ghaemiyeh.com
نام كتاب: عشر قصائد و أشعار
نويسنده: ابن سينا
تاريخ وفات مؤلف: 428 ق
موضوع: متفرقه
زبان: عربى
تعداد جلد: 1
ناشر: مرعشى نجفى
مكان چاپ: ايران؛ قم
سال چاپ: 1405
نوبت چاپ: دوم
ملاحظات: در ضمن منطق المشرقيين چاپ شده است.
هبطت اليك من المحل الأرفع ورقاء (1)ذات تعزز و تمنع،
محجوبة عن كل مقلة عارف، و هي التي سفرت و لم تتبرقع.
وصلت على كره اليك، و ربما كرهت فراقك، و هي ذات تفجع.
أنفت و ما أنست، فلما واصلت ألفت مجاورة الخراب البلقع.
و أظنها نسيت عهودا بالحمى و منازلا بفراقها لم تقنع-
حتى اذا اتصلت بهاء هبوطها في (2)ميم مركزها بذات الأجرع-
علقت بها ثاء الثقيل، فأصبحت - بين المعالم و الطلول الخضع-
تبكي اذا ذكرت ديارا بالحمى بمدامع تهمي و لما تقطع.
و تظل ساجعة على الدمن التي درست بتكرار الرياح الأربع،
اذ عاقها الشرك الكثيف، و صدها قفص عن الأوج الفسيح المربع-
حتى اذا قرب المسير الى الحمى، و دنا الرحيل الى الفضاء الاوسع-
سجعت، و قد كشف الغطاء، فأبصرت ما ليس يدرك بالعيون الهجع،
و غدت مفارقة لكل مخلف عنها، حليف الترب غير مشيع،
و بدت تغرد فوق ذروة شاهق، و العلم يرفع كل من لم يرفع:
فلأي شيء أهبطت من شامخ سام الى قعر الحضيض الأوضع؟
ان كان أرسلها الإله لحكمة طويت عن الفطن اللبيب الأروع
فهبوطها- ان كان ضربة لازب- لتكون سامعة بما لم تسمع،
و تعود عالمة بكل خفية في العالمين، فخرقها لم يرقع.
و هي التي قطع الزمان طريقها حتى لقد غربت بغير المطلع:
فكأنها برق تألق بالحمى، ثم انطوى، فكأنه لم يلمع.
و قال في:
أما أصبحت عن ليل التصابي، و قد أصبحت عن ليل الشباب؟
تنفس في عذارك صبح شيب و عسعس ليله، فكم التصابي؟
شبابك كان شيطانا مريدا، فرجم من مشيبك بالشهاب.
و أشهب من بزاة الدهر خوى على فودي، فألمأ بالغراب (1)
طار غراب الرجل أي شاب.
يقول: ان بازيا أشهب من بزاة الدهر مال على ناحية رأسي و ذهب بسواد شعري.
.عفا رسم الشباب و رسم دار لهم، عهدي بها مغنى رباب:
فذاك ابيض من قطرات دمعي، و ذاك اخضر من قطر السحاب،
فذا ينعي اليك النفس نعيا، و ذلكم نشور للروابي،
كذا دنياك ترأب لانصداع مغالطة، و تبني للخراب ...
و يعلق مشمئز النفس عنها بأشراك تعوق عن اضطراب،
فلولاها لعجلت انسلاخي عن الدنيا، و ان كانت اهابي،
عرفت عقوقها فسلوت عنها، فلما عفتها أغريتها بي ...
1) بزاة: جمع بازي و هو طائر معروف. خوى: مال. الفود: ناحية الرأس. ألمأ: ذهب بالشيء.
بليت بعالم يعلو أذاه - سوى صبري- و يسفل عن عتابي.
و سيل للصواب خلاط قوم، و كم كان الصواب سوى الصواب!
أخالطهم، و نفسي في مكان من العلياء عنهم في حجاب،
و لست بمن يلطخه خلاط متى اغبرت إناث عن تراب.
اذا مالحت الابصار نالت خيالا، و اشمأزت عن نباب. و قال في:
أما أصبحت عن ليل التصابي، و قد أصبحت عن ليل الشباب؟
تنفس في عذارك صبح شيب و عسعس ليله، فكم التصابي؟
شبابك كان شيطانا مريدا، فرجم من مشيبك بالشهاب.
و أشهب من بزاة الدهر خوى على فودي، فألمأ بالغراب (1)
طار غراب الرجل أي شاب.
يقول: ان بازيا أشهب من بزاة الدهر مال على ناحية رأسي و ذهب بسواد شعري.
