ghaemiyeh.com
جر المقدس المهدي ارهاصات اليوم الموعود و أحداث سنة الظهور
پديدآور: ساده، مجتبي
عنوان و شرح مسئوليت: الفجر المقدس المهدي ارهاصات اليوم الموعود و أحداث سنة الظهور [منبع الكترونيكي] / مجتبي الساده
ناشر: موسسه تحقيقات و نشر معارف اهل البيت(ع)
توصيف ظاهري: 1 متن الكترونيكي: بايگاني HTML؛ داده هاي الكترونيكي (88 بايگاني: 387.3KB)
يادداشت: كتابنامه به صورت زيرنويس
موضوع: مهدويت
آخر الزمان
الفجر المقدس المهدي ارهاصات اليوم الموعود و أحداث سنة الظهور
مجتبي الساده
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
قال رسول الله صلى الله عليه و آله:
عند ما سأله جابر بن عبد الله الأنصاري هل ينتفع الشيعة بالقائم في غيبته؟...
فقال صلى الله عليه و آله:«أي و الذي بعثني بالنبوة،إنهم لينتفعون به، و يستضيئون بنور ولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس و إن جللها السحاب»
قال الإمام علي بن الحسين عليه السّلام (1)
بحار الأنوار ج 52 ص 93، [1]إعلام الورى ص 376. [2]
:«من ثبت على موالاتنا في غيبة قائمنا،أعطاه الله أجر ألف شهيد مثل شهداء بدر» (2)
إهداء الكتاب
يا بقية الله في أرضه،و حجته على عباده...إنني أحترق عشقا و شوقا إليك...و أغص حسرة لبعدك و فراقك..فهل إليك يا سيدي سبيل فتلقى..فمتى أرى طلعتك الرشيدة و غرتك الحميدة..إليك يا مولاي أهدي هذه الصفحات،فحبذا لو حظيت بالقبول..و كانت نافعة يوم لا ينفع مال و لا بنون..و أن يجعلنا مع الذين يشملهم دعاؤك بالخير.
مقدمة
أحداث و أخبار تتسارع يوميا،زلزال مدمر هنا و عاصفة قوية هناك،إنقلاب عسكري هنا و حرب طاحنة هناك،سقوط طائرة هنا و حادث تصادم مروع هناك..و هكذا الأحداث دواليك تتسارع يوميا،و في زحمة هذه الأحداث و خضمها،ينسى الإنسان أو يتناسى،يغفل أو يغيب عن ذهنه،الأحداث و الأخبار التي من الممكن أن تعطيه دلالة مهمة،و علامة بارزة لقرب ظهور إمامنا صاحب الزمان(عجل اللّه فرجه).
كثير من الناس لا يعرفون أصلا ما هي علامات الظهور،لم يطّلع عليها أو لم يسمع بها،و لم تخطر له على بال،و بعضهم و إن كان سمع بعض هذه العلامات..إلا أن العلامات تظل مبهمة لديه،و مع و فرتها،تداخل الغث مع السمين..فشكك بعض الناس في كثير منها،حتى أنهم أصبحوا لا يعرفون المحتوم من غيره.
و في هذا الكتاب،أحاول قدر الإمكان،تسليط الضوء على علامات ظهور الإمام المهدي(عجل اللّه فرجه)،و أسعى لتبويبها على شكل أحداث متسلسلة زمنيا،لكي يستطيع المؤمن المنتظر للفجر المقدس أن يتابعها و يترقبها..فكثير من الكتّاب حاول تبويب العلامات على نوعين فقط:محتوم و غير محتوم،أو ذكروا العلامات محملا من غير تبويب..إلا أنني،لم أجد من رتب أحداث و علامات الظهور على شكل أحداث زمنية متسلسلة،و هذا هو الأهم في الفترة الزمنية الحالية للمؤمنين..حتى لا ينخدعوا بمدعي المهدويه،و حتى لا
تتخطفهم الأحداث بكثرتها..و هذا هو موضوع الفصل الثالث،حيث تم ترتيب أحداث النصف الثاني لسنة الظهور على شكل تسلسل زمني شهري(من شهر رجب-حتى شهر محرم)..و اعتمدنا في ذلك على الروايات الشريفة، التي توضح تاريخا أو تثبت توقيتا معينا كيوم أو شهر،من غير تحديد للسنة، و هذا منهج بحثنا في هذا الفصل،و وفقنا و الحمد لله،لتحديد جميع علامات الظهور المحتومة،و هناك علامات ظهور عديدة،لم نستدل فيها على تحديد زمني معين،و لذا لم نذكرها-و تحتاج إلى من يبحث فيها-و يعتبر هذا الجزء(الفصل الثالث)بحق صلب و عمود الكتاب،و الدافع الأساسي وراء كتابته سد الثغرة في المكتبة الاسلامية.
أما في التمهيد،أو بعبارة أخرى،مدخل لبحث الموضوع،فحاولت أن أناقش أصل الفكرة(وجود الإمام المهدي عليه السّلام)،و اعتمدت الأسلوب العلمي الرصين،في الرد على المشككين باستخدام الإحصائيات و الفهارس من القرآن الكريم و الأحاديث الشريفة،و ضربت أمثلة واضحة من كلا المصدرين.
أما في الفصل الأول،فتطرقت إلى الغيبة الصغرى باختصار،و كيف بدأ تهيئة الناس تدريجيا لتقبل فكرة الغيبة الكبرى..و كما حدث التدرج في موضوع الغيبة من صغرى إلى كبرى،ليعتادها الناس و يألفوها،كذلك الأمر بالنسبة للظهور،من ظهور أصغر إلى الظهور الأكبر(الفجر المقدس).
أما في الفصل الثاني فتكلمت عن إرهاصات عامة للظهور و فساد آخر الزمان، و تقدم عصر الفتن و الظلم على عصر الظهور و العدل،و هذا مضمون واضح للروايات..ثم حاولت أن أناقش علامات الظهور كأخبار و تنبؤات مستقبلية، هل تحقق بعض منها عبر التاريخ؟و أثبتنا ذلك و ضربنا بعض الأمثلة المثبتة.
أما في الفصل الرابع و الأخير..فبحثت في شرائط الظهور و أوضحتها على شكل نقاط،و ذكرت الخصائص و الصفات،باعتبار إذا اجتمعت هذه
الشرائط،كان يوم الفجر المقدس ناجزا..و من ثم تكلمت عن الفرق بين علامات الظهور و شرائط الظهور.
أما في القسم الثاني من الفصل الرابع فبحثت في موضوع البداء و علامات الظهور،علما بأن(البداء)كموضوع فلسفي و عقائدي،كثير من العلماء بحث و كتب فيه،أما ربطه بعلامات الظهور فقليل جدا جدا من كتب فيه،يكاد لا يذكر أو تطرقوا إليه بشكل مختصر جدا كأسطر معدودة،مما دفعنا للبحث فيه،و حاولت قدر الإمكان أن أبسط لغة البحث و أسلوب العرض.
بشكل عام،اعتمدت على تبسيط لغة الكتابة و تعميق الفكرة،ليكون الكتاب مستوعبا و متاحا لأكبر شريحة ممكنة.
أما تسمية الكتاب ب(الفجر المقدس)و ذلك لارتباط وقت الفجر بالإمام المهدي عليه السّلام،بأشياء عديدة..فولادته عليه السّلام،في الفجر،و ظهوره عليه السّلام،في الفجر،و صيحة جبرئيل الدال عليه في رمضان في الفجر..(و عن الإمام الصادق عليه السّلام،أنه قال في تفسير قوله تعالى: وَ الْفَجْرِ* وَ لَيالٍ عَشْرٍ إن المراد من الفجر(القائم عليه السّلام)،و روي عنه أيضا في تفسير سورة إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ أن معنى حَتّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ حتى قيام و ظهور القائم عليه السّلام) (1)
النجم الثاقب ج 1 ص 73،إلزام الناصب ج 1 ص 105،107 [1]
.نسأل اللّه التوفيق.
1) 1)
أولا:المهدي في القرآن الكريم ثانيا:المهدي في السنة الشريفة
تمهيد
إن موضوع الإمام المهدي عليه السّلام،بات من المسائل الحساسة جدا..، و خاصة في هذه الفترة بالذات،حيث بات بعض من الناس يستفسر عن أصل الموضوع و تفاصيله،و ثار جدل و خلاف فيه.و مع الأسف الشديد،فقد أصبح القول بوجود الإمام المهدي عليه السّلام،مادة للتهاتر و السخرية،و بدأ التشكيك في أصل القضية من قبل بعض الكتاب ضد الشيعة الإمامية(الإثني عشرية)، و اتهامهم باختراع فكرة(المهدي بن الحسن العسكري عليه السّلام)من وهم الخيال،و ادعائهم بأن الشيعة(الإمامية)تحاول تعزيز هذه الفكرة أو النظرية بكل الوسائل،حتى تصبح من فرضية وهمية إلى حقيقة بديهية،لا تقبل الجدل أو الشك.
إن موضوع الخلاف حول وجود(الإمام المهدي عليه السّلام)و ولادته قديم،منذ مئات السنين،حتى إن أفرادا معدودين كابن خلدون و أحمد أمين المصري و من تبعهم،يشككون في صدور هذه الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه و آله..
و القرائن المتوفرة في أيدينا،تدل على أن التشكيك من قبل هؤلاء،أو الباعث على ترددهم،لم يكن لضعف في الأخبار،بل كانوا يجدون أن الروايات الواردة في المهدي عليه السّلام،مشتملة على مسائل لا تكاد تصدق-من وجهة نظرهم-أو إنهم لم يستطيعوا أن يميزوا الأحاديث الصحيحة عن غيرها.
على كل حال،يلزمنا قبل كل شيء،إن نوضح أن النصوص و الروايات قد تواترت حول شخصية المهدي عليه السّلام و علامات شخصه،حتى لم يعد هناك مجال للغموض في ذلك،بل إن الروايات الواردة في المهدي عليه السّلام،من الكثرة
بحيث لا يستطيع أي محقق إسلامي-من أي مذهب كان-أن ينكر تواترها، بل إن أشد الفرق الإسلامية تزمتا و تعصبا أذعنت لهذا الأمر و لم تنكره،و ألفت بعض الرسائل التي تثبت صحة الأخبار الواردة في المهدي عليه السّلام.
بالطبع ليس مجال بحثنا استعراض كل تلك الآيات القرآنية و الروايات و النصوص حول المهدي عليه السّلام،لكنني سأكتفي بعرض إحصائيات و فهارس توضح حجم النصوص الواردة في الموضوع،و من ينشد المزيد،يمكنه مراجعة القرآن الكريم و كتب تفسيره و كتب الحديث.
القرآن الكريم أخبر عن الإمام المهدي عليه السّلام و قيام حكومته في مواضع عديدة،و آيات متعددة..و إن الآيات المؤولة بالإمام المهدي عليه السّلام حسب ما ورد في الأحاديث كثيرة جدا،و قد جمع بعضها العلامة المعاصر السيد صادق الحسيني الشيرازي في كتاب سماه:(المهدي في القران)فذكر(106)من الآيات القرآنية الشريفة التي جمعها و نقلها عن مصادر أهل العامة فقط،أغلبها من كتاب(ينابيع المودة)للقندوزي..شرحت:تفسيرا،أو تأويلا،أو تنزيلا، أو تطبيقا أو تشبيها في الإمام المهدي المنتظر عليه السّلام..و سنستعرض في الفهرس القادم ما مجموعة(118)آية مؤولة في الإمام المهدي عليه السّلام اعتمدنا في ذلك على كتاب المهدي في القران،و كتاب إلزام الناصب.
المهدي في القرآن الكريم
مالسورةعدد الآياتأرقام الآيات
1البقرةثمان2-3-60-124-148-155-261- 285
2آل عمرانثلاث83-141-200
3النساءخمس47-59-69-83-159
4المائدةثلاث12-14-54
5الأنعامخمس31-40-89-115-158
6الأعرافاثنتان48-187
7الأنفالاثنتان39-75
8التوبةثلاث16-33-36
9يونسواحدة20
10هودأربع8-21-80-86
11يوسفاثنتان94-110
12الرعدواحدة29
13إبراهيماثنتان5-24
14الحجرأربع36-37-38-75
15الإسراءأربع5-6-13-33
16الأنبياءثلاث12-13-105
17الحجسبع7-41-55-60-65-77-78
18النورواحدة55
مالسورةعدد الآياتأرقام الآيات
19الشعراءاثنتان4-21
20النملاثنتان82-83
21القصصاثنتان5-6
22الرومثلاث4-5-6
23السجدةاثنتان21-29
24الأحزابواحدة33
25سباخمس18-51-52-53-54
26صخمس39-79-80-81-88
27الزمراثنتان56-69
28غافرواحدة7
29فصلتواحدة53
30الشورىأربع1-17-18-23
31الزخرفاثنتان61-66
32الدخانأربع10-11-12-13
33الجاثيةواحدة14
34محمدواحدة18
35الفتحاثنتان25-28
36قاثنتان31-42
37الذارياتواحدة23
38القمرواحدة1
39الرحمنواحدة41
مالسورةعدد الآياتأرقام الآيات
39الرحمنواحدة41
40الواقعةاثنتان10-11
41الحديدواحدة17
42المجادلةواحدة22
43الصفاثنتان9-14
44التغابنواحدة8
45الجنواحدة24
46المدثرثلاث8-9-10
47التكويرواحدة15
48البروجواحدة1
بعد ذكر هذا الكم الهائل من الآيات الشريفة المؤولة في الإمام المهدي عليه السّلام،هل هناك مجال للشك في أصل الموضوع،أم هل هي فكرة من أوهام و خيال الشيعة الإمامية؟!!!.
و سنعرض بعض الآيات الكريمة،لتكون هداية لمن ألقي السمع و هو شهيد..و هي غير الآيات التي سنستعرضها في دفات الفصل الثالث الموضحة علامات ظهوره عليه السّلام و بعض الحوادث المرافقة لقيامة،كخسف البيداء و الصيحة،إلى غير ذلك،إلماما للفائدة المرجوة:
1-قوله تعالى: أَ فَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (1)
سورة آل عمران(83) [1]
1) 1)
عن رفاعة بن موسى قال:سمعت الإمام جعفر الصادق عليه السّلام يقول في قوله تعالى(و له أسلم....و كرها)قال:(إذا قام القائم المهدي لا تبقى أرض إلا نودي فيها بشهادة أن لا اله إلا الله،و أن محمدا رسول الله) (1)
المهدي في القرآن-الشيرازي ص 15،مجموعتي ج 2 ص 327-دخيل
.إن هذه الآية الكريمة إشارة إلى عهد المهدي المنتظر عليه السّلام إذ في زمانه الكلمة كلها لله على وجه الأرض،لأن كل من في الأرض،يسلم و يخضع لله تعالى،و لم يتم هذا حتى اليوم،لا في عهد الأنبياء السابقين عليهم السلام و لا في عهد رسول الله صلى الله عليه و آله و لا في عهود بعده.
2-قوله تعالى: بَقِيَّتُ اللّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (2)
عن أبى جعفر عليه السّلام قال:..(فإذا خرج المهدي عليه السّلام أسند ظهره إلى الكعبة و اجتمع إليه ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا من أتباعه،فأول ما ينطق به هذه الآية بَقِيَّتُ اللّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ثم يقول:أنا بقية الله و خليفته و حجته عليكم،فلا يسلم عليه أحد إلا قال السلام عليك يا بقية الله في الأرض) (3).
3-قوله تعالى: وَعْدَ اللّهِ لا يُخْلِفُ اللّهُ وَعْدَهُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ (4).
عن حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه و آله قال:(ويل هذه الأمة من ملوك جبابرة،كيف يقتلون و يخيفون المطيعين إلا من أظهروا طاعتهم، فالمؤمن التقي يصانعهم بلسانه يعرفهم بلقبه،(فإذا)أراد الله عزّ و جل أن يعيد
الإسلام عزيزا،قصم كل جبار عنيد،و هو القادر على ما يشاء،أن يصلح أمة بعد فسادها،ثم قال صلى الله عليه و آله:يا حذيفة،لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد،لطول الله ذلك اليوم،حتى يملك رجل من أهل بيتي تجري الملاحم على يديه،و يظهر الإسلام،ثم قال صلى الله عليه و آله:لا يخلف الله وعده و هو سريع الحساب) (1)
المهدي في القرآن ص 108
.هذا تطبيق من الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله العالم بحقائق القران و معاريضه و مراميه،لهذه الآية الكريمة على حفيده الإمام المهدي عليه السّلام.4-قوله تعالى: قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ* قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ* إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (2)
عن الحسن بن خالد قال:قال الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ و هو يوم خروج قائمنا..فقيل له:يا ابن رسول الله صلى الله عليه و آله و من القائم منكم أهل البيت؟..قال الرابع من ولدي ابن سيدة الإماء، يطهر الله به الأرض من كل جور و ظلم) (3)
5-قوله تعالى: اَلَّذِينَ إِنْ مَكَّنّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (4)
عن أبى الجارود عن الباقر عليه السّلام،قال:(هذه الآية نزلت في المهدي و أصحابه، يملكهم الله مشارق الأرض و مغاربها،و يظهر الله بهم الدين،حتى لا يرى أثر من الظلم و البدع)و عنه عليه السّلام قال:(هذه الآية لآل محمد صلى الله عليهم إلى آخر الأئمة،و المهدي عليه السّلام و أصحابه يملكهم الله مشارق الأرض
و مغاربها،و يظهر الدين،و يميت الله به و بأصحابه البدع و الباطل كما أمات السفهاء الحق حتى لا يرى أثر من الظلم،و يأمرون بالمعروف،و ينهون عن المنكر) (1)
إلزام الناصب ج 1 ص 76، [1]مجموعتي-دخيل ج 2 ص 329 [2]
6-قوله تعالى وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ (2)
عن المفضل بن عمر قال:سألت الإمام جعفر الصادق عليه السّلام عن قوله عزّ و جل وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ الآية،قال:(هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه و هو إنه قال(يا رب أسألك بحق محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين إلا تبت علي)فتاب عليه إنه التواب الرحيم فقلت له:يابن رسول الله صلى الله عليه و آله فما يعني بقوله فَأَتَمَّهُنَّ قال:(يعني:أتمهن إلى القائم المهدي إثني عشر إماما،تسعة من ولد الحسين) (3)
علما بأنه يمكن القول،بأن القرآن الكريم حوى إشارات عديدة،تبشر بشكل عام بيوم موعود،ينتصر فيه عباد الله الصالحون،حيث يظهر الدين الإسلامي على الدين كله...مثل الآيات الشريفة:الأنبياء آية(105)،النور آية (55)،القصص آية(5)،التوبة آية(33)،الصف آية(9)..إلى غير ذلك، و كل هذه الآيات تبشر المؤمنين بنصر الله،و أنه سيحل اليوم،الذي يسود فيه الإسلام ربوع الأرض،و ستحل عبادة الله وحده،محل الشرك و الكفر، و سينعم العالم بعصر مشرق،مفعم بالإيمان و السلام على يدي منقذ البشرية المهدي المنتظر عليه السّلام.
ممعاني الأحاديثعدد الأحاديث 1الأئمة اثنا عشر،أولهم علي عليه السّلام،و آخرهم المهدي عليه السّلام91
2الأئمة اثنا عشر،و آخرهم المهدي عليه السّلام94
3الأئمة اثنا عشر،تسعة منهم من ولد الحسين عليه السّلام139
4الأئمة اثنا عشر،تسعة منهم من ولد الحسين و تاسعهم قائمهم107
5الأئمة اثنا عشر بأسمائهم50
6المهدي من أهل البيت(عترة النبي)389
7المهدي من ولد أمير المؤمنين عليه السّلام214
8المهدي من ولد فاطمة عليها السلام192
9المهدي من ولد الحسين عليه السّلام185
10المهدي تاسع أولاد الحسين عليه السّلام148
11المهدي من ولد علي بن الحسين عليه السّلام185
12المهدي من ولد الباقر عليه السّلام103
13المهدي من ولد الصادق عليه السّلام103
14المهدي السادس من ولد الصادق عليه السّلام99
15المهدي من ولد موسى الكاظم عليه السّلام101
16المهدي الخامس من ولد الكاظم عليه السّلام98
17المهدي الرابع من ولد الرضا عليه السّلام95
18المهدي الثالث من ولد محمد الجواد عليه السّلام90
19المهدي من ولد الهادي عليه السّلام90
20المهدي ابن الحسن العسكري عليه السّلام146
21المهدي اسم أبيه الحسن عليه السّلام147
22المهدي يواطيء اسمه اسم النبي صلى الله عليه و آله و كنيته أيضا48
م/معاني الأحاديث/عدد الأحاديث
23المهدي ابن سيدة الإماء9
24المهدي هو الثاني عشر من الإئمة و خاتمهم136
25المهدي يملأ الأرض عدلا123
26المهدي له غيبتان10
27المهدي يؤم المسلمين بالصلاة بحضور عيسى بن مريم عليه السّلام25
28في ولادته و تاريخها و بعض حالات أمه214
29التي تبشر بظهوره657
30في علامات ظهورهراجع الفصل الثالث
بعد ذكر هذا العدد الضخم من إحصائيات الأحاديث الشريفة الموضحة لنسب الإمام المهدي عليه السّلام،لم يبق مجال للشك في ولادته و نسبه..
و سأكتفي بعرض بعض الأحاديث المروية عن المعصومين عليهم السلام:
عن أبى بصير،عن الصادق عليه السّلام،عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السّلام،قال:
قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله(المهدي من ولدي،اسمه اسمي،و كنيته كنيتي،و هو أشبه الناس بي خلقا و خلقا،يكون له غيبة و حيرة في الأمم حتى تضل الخلق عن أديانهم،فعند ذلك،يقبل كالشهاب الثاقب،فيملأ الأرض قسطا و عدلا،كما ملئت ظلما و جورا). (1)
إعلام الورى ص 399، [1]منتخب الأثر ص 182، [2]المهدي [3]من المهد إلى الظهور ص 54،كمال الدين ج 1 ص 286 [4]
1) 1)
عن أبى جعفر الثاني الإمام الجواد عليه السّلام،عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:(للقائم منا غيبة،أمدها طويل،كإني بالشيعة يجولون جولان النعم في غيبته،يطلبون المرعى فلا يجدونه،ألا:فمن ثبت منهم على دينه،و لم يقس قلبه لطول مدة غيبة إمامه،فهو معي،و في درجتي يوم القيامة،ثم قال:إن القائم منا،إذا قام لم يكن لأحد في عنقه بيعة،فلذلك تخفى ولادته و يغيب شخصه). (1)
إعلام الورى ص 400، [1]منتخب الأثر ص 255، [2]المهدي [3]من المهد إلى الظهور ص 63،كمال الدين ج 1 ص 303 [4]
عن يونس بن ظبيان عن الإمام جعفر بن محمد عليه السّلام عن أبيه الإمام محمد بن علي عليه السّلام عن أبيه الإمام علي بن الحسين عليه السّلام عن أبيه الإمام الحسين عليه السّلام قال:(قالت لي أمي فاطمة عليها السّلام لما ولدتك دخل إلي رسول الله صلى الله عليه و آله،فناولتك إياه في خرقة صفراء،فرمى بها،و أخذ خرقة بيضاء لفك بها،و أذن في أذنك الأيمن و أقام في الأيسر،ثم قال:يا فاطمة خذيه،فإنه أبو الأئمة،تسعة من ولده أئمة أبرار و التاسع مهديهم). (2)
عن أبى سعيد عقيصا عن الإمام الحسن عليه السّلام أنه قال:(أما علمتم أنه مامنا؟؟؟ أحد إلا و يقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه،إلا القائم الذي يصلي روح الله عيسى بن مريم خلفه،فإن الله عز و جلّ يخفي ولادته،و يغيب شخصه،لئلا يكون
لأحد في عنقه بيعة إذا خرج،ذاك التاسع من ولد أخي الحسين،ابن سيدة الإماء،يطيل الله عمره في غيبته،ثم يظهره بقدرته في صورة شاب دون أربعين سنة،ذلك ليعلم أن الله على كل شيء قدير) (1)
إعلام الورى ص 400، [1]منتخب الأثر ص 206، [2]المهدي [3]من المهد إلى الظهور ص 68،كمال الدين ج 1 ص 316 [4]
عن أبى عبد الله بن عمر قال:(سمعت الحسين بن علي بن أبى طالب عليه السّلام قال:لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد،لطول الله ذلك اليوم،حتى يخرج رجل من ولدي،فيملأها عدلا و قسطا،كما ملئت جورا و ظلما كذلك سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول) (2)
عن سعيد بن جبير قال:سمعت زين العابدين علي بن الحسين عليه السّلام،يقول:
(في القائم منا سنن من الأنبياء عليهم السّلام،سنة من أبينا آدم،و سنة من نوح،و سنة من إبراهيم،و سنة من موسى،و سنة من عيسى،و سنة من أيوب، و سنة من محمد صلى الله عليه و آله:فأما من آدم و نوح فطول العمر،و أما من إبراهيم فخفاء الولادة و اعتزال الناس،و أما من موسى فالخوف و الغيبة،و أما من عيسى فاختلاف الناس فيه،و أما من أيوب فالفرج بعد البلوى،و أما من محمد فالخروج بالسيف) (3)
عن أبى الجارود زياد بن المنذر عن أبى جعفر الباقر عليه السّلام قال:(قال لي:يا ابا الجارود،إذا دار الفلك و قال الناس:مات القائم أو هلك،بأي واد سلك؟و قال الطالب:أنى يكون ذلك؟و قد بليت عظامه فعند ذلك فارجوه،فإذا سمعتم به فاتوه و لو حبوا على الثلج) (1)
إعلام الورى ص 402، [1]المهدي [2]من المهد إلى الظهور ص 77،كمال الدين ج 1 ص 326 [3]
عن صفوان بن مهران عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال:(من أقر بجميع الأئمة و جحد المهدي،كان كمن أقر بجميع الأنبياء و جحد محمدا صلى الله عليه و آله نبوته،فقيل له:يأبن رسول الله فمن المهدي من ولدك؟قال:
الخامس من ولد السابع،يغيب عنكم شخصه و لا يحل لكم تسميته) (2)
عن يونس بن عبد الرحمن قال:(دخلت على موسى بن جعفر عليه السّلام فقلت له:يابن رسول الله أنت القائم بالحق؟فقال:أنا القائم بالحق،و لكن القائم الذي يطهر الأرض من أعداء الله و يملأها عدلا كما ملئت جورا هو الخامس من ولدي،له غيبة يطول أمدها خوفا على نفسه،يرتد فيها أقوام و يثبت فيها آخرون،ثم قال عليه السّلام:طوبى لشيعتنا المتمسكين بحبلنا في غيبة قائمنا، الثابتين على موالاتنا و البراءة من أعدائنا،أولئك منا و نحن منهم،قد رضوا
بنا أئمة و رضينا بهم شيعة،فطوبى لهم،هم و الله معنا في درجتنا يوم القيامة) (1)
كمال الدين ج 2 ص 361، [1]إعلام الورى ص 407، [2]منتخب الأثر ص 219، [3]المهدي [4]من المهد إلى الظهور ص 83
دخل دعبل الخزاعي شاعر أهل البيت على الإمام علي الرضا عليه السّلام و أنشد قصيدته التائية الشهيرة:
(مدارس آيات خلت من تلاوة)إلى أن قال:قال لي الرضا:أفلا ألحق بيتين بقصيدتك؟قلت بلى يابن رسول الله صلى الله عليه و آله فقال:
و قبر بطوس يالها من مصيبة ألحت على الأحشاء بالزفرات
إلى الحشر حتى يبعث الله قائما يفرج عنا الهم و الكربات
قال دعبل:ثم قرأت باقي القصيدة عنده،فلما انتهيت إلى قولي:
خروج إمام لا محالة خارج يقوم على اسم الله و البركات
يميز فينا كل حق و باطل و يجزي على النعماء و النقمات
بكى الإمام الرضا عليه السّلام بكاء شديدا،ثم رفع رأسه إلى دعبل،و قال له:يا خزاعي..نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين..فهل تدري من هذا الإمام؟و متى يقوم؟فقال:لا يا مولاي..إلا إنى سمعت بخروج إمام منكم يطهر الأرض من الفساد و يملأها عدلا كما ملئت جورا.
فقال الإمام:يا دعبل..الإمام بعدي:محمد ابني،و بعد محمد:ابنه علي، و بعد علي:ابنه الحسن،و بعد الحسن:ابنه الحجة القائم،و هو المنتظر في غيبته،المطاع في ظهوره،لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك
1) 1)
اليوم،حتى يخرج فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما،و أما متى يقوم فإخبار عن الوقت.لقد حدثني أبى عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه و آله قال:مثله كمثل الساعة لا تأتيكم إلا بغتة) (1)
كمال الدين ج 2 ص 372، [1]إعلام الورى ص 318، [2]منتخب الأثر ص 221، [3]المهدي [4]من المهد إلى الظهور ص 84،ديوان دعبل الخزاعي الدجيلي ص 143،حوارات حول المنقذ ص 49، مجموعتي ج 2 ص 343
عن الصقر بن أبى دلف قال:سمعت أبا جعفر محمد بن علي الرضا عليه السّلام يقول:
(أن الإمام بعدي ابني علي،أمره أمري و قوله قولي و طاعته طاعتي،ثم سكت،فقلت له يابن رسول الله فمن الإمام بعد علي؟قال:ابنه الحسن،قلت يابن رسول الله فمن الإمام بعد الحسن؟فبكى عليه السّلام بكاء شديدا ثم قال:إن من بعد الحسن ابنه القائم بالحق المنتظر،فقلت له يابن رسول الله،و لم سمي القائم؟قال:لأنه يقوم بعد موت ذكره،و ارتداد أكثر القائلين بإمامته،فقلت له:و لم سمي المنتظر؟قال:لأن له غيبة يكثر أيامها و يطول أمدها،فينتظر خروجه المخلصون،و ينكره المرتابون،و يستهزئ بذكره الجاحدون،و يكذب فيه الوقاتون،و يهلك فيه المبطلون،و ينجو فيه المسلمون) (2)
عن عبد العظيم عن عبد الله الحسني قال:دخلت على سيدي و مولاي علي ابن محمد عليه السّلام فلما أبصرني قال لي:(مرحبا بك يا أبا القاسم،أنت ولينا
حقا،فقلت له:يابن رسول الله إنى أريد أن أعرض عليك ديني،فإن كان مرضيا ثبت عليه حتى ألقي الله عزّ و جلّ فقال:هات يا أبا القاسم،فقلت:إنى أقول:إن الله تبارك و تعالى واحد ليس كمثله شيء،خارج من الحدين حد الإبطال و حد التشبيه،و إنه ليس بجسم و لا صورة و لا عرض و لا جوهر بل مجسم الأجسام و مصور الصور و خالق الأعراض و الجواهر و رب كل شيء و مالكه و جاعله و محدثه،و إن محمدا عبده و رسوله و خاتم النبيين فلا نبي بعده إلى يوم القيامة،إن شريعته خاتمة الشرايع فلا شريعة بعدها إلى يوم القيامة، و إن الإمام و الخليفة و ولي الأمر بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب،ثم الحسن،ثم الحسين،ثم علي بن الحسين،ثم محمد بن علي،ثم جعفر بن محمد،ثم موسى بن جعفر،ثم علي بن موسى،ثم محمد بن علي عليهم السلام،ثم أنت يا مولاي،فقال و من بعدي الحسن فكيف للناس بالخلف من بعده،قال:فقلت:و كيف ذلك يا مولاي؟قال:لأنه لا يرى شخصه و لا يحل ذكره باسمه حتى يخرج فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا، قال:فقلت:أقررت و أقول:إن وليهم ولي الله،و عدوهم عدو الله،و طاعتهم طاعة الله،و معصيتهم معصية الله،و أقول:إن المعراج حق و المسألة في القبر حق،و ان الجنة حق،و النار حق،و الصراط حق،و الميزان حق،و أن الساعة آتية لا ريب فيها،و إن الله يبعث من في القبور،و أقول:إن الفرائض الواجبة بعد الولاية الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و الجهاد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر،فقال:علي بن محمد عليه السّلام يا أبا القاسم هذا و الله دين الله الذي ارتضاه لعباده فاثبت عليه،ثبتك الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا و في الآخرة) (1)
كمال الدين ج 2 ص 380، [1]إعلام الورى ص 410 [2]
1) 1)
عن أحمد بن إسحق الأشعري قال:(دخلت على أبي محمد الحسن بن علي عليه السّلام و أنا أريد أن أسأله عن الخلف من بعده فقال لي مبتدئا:يا أحمد بن إسحق إن الله تبارك و تعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم عليه السّلام،و لا يخليها إلى أن تقوم الساعة من حجة الله على خلقه،به يدفع البلاء عن أهل الأرض، و به ينزل الغيث،و به يخرج بركات الأرض قال:فقلت:يابن رسول الله فمن الإمام و الخليفة بعدك؟فنهض مسرعا فدخل البيت،ثم خرج و على عاتقه غلام كان وجهه الفجر ليلة البدر من أبناء ثلاث سنين،فقال:يا أحمد بن إسحق لو لا كرامتك على الله عزّ و جلّ و على حججه ما عرضت عليك ابني هذا،إنه سمي برسول الله صلى الله عليه و آله و كنيه،الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما،يا أحمد بن إسحق مثله في هذه الأمة مثل الخضر،و مثله مثل ذي القرنين،و الله ليغيبن غيبة لا ينجو من الهلكة فيها إلا من ثبته الله عزّ و جلّ على القول بإمامته،و وفقه فيها للدعاء بتعجيل فرجه فقال:أحمد بن إسحق فقلت:يا مولاي فهل من علامة يطمئن إليها قلبي فنطق الغلام عليه السّلام بلسان عربي فصيح فقال:أنا بقية الله في أرضه،و المنتقم من أعدائه و لا تطلب أثرا، بعد عني يا أحمد بن إسحق قال:أحمد بن إسحق فخرجت مسرورا فرحا، فلما كان من الغد عدت إليه فقلت:يابن رسول الله لقد عظم سروري بما مننت به علي،فما السنة الجارية فيه من الخضر و ذي القرنين قال:طول الغيبة يا أحمد قلت:يابن رسول الله و إن غيبته لتطول قال:أي و ربي حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به،و لا يبقى إلا من أخذه الله عزّ و جلّ عهده لولايتنا و كتب في قلبه الإيمان،و أيده بروح منه يا أحمد بن إسحق هذا أمر من أمر الله،و سر
من سرّ الله،و غيب من غيب الله،فخذ ما أتيتك و اكتمه،و كن من الشاكرين،تكن معنا غدا في عليين) (1)
كمال الدين ج 2 ص 384، [1]إعلام الورى ص 412، [2]منتخب الأثر ص 228، [3]المهدي [4]من المهد إلى الظهور ص 188.
