فأين الخير الذي حصل لإمامكم في هذه الواقعة التي أحزنته وفضحته، وأبكته، حيث أفصحت عن عدم لياقته للنيابة عن الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) في أمر من أمور الدين أيها البكريون؟ ولما أدرك أولياء أبي بكر ما لحق إمامهم في هذه الواقعة من ذل وعار، وأسفرت عن عدم أهليته لذلك المقام، وعرف الجميع إنه ليس من النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) في شئ، ولذلك أمر الله بعزله، زادوا في الحديث جملة (ما حدث فيك إلا خير) تطييبا لنفوس أولياء


1) 170. الإحتجاج علي أهل اللجاج ج 2 ص 325 ط بيروت لبنان مؤسسة النعمان للطباعة والنشر.

2) 171. مسند أحمد ج 1 ص 3 ط مصر عام 1313.

3) 172. سورة إبراهيم آية 36.

أبي بكر، وتمويها علي المسلمين حقيقة الأمر. وبهذه الواقعة تجلي للمسلمين كافة ما لإمامنا من مقام ومنزلة عند الله تعالي وعند رسوله (صلي الله عليه وآله وسلم)، وأنه لا يليق للقيام مقام الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) وتأدية رسالته إلي الناس غير ابن عمه الإمام، حيا كان الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) أم ميتا، وقد صرح (صلي الله عليه وسلم) بذلك علي ملأ من المسلمين ومسمع فقال: (علي مني وأنا من علي ولا يؤدي عني إلا علي). قال المناوي معلقا علي هذا الحديث: أي هو متصل بي، وأنا متصل به في الاختصاص والمحبة، وغيرهما. و (من) هذه تسمي اتصالية من قولهم فلان كأنه بعضه، متحد به، لاختلاطهما. وقال في (ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي): كان الظاهر أن يقال: لا يؤدي عني إلا علي، فأدخل أنا تأكيدا لمعني الاتصال في قوله (علي مني وأنا من علي) (1). مصادر هذا الحديث الشريف 1 - التاج الجامع للأصول من أحاديث الرسول ج 3 ص 335 (2). 2 - إسعاف الراغبين في سيرة المصطفي وفضائل أهل بيته الطاهرين ص 155 علي هامش نور الأبصار طبع مصر عام 1312 (3). 3 - تذكرة الحفاظ ج 2 ص 455 فيه: إلا أنا أو هو بدل (علي). 4 - الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه رابع الخلفاء الراشدين ص 21 (4). 5 - الإمام علي نبراس ومتراس ص 71 فيه (علي مني وأنا من علي) فحسب.


1) 173. فيض القدير ج 4 ص 357.

2) 174. فيه: إلا أنا أو علي.

3) 175. وفيه: ولا يؤدي عني إلا علي.

4) 176. فيه علي مني وأنا من علي فحسب.

6 - تاريخ الخلفاء ص 159 ط بيروت فيه (علي مني وأنا من علي) فحسب. 7 - تاريخ الإسلام عهد الخلفاء الراشدين ص 630 فيه: إلا أنا أو هو بدل (علي). 8 - الجامع الصحيح للترمذي ج 5 ص 636 فيه: إلا أنا أو علي. 9 - جامع الأصول في أحاديث الرسول ج 9 ص 471 الطبعة الرابعة فيه: إلا أنا أو علي. 10 - ذكر أخبار أصبهان ج 1 ص 253 ط ليدن عام 1934 بريل فيه: وأنا منه بدل (وأنا من علي). 11 - السنن لابن ماجة ج 1 ص 44 ط عام 1395. 12 - الصواعق المحرقة ص 120 ط مصر عام 1375 فيه: إلا أنا أو علي. 13 - فيض القدير شرح الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير ج 4 ص 357 فيه: إلا أنا أو علي. 14 - كنز العمال ج 11 ص 603 ط بيروت عام 1399 فيه: إلا أنا أو علي. 15 - مسند أحمد بن حنبل ج 4 ص 164 و 165 (1). 16 - مناقب سيدنا علي ص 39 ط حيدر آباد الدكن عام 1352 (2). 17 - منتخب كنز العمال ص 30 علي هامش مسند أحمد ج 5 ط مصر عام 1313 فيه: إلا أنا أو علي. 18 - مطالب السئول ص 118 ط الهند عام 1302 (3). 19 - نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ص 71 ط مصر عام 1312.


1) 177. فيه: وأنا منه ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي.

2) 178. فيه: وأنا منه ولا يؤدي عني إلا علي.

3) 179. فيه: علي مني وأنا من علي. فحسب.

20 - ينابيع المودة ص 54 و 55 ط اسلامبول عام 1302 فيه: إلا أنا أو علي. وورد بلفظ آخر، وهو: علي مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن بعدي. مصادر هذا الحديث 1 - ذكر أخبار أصبهان ج 1 ص 253 ط ليدن عام 1394 مطبعة بريل (1). 2 - علي بن أبي طالب سيف الحق ص 43 ط مصر، مطبعة الاعتماد فيه (علي مني وأنا منه) فحسب. 3 - علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ص 114 الطبعة الثانية فيه: علي مني وأنا منه، فحسب. 4 - عبقرية الإمام علي ص 177 ط بيروت عام 1967. 5 - كنز العمال ج 11 ص 608 وفيه: وأنا من علي، وعلي ولي كل مؤمن بعدي. عن عمران بن حصين. صحيح. 6 - مناقب سيدنا علي ص 36 ط حيدرآباد الدكن فيه: علي مني وأنا منه، فحسب. 7 - نظم درر السمطين ص 98 فيه: وأنا منه بدل (وأنا من علي) وزيادة: قالها في حجة الوداع. 8 - ينابيع المودة ص 55 ط اسلامبول عام 1302 فيه: علي مني وأنا منه، فحسب. وروي أحمد في مسنده مسندا: عن علي (رضي الله عنه)، قال: لما نزلت عشر آيات من براءة علي النبي (صلي الله عليه وسلم) دعا النبي (صلي الله عليه وسلم) أبا بكر (رض) فبعثه بها ليقرأها علي أهل مكة، ثم دعاني النبي (صلي الله عليه وسلم) فقال لي: أدرك أبا بكر، فحيثما لحقته فخذ الكتاب منه، فاذهب به إلي أهل


1) 180. فيه وأنا منه ولا يبلغ عني إلا أنا أو علي.

مكة، فاقرأه عليهم، فلحقته بالجحفة، فأخذت الكتاب منه، ورجع أبو بكر (رض) إلي النبي (صلي الله عليه وسلم) فقال: يا رسول الله نزل في شئ؟ قال: لا (1)، ولكن جبريل جائني فقال: لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك (2). الرضوي: فلم ير الله أبا بكر أهلا لإبلاغ رسالة واحدة إلي المشركين من قبل رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)، ولم يأتمنه علي ذلك، حيث لم يكن من رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)، فبعث جبرئيل الأمين إلي نبيه الكريم (صلي الله عليه وآله وسلم) يأمره بعزله عما فوض إليه من إبلاغ براءة إلي أهل مكة، فيمتثل الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) أمر الرب تعالي شأنه، فيبعث ابن عمه الإمام عليا (عليه السلام) فورا خلفه ويقول له: فحيثما لقيته فخذ الكتاب منه، فيسرع الإمام، ويجد في السير فيلحقه وهو بالجحفة، فيأخذ منه الآيات الكريمة، ويؤديها هو بنفسه إلي أهل مكة نيابة عن ابن عمه الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم). ألا تدلنا هذه الواقعة علي عدم لياقة أبي بكر للنيابة عن الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) وقيامه مقامه من بعده؟ ما لكم لا تتفكرون؟ وقد ورد الحديث في ذلك في عدة من كتب السنة منها (فرائد السمطين) ج 1 ص 61 طبع بيروت عام 1398 و (جامع الأصول من أحاديث الرسول) ج 9 ص 475 ط بيروت عام 1404 و (المستدرك علي الصحيحين) ج 3 ص 52 وقال الحاكم معلقا عليه: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. قال الشيخ محمد العربي التباني الجزائري: إن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) أمر عليا علي تبليغه عنه أوامر شرعه إلي جميع العرب، وتلاوته عليهم سورة براءة، وقال عليه الصلاة والسلام: لا يبلغ عني إلا رجل من أهل بيتي (3).


1) 181. خلو هذا الحديث من جملة (أنت صاحبي في الغار) الواردة في ذخائر العقبي في رواية أبي سعيد أو أبي هريرة، ومن جملة (ما حدث فيك إلا خير) الواردة في رواية أحمد عن أبي بكر نفسه يؤكد لنا وضعهما في ذينك الحديثين للغاية التي أشرنا إليها هناك.

2) 182. مسند أحمد ج 1 ص 151 ط مصر عام 1313.

3) 183. تحذير العبقري من محاضرات الخضري ج 2 ص 17.

وقد أفصح لنا عزل الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) أبا بكر عن إبلاغ براءة إلي أهل مكة إنه ليس منه، والله تعالي يقول (فمن تبعني فإنه مني) (1)فمن لم يكن من الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) ولا يليق لما فوض إليه من الابلاغ عنه. في حياته كيف يليق للخلافة عنه بعد وفاته ما لكم لا تتفكرون؟ ومن إرساله (صلي الله عليه وآله وسلم) إمامنا عليا (عليه السلام) عوضا عن أبي بكر علمنا لياقته (عليه السلام) للنيابة عن الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) في إبلاغ أحكام الشريعة الإسلامية المقدسة فهل من مدكر؟ فكان علي كل مسلم صادق في انتحالته الإسلام، غير مقلد لليهود في اختيارهم الأدني علي الأفضل، أن يأخذ بسنة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)، فيعرف لإمامنا حقه عند الله ومنزلته عند رسوله، فلا يقدم عليه من هو دونه، تقليدا لليهود، فيخالف كتاب الله وسنة رسوله، والعقل السليم، إن في ذلك لذكري لمن كان له قلب أو ألقي السمع وهو شهيد. قال الأستاذ أحمد حسن الباقوري المصري: وأمير المؤمنين علي لا يرتاب أحد في أنه أقدر الأمة علي أداء الأمانة، والنهوض بأعباء الإمارة، بما توافر له من خصائص لم يشركه فيها أحد من قبل، ولن تتوافر في مبلغ ما نعلم لأحد من بعد، حتي يرث الله الأرض ومن عليها... (2). وأضاف: إن بين سيرته وسيرة رسول الله تشابها يوحي بأن الله تعالي آثر للإمام أن يكون أقرب الناس إلي رسول الله، قرابة لحم ودم، وقرابة نفس وروح، وقرابة سيرة وتاريخ. ولكي تزداد ثقة بهذه الكلمة حاول أن توازن بين السيرتين، سيرة رسول الله (صلي الله عليه وسلم)، وسيرة الإمام علي كرم الله وجهه، وسوف تري أن بين السيرتين تقاربا شديدا لا تخفي معالمه علي من يفتح للحق قلبه، ويفسح للفكر مجاله... (3).


1) 184. سورة إبراهيم آية 36.

2) 185. علي إمام الأئمة ص 90.

3) 186. علي إمام الأئمة ص 107.

الرضوي: فإذا كان الأستاذ الباقوري قال هذا عن عقيدة اكتسبها علي أثر تعمقه في أبحاثه الإسلامية كان لا محاله قد اتقي إخوانه السنة في تسننه حيث جهر بما تعتقده الشيعة الإمامية في إمامها (عليه السلام) وإنما لم يعلن تشيعه لآل البيت وانضمامه إلي جانب شيعتهم (كما أعلن غيره ممن ستتعرف عليهم في هذا الكتاب) لمصلحة رآها، وهي خوفه علي حياته، أو علي ذهاب مقامه من وزارته ومكانته في مجتمعه. فإن من يري للإمام (عليه السلام) هذه المنزلة القريبة من الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) (ويعتقد أن الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) هو أفضل خلق الله إطلاقا) استحال أن يقدم عليه من هو دونه في الخلافة، اللهم إلا أن يكون يهوديا نسبا، أو مقلدا لليهود عملا، وفي غير هذين الفرضين يستحيل ذلك.

نبينا أمر بسد باب إمامكم الشارعة إلي مسجده، بأمر من الله تعالي و ترك باب إمامنا مفتوحة إليه بأمر من الله تعالي

بهذا جاءت الأخبار، ورواها حملة الآثار عن رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)، من طرقكم وبأسانيد رواتكم، وسجلها المحدثون منكم في مسانيدهم، ونقلها عنهم علماؤكم في كتبهم. روي الحافظ علي بن أبي بكر الهيثمي عن عبد الله بن الرقيم الكناني، قال: خرجنا إلي المدينة زمن الجمل، فلقينا سعد بن مالك بها، فقال: أمر رسول الله (صلي الله عليه وسلم) بسد الأبواب الشارعة إلي المسجد، وترك باب علي. قال الهيثمي: رواه أحمد، وأبو يعلي، والبزار، والطبراني في الأوسط. وزاد: قالوا يا رسول الله سددت أبوابنا كلها إلا باب علي (1). قال: ما أنا سددت أبوابكم، ولكن الله سدها. وعن علي بن أبي طالب قال: أخذ رسول الله (صلي الله عليه وسلم) بيدي فقال: إن موسي سأل ربه أن


1) 187. الرضوي: فأضمروا لعلي الحقد والحسد في قلوبهم من ذلك اليوم، وأظهروه له بعد وفاة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) مباشرة.

يظهر مسجده بهارون، وإني سألت ربي أن يظهر مسجدي بك وبذريتك. ثم أرسل إلي أبي بكر أن سد بابك. فاسترجع (1). ثم قال: سمعا وطاعة فسد بابه. ثم أرسل إلي عمر، ثم أرسل إلي العباس بمثل ذلك. ثم قال رسول الله (صلي الله عليه وسلم): ما أنا سددت أبوابكم وفتحت باب علي، ولكن الله فتح باب علي وسد أبوابكم (2). وروي أحمد بن حنبل عن النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) أنه قال: سدوا هذه الأبواب إلا باب علي (3). قال الحاكم في المستدرك علي الصحيحين: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (4). وقال الذهبي في تلخيص المستدرك: صحيح (5)ورواه المتقي الهندي (6)والهيثمي (7). والكنجي الشافعي (8)وابن أبي الحديد المعتزلي (9)واللفظ فيه: سدوا كل باب في المسجد إلا باب علي. وروي الحاكم في المستدرك علي الصحيحين عن زيد بن أرقم قال: كانت لنفر من أصحاب رسول الله (صلي الله عليه وسلم) أبواب شارعة في المسجد، فقال يوما: سدوا هذه الأبواب إلا باب علي (10).


1) 188. في استرجاعه إيماء في أن في نفسه شئ من عمل الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) هذا، والرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) لا ينطق عن الهوي. فهل من مدكر؟.

2) 189. مجمع الزوائد ج 9 ص 114 ط بيروت عام 1967 الطبعة الثانية، منتخب كنز العمال ص 55 علي هامش مسند أحمد ج 5 وفيه (يطهر) مسجدي بدل (يظهر).

3) 190. مسند أحمد ج 4 ص 369 ط مصر.

4) 191. المستدرك ج 3 ص 125.

5) 192. تلخيص المستدرك ج 3 ص 125.

6) 193. كنز العمال ج 11 ص 618.

7) 194. مجمع الزوائد ج 9 ص 120 الطبعة الثانية عام 1967.

8) 195. كفاية الطالب ص 201 طبع النجف عام 1390 المطبعة الحيدرية.

9) 196. شرح نهج البلاغة ج 2 ص 431 ط مصر عام 1329.

10) 197. المستدرك ج 3 ص 125.

فتكلم في ذلك الناس، فقام رسول الله (صلي الله عليه وسلم) فحمد الله وأثني عليه ثم قال: أما بعد فإني أمرت بسد هذه الأبواب غير باب علي، فقال فيه قائلكم، وإني والله ما سددت شيئا ولا فتحته، ولكن أمرت بشئ فاتبعته. ومثله ذكر المحب الطبري في (ذخائر العقبي) والكنجي الشافعي في (كفاية الطالب) وفي (المستدرك علي الصحيحين ج 3 ص 134 قال ابن عباس: وسد رسول الله (صلي الله عليه وسلم) أبواب المسجد غير باب علي، فكان يدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره... قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة. وقال الحافظ علي بن حسن الشافعي في أماليه: وبالإسناد عن ميمون الكردي قال: كنا عند ابن عباس (رضي الله عنه) فقال له رجل: حدثنا عن علي (عليه السلام)، فقال: أما لأحدثنك حقا أن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) أمر بسد الأبواب الشارعة في المسجد، فسدت إلا باب علي، فكأنهم وجدوا في ذلك، فأرسل إليهم أنه بلغني أنكم وجدتم من سدي أبوابكم وتركي باب علي، فإني والله ما سددته من قبل نفسي، إن أنا إلا عبد مأمور، أمرت بشئ ففعلت إن أتبع إلا ما يوحي إلي. الرضوي: وحديث ميمون هذا، وكذا حديث زيد بن أرقم قبله يؤكد أن وجود منافقين وضعفاء في الإيمان في صحابة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)، لذلك نري من يسترجع منهم عندما أمر الرسول بسد الأبواب إلا باب علي (عليه السلام)، ومنهم من تكلم في ذلك، ومنهم من وجد من ذلك، ولو كانوا مؤمنين به حقا لما فاه واحد منهم بشئ من ذلك لعلمه بأن الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) (ما ينطق عن الهوي إن هو إلا وحي يوحي) (1). قال الله تعالي وهو يصف المؤمنين الصادقين في إيمانهم بقوله (فلا وربك لا يؤمنون) لا يدخل الإيمان في قلوبهم (حتي يحكموك) يجعلوك حكما (فيما شجر بينهم) فيما اختصموا فيه (ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا) ضيقا (مما


1) 198. سورة النجم آية 3.

قضيت) وحكمت به (ويسلموا تسليما) (1)خضوعا لأمرك. وما صدر من هؤلاء من كلام (عندما أمر الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) بسد أبوابهم واستثني باب الإمام) يدل علي نفاق كامن في قلوبهم، ولولا ذلك لسلموا لأمره تسليما، ولم يفه واحد منهم بشئ، فهل من مدكر؟ ولأجل ذلك نحن الشيعة الإمامية لا نزكي الصحابة إطلاقا، ولا نحكم بعدالتهم أجمعين، ولا نترضي عليهم كذلك كما يفعل ذلك أولياء أبي بكر وعمر، لأن الله تعالي أخبر أن فيهم منافقين فقال عز من قائل (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله، والله يعلم إنك لرسوله، والله يشهد إن المنافقين لكاذبون اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون) (2)والمنافقون هم في الدرك الأسفل من النار كما قال الله تعالي (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا) (3). فنحن لا ننتصر لهم، ولا نترضي إلا علي المؤمنين منهم، ونبرأ من الذين ارتدوا عن الإسلام بعد وفاة رسول الله، وانقلبوا علي أعقابهم، وقد حكي الله تعالي عنهم في كتابه الكريم فقال: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل، أفان مات أو قتل انقلبتم علي أعقابكم) (4).

نبينا عد إمامنا من سادات أهل الجنة، و لم يعد إمامكم منهم

روي ابن حجر الهيتمي عن ابن السدي، والديلمي في مسنده عنه (صلي الله عليه وآله وسلم): نحن بنو عبد المطلب سادات أهل الجنة، أنا وحمزة وعلي وجعفر ابنا أبي طالب، والحسن والحسين والمهدي (5).


1) 199. سورة النساء آية 64.

2) 200. أول سورة المنافقين ج 28.

3) 201. سورة النساء آية 145.

4) 202. سورة آل عمران آية 144.

5) 203. الصواعق المحرقة ص 233 ط عام 1375.

ولو كان إمامكم منهم لذكره رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) في عداد من ذكر، وحاشاه (صلي الله عليه وآله وسلم) من أن يبخس أحدا من صحابته أو غيرهم حقه. هذا ما نعتقده نحن في نبينا (صلي الله عليه وآله وسلم).

نبينا كان ينهي عن سب إمامنا و كان يفرح إذا ما سمع أحدا يسب إمامكم

كان نبينا (صلي الله عليه وآله وسلم) يحب إمامنا عليا (عليه السلام) حبا جما، فكان يتظاهر به، ويعلنه بين خاصة الناس وعامتهم، وقد سئل (صلي الله عليه وآله وسلم) يوما أي الرجال أحب إليك؟ فقال: علي. روي المحب الطبري عن معاذة الغفارية قالت: دخلت علي النبي (صلي الله عليه وسلم) في بيت عائشة، وعلي خارج من عنده، فسمعته يقول: يا عائشة إن هذا أحب الرجال إلي، وأكرمهم علي، فاعرفي له حقه وأكرمي مثواه (1). الرضوي: وقد عملت عائشة بهذه الوصية في إمام زمانها ونفذتها في حرب الجمل معه فهل من مدكر؟ وقد أمر (صلي الله عليه وآله وسلم) المسلمين بحبه، ونهاهم عن سبه وبغضه، وجعل حبه علامة الإيمان، وبغضه علامة الكفر والنفاق، فقال: حب علي إيمان، وبغضه كفر (2)حب علي إيمان وبغضه نفاق (3)حب علي براءة من النفاق (4)حب علي عبادة (5)حب علي يأكل الذنوب كما تأكل النار الحطب (6).


1) 204. ذخائر العقبي في مودة ذوي القربي ص 62 ط مصر عام 1356.

2) 205. ينابيع المودة ص 55 ط اسلامبول عام 1302.

3) 206. سجع الحمام في حكم الإمام ص 7 ط مصر عام 1967.

4) 207. مناقب سيدنا علي ص 33 ط الهند.

5) 208. ينابيع المودة ص 55 ط اسلامبول عام 1302.

6) 209. الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 516 ط مصر عام 1354 مطبعة مصطفي محمد، مناقب سيدنا علي ص 33.

وقال (صلي الله عليه وآله وسلم): لا تسبوا عليا فإنه ممسوس في ذات الله تعالي (1). وعن ابن عباس أنه قال: أشهد بالله لسمعته من رسول الله (صلي الله عليه وسلم) يقول، من سب عليا فقد سبني، ومن سبني فقد سب الله... (2). وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن أم سلمة قالت: سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول: من سب عليا فقد سبني (3). قال الحاكم في المستدرك: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وقال الذهبي في تلخيص المستدرك: صحيح. إلي غير ذلك من الأحاديث التي رواها السنة في مسانيدهم عنه (صلي الله عليه وآله وسلم) حث فيها المسلمين علي حب إمامنا، ونهاهم عن سبه وبغضه، فكان (صلي الله عليه وآله وسلم) إذا ما سمع أحد المنافقين سبه، أو انتقصه غضب غضبا شديدا حتي يري أثر ذلك عليه. هذا إمامنا، أما إمامكم أبو بكر فكان (صلي الله عليه وآله وسلم) يبدي فرحا وسرورا إذا ما سمع أحدا يسبه، فشتان ما بينهما. فهل من مدكر؟ روي أحمد بن حنبل في مسنده (4)عن أبي هريرة أن رجلا شتم أبا بكر والنبي (صلي الله عليه وسلم)


1) 210. حلية الأولياء ج 1 ص 68 ط بيروت عام 1407، منتخب كنز العمال ص 34 علي هامش مسند أحمد ج 5.

2) 211. كنز العمال ج 11 ص 602 نظم درر السمطين ص 105، منتخب كنز العمال ص 30 علي هامش مسند أحمد ج 5، ذخائر العقبي ص 66 ط مصر،.

3) 212. تاريخ الخلفاء ص 162، نور الأبصار ص 72 ط مصر عام 1312، إسعاف الراغبين ص 157 علي هامش نور الأبصار، المستدرك علي الصحيحين ج 3 ص 121، تلخيص المستدرك ج 3 ص 121 علي هامش المستدرك.

4) 213. قال حاجي خليفة في (كشف الظنون) ج 2 ص 1680: كتاب جليل من جملة أصول الإسلام. .. ذكر أن أحمد بن حنبل شرط فيه أن لا يخرج إلا حديثا صحيحا عنده. قاله أبو موسي المديني. وقال أحمد بن الصديق في (إبراز الوهم المكنون) ص 455 طبع دمشق عام 1347 مطبعة الترقي: وأما مسند الإمام أحمد فقد ذكروا أنه انتقاه من أكثر من سبعمأة ألف وخمسين ألف حديث، ولم يدخل فيه إلا ما يحتج به عنده. وروي أبو موسي المديني أنه سئل عن حديث فقال: انظروه فإن كان في المسند، وإلا فليس بحجة. وأضاف: وقد بالغ بعضهم بإطلاق الصحة علي جميع ما فيه...

جالس، فجعل النبي (صلي الله عليه وسلم) يعجب ويتبسم. فلما أكثر رد عليه بعض قوله، فغضب النبي (صلي الله عليه وسلم) وقام. فلحقه أبو بكر فقال: يا رسول الله كان يشتمني وأنت جالس، فلما رددت عليه بعض قوله غضبت وقمت (1). ولعل القارئ النبيل يدرك جيدا ما في اعتراض أبي بكر هنا علي رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) حينما قام غاضبا عليه، لرده علي سابه، بعدما رأي آثار الفرح والسرور ظاهرة في وجهه (صلي الله عليه وآله وسلم)، من إيذاء له (صلي الله عليه وآله وسلم) وتجاسر علي شخصه الكريم، وقد قال تعالي (والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم) (2)فهل من مدكر؟ جاء في كتاب (الخطوط الطويلة للأسس المبني عليها دين السنة) ص 33 طبع سپر آرت پريس كراجي، الباكستان ما نصه: ولو كان أبو بكر مسلما لرد الرسول (ص) علي ذلك الساب، لعدم جواز سب المسلم، فإما أن نقول بأن النبي (ص) فعل الحرام إذ ترك النهي عن المنكر (والعياذ بالله من هذا القول) وإما أن نقول بأن أبا بكر يجوز سبه، وابتسام النبي (ص) خير دليل علي الثاني، لأنه نوع تقرير من النبي (ص) لذلك. (انتهي)

نبينا لما قال: لأدفعن الراية إلي رجل يحب الله و رسوله، و يحبه الله و رسوله، أراد به إمامنا و لم يرد به إمامكم

روي الزرندي الحنفي: عن ابن عمر. قال: جاء رجل من الأنصار إلي النبي (صلي الله عليه وسلم) فقال: إن اليهود قتلوا أخي. فقال: لأدفعن الراية غدا إلي رجل يحب الله ورسوله، ويحبه الله


1) 214. المسند ج 2 ص 436 ط مصر عام 1313، حياة الصحابة ج 2 ص 451.

2) 215. سورة التوبة آية 61.

ورسوله، يفتح الله علي يديه، فيمكنك من قاتل أخيك. فاستشرف لها أبو بكر وعمر، أصحاب رسول الله (صلي الله عليه وسلم)، فبعث إلي علي (رضي الله عنه)، فعقد له اللواء (1)فمضي علي لذلك الوجه... فأخذ علي قاتل الأنصاري فدفعه إلي أخيه فقتله. وروي أبو جعفر الطبري عن بريدة الأسلمي قال: فقال: رسول الله (صلي الله عليه وسلم): لأعطين اللواء غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله. فلما كان من الغد تطاول لها أبو بكر وعمر. فدعا عليا (عليه السلام) وهو أرمد فتفل في عينيه، وأعطاه اللواء، ونهض معه من الناس من نهض... (2)(ثم ذكر فتح الله علي يد الإمام). وقال ابن حجر الهيتمي: أخرج الشيخان عن سهل بن سعد، والطبراني عن ابن عمر، وابن أبي ليلي، وعمران بن حصين، والبزار عن ابن عباس، إن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) قال: يوم خيبر: لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله علي يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله. فبات الناس يذكرون - أي يخوضون ويتحدثون ليلتهم - أيهم يعطاها، فلما أصبح الناس غدوا علي رسول الله (صلي الله عليه وسلم) كلهم يرجو أن يعطاها. فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقيل: يشتكي عينيه. قال: فأرسلوا إليه، فأتي به فبصق رسول الله (صلي الله عليه وسلم) في عينيه ودعي له، فبرء، حتي كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية (3). قال الأستاذ خالد محمد خالد وهو يشيد ببطولة إمامنا (عليه السلام) في فتح خيبر: أصبح الصباح، وأقبل المسلمون إلي حيث يلتقون برسولهم، وكلهم شوق إلي معرفة الرجل الذي سيعطيه الرسول الراية، والذي سيتم علي يديه فتح ذلك الحصن الرهيب، واكتملت أعدادهم، واستوت صفوفهم، واشرأبت الأعناق متمنية راجية وشق السكوت صوت رسول الله (صلي الله عليه وسلم): أين علي بن أبي طالب؟


1) 216. نظم درر السمطين ص 99.

2) 217. تاريخ الأمم والملوك ج 3 ص 93 ط مصر المطبعة الحسينية، الطبعة الأولي.

3) 218. الصواعق المحرقة ص 119 ط مصر عام 1375.

كان علي هناك وسط الزحام، لم يخطر بباله يومئذ أن يكون هو الرجل الذي وعد الرسول أصحابه وجعله بشري الفتح القريب. لم يخطر هذا الاختيار بباله لسبب يسير، هو أنه في ذلك اليوم كان يشكو رمدا في عينيه، لا يمكنه من العمل الصعب الذي تتطلبه مهمة ذلك اليوم المشهود ولكنه لبي نداء الرسول من فوره: ها أنا ذا يا رسول الله. وأشار إليه الرسول بيمينه ليتقدم منه، فتقدم البطل، ورأي الرسول ما بعينه من وجع واهتياج، فبلل أنامله المضيئة بريقه الطهور، ومس بها عين البطل... ثم دعي بالراية فأمسكها، ورفعها إلي أعلي، وهزها ثلاثا، ثم غرسها في يمين علي، وقال: خذ هذه الراية فامض بها حتي يفتح الله عليك. دقائق لعلها لا تجاوز خمسا... ولكنها تمثل حياة كاملة لا منتهي لأبعادها، ولا غاية لأمجادها. حمل البطل الراية، وتقدم كتيبته يهرول هرولة... وهجمت كتيبة الإسلام تحت قيادة بطلها علي. وفي وقت وجيز كانت القوة المنتصرة تردد من شرفات الحصن الذي سقط بكل ما فيه هتاف النصر.. الله أكبر.. خربت خيبر، وصدقت نبوءة الرسول التي قالها لابن عمه: خذ هذه الراية فامض بها حتي يفتح الله عليك، أجل.. لقد فتح الله عليه ومنحه النصر المرتجي (1). الرضوي: أمن العدل والدين، أم من الإنصاف والشرف، أن يقدم في الخلافة علي إمامنا هذا حبيب الله ورسوله (صلي الله عليه وآله وسلم) من لا نصيب له في مشهد من المشاهد المشرفة والمواقف والمقامات المرموقة في الدين والسياسة والاجتماع؟ ما لكم لا تشعرون؟


1) 219. في رحاب علي ص 73 ط مصر المطبعة الفنية الحديثة.

نبينا لما قال: إن منكم من يقاتل علي تأويل القرآن كما قاتلت علي تنزيله، أراد به إمامنا، و لم يرد به إمامكم

روي الحاكم (1)مسندا عن أبي سعيد قال: كنا مع رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) فانقطعت نعله، فتخلف علي يخصفها، فمشي قليلا ثم قال: إن منكم من يقاتل علي تأويل القرآن كما قاتلت علي تنزيله. فاستشرف لها القوم، وفيهم أبو بكر وعمر (رض) فقال أبو بكر: أنا هو؟ قال: لا، قال عمر: أنا هو؟ قال: لا، ولكن خاصف النعل (2)يعني عليا. قال الحاكم: هذا حديث صحيح علي شرط الشيخين ولم يخرجاه (3). وفي منتخب كنز العمال (4)فقال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا، ولكنه خاصف النعل في الحجرة. فخرج علينا علي ومعه نعل رسول الله يصلحها. روي هذا الحديث جماعة من السنة غير الحاكم في مسانيدهم، منهم: الهيثمي (5). والزرندي الحنفي (6)والتباني الجزائري (7)والدكتور محمد عبده يماني (8). الرضوي: عجيب حقا، وما عشت أراك الدهر عجبا أن يقول كل من أبي بكر وعمر لرسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) أنا هو؟ لما سمعاه وهو يقول: إن منكم من يقاتل علي تأويل القرآن... وهما يعلمان، بل والكل يعلمون أنهما ليسا من فرسان هذا الميدان، فما معني قولهما ذلك؟ نعم شاء الله أن يقولا ذلك. ليقول الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) في جوابهما: لا. يعني إنكما لستما أهلا لذلك، فهل من مدكر؟


1) 220. قال اليافعي في ترجمته: الإمام الكبير، الحافظ الشهير، أبو عبد الله محمد بن عبد الله المعروف بالحاكم ابن البيع النيسابوري، إمام أهل الحديث في وقته (مرآة الجنان) ج 3 ص 14.

2) 221. المستدرك علي الصحيحين ج 3 ص 123 ط بيروت.

3) 222. المستدرك علي الصحيحين ج 3 ص 123 ط بيروت.

4) 223. صفحة 37 علي هامش مسند أحمد ج 5.

5) 224. جمع الفوائد ص 556.

6) 225. نظم درر السمطين ص 115.

7) 226. تحذير العبقري من محاضرات الخضري ج 2 ص 9.

8) 227. علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ص 110 الطبعة الثانية.

نبينا أجاز إمامنا في تسمية ابنه باسمه و تكنيته بكنيته، و لم يجز ذلك لأحد غيره

روي أحمد بن حنبل عن علي أنه قال: يا رسول الله أرأيت أن ولد لي بعدك ولد أسميه باسمك، وأكنيه بكنيتك؟ قال: نعم. قال أحمد: فكانت رخصة من رسول الله (صلي الله عليه وسلم) لعلي (1). الرضوي: فتضاف هذه الرخصة منه (صلي الله عليه وآله وسلم) إلي فضائل إمامنا (عليه السلام) وخصائصه فهل من مدكر؟

نبينا يفتخر يوم القيامة بإمامنا، لا بإمامكم

روي الجويني مسندا عن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله (صلي الله عليه وسلم): يفتخر يوم القيامة آدم بابنه شيث، وافتخر أنا بعلي بن أبي طالب (2). الرضوي: ونفتخر نحن الشيعة الإمامية في الدنيا والآخر بنبينا (صلي الله عليه وآله وسلم) وبالعترة الطاهرة من أهل بيته (عليهم السلام)، ونسئله تعالي أن يوفقنا للاقتداء بهم، ويحشرنا يوم القيامة معهم إنه أكرم المسؤولين.


1) 228. المسند ج 1 ص 95 ط مصر عام 1313.

2) 229. فرائد السمطين ج 1 ص 232 ط بيروت عام 1398 مؤسسة المحمودي للطباعة والنشر.

امامنا ينتمي إلي بني هاشم أعز بيت في قريش و أمنعه، و إمامكم ينتمي إلي بني تيم بن مرة أذل بيت في قريش و أوضعه

روي ابن حجر الهيتمي عن النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) عن جبرئيل أنه قال: قلبت الأرض مشارقها ومغاربها فلم أجد بني أب أفضل من بني هاشم (1). وروي عمر بن شبة عن النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) أنه قال: إن بني هاشم فضلوا علي الناس بست خصال، هم أعلم الناس، وأشجع الناس، وهم أسمح الناس، وهم أحلم الناس، وهم أصفح الناس، وأحب الناس إلي نساءهم (2). فمن استبدل بهم غيرهم، فقد استبدل الأدني بالذي هو خير، وضاهي بذلك اليهود الذين قال الله تعالي لهم (أتستبدلون الذي هو أدني بالذي هو خير) (3). فهل من مدكر؟ وقال أحمد بن زيني دحلان مفتي الشافعية في مكة سابقا: بنو هاشم أهل النجدة، والشجاعة، والأنفة (4). الرضوي: إن إمامنا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي شيخ البطحاء، ونبينا محمد (صلي الله عليه وآله وسلم) بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي شيخ البطحاء، فهما ابنا عم، فعبد المطلب هو جد نبينا (صلي الله عليه وآله وسلم) وجد إمامنا (عليه السلام) علي حد سواء، والبيت الهاشمي أعز بيت في قريش وأمنعه، وإمامنا مضافا إلي مشاركته الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) في النسب وطهارته، وطيبه وأصالته، فهو يشاركه في سائر فضائله، وكمالاته، وجميع ما اختص به (صلي الله عليه وآله وسلم) من صفاته، عدي النبوة والوحي، ولذلك آخا (صلي الله عليه وآله وسلم) بينه وبين نفسه


1) 230. الصواعق المحرقة ص 187 ط مصر عام 1375.

2) 231. تاريخ المدينة ج 2 ص 639.

3) 232. سورة البقرة آية 61.

4) 233. الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 386.

المقدسة، لما آخا بين صحابته، وقال له: أنت أخي في الدنيا والآخرة (1)ولقد ضل والله عن الحق، ونكب عن الصراط المستقيم، من اختار لنفسه إماما غير من اختاره الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) له أخا وخليفة، فهل من مدكر؟ قال الأساتذة مؤلفوا (سجع الحمام في حكم الإمام) في إمامنا (عليه السلام): اجتمع لعلي شرف الأبوة والأمومة، فآباؤه آباء الرسول، وأمهاته أمهاته، وأبناؤه أبناؤه، وهو ممتزج بلحمه ودمه (2). وقد روي جماعة من الصحابة والتابعين أحاديث كثيرة تعرب عن مزيد فضل إمامنا علي غيره من الصحابة، وتشيد بشخصيته الكبيرة، ومكانته المقدسة في الإسلام، ذكرنا شطرا منها، في كتابنا (المثل الأعلي الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)). وكذا من أقوال جمة لبعض الشخصيات البارزة عند السنة في إطراءه (عليه السلام) وتبجيله. ما فيه كفاية في الدلالة علي استحقاقه الخلافة دون إمامكم. هذا هو إمامنا، وقد عرفنا أصله ونسبه ومكانته البارزة في الإسلام، والكريمة عند الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) خاصة، فلم تكد تخفي علي أحد، إلا علي من أعمي الله قلبه، ونشأ علي تقليد السلف فأضاع دربه. أما إمامكم أبو بكر فقد روي ابن حجر الهيتمي في صواعقه (3)والكاندهلوي في حياة الصحابة (4)ما نصه: لما بايع الناس أبا بكر نادي أبو سفيان بن حرب بأعلي صوته: يا علي غلبكم علي هذا الأمر أذل بيت (وفي الاستيعاب (5)أرذل بيت في قريش أما


1) 234. ذكرنا مصادر كثيرة لهذا الحديث من كتب السنة تربو علي أربعين مصدرا في كتابنا (هذه أحاديثنا أم أحاديثكم)؟ وقد أنكر العدو الناصب أحمد بن تيمية الحراني مؤاخاة النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) إمامنا فقال مع بالغ الوقاحة: فإن النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) لم يؤاخ بينه وبين واحد. وقد رددناه بكتابنا (من أقطاب الكذابين أحمد بن تيمية الحراني).

2) 235. سجع الحمام ص 2 ط مصر.

3) 236. الصواعق المحرقة ص 60 ط مصر عام 1375.

4) 237. ج 2 ص 19 ط مصر.

5) 238. علي هامش الإصابة ج 2 ص 254.

والله لأملئنها عليه خيلا ورجالا إن شئت (1). وروي الإسحاقي أن أبا سفيان قال: أرضيتم يا بني عبد مناف أن تليكم تيم، وأن يلي أمركم ابن أبي قحافة؟ والله لأملئنها عليه خيلا ورجالا (2). وروي الحاكم أنه قال: ما بال هذا الأمر في أقل قريش قلة، وأذلها ذلة يعني أبا بكر، والله لأن شئت لأملئنها عليه خيلا ورجالا (3). وفي (حياة الصحابة) (4)و (الإمام علي صوت العدالة الإنسانية) ج 4 أنه قال: ما بال هذا الأمر في أذل قبيلة في قريش وأقلها - يعني قبيلة أبي بكر - والله لو شئت لأملئنها عليه خيلا ورجالا، وآخذنها عليه من أقطارها. ونحوه روي السيوطي (5). وذكر ابن أبي الحديد أنه لما ولي أبو بكر قال أبو سفيان: وليتم هذا الأمر أذل بيت في قريش، أما والله لأن شئت لأملئنها علي أبي فصيل (6)خيلا ورجلا (7). قال الشيخ محمد العربي التباني الجزائري: والناس كنوا أبا بكر بأبي الفصيل احتقارا له (8). وقالت قبيلة أسد وفزارة: لا والله لا نبايع أبا الفصيل أبدا، فتقول لهم خيل طئ: اشهد ليقاتلنكم حتي تكنوه أبا الفحل الأكبر (9). وقال هارون الرشيد العباسي لأبي بكر بن عياش: كيف استخلف الناس أبا بكر؟ فأجابه: يا أمير المؤمنين، سكت الله. وسكت رسوله، وسكت المؤمنون. فقال: والله


1) 239. لفظة (إن شئت) زيادة في حياة الصحابة.

2) 240. أخبار الأول ص 24 ط مصر.

3) 241. المستدرك علي الصحيحين ج 3 ص 78.

4) 242. ج 2 ص 19.

5) 243. تاريخ الخلفاء ص 56 ط الهند و 62 ط بيروت.

6) 244. الفصيل: ولد الناقة، أو البقرة إذا فصل عن أمه.

7) 245. شرح نهج البلاغة ج 1 ص 130 ط مصر.

8) 246. تحذير العبقري من محاضرات الخضري ج 2 ص 140.

9) 247. تاريخ الأمم والملوك ج 3 ص 229.

ما زدتني إلا عماء (1). وذكر المحب الطبري أن غلاما من بني شيبان سئل أبا بكر: فمن الرجل؟ قال أبو بكر: من قريش. قال الفتي: بخ بخ أهل الشرف والرياسة فمن أي القرشيين أنت؟ قال: من ولد تيم بن مرة، قال الفتي: أمكنت والله من سواء الثغرة. أمنكم قصي الذي جمع القبائل من فهر، وكان يدعي مجمعا؟ قال: لا، قال فمنكم هاشم الذي قال فيه الشاعر: عمرو العلا هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف قال: لا، قال: فمنكم شيبة الحمد عبد المطلب، مطعم طير السماء، الذي كان وجهه كالقمر يضئ في الليلة الداجية الظلماء؟ قال: لا. قال: فمن أهل الإفاضة بالناس أنت؟ قال: لا، قال: فمن أهل الحجابة أنت؟ قال: لا. قال: فمن أهل السقاية أنت؟ قال: لا. قال: فمن أهل الندوة أنت؟ قال: لا. قال: فمن أهل الوفادة أنت؟ قال: لا. فاجتذب أبو بكر زمام الناقة راجعا إلي رسول الله (صلي الله عليه وسلم) فقال الغلام: صادف درء الستر درءا يرفعه يهيضه حينا وحينا يرفعه أما والله لو ثبت لأخبرتك من أي قريش أنت. قال: فتبسم رسول الله (صلي الله عليه وسلم). فقال علي: يا أبا بكر لقد وقعت من الأعرابي علي باقعة (2). قال ابن الجوزي: قال علماء السير: وكان أبو بكر يحلب للحي أغنامهم، فلما بويع قالت جارية من الحي: الآن لا يحلب لنا منائح (3)دارنا. فسمعها أبو بكر فقال: بلي


1) 248. الصواعق المحرقة ص 22 ط مصر عام 1375.

2) 249. الرياض النظرة ج 1 ص 53 ط بيروت عام 1405. والباقعة: الداهية، وبقع الرجل إذا رمي بكلام قبيح قاله المحب الطبري.

3) 250. : الغنم ذوات اللبن، مفردها منيحة.

لأحلبنها لكم... فكان يحلب لهم (1). وروي السيوطي عن أنيسة قالت: نزل فينا أبو بكر ثلاث سنين قبل أن يستخلف، وسنة بعدما استخلف، فكان جواري الحي يأتينه بغنمهن فيحلبهن لهن (2). قال عبد الله بن عمر: جاء رجل إلي أبي بكر فقال: أرأيت الزنا بقدر؟ قال: نعم قال: إن الله قدره علي ثم يعذبني؟ قال: نعم يا ابن اللخناء (3)أما والله لو كان عندي إنسان أمرت أن يجأ أنفك (4). وقال عبد الرحمن بن أبي بكر: جاء أبو بكر بضيف له، أو بأضياف له، فأمسي عند النبي (صلي الله عليه وسلم) فلما جاء قالت أمي: احتبست عن ضيفك، أو أضيافك الليلة. قال: ما عشيتهم؟ فقالت: عرضنا عليه، أو عليهم فأبوا، أو فأبي. فغضب أبو بكر، فسب وجدع، وحلف لا يطعمه... (5). قال: المقدام: كان أبو بكر سبابا (6). قال ابن حجر: إن الأنصار كرهوا بيعة أبي بكر (8). الرضوي: فهذا إمامكم، وذاك إمامنا. يروي ابن أبي الحدي المعتزلي أن رجلا اعترض علي إمامكم لما بلغه توليه الخلافة، فقال: ألست أمرتني أن لا أتأمر علي اثنين؟ قال: بلي، قال: فما بالك؟ فقال أبو بكر: لم أجد لها أحدا غيري أحق مني (7).


1) 251. صفوة الصفوة ج 1 ص 258، طبقات ابن سعد ج 3 ق 1 ص 132.

2) 252. تاريخ الخلفاء ص 66 ط الهند و 75 ط بيروت.

3) 253. اللخناء: التي لم تختن.

4) 254. تاريخ الخلفاء ص 77 ط الهند وص 89 ط بيروت.

5) 255. صحيح البخاري ج 4 ص 72 ط مصر بحاشية السندي.

6) 256. الصواعق المحرقة ص 12 ط مصر عام 1375.

7) 257. شرح نهج البلاغة ج 2 ص 17 ط مصر عام 1329.

الرضوي: بماذا صرت يا أبا بكر أحق بالإمرة من الصحابة كافة، حتي من أهل بيت الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) وعترته الطاهرة وخاصته، وفي مقدمتهم أخوه (صلي الله عليه وآله وسلم) وصهره وابن عمه ووصيه ووارثه الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟ أبنسبك؟ أم ببيتك؟ أم بأخلاقك وسيرتك؟ أم بعلمك وفضلك؟ أم بشخصيتك في مجتمعك؟ بأيها؟ قال إمامنا علي (عليه السلام): سبحان الله لقد ادعي ما ليس له (1). وقال (عليه السلام) له: استبددت علينا بالأمر، وكنا نحن نري لنا حقا لقرابتنا من رسول الله (2). الرضوي: فإن قرابة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته وخاصته هم أطهر الناس حسبا، وأعلمهم بسنته وشريعته فهم أحقهم بخلافته من الأجانب والأغيار، فهل من مدكر؟ وقال (عليه السلام): والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة لو عهد إلي رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) عهدا لجاهدت عليه، ولو لم أجد إلا ردائي، ولم أترك ابن أبي قحافة يصعد درجة واحدة من منبره (صلي الله عليه وسلم) (3). الرضوي: لم يعهد رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) إلي ابن عمه الإمام بالثورة والقيام ضد المتآمرين عليه والطامعين في الخلافة، لعلمه (صلي الله عليه وآله وسلم) بعدم وجود قوة مؤمنة كافية يستعين بها عليهم لإقعادهم في أماكنهم (وما آمن معه إلا قليل) (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) لذلك أمره (صلي الله عليه وآله وسلم) بالصبر، فصبر علي عدوانهم عليه، وغصبهم حقه من الخلافة، عملا بوصية الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم)، وها هو يصف حالته، وما ناله من عدوان من المتآمرين علي أهل البيت (عليهم السلام) من بعد رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) فيقول في خطبته الشقشقية المعروفة: أما والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة (4)وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من


1) 258. الإمامة والسياسة ج 1 ص 13.

2) 259. صحيح مسلم ج 2 ص 72 ط مصر مطبعة دار الكتب العربية الكبري.

3) 260. الصواعق المحرقة ص 60 ط مصر عام 1375.

4) 261. أي جعل الخلافة كالقميص مشتملة عليه.

الرحي (1)ينحدر عني السيل (2)ولا يرقي إلي الطير (3)فسدلت دونها (4)ثوبا، وطويت عنها كشحا (5)وطفقت أرتأي بين أن أصول بيد جذاء (6)أو أصبر علي طخية عمياء (7). يهرم فيها الكبير، ويشيب فيها الصغير، ويكدح فيها مؤمن حتي يلقي ربه، فرأيت أن الصبر علي هاتا (8)أحجي (9)فصبرت وفي العين قذي (10)وفي الحلق شجا (11)أري تراثي نهبا (12)حتي مضي الأول لسبيله، فأدلي بها إلي ابن الخطاب بعده (ثم تمثل عليه السلام بقول الأعشي): شتان ما يومي علي كورها ويوم حيان أخي جابر فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته، إذ عقدها لآخر بعد وفاته، لشد ما تشطرا


1) 262. يدل علي ذلك ما رواه أبو بكر نفسه من أحاديث سمعها من رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) في الإمام، تأتي تحت عنوان (أحاديث رواها إمامكم في فضائل إمامنا).

2) 263. قال ابن أبي الحديد: يعني رفعة منزلته (عليه السلام) كأنه في ذروة جبل أو يفاع مشرف ينحدر السيل عنه إلي الوهادة والغيظان.

3) 264. قال ابن أبي الحديد في شرحه لهذه الجملة من خطبة الإمام الشقشقية: هذه أعظم في الرفعة والعلو من التي قبلها، لأن السيل ينحدر عن الرابية والهضبة، وأما تعذر رقي الطير فربما يكون للقلال الشاهقة جدا، بل ما هو أعلي من قلال الجبال، كأنه يقول إني لعلو منزلتي كمن في السماء التي يستحيل أن يرقي الطير إليها.

4) 265. أي أرخيت، تقول: ضربت يعني بيني وبينها حجابا فعل الزاهد فيها الراغب عنها، قاله ابن أبي الحديد.

5) 266. أي قطعتها وصرمتها، وملت عنها.

6) 267. : مقطوعة، كناية عن عدم الوصول إلي الهدف، مع قلة الناصر، كما أن اليد المقطوعة لا ينال بها المطلوب.

7) 268. الطخية: قطعة من الغيم والسحاب، وعمياء تأكيد لظلام الحال واسودادها.

8) 269. أي هذه.

9) 270. أي أليق بالحجي وهو العقل.

10) 271. أي صبرت علي مضض كما يصبر الأرمد.

11) 272. هو ما يعترض في الحلق، كما يصبر من غص بأمر فهو يكابد الخنق.

12) 273. قال ابن أبي الحديد: كني عن الخلافة بالتراث، وهو الموروث من المال. الرضوي: وذاك لأنه ورثها من نص رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) عليه فيها فلذلك عبر عنها بالتراث.

ضرعيها (1). قال أبو جعفر النقيب: وعلا عليه من هو دونه، وحكم فيه وفي بيته ورهطه من لم يكن ما ناله من الإمرة والسلطان في حسابه، ولا دائرا في خلده، خاطرا في باله، ولا كان أحد من الناس يرتقب ذلك له، ثم كان في آخر الأمر إن قتل هذا الرجل الجليل في محرابه. يقول السيد الحميري مخاطبا المهدي العباسي: قل لابن عباس سمي محمد لا تعطين بني عدي درهما احرم بني تيم بن مرة إنهم شر البرية آخرا ومقدما منعوا تراث محمد أعمامه وبنيه وابنته عديلة مريما وتأمروا من غير أن يستخلفوا وكفي بما فعلوا هنالك مأثما لم يشكروا لمحمد إنعامه أفيشكرون لغيره إن أنعما والله من عليهم بمحمد وهداهم وكسي الجنوب وأطعما ثم انبروا لوصيه ووليه بالمنكرات فجرعوه العلقما (2).

امامنا ولد في الكعبة المقدسة قبلة المسلمين في بيت الله الحرام، و إمامكم ولد في بيت يعبد أهله فيه الأصنام

قال سبط ابن الجوزي: وروي أن فاطمة بنت أسد كانت تطوف بالبيت وهي حامل بعلي (عليه السلام)، فضربها الطلق، ففتح لها باب الكعبة فدخلت، فوضعته فيها (3). وقال الشبلنجي: سيدنا علي بن أبي طالب ابن عم الرسول، وسيف الله المسلول،


1) 274. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 50 ط مصر عام 1329.

2) 275. دعوة التقريب للشيخ محمد المدني ص 434 ط القاهرة.

3) 276. تذكرة خواص الأمة ص 13 ط النجف عام 1369 المطبعة العلمية.

ولد (رضي الله عنه) بمكة داخل البيت الحرام... ولم يولد في البيت الحرام قبله أحد سواه. قاله ابن الصباغ (1). وقال أبو هريرة الصفوري: رأيت في الفصول المهمة في معرفة الأئمة لبعض المالكية إن عليا (رضي الله عنه) ولدته أمه فاطمة بجوف الكعبة، وهي فضيلة خصه الله تعالي بها... (2). الرضوي: وكم لإمامنا (عليه السلام) من فضائل جسيمة ومناقب عظيمة خصه الله بها فلم يشركه فيها أحد من المسلمين، تتعرف عليها في هذا الكتاب، فهي حجة قاطعة لذوي الألباب في أنه (عليه السلام) هو المتعين للخلافة عن ابن عمه الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) لا سواه، فمن حاد عنه، وآثر عليه غيره، فقد حاد عن الحق والصواب، قال الله تعالي (فماذا بعد الحق إلا الضلال فأني تصرفون) (3). وقال الأستاذ عباس محمود العقاد: ولد علي في داخل الكعبة، وكرم الله وجهه عن السجود لأصنامها، فكأنما كان ميلاده ثمة إيذانا بعهد جديد للكعبة، وللعبادة فيها... (4). وقال الأستاذ توفيق أبو علم: ولد الإمام داخل الكعبة، وكرم الله وجهه عن السجود لأصنامها... (5). وقال محمد بن الحسن بن عيش القرشي في قصيدته البالغة 1411 بيتا منوها فيها بذكر ميلاد إمامنا في بيت الله الحرام: ولدت في البيت والأيام مظلمة والجو منكدر الآفاق من ضلل فكنت كالشمس في إبان مطلعها بقائم اليوم زاد الشمس في طفل (6).


1) 277. نور الأبصار ص 69 ط مصر عام 1312 المطبعة الميمنية.

2) 278. مختصر المحاسن المجتمعة في فضائل الخلفاء الأربعة ص 156 ط بيروت عام 1409 الطبعة الثانية.

3) 279. سورة يونس آية 32.

4) 280. عبقرية الإمام علي ص 43 ط بيروت عام 1967.

5) 281. الإمام علي بن أبي طالب ص 278 ط مصر عام 1973 دار المعارف.

6) 282. عن النفحة القدسية.

وقال الأديب عبد الباقي العمري مخاطبا إمامنا (عليه السلام): أنت العلي الذي فوق العلا رفعا ببطن مكة وسط البيت قد وضعا (1). وقالت الدكتورة سعاد ماهر محمد: والإمام غني عن الترجمة والتعريف، وحسبنا أنه ولد داخل الكعبة، وربي في منزل الوحي، وتتلمذ القرآن الكريم، واستوحاه فأوتي الحكمة وفصل الخطاب (2).

امامنا نشأ في بيت الوحي والرسالة، وتربي علي يدي صاحب الدعوة الإسلامية، وإمامكم نشأ في بيت الشرك والوثنية، وتربي في أحضان عبدة الأصنام من أبناء الجاهلية

ذكر أحمد بن يحيي البلاذري، وعلي بن الحسين الأصفهاني: إن قريشا أصابتها أزمة قحط، فقال رسول الله (صلي الله عليه وسلم) لعميه حمزة والعباس: ألا نحمل ثقل أبي طالب في هذا المحل؟ فجاؤوا إليه، وسألوه أن يدفع إليهم ولده ليكفوه أمرهم، فقال: دعوا لي عقيلا، وخذوا من شئتم، وكان شديد الحب لعقيل. فأخذ العباس طالبا، وأخذ حمزة جعفرا وأخذ محمد (صلي الله عليه وسلم) عليا، وقال لهم: قد اخترت من اختاره الله لي عليكم عليا (3). قالوا: فكان علي (عليه السلام) في حجر رسول الله (صلي الله عليه وسلم) منذ كان عمره ست سنين، وكان ما يسدي إليه صلوات الله عليه من إحسانه وشفقته وبره وحسن تربيته كالمكافأة والمعاوضة لصنيع أبي طالب به، حيث مات عبد المطلب وجعله في حجره، وهذا


1) 283. الترياق الفاروقي ص 97 ط مصر.

2) 284. مشهد الإمام علي في النجف ص 6 ط مصر.

3) 285. الرضوي: ونحن الشيعة الإمامية قد اخترنا من اختاره الله لنبينا (صلي الله عليه وآله وسلم) عليا (عليه السلام) فارتضيناه لنا إماما بعد نبينا (صلي الله عليه وآله وسلم)، نسئل الله تعالي أن يميتنا علي ولايته وعلي البراءة من أعداءه، ويحشرنا معه (يوم يدعي كل أناس بإمامهم).

يطابق قوله (صلي الله عليه وسلم): لقد عبدت الله قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة سبع سنين. وقوله: كنت أسمع الصوت، وأبصر الضوء سنين سبعا، ورسول الله (صلي الله عليه وسلم) حينئذ صامت ما أذن له في الانذار والتبليغ (1). وقال الأستاذ العقاد: قد تربي في البيت الذي خرجت منه الدعوة الإسلامية، وعرف العبادة من صلاة النبي، وزوجه الطاهرة (2)قبل أن يعرفها من صلاة أبيه وأمه (3). وجمعت بينه وبين صاحب الدعوة قرابة مضاعفة، ومحبة أوثق من محبة القرابة، فكان ابن عم محمد عليه الصلاة والسلام، وربيبه الذي نشأ في بيته، ونعم بعطفه وبره (4). وقال الدكتور محمد عبده يماني: وهو الفتي الذي لم يفارق رسول الله (صلي الله عليه وسلم) منذ نشأ في حجره (صلي الله عليه وسلم) إلي أن توفاه الله، وهو يعرف هذا الشرف ويعتز به. حيث يقول: تعلمون موضعي من رسول الله (صلي الله عليه وسلم) بالقرابة القريبة، والمنزلة الخصيصة، وضعني في حجره (صلي الله عليه وسلم) وأنا وليد، يضمني إلي صده، ويكنفني فراشه، ويمسني جسمه، ويشمني عرقه، وما وجد لي من كذبة في قول، ولا خطلا في فعل، وكنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أمه، يرفع لي في كل يوم من صفاته علما، ويأمرني بهذا الاقتداء (5)... وفي الحق أنه شهد منذ صباه نزول القرآن الكريم منذ كان في حجر النبوة، وتفقه في أسباب النزول والتفسير، وعايش أغلب السنة الشريفة عملا وقولا، فتفقه فيها


1) 286. شرح نهج البلاغة ج 1 ص 5 ط مصر عام 1329.

2) 287. إن نظر الإمام (عليه السلام) كان شاخصا إلي مربيه وكافله ابن عمه الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) في جميع حالاته، لا إلي سواه، فلم يتعلم الصلاة إلا منه، ولم يقتد فيها إلا به.

3) 288. يظهر من قول الأستاذ العقاد (من أبيه وأمه) أنه مؤمن بإيمان أبي طالب والد الإمام (عليه السلام) فلم يذهب ما يذهب إليه من أعمي التعصب للباطل قلبه فلم يهتد للحق سبيلا، فقال: إنه مات مشركا، عداء منه لابنه الإمام وكراهية له (كبرت كلمة تخرج من أفواههم أن يقولون إلا كذبا).

4) 289. عبقرية الإمام علي ص 43 ط بيروت عام 1967.

5) 290. علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ص 101 الطبعة الثانية عام 1412.

جميعا (1). وقصاري ما يقال في فضائل علي كرم الله وجهه أنه تعلمها من الرسول " منذ نشأ في حجره، وترعرع في أحضان النبوة (2). الرضوي: فهل أنت يا دكتور مع اعترافك الصريح هذا بامتياز إمامنا علي (عليه السلام) بهذه الخصايص والفضائل التي لم ينلها أحد من المسلمين سواه تؤثر من هو دونه عليه، فتستبدل الأدني بالذي هو خير، مشيا علي الخط المنحرف الذي سار عليه المسلمون بعد وفاة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)، لست أدري. قال ابن إسحاق: وكان مما أنعم الله به علي علي بن أبي طالب (عليه السلام) إنه كان في حجر رسول الله (صلي الله عليه وسلم) قبل الإسلام (3). وقال الشبلنجي: وتربي علي (رضي الله عنه) عند النبي (صلي الله عليه وسلم)... فلم يزل علي (رضي الله عنه) مع رسول الله (صلي الله عليه وسلم) حتي بعث النبي (صلي الله عليه وسلم) فاتبعه علي (رضي الله عنه)، وآمن به، وصدقه... (4). وقال الأساتذة علي الجند، ومحمد أبو الفضل إبراهيم، ومحمد يوسف المحجوب: تربي علي في حجر الرسول (صلي الله عليه وسلم)، وأسلم علي يديه صبيا. فتلقي عنه ميراث العلم والحكمة... (5). وقالت الدكتورة سعاد ماهر: والإمام علي غني عن الترجمة والتعريف، وحسبنا أنه ولد داخل الكعبة، وتربي في منزل الوحي، وتتلمذ للقرآن الكريم واستوحاه. فأوتي الحكمة وفصل الكتاب (6)ولقد كان لنشأته في بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام


1) 291. علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ص 106.

2) 292. علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ص 116.

3) 293. تاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 213.

4) 294. نور الأبصار ص 69 ط مصر عام 1312.

5) 295. سجع الحمام في حكم الإمام ص 17 ط مصر عام 1967.

6) 296. كما آتاها الله تعالي داود (عليه السلام) فقال: (وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب) سورة ص آية 20.

أثرها الواضح في مناقبه. ومآثره، وجليل صفاته وأفعاله، وتأدب بآدابه، وتخلق بأخلاقه، واهتدي بهديه، واقتدي به، في أقواله وأفعاله. فكان أول من آمن به بعد السيدة خديجة رضي الله عنها، واتبعه وصدقه، وتلقي عنه ميراث العلم والحكمة، فكان كلامه - كما قال الشريف الرضي - عليه مسحة من العلم الإلهي، وفيه عبقة من الكلام النبوي (1). الرضوي: هذه التصريحات لهؤلاء الأدباء تعرب لنا عن دراسة لهم مستوعبة لحياة إمامنا (عليه السلام)، فإن كان الأمر كما نعلمه ويعلمه غيرنا منها استحال عقلا أن يفضلوا علي إمامنا من هو دونه في كل مراتب الفضل، فضلا عن أن يقدموه عليه في الخلافة ويدينون الله بطاعته. فما أدري بماذا يجيبون الله تعالي غدا إذا سئلهم عن ذلك.

امامنا كرم الله وجهه فلم يسجد لصنم في حياته كلها طرفة عين، و إمامكم قضي أكثر عمره في عبادة الأصنام

وهذه فضيلة وأية فضيلة، وميزة وأية ميزة، امتاز بها إمامنا علي بن أبي طالب (عليه السلام) لا علي إمامكم أبي بكر فحسب، بل علي المسلمين أجمعين دون استثناء، فقد كرم الله وجهه عن أن يسجد لصنم، أو يخضع أمام وثن، في حياته المقدسة كلها طرفة عين، ولم يكرم وجه إمامكم ولا غيره من الناس من ذلك، فيها لها من فضيلة شهد له بها حتي أعداؤه ومناوؤه، فلا تكاد تسمع واحدا منهم يذكره إلا وهو يقول (كرم الله وجهه) أي من أن يسجد للأصنام. قال الشيخ محمد الصبان: أخرج ابن سعد عن الحسن بن زيد بن الحسن قال: لم يعبد علي الأوثان قط، لصغره، أي ومن ثم يقال فيه: (كرم الله وجهه) (2).


1) 297. مشهد الإمام علي في النجف ص 6 و 19 ط مصر.

