ghaemiyeh.com
نام كتاب: مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام
سرشناسه: عطاردي قوچاني، عزيزالله، 1307 -
عنوان و نام پديدآور: مسند الامام المجتبي الحسن بن علي عليهما السلام/ جمعه و رتبه عزيزالله عطاردي.
مشخصات نشر: تهران: عطارد،1373ق.-= 1331.-
مشخصات ظاهري: ج.
فروست: مركز فرهنگي خراسان؛ 6.
يادداشت: عربي.
يادداشت: كتابنامه.
موضوع: حسن بن علي(علیه السلام)، امام دوم، 3 - 50ق.
رده بندي كنگره: BP 40 / ع5م51331
رده بندي ديويي: 297/952
شماره كتابشناسي ملي: 2999102
وفات: معاصر
تعداد جلد واقعى: 1
نوبت چاپ: اوّل
محرر الرقمي: محسن الغمخوار
مسند الإمام المجتبی
أبي محمد الحسن بن علي علیهما السلام
جمعه و رتّبه
الشیخ عزیز الله العطاردی
بسم الله الرحمن الرحیم
الی سید الشهداء و خامس أصحاب الكساء و مشكاة الضیاء سبط المصطفی و قرة عین المرتضی و ثمرة فؤاد سیدة النساء فاطمة الزهراء الامام أبي عبدالله الحسین بن علي علیهم السلام.
اهدی الیك یا سیدی و مولای هذا الکتاب و أرجو من جنابک أن تشفع لی و لوالدی یوم الحساب یوم لاینفع مال و لابنون الا من أتی الله بقلب سلیم.
المؤلف
بسم الله الرحمن الرحیم
إلى الإِمام المُمتَحَنِ، الصابِرِ فی المِحن، المُبْتَلَى بِالفِتَنِ السِّبْطِ الأَکبر، النّور الأَبْهَرِ السّراج الأَزْهَر، قُرَةِ عَینِ النَّبِیِّ وَثَمرةِ فَوْادِ الوَصِیَّ الإِمَامِ المَعصُومِ والشَّهِیدِ المَسمُوم أَبِی مُحَمَّد الحَسَنِ بنِ عَلیَّ المُجْتَبى عَلَیْهِما السَّلام.
السَّلامُ عَلَیْکَ یا حُجَّةَ الله عَلَى العبادِ، وَأَمینِه فِی البِلادِ وَ شَفِیعَهُم فی المَعادِ، أهدی إلیک هَذا الکِتابَ وَأَرْجُو أَن تَشْفَعَ لی وَلِوالِدَیَّ فی یومِ الحِسَابِ، وَأَن یَجْعَلَنی معکم فی دارِ القَرارِ مَعَ شیعَتِکُم الأخیار.
العطاردی
بسم الله الرحمن الرحیم
الحمد للّه ربّ العالمين، الصلاة و السلام على سيّدنا و نبيّنا محمد و آله الطّاهرين، الّذين هم معادن العلم و منابع الحكم، و قادة الامم، من تمسّك بهم فقد استمسك بالعروة الوثقى و من تركهم فقد ضلّ عن طريق الهدى، امناء اللّه في أرضه و خلفاؤه في عباده، سعد من والاهم و أمن من لجأ إليهم، صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين.
أمّا بعد: فيقول العبد الضعيف المسكين الفاني الشيخ عزيز اللّه العطارديّ الخبوشاني حفظه اللّه من الآمال و الأماني و جعل مستقبل أمره خيرا من الماضي، هذا الكتاب الّذي نقدّمه إلى العلماء و الفضلاء الباحثين في أخبار أهل البيت عليهم السلام و أحاديثهم و ما روي عنهم، هو الكتاب الثّالث من موسوعتنا الكبيرة «مسانيد أهل البيت عليهم السلام» سمّيناه بمسند الإمام المجتبى الحسن بن عليّ عليهما السلام.
نبحث فى هذا المسند عن حياة الإمام الحسن السبط عليه السلام، و فضائله و مناقبه و أخباره و آثاره و ما جرى له بعد شهادة أبيه أمير المؤمنين عليه السلام و ما وقع بينه و بين معاوية بن أبي سفيان و صلحه معه، و ما جرى بينه و أصحابه و شهادته و أولاده و أزواجه و أصحابه عليه السلام.
أخذناها عن المصادر المشهورة و المنابع المعروفة عند علماء الشيعة رضوان اللّه عليهم الّتي عليها الفتوى و الاستنباط عند فقهاء الطائفة، و كذلك أخذنا أخباره عليه السلام عن كتب العامة المعروفة عندهم، و ذكرنا أسماء الكتب في ذيل الصفحات.
تفحّصت كتب الأحاديث و استخرجت روايات الإمام المجتبى سلام اللّه عليه من المصادر و رتّبتها على الأبواب بحسب الموضوع، و يحتمل أن يكون في المآخذ روايات اخرى فات عنّي عند الاستخراج، أرجو من العلماء الكرام إذا وجدوا رواية لم تذكر في هذا المسند، أن يرشدونا إلى مصادرها حتّى نستدركه.
أروي رواية الإمام أبي محمد الحسن السبط عليه السلام عن مشايخي العظام بالإسناد المتّصل حتّى ينتهي إلى الإمام المجتبى سلام اللّه عليه. و أوردنا أسماءهم و إجازاتهم في مقدّمة مسند الإمام الرضا عليه السلام.
ثمّ إنّ هذا الكتاب مرتّب على ثلاثة فصول:
الفصل الأول: في حياة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، و مناقبه و فضائله و النصّ على امامته و ما وقع بينه و بين معاوية، و شهادته، و أولاده و أزواجه.
الفصل الثاني: في الأحاديث و الروايات المرويّة عنه عليه السلام في التوحيد و الامامة و الأحكام و السّنن و الحكم و الآداب على حسب الموضوع، أوّله باب العقل و آخره باب الحكم و الآداب.
الفصل الثالث: معجم الرواة عن الإمام المجتبى عليه السلام الذين حدّثوا عنه متّصلا أو مرسلا و رتّبناها على حروف المعجم و ذكرنا مختصرا من حالاتهم و ما قيل في شأنهم من المدح و الجرح.
بسم الله الرحمن الرحیم
1- الكليني: ولد الحسن بن علي عليهما السلام في شهر رمضان في سنة بدر، سنة اثنين بعد الهجرة، و روي أنه ولد في سنة ثلاث و مضى عليه السلام في شهر صفر في آخره من سنة تسع و اربعين و مضى و هو ابن سبع و أربعين سنة و اشهر. و امّه فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله (1).
2- عنه، عن علي بن ابراهيم. عن أبيه، عن اسماعيل بن مرار، عن يونس، عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه عليه السلام. قال: عقّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن الحسن عليه السلام بيده و قال: بسم اللّه عقيقة عن الحسن و قال: اللّهم عظمها بعظمه، و لحمها بلحمه، و دمها بدمه و شعرها بشعره. اللّهم اجعلها وقاء لمحمد و آله (2).
3- عنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن معاوية بن وهب قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: عقت فاطمة عن ابنيها و حلقت رءوسهما في اليوم السابع و تصدقت بوزن الشعر ورقا.
و قال: كان ناس يلطّخون رأس الصبي في دم العقيقة و كان ابي يقول: ذلك شرك (1).
4- عنه، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن عاصم الكوزي قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يذكر عن أبيه: أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عق عن الحسن عليه السلام بكبش و عن الحسين عليه السلام بكبش، و أعطى القابلة شيئا، و حلق رءوسهما يوم سابعهما و وزن شعرهما فتصدق بوزنه فضة. قال: فقلت له: يؤخذ الدم فيلطخ به رأس الصّبي؟ فقال: ذاك شرك.
فقلت: سبحان اللّه شرك! فقال: لو لم يكن ذاك شركا فانه كان يعمل في الجاهلية و نهي عنه في الاسلام (2).
5- عنه، عن علي بن ابراهيم، عن ابيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن العقيقة و الحلق و التسمية بأيها يبدأ؟ قال: يصنع ذلك كلّه في ساعة واحدة، يحلق و يذبح و يسمّي.
ثم ذكر ما صنعت فاطمة عليها السلام لولدها، ثم قال: يوزن الشعر و يتصدق بوزنه فضة (3).
6- عنه، عن الحسين بن محمد، عن معلّى بن محمد، عن بعض
أصحابه، عن أبان، عن يحيى بن أبي العلاء، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سمّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حسنا و حسينا عليهما السلام يوم سابعهما، و عق عنهما شاة شاة و بعثوا برجل شاة إلى القابلة و نظر و اما غيره. فاكلوا منه و أهدوا الى الجيران و حلقت فاطمة عليها السلام رءوسهما و تصدّقت بوزن شعرهما فضة (1).
7- عنه، عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن خالد، قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن التهنية بالولد متى؟ فقال: انه قال: لما ولد الحسن بن عليّ هبط جبرئيل بالتهنية على النبي صلّى اللّه عليه و آله في اليوم السابع و أمره أن يسميه و يكنيه و يحلق رأسه و يعقّ عنه و يثقب اذنه و كذلك كان حين ولد الحسين عليه السلام أتاه في اليوم السابع، فأمره بمثل ذلك، قال: و كان لهما ذؤابتان في القرن الأيسر و كان الثقب في الأذن اليمنى في شحمة الاذن و في اليسرى في أعلى الاذن فالقرط في اليمنى و الشنف في اليسرى و قد روى أن النبي صلّى اللّه عليه و آله ترك لهما ذؤابتين في وسط الرأس. و هو أصح من القرن (2).
8- الصدوق باسناده عن علي بن الحسين، عليهما السلام، أنه قال: أن النبي صلّى اللّه عليه و آله أذّن في اذن الحسن عليه السلام بالصلاة يوم ولد (3).
9- عنه، باسناده عن علي بن الحسين عليه السلام قال: إن فاطمة عليها السلام عقت عن الحسن و الحسين عليهما السلام و أعطت القابلة
رجل شاة و دينارا (1).
10- قال الشيخ المفيد: كنيته أبو محمد عليه السلام، ولد بالمدينة ليلة النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة و جاءت به امّه فاطمة عليهما السلام الى النبي صلّى اللّه عليه و آله يوم السابع من مولده في خرقة من حرير الجنة كان جبرئيل نزل بها إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله فسمّاه حسنا و عقّ عنه كبشا (2).
11- قال الشيخ أبو جعفر الطوسي: الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الإمام الزكي سيد شباب أهل الجنة، ولد بالمدينة في شهر رمضان سنة اثنتين من الهجرة (3).
12- قال أبو جعفر الطبري الإمامي: حدّثني محمد بن إسماعيل الحسني عن أبي محمد عليه السلام و هو الحادي عشر، قال ولد أبو محمد الحسن بن علي عليهما السلام يوم النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة و فيها كانت بدر، و بعد خمسين ليلة من ولادة الحسن علقت فاطمة بالحسين، فعقّ عنه رسول اللّه كبشا و حلق رأسه و أمر أن يتصدّق بوزن شعره فضّة، و لمّا ولدا أهدى جبرئيل اسمه في خرقة حرير من ثياب الجنة، و اشتق اسم الحسين من اسم الحسن، و كان أشبه بالنبي ما بين الصدر الى الرأس (4).
13- قال الطبرسي: ولد بالمدينه ليلة النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، و كنيته أبو محمد و جاءت به امّه فاطمة سيدة النساء
عليها السلام الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوم السابع من مولده في خرقة من حرير الجنة نزل بها جبرئيل الى النبي صلّى اللّه عليه و آله فسمّاه حسنا و عقّ عنه كبشا (1).
14- قال الفتّال النيسابوري: مولد أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام بالمدينة ليلة النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة و جاءت به فاطمة الى النبي عليهما السلام يوم السابع من مولده في خرقة من حرير الجنة كان جبرئيل عليه السلام نزل بها الى رسول اللّه فسمّاه حسنا، و عقّ عنه كبشا (2).
15- عن ابن شهرآشوب، عن الواعظ في شرف النبي، و السمعاني في فضائل الصحابة و جماعة من أصحابنا في كتبهم، عن هاني بن هاني، عن أمير المؤمنين عليه السلام، و عن علي بن الحسين عليهما السلام، و عن أسماء بنت عميس و اللفظ له، قالت: لمّا ولدت فاطمة الحسن، جاءني النبي عليه السلام، فقال يا أسماء هاتي ابني فدفعته إليه في خرقة صفراء فرمى بها و قال: يا أسماء أ لم أعهد إليكم أن لا تلفّوا المولود في خرقة صفراء فلففته في خرقة بيضاء و دفعته إليه، فأذّن في اذنه اليمنى، و أقام في اليسرى (3).
16- ولد الحسن عليه السلام، بالمدينة ليلة النصف من شهر رمضان عام احد سنة ثلاث من الهجرة، و قيل سنة اثنين، و جاءت به فاطمة عليها السلام، إلى النبي يوم السابع من مولده في خرقة من حرير الجنة، كان
جبرئيل نزل بها الى النبيّ، فسمّاه حسنا و عقّ عنه كبشا (1)
17- قال علي بن عيسى الاربلي: أصح ما قيل في ولادته أنه ولد بالمدينة في النصف من شهر رمضان، سنة ثلاث من الهجرة، و كان والده عليّ بن أبي طالب عليهما السلام، قد بنى بفاطمة عليها السلام في ذي الحجّة من السنة الثانية من الهجرة، و كان الحسن عليه السلام أول أولادها و قيل: ولدته لستة أشهر و الصحيح خلافه.
و لما ولد عليه السلام و اعلم به النبي صلّى اللّه عليه و آله أخذه و أذن في اذنه، و مثل ذلك روى الجنابذي ابو محمد عبد العزيز بن الاخضر.
روى ابن الخشاب انه ولد عليه السلام، لستة اشهر، و لم يولد لستة أشهر مولود فعاش إلّا الحسن و عيسى بن مريم عليهما السلام.
روى الدولابي في كتباه المسمّى كتاب الذرية الطاهرة قال: تزوج عليّ فاطمة عليهما السلام فولدت له حسنا بعد احد بسنتين و كان بين وقعة احد و بين مقدم النبي صلّى اللّه عليه و آله المدينة سنتان، و ستة أشهر و نصف، فولدته لأربع سنين و ستة أشهر و نصف من التاريخ و بين احد و بدر سنة و نصف.
و روي أنها عليها السلام ولدته في شهر رمضان سنة ثلاث.
و روي أنه ولد في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث و كنيته أبو محمد.
و روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عقّ عنه بكبش، و حلق رأسه و أمر أن يتصدّق بزنته فضّة.
1) المناقب: 2/ 163.
و روي أن فاطمة عليها السلام أرادت أن تعقّ عنه بكبش فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لا تعقي عنه و لكن احلقي رأسه، ثم تصدّقي بوزنه من الورق في سبيل اللّه عز و جلّ.
و منه عن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عقّ عن الحسن كبشا و عن الحسين كبشا.
و قال الكنجي الشافعي في كتاب كفاية الطالب: الحسن بن علي كنيته أبو محمد، ولد بالمدينة ليلة النصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة، كان أشبه الناس برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله (1).
18- عنه، روى أيضا عن علي عليه السلام قال: لما حضرت ولادة فاطمة عليها السلام، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لأسماء بنت عميس و لأمّ سلمة: احضراها فإذا وقع ولدها و استهلّ فأذّنا في اذنه اليمنى، و أقيما في اذنه اليسرى، فإنه لا يفعل ذلك بمثله الا عصم من الشيطان، و لا تحدثا شيئا حتى آتيكما، فلما ولدت فعلتا ذلك فأتاه النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فسره و لبّأه بريقه و قال: اللّهم إني اعيذه بك و ولده من الشيطان الرجيم (2).
19- قال الطبري في حوادث سنة اثنتين: و قيل إن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام ولد في هذه السنة، قال أبو جعفر: و أما الواقدي، فإنه زعم إن ابن أبي سبرة حدثه عن إسحاق بن عبد اللّه عن أبي جعفر، أن عليّ بن أبي طالب عليه السلام بنى بفاطمة عليها السلام في ذي الحجة، على رأس اثنين و عشرين شهرا. قال أبو جعفر: فان كانت هذه الرواية
صحيحة فالقول الأول باطل (1).
20- قال في حوادث سنة ثلاث: ولد الحسن بن علي بن أبي طالب في النّصف من شهر رمضان (2).
21- قال أبو الفرج الاصفهاني: كان مولد الحسن في سنة ثلاث من الهجرة (3).
22- الحاكم النيسابوري، أخبرنا أبو اسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكى، أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا أبو الأشعث، حدثنا زهير بن العلاء، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: ولدت فاطمة رضي اللّه عنها حسنا بعد احد بسنتين و نصف، فولدت الحسن لأربع سنين و ستة أشهر من التاريخ (4).
23- قال ابن الجوزي: ولد في النصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة و أذّن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في اذنه (5).
24- قال ابن عبد البرّ: الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي حفيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، ابن بنته فاطمة رضي اللّه عنها، و ابن ابن عمه علي بن أبي طالب، يكنى أبا محمد ولدته امّه فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، هذا أصحّ ما قيل في ذلك ان شاء اللّه، و عقّ عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يوم سابعه بكبش، و حلق رأسه، و أمر
أن يتصدّق بزنة شعره فضة (1).
25- ابن الاثير الجزري: اخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي الأمين، أخبرنا أبو الفضل محمد بن ناصر أخبرنا أبو طاهر بن أبي الصقر الانباري، أخبرنا أبو البركات أحمد بن علي بن عبد الواحد بن نظيف، حدثنا الحسن بن رشيق، أخبرنا أبو بشر الدولابي، قال سمعت أبا بكر بن عبد الرحيم الزهري يقول: ولد الحسن بن علي بن أبي طالب و أمه فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، في النصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة، و توفي بالمدينة سنة تسع و أربعين.
و قيل: ولد للنصف من شعبان سنة ثلاث و قيل ولد بعد احد بسنة و قيل بسنتين و كان بين احد و الهجرة سنتان و ستة أشهر و نصف، قال الدّولابي حدثنا الحسن بن علي بن عفان أخبرنا معاوية بن هشام، أخبرنا علي بن صالح عن سماك بن حرب عن قابوس بن المخارق، قال قالت أمّ الفضل يا رسول اللّه رأيت كأنّ عضوا من أعضائك في بيتي قال خيرا رأيت، تلد فاطمة غلاما فترضعيه بلبن قثم فولدت الحسن فأرضعته بلبن قثم (2).
26- أبو القاسم بن عساكر: قرأت على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة، عن عبد العزيز بن أحمد، أنبأنا مكي بن محمد بن الغمر، أنبأنا أبو سليمان بن زبر، أنبأنا أبي أبو محمد، أنبأنا عبد اللّه بن عمرو بن أبي سعد، أنبأنا ربيع بن سلمة، أنبأنا معمر بن المثنى، حدّثني أبو جدي: عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: ولدت فاطمة ابنها الحسن بن علي في
النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة (1).
27- عنه، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنبأنا الحسن بن علي، أنبأنا أبو عمر بن حيويه، أنبأنا أحمد بن معروف، أنبأنا الحسين بن الفهم، أنبأنا محمد بن سعد، قال: قال محمد بن عمر: ولد الحسن بن علي بن أبي طالب في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة (2).
28- عنه أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن، أنبأنا محمد بن علي أنبأنا أحمد بن إسحاق، أنبأنا أحمد بن عمران، أنبأنا موسى بن زكريا، أنبأنا خليفة بن خياط قال: و فيها يعني سنة ثلاث من الهجرة ولد الحسن بن علي بن أبي طالب للنصف من شهر رمضان (3).
29- عنه أنبأنا أبو سعد المطرّز، و أبو علي الحداد، قالا: أنبأنا أبو نعيم، أنبأنا أحمد بن محمد بن جبلة، أنبأنا محمد بن اسحاق، أنبأنا أبو الأشعث، أنبأنا زهير بن العلاء، أنبأنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال: ولدت فاطمة الحسن بعد احد بسنتين، و كان بين وقعة احد و بين مقدم النبي صلّى اللّه عليه و سلّم سنتان و ستة أشهر و نصف، فولدته لأربع سنين و تسعة أشهر و نصف من التاريخ (4).
30- عنه، كتب إليّ أبو محمد عبد اللّه بن علي بن الآبنوسي- و أخبرنا أبو الفضل بن ناصر عنه- أنبأنا أبو محمد الجوهري. و أخبرنا أبو الحسن ابن قبيس، أنبأنا أبو منصور بن رزيق، أنبأنا أبو بكر الخطيب أنبأنا أبو القاسم الأزهري قالا: أنبأنا محمد بن المظفر الحافظ، أنبأنا أحمد بن علي
المدائني، أنبأنا أحمد بن عبد اللّه بن عبد الرحيم البرقي، قال: الحسن بن علي بن أبي طالب يقال: انه ولد في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة (1).
31- عنه أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد، أنبأنا شجاع بن علي المصقلي، أنبأنا محمد بن إسحاق بن مندة، أنبأنا عبد الرحمن بن يحيى، أنبأنا ابراهيم بن فهد، أنبأنا أبو نعيم ضرار بن صرد، أنبأنا بن فضيل، عن علي بن ميسرة، عن عمر بن عمير؛ عن عروة بن فيروز، عن سوادة بنت مشرح قالت: كنت فيمن حضر فاطمة حين ضربها المخاض، قالت: فجاء النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال: كيف هي؟ قالت: قلت: انها لتجهد.
قال: فاذا وضعت فلا تحدثي شيئا حتى تؤذني، قالت: فوضعته فسررته و لففته في خرقة صفراء قالت: فجاء النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فقال: كيف هي؟ قلت: قد وضعته و سررته و لففته في خرقة صفراء. قال:
عصيتيني. قالت: قلت: اعوذ باللّه من معصية اللّه و معصية رسوله، سررته و لم أجد من ذاك بدّا و لففته في خرقة صفراء. قال: ائتيني به. قالت: فأتيته به فألقى عنه الخرقة الصفراء و لفّه في خرقة بيضاء و تفل في فيه و ألباه بريقه، ثم قال: ادعي لي عليا، فدعوته فقال: ما سمّيته يا علي؟ قال: سميته جعفرا. قال: لا و لكنه حسن و بعده حسين و أنت أبو الحسن الخير (2).
32- عنه، أخبرنا أبو القاسم هبة اللّه بن عبد اللّه بن أحمد، أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي أنبأنا القاضي أبو الفرج محمد بن أحمد بن الحسن الشافعي، أنبأنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد المعدّل، أنبأنا أحمد بن
يوسف القرشي، أنبأنا ضرار بن صرد، أنبأنا محمد بن فضيل الضبّي عن علي بن ميسر عن عمر بن عمير عن عروة بن فيروز، عن سودة بنت مسرح قالت: كنت فيمن حضر فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم حين ضربها المخاض، قال: فأتانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال: كيف هي؟ كيف هي ابنتي فديتها؟! قالت: قلت: إنها لتجهد يا رسول اللّه، قال:
فاذا وضعت فلا تسبقيني به بشيء، قالت: فوضعته فسررته و لففته في خرقة صفراء فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال: ما فعلت ابنتي فديتها؟! و ما حالها و كيف هي؟
فقلت: يا رسول اللّه وضعته و سررته و لففته في خرقة صفراء، فقال:
لقد عصيتيني. قالت: قلت: أعوذ باللّه من معصية اللّه و معصية رسوله صلى اللّه عليه و سلّم سررته يا رسول اللّه و لم أجد من ذلك بدّا، قال: ائتيني به، قالت: فأتيته به فألقى عنه الخرقة الصفراء و لفّه في خرقة بيضاء، و تفل في فيه و ألباه بريقه، قالت: فجاء علي فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم ما سميته يا علي؟ قال: سميته جعفرا يا رسول اللّه. قال: لا و لكنه حسن و بعده حسين و أنت أبو الحسن و الحسين (1).
33- الحافظ أبو نعيم، حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو، حدثنا أبو حصين محمد بن الحسين، حدثنا يحيى الحمّاني حدثنا شريك عن سماك ابن حرب، عن قابوس بن مخارق، عن أمّ الفضل، أنها قالت لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم إني رأيت في المنام كأن عضوا من أعضائك في بيتي أو في حجرتي، قال تلد فاطمة غلاما تكفلينه. قال فولدت فاطمة حسنا فدفعه
1) ترجمة الإمام الحسن: 13.
النبي إليها فأرضعته بلبن ابنها قثم بن العباس و كذا رواه شريك (1).
34- عنه، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عثمان بن سعيد المرّي، حدثنا علي بن صالح عن سماك بن حرب عن قابوس بن المخارق الشيباني عن أبيه قال جاءت أمّ الفضل الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فقالت إنّي رأيت بعض جسمك فيّ قال نعم ما رأيت، تلد فاطمة غلاما و ترضعينه بلبن قثم (2).
35- قال خليفة بن خياط في حوادث سنة ثلاث: و فيها ولد الحسن بن علي بن ابي طالب (3).
1- الصدوق، حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي السكريّ، قال: أخبرنا محمد بن زكريا. قال: حدّثنا العباس بن بكار، قال: حدثنا حرب بن ميمون عن أبي حمزة الثمالي، عن زيد بن علي، عن أبيه، علي بن الحسين عليه السلام قال: لمّا ولدت فاطمة الحسن، قالت لعليّ عليه السلام سمّه، فقال ما كنت لأسبق باسمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فاخرج إليه في خرقة صفراء، فقال: أ لم أنهكم أن تلفّوه في صفراء ثم رمى بها و أخذ خرقة
بيضاء فلفه فيها.
ثم قال: لعليّ عليه السلام هل سمّيته؟ فقال ما كنت لأسبقك باسمه، فقال: صلى اللّه عليه و آله: و ما كنت لأسبق باسمه ربي عز و جلّ، فأوحى اللّه تبارك و تعالى الى جبرئيل أنه قد ولد لمحمد ابن فاهبط فاقرأه السلام و هنّه، و قل له ان عليا منك بمنزلة هارون من موسى، فسمه باسم ابن هارون، فهبط جبرئيل عليه السلام فهنأه من اللّه عز و جل، ثم قال: ان اللّه تبارك و تعالى يأمرك أن تسميه باسم ابن هارون.
قال و ما كان اسمه؟ قال شبّر قال: لساني عربي قال: سمّه الحسن، فسماه الحسن فلما ولد الحسين عليه السلام أوحى اللّه عز و جلّ الى جبرئيل انه قد ولد لمحمد ابن فاهبط إليه، فهنه، و قل له ان عليا منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون، قال فهبط جبرئيل فهنأه من اللّه تبارك و تعالى ثم قال ان عليا منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون، قال و ما اسمه قال شبير قال: لساني عربي، قال: سمه الحسين فسمّاه الحسين (1).
2- عنه، باسناده عن الغلابي: قال حدثنا العباس بن بكار، قال: حدثنا حرب بن ميمون، عن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس، عن أبيه عن جده عبد اللّه بن عباس، قال، قال النبي صلى اللّه عليه و آله: يا فاطمة اسم الحسن و الحسين في ابني هارون شبر و شبير لكرامتهما على اللّه عز و جلّ (2).
3- عنه، باسناده عن العباس بن بكار، قال: حدثنا عباد بن كثير و أبو بكر الهذلي عن ابن الزبير عن جابر، قال: لما حملت فاطمة بالحسن،
فولدت و قد كان النبي صلى اللّه عليه و آله أمرهم أن يلفوه في خرقة بيضاء فلفوه في صفراء، و قالت فاطمة عليها السلام يا علي سمه، فقال: ما كنت لأسبق باسمه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله. فجاء النبي صلى اللّه عليه و آله، فأخذه و قبّله، و أدخل لسانه في فيه فجعل الحسن عليه السلام يمصّه، ثم قال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: أ لم أتقدم إليكم ألّا تلفوه في خرقة صفراء، فدعا بخرقة بيضاء، فلفّه فيها و رمى الصفراء و أذّن في اذنه اليمنى و أقام في اليسرى.
ثم قال لعلي عليه السلام. ما سمّيته؟ قال: ما كنت لأسبقك باسمه، فأوحى اللّه عز و جل ذكره الى جبرئيل عليه السلام أنه قد ولد لمحمد ابن فاهبط إليه فاقرأه السلام و هنّه منّي و منك، و قل له ان عليا منك بمنزلة هارون من موسى، فسمّه باسم ابن هارون فهبط جبرئيل، فهنأه من اللّه عز و جل ثم قال: إن اللّه جل جلاله يأمرك أن تسمّيه باسم ابن هارون قال: ما كان اسمه؟ قال: شبر. قال: لساني عربي. قال: سمّه الحسن، فسماه الحسن فلما ولد الحسين جاء إليهم النبي صلى اللّه عليه و آله ففعل به كما فعل بالحسن عليه السلام و هبط جبرئيل على النبي صلى اللّه عليه و آله فقال: إن اللّه عز و جل يقرئك السلام و يقول لك ان عليا منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون قال: و ما كان اسمه؟ قال: شبيرا قال: لساني عربي قال: فسمه الحسين فسماه الحسين (1).
4- عنه، حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي رحمه اللّه، قال:
حدثني جدّي، قال: حدثني أحمد بن صالح التميمي، قال: حدثنا عبد اللّه
1) علل الشرائع: 1/ 131 و معاني الأخبار: 57.
بن عيسى، عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام، قال: أهدى جبرئيل الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله اسم الحسن بن علي عليهما السلام و خرقة حرير من ثياب الجنة، و اشتق اسم الحسين من اسم الحسن عليهما السلام (1).
5- عنه، حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي رحمه اللّه، قال:
حدثني جدّي، قال: حدثنا داود بن القاسم قال: أخبرنا عيسى، قال: أخبرنا يوسف بن يعقوب، قال: حدّثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة، قال لما ولدت فاطمة عليها السلام الحسن جاءت به الى النبي صلى اللّه عليه و آله فسمّاه حسنا فلما ولدت الحسين جاءت به إليه فقالت يا رسول اللّه هذا أحسن من هذا، فسمّاه حسينا (2).
6- عنه باسناده، عن الحسن بن علي عليهما السلام، أنه سمّى حسنا يوم السابع، و اشتق من اسم الحسن حسينا و ذكر انه لم يكن بينهما الا الحمل (3).
7- عنه باسناده عن علي بن موسى الرضا عليه السلام، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي؛ قال: حدثني أبي علي بن الحسين عليهما السلام، قال:
حدثتني أسماء بنت عميس، قالت: حدثتني فاطمة عليها السلام لمها حملت بالحسن عليه السلام و ولدته جاء النبي صلى اللّه عليه و آله، فقال: يا أسماء هلمي ابني فدفعته إليه في خرقة صفراء فرمى بها النبي صلى اللّه
عليه و آله و اذن في اذنه اليمنى، و أقام في اذنه اليسرى، ثم قال لعلي عليه السلام بأي شيء سميت ابني؟
قال: ما كنت أسبقك باسمه يا رسول اللّه، و قد كنت أحب أن اسمّيه حربا، فقال النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم: و لا أنا أسبق باسمه ربي، ثم هبط جبرئيل عليه السلام، فقال: يا محمد العلي الأعلى يقرئك السلام و يقول: عليّ منك بمنزلة هارون من موسى و لا نبي بعدك سم ابنك هذا باسم ابن هارون فقال النبي صلى اللّه عليه و آله، و ما اسم ابن هارون قال:
شبر، قال النبي صلى اللّه عليه و آله لساني عربي.
قال جبرئيل عليه السلام، سمّه الحسن، قالت أسماء فسمّاه الحسن، فلما كان يوم سابعه عقّ النبي صلى اللّه عليه و آله عنه بكبشين أملحين و أعطى القابلة فخذا و دينارا ثمّ حلق رأسه و تصدق بوزن الشعر ورقا و طلى رأسه بالخلوق ثم قالوا يا أسماء الدّم فعل الجاهلية، قالت: أسماء فلما كان بعد حول ولد الحسين عليه السلام و جاء النبي صلى اللّه عليه و آله فقال يا أسماء هلمي ابني، فدفعته إليه في خرقة بيضاء، فأذّن في اذنه اليمنى و اقام في اليسرى، و وضعه في حجره فبكى، فقالت أسماء: بأبي أنت و أمي ممّ بكاؤك؟ قال علي ابني هذا. قلت انه ولد الساعة يا رسول اللّه.
فقال: تقتله الفئة الباغية من بعدي لا أنالهم اللّه شفاعتي، ثم قال يا أسماء لا تخبري فاطمة بهذا فانها قريبة عهد بولادته، ثم قال لعلي: أيّ شيء سميت ابني هذا؟ قال: ما كنت لأسبقك باسمه يا رسول اللّه، و قد كنت احبّ أن اسميه حربا، فقال النبي صلى اللّه عليه و آله و لا أسبق باسمه ربي عز و جلّ ثم هبط جبرئيل عليه السلام، فقال: يا محمد العلي الأعلى
يقرئك السلام، و يقول لك عليّ منك كهارون من موسى سمّ ابنك هذا باسم ابن هارون.
قال النبي صلى اللّه عليه و آله: و ما اسم ابن هارون، قال: شبير قال النبي صلى اللّه عليه و آله: لساني عربي؟ قال جبرئيل عليه السلام سمّه الحسين، فلمّا كان يوم سابعه عقّ عنه النبي صلى اللّه عليه و آله بكبشين أملحين، و أعطى القابلة فخذا و دينارا ثم حلق رأسه و تصدق بوزن الشعر ورقا، و طلى رأسه بالخلوق فقال يا اسماء الدم فعل الجاهلية (1).
8- الطبري الإمامي روى ان فاطمة لما ولدت الحسن جاءت به الى النبي و قالت ما أحسنه يا رسول اللّه فسمّاه حسنا، و لما ولدت الحسين قالت و قد جاءت به: هذا أحسن من هذا، فسماه حسينا (2).
9- عنه، الحسن عليه السلام: و سماه اللّه عز و جل في التوراة شبرا، و كناه أبو محمد و أبو القاسم، و ألقابه الزكي، و السبط الأوّل، و سيّد شباب أهل الجنة و الأمين و الحجة و التقي (3).
10- قال الطبرسي: روي عن جابر بن عبد اللّه قال: لمّا ولدت فاطمة الحسن عليهما السلام قالت: لعلي سمّه فقال: ما كنت لأسبق باسمه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم، فقال رسول اللّه: ما كنت لأسبق باسمه ربي عز و جل فأوحى اللّه جل جلاله الى جبرئيل عليه السلام انه قد ولد لمحمد صلى اللّه عليه و آله و سلم ابن فاذهب إليه و هنئه و قل له: ان عليا عليه السلام منك بمنزلة هارون من موسى فسمّه باسم ابن هارون، فهبط
جبرئيل فهنأه من اللّه تعالى جل جلاله، ثم قال: ان اللّه تعالى يأمرك أن تسميه باسم ابن هارون، قال: و ما كان اسمه؟ قال: شبر، قال: لساني عربي، فقال: سمّه الحسن، فسمّاه الحسن، أورده الاستاذ ابو سعيد محمد بن عبد الملك الواعظ في كتاب شرف النبي مرفوعا الى جابر (1).
11- قال الفتال: فلما ولد الحسن جاء النبي عليه السلام فقال يا أسماء هاتي بابني، فدفعته إليه في خرقة صفراء فرمى بها النبي عليه السلام و قال يا اسماء أ لم أعهد إليكم أن لا تلفوا المولود في خرقة صفراء، فلففته في خرقة بيضاء و دفعته إليه فأذّن في اذنه اليمنى و أقام في اليسرى ثم قال لعلي أي شيء سميت ابني، فقال ما كنت لأسبقك باسمه و قد كنت احب أن اسميه حربا فقال النبي عليه السلام: و أنا لا أسبق باسمه ربي عزّ و جل.
ثم هبط جبرئيل فقال السلام عليك يا محمد العلي الأعلى يقرأك السلام و يقول عليّ منك بمنزلة هارون من موسى، و لا نبيّ بعدك سمّ ابنك هذا باسم ابن هارون قال النبي و ما اسم ابن هارون يا جبرئيل قال شبر، قال النبي عليه السلام: لساني عربي قال سمّه الحسن فسماه الحسن فلما كان اليوم السابع عق عنه النبي عليه السلام بكبشين أملحين و أعطى القابلة فخذا و حلق رأسه و تصدق بوزن الشعر ورقا و طلى رأسه بالخلوق ثم قال يا أسماء الدم فعل الجاهلية (2).
12- روى ابن شهرآشوب عن عمران بن سلمان و عمرو بن ثابت قالا: الحسن و الحسين اسمان من اسامي اهل الجنة و لم يكونا في الدنيا (3).
13- روى عن جابر قال النبي صلى اللّه عليه و آله سمّي الحسن حسنا، لأن باحسان اللّه قامت السماوات و الأرضون و اشتق الحسين من الاحسان و علي و الحسن اسمان من اسماء اللّه تعالى و الحسين تصغير الحسن (1).
14- قال: حكى أبو الحسين النسابة: كان اللّه عز و جل حجب هذين الاسمين عن الخلق يعني حسنا و حسينا حتى يسمى بهما ابنا فاطمة عليهم السلام، فانه لا يعرف أن أحدا من العرب يسمّى بها في قديم الأيام الى عصرهما لا من ولد نزار و لا اليمن مع سعة افخاذهما و كثرة ما فيهما من الاسامي (2).
15- عنه، عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: قدم راهب على قعود له، فقال: دلوني على منزل فاطمة عليها السلام، قال: فدلوه عليها، فقال لها يا بنت رسول اللّه اخرجي إليّ ابنيك، فأخرجت إليه الحسن و الحسين، فجعل يقبّلهما و يبكي و يقول: اسمهما في التوراة، شبّر و شبير و في الانجيل طاب و طيب، ثم سأل عن صفة النبي صلى اللّه عليه و آله، فلما ذكروه قال: أشهد أن لا إله الا اللّه و أشهد أن محمدا رسول اللّه (3).
16- عنه، عن فردوس الديلمي عن سلمان قال النبي صلى اللّه عليه و آله: سمى هارون ابنيه شبّرا و شبيرا و اني سميت ابني الحسن و الحسين بما سمّى هارون ابنيه (4).
17- عنه، عن مسندي أحمد و أبي يعلى، قال: لما ولد الحسن سمّاه
حمزة، فلما ولد الحسين سمّاه جعفرا، قال علي: فدعاني رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، فقال: إني امرت أن اغير اسم هذين، فقلت: اللّه و رسوله أعلم، فسماهما حسنا و حسينا (1).
18- عنه، عن شرح الاخبار قال الصادق عليه السلام: لما ولد الحسن ابن علي عليهما السلام أهدى جبرئيل الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، اسمه في خرقة من حرير من ثياب الجنة فيها حسن، و اشتق منها اسم الحسين، فلما ولدت فاطمة الحسن أتت به رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فسمّاه حسنا، فلما ولدت الحسين أتته به، فقال: هذا أحسن من ذاك فسمّاه الحسين (2).
19- الإربلي: قال ابن طلحة: اعلم أن هذا الاسم الحسن سمّاه به جده رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فانه لمّا ولد عليه السلام قال: ما سميتموه؟
قالوا: حربا، قال صلى اللّه عليه و آله: بل سموه حسنا ثم إنه صلى اللّه عليه و آله و سلّم عقّ عنه كبشا، و بذلك احتج الشافعي في كون العقيقة سنة عن المولود.
تولى ذلك النبي صلى اللّه عليه و آله، و منع أن تفعله فاطمة عليها السلام، و قال لها: احلقي رأسه و تصدّقي بوزن الشعر فضة، ففعلت ذلك، و كان وزن شعره يوم حلقه درهما و شيئا، فتصدقت به، فصارت العقيقة و الصدقة بزنة الشعر سنة مستمرّة بما شرعه النبي صلى اللّه عليه و آله في حقّ الحسن عليه السلام و كذا اعتمد في حق الحسين عليه السلام عند ولادته.
و روى الجنابذي أنّ عليا عليه السلام سمّى الحسن حمزة، و الحسين جعفرا، فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله عليا و قال له: إني قد امرت أن اغير اسم ابني هذين، قال فما شاء اللّه و رسوله؟ قال: فهما الحسن و الحسين (1).
20- الحاكم، أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد اللّه بن موسى أخبرنا إسرائيل عن أبي اسحاق، عن هاني بن هاني، عن علي بن ابي طالب رضي اللّه عنه قال لما ولدت فاطمة الحسن جاء النبي صلى اللّه عليه و سلّم، فقال أروني ابني ما سميتموه، قال. قلت: سميته حربا قال بل هو حسن، فلما ولدت الحسين جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، فقال أروني ابني ما سميتموه قال قلت: سميته حربا فقال بل هو حسين ثم لما ولدت الثالث جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال أروني ابني ما سميتموه قلت سميته حربا قال بل هو محسن ثم قال انما سميتهم باسم ولد هارون شبر و شبير و مشبر، هذا حديث صحيح الاسناد و لم يخرجاه (2).
21- ابن الجزري باسناده قال علي بن ابي طالب رضي اللّه عنه لما ولد الحسن جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال أروني ابني ما سميتموه قلت سميته حربا قال بل هو حسن، فلما ولد الحسين سميناه حربا فجاء النبي صلى اللّه عليه و سلم فقال اروني ابني ما سميتموه قلت سميته حربا قال بل هو حسين، فلما ولد الثالث جاء النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم فقال اروني ابني ما سميتموه قلت سميته حربا قال بل هو محسن ثم قال
سميتهم باسماء ولد هارون شبر و شبير و مشبر (1).
22- ابن عبد البرّ حدثنا خلف بن قاسم، قال: حدثنا ابن الورد، قال حدثنا: يوسف بن زياد، حدثنا أسد بن موسى، و حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا خلف بن الوليد أبو الوليد قالا: حدثنا إسرائيل، عن أبي اسحاق، عن هانئ ابن هانئ، عن علي رضي اللّه عنه، قال: لما ولد الحسن جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم فقال: اروني ابني، ما سميتموه؟ قلت: سميته حربا. قال: بل هو حسن. فما ولد الحسين قال: أروني ابني، ما سمّيتموه؟ قلت: سميته حربا. قال: بل هو حسين. فلما ولد الثالث جاء النبي صلى اللّه عليه و سلّم فقال: أروني ابني، ما سمّيتموه؟ قلت: حربا قال: بل هو محسن. زاد أسد، ثم قال: إني سمّيتهم باسماء ولد هارون شبّر و شبّير و مشبّر (2).
23- ابن عساكر اخبرنا أبو المظفر ابن القشيري أنبأنا أبو سعد الجنذرودى أنبأنا أبو عمرو بن حمدان، حيلوله؛ و أخبرنا أبو سهل محمد بن ابراهيم، أنبأنا إبراهيم بن منصور، أنبأنا أبو بكر بن المقرئ قالا:
أنبأنا أبو يعلى أنبأنا عيسى بن سالم، أنبأنا عبيد اللّه بن عمرو، عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل، عن محمد بن علي، عن علي بن أبي طالب انه سمى ابنه الأكبر حمزة و سمى حسينا بعمه جعفر، قال: فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم عليا فقال: إني قد غيرت اسم ابنيّ هذين، قال: اللّه و رسوله أعلم، فسمّى حسنا و حسينا. و رواه عبد اللّه بن جعفر الرقي عن عبيد اللّه
فلم يذكر محمد بن علي في اسناده (1).
24- عنه، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنبأنا أبو محمد الجوهري أنبأنا أبو عمر بن حيويه، أنبأنا أحمد بن معروف، أنبأنا الحسين ابن محمد، أنبأنا محمد بن سعد، أنبأنا عبد اللّه بن جعفر الرقّي أنبأنا عبيد اللّه ابن عمرو، عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل أن عليا لما ولد ابنه الأكبر سمّاه بعمّه حمزة ثم ولد ابنه الآخر فسماه بعمّه جعفر، قال: فدعاني النبي صلى اللّه عليه و سلّم فقال: إني قد امرت أن اغيّر اسم ابنيّ هذين. قال: قلت: اللّه و رسوله أعلم. قال فسماهما حسنا و حسينا (2).
25- عنه، أخبرنا أبو نصر بن رضوان، و أبو علي ابن السبط و أبو غالب ابن البناء، و أبو محمد عبد اللّه بن محمد، قالوا: أنبأنا الحسن بن علي الجوهري، حيلوله: و أخبرنا أبو القاسم ابن الحصين، أنبأنا أبو علي ابن المذهب، قالا: أنبأنا أحمد بن جعفر، أنبأنا عبد اللّه بن أحمد، حدثني ابي أنبأنا حجاج، أنبأنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي قال: لما ولد الحسن جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلت: سميته حربا. قال: بل هو حسن.
فلما ولد الحسين قال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلت: سميته حربا.
قال: بل هو حسين، فلما ولد الثالث جاء النبي صلى اللّه عليه و سلّم قال:
اروني ابني ما سميتموه؟ قلت: سميته حربا قال: هو محسن. ثم قال: إني سميتهم باسماء ولد هارون شبر و شبير و مشبر. قال ابن عساكر: و في
حديث ابن الحصين و ابن السبط: «فلما ولدت الثالث» (1).
26- أخبرنا أبو سهل محمد بن ابراهيم، أنبأنا إبراهيم بن منصور، أنبأنا أبو بكر ابن المقرئ أنبأنا أبو يعلى أنبأنا عبد اللّه بن عمر بن أبان، أنبأنا يحيى بن عيسى التميمى، أنبأنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد قال: قال علي كنت رجلا احب الحرب، فلما ولد الحسن هممت أن اسمّيه حربا لأني كنت أحب الحرب فسماه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم الحسن، فلما ولد الحسين هممت أن اسميه حربا لأني كنت أحب الحرب فسمّاه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم الحسين فقال: إني سميت ابنيّ هذين باسم ابني هارون شبر و شبير (2).
1- الصدوق باسناده عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في حديث طويل: و كان نقش خاتم الحسن بن علي عليهما السلام: العزة للّه (3).
2- أبو جعفر الطبري الإمامي: كان له عليه السلام خاتم عقيق أحمر نقشه: العزة للّه، و خاتم يحكى نقشه: الحسن بن علي، و روي أن من نقش على فص خاتمه مثله، كان هيوبا مصدّقا عظيما و الصلاة فيه بسبعين (4).
3- قال الفتال النيسابوري: ان الحسن عليه السلام يشبه النبي صلى
اللّه عليه و آله من صدره الى رجليه و الحسين عليه السلام من صدره الى رأسه و كانا عليهما السلام حبيبي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله (1).
4- قال ابن شهرآشوب: روى البخاري و الموصلي و أبو السعادات و السمعاني، قال اسماعيل بن خالد لأبي جحيفة: رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال: نعم و كان الحسن يشبهه (2).
5- قال: روي عن أبي هريرة قال: دخل الحسن عليه السلام و هو معتمّ، فظننت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قد بعث.
6- قال: روى الغزالي و المكي في الاحياء، و قوت القلوب، قال النبي صلى اللّه عليه و آله للحسن عليه السلام اشبهت خلقي و خلقي (3).
7- قال علي بن عيسى الاربلي: و كان الحسن عليه السلام أشبه الناس برسول اللّه خلقا و هديا و سؤددا (4).
8- روى عن أنس بن مالك قال: لم يكن أحد أشبه برسول اللّه صلى اللّه عليه و آله من الحسن بن علي عليهما السلام (5).
9- عنه قال: و روى مرفوعا الى أحمد بن محمد بن أيوب المغيري، قال: كان الحسن بن علي عليهما السلام أبيض مشربا حمرة أدعج العينين، سهل الخدّين، دقيق المسربة، كثّ اللحية، ذا و فرة، و كان عنقه إبريق فضة، عظيم الكراديس، بعيد ما بين المنكبين، ربعة، ليس بالطويل و لا القصير، مليحا من أحسن الناس وجها، و كان يخضب بالسواد و كان جعد الشعر،
حسن البدن (1).
10- قال الشيخ المفيد رضوان اللّه عليه: و كان الحسن عليه السلام أشبه الناس برسول اللّه صلى اللّه عليه و آله خلقا و هديا و سؤددا، روى ذلك جماعة منهم معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: لم يكن أحد أشبه برسول اللّه صلى اللّه عليه و آله من الحسن بن علي عليهما السلام (2).
11- قال الطبرسي: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ان الحسن ابني أشبه برسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ما بين الصدر الى الرأس (3).
12- روى العلامة المجلسي عن كتاب الدر قال المسهر مولى الزبير:
تذاكرنا من أشبه النبي صلى اللّه عليه و آله من أهله، فدخل علينا عبد اللّه بن الزبير، فقال: أنا أحدّثكم بأشبه أهله إليه، الحسن بن علي، رأيته يجيء و هو ساجد فيركب ظهره، فما ينزله حتى يكون هو الذي ينزل، و رأيته يجيء و هو راكع، فيفرج له بين رجليه حتى يخرج من الجانب الآخر، و قال فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: هو ريحاني من الدنيا و أن ابني هذا سيد يصلح اللّه به بين فئتين من المسلمين و قال: اللهم اني احبه و احب من يحبّه (4).
13- عبد اللّه بن أحمد، عن أبيه، حدثنا محمد بن عبد اللّه بن الزبير، حدثنا عمر بن سعيد، عن ابن أبي مليكة، أخبرني عقبة بن الحارث، قال: خرجت مع أبي بكر من صلاة العصر بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بليال و عليّ عليه السلام يمشي الى جنبه، فمرّ بحسن بن علي يلعب
مع غلمان فاحتمله على رقبته و هو يقول:
وا بأبي شبه النبي***ليس شبيها بعلي (1)
قال: و عليّ يضحك.
14- محمد بن إسماعيل البخاري حدّثنا عبدان، أخبرنا عبد اللّه، قال: أخبرني عمر بن سعيد بن ابي حسين، عن ابن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث قال: رأيت أبا بكر، و حمل الحسن و هو يقول: بأبي شبيه بالنبي، ليس شبيها بعلي و علي يضحك (2).
15- الترمذي حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي جحيفة قال: رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و كان الحسن بن علي يشبهه (3).
16- عنه، حدثنا عبد اللّه بن عبد الرحمن، أخبرنا عبد اللّه بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن عليّ قال: الحسن أشبه برسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ما بين الصدر الى الرأس، و الحسين أشبه بالنبي ما كان اسفل من ذلك (4).
17- الحاكم النيشابوري حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يزيد بن عبد الصمد الدّمشقي، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا عبد اللّه بن المبارك، أنبأنا معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك، قال: لم يكن في ولد علي أشبه برسول اللّه صلى اللّه عليه و آله من الحسن عليه السلام (5).
18- روى ابن عبد البر باسناده عن علي عليه السلام قال: كان الحسن أشبه الناس برسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ما بين الصدر الى الرأس، و الحسين أشبه الناس بالنبي ما كان اسفل من ذلك (1).
19- الحافظ ابن عساكر، أخبرنا أبو القاسم بن الحصين، أنبأنا أبو علي بن المذهب أنبأنا أحمد بن جعفر، أنبأنا عبد اللّه بن أحمد، حدثني أبي، أنبأنا أبو داود الطيالسي، أنبأنا زمعة، عن ابن أبي مليكة قال: كانت فاطمة عليها السلام تنقز الحسن بن علي عليهما السلام و تقول: بأبي شبه النبي ليس شبيها بعلي (2).
20- الخطيب البغدادي، أخبرنا علي بن القاسم الشاهد، قال: حدثنا علي بن إسحاق المادرائي، قال: أنبأنا عيسى بن جعفر و محمد بن عبيد اللّه ابن المنادي- و اللفظ لعيسى- قال: حدثنا قبيصة، قال: أنبأنا سفيان، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث قال: رأيت أبا بكر يحمل الحسن بن عليّ على عاتقه و هو يقول: بأبي شبيه بالنبيّ، ليس شبيها بعلي و عليّ معه يتبسم (3).
1- محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن
عيسى، عن ابراهيم بن عمر اليماني و عمر بن اذينة، عن أبان، عن سليم بن قيس قال: شهدت وصيّة أمير المؤمنين عليه السلام حين أوصى إلى ابنه الحسن عليه السلام و أشهد على وصيته الحسين عليه السلام و محمدا و جميع ولده و رؤساء شيعته، و أهل بيته، ثم دفع إليه الكتاب و السلاح و قال لابنه الحسن عليه السلام: يا بني أمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أن اوصي إليك و أن أدفع إليك كتبي و سلاحي كما أوصي إليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و دفع الي كتبه و سلاحه، و أمرني أن آمرك اذا حضرك الموت أن تدفعها الى أخيك الحسين عليه السلام.
ثم أقبل على ابنه الحسين عليه السلام فقال: و أمرك رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أن تدفعها الى ابنك هذا، ثم أخذ بيد علي بن الحسين عليه السلام ثم قال لعلي بن الحسين: و أمرك رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أن تدفعها الى ابنك محمد بن علي و اقرأه من رسول اللّه و مني السلام (1).
2- عنه، علي بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه لمّا حضره الذي حضره، قال لابنه الحسن: ادن مني حتى اسرّ إليك ما أسرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله إليّ و آتمنك على ما ائتمنني عليه. ففعل (2).
3- عنه، عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي قال: حدثني الأجلح و سلمة ابن كهيل و داود بن أبي يزيد و زيد اليمامي قالوا: حدثنا شهر بن حوشب،
ان عليا عليه السلام حين سار الى الكوفة استودع أمّ سلمة كتبه و الوصية، فلمّا رجع الحسن عليه السلام دفعتها إليه (1).
4- عنه، أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف، عن أبي بكر، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أن عليا صلوات اللّه عليه حين سار الى الكوفة، استودع أمّ سلمة كتبه و الوصيّة، فلمّا رجع الحسن دفعتها إليه (2).
5- عنه، عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أوصى أمير المؤمنين عليه السلام الى الحسن و أشهد على وصيته الحسين عليه السلام و محمدا و جميع ولده و رؤساء شيعته و أهل بيته، ثم دفع إليه الكتاب و السلاح، ثم قال لابنه الحسن: يا بني أمرني رسول اللّه أن اوصي إليك و أن أدفع إليك كتبي و سلاحي كما أوصى إليّ رسول اللّه و دفع إليّ كتبه و سلاحه، و أمرني أن امرك اذا حضرك الموت أن تدفعه إلى أخيك الحسين.
ثم أقبل على ابنه الحسين و قال: أمرك رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أن تدفعه الى ابنك هذا، ثم أخذ بيد ابن ابنه علي بن الحسين، ثم قال لعلي ابن الحسين: يا بني و أمرك رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أن تدفعه الى ابنك محمد بن علي و اقرأه من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و مني السلام، ثم أقبل على ابنه الحسن، فقال: يا بني أنت وليّ الأمر و وليّ الدم فإن عفوت فلك و ان قتلت فضربة مكان ضربة و لا تأثم (3).
6- عنه، الحسين بن الحسن الحسني رفعه و محمد بن الحسن، عن ابراهيم بن اسحاق الأحمري رفعه قال: لمّا ضرب أمير المؤمنين عليه السلام حفّ به العواد و قيل له: يا أمير المؤمنين أوص فقال: اثنوا لي وسادة ثم قال: الحمد للّه حق قدره، متبعين أمره و أحمده كما أحبّ و لا إله إلّا اللّه الواحد الأحد الصمد كما انتسب، أيها الناس كلّ امرئ لاق في قراره ما منه يفرّ، و الأجل مساق النفس إليه، و الهرب منه موافاته، كم اطردت الأيام أبحثها عن مكنون هذا الأمر فأبى اللّه عز ذكره إلّا أخفاءه.
هيهات علم مكنون، أما وصيتي فأن لا تشركوا باللّه جل ثناءه شيئا و محمدا صلى اللّه عليه و آله، فلا تضيّعوا سنته، أقيموا هذين العمودين و أوقدوا هذين المصباحين، و خلاكم ذمّ، ما لم تشردوا حمل كل امرئ مجهوده، و خفف عن الجهلة، ربّ رحيم و إمام عليم و دين قويم.
أنا بالأمس صاحبكم و أنا اليوم عبرة لكم، و غدا مفارقكم، أن تثبت الوطأة في هذه المزلّة فذاك المراد، و أن تدحض القدم، فانا كنا في أفياء اغصان و ذرى رياح، و تحت ظل غمامة اضمحل في الجوّ متلفّقها، و عفا في الأرض محطّها.
إنما كنت جارا جاوركم بدني أياما و ستعقبون مني جثة خلاء، ساكنة بعد حركة و كاتمة بعد نطق، ليعظكم هدوّي، و خفوت أطراقي، و سكوت أطرافي، فانه أوعظ لكم من الناطق البليغ، و دعتكم وداع مرصد للتّلاقي، غدا ترون أيامي، و يكشف اللّه عز و جلّ عن سرائري، و تعرفوني بعد خلوّ مكاني، و قيام غيري مقامي، إن أبق فأنا وليّ دمي، و إن افن فالفناء ميعادي و ان اعف فالعفو لي قربة،، و لكم حسنة، فاعفوا و اصفحوا، ألا
تحبون أن يغفر اللّه لكم فيا لها حسرة على كل ذي غفلة ان يكون عمره عليه حجة أو تودّيه أيامه الى شقوة، جعلنا اللّه و اياكم ممن لا يقصر به عن طاعة اللّه رغبة، أو تحلّ به بعد الموت نقمة، فانما نحن له و به، ثم اقبل على الحسن عليه السلام فقال: يا بني ضربة مكان ضربة و لا تأثم (1).
7- عنه، محمد بن يحيى، عن علي بن الحسن، عن علي بن إبراهيم العقيلي يرفعه قال: قال: لما ضرب ابن ملجم امير المؤمنين عليه السلام قال للحسن: يا بني إذا أنا متّ فاقتل ابن ملجم و احفر له في الكناسة (و وصف العقيلي الموضع على باب طاق المحامل موضع الشواء و الرّواس ثم ارم به فيه، فانه واد من أودية جهنم) (2).
8- قال الطبرسي: قد ثبت وجوب الإمامة في كلّ زمان من جهة العقل و انّ الإمام لا بدّ أن يكون معصوما منصوصا عليه، و علمنا أنّ الحق لا يخرج عن أمّة محمد صلى اللّه عليه و آله و سلّم، فاذا ثبت ذلك سبرنا أقوال الامة بعد وفاة أمير المؤمنين عليه السلام، فقائل يقول: لا إمام و قوله باطل بما ثبت من وجوب وجوده، و قائل يقول بإمامة من ليس بمعصوم و قوله باطل بما ثبت من وجوب العصمة و قائل يقول بإمامة الحسن و يقول بعصمته فيجب القضاء بصحة قوله و الّا أدّى الى خروج الحق عن أقوال الامة.
و ثانيها: أن نستدل بتواتر الشيعة و نقلها خلفا عن سلف أن أمير المؤمنين عليا عليه السلام نصّ على ابنه الحسن بحضرة شيعته و استخلفه عليهم بصريح القول و لا فرق بين من ادّعى عليهم الكذب فيما تواترت به
و بين من ادّعى على الامة الكذب فيما تواترت به من معجزات النبي، و ادّعى على الشيعة الكذب فما تواترت به عن النصوص و كل سؤال يسأل عن هذا فمذكور في كتب الكلام.
و ثالثها: أنه قد اشتهر في الناس وصية أمير المؤمنين إليه عليهما السلام خاصّة من بين ولده و أهل بيته و الوصية من الإمام يوجب الاستحقاق للموصى إليه على ما جرت به عادة الأنبياء، و الائمة في أوصيائهم لا سيما و الوصية علم عند آل محمد صلوات اللّه عليهم كافة اذا انفرد بها واحد بعينه على استخلافه و اشارة إلى إمامته و تنبيه على فرض طاعته و اجماع آل محمد صلوات اللّه عليهم حجة.
و رابعها: أن نستدل بالأخبار الواردة فيما ذكرناه فمن ذلك ما رواه محمد بن يعقوب الكليني- و هو من أجلّ رواة الشيعة و ثقاتها- عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، و عمر ابن اذينة، عن أبان، عن سليم بن قيس الهلالي قال: شهدت أمير المؤمنين عليه السلام، حين أوصى إلى ابنه الحسن عليه السلام و اشهد على وصيته الحسين عليه السلام، و محمدا و جميع ولده و رؤساء شيعته و أهل بيته ثم دفع إليه الكتاب و السلاح و قال له:
يا بني إنه أمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم أن اوصي إليك و أدفع إليك كتبي و سلاحي كما أوصى إليّ و دفع إليّ كتبه و سلاحه، و أمرني أن آمرك اذا حضرك الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين ثم أقبل على ابنه الحسين عليه السلام فقال: و أمرك رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم أن تدفعها إلى ابنك هذا ثم أخذ بيد علي بن الحسين و قال:
و أمرك رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم أن تدفعها الى ابنك محمد بن علي فاقرأه من رسول اللّه و مني السلام.
و عنه عن عدّة من أصحابه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام، مثل ذلك سواء.
و عنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الصمد ابن بشير، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لما حضرته الوفاة لابنه الحسن: ادن مني حتى آمر إليك ما أمر إليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و ائتمنك على ما ائتمنني عليه ففعل.
و باسناده رفعه الى شهر بن حوشب إن عليا عليه السلام لما سار الى الكوفة استودع أمّ سلمة رضي اللّه عنها كتبه و الوصيّة فلما رجع الحسن عليه السلام دفعتها إليه.
و خامسها: إنّا وجدنا الحسن بن علي عليهما السلام قد دعا إلى الأمر بعد أبيه و بايعه الناس على أنه الخليفة و الإمام فقد روى جماعة من أهل التاريخ أنه عليه السلام خطب صبيحة الليلة التي قبض فيها أمير المؤمنين عليه السلام فحمد اللّه و أثنى عليه و صلى على النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم ثم قال: لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون و لم يدركه الآخرون، لقد كان يجاهد مع رسول اللّه، فيقيه بنفسه و كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم يوجهه برايته، فيكتنفه جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن يساره، فلا يرجع حتى يفتح اللّه على يديه و لقد توفي في هذه اللّيلة التي عرج فيها عيسى بن مريم و فيها قبض يوشع بن نون و ما خلف صفراء
و لا بيضاء إلّا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله. ثم خنقته العبرة فبكى و بكى الناس معه.
ثم قال: أنا ابن البشير، أنا ابن النذير، أنا ابن الداعي الى اللّه باذنه، أنا ابن السراج المنير، أنا ابن من أذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، أنا من أهل بيت فرض اللّه تعالى مودتهم و طاعتهم في كتابه فقال: «قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودّة في القربى و من يقترف حسنة نزد له فيها حسنا» فالحسنة مودّتنا أهل البيت.
ثم جلس فقام عبد اللّه بن العباس بين يديه فقال: معاشر الناس هذا ابن نبيكم و وصي إمامكم فبايعوه، فتبادر الناس الى البيعة له بالخلافة، فلا بدّ أن يكون محقا في دعوته مستحقا للإمامة مع شهادة النبي له و لأخيه بالإمامة و السيادة في قوله صلى اللّه عليه و آله و سلّم: ابناى هذان امامان قاما أو قعدا و قوله: الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة. و شهادة القرآن بعصمتهما في قوله تعالى: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» على ما تقدم القول فيه.
و سادسها: أن نستدل على إمامته بما أظهر اللّه عز و جل على يديه من العلم المعجز و من جملته حديث حبابة الوالبية أورده الشيخ أبو جعفر بن بابويه القمي- رحمه اللّه- قال: حدثنا علي بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا محمد بن يعقوب، قال: حدّثنا علي بن محمد عن أبي علي محمد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر عليهما السلام، عن أحمد بن القاسم العجلي، عن أحمد بن يحيى المعروف ببرد، عن محمد بن خداهي، عن عبد اللّه بن أيوب، عن عبد اللّه بن هاشم، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي،
عن حبابة الوالبية.
قالت: رأيت أمير المؤمنين عليه السلام في شرطة الخميس ثم ساق الحديث إلى أن قالت: فلم أزل أقفو أثره حتى قعد في رحبة المسجد، فقلت: يا أمير المؤمنين ما دلالة الإمامة رحمك اللّه؟ قالت: فقال: ايتيني بتلك الحصاة و أشار بيده إلى حصاة فاتيته بها فطبع لي فيها بخاتمه ثم قال:
يا حبابة اذا ادّعى مدّع الإمامة فقدر أن يطبع كما رأيت فاعلمي انه امام مفترض الطاعة و الإمام لا يعزب عنه شيء يريده.
قالت: ثم انصرفت حتى قبض أمير المؤمنين عليه السلام فجئت الى الحسن و هو في مجلس أمير المؤمنين و الناس يسألونه، فقال لي، يا حبابة الوالبية، فقلت: نعم يا مولاي قال: هاتي ما معك فناولته الحصاة فطبع لي فيها، قالت: فأتيت الحسين عليه السلام و هو في مسجد الرسول فقرّب و رحّب، ثم قال لي: أ فتريدين دلالة الإمامة؟ فقلت: نعم يا سيدي، قال: هاتي ما معك، فناولته الحصاة فطبع لي فيها.
قالت: فأتيت على علي بن الحسين عليهما السلام فقد بلغ بي الكبر الى أن اعييت و أنا أعدّ يومئذ مائة و ثلاثة عشر سنة فرايته راكعا و ساجدا مشغولا بالعبادة فيئست من الدّلالة فأومى إليّ بالسبابة فعاد لي شبابي قالت: فقلت: يا سيدي كم مضى من الدنيا و كم بقي؟ فقال: أما ما مضى فنعم و أما ما بقي فلا، قالت: ثم قال لي: هاتي ما معك فأعطيته الحصاة فطبع لي فيها، ثم أتيت محمد بن علي عليهما السلام، فطبع لي فيها، ثم أتيت جعفر بن محمد عليهما السلام فطبع لي فيها، ثم أتيت أبا الحسن موسى بن جعفر فطبع لي فيها، ثم أتيت الرضا عليه السلام فطبع لي فيها
و عاشت حبابة بعد ذلك تسعة أشهر على ما ذكره عبد اللّه بن هشام.
قال: و حدثنا محمد بن محمد بن عصام، عن محمد بن يعقوب الكليني قال: حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر عليهما السلام، قال حدثني أبي، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمد عليهما السلام قال: إن حبابة الوالبيّة دعا لها علي بن الحسين فردّ اللّه عليها شبابها و أشار إليها بإصبعه فحاضت لوقتها و لها يومئذ مائة سنة و ثلاث عشر سنة (1).
9- و قال المفيد: كان الحسن بن علي عليهما السلام وصيّ أبيه أمير المؤمنين عليه السلام على أهله و ولده و أصحابه و وصّاه بالنظر في وقوفه و صدقاته، و كتب إليه عهدا مشهورا و وصيته ظاهرة في معالم الدين و عيون الحكمة و الآداب، و قد نقل هذه الوصية جمهور العلماء و استبصر بها في دينه و دنياه كثير من الفهماء، و لما قبض أمير المؤمنين عليه السلام خطب الناس الحسن و ذكره حقه فبايعه أصحاب أبيه على حرب من حارب و سلم من سالم.
و روى أبو مخنف لوط بن يحيى قال: حدثني أشعث بن سوار عن أبي إسحاق السبيعي و غيره قالوا خطب الحسن بن علي عليهما السلام في صبيحة الليلة التي قبض فيها أمير المؤمنين، فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ثم قال: لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأوّلون بعمل، و لا يدركه الآخرون بعمل، لقد كان يجاهد مع رسول اللّه فيقيه من الوقاية بنفسه و كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله،
1) اعلام الورى: 206.
يوجّهه برايته فيكنفه، جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن شماله، و لا يرجع حتى يفتح اللّه على يديه، و لقد توفي عليه السلام في الليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم، و فيها قبض يوشع بن نون وصي موسى عليه السلام و ما خلف صفراء و لا بيضاء الا سبع مائة درهم فضلت عن عطائه اراد أن يبتاع بها خادما لأهله.
ثم خنقته العبرة فبكى و بكى الناس معه، ثم قال أنا ابن البشير أنا ابن النذير أنا ابن الداعي إلى اللّه باذنه، أنا ابن السراج المنير، أنا من أهل بيت أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا أنا من أهل بيت فرض اللّه مودّتهم في كتابه، فقال تعالى: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى، وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً» فالحسنة مودتنا أهل البيت.
ثم جلس فقام عبد اللّه بن العباس رحمه اللّه بين يديه فقال معاشر الناس هذا ابن نبيكم و وصي إمامكم فبايعوه فاستجاب له الناس فقالوا، ما أحبه إلينا و أوجب حقه علينا و بادروا الى البيعة له، بالخلافة، و ذلك في يوم الجمعة الحادي و العشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة فرتب العمال و أمر الامراء و أنفذ عبد اللّه بن العباس الى البصرة و نظر في الامور (1).
10- قال الاربلي: الكلام في الحسن بن علي عليهما السلام في باب الإمامة لا يخالفنا فيه أحد من المسلمين، فاما غيره من الائمة عليهم السلام فالمخالفة فيهم، و نحن نقرّر في هذا قاعدة تطرد في الجميع، فان القائلين بإمامة الجماعة بعد النبي صلى اللّه عليه و آله قائلون بإمامة الحسن
1) الارشاد: 169.
عليه السلام، بما رووه أن الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم تعود ملكا و بان عليا عليه السلام أوصى بها إليه، و أفاض ردائها عليه، فهو عليه السلام (1)مسئلة اجماع و قد سلم مدعى امامته عن النزاع.
و أما أصحابنا فانهم يقولون بوجوب الإمامة في كل وقت، و قد ثبت ذلك من طريق العقل في كتب الاصول و أن الإمام لا بدّ أن يكون معصوما منصوصا عليه و أن الحق لا يخرج عن امة محمد صلى اللّه عليه و آله.
فاذا ثبت ذلك فالناس بعد علي عليه السلام، اما قائل بأن لا حاجة الى إمام و قوله باطل، بما ثبت من وجوب وجود الإمام في كلّ وقت، و إما قائل بإمام و لا يشترط العصمة و قوله باطل أيضا بما ثبت من وجوب العصمة، و أما قائل بوجوب إمامة الحسن بن علي عليهما السلام لوجود الشروط المأخوذة في حد الإمام فيه، فيجب الرجوع الى قوله و العمل به، و الّا خرج الحق عن أقوال الامّة.
في تواتر الشيعة و نقلهم خلفا عن سلف أن أمير المؤمنين عليه السلام نصّ على ابنه الحسن، و حضر شيعته و استخلفه عليهم بصريح القول، و ليس لأحد أن يدّعي كذبهم فيما تواتر عندهم، لأنّ ذلك يقدح في كلّ ما أدعي أنه علم بالتواتر، و في هذا الموضع بحوث طويلة مذكورة في كتاب الكلام ليس ذكرها في هذا الكتاب من شرطه، و قد اشتهر عند الناس قاطبة وصية علي عليه السلام الى ابنه الحسن عليه السلام، و تخصيصه بذلك من بين ولده و رواه المخالف و المؤالف، و الوصية من الإمام الحق توجب استخلافه لمن أوصى إليه، و كذا وقعت الحال و هي مشهورة و قد
1) كذا في الأصل.
أجمع عليها آل محمد عليه و عليهم السلام (1).
1- روى ابن شهرآشوب عن الصادق عليه السلام انه قال: أن الحسن بن علي عليهما السلام حج خمسة و عشرين حجة ماشيا، و قاسم اللّه تعالى ماله مرتين، و في خبر قاسم ربه ثلاث مرات و حج عشرين حجة على قدميه (2).
2- قال: و لقد حج الحسن بن علي خمسا و عشين حجة ماشيا و أن النجائب لتقاد معه، و قد قاسم اللّه ماله مرّتين حتى أن كان ليعطي النعل و يمسك النعل، و يعطي الخفّ و يمسك الخف (3).
3- عنه، قال: روي أنه دخلت عليه امرأة جميلة و هو في صلاته، فأوجز في صلاته، ثم قال لها: أ لك حاجة، قالت: نعم، قال: و ما هي؟ قالت: قم فأصب مني فاني وفدت و لا بعل لي، قال: إليك عني لا تحرقيني بالنار و نفسك، فجعلت تراوده عن نفسه و هو يبكي و يقول: و يحك إليك عني و اشتد بكاؤه فلما رأت ذلك بكت لبكائه.
فدخل الحسين عليه السلام و رآهما يبكيان، فجلس يبكي و جعل أصحابه يأتون و يجلسون و يبكون، حتى كثر البكاء، و علت الأصوات،
فخرجت الأعرابية و قام القوم و ترحلوا، و لبث الحسين عليه السلام بعد ذلك دهرا لا يسأل أخاه عن ذلك إجلالا، فبينما الحسن ذات ليلة نائما إذ استيقظ و هو يبكي، فقال له الحسين عليه السلام: ما شأنك؟ قال رؤيا رأيتها الليلة.
قال: و ما هي؟ قال: لا تخبر أحدا ما دمت حيا قال: نعم قال: رأيت يوسف فجئت انظر إليه فيمن نظر، فلما رأيت حسنه بكيت، فنظر إليّ في الناس، فقال: ما يبكيك يا أخي بأبي أنت و أمي فقلت ذكرت يوسف و امرأة العزيز و ما ابتليت به من أمرها و ما لقيت من السجن و حرقة الشيخ يعقوب، فبكيت من ذلك و كنت أتعجب منه، فقال يوسف: فهلا تعجب مما فيه المرأة البدوية بالأبواء (1).
4- روي أيضا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: دخل الحسن بن علي عليهما السلام الفرات في بردة كانت عليه، قال: فقلت له: لو نزعت ثوبك فقال لي يا أبا عبد الرحمن أنّ للماء سكانا (2).
5- قال: و من سخائه ما روي أنه سأل الحسن بن علي عليهما السلام رجل، فأعطاه خمسين ألف درهم و خمسمائة دينار، و قال: ائت بحمال يحمل لك، فاتى بحمال فأعطى طيلسانه، فقال: هذا كري الحمال (3).
6- عن أبي جعفر المدائني في حديث طويل خرج الحسن و الحسين و عبد اللّه بن جعفر حجاجا، ففاتهم أثقالهم فجاعوا و عطشوا، فرأوا في بعض الشعوب خبأ رثّا و عجوزا، فاستسقوها فقالت: اطلبوا هذه الشويهة،
ففعلوا و استطعموها، فقالت: ليس إلّا هي، فليقم أحدكم، فيذبحها حتى أضع لكم طعاما، فذبحها أحدهم، ثم شوت لهم من لحمها و أكلوا و قيلوا عندها.
فلما نهضوا قالوا لها: نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه، فاذا انصرفنا وعدنا فالحقي بنا فانا صانعون بك خيرا، ثم رحلوا، فلما جاء زوجها و عرف الحال أوجعها ضربا، ثم مضت الأيام فاضرّت بها الحال، فرحلت حتى اجتازت بالمدينة، فبصر بها الحسن فأمر لها بالف شاة و أعطاها ألف دينار و بعث معها رسولا الى الحسين عليه السلام، فأعطاها مثل ذلك، ثم بعثها الى عبد اللّه بن جعفر فأعطاها مثل ذلك (1).
7- قال: سمع رجلا الى جنبه في المسجد الحرام يسأل اللّه أن يرزقه عشرة آلاف درهم، فانصرف الى بيته و بعث إليه بعشرة آلاف درهم (2).
8- قال: دخل الغاضري عليه عليه السلام، فقال: اني عصيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، فقال: بئس ما عملت كيف قال، قال عليه السلام: لا يفلح قوم ملكت عليهم امرأة، و قد ملكت عليّ امرأتي و أمرتني أن أشتري عبدا، فاشتريته فأبق مني، فقال عليه السلام: اختر أحد ثلاثة إن شئت، فثمن عبد، فقال: هاهنا و لا تتجاوز قد اخترت فأعطاه ذلك (3).
9- قال: روى المبرد في الكامل قال مروان بن الحكم إني مشغوف ببغلة الحسن بن علي عليهما السلام، فقال له ابن أبي عتيق إن دفعتها إليك تقضي لي ثلاثين حاجة؟ قال: نعم، قال: اذا اجتمع الناس، فاني اخذ في مآثر قريش و أمسك عن مآثر الحسن فلمني على ذلك فلما حضر القوم
اخذ في اولية قريش.
فقال مروان: الا تذكر اولية أبي محمد و له في هذا ما ليس لأحد، قال: انما كنا في ذكر الأشراف و لو كنا في ذكر الاولياء، لقدمنا ذكره، فلما خرج الحسن ليركب، تبعه ابن أبي عتيق فقال له الحسن و تبسم، أ لك حاجة؟ قال: نعم ركوب البغلة، فنزل الحسن و دفعها إليه (1).
10- قال: و من حلمه عليه السلام ما روى المبرد و ابن عائشة إن شاميا رآه راكبا، فجعل يلعنه و الحسن لا يردّ، فلما فرغ أقبل الحسن عليه السلام عليه و ضحك و قال: أيها الشيخ أظنك غريبا، و لعلك شبهت، فلو استعتبتنا أعتبناك، و لو سألتنا أعطيناك و لو استرشدتنا أرشدناك و لو استحملتنا حملناك إن كنت جائعا أشبعناك و إن كنت عريانا كسوناك و ان كنت محتاجا أغنيناك و إن كنت طريدا آويناك.
إن كان لك حاجة قضيناها لك، فلو حركت رحلك إلينا و كنت ضيفنا الى وقت ارتحالك كان أعود عليك، لأن لنا موضعا رحبا و جاها عريضا و مالا كبيرا، فلما سمع الرجل كلامه بكى ثم قال: أشهد أنك خليفة اللّه في ارضه، اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته و كنت أنت و أبوك أبغض خلق اللّه الي و الآن أنت أحب خلق اللّه إليّ، و حوّل رحله إليه و كان ضيفه الى أن ارتحل و صار معتقدا لمحبتهم (2).
11- روي أيضا عن أبي اسحاق العدل في خبر أن مروان بن الحكم خطب يوما فذكر علي بن أبي طالب عليه السلام فنال منه و الحسن بن علي عليهما السلام جالس، فبلغ ذلك الحسين عليه السلام فجاء الى مروان،
فقال: يا ابن الزرقاء أنت الواقع في علي في كلام له، ثم دخل على الحسن عليه السلام، فقال: تسمع هذا يسب أباك، فلا تقول له شيئا، فقال: و ما عسيت أن أقول لرجل مسلط يقول ما شاء و يفعل ما شاء (1).
12- قال: روي أن الحسن عليه السلام لم يسمع قط منه كلمة فيها مكروه الا مرة واحدة، فانه كان بينه و بين عمرو بن عثمان خصومة في أرض، فقال له الحسن عليه السلام: ليس لعمرو عندنا الا ما يرغم انفه (2).
13- قال: روي عن جابر الانصاري قال النبي صلى اللّه عليه و آله: من سره أن ينظر الى سيد شباب أهل الجنة، فلينظر الى الحسن بن علي عليهما السلام (3).
14- قال: دعا أمير المؤمنين عليه السلام محمد بن الحنفية يوم الجمل، فأعطاه رمحه و قال له: اقصد بهذا الرمح قصد الجمل، فذهب فمنعوه بنو ضبة، فلما رجع الى والده انتزع الحسن عليه السلام رمحه من يده و قصد الجمل و طعنه برمحه و رجع الى والده و على رمحه أثر الدم، فتمغر وجه محمد من ذلك، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تأنف فانه ابن النبي صلى اللّه عليه و آله و أنت ابن علي (4).
15- قال: طاف الحسن بن علي عليهما السلام بالبيت، فسمع رجلا يقول: هذا ابن فاطمة الزهراء فالتفت إليه، فقال: قل علي بن أبي طالب، فأبي خير من أمي، و تفاخرت قريش و الحسن بن علي عليهما السلام حاضر، لا ينطق، فقال معاوية: يا أبا محمد مالك لا تنطق، فو اللّه ما أنت
بمشوب الحسب و لا بكليل اللسان، قال الحسن عليه السلام: ما ذكروا فضيلة الّا ولي محضها و لبابها (1).
16- قال: في أخبار أبي حاتم أن معاوية فخر يوما، فقال: أنا ابن بطحاء مكة أنا ابن أغزرها جودا و أكرمها جدودا، أنا ابن من ساد قريشا فضلا ناشئا و كهلا، فقال الحسن بن علي عليهما السلام أ عليّ تفتخر يا معاوية أنا ابن عروق الثرى، أنا ابن مأوى التقى، أنا ابن من جاء بالهدى، أنا ابن من ساد أهل الدنيا بالفضل السابق و الحسب الفائق.
أنا ابن من طاعته طاعة اللّه، و معصيته معصية اللّه، فهل لك اب كأبي تباهيني به و قديم كقديمي تساميني به، تقول نعم أو لا، قال معاوية: بل أقول لا و هي لك تصديق، فقال الحسن عليه السلام: الحق أبلج ما يحيل سبيله و الحق يعرفه ذوو الألباب (2).
17- قال معاوية للحسن بن علي عليهما السلام: أنا خير منك يا حسن قال: و كيف ذاك يا ابن هند؟ قال: لأن الناس قد اجمعوا عليّ و لم يجمعوا عليك، قال: هيهات هيهات لشر ما علوت يا ابن آكلة الاكباد، المجتمعون عليك رجلان بين مطيع و مكره، فالطائع لك عاص للّه، و المكره مغفور بكتاب اللّه و حاش للّه أن أقول أنا خير منك، فلا خير فيك، و لكن اللّه برأني من الرذائل كما برأك من الفضائل (3).
18- قال: روى سفيان الثوري، عن واصل، عن الحسن، عن ابن عباس في قوله «وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ» إنه جلس الحسن بن علي عليهما
السلام و يزيد بن معاوية بن ابي سفيان يأكلان من الرطب، فقال: يزيد يا حسن: اني مذ كنت ابغضك.
قال الحسن عليه السلام: اعلم يا يزيد إن ابليس شارك أباك في جماعه، فاختلط الماءان فأورثك ذلك عداوتي، لأن اللّه تعالى يقول: «وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ» و شارك الشيطان حربا عند جماعه، فولد له صخر، فلذلك كان يبغض جدي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله (1).
19- قال: في كتاب الفنون عن أحمد بن المؤدب و نزهة الأبصار عن ابن مهدي أن مرّ الحسن بن علي عليهما السلام على فقراء قد وضعوا كسيرات خبز على الأرض و هم قعود، يلتقطونها و يأكلونها، فقالوا له: هلمّ يا ابن بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله الى الغداء قال: فنزل و قال: إنّ اللّه لا يحب المستكبرين و جعل يأكل معهم حتى اكتفوا و الزاد على حاله ببركته عليه السلام، ثم دعاهم الى ضيافته و أطعمهم و كساهم (2).
20- قال: ذكروا أن الحسن بن علي عليهما السلام دخل على معاوية يوما، فجلس عند رجله و هو مضطجع، فقال له: يا أبا محمد أ لا أعجبك من عائشة تزعم أني لست للخلافة أهلا، فقال: الحسن عليه السلام:
و أعجب من هذا جلوسي عند رجلك و أنت نائم، فاستحيى معاوية و استوى قاعدا و استعذره (3).
21- قال: قال الحسن بن علي عليهما السلام لحبيب بن مسلمة الفهري، رب مسير لك في غير طاعة، قال: أما مسيري إلى أبيك فلا، قال
بلى و لكنك أطعت معاوية على دنيا قليلة، و لئن كان قام بك في دنياك لقد قعد بك في آخرتك، فلو كنت إذ فعلت شرا قلت خيرا كنت كما قال اللّه عز و جل: «خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً»، و لكنك كما قال: «بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ» (1).
22- روى عبد اللّه بن شداد عن أبيه و أبو يعلى الموصلي في المسند عن ثابت البناني عن أنس و عبد اللّه بن شيبة عن أبيه أنه دعى النبي صلى اللّه عليه و آله الى صلاة و الحسن متعلق به، فوضعه النبي صلى اللّه عليه و آله مقابل جنبه و صلّى، فلما سجد أطال السجود، فرفعت رأسي من بين القوم فاذا الحسن على كتف رسول اللّه فلما سلّم عليه السلام قال له القوم: يا رسول اللّه لقد سجدت في صلاتك هذه سجدة ما كنت تسجدها كأنما يوحى إليك فقال عليه السلام لم يوح إليّ و لكن ابني كان على كتفي فكرهت أن أعجله حتى نزل (2).
23- عن ابي قتادة أن النبي عليه السلام قبل الحسن و هو يصلي.
24- عن الخدري أن الحسن عليه السلام جاء و النبي صلى اللّه عليه و آله يصلي فأخذ بعنقه و هو جالس فقام النبيّ عليه السلام و أنه ليمسك بيديه حتى ركع (3).
25- فضائل عبد الملك قال أبو هريرة: كان النبي يقبل الحسن فقال الأقرع بن حابس أن لي عشرة من الولد ما قبلت أحدا منهم، فقال: من لا يرحم لا يرحم (4).
26- مسند العشرة و إبانة العكبري و شرف النبي و فضائل السمعاني و قد تداخلت الروايات بعضها في بعض عن عمير بن إسحاق قال: رأيت أبا هريرة في طريق، قال للحسن بن علي عليهما السلام أرني الموضع الذي قبله النبي عليه السلام قال فكشف عن بطنه فقبل سرّته (1).
27- أبو هريرة و ابن عباس و الصادق عليه السلام أن فاطمة عليها السلام عادت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله عند مرضه الذي عوفي منه معها الحسن و الحسين فاقبلا يغمران مما يليهما من يد رسول اللّه حتى اضطجعا على عضديه و ناما فلما انتبها خرجا في ليلة ظلماء مدلهمة ذات رعد و برق و قد أرخت السماء عزاليها فسطع لهما نور فلم يزالا يمشيان في ذلك النور و يتحدثان حتى أتيا حديقة بني النجار فاضطجعا و ناما فانتبه النبي صلى اللّه عليه و آله من نومه و طلبهما في منزل فاطمة فلم يكونا فيه.
فقام على رجليه و هو يقول إلهي و سيدي و مولاي هذان شبلاي خرجا من المخمصة و المجاعة، اللّهم أنت وكيلي عليهما، اللّهم إن كانا أخذا برا أو بحرا فاحفظهما و سلمهما فنزل جبرئيل و قال: إن اللّه يقرأك السلام و يقول لك: لا تحزن و لا تغتم لهما فانهما فاضلان في الدنيا و الآخرة و أبوهما أفضل منهما هما نائمان في حديقة بني النجار و قد و كل اللّه بهما ملكا فسطع للنبي عليه السلام نور فلم يزل يمضي في ذلك النور حتى أتى حديقة بني النجار.
فاذا هما نائمان و الحسن معانق الحسين و قد تقشّعت السماء فوقهما
1) المناقب: 2/ 161.
كطبق و هي تمطر كأشد مطر و قد منع اللّه المطر منهما و قد اكتنفتهما حية لها شعرات كآجام القصب، و جناحان، جناح قد غطت به الحسن و جناح قد غطت به الحسين فانسابت الحية و هي تقول: اللّهم اني اشهدك و اشهد ملائكتك أنّ هذان شبلا نبيك قد حفظتهما عليه و دفعتهما إليه سالمين صحيحين.
فمكث النبي عليه السلام يقبلهما حتى انتبها فلما استيقظا حمل النبي الحسن و حمل جبرئيل الحسين فقال أبو بكر ادفعهما إلينا فقد اثقلاك، فقال أمّا أحدهما على جناح جبرئيل عليه السلام و الآخر على جناح ميكائيل فقال عمر ادفع إليّ أحدهما اخفّف عنك، فقال امض فقد سمع اللّه كلامك و عرف مقامك فقال أمير المؤمنين ادفع إليّ أحد شبلي و شبليك، فالتفت الى الحسن فقال يا حسن هل تمضي الى كتف أبيك فقال و اللّه يا جداه ان كتفك أحب الي من كتف أبي.
ثم التفت الى الحسين فقال يا حسين تمضي الى كتف ابيك فقال: أنا أقول كما قال أخي فقال: رسول اللّه: نعم المطيّة مطيّتكما و نعم الراكبان انتما فلما أتى المسجد قال و اللّه يا حبيبي لاشرفنكما بما شرفكما اللّه ثم أمر مناديا ينادي في المدينة فاجتمع الناس في المسجد، فقام، و قال يا معشر الناس أ لا أدلّكم على خير الناس جدّا و جدّة قالوا بلى يا رسول اللّه، قال الحسن و الحسين فان جدّهما محمد و جدّتهما خديجة، ثم قال يا معشر الناس أ لا أدلكم على خير الناس أبا و اما و هكذا عمّا و عمة و خالا و خالة (1).
1) المناقب: 2/ 162.
28- الطبري الإمامي أخبرنا الشيخ الإمام الزاهد أبو محمد الحسن ابن الحسين بن الحسن بن بابويه رحمه اللّه بقراءتي عليه في خانقائه بالرّي في المحرم سنة عشرة و خمسمائة قال حدثنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي رحمهم اللّه في ربيع الآخر سنة خمس و خمسين و اربعمائة إملاء من لفظه بالمشهد المقدس بالغري على ساكنه السلام.
قال أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان رحمهم اللّه قال: أخبرني أبو محمد عبد اللّه بن محمد الأبهري، قال: حدثني علي بن أحمد بن الصباح، قال: حدثني إبراهيم بن عبد اللّه بن أخي عبد الرزاق بن همام، قال حدثني عبد الرزاق بن همام قال: حدثني أبي همام بن نافع قال حدثني مينا مولى عبد الرحمن بن عوف الزهري، قال: قال لي عبد الرحمن بن عوف: يا مينا أ لا أحدثك بحديث سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قلت: بلى، قال: سمعته يقول أنا شجرة و فاطمة فرعها و علي لقاحها و الحسن و الحسين ثمرها و محبوهم من امتي ورقها.
29- وجدت في كتاب ابن الفقيه أبي القاسم بن محمد رحمة اللّه عليه مكتوبا بخطه حدّثني الشيخ الحسن المتكلّم قال: حدثني أبو عمر أحمد ابن محمد الساني أخبرنا عبد اللّه بن عدي بجرجان، حدثنا المفضل بن عبد اللّه بن محمد، حدثنا محمد بن يحيى ضريس الكوفي بفيد، حدثنا اسماعيل بن سهل بن محمد بن علي، عن قتادة عن سفيان الثوري، عن ليث عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال النبي صلى اللّه عليه و آله: خلق الناس من أشجار شتى و خلقت أنا و علي بن أبي طالب من شجرة واحدة، فما
قولكم في شجرة أنا أصلها و فاطمة فرعها و عليّ لقاحها، و الحسن و الحسين ثمارها. و شيعتنا أوراقها فمن تعلق بغصن من أغصانها ساقه الى الجنة و من تركها هوى في النار و قد نظم هذا الخبر أبو يعقوب النصراني، فقال (1):
يا حبذا دوحة في الخلد نابتة***ما مثلها أبدا في الخلد من شجر
و الهاشميان سبطاه لها ثمر***و الشيعة الورق الملتفّ بالثمر
هذا مقال رسول اللّه جاء به***أهل الرواية في العالي من الخبر
إني بحبهم أرجو النجاة غدا***و الفوز في زمرة من أفضل الزمر
30- المفيد، روى ابراهيم بن علي الرافعي عن أبيه عن جدته زينب بنت أبي رافع و شبيب بن ابي الرافع الرّافعي عمن حدثه قالت أتت فاطمة عليها السلام بابنيها الحسن و الحسين عليهما السلام الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في شكواه التي توفي فيها فقالت: يا رسول اللّه هذان ابناك فورثهما شيئا فقال اما الحسن فان له هيبتي و سؤددي و أما الحسين فإن له جودي و شجاعتي (2).
31- الفتال بإسناده قال أبو عبد اللّه الصادق عليه السلام مرض النبي صلى اللّه عليه و آله المرضة التي عوفي منها فعادته سيدة النساء و معها الحسن و الحسين عليهما السلام، قد أخذت الحسن باليد اليمنى و الحسين باليد اليسرى، و هما يمشيان، و فاطمة بينهما حتى دخلوا منزل عائشة فقعد الحسن جانب رسول اللّه الأيمن و الحسين على جانب رسول اللّه الأيسر، فاقبلا يغمزان ما يليهما من بدن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله
فلما أفاق النبي عليه السلام من نومه، فقالت فاطمة للحسن و الحسين حبيبيّ أن جدكما قد أغفى فانصرفا ساعتكما هذه، و ادعاه حتى يفيق و ترجعان إليه.
فقالا لسنا ببارحين في وقتنا هذا، فاضطجع الحسن على عضد النبي الأيمن و الحسين على عضده الأيسر، فغفيا و انتبها قبل أن ينتبه النبي عليه السلام، و قد كانت فاطمة لما ناما انصرفت الى منزلها، فقالا لعائشة ما فعلت أمّنا قالت لمّا نمتما رجعت إلى منزلها، فخرجا في ليلة ظلماء مدلهمّة ذات رعد و برق و قد أرخت السماء عزاليها فسطع لهما نور فلم يزالا يمشيان في ذلك النور و الحسن قابض بيد الحسين اليسرى، و هما يتماشيان و يتحدثان حتى أتيا حديقة بني النّجار.
فلما بلغا الحديقة حارا، فبقيا لا يعلمان اين يأخذان، فقال الحسن للحسين إنا قد حرنا و بقينا على حالتنا هذه و ما ندري أين نسلك، فلا علينا أن ننام في وقتنا هذا حتى نصبح قال له الحسين عليهما السلام دونك أخي فافعل ما ترى، فاضطجعا فاعتنق كلّ واحد منهما صاحبه و ناما و انتبه النبي عليه السلام من نومته التي نامها و طلبهما في منزل فاطمة فلم يكونا فيه، فافتقدهما، فقام النبي عليه السلام قائما على رجليه و هو يقول يا الهي و سيدي و مولاي هذان شبلاي خرجا من المخمصة و المجاعة اللّهم أنت وكيلي عليهما.
فسطع للنبي عليه السلام نور فلم يزل يمضي في ذلك النور حتى أتى الى حديقة بني النجّار فاذا هما نائمان قد اعتنق كلّ واحد منهما صاحبه و قد تقشطت السماء فوقهما كطبق، فهي تمطر كأشدّ مطر لم يره
الناس قطّ و قد منع اللّه عز و جل المطر منهما في البقعة التي هما فيها نائمان، لا تمطر عليهما قطرة و قد اكتنفتهما حية لها شعرات كآجام القصب و جناحان جناح قد غطّت به الحسن و جناح قد غطّت به الحسين.
فلما أن بصرهما النبي تنحنح فانسابت الحية، و هي تقول اللهم إني اشهدك و اشهد ملائكتك أن هذان شبلا نبيك قد حفظتهما عليه و دفعتهما إليه، سالمين صحيحين فقال لها النبي عليه السلام أيتها الحية من أنت قالت أنا رسول الجن إليك قال و أي الجن قالت جن نصيبين نفر من بني فليح نسينا آية من كتاب اللّه عز و جل فبعثوني إليك لتعلمنا ما نسينا من كتاب اللّه عز و جل.
فلما بلغت هذا الموضع سمعت مناديا ينادي أيتها الحية هذان شبلا رسول اللّه عليه السلام فاحفظيهما من العاهات و الآفات و من طوارق اللّيل و النهار فقد حفظتهما و سلّمتهما إليك سالمين صحيحين، و أخذت الحية الآية و انصرفت و أخذ النبي الحسن فوضعه على عاتقه الأيمن، و وضع الحسين على عاتقه الأيسر، فخرج عليّ فلحق برسول اللّه عليه السلام، فقال له بعض أصحابه بأبي أنت و أمي ادفع الي أحد شبليك اخفّف عنك.
فقال امض فقد سمع اللّه كلامك و عرف مقامك و تلقاه آخر، فقال بأبي أنت و أمي ادفع إليّ أحد شبليك اخفف عنك، فقال امض فقد سمع اللّه كلامك و عرف مقامك، فتلقاه عليّ عليه السلام، فقال بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه ادفع إليّ أحد شبليّ و شبليك حتى اخفّف عنك، فالتفت النبي الى الحسن فقال يا حسن هل تمضي إلى كتف أبيك، فقال: لا يا جداه ان
كتفك لأحبّ إليّ من كتف أبي ثم التفت الى الحسين فقال يا حسين هل تمضي إلى كتف أبيك، فقال: و اللّه يا جداه إني لا أقول كما قال أخي أن كتفك لأحب الي من كتف أبي. فأقبل بهما الى منزل فاطمة عليها السلام و قد ادخرت لهما تميرات فوضعتها بين أيديهما فأكلا. و شبعا و فرحا.
32- قالت أمّ سلمة كان النبي عليه السلام عندي و أتاه جبرئيل عليه السلام فكانا في البيت يتحدثان اذ دق الباب الحسن بن عليّ فخرجت أفتح له الباب فاذا الحسين معه فدخلا، فلما أبصرا جدهما شبّها جبرئيل بدحية الكلبي فجعلا يحفان به و يدوران حوله فقال جبرئيل عليه السلام أ ما ترى الصبيين ما يفعلان فقال يشبهانك بدحية الكلبي فانه كثيرا ما يتعاهدهما و يتحفهما إذا جاءنا فجعل جبرئيل يومئ بيده كالمتناول شيئا فاذا بيده تفاحة و سفرجلة و رمانة فناول الحسن ثم أومأ بيده مثل ذلك فناول الحسين ففرحا و تهلّلت وجوههما و سعيا الى جدهما صلوات اللّه عليه.
فأخذ التفاحة و الرمانة و السفرجلة فشمّها ثم ردّها إلى كل واحد منهما كهيئتهما ثم قال لهما صيرا إلى امكما بما معكما و بدؤكما أبيكما أعجب إليّ، فصارا كما أمرهما رسول اللّه عليهم السلام، فلم يوكل منها شيء حتى صار النبي إليهما فاذا التفاح و غيره على حاله فقال يا أبا الحسن مالك لم تأكل و لم تطعم زوجتك و ابنيك و حدثه الحديث، فأكل النبي و علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام و اطعمنا أمّ سلمة.
فلم تزل الرمان و السفرجل و التفاح كل ما اكل منه عاد الى ما كان حتى قبض رسول اللّه عليه السلام، قال الحسين فلم يلحقه التغير
و النقصان أيام فاطمة بنت رسول اللّه عليهم السلام حتى توفيت عليها السلام، فقدنا الرمان و بقي التفاح و السفرجل أيام أبي فلما استشهد أمير المؤمنين عليه السلام فقد السفرجل و بقي التفاح علي هيئته عند الحسن حتى مات في سمّه، ثم بقي التفاحة الى الوقت الذي حوصرت عن الماء فكنت أشمّها اذا عطشت فتكسر لهب عطشي فلما اشتدّ عليّ العطش عضضتها و أيقنت بالفناء.
قال علي بن الحسين عليهما السلام سمعته يقول ذلك قبل مقتله بساعة، فلما قضى نحبه وجد ريحها من مصرعه فالتمست فلم ير لها اثر فبقى ريحها بعد الحسين عليه السلام و لقد زرت قبره فوجدت ريحها تفوح من قبره فمن أراد ذلك من شيعتنا الزائرين للقبر فليلتمس ذلك في أوقات السحر فانه يجده اذا كان مخلصا (1).
33- الطبرسي عن جابر قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم: من سرّه أن ينظر الى سيد شباب الجنة فلينظر الى الحسن بن علي عليهما السلام (2).
34- عنه، عبد اللّه بن بريدة، عن ابن عباس، قال: انطلقت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم، فنادى على باب فاطمة ثلاثا فلم يجبه أحد، فمال الى حائط فقعد فيه و قعدت الى جانبه فبينا هو كذلك اذ خرج الحسن بن علي، قد غسل وجهه و علقت عليه سبحة، قال: فبسط النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم يديه و مدّهما ثم ضمّ الحسن الى صدره و قبّله، و قال: ان ابني هذا سيد و لعلّ اللّه عز و جل يصلح به بين فئتين من
المسلمين (1).
35- عنه، روى ابن علي الرافعي عن أبيه، عن جدته زينب بنت أبي رافع قالت: أتت فاطمة عليها السلام بابنيها الحسن و الحسين عليهما السلام إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في شكواه الذي توفي فيه، فقالت: هذان ابناك فورثهما شيئا، فقال: اما الحسن فان له هيبتي و سؤددي، و أما الحسين فان له جودي و شجاعتي.
و يصدق هذا الخبر ما رواه محمد بن اسحاق قال: ما بلغ أحد من الشرف بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ما بلغ الحسن بن علي، يبسط له على باب داره فاذا خرج و جلس انقطع الطريق فما يمرّ أحد من خلق اللّه اجلالا له فاذا علم قام و دخل بيته فمرّ الناس و لقد رأيت في طريق مكة نزل عن راحلته فمشى فما من خلق اللّه أحد الّا نزل و مشى حتى رأيت سعد بن أبي وقاص قد نزل و مشى الى جنبه (2).
36- قال الاربلي: فمنها ما اتفقت الصحاح على ايراده، و تطابقت على صحة إسناده، و روي مرفوعا الى أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي، قال:
رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و الحسن بن علي الى جنبه و هو يقبل على الناس مرّة و عليه مرّة و يقول: ان ابني هذا سيد و لعلّ اللّه أن يصلح به بين فئتين من المسلمين عظيمتين رواه الجنابذي (3).
37- عنه، روي عن أبي هريرة قال: ما رأيت الحسن بن عليّ إلّا أفاضت عيناي دموعا، و ذلك أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله خرج يوما،
فوجدني في المسجد، فأخذ بيدي فاتكأ عليّ ثمّ انطلقت حتى جئنا إلى سوق بني قينقاع، فما كلّمني فطاف فنظر، ثمّ رجع و رجعت معه، فجلس في المسجد فاحتبي، ثم قال: ادع لي لكع، فأتى حسن يشتدّ حتّى وقع في حجره فجعل يدخل يده في لحية رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و جعل رسول اللّه يفتح فمه و يدخل فمه في فمه و يقول: اللّهم إنّي احبّه و احبّ من يحبّه ثلاثا (1).
38- عنه، روى بسنده عن عبد الرحمن بن عوف، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم: يا عبد الرّحمن أ لا أعلّمك عوذة كان يعوذ بها ابراهيم ابنيه اسماعيل و اسحاق و أنا أعوّذ بها ابنيّ الحسن و الحسين، قل: «كفى بسمع اللّه واعيا لمن دعا و لا مرمى وراء أمر اللّه لرام رمى» (2).
39- عنه روى عن الدولابي مرفوعا الى جبير بن هبير عن أبيه قال: قدمت المدينة، فقال الحسن بن علي عليهما السلام: كانت جماجم العرب بيدي، يسالمون من سالمت، و يحاربون من حاربت، فتركتها ابتغاء وجه اللّه و حقن دماء المسلمين (3).
40- عنه، روى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أبصر الحسن بن عليّ مقبلا فقال: اللّهم سلّمه و سلّم منه (4).
41- عنه، روى مرفوعا إلى أمّ الفضل قالت: قلت: يا رسول اللّه، رأيت كأنّ عضوا من أعضائك في بيتي؟ قال: خيرا رأيت. تلد ابنتي فاطمة
غلاما ترضعينه بلبن قثم، فولدت الحسن فأرضعته بلبن قثم (1).
42- عنه، روى مرفوعا إلى إسحاق بن سليمان الهاشمي عن أبيه قال: كنا عند أمير المؤمنين هارون الرشيد فتذاكروا عليّ بن أبي طالب فقال أمير المؤمنين هارون: تزعم العوام أني أبغض عليّا و ولده حسنا و حسينا. و لا و اللّه ما ذلك كما يظنون، و لكن ولده هؤلاء طالبنا بدم الحسين معهم في السهل و الجبل حتى قتلنا قتلته ثم افضى إلينا هذا الأمر فخالطناهم فحسدونا و خرجوا علينا فحلوا قطيعتهم.
و اللّه لقد حدّثني أبي أمير المؤمنين المهدي، عن أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور، عن محمد علي بن عبد اللّه، عن عبد اللّه بن عباس، قال: بينما نحن عند رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله اذ أقبلت فاطمة عليها السلام، تبكي فقال لها النبيّ صلى اللّه عليه و آله: ما يبكيك؟ قالت: يا رسول اللّه إن الحسن و الحسين خرجا فو اللّه ما أدري أين سلكا؟ فقال النبي صلى اللّه عليه و آله لا تبكين فداك أبوك، فان اللّه عز و جل خلقهما فهو أرحم بهما اللّهم إن كانا أخذا في بر فاحفظهما، و ان كانا اخذا في بحر فسلّمهما.
فهبط جبرئيل عليه السلام فقال: يا احمد لا تغتم و لا تحزن هما فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة و أبوهما خير منهما، و هما في حظيرة بني النجار نائمين، و قد وكل اللّه بهما ملكا يحفظهما.
قال ابن عباس: فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و قمنا معه حتى أتينا حظيرة بني النجار فاذا الحسن معانق الحسين، و اذا الملك قد
1) كشف الغمة: 1/ 523.
غطّاهما بأحد جناحيه، فحمل النبي صلى اللّه عليه و آله الحسن و أخذ الحسين الملك و الناس يرون أنه حاملهما.
فقال له ابو بكر الصدّيق، و أبو ايوب الأنصاري رضي اللّه عنهما: يا رسول اللّه أ لا نخفف عنك بحمل أحد الصبيين؟ فقال: دعاهما فانهما فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة، و أبوهما خير منهما، ثم قال: و اللّه لأشرفنّهما اليوم بما شرفهما اللّه فخطب، فقال: أيّها الناس أ لا اخبركم بخير الناس جدّا و جدّة قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: الحسن و الحسين جدّهما رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و جدّتهما خديجة بنت خويلد، أ لا اخبركم أيّها الناس بخير الناس أبا و امّا؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: الحسن و الحسين، أبوهما علي بن أبي طالب و امهما فاطمة بنت محمد صلى اللّه عليه و آله.
أ لا اخبركم أيّها الناس بخير الناس عما و عمّة؟ قالوا بلى يا رسول اللّه، قال: الحسن و الحسين عمّهما جعفر بن ابي طالب و عمتهما أمّ هانئ بنت أبي طالب، ألا أيها الناس أ لا اخبركم بخير الناس خالا و خالة؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: الحسن و الحسين خالهما القاسم بن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و خالتهما زينب بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، ألا إن أباهما في الجنة، و امهما في الجنة، و جدّهما في الجنة، و جدّتهما في الجنة، و خالهما في الجنة و خالتهما في الجنة و عمّهما في الجنة و عمّتهما في الجنة، و هما في الجنة، و من أحبّهما في الجنة و من أحبّ من أحبّهما في الجنة (1).
1) كشف الغمة: 1/ 523.
43- عنه، روى مرفوعا الى علي عليه السلام، قال: لمّا حضرت ولادة فاطمة عليها السلام قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لأسماء بنت عميس، و أمّ سلمة: احضراها فاذا وقع ولدها و استهلّ فاذّنا في اذنه اليمنى، و أقيما في اذنه اليسرى فانه لا يفعل ذلك بمثله، إلّا عصم من الشيطان، و لا تحدثا شيئا حتى آتيكما، فلمّا ولدت فعلتا ذلك، فأتاه النبي صلى اللّه عليه و آله فسره و لباه بريقه و قال: اللّهم إني أعيذه بك و ولده من الشيطان الرجيم و من كتاب الفردوس عن النبي صلى اللّه عليه و آله أمرت أن أسمي ابنيّ هذين حسنا و حسينا و منه عن عائشة عن النبي صلى اللّه عليه و آله سألت الفردوس من ربها فقالت: أي ربّ زينّي فان أصحابي و أهلي اتقياء أبرار، فأوحى اللّه عز و جل إليها: أ لم ازينك بالحسن و الحسين (1).
44- عنه، عن سلمان عن النبي صلى اللّه عليه و آله سمّى هارون ابنيه شبرا و شبيرا، و إني سميت ابنيّ الحسن و الحسين بما سمّى هارون ابنيه (2).
45- عنه، روى أبو عمرو و الزاهد في كتاب اليواقيت قال زيد بن أرقم: كنت عند رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في مسجده جالسا، فمرّت فاطمة صلوات اللّه عليها خارجة من بيتها الى حجرة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و معها الحسن و الحسين عليهما السلام، ثم تبعها علي عليه السلام فرفع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله راسه إليّ فقال: من أحبّ هؤلاء فقد أحبّني، و من أبغض هؤلاء فقد أبغضني (3).
46- عنه، مما جمعه صديقنا العز المحدث مرفوعا الى ابن عباس قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، ليلة عرج بي إلى السماء رأيت على باب الجنة مكتوبا لا إله الا اللّه محمد رسول اللّه، عليّ حبيب اللّه، الحسن و الحسين صفوة اللّه، فاطمة أمة اللّه، على باغضيهم لعنة اللّه (1).
47- عنه، باسناده قال عمرو: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول: إن فاطمة و عليا و الحسن و الحسين في حظيرة القدس، في قبة بيضاء سقفها عرش الرحمن عز و جل (2).