.عفا رسم الشباب و رسم دار لهم، عهدي بها مغنى رباب:
فذاك ابيض من قطرات دمعي، و ذاك اخضر من قطر السحاب،
فذا ينعي اليك النفس نعيا، و ذلكم نشور للروابي،
كذا دنياك ترأب لانصداع مغالطة، و تبني للخراب ...
و يعلق مشمئز النفس عنها بأشراك تعوق عن اضطراب،
فلولاها لعجلت انسلاخي عن الدنيا، و ان كانت اهابي،
عرفت عقوقها فسلوت عنها، فلما عفتها أغريتها بي ...
1) بزاة: جمع بازي و هو طائر معروف. خوى: مال. الفود: ناحية الرأس. ألمأ: ذهب بالشيء.
بليت بعالم يعلو أذاه - سوى صبري- و يسفل عن عتابي.
و سيل للصواب خلاط قوم، و كم كان الصواب سوى الصواب!
أخالطهم، و نفسي في مكان من العلياء عنهم في حجاب،
و لست بمن يلطخه خلاط متى اغبرت إناث عن تراب.
اذا مالحت الابصار نالت خيالا، و اشمأزت عن نباب. و قال في:
فلسفة العمر
يا ربع نكرك الأحداث و القدم، فصار عينك كالآثار تتهم.
كأنما رسمك السر الذي لهم عندي، و نأيك صبري الدارس الهدم،
كأنما سفعة الأثفي باقية بين الرياض قطا جونية جثم (1)،
أو حسرة بقيت في القلب مظلمة عن حاجة ما قضوها إذ هم أمم. ض.
1) يقول: اني انظر بعدهم الى رسم ربعهم بعد أن نأوا عنه، فأجد آثار القدر بين الرياض كأنها طير القطا السود متلبدة بالارض.
أ لا بكاه سحاب دمعه همع، بالرعد مزدفر، بالبرق مبتسم؟
لم لم تجدها سحاب جودها ديم من الدموع الهوامي كلهن دم؟
ليت الطلول أجابت من به أبدا في حبهم صحة، فى حبهم سقم،
أو علها بلسان الحال ناطقة: قد تفهم الحال ما لا تفهم الكلم،
أما ترى شيبتي تنبيك ناطقة بأن حدي الذي استدلقته ثلم؟
الشيب يوعد، و الآمال واعدة، و المرء يغتر، و الأيام تنصرم.
مالي أرى حكم الأفعال ساقطة، و أسمع الدهر قولا كله حكم؟
مالي أرى الفضل فضلا يستهان به، قد أكرم النقص لما استنقص الكرم؟
جولت في هذه الدنيا و زخرفها عيني، فألفيت دارا ما بها أرم:
كجيفة دودت، فالدود منشؤه فيها، و منها له الأرزاء و الطعم!
سيان عندي ان بروا و ان فجروا، فليس يجري على أمثالهم قلم.
لا تحسدنهم ان جد جدهم، فالجد يجدي، و لكن ماله عصم،
ليسو و ان نعموا عيشا سوى نعم، و ربما نعمت في عيشها النعم،
الواجدون غنى، العادمون نهى: ليس الذي وجدوا مثل الذي عدموا.
خلقت فيهم، و أيضا قد خلطت بهم كرها، فليس غنى عنهم و لا لهم.
أسكنت بينهم كالليث في أجم: رأيت ليثا له من جنسه أجم!
اني و ان بان عني من بليت به في عينه كمه، في أذنه صمم.
مميز من بني الدنيا يميزني: أقل ما في ليس الجل و العظم.
بأي مأثرة ينقاس بي أحد؟ بأي مكرمة تحكيني الامم؟
أمثل عنجهة شوكاء (1)يلحق بي، أم مثل شغبر حش عرضه زيم (2)؟
فذا عجوز، و لكن بعد ما قعدت، و ذاك جود مساع الملك متهم.
اني و ان كانت الاقلام تخدمني كذاك يخدم كفي الصارم الحذم،
قد أشهد الروع مرتاحا فأكشفه، اذا تناكر عن تياره البهم، ق.
الضرب محتدم و الطعن منتظم و الدم مرتكم و البأس مغتلم،
و الحق يافوخه من نقعهم قتر، و الإفك فسطاطه من سفكهم قتم،
و البيض و السمر حمر تحت عثيره، و الموت يحكم و الابطال تختصم!
و أعدل القسم في حربي و حربهم: منهم لنا غنم، منا لهم غرم.