ذكر في التوقيع الصادر من الناحية المقدسة إلى إسحق بن يعقوب:(..و أما علة ما وقع من الغيبة فإن الله تعالى عزّ و جلّ يقول لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ (2)إنه لم يكن أحد من آبائي إلا وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه،و إني أخرج حين أخرج و لا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي،و أما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيبها عن الأبصار السحاب،و إني أمان لأهل الأرض،كما أن النجوم أمان لأهل السماء،فاغلقوا باب السؤال عما لا يعنيكم،و لا تتكلفوا علم ما قد كفيتم،و أكثروا الدعاء بتعجيل الفرج،فان ذلك فرجكم) (3)
بعد استعراض هذا القدر الوافي من الآيات الكريمة المؤولة بالإمام عليه السّلام و الروايات الشريفة المتواترة الصحيحة المروية عن رسول الله صلى الله عليه و آله و عن أئمة أهل البيت عليهم السلام حول الإمام الحجة عليه السّلام..هل يبقى مجال -بعد ذلك-للخلاف أو الاختلاف أو الشك أو الاجتهاد في موضوع الإمام المهدي عليه السّلام أو ولادته؟..إذ من المستحيل عقلا و عرفا أن تكون هذه الأخبار و الأحاديث صحيحة و أن يكون الإمام المهدي عليه السّلام لم يولد بعد..
و كل من لم يقتنع بعد بكل هذه النصوص،فمن الواجب عليه أن يؤمن بولادته الآن..و إلا فاليرم برأيه في سلة المهملات،و ليخرج من ملة رسول الله صلى الله عليه و آله حيث جاء في الحديث الشريف:(عن غياث بن إبراهيم عن الصادق عليه السّلام عن آبائه قال:قال رسول الله صلى الله عليه و آله:من أنكر القائم من ولدي فقد أنكرني) (1)
كمال الدين ج 2 ص 412، [1]إعلام الورى ص 399، [2]منتخب الأثر ص 492 [3]
1) 1)
القسم الأول:الغيبة(الصغرى-الكبرى) القسم الثاني:الظهور(الأصغر-الأكبر)
اعتاد المسلمون و المؤمنون منهم خاصة،منذ بداية دعوة الرسول صلى الله عليه و آله على تلقي الأحكام الإسلامية و التعاليم الشرعية مباشرة من الرسول صلى الله عليه و آله،و من بعده على يد الأئمة المعصومين الأطهار،و لم يكن هناك أي حاجز يمنعهم من تلقي تلك الأحكام مباشرة.و بالتالي لم يكن يتاب المؤمنين أو القاعدة الشعبية المؤمنة أي شك بتلك الأحكام،فهي صادرة من إمام معصوم،و ان بدأ لهم أي ارتياب بالحكم الشرعي فمن السهل التأكد من صحة الأمر بالاتصال بالمعصوم عليه السّلام مباشرة حيث وجودهم عليهم السلام بين ظهرانيهم،و حينها لا بدّ من تطبيق الحكم الشرعي من غير تردد..هكذا كان الحال الذي اعتاده المؤمنون من زمن رسول الله صلى الله عليه و آله و حتى زمن الإمام العسكري عليه السّلام،(260 سنة).
اختلف الحال في زمن إمامة المهدي عليه السّلام،فبعد أن كان متاحا للمؤمنين أن يلتقوا بالإمام المعصوم مباشرة،يتلقون على يديه الأحكام الشرعية،أصبح من العسير رؤية الإمام المعصوم..لذا بدا يدب الشك في نفوس كثير من المسلمين عندما يسمعون الحكم الشرعي من الفقيه و خاصة للأحكام التي ليس فيها نص صريح يدل عليها-كاجتهاد من قبل عالم الدين-و تلك المرحلة جديدة بالنسبة للمؤمنين،لم يعتادوا عليها طوال مائتين و ستين سنة،و ان كان الأئمة عليهم السلام يهيئون أصحابهم باستمرار للتأقلم مع مثل هذه الظروف في السفر و
الغزوات،إلا أن المعصوم يظل قريب المنال،من السهل الرجوع إليه و لو في أحلك الظروف.
و على إثر هذا الوضع الجديد في زمن إمامة المهدي عليه السّلام،و لكونها مرحلة جديدة،لم يألفها الناس و لم يكونوا مهيئين نفسيا لها،حيث لا يلتقون بالمعصوم و لا يستطيعون الرجوع إليه في المستجدات من الأحكام و المسائل الإسلامية..لذا بدأ ترتيبات عصر الغيبة الصغرى،عصر إمامة المهدي عليه السّلام و قيادته للمجتمع بتعين سفراء،و ان لم يكن أمر السفارة غريبا على أذهان الموالين بعد أن كان نظام الإمامين العسكريين قائما على ذلك بشكل معتاد.
لذا بدا تهيئة الناس تدريجيا لتقبل فكرة الغيبة الكبرى و احتجاب الإمام عليه السّلام عن الأنظار،من خلال ترتيبات ظروف الغيبة الصغرى،و تعيين السفراء الأربعة:
السفير الأول:عثمان بن سعيد العمري-بداية عام(260 ه)، و لمدة(5 سنوات).
السفير الثاني:ابنه محمد بن عثمان العمري،و لمدة(40 سنة).
السفير الثالث:أبو القاسم حسين بن روح النوبختي،و لمدة (21 سنة).
السفير الرابع:علي بن محمد السمري حتى عام(329 ه)، و لمدة(3 سنين).
ففترة الغيبة الصغرى دامت على التحديد تسعا و ستين عاما و ستة أشهر و خمسة عشر يوما. (1)
موسوعة الإمام المهدي-تاريخ الغيبة الصغرى-محمد الصدر ص 416.
1) 1)
إن الهدف الأساسي من السفارة هو تهيئة الأذهان للغيبة الكبرى و تعويد الناس تدريجيا على احتجاب الإمام عليه السّلام،و في نفس الوقت تهدف السفارة كذلك إلى القيام بمصالح المجتمع،و خاصة القواعد الشعيبة الموالية للأئمة عليهم السّلام تلك المصالح التي تقضي بطبيعة الحال بانعزال الإمام و اختفائه عن مسرح الحياة..منها:
أولا:أخذ الأحكام مباشرة من المعصوم بلقائه مباشرة(في زمن عصر الأئمة عليهم السّلام).
ثانيا:لقاء مباشر بفقيه أو سفير للمعصوم عليه السّلام(الفقيه أو السفير يلتقي بالمعصوم عليه السّلام)-الغيبة الصغرى-.
ثالثا:لقاء أو أخذ الأحكام من فقيه(الفقيه لا يلتقي بالمعصوم عليه السّلام)-الغيبة الكبرى-.
فلو لا هذا التدرج إذا لاختلف الحال أو قد يؤدي الوضع إلى نتيجة سيئة، فمثلا قد يؤدي إلى الإنكار المطلق لوجود المهدي عليه السّلام،و لكن هنا تنبع حكمة الأئمة عليهم السّلام في هذا التدرج.
بعد هذا التمهيد البسيط عن الغيبة الصغرى و بداية الغيبة الكبرى،بخروج توقيع مقدس من الإمام المهدي عليه السّلام،يقول فيه:(بسم الله الرحمن الرحيم:يا علي بن محمد السمري:أعظم الله أجر إخوانك فيك،فانك ميت ما بينك و بين ستة أيام،فاجمع أمرك و لا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك،فقد وقعت الغيبة التامة.فلا ظهور إلا بإذن الله تعالى ذكره،و ذلك بعد طول الأمد و قسوة القلوب و امتلاء الأرض جورا.و سيأتي لشيعتي من يدعي المشاهدة،إلا فمن أدعى المشاهدة قبل خروج السفياني و الصيحة،فهو كذاب مفتر.و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم) (1)
تاريخ الغيبة الصغرى-محمد الصدر ص 415،إعلام الورى ص 417، [1]جنة المأوى ص 318.
1) 1)
نصل إلى آخر جزء من المخطط الذي سار عليه الإمام المهدي عليه السّلام للوصول إلى الغيبة الكبرى،ليكون الإمام المهدي عليه السّلام مذخورا لليوم الموعود..فقد كانت الغيبة الصغرى كافية لاثبات وجود المهدي عليه السّلام بما يصل إلى الناس عن طريق سفرائه،كما أوجبت بكل وضوح أن يعتاد الناس على غيبة الإمام و يستسيغون فكرة اختفائه،بعد أن كانوا يعاصرون عهد ظهور الأئمة عليهم السلام،و إمكان الوصول إلى مقابلة الإمام.
و للعلم فان الإمام المهدي عليه السّلام كان متدرجا في الاحتجاب،فهو أقل احتجابا في أول هذه الفترة،و كلما مشى الزمان زاد احتجابه،حتى لا يكاد ينقل عنه المشاهدة في زمن السفير الرابع لغير السفير نفسه،و حينما كانت هذه الفترة مشارفة على الانتهاء،كان الجيل المعاصر لزمن ظهور الأئمة عليه السّلام قد انتهى،و بدأت تظهر أجيال جديدة اعتادت غيبة الإمام عليه السّلام و فكرة القيادة وراء حجاب،و أصبحت معدة ذهنيا بشكل كامل لتقبل فكرة الغيبة الكبرى و احتجاب الإمام عن قواعده الشعبية تماما.
و هذا واضح جدا في التسلسل الطبيعي لتطور الأحداث،و التدرج في الاحتجاب،و مع ذلك يواصل الإمام عليه السّلام في مسيرة المخطط العام و ذلك بمساندة إنجاح مرجعية الشيخ المفيد(336 ه-413 ه)باعتبارها أول مرجعية موالية للإمام عليه السّلام بعد فترة الغيبة الصغرى،و في بداية عهد الغيبة الكبرى،حتى يصبح للقواعد الشعبية المؤمنة ثقة في المراجع و علماء الدين.
فمن الحكايات المعروفة المشهورة (1)
رعاية الإمام المهدي عليه السّلام للمراجع و العلماء الأعلام-علي الجهرمي ص 61.
:حكاية فتوى الشيخ المفيد في قضية (المرأة المتوفاة و في بطنها جنين حي)ثم إصلاح الفتوى من قبل الإمام عليه السّلام:يذكر أن أحد القرويين-في العراق-وفد إلى مجلس الشيخ المفيد و سأله عن
1) 1)
امرأة حامل ماتت و جنينها حي في بطنها،هل تدفن هكذا،أم تشق بطنها و يستخرج الطفل منها؟فأجاب الشيخ:ادفنوها هكذا،فخرج الرجل عائدا أدراجه و في أثناء الطريق،رأى فارسا مسرعا يتبعه،و حين وصل إليه ترجل و قال له:يا رجل،الشيخ المفيد يقول:شقوا بطن هذه المتوفاة و اخرجوا الطفل ثم ادفنوها.و التزم القروي بهذا التصحيح.و بعد مدة أخبر الشيخ المفيد بما جرى،فقال:إنه لم يرسل أحدا و لا شك إن الفارس هو صاحب الزمان عليه السّلام و بالفعل التزم بيته لا يغادر حتى جاءه التوقيع من صاحب الأمر عليه السّلام:(عليكم الإفتاء و علينا تسديدكم و عصمكم من الخطأ)فما كان من الشيخ المفيد إلا إن عاود الجلوس على منبر الفتيا.
و هنا لا بدّ من الإشارة إلى أن جل هدفنا من هذه الحادثة هو إثبات إن مراجع التقليد الأتقياء و العلماء العظام الزاهدين،كانوا على الدوام موضعا للعناية الخاصة من قبل إمام العصر عليه السّلام سواء كانت هذه العناية و الرعاية على شكل لقاء أو إظهار للتقدير أو تقديم للشكر أو الدعاء بالخير أو الإرشاد و التوجيه أو تصحيح الاشتباهات و الأخطاء إلى غير ذلك..كما أشار الإمام عليه السّلام في تصريح الكتاب الصادر عنه إلى الشيخ المفيد-قدس سره-حينما قال:(إنّا غير مهملين لمراعاتكم و لا ناسين لذكركم،و لو لا ذلك لنزل بكم البلاء و اصطلمكم الأعداء) (1)
الإحتجاج للطبرسي،بحار الأنوار ج 53 ص 175 [1]
1) 1)
كما إن غيبة الإمام ولي العصر عليه السّلام تنقسم إلى قسمين:
الغيبة الصغرى.
الغيبة الكبرى.
فان ظهور الإمام عليه السّلام ينقسم كذلك إلى قسمين:
الظهور الأصغر.
الظهور الأكبر(الفجر المقدس).
و لإيضاح هذه الفكرة بشيء من التفصيل نؤكد:
إن الغيبة الصغرى وقعت و الشيعة آنذاك كانت لهم صلة مباشرة بإمامهم المعصوم عليه السّلام،و لم يكونوا مهيئين للانقطاع التام عن الإمام عليه السّلام..ذلك أنهم لم يكونوا يستوعبون كيف يأتلفون و يجتمعون دونما رابطة مباشرة بإمامهم المعصوم عليه السّلام،و لا كيف يستنبطون الأحكام الإسلامية و التعاليم الشرعية و غيرها من عشرات الموضوعات التي يرجعون فيها إلى الإمام عليه السّلام في زمان حضوره،و هي موضوعات عليهم أن يتعهدوها بأنفسهم في زمن الغيبة.
إن أحدا لا يصل إلى الإمام عليه السّلام في غيبته الصغرى،و لكن ارتباط الشيعة بالإمام عليه السّلام كان بواسطة السفراء الأربعة،و لئلا يقع الناس في حيرة.فمن خلال مدة الغيبة الصغرى-سبعين سنة تقريبا-يكونون قد وطنوا أنفسهم على ذلك،و ولد جيل يكون مهيا ذهنيا للدخول في عصر الغيبة الكبرى.
و العكس صحيح من ناحية أخرى،فكما حدث لتدرج موضوع الغيبة من صغرى إلى كبرى ليعتادها الناس و يألفوها،كذلك الأمر بالنسبة للظهور،من ظهور أصغر إلى الظهور الأكبر(الفجر المقدس)،و معنى هذا إن الظهور الأصغر -رغم أن الناس لا يلتقون خلاله بالإمام بقية الله(أرواحنا فداه)مباشرة- يشهد ظهور أحداث منطقية متتابعة تعد مقدمة للظهور الأكبر (1)
معراج الروح-السيد حسن الأبطحي ص 57
..و يمكن تشبيه ذلك كما جاء في بعض الروايات-و قد ذكرنا إحداها في صدر الكتاب- بالشمس المنيرة،و نحن نعلم بأن الشمس و قبل غروبها تماما تبقى أشعتها لمدة معينة حتى تغيب تماما و يحل الظلام الدامس،و كذلك طلوع الشمس فانه لا يكون مباشرة بل يبدأ الخيط الأبيض ثم الفجر ثم نور باهت يزداد تدريجيا حتى طلوع الشمس ساطعة في السماء.و هكذا فان ظهور الحجة بن الحسن عليه السّلام و هو كالشمس المنيرة في سماء الولاية،لا بدّ أن يسبقه ظهور أصغر يهيئ الأرضية للظهور الكامل لوجوده المقدس،و هذا ما حصل فعلا في غيبته،إذ سبقت غيبته الكبرى،غيبة صغرى،و لا شك فان طريقة الغيبة الصغرى تختلف حتما عن طريقة الظهور الأصغر،حيث يشع نور الأفق بظهوره الأصغر متمثلا بالقضايا التالية (2):ظهرت مواهب علمية عظيمة للبشرية و اكتشافات محيرة،حيث كان الإنسان من قبل سبعين عاما تقريبا يركب الدواب في أسفاره بينما الآن يستعمل السيارة و القطار و الطائرة،و في تلك الأيام لم يكن لديه هاتف أو مذياع أو تلفاز أو لاقط أو نقال أو الحاسوب(الكمبيوتر)،و لكنه اليوم يمتلك كل تلك الأجهزة،و لم يكن لدى الإنسان هذه المنتجات النفطية العظيمة كذلك استخدامه
للفلزات و المعادن،بينما يعيش الآن مستخدما النفط و المعادن على ؟؟؟ بل إن ما حققه الإنسان في هذه المدة القصيرة من القرن التاسع عشر لا يمكن مقارنتها بجميع اكتشافاته و علومه و انتاجاته خلال عمر الحضارة كلها.
و لهذا نقول إن هذه الإختراعات و التطور الهائل في عقلية البشر هي مقدمة لظهور الحجة عليه السّلام حيث أن الناس الذين يريدون بيعة صاحب الزمان عليه السّلام لا بدّ و أن تكون لهم المواهب و الإمكانات العلمية حتى يقتنعوا أو يفهموا المواضيع التي سيطرحها بقية الله عليه السّلام،حيث أنه ينتقل من المشرق إلى المغرب في طرفة عين،كما جاء في الروايات(عن محمد بن علي عليه السّلام انه قال:الفقداء قوم يفقدون من فرشهم فيصبحون بمكة و هو قول الله عز و جلّ: أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً (1)
سورة البقرة(148) [1]
و هم أصحاب القائم عليه السّلام) (2).و كما هو معروف بأن معجزات الأنبياء و الرسل و الأئمة عليهم السّلام يجب أن تكون مطابقة للفنون و العلوم في زمانهم..لذا فان الإمام المهدي المنتظر عليه السّلام الذي سيظهر في زمن تقدمت فيه العلوم التكنولوجية و الفنية و التسليحية،حيث تجوب الفضاء الأقمار الصناعية،و وصول اختراعات الإنسان لكوكب المريخ و وسائل الاتصالات السلكية و اللاسلكية و الإنترنت..ستكون له عليه السّلام معجزة من الباري عز و جلّ،حيث ذكرت الروايات بأنه إذا تكلم في مكان ما فان الجميع من سكان الأرض يسمعونه و بدون استخدام الأجهزة الحديثة.(عن أبى جعفر محمد ابن علي عليه السّلام انه قال:الصيحة لا تكون إلا في شهر رمضان لأن شهر رمضان شهر الله و هي صيحة جبرائيل إلى هذا الخلق،ثم قال عليه السّلام ينادي مناد من السماء باسم القائم فيسمع من بالمشرق و من بالمغرب لا يبقى راقدا إلا استيقظ
و لا قائم إلا قعد و لا قاعدا إلا قام على رجليه فزعا من ذلك الصوت فرحم الله من اعتبر بذلك الصوت فأجاب فان الصوت صوت جبرائيل الروح الأمين.) (1)
الغيبة للنعماني ص 170، [1]غيبة الطوسي ص 274 [2]
.إن العلماء و المثقفين الذين يستعملون العقول الإلكترونية و الأجهزة المتطورة و الأقمار الصناعية و غيرها من أجل إيصال الصوت و الصورة إلى بقاع العالم، سيستسلمون إلى معجزة صاحب الزمان عليه السّلام الذي ينقل الصوت بدون أجهزة أو أقمار صناعية و يجدونه إنسانا خارقا للعادة فيؤمنون به و يتبعهم الآخرون حتما.
و ذكرت الروايات بان الحجة عليه السّلام سيمتطى السحاب للتنقل بين الأماكن و القارات:قال أبو عبد الله عليه السّلام:(إذا أذن الإمام دعى الله باسمه العبراني، فأتيحت له صحابته الثلاثمائة و الثلاثة عشر قزع كقزع الخريف،فهم أصحاب الأولوية،منهم من يفقد عن فراشه ليلا فيصبح بمكة،و منهم من يرى يسير في السحاب نهارا يعرف باسمه و أسم أبيه و حليته و نسبه،قلت:جعلت فداك أيهم أعظم أيمانا،قال:الذي يسير في السحاب نهارا و هم المفقودون و فيهم نزلت هذه الآية: أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً (2).
و من الطبيعي أن أصحاب العقول و العلماء الذين صنعوا الطائرات و الأقمار الفضائية و الصواريخ سيخرون صاغرين مستسلمين للإمام عليه السّلام إثر مشاهدتهم إياه يركب السحاب مع أصحابه متنقلا بين الأماكن.
و تأسيسا على هذا،فان مثل هذه الأفكار و المكتشفات العلمية تمكن البشر من الوصول إلى إدراك معجزات الإمام بقية الله كما لو إنها عمل طبيعي،أو أن الله سبحانه و تعالى قد رشد هذه الأفكار العلمية في هذا الزمان تمهيدا لاستقبال الظهور الأكبر(الفجر المقدس).
من الأمور التي أصبحت مألوفة لنا هذه الأيام-و نؤكد على هذه الفترة الزمنية- أن نجد الكثير من الناس حين يواجهون الأزمات،و يجدون أنفسهم وجها لوجه مع الأحداث الكبيرة و الخطيرة-تراهم-يظهرون اهتماما متزايدا بقضية الإمام المهدي عليه السّلام و بعلائم الظهور،و يبحثون عن المزيد مما يمنحهم بصيص أمل،و يلقى لهم بعض الضوء على ما سيحدث في المستقبل القريب أو البعيد.
كما نجد عددا من الكتاب و المؤلفين-في هذه الفترة-يحاولون الاستجابة لهذه الرغبة الظاهرة و يبذلون جهودا كبيرة لترسيم مستقبل الأحداث وفق ما تسير لهم فهمه من النصوص الحاضرة لديهم.
هذا،و نلاحظ أن الكتب و الأبواب الخاصة بالإمام المهدي عليه السّلام كانت تقتصر في القرون الإسلامية الأولى على نقل الأحاديث بأسانيدها فقط،ثم أضيف إليها في القرون التي تلتها عنصر المناظرة الكلامية،ثم أضيف عنصر العرفان و التصوف..و في الفترة الأخيرة صدرت في الموضوع عشرات الكتب و المقالات في معظم البلاد الإسلامية،و حاول عدد غير قليل منها إن يتخطى أسلوب السرد و المناظرة و يعتمد أسلوب التحليل و الفهم و الإدراك،و هذا هو المطلوب..و لا يقتصر الأمر على الشيعة فقط،بل حتى الطوائف و المذاهب الأخرى. (1)
و آخر ما وجدت من كتب في هذا المجال لواحد من الجمهور:دراسة ل:عبد العليم عبد العظيم البستوني -و هو عبارة عن مجلدين:أحدهما بعنوان(المهدي المنتظر)و الآخر بعنوان(الموسوعة في أحاديث المهدي)..و إن كان بالدراسة كثير من الأخطاء و المغالطات و بعض الأفكار المتعصبة..و هي من إصدار دار ابن حزم بمكة-و توزيع مكتبة تهامة-الطبعة الأولى عام 1420 ه-1999 م.
و بالقياس فإن الشيعة في هذا العصر أكثر اهتماما و ذكرا لصاحب الزمان عليه السّلام من الجيل السابق،ففي إيران-و قبل عقود قليلة-لم تكن هناك جلسة واحدة
1) 1)
من أجل دعاء الندبة (1)
المصلح الغيبي-السيد حسن الأبطحي ص 147
،أما اليوم فقد غدت مجالس الدعاء عامرة،و صارت المجالس كبيرة تنوه باسمه المقدس،و ألفت الكتب في إثبات وجوده عليه السّلام،إلى جوار مظاهر أخرى يذكر فيها اسم الإمام عليه السّلام كالاحتفال بيوم مولده الشريف،قد صارت لافتة لأنظار الناس و شائعة حتى للعوام و مذكرة باسمه المقدس..أليس انتشار صفات و أسماء الحجة عليه السّلام بهذا الشكل في المدارس و المساجد و الشوارع و الجلسات و عند عموم الناس دليلا لبزوغ فجر نور بقية الله في الأرض،و على هذا فإننا فرحون و مسرورون لأننا نعيش في زمان بدا فيه ضياء الفجر المقدس يشع على العالم،آملين أن تتمتع عيوننا بجمال ظهوره النوراني.لو رجعنا إلى التاريخ لوجدنا أن تشكيل منظمة الأمم المتحدة أعقبت الحربين العالميتين الأولى و الثانية..فبعد أن رأى العالم الخسائر الهائلة بالأرواح البشرية التي تجاوزت الملايين،فكر الزعماء بتشكيل مثل هذه المنظمة،حتى إذا ظهرت مشاكل عالمية تنذر بحرب بين الدول و الشعوب،تتدخل الجمعية و تعقد جلستها لتتدارس هذه الحالة لتحول دون نشوب الحرب.
كذلك على صعيد المسلمين لم يمر عليهم زمن مثل عصرنا تتشكل فيه رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة،حيث يجتمع العلماء مرة واحدة كل عام..
بالإضافة إلى منظمات عالمية كثيرة كجامعة الدول العربية،منظمة عدم الانحياز،و..الخ.
إن هذه الأفكار و تشكيل المنظمات الدولية،تشير إلى حاجة العالم إلى حكومة عالمية واحدة حتى يستتب الأمن و الاستقرار و العدل.ان وجود مثل هذه
1) 1)
الجمعيات و الإحساس بالحاجة إلى هذه المنظمات ألا يعني هذا العمل و هذه الأفكار بالحاجة الماسة إلى حكومة الإمام المهدي عليه السّلام العالمية..و هذا دليل واضح على طلوع الفجر المقدس للظهور الأصغر..إننا ننادي بأعلى أصواتنا يا صاحب الزمان-إن العالم في انتظار حكومتك العالمية.
عندما نقول:الظهور الأصغر،لا نعني تعيين وقت لظهوره المقدس-و العياذ بالله-لأن ذلك لا يعلمه إلا الله سبحانه و تعالى و لكننا نقول بأن هذه التجليات و الظواهر ربما تكون بداية لظهوره المقدس،و قد لا تكون كذلك،و ربما يعقبها ظلام دامس،ذلك أن الأمر كله تحت الإرادة الإلهية و ان الله سبحانه و تعالى فعال لما يريد.
القسم الأول:إرهاصات عامة للظهور.
القسم الثاني:تنبؤات متحققة تاريخيا.
إن البشرية عامة و الأمة الإسلامية خاصة،لا بد أن تمر بظروف صعبة و قاسية من الظلم و الجور و الانحراف حتى يبدا ظهور الفجر المقدس،و استنتاجا من فكرة الحديث النبوي المتواتر القائل:إن المهدي عليه السّلام يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا..و بالرجوع إلى الروايات الشريفة،نجد أن هناك أخبارا دالة على صعوبة الزمان و فساده بشكل مطلق،فضلا عن الإشارة إلى حوادث معينة..و من هذا المنطلق يمكن أن نستلخص عدة أمور:
و هو مضمون مستفيض بل متواتر من الروايات (1)
انظر بشارة الإسلام ص 18
و على شكل نص صريح و واضح بامتلاء الأرض جورا و ظلما قبل ظهور المهدي عليه السّلام في اليوم الموعود.عن أبي عبد الله الصادق عليه السّلام في حديث طويل يتحدث فيه عن(الفتن المضلة المهولة) (2)و ما روى أيضا عن الإمام الجواد عليه السّلام أنه قال:(لا يقوم القائم عليه السّلام إلا على خوف شديد من الناس و زلازل و فتنة و بلاء يصيب الناس و طاعون،قبل ذلك و سيف قاطع بين العرب،و اختلاف شديد في الناس و تشتت في دينهم و تغيير من حالهم..الحديث). (3)
و للفتنة عدة معان نوجزها في الآتي:
الامتحان و الابتلاء و الاختبار
الكفر و الضلال و الإثم
اختلاف الناس بالآراء
القتل و ما يقع بين الناس من حروب.
عن أبى عبد الله الصادق عليه السّلام:أنه يعاني المؤمنون في زمان
الغيبة من(ضنك شديد و بلاء طويل و جزع و خوف) (1)
موسوعة المهدي تاريخ الغيبة الكبرى ص 245،منتخب الأثر ص 434 [1]
فمن ذلك أن الرجل يمر بقبر أخيه فيقول يا ليتني مكانه..و من الواضح أن الجزع و تمني الموت يكون نتيجة للشعور بالمشاكل و المصائب التي يمر بها الفرد في المجتمع المنحرف.كالخبر الذي روي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال عن المهدي عليه السّلام فيما قال:(يكون حيرة و غيبة تضل فيها أقوام و يهتدي فيها آخرون) (2)و الحيرة هنا يراد بها عدة وجوه..كالحيرة في العقائد الدينية،نتيجة للتيارات الباطلة التي تواجه جهلا و فراغا فكريا في الأمة،مما يحمل الفرد الاعتيادي على الانحراف..أو الحيرة في الإمام المهدي عليه السّلام نفسه (3)بمعنى أن طول غيبته توجب وقوع الناس في الشك و الاختلاف في شانه أو الحيرة بالجهاد الواجب في زمن الغيبة من دون قائد و موجه و رائد.
تصف الأحاديث الشريفة الوضع السياسي في عصر الظهور
بفقدان الاستقرار و كثرة الحروب و الاقتتال:(قبل هذا الأمر قتل بيوح..قيل و ما البيوح؟قال:دائم لا يفتر) (1)
الممهدون للمهدي ص 49،بحار الأنوار ج 52 ص 182 [1]
.بل إن بعض الروايات تصف الحروب و الاقتتال بذهاب ثلثي سكان الأرض،عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:(لا يخرج المهدي حتى يقتل الثلث و يموت الثلث و يبقى الثلث). (2)و يمكن إعادة عنونة هذه الأخبار بحسب ما يتلائم مع معطيات و مصطلحات هذه الأيام و ليس حسب مصطلح الرواية:فمثلا بالإمكان تشبيه الصورة بالآتي:
الانحراف الفكري،الانحراف الاجتماعي،الانحراف الأخلاقي،الانحراف الاقتصادي،الانحراف السياسي،..و هكذا،و لعل أفضل ما يشير إلى ذلك بشيء من التفصيل حديث الرسول صلى الله عليه و آله:عن ابن عباس،قال:
(حججنا مع رسول الله صلى الله عليه و آله حجة الوداع،فأخذ بحلقة باب الكعبة،ثم أقبل علينا بوجهه.
فقال:ألا أخبركم بأشراط الساعة!
فكان أدنى الناس منه يومئذ سلمان رضى اللّه عنه فقال:بلى يا رسول الله.
فقال صلى الله عليه و آله:إن من أشراط القيامة،إضاعة الصلوات و اتباع الشهوات،و الميل مع الأهواء و تعظيم أصحاب المال و بيع الدين بالدنيا.فعندها يذاب قلب المؤمن في جوفه،كما يذاب الملح في الماء،مما يرى من المنكر فلا يستطيع إن يغيره.
قال سلمان:و ان هذا لكائن يا رسول الله؟
فقال صلى الله عليه و آله:أي و الذي نفسي بيده يا سلمان،إن عندها يليهم أمراء جورة،و وزراء فسقه،و عرفاء ظلمة،و أمناء خونة.
فقال سلمان:و ان هذا لكائن يا رسول الله؟
قال صلى الله عليه و آله:أي و الذي نفسي بيده يا سلمان،إنّ عندها يكون المنكر معروفا،و المعروف منكرا،و يؤتمن الخائن و يخون الأمين،و يصدق الكاذب و يكذب الصادق.
قال سلمان:و انّ هذا لكائن يا رسول الله؟
قال صلى الله عليه و آله:أي و الذي نفسي بيده يا سلمان،فعندها إمارة النساء،و مشاورة الإماء،و قعود الصبيان على المنابر،و يكون الكذب طرفا، و الزكاة مغرما و الفيء مغنما،و يجفو الرجل والديه و يبر صديقه،و يطلع الكوكب المذنب.
قال سلمان:و انّ هذا لكائن يا رسول الله؟
قال صلى الله عليه و آله:أي و الذي نفسي بيده يا سلمان،و عندها تشارك المرأة زوجها في التجارة،و يكون المطر فيضا و يغيض الكرام غيضا،و يحتقر الرجل المعسر،فعندها تقارب الأسواق،إذ قال هذا:لم أبع شيئا،و قال هذا:
لم أربح شيئا،فلا ترى إلا ذاما لله.
قال سلمان:و انّ هذا لكائن يا رسول الله؟
قال صلى الله عليه و آله:أي و الذي نفسي بيده يا سلمان،فعندها تليهم أقوام إن تكلموا قتلوهم و ان سكتوا استباحوهم،ليستأثرون بفيئهم،و ليطأون حرمتهم و ليسفكنّ دمائهم،و ليملأنّ قلوبهم دغلا و رعبا،فلا تراهم إلا وجلين خائفين مرعوبين مرهوبين.
قال سلمان:و انّ هذا لكائن يا رسول الله؟
فقال صلى الله عليه و آله:أي و الذي نفسي بيده يا سلمان،إن عندها يؤتى بشيء من المشرق و بشيء من المغرب يلون أمتي،فالويل لضعفاء أمتي منهم،و الويل لهم من الله،لا يرحمون صغيرا و لا يوقرون كبيرا و لا يتجافون عن مسيء،جثثهم جثث الآدميين و قلوبهم قلوب الشياطين.
قال سلمان:و انّ هذا لكائن يا رسول الله؟
قال صلى الله عليه و آله:أي و الذي نفسي بيده يا سلمان،و عندها يكتفي الرجال بالرجال و النساء بالنساء،و يغار على الغلمان كما يغار على الجارية في بيت أهلها،و تشبه الرجال بالنساء و النساء بالرجال،و تركبن ذوات الفروج السروج،فعليهن من أمتي لعنة الله.
قال سلمان:و انّ هذا لكائن يا رسول الله؟
قال صلى الله عليه و آله:أي و الذي نفسي بيده يا سلمان،و عندها تزخرف المساجد،كما تزخرف البيع و الكنائس و تحلى المصاحف و تطول المنارات و تكثر الصفوف،قلوب متباغضة و السن مختلفة.
فقال سلمان:و انّ هذا لكائن يا رسول الله؟
قال صلى الله عليه و آله:أي و الذي نفسي بيده يا سلمان،و عندها تحلى ذكور أمتي بالذهب و يلبسون الحرير و الديباج و يتخذون جلود النمور صفافا.
قال سلمان:و انّ هذا لكائن يا رسول الله؟
قال صلى الله عليه و آله:أي و الذي نفسي بيده يا سلمان،و عندها يظهر الربا،و يتعاملون بالعينة و الرشا،و يوضع الدين و ترفع الدنيا.
قال سلمان:و انّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟
قال صلى الله عليه و آله:أي و الذي نفسي بيده يا سلمان،و عندها يكثر الطلاق فلا يقام حد،و لن يضروا الله شيئا.
قال سلمان:و انّ هذا لكائن يا رسول الله؟
قال صلى الله عليه و آله:أي و الذي نفسي بيده يا سلمان،و عندها تظهر القينات و المعازف،و تليهم شرار أمتي.