48- عنه، باسناده عنه إن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال: ابناي هذين سيدا شباب أهل الجنة و أبوهما خير منهما (3).
49- عنه، من كتاب الآل لابن خالويه اللغوي عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: حسن و حسين سيدا شباب أهل الجنة، من أحبهما أحبني و من أبغضهما أبغضني (4).
50- عنه، عن جابر قال: قال رسول صلى اللّه عليه و آله: إن الجنة تشتاق الى أربعة من أهلي قد أحبهم اللّه و أمرني بحبّهم: علي بن أبي طالب، و الحسن، و الحسين، و المهدي صلى اللّه عليه و آله، الذي يصلي خلفه عيسى بن مريم عليه السلام (5).
51- عنه، من كتاب الآل مرفوعا الى عقبة بن عامر، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: قالت الجنة: يا ربّ أ ليس قد وعدتني أن تسكني ركنا
من أركانك؟ قال: فأوحى اللّه إليها أ ما ترضين أني زينتك بالحسن و الحسين، فأقبلت تميس كما تميس العروس (1).
52- عنه، من كتاب الأربعين للفتواني عن جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنه قال: دخلت على النبي صلى اللّه عليه و آله و هو يمشي على أربع و الحسن و الحسين على ظهره و يقول: نعم الجمل جملكما و نعم الحملان انتما و روى اللفتواني إن النبي صلى اللّه عليه و آله دعا الحسن فاقبل و في عنقه سخاب. فظننت أن أمه حبسته لتلبسه، فقال النبي صلى اللّه عليه و آله هكذا و قال الحسن عليه السلام هكذا بيده فالتزمه فقال النبي صلى اللّه عليه و آله: اللهم إني أحبه فاحبه و أحب من أحبه ثلاث، قال: و هو متفق على صحته من حديث عبد اللّه بن ابي يزيد و رواه البخاري في السير عن علي عن سفيان (2).
53- عنه، روى الحافظ أبو بكر محمد اللّفتواني عن أبي هريرة أن الحسن بن علي عليهما السلام قال: السلام عليكم فرد أبو هريرة، فقال: بأبي رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يصلي، فسجد فجاء الحسن عليه السلام فركب ظهره و هو ساجد، ثم جاء الحسين فركب ظهره مع أخيه و هو ساجد، فثقلا على ظهره فجئت فأخذتهما عن ظهره- و ذكر كلاما سقط على أبي يعلى- و مسح على رأسيهما و قال: من أحبني فليحبهما ثلاثا (3).
54- عنه، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله
يقول: من أحبّ الحسن و الحسين فقد أحبني و من أبغضهما فقد أبغضني (1).
55- عنه، روي أن العباس رضي اللّه عنه جاء يعود النبي صلى اللّه عليه و آله في مرضه، فرفعه و أجلسه في مجلسه على سريره، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: رفعك اللّه يا عمّ، فقال العباس: هذا عليّ يستأذن فقال: يدخل، فدخل و معه الحسن و الحسين عليهما السلام، فقال العباس رضي اللّه عنه: هؤلاء ولدك يا رسول اللّه صلى اللّه عليك قال: هم ولدك يا عمّ أ تحبهما؟ قال: نعم؛ قال: أحبك اللّه كما أحبّهما (2).
56- عنه، عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه و آله اتي بتمر من تمر الصدقة، فجعل يقسمه فلما فرغ حمل الصبي و قام، فإذا الحسن في فيه تمرة يلوكها فسال لعابه عليه، فرفع رأسه ينظر إليه فضرب شدقه و قال: كخ أى بني اما شعرت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة (3).
قلت و قد أورده أحمد بن حنبل رحمه اللّه في مسنده، بالفاظ غير هذه، قال الحسن: فادخل اصبعه في فمي و قال: كخ كخ، و كأني انظر لعابي على إصبعه.
57- عنه، روي عن أبي عميرة رشيد بن مالك هذا الحديث بالفاظ اخرى و ذكر أن رجلا أتاه بطبق من تمر فقال: أ هذا هدية أم صدقة؟ قال الرجل: صدقة فقدّمها إلى القوم قال: و حسن بين يديه صغير قال: فاخذ الصبي تمرة فجعلها في فيه قال: ففطن له رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله،
فدخل إصبعه في في الصّبي فانتزع التمرة ثم قذف بها، و قال: إنا آل محمد لا نأكل الصدقة.
قال اللفتواني: لم يخرج الطبراني لأبي عميرة السعدي في معجمه سوى هذا الحديث الواحد (1).
و في حديث آخر إنا آل محمد لا نأكل الصدقة، قال معروف و حدثني أنه جعل يدخل إصبعه ليخرجها فيقول: هكذا كانه يلتوي عليه و يكره أن يؤذيه.
58- عنه، روي مرفوعا الى اسامة بن زيد أن النبي صلى اللّه عليه و آله كان يقعده على فخذه و يقعد الحسين على الفخذ الاخرى و يقول: اللّهم ارحمهما فاني أرحمهما. رواه البخاري في الأدب (2).
59- عنه، روي مرفوعا الى أبي بكر رضي اللّه عنه قال: سمعت النبي صلى اللّه عليه و آله على المنبر و الحسن الى جانبه ينظر الى الناس مرّة و إليه مرة اخرى: أن ابني هذا سيد و لعلّ اللّه أن يصلح به ما بين فئتين من المسلمين (3).
60- عنه، روي عن زيد بن أرقم أن النبي صلى اللّه عليه و آله قال لعليّ و فاطمة و الحسن و الحسين: أنا سلم لمن سالمتم، و حرب لمن حاربتم (4).
61- في البحار، الطالقاني، عن أبي سعيد الهمداني، عن عليّ بن الحسن بن فضال عن أبيه، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: لما حضرت الحسن بن علي بن أبي طالب الوفاة بكى فقيل له: يا ابن رسول اللّه أ تبكي و مكانك من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله الذي أنت به؟ و قد قال
فيك رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ما قال؟ و قد حججت عشرين حجّة ماشيا؟ و قد قاسمت ربك مالك ثلاث مرات حتى النعل و النعل؟ فقال عليه السلام: انما أبكي لخصلتين: لهول المطّلع و فراقي الأحبة (1).
62- في البحار عن الصدوق أبي، عن سعد، عن ابن هاشم و سهل، عن ابن مرّار و عبد الجبار ابن المبارك، عن يونس، عمّن حدثه، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: ان رجلا مرّ بعثمان بن عفان و هو قاعد على باب المسجد فساله فأمر له بخمسة دراهم، فقال له الرّجل، أرشدني فقال له عثمان: دونك الفتية الذين ترى و أومأ بيده إلى ناحية من المسجد فيها الحسن و الحسين و عبد اللّه بن جعفر عليهما السلام.
فمضى الرجل نحوهم حتى سلّم عليهم و سألهم فقال له الحسن عليه السلام: يا هذا إنّ المسألة لا تحل إلّا في إحدى ثلاث: دم مفجّع أو دين مقرح، أو فقر مدقع، ففي أيّها تسأل؟ فقال: في وجه من هذه الثلاث، فأمر له الحسن عليه السلام بخمسين دينارا و أمر له الحسين عليه السلام بتسعة و اربعين دينارا و أمر له عبد اللّه بن جعفر بثمانية و أربعين دينارا.
فانصرف الرجل فمرّ بعثمان فقال له: ما صنعت؟ فقال: مررت بك فسألتك فأمرت لي بما أمرت، و لم تسألني فيما أسأل، و انّ صاحب الوفرة لمّا سألته قال لي: يا هذا فيما تسأل، فانّ المسألة لا تحل إلّا في إحدى ثلاث فأخبرته بالوجه الذي أسأله من الثلاثة، فأعطاني بخمسين دينارا و أعطاني الثاني تسعة و أربعين دينارا و أعطاني الثالث ثمانية و أربعين دينارا فقال عثمان: و من لك بمثل هؤلاء الفتية اولئك فطموا العلم فطما
1) بحار الأنوار: 43/ 332.
و حازوا الخير و الحكمة (1).
63- في البحار، حدث أبو يعقوب يوسف بن الجراح، عن رجاله، عن حذيفة بن اليمان قال: بينا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في جبل أظنه حرى، أو غيره و معه أبو بكر و عمر و عثمان، و عليّ عليه السلام، و جماعة من المهاجرين و الأنصار و أنس حاضر لهذا الحديث و حذيفة يحدث به إذ أقبل الحسن بن علي عليهما السلام يمشي على هدوء و وقار فنظر إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و قال: ان جبرئيل يهديه و ميكائيل يسدّده، و هو ولدي و الطاهر من نفسي و ضلع من أضلاعي هذا سبطي و قرة عيني بأبي هو.
فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و قمنا معه و هو يقول له: أنت تفاحتي و أنت حبيبي و مهجة قلبي و أخذ بيده فمشى معه، و نحن نمشي حتى جلس و جلسنا حوله ننظر الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و هو لا يرفع بصره عنه، ثم قال: أما انه سيكون بعدي هاديا مهديا هذا هدية من رب العالمين لي ينبئ عني و يعرف الناس آثاري و يحيي سنتي، و يتولّى أموري في فعله، ينظر اللّه إليه فيرحمه، رحم اللّه من عرف له ذلك و برّني فيه و أكرمني فيه.
فما قطع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كلامه حتى أقبل إلينا أعرابي يجرّ هراوة له، فلمّا نظر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، قال: قد جاءكم رجل يكلمكم بكلام غليظ تقشعرّ منه جلودكم، و انه يسألكم من امور، ان لكلامه جفوة، فجاء الاعرابي فلم يسلم و قال: ايّكم محمد؟ قلنا: و ما
1) بحار الأنوار: 43/ 332.
تريد؟ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله مهلا، فقال: يا محمد لقد كنت ابغضك و لم أرك و الآن فقد ازددت لك بعضا.
قال: فتبسّم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و غضبنا لذلك و أردنا بالاعرابي إرادة فأومأ إلينا رسول اللّه أن اسكتوا!، فقال الأعرابي: يا محمد انك تزعم أنك نبي و أنك قد كذبت على الأنبياء و ما معك من برهانك شيء قال له يا أعرابي و ما يدريك؟ قال: فخبرني ببرهانك قال: إن أحببت أخبرك عضو من أعضائي فيكون ذلك أوكد لبرهاني قال: أو يكلّم العضو؟
قال: نعم، يا حسن قم! فازدرى الأعرابي نفسه و قال: هو ما يأتي و يقيم صبيا ليكلّمني قال: انك ستجده عالما بما تريد فابتدره الحسن عليه السلام و قال: مهلا يا أعرابي.
ما غبيا سألت و ابن غبي***بل فقيها اذن و أنت الجهول
فان تك قد جهلت فان عندي***شفاء الجهل ما سأل السئول
و بحرا لا تقسمه الدوالي***تراثا كان أورثه الرسول
لقد بسطت لسانك، و عدوت طورك، و خادعت نفسك، غير أنك لا تبرح حتى تؤمن ان شاء اللّه، فتبسم الأعرابي و قال له الحسن عليه السلام: نعم اجتمعتم في نادي قومك، و تذاكرتم ما جرى بينكم على جهل و خرق منكم، فزعمتم أن محمدا صبور و العرب قاطبة تبغضه، و لا طالب له بثأره، و زعمت أنك قاتله و كان في قومك مئونته، فحملت نفسك على ذلك، و قد أخذت قناتك بيدك تؤمه تريد قتله، فعسر عليك مسلكك، و عمى عليك بصرك، و أبيت إلّا ذلك فأتيتنا خوفا من أن يشتهر و إنك انما جئت بخير يراد بك.
انبئك عن سفرك: خرجت في ليلة ضحياء اذ عصفت ريح شديدة اشتدّ منها ظلماؤها و أطلّت سماؤها، و أعصر سحابها، فبقيت محرنجما كالأشقر إن تقدّم نحر و ان تأخر عقر لا تسمع لواطئ حسا و لا لنافخ نار جرسا، تراكمت عليك غيومها و توارت عنك نجومها، فلا تهتدي بنجم طالع، و لا بعلم لامع تقطع محجّة و تهبط لجة في ديمومة قفر بعيدة القعر، مجحفة بالسفر إذا علوت مصعدا ازددت بعدا، الريح تخطفك، و الشوك تخبطك، في ريح عاصف، و برق خاطف، قد أوحشتك آكامها و قطعتك سلامها، فابصرت فاذا أنت عندنا فقرت عينك، و ظهر رينك، و ذهب أنينك.
قال: من أين قلت يا غلام هذا؟ كأنك كشفت عن سويد قلبي، و لقد كنت كأنك شاهدتني و ما خفي عليك شيء من أمري و كأنه علم الغيب، فقال له: ما الإسلام؟ فقال الحسن عليه السلام: اللّه أكبر أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمدا عبده و رسوله، فأسلم و حسن إسلامه، و علّمه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله شيئا من القرآن فقال: يا رسول اللّه أرجع إلى قومي فاعرفهم ذلك؟ فأذن له، فانصرف و رجع و معه جماعة من قومه، فدخلوا في الإسلام فكان الناس إذا نظروا الى الحسن عليه السلام قالوا: لقد اعطي ما لم يعط أحد من الناس (1).
64- عنه، قيل: وقف رجل على الحسن بن عليّ عليهما السلام، فقال: يا ابن أمير المؤمنين بالذي أنعم عليك بهذه النعمة الّتي ما تليها منه بشفيع، منك إليه، بل إنعاما منه، عليك، إلّا ما أنصفتني من خصمي فانه غشوم
1) بحار الأنوار: 43/ 333.
ظلوم لا يوقّر الشيخ الكبير، و لا يرحم الطفل الصغير، و كان متكئا فاستوى جالسا و قال له: من خصمك حتى انتصف لك منه؟ فقال له: الفقر، فأطرق عليه السلام ساعة ثم. رفع رأسه إلى خادمه و قال له: احضر ما عندك من موجود، فاحضر خمسة آلاف درهم فقال: ادفعها إليه، ثم قال له: بحق هذه الأقسام التي أقسمت بها عليّ متى أتاك خصمك جائرا إلّا ما أتيتني منه متظلّما (1).
65- عنه، من بعض كتب المناقب المعتبرة باسناده عن نجيح قال: رأيت الحسن بن علي عليهما السلام يأكل و بين يديه كلب كلّما أكل لقمة طرح للكلب مثلها، فقلت له: يا ابن رسول اللّه أ لا أرجم هذا الكلب عن طعامك؟ قال: دعه إني لأستحيي من اللّه عز و جل أن يكون ذو روح ينظر في وجهي و أنا آكل ثم لا اطعمه.
و ذكر الثقة: ان مروان بن الحكم عليه اللعنة شتم الحسن بن علي عليهما السلام فلما فرغ قال الحسن: إني و اللّه لا أمحو عنك شيئا و لكن مهّدك اللّه فلئن كنت صادقا فجزاك اللّه بصدقك، و لئن كنت كاذبا فجزاك اللّه بكذبك و اللّه أشد نقمة مني.
و روي أن غلاما له عليه السلام جنى جناية توجب العقاب فأمر به أن يضرب فقال: يا مولاي «وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ» قال: عفوت عنك، قال: يا مولاى «وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» قال: أنت حرّ لوجه اللّه و لك ضعف ما كنت اعطيك (2).
66- الحاكم، حدثني عبد الأعلى بن عبد اللّه بن سليمان بن الأشعث
السجستاني ببغداد حدثني أبي حدثنا أحمد بن الوليد بن برد الانطاكي حدثنا محمد بن اسماعيل بن أبي فديك حدثنا محمد بن موسى المخزومي، حدثنا عون بن محمد، عن أبيه، عن أمّ جعفر أمه، عن جدتها اسماء، عن فاطمة رضي اللّه تعالى عنها أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم أتاها يوما فقال أين ابناي فقالت ذهب بهما عليّ فتوجه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم، فوجدهما يلعبان في مشربة و بين أيديهما فضل من تمر فقال يا علي أ لا تقلّب ابني قبل الحرّ، و ذكر باقي الحديث.
محمد بن موسى هذا هو ابن مشمول مديني، ثقة، و عون هذا هو ابن محمد بن عبيد اللّه بن أبي رافع هو و أبوه ثقتان و أمّ جعفر هي ابنة القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وجدتها أسماء بنت أبي بكر الصديق و كلّهم اشراف ثقات (1).
67- عنه، حدثنا أحمد بن قانع بن مرزوق القاضي ببغداد حدثنا ابو شعيب عبد اللّه بن الحسن الحراني حدّثني أبي حدثنا موسى بن أعين حدثنا سفيان الثوري عن منصور عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال كان النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم يعوّذ الحسن و الحسين، يقول اعيذكما بكلمات اللّه التّامة من كلّ شيطان و هامة و من كل عين لامّة ثم يقول هكذا كان يعوّذ إبراهيم ابنيه إسماعيل و إسحاق. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه.
68- حدثنا ابو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الزاهد الاصبهاني حدثنا أحمد بن مهران حدثنا عبيد اللّه بن موسى أنبأنا كامل بن العلاء عن أبي
1) المستدرك: 3/ 165.
صالح، عن أبي هريرة قال كنا نصلّي مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم العشاء، فكان يصلّي فاذا سجد وثب الحسن و الحسين على ظهره و اذا رفع رأسه أخذهما فوضعهما وضعا رفيقا، فاذا عاد عادا فلمّا صلّى جعل واحدا هاهنا و واحدا هاهنا فجئته فقلت يا رسول اللّه أ لا أذهب بهما إلى امّهما قال لا فبرقت برقة فقال الحقا بامكما فما زالا يمشيان في ضوئها حتى دخلا. هذا حديث صحيح الاسناد و لم يخرجاه (1).
69- عنه، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا الخضر بن أبان الهاشمي حدثنا أزهر بن سعد السمان حدثنا ابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة، انه لقي الحسن بن علي، فقال رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم قبّل بطنك، فاكشف الموضع الذي قبل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم حتى اقبله قال و كشف له الحسن فقبله. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه (2).
70- عنه، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا أبو يحيى الحماني حدثنا سفيان عن نعيم بن ابي هند، عن محمد سيرين، عن أبي هريرة قال: لا أزال أحبّ هذا الرجل بعد ما رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم يصنع ما يصنع رأيت الحسن في حجر النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و هو يدخل أصابعه في لحية النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم يدخل لسانه في فمه ثم قال: اللهم إني احبه فاحبه. هذا حديث صحيح الاسناد
و لم يخرجاه (1).
71- عنه، اخبرنا الحسين بن يعقوب العدل، حدثنا يحيى بن أبي طالب حدثنا محمد بن صالح المديني، حدثنا مسلم بن أبي مريم عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، قال كنا مع أبي هريرة فجاء الحسن بن علي ابن أبي طالب فسلّم علينا فرددنا عليه السلام و لم يعلم به أبو هريرة فقلنا له يا أبا هريرة هذا الحسن بن علي، قد سلّم علينا فلحقه و قال و عليك السلام يا سيدي ثم قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم يقول إنه سيد، هذا حديث صحيح الاسناد و لم يخرجاه (2).
72- عنه، أخبرنا أبو بكر بن محمد الصيرفي بمرو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل، حدثنا عبد اللّه بن يزيد المقرئ، حدثنا حيوة بن شريح، أخبرني أبو صخران يزيد بن عبد اللّه بن قسيط، أخبره عن عروة بن الزبير أخبره عن أبيه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم قبّل حسنا و ضمّه إليه و جعل يشمّه، و عنده رجل من الأنصار فقال الأنصاري إن لي ابنا قد بلغ ما قبّلته قطّ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم: أ رأيت إن كان اللّه نزع الرحمة من قلبك فما ذنبي؟! هذا حديث صحيح الأسناد على شرط الشيخين و لم يخرجاه (3).
73- عنه، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا الحسن بن علي ابن عفان العامري حدثنا أبو سعيد عمرو بن محمد العنقزي حدثنا زمعة بن صالح، عن سلمة بن و هرام، عن طاوس، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما، قال أقبل النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و هو يحمل الحسن بن علي،
على رقبته قال فلقيه رجل فقال نعم المركب ركبت يا غلام قال فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم: و نعم الراكب هو. هذا حديث صحيح الاسناد و لم يخرجاه (1).
74- عنه، أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد اللّه اليعمري حدثنا محمد بن إسحاق الامام حدثنا أبو موسى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة قال سمعت يزيد بن خمير، يحدّث أنه سمع عبد الرحمن بن جبير بن نفير، يحدث عن أبيه قال قلت للحسن بن علي: ان الناس يقولون إنك تريد الخلافة، فقال قد كان جماجم العرب في يدي يحاربون من حاربت و يسالمون من سالمت تركتها ابتغاء وجه اللّه تعالى و حقن دماء أمّة محمد صلى اللّه عليه و آله و سلّم، ثم ابتزّها باتئاس أهل الحجاز، هذا اسناد صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه (2).
75- عنه، أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن عمرويه الصفّار ببغداد، حدثنا أحمد بن زهير بن حرب حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا القاسم بن الفضل الحداني، و أخبرني أبو الحسن اليعمري حدثنا محمد ابن إسحاق الامام حدثنا أبو طالب زيد بن اخزم الطائي حدثنا أبو داود، حدثنا القاسم بن الفضل، حدثنا يوسف بن مازن الراسبي قال: قام رجل إلى الحسن بن عليّ، فقال: يا مسوّد وجوه المؤمنين، فقال الحسن لا تؤنّبني رحمك اللّه فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم، قد رأى بني أميّة يخطبون على منبره رجلا، رجلا، فساءه ذلك، فنزلت «إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ»، نهر في الجنة و نزلت «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ
خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ» تملكها بنو أميّة فحسبنا ذلك، فاذا هو لا يزيد و لا ينقص، هذا اسناد صحيح و هذا القائل للحسن بن علي بهذا القول هو سفيان بن اللّيل صاحب أبيه (1).
76- الحافظ أبو نعيم حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا يوسف القاضي حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا مبارك بن فضالة، حدثنا الحسن حدثني أبو بكرة، قال: كان النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم يصلّي بنا فيجيء الحسن و هو ساجد صبّي صغير حتى يصير على ظهره- أو رقبته- فيرفعه رفعا رفيقا، فلما صلّى صلاته قالوا يا رسول اللّه، إنك لتصنع بهذا الصبيّ شيئا لا تصنعه بأحد. فقال: «ان هذا ريحانتي و أن ابني هذا سيد، و عسى اللّه أن يصلح به بين فئتين من المسلمين» رواه عن الحسن يونس بن عبيد و منصور بن زاذان و علي بن زيد و اشعث و اسرائيل أبو موسى (2).
77- عنه، حدثنا أحمد بن محمد بن الحارث بن خلف أبو بكر، حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن القطواني حدثنا أبي حدثنا اسماعيل يحيى قال: سمعت الوليد بن جميع، يقول سمعت أبان بن الطفيل يقول سمعت عليا يقول للحسن: كن في الدنيا ببدنك، و في الآخرة بقلبك (3).
78- عنه، حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر، حدثنا محمد بن نصير حدثنا إسماعيل بن عمرو، حدثنا العباس بن الفضل عن القاسم بن
عبد الرحمن، عن محمد بن علي، قال: قال الحسن رضي اللّه عنه: إني لأستحي من ربي أن القاه و لم أمش إلى بيته، فمشى عشرين مرة من المدينة على رجليه (1).
79- عنه، حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق الأنماطي حدثنا أحمد بن سهل بن أيوب حدثنا خليفة بن خياط، حدثنا عبد اللّه بن داود، حدثنا المغيرة بن زياد، عن ابن أبي نجيح، أنّ الحسن بن علي حجّ ماشيا و قسّم ماله نصفين (2).
80- عنه، حدثنا محمد بن أحمد بن إسحاق حدثنا أحمد بن سهل ابن أيوب حدثنا خليفة بن خياط، حدثنا عامر بن حفص، حدثنا شهاب بن عامر. أن الحسن بن علي قاسم اللّه عز و جل ماله مرّتين حتى تصدّق بفرد نعله (3).
81- عنه، حدثنا عبد اللّه بن محمد، حدثنا الحسن بن علي بن نصر، حدثنا الزبير بن بكار، حدثنا عمّي، قال ذكر عن علي بن زيد بن جدعان، قال: خرج الحسن بن علي من ماله مرّتين و قاسم اللّه تعالى ماله ثلاث مرات حتى أن كان ليعطي نعلا و يمسك نعلا و يعطي خفا و يمسك خفا (4).
82- عنه، حدثنا محمد بن ابراهيم حدثنا الحسين بن حماد، حدثنا سليمان بن سيف حدثنا سلم بن ابراهيم، حدثنا قرة بن خالد قال أكلت في بيت محمد بن سيرين طعاما، فلما أن شبعت أخذت المنديل و رفعت يدي فقال محمد أنّ الحسن بن علي قال ان الطعام أهون من أن يقسم فيه (5).
83- قال اليعقوبي كان الحسن بن علي عليه السلام جوادا كريما
و أشبه برسول اللّه صلى اللّه عليه و آله خلقا و خلقا، و سئل الحسن عليه السلام ما ذا سمعت من رسول اللّه فقال سمعته يقول لرجل دع ما يريبك فان الشر ريبة و الخير طمأنينة و عقلت عنه أني بينا أنا أمشي معه إلى جنب جرن الصدقة تناولت تمرة فأدخلتها في فمي، قال فادخل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله اصبعه في فمي فاستخرجها فألقاها و قال: إن محمدا و آل محمد لا تحلّ لهم الصدقة، و عقلت عنه الصلوات الخمس، و حج الحسن عليه السلام خمس عشرة حجة ماشيا و خرج من ماله مرّتين و قاسم اللّه عز و جل ثلاث مرات حتى كان يعطي نعلا و يمسك نعلا و يعطي خفا و يمسك اخرى.
قال معاوية للحسن: يا أبا محمد ثلاث خلال ما وجدت من يخبرني عنهن قال و ما هنّ؟ قال المروءة و الكرم و النجدة قال أما المروءة فاصلاح الرجل أمر دينه، و حسن قيامه على ماله ولين الكف، و إفشاء السلام، و التحبّب إلى الناس و الكرم: العطية قبل السؤال و التبرع بالمعروف، و الإطعام في المحلّ، ثم النجدة الذبّ عن الجار و المحاماة في الكريهة و الصبر عند الشدائد (1).
84- عنه، قال معاوية: ما تكلّم عندي أحد أحب إليّ إذا تكلّم أن لا يسكت من الحسن بن علي و ما سمعت منه كلمة فحش قطّ إلّا مرة فانه كان بين الحسن بن علي و بين عمرو بن عثمان بن عفان خصومة في أرض فعرض الحسن بن علي أمرا لم يرضه عمرو فقال الحسن ليس له عندنا إلا ما رغم أنفه، فهذه أشدّ كلمة فحش سمعتها منه فقط، و قال له معاوية يوما
1) تاريخ اليعقوبي: 2/ 214.
ما يجب لنا في سلطاننا، قال ما قال سليمان بن داود، قال معاوية و ما قال سليمان بن داود.
قال: قال لبعض أصحابه أ تدري ما يجب على الملك في ملكه و ما لا يضره إذا أدّى الذي عليه منه، و إذا خاف اللّه في السرّ و العلانية و عدل في الغضب و الرضا و قصد في الفقر و الغنى و لم يأخذ الأموال غصبا، و لم يأكلها إسرافا و بذارا، لم يضرّه ما تمتع به من دنياه إذا كان ذلك من خلقه.
قال الحسن عليه السلام كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم اذا سأله أحد حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول، و مرّ الحسن يوما و قاصّ يقصّ على باب مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم فقال الحسن ما أنت؟ فقال أنا قاصّ يا ابن رسول اللّه قال كذبت، محمد القاص، قال اللّه عز و جل فاقصص القصص قال فأنا مذكر، قال كذبت، محمد المذكر قال له عز و جل فذكّر إنما أنت مذكر قال فما أنا؟ قال المتكلّف من الرجال (1).
85- قال ابن أبي الحديد: مرّ الحسن بن علي عليهما السلام بصبيان يلعبون، و بين أيديهم كسر خبز يأكلونها، فدعوه فنزل و أكل معهم ثم حملهم إلى منزله، فأطعمهم و كساهم، و قال: الفضل لهم، لأنهم لم يجدوا غير ما أطعموني، و نحن نجد أكثر ممّا أطعمناهم (2).
86- قال ابن عبد البرّ: تواترت الآثار الصحاح عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أنه قال للحسن بن علي: ان ابني هذا سيد، و عسى اللّه أن يبقيه حتّى يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين، رواه جماعة من
الصحابة (1).
87- عنه، حديث أبي بكرة في ذلك: و أنه ريحانتي من الدنيا، و لا اسود ممّن سماه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم سيدا و كان رضي اللّه عنه حليما ورعا فاضلا، دعاه ورعه و فضله الى أن ترك الملك و الدنيا رغبة فيما عند اللّه، و قال: و اللّه ما أحببت منذ علمت ما ينفعني و ما يضرني أن ألي أمر امة محمد صلى اللّه عليه و سلّم على أن يهراق في ذلك محجمة دم (2).
88- قال ابن عبد ربه: جلس رجل إلى الحسن بن علي عليهما الرضوان، فقال له: انك جلست إلينا و نحن نريد القيام؛ أ فتأذن (3)؟
89- عنه، قال إياس بن دغفل: رأيت أبا نضرة يقبّل خدّ الحسن (4).
90- الحافظ ابن عساكر: أخبرنا أبو الحسين بن الفراء و أبو غالب و أبو عبد اللّه ابنا البنّاء، قالوا: أنبأنا أبو جعفر ابن المسلمة، أنبأنا أبو طاهر المخلص أنبأنا أحمد بن سليمان، أنبأنا الزبير بن بكّار، حدثني عمّي مصعب بن عبد اللّه، قال: ذكر عن البهيّ مولى الزبير، قال: تذاكرنا من أشبه النبي صلى اللّه عليه و سلّم من أهله فدخل علينا عبد اللّه بن الزبير فقال: أنا أحدثكم باشبه أهله إليه، و أحبّهم إليه الحسن بن عليّ، و لقد رأيته و هو ساجد فيركب رقبته أو قال: ظهره فما ينزل حتى يكون هو الذي ينزل و لقد رأيته يجيء و هو راكع، فيفرج له بين رجليه حتى يخرج من الجانب الآخر، و قال فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم: انه ريحانتي من الدنيا، و أن
ابني هذا سيّد، و عسى اللّه أن يصلح به بين فئتين من المسلمين، و قال: اللّهم إني أحبه فأحبّه و أحبّ من يحبّه.
و سئل الحسن: ما ذا سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم؟ قال: سمعته يقول لرجل: دع ما يريبك الى ما لا يريبك، فإن الشر ريبة و ان الخير طمأنينة، و حفظت عنه اني بينا أنا أمشي معه الى جنب جرن للصدقة تناولت تمرة فألقيتها في فمي فأدخل إصبعه و استخرجها بلعابها، فألقاها و قال: إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة (1).
91- عنه، أنبأنا أبو علي الحداد و جماعة قالوا، أنبأنا أبو بكر ابن ريذة، أنبأنا سليمان بن أحمد، أنبأنا الحسين بن إسحاق التستري أنبأنا يوسف بن سليمان المازني أنبأنا حاتم بن إسماعيل، أنبأنا سعد بن إسحاق ابن كعب بن عجرة، عن إسحاق بن ابي حبيبة مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، عن أبي هريرة، أنّ مروان بن الحكم أتي أبا هريرة في مرضه الذي مات فيه، فقال مروان لأبي هريرة: ما وجدت عليك في شيء منذ اصطحبنا الّا في حبك الحسن و الحسين، قال: فتحفز أبو هريرة فجلس فقال:
أشهد لخرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، حتى إذا كنا ببعض الطريق سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم صوت الحسن و الحسين، و هما يبكيان و هما مع امّهما فأسرع النبي صلى اللّه عليه و سلّم السير حتى أتاهما، فسمعته يقول: ما شان ابنيّ؟ فقالت: العطش. قال: فاخلف كذا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم الى شنه يتوضّأ بها فيها ماء
1) ترجمة الإمام الحسن: 23.
و كان الماء يومئذ اعزازا و الناس يريدون الماء فنادى: هل أحد منكم معه ماء؟ فلم يبق أحد إلّا أخلف يده الى كلاله يبتغي الماء في شنه فلم يجد أحد منهم قطرة.
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم: ناوليني أحدهما فناولته إياه من تحت الخدر فرأيت بياض ذراعيهما حين ناولته فأخذه فضمّه إلى صدره و هو يصغو ما يسكت فأدلع له لسانه فجعل يمصّه حتى هدأ و سكن فلم أسمع له بكاء و الآخر يبكى كما هو ما يسكت فقال: ناوليني الآخر فناولته إياه ففعل به كذلك فسكت فلم أسمع لهما صوتا، ثم قال: سيروا. فصدعنا يمينا و شمالا عن الظعائن حتى لقيناه على قارعة الطريق، فانا لا أحبّ هذين؟ و قد رأيت هذا من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم (1).
92- عنه، أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة، أنبأنا عبد العزيز بن أحمد، أنبأنا تمام بن محمد، أنبأنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علان بن عبد الرحمن الحراني الحافظ، أنبأنا محمد بن سفيان المصيصي.
حيلولة: و أخبرناه عاليا أبو محمد إسماعيل بن أبي القاسم القارئ، أنبأنا أبو حفص عمر بن أحمد بن مسرور، أنبأنا الحاكم أبو أحمد محمد ابن محمد بن أحمد الحافظ أنبأنا أبو يوسف محمد بن سفيان الصفار بالمصيصة، أنبأنا اليمان بن سعيد. أنبأنا الحرث بن عطية عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن أنس قال: رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يفرج بين رجلي الحسن و يقبل ذكره (2).
93- عنه، أخبرنا أبو الأعزّ قراتكين بن الأسعد، أنبأنا أبو محمد
الجوهري أنبأنا أبو حفص بن شاهين، أنبأنا محمد بن هارون بن حميد البيع إملاء، أنبأنا الحسن بن حماد سجادة، أنبأنا يحيى بن يعلى الأسلمي، عن سفيان بن عيينة عن أبي موسى، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يمصّ لعاب الحسن و الحسين كما يمصّ الرجل التمرة (1).
94- عنه، حدثني أبو القاسم محمود بن عبد الرحمن البستي المؤدب لفظا بنيسابور، أنبأنا أبو بكر أحمد بن عليّ الأديب أنبأنا الحاكم أبو عبد اللّه، حدثني محمد بن صالح بن هانئ، أنبأنا الفضل بن محمد الشعراني، أنبأنا كثير بن يحيى أنبأنا سعيد بن عبد الكريم و أبو عوانة عن ابي الجحاف داود بن أبي عوف، عن عبد الرحمن بن أبي ذئاب قال:
حدثني عبد اللّه بن الحرث بن نوفل، حدثني أبو سعيد الخدري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم دخل على ابنته فاطمة و ابناها الى جانبيها و عليّ نائم.
فاستسقى الحسن فأتى رسول اللّه ناقة لهم فحلب منها، ثم جاء به فنازعه الحسين أن يشرب قبله حتى بكى فقال: يشرب أخوك ثم تشرب، فقالت فاطمة: كأنه آثر عندك منه؟ فقال: ما هو بآثر عندي منه و انّهما عندي بمنزلة واحدة، و أنك و هما و هذا المضطجع معي في مكان واحد يوم القيامة (2).
95- عنه، أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن أحمد بن علي الاسترآبادي قاضي الرّي بها، أنبأنا أبو منصور محمد بن محمد بن علي،
أنبأنا محمد بن عمر بن علي بن زنبور الكاغذي، أنبأنا يحيى بن محمد بن صاعد، أنبأنا محمد بن إدريس أبو حاتم الرازي، و أحمد بن أبي بكر المقدمي قالا: أنبأنا أبو عون محمد بن عون الزيادي، أنبأنا محمد بن ذكوان، أنبأنا منصور بن المعتمر، عن إبراهيم بن يزيد، عن علقمة، عن ابن مسعود أنه كان مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم اذ مرّ الحسن و الحسين و هما صبيّان، فقال النبي صلى اللّه عليه و سلّم: هاتوا ابني اعوّذهما بما عوّذ به إبراهيم ابنيه إسماعيل و إسحاق، فضمّهما إلى صدره فقال: اعيذكما بكلمات اللّه التامّة من كل شيطان و هامة و من كل عين لامّة (1).
96- عنه، أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد المقرئ في كتابه- و حدّثني أبو مسعود عبد الرحيم بن علي بن أحمد منه- أنبأنا أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه، أنبأنا عبد اللّه بن محمد في جماعة قالوا: أنبأنا محمد بن علي بن مخلد، أنبأنا إسماعيل بن عمرو، أنبأنا موسى بن عمارة، عن أبي هارون العبدي، عن ربيعة السعدي، عن حذيفة بن اليمان، أنّ النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم قال: ألا إنّ الحسن بن عليّ قد اعطي من الفضل ما لم يعط أحد من ولد آدم ما خلا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل اللّه (2).
97- عنه، أخبرنا أبو عبد اللّه الفراوي و أبو المظفر القشيري قالا: أنبأنا محمد بن عبد الرحمن، أنبأنا محمد بن أحمد بن حمدان، و أخبرنا أبو عبد اللّه الأديب، أنبأنا إبراهيم بن منصور، أنبانا أبو بكر ابن المقرئ قالا: أنبأنا أبو يعلى أنبأنا أبو بكر أنبأنا زيد بن الحباب- و قال ابن حمدان: ابن حباب أنبأنا محمد بن صالح التمار المديني أنبأنا محمد بن مسلم بن أبي
مريم، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري قال: كنا مع أبي هريرة اذ جاء الحسن بن علي، فسلّم فرددنا عليه و لم يعلم أبو هريرة، فمضى فقلنا: يا أبا هريرة هذا الحسن بن علي قد سلّم- و في حديث ابن حمدان: فسلم علينا- قال: فتبعه فلحقه و قال: عليك السلام يا سيدي، قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يقول: أنه سيد (1).
98- عنه، و أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسن، أنبأنا أبو المظفر هناد بن إبراهيم النسفي، أنبأنا محمد بن أحمد بن محمد الغنجار، أنبأنا خلف بن محمد، أنبأنا سهل بن يسار شاذونة، أنبأنا هارون بن الأشعث أبو عمران الهمداني، أنبأنا أبو سعيد مولى بني هاشم، أنبأنا مبارك بن فضالة، عن الحسن قال: حدثني أبو بكرة قال جاء الحسن بن علي الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، و هو صغير و رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يصلّي و كان إذا سجد صعد على ظهره، فيضعه وضعا رفيقا، فلمّا صلى ضمّه إليه و جعل يقبّله، فقلنا للنبي صلى اللّه عليه و سلّم: رأيناك تصنع بالحسن ما لم تكن تصنعه فيما مضى. فقال: ان ابني هذا ريحانتي من الدنيا، و أن ابني هذا سيد و عسى اللّه أن يصلح به بين فئتين من المسلمين (2).
99- عنه، أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد اللّه إذنا و مناولة و قرأ على إسناده، أنبأنا أبو علي محمد بن الحسين، أنبأنا أبو الفرج المعافى بن زكريا، أنبأنا الحسن بن علي بن المرزبان النحوي، أنبأنا عبد اللّه بن هارون النحوي أنبأنا الحسن بن علي، أنبأنا أبو عثمان قال: سمعت أبا الحسن المدائني يقول: قال معاوية- و عنده عمرو بن العاص و جماعة من
الأشراف- من أكرم الناس أبا و اما وجدا و جدة، و خالا و خاله و عما و عمّة؟
فقام النعمان بن العجلان الزرقي فأخذ بيد الحسن فقال: هذا أبوه عليّ و امّه فاطمة و جدّه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، وجدته خديجة و عمه جعفر و عمته أم هانئ بنت أبي طالب، و خاله القاسم و خالته زينب، فقال عمرو بن العاص: أحبّ بني هاشم دعاك الى ما عملت؟ قال ابن العجلان: يا ابن العاص أ ما علمت أنه من التمس رضى مخلوق بسخط الخالق حرمه اللّه امنيته و ختم له بالشقاء في آخر عمره؟ بنو هاشم أنضر قريش عودا و أقعدها سلما و أفضلها أحلاما (1).
100- عنه، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو عمر بن حيويه، أنبأنا أحمد بن معروف، أنبأنا الحسين بن الفهم، أنبأنا محمد بن سعد، أنبأنا علي بن محمد، عن محمد، عن محمد بن عمر العبدي، عن أبي سعيد: أنّ معاوية قال لرجل من أهل المدينة من قريش: أخبرني عن الحسن بن عليّ، قال: يا أمير المؤمنين إذا صلى الغداة جلس في مصلّاه حتّى تطلع الشمس، ثمّ يساند ظهره فلا يبقى في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم رجل له شرف إلّا أتاه فيتحدّثون حتّى إذا ارتفع النهار، صلّى ركعتين ثم نهض فيأتي امّهات المؤمنين فيسلّم عليهن فربّما أتحفنه ثمّ ينصرف إلى منزله، ثم يروح فيصنع مثل ذلك، فقال: معاوية ما نحن معه في شيء (2).
101- عنه، أنبأنا أبو عليّ الحسن بن أحمد- و حدثني أبو مسعود الأصبهاني عنه- أنبأنا أبو نعيم الحافظ، أنبأنا أبي و أبو محمد بن حيّان،
قالا: أنبأنا محمد بن نصير، أنبأنا إسماعيل بن عمرو البجلي، أنبأنا العبّاس ابن الفضل، عن القاسم، عن محمد بن عليّ قال: قال الحسن بن عليّ: إني استحيي من ربّي عزّ و جلّ أن ألقاه و لم أمش الى بيته. قال: فمشى عشرين مرّة من المدينة على رجليه (1).
102- عنه، أخبرنا أبو الحسن بن قبيس، أنبأنا أبو منصور ابن خيرون: أنبأنا أبو بكر الخطيب، أنبأنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه، أنبأنا مقاتل بن محمد بن بنان، العكّي، قال: سمعت إبراهيم بن إسحاق المعروف بالحربي يقول: و قد سألوه عن حديث عباس البقال فقال: خرجت الى الكبش و وزنت لعبّاس البقال دانقا إلا فلسا فقال لي: يا أبا اسحاق حدّثني حديثا في السخاء، فلعلّ اللّه عزّ و جلّ يشرح صدري فأعمل شيئا. قال: فقلت له: نعم.
روي عن الحسن بن علي انه كان مارّا في بعض حيطان المدينة فرأى أسود بيده رغيف يأكل لقمة و يطعم الكلب لقمة الى أن شاطره الرغيف، فقال له الحسن: ما حملك على أن شاطرته و لم تغابنه فيه بشيء؟ فقال: استحت عيناي من عينيه أن اغابنه، فقال له: غلام من أنت؟ قال: غلام أبان ابن عثمان، فقال لهو و الحائط؟ قال: لأبان بن عثمان. فقال له الحسن: أقسمت عليك لا برحت حتى أعود إليك، فمرّ فاشترى الغلام و الحائط و جاء الى الغلام فقال: يا غلام قد اشتريتك، فقام قائما فقال: السمع و الطاعة للّه و لرسوله و لك يا مولاى، قال: و قد اشتريت الحائط و أنت حر لوجه اللّه و الحائط هبة مني إليك. قال: فقال الغلام: يا مولاي قد وهبت
1) ترجمة الإمام الحسن: 141.
الحائط للذي وهبتني له. قال: فقال عباس البقال حسن، و اللّه يا ابا إسحاق لأبي اسحاق دانق إلّا فلسا، أعطه بدانق ما يريد قلت: و اللّه لا أخذت إلّا بدانق إلا فلسا (1).
103- عنه، أنبأنا أبو غالب شجاع بن فارس، أنبأنا محمد بن علي الحربي، أنبأنا محمد بن عبد اللّه الدقاق، و أحمد بن محمد العلّاف، حيلولة: قال: و أنبأنا علي بن أحمد الملطي. أنبأنا أحمد بن محمد العلّاف، قالا: أنبأنا الحسين بن صفوان أنبأنا أبو بكر ابن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، أنبأنا عبيد اللّه بن محمد التميمي، أنبأنا عبيد اللّه بن عباس، عن شيخ من بني جمح، عن رجل من أهل الشام قال: قدمت المدينة فرأيت رجلا جهري كحالة فقلت: من هذا؟ قالوا: الحسن بن علي قال: فحسدت و اللّه عليا أن يكون له ابن مثله، قال: فأتيته فقلت: أنت ابن أبي طالب؟ قال: ابن ابنه.
فقلت: بك و بأبيك و بك و بأبيك. قال: و أزم لا يردّ إليّ شيئا، ثم قال: أراك غريبا فلو استحملتنا حملناك، و أن استرفدتنا رفدناك، و ان استعنت بنا أعنّاك. قال: فانصرفت و اللّه عنه و ما في الأرض أحد أحبّ إليّ منه. قال: و أنبأنا ابن أبي الدنيا حدثني سليمان بن أبي شيخ، حدّثني أبي و صالح بن سليمان، قالا: قدم رجل المدينة و كان يبغض عليا فقطع به فلم يكن له زاد و لا راحلة، فشكى ذلك إلى بعض أهل المدينة فقال له: عليك بحسن بن عليّ، فقال له الرجل: ما لقيت هذا إلا في حسن و أبي حسن كذا فقيل له: فانك لا تجد خيرا إلّا منه. فأتاه فشكى إليه، فأمر له بزاد و راحلة، فقال
1) ترجمة الإمام الحسن: 148.
الرجل: اللّه أعلم حيث يجعل رسالته. و قيل للحسن أتاك رجل يبغضك و يبغض اباك، فأمرت له بزاد و راحلة، قال: أ فلا اشتري عرضي منه بزاد و راحلة (1).
104- عنه، أخبرنا أبو غالب ابن البناء، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو عمر بن حيويه، أنبأنا يحيى بن محمد بن صاعد، أنبأنا الحسين بن الحسن، أنبأنا عبد اللّه بن المبارك، أنبأنا عبيد اللّه بن الوليد الوصّافي: عن أبي جعفر، قال: جاء رجل إلى الحسين بن علي، فاستعان به على حاجة، فوجده معتكفا، فقال: لو لا اعتكافي لخرجت معك فقضيت حاجتك، ثم خرج من عنده فأتى الحسن بن علي، فذكر له حاجته فخرج معه لحاجته، فقال: أما أني قد كرهت أن اعينك في حاجتي و لقد بدأت بحسين فقال: لو لا اعتكافي لخرجت معك، فقال الحسن: لقضاء حاجة أخ لي في اللّه أحب إليّ من اعتكاف شهر (2).
105- عنه، أخبرنا أبو القاسم الشحامي، أنبأنا أبو بكر البيهقي، أنبأنا أبو بكر بن شاذان ببغداد، أنبأنا عبد اللّه بن جعفر، أنبأنا يعقوب بن سفيان، أنبأنا عمرو بن خالد الأسدي: أنبأنا أبو حمزة الثمالي عن علي بن الحسين قال: خرج الحسن يطوف بالكعبة فقام إليه رجل فقال: يا أبا محمد اذهب معي في حاجتي إلى فلان، فترك الطواف و ذهب معه، فلما ذهب خرج إليه رجل حاسد للرجل الذي ذهب معه، فقال: يا أبا محمد تركت الطواف و ذهبت مع فلان إلى حاجته؟ قال: فقال له الحسن، و كيف لا أذهب معه؟
و رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم قال: من ذهب في حاجة أخيه المسلم
فقضيت حاجته كتبت له حجة و عمرة و ان لم تقض له كتبت له عمرة. فقد اكتسبت حجة و عمرة و رجعت الى طوافي (1).
106- عنه، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنبأنا الحسن بن عليّ، أنبأنا محمد بن العبّاس، أنبأنا أحمد بن معروف، أنبأنا الحسين بن محمد بن الفهم، أنبأنا محمد بن سعد، أنبأنا مسلم بن إبراهيم، عن القاسم ابن الفضل، أنبأنا أبو هارون، قال: انطلقنا حجاجا، فدخلنا المدينة فقلنا: لو دخلنا على ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم الحسن فسلمنا عليه فدخلنا عليه، فحدثناه بمسيرنا و حالنا، فلمّا خرجنا من عنده بعث الى كلّ رجل منا بأربعمائة أربعمائة، فقلنا للرسول: إنا أغنياء و ليس بنا حاجة، فقال: لا تردّوا عليه معروفه، فرجعنا إليه فأخبرناه بيسارنا و حالنا، فقال: لا تردّوا عليّ معروفي، فلو كنت على غير هذه الحال كان هذا لكم يسير أما أني مزوّدكم. أن اللّه تبارك و تعالى يباهي ملائكته بعباده يوم عرفة فيقول: عبادي جاءوني شعثا تتعرضون لرحمتي فاشهدكم اني قد عفوت لمحسنهم و شفعت محسنهم في مسيئهم و اذا كان يوم الجمعة فمثل ذلك (2).
1- الكليني، عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن
عمرو بن عثمان، و عن أبيه جميعا عن هارون بن الجهم، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر و أبا عبد اللّه عليهما السلام يقولان: بينا الحسن بن علي عليهما السلام في مجلس أمير المؤمنين عليه السلام إذا اقبل قوم، فقالوا: يا أبا محمد أردنا أمير المؤمنين عليه السلام، قال: و ما حاجتكم؟ قالوا: أردنا أن نسأله عن مسألة قال: و ما هي تخبرونا بها، فقالوا: امرأة جامعها زوجها فلما قام عنها قامت بحموتها فوقعت على جارية بكر فساحقتها فالقت النطفة فيها فحملت فما تقول في هذا؟
فقال الحسن عليه السلام معضلة و أبو الحسن لها و أقول فان أصبت فمن اللّه ثم من أمير المؤمنين عليه السلام و أن أخطأت فمن نفسي، فأرجو أن لا اخطئ إن شاء اللّه؛ يعمد الى المرأة فيؤخذ منها مهر الجارية البكر في أوّل و هلة لأنّ الولد لا يخرج منها حتّى تشق فتذهب عذرتها ثم ترجم المرأة لأنها محصنة ثم ينتظر بالجارية حتى تضع ما في بطنها و يردّ الولد إلى أبيه صاحب النطفة ثم تجلد الجارية الحدّ، قال: فانصرف القوم من عند الحسن عليه السلام فلقوا أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: ما قلتم لأبي محمد و ما قال لكم؟ فأخبروه فقال: لو أنني المسئول ما كان عندي فيها أكثر مما قال ابني (1).
2- الصدوق في حديث طويل عن أمير المؤمنين عليه السلام، ثم قال للحسن عليه السلام يا حسن قم فاصعد المنبر فتكلم بكلام لا يجهلك قريش من بعدي فيقولون إن الحسن لا يحسن شيئا قال الحسن عليه السلام يا أبه كيف أصعد و أتكلّم و أنت في الناس تسمع و ترى، قال له بأبي و أمي
1) الكافي: 7/ 202.
اواري نفسي عنك و أسمع و أرى و لا تراني فصعد الحسن عليه السلام المنبر، فحمد اللّه بمحامد بليغة شريفة و صلى على النبي و آله صلاة موجزة ثم قال: أيها الناس سمعت جدّى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول أنا مدينة العلم و عليّ بابها و هل تدخل المدينة إلّا من بابها ثم نزل فوثب إليه عليّ عليه السلام فتحمّله و ضمه الى صدره (1).
3- عنه، حدثنا محمد بن إبراهيم، عن أحمد بن يونس المعاذي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي، قال: حدّثنا محمد بن محمد بن الأشعث، عن موسى بن إسماعيل، عن أبيه، عن جدّه، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: كان للحسن بن علي عليهما السلام صديق و كان ماجنا فتباطأ عليه أياما فجاءه يوما فقال له الحسن عليه السلام: كيف أصبحت؟ فقال: يا ابن رسول اللّه أصبحت بخلاف ما أحبّ و يحبّ اللّه و يحبّ الشيطان، فضحك الحسن عليه السلام ثم قال: و كيف ذاك.
قال: لأنّ اللّه عز و جلّ يحب أن أطيعه و لا أعصيه، و لست كذلك، و الشيطان يحبّ أن أعصي اللّه و لا أطيعه و لست كذلك، و الشيطان يحبّ أن أعصي اللّه و لا أطيعه و لست كذلك، و أنا أحبّ أن لا أموت و لست كذلك، فقام إليه رجل فقال: يا ابن رسول اللّه ما بالنا نكره الموت و لا نحبّه؟
قال: فقال الحسن عليه السلام: لأنكم أخربتم آخرتكم و عمّرتم دنياكم و أنتم تكرهون النقلة من العمران الى الخراب (2).
4- قال ابن شهرآشوب: قيل للحسن بن علي عليهما السلام أنّ فيك عظمة قال بلى فيّ عزة قال اللّه تعالى و للّه العزّة و لرسوله و للمؤمنين و قال
واصل بن عطا كان الحسن بن علي عليهما السلام عليه سيماء الأنبياء و بهاء الملوك (1).
5- محمد بن عمير عن رجاله عن أبي عبد اللّه عليه السلام عن الحسن ابن علي عليهما السلام، قال: ان للّه مدينتين إحداهما بالمشرق و الاخرى بالمغرب عليهما سور من حديد و على كلّ مدينة ألف ألف باب، لكل باب مصراعان من ذهب و فيهما سبعون ألف لغة، يتكلم كلّ واحد بخلاف لغة صاحبه، و أنا أعرف جميع اللّغات و ما فيهما و ما بينهما و ما عليهما حجة غيري و غير الحسين أخي (2).
6- سئل الحسن بن علي عليه السلام عن بدء الزكاة، فقال إنّ اللّه تعالى أوحى الى آدم أن زكّ عن نفسك يا آدم قال يا رب و ما الزكاة قال صلّ لي عشرة ركعات فصلى ثم قال: ربّ هذه الزكاة عليّ و على الخلق، قال اللّه: هذه الزكاة عليك في الصلاة و على ولدك في المال من جمع من ولدك مالا (3).
7- القاضي النعمان في شرح الأخبار بالاسناد عن عبادة بن الصامت و رواه جماعة سأل أعرابي أبا بكر، قال إني أصبت بيض نعام فشويته و أكلته و أنا محرم فما يجب عليّ فقال له: يا أعرابي أشكلت عليّ في قضيتك، فدلّه على عمر و دلّه عمر إلى عبد الرحمن، فلما عجزوا قالوا عليك بالاصلع، فقال أمير المؤمنين عليه السلام سل أيّ غلامي شئت فقال الحسن يا أعرابي أ لك إبل قال نعم، قال فاعمد الى عدد ما أكلت من
البيض نوقا فاضربهن بالفحول فما فصل منها فاهده الى بيت اللّه العتيق الذي حججت إليه.
فقال أمير المؤمنين إن من النوق السلوب و منها ما يزلق فقال أن يكن من النوق السلوب و ما يزلق فان من البيض ما يمرق قال فسمع صوت معاشر الناس إن الذي فهم هذا الغلام هو الذي فهمها سليمان بن داود (1).
8- من لا يحضره الفقيه انه استفتى عليه السلام عن جارية زفّت إلى بيت رجل فوثبت عليها ضرتها و ضبطتها بنات عم لها فافتضتها باصبعها فقال التي افتضتها زانية عليها صداقها و جلد مائة و اللواتي ضبطنها مفتريات عليهنّ جلد ثمانين (2).
9- الكليني في الكافي انه جاء في حديث عمر بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه سئل الحسن عن امرأة جامعها زوجها فقامت بحرارة جماعه فساحقت جارية بكرا و ألقت النطفة إليها فحملت فقال عليه السلام أما في العاجل فتؤخذ المرأة بصداق هذه البكر لأنّ الولد لا يخرج منها حتى تذهب عذرتها ثم ينتظر بها حتى تلد فيقام عليها الحدّ و يؤخذ الولد فيردّ الى صاحب النطفة و تؤخذ المرأة ذات الزوج فترجم.
قال فاطلع أمير المؤمنين عليه السلام و هم يضحكون فقصّوا عليه القصّة، فقال ما أحكم إلا ما حكم به الحسن و في رواية لو أن أبا الحسن لقيهم ما كان عنده الا ما قال الحسن (3).
10- من لا يحضره الفقيه عن ابن بابويه باسناده عن الرضا أنه أتى عمر برجل وجد على رأسه قتيل و في يده سكين مملوّة دما، فقال الرجل لا
و اللّه ما قتلته و لا أعرفه انما دخلت بهذه السكين اطلب شاة لي عدمت من بين يدي فوجدت هذا القتيل، فأمر عمر بقتله فقال الرّجل القاتل انا للّه و انا إليه راجعون قد قتلت رجلا و هذا رجل آخر يقتل بسببي، فشهد على نفسه بالقتل فادركهم امير المؤمنين و قال لا يجب اللّه عليه القود ان كان قتل نفسا فقد أحيى نفسا و من أحيى نفسا فلا يجب عليه قود فقال عمر سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول: أقضاكم علي و أعطى ديته من بيت المال (1).
11- في الكافي و التهذيب عن أبي جعفر أن أمير المؤمنين عليه السلام سأل فتوى ذلك الحسن عليه السلام فقال يطلق كلاهما و الدّية من بيت المال، قال و لم؟ قال لقوله: و من أحياها فكأنّما أحيى الناس جميعا (2).
12- أبو سنان عن رجل من أهل الكوفة أن الحسن بن علي عليهما السلام كلّم رجلا فقال من أيّ بلد أنت قال: من الكوفة قال: لو كنت بالمدينة لأريتك منازل جبرئيل من ديارنا (3).
13- محمد بن سيرين أنّ عليا عليه السلام قال لابنه الحسن: اجمع الناس فاجتمعوا فأقبل و خطب الناس فحمد اللّه و اثنى عليه و تشهّد، ثم قال أيها الناس إن اللّه اختارنا لنفسه و ارتضانا لدينه، و اصطفانا على خلقه و أنزل علينا كتابه و وحيه و أيم اللّه لا ينقصنا أحد من حقنا شيئا إلّا انتقصه اللّه من حقه في عاجل دنياه و آخرته، و لا يكون علينا دولة إلّا كانت لنا العاقبة و لتعلمن نبأه بعد حين، ثم نزل فجمع بالناس و بلغ أباه فقبل بين عينيه ثم قال بأبي و أمي ذرية بعضها من بعض و اللّه سميع عليم (4).
14- العقد عن ابن عبد ربه الأندلسي و كتاب المدائني أيضا انه قال عمرو بن العاص لمعاوية لو أمرت الحسن بن علي يخطب على المنبر فلعلّه حصر فيكون ذلك وضعا له عند الناس، فأمر الحسن بذلك، فلما صعد المنبر تكلم و أحسن، ثم قال أيها الناس من عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني فأنا الحسن بن علي بن أبي طالب أنا ابن اوّل المسلمين إسلاما و أمي فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أنا ابن البشير النذير، أنا ابن السراج المنير أنا ابن من بعث رحمة للعالمين (1).
15- و في رواية ابن عبد ربه لو طلبتم ابنا لنبيكم ما بين لابتيها لم تجدوا غيري و غير أخي فناداه معاوية يا أبا محمد حدّثنا بنعت الرّطب أراد بذلك يخجله، و يقطع بذلك كلامه، فقال نعم تلقحه الشمال، و تخرجه الجنوب و تنضجه الشمس و يطيبه القمر، و في رواية المدائني الريح تنفحه و الحرّ ينضجه و الليل يبرده و يطيبه و في رواية المدائني فقال عمرو أبا محمد هل تنعت الخرأة قال نعم تبعد الممشى في الأرض الصحصح حتى تتوارى من القوم و لا يستقبل القبلة و لا يستدبرها و لا يمسح باللقمة و الرمة يريد العظم و الروث، و لا تبل في الماء الراكد (2).
16- المنهال بن عمرو أنّ معاوية سأل الحسن عليه السلام أن يصعد المنبر، و ينتسب، فصعد، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال أيها الناس من عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني فسأبين له نفسي، بلدي مكة و منى، و أنا ابن مروة و الصّفا و أنا ابن النبي المصطفى و أنا ابن من علا الجبال الرواسي و أنا ابن من كسا محاسن وجهه الحياء أنا ابن فاطمة سيدة النساء
أنا ابن قليلات العيوب، و أذن المؤذن، فقال أشهد أن لا إله الّا اللّه أشهد أن محمدا رسول اللّه.
فقال لمعاوية أبي أم أبوك فان قلت ليس بأبي فقد كفرت، و ان قلت نعم فقد أقررت ثم قال أصبحت قريش تفتخر على العرب بأن محمدا منها و أصبحت العرب تفتخر على العجم بأن محمدا منها يطلبون حقّنا و لا يردون إلينا حقنا (1).
17- و كتب ملك الروم الى معاوية يسأله عن ثلاث: عن مكان بمقدار وسط السماء و عن اوّل قطرة دم وقعت على الأرض و عن مكان طلعت فيه الشمس مرّة فلم يعلم ذلك فاستغاث بالحسن بن علي عليهما السلام، فقال ظهر الكعبة و دم حوا و ارض البحر حين مرّ به موسى (2).
18- و عنه عليه السلام في جواب ملك الروم ما لا قبلة له فهي الكعبة و ما لا قرابة له فهو الربّ تعالى (3).
19- و سأل شامي الحسن بن علي عليهما السلام، فقال كم بين الحق و الباطل فقال أربع أصابع، فما رأيت بعينك فهو الحق و قد تسمع باذنيك باطلا كثيرا و قال كم بين الإيمان و اليقين: فقال أربع أصابع الإيمان ما، سمعناه و اليقين ما رأيناه، و قال كم بين السماء و الأرض قال دعوة المظلوم و مد البصر، قال كم بين المشرق و المغرب، قال مسيرة يوم للشمس (4).
20- أبو المفضل الشيباني في أماليه و ابن الوليد في كتابه بالإسناد عن جابر بن عبد اللّه، قال كان الحسن بن علي قد ثقل لسانه و أبطأ كلامه فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في عيد من الأعياد و حج معه الحسن بن
علي، فقال النبي عليه السلام اللّه أكبر يفتتح الصلاة، فقال الحسن اللّه أكبر، قال فسرّ بذلك رسول اللّه، فلم يزل رسول اللّه يكبر و الحسن معه يكبر، حتى كبّر سبعا فوقف الحسن عند السابعة فوقف رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، عندها ثم قام رسول اللّه الى الركعة الثانية فكبر الحسن حتى بلغ رسول اللّه خمس تكبيرات فوقف الحسن عند الخامسة فصار ذلك سنة في تكبير صلاة العيدين و في رواية انه كان الحسين (1).
21- فرات قال حدثني أبو جعفر الحسيني و الحسن بن حباش معنعنا عن جعفر بن محمد عليه السلام قال علي عليه السلام للحسن عليه السلام يا بني قم فاخطب حتى أسمع كلامك فقال يا ابتاه كيف أخطب و أنا أنظر الى وجهك أستحيي منك قال فجمع علي عليه السلام امهات اولاده ثم توارى عنه حيث يسمع كلامه فقام الحسن عليه السلام فقال الحمد للّه الواحد بغير شبيه الدائم بغير تكوين القائم بغير كلفة الخالق بغير منصبة الموصوف بغير غاية المعروف بغير معدودية العزيز لم يزل قديما في القدم ردعت القلوب لهيبته و ذهلت العقول لعزته و خضعت الرقاب لقدرته فليس يخطر على قلب بشر مبلغ جبروته و لا يبلغ الناس كنه جلاله و لا يفصح الواصفون منهم لكنه عظمته و لا يقوم الوهم على التفكير على مضا سببه، و لا تبلغه العلماء بألبابها و لا أهل التفكر بتدبير امورها أعلم خلقه به الذي بالحد لا يصفه يدرك الابصار و لا تدركه الأبصار و هو اللطيف الخبير أما بعد فإنّ عليا باب من دخله كان آمنا و من خرج منه كافرا أقول قولي هذا و استغفر اللّه لي و لكم، فقام علي عليه السلام و قبل ما
1) مناقب ابن شهرآشوب: 2/ 152.
بين عينيه ثم قال ذرية بعضها من بعض و اللّه سميع عليم (1).
22- قال الاربلي: روى الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي رحمه اللّه في تفسيره الوسيط ما يرفعه بسنده أنّ رجلا قال: دخلت مسجد المدينة: فإذا أنا برجل يحدث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و الناس حوله فقلت له: أخبرني عن شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ؟ فقال: نعم، أما الشاهد فيوم الجمعة، و أما المشهود فيوم عرفة، فجزته الى آخر يحدث فقلت له: اخبرني عن شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ، فقال: نعم أما الشاهد فيوم الجمعة و أما المشهود فيوم النحر، فجزتهما الى غلام كأن وجهه الدينار و هو يحدث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله. فقلت: أخبرني عن شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ؟ فقال: نعم، أما الشاهد فمحمد صلى اللّه عليه و آله، و أما المشهود فيوم القيامة، أ ما سمعته يقول: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً» و قال تعالى: «ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَ ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ». فسألت عن الأول؟ فقالوا: ابن عباس و سألت عن الثاني؟ فقالوا: ابن عمر و سألت عن الثالث؟ فقالوا: الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام و كان قول الحسن أحسن (2).
23- عنه، و نقل أنه عليه السلام اغتسل و خرج من داره في حلّة فاخرة و بزّة طاهرة و محاسن سافرة و قسمات ظاهرة و نفحات ناشرة، و وجهه يشرق حسنا و شكله قد كمل صورة و معنى، و الاقبال يلوح من أعطافه، و نضرة النعيم تعرف في أطرافه، و قاضي القدر قد حكم أن السعادة من أوصافه، ثم ركب بغلة فارهة غير قطوف و سار مكتنفا من حاشيته و غاشيته بصفوف، فلو شاهده عبد مناف لارغم بمفاخرته به
معاطس انوف وعده و آبائه و جده في احراز خصل الفخار يوم تفاخر بالوف.
فعرض له في طريقه من محاويج اليهود هم في هدم قد انهكته الغلّة و ارتكبته الذلة و أهلكته القلة، و جلده يستر عظامه، و ضعفه يقيد اقدامه، و ضرّه قد ملك زمامه و سوء حاله قد حبب إليه حمامه و شمس الظهيرة تشوي شواه و أخمصه تصافح ثرى ممشاه و عذاب عرعريه قد عراه و طول طواه قد أضعف بطنه و طواه، و هو حامل جرّ مملوءا ماء أعلى مطاه، و حاله يعطف عليه القلوب القاسية عند مرآه.
فاستوقف الحسن عليه السلام و قال يا ابن رسول اللّه انصفني فقال عليه السلام، في أي شيء؟ فقال: جدك يقول: الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر و أنت مؤمن و أنا كافر فما أرى الدنيا إلا جنة لك تتنعّم بها و تستلذ فيها؟ و ما أراها إلا سجنا لي قد أهلكني ضرّها و أتلفني فقرها فلما سمع الحسن عليه السلام كلامه أشرق عليه نور التأييد، و استخرج الجواب بفهمه من خزانة علمه، و أوضح اليهودي خطأ ظنه، و خطل زعمه، و قال: يا شيخ لو نظرت إليّ ما أعدّ اللّه لي و للمؤمنين في الدار الآخرة ممّا لا عين رأت و لا اذن سمعت، لعلمت أني قبل انتقالي إليه في هذه الدنيا في سجن ضنك و لو نظرت الى ما أعدّ اللّه لك و لكلّ كافر في الدار الآخرة من سعير نار الجحيم، و نكال عذاب المقيم، لرأيت أنك قبل مصيرك إليه الآن في جنة واسعة و نعمة جامعة (1).
24- قال المجلسي: قيل: وقف رجل على الحسن بن عليّ عليهما
1) كشف الغمة: 544.
السلام، فقال: يا ابن أمير المؤمنين بالذي أنعم عليك بهذه النعمة التي ما تليها منه بشفيع منك إليه، بل إنعاما منه عليك إلّا ما أنصفتني من خصمي فانه غشوم ظلوم، لا يوقر الشيخ الكبير، و لا يرحم الطفل الصغير، و كان متكئا فاستوى جالسا و قال له: من خصمك حتى انتصف لك منه؟ فقال له: الفقر: فاطرق عليه السلام ساعة ثم رفع رأسه الى خادمه و قال له: احضر ما عندك من موجود، فأحضر خمسة آلاف درهم، فقال: ادفعها إليه، ثمّ قال له: بحق هذه الأقسام التي أقسمت بها عليّ متى أتاك خصمك جائرا الا ما أتيتني منه متظلّما (1).
25- عنه، حدث الزبير بن بكار و ابن عون، عن عمير بن إسحاق قال: ما تكلم أحد أحبّ الي أن لا يسكت من الحسن بن علي عليهما السلام، و ما سمعت منه كلمة فحش قطّ و انه كان بين الحسن بن علي و عمرو بن عثمان خصومة في أرض فعرض الحسين أمرا لم يرضه عمرو، فقال الحسن عليه السلام ليس له عندنا إلّا ما أرغم أنفه، فان هذه أشدّ و أفحش كلمة سمعتها منه قطّ (2).
26- عنه، قيل طعن أقوام من أهل الكوفة في الحسن بن علي عليهما السلام، فقالوا: انه عيّ لا يقوم بحجة، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فدعا الحسن، فقال: يا ابن رسول اللّه إن أهل الكوفة قد قالوا فيك مقالة اكرهها؟ قال: و ما يقولون يا أمير المؤمنين؟ قال: يقولون: إنّ الحسن بن علي عيّ اللّسان لا يقوم بحجة و ان هذه الأعواد فاخبر الناس فقال: يا أمير المؤمنين لا أستطيع الكلام و أنا انظر إليك، فقال أمير المؤمنين عليه
السلام اني متخلف عنك فناد أنّ الصلاة جامعة، فاجتمع المسلمون فصعد عليه السلام المنبر فخطب خطبة بليغة وجيزة فضجّ المسلمون بالبكاء.
ثم قال: أيها الناس اعقلوا عن ربكم أنّ اللّه عز و جل اصطفى آدم و نوحا و آل إبراهيم و آل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض و اللّه سميع عليم، فنحن الذرية من آدم و الاسرة من نوح و الصفوة من ابراهيم، و السلالة من اسماعيل، و آل من محمد صلى اللّه عليه و آله، نحن فيكم كالسماء المرفوعة، و الأرض المدحوّة، و الشمس الضاحية، و كالشجرة الزيتونة لا شرقية و لا غربية التي بورك زيتها، النبي أصلها، و عليّ فرعها، و نحن و اللّه ثمرة تلك الشجرة، فمن تعلّق بغصن من أغصانها نجا، و من تخلف عنها فالى النار هوى. فقام أمير المؤمنين من أقصى الناس يسحب رداءه من خلفه حتى علا المنبر مع الحسن عليه السلام فقبل بين عينيه، ثم قال: يا ابن رسول اللّه أثبتّ على القوم حجتك و أوجبت عليهم طاعتك، فويل لمن خالفك (1).
27- الحافظ أبو نعيم حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا يوسف القاضي حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا مبارك بن فضالة حدثنا الحسن حدثني ابو بكرة. قال كان النبي صلى اللّه عليه و سلّم يصلى بنا فيجيء الحسن و هو ساجد صبي صغير حتى يصير على ظهره- او رقبته- فيرفعه رفعا رفيقا، فلما صلى صلاته قالوا يا رسول اللّه أنك لتصنع بهذا الصبي شيئا لا تصنعه باحد، فقال: ان هذا ريحانتي، و ان ابني هذا سيد،
1) بحار الأنوار: 43/ 358.
و عسى اللّه أن يصلح به بين فئتين من المسلمين رواه عن الحسن يونس بن عبيد و منصور بن زاذان و علي بن زيد و اشعث و اسرائيل ابو موسى (1).
28- عنه، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا محمد بن عبد اللّه الحضرمي، حدثنا علي بن المنذر، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا محمد ابن عبد اللّه أبو رجاء الحبطي من أهل تستر، حدثنا شعبة بن الحجاج، عن أبي اسحاق الهمداني، عن الحارث قال: سأل علي ابنه الحسن عن أشياء من أمر المروءة، فقال: يا بني ما السداد؟ قال: يا ابت السداد دفع المنكر بالمعروف، قال: فما الشرف؟ قال: اصطناع العشيرة و حمل الجريرة قال: فما المروءة؟ قال: العفاف و اصلاح المال، قال: فما الرأفة؟ قال: النظر في اليسير و منع الحقير، قال: فما اللؤم؟ قال: إحراز المرء نفسه و بذله عرسه، قال: فما السماح؟ قال: البذل في اليسر و العسر.
قال: فما الشحّ؟ قال: أن ترى ما في يديك شرفا، و ما أنفقته تلفا، قال: فما الإخاء؟ قال: المواساة في الشدة و الرخاء، قال: فما الجبن؟ قال: الجرأة على الصديق، و النكول عن العدوّ، قال فما الغنيمة؟ قال الرغبة في التقوى و الزهادة في الدنيا هي الغنيمة الباردة، قال: فما الحلم؟ قال: كظم الغيظ و ملك النفس، قال: فما الغنى؟ قال رضى النفس بما قسم اللّه تعالى لها و ان قلّ، و إنما الغنى غنى النفس، قال: فما الفقر؟ قال: شره النفس في كل شيء، قال: فما المنعة؟ قال: شدة الباس و منازعة أعزاء الناس، قال: فما الذلّ؟ قال: الفزع عند المصدوقة (2)، قال: فما الغيّ؟ قال العبث باللحية و كثرة البزق عند المخاطبة.
قال: فما الجرأة؟ قال: موافقة الأقران، قال: فما الكلفة؟ قال: كلامك فيما لا يعنيك، قال: فما المجد؟ قال: ان تعطي في الغرم و تعفو عن الجرم، قال: فما العقل؟ قال: حفظ القلب كلما استوعيته، قال: فما الخرق؟ قال: معاداتك إمامك و دفعك عليه كلامك، قال: فما السناء؟ قال: اتيان الجميل و ترك القبيح، قال: فما الحزم؟ قال: طول الاناة و الرفق بالولاة، قال: فما السفه؟ قال: اتباع الدناة و مصاحبة الغواة، قال: فما الغفلة؟ قال: تركك المجدّ و طاعتك المفسد، قال: فما الحرمان؟ قال: تركك حضّك و قد عرض عليك، قال: فما السيد؟ قال: الاحمق في ماله و المتهاون في عرضه يشتم فلا يجيب و المتحزن بامر عشيرته هو السيد، فقال عليّ: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: «لا فقر أشد من الجهل، و لا مال أعود من العقل» (1).
1- الصفار، حدثنا أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة ابن أيوب، عن سليمان، عن عمرو بن أبي بكر، عن رجل عن حذيفة بن اسيد الغفاري قال لمّا وادع الحسن عليه السلام معاوية و انصرف الى المدينة صحبته في منصرفه و كان بين عيينه حمل بعير لا يفارقه حيث توجه،
1) حلية الاولياء: 2/ 36.
فقلت له ذات يوم جعلت فداك يا أبا محمد هذا الحمل لا يفارقك حيث ما توجهت فقال يا حذيفة أ تدري ما هو قلت لا قال هذا الديوان قلت ديوان ما ذا قال ديوان شيعتنا فيه أسماؤهم، قلت جعلت فداك فارني اسمي.
قال اغد بالغداة قال فغدوت إليه و معى ابن اخ لي و كان يقرأ و لم أكن أقرأ فقال: ما غدا بك قلت الحاجة التي وعدتني قال و من ذا الفتى معك قلت ابن أخ لي و هو يقرأ و لست اقرأ قال: فقال لي اجلس، فجلست، فقال عليّ بالديوان الأوسط، قال فاتي به قال: فنظر الفتى فإذا الأسماء تلوح، قال فبينما هو يقرأ إذ قال هو يا عمّاه هو ذا اسمي قلت ثكلتك امك انظر اين اسمي، قال فصفح، ثم قال هو ذا اسمك فاستبشرنا و استشهد الفتى مع الحسين بن علي عليه السلام (1).
2- الكليني محمد بن يحيى و أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن، عن القاسم النهدي، عن إسماعيل بن مهران، عن الكناسي عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: خرج الحسن بن علي عليهما السلام في بعض عمره و معه رجل من ولد الزبير كان يقول بامامته، فنزلوا في منهل من تلك المناهل، تحت نخل يابس، قد يبس من العطش، ففرش للحسن عليه السلام تحت نخلة و فرش للزبيري بحذاه تحت نخلة اخرى، قال: فقال الزبيري و رفع رأسه: لو كان في هذا النخل رطب لأكلنا منه.
فقال له الحسن: و انك لتشتهي الرطب؟ فقال الزبيري: نعم قال: فرفع يده إلى السماء فدعا بكلام لم أفهمه فاخضرّت النخلة، ثم صارت الى حالها فأورقت و حملت رطبا، فقال الجمال الذي اكتروا منه سحر و اللّه،
1) بصائر الدرجات: 172.
قال: فقال الحسن عليه السلام، ويلك ليس بسحر و لكن دعوة ابن نبي مستجابة قال: فصعدوا الى النخلة فصرموا ما كان فيه فكفاهم (1).
3- عنه، أحمد بن محمد، و محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن رجاله عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: ان الحسن عليه السلام قال: ان للّه مدينتين إحداهما بالمشرق و الاخرى بالمغرب عليها سور من حديد، و على كلّ واحد منها الف الف مصراع و فيها سبعون الف الف لغة، يتكلم كل لغة بخلاف لغة صاحبها و أنا أعرف جميع اللّغات و ما فيهما و ما بينهما، و ما عليهما حجة غيري و غير الحسين (2).
4- عنه، الحسين بن محمد، عن معلّى بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن عليّ بن النعمان، عن صندل عن أبي اسامة، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: خرج الحسن بن علي عليهما السلام الى مكة سنة ماشيا، فورمت قدماه، فقال له بعض مواليه: لو ركبت لسكن عنك هذا الورم، فقال: كلا إذا اتينا هذا المنزل فانه يستقبلك أسود و معه دهن فاشتر منه و لا تماكسه، فقال له مولاه: بأبي أنت و أمي ما قدمنا منزلا فيه أحد يبيع هذا الدواء فقال له، بلى انه امامك دون المنزل، فسارا ميلا فاذا هو بالأسود.
فقال الحسن عليه السلام لمولاه: دونك الرجل، فخذ منه الدهن و أعطه الثمن، فقال الاسود: يا غلام لمن أردت هذا الدّهن؟ فقال للحسن بن علي فقال: انطلق بي إليه فانطلق فأدخله إليه، فقال له: بأبي أنت و أمي لم أعلم أنك تحتاج الى هذا أو ترى ذلك و لست آخذ له ثمنا، إنما أنا مولاك،
و لكن ادع اللّه أن يرزقني ذكرا سويا يحبكم أهل البيت، فاني خلّفت أهلي تمخض، فقال: انطلق الى منزلك فقد وهب اللّه لك ذكرا سويا و هو من شيعتنا (1).
5- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري حدثنا أبو محمد عبد اللّه بن محمد البلوي ثم الأنصاري قال: قال عمارة بن زيد سمعت إبراهيم بن سعد يقول محمد بن اسحاق يقول كان الحسن و الحسين عليهما السلام طفلين يلعبان فرأيت الحسن و قد صاح بنخلة فاجابته بالتلبية وسعت إليه كما يسعى الولد إلى والده (2).
6- أبو جعفر، حدثنا أبو محمد سفيان عن أبيه، قال أخبرنا الأعمش عن كثير بن سلمة، قال رأيت الحسن بن علي في حياة رسول اللّه قد اخرج من صخرة عسلا ماذيا، فأتيت رسول اللّه فأخبرته فقال أ تنكرون لا بني هذا و انه سيد ابن سيد يصلح اللّه به بين فئتين و يطيعه أهل السماء في سمائه و أهل الارض في أرضه (3).
7- أبو جعفر، حدثنا أبو محمد عبد اللّه بن محمد، قال أخبرنا محمد ابن علي الجاشي، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، قال أخبرنا أبو عروبة عن سعيد بن ابي سعيد عن ابي سعيد الخدري، قال رأيت الحسن بن علي و قد علا في الهواء و غاب في السماء فأقام بها ثلاثا ثم نزل بعد الثلاث و عليه السكينة و الوقار، فقال بروح آبائي نلت ما نلت (4).
8- أبو جعفر، حدثنا أبو محمد، قال: أخبرنا عمارة بن زيد، قال:
حدثنا ابراهيم بن سعد، قال: حدثنا محمد بن جرير، قال: أخبرني ثقيف البكاء، قال: رأيت الحسن بن علي عند منصرفه من معاوية و قد دخل عليه حجر بن عدي فقال السلام عليك يا مذلّ المؤمنين، فقال مه ما كنت مذلّهم بل أنا معزّ المؤمنين و انما أردت البقاء عليهم ثم ضرب برجله في فسطاطه فإذا أنا بظهر الكوفة و قد خرج الى دمشق و مصر حتى رأيت عمرو بن العاص بمصر و معاوية بدمشق و قال لو شئت نزعتهما و لكن هاه هاه مضى محمد على منهاج، و عليّ على منهاج، فأنا اخالفهما لا كان ذلك مني.
9- قال أبو جعفر، حدثنا أبو محمد سفيان عن أبيه، عن الأعمش عن ابراهيم بن منصور، قال رأيت الحسن بن علي و قد خرج مع قوم يستسقون، فقال للناس: انما احبّ إليكم المطر أم البرد أم اللؤلؤ، فقالوا يا ابن رسول اللّه ما أحببت، فقال على أن لا يأخذ أحد منكم لدنياه شيئا بالثلاثة، قال و رأيناه يأخذ الكواكب من السماء ثم يرسلها فتطير كما تطير العصافير الى مواضعها (1).
10- أبو جعفر، حدثنا أبو محمد سفيان، قال: حدثنا وكيع قال حدثنا الأعمش قال حدثنا ابن موسى، قال: حدثنا قبيصة بن اياس قال: كنت مع الحسن بن علي و هو صائم و نحن نسير معه الى الشام و ليس معه زاد و لا ماء و لا شيء إلا ما هو راكب عليه، فلما أن غاب الشفق و صلى العشاء فتحت أبواب السماء و علقت فيها قناديل و نزلت الملائكة و معهم الموائد و الفواكه و طسوت و أباريق فنصبت الموائد و نحن سبعون رجلا فأكلنا من كلّ حارّ و بارد، حتى امتلأنا ثم رفعت على هيأتها لم تنقص (2).
11- أبو جعفر، حدثنا أبو محمد سفيان عن ابيه عن الأعمش عن عبد اللّه بن مجاهد عن الأشعث، قال: كنت مع الحسن بن علي حين حوصر عثمان في الدار و أرسله أبوه ليدخل إليه الماء فقال لي الساعة يدخل إليه من يقتله فانه لا يمسي فكان كذلك حتى قتل في يومه و ما أمسى، قال أبو جعفر و حدثنا سفيان عن أبيه عن الأعمش قال: قال محمد بن صالح رأيت الحسن بن علي يوم الدار و هو يقول: أنا أعلم من يقتل عثمان و سمّى القاتل قبل أن يقتل عثمان باربعة أيام و كان أهل الدار يسمونه الكاهن (1).
12- أبو جعفر، حدثنا سفيان عن أبيه عن الأعمش عن أبي بريدة عن محمد بن حجارة، قال: رأيت الحسن بن علي و قد مرت به صريمة من الظباء فصاح بهن فأجابته كلها بالتلبية حتى أتت بين يديه، فقلنا يا ابن رسول اللّه هذا وحش فأرنا آية من السماء، فأومأ نحو السماء ففتحت الأبواب و نزل نور أحاط بدور المدينة، فنزلت الدور حتى كادت أن تخرب، فقلنا ردّها يا ابن رسول اللّه، فقال نحن الأولون و الآخرون و نحن الآمرون و نحن النور ننور الروحانيين بنور اللّه و نروّحهم بروحه فينا مسكنه والينا معدنه الآخر منا كالأول و الأول منا كالآخر (2).
13- أبو جعفر، حدثنا أبو محمد سفيان، عن أبيه عن الأعمش، عن مورق، عن جابر قال: قلت للحسن: احب أن تريني معجزة نتحدث بها عنك و كنا في مسجد رسول اللّه فضرب برجله الأرض حتى أراني البحور و ما يجري فيها من السفن ثم أخرج من سمكها فأعطانيه فقلت لا بني محمد احمله الى المنزل فحمله فأكلنا منه ثلاثا (3).
14- ابو جعفر، حدثنا سفيان عن ابيه، عن الأعمش عن ابراهيم الكلابي، عن زيد بن أرقم قال: كنت بالكوفة و الحسن بن علي عليهما السلام بها فسألناه أن يرينا معجزة لنحدث بها عندنا بالكوفة فرأيته و قد تكلم فرفع بنا الموضع حتى رأينا البيت الحرام و أهل مكة يومئذ معتمرون مكبّرون ثم ردنا الى الموضع، فمن قال سحر و من قال اعجوبة من المعاجز.
15- أبو جعفر، حدثنا سفيان، عن أبيه، عن الأعمش عن سويد الأزرق عن سعيد بن منقذ قال رأيت الحسن بن علي بمكة و هو يتكلم بكلام إذ رفع البيت بنا فتعجبنا و كنا نتحدث بذلك فلا نكاد نصدّق حتى رأيناه في المسجد الأعظم بالكوفة فقلنا يا ابن رسول اللّه أ لست فعلت كذا و كذا؟ فقال لو شئت لحولت مسجدكم هذا الى فم... (1)و هو ملتقى النهرين نهر الفرات و النهر الأعلى، فقلنا افعل ففعل ذلك ثم رده فكنا بعد ذلك نصدق بمعجزاته (2).
16- أبو جعفر، حدثنا أبو محمد عبد اللّه بن محمد، و الليث بن محمد ابن موسى الشيباني، قالا أخبرنا إبراهيم بن كثير بن محمد بن جبرئيل، قال رأيت الحسن بن علي و قد استسقى ماء فأبطأ عليه الرسول فاستخرج من سارية المسجد ماء فشرب و سقى أصحابه ثم قال لو شئت لسقيتكم لبنا و عسلا قلنا فاسقنا فسقانا لبنا و عسلا من سارية المسجد مقابل الروضة التي فيها قبر فاطمة عليها السلام (3).
17- أبو جعفر، حدثنا إسماعيل بن جعفر بن كثير قال حدثنا محمد
ابن محرز بن يعلى، عن أبي أيوب الواقدي عن محمد بن هامان قال رأيت الحسن بن علي ينادي الحيّات فتجيئه فيلفّها على يده و عنقه و يرسلها فقال رجل من ولد عمر أنا أفعل ذلك فأخذها منه و لفها على يده فهزمته حتى مات (1).
18- أبو جعفر، حدثنا أبو محمد سفيان عن وكيع عن الأعمش عن سهل بن أبي إسحاق عن كدير بن أبي كدير قال شهدت الحسن بن علي و هو يأخذ الريح في كفه و يحبسها ثم يقول اين تريدون أن أرسلها فيقولون في بيت فلان فيرسلها ثم يدعوها فترجع (2).
19- ابو جعفر، حدثنا أبو محمد عبد اللّه بن محمد البلوي، قال قال عمارة بن زيد المدني حدثني إبراهيم بن سعيد و محمد بن مسعر كلاهما عن محمد بن إسحاق صاحب المغازي عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس قال مرّت بالحسن بن علي بقرة فقال هذه حبلى بعجلة انثى لها غرّة في جبهتها و رأس ذنبها أبيض، فانطلقنا مع القصاب فلما ذبحها و جدنا الأمر على ما ذكر فقلنا له: أو ليس اللّه سبحانه يقول وَ يَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ، فكيف علمت هذا؟ فقال عليه السلام: انا نعلم المكنون المخزون المكتوم الذي لم يطلع عليه ملك مقرب و لا نبي مرسل غير محمد و ذريته (3).
20- أبو جعفر، حدثنا سليمان بن ابراهيم النصيبيني، قال حدثنا رزين كامل عن أبي نوفل محمد بن نوفل العبدي قال شهدت الحسن بن علي و قد أتى بظبية، فقال هي حبلى بخشفين اثنتين احداهما بعينها عيب فذبحناها فوجدناها كذلك (4).
21- أبو جعفر، حدثنا سفيان بن وكيع عن الأعمش عن قدامة بن رافع عن أبي الأحوص مولى أمّ سلمة قال اني مع الحسن عليه السلام بعرفات و معه قضيب و هناك اجراء يحرثون فكلما هموا بالماء أجبل عليهم فضرب بقضيبه الى الصخرة فنبع لهم منها ماء و استخرج لهم طعام (1).
22- عنه، روى حميد بن المثنى عن عيينة بن مصعب عن أبي عبد اللّه قال قال الحسن لأخيه الحسين ذات يوم و بحضرتهما عبد اللّه بن جعفر ان هذا الطاغية باعث إليكم بجوائزكم في رأس الهلال فقال الحسين عليه السلام: فما أنتم صانعون به أن عليّ دينا و أنا به مغموم فإن أتاني اللّه به قضيت ديني، فلما كان رأس الهلال و أتاهم المال، فبعث الى الحسن بألف الف و بعث الى الحسين بتسعمائة ألف درهم و بعث إلى عبد اللّه بخمسمائة ألف درهم، فقال عبد اللّه ما يقع هذا من ديني و لا فيه قضاء و لا ما اريد، فأما الحسن فأخذها و قضى دينه و أما الحسين فأخذها و قضى دينه و قسم ثلث ما بقي في أهل بيته و مواليه، و أما عبد اللّه فقضى دينه و فضل عشرة آلاف درهم فدفعها الى الرسول الذي جاء بالمال فسأل معاوية رسوله ما فعل القوم بالمال فاخبره بما صنعوا بأموالهم (2).
23- عنه، روى أبو اسامة زيد الشحام عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال خرج الحسن عليه السلام الى مكة سنة من السنين حاجّا حافيا فورمت قدماه، فقال له بعض مواليه لو ركبت لسكن عنك بعض هذا الورم الذي برجلك، قال كلّا و لكن اذا أتيت المنزل يستقبلك أسود معه دهن لهذا الداء، فاشتره منه، و لا تماكسه، فقال مولاه بأبي أنت و أمي ليس أمامنا
منزل فيه أحد يبيع هذا الدواء؟ قال بلى أمامك دون المنزل، فسار أميالا فاذا الأسود قد استقبلهم، فقال الحسن لمولاه دونك الأسود، فخذ منه الدّهن و أعطه ثمنه.
فلما فعل قال الأسود للمولى و يحك يا غلام لمن أردت هذا الدهن؟
قال للحسن بن علي، قال انطلق بي إليه، فأخذ بيده حتى أدخله إليه، فقال بأبي و أمي لم أعلم انك تحتاج إليه و لا أنه دواؤك و اني لا آخذ له ثمنا، و لكن ادع اللّه أن يرزقني ذكرا سويا يحبكم أهل البيت، فاني خلفت امرأتي قد أخذها الطلق، فقال عليه السلام: انطلق إلى منزلك، فان اللّه تبارك و تعالى قد وهب لك ذكرا سويا و هو لنا شيعة، فرجع إلى أهله فإذا امرأته قد وضعت غلاما سويا فعاد الى الحسن فأخبره بذلك و دعا له و مسح الحسن رجليه بذلك الدهن فما برح من مجلسه حتى سكن ما به و مشى الى الحج (1).
24- عنه، روى علي بن أبي حمزة، عن علي بن معمر، عن أسد، عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام، قال: جاء اناس الى الحسن فقالوا له أرنا ما عندك من معجزات أبيك الذي كان يريناها، فقال و تؤمنون؟ فقالوا نعم نؤمن به، و اللّه قال فاحيي لكم ميتا باذن اللّه تعالى، فقالوا بأجمعهم: نشهد انك ابن امير المؤمنين حقا و انه كان يرينا مثل هذا كثيرا (2).
25- عنه، حدثني أبو المفضل محمد بن عبد اللّه قال: حدثني أبو النجم بدر بن الطبرستاني قال روى عن أبي جعفر محمد بن على الثاني عليه السلام قال أقبل أمير المؤمنين و معه ابنه أبو محمد الحسن،
و سلمان، فدخل المسجد و جلس فاجتمع الناس حوله اذ أقبل رجل حسن الهيئة و اللّباس، فسلم على أمير المؤمنين، و جلس ثم قال يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل إن اجبتني عنهن علمت أن القوم قد ركبوا منك ما حظر عليهم و ارتكبوا إثما يوبقهم في دنياهم و آخرتهم و ان تكن الأخرى علمت أنك و هم شرع.
فقال أمير المؤمنين سلني عما بدا لك، قال أخبرني عن الرجل اذا نام اين تذهب روحه؟ و عن الرجل كيف يذكر و ينسى؟ و عن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام و الأخوال، فالتفت عليه السلام الى ولده الحسن و قال أجبه يا أبا محمد، فقال الحسن: أما ما سألت من أمر الرجل أين تذهب روحه إذا نام فان روحه تعلق بالريح و الريح معلق بالهواء الى وقت ما يتحرك صاحبها باليقظة فان أذن اللّه بردّ الروح إلى صاحبها جذبت تلك الروح الى صاحبها الريح و جذبت تلك الريح الهواء فرجعت الروح و اسكنت في بدن صاحبها، و ان لم يأذن اللّه تعالى بردّ تلك الروح جذب الهواء الريح فجذبت الريح الروح، فلم ترد لصاحبها الى وقت ما يبعث.
و أما ما سألت من أمر الذكر و النسيان فان قلب الرجل في حقّ و على الحقّ طبق فان صلّى عند ذلك على محمد و آل محمد صلاة تامة انكشف ذلك الطبق على ذلك الحقّ فانفتح القلب و ذكر الرجل ما نسى و ان لم يصل أو نقص من الصلاة عليهم انطبق ذلك الطبق، و أظلم القلب و نسي الرجل ما كان.
و أما ما سألت عنه من المولود يشبه أعمامه و أخواله فإن الرجل إذا أتى أهله يجامعها بقلب ساكن و عروق هادئة و بدن غير مضطرب اسكنت
تلك النطفة في جوف الرحم و خرج الولد يشبه أباه و امّه و إذا أتى بقلب غير ساكن و عروق غير هادئة و بدن مضطرب اضطربت النطفة و وقعت في اضطرابها على بعض العروق فان وقعت على بعض عروق الاعمام أشبه الولد أعمامه و إن وقعت على بعض عروق الأخوال أشبه الولد أخواله.
فقال الرجل أشهد أن لا إله الّا اللّه، و لم أزل أشهد بها و أشهد أن محمدا رسول اللّه و لم أزل أشهد بها، و أشهد أنك وصي رسوله القائم بحجته و أشار إلى أمير المؤمنين و لم أزل أشهد بها و أشهد أن هذا و اشار الى الحسن وصيك القائم بالحجة، و لم أزل أشهد بها و أشهد أن الحسين ابنك الوصى القائم بالحجة بعد أخيه و أشهد أن علي بن الحسين القائم بالحجة بعد أبيه و أشهد أن محمد ابنه القائم بالحجة بعد أبيه و أشهد أن جعفر بن محمد القائم بالحجة بعد أبيه، و أشهد أن موسى بن جعفر القائم بالحجة بعد أبيه و أشهد أن علي بن موسى القائم بالحجة بعد أبيه. و أشهد أن محمد بن عليّ القائم بالحجة بعد أبيه و أشهد أنّ علي بن محمد، القائم بالحجة بعد أبيه و اشهد أن الحسن بن علي القائم بالحجة بعد أبيه، و أشهد أن رجلا من ولد الحسين بن علي لا يسمى و لا يكنى حتى يظهر أمره و يملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت جورا و ظلما، و هو القائم بالحجة و السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته.
ثم قام و مضى فقال أمير المؤمنين للحسن اتبعه و انظره أين يقصد، فخرج في أثره، فما كان الا أن وضع رجله في الركاب خارج المسجد و لا يدرى أين أخذ قال فأعلمت أمير المؤمنين فقال لي يا أبا محمد أتعرفه؟
قلت لا، قال هو الخضر عليه السلام (1).
26- ابن شهرآشوب، محمد بن اسحاق بالاسناد جاء أبو سفيان الى عليّ عليه السلام فقال يا أبا الحسن جئتك في حاجة قال و فيم جئتني قال تمشي معي الى ابن عمّك محمد فتسأله أن يعقد لنا عقدا و يكتب لنا كتابا فقال يا أبا سفيان، لقد عقد لك رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله عقدا لا يرجع عنه أبدا و كانت فاطمة من وراء الستر و الحسن يدرج بين يديها و هو طفل من أبناء اربعة عشر شهرا فقال لها يا بنت محمد قولي لهذا الطفل يكلّم لى جده فيسود بكلامه العرب و العجم فأقبل الحسن عليه السلام الى أبى سفيان و ضرب إحدى يديه على أنفه و الاخرى على لحيته ثم أنطقه اللّه عز و جل بأن قال يا أبا سفيان قل لا إله الا اللّه محمد رسول اللّه حتى أكون شفيعا، فقال عليه السلام الحمد للّه الذي جعل في آل محمد من ذرية محمد المصطفى نظير يحيى بن زكريا و آتيناه الحكم صبيّا (2).
27- عنه، بصائر الدرجات، أن الحسن بن علي عليهما السلام خرج في عمرة و معه رجل مؤمن من ولد الزبير فنزلوا في منهل تحت نخل يابس فقال الزبيري لو كان في هذا النخل رطب اكلناه فقال الحسن أو أنت تشتهي الرطب فقال نعم، فرفع الحسن يده الى السماء فدعا بكلام لم يفهمه فاخضرت النخلة و أورقت و حملت رطبا فصعدوا على النخلة فصرموا ما فيها فكفاهم (3).
28- أبو حمزة الثمالي عن زين العابدين قال كان الحسن بن علي جالسا فأتاه آت فقال يا ابن رسول اللّه قد احترقت دارك قال لا ما احترقت اذ
أتاه آت فقال يا ابن رسول اللّه قد وقعت النار في دار الى جنب دارك حتى ما شككنا أنها ستحرق دارك ثم أن اللّه صرفها عنها (1).
29- عنه، استغاث الناس من زياد الى الحسن بن علي عليهما السلام فرفع يده و قال اللهم خذلنا و لشيعتنا من زياد بن أبيه و أرنا فيه نكالا عاجلا أنك على كل شيء قدير، قال فخرج خراج في ابهام يمينه يقال لها السّلعة و ورم الى عنقه فمات (2).
30- عنه، ادعى رجل على الحسن بن علي عليهما السلام ألف دينار كذبا و لم يكن له عليه فذهبا الى شريح فقال للحسن أ تحلف قال إن حلف خصمي اعطيه، فقال شريح للرجل قل باللّه الذي لا إله الّا هو عالم الغيب و الشهادة، فقال الحسن لا اريد مثل هذا قل باللّه إن لك عليّ هذا و خذ الالف، فقال الرّجل ذلك. و أخذ الدنانير فلما قام خرّ الى الارض و مات فسئل الحسن عن ذلك فقال خشيت أنه لو تكلم بالتوحيد يغفر له يمينه ببركه التوحيد و يحجب عنه عقوبة يمينه (3).
31- عنه، أبو اسامة أن الحسن بن علي عليهما السلام حج ماشيا فتورمت قدماه فقيل له لو ركبت مركبا يسهل عليه الطريق، فقال لا تبالوا فانا اذا بلغنا المنزل يستقبلنا أسود بدهن ينتفع الورم فقالوا نفديك بآبائنا و امهاتنا ليس من قبلنا منزل يباع فيه هذا قال لن تبلغ المنزل الّا بعد قدومه فلم نسر الّا قليلا حتى قال دونكم الرّجل، فأتوه و سئل عن الدهن، فقال لمن تسألون، فقالوا للحسن بن علي قال ائتوني إليه، فلما أتوه قال ما كنت أزعم أن الدهن يستدعى لأجلك ولي إليك حاجة أن تدعو لي لأرزق ولدا
برا تقيا فاني و دعت أهلي تمخض و كانت حاملا فقال يهب لك ولدا ذكرا سويا شيعيا فكان كما قال، و اطلى رجليه بالدهن فبرأ باذن اللّه تعالى (1).
32- عنه، محمد بن إسحاق في كتابه قال ما بلغ أحد من الشرف بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ما بلغ، الحسن كان يبسط له على باب داره فإذا خرج و جلس انقطع الطريق فما مرّ أحد من خلق اللّه اجلالا له فاذا علم قام و دخل بيته فمرّ الناس و لقد رأيته في طريق مكة ماشيا فما من خلق اللّه أحد رآه إلّا نزل و مشى حتى رأيت سعد بن أبى وقاص يمشي (2).
33- أبو السعادات في الفضائل أنه أملأ الشيخ أبو الفتوح في مدرسة الناجية أن الحسن بن علي عليهما السلام كان يحضر مجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و هو ابن سبع سنين فيسمع الوحي فيحفظه فيأتي أمه فيلقى إليها ما حفظه فلما دخل عليّ عليه السلام وجد عندها علما فيسألها عن ذلك فقالت من ولدك الحسن، فتخفي يوما في الدار و قد دخل الحسن و قد سمع الوحي، فاراد أن يلقيه إليها فارتج عليه فعجبت أمه من ذلك فقال لا تعجبين يا اماه فان كبيرا يسمعني و استماعه قد أوقفني فخرج عليّ عليه السلام فقبله و في رواية يا اماه قلّ بياني و كلّ لساني لعل سيدا يرعاني (3).
34- الحسن بن أبي العلي عن جعفر بن محمد قال الحسن بن علي عليهم السلام لأهل بيته اني أموت بالسّم كما مات رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، فقال له أهل بيته و من الذي يسمّك قال جاريتي أو امرأتي، فقالوا له أخرجها من ملكك عليها لعنة اللّه فقال هيهات من إخراجها
و منيتي على يدها ما لي منها محيص و لو أخرجتها ما يقتلني غيرها كان قضاء مقضيّا و أمرا واجبا من اللّه، فما ذهبت الأيام حتى بعث معاوية الى امرأته.
قال فقال الحسن هل عندك من شربة لبن فقالت نعم و فيه ذلك السّم بعث به معاوية فلما شربه وجد مسّ السمّ في جسده فقال يا عدوّة اللّه قتلتيني، قاتلك اللّه أما و اللّه لا تصيبنّ مني خلفا و لا تنالين من الفاسق عدوّ اللّه اللّعين خيرا أبدا (1).
35- عنه، اسماعيل بن أبان باسناده عن الحسن بن علي عليهما السلام أنه مر في مسجد رسول اللّه بحلقة فيها قومه من بني أميّة فتغامزوا به و ذلك عند ما تغلب معاوية على ظاهر أمره فرآهم و تغامزهم به، فصلى ركعتين فقال قد رأيت تغامزكم، أما و اللّه لا تملكون يوما الّا ملكنا يومين و لا شهرا الّا ملكنا شهرين و لا سنة إلّا ملكنا سنتين و انا لنأكل في سلطانكم و نشرب و نلبس و نركب و ننكح و أنتم لا تركبون في سلطاننا و لا تشربون و لا تأكلون و لا تنكحون فقال له رجل فكيف يكون ذلك يا أبا محمد و أنتم أجود الناس و أرأفهم و أرحمهم تأمنون في سلطان القوم و لا يأمنون في سلطانكم فقال لانهم عادونا بكيد الشيطان و هو ضعيف و عاديناهم بكيد اللّه و كيد اللّه شديد (2).
36- عنه، محمد الفتال النيسابوري في مونس الحزين بالاسناد عن عيسى بن الحسن عن الصادق عليه السلام قال بعضهم للحسن بن علي عليهما السلام في احتماله الشدائد عن معاوية، فقال عليه السلام كلاما معناه لو دعوت اللّه تعالى لجعل العراق شاما و الشام عراقا و جعل المرأة
رجلا و الرجل امرأة، فقال الشامي و من يقدر على ذلك فقال عليه السلام انهضي الا تستحين أن تقعدي بين الرجال فوجد الرجل نفسه امرأة ثم قال و صارت عيالك رجلا و تقاربك و تحمل عنها و تلد ولدا اخنث فكان كما قال عليه السلام، ثم إنهما تابا و جاء إليه فدعا اللّه تعالى فعادا الى الحالة الاولى (1).
37- عنه، روى الحاكم في أماليه للحسن عليه السلام، من كان يبأى بجدّ فجدي الرسول أو كان يبأى بامّ فان امّي البتول (2).
38- ابن عساكر، أخبرنا أبو القاسم بن الحصين، أنبأنا أبو القاسم التنوخي، أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد الطبري أنبأنا أبو طلحة محمد بن موسى بن محمد بن عبد اللّه الأنصاري، أنبأنا أبو السيل أحمد بن حمويه التستري البزاز، أنبأنا نهار بن عثمان أبو معاذ الليثي، أنبأنا مسعدة بن اليسع: عن خلف بن زياد الباهلي عن مجالد: أن رجلا بعث مولاة له إلى الحسن بن عليّ في حاجة، قالت: فرأيته يتوضأ، فلما فرغ مسح رقبته برقعة فمقتّه، فرأيت في منامي كأن فتّ كبدي (3).
1- الصدوق، حدثنا علي بن أحمد رحمه اللّه قال حدثنا محمد بن أبي عبد اللّه الكوفي قال حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين
ابن يزيد النوفلي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال قال الصادق عليه السلام: حدثني أبي، عن أبيه عليه السلام أنّ الحسن بن علي ابن أبي طالب عليهما السلام كان أعبد الناس في زمانه و أزهدهم و أفضلهم و كان إذا حجّ حجّ ماشيا و ربما مشى حافيا و كان إذا ذكر الموت بكى و اذا ذكر القبر بكى، و اذا ذكر البعث و النشور بكى، و اذا ذكر الممرّ على الصراط بكى و اذا ذكر العرض على اللّه تعالى ذكره شهق شهقة يغشى عليه منها.
و كان اذا قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربه عز و جل و كان اذا ذكر الجنة و النار اضطرب اضطراب السليم، و سأل اللّه الجنة و تعوذ به من النار و كان عليه السلام لا يقرأ من كتاب اللّه عز و جلّ يا أيها الذين آمنوا الا قال لبيك، اللّهم لبيك و لم ير في شيء من أحواله إلا ذاكر اللّه سبحانه و كان أصدق الناس لهجة و أفصحهم منطقا و لقد قيل لمعاوية ذات يوم لو أمرت الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام فصعد المنبر فخطب ليبين للناس نقصه فدعاه.
فقال له اصعد المنبر و تكلّم بكلمات تعظنا بها فقام عليه السلام فصعد المنبر، فحمد اللّه و اثنى عليه، ثم قال أيها الناس: من عرفني فقد عرفني و من لم يعرفني فانا الحسن بن علي بن أبي طالب و ابن سيدة نساء العالمين فاطمة بنت رسول اللّه أنا ابن خير خلق اللّه أنا ابن رسول اللّه انا ابن صاحب الفضائل. أنا ابن صاحب المعجزات و الدلائل، أنا ابن امير المؤمنين، أنا المدفوع عن حقي و أنا و أخي الحسين سيدا شباب أهل الجنة.
أنا ابن الركن و المقام أنا ابن مكة و منى أنا ابن المشعر و العرفات فقال له معاوية يا أبا محمد خذ في نعت الرطب ودع هذا فقال عليه السلام الريح تنفخه و الحرور ينضجه و البرد يطيبه ثم عاد عليه السلام في كلامه، فقال أنا امام خلق اللّه و ابن محمد رسول اللّه فخشي معاوية أن يتكلم بعد ذلك بما يفتتن به الناس فقال يا أبا محمد انزل فقد كفى ما جرى فنزل (1).
2- عنه، حدثنا محمد بن إبراهيم بن اسحاق رضي اللّه عنه قال أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي قال حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عن ابيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه، علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عليهم السلام، قال لما حضرت الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام الوفاة بكى، فقيل له يا ابن رسول اللّه أ تبكي و مكانك من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم الذي أنت به، و قد قال فيك رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم ما قال، و قد حججت عشرين حجة ماشيا و قد قاسمت ربك مالك ثلاث مرات حتى النعل و النعل فقال عليه السلام انما ابكي لخصلتين لهول المطلع و فراق الأحبة (2).
3- روى الاربلي عن عبيد اللّه بن عبيد بن عمير قال: حج الحسن بن علي عليهما السلام خمسا و عشرين حجة ماشيا و أن الجنايب لتقاد معه (3).
4- عنه، قال الشيخ كمال الدين بن طلحة رحمه اللّه تعالى: اعلم
وصلك اللّه بحبل تأييده و أوصلك بلطفه الى مقام توفيقه و تسديده، أن العبادة تنقسم الى ثلاثة أنواع: بدنية و مالية، و مركبة منهما، فالبدنية كالصلاة و الصوم و تلاوة القرآن الكريم، و أنواع الذكر، و المالية كالصدقات و الصلات و الميراث، و المركب منهما كالحج و الجهاد و الاعتمار، و قد كان الحسن عليه السلام ضاربا في كلّ واحد من هذه الانواع بالقدح الفائز و القدح الحائز.
أما الصلاة و الأذكار و ما في معناهما فقيامه بها مشهور، و اسمه في اربابها مذكور.