أما البلاغة فاسألني الخبير بها، أنا اللسان قديما و الزمان فم،
لا يعلم العلم غيري معلما علما لاهله، أنا ذاك المعلم العلم،
كانت قناة علوم الحق عاطلة حتى جلاها بشرحي البند و العلم،
نبيد أرواحهم بالعرب نقذفه فيهم و أجسادهم بالقضب تلتحم،
ماتت انالة ذا الدهر اللقاح على عزائمي، و أسفت بي لها الهيم،
لو شئت كان الذي لو شئت بحت به: ما الخوف أسكت، بل ان تلزم الحشم،
و لو وجدت طلاع الشمس متسعا لحط رحل عزيمي- كنت أعتزم،
و لو بكت عزماتي دونها الحشم و لم يعم سبيلي نحوها العمم
و كانت البيض ظلفا للغمود له و قد تباعل عرض الخيل و الحكم.
و ظن أن ليس تحجيل سوى شعر و أن للخيل في ميلادها اللجم.
و غشيت صفحات الأرض معدلة: فالأسد تنفر عن مرعى به غنم
لكنها بقعة حف الشقاء بها: فكل صاع اليها صاغر سدم ... و قال في:
طريق الح
هو الشيب لا بد من و خطه فقرضه و اخضبه أو غطه.
أ أقلقك الطل من وبله؟ جزعت من البحر في شطه.
و كم منك سرك غصن الشباب و ريقا، فلا بد من حطه:
فلا تجزعن لطريق سلكت كم انبت غيرك في وسطه!
و لا تجشعن فما أن ينال من الرزق كل سوى قسطه،
و كم حاجة بذلت نفسها ففوتها الحرص من فرطه ...
اذا أخصب المرّ من عقله
نشا في الزمان على قحطه، و من عاجل الحزم في عزمه
فأن الندامة من شرطه. و كم ملق دونها غيلة،
كما يمرط الشعر من مشطه. اذا ما أحال أخو زلة
على العذر فاعجل على بسطه، و ما يتعب النفس تمييزه
فلا تعجلن الى خلطه. و وقر أخا الشيب و الح الشباب
اذا ما تعسف في خبطه. و لا تبغ في العذل، و اقصد فكم
كتبت قديما على خطه. و كم عاند النصح ذو شيبة
عناد القتاد لدى خرطه ... تراه سريعا الى مطمع
كما أنشط البكر عن نشطه. و كم رام ذو ملل حاشم
ليغصب حلمي فلم أعطه. و ذي حسد أسقطته لقى،
فما يأنف الدهر من لقطه، يحاول حطي عن رتبتي،
قد ارتفع النجم عن حطه، يظل على دهره ساخطا،
و كم يضحك الدهر من سخطه ...
و قال في:
قفا نجزي معاهدهم قليلا، نغيث بدمعنا الربع المحيلا:
تخونه العفاة كما تراه، فأمسى لا رسوم و لا طلولا،
لقد عشنا بها زمنا قصيرا نقاسي بعدهم زمنا طويلا،
و من يستثبت الدنيا بحال يرم من مستحيل مستحيلا،
اذا ما استعرض الدنيا اعتبارا تنحى الحرص عنها مستقيلا.
خليلي، بلغ العذال أني هجرت تجملي هجرا جميلا،
و أني من أناس ما أحلنا على عزم فأعقبنا نزولا:
مآقينا و أيدينا اذا ما همين رأيتنا نعصي العذولا،
وقفت دموع عيني دون سعدى على الاطلال ما وجدت مسيلا،
على جفني لسعدى فرض دمع أقمت له به قلبي كفيلا،
عقدت لها الوفاء، و ان عقدي هو العقد الذي لن يستحيلا،
و كم أخت لها خطبت فؤادي فما وجدت الى عذري سبيلا.
أعاذل، لست في شيء فأسهب مدى الملوين، أو أقصر قليلا،
فلم تر مثل ما قلبي ألوفا، و لم تر مثل ما أذني ملولا،
و عذل الشيب أولى لي لو اني أطقت، و ان جهدت له قبولا!
أجل، قد كررت هذي الليالي على ليلي زمانا لن يزولا.
