عرف الطیب من اخبار مکة و مدینة الحبیب

ghaemiyeh.com

هوية الکتاب

المؤلف: محمد بن محمد بن عبد الله الواسطي بن العاقولي

المحقق: الدكتور علي عمر

الناشر: مكتبة الثقافة الدينية

الطبعة: 1

الموضوع : التاريخ والجغرافيا

تاريخ النشر : 1428 ه-.ق

ISBN (ردمك): 977-341-352-7

اشارة

مقدمة المحقق‌

بسم الله الرّحمن الرّحيم

لا نعرف عن بدايات التأليف فى تاريخ مكة ، وخاصة المؤلفات التى أفاد منها اللاحقون سوى مؤلف فى تاريخ مكة للحسن بن يسار البصرى المتوفى سنة 110 ه ، الذى كتب رسالة عن «فضائل مكة المشرفة» كانت فيما بعد أحد المصادر الرئيسية للفاسى المتوفى سنة 832 ه ، فى كتابه «شفاء الغرام» وفى كتابه «الزهور المقتطفة فى تاريخ مكة المشرفة».

ومؤلف آخر فى تاريخ مكة لعثمان بن ساج المتوفى سنة 180 ه ، ويرجح أن كتابه فى تاريخ مكة كان أحد مصادر الأزرقى المتوفى نحو سنة 250 ، فى كتابه «أخبار مكة».

ثم جاء أبو الوليد الأزرقى فكتب فى «أخبار مكة» وقد استقى كثيرا من معلوماته الواردة فى كتابه عن عبد الله بن عباس وتلاميذه ، حيث كانت لديهم معلومات وفيرة عن مكة.

ويبدو أن الأزرقى كان مولعا بمعرفة الأخبار التاريخية وروايتها ، كما أن اسمه يظهر كمصدر للمعلومات عن تاريخ مكة القديم ، وكذلك فيما يتعلق بتاريخها الإسلامى وما صاحبه من أحداث.

وقد استغرق ثلاثة أرباع كتابه ذكر قصص كانت قد نمت فى الجاهلية حول حرم مكة ووصف الشعائر ذات الصلة بمكة.

أما الربع الباقى فيبحث فى الأماكن المقدسة الأخرى من مكة بالإضافة إلى الحديث عن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وسلم ومعاصريه من المكيين ، وعن خطط مكة وأطرافها.

وقد حظيت مرويات الأزرقى باهتمامات المؤرخين اللاحقين حتى عهد الفاسى والعهود اللاحقة.

كما كتب الفاكهى مؤرخ مكة المتوفى سنة 272 ه كتابا فى «تاريخ مكة» أشاد به الفاسى ، حيث ذكر أن كتابه فى أخبار مكة حسن جدا ، لكثرة ما فيه من الفوائد النفيسة ، وفيه غنية عن كتاب الأزرقى ، وكتاب الأزرقى لا يغنى عنه ، لأنه ذكر فيه أشياء كثيرة حسنة مفيدة جدّا لم يذكرها الأزرقى ، وأفاد فى المعنى الذى ذكره الأزرقى أشياء كثيرة لم يفدها الأزرقى.

ولا شك أن الفاكهى دوّن فى كتابه المعلومات التاريخية التى تجمعت حتى ذلك الوقت لدى أهل طبقته عن مكة ، فكتب عن تاريخها القديم قبل الإسلام على ضوء القصص والروايات التى تناقلتها الأجيال جيلا بعد جيل.

وقد ظل الفاكهى لفترات طويلة تجاوزت عصره ، من أبرز وجوه مكة الفكرية لدى مؤرخى مكة.

وقد استفاد مؤرخو مكة اللاحقون إلى حد بعيد من كتاب الفاكهى ، كما أفادت منه المؤلفات اللاحقة حتى عصر الفاسى ومن بعده.

وبعد إسهامات كل من الأزرقى والفاكهى انقطع التأريخ تقريبا للحجاز منذ أواخر القرن الثالث الهجرى إلا ما يتصدق به عليه المؤرخون الطارئون تكريما للمدن المقدسة ، وتعريفا بها ، وإشادة بفضائلها.

وقد أكد على ذلك الفاسى بعد أن ذكر فضل السبق فى تدوين تاريخ مكة لكل من الأزرقى والفاكهى ، فقال : «وكانا - أى الأزرقى والفاكهى - فى المائة الثالثة ، ومن عصرهما إلى تأريخه - شفاء الغرام - خمسمائة سنة ونحو أربعين سنة وأزيد ، ولم يصنف بعدهما فى المعنى الذى صنفا فيه أحد ... وإنى لأعجب من إهمال فضلاء مكة بعد الأزرقى للتأليف على منوال تاريخه ، ومن تركهم تأليفا لتاريخ مكة يحتوى على معرفة أعيانها ، من أهلهم وغيرهم ، من ولاتها وأئمتها وقضاتها وخطبائها وعلمائها ، كما وضع فضلاء غيرها من البلاد».

وكيفما كان الأمر فقد افتتح مدرسة التاريخ فى مكة تقى الدين الفاسى ، أعظم أساتذتها بآثاره الخالدة ، والتى برز فيها فيما بعد : النجم عمر بن فهد المتوفى

سنة 885 ه ، وعز الدين عبد العزيز بن فهد المتوفى سنة 922 ه ، وجار الله بن فهد المتوفى سنة 954 ه ، وغيرهم.

والدارس لكتابات الفاسى يلحظ أنه شكل بكتاباته مدرسة تاريخية مستقلة عن غيرها من مدارس الشام ومصر ، كما يلحظ أنه أدرك أهمية الأخبار المستقاة من المصادر الرئيسية ثم تتبع حوادث مكة وكتب عنها حسب مشاهداته وإحساساته وما يصله من معلومات.

ويعدّ هذا الصنيع من الملامح المميزة لمدرسة التاريخ فى مكة وقتئذ ، حيث اتصفت كتابة التاريخ منذ عصر الفاسى بجمع وتلخيص ما أنجزه المؤرخون السابقون ، ثم كتابة ما تلا ذلك من الأحداث التاريخية.

والكتاب الذى نقدم له اليوم من الكتابات التى اتسمت بتلخيص ما أنجزه المؤرخون السابقون ، فهو خلاصة لكتاب أخبار مكة ولما جاء فيها من الآثار ، لأبى الوليد الأزرقى (ت نحو 250 ه).

وكتاب آخر ، هو : جامع الأصول فى أحاديث الرسول لمجد الدين ابن الأثير الجزرى (ت 606 ه).

وقد تناول العاقولى فى كتابه : أحوال البيت الحرام والمشاعر العظام ومدينة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وسلم.

وكتاب العاقولى سبق أن طبع عن مكتبة مدبولى بالقاهرة سنة 1989 م ، وهى طبعة رديئة سقيمة أساءت إساءة بالغة إلى الكتاب ومؤلفه.

وما أسهل على من له إلمام بمعرفة هذا الفن أن يسود عشرات الصفحات فى إحصاء الأخطاء البيّنة الواضحة ، وتعليقاتنا على الكتاب شاهد صدق على صحة ذلك.

وثمة أخطاء فاحشة غير الأخطاء الوارد بمتن الكتاب ، وهى الأخطاء التى لحقت بالتعريف ببعض الأعلام فى الحواشى ، وقد بلغت بعض هذه الأخطاء من القبح ما يندى له الجبين ، وسوف أشير فقط إلى واحد منها ليكون القراء والدارسون على بيّنة من بقيتها.

جاء فى طبعة مدبولى ص 127 : «عبد الله بن عدىّ بن الحمراء».

وبالهامش : «هو أبو أحمد بن عدى بن عبد الله بن محمد بن مبارك الجرجانى ، ولد سنة 277 ه ، ومات سنة 365 ه انظر ترجمته فى : مرآة الجنان 2 / 371 ، البداية والنهاية 11 / 283 ، تاريخ جرجان 225 ، تذكرة الحفاظ 3 / 940 ، شذرات الذهب 3 / 51 ، طبقات الشافعية للسبكى 3 / 315 ، اللباب 1 / 219 ، وهكذا أثقل المصحح حواشى الكتاب بأخطاء كان فى غنى عنها لو أن منهجه اتسم بإعمال الفكر والرويّة.

ذلك أن عبد الله بن عدى بن الحمراء المذكور بالمتن صحابى ، وقد أورد حديث : «والله إنك لخير أرض الله ...» ابن عبد البر حين ترجم لابن الحمراء فى الاستيعاب - ص 949.

ومن ثم يجب على الباحثين والدارسين أن يأخذوا ما كتب بالحواشى عن بعض الأعلام بكثير من الحذر والحيطة.

والمصحح فى بعض الأحيان يضع إضافات بالمتن ، ويشير فى الهامش بقوله : «إضافة من عندنا» كما فى ص 74 من طبعته ، والإضافة تكون موجودة عند الأزرقى.

وذكر فى المقدمة : «أن هذا الكتاب هو تهذيب وتلخيص كبار أمهات الكتب التاريخية والجغرافية والمعمارية وخاصة كتاب «أخبار مكة للأزرقى ، وكتاب معجم البلدان لياقوت ، وكتاب فتوح البلدان للبلاذرى ، وكتاب معجم ما استعجم للبكرى وغيرها من الكتب التى تناولت تاريخ مكة والمدينة».

قلت : لم يهذب المصنف أو يلخص الكتب المذكورة ، وإنما رجع إلى كتابين فقط ذكرهما فى المقدمة بقوله : «فإن كتابنا هذا «عرف الطيب من أخبار مكة ومدينة الحبيب» يشتمل على خلاصة كتاب أبى الوليد الأزرقى ، وجامع الأصول لمجد الدين ابن الأثير الجزرى».

ومؤلف الكتاب هو : محمد بن عبد الله الواسطى الأصل البغدادى ، غياث الدين ، أبو المكارم ، ابن العاقولى (733 - 797 ه) عالم بغداد ومدرسها فى

عصره ، ولد بها ، وكان هو وأبوه وجده كبراءها ، انتهت إليهم الرياسة فى العلم والتدريس ، ولما دخل تيمور لنك بغداد ، هرب ابن العاقولى منه ، فنهبت أمواله ، ورجع بعد ذلك فتوفى فيها.

من كتبه : البيان لما يصلح لإقامة الدين من البلدان ، وشرح منهاج البيضاوى ، وشرح مصابيح البغوى ، والدراية فى معرفة الرواية ، وكفاية الناسك فى معرفة المناسك.

هذا وقد استندت فى تحقيق نص كتاب «عرف الطيب من أخبار مكة ومدينة الحبيب» إلى مصورة عن دار الكتاب المصرية رقم 5247 ، تاريخ ، كتبت بخط نسخى سنة 1148 ه ، فى 15 ورقة ، ومسطرتها 25 سطرا.

والله أرجو أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم.

ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

القاهرة فى مايو 2007

ربيع الآخر 1428 ه

د. على عمر

صورة

11

صورة

12

صورة

13

بسم الله الرّحمن الرّحيم

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم (1).

الحمد لله الذى جعل البيت الحرام مثابة (2)للناس وأمنا ، وكساه الإجلال والإعظام (3)تفضلا منه ومنّا ، والصلاة على سيدنا محمد الممنون علينا به ، حيث ابتعثه الله تعالى منّا [وعلى](4)آله وأصحابه فأعطى ، فجمع رسوله ما تمنّى.

وبعد : فإن كتابنا هذا : «عرف الطيب من أخبار مكة ومدينة الحبيب» يشتمل على خلاصة كتاب أبى الوليد الأزرقى ، وجامع الأصول لمجد الدين المبارك ابن الأثير الجزرى ، من أحوال البيت الحرام ، والمشاعر (5)العظام ، ومدينة محمد عليه أفضل [الصلاة و](6)السلام.

يحتوى على ثلاثة أبواب ، منزه عن الإطناب والإسهاب.

وأما كتاب الأزرقى فإنه روايتنا عن جماعة منهم الشيخ [العلامة](7)عز الدين محمد (8)بن عبد الله الشافعى ، عن مسند الدنيا فخر الدين أبى الحسن على بن أحمد بن عبد الواحد المقدسى ، عن أبى الفرج عبد الرحمن بن على الجوزى ، عن القاضى أبى بكر محمد بن عبد الباقى الأنصارى ، عن أبى طالب محمد بن على بن أبى الفتح الحربى (9)العشارى ، عن أبى بكر أحمد بن أبى


1) 1. بعدها فى المطبوع : «تسليما» وليست فى الأصل.

2) 2. تحرف فى المطبوع إلى : «ثنابة» وهو تحريف قبيح.

3) 3. فى المطبوع : «جلالا وعظمة» والمثبت من قراءة النص ، وهو نفس النص الذى رجع إليه مصحح المطبوع.

4) 4. ساقط من المطبوع.

5) 5. تحرف فى المطبوع إلى : «البيت الحرام والأكثار».

6) 6. ما بين حاصرتين ساقط من المطبوع.

7) (7) ساقط من المطبوع

8) 8. تحرف فى المطبوع إلى : «إبراهيم».

9) 9. تحرف فى المطبوع إلى : العربى» وهو تحريف قبيح ، صوابه من الأصل ، ومثله لدى الخطيب البغدادى.

موسى (1)بن عبد الصمد الهاشمى ، عن أبى إسحاق إبراهيم بن محمد الهاشمى ، عن أبى الوليد محمد بن عبد الله بن أحى بن الوليد [بن الأزرق](2)الأزرقى الغسانى المؤلف.

وأما كتاب «جامع الأصول» (3)فإن روايتنا عن جماعة منهم : الشيخ عز الدين الحسين بن محمد الشافعى ، عن شيخه فخر الدين أبى الفضل عبد الله بن أبى الثناء محمود بن داود بن بلدجى ، عن مجد الدين المبارك بن محمد بن عبد الكريم الجزرى (4)المؤلف ، وبالله تعالى العون والتوفيق ، وهو حسبنا ونعم الوكيل.


1) 1. تحرف فى الأصل والمطبوع إلى : «أحمد بن موسى» وصوابه من تاريخ بغداد 5 / 64.

2) (2) ساقط من المطبوع

3) 3. تحرف فى المطبوع إلى : «جامع الأحوال ، واسم الكتاب كاملا : «جامع الأصول فى أحاديث الرسول».

4) 4. أسماء رواة كتاب الأزرقى وكتاب ابن الأثير نسبت إلى غير مصادرها فى حواشى طبعة مدبولى ، وقارن بما ورد بشأنها ص 19 - 22 تجد عجبا.

الباب الأول: فى ذكر ما كانت الكعبة عليه فوق الماء قبل أن يخلق الله السموات والأرض وما جاء فى ذلك

الباب الأول: فى ذكر ما كانت الكعبة عليه فوق الماء قبل أن يخلق اللّه السموات و الأرض و ما جاء فى ذلك‌

اشارة

عن سعيد بن المسيب قال : قال كعب الأحبار : كانت الكعبة غثاء على الماء قبل أن يخلق الله عزوجل السموات والأرض (1).

عن ابن عباس رضي‌الله‌عنه قال : لما كان العرش على الماء قبل أن يخلق الله السموات والأرض بعث الله ريحا هفافة فصفقت الماء فأبرزت عن خشفة فى موضع [هذا] البيت كأنها قبة فدحا الله تعالى الأرضين من تحتها فمادت ثم مادت فأوتدها الله تعالى بالجبال فكان أول جبل وضع فيها أبو قبيس فلذلك سميت [مكة] أم القرى (2).

عن ليث بن معاذ قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : هذا البيت خامس خمسة عشر بيتا [سبعة] منها فى السماء إلى العرش ، وسبعة منها إلى تخوم الأرض السفلى ، وأعلاها الذى يلى العرش ، البيت المعمور ، لكل بيت منها حرم كحرم هذا البيت ، لو سقط منها لسقط بعضها على بعض إلى تخوم الأرض السفلى ، ولكل بيت من أهل السماء ومن أهل الأرض من يعمره كما يعمر هذا البيت (3).

عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : لما أهبط الله عزوجل آدم عليه‌السلام إلى الأرض من الجنة كان رأسه فى السماء ورجلاه فى الأرض وهو مثل الفلك من رعدته ، قال فطأطأ الله عزوجل منه إلى ستين ذراعا فقال : يا رب ما لى لا أسمع أصوات الملائكة ولا أحسهم؟ قال خطيئتك يا آدم ، ولكن اذهب فابن لى بيتا فطف به واذكرنى حوله كنحو ما رأيت الملائكة تصنع (4)حول عرشى ، قال : فأقبل آدم عليه‌السلام يتخطّى فطويت له الأرض وقبضت له المفاوز فصارت كل مفازة يمر بها خطوة وقبض له ما كان من مخاض ماء أو بحر فجعل له خطوة ولم تقع


1) 1. أخبار مكة للأزرقى 1 / 31.

2) 2. أخبار مكة للأزرقى 2 / 32 وما بين حاصرتين منه.

3) 3. أخبار مكة للأزرقى 1 / 35 وما بين حاصرتين منه.

4) (4) تحرف فى المطبوع إلى : «تضع» وصوابه من الأصل ، ومثله لدى الأزرقى الذى ينقل عنه المصنف

ذكر البيت المعمور

ذكر حج آدم عليه السّلام و دعائه لذريته‌

قدمه فى شىء من الأرض إلا صار عمرانا [وبركة] حتى انتهى إلى مكة فبنى البيت الحرام ، وإن جبرئيل عليه‌السلام ضرب بجناحه الأرض فأبرز عن أس ثابت على الأرض السفلى فقذفت فيه الملائكة الصخر ما لا يطيق [حمل] الصخرة منها ثلاثون رجلا ، وأنه بناه من خمسة أجبل ، من لبنان ، وطور زيتا ، وطور سينا ، والجودى ، وحراء حتى استوى على وجه الأرض (1).

عن عبد الله بن أبى زياد [أنه] قال : لما أهبط الله تعالى آدم عليه‌السلام من الجنة قال : يا آدم ابن لى بيتا بحذاء بيتى الذى فى السماء تتعبد فيه أنت وولدك كما تتعبد ملائكتى حول عرشى ، فهبطت عليه الملائكة فحفر حتى بلغ الأرض السابعة فقذفت فيها الملائكة الصخر حتى أشرف على وجه الأرض ، وهبط آدم عليه‌السلام بياقوتة حمراء مجوفة لها أربعة أركان بيض فوضعها على الأساس ، فلم تزل الياقوتة كذلك حتى كان زمن الغرق فرفعها الله سبحانه وتعالى (2).

ذكر البيت المعمور

عن مقاتل يرفع الحديث إلى النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم فى حديث به قال : سمى البيت المعمور لأنه (3)يصلى فيه كل يوم سبعون ألف ملك ثم ينزلون إذا أمسوا فيطوفون بالكعبة يسلمون على النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم ثم ينصرفون فلا تنالهم النوبة حتى تقوم الساعة (4).

ذكر حج آدم عليه‌السلام ودعائه لذريته

عن أبى المليح [أنه] قال : كان أبو هريرة يقول حج آدم عليه‌السلام فقضى المناسك ، فلما حج قال (5)أى رب إن لكل عامل جزاء ، قال الله تعالى : أما أنت يا آدم فقد


1) 1. الأزرقى 1 / 36 وما بين حاصرتين منه.

2) 2. الأزرقى 1 / 43 وما بين حاصرتين منه.

3) 3. تحرف فى المطبوع إلى : «أنه».

4) 4. الأزرقى 1 / 49.

5) 5. فى هامش المطبوع : «وردت فى الأصل قالوا».