أما الصدقات فقد صح النقل في ما رواه الإمام الحافظ أبو نعيم بسنده في حليته أنه عليه السلام خرج من ماله مرتين، و قاسم اللّه تعالى ماله ثلاث مرات، و تصدق به حتى أنه كان ليعطى نعلا و يمسك نعلا.
أما العبادة المركبة نقل الحافظ المذكور في حليته بسنده أنه عليه السلام قال: إني لأستحيي من ربي أن ألقاه و لم أمش الى بيته، فمشى عشرين مرة من المدينة الى مكة على رجليه.
و روى صاحب كتاب صفة الصفوة بسنده عن علي بن زيد بن جدعان قال: حجّ الحسن عليه السلام خمس عشرة حجة ماشيا، و ان الجنائب لتقاد معه، فأي زهد أعظم من هذا «آخر كلامه».
قال افقر عباد اللّه تعالى علي بن عيسى، فضائل الحسن و فواضله و مكارمه و نوافله و عبادته و زهادته و سيرته التي جرت بها عادته و سريرته، التي عرفت بها قاعدته، من الامور التي اشتهرت و ظهرت، و كم رام للاعداء سترها فما استترت، هل يخفى النهار لذي عينين و من الذي
يبلغ شأو الحسن و الحسين و كيف لا و قد خصا بالوالدين و السيدين و الريحانتين، فمناقبهما صلى اللّه عليهما تملى، و قلم القدر يكتب بالتصديق، و يسجّل لمواليهما بحسن الاهتداء و معاونة التوفيق.
و من كلامه الدال على عبادته و نزاهته، الشاهد بقوة تمكنه و علوّ مكانته، قوله في بعض مواعظه: يا ابن آدم عفّ عن محارم اللّه تكن عابدا، و أرض بما قسم اللّه سبحانه تكن غنيا، و احسن جوار من جاورك تكن مسلما و صاحب الناس بمثل ما تحب أن يصاحبوك بمثله تكن عدلا، انه كان بين أيديكم أقوام يجمعون كثيرا و يبنون مشيدا، و يأملون بعيدا، أصبح جمعهم بورا و عملهم غرورا، و مساكنهم قبورا. يا ابن آدم انك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن امك، فخذ مما في يديك لما بين يديك، فان المؤمن يتزود و الكافر يتمتع و كان يتلو بعد هذه الموعظة:
و تزوّدوا فان خير الزاد التقوى.
فتدبر معاني هذا الكلام بفكرك و أعطه نصيبا وافرا من فهمك تجد مشرع العبادة و الفصاحة نميرا و يتحقق قوله تعالى: ذرية بعضها من بعض، ان وجدت عقولا و طرفا بصيرا (1).
5- عنه، قال: و مما رواه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: خرج الحسن بن علي عليهما السلام في بعض عمره و معه رجل من ولد الزّبير يقول بإمامته، فنزلوا منهلا تحت نخل يابس ففرش للحسن عليه السلام تحت نخلة، و للزبيري تحت اخرى، فقال الزبيري: لو كان في هذا النخل رطب لأكلنا منه؟ فقال له الحسن: و أنك لتشتهي الرطب؟ فقال الزبيري:
1) كشف الغمة: 1/ 555.
نعم فرفع يده الى السماء، فدعا بكلام لم أفهمه فاخضرت النخلة، ثم صارت الى حالها، و أورقت و حملت رطبا، فقال الجمال الذي اكتروا منه:
سحر و اللّه، فقال له الحسن: ويلك ليس بسحر و لكن دعوة ابن نبي اللّه مستجابة فصعدوا و صرموا ما كان في النخلة فكفاهم (1).
6- الطبرسي، قال الصادق عليه السلام: لما حضرت الحسن بن علي ابن أبي طالب عليهما السلام الوفاة بكى، فقيل يا ابن رسول اللّه تبكى و مكانك من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم الذي أنت به و قد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم فيك ما قال، و قد حججت عشرين حجة ماشيا و قد قاسمت ربك مالك ثلاث مرات حتى النعل و النعل، فقال عليه السلام: انما ابكى لخصلتين: لهول المطّلع و فراق الأحبة (2).
7- روى المجلسي من بعض كتب المناقب المعتبرة باسناده عن نجيح قال: رأيت الحسن بن علي عليهما السلام يأكل و بين يديه كلب، كلّما أكل لقمة طرح للكلب مثلها، فقلت له: يا ابن رسول اللّه أ لا ارجم هذا الكلب عن طعامك؟ قال دعه إني لأستحيي، من اللّه عز و جل أن يكون ذو روح ينظر في وجهي و أنا آكل ثم لا اطعمه.
ذكر الثقة: أن مروان بن الحكم عليه اللعنة شتم الحسن بن علي عليهما السلام فلما فرغ قال الحسن: اني و اللّه لا أمحو عنك شيئا و لكن مهدك اللّه، فلئن كنت صادقا فجزاك اللّه بصدقك و لئن كنت كاذبا فجزاك اللّه بكذبك و اللّه أشدّ نقمة مني (3).
8- عنه، قال: و روى أن غلاما له عليه السلام جنى جناية توجب العقاب فأمر به أن يضرب، فقال: يا مولاي «وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ»، قال:
عفوت عنك، قال: يا مولاي «وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» قال: أنت حرّ لوجه اللّه، و لك ضعف ما كنت أعطيك (1).
9- الحافظ أبو نعيم، حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت يزيد بن خمير يحدث عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه.
قال قلت للحسن: ان الناس يقولون انك تريد الخلافة؟ فقال: قد كانت جماجم العرب في يدي يحاربون من حاربت، و يسالمون من سالمت، فتركتها ابتغاء وجه اللّه و حقن دماء امة محمد صلى اللّه عليه و آله و سلّم (2).
10- عنه، قال: شبيه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و حبيبه سليل الهدى و حليف أهل التّقى خامس أهل الكساء و ابن سيدة النساء الحسن ابن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما كان مولده في سنة خمس و قيل سنة ثلاث من الهجرة، يكنى أبا محمد توفي و هو ابن ثمان و خمسين سنة بالمدينة حج عشرين حجة ماشيا و قاسم ماله ربه تعالى ثلاث مرات و تجرد من ماله مرتين دخل اصبهان غازيا مجتازا الى غزاة جرجان.
حدثنا أبي و أبو محمد بن حيان قالا حدثنا محمد بن نصير، حدثنا اسماعيل بن عمرو البجلي حدثنا العباس بن الفضل عن القاسم عن محمد ابن علي، قال قال الحسن بن علي إني لأستحي من ربي أن ألقاه و لم أمش
الى بيته فمشى عشرين مرة من المدينة على رجليه (1).
11- قال ابن الجزري: قيل ان الحسن بن علي حجّ عدّة حجات ماشيا، و كان يقول اني لأستحيي من ربي أن ألقاه و لم أمش الى بيته، و قاسم اللّه تعالى ماله ثلاث مرات، فكان يترك نعلا و يأخذ نعلا، و خرج من ماله كلّه مرتين و قال النبي صلى اللّه عليه و سلّم حسن سبط من الأسباط و كان حليما كريما ورعا دعاه ورعه و فضله الى أن ترك الملك و الدنيا رغبة فيما عند اللّه تعالى (2).
12- الحافظ ابن عساكر، أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسين، أنبأنا محمد بن عبد اللّه الحافظ، أنبأنا أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الصفار و أخبرنا أبو المعالي عبد اللّه بن أحمد بن محمد الحلواني، أنبأنا أبو بكر بن خلف، أنبأنا أبو عبد اللّه الحافظ، أنبأنا أبو عبد اللّه الصفار، أنبأنا أحمد بن مهدي، أنبأنا عبد اللّه بن محمد النفيلي، أنبأنا زهير بن معاوية، أنبأنا عبيد اللّه بن الوليد، أن عبد اللّه بن عبيد بن عمير حدثهم قال: قال عبد اللّه بن العباس: ما ندمت علي شيء فاتني في شبابي الّا أني لم أحجّ ماشيا، و لقد حجّ الحسن بن علي خمسة و عشرين حجّة ماشيا و أن النجائب لتقاد معه، و لقد قاسم اللّه ماله ثلاث مرات حتى أنه كان يعطي الخف و يمسك النعل.
قال ابن عساكر: زاد البيهقي: ابن عمير يقول ذلك رواية عن الحسن بن علي (3).
13- عنه، أخبرنا أبو الحسين بن الفرّاء، و أبو غالب و أبو عبد اللّه ابنا البناء، قالوا: أنبأنا أبو جعفر بن المسلمة، أنبأنا أبو طاهر المخلص، أنبأنا أحمد بن سليمان، أنبأنا الزبير بن بكار، قال: و حدثني عمّي قال: و ذكر عن علي بن زيد بن جدعان التيمي قال: حج الحسن بن علي خمس عشرة مرّة ماشيا، و خرج من ماله مرتين و قاسم اللّه ماله ثلاث مرات حتى أن كان ليعطى نعلا و يمسك نعلا و يعطى خفا و يمسك خفّا (1).
14- عنه، أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنبأنا أبو بكر البيهقي، أنبأنا أبو نصر بن قتادة، أنبأنا أبو الحسن علي بن الفضل بن محمد بن عقيل، أنبأنا أبو شعيب الحراني، أنبأنا علي بن المديني، أنبأنا جرير بن عبد الحميد، عن المغيرة: عن أمّ موسى قالت: كان الحسن بن علي إذا آوى الى فراشه باللّيل أتى بلوح منقوش فيه سورة الكهف فيقرأها، قالت و كان يطاف بذلك اللوح معه حيث طاف من نسائه (2).
15- عنه، أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنبأنا أبو محمد الصريفيني، أنبأنا أبو حفص عمر بن ابراهيم بن أحمد الكناني، أنبأنا أبو سعيد الحسن بن علي العدوي، أنبأنا كامل بن طلحة: أنبأنا أبو هشام القنّاد، قال: كنت أحمل المتاع من البصرة الى الحسن بن علي و كان يماكسني فلعلّي لا أقوم من عنده حتى يهب عامته، و يقول: انّ أبي حدثني أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم قال: المغبون لا محمود و لا مأجور (3).
16- عنه، أخبرنا أبو عبد اللّه الحسين بن عبد الملك، أنبأنا أحمد بن
محمود، أنبأنا أبو بكر الأصبهاني، أنبأنا عبد اللّه بن أحمد بن موسى الجواليقي، أنبأنا أبو موسى محمد بن المثنى، أنبأنا عبد الأعلى، عن هشام، عن ابن سيرين ان الحسن بن علي كان يجيز الرجل الواحد بمائة ألف (1).
17- عنه، أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن، أنبأنا الحسن بن علي، أنبأنا أبو الحسن الدار قطني، أنبأنا الطيبي عبد اللّه بن الهيثم، أنبأنا الحكم بن عمرو الأنماطي. و أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنبأنا أبو الحسين بن النقور، و أبو القاسم بن البسري قالا: أنبأنا أبو طاهر المخلص، أنبأنا أحمد ابن نصر بن بحير، أنبأنا علي بن عثمان بن نفيل، قالا: أنبأنا أبو مسهر، أنبأنا سعيد بن عبد العزيز أن الحسن بن علي بن أبي طالب سمع الى جنبه رجلا يسأل أن يرزقه اللّه عشرة آلاف درهم، فانصرف فبعث بها إليه (2).
18- قال القيرواني: كان الحسن عليه السلام جوادا، كريما، لا يردّ سائلا، و لا يقطع نائلا، و أعطى شاعرا مالا كثيرا فقيل له: أ تعطي شاعرا يعصي الرحمن و يطيع الشيطان، و يقول البهتان؟ فقال: ان خير ما بذلت من مالك ما وقيت به عرضك، و انّ من ابتغاء الخير اتقاء الشر (3).
1- روى الطبرسي عن عبد اللّه بن بريدة، عن ابن عباس قال: انطلقت
مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم فنادى على باب فاطمة ثلاثا فلم يجبه أحد، فمال الى حائط فقعد فيه، و قعدت إلى جانبه، فبينا هو كذلك إذ خرج الحسن بن علي قد غسل وجهه و علقت عليه سبحة، قال: فبسط النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم يديه و مدّهما ثم ضمّ الحسن إلى صدره و قبله و قال: ان ابني هذا سيد و لعلّ اللّه عز و جل يصلح به بين فئتين من المسلمين (1).
2- عبد الرزاق قال: أنبأنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين أن الحسن بن علي قال: لو نظرتم ما بين جالوس الى جابلق ما وجدتم رجلا جدّه نبيّ غيري و أخي، فاني أرى أن تجمعوا على معاوية و أن أدري لعلّه فتنة لكم و متاع الى حين، قال معمر: جالوس و جابلق: المغرب و المشرق (2).
3- عبد الرزاق عن معمر قال: أخبرني من سمع ابن سيرين يحدث عن أبي بكرة قال: كان النبي صلى اللّه عليه و آله يحدثنا يوما و الحسن بن علي في حجره، فيقبل على أصحابه فيحدثهم، ثم يقبل على الحسن فيقبله ثم قال: ابني هذا سيّد، ان يعش يصلح بين طائفتين من المسلمين (3).
4- الترمذي، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا الأنصاري محمد بن عبد اللّه، حدثنا الأشعث هو ابن عبد الملك عن الحسن عن أبي بكرة قال:
صعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم المنبر فقال: ان ابني هذا سيد يصلح اللّه على يديه فئتين عظيمتين (4).
5- قال ابن عبد البر: تواترت الآثار الصحاح عن النبي صلى اللّه عليه
و آله و سلّم أنه قال للحسن بن علي: ان ابني هذا سيد، و عسى اللّه أن يبقيه حتى يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين. رواه جماعة من الصحابة (1).
6- قال ابن عبد ربه: في بعض الحديث أن النبي صلى اللّه عليه و سلّم، دخل على ابنته فاطمة، فوجد الحسن طفلا يلعب بين يديها، فقال لها: ان اللّه تعالى سيصلح على يدي ابنك هذا بين فئتين عظيمتين من المسلمين (2).
7- الحافظ ابن عساكر، أخبرنا أبو الفرج قوام بن زيد بن عيسى، و أبو القاسم إسماعيل بن أحمد قالا: أنبأنا أبو الحسن بن النقور، أنبأنا علي بن عمر بن محمد بن الحسن الحربي، أنبأنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، أنبأنا يحيى بن معين، أنبأنا يحيى بن سعيد الاموي، عن الحسن، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم للحسن: ان ابني هذا سيد يصلح اللّه عز و جل به بين فئتين من المسلمين.
قال: و أنبأنا أبو الحسن الحربي، أنبأنا أبو بكر محمد بن هارون بن حميد بن المجدر، أنبأنا محمد بن حميد، أنبأنا عبد الرحمن بن مغراء عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر عن النبي صلى اللّه عليه و سلّم قال: ان ابني هذا سيد- يعني الحسن بن علي- و ليصلحن اللّه على يديه بين فئتين من المسلمين عظيمتين (3).
8- عنه، أخبرنا أبو القاسم بن الحصين، أنبأنا أبو علي بن المذهب، أنبأنا أحمد بن جعفر، أنبأنا عبد اللّه، حدثني أبي أنبأنا عبد الرزاق، أنبأنا
معمر: أخبرني من سمع الحسن يحدث عن أبي بكرة قال: كان النبي صلى اللّه عليه و سلّم يحدثنا يوما و الحسن بن علي في حجره، فيقبل على أصحابه فيحدثهم ثم يقبل على الحسن فيقبله، ثم قال: ان ابني هذا سيد، أن يعش يصلح بين طائفتين من المسلمين (1).
9- عنه، أخبرناه أبو القاسم بن الحصين، أنبأنا أبو علي بن المذهب، و أخبرنا أبو نصر بن رضوان، و أبو غالب بن البناء، و أبو محمد عبد اللّه بن محمد قالوا: أنبأنا أبو محمد الجوهري قالا: أنبأنا أبو بكر القطيعي أنبأنا عبد اللّه بن أحمد، حدثني أبي، أنبأنا سفيان، عن أبي موسى- زاد بن المذهب: و يقال له: اسرائيل- قال: سمعت الحسن، قال: سمعت أبا بكرة- و قال سفيان مرّة، عن أبي بكرة- قال: رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم على المنبر و حسن عليه السلام معه، و هو يقبل على الناس مرّة، و يقبل عليه مرة و يقول: ان ابني هذا سيد، و لعلّ اللّه- زاد ابن المذهب- ان. و قالا:- يصلح به بين فئتين من المسلمين (2).
10- محمد بن اسماعيل البخاري، حدثنا عبد اللّه بن محمد، حدثنا سفيان، عن أبي موسى، قال: سمعت الحسن يقول: استقبل و اللّه الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال، فقال: عمرو بن العاص: اني لأرى كتائب لا تؤتى حتى تقتل أقرانها، فقال له معاوية و كان و اللّه خير الرجلين أى عمرو أن قتل هؤلاء هؤلاء و هؤلاء هؤلاء من لي بامور الناس من لي بنسائهم من لي بضيعتهم.
فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس، عبد الرحمن بن
سمرة و عبد اللّه بن عامر بن كريز، فقال: اذهبا الى هذا الرجل، فاعرضا عليه و قولا له و اطلبا إليه، فأتياه فدخلا عليه، فتكلّما و قالا له، فطلبا إليه، فقال لهما الحسن بن علي إنّا بنو عبد المطلب قد اصبنا من هذا المال و ان هذه الامة قد عاثت في دمائها، قالا: فانه يعرض عليك كذا و كذا و يطلب إليك و يسألك.
قال: فمن لي بهذا، قالا نحن لك به فما سألهما شيئا الا قالا نحن لك به فصالحه فقال الحسن: و لقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله على المنبر و الحسن بن علي الى جنبه، و هو يقبل على الناس مرة و عليه اخرى، و يقول إن ابني هذا سيد و لعلّ اللّه أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين (1).
1- الطوسي باسناده قال: أخبرنا أبو عمر قال: حدثنا أحمد، قال:
أخبرنا أحمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا أبي عن أبي اسحاق عن عبد اللّه بن مغيرة مولى أمّ سلمة زوج النبي صلى اللّه عليه و آله انها قالت: نزلت هذه الآية في بيتها «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» أمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أن
1) صحيح البخاري: 3/ 243.
ارسل الى عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام فلما أتوه اعتنق عليا بيمينه و الحسن بشماله و الحسين على بطنه و فاطمة عند رجله، فقال:
«اللّهم هؤلاء أهلي و عترتي فأذهب عنهم الرّجس و تطهرهم تطهيرا، قالها ثلاث مرات. قلت: فانا يا رسول اللّه. فقال: انك على خير إن شاء اللّه (1).
2- الفتال النيسابوري، قال أمير المؤمنين عليه السلام: أخذ رسول اللّه عليه السلام بيد الحسن و الحسين عليهما السلام فقال من أحب هذين و أبوهما و أمّهما فانه كان معي في درجتي يوم القيامة قالت أمّ سلمة رضي اللّه عنها نزلت هذه الآية في بيتي انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا و في البيت سبعة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و جبرئيل و ميكائيل و علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام، قلت و أنا على الباب يا رسول اللّه الست من أهل البيت قالت انك من أزواج النبي عليه السلام و ما قال انك من أهل البيت قال أمير المؤمنين عليه السلام هي لنا أو فينا هذه الآية و نريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض و نجعلهم أئمة و نجعلهم الوارثين (2).
3- الحافظ ابن عساكر، أخبرنا أبو الحسن عبيد اللّه بن محمد بن أحمد البيهقي أنبأنا محمد بن عبد اللّه بن عمر العمري، أنبأنا أبو محمد بن أبي شريح، أنبأنا يحيى بن محمد بن صاعد، أنبأنا أبو همام الوليد بن شجاع، أنبأنا يحيى بن، زكريا بن أبي زائدة، أنبأنا أبي عن مصعب بن شيبة، عن صفيّة بنت الحجبيّة عن عائشة أم المؤمنين قالت: خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، ذات غداة و عليه مرط مرحّل من شعر أسود فجلس، فأتت
فاطمة فأدخلها فيه ثم جاء عليّ فأدخله ثم جاء الحسن فأدخله فيه ثم جاء الحسين فأدخله فيه ثم قال: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» (1).
4- عنه، أخبرنا أبو القاسم بن الحصين، أنبأنا أبو علي بن المذهب، أنبأنا أحمد بن جعفر، أنبأنا عبد اللّه بن أحمد حدثني أبي، أنبأنا محمد بن جعفر، أنبأنا عوف، عن ابن المعدل عطية الطفاوي عن أبيه أنّ أمّ سلمة حدثته قالت: بينا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم في بيتي يوما إذ قالت الخادم: ان عليا و فاطمة بالسدّة، قالت: فقال لي: قومي فتنحي لي عن أهل بيتي. قالت: فقمت فتنحّيت في البيت قريبا فدخل عليّ و فاطمة و معهما الحسن و الحسين و هما صبيان صغيران، فأخذ الصبيين فوضعهما في حجره فقبّلهما و اعتنق عليا باحدى يديه و فاطمة باليد الاخرى فقبّل فاطمة و قبّل عليا فأغدف عليهم خميصة سوداء فقال: اللهم إليك لا الى النار أنا و أهل بيتي. قالت: فقلت: و أنا يا رسول اللّه. فقال: و أنت (2).
1- قال المجلسي: في بعض كتب المناقب القديمة، عن محمد بن أحمد بن علي بن شاذان باسناده عن ابن عباس قال: كنت جالسا بين يدي
النبي صلى اللّه عليه و آله ذات يوم، و بين يديه علي و فاطمة و الحسن و الحسين، إذ هبط جبرئيل عليه السلام و معه تفاحة فحيا بها على النبي صلى اللّه عليه و آله فتحيا بها النبي صلى اللّه عليه و آله و حيا بها علي بن أبي طالب فتحيا بها علي و قبّلها و ردّها الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فتحيا بها رسول اللّه و حيا بها الحسن فتحيا بها الحسين و قبلها و ردّها الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فتحيا بها وحيا بها فاطمة فتحيت بها و قبلتها وردتها الى النبي صلى اللّه عليه و آله.
فتحيا بها الرابعة و حيا بها علي بن أبي طالب فتحيا بها علي بن ابي طالب فلمّا همّ أن يردّها الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله سقطت التفاحة من بين أنامله، فانفلقت بنصفين فسطع منها نور حتى بلغ الى السماء الدنيا، فإذا عليها سطران مكتوبان: بسم اللّه الرحمن الرحيم، تحية من اللّه تعالى إلى محمد المصطفى، و علي المرتضى، و فاطمة الزهراء، و الحسن و الحسين سبطي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و أمان لمحبّيهما يوم القيامة من النار.
2- و عن ابن شاذان باسناده عن زاذان، عن سلمان قال: أتيت النّبي صلى اللّه عليه و آله فسلّمت عليه ثم دخلت على فاطمة عليها السلام فقالت: يا عبد اللّه هذان الحسن و الحسين جائعان يبكيان، فخذ بأيديهما فاخرج بهما الى جدّهما فاخذت بأيديهما و حملتهما حتى أتيت بهما الى النبي صلى اللّه عليه و آله.
فقال: ما لكما يا حسناي قالا: نشتهي طعاما يا رسول اللّه، فقال النبي صلى اللّه عليه و آله اللهم أطعمهما- ثلاثا- قال: فنظرت فاذا سفرجلة في
يد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله شبيهة بقلة من قلال هجر أشدّ بياضا من الثلج، و أحلى من العسل و ألين من الزّبد، ففركها صلى اللّه عليه و آله بابهامه فصيرها نصفين ثم دفع الى الحسن نصفها و الى الحسين نصفها، فجعلت انظر الى النصفين في أيديهما و أنا اشتهيها قال: يا سلمان هذا طعام من الجنّة لا يأكله أحد حتى ينجو من الحساب (1).
1- قال المجلسي: و روي في بعض الاخبار أنّ اعرابيا أتى الرسول صلى اللّه عليه و آله، فقال له: يا رسول اللّه لقد صدت خشفة غزالة و أتيت بها إليك هدية لولديك الحسن و الحسين، فقبلها النبي صلى اللّه عليه و آله و دعا له بالخير فاذا الحسن عليه السلام واقف عند جدّه فرغب إليها فأعطاه ايّاها فما مضى ساعة الا و الحسين عليه السلام قد أقبل فرأى الخشفة عند أخيه يلعب بها فقال: يا أخي من أين لك هذه الخشفة؟ فقال الحسن عليه السلام: اعطانيها جدّي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فسار الحسين عليه السلام مسرعا الى جدّه فقال يا جداه أعطيت أخي خشفة يلعب بها و لم تعطني مثلها، و جعل يكرّر القول على جدّه، و هو ساكت لكنّه يسلي خاطره و يلاطفه بشيء من الكلام حتى اقضى من أمر الحسين
1) بحار الأنوار: 43/ 307.
عليه السلام إلى أن همّ يبكي.
فبينما هو كذلك اذ نحن بصياح قد ارتفع عند باب المسجد فنظرنا فاذا ظبية و معها خشفها، و من خلفها ذئبة تسوقها الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و تضربها بأحد أطرافها حتى أتت بها الى النبي صلى اللّه عليه و آله، ثم نطقت الغزالة بلسان فصيح و قالت: يا رسول اللّه قد كانت لي خشفتان إحداهما صادها الصياد و أتى بها إليك و بقيت لي هذه الاخرى و أنا بها مسرورة و أني كنت الآن أرضعها فسمعت قائلا يقول: اسرعي اسرعي يا غزالة، بخشفك الى النبي محمد و أوصليه سريعا لأن الحسين واقف بين يدي جدّه و قد هم أن يبكي، و الملائكة بأجمعهم قد رفعوا رءوسهم من صوامع العبادة، و لو بكى الحسين عليه السلام لبكت الملائكة المقربون لبكائه.
و سمعت أيضا قائلا يقول: اسرعي يا غزالة قبل جريان الدموع على خد الحسين عليه السلام فان لم تفعلي سلّطت عليك هذه الذئبة تأكلك مع خشفك فأتيت بخشفي إليك يا رسول اللّه و قطعت مسافة بعيدة و لكن طويت لي الأرض حتى أتيتك سريعة، و أنا أحمد اللّه ربي على أن جئتك قبل جريان دموع الحسين عليه السلام على خدّه.
فارتفع التهليل و التكبير من الأصحاب و دعا النبي صلى اللّه عليه و آله للغزالة بالخير و البركة، و أخذ الحسين عليه السلام الخشفة و أتى بها الى امّه الزهراء عليها السلام فسرت بذلك سرورا عظيما (1).
1) بحار الأنوار: 43/ 312.
1- قال المجلسي: روي عن سلمان الفارسي قال: اهدي الى النبي صلى اللّه عليه و آله قطف من العنب في غير أوانه فقال لي يا سلمان ائتني بولديّ الحسن و الحسين، ليأكلا معي من هذا العنب، قال سلمان الفارسي:
فذهبت أطرق عليهما منزل امّهما فلم أرهما فأتيت منزل اختهما أمّ كلثوم فلم أرهما فجئت فخبرت النبي صلى اللّه عليه و آله بذلك.
فاضطرب و وثب قائما و هو يقول: وا ولداه، وا قرة عيناه، من يرشدني عليهما فله علي اللّه الجنة فنزل جبرئيل من السماء و قال: يا محمد على م هذا الانزعاج؟ فقال: على ولديّ الحسن و الحسين، فاني خائف عليهما من كيد اليهود، فقال جبرئيل: يا محمد بل خف عليهما من كيد المنافقين فان كيدهم أشد من كيد اليهود، و اعلم يا محمد أنّ ابنيك الحسن و الحسين نائمان في حديقة ابي الدّحداح فصار النبي صلى اللّه عليه و آله من وقته و ساعته الى الحديقة و أنا معه حتى دخلنا الحديقة، و اذا هما نائمان و قد اعتنق أحدهما الآخر، و ثعبان في فيه طاقة ريحان يروّح بها وجههما.
فلما رأى الثعبان النبي صلى اللّه عليه و آله ألقى ما كان في فيه فقال:
السلام عليك يا رسول أنا لست ثعبانا، و لكنّي ملك من ملائكة اللّه الكرّوبيين. غفلت عن ذكر ربي طرفة عين، فغضب عليّ ربي و مسخني ثعبانا كما ترى و طردني من السماء الى الأرض و اني منذ سنين كثيرة
أقصد كريما على اللّه فأسأله أن يشفع لى عند ربي عسى أن يرحمني و يعيدني ملكا كما كنت اوّلا انه على كل شيء قدير.
قال: فجثا النبي صلى اللّه عليه و آله يقبلهما حتى استيقظا فجلسا على ركبتي النبي صلى اللّه عليه و آله فقال لهما النبي صلى اللّه عليه و آله:
انظرا يا ولدي هذا ملك من ملائكة اللّه الكروبيين، قد غفل عن ذكر ربه طرفة عين فجعله اللّه هكذا و أنا مستشفع بكما الى اللّه تعالى فاشفعا له، فوثب الحسن و الحسين عليهما السلام فأسبغا الوضوء، و صلّيا ركعتين و قالا: اللّهم بحق جدّنا الجليل الحبيب محمد المصطفى و بأبينا عليّ المرتضى و بأمنا فاطمة الزهراء الّا ما رددته الى حالته الاولى.
قال: فما استتمّ دعاؤهما فاذا بجبرئيل قد نزل من السماء، في رهط من الملائكة، و بشر ذلك الملك برضى اللّه عنه، و بردّه الى سيرته الاولى، ثم ارتفعوا به الى السماء و هم يسبحون اللّه تعالى.
ثم رجع جبرئيل الى النبي صلى اللّه عليه و آله و هو متبسم و قال: يا رسول اللّه إن ذلك الملك يفتخر على ملائكة السبع السماوات و يقول لهم:
من مثلي و أنا في شفاعة السيدين السبطين الحسن و الحسين.
2- قال: حكى عن عروة البارقي قال: حججت في بعض السنين فدخلت مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فوجدت رسول اللّه جالسا و حوله غلامان يافعان و هو يقبل هذا مرّة و هذا اخرى فاذا رآه الناس يفعل ذلك امسكوا عن كلامه حتى يقضي وطره منهما، و ما يعرفون لأيّ سبب حبه إياهما.
فجئته و هو يفعل ذلك بهما فقلت: يا رسول اللّه هذان ابناك؟ فقال:
انهما ابنا ابنتي و ابنا أخي و ابن عمي و أحبّ الرجال إليّ و من هو سمعي و بصري، و من نفسه نفسي و نفسي نفسه، و من أحزن لحزنه و يحزن لحزني، فقلت له: قد عجبت يا رسول اللّه من فعلك بهما و حبك لهما فقال لي: احدّثك أيها الرجل.
اني لمّا عرج بي الى السماء و دخلت الجنّة انتهيت الى شجرة في رياض الجنة، فعجبت من طيب رائحتها فقال لي جبرئيل: يا محمد لا تعجب من هذه الشجرة فثمرها أطيب من ريحها فجعل جبرئيل يتحفني من ثمرها، و يطعمني من فاكهتها و أنا لا أملّ منها، ثم مررنا بشجرة اخرى فقال لي جبرئيل: يا محمد كل من هذه الشجرة فانها تشبه الشجرة التي أكلت منها الثمر، فهي أطيب طعما و أذكى رائحة قال: فجعل جبرئيل يتحفني بثمرها و يشمني من رائحتها و أنا لا أملّ منها.
فقلت: يا أخي جبرئيل ما رأيت في الاشجار أطيب و لا أحسن من هاتين الشجرتين فقال لي: يا محمد أ تدري ما اسم هاتين الشجرتين؟
فقلت: لا أدري فقال: إحداها الحسن و الاخرى الحسين فاذا هبطت يا محمد الى الأرض من فورك فأت زوجتك خديجة، و واقعها من وقتك و ساعتك، فانه يخرج منك طيب رائحة الثمر الذي أكلته من هاتين الشجرتين فتلد لك فاطمة الزهراء، ثم زوّجها أخاك عليا فتلد له ابنين فسمّ أحدهما الحسن و الآخر الحسين.
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: ففعلت ما أمرني أخي جبرئيل فكان الأمر ما كان.
فنزل إليّ جبرئيل بعد ما ولد الحسن و الحسين، فقلت له: يا جبرئيل
ما اشوقني إلى تينك الشجرتين فقال لي: يا محمد إذا اشتقت الى الأكل من ثمرة تينك الشجرتين فشم الحسن و الحسين، قال: فجعل النبي صلى اللّه عليه و آله كلّما اشتاق الى الشجرتين يشمّ الحسن و الحسين، و يلثمهما و هو يقول: صدق أخي جبرئيل عليه السلام ثم يقبل الحسن و الحسين و يقول: يا أصحابي اني اودّ اني اقاسمهما حياتي لحبي لهما فهما ريحانتاي من الدنيا. فتعجب الرجل من وصف النبي صلى اللّه عليه و آله للحسن و الحسين، فكيف لو يشاهد النبي صلى اللّه عليه و آله من سفك دماءهم، و قتل رجالهم و ذبح أطفالهم، و نهب أموالهم، و سبى حريمهم، اولئك عليهم لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون (1).
1- الفتال النيسابوري، قال ابن عباس في قوله تعالى فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ، قال قدم وفد نجران على نبيّ اللّه عليه السلام و فيهم السيد و العاقب و أبو الحارث و هو عبد المسيح بن نونان اسقف نجران سادة اهل نجران فقالوا لم تذكر صاحبنا قال و من صاحبكم قالوا عيسى بن مريم،
1) بحار الأنوار: 43/ 313.
تزعم انه عبد اللّه، قال أجل هو عبد اللّه قالوا، فأرنا فيمن خلق اللّه عبدا مثله، فأعرض النبي صلى اللّه عليه و آله عنهم فنزل جبرئيل عليه السلام بقوله تعالى ان مثل عيسى عند اللّه كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الى قوله فنجعل لعنة اللّه على الكاذبين.
فقال لهم تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ، ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ قالوا نعم نلاعنك فجزع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فأخذ بيد عليّ و معه فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام، فقال رسول اللّه هؤلاء ابناؤنا و نساؤنا و انفسنا فهمّوا أن يلاعنوه ثم أن السيّد قال لابي الحارث و العاقب ما تصنعون بملاعنته هذا لانه ان كان كاذبا ما نصنع بملاعنته شيئا و ان كان صادقا لنهلكن فصالحوه على الجزية.
فقال رسول اللّه عليه السلام أما و الذي نفسي بيده لو لاعنتموني ما حال الحول و بحضرتهم بشر قال الصادق عليه السلام إن الاسقف قال لهم ان غدا فجاء بولده و أهل بيته فاحذروا مباهلته و ان جاء باصحابه فليس بشيء فغدا رسول اللّه عليه السلام آخذا بيد علي و الحسن و الحسين بين يديه و فاطمة تتبعه و تقدم رسول اللّه صلوات اللّه عليهم فجثا الركبة فقال الاسقف جثا و اللّه محمد كما تجثو الأنبياء للمباهلة وكاع عن التقدم و وكاع الكلب في الرمل أي مشى على كوعه.
قال رسول اللّه عليه السلام لو لاعنوا يعني النصارى لقطعت دابر كل نصراني في الدنيا و يوم المباهلة يوم الرابع و العشرين من ذي الحجة ينبغي أن يغسل الانسان و يصلّي ركعتين فيقرأ فيهما و يسبّح ثم يجلس و يتشهد
و يسلم و يستغفر اللّه سبعين مرة ثم يقوم و يرفع يديه و يرمي طرفه الى السماء و يقول: الحمد للّه الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا اللّه، الحمد للّه رب العالمين وحده لا شريك له، الحمد للّه الذي له ما في السموات و الأرض.
الحمد للّه الذي عرفني ما كنت جهلته و لو لا معرفته لكنت من الهالكين، اذ قلت قل لا اسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى، فبيّنت لنا القرابة و قلت انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا و بينت لنا أهل البيت ثم قلت قل تعالوا ندع أبناءنا و أبناءكم و نساءنا و نساءكم و أنفسنا و انفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة اللّه على الكاذبين.
اللّهم فلك الحمد و الشكر حيث هديتني و أرشدتني و بلغتني حيث عرفتني نساءهم و أولادهم و رجالهم، اللهم اني أتقرب إليك بذلك المقام الذي لا يكون أعظم فضلا منه للمؤمنين، و لا أكثر رحمة لهم بمعرفتك إياهم و إخراجهم من الشبهات فلو لا ذلك المقام المحمود الذي انفذتنا و دللتنا الى اتباع المحقين من أهل البيت و عترة نبيك عليه السلام لخصم أهل الاسلام و ظهرت كلمة أهل الالحاد و اولي العناد فلك الحمد و لك الشكر و لك المنّ على انعامك و اياديك.
اللّهم فصلّ على محمد و آل محمد الذين افترضت علينا طاعتهم و ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا و الآخرة و اجز محمدا و آل محمد افضل ما جزيت أحدا من أنبيائك و رسلك و أدخلنا في شفاعتهم دار كرامتك يا أرحم الراحمين، اللّهم أهل الكساء و العباء يوم المباهلة و من
دخل فيه من الانس و الملائكة اجعلهم شفعائي بحق ذلك المقام و اغفر لنا و تب علينا برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللّهم اني اشهد أن أرواحهم و طينتهم واحدة و هم شجرة واحدة طاب أصلها و فرعها، اللّهم أنت أقمتهم حججا على خلقك، و دلائل على ما استدلّ من وحدانيتك و باب المعجزات بعلمك الذي يعجز عنهم غيرهم و أنت المتفضل بهم فجعلتهم مطهّرين ثم أكرمتهم بنورك و انزلت عليهم كتابك و أمرتنا بالتمسك بهم فارزقنا شفاعتهم حيث يقول الخائبون ما لنا من شافعين و لا صديق حميم و لا تضلنا بعد اذ هديتنا يا أرحم الراحمين (1).
1- الحميري، عن جعفر عن أبيه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة و أبوهما خير منهما (2).
2- الصدوق، حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رحمه اللّه قال حدثنا الحسين بن محمد بن عامر عن المعلى بن محمد البصري عن جعفر بن سليمان عن عبد اللّه بن الحكم عن أبيه عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال قال النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم: أن عليا وصيّي و خليفتي و زوجته
فاطمة سيدة نساء العالمين ابنتي، و الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة ولداي.
من والاهم فقد والاني و من عاداهم فقد عاداني و من ناواهم، فقد ناواني و من جفاهم فقد جفاني و من برهم فقد برني و وصل اللّه من وصلهم و قطع من قطعهم و نصر من أعانهم و خذل من خذلهم اللّهم من كان له من انبيائك و رسلك ثقل و أهل بيت فعلي و فاطمة و الحسن و الحسين أهل بيتي و ثقلي فاذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا (1).
3- عنه، حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه اللّه، قال:
حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن العباس بن معروف عن أبي إسحاق عن الحسن بن زياد العطار، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام قول رسول اللّه فاطمة سيدة نساء أهل الجنة أ سيدة نساء عالمها قال ذاك مريم و فاطمة سيدة نساء أهل الجنة من الأولين و الآخرين فقلت فقول رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة قال هما و اللّه سيدا شباب أهل الجنة من الاولين و الآخرين (2).
4- عنه باسناده، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أتاني ملك، فقال: يا محمد ان اللّه يقرأك السلام و يقول لك: قد زوجت فاطمة من علي فزوجها منه و قد أمرت شجرة طوبى أن تحمل الدرّ و الياقوت و المرجان و أن أهل السماء قد فرحوا بذلك و سيولد منهما ولدان سيدا شباب أهل الجنة و بهما تتزين أهل الجنة، فابشر يا محمد فانك خير الاولين
و الآخرين (1).
5- أبو جعفر الطبري، عن المنهال بن عمر عن زر بن حبيش عن حذيفة قال قالت لي أمي متى عهدك بالنبيّ صلى اللّه عليه و آله فقلت ما لي به عهد قال فنالت مني قال قلت دعيني فاني سيأتي النبي فيستغفر لي ذلك قال فاتيت رسول اللّه فصليت معه المغرب قال فصلى ما بين المغرب و العشاء ثم انصرف فتبعته فبينا هو يمشي إذ عرض له عارض ثم مضى فتبعته فالتفت فقال من هذا.
فقلت حذيفة فقال ما جاء بك يا حذيفة فاخبرته بالذي قالت امّي و قلت لها فقال غفر اللّه لك يا حذيفة و لامك ما رأيت العارض الذي عرض لي قلت بلى بابي أنت و أمي قال جاءني ملك من الملائكة لم يهبط الى الأرض قبل ليلتي هذه فاستأذن ربه عز و جل أن يسلم عليّ فبشرني أن الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة و أن فاطمة عليها السلام سيدة نساء أهل الجنة (2).
6- روى الطبرسي، عن جابر أيضا قال: قال رسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم: من سرّه أن ينظر الى سيد شباب الجنة فلينظر الى الحسن بن علي عليهما السلام (3).
7- قال ابن شهرآشوب: في حلية الأولياء و اعتقاد أهل السنة و مسند الانصار عن أحمد بالاسناد عن حذيفة قال النبيّ صلى اللّه عليه و آله في خبر أ ما رأيت العارض الذي عرض لي قلت بلى قال ذاك ملك لم يهبط
الى الأرض قبل الساعة فاستاذن اللّه تعالى أن يسلّم عليّ و يبشرني أن الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة و أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة.
8- سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن قوله: الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة فقال هما و اللّه سيّدا شباب أهل الجنة من الأولين و الآخرين و المشهور عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم قال أهل الجنة شباب كلّهم قوله عليه السلام الحسن و الحسين سيدا شباب اهل الجنة و ابوهما خير منهما (1).
9- الترمذي، حدثنا محمود بن غيلان. حدثنا أبو داود الحفري عن سفيان عن يزيد بن أبي زياد عن ابن أبي نعيم عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم: الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة (2).
10- الحاكم، حدثنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور العدل حدثنا السري بن خزيمة حدثنا عثمان بن سعيد المري حدثنا علي بن صالح عن عاصم عن زر عن عبد اللّه رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة و أبوهما خير منهما. هذا حديث صحيح بهذه الزيادة و لم يخرجاه.
11- عنه، شاهده ما حدثناه أبو الحسن محمد بن عبد اللّه بن محمد بن صبيح العمري حدثنا محمد بن اسحاق بن خزيمة الإمام، حدثنا محمد ابن موسى القطان، حدثنا معلى بن عبد الرحمن، حدثنا ابن أبي ذئب عن
نافع عن ابن عمر قال قال: رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة و أبوهما خير منهما (1).
12- الخطيب أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال حدثنا عبد الصمد ابن علي بن محمد قال حدثنا الحسين بن سعيد بن أزهر السلمي قال حدثني قاسم بن يحيى بن الحسن بن زيد بن علي قال نبأنا أبو حفص الأعشى عن أبان بن تغلب عن أبي جعفر عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن علي عليهم السلام قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم: الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة و أبوهما خير منهما (2).
13- الحافظ ابن عساكر اخبرنا أبو القاسم بن الحصين، أنبأنا أبو علي ابن المذهب، أنبأنا أحمد بن جعفر، أنبأنا عبد اللّه، حدثني أبي أنبأنا أسود ابن عامر، أنبأنا اسرائيل: عن ابن أبي السفر، عن الشعبي عن حذيفة، قال: أتيت النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم فصليت معه الظهر و العصر و المغرب و العشاء ثم تبعته و هو يريد أن يدخل بعض حجره فقام و أنا خلفه كأنه يكلم أحدا قال: ثم قال: من هذا؟ قلت: حذيفة. قال: أ تدري من كان معي؟ قلت لا، قال: فان جبرئيل جاء يبشرني أن الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة، قال: فقال حذيفة: فاستغفر لي و لامّي قال: غفر اللّه لك يا حذيفة و لأمك (3).
14- عنه، أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد، أنبأنا شجاع بن عليّ، أنبأنا أبو عبد اللّه ابن منده، أنبأنا اسماعيل بن محمد الصفار، أنبأنا
محمد بن علي بن عفان، أنبأنا الحسن بن عطية أبو علي الكوفي، أنبأنا اسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن زرّ بن حبيش، عن حذيفة قال: قالت لي أمي: متى عهدك بالنبي صلى اللّه عليه و سلّم؟ فقلت:
ما لي به عهد منذ كذا و كذا.
قال: فنالت مني فقلت لها: دعيني فاني آتيه و اصلي معه المغرب و أسأله أن يستغفر لي و لك قال: فأتيته المغرب فقال: أ ما رأيت العارض الّذي عرض لي؟ قلت: بلى قال: فذاك ملك لم يهبط الى الأرض قبل الساعة استأذن ربه عز و جل في السلام عليّ و بشرني بان الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة و أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة (1).
1- أبو جعفر الصدوق، حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي- رضي اللّه عنه- قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا أبو محمد بكر بن عبد اللّه بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: إن اللّه تبارك و تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بالفي عام، فجعل
1) ترجمة الإمام الحسن: 72.
أعلاها و أشرفها أرواح محمد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة بعدهم صلوات اللّه عليهم فعرضها على السماوات و الأرض و الجبال، فغشيها نورهم، فقال اللّه تبارك و تعالى للسماوات و الارض و الجبال: هؤلاء أحبّائي و أوليائي و حججي على خلقي و أئمة بريّتي.
ما خلقت خلقا هو أحبّ إليّ منهم، و لمن تولّاهم خلقت جنتي، و لمن خالفهم و عاداهم خلقت ناري، فمن ادعى منزلتهم مني و محلّهم من عظمتي عذبته عذابا لا اعذبه أحدا من العالمين، و جعلته مع المشركين في أسفل درك من ناري و من أقرّ بولايتهم و لم يدعّ منزلتهم مني و مكانهم من عظمتي جعلته معهم في روضات جناتي.
كان لهم فيها ما يشاءون عندي و أبحتهم كرامتي و أحللتهم جواري و شفعتهم في المذنبين من عبادي و إمائي، فولايتهم أمانة عند خلقي، فأيكم يحملها بأثقالها و يدّعيها لنفسه دون خيرتي، فأبت السماوات و الأرض و الجبال أن يحملنها و اشفقن منها من ادعاء منزلتها و تمنّي محلها من عظمة ربّها.
فلما أسكن اللّه عز و جلّ آدم و زوجته الجنة قال لهما: كلا منها رغدا حيث شئتما و لا تقربا هذه الشجرة- يعني شجر الحنطة- فتكونا من الظالمين، فنظرا الى منزلة محمد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة بعدهم صلوات اللّه عليهم فوجداها أشرف منازل أهل الجنة.
فقالا: يا ربنا لمن هذه المنزلة؟ فقال اللّه جل جلاله: ارفعا رءوسكما الى ساق عرشي فرفعا رءوسهما، فوجدا اسم محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الائمة بعدهم صلوات عليهم مكتوبة على ساق
العرش، بنور من نور الجبار جلّ جلاله فقالا: يا ربنا ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك و ما أحبّهم إليك و ما أشرفهم لديك؟
فقال اللّه جل جلاله: لو لا هم ما خلقتكما، هؤلاء خزنة علمي و امنائي على سري، اياكما أن تنظرا إليهم بعين الحسد و تتمنيا منزلتهم عندي و محلّهم من كرامتي، فتدخلا بذلك في نهيي و عصياني، فتكونا من الظالمين، قالا: ربّنا و من الظالمون؟ قال: المدّعون لمنزلتهم بغير حقّ، قالا:
ربنا فارنا منازل ظالميهم في نارك حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك.
فأمر اللّه تبارك و تعالى النار، فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النكال و العذاب و قال عز و جلّ: مكان الظالمين لهم المدّعين لمنزلتهم في أسفل درك منها، كلما أرادوا أن يخرجوا منها اعيدوا فيها، و كلما نضجت جلودهم بدّلوا سواها، ليذوقوا العقاب يا آدم و يا حواء لا تنظرا الى أنواري و حججي بعين الحسد، فاهبطكما عن جواري و أحلّ بكما هواني.
فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ورى عنهما من سوآتهما، و قال: ما نهيكما ربّكما عن هذه الشجرة، إلّا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين، و قاسمهما إنّي لكما لمن الناصحين، فدلّاهما بغرور و حملهما على تمني منزلتهم، فنظرا إليهم بعين الحسد، فخذلا حتى أكلا من شجرة الحنطة، فعاد مكان ما أكلا شعيرا.
فأصل الحنطة كلّها مما لم يأكلاه و أصل الشعير كلّه مما عاد مكان ما أكلاه، فلما أكلا من الشجرة طار الحليّ و الحلل عن أجسادهما و بقيا عريانين و طفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة و ناديهما ربّهما أ لم أنهكما
عن تلكما الشجرة و أقل لكما إنّ الشيطان لكما عدو مبين، فقالا ربنا ظلمنا أنفسنا و إن لم تغفر لنا و ترحمنا لنكوننّ من الخاسرين.
قال: اهبطا من جواري، فلا يجاورني في جنتي من يعصيني، فهبطا موكولين الى أنفسهما في طلب المعاش، فلما أراد اللّه عز و جلّ أن يتوب عليهما جاءهما جبرئيل، فقال لهما: إنكما ظلمتما أنفسكما، بتمنّي منزلة من فضّل عليكما، فجزاؤكما ما قد عوقبتما به من الهبوط من جوار اللّه عز و جلّ الى أرضه، فسلا ربّكما بحقّ الأسماء التي رأيتموها على ساق العرش حتى يتوب عليكما.
فقالا: اللهم إنا نسألك بحقّ الأكرمين عليك محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الائمة عليهم السلام الا تبت علينا و رحمتنا، فتاب اللّه عليهما إنه هو التواب الرحيم فلم يزل أنبياء اللّه بعد ذلك يحفظون هذه الأمانة و يخبرون بها أوصياءهم و المخلصين من أممهم.
فيأبون حملها و يشفقون من ادعائها و حملها الإنسان الذي قد عرف، فأصل كلّ ظلم منه إلى يوم القيامة، و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: «إنا عرضنا الأمانة على السموات و الأرض و الجبال فأبين أن يحملنها و أشفقن منها و حملها الإنسان إنّه كان ظلوما جهولا» (1).
2- أبو جعفر الطبري الإمامي، حدثنا السيد الزاهد أبو طالب يحيى ابن محمد بن الحسين الجواني الحسيني سنة تسع و خمسمائة في داره بآمل، قال: حدثني السيد أبو عبد اللّه الحسين بن علي الداعي الحسيني، قال: حدثنا السيد أبو ابراهيم جعفر بن محمد الحسيني، قال: أخبرنا
1) معاني الأخبار: 108.
الحاكم أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو محمد علي ابن محمد الحسيني بمرو.
قال: حدثنا محمد بن موسى الشامي، قال: حدثنا عبد اللّه بن محمد التميمي، قال: حدثنا إسماعيل بن عمرو البجلي، عن الأجلح، عن حبيب ابن ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال:
أخبرني رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أن أول من يدخل الجنة أنا و أنت و فاطمة و الحسن و الحسين، قلت يا رسول اللّه فمحبونا؟ قال صلى اللّه عليه و آله: من ورائكم (1).
1- الصدوق، حدثنا أبو الحسن محمد بن عمرو بن علي بن عبد اللّه البصريّ، قال: حدثنا أبو بكر عبد اللّه بن علي الكرخي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد اللّه، قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عبد الرزاق الصنعاني قال:
حدثنا معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله صلاة الفجر.
فلمّا انفتل من صلاته أقبل علينا بوجهه الكريم على اللّه عزّ و جلّ، ثم قال: معاشر الناس من افتقد الشمس، فليستمسك بالقمر، و من افتقد القمر
1) بشارة المصطفى: 55.
فليستمسك بالزهرة، فمن افتقد الزهرة فليستمسك بالفرقدين، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أنا الشمس و عليّ القمر، و فاطمة الزهرة و الحسن و الحسين الفرقدان، و كتاب اللّه لا يفترقان حتى يردا عليّ الحوض (1).
2- عنه حدثنا أبو الحسن محمد بن عمرو البصريّ، قال: حدثنا أبو القاسم نصر بن الحسين الصفار النهاوندي بها، قال: حدثنا أبو الفرج أحمد ابن محمد بن خوزي السامريّ، قال: حدثنا أبو بكر القاسم بن إبراهيم القنطري، قال: حدّثنا إبراهيم بن خالد الحلواني، قال: حدّثنا محمد بن خلف العسقلاني، قال: حدثنا محمد بن السريّ، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللّه، قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: اقتدوا بالشمس، فاذا غابت الشمس فاقتدوا بالقمر، فاذا غاب القمر فاقتدوا بالزهرة، فاذا غابت الزهرة فاقتدوا بالفرقدين، فقالوا يا رسول اللّه فما الشمس و ما القمر و ما الزهرة و ما الفرقدان؟ فقال: أنا الشمس و عليّ القمر، و الزهرة: فاطمة و الفرقدان:
الحسن و الحسين (2).
3- أبو جعفر الطوسي، أخبرنا جماعة عن أبي المفضل، قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا أبو سعيد البصري قال: حدثنا محمد بن صدقة الجعفرى، قال: حدثنا موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: صلّى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوما صلاة الفجر، ثم انفتل و أقبل علينا يحدّثنا فقال:
أيها الناس من فقد الشمس فليستمسك بالقمر، و من فقد القمر فليستمسك بالفرقدين.
قال: فقمت أنا و أبو أيوب الأنصاري و معنا أنس بن مالك، فقلنا يا رسول اللّه من الشمس؟ قال: أنا، فاذا هو صلّى اللّه عليه و آله ضرب لنا مثلا، فقال إنّ اللّه تعالى خلقنا و جعلنا بمنزلة نجوم السماء، فلما غاب نجم طلع، فأنا الشمس فاذا ذهب بى فتمسكوا بالقمر، قلنا من القمر؟
قال: أخي و وصيّ و وزيري و قاضي ديني و أبو ولدي و خليفتي في أهلي علي بن أبي طالب، قلنا فمن الفرقدان، قال الحسن و الحسين، ثم مكث مليّا و قال: فاطمة هي الزهرة و أهل بيتي هم مع القرآن و القرآن معهم، لا يفترقان حتى يردا علي الحوض (1).
1- الصدوق، حدثنا علي بن الفضل بن العباس البغدادي، قال: قرأت على أحمد بن محمد بن سليمان بن الحارث قال: حدثنا محمد بن بن علي ابن خلف العطار، قال: حدثنا حسين الأشقر قال: حدثنا عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: سألت النبي صلّى اللّه عليه و آله عن الكلمات التي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه قال:
1) أمالي الطوسي: 2/ 130.
سأله بحق محمد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين إلّا تبت عليّ، فتاب اللّه عليه (1).
2- عنه، حدثني محمد بن موسى المتوكل قال: حدّثني محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن العبّاس بن معروف، عن بكر بن محمد قال: حدثني أبو سعيد المدائني يرفعه في قول اللّه عز و جل «فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ» قال: سأله بحق محمد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام (2).
1- الصدوق، حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار- رحمه اللّه- قال: حدّثنا علي بن محمد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن عبد السلام بن صالح الهرويّ قال: قلت للرضا عليه السلام: يا ابن رسول اللّه أخبرني عن الشجرة التي أكل منها آدم و حواء ما كانت، فقد اختلف الناس فيها، فمنهم من يروي أنها الحنطة، و منهم من يروي أنها العنب و منهم من يروي أنها شجرة الحسد.
فقال: كل ذلك حقّ، قلت: فما معنى هذه الوجوه على اختلافها؟
فقال: يا أبا الصلت إن شجرة الجنة تحمل أنواعا، فكانت شجرة الحنطة و فيها عنب و ليست كشجرة الدنيا و أنّ آدم عليه السلام لمّا اكرمه اللّه تعالى
ذكره بإسجاد ملائكته له و بادخاله الجنة قال في نفسه: هل خلق اللّه بشرا أفضل مني؟! فعلم اللّه عز و جلّ ما وقع في نفسه، فناداه: ارفع رأسك يا آدم فانظر الى ساق عرشي، فرفع آدم رأسه فنظر الى ساق العرش، فوجد عليه مكتوبا لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه، عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين و زوجته فاطمة سيدة نساء العالمين و الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة، فقال آدم: يا ربّ من هؤلاء؟
فقال عز و جلّ: يا آدم هؤلاء ذريتك و هم خير منك و من جميع خلقي و لولاهم ما خلقتك و لا خلقت الجنة و النار و لا السماء و لا الأرض، فإياك أن ننظر إليهم بعين الحسد فاخرجك عن جواري، فنظر إليهم بعين الحسد و تمنّى منزلتهم، فتسلط عليه الشيطان حتى أكل من الشجرة التي نهى عنها و تسلّط على حواء لنظرها الى فاطمة بعين الحسد حتى أكلت من الشجرة كما أكل آدم و أخرجهما اللّه من جنّته و أهبطهما عن جواره الى الأرض (1).
1- البرقي عن أبيه، عن يونس بن عبد الرحمن، عن معاوية بن وهب
1) معاني الأخبار: 124.
قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام إنّ رجلا من الأنصار مات و عليه دين و لم يصلّ النبي صلّى اللّه عليه و آله عليه، و قال: لا تصلّوا على صاحبكم حتى يضمن عنه الدين، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام ذلك حقّ ثم قال: انما فعل ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ليتعاطوا الحقّ و يؤدّي بعضهم إلى بعض، و لئلا يستخفوا بالدّين، قد مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عليه دين و مات الحسن عليه السلام و عليه دين و قتل الحسين عليه السلام و عليه دين (1).
1- أبو جعفر الطبري الامامي، أخبرني السيد الزاهد أبو طالب يحيى بن محمد بن محمد بن الحسن الجواني الحسيني في المحرم سنة تسع و خمسمائة قراءة و لفظا في داره بآمل، قال: حدثنا السيد الأجلّ أبو عبد اللّه الحسين بن علي بن الداعي، قال: حدثنا السيد أبو ابراهيم جعفر بن محمد الحسيني قال: أخبرنا الحاكم أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الحافظ.
قال: حدثنا أبو العباس بن يعقوب قال: حدثنا العباس بن محمد الدوري، قال: حدثنا مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا أسباط بن نصر الهمداني، عن السري، عن صبيح مولى أمّ سلمة، عن زيد بن أرقم، عن
1) المحاسن: 318. و العلل: 2/ 277 و فيه: و مات علي عليه السلام و عليه دين.
النبي صلّى اللّه عليه و آله أنه قال لعلي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام: أنا حرب لمن حاربكم و سلم لمن سالمكم (1).
2- عنه، حدثنا السيد أبو طالب يحيى بن محمد بن الحسين الجواني الحسيني لفظا بآمل في داره في المحرم سنة تسع و خمسمائة، قال:
حدثنا السيد أبو عبد اللّه الحسين بن علي بن الداعي الحسيني السليقي في داره بنيشابور، قال: حدثنا السيد أبو ابراهيم جعفر بن محمد الحسين قال:
حدثنا الحاكم أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الحافظ بالكوفة.
قال: حدثنا المنذر بن محمد بن المنذر القابوسي، قال: حدثنا ابي حدثنا سليمان بن قيرم، عن ابن الجحاف عن ابراهيم بن عبد اللّه بن صبيح، عن أبيه، عن جدّه قال: أتيت زيد بن أرقم، فقال: ما جاء بك، فقلت: جئت لتحدّثني عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقال: سمعته يقول و قد مرّ عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام فقال رسول اللّه: أنا حرب لمن حاربتم و سلم لمن سالمتم (2).
3- عنه، أخبرنا السيد الزاهد أبو طالب يحيى بن محمد بن الحسن الحسيني الجواني في شهر شوال سنة تسع و خمسمائة لفظا منه و قابلته بأصله، قال: حدثنا السيد الزاهد أبو عبد اللّه الحسين بن علي بن الداعي الحسيني، قال: حدّثنا السيد الجليل أبو ابراهيم جعفر بن محمد الحسيني، قال: أخبرنا الحاكم أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الحافظ.
قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن السري بن يحيى التميمي، قال:
حدثنا المنذر بن محمد اللخمي، قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عمي عن
أبيه، عن أبان بن تغلب، عن أبي اسحاق عن زيد بن أرقم، قال: اني لعند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنا و علي و الحسن و الحسين، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أنا حرب لمن حاربهم و سلم لمن سالمهم (1).
4- الحافظ ابن عساكر، أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنبأنا أبو سعد أحمد بن ابراهيم بن موسى المقرئ، أنبأنا أحمد بن محمد التميمي بالكوفة، أنبأنا المنذر بن محمد بن المنذر أنبأنا أبي حدّثني عمّي الحسين ابن سعيد بن الجهم، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم قال إنّي لعند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، اذ مرّ عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أنا حرب لمن حاربهم و سلم لمن سالمهم (2).
5- عنه، أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنبأنا أبو الحسين بن النقور، أنبأنا أبو طاهر المخلص، أنبأنا أحمد بن محمد الباغندي، أنبأنا محمد بن عليّ بن خلف العطّار أنبأنا الحسن بن صالح بن أبي الأسود، أنبأنا سليمان بن قرم، عن أبي الجحاف عن ابراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، عن جدّه، عن زيد بن أرقم، قال: وقف النبي صلّى اللّه عليه و سلم على بيت فيه عليّ و فاطمة و حسن و حسين، فقال: أنا حرب لمن حاربتم و سلم لمن سالمتم (3).
1- ابن قولويه، حدثني جماعة مشايخي منهم أبي و محمد بن
الحسن و علي بن الحسين جميعا، عن سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف، عن محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، عن أبي عبد اللّه زكريا المؤمن، عن ابن مسكان، عن زيد مولى ابن هبيرة، قال: قال: أبو جعفر عليه السلام:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: خذوا بحجزة هذا الأنزع، فانه الصدّيق الأكبر و الهادي لمن اتبعه و من سبقه مرق من دين اللّه و من خذله محقه اللّه و من اعتصم به فقد اعتصم باللّه و من أخذ بولايته هداه اللّه و من ترك ولايته أضلّه اللّه و منه سبطا امتي الحسن و الحسين و هما ابناي و من ولد الحسين الأئمة الهداة و القائم المهدي فأحبوهم و توالوهم و لا تتخذوا عدوّهم وليجة من دونهم، فيحل عليكم غضب من ربكم و ذلة في الحياة الدنيا و قد خاب من افترى (1).
2- أبو جعفر الطبري الإمامي باسناده عن الحسن بن الحسين قال:
حدثنا أبو غيلان سعد بن طالب الشيباني، عن أبي اسحاق، عن أبي الطفيل، قال: كنت في البيت يوم الشورى فسمعت عليا عليه السلام يقول: انشدكم اللّه جميعا، أ فيكم أحد صلّى القبلتين مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله غيري؟ قالوا: اللهم لا، قال: انشدكم باللّه هل فيكم أحد وحّد اللّه قبلي؟
قالوا اللهم لا.
قال: فأنشدكم باللّه جميعا هل فيكم أحد أخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله غيري؟ قالوا: اللّهم لا قال: أنشدكم باللّه هل فيكم أحد له أخ مثل أخي جعفر؟ قالوا: اللّهم لا، قال: أنشدكم باللّه هل فيكم أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة سيدة نساء أهل الجنة غيري؟ قالوا: اللّهم لا.
1) كامل الزيارات: 52.
قال: فانشدكم باللّه هل فيكم أحد له سبطان مثل سبطيّ الحسن و الحسين ابني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سيدي شباب أهل الجنة؟
قالوا: اللهم لا، قال: فانشدكم باللّه هل فيكم أحد ناجاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقدّم بين يدي نجواه صدقة غيري؟ قالوا: اللهم لا.
قال: فانشدكم باللّه هل فيكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه غيري؟
قالوا: اللهم لا، قال: فأنشدكم باللّه هل فيكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى غيري؟ قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم باللّه هل فيكم أحد اتي النبي صلّى اللّه عليه و آله بطير، فقال: اللهم ائتني بأحبّ خلقك إليك، يأكل معي من هذا الطائر، فدخلت عليه، فلم يأكل معه أحد غيري؟ قالوا: اللهم لا، فقال: اللهم اشهد (1).
1- ابن قولويه حدثني أبي رحمه اللّه عن سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف و عبد اللّه بن جعفر الحميري، و محمد بن يحيى العطار جميعا عن أحمد ابن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم و غيره عن جميل بن دراج عن أخيه نوح عن الأجلح، عن سلمة بن كهيل عن عبد العزيز عن علي عليه السلام
1) بشارة المصطفى: 300.
قال كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول يا علي لقد أذهلني هذان الغلامان يعني الحسن و الحسين عليهما السلام أن احبّ بعدهما أحدا أبدا إن ربي أمرني أن احبّهما و احبّ من يحبّهما (1).
2- عنه، حدثني محمد بن أحمد بن ابراهيم، عن الحسين بن علي الزيدي عن أبيه عن عليّ بن عباس و عبد السلام بن حرب جميعا، قال:
حدثنا من سمع بكر بن عبد اللّه المزني عن عمران بن الحصين قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لي يا عمران أن لكل شيء موقعا من القلب و ما وقع موقع هذين الغلامين من قلبي شيء قطّ، فقلت كلّ هذا يا رسول اللّه؟ قال يا عمران و ما خفي عليك أكثر إن اللّه أمرني بحبّهما (2).
3- عنه، حدثني أبي عن سعيد بن عبد اللّه عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عمّن حدثه عن سفيان الجريري عن أبيه عن أبي رافع عن أبيه عن جدّه عن أبي ذر الغفاري قال أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بحب الحسن و الحسين عليهما السلام، فانا أحبّهما و أحبّ من يحبّهما لحبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله اياهما (3).
4- عنه، حدثني أبي عن عبد اللّه بن جعفر الحميري قال حدثني رجل نسيت اسمه من أصحابنا عن عبيد اللّه بن موسى، عن مهلهل العبدي عن أبي هارون العبدي عن ربيعة السعدي عن أبي ذر الغفاري قال رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقبّل الحسن و الحسين عليهما السلام و هو يقول من أحبّ الحسن و الحسين عليهما السلام و ذريتهما مخلصا لم تلفح النار وجهه و لو كانت ذنوبه بعدد رمل عالج الّا أن يكون ذنبه ذنبا يخرجه
من الايمان (1).
5- عنه حدثني محمد بن جعفر الرزّاز القرشي قال حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسن بن محبوب عمّن ذكره عن علي بن عابس عن الحجال عن عمرو بن مرة عن عبد اللّه بن سلمة عن عبيدة السلماني عن عبد اللّه بن مسعود قال قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول من كان يحبّني فليحبّ ابني هذين فان اللّه أمرني بحبّهما (2).
6- عنه، حدثني أبي عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبيه محمد بن عيسى عن عبد اللّه بن المغيرة عن محمد بن سليمان البزاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من أراد أن يتمسّك بعروة اللّه الوثقى التي قال اللّه تعالى في كتابه فليوال علي بن أبي طالب و الحسن و الحسين عليهم السلام فان اللّه يحبّهما من فوق عرشه (3).
7- عنه، و عن أحمد بن محمد عن أبيه و عبد الرحمن بن أبي نجران عن رجل عن عباس بن الوليد عن أبيه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من أبغض الحسن و الحسين عليهما السلام جاء يوم القيامة و ليس على وجهه لحم و لم تنله شفاعتي (4).
8- عنه، حدثني الحسين بن علي الزعفراني بالري قال حدثنا يحيى ابن سليمان عن عبد اللّه بن عثمان بن خيثم عن سعيد بن أبي راشد عن يعلى ابن مرّة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حسين مني و أنا من حسين
أحبّ اللّه من أحبّ حسينا حسين سبط من الأسباط (1).
9- عنه، حدّثني محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن أبي سعيد الحسن بن عليّ بن زكريا العدوي البصريّ قال حدّثنا عبد اللّه الأعلى بن حماد البرسي، قال حدّثنا وهب عن عبد اللّه بن عثمان عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلى العامريّ أنه خرج من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى طعام دعي إليه، فاذا هو بحسين عليه السلام يلعب مع الصبيان.
فاستقبله النبي صلّى اللّه عليه و آله امام القوم ثمّ بسط يديه فطفر الصبيّ هاهنا مرّة و هاهنا مرّة و جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يضاحكه حتى أخذه فجعل إحدى يديه تحت ذقنه و الاخرى تحت قفائه و وضع فاه على فيه و قبله ثمّ قال حسين مني و أنا من حسين أحبّ اللّه من أحبّ حسينا حسين سبط من الاسباط (2).
10- الفتال: و قال أمير المؤمنين عليه السلام أخذ رسول اللّه عليه السلام بيد الحسن و الحسين عليهما السلام فقال من أحبّ هذين و أبوهما و امّهما فانه كان معي في درجتي يوم القيامة (3).
11- عنه، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اللهم احبّهما فأحبّهما و أحبب من أحبّهما و قال عليه السلام: من أحب الحسن و الحسين أحببته و من أحببته أحبّه اللّه و من أحبّه اللّه أدخله الجنة و من أبغضهما أبغضته و من أبغضته أبغضه اللّه و من أبغضه اللّه خلّده النار (4).
12- ابن شهرآشوب، أحمد بن حنبل و أبو يعلى الموصليّ في
مسنديهما و ابن ماجة في السنن و ابن بطة في الابانة و أبو سعيد في شرف النبي و السمعاني في فضائل الصحابة بأسانيدهم عن أبي حازم عن أبي هريرة قال النبي صلّى اللّه عليه و آله من أحبّ الحسن و الحسين فقد أحبّني و من أبغضهما فقد أبغضني (1).
13- عنه، جامع الترمذي باسناده عن انس بن مالك قال سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أي أهل بيتك أحبّ إليك؟ قال الحسن و الحسين من أحبهما أحببته و من أحببته أحبّه اللّه و من أحبّه اللّه أدخله الجنّة و من أبغضهما ابغضته و من أبغضته ابغضه اللّه و من ابغضه اللّه خلده النار (2).
14- عنه، جامع الترمذي و فضائل أحمد و شرف المصطفى و فضائل السمعاني و أمالي ابن شريح و ابانة ابن بطة أن النبي صلّى اللّه عليه و آله أخذ بيد الحسن و الحسين فقال من أحبني و أحب هذين و أباهما و امهما كان معي في درجتي في الجنه يوم القيامة (3).
15- عنه، جامع الترمذي و ابانة العكبري و كتاب السمعاني بالاسناد عن امامة بن زيد قال طرقت على النبي صلّى اللّه عليه و آله ذات ليلة في بعض الحاجة فخرج إليّ و هو مشتمل على شيء ما أدري ما هو فلمّا فرغت من حاجتي فقلت ما هذا الذي أنت مشتمل عليه فكشفه فاذا هو الحسن و الحسين على وركيه فقال هذان ابناي و ابنا ابنتي اللّهم إنّي احبّهما فأحبّهما و أحبّ من يحبّهما (4).
16- عنه، علي بن صالح بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن ابن مسعود و ابو هريرة قالا خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و معه
الحسن و الحسين هذا على عاتقه و هذا على عاتقه و هو يلثم هذا مرة و هذا مرة حتى انتهى إلينا فقال له رجل يا رسول اللّه انك لتحبّهما فقال من أحبّهما فقد أحبني و من أبغضهما فقد أبغضني (1).
17- عنه، الترمذي في الجامع و السمعاني في الفضائل عن يعلى بن مرة الثقفي و البراء بن عازب و امامة بن زيد و أبي هريرة و أمّ سلمة في أحاديثهم أن النبي صلى اللّه عليه و آله قال للحسن و الحسين اللّهم إني أحبّهما و في رواية و أحبّ من أحبّهما عن أبي الحويرث أن النبي صلى اللّه عليه و آله قال اللّهم احبّ حسنا و حسينا و احبّ من يحبهما (2).
18- عنه، معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ان حبّ علي قذف في قلوب المؤمنين فلا يحبّه الا مؤمن و لا يبغضه الّا منافق و أن حبّ الحسن و الحسين قذف في قلوب المؤمنين و المنافقين و الكافرين فلا يرى لهم ذاما (3).
19- البخاري حدثنا مسدّد حدثنا المعتمر قال سمعت أبي قال حدثنا أبو عثمان عن اسامة بن زيد رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه و آله انه كان يأخذه و الحسن و يقول اللّهم اني احبّهما فاحبهما أو كما قال (4).
20- عنه، حدثنا حجاج بن المنهال حدثنا شعبة قال أخبرني عديّ قال سمعت البراء قال رأيت النبي صلى اللّه عليه و آله و الحسن على عاتقه يقول اللّهم اني أحبّه فأحبّه (5).
21- الترمذي حدثنا سفيان بن وكيع و عبد بن حميد قالا: حدثنا خالد ابن مخلد، حدثنا موسى بن يعقوب الزّمعي عن عبد اللّه بن أبي بكر بن المهاجر. أخبرني مسلم بن أبي سهل النبال أخبرني الحسن بن اسامة بن زيد، أخبرني أبي اسامة بن زيد، قال: طرقت النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم ذات ليلة في بعض الحاجة فخرج النبي صلى اللّه عليه و سلّم و هو مشتمل على شيء لا أدري ما هو، فلما فرغت من حاجتي. قلت: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه؟ قال: فكشفه فإذا حسن و حسين عليهما السلام على وركيه، فقال: هذان ابناي و ابنا ابنتي، اللّهم اني احبّهما فاحبهما و أحبّ من يحبّهما (1).
22- عنه، حدثنا أبو سعيد الاشج، حدثنا عقبة بن خالد، حدثني يوسف بن ابراهيم انه سمع أنس بن مالك يقول: سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم أيّ أهل بيتك أحبّ إليك؟ قال: الحسن و الحسين و كان يقول لفاطمة ادعي ابنيّ فيشمّهما و يضمّهما إليه (2).
23- مسلم بن الحجاج حدثني أحمد بن حنبل، حدثنا سفيان بن عيينة، حدثني عبيد اللّه بن أبي يزيد، عن نافع بن جبيرة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى اللّه عليه و آله، أنه قال لحسن: اللهم اني احبّه فاحبّه و احبب من يحبّه (3).
24- عنه، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان عن عبيد اللّه بن أبي يزيد، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبي هريرة قال: خرجت مع رسول اللّه صلى
اللّه عليه و آله في طائفة من النهار لا يكلمني و لا اكلّمه، حتى جاء سوق بني قينقاع، ثم انصرف حتى اتى خباء فاطمة فقال «أثم لكع؟ أثم لكع؟» يعني حسنا فظننا انه إنمّا تحبسه امّه لان تغسّله و تلبسه سخابا. فلم يلبث أن جاء يسعى حتى اعتنق كلّ واحد منهما صاحبه، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «اللّهم اني أحبه فأحبّه و أحبب من يحبّه» (1).
25- عنه، حدثنا عبيد اللّه بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة عن عديّ و هو ابن ثابت حدثنا البراء بن عازب قال: رأيت الحسن بن علي على عاتق النبيّ صلى اللّه عليه و آله و هو يقول: «اللّهم اني احبّه فأحبه» (2).
26- عنه، حدثنا محمد بن بشار و ابو بكر بن نافع، قال ابن نافع: حدثنا غندر حدثنا شعبة عن عديّ و هو ابن ثابت، عن البراء، قال: رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله واضعا الحسن بن علي على عاتقه و هو يقول: «اللّهم اني أحبه فأحبّه (3).
27- عنه حدثني عبد اللّه بن الرّومي اليمامي و عباس بن عبد العظيم العنبري، قالا: حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عكرمة، و هو ابن عمار، حدثنا إياس عن أبيه، قال: لقد قدت بنبي اللّه صلى اللّه عليه و آله و الحسن و الحسين، بغلته الشهباء، حتى ادخلتهم حجرة النبي صلى اللّه عليه و آله هذا قدامه و هذا خلفه (4).
28- الحاكم، أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا أبو جعفر محمد بن علي الشيباني بالكوفة حدثني ابو الحسن محمد بن الحسن
السبيعي حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن أبي ظبيان، عن سلمان رضي اللّه عنه قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم يقول الحسن و الحسين ابناي من احبّهما أحبّني و من أحبّني أحبّه اللّه و من احبّه اللّه أدخله الجنة و من أبغضهما ابغضني و من أبغضني أبغضه اللّه و من أبغضه اللّه أدخله النار، هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه (1).
29- عنه، أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد اللّه بن أحمد ابن حنبل، حدثني ابي حدثنا ابن نمير حدثنا الحجاج بن دينار الواسطي، عن جعفر بن اياس عن عبد الرحمن بن مسعود عن أبي هريرة قال خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و معه الحسن و الحسين هذا على عاتقه و هذا على عاتقه، هو يلثم هذا مرة و هذا مرة حتى انتهى إلينا فقال له رجل يا رسول اللّه انك تحبهما فقال نعم من أحبهما فقد أحبّني و من أبغضهما فقد أبغضني، هذا حديث صحيح الاسناد و لم يخرجاه (2).
30- عنه، حدثنا ابو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي ابن عفان حدثنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني حدثنا الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبيه عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أنه قال الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة الا ابني الخالة، هذا حديث قد صح من أوجه كثيرة و أنا اتعجب انهما لم يخرجاه (3).
31- الخطيب البغدادي، أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن
عبد اللّه بن مهدي البزاز قال أنبأنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي الحافظ قال أنبأنا محمد بن اسماعيل الراشدي، قال أنبأنا علي بن ثابت العطار، قال أنبأنا عبد اللّه بن ميسرة و أبو مريم الانصاري، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، قال: رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم حامل الحسن بن علي و هو يقول: اللّهم اني احبّه فأحبه (1).
32- أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي قال: أنبأنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ قال: أنبأنا يحيى بن زكريا بن شيبان، قال أنبأنا أرطاة بن حبيب قال أنبأنا أيوب بن واقد عن يونس بن خباب عن أبي حازم عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: «من أحبّ الحسن و الحسين فقد أحبني، و من أبغضهما فقد أبغضني (2).
33- الحافظ أبو نعيم، حدثنا عبد اللّه بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن عديّ بن ثابت قال سمعت البراء يقول: رأيت النبي صلى اللّه عليه و سلّم واضعا الحسن على عاتقه فقال: «من أحبّني فليحبّه» رواه اشعث بن سوار، و فضيل بن مرزوق عن عديّ مثله.
34- حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا بشير بن موسى حدثنا خلاد بن يحيى حدثنا هشام بن سعد، حدثني نعيم قال قال لي أبو هريرة: ما رأيت الحسن قط إلّا فاضت عيناي دموعا، و ذلك انه اتى يوما يشتدّ حتى قعد في حجر رسول صلى اللّه عليه و سلّم، فجعل يقول يديه هكذا
في لحية رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، و رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يفتح فمه ثم يدخل فمه في فمه و يقول: «اللّهم اني احبّه فأحبّه، و أحبّ من يحبّه» يقولها ثلاث مرات (1).
35- الحافظ ابن عساكر أخبرني أبو القاسم الواسطي أنبأنا أبو بكر الخطيب، أنبأني الحسن بن محمد الخلال، أنبأنا عليّ بن عمر الحافظ، أنبأنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثني الحسن بن الحسين بن الحسن العطار، أنبأنا محمد بن اسحاق العصاب، أنبأنا سلمة بن العوام بن حوشب حدثني أبي، عن سلمة بن كهيل، عن عديّ بن ثابت عن البراء قال: رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم حاملا الحسن بن علي و هو يقول: اللّهم إني احبه فاحبّه و أحبّ من يحبّه (2).
36- عنه، أخبرنا أبو الحسن بن قبيس، أنبأنا و أبو منصور بن زريق أنبأنا أبو بكر الخطيب أنبأنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي، أنبأنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ أنبأنا يحيى بن زكريا بن شيبان، أنبأنا ارطاة بن حبيب، أنبأنا أيوب بن واقد، عن يونس بن جناب، عن أبي حازم عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يقول: من أحبّ الحسن و الحسين فقد أحبّني و من أبغضهما فقد أبغضني (3).
37- عنه، أخبرنا أبو الوفاء عبد الواحد بن حمد، و أمّ البهاء فاطمة بنت محمد، قالا: أنبأنا أبو طاهر بن محمود، أنبأنا أبو بكر ابن المقرئ
أنبأنا محمد بن الربيع بن سليمان الحبري أنبأنا هارون بن سعيد الايلي، أنبأنا سفيان، عن عبيد اللّه بن أبي يزيد، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه و سلّم انه قال للحسن: اللّهم إني أحبّه فاحبّه و أحبّ من يحبّه (1).
38- عنه، أخبرناه أبو القاسم هبة اللّه بن محمد، أنبأنا الحسن بن عليّ، أنبأنا أبو بكر أحمد بن جعفر، أنبأنا عبد اللّه، حدثني أبي أنبأنا أبو نصر، أنبأنا ورقاء عن عبيد اللّه بن أبي يزيد: عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبي هريرة قال: كنت مع النبي صلى اللّه عليه و سلّم في سوق من أسواق المدينة، فانصرف و انصرفت معه فجاء الى فناء فاطمة فنادى الحسن.
فقال: أي لكع أي لكع- قاله ثلاث مرات- فلم يجبه أحد، قال:
فانصرف و انصرفت معه قال: فجاء الى فناء عائشة فقعد قال: فجاء الحسن ابن علي- قال أبو هريرة: ظننت أن أمه حبسته لتجعل في عنقه السخاب، فلمّا جاء التزمه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و التزم هو رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم قال: فقال رسول اللّه: اللّهم اني احبّه فأحبّه و أحبّ من يحبّه.
ثلاث مرات (2).
39- عنه، أنبأنا أبو سعيد بن البغدادي، أنبأنا أبو المظفر محمود بن جعفر بن محمد بن أحمد، و أبو الطيب محمد بن أحمد بن ابراهيم بن سليمان، قالا: أنبأنا أبو الفضل الحسن بن محمد بن أحمد بن البغدادي أنبأنا محمد بن عبد اللّه بن بلبل الهمداني أنبأنا عباس بن محمد الدورقي أنبأنا مالك بن إسماعيل، أنبأنا ورقاء بن عمر عن عبيد اللّه بن أبي يزيد، عن
نافع بن جبير بن مطعم، عن أبي هريرة.
قال: كنت مع النبي صلى اللّه عليه و سلّم في سوق من أسواق المدينة قال: فانصرف و انصرفت معه حتى انتهينا الى فناء فاطمة فنادى ثلاث مرات- يعني الحسن- فلم يجبه أحد فانصرف حتى انتهى الى بيت عائشة فقعد و قعدت معه، فاقبل الحسن و في عنقه سخاب- قال: فظننت أنها حبسته تلبسه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم هكذا بيده إلى الحسن و التزمه و قال النبي صلى اللّه عليه و سلّم: اللّهم اني أحبّه فأحبّه و أحبّ من يحبّه (1).
40- عنه، أخبرنا أبو سعيد بن البغدادي أنبأنا أبو منصور بن شكرويه و أبو بكر السمسار، قالا أنبأنا ابراهيم بن عبد اللّه بن خورشيد قوله، أنبأنا الحسين بن إسماعيل المحاملي أنبأنا أحمد بن محمد المنيعي أنبأنا القاسم بن الحكم، أنبأنا هشام بن سعد:
حدثني نعيم عن أبي هريرة قال نعيم: قال أبو هريرة: ما رأيت الحسن بن علي إلا فاضت عيناي دموعا رحمة، و ذلك ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم خرج يوما فوجدني في المسجد، و أخذ بيدي و اتكأ عليّ ثم انطلقت معه حتى جئنا سوق بني قينقاع، فما كلمني فطاف فيه و نظر ثم رجع و رجعت معه، فجلس في المسجد فاحتبى، ثمّ قال: ادع لى لكاع، فأتى حسن يشتدّ حتى وقع في حجره فجعل يدخل يده في لحية رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، و جعل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يفتح فمه و يدخل فمه في فمه، و يقول: اللّهم اني احبّه فأحبّه و احب من يحبه ثلاثا (2).
41- عنه، أخبرنا أبو القاسم هبة اللّه بن عبد اللّه، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أنبأنا أبو نعيم الحافظ أنبأنا سليمان بن أحمد الطبراني أنبأنا عبدان بن محمد المروزي أنبأنا قتيبة بن سعيد أنبأنا حاتم بن إسماعيل، عن معاوية بن أبي مزرد، عن أبيه عن أبي هريرة، قال: سمعت اذناي هاتان و أبصرت عيناي هاتان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، و هو آخذ بكفيه جميعا- يعني حسنا أو حسينا- و قدماه على قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم ثم قال له: افتح فاك ثم قبّله ثم قال: اللّهم أحبّه فإني احبّه (1).
42- عنه، أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم غير مرّة، أنبأنا أبو القاسم عبد الرحمن بن المظفر بن عبد الرحمن الكحال المضري بمكة، أنبأنا أحمد بن محمد بن اسماعيل ابو بكر المهندس أنبأنا أبو القاسم عبد اللّه بن محمد بن عبد العزيز، أنبأنا نصر بن عليّ الجهضمي و أخبرنا أبو بكر بن المرزوقي أنبأنا أبو الحسين بن المهتدي أنبأنا أبو الفتح يوسف بن عمر القواس، أنبأنا محمد بن منصور السبيعي أنبأنا نصر بن علي، أنبأنا علي بن جعفر بن محمد، حدثني أخي موسى بن جعفر، عن أبيه عن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام أن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أخذ بيد الحسن و الحسين، فقال: من أحبّني و أحبّ هذين و أباهما و امّهما كان معي في درجتي يوم القيامة (2).
43- عنه، أخبرنا أبو البركات الانماطي أنبأنا أبو بكر محمد بن المظفر، أنبأنا أبو الحسن أحمد بن محمد العتيقي أنبأنا أبو يعقوب يوسف بن أحمد الصيدلاني أنبأنا أبو جعفر محمد بن عمرو العقيلي،
أنبأنا محمد بن الفضل القسطاني بالري، أنبأنا محمد بن يحيى الحجري، أنبأنا عبد اللّه بن الاجلح عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس قال جاء العباس يعود النبي صلى اللّه عليه و سلّم في مرضه فرفعه فأجلسه على السرير.
فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم: رفعك اللّه يا عمّ، ثم قال للعباس: هذا عليّ يستأذن قال: فدخل و دخل معه الحسن و الحسين عليهم السلام فقال العباس: هؤلاء ولدك يا رسول اللّه؟ فقال: و هم ولدك يا عمّ فقال: أ تحبّهم: فقال: أحبّك اللّه كما أحبّهم (1).
44- عنه، أخبرنا أبو منصور بن زريق، أنبأنا أبو بكر الخطيب أنبأنا الحسن بن علي الجوهري أنبأنا محمد بن المظفّر، أنبأنا أحمد بن الحسن ابن عبد الجبار، أنبأنا موسى بن محمد بن سعيد بن حيان أبو عمران البصري، أنبأنا إبراهيم بن أبي الوزير عن عثمان بن أبي الكنات: عن ابن أبي مليكة، عن عائشة أنّ النبي صلى اللّه عليه و سلّم كان يأخذ حسنا فيضمّه إليه ثم يقول: اللّهم ان هذا ابني و أنا احبّه فاحببه و أحبّ من يحبّه (2).
45- عنه، أخبرنا أبو القاسم بن الحصين، أنبأنا أبو علي بن المذهّب أنبأنا أحمد بن جعفر أنبأنا عبد اللّه بن أحمد، حدثني أبي، أنبأنا محمد بن جعفر أنبأنا شعبة، عن عمرو بن مرّة، عن عبد اللّه بن الحرث، عن زهير بن الاقمر، قال: بينما الحسن بن علي يخطب بعد ما قتل عليّ، اذ قام رجل من الازد آدم طوال، فقال: لقد رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم واضعه في حبوته يقول: من أحبّني فليحبّه فليبلغ الشاهد الغائب. و لو لا عزمة
رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم ما حدثتكم (1).
46- عنه، أخبرنا أبو القاسم هبة اللّه بن عبد اللّه، أنبأنا أحمد بن علي بن ثابت، أنبأنا الحسن بن أبي بكر، أنبأنا عبد اللّه بن جعفر درستويه، أنبأنا يعقوب بن سفيان، أنبأنا حسن بن زريق الطهوي، قال: و أنبأنا علي بن أبي عليّ- و اللفظ له- أنبأنا إسحاق بن الحسن بن سعد بن الحسن بن سفيان النسوي، أنبأنا عبد اللّه بن زيدان، أنبأنا الحسن بن زريق الطهوي، أنبأنا أبو بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود، عن زرّ، عن عبد اللّه بن مسعود قال:
كان النبي صلى اللّه عليه و سلّم يصلّي و الحسن و الحسين يصعدان على ظهره فأخذ المسلمون يميطونهما فلما انصرف قال: ردّوهما فمن أحبني فليحبّ هذين (2).
47- عنه، أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنبأنا أبو القاسم بن البسري و أبو علي ابن المسلمة و عمر بن عبيد اللّه بن عمر، و أبو الوفاء طاهر بن الحسين، و عاصم بن الحسن بن محمد، و أبو الحسن هبة اللّه بن عبد الرزاق، و طراد بن محمد و أخبرنا أبو القاسم الشحامي أنبأنا أبو بكر البيهقي، و أخبرنا أبو الكرم المبارك بن الحسن بن أحمد الشهرزوري و أبو محمد بن طاوس و أبو الحسن علي بن محمد بن يحيى و امرأته شهدة بنت أحمد بن الفرج الكاتبة.
قالوا: أنبأنا طراد بن محمد، قالوا: أنبأنا هلال بن محمد بن جعفر، أنبأنا الحسين بن يحيى بن عياش أنبأنا ابراهيم بن محشر، أنبأنا أبو بكر بن عياش؛ عن عاصم، عن زرّ بن حبيش قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه
و سلّم ذات يوم يصلّي بالناس فأقبل الحسن و الحسين و هما غلامان فجعلا يتوثبان على ظهره اذا سجد، فأقبل الناس عليهما ينحيانهما عن ذلك، فلما انصرف قال: دعوهما بأبي و أمي من أحبّني فليحبّ هذين (1).
1- الفتال النيسابوري باسناده قال رسول اللّه عليه السلام الحسن و الحسين إمامان قاما أو قعدا و روي أنّ فاطمة أتت بابنيها إلى رسول اللّه عليه السلام قالت هذان ابناك فورّثهما شيئا قال أمّا الحسن فإن له هيبتي و سؤددي، و الحسين فان له جرأتي وجودي (2).
2- قال ابن شهرآشوب اجتمع أهل القبلة على أن النبي صلى اللّه عليه و آله قال: الحسن و الحسين إمامان قاما أو قعدا (3).
1- المفيد أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن زياد قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان عن يزيد بن
هارون، عن حميد، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم آخذا بيد الحسن و الحسين عليهما السلام، فقال: انّ ابنيّ هذين ربيتهما صغيرين، و دعوت لهما كبيرين، و سألت اللّه تعالى لهما ثلاثا، فأعطاني اثنتين و منعني واحدة، سألت اللّه لهما أن يجعلهما طاهرين مطهرين ذكيين.
فأجابني إلى ذلك و سألت اللّه أن يقيهما و ذريتهما و شيعتهما النار فأعطاني ذلك، و سألت اللّه أن يجمع الامّة على محبتهما فقال: يا محمد اني قضيت قضاء و قدرت قدرا و إنّ طائفة من امتك ستفي لك بذمتك في اليهود و النصارى و المجوس، و سيخفرون ذمتك في ولدك و اني اوجبت على نفسي لمن فعل ذلك ألّا احلّه محل كرامتي، و لا اسكنه جنتي، و لا انظر إليه بعين رحمتي إلى يوم القيامة (1).
2- الطوسي أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أبو زيد محمد بن أحمد بن سلام الأسدي بالمراغة، قال: حدّثنا السريّ بن خزيمة بالريّ قال: حدثنا يزيد بن هاشم العبدي عن مسمع بن عبد الملك عن خالد ابن طليق عن أبيه عن جدته أم نجيد امرأة عمران بن حصين عن ميمونة و أم سلمة زوجي النبي صلى اللّه عليه و آله قالتا: استسقى الحسن عليه السلام فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فجدع له في غمر كان لهم- يعني قدحا يشرب فيه- ثم أتاه به، فقام الحسين عليه السلام فقال: اسقنيه يا أبة، فأعطاه الحسن ثم جدع للحسين عليه السلام فسقاه، فقالت فاطمة عليها السلام: كأن الحسن أحبّهما إليك؟ قال: انه استسقى قبله و اني و اياك و هما
1) أمالي المفيد: 78.
و هذا الراقد في مكان واحد في الجنة (1).
3- أبو جعفر الطبري حدثنا أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد الصفار الحافظ الهروي قال أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد ابن عبد الرحيم، قال أخبرنا أبو معشر أحمد بن حفص الهروي قال أخبرنا أبو معاوية قال أخبرنا يحيى بن زكريا بن زائدة، قال: أخبرنا أبو أيوب الفراقي عن صفوان بن أبي سليم عن عطا بن يشكر عن ابن عباس، قال خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و معه الحسن و الحسين عليهما السلام، هذا على عاتق و هذا على عاتق و هو يلثم هذا مرة و هذا مرة فقال له جبرئيل عليه السلام انك تحبّهما؟ قال صلى اللّه عليه و آله و سلّم إني أحبّهما و احبّ من أحبّهما فان من أحبّهما فقد أحبّني و من أبغضهما فقد أبغضني (2).
4- عنه، أخبرنا الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمد الطوسي، بقراءة عليه عن أبيه رحمه اللّه، قال: أخبرنا أبو عمر عبد اللّه بن محمد بن مهدي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدّثنا يحيى ابن زكريا بن شيبان قال: حدّثنا أرطاة بن حبيب، قال: حدثنا أيوب بن واقد عن يونس بن حباب، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول من أحبّ الحسن و الحسين، عليهما السلام فقد أحبّني و من أبغضهما فقد أبغضني (3).
5- الفتال النيسابوري باسناده، قال صلوات اللّه عليه و آله، الكلمات
التي تلقى آدم فتاب اللّه عليه، سأله بحقّ محمد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين، صلوات اللّه عليهم، إلّا تبت عليّ فتاب عليه، و قال عليه السلام من أراد أن يركب سفينة النجاة و يستمسك بالعروة الوثقى فيعتصم بحبل اللّه المتين، فليوال عليا بعدي و ليعاد عدوّه و ليأتمّ بالأئمة الهداة من ولده، فانهم خلفائي و أوصيائي و حجج اللّه على الخلق بعدي، و سادة امتي و قادة الأتقياء حزبهم حزبي و حزبي حزب اللّه و حزب أعدائهم الشيطان، و قال صلى اللّه عليه و آله و سلّم إذا كان يوم القيامة زين عرش رب العالمين بكلّ زينة ثم يؤتى بمنبرين من نور طولهما مائة ميل، فيوضع احدهما عن يمين العرش و الآخر عن يسار العرش ثم يؤتى بالحسن و الحسين يزين الرّب تعالى بهما عرشه كما تزين المرأة قرطيها (1).
6- ابن شهرآشوب في رواية حفص الفراء فغضب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله حتى التمع لونه و قال للرّجل ان كان قد نزع الرحمة من قلبك فما أصنع بك، من لم يرحم صغيرنا و يعزز كبيرنا فليس منا (2).
7- عنه، أبو يعلى الموصلي في المسند عن أبي بكر بن أبي شيبة باسناده عن ابن مسعود و السمعاني في فضائل الصحابة عن أبي صالح عن ابى هريرة انه كان النبي عليه السلام يصلّي فاذا سجد وثب الحسن و الحسين على ظهره فاذا أرادوا أن يمنعوهما أشار إليهم أن دعوهما فلما قضى الصلاة وضعهما في حجره و قال من أحبني فليحبّ هذين و في رواية الحلية ذروهما بأبي و أمي من أحبّني فليحبّ هذين (3).
8- عنه، قال الربيع بن خثيم لبعض من شهد قتل الحسين جئتم بها
معلّقيها يعني الرءوس، ثم قال و اللّه لقد قتلتم صفوة لو أدركهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لقبّل أفواههم و أجلسهم في حجره ثم قرأ اللّهم فاطر السموات و الأرض أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون (1).
9- عنه، و من ايثارهما على نفسه عليه السلام انه قال عطش المسلمون عطشا شديدا فجاءت فاطمة بالحسن و الحسين الى النبيّ عليه السلام، فقالت: يا رسول اللّه انهما صغيران لا يحتملان العطش فدعا الحسن فأعطاه لسانه فمصّه حتى ارتوى ثم دعا الحسين فأعطاه لسانه فمصّه حتى ارتوى (2).
10- عنه، أبو صالح المؤذن في الأربعين و ابن بطة في الابانة عن عليّ، و عن الخدري و روى أحمد بن حنبل في مسند العشرة و فضائل الصحابة عن عبد الرحمن الأزرق عن علي عليه السلام، و قد روى جماعة عن أمّ سلمة و عن ميمونة و اللفظ له عن علي عليه السلام، قال رأينا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قد أدخل رجله في اللّحاف أو في الشعار.
فاستسقى الحسن فوثب النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم الى منيحة لنا فمصّ من ضرعها فجعله في قدح ثم وضعه في يد الحسن فجعل الحسين يثب عليه و رسول اللّه يمنعه فقالت فاطمة كأنّه أحبّهما إليك يا رسول اللّه، قال ما هو بأحبّهما إليّ و لكنه استسقى أول مرّة و اني و اياك و هذين و هذا المنجدل يوم القيامة في مكان واحد (3).
11- عنه، ابن خادم عن أبي هريرة قال: رأيت النبيّ يمصّ لعاب الحسن و الحسين كما يمصّ الرجل التمرة (4).
12- عنه، و من فرط محبته لهما ما روى يحيى بن أبي كثير و سفيان بن عيينة باسنادهما انه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بكاء الحسن و الحسين و هو على المنبر فقام فزعا ثم قال أيها الناس ما الولد الّا فتنة لقد قمت إليهما و ما معي عقلي و في رواية و ما أعقل (1).
13- الخركوشي، في اللّوامع و في شرف النبي أيضا و السمعاني في الفضائل و الترمذي في الجامع و الثعلبي في الكشف و الواحدي في الوسيط، و أحمد بن حنبل في الفضائل و روى الخلق عن عبد اللّه بن بريدة قال سمعت أبي يقول كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يخطب على المنبر فجاء الحسن و الحسين و عليهما قميصان أحمران يمشيان و يعثران فنزل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله من المنبر فحملهما و وضعهما بين يديه، ثم قال إنما أموالكم و أولادكم فتنة إلى آخر كلامه، و قد ذكره أبو طالب الحارثي في قوت القلوب الا انه تفرّد بالحسن بن علي عليهما السلام (2).
14- عنه، معجم الطبراني باسناده عن ابن عباس و أربعين المؤذّن و تاريخ الخطيب باسانيدهم الى جابر قال النبي عليه السلام إن اللّه عز و جلّ جعل ذرية كل نبيّ من صلبه خاصّة، و جعل ذريتي من صلبي و من صلب عليّ بن أبي طالب إنّ لكلّ نبيّ بنت ينسبون إلى أبيهم الّا أولاد فاطمة فاني أنا أبوهم (3).
15- عنه، و قيل في قوله ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ، إنما نزل في نفي التبني لزيد بن حارثة و أراد بقوله من رجالكم البالغين في وقتكم
و الاجماع على أنهما لم يكونا بالغين فيه (1).
16- عنه، الاحياء عن الغزالي و الفردوس عن الدّيلمي قال المقداد بن معدي كرب: قال النبي عليه السلام حسن مني و حسين من علي و قال عليه السلام هما وديعتي في أمّتي (2).
17- عنه، من ملاعبته عليه السلام معهما ما رواه ابن بطّة في الابانة من أربعة طرق عن سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر قال: دخلت على النبيّ صلى اللّه عليه و آله و الحسن و الحسين عليهما السلام على ظهره و هو يجثو بهما و يقول نعم الجمل جملكما و نعم العدلان، انتما ابن نجيح كان الحسن و الحسين يركبان ظهر النبي عليه السلام و يقولان حلّ حلّ و يقول نعم الجمل جملكما (3)
18- عنه، السمعاني في الفضائل عن أسلم مولى عمر عن عمر بن الخطاب قال رأيت الحسن و الحسين على عاتقي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فقلت نعم الفرس لكما فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و نعم الفارسان هما (4).
19- عنه، ابن مهاد عن أبيه عن النبيّ عليه السلام برك للحسن و الحسين فحملهما و خالف بين أيديهما و أرجلهما و قال نعم الجمل جملكما (5).
20- عنه، الخركوشي، في شرف النبي صلى اللّه عليه و آله عن عبد العزيز باسناده عن النبي صلى اللّه عليه و آله انه كان جالسا فأقبل الحسن و الحسين فلما رآهما النبي صلى اللّه عليه و آله قام لهما و استبطأ
بلوغهما إليه، فاستقبلهما و حملهما على كتفيه و قال نعم المطى مطيّكما، و نعم الرّاكبان أنتما و أبو كما خير منكما (1).
21- عنه، تفسير أبي يوسف يعقوب بن سفين عن عبد اللّه بن موسى عن سفين عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود قال حمل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله الحسن و الحسين على ظهره، الحسن على أضلاعه اليمنى، و الحسين على أضلاعه اليسرى، ثم مشى و قال نعم المطيّ مطيكما و نعم الراكبان أنتما و أبوكما خير منكما (2).
22- الاربلي روى عن النسائي بسنده عن عبد اللّه بن شداد عن أبيه قال خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم في إحدى صلاتي العشاء، و هو حامل حسنا فتقدم النبي صلى اللّه عليه و آله فوضعه ثم كبر للصلاة فصلى فسجد بين ظهراني صلاته سجدة، فأطالها قال: اني رفعت رأسي فاذا الصبيّ على ظهر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و هو ساجد، فرجعت الى سجودي، فلما قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله الصلاة قال الناس:
يا رسول اللّه انك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها حتى ظنّنا أنه قد حدث أمر أو انه يوحى إليك؟
قال: كل ذلك لم يكن، و لكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضى حاجته، و روى عن الترمذي و النسائي في صحاحهم كل منهم بسنده يرفعه الى بريدة قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم يخطب فجاء الحسن و الحسين عليهما السلام و عليهما قميصان أحمران يمشيان و يعثران، فنزل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم من المنبر
فحملهما و وضعهما بين يديه ثم قال: صدق اللّه إنما أموالكم و أولادكم فتنة فنظرت الى هذين الصبيين يمشيان و يعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي و رفعتهما، و رواه الجنابذي بألفاظ قريبة من هذا و أخصر (1).
23- عنه، و روي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم أبصر الحسن بن علي مقبلا فقال: اللّهم سلّمه و سلّم منه (2).
24- عنه، عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه و آله اتي بتمر من تمر الصدقة، فجعل يقسمه فلمّا فرغ حمل الصبي و قام، فاذا الحسن في فيه تمرة يلوكها، فسال لعابه عليه، فرفع رأسه ينظر إليه فضرب شدقه و قال: كخ أى بني أ ما شعرت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة (3).
قلت و قد أورده أحمد بن حنبل في مسنده بألفاظ غير هذه، قال الحسن: فأدخل إصبعه في فمي و قال: كخ كخ، و كأني انظر لعابي على اصبعه، و روي عن أبي عميرة رشيد بن مالك هذا الحديث بألفاظ اخرى و ذكر أنّ رجلا أتاه بطبق من تمر فقال: أ هذا هدية أم صدقة؟ قال الرجل:
صدقة، فقدمها الى القوم قال: و حسن بين يديه صغير قال: فأخذ الصبي تمرة فجعلها في فيه، قال: ففطن له رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم فأدخل اصبعه في في الصبيّ، فانتزع التمرة ثم قذف بها، و قال: إنا آل محمد لا نأكل الصدقة (4).
25- ابن عبد ربه جعفر بن محمد عن أبيه قال: بايع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم الحسن و الحسين و عبد اللّه بن جعفر و هم صغار، و لم يبايع قطّ
صغير الاهم (1).
26- أبو عبد اللّه الحاكم حدثنا علي بن حمشاذ العدل حدثنا محمد ابن علي بن بطحاء، حدثنا عفان، و أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعى، حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل حدثني أبي، حدثنا عفان حدثنا وهيب حدثنا عبد اللّه، عن سعيد بن أبي راشد عن يعلى بن منبه الثقفي قال جاء الحسن و الحسين يستبقان إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم، فضمهما إليه ثم قال ان الولد مبخلة مجبنة محزنة. هذا حديث صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه (2).
27- الحافظ ابن عساكر، عن سعيد بن راشد، عن يعلى بن مرّة، قال:
جاء الحسن و الحسين يسعيان الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم فجاء أحدهما قبل الآخر فجعل يده في رقبته ثم ضمّه الى إبطه ثم جاء الآخر فجعل يده الاخرى في رقبته ثم ضمّه الى ابطه ثم قبل هذا ثم قبّل هذا ثم قال: اللّهم اني احبّهما فأحبّهما فأحبّهما، ثم قال: أيها الناس ان الولد مبخلة مجبنة (3).
28- عنه، أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسن، أنبأنا أبو الحسين ابن الآبنوسي، أنبأنا عيسى بن علي أنبأنا أبو القاسم البغوي حدثني ابن زنجويه، أنبأنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر عن ابن خثيم عن محمد ابن الأسود بن خلف، عن أبيه أن النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم أخذ حسنا فقبّله ثم أقبل عليهم، فقال: ان الولد مبخلة مجبنة (4).
29- عنه، أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن رضوان، و أبو غالب أحمد بن الحسن و أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن نجاء، قالوا: أنبأنا أبو محمد الحسن بن عليّ، أنبأنا أبو بكر أحمد بن جعفر أنبأنا العباس بن ابراهيم القراطيسي، أنبأنا محمد بن إسماعيل الأحمسي أنبأنا أسباط: عن كامل أبي العلاء عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم يصلّي صلاة العشاء و كان الحسن و الحسين يثبان على ظهره، فلما صلّى قال أبو هريرة: يا رسول اللّه أ لا أذهب بهما إلى امّهما؟
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم: لا قال فبرقت برقة فما زالا في ضوئها حتى دخلا الى امّهما (1).
30- عنه، أخبرنا أبو القاسم الشحامي أنبأنا أبو سعيد الجنزروذي أنبأنا أبو عبد اللّه محمد بن علي بن الموكّل المزكّى، أنبأنا جدّي أبو الوفاء المؤمل بن الحسن، أنبأنا أحمد بن منصور الرّمادي أنبأنا أبو أحمد: أنبأنا كامل، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم في صلاة العشاء فكان اذا سجد ركب الحسن و الحسين على ظهره، فاذا رفع رأسه رفع رفعا رفيقا، ثم اذا سجد عادا، فاذا قضى صلاته اقعدهما في حجره. فقال: أبو هريرة: فقمت إليه فقلت: يا رسول اللّه أ لا أذهب بهما الى امّهما؟ قال: فبرقت برقة فلم يزالا في ضوئها حتى دخلا على امّهما (2).
31- عنه، أخبرنا به أم المجتبى العلوية، قالت: قرئ على أبي القاسم سبط بحرويه أنبأنا أبو بكر المقرئ أنبأنا أبو يعلى أنبأنا أبو خيثمة، أنبأنا
زيد بن الحباب، حدّثني حسين بن واقد حدّثني عبد اللّه بن بريده عن أبيه قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم يخطب فجاء الحسن و الحسين و عليهما قميصان أحمران، يعثران و يقومان فنزل النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم إليهما فأخذهما فوضعهما في حجره على المنبر فقال صدق اللّه «أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ»* رأيت هذين الصبيين فلم أصبر عليهما ثم أخذ في خطبته (1).
32- أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنبانا الحسن بن علي أنبأنا أبو عمر محمد بن العباس، أنبأنا أحمد بن معروف، أنبأنا الحسين بن الفهم، أنبأنا محمد بن سعد أنبأنا علي بن محمد، عن أبي معشر، عن محمد الضمري، عن زيد بن أرقم قال: خرج الحسن بن علي و عليه بردة و رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يخطب، فعثر الحسن فسقط فنزل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم من المنبر و ابتدره الناس فحملوه و تلقّاه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم فحمله و وضعه في حجره، و قال صلى اللّه عليه و آله و سلّم: ان الولد لفتنة، و لقد نزلت إليه و ما أدري أين هو (2).
33- عنه، أخبرنا أبو محمد بن الاكفاني أنبأنا الحسن بن محمد العدل، أنبأنا أبو علي الحسن بن محمد بن درستويه، أنبأنا القاضي أبو يحيى زكريا بن أحمد البلخي، أنبأنا حمدون بن أحمد السمسار، أنبأنا عبيد اللّه بن معاذ العنبري أبو عمرو، أنبأنا الاشعث، عن الحسن عن رجل من أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم- يعني أنس بن مالك- قال: لقد رأيت النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و الحسن على ظهره فاذا سجد
نحّاه و اذا رفع رأسه أعاده (1).
34- أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنبأنا أبو الحسين ابن النقّور، أنبأنا عيسى بن علي أنبأنا عبد اللّه بن محمد، حدّثني جدّي أنبأنا يزيد بن هارون. و أنبأنا أحمد بن يحيى القطان، أنبأنا وهب بن جرير، قالا: أنبأنا جرير، قالا: أنبأنا جرير بن حازم، أنبأنا محمد بن أبي يعقوب، عن عبد اللّه ابن شداد، عن أبيه قال: خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم في احدى صلاتي العشاء أو الظهر أو العصر- و هو حامل حسنا أو حسينا فتقدم النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم فوضعه.
ثم كبر في الصلاة فسجد بين ظهريّ صلاته سجدة أطالها فقال أبي فرفعت رأسي فاذا الصبيّ على ظهر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، و هو ساجد، فرفعت في سجودي فلما قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، الصلاة قال الناس: يا رسول اللّه انك سجدت بين ظهري صلاتك سجدة أطلتها حتى ظنّنا أنه قد حدث أمر و أنه يوحى إليك. قال: كل ذلك لم يكن و لكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضى حاجته (2).
35- عنه، أخبرنا أبو طاهر ابن الحنائي أنبأنا أبو علي أحمد، و أبو الحسين محمد أنبأنا عبد الرحمن بن أبي نصر، قالا: أنبأنا أبو بكر يوسف ابن القاسم، أنبأنا أبو عبيد اللّه الحسين بن محمد بن مصعب البجلي بالكوفة، أنبأنا علي بن داود صاحب قنطرة بردان، أنبأنا يزيد بن خالد أنبأنا مسروح أبو شهاب أنبأنا الثوري، عن أبي الزبير عن جابر بن عبد اللّه قال: دخلت على النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و هو حامل الحسن و الحسين على
ظهره و هو يمشي بهما فقلت: نعم الجمل جملكما. قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و نعم الراكبان هما (1).
36- عنه، أخبرنا أبو القاسم ابن الحصين، أنبأنا أبو طالب محمد بن محمد، أنبأنا أبو بكر الشافعي حدثني عبد اللّه بن ياسين، أنبأنا الزيادي أنبأنا معتمر عن أبيه، عن أبي عثمان عن اسامة أن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم كان يقعده على فخذه و يقعد الحسن على الفخذ الاخرى ثم يضمّهما و يقول: اللّهم ارحمهما فاني أرحمهما (2).
37- عنه، أخبرنا ابو القاسم علي بن ابراهيم، أنبأنا رشاء بن نظيف، أنبأنا الحسن بن إسماعيل، أنبأنا أحمد بن مروان، أنبأنا يحيى بن أبي طالب، أنبأنا الليث بن سعد بن منصور، أنبأنا محمد بن مصفّى الحمصى، أبو عبد اللّه، عن بقيّة بن الوليد، عن يحيى بن سعد عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معديكرب، قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: الحسن مني و الحسين من عليّ (3).
38- عنه، أخبرنا أبو غالب ابن البنّاء، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو عمر ابن حيويه، أنبأنا محمد بن حميد بن المجدر، أنبأنا محمد ابن حميد، أنبأنا هارون بن المغيرة، عن عنبسة، عن الزبير بن عديّ، عن عبد اللّه بن أبي لبيد عن البراء بن عازب، قال: قال النبي صلى اللّه عليه و سلّم للحسن أو الحسين هذا مني و أنا منه و هو يحرم عليه ما يحرم عليّ (4).
39- عنه، أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي أنبأنا أحمد بن علي بن
أبي عثمان و أحمد بن محمد ابن ابراهيم القصاري، و أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن أحمد، أنبأنا ابي أبو طاهر قالا: أنبأنا اسماعيل بن الحسن بن عبد اللّه، أنبأنا أبو عيسى أحمد بن اسحاق بن عبد اللّه الانماطي، أنبأنا يحيى بن أبي طالب، أنبأنا بكر بن بكار، أنبأنا عبد اللّه بن عون، عن عمير بن اسحاق قال: كنت أمشي مع الحسن بن علي في بعض طرق المدينة، فلقيه أبو هريرة فقال له: ارني اقبل منك حيث رأيت رسول صلى اللّه عليه و سلّم يقبل، فقال: بقميصة قال: فقبّل سرّته (1).
40- عنه، أخبرنا أبو القاسم ابن الحصين، أنبأنا أبو علي ابن المذهّب، أنبأنا أحمد بن جعفر، أنبأنا عبد اللّه، حدثني أبي أنبأنا هاشم بن القاسم، أنبأنا جرير، عن عبد الرحمن بن ابي عوف الجرشي عن معاوية، قال: رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يمصّ لسانه- أو قال: شفتيه يعني الحسن بن علي- و أنه لن يعذب لسان أو شفتان مصّهما رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم (2).
41- عنه، أخبرنا أبو القاسم هبة اللّه بن أحمد بن عمر، أنبأنا أبو اسحاق إبراهيم بن عمر. أنبأنا أبو عمر بن حيويه، أنبأنا أبو محمد عبد اللّه ابن اسحاق المدائني إملاء أنبأنا أحمد بن بديل الأيامي، أنبأنا مفضل بن صالح: أنبأنا جابر، عن أبي جعفر قال: بينما الحسن مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم اذ عطش فاشتدّ ظمأه فطلب له النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم ماء فلم يجد فاعطاه لسانه فمصّه حتى روى (3).
42- عنه، أنبأنا أبو علي الحداد، و جماعة قالوا: أنبأنا أبو بكر ابن ريذة، أنبأنا سليمان بن أحمد أنبأنا الحسين بن إسحاق التستري، أنبأنا يوسف بن سلمان المازني، أنبأنا حاتم بن إسماعيل، أنبأنا سعد بن اسحاق ابن كعب بن عجرة، عن إسحاق بن أبي حبيبة مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم عن أبي هريرة أن مروان بن الحكم أتى أبا هريرة في مرضه الذي مات فيه، فقال مروان لأبي هريرة: ما وجدت عليك في شيء منذ اصطحبنا الا في حبك للحسن و الحسين.
قال: فتحفز أبو هريرة فجلس فقال اشهد لخرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم حتى اذا كنا ببعض الطريق سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم صوت الحسن و الحسين و هما يبكيان و هما مع امهما فاسرع النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم السير حتى أتاهما فسمعته يقول:
ما شأن ابني؟ فقالت: العطش، قال: فاخلف رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم الى شنة يتوضأ بها فيها ماء و كان الماء يومئذ اعزازا و الناس يريدون الماء.
فنادى: هل أحد منكم معه ماء؟ فلم يبق أحد الّا أخلف يده الى كلالة يبتغي الماء في شنة فلم يجد أحد منهم قطرة، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم: ناوليني أحدهما فناولته اياه من تحت الخدر فرايت بياض ذراعيهما حين ناولته فأخذه فضمّه إلى صدره و هو يصغو ما يسكت فادّلع له لسانه فجعل يمصّه حتى هدأ و سكن فلم أسمع له بكاء و الآخر يبكي كما هو يسكت، فقال: ناوليني الآخر، فناولته اياه، ففعل به كذلك فسكت فلم أسمع لهما صوتا، ثم قال: سيروا فصدعنا يمينا و شمالا عن
الظعائن حتى لقيناه على قارعة الطريق، فأنا لا أحبّ هذين؟ و قد رأيت هذا من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم (1).
43- عنه، أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة، أنبأنا عبد العزيز بن أحمد، أنبأنا تمام بن محمد، أنبأنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علان بن عبد الرحمن الحراني الحافظ، أنبأنا محمد بن سفيان المصيصي.
و أخبرناه عاليا أبو محمد إسماعيل بن أبي القاسم القارئ أنبأنا أبو حفص عمر بن أحمد بن مسرور، أنبأنا الحاكم أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد الحافظ أنبأنا أبو يوسف محمد بن سفيان الصفار بالمصيصة، أنبأنا اليمان بن سعيد أنبأنا الحرث بن عطية عن شعبة: عن الحكم، عن إبراهيم، عن أنس قال: رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يفرج بين رجلي الحسن و يقبل ذكره (2).
44- عنه، أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد اللّه بن رضوان، و أبو غالب ابن البناء، و أبو محمد عبد اللّه بن محمد، قالوا: أنبأنا أبو محمد الحسن بن علي أنبأنا أحمد بن جعفر، أنبأنا عبد اللّه، حدثني أبي أنبأنا وكيع، أنبأنا حماد ابن سلمة؛ عن محمد يعني ابن زياد، عن أبي هريرة قال: رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم حامل الحسن بن علي على عاتقه و لعابه يسيل عليه (3).
45- عنه، أخبرنا أبو الأعزّ قراتكين بن الأسعد، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو حفص بن شاهين، أنبانا محمد بن هارون بن حميد
البيع، إملاء، أنبأنا الحسن بن حماد سجادة، أنبأنا يحيى بن يعلى الأسلمي، عن سفيان بن عيينة عن أبي موسى، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم يمصّ لعاب الحسن و الحسين كما يمصّ الرجل التمرة (1).
1- الكليني، علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم: الولد الصالح ريحانة من اللّه قسمها بين عباده و أن ريحانتي من الدنيا الحسن و الحسين، سميتهما باسم سبطين من بني اسرائيل شبرا و شبيرا (2).
2- الصدوق باسناده قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله الولد ريحانة و ريحانتاي الحسن و الحسين (3).
3- ابن قولويه، حدثني محمد بن جعفر الرزاز عن محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب عن محمد بن إسماعيل عن أبي المغراء عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سمعته يقول: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قرّة عيني النساء و ريحانتي الحسن و الحسين عليهما السلام (4).
4- البخاري حدثني محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة عن
محمد بن أبي يعقوب سمعت ابن أبي نعم، سمعت عبد اللّه بن عمر و سأله عن المحرم قال شعبة أحسبه يقتل الذباب فقال أهل العراق يسألون عن الذباب، و قد قتلوا ابن ابنة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و قال النبي صلى اللّه عليه و آله هما ريحانتاي من الدنيا (1).
5- الترمذي حدثنا عقبة بن مكرّم العمّي، حدثنا وهب بن جرير ابن حازم، حدّثنا أبي عن محمد بن أبي يعقوب عن عبد الرحمن بن أبي نعم ان رجلا من أهل العراق سأل ابن عمر عن دم البعوض يصيب الثوب، فقال ابن عمر، انظروا الى هذا يسأل عن دم البعوض و قد قتلوا ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: ان الحسن و الحسين هما ريحانتاي من الدنيا، قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح. و قد رواه شعبة و مهدي بن ميمون عن محمد بن أبي يعقوب. و قد روي عن أبي هريرة عن النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم نحوه (2).
1- الصدوق باسناده عن عليّ قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: خلقت يا عليّ من شجرة خلقت منها أنا أصلها و أنت فرعها، و الحسن و الحسين أغصانها و محبونا ورقها فمن تعلّق بشيء منها ادخله اللّه عز
و جلّ الجنة (1).
2- عنه، باسناده عن علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: يا علي خلق الناس من شجر شتى و خلقت أنا و أنت من شجرة واحدة أنا أصلها و أنت فرعها و الحسن و الحسين اغصانها و شيعتنا أوراقها، فمن تعلّق بغصن من أغصانها أدخله اللّه الجنة (2).
3- شاذان بن جبرئيل مرفوعا عن أبي أمامة الباهلي قال قال رسول اللّه: إن اللّه خلقني و عليّا من شجرة واحدة، فأنا أصلها و علي فرعها و الحسن و الحسين ثمرتها و شيعتنا أوراقها فمن تمسك بها نجا و من تخلف عنها هوى (3).
4- أبو جعفر الطبري الإمامي أخبرنا الشيخ الإمام الزاهد أبو محمد الحسن بن الحسين بن الحسن بن بابويه رحمه اللّه بقراءتي عليه في خانقانه بالري، في المحرم سنة عشرة و خمسمائة قال: حدثنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن بن عليّ الطوسي رحمهم اللّه في ربيع الآخر سنة خمس و خمسين و أربعمائة املاء من لفظه بالمشهد المقدس بالغري على ساكنيه السلام، قال: أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان رحمهم اللّه قال: أخبرني أبو محمد عبد اللّه بن محمد الابهري، قال: حدثني علي بن أحمد بن الصباح قال: حدثني إبراهيم بن عبد اللّه بن أخي عبد الرزاق بن همام.
قال حدثني عبد الرزاق بن همام، قال حدثني أبي همام بن نافع قال
حدثني مينا مولى عبد الرحمن بن عوف الزهري قال قال لي عبد الرحمن ابن عوف يا مينا أ لا أحدثك بحديث سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قلت بلى قال سمعته يقول أنا شجرة و فاطمة فرعها و علي لقاحها و الحسن و الحسين ثمرها و محبوهم من امتي ورقها.
وجدت في كتاب ابن الفقيه أبي القاسم بن محمد رحمة اللّه عليه مكتوبا بخطه حدثني الشيخ الحسن المتكلم قال حدثني أبو عمر أحمد ابن محمد الساني أخبرنا عبد اللّه بن عديّ بحرجان، حدثنا المفضل بن عبد اللّه بن محمد، حدثنا محمد بن يحيى ضريس الكوفي بفيد، حدثنا اسماعيل بن سهل بن محمد بن علي عن قتادة عن سفيان الثوري، عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال:
قال النبي صلى اللّه عليه و آله خلق الناس من أشجار شتى و خلقت أنا و علي بن أبي طالب من شجرة واحدة فما قولكم في شجرة أنا أصلها و فاطمة فرعها و علي لقاحها و الحسن و الحسين ثمارها و شيعتنا أوراقها فمن تعلق بغصن من أغصانها ساقه الى الجنة و من تركها هوى في النار و قد نظم هذا الخبر أبو يعقوب البصراني فقال:
يا حبذا دوحة في الخلد نابتة***ما مثلها ابدا في الخلد من شجر
المصطفى أصلها و الفرع فاطمة***ثم اللقاح عليّ سيد البشر
و الهاشميّان سبطاه لها ثمر****و الشيعة الورق الملتفّ بالثمر
هذا فقال رسول اللّه جاء به***أهل الرواية في العالي من الخبر (1)
1) بشارة المصطفى: 48.
1- الصدوق، حدثنا أحمد بن محمد الهيثم العجلي، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطّان، قال: حدثنا بكر بن عبد اللّه بن حبيب، قال: حدثنا أبو محمد تميم بن بهلول عن أبيه، عن عبد اللّه بن الفضل الهاشمي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن جدّه عليهم السلام قال:
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ذات يوم جالسا و عنده عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين عليهما السلام.
فقال و الذي بعثني بالحق بشيرا، ما على وجه الأرض خلق أحبّ الى اللّه عز و جل و لا أكرم عليه منا، إن اللّه تبارك و تعالى شق لي اسماء من أسمائه، فهو محمود و أنا محمد، و شق لك يا علي اسما من أسمائه، فهو العلي الأعلى، و أنت علي، و شق لك يا حسن اسما من أسمائه، فهو المحسن و أنت حسن، و شق لك يا حسين اسما من أسمائه، فهو ذو الاحسان و أنت حسين، و شق لك يا فاطمة اسما من أسمائه فهو الفاطر و أنت فاطمة.
ثم قال صلى اللّه عليه و آله: اللّهم اني اشهدك أني سلم لمن سالمهم، و حرب لمن حاربهم، و محبّ لمن أحبّهم، و مبغض لمن أبغضهم. و عدوّ لمن عاداهم، و وليّ لمن والاهم، لأنّهم مني و أنا منهم (1).
2- عنه، حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي، قال:
1) معاني الأخبار: 55.
حدثنا فرات بن ابراهيم الكوفي، قال: حدثنا الحسن بن علي بن الحسين بن محمد، قال: حدثنا ابراهيم بن الفضل بن جعفر بن علي بن ابراهيم بن سليمان بن عبد اللّه بن عباس مولى بني هاشم، عن محمد بن اسحاق، عن الواقدي، عن الهذيل، عن مكحول، عن طاوس، عن ابن مسعود، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لعلي بن أبي طالب عليه السلام: لمّا خلق اللّه- عز و جلّ ذكره- آدم و نفخ فيه من روحه و اسجد له ملائكته، و اسكنه جنته، و زوّجه حواء امته.
فرفع طرفه نحو العرش فاذا هو بخمسة سطور مكتوبات. قال آدم: يا ربّ من هؤلاء؟ قال اللّه عز و جل له: هؤلاء الذين اذا تشفع بهم الي خلقي شفّعتهم فقال آدم: يا رب بقدرهم عندك ما اسمهم؟ قال تعالى: أمّا الأول فأنا المحمود و هو محمد، و الثاني فأنا العالي و هو عليّ، و الثالث فانا الفاطر و هي فاطمة، و الرابع فأنا المحسن و هو الحسن، و الخامس فأنا ذو الإحسان و هو الحسين، كل يحمد اللّه عز و جلّ (1).
3- عنه، حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي السكري، قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهري، قال: حدثنا العباس بن بكار، قال: حدثنا عباد بن كثير و أبو بكر الهذلي، عن أبي الزبير، عن جابر قال: لما حملت فاطمة عليها السلام بالحسن فولدت و قد كان النبي صلى اللّه عليه و آله أمرهم أن يلفّوه في خرقة بيضاء فلفوه في صفراء و قالت فاطمة عليها السلام: يا علي سمّه، فقال: ما كنت لأسبق باسمه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فجاء النبيّ صلى اللّه عليه و آله فأخذه و قبله و أدخل
1) معاني الأخبار: 56.
لسانه في فيه.
فجعل الحسن عليه السلام يمصّه، ثم قال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: أ لم أتقدم إليكم أن تلفّوه في خرقة بيضاء؟ فدعا بخرقة بيضاء، فلفّه فيها و رمى بالصفراء، و أذّن في اذنه اليمنى، و أقام في اليسرى، ثم قال لعلي عليه السلام: ما سميته؟ فقال: ما كنت لا سبقك باسمه، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: ما كنت لأسبق ربي باسمه.
فاوحى اللّه جل ذكره الى جبرئيل عليه السلام انه قد ولد لمحمد ابن فاهبط إليه فاقرئه مني السلام و هنّئه مني و منك، و قل له: ان عليّا منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون، فأتى جبرئيل النبيّ صلى اللّه عليه و آله و هنأه و قال له كما أمره اللّه تعالى به أن يسمي ابنه باسم ابن هارون، قال: و ما كان اسمه؟ قال شبّر. قال: لساني عربي قال: سمه الحسن فسماه الحسن.
فلما ولدت الحسين عليه السلام جاء إليهم النبي صلى اللّه عليه و آله فقال: ان اللّه- عز و جلّ ذكره- يقرئك السلام و يقول لك، ان عليا منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون، قال: ما كان اسمه؟ قال:
شبير، قال: لساني عربي، قال: سمه الحسين، فسماه الحسين (1).
4- عنه، حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي رحمه اللّه قال:
حدثني جدي قال: حدثني أحمد بن صالح التميمي، قال: حدثنا عبد اللّه ابن عيسى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: أهدى جبرئيل عليه السلام الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله اسم الحسن بن علي
1) معاني الأخبار: 57.
في خرقة من حرير من ثياب الجنة و اشتق اسم الحسين من الحسن عليهما السلام (1).
1- الصدوق، حدثنا أحمد بن محمد الهيثم العجلي- رضي اللّه عنه- قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطّان، قال: حدّثنا بكر بن عبد اللّه بن حبيب، قال: حدّثنا تميم بن بهلول، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله نظر الى عليّ و الحسن و الحسين عليهم السلام فبكى و قال: أنتم المستضعفون بعدي قال المفضل: فقلت له ما معنى ذلك يا ابن رسول اللّه؟ قال: معناه انكم الائمة بعدي، ان اللّه عز و جلّ يقول: و نريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض و نجعلهم أئمة و نجعلهم الوارثين، فهذه الآية جارية فينا الى يوم القيامة (2).
1- الطبري الإمامي، حدثنا السيد الزاهد أبو طالب يحيى بن محمد
ابن الحسين الحسني رحمه اللّه في المحرم سنة تسع و خمسمائة لفظا و قراءة في داره بآمل قال حدثنا السيد أبو عبد اللّه الحسين بن علي الداعي الحسيني قال حدثنا السيد أبو إبراهيم جعفر بن محمد الحسيني، قال أخبرنا الحاكم أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الحافظ قال أخبرني أبو النصر محمد بن هارون الدوانيقي بالنهروان.
قال حدثتنا سمانة بنت حمدان الانبارية قالت حدثني أبي قال حدثنا عمر بن زياد الثوباني قال حدثني عبد العزيز محمد بن الدارودي حدثني زيد بن أسلم عن أبيه أسلم قال قال عمر بن الخطاب قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أنا و فاطمة و عليّ و الحسن و الحسين عليهم السلام في حظيرة القدس في قبة بيضاء و هي قبة المجد و شيعتنا عن يمين الرحمن تبارك و تعالى (1).
2- الحافظ ابن عساكر، اخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنبأنا أبو محمد الجوهري إملاء، أنبأنا أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد الدار قطني، أنبأنا محمد بن عبد اللّه بن ابراهيم السرار، حدّثتني سمانة بنت حمدان بن الوضاح بن حسان الانبارية، قالت: حدثني أبي عن عمرو بن زياد الثوباني حدثني عبد العزيز بن محمد: أنبأنا زيد بن أسلم، عن أبيه أنّ عمر بن الخطاب، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم أن فاطمة و عليا و الحسن و الحسين في حظيرة القدس في قبة بيضاء سقفها عرش الرحمن (2).
1- الصدوق، حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي اللّه عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين عليهم السلام قال سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن معنى قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «اني مخلّف فيكم الثقلين، كتاب اللّه و عترتي» من العترة؟ فقال: أنا، و الحسن و الحسين و الائمة التسعة من ولد الحسين تاسعهم مهديّهم و قائمهم، لا يفارقون كتاب اللّه و لا يفارقهم حتّى يردوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله حوضه (1).
2- عنه، حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدّثنا الحسن بن علي ابن الحسين السكري، عن محمد بن زكريا الجوهري، عن جعفر بن محمد ابن عمارة، عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: اني مخلّف فيكم الثقلين، كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، و أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض كهاتين و ضمّ بين سبابتيه فقام إليه جابر بن عبد اللّه الانصاري،
1) معاني الأخبار: 90.
فقال: يا رسول اللّه من عترتك؟ قال: عليّ، و الحسن و الحسين، و الائمة من ولد الحسين الى يوم القيامة (1).
3- الطوسي، أخبرنا جماعة عن أبي المفضّل قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا العاصمي، قال: حدّثنا صهيب بن عباد بن صهيب، قال:
حدّثنا أبي، عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن أبيه عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: أنا الشجرة و فاطمة فرعها و عليّ لقاحها و الحسن و الحسين ثمرها و أغصان الشجرة ذاهبة على ساقها، فأي رجل تعلق بغصن من أغصانها أدخله اللّه الجنة برحمته. قيل: يا رسول اللّه قد عرفنا الشجرة و فرعها فمن أغصانها قال:
عترتي فما من عبد أحبّنا أهل البيت و عمل بأعمالنا و حاسب نفسه قبل أن يحاسب الا أدخله اللّه عز و جلّ الجنة (2).
1- الفتال، قال صلوات اللّه عليه و آله الكلمات التي تلقى آدم فتاب اللّه عليه سأله بحقّ محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين صلوات اللّه عليهم الا تبت علي فتاب عليه و قال عليه السلام من أراد أن يركب سفينة النجاة، و يستمسك بالعروة الوثقى و يعتصم بحبل اللّه المتين، فيلوال عليّا
بعدي و ليعاد عدوه و ليأتمّ بالائمة الهداة من ولده فانهم خلفائي و أوصيائي و حجج اللّه على الخلق بعدي و سادة امتي و قادة الاتقياء حزبهم حزبي و حزبي حزب اللّه و حزب اعدائهم الشيطان و قال صلى اللّه عليه و آله و سلّم إذا كان يوم القيامة زين عرش رب العالمين بكل زينة، ثم يؤتى بمنبرين من نور طولهما مائة ميل فيوضع أحدهما عن يمين العرش و الآخر عن يسار العرش ثم يؤتى بالحسن و الحسين عليهما السلام يزين الرب تعالى بهما عرشه كما تزين المرأة قرطيها (1).
2- روى ابن شهرآشوب عن سليمان بن أحمد الطبراني و القاضي أبو الحسن الجراحي، و أبو الفتح الحفار و الكيا شيرويه و القاضي النطنزي بأسانيدهم عن عقبة عن عامر الجهني و أبي دجانة و زيد بن علي عن النبيّ صلى اللّه عليه و آله قال الحسن و الحسين شنفا العرش و في رواية و ليسا بمعلقين و أنّ الجنة قالت يا رب اسكنتني الضعفاء و المساكين فقال اللّه تعالى أ لا ترضين أني زينت أركانك بالحسن و الحسين فماست كما تميس العروس فرحا.
و في خبر عنه اذا كان يوم القيامة زين عرش الرحمن بكلّ زينة ثم يؤتى بمنبرين من نور طولهما مائة ميل فيوضع أحدهما عن يمين العرش و الآخر عن يسار العرش ثم يأتي الحسن و الحسين يزين الربّ تبارك و تعالى بهما عرشه كما تزيّن المرأة قرطيها و في رواية أبي لهيعة المصري قال سألت الجنة ربّها أن يزين ركنا من أركانها فأوحى اللّه تعالى إليها أني قد زينتك بالحسن و الحسين فازدادت الجنة سرورا بذلك (2).
1- ابن شهرآشوب، عن أبي هريرة و ابن عباس و الصادق عليه السلام أن فاطمة عليها السلام عادت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله عند مرضه الذي عوفي منه و معها الحسن و الحسين فاقبلا يغمزان ممّا يليهما من يد رسول اللّه حتى اضطجعا على عضديه و ناما فلما انتبها خرجا في ليلة ظلماء مدلهمة ذات رعد و برق و قد أرخت السماء عزاليها فسطع لهما نور فلم يزالا يمشيان في ذلك النور و يتحدثان حتى أتيا حديقة بني النجار فاضطجعا و ناما.
فانتبه النبي صلى اللّه عليه و آله من نومه و طلبهما في منزل فاطمة فلم يكونا فيه فقام على رجليه و هو يقول الهي و سيدي و مولاي هذان شبلاي خرجا من المخمصة و المجاعة اللّهم أنت وكيلي عليهما اللّهم ان كانا أخذا برّا أو بحرا فاحفظهما و سلّمهما فنزل جبرئيل و قال ان اللّه يقرئك السلام و يقول لك لا تحزن و لا تغتم لهما فانهما فاضلان في الدنيا و الآخرة و أبوهما أفضل منهما هما نائمان في حديقة بني النجار و قد و كل اللّه بهما ملكا فسطع للنبي عليه السلام نور فلم يزل يمضي في ذلك النور حتى أتى حديقة بني النجار، فاذا هما نائمان و الحسن معانق الحسين و قد تقشعت السماء فوقهما كطبق و هي تمطر كأشدّ مطر و قد منع اللّه المطر منهما و قد اكتنفتهما حية لها شعرات كآجام القصب و جناحان جناح قد غطت به الحسن جناح قد غطت به الحسين.
فانسابت الحيّة و هي تقول اللّهم اني اشهدك و اشهد ملائكتك أن هذان شبلا نبيك قد حفظتهما عليه، و دفعتهما إليه سالمين صحيحين، فمكث النبي عليه السلام يقبلهما حتى انتبها فلما استيقظا حمل النبي الحسن و حمل جبرئيل الحسين فقال أبو بكر ادفعهما إلينا فقد اثقلاك فقال أمّا أحدهما على جناح جبرئيل عليه السلام، و الآخر على جناح ميكائيل فقال عمر ادفع الي أحدهما أخفّف عنك فقال امض فقد سمع اللّه كلامك و عرف مقامك.
فقال أمير المؤمنين ادفع إليّ أحد شبلي و شبليك فالتفت الى الحسن فقال يا حسن هل تمضي الى كتف أبيك فقال و اللّه يا جدّاه ان كتفك أحبّ إليّ من كتف أبي ثم التفت الى الحسين فقال يا حسين تمضي الى كتف أبيك فقال: أنا أقول كما قال أخي فقال رسول اللّه نعم المطية مطيتكما و نعم الراكبان انتما فلما أتى المسجد قال و اللّه يا حبيبي لاشرفنكما بما شرفكما اللّه ثم أمر مناديا ينادي في المدينة فاجتمع الناس في المسجد فقام و قال يا معشر الناس الا أدلكم على خير الناس جدّا و جدّة قالوا بلى يا رسول اللّه قال الحسن و الحسين فان جدّهما محمد وجدتهما خديجة ثم قال يا معشر الناس أ لا أدلكم على خير الناس أبا و امّا و هكذا عما و عمّة و خالا و خالة (1).
2- روى الاربلي عن كتاب الاربعين للفتواني عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه، قال: دخلت على النبي صلى اللّه عليه و آله و هو يمشي على أربع و الحسن و الحسين على ظهره و يقول: نعم الجمل جملكما و نعم
1) المناقب: 2/ 162.
الحملان انتما و روى اللفتواني أن النبي صلى اللّه عليه و آله دعا الحسن فأقبل و في عنقه سخاب فظننت أن أمه حبسته لتلبسه، فقال النبي صلى اللّه عليه و آله هكذا و قال الحسن عليه السلام هكذا بيده فالتزمه فقال النبي صلى اللّه عليه و آله: اللّهم اني احبّه فاحبّه، و احبّ من أحبّه ثلاث قال: و هو متفق على صحته من حديث عبد اللّه بن أبي يزيد و رواه البخاري في السير عن علي عن سفيان (1).
3- عنه، قال: روى الحافظ أبو بكر محمد الفتواني عن أبي هريرة أنّ الحسن بن علي عليهما السلام قال: السلام عليكم فردّ أبو هريرة، فقال: بأبي رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يصلّي فسجد فجاء الحسن عليه السلام فركب ظهره و هو ساجد، ثم جاء الحسين فركب ظهره مع أخيه و هو ساجد، فثقلا على ظهره فجئت فأخذتهما عن ظهره (2).
4- المجلسي، روى ابن نما في مثير الاحزان من تاريخ البلاذري قال:
حدث محمد بن يزيد المبرد النحوي في اسناد ذكره، قال: انصرف النبي الى منزل فاطمة فرآها قائمة خلف بابها فقال: ما بال حبيبتي هاهنا؟ فقالت:
ابناك خرجا غدوة و قد غاب عليّ خبرهما، فمضى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقفو آثارهما حتى صار الى كهف جبل فوجدهما نائمين وحية مطرقة عند رأسيهما فاخذ حجرا و أهوى إليها، فقالت السلام عليك يا رسول اللّه، و اللّه ما نمت عند رأسيهما الا حراسة لهما، فدعا لها بخير ثم حمل الحسن على كتفه اليمنى، و الحسين على كتفه اليسرى، فنزل جبرئيل فأخذ الحسين و حمله فكانا بعد ذلك يفتخران فيقول الحسن:
حملني خير أهل الأرض، و يقول الحسين: حملني خير أهل السماء (1).
5- الترمذي، حدثنا الحسين بن حريث، حدثنا علي بن حسين بن واقد حدثني أبي حدثني عبد اللّه بن بريدة قال: سمعت أبي بريدة يقول: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يخطبنا اذ جاء الحسن و الحسين عليهما السلام عليهما قميصان أحمران يمشيان و يعثران. فنزل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من المنبر فحملهما و وضعهما بين يديه، ثم قال:
صدق اللّه «أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ»* فنظرت الى هذين الصبيّين يمشيان و يعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي و رفعتهما (2).
6- الحاكم، أحمد بن جعفر القطيعي حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل حدّثني أبي حدثنا ابن نمير حدثنا الحجاج بن دينار الواسطي، عن جعفر بن إياس، عن عبد الرحمن بن مسعود عن أبي هريرة قال خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و معه الحسن و الحسين هذا على عاتقه و هذا على عاتقه و هو يلثم هذا مرّة و هذا مرّة حتى انتهى إلينا، فقال له رجل يا رسول اللّه انك تحبّهما فقال نعم من أحبّهما فقد أحبّني و من أبغضهما فقد أبغضني هذا حديث صحيح الاسناد و لم يخرجاه (3).
7- عنه، أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الزاهد الاصبهاني حدثنا أحمد ابن مهران حدثنا عبيد اللّه بن موسى حدثنا كامل بن العلاء عن أبي صالح عن أبي هريرة قال كنا نصلّي مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم العشاء فكان يصلّي فاذا سجد وثب الحسن و الحسين على ظهره و اذا رفع رأسه
أخذهما فوضعهما وضعا رفيقا، فاذا عادا فلما صلى جعل واحدا هاهنا و واحدا هاهنا فجئته فقلت يا رسول اللّه الا أذهب بهما إلى امهما، قال لا فبرقت برقة فقال الحقا بامكما فما زالا يمشيان في ضوءها حتى دخلا.
هذا حديث صحيح الاسناد و لم يخرجاه (1).
8- ابن الأثير، أخبرنا محمد أخبرنا الحسين بن حريث أخبرنا علي ابن الحسين بن واقد حدّثني أبي حدّثني عبد اللّه بريدة قال سمعت أبي بريدة يقول كان النبي صلى اللّه عليه و سلّم يخطبنا اذ جاء الحسن و الحسين عليهما قميصان احمران يمشيان و يعثران فنزل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم من المنبر فحملهما و وضعهما بين يديه ثم قال: صدق اللّه «أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ»* نظرت الى هذين الصبيين يمشيان و يعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي و رفعتهما (2).
9- عنه، حدثنا محمد أخبرنا محمد بن يحيى أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس بن مالك قال لم يكن أشبه برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم من الحسن بن علي (3).
10- قال حدثنا محمد أخبرنا محمد بن بشار أخبرنا أبو عامر العقدي أخبرنا زمعة بن صالح عن سلمة بن و هزام عن عكرمة عن ابن عباس قال كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم حامل الحسن على عاتقه فقال رجل نعم المركب ركبت يا غلام، فقال النبي صلى اللّه عليه و سلّم و نعم الراكب هو (4).
11- عنه، اخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء الثقفي باسناده الى مسلم بن
الحجاج أخبرنا محمد بن بشار و ابو بكر بن نافع أخبرنا غندر اخبرنا شعبة عن عديّ بن ثابت عن البراء قال رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم واضعا الحسن بن علي على عاتقه و هو يقول اللّهم اني احبّه فاحبّه (1).
12- الحافظ ابن عساكر، اخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد، أنبأنا أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة، أنبأنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي، أنبأنا أبو أحمد عبد اللّه بن عديّ الجرجاني أنبأنا عمير بن العلاء أنبأنا محمد بن عبد اللّه بن نمير، أنبأنا أبو معاوية، أنبأنا إسماعيل، عن الحسن عن أبي بكرة قال: كان الحسن و الحسين يثبان على ظهر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، و هو يصلّي فيمسكهما بيده حتى يرفع صلبه و يقومان على الأرض فلما فرغ أجلسهما في حجره ثم قال: ان ابني هذين ريحانتي من الدنيا (2).
13- عنه، أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن رضوان، و أبو غالب أحمد بن الحسن و أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن نجاء، قالوا: أنبأنا أبو محمد الحسن بن علي، أنبأنا أبو بكر أحمد بن جعفر أنبأنا العباس بن إبراهيم القراطيسي، أنبأنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، أنبأنا اسباط، عن كامل أبي العلاء عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يصلّي صلاة العشاء و كان الحسن و الحسين يثبان على ظهره فلما صلى قال أبو هريرة: يا رسول اللّه أذهب بهما الى امهما؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم: لا. قال فبرقت برقة فما زالا في ضوئها حتى دخلا
الى امّهما (1).
14- عنه، أخبرنا أبو البقاء هبة اللّه بن عبد اللّه بن الحسن بن أحمد بن البيصداني أنبأنا أبو محمد الجوهري و أخبرنا أبو عبد اللّه الحسين بن محمد البارع، و أبو غالب أحمد بن الحسن، قالا: أنبأنا الحسن بن غالب بن المبارك، أنبأنا أبو المفضل عبيد اللّه بن عبد الرحمن الزاهدي، أنبأنا أبو اسحاق ابراهيم بن عبد الصمد بن موسى الهاشمي. و أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنبأنا أبو الحسين ابن النقور و أبو القاسم ابن السريّ و أبو محمد بن أبي عثمان.
قالوا: أنبأنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم بن الصّلت المجبر، أنبأنا إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى، أنبأنا عبيد اللّه بن أسباط، أنبأنا أبي: أنبأنا كامل أبو العلاء عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: صلى النبي صلى اللّه عليه و سلّم صلاة العشاء، قال: فجعل الحسن و الحسين يثبان على ظهره فلما قضى الصلاة قال أبو هريرة: يا رسول اللّه الا أذهب بهما الى امّهما؟ قال: فبرقت برقة فلم يزالا في ضوئها حتى دخلا على امهما (2).
15- عنه، أخبرنا أبو القاسم تميم بن أبي سعيد بن أبي العباس المؤدب، أنبأنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم بن موسى المقرئ، أنبأنا أبو طاهر محمد بن المفضل بن محمد بن اسحاق، أنبأنا جدي الإمام أبو بكر محمد بن اسحاق بن خزيمة، أنبأنا عبدة بن عبد اللّه الخزاعي أنبأنا زيد بن الحباب، عن حسين- و هو ابن واقد-، حدثني عبد اللّه بن بريدة عن أبيه قال:
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يخطب فاقبل الحسن و الحسين عليهما قميصان أحمران يعثران و يقومان فنزل فأخذهما فوضعهما بين يديه ثم قال صدق اللّه و رسوله، «أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ»* رأيت هذين فلم أصبر ثم أخذ في خطبته (1).
16- عنه، أخبرتنا أمّ المجتبى العلوية، قالت: قرأ عليّ أبي القاسم سبط بحرويه أنبأنا أبو بكر بن المقرئ، أنبأنا أبو يعلى أنبأنا أبو خيثمة، أنبأنا زيد بن الحباب، حدثني حسين بن واقد: حدثني عبد اللّه بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يخطب فجاء الحسن و الحسين و عليهما قميصان أحمران يعثران و يقومان فنزل النبي صلى اللّه عليه و سلّم إليهما فأخذهما فوضعهما في حجره على المنبر فقال صدق اللّه «أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ»* رأيت هذين الصبيين فلم أصبر عليهما ثم أخذ في خطبته (2).
17- عنه، أخبرنا أبو طاهر بن الحنائي أنبأنا أبو علي أحمد، و أبو الحسين محمد ابنا عبد الرحمن بن أبي نصر قالا: أنبأنا أبو بكر يوسف بن القاسم، أنبأنا أبو عبيد اللّه الحسين بن محمد بن مصعب البجلي بالكوفة، أنبأنا علي بن داود صاحب قنطرة بردان، أنبأنا يزيد بن خالد، أنبأنا مسروح أبو شهاب أنبأنا الثوري، عن أبي الزبير عن جابر بن عبد اللّه، قال: دخلت على النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم و هو حامل الحسن و الحسين على ظهره و هو يمشي بهما فقلت: نعم الجمل جملكما. قال رسول اللّه صلى اللّه عليه
و سلّم و نعم الراكبان هما (1).
18- عنه، أخبرنا أبو غالب ابن البناء، أنبأنا أبو محمد، أنبأنا أبي، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد الجوهري أنبأنا ابراهيم بن علي الحجيمي بالبصرة، أنبأنا على بن داود القنطري ببغداد، أنبأنا يزيد بن خالد بن يزيد بن موهب، أنبأنا أبو شهاب مسروح، عن سفيان الثوري، عن أبي الزبير عن جابر، قال: دخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، و الحسن و الحسين على ظهره و هو يمشي بهما على اربع و هو يقول: نعم الجمل جملكما و نعم العدلان أنتما (2).
19- عنه، أخبرنا أبو منصور العطار محمد بن حمد بن منصور، و أبو منصور الحسين بن طلحة بن الحسين الصالحاني، و فاطمة بنت محمد بن أحمد، قالوا: أنبأنا ابراهيم بن منصور، أنبأنا أبو بكر ابن المقرئ، أنبأنا أبو يعلى أنبأنا أبو هاشم، أنبأنا أبو عامر، أنبأنا زمعة- هو ابن صالح- عن سلمة ابن و هرام، عن عكرمة عن ابن عباس قال: خرج النبي صلى اللّه عليه و سلّم حامل الحسن على عاتقه فقال له رجل يا غلام نعم المركب ركبت! فقال النبي صلى اللّه عليه و سلّم: و نعم الراكب هو (3).
20- عنه، أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو بكر بن ريذة، أنبأنا سليمان ابن أحمد، أنبأنا محمد بن عبد اللّه بن عرش المصري، أنبأنا أحمد بن محمد اليمامي، أنبأنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، عن ابن عباس قال: صلّى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم صلاة
العصر، فلما كان في الرابعة أقبل الحسن و الحسين حتى ركبا ظهر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، فلما سلّم وضعهما بين يديه و أقبل الحسن فحمل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم الحسن على عاتقه الأيمن و الحسين على عاتقه الايسر.
ثم قال: أيها الناس أ لا أخبركم بخير الناس جدا و جدّة؟ أ لا أخبركم بخير الناس عمّا و عمّة؟ أ لا أخبركم بخير الناس خالا و خالة؟
أ لا أخبركم بخير الناس أبا و اما؟ هما الحسن و الحسين جدهما رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، وجدتهما خديجة بنت خويلد، و امّهما فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، و أبوهما علي بن أبي طالب، و عمهما جعفر بن أبي طالب، و عمتهما أمّ هانئ بنت أبي طالب و خالهما القاسم بن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و خالاتهما زينب و رقية و أمّ كلثوم بنات رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، جدّهما في الجنة، و أبوهما في الجنة، و امّهما في الجنة، و عمّهما في الجنة و عمتهما في الجنة و خالاتهما في الجنة و هما في الجنة، و من أحبهما في الجنة (1).
1- الفتال النيسابوري، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم:
1) ترجمة الإمام الحسن: 121.
اللّهم احبّهما فأحبّهما و احبب من أحبّهما و قال عليه السلام من أحب الحسن و الحسين أحببته و من أحببته أحبّه اللّه و من أحبّه اللّه أدخله الجنة و من أبغضهما أبغضته و من أبغضته أبغضه اللّه و من أبغضه اللّه خلّده النار، و قال رسول اللّه عليه السلام أن الحسن و الحسين شنفا العرش، و أن الجنة قالت يا ربّ اسكنتني الضعفاء و المساكين، فقال اللّه سبحانه الا ترضين أني زينت أركانك بالحسن و الحسين، فماست كما تميس العروس فرحا (1).
1- روى الاربلي عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه و آله اتي بتمر من تمر الصدقة، فجعل يقسمه فلما فرغ حمل الصبي و قام، فاذا الحسن في فيه تمرة يلوكها فسال لعابه عليه، فرفع رأسه ينظر إليه فضرب شدقه و قال: كخ أي بني أ ما شعرت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة (2).
2- عنه، عن ذكوان مولى معاويه قال: قال معاوية: لا أعلمن أحدا سمى هذين الغلامين ابني رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و لكن قولوا ابني علي عليه السلام، قال ذكوان: فلما كان بعد ذلك أمرني أن اكتب بنيه في الشرف، قال: فكتبت بنيه و بني بنيه و تركت بني بناته ثم أتيته بالكتاب فنظر فيه فقال: و يحك لقد أغفلت كبر بنتي فقلت: من؟ فقال: أما بنو فلانة
لابنته بني، أنا بنو فلانة لابنته بني قال: قلت: اللّه أ يكون بنو بناتك بنيك و لا يكون بنو فاطمة بني رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله؟ قال: مالك قاتلك اللّه، لا يسمعن هذا أحد منك (1).
3- ابن شهرآشوب، في حديث مدرك بن أبي زياد قلت لابن عباس و قد أمسك للحسن و الحسين بالركاب و سوى عليهما أنت اسنّ منهما تمسك لهما بالرّكاب فقال يا لكع و ما تدري من هذان هذان ابنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله عليّ أن أمسك لهما و اسوّي عليهما (2).
4- املكوا عني هذا الغلام لا يهدني، فانني انفس بهذين- يعني الحسن و الحسين عليهما السلام- على الموت لئلا ينقطع بهما نسل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم.
قال ابن أبي الحديد: فان قلت: أ يجوز أن يقال للحسن و الحسين و ولدهما: ابناء رسول اللّه و ولد رسول اللّه و ذرية رسول اللّه، و نسل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله؟
قلت نعم؛ لأن اللّه تعالى سمّاهم ابناءه في قوله تعالى: «نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ». و انما عنى الحسن و الحسين، و لو أوصى لولد فلان بمال دخل فيه أولاد البنات، و سمّى اللّه تعالى عيسى ذرية ابراهيم في قوله (وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ) الى أن قال: (وَ يَحْيى وَ عِيسى) و لم يختلف أهل اللغة في أنّ ولد البنات من نسل الرجل.
فان قلت: فما تصنع بقوله تعالى: (ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ)؟ قلت: اسألك عن ابوته لإبراهيم بن مارية، فكلما تجيب به عن
ذلك، فهو جوابي عن الحسن و الحسين عليهما السلام.
و الجواب الشامل للجميع انه عنى زيد بن حارثة لأن العرب كانت تقول: زيد بن محمد على عادتهم في تبنّي العبيد، فأبطل اللّه تعالى ذلك و نهى عن سنة الجاهلية و قال: إن محمدا عليه السلام ليس أبا لواحد من الرجال البالغين المعروفين بينكم ليعتزى إليه بالبنوة، و ذلك لا ينفي كونه أبا لأطفال، لم تطلق عليهم لفظة الرجال، كإبراهيم و حسن و حسين عليهم السلام.
فان قلت: أ تقول ان ابن البنت ابن على الحقيقة الأصلية أم على سبيل المجاز؟ قلت: لذاهب أن يذهب إلى أنه حقيقة أصلية، لأن أصل الاطلاق الحقيقة، و قد يكون اللفظ مشتركا بين مفهومين و هو في احدهما اشهر، و لا يلزم من كونه أشهر في أحدهما الا يكون حقيقة في الآخر.
و لذاهب أن يذهب الى أنه حقيقة عرفية و هي التي كثر استعمالها، و هي في الأكثر مجاز حتى صارت حقيقة في العرف، الرواية للمزادة و السماء للمطر.
و لذاهب أن يذهب الى كونه مجازا قد استعمله الشارع، فجاز اطلاقه في كل حال و استعماله كسائر المجازات المستعملة.
و مما يدلّ على اختصاص ولد فاطمة دون بني هاشم كافة بالنبي عليه السلام، انه ما كان يحلّ له عليه السلام أن ينكح بنات الحسن و الحسين عليهما السلام، و لا بنات ذريتهما و أن بعدن و طال الزمان، و يحلّ له نكاح بنات غيرهم من بني هاشم من الطالبيين و غيرهم، و هذا يدلّ على مزيد الاقربية، و هي كونهم اولاده، لأنه ليس هناك من القربى غير هذا
الوجه، لأنّهم ليسوا أولاد أخيه، و لا أولاد اخته، و لا هناك وجه يقتضي حرمتهم عليه إلا كونه والدا لهم و كونهم أولادا له (1).
5- عنه، قال: ارسل إليه عمرو بن العاص يعيبه بأشياء، منها انه يسمي حسنا و حسينا ولدي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فقال لرسوله: قل للشاني ابن الشاني؛ لو لم يكونا ولديه لكان ابتر، كما زعمه أبوك (2).
1- الحميري، الحسن بن ظريف عن الحسين بن علوان عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن جدّه عن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام قال بينا الحسن و الحسين يصطرعان عند النبيّ صلى اللّه عليه و آله فقال النبي صلى اللّه عليه و آله هي يا حسن فقالت فاطمة يا رسول اللّه تعين الكبير على الصغير فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله جبرئيل يقول هي يا حسين و أنا أقول هي يا حسن (3).
2- الطوسي، أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن جرير بن زيد الطبري قال: حدثني عمرو بن علي، قال: حدثنا عمرو بن خليفة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: اصطرع الحسن و الحسين عليهما السلام فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أيها حسن،
فقالت فاطمة عليها السلام: يا رسول اللّه تقول أيها حسن و هو أكبر الغلامين؟ فقال صلى اللّه عليه و آله أقول أيها حسن و جبرئيل يقول أيها حسين (1).
3- الحافظ ابن عساكر، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنبأنا الحسن بن عليّ أنبأنا محمد بن العباس أنبأنا أحمد بن معروف، أنبأنا الحسين بن الفهم، أنبأنا محمد بن سعد، أنبأنا علي بن محمد عن حمّاد بن سلمة؛ عن عمّار بن أبي عمّار، عن ابن عباس، قال: انتجد الحسن و الحسين، عند رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم فجعل يقول: هي يا حسن خذ يا حسن، فقالت عائشة: تعين الكبير على الصغير؟ فقال: ان جبرئيل يقول: خذ يا حسين (2).
1- الطوسي، أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدّثنا أبو أحمد عبيد اللّه بن الحسين بن إبراهيم العلوي النصيبي ببغداد قال: حدّثني محمد ابن علي بن حمزة العلوي قال: حدثني أبي قال حدثني الحسن بن زيد بن علي قال: سألت أبا عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام عن سن جدنا علي بن الحسين عليهما السلام، فقال: أخبرني أبي عن أبيه علي بن
الحسين عليه السلام قال: كنت أمشي خلف عمّي الحسن و أبي الحسين عليهما السلام في بعض طرقات المدينة في العام الذي قبض فيه عمّي الحسن عليه السلام، و أنا يومئذ غلام لم أراهق أو كدت.
فلقيهما جابر بن عبد اللّه و أنس بن مالك الأنصاريان في جماعة من قريش و الأنصار، فما تمالك جابر بن عبد اللّه حتى اكبّ على أيديهما و أرجلهما يقبّلهما، فقال رجل من قريش كان نسيبا لمروان، أتصنع هذا يا أبا عبد اللّه و أنت في سنّك هذا و موضعك من صحبة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، و كان جابر قد شهد بدرا؟ فقال له: إليك عني فلو علمت يا أخا قريش من فضلهما و مكانهما ما أعلم لقبلت ما تحت أقدامهما من التراب.
ثم أقبل جابر على أنس بن مالك فقال: يا أبا حمزة أخبرني رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فيهما بأمر ما ظننته أنه يكون في بشر، قال له أنس:
و بما ذا أخبرك يا أبا عبد اللّه؟ قال عليّ بن الحسين: فانطلق الحسن و الحسين عليهما السلام و وقفت أنا أسمع محاورة القوم، فأنشأ جابر يحدث قال:
بينما رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ذات يوم في المسجد و قد حف من حوله إذ قال لي: يا جابر ادع لي حسنا و حسينا، و كان صلى اللّه عليه و آله شديد الكلف بهما.
فانطلقت فدعوتهما و أقبلت أحمل هذا مرّة و هذا اخرى حتى جئته بهما فقال لي و أنا أعرف السرور في وجهه لما رأى من محبتي لهما و تكريمي اياهما، أ تحبهما يا جابر؟ فقلت: و ما يمنعني من ذلك فداك أبي و أمي و أنا أعرف مكانهما منك، قال: أ فلا أخبرك عن فضلهما؟ قلت: بلى بأبي أنت و أمي. قال: ان اللّه تعالى لما أحبّ أن يخلقني خلقني نطفة بيضاء
طيبة فأودعها صلب أبي آدم عليه السلام، فلم يزل ينقلها من صلب طاهر إلى رحم طاهر، إلى نوح و ابراهيم عليهما السلام.
ثم كذلك الى عبد المطّلب، فلم يصبني من دنس الجاهلية، ثم افترقت تلك النطفة شطرين الى عبد اللّه و أبي طالب، فولدني أبي فختم اللّه بي النبوة و ولد علي فختمت به الوصية، ثم اجتمعت النطفتان منّي و من علي فولدنا الجهر و الجهير الحسنان، فختم بهما أسباط النبوة و جعل ذريتي منهما، و أمرني بفتح مدينة- أو قال مدائن- الكفر، و من ذرية هذا- و أشار الى الحسين عليه السلام- رجل يخرج في آخر الزمان يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما و جورا فهما طاهران مطهّران، و هما سيدا شباب أهل الجنة، طوبى لمن أحبّهما و أباهما و امّهما و ويل لمن حاربهم و أبغضهم (1).
1- روى الاربلي، عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه و آله اتي بتمر من تمر الصدقة فجعل يقسّمه فلمّا فرغ حمل الصبيّ و قام، فاذا الحسن في فيه تمرة يلوكها فسال لعابه عليه، فرفع رأسه ينظر إليه فضرب شدقه و قال: كخ أي بني أ ما شعرت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة.
1) أمالي الطوسي: 2/ 113.
قلت و قد أورده أحمد بن حنبل في مسنده بالفاظ غير هذه، قال الحسن: فأدخل إصبعه في فمي و قال: كخ كخ، و كأني أنظر لعابي على إصبعه، و روى عن أبي عميرة رشيد بن مالك هذا الحديث بالفاظ اخرى، و ذكر أن رجلا أتاه بطبق من تمر فقال: أ هذا هدية أم صدقة؟ قال الرجل:
صدقة فقدمها الى القوم قال: و حسن بين يديه صغير قال: فأخذ الصبيّ تمرة فجعلها في فيه قال: ففطن له رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فأدخل إصبعه في فيّ الصبيّ فانتزع التمرة ثم قذف بها، و قال: انا آل محمد لا نأكل الصدقة (1).
2- البخاري حدثنا محمد بن بشر حدثنا غندر حدّثنا شعبة عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة أن الحسن بن علي أخذ تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال النبي صلى اللّه عليه و سلّم بالفارسية كخ كخ أ ما تعرف أنا لا نأكل الصدقة (2).
3- الجزري أخبرنا أبو أحمد عبد الوهّاب بن سكينة أخبرنا محمد ابن عليّ السلامي أخبرنا أبي الصقر أخبرنا أبو البركات بن نظيف أخبرنا الحسن بن رشيق أخبرنا أبو بشر الدّولابي، حدّثنا محمد بن بشار أخبرنا محمد بن جعفر أخبرنا شعبة قال أبو بشر، و حدثنا يوسف بن سعيد أخبرنا حجاج بن محمد أخبرنا شعبة أخبرنا يزيد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء قال قلت للحسن بن عليّ ما تذكر من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم.
قال اذكر من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم إني أخذت تمرة من تمر الصدقة فتركتها في فيّ فنزعها بلعابها و جعلها في تمر الصدقة فقيل يا
رسول اللّه ما كان عليك من هذه التمرة، قال إنا آل محمد لا تحلّ لنا الصدقة و كان يقول دع ما يريبك الى ما لا يريبك، فان الصدق طمأنينة و أن الكذب ريبة و كان يعلّمنا هذا الدعاء و ذكر حديث القنوت (1).
4- ابن عساكر، أخبرنا أبو نصر احمد بن عبد اللّه بن رضوان، و أبو غالب أحمد بن الحسن، و أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن نجاء بن شاتيل، قالوا: أنبأنا أبو محمد الحسن بن علي، أنبأنا ابو بكر أحمد بن جعفر، أنبأنا عبد اللّه بن أحمد حدثني أبي، أنبأنا محمد بن جعفر، أنبأنا شعبة، قال:
سمعت بريد بن أبي مريم يحدّث عن أبي الحوراء قال: قلت للحسن بن علي: ما تذكر من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم؟ قال: أذكر من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم أني أخذت تمرة من تمر الصدقة فجعلتها في فيّ قال: فنزعها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم بلعابها فجعلها في التمر، فقيل:
يا رسول اللّه ما كان عليك من هذه التمرة لهذا الصبي؟ قال إنا آل محمد لا تحلّ لنا الصدقة (2).
1- الحميري، جعفر عن أبيه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أما الحسن فانحله الهيبة و الحلم و أما الحسين فانحله الجود و الرّحمة (3).
2- الصدوق، حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي رضي اللّه عنه، قال: حدثني جدّي قال: حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدثني إبراهيم بن حمزة الزبيري عن إبراهيم بن عليّ الرافعي، عن أبيه، عن جدّته بنت أبي رافع قالت: أتت فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بابنيها الحسن و الحسين عليهما السلام الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في شكواه الذي توفّي فيه، فقالت: يا رسول اللّه هذان ابناك فورثهما شيئا قال: أما الحسن فان له هيبتي و سؤددي و أما الحسين فانّ له جرأتي وجودي (1).
3- عنه، حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى العلويّ رحمه اللّه قال:
حدّثني جدّي قال: حدّثني محمد بن علي قال: حدثنا عبد اللّه بن الحسن ابن محمد، و حسين بن علي بن عبد اللّه بن أبي رافع، قال: أخبرني أبي عن شيخ من الأنصار يرفعه الى زينب بنت ابن أبي رافع، عن امّها قالت: قالت فاطمة عليها السلام: يا رسول اللّه هذان ابناك فانحلهما فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، أمّا الحسن فنحلته هيبتي و سؤددي، و أمّا الحسين فنحلته سخائي و شجاعتي (2).
4- عنه، حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي رضي اللّه عنه، قال: حدثني جدّي قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدثني أبي، عن إبراهيم بن محمد، عن صفوان بن سليمان أن النبي صلى اللّه عليه و آله قال: أمّا الحسن فانحله الهيبة و الحلم، و أما الحسين فأنحله الجود و الرحمة (3).
5- الحافظ ابن عساكر، أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد، أنبأنا أبو منصور شجاع بن علي المصقلي. أنبأنا أبو عبد اللّه محمد بن إسحاق بن
مندة، أنبأنا سهل بن السريّ أنبأنا عبد اللّه بن عبيد اللّه بن شريح، أنبأنا عمرو ابن محمد، أنبأنا إبراهيم بن حمزة الزبيري، أنبأنا إبراهيم بن علي الرافعي، عن أبيه عن جدّته زينب بنت أبي رافع قالت: رأيت فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم أتت بابنيها الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم في شكواه الذي توفي فيه، فقالت: يا رسول اللّه هذان ابناك فورّثهما. فقال: أمّا حسن فانه له هيبتي و سؤددي و أما حسين فان له جرأتي وجودي (1).
1- فرات حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا عن ابن عباس في قول اللّه تبارك و تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ يعني حسنا و حسينا عليهما السلام قال ما ضر من أكرمه اللّه أن يكون من شيعتنا ما أصابه في الدنيا و لو لم يقدر على شيء يأكله الا الحشيش (2).
1- الترمذي، حدثنا أبو سعيد الاشبح، حدثنا عقبة بن خالد، حدثني
يوسف بن ابراهيم، أنه سمع أنس بن مالك يقول: سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أي أهل بيتك أحبّ إليك؟ قال الحسن و الحسين و كان يقول لفاطمة ادعي ابني فيشمّهما و يضمّهما إليه (1).
1- قال المجلسي روي في المراسيل أن الحسن و الحسين كانا يكتبان فقال الحسن للحسين: خطي أحسن من خطّك و قال الحسين: لا بل خطى أحسن من خطك، فقالا لفاطمة: احكمي بيننا فكرهت فاطمة أن تؤذي أحدهما فقالت لهما: سلا أباكما فسألاه فكره أن يؤذي أحدهما فقال: سلا جدّكما رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، فقال صلى اللّه عليه و آله، لا أحكم بينكما حتى أسأل جبرئيل فلما جاء جبرئيل قال: لا أحكم بينهما و لكن اسرافيل يحكم بينهما فقال اسرافيل: لا أحكم بينهما و لكن أسأل اللّه أن يحكم بينهما فسأل اللّه تعالى ذلك فقال تعالى: لا أحكم بينهما و لكن أمّهما فاطمة تحكم بينهما.
فقالت فاطمة: احكم بينهما يا رب و كانت لها قلادة فقالت لهما أنا أنثر بينكما جواهر هذه القلادة فمن أخذ منها أكثر فخطه أحسن، فنثرتها و كان جبرئيل وقتئذ عند قائمة العرش فأمره اللّه تعالى أن يهبط الى
1) سنن الترمذي: 5/ 657.
الارض و ينصف الجواهر بينهما كيلا يتأذّى أحدهما ففعل ذلك جبرئيل اكراما لهما و تعظيما (1).
2- قال: وجدت في بعض مؤلّفات أصحابنا أنه روى مرسلا عن جماعة من الصحابة قالوا: دخل النبي صلى اللّه عليه و آله دار فاطمة عليها السلام فقال: يا فاطمة إن أباك اليوم ضيفك، فقالت عليها السلام: يا أبت إنّ الحسن و الحسين يطالباني بشيء من الزّاد فلم أجد لهما شيئا يقتاتان به، ثم ان النبي صلى اللّه عليه و آله دخل و جلس مع علي و الحسن و الحسين و فاطمة عليهم السلام و فاطمة متحيرة ما تدري كيف تصنع.
ثم ان النبي صلى اللّه عليه و آله نظر إلى السماء ساعة و اذا بجبرئيل عليه السلام قد نزل و قال: يا محمد العلي الأعلى يقرأك السلام و يخصّك بالتحية و الإكرام، و يقول لك: قل لعليّ و فاطمة و الحسن و الحسين: أي شيء يشتهون من فواكه الجنة؟ فقال: النبيّ صلى اللّه عليه و آله يا علي و يا فاطمة و يا حسن و يا حسين إن ربّ العزّة علم أنكم جياع فأي شيء تشتهون من فواكه الجنة؟ فامسكوا عن الكلام و لم يردّوا جوابا حياء من النبي صلى اللّه عليه و آله.
فقال الحسين عليه السلام: عن اذنك يا أباه يا أمير المؤمنين، و عن اذنك يا امّاه يا سيدة نساء العالمين، و عن اذنك يا أخاه الحسن الزكي اختار لكم شيئا من فواكه الجنة فقالوا جميعا: قل يا حسين ما شئت فقد رضينا بما تختار لنا فقال: يا رسول اللّه قل لجبرئيل أنا نشتهي رطبا جنيا، فقال النبي صلى اللّه عليه و آله: قد علم اللّه ذلك ثم قال: يا فاطمة قومي و أدخلي
1) بحار الأنوار: 43/ 309.
البيت و احضري إلينا ما فيه، فدخلت فرأت فيه طبقا من البلّور، مغطّى بمنديل من السندس الأخضر، و فيه رطب جني في غير أوانه.
فقال النبيّ: يا فاطمة أنى لك هذا؟ قالت هو من عند اللّه إن اللّه يرزق من يشاء بغير حساب كما قالت مريم بنت عمران فقام النبي صلى اللّه عليه و آله و تناوله و قدّمه بين أيديهم ثمّ قال: بسم اللّه الرحمن الرحيم ثم أخذ رطبة واحدة فوضعها في فم الحسين عليه السلام، فقال: هنيئا مريئا لك يا حسين، ثم أخذ رطبة فوضعها في فم الحسن و قال: هنيئا مريئا يا حسن، ثم أخذ رطبة ثالثة فوضعها في فم فاطمة الزهراء عليها السلام و قال لها:
هنيئا مريئا لك يا فاطمة الزهراء.
ثم أخذ رطبة رابعة فوضعها في فم عليّ عليه السلام، و قال: هنيئا مريئا لك يا عليّ، ثم ناول عليّا رطبة اخرى و النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم يقول له: هنيئا مريئا لك يا علي ثم وثب النبي صلى اللّه عليه و آله قائما ثم جلس ثم أكلوا جميعا من ذلك الرطب فلما اكتفوا و شبعوا، ارتفعت المائدة الى السماء باذن اللّه تعالى.
فقالت فاطمة: يا أبه! لقد رأيت اليوم منك عجبا، فقال: يا فاطمة أمّا الرطبة الاولى الّتي وضعتها في فم الحسين، و قلت له هنيئا يا حسين، فاني سمعت ميكائيل و اسرافيل يقولان: هنيئا لك يا حسين، فقلت أيضا موافقا لهما في القول ثم أخذت الثانية فوضعتها في فم الحسن، فسمعت جبرئيل و ميكائيل يقولان: هنيئا لك يا حسن، فقلت: أنا موافقا لهما في القول، ثم أخذت الثالثة، فوضعتها في فمك يا فاطمة فسمعت الحور العين مسرورين مشرفين علينا من الجنان و هن يقلن هنيئا لك يا فاطمة،
فقلت موافقا لهن بالقول.
و لما أخذت الرابعة فوضعتها في فم عليّ سمعت النداء من قبل الحق سبحانه و تعالى يقول: هنيئا مريئا لك يا علي، فقلت موافقا لقول اللّه عز و جلّ، ثم ناولت عليّا رطبة اخرى ثم اخرى و أنا اسمع صوت الحق سبحانه و تعالى يقول: هنيئا مريئا لك يا علي، ثم قمت اجلالا لرب العزّة جلّ جلاله، فسمعته يقول: يا محمد و عزتي و جلالي لو ناولت عليا من هذه الساعة الى يوم القيامة رطبة رطبة لقلت له: هنيئا مريئا بغير انقطاع (1).
1- قال ابن أبي الحديد: دفع أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل رايته إلى محمد ابنه عليهما السلام، و قد استوت الصفوف، و قال له:
احمل، فتوقف قليلا، فقال له: احمل، فقال: يا أمير المؤمنين أ ما ترى السهام كانها شآبيب المطر، فدفع في صدره فقال: ادركك عرق من امك، ثم أخذ الراية فهزّها، ثم قال:
اطعن بها طعن أبيك تحمد***لا خير في الحرب إذا لم توقد
بالمشرفيّ و القنا المسدّد
ثم حمل و حمل الناس خلفه، فطحن عسكر البصرة.
1) بحار الأنوار: 43/ 310- 311.
قيل لمحمد لم يغرر بك أبوك في الحرب و لا يغرر بالحسن و الحسين عليهما السلام؟ فقال: إنهما عيناه و أنا يمينه، فهو يدفع عن عينيه بيمينه.
كان علي عليه السلام يقذف بمحمد في مهالك الحرب، و يكفّ حسنا و حسينا عنها.
و من كلامه في يوم صفّين: املكوا عني هذين الفتيين أخاف أن ينقطع بهما نسل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله (1).
1- الحافظ ابن عساكر، أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد اللّه بن رضوان، و أبو غالب ابن البنّاء، و أبو محمد عبد اللّه بن محمد، قالوا: أنبأنا أبو محمد الحسن بن علي أنبأنا أحمد بن جعفر، أنبأنا عبد اللّه حدثني أبي أنبأنا وكيع، أنبأنا حماد بن سلمة، عن محمد يعني ابن زياد عن أبي هريرة قال: رايت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم حامل الحسن بن علي على عاتقه و لعابه يسيل عليه (2).
2- عنه، أخبرنا أبو الأعز قراتكين بن الأسعد، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو حفص بن شاهين، أنبأنا محمد بن هارون بن حميد
البيع، إملاء، أنبأنا الحسن بن حماد سجادة، أنبأنا يحيى بن يعلى الأسلمي عن سفيان بن عيينة، عن أبي موسى، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يمصّ لعاب الحسن و الحسين كما يمصّ الرجل التمرة (1).
1- ابن عساكر، أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو بكر ابن ريذة، أنبأنا سليمان بن أحمد، أنبأنا محمد بن عبد اللّه بن عرش المصري، أنبأنا أحمد ابن محمد اليماميّ، أنبأنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، عن ابن عباس قال صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم صلاة العصر، فلما كان في الرابعة اقبل الحسن و الحسين حتى ركبا ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فلما سلّم وضعهما بين يديه و أقبل الحسن فحمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم الحسن على عاتقه الأيمن و الحسين على عاتقه الأيسر.
ثم قال: أيها الناس أ لا أخبركم بخير الناس جدا و جدّة؟ أ لا أخبركم بخير الناس عمّا و عمّة؟ أ لا أخبركم بخير الناس خالا و خالة؟
أ لا أخبركم بخير الناس أبا و امّا؟ هما الحسن و الحسين جدّهما رسول اللّه
1) ترجمة الإمام الحسن: 107.
صلّى اللّه عليه و سلّم، و جدّتهما خديجة بنت خويلد، و امّهما فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و أبوهما عليّ بن أبي طالب، و عمّهما جعفر بن ابي طالب، و عمتهما أمّ هاني بنت أبي طالب و خالهما القاسم بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و خالاتهما زينب و رقية و أمّ كلثوم بنات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، جدّهما في الجنّة، و أبوهما في الجنة و امهما في الجنة، و عمّهما في الجنة، و عمتهما في الجنة و خالاتهما في الجنّة، و هما في الجنة، و من أحبّهما في الجنة (1).
1- ابن عساكر، أخبرنا أبو غالب ابن البنا أنبأنا أبو محمد الجوهري أنبأنا علي بن محمد بن أحمد بن لؤلؤ، أنبأنا محمد بن أحمد الشطوي، أنبأنا محمد بن يحيى بن ضريس، أنبأنا عيسى بن عبد اللّه بن محمد بن عمر ابن علي بن أبي طالب، حدثني أبي عن أبيه عن جدّه عن علي، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أنا و فاطمة و الحسن و الحسين مجتمعون هذه فاطمة، و هذان الحسن و الحسين و من أحبّنا يوم القيامة في الجنة ناكل و نشرب حتى يفرق بين العباد (2).
2- عنه، أخبرنا أبو الفتح الماهاني، أنبأنا شجاع بن علي، أنبأنا محمد
ابن إسحاق بن منده أنبأنا محمد بن محمد بن عبد اللّه بن حمزة، أنبأنا محمد ابن إسحاق بن ابراهيم بن حوثي، أنبأنا أبي، أنبأنا عبد الملك الذمّاري عن هشام بن محمد بن عمارة عن عمرو بن ثابت، عن أبيه عن أبي فاختة قال كان النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و علي و فاطمة و الحسن و الحسين في بيت، فاستسقى الحسن.
فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في جوف الليل فسقاه فسأله الحسين فأبى أن يسقيه قبل الحسن فقيل: يا رسول اللّه كان حسنا أحبّ إليك من حسين؟ قال: لا و لكنّه استسقاني قبله ثم قال النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: يا فاطمة أنا و أنت و هذين و هذا الراقد و اشار لعليّ في مقام واحد يوم القيامة قال ابن عساكر: كذا أخرجه ابن مندة في باب الكنى و أبو فاختة هو سعيد بن علاقة، يروي عن علي (1).
1- قال المجلسي، وجدت في بعض مؤلفات اصحابنا أنه روى مرسلا عن جماعة من الصحابة قالوا: دخل النبي صلّى اللّه عليه و آله دار فاطمة عليها السلام فقال: يا فاطمة إنّ أباك اليوم ضيفك فقالت عليها السلام: يا ابت إن الحسن و الحسين يطالباني بشيء من الزاد فلم أجد لهما
1) ترجمة الإمام الحسن: 117.
شيئا يقتاتان به ثم ان النبي صلّى اللّه عليه و آله دخل و جلس مع عليّ و الحسن و الحسين، و فاطمة عليهم السلام و فاطمة متحيرة ما تدري كيف تصنع، ثم إن النبي صلّى اللّه عليه و آله نظر الى السماء ساعة و اذا بجبرئيل عليه السلام قد نزل، و قال:
يا محمد العلي الاعلى يقرئك السلام و يخصّك بالتحية و الاكرام، و يقول لك قل لعلي و فاطمة و الحسن و الحسين: أي شيء يشتهون من فواكه الجنة؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله يا علي! و يا فاطمة! و يا حسن! و يا حسين! إنّ ربّ العزة علم أنكم جياع، فاي شيء تشتهون من فواكه الجنة، فأمسكوا عن الكلام و لم يردّوا جوابا حياء من النبي صلّى اللّه عليه و آله، فقال الحسين عليه السلام عن اذنك يا أباه، يا أمير المؤمنين، و عن اذنك يا امّاه يا سيدة نساء العالمين، و عن اذنك يا أخاه الحسن الزكي اختار لكم شيئا من فواكه الجنة فقالوا جميعا: قل يا حسين ما شئت فقد رضينا بما تختاره لنا فقال: يا رسول اللّه قل لجبرئيل انا نشتهي رطبا جنيا.
فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله: قد علم اللّه ذلك ثم قال: يا فاطمة قومي و ادخلي البيت و احضري إلينا ما فيه، فدخلت فرأت فيه طبقا من البلّور، مغطّى بمنديل من السندس الأخضر، و فيه رطب جني في غير أوانه فقال النبي: يا فاطمة أَنَّى لَكِ هذا؟ قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ كما قالت مريم بنت عمران. فقام النبي صلّى اللّه عليه و آله و تناوله و قدّمه بين أيديهم ثم قال: بسم اللّه الرحمن الرحيم ثم أخذ رطبة واحدة فوضعها في فم الحسين عليه السلام.
فقال: هنيئا مريئا لك يا حسين، ثم أخذ رطبة فوضعها في فم الحسن
عليه السلام فقال هنيئا مريئا يا حسن، ثم أخذ رطبة ثالثة فوضعها في فم فاطمة الزهراء عليها السلام و قال لها: هنيئا مريئا لك يا فاطمة الزهراء، ثم أخذ رطبة رابعة فوضعها في فم عليّ عليه السلام و قال: هنيئا مريئا لك يا علي.
ثم ناول عليّا رطبة اخرى و النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول له:
هنيئا مريئا لك يا علي ثم وثب النبي صلّى اللّه عليه و آله قائما ثم جلس ثم أكلوا جميعا من ذلك الرطب فلمّا اكتفوا و شبعوا ارتفعت المائدة إلى السماء باذن اللّه تعالى.
فقالت فاطمة يا أبه! لقد رأيت اليوم منك عجبا فقال: يا فاطمة أمّا الرطبة الاولى التي وضعتها في فم الحسين، و قلت له: هنيئا يا حسين، فانّي سمعت ميكائيل و اسرافيل يقولان: هنيئا لك يا حسين، فقلت أيضا موافقا لهما في القول ثم أخذت الثانية فوضعتها في فم الحسن فسمعت جبرئيل و ميكائيل يقولان: هنيئا لك يا حسن، فقلت: أنا موافقا لهما في القول، ثم أخذت الثالثة فوضعتها في فمك يا فاطمة فسمعت الحور العين مسرورين مشرفين علينا من الجنان و هنّ يقلن: هنيئا لك يا فاطمة، فقلت موافقا لهنّ بالقول.
و لما أخذت الرابعة فوضعتها في فم عليّ سمعت النداء من قبل الحقّ سبحانه و تعالى يقول هنيئا مريئا لك يا علي فقلت موافقا لقول اللّه عز و جلّ ثم ناولت عليا رطبة اخرى ثم اخرى و أنا أسمع صوت الحق سبحانه و تعالى يقول: هنيئا مريئا لك يا عليّ ثم قمت إجلالا لربّ العزّة جلّ جلاله، فسمعته يقول: يا محمد و عزّتي و جلالي، لو ناولت عليا من
هذه الساعة الى يوم القيامة رطبة رطبة لقلت له: هنيئا مريئا بغير انقطاع (1).
1- قال المجلسي، روي في بعض الاخبار أنّ أعرابيا أتى الرسول صلّى اللّه عليه و آله فقال له: يا رسول اللّه لقد صدت خشفة غزالة و أتيت بها إليك هدية لولديك الحسن و الحسين، فقبلها النبي صلّى اللّه عليه و آله و دعا له بالخير فاذا الحسن عليه السلام واقف عند جدّه فرغب إليه فأعطاه ايّاها فما مضى ساعة الا و الحسين عليه السلام قد أقبل فرأى الخشفة عند أخيه يلعب بها فقال: يا أخي من أين لك هذه الخشفة؟
فقال الحسن عليه السلام: أعطانيها جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فسار الحسين عليه السلام مسرعا الى جدّه فقال: يا جدّاه أعطيت أخي خشفة يلعب بها و لم تعطني مثلها و جعل يكرّر القول على جدّه، و هو ساكت لكنّه يسلّي خاطره و يلاطفه بشيء من الكلام حتى أفضي من أمر الحسين عليه السلام الى أن همّ يبكي.
فبينما هو كذلك إذ نحن بصياح قد ارتفع عند باب المسجد فنظرنا فاذا ظبية و معها خشفها، و من خلفها ذئبة تسوقها الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و تضربها بأحد أطرافها حتى أتت بها الى النبي صلّى اللّه عليه و آله ثم نطقت الغزالة بلسان فصيح، و قالت: يا رسول قد كانت لي خشفتان
1) بحار الأنوار: 43/ 310- 311.
احداهما صادها الصيّاد و أتى بها إليك و بقيت لي هذه الاخرى و أنا بها مسرورة و اني كنت الآن أرضعها فسمعت قائلا يقول: اسرعي اسرعي يا غزالة بخشفك الى النبي محمد صلّى اللّه عليه و آله و اوصليه سريعا لأن الحسين واقف بين يدي جدّه و قد همّ أن يبكي، و الملائكة بأجمعهم قد رفعوا رءوسهم من صوامع العبادة، و لو بكى الحسين عليه السلام لبكت الملائكة المقربون لبكائه.
سمعت أيضا قائلا يقول: اسرعي يا غزالة قبل جريان الدموع على خدّ الحسين عليه السلام فان لم تفعلي سلّطت عليك هذه الذئبة تأكلك مع خشفك فأتيت بخشفي إليك يا رسول اللّه و قطعت مسافة بعيدة، و لكن طويت لي الأرض حتى أتيتك سريعة و أنا أحمد اللّه ربّي على أن جئتك قبل جريان دموع الحسين عليه السلام على خدّه، فارتفع التهليل و التكبير من الاصحاب و دعا النبي صلّى اللّه عليه و آله للغزالة بالخير و البركة، و أخذ الحسين عليه السلام الخشفة و أتى بها الى امّه الزهراء عليها السلام فسرّت بذلك سرورا عظيما (1).
1- ابن عساكر، أخبرنا أبو غالب الماوردي أنبأنا محمد بن علي السيرافي أنبأنا أحمد بن اسحاق، أنبأنا أحمد بن عمران، أنبأنا موسى بن
1) بحار الانوار: 43/ 312.
زكريا، أنبأنا خليفة بن خياط قال: و قال أبو عبيدة: و كان الأمير على الميسرة- يعني في يوم الجمل- و هم مضر الكوفة و مضر البصرة الحسن ابن علي و يقال: على الميمنة الحسن بن علي (1).
2- ابن خياط، قال أبو عبيدة: على الخيل عمار بن ياسر، و على الرجالة محمد بن أبي بكر و على الميمنة- و هم ربيعة البصرة و الكوفة- علباء بن الهيثم السدوسي، و يقال عبد اللّه بن جعفر. و على الميسرة- و هم مضر البصرة و مضر الكوفة- الحسن بن علي، قال: و يقال على الميمنة الحسن و على الميسرة الحسين بن علي (2).
3- قال ابن أبي الحديد: و أخذت عائشة كفّا من حصى، فحصبت به أصحاب علي عليه السلام و صاحت بأعلى صوتها: شاهت الوجوه! كما صنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوم حنين، فقال لها قائل: و ما رميت إذ رميت و لكنّ الشيطان رمى، و زحف علي عليه السلام نحو الجمل بنفسه في كتيبة الخضراء من المهاجرين و الانصار، و حوله بنوه: حسن و حسين و محمد عليهم السلام، و دفع الراية الى محمد و قال: أقدم بها حتى تركزها في عين الجمل، و لا تقفنّ دونه.
فتقدم محمد فرشقته السهام، فقال لاصحابه: رويدا حتى تنفد سهامهم، فلم يبق لهم إلّا رشقة أو رشقتان فأنفذ إليه علي عليه السلام يستحثّه، و يأمره، بالمناجزة، فلمّا أبطأ عليه جاء بنفسه من خلفه فوضع يده اليسرى على منكبه الأيمن، و قال له: أقدم لا أمّ لك، فكان محمد رضي اللّه عنه إذا ذكر ذلك بعد يبكي، و يقول: لكأني أجد ريح نفسه في
قفاي، و اللّه لا أنسى ذلك أبدا. ثم أدركت عليا عليه السلام رقة على ولده.
فتناول الراية منه بيده اليسرى، و ذو الفقار مشهور في يمين يديه، ثم حمل فغاص في عسكر الجمل ثم رجع و قد انحنى سيفه، فأقامه بركبته، فقال له أصحابه و بنوه و الأشتر و عمّار: نحن نكفيك يا أمير المؤمنين، فلم يجب أحدا منهم و لا يرد إليهم بصره و ظل ينحطّ و يزأر زئير الأسد، حتى فرق من حوله، و تبادروه و أنه لطامح ببصره نحو عسكر البصرة، لا يبصر من حوله، و لا يردّ جوابا، ثم دفع الراية الى ابنه محمد.
ثم حمل حملة ثانية و حده فدخل وسطهم فضربهم بالسيف قدما قدما، و الرجال تفرّ من بين يديه و تنحاز عنه يمنة و يسرة حتى خضب الأرض بدماء القتلى، ثم رجع و قد انحنى سيفه، فأقامه بركبته، فاعصوصب به أصحابه، و ناشدوه اللّه في نفسه و في الاسلام، و قالوا: انك إن تصب يذهب الدين فامسك و نحن نكفيك. فقال: و اللّه ما اريد بما ترون إلّا وجه اللّه و الدار الآخرة، ثم قال لمحمد ابنه، هكذا تصنع يا ابن الحنفيّة، فقال الناس: من الذي يستطيع ما تستطيعه يا أمير المؤمنين (1).
4- عنه، قال: و دفع إلى ابنه محمد راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله السوداء، و تعرف بالعقاب و قال لحسن و حسين عليهما السلام: انما دفعت الراية الى اخيكما و تركتكما لمكانكما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم (2).
5- روى الشيخ المفيد في أماليه عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال لولده الحسن عليه السلام في يوم الجمل: قم يا بني اخطب، فقام
خطيبا، فحمد اللّه و أثنى عليه، و قال: أيها الناس قد بلغتنا مقالة ابن الزبير و قد كان و اللّه يتجنّى على عثمان الذنوب و قد ضيق عليه البلاد حتّى قتل، و إنّ طلحة راكز رايته على بيت ماله و هو حيّ، و أما قوله: إنّ عليّا ابتز الناس أمرهم، فان أعظم حجة لأبيه أنه بايعه بيده و لم يبايع بقلبه، فقد أقر بالبيعة و ادّعى الوليجة، فليأت على ما ادّعاه ببرهان، و أنى له بذلك.
أما تعجّبه من تورد أهل الكوفة على أهل البصرة، فما عجبه من أهل حقّ توردوا على أهل باطل، و لعمري و اللّه ليعلمن أهل البصرة و ميعاد ما بيننا و بينهم اليوم نحاكمهم إلى اللّه تعالى، فيقض اللّه الحقّ و هو خير الفاصلين (1).
1- قال الطبري: كتب إلى السري، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحة، قالا: و لما رجع ابن عباس الى علي بالخبر دعا الحسن بن علي فأرسله، فأرسل معه عمّار بن ياسر، فقال له: انطلق فاصلح ما أفسدت، فأقبلا حتى دخلا المسجد، فكان أوّل من أتاهما مسروق بن أجدع، فسلم عليهما و أقبل على عمّار فقال: يا ابا اليقظان، علام قتلتم عثمان قال: على
1) أمالي المفيد: 175.
شتم أعراضنا و ضرب أبشارنا! فقال: و اللّه ما عاقبتم بمثل ما عوقبتم به و لئن صبرتم لكان خيرا للصابرين.
فخرج أبو موسى، فلقي الحسن فضمّه إليه، و أقبل على عمّار فقال:
يا ابا اليقظان أ عدوت فيمن دعا على أمير المؤمنين، فاحللت نفسك مع الفجار، فقال: لم أفعل، و لم تسؤني؟ و قطع عليهما الحسن، فأقبل على أبي موسى، فقال: يا أبا موسى لم تثبط الناس عنا! فو اللّه ما أردنا الّا الاصلاح، و لا مثل أمير المؤمنين يخاف على شيء. فقال: صدقت بأبي أنت و امّي! و لكن المستشار مؤتمن.
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: انها ستكون فتنة، القاعد فيها خير من القائم و القائم خير من الماشي، و الماشي خير من الراكب قد جعلنا اللّه عز و جلّ إخوانا و حرم علينا أموالنا و دماءنا، و قال: يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل و لا تقتلوا أنفسكم إن اللّه كان بكم رحيما، و قال جلّ و عزّ و من يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم، فغضب عمّار و ساءه، و قام و قال: يا أيها الناس انما قال له خاصة: أنت فيها قاعدا خير منك قائما. و قام رجل من بني تميم.
فقال لعمّار، اسكت أيها العبد، أنت أمس مع الغوغاء و اليوم تسافه أميرنا، و ثار زيد بن صوحان و طبقته و ثار الناس، و جعل أبو موسى يكفكف الناس، ثم انطلق حتى أتى المنبر، و سكن الناس، و أقبل زيد على حمار حتى وقف بباب المسجد و معه الكتابان من عائشة إليه و الى أهل الكوفة، و قد كان طلب كتاب العامة فضمّه إلى كتابه، فأقبل بهما و معه كتاب الخاصة و كتاب العامّة: أما بعد، فثبطوا أيها الناس و أجلسوا في
بيوتكم إلا عن قتلة عثمان بن عفان.
فلما فرغ من الكتاب قال: أمرت بأمر و أمرنا بأمر، أمرت أن تقرّ في بيتها، و أمرنا أن نقاتل حتى لا تكون فتنة، فأمرتنا بما أمرت به و ركبت ما أمرنا به فقام إليه شبث بن ربعي فقال: يا عماني- و زيد من عبد القيس عمان و ليس من أهل البحرين- سرقت بجلولا فقطعك اللّه- و عصيت أمّ المؤمنين فقتلك اللّه! ما أمرت إلّا بما أمر اللّه عز و جلّ به بالاصلاح بين الناس، فقلت:
و ربّ الكعبة، و تهاوى الناس. و قام أبو موسى فقال: أيها الناس، أطيعوني تكونوا جرثومة من جراثيم العرب يأوي إليكم المظلوم و يا من فيكم الخائف أنا أصحاب محمد صلّى اللّه عليه و سلّم أعلم بما سمعنا، أن الفتنة اذا اقبلت شبهت و اذا أدبرت بينت، أن هذه الفتنة باقرة كداء البطن تجرى بها الشمال و الجنوب و الصبا و الدّبور، فتسكن- أحيانا فلا يدرى من اين تؤتى تذر الحليم كابن أمس، شيموا سيوفكم و قصدوا رماحكم و أرسلوا سهامكم، و أقطعوا أو تاركم و الزموا بيوتكم. خلّوا قريشا اذ أبوا إلا الخروج من دار الهجرة و فراق أهل العلم بالامرة- ترتق فتقها و تشعب صدعها فان فعلت فلأنفسها سعت و ان أبت فعلى أنفسها منت سمنها تهريق في أديمها استنصحوني و لا تستغشوني، و أطيعوني يسلم لكم دينكم و دنياكم و يشقى بحر هذه الفتنة من جناها.
فقام زيد فشال يده المقطوعة فقال: يا عبد اللّه بن قيس ردّ الفرات عن دراجه اردده من حيث يجيء حتى يعود كما بدأ فان قدرت على ذلك فستقدر على ما تريد، فدع عنك ما لست مدركه، ثم قرأ «الم* أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا» الى آخر الآيتين، سيروا الى أمير المؤمنين و سيّد
المسلمين، و انفروا إليه أجمعين تصيبوا الحق.
فقام القعقاع بن عمرو فقال: اني لكم ناصح، و عليكم شفيق، أحب أن ترشدوا، و لأقولنّ لكم قولا هو الحقّ، أما ما قال الأمير فهو الأمر لو أن إليه سبيلا و أما ما قال زيد فريد في الأمر فلا تستنصحوه فانه لا ينتزع أحد من الفتنة طعن فيها و جرى إليها، و القول الذي هو القول أنه لا بدّ من امارة تنظم الناس و تزع الظالم و تعز المظلوم و هذا علي يلي بما ولى، و قد أنصف في الدعاء و انما يدعو إلى الاصلاح، فانفروا و كونوا من هذا الأمر بمرأى و مسمع.
و قال سيحان، أيها الناس، أنه لا بدّ لهذا الأمر و هؤلاء الناس من وال يدفع الظالم و يعز المظلوم و يجمع الناس، و هذا و إليكم يدعوكم لينظر فيما بينه و بين صاحبيه، و هو المأمون على الامة الفقيه في الدين فمن نهض إليه فأنا سائرون معه. و لأن عمّار بعد نزوته الاولى فلما فرغ سيحان من خطبته، تكلم عمّار فقال: هذا ابن عم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يستنفركم الى زوجة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و الى طلحة و الزبير، و اني أشهد أنها زوجته في الدنيا و الآخرة، فانظروا ثم انظروا في الحق فقاتلوا معه، فقال رجل: يا أبا اليقظان، لهو مع من شهدت له بالجنة على من لم تشهد له، فقال الحسن: اكفف عنا يا عمار، فان للإصلاح أهلا.
و قام الحسن بن علي، فقال: يا أيها الناس، أجيبوا دعوة أميركم، و سيروا إلى إخوانكم، فانه سيوجد لهذا الأمر من ينفر إليه، و اللّه لأن يليه اولو النهى أمثل في العاجلة و خير في العاقبة، فاجيبوا دعوتنا و أعينونا على ما ابتلينا به و ابتليتم، فسامح الناس و أجابوا و رضوا به و أتى قوم من
طيء عديا فقالوا: ما ذا ترى و ما ذا تأمر؟ فقال: ننتظر ما يصنع الناس، فاخبر بقيام الحسن و كلام من تكلّم، فقال: قد بايعنا هذا الرجل، و قد دعانا إلى جميل، و الى هذا الحدث العظيم لننظر فيه و نحن سائرون و ناظرون.
و قام هند بن عمرو، فقال: ان أمير المؤمنين قد دعانا و أرسل إلينا رسله حتى جاءنا ابنه فاسمعا الى قوله، و انتهوا الى أمره، و انفروا إلى أميركم فانظروا معه في هذا الأمر و أعينوه برأيكم.
و قام حجر بن عديّ، فقال: أيها الناس أجيبوا أمير المؤمنين و انفروا خفافا و ثقالا مروا، أنا أولكم.
و قام الأشتر فذكر الجاهلية و شدّتها، و الاسلام و رخاءه و ذكر عثمان فقام إليه المقطع بن الهيثم بن فجيع العامري ثم البكائي، فقال: اسكت قبحك اللّه! كلب خلى و النباح، فثار الناس فأجلسوه.
و قام المقطع، فقال: انا و اللّه لا نحتمل بعدها أن يبوء أحد بذكر أحد من ائتمنا و أن عليا عندنا لمقنع، و اللّه لئن يكن هذا الضرب لا يرضى بعليّ فعضّ امرؤ على لسانه في مشاهدنا فاقبلوا على ما أحثاكم.
فقال الحسن: صدق الشيخ، و قال الحسن: أيها الناس، اني غاد فمن شاء منكم أن يخرج معي على الظهر و من شاء فليخرج في الماء فنفر معه تسعة آلاف، فأخذ بعضهم البرّ، و أخذ بعضهم الماء و على كل سبع رجل أخذ البر ستة آلاف و مائتان، و أخذ الماء ألفان و ثمانمائة (1).
2- عنه، حدثني عمر بن شبة، قال: حدثنا أبو الحسن، قال: حدثنا بشير بن عاصم، عن ابن أبي ليلى عن أبيه، قال: خرج هاشم بن عتبة الى عليّ
1) تاريخ الطبري: 4/ 482- 483- 484.
بالربذة، فأخبره بقدوم محمد بن أبي بكر و قول أبي موسى فقال: لقد أردت عزله، و سألني الاشتر أن أقره فردّ علي هاشما الى الكوفة و كتب إلى أبي موسى: اني وجهت هاشم بن عتبة لينهض من قبلك من المسلمين إليّ، فاشخص الناس، فاني لم أولّك الذي أنت به إلا لتكون من أعواني على الحق.
فدعا أبو موسى السائب بن مالك الأشعريّ، فقال له: ما ترى؟ قال أرى أن تتبع ما كتب به إليك، قال لكني لا أرى ذلك، فكتب هاشم الى عليّ: اني قد قدمت على رجل غال مشاقّ ظاهر الغلّ و الشنآن، و بعث بالكتاب مع المحلّ بن خليفة الطائي، فبعث علي الحسن بن علي، و عمّار ابن ياسر يستنفران له الناس، و بعث قرظة بن كعب الأنصاري أميرا على الكوفة و كتب معه الى أبي موسى.
أما بعد فقد كنت أرى أنّ بعدك من هذا الأمر الذي لم يجعل اللّه عز و جلّ لك منه نصيبا، سيمنعك من ردّ أمري، و قد بعثت الحسن بن علي و عمار بن ياسر يستنفران الناس و بعثت قرظة بن كعب واليا على المصر، فاعتزل عملنا مذموما مدحورا فان لم تفعل فاني قد أمرته أن ينابذك، فان نابذته فظفر بك أن يقطعك آرابا.
فلما قدم الكتاب على أبي موسى اعتزل، و دخل الحسن و عمّار المسجد فقالا: أيها الناس إنّ أمير المؤمنين يقول: اني خرجت مخرجي هذا ظالما أو مظلوما، و اني أذكر اللّه عز و جلّ رجلا رعى للّه حقا إلا نفر، فان كنت مظلوما أعانني، و ان كنت ظالما أخذ مني، و اللّه أنّ طلحة و الزبير لاوّل من بايعني، و أول من غدر، فهل استأثرت بمال، أو بدّلت حكما!
فانفروا. فمروا بمعروف و انهوا عن منكر (1).
3- نصر عن محمد بن عبد اللّه القرشي، عن الجرجاني قال: لما بويع عليّ و كتب إلى العمّال في الآفاق كتب إلى جرير بن عبد اللّه البجلي، و كان جرير عاملا لعثمان على ثغر همدان، فكتب إليه مع زحر بن قيس الجعفي.
أمّا بعد فان اللّه لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم، و اذا أراد اللّه بقوم سوءا فلا مردّ له و ما لهم من دونه من وال، و اني اخبرك عن نبأ من سرنا إليه من جموع طلحة و الزبير، عند نكثهم بيعتهم و ما صنعوا بعاملي عثمان ابن حنيف، اني هبطت من المدينة بالمهاجرين و الأنصار، حتى اذا كنت بالعذيب بعثت الى أهل الكوفة بالحسن بن علي، و عبد اللّه بن عباس، و عمار بن ياسر، و قيس بن سعد بن عبادة.
فاستنفروهم، فاجابوا، فسرت بهم حتى نزلت بظهر البصرة، فاعذرت في الدعاء، و أقلت العثرة، و ناشدتهم عقد بيعتهم فأبوا إلّا قتالي، فاستعنت باللّه عليهم، فقتل من قتل، و ولّوا مدبرين، إلى مصرهم، فسألوني ما كنت دعوتهم إليه قبل اللّقاء، فقبلت العافية، و رفعت السيف، و استعملت عليهم عبد اللّه بن عبّاس، و سرت إلى الكوفة و قد بعثت إليكم زحر بن قيس، فاسأل عما بدا لك (2).
4- قال ابن عبد ربه: و خطب علي رضى اللّه عنه، بأهل الكوفة يوم الجمل إذا أقبلوا إليه مع الحسن بن عليّ فقام فيهم خطيبا، فقال: الحمد للّه ربّ العالمين، و صلى اللّه على سيدنا محمد خاتم النبيين و آخر المرسلين، أما بعد، فإنّ اللّه بعث محمدا صلى اللّه عليه و آله و سلّم الى الثقلين كافة،
و الناس و في اختلاف و العرب بشر المنازل، مستضعفون لما بهم، فرأب اللّه به الثأى و لأم به الصّدع، و رتق به الفتق و أمن به السبيل، و حقن به الدماء، و قطع به العداوة الموغرة للقلوب، و الضغائن المشحنة للصدور، ثم قبضه اللّه تعالى مشكورا سعيه، مرضيّا عمله، مغفورا ذنبه، كريما عند اللّه نزله.
فيا لها من مصيبة عمّت المسلمين. و خصّت الأقربين (1).
5- قال ابن خياط خرج عليّ من المدينة، و ولّاها سهل بن حنيف الأنصاري، بعث عليّ، الحسن بن علي بن أبي طالب و عمار بن ياسر الى الكوفة يستنفران الناس (2).
6- قال ابن أبي الحديد: قال أبو مخنف: و لمّا بلغ حذيفة بن اليمان أنّ عليّا قد قدم ذا قار، و استنفر الناس دعا أصحابه، فوعظهم، و ذكرهم اللّه و زهدهم في الدنيا، و رغبهم في الآخرة، و قال لهم: الحقوا بأمير المؤمنين و وصيّ سيّد المرسلين، فإنّ من الحقّ أن تنصروه؛ و هذا الحسن ابنه و عمّار، قد قدما الكوفة، يستنفران الناس فانفروا.
قال: فنفر أصحاب حذيفة الى أمير المؤمنين، و مكث حذيفة بعد ذلك خمس عشرة ليلة، و توفي رحمه اللّه تعالى (3).
7- عنه، قال: قال أبو مخنف: فلمّا ابطأ ابن عباس و ابن أبي بكر عن عليّ عليه السلام، و لم يدر ما صنعا، رحل عن الرّبذة الى ذي قار، فنزلها، فلمّا نزل ذا قار، بعث إلى الكوفة الحسن ابنه عليه السلام، و عمار بن ياسر و زيد بن صوحان، و قيس بن سعد بن عبادة، و معهم كتاب الى أهل الكوفة،
فاقبلوا حتى كانوا بالقادسية، فتلقّاهم الناس، فلمّا دخلوا الكوفة قرءوا كتاب عليّ، و هو: من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين، إلى من بالكوفة من المسلمين.
أما بعد، فإني خرجت مخرجي هذا، إما ظالما، و أما مظلوما، و أما باغيا، و أما مبغيّا علي، فانشد اللّه رجلا بلغه كتابي هذا إلّا نفر إليّ، فان كنت مظلوما أعانني، و ان كنت ظالما استعتبني. و السلام.
8- قال: أبو مخنف: فحدثني موسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، قال: أقبلنا مع الحسن و عمار بن ياسر من ذي قار، حتى نزلنا القادسية، فنزل الحسن و عمّار، و نزلنا معهما، فاحتبى عمار بحمائل سيفه، ثمّ جعل يسأل الناس عن أهل الكوفة و عن حالهم، ثمّ سمعته يقول: ما تركت في نفسي حزّة أهمّ إليّ من ألا نكون نبشنا عثمان من قبره ثم أحرقناه بالنار.
قال: فلما دخل الحسن و عمّار الكوفة، اجتمع إليهما الناس، فقام الحسن، فاستنفر الناس، فحمد اللّه و صلّى على رسوله، ثم قال: أيها الناس، إنا جئنا ندعوكم إلى اللّه و إلى كتابه و سنة رسوله، و إلى افقه من تفقه من المسلمين، و أعدل من تعدّلون، و أفضل من تفضلون، و أوفى من تبايعون، من لم يعبه القرآن، و لم تجهله السنة، و لم تقعد به السابقة، الى من قربه اللّه تعالى الى رسوله قرابتين: قرابة الدين و قرابة الرحم، إلى من سبق الناس إلى كل مأثرة، إلى من كفى اللّه به رسوله و الناس متخاذلون.
فقرب منه و هم متباعدون و صلّى معه و هم مشركون، و قاتل معه و هم منهزمون، و بارز معه و هم محجمون، و صدّقه و هم يكذّبون، إلى من لم تردّ له رواية و لا تكافأ له سابقة، و هو يسألكم النصر، و يدعوكم إلى
الحقّ، و يأمركم بالمسير إليه، لتوازروه و تنصروه على قوم نكثوا بيعته، و قتلوا أهل الصّلاح من أصحابه، و مثّلوا بعمّاله، و انتهبوا بيت ماله.
فاشخصوا إليه رحمكم اللّه، فمروا بالمعروف و انهوا عن المنكر، و احضروا بما يحضر به الصالحون (1).
9- قال أبو مخنف: حدثني جابر بن يزيد، قال حدثني تميم بن حذيم الناجي، قال: قدم علينا الحسن بن علي عليه السلام و عمار بن ياسر، يستنفران الناس إلى عليّ عليه السلام، و معهما كتابه، فلما فرغا من قراءة كتابه، قام الحسن، و هو فتى حدث، و اللّه اني لأرنى له من حداثة سنّه و صعوبه مقامه- فرماه الناس بأبصارهم و هم يقولون: اللّهم سدّد منطق ابن بنت نبيّنا فوضع يده على عمود يتساند إليه و كان عليلا من شكوى به.
فقال: الحمد للّه العزيز الجبار، الواحد القهار، الكبير المتعال، سواء منكم من أسرّ القول و من جهر به و من هو مستخف بالليل و سارب بالنهار، أحمده على حسن البلاء و تظاهر النعماء و على ما أحببنا و كرهنا من شدة و رخاء، و أشهد أن لا إله الا اللّه وحده لا شريك له، و أن محمدا عبده و رسوله، امتنّ علينا بنبوّته، و اختصّه برسالته، و انزل عليه وحيه، و اصطفاه على جميع خلقه و أرسله إلى الإنس و الجنّ، حين عبدت الأوثان و أطيع الشيطان، و جحد الرحمن، فصلى اللّه عليه و على آله و جزاه أفضل ما جزى المسلمين.
امّا بعد فإني لا أقول لكم الا ما تعرفون، إنّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب- أرشد اللّه أمره و أعزّ نصره- بعثني إليكم يدعوكم الى الصواب،
1) شرح النهج: 14/ 11.
و الى العمل بالكتاب، و الجهاد في سبيل اللّه، و ان كان في عاجل ذلك ما تكرهون فان في آجله ما تحبّون ان شاء اللّه، و لقد علمتم أنّ عليّا صلّى مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله وحده، و انه يوم صدّق به لفي عاشرة من سنه، ثم شهد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله جميع مشاهده، و كان من اجتهاده في مرضاة اللّه و طاعة رسوله و آثاره الحسنة في الاسلام ما قد بلغكم.
و لم يزل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله راضيا عنه، حتى غمضه بيده و غسله وحده، و الملائكة أعوانه و الفضل بن عمّه ينقل إليه الماء، ثم أدخله حفرته، و أوصاه بقضاء دينه و عداته، و غير ذلك من اموره، كل ذلك منّ من اللّه عليه، ثم و اللّه ما دعا إلى نفسه، و لقد تداك الناس عليه تداك الابل الهيم عند ورودها فبايعوه طائعين، ثم نكث منهم ناكثون بلا حدث أحدثه، و لا خلاف أتاه، حسدا له و بغيا عليه.
فعليكم عباد اللّه بتقوى اللّه و طاعته، و الجدّ و الصبر و الاستعانة باللّه، و الخفوف الى ما دعاكم إليه أمير المؤمنين، عصمنا اللّه و اياكم بما عصم به اولياءه و أهل طاعته، و ألهمنا و اياكم تقواه، و أعاننا و اياكم إلى جهاد أعدائه، و استغفر اللّه العظيم لي و لكم، ثم مضى الى الرّحبة فهيّأ منزلا لأبيه أمير المؤمنين.
قال جابر: فقلت لتميم: كيف أطاق هذا الغلام ما قد قصصته من كلام؟ فقال و لما سقط عني من قوله أكثر، و لقد حفظت بعض ما سمعت (1).
10- عنه، قال أبو جعفر رحمه اللّه: فرجع ابن عباس إلى عليّ عليه
1) شرح النهج: 14/ 11.
السلام، فأخبره، فدعا الحسن ابنه عليه السلام و عمّار بن ياسر، أرسلهما إلى الكوفة، فلمّا قدماها كان أوّل من أتاهما مسروق بن الأجدع، فسلّم عليهما، و أقبل على عمّار، فقال: يا أبا اليقظان، على م قتلتم أمير المؤمنين؟ قال: على شتم أعراضنا، و ضرب أبشارنا قال: فو اللّه ما عاقبتم بمثل ما عوقبتم به و لئن صبرتم لكان خيرا للصابرين.
ثمّ خرج أبو موسى، فلقي الحسن عليه السلام، فضمّه إليه و قال لعمّار: يا أبا اليقظان، أ غدوت فيمن غدا على أمير المؤمنين و أحللت نفسك مع الفجار؟ قال: لم أفعل، و لم تسؤني؟ فقطع عليهما الحسن، و قال لأبي موسى: يا أبا موسى، لم تثبّط الناس عنّا، فو اللّه ما أردنا إلا الإصلاح، و ما مثل أمير المؤمنين يخاف على شيء، قال أبو موسى: صدقت بأبي و امّي! و لكنّ المستشار مؤتمن، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول: ستكون فتنة و ذكر تمام الحديث.
فغضب عمّار و ساءه ذلك، و قال: أيها الناس، إنّما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ذلك له خاصّة، و قام رجل من بني تميم فقال لعمّار:
اسكت أيها العبد! أنت أمس مع الغوغاء و تسافه أميرنا اليوم، و ثار زيد بن صوحان و طبقته، فانتصروا لعمّار، و جعل أبو موسى يكفّ النّاس و يردعهم عن الفتنة، ثم انطلق حتى صعد المنبر، و أقبل زيد بن صوحان و معه كتاب من عائشة إليه خاصّة، و كتاب منها إلى أهل الكوفة عامّة، تثبّطهم عن نصرة عليّ، و تأمرهم بلزوم الأرض.
و قال: أيها الناس، انظروا إلى هذه، أمرت أن تقرّ في بيتها، و أمرنا نحن أن نقاتل، حتى لا تكون فتنة، فأمرتنا بما أمرت به، و ركبت ما أمرنا به،
فقام إليه شبث بن ربعي، فقال له: و ما أنت و ذلك أيها العماني الأحمق، سرقت أمس بجلولاء فقطعك اللّه و تسبّ أمّ المؤمنين! فقام زيد، و شال يده المقطوعة و أومأ بيده إلى أبي موسى و هو على المنبر و قال له: يا عبد اللّه بن قيس، أ تردّ الفرات عن أمواجه دع عنك ما لست تدركه.
ثم قرأ: «الم* أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا»، ثم نادى:
سيروا إلى أمير المؤمنين و صراط سيّد المرسلين و انفروا إليه أجمعين، و قام الحسن بن علي عليه السلام، فقال: أيها الناس، أجيبوا دعوة إمامكم، و سيروا إلى إخوانكم، فانه سيوجد لهذا الأمر من ينفر إليه، و اللّه لأن يليه اولو النهي أمثل في العاجلة، و خير في العاقبة، فأجيبوا دعوتنا، و أعينونا على أمرنا؛ أصلحكم اللّه.
و قام عبد خير فقال: يا أبا موسى، أخبرني عن هذين الرّجلين، أ لم يبايعا عليّا! قال: بلى، قال: أ فأحدث عليّ حدثا يحلّ به نقض بيعته. قال: لا أدري، قال: لا دريت و لا أتيت اذا كنت لا تدري فنحن تاركوك حتى تدرى. أخبرني: هل تعلم أحدا خارجا عن هذه الفرق الأربع: علي بظهر الكوفة و طلحة و الزبير بالبصرة و معاوية بالشام، و فرقة رابعة بالحجاز قعود لا يجبى بهم فيء، و لا يقاتل بهم عدوّ! فقال أبو موسى: اولئك خير الناس، قال عبد خير اسكت يا أبا موسى، فقد غلب عليك غشك.
11- عنه، قال أبو جعفر: و أتت الاخبار عليّا عليه السلام باختلاف الناس بالكوفة فقال للأشتر: أنت شفعت في أبي موسى أن اقرّه على الكوفة فاذهب فاصلح ما افسدت، فقام الأشتر، فشخص نحو الكوفة، فاقبل حتى دخلها و الناس في المسجد الأعظم، فجعل لا يمرّ بقبيلة الّا
دعاهم، و قال: اتبعوني إلى القصر، حتى وصل القصر، فاقتحمه و أبو موسى يومئذ يخطب الناس على المنبر، و يثبّطهم، و عمار يخاطبه، و الحسن عليه السلام يقول اعتزل عملنا و تنحّ عن منبرنا، لا أمّ لك!
12- عنه، قال أبو جعفر: فروى أبو مريم الثقفي، قال: و اللّه إني لفي المسجد يومئذ إذ دخل علينا غلمان أبي موسى يشتدّون و يبادرون أبا موسى: أيها الأمير، هذا الأشتر قد جاء، فدخل القصر، فضربنا و أخرجنا، فنزل أبو موسى من المنبر، و جاء حتى دخل القصر، فصاح به الأشتر:
اخرج من قصرنا لا أمّ لك، أخرج اللّه نفسك! فو اللّه إنّك لمن المنافقين قديما قال: أجّلني هذه العشية، قال قد أجّلتك، و لا تبيتنّ في القصر الليلة، و دخل الناس ينهبون متاع أبي موسى، فمنعهم الأشتر، و قال: إني قد أخرجته و عزلته عنكم. فكفّ الناس حينئذ عنه (1).