2) 298. إسعاف الراغبين ص 148 علي هامش نور الأبصار.

وقال الشبلنجي: نقل عن فاطمة بنت أسد إنها كانت إذا أرادت أن تسجد لصنم وعلي (رضي الله عنه) في بطنها لم يمكنها، يضع رجله علي بطنها، ويلصق ظهره بظهرها، ويمنعها من ذلك، ولذلك يقال عند ذكره (كرم الله وجهه) أي عن أن يسجد لصنم (1). وقال الحسن بن زيد: لم يعبد الأوثان قط لصغره، ومن ثم يقال فيه (كرم الله وجهه) (2). وقال الأستاذ أحمد حسن الباقوري وزير أوقاف مصر: اختصاص الإمام من بين الصحابة بكلمة (كرم الله وجهه) حتي أنك لو سمعت هذه الكلمة مترددة في حديث مجلس، أو مستعلنة في صحائف كتاب، لانصرف ذهنك إلي الإمام علي بن أبي طالب، دون سواه من عباد الله أجمعين. ذلك لأن الإمام بحكم نشأته في بيت النبوة لم يسجد لصنم قط، ومن حق الوجه المصون من ذل السجود للأصنام أن يقترن اسمه بتكريم وجهه، إما إخبارا عنه، وإما دعاء له. وربما زكي هذا المعني في نفسك أن تتمثل شخصه الكريم وقد اعتنق الإسلام وسنه لم يتجاوز عشرة أعوام، ثم صلي مع رسول الله في بيته، وفي غير بيته (3). وقال الأستاذ العقاد: لقد ولد مسلما علي التحقيق، إذا نحن نظرنا إلي ميلاد العقيدة والروح، لأنه فتح عينيه علي الإسلام، ولم يعرف قط عبادة الأصنام (4). وقال الدكتور محمد يماني: هذا علي بن أبي طالب زوج فاطمة ذات المجد واليقين، بنت خير المرسلين. كرم الله وجهه لم ينحن لصنم أبدا (5). وقال الدكتور محمد بيومي مهران (6): ظل علي في كفالة النبي (صلي الله عليه وسلم) كأحد أولاده إلي


1) 299. نور الأبصار ص 69 ط مصر عام 1312 المطبعة الميمنية.

2) 300. الصواعق المحرقة ص 118 ط مصر عام 1375.

3) 301. علي إمام الأئمة. ص 9 ط مصر.

4) 302. عبقرية الإمام علي ص 43 ط بيروت عام 1967.

5) 303. علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ص 101 الطبعة الثانية.

6) 304. أستاذ بكلية الشريعة جامعة أم القري بمكة المكرمة.

أن جاءت النبوة: فكان تابعا للنبي (صلي الله عليه وسلم) في كل أعماله. ولم يتدنس بدنس الجاهلية من عبادة الأصنام واتباع الهوي، فكان أول من آمن به بعد خديجة (1). وقالت الدكتورة سعاد ماهر إنه (كرم الله وجهه) لم يسجد لصنم من الأصنام ولم يول وجهه شطرها، وقد تربي في بيت النبوة فنشأ مسلما، وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يتعبد في بيته قبل الدعوة عبادة الإسلام، فأخذ عنه، واهتدي بهديه، وعبد الله تعالي كما ورد عنه في قوله: لقد عبدت الله قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة سبع سنين. وقوله: وكنت أسمع الصوت، وأبصر الضوء، سنين سبعا (2). يقول الأستاذ صالح الورداني في كتابه (الخدعة رحلتي من السنة إلي الشيعة) في فصل منه ذكر فيه أسباب رفضه لمذهبه السابق، واختياره مذهب الشيعة الإمامية، عنوانه (عوامل الجذب): ثم إن القوم بعد هذا لا يذكرون الإمام إلا ويقولون (كرم الله وجهه) وعندما سألت عن معني هذه الكلمة؟ قالوا: لم يسجد لصنم. بينما جميع الصحابة قد وقعوا في هذا، فقلت في نفسي: إن هذه الخاصية التي جاءت علي لسان القوم إنما تؤكد مكانة الإمام، وموقعه الشرعي، كما أكدته رواية ادعاء ألوهيته، ونعتهم له بالإمام. الرضوي: قال الله تعالي: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام - يستمع القول فيتبع أحسنه - ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا) (3)فلست تراه يعقل كلاما، أو يقبل من أحد نصحا، والأستاذ الورداني هو من مصاديق قوله تعالي (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلي النور) (4)فقد شملته عناية الله تعالي وأدركته رحمته حيث استعمل عقله، فاهتدي إلي الصراط المستقيم. علم أن من كرم


1) 305. علي بن أبي طالب ص 50 الطبعة الثانية عام 1419.

2) 306. مشهد الإمام علي في النجف ص 36 ط مصر.

3) 307. سورة الأنعام آية 125.

4) 308. سورة البقرة آية 257.

الله وجهه فلم يسجد لصنم، ولم يعبد وثنا لحظة واحدة من حياته هو أفضل ممن شاب رأسه، وقضي أكثر عمره في عبادة الأصنام والخضوع للأوثان، فاختاره له إماما، وترك المفضول للذين لا يعقلون، ولا يفقهون حديثا. ولم يتبع اليهود، ويقلدهم في استبدالهم الأدني بالذي هو خير، فيتناوله الخطاب الذي خاطبهم الله به، وأنبهم عليه، لما اختاروا المفضول علي الأفضل، وعدلوا عن الأعلي إلي الأدني والأسفل، فقال لهم (أتستبدلون الذي هو أدني بالذي هو خير) (1)(إن في ذلك لذكري لمن كان له قلب أو ألقي السمع وهو شهيد) (2).

امامنا سبق إمامكم إلي الإيمان بالله والتصديق برسوله للسابق إلي الإيمان بالله تعالي، والتصديق برسوله

منزلة عند الله تعالي سامية، يغبطه عليها ملائكة الله المقربون، قال الله تعالي: (والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم) (3). وقد نال إمامنا هذه المنزلة الشامخة، والمقام السامي الكريم عند الله تعالي بسبقه المسلمين إلي الإيمان بالله، والتصديق بنبوة رسوله الصادق الأمين (صلي الله عليه وآله وسلم) في كل ما جاء به من عند الله تعالي، فكان أول من أجاب الدعوة، وثاني من عبد الله وحده، والناس بعد علي عبادة الأصنام عاكفين. ولم تكن هذه أول مزاياه وفضائله، ومناقبه وخصائصه، فقد سبق المسلمين بغيرها، واختص بفضائل ومزايا سواها، لم يشركه فيها أحد من المسلمين، فكانت ولادته في الكعبة المقدسة قبلة المسلمين، ونشأته في بيت الوحي والرسالة، فتأدب بآداب صاحب الدعوة الإسلامية، وكان باب مدينة علم الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم)، وزوج فاطمة الزهراء الطهر البتول سيدة النساء، واختصاصه بعدم السجود للأصنام ولا لحظة واحدة من حياته كلها، وغير ذلك من خصائصه وفضائله ومناقبه، مما ستتعرف علي


1) 309. سورة البقرة آية 61.

2) 310. سورة ق آية 37.

3) 311. سورة الواقعة آية 10.

كثير منها في هذا الكتاب. ومن أمعن نظره في كل واحدة منها، وكان متحريا للحق، مجانبا لتقليد السلف، ولم يكن من الذين حكي الله عنهم في كتابه، وذمهم فيه، فقال: (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله، قالوا: بل نتبع ما ألفينا عليه آبائنا، أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون) (1)علم أن إمامنا عليا (عليه السلام) هو الجدير بالاختيار للخلافة، لا عتيق (أبي بكر بن أبي قحافة) ولا غيره، هذا إذا ما أغضينا الطرف عما ورد في خلافته (عليه السلام)، وإمامته، وولايته، من نصوص نبوية، صريحة في ذلك، حفلت بها صحاح السنة ومسانيدهم وتفاسيرهم وتواريخهم، وغيرها (2). وإليك مما قاله علماء السنة ورجالاتهم من صحابة وغيرهم، في أن إمامنا علي (عليه السلام) أول من آمن بالله وصدق رسوله (صلي الله عليه وآله وسلم) بما جاء به من عنده ربه. قال أنس بن مالك: أول من أسلم علي بن أبي طالب (3)بعث النبي (صلي الله عليه وسلم) يوم الاثنين وأسلم علي يوم الثلاثاء (4)وفي رواية عنه عن النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) أنه قال من حديث: وذلك أنه لم ترفع شهادة أن لا إله إلا الله إلي السماء إلا مني ومن علي (5). وقال زيد بن أرقم: أول من أسلم مع رسول الله (صلي الله عليه وسلم) علي بن أبي طالب (عليه السلام) (6). وقال أبو عمرو: وممن ذهب إلي أن عليا أول من أسلم من الرجال، سلمان وأبو ذر والمقداد، وخباب، وجابر، وأبو سعيد الخدري، وزيد بن الأرقم، وهو قول ابن شهاب، وعبد الله بن محمد، ومحمد بن كعب، وقتادة (7). وقال أبو جعفر الإسكافي: وإذا تأملنا الروايات الصحيحة، والأسانيد القوية الوثيقة


1) 312. سورة البقرة آية 170.

2) 313. ذكرت طائفة كبيرة منها في كتاب (هذه أحاديثنا أم أحاديثكم)؟.

3) 314. الصواعق المحرقة ص 118 ط مصر عام 1375.

4) 315. أسد الغابة ج 4 ص 17.

5) 316. ينابيع المودة ص 61 ط اسلامبول.

6) 317. تاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 212، طبقات ابن سعد ج 3 ق 1 ص 13.

7) 318. الرياض النضرة ج 1 ص 88 طبع بيروت عام 1405.

وجدناها كلها ناطقة بأن عليا (عليه السلام) أول من أسلم (1). وقال الذهبي: ثبت عن ابن عباس قال: أول من أسلم علي (2). وقال المسعودي: وتنوزع في أول من آمن به من الذكور بعد إجماعهم علي أن أول من آمن به من الإناث خديجة، فقال فريق منهم: أول ذكر آمن به علي بن أبي طالب، هذا قول أهل البيت وشيعتهم، وروي ذلك عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، وجابر ابن عبد الله الأنصاري، وزيد بن أرقم في آخرين (3). وقال المحب الطبري: بعث النبي (صلي الله عليه وسلم) يوم الاثنين، وأسلم علي (رضي الله عنه) يوم الثلاثاء وهو صبي (4). وقال ابن عبد ربه: قال أبو الحسن: أسلم علي وهو ابن خمس عشرة سنة، وهو أول من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. وقال الشيخ محمد الخضري: ولما أرسل الرسول (صلي الله عليه وسلم) كان علي مراهقا وكان مقيما مع الرسول في بيته تخفيفا علي أبيه، فكان أول من أجاب إلي الإسلام (5). وقال الشيخ محمد الصبان: أما علي فقد أسلم وهو ابن ثمان سنين، وقيل غير ذلك قديما، بل قال ابن عباس، وزيد بن أرقم، وسلمان الفارسي وجماعة آخرون أنه أول من أسلم، ونقل بعضهم الاجماع عليه (6). وقال الدكتور محمد عبده يماني: وهو أول من أسلم من الفتيان، وأول من صلي


1) 319. مختصر المحاسن المجتمعة في فضائل الخلفاء الأربعة.

2) 320. تاريخ الإسلام عهد الخلفاء الراشدين ص 624 ط بيروت عام 1407.

3) 321. التنبيه والإشراف ص 198 ط مصر عام 1357.

4) 322. مختصر المحاسن المجتمعة في فضائل الخلفاء الأربعة ص 157 الطبعة الثانية.

5) 323. تاريخ الأمم الإسلامية ج 1 ص 400، مشهد الإمام علي النجف ص 35.

6) 324. إسعاف الراغبين ص 148 علي هامش نور الأبصار.

خلف رسول الله (صلي الله عليه وسلم) (1). وقال الزرندي الحنفي: أمير المؤمنين، وإمام المتقين علي بن أبي طالب، أول من آمن به وصدقه من المؤمنين (2). وقال ابن إسحاق: كان أول ذكر آمن برسول الله (صلي الله عليه وسلم) وصلي معه، وصدقه بما جاء به من عند الله علي بن أبي طالب، وهو يومئذ ابن عشر سنين، وكان مما أنعم الله علي علي بن أبي طالب (عليه السلام) إنه كان في حجر رسول الله (صلي الله عليه وسلم) قبل الإسلام (3). وروي ابن حجر الهيتمي عن النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) حديثا جاء فيه: والسابق إلي محمد علي بن أبي طالب (4)وروي أن النبي (صلي الله عليه وسلم) قال: سباق الأمم ثلاثة، لم يشركوا بالله طرفة عين، علي بن أبي طالب، وصاحب ياسين، ومؤمن آل فرعون، فهم الصديقون... وعلي ابن أبي طالب أفضلهم (5). وقال الشيخ عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي: وما أقول في رجل سبق الناس إلي الهدي، آمن بالله وعبده، وكل من في الأرض يعبد الحجر، ويجحد الخالق، لم يسبقه أحد إلي التوحيد، إلا السابق إلي كل خير محمد رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) (6). وقد روي عن الشعبي من حديث أبي بكر الهذلي، وداود بن أبي هند الشعبي قال: قال رسول الله (صلي الله عليه وسلم) لعلي: هذا أول من آمن بي وصدقني، وصلي معي... (7).


1) 325. علموا أولادكم محبة آل بيت النبي الطبعة الثانية ص 101.

2) 326. نظم درر السمطين ص 17 ط النجف.

3) 327. تاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 213، مشهد الإمام علي في النجف ص 34 ط مصر عن سيرة ابن هشام علي هامش زاد المعاد لابن القيم ج 1 ص 132.

4) 328. الصواعق المحرقة ص 123 ط مصر عام 1375.

5) 329. كفاية الطالب ص 123 طبع النجف عام 1390.

6) 330. مشهد الإمام علي في النجف ص 36.

7) 331. شرح نهج البلاغة ج 3 ص 260 ط مصر عام 1329.

وروي العيني عن علي (عليه السلام) أنه قال: أنا الصديق الأكبر، آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر، وأسلمت قبله. وقال: رواه النسائي، والعقيلي، وابن قتيبة عن سيدنا علي (1). وروي الجويني عن أبي ذر عن النبي (ص) أنه قال: علي أول من آمن بي، وأول من يصافحني يوم القيامة، وهو الصديق الأكبر، وهو الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل (2). وقال سعد بن العاص: ألم يكن أول من أسلم (3)يعني عليا... سئل محمد بن كعب عن أول من أسلم علي أو أبو بكر؟ فقال: سبحان الله علي أولهما إسلاما (4). وقال سالم بن أبي الجعد: قلت لمحمد بن الحنفية هل كان أبو بكر أول القوم إسلاما؟ قال: لا (5)وقال محمد بن سعد بن أبي وقاص لأبيه سعد: أكان أبو بكر الصديق أولكم إسلاما؟ قال: لا ولكنه أسلم قبله أكثر من خمسة. وقال ابن كثير: والظاهر أن أهل بيته (صلي الله عليه وسلم) آمنوا به قبل كل أحد. الرضوي: وعلي (عليه السلام) سيد أهل بيته وإمامهم. وقال الأساتذة علي الجندي، ومحمد أبو الفضل إبراهيم، ومحمد يوسف المحجوب: وقد ذهب أكثر أهل الحديث إلي أنه - علي - أول الناس اتباعا لرسول الله (صلي الله عليه وسلم)، وإيمانا به، ولم يخالف في ذلك إلا الأقلون، ومن وقف علي كتب أصحاب الحديث تحقق ذلك، وإليه ذهب الواقدي، والطبري. وهو القول الذي رجحه ونصره صاحب كتاب الإستيعاب (لابن عبد البر ج 2 ص 457) (6).


1) 332. مناقب سيدنا علي ص 27 طبع حيدرآباد الدكن عام 1352.

2) 333. فرائد السمطين ج 1 ص 39.

3) 334. حياة الصحابة ج 2 ص 514.

4) 335. الرياض النضرة ج 1 ص 91 طبع بيروت عام 1405.

5) 336. تاريخ الخلفاء ص 32 ط بيروت.

6) 337. سجع الحمام في حكم الإمام ص 5 ط مصر عام 1967 مكتبة الإنجلو المصرية.

وقالت الدكتورة سعاد ماهر: قال المسعودي: قد نتورع في علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وإسلامه، فذهب كثير من الناس إلي أنه لم يشرك بالله شيئا فيستأنف الإسلام، بل كان تبعا للنبي (صلي الله عليه وسلم) في جميع أفعاله، مقتديا به، وبلغ وهو علي ذلك، وإن الله عصمه وسدده، ووفقه لتبعيته لنبيه عليه الصلاة والسلام، لأنهما كانا غير مضطرين، ولا مجبورين علي فعل الطاعات، بل مختارين قادرين، فاختارا طاعة الرب وموافقة أمره، واجتناب منهياته. ومنهم من رأي أنه أول من آمن، وأن الرسول دعاه وهو موضع التكليف بظاهر قوله عز وجل (وأنذر عشيرتك الأقربين) (1). وكان بدؤه بعلي، إذ كان أقرب الناس إليه. واتبعهم له (2). الرضوي: علمت مما تقدم من تصريحات القوم أن إمامنا (عليه السلام) هو أول من آمن بالله وصدق رسوله (صلي الله عليه وآله وسلم) بما جاء به من عند الله تعالي ودعا إليه، ويعضدها الدليل العقلي، وهو أنه بعد نزول آية (وأنذر عشيرتك الأقربين) توجه (صلي الله عليه وآله وسلم) بالدعوة أولا إلي أقرب الناس إليه. فبدأ لا محالة بابن عمه الذي نشأ في بيته وتربي علي يديه، فأجابه إلي دعوته وصدقه في رسالته.

امامنا أول من صلي مع رسول الله، لا إمامكم

ولما كان إمامنا (عليه السلام) أول من آمن برسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) وصدقه بما جاء به من عند الله تعالي، كان لا محالة أن يكون هو أول من صلي معه، فقد صلي معه والناس بعد علي عبادة الأصنام عاكفين. روي ابن سعد مسندا عن عفيف الكندي قال: جئت في الجاهلية إلي مكة، وأنا أريد


1) 338. سورة الشعراء آية 214.

2) 339. مشهد الإمام علي في النجف ص 35 ط مصر.

أبتاع لأهلي من ثيابها وعطرها، فنزلت علي العباس بن عبد المطلب، قال: فأنا عنده، وأنا أنظر إلي الكعبة وقد حلقت الشمس، فارتفعت، إذ أقبل شاب حتي دنا من الكعبة فرفع رأسه إلي السماء، فنظر ثم استقبل القبلة قائما مستقبلها، إذ جاء غلام حتي قام عن يمينه، ثم لم يلبث إلا يسيرا حتي جاءت امرأة فقامت خلفهما، ثم ركع الشاب، فركع الغلام، وركعت المرأة، ثم رفع الشاب رأسه، ورفع الغلام رأسه، ورفعت المرأة رأسها، ثم خر الشاب ساجدا، وخر الغلام ساجدا، وخرت المرأة. قال: فقلت: يا عباس إني أري أمرا عظيما. فقال العباس: أمر عظيم، هل تدري من هذا الشاب؟ قلت: لا، ما أدري، قال: هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن أخي. هل تدري من هذا الغلام؟ قلت: لا، ما أدري، قال: علي بن أبي طالب ابن أخي، هل تدري من هذه المرأة؟ قلت: لا، ما أدري. قال: هذه خديجة بنت خويلد زوجة ابن أخي هذا. إن ابن أخي الذي تري حدثنا أن ربه رب السماوات والأرض أمره بهذا الدين الذي هو عليه، فهو عليه، ولا والله ما علمت علي ظهر الأرض كلها علي هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة. قال عفيف: فتمنيت بعد أني كنت رابعهم (1). قالت الدكتورة سعاد ماهر: وقد كان يخرج مع رسول الله (صلي الله عليه وسلم) إلي شعاب مكة للصلاة. فعن ابن إسحاق قال: ذكر بعض أهل العلم أن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) كان إذا حضرت الصلاة خرج إلي شعاب مكة، وخرج معه علي بن أبي طالب مستخفيا عن عمه أبي طالب وجميع أعمامه، وسائر قومه، فيصليان الصلوات فيها، فإذا أمسيا رجعا، فمكثا كذلك ما شاء الله أن يمكثا... (2). روي الجويني مسندا عن أبي أيوب قال: قال رسول الله (صلي الله عليه وسلم): لقد صلت الملائكة


1) 340. طبقات ابن سعد ج 8 ص 10 ط ليدن، شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ج 1 ص 86. طبع بيروت عام 1393 باختلاف بسيط، تاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 212، وذكره باختصار الصفوري في مختصر المحاسن المجتمعة ص 158 ط بيروت الطبعة الثانية.

2) 341. مشهد الإمام علي في النجف ط مصر.

علي وعلي علي سبع سنين لأنا كنا نصلي وليس معنا أحد يصلي غيرنا (1). وروي ابن عباس عن النبي (صلي الله عليه وسلم): أول من صلي معي علي بن أبي طالب (2). وروي الحاكم مسندا عن علي (رضي الله عنه) قال: عبدت الله مع رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) سبع سنين، قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة (3). وروي أحمد بن حنبل عن سيدنا علي: أنا أول رجل صلي مع رسول الله (صلي الله عليه وسلم) (4). وروي الطبري عن عباد بن عبد الله قال: سمعت عليا يقول: أنا عبد الله وأخو رسوله، وأنا الصديق الأكبر، لا يقولها بعدي إلا كاذب مفتر، صليت مع رسول الله قبل الناس بسبع سنين (5). وروي أيضا عن ابن عباس قال: أول من صلي علي. وعن جابر قال: بعث النبي (صلي الله عليه وسلم) يوم الاثنين، وصلي علي يوم الثلاثاء (6). وروي ابن سعد عن حبة العرني قال: سمعت عليا يقول: أنا أول من صلي. وروي النسائي، والحاكم عن سيدنا علي: أنا أول من صلي مع رسول الله (صلي الله عليه وسلم). وقال ابن الأثير: قال ابن عباس: أول من صلي علي (7). وعن زيد بن أرقم قال: أول من صلي مع رسول الله (صلي الله عليه وسلم) علي (8). وعن مجاهد: أول من صلي علي وهو ابن عشر سنين (9).


1) 342. فرائد السمطين ج 1 ص 242 ط بيروت عام 1398.

2) 343. ينابيع المودة ص 62 ط اسلامبول عام 1302، كنز العمال ج 11 ص 616، فرائد السمطين ج 1 ص 245.

3) 344. المستدرك علي الصحيحين ج 3 ص 112.

4) 345. مناقب سيدنا علي ص 26 ط حيدر آباد الدكن عام 1352.

5) 346. تاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 212.

6) 347. طبقات ابن سعد ج 3 ق 1 ص 13 ط ليدن.

7) 348. الكامل ج 2 ص 37، طبع بيروت الطبعة السادسة، جامع الأصول من أحاديث الرسول ج 9 ص 468.

8) 349. علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ص 108.

9) 350. طبقات ابن سعد ج 3 ق 1 ص 13 ط ليدن.

وقال الكاندهلوي: قال سعد بن العاص: ألم يكن أول من صلي مع رسول الله (صلي الله عليه وسلم) (1). وقال المحب الطبري: أول من صلي إلي القبلة علي بن أبي طالب (2). وقال الدكتور محمد عبده يماني: وهو أول من صلي خلف رسول الله (صلي الله عليه وسلم) (3). وقال ابن عبد البر: وقد أجمعوا أنه أول من صلي القبلتين (4). وروي سعيد بن جبير عن ابن عباس: أول من صلي مع رسول الله (صلي الله عليه وسلم) علي (عليه السلام) وفيه نزلت هذه الآية (والسابقون السابقون، أولئك المقربون في جنات النعيم) (5)(6). وروي مجاهد عن ابن عباس قال: أول من ركع مع النبي (صلي الله عليه وسلم) علي بن أبي طالب فنزلت فيه هذه الآية (وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، واركعوا مع الراكعين) (7)(8). وقال أبو العباس: لعلي أربع خصال ليست لأحد غيره، وهو أول عربي وأعجمي صلي مع رسول الله (صلي الله عليه وسلم). وقال العباس بن عبد المطلب يمدح عليا حين بويع لأبي بكر: ما كنت أحسب أن الأمر منحرف عن هاشم ثم منها عن أبي الحسن أليس أول من صلي لقبلتكم وأعلم الناس بالآثار والسنن وأقرب الناس عهدا بالنبي ومن جبريل عون له في الغسل والكفن من فيه ما في جميع الناس كلهم وليس في الناس ما فيه من الحسن ماذا الذي ردكم عنه فنعرفه ها إن بيعتكم من أول الفتن (9).


1) 351. حياة الصحابة ج 2 ص 514.

2) 352. الرياض النضرة ج 1 ص 85 ط بيروت عام 1405.

3) 353. علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ص 101 الطبعة الثانية.

4) 354. تهذيب التهذيب ج 7 ص 296.

5) 355. سورة الواقعة آية 10.

6) 356. تذكرة خواص الأمة ص 21.

7) 357. سورة البقرة آية 43.

8) 358. تذكرة خواص الأمة ص 17.

9) 359. فرائد السمطين ج 2 ص 82.

وقال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب: وكان ولي الأمر بعد محمد علي وفي كل المواطن صاحبه وصي رسول الله حقا وصهره وأول من صلي وما ذم جانبه (1).

امامنا كان من رسول الله ورسول الله منه، وليس كذلك إمامكم

وهذا القرب الروحي والاتصال المعنوي لإمامنا (عليه السلام) بنبينا (صلي الله عليه وآله وسلم) يفرض علينا احترام إمامنا علي مستوي ما يفرضه العقل والدين علينا من احترام وتقديس لنبينا (صلي الله عليه وآله وسلم)، ويفرض علينا أيضا الاعتقاد بإمامته، كما يفرض علينا الاعتقاد بنبوة نبينا (صلي الله عليه وآله وسلم) ورسالته. ولولا اعتقادنا بانقطاع الوحي السماوي، واختتام النبوة والرسالة بنبينا محمد (صلي الله عليه وآله وسلم) لقطعنا بنبوة إمامنا علي بن أبي طالب (عليه السلام) وصدقناه فيها لو ادعاها لنفسه دون ترديد، لأن الله تعالي جعله بمنزلة نفس رسوله ومصطفاه من خلقه محمد (صلي الله عليه وآله وسلم) في آية المباهلة، وعناه فيها بقوله: (وأنفسنا وأنفسكم) (2)وقال الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) فيه غير مرة: علي مني وأنا منه (3). يقول إمامنا (عليه السلام): كانت لي منزلة من رسول الله (صلي الله عليه وسلم) لم تكن لأحد من الخلائق، آتيه بأعلا سحر فأقول: السلام عليك يا رسول الله. فإن تنحنح انصرفت، إلي أهلي، وإلا دخلت عليه (4).


1) 360. كفاية الطالب ص 127 طبع النجف عام 1390.

2) 361. سورة آل عمران آية 61.

3) 362. راجع كتابنا (هذه أحاديثنا أم أحاديثكم؟) ففيه جملة من الأحاديث الواردة بهذا اللفظ، وبغيره في معناه، واعتمدنا في نقلها علي مصادر سنية إلزاما لخصومنا بها لو كانوا يعقلون.

4) 363. جامع الأصول في أحاديث الرسول ج 9 ص 475.

امامنا كان أحب الخلق إلي الله تعالي و إلي رسوله و ليس كذلك إمامكم

روي ابن كثير عن إسماعيل السدي عن النبي (صلي الله عليه وسلم) أنه كان عنده طائر فقال اللهم إئتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير. فجاء أبو بكر فرده، ثم جاء عمر فرده، ثم جاء عثمان فرده، ثم جاء علي فأذن له (1). الرضوي: إنما رد (صلي الله عليه وآله وسلم) إمامكم وصاحبيه لعلمه بعدم تحقق إجابة دعاءه فيهم عند حضور كل واحد منهم، حيث لم يكن واحد منهم مصداقا لدعاءه، ولو كان لما رده قطعا، فهل من مدكر؟ وروي حديث الطير ابن الأثير، وجاء في روايته: فجاء أبو بكر فرده، ثم جاء عثمان فرده، فجاء علي فأذن له (2)فأسقط اسم عمر من الحديث. ورواه الهيثمي وجاء في روايته: فجاء أبو بكر فرده، ثم جاء عمر فرده، ثم جاء علي فأذن له (3)فأسقط هذا اسم عثمان من الحديث. قال الذهبي: وأما حديث الطير فله طرق كثيرة جدا، وقد أفردتها بمصنف، ومجموعها هو يوجب أن يكون الحديث له أصل (4). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح علي شرط الشيخين ولم يخرجاه (5). قال محمد بن طلحة الشافعي معلقا علي حديث الطير (فجاء علي فأكل معه). جعل


1) 364. البداية والنهاية ج 7 ص 364 ط بيروت عام 1409 دار الكتب العلمية.

2) 365. أسد الغابة في معرفة الصحابة ج 4 ص 30 ط مصر عام 1380 المطبعة الوهبية.

3) 366. مجمع الزوائد ج 9 ص 125 ط بيروت عام 1967 الطبعة الثانية دار نشر الكتاب.

4) 367. تذكرة الحفاظ ج 3 ص 1042. ذكرت مصادر هذا الحديث من كتب السنة في كتاب (هذه أحاديثنا أم أحاديثكم).

5) 368. المستدرك علي الصحيحين ج 3 ص 130 وفيه (يأكل معي من هذا الطير).

إتيانه وأكله معه وهو أمر محسوس، مرئي، مثبت عند كل أحد، من علمه أن عليا (عليه السلام) متصف بهذه الصفة العظيمة، وزيادة الأحبية علي أصل المحبة، وفي ذلك دلالة واضحة علي علو مكانة علي (عليه السلام) وارتفاع درجته، وسمو منزلته، واتصافه بكون الله تعالي يحبه، وأنه (عليه السلام) أحب خلقه إليه، وكانت حقيقة هذه المحبة قد ظهرت عليه آثارها، وانتشرت لديه أنوارها، فإنه كان قد أزلفه الله تعالي من مقر التقديس، فإنه نقل الترمذي في صحيحه أن رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) دعا عليا يوم الطائف فانتجاه، فقال الناس: لقد أطال نجواه مع ابن عمه. فقال رسول الله (صلي الله عليه وسلم): ما انتجيته، ولكن الله انتجاه... (1). وقال الشيخ منصور علي ناصف من علماء الأزهر معلقا علي حديث الطير: فيه أن عليا (رضي الله عنه) أحب الخلق إلي الله تعالي (2). الرضوي: يعني بعد رسوله (صلي الله عليه وآله وسلم) فمن كان كذلك كان أحب الخلق إلي رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) أيضا، فإنه (صلي الله عليه وآله وسلم) يحب من يحبه الله، ويبغض من يبغضه الله تعالي، وكل من آمن بالرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) حقا وأحبه فإنه يقتدي به في ذلك فيحب من يحبه الله ورسوله، ويبغض من يبغضه الله ورسوله، قال الله تعالي: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) (3). ونحن الشيعة الإمامية لما كنا صادقين في محبة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) أحببنا عليا (عليه السلام) وتوليناه، وأبغضنا من أبغضه وآذاه، اقتداء برسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)، مضافا إلي ذلك ما له (عليه السلام) من مكارم أخلاقية، وفضائل إنسانية، وخصائص نفسية تفرد بها عن جميع المسلمين وامتاز بها عليهم أجمعين، أوجبت علينا له المحبة والموالاة، والتقديم له علي من سواه ممن هو دونه في جميع الصفات. قال الأستاذ أحمد حسن الباقوري: لو أن سائلا سألك عن السبب في حب الناس عليا؟ لكان لك أن تجيبه جوابا يستمد الصدق من الحديث النبوي الشريف، فنقول


1) 369. مطالب السؤل ص 52 ط الهند عام 1302 الطبعة الأولي.

2) 370. غاية المأمول في شرح التاج الجامع للأصول ج 3 ص 336 ط بيروت.

3) 371. سورة آل عمران آية 31.

في جوابك: إن الناس أحبوا عليا من أجل حب الله إياه، إذ كان حب الناس آية ودليلا علي حب الله، وفي هذه الحال لا يملك سائلك إلا أن يلوذ بالصمت، قانعا أعظم القناعة بما وقفته عليه، وقدته إليه، مما قرره أوضح تقرير الحديث النبوي الشريف، علي أنك مستطيع أن تجد سببا يجعل حب الناس لعلي مستمدا من حبهم رسول الله (صلي الله عليه وسلم). ذلك أن بين سيرته وسيرة رسول الله تشابها يوحي بأن الله تعالي آثر للإمام أن يكون أقرب الناس إلي رسول الله قرابة لحم ودم، وقرابة نفس وروح، وقرابة سيرة وتاريخ (1). الرضوي: ونحن نحمد الله تعالي علي أن منحنا عقلا هدانا إلي اختيار هذا الإمام الذي هو أحب الخلق إلي الله تعالي، وإلي رسوله (ص) ورفضنا غيره ومن هو دونه من البعداء عن رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)، بعداء في اللحم والدم، بعداء في النفس والروح، بعداء في السيرة والعمل، بعداء في البيت والنشأة والأخلاق، حمدا لا حد له ولا منتهي.

امامنا له منزلة عند نبينا ليست لإمامكم تلك المنزلة عنده

روي مسلم مسندا عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: قال رسول الله (صلي الله عليه وسلم) لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسي إلا أنه لا نبي بعدي. قال سعيد: فأحببت أن أشافه بها سعدا فلقيت سعدا فحدثته بما حدثني عامر، فقال: أنا سمعته، فقلت: أنت سمعته؟ فوضع إصبعيه علي أذنيه فقال: نعم، وإلا فاستكتا (2). وقال ابن حجر العسقلاني وروي قوله (صلي الله عليه وسلم) لعلي أنت مني بمنزلة هارون من موسي


1) 372. علي إمام الأئمة ص 107 ط مصر.

2) 373. صحيح مسلم ج 2 ص 323 ط مصر عام 1327 المطبعة الميمنية، ذكرنا في كتابنا (هذه أحاديثنا أم أحاديثكم)؟ مصادر كثيرة لهذا الحديث.

جماعة من الصحابة وهو من أثبت الآثار وأصحها (1). وفي الإصابة: أي لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي (2). الرضوي: فقد أثبت رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) في هذا الحديث خلافة إمامنا وما كان ثابتا لهارون من أخيه موسي من منزلة خلا النبوة، لقوم يعقلون. قال ابن أبي الحديد: فأبان نفسه منه بالنبوة، وأثبت له ما عداها من جميع الفضائل والخصائص مشتركا بينهما (3). وقال الأستاذ أحمد حسن الباقوري: قال أبو جعفر (رحمه الله) (4): إن من حق التربية أن تجعل محمدا وعليا شيمة واحدة، وطينة مشتركة، وأن لا يكون بين الرجلين فرق، لولا أن الله اختص محمدا برسالته، واصطفاه لوحيه، لما يعلمه من مصالح البرية في ذلك، والله أعلم حيث يجعل رسالته، ولذلك إمتاز رسول الله عمن سواه، وبقي ما عدا الرسالة علي أمر الاتحاد، ولذلك قال رسول الله (صلي الله عليه وسلم) للإمام علي كرم الله وجهه: أنت مني بمنزلة هارون من موسي إلا أنه لا نبي بعدي، فقد أبان نفسه (صلي الله عليه وسلم) من علي بالنبوة، وأثبت له ما عداها من الفضائل والخصائص (5). الرضوي: فمن كانت له من رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) هذه المنزلة القريبة أفلا يحكم العقل بوجوب الرجوع إليه بعد رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) واختياره إماما للمسلمين؟ ما لكم لا تعقلون؟


1) 374. الإستيعاب علي هامش الإصابة ج 3 ص 34.

2) 375. الإصابة في معرفة الصحابة ج 2 ص 509.

3) 376. شرح نهج البلاغة ط مصر عام 1329.

4) 377. قال الباقوري: وقد كان النقيب أبو جعفر (رحمه الله) غزير العلم، صحيح العقل، منصفا في الجدال، غير متعصب لمذهب الشيعة... وقال في ص 117 من (علي إمام الأئمة): السيد النقيب علي فضله، وصدق إيمانه، وسلامة مذهبه في احترامه أصحاب رسول الله، وحبه إياهم، واعتقاده الخير فيهم...

5) 378. علي إمام الأئمة ص 113.

امامنا كان موضع ثقة نبينا وعليه اعتماده، و ليس كذلك إمامكم عنده

الأمانة والحفاظ علي أموال الناس ونواميسهم من الصفات التي جبل عليها إمامنا وعرف بها كابن عمه الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم)، فقد كان ابن عمه (صلي الله عليه وآله وسلم) موضع ثقة عند الناس أجمعين، فكانوا يودعونه أموالهم وودايعهم حتي اشتهر بينهم بمحمد الأمين، فكانت منزلة إمامنا عند نبينا (صلي الله عليه وآله وسلم) منزلته (صلي الله عليه وآله وسلم) عند الناس في ذلك. ولما اضطر الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) إلي مغادرة وطنه مكة المكرمة فهاجر منها إلي المدينة، خلف ابن عمه الإمام فيها، ليؤدي عنه الودايع التي كانت للناس عنده إلي أصحابها عملا بقوله تعالي (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلي أهلها) (1)ثم يلتحق به إلي المدينة، ويأتيه بأهله. قال السيوطي: ولما هاجر عليه الصلاة والسلام إلي المدينة أمره أن يقيم بعده بمكة أياما حتي يؤدي عنه أمانة الودائع والوصايا التي كانت عند النبي عليه الصلاة والسلام ثم يلحقه بأهله، ففعل ذلك (2). وقال الدميري: ولما هاجر رسول الله (صلي الله عليه وسلم) أقام بعده ثلاث ليال وأيامها حتي أدي عن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) الودائع ثم لحق به (3). وذكر الدكتور محمد عبده يماني في عداد مناقب إمامنا ما نصه: (المنقبة الثانية) إنه المتخلف علي الودايع من قبل رسول الله (صلي الله عليه وسلم) في وقت الهجرة، وبقي بمكة ثلاث ليال بأيامها حتي رد ما كان عند رسول الله (صلي الله عليه وسلم) من ودائع لأصحابها (4).


1) 379. سورة النساء آية 58.

2) 380. تاريخ الخلفاء ص 156 ط بيروت عام 1389 نشر دار التراث العربي.

3) 381. حياة الحيوان ج 1 ص 48 ط مصر عام 1306.

4) 382. علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ص 109.

وروي ابن سعد مسندا عن علي قال: لما خرج رسول الله (صلي الله عليه وسلم) إلي المدينة في الهجرة أمرني أن أقيم بعده حتي أؤدي ودائع كانت عنده للناس ولذا كان يسمي الأمين، فأقمت ثلاثا... (1). وقال الأستاذ عبد الكريم الخطيب: في كل أمر كان يعني الرسول في شخصه وفي خاصة نفسه كان علي هو الذي يندب لهذا الأمر ليحل محل الرسول فيه، وليأخذ المكان الذي تركه ورائه (2). الرضوي: والمتآمرون علي الإمام بعد وفاة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) حالوا بينه وبين أن يحل محل الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) فشغلوا المكان الذي تركه له، ومنعوه من الوصول إليه، واستأثروا به عليه، فالله هو الحاكم غدا بينه وبينهم، وهو لهم بالمرصاد. قال الأستاذ أحمد حسن الباقوري: وأمير المؤمنين علي لا يرتاب أحد في أنه أقدر الأمة علي أداء الأمانة... (3). الرضوي: وإبقاء الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) الإمام في مكة لأداء هذه المهمة شاهد صدق علي صحة قول الأستاذ الباقوري إنه أقدر الأمة علي أداء الأمانة، لكن الأمة خانت الإمام بعد رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) فلم ترع له حرمته، ولا حقه، ولا من الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) موضعه وقرابته، ولم تنظر إليه بالعين التي كان ينظر بها إليه رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)، فعدلوا بعد وفاة الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) عنه، واستبدلوا به غيره، ممن لا يقاس به في شئ من صفاته، فسوف يلقون غيا (يوم يعض الظالم علي يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا. يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا. لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني...) (4).


1) 383. الطبقات ج 3 ق 1 ص 13 طبع ليدن.

2) 384. علي بن أبي طالب بقية النبوة وخاتم الخلافة ص 126.

3) 385. علي إمام الأئمة ص 90.

4) 386. سورة الفرقان آية 27.

امامنا كان يحل له في المسجد ما لا يحل فيه لإمامكم

روي الترمذي أن النبي (صلي الله عليه وسلم) قال: يا علي لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك (1). وروي عمر بن شبة عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: أخرج رسول الله (صلي الله عليه وسلم) أناسا من المسجد وقال: لا ترقدوا في مسجدي هذا. قال: فخرج الناس، وخرج علي (رضي الله عنه)، فقال لعلي (رضي الله عنه): إرجع فقد أحل لك فيه ما أحل لي... (2). الرضوي: وفي إلحاق إمامنا (عليه السلام) بالرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) في هذا الحكم دليل علي مساواته (عليه السلام) له (صلي الله عليه وآله وسلم) في الفضل والكمال وفيه دلالة علي عظيم شأنه ومقامه عند الله تعالي لقوم يعقلون.

امامنا أعلم صحابة رسول الله بكتاب الله وسنة رسوله، لا إمامكم

اعلم أن العلم فضيلة دونها كل فضيلة، وصفة هي فوق كل صفة نبيلة، وحلة هي أغلي من كل حلة جميلة، وقد رفع الله قدر العلماء العاملين علي جميع العالمين، وفضل مدادهم علي دماء الشهداء الخالدين، فقال سيد الأنبياء والمرسلين (صلي الله عليه وآله وسلم): مداد العلماء أفضل من دماء الشهداء، فلم يساويهم في فضلهم أحد، ولا يقاس بهم من الناس بشر، ولا يلتحق بهم إلا من شاركهم في علومهم، وارتوي من نميرهم. قال الله تعالي (إنما يخشي الله من عباده العلماء) (3)وقال تعالي (قل هل يستوي الذين


1) 387. الجامع الصحيح ج 5 ص 640 تحقيق إبراهيم عطوة عوض. وتجد في كتابنا (هذه أحاديثنا أم أحاديثكم؟) مصادر سنية أخري روت هذا الحديث الشريف.

2) 388. تاريخ المدينة المنورة ج 1 ص 38.

3) 389. سورة فاطر آية 28.

يعلمون والذين لا يعلمون، إنما يتذكر أولو الألباب) (1). وقد فاق إمامنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في هذه الفضيلة جميع المسلمين علي اختلاف طبقاتهم ومقاماتهم من العلم والدين، كما فاقهم في جميع صفات الفضل والكمال دون استثناء. وقد تفرد بصفات لم تكن واحدة منها في واحد من صحابة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) أوقفناك علي جملة منها في هذا الكتاب، وذكرنا طرفا منها في كتابنا (علي لا سواه خليفة رسول الله، بنص من الله) ولأجل ذلك اختاره النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) أخا له يوم آخا بين صحابته فقال له: أنت أخي في الدنيا والآخرة (2). وقد شهد الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) له بتفوقه في العلم علي جميع صحابته، ولذلك جعله باب مدينة علمه، وأمر المسلمين بالرجوع إليه من بعده فقال: أنا مدينة العلم وعلي بابها، قال الله تعالي (وأتوا البيوت من أبوابها) (3)فمن أراد العلم فعليه بالباب. وقال (صلي الله عليه وآله وسلم): أنا مدينة العلم وعلي بابها، ولا يؤتي البيوت إلا من أبوابها. قال الشيخ منصور علي ناصف معلقا عليه: فهذه منقبة لعلي لم يشاركه فيها غيره (رضي الله عنه) (4)، وقال (صلي الله عليه وآله وسلم): أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد بابها فليأت عليا. وقال (صلي الله عليه وآله وسلم): أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأته من بابه. وقال (صلي الله عليه وآله وسلم): أنا دار الحكمة وعلي بابها. وقال (صلي الله عليه وآله وسلم): أعلم أمتي من بعدي علي بن أبي طالب. وقال (صلي الله عليه وآله وسلم): أعلم الناس بالله علي. وقال (صلي الله عليه وآله وسلم): أعلمهم بما أنزل الله علي بن أبي طالب. وقال (صلي الله عليه وآله وسلم): علي باب علمي، ومبين لأمتي ما أرسلت به من بعدي.


1) 390. سورة الزمر آية 9.

2) 391. مصادر هذا الحديث وما يأتي بعده من أحاديث تجدها في كتابنا (هذا أحاديثنا أم أحاديثكم؟) وقد اعتمدنا في نقلها علي كتب السنة خاصة.

3) 392. سورة البقرة آية 189.

4) 393. غاية المأمول في شرح التاج الجامع للأصول ج 3 ص 337.

وقال (صلي الله عليه وآله وسلم): علي عيبة علمي. وقال (صلي الله عليه وآله وسلم): أقضي أمتي علي بن أبي طالب. وقال (صلي الله عليه وآله وسلم): قسمت الحكمة عشرة أجزاء، فأعطي علي تسعة أجزاء، والناس جزء واحدا، وهو أعلمهم بالعشر الباقي. وقال (صلي الله عليه وآله وسلم) لابنته فاطمة (عليها السلام): إن زوجك أقدمهم إسلاما، وأكثرهم علما، وأعظمهم حلما. إلي غير ذلك من الأحاديث الصريحة في تفوق إمامنا في العلم علي جميع الصحابة، واستحقاقه دون غيره الخلافة عن ابن عمه الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم). روي ابن حجر العسقلاني عن أبي الطفيل: كان علي يقول: سلوني، سلوني، وسلوني عن كتاب الله تعالي، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أنزلت بليل أو نهار (1)أم في سهل أم في جبل (2)وفيم أنزلت، وأين نزلت إن ربي وهب لي قلبا عقولا، ولسانا سؤولا (3). وروي أحمد بن زيني دحلان عن أبي الطفيل أيضا قال: شهدت عليا يخطب وهو يقول: سلوني من كتاب الله، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار، أم في سهل أم في جبل، ولو شئت أوقرت سبعين بعيرا من تفسير فاتحة الكتاب (4). وعن سعيد بن المسيب قال: ما كان أحد من الناس يقول سلوني غير علي ابن أبي طالب (5)وكان عمر بن الخطاب يتعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن، يعني


1) 394. الإصابة ج 2 ص 509 الطبعة الأولي.

2) 395. الصواعق المحرقة ص 126 ط مصر عام 1375، وفيه (سلوني) مرة واحدة، الإتقان في علوم القرآن ج 2 ص 187 ط مصر، ونحوه في إسعاف الراغبين ص 161 علي هامش نور الأبصار، تهذيب التهذيب ج 7 ص 297.

3) 396. الإتقان ج 2 ص 187، تاريخ الإسلام عهد الخلفاء الراشدين ص 637 وفيه (ولسانا ناطقا) وفي (تاريخ الخلفاء) ص 173 ط بيروت ولسانا صادقا ناطقا.

4) 397. الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 510 ط مصر عام 1354.

5) 398. منتخب كنز العمال ص 48 علي هامش مسند أحمد ج 5 ط مصر عام 1313.

عليا (1). وقال سعيد أيضا: لم يكن أحد من الصحابة يقول: سلوني إلا علي (2). سئل عطاء: أكان في أصحاب محمد (صلي الله عليه وسلم) أحد أعلم من علي؟ قال: لا والله ما أعلمه (3). وقال أحمد بن زيني دحلان مفتي الشافعية في مكة المكرمة: وكان علي قد أعطاه الله علما كثيرا، وكشفا غزيرا. وروي المتقي الهندي عن أبي المعتمر مسلم بن أوس، وجارية بن قدامة السعدي أنهما حضرا علي بن أبي طالب يخطب وهو يقول: سلوني قبل أن تفقدوني فإني لا أسأل عن شئ دون العرش إلا أخبرت عنه (4). وروي عنه قال: علمني رسول الله (صلي الله عليه وسلم) ألف باب، كل باب يفتح ألف باب. وعنه في قوله تعالي (وتعيها أذن واعية) (5)قال: قال لي رسول الله سألت الله أن يجعلها أذنك يا علي. فما سمعت من رسول الله (صلي الله عليه وسلم) شيئا فنسيته. وقيل له: ما لك أكثر أصحاب رسول الله (صلي الله عليه وسلم) حديثا؟ فقال: إني كنت إذا سألته أنبأني، وإذا سكت ابتدأني (6). وروي أبو نعيم، والجويني عن عبد الله بن مسعود: إن القرآن أنزل علي سبعة أحرف، ما منها حرف إلا وله ظهر وبطن، وإن عليا بن أبي طالب عنده علم الظاهر والباطن (7). وعنه: أفرض أهل المدينة وأقضاها علي (8). وروي الجويني عن ابن عباس: العلم ستة أسداس، ولعلي بن أبي طالب من ذلك


1) 399. إسعاف الراغبين ص 160 علي هامش نور الأبصار.

2) 400. تاريخ الإسلام عهد الخلفاء الراشدين ص 638.

3) 401. إسعاف الراغبين ص 160 علي هامش نور الأبصار.

4) 402. منتخب كنز العمال ص 48 علي هامش مسند أحمد ج 5 ط مصر عام 1313.

5) 403. سورة الحاقة آية 12.

6) 404. منتخب كنز العمال ص 46 علي هامش مسند أحمد ج 5.

7) 405. حلية الأولياء ج 1 ص 65 ط بيروت، فيض القدير ج 3 ص 46.

8) 406. نور الأبصار ص 73 ط مصر عام 1312، إسعاف الراغبين ص 160 علي هامش نور الأبصار.

خمسة أسداس، وللناس سدس، ولقد شاركنا في السدس حتي لهو به أعلم منا (1). وعنه: علم رسول الله (صلي الله عليه وسلم) من علم الله تبارك وتعالي، وعلم علي من علم النبي (صلي الله عليه وسلم)، وعلمي من علم علي، وما علمي وعلم أصحاب محمد (صلي الله عليه وسلم) في علم علي إلا كقطرة في سبعة أبحر (2). وعنه أيضا: علمه ألف ألف كلمة، كل كلمة تفتح ألف ألف كلمة (3). وعنه أيضا: لقد أعطي علي بن أبي طالب تسعة أعشار العلم، وأيم الله لقد شارك الناس في العشر العاشر (4). وقال ضرار الكنائي: كان يتفجر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه. وقال البدر العيني في شرح البخاري: وأما علمه فكان من العلم بالمحل الأعلي... (5). وقال الأستاذ عباس العقاد: أما القضاء والفقه فالمشهور عنه أنه كان أقضي أهل زمانه، وأعلمهم بالفقه والشريعة، أو لم يكن بينهم من هو أقضي منه وأفقه، وأقدر علي إخراج الأحكام من القرآن والحديث والعرف المأثور، وكان عمر بن الخطاب يقول كلما استعظم مسألة من مسائل القضاء العويصة: قضية ولا أبا حسن لها... (6). فقد إمتاز علي بالفقه الذي يراد به الفكر المحض والدراسة الخالصة وأمعن فيه ليغوص في أعماقه علي الحقيقة العلمية، أو الحقيقة الفلسفية كما نسميها في هذه الأيام (7). وقال الأساتذة علي الجندي، ومحمد أبو الفضل إبراهيم، ومحمد يوسف المحجوب: وقد قيل لابن عباس: أين علمك من علم ابن عمك؟ فقال: كنسبة قطرة المطر إلي البحر المحيط. وقد صرح ابن عباس وهو يعد ترجمان القرآن بأن كل علمه في التفسير أخذه من


1) 407. فرائد السمطين ج 1 ص 369.

2) 408. الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 510.

3) 409. منتخب كنز العمال ص 43 علي هامش مسند أحمد ج 5.

4) 410. مشهد الإمام علي في النجف ص 6.

5) 411. مشهد الإمام علي في النجف ص 15.

6) 412. عبقرية الإمام علي ص 195 ط بيروت عام 1967.

7) 413. عبقرية الإمام علي ص 47.

علي (1). قالوا: وأشرف العلوم الإلهية وهو علم التوحيد، من كلامه اقتبس، وعنه نقل، ومنه ابتدأ، وأئمته من أشعرية، ومعتزلة، وإمامية، وزيدية، هو معلمهم وأستاذهم، وإليه ينتهون. وعلم الفقه هو أصله وأساسه، وكل فقيه عيال عليه، ومن يقرأ تاريخ الأئمة الأربعة وشيوخهم يجد أن علمهم قد استقي من نبعه، واقتبس من جذوته، وفقهاء الصحابة كانوا يرجعون إليه فيما يشكل عليهم. هذا مع ما ظهر من إعظام كافة الصحابة له، وإطباقهم علي علمه وفضله وثاقب فهمه ورأيه، وفقه نفسه، وكثرة مطابقتهم له في الأحكام، وسماع قوله في الحلال والحرام كما يقول الباقلاني، وهو الذي أفتي في المرأة التي وضعت لستة أشهر، والمرأة الحامل من الزنا، إلي غير ذلك من المسائل التي توقف فيها الصحابة (2)وأساطين علم الطريقة والحقيقة والتصوف عنه أخذوا، وعنده وقفوا، كما صرح بذلك الشبلي والجنيد، والكرخي، والسقطي، والبسطامي، وغيرهم، وهم يسندون إليه شعارهم بإسناد متصل. وعلم النحو كما عرف الناس كافة، هو الذي ابتدعه، وأملي علي أبي الأسود جوامعه وأصوله. وعلم القراءات هو المنظور إليه فيه، وإذا رجعنا إلي كتب القراءات وجدنا أن أعلام القراء كلهم كأبي عمرو بن العلاء، وعاصم بن أبي النجود، وغيرهما يرجعون إليه، لأنهم يأخذون عن أبي عبد الرحمن السلمي، وقد كان من تلامذة الإمام، وعنه لقن وأخذ (3). وقال الشيخ محمد عبد المطلب أستاذ في مدرسة دار العلوم المصرية في قصيدته (علوية عبد المطلب): حوي علم النبوة في فؤاد طما بالعلم زخارا فطاما


1) 414. سجع الحمام في حكم الإمام ص 17 ط مصر عام 1967.

2) 415. الرضوي: لجهلهم بها.

3) 416. سجع الحمام في حكم الإمام ص 17.

سقاه الحق أفواق المعاني وهيمه به حبا فهاما وزوده اليقين به فكانت أفاويق اليقين له قواما (1). وقال الشيخ منصور علي ناصف: فكان أعلم الناس بعد النبي (صلي الله عليه وسلم)، وأقدرهم علي حل المعضلات، حتي ضرب المثل به (قضية ولا أبا حسن لها) وكتاب (نهج البلاغة) (2)أكبر دليل علي ذلك (3). وقال سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص: قلت: لعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة: لم كان صغو الناس إلي علي بن أبي طالب؟ فقال: يا بن أخي إن عليا كان له ما شئت من ضرس قاطع في العلم... (4). وقالت الدكتورة سعاد ماهر: فكان إمام الفقهاء، وعلماء الشريعة وأقدرهم علي استنباط الأحكام الدينية، وإليه رجع الخلفاء من قبله في مشكلات الحكم والقضاء (5). هذا بعض ما وقفت عليه مما قاله البكريون أولياء أبي بكر وأتباعه في تفوق إمامنا علي بن أبي طالب (عليه السلام) في العلم علي صحابة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) كافة، ومنهم إمامهم أبو بكر. وإلي القارئ الحر النبيل نماذج من قضاياه وحكمه ما يدل منها علي غزارة علمه وتبحره في العلوم.


1) 417. علي إمام الأئمة ص 5 ط مصر.

2) 418. إذا أردت أن تقف علي قيمة هذا الكتاب الفذ وثروته العلمية في مختلف العلوم، والأدب البارع، وما قاله علماء الشيعة والسنة وغيرهم فيه مما يعرب لك عن عظمة هذا الكتاب المقدس فاقرأ كتابنا (إقرأ هذه الكتب).

3) 419. غاية المأمول في شرح التاج الجامع للأصول ج 3 ص 337.

4) 420. تهذيب التهذيب ج 7 ص 297.

5) 421. مشهد الإمام علي في النجف ص 6 ط مصر.

روي الشبلنجي أن رجلا أتي عمر بن الخطاب (رض) وكان صدر منه أنه قال لجماعة من الناس، وقد سألوه كيف أصبحت؟ قال: أصبحت أحب الفتنة، وأكره الحق، وأصدق اليهود والنصاري، وأومن بما لم أره، وأقر بما لم يخلق، فأرسل عمر إلي علي (رضي الله عنه)، فلما جائه أخبره بمقالة الرجل. فقال: صدق، يحب الفتنة قال الله تعالي (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) (1). ويكره الحق، يعني الموت، قال الله تعالي (وجاءت سكرة الموت بالحق) (2). ويصدق اليهود والنصاري، قال الله تعالي: (وقالت اليهود ليست النصاري علي شئ، وقالت النصاري ليست اليهود علي شئ) (3)ويؤمن بما لم يره، يؤمن بالله عز وجل، ويقر بما لم يخلق، يعني الساعة. فقال عمر (رض): أعوذ بالله من معضلة لا علي بها (4). وذكر تحت عنوان (نادرة) أن رجلا تزوج بخنثي لها فرج كفرج النساء، وفرج كفرج الرجال، وأصدقها جارية كانت له، ودخل بالخنثي وأصابها فحملت منه، وجاءت بولد، ثم إن الخنثي وطئت الجارية التي أصدقها لها الرجل فحملت منه الجارية بولد، فاشتهرت قصتهما، ورفع أمرهما إلي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)، فسأل عن حال الخنثي فأخبر أنها تحيض، وتطأ وتوطأ، وتمني من الجانبين، وقد حبلت وأحبلت. فصار الناس متحيري الأفهام في جوابها، وكيف الطريق إلي حكم قضاءها وفصل خطابها. فاستدعي علي (رضي الله عنه) غلاميه، وأمرهما أن يذهبا إلي هذه الخنثي، ويعدا أضلاعها من الجانبين إن كانت متساوية فهي امرأة، وإن كان الجانب الأيسر أنقص من الجانب الأيمن بضلع واحد فهو رجل.


1) 422. سورة الأنفال آية 28.

2) 423. سورة ق آية 19.

3) 424. سورة البقرة آية 113.

4) 425. نور الأبصار ص 72 ط مصر عام 1312.

فذهبا إلي الخنثي كما أمرهما، وعدا أضلاعها من الجانبين، فوجدا أضلاع الجانب الأيسر أنقص من أضلاع الجانب الأيمن بضلع، فجائا وأخبراه بذلك، وشهدا عنده، فحكم علي الخنثي بأنها رجل، وفرق بينها وبين زوجها (1). وروي أن النبي (صلي الله عليه وسلم) كان جالسا مع جماعة من الصحابة فجائه خصمان، فقال أحدهما يا رسول الله إن لي حمارا، وإن لهذا بقرة، وإن بقرته قتلت حماري. فبدأ رجل من الحاضرين فقال: لا ضمان علي البهائم (2)فقال (صلي الله عليه وسلم): إقض بينهما يا علي. فقال علي لهما: كانا مرسلين أم مشدودين؟ أم أحدهما مشدودا والآخر مرسلا؟ فقالا: كان الحمار مشدودا، والبقرة مرسلة، وصاحبها معها. فقال: علي صاحب البقرة ضمان الحمار، فأقر (صلي الله عليه وسلم) حكمه، وأمضي قضائه (3). وروي ابن حجر أنه جلس رجلان يتغذيان مع أحدهما خمسة أرغفة، ومع الآخر ثلاثة أرغفة، فمر بهم ثالث فأجلساه، فأكلوا الأرغفة: الثمانية علي السواء، ثم طرح لهما الثالث ثمانية دراهم عوضا عما أكله من طعامهما، فتنازعا، فصاحب الخمسة أرغفة يقول: إن له خمسة دراهم، ولصاحب الثلاثة ثلاثة. وصاحب الثلاثة يدعي أن له أربعة ونصفا، فاختصما إلي علي، فقال لصاحب الثلاثة: خذ ما رضي به صاحبك وهو الثلاثة، فإن ذلك خير لك. فقال: لا رضيت إلا بمر الحق. فقال علي: ليس لك في مر الحق إلا درهم واحد. فسأله عن بيان وجه ذلك؟


1) 426. نور الأبصار ص 72 ط مصر عام 1312.

2) 427. الرضوي: نري اليوم في مجتمعنا كثيرا من أمثال هذا الجاهل المتطفل الفاقد للأدب ممن يتسرعون في الفتوي، فيبدون آرائهم دون أن يراهم أحد أهلا للاستفتاء فيستفتيهم. حقا ما أقل حيائهم وأصلف وجوههم، فلا الله تعالي يخافون، ولا من الناس يستحيون، ما أشد خطرهم علي الدين، وأضلهم للمؤمنين.

3) 428. نور الأبصار ص 71 ط مصر عام 1312.

فقال علي: أليست الثمانية أرغفة أربعة وعشرين ثلثا، أكلتموها وأنتم ثلاثة، ولا يعلم أكثركم أكلا، فتحملون علي السواء. فأكلت أنت ثمانية أثلاث، والذي لك تسعة أثلاث، وأكل صاحبك ثمانية أثلاث، والذي له خمسة عشر ثلثا، فبقي له سبعة، ولك واحد، فله سبعة بسبعته، ولك واحد بواحدك. فقال: رضيت الآن (1). وسرد أمثال هذه القضايا، والأحاديث، والأقوال في ذلك يطول، وفيما ذكرته منها كفاية للدلالة علي إثبات تفوق إمامنا علي إمامكم في العلم حسب رواياتكم وأقوال علماءكم لو كنتم تتفكرون. وأما ما رويتموه مما يثبت جهل إمامكم بالكتاب والسنة، وعدم كفائته ولياقته لمقام الخلافة عن رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)، والقيام مقامه في زعامة المسلمين فكثير منه: ما رواه السيوطي: إن أبا بكر سئل عن قوله تعالي (وفاكهة وأبا) (2)فقال: أي سماء تظلني، أو أي أرض تقلني، إن أنا قلت في كتاب الله ما لا أعلم (3). وفي رواية أخري: إذا قلت في كتاب الله ما لم يرد الله (4). قال: وسئل عن الكلالة (5)فقال: إني سأقول فيها برأيي، فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان والله منه برئ (6)أخرجه البيهقي وغيره. ومنه ما رواه ابن سعد في الطبقات، والسيوطي في تاريخ الخلفاء عن محمد بن


1) 429. الصواعق المحرقة ص 127 ط مصر عام 1375، الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 512 والنقل من الأول.

2) 430. سورة عبس آية 31.

3) 431. الإتقان في علوم القرآن ج 1 ص 113 ط مصر، تاريخ الخلفاء ص 76 ط الهند، تفسير لباب التأويل للخازن ج 1 ص 5 ط مصر وفيه: إذا قلت في كتاب الله بغير علم، تفسير السراج المنير للخطيب الشربيني ج 1 ص 3 ط مصر، فيهما وفي مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد 59، السنة 15 عام 1403 (إذا قلت) بدل (إن قلت) وكذا في الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 395 ط مصر، وفيه: وأي أرض بدل (أو أي أرض) إذا قلت.

4) 432. تاريخ الخلفاء ص 76 ط الهند و 88 طبع بيروت.

5) 433. : من ليس بولد ولا والد.

6) 434. الدر المنثور في التفسير بالمأثور ج 2 ص 250 ط مصر عام 1314.