ذكر بناء ولد آدم عليه السّلام البيت بعد آدم عليه السّلام‌

غفرت [لك] وأما ذريتك فمن جاء منهم [هذا] البيت فباء بذنبه غفرت له ، فحج آدم فاستقبلته الملائكة بالردم ، فقالت : بر حجك يا آدم ، قد حججنا هذا البيت قبلك بألفى عام ، قال فماذا كنتم تقولون حوله؟ قالوا : كنا نقول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، فكان آدم إذا طاف يقول هؤلاء الكلمات ، وكان طواف آدم عليه‌السلام سبعة أسابيع بالليل وخمسة أسابيع بالنهار (1).

قال نافع : كان ابن عمر عليه‌السلام يفعل ذلك (2).

عن عثمان بن ساج قال أخبرنى سعيد أن آدم عليه‌السلام حج على رجليه سبعين حجة ماشيا وأن الملائكة لقيته بالمأزمين فقالوا : بر حجك يا آدم ، أما إنه حججنا قبلك بألفى عام (3).

ذكر بناء ولد آدم عليه‌السلام البيت بعد آدم عليه‌السلام

عن وهب بن منبه قال : لما رفعت الخيمة التى عزى الله بها آدم عليه‌السلام من حلية الجنة حين وضعت له بمكة فى موضع البيت ، ومات آدم عليه‌السلام فبنى بنو آدم من بعده مكانها بيتا بالطين والحجارة فلم يزل معمورا يعمرونه [هم] ومن بعدهم حتى كان زمن نوح عليه‌السلام فنسفه الغرق وغير مكانه حتى بوئ لإبراهيم عليه‌السلام (4).

عن عثمان بن ساج قال : بلغنا - والله تعالى أعلم - أن إبراهيم خليل الله تعالى عرج به إلى السماء ، فنظر إلى الأرض مشارقها ومغاربها فاختار موضع الكعبة ، فقالت له الملائكة : يا خليل الله ، اخترت حرم الله فى الأرض ، قال : فنباه من حجارة سبعة أجبل ، قال : ويقولون خمسة ، وكانت الملائكة تأتى بالحجارة إلى إبراهيم عليه‌السلام من تلك الجبال (5).


1) 1. الأزرقى 1 / 43 وما بين حاصرتين منه.

2) 2. الأزرقى 1 / 43.

3) 3. الأزرقى 1 / 45.

4) 4. الأزرقى 1 / 51 وما بين حاصرتين منه.

5) 5. الأزرقى 1 / 53.

عن مجاهد [أنه] قال : كان موضع الكعبة قد خفى ودرس فى زمن الغرق فيما بين نوح وإبراهيم عليهما‌السلام ، قال : فكان موضعه أكمة حمراء مدرة لا تعلوها السيول ، غير أن الناس يعلمون أن موضع البيت فيما هنالك ولا يثبت موضعه ، وكان يأتيه المظلوم والمتعوذ من أقطار الأرض ، ويدعو (1)عنده المكروب ، فقلّ من دعا (2)هنالك إلا استجيب له ، وكان الناس يحجون إلى موضع البيت حتى بوأ الله مكانه لإبراهيم عليه‌السلام ، لما (3)أراد من عمارة بيته وإظهار دينه وشرايعه (4).

عن محمد بن إسحاق قال : لما أمر إبراهيم خليل الله تعالى أن يبنى البيت الحرام أقبل من أرمينية على البراق معه السكينة لها وجه يتكلم وهى بعد ريح هفافة ، ومعه ملك يدله على موضع البيت ، حتى انتهى إلى مكة وبها إسماعيل ، وهو يومئذ ابن عشرين سنة ، وقد توفيت أمه قبل ذلك ودفنت فى موضع الحجر ، فقال : يا إسماعيل ، إن الله عزوجل أمرنى أن أبنى له بيتا ، فقال له إسماعيل : وأين موضعه؟ قال : فأشار الملك إلى موضع البيت ، قال : فقاما يحفران عن القواعد ليس معهما غيرهما فبلغ إبراهيم الأساس - أساس آدم عليه‌السلام الأول - فحفر عن ربض فى البيت فوجد حجارة عظاما ما يطيق الحجر منها ثلاثون رجلا ، ثم بنى على أساس آدم الأول وتطوقت السكينة كأنها حية على الأساس الأول ، وقالت (5): يا إبراهيم ، ابن علىّ فبنى عليها ، فلذلك لا يطوف بالبيت أعرابى نافر ولا جبار إلا رأيت عليه السكينة ، فبنى البيت وجعل طوله فى السماء سبعة أذرع وعرضه فى الأرض اثنين وثلاثين ذراعا من الركن الأسود إلى الركن الشامى الذى عند الحجر من وجهه ، وجعل عرض ما بين الركن الشامى إلى الركن الغربى الذى فيه الحجر اثنين وعشرين ذراعا وجعل طول ظهرها من الركن الغربى إلى الركن اليمانى


1) 1. تحرف فى المطبوع إلى : «ويدعوا» وهو تحريف قبيح.

2) 2. تحرف فى المطبوع إلى : «من دعاه».

3) 3. تحرف فى المطبوع إلى : «ولما».

4) 4. الأزرقى 1 / 52.

5) 5. تحرف فى المطبوع إلى : «وقال».

أحد (1)وثلاثين ذراعا ، وجعل عرض شقها اليمانى من الركن الأسود إلى الركن اليمانى عشرين ذراعا لذلك سميت الكعبة لأنها على خلقة الكعب (2).

قال وكذلك بنيان أساس آدم عليه‌السلام ، وجعل بابها بالأرض غير مبوب حتى كان تبع [أسعد] الحميرى هو الذى جعل لها بابا وغلقا فارسيّا وكساها كسوة تامة ، ونحر عندها(3).

قال : وجعل إبراهيم عليه‌السلام الحجر إلى جنب البيت عريشا من أراك تقتحمه العنز فكان زربا لغنم إسماعيل عليه‌السلام (4).

قال : وحفر إبراهيم عليه‌السلام جبا فى بطن البيت على يمين من دخله يكون خزانة للبيت يلقى فيه ما يهدى للكعبة وهو الجب الذى نصب عليه عمرو بن لحى ، هبل ، الصنم الذى كانت قريش تعبده وتستقسم (5)عنده بالأزلام حين جاء به من هيت من أرض الجزيرة (6).

قال : وكان إبراهيم يبنى وينقل له إسماعيل الحجارة على رقبته ، فلما ارتفع البنيان قرب له المقام فكان يقوم عليه ويبنى ويحوله إسماعيل فى نواحى البيت حتى انتهى إلى موضع الركن الأسود (7).

قال إبراهيم لإسماعيل عليهما‌السلام يا إسماعيل أبغنى حجرا أضعه هاهنا يكون للناس علما يبتدئون منه الطواف ، فذهب إسماعيل يطلب له حجرا ورجع وقد جاءه جبريل عليه‌السلام بالحجر الأسود ، وكان الله تعالى استودع الركن أبا قبيس حين غرّق الله تعالى الأرض زمن نوح عليه‌السلام ، وقال : إذا رأيت خليلى يبنى بيتى فأخرجه له ، قال : فجاءه إسماعيل فقال له : يا أبت من أين لك [هذا]؟ قال : جاءنى


1) 1. تحرف فى المطبوع إلى : «أحط ثلاثين».

2) (2) الأزرقى 1 / 64 /

3) 3. الأزرقى 1 / 64 وما بين حاصرتين منه.

4) 4. الأزرقى 1 / 64.

5) 5. تحرف فى المطبوع إلى : «وتستقيم».

6) 6. الأزرقى 1 / 65.

7) 7. الأزرقى 1 / 65.

به من لم يكلنى (1)إلى حجرك ، جاء به جبريل عليه‌السلام ، فلما وضع جبريل الحجر فى مكانه وبنى عليه إبراهيم عليه‌السلام وهو حينئذ يتلألأ بالأنوار من شدة بياضه فأضاء نوره شرقا وغربا ويمينا وشاما ، قال فكان نوره يضىء إلى منتهى أنصاب الحرم من كل ناحية من نواحى الحرم ، قال : وإنما شدة سواده لأنه أصابه الحريق مرة بعد مرة فى الجاهلية والإسلام (2).

فأما حريقه فى الجاهلية فإنه ذهبت امرأة فى زمن قريش تجمر الكعبة فطارت شرارة فى أستار الكعبة فاحترقت الكعبة فاحترق الركن الأسود ، واسود ، وتوهنت الكعبة وكان الذى هاج قريشا على هدمها وبنائها (3).

وأما حريقه فى الإسلام ففى عصر ابن الزبير أيام حاصره الحصين بن نمير الكندى ، احترقت الكعبة فاحترق الركن فتفلق ثلاث فلق حتى شد شعبه ابن الزبير بالفضة فسواده لذلك (4).

قال : ولولا ما مس الركن من أنجاس الجاهلية وأرجاسها ما مسه ذو عاهة إلا شفى(5).

عن على رضى الله عنه ، قال : السكينة لها رأس كرأس الإنسان ثم هى بعد ريح هفافة (6).


1) 1. تحرف فى المطبوع إلى : «من لم يتكل».

2) 2. الأزرقى 1 / 65.

3) 3. الأزرقى 1 / 65.

4) 4. الأزرقى 1 / 65.

5) 5. الأزرقى 1 / 66.

6) 6. الأزرقى 1 / 66.

ذكر حج إبراهيم عليه السّلام و أذانه بالحج و حج الأنبياء عليهم السلام‌

ذكر حج إبراهيم عليه‌السلام وأذانه بالحج

وحج الأنبياء عليهم‌السلام

عن محمد بن إسحاق قال : لما فرغ إبراهيم خليل الرحمن عليه‌السلام من بناء البيت الحرام جاءه جبريل عليه‌السلام فقال له : طف به سبعا فطاف به سبعا هو وإسماعيل ، يستلمان الأركان فى كل طواف فلما أكملا سبعا [هو وإسماعيل] صليا خلف المقام ركعتين ، قال : فقام معه جبريل فأراه المناسك كلها : الصفا والمروة ومنى ومزدلفة وعرفة ، قال : فلما دخل منى وهبط من العقبة تمثل له إبليس عند جمرة العقبة ، فقال له جبريل : ارمه فرماه إبراهيم بسبع حصيات مثل حصى الخذف فغاب عنه إبليس (1).

ثم مضى إبراهيم [فى] حجه وجبريل عليه‌السلام يوقفه على المواقف ويعلمه المناسك حتى انتهى إلى عرفة ، فلما انتهى إليها قال له جبريل : أعرفت مناسكك؟ قال إبراهيم : نعم [قال] : فسميت عرفات بذلك (2).

قال : ثم أمر إبراهيم أن يؤذن فى الناس بالحج ، قال : فقال له إبراهيم : يا رب وما يبلغ صوتى؟ قال الله سبحانه : «أذن وعلىّ البلاغ» قال : فعلا على المقام فأشرف به حتى صار أرفع الجبال وأطولها فجمعت له الأرض يومئذ سهلها وجبلها وبرها وبحرها وإنسها وجنها حتى أسمعهم جميعا [قال] فأدخل أصبعيه فى أذنيه وأقبل بوجهه يمينا وشاما وشرقا وغربا وبدأ بشق اليمن فقال : أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فأجيبوا ربكم ، فأجابوه من تحت التخوم السبعة ومن بين المشرق والمغرب إلى منقطع التراب من أقطار الأرض كلها ، لبيك اللهمّ لبيك قال : وكانت الحجارة على ما هى عليه اليوم إلّا أن الله أراد أن يجعل المقام آية فكان أثر قدميه فى المقام إلى اليوم ، قال : أفلا تراهم اليوم يقولون : لبيك


1) 1. الأزرقى 1 / 66 وما بين حاصرتين منه.

2) 2. الأزرقى 1 / 67 وما بين حاصرتين منه.

اللهمّ لبيك ، قال : فكل من حج إلى اليوم فهو ممن أجاب إبراهيم ، وإنما حجهم على قدر إجابتهم يومئذ ، فمن حج حجتين فقد كان أجاب مرتين ، أو ثلاثا فثلاثا ، على هذا ، قال : وأثر قدمى إبراهيم عليه‌السلام فى المقام آية ، وذلك قوله تعالى : ( فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ) (1)(سورة آل عمران : آية 97) الآية.

قال ابن إسحاق : وبلغنى أن آدم عليه‌السلام كان استلم الأركان كلها قبل إبراهيم وحجه إسحاق وسارة من الشام ، قال : وكان إبراهيم يحجه كل سنة على البراق ، قال وحج بعده الأنبياء [والأمم](2).

عن مجاهد قال : حج إبراهيم وإسماعيل عليهما‌السلام ماشيين (3).

عن عبد الله بن ضمرة السلولى يقول : ما بين الركن إلى المقام إلى زمزم قبر تسعة وتسعين نبيّا جاءوا حجاجا فقبروا هنالك (4).

عن محمد بن سابط (5)عن النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : كان النبى من الأنبياء إذا هلكت أمته لحق بمكة فيتعبد فيها النبى ومن معه حتى يموت [فيها] فمات بها نوح وهود وشعيب وصالح وقبورهم بين زمزم والحجر (6).

عن عروة بن الزبير قال : بلغنى أن البيت وضع لآدم عليه‌السلام يطوف به ويعبد [الله] عنده وأن نوحا قد حجه ، وجاءه وعظمه قبل الغرق فلما أصاب الأرض حين أهلك الله قوم نوح أصاب البيت ما أصاب الأرض من الغرق فكانت ربوة حمراء معروف مكانه ، فبعث الله هودا إلى عاد فتشاغل بأمر قومه حتى هلك ولم يحجه ، ثم بعث الله صالحا إلى ثمود فتشاغل حتى هلك ولم يحجه ، ثم بوأه الله تعالى


1) 1. الأزرقى 1 / 67 وما بين حاصرتين منه.

2) 2. أخبار مكة للأزرقى 1 / 68 وما بين حاصرتين منه.

3) 3. أخبار مكة للأزرقى 1 / 68.

4) 4. الأزرقى 1 / 68.

5) 5. تحرف فى المطبوع إلى : «سابق».

6) 6. الأزرقى 1 / 68 وما بين حاصرتين منه.

ذكر بناء قريش الكعبة فى الجاهلية

لإبراهيم فحجه ، وعلم مناسكه ، ودعا إلى زيارته ، ثم لم يبعث الله تعالى نبيّا بعد إبراهيم إلّا حجه (1).

عن مجاهد قال : حج موسى النبى عليه‌السلام على جمل أحمر فمر بالروحاء عليه عباءتان قطوانيتان مئتزر بإحداهما مرتدى بالأخرى ، فطاف بالبيت ثم طاف بين الصفا والمروة ، فبينما هو يلبى بين الصفا والمروة إذ سمع صوتا من السماء ، وهو يقول : لبيك عبدى أنا معك ، فخر موسى ساجدا (2).

عن عثمان بن ساج قال : أخبرنى صادق أنه بلغه أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : لقد مر بفج الروحاء ، أو قال : لقد مر بهذا الفج سبعون نبّا على نوق حمر خطمها الليف ، ولبوسهم العباء وتلبيتهم شتى منهم يونس بن متى ، فكان يونس يقول : لبيك فراج الكرب لبيك ، وكان موسى يقول : لبيك أنا عبد لبيك [لبيك] قال : وتلبية عيسى لبيك أنا عبدك ، ابن أمتك ، بنت عبديك لبيك (3).

عن عطاء بن السائب : أن إبراهيم عليه‌السلام رأى رجلا يطوف بالبيت فأنكره فسأله ممن أنت؟ فقال : من أصحاب ذى القرنين ، قال وأين هو؟ قال هو : بالأبطح ، فتلقاه إبراهيم عليه‌السلام فاعتنقه ، فقيل لذى القرنين : لم لا تركب؟ قال : ما كنت لأركب وهذا يمشى فحج (4)ماشيا.

ذكر بناء قريش الكعبة فى الجاهلية

عن أبى الطفيل قال : قلت : يا خال حدثنى عن بنيان الكعبة قبل أن تبنيها (5)قريش قال : كانت برضم يابس ليس بمدر تنزوه العناق وتوضع الكسوة على الجدر ثم تدلى [ثم] إن سفينة للروم أقبلت حتى إذا كانت بالشعيبة ، وهى يومئذ


1) 1. النص فيه تحريف وسقط ، وقد اعتمدنا فى تكملته وتصويبه على ما ورد بالأصل ، ومثله لدى الأزرقى 1 / 72 الذى ينقل عنه المصنف.

2) 2. الأزرقى 1 / 68.

3) 3. الأزرقى 1 / 73 وما بين حاصرتين من الأصل والأزرقى.

4) 4. الأزرقى 1 / 74.

5) 5. تحرف فى المطبوع إلى : «أن بنتها».

ذكر الجب الذى كان فى الكعبة و مال الكعبة

بساحل مكة ، قبل جدّة فانكسرت فسمعت [بها] قريش فركبوا إليها وأخذوا خشبها وروميّا [كان فيها] يقال له باقوم ، نجارا بناء ، فلما قدموا به مكة قالوا : لو بنينا بيت ربنا فاجتمعوا لذلك ونقلوا الحجارة [من] الضواحى فبينا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ينقلها معهم إذ انكشفت نمرته ، فنودى يا محمد ، عورتك ، فذلك (1)أول ما (2)نودى ، والله تعالى أعلم ، فما رئيت له عورة بعدها ، فلما جمعوا الحجارة وهموا بنقضها خرجت لهم حية سوداء الظهر ، بيضاء البطن لها رأس مثل رأس الجدى تمنعهم كلما أرادوا هدمها ، فلما رأوا ذلك اعتزلوا عند المقام ، وهو يومئذ فى مكانه اليوم ، ثم قالوا : ربنا أردنا عمارة بيتك ، فرأوا طائرا أسود ظهره أبيض بطنه ، أصفر الرجلين ، أخذها فجرها حتى أدخلها أجياد ، ثم هدموها وبنوها عشرين ذراعا طولها ، قال أبو الطفيل : فاستقصرت قريش لقصر الخشب فتركوا منها فى الحجر ستة أذرع وشبرا (3).

عن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال : لما احترقت الكعبة فى الجاهلية هدمتها قريش لتبنيها فكشفت عن ركن من أركانها الأساس فإذا حجر فيه مكتوب : أنا يعفر لى عبد قرا (4)، أقرأ على ربى السلام من رأس ثلاثة آلاف سنة (5).

ذكر الجب الذى كان فى الكعبة ومال الكعبة

عن مجاهد قال : كان فى الكعبة على يمين من دخلها جب عميق حفره إبراهيم خليل الرحمن وإسماعيل صلوات الله عليهما حين رفعا (6)القواعد وكان يكون فيه ما يهدى للكعبة [من] حلىّ أو ذهب أو فضة أو طيب أو غير ذلك ، وكانت الكعبة ليس لها سقف فسرق منها على عهد جرهم مال مرة بعد مرة ، وكانت


1) 1. تحرف فى المطبوع إلى : «فلذلك».

2) (2) تحرف فى المطبوع إلى : «أول من»

3) 3. أخبار مكة للأزرقى 1 / 157 وما بين حاصرتين منه.

4) 4. تحرف فى المطبوع إلى : «يغفر بن عبد قرأ» وصوابه لدى الأزرقى الذى ينقل عنه المصنف.

5) 5. الأزرقى 1 / 173.

6) 6. تحرف فى المطبوع إلى : «دفعا».