قال الشيخ المفيد: دعا أمير المؤمنين عليه السلام الحسن ابنه و عمار بن ياسر و قيس بن سعد و بعثهم الى أبي موسى و كتب معهم من عبد اللّه علي أمير المؤمنين الى عبد اللّه بن قيس أما بعد يا ابن الحائك و اللّه اني كنت لا أرى بعدك من هذا الأمر الذي لم يجعلك اللّه له أهلا و لا جعل لك فيه نصيبا.
قد بعثت لك الحسن و عمار أو قيسا، فاخل لهم المصر و أهله و اعتزل عملنا مذموما مدحورا، فان فعلت، و الّا أمرتهم أن ينابذوك على سواء، إن اللّه لا يحبّ الخائنين فان أظهروا عليك قطعوك إربا إربا، و السلام على من شكر النعم و رضي البيعة و عمل للّه رجاء العاقبة (2).
و لما نزل الحسن عليه السلام و عمار و قيس الكوفة و معهم كتاب أمير المؤمنين عليه السلام، قام فيهم الحسن فقال: أيها الناس قد كان من أمير المؤمنين عليه السلام ما يكفيكم جملته، و قد أتيناكم مستنفرين لكم، لأنكم جبهة الأنصار و سنام العرب و قد نقض طلحة و الزبير بيعتهما و خرجا بعائشة و هي من النساء و ضعف رأيهنّ.
كما قال اللّه تعالى: الرجال قوّامون على النساء، أما و اللّه لئن لم تنصروه لينصرنه اللّه يتبعه من المهاجرين و الأنصار و سائر الناس، فانصروا ربكم ينصركم (1).
ثم قام عمار و خطب خطبة طويلة، ثم نزل، فصعد الحسن بن علي عليهما السلام على المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه و ذكر جدّه فصلّى عليه و ذكر فضل أبيه و سابقته و قرابته من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و أنه أولى بالأمر من غيره، ثم قال: معاشر الناس إنّ طلحة و الزبير بايعا عليّا طائعين غير مكرهين، ثم نفرا و نكثا بيعتهما له، فطوبى لمن خفّ في مجاهدة من جاهده، فان الجهاد معه كالجهاد مع النبي صلى اللّه عليه و آله (2).
1- نصر: عن عمر بن سعد، عن مالك بن أعين، عن زيد بن وهب، قال:
مرّ عليّ يومئذ و معه بنوه نحو الميسرة و معه ربيعة وحدها و إني لأرى النّبل بين عاتقه و منكبيه و ما من بنيه أحد إلّا يقيه بنفسه، فيكره علي ذلك، فيتقدّم عليه فيحول بينه و بين أهل الشام، و يأخذ بيده إذا فعل ذلك، فيلقيه بين يديه، أو من ورائه، فبصر به أحمر- مولى أبي سفيان، أو عثمان أو بعض بني أميّة.
فقال عليّ: و ربّ الكعبة قتلني اللّه إن لم أقتلك أو تقتلني، فأقبل نحوه، فخرج إليه كيسان مولى عليّ، فاختلفا، ضربتين فقتله مولى بني أميّة و خالط عليّا ليضربه بالسيف، فانتهزه عليّ فتقع يده في جيب درعه فجذبه، ثم حمله على عاتقه، فكأنّي انظر إلى رجليه تختلفان على عنق عليّ، ثم ضرب به الأرض فكسر منكبه و عضده، و شدّ ابنا عليّ عليه:
الحسين و محمد، فضرباه بأسيافهما حتى برد فكاني انظر إلى علي قائما و شبلاه يضربان الرّجل، حتى إذا أتيا عليه اقبلا إلى ابيهما و الحسن معه قائم، قال: يا بنيّ، ما منعك أن تفعل كما فعل أخواك؟ قال: كفياني يا أمير المؤمنين.
ثم إنّ أهل الشام دنوا منه و اللّه ما يزيده قربهم منه، و دنوّهم إليه سرعة في مشيه فقال له الحسن: ما ضرّك لو سعيت حتى تنتهي إلى هؤلاء الذين صبروا لعدوّك من أصحابك؟ قال: يعني ربيعة الميسرة- قال: يا بني إن لأبيك يوما لن يعدوه و لا يبطئ به عنه السعي، و لا يعجل به إليه المشي، أن أباك و اللّه ما يبالي وقع على الموت أو وقع الموت عليه (1).
2- قال ابن أبي الحديد قال نصر: و كانت التعبية في هذا اليوم كالتعبية
1) وقعة صفين: 249.
في الذي قبله، و حمل عبيد اللّه بن عمر في قراء أهل الشام، و معه ذو الكلاع في حمير على ربيعة، و هي في ميسرة علي عليه السلام، فقاتلوا قتالا شديدا، فأتى زياد بن خصفة إلى عبد القيس، فقال لهم: لا بكر بن وائل بعد اليوم، إنّ ذا الكلاع و عبيد اللّه أبادا ربيعة فانهضوا لهم، و إلا هلكوا، فركبت عبد القيس، و جاءت كأنها غمامة سوداء فشدت أزر الميسرة، فعظم القتال.
فقتل ذو الكلاع الحميري قتله رجل من بكر بن وائل، اسمه خندف و تضعضعت أركان حمير، و ثبتت بعد قتل ذي الكلاع تحارب مع عبيد اللّه ابن عمر، و أرسل عبيد اللّه الى الحسن بن عليّ عليه السلام: إن لي إليك حاجة فالقني، فلقيه الحسن عليه السلام، فقال له عبيد اللّه: إن أباك قد وتر قريشا أولا و آخرا قد شنئه الناس؛ فهل لك في خلعه و أن تتولى أنت هذا الأمر! فقال: كلا و اللّه؛ لا يكون ذلك ثم قال: يا ابن الخطاب و اللّه لكأني انظر إليك مقتولا في يومك أو غدك، أما أن الشيطان قد زيّن لك و خدعك، حتى أخرجك مخلّقا بالخلوق، ترى نساء أهل الشام موقفك، و سيصرعك اللّه و يبطحك لوجهك قتيلا.
قال نصر: فو اللّه ما كان إلا بياض ذلك اليوم حتى قتل عبيد اللّه، و هو في كتيبة رقطاء، و كانت تدعى الخضرية، كانوا أربعة آلاف، عليهم ثياب خضر، فمرّ الحسن عليه السلام، فاذا رجل متوسّد برجل قتيل، قد ركز رمحه في عينه، و ربط فرسه برجله، فقال الحسن عليه السلام لمن معه:
انظروا من هذا؟ فإذا رجل من همدان، و اذا القتيل عبيد اللّه بن عمر بن
الخطاب قد قتله الهمداني في أوّل الليل، و بات عليه حتى أصبح (1).
1- قال ابن عبد ربه أبو الحسن قال: لما انقضى أمر الحكمين و اختلف أصحاب عليّ قال بعض الناس: ما منع أمير المؤمنين أن يأمر بعض أهل بيته فيتكلّم، فانه لم يبق أحد من رؤساء العرب إلا و قد تكلم. قال: فبينما عليّ يوما على المنبر إذ التفت الى الحسن ابنه، فقال: قم يا حسن فقل في هذين الرجلين عبد اللّه بن قيس و عمرو بن العاص، فقام الحسن فقال: أيها الناس، إنكم قد أكثرتم في هذين الرجلين و انما بعثا ليحكما بالكتاب على الهوى فحكما بالهوى على الكتاب، و من كان هكذا لم يسمّ حكما و لكنه محكوم عليه.
قد أخطأ عبد اللّه بن قيس إذ جعلها لعبد اللّه بن عمر، فأخطأ في ثلاث خصال: واحدة، أنه خالف أباه، إذ لم يرضه لها، و لا جعله من أهل الشورى، و اخرى انه لم يستأمره في نفسه، و ثالثة انه لم يجتمع عليه المهاجرون و الأنصار الذين يعقدون الإمارة و يحكمون بها على الناس، أمّا الحكومة، فقد حكم النبي عليه الصلاة و السلام سعد بن معاذ في بني قريظة، فحكم بما يرضى اللّه به و لا شكّ، و لو خالف لم يرضه رسول اللّه
1) شرح النهج: 5/ 233.
صلى اللّه عليه و سلّم ثم جلس (1).
1- الحميري، عن جعفر بن محمد عن أبيه أنّ عليّا عليه السلام خرج يوقظ الناس لصلاة الصبح فضربه عبد الرحمن بن ملجم بالسيف على أمّ رأسه فوقع على ركبتيه فاخذه فالتزمه حتى أخذه الناس و حمل عليّ حتى أفاق ثم قال للحسن و الحسين عليهما السلام احبسوا هذا الأسير و أطعموه و اسقوه و أحسنوا اساره، فان عشت فأنا أولى بما صنع بي إن شئت استنقذت و إن شئت عفوت و أن شئت صالحت و أن مت فذلك إليكم فان بدا لكم أن تقتلوه فلا تمثلوا به (2).
2- و عنه، عن جعفر عن أبيه قال أخبرني أبي أن الحسن قدمه ليضرب عنقه بيده، فقال قد عهدت اللّه عهدا. ان أقتل أباك و قد وفيت فان شئت فاقتل و ان شئت فاعف، و ان عفوت ذهبت الى معاوية فقتلته و أرحتك منه ثم جئتك فقال لا حتى أعجلك الى النار فقدمه فضرب عنقه (3).
3- قال المفيد: روى أبو مخنف لوط بن يحيى، قال: حدثني أشعث ابن سوار عن أبي إسحاق السبيعي و غيره قالوا خطب الحسن بن علي
عليهما السلام في صبيحة الليلة التي قبض فيها أمير المؤمنين، فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، ثمّ قال لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأوّلون بعمل و لا يدركه الآخرون بعمل لقد كان يجاهد مع رسول اللّه فيقيه بنفسه، و كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يوجهه برايته فيكنفه جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن شماله، و لا يرجع حتى يفتح اللّه على يديه، و لقد توفي عليه السلام في الليلة التي عرج بعيسى بن مريم.
و فيها قبض يوشع بن نون وصيّ موسى عليه السلام، و ما خلّف صفراء و لا بيضاء إلّا سبعمائة درهم فضلت عن عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله ثم خنقته العبرة فبكى و بكى الناس معه، ثم قال أنا ابن البشير، أنا ابن النذير، أنا ابن الدّاعي إلى اللّه باذنه أنا ابن السراج المنير أنا من أهل بيت أذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا أنا من أهل بيت فرض اللّه مودّتهم في كتابه فقال تعالى: قل لا أسألكم عليه أجرا إلّا المودّة في القربى، و من يقترف حسنة يزد له فيها حسنا فالحسنة مودتنا أهل البيت.
ثم جلس فقام عبد اللّه بن العبّاس رحمه اللّه بين يديه، فقال معاشر الناس هذا ابن نبيكم و وصيّ إمامكم، فبايعوه فاستجاب له الناس، فقالوا ما أحبّه إلينا و أوجب حقه علينا و بادروا الى البيعة له بالخلافة، و ذلك في يوم الجمعة الحادي و العشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة فرتب العمّال و أمر الامراء و انفذ عبد اللّه بن العباس الى البصرة و نظر في الامور (1).
1) الارشاد: 169.
4- المجلسي عن كتاب النصوص عن الحسين بن محمد بن سعيد الخزاعي، عن الجوهري، عن عتبة بن الضحاك، عن هشام بن محمد، عن أبيه قال: لمّا قتل أمير المؤمنين عليه السلام رقى الحسن بن علي عليهما السلام المنبر فأراد الكلام فخنقته العبرة، فقعد ساعة ثم قام فقال: الحمد للّه الذي كان في أوليته وحدانيا في أزليته، متعظّما بالهيته، متكبرا بكبريائه و جبروته، ابتدأ ما ابتدع، و أنشأ ما خلق، على غير مثال كان سبق مما خلق.
ربّنا اللّطيف بلطف ربوبيته و بعلم خبره فتق، و بأحكام قدرته خلق جميع ما خلق، فلا مبدّل لخلقه، و لا مغيّر لصنعه، و لا معقّب لحكمه و لا رادّ لأمره و لا مستراح عن دعوته، خلق جميع ما خلق، و لا زوال لملكه، و لا انقطاع لمدته فوق كلّ شيء علا، و من كلّ شيء دنا فتجلّى لخلقه من غير أن يكون يرى و هو بالمنظر الأعلى.
احتجب بنوره، و سما في علوّه، فاستتر عن خلقه، و بعث إليهم شهيدا عليهم، و بعث فيهم النبيين مبشرين و منذرين، ليهلك من هلك عن بينة، و يحيى من حي عن بينة، و ليعقل العباد عن ربهم ما جهلوه، فيعرفوه بربوبيته بعد ما أنكروه.
و الحمد للّه الذي أحسن الخلافة علينا أهل البيت، و عنده نحتسب عزانا في خير الآباء رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و عند اللّه نحتسب عزانا في أمير المؤمنين، و لقد اصيب به الشرق و الغرب و اللّه ما خلّف درهما و لا دينارا إلّا أربعمائة درهم اراد أن يبتاع لأهله خادما، و لقد حدّثني حبيبي جدي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أنّ الأمر يملكه اثنا عشر اماما من أهل
بيته و صفوته، ما منا إلا مقتول أو مسموم.
ثم نزل عن منبره، فدعا بابن ملجم لعنه اللّه فاتي به، قال: يا ابن رسول اللّه استبقني أكن لك، و أكفيك أمر عدوّك بالشام، فعلاه الحسن عليه السلام بسيفه فاستقبل السيف بيده فقطع خنصره ثمّ ضربه ضربة على يافوخه فقتله، لعنة اللّه عليه (1).
5- قال ابن قتيبة: و ذكروا أنه لما قتل علي بن أبي طالب، ثار الناس إلى الحسن بن عليّ بالبيعة فلمّا بايعوه قال لهم: تبايعون لي على السمع و الطاعة، و تحاربون من حاربت، و تسالمون من سالمت، فلمّا سمعوا ذلك ارتابوا و امسكوا أيديهم و قبض هو يده، فأتوا الحسين، فقالوا له: ابسط يدك نبايعك على ما بايعنا عليه أباك، و على حرب المحلين الضالّين أهل الشام، فقال الحسين: معاذ اللّه أن أبايعكم ما كان الحسن حيّا. قال:
فانصرفوا إلى الحسن، فلم يجدوا بدا من بيعته، على ما شرط عليهم (2).
6- قال الدينوري: قالوا: لما توفي علي رضي اللّه عنه خرج الحسن إلى المسجد الأعظم، فاجتمع الناس إليه، فبايعوه، ثمّ خطب الناس، فقال: أ فعلتموها؟ قتلتم أمير المؤمنين، أما و اللّه لقد قتل في اللّيلة التي نزل فيها القرآن، و رفع فيها الكتاب، و جفّ القلم، و في الليلة التي قبض فيها موسى ابن عمران و عرج فيها بعيسى (3).
7- قال الطبري: و في هذه السنة أعني سنة أربعين بويع للحسن بن عليّ عليه السلام بالخلافة، و قيل: إن اوّل من بايعه قيس بن سعد، قال له:
ابسط يدك ابايعك على كتاب اللّه عزّ و جل، و سنة نبيه، و قتال المحلّين، فقال له الحسن رضي اللّه عنه، على كتاب اللّه و سنة نبيه فان ذلك يأتي من وراء كلّ شرط، فبايعه و سكت، و بايعه الناس (1).
8- قال اليعقوبي: و اجتمع الناس فبايعوا الحسن بن عليّ عليه السلام و خرج الحسن بن عليّ إلى المسجد الجامع فخطب خطبة له طويلة و دعا بعبد الرحمن بن ملجم، فقال عبد الرحمن ما الذي أمرك به أبوك؟ قال أمرني أن لا أقتل غير قاتله و أن اشبع بطنك و أنعم وطاءك فان عاش اقتصّ أو عفا و إن مات ألحقتك به، فقال ابن ملجم إن كان أبوك ليقول الحقّ و يقضي به في حال الغضب و الرضا، فضربه الحسن عليه السلام بالسيف فالتقاه بيده فندرت و قتله (2).
9- قال أبو الفرج: حدثني هبيرة بن بريم و حدثني محمد بن محمد الباغندي، و محمد بن حمدان الصيدلاني قالا: حدثنا إسماعيل بن محمد العلوي، قال: حدّثني عمّي علي بن جعفر بن محمد، عن الحسن بن زيد بن علي بن الحسين بن زيد بن الحسن عن أبيه، دخل حديث بعضهم في حديث بعض و المعنى قريب، قالوا: خطب الحسن بن علي بعد وفاة أمير المؤمنين علي عليه السلام، فقال: لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون بعمل، و لا يدركه الآخرون بعمل، و لقد كان يجاهد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فيقيه بنفسه، و لقد كان يوجهه برايته فيكتنفه جبرئيل عن يمينه، و ميكائيل عن يساره، فلا يرجع حتّى يفتح اللّه عليه، و لقد توفي في هذه الليلة التي عرج
فيها بعيسى بن مريم، و لقد توفي فيها يوشع بن نون وصيّ موسى، و ما خلف صفراء و لا بيضاء إلّا سبعمائة درهم، بقيت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله ثم خنقته العبرة فبكى و بكى الناس معه.
ثم قال أيها الناس، من عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني فأنا الحسن بن محمد صلى اللّه عليه و آله و سلّم، أنا ابن البشير، أنا ابن النذير، أنا ابن الدّاعي إلى اللّه عز و جلّ بإذنه، و أنا ابن السراج المنير، و أنا من أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا، و الّذين افترض اللّه مودّتهم في كتابه إذ يقول: و من يقترف حسنة نزد له فيها حسنا، فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت.
قال أبو مخنف عن رجاله: ثم قام ابن عباس بين يديه، فدعا الناس إلى بيعته فاستجابوا له و قالوا: ما أحبّه إلينا و أحقّه بالخلافة فبايعوه ثم نزل عن المنبر (1).
10- قال ابن عبد ربه و لما توفي عليّ بن أبي طالب رضوان اللّه عليه، قام الحسن بن عليّ رضي اللّه عنهما، فقال أيها الناس، أنه قبض فيكم اللّيلة رجل لم يسبقه الأوّلون و لم يدركه الآخرون، قد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يبعثه فيكتنفه، جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن شماله، لا ينثني حتّى يفتح اللّه له، ما ترك صفراء و لا بيضاء إلا سبعمائة درهم أعدّها لخادم له (2).
11- عنه، قال الحسن بن عليّ صبيحة الليلة التي قتل فيها علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه، حدّثني أبي البارحة في هذا المسجد، فقال: يا بنيّ،
إني صلّيت البارحة ما رزق اللّه، ثم نمت نومة فرأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، فشكوت له ما أنا فيه من مخالفة أصحابي و قلّة رغبتهم في الجهاد، فقال لي ادع اللّه أن يريحك منهم فدعوت اللّه.
و قال الحسن صبيحة تلك الليلة: أيها الناس، إنه قتل فيكم اللّيلة رجل كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يبعثه فيكتنفه جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن يساره، فلا ينثني حتى يفتح اللّه له ما ترك الا ثلاثمائة درهم (1).
12- قال: ثمّ بويع للحسن بن عليّ، و امّه فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم في شهر رمضان سنة أربعين من التاريخ. فكتب إليه ابن عباس: أنّ الناس قد ولّوك أمرهم بعد عليّ، فاشدد عن يمينك، و جاهد عدوّك، و استر من الظنين ذنبه بما لا يثلم دينك، و استعمل أهل البيوتات تستصلح بهم عشائرهم (2).
13- قال خليفة بن خياط ثم بويع الحسن بن علي بن أبي طالب، و أمه فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم (3).
14- الحاكم، حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن أخي طاهر العقيقي الحسني، حدثنا إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، حدّثني عمّي عليّ بن جعفر بن محمد حدثني الحسين بن زيد عن عمر بن علي عن أبيه عليّ بن الحسين، قال خطب الحسن بن علي الناس حين قتل عليّ، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال لقد
قبض في هذه الليلة رجل لا يسبقه الأوّلون بعمل و لا يدركه الآخرون، و قد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم يعطيه رايته، فيقاتل و جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن يساره، فما يرجع حتّى يفتح اللّه عليه و ما ترك على أهل الأرض صفراء و لا بيضاء إلّا سبعمائة درهم فضلت من عطاياه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله.
ثم قال أيها الناس من عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني، فأنا الحسن بن عليّ، و أنا ابن النبي، و أنا ابن الوصيّ، و أنا ابن البشير، و أنا ابن النذير، و أنا ابن الدّاعي إلى اللّه باذنه، و أنا ابن السراج المنير، و أنا من أهل البيت الذي كان جبرئيل ينزل إلينا و يصعد من عندنا، و أنا من أهل البيت الّذي أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا و أنا من أهل البيت الذي افترض اللّه مودّتهم على كلّ مسلم، فقال تبارك و تعالى لنبيه صلى اللّه عليه و آله و سلّم: «قل لا أسألكم عليه أجرا إلّا المودّة في القربى و من يقترف حسنة نزد له فيها حسنا فاقتراف الحسنة مودّتنا أهل البيت (1).
15- عنه، أنبأنا حمزة بن العباس بن الفضل العقبى، ببغداد، حدثنا الحسن بن سلّام السواق، حدثنا عبيد اللّه بن موسى حدثنا شيبان عن أبي إسحاق قال بويع لأبي محمد الحسن بن عليّ بن أبي طالب بالكوفة عقيب قتل أمير المؤمنين علي و أخذ البيعة عن أصحابه، فحدّثني حارثة بن مضرب قال سمعت الحسن بن علي يقول و اللّه لا أبايعكم الا على ما أقول لكم قالوا ما هي؟ قال: تسالمون من سالمت و تحاربون من حاربت و لما تمت البيعة خطبهم (2).
16- عنه، حدّثنا محمد بن صالح بن هاني، حدثنا الحسين بن الفضل البجلي حدثنا شعبة عن عمرو بن مرّة، سمعت عبد اللّه بن الحارث، يحدث عن زهير بن الأقمر رجل من بني بكر بن وائل قال لما قتل عليّ قام الحسن يخطب الناس فقام رجل من ازد شنّوءه فقال اشهد لقد رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم واضعه في حبوته و هو يقول من أحبّني فليحبه ليبلغ الشاهد الغائب و لو لا كرامة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم ما حدثت له أبدا (1).
17- قال ابن الجوزي: قال علماء السير: بويع الحسن بالخلافة في اليوم الذي استشهد فيه عليّ عليه السلام و أوّل من بايعه قيس بن سعد بن عبادة، قال له ابسط يدك ابايعك على كتاب اللّه و سنة رسوله فان ذلك يأتي على كل شرط فبايعه الناس و قيل إنما بايعوه بعد ما قتل عليّ عليه السلام بيومين.
و قال الزهري: يقال: كان قد بايع عليّا عليه السلام أربعون ألفا من أهل العراق على الموت ليسيروا معه الى الشام، فلمّا استشهد بايعوا الحسن عليه السلام قال و كان الحسن لا يؤثر القتال و يميل الى حقن الدماء و عرف الحسن أنّ قيس بن سعد لا يوافقه على هذا الرأي فأقام بالكوفة ستة أشهر الى سلخ ربيع الأول سنة احدى و أربعين (2).
18- قال ابن الأثير: و ولي الخلافة بعد قتل أبيه علي رضي اللّه عنهما و كان قتل عليّ لثلاث عشرة بقيت من رمضان من سنة أربعين و بايعه أكثر من أربعين ألفا كانوا قد بايعوا أباه على الموت و كانوا أطوع للحسن
و أحبّ له، و بقي نحو سبعة أشهر خليفة بالعراق و ما وراءه من خراسان و الحجاز و اليمن و غير ذلك (1).
19- ابن عساكر، أخبرنا أبو غالب ابن البنّاء، أنبأنا أبو الحسين ابن الآبنوسي، أنبأنا عبيد اللّه بن عثمان الدقّاق، أنبأنا إسماعيل بن عليّ الخطّي، أنبأنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، حدّثني أبو عليّ سويد بن سعيد الطحّان، أنبأنا عليّ بن عاصم، أنبأنا أبو ريحانة، عن سفينة، عن النبي صلى اللّه عليه و سلّم قال: الخلافة بعدي ثلاثون سنة فقال رجل كان حاضرا في المجلس: قد دخلت من هذه الثلاثين ستة أربعون ألفا أو اثنان و أربعون ألفا (2).
20- عنه، أخبرنا أبو غالب و أبو عبد اللّه ابنا البناء، قالا: أنبأنا أبو الحسين ابن الآبنوسي، أنبأنا أحمد بن عبيد بن الفضل إجازة قالا: و أنبأنا عليّ بن محمد، أنبأنا أبو تمّام إجازة، أنبأنا أحمد بن عبيد بن يبرى قراءة، أنبأنا محمد بن الحسين بن محمد الزعفراني، أنبأنا ابن أبي خيثمة، أنبأنا أبي، أنبأنا وهب بن جرير قال: قال أبي.
فلمّا قتل عليّ بايع أهل الكوفة الحسن بن علي، و أطاعوه، و أحبّوه أشدّ من حبّهم لأبيه، قال: و أنبأنا ابن أبي خيثمة، أنبأنا هارون بن معروف، أنبأنا ضمرة، عن ابن شوذب، قال: لمّا قتل عليّ سار الحسن في أرض العراق و سار معاوية في أهل الشام، قال: فالتقوا فكره الحسن القتال، و بايع معاوية على أن جعل العهد للحسن من بعده، قال: فكان أصحاب الحسن
يقولون له: يا عار المؤمنين قال: فيقول لهم: العار خير من النار (1).
21- عنه، أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أنبأنا عليّ بن أحمد بن عمر بن الحمامي، أنبأنا علي بن أحمد بن ابي قيس.
و أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنبأنا أبو منصور بن عبد العزيز، أنبأنا أبو الحسين بن بشران، أنبأنا عمر بن الحسن الأشناني، قالا: أنبأنا ابن أبي الدنيا، أنبأنا عبّاس و قال الأشناني: أخبرني العباس بن هشام- عن أبيه قال: لمّا قتل علي بايع الناس الحسن بن عليّ فوليها سبعة أشهر و أحد عشر يوما (2).
22- عنه، أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة، أنبأنا أحمد بن علي بن ثابت، و أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد، أنبأنا محمد بن هبة اللّه بن الحسن، قالا: أنبأنا محمد بن الحسن بن محمد، أنبأنا عبد اللّه بن جعفر بن درستويه، أنبأنا يعقوب بن سفيان، أنبأنا الحجاج يعني ابن أبي منتع، أنبأنا جدّي عن الزهري، قال: قتل عليّ و بايع أهل العراق الحسن بن عليّ على الخلافة، فطفق يشترط عليهم حين بايعوه: أنكم لي سامعون مطيعون، تسالمون من سالمت، و تحاربون من حاربت، فارتاب أهل العراق في أمره، حين اشترط هذا الشرط، قالوا: ما هذا لكم بصاحب و ما يريد هذا القتال فلم يلبث حسن بعد ما بايعوه إلّا قليلا حتى طعن طعنة أشوته فازداد لهم بغضا و ازداد منهم ذعرا (3).
23- عنه، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنبأنا الحسن بن عليّ، أنبأنا محمد بن العباس، أنبأنا أحمد بن معروف، أنبأنا الحسين بن محمد، أنبأنا محمد بن سعد، أنبأنا عن مجالد عن الشعبي و عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي السفر و غيرهم قالوا: بايع أهل العراق بعد عليّ ابن أبي طالب الحسن بن علي، ثمّ قالوا له: سر إلى هؤلاء القوم الذين عصوا اللّه و رسوله و ارتكبوا العظيم، و ابتزوا الناس امورهم فإنا نرجوا أن يمكّنا اللّه منهم، فسار الحسن إلى أهل الشام و جعل على مقدمته قيس بن سعد بن عبادة في اثني عشر ألفا و كانوا يسمّون شرطة الخميس.
و قال غيره: وجّه إلى الشام عبيد اللّه بن العباس و معه قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري فصار فيهم قيس حتى نزل مسكن و الأنبار و ناحيتها، و سار الحسن حتى نزل المدائن، و أقبل معاوية في أهل الشام يريد الحسن حتى نزل جسر منبج، فبينا الحسن بالمدائن اذ نادى مناد في عسكره، ألا إنّ قيس بن سعد قد قتل. قال: فشدّ الناس على حجرة الحسن فانتهبوها حتى انتهبت بسطه و جواريه، و أخذوا رداءه من ظهره و طعنه رجل من بني أسد يقال له: ابن قيصر بخنجر مسموم في أليته، فتحول من مكانه الذي انتهب فيه متاعه و نزل الأبيض- قصر كسرى- و قال: عليكم لعنة اللّه من أهل قرية فقد علمت أنه لا خير فيكم، قتلتم أبي بالأمس و اليوم تفعلون بي هذا؟! ثم دعا عمرو بن سلمة الأرحبي فأرسله و كتب معه إلى معاوية بن أبي سفيان يسأله الصلح و يسلم له الأمر على أن يسلّم له ثلاث خصال؛ يسلم له بيت المال فيقضي منه دينه و مواعيده التي عليه و يتحمّل منه هو و من معه من عيال أبيه و ولده و أهل بيته، و لا يسبّ عليّ و هو يسمع، و أن
يحمل إليه خراج فسا و دارا بجرد من أرض فارس كلّ عام إلى المدينة ما بقي، فأجابه معاوية إلى ذلك و أعطاه ما سأل.
و يقال: بل أرسل الحسن بن عليّ عبد اللّه بن الحرث بن نوفل إلى معاوية، حتّى أخذ له ما سأل و أرسل معاوية عبد اللّه بن عامر بن كريز و عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس فقدما المدائن إلى الحسن، فأعطياه ما سأل و ما أراد، و و ثقاله، فكتب إليه الحسن أن أقبل فأقبل من جسر منبج إلى مسكن في خمسة أيام و قد دخل اليوم السادس.
فسلّم إليه الحسن الأمر و بايعه، ثم سارا جميعا حتى قدما الكوفة فنزل الحسن القصر و نزل معاوية النخلية. فأتاه الحسن في عسكره غير مرّة، و وفى معاوية للحسن ببيت المال و كان فيه يومئذ سبعة آلاف ألف درهم، و احتملها الحسن و تجهّز بها هو و أهل بيته إلى المدينة، و كف معاوية عن سبّ عليّ و الحسن يسمع.
و دسّ معاوية إلى أهل البصرة فطردوا وكيل الحسن فقالوا: لا تحمل فيئنا إلى غيرنا يعنون خراج فسا و دارا بجرد فأجرى معاوية على الحسن كل سنة ألف ألف درهم، و عاش الحسن بعد ذلك عشر سنين.
قال: و أنبأنا محمد بن سليم العبدي، أنبأنا هشيم، عن أبي إسحاق الكوفي عن هزان قال: قيل للحسن بن عليّ: تركت إمارتك و سلّمتها إلى رجل من الطلقاء و قدمت المدينة؟ فقال: إنّي اخترت العار على النار.
قال: و أنبأنا عبد اللّه بن بكر بن حبيب السهمي، أنبأنا حاتم بن أبي صغيرة، عن عمرو بن دينار أنّ معاوية كان يعلم أنّ الحسن كان أكره الناس للفتنة، فلمّا توفي عليّ بعث الى الحسن فأصلح الذي بينه و بينه سرّا،
و أعطاه معاوية عهدا إن حدث به حدث و الحسن حيّ ليسمينّه و ليجعلنّ هذا الأمر إليه، فلمّا توثّق منه الحسن، قال ابن جعفر: و اللّه إني لجالس عند الحسن إذ أخذت لأقدم، فجذب ثوبي و قال يا هناه اجلس فجلست.
فقال: إني رأيت رأيا و أني أحبّ أن تتابعني عليه، قال: قلت: و ما هو؟ قال: قد رأيت أن أعمد الى المدينة فأنزلها، و أخلي بين معاوية و بين هذا الحديث، فقد طالت الفتنة و سفكت فيها الدماء و قطعت فيها الأرحام، و قطعت السبل، و عطّلت الفروج- يعني الثغور- فقال ابن جعفر: جزاك اللّه عن أمّة محمد خيرا فأنا معك على هذا الحديث (1).
24- عنه، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنبأنا محمد الجوهري، أنبأنا محمد بن العباس، أنبأنا أحمد بن معروف، أنبأنا محمد ابن سعد، أنبأنا هشام أبو الوليد الطيالسي أنبأنا أبو عوانة، عن حصين عن أبي جميلة ميسر بن يعقوب، أنّ الحسن بن علي لمّا استخلف حين قتل عليّ فبينما هو يصلّي إذ وثب عليه رجل فطعنه بخنجر، و زعم حصين أنه بلغه إنّ الذي طعنه رجل من بني أسد و حسن ساجد.
قال حصين: و عمّي أدرك ذاك، قال: فيزعمون أنّ الطعنة وقعت في وركه فمرض منها أشهرا ثم برأ فقعد على المنبر فقال: يا أهل العراق اتقوا اللّه فينا فإنا امراؤكم و ضيفانكم الذين قال اللّه عز و جلّ: انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهّركم تطهيرا.
قال: فما زال يقول ذاك حتى ما رئي أحد من أهل المسجد إلّا و هو
1) ترجمة الإمام الحسن: 175- 178 و الحديث طويل.
يخن بكاء (1).
25- قال ابن أبي الحديد: قال المدائني: و لمّا توفي علي عليه السلام خرج عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب الى الناس، فقال: إنّ أمير المؤمنين عليه السلام توفّي و قد ترك خلفا، فان أحببتم خرج إليكم، و إن كرهتم فلا أحد على أحد، فبكى الناس، و قالوا: بل يخرج إلينا، فخرج الحسن عليه السلام، فخطبهم، فقال: أيّها الناس، اتقوا اللّه، فأنا امراؤكم و أولياؤكم، و إنا أهل البيت الذين قال اللّه تعالى فينا: إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا فبايعه الناس، و كان خرج إليهم و عليه ثياب سود.
ثم وجه عبد اللّه بن عباس و معه قيس بن سعد بن عبادة مقدمة له في اثني عشر ألفا إلى الشام، و خرج و هو يريد المدائن، فطعن بساباط و انتهب متاعه، و دخل المدائن، و بلغ ذلك معاوية، فأشاعه، و جعل أصحاب الحسن الذين وجّههم مع عبد اللّه يتسلّلون إلى معاوية، الوجوه و أهل البيوتات، فكتب عبد اللّه بن العباس بذلك إلى الحسن عليه السلام.
فخطب الناس و وبّخهم، و قال: خالفتم أبي حتى حكّم و هو كاره، ثم دعاكم إلى قتال أهل الشام بعد التحكيم، فأبيتم حتّى صار إلى كرامة اللّه، ثم بايعتموني على أن تسالموا من سالمني، و تحاربوا من حاربني، و قد أتاني أن أهل الشرف منكم قد أتوا معاوية، و بايعوه، فحسبي منكم، لا تغرّوني من ديني و نفسي(2).
قال العطاردي: الصحيح عبيد اللّه بن العباس كما هو مشهور عند
المؤرخين.
1- محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان، عن أبي الصباح ابن عبد الحميد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: و اللّه للذي صنعه الحسن عليه السلام كان خير لهذه الامّة مما طلعت عليه الشمس، و اللّه لقد نزلت هذه الآية «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ» إنما هي طاعة الإمام و طلبوا القتال، فلمّا كتب عليهم القتال مع الحسين عليه السلام قالوا:
«رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ... نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَ نَتَّبِعِ الرُّسُلَ» أرادوا تأخير ذلك الى القائم عليه السلام (1).
2- الصدوق، أبي رحمه اللّه قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن أبي عبد اللّه عن ابن فضّال، عن ثعلبة عن عمر بن أبي نصر، عن سدير قال قال أبو جعفر عليه السلام معنا ابني، يا سديرا ذكر لنا أمرك الذي أنت عليه فان كان فيه إغراق كففناك عنه، و ان كان مقصرا أرشدناك قال فذهبت أن أتكلّم فقال أبو جعفر عليه السلام: أمسك حتّى أكفيك إنّ العلم الذي وضع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله عند علي عليه السلام، من عرفه كان
1) الكافي: 8/ 330.
مؤمنا، و من جحده كان كافرا، ثم كان من بعده الحسن عليه السلام قلت كيف يكون بذلك المنزلة و قد كان منه ما كان دفعها الى معاوية فقال اسكت فانه أعلم بما صنع لو لا ما صنع لكان أمر عظيم (1).
3- عنه، حدثنا علي بن أحمد بن محمد رحمه اللّه قال: حدّثنا محمد ابن موسى بن داود الدقّاق قال: حدّثنا الحسن بن أحمد بن اللّيث قال:
حدّثنا محمد بن حميد، قال: حدّثنا يحيى بن أبي بكير قال: حدّثنا أبو العلاء الخفاف، عن أبي سعيد عقيصا، قال قلت للحسن بن علي بن أبي طالب يا ابن رسول اللّه لم داهنت معاوية و صالحته، و قد علمت أن الحقّ لك دونه، و أن معاوية ضال باغ.
فقال يا با سعيد: الست حجة اللّه تعالى ذكره على خلقه، و أماما عليهم بعد أبي عليه السلام قلت بلى، قال الست الذي قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لي و لأخي: الحسن و الحسين، إمامان قاما أو قعدا قلت بلى قال: فأنا اذن امام لو قمت و أنا امام اذ لو قعدت، يا با سعيد علّة مصالحتي لمعاوية علّة مصالحة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لبني ضمرة و بني اشجع و لأهل مكة حين انصرف من الحديبية اولئك كفار بالتنزيل و معاوية و أصحابه كفار بالتاويل.
يا با سعيد إذا كنت إماما من قبل اللّه تعالى ذكره لم يجب أن يسفه رأيي فيما آتيته من مهادنة أو محاربة و إن كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبسا الا ترى الخضر عليه السلام لما خرق السفينة و قتل الغلام و أقام الجدار سخط موسى عليه السلام فعله لاشتباه وجه الحكمة عليه حتى
1) علل الشرائع: 1/ 200.
أخبره فرضي هكذا أنا سخطتم عليّ بجهلكم بوجه الحكمة فيه، و لو لا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحدا إلّا قتل (1).
قال محمد بن عليّ الصدوق رحمه اللّه: قد ذكر محمد بن بحر الشيباني رضي اللّه عنه في كتابه المعروف بكتاب الفروق بين الأباطيل و الحقوق في معنى موادعة الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام لمعاوية فذكر سؤال سائل عن تفسير حديث يوسف بن مازن الراسبي في هذا المعنى و الجواب عنه و هو الذي رواه أبو بكر محمد بن الحسن بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري قال حدثنا أبو طالب زيد بن احزم، قال:
حدّثنا أبو داود قال: حدثنا القاسم بن الفضل قال حدثنا يوسف بن مازن الراسبي.
قال بايع الحسن بن عليّ صلوات اللّه عليه معاوية على أن لا يسمّيه أمير المؤمنين و لا يقيم عنده شهادة و على أن لا يتعقّب على شيعة عليّ شيئا و على أن يفرق في أولاد من قتل مع أبيه يوم الجمل، و أولاد من قتل مع أبيه بصفّين ألف ألف درهم و أن يجعل ذلك من خراج دارا بجرد قال:
ما الطف حيلة الحسن صلوات اللّه عليه هذه في اسقاطه اياه عن إمرة المؤمنين، قال يوسف: فسمعت القاسم بن محيمة يقول: ما و فى معاوية للحسن بن علي صلوات اللّه عليه بشيء عاهده عليه، و اني قرأت كتاب الحسن عليه السلام الى معاوية يعدّ عليه ذنوبه إليه و الى شيعة عليّ عليه السلام فبدأ بذكر عبد اللّه بن يحيى الحضرمي و من قتلهم معه.
فتقول رحمك اللّه إن ما قال يوسف بن مازن من أمر الحسن عليه
1) علل الشرائع: 1/ 200.
السلام و معاوية عند أهل التميز و التحصيل تسمّى المهادنة و المعاهدة أ لا ترى كيف يقول ما وفّى معاوية للحسن بن علي عليه السلام بشيء عاهده عليه و هادنه و لم يقل بشيء بايعه عليه و المبايعة على ما يدعيه المدّعون على الشرائط التي ذكرناها ثم لم يف بها لم يلزم الحسن عليه السلام و أشدّ ما هاهنا من الحجة على الخصوم معاهدته اياه أن لا يسمّيه أمير المؤمنين.
و الحسن عليه السلام عند نفسه لا محالة مؤمن فعاهده أن لا يكون عليه أميرا إذ الأمير هو الذي يأمر فيؤتمر له، فاحتال الحسن صلوات اللّه عليه لاسقاط الائتمار لمعاوية اذا أمره أمرا على نفسه و الأمير هو الذي أمره كأمر من فوقه، فدلّ على أنّ اللّه عز و جلّ لم يؤمره عليه و لا رسوله صلى اللّه عليه و آله و أمره عليه، فقد قال النبي صلى اللّه عليه و آله لا يلين مفاء علي مفيء، يريد أنّ من حكمه هو حكم هوازن الذين صاروا فيئا للمهاجرين و الأنصار.
فهؤلاء طلقاء المهاجرين و الأنصار بحكم اسعافهم النبي صلى اللّه عليه و آله فيئهم لموضع رضاعه و حكم قريش و أهل مكّة حكم هوازن لمن أمره رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله عليهم فهو التأمير من اللّه جل جلاله و رسوله صلى اللّه عليه و آله أو من الناس كما قالوا في غير معاوية أن الأمة اجتمعت فامرت فلانا و فلانا و فلانا على أنفسهم فهو أيضا تأمير غير أنه من الناس لا من اللّه و لا من رسوله و هو إن لم يكن تأميرا من اللّه و من رسوله و لا تأميرا من المؤمنين فيكون أميرهم بتأميرهم فهو تأمير منه بنفسه.
و الحسن صلوات اللّه عليه مؤمن من المؤمنين، فلم يؤمر معاوية على نفسه بشرطه عليه أن لا يسمّيه أمير المؤمنين، فلم يلزمه ذلك الائتمار له في شيء أمره به و فرغ صلوات اللّه عليه اذ خلص نفسه من الايجاب عليها الائتمار له عن أن يتخذ على المؤمنين الذين هم على الحقيقة مؤمنون و هم الذين كتب في قلوبهم الايمان، و لأنّ هذه الطبقة لم يعتقدوا إمارته، و وجوب طاعته على أنفسهم و لأن الحسن عليه السلام أمير البررة و قاتل الفجرة كما قال النبي صلى اللّه عليه و آله لعلي عليه السلام أمير المؤمنين.
عليّ أمير البررة و قاتل الفجرة فأوجب صلى اللّه عليه و آله أنه ليس لبرّ من الأبرار أن يتأمّر عليه و أنّ التأمير على أمير الأبرار ليس ببرّ هكذا يقتضي مراد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و لو لم يشترط الحسن بن عليّ عليه السلام على معاوية هذه الشروط و سمّاه أمير المؤمنين، و قد قال النبي صلى اللّه عليه و آله: قريش أئمة الناس أبرارها لأبرارها و فجّارها لفجّارها، و كلّ من اعتقد من قريش أنّ معاوية إمامه بحقيقة الإمامة من اللّه عز و جل اعتقد الائتمار له وجوبا عليه.
فقد اعتقد وجوب اتخاذ مال اللّه دولا و عباده خولا، و دينه دخلا و ترك أمر اللّه إياه أن كان مؤمنا فقد أمر اللّه عزّ و جلّ المؤمنين بالتعاون على البرّ و التقوى، فقال و تعاونوا على البرّ و التقوى و لا تعاونوا على الإثم و العدوان، فإن كان اتخاذ مال اللّه دولا، و عباده خولا و دين اللّه دخلا من البرّ و التقوى، جاز على تأويلك من اتّخذه إماما و أمّره على نفسه كما ترون التأمير على العباد، و من اعتقد أنّ قهر مال اللّه على ما يقهر عليه، و قهر دين اللّه على ما يسام، و أهل دين اللّه على ما يسامون.
هو بقهر من اتّخذهم خولا و أنّ اللّه من قبله مديلا في تخليص المال من الدول و الدين من الدغل و العباد من الخول علم و سلم، و أمن و أتقى أنّ البر مقهور في يد الفاجر و الأبرار مقهورون في أيدي الفجار بتعاونهم مع الفاجر على الإثم و العدوان المزجور عنه المأمور بضدّه و خلافه و منافيه، و قد سئل سفيان الثوري عن العدوان ما هو؟ فقال هو أن ينقل صدقة بانقيا الى الحيرة فتفرق في أهل السهام بالحيرة و ببانقيا أهل السهام و أنا أقسم باللّه قسما بارّا إنّ حراسة سفيان و معاوية بن مرة و مالك بن معول و خيثمة ابن عبد الرحمن خشبة زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام بكناس الكوفة بأمر هشام بن عبد الملك من العدوان الذي زجر اللّه عز و جلّ عنه و أنّ حراسة من سميتهم بخشبة زيد رضوان اللّه عليه الداعية بنقل صدقة بانقيا الى الحيرة.
فان عذر عاذر من سميتهم بالعجز عن نصر البرّ الذي هو الإمام من قبل اللّه عزّ و جل الذي فرض طاعته على العباد على الفاجر الذي تأمر باعانة الفجرة اياه، قلنا لعمري أن العاجز معذور فيما عجز عنه، و لكن ليس الجاهل بمعذور و رضي ترك الطلب في ما فرض اللّه عز و جل عليه و إيجابه على نفسه فرض طاعته و طاعة رسوله صلى اللّه عليه و آله و طاعة اولي الأمر و بأنه لا يجوز أن يكون سريرة ولاة الأمر بخلاف علانيتهم كما لم يجز أن يكون سريرة النبي صلى اللّه عليه و آله الذي هو أصل ولاة الأمر و هم فرعه بخلاف علانيته.
انّ اللّه عز و جلّ العالم بالسرائر و الضمائر و المطّلع على ما في صدور العباد لم يكل علم ما لم يعلمه العباد الى العباد جلّ و عزّ عن تكليف العباد
ما ليس في وسعهم و طوقهم اذ ذاك ظلم من المكلّف و عبث منه و أنه لا يجوز أن يجعل جلّ و تقدّس اختيار من تستوي سريرته بعلانيته و من لا يجوز ارتكاب الكبائر الموبقة و الغضب و الظلم منه الى من لا يعلم السرائر و الضمائر فلا يسع أحدا جهل هذه الأشياء و ان وسع العاجز بعجزه ترك ما يعجز عنه.
فانّه لا يسعه الجهل بالإمام البرّ الذي هو إمام الأبرار و العاجز بعجزه معذور و الجاهل غير معذور فلا يجوز أن لا يكون للأبرار إمام، و إن كان مقهورا في قهر الفاجر و الفجار فمتى لم يكن للبرّ إمام برّ قاهر أو مقهور فمات ميتة جاهلية اذا مات و ليس يعرف امامه.
فان قلت فما تأويل عهد الحسن عليه السلام و شرطه على معاوية بأن لا يقيم عنده شهادة لا يجاب اللّه عزّ و جلّ عليه اقامة شهادة بما علمه قبل شرطه على معاوية قيل أنّ لإقامة الشهادة من الشاهد شرائط و هي حدودها التي لا يجوز تعدّيها لأنّ من تعدّى حدود اللّه عزّ و جلّ فقد ظلم نفسه و أوكد شرائطها اقامتها عند قاض فصل و حكم عدل ثم الثقة من الشاهد أن يقيمها عند من تجز شهادته حقا و يميت بها أثرة و يزيل بها ظلما فاذا لم يكن من يشهد عنده سقط عنه فرض اقامة الشهادة، و لم يكن معاوية عند الحسن عليه السلام أميرا أقامه اللّه عزّ و جلّ و رسوله صلى اللّه عليه و آله أو حاكما من ولاة الحكم.
فلو كان حاكما من قبل اللّه و قبل رسوله ثم علم الحسن عليه السلام أن الحكم هو الأمير و الأمير هو الحكم، و قد شرط عليه الحسن عليه السلام أن لا يؤمّر حين شرط ألا يسميه أمير المؤمنين فكيف يقيم
الشهادة عند من أزال عنه الإمرة، بشرط أن لا يسمّيه أمير المؤمنين و اذا أزال ذلك بالشرط أزال عنه الحكم لأن الأمير هو الحاكم و هو المقيم للحاكم، و من ليس له تأمير و لا تحاكم يحكم، فحكمه هدر و لا تقام الشهادة عند من حكمه هدر.
فإن قلت: فما تأويل عهد الحسن عليه السلام على معاوية و شرطه عليه الا يتعقب على شيعة عليّ عليه السلام شيئا قيل إنّ الحسن عليه السلام علم أن القوم جوّزوا لأنفسهم التأويل و سوغوا في تأويلهم إراقة ما أرادوا إراقته من الدماء، و أن كان اللّه عزّ و جلّ حقنه و حقن ما أرادوا حقنه و أن كان اللّه عز و جل اراقه في حكمه، فأراد الحسن عليه السلام أن يبيّن أنّ تأويل معاوية على شيعة علي عليه السلام بتعقّبه عليهم ما يتعقبه زائل مضمحلّ فاسد.
كما أن أزال إمرته عنه و عن المؤمنين بشرط أن لا يسمّيه أمير المؤمنين و أنّ امرته زالت عنه و عنهم، و أفسد حكمه عليه و عليهم، ثم سوّغ الحسن عليه السلام بشرطه عليه أن لا يقيم عنده شهادة للمؤمنين القدوة منهم به في أن لا يقيموا عنده شهادة فيكون حينئذ داره دائرة و قدرته قائمة لغير الحسن و لغير المؤمنين و يكون داره كدار بخت نصر و هو بمنزلة دانيال فيها و كدار العزيز و هو كيوسف فيها.
فان قال دانيال و يوسف عليهما السلام كانا يحكمان لبختنصّر، و العزيز، قلنا لو اراد بختنصّر دانيال و العزيز يوسف أن يريقا بشهادته عمّار بن الوليد، و عقبة بن أبي معيط و شهادة أبي بردة بن أبي موسى و شهادة عبد الرحمن بن الأشعث بن قيس دم حجر بن عديّ بن الأدبر
و أصحابه رحمة اللّه عليهم و أن يحكما له بان زيادا أخوه و أن دم حجر و أصحابه مراقة بشهادة من ذكرت، لما جاز أن يحكما لبختنصّر و العزيز، و الحكم بالعدل يرمي الحاكم به في قدرة عدل أو جاير و مؤمن أو كافر لا سيّما اذا كان الحاكم مضطرّا الى أن يدين قدر الجاير الكافر و المبطل و المحقّ بحكمه.
فان قال و لم خصّ الحسن عليه السلام عد الذنوب إليه و الى شيعة عليّ عليه السلام و قدّم امامها قتلة عبد اللّه بن يحيى الحضرمي و أصحابه، و قد قتل حجرا و أصحابه، و غيرهم، قلنا: لو قدّم الحسن عليه السلام في عدّه على معاوية ذنوب حجر و أصحابه على عبد اللّه بن يحيى الحضرمي و أصحابه لكان سؤالك قائما فتقول لم قدم حجرا على عبد اللّه بن يحيى و أصحابه أهل الأخيار و الزهد في الدنيا و الإعراض عنها.
فأخبر معاوية بما كان عليه أبن يحيى و أصحابه من الخرق على أمير المؤمنين عليه السلام و شدّة حبّهم إياه و افاضتهم في ذكره و فضله فجاءهم فضرب أعناقهم صبرا و من أنزل راهبا من صومعته فقتله بلا جناية منه الى قاتله أعجب ممن يخرج قسّا من ديره فيقتله لأنّ صاحب الدير أقرب إلى بسط اليد لتناول ما معه على التشريط من صاحب الصومعة الذي هو بين السماء و الأرض فتقديم الحسن عليه السلام العباد على العبّاد و الزّهاد على الزّهاد، و مصابيح البلاد على مصابيح البلاد لا يتعجب منه بل يتعجب لو قدّم في الذكر مقصرا على مخبت و مقتصدا على مجتهد.
فان قال ما تأويل اختيار مال دارابجرد على سائر الأموال لما اشترط
أن يجعله لأولاد من قتل مع أبيه صلوات اللّه عليهم يوم الجمل و بصفّين، قيل لدارابجرد خطب في شأن الحسن بخلاف جميع فارس و قلنا أنّ المال مالان الفيء الذي ادعوا أنّه موقوف على المصالح الداعية الى قوام الملّة و عمارتها من تجييش الجيوش للدفع عن البيضة و لارزاق الأسارى، و مال الصدقة الّذي خصّ به أهل السهام و قد جرى في فتوح الارضين بفارس و الأهواز و غيرهما من البلدان، مما فتح منها صلحا و ما فتح منها عنوة و ما أسلم أهلها هنات هنات و أسباب بايجاب الشرائط الدالة لها.
و قد كتب ابن عبد العزيز الى عبد الحميد بن زيد بن الخطاب و هو عامله على العراق أيّدك اللّه هاش في السواد ما يركبون فيه البراذين و يتختّمون بالذهب و يلبسون الطيالسة، و خذ فضل ذلك فضعه في بيت المال، و كتب ابن الزبير الى عامله جنبوا بيت مال المسلمين ما يؤخذ على المناظر و القناطر فانه سحت فقصر المال عما كان، فكتب إليهم ما للمال قد قصر، فكتبوا إليه أنّ أمير المؤمنين نهانا عما يؤخذ على المناظر و القناطر فلذلك قصر المال.
فكتب إليهم عودوا إلى ما كنتم عليه هذا بعد قوله انه سحت و لا بد أن يكون أولاد من قتل من أصحاب عليّ صلوات اللّه عليه بالجمل و بصفّين من اهل الفيء و مال المصلحة، و من أهل الصدقة و السهام، و قد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في الصدقة أمرت أن آخذها من أغنيائكم و أردّها في فقرائكم بالكاف و الميم ضمير من وجبت عليهم في أموالهم الصدقة و من وجبت لهم الصدقة، فخاف الحسن عليه السلام أن كثيرا منهم لا يرى لنفسه أخذ الصدقة من كثير منهم، و لا أكل صدقة كثير
منهم، إذا كانت غسالة ذنوبهم و لم يكن للحسن عليه السلام في مال الصدقة سهم.
روى بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري عن أبيه عن جدّه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال في كل أربعين من الابل ابنة لبون، و لا نفرق ابل عن حسابها، من أتانا بها مؤتجرا فله أجرها و من منعناها أخذناها منه و شطر ابله عزمة من عزمات ربّنا ليس لمحمد و آل محمد فيها شيء و في كلّ غنيمة خمس أهل الخمس بكتاب اللّه عز و جل و أن منعوا فخصّ الحسن عليه السلام ما لعله كان عنده أعف و أنظف من مال اردشيرخرّه و لأنها حوصرت سبع سنين حتى اتخذ المحاصرون لها في مدّة حصارهم اياها مصانع و عمارات ثم ميزوها من جملة ما فتحوها بنوع من الحكم و بين الإصطخر الأوّل و الإصطخر الثاني هنات علّمها الرباني الذي هو الحسن عليه السلام، فاختار لهم انظف ما عرف.
فقد روى عن النبي صلى اللّه عليه و آله أنه قال في تفسير قوله عزّ و جلّ «وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ» إنه لا يجاوز قدما عبد حتى يسأل عن أربع عن شبابه فيما أبلاه و عن عمره فيما أفناه و عن ماله من أين جمعه و فيما أنفقه، و عن حبنا أهل البيت، و كان الحسن و الحسين عليهما السلام ابنا عليّ عليه السلام، ياخذان من معاوية الأموال فلا ينفقان من ذلك على أنفسهما و على عيالهما ما تحمله الذبابة بفيها قال شيبة بن نعامة كان علي ابن الحسين عليه السلام ينحلّ فلمّا مات نظروا فاذا هو يعول في المدينة أربعمائة بيت من حيث لم يقف الناس عليها.
فان قال فان هذا محمد بن اسحاق بن خزيمة النيسابوري قال حدثنا
أبو بشر الواسطي قال حدثنا خالد بن داود عن عامر، قال بايع الحسن بن علي عليهما السلام معاوية على أن يسالم من سالم و يحارب من حارب و لم يبايعه على أنه أمير المؤمنين، قلنا هذا حديث ينقض آخره أوله و أنه لم يؤمّره و اذا لم يؤمّره لم يلزمه الائتمار له اذا أمّره و قد روينا من غير وجه ما ينقض قوله يسالم من سالم و يحارب من حارب، فلا نعلم فرقة من الامة أشدّ على معاوية من الخوارج، و خرج على معاوية بالكوفة جويرية بن ذراع أو ابن وداع أو غيره من الخوارج، فقال معاوية للحسن اخرج إليهم و قاتلهم فقال يأبى اللّه لي بذلك، قال: فلم أ ليس هم أعداؤك و أعدائي.
قال نعم يا معاوية و لكن ليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فوجده، فأسكت معاوية، و لو كان ما رواه أنه بايع على أن يسالم من سالم و يحارب من حارب لكان معاوية لا يسكت على ما حجه به الحسن عليه السلام و لأنه يقول له قد بايعتني على أن تحارب من حاربت كائنا من كان، و تسالم من سالمت كائنا من كان، و اذا قال عامر في حديثه و لم يبايعه على أنه أمير المؤمنين قد ناقض لأنّ الأمير هو الآمر و الزاجر و المأمور هو المؤتمر و المنزجر فابى تصرّف الأمر فقد أزال الحسن عليه السلام في موادعته معاوية الائتمار له فقد خرج من تحت أمره حين شرط أن لا يسميه أمير المؤمنين.
و لو انتبه معاوية بحيلة الحسن عليه السلام بما احتال عليه لقال له يا با محمد أنت مؤمن، و أنا أمير فاذا لم أكن أميرك لم أكن للمؤمنين أيضا أميرا و هذا حيلة منك تزيل أمري عنك و تدفع حكمي لك و عليك، فلو كان قوله يحارب من حارب مطلقا و لم يكن شرطه إن قاتلك من هو شر
منك قاتلته و أن قاتلك من هو خير منك في الشر و أنت أقرب منه إليه لم اقاتله، و لأنّ شرط اللّه على الحسن عليه السلام و على جميع عباده التعاون على البرّ و التقوى و ترك التعاون على الاثم و العدوان و أن قتال من طلب الحقّ فأخطأه مع من طلب الباطل فوجده، تعاون على الإثم و العدوان و المبايع غير المبايع و الموازر غير الموازر.
فان قال هذا حديث أنس بن سيرين يرويه محمد بن إسحاق بن خزيمة قال حدثنا بشّار قال حدّثنا ابن أبي عديّ، عن ابن عون، عن أنس بن سيرين قال: حدّثنا الحسن بن عليّ عليه السلام يوم كلّم فقال ما بين جابر ساوجا يلقا رجل جدّه نبي غيري و غير أخي و اني رأيت أن أصلح بين أمّة محمد و كنت أحقهم بذلك فانا بايعنا معاوية و لعلّه فتنة لكم، و متاع الى حين، قلنا أ لا ترى الى قول أنس كيف يقول يوم كلّم الحسن و لم يقل يوم بايع، اذ لم يكن عنده بيعة حقيقة و انما كانت مهادنة كما يكون بين أولياء اللّه و أعدائه لا مبايعة تكون بين أوليائه و أوليائه.
فرأى الحسن عليه السلام رفع السيف مع العجز بينه و بين أبي سفيان و سهيل بن عمرو و لو لم يكن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله مضطرّا الى تلك المصالحة و الموادعة لما فعل.
فإن قال قد ضرب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بينه و بين سهيل و أبي سفيان مدّة و لم يجعل الحسن بينه و بين معاوية مدّة قلنا بل ضرب الحسن عليه السلام أيضا بينه و بين معاوية مدّة و ان جهلناها و لم نعلمها و هي ارتفاع الفتنة و انتهاء مدّتها و هو متاع الى حين.
فإن قال فان الحسن قال لجبير بن نفير حين قال له: إنّ الناس يقولون
إنك تريد الخلافة فقال: قد كانت جماجم العرب في يدي يحاربون من حاربت و يسالمون من سالمت تركتها ابتغاء وجه اللّه و حقن دماء امة محمد، ثم أثيرها بأتياس أهل الحجاز، قلنا إنّ جبيرا كان دسيسا الى الحسن عليه السلام دسه معاوية إليه يختبره هل في نفسه الإثارة، و كان جبير يعلم أنّ الموادعة التي وادع معاوية غير مانعة من الاثارة التي اتهمه بها.
و لو لم يجز للحسن عليه السلام مع المهادنة التي هادن أن يطلب الخلافة لكان جبير يعلم ذلك فلا يسأله لأنه يعلم أنّ الحسن عليه السلام لا يطلب ما ليس له طلبه، فلمّا اتّهمه بطلب ماله طلبه دس إليه دسيسة هذا ليستبرئ برأيه و علم أنه الصادق و ابن الصادق، و أنه إذا أعطاه بلسانه أنه لا يثيرها بعد تسكينه اياها فانه و فى بوعده صادق في عهده، فلما مقته قول جبير قال له بأتياس أهل الحجاز و التياس بياع عسب الفحل الذي هو حرام.
أمّا قوله بيدي جماجم العرب، فقد صدق عليه السلام، و لكن كان من تلك الجماجم الأشعث بن قيس في عشرين الفا و يزهدونهم، قال أشعث يوم رفع المصاحف وقع تلك المكيدة إن لم تجب إلى ما دعيت إليه لم يرم معك غدا يمانيان بسهم و لم يطعن يمانيان برمح و لا يضرب يمانيان بسيف و أومى بقوله الى أصحابه أبناء الطمع و كان في تلك الجماجم شبث بن ربعي تابع كلّ ناعق و مثير كلّ فتنة و عمرو بن حريث الذي ظهر على عليّ صلوات اللّه عليه و بايع ضبه احتوشها مع الأشعث و المنذر بن الجارود الطاغي الباغي، و صدق الحسن صلوات اللّه عليه أنه كان بيده هذه
الجماجم يحاربون من حارب و لكن محاربة منهم للطمع و يسالمون من سالم لذلك و كان من حارب للّه عز و جلّ و ابتغى القربة إليه و الحظوة منه قليلا، ليس فيهم غير تكافي أهل الحرب للّه، و النزاع لأولياء اللّه و استمداد كلّ مدد و كلّ عدد و كلّ شدّة على حجج اللّه عزّ و جلّ.
دس معاوية الى عمرو بن حريث و الأشعث بن قيس و الى حجر بن الحجر، و شبث بن ربعي دسيسا أفرد كل واحد منهم بعين من عيونه إنك ان قتلت الحسن بن عليّ عليه السلام فلك مائتا ألف درهم، و جند من أجناد الشام و بنت من بناتي، فبلغ الحسن عليه السلام ذلك، فاستلام و لبس درعا و كفرها و كان يحترز و لا يتقدّم للصلاة بهم إلا كذلك فرماه أحدهم في الصلاة بسهم فلم يثبت فيه لما عليه من اللّامة.
فلمّا صار في مظلم ساباط ضربه أحدهم بخنجر مسموم فعمل فيه الخنجر فأمر عليه السلام أن يعدل به الى بطن جريحى، و عليها عمّ المختار بن أبي عبيدة مسعود بن قيلة فقال المختار لعمّه تعال حتّى ناخذ الحسن و نسلّمه الى معاوية فيجعل لنا العراق، فنذر بذلك الشيعة من قول المختار لعمّه فهمّوا بقتل المختار فتلطف عمّه لمسألة الشيعة بالعفو عن المختار، ففعلوا.
فقال الحسن عليه السلام: ويلكم و اللّه إنّ معاوية لا يفي لأحد منكم بما ضمنه في قتلي و أني أظن اني إن وضعت يدي في يده فأسالمه لم يتركني ادين لدين جدي صلى اللّه عليه و آله و اني أقدر أن أعبد اللّه وحدي، و لكني كأني أنظر الى أبنائكم واقفين على أبواب أبنائهم، يستسقونهم و يستطعمونهم، بما جعله اللّه لهم فلا يسقون و لا يطعمون
فبعدا و سحقا لما كسبته أيديكم و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون فجعلوا يعتذرون بما لا عذر لهم فيه فكتب الحسن عليه السلام من فوره ذلك الى معاوية.
اما بعد فإنّ خطبي انتهى الى اليأس من حقّ احييه، و باطل أميته و خطبك خطب من انتهى الى مراده و انني أعتزل هذا الأمر و اخليه لك، و أن كان تخليتي إياه شرا لك، في معادك ولي شروط أشرطها لا تبهظنك أن وفيت لي بها بعهد و لا تخف أن غدرت، و كتب الشرط في كتاب آخر، فيه يمينه بالوفاء و ترك الغدر و ستندم يا معاوية كما ندم غيرك ممن نهض في الباطل أو قعد عن الحقّ حين لم ينفع النّدم و السلم
. فان قال قائل من هو النادم الناهض، و النادم القاعد، قلنا هذا الزبير ذكره أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ما أيقن بخطاه ما أتاه و باطل ما قضاه و بتأويل ما عزاه فرجع عنه القهقرى و لو وفى بما كان في بيعته لمحا نكثه و لكنّه أبان ظاهرا الندم، و السريرة الى عالمها و هذا عبد اللّه بن عمر بن الخطاب روى أصحاب الأثر في فضائله أنّه قال مهما آسي عليه من شيء فاني لا آسي على شيء أسفي على أني لم اقاتل الفئة الباغية مع علي.
فهذا ندم القاعد، و هذه عائشة روى الرواة أنها لما أنّبها مؤنّب فيما أتته قالت قضي القضاء، و جفت الأقلام و اللّه لو كان لي من رسول اللّه عشرون ذكرا كلهم مثل عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فثكلتهم بموت و قتل، كان أيسر عليّ من خروجي على عليّ مسعاي التي سعيت فإلى اللّه أشكو لا إلى غيره، و هذا سعد بن أبي وقاص لما انتهى إليه أنّ عليّا صلوات اللّه عليه قتل ذا الثدية أخذه ما قدّم و ما أخّر، و قلق و نزق، و قال
و اللّه لو علمت أن ذلك كذلك لمشيت إليه و لو حبوا.
و لما قدم معاوية دخل إليه سعد و قال له يا با اسحاق ما الذي منعك أن تعينني على الطلب بدم الإمام المظلوم، فقال كنت اقاتل معك عليّا و قد سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول أنت مني بمنزلة هارون من موسى، فقال أنت سمعت هذا من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال نعم و إلّا صمتا قال أنت الآن أقلّ عذرا في القعود عن النصرة، فو اللّه لو سمعت هذا من رسول اللّه ما قاتلته و قد أحال فقد سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول لعليّ عليه السلام أكثر من ذلك فقاتله و هو بعد مفارقته للدنيا يلعنه و يشتمه و يرى أنّ ملكه و ثبات قدرته بذلك إلا أنه أراد أن يقطع عذر سعد في القعود عن نصره و اللّه المستعان.
فان قال قائل لحمقه و خرقه، فانّ عليّا ندم مما كان منه من النهوض في تلك الامور و إراقة تلك الدماء كما ندموا هم في النهوض و القعود، قيل كذبت و أحلت، لأنّه في غير مقام قال إني قلّبت أمري و أمرهم ظهرا لبطن، فما وجدت إلّا قتالهم أو الكفر بما جاء به محمد صلى اللّه عليه و آله، و قد روي عنه: امرت بقتال الناكثين و القاسطين و المارقين، و روي هذا الحديث من ثمانية عشر وجها عن النبي صلى اللّه عليه و آله أنك تقاتل الناكثين و القاسطين و المارقين.
و لو أظهر ندما بحضرة من سمعوا منه هذا و هو يرويه عن النبي صلى اللّه عليه و آله لكان مكذبا فيه نفسه و كان فيهم المهاجرون كعمار و روى عمار و الأنصار كأبي الهيثم و أبي أيوب و دونهما فإن لم يتحرج و لم يتورّع عن الكذب على من كذب عليه تبوّأ مقعده من النار، استحيا من
هؤلاء الأعيان من المهاجرين و الأنصار و عمار الذي يقول النبي صلى اللّه عليه و آله عمار مع الحقّ و الحقّ مع عمار يدور معه حيث دار يحلف جهد ايمانه.
و اللّه لو بلغوا بنا قصبات هجر لعلمت أنا على الحقّ و أنّهم على الباطل و يحلف انه قاتل رايته الّذي أحضرها صفين و هي التي أحضرها يوم احد و الأحزاب، و اللّه لقد قاتلت هذه الراية آخر أربع مرّات و اللّه ما هي عندي بأهدى من الاولى و كان يقول أنهم أظهروا الإسلام و أسرّوا الكفر حتى وجدوا عليه أعوانا و لو ندم عليّ عليه السلام بعد قوله امرت أن اقاتل الناكثين و القاسطين و المارقين لكان من مع عليّ يقول له كذبت على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و اقراره بذلك على نفسه و كانت الامة الزبير و عائشة و حزبهما و عليّ و ابو ايوب و خزيمة بن ثابت و عمّار و أصحابه و سعد بن عمر و أصحابه.
فاذا اجتمعوا جميعا على النّدم فلا بدّ من أن يكون اجتمعوا على ندم من شيء فعلوه و ودّوا أنّهم لم يفعلوه و أن الفعل الذي فعلوه باطل فقد اجتمعوا على الباطل، و هم الامة التي لا تجتمع على الباطل أو اجتمعوا على الندم من ترك شيء لم يفعلوه و ودوا أنهم فعلوه فقد اجتمعوا على الباطل بتركهم جميعا الحقّ و لا بدّ من أن يكون النبيّ صلى اللّه عليه و آله حين قال لعليّ عليه السلام انك تقاتل الناكثين و القاسطين و المارقين كان ذلك من النبي صلى اللّه عليه و آله خبرا و لا يجوز أن لا يكون ما أخبر إلّا بأن يكذب المخبر أو يكون أمره بقتالهم، فتركه للائتمار بما أمر به عنده كما قال علي عليه السلام أنه كفر.
فان قال قائل إنّ الحسن عليه السلام أخبر بانه حقن دماء، أنت تدعي أن عليّا كان مأمورا باراقتها و الحقن لما أمر اللّه و رسوله باراقته من الحاقن عصيان، قلنا أنّ الامّة التي ذكر الحسن عليه السلام امّتان و فرقتان، و طائفتان، هالكة و ناجية و باغية و مبغي عليها فاذا لم يكن حقن دماء المبغي عليها الا بحقن دماء الباغية، لأنهما اذا اقتتلا و ليس للمبغي عليها قوام بإزالة الباغي حقن دم المبغي عليها و اراقة دم الباغية مع العجز عن ذلك اراقة لدم المبغي عليها لا غير فهذا هذا.
فان قال فما الباغي عندك أ مؤمن أو كافر أو لا مؤمن و لا كافر قلنا أنّ الباغي هو الباغي بإجماع أهل الصلاة و سمّاهم أهل الارجاء مؤمنين مع تسميتهم اياهم بالباغين و سمّاهم أهل الوعيد كفارا مشركين، و كفارا غير مشركين كالاباضية و الزيدية و فساقا خالدين في النار كواصل و عمر و منافقين خالدين في الدرك الأسفل من النار كالحسن و أصحابه فكلّهم قد أزال الباغي عمّا كان فيه قبل البغي فأخرجه قوم إلى الكفر و الشرك كجميع الخوارج غير الاباضية و الى الكفر غير الشرك كالاباضية و الزيدية و الى الفسق و النفاق و أقلّ ما حكم عليهم أهل الارجاء اسقاطهم من السنن و العدالة و القبول.
فان قال فإنّ اللّه عزّ و جلّ سمّى الباغي مؤمنا فقال عزّ و جلّ و ان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فجعلهم مؤمنين، قلنا لا بدّ من أن المأمور بالإصلاح بين الطائفتين المقتتلتين كان قبل اقتتالهما عالما بالباغية منها أو لم يكن عالما بالباغية منهما، فان كان عالما بالباغية منهما كان مأمورا بقتالها مع المبغي عليها حتى تفيء إلى أمر اللّه و هو الرجوع الى ما خرج
منه بالبغي و إن كان المأمور بالاصلاح جاهلا بالباغية و المبغيّ عليها فانه كان جاهلا بالمؤمن غير الباغي و المؤمن الباغي و كان المؤمن غير الباغي عرف بعد التبيين.
و الفرق بينه و بين الباغي مجمعا من أهل الصلاة على إيمانه لا اختلاف بينهم في اسمه و المؤمن الباغي بزعمك مختلف فيه، فلا يسمى مؤمنا حتى يجمع على أنه مؤمن كما أجمع على أنه باغ، فلا يسمى الباغي مؤمنا إلّا باجماع أهل الصلاة على تسميته مؤمنا كما أجمعوا عليه و على تسميته باغيا.
فان قال، فإنّ اللّه عزّ و جلّ سمّى الباغي للمؤمنين أخا و لا يكون أخ المؤمنين إلّا مؤمنا قيل أحلت و باعدت، فانّ اللّه عزّ و جلّ سمّى هودا و هو نبي أخا عاد و هم كفار فقال «وَ إِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً»* و قد يقال للشامي يا أخا الشام و لليماني يا أخا اليمن، و يقال للمسايف اللازم له المقاتل به فلان أخ السيف، فليس في يد المتأوّل أخ المؤمن لا يكون الا مؤمنا مع شهادة القرآن بخلافه و شهادة اللغة بانه يكون المؤمن أخا الجماد الذي هو الشام و اليمن و السيف و الرمح، و باللّه استعين على امورنا في أدياننا و دنيانا و آخرتنا و اياه نسأل التوفيق لما قرب منه و أزلف لديه بمنّه و كرمه (1).
4- قال المفيد: فلمّا بلغ معاوية بن أبي سفيان وفاة أمير المؤمنين عليه السلام و بيعة الناس ابنه الحسن عليه السلام دسّ رجلا من حمير الى الكوفة و رجلا من بني القين الى البصرة ليكتبا إليه بالأخبار و يفسدا على
1) علل الشرائع: 1/ 201- 215.
الحسن عليه السلام الامور فعرف ذلك الحسن عليه السلام فأمر باستخراج الحميري من عند لحّام بالكوفة فاخرج و أمر بضرب عنقه و كتب الى البصرة باستخراج القيني من بني سليم فاخرج و ضربت عنقه.
كتب الحسن عليه السلام الى معاوية أما بعد فانك دسست الرجال للاحتيال و الاغتيال و أرصدت العيون كأنك تحبّ اللّقاء و ما أوشك ذلك فتوقعه ان شاء اللّه تعالى و بلغني انك شمت بما لم يشمت به ذو حجى، و انما مثلك في ذلك كما قال الأول.
فقل للذي يبغي خلاف الذي مضىتجهّز لاخرى مثلها فكان قد فانا و من قد مات منا لكالذييروح فيمسي في المبيت ليغتدي فأجابه معاوية عن كتابه بما لا حاجة بنا الى ذكره و كان بين الحسن عليه السلام و بينه بعد ذلك مكاتبات و مراسلات و احتجاجات للحسن عليه السلام في استحقاقه الأمر، و توثّب من تقدم على أبيه عليهما السلام و ابتزازه سلطان ابن عمّه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و تحققهم به دونه أشياء يطول ذكرها و سار معاوية نحو العراق ليغلب عليه، فلما بلغ جسر منبج تحرك الحسن عليه السلام و بعث حجر بن عدي يأمر العمال بالمسير و استنفر الناس للجهاد فتثاقلوا عنه ثم خفوا و معه أخلاط من الناس بعضهم شيعة له و لأبيه و بعضهم محكمة يؤثرون قتال معاوية بكلّ حيلة و بعضهم أصحاب فتن و طمع في الغنائم و بعضهم شكاك و بعضهم أصحاب عصبيّة اتبعوا رؤساء قبائلهم لا يرجون الى دين فسار حتى أتى حمام عمر ثم أخذ إلى دير كعب فنزل ساباط دون القنطرة و بات هناك فلمّا أصبح أراد عليه السلام أن يمتحن أصحابه و يستبرئ أحوالهم في
الطاعة له ليتميز بذلك أولياءه من أعدائه و يكون على بصيرة من لقاء معاوية و أهل الشام.
فأمر بهم أن ينادى بالصلاة جامعة فاجتمعوا فصعد المنبر فخطبهم، فقال: الحمد للّه كلّما حمده حامد و أشهد أن لا إله الا اللّه كلّما شهد له شاهد، و اشهد أنّ محمد عبده و رسوله بالحق و ائتمنه على الوحي صلى اللّه عليه و آله، أما بعد: فو اللّه اني لا أرجو أن أكون قد أصبحت بحمد اللّه و منّه و أنا أنصح خلق اللّه لخلقه و ما أصبحت محتملا على مسلم ضغينة و لا مريدا له بسوء و لا غائلة، ألا و أن ما تكرهون في الجماعة خير لكم ممّا تحبون في الفرقة ألا و أني ناظر لكم خيرا من نظركم لأنفسكم فلا تخالفوا أمري و لا تردّوا عليّ رأيي غفر اللّه لي و لكم و ارشدني و اياكم لما فيه المحبة و الرضا.
قال فنظر الناس بعضهم الى بعض و قالوا ما ترونه يريد بما قال قالوا نظنّه و اللّه يريد أن يصالح معاوية و يسلّم الأمر إليه، فقالوا كفر و اللّه الرجل ثمّ شدوا على فسطاطه و انتهبوه حتى أخذوا مصلّاه من تحته ثم شدّ عليه عبد الرحمن بن عبد اللّه بن جعال الأزدي فنزع مطرقة عن عاتقه فبقي جالسا متقلدا السيف بغير رداء ثم دعى بفرسه فركبه و أحدق به طوائف من خاصته و شيعته و منعوا منه من أراده فقال ادعوا لي ربيعة و همدان فدعوا فأطافوا به و دفعوا الناس عنه عليه السلام و ساروا معه شوب من غيرهم.
فلمّا مرّ في مظلم ساباط بدر إليه رجل من بني أسد يقال له الجراح بن سنان، فأخذ بلجام بغلته و بيده معول و قال اللّه أكبر أشركت يا حسن كما
أشرك أبوك من قبل ثمّ طعنه في فخذه فشقّه حتى بلغ العظم، ثم اعتنقه الحسن عليه السلام و خرّا جميعا الى الأرض، فوثب إليه رجل من شيعة الحسن يقال له عبد اللّه بن خطل الطّائي فانتزع المعول من يده و خضخض به جوفه فاكب عليه آخر يقال له ظبيان بن عمارة فقطع أنفه فهلك من ذلك و أخذ آخر كان معه فقتل.
و حمل الحسن عليه السلام على سرير إلى المدائن فانزل به على سعد بن مسعود الثقفي و كان عامل أمير المؤمنين عليه السلام بها فاقره الحسن عليه السلام على ذلك و اشتغل الحسن عليه السلام بنفسه يعالج جرحه و كتب جماعة من رؤساء القبائل الى معاوية بالسمع و الطاعة له في السرّ و استحثّوه على المسير نحوهم و ضمنوا له تسليم الحسن عليه السلام إليه عند دنوّهم من عسكره أو الفتك و بلغ الحسن عليه السلام ذلك، و ورد عليه كتاب قيس بن سعد رضي اللّه عنه و كان قد أنفذه مع عبيد اللّه بن العباس عند مسيره من الكوفة ليلقى معاوية و يردّه عن العراق و جعله أميرا على الجماعة و قال ان أصبت فالأمير قيس بن سعد.
فوصل كتاب قيس بن سعد يخبره أنهم نازلوا معاوية بقرية يقال لها الحبوبية بازاء مسكن و أن معاوية أرسل إلى عبيد اللّه بن عباس يرغّبه في المسير إليه و ضمن له ألف ألف درهم يعجل له منها النصف و يعطيه النصف الآخر عند دخوله إلى الكوفة فانسلّ عبيد اللّه في الليل إلى معسكر معاوية في خاصته و أصبح الناس قد فقدوا أميرهم فصلّى بهم قيس بن سعد رضي اللّه عنه و نظر في امورهم فازدادت بصيرة الحسن عليه السلام بخذلان القوم له و فساد نيات المحكمة فيه بما أظهروه له من السبّ
و التكفير له و استحلال دمه و نهب أمواله و لم يبق معه من يأمن غوائله الّا خاصّة من شيعة أبيه و شيعته و هم جماعة لا تقوم لأجناد الشام.
فكتب إليه معاوية في الهدنة و الصلح و أنفذ إليه بكتب أصحابه الذين ضمنوا له فيها الفتك به و تسليمه إليه فاشترط له على نفسه في اجابته إلى صلحه شروطا كثيرة و عقد له عقودا كان في الوفاء بها مصالح شاملة، فلم يثق به الحسن عليه السلام و علم باحتياله بذلك و اغتياله، غير أنه لم يجد بدّا من إجابته إلى ما التمس من ترك الحرب و انفاذ الهدنة لما كان عليه أصحابه ممّا وصفناه من ضعف البصائر في حقه و الفساد عليه و الخلف منهم له و ما انطوى عليه كثير منهم في استحلال دمه و تسليمه الى خصمه و ما كان من خذلان ابن عمّه له و مصيره الى عدوّه و ميل الجمهور منهم إلى العاجلة و زهدهم في الآجلة.
فتوثق عليه السلام لنفسه من معاوية بتوكيد الحجة عليه، و الأعذار فيما بينه و بينه عند اللّه تعالى و عند كافة المسلمين و اشترط عليه ترك سبّ أمير المؤمنين عليه السلام و العدول عن القنوت عليه في الصلاة و أن يؤمن شيعته رضي اللّه عنهم، و لا يتعرض لأحد منهم بسوء، و يوصل إلى كلّ ذي حقّ منهم حقّه، فأجابه معاوية الى ذلك كلّه، و عاهده عليه و حلف له بالوفاء به فلما استتمّت الهدنة على ذلك سار معاوية حتى نزل بالنخيلة و كان ذلك يوم الجمعة فصلّى بالناس ضحى النهار فخطبهم و قال في خطبته:
إني و اللّه ما قاتلتكم لتصلّوا و لا لتصوموا و لا لتحجّوا و لا لتزكّوا انكم لتفعلون ذلك و لكني قاتلتكم لأتأمّر عليكم، و قد أعطاني اللّه ذلك و أنتم له
كارهون ألا و أنّي كنت منيت الحسن [عليه السلام] أشياء و أعطيته أشياء و جميعها تحت قدمي لا أفي بشيء منها له ثم سار حتى دخل الكوفة فأقام بها أيّاما فلمّا استتمّت البيعة له من أهلها صعد المنبر فخطب الناس و ذكر أمير المؤمنين عليه السلام و نال منه و نال من الحسن عليه السلام ما نال، و كان الحسن و الحسين عليهما السلام حاضرين.
فقام الحسين عليه السلام ليردّ عليه فأخذ بيده الحسن عليه السلام و أجلسه ثم قام فقال أيّها الذّاكر عليّا أنا الحسن و أبي علي و أنت معاوية و أبوك صخر و أمّي فاطمة و امّك هند و جدّي رسول اللّه و جدّك حرب و جدتي خديجة و جدّتك فتيلة فلعن اللّه أخملنا ذكرا و ألأمنا حسبا و شرنا قدما و أقدمنا كفرا و نفاقا فقالت طوائف من أهل المسجد آمين آمين (1).
5- الطوسي، قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضّل قال: حدّثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبيد اللّه العردي عن أبيه عن عمار أبي اليقظان عن أبي عمر زاذان قال: لما وادع الحسن بن علي عليه السلام معاوية صعد معاوية المنبر و جمع الناس فخطبهم و قال: إنّ الحسن بن علي رآني للخلافة أهلا و لم ير نفسه لها أهلا، و كان الحسن عليه السلام أسفل منه بمرقاة، فلمّا فرغ من كلامه قام الحسن عليه السلام فحمد اللّه تعالى بما هو أهله، ثم ذكر المباهلة فقال:
فجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله من الأنفس بأبي و من الأبناء بي و بأخي و من النساء بامي و كنا أهله، و نحن له و هو منا و نحن منه، و لما
1) الارشاد: 170.
نزلت آية التطهير جمعنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في كساء لأمّ سلمة رضي اللّه عنها خيبريّ، ثم قال: اللّهم هؤلاء أهل بيتي و عترتي فاذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، فلم يكن أحد في الكساء غيري، و أخي و أبي و امّي و لم يكن أحد يجنب في المسجد و يولد له فيه الا النبي صلى اللّه عليه و آله و أبي تكرمة من اللّه تعالى لنا و تفضيلا منه لنا، و قد رايتم مكان منزلتنا من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم.
و أمر بسدّ الأبواب فسدّها و ترك بابنا، فقيل له في ذلك فقال: أما أني لم أسدّها و أفتح بابه، و لكنّ اللّه عزّ و جلّ أمرني أن أسدّها و أفتح بابه، و أنّ معاوية زعم لكم أني رأيته للخلافة أهلا و لم أر نفسي لها أهلا، فكذب معاوية نحن أولى الناس بالنّاس في كتاب اللّه و على لسان نبيه صلى اللّه عليه و آله، و لم نزل أهل البيت مظلومين منذ قبض اللّه تعالى نبيه صلى اللّه عليه و آله و سلّم، فاللّه بيننا و بين من ظلمنا حقنا و توثّب على رقابنا و حمل الناس علينا و منعنا سهمنا من الفيء و منع أمّنا ما جعل لها رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم.
و اقسم باللّه لو أنّ الناس بايعوا أبي حين فارقهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم لأعطتهم السماء قطرها و الأرض بركتها و ما طمعت فيها يا معاوية، فلمّا خرجت من معدنها تنازعتها قريش بينها فطمعت فيها الطلقاء و أبناء الطلقاء أنت و أصحابك، و قد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم: ما ولّت أمّة أمرها رجلا و فيهم من هو أعلم منه إلّا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا الى ما تركوا، فقد تركت بنو إسرائيل هارون و هم يعلمون أنه خليفة موسى فيهم و اتبعوا السامري.
و قد تركت هذه الامة أبي و بايعوا غيره و قد سمعوا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا النبوة، و قد رأوا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم نصب أبي يوم غدير خمّ، و أمرهم أن يبلّغ الشاهد منهم الغائب و قد هرب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم من قومه و هو يدعوهم إلى اللّه تعالى حتى دخل الغار و لو وجد أعوانا ما هرب و قد كف أبي يده حين ناشدهم و استغاث فلم يغث فجعل اللّه هارون في سعة حين استضعفوه و كادوا يقتلونه.
و جعل اللّه النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم في سعة حين دخل الغار و لم يجد أعوانا. و كذلك أبي و أنا في سعة من اللّه حين خذلتنا الامّة و بايعوك يا معاوية و إنّما هي السنن و الأمثال يتبع بعضها بعضا، أيّها الناس انكم لو التمستم فيما بين المشرق و المغرب ان تجدوا رجلا والده نبيّ غيرى و أخي لم تجدوه، و اني قد بايعت هذا و أن أدري لعلّه فتنة لكم و متاع الى حين (1).
6- الطوسي، أخبرنا جماعة عن أبي المفضّل قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة و سألته قال:
حدّثنا محمد بن المفضل بن ابراهيم بن قيس الأشعري قال: حدّثنا علي بن حسان الواسطي، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن كثير، عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جدّه علي بن الحسين عليهما السلام قال: لما أجمع الحسن بن علي عليهما السلام على صلح معاوية خرج حتى لقيه.
فلمّا اجتمعا قام معاوية خطيبا فصعد المنبر و أمر الحسن عليه
1) أمالي الطوسي: 2/ 171.
السلام أن يقوم أسفل منه بدرجة، ثم تكلّم معاوية، فقال: أيّها الناس هذا الحسن بن علي و ابن فاطمة رآنا للخلافة أهلا و لم ير نفسه لها أهلا، و قد أتانا ليبايع طوعا، ثم قال: قم يا حسن، فقام الحسن عليه السلام فخطب فقال: الحمد للّه اللّه المستحمد بالآلاء و تتابع النعماء و صارف الشدائد و البلاء عند الفهماء و غير الفهماء المذعنين من عباده لامتناعه بجلاله و كبريائه، و علوّه عن لحوق الأوهام ببقائه المرتفع عن كنه ظنانة المخلوقين من أن تحيط بمكنون غيبه روايات عقول الرائين.
و أشهد أن لا إله الا اللّه وحده في ربوبية وجوده و وحدانيته، صمدا لا شريك له، فردا لا ظهير له، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله اصطفاه و انتجبه و ارتضاه و بعثه داعيا الى الحقّ و سراجا منيرا و للعباد ممّا يخافون نذيرا و لما يأملون بشيرا، فنصح للامّة و صدع بالرسالة و أبان لهم درجات العمالة، شهادة عليها أمات و أحشر و بها في الآجلة أقرب و أخبر.
و أقول معشر الخلائق فاسمعوا و لكم افئدة و أسماع فعوا: إنا أهل بيت أكرمنا اللّه بالاسلام، و اختارنا و اصطفانا و اجتبانا، فأذهب عنا الرجس و طهرنا تطهيرا، و الرجس هو الشك فلا نشك في اللّه الحقّ و دينه أبدا و طهّرنا من كلّ أفن و عيبة مخلصين الى آدم نعمة منه، لم يفترق الناس قط فرقتين إلّا جعلنا اللّه في خيرهما، فأدّت الامور و أفضت الدّهور الى أن بعث اللّه محمدا صلى اللّه عليه و آله للنبوة و اختاره للرسالة و أنزل عليه كتابه.
ثم أمره بالدعاء الى اللّه عزّ و جلّ فكان أبي عليه السلام أول من استجاب للّه تعالى و لرسوله صلى اللّه عليه و آله و أوّل من آمن و صدّق اللّه
و رسوله، و قد قال اللّه تعالى في كتابه المنزل على نبيه المرسل: «أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ» فرسول اللّه الذي على بينة من ربه و أبي الذي يتلوه و هو شاهد منه، و قد قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله حين أمره أن يسير الى مكة و المواسم ببراءة «سر بها يا عليّ فاني أمرت أن لا يسير بها الا أنا أو رجل مني، و أنت هو يا علي».
فعليّ من رسول اللّه و رسول اللّه منه، و قال له نبي اللّه صلى اللّه عليه و آله حين قضى بينه و بين أخيه جعفر بن أبي طالب عليهما السلام و مولاه زيد بن حارثة في ابنة حمزة «أما أنت يا علي فمني و أنا منك و أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي». فصدق ابي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله سابقا و وقاه بنفسه، ثم لم يزل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في كلّ موطن يقدمه و لكلّ شديدة يرسله ثقة منه و طمأنينة إليه.
لعلمه بنصيحته للّه و رسوله و أنه أقرب المقربين من اللّه و رسوله، و قد قال اللّه عز و جلّ: «وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ» و كان أبي سابق السابقين إلى اللّه عز و جلّ و الى رسوله صلى اللّه عليه و آله و أقرب الأقربين، فقد قال اللّه تعالى «لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً».
فأبي كان أولهم اسلاما و ايمانا و أولهم الى اللّه و رسوله هجرة و لحوقا و أوّلهم على وجده و وسعه نفقة، قال سبحانه: «وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ». فالناس من جميع الامم يستغفرون له بسبقه اياهم الايمان بنبيّه صلى اللّه عليه و آله، و ذلك انه لم
يسبقه الى الايمان أحد.
و قد قال اللّه تعالى: «وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ» فهو سابق جميع السابقين، فكما أن اللّه عزّ و جل فضل السابقين على المتخلّفين و المتأخرين، فكذلك فضل سابق السابقين على السابقين، و قد قال اللّه عز و جل: «أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ».
المجاهد في سبيل اللّه حقا، و فيه نزلت هذه الآية، و كان ممّن استجاب لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله عمّه حمزة و جعفر ابن عمّه فقتلا شهيدين رضي اللّه عنهما في قتلى كثيرة معهما من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فجعل اللّه تعالى حمزة سيد الشهداء من بينهم فجعل لجعفر جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء من بينهم، و ذلك لمكانهما من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله. و صلّى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله على حمزة سبعين صلاة من بين الشهداء الذين استشهدوا معه.
كذلك جعل اللّه تعالى لنساء النبي صلى اللّه عليه و آله للمحسنة منهن أجرين و للمسيئة منهن و زرين ضعفين لمكانهنّ من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و جعل الصلاة في مسجد رسول اللّه بألف صلاة في سائر المساجد إلّا مسجد خليله إبراهيم عليه السلام بمكة، و ذلك لمكان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله من ربه.
و فرض اللّه عز و جل الصلاة على نبيّه صلى اللّه عليه و آله على كافة المؤمنين فقالوا: يا رسول اللّه كيف الصلاة عليك؟ فقال: قولوا: اللّهم صلّ على محمد و آل محمد، فحقّ على كلّ مسلم أن يصلّي علينا مع الصلاة
على النبي صلى اللّه عليه و آله فريضة واجبة.
و أحلّ اللّه تعالى خمس الغنيمة لرسوله صلى اللّه عليه و آله و أوجبها له في كتابه، و أوجب لنا من ذلك ما أوجب له، و حرم عليه الصدقة و حرمها علينا معه، فادخلنا فله الحمد فيما أدخل فيه نبيه صلى اللّه عليه و آله، و أخرجنا و نزّهنا ممّا أخرجه منه و نزهه عنه، كرامة أكرمنا اللّه عز و جل بها، و فضيلة فضلنا بها على سائر العباد.
فقال اللّه تعالى لمحمد صلى اللّه عليه و آله حين جحده كفرة أهل الكتاب و حاجّوه: « فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ»، فأخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله من الانفس معه أبي و من البنين اياي و أخي و من النساء امّي فاطمة من الناس جمعا، فنحن أهله و لحمه و دمه و نفسه و نحن منه و هو منّا، و قد قال اللّه تعالى: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً».
فلما نزلت آية التطهير جمعنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أنا و أخي و أمي و أبي، فجللنا و نفسه في كساء لام سلمة خيبري، و ذلك في حجرتها و في يومها، فقال: اللّهم هؤلاء أهل بيتي و هؤلاء أهلي و عترتي فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، فقالت أمّ سلمة رضي اللّه عنها:
أدخل معهم يا رسول اللّه؟ فقال لها صلى اللّه عليه و آله: يرحمك اللّه أنت على خير و الى خير و ما أرضاني عنك و لكنها خاصة لي و لهم.
ثم مكث رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بعد ذلك بقية عمره حتى قبضه اللّه إليه يأتينا كلّ يوم عند طلوع الفجر فيقول: الصلاة يرحمكم اللّه
انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا.
أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بسدّ الأبواب الشارعة في مسجده غير بابنا فكلّموه في ذلك فقال: اني لم أسدّ أبوابكم و أفتح باب عليّ من تلقاء نفسي و لكني اتبع ما يوحى الي و أن اللّه أمر بسدّها و فتح بابه، فلم يكن من بعد ذلك أحد تصيبه جنابة في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و يولد فيه الأولاد غير رسول اللّه و أبي علي بن أبي طالب عليه السلام تكرمة من اللّه تعالى لنا و فضلا اختصّنا به على جميع الناس.
هذا باب أبي قرين باب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في مسجده و منزلنا بين منازل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و ذلك أن اللّه أمر نبيّه صلى اللّه عليه و آله أن يبني مسجده فبنى فيه عشرة أبيات تسعة لبنيه و أزواجه و عاشرها و هو متوسطها لأبي فيها هو السبيل مقيم، و البيت هو المسجد المطهر، و هو الذي قال اللّه تعالى أهل البيت، فنحن أهل البيت و نحن الذين أذهب اللّه عنا الرجس و طهرنا تطهيرا.
أيّها الناس اني لو قمت حولا فحولا أذكر الذي أعطانا اللّه عز و جلّ و خصّنا به من الفضل في كتابه و على لسان نبيه لم أحصه و أنا ابن النبي النذير، البشير، السراج المنير، الذي جعله اللّه رحمة للعالمين، و أبي علي وليّ المؤمنين و شبيه هارون، و أن معاوية بن صخر زعم اني رأيته للخلافة أهلا و لم أر نفسي لها أهلا: فكذب معاوية و أيم اللّه لأنا أولى الناس بالناس، في كتاب اللّه و على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، غير انا لم نزل أهل البيت مخيفين مظلومين مضطهدين منذ قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله.
فاللّه بيننا و بين من ظلمنا حقّنا و نزل على رقابنا و حمل الناس على اكتافنا، و منعنا سهمنا في كتاب اللّه و الغنائم و منع امنا فاطمة ارثها من أبيها، انا لا نسمي أحدا و لكن أقسم باللّه قسما تاليا لو أن الناس سمعوا قول اللّه عز و جلّ و رسوله لأعطتهم السماء قطرها و الأرض بركتها و لما اختلف في هذه الامّة سيفان و لأكلوها خضراء خضرة إلى يوم القيامة اذا و ما طمعت فيها يا معاوية و لكنها لما اخرجت سالفا من معدنها و زحزحت عن قواعدها تنازعتها قريش بينها و ترامتها كترامي الكرة حتى طمعت فيها أنت يا معاوية و أصحابك من بعدك، و قد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: ما ولّت أمّة أمرها رجلا قطّ و فيهم من هو أعلم منه الا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا الى ما تركوا.
و قد تركت بنو اسرائيل- و كانوا أصحاب موسى- هارون أخاه و خليفته و وزيره و عكفوا على العجل و أطاعوا فيه سامريّهم و هم يعلمون أنه خليفة موسى، و قد سمعت هذه الامة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول ذلك لأبي عليه السلام: انه مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبيّ بعدي، و قد رأوا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله حين نصبه لهم بغدير خمّ و سمعوه و نادى له بالولاية ثم أمرهم أن يبلّغ الشاهد منهم الغائب، و قد خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله حذارا من قومه الى الغار لما اجمعوا أن يمكروا به و هو يدعوهم لما لم يجد عليهم أعوانا و لو وجد عليهم أعوانا لجاهدهم.
قد كف أبي يده و ناشدهم و استغاث أصحابه لم يغث و لم ينصر، و لو وجد عليهم أعوانا ما أجابهم، و قد جعل في سعة كما جعل النبي
صلى اللّه عليه و آله في سعة.
و قد خذلتني الامة و بايعتك يا بن حرب و لو وجدت عليك أعوانا يخلصوك ما بايعتك، و قد جعل اللّه عز و جلّ هارون في سعة حين استضعفه قومه و عادوه، كذلك أنا و أبي في سعة حين تركتنا الامة و بايعت غيرنا و لم نجد عليهم أعوانا و انما هي السنن و الامثال يتبع بعضها بعضا.
أيها الناس انكم لو التمستم بين المشرق و المغرب رجلا جدّه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و أبوه وصي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لم تجدوا غيري و غير أخي، فاتقوا اللّه و لا تضلوا بعد البيان و كيف بكم و أنى ذلك منكم، الا و اني قد بايعت هذا- و أشار بيده الى معاوية- و ان ادري لعلّه فتنة لكم و متاع الى حين.
أيها الناس انه لا يعاب أحد بترك حقه و انما يعاب أن يأخذ ما ليس له، و كلّ صواب نافع و كلّ خطأ ضارّ لأهله، و قد كانت القضية ففهمها سليمان فنفعت سليمان، و لم تضرّ داود، فأما القرابة فقد نفعت المشرك و هي و اللّه للمؤمن أنفع، قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لعمّه أبي طالب و هو في الموت «قل لا إله إلّا اللّه اشفع لك بها يوم القيامة».
و لم يكن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول له و بعد إلا ما يكون منه على يقين، و ليس ذلك لأحد من الناس كلّهم غير شيخنا- أعني أبا طالب- يقول اللّه عز و جلّ: «وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَ لَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً».
أيها الناس اسمعوا وعوا و اتقوا اللّه و راجعوا، و هيهات منكم الرجعة
الى الحقّ و قد صارعكم النكوص و خامركم الطغيان و الجحود «أَ نُلْزِمُكُمُوها وَ أَنْتُمْ لَها كارِهُونَ» و السلام على من اتبع الهدى.
قال: فقال معاوية و اللّه ما نزل الحسن حتى أظلمت عليّ الأرض و هممت أن أبطش به، ثم علمت أنّ الاغضاء أقرب الى العافية (1).
7- الكشي، جبرئيل بن أحمد و أبو اسحاق حمدويه و ابراهيم ابنا نصير قالوا: حدثنا محمد بن عبد الحميد العطّار الكوفي، عن يونس بن يعقوب، عن فضل غلام محمد بن راشد، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: إنّ معاوية كتب الى الحسن بن عليّ صلوات اللّه عليهما أن أقدم أنت و الحسين و أصحاب عليّ، فخرج معهم قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري، و قدموا الشام، فأذن لهم معاوية و أعد لهم الخطباء، فقال: يا حسن قم فبايع فقام فبايع، ثم قال للحسين عليه السلام: قم فبايع. فقام فبايع، ثم قال: يا قيس قم فبايع، فالتفت الى الحسين عليه السلام ينظر ما يأمره فقال: يا قيس انه امامي- يعني الحسن عليه السلام (2).
8- عنه، حدّثني جعفر بن معروف، قال: حدّثني محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن ذريح قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: دخل قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري صاحب شرطة الخميس على معاوية فقال له معاوية: بايع، فنظر قيس الى الحسن عليه السلام فقال: أبا محمد بايعت؟ فقال له معاوية: أ ما تنتهي، أما و اللّه اني، فقال له قيس: ما شئت أما و اللّه لان شئت لنناقض، فقال و كان مثل البعير جسيما و كان خفيف اللّحية قال: فقام إليه الحسن فقال له: بايع يا قيس،
فبايع (1).
9- عنه، ذكر يونس بن عبد الرحمن في بعض كتبه: أنه كان لسعد بن عبادة ستة أولاد كلّهم قد نصر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و فيهم قيس ابن سعد بن عبادة، و كان قيس أحد العشرة الذين لحقهم النبي صلى اللّه عليه و آله من العصر الأوّل، ممّن كان طولهم عشرة أشبار، بأشبار أنفسهم، و كان شبر الرجل منهم يقال انه مثل ذراع أحدنا، و كان قيس و سعد أبوه طولهما عشرة أشبار باشبارهم.
و يقال: أنّه كان من العشرة خمسة من الانصار و أربعة من الخزرج كلها و رجل من الأوس، و سعد لم يزل سيدا في الجاهلية و الاسلام، و أبوه و جدّه و جدّ جدّه لم يزل فيهم الشرف، و كان سعد يجير فيجار و ذلك له لسؤدده، و لم يزل هو و أبوه أصحاب إطعام في الجاهلية و الاسلام، و قيس ابنه بعده على مثل ذلك (2).
10- عنه، ذكر الفضل بن شاذان في بعض كتبه قال: إنّ الحسن عليه السلام لما قتل أبوه أمير المؤمنين عليه السلام خرج في شوال من الكوفة الى قتال معاوية فالتقوا بكسكر و حاربه ستة أشهر و كان الحسن عليه السلام جعل ابن عمه عبيد اللّه بن العباس على مقدمته، فبعث إليه معاوية بمائة ألف درهم فمرّ بالراية و لحق بمعاوية و بقي العسكر بلا قائد و لا رئيس.
فقام قيس بن سعد بن عبادة فخطب الناس و قال: أيها الناس لا يهولنكم ذهاب عبيد اللّه هذا لكذا و كذا فان هذا و أباه لم يأتيا قطّ بخير،
و قام أمر الناس و وثب أهل عسكر الحسن عليه السلام بالحسن في شهر ربيع الأول فانتهبوا فسطاطه و أخذوا متاعه، و طعنه ابن بشير الأسدي في خاصرته فردّوه جريحا الى المدائن حتى تحصن فيها عند عمّ المختار بن أبي عبيدة (1).
11- ابن شهرآشوب، و من همته عليه السلام ما روى أنّه عليه السلام قدم الشام، أى عند معاوية فاحضر بارنامجا بحمل عظيم و وضع قبله، ثمّ إن الحسن عليه السلام لما أراد الخروج خصف خادم نعله فأعطاه البارنامج، و قدم معاوية، المدينة فجلس في أوّل يوم يجيز من دخل عليه من خمسة آلاف الى مائة ألف، فدخل عليه الحسن بن علي عليهما السلام في آخر الناس، فقال أبطأت يا أبا محمد فلعلّك أردت تبخليني عند قريش فانتظرت يعني ما عندنا يا غلام اعط الحسن مثل جميع ما أعطينا في يومنا هذا، يا أبا محمد و أنا ابن هند، فقال الحسن لا حاجة لي فيها يا أبا عبد الرحمن، و رددتها و أنا ابن فاطمة بنت محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله (2).
12- عنه، قال: طاف الحسن بن عليّ عليه السلام بالبيت، فسمع رجلا يقول: هذا ابن فاطمة الزهراء فالتفت إليه فقال قل علي بن أبي طالب فأبي خير من امّي، و تفاخرت قريش و الحسن بن عليّ عليهما السلام حاضر لا ينطق، فقال معاوية: يا ابا محمد مالك لا تنطق، فو اللّه ما أنت بمشوب الحسب و لا بكليل اللّسان قال الحسن: ما ذكروا فضيلة الّا ولي محضها و لبابها ثمّ قال:
فيم الكلام و قد سبقت مبرّزا***سبق الجواد من المذى المتنفّس
اخبار أبي حاتم أنّ معاوية فخر يوما، فقال أنا ابن بطحاء مكة أنا ابن أغزرها جودا و أكرمها جدودا أنا ابن من ساد قريشا فضلا ناشئا و كهلا فقال الحسن بن علي: أ عليّ تفتخر يا معاوية، أنا ابن عروق الثرى أنا ابن مأوى التقى، أنا ابن من جاء بالهدى، أنا ابن من ساد أهل الدنيا بالفضل السابق و الحسب الفائق، أنا ابن من طاعته طاعة اللّه، و معصيته معصية اللّه فهل لك أب كأبي تباهيني به و قديم كقديمي تساميني به تقول نعم أو لا قال معاوية بل أقول لا و هي لك تصديق.
فقال الحسن الحق أبلج ما يحيل سبيله و الحقّ يعرفه ذوو الألباب و قال معاوية للحسن بن عليّ عليهما السلام أنا أخير منك يا حسن، قال و كيف ذاك يا ابن هند قال لأن الناس قد اجمعوا عليّ و لم يجمعوا عليك قال هيهات هيهات لشر ما علوت، يا ابن آكلة الأكباد المجتمعون عليك رجلان بين مطيع و مكره فالطائع لك للّه عاص و المكره معذور بكتاب اللّه و حاش للّه أن أقول أنا خير منك فلا خير فيك و لكن اللّه برأني من الرذائل كما برّأك من الفضائل (1).
13- عنه، و ذكروا أن الحسن بن عليّ عليهما السلام، دخل على معاوية يوما فجلس عند رجله و هو مضطجع، فقال له يا أبا محمد أ لا أعجبك من عائشة تزعم أني لست للخلافة أهلا، فقال الحسن عليه السلام و أعجب من هذا جلوسي عند رجلك و أنت نائم فاستحيى معاوية و استوى قاعدا و استعذره (2).
14- عنه، لمّا مات أمير المؤمنين عليه السلام خطب الحسن عليه السلام بالكوفة، فقال أيها الناس إنّ الدنيا دار بلاء و فتنة، و كلّ ما فيها فإلى زوال و اضمحلال، فلمّا بلغ إلى قوله: و اني بايعتكم على أن تحاربوا من حاربت و تسالموا من سالمت، فقال الناس سمعنا و أطعنا فمرنا بأمرك يا إمام المؤمنين، فأقام بها شهرين.
قال أبو مخنف قال ابن عبّاس كلاما فيه، فشمّر في الحرب و جاهد عدوك، و دار أصحابك و استر من الضنين دينه، بما لا ينثلم لك دين و ولّ أهل البيوتات و الشرف و الحرب خدعة و علمت إنّ أباك إنما رغب الناس عنه و صاروا الى معاوية لأنه آسى بينهم في العطاء فرتّب عليه السلام العمال و أنفذ عبد اللّه الى البصرة، فقصد معاوية نحو العراق، فكتب إليه الحسن أما بعد:
فإن اللّه تعالى بعث محمدا رحمة للعالمين، فاظهر به الحقّ و قمع به الشرك، و أعزّ به العرب عامّة و شرّف من شاء منها، خاصّة فقال و أنه لذكر لك و لقومك، فلما قبضه اللّه تعالى تنازعت العرب الأمر من بعده فقالت الأنصار منا أمير و منكم أمير، فقالت قريش نحن أولياؤه، و عشيرته فلا تنازعونا سلطانه فعرفت العرب ذلك لقريش ثم جاحدتنا قريش ما عرفته العرب لهم، و هيهات ما أنصفتنا قريش.
فأجابه معاوية على يدي جندب الازدي موصل كتاب الحسن، فهمت ما ذكرت به محمدا عليه السلام و هو أحق الأوّلين و الآخرين بالفضل كلّه و ذكرت تنازع المسلمين الأمر من بعده فصرحت بنميمة فلان و فلان و أبي عبيدة و غيرهم فكرهت ذلك لك لان الأمة قد علمت أن
قريشا أحقّ بها و قد علمت ما جرى من أمر الحكمين، فكيف تدعوني الى أمر انما تطلبه بحقّ أبيك و قد خرج أبوك منه.