سيرين: إن أبا بكر نزلت به قضية، لم يجد لها في كتاب الله أصلا، ولا في السنة أثرا، فقال: اجتهد رأيي، فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني وأستغفر الله (1). الرضوي: روي السيوطي عن النبي (صلي الله عليه وسلم) أنه قال: من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ (2). وقال (صلي الله عليه وسلم): من قال في القرآن بغير علم فليتبوء مقعده من النار (3). ومنه ما رواه ابن الأثير والسيوطي عن القاسم بن محمد: إن جدتين أتتا أبا بكر تطلبان ميراثهما، أم أم، وأم أب، فأعطي الميراث لأم الأم (دون أم الأب) (4)فقال له عبد الرحمن بن سهل الأنصاري - وكان ممن شهد بدرا، وهو أخو بني حارثة - يا خليفة رسول الله، أعطيت التي لو أنها ماتت لم يرثها. فقسمه بينهما (5). وفي أسد الغابة قال له: يا خليفة رسول الله أعطيته التي لو ماتت لم يرثها، وتركت التي لو ماتت لورثها. فجعله أبو بكر بينهما. الرضوي: وفي قسمته بينهما منحة منه لمن لا ترث دون استحقاق، وبخس لحق الوارث الشرعي، ومخالفة للسنة فهل من مدكر؟ وهذا ابن حجر يعد ذلك فضيلة لأبي بكر فيقول بعد نقل ذلك، عنه في صواعقه: فتأمل رجوعه مع كماله إلي الحق لما رآه مع أصغر منه (6)وأين ذاك الكمال؟ لست أدري فما عشت أراك الدهر عجبا. ومنه: ما رواه السيوطي عن قبيصة بن ذؤيب قال: جاءت الجدة إلي أبي بكر الصديق تسأله ميراثها. قال: ما لك في كتاب الله، وما علمت لك في سنة نبي الله شيئا، فارجعي حتي أسأل


1) 435. الطبقات ج 3 ق 1 ص 126، تاريخ الخلفاء ص 84.

2) 436. الجامع الصغير ج 2 ص 629، السراج المنير ج 1 ص 3.

3) 437. السراج المنير ج 1 ص 3، الجامع الصغير ج 2 ص 628 وفيه: حديث صحيح.

4) 438. ما بين القوسين زيادة في (أسد الغابة) ج 3 ص 299.

5) 439. تاريخ الخلفاء ص 80 ط الهند و 92 ط بيروت.

6) 440. الصواعق المحرقة ص 34 ط مصر عام 1375.

الناس. فسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله (صلي الله عليه وسلم) فأعطاها السدس. فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة فقال مثل ما قال المغيرة، فأنفذه لها أبو بكر (1). قال الشيخ منصور علي ناصف: فالجدة أم الأب جاءت لأبي بكر تسأله حقها من إرث ولد ولدها فسأل، فعلم بأن حقها السدس، فأعطاها (2). ففضيلة الشيخ يعترف بجهل إمامه بما للجدة أم الأب من حق لها في ميراث ابن ابنها فيقول: فسأل، أي سأل الناس عما تستحقه هذه المرأة من ميراث ابن ابنها في كتاب الله أو في سنة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) فأخبره العالم منهم بأن حقها منه السدس، فأعطاها أبو بكر السدس. الرضوي: ضل والله عن الحق، وحاد عن الصراط المستقيم من عدل عن باب مدينة علم الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) ومن يقول (سلوني قبل أن تفقدوني) إلي من يجهل حكما شرعيا عاما فيقول في جواب من تسأله عنه: ارجعي حتي أسأل الناس. فهل من مدكر؟ ومنه ما رواه السيوطي أن أعرابيا أتي أبا بكر فقال: قتلت صيدا وأنا محرم فما تري علي من الجزاء؟ فقال لأبي بن كعب وهو جالس عنده: فما تري فيها؟ فقال الأعرابي: أتيتك وأنت خليفة رسول الله (صلي الله عليه وسلم) أسألك، فإذا أنت تسأل غيرك (3)؟ وقال الدكتور محمد بيومي مهران أستاذ بكلية الشريعة جامعة أم القري بمكة المكرمة: حين قاد خالد بن الوليد جيوش الفتح المظفرة كتب إلي الخليفة أبي بكر: وجدت في بعض نواحي العرب رجلا ينكح كما تنكح المرأة فما عقابه؟ ولم يجد


1) 441. التاج الجامع للأصول ج 2 ص 259 و 263، تذكرة الحفاظ ج 1 ص 2 ط بيروت دار إحياء التراث العربي، تاريخ الخلفاء ص 80 ط الهند و 92 ط بيروت، الصواعق المحرقة ص 33 ط مصر عام 1375.

2) 442. التاج الجامع للأصول ج 2 ص 260 ط بيروت.

3) 443. الدر المنثور في التفسير بالمأثور ج 2 ص 329 ط مصر عام 1314.

أبو بكر نصا في القرآن، ولا في السنة عن جزاء هذه الجريمة، فجمع نفرا من الصحابة فسألهم، وفيهم علي بن أبي طالب. وكان أشدهم يومئذ قولا. قال: إن هذا ذنب لم تعص به أمة من قبل إلا قوم لوط، فعمل بها ما قد علمتم فأحرقهم الله تعالي وأحرق ديارهم. أري أن تحرقوه بالنار. فكتب أبو بكر إلي خالد أحرقه بالنار (1). الرضوي: هذا قليل من كثير أيها القارئ اللبيب، مما رواه علماء السنة في إثبات جهل إمامهم أبي بكر بن أبي قحافة، وذاك ما رووه في إثبات علم إمامنا علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولا أعتقد أنك تخطئنا نحن الشيعة الإمامية الجعفرية، الاثنا عشرية إذا ما اخترنا عليا (عليه السلام) إماما لنا، وارتضيناه خليفة لنبينا (صلي الله عليه وآله وسلم) حيث كان باب مدينة علم الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم)، واعلم الأمة وأقضاها، بشهادة الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) له بذلك غير مرة، واعترافات شخصيات بارزة عندكم له بذلك أيضا، ورفضنا إمامكم أبا بكر بن أبي قحافة، فإن كنت حرا في تفكيرك، حرا في عقيدتك، حرا من إسار الذل في التقليد الذميم للسلف الرميم فاعتبر بها، فإنه يستحيل من إنسان مسلم عاقل اختيار الأدني علي الأفضل، وإيثار الجاهل علي العالم الأكمل وهو يقرأ قوله تعالي (أتستبدلون الذي هو أدني بالذي هو خير) (2)(قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، إنما يتذكر أولو الألباب) (3).

امامنا كان أزهد صحابة رسول الله في الدنيا، لا إمامكم

كل من عرف حقيقة الدنيا وأنها دار فناء وزوال، ومتاع الغرور، كما قال تعالي (وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) (4)وأنها كما وصفها رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) بقوله: الدنيا جيفة وطالبها كلاب. ترفع عن أن يكون طالبا لها فيكون مثل الكلاب في الخسة، تراه يزهد


1) 444. علي بن أبي طالب طبع عام 1419 الطبعة الثانية.

2) 445. سورة البقرة آية 61.

3) 446. سورة الزمر آية 9.

4) 447. سورة آل عمران آية 185.

فيها وفيما فيها من زخارف ونعيم، فلم يغره شئ من زبارجها، ولا ما فيها من جاه ومقام، وهو يعلم أن عاقبة ذلك كله إلي فناء وزوال، فلا يبذل جهده في نيلها ولا يكدح في طلبها، تراه يكتفي منها بأقل ما يلزمه منها من قوت، وما لا بد له منه من متاع، رغبة في الدار الآخرة ونعيمها الخالد، وإيثارا لها علي دار الغرور والفناء، قال الله تعالي (والآخرة خير وأبقي) (1). ولما كان إمامنا (عليه السلام) نشأ في بيت النبوة، وتربي علي يدي صاحب الرسالة الإلهية، والدعوة إلي الحياة الأبدية، كان لا محالة عرف حقيقة الدنيا فزهد فيها، وفيما فيها من مظاهر ومغريات، فكان سيد الزاهدين فيها، وإمام الراغبين عنها. وقد شهد له بذلك رجال ليسوا هم من شيعته، ولا من القائلين بإمامته (بعد الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم)). منهم: الأستاذ الأديب عباس محمود العقاد الكاتب المصري فقال: فلم يعرف أحد من الخلفاء أزهد منه في لذة دنيا، أو سيب دولة (2)وكان وهو أمير للمؤمنين يأكل الشعير، وتطحنه امرأته بيديها، وكان يختم علي الجراب الذي فيه دقيق الشعير فيقول: لا أحب أن يدخل بطني ما لا أعلم. قال عمر بن عبد العزيز وهو من أسرة أمية التي تبغض عليا، وتخلق له السيئات، وتخفي ما توافر له من الحسنات: أزهد الناس في الدنيا علي بن أبي طالب (3). وقال سفيان: إن عليا لم يبن آجرة علي آجرة، ولا لبنة علي لبنة، ولا قصبة علي قصبة. وقد أبي أن ينزل القصر الأبيض بالكوفة إيثارا للخصاص التي يسكنها الفقراء... وروي النضر بن منصور عن عقبة بن علقمة قال: دخلت علي علي (عليه السلام) فإذا بين يديه


1) 448. سورة الأعلي آية 17.

2) 449. أي تركها.

3) 450. وروي هذه الكلمة عن عمر أيضا الذهبي في تاريخ الإسلام عهد الخلفاء الراشدين ص 645، والتباني الجزائري في تحذير العبقري من محاضرات الخضري ج 2 ص 139، وأحمد زيني دحلان في الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 502 وفيه (أزهد أصحاب النبي).

لبن حامض آذتني حموضته، وكسر يابسة، فقلت: يا أمير المؤمنين أتأكل مثل هذا؟ فقال لي: يا أبا الجنوب كان رسول الله يأكل أيبس من هذا، ويلبس أخشن من هذا - وأشار إلي ثيابه - فإن لم آخذ بما أخذ به خفت ألا ألحق به (1). وقال ابن عيينة: كان علي كرم الله وجهه أزهد الصحابة (2). الرضوي: وكفي في إثبات كونه (عليه السلام) أزهد الصحابة شهادة قوم ليسوا هم من شيعته له بذلك، وكفاه فضلا علي من سواه، فمن قدم من هو دونه في الخلافة عليه فقد استبدل الذي هو أدني بالذي هو خير، واستحق اللوم علي ذلك من الله والعتاب قال الله تعالي (أتستبدلون الذي هو أدني بالذي هو خير) (3)فهل من مدكر؟

امامنا كان أشجع صحابة رسول الله لا إمامكم

من مؤهلات الرجل للخلافة، وقيادة الأمة، الشجاعة، والبطولة، والإقدام، فيجب في الخليفة أن يكون شجاعا، بطلا مقداما، تهابه الشجعان، وتحجم من البراز إليه الأبطال. كان إمامنا المثل الأعلي في ذلك، إمام الشجعان، وبطل الأبطال، فكان الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) يندبه لكل شدة، ويعده لكل ملمة فكان النصر به، والفتح علي يديه. كان (عليه السلام) فاتح خيبر، وقاتل مرحب، وعمرو بن عبد ود، ومجدل عتبة وشيبة، وصناديد قريش وأبطالها، في حروبه وجهاده، فهو فارس الإسلام بلا منازع، وسيفه القاطع، وحسامه الباتر، وفيه جاء النداء من السماء (لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتي إلا علي). قال الطبري: أبصر رسول الله (صلي الله عليه وسلم) (يوم أحد) جماعة من مشركي قريش فقال لعلي: إحمل عليهم، فحمل عليهم ففرق جمعهم، وقتل عمرو بن عبد الله الجمحي، ثم أبصر رسول الله (صلي الله عليه وسلم) جماعة من مشركي قريش فقال لعلي: إحمل عليهم، فحمل


1) 451. عبقرية الإمام علي ص 29.

2) 452. فيض القدير ج 5 ص 422.

3) 453. سورة البقرة آية 61.

عليهم ففرق جماعتهم، وقتل شيبة بن مالك أحد بني عامر بن لؤي. فقال جبريل: يا رسول الله إن هذه للمواساة، فقال رسول الله (صلي الله عليه وسلم): إنه مني وأنا منه. فقال جبريل: وأنا منكما، فسمعوا صوتا (لا سيف إلا ذو الفقار. ولا فتي إلا علي) (1)وأنشد الخطيب ضياء الدين أخطب خوارزم، الموفق بن أحمد المكي المتوفي سنة 567: أسد الإله وسيفه وقناته كالظفر يوم صياله والناب جاء النداء من السماء وسيفه بدم الكماة يلح في التسكاب لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتي إلا علي هازم الأحزاب (2). وقال جرير بن عبد الله البجلي من أبيات له فيه (عليه السلام): وصي رسول الله من دون أهله وفارسه الحامي به يضرب المثل (3). وقال معاوية بن أبي سفيان في رثاء حريث مولاه لما برز لقتال الإمام: حريث ألم تعلم وجهلك ضائر بأن عليا للفوارس قاهر وإن عليا لم يبارزه فارس من الناس إلا أقصدته الأظافر (4). وقال الأساتذة علي الجندي، ومحمد أبو الفضل إبراهيم، ومحمد يوسف المحجوب: وهو سيد المجاهدين غير مدافع، ولا منازع، وحسبك أن غزوة بدر الكبري أعظم غزاة غزاها الرسول (صلي الله عليه وسلم) قتل فيها سبعون من المشركين، قتل هو نصفهم، وقتل المسلمون والملائكة النصف الآخر، وهذا غير من قتله في غيرها، كأحد، والخندق، وخيبر... وقد أحسن البلاء في جميع الغزوات، فكان أول المبارزين يوم بدر، وممن ثبتوا يوم أحد وحنين، وهو فاتح خيبر، وقاتل عمرو بن ود العامري فارس الخندق، ومرحب


1) 454. تاريخ الأمم والملوك ج 3 ص 17.

2) 455. نظم درر السمطين ص 121.

3) 456. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 50 ط مصر عام 1329.

4) 457. شرح نهج البلاغة ج 1 ص 492.

اليهودي بطل خيبر (1). وقال الأستاذ العقاد: كان مثلا، يخرج إلي مبارزيه حاسر الرأس، ومبارزوه مقنعون بالحديد... إنه رجل يعرف من الحرب شجاعتها، ولكنه لا يعرف خدعتها... (2). الرضوي: كان (عليه السلام) يعرف خدعتها جيدا إلا أن تقوي الله وشرف النفس كانت حاجزا بينه وبينها. وأضاف العقاد: فربما رفع الفارس بيده فجلد به الأرض غير جاهد ولا حافل، ويمسك بذراع الرجل فكأنه أمسك بنفسه فلا يستطيع أن يتنفس، واشتهر عنه أنه لم يصارع أحدا إلا صرعه، ولم يبارز أحدا إلا قتله، وقد يزحزح الحجر الضخم لا يزحزحه إلا رجال، ويحمل الباب الكبير يعي بقلبه الأشداء، ويصيح الصيحة فتنخلع لها قلوب الشجعان (3). وكان إلي قوته البالغة شجاعا لا ينهض له أحد في ميدان مناجزة، فكان لجرأته علي الموت لا يهاب قرنا من الأقران، بالغا ما بلغ من الصولة ورهبة الصيت، واجترأ وهو فتي ناشئ علي عمرو بن ود، فارس الجزيرة العربية الذي كان يقوم بألف رجل عند أصحابه، وعند أعداءه. وكانت وقعة الخندق، فخرج عمرو مقنعا في الحديد ينادي جيش المسلمين: من يبارز؟ فصاح علي: أنا له يا نبي الله. قال النبي وبه إشفاق عليه: إنه عمرو، إجلس. ثم عاد عمرو ينادي: ألا رجل يبرز؟ وجعل يؤنبهم قائلا: أين جنتكم التي زعمتم أنكم داخلوها إن قتلتم، أفلا تبرزون إلي رجلا؟ فقام علي مرة بعد مرة وهو يقول: أنا له يا رسول الله (4)ورسول الله يقول له مرة بعد


1) 458. سجع الحمام في حكم الإمام ص 18.

2) 459. عبقرية الإمام علي ص 28 ط بيروت عام 1374.

3) 460. عبقرية الإمام علي ص 15.

4) 461. الرضوي: فهلا قام إمامكم أيها البكريون مرة واحدة من هذه المرات لهذا العدو المستهتر بالإسلام وهو يسمعه يقول: أين جنتكم التي زعمتم أنكم داخلوها إن قتلتم، ولولا قيام إمامنا له لسجل الخزي والعار إلي الأبد علي المسلمين، أفلا تشعرون؟.

مرة: إجلس، إنه عمرو (1)وهو يجيبه: وإن كان عمرو، حتي أذن له. فمشي إليه فرحا بهذا الإذن الممنوع كأنه الإذن بالخلاص، ثم نظر إليه عمرو فاستصغره، وأنف أن يناجزه، وأقبل يسأله من أنت؟ قال: ولم يزد: أنا علي، قال: ابن عبد مناف؟ قال: ابن أبي طالب. فأقبل عمرو عليه يقول: يا ابن أخي من أعمامك من هو أسن، وإني أكره أن أهريق دمك. فقال له علي: لكني والله لا أكره أن أهريق دمك. فغضب عمرو، وأهوي إليه بسيف كان كما قال واصفوه: كأنه شعلة نار، واستقبل علي الضربة بدرقته فقدها السيف وأصاب رأسه، ثم ضربه علي علي حبل عاتقه فسقط، ونهض، وسقط ونهض، وثار الغبار، فما انجلي إلا عن عمرو صريعا، وعلي يجأر بالتكبير، وكأنما كانت شجاعته هذه القضاء الحتم الذي لا يوسي علي مصابه، لأنه أحجي المصائب، وأقلها معابة ألا يدفع، فكانت أخت عمرو بن ود تقول علي سبيل التأسي بعد موته: لو كان قاتل عمرو غير قاتله بكيته أبدا ما دمت في الأبد لكن قاتله من لا نظير له وكان يدعي أبوه بيضة البلد فكانت شجاعته من الشجاعات النادرة التي يشرف بها من يصيب بها ومن يصاب، ويزيدها تشريفا، إنها ازدانت بأجمل الصفات التي تزين شجاعة الشجعان الأقوياء، فلا يعرف الناس حلية للشجاعة أجمل من تلك الصفات التي طبع عليها علي بغير كلفة، ولا مجاهدة رأي، وهي التورع عن البغي والمروءة مع الخصم، قويا أو ضعيفا


1) 462. الرضوي: لم يأمر رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) إمامنا بالجلوس خشية عليه من عمرو، فإنه يعلم أن ابن عمه بطل الأبطال ومبيد الشجعان، وإنما منعه من القيام في كل مرة إرادة أن يختبر أصحابه هل فيهم من له حمية علي الإسلام كحمية الإمام، وغيرة كغيرته فيقوم في وجه هذا العدو الكافر المستهتر.

علي السواء، وسلامة الصدر من الضغن علي العدو بعد الفراغ من القتال. فمن تورعه البغي مع قوته البالغة، وشجاعته النادرة أنه لم يبدأ أحدا قط بقتال وله مندوحة عنه، وكان يقول لابنه الحسن: لا تدعون إلي مبارزة، فإن دعيت إليها فأجب، فإن الداعي إليها باغ، والباغي مصروع... (1). علي هذا هو الذي نام في فراش النبي ليلة الهجرة، وقد علم ما تأتمر به مكة كلها من قتل الراقد علي ذلك الفراش... (2). وقال الشبلنجي: فمن شجاعته نومه علي فراش رسول الله (صلي الله عليه وسلم) لما أمره بذلك، وقد اجتمعت قريش علي قتل النبي (صلي الله عليه وسلم)، ولم يكترث علي (رضي الله عنه) بهم. قال بعض أصحاب الحديث: أوحي الله تعالي إلي جبريل وميكائيل (عليهما السلام) أن انزلا إلي علي واحرساه في هذه الليلة إلي الصباح. فنزلا وهم يقولون: بخ بخ من مثلك يا علي قد باهي الله بك ملائكته... (3). وفي غزوة الخندق برز عمرو بن عبد ود وكان من صناديد المشركين ومعه ولده حنبل وقال: هل من مبارز؟ فأراد علي أن يبرز إليه، فأرسل النبي (صلي الله عليه وسلم) لعلي أن لا يبرز إليه فجعل عمرو ينادي: هل من مبارز؟ وجعل يقول: أين حميتكم؟ أين جنتكم التي تزعمون أن من قتل دخلها، أفلا يبرز إلي رجل منكم؟ فجاء علي (رضي الله عنه) إلي النبي (صلي الله عليه وسلم) فقال: أنا له يا رسول الله، فقال (صلي الله عليه وسلم): إنه عمرو، قال: وإن كان عمرو، فأذن له في مبارزته، ونزع عمامته (صلي الله عليه وسلم) عن رأسه، وعمم عليا (رضي الله عنه) بها، وقال: إمض لشأنك، فخرج علي (رضي الله عنه) وعمرو يقول:


1) 463. عبقرية الإمام علي ص 16 ط بيروت عام 1374.

2) 464. عبقرية الإمام علي ص 25.

3) 465. نور الأبصار ص 78 ط مصر عام 1312.

ولقد بححت من النداء بجمعكم هل من مبارز؟ ووقفت إذ وقف ال - شجاع مواقف القرن المناجز وكذاك إني لم أزل متترعا قبل الهزاهز إن الشجاعة في الفتي والجود من خير الغرائز فأجابه علي (رضي الله عنه): لا تعجلن فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز ذو نية وبصيرة و الصدق منجي كل فائز إني لأرجو أن أقيم عليك نائحة العجائز من ضربة نجلاء يبقي ذكرها عند الهزاهز ثم قال يا عمرو إنك كنت قد أخذت علي نفسك عهدا أن لا يدعوك رجل من قريش إلي إحدي خلتين إلا أجبته إلي واحدة منها قال: أجل. فقال علي (رضي الله عنه) فإني أدعوك إلي الله تعالي ورسوله (صلي الله عليه وسلم)، وإلي الإسلام. فقال: أما هذه فلا حاجة لي فيها. فقال له علي: فإذا كرهت هذه فإني أدعوك إلي النزال. قال: ولم يا بن أخي، فما أحب أن أقتلك، ولقد كان أبوك خلا لي. فقال علي (رضي الله عنه): أما أنا والله فأحب أن أقتلك. فحمي عمرو وغضب من كلامه، واقتحم عن فرسه إلي الأرض، وضرب وجهها، ونزل علي (رضي الله عنه) عن فرسه، وأقبل كل منهما علي الآخر، فتصاولا، وتجاولا ساعة، ثم ضربه علي (رضي الله عنه) ضربة علي عاتقه بالسيف، رمي جنبه إلي الأرض، وتركه قتيلا، ثم ركب علي (رضي الله عنه) فرسه، وكر علي ابنه حنبل فقتله أيضا، فخرجت خيول قريش منهزمة. ورمي عكرمة بن أبي جهل رمحه وفر، وأرسل الله عليهم ريحا وجنودا، ورد الله

الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا، وكفي الله المؤمنين القتال (1). وقال اليافعي: وأما شجاعة علي (رضي الله عنه) فشائعة في كل مصر وريف، لا يحتاج في شهرتها إلي تعريف، وكم له من مشاهد يستوجب فيها عظيم الثناء، وجميل المحامد عند اضطرام الملاحم، وانتهام المعالم، فهو هزبر غاياتها، وحبر غامضاتها، صارف عن وغاها نارها، وكاشف عن حلاها خمارها (2). وقال ابن حجر: وكان قد اشتهر بالفروسية والشجاعة والإقدام حتي قال فيه أسيد بن أياس بن وثيم الكناني قبل أن يسلم يحرض عليه قريشا، ويعيرهم به: في كل مجمع غاية أخزاكم جدع أبر علي المذاكي القرح لله دركم لما تذكروا قد يذكر الحر الكريم ويستحي هذا ابن فاطمة الذي أفناكم ذبحا بقتله بعضه لم يذبح (3). أين الكهول وأين كل دعامة في المعضلات وأين زين الأبطح (4). وقال عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري: بطل الأبطال، من تمادي علي أهل الزيغ واستطال، سيف الله المسلول، وابن عم الرسول (صلي الله عليه وسلم)، وزوج الطاهرة البتول، الطيب المناقب، والنجم الثاقب، فارس المشارق والمغارب، أمير المؤمنين، أبي الحسن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) (5). وقال الدميري: وسأل رجل ابن عباس رضي الله عنهما: أكان علي رضي الله تعالي عنه يباشر القتال بنفسه يوم صفين؟ فقال: والله، ما رأيت رجلا أطرح لنفسه في متلفة


1) 466. نور الأبصار ص 79 ط مصر عام 1312.

2) 467. مرآة الجنان ج 1 ص 114 ط حيدر آباد الدكن.

3) 468. فاطمة هي بنت أسد أم الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام).

4) 469. الإصابة ج 2 ص 508 الطبعة الأولي ط مصر عام 1328 مطبعة السعادة.

5) 470. مختصر المحاسن المجتمعة في فضائل الخلفاء الأربعة ص 200 ط بيروت عام 1409 الطبعة الثانية.

مثل علي رضي الله تعالي عنه، ولقد كنت أراه يخرج حاسرا عن رأسه بيده السيف إلي الرجل الدارع فيقتله (1). وعنه قال: خرج طلحة بن أبي طلحة يوم أحد فكان صاحب لواء المشركين، فقال: يا أصحاب محمد تزعمون أن الله يعجلنا بأسيافكم إلي النار، ويعجلكم بأسيافنا إلي الجنة، فأيكم يبرز إلي؟ فبرز إليه علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)، وقال: والله لا أفارقك حتي أعجلك بسيفي إلي النار. فاختلفا بضربتين، فضربه علي (رضي الله عنه) علي رجله فقطعها، وسقط إلي الأرض، فأراد أن يجهز عليه فقال: أنشدك الله والرحم يا ابن عم. فانصرف عنه إلي موقفه، فقال المسلمون: هلا جهزت عليه؟ فقال: ناشدني الله، ولن يعيش، فمات من ساعته. وبشر النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) بذلك فسر، وسر المسلمون. قال ابن إسحاق: كان الفتح يوم أحد بصبر علي (رضي الله عنه) (2). وقال الصبان: وحمل يومئذ (يوم الخندق) باب الحصن علي ظهره حتي صعد المسلمون عليه فدخلوها، وأرادوا بعد ذلك حمله فلم يحمله إلا أربعون رجلا. أخرج ابن عساكر أنه تترس بباب الحصن عن نفسه فلم يزل في يده وهو يقاتل حتي فتح الله عليه فألقاه... (3). وروي المتقي الهندي مسندا عن جابر بن سمرة أن عليا حمل الباب يوم خيبر حتي صعد المسلمون ففتحوها، وأنه جرب فلم يحمله إلا أربعون رجلا (4). وأخرج ابن إسحاق في المغازي، وابن عساكر عن أبي رافع: أن عليا تناول بابا عند


1) 471. حياة الحيوان الكبري ج 1 ص 50 ط مصر عام 1306.

2) 472. نور الأبصار ص 79 ط مصر عام 1312.

3) 473. إسعاف الراغبين ص 149 علي هامش نور الأبصار.

4) 474. منتخب كنز العمال ص 44 علي هامش مسند أحمد ج 5.

الحصن - حصن خيبر - فتترس به عن نفسه فلم يزل في يده وهو يقاتل حتي فتح الله علينا، ثم ألقاه فلقد رأيتنا ثمانية نفر نجهد أن نقلب ذلك الباب فما استطعنا أن نقلبه (1). وقال السيوطي: وثبت في الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام أعطاه الراية في يوم خيبر، وأخبر أن الفتح يكون علي يديه، وأحواله في الشجاعة، وآثاره في الحروب مشهورة... وأعطاه النبي عليه الصلاة والسلام اللواء في مواطن كثيرة. وقال جابر بن عبد الله الأنصاري: حمل علي الباب علي ظهره يوم خيبر حتي صعد المسلمون عليه ففتحوها، وإنهم جروه بعد ذلك فلم يحمله إلا أربعون رجلا (2). وروي محمد بن إسحاق بن بشار أن عليا لما ناول فاطمة (عليها السلام) سيفه حين فرغ من القتال أنشد: أفاطم هاك السيف غير ذميم فلست برعديد ولا بذميم لعمري لقد أعذرت في نصر أحمد ومرضاة رب بالعباد رحيم وقال صاحب درة الغواص: ومما يؤثر من شجاعة علي رضي الله تعالي عنه أنه كان إذا اعتلي قد، وإذا اعترض قط، فالقد: قطع الشئ طولا، والقط: قطعه عرضا (3). وقال الشيخ عبد المطلب (أستاذ في مدرسة دار العلوم المصرية) في قصيدته (علوية عبد المطلب): وسائل يوم خيبر عن علي تجد فيها مآثره جساما إذا الرايات في جهد عليها تعاصي الفتح وانبهم انبهاما دع الحومات عند فتي المغازي ومن سل السيوف بها وشاما وسل أهل السلام تجد عليا أمام الناس يبتدر السلاما


1) 475. تاريخ الخلفاء ص 156 ط بيروت عام 1389 نشر دار التراث العربي.

2) 476. نظم درر السمطين ص 120.

3) 477. حياة الحيوان ج 1 ص 50 ط مصر عام 1306.

مضي كالسيف لم يعقد إزارا علي ريب ولم يشدد حزاما يروح علي مجامعهم ويغدو كشبل الليث يعترم اعتراما صغير السن يخطر في إباء فلا ضيما يخاف ولا ملاما (1). وقال الدكتور محمد عبده يماني وهو يعد مناقب إمامنا ويسجلها في كتابه: (المنقبة الرابعة) اختصاصه (رضي الله عنه)، إنه كان شجاعا، مقداما، ضحي بنفسه من أجل سلامة رسول الله (صلي الله عليه وسلم) يوم الهجرة عندما نام في فراشه. وكذلك من خصائصه إنه أول من بارز في يوم بدر... (2). علي أن هذا الفارس الذي حمل راية رسول الله (صلي الله عليه وسلم) في بدر وهو ابن عشرين عاما، والذي ما بارز أحدا إلا قتله. هذا الفارس الشجاع ذو القوة البدنية الخارقة (3)الحامل للواء النبي (صلي الله عليه وسلم) في أكثر حروبه، شهد المشاهد كلها إلا تبوكا، فقد استخلفه الرسول علي المدينة، وكان الرسول (صلي الله عليه وسلم) إذا لم يغز بنفسه أعطاه سلاحه (4)فهو بطل حرب، ولكن حربه يحكمها الفقه. وقالت الدكتورة سعاد ماهر: وأول ما عرف عن شجاعة علي (رضي الله عنه) مبيته مكان رسول الله عليه الصلاة والسلام في ليلة الهجرة، وهو يعلم ما تآمر به قريش من قتل الراقد علي فراشه، وأن فتية منهم يحاصرون الدار ويترصدونه حتي إذا خرج يقتلونه، فلم يثنه ذلك عن المبيت، وفدائه النبي بنفسه... فضرب المثل الأعلي في التضحية والفداء، فكان بحق (الفدائي العظيم) إذ شري بنفسه ابتغاء مرضاة الله تعالي (5).


1) 478. علي إمام الأئمة طبع مصر عام 1404 دار مصر للطباعة.

2) 479. علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ص 109 الطبعة الثانية.

3) 480. علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ص 106.

4) 481. علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ص 100.

5) 482. مشهد الإمام علي في النجف ص 24 طبع مصر.

وقد أحسن البلاء في جميع الغزوات، فكان أول البارزين يوم بدر، وممن ثبتوا يوم أحد وحنين، وهو فاتح خيبر، وقاتل عمرو بن عبد ود العامري فارس الخندق، ومرحب اليهودي بطل خيبر، ويوم بدر كان أول لقاء مسلح نشب بين المسلمين ومشركي قريش. وتعد غزوة بدر الكبري أعظم غزوة غزاها رسول الله (صلي الله عليه وسلم)، وأشدها نكاية في المشركين، وقد تجلت فيها بطولة علي، وكان نصف قتل المشركين من ضحاياه. وفي غزوة أحد حين حشدت قريش كل قوتها وأحابيشها، ومن تبعها من قبائل كنانة، وأهل تهامة لتثأر لقتلاها في يوم بدر، يسقط لواء المسلمين من يد مصعب بن عمير بعد بلاء حسن، فيدعو الرسول عليا ليحمل اللواء، ويحمل اللواء بيده، ويده الأخري علي سيفه (ذي الفقار) هذا السيف الذي قال الرسول عنه: وعن صاحبه (لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتي إلا علي)... فكان كما قال واصفوه ودلت عليه أخباره، قوي الساعد واليد، قوة بالغة، ما صارع أحدا إلا صرعه، ولم يبارز أحدا إلا قتله، إذا أمسك بذراع أحد فكأنه أمسك بنفسه فلا يستطيع أن يتنفس، وقد يقتلع الفارس من ظهر جواده بيده، ويرمي به الأرض، غير جاهد ولا حافل، فعل ذلك في أيام صفين بأحمر مولي بني أمية، لما هم أن يضرب عليا بعد أن قتل كيسان مولاه، فوضع علي يده في جيب درع أحمر وجذبه عن فرسه، وحمله علي عاتقه، ثم ضرب به الأرض فكسر منكبه وعضديه... وهو الذي حمل بابا بخيبر عجز عن قلبه النفر الأشداء، واتخذه ترسا حين سقط ترسه عند فتح حصن نارعم، أحد حصون خيبر المنيعة... وهو مع قوته البالغة كان شجاعا ما نكل عن مبارزة، ولا ارتاع من كتيبة، ولا هاب قرنا مهما تكن صولته وشهرته. ففي وقعة الخندق، وتسمي أيضا غزوة الأحزاب أقدم علي مبارزة فارس تحسب له

الجزيرة ألف حساب وقتله، ذلك، هو عمرو بن عبد ود... (1). كان صاحب راية رسول الله، شهد معه الغزوات كلها إلا غزوة تبوك، استخلفه الرسول علي المدينة، وقد أبلي في نصرته ما لم يبله أحد (2). وروي الطبري عن أبي رافع مولي رسول الله (صلي الله عليه وسلم) قال: خرجنا مع علي بن أبي طالب حين بعثه رسول الله (صلي الله عليه وسلم) برايته، فلما دني من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم، فضربه رجل من اليهود فطاح ترسه من يده، فتناول علي (رضي الله عنه) بابا كان عند الحصن فتترس به عن نفسه، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتي فتح الله عليه، ثم ألقاه من يده حين فرغ، فلقد رأيتني في نفر سبعة أنا ثامنهم نجهد أن نقلب ذلك الباب فما نقلبه. وورد أنه جعل الباب قنطرة اجتاز المسلمون عليها الخندق إلي داخل أبنية هذا الحصن (3). هذا بعض ما قاله علماؤكم ورجالاتكم في شجاعة إمامنا (عليه السلام) الخارقة وبطولته الفذة، أشادوا فيها وبمواقفه المشرفة في الإسلام في ميادين الجهاد. وإليكم بعض ما رووه وقالوه في إمامكم أبي بكر: قال الأستاذ عبد الكريم الخطيب المصري: فأبو بكر لم يعرف عنه أنه كان ذا مكانة معروفة في مواقع القتال (4)فحسان ابن ثابت (رضي الله عنه) لم يكن من المحاربين المعدودين في ميادين الحرب والنضال، ومثله غير واحد من صحابة الرسول كأبي بكر، وعثمان... (5). روي الحاكم عن علي قال: فإن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) بعث أبا بكر إلي خيبر، فسار بالناس، وانهزم حتي رجع (6)قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال


1) 483. مشهد الإمام علي في النجف ص 20.

2) 484. مشهد الإمام علي في النجف ص 6.

3) 485. مشهد الإمام علي في النجف ص 44.

4) 486. عمر بن الخطاب ص 186 ط مصر عام 1961.

5) 487. علي بن أبي طالب بقية النبوة وخاتم الخلافة ص 130 إلي 133 ط مصر عام 1386 الطبعة الأولي مطبعة السنة المحمدية.

6) 488. المستدرك علي الصحيحين ج 3 ص 37.

الذهبي في تلخيص المستدرك: صحيح. وقال ابن هشام: بعث رسول الله (صلي الله عليه وسلم) أبا بكر الصديق (رض) برايته وكانت بيضاء فيما قال ابن هشام - إلي بعض حصون خيبر فقاتل، فرجع ولم يكن فتح وقد جهد... (1). وروي الهيتمي مسندا عن أبي ليلي حديثا جاء فيه: فإن النبي (صلي الله عليه وسلم) دعا أبا بكر فعقد له اللواء، ثم بعثه فسار بالناس فانهزم.... وعن ابن عباس قال: بعث رسول الله (صلي الله عليه وسلم) إلي خيبر، أحسبه قال أبا بكر، فرجع منهزما ومن معه. فلما كان من الغد بعث عمر فرجع منهزما يجبن أصحابه، ويجبنه أصحابه. فقال رسول الله (صلي الله عليه وسلم): لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله لا يرجع حتي يفتح الله عليه. فثار الناس، فقال: أين علي؟ فإذا هو يشتكي عينيه، فتفل في عينيه ثم دفع إليه الراية فهزها، ففتح الله عليه (2). وفي هذا الحديث صفتان بارزتان في إمامنا (عليه السلام) أشاد بهما الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) وهما الشجاعة، ومحبة الله ورسوله (صلي الله عليه وآله وسلم)، وكل واحدة منهما تؤهله لمقام الخلافة عن ابن عمه وحبيبه الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) لو كنتم تعقلون؟ وفي رواية المتقي الهندي من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلي: فإن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) بعث أبا بكر فسار بالناس فانهزم حتي رجع عليه، وبعث عمر، فانهزم بالناس حتي انتهي إليه. فقال (صلي الله عليه وسلم): لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله (3)يفتح الله له، ليس بفرار... وفي قوله (صلي الله عليه وآله وسلم): ليس بفرار تعريض بأبي بكر وعمر كما لا يخفي. قال ابن أبي الحديد المعتزلي معرضا بهما أيضا في فرارهما في واقعة خيبر:


1) 489. السيرة النبوية ج 3 ص 349.

2) 490. مجمع الزوائد ج 9 ص 124.

3) 491. أسقط من هذا الحديث جملة (ويحبه الله ورسوله) لماذا لست أدري، وهي مذكورة في رواية الهيتمي في مجمع الزوائد عن أبي ليلي المذكورة في المتن.

وما أنس لا أنسي اللذين تقدما وفرهما والفرقد علما حوب وللراية العظمي وقد ذهبا بها ملابس ذل فوقها وجلابيب (1). حديث خرافي اختلقوه، وافتروا به علي إمامنا (عليه السلام) ليثبتوا بزعمهم فضيلة الشجاعة لإمامهم أبي بكر روي أحمد بن زيني دحلان الشافعي عن مسند البزار، عن علي بن أبي طالب أنه قال يوما لأصحابه: أخبروني عن أشجع الناس؟ فقالوا: أنت. فقال: أما أنا فما بارزت أحدا إلا انتصفت منه، ولكن أخبروني بأشجع الناس؟ قالوا: لا نعلم، فمن؟ قال: أبو بكر، إنه لما كان يوم بدر جعلنا لرسول الله (صلي الله عليه وسلم) عريشا، فقلنا: من يكون مع رسول الله (صلي الله عليه وسلم) في العريش لئلا يهوي إليه أحد من المشركين، فوالله ما دنا منا أحد إلا أبو بكر شاهرا سيفه، واقفا علي رأس رسول الله (صلي الله عليه وسلم) لا يهوي إليه أحد إلا أهوي إليه، فهذا أشجع الناس. ثم قال علي: لقد رأيت رسول الله (صلي الله عليه وسلم) وقد أخذه قريش يعني بمكة قبل الهجرة فهذا يجره، وهذا يتلتله ويقولون أنت الذي جعلت الآلهة إلها واحدا؟ فوالله ما دنا منا أحد إلا أبو بكر، يضرب هذا، ويتلتل هذا، وهو يقول: أتقتلون رجلا يقول ربي الله. ثم رفع علي بن أبي طالب بردة كانت عليه فبكي حتي اخضلت لحيته، ثم قال: أمؤمن آل فرعون خير أم أبو بكر؟ فسكت القوم. فقال: ألا تجيبوني؟ فوالله لساعة من أبي بكر خير من مؤمن آل فرعون، ذلك رجل يكتم إيمانه، وهذا أعلن إيمانه (2). الرضوي: وأنت أيها القارئ النبيل إذا كنت أمعنت نظرك جيدا فيما تقدم ذكره في


1) 492. القصائد السبع العلويات ط صيدا عام 1340.

2) 493. الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 381.

هذا الفصل (شجاعة الإمام) من أحاديث وأقوال لرجالات مرموقة عند السنة تعرفت علي أسماءهم فلا أراك تقيم وزنا لهذا الحديث المفضوح، وستوافقنا علي وضعه وافتراءه علي الإمام (عليه السلام)، والذي أوجب علينا القطع بوضعه غير ما عرفت مما تقدم أمور: 1 - نحن لا نري وجها معقولا لسؤال الإمام من الناس عن أشجع الناس مع علمه أنهم يعلمون أنه (عليه السلام) هو ذلك المسؤول عنه، إنهم يعلمون أنه (عليه السلام) هو قالع باب خيبر، والمتحصن بها، وقاتل البطل اليهودي مرحب، ومجدل بطل خيبر عمرو بن عبد ود، وأضرابهما ممن تعرفت علي البعض منهم من شجعان وأبطال، فلا ريب أنه سيجيبونه: إنك أنت ذاك الرجل، ولا أعتقد أن ما ذكره واضع الحديث فيه مما يرمز إلي شجاعة أبي بكر قناعة لواحد منهم، فإن شجاعة الإمام وبطولته ومواقفه المشرفة في الجهاد لا تتزعزع بأمثال هذه الترهة، ولم يغب عنهم الصوت السماوي المدوي (لا سيف إلا ذو الفقار. ولا فتي إلا علي) بعد. 2 - لم تكن لأبي بكر شجاعة تدفعه إلي حمل السيف والوقوف لحراسة الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) من الأعداء، وهو من عرفت مما تقدم. 3 - لم يكن الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) جبانا، فتبلغ به الحال أن يجره هذا ويتلتله ذاك، كما ذكر واضع الحديث ومختلقه حتي يعجز (صلي الله عليه وآله وسلم) عن الدفاع عن نفسه وعلي يري ذلك فيطلب (عليه السلام) من الناس من يحرسه من عدوه وهو بطل الإسلام الفذ. 4 - نحن نرفض رفضا باتا طلب الإمام (عليه السلام) من المسلمين محافظا للرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) كيف وهو (عليه السلام) أقرب الناس إليه وأشفقهم عليه، وأرعاهم له، وأولاهم به. 5 - يستحيل أن يبكي الإمام (عليه السلام) علي أبي بكر، وهو يعتقد أنه ظلمه حقه من الخلافة، واستخف بحرمته من بعد الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم)، ولقد قال له وجها لوجه: استبددت علينا

بالأمر، وكنا نحن نري لنا حقا لقرابتنا من رسول الله (1)وقال (عليه السلام) عنه: سبحان الله لقد ادعي ما ليس له (2). وقال (عليه السلام) في خطبته الشقشقية المعروفة وهو يتظلم منه ويتوجع، ويصف (عليه السلام) حاله فيها بما تتصدع له القلوب، وتفيض لأجله الأعين بالدموع فيقول: أما والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة، وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحي (إلي أن يقول) فصبرت وفي العين قذي، وفي الحلق شجي، أري تراثي نهبا... (3)فمن بلغ به الحال من التوجع والتألم من جراء عدوانه عليه أتراه يبكي عليه بعد موته؟ ومضافا إلي ذلك ظلمه فاطمة بنت رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) حقها ومنعها إرثها من أبيها بحديث افتراه علي رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) وهو: (نحن معاشر الأنبياء لا نورث) ويأتي الكلام حوله في فصل (حديثي معك يا أبا بكر) حتي قالت له: يا أبا بكر ما أسرع ما أغرتم علي أهل بيت رسول الله (4)والله لأدعون الله عليك في كل صلاة أصليها (5). وقد قال الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم): فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها أغضبني (6)وقال الله تعالي (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا) (7). ورده شهودها (عليها السلام): لما طلب منها الشهود علي ادعائها حقها منه، وقبوله شهادة عمر، وعبد الرحمن بن عوف دون شهادته (عليه السلام) كما ستقرأ ذلك فيما بعد في هذا الكتاب. أتري الإمام يبكي عليه بعد موته، بعد هذا كله؟ هذا ما لا يصدقه من له أدني مسكة من عقل.


1) 494. صحيح مسلم ج 2 ص 72 ط مصر عام 1327 المطبعة الميمنية.

2) 495. الإمامة والسياسة ج 1 ص 13 ط مصر عام 1388.

3) 496. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 50 ط مصر عام 1329.

4) 497. شرح نهج البلاغة ج 2 ص 19.

5) 498. الإمامة والسياسة ج 1 ص 14 ط مصر عام 1388.

6) 499. فيض القدير ج 4 ص 421.

7) 500. سورة الأحزاب آية 57.

6 - لا نرتاب في أنه (عليه السلام) لم يقس مؤمن آل فرعون بأبي بكر، كيف وقد قال الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم): الصديقون ثلاثة، حبيب النجار. مؤمن آل يس، الذي قال: يا قوم اتبعوا المرسلين، وحزقيل مؤمن آل فرعون قال: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله، وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم (1)فلو كانت لأبي بكر منزلة عند رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) كمنزلة مؤمن آل فرعون عنده لضمه (صلي الله عليه وآله وسلم) إلي هؤلاء الثلاثة وجعله رابعا لهم، وصح للإمام عند ذاك أن يقيسه به. 7 - جملة (أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله) قالها مؤمن آل فرعون، كما جاء في القرآن الكريم (2)لا أبو بكر. 8 - كيف تكون ساعة من أبي بكر خير من مؤمن آل فرعون، وقد شهد الله تعالي بإيمانه في كتابه الكريم فقال: (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه) فهل شهد الله بإيمان إمامكم كما شهد بإيمان مؤمن آل فرعون حتي يبكي الإمام عليه بعد موته؟. إن في ذلك لذكري لمن كان له قلب أو ألقي السمع وهو شهيد). ولا أراك أيها القارئ النبيل ترتاب بعد هذا في كذب حديث البزار، ووضعه علي لسان إمامنا أمير المؤمنين (عليه السلام)، بعد أن علمت ما تضمنه من ترهات لا يقبلها من له أدني مسكة من عقل من المؤمنين، وعلمت أيضا مما تقدم بطولة الإمام وشجاعته الخارقة، وفرار أبي بكر من الجهاد. عجيب حقا من سخافة عقل واضعه، وممن يرويه منهم عنه، وهم يظنون أنهم سيثبتون به فضيلة الشجاعة لإمامهم الذي قال عنه الأستاذ المصري عبد الكريم الخطيب: فأبو بكر لم يعرف عنه أنه كان ذا مكانة معروفة في مواقع القتال (3)حقا ما


1) 501. تقدم الحديث تحت عنوان (نبينا (صلي الله عليه وآله وسلم) سمي إمامنا صديقا، وأنتم سميتم إمامكم صديقا) فراجع.

2) 502. سورة غافر آية 28.

3) 503. عمر بن الخطاب ص 186 ط مصر عام 1961.

قال عز من قائل وكل كلامه حق (فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور) (1)(ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور) (2).

امامنا ثبت مع رسول الله في (غزوة أحد) و إمامكم فر عنه فيها

ملازمة الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) في حروبه وجهاده مع الكفار، والثبات معه إلي آخر ساعة، وإيثاره في الحياة علي النفس خير دليل علي صحة إيمان المسلم وكماله، كما أن خذلانه فيها، والفرار عنه، وتركه بين الأعداء يترصدون قتله والقضاء علي حياته، خير دليل علي جبنه وضعف إيمانه، وهذا واضح لمن له أدني مسكة من عقل، ولم يخف إلا علي من أعمي الله قلبه وختم عليه، وما ستقرؤه في هذا الفصل مما رواه السنة في ثبوت إمامنا مع الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) وفرار إمامكم عنه عند الشدة والخوف في (أحد) يوضح لك واقع الأمر. روي ابن سعد عن محمد بن عمرو قال: كان علي ممن ثبت مع رسول الله (صلي الله عليه وسلم) يوم أحد، حين انهزم الناس، وبايعه علي الموت. وبعثه رسول الله (صلي الله عليه وسلم) سرية إلي بني سعد بفدك، في مأة رجل، وكان معه إحدي رايات المهاجرين الثلاث يوم فتح مكة، وبعثه سرية إلي الفلس، إلي طيئ، وبعثه إلي اليمن، ولم يتخلف عن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) في غزوة غزاها إلا غزوة تبوك خلفه في أهله... (3). إن علي بن أبي طالب كان صاحب لواء رسول الله (صلي الله عليه وسلم) يوم بدر، وفي كل مشهد. وقال أبو العباس: لعلي أربع خصال ليست لأحد غيره... وهو الذي كان لواء الرسول إليه


1) 504. سورة الحج آية 46.

2) 505. سورة النور آية 40.

3) 506. الطبقات ج 3 ق 1 ص 14 ط ليدن.

في كل زحف، وهو الذي صبر معه يوم فر عنه غيره (1). وقالت الدكتورة سعاد ماهر: وقد كان يومئذ - يوم أحد - من مميزاته ثباته مع رسول الله (صلي الله عليه وسلم) بعد أن فر عنه الناس، والدفاع عنه، ورد كتائب المشركين الذين أرادوا قتله (2). وروي ابن سعد عن عائشة ابنة أبي بكر قالت: حدثني أبو بكر قال: كنت في أول من فاء إلي رسول الله (صلي الله عليه وسلم) يوم أحد. الرضوي: فاء. بمعني رجع. وبعد أن أمن أبو بكر الخطر علي نفسه فاء إلي رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) فيمن فاء إليه ممن فروا عنه وخذلوه في ساعة العسرة، فهو يعترف بفراره عن الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) في أحد. وثبات إمامنا (عليه السلام) مع الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) يوم فر عنه إمامكم فيمن فروا عنه خير دليل علي صدقه في إيمانه، وإخلاصه لله تعالي ولرسوله (صلي الله عليه وآله وسلم)، حيث لم يفارق رسوله (صلي الله عليه وآله وسلم) في الشدة، ولم يفر عنه ويسلمه إلي الأعداء في حالة العسرة، ولهذه الفضيلة وغيرها من الفضائل التي تحلي بها إمامنا دون سواه آثرناه في الخلافة، حيث آثر نبينا في الحياة علي نفسه، فهل تروننا علي حق في هذا الاختيار، أم علي باطل أيها البكريون؟

امامنا كان يؤثر المسكين واليتيم والأسير علي نفسه بطعامه، وإمامكم كان يأمر بغلق الباب عليه

فشتان ما بين إمامنا وإمامكم يا أصحاب المذاهب الأربعة، ويا أبناء أبي بكر، وعمر.


1) 507. علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ص 106 الطبعة الثانية عام 1412.

2) 508. مشهد الإمام علي في النجف ص 44.

روي الجويني في (فرائد السمطين) عن ابن عباس في قوله تعالي (يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا، ويطعمون الطعام علي حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) (1)ما حاصله: إن الحسن والحسين مرضا، فنذر علي إن عافاهما الله أن يصوم ثلاثة أيام شكرا، وقالت فاطمة كذلك، وقالت جاريتهم فضة كذلك. فعافاهما الله، فاستقرض علي ثلاثة أصوع من شعير، فطحنت فاطمة منها صاعا واختبزته، فلما وضعته بين يديه أتاهم مسكين فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، مسكين من أولاد المساكين أطعموني أطعمكم الله علي موائد الجنة. فأعطوه الطعام، ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا إلا الماء. فلما كان اليوم الثاني طحنت فاطمة صاعا وخبزته، ثم وضعت الطعام بين يدي الإمام، فأتاهم يتيم وقال: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة، يتيم من أولاد المهاجرين استشهد والدي يوم العقبة. فأعطوه الطعام ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا إلا الماء. فلما كان اليوم الثالث قامت فاطمة إلي الصاع الباقي فطحنته واختبزته، ووضعت الطعام بين يديه، فأتاهم أسير فوقف علي الباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة، تأسروننا ولا تطعموننا، أطعموني أطعمكم الله، فأعطوه الطعام ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا شيئا إلا الماء. فنزل جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد خذها هناك الله في أهل بيتك، فقرأ عليه (هل أتي علي الإنسان حين من الدهر (إلي قوله) إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا) (2). ورواه أيضا الشبلنجي في نور الأبصار (3)نقلا عن المسامرات، والحاكم الحسكاني في (شواهد التنزيل) (4).


1) 509. سورة الإنسان آية 7.

2) 510. فرائد السمطين ج 2 ص 54 ط بيروت عام 1400.

3) 511. ص 102 ط مصر عام 1312.

4) 512. ج 2 ص 300 ط بيروت عام 1393.

والقندوزي البلخي في ينابيع المودة (1)وابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة (2)والزمخشري في الكشاف (3)والبيضاوي في أنوار التنزيل (4). هذا هو إمامنا علي بن أبي طالب (عليه السلام) ترونه كيف يؤثر المسكين واليتيم والأسير بطعامه علي نفسه، ويبيت ثلاثة أيام لم يطعم فيها غير الماء القراح، وبه اقتدي في ذلك أهل بيته الطاهرون، فكانوا مصداق قوله عز من قائل (ويؤثرون علي أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) (5). أما إمامكم أبو بكر بن أبي قحافة فهذا السيوطي يروي مسندا عن أبي قلابة، وأبي السفر أنهما قالا: كان أبو بكر الصديق يقول: أجيفوا الباب (6)حتي نتسحر (7)فكان يأمر بغلق الباب عليه إذا ما أراد أن يتسحر خشية أن يحضر في ذلك الوقت مسكين من مساكين المسلمين فيشاركه في طعامه. ومن الممتنع عادة أن يحضر مسكين في ذلك الوقت من الليل ويستجدي الناس. فلم لم يحتفل أبو بكر بقول الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم): خير الطعام ما كثرت عليه الأيدي. ولا بقوله (صلي الله عليه وآله وسلم) شر الناس من أكل وحده (8)لست أدري. قال المناوي: أي بمن هو - آكل وحده - شرهم بخلا، وشحا أن يأكل معه ضيفه، أو تكبرا، أو يتهاون أن يأكل معه عياله وأولاده. قال الطيبي: كان النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) يكره أن يأكل وحده، لأنه ليس من شيمة أهل المروات (9).


1) 513. ص 93 ط اسلامبول عام 1302 وفيه: وهذا الخبر مذكور في تفسير البيضاوي، وروح البيان، والمسامرة.

2) 514. ج 1 ص 7 ط مصر عام 1329.

3) 515. ج 4 ص 670.

4) 516. ص 165 ط مصر عام 1330.

5) 517. سورة الحشر آية 9.

6) 518. أجاف الباب: ردها.

7) 519. تاريخ الخلفاء ص 78 ط الهند و 89 ط بيروت عام 1389.

8) 520. فيض القدير ج 4 ص 114.

9) 521. مرقاة المفاتيح في شرح مشكاة المصابيح ج 5 ص 569 ط مصر عام 1309.

وقال الأبشيهي: والأليق بالكريم الرئيس أن يمنع حاجبه من الوقوف ببابه عند حضور الطعام فإن ذلك أول الشناعة عليه (1). الرضوي: وقد اقتدت عائشة بأبيها في الكرم (ومن يشابه أبه فما ظلم) قال ابن خلكان كان عند عائشة (رض) طبق عنب، فجاء سائل فدفعت إليه (حبة) واحدة منه، فضحك نساء كن، فقالت إن فيما ترون مثاقيل ألذ كثيرة (2)وفي غير رواية ابن خلكان هكذا: إن في هذا مثاقيل ذر كثيرة.

امامنا ردت له الشمس بعد غروبها، و هل ردت الشمس يوما لإمامكم؟

قال الصبان في (إسعاف الراغبين) وابن حجر في (الصواعق المحرقة): ومن كراماته الباهرة (يعني إمامنا (عليه السلام)) إن الشمس ردت عليه لما كان رأس النبي (صلي الله عليه وسلم) في حجره، والوحي ينزل عليه، وعلي لم يصل العصر، فما سري عنه إلا وقد غربت الشمس. فقال (صلي الله عليه وسلم): اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك، فاردد عليه الشمس. فطلعت بعد ما غربت. وأضافا: وحديث ردها صححه الطحاوي، والقاضي في الشفاء، وحسنه شيخ الإسلام أبو زرعة، وتبعه غيره، وردوا علي جمع قالوا إنه موضوع (3). الرضوي: وقد أفرد الشيعة والسنة كتبا في موضوع رد الشمس بعد غروبها لإمامنا (عليه السلام) علي رغم النواصب من أولياء بني أمية اللئام، فنحن نقتصر هنا علي ذكر غير الشيعة


1) 522. المستطرف ج 1 ص 183 ط مصر عام 1371.

2) 523. وفيات الأعيان ج 3 ص 17 تحقيق الدكتور إحسان عباس.

3) 524. إسعاف الراغبين ص 161 علي هامش نور الأبصار، الصواعق المحرقة ص 126 ط مصر عام 1375.

منهم. منهم: الحافظ السيوطي له (كشف اللبس في حديث رد الشمس) (1)ومنهم: ضياء الدين الحنفي له (حديث رد الشمس) (2)ومنهم: محمد بن يوسف الدمشقي الصالحي تلميذ ابن الجوزي له (مزيل اللبس عن حديث رد الشمس) (3). ومنهم: أخطب خوارزم أبو المؤيد موفق بن أحمد له (رد الشمس لأمير المؤمنين علي). ومنهم: الحافظ أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي الموصلي له كتاب مفرد فيه ذكره له الحافظ الكنجي في الكفاية. ومنهم: أبو القاسم الحاكم ابن الحداد الحسكاني النيسابوري الحنفي له رسالة أسماها (مسألة في تصحيح رد الشمس وترغيم النواصب الشمس) (4)ذكر شطرا منها ابن كثير في البداية والنهاية ج 6 ص 80، وذكره له الذهبي في تذكرته ج 3 ص 368.

امامنا يمنح الناس الجواز للمرور علي الصراط يوم القيامة، لا إمامكم

روي أبو هريرة الصفوري أن أبا بكر نظر في وجه علي (رضي الله عنه) وتبسم، فقال له: ما لك تتبسم؟ قال: سمعت النبي (صلي الله عليه وسلم) يقول: لا يجوز الصراط إلا من كتب له الجواز علي بن


1) 525. قال عبد الوهاب عبد اللطيف في تعليقته علي (الصواعق المحرقة) ط مصر عام 1375 ص 126 منه: وللسيوطي جزء في تتبع طرق هذا الحديث سماه (كشف اللبس في حديث رد الشمس) وختمه بقوله: ومما يشهد لصحة ذلك قول الشافعي (رض): ما أوتي نبي معجزة إلا أوتي نبينا " نظيرها أو أبلغ منها، وقد صح أن الشمس حبست ليوشع ليالي قاتل الجبارين فلا بد أن يكون لنبينا نظير ذلك، والقول مبسوط في ابن كثير وتنزيه الشريعة.

2) 526. معجم ما كتب عن الرسول وأهل البيت (عليهم السلام) ج 5.

3) 527. الغدير ج 3 الطبعة الثانية عام 1372 طهران.

4) 528. الشمس: الذين عداوتهم لمن يبغضونهم.

أبي طالب (1). وروي ابن السماك أن أبا بكر (رض) قال: سمعت النبي (صلي الله عليه وسلم) يقول: لا يجوز علي الصراط إلا من كتب له علي الجواز (2). الرضوي: يا لها من فضيلة عظمي وكرامة لإمامنا (عليه السلام) كبري، يرويها له إمامكم (والفضل ما شهدت به الأعداء). إن إمامكم يعترف بما لإمامنا من مقام شامخ ومنزلة كريمة عند الله تعالي يوم القيامة حيث فوض الله إليه منح الناس الجواز للمرور علي الصراط في ذلك اليوم المهول، فمن شاء منحه، ومن شاء حرمه منه، فمن لم يكتب له الإمام الجواز كان مصيره إلي النار لا محالة. فهل يرجو إمامكم من إمامنا أن يكتب له جواز المرور علي الصراط في ذلك اليوم العظيم وقد أرسل خليفته عمر بعد وفاة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) إلي دار الإمام ليأخذ له البيعة ممن تخلف عنها له وقال له: إن أبوا فقاتلهم؟ فأقبل عمر بقبس من نار علي أن يضرم عليهم الدار... (3)وقال: والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنها علي من فيها. فقيل له: يا أبا حفص إن فيها فاطمة، فقال: وإن (4)ثم هل يرجو إمامكم من إمامنا أن يمنحه الجواز علي الصراط وهو يسمع فاطمة بنت رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) تقول له: يا أبا بكر، ما أسرع ما أغرتم علي أهل بيت رسول الله. يا أبت يا رسول الله ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة كلا، لا أعتقد ذلك. وستأتي الأحاديث في ذلك تحت عنوان (إمامنا لم يكره أحدا علي أخذ البيعة منه له بالخلافة...) وهي أحاديث مآسي وأشجان.


1) 529. مختصر المحاسن المجتمعة في فضائل الخلفاء الأربعة ص 63 ط بيروت عام 1409.

2) 530. إسعاف الراغبين ص 159 علي هامش نور الأبصار ط مصر عام 1312 المطبعة الميمنية، الصواعق المحرقة ص 124 ط مصر عام 1375 مكتبة القاهرة.

3) 531. العقد الفريد ج 4 ص 259 ط مصر عام 1381.

4) 532. الإمامة والسياسة ج 1 ص 12 ط مصر عام 1388.

امامنا فاز في المفاخرة علي العباس عم رسول الله أم إمامكم؟

نقل الواحدي في كتابه المسمي (أسباب النزول) أن الحسن، والشعبي، والقرطبي، قالوا: إن عليا (رضي الله عنه)، والعباس، وطلحة بن شيبة، افتخروا فقال طلحة: أنا صاحب البيت مفتاحه بيدي ولو شئت كنت فيه. وقال العباس (رضي الله عنه): وأنا صاحب السقاية والقائم عليها. فقال علي (رضي الله عنه): لا أدري، لقد صليت ستة أشهر قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد في سبيل الله. فأنزل الله تعالي (أجعلتم سقاية الحاج، وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر، وجاهد في سبيل الله، لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين. الذين آمنوا، وهاجروا، وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون) (1)(2). الرضوي: هاتان الآيتان تشهدان بصحة إيمان إمامنا علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وقبول جهاده في سبيل الله، وبتفضيله علي من تعرضا لمفاخرته، فهل لإمامكم موقف كهذا الموقف المشرف، يرفع فيه رأسه عاليا؟ الوحي ينزل من السماء بتصديقه في إيمانه، وجهاده في سبيل الله، ومنوها بعظيم مقامه عند الله، فهل من مدكر؟ وقد ذكرت هذه المفاخرة التي خلدت لإمامنا ذكرا وفضلا علي غيره عدة من كتب السنة، ذكرت أسماء جملة منها في كتاب (علي في القرآن فأين تذهبون؟).

امامنا لم يكره أحدا علي أخذ البيعة منه له بالخلافة لزهده فيها، و إمامكم كان يكره الناس عليها لحرصه عليها

فانظر أيها القارئ اللبيب إلي ما سنذكره من سيرة إمامنا وإمامكم في ذلك بعين العدل


1) 533. سورة التوبة آية 19 و 20.

2) 534. نور الأبصار ص 70 ط مصر عام 1312.

والإنصاف واحكم علي أيهما أقرب إلي العدل، وأبعد من الظلم والاعتساف. قال الدميري: ولما قتل عثمان (رض) أتي الناس عليا وضربوا عليه الباب ودخلوا، فقالوا: إن هذا الرجل قد قتل، ولا بد للناس من إمام ولا نعلم أحدا أحق بها منك، فردهم عن ذلك، فأبوا. فقال: إن أبيتم إلا بيعتي فإن بيعتي لا تكون سرا، فأتوا المسجد، فحضر طلحة والزبير، وسعد بن أبي وقاص (1)والأعيان، وأول من بايعه طلحة، ثم بايعه الناس، واجتمع علي بيعته المهاجرون والأنصار، وتخلف عن بيعته نفر فلم يكرههم، وقال: قوم قعدوا عن الحق... (2). وقال أبو عمرو: بويع لعلي بالخلافة يوم قتل عثمان، فاجتمع علي بيعته المهاجرون والأنصار، إلا نفرا لم يهجهم علي، وقال: أولئك قوم قعدوا عن الحق، ولم يقوموا مع الباطل (3). وقال أبو جعفر الإسكافي: فلما بلغه خبر من تخلف عن بيعته قال: إنهم لم يعرفوا الحق فيسارعوا إليه، ولم يعرفوا الباطل فيخذلون من أتاه، فخلي سبيلهم ولم يكره أحدا علي بيعته. وقال ابن الأثير: تخلف عن بيعته جماعة من الصحابة منهم ابن عمر، وسعد، وأسامة، وغيرهم، فلم يلزمهم بالبيعة، وسئل عمن تخلف عن بيعته، فقال: أولئك قوم قعدوا عن الحق... (4). وقال ابن قتيبة تحت عنوان (اعتزال عبد الله بن عمر، وسعد بن أبي وقاص، ومحمد


1) 535. لم يحضر سعد المسجد فإنه كان من المتخلفين عن البيعة للإمام، وسيأتي التصريح بذلك قريبا.