جرهم ترتضى (1)لذلك رجلا يكون عليه يحرسه ، فبينا رجل ممن ارتضوا به عندها إذ سولت له نفسه فنظر حتى إذا انتصف النهار وقامت الظلال وقامت المجالس وانقطعت الطرق ، ومكة إذ ذاك شديدة الحر ، بسط رداءه ثم نزل فى البئر فأخرج ما فيها فجعله فى ثوبه ، فأرسل الله حجرا من البئر فحبسه حتى راح الناس فوجدوه ، فأخرجوه وأعادوا ما وجدوا فى ثوبه فى البئر فسميت تلك البئر الأخسف [فلما أن خسف] بالجرهمى وحبسه الله عزوجل ، بعث الله تعالى عند ذلك ثعبانا فأسكنه فى ذلك الجب فى بطن الكعبة أكثر من خمسمائة سنة يحرس ما فيه فلا يدخله أحد إلا رفع رأسه وفتح فاه ، فلا يراه أحد إلا ذعر منه ، وكان ربما يشرف على جدار الكعبة ، فأقام على ذلك فى زمن جرهم وزمن خزاعة وصدرا من عصر قريش ، حتى اجتمعت قريش فى الجاهلية على هدم البيت وعمارته ، فحال بينهم وبين هدمه حتى دعت قريش عند المقام عليه والنبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم معهم [وهو] يومئذ غلام لم ينزل عليه الوحى بعد ، فجاء عقاب فاختطفه ثم طار به نحو أجياد الصغير (2).

عن عمرة بن عبيد عن الحسن أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال : لقد هممت أن لا أدع فى الكعبة صفراء ولا بيضاء إلا قسمتها ، فقال له أبىّ بن كعب : والله ما ذلك لك ، فقال عمر : لم؟ فقال إن الله عزوجل قد بين موضع كل مال وأقره رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقال عمر : صدقت (3).

عن الواقدى قال : وذكروا أن النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم وجد فى الجب الذى كان فى الكعبة سبعين ألف أوقية من ذهب مما كان يهدى إلى البيت ، وأن علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه قال : يا رسول الله ، لو استعنت بهذا المال على حربك فلم يحركه ، ثم ذكر لأبى بكر فلم يحركه(4).


1) 1. تحرف فى الأصل والمطبوع إلى : «ترتفى» وصوابه لدى الأزرقى.

2) 2. أخبار مكة للأزرقى 1 / 244 وما بين حاصرتين منه.

3) 3. أخبار مكة للأزرقى 1 / 245.

4) 4. أخبار مكة للأزرقى 1 / 246.

ذكر من كسا الكعبة فى الجاهلية

قال أبو الوليد الأزرقى حدثنى جدى وغيره من مشيخة (1)أهل مكة وبعض الحجبة : أن الحسين بن الحسن العلوى عمد إلى خزانة الكعبة فى سنة مائتين فى الفتنة حين أخذ الطالبيون مكة فأخذ مما فيها مالا عظيما وانتقله إليه ، وقال ما تصنع الكعبة بهذا المال موضوعا لا تنتفع به ، نحن أحق به نستعين به على حربنا (2).

عن عبيد الله بن زرارة قال : إن مال الكعبة كان يدعى الأبرق ، ولم يخالط مالا قط إلا محقه ، ولم يرزأ منه أحد قط من أصحابنا إلا بان النقص من ماله ، وأدنى ما يصيب (3)صاحبه أن يشدد عليه الموت (4).

عن ابن عمر رضى الله عنه أنه كان فى دار خالد بن أسيد بمكة فجاءه رجل فقال : أرسل معى بحلى إلى الكعبة ، فقال : له : ممن أنت؟ قال : من أهل العراق ، قال : ما أحمقكم يا أهل العراق ، أما فيكم مسكين؟ أما فيكم يتيم؟ أما فيكم فقير؟ إن كعبة الله لغنية عن الذهب والفضة ولو شاء الله لجعلها ذهبا وفضة (5).

ذكر من كسا الكعبة فى الجاهلية

عن أبى هريرة عن النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم أنه نهى عن سب أسعد الحميرى ، وهو تبع ، وكان هو أول من كسا الكعبة (6).

عن محمد بن إسحاق قال : بلغنى عن غير واحد من أهل العلم أن أول من كسا الكعبة كسوة كاملة تبع ، وهو أسعد ، أرى فى النوم أنه يكسوها فكساها الأنطاع ثم أرى أن يكسوها فكساها الوصايل [ثياب] حبرة من عصب اليمن وجعل لها بابا يغلق (7).


1) 1. تحرف فى المطبوع إلى : «شيخة» وهو تحريف قبيح.

2) 2. أخبار مكة للأزرقى 1 / 246.

3) 3. تحرف فى المطبوع إلى : «يصب».

4) 4. أخبار مكة للأزرقى 1 / 247.

5) 5. أخبار مكة للأزرقى 1 / 249.

6) 6. أخبار مكة للأزرقى 1 / 249.

7) 7. أخبار مكة للأزرقى 1 / 249.

ذكر كسوة الكعبة فى الإسلام و طيبها

عن ابن أبى مليكة قال : كانت قريش فى الجاهلية (1)ترافد فى كسوة الكعبة ، فيضربون ذلك على القبائل بقدر احتمالها ، من عهد قصى بن كلاب حتى نشأ أبو ربيعة (2)بن المغيرة بن عبد الله بن عمر (3)بن مخزوم ، وكان يختلف إلى اليمن يتجر بها فأثرى فى المال فقال لقريش : أنا أكسو وحدى الكعبة سنة وجميع قريش سنة ، فكان يفعل ذلك حتى مات (4).

ذكر كسوة الكعبة فى الإسلام وطيبها

عن ابن المهاجر أن النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم خطب الناس يوم عاشوراء فقال صلى‌الله‌عليه‌وسلم : هذا يوم عاشوراء يوم تنقضى (5)فيه السنة ، وتستر فيه الكعبة ، وترفع فيه الأعمال ، ولم يكتب عليكم صيامه وأنا صائم ، فمن أحب منكم أن يصوم فليصم (6).

عن ابن جريج قال : كانت الكعبة فيما مضى إنما تكسى يوم عاشوراء إذا ذهب آخر الحاج حتى كانت بنو هاشم ، فكانوا يعلقون عليها القمص يوم التروية من الديباج لأن يرى الناس ذلك عليها بهاء وجمالا ، فإذا كان يوم عاشوراء علقوا عليها الإزار (7).

عن ابن عمر رضى الله عنه أنه كان يكسو بدنه إذا أراد أن يحرم ، القباطى والحبرة ، فإذا كان يوم عرفة ألبسها إياها ، فإذا كان يوم النحر نزعها ثم أرسل بها إلى شيبة بن عثمان فناطها على الكعبة (8).


1) 1. تحرف فى المطبوع إلى : «قريش والجاهلية».

2) 2. تحرف فى الأصل إلى : «أبو زمعة» وصوابه لدى الأزرقى.

3) 3. تحرف فى الأصل والمطبوع إلى : «عمرو» وصوابه من الأزرقى الذى ينقل عنه المصنف ، ومثله لدى ابن حزم فى الجمهرة ص 144.

4) 4. تاريخ مكة للأزرقى 1 / 251.

5) 5. تحرف فى المطبوع إلى : «تقضى».

6) 6. الأزرقى 1 / 252.

7) 7. أخبار مكة للأزرقى 1 / 252.

8) 8. أخبار مكة للأزرقى 1 / 253.

ذكر تجريد الكعبة

عن إسماعيل بن إبراهيم بن أبى حبيبة عن أبيه قال : كسى البيت فى الجاهلية الأنطاع ، ثم كساه النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم الثياب اليمانية ، ثم كساه عمر وعثمان رضى الله عنهما القباطى ، ثم كساه الحجاج الديباج ، ويقال : أول من كساه الديباج يزيد بن معاوية ، ويقال : ابن الزبير رضى الله عنهما ، ويقال : عبد الملك بن مروان ، وأول (1)من خلّق جوف الكعبة ابن الزبير(2).

عن حبيب بن أبى ثابت (3)قال كسا النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم الكعبة وكساها أبو بكر وعمر رضى الله عنهما (4).

عن عائشة رضى الله عنها قالت : كسوة البيت على الأمراء (5).

عن عائشة رضى الله عنها قالت : طيبوا البيت فإن ذلك من تطهيره (6).

ذكر تجريد الكعبة

عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه كان ينزع كسوة البيت فى كل سنة فيقسمها على الحجاج فيستظلون بها على السمر بمكة (7).

عن عبد الله بن إسحاق الحجبى (8)عن جدته فاطمة بنت عبد الله قالت حج المهدى فجرد الكعبة وطلا جدرانها من خارج بالغالية والمسك والعنبر ، قالت : فأخبرنى جدك - تعنى زوجها محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الحجبى - قال : صعدنا على ظهر الكعبة بقوارير من الغالية فجعلنا نفرغها على جدران الكعبة من خارج من جوانبها كلها وعبيد الكعبة قد خرطوا فى البكار التى يخاط عليها ثياب الكعبة يطلون بالغالية جدارنها من أسفلها إلى أعلاها (9).


1) 1. تحرف فى المطبوع إلى : «أول» وصوابه لدى الأزرقى الذى ينقل عنه المصنف.

2) 2. أخبار مكة للأزرقى 1 / 253.

3) 3. تحرف فى المطبوع إلى : «حبيب بن ثابت» وصوابه لدى الأزرقى الذى ينقل عنه المصنف.

4) 4. أخبار مكة للأزرقى 1 / 253.

5) 5. أخبار مكة للأزرقى 1 / 254.

6) 6. أخبار مكة للأزرقى 1 / 257.

7) 7. أخبار مكة للأزرقى 1 / 259.

8) 8. تحرف فى المطبوع إلى : «الحجى» وهو تحريف قبيح.

9) 9. أخبار مكة للأزرقى 1 / 263.

ذكر ذرع البيت الحرام من خارج‌

عن أبى الوليد قال : حدثنى جدى قال : حج المهدى أمير المؤمنين سنة ستين ومائة فرفع إليه أنه قد اجتمع على الكعبة كسوة كثيرة حتى إنها قد أثقلتها (1)ويخاف على جدرانها من ثقل الكسوة فجردها حتى لم يبق عليها من كسوتها شيئا ثم ضمخها (2)من خارجها بالغالية والمسك والعنبر وطلا جدرانها كلها من أسفلها إلى أعلاها من جوانبها كلها ، ثم أفرغ عليها ثلاث كسى من قباطى وخز وديباج ، والمهدى قاعد على ظهر المسجد مما يلى دار الندوة وينظر إليها وهى تطلى بالغالية وحين كسيت ثم لم يحرك ولم يخفف عنها من كسوتها شىء حتى كان سنة المائتين فكثرت الكسوة أيضا عليها جدّا ، فجردها حسين بن حسن الطالبى فى الفتنة وهو يومئذ قد أخذ مكة ليالى دعت المبيضة إلى أنفسها وأخذوا مكة ، فجردها حتى لم يبق عليها من كسوتها شيئا ، وكان تجريد الحسين بن الحسن إياها أول يوم من المحرم يوم السبت سنة مائتين ، ثم كساها حسين بن الحسن كسوتين من قز ، إحداهما صفراء والأخرى بيضاء ، مكتوب بينهما : بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلى الله على محمد النبى وعلى أهل بيته الطيبين [الطاهرين] الأخيار ، أمر أبو السرايا الأصفر بن الأصفر داعية آل (3)محمد صلى‌الله‌عليه‌وسلم بعمل هذه الكسوة لبيت الله الحرام (4).

ذكر ذرع البيت الحرام من خارج

طولها فى السماء سبعة وعشرون ذراعا ، وذرع طول وجه الكعبة من الركن الأسود إلى الركن الشامى خمسة وعشرون ذراعا ، وذرع دبرها من الركن اليمانى إلى الركن الغربى خمسة وعشرون ذراعا ، وذرع شقها اليمانى من الركن الأسود إلى الركن اليمانى عشرون ذراعا ، وذرع شقها الذى فيه الحجر من الركن الشامى إلى الركن الغربى واحد وعشرون ذراعا ، وذرع جميع الكعبة مكسرا من أربعمائة


1) 1. تحرف فى المطبوع إلى : «أثقلها».

2) 2. تحرف فى المطبوع إلى : «ضمنها».

3) 3. تحرف فى المطبوع إلى : «داعية إلى محمد».

4) 4. أخبار مكة للأزرقى 1 / 263 ، 264 وما بين حاصرتين منه.

ذرع الكعبة من داخل‌

ذراع وثمانية عشر ذراعا ، وذرع بعد (1)جدار الكعبة ذراعان ، والذراع أربعة وعشرون إصبعا ، والكعبة لها سقفان أحدهما فوق الآخر (2).

ذرع الكعبة من داخل

قال أبو الوليد : ذرع طول الكعبة فى السماء من داخلها إلى السقف الأسفل مما يلى الكعبة ثمانية عشر ذراعا ونصف ، وطول الكعبة فى السماء إلى السقف (3)الأعلى عشرون ذراعا ، وفى سقف الكعبة أربع روازن نافذة من السقف الأعلى إلى السقف الأسفل للضوء ، وعلى الروازن رخام ، كان ابن الزبير رضى الله عنه أتى به من اليمن من صنعاء ، وبين السقفين فرجة ، وذرع التحجير الذى فوق ظهر سطح الكعبة ذراعان ونصف ، وذرع عرض جدر التحجير كما يدور ذراع ، وفى التحجير ملبن مربع من ساج فى جدرات سطح الكعبة كما يدور ، وفيه حلق حديد تشد فيها ثياب الكعبة ، وكانت أرض سطح الكعبة بالفسيفساء ثم كانت تكف - عليهم إذا جاء المطر فقلعته الحجبة بعد سنة المائتين وشيدوه بالمرمر المطبوخ والجص ، شيدته تشييدا (4).

وميزاب الكعبة فى وسط الجدر الذى يلى الحجر بين الركن الشامى والركن الغربى يسكب فى بطن الحجر ، وذرع طول الميزاب أربعة أذرع وسعته ثمانية أصابع فى ارتفاع مثلها ، والميزاب ملبس صفائح ذهب داخله وخارجه ، وكان الذى جعل الذهب الوليد بن عبد الملك (5).

وذرع مسيل الماء فى الجدر ذراع وسبعة عشر إصبعا ، وذرع داخل الكعبة من وجهها من الركن الذى فيه الحجر الأسود إلى الركن الشامى وفيه باب الكعبة تسعة عشر ذراعا وعشر أصابع ، وذرع ما بين الركن الشامى إلى الركن الغربى ،


1) 1. تحرف فى المطبوع إلى : «نفذ» وصوابه لدى الفاسى فى شفاء الغرام وهو ينقل عن المصنف.

2) 2. أخبار مكة للأزرقى 1 / 289.

3) 3. تحرف فى المطبوع إلى : «الثقف».

4) 4. الأزرقى 1 / 291.

5) 5. الأزرقى 1 / 291.

وهو الشق الذى يلى الحجر خمسة عشر ذراعا وثمانية عشر إصبعا ، وذراع ما بين الركن الغربى إلى الركن اليمانى وهو ظهر الكعبة عشرون ذراعا وستة أصابع ، وذرع ما بين الركن اليمانى إلى الركن الأسود ستة عشر ذراعا وستة أصابع (1).

وفى الكعبة ثلاثة كراسى من ساج ، طول كل كرسى فى السماء ذراع ونصف ، وعرض كل كرسى منها ذراع وثمانية أصابع فى مثلها ، والكراسى ملبسة صفائح ذهب ، وفوق الذهب ديباج ، وتحت الكراسى رخام أحمر بقدر سعة الكراسى ، وطول الرخام فى السماء سبعة أصابع ، وعلى الكراسى أساطين متفرقة ملبسة.

الأسطوانة الأولى التى على باب الكعبة ثلثها ملبس صفائح ذهب وفضة وبقيتها مموهة ، وذرع غلظها ثلاثة أذرع.

والأسطوانة الثانية وهى الوسطى من الأساطين ملبسة صفايح ذهب وفضة ، وذرع غلظها (2)ثلاثة أذرع ، والأسطوانة الثالثة وهى التى تلى الحجر ثلثها ملبس صفايح الذهب وبقيتها مموهة وذرع غلظها ذراعان ونصف وفوق الأساطين كراسى ساج مربعة منقوشة بالذهب والزخرف ، وعلى الكراسى ثلاث جوايز ساج أطرافها على الجدر الذى فيه باب الكعبة ، وأطرافها الأخرى على الجدر الذى يستقبل باب الكعبة والجوايز منقوشة بالذهب والزخرف ، ويدور تحت السقف إفريز منقوش بالذهب والزخرف ، وتحت الإفريز طوق من فسيفساء (3).

وذرع ما بين الأسطوانة الأولى إلى الأسطوانة الثانية أربعة أذرع ونصف ، وذرع ما بين الأسطوانة [الثانية إلى الأسطوانة الثالثة أربعة أذرع ونصف ، وذرع ما بين الأسطوانة](4)الثالثة إلى الجدر الذى يلى الحجر ذراعان وثمانية أصابع ،


1) 1. أخبار مكة للأزرقى 1 / 291.

2) 2. تحرف فى المطبوع إلى : «غلظتها».

3) 3. أخبار مكة للأزرقى 1 / 291.

4) 4. ما بين حاصرتين ساقط من المطبوع وهو فى الأصل ، ومثله لدى الأزرقى الذى ينقل عنه المصنف.

وبين الأساطين من المعاليق سبعة وعشرون معلاقا ، والمعاليق فى ثلثى الأساطين والمعاليق فى عمد حديد (1)وسلاسل المعاليق فضة ، وبين الجدر الذى بين الحجر الأسود والركن اليمانى إلى الأسطوانة الأولى أحد عشر معلاقا ، ومن الأسطوانة الثانية ثمان معاليق فيها تاجان ، ومن الأسطوانة الثانية إلى الأسطوانة الثالثة ثمان معاليق ، وهذه المعاليق كانت موجودة إلى سنة تسع وثلاثين ومائتين (2).

قال أبو الوليد : فى الجدر الذى يقابل باب الكعبة وهو دبرها جزعة سوداء مخططة ببياض وذرع سعتها اثنا عشر إصبعا فى مثلها ، وهى مدورة وحولها طوق ذهب عرضه ثلاثة أصابع ، وهى تستقبل من دخل [من] باب الكعبة ، وارتفاعها من بطن الكعبة ستة أذرع ونصف ، يقال : إن النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم مقابل موضعها جعلها حيال حاجبه الأيمن ، قال أبو الوليد : وهذه الجزعة أرسل بها الوليد بن عبد الملك فجعلت هناك (3).

درج الكعبة : قال أبو الوليد وفى الكعبة إذا دخلتها على يمينك درجة يظهر عليها إلى سطح الكعبة وهى مربعة مع جدرى الكعبة فى زاوية الركن الشامى منها داخل فى الكعبة من جدرها الذى فيه بابها ثلاثة أذرع ونصف ، وذرع الجدر الآخر الذى يلى الحجر ثلاثة أذرع ونصف ، وذرع باب الدرجة (4)فى السماء ثلاثة أذرع ونصف [وذرع عرضه] ذراع ونصف ، وبابها ساج فرد أعسر ، وهو فى حد جدر الكعبة وكان ساجه باديا ليس عليه ذهب ولا فضة حتى أمر أمير المؤمنين المتوكل على الله فضربت على الباب صفايح من فضة وجعل له غلق (5)من فضة فى المحرم سنة سبع وثلاثين ومائتين ، وعلى الباب ملبن ساج ملبس فضة ، وفى الباب حلقة فضة وعلى الباب قفل من حديد فى الملبن الذى يلى جدار


1) 1. تحرف فى المطبوع إلى : «عهد جديد» وهو تحريف قبيح.

2) 2. أخبار مكة للأزرقى 1 / 292.

3) 3. أخبار مكة للأزرقى 1 / 293 وما بين حاصرتين منه.