أ تنكر ذرءة لما علتني تزين كزينة الأثر النصولا؟
يعيرني ذبولي أو نحولي، كسيت الذبل و الجسد النحيلا،
كما أن الحفيش أبا وجيم يعيرني بأن لست البخيلا،
يقول: (مبذر) ليغض مني، يعد علو ذي كرم سفولا،
متى وسعت لقصدي الارض، حتى أبرز أو أنيل به جزيلا؟
يقول به انخراق الكف جدا،
و كم خرق رقعت به منيلا. فجل خلل الاصابع منك و اجهد
عسى أن لا تطوف و لا تنولا. بفحش ان مالك فوق مالي،
نفائس ما تصان بما أذيلا، حكاك غباء ما أفناه بذلي
يباع ببعض ما تحوي كميلا. يحذرك الأحبة وقع كيدي،
فلست بذاك مذعورا مهولا، سقطت عن اعتقادي فيك سواء،
فطب نفسا و لا تفرق قبيلا. فأما أن أرعك بغير قصدي:
فقدما روع الفيل الأفيلا.
و قال في:
هذب النفس بالعلوم لترقى، و ذر الكل فهي للكل بيت:
انما النفس كالزجاجة و العلم سراج و حكمة اللّه زيت،
فاذا أشرقت فانك حيّ، و اذا أظلمت فانك ميت.
و قال في هذا المعنى:
خير النفوس العارفات ذواتها و حقيق كميات ماهياتها
و بما الذي حلت و مم تكونت أعضاء بنيتها على هيئاتها:
نفس النبات و نفس حس ركبا، هلا كذاك سماته كسماتها؟
يا للرجال لعظم رزء لم تزل منه النفوس تخب في ظلماتها ...
و شكى اليه الوزير أبو طالب العلوي آثار بثر بدا على جبهته، و نظم شكواه شعرا و أنفذه اليه و هو:
صنيعة الشيخ مولانا و صاحبه و غرس أنعامه بل نشء نعمته-
يشكو اليه أدام اللّه مدته آثار بثر تبدى فوق جبهته.
فامنن عليه بحسم الداء مغتنما شكر النبي له مع شكر عترته. فأجاب الشيخ الرئيس عن أبياته، و وصف في جوابه ما كان به برؤه من ذلك- فقال:
اللّه يشفي و ينفي ما بجبهته من الاذى، و يعافيه برحمته.
أما العلاج فاسهال يقدمه، ختمت آخر أبياتي بنسخته.
و ليرسل العلق المصاص يرشف من دم القذال و يغني عن حجامته.
و اللحم يهجره الا الخفيف، و لا يدني اليه شرابا من مدامته.
و الوجه يطليه ماء الورد، معتصرا فيه الخلاف مدافا وقت هجعته.
و لا يضيق منه الزر مختنقا و لا يصيحن أيضا عند سخطته.
هذا العلاج و من يعمل به سيرى آثار خير و يكفى أمر علته.
عجبا لقوم يحسدون فضائلي ما بين غيابي الى عذالي:
عتبوا على فضلي و ذموا حكمتي و استوحشوا من نقصهم و كمالي.
اني و كيدهم و ما عتبوا به كالطود يحقر نطحة الأوعال.
و اذا الفتى عرف الرشاد لنفسه هانت عليه ملامة الجهال. و قال في ذلك:
أكاد أجن فيما قد أجن، فلم ير ما أرى انس و جن:
رميت من الخطوب بمصميات نوافذ لا يقوم بها مجن.
و جاورني أناس لو أريدوا على منفت ما أكلوه ضنوا،
فان عنت مسائل مشكلات أجال سهامهم حدس و ظن،
و ان عرضت خطوب معضلات تواروا و استكانوا و استكنوا!
أشكو الى اللّه الزمان، فصرفه أبلى جديد قواي و هو جديد:
محن الي توجهت، فكأنني قد صرت مغناطيس و هي حديد!
صبها في الكأس صرفا غلبت ضوء السراج،
ظنها في الكأس نارا فطفاها بالمزاج. و منه:
نزل اللاهوت في ناسوتها كنزول الشمس في أبراج يوح،
قال فيها بعض من هام بها، مثل ما قال النصارى في المسيح:
هي و الكأس و ما مازجها كأب متحد و ابن و روح. و منه:
أ ساجية الجفون، أكل خود سجاياها استعرن من الرحيق؟
هي الصهباء مخبرها عدو، و ان كانت تناغي عن صديق. و منه:
شربنا على الصوت القديم قديمة: لكل قديم أول، هي أول.
و لو لم تكن في حيز قلت: انها هي العلة الاولى التي لا تعلل!
و منه:
قم فاسقنيها قهوة كدم الطلا يا صاح، بالقدح الملا بين الملا،
خمرا تظل لها النصارى سجدا و لها بنو عمران أخلصت الولا،
لو انها يوما و قد ولعت بهم قالت: أ لست بربكم؟ قالوا: بلى!