2) 536. حياة الحيوان ج 1 ص 50 ط مصر عام 1306.

3) 537. تهذيب التهذيب ج 7 ص 297.

4) 538. أسد الغابة ج 4 ص 32 ط مصر عام 1280 المطبعة الوهبية.

ابن مسلمة عن مشاهدة علي وحروبه): إن هؤلاء تخلفوا عن بيعة علي، فذهب إليهم عمار بن ياسر، ودعاهم إلي بيعته فأبوا، أما سعد بن أبي وقاص فأظهر الكلام القبيح. قال ابن قتيبة: فانصرف عمار إلي علي فقال له علي: دع هؤلاء الرهط، أما ابن عمر فضعيف، وأما سعد فحسود، وذنبي إلي محمد بن مسلمة إني قتلت أخاه يوم خيبر. وذكر ابن أبي الحديد أن حسان بن ثابت كان من الذين تخلفوا عن بيعة الإمام، وقيل له: ألا تبعث إلي حسان بن ثابت...؟ فقال: لا حاجة لنا فيمن لا حاجة له فينا. وقال ابن حزم: لم يقاتل علي معاوية علي امتناعه عن بيعته. الرضوي: وذلك لعدم رغبته (عليه السلام) في الزعامة، وزهده في الدنيا ومظاهرها ومغرياتها، وإنما قاتله لبغاءه عليه عملا بقوله تعالي (فقاتلوا التي تبغي حتي تفيئ إلي أمر الله). وقال الأستاذ أحمد حسن الباقوري: إن عليا كرم الله وجهه قبل منصب الخلافة علي غير رغبة فيه ولا ترحيب به... وهو كرم الله وجهه إنما قبلها شبه مكره عليها.... قال وهو ينقل كلام الإمام (عليه السلام) في ذلك: فلما دفن (يعني عثمان) رجعوا يسألونني البيعة، فقلت: إني أشفق مما يدعونني إليه، فتداكوا علي تداك الإبل الهيم يوم

ورودها، وقد أرسلها راعيها وخلعت مثانيها، حتي ظننت أنهم قاتلي، أو أن بعضهم قاتل بعض ولدي، فرحت أقلب هذا الأمر بطنه وظهره فلم أجد مفرا من قبول البيعة، والنهوض بأعباءها، وإلا كنت مفرطا في قضاء الحق الذي ناطه الله تعالي بالقادرين علي قضاءه للأمة، وقد تمثلت الذين جاؤوا يبايعونني كأنهم لم يجدوا غيري يضعون أماناتهم عندي، ويطالبونني أن أواكبهم إلي إمضاء ما أخذ الله علي العلماء، أن لا يقاروا علي بطنة ظالم، ولا سغب مظلوم، فعند ذلك بسطت يدي للبيعة عاقدا العزم علي المحاماة عنها، مهما يكن الطامعون فيها من الكثرة والقوة، ومهما تكن تبعاتها من الثقل والمشقة، والله المستعان. ونقل الخضري في محاضراته أنه (عليه السلام) قال في جواب طلحة والزبير لما عتبا عليه في ترك مشورتهما، والاستعانة في الأمور بهما: والله ما كانت لي في الخلافة رغبة، ولا في الولاية إربة، فلما أفضت إلي نظرت إلي كتاب الله وما وضع لنا، وأمرنا بالحكم به فاتبعته، وما استن النبي (صلي الله عليه وسلم) فاقتديته، فلم أحتج في ذلك إلي رأيكما، ولا رأي غيركما، ولا وقع حكم جهلته فأستشيركما وإخواني المسلمين.... وقال الدكتور طه حسين: وقد رفض الخلافة حين قدمها إليه الثائرون، وهؤلاء المهاجرون والأنصار يعرضونها عليه، ويريدون أن يبايعوه كما بايعوا الخلفاء من قبله... وأقبل الناس فبايعوه، ولكن نفرا أبوا أن يبايعوا، فلم يلح عليهم علي في البيعة، ولم يأذن للثائرين في إكراههم عليها. من هؤلاء النفر سعد بن أبي وقاص، وهو أحد أصحاب الشوري، أبي أن يبايع، وقال لعلي: ما عليك مني بأس، فخلي علي بينه وبين ما أراد.

ومنهم: عبد الله بن عمر، أبي أن يبايع، وطلب إليه علي أن يكفله لأن يلزم العافية ويفرغ من أمر الناس، فأبي أن يقدم كفيلا، فقال له علي: ما علمتك إلا سئ الخلق صغيرا وكبيرا، خلوه وأنا كفيله. وأبي البيعة قوم آخرون من هؤلاء الذين اعتزلوا الفتنة، فلم يرد علي أن يستكرههم، ولا أن يعرض أحد لهم بسوء. ترك سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، وأسامة ابن زيد، وترك جماعة من الأنصار علي رأسهم محمد بن مسلمة. فكان طبيعيا إذن أن يفكر علي في نفسه، وفيم غلب عليه من حقه، ولكنه مع ذلك لم يطلب الخلافة، ولم ينصب نفسه للبيعة إلا حين استكره علي ذلك استكراها، وحين هدده بعض الذين ثاروا بعثمان أن يبدؤا فيلحقوه بصاحبه المقتول، وحين فزع إليه المهاجرون والأنصار من أهل المدينة يلحون إليه في أن يتولي أمور المسلمين ليخرجهم من هذه الفتنة المظلمة. ثم هو حين قبل البيعة لم يكره أحدا عليها من أصحاب النبي، وإنما قبل البيعة ممن بايعه.... وقال الدكتور محمد عبده يماني: لقد كان يملك الطاقة الخارقة علي الصبر والعفو، كما تعلم منذ طفولته في حجر النبوة. فعندما تخلف بعض الناس عن بيعته أبي أن يذلهم، واكتفي بقولهم عنه: أولئك قوم خذلوا الحق، ولم ينصروا الباطل، تخلفوا عن الحق، ولم يقوموا مع الباطل.

وقالت الدكتورة سعاد ماهر: ولم يكن في نظر هؤلاء الثائرين من هو أحق بالخلافة من علي، فكلموه في البيعة له فامتنع، وظلت المدينة هذه الأيام وليس للناس خليفة، وإنما كان يتولي الأمر فيهم الغافقي بن حرب، أحد زعماء الثورة، وعلي ممتنع عن قبول البيعة... فغشي الناس عليا فقالوا: نبايعك فقد تري ما نزل بالإسلام وأخيرا اضطر الإمام (عليه السلام) إلي إجابتهم مكرها. هذا ما قاله علماؤكم والبارزون من رجالاتكم في زهد إمامنا (عليه السلام) في الخلافة، وعدم إكراهه أحدا من الناس علي أخذ البيعة منه له، فمن بايعه منهم قبل بيعته، ومن أبي منهم تركه وشأنه، عملا بقوله تعالي (لا إكراه في الدين). أما إمامكم أبو بكر بن أبي قحافة، فهذا ابن سعد يروي لنا ما يعرب عن رغبته في الخلافة وحرصه عليها فيقول: إن النبي لما توفي اجتمعت الأنصار إلي سعد بن عبادة (في السقيفة) فأتاهم أبو بكر، وعمر، وأبو عبيدة بن الجراح، فقام حباب بن المنذر وكان بدريا فقال: منا أمير، ومنكم أمير... فتكلم أبو بكر فقال: نحن الأمراء، وأنتم الوزراء، وهذا بيننا وبينكم نصفين. يعني أن الحكومة والزعامة بيننا وبينكم، غير أن السلطة العليا، أي الخلافة لنا دونكم، فكان يري نفسه أحق الناس بالخلافة من بعد رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)، حتي من أهل بيت الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) (بما فيهم الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ابن عم رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) والمتربي في بيته وزوج ابنته، وباب مدينة علمه) فكان يقول: من أحق بهذا الأمر مني؟ ألست أول من صلي؟ ألست؟ ألست؟... فجعل يذكر لنفسه خصالا في ألست وليس له في واحدة منها حظ ولا نصيب. أما ادعاؤه إنه أول من صلي فقد علمت مما ذكرناه تحت عنوان (إمامنا أول من صلي مع رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)) إنه كان

عاكفا علي عبادة الأصنام يوم صلي إمامنا مع ابن عمه الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم). وانظر الآن أيها القارئ اللبيب إلي صنيع إمامكم مع من تخلف عن بيعته حيث لم يره أهلا للخلافة. يقول ابن عبد ربه: الذين تخلفوا عن بيعة أبي بكر علي، والعباس، والزبير، وسعد بن عبادة، فأما علي والعباس فقعدوا في بيت فاطمة، حتي بعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطاب ليخرجهم من بيت فاطمة، وقال له: إن أبوا فقاتلهم. فأقبل بقبس من نار علي أن يضرم عليهم الدار، فلقيته فاطمة فقالت: يا بن الخطاب أجئت لتحرق دارنا؟ قال: نعم أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمة... وقد أشاد الشاعر المصري حافظ إبراهيم بهذه الجريمة النكراء فقال: وقولة لعلي قالها عمر أكرم بسامعها أعظم بملقيها حرقت دارك لا أبقي عليك بها إن لم تبايع وبنت المصطفي فيها ما كان غير أبي حفص يفوه بها أمام فارس عدنان وحاميها وعلق عليها فقال: يشير بهذه الأبيات إلي امتناع علي عن البيعة لأبي بكر يوم السقيفة، وتهديد عمر إياه بتحريق بيته إذا استمر علي امتناعه، وكان فيه زوجة علي فاطمة بنت الرسول (صلي الله عليه وسلم).

ويقول ابن قتيبة: وإن أبا بكر (رض) تفقد قوما تخلفوا عن بيعته عند علي كرم الله وجهه فبعث إليهم عمر، فجاء فناداهم وهم في دار علي، فأبوا أن يخرجوا فدعا بالحطب وقال: والذي نفس عمر بيده لتخرجن، أو لأحرقنها علي من فيها. فقيل له: يا أبا حفص إن فيها فاطمة، فقال: وإن فخرجوا فبايعوا إلا عليا، فإنه زعم أنه قال: حلفت أن لا أخرج ولا أضع ثوبي علي عاتقي حتي أجمع القرآن. فوقفت فاطمة رضي الله عنها علي بابها فقالت: لا عهد لي بقوم حضروا أسوء محضر منكم، تركتم رسول الله جنازة بين أيدينا، وقطعتم أمركم بينكم، لم تستأمرونا، ولم تردوا لنا حقا. فأتي عمر أبا بكر فقال له: ألا تأخذ هذا المتخلف عنك بالبيعة؟ فقال أبو بكر لقنفذ وهو مولي له: إذهب فادع لي عليا. قال: فذهب إلي علي، فقال: ما حاجتك؟ فقال:

يدعوك خليفة رسول الله. فقال علي: لسريع ما كذبتم علي رسول الله. فرجع فأبلغ الرسالة... فقال عمر الثانية: لا تهمل هذا المتخلف عنك بالبيعة. فقال أبو بكر (رض) لقنفذ: عد إليه فقل له: خليفة رسول الله يدعوك لتبايع (1)فجاءه قنفذ فأدي ما أمر به. فرفع علي صوته فقال: سبحان الله لقد ادعي ما ليس له. فرجع قنفذ فأبلغ الرسالة... ثم قام عمر فمشي معه جماعة حتي أتوا باب فاطمة فدقوا الباب فلما سمعت أصواتهم نادت بأعلي صوتها: يا أبت يا رسول الله ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة. فلما سمع القوم صوتها وبكائها انصرفوا باكين، وكادت قلوبهم تنصدع، وأكبادهم تنفطر. وبقي عمر ومعه قوم، فأخرجوا عليا فمضوا به إلي أبي بكر، فقالوا له: بايع. فقال: إن أنا لم أفعل فمه؟ قالوا: إذن والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك، قال: إذا تقتلون عبد الله، وأخا رسوله. قال عمر: أما عبد الله فنعم، وأما أخو رسوله فلا... (2). وروي ابن أبي الحديد المعتزلي عن الشعبي أن أبا بكر قال: يا عمر أين خالد بن الوليد؟ قال: هو هذا، قال: فانطلقا إليهما، يعني عليا والزبير فأتياني بهما. فانطلقا، فدخل عمر (3)ووقف خالد علي الباب من خارج، فقال عمر للزبير ما هذا السيف؟ قال: أعددته لأبايع عليا. قال: وكان في البيت ناس كثير، منهم المقداد بن الأسود، وجمهور الهاشميين. فاخترط عمر السيف فضرب به صخرة في البيت فكسره. ثم أخذ بيد الزبير فأقامه، ثم دفعه فأخرجه، وقال يا خالد دونك هذا. فمسكه خالد، وكان في خارج البيت مع خالد جمع كثير من الناس أرسلهم أبو بكر ردء لهما.


1) 539. متي استخلفك رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) يا أبا بكر حتي سميت نفسك خليفة رسول الله، ما هذه الفرية منك يا أبا بكر؟.

2) 540. الإمامة والسياسة ج 1 ص 12 ط مصر عام 1388.

3) 541. يعني علي أهل البيت دارهم وفيها علي وفاطمة وابناهما دون استئذان تهاونا منه بقوله تعالي (لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتي تستأنسوا وتسلموا علي أهلها) سورة النور آية 27.

ثم دخل عمر فقال لعلي: قم فبايع. فتلكأ واحتبس، فأخذ بيده فقال: قم، فأبي أن يقوم فحمله ودفعه كما دفع الزبير حتي أمسكهما خالد، وساقهما عمر ومن معه سوقا عنيفا. واجتمع ناس ينظرون، وامتلأت شوارع المدينة بالرجال، ورأت فاطمة ما صنع عمر فصرخت، وولولت، واجتمع معها نساء كثير من الهاشميات وغيرهن فخرجت إلي باب حجرتها، ونادت يا أبا بكر ما أسرع ما أغرتم علي أهل بيت رسول الله، والله لا أكلم عمر حتي ألقي الله (1). الرضوي: علي هذا الخط المنحرف والأسلوب اللا إسلامي سار إمامكم مع خاصة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)، عترته أهل بيته الطاهرين، وأرسي قاعدة حكومته علي المسلمين، ما وجد من أمثال عمر بن الخطاب، وخالد بن الوليد أعوانا له وأنصارا. فإن قلت كيف جرؤا علي اقتحام دار الإمام وهو (عليه السلام) بطل الأبطال، ومبيد الشجعان الأوحد، وفارس الإسلام الفذ؟ فالجواب: كان صموده (عليه السلام) أمام تلك الفوادح عملا بوصية الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) فقد عهد إليه بالصبر مع قلة الأعوان والأنصار، ولما علموا ذلك منه (عليه السلام) حققوا هدفهم بكل وسيلة توصلوا بها إلي نيل الحكم، وكان نظر كل من في البيت من الرجال إلي الإمام، فلما رأوا صموده صمدوا معه. قال الأستاذ صائب عبد الحميد: ولما قرأ رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) الآيات (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه...) (2)قال أبو بكر: يا رسول الله هذا البيت منها؟ يعني بيت علي وفاطمة. قال (صلي الله عليه وسلم): نعم من أفاضلها (3). وأضاف: فهو بيت ضم بين أركانه أخا رسول الله، وأحب الناس إليه، وسيد العرب


1) 542. شرح نهج البلاغة ج 2 ص 19 ط مصر عام 1329.

2) 543. سورة النور آية 36.

3) 544. روح المعاني للآلوسي ج 18 ص 174، الدر المنثور ج 5 ص 50.

علي بن أبي طالب مع بضعة رسول الله سيدة نساء أهل الجنة، فاطمة الزهراء، مع ريحانتي رسول الله وسبطيه، سيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فكيف لا يكون من أفاضلها؟ (1). الرضوي: فأبو بكر لما أرسل عمر إلي بيت علي وفاطمة (عليهما السلام) لأخذ البيعة له ممن فيه، وأمره بقتالهم إن امتنعوا منها كان عالما بحرمة هذا البيت وقداسته، وإنه من أفاضل البيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، فكيف جرأ عليه واستهان بحرمته؟ قال إمامنا (عليه السلام) في جواب كتاب كتبه معاوية إليه: وقلت: إني كنت أقاد، كما يقاد الجمل المخشوش حتي أبايع. ولعمر الله لقد أردت أن تذم فمدحت، وأن تفضح فافتضحت، وما علي المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكا في دينه، ولا مرتابا بيقينه (2). قال الشيخ محمد نائل المرصفي في شرحه لنهج البلاغة هنا: طعن معاوية علي الإمام بأنه كان يجبر علي مبايعة السابقين عليه من الخلفاء. وروي المحب الطبري عن عائشة أن عليا مكث ستة أشهر حتي توفيت فاطمة رضي الله عنها لم يبايع أبا بكر، ولا بايعه أحد من بني هاشم (3). وعن محمد بن سيرين قال: لما بويع أبو بكر الصديق (رض) أبطأ علي عن بيعته وجلس في بيته، فبعث إليه أبو بكر ما أبطأ بك عني؟ أكرهت إمارتي؟ (4). الرضوي: من هوان الدنيا علي الله أن يتولي أبو بكر الخلافة وهو من عرفت، ويجلس الإمام علي (عليه السلام) ابن عم رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) وباب مدينة علمه في بيته فيرسل إليه أبو بكر مؤنبا إياه علي التأخير في البيعة له، فإنا لله وإنا إليه راجعون.


1) 545. منهج في الانتماء المذهبي ص 46 طبع عام 1414.

2) 546. نهج البلاغة.

3) 547. الرياض النضرة ج 1 ص 243 ط بيروت عام 1405.

4) 548. الإستيعاب ص 253 علي هامش الإصابة ج 2.

وبعد هذا كله فأنت أيها القارئ حر في اختيار أحد هذين الإمامين علي بن أبي طالب إمام الشيعة الإمامية، أو أبا بكر بن أبي قحافة إمام السنة أصحاب المذاهب الأربعة إماما لك لتحشر معه (يوم يدعي كل أناس بإمامهم) (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي).

بإمامنا تصلح المدينة لا بإمامكم

روي ابن سعد مسندا عن البراء بن عازب، وزيد بن أرقم قالا: لما كان عند غزوة جيش العسرة، وهي تبوك قال رسول الله (صلي الله عليه وسلم) لعلي بن أبي طالب: إنه لا بد من أن أقيم أو تقيم، فخلفه... (1). وفي كنز العمال قال النبي (صلي الله عليه وسلم) لعلي: فإن المدينة لا تصلح إلا بي وبك (2). الرضوي: فمن كانت منزلته منزلة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)، فلا تصلح المدينة إلا به، أو برسول الله، أمن العدل أن يؤخر في الخلافة عن رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) وهو باب مدينة علمه، ويقدم عليه من لا يقاس به، ممن هو دونه في كل صفات الفضل، ما لكم لا تشعرون؟ وهذا فيما نعتقده أعظم خيانة للأمة، وذنب لن يغتفر لمن قدم أبا بكر علي الإمام (عليه السلام) في الخلافة، فهل من مدكر؟

النظر إلي إمامنا عبادة لا إلي إمامكم

روي السيوطي عن النبي (صلي الله عليه وسلم) أنه قال: النظر إلي علي عبادة (3)وأضاف: حديث


1) 549. الطبقات ج 3 ق 1 ص 15 ط ليدن.

2) 550. كنز العمال ج 11 ص 607 ط بيروت عام 1399، منتخب كنز العمال ص 31 علي هامش مسند أحمد ج 5 ط مصر.

3) 551. الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير ج 2 ص 681 ط بيروت عام 1401 دار الفكر.

صحيح. وروي أحمد بن زيني دحلان مفتي الشافعية في مكة عنه أيضا أنه قال: قال النبي (صلي الله عليه وسلم): النظر إلي علي عبادة (1). وقال أحمد بن حجر الهيتمي: أخرج الطبراني والحاكم عن ابن مسعود (رضي الله عنه) أن النبي (صلي الله عليه وسلم) قال: النظر إلي علي عبادة. وأضاف: إسناده حسن (2). الرضوي: ولا ريب أن النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) لم يقل ذلك إلا عن الله تعالي لأنه (صلي الله عليه وآله وسلم) (ما ينطق عن الهوي إن هو إلا وحي يوحي، علمه شديد القوي) (3)وهذه فضيلة لإمامنا وما أعظمها من فضيلة لقوم يعقلون، فمن آثر غيره عليه فقد استبدل الأدني بالذي هو خير، وضاهي بذلك اليهود الذين ذمهم الله في كتابه فقال (أتستبدلون الذي هو أدني بالذي هو خير) (4)فهل من مدكر؟

امامنا وردت في فضائله أحاديث لم ترد في حق أحد من الصحابة إطلاقا، ولا في إمامكم

قال أحمد بن حنبل إمام المذهب الحنبلي: ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله (صلي الله عليه وسلم) من الفضائل ما جاء لعلي بن أبي طالب (5).


1) 552. الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 395 و 400 ط مصر عام 1354 مطبعة مصطفي محمد.

2) 553. الصواعق المحرقة ص 121 ط مصر عام 1375 نشر مكتبة القاهرة.

3) 554. سورة النجم آية 3.

4) 555. سورة البقرة آية 61.

5) 556. نظم درر السمطين ص 80، وفي تاريخ الخلفاء ص 157 ط بيروت (ما ورد) بدل (ما جاء).تاريخ الكامل ج 3 ص 159. وفي الصواعق المحرقة ص 118 ط مصر عام 1375 وإسعاف الراغبين ص 150: ما جاء لأحد من الفضائل ما جاء لعلي. وفي الإصابة ج 2 ص 507: لم ينقل لأحد من الصحابة ما نقل لعلي. وفي سجع الحمام ص 15: لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الجياد أكثر مما جاء في حق علي.

وقال إسماعيل القاضي: والنسائي، وأبو علي النيسابوري: لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الحسان أكثر ما جاء في علي (1). وقال الدكتور محمد عبده يماني: قال الإمام أحمد بن حنبل، وإسماعيل القاضي، والنسائي، وأبو علي النيسابوري: لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الجياد أكثر مما جاء في علي (رضي الله عنه) (2)فكان الأجدر بالاختيار للخلافة فهل من مدكر؟

امامنا قتل شهيدا في شهر رمضان، في مسجد الكوفة، و إمامكم مات في بيته و علي فراشه

روي سبط ابن الجوزي عن ابن عباس أنه قال: ضربه ابن ملجم بمسجد الكوفة يوم الجمعة لثلاثة عشر بقين من شهر رمضان، وقيل ليلة إحدي وعشرين منه، فبقي يوم الجمعة والسبت وتوفي ليلة الأحد (3). وروي الجويني عن أبي بكر بن أبي شيبة أنه قال: قتل يوم الجمعة الحادي والعشرين من شهر رمضان (4). وقال المحب الطبري: واختلفوا في أنه هل ضربه في الصلاة، أو قبل الدخول فيها، وهل استخلف من أتم الصلاة، أو هو أتمها (5). الرضوي: فيا لها من سعادة نالها إمامنا (عليه السلام) من حيث المكان والزمان. فهل من مدكر؟


1) 557. الصواعق المحرقة ص 118.

2) 558. علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ص 106 الطبعة الثانية عام 1412.

3) 559. تذكرة خواص الأمة ص 162 ط بيروت مؤسسة أهل البيت.

4) 560. فرائد السمطين ج 1 ص 388.

5) 561. ذخائر العقبي في مودة ذوي القربي ص 114 ط مصر عام 1356 مكتبة القدسي.

امامنا كان يجيد نظم الشعر، و إمامكم لم يحسن أن يقوله

ورد عن النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) أنه قال: إن من الشعر لحكمة، فكان إمامنا يفيض الحكمة علي الناس في شعره ونثره، وينسب له ديوان في الشعر مطبوع. روي ابن عبد ربه الأندلسي في (العقد الفريد) والمتقي الهندي في (منتخب كنز العمال) عن الشعبي قال: كان أبو بكر شاعرا، وكان عمر شاعرا، وكان علي أشعر الثلاثة (1). أراد الشعبي أن يثبت لإمامه أبي بكر فضيلة في الأدب ففشل، فإن ابن حجر الهيتمي قال: أخرج ابن عساكر بسند صحيح عن عائشة قالت: والله ما قال أبو بكر شعرا قط في جاهلية ولا إسلام (2). وعائشة هي بنت أبي بكر، ومن أهل بيته، فهي أعرف بأبيها من الأغيار، ويؤيد يمينها هذه ما رواه السيوطي عن عبد الله بن الزبير أنه قال: ما قال أبو بكر شعرا قط. وإلي القارئ النبيل بعض ما نسب لإمامنا (عليه السلام) من شعر قال (عليه السلام): ألا لن تنال العلم إلا بستة سأنبيك عن مجموعها ببيان ذكاء وحرص واصطبار وبلغة وإرشاد أستاذ وطول زمان (3). وقال (عليه السلام): وكن معدنا للحلم واصفح عن الأذي فإنك لاق ما عملت وسامع واحبب إذا أحببت حبا مقاربا فإنك لا تدري متي الحب راجع وأبغض إذا أبغضت بغضا مقاربا فإنك لا تدري متي البغض رافع (4).


1) 562. منتخب كنز العمال ص 41 علي هامش مسند أحمد ج 5، مجلة الأزهر ج 7 عام 1357.

2) 563. الصواعق المحرقة ص 73 ط مصر عام 1375.

3) 564. نور الأبصار ص 76 ط مصر عام 1312 المطبعة الميمنية.

4) 565. نور الأبصار ص 77.

وقال (عليه السلام): إذا ما المرء لم يحفظ ثلاثا فبعه ولو بكف من رماد وفاء للصديق وبذل مال وكتمان السرائر في الفؤاد (1). وقال (عليه السلام): الناس من جهة التمثيل أكفاء أبوهم آدم والأم حواء فإن يكن لهم في أصلهم شرف يفاخرون به فالطين والماء ما الفضل إلا لأهل العلم أنهم علي الهدي لمن استهدي أدلاء وقيمة المرء ما قد كان يحسنه والجاهلون لأهل العلم أعداء وإن أتيت بجود من ذوي نسب فإن نسبتنا جود وعلياء فقم بعلم ولا تبغي به بدلا فالناس موتي وأهل العلم أحياء وقال (عليه السلام): فارق تجد عوضا عمن تفارقه وانصب فإن لذيذ العيش في النصب فالأسد لولا فراق الغاب ما اقتنصت والسهم لولا فراق القوس لم تصب وقال (عليه السلام): وإن تعط نفسك آمالها فعند مناها يحل الندم فكم آمن عاش في نعمة فما حس بالفقر حتي هجم إذا كنت في نعمة فارعها فإن المعاصي تزيل النعم وداوم عليها بشكر الإله فإن الإله سريع النقم وقال (عليه السلام): من لم يواس الناس من فضله عرض للإدبار إقبالها


1) 566. نور الأبصار ص 77.

فاحذر زوال الفضل يا جابر واعط من الدنيا لمن سالها فإن ذا العرش جزيل العطا يضعف بالحبة أمثالها (1). وقال (عليه السلام): لا تخضعن لمخلوق علي طمع فإن ذلك وهن منك في الدين واسأل إلهك مما في خزائنه فإنما هي بين الكاف والنون إنا نري كل من نرجو ونأمله من البرية مسكين ابن مسكين ما أحسن الجود في الدنيا وفي الدين وأقبح البخل ممن صيغ من طين وقال (عليه السلام): إذا عقد القضاء عليك أمرا فليس يحله غير القضاء فما لك قد أقمت بدار ذل وأرض الله واسعة الفضاء وقال (عليه السلام): صن النفس واحملها علي ما يزينها تعش سالما والقول فيك جميل وإن ضاق رزق اليوم فاصبر إلي غد عسي نكبات الدهر عنك تزول وما أكثر الإخوان حين تعدهم ولكنهم في النائبات قليل (2). وقال (عليه السلام): وقيت بنفسي خير من وطأ الحصي وأكرم خلق طاف بالبيت والحجر وبت أراعي منهم ما يسوئني وقد صبرت نفسي علي القتل والأسر وبات رسول الله في الغار آمنا وما زال في حفظ الإله وفي الستر وقال (عليه السلام) في جواب عمرو بن عبد ود العامري: لا تعجلن فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز ذو نية وبصيرة والصدق منجي كل فائز إني لأرجو أن أقيم عليك نائحة العجائز


1) 567. نور الأبصار ص 78.

2) 568. نور الأبصار ص 78.

من ضربة نجلاء يبقي ذكرها عند الهزاهز (1). وقال (عليه السلام): لكل اجتماع من خليلين فرقة وإن الذي دون الفراق قليل أري علل الدنيا علي كثيرة وصاحبها حتي الممات عليل وإن افتقادي واحدا بعد واحد دليل علي أن لا يدوم خليل (2). وقال (عليه السلام) بعد شهادة عمار بن ياسر بصفين: ألا أيها الموت الذي ليس تاركي أرحني فقد أفنيت كل خليل أراك بصيرا بالذين أحبهم كأنك تنحو نحوهم بدليل وقال (عليه السلام) في مدح السفر: تغرب عن الأوطان في طلب العلي وسافر، ففي الأسفار خمس فوائد تفرج هم واكتساب معيشة وعلم وآداب وصحبة ماجد فإن قيل في الأسفار ذل ومحنة وقطع الفيافي وارتكاب الشدائد فموت الفتي خير له من مقامة بدار هوان بين واش وحاسد (3). وقال (عليه السلام): إن الذين بنوا فطال بناؤهم واستمتعوا بالمال والأولاد جرت الرياح علي محل ديارهم فكأنهم كانوا علي ميعاد (4). وقال (عليه السلام): أبني إن من الرجال بهيمة في صورة الرجل السميع المبصر فطن بكل رزية في ماله وإذا أصيب بدينه لم يشعر (5). وقال (عليه السلام): إذا النائبات بلغن المدي وكادت لهن تذوب المهج


1) 569. نور الأبصار ص 80، الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 513.

2) 570. الإمام علي أسد الإسلام وقديسه ص 216 ط عام 1387 مطبعة النعمان، النجف.

3) 571. الإمام علي أسد الإسلام وقديسه ص 217.

4) 572. الإمام علي أسد الإسلام وقديسه ص 216 ط عام 1387 مطبعة النعمان، النجف.

5) 573. الإمام علي أسد الإسلام وقديسه ص 216 ط عام 1387 مطبعة النعمان، النجف.

وحل البلاء وقل العزا فعند التناهي يكون الفرج (1). وقال (عليه السلام): هون الأمر تعش في راحة فلما هونته ألا يهون ليس أمر المرء سهلا كله إنما الأمر سهول وحزون تطلب الراحة في دار العنا خاب من يطلب شيئا لا يكون (2). وقال (عليه السلام): أصم عن الكلم المحفظات وأحلم والحلم بي أشبه وإني لأترك جل المقال لئلا أجاب بما أكره إذا ما اجتررت سفاه السفيه علي فإني إذن أسفه ولا تغتر برواء الرجال وإن زخرفوا لك أو موهوا فكم من فتي يعجب الناظرين له ألسن وله أوجه ينام إذا حضر المكرمات وعند الدنائة يستنبه (3). وقال (عليه السلام): ألام تجر أذيال التصابي وشيبك قد نفي برد الشباب بلال الشيب في فوديك نادي بأعلي الصوت حي علي الذهاب (4).

هذه الكتب كتبت في إمامنا أم في إمامكم؟

نبوغ إمامنا علي بن أبي طالب (عليه السلام) واشتهاره في العالم الإسلامي والإنساني لفت أنظار جماعة من العلماء والأدباء، والكتاب من مختلفي المذاهب والأديان إليه. وقد تباروا في الكتابة حول شخصيته الفذة المقدسة الإسلامية اللامعة، وهم يفخرون بذلك ويعتزون أيما اعتزاز، إذ كان (عليه السلام) آية من آيات الله الباهرة، وحجة من حججه


1) 574. الإمام علي أسد الإسلام وقديسه ص 218.

2) 575. الإمام علي أسد الإسلام وقديسه ص 217.

3) 576. الإمام علي أسد الإسلام وقديسه ص 218.

4) 577. الإمام علي أسد الإسلام وقديسه ص 218.

القاهرة. ومن العسير علينا الإلمام بكل ما كتبوا حوله من كتب، وحيث لا يسقط الميسور بالمعسور، فإلي القراء الكرام أسماء ما وقفت عليه من كتب أفردت في التأليف فيه، والبحث حول شخصيته الإسلامية الفذة، أخص بالذكر منها ما كتبه رجال ليسوا هم من شيعته، ومنهم من ليسوا علي دينه ونحلته، وبذلك يظهر للقارئ النبيل فضل إمامنا (عليه السلام) علي غيره من صحابة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)، وسداد رأينا نحن الشيعة الإمامية الاثنا عشرية حيث اخترناه إماما لنا وخليفة بعد رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) ورفضنا من عداه. وإلي القارئ اللبيب أسمائها: - أحاديث مسندة في مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، لمحمد بن محمد الجزري. - الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه رابع الخلفاء الراشدين. لمحمد رضا المصري. طبع في مصر عام 1358 مطبعة رستم مصطفي الحلبي. وفي بيروت عام 1396 نشر دار الكتب العلمية. - الإمام علي بن أبي طالب للأستاذ عبد الفتاح عبد المقصود. طبع في مصر عام 1948 دار الكتاب العربي، غير مرة، وفي مصر أيضا دار مصر، وفي بيروت، وترجم إلي اللغة الفارسية، وطبع في طهران غير مرة، منها عام 1366 ش، والكتاب يقع في تسعة أجزاء. - الإمام علي بن أبي طالب لتوفيق أبو علم. طبع في مصر عام 1973 مطابع دار المعارف. - الإمام علي كرم الله وجهه وحقوق الإنسان للدكتور حبيب الجنحاني. - الإمام علي وحقوق الإنسان للدكتور فغلالي، طبع باللغة الإنجليزية.

• الإمام علي رجل الإسلام المخلد. لعبد المجيد لطفي. طبع في النجف عام 1387 مطبعة النعمان. - الإمام علي أسد الإسلام وقديسه. لروكس بن زائد العزيزي. طبع في النجف عام 1387 مطبعة النعمان. - الإمام علي نبراس ومتراس لسليمان كتاني. طبع في النجف عام 1386 مطبعة النعمان. - الإمام علي صوت العدالة الإنسانية، لجورج جرداق، طبع في بيروت عام 1958 و 1970 وهو خمسة أجزاء: 1 - علي والثورة الفرنسية. 2 - علي وحقوق الإنسان. 3 - علي وسقراط. 4 - علي وعصره. 5 - علي والقومية العربية. وترجم إلي الفارسية، وطبع في طهران عام 1377 شمسية. - الإمام علي بن أبي طالب. لعمر أبو النصر، طبع. - الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) للدكتور محمد بيومي مهران. طبع في أصفهان عام 1419 الطبعة الثانية. - الإمام علي بن أبي طالب لمحمد صبيح، طبع في مصر، من اعداد كتاب الشهر. - الإمام علي ليلة العيد، لخليل الهنداوي، طبع عام 1392. - الإمام علي رسالة وعدالة. لخليل ياسين ط بيروت 1404 مؤسسة الوفاء، ودار مكتبة الهلال عام 1984. - الإمام علي سيرة موجزة، لعبد اللطيف بري ط بيروت دار التعارف. - الأربعين في مناقب أمير المؤمنين. لعطاء الله بن فضل الله الشيرازي. - الأربعون المنتقي من مناقب المرتضي. لأحمد بن يوسف القزويني الشافعي. - الأربعين في فضائل أمير المؤمنين، لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي

الشافعي. - الأربعين في فضائل أمير المؤمنين، لموفق بن أحمد الخوارزمي أخطب خوارزم. - أرجح المطالب في عد مناقب أسد الله الغالب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب للشيخ عبد الله الحنفي الأمر تسري. - أرجح المطالب في مناقب علي بن أبي طالب، لعبد الله بسمل طبع في الهند باللغة الأرودية. - أسني المطالب في مناقب الإمام علي بن أبي طالب. لإبراهيم الأكفاني. - أسني المطالب في مناقب سيدنا علي بن أبي طالب. لمحمد بن محمد الجزري الدمشقي الشافعي. طبع في مكة عام 1324 المطبعة الميرية، وفي طهران مطابع نقش جهان. قدم له الدكتور الشيخ محمد هادي الأميني النجفي. - البرهان في النص الجلي علي أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه. لأبي الحسن الشمشاطي العدوي. - بطولة علي بن أبي طالب. للدكتور زكي المحاسني، طبع عام 1970. - بحر المناقب في تفضيل علي بن أبي طالب. لعلي بن إبراهيم الملقب بدرويش برهان. - ترجمة الإمام علي بن أبي طالب، من تاريخ دمشق. لابن عساكر علي بن حسن الشافعي. - ترجمة علي بن أبي طالب. لأحمد زكي صفوت، طبع بالقاهرة عام 1932 مطبعة العلوم. - ترجمة علي بن أبي طالب. لعلي بن محمد الواسطي الشافعي.

• تصويب علي في تحكيم الحكمين. لعمر بن بحر الجاحظ. - تنزيل اللبس عن حديث رد الشمس. لشمس الدين الدمشقي. - الجوهرة في نسب الإمام علي وآله. لمحمد بن أبي بكر الأنصاري التلمساني. طبع في بيروت عام 1402 مؤسسة الأعلمي للمطبوعات. - جواهر المطالب في مناقب الإمام أبي الحسن علي بن أبي طالب. لمحمد بن أحمد الباعوني الدمشقي الشافعي. - جوامع الحكم وذرائع النعم من مقولات علي بن أبي طالب. لشهاب الدين بن بهاء الدين المرجاني الحنفي. - الحجة الجلية في نقض الحكم بالأفضلية. لمحمد معين بن محمد أمين السندي الحنفي، أثبت فيه أفضلية الإمام علي غيره، ورد القول بأفضلية سواه. - حياة الإمام علي، لمحمود شلبي. طبع في بيروت عام 1983 دار الجيل. وعام 1406 أيضا. - حياة علي بن أبي طالب. لمحمد حبيب الله الشنقيطي، طبع في القاهرة عام 1936 مطبعة مصطفي البابي الحلبي. - حكم الإمام علي بن أبي طالب. للويس شيخر. - حديث الطير لشمس الدين الذهبي محمد بن أحمد الدمشقي الشافعي. - حديث أنا مدينة العلم. للسيوطي عبد الرحمن بن أبي بكر. - حديث من كنت مولاه فعلي مولاه. لمحمد بن أحمد الدمشقي الذهبي الشافعي. - حديث رد الشمس. للحافظ محمد بن حسين الأزدي الموصلي.
• حديث الغدير. لشمس الدين الذهبي. - حديث الطير لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري. - حديث الطير للحاكم النيسابوري محمد بن عبد الله الشافعي. - خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. لأحمد بن شعيب النسائي، طبع في مصر عام 1348 مطبعة التقدم العلمية. وفي لاهور عام 1898 م وفي كلكته، الهند عام 1303، وفي القاهرة عام 1308 المطبعة الخيرية، وفي النجف عام 1369 المطبعة الحيدرية وعام 1388. - خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام). للحاكم الحسكاني النيسابوري الحنفي. - الخصائص العلوية علي سائر البرية، لأبي الفتح النطنزي. - الخصائص في فضل علي (رضي الله عنه). للحافظ أبي نعيم الأصبهاني. - الخصال المهمة في أحوال أبي الأئمة. لمحمد بن إدريس الشافعي. - خطب أمير المؤمنين (عليه السلام). لمحمد بن عمر الواقدي البغدادي. - الدراية في حديث الولاية. للحافظ مسعود بن ناصر السجستاني. - الدرجات في تفضيل علي (عليه السلام) علي سائر الصحابة. لأبي عبد الله الحسين بن علي البصري المعتزلي المعروف بالجعل والكاغذي. - دستور معالم الحكم ومأثور مكارم الشيم من كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. للقاضي القضاعي محمد بن سلامة الشافعي طبع في بيروت عام 1401. - رد الشمس لأمير المؤمنين علي. لموفق بن أحمد الخوارزمي (أخطب خوارزم) - زعيم الشباب في صدر الإسلام. علي بن أبي طالب. لأحمد إبراهيم أبو السعود. - سيرة الإمام علي بن أبي طالب ومحاربته مع الملك الهضام. لأحمد بن عبد الله

ابن محمد، طبع في القاهرة، مكتبة صبيح، وفي بيروت دار الفكر. المكتبة الشعبية - سيرة الإمام علي كرم الله وجهه، لسارة حنفي جار الله. طبع في بيروت. عام 1990 نشر المؤسسة العربية للدراسات والنشر. - سيرة علي (رضي الله عنه). للقاضي عبد النبي كوكب الباكستاني. - السيرة العلوية بذكر المآثر المرتضوية. لشاه محمد حافظ، طبع بالأردوية. - سوابق الإمام علي. لروكس بن زايد العزيزي، طبع في طهران عام 1394. - سجع الحمام في حكم الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام). لعلي الجندي، ومحمد أبو الفضل إبراهيم، ومحمد يوسف المحجوب، طبع في مصر عام 1967، المطبعة الفنية الحديثة. - 17 رمضان طبع في مصر مطابع دار الهلال. - سبيل السعادة وأبوابها، بصحة حديث أنا مدينة العلم وعلي بابها. لأبي الفيض أحمد بن محمد الغماري المغربي (1). - طرق حديث الغدير، لعلي بن عمر الدارقطني البغدادي. - طرق حديث الطير. لمحمد بن جرير الطبري (2). - طرق حديث من كنت مولاه فعلي مولاه. للحافظ العراقي زين الدين أبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين الكردي الرازياني الشافعي المصري. - طرق حديث من كنت مولاه فعلي مولاه. لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد الذهبي الشافعي الدمشقي. - طرق من روي رد الشمس. لأبي بكر الوراق محمد بن عبد الله الحافظ (3). - علي بن أبي طالب سيف الحق، لعبد السلام العشري. طبع في مصر عام 1953


1) 578. معجم ما كتب عن الرسول وأهل البيت (عليهم السلام) ج 6.

2) 579. معجم ما كتب عن الرسول وأهل البيت (عليهم السلام) ج 6.

3) 580. معجم ما كتب عن الرسول وأهل البيت (عليهم السلام) ج 6.

مطبعة الاعتماد. - علي بن أبي طالب حياته وعصره. لأحمد شلبي طبع في مصر عام 1981 مكتبة النهضة المصرية. - علي بن أبي طالب قائدا سياسيا. للدكتور محمد عبد الشفيع عيسي، طبع في باريس عام 1989. - علي بن أبي طالب نظرة عصرية جديدة. لمحمد عمارة وآخرين، طبع عام 1979 بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر. - علي بن أبي طالب بقية النبوة وخاتم الخلافة. للأستاذ عبد الكريم الخطيب طبع في مصر عام 1386 مطبعة السنة المحمدية. - علي بن أبي طالب إمام العارفين. لأحمد بن محمد الغماري، طبع في مصر عام 1389 مطبعة السعادة. - علي إمام المتقين لعبد الرحمن الشرقاوي. طبع في القاهرة عام 1985 مكتبة الغريب. وفي بيروت عام 1989 مؤسسة الوفاء. - علي بن أبي طالب شعره وحكمه. لأحمد تيمور، طبع في القاهرة عام 1378. - علي بن أبي طالب نظرة عصرية جديدة لمحمد عمارة وآخرين (1). - علي بن أبي طالب في شخصيات عسكرية إسلامية. لمحمد فرج، طبع في القاهرة عام 1974 دار الفكر العربي، قدم له حسين الشافعي، والدكتور عبد الحليم محمود. - علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. لمحمد عزت الطهطاوي، طبع عام 1402. - علي بن أبي طالب في تاريخ التراث العربي. للدكتور فؤاد سزكين. نقله إلي


1) 581. معجم ما كتب عن الرسول وأهل البيت (عليهم السلام) ج 6.

العربية الدكتور محمود فهمي حجازي. - علي بن أبي طالب. لعبد الرحمن الشرقاوي، طبع في القاهرة عام 1985 مكتبة غريب، وفي بيروت عام 1389 مؤسسة الوفاء. - علي بن أبي طالب. للمحامي محمد الهادي عطية، طبع في بغداد عام 1376. - علي بن أبي طالب، لفؤاد افرام البستاني. طبع في بيروت عام 1968 دار المشرق. - علي بن أبي طالب والإسلام. لمحمود سبليني (1). - علي بن أبي طالب. لمحمود النواوي، طبع عام 1963. - علي بن أبي طالب، لمحمد كامل حسن المحامي. طبع عام 1979 بيروت المكتب العالمي للطباعة والنشر. - علي بن أبي طالب. لمحمد علي قطب، طبع في بيروت، دار التوفيق للطباعة والنشر. - علي بن أبي طالب. لمحمد سليم بن محمد تقي الدين الجندي. - علي بن أبي طالب، لفايد العمروسي، طبع في بيروت عام 1981، وفي القاهرة مكتبة الإنجلو المصرية. - علي بن أبي طالب. لأحمد مظهر بن أحمد بن العظمة، طبع في دمشق عام 1965 مطبعة الترقي. - علي بن أبي طالب، لرشاد دارغوث، طبع في بيروت عام 1986 دار النفائس. - علي بن أبي طالب. لخالد البيطار، طبع عام 1988 في الأردن مكتبة المنار.


1) 582. معجم ما كتب عن الرسول وأهل البيت (عليهم السلام) ج 6.

• علي بن أبي طالب. لعمر أبو النصر، طبع في بيروت. - علي بن أبي طالب. لحنا نمر طبع (1). - علي بن أبي طالب. لأنيس الخوري (2). - علي بن أبي طالب. لعيني شاه صاحب حنفي (3). - علي إمام الأئمة، لأحمد حسن الباقوري، طبع في مصر عام 1404. - عبقرية الإمام علي، لعباس محمود العقاد، طبع في مصر دار الهلال. - علي سيد العرب والعجم لعبد الجبار الربيعي طبع في بيروت عام 1987 دار الكتاب. - العقد الثمين في إثبات وصاية أمير المؤمنين. لمحمد بن علي الشوكاني. - العلوية. لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ. - عيد الغدير، لبولس سلامة، طبع في بيروت عام 1961. - فتح المطالب في مناقب علي بن أبي طالب. لشمس الدين الذهبي. - فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي. لأحمد بن محمد الغماري المغربي، طبع في القاهرة عام 1354 وعام 1969 ملحقا بكتاب علي بن أبي طالب إمام العارفين، مكتبة النهضة المصرية. - الفتح المبين في بيان علم الإمام أمير المؤمنين. لمحمد بن علي الحكيم الترمذي. - فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. لعلي بن الحسن الشافعي طبع في طهران عام 1403 نشر مكتبة 40 ستون.

1) 583. معجم ما كتب عن الرسول وأهل البيت (عليهم السلام) ج 6.

2) 584. معجم ما كتب عن الرسول وأهل البيت (عليهم السلام) ج 6.

3) 585. معجم ما كتب عن الرسول وأهل البيت (عليهم السلام) ج 6.

• فضائل علي بن أبي طالب. لأحمد بن الحسين البيهقي. - فضائل الإمام. لأحمد بن حنبل، ذكره سبط ابن الجوزي في تذكرة خواص الأمة. - فضائل أمير المؤمنين. لعثمان بن أحمد المعروف بابن عمران السماك. - فضائل علي بن أبي طالب. للشيخ محمد نور العربي صاحب الأنوار المحمدية. - في رحاب علي. لخالد محمد خالد، طبع في مصر عام 1966 المطبعة الفتية الحديثة. - القول الجلي في ثبوت أفضلية سيدنا علي، لأحمد خيري المصري. - القول الجلي في فضائل علي. لجلال الدين السيوطي. - القول الجلي في فضائل علي. لمحمد بن محمد البكري الصديقي. - القول العلي في شرح أثر أمير المؤمنين علي. لمحمد بن أحمد السفاريني. - كفاية الطالب في مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. لمحمد بن يوسف الكنجي الشافعي، طبع في النجف عام 1356 مطبعة الغري وعام 1390 في المطبعة الحيدرية. - كفاية الطالب لمناقب علي بن أبي طالب. لمحمد حبيب الله الشنقيطي المالكي طبع. - كشف اللبس في حديث رد الشمس للسيوطي. - ما نزل من القرآن في علي. للحافظ أبو نعيم الأصفهاني، طبع. - ما نزل من القرآن في علي. لأبي بكر محمد بن مؤمن الشيرازي النيسابوري. - المراتب في فضائل علي بن أبي طالب. لإسماعيل بن أحمد البستي. - المرتضي. لأبي الحسن الندوي الهندي، طبع في دمشق عام 1409 دار القلم

للطباعة والنشر. - المواهب الغزار في علي الكرار. لمحمد بن حسين الجفري المدني الشافعي. - مشهد الإمام علي في النجف. للدكتورة سعاد ماهر، طبع في مصر. - المعارج العلي في مناقب المرتضي. لمحمد صدر العالم الهندي. - مع الإمام علي. لخليل الهنداوي. - المعيار والموازنة، لمحمد بن عبد الله (أبو جعفر الإسكافي) المعتزلي، طبع في بيروت عام 1402. - مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لمحمد بن إسحاق الواقدي. - مناقب أمير المؤمنين للحافظ الموفق بن أحمد بن محمد البكري الحنفي المكي أخطب خوارزم. طبع في إيران عام 1313 وفي النجف عام 1965 م. - مناقب الإمام. لابن الأثير، ذكره في (أسد الغابة). - مناقب سيدنا علي. لعبد السلام عيني شاه نظامي، المعروف بفقير عيني، طبع في الهند، حيدر آباد الدكن عام 1352 مطبعة أعظم استيم چارمينار. - مناقب علي بن أبي طالب. للأمير محمد صالح الترمذي، مطبوع. - مناقب علي بن أبي طالب. لعبد الرحمن بن الجوزي. - مناقب علي بن أبي طالب. لأحمد بن محمد الطبري الشهير بالخليلي. - مناقب علي بن أبي طالب. لمحمد بن أحمد العجمي. - مناقب علي بن أبي طالب (رضي الله عنه). لمحمد بن حنبل ينقل عنه الطبري، وذخائر العقبي. - مناقب علي بن أبي طالب. للحافظ أحمد بن موسي بن مردويه.

• مناقب علي بن أبي طالب والحسنين. لمصطفي الزركلي، طبع. - مناقب علي بن أبي طالب. لعلي بن محمد الواسطي الشافعي الشهير بابن المغازلي طبع في بيروت عام 1980 دار مكتبة الحياة، وعام 1983 دار الأضواء وفي طهران عام 1394 في المطبعة الإسلامية، وعام 1402. - مناقب علي. لمحمد بن الحسين الأزدي. - منال الطالب في مناقب علي بن أبي طالب. لمحمد بن طلحة العدوي الشافعي. - المناقب. لابن شاهين. - المقامات في مناقب أمير المؤمنين. لأبي جعفر الإسكافي. - منقبة المطهرين في فضائل أمير المؤمنين. لأبي نعيم الأصبهاني. - ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين. وقد يقال له: التنزيل في النص علي أمير المؤمنين. لمحمد بن أحمد بن أبي الثلج. - مسند علي بن أبي طالب للحافظ عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي. - مسند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب للشيخ عفيف الدين عبد الرحمن بن عثمان التميمي الدمشقي. - مسند أمير المؤمنين، وأخباره، وفضائله. ليعقوب بن شيبة. - مزيل اللبس عن حديث رد الشمس. لمحمد بن يوسف الدمشقي الصالحي. - نزول القرآن في شأن أمير المؤمنين. لأبي بكر محمد بن مؤمن الشيرازي. - نفائس المنن في فضائل أبي الحسن. جزآن، لشاه محمد حافظ، طبع بالهند بلغة أردو. - مناقب مرتضوية، لمحمد صالح الكشفي الحنفي. طبع في بمبئ، الهند عام 1269.

هذا ما وقفت عليه مما كتبه غير الشيعة في إمامنا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السلام) من المسلمين وغيرهم، وفيه كفاية في إثبات فضل إمامنا (عليه السلام) علي إمامكم أبي بكر بن أبي قحافة، وقد جهل قدره، وأنكر فضله (عليه السلام) علي غيره الذين لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجأوا إلي ركن وثيق من أدعياء الإسلام فقدموا غيره عليه في الخلافة بعد رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)، فسوف يندمون حيث لا ينفعهم الندم (يوم يعض الظالم علي يديه يقول: يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا، يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا، لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جائني) (1).

هذه الأشعار قالها الأغيار في إمامنا أم في إمامكم؟

نريد بالأغيار، غير الشيعة الإمامية الاثني عشرية، من الفرق المنتحلة للإسلام، ومن غيرهم من سائر الأديان. الإحاطة بما قيل في إمامنا (عليه السلام) من شعر ونثر في مختلف اللغات من أولياءه وأعداءه، ومن شيعته وغير شيعته، من المسلمين وغير المسلمين، قديما وحديثا، أمر يعسر علينا، وعلي غيرنا من الباحثين، وقد ذكرنا في كتابنا (أمير المؤمنين في شعر الشعراء، الأولياء منهم والأعداء) بعض ما قيل فيه (عليه السلام) من شعر باللغة العربية خاصة، وفي كتابنا (المثل الأعلي الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)) ما قاله غير شيعته فيه (عليه السلام) من نثر، أعربوا فيه عما في نفوسهم من إعجاب بشخصيته الفذة البارعة، وخصصنا هذا الفصل من كتابنا هذا في ذكر بعض ما وقفنا عليه من شعر للأغيار أبدوا فيه عن إعجابهم بإمامنا، وما حوته شخصيته المقدسة من مكارم وخصائص تفرد بها عمن سواه، فهو (عليه السلام) الإنسان الكامل بتمام معني الكمال والبطل الفذ في التاريخ الإنساني والإسلامي، وإليك:


1) 586. سورة الفرقان آية 27.

قال الأشعث بن قيس (1): أتانا الرسول رسول الوصي علي المهذب من بني هاشم وزير النبي وذي صهره وخير البرية والعالم (2). وقال الأستاذ بولس سلامة (3): يا علي العصور ذكرك نور وهدي للنفوس إن ضل تاؤه بكر من آمنوا وصهر نبي أنت منه هارون في خلفاءه (4). يا أمير البيان نهجك بحر تتلاقي الأرواح في أثناءه (5). متعة السمع والقلوب رواء وزئير الأقدار في أنواءه يا أمير الزهاد صيتك أنقي من جبين العذراء قبل اصطلاءه جل من يقطع الليالي صياما ويرش النظار في فقراءه يبذل المال لليتامي جياعا ويجل الإسلام في ضعفاءه أيها المال ما خدعت عليا حسبه منك بلغة لعشاءه سيد الرافدين والفرس و الرومان يختار جبة لكساءه حلية الفضل صاغها الله بردا وحباها النساك من أصفياءه زوج بنت الرسول خلقك أسمي من مناط العيوق في أسراءه


1) 587. قال الأستاذ عبد الكريم الخطيب في كتابه (علي بن أبي طالب بقية النبوة...) ص 568: إن الأشعث قد كان من المرتدين فلم تنفعه صحبته، ولم تعصمه من أن يخرج من الإسلام الذي دخل فيه محرجا، وعاد إليه مغلوبا مكرها.

2) 588. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 49 ط مصر عام 1329.

3) 589. مسيحي لبناني له (عيد الغدير) نظم فيه واقعة غدير خم، وقد أعرب فيها عن إعجابه بشخصية الإمام الفذة، طبع في بيروت دار الأندلس عام 1961.

4) 590. يشير إلي قول الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) للإمام: أنت مني بمنزلة هارون من موسي إلا أنه لا نبي بعدي.

5) 591. يشير إلي (نهج البلاغة) الكتاب الجليل الحافل ببعض خطب الإمام (عليه السلام) ورسائله ووصاياه وحكمه البالغة، وقد نوه عنه في (عيد الغدير) تحت عنوان (علي في يثرب).

شيمة النور أن يضل نقيا لا يمس الغبار روح صفاءه وغني الأخلاق ليس فقيرا إنما مجده بكبر شقاءه وشهيد الحق المقدس يمضي باسم الثغر من خلال بلاءه (1). ويقول في (ملحمة الغدير) تحت عنوان (علي في يثرب): تعب القفر من أناة الساري إذ أتي النسر ساحة الأنصار وأبي أن يكون ضيفا فراح الليث يرتاد مهنة الأكار يغرس النخل عاملا ويخلي للعشاء الهزيل أجر النهار ويعود المساء والصدر وحل عرق الكد لاصقا بالغبار حسبه الدرهم الرخيص فلم يحلم علي بصفرة الدينار تحمل الرفش كفه وهي كف صاغها الله للشؤون الكبار تلك كف لم يعلق اللؤم فيها فتسامت عن الهوي والصغار إنها الشمس في الضحي لم تدنس يعصم الله أن تهم بعار تسكب الخير للفقير وتهمي وتزف السلام للأخيار تلكم الكف تسطر الوحي فالقرطاس كون يشع بالأنوار هذه الكف للمعارف باب مشرع من مدينة الأسرار تنثر الدر في كتاب مبين سفر (نهج البلاغة) المختار (2). هو روض من كل زهر جني أطلعته السماء في نوار لم يواخ النبي غير علي (3)حفنة التبرأ دمجت بالنظار


1) 592. علي والحسين طبع النجف عام 1368.

2) 593. نهج البلاغة: هو أشهر الكتب التي عرف بها الإمام، ولا يفوق هذا الكتاب بلاغة وقيمة إلا التنزيل (بولس سلامة).

3) 594. رأي النبي (ص) توثيقا لعري المودة بين المهاجرين والأنصار أن يواخي بينهم، فكان يختار واحدا من هؤلاء، وواحدا من أولئك، ويربطهم برباط الأخوة المعنوية، ولما فرغ من الجميع آخا بين نفسه وبين فتاه الربيب، فآثره علي كل بعيد وقريب (بولس سلامة). الرضوي: هذه الأخوة بين الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) وابن عمه الإمام (عليه السلام) يعترف بها بولس سلامة النصراني وأحمد بن تيمية الناصب ينكرها وقد رددنا عليه بكتابنا (من أقطاب الكذابين أحمد بن تيمية الحراني) أثبتنا فيه صحة حديث المؤاخات العامة بين المهاجرين والأنصار، والخاصة بينه (صلي الله عليه وآله وسلم) وبين ابن عمه الإمام (عليه السلام).

وقال تحت عنوان (بدر) في دعاء النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) الإمام للبراز في بدر: واصطفي حيدر العصور عليا فلواء يهتز فوق لواء جال في حومة البراز علي جولة الليث في قطيع الشاء وعلي عند اللقاء عيون واتزان ودربة الحكماء يخسف السهل والجبال ويبقي وعيه الفذ في السني والصفاء يعرف الكر حيدر ليس يدري الفر إلا سجية الأعداء لا تفر الحصون مهما تعالي السيل وانصب من فم الدأماء وقال تحت عنوان (يوم الغدير): حيدر زوج فاطم وأبو السبطين والرمح يوم طعن النحور وربيب الرسول وابن مربيه المعاني في البذل جهد الفقير والفقيه العظيم أصوب خلق الله رأيا لطالب مستنير وأمير الزهاد قبلا وبعدا حسبه في الطعام قرص شعير عفوك السمح يا علي عن الحساد فالعمي حسد للبصير ينشر الورد طيب ذكرك فوحا فعلي مرجع في العطور وقال تحت عنوان (خلافة علي): أجمعوا هاتفين باسم علي وعلي ما ازداد إلا عنادا قال يا قوم إن دنياكم عندي لنزر أقل من أن يرادا

أزهد الناس منذ ما عرف التاريخ زهدا فخلد الزهادا يغمر الناس عدله بالعطايا لا يري أعبدا ولا أسيادا هاله أن يري دموع اليتامي والمساكين تمزق الأكبادا ويري المسرفين تنهب بيت المال في جنة النظام اطرادا طمست سنة الرسول فأحياها علي وجدد الأبرادا وقال في (الخاتمة): يا إله الأكوان أشفق عليا لا تمتني غب العذاب شقيا أولني أجر عامل في صعيد الخير يبغي ثوابك الأبديا مصدر الحق لم أقل غير حق أنت أجريته علي شفتيا أنت ألهمتني مديح علي فهمي رفرف البيان عليا وتخيرت للأمير وأهل البيت قلبا آثرته عيسويا جل رب الوجود باري البرايا أن يري في حنانه حزبيا إنما الخلق كلهم لعيال الله والشهم من يكون تقيا فيولي عن الظلام منيرا كل من راح في الظلام غويا تاركا بعده من الخير دنيا ومن الذكر هيكلا سرمديا هكذا كان صهر أحمد يضفي نبله ملء سرحة الدهر فيا هو فخر التاريخ لا فخر شعب يدعيه ويصطفيه وليا ذكره إن عري وجوم الليالي شق من فلقة الصباح نجيا لا تقل شيعة هواة علي إن في كل منصف شيعيا إنما الشمس للنواظر عيد كل طرف يري الشعاع السنيا يا علي العصور هذا بياني صغت فيه وحي الإمام جليا أنت سلسلت من جمانك للفصحي ونسقت ثوبها السحريا يا أمير البيان هذا وفائي أحمد الله أن خلقت وفيا

يا أمير الإسلام حسبي فخرا إنني منك مالئ اصغريا جلجل الحق في المسيحي حتي عد من فرط حبه علويا أنا من يعشق البطولة والإلهام والعدل والخلاق الرضيا فإذا لم يكن علي نبيا فلقد كان خلقه نبويا أنت رب للعالمين إلهي فأنلهم حنانك الأبويا وأنلني ثواب ما سطرت كفي فهاج الدموع من مقلتيا سفر خير الأنام من بعد طه ما رأي الكون مثله آدميا يا سماء اشهدي ويا أرض قري واخشعي إنني ذكرت عليا وقال حسان بن ثابت الأنصاري (1): جزي الله عنا والجزاء بكفه أبا حسن عنا ومن كأبي حسن؟ سبقت قريشا بالذي أنت أهله فصدرك مشروح وقلبك ممتحن تمنت رجال من قريش أعزة مكانك هيهات الهزال من السمن وأنت من الإسلام في كل موطن بمنزلة الدلو البطين من الرسن غضبت لنا إذ قام عمرو بخطبة أمات بها التقوي وأحيا بها الإحن فكنت المرجي من لؤي بن غالب لما كان منهم والذي كان لم يكن حفظت رسول الله فينا وعهده إليك ومن أولي به منك من ومن؟ ألست أخاه في الهدي ووصيه وأعلم منهم بالكتاب وبالسنن


1) 595. قال ابن أبي الحديد: كان حسان عثمانيا قال له قيس بن سعد: يا أعمي القلب، يا أعمي البصر، والله لولا ألقي بين رهطي ورهطك حربا لضربت عنقك (شرح نهج البلاغة) وقال الشيخ المفيد (رحمه الله): إن حسانا كان شاعرا، وقصد الدولة والسلطان، وقد كان فيه بعد رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) انحراف شديد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وكان عثمانيا، وحرض الناس علي علي بن أبي طالب (عليه السلام) وكان يدعو إلي نصرة معاوية، وذلك مشهور عنه في نظمه، ألا تري إلي قوله: يا ليت شعري وليت الطير يخبرني... (الكني والألقاب) ج 2.