قال سلمان:و انّ هذا لكائن يا رسول الله؟
قال صلى الله عليه و آله:أي و الذي نفسي بيده يا سلمان،و عندها يحج أغنياء أمتي للنزهة،و يحج أوساطها للتجارة،و يحج فقراؤهم للريا و السمعة، فعندها يكون أقوام يتفقهون لغير الله،و يكثر أولاد الزنا،و يتغنون بالقرآن، و يتهافتون بالدنيا.
قال سلمان:و انّ هذا لكائن يا رسول الله؟
قال صلى الله عليه و آله:أي و الذي نفسي بيده يا سلمان،ذاك إذا انتهكت المحارم،و اكتسبت المآثم و سلط الأشرار على الأخيار،و يفشو الكذب و تظهر اللجاجة،و تفشو الفاقة،و يتباهون في اللباس،و يمطرون في غير أوان المطر، و يستحسنون الكوبة و المعازف،و ينكرون الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، حتى يكون المؤمن في ذلك الزمان أذل من الأمة،و يظهر قراؤهم و عبادهم فيما بينهم التلاوم،فأولئك يدعون في ملكوت السماوات:الأرجاس الأنجاس.
قال سلمان:و انّ هذا لكائن يا رسول الله؟
قال صلى الله عليه و آله:أي و الذي نفسي بيده يا سلمان،فعندها لا يخشى الغني على الفقير،حتى أن السائل يسأل في الناس فيما بين الجمعتين لا يصيب أحدا يضع في كفه شيئا.
قال سلمان:و ان هذا لكائن يا رسول الله؟
قال صلى الله عليه و آله:أي و الذي نفسي بيده يا سلمان،فعندها يتكلم الروبيضه.
قال سلمان:ما الروبيضه؟يا رسول الله،فداك أبى و أمي.
قال صلى الله عليه و آله:يتكلم في أمر العامة من لم يكن يتكلم،فلم يلبثوا إلا قليلا..)الحديث. (1)
بشارة الإسلام ص 25، [1]منتخب الأثر ص 432 [2]
هذا لعمري ما كنا و لا زلنا نشاهده في عصور الفسق و الضلالة التي نعيشها و نطلع عليها بالحس و العيان،فصلى الله عليك يا رسول الله إذ أخبرتنا بذلك..
و سلام اللّه تعالى عليك يا مهدي الإسلام إذ تزيل كل ذلك و تبدله إلى القسط و العدل.
إن هذه الأخبار التي ذكرناها هي دالة على فساد الزمان بنحو مطلق،من دون الإشارة إلى حوادث بعينها،علما بأن تقدم عصر الفتن على الظهور،أو عصر الظلم على العدل من واضحات الأحاديث و الروايات...و لا بد من الإشارة و التنويه إلى أن اقتران بعض هذه الأخبار بما قبل قيام الساعة،لا يكون مضرا بما فهمناه،باعتبار أن السابق على ظهور المهدي عليه السّلام سابق على قيام الساعة،و ليس من الضروري أن تكون أشراط الساعة واقعة قبلها مباشرة.
1) 1)
إن كل علامات الظهور تتضمن اخبارا بالمستقبل!..و لا يمكن الإخبار بالمستقبل إلا عن طريق التعليم من قبل علام الغيوب جل شأنه،إما بالوحي أو بالإلهام أو بما يمت إليه بصلة بواسطة أو بوسائط،كما كانت عليه صفة النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة المعصومين عليهم السّلام من بعده،و هذا هو الثابت في عقيدة الإسلام،قال تعالى في كتابه الكريم عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً* إِلاّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ . (1)
سورة الجن(26-27) [1]
إذا،فما دام المعصوم عليه السّلام عارفا بحوادث المستقبل،أمكنه الإخبار بها بطبيعة الحال..أما بالنسبة إلى الحوادث أو العلامات التي بشرت الروايات بوقوعها قبل الظهور و لو بزمن طويل،فالسر في مصداقيتها على الظهور و كونها علامة عليه،هو إن النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السّلام يختارون بعض الحوادث الكبرى الملفتة للنظر مما يعلمون وقوعه في المستقبل،بالوحي أو بالإلهام،فيخبرون به مرتبطا بالظهور،حتى إذا ما وقعت الحادثة في الأزمان ثبت عند الجيل المعاصر لها و الأجيال المتأخرة عنها صدق هذه الأخبار..إما بالنسبة إلى الحوادث القريبة من الظهور،بحسب أخبار الروايات فالسر في دلالتها على الظهور هو إن الله تعالى يوجد بعض الحوادث،خصيصا من أجل أن تصبح علامة على الظهور،و إلفات نظر الناس إليه،و خاصة أولئك المؤمنين المخلصين المنتظرين بفارغ الصبر الفجر المقدس.إذا،فبعض العلامات المذكورة في الروايات متضمنة بعض الأخبار المحددة الدالة على الظهور.
1) 1)
من الطريف أن بعض الأخبار التي قالها النبي صلى الله عليه و آله أو أحد الأئمة عليهم السّلام و سجلها أهل الحديث في مصادرهم،قبل حدوث الحادثة المطلوبة،ثم وقعت الحادثة فعلا في التاريخ بحيث نعلم جزما أنها لم تسجل في المصادر بعد حدوثها..و هو لأكبر القرائن على صدق هذه الروايات نفسها فضلا عن إثبات المهدي عليه السّلام.
و ما أثبت التاريخ على حدوثه مما ورد الأخبار به في الروايات عدة أمثلة نذكر بعضا منها:
عن شؤون دولة بني العباس من حيث انحرافهم و فسادهم و خروجهم عن جادة الحق:
(عن عبد الله بن عباس قال:قال رسول الله صلى الله عليه و آله لأبي:يا عباس ويل لولدي من ولدك و ويل لولدك من ولدي فقال:يا رسول الله،أفلا اجتنب النساء.قال إن علم الله قد مضى و الأمور بيده و ان الأمر سيكون في ولدي) (1)
بشارة الإسلام ص 11 [1]
.فدولة بني العباس واضحة في التاريخ،و ما وقع بينها و بين الأئمة عليهم السّلام أحفاد رسول الله صلى الله عليه و آله من ولد علي و فاطمة عليهم السّلام من الخلاف و ما ذاقوه من بني العباس من التشريد و المطارده و التعسف،أوضح من أن يذكر و أشهر من أن يسطر..و يمكن الرجوع إلى كتاب(مقاتل الطالبيين)لأبي الفرج الأصفهاني للإيضاح اكثر..و كذلك بعض الروايات دلت عن الاخبار بهلاك بني العباس و زوال ملكهم كالخبر الذي ورد(عن الإمام الباقر عليه السّلام في
1) 1)
حديث انه قال:ثم يملك بنو العباس فلا يزالون في عنفوان من الملك و غضارة من العيش،حتى يختلفوا فيما بينهم،فإذا اختلفوا ذهب ملكهم) (1)
غيبة النعماني ص 175 [1]
.ما ورد في الروايات من زوال دولة بني أمية،
قبل زوالها بطبيعة الحال:
كالحديث الذي ورد عن الإمام الباقر عليه السّلام انه قال:(يقوم القائم عليه السّلام في وتر من السنين تسع واحدة ثلاث خمس،و قال:إذا اختلفت بنوا أمية و ذهب ملكهم، ثم يملك بنو العباس فلا يزالون..الحديث) (2).علما بأن الإمام الباقر عليه السّلام قد توفى قبل زوال ملك بني أمية و قيام دولة العباسيين بثمانية عشر سنة.
ما ورد في الروايات من اختلاف أهل المشرق و المغرب:
كالحديث الذي ورد عن الإمام الباقر عليه السّلام أيضا،حيث قال:(و اختلف أهل المشرق و المغرب) (3)..و لهذا الاختلاف شواهد كثيرة في التاريخ كاختلاف أهل المشرق و المغرب في حدود البلاد الإسلامية،و هذا ما حدث فعلا في التاريخ الإسلامي طويلا،حيث كان الشرق يحكمه العباسيين و الغرب-بمعنى الأندلس الإسلامية-يحكمه الأمويون،أو إن الغرب بمعنى الفاطميون في الشمال الأفريقي حيث أسسوا الدولة الفاطمية،و في كلا الحالين،كانوا منفصلين عن خلافة الشرق العباسية.
أو ما حدث و يحدث في العصر الحديث،منذ الحرب العالمية الثانية إلى ألآن..من وجود الدولتين الكبيرتين في العالم،التي تمثل إحداهما زعامة
ما يسمى بالكتلة الشرقية،و تمثل الأخرى زعامة ما يسمى بالغرب.و على أية حال،فقد جعل هذا الاختلاف بين أهل الشرق و أهل الغرب من علائم الظهور..و هذا لعمري لإحدى المعجزات التي تشارك في الدلالة على صدق الرواية نفسها،فضلا عن إثبات صاحب البيعة عليه السّلام في الرواية..فكما جاء في الحديث الذي نقله النعماني في غيبته(حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال:
حدثني أحمد بن يوسف بن يعقوب أبو الحسين الجعفي قال:حدثني إسماعيل بن مهران قال:حدثنا الحسن بن علي ابن أبى حمزة،عن أبيه و وهب عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السّلام قال:يقوم القائم عليه السّلام في وتر من السنين تسع واحده ثلاث خمس،و قال:إذا اختلفت بنو أميه و ذهب ملكهم،ثم يملك بنو العباس فلا يزالون في عنفوان من الملك،و غضاره من العيش حتى يختلفوا فيما بينهم،فإذا اختلفوا ذهب ملكهم،و اختلف أهل المشرق و أهل المغرب، نعم و أهل القبلة،و يلقى الناس جهد شديد مما يمر بهم من الخوف،فلا يزالون بتلك الحال حتى ينادي مناد من السماء،فإذا نادى فالنفير النفير،فو الله لكأني أنظر إليه بين الركن و المقام يبايع الناس...الحديث) (1)
غيبة النعماني ص 175 [1]
.و التنبؤات الثلاث السابقة و وقوعها فعلا في التاريخ الطويل،بعد صدور الرواية و تسجيل أهل الحديث لها في مصادرهم أكبر دليل على صدقها.
أخبار النبي صلى الله عليه و آله بانحراف القيادة الإسلامية في المجتمع بعده:
فمن ذلك:(ما رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و آله عن الله عز و جلّ في بعض كلامه مع رسوله في المعراج حيث جعل ذلك من علامات الظهور فقال:
و صارت الأمراء كفرة و أوليائهم فجرة و أعوانهم ظلمه و ذوي الرأي منهم فسقه،
1) 1)
فعند ذلك ثلاث خسوف،خسف بالمشرق و خسف بالمغرب و خسف بجزيرة العرب،و خراب البصرة على يد رجل من ذريتك يتبعه الزنوج...الحديث) (1)
بشارة الإسلام ص 5 [1]
.و عنه صلى الله عليه و آله:(يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي و لا يستنون بسنتي،و سيقوم فيهم رجال،قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان أنس) (2)و هذا ما حدث بالفعل بعد النبي صلى الله عليه و آله حين قام الحكم في العالم الإسلامي على المصلحة و الإرث،و تفاصيل ذلك أشهر من أن يذكر،و استعمال الخمور في بلاط الخلفاء يكاد يكون من الواضحات،و يذكر في كثير من مصادر التاريخ،و لعل خير شاهد على ذلك،موقف المتوكل العباسي من الإمام الهادي عليه السّلام حيث أرسل جماعة من الأتراك لمداهمة بيت الإمام عليه السّلام و القبض عليه في جوف الليل،فألقوا عليه القبض و هو يقرأ القرآن،و حمل إلى المتوكل، فمثل بين يديه،و المتوكل يشرب و في يده كأس.فلما رآه أعظمه و أجلسه إلى جانبه،و ناوله الكأس الذي في يده،فقال:يا أمير،ما خامر لحمي و دمي قط، فاعفني،فأعفاه..الخ الحادثة. (3)
ما ورد الأخبار عنه بثورة صاحب الزنج:
فمن ذلك ما جاء في الحديث السابق عن ابن عباس..و هذا ما حدث بالفعل على يد صاحب الزنج،و هو الرجل الذي ثار في البصرة عام 255 ه-سنة ولادة الإمام المهدي عليه السّلام-و اسمه علي بن محمد،و زعم انه علوي-و ان كان يختلف عن أهل البيت عقائديا و فكريا-استمر يعيث في المجتمع فسادا خمسة
عشر عاما إلى أن قتل عام 270 ه،و عمدة ما ارتكز عليه في ثورته-مضافا إلى دعواه الانتساب بالنسب العلوي-أنه وجه دعوته بشكل رئيسي إلى العمال و الطبقة الكادحة من الشعب،و خاصة العبيد المماليك منهم،و من ثم سمي صاحب الزنج،أي قائد العبيد (1)
تاريخ الغيبة الصغرى ص 72
..و كيف انه عاث في المجتمع المسلم فسادا و كلف الدولة العباسية كثيرا،و كبد البصرة و كثيرا من المدن الأعاجيب من القتل و النهب و التشريد.و هذا الحدث التاريخي من أكبر الأدلة على صدق الرواية و صدق محدثها عليه أفضل الصلاة و السّلام.
ما ورد الأخبار عن ظهور العلم ببلدة يقال لها قم:
فمن ذلك ما جاء عن الإمام الصادق عليه السّلام:(ستخلو الكوفة من المؤمنين و يأزر عنها العلم كما تأزر الحيّة في جحرها،ثم يظهر العلم ببلدة يقال لها قم، و تصير معدنا للعلم و الفضل حتى لا يبقى في الأرض مستضعف في الدين حتى المخدرّات في الحجال،و ذلك عند قرب ظهور قائمنا..الحديث) (2)
و هذا ما حدث بالفعل في العقدين الأخيرين،و عظمة هذه الرواية عندما نعرف أن أمامنا يتكلم عن ظهور العلم الديني في بلدة قم المجهولة المكان في ذلك الزمان،حيث كان أهلها عبده أوثان و نيران،ثم تكون هذه البلدة بعد حديثه بألف و مئتي عام تقريبا مدينة علم الشيعه و مركز دراستهم...و قد ذكرنا حديث الأمام الصادق عليه السّلام عن بلدة قم لاحتواه تصريحا بذهاب العلم قبل قيام
القائم عليه السّلام من الكوفة(النجف الأشرف)بسبب ظلم السلطان و تشريد علماء الدين و قتلهم و طردهم.
فمن ذلك ما جاء في الرواية عن جابر بن يزيد الجعفي قال:قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليه السّلام:(يا جابر الزم الأرض،و لا تحرك يدا و لا رجلا حتى ترى علامات أذكرها لك إن أدركتها:أولها اختلاف بنى العباس،و ما أراك تدرك ذلك،و لكن به حدث من بعدي عني،و مناديا ينادي في السماء، و يجيئكم صوت من ناحية دمشق بالفتح،و تخسف قرية من قرى الشام تسمى الجابية،و تسقط طائفة من مسجد دمشق الأيمن،و مارقة تمرق من ناحية الترك، و يعقبها مرج الروم،و سيقبل أخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة،و سيقبل مارقة الروم حتى ينزلوا الرملة،فتلك السنة يا جابر فيها اختلاف كثير في كل أرض من ناحية المغرب،فأول أرض المغرب أرض الشام..الحديث) (1)
غيبة النعماني ص 187، [1]بحار الأنوار ج 52 ص 237 [2]
.بالأضافة إلى ان هناك علامات عدة ذكرها الشيخ المفيد في الإرشاد مختصرا:
(قد جاءت الآثار بذكر علامات لزمان قيام القائم المهدي عليه السّلام و حوادث تكون أمام قيامه،و آيات و دلالات:فمنها خروج السفياني،و قتل الحسني،و اختلاف بني العباس في الملك الدنياوي،و كسوف الشمس في النصف من شهر رمضان، و خسوف القمر في آخره على خلاف العادات،و خسف بالبيداء،و خسف بالمشرق و خسف بالمغرب،و ركود الشمس من عند الزوال إلى وسط أوقات العصر،و طلوعها من المغرب،و قتل نفس زكية بظهر الكوفة في سبعين من الصالحين،و ذبح رجل هاشمي بين الركن و المقام،و هدم حائط مسجد الكوفة،
1) 1)
و إقبال رايات سود من قبل خراسان،و خروج اليماني،و ظهور المغربي بمصر و تملكه للشامات،و نزول الترك الجزيرة،و نزول الروم الرملة،و طلوع نجم المشرق يضيء كما يضيء القمر ثم ينعطف حتى يكاد يلتقي طرفاه،و حمرة تظهر في السماء و تنتشر في آفاقها،و نار تظهر بالمشرق طولا و تبقى في الجو ثلاثة أيام أو سبعة أيام،و خلع العرب أعنتها و تملكها البلاد و خروجها عن سلطان العجم،و قتل أهل مصر أميرهم،و خراب الشام و اختلاف ثلاث رايات فيه،و دخول رايات قيس و العرب إلى مصر،و رايات كندة إلى خراسان،و ورود خيل من قبل المغرب حتى تربط بفناء الحيرة،و إقبال رايات سود من المشرق نحوها،و بشق في الفرات حتى يدخل الماء أزقة الكوفة،و خروج ستين كذابا كلهم يدعي النبوة،و خروج اثني عشر من آل أبي طالب كلهم يدعي الإمامة لنفسه،و إحراق رجل عظيم القدر من شيعة بني العباس بين جلولاء و خانقين، و عقد الجسر مما يلي الكرخ بمدينة السّلام ببغداد،و ارتفاع ريح سوداء بها أول النهار و زلزلة حتى ينخسف كثير منها،و خوف يشمل أهل العراق و بغداد و موت ذريع فيه و نقص من الأموال و الأنفس و الثمرات،و جراد يظهر في أوانه و غير أوانه حتى يأتي على الزرع و الغلات و قلة ريع لما يزرعه الناس،و اختلاف صنفين من العجم و سفك دماء كثيرة فيما بينهم،و خروج العبيد عن طاعة ساداتهم و قتلهم مواليهم،و مسخ لقوم من أهل البدع حتى يصيروا قردة و خنازير،و غلبة العبيد على بلاد السادات،و نداء من السماء حتى يسمعه أهل الأرض كل أهل لغة بلغتهم،و وجه و صدر يظهران من السماء للناس في عين الشمس،و أموات ينشرون من القبور حتى يرجعوا إلى الدنيا فيتعارفون فيها و يتزاورون،ثم يختم ذلك بأربع و عشرين مطرة تتصل فتحيي به الأرض من بعد موتها و تعرف بركاتها و تزول بعد ذلك كل عاهة عن معتقدي الحق من شيعة المهدي عليه السّلام فيعرفون عند ذلك ظهوره بمكة فيتوجهون نحوه لنصرته) (1)
الإرشاد للمفيد ج 2 ص 368، [1]بحار الأنوار ج 52 ص 220، [2]بشارة الإسلام ص 175 [3]
.1) 1)
من هاتين الروايتين نجد أن عددا من العلامات و الأخبار قد تحقق في التاريخ- نذكر بعضا منها بشكل مختصر-و للاطلاع على روايات أكثر يفضل مراجعة:
1-كتاب:(الغيبة)للشيخ الأجل محمد بن إبراهيم بن جعفر النعماني المعروف بابن أبي زينب،من علماء القرن الثالث الهجري،و هو تلميذ ثقة الإسلام الكليني، و هذا الكتاب من نفائس الكتب المدونة في هذا الباب،و قد مدحه الشيخ المفيد في الإرشاد،و يظهر من ذلك عدم وجود مصنف قبله أفضل منه.
2-كتاب:كمال الدين و تمام النعمة،للشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي(المعروف بالصدوق)،من علماء القرن الرابع الهجري المتوفى سنة 381 ه.
3-كتاب:(الغيبة)للشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي المعروف(بشيخ الطائفة)،المتوفى سنة 460 ه.
فمن التنبؤات التي تحققت في التاريخ نذكر بالإضافة إلى ما أشرنا إليه سابقا بعضا منها باختصار:
أولا:إقبال رايات سود من قبل خراسان:و ينطبق ذلك على ثورة أبي مسلم الخراساني.
ثانيا:ظهور المغربي بمصر و تملكه الشامات:و ينطبق ذلك على المعز الفاطمي عندما نشر دعوته عام 396 ه،في الشمال الأفريقي عندما غزا الشام و استولى عليها.
ثالثا:نزول الترك الجزيرة:عندما بقيت أرض الجزيرة تحت الحكم العثماني التركي فترة طويلة من الزمن،يبدأ من عام 941 ه و حتى سقوط حكمهم عام 1335 ه بالاحتلال البريطاني أثناء الحرب العالمية الأولى.
رابعا:نزول الروم الرملة:و الروم في لغة عصر المعصومين عليهم السّلام هم الأوربيون بشكل عام،و الرملة منطقة في مصر و منطقة في الشام،و ينطبق هذا التنبؤ على الاستعمار الفرنسي لمصر بقيادة نابليون بونابرت،أو الاحتلال الفرنسي لسوريا بعد الحرب العالمية الأولى و إخراج العثمانيين منها.
خامسا:خلع العرب أعنتها و تملكها البلاد،و خروجها عن سلطان العجم:
و هذا ما عشناه في العصر الحديث..عصر الثورات العربية بقصد التحرر من الاستعمار الأجنبي،و سيطرة أشخاص من أهل البلاد على الحكم.
سادسا:قتل اهل مصر أميرهم:و ينطبق ذلك على الرئيس أنور السادات عندما قتلته جماعة خالد الاسلامبولي.
سابعا:اختلاف صنفين من العجم،و سفك دماء كثيرة فيما بينهم:و ينطبق ذلك على حروب الدول الأوربية فيما بينها،مثل الحرب بين فرنسا و ألمانيا أو بين بريطانيا و ألمانيا أو بين تركيا و اليونان..و يكفينا النظر إلى الحربين العالميتين الواقعتين في النصف الأول من القرن التاسع عشر الميلادي.
نكتفي بهذا القدر من التنبؤات المتحققة تاريخيا،و هي بمجموعها تشكل دليلا قطعيا على صدق قائليها المعصومين عليهم السّلام،ذلك الصدق الدال على صدق سائر أقوالهم بما فيه أخبارهم عن ظهور الإمام المهدي عليه السّلام..و لا بدّ من زيادة الارتباط العاطفي و الشعوري بقضية الإمام عليه السّلام،ليست كمرتكز عقائدي فقط،بل لأنها قضية مصيرية ملحة،فالمطلوب أذن:أن يسهم ما وقع في بعث الأمل و رفع درجة الارتباط بالإمام عليه السّلام إلى مستوى أعلى و أكثر حيوية و فاعلية و جدية،و يعمق في الفرد المؤمن الشعور بالمسؤولية،ليعيش في كنف الإمامة بكل ما تمثله من عطاء في مجال العمل و السلوك و الموقف و في جميع مفردات الحياة.
أحداث سنة الظهور حسب التسلسل الزمني
القسم الأول:أحداث عامه مجملة القسم الثاني:أحداث شهر رجب القسم الثالث:أحداث شهر شعبان القسم الرابع:أحداث شهر رمضان القسم الخامس:أحداث شهر شوال القسم السادس:أحداث شهر ذي القعدة القسم السابع:أحداث شهر ذي الحجة القسم الثامن:أحداث شهر محرم
في البدء لا بدّ من الإشارة إلى أن الأحاديث التي تصف أحداثا قريبة يمكن بواسطتها أن نحدد عصر الظهور،أو تلك التي تصف أحداث سنوات الظهور، و بالأخص سنة الظهور،كثيرة تبلغ المئات،و هنا لا بدّ من تحديد الأتي:
قد حددت الأحاديث الشريفة صفات عامة،و أحداثا معينة عن عصر الظهور بصورة مجملة،فمن ذلك رواية ابن عباس عن الرسول صلى الله عليه و آله في حجة الوداع،و كيفية استنكار سلمان الفارسي لتلك الأخبار-و قد ذكرنا الرواية بالكامل في بداية الفصل الثاني-.
و يزداد في أحاديثها تحديد الأحداث و الإرهاصات،و أخبارها أكثر تحديدا، فمن ذلك،العلامات التي ذكرها الشيخ المفيد في الإرشاد-و قد ذكرنا الرواية بالكامل في الفصل الثاني و يمكن الرجوع إليها-و من الروايات كذلك،حديث عن أبي عبد الله عليه السّلام قال:(بينما الناس وقوف بعرفات إذ أتاهم راكب على ناقة ذعلبة-بالكسر و هي الناقة السريعة-يخبرهم بموت خليفة،يكون عند موته فرج آل محمد صلى الله عليه و آله و فرج الناس جميعا) (1)
غيبة النعماني ص 179، [1]بحار الأنوار ج 52 ص 240، [2]بشارة الإسلام ص 122 [3]
.1) 1)
و من تلك الروايات أيضا:عن أبي بصير قال:سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول:
(من يضمن لي موت عبد الله اضمن له القائم،ثم قال:إذا مات عبد الله،لم يجتمع الناس بعده على أحد،و لم يتناه هذا الأمر دون صاحبكم إن شاء الله،و يذهب ملك السنيين و يصير ملك الشهور و الأيام،فقلت يطول ذلك؟قال:كلا) (1)
بحار الأنوار ج 52 ص 210، [1]بشارة الإسلام ص 123 [2]
.و من تلك الروايات أيضا:عن الإمام الباقر عليه السّلام قال:(إذا اختلف بنو فلان فيما بينهم،فعند ذلك فانتظروا الفرج،و ليس فرجكم إلا في اختلاف بني فلان،فإذا اختلفوا،فتوقعوا الصيحة في شهر رمضان،و خروج القائم،إن الله يفعل ما يشاء،و لن يخرج القائم و لا ترون ما تحبون حتى يختلف بنوا فلان فيما بينهم،فإذا كان،طمع الناس فيهم،و اختلفت الكلمة و خرج السفياني، و قال لا بد لبني فلان من أن يملكوا فإذا ملكوا ثم اختلفوا تفرق ملكهم و تشتت أمرهم الحديث) (2).
و تحدد الروايات أحداثا مفصلة بشكل دقيق،خاصة في النصف الثاني منها، ابتداء من خروج السفياني في رجب،إلى النداء في رمضان،إلى قتل النفس الزكية في 25 من ذي الحجة،إلى ظهور نور الفجر المقدس(المهدي عليه السّلام)يوم السبت العاشر من محرم..و تتضمن أحاديثها علامات حتمية،و لا بدّ من إيضاح أن العلامات الحتمية التي تزامن ظهور الإمام عليه السّلام بفترة زمنية قصيرة جدا،هي من اليقينيات و المسلمات،و لا طريق للبداء فيها..و على المؤمنين أن يعرفوا هذه العلامات ليتضح لهم كذب كل من يدعي المهدوية كذبا..و عند وقوع هذه العلامات الحتمية يأتي المؤمنين الفرج،و يشفي الله صدورهم و يذهب غيظ قلوبهم.
و قد وردت عدة روايات من جميع أئمتنا عليهم السلام عند حديثهم عن المهدي عليه السّلام و علائم ظهوره،و قرب خروجه،ذكرت بعض العلامات على أنها من الأمور الحتمية،بحيث لو لم تتحقق فإن المهدي عليه السّلام لا يظهر.
مثل خروج الدابة من الأرض تكلم الناس،و طلوع الشمس من جهة المغرب،و النار التي تخرج من قعر عدن فتسوق الناس إلى المحشر،..الخ.فمن ذلك ما جاء عن(أمير المؤمنين عليه السّلام قال:قال رسول الله صلى الله عليه و آله:
عشر قبل الساعة لا بدّ منها:السفياني و الدجال و الدخان و الدابة و خروج القائم و طلوع الشمس من مغربها و نزول عيسى و خسف بالمشرق و خسف بجزيرة العرب و نار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر) (1)
غيبة الشيخ الطوسي ص 267، [1]بحار الأنوار ج 52 ص 209، [2]بشارة الإسلام ص 14 [3]
..و هذا الموضوع ليس ضمن مجال بحثنا أو ضمن موضوع هذا الكتاب.سوف نشير إلى أكثر الأحداث بروزا في هذه السنة،و هي العام الذي يشارف على قرب ظهور إمامنا المهدي(أرواحنا له الفداء)،و سوف نتطرق إلى أحداث و علامات هذه السنة،كما جاء في رويات المعصومين عليهم السّلام حسب التسلسل الزمني،و ذلك للفائدة المرجوة من هذا التسلسل.ليكون هناك تصور عام و شامل للمؤمنين عن هذه الأحداث و العلامات،علما بأن المحتوم، هي خمس علامات كما جاء في كثير من الروايات..(عن ميمون ألبان،عن أبي عبد الله عليه السّلام قال:خمس قبل قيام القائم:اليماني و السفياني و المنادي ينادي من السماء و خسف البيداء،و قتل النفس الزكية) (2).
أما أحداث سنة الظهور،فهي عديدة،نشير إلى أبرزها،و نحاول قدر الإمكان مراعاة التسلسل الزمني،حسب ما توفر لدينا من معلومات من الروايات الشريفة.
و لا بدّ أن نشير،إلى أحداث مجملة و دلالات عامة توضح لنا سنة الظهور:
(عن أبي عبد الله عليه السّلام قال:لا يخرج القائم إلا في وتر من السنين،سنة إحدى أو ثلاث أو خمس أو سبع أو تسع) (1)
إعلام الورى ص 430، [1]بحار الأنوار ج 2 ص 291، [2]منتخب الأثر ص 464 [3]
و هذا تحديد عام للسنة التي سيظهر عليه السّلام فيها،أما يوم خروجه يوم بزوغ نور الفجر المقدس فهو أكثر تحديدا..(عن أبي بصير قال:قال أبو عبد الله عليه السّلام:في الحديث..و يقوم -القائم-في يوم عاشوراء و هو اليوم الذي قتل فيه الحسين بن علي عليه السّلام، لكأني به في يوم السبت العاشر من المحرم،قائما بين الركن و المقام،جبرائيل بين يديه ينادي بالبيعة له فتصير شيعته من أطراف الأرض تطوى لهم طيا،حتى يبايعوه فيملأ الله به الأرض عدلا،كما ملئت جورا و ظلما) (2)..فبعد قراءة هذه الرواية و روايات أخرى،نستطيع أنى نحدد بعض معالم السنة التي سيظهر عليه السّلام فيها:فهي وتر من السنين(حسب النظام العددي أو الرقمي،و حسب التقويم الإسلامي)و كذلك يوم الفجر المقدس،هو يوم السبت العاشر من محرم الحرام.من علامات سنة الظهور(الفجر المقدس)أن تكون كثيرة المطر،و من كثرته تفسد الثمار و التمر في النخيل فالمطر ربما يكون نقمة،و ربما يكون رحمة..
عن أبي عبد الله عليه السّلام قال:(قدام القائم عليه السّلام لسنة غيداقة يفسد فيها الثمار
و التمر في النخل،فلا تشكوا في ذلك) (1)
إعلام الورى ص 428، [1]بشارة الإسلام ص 125، [2]الإرشاد للمفيد ج 2 ص 377، [3]غيبة الطوسي ص 272 [4]
.و عن سعيد بن جبير قال:إن السنة التي يقوم فيها القائم المهدي،تمطر الأرض أربعا و عشرين مطرة ترى آثارها و بركتها إن شاء الله) (2)..و من هنا نستطيع أن ندرك دلالة حديث أبي عبد الله عليه السّلام حيث قال:(سنة الفتح ينبثق الفرات حتى يدخل في أزقة الكوفة، و في رواية اخرى:سنة عام الفتح،ينشق الفرات حتى يدخل أزقة الكوفة) (3).من علامات سنة الظهور كما قال الإمام الصادق عليه السّلام:(علامتها أن تكون في سنة كثيرة الزلازل و البرد) (4).
(أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي على اختلاف من الناس و زلازل) (5).
(و يومئذ يكون اختلاف كثير في الأرض و فتن) (6).
(قبل هذا الأمر قتل بيوح..قيل و ما البيوح؟قال:دائم لا يفتر) (7).
(قدام القائم موتان:موت أحمر،و موت أبيض،حتى يذهب من كل سبعة خمسة) (8).
عن أمير المؤمنين قال:(بين يدي المهدي موت أحمر،و موت أبيض،و جراد في حينه و جراد في غير حينه،كألوان الدم،أما الموت الأحمر فالسيف،و أما الموت الأبيض فالطاعون) (9).
1) 1)
2) 2) إعلام الورى ص 429، [5]غيبة الطوسي ص 269 [6]
3) 3) إعلام الورى ص 429، [7]بشارة الإسلام ص 125، [8]الإرشاد للمفيد ج 2 ص 377، [9]غيبة الطوسي ص 274 [10]
4) 4) يوم الخلاص ص 543،بيان الإئمة ج 2 ص 431
5) 5) الممهدون للمهدي ص 49،كمال الدين ص 655، [11]بحار الأنوار ج 52 ص 182 [12]
6) 6) الممهدون للمهدي ص 49،كمال الدين ص 655، [13]بحار الأنوار ج 52 ص 182 [14]
7) 7) الممهدون للمهدي ص 49،كمال الدين ص 655، [15]بحار الأنوار ج 52 ص 182 [16]
8) 8) الممهدون للمهدي ص 49،كمال الدين ص 655، [17]بحار الأنوار ج 52 ص 182 [18]
9) 9) غيبة النعماني ص 185، [19]الإرشاد للمفيد ج 2 ص 372، [20]غيبة الطوسي ص 267 [21]
عن عبد الله بن بشار عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:(إذا أراد الله أن يظهر قائم آل محمد بدأ الحرب من صفر إلى صفر و ذلك أوان خروج قائمنا) (1)
بيان الأئمة ج 1 ص 335
.(عن جابر الجعفي قال:سألت أبا جعفر محمد بن علي عليه السّلام عن قول الله تعالى وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ (2)فقال يا جابر ذلك خاص و عام،فأما الخاص من الجوع بالكوفة،و يخص الله به أعداء آل محمد فيهلكهم الله،و أما العام فبالشام،يصيبهم خوف و جوع ما أصابهم مثله قط،و أما الجوع فقبل قيام القائم عليه السّلام،و أما الخوف فبعد قيام القائم عليه السّلام) (3)
عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السّلام قال:(لا يظهر المهدي إلا على خوف شديد من الناس،و زلازل تصيب الناس،و طاعون و سيف قاطع بين العرب، و اختلاف شديد بين الناس و تشتت في دينهم و تغير في حالهم،يتمنى المتمني الموت مساء و صباحا..إلى أن قال:فخروجه يكون عن اليأس و القنوط،فيا طوبى لمن أدركه و كان من أنصاره،و الويل كل الويل لمن خالفه و خالف أمره) (4).