4) 4. تحرف فى المطبوع إلى : «الوجهة».

5) 5. تحرف فى المطبوع إلى : «علق» بالعين المهملة.

ذكر باب الكعبة

الكعبة ، وباب الدرجة عن يمين من دخل الكعبة مقابله ، وطول الدرجة فى السماء من بطن الكعبة عشرون ذراعا ، وعدد أضفارها ثمانية وأربعون ضفرا ، وفيها ثمان مستراحات ، وعرض الدرجة ذراع وأربعة أصابع ، وفى الدرجة ثمانى كوى داخلة فى الكعبة ، منها أربع حيال الباب وأربع حيال الأسطوانة التى تلى الجدر الذى يلى الحجر ، وعلى بابها الذى يلى سطح الكعبة باب ساج طوله ذراعان ونصف ، وعرض ذلك [الباب] ذراعان (1).

ذكر باب الكعبة

ذرع باب الكعبة فى السماء ستة أذرع وعشرة أصابع ، وهما مصراعان عرض كل مصراع ذراع وثمانية عشر إصبعا ، وعود (2)الباب ساج وغلظه ثلاثة أصابع ، فإذا أغلقا فعرضهما ثلاثة أذرع ونصف (3).

وملبن باب الكعبة الذى يطأ عليه من دخلها داخل الجدر عشرة أصابع ، والملبن ساج وملبس صفايح ذهب ، وعرض [وجه الملبن عشرة أصابع ، وعرض] وجهه الآخر أربعة أصابع ، ووجه الباب ملبس صفايح ذهب ، وفى الباب الأيسر أنف الباب ملبس ذهبا منقوشا طرفاه (4)[مربعان] وعلى الأنف كتاب فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ( وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) . (سورة البقرة : آية 149)


1) 1. أخبار مكة للأزرقى 1 / 294 وما بين حاصرتين منه.

2) 2. تحرف فى المطبوع إلى : «عود».

3) 3. أخبار مكة للأزرقى 1 / 307.

4) 4. تحرف فى المطبوع إلى : «طرفاء» بالهمزة فى آخره.

ذكر صفة الشاذروان و ذرع الكعبة من خارجها

ذكر الحجر

ذكر صفة الشاذروان وذرع الكعبة من خارجها

فى السماء من البلاط المفروش حولها تسعة (1)وعشرون ذراعا وستة عشر إصبعا ، وطولها من الشاذروان سبعة وعشرون ذراعا ، وعدد حجارة الشاذروان التى حول الكعبة ثمانية وستون حجرا فى ثلاثة وجوه ، من ذلك حد الركن الغربى إلى الركن اليمانى خمسة وعشرون حجرا منها حجر طوله ثلاثة أذرع ونصف وهو عتبة الباب الذى سد فى ظهر الكعبة ، وبينه وبين الركن اليمانى أربعة أذرع ، وفى الركن اليمانى حجر مدور ، وبين الركن اليمانى والركن الأسود ثلاثة أذرع واثنا عشر أصبعا ليس فيه شاذروان ، ومن حد الركن الشامى [إلى الركن] الذى فيه الحجر الأسود ثلاثة وعشرون حجرا ، ومن الشاذروان الذى يلى الملتزم إلى الركن الذى فيه الحجر الأسود ذراعان ليس فيهما شاذروان وهو الملتزم ، وطول الشاذروان فى السماء ستة عشر إصبعا ، وعرضه ذراع ، وطول درجة الكعبة التى يصعد عليها الناس إلى بطن الكعبة من خارج ثمانية أذرع ونصف ، وعرضها ثلاثة أذرع ، وفيها من الدرج ثلاث عشرة درجة وهى من خشب الساج (2).

ذكر الحجر

عن عائشة رضى الله عنها [أنها] قالت : كنت أحب أن أدخل البيت فأصلى فيه فأخذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بيدى فأدخلنى فى الحجر وقال لى : صلى فى الحجر إذا أردت دخول البيت فإنما هو قطعة من البيت ولكن قومك استقصروا حين بنوا الكعبة فأخرجوه من البيت(3).

عن المبارك بن حسان الأنماطى قال : رأيت عمر بن عبد العزيز فى الحجر فسمعته يقول شكا إسماعيل عليه‌السلام إلى ربه عزوجل حرّ مكة فأوحى الله إليه إنى


1) 1. أخبار مكة للأزرقى 1 / 308.

2) 2. أخبار مكة للأزرقى 1 / 309 وما بين حاصرتين منه.

3) 3. أخبار مكة للأزرقى 1 / 312 وما بين حاصرتين منه.

أفتح لك بابا من الجنة فى الحجر يجرى عليك [منه] الروح إلى يوم القيامة وفى ذلك الموضع توفى ، قال خالد بن سلمة المخزومى : فيرون أن ذلك الموضع ما بين الميزاب إلى باب الحجر الغربى فيه قبره (1).

عن صفوان بن عبد الله بن صفوان الجمحى قال : حفر (2)ابن الزبير الحجر فوجد فيه سقطا من حجارة خضر فسأل (3)قريشا عنه فلم يجد عند أحد منهم فيه علما ، قال : فأرسل إلى عبد الله بن صفوان فسأله فقال : هذا قبر إسماعيل عليه‌السلام فلا تحركه ، قال : فتركه(4).

وقال ابن إسحاق : كان قبر إسماعيل وقبر أمه هاجر فى الحجر (5).


1) 1. أخبار مكة للأزرقى 1 / 312 وما بين حاصرتين منه.

2) 2. تحرف فى المطبوع إلى : «حضر» بالفاء المعجمة.

3) 3. تحرف فى المطبوع إلى : «قال».

4) 4. أخبار مكة للأزرقى 1 / 312.

5) 5. أخبار مكة للأزرقى 1 / 313 وقد تحرف الحجر فى المطبوع إلى : «الحجرة».

الباب الثانى

فى ذكر الملتزم وغيره من الأماكن

الباب الثانى: فى ذكر الملتزم و غيره من الأماكن‌

اشارة

ذكر الملتزم و القيام فى ظهر الكعبة

ذكر الملتزم والقيام فى ظهر الكعبة

عن أبى الزبير المكى عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : الملتزم والمدعى والمتعوذ ما بين الحجر والباب ، قال أبو الزبير فدعوت هنالك فاستجيب لى (1).

عن مجاهد قال : رأيت ابن عباس وهو يستعيذ ما بين الركن والباب (2).

عن مجاهد قال : ما بين الركن والباب يدعى الملتزم ، ولا يقوم عبد ثمّ فيدعو الله عزوجل بشىء إلا استجاب له (3).

عن مجاهد قال : الصق خديك بالكعبة ولا تضع جبهتك (4).

عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال : طفت مع عبد الله بن عمرو فلما جئنا دبر الكعبة قلت : ألا تتعوذ؟ قال : أعوذ بالله من النار ، ثم مضى حتى استلم الحجر فقام بين الركن والباب فوضع صدره ووجهه وذراعيه وكفه بسطا ، وقال : هكذا رأيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يفعل (5).

عن عطاء قال : مر ابن الزبير بعبد الله بن عباس بين الباب والركن الأسود فقال ليس ها هنا الملتزم ، الملتزم دبر البيت ، قال ابن عباس : هناك ملتزم عجايز قريش (6).

عن مجاهد قال : قال معاوية بن أبى سفيان : من قام عند ظهر البيت فدعا استجيب له وخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه (7).


1) 1. أخبار مكة للأزرقى 1 / 347.

2) 2. أخبار مكة للأزرقى 1 / 347.

3) 3. أخبار مكة للأزرقى 1 / 347.

4) 4. أخبار مكة للأزرقى 1 / 347.

5) 5. أخبار مكة للأزرقى 1 / 347.

6) 6. أخبار مكة للأزرقى 1 / 348.

7) 7. أخبار مكة للأزرقى 1 / 348.

عن أيوب قال : رأيت القاسم بن محمد وعمر بن عبد العزيز يقفان فى ظهر الكعبه بحيال الباب فيتعوذان ويدعوان (1).

عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : من التزم الكعبة ثم دعا استجيب له [فقيل له] : وإن كانت استلامة واحدة؟ قال : وإن كانت أوشك من برق الخلب (2).

عن عبد الله بن أبى سليمان مولى بنى مخزوم أنه قال : طاف آدم عليه‌السلام سبعا بالبيت حتى نزل ثم صلى وجاه باب الكعبة ركعتين ثم أتى الملتزم فقال : اللهم إنك تعلم سريرتى وعلانيتى فاقبل معذرتى ، وتعلم ما فى نفسى وما عندى فاغفر لى ذنوبى ، وتعلم حاجتى فأعطنى سؤلى ، اللهم إنى أسألك إيمانا يباشر قلبى ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لن يصيبنى إلا ما كتبت لى والرضا بما قضيت علىّ ، فأوحى الله إليه يا آدم قد دعوتنى بدعوات واستجبت لك ، ولن يدعونى بها أحد من ولدك إلا كشفت همومه وغمومه وكففت عليه ضيعته ، ونزعت الفقر من قلبه ، وجعلت الغنى بين عينه ، وتجرت له من وراء تجارة كل تاجر وأتته الدنيا [وهى] راغمة وإن كان لا يريدها (3).

قال أبو الوليد : حدثنى أحمد بن نصر العرنى عن عثمان بن اليمان عن حفص ابن سليمان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم طاف أدم بالبيت سبعا حين نزل ... ثم نسق مثل هذا الحديث (4).

قال أبو الوليد : ذرع الملتزم ، وهو ما بين الكعبة وحد الركن الأسود أربعة أذرع (5).


1) 1. أخبار مكة للأزرقى 1 / 348.

2) 2. أخبار مكة للأزرقى 1 / 348 وما بين حاصرتين منه.

3) 3. أخبار مكة للأزرقى 1 / 348 وما بين حاصرتين منه.

4) 4. أخبار مكة للأزرقى 1 / 349.

5) 5. أخبار مكة للأزرقى 1 / 350.

الصلاة فى وجه الكعبة

الحطيم و أين موضعه

الصلاة فى وجه الكعبة

عن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال أمّنى (1)جبريل عند باب الكعبة مرتين (2).

عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : البيت كله قبلة ، وقبلته وجهه ، فإن أخطأك وجهه فقبلة النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وقبلة النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم ما بين الميزاب إلى الركن الشامى الذى يلى المقام(3).

الحطيم وأين موضعه (4)

عن مسلم بن خالد الزنجى قال : الحطيم (5)ما بين الركن والمقام وزمزم والحجر ، وكان إساف ونايلة رجل وامرأة دخلا الكعبة فقبّلها فيها فمسخا حجرين فأخرجا من الكعبة فنصب أحدهما فى مكان زمزم ونصب الآخر فى وجه الكعبة ليعتبر بهما الناس ويزدجروا عن مثل ما ارتكبا.

قال : فسمى هذا الموضع الحطيم لأن الناس كانوا يحطمون هنالك بالأيمان ويستجاب فيه الدعاء على الظالم للمظلوم ، فقلّ من دعا هنالك على ظالم إلا أهلك ، وقلّ من حلف (6)هناك إثما (7)إلا عجّلت له العقوبة ، فكان ذلك يحجز (8)بين الناس عن الظلم ويتهيب الناس الأيمان هنالك ، فلم يزل ذلك حتى جاء الله عزوجل بالإسلام فأخر الله تعالى ذلك لما أراد إلى يوم القيامة (9).


1) 1. تحرف فى المطبوع إلى : «أتانى».

2) 2. أخبار مكة للأزرقى 1 / 350.

3) 3. أخبار مكة للأزرقى 1 / 350.

4) 4. تحرف فى المطبوع إلى : «يلى المقام وأى موضعه».

5) 5. تحرف فى المطبوع إلى : «قال : كان تحطيم» وهو تحريف قبيح جدّا.

6) 6. تحرف فى المطبوع إلى : «خلف» بالخاء المعجمة.

7) 7. تحرف فى المطبوع إلى : «إيمانا».

8) 8. تحرف فى المطبوع إلى : «يحجر» بالراء المهملة.

9) 9. أخبار مكة 2 / 23.

المقام و الأثر الذى فيه‌

المقام والأثر الذى فيه

عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : ليس فى الأرض من الجنة إلا الركن الأسود والمقام ، فإنهما جوهرتان من جوهر الجنة ، ولولا ما مسهما من أهل الشرك ما مسهما ذو عاهة إلا شفاه الله (1).

عن مجاهد فى قوله سبحانه وتعالى : ( فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ ) (سورة آل عمران : آية 97) قال : أثر قدميه فى المقام صلى‌الله‌عليه‌وسلم (2).

عن قتادة : ( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ) (سورة البقرة : آية 125) [قال] إنما أمروا أن يصلوا عنده ولم يؤمروا بمسحه ، ولقد تكلفت هذه الأمة شيئا ما تكلفته الأمم قبلها ، ولقد ذكر لنا بعض من رأى أثره وأصابعه فما زالت هذه الأمة تمسحه حتى اخلولق وانماح (3).

قال أبو الوليد : وذرع المقام ذراع ، والمقام مربع سعة أعلاه أربع عشرة إصبعا فى أربع عشرة إصبعا ، ومن أسفله مثل ذلك ، وفى طرفيه من أعلاه (4)، ومن أسفله طوق من ذهب ، وعرض حجر المقام من نواحيه إحدى وعشرون إصبعا ، ووسطه مربع والقدمان داخلتان فى الحجر سبعة أصابع ، ودخولهما منحرفتان ، وبين القدمين من الحجر إصبعان ووسطه قد استدق من التمسح به (5).


1) 1. أخبار مكة للأزرقى 2 / 29.

2) 2. أخبار مكة للأزرقى 2 / 29.

3) 3. أخبار مكة للأزرقى 2 / 29.

4) 4. تحرف فى المطبوع إلى : «من أعلام».

5) 5. أخبار مكة للأزرقى 2 / 38.

ذكر بئر زمزم‌

ذكر بئر زمزم

عن وهب بن منبه قال فى زمزم والذى نفسى بيده إنها لفى كتاب الله مضنونة [وإنها لفى كتاب الله برة ، وإنها لفى كتاب الله شراب الأبرار](1)وإنها لفى كتاب الله طعام طعم وشفاء سقم (2).

عن إبراهيم بن نافع عن ابن أبى حسين (3)أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بعث إلى سهيل ابن عمرو يستهديه من ماء زمزم ، فبعث إليه براويتين وجعل عليهما كرا غوطيا (4).

عن جابر رضى الله عنه عن النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : [ماء] زمزم لما شرب له (5).

عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «التضلع من ماء زمزم براءة من النفاق» (6).

عن عطاء أن كعب الأحبار حمل منها اثنتى عشرة راوية إلى الشام (7).

عن الضحاك بن مزاحم قال : بلغنى أن التضلع (8)من ماء زمزم براءة من النفاق ، وأن ماءها يذهب بالصداع ، وأن الاطلاع فيها يجلو البصر (9)، وأنه سيأتى عليها زمان تكون أعذب من النيل والفرات (10).

قال أبو محمد الخزاعى وقد رأينا ذلك فى سنة (11)إحدى واثنتين وثمانين ومائتين ، وذلك أنه أصاب مكة أمطار كثيرة فسال واديها بأسيال عظام فى سنة


1) 1. ما بين حاصرتين ساقط من المطبوع.

2) 2. أخبار مكة للأزرقى 2 / 49.

3) 3. تحرف فى المطبوع إلى : «عن أبى حسين».

4) 4. أخبار مكة للأزرقى 2 / 50.

5) 5. أخبار مكة للأزرقى 2 / 52 ، وما بين حاصرتين منه.

6) 6. أخبار مكة للأزرقى 2 / 52.

7) 7. أخبار مكة للأزرقى 2 / 52.

8) 8. تحرف فى المطبوع إلى : «التطلع».

9) 9. تحرف فى المطبوع إلى : «الصبر» وهو تحريف قبيح.

10) 10. أخبار مكة للأزرقى 2 / 54.

11) 11. تحرف فى المطبوع إلى : «وقد روينا ذلك فى مسند إحدى» وهو تحريف قبيح جدّا.

تسع وسبعين وسنة ثمانين ومائتين ، فكثر ماء زمزم وارتفع حتى قارب رأسها فلم يكن بينه وبين شفتها العليا إلا سبعة أذرع أو نحوها ، وما رأيتها قط كذلك ولا سمعت من يذكر أنه رآها كذلك ، وعذبت (1)جدّا حتى كان ماؤها أعذب من مياه مكة التى يشربها أهلها (2).

عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : رأيت النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم نزع له دلو من [ماء] زمزم فشرب قائما (3).

عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : كنا مع النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم فى صفة (4)[زمزم] فأمر بدلو فنزعت له من البئر فوضعها على شفة (5)البئر ثم وضع يده من تحت عراقى الدلو ثم قال : باسم الله ، ثم كرع فيها فأطال ثم أطال فرفع رأسه فقال : الحمد لله ، ثم عاد فقال : باسم الله [ثم كرع فيها فأطال ، وهو دون الأول ، ثم رفع رأسه فقال : الحمد لله ، ثم كرع فيها فقال : بسم الله ، فأطال](6)، وهو دون الثانى ، ثم رفع رأسه فقال : الحمد لله ، ثم قال صلى‌الله‌عليه‌وسلم : علامة ما بيننا وبين المنافقين لم يشربوا منها قط حتى يتضلعوا (7).


1) 1. تحرف فى المطبوع إلى : «وغربت».

2) 2. أخبار مكة للأزرقى 2 / 54.

3) 3. أخبار مكة للأزرقى 2 / 57 ، وما بين حاصرتين منه.

4) 4. تحرف فى المطبوع إلى : «فى اصله».

5) 5. تحرف فى المطبوع إلى : «شقة».

6) 6. ما بين حاصرتين ساقط من المطبوع.

7) 7. أخبار مكة للأزرقى 2 / 57.

ذكر [حد] المسجد الحرام و فضله و فضل الصلاة فيه‌

ذكر [حد](1)المسجد الحرام

وفضله وفضل الصلاة فيه

عن على الأزدى (2)قال : سمعت أبا هريرة يقول : إنا لنجد فى كتاب الله المنزل أن حدّ المسجد من الحزورة (3)إلى المسعى (4).

عن عبد الله بن عمرو بن العاصى قال : أساس المسجد الحرام الذى وضعه إبراهيمعليه‌السلام من الحزورة إلى المسعى (5)إلى مخرج سيل (6)أجياد (7).

عن عبد الجبار بن الورد المكى قال : سمعت عطاء بن أبى رباح يقول : المسجد الحرام الحرم كله (8).

عن ابن جريج قال : كان المسجد الحرام ليس عليه جدرات محاطة إنما كانت الدور محدقة به من كل جانب ، غير أن بين الدور أبوابا (9)يدخل منها [الناس] من كل نواحيه ، فضاق على الناس ، فاشترى عمر بن الخطاب رضى الله عنه دورا فهدمها ، وهدم على من قرب من المسجد ، وأبى بعضهم أن يأخذ الثمن وتمنع من البيع فوضعت أثمانها فى خزانة الكعبة حتى أخذوها بعد ، ثم أحاط عليه جدارا قصيرا وقال لهم عمر : إنما نزلتم على الكعبة فهو فناؤها ولم تنزل [الكعبة] عليكم ، ثم كثر الناس فى زمان عثمان فوسع المسجد واشترى من قوم وأبى آخرون أن يبيعوا فهدم عليهم فصيحوا به فدعاهم فقال : إنما جرأكم (10)علىّ حلمى عنكم ، قد فعل بكم عمر هذا فلم يصح به أحد فاحتذيت على مثاله[فصيحتم].