فحقك ما دامت بنجد وشيجة عظيم علينا ثم بعد علي اليمن (1). وقال في واقعة الغدير: يناديهم يوم الغدير نبيهم بخم فأسمع بالرسول مناديا وقال فمن مولاكم ووليكم؟ فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا إلهك مولانا وأنت ولينا ولم تلف منا في الولاية عاصيا فقال له قم يا علي فإنني رضيتك من بعدي إماما وهاديا فمن كنت مولاه فهذا وليه فكونوا له أنصار صدق مواليا هناك دعا اللهم وال وليه وكن للذي عادي عليا معاديا (2). فخص بها دون البرية كلها عليا وسماه الوزير المواخيا وقال في خيبر (3). وكان علي أرمد العين يبتغي دواء فلما لم يحس مداويا شفاه رسول الله منه بتفلة فبورك مرقيا وبورك راقيا وقال سأعطي الراية اليوم فارسا كميا شجاعا في الحروب محاميا يحب الإله والإله يحبه به يفتح الله الحصون الأواليا فخص بها دون البرية كلها عليا وسماه الوصي المواخيا (4).


1) 596. شرح نهج البلاغة ج 2 ص 14.

2) 597. كفاية الطالب ص 64 طبع النجف عام 1390 المطبعة الحيدرية وفي نظم ودرر السمطين ص 112 عدي الأبيات الثلاث الأخيرة وفيه (وليا وهاديا) بدل (إماما وهاديا).

3) 598. قال ابن حجر العسقلاني: ومن خصائص علي قوله (ص) يوم خيبر (لأدفعن الراية غدا إلي رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله علي يديه فلما أصبح رسول الله (ص) غدوا كلهم يرجو أن يعطاها، فقال رسول الله (ص): أين علي بن أبي طالب؟ فقالوا: هو يشتكي عينيه فأتي به فبصق في عينيه، فدعا له فبرأ فأعطاه الراية. أخرجاه في الصحيحين (الإصابة ج 2 ص 508).

4) 599. كفاية الطالب ص 38.

وقال في تصدق الإمام بخاتمه في صلاته أبا حسن تفديك روحي ومهجتي وكل بطيئي في الهدي ومسارع فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا فدتك نفوس الخلق يا خير راكع بخاتمك الميمون يا خير سيد ويا خير شار ثم يا خير بايع فأنزل فيك الله خير ولاية (1)وبينها في محكمات الشرايع (2). وقال أيضا من ذا بخاتمه تصدق راكعا وأسرها في نفسه اسرارا من كان بات علي فراش محمد ومحمد أسري يؤم الغارا من كان في القرآن سمي مؤمنا في تسع آيات تلين غزارا (3). وقال في الإمام (عليه السلام) وفي الوليد بن عقبة أنزل الله والكتاب العزيز في علي وفي الوليد قرآنا (4). فتبؤ الوليد من ذاك فسقا وعلي مبوء إيمانا ليس من كان مؤمنا عرف الله كمن كان فاسقا خوانا فعلي يجزي هناك نعيما ووليد يجزي هناك هوانا (5).


1) 600. إشارة إلي آية (إنما وليكم الله ورسوله والذي آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) سورة المائدة آية 55 راجع عنوان (فرض الله ولاية إمامنا في كتابه كما فرض ولايته وولاية رسوله علي جميع خلقه) من هذا الكتاب.

2) 601. تذكرة خواص الأمة ص 19 ط النجف عام 1369 المطبعة العلمية.

3) 602. إشارة إلي قوله تعالي في سورة السجدة آية 18 (أفمن كان مؤمنا كمن كان كان فاسقا لا يستوون) وقد نزلت في الإمام (ع) وفي الفاسق الوليد بن عقبة، ذكرنا في كتابنا (علي في القرآن فأين تذهبون)؟ أحاديث السنة في ذلك.

4) 603. إشارة إلي قوله تعالي في سورة السجدة آية 18 (أفمن كان مؤمنا كمن كان كان فاسقا لا يستوون) وقد نزلت في الإمام (ع) وفي الفاسق الوليد بن عقبة، ذكرنا في كتابنا (علي في القرآن فأين تذهبون)؟ أحاديث السنة في ذلك.

5) 604. في مطالب السئول ص 70 جاء بدل هذا البيت (فعلي يلقي لدي الله عزا. ووليد يلقي هناك هوانا).

سوف يجزي الوليد نارا وخزيا وعلي لا شك يجزي جنانا (1). وقال الشاعر المصري خليل الخطيب: واذكر عليا بالعلو مكانه في هذه الدنيا وفي أخراكا رباك خير عبادة في بيته أسلمت للرحمن منذ صباكا لم تعبد الأصنام قط وما انحني إلا لخالقك العزيز مطاكا وأخ النبي المصطفي ووليه وصفيه وأجل أهل عباكا يا أخطب الخطباء غير مدافع يا أبلغ البلغاء ما أزكاكا يا أعلم العلماء يا رب التقي يا أحكم الحكماء ما أقضاكا العلم أنت إمامه والدين أنت قوامه والعفو ما أعفاكا يا فاديا طه النبي مهاجرا إذ كان مأوي نومه مأواكا وخلفته كيما ترد ودايعا للمودعين بردها وصاكا يا شاهد الغزوات غير تبوك إذ ولاك طيبة طيب آخاكا وعتبت إذ أنت الشجاع ومن جري يا بن الضراغم في الوغي مجراكا فأجاب أنت لدي جد مشابه هارون من موسي أما أرضاكا وسبقت في بدر لكل مبارز وثبت في أحد وما أقواكا ولأنت أسوس من يسوس وخيره رأيا وحال تقاه دون دهاكا ماذا أقول ولا أري من مدحة إلا تقصر عن بلوغ مداكا زوج البتول ووالد السبطين من ساد شباب الخلد في مأواكا (2). وقال الشيخ عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي: لقد فاز عبد للوصي ولاؤه ولو شابه بالموبقات الكبائر


1) 605. كفاية الطالب ص 141 طبع النجف عام 1390 المطبعة الحيدرية وفيه (يجزي الوليد خزيا ونارا).

2) 606. مجلة منبر الإسلام المصرية العدد 54 عام 1388.

وخاب معاديه ولو حلقت به قوادم فتخاء الجناحين كاسر هو النبأ المكنون والجوهر الذي تجسد من نور من القدس زاهر وذو المعجزات الواضحات أقلها الظهور علي مستودعات السرائر ووارث علم المصطفي وشقيقه أخا ونظيرا في العلي والأواصر ألا إنما الإسلام لولا حسامه كعفطة عنز أو قلامة حافر ألا إنما التوحيد لولا علومه كعرضة ضليل ونهبة كافر ألا إنما الأقدار طوع يمينه فبورك من وتر مطاع وقادر فلو ركض الصم الجلامد واطئا لفجرها بالمترعات الزواخر ولو رام كشف الشمس كور نورها وعطل من أفلاكها كل دائر هو الآية العظمي ومستنبط الهدي وحيرة أرباب النهي والبصائر تعاليت عن مدح فأبلغ خاطب بمدحك بين الناس أقصر قاصر صفاتك أسماء وذاتك جوهر برئ المعالي من صفات الجواهر يجل عن الأعراض والأين والمتي ويكبر عن تشبيهه بالعناصر إذا طاف قوم في المشاعر والصفا فقبرك ركني طائفا ومشاعري وإن ذخر الأقوام نسك عبادة فحبك أوفي عدتي وذخائري وإن صام ناس في الهواجر حسبة فمدحك أسني من صيام الهواجر وأعلم أني إن أطعت غوايتي فحبك أنسي في بطون الحفائر وإن أك فيما جئته شر مذنب فربك يا خير الوري خير غافر (1). وقال أيضا: يا برق إن جئت الغري فقل له أتراك تعلم من أرضك مودع فيك ابن عمران الكليم وبعده عيسي يقفيه وأحمد يتبع


1) 607. من القصيدة الخامسة من قصائده العلويات السبع طبع صيدا عام 1340.

بل فيك جبريل وميكال وإسرافيل والملأ المقدس أجمع بل فيك نور الله جل جلاله لذوي البصائر يستشف ويلمع فيك الإمام المرتضي فيك الوصي المجتبي فيك البطين الأنزع هذا ضمير العالم الموجود عن عدم وسر وجوده المستودع هذا هو النور الذي عذباته كانت بجبهة آدم تتطلع وشهاب موسي حيث أظلم ليله رفعت له لألاؤه تتشعشع يا من له ردت ذكاء ولم يفز بنظيرها من قبل إلا يوشع يا هازم الأحزاب لا يثنيه عن خوض الحمام مدجج ومدرع يا قالع الباب الذي عن هزها عجزت أكف أربعون وأربع لولا حدوثك قلت إنك جاعل الأرواح في الأشباح والمنتزع لولا مماتك قلت إنك باسط الأرزاق تقدر في العطا وتوسع ما العالم العلوي إلا تربة فيها لجثتك الشريفة مضجع ما الدهر إلا عبدك القن الذي بنفوذ أمرك في البرية مولع أنا في مديحك ألكن لا أهتدي وأنا الخطيب الهبزري المصقع أأقول فيك سميدع كلا ولا حاشا لمثلك أن يقال سميدع بل أنت في يوم القيامة حاكم في العالمين وشافع ومشفع ولقد جهلت وكنت أحذق عالم أغرار عزمك أم حسابك أقطع وفقدت معرفتي فلست بعارف هل فضل علمك أم جنابك أوسع لي فيك معتقد سأكشف سره فليصغ أرباب النهي وليسمعوا هي نفثة المصدور يطفي بردها حر الصبابة فاعذلوني أودعوا والله لولا حيدر ما كانت الدنيا ولا جمع البرية مجمع من أجله خلق الزمان وضوئت شهب كنسن وجن ليل أدرع علم الغيوب إليه غير مدافع والصبح أبيض مسفر لا يدفع

وإليه في يوم المعاد حسابنا وهو الملاذ لنا غدا والمفزع هذا اعتقادي قد كشفت غطائه سيضر معتقدا له أو ينفع يا من له في أرض قلبي منزل نعم المراد الرحب والمستربع أهواك حتي في حشاشة مهجتي نار تشب علي هواك وتلذع وتكاد نفسي أن تذوب صبابة خلقا وطبعا لا كمن يتطبع ورأيت دين الاعتزال وإنني أهوي لأجلك كل من يتشيع (1). وقال أيضا: عج بالغري علي ضريح حوله ناد لأملاك السماء ومحفل وقل السلام عليك يا مولي الوري نصا به نطق الكتاب المنزل (2). وخلافة ما أن لها لو لم تكن منصوصة عن جيد مجدك معدل عجبا لقوم أخروك وكعبك العالي وخد سواك أضرع أسفل إن تمس محسودا فسؤددك الذي أعطيت محسود المحل مبجل عضب تخربه الرقاب يمده رأي بعزمته يخر المفصل وعلوم غيب لا تنال وحكمة فضل وحكم في القضية فيصل عجبا لهذي الأرض يضمر تربها أطواد مجدك كيف لا تتزلزل عجبا لأملاك السماء يفوتها نظرا لوجهك كيف لا تتهيل يا أيها النبأ العظيم فمهتد في حبه وغواة قوم ضلل يا أيها النار التي شب السنا منها لموسي والظلام مجلل


1) 608. من القصيدة السادسة من قصائده العلويات السبع.

2) 609. أشار إلي قوله تعالي (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) سورة المائدة آية 55. وقد روي نزول هذه الآية الكريمة في إمامنا (عليه السلام) جماعة من مفسري السنة ومحدثيهم ذكرنا أقوالهم وأحاديثهم في كتابنا (علي في القرآن فأين تذهبون؟).

يا فلك نوح حيث كل بسيطة بحر يمور وكل بحر جدول يا وارث التوراة والإنجيل والفرقان والحكم التي لا تعقل لولاك ما خلق الزمان ولا دجي غب ابتلاج الفجر ليل أليل يا قاتل الأبطال مجدك للعدي من غرب مخذمك المهند أقتل بذباب سيفك قر قارع طوده بعد التأود واستقام الأميل إن كان دين محمد فيه الهدي حقا فحبك بابه والمدخل لولاك أصبح ثلمة لا تتقي أطرافها ونقيصة لا تكمل صلي عليك الله من متسربل قمصا بهن سواك لا يتسربل وجزاك خيرا عن نبيك إنه الفاك ناصره الذي لا يخذل سمعا أمير المؤمنين قصائدا يعنو لها بشر ويخضع جرول الدر من ألفاظها لكنه در له ابن الحديد يفصل هو دون مدح الله فيك وفوق ما مدح الوري وعلاك منها أكمل (1). وقال عبد الباقي أفندي العمري الحنفي الموصلي (صاحب الترياق الفاروقي) أنت العلي الذي فوق العلي رفعا ببطن مكة وسط البيت إذ وضعا وأنت حيدرة الغاب الذي أسدا لبرج السماوي عنه خاسئا رجعا وأنت باب تعالي شأن حارسه بغير راحة روح القدس ما قرعا وأنت ذاك البطين الممتلي حكما معشارها فلك الأفلاك ما وسعا وأنت ذاك الهزبر الأنزع البطل الذي بمخلبه للشرك قد نزعا وأنت يعسوب نحل المؤمنين إلي أي الجهات انتحي يلقاهم تبعا وأنت نقطة باء مع توحدها بها جميع الذي في الذكر قد جمعا


1) 610. من القصيدة السابعة من قصائده (العلويات السبع).

وأنت والحق يا أقضي الأنام به غدا علي الحوض حقا تحشران معا وأنت صنو نبي غير شرعته للأنبياء إله العرش ما شرعا وأنت زوج ابنة الهادي إلي سنن من حاد عنه عداه الرشد فانخزعا وأنت بالطبع سيف تارة عطبا يسقي الثغور ويشفي مرة طبعا وأنت غوث وغيث في ردي وندي لخائف ولراج لاذ وانتجعا وأنت ركن يجير المستجير به وأنت حصن لمن من دهره فزعا وأنت من بنداه عز من طمعا وفي جدي من سواه ذل من قنعا وأنت ذو منصل صل ينضنض في غمد كلغد لمكر الكفر قد بلعا وأنت عين يقين لم يزده به كشف الغطاء يقينا أية انقشعا وأنت ذو حسب يعزي إلي نسب قد نيط في سبب أوج العلا قرعا وأنت ضئضئ مجد في مدي أمد قد فصل الدهر أوصالا وما انقطعا وأنت من حمت الإسلام وفرته ودرعت لبدتاه الدين فادرعا وأنت من فجع الدين المبين به ومن بأولاده الإسلام قد فجعا وأنت أنت الذي منه الوجود نفي عمود صبح ليافوخ الدجي صدعا وأنت أنت الذي حطت له قدم في موضع يده الرحمن قد وضعا وأنت أنت الذي للقبلتين مع النبي أول من صلي ومن ركعا وأنت أنت الذي في نفس مضجعه في ليل هجرته قد بات مضطجعا وأنت أنت الذي آثاره ارتفعت علي الأثير وعنها قدره اتضعا وأنت أنت الذي آثاره مسحت هام الأثير فأبدي رأسه الصلعا وأنت أنت الذي يلقي الكتائب في ثبات جاش له ثهلان قد خضعا وأنت أنت الذي لله ما فعلا وأنت أنت الذي لله ما صنعا وأنت أنت الذي لله ما وصلا وأنت أنت الذي لله ما قطعا حكمت بالكفر سيفا لو هويت به يوما علي كتد الأفلاك لانخلعا

محدب يترائي في مقعره موج يكاد علي الآفاق أن يقعا أسلت من غمده نارا مروقة تجرع الكفر من راووقها جرعا حكي الحمام حماما من حسامك في لسان نار علي هاماتهم سجعا غليله طال ما أوردته علقا يوم النهروان من نهر فما انتقعا بذي فقارك عنا أي فاقرة قصمتها ودفعت السوء فاندفعا أراد سيفك في ليل العجاجة أن يروي السنا عن لسان الصبح فاندلعا عالجت بالبيض أمراض القلوب ولو كان العلاج بغير البيض ما نجعا والرعد قد ظن طرف البرق فيك كبا لما أغرت علي العليا فقال لعا نبذت بالشرك شلوا بالعراء لذا عليه نسر من الخذلان قد وقعا والليل لما تسمي كافرا بشبا قرظاب بطشك قد غادرته قطعا وباب خيبر لو كانت مسامره كل الثوابت حتي القطب لا انقلعا باريت شمس الضحي في جنة بزغت في يوم بدر بزوغ البدر إذ سطعا لله در فتي الفتيان منك فتي ضرع الفواطم في مهد الهدي رضعا لقد ترعرعت في حجر عليه لذي حجر براهين تعظيم بها قطعا ربيب طه حبيب الله أنت ومن كان المربي له طه فقد برعا رعاه مولاه من راع لامته لجده وأبيك الحق فيك رعي آخاك من عز قدرا أن يكون له أخا سواك إذا داعي الإخاء دعا سمتك أمك بنت الليث حيدرة أكرم بلبوة ليث أنجبت سبعا لك الكساء مع الهادي وبضعته وقرتي ناظريه ابنيك قد جمعا لأن توجع في يوم الطفوف لهم فما سوي الله والله اشتكي الوجعا قد خادعوا منك في صفين ذا كرم إن الكريم إذا خادعته انخدعا (نهج البلاغة) نهج عنك بلغنا رشدا به اجتث عرق البغي فانقمعا به دمغت لأهل البغي أدمغة لنخوة الجهل قد كانت أشر وعا

كم مصقع من خطاب قد صقعت به فوق المنابر صقع الغدر فانصقعا وأنت يعسوب نحل المؤمنين إلي أي الجهات انتحي يلقاهموا تبعا ما فرق الله شيئا في خليقته من الفضائل إلا عندك اجتمعا أبا الحسين أنا حسان مدحك لا أنفك أظهر في إنشاده البدعا وكل من راح للعلياء مبتكرا جاء الثناء علي علياه مخترعا عذرا فقد ضقت ذرعا عن إحاطته وكلما ضقت عن تحديده اتسعا وجوهر المدح في علياك رونقه بلبة الدهر في لئلائه نصعا مدح لقد خضعت كل الحروف له وكل صوت إلي إنشاده خشعا إلي أن يقول: فأقبل فدتك نفوس العالمين ثنا بمثله العالم العلوي ما سمعا عليك أسني سلام الله ما غربت شمس وما قمر من أفقه طلعا وآلك الغر ما ناحت مطوقة من فوق غصن أسي في حزنها ينعا وما لأوج العلا نادي مؤرخه مقام نعت علي باسمه رفعا وقال أيضا: يا أبا الأوصياء أنت لطه صهره وابن عمه وأخوه إن الله في معانيك سرا أكثر العالمين ما علموه أنت ثاني الآباء في منتهي الدور وآباؤه تعد بنوه خلق الله آدما من تراب فهو ابن له وأنت أبوه وقال أيضا: وسائل هل أتي نص بحق علي أجبته (هل أتي) نص بحق علي فظنني إذ غدا مني الجواب له عين السؤال صدي من صفحة الجبل وما دري لا دري جدا ولا هزلا إني بذاك أردت الجد بالهزل

وقال أيضا: إذا الحق انتمي لحمي علي فلا تعجب لأن الحق يعلو وحقك ما بغير ذراه حق ولا خلق يلوذ ويستظل وقال في وصف صندوق ضريح الإمام (عليه السلام): ألا إن صندوقا أحاط بحيدر وذي العرش قد أربي إلي حضرة القدس فإن لم يكن لله كرسي عرشه فإن الذي في ضمنه آية الكرسي وقال في وصف قبة الإمام (عليه السلام) من قصيدة طويلة: يا خليلي والخليل المواسي منكما من يحب نفع الخليل عللاني بذكر من حل فيها إن قلبي يطيب بالتعليل نعته بالزبور جاء وبالفرقان بل بالتوراة والإنجيل الإمام المبين أحصي به الله جميع الأشياء في التنزيل فهو اللوح وما خط في اللوح لديه مقيد التسجيل سل سبيلا لسلسبيل علي فعلي ابن السبيل قصد السبيل هو ساقي الحوض الذي ليس يضمي من حبته يداه بالتنويل هو ذات الشفا لكل عليل وشفاء لذات كل غليل عيلم كل قطرة من نداه هي غيث لكل عام محيل (1). وقال مخمسا قصيدة الشيخ صالح التميمي: يا عليا به تباهي العلاء وتناهي في نعته الإطراء ما لمجد شأوت فيه انتهاء (غاية المدح في علاك انتهاء ليت شعري ما تصنع الشعراء) كنت للمجتبي بحرب وسلم وزرا قائما بكل مهم


1) 611. الترياق الفاروقي ص 105.

أنت صنو له بعلم وحكم (يا أخا المصطفي وخير ابن عم وأمير إن عدت الأمراء) رتب نلتها بنسبة طه قصرت كل رتبة عن مداها إن نظرنا الأنام من مبتداها (ما نري ما استطال إلا تناها ومعاليك ما لهن انتهاء) لدراريك في سما المجد ضوء وبحضن الأدوار منهن خب ء يقتفي الختم من سواريك بدء (فلك دائر إذا غاب جزء من نواحيه أشرقت أجزاء) أو كشمس يغشي سناها الهباء من غبار تثيره الهيجاء فيميط الهباء عنها الهواء (أو كبدر ما يعتريه خفاء من غمام إلا عراه انجلاء) أنت بحر لكنه غير آجن لقريش به حمي ومساكن لك مد قبل التكون كائن (يحذر البحر صولة الجزر لكن غارة المد غارة شعواء) نلت فضلا أبا تراب فأقصي كل فضل عم الوجود وخصا وبيوم الحساب لا يستقصي (ربما رمل عالج يوم يحصي لم يضق في رماله الإحصاء) ولو أن الأقلام كل نبات ومياه البحار حبر دواة ضقن عما أظهرت من خارقات (وتضيق الأرقام عن معجزات لك يا من إليه ردت ذكاء) منهجا للهدي خلقت قديما جئت تهدي عميا وتشفي سقيما فاتخذناك هاديا وحكيما (يا صراطا إلي الهدي مستقيما وبه جاء للصدور الشفاء)

شدت في ذي الفقار للدين أصلا فتسامي قدرا وعز وجلا وعلي ما أسست قولا وفعلا (بني الدين فاستقام ولولا ضرب ماضيك ما استقام البناء) أنت والحق دمتما بوفاق أنت يوم اللقا علي الحوض ساق أنت ذاك الكرار يوم سباق (أنت للحق سلم ما لراق يتأتي بغيره الارتقاء) فيك خير الأنام أوتي سؤلا مثل ما أوتي ابن عمران قبلا يا أبا شبر وقد صح نقلا (أنت هارون والكليم محلا من نبي سمت به الأنبياء) (قل تعالوا ندعوا) بمحكم ذكر لك فخر بها علي كل فخر أنا أدري وجملة الخلق تدري (أنت ثاني ذوي الكسا ولعمري أشرف الخلق من حواه الكساء) كنت في جيب الغيب معني يصان حين لا أعصر ولا أحيان أيقل الأسرار منك مكان (ولقد كنت والسماء دخان ما بها فرقد ولا جوزاء) بك ليل العماء ضاء بلالي فاستضاء الوجود من ظلمة الغي درة كنت والجواهر لا شئ (في دجي بحر قدرة بين بردي صدف فيه للوجود الضياء) نقطة أفرغت وليس وعاء ملأت حكمة ولا إملاء تحت باب لها العباء غطاء (لا الخلا يوم ذاك فيها خلاء فيسمي ولا الملأ ملأ) خبر جائنا بذا مأثور وحديث مسلسل مشهور عنعنته عن الصدور صدور (قال زورا من قال ذلك زور وافتري من يقول ذاك افتراء)

قصب السبق في مقام كريم حزتها من لدن حكيم عليم أنت يا من سبقت في تقديم (آية في القديم صنع قديم قاهر قادر علي ما يشاء) هل أتي في سواك ذكر حكيم لك في نص آية تعظيم أو لم يغن من له الجهل خيم (نبأ والعظيم قال عظيم ويل قوم لم يغنها الأنباء) خصك الله من لدنه بمفخر في مرايا العقول لا يتصور كنت في غابة الهوية حيدر (لم تكن في العموم من عالم الذر وبنهي عن العموم النهاء) إنما الناس إن نظرت معادن فرقها في تفاضل متباين خلني من دفائن وضغائن (معدن الناس كلها الأرض لكن أنت من جوهر وهم حصباء) كم قضينا من نشر تلك المطاوي عجبا يوقع النهي في مهاوي ولقد صح إذ سبرنا الفحاوي (شبه الكل ليس يقضي التساوي إنما في الحقائق الاستواء) لم ينل نجم الأرض مهما تزيا مثل نجم السما مكانا عليا فاتحاد الألفاظ لم يغن شيا (لا تفيد الثري حروف الثريا رفعة أو يعمه استعلاء) روضة أنت للعقول ودوح يجتني من طوباك رشد ونصح ومتي هب من عبيرك نفح (شمل الروح من نسيمك روح حين من ربه أتاه النداء) طالما للأملاك كنت دليلا ولناموسهم هديت سبيلا يوم نادي رب السما جبرئيلا (قائلا من أنا فروي قليلا وهو لولاك فاته الاهتداء)

لك شكل نتيجة للقضايا لك قلب للعالمين مرايا لك فعل حوي رفيع المزايا (لك اسم رآه خير البرايا مذ تدلي وضمه الإسراء) فوعاه بالحس حدا ورسما حيث ساوي معناه منك مسمي قبل عرض الأسماء اسما فاسما (خط مع اسمه علي العرش قدما في زمان لم تعرض الأسماء) إثر هذا أبدي عوالم ملك فاطر الأرض والسما ذات حبك وأناط البروج فيها بسلك (ثم لاح الصباح من غير شك وبدا سرها وبان الخفاء) فقضاها مسبب الأسباب نوبة للأرحام والأصلاب وجري ما جري بأم الكتاب (وبري الله آدما من تراب ثم كانت من آدم حواء) (1). وقال عمرو بن العاص (2)من قصيدة له في الإمام: معاوية الفضل لا تنس لي وعن منهج الحق لا تعدل نصرناك من جهلنا يا بن هند علي السيد الأعظم الأفضل وما كان بينكما نسبة فأين الحسام من المنجل وأين الثريا وأين الثري وأين معاوية من علي (3).


1) 612. الترياق الفاروقي.

2) 613. قال ابن أبي الحديد نقلا عن شيخه أبي القاسم البلخي: وما زال عمرو بن العاص ملحدا، ما تردد قط في الإلحاد والزندقة، وكان معاوية مثله، ويكفي من تلاعبهما بالإسلام حديث السرار المروي، وإن معاوية عض علي إذن عمرو (شرح نهج البلاغة) ج 1 ص 137 ط مصر عام 1329. وقال في ج 2 منه ص 31: إن عمرو كان بايع معاوية علي قتال علي، وإن مصر له طعمة ما بقي.

3) 614. بعث بهذه الأبيات إلي معاوية لما أحس منه عدم الوفاء له بولاية مصر (الإمام علي صوت العدالة الإنسانية) ج 4.

وحيث تركنا أعالي النفوس نزلنا إلي أسفل الأرجل وكم قد سمعنا من المصطفي وصايا مخصصة في علي (1). وقال عائشة بنت أبي بكر (2): إذا ما التبر حك علي محك تبين غشه من غير شك وفينا الغش والذهب المصفي علي بيننا شبه المحك (3). وقالت عمرة (أم كلثوم) بنت عبد ود ترثي أخاها عمرو بن عبد ود، وقد قتله الإمام (عليه السلام): لو كان قاتل عمرو غير قاتله لكنت أبكي عليه آخر الأبد لكن قاتله من لا يعاب به من كان يدعي أبوه بيضة البلد (4). من هاشم في ذراها وهي صاعدة إلي السماء تميت الناس بالحسد قوم أبي الله إلا أن يكون لهم مكارم الدين والدنيا بلا لدد (5).


1) 615. أخبار الأول ص 43 طبع مصر.

2) 616. قال الأستاذ عبد الكريم الخطيب في كتابه (علي بن أبي طالب بقية النبوة وخاتم الخلافة) ص 296 ط مصر عام 1386 مطبعة السنة المحمدية: مضت أربعة أشهر من خلافة علي وأم المؤمنين عائشة في مكة تقول في علي وتسمع فيه، فاجتمع حولها المنابذون لعلي من بني أمية وغيرهم... وقال في ص 349 منه: كان سخطها علي علي وبغضها له هو المحرك الأول لموقفها منه، ولثورتها عليه، ولولا أنها كانت تحمل هذه الكراهية لما ألقت بنفسها في هذا الموقف الذي لم يكن من شأن امرأة أن تقفه ديانة أو عصبية... وقال ابن سعد في الطبقات الكبري ج 3 ق 1 ص 27 ط ليدن: إن عائشة لما بلغها قتل علي قالت: (فألقت عصاها واستقرت بها النوي. كما قر عينا بالإياب المسافر).

3) 617. الكنز المدفون للسيوطي ص 68 ط مصر عام 1321 المطبعة الميمنية.

4) 618. في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 7 بدل عجز البيت الثاني هكذا (بكيته أبدا ما دمت في الأبد) وبدلا من البيت الثاني هذا البيت: (لكن قاتله من لا نظير له وكان يدعي أبوه بيضة البلد).

5) 619. الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ص 63 ط مصر عام 1312.

وقال محمد أمين أفندي العمري مخمسا قصيدة عبد الباقي العمري اللامية التي أنشأها في وصف قبة روضة إمامنا (عليه السلام) المقدسة نقتطف منها ما يلي: هل محب يحنو علي ما أقاسي من غرام دك الجبال الرواسي ما لجرحي سواكما اليوم آسي (يا خليلي والخليل المواسي منكما من يحب نفع الخليل) بالغريين حاجة اقتضيها وبكوفان بلغة أرتجيها فبحق الزهرا وحق بنيها (عللاني بذكر من حل فيها إن قلبي يطيب بالتعليل) ذو سجايا أصفي من الدر والدر ومزايا لم نحصها بالتفكر أخبرت عن نعوته الكتب الغر (نعته بالزبور جاء وبالفرقان بل بالتوراة والإنجيل) (هل أتي) في سواه بالذكر تملي آي وحي بها تسامي محلا وصفه بالقرآن قد جاء يتلي (الإمام المبين أحصي به الله جميع الأشياء في التنزيل) صدره نسخة لما في الكون قديما من خطها الناس أملوا هو علم الكتاب في علمه أو (فهو اللوح بل وما خط في اللوح لديه مقيد التسجيل) كم ثملنا منه بكأس روي فأمطنا برشفها كل غي إن ترم أن تفوز منها بري (سل سبيلا لسلسبيل علي فعلي ابن السبيل قصد السبيل) زره مهما أصابك الخطب مهما تلق غيثا همي وبحرا خضما فاجل في راحه عن القلب هما (هو ساقي الحوض الذي ليس يضما من حبته يداه بالتنويل)

كم غليل روي بفيض مفيل ما رويناه عن فرات ونيل كم أفاضت كفاه من سلسبيل (هو ذات الشفا لكل عليل وشفاء لذات كل غليل) صاغه الله من ندي وبراه وعلي فطرة السخا سواه بحر جود ما للعفاة سواه (عيلم كل قطرة من نداه هي غيث لكل عام محيل) (1). وقال معاوية بن أبي سفيان الأموي (2): حريث ألم تعلم وجهلك ضائر بأن عليا للفوارس قاهر وإن عليا لم يبارزه فارس من الناس إلا أقصدته الأظافر (3). وقال محمد بن إدريس الشافعي، أحد أئمة المذاهب الأربعة: لو أن المرتضي أبدي محله لخر الناس طرا سجدا له ومات الشافعي وليس يدري علي ربه أم ربه الله (4). وقال أيضا: إذا نحن فضلنا عليا فإننا روافض بالتفضيل عند ذوي الجهل (5). وقال أيضا: قالوا ترفضت قلت: كلا ما الرفض ديني ولا اعتقادي لكن توليت غير شك خير إمام وخير هادي


1) 620. الترياق الفاروقي.

2) 621. قال ابن أبي الحديد: كان معاوية يلعن عليا علي رؤوس الأشهاد، وعلي المنابر في الجمع والأعياد، في مدينة، ومكة وسائر مدن الإسلام، فقد شارك الخوارج في الأمر المكروه منهم... (شرح نهج البلاغة) ج 1 ص 464.

3) 622. شرح نهج البلاغة ج 1 ص 492.

4) 623. لماذا اخترت مذهب الشيعة مذهب أهل البيت للأنطاكي ص 271 ط عام 1382.

5) 624. الصواعق المحرقة ص 131 ط مصر عام 1375.

إن كان حب الولي رفضا فإنني أرفض العباد (1). وقال أيضا: أنا عبد لفتي أنزل فيه (هل أتي) إلي متي أكتمه، إلي متي، إلي متي وقال أيضا: ألام ألام وحتي متي أعاتب في حب هذا الفتي وهل زوجت فاطم غيره وفي غيره هل أتي (هل أتي)؟ (2). وقال محمد بن يوسف الكنجي الشافعي، مفتي العراقين، ومحدث الشام: علي أمير المؤمنين الذي به هدي الله أهل الأرض من حيرة الكفر أخو المصطفي الهادي الذي شد ازره فكان له عونا علي العسر واليسر ومن نصر الإسلام حتي توطدت قواعده عزا فتوج بالنصر علي علي القدر عند مليكه علي رغم من عاداه قاصمة الظهر (3). وقال محمد بن يوسف الزرندي الحنفي المدني، المحدث بالحرم الشريف النبوي: علي علا فوق السماوات قدره ومن فضله نال المعالي الأمانيا فأسس بنيان الولاية متقنا وحاز ذوو التحقيق منه الأمانيا وقال أيضا: أخو خاتم الرسل الكرام محمد رسول إله العالمين مطهر علي نجي المصطفي ووزيره أبو السادة الغر البهاليل حيدر وقال أيضا: أخو أحمد المختار صفوة هاشم أبو السادة الغر الميامين مؤتمن


1) 625. نور الأبصار ص 104 ط مصر عام 1312 المطبعة الميمنية، الصواعق المحرقة ص 131 ط مصر عام 1375، نظم درر السمطين ص 111.

2) 626. لماذا اخترت مذهب الشيعة مذهب أهل البيت للأنطاكي ص 271.

3) 627. كفاية الطالب ص 212 طبع النجف عام 1390.

وصهر إمام المرسلين محمد علي أمير المؤمنين أبو الحسن هما ظهرا شخصين والنور واحد بنص حديث النفس والنور فاعلمن هو الوزر المأمول في كل خطة وأن لا ينجينا ولايته فمن؟ (1). وقال محمود جبر الشاعر المصري: ستظل دنيانا علي طول المدي تحكي حديث نبينا وتعظم (من كنت مولاه فإن عليكم مولاه) وهو أبو الأسود الضيغم باب المدينة بل محيط علومها والفارس الفذ التقي الملهم (2). وقال أيضا: أو بين أهل الأرض مثل أبيكموا باب المدينة والفتي المعطاء باب المدينة حكمة وبلاغة وبيانه الإعجاز والإيحاء زين الفوارس في الحروب وشيخهم وعلي يديه تتلمذ العلماء (3). وقال في قصيدة يمدح بها السيدة زينب بنت الإمام (عليهما السلام): يا بنت أصدق من وفي لمحمد وفداه في أيامه العسرات يا بنت أشجع فارس أم الوغي وقضي علي الكفار في الغزوات (4). وقال الشيخ صالح التميمي: غاية المدح في علاك ابتداء ليت شعري ما تصنع الشعراء يا أخا المصطفي وخير ابن عم وأمير إن عدت الأمراء ما نري ما استطال إلا تناهي ومعاليك ما لهن انتهاء فلك دائر إذا غاب جزء من نواحيه أشرقت أجزاء أو كبدر ما يعتريه خفاء من غمام إلا عراه انجلاء يحذر البحر صولة الجزر لكن غارة المد غارة شعواء


1) 628. نظم درر السمطين ص 78.

2) 629. دراسات في الأدب والنقد ط مصر عام 1356.

3) 630. الترياق الفاروقي.

4) 631. سورة الفرقان آية 27.

ربما رمل عالج يوم يحصي لم يضق في رماله الإحصاء وتضيق الأرقام عن معجزات لك يا من إليه ردت ذكاء يا صراطا إلي الهدي مستقيما وبه جاء للصدور الشفاء بني الدين فاستقام ولولا ضرب ماضيك ما استقام البناء أنت للحق سلم ما لراق يتأتي بغيره الارتقاء أنت هارون والكليم محلا من نبي سمت به الأنبياء أنت ثاني ذوي الكسا ولعمري أشرف الخلق من حواه الكساء ولقد كنت والسماء دخان ما بها فرقد ولا جوزاء في دجي بحر قدرة بين بردي صدف فيه للوجود الضياء لا الخلا يوم ذاك فيها خلاء فيسمي ولا الملاء ملاء قال زورا من قال ذلك زور وافتري من يقول ذاك افتراء آية في القديم صنع قديم قاهر قادر علي ما يشاء نبأ والعظيم قال عظيم ويل قوم لم يغنها الأنباء لم تكن في العموم من عالم الذر وبنهي عن العموم النهاء معدن الناس كلها الأرض لكن أنت من جوهر وهم حصباء شبه الكل ليس يقضي تساوي إنما في الحقائق الاستواء لا تفيد الثري حروف الثريا رفعة أو يعمه استعلاء شمل الروح من نسيمك روح حين من ربه أتاه النداء قائلا من أنا فروي قليلا وهو لولاك فاته الاهتداء لك اسم رآه خير البرايا مذ تدلي وضمه الإسراء خط مع اسمه علي العرش قدما في زمان لم تعرض الأسماء ثم لاح الصباح من غير شك وبدا سرها وبان الخفاء

وبري الله آدما من تراب ثم كانت من آدم حواء (1). بهذا العدد القليل من الأغيار الذين قالوا شعرا في إمامنا (عليه السلام) أكتفي في هذا الكتاب، ولست تجد فيهم واحدا من إخواننا في الدين والعقيدة من يعتقد فيه (عليه السلام) أنه حجة الله تعالي علي جميع خلقه بعد رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم). ولولا عناية الله تعالي الخاصة بإمامنا لما اندفع أمثال هؤلاء من غير شيعته فأشادوا بشخصيته المقدسة البارعة عن رغبة واختيار.

هؤلاء رفضوا إمامكم واختاروا إمامنا إماما لهم

كل من وقف علي أحاديث الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) وأقواله التي أشاد بها بفضائل إمامنا علي ابن أبي طالب (عليه السلام)، ونوه بما تفرد به من خصائص وصفات نفسية، فاضلة زكية، وسبرها بدقة وإمعان، فضلا عن النصوص الصريحة عليه في الخلافة والإمامة، تجلي له الحق تجلي الشمس في رابعة النهار، بأنه (عليه السلام) هو الجدير بالخلافة عن ابن عمه الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم)، حيث نشأ (عليه السلام) في بيته (صلي الله عليه وآله وسلم)، وتربي علي يديه وتخلق بأخلاقه، وارتوي من نمير علمه. فمن عدل عنه وتعداه إلي سواه فقد ظلمه حقه، وحاد عن الحق (فماذا بعد الحق إلا الضلال) واستحق من الله ما أعده للظالمين يوم الحسرة والندامة، (يوم يعض الظالم علي يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا. يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا، لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جائني وكان الشيطان للإنسان خذولا) (2). والنصوص التي صرح فيها الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) بخلافة الإمام ووصايته، وولايته من بعده، لا يجد من له أدني مسكة من عقل، أو ذرة من إيمان، إذا ما أمعن نظره فيها بدا من الخضوع لها، والأخذ بها، دون أي ترديد، وفيما رواه السنة منها خاصة في صحاحهم


1) 632. الفجر الصادق في الرد علي منكري التوسل والكرامات والخوارق ص 2 ط مصر عام 1323 مطبعة الواعظ وقد ورد مضمون هذا الحديث عنه (صلي الله عليه وآله وسلم) في أحاديث الشيعة أيضا، غير أن بعض السنة زادوا فيه زيادة فاضحة تحكم الآثار وبداهة العقول بوضعها، وهي جملة (ما عليه أنا وأصحابي) ومن قرأ كتابنا (مهاترات بين صحابة رسول الله) أذعن بصحة ما قلناه.

2) 633. قال ابن حجر: إنه أصح كتب السنة (صحيح البخاري ج 1 ص 23 طبع مصر بحاشية السندي).

ومسانيدهم حجة دامغة، قاطعة لأعذار ذوي الأعذار منهم لو كانوا ينصفون، وقد ذكرنا طائفة كبيرة منها في كتابنا (هذه أحاديثنا أم أحاديثكم؟) فليرجع إليه من يريد الوقوف عليها. وقد شملت عناية الله تعالي بعض المسلمين فاندفعوا للبحث فيها، وبعد وقوفهم علي حديث الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم): ستفترق أمتي ثلاثا وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة حرصوا علي معرفة الفرقة الناجية منها ليتابعوها، حذارا من أن يكونوا من أصحاب النار، فواصلوا بحثهم فيها فتجلي لهم إنها الفرقة التي تابعت أهل بيت النبوة (عليهم السلام) وليست هي إلا الفرقة الإمامية الشيعة الاثني عشرية. تركوا التعصب الجاهلي المقيت، وتقليد السلف جانبا، فأخذوا في البحث والتنقيب عن معتقداتهم أنفسهم من صحاح كتبهم ومسانيدهم، وفي مقدمتها صحيح البخاري الذي هو في طليعة صحاحهم الست (1)، فرأوا فيه من الأكاذيب والخرافات التي لا تتقبلها العقول المؤمنة بالله تعالي، بل لا يقبلها من له أدني مسكة من عقل من عوام الناس، منها: إن الله يضع قدمه يوم القيامة في النار، فتقول: قط قط وعزتك. وذلك بعد أن يقول لها (هل امتلأت وتقول هل من مزيد) وغيره من الخرافات والأكاذيب فرفضوا ما كانوا عليه من المذاهب الأربعة بعد أن بان لهم فسادها، فاعتنقوا مذهب الشيعة الإمامية، أتباع الثقلين كتاب الله وعترة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم). ولزيادة التعرف علي أصول هذا المذهب الشيعي الإسلامي الأصيل الذي قال الله


1) 634. قال ابن حجر: إنه أصح كتب السنة (صحيح البخاري ج 1 ص 23 طبع مصر بحاشية السندي).

تعالي فيه (إن الدين عند الله الإسلام) (1)(ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) (2)(وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله، ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) (3)أخذوا في البحث عن مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية، لانتماءه إلي أهل البيت (عليهم السلام) فأخذوا في مطالعة كتب أصحاب هذا المذهب الاعتقادية، ليقفوا عليها من مصادرهم، ولم يرجعوا إلي كتب خصومهم لبعدهم عن الحق، وعدم تورعهم من الكذب والافتراء عليهم لتقبيح مذهبهم، ومن وقف علي كتابنا (كذبوا علي الشيعة) تحقق ذلك (4). ولما تجلي لهم الحق فيه ولاح، لحقائق فيه ناصعة، وأدلة في وجوب اتباعه قاطعة، وحجج لخصومهم دامغة، علموا بحق إن أصحابه هم الفرقة الناجية من الفرق الثلاث والسبعين التي أخبر النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) بنجاة واحدة منها، فاتبعوه، ودانوا الله به، ورفضوا ما سواه، لقوله تعالي (فماذا بعد الحق إلا الضلال فأني تصرفون) (5). فمذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية كما علمت ينتمي أتباعه إلي أهل بيت رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)، فمنهم يأخذون الأحكام الشرعية، والمسائل الاعتقادية، لا من غيرهم، لأنهم (عليهم السلام) أعرف بسنة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) من الأجانب والأغيار. و (أهل البيت أدري بما في البيت) وهذا ما لا يختلف فيه اثنان، وما عداه من المذاهب المستحدثة ينتمي أصحابها إلي الأغيار المنحرفين عن الحق والمناوئين لأهل البيت الأئمة السادة الأطهار (عليهم السلام). والذين رفضوا مذاهبهم السابقة واعتنقوا مذهب الشيعة الإمامية، منهم من أعلن ذلك ومنهم: من بقي تحت ستار التقية التي أمر الله تعالي بها عند الخوف علي


1) 635. سورة آل عمران آية 19.

2) 636. سورة آل عمران آية 85.

3) 637. سورة الأنعام آية 152.

4) 638. طبع الجزء الأول من هذا الكتاب وقد تضمن الرد علي عشرة من الكذابين من رجالات السنة.

5) 639. سورة يونس آية 32.

النفس، خشية مما يتوقعه من أهل مذهبه السابق من اعتداء عليه لو أعلن برائته منه، ومنهم: من أعلن ذلك وكتب كتابا ذكر فيه الأسباب التي دعته إلي رفضه مذهبه واختياره مذهب الشيعة الإمامية. وقد ألف بعض علمائنا كتبا في الذين اختاروا مذهب الشيعة الإمامية لهم مذهبا ورفضوا ما عداه، فمنهم من كتبوا كتابا بعد تشيعهم ومنهم من لم يكتبوا. منهم: العلامة السيد محمد حسين الخاتون آبادي له كتاب (أسماء من استبصر من العلماء، ورجع إلي الطريقة الاثني عشرية) (1). ومنهم: العلامة الورع السيد هاشم البحراني (قدس سره) له كتاب (إيضاح المسترشدين إلي ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)). ومنهم: فضيلة الشيخ علي أصغر البجنوري له كتاب (المستبصرون) وهذا لم يقتصر في تأليفه هذا علي السنة الذين اعتنقوا مذهبنا، بل ذكر فيه غير المسلمين الذين أسلموا ثم اختاروا مذهب الشيعة الإمامية دون غيره من المذاهب التي تنتمي إلي الإسلام، قديما وحديثا، وفيه صور البعض منهم، طبع في بيروت عام 1414 نشر دار الصفوة. ولمؤلف هذا الكتاب كتاب في ذلك أسميته (لماذا اخترنا مذهب الشيعة الإمامية) ذكرت فيه جماعة من الذين اعتنقوا مذهب الشيعة الإمامية من سائر المذاهب والفرق. وفي هذا الكتاب أذكر من هؤلاء الذين أفردوا تأليفا بعد عدولهم عن مذهبهم واختيارهم مذهب الشيعة الإمامية. منهم: العلامة المفضال الشيخ محمد مرعي أمين الأنطاكي، كان شافعيا فعدل عن مذهبه، واختار مذهب الشيعة الإمامية، وألف كتابا أسماه (لماذا اخترت مذهب الشيعة مذهب أهل البيت (عليهم السلام)) طبع عام 1382 وقد كتب علي الصفحة الأولي منه


1) 640. الذريعة ج 2.

هذه الأبيات: لماذا اخترت مذهب آل طه وحاربت الأقارب في ولاها وعفت ديار آبائي وأهلي وعيشا كان ممتلئا رفاها لأني قد رأيت الحق نصا ورب البيت لم يألف سواها فمذهبي التشيع وهو فخر لمن رام الحقيقة وامتطاها وهل ينجو بيوم الحشر فرد مشي في غير مذهب آل طه؟ يقول في ص 16 من كتابه هذا ما نصه: الأسباب التي دعتنا إلي الأخذ بمذهب أهل البيت (عليهم السلام) هي أمور كثيرة نذكر منها: أولا: رأيت أن العمل بمذهب الشيعة مجز، وتبرأ به الذمة بلا ريب، وقد أفتي به كثير من علماء السنة من السابقين واللاحقين، وأخيرا منهم الشيخ الأكبر زميلنا الشيخ محمود شلتوت (رحمه الله) شيخ الجامع الأزهر بفتواه الشهيرة المنتشرة في العالم الإسلامي (1). ثانيا: ثبت عندي بالأدلة القوية، والبراهين القاطعة، والحجج الدامغة الرصينة الواضحة التي هي كالشمس الساطعة في ضاحية النهار، ليست دونها حجاب، أحقية مذهب أهل البيت عليهم سلام الله، وأنه هو المذهب الحق الذي أخذه الشيعة عن أئمة أهل البيت، عن جدهم رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)، عن جبرئيل، عن الرب الجليل، وليس فيه دخيل، ولن يرضون عنه بديلا، حتي يلقون الرب الجليل، وأخذه الثقاة عن الثقاة، من يوم البعثة، إلي يوم البعث، لا يختلف آخرهم عن أولهم. ثالثا: إن الوحي نزل في بيتهم و (أهل البيت أدري وأعرف بما في البيت) من غيرهم،


1) 641. وهذا نصها علي ما جاء في كتاب التقريب بين المذاهب ص 15 من منشورات وزارة الأوقاف في الجمهورية العربية السورية: (إن مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الإمامية مذهب يجوز التعبد به شرعا، كسائر مذاهب أهل السنة...).

فجدير بالعاقل المتدبر أن لا يترك ما صح لديه من الأدلة منهم، ويأخذ من الأجانب الدخلاء. رابعا: كثير من الآيات الواردة في الذكر الحكيم، والقرآن المجيد الدالة علي مدعانا، وسنبين جملة منها عن قريب إن شاء الله. خامسا: كثير من الأحاديث المأثورة، والأخبار الواردة عن النبي الأعظم (صلي الله عليه وآله وسلم) الدالة علي ذلك، وقد ذكره الفريقان (السنة والشيعة) في كتبهم (1)وسنتعرض إلي ذكر جملة منها قريبا إن شاء الله. إلي غير ذلك مما لا يسعنا في هذا المختصر الإحاطة بها وقد أتينا علي كثير منها في كتابنا (الشيعة وحجتهم في التشيع) فراجع هناك تجد ما فيه الكفاية، وراجع أيضا (المراجعات) خصوصا المراجعة الرابعة، تري فيه ما يقنعك إن كنت منصفا، وإلا فعذرك جهلك (2). ثم ذكر العلامة الأنطاكي تحت عنوان (مناظرات بيني وبين بعض علماء الشيعة) ما نصه: وقد طالت المناظرة بيننا زمنا طويلا لا يقل عن ثلاث سنين تقريبا، وقد وقع في نفسي شئ من الريب في المذاهب الأربعة، لكثرة الخلاف فيها، وستأتيك قريبا جملة منها (3)ثم ذكر حصوله علي كتاب (المراجعات) للعلامة الكبير الحجة السيد


1) 642. الرضوي: قال الله تعالي في سورة الشوري آية 7 (فريق في الجنة وفريق في السعير) فانظروا أيها البكريون من أي الفريقين أنتم، فإياكم أن تكونوا من أصحاب السعير، نصيحة خذوها من غير أخيكم.

2) 643. الرضوي: وفي كتابنا (هذه أحاديثنا أم أحاديثكم؟) جملة وافرة منها رويناها من كتب السنة خاصة، وهي حجة قاطعة لمن يستمع القول فيتبع أحسنه، والله ولي التوفيق.

3) 644. الرضوي: وإذا أردت أن تحيط علما بها وتقف علي ما بين أصحاب المذاهب الأربعة من اختلاف شديد في الفتاوي والأحكام، ومن طعون فيما بينهم لاذعة، حتي أنك تجد بعضهم يفسق الآخر منهم، بل ويكفره، فعليك بكتابنا (مهاترات بين أصحاب المذاهب الأربعة) ومن المهازل المضحكة أنهم يسمون أنفسهم أهل السنة والجماعة، ويدعون أنهم هم الفرقة الناجية من الثلاث والسبعين فرقة المحكوم علي اثنتين وسبعين منها بالنار وهذه حالهم.

عبد الحسين شرف الدين الموسوي (قدس سره) قال: فأخذت الكتاب (1)، وبدأت أتصفحه وأتدبر مقالاته بدقة وإمعان، فأدهشتني بلاغته، وسبك جمله، وعذوبة ألفاظه، وحسن معانيه التي قل أن يأتي كاتب بمثلها. فقمت أفكر في هذا الأثر القيم، والسفر العظيم وما فيه من الحكميات والمحاكمات بين مؤلفه المفدي، وبين الشيخ الأكبر الشيخ سليم البشري شيخ الجامع الأزهر، وذلك بأدلته القاطعة، وحججه البالغة، مما يفحم الخصم، ويقطع عليه حجته، وقد رأيت مؤلفه العظيم لم يعتمد في احتجاجه علي الخصم من كتب الشيعة، بل يكون اعتماده علي كتب السنة والجماعة، ليكون أبلغ في الرد علي الخصم (2). فبذلك ازددت إعجابا علي إعجاب مما جري به قلمه الشريف، هذا ولم يمض علي الليل إلا وأنا مقتنع تماما بأن الحق والصواب مع الشيعة، وإنهم علي المذهب الحق الثابت عن رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)، عن أهل بيته الطاهرين (عليهم السلام)، ولم يبق لي أدني شبهة البتة، واعتقدت بأنهم علي خلاف ما يقال فيهم من المطاعن والأقاويل المفتعلة الباطلة (3).


1) 645. الرضوي: إذا أردت تحيط علما بما نال هذا الكتاب العظيم (المراجعات) من إعجاب رجالات كبيرة دينية وأدبية واجتماعية به فاقرأ كتابنا (إقرأ هذه الكتب).

2) 646. الرضوي: هذا هو منطقنا وهذه هي طريقتنا نحن الشيعة الإمامية في احتجاجنا علي خصومنا، فإننا لا نحتج عليهم إلا بكتبهم وبأقوال رجالاتهم، لأن ذلك أبلغ في الرد علي الخصم كما قال فضيلة الشيخ الأنطاكي، وخصومنا لجهلهم وسفاهة عقولهم يحتجون علينا بكتبهم، وبمرويات من نتهمه بالكذب من رواة أحاديثهم ذلك مبلغهم من الجهل فاعتبروا يا أولي الألباب.

3) 647. الرضوي: وما أكثر ما يوجهه إلينا السنة أعداؤنا من مطاعن وأكاذيب قديما وحديثا مما نحن أبرياء منها، مما لم نسمعها من قبل فضلا من أن نعتقدها أو نعترف بصحتها، دون خوف من الله ولا حياء من الناس، وقد رددنا علي جملة منها في كتابنا (كذبوا علي الشيعة) طبع الجزء الأول منه عام 1403 وقد تضمن الرد علي أكاذيب ومفتريات عشرة منهم علينا، وهم إبراهيم بن سليمان الجبهان، الدكتور طه حسين، عبد الله محمد الغريب، ابن قتيبة، ابن خلدون، عبد الرحمن الشرقاوي، علي بن سلطان محمد القاري، محمد مردوخ الكردستاني، محمد كرد علي السوري، محمود شكري الآلوسي البغدادي، وبه يظهر لك نصبهم لنا وكذبهم علينا والله لهم بالمرصاد.

ومنهم: العلامة الشيخ أحمد أمين الأنطاكي شقيق العلامة الشيخ محمد مرعي أمين المتقدم، كان كأخيه علي مذهب الشافعي، ومقلدا له في فقهه، وبعد أن وقف علي كتاب (المراجعات) لسيدنا شرف الدين الموسوي طاب ثراه، وقرأه بدقة وإمعان نظر، متحريا الحق في ذلك، تحقق عنده بطلان مذهبه السابق، فعدل عنه إلي مذهب الشيعة الإمامية مذهب أهل البيت (عليهم السلام) لقول الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) (إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها هلك) (1). وألف بعد تشيعه كتابا أسماه (في طريقي إلي التشيع) طبع في النجف عام 1380 في مطبعة الآداب، ذكر في الصفحة 14 منه أن أخاه الشيخ محمد مرعي دفع إليه كتاب (المراجعات) قال: فأخذت الكتاب، وأخذت أتصفح صفحاته، معجبا به وأكبرته، ووقفت أفكر بهذا الكتاب وما فيه من الحكميات والمحاكمات بين السيد عبد الحسين شرف الدين (قدس سره)، وبين الشيخ سليم البشري، وكان الشيخ سليم البشري شيخ الجامع في القاهرة آنذاك حين تأليفه، يسأل السيد كل مسألة وهو يجيبه ويسلم له، وهكذا إلي أن أكمل الكتاب، والسيد يوقع ش، والشيخ يوقع س، رمزا إلي شيعي وسني، فعندئذ بدأت أتدبر مقالاته فأعجبني ما فيه من البلاغة والحكمة، ورأيته يقول الحق، وجعلت أقرأ المقدمة وما بعدها حتي أتيت علي جميع المراجعات، فسلمت الكتاب لأخي، وقلت في نفسي: إن هذا هو المذهب الحق، ولم يبق عندي أدني شبهة البتة... فقد استراح ضميري بهذا التمسك بالمذهب الجعفري، وهو مذهب آل بيت النبوة


1) 648. ينابيع المودة ص 27 و 28. وفي بعض الأحاديث (غرق) والحديث نقله عن مسند أحمد، وتجده في جمع الفوائد والأوسط، والصغير للطبراني، والفصول المهمة.

عليهم صلاة الله وسلامه أبدا ما دام الليل والنهار. وعقيدتي أني نجوت من عذاب الله تعالي بولاية آل الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم)، فإنه لا نجاة إلا بولايتهم، والحديث متفق عليه سنة وشيعة، وهو قول رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) (مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق). ومنهم: الدكتور محمد التيجاني السماوي فقد رفض مذهبه المالكي واعتنق المذهب الشيعي الإمامي، وكتب كتابا باسم (ثم اهتديت) ذكر فيه أسباب تشيعه وإنها علي أثر دراسة كتب الشيعة الإمامية، وقد طبع كتابه هذا بعدة لغات، نشرته مؤسسة الفجر، بيروت، لندن، وترجم إلي اللغة الإنجليزية باسم , WHENI WASSUIDED وإلي اللغة الأردوية باسم (تجلي) وطبع في كراچي الباكستان، وإلي اللغة الفارسية، باسم (آنگاه هدايت شدم) ترجمه السيد محمد جواد مهري وطبع في قم عام 1370 ش، نشر بنياد معارف إسلامي قال تحت عنوان (محاورة مع عالم): قرأت كتاب المراجعات للإمام شرف الدين، وراجعته عدة مرات، وقد فتح أمامي آفاقا سببت هدايتي، وشرحت صدري لحب أهل البيت ومودتهم. وقرأت كتاب الغدير، للشيخ الأميني، وأعدته ثلاث مرات لما فيه من حقائق دامغة، واضحة، جلية. وقرأت كتاب (فدك في التاريخ) للسيد محمد باقر الصدر، وكتاب (السقيفة) للشيخ محمد رضا المظفر، وفهمت منهما أسرارا غامضة اتضحت. كما قرأت كتاب (النص والاجتهاد) فازددت يقينا، ثم قرأت كتاب (أبي هريرة) لشرف الدين و (شيخ المضيرة) للشيخ محمود أبو رية المصري، وعرفت بأن الصحابة الذين غيروا بعد رسول الله قسمان: قسم غير الأحكام بما له من السلطة، والقوة الحاكمة، وقسم غير الأحكام بوضع الأحاديث المكذوبة علي رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم).

ثم قرأت كتاب (الإمام الصادق والمذاهب الأربعة) لأسد حيدر (1)، وعرفت الفرق بين العلم الموهوب، والعلم المكسوب، عرفت الفرق بين حكمة الله التي يؤتيها من يشاء، وبين التطفل علي العلم والاجتهاد بالرأي، الذي أبعد الأمة عن روح الإسلام. وقرأت كتبا أخري عديدة للسيد جعفر مرتضي العاملي، والسيد مرتضي العسكري، والسيد الخوئي، والسيد الطباطبائي، والشيخ محمد أمين زين الدين، وللفيروزآبادي، ولابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه لنهج البلاغة، والفتنة الكبري لطه حسين. ومن كتب التاريخ قرأت تاريخ الطبري، وتاريخ ابن الأثير، وتاريخ المسعودي، وتاريخ اليعقوبي. وقرأت الكثير حتي اقتنعت بأن الشيعة الإمامية علي حق، فتشيعت وركبت علي بركة الله سفينة أهل البيت، وتمسكت بحبل ولائهم، لأني وجدت بحمد الله البديل عن بعض الصحابة الذين ثبت عندي أنهم ارتدوا علي أعقابهم القهقري، ولم ينج منهم إلا القليل، وأبدلتهم بأئمة أهل البيت النبوي الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وافترض مودتهم علي الناس أجمعين... نعم وجدت البديل، والحمد لله الذي هداني لهذا، وما كنت لأهتدي لولا أن هداني الله. الحمد لله والشكر له علي أن دلني علي الفرقة الناجية التي كنت أبحث عنها بلهف، ولم يبق عندي أي شك في أن المتمسك بعلي وأهل البيت قد تمسك بالعروة الوثقي لا انفصام لها. والنصوص النبوية علي ذلك كثيرة (2)أجمع عليها المسلمون، والعقل وحده خير


1) 649. صدر من هذا السفر القيم ستة أجزاء، طبعت في النجف في مطبعتي النجف، والنعمان.

2) 650. ذكرنا سابقا أن كتابنا (هذه أحاديثنا أم أحاديثكم؟) حافل بالكثير منها. الرضوي.

دليل لمن ألقي السمع وهو شهيد. فعلي كان أعلم الصحابة وأشجعهم علي الإطلاق، وذلك بإجماع الأمة، وهذا وحده كاف للدلالة علي أحقيته (عليه السلام) للخلافة دون غيره. قال الله تعالي (وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا، قالوا: أني يكون له الملك علينا، ونحن أحق بالملك منه، ولم يؤت سعة من المال، قال: إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم، والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم) (1). وقد قال رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم): إن عليا مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن بعدي (2).... وقال تحت عنوان (أسباب الاستبصار): والباحث في هذا الموضوع إذا تجرد للحقيقة فإنه سيجد النص علي علي بن أبي طالب واضحا جليا، كقوله (صلي الله عليه وآله وسلم): من كنت مولاه فهذا علي مولاه، قال ذلك بعد ما انصرف من حجة الوداع، فعقد لعلي موكب للتهنئة، حتي أن أبا بكر نفسه وعمر كانا من جماعة المهنئين للإمام يقولان: بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولي كل مؤمن ومؤمنة (3)وهذا النص مجمع عليه من الشيعة والسنة... أما الإجماع المدعي علي انتخاب أبي بكر يوم السقيفة، ثم مبايعته بعد ذلك في المسجد فإنه دعوي بدون دليل، إذ كيف يكون إجماع وقد تخلف عن البيعة علي والعباس وسائر بني هاشم، كما تخلف أسامة بن زيد، والزبير وسلمان الفارسي، وأبو ذر الغفاري، والمقداد بن الأسود، وعمار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان، وخزيمة ابن


1) 651. سورة البقرة آية 247. الرضوي: فالتفوق بالعلم وحده يكفي لإثبات أحقية الإمام علي غيره بالخلافة لقول الله تعالي (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب). سورة الزمر آية 9.

2) 652. صحيح الترمذي ج 5 ص 632 ط بيروت دار التراث العربي، خصائص أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب للنسائي ص 23 ط مصر عام 1348 مطبعة التقدم بالقاهرة، مستدرك الحاكم ج 3 ص 111.

3) 653. ثم اهتديت ص 130.

ثابت، وأبو بريدة الأسلمي، والبراء بن عازب، وأبي بن كعب، وسهل بن حنيف، وسعد بن عبادة، وقيس بن سعد، وأبو أيوب الأنصاري، وجابر بن عبد الله، وخالد بن سعيد، وغير هؤلاء كثيرون (1). فأين الإجماع المزعوم يا عباد الله؟ علي أنه لو كان علي بن أبي طالب وحده تخلف عن البيعة لكان ذلك كافيا للطعن في ذلك الإجماع، إذ أنه المرشح الوحيد للخلافة من قبل الرسول، علي فرض عدم وجود النص المباشر عليه (2). وإنما كانت بيعة أبي بكر عن غير مشورة، بل وقعت علي حين غفلة من الناس... وقد شهد عمر بن الخطاب بأن تلك البيعة كانت فلتة وقي الله المسلمين شرها (3)، وقال: فمن عاد إلي مثلها فاقتلوه (4)، أو قال: فمن دعا إلي مثلها فلا بيعة له ولا لمن بايعه. ويقول الإمام علي في حقها: أما والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحي، ينحدر عني السيل، ولا يرقي إلي الطير (5). ويقول سعد بن عبادة سيد الأنصار الذي هاجم أبا بكر وعمر يوم السقيفة، وحاول بكل جهوده أن يمنعهم ويبعدهم عن الخلافة، ولكنه عجز عن مقاومتهم، لأنه كان مريضا لا يقدر علي الوقوف، وبعد ما بايع الأنصار أبا بكر قال سعد: والله لا أبايعكم أبدا حتي أرميكم بكل سهم في كنانتي من نبل، واخضب سناني ورمحي، وأضربكم


1) 654. تاريخ الطبري، تاريخ ابن الأثير، تاريخ الخلفاء، تاريخ الخميس، الاستيعاب، وكل من ذكر بيعة أبي بكر.