عن أبي بصير قال:قال أبو عبد الله عليه السّلام:(لا بدّ أن يكون قدّام القائم فتنة تجوع فيها الناس،و يصيبهم خوف شديد من القتل،و نقص من الأموال و الأنفس و الثمرات،فان ذلك في كتاب الله لبين،ثم تلا هذه الآية وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصّابِرِينَ ) (5)
فمن مجمل الأحاديث الشريفة،التي تصف سنة الظهور،بأنها سنة كثيرة الزلازل و الفتن،و التي تتصف بفقدان الاستقرار السياسي و كثرة الاختلافات و الحروب و التي تنتهي بحرب عالمية،كما تسميها الروايات(معركة قرقيسيا)- و سوف نشير إليها لاحقا-ما تؤدي كثرة الحروب إلى الخوف و الجوع و القتل و الموت..و تنتهي أحداث هذه السنة ببزوغ نور الفجر المقدس،فيملأ الأرض قسطا و عدلا..
و بهذا الاستعراض البسيط لأحداث سنة الظهور العامة و المجملة،نجد أن الأحاديث الشريفة،تحدد أحداثا مفصلة تحديدا دقيقا و خاصة في النصف الثاني منها،نوضحه في الأقسام القادمة.
نشير في هذا الجزء إلى أهم الأحداث،التي تقع في شهر رجب،و المقصود بهذا الشهر أي قبل خمسة شهور فقط من العام الذي سيظهر فيه الإمام عليه السّلام في شهر محرم الحرام حسب تأكيد الأدلة..و نستشرف أحداث هذا الشهر من الروايات التي تؤكد وقوعها فيه:
إذا كانت السنة التي يظهر فيها قائم آل محمد عليه السّلام وقع قحط شديد،فإذا كان العشرون من جمادى الأولى وقع مطر شديد،لم ير الخلائق مثله منذ هبط آدم إلى الأرض،متصلا إلى عشر أيام من رجب..(عن أبي عبد الله عليه السّلام قال:إذا آن قيام القائم عليه السّلام أمطر الناس جمادى الآخرة و عشر أيام من رجب لم تر الخلائق مثله) (1)
بحار الأنوار ج 52 ص 337، [1]إلزام الناصب ج 2 ص 159، [2]تاريخ ما بعد الظهور ص 137
..و ذكر المفيد في الإرشاد(ثم يختم ذلك بأربع و عشرين مطرة تتصل فتحي بها الأرض بعد موتها و تعرف بركتها) (2).فكما دلت الروايات بأن من العلائم المقاربة لظهور الإمام عليه السّلام التي تقع قبل الظهور بزمن قليل،نزول الأمطار الغزيرة،و المياه الكثيرة من السماء..و ذلك استعداد للظهور،بإنعاش الأرض إنعاشا كافيا لتوفير الزراعة.
نزول المطر ليس إعجازيا بطبيعة الحال،إلا أن توقيته و كميته،كما يبدو من سياق الروايات إنها بقصد إعجازي..و لهذا نعرف مغزى كلمة أمير المؤمنين عليه السّلام(العجب كل العجب ما بين جمادى و رجب).
توجد آراء مختلفة في توقيت هذا المطر،يرى الشيخ على الكوراني:(و لا يبعد أن يكون هذا المطر المتواصل في جمادى و رجب بعد ظهوره عليه السّلام و أن عدّة من علامات الظهور من باب التوسع في التسمية) (1)
الممهدون للمهدي ص 40
..إلا أنني أرجح رأي السيد محمد صادق الصدر الذي يعده علامة من علامات الظهور و يقول:(و هذا التقديم خير من نزول المطر بعد الظهور بغزارة،بحيث قد يعيق عن جملة من الأعمال التي يريد القائد المهدي عليه السّلام إنجازها،ففي تقدمه على الظهور جني لفوائد المطر مع تفادي مضاعفاته) (2).
و لا بد أن أشير إلى ملاحظة،ان الروايات لم تدل على مكان و كيفية
حدوث هذه الأمطار..إلا أن اكتساب هذا المطر الأهمية و من ثم تصدق عليه فكرة العلامية،لا بد أن يكون مميزا سواء من حيث الكيفية أو الكمية أو المكان.
يخرج رجل يقال له السفياني:(عثمان بن عنبسة من آل أبي سفيان من نسل يزيد بن معاوية)،يظهر في الوادي اليابس في حدود الشام(عمق دمشق)..يمثل رمزا للحكام المسلمين المنحرفين المناهضين للحق و آخرهم..و زمان خروجه -بحسب الروايات المعتبرة (3)-في شهر رجب،ربما في العاشر منه و المحتمل أنه يوم جمعة و يفصل بينه و بين ظهور الامام المهدي عليه السّلام،يوم ظهور النور المقدس في مكة المكرمة ستة أشهر فقط.
(عن أبي عبد الله عليه السّلام أنه قال:السفياني من المحتوم و خروجه في رجب، فإذا ملك الكور الخمس ملك تسعة أشهر و لم يزد عليها يوما) (4).
(عن الباقر عليه السّلام قال:السفياني و القائم في سنة واحدة) (1)
غيبة النعماني ص 178 [1]
(عن الإمام الباقر عليه السّلام قال:خروج السفياني و اليماني و الخراساني في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد،نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضا) (2).
(عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام إنه قال:قال لي علي بن أبي طالب عليه السّلام:إذا اختلف رمحان بالشام فهو آيه من آيات الله،قيل:و ما هي يا أمير المؤمنين، قال رجفة تكون بالشام-(لعلها إشارة إلى زلزال)-يهلك فيها أكثر من مائة ألف يجعلها الله رحمة للمؤمنين،و عذابا على الكافرين،فإذا كان ذلك، فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب المحذوفة و الرايات الصفر،يقتل من المغرب حتى تحل بالشام،و ذلك عند الجزع الأكبر و الموت الأحمر،فإذا كان ذلك فانظروا خسف قرية من دمشق يقال لها مرمرسا-(أغلب الروايات حرستا)-فإذا كان ذلك خرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس حتى يستوي على منبر دمشق،فإذا كان ذلك فانتظروا خروج المهدي) (3).و هذا إشارة واضحة إلى بداية خروج السفياني.
لعل أفضل تصور عن حركة السفياني و ما يفعل في المجتمع الإسلامي من مصائب و أهوال ما ذكره السيد الجليل البارع العلامة محمد الصدر في كتابه ما بعد الظهور(ص 165-167)..ننقله بتصرف و إضافات:
إن(دمشق)الشام ستكون يومئذ مسرحا لحروب داخلية،و صدام مسلح بين فئات ثلاث(الأبقع،و الأصهب،و السفياني..و هي تمثل مراكز الثقل السياسي و العسكري)كلها منحرفة عن الحق،و كل منها يريد الحكم لنفسه- و لا تعبر لنا الروايات اتجاهاتهم العقائدية-فيتقاتل الأبقع و أنصاره مع
السفياني،فينتصر السفياني و يقتل الأبقع و من تبعه،ثم يتقاتل السفياني مع الأصهب فيكون النصر كذلك للسفياني،و هو الذي يفوز في هذه المعمعة..
و هذا مصداق لقول الله تعالى: فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (1)
سورة مريم(37) [1]
.يسيطر السفياني على الموقف في الشام و يتبعه أهلها،إلا عدد قليل و يحكم الكور الخمس:دمشق،و حمص،و فلسطين،و الأردن،و قنسرين.حين يستتب للسفياني الأمر،يطمع بالسيطرة على العراق،و يفكر في غزوها عسكريا،فيوجه إليها جيشا(قوامه ثمانون ألفا)يكون هو قائده.فيلتقي في طريقه جيشا أرسله حكام العراق من أجل دفعه،فيقتتل الجيشان في منطقة تسمى قرقيسيا(منطقة واقعة في سوريا قريبة من الحدود العراقية)و يشترك في القتال الترك و الروم،و يكون قتالهما ضاربا،يقتل فيه من الجبارين حوالي مائة ألف..و الجبارون كناية عن إن كل من يقتل-يومئذ-من المعركة هو من الفاسقين المنحرفين،و بذلك تتخلص المنطقة من أهم القواد العسكريين،الذين يحتمل أن يجابهوا المهدي عليه السّلام عند ظهوره.
على أية حال،النصر سوف يكون للسفياني في هذه المعمعة أيضا،فيدخل العراق و يضطر إلى منازلة(اليماني)في أرض الجزيرة(و هي أرض ما بين النهرين في العراق)فيسيطر عليها أيضا،و يحوز من جيش اليماني ما كان قد جمعه من المنطقة خلال عملياته العسكرية.
ثم يسير إلى الكوفة،فيمعن فيها قتلا و صلبا و سبيا..و يقتل أعوان آل محمد صلى الله عليه و آله و رجلا من المحسوبين عليهم..ثم ينادي مناديه في الكوفة:من جاء برأس من شيعة علي عليه السّلام،فله ألف درهم،فيثب الجار على جاره،و هما على مذهبين مختلفين في الإسلام،و يقول:هذا منهم،فيضرب
1) 1)
عنقه،و يسلم رأسه إلى سلطات السفياني،فيأخذ منها ألف درهم.
لا تستطيع حركة ضعيفة،و تمرد صغير يحدث في الكوفة من قبل أهلها و مؤيديهم التخلص من سلطة السفياني،بل سيتمكن السفياني من قتل قائد الحركة بين الحيرة و الكوفة،و حينها تراق دماء كثيرة.
و حين يستتب له الأمر في العراق-أيضا-يطمع في غزو إيران فيصل إلى منطقة شيراز(باب اصطخر)فيلتقي مع الخراساني في معركة..كذلك يطمع في غزو الأراضي المقدسة في الحجاز،فيرسل جيشا ضخما إلى المدينة المنورة لاحتلالها،قوامه إثنا عشر ألف رجل،قائده رجل من بني أمية يقال له خزيمة- أغلب الروايات تؤكد أن السفياني نفسه ليس فيه-فيسير هذا الجيش بعدته و سلاحه متوجها نحو مدينة الرسول صلى الله عليه و آله،و يكون الإمام المهدي عليه السّلام يومئذ بمكة المكرمة،بداية أيام ظهوره،فيتابع أخباره،فيرسل السفياني جيشا في أثره متوجها نحو مكة،محاولا قتله و الإجهاز عليه و على أصحابه، و ظاهر سياق الروايات أن الجيش المتوجه إلى مكة هو الجيش الذي كان متوجها إلى المدينة المنورة،بعد أن نهبها لمدة ثلاثة أيام،و خربوا مسجد الرسول صلى الله عليه و آله.
إلا أن مكة المكرمة حرم آمن،لا يمكن أن يخاف فيه المستجير كما إن الإمام المهدي عليه السّلام قائد مذخور لليوم الموعود و هداية للعالم،لا يمكن أن يقتل و لا بدّ من حمايته..و من هنا تقضي الضرورة و المصلحة إفناء هذا الجيش و القضاء عليه،بفعل إعجازي إلهي،فيخسف به في البيداء و لا ينجوا منه إلا اثنان (بشير و نذير،و هما من قبيلة جهينة-و لذا جاء القول و عند جهينة الخبر اليقين) (1)
بشارة الإسلام ص 21، [1]يوم الخلاص ص 293
يخبرون الناس عما حصل لرفاقهم.1) 1)
بعد الخسف لا يعني ذلك القضاء على السفياني،فبعد أن ملك سوريا و العراق و الأردن و فلسطين و منطقة واسعة من شبه الجزيرة العربية،سيبقى حكمه جاثما على المنطقة،ريثما يتحرك الإمام المهدي عليه السّلام بعد الخسف بقليل،و يرد بجيشه إلى العراق و يناجزه القتال فيسيطر عليه و يقتله-يومئذ- بوادي الرملة..و تتم سيطرة الإمام المهدي عليه السّلام على كل المنطقة التي كانت محكومة للسفياني،و من هنا تكون الفرصة مؤاتية للإمام عليه السّلام للفتح العالمي.
لا بد أن نشير إلى بعض الأحاديث الشريفة و الروايات التي تؤكد خروج السفياني و أحواله حسب ما توفر لنا من مصادر..قال:أمير المؤمنين عليه السّلام:
(يخرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس،و هو رجل ربعه وحش الوجه ضخم الهامة،بوجهه أثر جدري،إذا رأيته حسبته أعور،اسمه عثمان و أبوه عنبسة،و هو من ولد أبي سفيان،حتى يأتي أرضا ذات قرار و معين فيستوي على منبرها) (1)
كمال الدين ص 651، [1]بشارة الإسلام ص 46 [2]
و المقصود بالأرض ذات قرار و معين هي دمشق.عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السّلام في حديث طويل يقول فيه:(..لا بد لبني فلان أن يملكوا،فإذا ملكوا ثم اختلفوا تفرق ملكهم و تشتت أمرهم،حتى يخرج عليهم الخراساني و السفياني،هذا من المشرق و هذا من المغرب، يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان،هذا من هنا و هذا من هنا،حتى يكون هلاك بني فلان على أيديهما،أما إنهم لا يبقون منهم أحدا) (2).
(عن جابر بن يزيد الجعفي قال:قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليه السّلام في حديث طويل..و مناد ينادي من السماء-إشارة إلى النداءات الثلاثة في رجب -و يجيئكم صوت من ناحية دمشق بالفتح-(الأصوات هي المؤتمرات و اللقاءات التي تحدث في دمشق و ما يصدر عنها من بيانات)-و تخسف قرية من قرى الشام تسمى
الجابية-(الخسف ربما معارك عسكرية داخلية أو دولية و القصف الجوي من أسباب الخسف..و هذا بحسب ما يظهر في الرواية قبل وصول الترك و الروم إلى منطقة و بالتحديد قبل معركة قرقيسيا)-و تسقط طائفة من مسجد دمشق الأيمن-المسجد الأموي-و مارقة تمرق من ناحية الترك و يعقبها مرج الروم،و سيقبل أخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة،و سيقبل مارقة الروم حتى ينزلوا الرملة،فتلك السنة يا جابر، فيها اختلاف كثير في كل أرض من ناحية المغرب،فأول أرض المغرب أرض الشام،يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات،راية الأصهب و راية الأبقع و راية السفياني،فيلتقي السفياني بالأبقع،فيقتتلون فيقتله السفياني و من تبعه،و يقتل الأصهب،ثم لا يكون له همة إلا الاقتتال نحو العراق،و يمر جيشه بقرقيسيا فيقتتلون بها،فيقتل بها من الجبارين مائة ألف،و يبعث السفياني جيشا إلى الكوفة،و عدتهم سبعون ألفا فيصيبون من أهل الكوفة قتلا و صلبا و سبيا فبينماهم كذلك،إذ أقبلت رايات من قبل خراسان،و تطوى المنازل طيا حثيثا،و معهم نفر من أصحاب القائم،ثم يخرج رجل من موالي أهل الكوفة في ضعفاء،فيقتله أمير جيش السفياني بين الحيرة و الكوفة،و يبعث السفياني بعثا إلى المدينة،فينفر المهدي منها إلى مكة،فيبلغ أمير جيش السفياني أن المهدي قد خرج إلى مكة، فيبعث جيشا على أثره فلا يدركه،حتى يدخل مكة خائفا يترقب على سنة موسى بن عمران،قال و ينزل أمير جيش السفياني البيداء،فينادي مناد من السماء يا بيداء بيدي بالقوم،فيخسف بهم فلا يفلت منهم إلا ثلاثة نفر يحول الله وجوههم إلى أقفيتهم،و هم من كلب و فيهم نزلت هذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها (1)
سورة النساء(47) [1]
) (2).(عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السّلام أنه قال:إذا استولى السفياني على الكور الخمس فعدوا له تسعة أشهر،و زعم هشام أن الكور الخمس دمشق، و فلسطين،و الأردن،و حمص،و حلب) (1)
غيبة النعماني ص 205، [1]إلزام الناصب ج 2 ص 116 [2]
.(عن أمير المؤمنين عليه السّلام إنه قال:..إذا كان ذلك خرج السفياني،فيملك قدر حمل امرأة تسعة أشهر،يخرج بالشام،فينقاد له أهل الشام إلا طوائف من المقيمين على الحق،يعصمهم الله من الخروج معه،و يأتي المدينة بجيش جرار، حتى إذا انتهى إلى بيداء المدينة،خسف الله به،و ذلك قول الله عز و جلّ في كتابه وَ لَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ (2)) (3).
(عن أبي عبد الله عليه السّلام قال:كأني بالسفياني أو بصاحب السفياني قد طرح رحله في رحبتكم بالكوفة،فنادى مناديه،من جاء برأس شيعة علي فله ألف درهم،فيثب الجار على جاره،و يقول هذا منهم فيضرب عنقه و يأخذ ألف درهم،أما إمارتكم يومئذ لا تكون إلا لأولاد البغايا،كأني أنظر إلى صاحب البرقع،قلت و من صاحب البرقع،قال:رجل منكم يقول بقولكم يلبس البرقع،فيحوشكم-أي يجيئكم-فيعرفكم و لا تعرفونه،فيغمز بكم رجلا رجلا،أما أنه لا يكون إلا ابن بغي) (4).
بعد الإيضاح عن حركة السفياني و الأدلة المختصرة على ذلك من الروايات الشريفة،و على كثرتها في الموضوع،و كذلك بعض آيات القران الكريم..
نؤكد القول (5)بأن:السفياني من أبرز العلامات و أوثقها و أمتنها رواية،و تكاد
لا تداني قوتها إلا ظاهرة النداء،و آية خسف البيداء،و هي كما سترى مختصة بالسفياني و خاصة أن الخسف يكون بجيشه.
و القول بحتم السفياني مقبول،و واضح الدلالة..و لا ريب أن محو صورة السفياني،سيؤدي إلى محو صورة الخسف،و إذا ما جمعت روايات الصيحة و الخسف إلى روايات السفياني،أخرجت تواترا أكيدا..كما سيؤدي محو السفياني إلى محو الأصهب و الأبقع و ربما قرقيسيا أو بعض منها،و كذلك فتنة الشام،و فتن بلاد العراق،و حتى جزء من صورة اليماني و الخراساني و غير ذلك مما سيمحو أغلب علامات الظهور..لذا نؤكد حتم السفياني بالجملة،و الله العالم.
و لا باس بذكر حديث الشيخ الطوسي في أماليه،و للصدوق في معاني الأخبار..عن الإمام الصادق عليه السّلام:(إنا و آل أبي سفيان أهل بيتين تعادينا في الله،قلنا صدق الله،و قالوا كذب الله،قاتل أبو سفيان رسول الله صلى الله عليه و آله،و قاتل معاوية علي بن أبي طالب عليه السّلام،و قاتل يزيد بن معاوية، الحسين بن علي عليه السّلام،و السفياني يقاتل القائم عليه السّلام) (1)
بحار الأنوار ج 52 ص 190، [1]إلزام الناصب ج 2 ص 131، [2]السفياني-فقيه ص 125،يوم الخلاص ص 694
.تصف الأحاديث الشريفة اليماني و حركته بأنها راية هدى..و يظهر في اليمن مقارنا لخروج السفياني في الشام،و أنه يدعو إلى الحق و تجب إجابة دعوته،و أنه يتوجه إلى العراق و الشام و يشارك مع الخراساني في قتال السفياني..و أنه من ولد زيد بن علي بن الحسين عليه السّلام.
1) 1)
(عن الإمام الباقر عليه السّلام في حديث طويل..أنه قال:خروج السفياني و اليماني و الخراساني في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد،نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضا،فيكون البأس من كل وجه،ويل لمن ناوأهم،و ليس في الرايات راية أهدى من اليماني،هي راية هدى،لأنه يدعوا إلى صاحبكم،فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس و كل مسلم،و إذا خرج اليماني فانهض إليه،فإن رايته راية هدى و لا يحل لمسلم أن يتلوى عليه،فمن فعل ذلك فهو من أهل النار لأنه يدعو إلى الحق و إلى طريق مستقيم) (1)
غيبة النعماني ص 171، [1]بحار الأنوار ج 52 ص 232 [2]
.إن الوضع العالمي سوف يتلخص في صراع حضاري طويل،ساحته(بلاد الشام و فلسطين،العراق و إيران و الحجاز)،فهذه المنطقة بالتحديد هي ملتقى الصراع السياسي و العسكري بين اتجاهين هما:أنصار المهدي عليه السّلام و الممهدون له،و حركة السفياني و من يناصرها من الغرب(الروم و اليهود)..و مركز الثقل و نقطة الهدف في هذا الصراع الحضاري،و في خضم أحداث سنة الظهور هي(القدس).
إذا،فحركة الإمام المهدي عليه السّلام في الانطلاق من المسجد الحرام بمكة المكرمة و الوصول إلى المسجد الأقصى بفلسطين،لا تكون ابتدائية و إنما تأتى تتويجا لحركة الأمة و طلائعها باتجاه القدس..فهي في إيران تتحرك تجاه القدس (الخراساني)،و في اليمن يظهر قائد مسلم(اليماني)يتوجه نحو القدس، و تصف الروايات حركته بأنها راية هدى.
رايات خراسان أو الرايات السود..و فيها بعض أصحاب القائم عليه السّلام بقيادة الخراساني..(عن الإمام الباقر عليه السّلام..في حديث طويل..يبعث السفياني
1) 1)
جيشا إلى الكوفة و عدتهم سبعون ألفا،فيصيبون من أهل الكوفة قتلا و صلبا و سبيا فبينما هم كذلك،إذ أقبلت رايات من قبل خراسان-بقيادة الخراساني- و تطوى المنازل طيا حثيثا و معهم نفر من أصحاب القائم) (1)
غيبة النعماني ص 187 [1]
.(قال أمير المؤمنين عليه السّلام:انتظروا الفرج من ثلاث:اختلاف أهل الشام فيما بينهم،و الرايات السود من خراسان،و الفزعة في شهر رمضان..) (2)..(عن أبي جعفر عليه السّلام إنه قال:كأني يقوم قد خرجوا بالمشرق،يطلبون الحق فلا يعطونه،ثم يطلبونه فلا يعطونه فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم، فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه،حتى يقوموا و لا يدفعونها إلا إلى صاحبكم، قتلاهم شهداء،أما إني لو أدركت ذلك لا ستبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر) (3).
(عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال في حديث طويل..إذا خرجت خيل السفياني إلى الكوفة،بعث في طلب أهل خراسان،و يخرج أهل خراسان في طلب المهدي،فيلتقي(أي السفياني)هو و الهاشمي(أي الخراساني)برايات سود،على مقدمته شعيب بن صالح،فيلتقي هو و السفياني بباب اصطخر (و هي منطقة شيراز التي تقابلها في الضفة الأخرى من الخليج منطقة القطيف)،فيكون بينهم ملحمة عظيمة،فتظهر(أي تنتصر)الرايات السود و تهرب خيل السفياني،فعند ذلك يتمنى الناس المهدي و يطلبونه،فيخرج من مكة و معه راية رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بعد أن ييأس الناس من خروجه لما طال عليهم البلاء) (4).
و تسمى أو تذكر الأحاديث الشريفة عددا من قادة خراسان:
الهاشمي(الخراساني)الزعيم السياسي الذي بكفه اليمنى خال،السيد الأكبر الذي تكون راياتهم مختومة بخاتمه،و شعيب بن صالح الفتى الأسمر الحديدي من أهل الري(طهران)قائد قواتهم،كنوز طالقان و هم شبان من منطقة طالقان(شمال طهران)من أصحاب المهدي عليه السّلام و صفتهم الأحاديث بأنهم من كنوز الله (1)
الممهدون للمهدي ص 54
.تشير الأحاديث إلى أن الإيرانيين يكونون في حرب مع أعدائهم حتى إذا رأوا إن الحرب قد طالت عليهم،بايعوا الهاشمي(الخراساني)الذي يختار شعيب ابن صالح قائدا لقواته.و تصف الأحاديث معارك الخراسانيين(الإيرانيين)خارج إيران،أي في العراق و بلاد الشام و فلسطين،مما يدل على استقرار وضعهم السياسي الداخلي،ما عدا حالة خلل واحدة في الوضع الإيراني الداخلي عند معركة قرقيسيا،التي تكون أساسا بين السفياني و الأتراك و بعض الروم (الغربيين)و بعض جيوش العراقيين،و تكون قوات الإيرانيين بالقرب من ساحة المعركة و يريدون المشاركة فيها،و لكنهم ينسحبون من قرقيسيا لمعالجة(الوضع الداخلي)فيرجعون إلى بلادهم ثم يستعدون لمواجهة السفياني بعد انتصاره في معركة قرقيسيا.
يتركز تحرك الإيرانيين تجاه القدس عبر العراق،و تشير الأحاديث إلى الزحف الشعبي تجاه منطقة اصطخر،و ذلك عندما تتصاعد أحداث الحجاز و يخرج المهدي عليه السّلام في مكة،فيخرج أهل المشرق لاستقباله،و هو متجه من مكة إلى العراق، فيوافيهم في اصطخر و يبايعونه هناك،و يقاتلون السفياني معه (2)..
في شهر رجب تحدث معجزة ربانية تبهر جميع البشر لعظمتها و هي:
(عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ (1)
سورة الشعراء(4) [1]
قال:سيفعل الله ذلك بهم،فقلت:من هم ؟قال:بنو أمية و شيعتهم(السفياني و أعوانه)،قلت:و ما الآية؟قال:ركود الشمس ما بين زوال الشمس إلى وقت العصر،و خروج صدر رجل و وجهه في عين الشمس يعرف بحسبه و نسبه،ذلك في زمان السفياني،و عندها يكون بواره و بوار قومه) (2).و يوضح هذا الحديث إلى أن ظهور هذه العلامة بعد خروج السفياني،و كما أكدنا سابقا بأن السفياني يخرج في رجب،بل أكد أبو عبد الله عليه السّلام وقوع هذه العلامة في رجب حيث(أنه قال:العام الذي فيه الصيحة،قبله الآية في رجب،قلت و ما هي؟قال:.وجه يطلع في القمر(الشمس على قول آخر)و يد بارزة) (3).و هذا البدن البارز(الوجه و الصدر)و هو الذي ينادي النداءات الثلاثة في رجب كما سنرى لاحقا.
(عن الإمام الرضا عليه السّلام:في حديث طويل..و الصوت الثالث يرون بدنا بارزا نحو عين الشمس هذا) (4).و رأى بعض العلماء،إن هذا البدن هو جسد أمير المؤمنين عليه السّلام يعرفه الخلائق،كما صرح بذلك الحاج الشيخ محمد
النجفي في كتابه بيان الأئمة في الجزء الثالث(ص 48)،و فسره بعضهم بالمسيح عليه السّلام كما صرح بذلك الشيخ علي الكوراني في كتابه الممهدون للمهدي (ص 37)،..و الرأي الثاني هو المرجح عندي.
قد عد بعض الرواة أن هذه من العلامات الحتمية..(عن الأمام الصادق عليه السّلام..في حديث طويل قال:و كف يطلع من السماء من المحتوم) (1)
غيبة النعماني ص 172، [1]بشارة الإسلام ص 120 [2]
و عن الأمام الصادق عليه السّلام في توضيح علامة اليوم الموعود:(إمارة ذلك اليوم،إن كفا من السماء مدلاة ينظر إليها الناس) (2).
ما أعظم أئمتنا عليهم السّلام حين يخبروننا بذلك منذ مئات السنين.فالبدن و الكف معجزه ربانية،و لا عجب أن يكون الله سبحانه و تعالى أقدر من خلقه، الذين استطاعوا في العصر الحديث،أن يثبتوا للناس بإمكان أي إنسان إن يتكلم، و ينتقل على سطح القمر بفضل اختراعاتهم و علومهم..فسبحان الله العظيم.
ثلاثة نداءات سماوية تقع في شهر رجب بحيث يسمعها الجميع و هي:
النداء الأول:ألا لعنة الله على القوم الظالمين.
النداء الثاني:أزفت الآزفة يا معشر المؤمنين.
النداء الثالث:بدن بارز في عين الشمس ينادي ألا إن الله بعث مهدي آل محمد صلى الله عليه و آله للقضاء على الظالمين.
(قال الحسن بن محبوب الزاد عن الأمام الرضا عليه السّلام..في حديث طويل قال:قد نودوا نداء يسمعه من بالبعد كما يسمعه من بالقرب،يكون رحمة
على المؤمنين،و عذابا على الكافرين،فقلت:بأبي و أمي أنت،و ما ذلك النداء؟ قال:ثلاثة أصوات في رجب،أولها:إلا لعنة الله على الظالمين،و الثاني:أزفة الآزفة يا معشر المؤمنين،و الثالث:يرى بدنا بارزا مع قرن الشمس ينادي ألا إن الله قد بعث فلان بن فلان على هلاك الظالمين،فعند ذلك يأتي المؤمنين الفرج، و يشفي الله صدورهم،و يذهب غيظ قلوبهم) (1)
غيبة النعماني ص 120، [1]غيبة الطوسي ص 268، [2]بحار الأنوار ج 52 ص 289، [3]بشارة الإسلام ص 16 [4]
.و ورد عن الإمام الباقر عليه السّلام قريب منه:(و سيبهت الله المنكرين حين حدوث هذه الآيات)..و عن الأمام الصادق عليه السّلام أنه قال:(العام الذي فيه الصيحة، قبله الآية في رجب.فقيل له:و ما هي؟قال:وجه يطلع في القمر،و يد بارزة تشير،و النداء الذي من السماء،يسمعه أهل الأرض،كل أهل لغة بلغتهم) (2).
و من هنا نستطيع أن نفرق بين النداء و الصيحة..فالصيحة تقع في رمضان و هي على شكل نداء لجبرائيل عليه السّلام،و النداء يقع في شهر رجب(ثلاثة نداءات)،و نداء آخر في شهر محرم الحرام يوم الفجر المقدس...عدت الصيحة في(رمضان)من المحتوم،و لكن النداءات في رجب و في محرم،لم تعد من المحتوم.
و من العلامات غير المحتومة...ركود الشمس:أي توقفها عن الحركة من الزوال إلى العصر في شهر رجب،و كذلك خسوف القمر ليلة البدر منه.
(عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام في قوله تعالى: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً (3)..قلت ما الآية؟قال:ركود الشمس ما بين زوال الشمس إلى
وقت العصر..ذلك في زمان السفياني و عندها يكون بواره و بوار قومه) (1)
بحار الأنوار ج 52 ص 221 [1]
و هذه العلامة من أبرز العلامات دلالة على السفياني(خروجه في رجب)لأنها تقع في عهده،و يكون توقف الشمس عن الحركة فترة قليلة تقدر بساعات،آية عجيبة من الله تبارك و تعالى،و الناس يحسون بها لزيادة طول النهار فجأة من جهة،و لأن حرارتها تنصب على الأرض أكثر من المألوف،فيشعرون بالفارق شعورا ملموسا من جهة ثانية..و وقوع هذه الآية السماوية(في رجب)علامة لبوار السفياني و دماره و هلاك قومه و حزبه.و تأكيد وقوع هذه العلامة(ركود الشمس)في شهر رجب،هو مرافقتها مع خروج صدر رجل و وجهه في عين الشمس،و كما أثبتنا من قبل وقوع هذا الحدث في رجب..و كذلك هو وقوعها في زمن السفياني،و كما أوضحنا مسبقا خروجه في رجب.
و من العلامات الواقعة كذلك في شهر رجب..خسوف القمر في ليلة البدر منه(عن أم سعيد الأخمسية قالت:قلت لأبي عبد الله عليه السّلام:جعلت فداك يابن رسول الله،اجعل في يدي علامة من خروج القائم عليه السّلام قالت:قال لي:
يا أم سعيد،إذا انخسف القمر ليلة البدر من رجب،و خرج رجل من تحته فذاك عند خروج القائم عليه السّلام) (2)..و قد أوضحنا مسبقا إن علامة(خروج جسم رجل)تظهر في شهر رجب،و بعدها تقع الصيحة في شهر رمضان.
في هذا الشهر تبدأ حالة الذعر و التأهب و الخوف تحدث في العالم الإسلامي،نتيجة لظهور التيارات السياسية المتصارعة و المتنافسة على الساحة، فقد بدأت معالم المواجهة تتضح من أحداث شهر رجب.
لقد بدأ يتكون بشكل عام تياران متنافسان:تيار أصحاب المهدي عليه السّلام (اليماني من اليمن،و الخراساني من إيران)،و تيار السفياني(صراع بين قوى متنافسة،ينتهي بفوز السفياني على الأبقع و الأصهب)و من ثم يشكل تحلفا مع الروم و اليهود(التيار الغربي)،و لذا بدأت تتشعب في شهر شعبان الأمور، و تتفرق فيه الجماعات..و لهذا نجد بشكل عام أن ساحة الشرق الأوسط في أحاديث علامات و أحداث الظهور ميدانا لمعارك متعددة و هامة..و إن شعب المنطقة المسلم،يعيش حالة من الإنهماك و التوتر و الإرتباك،نتيجة لعوامل عدم الاستقرار السياسي،و قرب اندلاع حرب عالمية ضخمة.
عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السّلام قال سألته عن رجب،قال:(ذلك شهر كانت الجاهلية تعظمه و كانوا يسمونه الشهر الأصم،قلت شعبان،قال:
تشعبت فيه الأمور،قلت رمضان،قال:شهر الله تعالى و فيه ينادى باسم صاحبكم و اسم أبيه،قلت شوال،قال:فيه يشول أمر القوم،قلت فذو القعدة،قال:يقعدون فيه،قلت فذو الحجة،قال:ذاك شهر الدم،قلت فالمحرم،قال:يحرم فيه الحلال و يحل فيه الحرام،قلت صفر و ربيع،قال:فيها خزي فظيع و أمر عظيم،قلت جمادى،قال:فيها الفتح من أولها إلى آخرها) (1)
بحار الأنوار ج 52 ص 272، [1]بشارة الإسلام ص 142، [2]بيان الأئمة ج 2 ص 686
.1) 1)
و في البحار عن أبي حمزة الثمالي قال:سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول:(إذا سمعتم باختلاف الشام فيما بينهم،فالهرب من الشام،فان القتل بها و الفتنة، قلت:إلى أي البلاد؟فقال:إلى مكة،فإنها خير بلاد يهرب الناس إليها) (1)
بحار الأنوار ج 52 ص 271، [1]السفياني فقيه ص 123
.و في رواية في روضة الكافي تصف فيه الأحداث و توجه المؤمنين الى ما يجب عليهم فعله في تلك الظروف..(إذا كان رجب فاقبلوا على اسم الله عز و جلّ،و إن أحببتم أن تتأخروا إلى شعبان فلا ضير،و إن أحببتم أن تصوموا في أهاليكم فلعل ذلك يكون أقوى لكم،و كفاكم بالسفياني علامة) (2).