ثم كتب أمّا بعد: فانّ اللّه يفعل في عباده ما يشاء لا معقّب لحكمه و هو سريع الحساب، فاحذر أن تكون منيّتك على يدي رعاع الناس و آيس من أن تجد فينا غميزة و أن أنت أعرضت عما أنت فيه و بايعتني وفيت لك بما وعدت و أجزت لك ما شرطت و أكون في ذلك كما قال أعشى بن قيس:
و ان أحد أسدى إليك كرامةفأوف بما يدعى اذا متّ وافيا
فلا تحسدوا المولى اذا كان ذا غنىو لا تجفه ان كان للمال نائيا ثم الخلافة لك بعدي و أنت أولى الناس بها و في رواية و لو كنت أعلم أنك أقوى للأمر و أضبط للناس و أكبت للعدوّ و أقوى على جمع الأموال مني لبايعتك لأنني أراك لكلّ خير أهلا، ثم قال: إن أمري و أمرك شبيه بأمر أبي بكر و أبيك بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله.
فأجابه الحسن عليه السلام أما بعد فقد وصل الي كتابك تذكر فيه ما ذكرت و تركت جوابك خشية البغي و باللّه أعوذ من ذلك فاتبع الحقّ فإنك تعلم من أهله و عليّ إثم أن أقول فاكذب، و استنفر معاوية الناس فلما بلغ جسر منبج بعث الحسن عليه السلام حجر بن عدي و استنفر الناس للجهاد فتثاقلوا ثم خفّ معه اخلاط من شيعته و محكمة و شكاك و أصحاب عصبية و فتن حتى أتى حمام عمر، ثم أخذ على دير كعب فنزل ساباط.
فلمّا أصبح نودي بالصلاة جامعة فاجتمعوا فصعد المنبر فخطب
و قال: تجربة لهم أمّا بعد فو اللّه إني لأرجو أن أكون قد أصبحت بحمد اللّه و منّه، و أنا أنصح خلق اللّه لخلقه و ما أصبحت محتملا على مسلم ضغينة و لا مريدا له بسوء، و لا غائلة، ألا و أن ما تكرهون في الجماعة خير لكم، مما تحبون في الفرقة، ألا و اني ناظر لكم خير من نظركم لأنفسكم و لا تخالفوا أمري و لا تردّوا عليّ رأيي غفر اللّه لي و لكم و أرشدني و اياكم لما فيه المحبة و الرضا.
فقالوا و اللّه يريد أن يصالح معاوية و يسلّم الأمر إليه كفر و اللّه الرّجل كما كفر أبوه فانتهبوا فسطاطه حتى أخذوا مصلاه من تحته و نزع مطرفه عبد الرحمن بن جعال الأزدي، و طعنه جراح بن سنان الأسدي في فخذه و قتل الجراح عبد اللّه بن خطل الطائي و ظبيان بن عمارة، فاطاف به ربيعة و همدان و هو على سرير حتى انزل على سعد بن مسعود الثقفي، و كتب جماعة من رؤساء القبائل الى معاوية بالطاعة له في السّر و استحثّوه على المسير نحوهم، و ضمنوا له تسليم الحسن إليه عند دنوّه من عسكره.
و ورد عليه كتاب قيس بن سعد و كان قد أنفذه مع عبيد اللّه بن العباس عند مسيره من الكوفة ليلقى معاوية و جعله أميرا و بعده قيس بن سعد يخبر أنهم نازلوا معاوية بالحنونية، و أنّ معاوية أرسل إلى عبيد اللّه يرغبه في المصير إليه، و ضمن له ألف ألف درهم يعجل له منها النصف و النصف الآخر عند دخوله الكوفة فانسلّ عبيد اللّه إلى معاوية في الليل في خاصته، و صلّى بهم قيس و قال فيه ما قال و كان يغره معاوية، فقال لجنده اختاروا أحد اثنين، إمّا القتال مع الإمام أو تبايعون بيعة ضلال فاختاروا الحرب فحاربوا معاوية.
فقال معاوية: إنّ الحسن يصالحني فما هذا القتال؟ فكان أهل العراق يستأمنون معاوية و يدخلون عليه قبيلة بعد قبيلة فازدادت بصيرة الحسن عليه السلام بنياتهم اذ كتب إليه معاوية في الصلح و انفذ بكتب أصحابه و اشترط له على نفسه شروطا و عقودا فعلم الحسن احتياله و اغتياله غير أنه لم يجد بدّا من اجابته فقال الحسين يا أخي اعيذك باللّه فأبى و أنفذ إلى معاوية عبد اللّه الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب، فتوثق منه لتأكيد الحجة أن يعمل فيهم بكتاب اللّه و سنة نبيّه و الأمر من بعده شورى و أن يترك سبّ عليّ و أن يومن شيعته و لا يتعرض لأحد منهم و يوصل الى كلّ ذي حقّ حقه و يوفر عليه حقّه كل سنته خمسون ألف درهم.
فعاهده على ذلك معاوية و حلف بالوفاء به و شهد بذلك عبد الرحمن بن الحارث و عمرو بن أبي سلمة و عبد اللّه بن عامر بن كريز و عبد الرحمن بن أبي سمرة و غيرهم، فلما سمع ذلك قيس بن سعد قال:
أتاني بأرض العال من أرض مسكن***بأنّ إمام الحقّ أضحى مسالما
فما زلت مذ بينته متلدّدا***اراعي نجوما خاشع القلب واجما
و روي انه قال الحسن عليه السلام في صلح معاوية أيها الناس انكم لو طلبتم ما بين جابلقا و جابرصا رجلا جدّه رسول اللّه ما وجدتموه غيري و غير أخي و أنّ معاوية نازعني حقّا هو لي فتركته لصلاح الامة، و حقن دمائها و قد بايعتموني على أن تسالموا من سالمت و قد رأيت أن اسالمه و أن يكون ما صنعت حجّة عليّ من كان يتمنى هذا الأمر و أن أدري لعلّه فتنة لكم و متاع الى حين و في رواية انما هادنت حقنا للدّماء و صيانتها
و اشفاقا على نفسي و أهلي و المخلصين من أصحابي (1).
15- قال الاربلي: كتب الى معاوية: اما بعد، فانك دسست الرجال للاحتيال و الاغتيال و ارصدت العيون كأنك تحب اللقاء و ما أوشك ذلك فتوقعه إن شاء اللّه و بلغني أنك شمتّ بما لم يشمت به ذوو الحجى و انما مثلك في ذلك كما قال الأوّل:
فقل للذي يبقى خلاف الذي مضى***تجهز لاخرى مثلها فكان قد
فانا و من قد مات منّا لكالذي***يروح فيمسي في المبيت ليغتدى
و كان بينه و بين الحسن عليه السلام مكاتبات، و احتجّ عليه الحسن عليه السلام في استحقاقه الأمر، و توثب من تقدّم على أبيه عليه السلام، و ابتزازه سلطان ابن عمّه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و صار معاوية نحو العراق، و تحرّك الحسن عليه السلام، و بعث حجر بن عديّ و استنفر الناس للجهاد، فتثاقلوا عنه.
ثم خفّوا و معه أخلاط من الناس، بعضهم من شيعة أبيه عليهما السلام و بعضهم محكمة يؤثرون قتال معاوية بكلّ حيلة و بعضهم أصحاب طمع في الغنائم، و بعضهم شكّاك، و بعضهم أصحاب عصبية اتبعوا رؤساء قبائلهم، لا يرجعون الى دين، ثم صار حتى نزل ساباط دون القنطرة و بات هناك.
فلمّا أصبح أراد عليه السلام أن يمتحن أصحابه و يستبرئ أحوالهم في طاعته، ليميّز أولياءه من أعدائه و يكون على بصيرة من لقاء معاوية، فأمر أن ينادى في الناس بالصلاة جامعة فاجتمعوا، فصعد المنبر
1) المناقب: 2/ 165.
فخطبهم فقال:
الحمد للّه كلّما حمده حامد، و أشهد أن لا إله إلا اللّه كلّما شهد له شاهد، و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله، أرسله بالحقّ و ائتمنه على الوحي صلى اللّه عليه و آله، أما بعد: فو اللّه اني لأرجو أن أكون قد أصبحت بحمد اللّه و منه، و أنا أنصح خلق اللّه لخلقه، و ما أصبحت محتملا على امرئ مسلم ضغينة و لا مريدا له بسوء و لا غائلة و أن ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبّون في الفرقة و اني ناظر لكم خيرا من نظركم لأنفسكم، فلا تخالفوا أمري و لا تردّوا علي رأيي، غفر اللّه لي و لكم، و أرشدني و اياكم لما فيه المحبّة و الرضا.
قال: فنظر الناس بعضهم إلى بعض، و قالوا: ما ترونه يريد بما قال؟ قالوا: نظنّ أنه يريد أن يصالح معاوية، و يسلم الأمر إليه، فقالوا: كفر و اللّه الرجل و شدّوا على فسطاطه، فانتهبوه حتّى أخذوا مصلّاه من تحته، ثم شدّ عليه رجل يقال له عبد الرحمن بن عبد اللّه بن جعال الأزدي فنزع مطرقه عن عاتقه فبقي جالسا متقلدا السيف بغير رداه، ثم دعا بفرسه فركبه و أحدق به طوائف من خاصته و شيعته، و منعوا منه من أراده و دعا ربيعة و همدان فأطافوا به و منعوه فساروا معه شوب من غيرهم.
فلما مرّ في مظلم ساباط بدر إليه رجل من بني اسد اسمه الجرّاح بن سنان، و أخذ بلجام فرسه و بيده مغول و قال: اللّه أكبر أشركت يا حسن كما أشرك أبوك من قبل، و طعنه في فخذه فشقه حتى بلغ العظم، فاعتنقه الحسن عليه السلام و خرّا جميعا إلى الأرض، فاكبّ عليه رجل من شيعة الحسن عليه السلام فقتله بمغوله و قتل معه شخص آخر كان معه، و حمل
الحسن عليه السلام على سرير الى المدائن فانزل به على سعد بن مسعود الثقفي، و كان عامل علي عليه السلام بها، فأقره الحسن عليه السلام على ذلك و اشتغل بمعالجة جرحه.
و كتب جماعة من رؤساء القبائل الى معاوية بالطاعة سرّا و استحثوه على سرعة المسير نحوهم و ضمنوا لهم تسليم الحسن عليه السلام إليه عند دنوّهم من عسكره، أو الفتك به، و بلغ الحسن عليه السلام ذلك.
ورد عليه كتاب قيس بن سعد رضي اللّه عنه و كان قد أنفذه مع عبيد اللّه بن العباس في مسيره من الكوفة لتلقّي معاوية فيرده عن العراق و جعله أميرا على الجماعة، و قال: ان اصيب فالأمير قيس بن سعد، يخبره أنهم نازلوا معاوية بازاء مسكن و أنّ معاوية أرسل الى عبيد اللّه بن العباس يرغبه في المسير إليه، و ضمن له ألف ألف درهم يعجل له منها النصف و يعطيه النصف الآخر عند دخوله الكوفة.
فانسلّ عبيد اللّه ليلا إلى معسكر معاوية و معه خاصته و أصبح الناس بغير أمير، فصلّى بهم قيس رضي اللّه عنه و نظر في امورهم فازدادت بصيرة الحسن عليه السلام بخذلانهم له و فساد نيات المحكمة فيه، و ما أظهروه له من سبّه و تكفيره، و استحلال دمه و نهب أمواله و لم يبق معه من يأمن غوائله إلّا خاصة من شيعته و شيعة أبيه عليهما السلام و هم جماعة لا يقومون بحرب أهل الشام.
فكتب الى معاوية في الهدنة و الصلح، فأنفذ إليه كتب أصحابه الّتي ضمنوا فيها الفتك به و تسليمه إليه و اشترط في إجابته إلى الصلح شروطا كثيرة و عقد له عقودا كان في الوفاء بها مصالح شاملة، فلم يثق به الحسن
عليه السلام و علم احتياله و اغتياله غير أنه لم يجد بدّا من اجابته إلى ما التمس من ترك الحرب، و انفاذ الهدنة لما كان من ضعف بصائر أصحابه في حقّه و الفساد عليه و مخالفته و استحلال كثير منهم دمه، و تسليمه الى خصمه، و خذلان ابن عمه له و مصيره الى عدوّه و ميلهم جميعا الى الدنيا و عاجلها.
فتوثق لنفسه عليه السلام من معاوية تأكيدا للحجة عليه و الاعذار فيما بينه و بينه عند اللّه تعالى و عند كافة المسلمين، و اشترط عليه ترك سبّ أمير المؤمنين عليه السلام، و العدول عن القنوت عليه في الصلاة، و ان يؤمّن شيعته رضي اللّه عنهم و لا يتعرض لأحد منهم بسوء، و يوصل الى كلّ ذي حقّ حقه، فأجابه معاوية الى ذلك جميعه و عاهده عليه و حلف له بالوفاء.
فلما استتمّت الهدنة سار معاوية حتى نزل بالنخيلة و كان يوم جمعة، فصلّى بالناس ضحى النهار و خطبهم فقال في خطبته: اني و اللّه ما أقاتلكم لتصلّوا و لا لتصوموا و لا لتحجّوا و لا لتزكوا، انكم لتفعلون ذلك، و لكني قاتلتكم لأتأمّر عليكم و قد أعطاني اللّه ذلك، و أنتم كارهون، ألا و إنّي كنت منيت الحسن و أعطيته أشياء و جميعها تحت قدمي لا أفي له بشيء منها.
ثم سار و نزل الكوفة فأقام بها أياما فلما استتمّت بيعته صعد المنبر فخطب الناس و ذكر أمير المؤمنين و الحسن عليهما السلام فنال منهما، و كان الحسين عليه السلام حاضرا، فأراد أن يقوم و يجيبه فأخذ الحسن بيده و أجلسه و قام و قال: أيها الذاكر عليّا أنا الحسن و أبي عليّ، و أنت
معاوية و أبوك صخر، و امّي فاطمة و امّك هند، و جدّي رسول اللّه و جدّك حرب، و جدّتي خديجة و جدّتك فتيلة، فلعن اللّه أخملنا ذكرا و ألأمنا حسبا، و شرّنا قدما، و أقدمنا كفرا و نفاقا، فقال طوائف من أهل المسجد آمين آمين.
خرج الحسن الى المدينة كاظما غيظه، منتظرا لأمر ربّه، لازما منزله إلى أن تمّ لمعاوية عشر سنين من أمارته، و أراد أخذ البيعة لابنه دسّ الى زوجة الحسن عليه السلام جعدة بنت الأشعت بن قيس من حملها على سمّه، و أرسل إليها مائة ألف درهم، و ضمن تزويجها بابنه يزيد، فسقته السمّ، فبقي أربعين يوما مريضا و مضى لسبيله في صفر من سنة خمسين من الهجرة، و عمره يومئذ ثمان و أربعون سنة (1).
16- قال الدينوري، قالوا: و لما بلغ معاوية قتل علي تجهّز، و قدّم أمامه عبد اللّه بن عامر بن كريز، فأخذ على عين التمر، و نزل الانبار يريد المدائن، و بلغ ذلك الحسن بن عليّ، و هو بالكوفة، فسار نحو المدائن لمحاربة عبد اللّه بن عامر بن كريز، فلمّا انتهى إلى ساباط رأى من اصحابه فشلا و تواكلا عن الحرب، فنزل ساباط، و قام فيهم خطيبا، ثم قال: أيها الناس، اني قد أصبحت غير محتمل على مسلم ضغينة و إني ناظر لكم كنظري لنفسي، و أرى رأيا فلا تردّوا عليّ رأيي أنّ الذي تكرهون من الجماعة أفضل مما تحبّون من الفرقة، و أرى أكثركم قد نكل عن الحرب و فشل عن القتال، و لست أرى أن أحملكم على ما تكرهون.
فلما سمع أصحابه ذلك نظر بعضهم الى بعض، فقال من كان معه
1) كشف الغمة: 1/ 538.
ممّن يرى رأي الخوارج: كفر الحسن كما كفر أبوه من قبله، فشدّ عليه نفر منهم، فانتزعوا مصلّاه من تحته، و انتهبوا ثيابه حتى انتزعوا مطرفه عن عاتقه، فدعا بفرسه فركبها، و نادى: أين ربيعة و همدان؟ فتباروا إليه و دفعوا عنه القوم.
ثم ارتحل يريد المدائن، فكمن له رجل ممّن يرى رأى الخوارج، يسمّى الجراح بن قبيصة من بني أسد بمظلم ساباط، فلمّا حاذاه الحسن، قام إليه بمغول فطعنه في فخذه. و حمل على الأسدي عبد اللّه بن خطل و عبد اللّه بن ظبيان فقتلاه.
و مضى الحسن رضي اللّه عنه مثخنا حتى دخل المدائن، و نزل القصر الأبيض و عولج حتى برئ و استعدّ للقاء ابن عامر.
و أقبل معاوية حتى وافى الأنبار، و بها قيس بن سعد بن عبادة من قبل الحسن، فحاصره معاوية، و خرج الحسن فوافق عبد اللّه بن عامر، فنادى عبد اللّه بن عامر: يا أهل العراق، إني لم أر القتال، و انما أنا مقدّمة معاوية، و قد وافى الأنبار في جموع أهل الشام فأقرءوا أبا محمد يعني الحسن مني السلام، و قولوا له: أنشدك اللّه في نفسك و أنفس هذه الجماعة التي معك.
فلما سمع ذلك الناس انخذلوا و كرهوا القتال، و ترك الحسن الحرب، و انصرف إلى المدائن و حاصره عبد اللّه بن عامر بها.
و لما رأى الحسن من أصحابه الفشل أرسل الى عبد اللّه بن عامر بشرائط اشترطها على معاوية على أن يسلّم له الخلافة، و كانت الشرائط ألا يأخذ أحدا من أهل العراق بإحنة، و أن يؤمّن الأسود و الأحمر،
و يحتمل ما يكون من هفواتهم، و يجعل له خراج الأهواز مسلّما في كلّ عام، و يحمل إلى أخيه الحسين بن عليّ في كلّ عام ألفي ألف، و يفضل بني هاشم في العطاء و الصلات على بني عبد شمس.
فكتب عبد اللّه بن عامر بذلك الى معاوية، فكتب معاوية جميع ذلك بخطّه، و ختمه بخاتمه و بذل عليه له العهود المركبة و الأيمان المغلّظة، و أشهد على ذلك جميع رؤساء الشام، و وجّه به إلى عبد اللّه بن عامر، فأوصله الى الحسن فرضي به، و كتب الى قيس بن سعد بالصلح، و يأمره بتسليم الأمر الى معاوية و الانصراف إلى المدائن.
فلمّا وصل الكتاب بذلك إلى قيس بن سعد قام في الناس، فقال: أيّها الناس، اختاروا أحد الأمرين، القتال بلا إمام، أو الدخول في طاعة معاوية، فاختاروا الدّخول في طاعة معاوية.
فسار حتّى وافى المدائن، و سار الحسن بالناس من المدائن حتى وافى الكوفة، و وافاه معاوية بها، فالتقيا، فوكّد عليه الحسن تلك الشروط و الأيمان. ثمّ سار الحسن بأهل بيته حتّى وافى مدينة الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم.
و أخذ معاوية أهل الكوفة بالبيعة، فبايعوا، و استعمل عليهم المغيرة بن شعبة، و سار منصرفا في جموعه إلى الشام، فمكث المغيرة بن شعبة على الكوفة من قبل معاوية تسع سنين حتى مات بها (1).
17- قال أبو الفرج: و دسّ معاوية رجلا من بني حمير إلى الكوفة، و رجلا من بني القين إلى البصرة يكتبان إليه بالأخبار، فدلّ على الحميري
1) الأخبار الطوال: 216.
عند لحّام جرير و دلّ على القيني بالبصرة في بني سليم فأخذا و قتلا و كتب الحسن الى معاوية:
أما بعد: فانك دسست إليّ الرجال كأنك تحبّ اللّقاء، و ما أشكّ في ذلك فتوقعه إن شاء اللّه، و قد بلغني انك شمتّ بما لا يشمت به ذوو الحجى، و إنما مثلك في ذلك كما قال الأول:
و قل للذي يبغي خلاف الذي مضى***تجهز لاخرى مثلها فكأن قد
و أنا و من قد مات منا لكالذي***يروح و يمسي في المبيت ليغتدي
فأجابه معاوية:
أما بعد: فقد وصل كتابك، و فهمت ما ذكرت فيه، و لقد علمت بما حدث فلم أفرح و لم أحزن و لم أشمت و لم آس، و أنّ علي بن أبي طالب كما قال أعشى بني قيس بن ثعلبة:
و أنت الجواد و أنت الذي***اذا ما القلوب ملأن الصدورا
جدير بطعنة يوم اللّقا***أ تضرب منها النساء النحورا
و ما مزبد من خليج البحا***ويعلو الآكام و يعلو الجسورا
بأجود منه بما عنده***فيعطي الألوف و يعطي البدورا
قال: و كتب عبد اللّه بن العباس من البصرة إلى معاوية:
أما بعد: فانك و دسك اخا بني قين إلى البصرة تلتمس من غفلات قريش مثل الذي ظفرت به من يمانيتك لكما قال ابن الاسكر:
لعمرك اني و الخزاعي طارقا***كنعجة عاد حتفها تتحفر
أثارت عليها شفرة بكراعها***فظلت بها من آخر الليل تنحر
شمتّ بقوم من صديقك أهلكوا***اصابهم يوم من الدهر أعسر
فأجابه معاوية:
أما بعد: فإن الحسن بن عليّ قد كتب إليّ بنحو مما كتبت به، و أنبأني بما لم أجز ظنا و سوء رأي و أنك لم تصب مثلك و مثلي، و لكن مثلنا ما قاله طارق الخزاعي يجيب أمية عن هذا الشعر:
فو اللّه ما أدري و إنّي لصادق***إلى أيّ من يظنني أتعذّر
اعنف إن كانت زبينة أهلكت***و نال بني لحيان شر فأنفروا
قال أبو الفرج: كان أول شيء أحدث الحسن أنه زاد المقاتلة مائة مائة و قد كان على فعل ذلك يوم الجمل و الحسن فعله على حال الاستخلاف، فتبعه الخلفاء من بعد ذلك.
و كتب الحسن إلى معاوية مع جندب بن عبد اللّه الأزدي:
بسم اللّه الرحمن الرحيم
من عبد اللّه الحسن أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان، سلام عليك فإني أحمد اللّه الذي لا إله إلّا هو، أمّا بعد: فإنّ اللّه تعالى عز و جلّ بعث محمدا صلى اللّه عليه و آله رحمة للعالمين، و منة على المؤمنين، و كافة إلى النّاس أجمعين، لينذر من كان حيّا و يحقّ القول على الكافرين، فبلّغ رسالات اللّه و قام على أمر اللّه حتى توفاه اللّه غير مقصّر و لا وان، حتى أظهر اللّه به الحقّ، و محق به الشرك، و نصر به المؤمنين و اعزّ به العرب و شرف به قريشا خاصة.
فقال تعالى: و انه لذكر لك و لقومك، فلمّا توفي صلى اللّه عليه و آله تنازعت سلطانه العرب فقالت قريش: نحن قبيلته و اسرته و أولياؤه و لا يحلّ لكم أن تنازعونا سلطان محمد في الناس و حقّه، فرأت العرب أنّ
القول كما قالت قريش و ان الحجة لهم في ذلك على من نازعهم أمر محمد صلى اللّه عليه و آله، فانعمت لهم العرب و سلمت ذلك، ثمّ حاججنا قريشا بمثل ما حاجت به العرب فلم تنصفنا قريش إنصاف العرب لها انهم أخذوا هذا الأمر دون العرب بالانتصاف و الاحتجاج.
فلما صرنا أهل بيت محمد و أولياؤه الى محاجّتهم و طلب النصف منهم باعدونا و استولوا بالاجتماع على ظلمنا و مراغمتنا و العنت منهم لنا فالموعد اللّه و هو الوليّ النصير، و قد تعجبنا لتوثب المتوثبين علينا في حقّنا و سلطان نبينا صلى اللّه عليه و آله و ان كانوا ذوي فضيلة و سابقة في الاسلام فأمسكنا عن منازعتهم مخافة على الدين أن يجد المنافقون و الاحزاب بذلك مغمزا يثلمونه به أو يكون لهم بذلك سبب لما أرادوا به من فساده.
فاليوم فليعجب المتعجب من توثبك يا معاوية على أمر لست من أهله لا يفضل في الدين معروف و لا اثر في الاسلام محمود، و أنت ابن حزب من الاحزاب و ابن أعدى قريش لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و لكنّ اللّه خيبك و ستردّ فتعلم لمن عقبى الدار، تاللّه لتلقين عن قليل ربك ثم ليجزينك بما قدمت يداك و ما اللّه بظلّام للعبيد.
إن عليّا رضوان اللّه عليه لما مضى لسبيله رحمة عليه يوم قبض و يوم منّ اللّه عليه بالاسلام و يوم يبعث حيا- ولّاني المسلمون الأمر بعده فأسأل اللّه أن لا يزيدنا في الدنيا الزائلة شيئا ينقصنا به في الآخرة مما عنده من كرامته و انما حملني على الكتاب إليك الإعذار فيما بيني و بين اللّه سبحانه و تعالى في أمرك و لك في ذلك إن فعلت الحظّ الجسيم و للمسلمين فيه
صلاح فدع التمادي في الباطل و ادخل فيما دخل فيه الناس من بيعتي.
فانك تعلم أني أحق بهذا الأمر منك عند اللّه و عند كلّ أواب حفيظ، و من له قلب منيب، و اتّق اللّه و دع البغي و احقن دماء المسلمين فو اللّه مالك من خير في أن تلقى اللّه من دمائهم بأكثر مما أنت لاقيه به، فادخل في السلم و الطاعة و لا تنازع الأمر أهله و من هو أحقّ به منك ليطفئ اللّه النائرة بذلك و تجمع الكلمة و تصلح ذات البين و إن أنت أبيت إلا التمادي في غيك نهدت إليك بالمسلمين فحاكمتك حتى يحكم اللّه بيننا و هو خير الحاكمين.
فكتب إليه معاوية:
بسم اللّه الرحمن الرحيم
من عبد اللّه أمير المؤمنين الى الحسن بن علي، سلام عليك فاني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلّا هو أما بعد: فقد بلغني كتابك و فهمت ما ذكرت به رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله من الفضل و هو أحقّ الأولين و الآخرين بالفضل كلّه قديمه و حديثه، و صغيره و كبيره، فقد و اللّه بلّغ فأدّى و نصح و هدى حتى أنقذ اللّه به من التهلكة و أنار به من العمى و هدى به من الضّلالة فجزاه اللّه أفضل ما جزى نبيا عن امته، و صلوات اللّه عليه يوم ولد و يوم قبض و يوم يبعث حيّا.
و ذكرت وفاة النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و تنازع المسلمين من بعده فرأيتك صرّحت بتهمة أبي بكر الصديق و عمر الفاروق و أبي عبيدة الأمين و حواري الرسول صلى اللّه عليه و آله و صلحاء المهاجرين و الأنصار، فكرهت ذلك لك فانك امرؤ عندنا و عند الناس غير ظنين، و لا
المسيء و لا اللئيم و أنا أحب لك القول السديد و الذكر الجميل أن هذه الامّة لما اختلفت بعد نبيّها لم تجهل فضلكم و لا سابقتكم و لا قرابتكم من النبي و لا مكانتكم في الاسلام و أهله.
فرأت الامة أن تخرج من هذا الأمر لقريش لمكانها من نبيها و رأى صلحاء الناس من قريش و الأنصار و غيرهم من سائر الناس و عامّتهم أن يولّوا هذا الأمر من قريش أقدمها إسلاما و أعلمها باللّه و أحبّها له و أقواها على أمر اللّه و اختاروا أبا بكر و كان ذلك رأي ذوي الحجى و الدين و الفضيلة و الناظرين للامّة فأوقع ذلك في صدوركم لهم التهمة و لم يكونوا بمتّهمين و لا فيما أتوا بمخطئين.
لو رأى المسلمون فيكم من يغني غناءه أو يقوم مقامه أو يذبّ عن حريم المسلمين ذبّه ما عدلوا بذلك الأمر الى غيره رغبة عنه، و لكنهم عملوا في ذلك بما رأوه صلاحا للإسلام و أهله فاللّه يجزيهم عن الاسلام و أهله خيرا و قد فهمت الذي دعوتني إليه من الصلح، و الحال فيما بيني و بينك اليوم مثل الحال التي كنتم عليها أنتم و أبو بكر بعد النبي صلى اللّه عليه و آله و لو علمت أنك اضبط مني للرّعية و أحوط على هذه الامة و أحسن سياسة و أقوى على جمع الأموال و أكيد للعدو لأجبتك إلى ما دعوتني إليه و رأيتك لذلك أهلا.
و لكنّي قد علمت أني أطول منك ولاية و أقدم منك لهذه الامة تجربة و أكثر منك سياسة و أكبر منك سنّا، فأنت أحقّ أن تجيبني إلى هذه المنزلة التي سألتني، فأدخل في طاعتي و لك الأمر من بعدي، و لك ما في بيت مال العراق من مال بالغا ما بلغ تحمله إلى حيث أحببت و لك خراج
أيّ كور العراق شئت معونة لك على نفقتك يجيبها لك أمينك و يحملها إليك في كلّ سنة و لك الا يستولى عليك بالإساءة، و لا تقضى دونك الامور و لا تعصى في أمر أردت به طاعة اللّه عز و جلّ. أعاننا اللّه و إياك على طاعته إنه سميع مجيب الدعاء و السلام.
قال جندب: فلمّا أتيت الحسن بن علي بكتاب معاوية قلت له: إن الرجل سائر إليك فابدأ أنت بالمسير حتى تقاتله في أرضه و بلاده و عمله، فأما أن تقدر أنه يتناولك فلا و اللّه حتى يرى يوما أعظم من يوم صفين، فقال: أفعل ثم قعد عن مشورتي و تناسى قولي.
قال: و كتب معاوية الى الحسن بن علي:
بسم اللّه الرحمن الرحيم
أما بعد، فان اللّه عز و جلّ يفعل في عباده ما يشاء «لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَ هُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ» فاحذر أن تكون منيتك على يد رعاع من الناس و أ يئس من أن تجد فينا غميزة و أن أنت أعرضت عما أنت فيه و بايعتني وفيت لك بما وعدت، و أجزت لك ما شرطت و أكون في ذلك كما قال أعشى بني قيس بن ثعلبة:
و ان أحد أسدى إليك أمانة***فأوف بما تدعى اذا متّ وافيا
و لا تحسد المولى إذا كان ذا غنى***و لا تجفه إن كان في المال فانيا
ثم الخلافة لك من بعدي فأنت أولى الناس بها و السلام.
فأجابه الحسن بن علي:
بسم اللّه الرحمن الرحيم
أما بعد: وصل إليّ كتابك تذكر فيه ما ذكرت، فتركت جوابك خشية
البغي عليك و باللّه أعوذ من ذلك، فاتبع الحق تعلم أنّي من أهله، و عليّ إثم أن أقول فأكذب، و السلام.
فلما وصل كتاب الحسن الى معاوية قرأه ثم كتب الى عمّاله على النواحي نسخة واحدة:
بسم اللّه الرحمن الرحيم
من معاوية أمير المؤمنين الى فلان بن فلان و من قبله من المسلمين، سلام عليكم فإني أحمد إليكم اللّه الذي لا إله إلّا هو، أما بعد: فالحمد للّه الذي كفاكم مئونة عدوّكم و قتلة خليفتكم إن اللّه بلطفه و حسن صنعه أتاح لعلي بن أبي طالب رجلا من عباده فاغتاله فقتله فترك أصحابه متفرقين مختلفين و قد جاءتنا كتب أشرافهم و قادتهم يلتمسون الأمان لأنفسهم و عشائرهم، فاقبلوا إلي حين يأتيكم كتابي هذا بجندكم و جهدكم و حسن عدتكم فقد أصبتم بحمد اللّه الثأر و بلغتم الأمل و أهلك اللّه أهل البغي و العدوان، و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته.
قال: فاجتمعت العساكر إلى معاوية بن أبي سفيان و سار قاصدا إلى العراق و بلغ الحسن خبر مسيره و أنه بلغ جسر منبج فتحرك لذلك و بعث حجر بن عديّ يأمر العمّال و الناس بالتهيّؤ للمسير، و نادى المنادي: الصلاة جامعة فأقبل الناس يثوبون و يجتمعون، فقال الحسن: اذا رضيت جماعة الناس فاعلمني و جاء سعيد بن قيس الهمداني فقال: اخرج فخرج الحسن عليه السلام فصعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال:
أما بعد: فان اللّه كتب الجهاد على خلقه و سمّاه كرها، ثمّ قال لأهل الجهاد من المؤمنين «و اصبروا ان اللّه مع الصابرين» فلستم أيّها الناس
نائلين ما تحبون إلا بالصبر على ما تكرهون، انه بلغني أنّ معاوية بلغه أنا كنا أزمعنا على المسير إليه فتحرك لذلك فاخرجوا رحمكم اللّه الى معسكركم بالنخيلة حتى ننظر و تنظرون و نرى و ترون.
قال: و انه في كلامه ليتخوّف خذلان الناس إياه. قال: فسكتوا فما تكلّم منهم أحد و لا أجاب بحرف، فلمّا رأى ذلك عديّ بن حاتم قال: أنا ابن حاتم سبحان اللّه، ما أقبح هذا المقام؟ أ لا تجيبون إمامكم و ابن بنت نبيّكم أين خطباء مضر؟ أين المسلمون؟ أين الخواضون من أهل المصر الذين السنتهم كالمخاريق في الدعة فإذا جدّ الجدّ فروّاغون كالثعالب أ ما تخافون مقت اللّه و لا عيبها و عارها.
ثم استقبل الحسن بوجهه فقال: أصاب اللّه بك المراشد، و جنبك المكاره و وفقك لما يحمد ورده و صدره، فقد سمعنا مقالتك و انتهينا إلى أمرك و سمعنا منك و أطعناك فيما قلت و ما رأيت و هذا وجهي إلى معسكري فمن أحبّ أن يوافيني فليواف، ثم مضى لوجهه فخرج من المسجد و دابته بالباب فركبها و مضى إلى النخيلة و أمر غلامه أن يلحقه بما يصلحه، و كان عديّ أوّل الناس عسكرا.
ثم قام قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري و معقل بن قيس الرياحي، و زياد بن صعصعة التيمي فأنّبوا الناس و لاموهم و حرّضوهم و كلّموا الحسن بمثل كلام عديّ بن حاتم في الاجابة و القبول.
فقال لهم الحسن: صدقتم رحمكم اللّه ما زلت أعرفكم بصدق النية و الوفاء بالقول و المودّة الصحيحة فجزاكم اللّه خيرا ثم نزل.
و خرج الناس، فعسكروا و نشطو للخروج و خرج الحسن الى
معسكره و استخلف على الكوفة المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب و أمره باستحثاث الناس و اشخاصهم إليه فجعل يستحثّهم و يخرجهم حتى التأم العسكر.
ثم إنّ الحسن بن علي سار في عسكر عظيم وعدة حسنة حتى أتى دير عبد الرحمن فأقام به ثلاثا حتى اجتمع الناس ثم دعا عبيد اللّه بن العباس بن عبد المطلب فقال له:
يا ابن عمّ اني باعث معك اثنا عشر ألفا من فرسان العرب و قرّاء المصر، الرجل منهم يزن الكتيبة فسر بهم و ألن لهم جانبك و ابسط وجهك و افرش لهم جناحك و أدنهم، من مجلسك فإنهم بقية ثقة أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه.
و سر بهم على شطّ الفرات حتى تقطع بهم الفرات ثم تصير الى مسكن ثم امض حتى تستقبل معاوية، فإن أنت لقيته فاحبسه حتى آتيك فاني في أثرك وشيكا و ليكن خبرك عندي كلّ يوم و شاور هذين يعني قيس ابن سعد و سعيد بن قيس فاذا لقيت معاوية فلا تقاتله حتى يقاتلك فان فعل فقاتل فان أصبت فقيس بن سعد على الناس و ان أصيب قيس، فسعيد بن قيس على الناس ثم أمره بما أراد.
و سار عبيد اللّه حتى انتهى إلى شينور حتى خرج الى شاهي ثم لزم الفرات و الفالوجة حتى أتى مسكن.
و أخذ الحسن على حمام عمر حتى أتى دير كعب، ثم بكر فنزل ساباط دون القنطرة، فلمّا أصبح نادى في الناس: الصلاة جامعة فاجتمعوا و صعد المنبر فخطبهم فحمد اللّه فقال:
الحمد للّه كلما حمده حامد، و أشهد أن لا إله الا اللّه كلّما شهد له شاهد، و أشهد أن محمدا رسول اللّه أرسله بالحقّ و ائتمنه على الوحي، صلى اللّه عليه و آله.
أما بعد: فو اللّه اني لأرجو أن أكون قد أصبحت بحمد اللّه و منّه و أنا أنصح خلق اللّه لخلقه و ما أصبحت محتملا على مسلم ضغينة و لا مريدا له سوءا و لا غائلة، ألا و أن ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة، ألا و اني ناظر لكم خيرا من نظركم لأنفسكم، فلا تخالفوا أمري و لا تردّوا عليّ رأيي غفر اللّه لي و لكم و أرشدني و اياكم لما فيه المحبة و الرضا.
قال: فنظر الناس بعضهم الى بعض، و قالوا: ما ترونه، يريد بما قال؟
قالوا: نظنه و اللّه يريد أن يصالح معاوية، و يسلّم الأمر إليه، فقالوا: كفر و اللّه الرجل ثم شدّوا على فسطاطه فانتهبوه حتى اخذوا مصلّاه من تحته، ثم شدّ عليه عبد الرحمن بن عبد اللّه بن جعل الازدي فنزع مطرفه عن عاتقه فبقي جالسا متقلدا السيف بغير رداء، ثم دعا بفرسه فركبه، و أحدق به طوائف من خاصته و شيعته، و منعوا منه من أراده و لاموه و ضعفوه لما تكلم به.
فقال: ادعوا لي ربيعة و همدان فدعوا له فأطافوا به، و دفعوا الناس عنه و معهم شوب من غيرهم، فقام إليه رجل من بني أسد من بني نصر بن قعين يقال له الجراح بن سنان فلما مرّ في مظلم ساباط قام إليه فأخذ بلجام بغلته و بيده مغول فقال: اللّه أكبر يا حسن أشركت كما أشرك أبوك من قبل ثم طعنه فوقعت الطعنة في فخذه فشقته حتى بلغت اربيته، فسقط الحسن
إلى الأرض بعد أن ضرب الذي طعنه بسيف كان بيده، و اعتنقه و خرّا جميعا إلى الأرض فوثب عبد اللّه بن الخطل فنزع المغول من يد جراح بن سنان فخضخضه به و اكبّ ظبيان بن عمارة عليه فقطع أنفه ثم أخذوا الآخر فشدخوا وجهه و رأسه حتّى قتلوه.
و حمل الحسن على سرير إلى المدائن و بها سعد بن مسعود الثقفي واليا عليها من قبله، و كان عليّ ولاه فأقرّه الحسن بن علي، فأقام عنده يعالج نفسه.
قال: ثم إنّ معاوية وافى حتى نزل قرية يقال لها الحيوضية بمسكن، فأقبل عبيد اللّه بن العباس حتى نزل بإزائه، فلما كان من غد وجه معاوية بخيله إليه فخرج إليهم عبيد اللّه بن العباس فيمن معه، فضربهم حتى ردّهم إلى معسكرهم، فلما كان الليل أرسل معاوية الى عبيد اللّه بن العباس أن الحسن قد راسلني في الصلح و هو مسلّم الأمر إليّ فان دخلت في طاعتي الآن كنت متبوعا و إلا دخلت و أنت تابع و لك إن جئتني الآن أن أعطيك ألف ألف درهم، يعجل لك في هذا الوقت النصف و اذا دخلت الكوفة النصف الآخر، فانسلّ عبيد اللّه ليلا فدخل عسكر معاوية فوفى له بما وعده فأصبح الناس ينتظرون أن يخرج فيصلّي بهم فلم يخرج حتى أصبحوا فطلبوه فلم يجدوه فصلّى بهم قيس بن سعد بن عبادة ثم خطبهم فقال:
أيها الناس: لا يهولنكم و لا يعظمن عليكم ما صنع هذا الرجل الوله الورع أي الجبان إنّ هذا و أباه و أخاه لم يأتوا بيوم خير قطّ، إنّ أباه عمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله خرج يقاتله ببدر فأسره أبو اليسر كعب بن
عمرو الأنصاري فأتى به رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، فأخذ فداه فقسّمه بين المسلمين، و إنّ أخاه ولّاه عليّ أمير المؤمنين على البصرة فسرق مال اللّه و مال المسلمين فاشترى به الجواري، و زعم أنّ ذلك له حلال، و إنّ هذا ولّاه عليّ اليمن فهرب من بسر بن أرطاة و ترك ولده حتى قتلوا و صنع الآن هذا الذي صنع.
قال فتنادى الناس: الحمد للّه الذي أخرجه من بيننا فانهض بنا إلى عدوّنا فنهض بهم، و خرج إليهم بسر بن أرطاة في عشرين الفا فصاحوا بهم: هذا أميركم قد بايع و هذا الحسن قد صالح فعلام تقتلون أنفسكم.
فقال لهم قيس بن سعد بن عبادة اختاروا إحدى اثنتين: إما القتال مع غير إمام، أو تبايعون بيعة ضلال، فقالوا: بل نقاتل بلا إمام، فخرجوا فضربوا أهل الشام حتّى ردّوهم الى مصافهم.
و كتب معاوية الى قيس يدعوه و يمنّيه فكتب إليه قيس:
لا و اللّه لا تلقاني أبدا إلّا و بيني و بينك الرمح.
فكتب إليه معاوية:
أما بعد: فإنّما أنت يهوديّ ابن يهوديّ تشقي نفسك و تقتلها فيما ليس لك فإن ظهر أحبّ الفريقين إليك نبذك و عزلك، و ان ظهر أبغضهما إليك نكل بك و قتلك و قد كان أبوك أوتر غير قوسه، و رمى غير غرضه، فاكثر الحز و اخطأ المفصل فخذله قومه، و أدركه يومه فمات بحوران طريدا غريبا، و السلام.
فكتب إليه قيس بن سعد رحمه اللّه:
أما بعد: فإنما أنت وثن بن وثن من هذه الأوثان، دخلت في الاسلام
كرها و أقمت عليه فرقا، خرجت منه طوعا و لم يجعل اللّه لك فيه نصيبا لم يقدم إسلامك، و لم يحدث نفاقك و لم تزل حربا للّه و رسوله و حزبا من أحزاب المشركين، فانت عدوّ اللّه و رسوله و المؤمنين من عباده. و ذكرت أبي، و لعمري ما أوتر إلّا قوسه و لا رمى إلّا غرضه فشغب عليه من لا تشقّ غباره و لا تبلغ كعبه؟ و كان أمرا مرغوبا عنه مزهودا فيه، و زعمت أنّي يهوديّ ابن يهوديّ و لقد علمت و علم الناس أني و أبي من أنصار الدين الذي خرجت منه، و أعداء الدين الذي دخلت فيه و صرت إليه و السلام.
فلمّا قرأ كتابه معاوية غاظه و أراد اجابته، فقال له عمرو: مهلا إن كاتبته أجابك بأشد من هذا، و ان تركته دخل فيما دخل فيه الناس فأمسك عنه.
قال: و بعث معاوية عبد اللّه بن عامر و عبد الرحمن بن سمرة الى الحسن للصلح فدعواه إليه، و زهداه في الأمر و أعطياه ما شرط له معاوية و ألا يتبع أحد بما مضى و لا ينال أحد من شيعة علي بمكروه و لا يذكر عليّ إلّا بخير، و أشياء اشترطها الحسن عليه السلام، فأجابه الحسن إلى ذلك و انصرف قيس فيمن معه إلى الكوفة و انصرف الحسن إليها أيضا و أقبل معاوية قاصدا الى الكوفة و اجتمع الى الحسن وجوه الشيعة و أكابر أصحاب أمير المؤمنين عليّ يلومونه و يبكون إليه جزعا مما فعله (1).
18- عنه، فحدثني محمد بن الحسين الأشناني و علي بن العباس المقانعي قالا: حدثنا عباد بن يعقوب قال: أخبرنا عمرو بن ثابت عن الحسن بن حكم، عن عديّ بن ثابت عن سفيان بن أبي ليلى. و حدثني محمد
1) مقاتل الطالبيين: 33- 43.
ابن أحمد أبو عبيد قال: حدّثنا الفضل بن الحسن المصري، قال: حدّثنا محمد بن عمرويه قال: حدثنا مكي بن ابراهيم، قال: حدّثنا السري بن اسماعيل عن الشعبي عن سفيان بن أبي ليلى دخل حديث بعضهم في حديث بعض، و أكثر اللفظ لأبي عبيد.
قال: أتيت الحسن بن علي حين بايع معاوية فوجدته بفناء داره و عنده رهط فقلت: السلام عليك يا مذلّ المؤمنين فقال: عليك السلام يا سفيان انزل فنزلت فعقلت راحلتي ثم أتيته فجلست إليه فقال: كيف قلت يا سفيان؟ فقلت السلام عليك يا مذلّ رقاب المؤمنين. فقال: ما جرّ هذا منك إلينا؟ فقلت: أنت و اللّه بأبي أنت و أمي أذللت رقابنا حين أعطيت هذا الطاغية البيعة و سلمت الأمر إلى اللعين بن اللعين بن آكلة الأكباد و معك مائة ألف كلّهم يموت دونك. و قد جمع اللّه لك أمر الناس.
فقال يا سفيان، إنا أهل بيت إذا علمنا الحق تمسكنا به، و إني سمعت عليّا يقول: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول: لا تذهب اللّيالي و الأيام حتى يجتمع أمر هذه الامّة على رجل واسع السرم ضخم البلعوم، يأكل و لا يشبع لا ينظر اللّه إليه و لا يموت حتّى لا يكون له في السماء عاذر و لا في الأرض ناصر و إنه لمعاوية و إني عرفت أنّ اللّه بالغ أمره. ثمّ أذّن المؤذّن فقمنا على حالب يحلب ناقة فتناول الإناء فشرب قائما ثم سقاني فخرجنا نمشي الى المسجد.
فقال لي: ما جاءنا بك يا سفيان؟ قلت: حبكم و الذي بعث محمدا بالهدى و دين الحقّ. قال: فأبشر يا سفيان فاني سمعت عليّا يقول: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول: يرد عليّ الحوض أهل بيتي و من
أحبّهم من امتي كهاتين يعني السبابتين، و لو شئت لقلت هاتين يعني السبابة و الوسطى، إحداهما تفضل على الاخرى، أبشر يا سفيان فان الدنيا تسع البرّ و الفاجر حتى يبعث اللّه امام الحقّ من آل محمد صلى اللّه عليه و آله. هذا لفظ أبي عبيد (1).
و في حديث محمد بن الحسين، و علي بن العباس بعض هذا الكلام موقوفا عن الحسن غير مرفوع إلى النبي صلى اللّه عليه و آله إلا في ذكر معاوية فقط.
قال: و سار معاوية حتى نزل النخيلة و جمع الناس بها فخطبهم قبل أن يدخل الكوفة خطبة طويلة لم ينقلها أحد من الرواة تامة، و جاءت مقطعة في الحديث و سنذكر ما انتهى إلينا من ذلك.
19- عنه، حدّثني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال: حدّثني أحمد بن بشر عن الفضل بن الحسن و عيسى بن مهران، قالوا: حدّثنا علي بن الجعد قال: حدّثنا قيس بن الرّبيع، عن عطاء بن السائب، عن الشعبي قال: خطب معاوية حين بويع له فقال:
ما اختلفت امة بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقّها، ثم إنه انتبه فندم، فقال: إلا هذه الامة فإنها و إنها (2).
20- عنه، حدثني أبو عبيد قال: حدثني الفضل المصريّ قال: حدّثنا يحيى بن معين قال: حدثنا أبو اسامة عن مجالد عن الشعبي بهذا. حدثني عليّ بن العباس المقانعي قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن الحسين الزهري، قال: حدثنا حسن بن الحسين عن عمرو بن ثابت عن أبي اسحاق قال:
سمعت معاوية بالنخيلة يقول: ألا إنّ كلّ شيء أعطيته الحسن بن علي تحت قدمي هاتين لا أفي به قال أبو اسحاق. و كان و اللّه غدّارا (1).
21- عنه، حدثني أبو عبيد قال: حدثنا الفضل المصري، قالوا حدّثنا فضل قال: حدّثنا عبد الرحمن بن شريك قال: حدثنا أبي عن الأعمش عن عمرو بن مرّة، عن سعيد بن سويد، قال: صلّى بنا معاوية بالنخيلة الجمعة في الصحن ثم خطبنا فقال: إني و اللّه ما قاتلتكم لتصلّوا و لا لتصوموا و لا لتحجوا و لا لتزكوا إنكم لتفعلون ذلك. و انما قاتلتكم لأتأمّر عليكم و قد أعطاني اللّه ذلك و أنتم كارهون (2).
قال شريك في حديثه: هذا هو التهتّك.
22- عنه، حدثني أبو عبيد قال: حدّثنا فضل قال: حدثني يحيى بن معين قال: حدثنا أبو حفص الأبار عن إسماعيل بن عبد الرحمن و شريك بن أبي خالد، و قد روى عنه إسماعيل بن أبي خالد عن حبيب بن أبي ثابت قال: لمّا بويع معاوية خطب فذكر عليّا فنال منه و نال من الحسن، فقام الحسين ليردّ عليه، فأخذ الحسن بيده فأجلسه ثم قام فقال:
أيها الذاكر عليّا، أنا الحسن و أبي عليّ و أنت معاوية و أبوك صخر و أمي فاطمة و امّك هند و جدّي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و جدّك حرب و جدّتي خديجة و جدتك فتيلة، فلعن اللّه أخملنا ذكرا، و ألأمنا حسبا و شرّنا قدما، و أقدمنا كفرا و نفاقا فقال طوائف من أهل المسجد: آمين، قال فضل: فقال يحيى بن معين: و نحن نقول: آمين. قال: أبو عبيد: و نحن أيضا نقول: آمين. قال أبو الفرج: و أنا أقول آمين
قال: و دخل معاوية الكوفة بعد فراغه من خطبته بالنخيلة و بين يديه خالد بن عرفطة و معه رجل يقال له حبيب بن عمار يحمل رايته حتى دخل الكوفة فصار الى المسجد فدخل من باب الفيل فاجتمع الناس إليه (1).
23- عنه، حدّثني أبو عبيد الصيرفي و أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار، قالا حدثنا محمد بن عليّ بن خلف قال: حدثني محمد بن عمرو الرازي قال: حدّثنا مالك بن شعير عن محمد بن عبد اللّه اللّيثي عن عطاء بن السائب عن أبيه قال: بينما عليّ عليه السلام على المنبر اذ دخل رجل فقال يا أمير المؤمنين مات خالد بن عرفطة؟
فقال لا و اللّه ما مات، إذ دخل رجل آخر فقال: يا أمير المؤمنين مات خالد بن عرفطة، فقال: لا و اللّه ما مات، إذ دخل رجل آخر، فقال: يا أمير المؤمنين مات خالد بن عرفطة، فقال: و اللّه ما مات و لا يموت حتى يدخل من باب هذا المسجد يعني باب الفيل براية ضلالة يحملها له حبيب بن عمّار قال فوثب رجل فقال يا أمير المؤمنين أنا حبيب بن عمّار و أنا لك شيعة قال: فانه كما أقول. فقدم خالد بن عرفطة على مقدمة معاوية يحمل رايته حبيب بن عمار.
قال مالك: حدثنا الأعمش بهذا الحديث فقال: حدّثني صاحب هذه الدار و أشار بيده الى دار السائب أبي عطاء انه سمع عليّا يقول هذه المقالة.
قالوا و لما تمّ الصلح بين الحسن و معاوية أرسل إلى قيس بن سعد بن عبادة يدعوه الى البيعة فاتي به و كان رجلا طويلا يركب الفرس المسرف
1) مقاتل آل أبي طالب: 46.
و رجلاه تخطان في الأرض و ما في وجهه طاقة شعر، و كان يسمى خصي الأنصار، فلما أرادوا أن يدخلوه إليه قال اني قد حلفت أن لا ألقاه إلا بيني و بينه الرمح أو السيف، فأمر معاوية برمح أو سيف فوضع بينه و بينه ليبرّ يمينه (1).
24- عنه، حدّثني أحمد بن عيسى قال: حدّثني أبو هاشم الرفاعي قال: حدّثنا وهب بن جرير قال حدّثنا أبي عن ابن سيرين عن عبيدة، و قد ذكر بعض ذلك في رواية أبي مخنف التي قدمنا اسنادها قال: لمّا صالح الحسن معاوية اعتزل قيس بن سعد في أربعة آلاف و أبى أن يبايع فلمّا بايع الحسن أدخل قيس بن سعد ليبايع، قال أبو مخنف في حديثه، فأقبل على الحسن، فقال: أنا في حلّ من بيعتك، قال: نعم قال فألقى لقيس كرسيّ و جلس معاوية على سريرة، فقال له معاوية: أ تبايع يا قيس؟ قال نعم فوضع يده على فخذه و لم يمدّها إلى معاوية فجثا معاوية على سريره و اكبّ على قيس حتى مسح يده على يده فما رفع قيس إليه يده (2).
25- عنه، حدثني أبو عبيد قال: حدثنا فضل المصري قال: حدثنا شريح بن يونس قال: حدّثنا أبو حفص الأبار، عن إسماعيل بن عبد الرحمن، أنّ معاوية أمر الحسن أن يخطب لمّا سلّم الأمر إليه و ظنّ أنه سيحصر فقال في خطبته: إنمّا الخليفة من سار بكتاب اللّه و سنّة نبيه صلى اللّه عليه و آله و ليس الخليفة من سار بالجور ذلك ملك ملك ملكا يمتع به قليلا ثم ينقطع لذته و تبغي تبعته! و أن ادري لعله فتنة لكم و متاع الى حين.
قال و انصرف الحسن رضي اللّه عنه إلى المدينة فأقام بها و أراد
معاوية البيعة لابنه يزيد فلم يكن شيء أثقل من أمر الحسن بن علي و سعد ابن أبي وقاص فدسّ إليهما سما فماتا منه (1).
26- قال ابن عبد ربه: كان اوّل من خرج من الخوارج بعد قتل عليّ رضي اللّه عنه، حوثرة الأقطع، فانه كان خرج إلى النخيلة و اجتمع إليه جماعة من الخوارج، و معاوية بالكوفة، و قد بايعه الحسن و الحسين و قيس ابن سعد بن عبادة، ثم خرج الحسن يريد المدينة، فوجّه إليه معاوية و قد تجاوز في طريقه يسأله أن يكون المتولّى لمحاربتهم، فقال الحسن عليه السلام، و اللّه لقد كففت عنك لحقن دماء المسلمين، و ما أحسب ذلك يسعني، فكيف أن أقاتل قوما أنت أولى بالقتال منهم (2)؟
27- عنه، قال وفد الحسن بن علي رضي اللّه عنهما على معاوية، بعد عام الجماعة، فقال له معاوية، و اللّه لأجيزنك بجائزة ما أجزت بها أحدا قبلك، و لا أجيز بها أحدا بعدك، فأمر له بمائة ألف (3).
28- عنه، قال: دخل الحسن بن عليّ على معاوية و عنده ابن الزبير و أبو سعيد بن عقيل بن أبي طالب، فلمّا جلس الحسن، قال معاوية: يا أبا محمد، أيّهما كان أكبر: عليّ أم الزبير؟ قال: ما أقرب ما بينهما عليّ كان أسنّ من الزبير، رحم اللّه عليا فقال ابن الزبير و رحم اللّه الزبير فتبسم الحسن، فقال أبو سعيد بن عقيل بن أبي طالب دع عنك عليّا و الزبير أن عليّا دعا الى أمر فاتبع، و كان فيه رأسا، و دعا الزبير إلى أمر كان فيه الرأس امرأة.
فلمّا تراءت الفئتان و التقى الجمعان نكص الزبير على عقبيه و أدبر
منهزما قبل أن يظهر الحق فيأخذه أو يدحض الباطل فيتركه، فادركه رجل لو قيس ببعض أعضائه لكان أصغر فضرب عنقه و أخذ سلبه و جاء برأسه و مضى عليّ قدما كعادته من ابن عمّه و نبيه صلى اللّه عليه و سلم، فرحم اللّه عليّا و لا رحم الزبير.
فقال ابن الزبير: أما و اللّه لو أنّ غيرك تكلّم بهذا يا أبا سعيد لعلم، قال:
ان الذي تعرّض به يرغب عنك، و أخبرت عائشة بمقالتهما، فمرّ أبو سعيد بفنائها فنادته: يا أحول يا خبيث! أنت القائل لابن اختي كذا و كذا؟
فالتفت أبو سعيد فلم ير شيئا، فقال: ان الشيطان ليراك من حيث لا تراه.
فضحكت عائشة و قالت: للّه أبوك ما أخبث لسانك! (1).
29- عنه، قال: قال معاوية يوما لجلسائه: من أكرم الناس أبا و امّا و جدّا و جدّة و عمّا و عمّة و خالا و خالة؟ فقالوا: أمير المؤمنين أعلم، فأخذ بيد الحسن بن عليّ و قال: هذا، أبوه عليّ بن أبي طالب، و أمّة فاطمة بنت محمد، و جدّه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، و جدّته خديجة، و عمّه جعفر، و عمّته هالة بنت أبي طالب و خاله القاسم بن محمد، و خالته زينب بنت محمد صلى اللّه عليه و سلّم (2).
30- قال اليعقوبي و وجه بعبيد اللّه بن العباس في اثني عشر ألفا لقتال معاوية و معه قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري، و أمر عبيد اللّه أن يعمل بأمر قيس بن سعد و رأيه فسار إلى ناحية الجزيرة و أقبل معاوية لما انتهى إليه الخبر بقتل عليّ فسار الى الموصل، بعد قتل عليّ بثمانية عشر يوما و التقى العسكران فوجّه معاوية الى قيس بن سعد يبذل له ألف الف درهم
على أن يصير معه أو ينصرف عنه فارسل إليه بالمال و قال تخدعني عن ديني.
فيقال إنه أرسل إلى عبيد اللّه بن عباس، و جعل له ألف ألف درهم، فصار إليه في ثمانية آلاف من أصحابه و أقام قيس على محاربته، و كان معاويه يدسّ الى عسكر الحسن من يتحدث أن قيس بن سعد قد صالح معاوية، و صار معه، و وجه الى عسكر قيس من يتحدث أن الحسن قد صالح معاوية و أجابه، و وجّه معاوية إلى الحسن المغيرة بن شعبة و عبد اللّه ابن عامر بن كريز و عبد الرحمن بن أم الحكم و أتوه و هو بالمدائن نازل في مضاربه.
ثم خرجوا من عنده و هم يقولون و يسمعون الناس أن اللّه قد حقن بابن رسول اللّه الدماء و سكن به الفتنة و أجاب الى الصلح فاضطرب العسكر و لم يشكك الناس في صدقهم فوثبوا بالحسن، فانتهبوا مضاربه و ما فيها فركب الحسن عليه السلام فرسا له و مضى في مظلم ساباط و قد كمن الجراح بن سنان الأسدي فجرحه بمغول في فخذه و قبض على لحية الجراح ثم لواها فدقّ عنقه، و حمل الحسن عليه السلام الى المدائن و قد نزف نزفا شديدا و اشتدت به العلّة فافترق عنه الناس.
و قدم معاوية العراق فغلب على الأمر و الحسن عليل شديد العلّة فلمّا رأى الحسن أن لا قوة به و أن أصحابه قد افترقوا عنه فلم يقوموا له، صالح معاوية و صعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه، و قال أيها الناس، انّ اللّه هداكم بأولنا و حقن دماءكم بآخرنا و قد سالمت معاوية و ان أدري لعله
فتنة لكم و متاع الى حين (1).
31- قال الجاحظ: المدائني قال: قال معاوية: إذا لم يكن الهاشمي جوادا لم يشبه قومه، و إذا لم يكن المخزوميّ تيّاها لم يشبه قومه، و اذا لم يكن الأمويّ حليما لم يشبه قومه، فبلغ قوله الحسن بن علي رضي اللّه تعالى عنهما فقال: ما أحسن ما نظر لنفسه أراد أن تجود بنو هاشم بأموالها فتفتقر إلى ما في يديه، و تزهى بنو مخزوم على الناس فتبغض و تشنأ، و تحلم بنو اميّة فتحبّ (2).
32- قال خليفة بن خياط، اجتمع الحسن بن علي بن أبي طالب و معاوية، فاجتمعا بمسكن من أرض السواد و من ناحية الأنبار، فاصطلحا و سلّم الحسن بن علي الى معاوية، و ذلك في شهر ربيع الآخر أو في جمادى الاولى سنة إحدى و أربعين.
كانت ولاية الحسن بن علي سبعة أشهر و سبعة أيام. أقرّ عمال أبيه.
و افتعل المغيرة بن شعبة عهدا على لسان الحسن، فاقام الحجّ سنة أربعين (3).
33- الطبري، حدثني عبد اللّه بن أحمد بن شبرويه المروزي، قال:
حدّثنا أبي قال: حدثنا سليمان، قال: حدّثنا عبد اللّه، عن يونس، عن الزهري، قال: جعل عليّ عليه السلام قيس بن سعد على مقدمته من أهل العراق إلى قبل اذربيجان، و على أرضها و شرطة الخميس الذي ابتدعه من العرب و كانوا أربعين ألفا، بايعوا عليّا عليه السلام على الموت، و لم يزل
قيس يداري ذلك البعث حتى قتل علي عليه السلام.
و استخلف أهل العراق الحسن بن عليّ عليه السلام على الخلافة و كان الحسن لا يرى القتال، و لكنة يريد أن يأخذ لنفسه ما استطاع من معاوية، ثم يدخل في الجماعة و عرف الحسن أنّ قيس بن سعد لا يوافقه على رأيه، فنزعه و أمر عبيد اللّه بن عباس، فلمّا علم عبيد اللّه بن عباس بالّذي يريد الحسن عليه السلام أن يأخذه لنفسه كتب الى معاوية يسأله الأمان، و يشترط لنفسه على الأموال التي أصابها فشرط ذلك له معاوية (1).
34- عنه، حدّثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: حدّثنا عثمان بن عبد الحميد أو ابن عبد الرحمن الحرّاني الخزاعي أبو عبد الرحمن، قال: حدثنا إسماعيل بن راشد، قال: بايع الناس الحسن بن علي عليه السلام بالخلافة ثم خرج بالناس حتى نزل المدائن، و بعث قيس ابن سعد على مقدمته في اثني عشر ألفا، و أقبل معاوية في أهل الشام حتى نزل مسكن، فبينا الحسن في المدائن إذ نادى مناد في العسكر: ألا إنّ قيس ابن سعد قد قتل، فانفروا، فنفروا و نهبوا سرادق الحسن عليه السلام حتى نازعوه بساطا كان تحته.
و خرج الحسن حتى نزل المقصورة البيضاء بالمدائن و كان عمّ المختار بن أبي عبيد عاملا على المدائن، و كان اسمه سعد بن مسعود، فقال له المختار و هو غلام شابّ: هل لك في الغنى و الشرف؟ قال: ما ذاك؟
قال: توثق الحسن و تستأمن به الى معاوية، فقال له سعد: عليك لعنة اللّه، أثب على ابن بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم فأوثقه! بئس الرجل أنت.
1) تاريخ الطبري: 5/ 158.
فلمّا رأى الحسن عليه السلام تفرق الأمر عنه بعث إلى معاوية يطلب الصلح و بعث معاوية إليه عبد اللّه بن عامر و عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس، فقدما على الحسن بالمدائن، فأعطياه ما أراد، و صالحاه على أن يأخذ من بيت مال الكوفة خمسة آلاف ألف في أشياء اشترطها ثمّ قام الحسن في أهل العراق فقال: يا أهل العراق، أنه سخّى بنفسي عنكم ثلاث: قتلكم أبي، و طعنكم إياي، و انتهابكم متاعي. و دخل الناس في طاعة معاوية، و دخل معاوية الكوفة فبايعه الناس (1).
35- عنه، حدثني عبد اللّه بن أحمد المروزي، قال: أخبرني أبي، قال: حدّثنا سليمان، قال: حدّثني عبد اللّه، عن يونس، عن الزهري، قال: بايع أهل العراق الحسن بن علي بالخلافة فطفق يشترط عليهم الحسن:
انكم سامعون مطيعون، تسالمون من سالمت، و تحاربون من حاربت، فارتاب أهل العراق في أمرهم حين اشترط عليهم هذا الشرط، و قالوا: ما هذا لكم بصاحب، و ما يريد هذا القتال.
فلم يلبث الحسن عليه السلام بعد ما بايعوه إلّا قليلا حتى طعن طعنة اشوته، فازداد لهم بغضا و ازداد منهم ذعرا، فكاتب معاوية و أرسل إليه بشروط، قال: إن أعطيتني هذا فأنا سامع مطيع، و عليك أن تفي لي به، و وقعت صحيفة الحسن في يد معاوية و قد أرسل معاوية قبل هذا إلى الحسن بصحيفة بيضاء، مختوم على أسفلها، و كتب إليه أن اشترط في هذه الصحيفة التي ختمت أسفلها ما شئت فهو لك.
فلما أتت الحسن اشترط أضعاف الشروط التي سأل معاوية قبل
1) تاريخ الطبري: 5/ 159.
ذلك، و أمسكها عنده، و أمسك معاوية صحيفة الحسن عليه السلام، الّتي كتب إليه يسأله ما فيها، فلمّا التقى معاوية و الحسن عليه السلام، سأله الحسن أن يعطيه الشروط التي شرط في السجلّ الذي ختم معاوية في أسفله، فأبى معاوية أن يعطيه ذلك، فقال: لك ما كنت كتبت إليّ أوّلا تسألني أن أعطيكه فاني قد أعطيتك حين جاءني كتابك.
قال الحسن عليه السلام: و أنا قد اشترطت حين جاءني كتابك، و أعطيتني العهد على الوفاء بما فيه. فاختلفا في ذلك، فلم ينفذ للحسن عليه السلام من الشروط شيئا، و كان عمرو بن العاص حين اجتمعوا بالكوفة قد كلّم معاوية، و أمره أن يأمر الحسن أن يقوم و يخطب الناس، فكره ذلك معاوية، و قال: ما تريد إلى أن يخطب الناس، فقال عمرو: لكني أريد أن يبدو عيبه للناس، فلم يزل عمرو بمعاوية حتى أطاعه. فخرج معاوية فخطب الناس.
ثم أمر رجلا فنادى الحسن بن عليّ عليه السلام، فقال: قم يا حسن فكلّم الناس، فتشهّد في بديهة أمر لم يرق فيه، ثم قال: أمّا بعد: يا أيها الناس، فان اللّه قد هداكم بأولنا، و حقن دماءكم بآخرنا، و أن لهذا الأمر مدّة، و الدنيا دول، و أنّ اللّه تعالى قال لنبيه صلى اللّه عليه و سلّم: و إن أدري لعلّه فتنة لكم و متاع إلى حين، فلمّا قالها قال معاوية: اجلس فلم يزل ضرما على عمرو، و قال: هذا من رأيك. و لحق الحسن عليه السلام بالمدينة.
حدثني عمر، قال: حدثنا علي بن محمد، قال: سلّم الحسن بن علي عليه السلام إلى معاوية الكوفة، و دخلها معاوية لخمس بقين من ربيع
الأول، و يقال من جمادى الاولى سنة إحدى و اربعين (1).
36- عنه، حدّثني عبد اللّه بن أحمد، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني سليمان بن الفضل، قال: حدّثني عبد اللّه، عن يونس، عن الزهري، قال: لما كتب عبيد اللّه بن عبّاس حين علم ما يريد الحسن من معاوية من طلب الأمان لنفسه إلى معاوية يسأله الأمان، و يشترط لنفسه على الأموال التي قد أصاب. فشرط ذلك له معاوية، بعث إليه معاوية ابن عامر في خيل عظيمة، فخرج إليهم عبيد اللّه ليلا حتى لحق بهم، و نزل و ترك جنده الذي هو عليه لا أمير لهم، فيهم قيس بن سعد، و اشترط الحسن عليه السلام لنفسه.
ثم بايع معاوية، و أمرت شرطة الخميس قيس بن سعد على أنفسهم و تعاهدوا هو و هم على قتال معاوية حتى يشترط لشيعة عليّ عليه السلام و لمن كان اتّبعه على أموالهم و دمائهم، و ما أصابوا في الفتنة، فخلص معاوية حين فرغ من عبيد اللّه بن عباس و الحسن عليه السلام إلى مكايدة رجل هو أهمّ الناس عنده مكايدة، و معه أربعون ألفا، و قد نزل معاوية بهم و عمرو و أهل الشام، و أرسل معاوية إلى قيس بن سعد يذكره اللّه و يقول:
على طاعة من تقاتل و قد بايعني الذي أعطيته طاعتك؟ فأبى قيس أن يلين له، حتى أرسل إليه معاوية بسجلّ قد ختم عليه في اسفله.
فقال: اكتب في هذا السجلّ ما شئت، فهو لك. قال عمرو لمعاوية: لا تعطه هذا، و قاتله، فقال معاوية: على رسلك! فإنا لا نخلص إلى قتل هؤلاء حتى يقتلوا أعدادهم من أهل الشام، فما خير العيش بعد ذلك! و اني و اللّه لا اقاتله أبدا حتى لا أجد من قتاله بدّا فلما بعث إليه معاوية بذلك السجلّ
1) تاريخ الطبري: 5/ 162.
اشترط قيس فيه له و لشيعة عليّ الأمان على ما أصابوا من الدماء و الأموال، و لم يسال معاوية في سجلّه ذلك مالا، و أعطاه معاوية ما سأل.
فدخل قيس و من معه في طاعته، و كانوا يعدّون دهاة الناس حين ثارت الفتنة خمسة رهط، فقالوا: ذوو رأي العرب و مكيدتهم: معاوية بن أبي سفيان، و عمرو بن العاص، و المغيرة بن شعبة، و قيس بن سعد، و من المهاجرين عبد اللّه بن بديل الخزاعيّ، و كان قيس و ابن بديل مع عليّ عليه السلام، و كان المغيرة بن شعبة و عمرو مع معاوية، إلا أن المغيرة كان معتزلا بالطائف حتّى حكّم الحكمان، فاجتمعوا بأذرح.
و قيل: إن الصلح تمّ بين الحسن عليه السلام و معاوية في شهر ربيع الآخر، و دخل معاوية الكوفة في غرة جمادى الاولى، و قيل دخلها في شهر ربيع الآخر، و هذا قول الواقدي (1).
37- عنه، قال: و لمّا وقع الصلح بين الحسن عليه السلام و بين معاوية بمسكن، قام فيما حدّثت عن زياد البكائي، عن عوانة خطيبا في الناس فقال: يا أهل العراق، انه سخّي بنفسي عنكم ثلاث قتلكم أبي، و طعنكم اياي، انتهابكم متاعي، قال: ثم إنّ الحسن و الحسين و عبد اللّه بن جعفر خرجوا بحشمهم و اثقالهم حتى أتوا الكوفة.
فلما قدمها الحسن و برأ من جراحته، خرج الى مسجد الكوفة فقال:
يا أهل الكوفة، اتقوا اللّه في جيرانكم و ضيفانكم، و في أهل بيت نبيكم صلى اللّه عليه و سلّم الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، فجعل الناس يبكون، ثم تحمّلوا إلى المدينة قال: و حال أهل البصرة بينه
1) تاريخ الطبري: 5/ 163.
و بين خراج دارا بجرد، و قالوا: فيئنا، فلمّا خرج الى المدينة تلقاه ناس بالقادسية فقالوا: يا مذلّ العرب (1).
38- الحافظ أبو نعيم حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، حدّثني أبي حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت يزيد بن خمير يحدث عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه، قال قلت للحسن: ان الناس يقولون انك تريد الخلافة؟ فقال: قد كانت جماجم العرب في يدي يحاربون من حاربت، و يسالمون من سالمت، فتركتها ابتغاء وجه اللّه و حقن دماء امة محمد صلى اللّه عليه و سلّم (2).
39- عنه، حدثنا أبو حامد بن جبلة حدثنا محمد بن اسحاق حدثنا عبيد اللّه بن سعيد حدثنا سفيان بن عيينة عن مجالد عن الشعبي. قال شهدت الحسن بن علي حين صالحه معاوية بالنخيلة، فقال معاوية، قم فاخبر الناس انك تركت هذا الأمر و سلمته إليّ، فقام الحسن فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: أما بعد فان أكيس الكيس التقى، و أحمق الحمق الفجور، و ان هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا و معاوية إما أن يكون حق امرئ فهو أحقّ به مني، و إما أن يكون حقا هو لي فقد تركته ارادة اصلاح الامة و حقن دمائها، و إن أدري لعلّه فتنة لكم و متاع الى حين (3).
40- الخطيب البغدادي أخبرنا عبيد اللّه ابن أبي الفتح قال: أنبأنا محمد بن العباس الخزار قال أنبأنا أحمد بن معروف الخشاب قال أنبأنا
الحسين بن فهم قال أنبأنا محمد بن سعد قال أنبأنا موسى بن إسماعيل قال أنبأنا عون بن موسى، قال سمعت هلال بن خباب يقول: جمع الحسن بن علي رءوس أصحابه في قصر المدائن، فقال: يا أهل العراق لو لم تذهل نفسي عنكم إلّا لثلاث خصال لذهلت بقتلكم أبي، و مطعنكم بغلتي، و انتهابكم ثقلي أو قال: ردائي عن عاتقي، و انكم قد بايعتموني على أن تسالموا من سالمت، و تحاربوا من حاربت، و اني قد بايعت معاوية فاسمعوا له و أطيعوا. قال: ثم نزل فدخل القصر (1).
41- الحاكم، أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن عمرويه الصفّار ببغداد، حدثنا أحمد بن زهير بن حرب، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا القاسم بن الفضل الحمداني، و أخبرني أبو الحسن اليعمري، حدثنا محمد بن إسحاق الإمام، حدثنا أبو طالب زيد بن أخزم الطائي، حدثنا أبو داود، حدثنا القاسم بن الفضل حدثنا يوسف بن مازن الراسبي قال قام رجل الى الحسن بن عليّ فقال يا مسوّد وجوه المؤمنين.
فقال الحسن لا تؤنبني رحمك اللّه فانّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم قد رأى بني أميّة يخطبون على منبره رجلا رجلا فساءه ذلك، فنزلت «إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ» نهر في الجنة و نزلت «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ» تملكها بنو أميّة فحسبنا ذلك فاذا هو لا يزيد لا ينقص، هذا اسناد صحيح و هذا القائل للحسن بن علي هذا القول هو سفيان بن الليل صاحب أبيه (2).
42- ابن عساكر أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي أنبأنا أحمد بن
محمد بن ابي عثمان و أحمد بن محمد بن إبراهيم و أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن أحمد القصارى أنبأنا أبي قالا: أنبأنا إسماعيل بن الحسن بن عبد اللّه، أنبأنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن صدقة القرائضي أنبأنا العبّاس بن محمد الدوري، أنبأنا علي بن الحسن بن سفيان، أنبأنا الحسين ابن واقد: عن عبد اللّه بن بريدة قال: قدم الحسن بن علي بن أبي طالب على معاوية و قال: لأجيزنك بجائزة ما أجزت بها أحدا بعدك. قال فأعطاه أربعمائة ألف درهم (1).
43- عنه، قرأت في كتاب دفعه إلي أبو بكر عتيق بن علي بن أحمد- أظنّه من كتب محمد بن يحيى الصولي- أنبأنا المبرّد في اسناد ذكره ان الحسن بن عليّ كان يفد كلّ سنة إلى معاوية فيصله بمائة ألف درهم، فقعد سنة عنه و لم يبعث معاوية إليه بشيء، فدعا بدواة ليكتب إليه فأغفى قبل أن يكتب، فرأى النبي صلى اللّه عليه و سلّم في منامه كأنه يقول يا حسن أ تكتب إلى مخلوق تسأله حاجتك، و تدع أن تسأل ربّك؟ قال: فما أصنع يا رسول اللّه و قد كثر ديني؟ قال: قل: اللّهم إني اسالك من كلّ أمر ضعفت عنه قوتي و حيلتي و لم تنته إليه رغبتي، و لم يخطر ببالي و لم يبلغه أملي و لم يجر على لساني من اليقين الذي أعطيته أحدا من المخلوقين الأوّلين و الآخرين إلّا خصصتني به يا أرحم الراحمين.
قال الحسن، فانتبهت و قد حفظت الدعاء فكنت أدعو به فلم يلبث معاوية أن ذكرني فقيل له: لم يقدم السنة فأمر لي بمائتي ألف درهم.
قال ابن عساكر: و قد وقعت إليّ هذه الحكاية باسناد و هي اتمّ من هذه
1) ترجمة الإمام الحسن: 9.
إلّا أنه ليس فيها ذكر وفوده (1).
44- عنه، أنبأنا بها أبو محمد عبد الجبار بن محمد، و حدّثنا أبو الحسن عليّ بن سليمان بن أحمد، عنه، أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أنبأنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرني أبو عبد اللّه الحسين بن العبّاس الشهرزوري، ببغداد، أنبأنا أبو بكر أحمد بن الفرج، أنبأنا أحمد بن عبيد أنبأنا أبو المنذر هشام بن محمد، عن أبيه، قال:
أضاق الحسن بن عليّ، و كان عطاؤه في كلّ سنة مائة ألف، فحبسها عنه معاوية في إحدى السنين، فأضاق اضاقة شديدة، قال: فدعوت بدواة لأكتب الى معاوية لأذكره نفسي ثمّ امسكت فرأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم في المنام، فقال: كيف أنت يا حسن؟ فقلت بخير يا أبة و شكوت إليه تأخر المال عنّي، فقال: أ دعوت بدواة لتكتب إلى مخلوق مثلك تذكّره ذلك؟ قلت: نعم يا رسول اللّه فكيف أصنع؟ قال قل: اللّهم أقذف في قلبي رجاءك، و اقطع رجائي عمّن سواك حتى لا أرجو أحدا غيرك.
اللّهم و ما ضعفت عنه قوتي، و قصر عنه عملي، و لم تنته إليه رغبتي، و لم تبلغه مسألتي و لم يجر على لساني ممّا أعطيت أحدا من الأوّلين و الآخرين من اليقين، فخصّني به يا ربّ العالمين.
قال: فو اللّه ما الححت به اسبوعا حتى بعث إليّ معاوية بألف ألف و خمسمائة ألف، فقلت الحمد اللّه الذي لا ينسى من ذكره، و لا يخيب من دعاه، فرأيت النبي صلى اللّه عليه و سلّم في المنام، فقال: يا حسن كيف
1) ترجمة الامام الحسن: 9.
أنت؟ فقلت بخير يا رسول اللّه و حدثته حديثي فقال: يا بني هكذا من رجا الخالق و لم يرج المخلوق (1).
45- عنه، أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع اللفتواني أنبأنا أبو عمرو ابن مندة، أنبأنا أبو محمد بن بره، أنبأنا أبو الحسن النباني أنبأنا أبو بكر بن أبي الدنيا القرشي قال: زعم داود بن رشيد أنبأنا أبو المليح، أنبأنا أبو هاشم الجعفي قال: فاخر يزيد بن معاوية الحسن بن علي فقال معاوية ليزيد: فاخرت الحسن؟ قال: نعم قال: لعلك تقول: ان امك مثل أمه و امّه فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، و لعلك تقول: إن جدّك مثل جدّه؟ و كان جدّه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، و أمّا أبوك و أبوه فقد تحاكما إلى اللّه جلّ و عزّ فحكم أبيك على أبيه (2).
46- عنه، أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن الفضل، أنبأنا أبو عبد اللّه محمد بن عليّ و أبو سهل محمد بن أحمد بن عبيد اللّه قالا أنبأنا أبو الهيثم محمد بن المكّي، و أخبرنا أبو عبد اللّه أيضا، أنبأنا أبو عثمان سعيد بن أحمد بن محمد، أنبأنا أبو علي محمد بن عمر بن يوسف، قالا: أنبأنا أبو عبد اللّه محمد بن يوسف الفربري، أنبأنا محمد بن إسماعيل، أنبأنا عبد اللّه ابن محمد، أنبأنا سفيان، عن أبي موسى إسرائيل قال:
سمعت الحسن يقول: استقبل و اللّه الحسن بن عليّ معاوية بكتائب أمثال الجبال فقال عمرو بن العاص: اني لأرى كتائب لا تولّي حتى تقتل أقرانها، فقال له معاوية: و كان و اللّه خير الرجلين: أي عمرو أن قتل هؤلاء
هؤلاء و هؤلاء هؤلاء من لي بامور المسلمين؟ من لي بنسائهم من لي بضيعتهم؟ فبعث إليه برجلين من قريش من بني عبد شمس: عبد الرحمن ابن سمرة، و عبد اللّه بن عامر.
فقال: اذهبا إلى هذا الرجل، فاعرضا عليه و قولا له و أطلبا إليه فأتياه، فدخلا عليه فتكلّما فقالا له و طلبا إليه، فقال لهما الحسن بن علي: إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال و ان هذه الامة قد عاثت في دمائها، قالا: فانه يعرض عليك كذا و كذا و يطلب إليك و يسألك قال: فمن لي بهذا؟
قالا: نحن لك به. فما سألهما شيئا إلّا قالا: نحن لك به. فصالحه.
قال الحسن: و لقد سمعت ابا بكرة يقول: رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم على المنبر و الحسن بن علي إلى جنبه و هو يقبل على الناس مرّه و عليه اخرى، و يقول: إن ابني هذا سيد و لعلّ اللّه تعالى أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين (1).
47- عنه، أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي، أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، و أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد، أنبأنا أبو بكر محمد بن هبة اللّه، قالا: أنبأنا أبو الحسين محمد بن الحسين، أنبأنا أبو محمد عبد اللّه بن جعفر، أنبأنا أبو يوسف يعقوب بن سفيان أنبأنا الحجاج، حدّثني جدّي، عن الزهري قال: فكاتب الحسن لمّا طعن معاوية و أرسل يشرط شرطه، فقال: أن أعطيتني هذا فاني سامع مطيع، و عليك أن تفيء به، فوقعت صحيفة الحسن في يد معاوية و قد أرسل معاوية إلى الحسن بصحيفة بيضاء
1) ترجمة الإمام الحسن: 184.
مختوم على أسفلها و كتب إليه أن اشترط في هذه ما شئت فما اشترطت فهو لك، فلمّا أتت حسنا جعل يشترط أضعاف الشروط التي سأل معاوية قبل ذلك و أمسكها عنده، و أمسك معاوية صحيفة حسن التي كتب إليه يسأله ما فيها.
فلما التقيا و بايعه الحسن سأل حسن معاوية أن يعطيه الشروط التي اشترط في السجلّ الذي ختم معاوية على أسفله فأبى معاوية أن يعطيه ذلك، و قال لك ما كنت كتبت إليّ تسألني أن أعطيك فإني قد أعطيتكها حين جاءني، فقال له الحسن: و أنا قد اشترطت عليك حين جاءني سجلّك و اعطيتني العهد على الوفاء بما فيه، فاختلفا في ذلك، فلم ينفذ معاوية للحسن من الشرط شيئا (1).
48- عنه، أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد اللّه، و أبو غالب أحمد بن الحسن و أبو محمد عبد اللّه بن محمد، قالوا: أنبأنا أبو محمد الجوهريّ، أنبأنا أبو بكر بن مالك، أنبأنا عبد اللّه حدّثني أبي أنبأنا محمد بن أبي عديّ عن ابن عون، عن أنس- يعني ابن سيرين- قال: قال الحسن بن علي يوم كلّم معاوية: ما بين جابرس و جابلق رجل جدّه نبي غيري، و اني رأيت أن أصلح بين امة محمد صلى اللّه عليه و سلّم و كنت أحقّهم بذلك، ألا و إنا قد بايعنا معاوية و لا أدري لعلّه فتنة لكم و متاع الى حين.
قال: و حدثني أبي، أنبأنا يحيى بن سعد، عن صدقة بن المثنّى، حدثني جدّي أن الناس اجتمعوا الى الحسن بن علي بالمدائن بعد قتل عليّ فضبطهم، فحمد اللّه و اثنى عليه ثم قال:
1) ترجمة الإمام الحسن: 186.
أما بعد: إنّ كل ما هو آت قريب، و ان أمر اللّه واقع، إذلاله يعني دافع و إن كره الناس و اني و اللّه ما أحببت قال محمد بن عبيد: هذه الكلمة «اني و اللّه ما أحببت» إن الى من أمر امة محمد صلى اللّه عليه و سلّم ما يزن مثقال حبة خردل تهراق فيها محجمة من دم، فقد عقلت ما ينفعني ممّا يضرّني فالحقوا بمطيتكم (1).
49- عنه، أخبرنا أبو غالب ابن البنّاء، أنبأنا أبو الحسين ابن الآبنوسي، أنبأنا أبو القاسم عبيد اللّه بن عثمان الدقّاق، أنبأنا اسماعيل بن عليّ أنبأنا محمد بن عيسى الواسطي، أنبأنا أبو القاسم بن عيسى الطائي عن هشيم:
عن مجالد، عن الشعبي أن الحسن بن عليّ خطب فحمد اللّه و اثنى عليه و تشهد ثم قال: إنّ أكيس الكيس التقيّ و إنّ أحمق الحمق الفجور، و ان هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا و معاوية إمّا أن يكون حق امرئ كان أحق به مني أو كان حقا لي تركته التماسا لصلاح أمر هذه الامّة، و ان أدري لعلّه فتنة لكم و متاع إلى حين (2).
50- عنه، أخبرنا أبو عبد اللّه الفراوي و ابو القاسم زاهر بن طاهر، قالا:
أنبأنا أبو بكر البيهقي و أخبرنا أبو محمد السلمي أنبأنا أبو بكر الخطيب.
و أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي أنبأنا أبو بكر ابن الطبري قالوا:
أنبأنا أبو الحسين بن فضل، أنبأنا عبد اللّه بن جعفر، أنبأنا يعقوب بن سفيان، أنبأنا الحميدي أنبأنا سفيان، أنبأنا مجالد، عن الشعبي: قال يعقوب:
و أنبأنا سعيد بن منصور، أنبأنا هشيم عن مجالد، عن الشعبي قال:
لما صالح الحسن بن علي- و قال هشيم: لما سلّم الحسن بن علي الأمر إلى معاوية قال له معاوية- زاد الخطيب و ابن الطبري: بالنخيلة و قالوا:
قم فتكلم. فقام فحمد اللّه تعالى اثنى عليه ثم قال:
أما بعد فان أكيس الكيس التقى و أن أعجز العجز الفجور، ألا و إن هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا و معاوية اما حق امرئ كان أحقّ به مني أو حق لي تركته لمعاوية إرادة لاصلاح المسلمين و حقن دمائهم و إن أدري لعله فتنة لكم و متاع الى حين. ثم استغفر و نزل (1).
51- عنه، أخبرنا ابو الحسين بن الفراء، و أبو غالب و أبو عبد اللّه ابنا البناء، قالوا: أنبأنا أبو جعفر بن المسلمة، أنبأنا أبو طاهر بن المخلص أنبأنا أحمد بن سليمان، أنبأنا الزبير بن بكار، حدّثني محمد بن الحسن المخزومي قال: لمّا اصطلح الحسن بن علي و معاوية صعد الحسن المنبر فحمد اللّه و اثنى عليه ثم قال: أيها الناس ان اللّه هدى أولكم بأوّلنا و حقن دماءكم بآخرنا، و قد كانت لكم لي في رقابكم بيعة تحاربون من حاربت و تسالمون من سالمت، و قد سالمت معاوية و ان أدري لعله فتنة لكم و متاع الى حين و أشار إلى معاوية (2).
52- قال ابن أبي الحديد: قال أبو العباس: و خرج من الخوارج على معاوية بعد قتل عليّ، حوثرة الأسدي و حابس الطائي، خرجا في جمعهما فصارا إلى مواضع أصحاب النخيلة و معاوية يومئذ بالكوفة قد دخلها في عام الجماعة، و قد نزل الحسن بن عليّ، و خرج يريد المدينة، فوجّه إليه معاوية و قد تجاوز في طريقه يسأله أن يكون المتولّي لمحاربة
الخوارج، فكان جواب الحسن: و اللّه لقد كففت عنك لحقن دماء المسلمين، و ما أحسب ذاك يسعني، أ فأقاتل عنك قوما أنت و اللّه أولى بالقتال منهم (1).
53- عنه، قال: و روى أبو الحسن المدائني، قال: خرج على معاوية قوم من الخوارج، بعد دخوله الكوفة و صلح الحسن عليه السلام له، فأرسل معاوية إلى الحسن عليه السلام يسأله أن يخرج فيقاتل الخوارج، فقال الحسن: سبحان اللّه! تركت قتالك و هو لي حلال لصلاح الامة و الفتهم، أ فتراني أقاتل معك! فخطب معاوية أهل الكوفة فقال:
يا أهل الكوفة، أ تروني قاتلتكم على الصلاة و الزكاة و الحجّ و قد علمت أنكم تصلّون و تزكون و تحجّون، و لكني قاتلتكم لأتأمّر عليكم و على رقابكم، و قد آتاني اللّه ذلك و أنتم كارهون، ألا إنّ كلّ مال أو دم اصيب في هذه الفتنة فمطلول و كلّ شرط شرطته فتحت قدميّ هاتين، و لا يصلح الناس إلا ثلاث: إخراج العطاء عند محلّه، و اقفال الجنود لوقتها، و غزو العدوّ في داره، فإنهم إن لم تغزوهم غزوكم. ثم نزل.
قال المدائني: فقال المسيب بن نجية للحسن عليه السلام: ما ينقصني عجبي منك بايعت معاوية و معك أربعون ألفا، و لم تأخذ لنفسك وثيقة و عقدا ظاهرا، أعطاك أمرا فيما بينك و بينه ثم قال: ما قد سمعت و اللّه ما اراد بها غيرك، قال فما ترى؟ قال: أرى أن ترجع إلى ما كنت عليه، فقد نقض ما كان بينه و بينك، فقال: يا مسيّب، إني لو أردت بما فعلت الدنيا لم يكن معاوية بأصبر عند اللّقاء و لا أثبت عند الحرب منّي و لكني أردت
1) شرح نهج البلاغة: 5/ 98.
صلاحكم، و كفّ بعضكم عن بعض، فارضوا بقدر اللّه و قضاه، حتى يستريح برّ، أو يستراح من فاجر.
قال المدائني: و دخل عبيدة بن عمرو الكندي على الحسن عليه السلام، و كان ضرب على وجهه ضربة و هو مع قيس بن سعد بن عبادة، فقال: ما الذي أرى بوجهك؟ قال: أصابني مع قيس فالتفت حجر بن عديّ الى الحسن، فقال: لوددت أنك كنت متّ قبل هذا اليوم، و لم يكن ما كان؟
انا رجعنا راغمين بما كرهنا، و رجعوا مسرورين بما أحبّوا. فتغير وجه الحسن، و غمز الحسين عليه السلام حجرا، فسكت، فقال الحسن عليه السلام: يا حجر، ليس كلّ الناس يحبّ ما تحبّ و لا رأيه كرأيك و ما فعلت ما فعلت إلا ابقاء عليك، و اللّه كلّ يوم في شأن.
قال المدائني: و دخل عليه سفيان بن أبي ليلى النهدي، فقال له:
السلام عليك يا مذلّ المؤمنين! فقال الحسن: اجلس يرحمك اللّه، إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله رفع له ملك بني أميّة، فنظر إليهم يعلون منبره واحدا فواحدا، فشقّ ذلك عليه، فأنزل اللّه تعالى في ذلك قرآنا قال له: و ما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلّا فتنة للناس و الشجرة الملعونة في القرآن، و سمعت عليّا أبي رحمه اللّه يقول: سيلي أمر هذه الامّة رجل واسع البلعوم، كبير البطن، فسألته: من هو؟ فقال: معاوية، و قال لي: إن القرآن قد نطق بملك بني أميّة و مدّتهم، قال تعالى: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ» قال أبي: هذه ملك بني أميّة.
قال المدائني: فلما كان عام الصلح، أقام الحسن عليه السلام بالكوفة أياما، ثم تجهّز للشخوص إلى المدينة فدخل عليه المسيب بن نجية
الفزاري و ظبيان بن عمارة السيمي ليودّعاه، فقال الحسن: الحمد للّه الغالب على أمره، لو أجمع الخلق جميعا على ألا يكون ما هو كائن ما استطاعوا فقال أخوه الحسين عليه السلام: لقد كنت كارها لما كان طيّب النفس على سبيل أبي حتى عزم عليّ أخي، فاطعته، و كأنما يجذّ أنفي بالمواسي.
فقال المسيب: انه و اللّه ما يكبر علينا هذا الأمر إلّا أن تضاموا و تنتقصوا، فأمّا نحن، فانهم سيطلبون مودّتنا بكل ما قدروا عليه، فقال الحسين: يا مسيّب نحن نعلم أنك تحبّنا، فقال الحسن عليه السلام: سمعت أبي يقول: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول: من أحبّ قوما كان معهم، فعرض له المسيب و ظبيان بالرجوع، فقال: ليس لي إلى ذلك سبيل، فلمّا كان من غد خرج، فلما صار بدير هند نظر إلى الكوفة، و قال:
و لا عن قلى فارقت دار معاشريهم المانعون حوزتي و ذماري ثم سار الى المدينة.
قال المدائني: فقال معاوية يومئذ للوليد بن عقبة بن أبي معيط بعد شخوص الحسن عليه السلام: يا أبا وهب، هل رمت؟ قال: نعم و سموت.
قال المدائني: أراد معاوية قول الوليد بن عقبة يحرضه على الطلب بدم عثمان:
الا ابلغ معاوية بن حربفانك من اخي ثقة مليم
قطعت الدهر كالسدم المعنىتهدر في دمشق و لا تريم
فلو كنت القتيل و كان حيالشمر لا ألفّ و لا سئوم
و انك و الكتاب الى عليّكدابغة و قد حلم الأديم و روى المدائني، عن ابراهيم بن محمد، عن زيد بن أسلم، قال: دخل
رجل على الحسن عليه السلام بالمدينة، و في يده صحيفة، فقال له الرجل، ما هذه؟ قال: هذا كتاب معاوية، يتوعد فيه على أمر كذا، فقال الرجل: لقد كنت على النصف، فما فعلت؟ فقال له الحسن عليه السلام:
أجل، و لكني خشيت أن يأتي يوم القيامة سبعون ألفا أو ثمانون ألفا، تشخب أوداجهم دما، كلهم يستعدي اللّه فيم هريق دمه.
قال أبو الحسن و كان الحصين بن المنذر الرقاشي، يقول: و اللّه ما و فى معاوية للحسن بشيء مما أعطاه؛ قتل حجرا و أصحاب حجر، و بايع لابنه يزيد، و سمّ الحسن.
قال المدائني و روى أبو الطفيل، قال: قال الحسن عليه السلام لمولى له: أ تعرف معاوية بن خديج؟ قال: نعم، قال: اذا رأيته فاعلمني، فرآه خارجا من دار عمرو بن حريث، فقال: هو هذا! فدعاه، فقال له: أنت الشاتم عليّا عند ابن آكلة الأكباد؟ أما و اللّه لئن وردت الحوض و لم ترده لترينّه مشمّرا عن ساقيه، حاسرا عن ذراعيه، يذود عنه المنافقين.
قال أبو الحسن: و روى هذا الخبر أيضا قيس بن الربيع، عن بدر بن الخليل، عن مولى الحسن عليه السلام (1).
54- عنه، لمّا بلغ الحسن بن علي عليه السلام قول معاوية: اذا لم يكن الهاشمي جوادا و الأموي حليما و العوّامي شجاعا و المخزوميّ تياها لم يشبهوا آباءهم، فقال: انه و اللّه ما اراد بها النصيحة، و لكن أراد أن يفنى بنو هاشم ما في أيديهم فيحتاجوا إليه، و أن يشجعوا بني العوّام فيقتلوا و أن يتيه بنو مخزوم فيمقتوا، و أن يحلم بنو أميّة فيحبّهم الناس (2).
1- الصدوق، حدثنا أحمد بن الحسن القطّان قال: حدثنا الحسن بن علي السكريّ، قال حدّثنا محمد بن زكريا الجوهري، قال حدّثنا عبد اللّه ابن ضحّاك قال حدّثني هشام بن محمد عن أبيه قال هشام و أخبرني ببعضه أبو مخنف لوط بن يحيى، و غير واحد من العلماء في كلام كان بين الحسن ابن علي بن ابي طالب عليهما السلام و بين الوليد بن عقبة، فقال له الحسن عليه السلام لا ألومك أن تسبّ عليّا عليه السلام و قد جلدك في الخمر ثمانين سوطا و قتل أباك صبرا بأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم في يوم بدر و قد سمّاه اللّه عز و جل في غير آية مؤمنا و سمّاك فاسقا، و قد قال الشاعر فيك و في عليّ عليه السلام:
أنزل اللّه في الكتاب علينا***في عليّ و في الوليد قرآنا
فتبوأ الوليد منزل كفر***و علي تبوّأ الإيمانا
ليس من كان مؤمنا يعبد اللّه***كمن كان فاسقا خوانا
سوف يدعى الوليد بعد قليل***و عليّ إلى الجزاء عيانا
فعليّ يجزى هناك جنانا***و هناك الوليد يجزى هوانا (1).
2- قال ابن الجوزي: قال أهل السير و لما سلّم الحسن الأمر الى معاوية أقام يتجهّز الى المدينة فاجتمع الى معاوية رهط من شيعته منهم
1) أمالي الصدوق: 293.
عمرو بن العاص و الوليد بن عقبة و هو أخو عثمان لامّه و كان عليّ عليه السلام قد جلده في الخمر و عتبة و قالوا نريد أن تحضر الحسن على سبيل الزيارة لنخجله قبل مسيره الى المدينة فنهاهم معاوية و قال انه ألسن بني هاشم، فالحّوا عليه فأرسل الحسن فاستزاره فلمّا حضر شرعوا فتناولوا عليّا عليه السلام و الحسن ساكت.
فلمّا فرغوا حمد الحسن اللّه و أثنى عليه و صلّى على رسوله محمد صلى اللّه عليه و آله قال: ان الذي اشرتم إليه قد صلّى الى القبلتين و بايع البيعتين و أنتم بالجميع مشركون و بما أنزل اللّه على نبيه كافرون، و انه حرّم على نفسه الشهوات و امتنع من اللذات حتى أنزل اللّه فيه «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ»، و أنت يا معاوية ممّن قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في حقه اللّهم لا تشبعه أو لا أشبع اللّه بطنك أخرجه مسلم عن ابن عباس (1).
3- قال ابن أبي الحديد: و روى الشيخ أبو القاسم البلخي أيضا، عن جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة الضبّي قال: مر ناس بالحسن بن عليّ عليه السلام، و هم يريدون عيادة الوليد بن عقبة، و هو في علّة له شديدة، فأتاه الحسن عليه السلام معهم عائدا، فقال للحسن: أتوب إلى اللّه تعالى ممّا كان بيني و بين جميع الناس، إلا ما كان بيني و بين أبيك، فاني لا أتوب منه.
قال شيخنا أبو القاسم البلخي: و أكّد بغضه له ضربه اياه الحدّ في ولاية عثمان و عزله عن الكوفة (2).
1- قال ابن شهرآشوب: المبرد في الكامل قال مروان بن الحكم اني مشغوف ببغلة الحسن بن علي عليهما السلام فقال له ابن أبي عتيق أن دفعتها إليك تقضي لي ثلاثين حاجة قال نعم قال اذا اجتمع الناس فاني أخذ في مآثر قريش و أمسك عن مآثر الحسن، فلمني على ذلك فلما حضر القوم أخذ في أولية قريش فقال مروان الا تذكر اولية أبي محمد و له في هذا ما ليس لأحد قال انما كنا في ذكر الأشراف و لو كنا في ذكر الاولياء لقدّمنا ذكره فلما خرج الحسن عليه السلام ليركب تبعه ابن أبي عتيق فقال له الحسن و تبسم أ لك حاجة قال نعم ركوب البغلة فنزل الحسن و دفعها إليه (1).
2- عنه، عن أبي اسحاق العدل في خبر أنّ مروان بن الحكم خطب يوما فذكر علي بن أبي طالب فنال منه، و الحسن بن عليّ جالس فبلغ ذلك الحسين عليه السلام فجاء إلى مروان يا ابن الزرقاء أنت الواقع في عليّ في كلام له ثم دخل على الحسن فقال تسمع هذا يسبّ أباك فلا تقول له شيئا فقال و ما عسيت أن أقول الرجل مسلّط يقول ما شاء و يفعل ما شاء (2).
3- المجلسي، و ذكر الثقة: أنّ مروان بن الحكم عليه اللعنة شتم الحسن بن عليّ عليهما السلام فلمّا فرغ قال الحسن: اني و اللّه لا أمحو
عنك شيئا و لكن مهّدك اللّه فلئن كنت صادقا فجزاك اللّه بصدقك، و لئن كنت كاذبا فجزاك اللّه بكذبك و اللّه أشد نقمة منّي (1).
4- قال ابن عبد ربه بينما معاوية بن أبي سفيان جالس في أصحابه اذ قيل له: الحسن بالباب، فقال معاوية: ان دخل أفسد علينا ما نحن فيه، فقال له مروان بن الحكم: ائذن لي فإني أسأله ما ليس عنده فيه جواب، قال معاوية: لا تفعل، فانهم قوم قد الهموا الكلام، و أذن له، فلمّا دخل و جلس، قال له مروان: أسرع الشيب إلى شاربك يا حسن، و يقال إن ذلك من الخرق، فقال الحسن: ليس كما بلغك و لكنا معشر بني هاشم أفواهنا عذبة شفاهها، فنساؤنا يقبلن علينا بأنفاسهن و قبلهن، و أنتم معشر بني أميّة فيكم بخر شديد، فنساؤكم يصرفن أفواههن و أنفاسهنّ عنكم الى أصدافكم. فانما يشيب منكم موضع العذار من أجل ذلك، قال مروان: ان فيكم يا بني هاشم خصلة سوء، قال: و ما هي؟ قال: الغلمة، قال: أجل، نزعت الغلمة من نسائنا و وضعت في رجالنا، و نزعت الغلمة من رجالكم و وضعت في نسائكم، فما قام لاموية إلّا هاشميّ. فغضب معاوية و قال: قد كنت أخبرتكم فأبيتم حتى سمعتم ما أظلم عليكم بيتكم، و أفسد عليكم مجلسكم. فخرج الحسن و هو يقول:
و مارست هذا الدهر خمسين حجة***و خمسا أزجّي، قائلا بعد قائل
فلا أنا في الدنيا بلغت جسيمها***و لا في الذي أهوى كدحت بطائل
و قد شرعت دوني المنايا أكفّها***و أيقنت أني رهن موت معاجل (2)
5- ابن عساكر أخبرنا ابو محمد الحسن بن أبي بكر بن أبي الرضا،
أنبأنا الفضيل بن يحيى الفضيلي أنبأنا أبو محمد بن أبي شريح، أنبأنا محمد بن عقيل بن الأزهر، أنبأنا محمد بن فضيل، أنبأنا سعد بن عامر: عن جويرية بن أسماء، قال: لما مات الحسن بن علي بكى مروان في جنازته فقال له حسين، أ تبكيه و قد كنت تجرّعه ما تجرّعه؟ فقال: اني كنت أفعل ذلك إلى أحلم من هذا و أشار بيده الى الجبل (1).
6- قال ابن أبي الحديد: روى مالك بن اسماعيل أبو غسان النهدي، عن ابن أبي سيف، قال: خطب مروان و الحسن عليه السلام جالس فنال من عليّ عليه السلام، فقال الحسن: ويلك يا مروان! أ هذا الذي تشتم شر النّاس! قال: لا، و لكنّه خير الناس (2).
1- قال ابن شهرآشوب: هرب سعيد بن سرح من زياد الى الحسن بن علي عليهما السلام فكتب الحسن إليه يشفع فيه، فكتب زياد من زياد بن أبي سفيان إلى الحسن بن فاطمة أمّا بعد فقد أتاني كتابك تبدأ فيه بنفسك قبلي و أنت طالب حاجة، و أنا سلطان، و أنت سوقة، و ذكر نحوا من ذلك، فلمّا قرأ الحسن الكتاب تبسم و أنفذ بالكتاب الى معاوية، فكتب معاوية الى زياد يؤنّبه و يأمره أن يخلي عن أخي سعيد و ولده و امرأته و ردّ ماله
و بناء ما قد هدمه من داره ثم قال و أما كتابك الى الحسن باسمه و اسم أمه لا تنسبه إلى أبيه و امّه بنت رسول اللّه و ذلك أفخر له أن كنت تعقل (1).
2- قال ابن عبد ربه: و كتب الحسن بن عليّ رضي اللّه عنه الى زياد في رجل من أهل شيعته، عرض له زياد و حال بينه و بين جميع ما يملكه، و كان عنوان كتابه: من الحسن بن علي، إلى زياد. فغضب زياد إذ قدّم نفسه عليه و لم ينسبه إلى أبي سفيان، فكتب إليه: من زياد بن أبي سفيان الى حسن: أما بعد، فانك كتبت إليّ في فاسق لا يأويه إلّا الفساق، و أيم اللّه لأطلبنّه و لو بين جلدك و لحمك، فانّ أحبّ لحم إليّ أن آكله لحم أنت منه.
فكتب الحسن الى معاوية يشتكي زيادا، و أدرج كتاب زياد في داخل كتابه، فلمّا قرأه معاوية أكثر التعجّب من زياد، و كتب إليه: أما بعد:
فان لك رأيين أحدهما من أبي سفيان و الآخر من سميّة، فأما الذي من أبي سفيان فحزم و عزم، و أما الذي من سمّية فكما يكون رأى مثلها، و انّ الحسن بن علي كتب إليّ يذكر انك عرضت لرجل من أصحابه، و قد حجزناه عنك و نظراءه، فليس لك على واحد منهم سبيل و لا عليه حكم، و عجبت منك حين كتبت إلى الحسن لا تنسبه إلى أبيه، أ فإلى أمه و كلته لا أمّ لك؟ فهو ابن فاطمة الزهراء ابنة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، فالآن حين اخترت له (2).
3- قال ابن أبي الحديد: قال أبو الحسن: طلب زياد رجلا من أصحاب الحسن، ممن كان في كتاب الأمان، فكتب إليه الحسن:
من الحسن بن عليّ الى زياد، أما بعد: فقد علمت ما كنا أخذنا من
الايمان لأصحابنا، و قد ذكر لي فلان انك تعرضت له، فأحبّ الا تعرض له إلا بخير. و السلام، فلما أتاه الكتاب، و ذلك بعد ادّعاء معاوية اياه غضب حيث لم ينسبه إلى أبي سفيان فكتب إليه:
من زياد بن أبي سفيان إلى الحسن، أما بعد: فانه أتاني كتابك في فاسق تؤويه الفسّاق من شيعتك و شيعة أبيك، و أيم اللّه لأطلبنّه بين جلدك و لحمك، و انّ أحبّ الناس إليّ لحما أن آكله للحم أنت منه و السلام.
فلما قرأ الحسن عليه السلام الكتاب، بعث به الى معاوية، فلمّا قرأه غضب و كتب: من معاوية بن أبي سفيان إلى زياد، أما بعد: فان لك رأيين:
رأيا من أبي سفيان و رأيا من سميّة، فأمّا رأيك من أبي سفيان فحلم و حزم، و أمّا رأيك من سميّة فما يكون من مثلها. إنّ الحسن بن علي عليه السلام كتب إليّ بانك عرضت لصاحبه، فلا تعرّض له فإني لم أجعل لك عليه سبيلا، و انّ الحسن ليس ممن يرمى به الرّجوان و العجب من كتابك إليه لا تنسبه إلى أبيه أو إلى امّه، فالآن حين اخترت له، و السلام (1).
4- عنه، قال: روى الشرقي بن القطامي، قال: كان سعيد بن سرح مولى حبيب بن عبد شمس شيعة لعليّ بن أبي طالب عليه السلام، فلما قدم زياد الكوفة طلبه و أخافه، فأتى الحسن بن عليّ عليه السلام مستجيرا به، فوثب زياد على أخيه و ولده و امرأته فحبسهم، و أخذ ماله، و نقض داره فكتب الحسن بن علي عليه السلام إلى زياد:
أما بعد: فانك عهدت إلى رجل من المسلمين له ما لهم و عليه ما عليهم، فهدمت داره و أخذت ماله و حبست أهله و عياله، فان أتاك كتابي
1) شرح نهج البلاغة: 16/ 18.
هذا فابن له داره و اردد عليه عياله و ماله، و شفعني فيه، فقد أجرته. و السلام.