1) 1. ساقط من المطبوع.

2) 2. تحرف فى المطبوع إلى : «الأزمى».

3) 3. تحرف فى المطبوع إلى : «الخزورة» بالخاء المعجمة.

4) 4. تحرف فى المطبوع إلى : «السعى» والخبر لدى الأزرقى 2 / 62.

5) 5. تحرف فى المطبوع إلى : «السّعى».

6) 6. تحرف فى المطبوع إلى : «سبيل».

7) 7. أخبار مكة للأزرقى 2 / 62.

8) 8. فى الأصل : «أجمع» وتحرف فى المطبوع إلى : «الحرم ما جمع» والمثبت رواية الأزرقى 2 / 62.

9) 9. تحرف فى المطبوع إلى : «بين الدور لها بوابا» وهو تحريف قبيح جدا.

10) 10. تحرف فى المطبوع إلى : «جزاكم».

ثم زاد الخلفاء فيه زيادات أخرى (1).

قال أبو الوليد رحمه‌الله تعالى : ذرع المسجد الحرام مكسرا مائة ألف ذراع وعشرون ألف ذراع ، وذرع المسجد الحرام طولا من باب بنى جمح إلى باب بنى هاشم الذى عنده العلم الأخضر مقابل دار العباس بن عبد المطلب ، أربعمائة ذراع وأربعة أذرع مع جدريه يمر فى بطن الحجر لاصقا بجدر الكعبة ، وعرضه من باب دار الندوة إلى الجدر الذى يلى الوادى عند باب الصفا لا صقا بوجه الكعبة ثلاثمائة ذراع وأربعة أذرع وذرع [عرض] المسجد الحرام من المنارة التى عند المسعى إلى المنارة التى عند باب بنى شيبة الكبير مائتا ذراع وثمانية وسبعون ذراعا ، وذرع عرض المسجد الحرام من منارة باب أجياد إلى منارة بنى سهم مائتا ذراع وثمانية وسبعون ذراعا (2).

وعدد أساطين المسجد الحرام من شقه الشرقى مائة وثلاث أسطوانات ، ومن شقه الغربى مائة أسطوانة ، وخمس أسطوانات ، ومن شقه الشامى مائة وخمس وثلاثون أسطوانة ، و [من] شقه اليمانى مائة وإحدى وأربعون أسطوانة ، فجميع ما فيه من الأساطين أربعمائة أسطوانة وأربع وثمانون أسطوانة ، طول كل أسطوانة عشرة أذرع ، وتدويرها ثلاثة أذرع ، وبعضها (3)يزيد على بعض فى الطول والغلظ ، وذرع ما بين كل أسطوانتين ستة أذرع وثلاثة عشر إصبعا (4).

قال أبو الوليد ، رحمه‌الله تعالى : وفى المسجد الحرام ثلاثة وعشرون بابا فيها ثلاث وأربعون طاقا ، منها فى الشق الذى يلى المسعى ، وهو الشرقى ، خمسة أبواب ، وهو إحدى عشرة طاقا (5).


1) 1. أخبار مكة للأزرقى 2 / 68 وما بين حاصرتين منه.

2) 2. أخبار مكة للأزرقى 2 / 81 وما بين حاصرتين منه.

3) 3. تحرف فى المطبوع إلى : «أذرع وجها يزيد».

4) 4. أخبار مكة 2 / 82.

5) 5. تحرف فى المطبوع إلى : «إحدى عشرة نطاقا» والخبر لدى الأزرقى 2 / 86.

فضل المسجد الحرام و الصلاة فيه‌

فضل المسجد الحرام والصلاة فيه

عن أبى سعيد الخدرى قال : قال النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم : تشد الرحال (1)إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدى هذا ، والمسجد الأقصى (2).

عن سعيد بن المسيب قال : استأذن رجل من عمر بن الخطاب فى إتيان بيت المقدس ، فقال له اذهب فتجهز ، فإذا تجهزت فأعلمنى ، فلما تجهز جاءه فقال له عمر : اجعلها عمرة ، قال : ومر به رجلان وهو يعرض إبل الصدقة فقال لهما : من أين جئتما؟ فقالا : من بيت المقدس ، قال : فعلاهما بالدرة ، قال : أحج كحج البيت ، قالوا : إنما كنا مجتازين(3).

عن عطاء بن أبى رباح قال : جاء رجل إلى الرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يوم الفتح فقال : إنى نذرت أن أصلى فى بيت [المقدس] فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ها هنا [فصلّ] فرد ذلك عليه ثلاثا ، فقال النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم : والذى نفسى بيده لصلاة ها هنا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من البلدان (4).

عن ابن أبى مليكة (5)قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : صلاة فى مسجدى هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام ، وصلاة فى المسجد الحرام أفضل من خمس وعشرين صلاة فيما سواه من المساجد (6).

عن ابن الزبير (7)قال النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم : فضل المسجد الحرام على مسجدى مائة صلاة(8).


1) 1. تحرف فى المطبوع إلى : «الرجال» بالجيم المعجمة.

2) 2. الأزرقى 2 / 63.

3) 3. الأزرقى 2 / 63.

4) 4. الأزرقى 2 / 63 وما بين حاصرتين منه.

5) 5. تحرف فى المطبوع إلى : «عن أبى مليكة».

6) 6. الأزرقى 2 / 64.

7) 7. تحرف فى المطبوع إلى : «أبى الزبير».

8) 8. الأزرقى 2 / 64.

ذكر الصفا و ذرع ما بينه و بين الركن الأسود

ذكر الصفا وذرع ما بينه وبين الركن الأسود

وذرع ما بين الصفا والمروة.

قال أبو الوليد رحمه‌الله تعالى : وذرع ما بين الركن الأسود إلى الصفا مائتا ذراع واثنان وستون ذراعا وثمانية عشر أصبعا ، وذرع ما بين المقام إلى المسجد الذى يخرج منه إلى الصفا مائة ذراع وأربعة وستون ذراعا ونصف ، وذرع ما بين باب المسجد الذى يخرج منه إلى الصفا إلى وسط الصفا مائة ذراع واثنا عشرة ذراعا ونصف ، وعلى الصفا اثنتا عشرة درجة حجارة ، ومن وسط الصفا إلى علم المسعى الذى فى حد المنارة مائة ذراع واثنان وأربعون ذراعا ونصف ، والعلم أسطوانة طولها ثلاثة أذرع ، وهى مبنية فى حدّ المنارة ، وهى من الأرض على أربعة أذرع ، وهى ملبسة بفسيفساء وفوقها لوح طوله ذراع وثمانية عشر إصبعا ، وعرضه ذراع ، مكتوب فيه بالذهب وفوقة طوق ساج ، وذرع ما بين العلم الذى فى حد المنارة إلى العلم الأخضر الذى على باب المسجد ، وهو المسعى ، مائة ذراع واثنا عشر ذراعا ، والسعى بين العلمين ، وطول العلم الذى على باب المسجد عشرة أذرع وأربعة عشر إصبعا ، منه أسطوانة مبيضة ستة أذرع ، وفوقها أسطوانة طولها ذراعان وعشرون إصبعا ، وهى ملبسة فسيفساء أخضر ، وفوقها لوح طوله ذراع وثمانية عشر إصبعا ، واللوح مكتوب فيه بالذهب ، وذرع ما بين العلم الذى على باب المسجد إلى المروة خمس عشرة درجة ، وذرع ما بين الصفا والمروة سبعمائة ذراع وستة وستون ذراعا ونصف ، وذرع ما بين العلم الذى على باب المسجد إلى العلم الذى بحذائه على باب دار العباس بن عبد المطلب ، وبينهما عرض المسعى خمسة وثلاثون ذراعا ونصف ، ومن العلم الذى على باب دار العباس إلى العلم الذى عند دار ابن عباد (1)، الذى بحذاء العلم الذى فى حد المنارة وبينهما الوادى مائة ذراع وإحدى وعشرون ذراعا (2).


1) 1. تحرف فى المطبوع إلى : «بن عباس».

2) 2. الأزرقى 2 / 118.

ذرع طواف سبع بالكعبة

ذكر بناء درج الصفا و المروة

ذكر الحرم و كيف حرم‌

ذرع طواف سبع بالكعبة

قال أبو الوليد : [ذرع طواف سبع بالكعبة] ثمانمائة وستة وثلاثون ذراعا وعشرون إصبعا ، ومن المقام إلى الصفا مائتا ذراع وسبعة وسبعون ذراعا ، ومن الصفا إلى المروة طواف واحد سبعمائة وستة وستون ذراعا ونصف ، يكون سبع بينهما خمسة آلاف وثلاثمائة ذراع وخمسة وستون ذراعا ونصفا (1).

ذكر بناء درج الصفا والمروة

قال أبو الوليد : حدثنى جدى أحمد بن محمد ، قال : كان الصفا والمروة يسند فيهما من سعى بينهما ، ولم يكن بينهما بناء ولا درج ، حتى كان عبد الصمد بن على فى خلافة أبى جعفر المنصور فبنى درجهما التى هى اليوم درجهما (2).

ذكر الحرم وكيف حرم

عن وهب بن منبه أن آدم عليه‌السلام اشتد بكاؤه وحزنه لما كان من عظيم المصيبة ، حتى إن كانت الملائكة لتحزن لحزنه ولتبكى لبكائه ، فعزاه الله بخيمة من خيام الجنة وضعها بمكة فى موضع الكعبة قبل أن تكون ، وتلك الخيمة ياقوتة حمراء من يواقيت الجنة ، وفيها ثلاثة قناديل من ذهب من تبر الجنة يلتهب [فيها نور] من نور الجنة ، فكان ضوء ذلك النور ينتهى إلى موضع الحرم ، فلما سار آدم عليه‌السلام [إلى] مكة حرسه الله وحرس تلك الخيمة بالملائكة ، فكانوا يقفون على مواقع أنصاب الحرم يحرسونه ويزودون عنه سكان الأرض ، وسكانها يومئذ الجن والشياطين ، فلا ينبغى لهم أن ينظروا إلى شىء من الجنة ، لأن من نظر إلى شىء منها وجبت له ، والأرض يومئذ نقية (3)طاهرة طيبة ، لم تنجس ، ولم تسفك فيها الدماء ، ولم يعمل فيها بالخطايا ، فلذلك جعلها الله سبحانه يومئذ مستقرّا لملائكته ،


1) 1. الأزرقى 2 / 120.

2) 2. الأزرقى 2 / 120.

3) 3. تحرف فى المطبوع إلى : «بقية».

ذكر أول من نصب أنصاب الحرم‌

ذكر حدود الحرم‌

وجعلهم فيها كما كانوا فى السماء يسبحون الليل والنهار لا يفترون ، فلم تزل تلك الخيمة مكانها حتى قبض الله عزوجل آدم عليه‌السلام ، ثم رفعها إليه (1).

ذكر أول من نصب أنصاب الحرم

عن ابن عباس ، رضى الله عنهما ، أول من نصب أنصاب الحرم إبراهيم يريه ذلك جبريل عليه‌السلام ، فلما كان عام الفتح بعث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم تميم بن أسد الخزاعى فجدد ما رثى منها (2).

ذكر حدود الحرم

قال أبو الوليد ، رحمه‌الله تعالى : من طريق المدينة دون التنعيم عند بيوت غفار (3)ثلاثة أميال ، ومن طريق اليمن من طرق إضاءة لبن فى ثنية لبن على سبعة أميال ، ومن طريق جدة منقطع الأعشاش عشرة أميال ، ومن طريق الطائف على طريق عرفة من بطن نمرة ، على أحد عشر ميلا ، ومن طريق العراق على ثنية خل (4)بالمقطع على سبعة أميال ، ومن طريق الجعرانة فى شعب (5)آل عبد الله بن خالد بن أسيد على تسعة أميال (6).


1) 1. الأزرقى 2 / 127 وما بين حاصرتين منه.

2) 2. الأزرقى 2 / 128.

3) 3. تحرف فى المطبوع إلى : «تغار» وهو تحريف قبيح.

4) 4. تحرف فى المطبوع إلى : «حد».

5) 5. تحرف فى المطبوع إلى : «شعث».

6) 6. أخبار مكة للأزرقى 2 / 130.

تعظيم الحرم و الذنب فيه‌

تعظيم الحرم والذنب (1)فيه

عن عبد الله بن الزبير رضى الله عنهما قال : إن كانت الأمة من بنى إسرائيل لتقدم [مكة](2)فإذا بلغت ذا طوى خلعت نعالها تعظيما للحرم (3).

عن مجاهد فى قوله تعالى : ( وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ) (سورة الحج : آية 25) قال : كان لعبد الله بن عمرو بن العاص فسطاطان : أحدهما فى الحل ، والآخر فى الحرم ، فإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم فى الحل ، وإذا أراد أن يصلى صلى فى الحرم فقيل له فى ذلك فقال : إنّا كنا نتحدث أن من الإلحاد أن يقول : كلّا والله ، وبلى والله (4).

عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه كان يقول لقريش : يا معشر قريش ، الحقوا بالأرياف فهو أعظم لأخطاركم ، وأقلّ لأوزاركم (5).

عن سعيد بن المسيّب أنه رأى رجلا من أهل المدينة بمكة فقال : ارجع إلى المدينة ، فقال الرجل : إنما جئت أطلب العلم ، فقال سعيد بن المسيب : أما إذا أبيت (6)فإنا كنا نسمع أن ساكن مكة لا يموت حتى يكون عنده [الحرم] بمنزلة الحلّ ، لما يستحل من حرمتها (7).

عن عبد المجيد بن عبد العزيز عن أبيه قال : أخبرت أن عمر بن عبد العزيز وافقه (8)شهر رمضان بمكة فخرج فصام بالطائف (9).


1) 1. تحرف فى المطبوع إلى : «والذين» وهو تحريف فاحش.

2) 2. ساقط من المطبوع.

3) 3. أخبار مكة 2 / 131.

4) 4. تحرف فى المطبوع إلى : «أن يقول كلام الله ويلى والله» وهو من الأدلة على امتهان النص ، والخبر لدى الأزرقى 2 / 131.

5) 5. الأزرقى 2 / 134.

6) 6. تحرف فى المطبوع إلى : «أما إذا بيت».

7) 7. القرى لقاصد أم القرى - ص 661 ، وما بين حاصرتين منه.

8) 8. تحرف فى المطبوع إلى : «مواقعه».

9) 9. الأزرقى 2 / 135.

تذكر النبى صلى اللّه عليه و سلم و أصحابه بمكة

عن ابن جريج قال : بلغنى أن الخطيئة بمكة بمائة خطيئة ، والحسنة على نحو (1)ذلك.

عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : الإلحاد [فى الحرم] شتم الخادم ، فما [فوق] ذلك [ظلما](2).

عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : حج الحواريون ، فلما دخلوا الحرم مشوا تعظيما للحرم (3).

قال أبو الوليد : حدثنى [جدى](4)عن سفيان عن منصور عن إبراهيم قال :كان يعجبهم إذا قدموا مكة أن لا يخرجوا منها حتى يختموا القرآن (5).

تذكر النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم وأصحابه بمكة

عن ابن أبى نجيح قال : قالت عائشة ، رضى الله عنها ، لولا الهجرة لسكنت مكة ، إنى لم أر السماء بمكان قط أقرب إلى الأرض منها بمكة ، ولم يطمئن قلبى ببلدة قط ما (6)اطمأن بمكة ، ولم أر القمر بمكان أحسن منه بمكة (7).

عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم لما أخرج من مكة : [أما] والله لأنى لأخرج منك وأنى لأعلم أنك أحب البلاد إلى الله ، وأكرمها على الله ، ولولا أن أهلك أخرجونى منك ما خرجت (8)، يا بنى عبد مناف إن كنتم ولاة هذا الأمر بعدى فلا تمنعن طائفا ببيت الله ، عزوجل ، أى ساعة شاء من ليل


1) 1. الأزرقى 2 / 137.

2) 2. تحرف فى المطبوع إلى : «الإلحاد ظلم الجازم فما هو ذلك» وهو تحريف قبيح جدّا ، وما بين حاصرتين لدى الأزرقى 2 / 137.

3) 3. الأزرقى 2 / 137.

4) 4. ساقط من المطبوع.

5) 5. القرى - ص 551.

6) 6. فى المطبوع : «كما».

7) 7. الأزرقى 2 / 153.

8) 8. تحرف فى المطبوع إلى : «فأخرجت».

ذكر المحصب و حد المحصب‌

منزل النبى صلى اللّه عليه و سلم‌

أو نهار ، ولولا أن تطغى (1)قريش لأخبرتها بما لها عند الله عزوجل ، اللهم أذقت أولها وبالا ، فأذق آخرها (2)نوالا (3).

ذكر المحصب وحد المحصب

من الحجون مصعدا فى الشق الأيسر وأنت ذاهب إلى منى إلى حائط خرمان (4)مرتفعا عن بطن الوادى ، فذلك كله المحصب ، والحجون الجبل المشرف على مسجد الحرس (5)بأعلى مكة على يمينك وأنت مصعد ، وهو أيضا مشرف على شعب [الجزارين إلى موضع القبة بمسجد] سلسبيل أم زبيدة (6).

عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت : إنما كان النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم ينزل به - يعنى المحصب ، لأنه كان أسمح لخروجه [حين يخرج] فمن شاء نزله ومن شاء تركه (7).

منزل النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم

عن عطاء أن النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم بعد ما سكن المدينة كان لا يدخل بيوت مكة ، قال : كان إذا طاف بالبيت انطلق إلى أعلى مكة فاضطرب به إلا بنية ، قال عطاء فى حجته : فعل ذلك أيضا ونزل أعلى مكة قبل التعريف ، وليلة النفر نزل أعلى الوادى (8).

عن أبى رافع قال : قيل للنبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم يوم الفتح : ألا تنزل منزلك بالشعب؟ قال : وهل ترك لنا عقيل منزلا؟ [قال] وكان عقيل بن أبى طالب قد باع


1) 1. تحرف فى المطبوع إلى : «ولولا أتطغى».

2) 2. تحرف فى المطبوع إلى : «اللهم أذقت أولها وبالإفادق أخرها» وهو تحريف قبيح جدّا.

3) 3. الأزرقى 2 / 155 وما بين حاصرتين منه.

4) 4. تحرف فى المطبوع إلى : «خرسان».

5) 5. تحرف فى المطبوع إلى : «الحرمين».

6) 6. الأزرقى 2 / 160 وما بين حاصرتين منه.

7) 7. الأزرقى 2 / 160 وما بين حاصرتين منه.

8) 8. الأزرقى 2 / 161.

ذكر منى و منزل النبى صلى اللّه عليه و سلم‌

منزل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ومنازل إخوته من الرجال والنساء بمكة حين هاجروا ، ومنزل كل من هاجر من بنى هاشم ، فقيل لرسول الله (1)صلى‌الله‌عليه‌وسلم : فانزل فى بعض بيوت مكة فى [غير] منزلك ، فأبى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم [وقال] لا أدخل البيوت ، فلم يزل مضطربا بالحجون لم يدخل بيتا ، وكان يأتى المسجد من الحجون (2).

عن أسامة بن زيد قال : قلت : يا رسول الله ، أين منزلك غدا؟ قال وذلك فى حجته ، قال : وهل ترك لنا عقيل منزلا؟ قال : ونحن نازلون غدا إن شاء الله تعالى بخيف (3)بنى كنانة ، يعنى المحصب [حيث] تقاسمت قريش على الكفر ، وذلك أن بنى كنانة حالفت (4)قريشا على بنى هاشم أن لا يناكحوهم ، ولا يبايعوهم ولا يوارثوهم ، إلا أبا لهب ، فإنه لم يدخل الشعب مع بنى هاشم ، وتركته قريش لما تعلم من عداوته للنبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وكانت بنو هاشم كلها ، مسلمها وكافرها ، يحتمى للنبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم إلا أبا لهب ، قال أسامة : ثم قال النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم عند ذلك : لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم (5).