ففيه رخصة تأخير البدار في السفر إلى نهاية شهر رمضان..و عن الإمام الباقر عليه السّلام-توجيه للرجال من شيعته-في حديث طويل،جاء فيه..
(و كفى بالسفياني نقمة لكم من عدوكم،و هو من العلامات لكم،مع أن الفاسق لوقد خرج،لمكثتم شهرا أو شهرين بعد خروجه،لم يكن عليكم بأس حتى يقتل خلقا كثيرا دونكم(إشارة إلى معركة قرقيسيا)،فقال له بعض أصحابه:فكيف يصنع بالعيال إذا كان ذلك؟قال:يتغيب الرجل منكم عنه فإن حنقه و شرهه فإنما هو على شيعتنا،و أما النساء،فليس عليهن بأس إن شاء الله تعالى،قيل:فإلى أين يخرج الرجال و يهربون منه؟من أراد منهم أن يخرج إلى المدينة أو إلى مكة أو إلى بعض البلدان،ثم قال:ما تصنعون بالمدينة،و إنما يقصد جيش الفاسق إليها،و لكن عليكم بمكة فأنها مجمعكم،و إنما فتنته، حمل امرأة تسعة أشهر،و لا يجوزها إن شاء الله) (3).
تعيش الأمة الإسلامية حالة من الضعف السياسي الشديد بسبب الحروب و الفتن و الاقتتال،و تدخل القوى الأجنبية(الروم)في المنطقة.فتحدث آيات(علامات) سماوية تبعث الأمل في قلوب المؤمنين،و تصبح قضية المهدي عليه السّلام الشغل الشاغل للناس..فالآيات و الدلائل التي تقع في هذا الشهر،هي بمقدار لا يمكن للبشر أن يتجاهلها مثل:
تتدخل القدرة الإلهية(قانون المعجزات)و تعطى إشارة خصيصا لتنبيه المؤمنين المخلصين على الظهور..و ذلك بأن تنكسف الشمس في شهر رمضان في الثالث عشر أو الرابع عشر منه،و ينخسف القمر في نفس الشهر في الخامس و العشرين منه.و المبرر لحدوث هاتين العلامتين قبل الظهور،على عكس المألوف و بشكل لم يسبق له نظير منذ أول البشرية إلى حين حدوثه هو:
أ)ترسيخ فكرة المهدي عليه السّلام عند المسلمين عامة.
ب)الإيعاز إلى المؤمنين المخلصين إلى قرب الظهور.
عن ثعلبة الأزدي قال:قال أبو جعفر عليه السّلام:(آيتان تكونان قبل قيام القائم:
كسوف الشمس في النصف من رمضان و خسوف القمر في آخره،قال:
فقلت:يابن رسول الله،تكسف الشمس في آخر الشهر و القمر في النصف،
فقال أبو جعفر عليه السّلام أنا أعلم بما قلت:إنهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم) (1)
الإرشاد للمفيد ج 2 ص 374، [1]غيبة النعماني ص 181، [2]إعلام الورى ص 429، [3]غيبة الطوسي ص 270، [4]بشارة الإسلام ص 96، [5]يوم الخلاص ص 516،تاريخ ما بعد الظهور ص 118
.عن وردان أخي الكميت عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام أنه قال:(إن بين يدي هذا الأمر انكساف القمر لخمس تبقى-هذه الرواية تحدد الخسوف أول الشهر و ليس آخره-و الشمس لخمس عشر و ذلك في شهر رمضان و عنده يسقط حساب المنجمين،و عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السّلام أنه قال:علامة خروج المهدي كسوف الشمس في شهر رمضان في ثلاث عشرة أو أربع عشرة منه) (2).
خسوف القمر يكون عادة بتوسط الأرض بين الشمس و القمر،و زمانه وسط الشهر.و كسوف الشمس يكون عادة بتوسط القمر بين الأرض و الشمس و موعده أواخر الشهر.أما تصور حدوث الخسوف و الكسوف في غير وقتهما من الشهر كما دلّت الروايات،و أن البداء لا يلحق هذا الحدث..فله عدة احتمالات و تصورات:
أولا:أن يتم ذلك بشكل إعجازي و بسببه(العلمي)الاعتيادي:
لكن مع اختلاف بسيط،هو الفرق في التوقيت..و لا يدلنا في هذا الإعجاز و لا تصور كيفيته،حسبنا أنه يقع،و هذا ما لم يحدث من قبل منذ هبوط آدم،و عندها يسقط حساب الفلكيين.
ثانيا:أن يتم ذلك بتوسط جرم كبير:
(من الأجرام التي تعتبر علميا تائهة في الفضاء)يقترب من المجموعة الشمسية،فيحول هذا الجرم بين أشعة الشمس و وصولها إلى الأرض فيكون
الكسوف و بعد عشرة أيام،يحجب هذا الجرم أيضا عن وصول نور الشمس إلى القمر في أواخر الشهر،أي حين يكون القمر بحالة الهلال،فيقع خسوف جزئي أو كلي أو مؤلف منهما بحسب حجم الجرم و سرعته..و من علامات الظهور التي ذكرت و لها علاقة بالموضوع،هو ذهاب نور الشمس من طلوعها إلى ثلثي النهار (1)
الممهدون للمهدي ص 37
،و ذلك بأن يتوسط جرم فضائي بين الشمس و الأرض،فيمنع وصول أشعة الشمس إلى الأرض لمدة ثلثي النهار،و هذا بالطبع يختلف عن الكسوف الذي يستغرق فقط من ساعة إلى ثلاث ساعات.ثالثا:أن يتم ذلك بسبب حدوث تغيرات في الشمس:
و التفسير العلمي لذلك،بأن تحدث انفجارات هائلة أو تحولات فيزيائية معينة في الشمس،بحيث إنها لا ترسل أشعتها لمدة معينة من الزمن،أو قد يحدث انفجاران متتاليان في الشمس في الشهر نفسه(رمضان)أحداهما يسبب الكسوف(وسط الشهر)،و الآخر يسبب الخسوف(آخر الشهر و القمر هلال)...و لعل هذا السبب هو الأقرب و الأشد احتمالا و هو المتوقع..خاصة إذا ربطنا ذلك بالآيات و العلامات التي تكون من الشمس-كما أوضحناها سابقا في أحداث شهر رجب-ركود الشمس في زمن السفياني(و لعل ذلك بسبب انفجار قوي في الشمس،يمنعها عن التحرك أو حركة عكسية بطيئة كردة فعل على الانفجار لمدة ساعتين أو ثلاث)،و ظهور بدن بارز في عين الشمس-في أحداث شهر رجب-نتيجة لهذا الانفجار القوي في الشمس، تحدث منطقة كاتمة على سطح الشمس على شكل وجه و صدر إنسان،و لا حظ العلماء مؤخرا حدوث هذا في الشمس و أطلقوا عليه(ظاهرة البقع)،و مما يؤكد ذلك الحديث الشريف(عن أمير المؤمنين عليه السّلام:في حديث طويل عند ذكر
1) 1)
الصيحة و النداء في رمضان(23 منه)و من الغد عند الظهر تتلون الشمس و تصفر فتصير سوداء مظلمة) (1)
بحار الأنوار ج 52 ص 275، [1]بشارة الإسلام ص 59 و 70 [2]
و هذا دليل واضح على وقوع الخسوف للقمر يوم (25 من شهر رمضان)بسبب ظلمة الشمس..و لعل هذا أفضل تفسير علمي، و أقرب احتمال توصلنا إليه-لم يشر إليه أحد من قبل-بعد تفكير مضن عميق في علامات الظهور و الآيات السماوية بعيدا عن المعجزة.هذه العلامة إحدى المحتومات الخمسة..و الصيحة عبارة عن صوت و نداء، يسمع من السماء في الليلة الثالثة و العشرين من شهر رمضان و هي ليلة القدر يسمعه أهل الأرض،كل قوم بلغتهم،فيذهلون له،توقظ النائم و تقعد القائم،و توقف القاعد و تخرج الفتاة من خدرها لشدة مالها من الهيبة،و المنادي بهذا النداء جبرائيل عليه السّلام(قرب الصبح) (2)بلسان فصيح:ألا إن الحق مع المهدي عليه السّلام و شيعته.ثم ينادي إبليس اللعين بعد ذلك وسط النهار(قرب المغرب)بين الأرض و السماء ليسمعه جميع الناس:ألا إن الحق مع عثمان و شيعته(السفياني:عثمان ابن عنبسة).
عن أبي حمزة قال:قلت لأبي جعفر عليه السّلام:(خروج السفياني من المحتوم؟ قال:نعم،و النداء من المحتوم..قلت له:و كيف يكون النداء؟فقال:ينادي مناد من السماء أول النهار ألا إن الحق مع آل علي و شيعته،ثم ينادي إبليس في آخر النهار ألا إن الحق مع عثمان و شيعته،فعند ذلك يرتاب المبطلون) (3).
فالمبرر لحدوث هذه الصيحة السماوية هو:
أ)التنبيه على قرب الظهور.
ب)إيجاد الإستعداد النفسي لدى المؤمنين المخلصين.
خاصة و ان توقيت حدوث هذه العلامة،في أفضل ليالي السنة،و في أفضل الشهور،و التوجه الديني في هذا الوقت يبلغ ذروته لدى المسلمين..و ستكون ردة الفعل و أهميته متلائمة مع مضمونه،كونه يشير إلى القائد(المهدي عليه السّلام) الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا،فعند ذلك يظهر المهدي على أفواه الناس، و يشرأبون حبه،و لا يكون لهم ذكر غيره.
عن أبي بصير عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام إنه قال:(الصيحة لا تكون إلا في شهر رمضان،لأن شهر رمضان شهر الله و هي صيحة جبرائيل إلى هذا الخلق، ثم قال ينادي مناد من السماء بإسم القائم،فيسمع من بالمشرق و من بالمغرب، لا يبقى راقد إلا استيقظ،و لا قائم إلا قعد و لا قاعد إلا قام على رجليه،فزعا من ذلك الصوت،فرحم الله من اعتبر بذلك الصوت،فأجاب:فإن الصوت صوت جبرائيل الروح الأمين،و قال عليه السّلام الصوت في شهر رمضان في ليلة جمعة ليلة ثلاث و عشرين،فلا تشكوا في ذلك و أسمعوا و أطيعوا،و في آخر النهار صوت إبليس اللعين ينادي ألا إن فلانا قتل مظلوما ليشكك الناس و يفتنهم،فكم في ذلك اليوم من شاك متحير،قد هوى في النار،فإذا سمعتم الصوت في شهر رمضان،فلا تشكوا فيه إنه صوت جبرائيل،و علامة ذلك أنه ينادي باسم القائم و اسم أبيه عليهما السّلام،حتى تسمعه العذراء في خدرها فتحرض أباها و أخاها على الخروج،و قال لا بدّ من هذين الصوتين قبل خروج القائم،صوت من السماء و هو صوت جبرائيل باسم صاحب هذا الأمر و اسم أبيه،و الصوت الذي من الأرض هو صوت إبليس اللعين،ينادي باسم فلان أنه قتل مظلوما يريد بذلك الفتنة،فاتبعوا الصوت الأول و إياكم و الأخير إن تفتتنوا
به..ثم قال عليه السّلام بعد حديث طويل..إذا اختلف بنو فلان فيما بينهم،فعند ذلك فانتظروا الفرج،و ليس فرجكم إلا في اختلاف بني فلان،فإذا اختلفوا فتوقعوا الصيحة في شهر رمضان و خروج القائم إن الله يفعل ما يشاء) (1)
غيبة النعماني ص 170، [1]بحار الأنوار ج 52 ص 231، [2]النجم الثاقب ج 1 ص 126، [3]تاريخ ما بعد الظهور ص 125
.عن عبد الله بن سنان قال:(كنت عند أبي عبد الله عليه السّلام سمعت رجلا من همدان يقول له:إن هؤلاء العامة،يعيرونا و يقولون لنا:إنكم تزعمون أن مناديا ينادي من السماء باسم صاحب هذا الأمر،و كان متكئا فغضب و جلس ثم قال:
لا ترووه عني و أرووه عن أبي و لا حرج عليكم في ذلك،أشهد أني قد سمعت أبي عليه السّلام يقول:و الله إن ذلك في كتاب الله عز و جلّ لبيّن حيث يقول: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ (2)فلا يبقى في الأرض يومئذ أحد إلا خضع،و ذلت رقبته لها،فيؤمن أهل الأرض،إذا سمعوا الصوت من السماء،ألا إن الحق في علي بن أبي طالب عليه السّلام و شيعته قال:فإذا كان من الغد صعد إبليس في الهوى حتى يتوارى عن الأرض ثم ينادي،ألا إن الحق في عثمان بن عفان و شيعته،فانه قتل مظلوما فاطلبوا بدمه،قال:فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت على الحق،و هو النداء الأول و يرتاب يومئذ الذين في قلوبهم مرض،و المرض و الله عداوتنا،فعند ذلك يتبرؤون منا،و يتناولونا فيقولون إن المنادي الأول سحر من سحر أهل هذا البيت،ثم تلا أبو عبد الله عليه السّلام قول الله عز و جل: وَ إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (3)) (4).
عن زرارة بن أعين قال:سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول:(ينادي مناد من السماء إن فلانا هو الأمير،و ينادي مناد إن عليا و شيعته هم الفائزون،قلت:
فمن يقاتل المهدي بعد هذا،فقال:رجل من بني أمية،و إن الشيطان ينادي إن فلانا و شيعته هم الفائزون،قلت:فمن يعرف الصادق من الكاذب،قال:يعرفه الذين كانوا يروون حديثنا،و يقولون انه يكون قبل أن يكون،و يعلمون أنهم هم المحقون الصادقون) (1)
غيبة النعماني ص 176، [1]بحار الأنوار ج 52 ص 295 [2]
.و هذا النداء مصداق لقوله تعالى: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (2).
إذا،هذا النداء و الصيحة السماوية(صوت جبرائيل)كحدث كوني كبير غير معهود،فيه عنصر إعجازي،يسبب فزعا و رعبا في قلوب أعداء الله،و يكون بشارة كبرى للمؤمنين عن قرب الفرج..و هذا مصداق لقوله تعالى: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ (3).و قوله تعالى وَ اسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ* يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (4).
ماذا يجب على المؤمنين أن يفعلوا أثناء حدوث الصيحة أو الفزعة؟
إن تعاليم أهل البيت تؤكد الآتي:
أ-فإذا صليتم الفجر من يوم الجمعة المذكور،فادخلوا بيوتكم،و اغلقوا أبوابكم،و سدوا الكوى،و دثروا أنفسكم،و سدّوا آذانكم-ففي الخبر:إن
من آثار هذه الصيحة أن يصعق له سبعون ألفا،و يصم له سبعون ألفا،من شدة و قوة هذا الصوت (1)
بيان الأئمة ج 1 ص 434
-فإذا أحسستم بالصيحة فخروا سجدا و قولوا:سبحان ربنا القدوس،فإنه من فعل ذلك نجا،و من برز لها هلك. (2)
هذا،إلى جانب ما ينبغي من الشكر الواجب لله تعالى على كل من وفقه الله سبحانه و تعالى لبلوغ نعمة إدراك العهد الميمون بظهور القائم المنتظر(عجل الله تعالى فرجه).
ب-تخزين الطعام ما يكفي الفرد و أهله مدة عام:
عن الإمام الباقر عليه السّلام:(آية الحوادث في رمضان:علامة في السماء من بعدها اختلاف الناس،فإذا أدركتها فاكثر من الطعام) (3).
عند حدوث الصيحة السماوية يقع بعدها اختلاف الناس و حروب و فتن (و هي إشارة إلى معركة قرقيسيا)و يقع بعده قحط و غلاء في الأطعمة..فمن التعاليم القيّمة التي أخبر بها الأئمة عليهم السّلام تحفظا على المسلمين و المؤمنين من شيعتهم لئلا يقعوا في الضيق عند وقوع الحوادث،الإكثار من تخزين الطعام و الإستعداد للمؤنة،و المراد منه مقدار سنة بحسب ما يكفي الفرد و من يعول-سيأتي ذكر الموضوع لاحقا-..لله در هؤلاء الأئمة العظام عليهم السّلام ما أروعهم و ما أعظم رأفتهم بشيعتهم و محبيهم،حقا إنهم فخر لمن يواليهم و يرتبط بهم.
يخرج السفياني في شهر رجب،و يحقق انتصارات عسكرية و ميدانية و سياسية،و تتوسع رقعة نفوذه،و حينها تنضم إليه و تواليه الجماعات و القبائل
غير المتدنية؟؟؟..(عن النبي صلى الله عليه و آله قال:يخرج السفياني في ستين و ثلاثمائة راكب،حتى يأتي دمشق فلا يأتي عليهم شهر رمضان حتى يبايعه من كلب ثلاثون ألفا) (1)
يوم الخلاص ص 671،بيان الأئمة ج 2 ص 586
فقبيلة كلب هم أخوال السفياني،و هم قبائل الدروز، و سوف يثورون معه،و هذه القبيلة كانت في أيام معاوية تعتنق النصرانية،و قد تزوج معاوية منهم أم يزيد قاتل الإمام الحسين عليه السّلام،فالسفياني من أولاد يزيد بن معاوية بن أبي سفيان..و تسكن عائلته بلدة الرملة من منطقة الوادي اليابس في شرقي فلسطين،و غربي الاردن،و جنوب غربي سوريا،و جنوب غربي دمشق بالتحديد،على بعد أميال معدودة عنها.1) 1)
الأحداث التي ابتدأت مسبقا،تتواصل و تفاعل أحداثها و تبرز معالمها بشكل واضح على السطح،علما بأن حركة السفياني تحقق انتصارات سريعة في شهور معدودة..فعبرت الروايات عن الأحداث التي تقع في هذا الشهر:
مثل:في شوال يشول أمر القوم (2)(أي يثور ثائرهم،و يكثر تنكيلهم، و يشتد غضبهم،و تتفرق كلمة الناس).
مثل:و في شوال البلاء (3)(وقوع البلاء على الناس بسبب الحروب و الفتن).
مثل:و في شوال مهمهة (4)(أي تكون البلاد.قفراء خالية من الرجال و الشباب لفقدهم في الحروب و الفتن).
مثل:و في شوال معمعة
عن سهل بن حوشب قال:قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم:
(سيكون في رمضان صوت و في شوال معمعة) (5)..عن ابن مسعود عن
1) 1)
منتخب الأثر ص 451،يوم الخلاص ص 557،بيان الإئمة ج 2 ص 354
2) 2) بحار الأنوار ج 52 ص 272، [1]بشارة الإسلام ص 142، [2]يوم الخلاص ص 705
3) 3) منتخب الأثر ص 451،يوم الخلاص ص 557،بيان الائمة ج 2 ص 354
4) 4) منتخب الأثر ص 451، [3]يوم الخلاص ص 557،بيان الائمة ج 2 ص 354
5) 5) بشارة الاسلام ص 34، [4]منتخب الاثر ص 451، [5]يوم الخلاص ص 532
رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال:(إذا كانت الصيحة في رمضان، فأنها تكون معمعة في شوال،و تمير القبائل و تتحارب في ذي القعدة) (1)
بيان الائمة ج 2 ص 431،منتخب الأثر ص 451، [1]يوم الخلاص ص 280
.فمعظم الروايات الشريفة تدل على وقوع معمعة في شهر شوال،و المعمعة في اللغة:صوت الحريق في القصب،و صوت الأبطال في الحرب،و هي كناية عن وقوع حرب نارية بشعة،و يؤكد ذلك أنه قال:و تمير القبائل في ذي القعدة (أي تشتري القبائل الطعام و تخزنه لما أصابه من تلوث الغازات السامة)..
و معمعة شوال إشارة واضحة إلى معركة قرقيسيا.
قرقيسيا:بلدة في شمالي سوريا تقع بين الفرات و مصب نهر الخابور فيه،
على أطراف بادية الشام،تبعد حوالي مائة كلم عن الحدود العراقية، و حوالي مائتي كلم عن الحدود التركية،و تقع بقرب مدينة دير الزور..
سيكتشف فيها كنز من ذهب أو فضة أو غيرهما(بترول)كما عبرت عن ذلك الروايات:(ينحسر الفرات عن جبل من ذهب و فضة فيقتل عليه من كل تسعة سبعه) (2)فتختلف عليه فئات متعددة هي:
1-الترك:الذين نزلوا الجزيرة(أرض ما بين النهرين)من تركيا.
2-الروم:اليهود و الدول الغربية الذين نزلوا فلسطين.
3-السفياني:المسيطر على بلاد الشام.
4-عبد الله:لم تدل الروايات عليه(الظاهر انه صاحب المغرب).
5-قيس:مركز راياتها مصر.
6-ولد العباس:لمن يأتي من العراق.
فتقع بين أطراف النزاع ملحمة كبرى و معمعة عظيمة و قتال شديد،لا ينتهي حتى يقتل مائة ألف(و في رواية أخرى أربعمائة ألف) (1)
يوم الخلاص ص 698
في مده قصيره،و هذا إشارة إلى استعمال أسلحة ذات دمار شامل(نووية-ذرية-غازات كيمياوية سامة أو جرثومية أو اليكترونية)في هذه الحرب،مما سيؤثر على الحيوانات و النباتات(الأطعمة)بسبب الأسلحة المستعملة في المعركة..هذه الواقعة إحدى معارك الحرب العالمية لم يكن مثلها و لا يكون..و في نهاية مطاف المعركة يكون النصر حليفا للسفياني.جاءت الروايات الشريفة بدلالة واضحة على ذلك:
ففي خبر عمار بن ياسر أنه قال:(و يخرج أهل الغرب إلى مصر،فإذا دخلوا فتلك إمارة السفياني،و يخرج قبل ذلك من يدعو لآل محمد عليهم السّلام، و ينزل الترك الحيرة و تنزل الروم فلسطين،و يسبق عبد الله حتى يلتقي جنودهما بقرقيسيا على النهر،و يكون قتال عظيم،و يسير صاحب المغرب،فيقتل الرجال و يسبي النساء،ثم يرجع في قيس،حتى ينزل الحيرة السفياني،فيسبق اليماني و يحوز السفياني ما جمعوا ثم يسير إلى الكوفة) (2).
(و عن جابر بن يزيد الجعفي قال:قال أبو جعفر الباقر عليه السّلام:..في حديث طويل..و مارقة تمرق من ناحية الترك،و يعقبها مرج الروم،و سيقبل أخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة،و سيقبل مارقة الروم حتى ينزلوا الرمله،فتلك السنة يا جابر فيها اختلاف كثير في كل أرض من ناحية المغرب،فأول أرض المغرب أرض الشام،يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات:راية الأصهب،و راية الأبقع،و راية السفياني،فيلتقي السفياني بالأبقع فيقتتلون فيقتله السفياني و من تبعه،و يقتل الأصهب،ثم لا يكون له همة إلا الاقتتال نحو العراق،و يمر جيشه
بقرقيسيا فيقتتلون بها،فيقتل بها من الجبارين مائه ألف،و يبعث السفياني جيشا إلى الكوفة) (1)
غيبة النعماني ص 187، [1]بشارة الإسلام ص 102، [2]السفياني-فقيه ص 108،يوم الخلاص ص 698،الممهدون للمهدي ص 112
.عن عبد الله بن أبي يعفور قال:حدثنا الباقر عليه السّلام:(أن لولد العباس و المرواني لوقعة بقرقيسيا يشيب فيها الغلام الحزور(أي الشديد القوي)و يرفع الله عنهم النصر،و يوحي إلى طير السماء و سباع الأرض اشبعي من لحوم الجبارين،ثم يخرج السفياني) (2).
عن حذيفة ابن منصور عن أبي عبد الله عليه السّلام أنه قال:(إن لله مائدة-و في غير هذه الرواية مأدبة-بقرقيسيا،يطلع مطلع من السماء،فينادي يا طير السماء و يا سباع الأرض هلموا إلى الشبع من لحوم الجبارين) (3).
عن محمد بن مسلم قال:سمعت أبا جعفر الباقر عليه السّلام يقول:(..في حديث طويل..ألستم ترون أعداءكم يقتلون في معاصي الله و يقتل بعضهم بعضا على الدنيا دونكم،و أنتم في بيوتكم آمنون في عزلة عنهم،و كفى بالسفياني نقمة لكم من عدوكم و هو من العلامات لكم،مع أن الفاسق لوقد خرج(في رجب)لمكثتم شهرا أو شهرين(رمضان)بعد خروجه لم يكن عليكم بأس حتى يقتل خلقا كثيرا دونكم) (4).
و على أية حال،فبعد معركة قرقيسيا،يتم التدمير و الأضعاف و القضاء على كل القوى السياسية و العسكرية في المنطقة،الذين يحتمل أن يجابهوا المهدي عليه السّلام عند ظهوره،و لا يبقى إلا السفياني منتصرا متغطرسا.
من نتائج معركة قرقيسيا الدمار الشاسع الذي ستحدثه في الحرث و النسل، فمن جهة مقتل الرجال(مائة ألف على أقل تقدير)،و فساد الطعام(الحيوانات و النباتات)من جهة أخرى،هذا كله بسبب الأسلحة الفتاكة التي استخدمت في المعركة و الحرب-غازات سامة و أسلحة نووية و قنابل ذرية-فحدث القحط و الشح في الطعام،فبدأت القبائل في هذا الشهر،تبحث عن الطعام (و بالخصوص التمر)لأفرادها و تتقاتل لأجله.
(عن رسول الله صلى الله عليه و آله إذا كانت الصيحة في رمضان،فإنها تكون معمعة(معركة قرقيسيا)في شوال،و تمير القبائل و تتحارب في ذي القعدة،و يسلب الحاج و تسفك الدماء في ذي الحجة) (1)
بشارة الإسلام ص 34، [1]منتخب الأثر ص 451، [2]بيان الأئمة ج 1 ص 431 و ج 2 ص 354،يوم الخلاص ص 280
.تمير القبائل:أي إذا حمل الطعام إليهم من بلد آخر،و الميرة هو الطعام الذي تمتاره العشائر من بلد إلى آخر،فالمعنى أن القبائل يذهبون إلى البلاد الأخرى لشراء الطعام لأهاليهم،و يمتارون الأطعمة لتمام السنة،و يحرزونه خوفا من حدوث الشح و القحط و الغلاء و تلوث الأغذية بسبب الحروب و القتال و الأسلحة المدمرة.
1) 1)
عن محمد بن مسلم قال:سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول:(إن قدّام القائم علامات تكون من الله تعالى للمؤمنين(إختبار لهم)،قلت:فما هي جعلني الله فداك؟قال:قول الله عز و جل وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ (يعني المؤمنين قبل خروج القائم) بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصّابِرِينَ (1)
سورة البقرة(155) [1]
) (2).تمير القبائل و تتقاتل على الطعام في ذي القعدة..و تستمر على ذلك حتى الأشهر القادمة،و مما يؤكد ذلك إنه قال:و يسلب الحاج في ذي الحجة(أي يسرقون و ينهبون أمتعة الحجاج و أموالهم).
عن فيروز الديلمي قال:قال رسول الله صلى الله عليه و آله:(في حديث طويل-فالصوت في شهر رمضان،و المعمعة في شوال،و تمير القبائل في ذي القعدة،و يغار على الحاج في ذي الحجة،و المحرم،و ما المحرم؟أوله بلاء على أمتي،و آخره فرج لأمتي،الرّاحلة يقتبها،ينجو عليها المؤمن خير له من دسكرة تغل مائة ألف) (3)..فالدسكرة(مخزن للطعام و لوضع الغلاة فيها)، فيكون المعنى أن الذهاب و النفر للجهاد مع الإمام بقية الله عليه السّلام أفضل من جمع الطعام في دسكرة تكفي غلة لمائة ألف رجل،لأن الدسكرة لا تنفعه و لا تفيده،بل التوفيق للجهاد مع الإمام عليه السّلام،هو الذي ينفعه في الدنيا و الآخرة، و فيه خير الدنيا و الآخرة.
قبل هذا نجد إن تعاليم أئمة أهل البيت عليهم السّلام،التي علموها لشيعتهم و محبيهم و مواليهم،بعد سماع الصيحة في رمضان أن يكثروا من تخزين الطعام..أي قبل أن تحدث الواقعة(معركة قرقيسيا)و الحروب و الفتن،و حينئذ
يكون شيعة آل البيت عليهم السّلام قد احتاطوا لتخزين الطعام،و كانت لهم فرصة قبل غيرهم بشهرين على الأقل،و قبل أن يتلوث الطعام،بفضل و بركة تعاليم الأئمة عليهم السّلام،و هذا من العلم المسطور في الكتب و الأسرار الغيبية التي تفضل بها علينا سادتنا و قادتنا عليهم أفضل الصلاة و السّلام.
مذبحة بغداد
بعد معركة قرقيسيا،يستغل السفياني حالة الضعف السياسي في العراق، فيقوم بحملة عسكرية تدخل قواته العراق و ترتكب مجاز فادحة في بغداد(تبدأ في 21 أو 22 من شهر ذي القعدة)و مذابح في الكوفة(يوم الزينة يوم عيد الأضحى المبارك في شهر ذي الحجة)و غيرها من المدن،حتى تدخل قوات الخراساني(الإيرانيين).
عن الإمام الصادق عليه السّلام:(-في حديث طويل-و يعم العراق خوف شديد لا يكون معه قرار،و يقع الموت الذريع بعد أن يدخل جيشه إلى بغداد فيبيحها ثلاثة أيام و يقتل من أهلها ستين ألفا(و قيل سبعون)و يخرب دورها،ثم يقيم بها ثماني عشرة ليلة فيقسم أموالها،و يكون أسلم مكان فيها الكرخ) (1)
يوم الخلاص ص 703،إعلام الورى ص 429
..(عن ابن وهب قال تمثل أبو عبد الله عليه السّلام ببيت من شعر لابن أبي عقيب:و ينحر بالزوراء منهم لدى ثمانون ألفا مثل ما تنحر البدن
حتى قال..يقتل في الزوراء ثمانون ألفا،منهم ثمانون رجلا من ولد فلان، كلهم يصلح للخلافة) (2).
عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:(-في حديث طويل-فيخرج من المدينة الزوراء و اليهم،أمير في خمسة آلاف من الكهنة و يقتل على جسرها سبعين ألفا،حتى تحمى الناس من الفرات ثلاثة أيام من دماء نتن الأجساد) (1)
إلزام الناصب ج 2 ص 119، [1]بشارة الإسلام ص 58 [2]
.عن الإمام الصادق عليه السّلام:(يكون إحراق رجل عظيم القدر من شيعة بني العباس،عند الجسر مما يلي الكرخ بمدينة بغداد) (2).
عن الإمام الحسين عليه السّلام قال:(-في حديث طويل-و يبعث جيشه إلى الزوراء (بغداد)مائة و ثلاثون ألفا،و يقتل على جسرها إلى مدة ثلاثة أيام سبعون ألف نفس،و يفتض إثنا عشر ألف بكر،و ترى ماء الدجلة محمرا من الدم و من نتن الأجساد) (3).
الزوراء هي بغداد،و الذي بناها هو المنصور الدوانيقي،و قد تكرر ذكر الجسر في روايات كثيرة،و هو الجسر المنعقد في طرف الكرخ ببغداد من محلة الجعيفر،مقابل مدينة الطب الواقعة في الطرف الآخر من نهر دجلة،و إنما تكرر ذكره فالظاهر إن هذا الجسر هو الذي تقع عليه الواقعة لجيش السفياني مع الجيش العراقي فيقتل عليه سبعون ألف جندي و تسيل دماؤهم في نهر دجلة حتى يحمر ماء النهر من الدم و ينتن الماء من الدم و جيف الأجساد حتى يمتنع الناس من شرب ماء النهر ثلاثة أيام.
عن الإمام الصادق عليه السّلام قال:(ويل للزوراء من الرايات الصفر و رايات المغرب و راية السفياني) (4).
عن المفضل بن عمر عن الإمام الصادق عليه السّلام قال المفضل:(يا سيدي فالزوراء التي تكون في بغداد ما يكون حالها في ذلك الزمان؟فقال:تكون محل عذاب الله و غضبه و الويل لها من الرايات الصفر و من الرايات التي تسير إليها في كل قريب و بعيد،و الله لينزلن من صنوف العذاب ما نزل بسائر الأمم المتمردة من أول الدهر إلى آخره،و لينزلن بها من العذاب ما لا عين رأت،و لا أذن سمعت،و سيأتيها طوفان بالسيول فالويل لمن أتخذها مسكنا،و الله إن بغداد تعمر في بعض الأوقات حتى إن الرائي يقول هذه الدنيا لا غيرها،و يظن أن بناتها الحور العين و أولادها أولاد الجنة،و يظن أن لا يرزق الله إلا فيها،و يظهر الكذب على الله،و الحكم بغير الحق و شهادة الزور و شرب الخمر و الزنا و أكل مال الحرام و سفك الدماء،بعد ذلك يخرجها الله تعالى بالفتن،و على يد هذه العساكر حتى إن المار عليها لا يرى منها إلا السور بل يقول هذه أرض بغداد، ثم يخرج الفتى الصبيح الحسني من نحو الديلم و قزوين فيصيح بصوت له يا آل محمد أجيبوا الملهوف فتجيبه كنوز الطالقان،كنوز و لا كنوز من ذهب و لا فضة،بل هي رجال كزبر الحديد لكأني أنظر إليهم على البراذين الشهب بأيديهم الحراب تتعاوى شوقا إلى الحرب كما تتعاوى الذئاب،أميرهم رجل من بني تميم يقال له شعيب بن صالح فيقبل الحسني فيهم و وجهه كدائرة القمر، فيأتي على الظلمة فيقتلهم حتى يرد الكوفة) (1)
بحار الأنوار ج 53 ص 14 و 15، [1]بشارة الإسلام ص 143، [2]يوم الخلاص ص 701
.يواصل جيش السفياني في ارتكاب المجازر الفظيعة في بغداد،ثم يرسل جيشه إلى الكوفة(النجف)و تكون بها وقعة شديدة،تذهل منها العقول،و لا تتوقف هذه المجازر إلا بدخول القوات الإيرانية للعراق بقيادة الخراساني.
1) 1)
كلما أقتربنا من زمن الفجر المقدس أو من منطقة بزوغه،كثرت في الروايات و الأحاديث التفاصيل،حتى تتناول الأمكنة و الأيام و الساعات..و بالتالي، نستطيع أن نحدد يوم وقوع الحدث حسب معطيات الروايات.