فكتب إليه زياد:
من زياد بن أبي سفيان الى الحسن بن فاطمة، أما بعد، فقد أتاني كتابك تبدأ فيه بنفسك قبلي و أنت طالب حاجة و أنا سلطان و أنت سوقة، و تأمرني فيه بأمر المطاع المسلّط على رعيته، كتبت إليّ في فاسق آويته إقامة منك على سوء الرأي، و رضا منك بذلك، و أيم اللّه لا تسبقني به و لو كان من جلدك و لحمك، و ان نلت بعضك غير رفيق بك و لا مرع عليك، فإن أحبّ لحم عليّ أن آكله للحم الذي أنت منه، فسلّمه بجريرته الى من هو أولى به منك، فان عفوت عنه لم اكن شفعتك فيه، و ان قتلته لم اقتله إلّا لحبّه أباك الفاسق و السلام.
فلما ورد الكتاب على الحسن عليه السلام قرأه و تبسّم، و كتب بذلك إلى معاوية، و جعل كتاب زياد عطفه، و بعث به الى الشام، و كتب جواب كتابه كلمتين لا ثالثة لهما.
من الحسن بن فاطمة إلى زياد بن سمية، أما بعد: فإنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال: الولد للفراش، و للعاهر الحجر؛ و السلام.
فلما قرأ معاوية كتاب زياد الى الحسن ضاقت به الشام، و كتب الى زياد أما بعد: فان الحسن بن علي بعث إليّ بكتابك إليه جوابا عن كتاب كتبه، إليك في ابن سرح، فاكثرت العجب منك، و علمت أن لك رأيين، أحدهما من أبي سفيان، و الآخر من سميّة، فأما الذي من أبي سفيان فحلم و حزم، و أما الذي من سمية، فما يكون من رأي مثلها، من ذلك كتابك الى الحسن
تشتم أباه، و تعرض له بالفسق و لعمري انك الأولى بالفسق من أبيه.
فأما أن الحسن بدأ بنفسه ارتفاعا عليك، فان ذلك لا يضعك لو عقلت، و أما تسلّطه عليك بالأمر فحقّ لمثل الحسن أن يتسلّط، و أما تركك تشفيعه فيما شفع فيه إليك فحظ دفعته عن نفسك الى من هو أولى به منك فاذا ورد عليك كتابي فخلّ ما في يديك لسعيد بن أبي سرح، و ابن له داره، و اردد عليه ماله، و لا تعرّض له، فقد كتبت إلى الحسن عليه السلام أن يخيّره، ان شاء أقام عنده، و ان شاء رجع الى بلده، و لا سلطان لك عليه لا بيد و لا بلسان.
و أما كتابك الى الحسن عليه السلام باسمه و اسم امّه، و لا تنسبه الى أبيه، فان الحسن ويحك من لا يرمى به الرجوان، و الى أيّ أمّ وكلته لا أمّ لك! أ ما علمت أنها فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، فذاك أفخر له لو كنت تعلمه و تعقله و كتب في أسفل الكتاب شعرا، من جملته:
أما حسن فابن الذي كان قبله*** إذا سار سار الموت حيث يسير
و هل يلد الرئبال إلّا نظيره*** و ذا حسن شبه له و نظير و لكنه
لو يوزن الحلم و الحجا*** بأمر لقالوا يذبل و ثبير (1)
5- الجاحظ حدّثني سليمان بن أحمد الخرشني، قال: حدثني عبد اللّه بن محمد بن حبيب، قال: طلب زياد رجلا كان في الأمان الذي سأله الحسن بن علي لأصحابه، فكتب فيه الحسن الى زياد: من الحسن بن علي الى زياد، أما بعد: فقد علمت ما كنا أخذنا لأصحابنا، و قد ذكر لي فلان انك عرضت له، فاحبّ أن لا تعرض له الا بخير.
1) شرح نهج البلاغة: 16/ 194.
فلما أتاه الكتاب و لم ينسبه الحسن الى أبي سفيان غضب فكتب: من زياد بن أبي سفيان الى الحسن، أما بعد: فقد أتاني كتابك في فاسق يؤويه الفساق من شيعتك، و شيعة أبيك، و أيم اللّه لأطلبنّهم و لو بين جلدك و لحمك، و ان أحبّ الناس إليّ لحما آن آكله للحم أنت منه.
فلما وصل الكتاب الى الحسن وجه به الى معاوية، فلما قرأه معاوية غضب و كتب: من معاوية بن أبي سفيان الى زياد بن أبي سفيان أما بعد: فان لك رأيين: رأيا من أبي سفيان و رأيا من سميّة، فأما رأيك من أبي سفيان فحلم و حزم و أما رأيك من سمية فكما يكون رأي مثلها، و قد كتب إليّ الحسن بن علي انك عرضت على صاحبه.
فلا تعرض له، فاني لم أجعل لك إليه سبيلا، و ان الحسن بن علي ممن لا يرمى به الرجوان و العجب من كتابك إليه لا تنسبه الى أبيه، أ فإلى امّه وكلته و هو ابن فاطمة بنت محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، فالآن حين اخترت له و السلام (1)
1- ابن أبي الحديد: قال ابراهيم: و حدثني عمرو بن حماد بن طلحة القناد، عن عليّ بن هاشم، عن أبيه، عن داود بن أبي عوف، قال: دخل
1) البيان و التبيين: 2/ 298- 299.
معاوية بن خديج على الحسن بن علي في مسجد المدينة، فقال له الحسن: ويلك يا معاوية! أنت الذي تسبّ أمير المؤمنين عليّا عليه السلام! أما و اللّه لئن رأيته يوم القيامة- و ما أظنّك تراه- لترينّه كاشفا عن ساق، يضرب وجوه أمثالك عن الحوض ضرب غرائب الابل (1).
2- عنه، قال المدائني: و روى أبو الطفيل، قال الحسن عليه السلام لمولى له: أ تعرف معاوية بن خديج؟ قال نعم، قال: اذا رأيته فأعلمني، فرآه خارجا من دار عمرو بن حريث، فقال: هو هذا! فدعاه فقال له: أنت الشاتم عليّا عند ابن آكلة الأكباد، أما و اللّه لئن وردت الحوض و لم ترده لترينّه مشمرا عن ساقيه حاسرا عن ذراعيه، يذود عنه المنافقين.
قال أبو الحسن و روى هذا الخبر أيضا قيس بن الربيع، عن بدر بن الخليل، عن مولى الحسن عليه السلام (2).
3- الحافظ الهيثمي، عن أبي كثير قال كنت جالسا عند الحسن بن علي فجاءه رجل فقال لقد سبّ عند معاوية عليّا سبّا قبيحا رجل يقال له معاوية بن خديج، فلم يعرفه، قال اذا رأيته فائتني به قال فرآه عند دار عمرو بن حريث، فأراه إياه قال أنت معاوية بن خديج فسكت فلم يجبه ثلاثا، ثم قال أنت السابّ عليّا عند ابن آكلة الأكباد أما لئن وردت عليه الحوض و ما أراك ترده لتجدنّه مشمّرا حاسرا عن ذراعيه يذود الكفار و المنافقين عن حوض رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم قول الصادق المصدوق محمد صلى اللّه عليه و سلّم.
4- و في رواية عن علي بن أبي طلحة مولى بني أميّة قال حج معاوية
ابن أبي سفيان و حج معه معاوية بن خديج و كان من أسبّ الناس لعليّ بن أبي طالب فمرّ في المدينة في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و الحسن بن علي جالس فذكر نحوه إلّا أنه زاد و قد خاب من افترى (1).
1- ابن أبي الحديد، قال أبو بكر: و أخبرنا أبو زيد عمر بن شبة، عن رجاله، عن الشعبي، قال: قام الحسن بن علي عليه السلام إلى أبي بكر و هو يخطب على المنبر فقال له: انزل عن منبر أبي، فقال أبو بكر: صدقت؛ و اللّه انه لمنبر أبيك لا منبر أبي، فبعث عليّ إلى أبي بكر؛ انه غلام حدث، و أنا لم نأمره، فقال أبو بكر: صدقت، إنا لم نتّهمك (2).
1- ابن أبي الحديد، قال نصر: و دخل سليمان بن صرد الخزاعي على عليّ عليه السلام، مرجعه من البصرة، فعاتبه و عذله، و قال له: ارتبت و تربّصت و راوغت، و قد كنت من أوثق الناس في نفسي، و أسرعهم فيما
أظن إلى نصرتي، فما قعد بك عن أهل بيت نبيك و ما زهدك في نصرتهم.
فقال: يا أمير المؤمنين، لا تردّن الامور على أعقابها، و لا تؤنبني بما مضى منها، و استبق مودتي تخلص لك نصيحتي؛ فقد بقيت امور تعرف فيها عدوّك من وليك.
فسكت عنه، و جلس سليمان قليلا، ثم نهض، فخرج إلى الحسن بن علي عليه السلام؛ و هو قاعد في باب المسجد، فقال: أ لا اعجبك من أمير المؤمنين، و ما لقيت منه من التوبيخ و التبكيت! فقال الحسن: إنما يعاتب من ترجى مودّته و نصيحته، فقال: لقد و ثبت امور سيشرع فيها القنا، و تنتضى فيها السيوف، و يحتاج فيها إلى أشباهي، فلا تستغشّوا عتبي و لا تتّهموا نصيحي فقال الحسن: رحمك اللّه ما أنت عندنا بظنين (1).
2- نصر، عن سيف قال: حدثني إسماعيل بن أبي عميرة، عن عبد الرحمن بن عبيد بن أبي الكنود، أنّ سليمان بن صرد الخزاعي دخل على عليّ بن أبي طالب بعد رجعته من البصرة فعاتبه و عذله و قال له:
ارتبت و تربّصت و راوغت، و قد كنت من أوثق الناس في نفسي، و أسرعهم فيما أظنّ إلى نصرتي، فما قعد بك عن أهل بيت نبيك، و ما زهّدك في نصرهم؟
فقال يا أمير المؤمنين، لا تردّن الامور على أعقابها، و لا تؤنّبني بما مضى منها و استبق مودّتي يخلص لك نصيحتي، و قد بقيت امور تعرف فيها وليّك من عدوّك: فسكت عنه و جلس سليمان قليلا، ثم نهض فخرج إلى الحسن بن عليّ و هو قاعد في المسجد، فقال: أ لا اعجبك من أمير
1) شرح النهج: 3/ 105.
المؤمنين و ما لقيت منه من التبكيت و التوبيخ؟ فقال له الحسن: إنما يعاتب من ترجى مودّته و نصيحته، فقال: انه بقيت امور سيستوسق فيها القنا و ينتضى فيها السيوف، و يحتاج فيها الى أشباهي، فلا تستغشوا عتبي و لا تتّهموا نصيحتي. فقال له الحسن: رحمك اللّه: ما أنت عندنا بالظنين (1).
3- قال المجلسي: روى عباس بن هشام، عن أبيه، عن أبي مخنف، عن أبي الكنود عبد الرحمن بن عبيد، قال: لما بايع الحسن عليه السلام معاوية، اقبلت الشيعة تتلاقى باظهار الأسف و الحسرة على ترك القتال، فخرجوا إليه بعد سنتين من يوم بايع معاوية.
فقال له سليمان بن صرد الخزاعي: ما ينقضى تعجبنا من بيعتك معاوية و معك أربعون ألف مقاتل من أهل الكوفة، كلّهم ياخذ العطاء، و هم على أبواب منازلهم و معهم مثلهم من أبنائهم و أتباعهم، سوى شيعتك من أهل البصرة و الحجاز، ثم لم تأخذ لنفسك ثقة من العقد و لا حظا من العطية.
فلو كنت إذ فعلت ما فعلت أشهدت على معاوية وجوه أهل المشرق و المغرب، و كتبت إليه كتابا بأن الأمر لك بعده، كان الأمر علينا أيسر، و لكنه أعطاك شيئا بينك و بينه لم يف به، ثم لم يلبث أن قال على رءوس الأشهاد: إني كنت شرطت شروطا و دعوت عداة ارادة لاطفاء نار الحرب و مداراة لقطع الفتنة.
فلما أن جمع اللّه لنا الكلم و الالفة، فان ذلك تحت قدمي، و اللّه ما عنى بذلك غيرك، و ما أراد إلّا ما كان بينك و بينه و قد نقض.
1) وقعة صفين: 6.
فاذا شئت فأعد الحرب خدعة، و ائذن لي في تقدمك إلى الكوفة، فاخرج عنها عامله و أظهر خلعه و تنبذ إليه على سواء، إن اللّه لا يحبّ الخائنين، و تكلّم الباقون بمثل كلام سليمان.
فقال الحسن عليه السلام: أنتم شيعتنا و أهل مودّتنا فلو كنت بالحزم في أمر الدنيا أعمل و لسلطانها أركض و أنصب، ما كان معاوية بأبأس منّي بأسا، و لا أشدّ شكيمة و لا أمضى عزيمة و لكني أرى غير ما رأيتم، و ما أردت بما فعلت إلّا حقن الدماء فارضوا بقضاء اللّه، و سلّموا لأمره و الزموا بيوتكم و امسكوا.
او قال: كفوا أيديكم حتى يستريح برّ أو يستراح من فاجر، و هذا كلام منه عليه السلام يشفي الصدور، و يذهب بكل شبهة في هذا الباب (1).
4- قال ابن قتيبة: ذكروا أنه لمّا تمّت البيعة لمعاوية بالعراق و انصرف راجعا إلى الشام، أتاه سليمان بن صرد، و كان غائبا عن الكوفة، و كان سيف أهل العراق و رأسهم، فدخل على الحسن عليه السلام، فقال: السلام عليك يا مذلّ المؤمنين.
فقال الحسن عليه السلام: اجلس للّه أبوك، قال: فجلس سليمان فقال: أما بعد، فان تعجّبنا لا ينقضي من بيعتك معاوية و معك مائة ألف مقاتل من أهل العراق و كلّهم يأخذ العطاء مع مثلهم من أبنائهم و مواليهم سوى شيعتك من أهل البصرة و أهل الحجاز، ثمّ لم تأخذ لنفسك ثقة في العهد، و لا حظا من القضية.
فلو كنت إذ فعلت ما فعلت، و أعطاك ما أعطاك بينه من العهد
1) بحار الأنوار: 44/ 29.
و الميثاق، كنت كتبت عليك بذلك كتابا، و أشهدت عليه شهودا من أهل المشرق، إنّ هذا الأمر لك من بعده، كان ذلك الأمر علينا أيسر، و لكنه أعطاك هذا، فرضيت به من قوله.
ثم قال: و زعم على رءوس الناس ما قد سمعت، إني كنت شرطت لقوم شروطا، و وعدتهم عدات، و منّيتهم أماني، إرادة إطفاء نار الحرب، و مداراة لهذه الفتنة، إذ جمع اللّه لنا كلمتنا و ألفتنا، فإن كلّ ما هنالك تحت قدمي هاتين.
و اللّه ما عنا بذلك الا نقض ما بينك و بينه، فأعد للحرب خدعة، و اذن لي أشخص الى الكوفة، فأخرج عامله منها، و أظهر فيها خلعه و أنبذ إليه على سواء، إنّ اللّه لا يهدي كيد الخائنين، ثم سكت، فتكلّم كلّ من حضر مجلسه بمثل مقالته، و كلّهم يقول: ابعث سليمان بن صرد و ابعثنا معه، ثم الحقنا إذا علمت أنا قد اشخصنا عامله و أظهرنا خلعه.
فتكلّم الحسن عليه السلام، فحمد اللّه ثم قال: أمّا بعد فانكم شيعتنا و أهل مودّتنا، و من نعرفه بالنصيحة و الصحبة و الاستقامة لنا، و قد فهمت ما ذكرتم و لو كنت بالحزم في أمر الدنيا و للدنيا أعمل و أنصب، ما كان معاوية بأبأس منّي بأسا و أشدّ شكيمة، و لكان رأيي غير ما رأيتم و لكنّي أشهد اللّه و إياكم أني لم أرد بما رأيتم إلّا حقن دمائكم و إصلاح ذات بينكم.
فاتّقوا اللّه و ارضوا بقضاء اللّه و سلّموا الأمر للّه و الزموا بيوتكم و كفّوا أيديكم، حتّى يستريح برّ، أو يستراح فاجر، مع أن أبي كان يحدّثني أن معاوية سيلي الأمر، فو اللّه لو سرنا إليه بالجبال و الشجر، ما شككت أنه
سيظهر، إن اللّه لا معقب لحكمه، و لا رادّ لقضائه، و أما قولك يا مذلّ المؤمنين، فو اللّه لإن تذلّوا و تعافوا أحبّ إليّ من أن تغزوا و تقتلوا.
فإن ردّ اللّه علينا حقّنا في عافية قبلنا، و سألنا اللّه العون على أمره، و إن صرفه عنا رضينا، و سألنا اللّه أن يبارك في صرفه عنّا، فليكن كلّ رجل منكم حلسا من أحلاس بيته ما دام معاوية حيّا، فان يهلك و نحن و أنتم أحياء سألنا اللّه العزيمة على رشدنا و المعونة على أمرنا، و أن لا يكلنا إلى أنفسنا، فإنّ اللّه مع الذين اتقوا و الذين هم محسنون (1).
1- قال ابن أبي الحديد: رووا أن عقيلا رحمه اللّه تعالى، قدم على أمير المؤمنين، فوجده جالسا في صحن المسجد بالكوفة، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته- و كان عقيل قد كفّ بصره- فقال: و عليك السلام يا أبا يزيد، ثم التفت الى ابنه الحسن عليه السلام، فقال قم فأنزل عمّك، فقام فأنزله، ثم عاد فقال: اذهب فاشتر لعمّك قميصا جديدا، و رداء جديدا، و إزارا جديدا، و نعلا جديدا.
فذهب فاشترى له، فغدا عقيل على علي عليه السلام في الثياب، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، قال: و عليك السلام يا أبا يزيد، قال:
1) الإمامة و السياسة: 141- 142.
يا أمير المؤمنين، ما أراك أصبت من الدنيا شيئا، و اني لا ترضى نفسي من خلافتك بما رضيت به لنفسك، فقال: يا أبا يزيد يخرج عطائي فأدفعه إليك (1).
1- الحافظ ابن عساكر، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنبأنا الحسن بن علي، أنبأنا أبو عمر بن حيويه، أنبأنا أحمد بن معروف، أنبأنا الحسين بن الفهم، أنبأنا محمد بن سعد أنبأنا محمد بن عمر، حدّثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحرث التيمي عن أبيه، قال: إنّ عمر بن الخطاب لمّا دوّن الدواوين و فرض العطاء الحق الحسن و الحسين بفريضة أبيهما مع أهل بدر لقرابتهما من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم ففرض لكلّ واحد منهما خمسة آلاف درهم.
قال الحسين بن الفهم و أنبأنا محمد بن سعد أنبأنا عبيد اللّه بن موسى، أنبأنا قطرى الخشاب مولى طارق، أنبأنا مدرك بن زياد قال: كنّا في حيطان ابن عبّاس فجاء ابن عباس و حسن و حسين فطافوا في البستان فنظروا ثم جاءوا الى ساقية فجلسوا على شاطئها فقال لي حسن: يا مدرك أ عندك غداء؟ قلت: قد خبزنا، قال: ائت به، قال: فجئته بخبز و شيء من ملح
1) شرح نهج البلاغة: 2/ 124.
جريش و طاقتين من بقل فأكل ثم قال يا مدرك ما أطيب هذا؟ ثم أتى بغدائه- و كان كثير الطعام طيبه- فقال لي: يا مدرك اجمع لي غلمان البستان.
قال فجمعتهم فقدم إليهم فأكلوا و لم يأكل فقلت أ لا تأكل؟ فقال:
ذاك كان أشهى عندي من هذا، ثم قاموا فتوضئوا، ثم قدمت دابة الحسن فأمسك له ابن عبّاس بالركاب و سوّى عليه، فلما مضيا قلت لابن عباس:
أنت أكبر منهما تمسك لهما و تسوّي عليهما؟ فقال: يا لكع أ تدري من هذين؟ هذان ابنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم أو ليس هذا مما أنعم اللّه عليّ به أن أمسك لهما و اسوّي عليهما (1)؟
1- قال نصر بن مزاحم: بعث عبيد اللّه بن عمر إلى حسن بن عليّ فقال:
إنّ لي إليك حاجة فالقني فلقيه الحسن، فقال له عبيد اللّه: إنّ أباك قد وتر قريشا أولا و آخرا، و قد شنؤه فهل لك أن تخلفه و نوليك هذا الأمر؟ قال:
كلا و اللّه لا يكون ذلك ثم قال له الحسن: لكأني انظر إليك مقتولا في يومك أو غدك أما إن الشيطان قد زيّن لك و خدعك حتى أخرجك مخلّقا بالخلوق ترى نساء أهل الشام موقفك و سيصرعك اللّه و يبطحك لوجهك قتيلا.
1) ترجمة الإمام الحسن: 135.
قال: فو اللّه ما كان إلا كيومه أو كالغد و كان القتال فخرج عبيد اللّه في كتبية رقطاء- و هي الخضرية- كانوا أربعة آلاف، عليهم ثياب خضر، و نظر الحسن فاذا هو برجل متوسّد رجل قتيل قد ركز رمحه في عينه، و ربط فرسه برجله، فقال الحسن لمن معه: انظروا من هذا. فاذا هو برجل من همدان، فاذا القتيل عبيد اللّه بن عمر بن الخطاب، قد قتله و بات عليه حتّى أصبح، ثم سلبه. فسأل الرجل من هو؟ فقال: رجل من همدان و انه قتله، فحمد اللّه و حزنا القوم حتى اضطررناهم إلى معسكرهم.
و اختلفوا في قاتل عبيد اللّه، فقالت همدان: قتله هاني بن الخطاب، و قالت حضر موت قتله مالك بن عمرو السبيعي، و قالت بكر بن وائل: قتله رجل منا من أهل البصرة يقال له محرز بن الصحصح من بني عائش بن مالك بن تيم اللات بن ثعلبة، و أخذ سيفه ذا الوشاح فأخذ به معاوية بالكوفة بكر بن وائل حين بويع، فقالوا: انما قتله رجل منا من أهل البصرة يقال له محرز بن الصحصح، فبعث معاوية إليه بالبصرة فأخذ السيف منه (1).
1- ابن شهرآشوب، عن كتاب الشيرازي روى سفيان الثوري عن واصل، عن الحسن، عن ابن عباس في قوله «وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ
1) وقعة صفين: 297.
وَ الْأَوْلادِ» إنه جلس الحسن بن عليّ عليهما السلام و يزيد بن معاوية بن أبي سفيان يأكلان من الرطب، فقال يزيد يا حسن اني منذ كنت أبغضك قال الحسن: أعلم يا يزيد أن ابليس شارك أباك في جماعه فاختلط الماءان، فأورثك ذلك عداوتي لأنّ اللّه تعالى يقول: «وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ» و شارك الشيطان حربا عند جماعه فولد له صخر، فلذلك كان يبغض جدّي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله (1).
1- الهيتمي، عن أبي مجلز قال: قال عمرو و المغيرة بن شبعة لمعاوية إنّ الحسن بن عليّ رجل عييّ و أنّ له كلاما و رأيا انا قد علمنا كلامه فنتكلم كلامه فلا يجد كلاما قال لا تفعلوا فأبوا عليه فصعد عمرو المنبر، فذكر عليّا و وقع فيه، ثم صعد المغيرة بن شعبة فحمد اللّه و أثنى ثم وقع في عليّ ثم قيل للحسن بن عليّ اصعد فقال لا أصعد و لا أتكلّم حتى تعطوني ان قلت حقا ان تصدقوني و ان قلت باطلا أن تكذّبوني فاعطوه فصعد المنبر فحمد اللّه و اثنى عليه.
فقال أنشدك باللّه يا عمرو و يا مغيرة أ تعلمان أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم قال لعن اللّه السائق و الراكب أحدهما فلان قالا: اللّهم بلى قال:
1) المناقب: 2/ 159.
أنشدك باللّه يا معاوية و يا مغيرة أ تعلمان أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم لعن عمروا بكلّ قافية قالها لعنة قالا اللهم بلى، قال أنشدك باللّه يا عمرو و يا معاوية بن أبي سفيان أ تعلمان أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم لعن قوم هذا قالا بلى قال الحسن فاني أحمد اللّه الذي وقعتم فيمن تبرأ من هذا (1).
1- الحافظ ابن عساكر أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد، و أبو غالب أحمد و ابو عبد اللّه يحيى ابنا الحسن، قالوا: أنبأنا محمد بن أحمد بن محمد، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن، أنبأنا أحمد بن سليمان، أنبأنا الزبير ابن أبي بكر، حدّثني أحمد بن سليمان، عن أبي داود الطيالسي عن شعبة عن يزيد بن خمير الشامي، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير الشامي عن أبيه قال: قلت للحسن بن علي: إنّ الناس يزعمون أنك تريد الخلافة؟
قال: كانت جماجم العرب بيدي يسالمون من سالمت و يحاربون من حاربت فتركتها ابتغاء وجه اللّه تعالى ثمّ اثيرها بأتياس الحجاز (2).
1- الكشي، روى عن علي بن الحسن الطويل عن علي بن النعمان عن عبد اللّه بن مسكان عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: جاء رجل من أصحاب الحسن عليه السلام يقال له سفيان بن أبي ليلى و هو على راحلة له، فدخل على الحسن عليه السلام و هو مختب في فناء داره فقال له: السلام عليك يا مذلّ المؤمنين فقال له الحسن عليه السلام: أنزل و لا تعجل، فنزل فعقل راحلته في الدار و أقبل يمشي حتى انتهى إليه، قال:
فقال له الحسن عليه السلام: ما قلت؟ قال: قلت السلام عليك يا مذلّ المؤمنين.
قال: و ما علمك بذلك؟ قال: عمدت الى أمر الامّة فخلعته من عنقك و قلدته هذا الطاغية، يحكم بغير ما أنزل اللّه قال: فقال له الحسن عليه السلام: سأخبرك لم فعلت ذلك. قال: سمعت أبي يقول: قال رسول صلى اللّه عليه و آله: لن تذهب الأيام و اللّيالي حتى يلي أمر هذه الامّة رجل واسع البلعوم، رحب الصدر يأكل و لا يشبع، و هو معاوية، فلذلك فعلت، ما جاء بك؟ قال: حبّك. قال اللّه اللّه قال: فقال الحسن عليه السلام: و اللّه لا يحبّنا عبد أبدا و لو كان أسيرا في الديلم الّا نفعه اللّه بحبّنا و أن حبّنا ليساقط الذنوب كما يساقط الريح الورق من الشجر (1).
1) رجال الكشي: 103.
2- قال أبو الفرج: فحدثني محمد بن الحسين الأشناني، و عليّ بن العباس المقانعي قالا: حدّثنا عباد بن يعقوب قال: أخبرنا عمرو بن ثابت عن الحسن بن حكم، عن عديّ بن ثابت، عن سفيان بن أبي ليلى، و حدثني محمد بن أحمد أبو عبيد قال: حدّثنا الفضل بن الحسن المصري قال:
حدّثنا محمد بن عمرويه، قال: حدّثنا مكّي بن إبراهيم، قال: حدّثنا السريّ ابن إسماعيل، عن الشعبي عن سفيان بن أبي ليلى دخل حديث بعضهم في حديث بعض و اكثر اللفظ لأبي عبيدة.
قال: أتيت الحسن بن علي حين بايع معاوية فوجدته بفناء داره و عنده رهط، فقلت: السلام عليك يا مذلّ المؤمنين فقال عليك السلام يا سفيان انزل، فنزلت فعقلت راحلتي ثم أتيته فجلست إليه فقال: كيف قلت يا سفيان؟ فقلت: السلام عليك يا مذلّ رقاب المؤمنين. فقال: ما جرّ هذا منك إلينا؟ فقلت: أنت و اللّه- بابي أنت و أمي- اذللت رقابنا حين أعطيت هذا الطاغية البيعة و سلمت الأمر إلى اللعين بن اللعين بن آكلة الأكباد و معك مائة ألف كلّهم يموت دونك و قد جمع اللّه لك أمر الناس.
فقال: يا سفيان: إنا أهل بيت إذا علمنا الحقّ تمسكنا به و إني سمعت عليّا يقول: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول: لا تذهب اللّيالي و الأيام حتى يجتمع أمر هذه الأمة على رجل واسع السرم، ضخم البلعوم يأكل و لا يشبع لا ينظر اللّه إليه و لا يموت حتى لا يكون له في السماء عاذر و لا في الأرض ناصر و إنه لمعاوية و إني عرفت أن اللّه بالغ أمره، ثم أذّن المؤذّن فقمنا على حالب يحلب ناقة فتناول الإناء فشرب قائما ثم سقاني فخرجنا نمشي إلى المسجد.
فقال لي: ما جاءنا بك يا سفيان؟ قلت: حبّكم و الّذي بعث محمدا بالهدى و دين الحق، قال: فأبشر يا سفيان فاني سمعت عليّا يقول و سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول: يرد عليّ الحوض أهل بيتي و من أحبّهم من امتي كهاتين. يعني السبابتين، و لو شئت لقلت هاتين يعني السبابة و الوسطى إحداهما تفضل على الاخرى، أبشر يا سفيان فان الدنيا تسع البرّ و الفاجر حتى يبعث اللّه إمام الحق من آل محمد صلى اللّه عليه و آله. هذا لفظ أبي عبيد (1).
3- الدينوري روى عن علي بن محمد بن بشير الهمداني، قال: خرجت أنا و سفيان ابن ليلى حتى قدمنا على الحسن المدينة، فدخلنا عليه، و عنده المسيب بن نجية، و عبد اللّه بن الوداك التميمي، و سراج بن مالك الخثعمي، فقلت: السلام عليك يا مذلّ المؤمنين، قال: و عليك السلام، اجلس، لست مذلّ المؤمنين، و لكني معزّهم، ما أردت بمصالحتي معاوية إلا أن أدفع عنكم القتل عند ما رأيت من تباطؤ أصحابي عن الحرب، و نكولهم عن القتال، و و اللّه لئن سرنا إليه بالجبال و الشجر ما كان بدّ من إفضاء هذا الأمر إليه.
قال: ثم خرجنا من عنده، و دخلنا على الحسين، فاخبرناه بما ردّ علينا، فقال: صدق أبو محمد، فليكن كلّ رجل منكم حلسا من أحلاس بيته، ما دام هذا الانسان حيا (2).
1- روى ابن أبي الحديد عن أبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ في كتاب السقيفة عن عبد الرزاق، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما اخرج أبو ذرّ إلى الربذة، أمر عثمان، فنودي في الناس ألّا يكلّم أحد أبا ذر و لا يشيّعه، و أمر مروان بن الحكم ان يخرج به فخرج به، و تحاماه الناس إلّا علي بن أبي طالب عليه السلام و عقيلا أخاه، و حسنا و حسينا عليهما السلام، و عمارا فانهم خرجوا معه يشيّعونه.
فجعل الحسن عليه السلام يكلّم أبا ذرّ، فقال له مروان: أيها يا حسن أ لا تعلم أن أمير المؤمنين قد نهى عن كلام هذا الرّجل فإن كنت لا تعلم فاعلم ذلك، فحمل علي عليه السلام على مروان فضرب بالسوط بين اذني راحلته و قال: تنحّ لحاك اللّه إلى النار! فرجع مروان مغضبا إلى عثمان، فأخبره الخبر، فتلظّى على علي عليه السلام، و وقف أبو ذرّ فودّعه القوم، و معه ذكوان مولى أمّ هاني بنت أبي طالب.
قال ذكوان: فحفظت كلام القوم و كان حافظا، فقال عليّ عليه السلام:
يا أبا ذرّ إنك غضبت للّه! إن القوم خافوك على دنياهم، و خفتهم على دينك، فامتحنوك بالقلى، و نفوك الى الفلا، و اللّه لو كانت السموات و الأرض على عبد رتقا، ثمّ اتّقى اللّه لجعل له منها مخرجا. يا أبا ذرّ لا يؤنسنك إلّا الحقّ، و لا يوحشنّك إلّا الباطل، ثم قال لأصحابه: و دعوا عمّكم، و قال لعقيل:
ودّع أخاك.
فتكلّم عقيل، فقال: ما عسى أن نقول يا أبا ذرّ و أنت تعلم أنا نحبّك، و أنت تحبّنا! فاتّق اللّه، فانّ التقوى نجاة، و اصبر فإنّ الصبر كرم، و اعلم أن استثقالك الصبر من الجزع و استبطاءك العافية من اليأس، فدع اليأس و الجزع.
ثم تكلّم الحسن، فقال: يا عمّاه، لو لا أنه لا ينبغي للمودّع أن يسكت، و للمشيّع أن ينصرف، لقصر الكلام و إن طال الأسف، و قد أتى القوم إليك ما ترمي، فضع عنك الدنيا بتذكر فراغها و شدّة ما اشتدّ منها، برجاء ما بعدها، و اصبر حتى تلقى نبيّك صلى اللّه عليه و آله و هو عنك راض (1).
1- ابن عساكر أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن سلفة، و أبو حفص عمر بن ظفر المقرى، و أبو المعمّر المبارك بن أحمد الأنصاري إجازة، قالوا: أنبأنا الحسين بن علي بن أحمد بن البسري، أنبأنا عبد اللّه بن يحيى بن عبد الجبار السكري، أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار، أنبأنا أحمد بن منصور الرّمادي، أنبأنا عبد الرزاق، قال: قال لي عبد اللّه بن مصعب: كان رجل عندنا قد انقطع في العبادة، فإذا ذكر عبد اللّه بن الزبير
1) شرح النهج: 8/ 252- 253.
بكى، و اذا ذكر عليّا نال منه.
قال: فقلت: ثكلتك امك لروحة من عليّ أو عدوة منه في سبيل اللّه خير من عمر عبد اللّه بن الزبير حتى مات، و لقد أخبرني أبي أن عبد اللّه بن عروة أخبره قال: رأيت عبد اللّه بن الزبير قعد إلى الحسن بن علي في غداة من الشتاء باردة، قال فو اللّه ما قام حتى تفسّخ جبينه عرقا قال: فغاظني ذلك فقمت إليه فقلت يا عمّ. قال: ما تشاء؟ قلت: رأيتك قعدت إلى الحسن ابن علي فما قمت من عنده حتى تفسّخ جبينك عرقا قال: يا ابن أخي إنّه ابن فاطمة لا و اللّه ما قامت النساء عن مثله (1).
2- قال ابن أبي الحديد: روى أبو عثمان، قال: دخل الحسن بن علي عليهما السلام علي معاوية، و عنده عبد اللّه بن الزبير، و كان معاوية يحبّ أن يغري بين قريش فقال: يا أبا محمد، أيهما كان أكبر سنّا، علي أمّ الزبير؟
فقال الحسن: ما أقرب ما بينهما، و علي أسنّ من الزبير رحم اللّه عليّا! فقال ابن الزبير رحم اللّه الزبير، و هناك أبو سعيد بن عقيل بن أبي طالب، فقال: يا عبد اللّه، و ما يهيجك من أن يترحّم الرجل على أبيه! قال: و أنا أيضا ترحّمت على أبي! قال: أ تظنّه ندّا و كفؤا؟ قال: و ما يعدل به عن ذلك! كلاهما من قريش، كلاهما دعا إلى نفسه و لم يتم له.
قال: دع ذاك عنك يا عبد اللّه، إنّ عليّا من قريش و من الرسول صلى اللّه عليه و آله حيث تعلم، و لمّا دعا إلى نفسه اتبع فيه، و كان رأسا و دعا الزبير الى أمر كان الرأس فيه امرأة، و لما تراءت الفئتان نكص على عقبيه، و ولّى مدبرا قبل أن يظهر الحق فيأخذه، أو يدحض الباطل فيتركه، فأدركه
1) ترجمة الإمام الحسن: 137.
رجل لو قيس ببعض أعضائه لكان أصغر فضرب عنقه، و أخذ سلبه، و جاء برأسه، و مضى عليّ قدما كعادته مع ابن عمّه، رحم اللّه عليّا، فقال ابن الزبير: أما لو أنّ غيرك تكلم بهذا يا أبا سعيد، لعلم! فقال: ان الذي تعرض به يرغب عنك. و كفّه معاوية، فسكتوا.
و أخبرت عائشة بمقالتهم، و مرّ أبو سعيد بفنائها، فنادته: يا أبا سعيد، أنت القائل لابن اختي كذا؟ فالتفت أبو سعيد، فلم ير شيئا فقال: إنّ الشيطان يراك و لا تراه فضحكت عائشة، و قالت: للّه أبوك! ما أذلق لسانك (1).
1- ابن شهرآشوب، قال الحسن بن عليّ عليهما السلام لحبيب بن مسلمة الفهري: ربّ مسير لك في غير طاعة قال: أمّا مسيري الى أبيك فلا قال بلى و لكنك أطعت معاوية على دنيا قليلة و لئن كان قام بك في دنياك لقد قعد بك في آخرتك، فلو كنت اذ فعلت شرّا قلت خيرا كنت كما قال اللّه عز و جلّ: «خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا» و لكنك كما قال «بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون» (2).
2- ابن عبد ربه، قال الحسن بن علي لحبيب بن مسلمة الفهري، ربّ مسير لك في غير طاعة اللّه، قال أما مسيري إلى أبيك فلا، قال: بلى،
و لكنك أطعت معاوية عن دنيا قليلة، فلئن كان قد قام بك في دنياك لقد قعد بك في آخرتك، و لو كنت اذ فعلت شرا قلت خيرا كنت كما قال اللّه عز و جلّ: «خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً» لكنك كما قال اللّه: «بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ» (1).
1- قال ابن عبد ربه وفد الحسن بن عليّ على معاوية، فقال عمرو لمعاوية: يا أمير المؤمنين: إنّ الحسن لفه فلو حملته على المنبر فتكلّم و سمع الناس كلامه عابوه و سقط من عيونهم، ففعل فصعد المنبر و تكلّم و أحسن، ثمّ قال: أيها الناس، لو طلبتم ابنا لنبيكم ما بين لابتيها لم تجدوه غيري و غير أخي و أن أدري لعله فتنة لكم و متاع الى حين فساء ذلك عمرا و أراد أن يقطع كلامه.
فقال له: أبا محمد، أتصف الرطب؟ فقال: أجل، تلقحه الشمال، و تخرجه الجنوب، و تنضجه الشمس و يصبغه القمر، قال: أبا محمد، هل تنعت الخراءة؟ قال: نعم تبعد المشي في الأرض الصحصح حتى تتوارى من القوم، و لا تستقبل القبلة و لا تستدبرها، و لا تستنج بالقمامة و الرمّة يريد الروث و العظم و لا تبل في الماء الرّاكد (2).
2- قال ابن أبي الحديد روى المدائني، قال: لقي عمرو بن العاص
الحسن عليه السلام في الطواف، فقال له يا حسن، زعمت أن الدين لا يقوم إلا بك و بأبيك، فقد رأيت اللّه أقامه بمعاوية، فجعله راسيا بعد ميله، و بينا بعد خفائه، أ فرضي اللّه بقتل عثمان! أو من الحقّ أن تطوف بالبيت كما يدور الجمل بالطحين، عليك ثياب كغرقى البيض، و أنت قاتل عثمان، و اللّه إنه لألمّ للشعث، و أصهل للوعث، أن يوردك معاوية حياض أبيك.
فقال الحسن عليه السلام: إنّ لأهل النار لعلامات يعرفون بها، إلحادا لأولياء اللّه و موالاة لأعداء اللّه، و اللّه إنّك لتعلم أن عليّا لم يرتب في الدين، و لم يشكّ في اللّه ساعة و لا طرفة عين قطّ، و أيم اللّه لتنتهينّ يا ابن أمّ عمرو أو لأنفذنّ حضنيك بنوافذ أشد من القعضبية، فاياك و التهجم عليّ، فاني من قد عرفت لست بضعيف الغمزة، و لا هشّ المشاشة، و لا مرئ المأكلة، و إني من قريش كواسطة القلادة يعرف حسبي، و لا ادعى لغير أبي، و أنت من تعلم و يعلم الناس تحاكمت فيك رجال قريش، فغلب عليك جزّارها، ألأمهم حسبا، و أعظمهم لؤما، فإياك عني، فانك رجس، و نحن أهل بيت الطهارة، أذهب اللّه عنا الرجس و طهرنا تطهيرا. فأفحم عمرو و انصرف كئيبا (1).
1- الصدوق، حدثنا أبي رضي اللّه عنه قال حدثنا سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري،
1) شرح النهج: 16/ 27- 28.
عن أبي جعفر الثاني عليه السلام، قال أقبل أمير المؤمنين عليه السلام و معه الحسن بن علي عليه السلام، و هو متكئ على يد سلمان فدخل المسجد الحرام فجلس اذا أقبل رجل حسن الهيئة و اللّباس فسلّم على أمير المؤمنين فردّ عليه السلام فجلس ثم قال يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل أن أخبرتني بهن علمت أنّ القوم ركبوا من أمرك ما أقضي عليهم أنه ليسوا بمأمونين في دنياهم و لا في آخرتهم، و ان تكن الاخرى علمت أنك و هم شرع سواء.
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام سلني عمّا بدا لك قال أخبرني عن الرجل اذا نام اين تذهب روحه و عن الرجل كيف يذكر و ينسى، و عن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام و الأخوال، فالتفت أمير المؤمنين، عليه السلام الى الحسن بن علي عليه السلام، فقال يا با محمد أجبه، فقال الحسن عليه السلام أما ما سألت عنه من أمر الرجل اذا نام اين تذهب روحه فان روحه معلّقة بالريح و الريح معلّقة بالهواء الى وقت ما يتحرّك صاحبها لليقظة، فاذا أذن اللّه عزّ و جلّ برد تلك الروح على صاحبها جذبت الروح الريح، و جذبت الريح الهواء، فاسكنت الروح في بدن صاحبها و اذا لم يأذن اللّه برد تلك الروح على صاحبها جذب الهواء الريح و جذبت الريح الروح فلم تردّ على صاحبها الى وقت ما يبعث.
و أما ما سألت عنه من أمر الذكر و النسيان، فانّ قلب الرجل في حقّ و على الحقّ طبق فإن هو صلّى على النبيّ صلى اللّه عليه و آله صلاة تامة انكشف ذلك الطبق عن ذلك الحقّ فذكر الرجل ما كان نسي.
و أما ما ذكرت من أمر الرجل يشبه ولده أعمامه و أخواله فانّ الرجل
إذا أتى أهله بقلب ساكن و عروق هادية و بدن غير مضطرب استكنت تلك النطفة في تلك الرحم، فخرج الولد يشبه أباه و امّه، و ان هو أتاها بقلب غير ساكن و عروق غير هادية و بدن مضطرب اضطربت تلك النطفة في جوف تلك الرحم فوقعت على عرق من العروق فان وقعت على عرق من عروق الأعمام أشبه الولد أعمامه و ان وقعت على عرق من عروق الأخوال أشبه الوالد أخواله.
فقال الرجل أشهد أن لا إله الا اللّه و لم أزل أشهد بذلك، و أشهد أنّ محمدا رسول اللّه و لم أزل اشهد بذلك و أشهد انك وصيّ رسول اللّه و القائم بحجته بعده و اشار الى أمير المؤمنين عليه السلام و لم أزل أشهد بذلك و أشهد أنك وصيّه و القائم بحجته و أشار الى الحسن، و أشهد أنّ الحسين وصيّ أبيه و القائم بحجته بعدك، و أشهد على عليّ بن الحسين أنه القائم بأمر الحسين بعده.
و أشهد على محمد بن عليّ أنه القائم بأمر علي بن الحسين و أشهد على جعفر بن محمد أنه القائم بأمر محمد بن علي، و أشهد على موسى بن جعفر أنه القائم بأمر جعفر بن محمد، و أشهد على عليّ بن موسى أنه القائم بأمر موسى بن جعفر و أشهد على محمد بن عليّ أنه القائم بأمر علي ابن موسى و أشهد على علي بن محمد أنه القائم بأمر محمد بن علي و أشهد على الحسن بن علي أنه القائم بأمر علي بن محمد، و اشهد على رجل من ولد الحسين لا يكنّى و لا يسمّى حتى يظهر أمره فيملأها عدلا كما ملئت جورا و السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته.
ثم قام فمضى فقال أمير المؤمنين للحسن عليه السلام يا با محمد
اتبعه فانظر أين يقصد فخرج الحسن بن علي عليه السلام، فقال ما كان إلا أن وضع رجله خارج المسجد فما دريت أين أخذ من ارض اللّه عز و جلّ فرجعت إلى أمير المؤمنين عليه السلام فاعلمته، فقال: يا أبا محمد أتعرفه؟ قلت: اللّه و رسوله و أمير المؤمنين أعلم فقال هو الخضر عليه السلام (1).
1- الكليني، سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد أو غيره، عن سليمان كاتب علي بن يقطين، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: ان الأشعث بن قيس شرك في دم أمير المؤمنين عليه السلام و ابنته جعدة سمّت الحسن عليه السلام و محمد ابنه شرك في دم الحسين عليه السلام (2).
2- عنه، بإسناده، عن سهل، عن محمد بن سليمان، عن هارون بن الجهم، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لمّا احتضر الحسن بن علي عليهما السلام قال للحسين: يا أخي إنّي أوصيك بوصيّة فاحفظها، فاذا أنا متّ فهيئني ثم وجهني إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لأحدث به عهدا ثم اصرفني إلى امّي فاطمة عليها السلام ثم
ردّني فادفنّي بالبقيع و أعلم أنه سيصيبني من الحميراء ما يعلم الناس من صنيعها و عداوتها للّه و لرسوله صلى اللّه عليه و آله و عداوتها لنا أهل البيت.
فلما قبض الحسن عليه السلام و وضع على سريره فانطلقوا به إلى مصلّى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله الذي كان يصلّي فيه على الجنائز فصلّي على الحسن عليه السلام، فلما أن صلّى عليه حمل فادخل المسجد، فلمّا أوقف على قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بلغ عائشة الخبر و قيل لها: انهم قد أقبلوا بالحسن بن عليّ ليدفن مع رسول اللّه فخرجت مبادرة على بغل يسرج فكانت أوّل امرأة ركبت في الاسلام سرجا فوقعت و قالت: نحوا ابنكم عن بيتي، فانه لا يدفن فيه شيء و لا يهتك على رسول اللّه حجابه.
فقال لها الحسين بن علي صلوات اللّه عليهما: قديما هتكت أنت و أبوك حجاب رسول اللّه و أدخلت بيته من لا يحبّ رسول اللّه قربه، و أن اللّه سائلك عن ذلك يا عائشة، إن أخي أمرني أن اقربه من أبيه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ليحدث به عهدا و اعلمي أن أخي أعلم الناس باللّه و رسوله و أعلم بتأويل كتابه من أن يهتك على رسول اللّه ستره، لأنّ اللّه تبارك و تعالى يقول: يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلّا أن يؤذن لكم.
و قد أدخلت أنت بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله الرجال بغير إذنه و قد قال اللّه عزّ و جلّ يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا اصواتكم فوق صوت النبي، و لعمري لقد ضربت أنت لأبيك و فاروقه عند اذن رسول اللّه
صلى اللّه عليه و آله المعاول، و قال اللّه عز و جلّ: ان الذين يغضون أصواتهم عند رسول اللّه اولئك الذين امتحن اللّه قلوبهم للتقوى.
و لعمري لقد أدخل أبوك و فاروقه على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بقربهما منه الأذى، و ما رعيا من حقّه ما أمرهما اللّه به على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله إنّ اللّه حرّم من المؤمنين أمواتا ما حرّم منهم أحياء، و تاللّه عائشة لو كان هذا الذي كرهتيه من دفن الحسن عند ابيه رسول اللّه صلوات اللّه عليهما جائزا فيما بيننا و بين اللّه لعلمت أنه سيدفن و إن رغم معطسك.
قال: ثم تكلّم محمد بن الحنفية و قال: يا عائشة يوما على بغل، و يوما على جمل، فما تملكين نفسك و لا تملكين الأرض عداوة لبني هاشم، قال: فأقبلت عليه فقالت: يا ابن الحنفية هؤلاء الفواطم يتكلّمون فما كلامك؟ فقال لها الحسين عليه السلام: و أنى تبعدين محمدا من الفواطم، فو اللّه لقد ولدته ثلاث فواطم: فاطمة بنت عمران بن عائذ بن مخزوم، و فاطمة بنت أسد بن هاشم، و فاطمة بنت زائدة بن الأصم بن رواحة بن حجر بن عبد معيص بن عامر، قال: فقالت عائشة للحسين عليه السلام:
نحّوا ابنكم و اذهبوا به فانكم قوم خصمون.
قال: فمضى الحسين عليه السلام إلى قبر امّه ثم أخرجه فدفنه بالبقيع (1).
3- الصدوق، حدثنا محمد بن الحسن رضي اللّه عنه، قال حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعد عن النضر بن سويد، عن
1) الكافي: 1/ 302- 303.
هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال ان الحسين بن علي عليه السلام أراد أن يدفن الحسن بن علي عليهما السلام مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و جمع جمعا فقال رجل سمع الحسن بن علي عليهما السلام يقول قولوا للحسين ألّا يهرق فيّ دما لو لا ذلك ما انتهى الحسين عليه السلام حتى يدفنه مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و قال أبو عبد اللّه عليه السلام أوّل امرأة ركبت البغل بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله عائشة جاءت الى المسجد فمنعت أن يدفن الحسن بن علي مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله (1).
4- قال المفيد: روى عبد اللّه بن إبراهيم، عن زياد المخارقي قال لمّا حضرت الحسن عليه السلام الوفاة استدعى الحسين عليه السلام، و قال يا أخي اني مفارقك و لاحق بربّي و قد سقيت السمّ و رميت بكبدي في الطست و اني لعارف بمن سقاني السمّ و من أين دهيت و أنا أخاصمه إلى اللّه عز و جلّ فبحقّي عليك إن تكلّمت في ذلك بشيء و انتظر ما يحدث اللّه عزّ و جلّ في فاذا قضيت فغمضني و غسلني و كفّني و احملني على سريري الى قبر جدّي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لأجدّد به عهدا.
ثم ردّني إلى قبر جدّتي فاطمة بنت أسد رضي اللّه عنها فادفني هناك و ستعلم يا ابن أمّ إن القوم يظنّون أنكم تريدون دفني عند رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فيجلبون في ذلك و يمنعونكم منه و باللّه أقسم عليك أن تهريق في أمري محجمة دم ثمّ وصّى عليه السلام إليه بأهله و ولده، و تركاته و ما كان وصّى به إليه أمير المؤمنين عليه السلام حين استخلفه و أهله بمقامه
1) علل الشرائع: 1/ 215.
و دلّ شيعته على استخلافه و نصبه لهم علما من بعده.
فلمّا مضى لسبيله غسّله الحسين عليه السلام و كفّنه و حمله على سريره و لم يشك مروان و من معه من بني أميّة أنهم سيد فنونه عند رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، فتجمعوا له و لبسوا السلاح فلما توجه به الحسين عليه السلام الى قبر جده رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ليجدّد به عهدا أقبلوا إليهم في جمعهم و لحقتهم عائشة على بغل و هي تقول مالي و لكم تريدون أن تدخلوا بيتي من لا احبّ و جعل مروان يقول يا ربّ هيجا هي خير من دعة أ يدفن عثمان في اقصى المدينة و يدفن الحسن مع النبي صلى اللّه عليه و آله لا يكون ذلك ابدا و أنا أحمل السيف و كادت الفتنة تقع بين بني هاشم و بين بني أميّة.
فبادر ابن عباس إلى مروان فقال له ارجع يا مروان من حيث جئت فانا ما نريد دفن صاحبنا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لكنّا نريد أن نجدّد به عهدا بزيارته ثم نردّه الى جدّته فاطمة فندفنه عندها بوصيته بذلك و لو كان أوصى بدفنه مع النبي صلى اللّه عليه و آله لعلمت أنك أقصر باعا من ردّنا عن ذلك لكنه عليه السلام كان أعلم باللّه و برسوله و بحرمة قبره من أن يطرق عليه هدما كما طرق ذلك غيره و دخل بيته بغير اذنه.
ثم اقبل على عائشة و قال لها وا سوأتا، يوما على بغل و يوما على جمل تريدين أن تطفئي نور اللّه و تقاتلي أولياء اللّه ارجعي فقد كفيت الذي تخافين و بلغت ما تحبين و اللّه منتصر لأهل هذا البيت و لو بعد حين، و قال الحسين عليه السلام و اللّه لو لا عهد الحسن عليه السلام الي بحقن الدماء و ان لا اهريق في أمره محجمة دم لعلمتم كيف تأخذ سيوف اللّه منكم
مأخذها، و قد نقضتم العهد بيننا و بينكم و أبطلتم ما اشترطنا عليكم لأنفسنا و مضوا بالحسن عليه السلام فدفنوه بالبقيع عند جدّته فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف رضي اللّه عنها (1).
5- أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن بن عليّ الطوسي رضي اللّه عنه قال: حدثني الشيخ السعيد الوالد أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي رحمه اللّه، قال: حدثنا محمد بن محمد، قال: حدّثنا أبو الحسن علي بن بلال المهلّبي قال: حدّثنا مزاحم بن عبد الوارث بن عبّاد البصري، بمصر، قال: حدّثنا محمد بن زكريا الغلابي قال: حدّثنا العباس بن بكّار، قال: حدّثنا أبو بكر الهلالي عن عكرمة عن ابن عباس.
قال الغلابي و حدّثنا أحمد بن محمد الواسطي قال: حدّثنا عمر بن يونس اليمامي، عن الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس، قال: حدثنا أبو عيسى عبيد اللّه بن الفضل الطائي، قال: حدّثنا الحسين بن علي بن الحسين ابن علي بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: حدّثني محمد بن سلام الكوفي، قال: حدّثنا أحمد بن محمد الواسطي، قال: حدّثنا محمد ابن صالح، و محمد بن الصلت، قال: حدّثنا عمر بن يونس اليمامي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: دخل الحسين بن عليّ عليهما السلام على أخيه الحسن بن علي عليهما السلام في مرضه الذي توفّي فيه، فقال له: كيف تجدك يا أخي؟
قال أجدني في أوّل يوم من أيام الآخرة و آخر يوم من أيام الدّنيا، و أعلم اني لا أسبق أجلي، و اني وارد على أبي و جدّي عليهما السلام على كره
1) الارشاد: 174- 175.
منّي لفراقك و فراق اخوانك و فراق الأحبة، استغفر اللّه من مقالتي هذه و أتوب إليه، بل على محبّة مني للقاء رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام و لقاء فاطمة و حمزة و جعفر عليهم السلام، و في اللّه عزّ و جلّ خلف من كلّ هالك و عزاء من كلّ مصيبة و درك من كلّ ما فات.
رأيت يا أخي كبدي آنفا في الطّشت، و لقد عرفت من دهاني و من أين أتيت، فما أنت صانع به يا أخي؟ فقال الحسين عليه السلام: أقتله و اللّه، قال: فلا اخبرك به أبدا حتى تلقى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و لكن اكتب: «هذا ما أوصى به الحسن بن عليّ إلى أخيه الحسين بن عليّ أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و أنه يعبده حقّ عبادته لا شريك له في الملك و لا وليّ له من الذلّ، و أنه خلق كلّ شيء فقدّره تقديرا، و أنه أولى من عبد و أحقّ من حمد، من أطاعه رشد، و من عصاه غوى و من تاب إليه اهتدى.
فاني أوصيك يا حسين بمن خلّفت من أهلي و ولدي و أهل بيتك أن تصفح عن مسيئهم و تقبل من محسنهم و تكون لهم خلفا و والدا، و أن تدفنني مع جدّي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، فاني أحقّ به و ببيته ممّن أدخل بيته بغير إذنه و لا كتاب جاءهم من بعده، قال اللّه تعالى فيما أنزله على نبيه صلى اللّه عليه و آله في كتابه: يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلّا أن يؤذن لكم.
فو اللّه ما أذن لهم في الدخول عليه في حياته بغير إذنه و لا جاءهم الإذن في ذلك من بعد وفاته، و نحن مأذون لنا في التصرّف فيما ورثناه من
بعده فان أبت عليك الامرأة فأنشدك بالقرابة التي قرب اللّه عزّ و جلّ منك و الرحم الماسّة من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أن لا تهريق فيّ محجمة من دم حتّى تلقى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فتختصم إليه و تخبره بما كان من الناس إلينا بعده.
ثم قبض عليه السلام، قال ابن عباس: فدعاني الحسين عليه السلام و عبد اللّه بن جعفر و علي بن عبد اللّه بن العباس فقال: اغسلوا ابن عمّكم، فغسّلناه و حنّطناه و ألبسناه أكفانه، ثم خرجنا به حتّى صلّينا عليه في المسجد و أن الحسين عليه السلام أمر أن يفتح البيت فحال دون ذلك مروان بن الحكم و آل أبي سفيان و من حضر هناك من ولد عثمان بن عفان، و قالوا أ يدفن أمير المؤمنين عثمان الشهيد القتيل، ظلما بالبقيع بشرّ مكان و يدفن الحسن مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و اللّه لا يكون ذلك أبدا حتى تكسر السيوف بيننا و تنقصف الرماح و تنفذ النبل.
فقال الحسين عليه السلام: أم و اللّه الذي حرّم مكة للحسن بن علي بن فاطمة أحقّ برسول اللّه و بيته ممن أدخل بيته بغير اذنه، و هو و اللّه أحقّ به من حمال الخطايا مسيّر أبي ذرّ رحمه اللّه الفاعل بعمار ما فعل و بعبد اللّه ما صنع الحامي الحمى المؤوي لطريد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، لكنكم صرتم بعده الأمراء و بايعكم على ذلك الأعداء و أبناء الأعداء. قال:
فحملناه فأتينا به قبر أمه فاطمة عليها السلام فدفنّاه الى جنبها رضي اللّه عنه و أرضاه.
قال ابن عباس: و كنت أوّل من أنصرف فسمعت اللغط و خفت أن يعجل الحسين على من قد اقبل، و رأيت شخصا علمت الشرّ فيه، فأقبلت
مبادرا فاذا أنا بعائشة في أربعين راكبا على بغل مرحّل تقدمهم، و تأمرهم بالقتال، فلما رأتني قالت: إليّ إليّ يا ابن عبّاس، لقد اجترأتم عليّ في الدنيا تؤذونني مرّة بعد اخرى تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أهوى و لا أحب.
فقلت: وا سوأتاه يوم على بغل و يوم على جمل تريدين أن تطفئي فيه نور اللّه و تقاتلي أولياء اللّه و تحولي بين رسول اللّه و بين حبيبه أن يدفن معه، ارجعي فقد كفى اللّه تعالى المؤنة و دفن الحسن إلى جنب أمه، فلم يزدد من اللّه تعالى الا قربا و ما ازددتم منه و اللّه الا بعدا، يا سوأتاه انصرفي فقد رأيت ما سرّك.
قال: فقطبت في وجهي و نادت بأعلى صوتها أما نسيتم الجمل يا ابن عباس إنكم لذووا أحقاد فقلت: أم و اللّه ما نسيه أهل السماء فكيف ينساه أهل الأرض، فانصرفت و هي تقول:
فألقت عصاها فاستقرت بها النوى*** كما قرّ عينا بالاياب المسافر (1).
6- قال أيضا: الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف الإمام الزكيّ سيد شباب أهل الجنّة، ولد بالمدينة في شهر رمضان سنة اثنتين من الهجرة و قبض بالمدينة مسموما في صفر سنة تسع و أربعين من الهجرة، و كانت سنّه عليه السلام يومئذ سبعا و أربعين سنة، و امة سيدة نساء العالمين فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و دفن بالبقيع من مدينة الرسول صلى اللّه عليه و آله (2).
7- قال الطبري الإمامي: كان سبب وفاته أنّ معاوية سمّه سبعين مرّة فلم يعمل فيه السمّ فأرسل إلى امرأته جعدة بنت محمد بن الأشعث بن
قيس الكندي، و بذل لها عشرين ألف دينار، و إقطاع عشر ضياع من شعب سواد الكوفة و ضمن لها أن يزوجها يزيد ابنه، فسقت الحسن السمّ في برادة من الذهب في السويق المقنّد، فلمّا استحكم فيه السمّ قاء كبده، و دخل عليه أخوه الحسين، فقال له كيف أنت يا أخي؟ قال كيف يكون من قلب كبده في الطست.
فقال من فعل بك؟ لأنتقم، قال إذن لا أعلمك، و لمّا حضرته الوفاة قال لأخيه إذا متّ فغسلني و حنّطني و كفنّي، و صلّ عليّ و احملني الى قبر جدّي حتى تلحدني إلى جانبه فإن منعت من ذلك فبحقّ جدّك رسول اللّه و أبيك أمير المؤمنين و أمّك فاطمة و بحقّي عليك إن خاصمك أحد ردّني الى البقيع، فادفني فيه و لا تهرق فيّ محجمة دم.
فلمّا فرغ من أمره و صلّى عليه و سار بنعشه يريد قبر جدّه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، ليلحده معه بلغ ذلك مروان بن الحكم طريد رسول اللّه، فذهب مسرعا على بغل حتى دخل على عائشة و قال: يا أمّ المؤمنين إنّ الحسين يريد أن يدفن أخاه الحسن عند جدّه، و و اللّه لئن دفنه ليذهبن فخر أبيك و صاحبه عمر الى يوم القيامة، قالت فما أصنع؟ قال الحقي و امنعيه من الدخول إليه قالت فكيف ألحقه؟ قال هذا بغلي فاركبيه و الحقي القوم قبل الدخول.
فنزل عن بغله و ركبته و أسرعت الى القوم و كانت أوّل امرأة ركبت السروج و لحقتهم و قد صاروا إلى حرم قبر جدّهم رسول اللّه، فرمت بنفسها بين القبر و القوم، و قالت: و اللّه لا يدفن الحسن هاهنا أو تحلق هذه، و أخرجت ناصيتها بيدها، و كان مروان لما ركبت بغله جمع من كان من بني
أميّة و حرّضهم على المنع، و أقبل بهم و هو يقول:
يا ربّ هيجا هي خير من دعة، أ يدفن عثمان في أقصى البقيع و يدفن الحسن مع رسول اللّه و اللّه لا يكون هذا أبدا و أنا أحمل السيف و كانت عائشة تقول: و اللّه لا أدخل داري من أكرهه، و كادت الفتنة أن تقع فقال الحسين: هذه دار رسول اللّه و أنت حشية من تسع حشيات خلّفهن رسول اللّه فانما نصيبك من الدار موضع قدميك، فأرادت بنو هاشم الكلام و حملوا السلاح، فمنعهم الحسين و قال: اللّه اللّه أن تفعلوا و تضيعوا وصية أخي و قال لعائشة: و اللّه لو لا أنّ أبا محمد أوصى إليّ أن لا أهريق محجمة دم لدفنته هاهنا و لو رغم أنفك، و عدل فيه الى البقيع فدفنه فيه مع الغرباء.
و قال ابن عباس: يا حميراء كم لنا منك يوم على جمل، و يوم على بغل، فقالت له أن تشاء فيوم على جمل و يوم على بغل و اللّه لا يدخل الحسن داري و كان مدّة مرضه عليه السلام أربعين يوما (1).
8- عنه، حدثنا الحسن بن علي بن عمر بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: حدثني محمد بن سلّام الكوفي قال حدّثنا أحمد بن محمد الواسطي، قال: حدّثني محمد بن صالح و محمد بن الصلت، قال: حدثنا عمر بن يونس اليمامي، عن الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس قال دخل الحسين بن عليّ، على أخيه الحسن بن علي عليهما السلام في مرضه الذي توفى فيه، فقال له كيف تجدك يا أخي قال أجدني أول يوم من الآخرة و آخر يوم من أيام الدنيا و أعلم أني لا أسبق أجلي
1) دلائل الإمامة: 61- 62.
و اني وارد على أبي و جدّي عليهما السلام على كره مني لفراقك و فراق اخوتك و فراق الأحبة.
و استغفر اللّه من مقالتي و أتوب إليه بل على محبّة مني للقاء رسول اللّه و أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما الصلاة و السلام، و امّي فاطمة و حمزة و جعفر و في اللّه عزّ و جلّ خلف من كلّ هالك و عزاء من كلّ مصيبة و درك من كلّ ما فات، رأيت يا أخي كبدي آنفا في الطشت و لقد عرفت من دهاني و من أين أتيت فما أنت صانع به يا أخي فقال الحسين عليه السلام أقتله و اللّه قال: فو اللّه لا اخبرك به أبدا حتى ألقى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و لكن اكتب يا أخي هذا ما أوصى به الحسن بن علي بن أبي طالب إلى أخيه الحسين بن علي عليه السلام أوصى إليه أنه.
يشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له و أنه يعبده حقّ عبادته لا شريك له في الملك و لا وليّ له من الذلّ و أنه خلق كلّ شيء فقدّره تقديرا و أنه أولى من عبد و أحقّ من حمد، من أطاعه رشد و من عصاه غوى، و من تاب إليه اهتدى، فاني أوصيك يا حسين بمن خلّفت من أهلي و ولدي و أهل بيتك أن تصفح عن مسيئهم و تقبل من محسنهم و تكون لهم خلفا و والدا و أن تدفني مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم فاني أحقّ به و ببيته ممّن أدخل بيته بغير إذنه و لا كتاب جاءهم من بعد.
قال اللّه تعالى فما أنزله على نبيه صلى اللّه عليه و آله في كتابه: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ»، فو اللّه ما أذن في الدّخول عليه في حياته و لا جاءهم الاذن في ذلك من بعد وفاته و نحن مأذون لنا في التصرف فيما ورثناه من بعده فان أبت عليك الامرأة فانشدك
بالقرابة التي قرب اللّه عز و جل منا و الرحم الماسّة من رسول اللّه أن لا تهريق فيّ محجمة دم حتّى نلقى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم فنختصم إليه و نخبره بما كان من الناس إلينا بعده ثمّ قبض عليه السلام.
قال ابن عباس فدعاني الحسين عليه السلام و عبد اللّه بن جعفر و عليّ ابن عبد اللّه بن العباس فقال اغسلوا ابن عمّكم فغسلناه و حنّطناه و ألبسناه أكفانه ثمّ خرجنا به حتّى صلينا عليه في المسجد و أنّ الحسين أمر أن يفتح البيت فحال دون ذلك مروان بن الحكم و آل أبي سفيان و من حضر هناك من ولد عثمان بن عفان و قالوا يدفن أمير المؤمنين عثمان الشهيد القتيل ظلما بالبقيع بشرّ مكان و يدفن الحسن مع رسول اللّه لا يكون ذلك أبدا حتى تكسر السيوف بيننا و تنقصف الرماح و ينفد النبل.
فقال الحسين عليه السلام و اللّه الذي حرم مكة للحسن بن عليّ بن فاطمة أحق برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و بيته ممّن أدخل بيته بغير اذنه، و هو و اللّه أحقّ به من حمال الخطايا مسيّر أبي ذر الفاعل بعمّار ما فعل و بعبد اللّه ما صنع الحامي الحمى المؤوي طريد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم لكنكم صرتم بعده الأمراء و تابعكم على ذلك الأعداء و أبناء الأعداء، قال فحملناه فأتينا به قبر امّه فاطمة عليها السلام فدفناه الى جنبها.
قال ابن عباس: فكنت أوّل من انصرف فسمعت اللّغط و خفت أن يعجل الحسين على من قد أقبل فرأيت شخصا فعلمت الشرّ فيه، فأقبلت مبادرا فاذا أنا بعائشة في أربعين راكبا على بغل مرحل تقدمهم و تأمرهم بالقتال، فلما رأتني قالت إليّ يا ابن عبّاس لقد اجترأتم علي في الدنيا
تؤذونني مرّة بعد اخرى تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أهوى و لا أحبّ، فقلت وا سوأتاه يوم على بغل و يوم على جمل تريدين أن تطفئي نور اللّه و تقاتلي أولياء اللّه و تحولي بين رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و بين حبيبه أن يدفن معه.
ارجعي فقد كفى اللّه عز و جل المؤنة و دفن الحسن عليه السلام الى جانب أمه فلم يزدد من اللّه تعالى إلّا قربا و ما ازددتم و اللّه منه إلّا بعدا يا سوأتاه انصرفي فقد رأيت ما سرك قال فقطبت في وجهي و نادت باعلى صوتها أو ما نيستم الجمل يا ابن عبّاس انكم لذوو أحقاد فقلت أم و اللّه ما نسيته أهل السماء فكيف ينساه أهل الأرض فانصرفت و هي تقول:
فالقت عصاها و استقرت بها النوىكما قرّ عينا بالإياب المسافر (1).
9- الفتال النيسابوري روى عن مغيرة أنه قال أرسل معاوية إلى جعدة زوجة الحسن عليه السلام بنت الأشعث اني مزوّجك بيزيد ابني على أن تسمّي الحسن، و بعث إليها مائة ألف درهم، ففعلت و سمّت الحسن عليه السلام، فسوّغها المال و لم يزوجها من يزيد لعنه اللّه فخلف عليها رجل من آل طلحة فأولدها، فكان إذا وقع بينهم و بين بطون من قريش كلام عيّروهم و قالوا يا بني مسمّة الأزواج قال عمير بن إسحاق كنت مع الحسن و الحسين عليهما السلام في الدار.
فدخل المخرج ثمّ خرج فقال لقد سقيت السمّ مرارا ما سقيته مثل هذه المرّة، لقد لفظت قطعة من كبدي فجعلت أقلّبها بعود معي، فقال له الحسين عليه السلام و من سمّك؟ فقال و ما تريد منه أ تريد أن تقتله أن يكن
1) بشارة المصطفى: 334- 335- 336.
هو هو فاللّه أشدّ نقمة و ان لم يكن فما احبّ أن يؤخذ بي بريء، و قال عبد اللّه بن إبراهيم المخارقي لمّا حضرت الحسن عليه السلام الوفاة استدعى الحسين، و قال له يا أخي إني مفارقك و لاحق بربّي.
و قد سقيت السمّ و رميت بكبدي في الطشت و إني لعارف بمن سقاني السمّ و من أين دهيت، و أنا أخاصمه الى اللّه عز و جلّ، فبحقّي عليك إن تكلّمت في ذلك بشيء و انتظر ما يحدث فيّ، فإذا قضيت فغمضني و غسّلني و كفّني و احملني على سرير الى قبر جدّي رسول اللّه عليه السلام لأجدّد به عهدا ثم ردّني الى قبر جدّتي فاطمة رضي اللّه عنها فادفنّي هناك، و ستعلم يا ابن أمّ أنّ القوم يظنّون انكم تريدون دفني عند رسول اللّه عليه السلام فيجلبون في منعكم من ذلك و باللّه أقسم عليك أن تهريق في أمري محجمة من دم.
ثمّ وصى إليه بأهله و ولده و زكاته و ما كان وصّى به أمير المؤمنين، حين استخلفه و أهله لمقامه و دلّ شيعته على استخلافه و نصبه لهم علما من بعده، فلمّا مضى عليه السلام لسبيله غسله الحسين، و كفنه و حمله على سريره و لم يشكّ مروان و من معه من بني أميّة أنهم سيد فنونه عند رسول اللّه عليه السلام فاجتمعوا و لبسوا السلاح فلمّا توجه به الحسين عليهما السلام الى قبر جدّه عليه السلام ليجدّد به عهدا أقبلوا إليهم في جمعهم و لحقتهم عائشة على بغل و هي تقول مالي و لكم تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أحبّ.
و جعل مروان يقول يا ربّ هيجا خير من دعة أ يدفن عثمان في أقصى المدينة و يدفن الحسن مع النبي عليه السلام لا يكون ذلك أبدا و أنا
أحمل السيف و كادت الفتنة تقع بين بني هاشم، و بين بني اميّة، فبادر ابن عباس إلى مروان فقال ارجع يا مروان من حيث جئت، فأنا ما نريد دفن صاحبنا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم لكنّا نريد أن نجدّد به عهدا بزيارته، ثمّ نرده إلى جدته فاطمة فندفنه عندها بوصيته.
و لو كان وصّى بدفنه مع النبي عليه السلام لعلمت أنك أقصر باعا من ردّنا عن ذلك لكنه عليه السلام كان أعلم باللّه و برسوله عليه السلام و بحرمة قبره من أن يطرق عليه هدما كما طرق ذلك غيره و دخل بيته بغير إذنه، ثم أقبل على عائشة و قال لها وا سوأتاه و يوما على بغل و يوما على جمل تريدين أن تطفئي نور اللّه و تقاتلي أولياء اللّه ارجعي فقد كفيت الذي تخافين و بلغت ما تحبّين و اللّه منتصر لأهل هذا البيت و لو بعد حين.
و قال الحسين عليه السلام و اللّه لو لا عهد الحسن إليّ لحقن الدماء و ان لا اهريق في أمره محجمة من دم، لعلمتم كيف تأخذ سيوف اللّه منكم مأخذها و قد نقضتم العهد بيننا و أبطلتم ما اشترطنا عليكم لأنفسنا و مضي بالحسن عليه السلام، فدفنوه بالبقيع عند جدّته فاطمة بنت اسد رضى اللّه عنها و أسكنها جنات النعيم كان مرضه عليه السلام أربعين يوما و مضى لسبيله في آخر صفر سنة خمسين من الهجرة و له يومئذ ثمان و أربعون، و قيل سبعة و أربعون سنة و خلافته عشر سنين (1).
10- قال ابن شهرآشوب: قبض بالمدينة بعد مضيّ عشر سنين من ملك معاوية، فكان في سني إمامته أوّل ملك معاوية فمرض أربعين يوما و مضى لليلتين بقيتا من صفر سنة خمسين من الهجرة و قيل سنة تسع
1) روضة الواعظين: 143- 144.
و أربعين و عمره سبعة و أربعون سنة و اشهر و قيل ثمان و أربعون و قيل في سنة تمام خمسين من الهجرة، و كان بذل معاوية لجعدة بنت محمد بن الأشعث الكندي و هي ابنة أمّ فروة اخت أبي بكر بن أبي قحافة عشرة آلاف دينار و إقطاع عشرة ضياع من سقي سور أو سواد الكوفة على أن تسمّ الحسن عليه السلام، و تولّى الحسين عليه السلام غسله و تكفنيه و دفنه، و قبره بالبقيع عند جدّته فاطمة بنت أسد (1).
11- عنه، قال: لمّا تمّ من أمارة معاوية عشر سنين و عزم على البيعة ليزيد دسّ الى جعدة بنت الأشعث زوجة الحسن عليه السلام اني مزوّجك من يزيد ابني على أن تسمّي الحسن و بعث إليها مائة ألف درهم فقتلته و سمّته، فسوّغها المال و لم يزوّجها من يزيد فخلف عليها رجل من آل طلحة فاولدها و كان إذا جرى كلام عيّروهم و قالوا يا بني مسمّة الأزواج.
كتاب الأنوار أنه قال عليه السلام سقيت السمّ مرتين و هذه الثالثة، و قيل انه سقي برادة الذهب و في روضة الواعظين في حديث عمر بن إسحاق انّ الحسن عليه السلام قال لقد سقيت السمّ مرارا ما سقيت مثل هذه المرة لقد قطعت قطعة من كبدي فجعلت اقلّبها بعود معي، و في رواية عبد اللّه البخاري أنّه قال يا أخي إنّي مفارقك و لاحق بربي و قد سقيت السمّ و رميت بكبدي في الطشت و انني لعارف بمن سقاني و من اين دهيت و أنا اخاصمه إلى اللّه عز و جلّ.
فقال له الحسين عليه السلام و من سقاكه قال ما تريد به أ تريد أن
1) المناقب: 2/ 164.
تقتله إن يكن هو هو، فاللّه أشدّ نقمة منك و ان لم يكن هو فما أحبّ أن يؤخذ في بريء و في خبر، فبحقّي عليك أن تكلّمت في ذلك بشيء و انتظر ما يحدث اللّه فيّ، و في خبر و باللّه اقسم عليك أن تهريق في أمري محجمة من دم (1).
12- روى المجلسي عن عيون المعجزات للمرتضى رحمه اللّه: كان مولده بعد مبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بخمسة عشر سنة و أشهر، و ولدت فاطمة أبا محمد عليه السلام و لها أحد عشر سنة كاملة، و كانت ولادته مثل ولادة جدّه و أبيه صلّى اللّه عليهم: و كان طاهرا مطهرا يسبّح و يهلّل في حال ولادته، و يقرأ القرآن على ما رواه أصحاب الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أنّ جبرئيل ناغاه في مهده، و قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و كان له سبع سنين و شهور.
كان سبب مفارقة أبي محمّد الحسن عليه السلام دار الدنيا و انتقاله إلى دار الكرامة على ما وردت به الأخبار أنّ معاوية بذل لجعدة بنت محمد بن الأشعث زوجة أبي محمد عشرة آلاف دينار و اقطاعات كثيرة من شعب سورا، و سواد الكوفة، و حمل إليها سمّا فجعلته في طعامه فلمّا وضعته بين يديه قال: إنا للّه و إنا إليه راجعون، و الحمد للّه على لقاء محمد سيد المرسلين، و أبي سيد الوصيّين، و أمي سيّدة نساء العالمين، و عمّي جعفر الطيار في الجنة، و حمزة سيد الشهداء صلوات اللّه عليهم أجمعين.
و دخل عليه أخوه الحسين صلوات اللّه عليه فقال: كيف تجد نفسك؟ قال: أنا في آخر يوم من الدنيا و أوّل يوم من الآخرة على كره مني
1) المناقب: 2/ 173.
لفراقك و فراق إخوتي، ثم قال: استغفر اللّه على محبّة مني للقاء رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و أمير المؤمنين و فاطمة و جعفر و حمزة عليهم السلام.
ثم أوصى إليه و سلّم إليه الاسم الأعظم، و مواريث الأنبياء عليهم السلام التي كان أمير المؤمنين عليه السلام سلّمها إليه، ثم قال: يا أخي إذا أنا متّ فغسلني و حنطني و كفّني و احملني إلى جدّي صلى اللّه عليه و آله حتّى تلحدني إلى جانبه، فان منعت من ذلك فبحقّ جدّك رسول اللّه و أبيك أمير المؤمنين و امّك فاطمة الزهراء عليهم السلام أن لا تخاصم أحدا، و اردد جنازتي من فورك إلى البقيع حتى تدفني مع امّي عليها السلام.
فلمّا فرغ من شأنه و حمله ليدفنه مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ركب مروان بن الحكم طريد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بغلة و أتى عائشة فقال لها: يا أمّ المؤمنين أن الحسين يريد أن يدفن أخاه الحسن مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و اللّه إن دفن معه ليذهبنّ فخر أبيك و صاحبه عمر إلى يوم القيامة قالت: فما أصنع يا مروان؟ قال: الحقي به و امنعيه من أن يدفن معه قالت: و كيف الحقه؟ قال: اركبي بغلتي هذه.
فنزل عن بغلته و ركبتها و كانت تؤز الناس و بني أميّة على الحسين عليه السلام و تحرّضهم على منعه ممّا هم به فلما قربت من قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و كان قد وصلت جنازة الحسن فرمت بنفسها عن البغلة و قالت: و اللّه لا يدفن الحسن هاهنا أبدا أو تجزّ هذه- و أومت بيدها إلى شعرها- فأراد بنو هاشم المجادلة، فقال الحسين عليه السلام: اللّه اللّه لا تضيعوا وصية أخي، و اعدلوا به إلى البقيع، فانه أقسم عليّ إن أنا منعت من
دفنه مع جدّه صلى اللّه عليه و آله أن لا اخاصم فيه أحدا و أن أدفنه بالبقيع مع امّه عليها السلام فعدلوا به و دفنوه بالبقيع معها عليها السلام.
فقام ابن عباس رضي اللّه عنه و قال: يا حميراء ليس يومنا منك بواحد، يوم على الجمل و يوم على البغلة، أ ما كفاك أن يقال يوم الجمل حتى يقال يوم البغل يوم على هذا و يوم على هذا، بارزة عن حجاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله تريدين إطفاء نور اللّه و اللّه متمّ نوره و لو كره المشركون انا للّه و انا إليه راجعون، فقالت له: إليك عنّي و اف لك و لقومك.
و روي أنّ الحسن عليه السلام فارق الدنيا و له تسع و أربعون سنة و شهرا أقام مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله سبع سنين و ستة أشهر، و باقي عمره مع أمير المؤمنين روي انه دفن مع أمه عليها السلام سيدة نساء العالمين في قبر واحد (1).
13- الحافظ أبو نعيم حدثنا محمد بن علي حدثنا أبو عروبة الحرّاني حدثنا سليمان بن عمر بن خالد حدثنا ابن عليّة عن بن عون عن عمير بن إسحاق. قال: دخلت أنا و رجل على الحسن بن علي نعوده، فقال: يا فلان سلني. قال: لا و اللّه لا نسألك حتى يعافيك اللّه ثم نسألك، قال ثم دخل ثم خرج إلينا فقال سلني قبل أن لا تسألني، فقال بل يعافيك اللّه ثم أسألك، قال: لقد ألقيت طائفة من كبدي و أني سقيت السم مرارا، فلم أسق مثل هذه المرّة ثم دخلت عليه من الغد و هو يجود بنفسه و الحسين عند رأسه و قال: يا أخي من تتّهم؟ قال لم؟ لتقتله؟ قال نعم.
قال: إن يكن الذي أظن فاللّه أشدّ باسا و أشدّ تنكيلا، و إلا يكن فما
1) بحار الأنوار: 44/ 140- 141.
أحبّ أن يقتل بي بريء، ثم قضى رضوان اللّه تعالى عليه.
حدّثنا سليمان بن أحمد حدثنا محمد بن عبد اللّه الحضرمي حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا أبو اسامة عن سفيان بن عيينة عن رقبة بن مصقلة.
قال: لمّا حضر الحسن بن علي، قالوا أخرجوني إلى الصحراء لعلي أنظر في ملكوت السماء- يعني الآيات- فلمّا أخرج به، قال اللهم إني احتسبت نفسي عندك فانها أعزّ الأنفس عليّ، فكان مما صنع اللّه عزّ و جلّ له أنه احتسب نفسه (1).
14- قال اليعقوبي: توفي الحسن بن علي عليه السلام في شهر ربيع الأول سنة تسعة و أربعين، و لمّا حضرته الوفاة قال لأخيه الحسين عليه السلام يا أخي أنّ هذه آخر ثلاث مرّات سقيت فيها السم و لم اسقه مثل مرّتي هذه و أنا ميت من يومي، فاذا أنا متّ فادفنّي مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، فما أحد أولى بقربه منّي إلا أن تمنع من ذلك فلا تسفك فيه محجمة دم، و لما لفّ في أكفانه قال محمد بن الحنفية.
رحمك اللّه أبا محمد فو اللّه لئن عزّت حياتك لقد هدّت وفاتك و نعم الروح روح عمر به بدنك و نعم البدن بدن ضمّه كفنك و لم لا تكن كذلك، و أنت سليل الهدى و حليف أهل التقوى و خامس أصحاب الكساء غذتك كفّ الحقّ و ربّيت في حجر الإسلام و أرضعتك ثديا الإيمان فطب حيا و ميّتا فعليك السلام و رحمة اللّه و ان كانت أنفسنا غير قالية لحياتك و لا شاكّة في الخيار لك.
ثم أخرج نعشه يراد به قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فركب
1) حلية الأولياء: 2/ 38.
مروان بن الحكم و سعيد بن العاص فمنعا من ذلك حتى كادت تقع فتنة و قيل إنّ عائشة ركبت بغلة شهباء و قالت بيتي لا آذن فيه لأحد فأتاها القاسم بن محمد بن أبي بكر فقال لها يا عمّة ما غسلنا رءوسنا من يوم الجمل الأحمر أ تريدين أن يقال يوم البغلة الشهباء فرجعت و اجتمع مع الحسين بن علي عليه السلام جماعة و خلق من الناس.
فقالوا له دعنا و آل مروان فو اللّه ما هم عندنا إلّا كأكلة رأس، فقال إنّ أخي أوصاني أن لا أريق فيه محجمة دم، فدفن الحسن عليه السلام في البقيع، و كان سنه سبعا و أربعين سنة، و توفّي الحسن بن عليّ و ابن عباس عند معاوية فدخل عليه لما أتاه نعي الحسن فقال له يا ابن عبّاس ان حسنا مات قال إنّا للّه و إنا إليه راجعون على عظم الخطب و جليل المصاب.
أما و اللّه يا معاوية لئن كان الحسن مات فما ينسئ موته في أجلك و لا يسدّ جسمه حفرتك و لقد مضى الى خير و بقيت على شرّ، قال لا أحسبه قد خلّف إلا صبية صغارا، قال كلما كان صغيرا فكبر قال بخّ بخّ يا ابن عباس أصبحت سيد قومك، قال أما ما أبقى اللّه أبا عبد اللّه الحسين ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فلا (1).
15- قال ابن عبد ربه: لما مات الحسن بن علي عليهما السلام ضربت امرأته فسطاطا على قبره و أقامت حولا، ثم انصرفت إلى بيتها، فسمعت قائلا يقول: أدركوا ما طلبوا. فاجابه مجيب: بل ملّوا فانصرفوا (2).
16- عنه قال: فلمّا حضرت الوفاة الحسن بن علي أوصى بأن يدفن مع جدّه في ذلك الموضع، فلمّا أراد بنو هاشم أن يحفروا له منعهم مروان،
و هو والي المدينة في أيام معاوية، فقال أبو هريرة: علام تمنعه أن يدفن مع جدّه؟ فأشهد لقد سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يقول: الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة، قال له مروان: لقد ضيّع حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم إذ لم يروه غيرك. قال: أنا و اللّه لقد قلت ذلك، لقد صحبته حتّى عرفت من أحبّ و من أبغض، و من نفى و من أقر، و من دعا له و من دعا عليه (1).
17- أبو الفرج الاصفهاني، حدثني أحمد بن عبيد اللّه قال: حدّثني عيسى بن مهران، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير قال: حدثنا شعبة عن أبي بكر بن حفص قال: توفّي الحسن بن علي و سعد بن أبي وقاص في أيام بعد ما مضى من إمارة معاوية عشر سنين و كانوا يرون أنه سقاهما سمّا (2).
18- عنه، أخبرنا أحمد بن محمد الهمداني، قال: حدّثنا يحيى بن الحسن العلوي، قال: حدّثنا سلمة بن شبيب قال: حدّثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمّر، قال: حدّثني من سمع ابن سيرين يحدّث مولى للحسن بن علي، و حدّثني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار، قال: حدّثنا عيسى بن مهران، قال: حدّثنا عثمان بن عمرو، قال: حدّثنا أبو عون عن عمير بن إسحاق، و اللفظ له.
قال: كنت مع الحسن و الحسين في الدار فدخل الحسن المخرج، ثم خرج فقال. لقد سقيت السمّ مرارا ما سقيته مثل هذه المرّة و لقد لفظت قطعة من كبدي فجعلت أقلّبها بعود معي فقال له الحسين. من سقاكه؟ فقال و ما تريد منه؟ أ تريد أن تقتله إن يكن هو هو، فاللّه أشدّ نقمة منك و ان لم
يكن هو فما أحبّ أن يؤخذ بي بريء.
و دفن الحسن في جنب قبر فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في البقيع في ظلة بني نبيه، و قد كان أوصى أن يدفن مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، فمنع مروان بن الحكم من ذلك و ركبت بنو أميّة في السلاح و جعل مروان يقول:
يا ربّ هيجا خير من دعة، أ يدفن عثمان في أقصى البقيع و يدفن الحسن في بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله؟ و اللّه لا يكون ذلك أبدا و أنا أحمل السيف فكادت الفتنة تقع. و أبى الحسين أن يدفنه إلا مع النبي صلى اللّه عليه و آله، فقال له عبد اللّه بن جعفر عزمت عليك بحقي ألّا تكلّم بكلمة فمضى به الى البقيع و انصرف مروان بن الحكم (1).
19- عنه، أخبرني أحمد بن سعيد قال: حدّثنا يحيى بن الحسن بن بكار، عن محمد بن إسماعيل عن قائد مولى عباد، و حدّثنا جرمي عن زبير فقال. عبادك، و هو الصواب و قال أحمد بن سعيد هو عبادك، و لكن هكذا قال يحيى بن عبيد اللّه بن عليّ أخبره و غيره أخبره أن الحسن بن علي أرسل الى عائشة أن تأذن له أن يدفن مع النبي صلى اللّه عليه و آله فقالت:
نعم ما كان بقي إلا موضع قبر واحد، فلمّا سمعت بذلك بنوا أميّة اشتملوا بالسلاح هم و بنو هاشم للقتال و قالت بنو أميّة، و اللّه لا يدفن مع النبي صلى اللّه عليه و آله أبدا فبلغ ذلك الحسن فأرسل إلى أهله أمّا إذا كان هذا فلا حاجة لي فيه ادفنوني إلى جانب أمي فاطمة فدفن إلى جنب أمه فاطمة عليها السلام.
1) مقاتل آل أبي طالب: 48.
قال يحيى بن الحسن و سمعت علي بن طاهر بن زيد يقول. لمّا أرادوا دفنه ركبت عائشة بغلا و استنفرت بني أميّة مروان بن الحكم و من كان هناك منهم و من حشمهم و هو القائل: فيوما على بغل و يوما على جمل (1).
20- قال حسن بن علي بن حمزة العلوي، عن عمّه محمد، عن المدائني عن جويرية بن أسماء قال لما مات الحسن بن علي عليه السلام و اخرجوا جنازته حمل مروان سريره فقال له الحسين عليه السلام أ تحمل سريره؟ أما و اللّه لقد كنت تجرعه الغيظ فقال مروان: أني كنت أفعل ذلك بمن يوازن حلمه الجبال (2).
21- عنه، حدّثني محمد بن الحسين الأشناني قال: حدّثنا عبد اللّه بن الوضّاح قال: حدّثني ابن يمان عن الثوري عن سالم بن أبي حفصة عن أبي حازم: أنّ الحسين بن عليّ قدم سعيد بن العاص للصلاة على الحسن بن علي و قال تقدم فلو لا انها سنة ما قدمتك (3).
22- حدثني أبو عبيد قال: حدّثنا فضل المصري، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن صالح قال: حدّثنا عمرو بن هشام عن عمر بن بشير الهمداني، قال: قلت لأبي اسحاق: متى ذل الناس؟ قال حين مات الحسن عليه السلام و ادّعى زياد و قتل حجر بن عديّ (4).
23- و اختلف في مبلغ سنّ الحسن عليه السلام وقت وفاته فحدّثني أحمد بن سعيد، عن يحيى بن الحسن، عن علي بن إبراهيم بن الحسن، عن ابن
أبي عمير، عن هشام بن سالم و جميل بن دراج عن جعفر بن محمد أنه توفي و هو ابن ثماني و اربعين سنة (1).
24- حدثني أحمد بن سعيد قال: حدثنا يحيى بن الحسن عن ابن حسين اللؤلؤي، عن محمد بن سنان، عن عبد اللّه بن مسكان عن أبي بصير عن جعفر بن محمد أن الحسن توفي و هو ابن ستّ و أربعين (2).
25- الحاكم النيسابوري أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد اللّه بن موسى، أنبأنا سفيان، عن سالم بن أبي حفصة قال: سمعت أبا حازم يقول اني لشاهد يوم مات الحسن بن علي، فرايت الحسين بن علي يقول لسعيد بن العاص، و يطعن في عنقه و يقول تقدّم فلو لا أنها سنّة ما قدمتك و كان بينهم شيء فقال أبو هريرة أ تنفسون على ابن نبيكم صلى اللّه عليه و آله و سلّم بتربة تدفنونه فيها و قد سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم يقول من أحبهما فقد أحبّني و من أبغضهما فقد ابغضني، هذا حديث صحيح الاسناد و لم يخرجاه (3).
26- عنه، حدثنا أبو عبد اللّه الاصبهاني، حدثنا الحسن بن الجهم حدثنا الحسين بن الفرج، حدثنا محمد بن عمر، حدثني عبد اللّه بن جعفر عن أمّ بكر بنت المسور قالت كان الحسن بن علي سمّ مرارا كلّ ذلك يفلت حتّى كانت المرّة الاخيرة التي مات فيها فانه كان يختلف كبده فلمّا مات أقام نساء بني هاشم النوح عليه شهرا قال ابن عمرو حدثنا جعفر بن عمر عن أبي جعفر قال مكث الناس يبكون على الحسن بن علي و ما تقوم الأسواق قال ابن عمرو حدثنا عبيدة بنت نائل عن عائشة بنت سعد قالت
حد نساء الحسن بن علي سنة.
قال ابن عمرو حدثنا داود بن سنان سمعت ثعلبة بن ابي مالك، قال شهدنا الحسن بن علي يوم مات و دفناه بالبقيع و لو طرحت ابرة ما وقعت إلا على رأس إنسان قال ابن عمرو حدثني مسلمة عن محارب، قال: مات الحسن بن علي سنة خمسين لخمس خلون من ربيع الأول و هو ابن ستّ و أربعين سنة و صلّى عليه سعيد بن العاص و كان يبكي و كان مرضه أربعين يوما (1).
27- عنه، أخبرني محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا أحمد بن المقدام حدثنا زهير بن العلاء حدثنا سعيد بن ابي عروبة، عن قتادة بن دعامة السدوسي قال سمّت ابنة الأشعث بن قيس (2)الحسن بن علي و كانت تحته و رشيت على ذلك مالا (3).
28- عنه، حدثنا علي بن عيسى حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا الفضل بن غسان الأنصاري، حدثنا معاذ بن معاذ و أشهل بن حاتم، عن ابن عون عن عمير بن اسحاق أن الحسن بن عليّ قال لقد بلّت طائفة من كبدي و لقد سقيت السمّ مرارا فما سقيت مثل هذا (4).
29- عنه، حدثنا أبو علي الحافظ، حدثنا عبد اللّه بن قحطبة، حدثنا الحسين بن أبي كبشة، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا سلّام بن مسكين، عن عمران بن عبد اللّه قال رأى الحسن بن علي فيما يرى النائم بين عينيه مكتوبا قل هو اللّه أحد فقصها على سعيد بن المسيّب فقال ان
صدقت رؤياك فقد حضر أجلك قال فسمّ في تلك السنة و مات رحمة اللّه عليه (1).
30- الحافظ البغدادي أخبرنا عبيد اللّه بن عمر بن أحمد الواعظ، قال حدّثني أبي، قال حدّثنا الحسين بن القاسم بن القاسم، قال حدثنا علي بن داود و أحمد بن أبي مريم، عن سعيد بن كثير بن عفير، قال و في سنة تسع و أربعين مات الحسن بن علي بن أبي طالب (2).
31- أخبرنا ابن بشران قال: أنبأنا الحسين بن صفوان قال أنبأنا ابن أبي الدنيا قال أنبأنا محمد بن سعد، قال: توفّي الحسن بن علي بن أبي طالب في ربيع الأول من سنة تسع و أربعين، و هو ابن سبع و أربعين سنة، و صلّى عليه سعيد بن العاص بالمدينة، و دفن بالبقيع (3).
32- أنبأنا ابن رزق قال أنبأنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، قال أنبأنا حنبل ابن إسحاق قال سمعت عبيد اللّه بن محمد بن عائشة، يقول: مات الحسن بن عليّ سنة إحدى و خمسين، و يقال سنه خمسين (4).
33- أخبرنا عبيد اللّه بن عمر الواعظ، قال: حدّثني أبي قال حدّثني يحيى بن محمد، يعني القصباتي قال أنبأنا محمد بن موسى- هو البربري- عن أبي السري عن هشام بن الكلبي. قال: و في سنة خمسين مات الحسن بن علي بالمدينة (5).
34- و أخبرنا عبيد اللّه بن عمر، قال حدّثني أبي قال أنبأنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني أنبأنا جعفر بن محمد بن عمرو الخشاب قال حدّثني أبي قال: أنبأنا زيدان بن عمر بن البختري قال سمعت يحيى بن
عبد اللّه بن الحسن، يقول: توفّي الحسن بن علي سنة خمسين، هو ابن سبع و أربعين سنة (1).
35- قال ابن الجوزي: قال علماء السير: أقام الحسن بالمدينة بعد ما صالح معاوية إلى سنة تسع و أربعين فمرض أربعين يوما و توفّي لخمس ليال بقين من ربيع الأوّل.
و قال الواقدي توفي سنة خمسين و قيل سنة إحدى و خمسين، و الأوّل أشهر و اختلفوا في سنّة على قولين، أحدهما: تسع و أربعين سنة، و الثاني سبع و أربعون سنة و الأوّل أصحّ و دفن بالبقيع و قبره ظاهر يزار.
و قال ابن سعد في الطبقات رأى الحسن في المنام مكتوبا بين عينيه، قل هو اللّه أحد فاستبشر أهل بيته بذلك، فبلغ سعيد بن المسيب فقال ان صدقت رؤياه فما بقي من أجله إلا القليل فمات بعد أيام.
قال علماء السير: منهم ابن عبد البرّ سمته زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي، و قال السديّ: دسّ إليها يزيد بن معاوية أن سمّي الحسن و اتزوّجك فسمّته فلما مات ارسلت إلى يزيد تسأله الوفاء بالوعد، فقال أنا و اللّه ما أرضاك للحسن أ فنرضاك لأنفسنا.
و قال الشعبي: انما دسّ إليها معاوية فقال سمّي الحسن و ازوّجك يزيد، و أعطيك مائة ألف درهم، فلمّا مات الحسن بعثت الى معاوية تطلب انجاز الوعد، فبعث إليها بالمال و قال اني أحبّ يزيد و أرجو حياته لو لا ذلك لزوّجتك إياه، قال الشعبي: و مصداق هذا القول أن الحسن كان يقول عند موته و قد بلغه ما صنع معاوية لقد عملت شربته و بلغ امنيّته و اللّه لا
1) تاريخ بغداد: 1/ 140.
يفي بما وعد و لا يصدّق فيما يقول.
و قد حكى جدّي في كتاب الصفوة قال: ذكر يعقوب بن سفيان في تاريخه أن جعدة هي التي سمّته و قال الشاعر في ذلك:
تغر فكم لك من سلوة***تفرّج عنك غليل الحزن
بموت النبيّ و قتل الوصيّ***و قتل الحسين و سمّ الحسن
و قال ابن سعد في الطبقات: سمّه معاوية مرارا لأنّه كان يقدم عليه الشام هو و أخوه الحسين عليهما السلام.
و قال أبو نعيم: أنبأنا محمد بن عليّ حدّثنا أبو عروبة الحرّاني عن سليمان بن عمرو بن خالد، عن ابن علية عن ابن عون عن عمير بن إسحاق قال دخلت أنا و رجل على الحسن نعوده في مرض موته، فقال يا فلان سلني حاجة، فقال لا و اللّه لا نسألك حتى يعافيك اللّه فقال سلني قبل أن لا تسألني فلقد القيت طائفة من كبدي و اني سقيت السمّ مرارا فلم اسق مثل هذه المرة.
قال: ثم دخلت عليه من الغد و هو يجود بنفسه و الحسين عند رأسه فقال له يا أخي من تتهم؟ قال لم؟ لتقتله؟ قال: نعم، قال إن يك الذي اظنّ فاللّه أشدّ بأسا و اشدّ تنكيلا و ان لم يكن فما أحبّ أن يقتل بي بريء، ثم قضى نحبه.
و في رواية: انه جزع و بكى بكاء شديدا، فقال له الحسين يا أخي ما هذا الجزع و ما هذا البكاء و انما تقدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و على أبيك و عمك جعفر و فاطمة و خديجة و قد قال لك جدّك انك سيد شباب أهل الجنة، و لك سوابق كثيرة منها انك حججت ماشيا خمس
عشرة مرة و قاسمت اللّه مالك مرّتين و فعلت و فعلت و عدّد مكارمه، فو اللّه ما زاده ذلك إلا بكاء و انتحابا ثم قال: يا أخي الست أقدم على هول عظيم، و خطب جسيم لم أقدم على مثله قطّ و لست أدري أ تصير نفسي الى النار فاعزّيها، أو الى الجنّة فأهنّيها.
أخبرنا جدّي أبو الفرج رحمه اللّه قال: أنبأنا محمد بن أبي منصور و علي بن أبي عمر قال: قالا أنبأنا رزق اللّه و طراد بن محمد الزينبي، قالا أنبأنا علي بن بشران، أنبأنا أبو بكر القرشي عن إسحاق بن إسماعيل عن أحمد بن عبد الجبار عن سفيان بن عيينة عن رؤية بن مصقلة قال: لما نزل بالحسن عليه السلام الموت قال: اخرجوا فراشي الى صحن الدار فأخرجوه، فرفع رأسه إلى السماء و قال اللّهم اني احتسب عندك نفسي فانها أعز الأنفس علي لم اصب بمثلها اللّهم ارحم صرعتي و آنس في القبر وحدتي. ثم توفي عليه السلام.
و لما توفى تولى أمره أخوه الحسين و أخرجه الى المسجد و كان سعيد بن العاص أمير المدينة، فقالت بنو هاشم لا يصلّي عليه إلا الحسين، فقدّمه الحسين و قال لو لا السنة لما قدمتك.
و قال ابن سعد عن الواقدي: لما احتضر الحسن قال ادفنوني عند أبي يعني رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، فأراد الحسين أن يدفنه في حجرة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فقامت بنو أميّة و مروان بن الحكم و سعيد بن العاص، و كان واليا على المدينة، فمنعوه و قامت بنو هاشم لتقاتلهم فقال أبو هريرة أ رأيتم لو مات ابن لموسى أ ما كان يدفن مع أبيه.
قال ابن سعد: و منهم أيضا عائشة و قالت لا يدفن مع رسول اللّه صلى
اللّه عليه و آله أحد قال: و حمل مروان بن الحكم سرير الحسن على عنقه الى البقيع فقال له الحسين تحمل سريره و قد كنت تجرّعه الغيظ.
قال: و كتب مروان الى معاوية ان بني هاشم أرادوا أن يدفنوا الحسن عند رسول اللّه عليه صلى اللّه عليه و آله و مال معهم سعيد بن العاص و منعتهم لأجل عثمان المظلوم أ يكون في البقيع و حسن مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و أبي بكر و عمر، فكتب إليه معاوية يشكره ثم عزل سعيد بن العاص و ولى مروانا المدينة.
و لما دفن قام أخوه محمد بن الحنفية على قبره باكيا و قال رحمك اللّه أبا محمد لئن عزّت حياتك لقد هدّت وفاتك و لنعم الروح روح عمر به بدنك و لنعم البدن بدن تضمنه كفنك، و كيف لا و أنت سليل الهدى و حليف أهل التقى و خامس أصحاب الكساء، ربيت في حجر الاسلام و رضعت ثدي الايمان و لك السوابق العظمى و الغايات القصوى، و بك أصلح اللّه بين فئتين عظيمتين و لمّ بك شعث الدين فعليك السلام فلقد طبت حيا و ميتا و أنشد:
أ ادهن رأسي أم أطيب محاسني***و خدّك معفور و أنت سليب
سأبكيك ما ناحت حمامة ايكة***و ما اخضرّ في دوح الرياض قضيب
غريب و اكناف الحجاز تحوطه***ألا كلّ من تحت التراب غريب
قال الواقدي: و لمّا بلغ معاوية موته و كان بالخضراء كبر تكبيرة سمعها أهل المسجد و ذكر ابن سعد: ان ابن عباس كان بالشام لما توفى الحسن و كان بصره قد ذهب فدخل على معاوية، و قال لقائده لا تقدني لئلا يشمت بي معاوية فقال معاوية و اللّه لأخبرنّه بما هو أشد عليه من شماتتي
به، فقال له هلك الحسن بن علي فقال إنا للّه و إنا إليه راجعون و و اللّه لن تبقى بعده يا معاوية.
و روى ان ابن عباس قال له أمات الحسن، قال نعم قال لا يحزنك اللّه و لا يسؤك فقال ابن عباس: أما ما أبقاك اللّه لي فلا يحزنني و لا يسؤني فأعطاه معاوية على كلمته هذه مائة ألف درهم و عروضا و قال اقسمها على أهلك (1).
36- قال الدينوري: ثم إن الحسن رضي اللّه عنه اشتكى بالمدينة، فنقل، و كان أخوه محمد بن الحنفية في ضيعة له، فأرسل إليه، فوافى، فدخل عليه، فجلس عن يساره، و الحسين عن يمينه، ففتح الحسن عينه، فرآهما فقال للحسين: يا أخي، اوصيك بمحمد أخيك خيرا، فانه جلدة ما بين العينين، ثم قال: يا محمد، و أنا اوصيك بالحسين، كانفه و وازره.
ثم قال ادفنوني مع جدّي صلى اللّه عليه و سلّم، فإن منعتم فالبقيع، ثم توفّي، فمنع مروان أن يدفن مع النبي صلى اللّه عليه و سلّم، فدفن في البقيع، و بلغ أهل الكوفة وفاة الحسن، فاجتمع عظماؤهم فكتبوا إلى الحسين رضي اللّه عنه يعزونه.
و كتب إليه جعدة بن هبيرة بن أبي وهب، و كان أمحضهم حبّا و مودّة: أما بعد، فان من قبلنا من شيعتك متطلعة أنفسهم إليك، لا يعدلون بك أحدا، و قد كانوا عرفوا رأي الحسن أخيك في دفع الحرب، و عرفوك باللّين لأوليائك، و الغلظة على أعدائك، و الشدّة في أمر اللّه، فان كنت تحبّ أن تطلب هذا الأمر فاقدم علينا، فقد وطّنّا أنفسنا على الموت معك.
1) تذكرة الخواص: 211- 212- 213.
فكتب إليهم: أما أخي فارجو أن يكون اللّه قد وفّقه، و سدّده فيما يأتي، و أما أنا فليس رأيي اليوم ذلك فالصقوا رحمكم اللّه بالأرض، و اكمنوا في البيوت، و احترسوا من الظنّة ما دام معاوية حيا فان يحدث اللّه به حدثا و أنا حيّ، كتبت إليكم برأيي و السلام.
و انتهى خبر وفاة الحسن الى معاوية كتب به إليه عامله على المدينة مروان فأرسل الى ابن عباس و كان عنده بالشام، قدم عليه وافدا فدخل عليه، فعزّاه، و أظهر الشماتة بموته، فقال له ابن عباس، لا تشمتنّ بموته، فو اللّه لا تلبث بعده إلا قليلا (1).
37- قال الجزري: توفي سنة تسع و أربعين و قيل سنة خمسين و قيل سنة إحدى و خمسين و كان يخضب بالوسمة و كان سبب موته أن زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس سقته السمّ، فكان توضع تحته طست و ترفع اخرى نحو أربعين يوما فمات منه، و لما اشتدّ مرضه، قال لأخيه الحسين رضي اللّه عنهما: يا أخي سقيت السم ثلاث مرات لم أسق مثل هذه اني لأضع كبدي، قال الحسين من سقاك يا أخي قال ما سؤالك عن هذا أ تريد أن تقاتلهم أكلهم الى اللّه عز و جل.
و لمّا حضرته الوفاة أرسل الى عائشة يطلب منها أن يدفن مع النبي صلى اللّه عليه و سلّم، فأجابته إلى ذلك، فقال لأخيه اذا أنا متّ فاطلب إلى عائشة أن أدفن مع النبي صلى اللّه عليه و سلّم، فلقد كنت طلبت منها فأجابت الى ذلك فلعلّها تستحي منّي فان أذنت فادفنّي في بيتها و ما أظن القوم- يعني بني أميّة- إلّا سيمنعونك فان فعلوا فلا تراجعهم في ذلك
1) الأخبار الطوال: 221- 222.
و ادفني في بقيع الغرقد.
فلما توفي جاء الحسين الى عائشة في ذلك فقالت نعم و كرامة فبلغ ذلك مروان و بني أميّة فقالوا و اللّه لا يدفن هنالك أبدا فبلغ ذلك الحسين فلبس هو و من معه السلاح و لبسه مروان فسمع أبو هريرة فقال و اللّه أنه لظلم يمنع الحسن أن يدفن مع أبيه و اللّه انه لابن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، ثم أتى الحسين فكلّمه و ناشده اللّه و قال أ ليس قد قال أخوك ان خفت فردّني الى مقبرة المسلمين ففعل.
فحمله إلى البقيع و لم يشهده أحد من بني أميّة الا سعيد بن العاص، كان أميرا على المدينة فقدّمه الحسين للصلاة عليه و قال لو لا أنها السنة لما قدمتك، و قيل حضر الجنازة أيضا خالد بن الوليد بن عقبة بن ابي معيط سأل بني أميّة فأذنوا في ذلك و وصّى إلى أخيه الحسين و قال له لا أدري أن اللّه يجمع لنا النبوة و الخلافة فلا يستخفنك أهل الكوفة ليخرجوك.