2) 655. لا شك في ذلك ولا ريب لمن كان له عقل أو ألقي السمع وهو شهيد. الرضوي.

3) 656. صحيح البخاري ج 4 ص 180 ط مصر بحاشية السندي.

4) 657. الصواعق المحرقة ص 21، الملل والنحل ص 13 ط مصر عام 1332، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 123 ط مصر عام 1329 وفي مسند أحمد ج 1 ص 55 ط مصر عام 1313 وحياة الصحابة ج 2 ص 13 وتاريخ الخلفاء ص 62 ط بيروت هكذا (فلا يغترن امرؤ أن يقول إن بيعة أبي بكر (رض) كانت فلتة. ألا وإنها كانت كذلك. وإن الله عز وجل وقي شرها.

5) 658. شرح نهج البلاغة لمحمد عبده ج 1 ص 34 الخطبة الشقشقية.

بسيفي ما ملكته يدي، وأقاتلكم بمن معي من أهلي وعشيرتي، ولا والله لو أن الجن اجتمعت لكم مع الإنس ما بايعتكم حتي أعرض علي ربي. فكان لا يصلي بصلاتهم، ولا يجتمع بجمعتهم، ولا يفيض بإفاضتهم، ولو يجد عليهم أعوانا لطال بهم، ولو بايعه أحد علي قتالهم لقاتلهم، ولم يزل كذلك حتي توفي بالشام في خلافة عمر (1). فإذا كانت هذه البيعة فلتة وقي الله المسلمين شرها، علي حد تعبير عمر الذي شيد أركانها، وعرفت ما آلت إليه أمور المسلمين بسببها، وإذا كانت هذه الخلافة تقمصا - من قبل أبي بكر - كما وصفها الإمام علي بذلك وهو (عليه السلام) صاحبها الشرعي. وإذا كانت هذه البيعة غصبا، كما اعتبرها سعد بن عبادة سيد الأنصار الذي فارق الجماعة ناقما علي أصحابها. وإذا كانت هذه البيعة غير شرعية لتخلف إمامنا (عليه السلام) وأكابر الصحابة، والعباس عم النبي عنها، فما هو المبرر لصحة خلافة أبي بكر؟ يقول الدكتور التيجاني: والجواب، لا حجة هناك عند أهل السنة والجماعة، فقول الشيعة إذن هو الصحيح في هذا الموضوع، لأنه ثبت وجود النص علي خلافة علي عند السنة أنفسهم، وقد تأولوه حفاظا علي كرامة الصحابة. فالمنصف العادل لا يجد مناصا من قبول النص، وبالأخص إذا عرف ملابسات القضية... (2)(3). ثم ذكر الأستاذ التيجاني أمورا لا يمكن لطالب الحق المرور عليها دون إمعان النظر فيها للوقوف علي كنهها وواقعها، وقال: فهذه من الأسباب القوية التي جعلتني أنفر من هؤلاء الصحابة، ومن تابعيهم الذين يترضون عنهم، والذين يدافعون عنهم بكل حماس، ويتأولون النصوص، ويختلقون الروايات الخيالية لتبرير أعمال أبي بكر


1) 659. تاريخ الخلفاء ج 1 ص 17.

2) 660. ثم اهتديت ص 135.

3) 661. راجع السقيفة والخلافة لعبد الفتاح عبد المقصود، والسقيفة للشيخ محمد رضا المظفر.

وعمر وعثمان، وخالد بن الوليد، ومعاوية، وعمرو بن العاص، وإخوانهم. اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك، اللهم إني أبرأ إليك من أفعال هؤلاء وأقوالهم التي خالفت أحكامك، واستباحت حرماتك، وتعدت حدودك، وأبرأ إليك من أتباعهم وأشياعهم، ومن والاهم علي بصيرة وعلم بكل ذلك، واغفر لي ما سبق من موالاتهم، إذ كنت من الجاهلين، وقد قال رسولك: لا يعذر الجاهل بجهله. اللهم إن سادتنا وكبرائنا قد أضلونا السبيل، وحجبوا عنا الحقيقة، وصوروا لنا الصحابة المنقلبين بأنهم أفضل الخلق بعد رسولك، ولا شك أن آبائنا وأجدادنا كانوا ضحية الدس والغش الذي توخاه الأمويون ومن بعدهم العباسيون... (1). وللدكتور التيجاني غير (ثم اهتديت) من المؤلفات 2 - (لأكون مع الصادقين) 3 - (فاسألوا أهل الذكر) 4 - (الشيعة هم أهل السنة). نشر مؤسسة الفجر لندن، حقا ما أصدق هذا الاسم عليهم وأحقهم به، فإنك إذا ما وجهت سؤالك إلي الشيعة: من الخليفة بعد رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)؟ سمعت منهم الجواب هو: الإمام أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام)، ولو سألتهم ما الدليل علي ذلك؟ رأيت الجواب يستند إلي سنة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) وهو: نص الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) عليه بذلك في غدير خم بعد رجوعه من حجة الوداع وذلك بعد أن نزل عليه قوله تعالي (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) (2)خطب رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) خطبة طويلة في ذلك المكان جاء فيها: ألستم تعلمون أني أولي بكم من أنفسكم؟ أو قال: ألست أولي بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلي يا رسول الله. فقال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله. وقال في مواضع أخر: إن عليا أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين. إن عليا وصيي ووارثي. إن عليا راية


1) 662. ثم اهتديت ص 159.

2) 663. سورة المائدة آية 67.

الهدي وإمام أوليائي. إن عليا مني، وأنا منه، فمن حاده فقد حادني، ومن حادني أسخط الله. إن عليا مني وأنا من علي، وهو ولي كل مؤمن بعدي فلا تخالفوه في حكمه. إن أخي ووزيري، ووصيي، وخير من أخلف بعدي علي بن أبي طالب. إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا. إن هذا الصديق الأكبر، وفاروق هذه الأمة. إن وصيي وموضع سري، وخير من أترك بعدي وينجز عدتي، ويقضي ديني علي بن أبي طالب. إن هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة (1)وغيرها وهو كثير. وإذا وجهت سؤالك إلي السنة: من الخليفة بعد رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)؟ أجابوك هو أبو بكر بن أبي قحافة. فإذا ما سألتهم ما الدليل علي ذلك؟ قالوا لك: إن الناس اختاروه للخلافة فقلنا نحن بخلافته. فمن يا تري أيها الإنسان الواعي هم أهل السنة؟ الشيعة الذين يستندون في قولهم بخلافة الإمام إلي سنة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)؟ أم السنة الذين يستندون في ذلك إلي اختيار الناس؟ فهل من مدكر؟ وللسنة النبوية عندنا نحن الشيعة الإمامية ما للقرآن الكريم عندنا من الاعتبار، قال الله تعالي (وما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا، واتقوا الله، إن الله شديد العقاب) (2)وقال تعالي في نبينا (صلي الله عليه وآله وسلم) (وما ينطق عن الهوي، إن هو إلا وحي يوحي علمه شديد القوي) (3)وقال (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة، أو يصيبهم عذاب أليم) (4)وقال (ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا) (5). فنحن نحمده تعالي إن هدانا إلي الصراط المستقيم باتباع كتاب الله وسنة رسوله (صلي الله عليه وآله وسلم)


1) 664. ولكي تقف علي مصادر هذه النصوص من كتب السنة راجع كتابنا (هذه أحاديثنا أم أحاديثكم؟) الرضوي.

2) 665. سورة الحشر آية 7.

3) 666. سورة النجم آية 3.

4) 667. سورة النور آية 63.

5) 668. سورة الأحزاب آية 36.

ونسأله تعالي الثبات علي ذلك حتي الموت، إنه بالإجابة جدير. ومنهم: الأستاذ الأديب المصري صالح الورداني فقد رفض مذهبه السني واختار مذهب الشيعة الإمامية، بعد دراسة حرة، وتعمق في المذهبين تجلي له الحق من الباطل، فجهر بالحق وأعلنه وكتب كتابا أسماه (الخدعة. رحلتي من السنة إلي الشيعة) طبع في بيروت عام 1416 دار النخيل للطباعة والنشر، يقول فيه تحت عنوان (الطرح الشيعي عوامل الجذب) : فقد عشت فترتي السنية، رافعا شعار العقل فلم أجد لي مكانا بين القوم، ولاحقتني الإشاعات والاتهامات، وأدركت فيما بعد أن استخدام العقل عند القوم يعني الزندقة والضلال، ولقد كنت أدرك جيدا أن التنازل عن العقل يعني الذوبان في الماضي، وبالتالي يصبح المرء بلا شخصية يواجه بها الواقع... إنني لن أعرض ما أعرض دون تمحيص، ودون إعمال العقل فيه... فقد كان تسلحي بالعقل العامل الأساسي في دفعي نحو خط آل البيت واختياره، ولم يكن هذا ليتم لولا تسلحي بالعقل الذي أعانني علي تحطيم الأغلال التي كان يكبلني بها الخط السني (1). أما ما جذبني لخط آل البيت ودفعني نحو التشيع فيما يتعلق بالأطروحة الشيعية فهو ما يلي: القرآن والعقل، أنزل الله القرآن ليحكم بين الناس، ويكون دستورا لحياتهم، إلا أن الناس مع مرور الزمن وطول الأمد ورثوا الكثير من الروايات والاجتهادات التي غلبت علي حياتهم، فاستسهلوها، وتناولوا منها دينهم، وبالتالي أهملوا القرآن، وقد ساعد علي نمو هذه الحالة ودعم هذا الوضع الحكام، إذ وجدوا فيه وسيلة لتخدير المسلمين، وإلزامهم بطاعتهم، فهذا الكم من الروايات التي توجب طاعتهم تتناقض


1) 669. أنظر كتابنا العقل المسلم بين إغلال السلف، وأوهام الخلف (الورداني).

مع القرآن، ولذا عملوا علي عزل القرآن عن واقع المسلمين. أما من شذ عن هذا الوضع، وأعمل عقله فكانت تلصق به تهمة الزندقة لتبرير الخلاص منه والقضاء علي دعوته.. وكم سقط من شهداء علي هذا الطريق بأيدي الحكام، وبأيدي الفقهاء. ولو كان القرآن والعقل قد أخذا دورهما في مسيرة الإسلام ما كانت قد وصلت الأمة إلي ما وصلت إليه من الخنوع والتشرذم وعبادة الرجال.. ففي غيبة القرآن اخترعت الكثير من الروايات المضللة.. وفي غيبة العقل سادت هذه الروايات، وحلت محل القرآن.. وفي غيبة القرآن إخترع إسلام جديد.. وفي غيبة العقل بررة الفقهاء.. وفي غيبة القرآن أصبح التراث هو الدين. وفي غيبة العقل بارك الفقهاء هذا التراث. وفي غيبة القرآن والعقل أصبحنا أساري للحكام ولفقه الماضي.. إن تحكيم القرآن والعقل في دائرة الأطروحة الشيعية قد منحها القدرة علي تجديد محتوياتها ومواكبة الواقع والمتغيرات، بينما بقيت الأطروحة السنية جامدة منغلقة لرفضها الخضوع لحكم القرآن والعقل مما ولد قداسة غير مباشرة لجميع محتوياتها، وفي مقدمتها كتب الأحاديث، خاصة كتابا البخاري ومسلم اللذان حظيا بقداسة خاصة من دون الكتب الأخري (1). وفي الوسط السني يشهر سلاح التكفير في وجه أية محاولة للمساس بروايات


1) 670. ذخائر العقبي ص 30 ط مصر عام 1356.

البخاري ومسلم وقد حاول بعض عقلاء القوم نقد أحاديث سحر الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) الواردة في البخاري فلاقي من التهديد والوعيد، وأحكام الزيغ والضلال ما دفع بهم إلي التراجع. وقد قامت جامعة الأزهر بفصل واحد من مدرسيها بسبب خوضه في بعض هذه الأحاديث وإنكاره لها.. ويرفض أهل السنة تحكيم القرآن في الأحاديث كما أشرنا سابقا، وهم بهذا يبتدعون قاعدة خطيرة تنزل الرواية منزلة القرآن، إذ يعتمدون الحديث ولو خالف القرآن ما دام صحيحا حسب قواعدهم، وكأنهم أيضا أنزلوا هذه القواعد منزلة النصوص. ولو كان للعقل دور عندهم لنبذت مثل هذه القواعد والآراء.. من هنا تميز الطرح الشيعي بهذه القاعدة، قاعدة تحكيم القرآن والعقل واحترامه ومنحه الدور الشرعي الذي أوجبته نصوص القرآن. وسرني تطبيق هذه القاعدة علي كتب الحديث وجميع ما ورد من أقوال وروايات عن الرسول، أو أئمة آل البيت، أو فقهاء الشيعة.

ثم ذكر ما استنكره من السنة بالنسبة إلي مقام الإمام علي (عليه السلام)، مع أنهم خصوه بما يرفعه علي غيره من الصحابة، لكن من حيث لا يشعرون، ومن مجموعه وغيره ثبتت عنده أحقية الإمام (عليه السلام) بمقام الخلافة عن الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم). قال: وكان هذا كله مبررا للنفور من فقه القوم وأطروحتهم، والبحث عن الحقيقة في دائرة الأطروحات الأخري حتي اهتديت للأطروحة الشيعية، ووجدت فيها ما أراح عقلي، واطمأن نفسي بخصوص الإمام علي. وجدت فيها مكانته وخصوصيته، ووجدت فيها علمه الذي دثره القوم، وجدت عليا الإمام المعصوم، وهي الصفة التي تعكس خصوصيته وتميزه، والتي فسرت علي ضوئها جميع الأمور التي استشكلت علي في فقه القوم حول الموقف من الإمام... إن مكانة الإمام كانت ساطعة سطوع الشمس، بحيث لم يتمكن القوم من حجبها عن أعين المسلمين بتأويلاتهم وتبريراتهم، وقد كنت واحدا من هؤلاء الذين سطعت عليهم شمس الحقيقة فأضائت لي الطريق نحو الصراط المستقيم، خط آل البيت محطما من طريقي جميع القواعد والأغلال التي صنعها القوم لتكبيل العقل وحجب الحقائق.... ومنهم: علي صالح فتاح رفض مذهبه السني واختار مذهب الشيعة الإمامية له مذهبا، وكتب كتابا سماه (في طريقي إلي التشيع) طبع في بغداد عام 1374. ومنهم: محمد عبد الحفيظ البنباني من أهل جنوب مصر، كان مالكيا فرفض مذهبه

واختار مذهب الشيعة الإمامية، وكتب كتابا سماه (لماذا أنا جعفري). ومنهم: الأستاذ الشيخ معتصم سيد أحمد السوداني كان سنيا ورفض مذهبه واختار مذهب الشيعة الإمامية، وكتب كتابا سماه (الحقيقة الضائعة) رحلتي نحو مذهب أهل البيت. نشرته مؤسسة المعارف الإسلامية في قم - إيران. ومنهم: الأستاذ صائب عبد الحميد العراقي كان سنيا فرفض مذهبه واختار مذهب الشيعة الإمامية، وكتب كتابا سماه (منهج في الانتماء المذهبي) طبع في قم. مطبعة باقري عام 1414، نشر مركز الغدير للدراسات الإسلامية. ومنهم: القاضي النعمان بن أبي عبد الله محمد بن منصور كان مالكيا فرفض مذهبه واختار مذهب الشيعة الإمامية، وكتب كتابا سماه (ابتداء الدعوة للعبيديين) نشرته دار الثقافة، بيروت عام 1970 باسم رسالة افتتاح الدعوة. ومنهم: الشيخ أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن بن قبة الرازي كان معتزليا فرفض مذهبه، واختار مذهب الشيعة الإمامية، وكتب كتابا سماه (الإنصاف). ومنهم: الدكتور نور حسين صابر جهنك السيالوئي كان حنفيا فرفض مذهبه واختار مذهب الشيعة الإمامية، وكتب كتابا سماه (آئينهء مذهب سني) باللغة الأردوية. ومنهم: سعيد الرحمن گوندوي الهندي رفض مذهبه واختار مذهب الشيعة الإمامية وكتب كتابا سماه (مين كيون شيعه هوا؟) لماذا تشيعت؟ طبع في الهند عام 1981.

امامكم خطب فاطمة بنت رسول الله منه فرده، و إمامنا خطبها منه فرحب به، و زوجه

فيا لها من فضيلة نالها إمامنا إذ صار زوجا لفاطمة ابنة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) وبضعته وسيدة نساء العالمين. روي ابن حجر الهيتمي عن أبي داود السجستاني أن أبا بكر خطب فاطمة من رسول الله (صلي الله عليه وسلم) فأعرض عنه (صلي الله عليه وسلم). الرضوي: وحديث رد الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) إمامكم خطبته فاطمة (عليها السلام) تجده في (جامع الأصول من أحاديث الرسول) ج 9 ص 474 ط بيروت عام 1404 وفي (منتخب كنز العمال) ص 38 علي هامش مسند أحمد ج 5 ط مصر عام 1313 وفي (شرح نهج البلاغة) لابن أبي الحديد المعتزلي ج 3 ص 261 ط مصر عام 1329 وفي (محاضرات الأدباء) ج 2 ص 212 ط مصر عام 1326 وفي (أسد الغابة) ج 1 ص 386 ط مصر عام 1285، المطبعة الوهبية، وفي (علموا أولادكم محبة آل بيت النبي) ص 75، وفي مجلة (منبر الإسلام المصرية) العدد 9 السنة 26 عام 1388. قال ابن أبي الحديد: روي عثمان بن سعيد، عن الحكم بن ظهير، عن السدي، أن أبا بكر وعمر خطبا فاطمة (عليها السلام) فردهما رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) وقال: لم أؤمر بذلك. فخطبها علي (عليه السلام) فزوجه إياها، وقال: زوجتك أقدم الأمة إسلاما، وأعظمهم حلما، وأعلمهم علما. وأضاف: وقد روي هذا الخبر جماعة من الصحابة منهم أسماء بنت عميس، وأم أيمن، وابن عباس، وجابر بن عبد الله. وذكر ابن حجر أن عليا دخل علي رسول الله (صلي الله عليه وسلم) قال: فذكرت فاطمة فقال (صلي الله عليه وسلم): مرحبا

وأهلا (1). وقال المحب الطبري: دخل علي (رضي الله عنه) علي النبي فتبسم النبي (صلي الله عليه وسلم) في وجهه، ثم قال: إن الله قد أمرني أن أزوجك فاطمة علي أربعمائة مثقال فضة إن رضيت بذاك. فقال: قد رضيت بذلك يا رسول الله (2). وقال (صلي الله عليه وسلم): إن الله تعالي أمرني أن أزوج فاطمة بنت خديجة من علي بن أبي طالب، فاشهدوا أني قد زوجته (3). وذكر تحت عنوان (ذكر تزويج الله تعالي فاطمة عليا في الملأ الأعلي بمحضر من الملائكة) عن علي (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلي الله عليه وسلم): أتاني ملك فقال: إن الله تعالي يقرأ عليك السلام ويقول لك: إني قد زوجت فاطمة ابنتك من علي بن أبي طالب في الملأ الأعلي، فزوجها منه في الأرض. الرضوي: لم ينل أحد من خلق الله تعالي فضيلة تضاهي هذه الفضيلة التي نالها إمامنا (عليه السلام)، زوجته سيدة نساء العالمين، وابنة أفضل خلق الله أجمعين، كما لم يولد أحد من خلق الله تعالي في بيت الله الحرام سواه، ولم يعمل أحد من خلق الله بآية النجوي سواه، وكم له صلوات الله عليه من خصائص تفرد بها، وفضائل فاق بها جميع المسلمين سوي ابن عمه رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) سيد الأنبياء والمرسلين. تقف علي جملة منها في كتابنا (علي لا سواه خليفة رسول الله بنص من الله). ألا يجدر بنا ونحن مسلمون أن نختاره لنا إماما وقائدا وخليفة لرسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) من بعده، نطيع أمره وننتهي إلي نهيه، نوالي وليه ونعادي عدوه؟، وقد رغبنا الله تعالي في اختيار أحسن الأقوال عند استماعها فقال (فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب) (4)فكيف نعدل


1) 671. الصواعق المحرقة ص 160 و 232 ط مصر عام 1375.

2) 672. ذخائر العقبي ص 30 ط مصر عام 1356.

3) 673. سورة الزمر آية 17.

4) 674. سورة الزمر آية 17.

عمن هو أفضل إنسان بعد رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) إلي من هو دونه، أليس في ذلك الضلال و الخسران المبين في يوم الدين؟ ما لكم لا تفقهون؟ أفلا تعقلون؟ حقا لقد طبع الله علي قلوبكم فلا تفقهون حديثا، وأعمي بصائركم فلا تقبلون نصحا. روي ابن حجر العسقلاني في الإستيعاب ج 3 ص 36 أن النبي (صلي الله عليه وسلم) قال لفاطمة: زوجتك سيدا في الدنيا والآخرة. ومثله في (تهذيب التهذيب) ج 7 ص 296 و (نظم درر السمطين) ص 118 وإنه لأول أصحابي إسلاما، وأكثرهم علما، وأعظمهم حلما. وفي (كنز العمال) ج 11 ص 605 ط بيروت عام 1399 مؤسسة الرسالة: زوجتك خير أهلي، أعلمهم علما، وأفضلهم حلما، وأولهم سلما. وفي (تاريخ الإسلام عهد الخلفاء الراشدين) ص 628 ط بيروت عام 1407: زوجتك يا بنية أعظم الناس حلما، وأقدمهم سلما، وأكثرهم علما، ومثله في (نظم درر السمطين) ص 128 ط النجف. وفي (مجمع الزوائد) ج 9 ص 120 ط بيروت عام 1967 الطبعة الثانية دار نشر الكتاب، عن ابن عمر أنه قال: ولقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال لأن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم، زوجه رسول الله (صلي الله عليه وسلم) ابنته، وولدت له، وسد الأبواب إلا بابه في المسجد، وأعطاه الراية يوم خيبر. قال الهيثمي: رواه أحمد، وأبو يعلي، ورجالهما رجال الصحيح. وروي الخطيب في (تاريخ بغداد) ج 1 ص 317 والمتقي الهندي في (كنز العمال) ج 11 ص 600 ط بيروت عام 1399 وابن حجر في (الصواعق المحرقة) ص 122 طبع مصر عام 1375 دار الطباعة المحمدية، وفي (منتخب كنز العمال) ص 30 علي هامش مسند أحمد ج 5 ط مصر عام 1313 المطبعة الميمنية، و (ذخائر العقبي) ص 67 ط مصر عام 1356 مكتبة القدسي و (مناقب سيدنا علي) للعيني ص 22 ط حيدر آباد الدكن عام 1352 ومجلة (منبر الإسلام) المصرية العدد 9 عام 1388: إن الله عز وجل جعل ذرية كل نبي في صلبه وإن الله تعالي جعل ذريتي في صلب علي

ابن أبي طالب. يا لها من فضيلة خص الله بها إمامنا. فهل من مدكر؟ ذكر الأستاذ أحمد حسن الباقوري في كتابه (علي إمام الأئمة) ص 106 و 107 طبع مصر عام 1404 دار مصر للطباعة أحاديث زواج إمامنا (عليه السلام) من سيدتنا فاطمة الزهراء (عليها السلام) نقلها من كتاب (البداية والنهاية) لابن كثير ثم قال: فهذه الأحاديث التي ذكرها الإمام ابن كثير في البداية والنهاية تدل علي فضل الإمام علي كرم الله وجهه فضلا لا يشاركه فيه أحد من أصحاب رسول الله (صلي الله عليه وسلم). الرضوي: (وشهد شاهد من أهلها) ولهذه الأحاديث وغيرها مما رواه السنة في صحاحهم ومسانيدهم وغيرها مذعنين بصحتها، وهي كما تري تنبئ عن مزيد فضل إمامنا (عليه السلام) وتفوقه علي جميع صحابة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) كما صرح بذلك الكثير من علماءكم، رأينا وجوب تقديمنا إياه في الخلافة علي إمامكم ابن أبي قحافة، لو أغضينا الطرف عن النصوص الصريحة الواردة في خلافته، وإمامته، وولايته، فإن عقولنا تمنعنا من تقديم المفضول علي الفاضل، وديننا يرد عنا من استبدال الأدني بالذي هو خير، لئلا نضاهي بذلك اليهود الذين ذمهم الله تعالي علي ذلك فقال في توبيخهم (أتستبدلون الذي هو أدني بالذي هو خير) (1)والحمد لله الذي هدانا لدينه الذي ارتضاه لعباده، ولم يجعلنا عنه عمين، ولا عن الصراط المستقيم ناكبين حمدا لا حد له ولا منتهي.

امامكم كان يستشير إمامنا في مهام الأمور، و يسأله عن المسائل الشرعية لجهله بها

قال الأستاذ حسن أحمد لطفي: فكان الصديق يستشيره في مهام الأمور (2)يريد


1) 675. سورة البقرة آية 61.

2) 676. الشهيد الخالد الحسين بن علي ص 9 ط مصر دار الهلال عام 1947.

بالصديق إمامه أبا بكر بن أبي قحافة، فإن السنة منحوه هذا اللقب معارضة لقول رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) لإمامنا: أنت الصديق الأكبر، وأنت الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل، وأنت يعسوب الدين (1)كما منحوا خليفته عمر بن الخطاب لقب فاروق لذلك أيضا. وقال البدر العيني: فكان أبو بكر، وعمر، وعثمان يستشيرونه في الأحكام... (2). الرضوي: لاعترافهم بمزيد علمه، وسداد رأيه، وتفوقه علي سائر صحابة الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) وقربه من بيت الوحي والرسالة. إمامكم روي أحاديث عن النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) في فضائل إمامنا (عليه السلام) نقتصر علي عشرة منها، رواها عنه أولياؤه: 1 - روي ابن حجر عن إمامه أبي بكر أنه قال: سمعت رسول الله (صلي الله عليه وسلم) يقول: علي مني كمنزلتي من ربي (3). 2 - وروي الصفوري عنه أيضا أنه قال: سمعت النبي (صلي الله عليه وسلم) يقول: لا يجوز الصراط إلا من كتب له الجواز علي بن أبي طالب (4). 3 - وروي السيوطي عنه أنه قال: سمعت النبي (صلي الله عليه وسلم) يقول: النظر إلي علي عبادة. قال السيوطي: حديث صحيح (5).


1) 677. ذخائر العقبي ص 56 ط مصر عام 1356، مناقب سيدنا علي ص 28 ط حيدر آباد الدكن عام 1352 وليس فيه: وأنت الفاروق...

2) 678. تاريخ الأمم الإسلامية ج 1 ص 448، مشهد الإمام علي في النجف ص 39 ط مصر.

3) 679. الصواعق المحرقة ص 175 ط مصر عام 1375.

4) 680. مختصر المحاسن المجتمعة في فضائل الخلفاء الأربعة ص 63 ط بيروت عام 1409 الطبعة الثانية، الصواعق المحرقة ص 124 طبع مصر عام 1375.

5) 681. الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير ج 2 ص 681 ط بيروت عام 1401 دار الفكر.

4 - وروي الشبلنجي عنه أنه قال: أنا لا أتقدم علي رجل قال في حقه رسول الله: من أراد أن ينظر إلي آدم (وعلمه (1)وإلي يوسف وحسنه، وإلي موسي وصلاته، وإلي عيسي وزهده، وإلي محمد (صلي الله عليه وسلم) وخلقه فلينظر إلي علي (2). 5 - وروي عنه أيضا أنه قال: ما أنا بالذي يتقدم علي رجل قال في حقه رسول الله (صلي الله عليه وسلم): أعطيت خير النساء لخير الرجال (3). 6 - وروي عنه أيضا أنه قال: أنا لا أتقدم علي رجل قال في حقه رسول الله (صلي الله عليه وسلم): أن جبريل أتاني فقال لي يا محمد إن الله عز وجل يقرؤك السلام ويقول لك: أنا أحبك وأحب عليا (4). 7 - وروي عنه أيضا أنه قال: أنا لا أتقدم علي رجل قال في حقه رسول الله: إن عليا يجيئ يوم القيامة ومعه أولاده وزوجته علي مراكب من البدن فيقول أهل القيامة: أي نبي هذا؟ فينادي مناد: هذا حبيب الله، هذا علي بن أبي طالب (5). 8 - وروي عنه أيضا أنه قال: أنا لا أتقدم علي رجل قال في حقه رسول الله يوم حنين وخيبر وقد أهدي إليه تمر ولبن: هذه هدية من الطالب الغالب إلي علي بن أبي طالب (6). 9 - وروي عنه أيضا أنه قال: أنا لا أتقدم علي رجل قال في حقه رسول الله (صلي الله عليه وسلم): بين قصري وقصر إبراهيم الخليل، قصر علي بن أبي طالب (7). 10 - وروي عنه أيضا أنه قال: أنا لا أتقدم علي رجل قال في حقه رسول الله (صلي الله عليه وسلم): يجيئ علي علي مركب من مراكب الجنة، فينادي مناد: يا محمد كان لك في الدنيا والد حسن، وأخ حسن، أما الوالد الحسن فأبوك إبراهيم الخليل، وأما الأخ الحسن


1) 682. الظاهر سقوط هذه الكلمة من متن الحديث.

2) 683. نور الأبصار ص 6 ط مصر عام 1312 المطبعة الميمنية.

3) 684. نور الأبصار ص 6 ط مصر عام 1312 المطبعة الميمنية.

4) 685. نور الأبصار ص 6 ط مصر عام 1312 المطبعة الميمنية.

5) 686. نور الأبصار ص 6 ط مصر عام 1312 المطبعة الميمنية.

6) 687. نور الأبصار ص 6 ط مصر عام 1312 المطبعة الميمنية.

7) 688. نور الأبصار ص 6 ط مصر عام 1312 المطبعة الميمنية.

فعلي بن أبي طالب (رضي الله عنه) (1). الرضوي: ولو لم يرو أبو بكر هذه الأحاديث عن النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) لكان خيرا له في العاقبة كما لا يخفي.

ابوبكر بن عياش صرح بتفضيل إمامنا علي إمامكم

روي ابن حجر الهيتمي عنه أنه قال: لو أتاني أبو بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم في حاجة لبدأت بحاجة علي قبلهما، لقرابته من رسول الله (صلي الله عليه وسلم). ولإن أخر من السماء إلي الأرض أحب إلي من أن أقدمهما عليه (2). الرضوي: قرابة الإمام (عليه السلام) من رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) لها شأن عظيم، وحرمة في الإسلام، فيجب علي كل مسلم أن يرعي له حرمة هذه القرابة. وفي وجوب مودته ومودة سائر أهل بيته وعامة ذريته قال الله تعالي (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربي) (3). وعلامة الصادق في مودته الإمام (عليه السلام) أن يوالي أوليائه، ويبرأ من أعداءه. وبدون ذلك لا يكون صادقا في موالاته ومحبته. فمن قدم عليه غيره في الخلافة كان كاذبا في ادعاءه مودته، كيف يصدق فيها وقد قدم عليه في الخلافة من هو دونه، ومن شكاه الإمام نفسه. وقول ابن عياش: لأن أخر من السماء... يدل علي صدقه في محبة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ولو صدق المسلمون عامة في ادعاءهم محبة الإمام (عليه السلام) لما عدلوا عنه إلي أبي بكر وقدموه عليه في الخلافة. وقد شكاه الإمام (عليه السلام) في خطبته الشقشقية فقال: أما والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة، وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحي...


1) 689. الصواعق المحرقة ص 236 ط مصر عام 1375.

2) 690. الصواعق المحرقة ص 236 ط مصر عام 1375.

3) 691. سورة الشوري آية 23.

راجع هذه الخطبة في (نهج البلاغة) لتقف علي مبلغ توجعه (عليه السلام) من أبي بكر وتالييه. ولقد صدق من قال: تود عدوي ثم تزعم أنني صديقك إن الرأي عنك لعازب

حديثي معك يا أبابكر

سيكون عليكم أمراء يأمرونكم بما لا يفعلون، فمن صدقهم بكذبهم، وأعانهم علي ظلمهم فليس مني، ولست منه، ولن يرد علي الحوض. مسند أحمد بن حنبل ج 2 ص 95 ط مصر عام 1313 في هذا الفصل أحاديث تضمنت أقوالا لك جهرت بها، وآراء لك أبديتها، أفصحت عن عقيدتك، وأعربت عما بلغته من العلم والدين بعد إسلامك، رواها أولياؤك عنك في كتبهم، أجد فيها تناقضا بينا بينها وبين أفعالك أوجبت سوء الظن بك إلي حد بعيد، لمخالفتك فيها كتاب الله وسنة رسوله (صلي الله عليه وآله وسلم)، أعدتها للسؤال منك عنها، وحيث لم أكن في عصرك لأتلقي الجواب الشفهي منك عنها، فلا يفوتني ذكرها في هذا الكتاب الذي يختص شطره في البحث عنك. محمد الرضي الرضوي

تنهي عن الكذب وأنت تكذب؟

ألم تقرأ يا أبا بكر قوله تعالي (لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) (1). روي أحمد بن حنبل عنك أنك قلت: عليكم بالصدق فإنه مع البر، وهما في الجنة، وإياكم والكذب فإنه مع الفجور وهما في النار (2). قال محمد بن أحمد الذهبي الشافعي: وصح أن الصديق خطبهم فقال: إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلي الفجور والفجور يهدي إلي النار (3). هذا ما رواه أحمد والذهبي عنك في نهيك عن الكذب، الصفة الرذيلة التي تضع من قيمة الإنسان، وتسلب منه ثقة المجتمع به. وقد روي السيوطي عنك، وهو من أولياءك وأتباعك، أنك قلت: إن آخر صلاة صلاها النبي عليه الصلاة والسلام خلفي (4). ولا ريب أن النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) لم يصل خلف أحد من المسلمين إطلاقا، بلغ ما بلغ من المنزلة عنده فضلا من أن يصلي خلفك يا أبا بكر، ولو صح له أن يصلي خلف أحد لصلي خلف عمه العباس بن عبد المطلب إذ كان أسن منه، أو خلف علي (عليه السلام) وهو ابن عمه ووصيه وخليفته من بعده. إن رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) إمام المسلمين أجمعين ولا يجوز أن يأتم الإمام المعصوم بالمأموم غير المعصوم في الصلاة، هذا وقد ورد عنه (صلي الله عليه وآله وسلم) أنه قال في إمام الجماعة: يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله. ولم تكن أنت أقرؤهم لكتاب الله حتي تصح صلاته خلفك. روي البخاري عن عمر أنه قال: أقرؤنا


1) 692. سورة الصف آية 2.

2) 693. المسند ج 1 ص 3 و 5 ط مصر عام 1313 المطبعة الميمنية.

3) 694. تذكرة الحفاظ ج 1 ص 3 ط بيروت.

4) 695. تاريخ الخلفاء ص 82 ط بيروت عام 1389 نشر دار التراث العربي.

أبي (1)ولم يبلغنا أنه (صلي الله عليه وآله وسلم) صلي خلف أبي ولا مرة واحدة، إذن لا نصدقك في قولك أنه (صلي الله عليه وآله وسلم) صلي خلفي. فهذه كذبة منك اختلقتها، لتبين أن لك منزلة عند رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) من الدين إلي حد أنه (صلي الله عليه وآله وسلم) اقتدي بك في صلاتك. كذبة أخري تتفرع عليها كذبة. روي السيوطي عن عامر بن عبد الله بن الزبير أنه لما نزلت (ولو إنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم) (2)أنك قلت يا رسول الله لو أمرتني أن أقتل نفسي لفعلت فقال: صدقت (3). إن رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) لو أمرك يا أبا بكر أن تقتل نفسك ما فعلت، وإن رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) لم يقل لك صدقت. إذ لو كانت لرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) عندك هذه المنزلة بحيث تؤثره بالحياة علي نفسك لما فررت عنه في (أحد) فيمن فر عنه، وتركته والأعداء محيطة به، ولما أمنت الخطر علي نفسك عدت إليه. فهذا ابن سعد وهو من أولياءك يروي عن ابنتك عائشة أنها قالت حدثني أبو بكر قال: كنت في أول من فاء إلي رسول الله (صلي الله عليه وسلم) يوم أحد (4)والصادق في الولاء للرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) لا يفر عنه ويتركه والأعداء محيطة به، ولما يأمن الخطر علي نفسه يفيئ إليه فيمن فاؤا إليه، (هذا ما لا ينكره مسلم) فلو لم تكن فررت عن رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) لما كان لقولك لابنتك عائشة: كنت أول من فاء إلي رسول الله (صلي الله عليه وسلم) معني، فقولك هذا دليل علي فرارك عنه، إذن لم تكن صادقا في قولك للرسول (صلي الله عليه وآله وسلم): لو أمرتني أن أقتل نفسي لفعلت، ولم يقل (صلي الله عليه وآله وسلم) لك صدقت. كذبة أخري: روي أحمد بن زيني دحلان الشافعي عنك أنك قلت لعائشة عند


1) 696. صحيح البخاري ج 3 ص 99 ط مصر بحاشية السندي.

2) 697. سورة النساء آية 66.

3) 698. تاريخ الخلفاء ص 53 ط بيروت.

4) 699. الطبقات ج 3 ق 1 ص 155 ط ليدن عام 1321.

احتضارك ودنو أجلك: يا بنية إنا ولينا أمر المسلمين فلم نأخذ لأنفسنا دينارا ولا درهما... (1). وهذه أسماء بنت عميس وهي من أقرب الناس إليك تكذب قولك هذا فتقول: توفي أبو بكر الصديق وعليه ستة آلاف كان أخذها من بيت المال، فلما حضرته الوفاة قال: إن عمر لم يدعني حتي أصبت من بيت المال ستة آلاف درهم. فتأخذ من بيت المال ستة آلاف درهما وتقول: فلم نأخذ لأنفسنا دينارا ولا درهما وأنت القائل: وإياكم والكذب فإنه مع الفجور وهما في النار (2).

تروي عن النبي حرمة الكذب عليه، وأنت تكذب عليه؟

روي السيوطي عنك أنك قلت: سمعت النبي (صلي الله عليه وسلم) يقول: من كذب علي متعمدا، أو رد علي شيئا أمرت به فليتبوء بيتا في جهنم (3). وروي أيضا عنك أنك رويت عن النبي (صلي الله عليه وسلم) أنه قال: إن الميت ينضح عليه الحميم ببكاء الحي (4). هذا افتراء منك علي رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) فإنه (صلي الله عليه وآله وسلم) لم يقل ذلك، حاشاه (صلي الله عليه وآله وسلم) من أن يقول قولا يخالف فيه القرآن الذي جاء به من عند الله تعالي يقول القرآن الكريم (ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخري) (5)ويقول أيضا (لكل امرء منهم ما اكتسب من الإثم) (6)فلو فرضنا أن الحي أخطأ ببكاءه علي الميت واكتسب بذلك إثما، فما هو ذنب الميت وهو رهين في قبره حتي ينضح عليه


1) 700. الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 355 ط مصر عام 1354 مطبعة مصطفي محمد.

2) 701. مسند أحمد ج 1 ص 3.

3) 702. تاريخ الخلفاء ص 84 ط بيروت عام 1389 نشر دار التراث العربي.

4) 703. تاريخ الخلفاء ص 82.

5) 704. سورة الأنعام آية 164.

6) 705. سورة النور آية 11.

الحميم لبكاء الحي عليه؟ وما الذي اكتسبه وهو في قبره حتي يستحق هذا العذاب الأليم؟ هذا ظلم (وما ربك بظلام للعبيد) (1)تعالي الله عن أن يعذب إنسانا بذنب اكتسبه غيره، ليس له فيه أمر ولا نهي، وهو القائل (ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا) (2)ولم يقل نذق غيره، مضافا إلي ما تقدم في ذلك... فقد نسبت إلي رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) قولا يرده العقل والقرآن الكريم معا، مع روايتك أنت عنه أنه قال: من كذب علي متعمدا... فليتبوء بيتا في جهنم. ألم تقرأ قوله تعالي (إن جهنم كانت مرصادا، للطاغين مآبا، لابثين فيها أحقابا. لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا، إلا حميما وغساقا، جزاء وفاقا) (3)فبئسما اخترت لنفسك يا أبا بكر. كذبة أخري منك علي الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) رواها السيوطي أيضا عنك أنك قلت سمعت رسول الله يقول: ما طلعت الشمس علي رجل خير من عمر (4). إن رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) لم يقل ذلك، كيف يقول وهو يعلم، بل وعقلاء العالم المؤمنون منهم يعلمون أن خير من طلعت عليه الشمس هم الذين اختارهم الله من خلقه واصطفاهم من بريته، وعصمهم من الذنوب، وطهرهم من الرجس وبعثهم إلي خلقه دعاة إلي دينه، مبشرين ومنذرين، فكيف يكون عمر خيرا منهم وهو الذي كان يعترض علي رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) في أعماله وأقواله، فقد اعترض عليه في صلح الحديبية، فقال له: ألست نبي الله... فلم نعطي الدنية في ديننا؟ (5). واعترض علي الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) في صلاته علي عبد الله بن أبي، قال ابن عمر في حديثه عنه: فقام رسول الله (صلي الله عليه وسلم) ليصلي عليه فقام عمر فأخذ بثوب النبي (صلي الله عليه وسلم) فقال يا رسول الله تصلي عليه وقد نهاك ربك... رواه الشيخان والترمذي (6).


1) 706. سورة فصلت آية 46.

2) 707. سورة الفرقان آية 19.

3) 708. سورة النبأ آية 21.

4) 709. تاريخ الخلفاء ص 42 ط بيروت، التاج الجامع للأصول من أحاديث الرسول ج 3 ص 315 ط بيروت.

5) 710. مجلة الأزهر ج 4 ص 276 عام 1358 نقلا عن البخاري.

6) 711. التاج الجامع للأصول من أحاديث الرسول ج 4 ص 134 ط بيروت.

واعترض علي الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) في صلاته علي امرأة رجمت من الزنا، فقال له: تصلي عليها يا نبي الله وقد زنت... (1). وغير هذه مما الحديث بذكره يطول، يقول خالد محمد خالد: كان الوحيد بين الصحابة الذي يكثر من مناقشة رسول الله (صلي الله عليه وسلم)، والذي يقترح أحيانا علي الرسول (2). وإنه لأمر عجيب حقا أن يرفع لواء المعارضة إلي المدي البعيد... (3)وقد ذكرنا طرفا منها في كتابنا (عمر لا سواه أول من حاج النبي وخاصمه من صحابة رسول الله، وعمل بآراءه في دين الله) وفي كتابنا (عمر ومواقفه مع كتاب الله وسنة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)) فراجعه تري الطامة الكبري. أهكذا رجل لم يرع لرسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) حرمته يقول فيه الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) هو خير من طلعت عليه الشمس؟ فإذا كان عمر خير من طلعت عليه الشمس في رأيك يا أبا بكر، فلماذا تقدمت عليه في الخلافة؟ ثم كيف قلت: فمن أحق بهذا الأمر مني؟ (4)وأنت تراه خير من طلعت عليه الشمس؟ كذبة أخري رواها البخاري لك عن عائشة ابنتك وهي: إن فاطمة (عليها السلام) أرسلت إليك تسألك ميراثها من النبي (صلي الله عليه وسلم) فيما أفاء الله علي رسوله (صلي الله عليه وسلم) تطلب صدقة النبي (صلي الله عليه وسلم) التي بالمدينة، وفدك وما بقي من خمس خيبر، فقلت لها: إن رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) قال: لا نورث ما تركنا فهو صدقة (5). إن رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) لم يقل ذلك، كيف؟ والقرآن الكريم يقول: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) (6)فريضة عامة لجميع المسلمين وقوله (وورث سليمان داود) (7)نص صريح في إثبات الإرث بين الأنبياء وأبناءهم. فكيف يقول الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) قولا يخالف فيه كتاب الله، مع قوله تعالي له


1) 712. صحيح مسلم ج 2 ص 48 ط مصر عام 1327 المطبعة الميمنية.

2) 713. بين يدي عمر ص 11 ط مصر عام 1380 مطبعة مخيمر.

3) 714. بين يدي عمر.

4) 715. طبقات ابن سعد ج 3 ق 1 ص 129 ط ليدن عام 1321.

5) 716. صحيح البخاري ج 2 ص 301 ط مصر بحاشية السندي.

6) 717. سورة النساء آية 11.

7) 718. سورة النمل آية 16.

(اتبع ما أوحي إليك من ربك) (1)هذا محال. قال السيوطي: حديث النبي لا يورث، حديث ضعيف (2)الرضوي: بل هو كذب صريح لمخالفته كتاب الله الذي أثبت الإرث بين الآباء والأبناء، الأنبياء منهم وغير الأنبياء. قال الأستاذ عباس محمود العقاد: لا مراء إن الزهراء أجل من أن تطلب ما ليس لها بحق (3). الرضوي: وذلك لأنها من أهل البيت النبوي الذين أثبت الله تعالي طهارتهم من الأرجاس الظاهرية والباطنية، الحسية والمعنوية بقوله: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (4)ولا مانع له تعالي من تحقق إرادته. فبما تقدم ذكره ثبت كذبه علي رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) فيما نسبه إليه من قول (لا نورث) وقد اعترف السيوطي وهو من أولياء أبي بكر وأتباعه أيضا بضعف ذلك الحديث المكذوب علي الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) كما مر. هذا وقد روي البخاري عن المغيرة قال سمعت النبي (صلي الله عليه وسلم) يقول: إن كذبا علي ليس ككذب علي أحد، من كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار (5). قال الأستاذ أحمد حسن الباقوري: أمر بمعني الخبر، والمعني في الحديث الشريف: إن من كذب علي رسول الله (صلي الله عليه وسلم) فإنه ينزل منزلا من النار يوم القيامة (6). وقال ابن حجر العسقلاني: اتفق العلماء علي تغليظ الكذب علي رسول الله (صلي الله عليه وسلم) لأنه من الكبائر، حتي بالغ الشيخ أبو محمد الجويني فحكم بكفر من وقع منه ذلك، وكلام القاضي أبو بكر بن العربي يميل إليه (7).


1) 719. سورة الأنعام آية 106.

2) 720. الجامع الصغير ج 2 ص 679.

3) 721. فاطمة الزهراء والفاطميون ص 329.

4) 722. سورة الأحزاب آية 33.

5) 723. صحيح البخاري ج 1 ص 224 ط مصر بحاشية السندي.

6) 724. علي إمام الأئمة ص 137 ط مصر، دار مصر للطباعة.

7) 725. أضواء علي السنة المحمدية ص 67 الطبعة الثالثة دار المعارف مصر.

وقال السمعاني: من كذب في خبر واحد علي رسول الله (صلي الله عليه وسلم) وجب إسقاط ما تقدم من حديثه. وقال أحمد بن حنبل، وأبو بكر الحميدي، وأبو بكر الصيرفي: لا تقبل رواية من كذب في أحاديث رسول الله وإن تاب عن الكذب بعد ذلك.

ترفع صوتك علي صوت رسول الله، و تخالف بذلك صريح كتاب الله، وقولك أيضا؟

روي البخاري عن أبي مليكة قال: كاد الخيران أن يهلكا، أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، رفعا أصواتهما عند النبي (صلي الله عليه وسلم) حين قدم عليه ركب بني تميم، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس بن أخي مجاشع، والآخر برجل آخر... فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافي. قال: ما أردت خلافك (1)فارتفعت أصواتهما في ذلك (2). ألم تقرأ يا أبا بكر تعالي (لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي، ولا تجهروا له بالقول، كجهر بعضكم لبعض، أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون، إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوي، لهم مغفرة وأجر عظيم) (3). فكان عليك أن تنتهي إلي نهي الله تعالي فترعي لرسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) حرمته، وتدع النزاع بينك وبين صاحبك عمر إلي حين تخرجان من عند الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) وتفارقانه. جاء في كتاب (سيف الجبار المسلول علي أعداء الأبرار) وهو لأحد أولياءك يا أبا بكر في ص 14 منه ما نصه: قال علماء مكة في ردهم علي رسالة محمد بن عبد الوهاب


1) 726. قول عمر هذا لأبي بكر تكذيب لقوله: ما أردت إلا خلافي، كما لا يخفي. الرضوي.

2) 727. صحيح البخاري ج 3 ص 190 ط مصر بحاشية السندي.

3) 728. سورة الحجرات آية 2 و 3.

النجدي: روي عن أبي بكر الصديق قال: لا ينبغي رفع الصوت علي نبي حيا ولا ميتا. فإذا كنت تري ذلك يتنافي ومقام الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) فلماذا كنت ترفع صوتك علي صوته في حياته يا أبا بكر؟ ألم تكن تري رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) نبيا من أنبياء الله تعالي حين رفعت صوتك علي صوته؟ روي النعمان بن بشير وهو من زملاءك عنك، قال: استأذن أبو بكر (رض) علي النبي (صلي الله عليه وسلم) فسمع صوت عائشة (رض) عاليا علي رسول الله (صلي الله عليه وسلم)، فلما دخل تناولها ليلطمها وقال: ألا أراك ترفعين صوتك علي رسول الله (1). الرضوي: ليت شعري لماذا تناولت ابنتك يا أبا بكر لتلطمها، وقد اقتدت بك، إذ رأتك تنازع صاحبك عمر وهو ينازعك، حتي ارتفعت أصواتكما فوق صوت رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) غير مراع في ذلك حرمته، ولا مكترث بقوله تعالي (لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي). فبماذا تبرر موقفك هذا من الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) ومن ابنتك؟

تري نفسك أهلا للخلافة، و أحق بها من غيرك، و أنت تجهل كتاب الله و سنة رسوله؟

روي ابن سعد وهو من أولياءك، مسندا عن الجريري قال: لما أبطأ الناس عن أبي بكر قال: من أحق بهذا الأمر مني؟ ألست أول من صلي؟ ألست؟ ألست؟... (2)وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: أنا أحقكم بهذا الأمر، يعني الخلافة (3). عجيب حقا منك يا أبا بكر، كأنك تري الناس كلهم جهلاء لا يعلمون. وأغبياء لا يفقهون ما تقول. إنهم يعلمون أنك لست أول من صلي، إن أول من صلي هو أول من


1) 729. حياة الصحابة ج 2 ص 633.

2) 730. الطبقات ج 3 ق 1 ص 129 ط ليدن عام 1321.

3) 731. شرح النهج ج 3 ص 257.

آمن بالله، وبرسوله (صلي الله عليه وآله وسلم)، وهو ابن عم رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)، الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، آمن بالله وبرسوله (صلي الله عليه وآله وسلم) وصلي معه، وأنت إذ ذاك تعبد الأصنام من دون الله. وكيف تكون أحق بالخلافة من غيرك وقد سئلت عن قوله تعالي (وفاكهة وأبا) فلم تكن تعلم معني الأب في كتاب الله تعالي، مع قوله تعالي بعد ذلك بلا فصل (متاعا لكم ولأنعامكم). وسئلت أيضا عن شئ وقد جهلته فقلت: أي سماء تظلني، أو أي أرض تقلني إن أنا قلت في كتاب الله ما لا أعلم (1). وكيف تكون أحق بها من غيرك وأنت القائل: أيها الناس قد وليت أمركم ولست بخيركم (2)فمن يعترف بأن في المسلمين من هو خير منه كيف يقول بجرأة من أحق بهذا الأمر مني، فيري نفسه أهلا للخلافة من كل أحد؟

تتولي الخلافة و أنت لا تثق بنفسك؟

روي ابن سعد قال: لما بويع أبو بكر قام خطيبا، فلا والله ما خطب خطبته أحد بعد، فحمد الله وأثني عليه، ثم قال: أما بعد فإني وليت هذا الأمر وأنا له كاره، والله لوددت أن بعضكم كفانيه، ألا وإنكم إن كلفتموني أن أعمل فيكم بمثل عمل رسول الله (صلي الله عليه وسلم) لم أقم به، كان رسول الله (صلي الله عليه وسلم) عبدا أكرمه الله بالوحي وعصمه به، ألا وإنما أنا بشر، ولست بخير من أحدكم فراعوني، فإذا رأيتموني استقمت فاتبعوني، وإن رأيتموني زغت فقوموني، واعلموا أن لي شيطانا يعتريني، فإذا رأيتموني غضبت فأجتنبوني (3).


1) 732. الإتقان في علوم القرآن ج 1 ص 113 ط مصر.

2) 733. الطبقات ج 3 ق 1 ص 129.

3) 734. الطبقات ج 3 ق 1 ص 150.

فإذا كنت يا أبا بكر تعترف بعجزك عن القيام بعب ء الخلافة لفقدك مؤهلاتها، حيث لا بد لمن يخلف رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) ويقوم مقامه من العلم والثبات والاستقامة، والعصمة من الشيطان الرجيم ليأمن من الزيغ عن الحق والعدل، وأنت تعترف بخلوك من كل هذه الصفات، وتعترف أيضا إنك لست بخير من غيرك من المسلمين، فما الذي حملك علي الإصرار علي ملازمة المقام في الخلافة حتي الموت، لولا حرصك الشديد عليها، ورغبتك فيها، فكيف تحلف بالله تعالي كاذبا إنك تود لو أن غيرك كفاك أمرها؟

اذا لم تكن حريصا علي الخلافة كما تزعم فلماذا أمرت بقتال من تخلف عن البيعة لك؟

روي أحمد بن زيني دحلان عنك أنك قلت بعد أن نلت الخلافة: والله ما كنت حريصا علي الإمارة يوما ولا ليلة قط، ولا كنت راغبا فيها، ولا سألتها والله في سر ولا علانية (1). لقد كذبت والله يا أبا بكر في قولك هذا، والدليل علي ذلك أنك ذهبت إلي سقيفة بني ساعدة - خوفا من أن يتم أمر الخلافة إلي غيرك - وذلك قبل أن يدفن الرسول (صلي الله عليه وسلم) وبعد إن تم الأمر لك فيها أمرت عمر بقتال من تخلف عن البيعة لك، فلو كنت صادقا في قولك لما أسرعت في الذهاب إلي السقيفة. ولما أمرت عمر بقتال من تخلف عن البيعة لك كأينا من كان، ولتركت الناس أحرارا في قبول خلافتك ورفضها. هذا أحمد ابن محمد بن عبد ربه وهو من أولياءك وأتباعك يقول: الذين تخلفوا عن بيعة أبي بكر علي، والعباس، والزبير، وسعد بن عبادة، فأما علي والعباس فقعدوا في بيت


1) 735. الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 359.

فاطمة حتي بعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطاب ليخرجهم من بيت فاطمة، وقال له: إن أبوا فقاتلهم... (1)فقولك لعمر: إن أبوا فقاتلهم دليل واضح علي حرصك علي الإمارة، ورغبتك فيها، ودليل آخر علي ذلك أن ابن سعد روي عن الجريري قال: لما أبطأ الناس عن أبي بكر قال: من أحق بهذا الأمر مني؟ ألست أول من صلي؟ ألست؟ ألست؟... (2)فمن لم يكن حريصا عليها ولا راغبا فيها فما هي حاجته إلي أن يقول ذلك؟ وكيف تكون أحق بالخلافة من غيرك وأنت القائل واعلموا: إن لي شيطانا يعتريني، ألا وإنكم أن كلفتموني إن أعمل فيكم بمثل عمل رسول الله (صلي الله عليه وسلم) لم أقم به (3)أتري الناس كلهم حمقاء يا أبا بكر، لا يفقهون ما تقول، فما هذا التناقض منك في القول والفعل يا عتيق؟ لماذا هذا الكذب يا أبا بكر؟ ألم تقرأ قوله تعالي (فنجعل لعنة الله علي الكاذبين) (4). ألم تقل أنت: إياكم والكذب فإنه مع الفجور، وهما في النار، عليكم بالصدق فإنه مع البر وهما في الجنة (5)فلماذا تأمر بالصدق ولا تصدق أنت، وتنهي عن الكذب وأنت تكذب؟ ألم تقرأ قوله تعالي (لم تقولون ما لا تفعلون. كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) (6).

تتقدم في الخلافة علي علي وأنت تعتقد أنه أقرب الناس إلي رسول الله و أحفظهم عنده منزلة، وأنه أفضل منك

روي الشيخ مؤمن الشبلنجي عنك أنك قلت لعلي (عليه السلام): ما أنا بالذي يتقدم علي رجل قال في حقه رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم): أعطيت خير النساء لخير الرجال (7).


1) 736. العقد الفريد ج 4 ص 259 ط مصر عام 1381.

2) 737. الطبقات الكبير ج 3 ق 1 ص 129.

3) 738. الطبقات ج 3 ق 1 ص 151.

4) 739. سورة آل عمران آية 61.

5) 740. مسند أحمد ج 1 ص 5 ط مصر.

6) 741. سورة الصف آية 2.

7) 742. نور الأبصار ص 5 ط مصر عام 1312 المطبعة الميمنية.

وروي عنك أيضا أنك قلت لعلي (عليه السلام): أنا لا أتقدم علي رجل قال في حقه رسول الله (صلي الله عليه وسلم): من أراد أن ينظر إلي آدم (وعلمه) (1)وإلي يوسف وحسنه، وإلي موسي وصلاته، وإلي عيسي وزهده، وإلي محمد (صلي الله عليه وسلم) وخلقه، فلينظر إلي علي (2). وروي أيضا عنك أنك قلت لعلي (عليه السلام): أنا لا أتقدم علي رجل قال الله في حقه وحق أهل بيته (ويطعمون الطعام علي حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) (3). وروي أيضا عنك أنك قلت له: أنا لا أتقدم علي رجل قال في حقه رسول الله (صلي الله عليه وسلم): إن جبريل (عليه السلام) أتاني فقال لي يا محمد إن الله عز وجل يقرؤك السلام ويقول لك: أنا أحبك وأحب عليا، فسجدت شكرا، وأحب فاطمة فسجدت شكرا، وأحب حسنا وحسينا فسجدت شكرا (4). وروي عنك أيضا أنك قلت له: أنا لا أتقدم علي رجل قال في حقه رسول الله (صلي الله عليه وسلم): إن عليا يجيئ يوم القيامة ومعه أولاده وزوجته علي مراكب من البدن فيقول أهل القيامة: أي نبي هذا؟ فينادي مناد: هذا حبيب الله، هذا علي بن أبي طالب (5). وروي عنك أيضا أنك قلت له: أنا لا أتقدم علي رجل قال في حقه رسول الله (صلي الله عليه وسلم): بين قصري وقصر إبراهيم الخليل قصر علي بن أبي طالب (6). وروي أيضا عنك أنك قلت له: أنا لا أتقدم علي رجل قال في حقه رسول الله (صلي الله عليه وسلم) يوم حنين وخيبر، وقد أهدي إليه تمر ولبن: هذه هدية من الطالب الغالب إلي علي بن أبي طالب (7)وروي المحب الطبري عن الشعبي أنك نظرت إلي علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقلت من سره أن ينظر إلي أقرب الناس قرابة من نبيهم، وأعظمهم عنه


1) 743. الظاهر سقوط هذه الكلمة من الحديث سهوا.

2) 744. نور الأبصار ص 6 ط مصر عام 1312 المطبعة المينية.

3) 745. سورة الإنسان آية 8.

4) 746. نور الأبصار ص 6 ط مصر عام 1312 المطبعة المينية.

5) 747. نور الأبصار ص 6 ط مصر عام 1312 المطبعة المينية.

6) 748. نور الأبصار ص 6 ط مصر عام 1312 المطبعة المينية.

7) 749. نور الأبصار ص 6 ط مصر عام 1312 المطبعة المينية.

غناء، وأحفظهم عنده منزلة، فلينظر إلي علي بن أبي طالب (1). فإذا كنت يا أبا بكر سمعت هذه الأحاديث (التي لا نرتاب في إخلاص راويها لك عنك) كلها من رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) في حق ابن عمه الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) دون واسطة أحد، وهو ينوه فيها بعظيم شأنه عند الله تعالي، وكنت مؤمنا بصدقه (صلي الله عليه وآله وسلم) وإنه (ما ينطق عن الهوي، إن هو إلا وحي يوحي) فكيف أضربت عنها صفحا، ولم تعر لها اهتماما ولا تري لها شأنا، وتوليت أمر الخلافة التي هي حقه بعد وفاة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) (والرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) بعد لم يدفن) ظلما منك له وتطاولا عليه، وأنت القائل: والله ما كنت حريصا علي الإمارة يوما ولا ليلة، ولا كنت راغبا فيها، ولا سألتها والله في سر ولا علانية (2). إذن ما الذي دعاك إلي غصبك حق الإمام (عليه السلام) من الخلافة وإقصاءك إياه عنها، إن كنت صادقا فيما تقول؟ وبعد أن تمت لك البيعة في سقيفة بني ساعدة (لا في مسجد رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)) بعد قيل وقال، ونزاع وجدال، ونلت غايتك المنشودة، ورأيت تخلف علي (عليه السلام) عن البيعة لك، وهو الذي رويت في فضله عن رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) ما رويت، وتخلف من معه عنها أيضا. بعثت خليلك وخليفتك عمر بن الخطاب إلي بيت علي وفاطمة بنت رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) لتقهره ومن حضر عنده في بيته علي أخذ البيعة منهم لك وقلت له: إن أبوا فقاتلهم. هذا هو جزاء رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) منك يا أبا بكر أن تعامل أهل بيت رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) وعليا سيد أهل بيته وخير الرجال عنده هذه المعاملة الشرسة، وتسير معهم بهذه السيرة الشنيعة، وأنت تعلم منزلته ومنزلة فاطمة (عليهما السلام) عند الله تعالي وعند


1) 750. الرياض النضرة ج 1 ص 130 طبع بيروت عام 1405، منتخب كنز العمال ص 44 ط مصر علي هامش مسند أحمد ج 5، واللفظ للأول.

2) 751. الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 359.

رسوله (صلي الله عليه وآله وسلم) وإن الله تعالي فرض مودتهم علي المسلمين في كتابه حيث قال (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربي) (1). وإلي القارئ الحر الحديث في ذلك وهو حديث مهول يحكي لنا عن أول داهية وأعظم فاجعة ورزية حدثت في الإسلام بعد وفاة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) مباشرة، يرويها أحمد بن عبد ربه الأندلسي: وهو غير متهم فيما ينقله عنك، ولا نرتاب في ولائه لك، يقول ما هذا لفظه: الذين تخلفوا عن بيعة أبي بكر علي، والعباس، والزبير، وسعد بن عبادة، فأما علي والعباس فقعدا في بيت فاطمة حتي بعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطاب ليخرجهم من بيت فاطمة وقال له: إن أبوا فقاتلهم. فأقبس بقبس من نار علي أن يضرم عليهم الدار، فلقيته فاطمة فقالت: يا ابن الخطاب أجئت لتحرق دارنا؟ قال: نعم، أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمة. فخرج علي حتي دخل علي أبي بكر فبايعه (2). أهكذا تصنع يا أبا بكر مع عترة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) أحد الثقلين اللذين أمر رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) بالتمسك بهما، وأكد رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) في الوصاية بهما فقال: ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين، أولهما كتاب الله فيه الهدي والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحث علي كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكر الله في أهل بيتي... (3)وأنت تعترف بأن عليا (عليه السلام) سيد أهل البيت وأقرب الناس إلي رسول (صلي الله عليه وآله وسلم) وأحفظهم عنده منزلة، وأنه أفضل منك. فبأي وجه تلقي رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) يوم القيامة، يوم الحسرة والندامة، وقد استهنت بعترته، فلم ترع لهم حرمتهم، ولا من رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) قرابتهم. فقد روعت فاطمة


1) 752. سورة الشوري آية 23.