كثير من الروايات الشريفة،عبرت عن شهر ذي الحجة بأنه شهر الدم،عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السّلام قال:(-في حديث طويل-قلت فذو الحجة، قال:ذاك شهر الدم) (1)
بحار الأنوار ج 52 ص 272، [1]بشارة الإسلام ص 142 [2]
..قال رسول صلى الله عليه و آله:(و يسلب الحاج و تسفك الدماء في ذي الحجة) (2).فمن الأحداث المهمة التي تقع في هذا الشهر(حدث مهم و هو من المحتومات الخمسة)،فضلا عن أحداث كثيرة تطرقت إليها الروايات و هي:
يوم الزينة أي يوم عيد الأضحى المبارك(العاشر من ذي الحجة):بعد المجازر التي ارتكبها جيش السفياني في بغداد و بقائه فيها ثماني عشرة ليلة،يتوجه جنوده إلى الكوفة(النجف)و يرتكبون مذابح و مجازر لا عد لها و لا حصر.
يبعث السفياني جيشا لغزو الكوفة و النجف قوامه(مائة و ثلاثون ألفا)فينزلون بالروحاء و الفاروق و موضع مريم و عيسى بالقادسية(أي ينزلون على طريق بابل
إلى الكوفة،و الروحاء موضع قريب من الفرات و قيل أنه نهر عيسى عليه السّلام، و الفاروق هو موضع لتشعب الطرق،و هو مفرق لعدة طرق:طريق منه يذهب إلى القادسية-أي الديوانية-و طريق منه يذهب إلى بابل و بغداد،و طريق منه يذهب إلى ذي الكفل و الكوفة و النجف و غيرها.
يسير من جيش السفياني الذي يغزو النجف ثمانون ألفا،حتى ينزلوا موضع قبر هود عليه السّلام بالنخيلة(أي رحبة وادي السّلام:مقبرة النجف الأشرف الكبرى) فيجيؤون إليهم يوم الزينة(أي يوم عيد الأضحى)عن طريق بابل الكوفة،ثم يتجهون إلى النجف،فيسبي الجيش من الكوفة و النجف سبعين ألف بنت بكر -أي غير متزوجات-و يوضعن في المحامل-أي في السيارات-و يذهب بهن إلى الثوية موضع قبر كميل بن زياد،و بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام،و قد بني لكميل صحن و حرم كبير،و قد بنيت الأحياء و البيوت من حوله،فتجمع السبايا من البنات و النساء في صحنه و توضع الغنائم فيه.
و بعد أن يمعن جيش السفياني في الكوفة قتلا و صلبا و سبيا..يقتل أعوان آل محمد صلى الله عليه و آله و رجلا من المحسوبين عليهم،و ينادي مناديه في الكوفة:من جاء برأس من شيعة علي،فله ألف درهم،فيثب الجار على جاره، و هما على مذهبين مختلفين في الاسلام،و يقول:هذا منهم فيضرب عنقه، و يسلم رأسه إلى سلطات السفياني،فيأخذ منها ألف درهم.
و لا تستطيع حركة ضعيفة و تمرد صغير،يحدث في الكوفة من قبل أهلها..
التخلص من سلطة السفياني،بل سوف تفشل و سيتمكن السفياني من قتل قائد الحركة بين الحيرة و الكوفة.
و كأنه يكون قد انهزم بعد فشل حركته،فيتمكن السفياني من إلقاء القبض عليه في الطريق فيقتله،و يقتل أيضا سبعين من الصالحين(أي علماء الدين)،
و على رأسهم رجل عظيم القدر،يحرقه(أي السفياني)و يذر رماده في الهواء بين جالولاء و خانقين،بعد أن يقتل في الكوفة أربعة آلاف شخص.
تخبر الروايات أنه توجد في النجف و الكوفة جماعة أو حزب غير متدين يخرج في مظاهرات و مسيرات مؤيدة للسفياني عددهم مائة ألف بين مشرك و منافق حتى يصلون دمشق.
و بعد أن فتك جيش السفياني بالنجف،و قتل العلماء و الصلحاء و المؤمنين، و هدم قبر أمير المؤمنين عليه السّلام و سبي نساء النجف و نهب أموالهم..يبدأ بالزحف نحو إيران،فيصل إلى منطقة اصطخر(منطقة شيراز).
يقوم السيد الخراساني،و يستصرخ المؤمنين من أهل إيران،و يطلب منهم نصره أهل العراق،فيجتمع له جيش عظيم مع القوة و الاستعداد،على مقدمته شعيب بن صالح،فيلتقي الخراساني(الرايات السود)مع السفياني بباب اصطخر،فيكون بينهم ملحمة عظيمة،فتنتصر الرايات السود،و تهرب خيل السفياني(و هذه أول هزيمة للسفياني بعد انتصاراته المتكررة و السريعة السابقة) و يقوم السيد اليماني من اليمن(و اسمه حسن أو حسين)و قد سمع بهذه الحوادث و علته الكوارث،فيصل في أسرع وقت إلى الكوفة،فيلتقي مع جيش السيد الخراساني مؤيدا و ناصرا له على جيش السفياني،فيوجهون أسلحتهم على جيش السفياني و يخرجونهم من النجف،و يرجعون السبايا و الغنائم إلى أهلها..فعند ذلك يتمنى الناس المهدي و يطلبونه.
جاءت الروايات الشريفة بدلالات صريحة لإيضاح معالم الأحداث التي تقع في الكوفة و النجف.
فعن الاصبغ بن نباته قال سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يقول:(..و يبعث مائة و ثلاثين ألفا إلى الكوفة و ينزلون الروحاء و الفاروق فيسير منهم ستون ألفا حتى
ينزلوا الكوفة موضع قبر هود عليه السّلام بالنخيلة فيهجمون عليهم يوم الزينة و أمير الناس جبار عنيد يقال له الكاهن الساحر..و في مقطع آخر من الحديث..
و يسبي من الكوفة سبعون ألف بكر لا يكشف عنها كف و لا قناع حتى يوضعن في المحامل يذهب بهن إلى الثوية و هي الغري،ثم يخرج من الكوفة في مائة ألف ما بين مشرك و منافق حتى يقدموا دمشق لا يصدهم عنها صاد إرم ذات العماد،و تقبل رايات من الأرض غير معلمة ليست بقطن و لا كتان و لا حرير مختوم في رأس القنا بخاتم السيد الأكبر،يسوقها رجل من آل محمد تظهر بالمشرق،يوجد ريحها بالمغرب كالمسك الأذفر يسير الرعب أمامها شهرا، حتى ينزلوا الكوفة طالبين بدماء آبائهم فبينما هم على ذلك إذ أقبلت خيل اليماني و الخراساني يستبقان كأنهما فرسا رهان شعث غبر جرد أصلاب نواصي و أقداح إذا نظرت إلى أحدهم برجل باطنه فيقول لا خير في مجلسنا بعد يومنا هذا،اللهم فانا التائبون و هم الأبدال الذين وصفهم الله في كتابه العزيز إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (1)
سورة البقرة(222) [1]
و نظرائهم من آل محمد) (2).عن جابر بن يزيد الجعفي قال:قال:أبو جعفر الباقر عليه السّلام:(..في حديث طويل..و يبعث السفياني جيشا إلى الكوفة و عدتهم سبعون ألفا فيصيبون من أهل الكوفة قتلا و صلبا و سبيا فبينما هم كذلك إذ أقبلت رايات من قبل خراسان و تطوى المنازل طيا حثيثا و معهم نفر من أصحاب القائم ثم يخرج رجل من موالي أهل الكوفة في ضعفاء فيقتله أمير جيش السفياني بين الحيرة و الكوفة) (3).
عن أبي عبد الله عليه السّلام:..في خبر طويل أنه قال:(لا يكون ذلك حتى يخرج خارج من آل أبي سفيان يملك تسعة أشهر كحمل المرأة،و لا يكون
حتى يخرج من ولد الشيخ فيسير حتى يقتل ببطن النجف فو الله كأني أنظر إلى رماحهم و سيوفهم و أمتعتهم إلى حائط من حيطان النجف يوم الإثنين و يستشهد يوم الأربعاء) (1)
بشارة الإسلام ص 155 [1]
.عن الإصبغ بن نباتة قال:سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام:(..في حديث طويل..حصار الكوفة بالرصد و الخندق و تخريق الزوايا في سكك الكوفة و تعطيل المساجد أربعين ليلة و كشف الهيكل و خفق رايات ثلاثة حول المسجد الأكبر تهتز القاتل و المقتول في النار و قتل سريع و موت ذريع و قتل النفس الزكية بظهر الكوفة في سبعين) (2).
عن أمير المؤمنين عليه السّلام:(و يكون قتل سبعين من الصالحين(علماء دين)، و على رأسهم رجل عظيم القدر،يحرقه(أي السفياني)و يذر رماده في الهواء بين جلولاء و خانقين،بعد أن يقتل في الكوفة أربعة آلاف) (3).
عن عمر بن إبان الكلبي عن أبي عبد الله عليه السّلام قال:(كأني بالسفياني قد طرح رحله في رحبتكم بالكوفة فينادي مناديه:من جاء برأس شيعة علي فله ألف درهم،فيثب الجار على جاره و يقول هذا منهم فيضرب عنقه و يأخذ ألف درهم، أما إمارتكم يومئذ لا تكون إلا لأولاد البغايا كأني أنظر إلى صاحب البرقع،قلت و من صاحب البرقع،قال:رجل منكم يقول بقولكم يلبس البرقع فيحوشكم فيعرفكم و لا تعرفونه فيغمز بكم رجلا رجلا أما أنه لا يكون إلا ابن بغي) (4).
عن أمير المؤمنين عليه السّلام:(إذا خرجت خيل السفياني إلى الكوفة،بعث في طلب أهل خراسان،و يخرج أهل خراسان في طلب المهدي،فيلتقي(أي السفياني)هو و الهاشمي(أي الخراساني)برايات سود،على مقدمته شعيب بن
صالح،فيلتقي هو و السفياني بباب أصطخر،فيكون بينهم ملحمة عظيمة، فتظهر(أي تنتصر)الرايات السود و تهرب خيل السفياني،فعند ذلك يتمنى الناس المهدي و يطلبونه) (1)
بشارة الإسلام ص 184، [1]يوم الخلاص ص 651
.تصف الأحاديث الشريفة اضطرابا يقع بين الحجاج في منى أثناء موسم الحج،و يبدو أنه امتداد للخلاف بين أهل الحجاز حول السلطة.
عن الإمام الصادق عليه السّلام:(يحج الناس معا،و يعرفون(أي يقفون بعرفات) معا على غير إمام،فبينا هم نزول بمنى يأخذهم مثل الكلب،فتثور القبائل فيما بينها حتى تسيل(جمرة)العقبة بالدماء،فيفزعون،و يلوذون بالكعبة) (2).
و يفهم من الحديث الشريف،أن الناس يعيشون حالة التوتر إلى حد أنهم بمجرد أن يكملوا أداء مناسكهم،أو قبل إكمالها،يشتبكون في منى فتحدث الإضطرابات،أثناء أداء منسك رمي الجمار في منى،و يسلب الحجاج، و ينهبون أموالهم و يقتلون و تنتهك المحارم.
عن سهل بن حوشب قال:قال رسول الله صلى الله عليه و آله:(سيكون في رمضان صوت،و في شوال معمعة،و في ذي القعدة تحارب القبائل،و علامته نهب الحج و تكون ملحمة بمنى و يكثر فيها القتل و تسيل فيها الدماء حتى تسيل دماؤهم على الجزيرة[الجمرة]) (3).
عن عبد الله بن سنان قال:سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول:(يشمل الناس موت و قتل حتى يلجأ الناس عند ذلك إلى الحرم فينادي مناد صادق من شدة القتال،فيم القتل و القتال صاحبكم فلان) (1)
غيبة النعماني ص 178 [1]
.بعد وقوع كثير من الأحداث و الأخبار السابقة،تبدأ معالم يوم الفجر المقدس تظهر للناس بجلاء،و يبدأ الإمام المهدي عليه السّلام بإرسال نائبه(رسوله) للناس في مكة المكرمة في عملية اختبار و تهيئة للثورة المباركة،فيقوم الفتى الهاشمي(محمد بن الحسن-ذو النفس الزكية)فيدخل المسجد الحرام في اليوم الخامس و العشرين من ذي الحجة و يقف بين الركن و المقام و يبلغ أهل مكة رسالة شفوية من الإمام المهدي عليه السّلام،و هذه الرسالة لا تشتمل على شيء من السب و الشتم أو التهديد،إنما تشتمل على الاستنصار و الاستنجاد بأهل مكة..فيقوم بقايا النظام في الحجاز بارتكاب جريمة شنعاء و يقتلونه في الحال بين الركن و المقام،فتكون هذه الجريمة إيذانا بنهاية حكمهم،و ليس بين قتله و ظهور الإمام عليه السّلام إلا خمس عشرة ليلة.
و كذلك نفس الحال في مدينة المصطفى صلى الله عليه و آله يقوم بقايا النظام بارتكاب جريمة بشعة أخرى،لا تقل عن سابقتها و هي قتل ابن عم ذي النفس الزكية و اسمه محمد و شقيقته فاطمة،و يصلبونهما على باب مسجد النبي صلى الله عليه و آله.
عن أبي عبد الله عليه السّلام أنه قال:(..و قتل النفس الزكية من المحتوم) (2).
عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام:..في حديث طويل..إلى أن قال:
(يقول القائم عليه السّلام لأصحابه:يا قوم،إن أهل مكة لا يريدونني و لكنني مرسل إليهم لأحتج عليهم بما ينبغي لمثلي أن يحتج عليهم،فيدعو رجلا من أصحابه فيقول له:
إمض إلى أهل مكة فقل:يا أهل مكة،أنا رسول فلان(الإمام المهدي عليه السّلام) إليكم،و هو يقول لكم:إنا أهل بيت الرحمة و معدن الرسالة و الخلافة،و نحن ذرية محمد صلى الله عليه و آله و سلالة النبيين،و إنا قد ظلمنا و اضطهدنا و قهرنا و ابتز منا حقنا منذ قبض نبينا إلى يومنا هذا،و نحن نستنصركم فانصرونا،فإذا تكلم هذا الفتى بهذا الكلام أتوا إليه فذبحوه بين الركن و المقام و هو النفس الزكية) (1)
بحار الأنوار ج 52 ص 307، [1]بشارة الإسلام ص 224، [2]المهدي [3]من المهد إلى الظهور ص 368، يوم الخلاص ص 662،بيان الأئمة ج 3 ص 20
.عن عبابة بن ربعي الأسدي عن أمير المؤمنين عليه السّلام:(..ألا أخبركم بآخر ملك بني فلان؟قتل نفس حرام،في يوم حرام،في بلد حرام،و الذي فلق الحبة و برأ النسمة ما لهم من ملك بعده غير خمس عشرة ليلة) (2).
عن أبي صالح مولى بني العذار قال:(سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول:ليس بين قائم آل محمد و بين قتل النفس الزكية إلا خمس عشر ليلة) (3).
عن زرارة بن اعين قال سمعت ابا عبد الله عليه السّلام يقول:(..لا بد من قتل غلام بالمدينة(مدينة الرسول صلى الله عليه و آله)قلت:جعلت فداك أليس يقتله جيش السفياني؟قال:لا،و لكنه يقتله جيش بني فلان،يخرج حتى يدخل المدينة فلا يدري الناس أي شيء دخل،فيأخذ الغلام فيقتله،فإذا قتله بغيا و عدوانا و ظلما،لم يمهلهم الله عز و جل فعند ذلك توقعوا الفرج) (4).
1) 1)
2) 2) غيبة النعماني ص 173، [4]بحار الأنوار ج 52 ص 234، [5]الممهدون للمهدي ص 61
3) 3) الإرشاد للمفيد ج 2 ص 374، [6]غيبة الطوسي ص 271، [7]كمال الدين ص 649، [8]إعلام الورى ص 427، [9]بشارة الإسلام ص 128، [10]المهدي [11]من المهد إلى الظهور ص 368
4) 4) بحار الأنوار ج 52 ص 147، [12]بشارة الإسلام ص 117، [13]يوم الخلاص ص 666
عن الامام الباقر عليه السّلام:(و عند ذلك تقتل النفس الزكية في مكة،و أخوة في المدينة ضيعة) (1)
بشارة الإسلام ص 177، [1]يوم الخلاص ص 665
.إن الذي يقتل في المدينة المنورة و يصلب هو و أخته فاطمة،هما من أبناء عم ذي النفس الزكية،و قد قال الإمام الصادق عليه السّلام:(يقتل المظلوم بيثرب،و يقتل ابن عمه في الحرم) (2).
إن من المؤكد أن(النفس الزكية)الذي يعتبر قتله من العلائم المحتومة،هو (محمد بن الحسن)الذي يذبح بين الركن و المقام،قبل ظهور الامام
بخمس عشرة ليلة..و قد عبرت عنه الروايات الشريفة بعدة أسماء مثل:
(ذو النفس الزكية)لأنه يقتل بلا أي ذنب،و قد قال تعالى على لسان موسى عليه السّلام للخضر: أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً (3)أي بريئة من الذنوب.
(المستنصر)لأنه يبدأ كلمته قبل قتله بالاستنصار لآل محمد.
أو(رجل هاشمي)،(غلام من آل محمد)،(الحسنى)مما يثبت انه من نسل رسول الله صلى الله عليه و آله و من السادة.
نصل إلى آخر جزء من المخطط الذي سرنا عليه في هذا الفصل،حيث تبدأ في هذا الشهر خاتمة كل تلك الأحداث و العلامات و ذلك ببزوغ نور الفجر المقدس في اليوم العاشر منه،و من ثم تبدأ عملية التحرير و الدعوة للإسلام من جديد و نشر العدل و القسط في أرجاء المعمورة،و وضع خاتمة لكل جهود الأنبياء و الأولياء و الصالحين و الشهداء و ذلك بتحقيق أهدافهم التي ضحوا من أجلها.
نصل إلى بداية مرحلة العهد الميمون،و بداية تحقق الوعد الإلهي في كتابه الكريم و بشارة رسول الله صلى الله عليه و آله:
1-قال تعالى: وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (1)
سورة النور(55) [1]
.2-و قوله تعالى: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ* وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ (2).
3-و قوله تعالى: وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ (1)
سورة الأنبياء(105) [1]
.4-و قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (2).
5-و بشارة رسول الله صلى الله عليه و آله التي قالها في خطبة يوم الغدير و بحضور(120)ألف مسلم:(..معاشر الناس:النور من الله عز و جلّ في مسلوك، ثم في علي،ثم في النسل منه إلى القائم المهدي عليه السّلام،الذي يأخذ بحق الله و بكل حق هو لنا..) (3).
هذا اليوم الذي عبر عنه الإمام الباقر عليه السّلام:(أما إني لو أدركت ذلك لا ستبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر) (4).
هذا اليوم الذي ينتظره أهل السماء قبل أهل الأرض..هذا اليوم العظيم المدخر لتحقيق أكبر الأهداف و أسمى الغايات بنشر الإسلام الصحيح و تطبيقه على العالم.
تدل الأحاديث على أن مبعوثين من بلاد العالم الإسلامي يفدون إلى الحجاز و يبحثون عن المهدي عليه السّلام سرا ليبايعوه(سبعة من علماء الدين و أعوانهم) (5)في هذه الأثناء يكون المهدي عليه السّلام قد خرج من المدينة المنورة متوجها إلى مكة
المكرمة خائفا يترقب على سنّة موسى بن عمران عليه السّلام في حين يبدأ وزراؤه و أصحابه(313 رجلا)بالتوافد إلى مكة،فيجتمعون من أفق شتى على غير ميعاد في ليلة واحدة.
في يوم السبت(عاشوراء-العاشر من المحرم)صباحا(قبيل طلوع الشمس) و بعد أن يصلي ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السّلام في الحرم المكي يقف بين الركن و المقام و يعلن خطابه الأول بأن يعرف الناس بنفسه الشريفة،و يدعوا الناس إلى بيعته،و أول من يبايعه(الطائر الأبيض الواقف على ميزاب الكعبة) جبرائيل عليه السّلام،ثم أصحابه الكرام(313)ثم المؤمنون و الصالحون،الذين أتوا لنصرته و توفقوا للجهاد معه،فيبقى في مكة المكرمة حتى يجتمع عنده عشرة آلاف مناصر(العقد-الحلقة).
عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله عليه السّلام قال:(إذا كان ليلة الجمعة أهبط الرب تعالى ملكا إلى سماء الدنيا فإذا طلع الفجر جلس ذلك الملك على العرش فوق البيت المعمور،و نصب لمحمد و علي و الحسن و الحسين عليهم السّلام منابر من نور،فيصعدون عليها،و تجمع لهم الملائكة و النبيون و المؤمنون،و تفتح أبواب السماء،فإذا زالت الشمس،قال رسول الله صلى الله عليه و آله يا رب ميعادك الذي وعدت به في كتابك و هو هذه الآية وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً (1)
سورة النور(55) [1]
ثم يقول الملائكة و النبيون مثل ذلك ثم يخر محمد و علي و الحسن و الحسين سجدا،ثم يقول يا رب اغضب فانه قد هتك حريمك و قتل أصفياوءك و أذل عبادك الصالحون فيفعل الله ما يشاء و ذلك يوم معلوم) (2).يوم السبت(عاشوراء)العاشر من محرم الحرام:
عن أبي بصير قال:قال أبو عبد الله عليه السّلام(..يقوم(القائم)في يوم عاشوراء،و هو اليوم الذي قتل فيه الحسين بن علي عليه السّلام لكأني به في يوم السبت العاشر من المحرم قائما بين الركن و المقام،جبرئيل بين يديه ينادي بالبيعة له فتصير شيعته من أطراف الأرض تطوى لهم طيا حتى يبايعوه فيملأ الله به الأرض عدلا،كما ملئت جورا و ظلما) (1)
الارشاد للمفيد ج 2 ص 379، [1]غيبة النعماني ص 189، [2]اعلام الورى ص 430، [3]منتخب الاثر ص 448، [4]يوم الخلاص ص 317
.عن علي بن مهزيار عن ابي جعفر الباقر عليه السّلام قال:(كأني بالقائم يوم عاشوراء،يوم السبت قائما بين الركن و المقام) (2).
عن المفضل بن عمر عن الإمام الصادق عليه السّلام:(..يظهر وحده و يأتي البيت وحده و يلج الكعبة وحده و يجن عليه الليل وحده،فإذا نامت العيون و غسق الليل نزل اليه جبرئيل و ميكائيل و الملائكة صفوفا فيقول له جبرئيل:يا سيدي قولك مقبول،و أمرك جائز فمسح يده على وجهه و يقول الحمد لله الذي صدقنا وعده و أورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء،فنعم أجر العاملين، و يقف بين الركن و المقام فيصرخ صرخة فيقول:يا معاشر نقبائي و أهل خاصتي و من ذخرهم الله لنصرتي قبل ظهوري على وجه الأرض،ائتوني طائعين فيرد صيحته عليهم و هم في محاريبهم و على فرشهم في شرق الأرض و غربها،
فيسمعونه في صيحة واحدة في أذن كل رجل فيجيبون نحوها و لا يمضي لهم إلا كلمحة بصر،حتى يكون كلهم بين يديه بين الركن و المقام فيأمر الله عز و جلّ النور فيصير عمودا من السماء إلى الأرض فيستضيء به كل مؤمن على وجه الأرض و يدخل عليه نور من جوف بيته فتفرح نفوس المؤمنين بذلك النور،و هم لا يعلمون بظهور قائمنا أهل البيت عليهم السلام،ثم يصبحون وقوفا بين يديه و هم ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا بعدة أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله يوم بدر) (1)
الزام الناصب ج 2 ص 256، [1]بشارة الاسلام ص 268، [2]يوم الخلاص ص 318
.عن المفضل بن عمر قال:قال أبو عبد الله عليه السّلام:(إذا أذن الإمام دعى الله باسمه العبراني فاتحيت له صحابته الثلاثمائة و الثلاثة عشر قزع كقزع الخريف، فهم أصحاب الأولوية،منهم من يفقد عن فراشه ليلا فيصبح بمكة،و منهم من يرى يسير في السحاب نهارا يعرف باسمه و اسم أبيه و حليته و نسبه،قلت:جعلت فداك أيهم أعظم إيمانا،قال:الذي يسير في السحاب نهارا و هم المفقودون و فيهم نزلت هذه الآية أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً (2)) (3).
عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السّلام:(..فهؤلاء ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا،بعدد أهل بدر يجمعهم الله عز و جل بمكة في ليلة واحدة و هي ليلة الجمعة فيوافوه في صبيحتها إلى المسجد الحرام و لا يتخلف منهم رجل واحد و ينتشرون بمكة في أزقتها فيلتمسون منازل يسكنونها فينكرهم أهل مكة،و ذلك أنهم لم يعلموا بقافلة قد دخلت من البلدان لحج و لا لعمرة و لا لتجارة،فيقول بعضهم لبعض إنا لنرى في يومنا هذا قوما لم نكن رأيناهم قبل يومنا،ليسوا من بلد واحد و لا أهل بدو و لا معهم إبل و لا دواب فبينماهم كذلك،و قد دنوا
أبوابهم إذ يقبل رجل من بني مخزوم يتخطى رقاب الناس حتى ياتي رئيسهم، فيقول:لقد رأيت في ليلتي هذه رؤيا عجيبة و إني منها خائف و قلبي منها و جل،فيقول له أقصص رؤياك فيقول رأيت كورة نار انقضت من عنان السماء،فلم تزل تهوى،حتى انحطت إلى الكعبة فدارت فيها فإذا هي جراد ذات أجنحة خضر كالملاحف فطافت بالكعبة ما شاء الله،ثم تطايرت شرقا و غربا و لا تمر ببلد إلا أحرقته و لا بخضرة إلا حطمته،فاستيقظت و أنا مذعور القلب و جل،فيقولون لقد رأيت هؤلاء فانطلق بنا إلى الثقفي ليعبرها(يفسرها) و هو رجل من ثقيف فيقص عليه الرؤيا فيقول:لقد رأيت عجبا و قد طرقكم في ليلتكم جند من جنود الله لا قوة لكم بهم،فيقولون لقد رأينا في يومنا هذا عجبا،و يحدثونه بأمر القوم ثم ينهضون من عنده،و يهمون بالوثوب عليهم و لقد ملأ الله قلوبهم منهم رعبا و خوفا فيقول بعضهم لبعض و هم يتآمرون بذلك،لا تعجلوا على القوم إنهم لم يأتوكم بعد بمنكر،و لا ظهروا خلافا و لعل الرجل منهم يكون في القبيلة من قبائلكم،فإن بدا لكم منهم شيء فأنتم و هم.أما القوم فإنا نراهم متنسكين،و سيماهم حسنة و هم في حرم الله الذي لا يباح من دخله حتى يحدث به حدثا،و لم يحدث القوم حدثا يجب محاربتهم!فيقول-المخزومي و هو رئيس القوم و عمدتهم-إنا لا نأمن أن يكون ورائهم مادة لهم(أي أعوان و ذخيرة)فإذا التأمت إليهم كشف أمرهم و عظم شأنهم فانهضوهم و هم في قلة من عدد و قبضة يد قبل أن تأتيهم المادة،فإن هؤلاء لم يأتوكم مكة و سيكون لهم شأن،و ما أحسب تأويل رؤيا صاحبكم إلا حقا فأحلوهم بلدكم و أجلسوا للرأي و الأمر الممكن،فيقول قائلهم:إن من كان يأتيكم أمثالهم فلا خوف منهم فإنه لا سلاح للقوم و لا كراع و لا حصن يلجأون إليه و هم غرباء محلون،فإن أتى جيش لهم نهضتم إلى هؤلاء أولا و كانوا كشربة ماء الظمآن،فلا يزالون في هذا الكلام و نحوه حتى يحجز الليل بين
الناس،ثم يضرب الله آذانهم و عيونهم بالنوم فلا يجتمعوا بعد غداتهم إلى أن يقوم القائم عليه السّلام يلقي بعضهم بعضا كأنهم بنو أب و أم و إذا اقتربوا،افترقوا عشاء و التقوا غدوة) (1)
بشارة الإسلام ص 210، [1]يوم الخلاص ص 271،تاريخ ما بعد الظهور ص 288 [2]
.و يكون بذلك قد تم في مكة المكرمة لقاء الإمام عليه السّلام بأصحابه و حوارييه و وزرائه،بعد أن التقى قبل ذلك بنقبائهم و أفضلهم(اثنى عشر من الأصحاب).
إن القائم عليه السّلام إذا حان موعد خروجه يوم عاشوراء صبيحة يوم السبت دخل المسجد الحرام،فيستقبل القبلة و يجعل ظهره إلى المقام ثم يصلي ركعتين..ثم يقف الإمام المهدي عليه السّلام في أول ظهوره المقدس قريبا من الكعبة المشرفة مستدبرا لها بين الركن و المقام،و مواجها للجماهير ليقول لهم كلمته الأولى، و يبتدئ خطبته التاريخية:
بعد حمد الله و الثناء عليه،و الصلاة على محمد و آله الطاهرين..فينادي:يا أيها الناس إنا نستنصر الله و من أجابنا من الناس،فإنا أهل بيت نبيكم محمد صلى الله عليه و آله و نحن أولى الناس بالله و بمحمد صلى الله عليه و آله فمن حاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم،و من حاجني في نوح فأنا أولى الناس بنوح، و من حاجني في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم،و من حاجني في محمد فأنا أولى الناس بمحمد صلى الله عليه و آله،و من حاجني في النبيين فأنا أولى الناس بالنبيين،و من حاجني في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله،أليس الله يقول في محكم كتابه إِنَّ اللّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ
1) 1)
عَلَى الْعالَمِينَ* ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1)
سورة آل عمران(33-34) [1]
فأنا بقية من آدم،و ذخيرة من نوح،و مصطفى من إبراهيم،و صفوة من محمد صلى الله عليه و آله..ألا و من حاجني في سنة رسول الله فأنا أولى الناس بسنة رسول الله،فأنشد الله من سمع كلامي اليوم،لما بلغ الشاهد منكم الغائب، و أسالكم بحق الله و رسوله و بحقي فإن لي عليكم حق القربى من رسول الله، إلا أعنتمونا و منعتمونا ممن يظلمنا،فقد أخفنا و ظلمنا،و طردنا من ديارنا و أبنائنا،و بغي علينا و دفعنا عن حقنا،فافترى أهل الباطل علينا..فالله الله فينا لا تخذلونا،و انصرونا ينصركم الله) (2).ثم يرفع الإمام يديه إلى السماء،و يدعو و يتضرع و يقول: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ (3).
ما إن يكمل الإمام روحي فداه كلامه حتى يحاول شرطة الحرم أن يعتقلوه أو يقتلوه كما فعلوا قبل خمسة عشر يوما بقتل ذي النفس الزكية بنفس المكان،فيتقدم أصحاب الإمام عليه السّلام و يدفعونهم عنه و يحيطون به و ينزل جبرائيل عليه السّلام من على ظهر الكعبة فيكون أول المبايعين،ثم يبايعه أصحابه الثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا و أنصاره المتواجدون حينها.
عن المفضل بن عمر عن الصادق عليه السّلام:(..يا مفضل يسند القائم ظهره إلى الحرم و يمد يده فترى بيضاء من غير سوء و يقول هذه يد الله و عن الله و بأمر الله ثم يتلو هذه الآية: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللّهَ يَدُ اللّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ (1)
سورة الفتح(10) [1]
فيكون أول من يقبل يده جبرائيل،ثم يبايعه و تبايعه الملائكة و نجباء الجن ثم النقباء،و يصبح الناس بمكة فيقولون من هذا الرجل الذي بجانب الكعبة،و ما هذا الخلق الذي معه و ما هذه الآية التي رأيناها الليلة و لم نر مثلها) (2).و يكون هذا قبيل طلوع الشمس.عن علي بن مهزيار قال:قال الإمام الباقر عليه السّلام:(كأني بالقائم يوم عاشوراء يوم السبت قائما بين الركن و المقام بين يديه جبرائيل ينادي البيعة لله فيملؤها عدلا كما ملئت ظلما و جورا) (3).
عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام:(..كأن جبرائيل ليزاب في صورة طير أبيض فيكون أول خلق الله مبايعة له أعني جبرائيل،و يبايعه الناس الثلاثمائة و الثلاثة عشر،فمن كان أبتلى بالمسير وافى في تلك الساعة،و من افتقد من فراشه و هو قول أمير المؤمنين علي عليه السّلام(المفقودون من فرشهم)و هو قول الله عز و جل: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً (4)،قال:
الخيرات الولاية لنا أهل البيت) (5).
عن المفضل بن عمر عن الإمام الصادق عليه السّلام:(..يبعث الله جلّ جلاله جبرئيل عليه السّلام حتى يأتيه فينزل على الحطيم يقول:إلى أي شيء تدعو؟فيخبره القائم،
فيقول جبرائيل:أنا أول من يبايعك ابسط يدك فيمسح على يده،و قد وافاه ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا فيبايعونه،و يقيم بمكة حتى يتم أصحابه عشر آلاف نفس ثم يسير منها إلى المدينة) (1)
بشارة الاسلام ص 227، [1]منتخب الأثر ص 468 [2]
.عن جابر الجعفي قال:قال أبو جعفر عليه السّلام:(يبايع القائم بين الركن و المقام ثلاثمائة و نيف،عدة أهل بدر فيهم النجباء من أهل مصر،و الأبدال من أهل الشام،و الأخيار من أهل العراق) (2).
عن أمير المؤمنين عليه السّلام:(أنه يأخذ البيعة عن أصحابه على أن لا يسرقوا و لا يزنوا،و لا يسبوا مسلما،و لا يقتلوا محرما،و لا يهتكوا حريما محرما،و لا يهجموا منزلا،و لا يضربوا أحدا إلا بالحق،و لا يكنزوا ذهبا و لا فضة و لا برا و لا شعيرا،و لا يأكلوا مال اليتيم،و لا يشهدوا بما لا يعلمون،و لا يخربوا مسجدا،و لا يشربوا مسكرا،و لا يلبسوا الخزّ و لا الحرير،و لا يتمنطقوا بالذهب،و لا يقطعوا طريقا،و لا يخيفوا سبيلا،و لا يفسقوا بغلام،و لا يحبسوا طعاما من بّر أو شعير،و يرضون بالقليل،و يشتمون على الطيب،و يكرهون النجاسة،و يأمرون بالمعروف،و ينهون عن المنكر،و يلبسون الخشن من الثياب، و يتوسدون التراب على الخدود،و يجاهدون في الله حق جهاده،و يشترط على نفسه لهم،أن يمشي حيث يمشون و يلبس كما يلبسون،و يركب كما يركبون، و يكون من حيث يريدون،و يرضى بالقليل،و يملأ الأرض بعون الله عدلا كما ملئت جورا،يعبد الله حق عبادته،و لا يتخذ حاجبا و لا بوابا) (3).