ذكر منى ومنزل النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم

عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : أين منى؟ قال : [من] العقبة إلى محسر (6)، قال عطاء : فلا أحب أن ينزل أحد [إلا] فيما [بين] العقبة إلى محسر (7).

عن طاوس قال : منزل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بمنى على يسار مصلى الإمام ، وكان يترل أزواجه موضع دار الإمارة ، وكان منزل الأنصار خلف دار الإمارة ، وأومأ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم إلى الناس [أن] انزلوا ها هنا وها هنا (8).


1) 1. تحرف فى المطبوع إلى : «فقيل رسول الله».

2) 2. الأزرقى 2 / 161 وما بين حاصرتين منه.

3) 3. تحرف فى المطبوع إلى : «بجيف» وهو تحريف قبيح.

4) 4. تحرف فى المطبوع إلى : «خالفت» بالخاء المعجمة.

5) 5. الأزرقى 2 / 162 وما بين حاصرتين منه.

6) 6. تحرف فى المطبوع إلى : «مجسر» بالجيم المعجمة.

7) 7. الأزرقى 2 / 172 وما بين حاصرتين منه.

8) 8. الأزرقى 2 / 172 وما بين حاصرتين منه.

ذكر مسجد الخيف و فضل الصلاة فيه‌

ذكر مسجد الخيف وفضل الصلاة فيه

قال أبو الوليد : ذرع مسجد الخيف من وجهه (1)فى طوله من حدته التى تلى دار الإمارة إلى حدته التى تلى عرفة مائتا ذراع وثلاثة وسبعون ذراعا واثنا عشر إصبعا. ومن حدته التى تلى الطريق السفلى فى عرضه إلى حدته التى تلى دار الإمارة مائتا ذراع وأربعة وستون ذراعا وثمان عشرة إصبعا ، وعرضه مما يلى الإمارة مائتا ذراع (2).

عن مجاهد قال : حج خمسة وسبعون نبيّا ، كلهم قد طاف بالبيت وصلى فى مسجد منى ، فإن استطعت أن لا تفوتك صلاة فى مسجد منى فافعل (3).

عن ابن جريج عن إسماعيل بن أمية أن خالد بن مضرس أخبره أنه رأى أشياخا من الأنصار يتحرّون (4)مصلى النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم أمام المنارة قريبا منها (5).

قال : أبو الوليد : قال جدّى : الأحجار التى بين يدى المنارة ، وهى موضع مصلى النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم [لم] نزل نرى الناس وأهل العلم يصلون (6)هنالك ، ويقال له : مسجد العيشومة (7)وفيه عيشومة خضراء أبدا فى الخصب والجدب بين حجرين من القبلة ، وتلك العيشومة قديمة لم تزل [ثم](8).

عن أبى الطفيل قال : سمعت ابن عباس رضى الله عنهما يسأل عن منى ويقال له : عجبا لضيقه فى غير الحج ، فقال ابن عباس : إن منى يتسع بأهله كما يتسع الرحم للولد(9).


1) 1. تحرف فى المطبوع إلى : «الخيف وجده فى».

2) 2. الأزرقى 2 / 181.

3) 3. الأزرقى 2 / 174.

4) 4. تحرف فى المطبوع إلى : «يستمرّون».

5) 5. الأزرقى 2 / 174.

6) 6. تحرف فى المطبوع إلى : «يعلمون».

7) 7. تحرف فى المطبوع إلى : «العبشومة» بالباء الموحدة.

8) 8. الأزرقى 2 / 174 وما بين حاصرتين منه.

9) 9. الأزرقى 2 / 179.

ذكر ذرع مسجد مزدلفة و ذرع ما بين منى و مزدلفة

عن ابن عباس رضى الله عنهما قال إنما سميت منى منى لأن جبريل عليه‌السلام حين أراد أن يفارق آدم عليه‌السلام قال له [تمن : قال أتمنى الجنة ، فسميت منى لأمنية آدم عليه‌السلام ، عن عمر بن مطرف قال : إنما سميت منى لما يمنى (1)] فيها من الدماء (2).

قال أحمد بن عمر : إنما سميت الجمار الجمار لأن آدم عليه‌السلام كان يرمى إبليس فيجمر (3)من بين يديه ، والإجمار (4): الإسراع (5).

ذكر ذرع مسجد مزدلفة وذرع ما بين منى ومزدلفة

قال أبو الوليد : ومن حد مؤخر مسجد منى إلى مسجد المزدلفة ميلان وذراع ، أو [إلا](6)ذراعا ، وذرع مسجد مزدلفة مكسرا ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع وإحدى وأربعون ذراعا (7).

وله ستة أبواب ، باب فى القبلة ، وبابان فى الجدر الأيمن ، وبابان فى الجدر الأيسر إلى قزح أربعمائة ذراع وعشرة أذرع ، وقزح (8)عليه أسطوانة من حجارة مدورة تدوير ما حولها أربعة وعشرون ذراعا ، وطولها فى السماء اثنا عشر ذراعا ، وفيها خمس وعشرون درجة ، وهى على أكمة مرتفعة كان يوقد عليها فى خلافة هارون الرشيد بالشمع ليلة المزدلفة ، وكانت قبل ذلك توقد عليها (9)النار والحطب ، فلما مات هارون ، أمير المؤمنين ، كانوا يضعون - عليها مصابيح كبارا


1) 1. ما بين حاصرتين ساقط من المطبوع.

2) 2. الأزرقى 2 / 180.

3) 3. تحرف فى المطبوع إلى : «فيحمر» بالحاء المهملة.

4) 4. تحرف فى المطبوع إلى : «بين يديه إلا جمار».

5) 5. الأزرقى 2 / 180.

6) 6. ساقط من المطبوع.

7) 7. الأزرقى 2 / 186.

8) 8. تحرف فى المطبوع إلى : «قزع».

9) 9. تحرف فى المطبوع إلى : «عليه».

ذرع ما بين مزدلفة إلى عرفة و مأزمى عرفة و مسجد عرفة و أبوابه و الحرم و الموقف‌

يسرج فيها بفتل جلال (1)فكان ضوؤها يبلغ مكانا بعيدا ثم صارت اليوم يوقد عليها مصابيح صغار وفتل رقاق ليلة مزدلفة (2).

ذرع ما بين مزدلفة إلى عرفة ومأزمى

عرفة ومسجد عرفة وأبوابه والحرم والموقف

ذرع ما بين مأزمى عرفة مائة ذراع وذراعان واثنتا عشر إصبعا ، وذرع ما بين مسجد مزدلفة إلى مسجد عرفة ثلاثة أميال وثلاثة آلاف وثلاثمائة وتسعة عشر ذراعا ، وذرع مسجد عرفة من مقدمه إلى مؤخره مائة ذراع وثلاثة وستون ذراعا ومن (3)جانبه الأيمن إلى جانبه الأيسر بين عرفة والطريق مائتا ذراع وثلاثة عشر ذراعا (4).

وللمسجد عشرة أبواب ، وفى المسجد محراب على دكان مرتفع يصلى عليه [الإمام](5)وبعض من معه ، ويصلى بقية الناس أسفل ، وارتفاع الدكان ذراعان ، ومن حد الحرم إلى مسجد عرفة ألف ذراع وستمائة ذراع وخمسة أذرع ، ومن نمرة ، وهو الجبل الذى عليه أنصاب الحرم على يمينك إذا خرجت من مأزمى عرفة تريد الموقف ، وتحت جبل نمرة غار أربعة أذرع فى خمسة أذرع ، ذكروا أن النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم كان ينزله يوم عرفة حتى يروح (6)إلى الموقف ، وهو منزل الأئمة [إلى](7)اليوم ، والغار داخل فى جدار دار الإمارة فى بيت فى الدار ، ومن الغار إلى مسجد عرفة ألفا ذراع وأحد عشر ذراعا ، ومن مسجد عرفة إلى موقف الإمام عشية عرفة ميل ، يكون الميل خلف الإمام إذا وقف وهو حيال جبل المشاة(8).


1) 1. تحرف فى المطبوع إلى : «حلال» بالحاء المهملة.

2) 2. الأزرقى 2 / 86.

3) 3. تحرف فى المطبوع إلى : «من».

4) 4. الأزرقى 2 / 187.

5) 5. ساقط من المطبوع.

6) 6. تحرف فى المطبوع إلى : «يروم».

7) 7. ساقط من المطبوع.

8) 8. الأزرقى 2 / 188.

ذكر المزدلفة و حدودها و الوقوف بها و النزول وقت الدفعة منها و المشعر الحرام‌

ذكر المزدلفة وحدودها والوقوف بها والنزول

وقت الدفعة (1)منها والمشعر الحرام

عن جابر بن عبد الله قال : المزدلفة كلها موقف. عن ابن جريج قال : قلت لنافع مولى ابن عمر : أين كان ابن عمر يقف بجمع كلما حج؟ قال : على قزح نفسه لا ينتهى حتى يتخلص (2)فيقف عليه مع الإمام كلما حج (3).

قال ابن جريج : قال محمد بن المنكدر : أخبرنى من رأى أبا بكر الصديق رضى الله عنه واقفا على قزح ، عن عمرو بن ميمون قال : سألت عبد الله بن عمرو بن العاص ونحن بعرفة عن المشعر الحرام فقال : إن اتبعتنى أخبرتك ، فدفعت معه حتى إذا وضعت الركاب أيديها (4)فى الحرم قال : هذا المشعر الحرام ، قلت : إلى أين؟ قال : إلى أن تخرج منه (5).

عن عطاء قال : بلغنى أن النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم كان ينزل ليلة جمع فى منزل الأئمة الآن ليلة جمع يعنى دار الإمارة التى فى قبلة مسجد مزدلفة (6).

قال ابن جريج : قلت لعطاء ، وأين المزدلفة؟ قال : المزدلفة إذا أفضت (7)من مأزمى عرفة فذلك (8)إلى محسر ، وليس المأزمان مأزما عرفة من المزدلفة ولكن مفضاهما (9)قال : قف أيهما (10)شئت ، وأحب أن تقف دون قزح ، هلم إلينا ، قال عطاء : فإذا أفضت (11)من مأزمى عرفة فانزل فى كل ذلك عن يمين وشمال (12).


1) 1. تحرف فى المطبوع إلى : «الرفع».

2) 2. تحرف فى المطبوع إلى : «يخلص».

3) 3. الأزرقى 2 / 190.

4) 4. تحرف فى المطبوع إلى : «أيديهما».

5) 5. الأزرقى 2 / 190.

6) 6. أخبار مكة للأزرقى 2 / 191.

7) 7. تحرف فى المطبوع إلى : «إذا قضيت».

8) 8. تحرف فى المطبوع إلى : «كذلك».

9) 9. تحرف فى المطبوع إلى : «بفضاهما».

10) 10. تحرف فى المطبوع إلى : «بأيها».

11) 11. تحرف فى المطبوع إلى : «فإذا قضيت».

12) 12. الأزرقى 2 / 191.

ذكر طريق ضب‌

ذكر عرفة و حدودها و الموقف بها

ذكر طريق ضب

[ضب طريق] مختصر من المزدلفة إلى عرفة ، وهى فى أصل المأزمين عن يمينك وأنت ذاهب إلى عرفة ، وقد ذكروا أن النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم سلكها حين غدا من منى إلى عرفة ، قال ذلك بعض المكيين (1).

عن ابن جريج قال : سلك عطاء طريق ضب قال هى طريق موسى بن عمران (2).

عن ابن جريج قال : سألت عطاء أين كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ينزل يوم عرفة؟ قال : بنمرة منزل الخلفاء إلى الصخرة الساقطة بأصل الجبل عن يمينك وأنت ذاهب إلى عرفة يلقى عليها ثوب يستظل به (3).

ذكر عرفة وحدودها والموقف بها

عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : حد عرفة من الجبل المشرف على بطن عرنة (4)إلى أجبال عرنة إلى الوصيق إلى ملتقى الوصيق إلى وادى عرفة ، قال : وموقف النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم عشية عرفة بين الأجبل النبعة والنبيعة والنابت ، وموقفه منها على النابت ، وهى الظراب (5)التى تكتنف (6)موضع الإمام ، والنابت عند النشرة (7)التى خلف موقف الإمام ، وموقفه صلى‌الله‌عليه‌وسلم على ضرس من الجبل النابت مضرس بين أحجار هنالك ناتئة من الجبل الذى يقال له : ألال (8)بعرفة عن يسار طريق الطائف وعن يمين الإمام.


1) 1. الأزرقى 2 / 193 وما بين حاصرتين منه.

2) 2. أخبار مكة للأزرقى 2 / 193.

3) 3. أخبار مكة للأزرقى 2 / 193 - 194.

4) 4. تحرف فى المطبوع إلى : «عرفة».

5) 5. تحرف فى المطبوع إلى : «الضراب».

6) 6. تحرف فى المطبوع إلى : «تكنف».

7) 7. تحرف فى المطبوع إلى : «الكبش».

8) 8. ألال : بالفتح وآخره لام ، بوزن حمام : جبل بعرفات ، وتحرف فى المطبوع إلى : «الأوّل» وهو تحريف قبيح.

ذكر المواضع التى يستحب فيها الصلاة بمكة و ما فيها من آثار النبى صلى اللّه عليه و سلم‌

بيت خديجة رضى اللّه عنها

وله يقول نابغة بنى ذبيان :

بمصطحبات من لصاف وثبرة

يزرن ألالا سيرهن التدافع (1)

ذكر المواضع التى يستحب فيها الصلاة بمكة

وما فيها من آثار النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم

قال أبو الوليد : البيت الذى ولد فيه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم لم يزل بيتا حتى حجت الخيزران (2)أم الخليفتين موسى وهارون فجعلته مسجدا يصلى فيه ، وأخرجته من الدار ، وأشرعته فى الزقاق الذى فى أصل تلك الدار ، يقال له : زقاق المولد (3).

حدث ناس كانوا يسكنون ذلك البيت قبل أن جعل مسجدا قالوا : والله ما أصابتنا فيه جائحة ولا حاجة فأخرجنا منه فاشتد الزمان علينا (4).

بيت خديجة رضى الله عنها

هو البيت الذى كان يسكنه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وخديجة ، وفيه ابتنى [بها](5)وولدت فيه أولادها جميعا ، فأخذه عقيل بن أبى طالب ، ثم اشتراه منه معاوية ، وهو خليفة ، فجعله مسجدا يصلى فيه (6).

ومسجد فى دار الأرقم بن أبى الأرقم المخزومى التى عند الصفا يقال لها دار الخيزران ، كان بيتا ، وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم مختبيا فيه ، وفيه أسلم عمر بن الخطاب رضى الله عنه (7).


1) 1. الأزرقى 2 / 195.

2) 2. تحرف فى المطبوع إلى : «الخزيران».

3) 3. النص فيه تحريف وسقط ، وقد اعتمدنا فى تكملة النص وتصويبه على ما ورد لدى الأزرقى 2 / 198 - الذى ينقل عنه المصنف.

4) 4. الأزرقى 2 / 199.

5) 5. ساقط من المطبوع.

6) 6. الأزرقى 2 / 199.

7) 7. الأزرقى 2 / 200.

ومسجد بأعلى مكة عند الردم عند بير جبير بن مطعم يقال : إن النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم صلى فيه(1).

ومسجد بأعلى مكة أيضا يقال له : مسجد الجن ، وهو الذى يسميه أهل مكة مسجد الحرس ، وإنما سمى بذلك لأن صاحب الحرس كان يطوف مكة حتى إذا انتهى إليه وقف عنده ولم يجزه حتى يتوافى عنده عرفاؤه ثم يرجع منحدرا (2).

ومسجد بأعلى مكة أيضا بحذاء مسجد الجن يقال له : مسجد الشجرة ، يقال : إن النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم دعا شجرة كانت فى موضعه ، وهى فى مسجد الجن ، فسألها عن شىء فأقبلت تخط بأصلها وعروقها حتى وقفت بين يديه ، فسألها عما يريد ثم أمرها فرجعت حتى انتهت إلى موضعها (3).

مسجد السرر ، ويسميه أهل مكة مسجد عبد الصمد [بن](4)على ، كان بناه(5).

ومسجد بعرفة عن يمين الموقف ، يقال له : مسجد إبراهيم وليس بمسجد عرفة الذى يصلى فيه الإمام (6).

ومسجد بمنى يقال له : مسجد الكبش (7).

ومسجد بأجياد فيه موضع يقال له المتكأ ، قال أبو الوليد : قال لى جدى : سمعت الزنجى مسلم بن خالد وسعيد بن سالم القداح وغيرهما من أهل العلم يقولون : إن أمر المتكأ ليس بالقوى عندهم بل يضعفونه (8)، غير أنهم يثبتون أن النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم صلى بأجياد الصغير لا يثبت ذلك الموضع ولا يوقف عليه (9).

ومسجد على جبل أبى قبيس يقال له مسجد إبراهيم الخليل عليه‌السلام.


1) 1. أخبار مكة للأزرقى 2 / 200.

2) 2. أخبار مكة للأزرقى 2 / 200.

3) 3. أخبار مكة للأزرقى 2 / 201.

4) 4. ساقط من المطبوع.

5) 5. أخبار مكة للأزرقى 2 / 202.

6) 6. الأزرقى 2 / 202.

7) 7. الأزرقى 2 / 202.

8) 8. تحرف فى المطبوع إلى : «يصعنونه».

9) 9. أخبار مكة للأزرقى 2 / 202.

ذكر مسجد حراء و ثور

ذكر مسجد حراء وثور

عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : أول ما بدئ به رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم من الوحى الرؤيا الصادقة فى النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءته مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه (1)الخلاء ، فكان يأتى حراء - فيتحنث فيه ، وهو التعبد والتبرر الليالى ذوات العدد ويتزود بمثلها حتى فجأه الحق وهو فى غار حراء ، فجاءه الملك فيه ، وقال اقرأ ، قال : فقلت : ما أنا بقارئ ، قال : فأخذنى فغطنى حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلنى فقال : اقرأ [فقلت ما أنا بقارئ ، فأخذنى فغطنى الثانية حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلنى فقال : اقرأ ، فقلت : ما أقرأ؟ فقال] (2)( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ) (سورة العلق : آية 1 - 5).

عن ابن أبى مليكة أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم [لما] خرج هو وأبو بكر رضى الله عنه إلى ثور ، جعل أبو بكر يكون أمام النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم مرة وخلفه مرة ، فسأله النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم عن ذلك؟ فقال : إذا كنت [أمامك] خشيت أن تؤتى من خلفك ، وإذا كنت خلفك خشيت أن تؤتى من أمامك ، حتى انتهى إلى الغار من ثور ، قال أبو بكر : كما أنت أدخل يدى فأحسه فإن كانت فيه دابة أصابتنى قبلك (3).

مسجد بأعلى مكة عند سوق الغنم عند قرن مسقلة بالمعلاة ، يزعمون أن عنده بايع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بمكة يوم الفتح (4).

مسجد البيعة (5)بين مأزمى منى بايع فيه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم الأنصار السبعين فى شعب العقبة (6).


1) 1. فى الأصل : «له» والمثبت رواية الأزرقى.

2) 2. ما بين حاصرتين ساقط من المطبوع ، والخبر لدى الأزرقى 2 / 204.