2) 753. العقد الفريد. ج 4 ص 259 ط مصر عام 1381.

3) 754. صحيح مسلم ج 2 ص 325 ط مصر عام 1327 المطبعة الميمنية.

ابنته، وهتكت حريم أهل بيته، بيت القدس والطهارة، لتخلفهم عن البيعة لك. فبئسما قدمت لنفسك لغد، والله لك بالمرصاد. فما أسوء حالك يوم تعض علي يديك وتقول: (يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا، لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جائني) (1)وقد شكي الإمام (عليه السلام) عدوانك عليه وظلمك له في غصبك حقه من الخلافة فقال: أما والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحا... (2). قال ابن حجر الهيتمي وهو من أولياءك المخلصين لك في الولاء: أخرج الدارقطني أن الحسن جاء لأبي بكر (رض) وهو علي منبر رسول الله (صلي الله عليه وسلم) فقال: انزل عن مجلس أبي. فقلت: صدقت والله إنه لمجلس أبيك (3). فإذا كنت تحلف بالله تعالي إن المجلس الذي أنت فيه ليس هو مجلسك. إذن ما هو المبرر لك في جلوسك فيه؟ ألست القائل: أيها الناس فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم (4)وقلت: قلدت أمرا عظيما ما لي به طاقة ولا يد (5)أقيلوني فلست بخيركم (6)فمن يعترف بعجزه وعدم كفائته، ووجود من هو خير منه كيف يجلس مجلسا ليس هو له بأهل ويمنع صاحبه منه؟


1) 755. سورة الفرقان آية 29.

2) 756. راجع خطبته الشقشقية في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 50 ط مصر عام 1329.

3) 757. الصواعق المحرقة ص 175 ط مصر عام 1375.

4) 758. حياة الصحابة ج 2 ص 10، التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية ج 1 ص 253.

5) 759. المستدرك علي الصحيحين ج 3 ص 66، حياة الصحابة ج 2 ص 18، الإمامة والسياسة ج 1 ص 16 ط مصر عام 1388، تاريخ الخلفاء ص 59 ط الهند و 65 ط بيروت، شرح نهج البلاغة ج 2 ص 19 مصر عام 1329.

6) 760. شرح نهج البلاغة ج 1 ص 56.

تتطاول علي ولاية و أنت تراها لرسول الله و ذريته؟

روي أحمد بن زيني دحلان الشافعي عنك أنك قلت: يا أيها الناس إن الفضل والشرف والمنزلة والولاية لرسول الله (صلي الله عليه وسلم) وذريته، فلا تذهبن بكم الأباطيل (1). يعني لا يوسوس لأحدكم الشيطان فتذهب به الأباطيل فيري نفسه أهلا للولاية علي المسلمين، فيتقدم عليهم وفيهم ذرية رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) وعترته الأقربون. هذا هو مفهوم كلامك يا أبا بكر إذن كيف ذهبت بك الأباطيل، فتصديت للولاية علي المسلمين، وأنت تعلم أن فيهم عترة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) وذريته، وأهل بيته الأقربون وخاصته، معدن الفضائل، الأئمة الأماثل، اعلم الناس بسنته وشريعته، وفي مقدمتهم ابن عمه ووصيه، وخليفته من بعده، الإمام الهمام، أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي رويت أنت عن الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) من فضائله وخصائصه ما رويت، أتري نفسك أشفق علي أمة الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) منه وهو ابن عمه وصهره، وباب مدينة علمه ومن فداه بنفسه ليلة هجرته، بطل الإسلام الأوحد، وناصره الفذ، أشد الناس غيرة علي الإسلام، وأذبهم عنه وعن المسلمين، فهو ابن الإسلام ووليده، وعضده وساعده، وحاميه وحارسه. فإذا كنت خشيت علي أمة محمد الفرقة كيف لم تخش علي رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) نفسه من الأعداء يوم فررت عنه في أحد وخذلته ولما آمنت الخطر علي نفسك عدت إليه.

اذا لم تكن مبتدعا فلماذا نصصت علي عمر بالخلافة من بعدك؟

روي أحمد بن زيني دحلان عنك أنك قلت: أنا متبع ولست بمتدع (2)فإن كنت متبعا


1) 761. الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 400 ط مصر عام 1354.

2) 762. الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 359 و 360.

ولم تكن مبتدعا، فلماذا خالفت سنة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) في الاستخلاف فأوصيت إلي عمر من بعدك بالخلافة، وأنت وأولياؤك تزعمون أن الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) مضي ولم يستخلف أحدا يقوم مقامه، وترك المسلمين يختارون للخلافة من يشاؤن؟ وإذا كان الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) نص علي خليفة يقوم مقامه من بعده، (وقد نص عليه) فلماذا لم تتبعه، فأقمت نفسك مقامه؟

توصي بأهل البيت ثم تسيئي إليهم؟

روي البخاري عنك أنك قلت: ارقبوا محمدا في أهل بيته (1)وقلت: والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله (صلي الله عليه وسلم) أحب إلي أن أصل من قرابتي (2). هذا قولك فيهم، وأما عملك معهم، فهذا أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي وهو من أولياءك وأتباعك يقول في كتابه (العقد الفريد): الذين تخلفوا عن بيعة أبي بكر علي، والعباس، والزبير، وسعد بن عبادة. فأما علي والعباس فقعدا في بيت فاطمة حتي بعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطاب ليخرجهم من بيت فاطمة وقال له: إن أبوا فقاتلهم. فأقبل بقبس من نار علي أن يضرم عليهم الدار، فلقيته فاطمة فقالت: يا ابن الخطاب أجئت لتحرق دارنا؟ قال: نعم، أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمة... (3). أهذا دليل علي صدقك في ولاءك لمحمد (صلي الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام) يا أبا بكر؟ إذ تأمر


1) 763. صحيح البخاري ج 2 ص 304، الإتحاف بحب الأشراف ص 23، تاريخ الخلفاء ص 92 ط بيروت، نظم درر السمطين ص 240. وفيه: احفظوا محمدا في أهل بيته.

2) 764. صحيح البخاري ج 2 ص 301 ط مصر بحاشية السندي، التاج الجامع للأصول من أحاديث الرسول ج 3 ص 355، الإتحاف بحب الأشراف ص 23 ط مصر عام 1316 المطبعة الأدبية.

3) 765. العقد الفريد ج 4 ص 259 ط مصر عام 1381.

صاحبك وخليلك عمر المعروف بالفضاضة والخشونة والشدة بين الناس، بقتال أهل بيت رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) وهم في بيتهم؟ إن امتنعوا من الخروج منه للبيعة لك؟ أهكذا كنت تفعل مع أحد من قرابتك إن امتنع من البيعة لك؟ لا والله، لا والله. فبأي وجه تلقي غدا رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) وقدر روعت ابنته فاطمة وآذيتها، وأسخطتها وآلمتها، ولم تحفظ من رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) قرابتها، وبأبيها أنقذك الله من الشرك وعبادة الأوثان: أما بلغك قول أبيها (صلي الله عليه وآله وسلم): رضا فاطمة من رضاي، وسخط فاطمة من سخطي، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني، ومن أرضي فاطمة فقد أرضاني، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني (1). كيف تبعث عمر الفظ، الغليظ القلب (2)إلي أهل بيت النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) وتأمره بقتالهم إن امتنعوا من الخروج منه للبيعة لك حقا لقد أسخطت الله ورسوله، وأهل بيت رسوله، وذريته، وشيعته أجمعين، بسيرتك هذه السيئة مع أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وفرض موتهم علي المسلمين في صريح كتابه الكريم فقال (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربي) (3)فسوف تلقي ما قدمت يداك يوم القيامة يوم الحسرة


1) 766. الإمامة والسياسة ج 1 ص 14 ط مصر عام 1388.

2) 767. يقول الأستاذ عبد الكريم الخطيب المصري صاحب كتاب (علي بن أبي طالب بقية النبوة وخاتم الخلافة) في كتابه (عمر بن الخطاب) ص 55 ط مصر: وأوضح ما في عمر صفتان، أولاهما الصرامة والشدة التي تبلغ العنف في معالجة الأمور... ولم يتخل عمر أبدا عن هذا الأسلوب العمري... وطبيعي أنه يبدو للناس فظا غليظا، وأن تنطوي كثير من القلوب علي الخوف منه والرهبة له، فلا يلقاه الناس الأعلي هذا الإحساس الممتزج بالرهبة والخوف، والمشوب بالقطيعة والجفوة وطبيعي أن لا يواد الناس عمر إلا علي ترقب وحذر....

3) 768. سورة الشوري آية 23.

والندامة (وما ربك بظلام للعبيد). ذكر ابن قتيبة وهو من أولياءك أيضا وأتباعك: إن فاطمة قالت لك: والله لأدعون الله عليك في كل صلاة أصليها (1). وقالت وهي تشكوك وعمر إلي أبيها رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) مما أنزلتماه بها من ظلم وعدوان، وأريتماها بعده من ذل وهوان: يا أبت يا رسول الله ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب، وابن أبي قحافة (2)وقالت لهما: فإني أشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني، وما أرضيتماني ولإن لقيت النبي لأشكونكما إليه (3). قال ابن أبي الحديد المعتزلي وهو من أولياءك يا أبا بكر: والصحيح عندي أنها ماتت وهي واجدة (4)علي أبي بكر وعمر، وأنها أوصت أن لا يصليا عليها، وذلك عند أصحابنا من الأمور المغفورة لهما، وكان الأولي بهما إكرامها، واحترام منزلها (5)الرضوي: كيف يكون إيذاء من إيذاؤها إيذاء الله ورسوله من الأمور المغفورة لهما يا ابن أبي الحديد، والله تعالي يقول (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة، وأعدلهم عذابا مهينا. والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا) (6). ولازم تصديقنا كلامك هذا تكذيب القرآن الذي أوعد من آذي المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا بالعذاب المهين في القيامة. حقا ما قال سبحانه وكل كلامه حق (فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور) (7).


1) 769. الإمامة والسياسة ج 1 ص 14 ط مصر عام 1388.

2) 770. الإمامة والسياسة ج 1 ص 13.

3) 771. الإمامة والسياسة ج 1 ص 14 ط مصر عام 1388.

4) 772. : غاضبة.

5) 773. شرح نهج البلاغة ج 2 ص 20 ط مصر عالم 1329.

6) 774. سورة الأحزاب آية 57.

7) 775. سورة الحج آية 46.

تطالب فاطمة بنت رسول الله ببينة علي دعواها، و لا تطالب غيرها ببينة علي دعواه و ترد شهادة

أخرج الشيخان عن جابر رضي الله عنه قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: لوجاء مال البحرين أعطيتك هكذا، وهكذا. فلما جاء مال البحرين بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام قال أبو بكر: من كان له عند النبي عليه الصلاة والسلام دين، أو عدة فليأتنا. فجئت وأخبرته، فقال: خذ، فأخذت، فوجدتها خمسمأة، فأعطاني ألفا وخمسمأة. (1)وروي ابن عساكر عن وهب بن عبد الله (أبي جحيفة) أنه قال: أمر لنا رسول الله (ص) بثلاثة عشر قلوصا (2)فقبض رسول الله (ص) قبل أن نقبضها، فأبوا أن يعطونا شيئا، فأتينا أبا بكر، فأعطاناها (3). وذكر المحب الطبري: إن فاطمة (عليها السلام) ذكرت لك أن النبي (ص) أعطاها فدكا. فقلت لها: إئتني علي ما تقولين ببينة... وذكر الأستاذ العقاد عن ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: إن أبا بكر قال: يا ابنة رسول الله، والله ما ورث أبوك دينارا ولا درهما، وأنه قال: إن الأنبياء لا يورثون (4). فقالت: إن فدك وهبها لي رسول الله (ص) قال: فمن يشهد لك بذلك؟ فجاء علي بن أبي طالب فشهد، وجاءت أم أيمن فشهدت أيضا. فجاء عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف فشهدا أن رسول الله (ص) كان


1) 776. تاريخ الخلفاء ص 74 ط بيروت، الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 401.

2) 777. : القلوص: الناقة الشابة.

3) 778. تاريخ ابن عساكر ص 29 ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام).

4) 779. تقدم إن السيوطي ضعف هذا الحديث المخالف للقرآن.

يقسمها (1)وذكر ابن حجر الهيتمي: إن فاطمة أتت أبا بكر فقالت له: إن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) أعطاني فدك. فقال: هل لك بينة؟ فشهد لها علي. وأم أيمن، فقال لها: فبرجل وامرأة تستحقيها؟ (2). فقبلت ادعاء جابر وصدقته في قوله فأعطيته ما أراد، وصدقت أيضا أبا جحيفة ادعاءه وأعطيته ما أراد، ولم تطالب واحدا منها أن يأتيك ببينة تشهد له علي صحة ادعاءه، حيث لم تتهم أحدهما بالكذب، ولما أتتك الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، وابنة سيد الأنبياء والمرسلين (صلي الله عليه وآله وسلم) وطالبتك بحقها (فدك التي ملكتها في حياة أبيها) طلبت منها بينة تشهد عندك بصحة قولها، حيث اتهمتها بالكذب، وأنت تعلم جيدا أنها ابنة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)، وأنها من أهل البيت الذين نزلت فيهم آية التطهير (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (3). فأتتك عليها السلام بالإمام الصديق (بشهادة الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم)) أمير المؤمنين علي بن طالب (عليه السلام) ابن عم رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)، وبأم أيمن وهي من أهل الجنة، (بشهادة الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم)) أيضا فرفضت شهادتهما وقلت: لها فبرجل وامرأة تستحقيها؟ استخفافا منك بالإمام (عليه السلام) وبأم أيمن وبالصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين. وأنت تعلم أن الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) قال لعلي (عليه السلام): أنت الصديق الأكبر، وأنت الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل وأنت يعسوب الدين (4)وإنه من أهل البيت الذين نزلت فيهم


1) 780. فاطمة الزهراء والفاطميون ص 327.

2) 781. الصواعق المحرقة ص 51 ط مصر عام 1375.

3) 782. سورة الأحزاب آية 33.

4) 783. ذخائر العقبي ص 56 ط مصر عام 1356.

آية التطهير. هذا وقد روي البخاري في صحيحه عنك أنك قلت: والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله (صلي الله عليه وسلم) أحب إلي من أن أصل قرابتي (1)وقلت أيضا: والله لأن أصلكم أحب إلي من أن أصل قرابتي، لقرابتكم من رسول الله (صلي الله عليه وسلم)، ولعظم الذي جعله الله له علي كل مسلم (2). وأخرج أبو الشيخ عنك أنك قلت: يا أيها الناس إن الفضل والشرف والمنزلة والولاية لرسول الله (صلي الله عليه وسلم) وذريته فلا تذهبن بكم الأباطيل (3)فإذا كنت صادقا في اقوالك هذه كان عليك أن تحترم أهل الشرف والمنزلة والولاية. فلا ترد شهادة الإمام، ولا تطلب من فاطمة (عليها السلام) البينة علي ادعاءها، فترجع عنك وهي ساخطة عليك، قائلة لك: والله لأدعون الله عليك في كل صلاة أصليها (4)وأنت تعلم أن الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) قال: رضا فاطمة من رضاي، وسخط فاطمة من سخطي، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني، ومن أرضي فاطمة فقد أرضاني، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني (5). هذا وقد شاء الله أن تظهر الحقائق كما هي (ليهلك من هلك عن بينة ويحيي من حي عن بينة) (6).

تهتك حرمة بيت أذن الله أن يرفع و أنت عالم بقداسته؟

ذكر عمر بن محمد السهروردي البكري الشافعي إنه لما نزلت هذه الآية (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم


1) 784. الصواعق المحرقة ص 174 ط مصر عام 1375، الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 400 ط مصر عام 1354 مطبعة مصطفي محمد.

2) 785. الصواعق المحرقة ص 174.

3) 786. الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 400.

4) 787. الإمامة والسياسة ج 1 ص 14 ط مصر عام 1388.

5) 788. الصواعق المحرقة ص 174 ط مصر عام 1375، الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 400 ط مصر عام 1354 مطبعة مصطفي محمد.

6) 789. سورة الأنفال آية 42.

تجارة ولا بيع عن ذكر الله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار) (1)أنك قمت وقلت: يا رسول الله هذه البيوت منها، بيت علي وفاطمة؟ قال (ص): نعم أفضلها (2). وبعدان عرفت أن بيت علي وفاطمة (عليهما السلام) أفضل البيوت التي (أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه) وتحققت ذلك، وتوفي رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) أرسلت إلي ذلك البيت الأقدس عمر بن الخطاب خليفتك من بعدك، وكان في ذلك البيت الطاهر علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)، وفاطمة الزهراء (عليها السلام) ابنة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)، ليخرجهم منه، و يأخذ منهم البيعة لك، وقلت له: إن أبوا فقاتلهم. فأقبل عمر بقبس من نار علي أن يضرم عليهم الدار، فلقيته فاطمة بنت رسول الله (صلي الله عليه وسلم) فقالت له: يا ابن الخطاب، أجئت لتحرق دارنا؟ قال: نعم، أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمة... روي هذا الخبر المهول، والجريمة النكراء، أحد أولياءك وأولياء خليفتك عمر، ابن عبد ربه الأندلسي في (العقد الفريد) (3)ورواه أيضا عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري في كتابه (الإمامة والسياسة) (4)ولم يذكر هذا بأنك أمرته بقتالهم، فذكر أنه حلف أن يحرق عليهم بيتهم إن لم يخرجوا منه للبيعة لك، حيث فهم منك ذلك. وإلي القارئ النبيل نص الحديث في ذلك، قال ابن قتيبة تحت عنوان (كيف كانت بيعة علي كرم الله وجهه): وإن أبا بكر (رض) تفقد قوما تخلفوا عن بيعته عند علي كرم الله وجهه فبعث إليهم عمر، فجاء فناداهم وهم في دار علي، فأبوا أن يخرجوا، فدعا بالحطب وقال: والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنها علي من فيها. فقيل له: يا


1) 790. سورة النور آية 36.

2) 791. عوارف المعارف ج 2 ص 12 ط مصر علي هامش إحياء العلوم للغزالي.

3) 792. ج 4 ص 259 ط مصر عام 1381.

4) 793. ص 12 ط مصر عام 1388.

أبا حفص إن فيها فاطمة، فقال: وإن. يعني فما وجود فاطمة في البيت بما نعي من أن أحرق البيت علي من فيه. إن امتنع من فيه من الخروج للبيعة. ولا يخفي ما في قوله: وإن، من التحدي الصريح لقول الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) الذي رواه البخاري عنه: فاطمة سيدة نساء أهل الجنة (1)ولقوله (صلي الله عليه وآله وسلم): يا فاطمة إن الله يغضب لغضبك، ويرضي لرضاك (2)ولقوله (صلي الله عليه وآله وسلم): رضا فاطمة من رضاي، وسخط فاطمة من سخطي، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني، ومن أرضي فاطمة فقد أرضاني، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني (3)ولقوله (صلي الله عليه وآله وسلم): فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها أغضبني (4)قال السيوطي: حديث صحيح (5). قال النبهاني معلقا علي هذا الحديث: أي جزء مني، كقطعة لحم مني (فمن أغضبها) بفعل ما لا يرضيها فقد (أغضبني) وأضاف: استدل به السهيلي علي أن من سبها كفر، لأنه يغضبه (6)وإنها أفضل من الشيخين.... قال ابن حجر: وفيه تحريم أذي من يتأذي المصطفي (صلي الله عليه وسلم) بتأذيه، فكل من وقع منه في حق فاطمة شئ فتأذت به فالنبي (صلي الله عليه وسلم) يتأذي بشهادة هذا الخبر، ولا شئ أعظم من إدخال الأذي عليها... (7). وإلي استهانة عمر ببضعة الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) في قضية تهديده بإحراق بيت علي وفاطمة (عليهما السلام) أشار الشاعر المصري حافظ إبراهيم فقال: وقولة لعلي قالها عمر أكرم بسامعها أعظم بملقيها


1) 794. صحيح البخاري ج 2 ص 301 ط مصر بحاشية السندي.

2) 795. الصواعق المحرقة ص 173 ط مصر عام 1375.

3) 796. الإمامة والسياسة ج 1 ص 14.

4) 797. الجامع الصغير ج 2 ص 208.

5) 798. إذا كان مناط الحكم بالكفر علي من سب فاطمة هو غضب الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) فهو (صلي الله عليه وآله وسلم) يغضب لمن أغضبها ولو بدون السب كما لا يخفي، ولا ريب أنه (صلي الله عليه وآله وسلم) يغضب أيضا لمن آذي واحدا من أهل بيته أو واحدا من ذريته. الرضوي.

6) 799. إذا كان مناط الحكم بالكفر علي من سب فاطمة هو غضب الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) فهو (صلي الله عليه وآله وسلم) يغضب لمن أغضبها ولو بدون السب كما لا يخفي، ولا ريب أنه (صلي الله عليه وآله وسلم) يغضب أيضا لمن آذي واحدا من أهل بيته أو واحدا من ذريته. الرضوي.

7) 800. فيض القدير ج 4 ص 421.

حرقت دارك لا أبقي عليك بها إن لم تبايع وبنت المصطفي فيها ما كان غير أبي حفص يفوه بها إمام فارس عدنان وحاميها (1). قال ابن حجر: صح أنه (صلي الله عليه وسلم) قال: والذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا أدخله الله النار (2). وصح أنه (صلي الله عليه وسلم) قال: يا بني عبد المطلب إني سألت الله لكم ثلاثا، أن يثبت قائمكم (إلي أن قال) فلو أن رجلا صفن (3)بين الركن والمقام فصلي، ثم لقي الله وهو يبغض آل محمد (صلي الله عليه وسلم) دخل النار. وورد: من سب أهل بيتي فإنما يرتد عن الله والإسلام، ومن آذاني في عترتي فعليه لعنة الله، ومن آذاني في عترتي فقد آذي الله. إن الله حرم الجنة علي من ظلم أهل بيتي، أو قاتلهم، أو أعان عليهم، أو سبهم... (4). الرضوي: وما مر عليك أيها القارئ الحر النبيل مما رواه من إرسال أبي بكر عمر بن الخطاب خليفته إلي أهل بيت النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) وأمره بقتالهم إن امتنعوا من البيعة له، وما ألمه عمر بهم من ذل وعدوان كل ذلك يدل علي محبته لهم، أم علي بغضه؟ وهل أن أفعاله تلك أساءت رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) أم سرته؟ فالحكم بذلك إليك أيها القارئ النبيل.

تزعم أن النبي لم ينص علي أحد بالخلافة من بعده فتخالفه و تنص علي عمر بالخلافة من بعدك؟

قال أبو حامد الغزالي الشافعي: كره أبو بكر وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم تصحيف القرآن في مصحف، وقالوا: كيف نفعل شيئا ما فعله رسول الله (صلي الله عليه وسلم). ثم ذكر


1) 801. ديوان حافظ إبراهيم ج 1 ص 75 طبع مصر المطبعة الأميرية بالقاهرة عام 1381.

2) 802. الصواعق المحرقة ص 172 ط مصر عام 1375 دار الطباعة المحمدية.

3) 803. الصفن: صف القدمين.

4) 804. الصواعق المحرقة ص 238.

أن عمر أشار عليهم بذلك، وتبعه جماعة من الصحابة، فجمع أبو بكر القرآن في مصحف (1). وذكر محمد محمد عبد اللطيف ابن الخطيب (2)أن عمر بن الخطاب جاء إليك (بعد واقعة اليمامة) فقال لك: إن القتل استحر (3)في قراء القرآن يوم اليمامة، وإني أخشي أن يستحر القتل بالقراء في المواطن كلها، فيذهب قرآن كثير، وإني أري أن تجمع القرآن. فأجبته قائلا: كيف نصنع شيئا لم يأمرنا فيه رسول الله (صلي الله عليه وسلم) بأمر، ولم يعهد إلينا فيه عهدا؟ فقال لك عمر: فهو والله خير (يعني اتباعك رأيي هذا خير من أن تقف عند أمر لم يأمر فيه رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) بأمر، ولم يعهد فيه عهدا) ولم يزل بك حتي صرفك عن رأيك إلي رأيه. فإن كنت يا أبا بكر تخشي الله تعالي، وحق لك أن تخشاه، فإنه شديد العقاب، وعذابه هو العذاب الأليم، فقلت: كيف نصنع شيئا لم يأمر نافيه رسول الله بأمر، ولم يعهد إلينا فيه عهدا. فادعاؤك الخلافة، وقيامك مقام رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) كان بعهد عهده إليك رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)؟ أم بعهد عهده إلي المسلمين ليختارونك للخلافة من بعده فأجبتهم إلي ذلك يا عتيق؟ روي ابن أبي الحديد المعتزلي (حشره الله معك يوم القيامة أينما كنت) أن رجلا لما بلغه توليك الخلافة قال لك: ألست أمرتني أن لا أتأمر علي اثنين؟ قلت: بلي. قال: فما بالك؟ فقلت في جوابه: لم أجد لها أحدا غيري أحق مني (4). هذا، وقد روي ابن حجر الهيتمي نقلا عن الدارقطني عن الشعبي أنه قال وهو


1) 805. إحياء علوم الدين ج 1 ص 69 ط مصر عام 1316.

2) 806. في الفرقان ص 34 ط مصر عام 1367 مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة.

3) 807. : اشتد.

4) 808. شرح نهج البلاغة ج 2 ص 17 ط مصر عام 1329.

يتحدث عنك: بينما أبو بكر جالس إذ طلع علي، فلما رآه قال: من سره أن ينظر إلي أعظم الناس منزلة (من رسول الله (صلي الله عليه وسلم)) وأقربهم قرابة، وأفضلهم حالة، وأعظمهم حقا عند رسول الله (صلي الله عليه وسلم) فلينظر إلي هذا الطالع (1). فإذا كنت تعترف للإمام (عليه السلام) بهذه المنزلة عند رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) فأية صفة من الفضائل الإنسانية كانت فيك ولم تكن فيه حتي صرت أحق بالخلافة منه يا أبا بكر؟ هب أن حب الجاه والمقام أنساك ذاك، واتباع الشيطان الذي كان يعتريك أحيانا حسب اعترافك صدك عن الحق وأغراك، فلماذا نصصت علي عمر بالخلافة من بعدك؟ وأنت وأتباعك وأولياؤك تزعمون أن النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) مضي ولم ينص علي أحد من بعده يقوم مقامه، فكيف خالفت سنة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) حسب زعمك وأنت تبدي للناس خوفك من الله في جمع القرآن في مصحف، لأن رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) لم يأمر بذلك، ولم يعهد فيه عهدا، وأنه مضي ولم يعين أحدا للخلافة من بعده وهنا تصر علي استخلاف عمر من بعدك مع كراهية المسلمين عمر؟ يقول ابن قتيبة: دخل عليه (أي عليك يا أبا بكر) المهاجرون والأنصار حين بلغهم أنه استخلف عمر، فقالوا: نراك استخلفت علينا عمر وقد عرفته وعلمت بوائقه (2)فينا وأنت بين أظهرنا فكيف إذا وليت عنا، وأنت لاق الله عز وجل فسائلك، فما أنت قائل؟... (3)حقا يا أبا بكر فما أنت قائل؟ أتراك معذورا عند الله تعالي وعند رسوله (صلي الله عليه وآله وسلم) إذا أتيتهما غدا وأنت مستبد برأيك يا أبا بكر؟


1) 809. الصواعق المحرقة ص 175 ط مصر عام 1375.

2) 810. جمع بائقة وهي الداهية والشر الشديد.

3) 811. الإمامة والسياسة ج 1 ص 19.

تروي عن النبي أنه لعن المحابي وأنت تحابي فتخالف عن علم وعمد سنة الرسول؟

(1). روي ابن قتيبة الدينوري وهو من أولياءك عنك وهو يذكر محاباتك عمر بن الخطاب في استخلافك إياه فقال: دخل عليه المهاجرون والأنصار حين بلغهم أنه استخلف عمر. فقالوا: نراك استخلفت علينا عمر وقد عرفته، وعلمت بوائقه فينا (2)وأنت بين أظهرنا فكيف إذا وليت عنا وأنت لاق الله عز وجل فسائلك، فما أنت قائل؟... (3). فلم تعبأ بقول واحد منهم، لا من المهاجرين، ولا من الأنصار، وأصرت علي رأيك في استخلافك عمر، أكان عمر أولي بمقام الخلافة من الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) فحابيته وأنت تعلم أن عليا هو ابن عم رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) وسيد أهل بيته، وباب مدينة علمه، ومن أنت رويت فيه عن رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) أنه قال: علي مني كمنزلتي من ربي. لا يجوز علي الصراط إلا من كتب له علي الجواز. النظر إلي علي عبادة (4)إلي غيرها من الأحاديث التي رويتها عن رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) مما أشاد (صلي الله عليه وآله وسلم) فيها بشخصيته وأبان فيها عن عظيم قدره ومنزلته عنده. روي السيوطي عن النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) أنه قال: أيما رجل استعمل رجلا علي عشرة أنفس علم أن في العشرة أفضل ممن استعمل فقد غش الله، وغش رسوله، وغش جماعة المسلمين (5)فما أعظم ما أتيت به يا أبا بكر. وهذا أحمد بن حنبل وهو من أولياءك أيضا يا أبا بكر روي عنك أنك قلت ليزيد بن أبي سفيان لما بعثته إلي الشام... فإن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) قال: من ولي من أمر المسلمين شيئا فأمر عليهم أحدا محاباة فعليه لعنة الله، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، حتي يدخله جهنم...


1) 812. حاباه محاباة: اختصه دون سواه.

2) 813. : جمع بائقه، وهي الداهية والشر الشديد.

3) 814. حاباه محاباة: اختصه دون سواه.

4) 815. تقدم ذكر مصادر هذه الأحاديث وغيرها مما رواه أبو بكر نفسه عن رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) في فضل الإمام (عليه السلام).

5) 816. الجامع الصغير ج 1 ص 455.

أمرت خالد بن الوليد علي أبي عبيدة وأنت تعترف بأنه دونه، فكتبت إلي أبي عبيدة: إني وليته عليك وأنا أعلم أنك خير منه (1). وروي الكاندهلوي وهو أيضا من أولياءك أنك قلت لمن قدمته علي من هو خير منه محاباة منك له: وقد رأيت تقديمي إياك علي من هم أقدم سابقة منك، ومن كان أعظم غني عن الإسلام وأهله منك (2). فبينما نراك تروي عن رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) أنه لعن المحابي، وأنه تعالي لا يقبل منه عملا إطلاقا حتي يدخله جهنم، نراك تحابي عمر فتقدمه في الخلافة علي الإمام علي (عليه السلام) وهو من علمت مقامه ومنزلته، وتحابي خالد بن الوليد فتقدمه في إمارة علي أبي عبيدة، وهكذا. فما هذا التحدي منك لسنة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) والتجري عليه يا أبا بكر؟ فلماذا عملت عملا أوجب الله تعالي لصاحبه نار جهنم؟ ولماذا عملت عملا عمله اليهود من قبلك وقد ذمهم الله عليه في قوله وهو يخاطبهم: (أتستبدلون الذي هو أدني بالذي هو خير)؟ (3).

تحرق أحاديث رسول الله و أنت تروي أن النبي حث علي كتابتها؟

روي السيوطي وهو من أولياءك عنك أنك رويت عن النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) أنه قال: من كتب عني علما، أو حديثا، لم يزل يكتب له الأجر ما بقي ذلك العلم أو الحديث (4). وهذه عائشة ابنتك تحدث عنك فتقول: إن أبي جمع الحديث عن رسول الله (صلي الله عليه وسلم)


1) 817. أبو عبيدة بن الجراح ص 133 طبع مصر عام 1957 الطبعة الثانية، مكتبة القاهرة الحديثة.

2) 818. حياة الصحابة ج 2 ص 121.

3) 819. سورة البقرة آية 61.

4) 820. تاريخ الخلفاء ص 78 ط بيروت.

وكان خمسمأة حديث، فبات ليلة يتقلب كثيرا، قالت فغمني، فقلت: أتتقلب لشكوي، أو لشئ بلغك؟ فلما أصبح قال: أي بنية هلمي الأحاديث التي عندك، فجئته بها، فدعا بنار فحرقها (1). فالرسول (صلي الله عليه وسلم) يحث المسلمين علي كتابة حديثه، ويرغبهم في ذلك، لتبقي سنته من بعده يعمل المسلمون بها في مختلف شؤون حياتهم الفردية والاجتماعية مع الله، ومع المجتمع، وأنت تحرقها لئلا يبقي للسنة أثرا من بعده، فهل أدركت عظم هذه الجريمة النكراء يا أبا بكر؟ قال الذهبي وهو من أخلص الناس لك ودا، وأشدهم بك إيمانا: إن أبا بكر جمع الناس بعد وفاة نبيهم فقال: إنكم تحدثون عن رسول الله أحاديث تختلفون فيها، والناس بعدكم أشد اختلافا فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا فمن سألكم فقولوا: بيننا وبينكم كتاب الله، فاستحلوا حلاله، وحرموا حرامه (2). الرضوي: بينما نراك يا أبا بكر تنهي المسلمين عن التحدث بأحاديث رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) وتسعي في إبعاد المسلمين عنها وإبعادها عنهم ولو بإحراقها بالنار، نراك تأمرهم بالرجوع إلي كتاب الله التي لا تنكشف لنا غوامضه ومتشابهاته إلا بسنة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) وأحاديثه، ألا علمت أن كتاب الله يأمرنا بما تنهي أنت عنه، يأمرنا باتباع رسوله ويحذرنا من مخالفته فيقول (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة، أو يصيبهم عذاب أليم) (3)فهو يأمرنا بالأخذ بسنة الرسول واتباعها، وأنت تنهانا عن التحدث بها، وتحرقها.


1) 821. تذكرة الحفاظ ج 1 ص 5.

2) 822. تذكرة الحفاظ ج 1 ص 2.

3) 823. سورة النور آية 63.

تحلف بالله تعالي ثم تحنث في يمينك؟

روي السيوطي (1)والدميري (2)عنك أنك قلت: والله الذي لا إله إلا هو، لو جرت الكلاب بأرجل أزواج النبي (صلي الله عليه وسلم) ما رددت جيشا جهزه رسول الله (صلي الله عليه وسلم)، ولا حللت عقد لواء عقده رسول الله (صلي الله عليه وسلم). الرضوي: فإذا كنت يا أبا بكر تري لأزواج رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) حرمة، وهي علي ما هي عندك ليست بشئ لو حالت بينك وبين تنفيذ جيش جهزه رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)، ولولاء عقده، فلماذا حنثت في يمينك بعد وفاة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)، فتركت الجيش الذي جهزه الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) قبل وفاته وأكد في تنفيذه، وأمر أسامة بن زيد عليه، وأدخلك تحت إمارته، فرجعت عنه، وقد قال رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم): لعن الله من تخلف عن جيش أسامة، وخلفته ورائك ظهريا، وأسرعت في الرجوع إلي المدينة، وطلبت من أميرك أسامة أن يأذن لخليلك عمر في الالتحاق بك، ليعينك علي الأمر الذي تواطئتما عليه في حياة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) وهو إقصاء أهل بيته عن الخلافة من بعده، فذهبتما فورا إلي سقيفة بني ساعدة، ومعكما أبو عبيدة بن الجراح، وما خرجت منها إلا بعد أن بايعك عمر فيها علي أنك خليفة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)، فتم الأمر الذي كنتما في تدبيره من قبل، أهذا آية علي صدق قولك: والله الذي لا إله إلا هو... ما رددت جيشا جهزه رسول الله... يا أبا بكر؟ وذكر دخولك في الجيش تحت قيادة أسامة بن زيد ابن سعد في طبقاته، ومحمد حسين هيكل في حياة محمد (3)فقال هيكل: أمر النبي بتجهيز جيش عرم إلي الشام جعل فيه المهاجرين الأولين، ومنهم أبو بكر وعمر، أمر علي الجيش أسامة بن زيد


1) 824. تاريخ الخلفاء ص 69 ط بيروت عام 1389.

2) 825. حياة الحيوان ج 1 ص 43 ط بيروت عام 1306.

3) 826. ص 467 ط مصر عام 1354 مطبعة القاهرة.

ابن حارثة. وقال الشيخ عبد الله بن أحمد القادري في (مجلة الجامعة الإسلامية): إن أبا بكر وعمر كانا في الجيش تحت قيادة أسامة (1)فما هو المبرر لك في تركك الجيش الذي أكد النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) في تنفيذه، ولعن المتخلف عنه وإسراعك إلي المدينة فحنثك في يمينك يا أبا بكر؟

بنفسك حكمت علي نفسك يا أبابكر

لما طلب الأنصار في سقيفة بني ساعدة منك المشاركة مع المهاجرين في الحكم فقال قائلهم لك (منا أمير، ومنكم أمير) رفضت ذلك منه وقلت: (نحن الأمراء وأنتم الوزراء) ولكي تخمد ثورتهم، وتطفي نار غضبهم، أخذت تشيد بذكرهم، فقلت: فهم أول من عبد الله في الأرض، وأول من آمن بالله تعالي ورسوله (صلي الله عليه وسلم)، وهم أولياؤه وعشيرته، وأحق الناس بالأمر من بعده، لا ينازعهم فيه إلا ظالم... (2). فنحن الشيعة الإمامية نحتج عليك بنفس احتجاجك هذا علي الأنصار (ومن فمك ندينك) فنقول لك: إن إمامنا عليا (عليه السلام) أولي بالخلافة منك، وأحق الناس بها منك ومن غيرك، فإنه أول من عبد الله في الأرض بعد رسوله (ص) لا أنت، وأول من آمن بالله تعالي ورسوله (صلي الله عليه وآله وسلم) لا أنت، وهو ابن عم رسول الله، ومن بني هاشم عشيرته، وأنت من بني تيم بن مرة، فهو أحق الناس بالأمر من بعده منك، فلماذا ظلمته حقه من الخلافة وأقصيته عنها يا أبا بكر؟


1) 827. مجلة الجامعة الإسلامية العدد 59 ص 312، السنة 15 عام 1304.

2) 828. الإمامة والسياسة ج 1 ص 7 ط مصر عام 1388.

ندمت حيث لا ينفعك الندم يا أبابكر

ولما رقيت مقام الخلافة، وتخلف الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ومن تخلف معه من البيعة لك، لعدم استحقاقك المقام الذي شغلته، أرسلت خليفتك عمر بن الخطاب إلي بيت الإمام وفاطمة عليهما السلام، وأمرته بإخراجهم منه لأخذ البيعة منهم لك علي أنك خليفة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) وقلت له: إن أبوا فقاتلهم. وهم أهل بيت من قد عرفت فضلهم، وعظيم شأنهم ومنزلتهم عند الله تعالي وعند رسوله (صلي الله عليه وآله وسلم)، فأقبل عمر بقبس من نار علي أن يضرم عليهم الدار (1)إن امتنعوا من ذلك. فلم ترع أنت، ولا صاحبك لفاطمة بنت الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) وبضعته حرمتها، ولا حرمة زوجها ابن عم رسول الله، ولا حرمة بيتها الأقدس. ولما دني موتك، وحضر أجلك، وشاهدت أمارات دالة علي ما ستلاقيه بعد موتك، أظهرت الندم علي سوء ما عملته، وعظيم جرم اكتسبته، في حق أهل بيت محمد صلي الله عليه وعليهم، فقلت: فليتني تركت بيت علي وإن كان أعلن علي الحرب (2). وفي رواية الطبري أنك قلت آنذاك: فوددت أني لم أكشف بيت فاطمة عن شئ وإن كانوا قد غلقوه علي الحرب (3). هيهات هيهات يا ابن أبي قحافة، فإن ندمك في ساعة الاحتضار لا يجديك، وإن توبتك عن سوء صنيعك مع عترة نبيك آنذاك لا تنجيك، قال الله تعالي (إنما التوبة علي الله للذين يعملون السوء بجهالة - وأنت يا أبا بكر عملت ما عملت مع أهل البيت (عليهم السلام) عن علم بهم ومعرفة بمنزلتهم عند الله وعند رسوله (صلي الله عليه وآله وسلم) - ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم، وكان الله عليما حكيما. وليست التوبة للذين يعلمون السيئات حتي إذا حضر أحدهم الموت قال: إني تبت الآن، ولا الذين يموتون وهم


1) 829. العقد الفريد ج 4 ص 259 ط مصر عام 1381.

2) 830. الإمامة والسياسة ج 1 ص 18.

3) 831. تاريخ الأمم والملوك ج 4 ص 52 الطبعة الأولي.

كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما) (1).

تتمني أن تكون حيوانا و لم تكن إنسانا؟

روي السيوطي عنك أنك كنت تارة تقول: وددت أني خضرة تأكلني الدواب (2)والله لوددت أني كنت شجرة إلي جنب الطريق فمر علي بعير فأخذني، فأدخلني فاه، فلاكني، ثم ازدردني، ثم أخرجني بعرا، ولم أكن بشرا (3). وأخري تقول وقد نظرت إلي طائر: طوبي لك يا طير تأكل من الشجر، وتستظل بالشجر، وتصير إلي غير حساب، يا ليت أبا بكر مثلك (4). نراك يا أبا بكر تتمني تارة لو كنت خضرة تأكلك الدواب وتخرجك رجيعا (5). وأخري تتمني لو كنت حيوانا أحل الله ذبحه، وأباح للإنسان أكله تكرمة له، فكأنك تري الله تعالي جني عليك إذ جعلك بشرا من ولد آدم (عليه السلام)، ألم تقرأ قوله تعالي (ولقد كرمنا بني آدم، وحملناهم في البر والبحر، ورزقناهم من الطيبات، وفضلناهم علي كثير ممن خلقنا تفضيلا) (6). ومما فضل الله به بني آدم علي سائر مخلوقاته أن منحه عقلا لو قدمه علي هوي نفسه لفاق ملائكة الله المقربين، وتوصل إلي أعلي المقامات وأرفع الدرجات في عليين.


1) 832. سورة النساء آية 17.

2) 833. تاريخ الخلفاء ص 97 طبع بيروت عام 1389.

3) 834. تاريخ الخلفاء ص 133.

4) 835. الرجيع للفرس كالعذرة للإنسان.

5) 836. الرجيع للفرس كالعذرة للإنسان.

6) 837. سورة الإسراء آية 70.

قالوا في إمامكم أبي بكر ابن أبي قحافة

في هؤلاء صحابة وتابعون، علماء ومثقفون، خبراء وسياسيون، رجال ونساء. نعتمد في نقل أقوالهم علي كتب السنة أتباع أبي بكر وأولياءه خاصة، كما اعتمدنا عليها في جميع فصول هذا الكتاب. نلفت نظر القارئ الكريم إلي تعاليقنا عليها، والنظر بإمعان إليها. الإمام علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السلام) (1)يقول لأبي بكر: أ - استبددت علينا بالأمر، وكنا نحن نري لنا حقا لقرابتنا من رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) (2). ب - سبحان الله لقد ادعي ما ليس له. قال (عليه السلام) ذلك لما أرسل أبو بكر قنفذا إلي الإمام (عليه السلام) يقول له: أمير المؤمنين يدعوك لتبايع (3). فاطمة الزهراء بنت رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) تقول لأبي بكر: (4).


1) 838. قال الدومي في ترجمته: وكان الفقيه الحكيم الذي ضرب به المثل (قضية ولا أبو حسن لها) وكان العالم الرباني الملهم. شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلي الله عليه وسلم غير غزوة تبوك، وقال له النبي: أنت مني بمنزلة هارون من موسي إلا أنه لا نبي بعدي.. (الاتحافات الربانية) ص 34. الرضوي: جمع كتابنا (المثل الأعلي الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)) كثيرا مما قالوه في إمامنا (عليه السلام). مما ينم عن شخصيته الفذة البارعة في العالم الإسلامي والإنساني من رجالات شهيرة من غير شيعته (عليه السلام) (إن في ذلك لذكري لمن كان له قلب أو ألقي السمع وهو شهيد).

2) 839. صحيح مسلم ج 2 ص 72 ط مصر عام 1327 المطبعة المينية.

3) 840. الإمامة والسياسة ج 1 ص 13 ط مصر عام 1388.

4) 841. روي البخاري أن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) قال: فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها أغضبني (صحيح البخاري ج 2 ص 302 ط مصر بحاشية السندي، التاج الجامع للأصول ج 3 ص 353) وقال (صلي الله عليه وآله وسلم) فيها: فإنما ابنتي بضعة مني يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها. (التاج الجامع للأصول ج 3 ص 353) وقال (صلي الله عليه وسلم): رضا فاطمة من رضاي، وسخط فاطمة من سخطي، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني ومن أرضي فاطمة فقد أرضاني، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني (الإمامة والسياسة) ج 1 ص 14 ط مصر عام 1388، مجلة منبر الإسلام المصرية العدد 7 السنة 26 عام 1388. وقال (صلي الله عليه وآله وسلم): إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها وينصبني ما أنصبها. الإتحاف بحب الأشراف ص 23 ط مصر عام 1316. وقال (صلي الله عليه وآله وسلم) فاطمة سيدة نساء أهل الجنة. صحح البخاري ج 2 ص 308 ط مصر بحاشية السندي. إلي غيرها من أقواله (صلي الله عليه وآله وسلم) الكريمة التي أشاد بها بمقام هذه السيدة الطاهرة الصديقة سيدة نساء العالمين (عليها السلام).

أ - يا أبا بكر ما أسرع ما أغرتم علي أهل بيت رسول الله (1). ب - والله لأدعون الله عليك في كل صلاة أصليها (2). الرضوي: قالت عليها السلام له ذلك بعد أن أرسل عمر بن الخطاب ومعه خالد بن الوليد وجماعة من أجلاف الناس وأراذلهم إلي دارها (عليها السلام) لإخراج من فيها من الدار، لأخذ البيعة ممن تخلف عن البيعة له منهم بالقوة، والإكراه، فدخل عمر الدار، دون استئذان من أهل البيت (عليهم السلام) خلافا لقول الله تعالي (لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتي تستأنسوا وتسلموا علي أهلها) (3). واستهانة بقول الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم): فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني (4). الإمام الحسن بن علي (عليهما السلام) يقول لأبي بكر: انزل عن منبر أبي (5)وفي رواية أخري: انزل عن مجلس أبي (6)قال له ذلك لما رآه جالسا علي منبر رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)، ولعل


1) 842. شرح نهج البلاغة ج 2 ص 19 ط مصر عام 1329.

2) 843. الإمامة والسياسة ج 1 ص 14.

3) 844. سورة النور آية 27.

4) 845. صحيح البخاري ج 2 ص 302 ط مصر بحاشية السندي.

5) 846. شرح نهج البلاغة ج 2 ص 17 ط مصر عام 1329.

6) 847. الصواعق المحرقة ص 175، حياة الصحابة ج 2 ص 494، تاريخ الخلفاء ص 66 ط الهند و 75 ط بيروت.

ذلك تكرر منه. إبراهيم (أبو رافع) يقول لأبي بكر: أ - كنت نهيتني عن الإمارة ثم ركبت أعظم من ذلك أمة محمد (صلي الله عليه وسلم) (1). قال ابن أبي الحديد المعتزلي: اعترض عليه رجل لما بلغه تولية الخلافة. ب - ألست أمرتني أن لا أتأمر علي اثنين؟ قال: بلي. قال: فما بالك؟ فقال أبو بكر: لم أجد لها أحدا غيري أحق مني (2). الرضوي: ألست القائل يا أبا بكر في الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام): ما أنا بالذي يتقدم علي رجل قال في حقه رسول الله (صلي الله عليه وسلم): أعطيت خير النساء لخير الرجال (3)فإذا كنت صادقا في قولك هذا عن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) ومصدقا له في قوله هذا فما معني قولك: لم أجد لها أحدا غيري أحق مني؟ أليس الإمام (عليه السلام) أحق بها منك؟ أبو بكر بن حفص يقول: بلغني أن أبا بكر كان يصوم الصيف ويفطر الشتاء (4). الرضوي: قال الله تعالي: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه، ومن كان مريضا أو علي سفر فعدة من أيام أخر) (5)فيجب علي كل مكلف صيام شهر رمضان صيفا كان أم شتاء، فمن أخره عن وقته لغير عذر شرعي فقد خالف كتاب الله، وعصي أمر الله تعالي. أبو سلمة يقول: إن فاطمة بنت رسول الله (صلي الله عليه وسلم) أتت أبا بكر (رض) فذكرت له ما أفاء الله علي رسوله بفدك. فقال أبو بكر (رض): إني سمعت رسول الله (صلي الله عليه وسلم) يقول: إن


1) 848. حياة الصحابة ج 2 ص 60.

2) 849. شرح نهج البلاغة ج 2 ص 17 ط مصر عام 1329.

3) 850. نور الأبصار ص 5 ط مصر عام 1312 المطبعة الميمنية.

4) 851. تاريخ الخلفاء ص 100 ط بيروت.

5) 852. سورة البقرة آية 184.

النبي لا يورث... (1). قالت: يا أبا بكر، أترثك بناتك، ولا ترث رسول الله (صلي الله عليه وسلم) بناته؟ قال: هو ذاك (2). يعني أن الأمر كما أقول، لا كما تقولين فكفي عني احتجاجك. أبو السفر يقول: كان أبو بكر الصديق يقول: اجيفوا الباب (3)حتي نتسحر (4). أبو صالح يقول: لما قدم أهل اليمن زمان أبي بكر وسمعوا القرآن جعلوا يبكون فقال أبو بكر: هكذا كنا ثم قست القلوب (5). قال الله تعالي: (فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين) (6). أبو قلابة يقول: كان أبو بكر الصديق يقول: اجيفوا الباب حتي نتسحر (7). أبو مليكة يقول: قال رجل لأبي بكر: يا خليفة الله. فقال: لست بخليفة الله، ولكني خليفة رسول الله... (8). الرضوي: متي استخلفك رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) حتي ادعيت خلافته، أتري جماعة من المتآمرين علي أهل بيت رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) سموك خليفة فصرت بذلك خليفة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) كلا، يا ابن أبي قحافة، ليس الأمر كما زعمت وزعموا، فإن الخليفة من نص رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) عليه بالخلافة بأمر من الله تعالي. أبو هريرة الدوسي (9)يقول: جاءت فاطمة إلي أبي بكر فقالت من يرثك؟ قال:


1) 853. قال السيوطي في الجامع الصغير ج 2 ص 679 ط بيروت عام 1401: النبي لا يورث حديث ضعيف.

2) 854. تاريخ المدينة ج 1 ص 198.

3) 855. أجاف الباب: ردها.

4) 856. تاريخ الخلفاء ص 89 ط بيروت عام 1389 نشر دار التراث العربي.

5) 857. تاريخ الخلفاء ص 92 طبع بيروت.

6) 858. سورة الزمر آية 22.

7) 859. أجاف الباب: ردها.

8) 860. طبقات ابن سعد ج 3 ق 1 ص 130.

9) 861. قال الدومي في ترجمة: أسلم عام خيبر سنة تسع من الهجرة، وكان أحفظ الصحابة، روي له خمسة آلاف حديث وثلاثمأة وأربعة وسبعون حديثا، وله في البخاري وحده أربعمأة وستة وأربعون حديثا، وروي عنه أكثر من ثمانمأة رجل صحابي وتابعي. (الاتحافات الربانية) ص 45 ط مصر عام 1381.

أهلي وولدي. قالت: فما لي لا أرث أبي؟ فقال أبو بكر: سمعت رسول الله (صلي الله عليه وسلم) يقول: لا نورث... قال السيوطي: حديث النبي لا يورث: حديث ضعيف (1). الرضوي: تقدم الكلام حول حديث النبي لا يورث، وإنه مفتري علي رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) لمخالفته صريح كتاب الله، فراجع. أحمد بن حنبل (2)(إمام المذهب الحنبلي) السني يقول: إن أبا بكر (رضي الله عنه) بعد شهر من خلافته نادي في الناس الصلاة جامعة، ثم خطب فقال: أيها الناس وددت أن هذا الأمر كفانيه غيري. وفي رواية: أني وليت هذا الأمر وأنا له كاره، والله لوددت أن بعضكم كفانيه، ألا وإنكم إن كلفتموني أن أعمل فيكم بمثل عمل رسول الله (صلي الله عليه وسلم) لم أقم به، كان رسول الله (صلي الله عليه وسلم) عبدا أكرمه الله بالوحي، وعصمه به، إنما أنا بشر، ولست بخير من أحدكم، فراقبوني، فإن رأيتموني زغت فقوموني (3). الرضوي: إذا كنت يا أبا بكر تعترف بعجزك عن القيام في المقام الذي شغلته والمنصب الذي توليته لما في أداء حقه من أمر هو خارج عن قدرتك وطاقتك، وكنت أيضا كارها له حسب زعمك، كان عليك بحكم العقل والدين اعتزاله، وتركه إلي من هو أهل له، وهو من رويت أنت عن النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) أنه قال فيه: أعطيت خير


1) 862. الجامع الصغير ج 2 ص 679.

2) 863. قال ابن العماد الحنبلي في ترجمة شيخ الأمة، وعالم أهل العصر، أبو عبد الله أحمد بن حنبل الذهلي الشيباني المروزي. ثم البغدادي، أحد الأعلام ببغداد (شذرات الذهب) ج 2 ص 96. وقال الشيخ سليمان بن عبد الوهاب النجدي أحمد بن حنبل أحد أئمة الإسلام الذي أجمعت الأمة علي إمامته (الصواعق الإلهية في الرد علي الوهابية) ص 33 طبع تركية عام 1407 ملحقا بفتنة الوهابية.

3) 864. الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 360 ط مصر عام 1354 مطبعة مصطفي محمد.

النساء لخير الرجال (1). يعني (صلي الله عليه وآله وسلم) فاطمة (عليها السلام) لعلي (عليه السلام). أحمد بن الحسين البيهقي الشافعي (2)يقول: وقد ثبت أن أبا بكر لم يعلم بوفاة فاطمة، لما في الصحيح أن عليا دفنها ليلا ولم يعلم أبا بكر (3). الرضوي: ذلك لأنها توفيت وهي غاضبة عليه، لما نالها منه ومن عمر من ظلم وعدوان، واستخفاف وهوان، فأوصت عليا أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يدفنها ليلا، لئلا يحضر أبو بكر وعمر تشييع جنازتها، وليعلم المسلمون كافة أنها ماتت وهي غاضبة عليهما، وكانت قد قالت لأبي بكر: والله لأدعون الله عليك في كل صلاة أصليها (4). قال ابن أبي الحديد المعتزلي: والصحيح عندي أنها ماتت وهي واجدة (5)علي أبي بكر وعمر وأنها أوصت أن لا يصليا عليها... (6). أحمد بن تيمية الحراني (7): صاحب كتاب (منهاج السنة النبوية) يقول: قال أبو بكر الصديق: أي أرض تقلني، وأي سماء تظلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم (8). الرضوي: فمن لا علم له بكتاب الله لا يليق للخلافة عن رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) فهل من


1) 865. نور الأبصار ص 5 ط مصر عام 1312 المطبعة الميمنية.

2) 866. قال اليافعي في ترجمته، الإمام الحافظ الحبر المحقق الماهر، والبحر الخضم الطامي الزاخر، المشتمل علي نفيس الدرر وعوالي الجواهر، الجامع بين المعقول والمنقول والفروع والأصول، الصافي من سائر البدع النقي أحمد بن الحسين المكني بأبي بكر البيهقي (مرآة الجنان) ج 2 ص 306.

3) 867. تاريخ المدينة المنورة ج 1 ص 109.

4) 868. الإمامة والسياسة ج 1 ص 14.

5) 869. : غاضبة.

6) 870. شرح نهج البلاغة ج 2 ص 20 ط مصر عام 1329.

7) 871. قال الشيخ محمد الغزالي الحنبلي فيه: الإمام شيخ الإسلام، تقي الدين. ثم وصفه بالتجرد لله، وبالإخلاص للحق، وبالنصح لجمهور المسلمين (دفاع عن العقيدة والشريعة) ص 209 الطبعة الرابعة. وقال ابن العماد الحنبلي: وكان الشيخ العارف بالله أبو عبد الله بن قوام يقول: ما أسلمت معارفنا إلا علي يدي ابن تيمية (شذرات الذهب) ج 6 ص 84.

8) 872. مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد 59 السنة 15 عام 1403.

مدكر؟ أحمد بن زيني دحلان الشافعي (1): صاحب كتاب (الفتوحات الإسلامية) يقول: أ - وكان أبو بكر قبل أن يبايعوه أخذ بيد أبي عبيدة وعمر بن الخطاب وقال للناس: بايعوا أحد هذين الرجلين (2). الرضوي: إذا كان تعيين الخليفة بالنص (وهو بالنص) فقد نص النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) علي الخليفة من بعده وعينه، وهو الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) (3)وإن كان باختيار الناس (وليس هو باختيارهم) فليس من حق أبي بكر أن يفرض علي أحد منهم البيعة لمن ارتضاه هو للخلافة، ولا يلزم المسلمين قبول قوله ومتابعته ما لم تجتمع الآراء عليه. ب - كان رضي الله عنه يقول ليتني كنت شجرة تعضد، ثم تؤكل (4). ج - وكان (رضي الله عنه) يقول للصحابة (رض): قد وليت أمركم ولست بخيركم فأعينوني، وإذا رأيتموني استقمت فاتبعوني، وإذا رأيتموني زغت فقوموني (5). د - أيها الناس قد وليت عليكم ولست بخير منكم (6). ه ويروي أن أبا بكر (رضي الله عنه) مر علي طائر واقع علي شجرة فقال: طوبي لك يا طائر، تطير فتقع علي الشجرة، وتأكل من الثمر، وليس عليك حساب، ولا عقاب يا ليتني كنت مثلك. والله لوددت أني شجرة إلي جنب طريق فمر علي بعير فأخذني فلاكني


1) 873. ذكر عمر رضا كحالة في (معجم المؤلفين) ج 6 ص 270: إن لعثمان شطا الشافعي (نفحة الرحمن في مناقب السيد أحمد زيني دحلان).

2) 874. الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 360 ط مصر عام 1354.

3) 875. وتجد في كتابنا (هذه أحاديثنا أم أحاديثكم) كثيرا من النصوص علي الإمام في الخلافة، اعتمدنا في نقلها علي كتب السنة. فراجع.

4) 876. وتجد في كتابنا (هذه أحاديثنا أم أحاديثكم) كثيرا من النصوص علي الإمام في الخلافة، اعتمدنا في نقلها علي كتب السنة. فراجع.

5) 877. الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 358 ط مصر عام 1354.

6) 878. وتجد في كتابنا (هذه أحاديثنا أم أحاديثكم) كثيرا من النصوص علي الإمام في الخلافة، اعتمدنا في نقلها علي كتب السنة. فراجع.

ثم ازدردني، ثم أخرجني بعرا، ولم أك بشرا (1). الرضوي: يقول الله تعالي (ولقد كرمنا بني آدم) (2)وأبو بكر يتمني أن يكون شجرة يأكلها بعير يمر بها فيستحيل بعرا، ولم يكن من بني آدم الذين كرمهم الله تعالي وفضلهم علي كثير ممن خلق تفضيلا. فاعتبروا يا أولي الألباب. و - أطيعوني ما أطعت الله تعالي ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم (3). ز - وقال قائل له: ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلافك عمر وقد تري غلظته؟ فقال أبو بكر: اجلسوني، أبالله تخوفني... أقول استعملت عليهم أفضلهم وأقواهم وفي رواية قال: أبالله تخوفني؟ أقول: استعملت عليهم خيرهم وأشدهم حبا لله تعالي (4). الرضوي: فإذا كان عمر خير الناس، وأشدهم حبا لله حسب زعمك، ولأجل ذلك اخترته للخلافة، ونصت عليه فيها من بعدك، فكيف لما أشار عليك بعزل أسامة ابن زيد قمت وأخذت بلحيته وقلت له: ثكلتك أمك يا بن الخطاب، استعمل رسول الله (صلي الله عليه وسلم) أسامة وأمره، وتأمرني أن أنزعه؟ (5)وكيف قلت له: جئتني بخذلانك جبارا في الجاهلية، خوارا (6)في الإسلام (7)وفي رواية أخري: إجبار في الجاهلية، وخوار في الإسلام يا عمر (8). أهكذا إنسان هو خير الناس، وأشدهم حبا لله في منطقك يا أبا بكر؟ فبئسما اخترت


1) 879. الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 359.

2) 880. سورة الإسراء آية 70.

3) 881. الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 360.

4) 882. الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 397.

5) 883. نور الأبصار ص 51 ط مصر عام 1312.

6) 884. : ضعيفا.

7) 885. الصواعق المحرقة ص 29 ط مصر عام 1375.

8) 886. حياة الحيوان الكبري ج 1 ص 43 ط مصر عام 1306 المطبعة الشرفية.

لنفسك من الجواب غدا أمام الله تعالي. أحمد بن حجر الهيتمي (1)صاحب كتاب (الصواعق المحرقة) يقول: إن الأنصار كرهوا بيعة أبي بكر (2). الرضوي: وهناك كثيرون كرهوا بيعة أبي بكر وطعنوا فيها ستتعرف علي البعض منهم فيما يأتي في هذا الفصل. وفي مقدمة الطاعنين فيها عمر بن الخطاب فإنه قال: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقي الله شرها، فمن عاد إلي مثلها فاقتلوه (3). أحمد بن عبد ربه الأندلسي صاحب كتاب (العقد الفريد) يقول: أ - الذين تخلفوا عن بيعة أبي بكر، علي، والعباس، والزبير، وسعد بن عبادة، فأما علي والعباس فقعدوا في بيت فاطمة حتي بعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطاب ليخرجهم من بيت فاطمة وقال له: إن أبوا فقاتلهم... (4). الرضوي: علام استند أبو بكر في أمره عمر بن الخطاب بقتال من تخلف عن البيعة له والقرآن الكريم يقول (لا إكراه في الدين) (5)فكيف يأمر عمر بقتالهم ويخالف بصراحة كتاب الله، وهو يزعم أنه خليفة رسول الله؟ فهل من مدكر؟ ب - قال رجل لأبي بكر (رضي الله عنه): والله لأسبنك سبا يدخل معك قبرك. قال معك والله


1) 887. قال عبد الوهاب عبد اللطيف في مقدمته لكتاب (الصواعق المحرقة) لابن حجر ص 13 ط مصر عام 1375: نضج العلامة ابن حجر في علوم كثيرة، في الفقه والأصول، والحديث والتفسير، والكلام والتصوف، والفرائض والنحو، والصرف والمعاني والمنطق والحساب... وكان كعبة العلماء يقصدونه للاغتراف من بحره الزخار الصافي والاقتطاف من روضه الناظر.... الرضوي: ومن أمعن نظره حقا في كتابه هذا بعيدا عن التعصب المقيت اعتقد بلا ريب حماقة ابن حجر وسخافة عقله. لما أورد فيه ما هو حجة عليه حيث لا يشعر.

2) 888. الصواعق المحرقة ص 12.

3) 889. شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 4 ص 457 ط مصر عام 1329.

4) 890. العقد الفريد ج 4 ص 259 ط مصر عام 1403.

5) 891. سورة البقرة آية 256.

يدخل لا معي (1). الأستاذ أحمد الشهاوي سعد شرف الدين يقول: ولم تكد فاطمة تفرغ من محنة الحزن علي أبيها حتي فوجئت بمحنة ميراثها الشرعي... كما ووجهت بمحنة ثالثة هي حرمان زوجها من حقه في الخلافة، وكان لا بد لها أن تطالب الخليفة الأول بهذين الحقين معا. فقال لها سيدنا أبو بكر: أما إرثك من رسول الله فإني سمعت رسول الله (صلي الله عليه وسلم) يقول: نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة... إن السيدة فاطمة ما زالت تبكي علي هذا الحق، وما زالت تتألم، وتتوجع لموقف الخليفة الأول والمسلمين معه منها، بعد انتقال أبيها إلي الرفيق الأعلي، حتي نزلت منيتها، ووافاها أجلها بمدة لم تزد علي ستة شهور، فلحقت برسول الله (2). روي القرماني عن النبي (صلي الله عليه وسلم) أنه قال: يا فاطمة إن الله يغضب لغضبك ويرضي لرضاك (3). وروي السيوطي حديث الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم): فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني. وقال: حديث صحيح (4)وقال: النبي لا يورث حديث ضعيف (5). أسلم مولي عمر بن الخطاب يقول: إن عمر اطلع علي أبي بكر وهو آخذ بلسانه فقال : هذا الذي أوردني في المهالك (6). أسماء بنت عميس تقول: توفي أبو بكر الصديق وعليه ستة آلاف، كان أخذها من


1) 892. العقد الفريد ج 2 ص 275 ط مصر 1375، المستطرف ج 1 ص 194.