بعد أن تتم البيعة للإمام عليه السّلام،يقوم جبرائيل عليه السّلام فينادي باسمه:
عن أبان بن تغلب قال:قال أبو عبد الله عليه السّلام:(أول من يبايع القائم جبرائيل،ينزل في صورة طير أبيض فيبايعه ثم يضع رجلا على بيت الله الحرام و رجلا على بيت المقدس ثم ينادي بصوت ذلق تسمعه الخلايق،أتى أمر الله فلا تستعجلوه) (1)
بحار الأنوار ج 52 ص 286، [1]بشارة الإسلام ص 259، [2]يوم الخلاص ص 319،المهدي [3]من المهد إلى الظهور ص 340،السفياني فقيه ص 145
.في قوله تعالى: وَ اسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ* يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (2)عن الصادق عليه السّلام قال:
(ينادي مناد باسم القائم و اسم أبيه عليهما السّلام،و الصيحة في هذه الآية صيحة من السماء،و ذلك يوم خروج القائم عليه السّلام). (3)
عن شهر بن حوشب قال:بلغني أن رسول الله صلى الله عليه و آله قال:
(يكون في رمضان صوت،و في شوال مهمهة،و في ذي القعدة تتحارب القبائل،و في ذي الحجة ينتهب الحاج،و في المحرم ينادي مناد من السماء:ألا إن صفوة الله من خلقه فلان فاسمعوا له و أطيعوا) (4).
عن المفضل بن عمر عن الإمام الصادق عليه السّلام:(..في ذلك اليوم(عاشوراء) فإذا طلعت الشمس و أضاءت،صاح صائح بالخلائق من عين الشمس بلسان عربي مبين،يسمع من في السماوات و الأرضين:يا معشر الخلائق هذا مهدي آل محمد،و يسميه باسم جده رسول الله صلى الله عليه و آله و يكنيه و ينسبه،
و لا تبقى أذن من الخلائق الحية إلا سمع ذلك النداء،و تقبل الخلائق من البدو و الحضر و البر و البحر،يحدث بعضهم بعضا،و يستفهم بعضهم بعضا ما سمعوا بآذانهم) (1)
بشارة الإسلام ص 269، [1]يوم الخلاص ص 543،المهدي [2]من المهد إلى الظهور ص 341
.عن الإمام الرضا عليه السّلام:(..و هو الذي ينادي مناد من السماء يسمعه جميع أهل الأرض بالدعاء إليه ألا إن حجة الله قد ظهر عند بيت الله فاتبعوه فإن الحق معه و فيه) (2).
على القارىء الكريم أن يستفيد من مجموع الأحاديث السابقة في هذا الفصل،إن هناك عدة نداءات:
أ-النداء الاول:يكون في شهر رجب(على شكل ثلاثة نداءات).
ب-النداء الثاني:يكون في شهر رمضان(ليلة القدر 23-الصيحة).
ج-النداء الثالث:يكون في شهر محرم(عاشوراء-يوم الخروج).
بعد هذا النداء و البيعة،يتم للإمام المهدي عليه السّلام السيطرة على مكة المكرمة و يبقى فيها حتى يتشكل نواة جيشه(عشرة آلاف رجل)و في هذه الأثناء يوجه الإمام عليه السّلام بعض الخطب إلى الجماهير المتواجدة في مكة و تبث للعالم،و يضع الخطوط العامة لجيشه و يقوم بإنجاز عدة أمور في مكة المكرمة نشير إليها باختصار:
أ-إعادة المسجد الحرام إلى ما كان عليه أيام النبي إبراهيم عليه السّلام.
ب-إعادة مقام إبراهيم إلى موضعه الأول،كما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه و آله بجوار الكعبة.
ج-النهي عن الطواف المستحب،و ذلك بأن يسلم صاحب النافلة لصاحب الفريضة.
د-قطع أيدي بني شيبة..إقامة حدود الله باعتبارهم سراق بيت الله الحرام.
متى ما اكتمل قوام جيش الإمام عليه السّلام عشرة الآف رجل يبدأ المسير إلى المدينة المنورة،و من ثم إلى إيران(منطقة اصطخر)و من ثم نحو العراق(و تكون الكوفة عاصمة حكمه)و من ثم يتوجه نحو بيت المقدس.
بعد أن يسمع السفياني خبر ظهور الإمام المهدي عليه السّلام يبعث بجيش إلى الأماكن المقدسة في الحجاز،فيصل جيش السفياني إلى المدينة المنورة في (12 محرم)،أي بعد خروج الإمام عليه السّلام بيومين،و أمير جيش الغزو رجل من بني كلب يقال له(خزيمة)أطمس العين الشمال و على عينه ظفرة غليظة،و ينزل المدينة في دار أبي الحسن الأموي..و يبقى الجيش الأموي في مدينة الرسول عليه السّلام مدة ثلاثة أيام،ينهبونها و يرتكبون فيها المجازر و يفتكون بأهلها و يقتلون رجالها و يسبون بناتها و نساءها،و يكسرون منبر الرسول صلى الله عليه و آله و يهدمون القبر الشريف و تروث خيلهم في مسجد المصطفى صلى الله عليه و آله..ثم يخرج جيش السفياني من المدينة قاصدا غزو مكة المكرمة و القضاء على حركة المهدي عليه السّلام في بدايات ظهورها،و لأهمية هذا الجيش يسمى بجيش الهملات (1)
بحار الأنوار ج 52 ص 223
،فإذا توسط الجيش البيداء الواقعة بين مكة و المدينة بعد إنتهاء الجبال على بعد إثنى عشر ميلا من منطقة(ذات الجيش)،و هي أرض بيضاء مسطحة قرب بدر الكبرى،يصل الجيش المنطقة وقت الليل فيبيت الجيش فيها(ليلة مقمرة-15 محرم)فيأمر الله تعالى جبرائيل عليه السّلام فيصرخ فيهم صرخة الغضب و ينادي:يا بيداء أبيدي القوم الظالمين،فتنخسف الأرض بهم و بقواتهم المسلحة،لا يفلت منهم إلا(بشير و نذير)رجلان من جهينة،يضرب الملك1) 1)
على وجهيهما فتحول الى القفاء،فيذهب أحدهما بشيرا للقائم عليه السّلام بأمر الملك،حيث يأمره أن يذهب للحجة عليه السّلام و يتوب على يده و يبشره بهلاك جيش السفياني بالخسف،و الآخر يبعثه نذيرا للسفياني بالشام لينذره،و يخبره بهلاك جيشه فيصل إليه و يخبره بذلك و يموت النذير.
و تصبح مكة بعد هذا الخسف منطقة الأمان،لا يجرأ أحد أن يذهب إليها من الملوك و الحكام،فكل قائد أو ظالم يطلب منه و يكلف بالذهاب إلى مكة و غزوها،يستقيل و يتراجع و لا يقبل خوفا من وقوع الخسف به،فيبقى حرم الله محفوظا لا يقربه ظالم أو غاشم،فيستقر الأمر للإمام-روحي فداه-فيرتب جيشه فيها و يجتمع إليه المؤمنون.
و بعد إن تكمل العدة من الجند(عشرة الآف)يسير من مكة متوجها إلى المدينة المنورة فيمر جيش الإمام عليه السّلام على موضع الخسف،فيخبرهم الإمام عليه السّلام بمكان الخسف..و بعد هلاك قوات السفياني في الحجاز(الخسف بالبيداء) و الهزيمة التي منى بها على يد الخراساني و اليماني في العراق،تنتقل المعركة إلى ساحته،و يقوم بتجميع قواته في الشام إستعدادا لأكبر معارك المنطقة في أحداث الظهور،معركة تحرير القدس التي يمتد محورها من دمشق إلى طبرية فالقدس.
جاءت الأحاديث بدلالات صريحة توضح بمن يكون الخسف و زمانه و مكانه و كيفيته و الناجي منه:
عن عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله عليه السّلام أنه قال:(للقائم خمس علامات السفياني و اليماني و الصيحة من السماء و قتل النفس الزكية و الخسف بالبيداء) (1)
غيبة النعماني ص 169، [1]إعلام الورى ص 426، [2]منتخب الأثر ص 458، [3]بشارة الإسلام ص 119 [4]
.عن أبي عبد الله عليه السّلام:(..و خسف البيداء من المحتوم) (2).
عن الاصبغ بن نباته قال:سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يقول:(..و خروج السفياني براية حمراء،أميرها رجل من بني كلب،و إثني عشر ألف عنان من خيل السفياني تتوجه إلى مكة و المدينة،أميرها رجل من بني أمية يقال له خزيمة،أطمس العين الشمال،على عينه ظفرة غليظة يتمثل بالرجال،لا ترد له راية حتى ينزل بالمدينة في دار يقال لها:دار أبي الحسن الأموي،و يبعث خيلا في طلب رجل من آل محمد قد اجتمع إليه ناس من الشيعة،ثم يعود إلى مكة في جيش أميره من غطفان،إذا توسط القاع الأبيض خسف به فلا ينجو إلا رجلان يحول الله وجهيهما إلى قفاهما ليكونا آية لمن خلفهما) (1)
بحار الأنوار ج 52 ص 273، [1]إلزام الناصب ج 2 ص 119، [2]بشارة الإسلام ص 58، [3]يوم الخلاص ص 677
.و يومئذ تأويل هذه الآية وَ لَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ* وَ قالُوا آمَنّا بِهِ وَ أَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ* وَ قَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَ يَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ* وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (2).
و قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَ كانَ أَمْرُ اللّهِ مَفْعُولاً (3).
عن الإمام الصادق عليه السّلام:(..و يبعث السفياني عسكرا إلى المدينة، فيخربونها،و يهدمون القبر الشريف،و تروث بغالهم في مسجد رسول الله صلى الله عليه و آله) (4).
عن حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه و آله:(..و يحل الجيش الثاني بالمدينة فينهبونها ثلاثة أيام بلياليها ثم يخرجون متوجهين إلى مكة حتى إذا كانوا بالبيداء،بعث الله جبرائيل فيقول يا جبرائيل إذهب فأبدهم فيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم عندها،و لا يفلت منها إلا رجلان من جهينة.فلذلك جاء القول (و عند جهينة الخبر اليقين)و لذلك قوله تعالى: وَ لَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا ) (1)
بحار الأنوار ج 52 ص 187، [1]منتخب الأثر ص 456، [2]بشارة الإسلام ص 21، [3]يوم الخلاص ص 673
.عن جابر بن يزيد الجعفي عن الإمام الباقر عليه السّلام:(..و يبعث السفياني بعثا إلى المدينة فينفي المهدي منها إلى مكة،فيبلغ أمير الجيش السفياني أن المهدي قد خرج إلى مكة،فيبعث جيشا على أثره،فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفا يترقب على سنة موسى بن عمران،قال:و ينزل أمير جيش السفياني البيداء، فينادي مناد من السماء:يا بيداء أبيدي القوم،فيخسف بهم) (2).
عن الإمام الباقر عليه السّلام:(..السفياني من ذرية أبي سفيان بن حرب،فيرسل إليهم بعثا فينزلون بالبيداء في ليلة مقمرة فيقول راع ناظر إليهم يا ويح أهل مكة ما جاء،فيذهب ثم يرجع فلا يراهم فيقول سبحان الله ارتحلوا في ساعة واحدة فياتي منزلهم فيجد قطيعه قد خسف بعضها و بعضها على ظهر الأرض فيعالجها فلا يطيقها فيعلم أنهم قد خسف بهم) (3).
عن أمير المؤمنين عليه السّلام:(..و أما جيش المدينة فإنه إذا توسط البيداء صاح به جبرائيل صيحة عظيمة،فلا يبقى منهم أحد و خسف الله به الأرض،و يكون آخر الجيش رجلان أحدهما بشير و الآخر نذير،فيصيح بهما جبرئيل فيحول الله وجهيهما إلى القفا،و يرجع نذير إلى السفياني و يخبره بما أصاب الجيش) (4).
عن المفضل بن عمر عن الإمام الصادق عليه السّلام:(..ثم يقبل على القائم رجل وجهه إلى قفاه،و قفاه إلى صدره،و يقف بين يديه فيقول:يا سيدي أنا بشير، أمرني ملك من الملائكة أن ألحق بك،و أبشرك بهلاك جيش السفياني بالبيداء، فيقول له القائم:بين قصتك و قصة أخيك؟فيقول الرجل:كنت و أخي في جيش السفياني،و خربنا الدنيا من دمشق إلى الزوراء و تركناها جماء،و خربنا الكوفة و خربنا المدينة،و كسرنا المنبر،وراثت بغالنا في مسجد رسول الله صلى الله عليه و آله و خرجنا منها..نريد إخراب البيت و قتل أهله،فلما صرنا في البيداء عرسنا فيها(نزلنا)فصاح بنا صائح:يا بيداء أبيدي القوم الظالمين، فانفجرت الأرض و ابتلعت كل الجيش،فو الله ما بقي على وجه الأرض عقال ناقة فما سواه غيري و غير أخي،فإذا نحن بملك قد ضرب وجوهنا فصارت إلى ورائنا كما ترى،فقال لأخي:ويلك يا نذير إمض إلى الملعون السفياني بدمشق فانذره بظهور المهدي من آل محمد صلى الله عليه و آله و عرفه أن الله قد أهلك جيشه بالبيداء.و قال لي:يا بشير الحق بالمهدي بمكة و بشره بهلاك الظالمين، و تب على يده فإنه يقبل توبتك،فيمر القائم يده على وجهه فيرده سويا كما كان و يبايعه و يكون معه) (1)
بشارة الإسلام ص 270، [1]إلزام الناصب ج 2 ص 259، [2]المهدي [3]من المهد إلى الظهور ص 364، يوم الخلاص ص 293
.عن الإمام الباقر عليه السّلام:يخرج(القائم)عائدا إلى المدينة حتى يمر بالبيداء،فيقول هذا مكان القوم الذين خسف بهم،و هي الآية التي قال الله تعالى: أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ* أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ (2)) (3).
القسم الأول:شرائط الظهور.
القسم الثاني:البداء و علامات الظهور
إن قانون العرض و الطلب،يقتضي أن يكون الطلب متناسبا مع العرض، لأنه في غير هذه الصورة،يختل نظام الحياة و التعادل،و يسود نظام المجتمع الفوضى و الاضطراب و الفساد.
و كما نعلم،فإن جميع الأنبياء الذين أرسلهم الله سبحانه و تعالى إلى البشر عبر التاريخ لهداية الناس،و اجهوا-أثناء أداء عملهم المقدس-ردود فعل شديدة و مضادة،من قبل الناس المجحدين،من غير أن يهتموا بالهدف السامي و الرسالة الإنسانية للأنبياء..فقام الجاهلون بالتعرض و الأذى للأنبياء و القادة السماويين الكبار،لدرجة أن أعظمهم و هو النبي الأكرم محمد صلى الله عليه و آله يقول:
(لم يؤذ نبي من قومه كما أوذيت)،و سبحانه و تعالى يقول: يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (1)
سورة يس(30) [1]
إن استمرار هذا الاصطدام أدى إلى نتائج عنيفة كسجن و نفي و أذى الأنبياء عليهم السّلام، و أكثرهم فقد حياته العزيزة في هذا السبيل،و رغم ذلك فإن الله العطوف الرحيم،و لإتمام حجته لم يبخل بنعمة وجودهم على عبادة،بل استمر العطاء، و أوجد أحد عشر رجلا فذا لا نظير لهم(بدءا من أمير المؤمنين عليه السّلام-حتى الإمام الحسن العسكري عليه السّلام)أفضل خلف لرسول الله صلى الله عليه و آله، و كانوا يمتلكون أبرز الصفات الإنسانية و الفضائل الإسلامية،و كانوا أفضل أفراد الأمة الإسلامية في عصرهم،و كانوا يهدفون من قيادة المجتمع الإنساني الفضيلة1) 1)
و العدل الإلهي،و مع ذلك و بشاهدة التاريخ،فإنهم طيلة قرنين و نصف،بعد رحيل خاتم الأنبياء صلى الله عليه و آله كانوا بعيدين أو أبعدوا عن الساحة السياسية الإسلامية،لدرجة إنهم ما إن شرعوا يقومون في إرشاد الناس الغافلين،حتى كانوا يواجهون بالاضطهاد و السجن و القتل..و من هنا نستنتج أن هذا العرض السماوي(المتمثل ببعث الأنبياء و الأئمة عليهم السّلام)،لم يكن متناسبا مع هذا الطلب الإنساني(المتمثل بإجحاد بني البشر لرسالة السماء).
إن سوء تصرف البشر على مر التاريخ،و ردود فعلهم السيئة،التي تجاوزت الحدود،كان لا بدّ أن يرى الإنسان نتائج أفعاله الدالة على التمرد و العصيان،و لهذا السبب شاءت الحكمة الإلهية أن يغيب آخر شخص من القادة العظام(الإمام المهدي عليه السّلام)عن الأنظار لمدة طويلة،ليظهر لدى الناس،حس الطلب لمثل هذا الإمام العالي القدر،و في ذلك الزمن،التي تكون فيه الأرض ممهدة،فإن الله تبارك و تعالى سيظهره و يجعله بين طالبيه..فعندما يتهيأ الوقت المناسب في كل الأمور،و تصبح الأوضاع مساعدة لذلك،و يدب اليأس في قلوب معظم الناس،و يطلبوا من أعماق قلوبهم من الله العزيز الحكيم قائدا و منقذا،فإنه سبحانه و تعالى سيظهر منجي العالم لإصلاح الأوضاع المنحرفة و الفاسدة إصلاحا جذريا، و لتبدأ عملية إنقاذ الناس من الظلم و الجور،و نشر العدل و القسط.
و لكن..لا بدّ لهذا اليوم الموعود،و هذا الفجر المقدس المنتظر من علامات و شروط..علامات تدل عليه،و شروط تحقق نجاحه..فإن إنتصاره ثورة ما أو تحقيق هدف منشود إنما يتوقف على توفر الظروف المناسبة،فمتى تهيأت الأجواء و مقومات النجاح تحقق الهدف..فحركة و نهضة مثل ثورة الإمام المهدي عليه السّلام التي تختزل مجهود كل الأنبياء و الرسل و الأئمة الأطهار عليهم السّلام،و تهدف إلى تحقيق العدل الإلهي،و هداية البشرية جميعا نحو شريعة الله
الخالدة..إذا فنهضة المهدي عليه السّلام المبتدئة بيوم ظهوره المقدس،هي حركة عميقة و شاملة و متجذرة و دائمة و إنسانية،تتجاوز فوارق اللغة و اللون و العرق و القومية،و تحقق تحرير الإنسان،ورد إعتباره و كرامته المهدورة عبر العصور، و تحاول إجتثاث الفساد و الإنحراف و الظلم،بكل أشكاله و الوانه و صوره.
و لا يمكن لحركة شاملة و عميقة كهذه،أن تحدث من لا شيء بل ينبغي أن تسبقها إرهاصات،تهيء الأرضية المناسبة لنجاحها،و لا بدّ من توفر مقومات و شروط النجاح،و لعل أهم هذه الشروط (1)
لمزيد من التوسع في هذا الموضوع(شروط الظهور)يمكن الرجوع إلى موسوعة الإمام المهدي عليه السّلام تاريخ الغيبة الكبرى،و تاريخ ما بعد الظهور للسيد محمد صادق الصدر
هي:و الأزمنة و التي تضمن الرفاة للبشرية جمعاء:
لا بدّ أن تكون هذه الأيدلوجية،هي القانون السائد في المجتمع،و أن تكفل حل كل مشاكل البشرية،و تستأصل جميع مظالمها..و كما نعرف أن الدين الإسلامي هو آخر الشرائع السماوية،و أن العقل البشري قاصر عن إيجاد العدل الكامل في العالم،و أن الله سبحانه و تعالى وعد في القرآن الكريم بتطبيق العدل الكامل،و العبادة المخلصة على وجه الأرض،بل كان هذا هو الغرض الأساسي للخلق: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ (2).
إذا..ينحصر وجود هذه الأيدلوجية في الإسلام،لعدم إمكان حصولها من العقل البشري،و عدم إمكان نزول شريعة أخرى بعد الإسلام، وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ (3).
إذا..في زمن الظهور،سوف تتم تربية العالم ثقافيا من جهة الإسلام الواقعي(الأيدلوجية الفكرية)،الذي يقوم عليه نظام الإمام المهدي عليه السّلام في دولته العالمية..فالشعوب غير المسلمة،سوف تدعى إلى الإسلام،و سوف تعتنقه باقتناع و سهولة،و بالتالي تتم إزالة الإختلافات في العقائد الفكرية و يتبع الجميع الحق و الحقيقة..و كل من أسلم من جديد،أو هو كان مسلما سلفا، سوف يربى على الثقافة الإسلامية العامة الضرورية،و من ثم يبدأ التصاعد و التكامل الثقافي،كل حسب قابليته و جهوده.
و للتعريف بالأيدلوجية الفكرية الكاملة المتمثلة بالإسلام نوضح:
1-الأحكام الإسلامية الحقيقة،التي كانت معلنة قبل الظهور.
2-الأفكار و المفاهيم،التي يتم تجديدها يومئذ.
3-الأفكار و المفاهيم الناتجة عن تطور الفكر الإسلامي.
4-الأحكام و المفاهيم المؤجلة،التي لم تعلن قبل ذلك،و كان إعلانها منوطا بتحقيق الدولة العالمية.
5-الأنظمة التفصيلية،التي يسنها القائد المهدي عليه السّلام نفسه في حدود الشريعة من أجل ضبط الوقائع المختلفة.
6-القواعد العامة،التي يضعها القائد المهدي عليه السّلام للحكام الذين يوزعهم على الأرض.
7-القواعد العامة،التي يضعها الإمام المهدي عليه السّلام لخاصته من أجل استمرار تربية البشرية،و تكاملها في المدى البعيد (1)
تاريخ ما بعد الظهور للسيد الصدر ص 470
.و بهذه الأحكام و القواعد تستطيع الأيدلوجية الفكرية الكاملة أن تأخذ طريقا إلى التطبيق و تربية البشرية بالتدريج.
1) 1)
لقيادة العالم كله و نشر العدل:
صفات هذا القائد المحنك،و فرها الله تعالى في المهدي عليه السّلام كقائد أمثل للبشرية ليتكفل بعلمه و تعاليمه تطبيق الإسلام الصحيح في اليوم الموعود..
و بقاؤه الطويل مع أجيال عديدة من البشر،ضروري لتولية مهام القيادة في يوم الفجر المقدس.
إذا..قابلية المهدي عليه السّلام لقيادة العالم تكتمل في:
1-العصمة..بالإضافة إلى الإلهام و الوحي..و نقصد بالإلهام و الوحي كما حصل ل:مريم بنت عمران عليها السّلام،و أم النبي موسى عليه السّلام:
وَ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ... (1)
سورة القصص(7) [1]
.2-الرصيد الضخم من التجارب،التي يكتسبها من خلال طول الزمن في عصر الغيبة،ما يوجب له الاطلاع المباشر على قوانيين تطور التاريخ،و تسلسل حوادثه،و ما يؤثر على المجتمعات البشريه.
3-الأعمال و التضحيات،التي يقوم بها في عصر الغيبة في سبيل الإسلام و المسلمين،و مالها من بالغ الأثر في تصاعد كماله و ترسخه.
من هذا الفهم،نستطيع أن نبرهن بانفصال المهدي عليه السّلام عن العصمة و الإلهام،و عدم تكامله الطويل خلال الزمان..ما يحجب عنه قابليه القيادة العالمية و لذا يلزمنا افتراض أن المهدي يولد في آخر الزمان(كما تعتقد العامة).
إذا..بهذا التصور،المهدي عليه السّلام ليس أكثر من فرد من المؤمنين المخلصين، و إذا كان القائد كذلك فكيف بالجنود و الأنصار،و مع هذا التصور يستحيل
1) 1)
القيام بالمهمة الكبرى لليوم الموعود و تنفيذ الوعد الإلهي فيه و من هنا،لا بدّ من التأكيد على اطروحة الشيعة الإمامية لفهم المهدي عليه السّلام القائمة على الإيمان بوجوده و غيبته حتى يظهره الله تعالى.
بهذا الشكل،استطعنا أن نستوعب بكل سهولة و وضوح(فضلا عن الأدلة و النصوص)تصور الشيعة الإمامية في الإمام المهدي عليه السّلام الذي يتميز بخصائص مهمة:
أ-الإيمان بعصمة الإمام المهدي عليه السّلام باعتباره الإمام الثاني عشر من الإئمة المعصومين عليهم السّلام.
ب-الإيمان بكونه القائد الشرعي الوحيد للعالم عامة،و لقواعده الشعبية خاصة،طيلة زمان وجوده،سواء كان غائبا أو حاضرا.
ت-معاصرته لأجيال عديدة من الأمة الإسلامية خاصة و البشرية عامة.
ث-كونه على مستوى الإطلاع على الأحداث يوما فيوما و عاما فعاما، عارفا بأسبابها و نتائجها و خصائصها.
كونه على ارتباط مباشر بالناس خلال غيبته،يراهم و يرونه و يتفاعل معهم و يتفاعلون معه،إلا إنهم لا يعرفون بحقيقته (1)
تاريخ ما بعد الظهور للسيد الصدر ص 39
.إننا ينبغي أن نذعن بأن خصائص الإمام المهدي عليه السّلام في التصور الإمامي ليست من وهم الخيال،بل هي خصائص أساسية في تكوين قيادته و تمكنه من تحقيق المجتمع العادل،كما أراده الله تعالى،و كما وعد به..و عليه نشير إلى أن القائد العظيم،الذي هو نداء الملايين و مهوى أفئدة الأجيال و محط أنظار الأمم و محقق آمال الشعوب:
1) 1)
ولد يوم(15)شعبان عام 255 ه،و أبوه الإمام الحسن العسكري عليه السّلام، و أمه السيدة نرجس(مليكة بنت يشوعاء بن قيصر ملك الروم،و أمها من ولد أحد الحواريين المنتسب إلى وصي المسيح شمعون).
لا يزال حيا،و يعيش إلى الآن على وجه الأرض،يأكل و يشرب و يعبد الله، و ينتظر الأمر له بالخروج و الظهور.
غائب عن الأبصار،و قد يراه الناس و لا يعرفونه.
له اشراف على العالم،و احاطته بأخبار العباد و البلاد و كل ما يجري في العالم بإذن الله.
سيظهر في يوم معلوم عند الله،مجهول عندنا و تحدث علامات حتمية قبل ظهوره(أشرنا إليها في الفصل الثالث بالتفصيل).
إذا ظهر يحكم الكرة الأرضية كلها،و تخضع له جميع الدول و الشعوب في العالم.
يطبق الإسلام الصحيح،كما جاء به النبي محمد صلى الله عليه و آله و تنقاد له كافة الأديان و الملل.
ينزل النبي عيسى عليه السّلام من السماء،و يصلي خلفه.
يدي القائد العظيم:
يحتاج القائد في تطبيق العدل على كافة أرض المعمورة(العالم)إلى عدد كافي من الرجال الناصرين و المؤيدين،لكي ينتشر الإسلام بالجهاد انتشارا طبيعيا،لذا يلزم لتحقيق ثورة الإمام المهدي عليه السّلام إعداد جيش و قوة ضاربه (قدرة تنفيذية)تدعم الإمام عليه السّلام و تطيع أوامره،و هذا أمر ضروري و حاجة ماسة لا غنى عنها..و هنا لا بدّ من التفريق بين قادة الجيش و أفراده.
هؤلاء القادة و الأصحاب،لهم دور كبير في قيادة الجيوش و فتح البلاد و إداره الأمور و غير ذلك..و يكتسب هؤلاء الأصحاب أهميتهم من جهة كونهم مؤمنين مخلصين،أختيروا بعناية خاصة،و قد أثبتوا جدارتهم و قدرتهم على التضحية في سبيل الأهداف الإسلامية العليا..و كلما كان الهدف أوسع و أكبر،تطلب مقدارا من الإيمان و الإخلاص بشكل أعمق..فكيف لو كان هدفا عالميا،لم ينله فيما سبق أي قائد كبير و لا نبي عظيم،و إنما خط الأنبياء و المرسلين،و ما بذلوه من تضحيات كلها من مقدمات هذا الهدف الكبير و إرهاصاته..لذا يكتسب من يشارك في تنفيذ هذه الأهداف السامية و العالية أهمية خاصة،و يتطلب شروطا خاصة،و أهم ما يشترط توفرها في هؤلاء القادة (الأصحاب):
أ-الوعي..بكل ما في الكلمة من معنى،بالإضافة إلى الشعور الحقيقي بأهمية و عدالة الهدف الذي يسعى إليه القائد المهدي عليه السّلام و إيمانهم العميق بالأيدلوجية(الإسلام)التي يسعى إلى تطبيقها.
ب-الإستعداد للتضحية في سبيل الهدف،مهما تطلب الأمر من تضحيات جسام.
أما عدد هؤلاء القادة(الأصحاب)،فقد نصت الروايات و بشكل مستفيض يكاد أن يكون متواترا،إن عددهم بمقدار جيش النبي صلى الله عليه و آله في غزوة بدر(ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا)و هم الذين عبر عنهم الإمام أمير المؤمنين و الإمام الصادق عليهم السّلام بقولهما:(هم أصحاب الألويه) (1)
كمال الدين و تمام النعمة الصدوق ص 673، [1]يوم الخلاص ص 256،المهدي من المهد إلى الظهور ص 395
،و كما في الخبر عن جابر الجعفي قال:قال:أبو جعفر عليه السّلام:(يبايع القائم بين الركن و المقام1) 1)
ثلاثمائة و نيف،عدة أهل بدر فمنهم النجباء من أهل مصر،و الأبدال من أهل الشام،و الأخيار من أهل العراق) (1)
غيبة الشيخ الطوسي ص 284، [1]منتخب الأثر ص 468 [2]
..و أهم ما يميز هؤلاء الأصحاب القادة ال(313):أ-شباب لا كهول فيهم إلا أقل القليل كالملح في الطعام.
ب-اتصافهم بالإخلاص من أعلى درجاته و قوة إيمانهم(رهبان بالليل ليوث بالنهار).
ت-الإخلاص للقائد المهدي عليه السّلام و الإيمان بقيادته.
ث-مبايعتهم للمهدي عليه السّلام-لأول مرة-بعد جبرائيل عليه السّلام و استماعهم لخطبته،و أول من يدافع عنه.
ج-إنهم قادة الجيش خلال القتال.
ح-سيكونون الفقهاء و الحكام و القضاة في دولة المهدي العالمية.
هم المؤمنون الصالحون الذين يلتحقون بالإمام المهدي عليه السّلام في مكة المكرمة و غيرها من المدن،و ينضوون تحت لوائه و يحاربون أعداءه،و هؤلاء الأنصار عدد ضخم من الجيش،لا يقل عن عشرة الآف شخص مقاتل في نواته الأولى عند بدء الحركة،و قد جاء في الخبر عن الإمام الصادق عليه السّلام(و ما يخرج إلا في أولي قوة،و ما تكون أول لو قوة أقل من عشرة الآف) (2)..و هذا العدد كاف للمهدي عليه السّلام في أول حركته،فكلما اتسعت حركته فإن جيشه يتسع، و تتضح أهدافه و تتكاثر أسلحته،و لذا سمي جيش الإمام المهدي عليه السّلام(بجيش
الغضب)،باعتبارهم يمثلون غضب الله تعالى على المجتمع الفاسد،و شعار الجيش(يالثارات الحسين)بما للشعار من معنى،و وحدة الأهداف بين حركة الإمام الحسين عليه السّلام و حركة الإمام المهدي عليه السّلام.
و يستفاد من مجمل الأحاديث و الروايات،أن هؤلاء الأنصار(العقد أو الحلقة كما عبرت عنه بعض الروايات)جماعات و جماهير لهم نصيب وافر من الإيمان الكامل و العقيدة الراسخة[أقل امتيازا من الأصحاب(313)]،و يخرج الإمام المهدي عليه السّلام من مكة في بداية ظهوره بهذا العدد من الأنصار(عشرة الآف رجل)يمثلون نواة جيشه..و من الطبيعي أن الآلاف من الناس سوف يلتحقون به مع مرور الوقت..و على هذا تستطيع تصور مدى كثرة جيوش الإمام و عساكره.
و هنا لا بد أن نشير إلى نقطتين مهمتين:
إن المؤمنين المخلصين يمثلون الطليعة الواعية و الرائدة الأولى في يوم الظهور، و لكن تطبيق الأيدلوجية الفكرية(الإسلام)يحتاج إلى عدد أكبر من القواعد الشعبية الكافية،ليكونوا هم المثل الصالحة لتطبيق قوانين و تعاليم الإسلام في العالم،حين يبدأ انتشاره يومئذ..و هنا لا بد من بلوغ الأمة الإسلامية ككل إلى درجة من النضج الفكري و الثقافي،بحيث تستطيع أن تستوعب و تتفهم القوانين و الأساليب الجديدة التي يتخذها الإمام المهدي عليه السّلام في دولة الحق و العدل،و لا يتم ذلك إلا باستعداد جماعات كثيرة من البشر للتجاوب مع حركة يوم الفجر المقدس و تعليماته..و هذا الشعور و الاستعداد يتوفر لهذه الجماعات و إن كانت قبل الظهور تمارس شيئا من العصيان و الإنحراف.
يأس العالم أو الرأي العام العالمي ككل من الحلول المدعاة للمشاكل العالمية من غير طريق الإسلام..و هنا لا بد أن يشعر الناس بفشل كل التجارب السابقة، التي ادعت لنفسها حل مشاكل العالم،ثم افتضح أمرها و انكشف زيفها، و ذلك بسبب شيوع الظلم و الجور و الفساد و الاضطهاد الشديد إلى درجة أن يصل المجتمع الإنساني إلى حد القنوط من تحقق الإصلاح عن طريق المنظمات العالمية التي تحمل عناوين مختلفة..و ينعكس هذا الشعور على شكل الرغبة و الحاجة و الإلحاح لطلب أفكار أو اطروحة عادلة جديدة(الأيدلوجية الإسلامية) تكفل الحل الحقيقي للمشاكل و المظالم العالمية..من هنا فإن شعور الجماهير بالظلم و الإضطهاد،بالإضافة إلى أن يتوفر لديها النمو الذهني و الفكري، و الرغبة للقضاء على هذا الظلم و الإستبداد..سيكون هذا من أفضل الأرضيات لتقبل يوم الظهور و تعليماته.