3) 3. أخبار مكة للأزرقى 2 / 205 وما بين حاصرتين منه.

4) 4. الأزرقى 2 / 201.

5) 5. تحرف فى المطبوع إلى : «مسجد السعد».

6) 6. الأزرقى 2 / 205 - 206.

مسجد بذى طوى ، عن ابن عمر أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم كان ينزل بذى طوى حين يعتمر ، وفى حجته حين حج تحت سمرة فى موضع المسجد (1).

مسجد الجعرانة : عن مجاهد أن المسجد الأقصى بالجعرانة الذى من وراء الوادى بالعدوة القصوى مصلى النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فأما المسجد الأدنى فإنما بناه رجل من قريش واتخذ (2)ذلك الحائط (3).

مسجد التنعيم : عن ابن جريج قال : رأيت عطاء يصف الموضع الذى اعتمرت منه عائشة رضى الله عنها ، قال : فأشار إلى الموضع الذى ابتنى فيه محمد بن على الشافعى المسجد الذى من وراء الأكمة (4)، والله أعلم.


1) 1. الأزرقى 2 / 203.

2) 2. تحرف فى المطبوع إلى : «واتحد» بالحاء والدال المهملتين.

3) 3. أخبار مكة للأزرقى 2 / 207.

4) 4. الأزرقى 2 / 208.

الباب الثالث

فى ذكر الفضائل

الباب الثالث: فى ذكر الفضائل‌

اشارة

فى ذكر الفضائل‌

فى ذكر الفضائل

وقد سبق كثير منها ، الطواف وغيره ، عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يقول : من طاف بالبيت كتب الله له بكل خطوة حسنة ومحا (1)عنه سيئة(2).

وعن أبى سعيد الخدرى أنه كان يطوف بالبيت وهو يتكئ على غلام له يقال له : طهمان ، وهو يقول : لأن أطوف بهذا البيت أسبوعا لا أقول فيه هجرا ، أو أصلى ركعتين أحب إلىّ من أن أعتق طهمان ، وضرب بيده على منكبه (3).

عن قدامة بن موسى بن قدامة بن مظعون (4)أن أنس بن مالك رضى الله عنه قدم المدينة فركب إليه عمر بن عبد العزيز فسأله عن الطواف للغرباء أفضل أم العمرة؟ قال :بل الطواف (5).

عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : هذا البيت دعامة الإسلام ، من خرج يؤم هذا البيت من حاج أو معتمر كان مضمونا على الله عزوجل [إن قبضه] أن يدخله الجنة ، وإن رده أن يرده بأجر وغنيمة (6).

عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال : كنت مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فى مسجد الخيف فجاءه رجلان : أحدهما أنصارى ، والآخر ثقفىّ ، فسلما عليه ودعوا له فقالا : جئناك يا رسول الله نسألك فقال : إن شئتما أخبرتكما بما جئتما تسألان عنه فعلت ، وإن شئتما أن أسكت فتسألان فعلت.

فقال الأنصارى للثقفى : سل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقال الثقفى : بل أنت فاسأله فإنى أعرف لك حقك ، قال : أخبرنى يا رسول الله ، قال : جئتنى تسألنى عن


1) 1. تحرف فى المطبوع إلى : «محى».

2) 2. أخبار مكة للأزرقى 2 / 3.

3) 3. أخبار مكة للأزرقى 2 / 3.

4) 4. تحرف فى المطبوع إلى : «مطغون».

5) 5. أخبار مكة للأزرقى 2 / 3.

6) 6. أخبار مكة للأزرقى 2 / 3 وما بين حاصرتين منه.

مخرجك من بيتك ، تؤم البيت الحرام وما لك فيه؟ وعن طوافك بالبيت وما لك فيه ، وعن الركعتين بعد الطواف وما لك فيهما؟ وعن طوافك بين الصفا والمروة وما لك فيه؟ وعن موقفك عشية عرفة وما لك فيه؟ وعن رميك الجمار وما لك فيه؟ وعن نحرك وما لك فيه؟ وعن حلاقك رأسك وما لك فيه ، وعن طوافك بالبيت بعد ذلك وما لك فيه؟ قال : إى (1)، والذى بعثك بالحق إنه الذى جئت أسألك عنه.

فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : فإنك إذا خرجت من بيتك تؤم البيت الحرام لا تضع ناقتك خفّا (2)ولا ترفعه إلا كتب الله عزوجل لك بذلك حسنة ، ومحا عنك به خطيئة ، ورفع لك به درجة.

وأما طوافك بالبيت فإنك لا تضع رجلا ولا ترفعها إلا كتب الله عزوجل به حسنة ، ومحا عنك به خطيئة ورفع لك بها درجة.

وأما طوافك بالبيت فإنك لا تضع رجلا ولا ترفعها إلا كتب الله عزوجل به حسنة ، ومحا عنك به خطيئة ورفع لك بها درجة.

وأما ركعتاك بعد الطواف فعتق رقبة من ولد إسماعيل.

وأما طوافك بين الصفا والمروة فيعدل سبعين رقبة.

وأما وقوفك عشية عرفة فإن الله عزوجل يهبط إلى السماء الدنيا فيباهى بكم الملائكة فيقول : هؤلاء عبادى جاءونى شعثا غبرا (3)من كل فج عميق ، يرجون (4)رحمتى ، فلو كانت ذنوبهم كعدد الرمل أو كعدد القطر ، أو كزبد البحر (5)لغفرتها ، أفيضوا (6)فقد غفرت لكم ولمن شفعتم له.

وأما رميك الجمار فلك بكل رمية كبيرة من الكبار الموبقات الموجبات.

وأما نحرك فمذخور لك عند ربك.


1) 1. إى : حرف جواب بمعنى نعم ، ويقع مثل القسم ، وتحرف فى المطبوع إلى : «أى» بفتح الهمزة.

2) 2. تحرف فى المطبوع إلى : «ما تضع ناسك حقا» وهو تحريف قبيح جدّا.

3) 3. تحرف فى المطبوع إلى : «عبرا» بالعين المهملة.

4) 4. تحرف فى المطبوع إلى : «يرجونى».

5) 5. تحرف فى المطبوع إلى : «عدد الرمل وعيد الفطر» وهو تحريف قبيح جدّا.

6) 6. تحرف المطبوع إلى : «أيقضوا».

وأما حلاقك رأسك فلك بكل شعرة حلقتها (1)حسنة ويمحى (2)عنك بها خطيئة.

فقال : يا رسول الله أرأيت (3)إن كانت الذنوب أقل من ذلك؟ فقال : إذن يذخر لك فى حسناتك.

وأما طوافك بالبيت بعد ذلك فإنك تطوف ولا ذنب لك ، يأتى ملك حتى يضع كفه بين كتفيك (4)فيقول لك : اعمل فيما تستقبل ، فقد غفرت لك ما مضى (5).

وقال الثقفى : أخبرنى يا رسول الله ، قال : جئتنى تسألنى عن الصلاة ، قال : إى والذى بعثك بالحق ، لعنها (6)جئت أسألك ، قال : إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ، فإنك إذا تمضمت انتثرت (7)الذنوب من منخريك ، وإذا غسلت وجهك انتثرت الذنوب من أشفار (8)عينيك ، وإذا غسلت يديك انتثرت الذنوب من أظفار يديك ، وإذا مسحت رأسك انتثرت الذنوب من رأسك ، وإذا غسلت قدميك انتثرت الذنوب من قدميك ، وإذا قمت إلى الصلاة فاقرأ من القرآن ما تيسر ، وإذا ركعت فأمكن يديك على ركبتيك (9)وافرق (10)بين أصابعك واطمئن راكعا ، فإذا سجدت فأمكن رأسك من السجود حتى تطمئن ساجدا ، وصلّ من أول الليل وآخره ، قال : فإن وصلت الليل كله ، قال : فأنت إذن (11)أنت.


1) 1. تحرف فى المطبوع إلى : «حلقها».

2) 2. تحرف فى المطبوع إلى : «ويصح».

3) 3. تحرف فى المطبوع إلى : «رأيت».

4) 4. تحرف فى المطبوع إلى : «كنعيك».

5) 5. تحرف فى المطبوع إلى : «ما منى».

6) 6. تحرف فى المطبوع إلى : «لفيها».

7) 7. تحرف فى المطبوع إلى : «انتشرت» بالشين المعجمة.

8) 8. تحرف فى المطبوع إلى : «أشعار».

9) 9. تحرف فى المطبوع إلى : «ركبتك».

10) 10. تحرف فى المطبوع إلى : «وأمرق» بالميم.

11) 11. الخبر عن أنس بن مالك من أوله إلى هنا ، منظور فيه إلى أخبار مكة للأزرقى 2 / 5 - 7 ، ومثله لدى المحب الطبرى فى القرى ص 35 وما بعدها.

ذكر الرحمة التى تنزل على أهل الطواف و فضل النظر إلى البيت‌

عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه جمع بنيه عند موته ، فقال : يا بنى لست آسى (1)على شىء كما آسى أن لا أكون (2)حججت ماشيا فحجوا مشاة ، قالوا : ومن أين؟ قال : من مكة حتى ترجعوا (3)إليها ، فإن للراكب بكل قدم سبعين حسنة ، وللماشى بكل قدم سبعمائة حسنة من حسنات الحرم ، قالوا وما حسنات الحرم؟ قال : الحسنة بمائة ألف حسنة (4).

عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : من طاف بالبيت سبعا كأن له عدل رقبة من تقبل منه (5)والله أعلم.

ذكر الرحمة التى تنزل على أهل الطواف

وفضل النظر إلى البيت

عن حسان بن عطية أن الله عزوجل خلق لهذا (6)البيت عشرين ومائة رحمة ينزلها فى كل يوم ، فستون منها للطائفين ، وأربعون للمصلين ، وعشرون للناظرين ، قال حسان : فنظرنا فإذا هى كلها للطائفين هو يطوف ويصلى وينظر (7).

عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : ينزل الله عزوجل على هذا البيت كل يوم وليلة عشرين ومائة رحمة ، ستون منها للطائفين وأربعون للمصلين ، وعشرون للناظرين (8).

عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : النظر إلى الكعبة محض الإيمان (9).


1) 1. تحرف فى المطبوع إلى : «لست اسيا» وهو تحريف قبيح.

2) 2. تحرف فى المطبوع إلى : «كما شاء أن أكون».

3) 3. تحرف فى المطبوع إلى : «حتى ترجوا».

4) 4. أخبار مكة للأزرقى 2 / 7.

5) 5. أخبار مكة للأزرقى 2 / 8.

6) 6. تحرف فى المطبوع إلى : «هذا».

7) 7. أخبار مكة للأزرقى 2 / 8.

8) 8. أخبار مكة للأزرقى 2 / 8.

9) 9. أخبار مكة للأزرقى 2 / 9.

فضل الطواف فى المطر

الطواف عند طلوع الشمس و عند غروبها

عن سعيد بن المسيب قال : من نظر إلى الكعبة إيمانا وتصديقا خرج من الخطايا كيوم ولدته أمه (1).

عن أبى السائب المدنى قال : من نظر إلى الكعبة إيمانا وتصديقا تحاتت عنه الذنوب كما يتحات الورق من الشجر (2).

عن زهير بن محمد قال : الجالس فى المسجد ينظر إلى البيت لا يطوف به ولا يصلى أفضل من المصلى فى بيته لا ينظر إلى البيت (3).

فضل الطواف فى المطر

عن داود بن عجلان قال : إنه طاف مع أبى عقال فى مطر ، قال ونحن رجال ، فلما فرغنا (4)من سبعنا أتينا (5)نحو المقام ، فوقف أبو عقال دون المقام فقال : ألا أحدثكم بحديث (6)تسرون به - أو تعجبون به؟ قلنا : بلى ، قال : طفت مع أنس ابن مالك والحسن وغيرهما فى مطر فصلينا خلف المقام ركعتين فأقبل علينا أنس بوجهه ، فقال لنا : استأنفوا العمل فقد غفر لكم ما مضى ، هكذا قال لنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وطفنا معه فى مطر(7).

الطواف عند طلوع الشمس وعند غروبها

عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم طوافان لا يوافقهما (8)عبد مسلم إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، فيغفر له ذنوبه كلها بالغة ما بلغت ، طواف


1) 1. أخبار مكة للأزرقى 2 / 9.

2) 2. أخبار مكة للأزرقى 2 / 9.

3) 3. أخبار مكة للأزرقى 2 / 9.

4) 4. تحرف فى المطبوع إلى : «عرفنا».

5) 5. تحرف فى المطبوع إلى : «أيتنا».

6) 6. تحرف فى المطبوع إلى : «تحديث».

7) 7. تاريخ مكة للأزرقى 2 / 21.

8) 8. تحرف فى المطبوع إلى : «لا يوافقها».

فضل صيام شهر رمضان بمكة و الإقامة بها

فضل مقبرة مكة

بعد صلاة الفجر [يكون] فراغه مع طلوع الشمس ، وطواف بعد صلاة العصر [يكون] فراغه مع غروب الشمس (1).

فضل صيام شهر رمضان بمكة والإقامة بها

عن عثمان بن ساج قال ذكر عطاء بن كثير حديثا رفعه إلى النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم : المقام بمكة سعادة ، والخروج منها شقوة ، وقال عثمان : قال مقاتل : من نزل مكة والمدينة من غير أهلها محتسبا حتى يموت دخل فى شفاعة محمد (2)صلى‌الله‌عليه‌وسلم.

عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : من أدركه شهر رمضان بمكة فصامه كله وقام منه ما تيسر له ، كتب الله له مائة ألف شهر رمضان بغير مكة ، وكتب له بكل يوم حسنة ، وكل ليلة حسنة ، وكل يوم عتق رقبة [وكل ليلة عتق رقبة] وكل يوم حملان (3)فرس فى سبيل الله [وكل ليلة حملان فرس فى سبيل الله](4).

فضل مقبرة مكة

عن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : نعم المقبرة هذه ، مقبرة (5)أهل مكة (6).

عن محمد بن عبد الله بن صيفى أنه قال : من قبر فى هذه المقبرة بعث آمنا (7)يوم القيامة - يعنى مقبرة مكة (8).


1) 1. أخبار مكة للأزرقى 2 / 22.

2) 2. أخبار مكة للأزرقى 2 / 22.

3) 3. تحرف فى المطبوع إلى : «حملانه».

4) 4. تاريخ مكة للأزرقى 2 / 23 وما بين حاصرتين منه.

5) 5. تحرف فى المطبوع إلى : «لمقبرة».

6) 6. أخبار مكة للأزرقى 2 / 209.

7) 7. تحرف فى المطبوع إلى : «أمتا».

8) 8. أخبار مكة للأزرقى 2 / 209.

فضل مكة و البيت و المسجد الحرام‌

آخر الفضائل المخرجة من كتاب (1)الأزرقى ، ونشرع فى الفضائل المخرجة من كتاب جامع الأصول معزوّة (2)إلى أصولها.

فضل مكة والبيت والمسجد الحرام

عن أبى ذر قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم إن أول بيت وضع للناس مباركا يصلى فيه ، الكعبة ، قلت : ثم أى؟ قال : المسجد الأقصى ، قلت : كم كان بينهما؟ قال : أربعون عاما. أخرجه البخارى ومسلم والنسائى.

عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : نزل الحجر الأسود من الجنة ، وهو أشد بياضا من اللبن ، وإنما سودته خطايا بنى آدم. أخرجه الترمذى ، عن ابن عباس رضى الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فى الحجر الأسود : والله ليبعثه الله يوم القيامة له عينان يبصر بهما ، ولسان ينطق فيشهد على من استلمه بحق. أخرجه الترمذى ، قال أبو سعيد الخدرى : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : ليحجن هذا البيت وليعتمرن بعد يأجوج ومأجوج ، قال البخارى : وقال عبد الرحمن بن مهدى عن شعبة : لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت. وقال البخارى : والأولى أكثر.

أبو هريرة أن النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجد الرسول ، ومسجد الأقصى. أخرجه البخارى ومسلم.

ابن عباس رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بمكة : ما أطيبك من بلد وأحبك إلى ولولا أن قومى أخرجونى منك ما سكنت غيرك. أخرجه الترمذى.

عبد الله بن عدى بن الحمراء (3)قال :


1) 1. تحرف فى المطبوع إلى : «كتابى الأزرقى».

2) 2. تحرف فى المطبوع إلى : «معذرة» وهو تحريف قبيح.

3) 3. بهامش المطبوع : «هو أبو أحمد بن عدى الجرجانى ، ولد سنة 277 ه ، ومات سنة 365 ه ، انظر ترجمته فى مرآة الجنان والبداية والنهاية ، ثم ذكر عدة مصادر مشابهة.

فضل الحج و العمرة

رأيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم واقفا على الحزورة (1)وهو يقول والله إنك لخير أرض الله ، وأحب أرضى الله إلى الله ، ولولا أنى أخرجت منك ما خرجت (2)أخرجه الترمذى.

فضل الحج والعمرة

عن عائشة رضى الله عنها قالت : قلت : يا رسول الله : نرى الجهاد (3)أفضل الأعمال ، أفلا (4)نجاهد؟ قال : لكن أفضل الجهاد وأجمله حج مبرور ثم لزوم الحضر ، قالت : فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وفى رواية قالت : قلت : يا رسول الله ، أفلا نحج حجة فنجاهد معك فإنى لا أرى [فى](5)القرآن عملا أفضل من الجهاد؟ قال : لا ، ولكن أحسن الجهاد وأجمله حج مبرور. أخرجه البخارى والأولى إلى قوله مبرور ، وأخرج الثانية النسائى.

عن ابن مسعود رضى الله عنه أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الذنوب والفقر كما ينفى (6)الكير خبث الحديد والذهب والفضة ، وليس لحجة (7)مبرورة ثواب (8)إلا الجنة ، وما من مؤمن يظل يومه محرما إلا غابت الشمس بذنوبه. أخرجه الترمذى.


1) 1. تحرف فى المطبوع إلى : «الحزورة» بالجيم المعجمة.

2) 2. الاستيعاب ص 949.

3) 3. تحرف فى المطبوع إلى : «نرميا الجهاد».

4) 4. تحرف فى المطبوع إلى : «فلا».

5) 5. ساقط من المطبوع.

6) 6. تحرف فى المطبوع إلى : «ينبغى».

7) 7. تحرف فى المطبوع إلى : «وليس بحجة».

8) 8. تحرف فى المطبوع إلى : «ثوب».

عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : ما من مسلم يلبى إلا لبى ما على يمينه وشماله من حجر أو شجر حتى تنقطع الأرض من ها هنا وها هنا. أخرجه الترمذى.

أبو هريرة أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ، وفى رواية أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : من حج لله ، عزوجل ، فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه. أخرجه البخارى ومسلم وأخرج الموطأ الأولى.

ابن عباس رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : من طاف بالبيت خمسين مرة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. أخرجه الترمذى.

أم سلمة رضى الله عنها أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : من أهل بحج أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، أو وجبت له الجنة - شك الراوى أيتهما - قال أخرجه أبو داود.

ابن عباس رضى الله عنهما أن النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال لامرأة من الأنصار يقال لها : أم سنان (1)ما منعك أن تكونى حججت معنا؟ قالت : ناضحان كانا لأبى فلان زوجها ، حج هو وابنه على أحدهما ، وكان الآخر يسقى أرضا لنا.

فعمرة فى رمضان تقضى حجة أو حجة معى ، وفى رواية فإذا جاء رمضان فاعتمرى فإن عمرة فيه تعدل حجة.

عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : جهاد الكبير والصغير والضعيف والمرأة : الحج والعمرة. أخرجه النسائى.