2) 893. البطلة المجاهدة السيدة زينب بنت الإمام علي كرم الله وجهه ص 37 ط مصر.

3) 894. أخبار الدول ص 78.

4) 895. الجامع الصغير ج 2 ص 208.

5) 896. الجامع الصغير ج 2 ص 679.

6) 897. تاريخ الخلفاء ص 81 ط الهند وص 93 ط بيروت: أوردني الموارد.

بيت المال، فلما حضرته الوفاة قال: إن عمر لم يدعني حتي أصبت من بيت المال ستة آلاف درهم (1). أنيسة بنت خبيب تقول: نزل فينا أبو بكر ثلاث سنين قبل أن يستخلف، وسنة بعدما استخلف، فكان جواري الحي يأتينه بغنمهن فيحلبهن لهن (2). جبير بين مطعم يقول: كان أبو بكر (رضي الله عنه) يقسم الخمس نحو قسم رسول الله (صلي الله عليه وسلم) غير أنه لم يكن يعطي قربي رسول الله (صلي الله عليه وسلم) كما كان (صلي الله عليه وسلم) يعطيهم (3). الرضوي: يعني أنه كان يخالف سنة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) في حق ذوي القربي الذين أوصي الله تعالي رسوله (صلي الله عليه وآله وسلم) بهم فقال: (وآت ذا القربي حقه) (4)لما يكنه لهم في قلبه من عداء أظهره بعد وفاة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)، ألا تراه بعد أن بويع له بالخلافة أمر عمر بن الخطاب بالذهاب إلي بيت الإمام علي (عليه السلام) وفيه فاطمة زوجته (عليها السلام) بنت رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) وإخراج من فيه منه لأخذ البيعة له، وقال له: إن أبوا فقاتلهم (5). ومنع فاطمة بنت رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) إرثها من أبيها بحديث نسبه إلي رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) وهو (نحن معاشر الأنبياء لا نورث) الذي يكذبه صريح كتاب الله. وقد تقدم الكلام حوله. الحسن بن محمد بن علي يقول: إن أبا بكر (رضي الله عنه) جعل سهم ذوي القربي في سبيل الله في الكراع والسلاح (6). الرضوي: يعني أنه خالف سنة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) في سهم ذوي القربي. وقد تقدم الكلام فيه في (جبير بن مطعم) فراجع.


1) 898. تاريخ الأمم والملوك ج 4 ص 54 ط مصر الطبعة الأولي.

2) 899. تاريخ الخلفاء ص 66 ط الهند و 75 ط بيروت.

3) 900. تاريخ المدينة المنورة ج 2 ص 645.

4) 901. سورة الإسراء آية 26.

5) 902. العقد الفريد ج 4 ص 259 طبع عام 1381.

6) 903. تاريخ المدينة المنورة ج 1 ص 217.

الحسن البصري يقول: لما بويع أبو بكر قام خطيبا فقال: أما بعد فإني وليت هذا الأمر وأنا له كاره، ووالله لوددت أن بعضكم كفانيه. ألا وإنكم إن كلفتموني أن أعمل فيكم بمثل عمل النبي لم أقم به، كان النبي عبدا أكرمه الله بالوحي، وعصمه به. ألا وإنما أنا بشر، ولست بخير من أحدكم فراعوني، فإذا رأيتموني استقمت فاتبعوني، وإذا رأيتموني زغت فقوموني. واعلموا أن لي شيطانا يعتريني، فإذا رأيتموني غضبت فاجتنبوني... (1). الرضوي: لا يسيغ الدين الإسلامي، ولا العقل السليم لمن يري في نفسه ضعفا وعجزا وعدم كفائة في تحمل مسؤولية القيام بإدارة شؤون جمعية، أو جماعة فضلا عن القيام بزعامة أمة، وأعظم من ذلك القيام مقام رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)، وادعاء الخلافة عنه، وهو لا يأمن علي نفسه من الزيغ عن الحق. فالميل إلي الباطل والضلال عندما يأتيه شيطانه. وقول أبي بكر: ووالله لوددت أن بعضكم كفانيه يتنافي مع عمله، فإنه لم يقله عن صدق واعتقاد لعلمه أن عليا (عليه السلام) ابن عم رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) أحري منه وأولي بهذا الأمر، وأقدر علي إدارة شؤون الأمة، وأعرف بمصالحها، ومقوماتها من شتي الجهات، علمية كانت أم إدارية، سياسية كانت أم اجتماعية، منه ومن غيره إطلاقا، فلماذا تقدم عليه ولم يرجع الأمر إليه؟ ولماذا حضر السقيفة إن لم تكن له رغبة في الأمر؟ ولقد قال له الإمام (عليه السلام) استبددت علينا، وكنا نري أن لنا في هذا الأمر حقا (2). فلو كان صادقا في قوله لما حضر السقيفة والرسول بعد لم يدفن. ولأرجع الأمر إلي أهله، وهم أهل البيت النبوي (عليهم السلام). لكنها سياسة. ولعن الله السياسة، أم الحيل


1) 904. تاريخ الخلفاء ص 66 ط بيروت، طبقات ابن سعد ج 3 ق 1 ص 150 ط ليدن.

2) 905. في (لسان العرب): وفي حديث علي رضوان الله عليه (كنا نري أن لنا في هذا الأمر حقا فاستبددتم علينا) يقال: استبد بالأمر يستبد استبدادا، إذا انفرد به دون غيره، واستبد برأيه: إذا انفرد به.

ووليدة الكذب والخداع، فما أبعدها عن الدين والحق والعدل. خالد بن سعيد بن العاص يقول: والله ما سرتنا ولايتكم، ولا سائنا عزلكم، وإن المليم لغيرك (1). قال ذلك له لما عزله عن قيادة الجيش إلي الشام بسعاية عمر ضده. الخفشيش يقول: أطعنا رسول الله ما كان بيننا فيا لعباد الله ما لأبي بكر؟ أيملكنا بكر إذا كان بعده فذاك وبيت الله قاصمة الظهر (2). ربيعة الأسلمي يقول: جري بيني وبين أبي بكر كلام، فقال لي كلمة كرهتها. رجل من المسلمين: دخل علي أبي بكر في وجعه الذي توفي فيه فقال: يا أبا بكر، أذكرك بالله واليوم الآخر، فإنك قد استخلفت علي الناس رجلا فظا غليظا، وقد قرع الناس، ولا سلطان لهم، فإن الله مسائلك... (3). الرضوي: قال ذلك له بعد أن بلغه إنه استخلف علي المسلمين من بعده عمر بن الخطاب ولم يكن هذا الرجل المسلم وحده أنكر علي أبي بكر استخلافه عمر، فقد أنكر عليه ذلك طلحة بن عبيد الله أيضا، وهو عندهم من العشرة المبشرة بالجنة، وسيأتي إنكاره عليه، وهناك جماعة آخرون أنكروا عليه ذلك ذكرهم الأستاذ عبد الكريم الخطيب في كتابه (علي بن أبي طالب بقية النبوة وخاتم الخلافة). سعد بن عبادة الخزرجي (سيد الأنصار) يقول: لما طلبوا منه البيعة لأبي بكر أبي وقال: أما والله حتي أرميكم بما في كنانتي من نبلي، وأخضب سنان رمحي، وأضربكم بسيفي ما ملكته يدي، وأقاتلكم بأهل بيتي ومن أطاعني من قومي فلا أفعل وأيم


1) 906. طبقات ابن سعد ج 4 ص 70 طبع ليدن.

2) 907. تاريخ المدينة المنورة ج 2 ص 548 ط بيروت عام 1410.

3) 908. مختصر المحاسن المجتمعة في فضائل الخلفاء الأربعة ص 105 ط بيروت عام 1409 الطبعة الثانية.

الله لو أن الجن اجتمعت لكم مع الإنس ما بايعتكم حتي أعرض علي ربي وأعلم ما حسابي (1). سعد بن مالك (أبو سعيد الخدري) (2)يقول: لما بويع أبو بكر رأي من الناس بعض الانقباض فقال: أيها الناس ما يمنعكم؟ ألست أحقكم بهذا الأمر؟ ألست أول من أسلم؟ ألست؟ ألست؟ (3). الرضوي: إن من أسباب انقباض الناس عن البيعة لك يا أبا بكر هوما جبلت عليه من خلق ينفر منه الناس ويتعافونه، فهذا المقدام يحدثنا عنك فيقول: كان أبو بكر سبابا. وعمل كنت تزاوله ذكرته أنيسة بنت خبيب في حديثها عنك أنك كنت تحلب للحي أغنامهم، مضافا إلي ذلك أن في الأمة الإسلامية من لا يقاس بك بيتا وشرفا علما وعملا وخلقا ونبلا ومنزلة من رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)، بل وفي كل شئ، وهذا مما أدي بهم إلي الانقباض عن البيعة لك. وأما قولك ألست أحق بهذا الأمر؟ ألست أول من أسلم؟ ألست؟ ألست؟ كلا يا أبا بكر، إنك لست أحق بهذا الأمر. إن أحق الناس بهذا الأمر منك ومن غيرك هو من قال فيه رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم): من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأحب من أحبه، وابغض من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله (4).


1) 909. تاريخ الأمم والملوك ج 3 ص 210 الإمامة والسياسة ج 1 ص 10 وفيه: وأخضب منكم سناني ورمحي.

2) 910. قال حنظلة بن أبي سفيان عن أشياخه: لم يكن أحد من أحداث أصحاب رسول الله (صلي الله عليه وسلم) أفقه من أبي سعيد. (تهذيب التهذيب) ج 3 ص 417.

3) 911. تاريخ الخلفاء ص 65 ط بيروت عام 1389.

4) 912. ذكرنا أكثر من خمسين مصدرا لهذا الحديث من كتب السنة في كتابنا (هذه أحاديثنا أم أحاديثكم؟) فليرجع إليه من أراد الاطلاع عليها. وعلي مصادر الأحاديث الآتية بعده.

وقال فيه: إن عليا راية الهدي، وإمام أوليائي، ونور من أطاعني. وقال: إن عليا وليكم بعدي، فأحب عليا، فإنه يفعل ما يؤمر. وقال: إن عليا مع الحق، والحق معه، لن يزولا حتي يردا علي الحوض. وقال: إن عليا مدينة هدي، فمن دخلها نجي، ومن تخلف عنها هلك. وقال: إن عليا مني، وأنا منه، فمن حاده فقد حادني، ومن حادني أسخط الله. وقال: إن عليا مني وأنا من علي، وهو ولي كل مؤمن بعدي فلا تخالفوه. وقال: إن هذا أخي ووصي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا. وقال: إن أخي ووزيري، ووصيي، وخير من أخلف بعدي علي بن أبي طالب. وقال: وصيي ووارثي، يقضي ديني، وينجز موعدي علي بن أبي طالب. إلي غير هذه الأقوال المأثورة عنه (صلي الله عليه وآله وسلم) في صحاح السنة ومسانيدهم وغيرها، وقد تضمن كتابنا (هذه أحاديثنا أم أحاديثكم؟) الكثير منها، وقد اعتمدنا في نقلها فيه علي كتب السنة خاصة، وهم أولياؤك يا أبا بكر. ولست أول من أسلم كما زعمت، فإن أول من أسلم هو من نشأ في بيت النبوة، وتربي علي يدي صاحب الرسالة (صلي الله عليه وآله وسلم). هو ابن عم الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) وصهره، الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وقد روي السنة أولياؤك في كتبهم عن النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) أنه قال: أول من أسلم علي. أول من صلي معي علي بن أبي طالب. وقال (صلي الله عليه وآله وسلم) له: أنت أول المسلمين إسلاما، وأنت أول المؤمنين بالله إيمانا، وأوفاهم بعهد الله، وأعظمهم منزلة عند الله يوم القيامة، وأنت أول من آمن بي، وأول من يصافحني يوم القيامة. إلي غيرها من الأحاديث الواردة عنه (صلي الله عليه وآله وسلم) في هذا المعني مما رواه عنه (صلي الله عليه وآله وسلم) في صحاحهم ومسانيدهم أولياؤك يا أبا بكر، فليس فيما ادعيت لنفسك ما يثبت لك فضيلة ترفعك علي غيرك، فدع عنك قول ألست؟ ألست؟ يا عتيق.

سليمان بن الأشعث (أبو داود السجستاني) صاحب (السنن) أحد الصحاح الستة للسنة. يقول: إن أبا بكر خطب فاطمة من النبي (صلي الله عليه وسلم)، فأعرض عنه (صلي الله عليه وسلم) (1). الرضوي: لما كانت الكفائة شرطا في الزواج والمصاهرة في الإسلام، وقد ورد عن النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) أنه قال: إذا جائكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه. فلما جاء أبو بكر إلي الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) خاطبا منه ابنته فاطمة (عليها السلام) أعرض عنه، دل ذلك علي أنه لم يرتض دينه ولا خلقه. فهل من مدكر؟ صخر بن حرب (أبو سفيان الأموي) يقول: أ - يا علي غلبكم علي هذا الأمر أذل بيت في قريش، أما والله لأملئنها عليه خيلا ورجالا إن شئت (2). قال ابن حجر: لما بايع الناس أبا بكر (رضي الله عنه) نادي أبو سفيان بن حرب بأعلي صوته: يا علي غلبكم علي هذا الأمر أذل بيت في قريش (3). ب - ما بال هذا الأمر في أقل قريش قلة، وأذلها ذلة - يعني أبا بكر - أما والله لئن شئت (4). والله إني لأري عجاجة لا يطفئها إلا الدم. يا آل عبد مناف فيما أبو بكر من أموركم؟ (5). د - ما لنا ولأبي فصيل (6)إنما هي بنو عبد مناف (7). قال التباني الجزائري: والناس كنوا أبا بكر بأبي الفصيل احتقارا له (8).


1) 913. الصواعق المحرقة ص 161 طبع مصر عام 1375.

2) 914. الصواعق المحرقة ص 60، حياة الصحابة ج 2 ص 19 وفيه (أقل) بدل (أذل).

3) 915. الصواعق المحرقة ص 60، حياة الصحابة ج 2 ص 19 وفيه (أقل) بدل (أذل).

4) 916. المستدرك علي الصحيحين ج 3 ص 78 تاريخ الخلفاء ص 62 ط بيروت.

5) 917. تاريخ الأمم والملوك ج 3 ص 202 الطبعة الأولي، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 74 ط مصر عام 1329.

6) 918. الفصيل: ولد الناقة إذا فصل من أمه.

7) 919. تاريخ الأمم والملوك ج 3 ص 202.

8) 920. تحذير العبقري من محاضرات الخضري ج 2 ص 140.

ه: أرضيتم يا بني عبد مناف أن تليكم تيم، وأن يلي أمركم ابن أبي قحافة؟ (1). طلحة بن عبيد الله التيمي يقول له: استخلفت علي الناس عمر، وقد رأيت ما يلقي الناس منه وأنت معه فكيف به إذا خلا بهم، وأنت لاق ربك، فسائلك عن رعيتك؟ فقال أبو بكر وكان مضطجعا: اجلسوني، فأجلسوه. فقال لطلحة: أبالله تفرقني؟ (2)أو أبالله تخوفني إذا لقيت الله ربي فسائلني قلت: استخلفت علي أهلك خير أهلك (3). الرضوي: فإذا كان يا أبا بكر عمر بن الخطاب كما زعمت فكيف طعن طلحة به والطاعن والمطعون به كلاهما من أهل الجنة عندكم؟ وإذا كان عمر كما زعمت فلماذا قمت وأخذت بلحيته، وقلت له: ثكلتك أمك يا ابن الخطاب، استعمل رسول الله أسامة وأمره وتأمرني أن أنزعه (4). ظالم بن عمرو (أبو الأسود الدؤلي) يقول: أ - غضب رجال من المهاجرين في بيعة أبي بكر بغير مشورة، وغضب علي والزبير... (5). ب - قام أبو بكر، فخطب الناس واعتذر إليهم وقال: إن بيعتي كانت فلتة وقي الله شرها. الرضوي: إذا كنت يا أبا بكر تعترف بأن بيعتك كانت فلتة، كما اعترف بذلك خليفتك عمر أيضا، وقد فوجئ المسلمون بها دون علم منهم، ولا دراسة وإمعان نظر فيها، وإنها كانت ذات شر علي المسلمين، فلماذا كنت تجبرهم علي أخذ البيعة منهم لك، كما فعلت مع الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ابن عم رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)،


1) 921. أخبار الأول للإسحاقي ص 24 ط مصر.

2) 922. : تخوفني.

3) 923. تاريخ الأمم والملوك ج 4 ص 54 ط مصر الطبعة الأولي.

4) 924. نور الأبصار ص 51 ط مصر عام 1312.

5) 925. شرح نهج البلاغة ج 1 ص 132 وج 2 ص 19 ط مصر عام 1329.

وغيره ممن تخلف عنها والتجأ إلي أهل البيت (عليهم السلام) في دارهم، فأمرت عمر بقتالهم إن امتنعوا من ذلك (1). عائشة بنت أبي بكر تقول (2): أ - أقبل أبو بكر فلكزني لكزة شديدة، وقال: حبست الناس في قلادة؟ وفي حديث آخر: وجعل يطعن بيده في خاصرتي (3)؟ ب - إن فاطمة (عليها السلام) أرسلت إلي أبي بكر تسأله ميراثها من النبي (صلي الله عليه وسلم) فيما أفاء الله علي رسوله (صلي الله عليه وسلم)، تطلب صدقة النبي (صلي الله عليه وسلم) التي بالمدينة، وفدك وما بقي من خمس خيبر. فقال أبو بكر إن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) قال: لا نورث ما تركنا فهو صدقة... (4). فأبي أبو بكر (رضي الله عنه) أن يدفع إلي فاطمة رضي الله عنها منها شيئا، فوجدت (5)فاطمة علي أبي بكر (رضي الله عنه) في ذلك فهجرته، فلم تكلمه حتي توفيت، وعاشت بعد رسول الله (صلي الله عليه وسلم) ستة أشهر (6)فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا. ولم يؤذن بها أبا بكر، وصلي عليها علي (رضي الله عنه) (7). وذكر الأستاذ خالد محمد خالد مجئ فاطمة بنت رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) إلي أبي بكر ومطالبتها إياه فدكا، وإنه أجابها بقوله الذي نسبه إلي رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) وهو (نحن


1) 926. مر الحديث في ذلك في ص 135 فراجع.

2) 927. قال الدومي في ترجمتها: هي الصديقة بنت الصديق وهي أم المؤمنين... وكانت مرجع كبار الصحابة، وجملة ما روي لها في البخاري مأتان واثنان وأربعون حديثا... (الاتحافات الربانية) ص 65 وقال المناوي: هي الصديقة بنت الصديق المبرأة من كل عيب، الفقيهة العالمة العاملة، حبيبة المصطفي (فيض القدير) ج 1 ص 55.

3) 928. صحيح البخاري ج 4 ص 183 ط مصر بحاشية السندي.

4) 929. صحيح البخاري ج 2 ص 301 وج 3 ص 55 ط مصر بحاشية السندي، التاج الجامع للأصول ج 3 ص 355 وج 4 ص 381. قال السيوطي في حديث النبي لا يورث. حديث ضعيف (الجامع الصغير ج 2 ص 679.

5) 930. : غضبت.

6) 931. الإمامة والسياسة ج 1 ص 14.

7) 932. تاريخ المدينة المنورة ج 1 ص 196 تحقيق فهيم محمود شلتوت.

معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة) قال: ولم تكد السيدة فاطمة رضي الله عنها تسمع جواب أبي بكر علي مسألتها حتي اكتسي وجهها بالأسي والألم (1). الرضوي: فكانت مدة حياتها قالية له، غاضبة عليه، وقالت له يوما: والله لأدعون الله عليك في كل صلاة أصليها (2). عامر بن شراحيل الشعبي (3)يقول: أ - سئل أبو بكر عن الكلالة (4)فقال: إني سأقول فيها برأيي، فإن يكن صوابا فمن الله وحده لا شريك له، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان... (5). ب - قال أبو بكر: يا عمر، أين خالد بن الوليد؟ قال: هو هذا قال: فانطلقا إليهما، يعني عليا والزبير، فأتياني بهما. فانطلقا، فدخل عمر (6)ووقف خالد علي الباب من خارج (7)فقال عمر للزبير: ما هذا السيف؟ قال: أعددته لأبايع عليا. قال: وكان في البيت ناس كثير، منهم المقداد بن الأسود، وجمهور الهاشميين. فاخترط عمر السيف فضرب به صخرة في البيت فكسره، ثم أخذ بيد الزبير فأقامه، ثم دفعه فأخرجه. وقال: يا خالد دونك هذا فمسكه خالد، وكان في خارج البيت مع خالد جمع كثير من الناس أرسلهم أبو بكر ردء لهما. ثم دخل عمر فقال لعلي: قم فبايع فتلكأ واحتبس، فأخذ بيده فقال: قم، فأبي أن


1) 933. وجاء أبو بكر ص 135 عام 1382.

2) 934. الإمامة والسياسة ج 1 ص 14.

3) 935. قال ابن خلكان: هو كوفي تابعي جليل القدر، وافر العلم (وفيات الأعيان) ج 3 ص 12.

4) 936. كل من مات ولا ولد له ولا والد فهو كلالة ورثته، وكل وارث ليس بولد للميت ولا والد فهو كلالة مورثه، فالكلالة اسم يقع علي الوارث والموروث إذا كانا بهذه الصفة (المصباح المنير).

5) 937. الدر المنثور في التفسير بالمأثور ج 2 ص 250 ط مصر عام 1314.

6) 938. يعني دخل بيت الإمام علي (عليه السلام) دون استئذان، والله تعالي يقول (لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتي تستأنسوا وتسلموا علي أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون) سورة النور آية 27.

7) 939. ينتظر ما يأمره به عمر.

يقوم فحمله ودفعه كما دفع الزبير حتي أمسكهما خالد، وساقهما عمر ومن معه سوقا عنيفا. واجتمع ناس ينظرون، وامتلأت شوارع المدينة بالرجال، ورأت فاطمة ما صنع عمر فصرخت، وولولت، واجتمع معها نساء كثير من الهاشميات وغيرهن، فخرجت إلي باب حجرتها ونادت: يا أبا بكر ما أسرع ما أغرتم علي أهل بيت رسول الله، والله لا أكلم عمر حتي ألقي الله (1). عبد الله بن عباس الهاشمي (2)يقول لعائشة بنت أبي بكر: أما والله ما كان أبوك إلا قصير المدة، عظيم المشقة، قليل المنفعة، ظاهر الشؤم، بين النكد... (3). عبد الله بن عمر بن الخطاب (4)يقول: جاء رجل إلي أبي بكر فقال: أرأيت الزنا بقدر؟ قال: نعم. قال: فإن الله قدره علي ثم يعذبني؟ قال: نعم يا ابن اللخناء (5)أما والله لو كان عندي إنسان أمرت أن يجأ أنفك (6). الرضوي جواب أبي بكر هذا يسخط الله تعالي ورسوله (صلي الله عليه وآله وسلم) ويستقبحه كل إنسان شريف. عبد الله بن مسلم (ابن قتيبة) الدينوري صاحب كتاب (الإمامة والسياسة) يقول: دخل


1) 940. شرح نهج البلاغة ج 2 ص 19 ط مصر عام 1329.

2) 941. قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: ما رأيت أحدا أعلم بالسنة، ولا أجلد رأيا، ولا أثقب نظرا حين ينظر من ابن عباس. (شذرات الذهب) ج 1 ص 75.

3) 942. شرح نهج البلاغة ج 2 ص 82 ط مصر عام 1329.

4) 943. قال اليافعي في ترجمته: السيد الجليل الفقيه، المحدث، القدوة، ذو الأوصاف الملاح، الذي شهد له النبي (ص) بالصلاح، أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي (مرآة الجنان) ج 1 ص 154 وقال الأستاذ خالد محمد: كان إماما في الورع والزهد والتقي...

5) 944. اللخناء: التي لم تختن.

6) 945. تاريخ الخلفاء ص 77 ط الهند، و 89 ط بيروت.

عليه المهاجرون والأنصار حين بلغهم أنه استخلف عمر، فقالوا: نراك استخلفت علينا عمر، وقد عرفته وعلمت بوائقه فينا (1)وأنت بين أظهرنا، فكيف إذا وليت عنا، وأنت لاق الله عز وجل فسائلك فما أنت قائل؟ فقال أبو بكر: لأن سألني الله لأقولن استخلفت عليهم خيرهم في نفسي (2). الرضوي: ذكروا أن عمر هو أول من بايع أبا بكر علي الخلافة في سقيفة بني ساعدة، وهو الذي أبرم الأمر له وأحكمه. وشدد في أخذ البيعة له من المسلمين بالقوة والإكراه، وهدد المتخلف عنها بالقتل، وبإحراق بيته عليه، وإن كان من أهل بيت الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) كما تقدم الحديث في ذلك. فطبيعة الحال تفرض علي أبي بكر أن ينص علي عمر بالخلافة من بعده، وإن استلزم ذلك مخالفة سنة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) حسب زعمه أن النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) مضي ولم ينص علي أحد بالخلافة من بعده، واستلزم كراهية المسلمين أيضا. فيقول في رد اعتراض المهاجرين والأنصار عليه في ذلك: (خيرهم في نفسي). عبد الرحمن بن أبي بكر يقول: جاء أبو بكر بضيف له، أو بأضياف له، فأمسي عند النبي (صلي الله عليه وسلم) فلما جاء قالت أمي: احتبست عن ضيفك، أو أضيافك الليلة. فقال: ما عشيتهم؟ فقالت: عرضنا عليه، أو عليهم فأبوا، أو فأبي. فغضب أبو بكر، فسب وجدع (3)وحلف لا يطعمه (4)وسيأتي عن المقدام إنه كان سبابا. عبد الرحمن بن علي (ابن الجوزي الحنبلي) (5)يقول: قال علماء السير: وكان أبو بكر


1) 946. جمع بائقة: وهي الداهية والشر الشديد.

2) 947. الإمامة والسياسة ج 1 ص 19.

3) 948. جدع الرجل عياله: حبس عنهم الخير.

4) 949. صحيح البخاري ج 4 ص 72 ط مصر بحاشية السندي.

5) 950. قال اليافعي في ترجمته: الإمام العلامة، الحافظ، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي المعروف بابن الجوزي البغدادي التيمي البكري، كان علامة عصره، وإمام وقته في أنواع العلوم من التفسير والحديث والفقه والوعظ، والسير، والتواريخ والطب وغير ذلك... (مرآة الجنان) ج 3 ص 489.

يحلب للحي أغنامهم، فلما بويع قالت جارية من الحي: الآن لا يحلب لنا منائح دارنا (1)فسمعها فقال: بلي لأحلبنها لكم، وإني لأرجو أن لا يغيرني ما دخلت فيه عن خلق كنت فيه. فكان يحلب لهم (2). عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي الشافعي (3)صاحب (الدر المنثور في التفسير بالمأثور) (4)يقول: أ - إن أعرابيا أتي أبا بكر فقال: قتلت صيدا وأنا محرم، فما تري علي من الجزاء؟ فقال أبو بكر لأبي بن كعب وهو جالس عنده: ما تري فيها؟ فقال الأعرابي: أتيتك وأنت خليفة رسول الله (صلي الله عليه وسلم) أسئلك فإذا أنت تسأل غيرك؟ قال أبو بكر: فما تنكر، يقول الله (يحكم به ذوا عدل منكم) فشاورت صاحبي حتي إذا اتفقنا علي أمر أمرناك به (5). الرضوي: السائل والمسؤول كلاهما في الجهل بالحكم الشرعي سواء، وجهل أبي بكر به أقبح من جهل الأعرابي، فما هي ميزته عليه لست أدري. ولو لم يكن أبي بن كعب عند أبي بكر حاضرا آنذاك فلست أدري أكان يفتي الرجل برأيه، أم كان يرجأه إلي أن يسئل الناس ثم يخبره، كما اتفق له ذلك من قبل. ب - وقد سئل عن قوله تعالي (وفاكهة وأبا) (6)فقال: أي سماء تظلني، وأي أرض


1) 951. المنيحة: منحة اللبن، كالناقة أو الشاة تعطيها غيرك يحتلبها، ثم يردها إليك، ج منائح وامنحت الناقة: دنا نتاجها فهي ممنح (أقرب الموارد).

2) 952. صفوة الصفوة ج 1 ص 258.

3) 953. تقدمت ترجمته ص 10.

4) 954. طبع في مصر عام 1314.

5) 955. الدر المنثور ج 2 ص 329.

6) 956. سورة عبس آية 31.

تقلني إن قلت في كتاب الله ما لا أعلم. وفي رواية أخري: إذا قلت في كتاب الله ما لم يرد الله (1). ج - وأخرج البيهقي وغيره أن أبا بكر سئل عن معني الكلالة في القرآن (2). فقال: سأقول فيها برأيي، فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان (3). الرضوي: القول بالرأي في كتاب الله وفي سائر أحكام الدين والشريعة حرام في الإسلام، قال الله تعالي (ولا تقف ما ليس لك به علم، إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) (4). روي أحمد مسندا عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلي الله عليه وسلم) من قال في القرآن بغير علم فليتبوء مقعده من النار (5). الرضوي: كيف كان يجرأ أبو بكر علي القول في القرآن بالرأي مع الزجر البليغ عنه كتابا وسنة؟ لست أدري. وكيف أقر المسلمون خلافته وهم يرونه يفتي في كتاب الله برأيه جهلا منه بتفسيره لست أدري. عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي (6)شارح (نهج البلاغة) يقول: هكذا كانت بيعة أبي بكر - فلتة - لأن الأمر لم يكن فيها شوري بين المسلمين، وإنما وقعت بغتة، لم


1) 957. تاريخ الخلفاء ص 76 ط الهند و 88 ط بيروت.

2) 958. ورد ذكر الكلالة في كتاب الله في سورة النساء في آية 12 وآية 176 وتقدم في ص 100 معناها.

3) 959. تاريخ الخلفاء ص 76 ط الهند و 88 ط بيروت.

4) 960. سورة الإسراء آية 36.

5) 961. السراج المنير ج 1 ص 3.

6) 962. قال القوطي في ترجمته: كان من أعيان العلماء الأفاضل، والأكابر الصدور والأماثل، حكيما فاضلا، كاتبا كاملا، عارفا بأصول الكلام، يذهب مذهب المعتزلة (معجم الآداب في معجم الألقاب) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 4 ص 575 ط مصر عام 329. وقال الدكتور حامد حفني داود الحنفي المصري المعاصر في كلمة له حول (نهج البلاغة): إن ابن أبي الحديد... هو عالم معتزلي فكرا، حنفي فقها.. وفي ملحقات وفيات الأعيان ج 7 ص 342 ذكر في ترجمته إنه اشتغل بفقه الإمام الشافعي.

تمحض فيها الآراء، ولم يتناظر فيها الرجال، وكانت كالشئ المستلب، المنتهب (1). الرضوي: ما أعمي قلوب قوم ضلوا عن الحق، تراهم يعترفون بأن بيعة إمامهم أبي بكر كانت فلتة، وأن الرسول (ص) لم ينص عليه فيها ولم يختاره المسلمون كافة للخلافة، ومع ذلك يسمونه خليفة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) ويرون طاعته مفترضة علي المسلمين. حقا ما قال الله تعالي، وكل كلامه حق (فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور) (2). الأستاذ عبد الكريم الخطيب صاحب كتاب (علي بن أبي طالب بقية النبوة وخاتم الخلافة) (3)يقول: أ - إن جماعة من الصحابة دخلوا علي أبي بكر حين عزم علي استخلاف عمر، فقال له قائل منهم: ماذا أنت قائل لربك إذا سئلك عن استخلافك عمر علينا وقد تري غلظته؟ فقال أبو بكر: اجلسوني، أبالله تخوفونني؟... (4). ب - لقد اختار أبو بكر عمر من بعده والعهد بالنبوة قريب، فلما سلم الناس له بهذا من أول الأمر، بل راجعوه وعتبوا عليه... (5). الرضوي: فلم يكترث أبو بكر بسخط الناس وعتابهم عليه، ولم يصرفه ذلك عن عزمه وإرادته في استخلافه عمر بلغ الأمر ما بلغ، ما دام الحكم بيده، وبالفعل فقد لاقي الناس من عمر أيام حكومته من الشدة والذل والصغار ما كانوا يتوقعونه منه من قبل. وقد ذكرنا نماذج من ذلك في كتابنا (قالوا في أئمتنا وقالوا في أئمتهم) في الجزء الثاني منه.


1) 963. شرح نهج البلاغة ج 1 ص 127.

2) 964. سورة الحج آية 46.

3) 965. طبع هذا الكتاب في مصر عام 1386 مطبعة السنة المحمدية.

4) 966. عمر بن الخطاب ص 74. طبع مصر عام 1961 دار الجيل للطباعة.

5) 967. علي بن أبي طالب بقية النبوة ص 159.

الدكتور عبد اللطيف الطيباوي يقول: طلب من المسلمين أن يعينوا له راتبا، فعينوا له الفين، فقال بعد مدة: زيدوني فإن لي عيالا، وقد شغلتموني عن التجارة. فزادوه خمسمأة (1). الرضوي: سيأتي أن ميمونا روي ذلك أيضا عنه، غير أنه لم يذكر أنه طلب منهم الزيادة بعد مدة، بل إنه طلبها منهم بالفعل، ولعل الدكتور الطيباوي أدرك ما في طلبها منهم بالفعل من الدلالة علي حرصه وطمعه، وعدم قناعته، فزاد كلمة (فقال بعد مدة) من عند نفسه دفعا لتوهم ذلك حفاظا علي كرامة إمامه أبي بكر. ولم نعهد لأبي بكر تجارة كان يزاولها، غير أنه كان يحلب للحي أغنامهم. كما نقل ذلك ابن الجوزي الحنبلي عن علماء السير، وقد تقدم نعم قال الدميري كان أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) بزازا (2)ولم يأت بشاهد علي ذلك، ولعله آنف من عمله ذلك الذي ذكره علماء السير عنه ونقله ابن الجوزي عنهم فقال ذلك. عثمان (أبو قحافة) والد أبي بكر يقول له: يا عتيق هؤلاء الملأ فأحسن صحبتهم (3). عروة بن الزبير يقول: إن عائشة زوج النبي (صلي الله عليه وسلم) أخبرته أن فاطمة بنت رسول الله سألت أبا بكر بعد وفاة رسول الله إن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله مما أفاء الله عليه. فقال لها أبو بكر: إن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) قال: (لا نورث ما تركنا صدقة) فغضبت فاطمة، وعاشت بعد وفاة رسول الله (صلي الله عليه وسلم) ستة أشهر (4). علي بن أبي الكرم (ابن الأثير) (5)صاحب (الكامل) في التاريخ يقول:


1) 968. محاضرات في تاريخ العرب والإسلام ج 1 ص 131 ط بيروت.

2) 969. حياة الحيوان ج 1 ص 169.

3) 970. طبقات ابن سعد ج 3 ق 1 ص 133.

4) 971. طبقات ابن سعد ج 8 ص 18 ط ليدن.

5) 972. قال ابن خلكان في ترجمته: كان إماما في حفظ الحديث ومعرفته، وما يتعلق به، وحافظا للتواريخ المتقدمة والمتأخرة، وخبيرا بأنساب العرب وأخبارهم وأيامهم ووقايعهم، صنف التاريخ الكبير، سماه (الكامل) (وفيات الأعيان) ج 3 ص 348. وقال ابن العماد الحنبلي: كان إماما نسابة مؤرخا، أديبا نبيلا، محتشما. (شذرات الذهب) ج 5 ص 137.

كان يحلب للحي أغنامهم، فلما بويع بالخلافة قالت جارية منهم: الآن لا يحلب لنا منايح دارنا فسمعها، قال: بلي لعمري لأحلبنها لكم (1). عمر بن الخطاب (2)يقول: أ - إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك ولكن وقي الله شرها (3)فمن عاد إلي مثلها فاقتلوه (4). قال الشعبي لقد كان في صدر عمر ضب (5)علي أبي بكر فكيف تصنع بالفلتة التي وقي الله شرها؟ أتري عدوا يقول في عدو يريد أن يهدم ما بني لنفسه في الناس أكثر من قول عمر في أبي بكر (6). وقال أيضا: شاع واشتهر من قول عمر: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقي الله شرها فمن عاد إلي مثلها فاقتلوه. وهذا طعن في العقد، وقدح في البيعة الأصلية (7). ب - كان والله أبو بكر أعق، كان والله أحسد قريش كلها... (8)، والهفاه علي ضئيل بني تيم بن مرة، لقد تقدمني ظالما، وخرج إلي منها آثما... إن الرجل ماكرني فماكرته.. ولم آمن من غائلته ولو بعد حين (9).


1) 973. الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 357.

2) 974. قال الدميري: وكان عمر (رضي الله عنه) دلالا، يسعي بين البائع والمشتري (حياة الحيوان) ج 1 ص 169.

3) 975. صحيح البخاري ج 4 ص 180 ط مصر بحاشية السندي.

4) 976. الصواعق المحرقة ص 34، الملل والنحل ج 1 ص 24 ط بيروت عام 1402، شرح نهج البلاغة ج 1 ص 124 ط مصر عام 1329، وفي مسند أحمد ج 1 ص 55 ط مصر عام 313، وتاريخ الخلفاء ص 62 ط بيروت هكذا: فلا يغترن امرؤ أن يقول إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وتمت ألا وإنها قد كانت كذلك، إلا إن الله وقي شرها.

5) 977. : غيظ وحقد خفي.

6) 978. شرح نهج البلاغة ج 1 ص 124 و 125 ط مصر عام 1329.

7) 979. شرح نهج البلاغة ج 4 ص 457.

8) 980. قال الدميري: وكان عمر (رضي الله عنه) دلالا، يسعي بين البائع والمشتري (حياة الحيوان) ج 1 ص 169.

9) 981. شرح نهج البلاغة ج 1 ص 126.

ج - أحيمق بني تيم (1)د - كنت قد زورت في نفسي مقالة (2)أقولها (في السقيفة) بين يدي أبي بكر فلما ذهبت أتكلم قال أبو بكر: علي رسلك، فقام فحمد الله، وأثني عليه، فما ترك شيئا كنت زورت في نفسي إلا جاء به، أو بأحسن منه (3). ه - تألف الناس وأرفق بهم (4)فإنهم بمنزلة الوحش (5). و - إن عليك أن تقيد خالد بمالك (6). قال عمر لأبي بكر ذلك لما قتل خالد بن الوليد مالك بن نويرة المسلم الشهيد، المصلي بشهادة أبي قتادة. علي ما ذكره ابن الأثير (7)والطبري. ز - والله لا أري الذي رأي أبو بكر (8). ح - يا أبا بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله (صلي الله عليه وسلم): أمرت أن أقاتل الناس حتي يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه علي الله (9). عمر بن شبة النميري صاحب (تاريخ المدينة المنورة) يقول: وسمع بعض أصحاب النبي (صلي الله عليه وسلم) (نص أبي بكر علي عمر من بعده) فدخلوا علي أبي بكر فقال له قائل منهم


1) 982. قال عمر لولده عبد الله وهو يتذمر من أبي بكر: أفي غفلة أنت إلي يومك هذا عما كان من تقدم أحيمق بني تيم علي وظلمه لي (شرح نهج البلاغة ج 1 ص 124).

2) 983. الزور والتزوير: الكذب، وزور فلان: زين الكذب (أقرب الموارد).

3) 984. شرح نهج البلاغة ج 1 ص 123 ط مصر عام 1329.

4) 985. حياة الحيوان ج 1 ص 43 ط مصر عام 1306.

5) 986. الفتوحات الإسلامية ج 1 ص 6.

6) 987. شرح نهج البلاغة ج 1 ص 60 ط مصر عام 1239.

7) 988. الكامل ج 2 ص 137.

8) 989. ساعات حرجة من حياة الرسول ص 95 ط مصر.

9) 990. صحيح البخاري ج 4 ص 196 ط مصر بحاشية السندي، تاريخ الخلفاء ص 69 طبع بيروت و 62 طبع الهند والنقل من الأول.

: ماذا أنت قائل لربك...؟ (1). قال السيوطي (2)وابن حجر (3)وأحمد زيني دحلان (4)قال له بعض الصحابة: ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلافك عمر علينا وقد تري غلظته؟ القاسم بن محمد يقول: إن جدتين أتتا أبا بكر تطلبان ميراثهما، أم أم، وأم أب، فأعطي الميراث لأم الأم (دون أم الأب) (5). فقال له عبد الرحمن بن سهل الأنصاري - وكان ممن شهد بدرا، وهو أخو بني حارثة - يا خليفة رسول الله، أعطيت التي لو أنها ماتت لم يرثها. فقسمه بينهما (6). الرضوي: لا سامحك الله يا ابن سهل، تري الرجل يورث من لا يرث في الإسلام، ويحرم من الإرث من يرث في الإسلام فيخالف بذلك كتاب الله تعالي عالما، أو جاهلا، وبعد أن نبهته علي خطأه، قسم الميراث بينهما، فأعطي من لا نصيب له في الميراث، وبخس حق من يرث، وأنت تخاطبه بيا خليفة رسول الله؟ قبيصة بن ذئيب (7)يقول: جاءت الجدة إلي أبي بكر الصديق تسأله ميراثها. فقال: ما لك في كتاب الله شئ، وما علمت لك في سنة نبي الله (عليه الصلاة والسلام) شيئا فارجعي حتي أسئل الناس. فسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله (صلي الله عليه وسلم) أعطاها السدس. فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام بن محمد مسلمة فقال مثل ما قال المغيرة. فأنفذ لها


1) 991. تاريخ المدينة ج 2 ص 668.

2) 992. تاريخ الخلفاء ص 68 ط الهند و 77 ط بيروت.

3) 993. الصواعق المحرقة ص 87 ط مصر عام 1375 وفيه: إذا أسألك عن تولية عمر علينا.

4) 994. الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 397.

5) 995. ما بين القوسين في أسد الغابة ج 3 ص 299 ط مصر عام 1280 المطبعة الوهبية.

6) 996. تاريخ الخلفاء ص 80 ط الهند و 92 ط بيروت عام 1389 نشر دار التراث العربي.

7) 997. قال ابن سعد كان ثقة مأمونا كثير الحديث (الطبقات ج 5 ق 1 ص 131) وقال الذهبي: الفقيه... كان من علماء هذه الأمة، قال مكحول: ما رأيت أعلم منه (تذكرة الحفاظ ج 1 ص 60).

أبو بكر (1). الرضوي: هذا إمامكم أبو بكر ترونه يبدي جهله وعجزه عن الجواب علي سؤال شرعي سألته عنه امرأة فيقول لها: ارجعي حتي أسئل الناس، فتعسا لقوم زهدوا في أهل البيت النبوي، معدن الوحي والرسالة ومحل مختلف الملائكة، زهدوا في الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ربيب رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) وابن عمه وصهره ومن قال فيه (صلي الله عليه وآله وسلم): أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأته من بابه. أنا دار الحكمة وعلي بابها. وقال له: أنت تؤدي عني، وتسمعهم صوتي، وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي، وقال: أعلم أمتي من بعدي علي بن أبي طالب. أقضي أمتي علي بن أبي طالب. أقدم أمتي سلما، وأكثرهم علما، وأصحهم دينا... علي وهو الإمام علي أمتي (2). وآثروا أبا بكر بن أبي قحافة هذا عليه واتخذوه إماما لهم، حقا لقد ضلوا والله وأضلوا عباد الله، فسوف يلقون غيا (يوم يعض الظالم علي يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا. يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا. لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جائني وكان الشيطان للإنسان خذولا) (3). قتادة بن دعامة السدوسي (4)يقول:


1) 998. تاريخ الخلفاء ص 80 ط الهند و 92 ط بيروت، التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول ج 2 ص 259 الطبعة الثالثة عام 1381.

2) 999. ذكرنا مصادر هذه الأحاديث وما جاء بمعناها مما رواه السنة في صحاحهم ومسانيدهم وسائر كتبهم في إمامنا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السلام) عن الرسول (صلي الله عليه وسلم) في كتابنا (هذه أحاديثنا أم أحاديثكم؟). [

3) 1000. سورة الفرقان آية 27.

4) 1001. قال الدومي: قتادة بن دعامة أبي الخطاب البصري، ثقة، ثبت، ولد أكمه، أجمعوا علي زهده وعلمه (الاتحافات الربانية) ص 66.

بلغني أن أبا بكر قال: وددت أني خضرة تأكلني الدواب (1). الرضوي: يتمني أبو بكر أن لا يكون خلقه الله إنسانا من بني آدم عليه السلام الذين قال الله تعالي فيهم (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر، ورزقناهم من الطيبات وفضلنا هم علي كثير ممن خلقنا تفضيلا) (2)فاعتبروا يا أولي الألباب قبيلة أسد تقول: والله لا نبايع أبا الفصيل أبدا (3)فقالت لهم خيل طئ: اشهد ليقاتلكم حتي تكنوه أبا الفحل الأكبر (4). الفصيل: ولد الناقة إذا فصل عن أمة. قال الشيخ محمد العربي التباني الجزائري: والناس كنوا أبا بكر بأبي الفصيل احتقارا له (5). الرضوي: وذلك لانتماءه إلي أرذل بيت في قريش كما روي ابن عبد البر في الإستيعاب (6)والكاندهلوي في حياة الصحابة (7)وفي الصواعق المحرقة (8)عن أبي سفيان والد معاوية أن بيت أبي بكر أذل بيت في قريش. وتقدم أن عمر قال فيه: أحيمق بني تيم. وقال: كان والله أبو بكر أعق، كان والله أحسد قريش كلها، ثم طعن فيه بالظلم والمكر والتزوير وقال: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقي الله شرها فمن عاد إلي مثلها فاقتلوه (9). ونعته ابن عباس بالشؤم والنكد، وطعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فيه بالاستبداد. وكان يحلب للحي أغنامهم، وإنه كان إذا أراد أن يأكل ليلا أمر برد الباب، وسيأتي عن المقدام إنه كان سبابا. فلهذه الصفات التي عرف بها امتنعت القبائل والناس من البيعة له اختيارا إلا من أكره علي ذلك.


1) 1002. تاريخ الخلفاء ص 84 ط الهند و 97 ط بيروت.

2) 1003. سورة الإسراء آية 70.

3) 1004. تاريخ الأمم والملوك ج 3 ص 229.

4) 1005. علي هامش الإصابة ج 2 ص 254.

5) 1006. تحذير العبقري من محاضرات الخضري ج 2 ص 140.

6) 1007. علي هامش الإصابة ج 2 ص 254.

7) 1008. ج 2 ص 19 وفيه (أقل) بدل (أرذل).

8) 1009. ص 60 ط مصر عام 1375.

9) 1010. شرح نهج البلاغة ج 4 ص 457.

قبيلة طيئ تقول: لا نبايع أبا الفصيل أبدا (1)قبيلة فزارة تقول: والله لا نبايع أبا الفصيل أبدا (2)فقالت لهم خيل طيئ: اشهد ليقاتلكم حتي تكنوه أبا الفحل الأكبر (3). قبيلة هوازن قالت: لا نبايع ذا الخلال - تعني أبا بكر (4). قال ابن أبي الحديد المعتزلي: كان له كساء فدكي يخله عليه إذا ركب، ويلبسه إذا نزل، وهو الذي عيرته به هوازن بعد النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) (5). محمد بن مسلم بن شهاب الزهري (6)لم يبايع علي، ولا أحد من بني هاشم أبا بكر ستة أشهر (7). الرضوي وذلك: إعلانا منهم سخطهم عليه لتآمره علي أهل البيت عليهم السلام، وغصبه حق الإمام ابن عم الرسول ووصيه من الخلافة، قال عليه السلام وهو يصف حاله آنذاك: فصبرت وفي العين قذي، وفي الحلق شجا، أري تراثي نهبا... (8)وإلي الله المشتكي. محمد بن سيرين (9)يقول: إن أبا بكر نزلت فيه قضية فلم يجد لها في كتاب الله أصلا، ولا في السنة أثرا، فقال: اجتهد رأيي، فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ


1) 1011. تاريخ الأمم والملوك ج 3 ص 228.

2) 1012. تاريخ الأمم والملوك ج 3 ص 229.

3) 1013. شرح نهج البلاغة ج 2 ص 17 ط مصر عام 1329.

4) 1014. شرح نهج البلاغة ج 2 ص 17 ط مصر عام 1329.

5) 1015. قال اليافعي في ترجمته: أحد الفقهاء والمحدثين والأعلام التابعين. حفظ علم الفقهاء السبعة ورأي عشرة من الصحابة... قال ابن المديني: له نحو ألفي حديث... وقال عمر بن عبد العزيز: لم يبق أعلم بسنة ماضية من الزهري وكذا قال مكحول (مرآة الجنان) ج 1 ص 260.

6) 1016. قال اليافعي في ترجمته: أحد الفقهاء والمحدثين والأعلام التابعين. حفظ علم الفقهاء السبعة ورأي عشرة من الصحابة... قال ابن المديني: له نحو ألفي حديث... وقال عمر بن عبد العزيز: لم يبق أعلم بسنة ماضية من الزهري وكذا قال مكحول (مرآة الجنان) ج 1 ص 260.

7) 1017. تاريخ الأمم والملوك ج 3 ص 202.

8) 1018. راجع خطبته (عليه السلام) الشقشقية في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي ج 1 ص 50 لتقف علي مدي توجعه وتألمه وتظلمه من أبي بكر وممن تلياه.

9) 1019. قال الدومي في ترجمته: من كبار التابعين، وهو بصري ثقة، ثبت، عابد كبير القدر (الإتحافات الربانية) ص 147.

فمني وأستغفر الله (1). الرضوي: أتري عذرك هذا يبرر لك موقفك أمام الله تعالي يوم القيامة في إفتاءك برأيك في دين الله يا أبا بكر؟ ألم تقرأ قوله تعالي (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) (2). محمد بن جرير الطبري (3)صاحب (تاريخ الأمم والملوك) يقول: فقالت الأنصار، أو بعض الأنصار لا نبايع إلا عليا (4). الرضوي: وكان سبب امتناعهم من البيعة لأبي بكر سماعهم المتكرر من الرسول (صلي الله عليه وسلم) نصوصه المتكررة علي الإمام (عليه السلام) في الخلافة والإمامة والولاية من بعده، في غدير خم، وقبله وبعده، هذه جهة، والأخري هي نظرتهم إلي شخصه بالذات وبيته ومقامه في المجتمع. وليس شئ من ذلك يؤهله لمقام الخلافة. الشيخ محمد عبده يقول في (شرح نهج البلاغة): وقد كان بين بني هاشم مواجد، لمكان الخلافة في أبي بكر الشيخ محمد العربي التباني الجزائري (5)صاحب (تحذير العبقري من محاضرات


1) 1020. تاريخ الخلفاء ص 84 طبع الهند و 98 ط بيروت، طبقات ابن سعد ج 3 ق 1 ص 126 ط ليدن.

2) 1021. سورة الإسراء آية 36.

3) 1022. قال ابن العماد الحنبلي في ترجمته: قال إمام الأئمة ابن خزيمة: ما أعلم علي الأرض أعلم من محمد بن جرير... وقال الخطيب. كانت الأئمة تحكم بقوله، وترجع إلي رأيه. لمعرفته وفضله. جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره، مات سنة 310. (شذرات الذهب) ج 2 ص 260.

4) 1023. تاريخ الأمم والملوك ج 3 ص 198.

5) 1024. قال الشيخ سيد إسحاق عزوز عضو مجلس الشوري، ومدير مدرسة الفلاح بمكة المكرمة: شيخنا العلامة الشيخ محمد العربي التباني الجزائري ثم المكي، جمع الله له طرافة الحديث، وغزارة العلم، وسعة المعارف، والجمع بين الرواية والفهم، أصولي، مفسر، محدث له قدم أعلي في التاريخ العربي والإسلامي، قد شغل أوقاته منذ نشأته بمذاكرة العلم. وتدريسه، والتأليف فيه، وتصانيفه ممتعة، وقد جرد نفسه في تآليفه للدفاع عن الدين ورجاله (تحذير العبقري) ج 1 ص 95.

الخضري) يقول: والناس كنوا أبا بكر بأبي الفصيل احتقارا له (1)والفصيل: ولد الناقة إذا فصل عن أمه. والقارئ النبيل إذا ما سبر ما في هذا الكتاب من أقوال قالوها في أبي بكر يدرك جيدا سبب احتقارهم إياه. الأستاذ عباس محمود العقاد يقول: أ - روي أن الصديق (رضي الله عنه) قام علي المنبر يخطب الناس، فما هو إلا أن حمد الله وأخذ في خطبته حتي سمع وسمع الحاضرون معه صوتا نحيلا يهتف به: ليس هذا منبر أبيك، انزل عن منبر أبي... والتفتوا وإذا بالصائح هو الحسن بن علي... فأجابه أبو بكر: صدقت والله... ما كان لأبي منبر، وإنه لمنبر أبيك. ب - عمر الحاد، الشديد يحاذر من بوادر أبي بكر... (2). ج - فلما قضي عليه السلام أرسلت فاطمة إلي أبي بكر تسأله ميراثها فيها (فدك) وفيما بقي من خمس خيبر. فقال أبو بكر: إن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) كان يقول: إننا معشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة... ويقال إن الزهراء احتجت عليه بقوله تعالي عن نبي من أنبياءه - زكريا - (يرثني ويرث من آل يعقوب) (3)وقوله تعالي (وورث سليمان داوود) (4)(5). الرضوي: هاتان الآيتان صريحتان في أن الأنبياء يورثون وكفي بهما من حجة عليه،


1) 1025. تحذير العبقري. طبع في بيروت عام 1404 ج 2 ص 140.

2) 1026. عبقرية عمر ص 15 طبع مصر عام 1339 دار المعارف.

3) 1027. سورة مريم آية 6.

4) 1028. سورة النمل آية 16.

5) 1029. فاطمة الزهراء والفاطميون ص 327 ط بيروت عام 1974 دار الكتاب اللبناني.

فما نسبه إلي رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) كان تقولا منه عليه، فهل من مدكر؟ د - إن فاطمة والعباس رضي الله عنهما طلبا ميراثهما في أرض فدك، وسهم خيبر، فذكر لهما الصديق حديث النبي عن إرث الأنبياء، ونصه في روايته (نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقة...) فغضبت فاطمة، ولم تكلمه حتي ماتت، ودفنها علي ليلا، ولم يؤذن بها أبا بكر... (1). الشيخ مؤمن الشبلنجي صاحب (نور الأبصار في مناقب آل بيت البني المختار) يقول: كان أبو بكر يأخذ بطرف لسانه ويقول: هذا الذي أوردني الموارد (2). معاذ بن جبل (3)يقول: دخل أبو بكر حائطا (4)وإذا بدبسي (5)في ظل شجرة، فتنفس الصعداء (6)ثم قال: طوبي لك يا طير، تأكل من الشجر، وتستظل بالشجر، وتصير إلي غير حساب، يا ليت أبا بكر مثلك (7). قال الله تعالي (ولقد كرمنا بني آدم، وحملناهم في البر والبحر، ورزقنا هم من الطيبات، وفضلناهم علي كثير ممن خلقنا تفضيلا) (8). وورد في الحديث الشريف ما مضمونه، إن الله تعالي منح الملائكة العقل دون الشهوة، والحيوان الشهوة دون العقل، والإنسان كليهما، فمن غلب عقله شهوته كان أفضل من الملائكة، ومن غلبت شهوته عقله كان دون الحيوانات، فقد كرم الله تعالي الإنسان فجعله محل لطفه وعنايته أكثر من سائر مخلوقاته وأبو بكر يتمني أن يكون خلقه الله حيوانا، فهل من مدكر؟


1) 1030. عبقرية الإمام علي ص 129 ط بيروت عام 1967 دار الكتاب اللبناني.

2) 1031. نور الأبصار ص 51 طبع مصر عام 1312 المطبعة الميمنية.

3) 1032. روي ابن سعد أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية فقال: من كان يريد أن يسأل عن الفقه فليأت معاذ بن جبل (طبقات ابن سعد ج 2 ق 2 ص 108).

4) 1033. : بستانا.

5) 1034. الدبسي طائر ادكن يقرقر.

6) 1035. الصعداء: نوع من التنفس يصعده المتلهف الحزين.

7) 1036. تاريخ الخلفاء ص 84 ط الهند و 97 ط بيروت.

8) 1037. سورة الإسراء آية 70.

المقدام يقول: كان أبو بكر سبابا (1). الرضوي: ولعل لهذه الصفة وغيرها من الصفات التي فيه امتنع سعد بن عبادة من البيعة له أشد امتناع، وتابعه الأنصار، وقالوا لا نبايع إلا عليا، وقد مر عليك قولهم، وكذلك امتنعت قبائل من العرب من البيعة له، مرت عليك أسماؤها، وكذلك غير هؤلاء من الناس، فإن صاحب هذا الخلق الذميم غير مرغوب فيه لدي العقلاء وذوي الدين والأخلاق الفاضلة. الشيخ منصور علي ناصف صاحب (التاج الجامع مع للأصول من أحاديث الرسول) يقول: الجدة أم الأب جاءت لأبي بكر تسأله حقها من إرث ولد ولدها، فسئل، فعلم بأن حقها السدس، فأعطاها (2). الرضوي: قوله: فسئل، صريح في جهله بالحكم الشرعي في هذه المسألة، ولو كان عالما به لما سئل غيره عنه، وأبو بكر لا يعلم أن الرجل الذي استفتاه أصاب في جوابه أم أخطأ فقد أجاب الرجل بما سمعه ممن سئل منه، حقا كان أم باطلا. ظنا منه بصدقه وإنه بهذا الجواب تبرأ ذمته. نعمان بن ثابت (أبو حنيفة) (3)أحد أئمة المذاهب السنية الأربعة، وإمامهم الأعظم. يقول: إيمان أبي بكر الصديق، وإيمان إبليس واحد (4). الرضوي: قرن أبو حنيفة إمامكم الأعظم إيمان أبي بكر أفضل خلفاءكم بإيمان إبليس


1) 1038. الصواعق المحرقة ص 70 ط مصر عام 1375.

2) 1039. التاج ج 2 ص 260.

3) 1040. قال ابن خلكان في ترجمته: كان عالما عاملا، زاهدا عابدا، ورعا تقيا. كثير الخشوع، دائم التضرع إلي الله تعالي... (وفيات الأعيان) ج 5 ص 406 وقال أسد بن عمرو: صلي أبو حنيفة فيما حفظ عليه صلاة الفجر بوضوء صلاة العشاء أربعين سنة، وكان عامة ليله يقرأ جميع القرآن في ركعة واحدة، وكان يسمع في الليل حتي يرحمه جيرانه، وحفظ أنه ختم القرآن في الموضع الذي توفي فيه سبعة آلاف مرة... (وفيات الأعيان) ج 5 ص 413 مات سنة 150.

4) 1041. تاريخ بغداد ج 13 ص 373 ط مصر عام 1349.

اللعين شر خلق الله، لماذا؟ لست أدري، وهل كان علي علم من قوله تعالي (فبئس القرين) (1)لما قرن إيمانه به لست أدري. والد ميمون (أبو عمرو) يقول: لما استخلف أبو بكر جعلوا له الفين فقال: زيدوني فإن لي عيالا، وقد شغلتموني عن التجارة، فزادوه خمسمأة (2). هذا ما رواه ميمون عن أبيه في تعيين راتب أبي بكر، وأما ما قاله أحمد زيني دحلان في ذلك، قال: إن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب تذاكرا، فعين له (أي لأبي بكر) ألف وخمسمأة درهم. فذكر ابن دحلان أن أبا بكر قال بعد ذلك: إنما أنتما رجلان من المهاجرين، لا أدري أرضي بذلك بقية المهاجرين أم لا. قال: فانطلق أبو بكر فصعد المنبر، فاجتمع الناس فخطبهم، وذكر لهم ذلك، فقال الناس: رضينا (3). الرضوي: ولما استقللت يا أبا بكر الألفين علي ما في رواية والد ميمون وطمعت في الزيادة عليها بحجة أن لك عيالا، فعطفوا عليك، وزادوك خمسمأة. فلم يذكر والد ميمون إنك ذهبت وصعدت المنبر، وأخبرت الناس بهذه الزيادة لتعلم رضاهم بها وعدمه لماذا؟ لست أدري. وزعمت أنك شغلت عن التجارة بعدما استخلفت، وهذا ابن الجوزي الحنبلي يروي عن علماء السير قولهم: كان أبو بكر يحلب للحي أغنامهم (4)أتراهم جهلوا تجارتك التي كنت تزاولها، وأرادوا الحط من مقامك في المجتمع فقالوا: كان يحلب للحي أغنامهم. لست أدري. هارون الرشيد العباسي يقول: كيف استخلف الناس أبا بكر؟


1) 1042. سورة الزخرف آية 38.

2) 1043. الصواعق المحرقة ص 85 ط مصر عام 1375، تاريخ الخلفاء ص 65 ط الهند، و 73 ط بيروت، طبقات ابن سعد ج 3 ق 1 ص 131 ط ليدن.

3) 1044. الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 355.

4) 1045. صفوة الصفوة ج 1 ص 258.

وجه هارون هذا السؤال الملفت للأنظار إلي أبي بكر بن عياش فأجابه أبو بكر: يا أمير المؤمنين، سكت الله، وسكت رسوله، وسكت المؤمنون. قال: والله ما زدتني الاعماء (1). الرضوي: ونحن نستغرب من رجال السياسة مثل هذا السؤال من ابن عياش وأضرابه. هذا ما تيسر لي ذكره هنا مما قيل في أبي بكر بن أبي قحافة، أفضل الناس بعد رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) حسب عقيدة أولياءه السنة أصحاب المذاهب الأربعة، الحائدين عن أهل بيت رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) من بعد وفاته، والعادلين عنهم إليه. ونحن نؤكد علي رواد الحقائق إمعان نظرهم فيما ذكرناه في هذا الكتاب ليكونوا علي بصيرة في دينهم، ولئلا يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين. (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء، كذلك يجعل الله الرجس علي الذين لا يؤمنون) (2). آخر حديثي مع أولياء أبي بكر كلما ذكرته في هذا الكتاب مما قيل في إمامنا وإمامكم إنما اعتمدت فيه علي كتبكم، وأحاديثكم، وأقوال علماءكم ورجالكم خاصة، فإذا كنتم قرأتموه بتدبر وإمعان، وكنتم في نشدان الحق في استماع القول واتباع أحسنه، ظهر لكم الحق جليا، ولم يبق عندكم أي ترديد في استحقاق أحدهما الخلافة والقيام مقام رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) من بعده، وعدم استحقاق الآخر لها. فتمسكوا بما دلكم العقل عليه، ودعاكم إليه، فاهتدوا بهديه، وسيروا بدربه (فإن


1) 1046. الصواعق المحرقة ص 22 ط مصر عام 1375.

2) 1047. سورة الأنعام آية 125.

الحق أحق أن يتبع) قال الله تعالي (فماذا بعد الحق إلا الضلال فأني تصرفون (1)) وقال تعالي: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقي لا انفصام لها (2)) هداكم الله إلي الصراط المستقيم، وثبتنا وإياكم عليه، إنه ولي التوفيق.


1) 1048. سورة يونس آية 32.

2) 1049. سورة البقرة آية 256.