للإيضاح،ينبغي أن نتحدث عن شرائط الظهور بشكلب موجز،و يمكن تلخيص أهمها فيما يلي:
1-وجود الأيدلوجية الفكرية الكاملة(الدين الإسلامي)،التي تتكفل حل كل مشاكل البشرية و تستأصل جميع مظالمها.
2-وجود القائد المحنك العظيم،الذي يمتلك القابلية للقيام بمهام يوم الظهور و نشر العدل في العالم كله.
3-وجود العدد الكافي من الأفراد(الأصحاب-الأنصار)لفتح العالم على أساس العدل.
4-بلوغ الأمة الإسلامية ككل إلى درجة من النضج الفكري و الثقافي،بحيث تستطيع أن تستوعب و تتفهم القوانين و الأساليب الجديدة التي يتخذها القائد المهدي عليه السّلام في دولة الحق و العدل(القاعدة الشعبية).
5-يأس العالم و الرأي العام العالمي ككل من الحلول المدعاة للمشاكل العالمية من غير طريق الإسلام(القاعدة الشعبية).
6-تطرف إنحراف الظالمين إلى حد يكون على مستوى نبذ الشريعة الإسلامية و مخالفة أحكامها (1)
تاريخ ما بعد الظهور للسيد الصدر ص 203
.فعندما تكون كل الشرائط المطلوبة قد اجتمعت في زمن واحد..
فالأيدلوجية الفكرية موجودة بين البشر،متمثلة بتعاليم الإسلام،و القائد موجود متمثل بالإمام المهدي عليه السّلام،و أصبحت الأمة قابلة لتفهم القوانين و التعاليم الجديدة،التي تكون على و شك الصدور في اليوم الموعود،و العدد الكافي من الجيش العقائدي القيادي متوفر لفتح العالم،و نشر العدل و السّلام مع وجود العامل المساعد لهم،و هو انكشاف نقاط الضعف لكل التجارب البشرية و المبادي و القوانين الوضعية السابقة على الظهور و اليأس من حل بشري جديد..
فإذا اجتمعت هذه الشرائط،كان يوم الظهور(الفجر المقدس)ناجزا،لاستحالة تخلف الوعد الإلهي و البشارة النبوية..و من هنا نعرف أن وقت الظهور منوط باجتماع هذه الشرائط..بل نستطيع القول بأن هذه الشرائط بصيغتها الموسعة، تكون هي الشروط الأساسية لانجاح يوم الظهور،و عليها تكتب له النجاح و التقدم و التوسع و الإنتشار.
بعد هذا الإيضاح لشرائط الظهور في هذا القسم و شرح علامات الظهور في الفصل الثالث..يمكننا أن نوضح بعض الفروق بينهما سواء من ناحية الفهم و المعنى أو الخصائص و الصفات:
1-ارتباط الظهور بالشرائط ارتباط واقعي،و ارتباطه بالعلامات كدلالة و اعلام و كشف.
1) 1)
2-لشرائط الظهور ارتباط سببي و واقعي،أما علامات الظهور فهي عبارة عن عدة حوادث مبعثرة لا يوجد بينهما ارتباط واقعي.
3-إن شرائط الظهور لا بد أن تجتمع في وقت زمني واحد،بعكس علامات الظهور فهي حوادث مبعثرة في الزمان.
4-علامة الظهور حادثة طارئة،لا يمكن بطبعها أن تدوم مهما طال زمانها، بخلاف شرائط الظهور و بعض أسبابها،فإنها بطبعها قابلة للبقاء.
5-إن العلامات تحدث و تنفذ بأجمعها قبل الظهور،في حين أن الشرائط لا توجد بشكل متكامل إلا عند الظهور.
6-شرائط الظهور من المتعذر تماما التأكد من اجتماعها،أما علامات الظهور فبالإنتباه و التدقيق،يمكن التأكد مما وجد منها و مما لم يوجد (1)
تاريخ الغيبة الكبرى للسيد الصدر ص 396-399
.1) 1)
إن الحديث عن الإمام المهدي عليه السّلام و علامات ظهوره هو حديث عن أخبار غيبية و حوادث في المستقبل..فيثار تساؤل:هل كل الروايات التي وردت عن المعصومين عليهم السلام،و التي تتحدث عن علامات ظهور الإمام المهدي عليه السّلام، و بعد التأكد من سند الرواية و صحتها،و صدق مقولتها عن المعصوم عليه السّلام؟ هل لا بدّ لكل تلك الأخبار الغيبية و التنبؤات المستقبلية من أن تتحقق..أم أن هناك ما يمنع ذلك،و يحول دون وقوع ما أخبر عنه المعصوم عليه السّلام؟
و هنا يلزم علينا التطرق إلى(البداء)كموضوع فلسفي و عقائدي،له علاقة وطيدة؟؟؟ و حساسة بموضوع الإمام المهدي عليه السّلام و علامات ظهوره.
البداء في اللغة:الظهور بعد الخفاء.
البداء في الإصطلاح:ظهور شيء بعدما كان خافيا على الناس.و يمكن توضيح ذلك بمعنى:أن الله سبحانه و تعالى قد يظهر شيئا على لسان نبيه أو وليه أو في ظاهر الحال لمصلحة تقتضي ذلك الإظهار،ثم يمحوه فيكون غير ما قد ظهر أولا..و هذا منطلق من قوله تعالى في كتابه الكريم: يَمْحُوا اللّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ (1)
سورة الرعد(39) [1]
،و قوله تعالى: وَ بَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا (2)،أي ظهر لهم ما كان خافيا عليهم سيئات ما كسبوا..و قوله تعالى:ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ (1)
سورة يوسف(35) [1]
،و هذا المعنى من البداء:أي الظهور بعد الخفاء،يحصل كثيرا للإنسان فقط..و لا يحصل في حق الله عز و جل لأنه يلزم الجهل عليه،و نحن نعتقد بأن سبحانه و تعالى لا يجهل شيئا بل هو عالم بالحوادث كلها،غابرها و حاضرها و مستقبلها،لا يخفى عليه شيء في الأرض و لا في السماء،فلا يتصور فيه الظهور بعد الخفاء،و لا العلم بعد الجهل،بل الأشياء دقيقها و جليلها حاضرة لديه،و مصداق ذلك قوله تعالى:إِنَّ اللّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ (2).
و لذا،ينسب البداء إلى الله سبحانه و تعالى بمعنى:أظهر الله ما كان خافيا على الناس لا خافيا عليه..و بعبارة أخرى:فكل ما ظهر بعد الخفاء فهو بداء من الله للناس،و ليس بداء لله و للناس،و يقرب ذلك قوله تعالى: وَ بَدا لَهُمْ مِنَ اللّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (3).
و لتوضيح و تبسيط الصورة،نقول إن الآيات الكريمة و الأحاديث الشريفة، دلت على أن مصير العباد،يتغير بحسب أفعالهم و صلاح أعمالهم،من الصدقة و الإحسان و صلة الرحم و بر الوالدين و الإستغفار و التوبة و شكر النعمة و أداء حقها،إلى غير ذلك من الأمور التي تغير المصير،و تبدل القضاء،و تزيد في الأرزاق و الأعمار و الآجال،كما أن لسيء الأعمال تاثيرا في تغيير مصيرهم بعكس ذلك..و يدل على هذا قوله تعالى: إِنَّ اللّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ (4).
و خلاصة القول:البداء إذا نسب إلى الله سبحانه و تعالى فهو بداء منه،و إذا نسب إلى الناس فهو بداء لهم،فالبداء من الله هو إظهار ما خفي على الناس، و البداء من الناس بمعنى ظهور ما خفي لهم.
هناك نوع من البداء ما اصطلح على تسميته(بالبداء الغيبي أو الإخباري) و مورده خبر النبي صلى الله عليه و آله أو خبر الأئمة عليهم السّلام عن وقوع أمر ما في المستقبل..و ما يعنينا البحث عنه هنا،هو خصوص الخبر في علامات ظهور الإمام المهدي عليه السّلام لا كل خبر..و لا بدّ من توضيح:بأن لله تبارك و تعالى لوحين:
الأول:اللوح المحفوظ،و هو اللوح الذي لا تغيير لما كتب فيه،و لا تبديل لما قدر فيه،و هو مطابق لعلم الله تعالى،قال تعالى: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (1)
سورة البروج(21-22) [1]
.الآخر:لوح المحو و الإثبات،فيكتب فيه شيء،حسب وجود مقتضيه، و لكنه لا يلبث أن يمحى لفقدان شرطه أو وجود مانعه،قال تعالى: يَمْحُوا اللّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ (2)،و قوله تعالى: ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ (3).
و هنا يثار سؤال:هل كل علامات ظهور الإمام المهدي عليه السّلام التي دونت في كتب الأخبار و أثبت صحة سندها،لا بدّ من وقوعها و تحققها؟أم أن البداء يتطرق إليها؟
و للجواب على السؤال..لا بدّ من تقسيم علامات الظهور إلى قسمين:
1-أمور و علامات موقوفة.
2-أمور و علامات محتومة.
و كما جاء في الروايات عن الفضل بن يسار عن أبي جعفر عليه السّلام قال:(إن من الأمور أمورا موقوفة و أمورا محتومة) (1)
غيبة النعماني ص 204، [1]بحار الأنوار ج 52 ص 249 [2]
..و عن معلى بن خنيس قال:سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول:(من الأمر محتوم،و منه ما ليس بمحتوم) (2)، و لهذا نوضح البداء و علاقته ب:
إن الأصل في علامات الظهور و الأخبار الغيبية أو حوادث المستقبل إنها موقوفه،ما لم توجد قرينة أو دليل يستدل به على الحتم،و قد ذهب جهابذة العلماء(كالمفيد و الصدوق و الطوسي)إلى أن الأصل في هذا النوع من الأخبار أنه من الموقوف،ما لم يستدل على خلاف ذلك بقرينة تدل على حتمه..
كقوله عليه السّلام(السفياني من المحتوم)..و عليه فإن كثيرا من علامات الظهور حتى ما صح سنده،هي من الأمور الموقوفه،أي معلقة على مشيئة من الله تعالى،أي من الجائز أن لا يقع بعض منها،و تكون قابلة للتغيير أو التبديل أو التقدم أو التأخر.
إن هذه الأمور و الآيات و العلامات الموقوفة،لها ارتباط باللوح الآخر(لوح المحو و الإثبات)..فإذا أخبر النبي صلى الله عليه و آله أو أحد المعصومين عليهم السّلام بشيء،فلا بدّ أن يستند في أخباره،إلى شيء يكون مصدرا لأخباره و منشأ لاطلاعه..فإذا تحقق شيء مما أخبر عنه عليه السّلام-و هي كثيرة جدا-فإن ذلك يكشف عن تحقق شرائطه،و فقد موانعه،و اكتمال عناصر علته..أي أن الأحداث سارت على طبيعتها لتحقق ذلك الخبر.
أما إذا لم يقع الخبر أو الحدث(أي حصل فيه البداء)فإن ذلك يكشف عن فقد شرط،أو عروض مانع،أقتضى التأثير بعدم تحقق الخبر يَمْحُوا اللّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ (1)
سورة الرعد(39) [1]
.فالخبر الموقوف في بلاء أو غيره،قد يتوسل المؤمنون إلى الله في كشفه،أو في منع وقوعه،أو في تأخيره الخ..أو أنهم قد يقومون ببعض الأعمال الصالحة التي تعجل بالفرج،أو تدفع البلاء أو تمنع وقوعه.
و هكذا يتضح بعض وجوه الحكمة في سر جعل بعض الخبر من الموقوف، و كأن الحكمة في جعل الوقف هو الأصل في الخبر،إنما هي إيكال إختيار وقوع البلاء أو تعجيل الخيرات كالفرج و غير ذلك إلى الفرد(المسلم)،فبعمله السيء و عدم توسله و عدم تضرعه يقع المخبر عنه،و يجري الأمر إلى غايته،و بعمله الحسن أو توبته و توسله إلى الله تعالى ينكشف منه ذلك و يتعجل الفرج..و لهذا روي أنه(ما عبد الله عز و جل بمثل البداء).
و خلاصة القول..أن البداء يتدخل في علامات الظهور الموقوفه،و يتطرق إليها،أي تكون قابلة للتغير و التبدل،و من الجائز عدم وقوع بعضها.
إن علائم الظهور المحتومة هي خمس كما في الرواية عن عمر بن حنظلة قال:
سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول:(قبل قيام القائم خمس علامات محتومات:
اليماني،و السفياني،و الصيحة،و قتل النفس الزكيه،و الخسف بالبيداء) (2)..
و كذلك الحديث المروي عن أبي عبد الله عليه السّلام:(قلنا له السفياني من المحتوم؟
فقال:نعم،و قتل النفس الزكية من المحتوم،و القائم من المحتوم،و خسف البيداء من المحتوم،و كف تطلع من السماء من المحتوم،و النداء،فقلت و أي شيء النداء؟فقال:مناد ينادي باسم القائم و اسم أبيه) (1)
غيبة النعماني ص 172، [1]منتخب الأثر ص 455 [2]
..و هناك روايات عديدة و كثيرة تحدد هذه المحتومات الخمس حتى أن هذه النصوص بلغت حد التواتر.إن العلائم المحتومة،هي الأخبار التي لا بدّ من تحققها،و هي التي تحدث قطعا و لها أشد الارتباط بالظهور،و تكون مقارنة لظهوره عليه السّلام..و لا علاقة للبداء فيها،باعتبار أن البداء في المحتموم ينافي حتميته،لأن معنى البداء في الشيء هو العدول عنه،فحتمي الوجود يصبح بواسطة البداء غير حتمي و كذلك العكس..و هذا رأي معظم أساطين العلماء:كالسيد أبي القاسم الخوئي (2)و السيد جعفر مرتضى العاملي (3)و الشيخ الطوسي حيث قال في غيبته:
"..و الضرب الآخر هو ما يجوز تغيره في نفسه،لتغير المصلحة عند تغير شروطه،فإنا نجوز جميع ذلك،كالأخبار عن الحوادث في المستقبل،إلا أن يرد الخبر على وجه يعلم أن مخبره لا يتغير،فحينئذ نقطع بكونه،و لأجل ذلك قرن الحتم بكثير من المخبرات،فاعلمنا أنه مما لا يتغير أصلا،فعند ذلك نقطع به" (4)..و عليه نؤكد أن العلامات المحتومه لا يبدو لله فيها.
إن أساس الإشكال،الذي يعارض هذا الرأي،الرواية التي ذكرها النعماني في غيبته(عن محمد بن همام قال:حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله الخالنجي قال:حدثنا أبو هاشم داوود بن القاسم الجعفري قال:كنا عند أبي جعفر محمد ابن علي الرضا عليه السّلام،فجرى ذكر السفياني،و ما جاء في الرواية من أن أمره
من المحتوم،فقلت لأبي جعفر عليه السّلام:هل يبدو لله في المحتوم،قال:نعم، قلنا له:فنخاف أن يبدو الله في القائم،فقال:إن القائم من الميعاد و الله لا يخلف الميعاد) (1)
غيبة النعماني ص 205، [1]بحار الأنوار ج 52 ص 250 [2]
..و الذي علق عليه العلامة المجلسي في موسوعته البحار حيث قال:"لعل للمحتوم معان يمكن البداء في بعضها..ثم إنه يحتمل أن يكون المراد بالبداء في المحتوم،البداء في خصوصياته،لا في أصل وقوعه كخروج السفياني قبل ذهاب بني العباس و نحو ذلك" (2).إلا أننا لا نميل إلى رأي العلامة المجلسي باعتبار أن البداء في المحتوم لا يبقى فرقا بين خبر محتوم و غيره،و من ثم لا داعي للتقسيم بين أمور موقوفه و أمور محتومه..-هذا فضلا إلى أن سند الرواية ضعيف (3)-بالإضافة إلى تعارض هذا الرأي(البداء في المحتوم)مع كثير من الروايات:
عن عبد الملك بن أعين قال:كنت عند أبي جعفر عليه السّلام فجرى ذكر القائم عليه السّلام فقلت له:(أرجو أن يكون عاجلا و لا يكون سفياني فقال:لا و الله،إنه لمن المحتوم الذي لا بدّ منه) (4)..عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السّلام:
(إن من الأمور أمورا موقوفة و أمورا محتومة،و إن السفياني من المحتوم الذي لا بدّ منه) (5)..عن حمران بن أعين عن أبي عبد الله عليه السّلام أنه قال:(من المحتوم الذي لا بدّ أن يكون من قبل قيام القائم:خروج السفياني و خسف بالبيداء و قتل النفس الزكيه و المنادي من السماء) (6)..عن حمران ابن أعين،عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السّلام(في قوله تعالى: ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَ أَجَلٌ
مُسَمًّى عِنْدَهُ (1)
سورة الأنعام(2) [1]
.قال:إنهما أجلان:أجل محتوم،و أجل موقوف،قال له حمران:ما المحتوم؟قال:الذي لا يكون غيره،قال:و ما الموقوف؟قال:هو الذي لله فيه المشيئة،قال حمران:إني لأرجو أن يكون أجل السفياني من الموقوف، فقال أبو جعفر عليه السّلام:لا و الله إنه من المحتوم) (2).و هناك أحاديث كثيرة تذكر هذه العلامات الخمس،و تؤكد على حتميتها، أي تحقق الخبر فيها،و ذلك باكتمال شرائطه و فقد موانعه و تمامية عناصر علته.
إن المحتومات الخمس من آكد العلامات،و أوثقها و أمتنها رواية..و القول بعدم تداخل البداء فيها هو الرأي الراجح..و بافتراض تدخل البداء فيها(الرأي الآخر)أي تغير إحدى هذه العلامات الحتمية الخمس،فمثلا:محو صورة السفياني،مما سيؤدي إلى محو صورة الخسف باعتبار الخسف بجيشه،كما سيؤدي محو السفياني إلى محو الأصهب و الأبقع و ربما معركة قرقيسيا أو بعض منها،و كذلك فتنة الشام،و فتن العراق،و حتى جزء كبير من صورة اليماني و الخراساني و غير ذلك،مما سيمحو أغلب علامات الظهور..لذا نؤكد على أن المحتوم لا يبدو الله فيه.
إن ظهور الإمام المهدي المنتظر(عجل الله تعالى فرجه)و قيامه من آكد الأمور المحتومة بل هو أكثر من ذلك،باعتبار قيامه عليه السّلام وعد إلهي،قال تعالى في كتابه الكريم وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا
يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (1)
سورة النور(55) [1]
.فهذا وعد إلهي صريح للمؤمنين،الذين قاسوا الظلم و العذاب بأن يستخلفهم في الأرض،أي أن يوفقهم سبحانه و تعالى لبسط نفوذهم و سلطتهم و سيادتهم على العالم أجمع، و هذا ما لم يتحقق على مدى التاريخ،منذ العصر الغابر إلى عصرنا الحاضر..أذن فهو ما سيتحقق في مستقبل الدهر يقينا،طبقا للوعد الإلهي القطعي غير القابل للتغيير أو التبديل أو التخلف أو المحو(أي غير قابل لتدخل البداء فيه).إن ظهور الإمام المهدي عليه السّلام و قيامه،من الأمور حتميه الوقوع،و لا يتدخل الله سبحانه و تعالى للتغيير فيها،مع قدرته على ذلك،إذ أن ذلك يتنافى مع صفاته الربوبية و مع حكمته و رحمته..فمثلا:الله قادر على فعل القبيح و على الظلم و لكن يستحيل صدورها منه،قال تعالى: وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً (2)لأن ذلك يتنافى مع عدل الله،و مع كونه لا يفعل القبيح..و كذا قيام القائم المهدي عليه السّلام من هذا القبيل باعتباره وعدا إلهيا،و الله سبحانه و تعالى لا يخلف الميعاد..و لذا روي عن يحي بن وثاب،عن عبد الله بن عمر قال:سمعت الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السّلام قال:(لو لم يبقى من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم،حتى يخرج رجل من ولدي،فيملأها عدلا و قسطا كما ملئت جورا و ظلما،كذلك سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول) (3).
قد دلّت عدة من الروايات بالنهي عن التوقيت،أو تعيين وقت محدد لظهور الإمام المهدي عليه السّلام،و تكذيب من وقت لظهوره عليه السّلام وقتا معينا،لأن ذلك
سر من أسرار الله..عن محمد بن مسلم قال:قال أبو عبد اله عليه السّلام:
(يا محمد من أخبرك عنا توقيتا فلا تهابه أن تكذبه،فإنا لا نوقت لأحد وقتا) (1)
غيبة النعماني ص 195، [1]غيبة الطوسي ص 262، [2]بشارة الإسلام ص 298، [3]بحار الأنوار ج 52 ص 104 [4]
..عن الفضيل قال:سألت أبا جعفر عليه السّلام هل لهذا الأمر وقت؟فقال:(كذب الوقاتون،كذب الوقاتون،كذب الوقاتون) (2).عن عبد الرحمن بن كثير قال:كنت عند أبي عبد الله عليه السّلام إذ دخل عليه مهزم فقال له:جعلت فداك أخبرني عن هذا الأمر،الذي ننتظره متى هو؟فقال:(يا مهزم كذب الوقاتون،و هلك المستعجلون،و نجا المسلمون،و إلينا يصيرون) (3).
فمضمون أخبار كثيرة تدل على أن ظهور الإمام الحجة ابن الحسن عليه السّلام أمر مخفي،قد أخفاه الله تعالى عن الناس لحكمته..إن وقت الظهور،و إن كان محددا في علم الله الأزلي،و لكنه بالنسبة إلى علله و شرائطه ينبغي أن لا يفترض له وقت محدد.
إن توقيت الظهور باعتبار علاماته،و خصوصا ما صرحت الأخبار بقرب حصولها من زمن الظهور و ما تتضمن هذه العلامات من توقيت،مثل خروج السفياني في رجب،و الصيحة في رمضان،و الخسوف و الكسوف في رمضان،و قتل ذي النفس الزكية قبل خمسة عشر يوما من الظهور،فإن هذا يؤكد بأن العلامات لو وقعت لدلت على قرب الظهور،و هذه قضية صادقة لا تشتمل على التوقيت المنهي عنه على الإطلاق،و إنما هو توقيت إجمالي،فإن عدم الإطلاع على زمان وقوع هذه العلامات،يلزم بطبيعة الحال الجهل بزمن ظهوره عليه السّلام و عدم تحديد وقته..و لذا فان الأحاديث و الأخبار التي ذكرناها في
الفصل الثالث،ليس فيها تصريح بوقت أو تعيين زمان محدد للظهور،بل إنما هي علائم للظهور،كما أوضحت عن أئمتنا عليهم السّلام،و هي تفيد التلميح و اشارات لقرب الظهور،و العلم عند الله سبحانه و تعالى: يَمْحُوا اللّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ (1)
سورة الرعد(39) [1]
.إن الحكمة الإلهية شاءت أن يكون وقت ظهور الإمام المهدي عليه السّلام فجائيا من أجل إنجاح يوم الفجر المقدس،باعتبار أن تاريخ الظهور لو كان محددا معروفا،لكان من أشد العوامل على فشل الثورة العالمية و فناء الدوله العادلة، فإنه يكفي أن يحتمل الأعداء ظهوره في ذلك التاريخ،فيجتمعوا للقضاء عليه، في أول أمره و قبل نجاح ثورته و اتساع حركته..بالإضافة إلى ذلك فإن المؤمنين المخلصين سوف يصابون بإحباط و خيبة أمل،عندما يعرفون وقت ظهوره عليه السّلام و يكون بعيد جدا عن عصرهم ما سيؤدي إلى الكسل و الخمول و عدم توفر الدافعية للإخلاص أكثر و أكثر،و تلاشي الطموح بأن يصبحوا من أنصاره و أعوانه،و كذلك عدم الدعاء له بتعجيل الفرج.
(اللهم عجل فرجه،و سهل مخرجه)
1) 1)
اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد،و أكرم أولياءك بإنجاز وعدك،و بلّغهم درك ما يأملونه من نصرك،و اكفف عنهم بأس من نصب الخلاف عليك، و تمرّد بمنعك على ركوب مخالفتك،و استعان برفدك على فلّ حدّك،و قصّد لكيدك بأيدك،و وسعته حلما لتأخذه على جهرة،و تستأصله على عزّة،فإنّك اللّهمّ قلت و قولك الحقّ، حَتّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَ ازَّيَّنَتْ وَ ظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلاً أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (1)
سورة يونس(24) [1]
و قلت: فَلَمّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ (2)و إنّ الغاية عندنا قد تناهت،و إنّا لغضبك غاضبون،و على نصر الحقّ متغاضبون،و إلى ورود أمرك مشتاقون،و لإنجاز وعدك مرتقبون،و لحلول وعيدك بأعدائك متوقّعون.
اللّهمّ فاذن بذلك و افتح طرقاته و سهّل خروجه،و وطّئ مسالكه،و أشرع شرائعه،و أيّد جنوده و أعوانه،و بادر بأسك القوم الظّالمين،و أبسط سيف نقمتك على أعدائك المعاندين،و خذ بالثأر إنّك جواد مكار. (3)
المصادر و المراجع
1-القرآن الكريم.
2-نهج البلاغة لأمير المؤمنين عليه السّلام.
3-كتاب الغيبة-للشيخ الأجل محمد بن إبراهيم بن جعفر النعماني المعروف بابن أبي زينب من علماء القرن الثالث الهجري-طبع مؤسسة الأعلمي-بيروت-1983 م.
4-كمال الدين و تمام النعمة-للشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي(الصدوق)من علماء القرن الرابع الهجري-تحقيق علي الغفاري-مؤسسة أهل البيت بيروت-1988 م.
5-كتاب الغيبة-للشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي المتوفى سنة 460 ه-طبع مؤسسة أهل البيت-بيروت-1987 م.
6-إعلام الورى بأعلام الهدى-أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي،من علماء القرن السادس-تحقيق علي الغفاري-طبع دار المعرفة-بيروت -1979 م.
7-الإحتجاج-أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي،من علماء القرن السادس-شركة الكتبي-بيروت 1993 م(مجلدان).
8-النجم الثاقب في أحوال الحجة الغائب-الميرزا حسين النوري الطبرسي -تحقيق ابراهيم البدوي-دار القول الثابت-بيروت 1415 ه (مجلدان).
9-إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب-للشيخ علي اليزدي الحائري- طبع دار النعمان بالنجف-1971 م(مجلدان).
10-بشارة الإسلام في ظهور صاحب الزمان-للسيد مصطفى آل السيد حيدر الكاظمي-المطبعة الحيدرية بالنجف-1976 م.
11-موسوعة بحار الأنوار-للشيخ محمد باقر بن محمد تقي المجلسي (العلامة المجلسي)-مؤسسة أهل البيت-1990 م(المجلدات:51- 52-53).
12-منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر-لطف الله الصافي الكلبايكاني- الطبعة الثالثة-قم-مكتبة الصدر-1373 ه.
13-المهدي-آية الله السيد صدر الدين الصدر-دار الزهراء-بيروت- 1985 م.
14-تاريخ الغيبة الصغرى-السيد محمد صادق الصدر-دار التعارف للمطبوعات-بيروت-1992 م.
15-تاريخ الغيبة الكبرى-السيد محمد صادق الصدر-دار التعارف للمطبوعات-بيروت-1992 م.
16-تاريخ ما بعد الظهور-السيد محمد صادق الصدر-دار التعارف للمطبوعات-بيروت-1992.
17-اليوم الموعود بين الفكر المادي و الديني-السيد محمد صادق الصدر- دار التعارف للمطبوعات-بيروت-1992 م.
18-جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة عليه السّلام-الحاج ميرزا حسين النوري-المطبوع مع البحار ج 53-أهل البيت-بيروت 1990 م.
19-الصحيفة الهادية و التحفة المهدية-إبراهيم محسن الكاشاني-دار التعارف للمطبوعات-بيروت-1987 م.
20-المهدي في القرآن-العلامة صادق الحسيني الشيرازي-دار الصادق- بيروت-1978 م.
21-حوارات حول المنقذ-الشيخ إبراهيم الأميني-أنصاريان-قم- 1996 م.
22-دراسة في علامات الظهور و الجزيرة الخضراء-السيد جعفر مرتضى العاملي-دار المحجة البيضاء-بيروت-1992 م.
23-التاريخ الإسلامي دروس و عبر-العلامة محمد تقي المدرسي-دار الجيل-بيروت-1984 م.
24-لقاءات مع صاحب الزمان-السيد حسن الأبطحي-دار الكرام-بيروت -1993 م.
25-الإمام المهدي من المهد إلى الظهور-السيد محمد كاظم القزويني مؤسسة النور-بيروت-1995 م.
26-معراج الروح-السيد حسن الأبطحي-دار البلاغة-بيروت-1993 م.
27-الإمام المهدي أمل الشعوب-الشيخ حسن الصفار-مؤسسة الأعلمي- بيروت-1979 م.
28-يوم الخلاص في ظل القائم المهدي-الأستاذ كامل سليمان-دار الكتاب اللبناني-بيروت-الطبعة السابعة-1991 م.
29-المصلح الغيبي و الحكومة العالمية الواحدة-السيد حسن الأبطحي- مؤسسة البلاغ-بيروت-1994 م.
30-السفياني و علامات الظهور-محمد فقيه-دار الأضواء-بيروت- 1989 م.
31-الإلهيات على هدى الكتاب و السنة و العقل-الشيخ جعفر السبحاني- الدار الإسلامية-بيروت-1989 م(مجلدان).
32-عقائد الإمامية-الشيخ محمد رضا المظفر-دار الصفوة-بيروت- 1992 م.
33-في انتظار الإمام-الشيخ عبد الهادي الفضلي-دار الزهراء-بيروت- 1972 م.
34-الشيعة و الرجعة-محمد رضا الطبسي النجفي-مطبعة الآداب-النجف الأشرف-1966 م.
35-البداء في ضوء الكتاب و السنة-الشيخ جعفر السبحاني-دار الأضواء- بيروت-1988 م.
36-الممهدون للمهدي-الشيخ علي الكوراني-مكتب الإعلام الإسلامي- قم-1405 ه.
37-رعاية الإمام المهدي للمراجع و العلماء الأعلام-علي كريمي الجهرمي- دار ياسين-1993 م.
38-المهدي الموعود-السيد عبد الحسين دستغيب-دار التعارف للمطبوعات-بيروت-1989 م.
39-الكمالات الروحية عن طريق اللقاء بالإمام صاحب الزمان-السيد حسن الأبطحي-مؤسسة البلاغ-بيروت-1994 م.
40-مجموعتي-علي محمد علي دخيل-دار المرتضى-بيروت-1988 م (المجلد الثاني).
41-عقائدنا الفلسفية و القرآنية-الشيخ جعفر سبحاني-دار الروضة-بيروت -1993 م.
42-صحيفة المهدي-الشيخ عيسى الأهري-دار الكتاب الإسلامي- بيروت-1991 م.
43-بيان الأئمة للوقائع الغريبة و الأسرار العجيبة-الشيخ محمد مهدي زين العابدين النجفي-مؤسسة أهل البيت-بيروت-1989 م(ثلاثة مجلدات).
44-مائتان و خمسون علامة حتى ظهور الإمام المهدي عليه السّلام-السيد محمد علي الطباطبائي-مؤسسة البلاغ-بيروت-1999 م.
45-ثورة الموطئين للمهدي-مهدي الفتلاوي-دار البلاغة-بيروت- 1993 م.
46-البيان في أخبار صاحب الزمان عليه السّلام-أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد القرشي الكنجي الشافعي-المطبوع مع إلزام الناصب ج 2- مطبعة النعمان-النجف-1971 م.
47-الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد-الشيخ المفيد الإمام أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي-المتوفى سنة 413 ه-مؤسسة آل البيت عليهم السّلام-1413 ه.
48-المقنع في الغيبة-السيد الشريف المرتضى أبي القاسم علي بن الحسين الموسوي-المتوفى سنة 436 ه-تحقيق السيد محمد علي الحكيم- مؤسسة آل البيت عليهم السّلام-1412 ه.
49-المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي-إصدار مركز الرسالة-محرم الحرام-1417 ه.
فهرس الموضوع الصفحة
الإهداء 9
مقدمة 13
تمهيد 19
أولا:المهدي في القرآن الكريم 20
ثانيا:المهدي في السنة الشريفة 27
الفصل الأول 39
القسم الأول:الغيبة(الصغرى الكبرى)41
القسم الثاني:الظهور(الأصغر الأكبر)47
نضج الأفكار 48
تعلق الناس بالإمام 51
البحث عن حكومة عالمية 52
الفصل الثاني 55
القسم الأول:إرهاصات عامة للظهور 56
القسم الثاني:تنبؤات متحققة تاريخيا 71
التنبؤ الأول 64
التنبؤ الثاني 65
التنبؤ الثالث 65
التنبؤ الرابع 66
التنبؤ الخامس 67
التنبؤ السادس 68
تنبؤات أخرى 71
الفصل الثالث 73
القسم الأول:أحداث عامة مجملة 75
علامات قبل الظهور 85
علامات خاصة في سنة الظهور 77
القسم الثاني:أحداث شهر رجب 83
نهاية المطر الغزير 83
خروج السفياني 84
خروج اليماني 91
خروج الخراساني 92
ظهور بدن بارز في عين الشمس 95
النداءات الثلاثة 96
ركود الشمس و خسوف القمر 97
القسم الثالث:أحداث شهر شعبان 99
القسم الرابع:أحداث شهر رمضان 101
كسوف الشمس و خسوف القمر 101
الصيحة السماوية 104
مبايعة كلب للسفياني 108
القسم الخامس:أحداث شهر شوال 111
معركة قرقيسيا 112
القسم السادس:أحداث شهر ذي القعدة 115
تمير القبائل 115
مجازر العراق:مذبحة بغداد 117
القسم السابع:أحداث شهر ذي الحجة 121
مذبحة الكوفة 121
اضطرابات منى 126
قتل ذي النفس الزكية 127
القسم الثامن:أحداث شهر محرم 131
يوم الفجر المقدس 132
يوم الخروج 134
قبيل الخروج بساعات 134
البيان الأول(الخطبة)137
البيعة و الأنصار 138
النداء 141
خسف البيداء 143
خلاصة الفصل الثالث 148
الفصل الرابع 151
القسم الأول:شرائط الظهور 153
الأيدلوجية الفكرية 155
القائد العظيم 157
العدد الكافي(الأصحاب-الأنصار)159
القاعدة الشعبية 162
القسم الثاني:البداء و علامات الظهور 167
البداء و علامات الظهور الموقوفة 170
البداء و علامات الظهور المحتومة 171
البداء و قيام الإمام عليه السّلام 174
توقيت ظهور الإمام عليه السّلام 175
دعاء 181
المصادر و المراجع 185
الفهرس 193