أبو بكر الصديق رضى الله عنه أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم سئل : أى الحج أفضل؟ قال : العجّ والثّج (2). أخرجه الترمذى ، صدق رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم.


1) 1. أم سنان المذكورة هنا هى : أم سنان الأنصارية ، وقصتها مذكورة فى ترجمتها لدى ابن عبد البر فى الاستيعاب 7 / 347.

2) 2. لدى ابن الأثير فى النهاية (ثج) «أفضل الحج العجّ والثّجّ» الثج : سيلان دماء الهدى والأضاحى ، ولديه كذلك فى النهاية (عج) : العج : رفع الصوت بالتلبية.

فضل المدينة

فضل المدينة

أبو هريرة قال : لو رأيت الظّبا ترتع (1)بالمدينة ما ذعرتها قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : ما بين لابتيها حرام (2)، أخرجه البخارى ومسلم والموطأ والترمذى.

أبو هريرة أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال لا يصبر على لأواء المدينة وشدتها أحد من أمتى إلا كنت له شفيعا يوم القيامة وشهيدا. أخرجه مسلم والترمذى.

أبو هريرة أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : يأتى على الناس زمان يدعو الرجل قريبه وابن عمه هلم إلى الرخاء ، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ، والذى نفسى بيده لا يخرج منهم أحد رغبة عنها ، إلا خلف (3)الله فيها خيرا منه ، ألا وإن المدينة كالكير يخرج الخبيث ، لا تقوم الساعة حتى تنفى المدينة شرارها (4)كما ينفى الكير خبث الحديد (5). أخرجه مسلم.

ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها ، فإنى أشفع لمن يموت بها. أخرجه الترمذى.

عن أنس رضى الله عنه أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : اللهم اجعل بالمدينة ضعفى ما جعلت بمكة من البركة. أخرجه البخارى ومسلم.

أبو هريرة قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : على أنقاب المدينة ملائكة (6)، لا يدخلها الطاعون ولا الدجال (7)، أخرجه البخارى ومسلم.

عبد الله بن زيد قال : قال النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم : ما بين بيتى ومنبرى روضة من رياض الجنة. أخرجه الترمذى.


1) 1. تحرف فى المطبوع إلى : «ترقع» بالقاف.

2) 2. فضائل المدينة للجندى ص 44.

3) 3. تحرف فى المطبوع إلى : «خاف».

4) 4. تحرف فى المطبوع إلى : «خرارها» وهو تحريف قبيح جدا.

5) 5. أخبار مدينة الرسول لابن النجار ص 31.

6) 6. تحرف فى المطبوع إلى : «مليكة» وهو تحريف قبيح.

7) 7. أخبار مدينة الرسول ص 33.

مسجد قباء

جبل أحد

عن أبى سعيد الخدرى قال : دخلت على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فى بيت لبعض نسائه ، فقلت : يا رسول الله أى المسجدين الذى أسّس على التقوى؟ فأخذ كفّا من حصباء فضرب به الأرض ، ثم قال : هو مسجد كم هذا - لمسجد (1)المدينة (2).

أخرجه مسلم.

مسجد قباء

عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : كان النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم يزور قباء أو يأتى قباء ، راكبا وماشيا زاد فى رواية فيصلى فيه ركعتين (3).

وفى رواية : أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم كان يأتى مسجد قباء كل سبت راكبا وماشيا ، وكان يقول : رأيت النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم كان يأتيه راكبا وماشيا ، قال ابن دينار : وكان ابن عمر يفعله. أخرج الأولى والزيادة مسلم ، وأخرج الثانية البخارى والنسائى (4).

سهل بن حنيف قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم من خرج حتى يأتى هذا المسجد ، مسجد قباء ، فصلى فيه فإن له كعدل عمرة. أخرجه النسائى.

عن أسيد بن ظهير (5)أن النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : الصلاة فى مسجد قباء كعمرة. أخرجه الترمذى (6).

جبل أحد

عن أنس قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : إن أحدا جبل يحبنا ونحبه. أخرجه البخارى ومسلم.


1) 1. تحرف فى المطبوع إلى : «المسجد».

2) 2. وفاء الوفا 2 / 139.

3) 3. وفاء الوفا 3 / 146.

4) 4. وفاء الوفا 3 / 146.

5) 5. تحرف فى المطبوع إلى : «ظهيرة».

6) 6. وفاء الوفا 3 / 141.

العقيق و ذو الحليفة

فضل الحجاز

العقيق وذو الحليفة

عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : إن النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم أرى (1)وهو فى معرّس (2)بذى الحليفة ببطن الوادى ، فقيل له : إنك ببطحاء مباركة (3)، أخرجه البخارى ومسلم والنسائى.

عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : قال عمر بن الخطاب : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وهو بوادى العقيق يقول : أتانى الليلة آت ، فقال صلّ فى هذا الوادى المبارك وقل : عمرة فى حجة (4). أخرجه البخارى وأبو داود.

وعن مالك قال : لا ينبغى لأحد إن تجاوز المعرّس إذا قفل راجعا إلى المدينة حتى يصلى فيه ما بدا له ، لأنه بلغنى أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم عرض به. أخرجه أبو داود ، وقال : المعرّس على ستة أميال من المدينة (5).

قال ابن الأثير المعرّس : موضع التّعريس ، وهو : نزول المسافر آخر الليل (6)نزلة للاستراحة والنوم (7).

فضل الحجاز

عن عمرو بن عوف (8)أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : إن الدين ليأرز إلى الحجاز كما تأرز الحية إلى جحرها (9)وليعقلنّ (10)الدين من الحجاز معقل الأرويّة من رأس


1) 1. تحرف فى المطبوع إلى : «أتى».

2) 2. تحرف فى المطبوع إلى : «مغرسة» وهو تحريف قبيح جدا.

3) 3. وفاء الوفا 3 / 424.

4) 4. وفاء الوفا 4 / 7.

5) 5. وفاء الوفا 4 / 245.

6) 6. تحرف فى المطبوع إلى : «نزله».

7) 7. ابن الأثير ، مادة : (عرس).

8) 8. تحرف فى المطبوع إلى : «عون».

9) 9. تحرف فى المطبوع إلى : «حجرها».

10) 10. تحرف فى المطبوع إلى : «وليغلقن».

الجبل ، إن الدين بدأ غريبا وسيعود كما بدأ ، فطوبى للغرباء ، وهم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنّتى (1)- أخرجه الترمذى.

عن ابن عمر أن النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : إن الإسلام بدأ غريبا ، وسيعود كما بدأ ، ويأرز بين المسجدين كما تأرز (2)الحية إلى جحرها (3). أخرجه مسلم.

قال ابن الأثير : (أرز) تأرز الحية إلى جحرها : إذا انضمت إليه والتجأت (4).

والأرويّة : الشاة الواحدة من شياه الجبل ، وجمعها : أروى (5).

عن جابر قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : غلظ القلوب والجفاء فى المشرق ، والإيمان فى أهل الحجاز (6). أخرجه مسلم.

تم الكتاب بحمد الله وعونه وحسن توفيقه ، وصلى الله على

سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ،

وحسبنا الله ونعم الوكيل ،

وكان الفراغ منه يوم الأربعاء بعد الظهر

اليوم الرابع من رمضان سنة 1148 ه


1) 1. الترمذى فى كنز العمال برقم 1194.

2) 2. تحرف فى المطبوع إلى : «وهو بارز».

3) 3. مسلم فى كنز برقم 1193 وتحرف جحرها فى المطبوع إلى : حجرها.

4) 4. النهاية لابن الأثير (أرز).

5) 5. النهاية لابن الأثير (روى) وتحرف : وجمعها أروى فى المطبوع إلى : «ووضعها روى» وهو تحريف قبيح جدّا.

6) 6. القرى ص 692.

الكشافات العامة

الكشافات العامة

اشارة

1- فهرس الأعلام و القبائل و الطوائف‌

1 - فهرس الأعلام والقبائل والطوائف

(أ)

آدم عليه‌السلام : 19

آل عبد الله بن خالد 54

إبراهيم عليه‌السلام : 21 ، 25 ، 28

إبراهيم بن محمد الهاشمى : 16

إبراهيم بن نافع : 47

أبىّ بن كعب : 29

ابن الأثير : 82

أحمد بن أبى موسى بن عبد الصمد الهاشمى : 16

أحمد بن نصر العرنى : 44

إساف : 45

ابن إسحاق 26

بنو إسرائيل : 55

أسعد : 23

إسماعيل عليه‌السلام : 23 ، 28

إسماعيل بن إبراهيم بن أبى حبيبة 31

إسماعيل بن أمية : 59

أسيد بن ظهير : 81

الأنصار : 66

(ت)

تبع : أسعد الحميرى 23

(ث)

ثمود : 26

(ج)

جرهم : 28

ابن جريج : 31

أبو جعفر المنصور : 53

ابن الجوزى : عبد الرحمن بن على 15

حبيب بن ثابت : 32

الحجّاج الثقفى : 31

ابن أبى حسين : 47

حسين بن حسن الطالبى : 33

الحسين بن محمد الشافعى : 16

الحصين بن نمير : 24

حفص بن سليمان : 44

الحواريون : 56

(خ)

خالد بن مضرس : 59

الخيرزان : 64

(ذ)

ذو القرنين : 27

(ر)

أبو ربيعة بن المغيرة : 30

الروم : 27

(ز)

ابن الزبير : 24 ، 32

أبو الزبير المكى : 43

(س)

سارة 26

أبو السرايا بن الأصفر : 33

سعيد بن سالم القداح : 65

سعيد بن المسيب : 19

سليمان بن بريدة : 44

أم سنان الأنصارية : 79

سهل بن حنيف : 81

(ش)

بنو شيبة : 50

(ص)

صالح عليه‌السلام : 26

صفوان بن عبد الله الجمحى 39

(ط)

الطالبيون 30

أبو الطفيل : 27

(ع)

عائشة : 32

عبد الرحمن بن مهدى : 77

عبد الصمد بن على : 53

عبد الله بن إسحاق الحجبى : 32

عبد الله بن أبى الثناء محمود بن داود بن بلدجى : 16

عبد الله بن أبى زياد : 20

عبد الله بن أبى سليمان ، مولى بنى مخزوم : 44

عبد الله بن صفوان : 39

عبد الله بن ضمرة السلولى : 26

عبد الله بن عباس : 43

عبد الله بن عدى بن الحمراء : 77

عبد الله بن عمرو بن العاصى : 49

عبد الملك بن مروان : 32

عبيد الله بن زرارة : 30

عثمان بن عفان : 31 ، 49

عثمان بن ساج : 21 ، 27

عثمان بن اليمان : 44

عطاء بن السائب : 27

عقيل بن أبى طالب : 57

علقمة بن مرثد : 24

على بن أحمد بن عبد الواحد المقدسى : 15

على الأزدى : 49

على بن أبى طالب : 28

ابن عمر : 30

عمر بن الخطاب : 29 ، 31

عمر بن عبد العزيز : 38

عمرو بن شعيب : 43

عميرة بن عبيد : 29

(غ)

غفار : 54

(ق)

قدامة بن موسى بن قدامة بن مظعون : 71

قريش : 29 ، 55

(ك)

كعب الأحبار : 19

بنو كنانة : 58

(ل)

ليث بن معاذ : 19

(م)

المبارك بن الأثير الجزرى : 15

المبارك بن حسان الأنماطى : 38

مجاهد : 22 ، 26 ، 27 ، 28

محمد بن إسحاق : 22

محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الحجبى : 32

محمد بن ساباط : 26

محمد بن عبد الباقى الأنصارى : 15

محمد بن عبد الله بن أحمد بن الوليد الأزرقى : 15 ، 16 ، 29 ، 34 ، 36 ، 53 ، 54 ، 56 ، 60 ، 64

محمد بن عبد الله الشافعى : 15

محمد بن على بن أبى الفتح : 15

بنو مخزوم : 44

مسلم بن خالد الزنجى : 45 ، 65

معاوية بن أبى سفيان : 43

أبو المليح : 25

ابن أبى مليكة : 30 ، 51

ابن المهاجر : 31

المهدى ، أمير المؤمنين : 33

موسى عليه‌السلام : 27

(ن)

نابغة بنى ذبيان : 64

نايلة : 45

نوح عليه‌السلام : 22

(ه)

هارون الرشيد : 60

بنو هاشم : 85

هود عليه‌السلام : 26

(و)

الواقدى : 29

الوليد بن عبد الملك : 34

وهب بن منبه : 21 ، 47

(ى)

يزيد بن معاوية : 31

2- فهرس البلدان و المواضع و نحوها

2 - فهرس البلدان والمواضع ونحوها

(أ)

أبو قبيس : 19

أجياد : 28

أجياد الصغير : 65

أجياد عرنة : 63

إضاءة لبن : 54

الأعشاش : 54

أنصاب الحرم : 54

(ب)

باب بنى جمح : 50

باب دار الندوة : 50

باب بنى شيبة : 50

باب الصفا : 50

باب الكعبة : 44

باب بنى هاشم : 50

بطن عرنة : 63

بطن نمرة : 54

البيت الحرام : 20

بيت خديجة : 64

البيت العتيق : 25

بيت المقدس : 51

بئر جبير بن مطعم : 65

بيوت غفار : 54

(ت)

التنعيم : 54

(ث)

ثنية خل : 54

ثنية لبن : 54

(ج)

جب الكعبة : 29

جبل أحد : 81

جبل ألال : 63

جدة : 27 ، 54

الجعرانة : 54

الجودى : 20

(ح)

الحجاز : 82

الحجر : 22

الحجون : 57

حراء : 20

الحزورة : 49

الحطيم : 45

(خ)

خيف بنى كنانة : 58

(د)

دار الإمارة : 58

دار خالد بن أسيد : 30

دار الخيرزان : 64

دار ابن عباد : 52

دار العباس بن عبد المطلب : 50

(ذ)

ذو الحليفة : 82

ذو طوى : 55

(ر)

الردم : 65

الركن الأسود : 22 ، 44 ، 46

الركن الشامى : 22 ، 45

الركن الغربى : 22

الركن اليمانى : 22

(ز)

زقاق المولد : 64

زمزم : 26

(س)

سوق الغنم : 66

سيل أجياد : 49

(ش)

الشاذروان 38

الشام 26 ، 47

شعب آل عبد الله بن خالد بن أسيد : 54

شعب الجزارين : 57

شعب العقبة : 66

(ص)

الصفا : 27 ، 52

(ط)

طريق ضب : 63

طريق موسى بن عمران : 63

طور زيتا : 20

طور سينا : 20

(ظ)

الظراب : 63

(ع)

العراق : 30 ، 54

العلم الأخضر : 50 ، 52

(ف)

فج الروحاء : 27

(ق)

قباء : 81

قبر إسماعيل عليه‌السلام : 39

قبر هاجر : 39

قزح : 60

قرن مسقلة : 66

(ك)

الكعبة : 22 ، 23 ، 24 ، 27

(ل)

لبنان : 20

(م)

المأزمان : 21

مأزما عرفة : 61

المتعوذ : 43

المتكأ : 65

المحصب : 57

المدعى : 43

المدينة المنورة : 55

المروة : 27 ، 52

مسجد إبراهيم الخليل : 65

المسجد الأقصى : 51 ، 77

مسجد بأجياد : 65

مسجد بأعلى مكة عند الردم : 65

مسجد البيعة : 66

مسجد التنعيم : 67

مسجد الجن : 65

مسجد حراء : 66

المسجد الحرام : 51 ، 77

مسجد الحرس : 57

مسجد الخيف 59

مسجد بذى طوى 67

مسجد الرسول 77

مسجد السرر : 65

مسجد سلسبيل - أم زبيدة 57

مسجد الشجرة 65

مسجد عرفة 61

مسجد العيشومة 59

مسجد قباء 81

مسجد الكبش 65

مسجد المزدلفة 60

المسجد النبوى 51

المسعى 49

معرّس 82

المقام 45 ، 46

مقبرة مكة 76

مكة 20 ، 22

الملتزم 38 ، 43 ، 44

منى 58

منارة باب أجياد 50

منارة بنى سهم 50

المنارة التى عند باب بنى شيبة الكبير 50

منزل الخلفاء 63

ميزاب الكعبة 34

(ن)

نمرة : 63

(و)

وادى العقيق 82

الوصيق 63

(ى)

اليمن 31 ، 54

3- فهرس المعارف العامة

3 - فهرس المعارف العامة

(أ)

إبل الصدقة : 51

الأروية (الشاة الواحدة من شياه الجبال) : 83

أسطوانة مبيضة : 52

أسطوانة من حجارة مدورة : 60

إصابة الحجر الأسود بالحريق فى الإسلام : 24

إصابة الحجر الأسود بالحريق فى الجاهلية : 24

أمطار : 47

الأمة : 55

الأنطاع : 31

(ب)

البراق : 26

البكار التى تخاط عليها ثياب الكعبة :

32

(ت)

تخليق الكعبة : 32

التلبية بين الصفا والمروة : 27

(ث)

الثج 79

الثياب اليمانية : 31

(ج)

جمرة العقبة : 25

(ح)

الحبرة : 31

الحجارة : 21 ، 23

الحلىّ : 28

الحيّة : 82

حية سوداء الظهر : 28

(خ)

ختم القرآن : 56

خزانة الكعبة : 29

الخشب : 28

(د)

الدرة : 51

دلو من ماء : 48

الديباج : 31

(ذ)

ذهب : 28

(ر)

راويتان من ماء زمزم : 47

الرخام : 35

(س)

ساج : 52

سفينة من سفن الروم : 27

(ش)

الشمع : 60

شهر رمضان بمكة : 55

(ص)

صفائح من فضة : 36

(ط)

الطواف : 71

طيب : 28

الطين : 21

(ظ)

الظباء : 80

(ع)

عباءة قطوانية : 27

العجّ : 79

عمرة : 51

العنبر : 32

(غ)

الغالية : 32

الغرق : 21

(ف)

فسيفساء أخضر : 52

فضة : 28

(ق)

القباطى : 31

قوارير الغالية : 32

(ك)

كراسى ساج : 35

كسوة الكعبة : 30

(ل)

لأواء المدينة : 80

لوح مكتوب فيه بالذهب : 52

ليلة المزدلفة : 60

ليلة النفر : 57

(م)

ماء زمزم : 47

المسك : 32

مشيخة أهل مكة : 29

(ى)

يوم التروية : 31

يوم عاشوراء : 31

يوم عرفة : 31

يوم الفتح : 66

يوم النحر : 31

4 - مراجع التحقيق

أخبار مدينة الرسول : الدرة الثمينة لابن النجار ، دار الفكر بيروت 1971 م.

أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار للأزرقى ، بيروت 1983 م.

الاستيعاب لابن عبد البر ، نهضة مصر ، القاهرة 1960 م.

تاريخ بغداد للخطيب البغدادى ، مكتبة الخانجى بمصر.

جمهرة أنساب العرب لابن حزم ، دار المعارف بمصر 1971 م.

شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام للفاسى ، دار الكتاب العربى ، بيروت 1985.

فضائل المدينة للجندى ، دار الفكر ، دمشق 1985 م.

القرى لقاصد أمّ القرى لمحب الدين الطبرى ، طبعة مصطفى الحلبى بمصر 1970 م.

كنز العمال فى سنن الأقوال والأفعال للمتقى الهندى ، مؤسسة الرسالة ، بيروت 1989 م.

النهاية فى غريب الحديث والأثر لابن الأثير ، طبعة عيسى الحلبى بمصر 1963 م.

وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى للسمهودى ، مؤسسة الفرقان 2001 م.