قال الفضل بن دكين لما اشتدّ المرض بالحسن بن عليّ رضي اللّه عنهما جزع فدخل عليه رجل فقال يا أبا محمد ما هذا الجزع ما هو الّا أن تفارق روحك جسدك فتقدم على أبويك عليّ و فاطمة و جدّيك النبي صلى اللّه عليه و سلّم و خديجة و على أعمامك حمزة و جعفر و على أخوالك القاسم و الطيّب و الطاهر و ابراهيم و على خالاتك رقية و أمّ كلثوم و زينب فسرى عنه و لمّا مات الحسن أقام نساء بني هاشم عليه النوح شهرا و لبسوا الحداد سنة (1).
38- قال ابن عبد البر مات الحسن بن علي رضي اللّه عنهما بالمدينة
1) اسد الغابة: 2/ 14- 15.
و اختلف في وقت وفاته، فقيل: مات سنة تسع و أربعين. و قيل: بل مات في ربيع الأوّل من سنة خمسين بعد ما مضى من أمارة معاوية عشر سنين.
و قيل: بل مات سنة إحدى و خمسين، و دفن ببقيع الغرقد و صلّى عليه سعيد بن العاص، و كان أميرا بالمدينة قدّمه الحسين للصلاة على أخيه و قال: لو لا أنها سنة ما قدّمتك.
و قد كانت أباحت له عائشة أن يدفن مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم في بيتها، و كان سألها ذلك في مرضه، فلما مات منع من ذلك مروان و بنو أميّة في خبر يطول ذكره.
قال قتادة و أبو بكر بن حفص: سمّ الحسن بن علي، سمّته امرأته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي، و قالت طائفة: كان ذلك منها بتدسيس معاوية إليها و ما بذل لها في ذلك، و كان لها ضرائر، و اللّه أعلم، ذكر أبو زيد عمر بن شبة و أبو بكر بن أبي خيثمة قالا: حدّثنا موسى بن اسماعيل، قال حدّثنا أبو هلال، عن قتادة، قال: دخل الحسين على الحسن، فقال: يا أخي إني سقيت السمّ ثلاث مرار، لم أسق مثل هذه المرة إني لاضع كبدي، فقال الحسين: من سقاك يا أخي؟ قال: ما سؤالك عن هذا؟ أ تريد أن تقاتلهم، أكلهم إلى اللّه.
فلما مات ورد البريد بموته على معاوية، فقال: يا عجبا من الحسن، شرب شربة من عسل بماء رومة، فقضى نحبه، و أتى ابن عبّاس معاوية، فقال له: يا ابن عباس احتسب الحسن، لا يحزنك اللّه و لا يسوؤك، فقال: أما ما أبقاك اللّه لي يا أمير المؤمنين، فلا يحزنني اللّه و لا يسوؤني، قال: فأعطاه على كلمته ألف ألف و عروضا و اشياء، و قال: خذها و اقسمها على أهلك.
حدثني عبد الوارث، حدّثنا قاسم، حدّثنا عبد اللّه بن روح، حدّثنا عثمان بن عمر بن فارس قال حدّثنا ابن عون، عن عمير بن إسحاق، قال: كنا عند الحسن بن علي، فدخل المخرج ثم خرج، فقال: لقد سقيت السم مرارا و ما سقيته مثل هذه المرة، لقد لفظت طائفة من كبدي، فرأيتني اقلّبها بعود معي فقال له الحسين: يا أخي، من سقاك؟ قال: و ما تريد إليه؟
أ تريد أن تقتله؟ قال: نعم. قال: لئن كان الذي أظن فاللّه أشدّ نقمة و لئن كان غيره ما أحبّ أن تقتل بي بريئا.
ذكر معمر عن الزهري، عن أنس، قال: لم يكن فيهم أحد أشبه برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم من الحسن، و قال أبو جحيفة: رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، و كان الحسين يشبهه.
قال أبو عمر رضي اللّه عنه: حفظ الحسن بن علي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم أحاديث و رواها عنه، منها حديث الدعاء في القنوت، و منها: إنا آل محمد لا تحلّ لنا الصدقة.
روي عن النبي صلى اللّه عليه و سلّم من وجوه إنه قال في الحسن و الحسين: إنهما سيّدا شباب أهل الجنة و قال: اللهم إني أحبّهما فأحبهما و أحبّ من يحبّهما.
قيل: كانت سنة يوم مات ستّا و اربعين سنة و قيل سبعا و أربعين و كان معاوية قد اشار بالبيعة إلى يزيد في حياة الحسن، و عرض بها، و لكنّه لم يكشفها و لا عزم عليها إلّا بعد موت الحسن.
روينا من وجوه إن الحسن بن علي لما حضرته الوفاة قال للحسين أخيه: يا أخي؛ ان أبانا رحمه اللّه تعالى لما قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه
و سلّم استشرف لهذا الأمر، و رجا أن يكون صاحبه، فصرفه اللّه عنه، و وليها أبو بكر، فلما حضرت أبا بكر الوفاة تشرف لها أيضا، فصرفت عنه إلى عمر، فلمّا احتضر عمر جعلها شورى بين ستة هو أحدهم، فلم يشك انها لا تعدوه، فصرفت عنه إلى عثمان، فلمّا هلك عثمان بويع، ثم نوزع حتى جرّد السيف، و طلبها، فما صفا له شيء منها، و اني و اللّه ما أرى أن يجمع اللّه فينا أهل البيت النبوة و الخلافة، فلا أعرفنّ ما استخفك سفهاء أهل الكوفة فأخرجوك.
و قد كنت طلبت إلى عائشة إذا متّ أن تأذن لي فأدفن في بيتها مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، فقالت: نعم، و اني لا أدري لعلّها كان ذلك منها حياء، فاذا أنا متّ فاطلب ذلك إليها فان طابت نفسها فادفني في بيتها، و ما أظنّ القوم إلا سيمنعونك إذا أردت ذلك، فان فعلوا فلا تراجعهم في ذلك، و ادفني في بقيع الغرقد، فإن فيمن فيه اسوة.
فلما مات الحسن أتى الحسين عائشة، فطلب ذلك إليها، فقالت: نعم و كرامة. فبلغ ذلك مروان، فقال: كذب و كذبت، و اللّه لا يدفن هناك أبدا، منعوا عثمان من دفنه في المقبرة و يريدون دفن الحسن في بيت عائشة.
فبلغ ذلك الحسين، فدخل هو و من معه في السلاح، فبلغ ذلك مروان فاستلأم في الحديد أيضا، فبلغ ذلك أبا هريرة فقال: و اللّه ما هو إلّا ظلم، يمنع الحسن أن يدفن مع أبيه، و اللّه انه لابن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، ثم انطلق إلى الحسين فكلّمه و ناشده اللّه، و قال له: أ ليس قد قال أخوك: إن خفت أن يكون قتال فردّوني إلى مقبرة المسلمين، فلم يزل به حتى فعل، و حمله إلى البقيع، فلم يشهده يومئذ من بني أميّة إلا سعيد بن العاص،
و كان يومئذ أميرا على المدينة، فقدمه الحسين للصلاة عليه و قال: هي السنة، و خالد بن الوليد بن عقبة ناشد بني أميّة أن يخلوه يشاهد الجنازة، فتركوه، فشهد دفنه في المقبرة، و دفن الى جنب امّه فاطمة رضي اللّه عنها و عن بنيها أجمعين (1).
39- قال ابن أبي الحديد: و روى أبو جعفر، قال: قال ابن عباس رحمه اللّه: اوّل ذلّ دخل على العرب موت الحسن عليه السلام (2).
40- عنه، روى أبو الحسن المدائني، قال سقي الحسن عليه السلام السمّ أربع مرات، فقال: لقد سقيته مرارا فما شقّ عليّ مثل مشقته هذه المرة، فقال له الحسين عليه السلام: أخبرني من سقاك؟ قال لتقتله؟ قال:
نعم، قال: ما أنا بمخبرك، ان يكن صاحبي الذي اظنّ فاللّه أشدّ نقمة، و الا فما أحبّ أن يقتل بي بريء (3).
41- و روى أبو الحسن، قال: قال معاوية لابن عبّاس، و لقيه بمكة: يا عجبا من وفاة الحسن شرب عسلا بماء رومة، فقضى نحبه، فوجم ابن عباس، فقال معاوية: لا يحزنك اللّه و لا يسرّك، فقال: لا يسؤني ما أبقاك اللّه! فأمر له بمائة الف درهم (4).
42- عنه، و روى أبو الحسن قال: أول من نعى الحسن عليه السلام بالبصرة عبد اللّه بن سلمة، نعاه لزياد فخرج الحكم بن أبي العاص الثقفي، فنعاه، فبكى الناس و أبو بكرة يومئذ مريض، فسمع الضجّة، فقال: ما هذا؟
فقالت امرأته ميسة بنت سخام الثقفية: مات الحسن بن علي، فالحمد للّه الذي أراح الناس منه فقال: اسكتي ويحك! فقد أراحه اللّه من شر كثير
و فقد الناس بموته خيرا كثيرا، يرحم اللّه حسنا (1).
43- عنه، قال أبو الحسن المدائني: و كانت وفاته في سنة تسع و أربعين، و كان مرضه أربعين يوما، و كانت سنه سبعا و اربعين، دسّ إليه معاوية سمّا على يد جعدة بنت الأشعث بن قيس زوجة الحسن، و قال لها:
ان قتلتيه بالسمّ فلك مائة ألف، و ازوّجك يزيد ابني، فلمّا مات و فى لها بالمال، و لم يزوّجها من يزيد، قال: أخشى أن تصنع بابني كما صنعت بابن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم (2).
44- عنه، روى المدائني، عن جويرية بن أسماء، قال: لما مات الحسن عليه السلام، أخرجوا جنازته فحمل مروان بن الحكم سريره، فقال له الحسين عليه السلام: تحمل اليوم جنازته، و كنت بالأمس تجرّعه الغيظ؟ قال مروان: نعم، كنت أفعل ذلك بمن يوازن حلمه الجبال (3).
45- عنه و روى المدائني عن يحيى بن زكريا، عن هشام بن عروة، قال: قال الحسن، عند وفاته: ادفنوني عند قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، إلّا أن تخافوا أن يكون في ذلك شرّ، فلمّا أرادوا دفنه، قال مروان بن الحكم: لا، يدفن عثمان في حشّ كوكب؟، و يدفن الحسن هاهنا، فاجتمع بنو هاشم و بنو أميّة، و أعان هؤلاء قوم و هؤلاء قوم، و جاءوا بالسلاح.
فقال أبو هريرة لمروان: أ تمنع الحسن أن يدفن في هذا الموضع، و قد سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول: الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة قال مروان: دعنا منك، لقد ضاع حديث رسول اللّه صلى
اللّه عليه و آله إذ كان لا يحفظه غيرك، و غير أبي سعيد الخدري، و إنما أسلمت أيام خيبر.
قال أبو هريرة: صدقت، أسلمت أيام خيبر، و لكنني لزمت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و لم أكن افارقه و كنت أسأله، و عنيت بذلك حتى علمت من أحبّ و من أبغض، و من قرب و من أبعد، و من أقرّ و من نفى و من لعن و من دعا له.
فلمّا رأت عائشة السلاح و الرجال، و خافت أن يعظم الشرّ بينهم، و تسفك الدماء، قالت: البيت بيتي، و لا آذن لاحد أن يدفن فيه، و أبى الحسين عليه السلام أن يدفنه إلّا مع جدّه، فقال له محمد بن الحنفية: يا أخي، انه لو أوصى أن ندفنه لدفنّاه أو نموت قبل ذلك، و لكنه قد استثنى، و قال: إلّا أن تخافوا الشرّ، فأيّ شر يرى أشدّ ممّا نحن فيه فدفنوه في البقيع (1).
46- الحافظ ابن عساكر أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد، أنبأنا أبو بكر محمد بن هبة اللّه، أنبأنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد اللّه، أنبأنا أبو عليّ الحسين بن صفوان، أنبأنا أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن عبيد، أنبأنا عبد الرحمن بن صالح العتكي، و محمد بن عثمان العجلي قالا: انبأنا أبو اسامة: عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق، قال: دخلت أنا و رجل من قريش على الحسن بن علي فقام، فدخل المخرج ثم خرج فقال:
لقد لفظت طائفة من كبدي أقلّبها بهذا العود، و لقد سقيت السمّ مرارا و ما سقيته مرة أشدّ من هذه، قال: و جعل يقول لذلك الرجل: سلني
1) شرح النهج: 16/ 13- 14.
قبل أن لا تسألني، قال: ما اسالك شيئا حتّى يعافيك اللّه، قال: فخرجنا من عنده، ثم عدت إليه من غد و قد أخذ في السوق فجاء حسين حتى قعد عند رأسه فقال: أي أخي من صاحبك؟ قال: تريد قتله؟ قال: نعم، قال: لئن كان صاحبي الّذي أظنّ، فاللّه أشدّ له نقمة و إن لم يكنه فما أحبّ أن تقتل بي بريئا (1).
47- عنه، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنبأنا الحسن بن علي، أنبأنا أبو عمر الخزاز، أنبأنا أحمد بن المعروف الخشاب، أنبأنا الحسين ابن القهم، أنبأنا محمد بن سعد، أنبأنا موسى ابن إسماعيل أنبأنا أبو هلال، عن قتادة، قال: قال الحسن للحسين: اني قد سقيت السمّ غير مرّة و اني لم اسق مثل هذه، اني لأضع كبدي، قال: فقال: من فعل ذلك بك؟ قال: لم؟
لتقتله؟ ما كنت لاخبرك.
قال و أنبأنا محمد بن سعد أنبأنا محمد بن عمر، حدّثني عبد اللّه بن جعفر، عن أمّ بكر بنت المسور، قالت: كان الحسن بن علي سقي مرارا كلّ ذلك يفلت منه حتى كان المرّة الآخرة التي مات فيها فانه كان يختلف كبده، فلما مات أقام نساء بني هاشم عليه نوح شهرا.
قال و أنبأنا محمد بن سعد أنبأنا محمد بن عمر، أنبأنا عبد اللّه بن جعفر، عن عبد اللّه بن حسن قال: كان الحسن بن علي رجلا كثير النكاح للنساء و كنّ قلّ ما يحظن عنده و كان قلّ امرأة يتزوجها إلا احبته و ضنت به، فيقال: انه كان سقي ثمّ أفلت، ثم سقي فافلت ثم كانت الآخرة التي توفي فيها.
1) ترجمة الإمام الحسن: 207.
فلمّا حضرته الوفاة قال الطبيب- و هو يختلف إليه- هذا رجل قد قطع السم أمعاءه، فقال الحسين: يا أبا محمد خبرني من سقاك السمّ؟ قال:
و لم يا أخي؟ قال: أقتله و اللّه قبل أن أدفنك أو لا أقدر عليه أو يكون بأرض اتكلّف الشخوص إليه، فقال: يا أخي إنما هذه الدنيا ليال فانية، دعه حتى التقي أنا و هو عند اللّه. فابى أن يسمّيه.
و قد سمعت بعض من يقول: كان معاوية قد تلطف لبعض خدمه أن يسقيه سمّا. قال: و أنبأنا محمد بن سعد، أنبأنا يحيى بن حمّاد، أنبأنا أبو عوانة، عن يعقوب، عن أمّ موسى أن جعدة بنت الأشعث بن قيس سقت الحسن السمّ، فاشتكى منه شكاة قال: فكان يوضع تحته طست و ترفع اخرى نحوا من أربعين يوما (1).
48- أنبأنا أبو محمد بن الأكفاني، أنبأنا عبد العزيز الكناني أنبأنا عبد اللّه بن أحمد الصيرفي إجازة، أنبأنا أبو عمر بن حيويه أنبأنا محمد بن الخلف بن المرزبان، حدّثني أبو عبد اللّه التمامي أنبأنا محمد بن سلام الجمحي، قال: كانت جعدة بنت الأشعث بن قيس تحت الحسن بن عليّ فدسّ إليها يزيد: أن سمّي حسنا اني مزوّجك. ففعلت، فلمّا مات الحسن بعثت إليه جعدة تسأل يزيد الوفاء بما وعدها، فقال: إنا و اللّه لم نرضك للحسن فنرضاك لأنفسنا؟! فقال كثير و قد يروى للنجاشي:
يا جعدة بكيه و لا تسأمي***بكاء حقّ ليس بالباطل
لن تستري البيت على مثله***في الناس من حاف و من ناعل
أعني الذي أسلمه أهله***للزمن المستحرج الماحل
1) ترجمة الإمام الحسن: 209.
كان إذا شبت له ناره***يرفعها بالنسب الماثل
كيما يراها بائس مرمل***أو فرد قوم ليس بالآهل
يغلي بني اللحم حتى إذا***أنضج لم يغل على آكل (1).
49- عنه، أخبرناه أبو القاسم إسماعيل بن أحمد، أنبأنا أبو بكر محمد بن هبة اللّه، أنبأنا أبو الحسين بن بشران، أنبأنا أبو علي بن صفوان، أنبأنا أبو بكر بن أبي الدنيا حدّثني محمد بن عثمان العجلي، أنبأنا أبو اسامة، حدّثني سفيان بن عيينة، عن رقبة بن مصقلة، قال: لمّا حضر الحسن ابن عليّ قال: اخرجوا فراشي إلى الصحن حتى انظر في ملكوت السماوات، فأخرجوا فراشه فرفع رأسه فنظر فقال: اللّهم اني احتسب نفسي عندك فانها أعزّ الأنفس عليّ. قال: فكان ممّا صنع اللّه له أن احتسب نفسه عنده (2).
50- عنه أخبرنا أبو محمد بن طاوس، أنبأنا عليّ بن محمد بن الأخضر، قالا: أنبأنا أبو الحسين بن بشران، أنبأنا أبو عليّ بن صفوان، أنبأنا أبو بكر بن أبي الدّنيا، أنبأنا إسحاق بن إسماعيل، حدّثني أحمد بن عبد الجبار، عن سفيان بن عيينة، عن رقبة بن مصقلة قال: لما احتضر الحسن و قال: ابن طاوس لمّا نزل بالحسن بن علي الموت، قال أخرجوا فراشي إلى صحن الدار، فأخرج فقال: اللّهم اني احتسب نفسي عندك فاني لم اصب بمثلها و في حديث ابن السمرقندي: فانها أعز الأنفس عليّ (3).
51- عنه، أخبرنا أبو سعد إسماعيل بن عبد الواحد بن إسماعيل،
و أبو الحسن علي بن محمد بن الحسين النوري البوسنجيان، و أبو القاسم عبد الجبار بن محمد بن أبي القاسم الفامي، قالوا: أنبأنا أبو المظفر موسى ابن عمران بن محمد الصوفي، أنبأنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، أنبانا عبد اللّه بن محمد بن الحسن بن الشرقي، قال: سمعت أبا جعفر أحمد بن سعيد الدارمي يقول: سمعت السندي يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: لمّا اشتد بسفيان المرض جزع جزعا شديدا، فدخل عليه مرحوم بن عبد العزيز و كان شيخا عاقلا، فقال: يا أبا عبد اللّه ما هذا الجزع؟ تقدم على رب عبدته ستين سنة صمت له صليت له حججت له، أ رأيتك لو كان لك عند رجل يد أ ليس كنت تحبّ أن تلقاه حتى يكافئك؟ قال: فسرى عنه.
قال أبو جعفر حدث بهذا السندي، و نحن مع ابي نعيم فقال أبو نعيم:
لما اشتدّ المرض بالحسن بن علي بن أبي طالب جزع قال: فدخل عليه رجل فقالوا يا أبا محمد ما هذا الجزع، ما هذا ما هو إلّا أن تفارق روحك جسدك، فتقدم على أبويك عليّ و فاطمة و على جديك النبي صلى اللّه عليه و سلّم و خديجة و على أعمامك حمزة و جعفر، و على أخوالك القاسم و الطيب و مطهر و ابراهيم، و على خالاتك رقية و أمّ كلثوم و زينب، قال: فسرى عنه (1).
52- عنه، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو عمر بن حيويه، أنبأنا أحمد بن معروف، أنبأنا الحسين بن محمد بن الفهم، أنبأنا محمد بن سعد، أنبأنا محمد بن عمر،
1) ترجمة الإمام الحسن: 213.
أنبأنا إبراهيم بن الفضل، عن أبي عتيق، قال: سمعت جابر بن عبد اللّه يقول: شهدنا حسن بن علي يوم مات فكادت الفتنة أن تقع بين حسين بن علي و مروان بن الحكم.
و كان الحسن قد عهد إلى أخيه أن يدفن مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، فإن خاف أن يكون في ذلك قتال، فليدفن بالبقيع، فأبي مروان أن يدعه و مروان يومئذ معزول يريد أن يرضي معاوية بذلك فلم يزل مروان عدوا لبني هاشم حتى مات- قال جابر: فكلمت يومئذ حسين بن عليّ فقلت: يا أبا عبد اللّه أتق اللّه فإنّ أخاك كان لا يحب ما ترى فادفنه بالبقيع مع امّه، ففعل الحسين ذلك.
قال: و أنبأنا محمد بن سعد أنبأنا محمد بن عمر، حدّثني عبد اللّه بن نافع عن أبيه، عن ابن عمر قال: حضرت موت الحسن بن علي فقلت للحسين: اتّق اللّه و لا تثر فتنة و لا تسفك الدّماء و ادفن أخاك إلى جنب امّه، فان أخاك قد عهد بذلك إليك، فاخذ بذلك حسين.
قال: و أنبأنا محمد بن سعد أنبأنا يحيى بن حماد، أنبأنا أبو عوانة، عن حصين، عن أبي حازم قال: لما حضر الحسن قال للحسين ادفنوني عند أبي يعني النبي صلى اللّه عليه و سلّم إلّا أن تخافوا الدماء، فان خفتم الدماء فلا تهريقوا في دما ادفنوني عند مقابر المسلمين.
قال فلما قبض تسلّح الحسين و جمع مواليه، فقال له أبو هريرة:
انشدك اللّه و وصية أخيك فانّ القوم لم يدعوك حتى يكون بينكم دما. قال:
فلم يزل به حتى رجع، قال: ثمّ دفنوه في بقيع الغرقد.
فقال أبو هريرة: أ رأيتم لو جيء بابن موسى ليدفن مع أبيه فمنع
أ كانوا قد ظلموه قال: فقالوا نعم، قال: فهذا ابن نبيّ اللّه جيء به ليدفن مع أبيه.
قال: و أنبأنا محمد بن سعد، أنبأنا محمد بن عمر، حدّثني محرز بن جعفر، عن أبيه قال: سمعت أبا هريرة يقول يوم دفن الحسن بن عليّ: قاتل اللّه مروان، قال: و اللّه ما كنت لأدع ابن أبي تراب أن يدفن مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، و قد دفن عثمان بالبقيع، فقلت: يا مروان اتّق اللّه و لا تقل لعليّ إلّا خيرا، فأشهد لسمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يقول يوم خيبر: لأعطينّ الراية رجلا يحبّه اللّه و رسوله ليس بفرّار، و أشهد لسمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يقول في حسن: اللّهم إني احبّه و احبّ من يحبّه.
قال مروان إنك و اللّه قد اكثرت على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم الحديث، فلا نسمع منك ما تقول فهلمّ غيرك يعلم ما تقول قال: قلت: هذا أبو سعيد الخدري. فقال مروان: لقد ضاع حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم حين لا يرويه إلّا أنت و أبو سعيد الخدري و اللّه ما أبو سعيد الخدري يوم مات رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم الا غلام و لقد جئت أنت من جبال دوس قبل وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم بيسير فاتق اللّه يا أبا هريرة. قال: قلت: نعم ما أوصيت به و سكت عنه (1).
53- عنه، أخبرنا أبو الحسين بن أبي يعلى، و أبو غالب و أبو عبد اللّه ابنا البنّاء قالوا: أنبأنا أبو جعفر بن المسلمة، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن، أنبأنا أحمد بن سليمان، أنبأنا الزبير بن بكّار، قال: و حدّثني محمد بن
1) ترجمة الإمام الحسن: 216- 217.
حسن، عن محمد بن اسماعيل: عن فائد مولى عبادل، أن عبيد اللّه بن علي أخبره و غيره ممن مضى من أهل بيته أنّ حسن بن علي بن أبي طالب أصابه بطن.
فلمّا أعزّ به و عرف بنفسه الموت أرسل إلى عائشة أن تأذن له يدفن مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، فقالت: نعم ما بقي إلّا موضع قبر واحد فلمّا سمعت بذلك بنو أميّة استلأموا السلاح هم و بنو هاشم، للقتال، و قالت بنو أميّة: و اللّه لا يدفن فيه ابدا، فبلغ الحسن بن علي ذلك فأرسل إلى أهله، أمّا اذا كان هذا فلا حاجة لي به، ادفنوني في المقبرة إلى جنب امّي فاطمة، فدفن في المقبرة الى جنب فاطمة.
قال فائد: و أخبرني مولاي و من شئت من أهلي ممّن مضى منهم أن قبر فاطمة مواجه الخوخة التي في دار نبيه بن وهب، و طريق الناس بين قبر فاطمة و بين خوخة نبيه، قال: و أظنّ الطريق سبع أذرع قال فائد: و قال لي منقذ الحفار: إن في المقبرة قبرين متطابقين بالحجارة: قبر حسن بن عليّ و قبر عائشة زوج النبي صلى اللّه عليه و سلّم فنحن لا نحرّكهما.
قال فائد: فلمّا كان زمن الحسن بن زيد و هو أمير المدينة استعدى بنو محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب على آل عقيل بن أبي طالب في قناتهم التي في دارهم الخارجة إلى المقبرة فقالوا: أن قبر فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم عند هذه القناة.
فاختصموا إلى حسن بن زيد قال: فدعاني فسألني عن قبر فاطمة، فأخبرته عن عبيد اللّه بن عليّ بن أبي رافع و من بقي من أهلي عن حسن بن عليّ و قوله: ادفنوني إلى جنب أمي. ثمّ أخبرته عن منقذ الحفّار، عن قبر
الحسن أنه رآه مطابقا قال: فقال الحسن بن زيد: أنا على ما تقول، و أقرّ قناة آل عقيل على هيئتها.
قال: و أنبأنا الزبير: قال و حدّثني محمد بن الضحاك الحزامي قال:
لما بلغ مروان بن الحكم انهم قد أجمعوا أن يدفنوا الحسن بن علي مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم جاء إلى سعيد بن العاص و هو عامل المدينة، فذكر ذلك له فقال: ما أنت صانع في أمرهم؟ فقال: لست منهم في شيء و لست حائلا بينهم و بين ذلك. قال: فخلّني و اياهم فقال: أنت و ذاك.
فجمع لهم مروان من كان هناك من بني أمية و حشمهم و مواليهم و بلغ ذلك حسينا فجاء هو و من معه في السلاح ليدفن حسنا في بيت النبي صلى اللّه عليه و سلّم و أقبل مروان في أصحابه و هو يقول:
يا ربّ هيجا هو خير من دعة، أ يدفن عثمان بالبقيع و يدفن حسن في بيت النبي صلى اللّه عليه و سلّم و اللّه لا يكون ذلك أبدا و أنا أحمل السيف فلمّا صلّوا على حسن، خشي عبد اللّه بن جعفر أن يقع في ذلك ملحمة عظيمة، فأخذ بمقدم السرير ثم مضى به نحو البقيع فقال له حسين ما تريد؟ قال: عزمت عليك بحقّي أن لا تكلّمني كلمة واحدة فصار به إلى البقيع فدفنه هناك رحمه اللّه، و انصرف مروان و من معه.
و بلغ معاوية ما كانوا أرادوا في دفن حسن في بيت النبي صلى اللّه عليه و سلّم فقال: ما انصفتنا بنو هاشم حين يزعمون أنّهم يدفنون حسنا مع النبي صلى اللّه عليه و سلّم و قد منعوا عثمان أن يدفن إلّا في اقصى البقيع، إن يك ظني بمروان صادقا لا يخلصون إلى ذلك، و جعل يقول:
ويها مروان أنت لها (1).
54- عنه، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، أنبأنا أبو محمد الحسن بن عليّ الشيرازي أنبأنا أبو عمر محمد بن العباس، أنبأنا أحمد بن معروف بن بشر، أنبأنا الحسين بن محمد بن فهم أنبأنا محمد بن سعد، أنبأنا محمد بن عمر، أنبأنا عبيد اللّه بن مرداس عن أبيه عن الحسن بن محمد بن الحنفية قال: لما مرض حسن بن عليّ مرض أربعين ليلة.
فلمّا استعزّ به و قد حضرت عنده بنو هاشم، فكانوا لا يفارقونه يبيتون عنده بالليل، و على المدينة سعيد بن العاص و كان سعيد يعوده فمرّة يأذن له، و مرة يحجب عنه، فلمّا استعزّ به بعث مروان بن الحكم رسولا الى معاوية يخبره بثقل الحسن بن علي و كان الحسن رجلا قد سقي و كان مبطونا انما كان تختلف أمعاؤه، فلما حضر و كان عنده اخوته عهد أن يدفن مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم إن استطيع ذلك.
فان حيل بينه و بينه و خيف أن يهراق فيه محجمة من دم، دفن عند امّه بالبقيع، و جعل حسن يوعز إلى الحسين: يا أخي إياك أن تسفك الدماء فيّ فإن الناس سراع الى الفتنة. فلمّا توفّي الحسن ارتجّت المدينة صياحا فلا يلفى أحد إلّا باكيا.
و ابرد مروان الى معاوية يخبره بموت حسن و أنهم يريدون دفنه مع النبي صلى اللّه عليه و سلّم و أنهم لا يصلون إلى ذلك أبدا و أنا حي. فانتهى حسين بن علي إلى قبر النبي صلى اللّه عليه و سلّم فقال: احفروا هاهنا.
فنكب عنه سعيد بن العاص و هو الأمير فاعتزل و لم يحل بينه و بينه.
1) ترجمة الإمام الحسن: 219- 220.
و صاح مروان في بني أميّة و لفّها و تلبسوا السلاح و قال مروان: لا كان هذا أبدا فقال له الحسين: يا ابن الزرقاء مالك و لهذا؟ أوال أنت؟ قال: لا كان هذا و لا يخلص إليه و أنا حيّ!! فصاح حسين بحلف الفضول فاجتمعت بنو هاشم و تيم و زهرة و أسد و بنو جعونة بن شعوب من بني ليث قد تلبسوا السلاح.
و عقد مروان لواء و عقد حسين لواء، فقال الهاشميون: يدفن مع النبي صلى اللّه عليه و سلّم حتى كانت بينهم المراماة بالنبل و ابن جعونة بن شعوب يومئذ شاهر سيفه فقام في ذلك رجال من قريش عبد اللّه بن جعفر ابن أبي طالب، و المسور بن المخرمة بن نوفل، و جعل عبد اللّه بن جعفر يلحّ على حسين و هو يقول: يا ابن عمّ أ لم تسمع إلى عهد أخيك: ان خفت أن يهراق فيّ محجمة من دم فادفني بالبقيع مع امّي، اذكرك اللّه أن تسفك الدماء. و حسين يأبى دفنه إلّا مع النبي صلى اللّه عليه و سلّم و هو يقول:
و يعرض مروان لي؟ ماله و لهذا؟! قال: فقال المسور بن مخرمة يا أبا عبد اللّه اسمع منّي قد دعوتنا بحلف الفضول و أجبناك، تعلم اني سمعت أخاك يقول قبل أن يموت بيوم: يا ابن مخرمة إنّي قد عهدت إلى أخي أن يدفنني مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم إن وجد الى ذلك سبيلا، فإن خاف أن يهراق في ذلك محجم من دم فليدفنّي مع امّي بالبقيع، و تعلم اني اذكرك اللّه في هذه الدماء، أ لا ترى ما هاهنا من السلاح، و الرجال و الناس سراع إلى الفتنة؟
قال و جعل الحسين يأبى، و جعلت بنو هاشم و الحلفاء يلغطون و يقولون:
لا يدفن أبدا إلا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم.
قال الحسن بن محمد بن الحنفية: سمعت أبي يقول: لقد رأيتني يومئذ و اني لأريد أن أضرب عنق مروان، ما حال بيني و بين ذلك أن لا أكون أراه مستوجبا لذلك إلّا أنّي سمعت أخي يقول: إن خفتم أن يهراق في محجم من دم فادفنوني بالبقيع، فقلت لأخي: يا أبا عبد اللّه و كنت أرفقهم به: إنّا لا ندع قتال هؤلاء القوم جبنا منهم.
و لكنّا إنّما نتبع وصية أبي محمد، انه و اللّه لو قال: ادفنوني مع النبي صلى اللّه عليه و سلّم لمتنا من آخرنا أو ندفنه مع النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم و لكنه خاف ما قد ترى فقال: إن خفتم أن يهراق فيّ محجمة من دم، فادفنوني مع امّي، فانما نتبع عهده و ننفذ أمره، قال فأطاع حسين بعد أن ظننت أنه لا يطيع، فاحتملناه حتّى وضعناه بالبقيع.
و حضر سعيد بن العاص ليصلّي عليه، فقالت بنو هاشم: لا يصلّي عليه أحد أبدا إلّا حسين قال: فاعتزل سعيد بن العاص، فو اللّه ما نازعنا في الصلاة و قال: أنتم أحقّ بميتكم فان قدمتموني تقدمت فقال حسين بن علي: تقدم فلو لا أن الأئمة تقدم ما قدمناك.
قال: و أنبأنا محمد بن سعد، أنبأنا محمد بن عمر، أنبأنا هاشم بن عاصم، عن المنذر بن جهضم قال: لما اختلفوا في دفن حسن بن عليّ نزل سعد بن أبي وقّاص و أبو هريرة من أرضهما فجعل سعد يكلّم حسينا و يقول: اللّه اللّه فلم يزل بحسين حتى ترك ما كان يريد.
قال و أنبأنا ابن سعد، أنبأنا محمد بن عمر، أنبأنا علي بن محمد العمري، عن عيسى بن معمّر، عن عبّاد بن عبد اللّه بن الزبير، قال: سمعت عائشة تقول يومئذ: هذا الأمر لا يكون أبدا يدفن ببقيع الغرقد و لا يكون
لهم رابعا لا و اللّه انه لبيتي أعطانيه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم في حياته، و ما دفن فيه عمر، و هو خليفة إلّا بأمري و ما آثر عليّ عندنا بحسن.
قال و أنبأنا ابن سعد، أنبأنا محمد بن عمر، أنبأنا عبد اللّه بن نافع، عن أبيه قال: سمعت أبان بن عثمان، يقول: إنّ هذا لهو العجيب، يدفن ابن قاتل عثمان مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و أبي بكر و عمر؟ و يدفن أمير المؤمنين الشهيد المظلوم ببقيع الغرقد.
قال: و أنبأنا ابن سعد، أنبأنا محمد بن عمر، أنبأنا أبو بكر بن عبد اللّه بن أبي سبرة عن مروان بن أبي سعيد، عن نملة بن أبي نملة قال: أعظم الناس يومئذ أن يدفن معهم أحد. و قالوا لمروان: أصبت يا أبا عبد اللّه لا يكون معهم رابع أحدا.
قال: و أنبأنا ابن سعد أنبأنا محمد بن عمر، حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن ابراهيم بن يحيى بن زيد، قال: سمعت خارجة بن زيد يقول:
صوّب الناس يومئذ مروان و زعموا أنه حيل بحقّ لا يكون معها يعني أبا بكر و عمر ثالث أبدا (1).
55- عنه، أخبرنا أبو القاسم الشحامي أنبأنا أبو بكر البيهقي، أنبأنا أبو عبد اللّه الحافظ و أبو سعيد بن أبي عمر، قالا: أنبأنا أبو العباس محمد ابن يعقوب، أنبأنا أسيد بن عاصم، أنبأنا الحسين بن حفص، عن سفيان، قال: و أنبأنا أبو عبد اللّه الحافظ املاء، أنبأنا محمد بن أحمد المحبوبي بمرو، أنبأنا سعيد بن مسعود، أنبأنا عبيد اللّه بن موسى، أنبأنا سفيان، عن سالم بن أبي حفصة قال:
1) ترجمة الإمام الحسن: 221- 225.
سمعت أبا حازم يقول: إني لشاهد يوم مات الحسن بن عليّ فرأيت الحسين بن عليّ يقول لسعيد بن العاص و يطعن في عنقه و يقول: تقدّم فلو لا انها سنة ما قدمت، و كان بينهم شيء فقال أبو هريرة: أ تنفسون على ابن نبيكم بتربة تدفنونه فيها و قد سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يقول: من أحبّهما فقد أحبّني و من أبغضهما فقد أبغضني (1).
56- عنه، أخبرنا أبو بكر الحاسب، أنبأنا أبو محمد بن أبي الحسن، أنبأنا أبو عمر بن العبّاس، أنبأنا أبو الحسن بن معروف، أنبأنا أبو عليّ الحسين بن محمد الفقيه، أنبأنا محمد بن سعد، أنبأنا محمد بن عمر، حدّثتنا عبيدة بنت نائل عن عائشة بنت سعد، قالت: حدّت نساء بني هاشم على حسن بن عليّ سنة.
قال: و أنبأنا ابن سعد، أنبأنا عليّ بن محمد، عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه، عن عمرو بن نعجة، قال: أوّل ذلّ دخل على العرب موت الحسن ابن علي (2).
57- عنه، أخبرنا أبو القاسم هبة اللّه بن أحمد بن عمر، أنبأنا محمد بن علي بن الفتح، أنبأنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن إسماعيل بن سمعون إملاء أنبأنا أبو بكر محمد بن يونس المقرئ أنبأنا عبد اللّه بن أبي الدنيا، حدثني عبد اللّه بن يونس بن بكير، أنبأنا أبي عن ابن إسحاق حدّثني مساور مولى بني سعد بن بكر، قال: رأيت أبا هريرة قائما على باب مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يوم مات الحسن بن عليّ و يبكي و ينادي بأعلى صوته: يا أيها الناس مات اليوم حبّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم
فابكوا (1).
58- عنه، أخبرنا أبو بكر الفرضي، أنبأنا أبو محمد الجوهريّ أنبأنا أبو عمر بن حيويه، أنبأنا أحمد بن معروف، أنبأنا الحسين بن محمد، أنبأنا محمد بن سعد أنبأنا عفّان بن مسلم، أنبأنا سلام أبو المنذر و قال: قال معاوية لابن عباس: مات الحسن بن عليّ ليبكّته بذلك، قال: فقال: لئن كان مات فانه لا يسدّ بجسده حفرتك، و لا يزيد موته في عمرك، و لقد أصبنا بمن هو أشدّ علينا فقدا منه فجبر اللّه مصيبتنا (2).
59- عنه، أخبرنا أبو القاسم علي بن ابراهيم أنبأنا رشاء بن نظيف، أنبأنا الحسن بن إسماعيل، أنبأنا أحمد بن مروان، أنبأنا محمد بن موسى بن حماد، أنبأنا محمد بن مصعب، عن ابن السماك، قال: قال الحسين بن علي عند قبر أخيه الحسن يوم مات: رحمك اللّه أبا محمد إن كنت لناصر الحق مظانّه و تؤثر اللّه عند مداحض الباطل، في مواطن البقية بحسن الرويّة، و تستشفّ جليل معاظم الدنيا بعين لها حاقرة، و تقبض عنها يدا طاهرة، و تردع ماردة أعدائك بأيسر المؤنة، عليك، و أنت ابن سلالة النبوة، و رضيع لبان الحكمة و قد صرت إلى روح و ريحان و جنّة نعيم أعظم اللّه لنا و لكم الأجر عليه، و وهب لنا و لكم السلوة و حسن الأسى عليه (3).
60- أخبرنا أبو العزّ بن كادش فيما قرأ عليّ إسناده و قال: اروه عنّي و ناولني اياه، أنبأنا أبو علي محمد بن الحسين، أنبأنا المعافا بن زكريا، أنبأنا أحمد بن العبّاس العسكريّ، أنبأنا عبد اللّه بن أبي سعد حدّثني حمزة بن
القاسم بن حمزة بن الحسن بن عبيد اللّه بن العباس بن علي بن أبي طالب، أنبأنا محمد بن علي بن عبيد اللّه بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جدّه، عن عمر بن علي بن أبي طالب، قال: لما قبض الحسن بن علي بن أبي طالب وقف على قبره أخوه محمد بن عليّ فقال:
يرحمك اللّه أبا محمد، فإن عزت حياتك لقد هدّت وفاتك، و لنعم الروح روح تضمّنه بدنك و لنعم البدن بدن تضمّنه كفنك، و كيف لا يكون هذا و أنت سليل الهدى و حليف أهل التقى، و خامس أصحاب الكساء، غذتك اكف الحقّ، و ربيت في حجور الإسلام و رضعت ثدي الإيمان، فطب حيّا و ميّتا، و إن كانت أنفسنا غير طيبة بفراقك فلا نشك في الخيرة لك يرحمك اللّه، ثمّ انصرف عن قبره (1).
61- عنه، أخبرنا أبو بكر الأنصاري أنبأنا الحسن بن عليّ، أنبأنا محمد بن العبّاس، أنبأنا أحمد بن معروف، أنبأنا الحسين بن محمد، أنبأنا محمد بن سعد، أنبأنا محمد بن عمر، أنبأنا عاصم بن هاشم: عن جهم بن أبي جهم قال: لمّا مات الحسن بن علي بعثت بنو هاشم إلى العوالي صائحا يصيح في كلّ قرية من قرى الأنصار بموت حسن فنزل أهل العوالي و لم يتخلف أحد عنه.
قال: و أنبأنا محمد بن عمر، أنبأنا داود بن سنان، قال: سمعت ثعلبة ابن أبي مالك قال: شهدنا حسن بن عليّ يوم مات و دفناه بالبقيع، فلقد رأيت البقيع و لو طرحت إبرة ما وقعت إلّا على إنسان، قال: و أنبأنا محمد ابن عمر، أنبأنا محمد بن عبد اللّه بن عبيد، أنبأنا محمد بن عبد اللّه بن عبيد بن
1) ترجمة الإمام الحسن: 234.
عمير، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، قال: بكى على الحسن بن علي بمكّة و المدينة سبعا النساء و الصبيان و الرّجال (1).
62- عنه أخبرنا أبو الحسين بن الفراء و أبو غالب و أبو عبد اللّه ابنا البناء قالوا: أنبأنا أبو جعفر، أنبأنا أبو طاهر، أنبأنا أحمد بن سليمان، أنبأنا الزبير، قال: و حدّثني أبو الحسن المدائني، أنبأنا أبو اليقظان قال: قدم البصرة بوفاة الحسن بن عليّ، عبد اللّه بن سلمة بن سنان أبو المحبق الهذلي، و كان سنان ولد أيام خيبر، فبشر به أبوه فقال: لسنان أطعن به في سبيل اللّه أحبّ إليّ منه، فسمّاه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم سنانا. فقال الجارود ابن سبرة الهذلي:
اذا ما يريد الشرّ أقبل نحونا***باحدى الدواهي الربد سار فأسرعا
فان يك شرا سار يوما و ليلة***و ان كان خيرا قسّط السير أربعا
فنعاه زياد لجلسائه فخرج الحكم بن أبي العاص الثقفي فنعاه للناس فبكوا، فسمع أبو بكرة البكاء فقال لميسة بنت شحّام امرأته و هو مريض:
ما هذا؟ قالت: نعي الحسن بن علي فاستراح الناس من شرّ كثير، قال:
ويحك بل أراحه اللّه من شرّ كثير و فقد الناس خيرا كثيرا (2).
63- عنه، أخبرنا أبو محمد السلمي، أنبأنا أبو بكر الخطيب و أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد، أنبأنا أبو بكر اللالكائي قالا: أنبأنا أبو الحسين بن الفضل، أنبأنا عبد اللّه بن جعفر، أنبأنا يعقوب، أنبأنا محمد بن يحيى، أنبأنا سفيان عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: قتل عليّ و هو ابن
ثمان و خمسين، و مات لها الحسن، و قتل لها الحسين (1).
64- عنه، أخبرنا أبو البركات الأنماطي، أنبأنا أحمد بن الحسن بن خيرون، أنبأنا أبو القاسم بن بشران، أنبأنا أبو علي بن الصوّاف، أنبأنا محمد ابن عثمان بن أبي شيبة، أنبأنا أبي، أنبأنا يحيى بن أبي بكير، عن شعبة، عن أبي بكر بن حفص قال: توفي سعد بن أبي وقاص و الحسن بن علي في أيام بعد ما مضى من أمارة معاوية عشر سنين قال: و أنبأنا إسماعيل بن إبراهيم، أنبأنا محمد بن جعفر بن محمد عن أبيه، قال: توفي الحسن و هو ابن سبع و أربعين في زمان معاوية (2).
65- عنه، أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنبأنا أبو الفتح نصر بن أحمد بن نصر، أنبأنا محمد بن أحمد بن عبد اللّه و أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنبأنا أبو الحسين بن الطيوري، و أبو طاهر أحمد بن عليّ بن السوار، قالا: أنبأنا الحسين بن علي بن عبيد اللّه، قالا: أنبأنا محمد بن زيد بن علي بن مروان، أنبأنا محمد بن محمد بن عقبة، أنبأنا هارون بن حاتم، أنبأنا الحسين الجعفي: عن سفيان بن عيينة، قال: سمعت الهذلي يسأل جعفر بن محمد: كم كان لعليّ حين قتل؟ قال: قتل و هو ابن ثمان و خمسين سنة، و مات لها الحسن و قتل لها الحسين، يعني و لهما هذا السنّ (3).
66- عنه، أخبرنا أبو غالب ابن البنّاء، أنبأنا أبو الحسين بن الآبنوسي، أنبأنا أبو القاسم عبيد اللّه بن عثمان بن جنيقا أنبأنا إسماعيل بن عليّ الخطبي، أنبأنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، أنبأنا حجين أنبأنا
حبان، عن معروف، عن أبي جعفر، قال: مات الحسن بن علي و هو ابن سبع و أربعين سنة، قال: و أنبأنا محمد بن عثمان، أنبأنا إسماعيل بن بهرام، أنبأنا محمد بن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: توفي الحسن و هو ابن سبع و أربعين سنة، و صلّى عليه سعيد بن العاص و هو أمير المدينة (1).
67- عنه، أخبرنا أبو بكر بن المرزقي، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أنبأنا أبو الحسن بن رزقويه، أنبأنا أبو الحسين بن السماك، أنبأنا حنبل بن إسحاق، حدّثني أبو عبد اللّه، أنبأنا حجين بن المثنى أبو عمر، حدّثني حبّان بن علي العنزي، عن معروف عن أبي جعفر قال: مات الحسن بن عليّ و له سبع و أربعون سنة (2).
68- عنه، أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنبأنا عمر بن عبيد اللّه بن عمر، أنبأنا أبو الحسين بن بشران، أنبأنا أبو عمر و ابن السماك، أنبأنا حنبل ابن اسحاق، أنبأنا الحميدي أنبأنا سفيان، عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: قتل عليّ و هو ابن ثمان و خمسون سنة و مات لها الحسن (3).
69- عنه، أخبرنا أبو الأعزّ قراتكين بن الأسعد، أنبأنا الحسن بن عليّ، أنبأنا أبو الحسن بن لؤلؤ، أنبأنا أبو بكر محمد بن الحسين بن شهريار، قال:
قال أبو حفص الفلاس: ثم قام الحسن بن عليّ بأمر الناس ثم دفعها إلى معاوية، و مات الحسن و كان سقي السمّ فوضع كبده في ربيع الأوّل سنة تسع و أربعين و هو يومئذ ابن سبع و أربعين سنة؛ و كان يكنى أبا محمد و كان يخضب بالوسمة، و صلّى عليه سعيد بن العاص (4).
70- عنه، أخبرنا أبو بكر الأنصاري، أنبأنا الحسن بن عليّ، أنبأنا
محمد بن العبّاس، أنبأنا أبو الحسن الخشاب، أنبأنا الحسين بن محمد، أنبأنا محمد بن سعد، أنبأنا عليّ بن محمد، يعني المدائني، عن مسلمة بن محارب: عن حرب بن خالد، قال: مات الحسن بن علي لخمس ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة خمسين (1).
71- عنه، أخبرنا أبو الحسن بن قبيس، أنبأنا أبو منصور بن زريق، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أنبأنا ابن رزق و أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنبأنا عمر بن عبيد اللّه، أنبأنا أبو الحسين بن بشران، قالا أنبأنا عثمان بن أحمد الدّقاق، أنبأنا حنبل بن إسحاق، قال: سمعت عبيد اللّه بن محمد بن عائشه قال: مات الحسن بن عليّ سنة إحدى و خمسين، و يقال: سنة خمسين (2).
72- عنه، أخبرنا أبو الفضل محمد بن إسماعيل الفضيلي، أنبأنا أبو القاسم أحمد بن محمد بن محمد الخليلي، أنبأنا أبو القاسم عليّ بن أحمد ابن الحسن المراغي، أنبأنا أبو سعيد الهيثم بن كليب الشاشي قال: سمعت أبا عبد اللّه و هو محمد بن صالح يقول: سمعت عثمان بن أبي شيبة يقول:
سمعت أبا نعيم يقول: مات الحسن بن عليّ سنة ثمان و خمسين (3).
73- عنه، أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن عليّ في كتابه، و أخبرني أبو الفضل بن ناصر الحافظ عنه، أنبأنا أبو محمد الجوهريّ أنبأنا أبو الحسين ابن المظفّر، أنبأنا أحمد بن علي بن الحسن أنبأنا أحمد بن عبد اللّه بن عبد الرحيم البرقي، قال: الحسن بن عليّ بن أبي طالب و ابن فاطمة بنت
النبي صلى اللّه عليه و سلّم، يقال: إنه ولد في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة يكنى أبا محمد، و توفّي بالمدينة في شهر ربيع الأوّل سنة تسع و خمسين و هو ابن سبع و أربعين و قيل: توفي سنة ثمان و خمسين و هو ابن سبع أربعين. و قيل توفي سنة سبع و خمسين و قيل سنة ست و صلّى عليه سعيد بن العاص (1).
1- قال الكليني: إذا أتيت القبر الّذي بالبقيع فاجعله بين يديك، ثمّ تقول: السّلام عليكم أئمّة الهدى، السّلام عليكم أهل التقوى، السّلام عليكم الحجّة على أهل الدّنيا، السّلام عليكم القوّام في البرية بالقسط، السلام عليكم أهل الصفوة، السّلام عليكم أهل النّجوى، أشهد أنكم قد بلغتم و نصحتم و صبرتم في ذات اللّه و كذّبتم و اسيء إليكم فعفوتم.
أشهد أنكم الأئمة الرّاشدون، المهديّون و أنّ طاعتكم مفروضة و أنّ قولكم الصّدق، و أنكم دعوتم فلم تجابوا و أمرتم فلم تطاعوا، و أنكم دعائم الدّين و أركان الأرض، و لم تزالوا بعين اللّه ينسخكم في اصلاب كلّ مطهّر، و ينقلكم في أرحام المطهّرات، لم تدنّسكم الجاهلية الجهلاء، و لم تشرك فيكم فتن الأهواء، طبتم و طاب منبتكم.
1) ترجمة الإمام الحسن: 245.
منّ بكم علينا ديّان الدين، فجعلكم في بيوت اذن اللّه أن ترفع، و يذكر فيها أسمه و جعل صلواتنا عليكم رحمة لنا و كفّارة لذنوبنا، إذ اختاركم لنا و طيّب خلقنا بما منّ به علينا من ولايتكم و كنّا عنده مسمّين بفضلكم معترفين بتصديقنا إياكم، و هذا مقام من أسرف و أخطأ و استكان و أقرّ بحاجته و رجا بمقامه الخلاص و أن يستنقذه بكم مستنقذ الهلكى من الرّدى.
فكونوا لي شفعاء، فقد وفدت إليكم إذ رغب عنكم أهل الدنيا، و اتّخذوا آيات اللّه هزوا و استكبروا عنها، يا من هو قائم لا يسهو، و دائم لا يلهو و محيط بكلّ شيء لك المنّ بما وفّقتني و عرّفتني، مما ائتمنتني عليه اذ صدّ عنهم عبادك و جهلوا معرفتهم و استخفّوا بحقّهم و مالوا الى سواهم.
فكانت المنّة منك عليّ مع أقوام خصصتم بما خصصتني به، فلك الحمد إذ كنت عندك في مقامي هذا مذكورا مكتوبا، و لا تحرمني ما رجوت و لا تخيبني فيما دعوت» و ادع لنفسك بما أحببت (1).
2- ابن قولويه حدّثني حكيم بن داود بن حكيم، قال: حدّثني سلمة بن الخطّاب، عن عمر بن عليّ، عن عمّه، عن عمر بن يزيد بياع السابريّ رفعه، قال: كان محمد بن عليّ بن الحنفية يأتي قبر الحسن بن عليّ عليهما السلام فيقول: السلام عليك يا ابن أمير المؤمنين، و ابن أوّل المسلمين، و كيف لا تكون كذلك و أنت سليل الهدى، و حليف التقوى، و خامس أهل الكساء، غذتك يد الرحمة، و ربّيت في حجر الإسلام، و رضعت من ثدي الإيمان، فطبت حيّا و طبت ميّتا غير أنّ النفس غير راضية بفراقك و لا شاكّة في
1) الكافي: 4/ 599 و الفقيه: 2/ 575.
حياتك يرحمك اللّه.
ثم التفت الى الحسين عليه السلام فقال: يا أبا عبد اللّه الحسين، فعلى أبي محمد السلام (1).
3- أبو جعفر الطوسي، محمد بن أحمد بن داود، عن محمد بن علي الكوفي، قال: حدّثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد اللّه، قال: حدّثني القاضي أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد اللّه الرازي، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني، قال: حدثنا محمد بن الحسن الفارسي، قال: حدثنا محمد بن منصور.
قال: حدّثنا إبراهيم بن عبد اللّه بن حسين بن عثمان بن معلى بن جعفر، قال: قال الحسن بن علي عليهما السلام: يا رسول اللّه ما لمن زارنا؟ قال: من زارني حيّا أو ميّتا أو زار أباك حيّا أو ميتا، أو زار أخاك حيا أو ميتا، أو زارك حيّا أو ميّتا، كان حقا عليّ أن استنقذه يوم القيامة (2).
4- عنه، سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد البرقي، عن القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن ابن راشد، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: بينا الحسن ابن عليّ عليهما السلام في حجر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله إذ رفع رأسه فقال:
يا أبه ما لمن زارك بعد موتك؟ فقال: يا بنيّ من أتاني زائرا بعد موتي فله الجنة، و من أتى أباك زائرا بعد موته فله الجنة، و من أتى أخاك زائرا
بعد موته فله الجنة، و من أتاك زائرا بعد موتك فله الجنة (1).
5- قال الشيخ أبو جعفر الطوسي: تقف على قبره كوقوفك عليه عند الزيارة و تقول: السّلام عليك يا ابن رسول اللّه، السّلام عليك يا مولاي و رحمة اللّه و بركاته، أستودعك اللّه و استرعيك و أقرأ عليك السلام، آمنّا باللّه و بالرسول و بما جئت به و دللت عليه اللّهم اكتبنا مع الشاهدين.
ثم تسأل اللّه حاجتك و أن لا يجعله آخر العهد منك و ادع بما أحببت إن شاء اللّه (2).
1- محمد بن يعقوب، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن محمد بن زياد بن عيسى، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: إنّ عليا قال و هو على المنبر، لا تزوجوا الحسن، فإنه رجل مطلاق، فقال رجل من همدان، فقال: بلى و اللّه لنزوجنّه و هو ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و ابن أمير المؤمنين عليه السلام، فان شاء أمسك و إن شاء طلّق (3).
2- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن جعفر بن بشير، عن يحيى بن أبي العلاء، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: إنّ الحسن بن عليّ عليهما السلام، طلّق خمسين امرأة، فقام عليّ عليه السلام بالكوفة، فقال: يا معشر أهل الكوفة لا تنكحوا الحسن، فانه رجل مطلاق، فقام إليه رجل، فقال: بلى و اللّه لننكحنّه، فانه ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و ابن فاطمة عليها السلام فإن أعجبته أمسك و إن كره طلّق (1).
3- قال العلامة المجلسي: روي في المناقب عن الاحياء انه خطب الحسن بن عليّ عليهما السلام إلى عبد الرحمن بن الحارث بنته، فأطرق عبد الرحمن، ثم رفع رأسه فقال: و اللّه ما على وجه الأرض من يمشي عليها أعزّ عليّ منك، و لكنّك تعلم أنّ ابنتي بضعة منّي و أنت مطلاق، فأخاف أن تطلّقها، و إن فعلت خشيت أن يتغيّر قلبي عليك، لأنك بضعة من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، فإن شرطت أن لا تطلقها زوّجتك، فسكت الحسن و قام و خرج، فسمع منه يقول: ما أراد عبد الرحمن إلّا أن يجعل ابنته طوقا في عنقي (2).
4- روى العلامة المجلسي عن محمد بن سيرين أنه خطب الحسن بن علي عليهما السلام إلى منظور بن ريّان ابنته خولة فقال و اللّه إنّي لأنكحك و إني لأعلم أنك غلق، طلق، ملق، غير أنك أكرم العرب بيتا و أكرمهم نفسا، فولد منها الحسن بن الحسن (3).
5- عنه، قال: و رأى يزيد امرأة عبد اللّه بن عامر أمّ خالد بنت أبي
جندل فهام بها، و شكى ذلك إلى أبيه، فلمّا حضر عبد اللّه عند معاوية قال له: لقد عقدت لك عليّ ولاية البصرة، و لو لا أنّ لك زوجة لزوّجتك رملة، فمضى عبد اللّه و طلّق زوجته، طمعا في رملة، فأرسل معاوية أبا هريرة ليخطب أمّ خالد ليزيد ابنه، و بذل لها ما أرادت من الصداق، فاطلع عليها الحسن و الحسين و عبد اللّه بن جعفر، فاختارت الحسن فتزوّجها (1).
6- عنه، قال: قال أبو الحسن المدائني: كان الحسن كثير التزويج، تزوج خولة بنت منظور بن زياد الفزارية، فولدت له الحسن بن الحسن، و أمّ اسحاق بنت طلحة بن عبيد اللّه فولدت له ابنا سمّاه طلحة، و أمّ بشر بنت أبي مسعود الأنصاري فولدت له زيد أو جعدة بنت الأشعث و هي الّتي سمّته، و هندا بنت سهيل بن عمرو و حفصة ابنة عبد الرحمن بن أبي بكر و امرأة من كلب.
و امرأة من بنات عمرو بن الأهيم المنقري، و امرأة من ثقيف فولدت له عمر، و امرأة من بنات علقمة بن زرارة، و امرأة من بني شيبان من آل همام ابن مرّة، فقيل له إنها ترى رأي الخوارج فطلّقها و قال: إني أكره أن أضمّ الى نحري جمرة من جمر جهنم (2).
1- قال الشيخ المفيد: أولاد الحسن بن عليّ عليهما السلام خمسة
عشر ولدا ذكرا و انثى، زيد بن الحسن و اختاه أم الحسن و أمّ الحسين، امّهم أمّ بشير بنت أبي مسعود عقبة بن عمرو بن ثعلبة الخزرجية، و الحسن بن الحسن امّه خولة بنت منظور الفزارية و عمرو بن الحسن و أخواه القاسم و عبد اللّه ابنا الحسن امهم أمّ ولد.
و عبد الرحمن بن الحسن، امّه أمّ ولد و الحسن بن الحسن الملقب بالأثرم و أخوه طلحة، بن الحسن و اختهما فاطمة بنت الحسن، امّهم أمّ اسحاق بنت طلحة بن عبيد اللّه التيمي، و أمّ عبد اللّه و فاطمة و أمّ سلمة و رقية بنات الحسن عليه السلام لامّهات شتى (1).
2- قال ابن شهرآشوب: أولاده ثلاثة عشر ذكرا و ابنة واحدة، عبد اللّه و عمرو، و القاسم امّهم أمّ ولد، و الحسين الأثرم و الحسن امهما خولة بنت منظور الفزارية، و عقيل و الحسن امّهما أمّ بشير بنت أبي مسعود الخزرجية، و زيد و عمر من الثقفية، و عبد الرحمن من أمّ ولد.
طلحة و أبو بكر امّهما أمّ إسحاق بنت طلحة التميمي، و أحمد و اسماعيل و الحسن الأصغر، ابنته أمّ الحسن فقط عند عبد اللّه و يقال: و أمّ الحسين و كانتا من أمّ بشير الخزاعية، و فاطمة من أمّ إسحاق بنت طلحة و أمّ عبد اللّه و أمّ سلمة و رقية لامهات أولاده، و قتل مع الحسين من أولاده عبد اللّه و القاسم و أبو بكر، و المعقبون من أولاده اثنان زيد بن الحسن، و الحسن بن الحسن (2).
3- قال الإربلي: كان له من الأولاد عددا لم يكن لكلّهم عقب، بل كان العقب لاثنين منهم، فقيل: كانوا خمسة عشرة، و هذه أسماؤهم: الحسن،
زيد، عمر، الحسين، عبد اللّه، عبد الرحمن، عبد اللّه، إسماعيل، محمد، يعقوب، جعفر، طلحة، حمزة، أبو بكر، و القاسم و كان العقب منهم للحسن و لزيد و لم يكن لغيرهما منهم عقب.
قال ابن الخشّاب: ولد له أحد عشر ولدا و بنت أسماء بنيه: عبد اللّه، القاسم، الحسن، زيد، عمرو، عبد اللّه، عبد الرحمن، أحمد، إسماعيل، الحسين، عقيل، أمّ الحسن، و فاطمة و هي أمّ محمد بن علي الباقر عليهما السلام (1).
4- قال اليعقوبي: كان للحسن عليه السلام من الولد ثمانية ذكور و هم:
الحسن بن الحسن و امّه خولة بنت منظور الفزارية، و زيد بن الحسن و امّه أمّ بشر بنت أبي مسعود الانصاري الخزرجي، و عمر و القاسم و أبو بكر و عبد الرحمن لامّهات أولاد شتى، و طلحة و عبيد اللّه (2).
قال الشيخ المفيد رضوان اللّه عليه: و أما زيد بن الحسن عليه السلام فكان يلي صدقات رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و أسنّ، و كان جليل القدر كريم الطبع، طريف النفس، كثير البرّ، مدحه الشعراء و قصده الناس من الآفاق لطلب فضله.
ذكر أصحاب السيرة أنّ زيد بن الحسن كان يلي صدقات رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فلمّا ولي سليمان بن عبد الملك كتب إلى عامله بالمدينة: أمّا بعد، فإذا جاءك كتابي هذا، فاعزل زيدا عن صدقات رسول
اللّه صلى اللّه عليه و آله و ادفعها الى فلان بن فلان- رجل من قومه- و أعنه على ما استعانك عليه و السلام.
فلما استخلف عمر بن عبد العزيز اذا كتاب قد جاء منه: أما بعد فان زيد بن الحسن شريف بني هاشم و ذو سنّهم فاذا جاءك كتابي هذا فاردد عليه صدقات رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و أعنه ما استعانك عليه و السلام.
خرج زيد بن الحسن عليه السلام من الدنيا و لم يدع الإمامة و لا ادّعاها له مدّع من الشيعة و لا غيرهم، مات زيد بن الحسن و له تسعون سنة، فرثاه جماعة من الشعراء و ذكروا مآثره و ذكروا فضله، فممن رثاه قدامة بن موسى فقال:
فان يك زيد غالت الأرض شخصه***فقد بان معروف هناك وجود
و إن يك أمسى رهن رمس فقد ثوى***به و هو محمود الفعال فقيد
سميع الى المعترّ يعلم أنه***سيطلبه المعروف ثم يعود
إذا مات منهم سيد قام سيد***كريم يبني بعده و يشيد (1)
قال المفيد رضوان اللّه عليه: روي أن الحسن بن الحسن عليه السلام خطب الى عمّه الحسين عليه السلام احدى ابنتيه، فقال له الحسين عليه السلام: اختر يا بنيّ احبّهما إليك، فاستحيى الحسن و لم يحر جوابا، فقال له الحسين: فإني قد اخترت لك ابنتي فاطمة، فهي أكثرهما شبها بامّي
1) الارشاد: 176- 177.
فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله.
كان الحسن بن الحسن حضر مع عمه الحسين عليه السلام يوم الطفّ، لمّا قتل الحسين و أسر الباقون من أهله، جاءه أسماء بن خارجة، فانتزعه من بين الاسارى و قال: و اللّه لا يصل الى ابن خولة أبدا، فقال عمر ابن سعد دعوا لأبي حسان ابن اخته، و يقال إنه أسر و كان به جرح قد اشفي منه.
قبض الحسن بن الحسن عليه السلام و له خمس و ثلاثون سنة رحمه اللّه، و أخوه زيد بن الحسن حيّ، و وصّى إلى أخيه من امّه ابراهيم بن محمد ابن طلحة، و لما مات الحسن بن الحسن ضربت زوجته فاطمة بنت الحسين ابن علي عليهما السلام على قبره فسطاطا و كانت تقوم الليل و تصوم النهار و كانت تشبه بالحور العين لجمالها.
فلما كان رأس السنة قالت لمواليها: اذا أظلم الليل فقوّضوا هذا الفسطاط، فلما أظلم اللّيل سمعت قائلا يقول: هل وجدوا ما فقدوا، فأجابه آخر بل يئسوا فانقلبوا (1).
كان مع عمه الحسين عليه السلام في وقعة الطف و استشهد بين يديه،
روى الشيخ المفيد عن حميد بن مسلم، قال: فبينا كذلك اذ خرج علينا غلام كأن وجهه شقة قمر في يده سيف و عليه قميص و إزار و نعلان، قد انقطع شسع إحداهما، فقال لي عمر بن سعد بن نفيل الأزدي و اللّه
1) الارشاد: 178.
لأشدّنّ عليه فقلت: سبحان اللّه و ما تريد بذلك، دعه يكفيكه هؤلاء القوم الذين ما يبقون على أحد منهم.
فقال: و اللّه لأشدّنّ عليه، فشدّ عليه، فما ولى حتّى ضرب رأسه بالسيف ففلقه، و وقع الغلام لوجهه، فقال: يا عمّاه، فجلا الحسين عليه السلام، كما يجلى الصقر، ثم شدّ شدة ليث أغضب، فضرب عمر بن سعد ابن نفيل بالسيف، فاتّقاها بالساعد، فقطعها من لدن المرفق، فصاح صيحة سمعها أهل العسكر، ثم تنحّى عنه الحسين عليه السلام و حملت خيل الكوفة ليستنقذوه، فتوطّأته بأرجلها حتّى مات و انجلت الغبرة.
فرأيت الحسين عليه السلام قائما على رأس الغلام و هو يفحص برجليه و الحسين عليه السلام يقول: بعدا لقوم قتلوك و من خصمهم يوم القيامة فيك جدّك، ثم قال: عزّ و اللّه على عمك أن تدعوه فلا يجيبك أو يجيبك فلا ينفعك صوت، و اللّه كثر واتره و قلّ ناصره، ثم حمله على صدره، و كأني أنظر إلى رجلي الغلام تخطّان الأرض فجاء به حتى ألقاه مع ابنه علي بن الحسين و القتلى من أهل بيته، فسألت عنه فقيل لي هو القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام (1).
و أيضا ممّن شهد وقعة عاشوراء و استشهد مع عمّه عليه السلام، قال المفيد: فخرج إليهم عبد اللّه بن الحسن عليه السلام و هو غلام لم يراهق من عند النساء، فشدّ حتّى وقف إلى جنب عمّه الحسين عليه السلام،
1) الارشاد: 223.
فلحقته زينب بنت عليّ عليه السلام لتحبسه، فقال لها الحسين عليه السلام احبسيه يا اختي، فأبى و امتنع عليها امتناعا شديدا.
قال: و اللّه لا افارق عمّي، و أهوى أبجر بن كعب الى الحسين عليه السلام بالسيف، قال له الغلام: ويلك يا ابن الخبيثة أ تقتل عمّي، فضربه أبجر بالسيف فاتّقاها الغلام بيده و أطنّها الى الجلد، فاذا يده معلّقة، و نادى الغلام يا اماه فأخذه الحسين عليه السلام فضمّه إليه، فقال يا ابن أخي اصبر على ما نزل بك، و احتسب في ذلك الخير، فان اللّه يلحقك بآبائك الصالحين (1).
كان خرج مع عمّه الحسين عليه السلام الى الحج فتوفي بالأبواء على ما نقله الكليني في الكافي، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن أبي مريم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: توفي عبد الرحمن بن الحسن بن عليّ بالأبواء و هو محرم، و معه الحسن و الحسين و عبد اللّه بن جعفر و عبد اللّه و عبيد اللّه ابنا العباس، فكفنوه و خمّروا وجهه و رأسه و لم يحنّطوه، و قال: هكذا في كتاب علي عليه السلام (2).
1- قال ابن شهرآشوب: و من أصحابه عليه السلام عبد اللّه بن جعفر الطيار، مسلم بن عقيل، عبيد اللّه بن عباس، حبابة الوالبية، حذيفة بن اسيد، الجارود بن المنذر، الجارود بن أبي بشر، قيس بن اشعث بن سوار، سفيان ابن أبي ليلى الهمداني، عمرو بن قيس المشرقي، أبو صالح كيسان بن كليب، أبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي.
مسلم بن بطين، أبو رزين مسود بن أبي وائل، هلال بن يساف، أبو اسحاق بن كليب السبيعي، حجر بن عديّ، رشيد، رفاعة، كميل، المسيّب، قيس بن سعد، عمرو بن الحمق، سليمان بن صرد الخزاعي، ابن واثلة، ابن أرقم، ابن عقلة، جابر حبة، عباية، جعيد، حبيب بن قيس، الأحنف، الأصبغ و الأعور (1).
2- قال الشيخ المفيد: أصحاب الحسن بن علي عليهما السلام سفيان ابن أبي ليلى الهمداني، حذيفة بن أسيد الغفاري، و أبو رزين الأسدي (2).
3- الشيخ أبو عبد اللّه المفيد رضوان اللّه عليه، حدثني محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن علي بن سليمان بن داود الرازي، و حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى، قال: حدثني سعد بن عبد اللّه، عن علي بن سليمان، عن علي بن أسباط، عن أبيه أسباط بن
سالم قال: قال أبو الحسن موسى بن جعفر اذا كان يوم القيامة نادى مناد أين حوارى الحسن بن علي فيقوم سفيان بن أبي ليلى الهمداني و حذيفة بن أسيد الغفاري (1).
1- قال العبدي:
محمد و صنوه و ابنته***و ابنيه خير من تحفّى و احتذى
صلّى عليهم ربّنا باري الورى***و منشئ الخلق على وجه الثرى
صفّاهم اللّه تعالى و ارتضى***و اختارهم من الانام و اجتبى
لولاهم ما رفع اللّه السما***و لا دحى الأرض و لا أنشا الورى
لا يقبل اللّه لعبد عملا***حتّى يواليهم باخلاص الولا
و لا يتمّ لامرئ صلاته***الا بذكراهم و لا يزكو الدعا
لو لم يكونوا خير من وطا الحصى***ما قال جبريل لهم تحت العبا
هل أنا منكم شرف ثمّ علا***يفاخر الاملاك اذ قالوا بلى
قال ابن حماد:
يا ابن النبي المصطفى***و ابن الوصيّ المرتضى
يا ابن البتول فاطم***الزهراء سيدة النسا
1) الاختصاص: 61 و الحديث طويل ذكرنا موضع الحاجة.
يا ابن الحطيم و زمزم***و ابن المشاعر و الصفا
يا ابن السماحة و الندى***و ابن المكارم و النهى
قال أيضا:
امام ابن الامام أخو إمام***تخطفه الرداء و إليه أمّا
شبيه محمد خلقا و خلقا***و حيدرة الرضى فهما و علما
قال الصقر البصري:
عن ابن خلّاد روى عن شيخه***أعني به ابن أبي سويد الدارعا
مما روى المأمون أنّ رشيدهم***يروي عن الهادي حديثا شايعا
مما روى المهدي عن منصورهم***عن ابن عباس الأديب البارعا
حتّى اجتمعنا عند اكرم مرسل***يوما و كان الوقت وقتا جامعا
فأتته فاطمة البتول و عينها***من حرقة تنهلّ دمعا هامعا
فارتاع والدها لفرط بكائها***لما استبان الأمر منها رائعا
فبكى و قال: فداك أحمد ما الذي***يبكيك ما ألقاك ربك فاجعا
قالت: فقدت ابنيّ يا أبتا و قد***صادفت فقدهما لقلبي صادعا
فشجاه ما ذكرت فأقبل ساعة***متململا يدعو المهيمن ضارعا
فاذا المطوّف جبرئيل مناديا***ببشارة من ذي الجلال مسارعا
اللّه يقرئك السلام بجوده***و يقول لا تك يا حبيبي جازعا
أدركهما بحديقة النجار قد***لعبا و قد نعسا بها و تضاجعا
أرسلت من خدم الكرام إليهما***ملكا شفيقا للمكاره دافعا
غطّاهما منه جناحا و انثنى***بالرفق فوقهما و آخر واضعا
فأتاهما خير البرية فاعتدا***بهما على كتفيه جهرا رافعا
فأتاه ذو ملق ليحمل واحدا***عنه فقال له وراءك راجعا
نعم المطيّ مطية حملتهما***منّي و نعم الراكبان هما معا
و أبوهما خير و أفضل منهما***شرفا لعمرك في المزية شايعا
قال المرتضى:
يا آل خير عباد اللّه كلّهم***و من له مثل أعناق الورى المنن
كم يثلمون بأيدي الناس كلّهم***و كم تعرّس فيكم دهرها المحن
و كم يذودنكم عن حقّكم حنقا***ممّا يلي الصدر بالاحقاد مضطغن
إن الذين نضوا عنكم تراثكم***لم يغبنوكم و لكن دينهم غبنوا
باعوا الجنان بدار لا بقاء لها***و ليس للّه فيما باعه ثمن
أحبكم و الذي صلّى الحجيج له***عند البناء الذي تهدى له البدن
و أرتجيكم لما بعد الممات إذا***وارى عن الناس جمعا أعظم الجنن
و أن يخلّ اناس عن سبيلهم***فليس لي غير ما أنتم به سنن
و ما ابالي إذا ما كنتم وضحا***لناظري أضاء الخلق أم دجنوا
و أنتم يوم أرمي ساعدي و يدي***و أنتم يوم يرميني العدى الجنن
قال محمد بن منصور:
السيد الحسن الذي فاق الورى***علما و حلما سيّد الشبان
ذوقت طبيعته فجاد بأمره***لما التوى و تجاذب الفتيان
حقن الدماء لامة مرحومة***علما بما يأتي من الفتنان
قال الاصفهاني:
و تجنبوا ولد الرسول و صيروا***عهد الخلافة في يدي خوّان
فطوى محاسنها و أوسع أهلها***منع الحقوق و واجب السمعان
قال الكلاعي الحميري:
من جدّه خير البرايا***إن عدد الفاخر العلاء
و من أبوه الوصيّ أعلى***من دخل الجنة اعتلاء
إذ شتت الشرك و امتارت***دلائل تكشف العماء
و أمه فضلت ففاقت***بفضلها في الورى النساء
و عمّه في الجنان أضحى***يطير منهنّ حيث شاء
هذا و أعظم بجدّتيه***فضلا و أوسعهما نداء
قال نصر بن المنتصر:
من ذا يدانيه إذا قيل له***من قاب قوسين من اللّه دنا
سادت نساء العالمين امّه***و ساد في الخلد أبوه المرتجى
نجل نبيّ العالمين المصطفى***و ابن أمير المؤمنين المرتضى
من ذا له جدّ تعالى ذكره***باللّه مقرونا اذا قام الندا
من كالنبي و الوصيّ والده***و زوجه و ابنيه أصحاب العبا
قال ابن طوطي:
بنفسي نفسا بالبقيع تغيب***و نور هدى في قبره ظل يقبر
إمام هدى عفّ الخلائق ماجد***تقي نقي ذو عفاف مطهّر
أشد عباد اللّه بأسا لدى الوغى***و أجلى لكشف الأمر و هو معسّر
و أزهد في الدنيا و أطيب محتدا***و أطعن دون المحصنات و أغير
قال ابن بابك:
فانتم للوصيّ البرّ نسل***و أنتم للنبيّ الطّهر آل
أبوكم حامل العزم المؤدي***و قد أردى على الرشد الضلال
و امكم البتول و في عليّ***غلا الغالون و اتسع المقال
أذلّ الشرك فاعتلّت قواه***و من ضرب على الجنّ الحجال
فمشى الأسد في ربق المواشي***و ساق الربد تقطرها الجبال
قال ابن حماد:
سقى في قتله الرجس ابن هند***ليشفي منه أحقادا و رغما
و أطمع فيه جعدة أمّ عبس***و لم يوف بها فسقته سمّا
و له أيضا:
لمن ذا من بني الزهراء أبكى***بدمع هامر و دم غزير
أ للمسموم بالأحقاد أبكي***أم المقتول ذي النحر النّحير
قال العلوي:
شاعوا بقتل عليّ وسط قبلته***حقدا و ثنوا بسمّ لابنه الحسن
و اظهروا ويلهم رأس الحسين على***رمح يطاف به في ساير المدن
هذا لأنّ رسول اللّه جدّهم***أوصى بحفظهم في السرّ و العلن
قال الصقر البصري:
لو أن عينك عاينت بعض الذي***ببنيك حلّ لقد رأيت فظايعا
أما ابنك الحسن الزكي فانه***لمّا مضيت سقوه سمّا ناقعا
هروا به كبدا لديك كريمة***منه و أحشاء به و أضالعا
قال الحسين بن علي عليهما السلام:
أ أدهن رأسي أم اطيب محاسني***و رأسك معفور و أنت سليب
أو استمتع الدنيا لشيء أحبّه***ألا كل ما أدنى إليك حبيب
فلا زلت أبكي ما تغنّت حمامة***عليك و ما هبّت صبا و جنوب
و ما هملت عيني من الدمع قطرة***و ما اخضرّ في دوح الحجاز قضيب
بكائي طويل و الدموع غزيرة***و أنت بعيد و المزار قريب
غريب و أطراف البيوت تحوطه***ألا كلّ من تحت التراب غريب
و لا يفرح الباقي خلاف الذي مضى***و كلّ فتى للموت فيه نصيب
فليس حريبا من اصيب بماله***و لكنّ من وارى أخاه حريب
نسيبك من أمسى يناجيك طرفه***و ليس لمن تحت التراب نسيب
و له أيضا عليه السلام:
إن لم أمت أسفا عليك فقد***أصبحت مشتاقا إلى الموت
قال الفضل بن عباس:
أصبح اليوم ابن هند آمنا***ظاهر النخوة إذ مات الحسن
رحمة اللّه عليه إنّما***طالما أشجى بن هند و أرن
استراح القوم منه بعده***إذ ثوى رهنا لأجداث الزّمن
فارتع اليوم ابن هند آمنا***أينما يقمص بالعير السمن
قال دعبل الخزاعي:
تعزّ بمن قد مضى اسوة***و إنّ العزاء يسلّي الحزن
بموت النبي و قتل الوصيّ***و ذبح الحسين و سمّ الحسن (1)
قال سليمان بن قبة:
يا كذب اللّه من نعى حسنا***ليس لتكذيب نعيه ثمن
كنت خليلي و كنت خالصتي***لكل حيّ من أهله سكن
أجول في الدار لا أراك و في***الدار اناسي جوارهم غبن
1) مناقب ابن شهرآشوب: 2/ 146- 176.
بدلتهم منك ليت إنّهم***أضحوا و بيني و بينهم عدن (1)
قال النجاشي:
يا جعدة بكّيه و لا تسأمي***بكاء حق ليس بالباطل
على بن بنت الطاهر المصطفى***و ابن ابن عمّ المصطفى الفاضل
كان إذا شبّت له ناره***يوقدها بالشرف القابل
لكي يراها بائس مرمل***أو فرد حيّ ليس بالآهل
لم تغلقي بابا على مثله***في الناس من حاف و من ناعل
أعني فتى أسلمه قومه***للزمن المستحرج الماحل
نعم فتى الهيجاء يوم الوغى***و السيد القائل و الفاعل
قال عمرو بن احيحة يوم الجمل في خطبة الحسن بن علي عليهما السلام:
حسن الخير يا شبيه أبيه***قمت فينا مقام خير خطيب
قمت بالخطبة الّتي صدع اللّه***بها عن أبيك أهل العيوب
و كشفت القناع فاتّضح الأمر***و أصلحت فاسدات القلوب
لست كابن الزبير لجلج في القو***ل و طأطأ عنان نسل مريب
و أبى اللّه أن يقوم بما قا***م به ابن الوصيّ و ابن النجيب
إنّ شخصا بين النبيّ لك***الخير و بين الوصيّ غير مشوب (2)
1- الصدوق حدثنا أبي قال: حدثنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعريّ عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن عليّ بن جعفر الجوهريّ، عن إبراهيم بن عبد اللّه الكوفيّ، عن أبي سعيد عقيصا قال: سئل الحسن بن عليّ بن أبي طالب عن العقل، فقال: التجرّع للغصّة و مداهنة الأعداء (1).
2- عنه، حدّثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق، رضي اللّه عنه، قال: حدّثنا محمد بن سعيد بن يحيى البزوفريّ، قال: حدّثنا إبراهيم بن الهيثم، عن اميّة البلدي، قال: حدّثنا أبي عن المعافا بن عمران، عن إسرائيل، عن المقدام بن شريح بن هاني، عن، أبيه شريح، قال: سأل أمير المؤمنين عليه السلام ابنه الحسن بن عليّ: فقال يا بنيّ ما العقل؟ قال: حفظ قلبك ما استودعته، قال: فما الحزم؟ قال: أن تنتظر فرصتك و تعاجل ما أمكنك.
1) أمالي الصدوق: 398.
قال: فما المجد؟ قال: حمل المغارم و ابتناء المكارم. قال: فما السماحة؟ قال: اجابة السائل و بذل النائل، قال: فما الشحّ؟ قال: أن ترى القليل سرفا و ما أنفقت تلفا، قال: فما الرقّة؟ قال: طلب اليسير، و منع الحقير. قال: فما الكلفة؟ قال: التمسّك بمن لا يؤمنك و النظر فيما لا يعنيك، قال: فما الجهل؟ قال: سرعة الوثوب على الفرصة قبل الاستمكان منها و الامتناع عن الجواب، و نعم العون الصّمت في مواطن كثيرة و إن كنت فصيحا.
ثم أقبل صلوات اللّه عليه على الحسين ابنه عليه السلام فقال له: يا بنيّ ما السؤدد؟ قال: اصطناع العشيرة و احتمال الجريرة، قال: فما الغناء؟
قال: قلّة أمانيك و الرضا بما يكفيك، قال: فما الفقر؟ قال: الطمع و شدّة القنوط. قال: فما اللّؤم؟ قال: إحراز المرء نفسه و اسلامه عرسه. قال: فما الخرق قال: معاداتك أميرك و من يقدر على ضرك و نفعك.
ثم التفت إلى الحارث الأعور فقال: يا حارث علّموا هذه الحكم أولادكم فانها زيادة في العقل و الحزم و الرأى (1).
3- الإربلي عنه عليه السلام أنه قال: لا أدب لمن لا عقل له، و لا مروءة لمن لا همّة له، و لا حياء لمن لا دين له، و رأس العقل معاشرة الناس بالجميل، و بالعقل تدرك الداران جميعا و من حرم من العقل حرمهما جميعا (2).
1- روى ابن شعبة انه قال: أيها الناس انه من نصح للّه، و أخذ قوله دليلا هدي للتي هي أقوم، و وفّقه اللّه للرّشاد و سدّده للحسنى، فإنّ جار اللّه آمن محفوظ و عدوّه خائف مخذول، فاحترسوا من اللّه بكثرة الذكر، و اخشوا اللّه بالتقوى و تقربوا إلى اللّه بالطّاعة، فإنه قريب مجيب، قال اللّه تبارك و تعالى: و إذا سألك عبادي عنّي فاني غريب اجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي و ليؤمنوا بي لعلّهم يرشدون، فاستجيبوا للّه و آمنوا به.
فإنّه لا ينبغي لمن عرف عظمة اللّه أن يتعاظم، فانّ رفعة الّذين يعلمون عظمة اللّه أن يتواضعوا و عزّ الّذين يعرفون ما جلال اللّه أن يتذلّلوا له و سلامة الذين يعلمون ما قدرة اللّه أن يستسلموا له، و لا ينكروا أنفسهم بعد المعرفة و لا يضلّوا بعد الهدى، و اعلموا علما يقينا أنكم لن تعرفوا التقى حتى تعرفوا صفة الهدى، و لن تمسكوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نبذه. و لن تتلوا الكتاب حقّ تلاوته حتّى تعرفوا الذي حرّفه، فاذا عرفتم ذلك عرفتم البدع و التكلّف و رأيتم الفرية على اللّه و التحريف، و رأيتم كيف يهوى من يهوى. و لا يجهلنكم الّذين لا يعلمون.
التمسوا ذلك عند أهله، فإنّهم خاصة نور يستضاء بهم، و أئمة يقتدى بهم، بهم عيش العلم و موت الجهل، و هم الذين أخبركم حلمهم عن جهلهم، و حكم منطقهم عن صمتهم، و ظاهرهم عن باطنهم، لا يخالفون
الحقّ، و لا يختلفون فيه، و قد خلت لهم من اللّه سنّة. و مضى فيهم من اللّه حكم إنّ في ذلك لذكرى للذاكرين و اعقلوه اذا سمعتموه عقل رعاية و لا تعقلوه عقل رواية، فإن رواة الكتاب كثير، و رعاته قليل، و اللّه المستعان (1).
2- عنه، قال: بعث معاوية رجلا متنكّرا يسأل أمير المؤمنين عليه السلام عن مسائل سأله عنها ملك الرّوم، فلما دخل الكوفة و خاطب أمير المؤمنين عليه السلام أنكره، فقرّره فاعترف له بالحال، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: قاتل اللّه ابن آكلة الأكباد ما أضلّه و أضلّ من معه، قاتله اللّه لقد أعتق جارية ما أحسن أن يتزوّجها، حكم اللّه بيني و بين هذه الأمّة قطعوا رحمي، و صغّروا عظيم منزلتي، و أضاعوا أيامي. عليّ بالحسن و الحسين و محمد، فدعوا، فقال له عليه السلام يا أخا أهل الشام هذان ابنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم هذا ابني.
فاسأل أيهم أحببت؟ فقال الشامي: أسأل هذا. يعني الحسن عليه السلام، ثمّ قال: كم بين الحقّ و الباطل؟ و كم بين السّماء و الأرض؟ و كم بين المشرق و المغرب؟ و عن هذا المحو الذي في القمر، و عن قوس قزح، و عن هذه المجرّة، و عن أوّل شيء اتضح على وجه الأرض، و عن أوّل شيء اهتزّ عليها، و عن العين التي تأوي إليها أرواح المؤمنين و المشركين.
و عن المؤنث، عن عشرة أشياء بعضها أشدّ من بعض؟
فقال الحسن عليه السلام: يا أخا أهل الشام بين الحقّ و الباطل أربع أصابع، ما رأيت بعينك فهو الحقّ، و قد تسمع باذنيك باطلا كثيرا، و بين السماء و الأرض دعوة المظلوم، و مدّ البصر، فمن قال غير هذا فكذّبه،
1) تحف العقول: 163.
و بين المشرق و المغرب يوم مطرد للشمس تنظر إلى الشمس حين تطلع و تنظر إليها حين تغرب من قال غير هذا فكذّبه.
و أمّا هذه المجرّة فهي إشراج السماء، مهبط الماء المنهمر على نوح عليه السلام، و أما قوس قزح: فلا تقل: قزح، فإنّ قزح شيطان و لكنّها قوس اللّه و أمان من الغرق، و أمّا المحو الذي في القمر، فإنّ ضوء القمر كان مثل ضوء الشمس فمحاه اللّه، و قال في كتابه فمحونا آية الليل و جعلنا آية النهار مبصرة.
أمّا أوّل شيء انتضح على وجه الأرض فهو وادي دلس، و أمّا أوّل شيء اهتزّ على وجه الأرض فهي النخلة، و أمّا العين التي تأوى إليها أرواح المؤمنين فهي عين يقال: لها سلمى، و أمّا العين التي تأوى إليها أرواح الكافرين، فهي عين يقال لها برهوت، و أما المؤنث فإنسان لا يدرى امرأة هو أو رجل، فينتظر به الحلم، فإن كانت امرأة بانت ثدياها و ان كان رجلا خرجت لحيته، و إلا قيل له يبول على الحائط. فإن اصاب الحائط بوله فهو رجل، و إن نكص بول البعير فهي امرأة. و أمّا عشرة أشياء بعضها أشدّ من بعض، فأشدّ شيء خلق اللّه الحجر، و أشدّ من الحجر الحديد، و أشدّ من الحديد النار، و أشدّ من النار الماء، و أشدّ من الماء السحاب، و أشدّ من السحاب الريح، و أشدّ من الريح الملك، و أشدّ من الملك ملك الموت، و أشدّ من ملك الموت، الموت و أشدّ من الموت أمر اللّه.
قال الشامي: أشهد أنّك ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و أنّ عليّا وصيّ محمد ثمّ كتب هذا الجواب و مضى به إلى معاوية و أنفذه معاوية إلى ابن الأصفر، فلمّا أتاه قال: أشهد أنّ هذا ليس من عند معاوية
و لا هو إلّا من معدن النبوة (1).
3- روى في الاحتجاج قال أبو محمد عليه السلام، قال الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام و قد حمل إليه رجل هديّة فقال له: أيّما أحبّ إليك أن أردّ عليك بدلها عشرين ضعفا عشرين ضعفا عشرين ضعفا يعني عشرين ألف درهم أو أفتح لك بابا من العلم تقهر فلانا النّاصبي في قريتك تنتقذ به ضعفاء أهل قريتك؟ إن أحسنت الاختيار جمعت لك الأمرين، و إن أسأت الاختيار خيرتك لتأخذ أيّهما شئت، فقال يا ابن رسول اللّه فثوابي في قهري ذلك الناصب و استنقاذي لأولئك الضعفاء من يده قدّره عشرون ألف درهم؟
قال: اكثر من الدنيا عشرين ألف ألف مرة. قال: يا ابن رسول اللّه فكيف اختار الأدون بل أختار الأفضل، الكلمة التي أقهر بها عدوّ اللّه و أذوده عن أوليائه، فقال الحسن بن عليّ عليهما السلام: قد أحسنت الاختيار، و علّمه الكلمة و أعطاه عشرين ألف درهم، فذهب فأفحم الرجل، فاتصل خبره به فقال له حين حضر معه: يا عبد اللّه ما ربح أحد مثل ربحك و لا اكتسب أحد من الأوداء مثل ما اكتسبت مودّة اللّه أوّلا، و مودّة محمد و علي ثانيا و مودّة الطيبين من آلهما ثالثا و مودّة ملائكة اللّه تعالى المقرّبين رابعا و مودّة إخوانك المؤمنين خامسا، و اكتسبت بعدد كلّ مؤمن و كافر ما هو أفضل من الدنيا ألف مرة فهنيئا لك هنيئا (2).
4- المجلسي عن دعوات الراوندي: قال الحسن بن عليّ عليهما السلام: عجب لمن يتفكّر في مأكوله كيف لا يتفكر في معقوله؟! فيجنّب
بطنه ما يؤذيه و يودع صدره ما يرديه (1).
5- قال ابن أبي الحديد: قال الحسن عليه السلام: حسن السؤال نصف العلم، و مداراة الناس نصف العقل و القصد في المعيشة نصف المئونة (2).
6- روى الخطيب عن إسحاق بن إبراهيم، أبو يعقوب النّعماني و كان يسكن قطيعة بني جدار، و حدّث عن إسحاق بن الحسن الحربي، حدّثنا عنه أبو الحسن بن رزقويه و كان لا بأس به، أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق أخبرنا إسحاق بن إبراهيم النّعماني، حدّثنا إسحاق الحربي، حدّثنا موسى ابن داود، حدّثنا مسعود بن سعد الجعفي، عن يونس بن عبد اللّه بن أبي فروة- أخي إسحاق بن أبي فروة- عن شرحبيل بن سعد. قال: كان الحسن بن عليّ يقول لبنيه و بني أخيه: يا بنيّ و بني أخي تعلّموا العلم، فمن لم يستطع منكم أن يحفظه أو قال يرويه، فليكتبه و ليضعه في بيته (3).
1- الصدوق حدّثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي اللّه عنه، قال: حدّثنا محمد بن يحيى العطّار و أحمد بن إدريس جميعا، قالا:
حدّثنا محمد بن أحمد بن يحيى، عن بعض أصحابنا رفعه، قال جاء رجل الى الحسن بن عليّ عليهما السلام، فقال له: يا ابن رسول اللّه صف لي ربّك
حتّى كأني أنظر إليه فأطرق الحسن بن عليّ عليهما السلام مليّا، ثم رفع رأسه، فقال: الحمد للّه الذي لم يكن له أوّل معلوم و لا آخر متناه، و لا قبل مدرك، و لا بعد محدود، و لا له أمد بحتّى و لا شخص فيتجزّأ و لا اختلاف صفة فيتناهى فلا تدرك العقول و أوهامها، و لا الفكر و خطراتها، و لا الألباب و أذهانها صفته فتقول: متى؟ و لا بدئي ممّا، و لا ظاهر على ما، و لا بطن فيما، و لا تارك فهلّا خلق الخلق فكان بديئا بديعا، ابتدأ ما ابتدع، و ابتدع ما ابتدأ، و فعل ما أراد و أراد ما استزاد، ذلكم اللّه ربّ العالمين (1).
2- عنه باسناده قال: و قام رجل إلى عليّ بن الحسين عليهما السلام، فقال: أخبرني عن معنى بسم اللّه الرحمن الرحيم، فقال علي بن الحسين عليهما السلام: حدّثني أبي، عن أخيه الحسن، عن ابيه أمير المؤمنين عليهم السلام أنّ رجلا قام إليه: فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن بسم اللّه الرحمن الرحيم ما معناه؟ فقال: إنّ قولك: اللّه أعظم أسم من أسماء اللّه عزّ و جلّ، و هو الاسم الّذي لا ينبغي أن يسمّى به غير اللّه و لم يتسمّ به مخلوق، فقال الرّجل فما تفسير قوله: اللّه؟
قال: هو الّذي يتألّه إليه عند الحوائج و الشدائد كلّ مخلوق عند انقطاع الرّجاء من جميع من هو دونه، و تقطع الأسباب من كلّ من سواه و ذلك إنّ كلّ مترئّس في هذه الدنيا و متعظّم فيها و ان عظم غناؤه و طغيانه و كثرت حوائج من دونه إليه فإنّهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا المتعاظم، و كذلك هذا المتعاظم يحتاج حوائج لا يقدر عليها، فينقطع إلى
1) التوحيد: 45.
اللّه عند ضرورته و فاقته حتى إذا كفى همّه عاد إلى شركه.
أ ما تسمع اللّه عزّ و جلّ يقول: «قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ» فقال اللّه عزّ و جلّ لعباده: أيّها الفقراء إلى رحمتي إنّي قد ألزمتكم الحاجة إليّ في كلّ حال، و ذلّة العبودية في كلّ وقت، فإليّ فافزعوا في كلّ أمر تأخذون فيه و ترجون تمامه، و بلوغ غايته فإنّي إن أردت أن أعطيكم لم يقدر غيري على منعكم، و إن أردت أن أمنعكم لم يقدر غيري على إعطائكم، فانا أحق من سئل، و أولى من تضرع إليه، فقولوا عند افتتاح كلّ أمر صغير أو عظيم:
بسم اللّه الرحمن الرحيم أي أستعين على هذا الأمر باللّه الذي لا يحقّ العبادة لغيره، المغيث إذا استغيث، المجيب إذا دعي، الرحمن، الذي يرحم ببسط الرزق علينا، الرّحيم بنا في أدياننا و دنيانا و آخرتنا، و خفّف علينا الدين و جعله سهلا خفيفا، و هو يرحمنا بتميزنا من أعدائه ثم قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم: من حزنه أمر تعاطاه فقال: بسم اللّه الرحمن الرحيم و هو مخلص للّه يقبل بقلبه إليه لم ينفك من احدى اثنتين: إما بلوغ حاجته في الدنيا و إما يعدّ له عند ربّه، و يدّخر لديه، و ما عند اللّه خير و أبقى للمؤمنين (1).
3- عنه، باسناده ثم قال: سلوني قبل أن تفقدوني، فلم يقم إليه أحد، فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على نبيه صلى اللّه عليه و آله و سلّم، ثمّ قال للحسن عليه السلام: يا حسن قم فاصعد المنبر، فتكلم بكلام لا تجهلك
1) التوحيد: 231.
قريش من بعدي، فيقولون: إنّ الحسن بن علي لا يحسن شيئا، قال الحسن عليه السلام: يا أبة كيف أصعد و أتكلّم و أنت في الناس تسمع و ترى، قال له: بأبي و امّي أوارى نفسي عنك و أسمع و أرى و أنت لا تراني، فصعد الحسن عليه السلام المنبر، فحمد اللّه بمحامد بليغة شريفة و صلّى على النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم صلاة موجزة.
ثم قال: يا أيها الناس سمعت جدّي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: أنا مدينة العلم و عليّ بابها و هل تدخل المدينة إلّا من بابها، ثم نزل، فوثب إليه علي عليه السلام و حمله و ضمّه إلى صدره، ثم قال للحسين عليه السلام: يا بني قم فاصعد المنبر و تكلّم بكلام لا تجهلك قريش من بعدي فيقولون: إن الحسين بن علي لا يبصر شيئا و ليكن كلامك تبعا لكلام أخيك، فصعد الحسين عليه السلام المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على نبيه صلى اللّه عليه و آله و سلّم صلاة موجزة.
ثم قال: معاشر الناس سمعت جدّي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و هو يقول: إنّ عليّا هو مدينة هدى فمن دخلها نجا و من تخلّف عنها هلك، فوثب إليه على فضمّه إلى صدره، و قبّله، ثم قال: معاشر الناس اشهدوا أنّهما فرخا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و وديعته التي استودعنيها و أنا أستودعكموها، معاشر الناس، و رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم سائلكم عنهما (1).
4- عنه، قال: حدّثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد بن يونس اللّيثي، قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني مولى بني هاشم، قال: أخبرني
1) التوحيد: 307.
الحارث بن أبي اسامة قراءة، عن المدائني، عن عوانة بن الحكم، و عبد اللّه ابن العباس بن سهل الساعدي، و أبي بكر الخراساني مولى بني هاشم، عن الحارث بن حصيرة، عن عبد الرحمن بن جندب، عن أبيه و غيره أنّ الناس أتوا الحسن بن عليّ بعد وفاة علي عليهما السلام ليبايعوه فقال: الحمد للّه على ما قضى من أمر، و خصّ من فضل، و عمّ من أمر و جلّل من عاقبة حمدا يتمّم به علينا نعمه و نستوجب به رضوانه، إنّ الدنيا دار بلاء و فتنة و كل ما فيها إلى زوال، و قد نبّأنا اللّه عنها كيما نعتبر، فقدّم إلينا بالوعيد كي لا يكون لنا حجة بعد الانذار فازهدوا فيما يفنى، و ارغبوا فيما يبقى، و خافوا اللّه في السرّ و العلانية إنّ عليّا عليه السلام في المحيا و الممات و المبعث عاش بقدر و مات بأجل، و إنّي أبايعكم على أن تسالموا من سالمت و تحاربوا من حاربت. فبايعوه على ذلك (1).
5- ابن شعبة، كتب الحسن بن أبي الحسن البصريّ، إلى أبي محمد الحسن بن عليّ عليهما السلام: أما بعد، فانكم معشر بني هاشم الفلك الجارية في اللّجج الغامرة و الأعلام النيّرة الشاهرة أو كسفينة نوح عليه السلام التي نزلها المؤمنون و نجا فيها المسلمون، كتبت إليك يا ابن رسول اللّه عند اختلافنا في القدر و حيرتنا في الاستطاعة، فاخبرنا بالّذي عليه رأيك و رأي آبائك عليهم السلام، فإنّ من علم اللّه علمكم و أنتم شهداء على الناس، و اللّه الشاهد عليكم، ذرّية بعضهما من بعض، و اللّه سميع عليم.
فأجابه الحسن عليه السلام: بسم اللّه الرحمن الرحيم، وصل إليّ
1) التوحيد: 377.
كتابك، و لو لا ما ذكرته من حيرتك و حيرة من مضى قبلك إذا ما أخبرتك، أمّا بعد، فمن لم يؤمن بالقدر خيره و شره إنّ اللّه يعلمه، فقد كفر، و من أحال المعاصي على اللّه فقد فجر، ان اللّه لم يطع مكرها و لم يعص مغلوبا و لم يهمل العباد سدى من المملكة بل هو المالك لما ملكهم و القادر على ما عليه، أقدرهم، بل أمرهم تخييرا و نهاهم تحذيرا.
فإن ائتمروا بالطاعة لم يجدوا عنها صادّا و إن انتهوا إلى معصية فشاء أن يمنّ عليهم بأن يحول بينهم و بينها فعل و ان لم يفعل فليس هو الذي حملهم عليها جبرا و لا الزموها كرها بل منّ عليهم بأن بصرهم و عرفهم و حذّرهم و أمرهم و نهاهم لا جبرا لهم على ما أمرهم به، فيكون كالملائكة و لا جبرا لهم على ما نهاهم عنه، و للّه الحجة البالغة، فلو شاء لهداكم أجمعين، و السلام على من اتّبع الهدى (1).
6- روي في البحار عن كتاب النجوم: روى ابن جمهور العمّي في كتاب الواحدة في أوائل أخبار مولانا الحسن بن علي عليه السلام من خطبة له في صفة النجوم ما هذا لفظه: ثم أجرى في السماء مصابيح ضوؤها في مفتحه و حارثها بها و جال شهابها من نجومها الدرّاري المضيئة الّتي لو لا ضوؤها ما أنفذت أبصار العباد في ظلم اللّيل المظلم بأهواله المدلهمّ بحنادسه و جعل فيها أدلّة على منهاج السبل لما أحوج إليه الخليقة من الانتقال و التحوّل و الاقبال و الادبار (2).
7- الهيتمي، و عن الحسن بن عليّ قال: رفع الكتاب و جفّ القلم
و أمور بقضاء في كتاب قد خلا، رواه الطبراني (1).
1- الصدوق، حدّثنا محمد بن عليّ ماجيلويه، رضي اللّه عنه عن عمّه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبي الحسن عليّ بن الحسين الرقّي، عن عبد اللّه بن جبلة، عن معاوية بن عمّار، عن الحسن بن عبد اللّه، عن آبائه، عن جدّه الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، فسأله أعلمهم و كان فيما سأله، أن قال له: لأيّ شيء سميت محمدا، و أحمد، و أبا القاسم، و بشيرا، و نذيرا، و داعيا؟
فقال النبيّ صلى اللّه عليه و آله: أمّا محمد، فإني محمود في الأرض و أمّا أحمد فإني محمود في السماء، و أمّا أبو القاسم فإنّ اللّه عز و جلّ يقسّم يوم القيامة قسمة النار فمن كفر بي من الأوّلين و الآخرين، ففي النار، و يقسّم قسمة الجنة فمن آمن بي و أقرّ بنبوتي ففي الجنة، و أمّا الدّاعي فإنّي أدعوا الناس إلى دين ربّي عزّ و جلّ، و أمّا النذير فاني انذر بالنار من عصاني، و أما البشير فاني ابشّر بالجنة من أطاعني (2).
2- عنه، حدّثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رحمه اللّه، قال:
حدّثنا أبو أحمد القاسم بن بندار المعروف بأبي صالح الحذاء، قال:
حدّثنا إبراهيم بن نصر بن عبد العزيز الرازي نزيل نهاوند، قال: حدّثنا أبو غسان ملك إسماعيل النهدي قال: حدّثنا جميع بن عمير بن عبد الرّحمن العجليّ، قال: حدّثني رجل بمكة: عن ابن أبي هالة التميمي، عن الحسن بن عليّ عليهما السلام قال: سألت خالي هند بن أبي هالة، و كان وصّافا عن حلية رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله.
و حدّثني الحسن بن عبد اللّه بن سعيد العسكري، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد اللّه بن محمد بن عبد العزيز بن منيع، قال: حدّثني اسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام بمدينة الرسول قال: حدّثني علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي، عن موسى بن جعفر، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عليّ بن الحسين عليهم السلام قال: قال الحسن بن علي عليهما السلام: سألت خالي هند بن أبي هالة عن حلية رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله.
و حدّثني الحسن بن عبد اللّه بن سعيد، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أحمد عبدان و جعفر بن محمد البزاز البغدادي، قالا حدّثنا سفيان بن وكيع، قال:
حدّثني جميع بن عمير العجلي قال: حدّثني رجل من بني تميم من ولد أبي هالة عن أبيه عن الحسن بن علي عليهما السلام قال سالت خالي هند بن أبي هالة التّميمي و كان و صافا للنبي صلى اللّه عليه و آله: أنا اشتهي أن تصف لي منه شيئا لعلي أتعلّق به.
فقال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فخما، مفخما، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، و أقصر من المشذّب، عظيم
الهامة رجل الشعر إن انفرقت عقيقته فرق، و إلّا فلا يجاوز شعره شحمة اذنيه إذا هو وفّره، أزهر اللّون، واسع الجبين، ازجّ الحواجب، سوابغ في غير قرن، بينهما عرق يدرّه الغضب، أقنى العرنين، له نور يعلوه، يحسبه من لم يتأمله أشمّ، كثّ اللحية، سهل الخدّين، ضليع الفم، أشنب، مفلّج الأسنان، دقيق المسربة.
كأنّ عنقه جيد دمية في صفاء الفضّة، معتدل الخلق، بادنا، متماسكا، سواء البطن و الصدر، بعيد ما بين المنكبين ضخم الكراديس، عريض الصدر، أنور المتجرّد، موصول ما بين اللّبة و السرّة بشعر يجري كالخطّ، عارى الثديين و البطن مما سوى ذلك، أشعر الذراعين و المنكبين، أعلى الصدر. طويل الزّندين، رحب الراحة، شثن الكفّين و القدمين، سائل الأطراف، سبط القصب، خمصان الأخمصين، مسيح القدمين، ينبو عنهما الماء، إذا زال زال قلعا، يخطو تكفّؤا و يمشى هونا، ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحطّ في صبب، و إذا التفت التفت جميعا، خافض الطرف نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة، يبدر من لقيه بالسلام.
قال: فقلت: فصف لي منطقه، فقال: كان عليه السلام، متواصل الأحزان، دائم الفكر، ليست له راحة، طويل السكت، لا يتكلّم في غير حاجة، يفتتح الكلام و يختمه بأشداقه، يتكلّم بجوامع الكلم فصلا لا فضول فيه و لا تقصير، دمثا ليّنا ليس بالجافي و لا بالمهين، تعظم عنده النعمة و ان دقّت، لا يذمّ منها شيئا، غير أنه كان لا يذمّ ذوّاقا و لا يمدحه، و لا تغضبه الدنيا و ما كان لها.
فاذا تعوطي الحقّ لم يعرفه أحد و لم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له، اذا أشار أشار بكفّه كلّها، و اذا تعجّب قلّبها، و اذا تحدث اتصل بها، فضرب براحته اليمنى باطن ابهامه اليسرى، و اذا غضب أعرض و أشاح، و اذا فرح غضّ طرفه، جلّ ضحكه التبسّم، يفترّ عن مثل حبّ الغمام (1).
1- المفيد روى أبو مخنف لوط بن يحيى، قال: حدّثني اشعث بن سوار، عن أبي إسحاق السّبيعي و غيره قالوا خطب الحسن بن عليّ عليهما السلام في صبيحة اللّيلة الّتي قبض فيها أمير المؤمنين عليه السلام، فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، ثمّ قال: لقد قبض في هذه اللّيلة رجل لم يسبقه الأوّلون بعمل و لا يدركه الآخرون بعمل، لقد كان يجاهد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فيقيه بنفسه.
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يوجّهه برايته، فيكنفه جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن شماله و لا يرجع حتّى يفتح اللّه على يديه، و لقد توفّي عليه السلام في اللّيلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم و فيها قبض يوشع بن نون وصيّ موسى عليه السلام، و ما خلّف صفراء و لا بيضاء إلّا سبع مائة درهم فضلت عن عطائه، أراد أن يبتاع بها خادما لأهله ثم خنقته العبرة
1) معاني الأخبار: 79- 80.
فبكى و بكى الناس معه، ثم قال: أنا ابن البشير، أنا ابن النّذير، أنا ابن الدّاعي إلى اللّه بإذنه أنا ابن السّراج المنير أنا من أهل بيت أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.
أنا من أهل بيت فرض اللّه مودّتهم في كتابه فقال تعالى: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً» فالحسنة مودّتنا أهل البيت، ثمّ جلس فقام عبد اللّه بن العباس رحمه اللّه بين يديه، فقال: معاشر الناس هذا ابن نبيكم و وصيّ إمامكم فبايعوه فاستجاب له الناس فقالوا ما أحبّه إلينا و أوجب حقّه علينا و بادروا إلى البيعة له بالخلافة و ذلك في يوم الجمعة الحادي و العشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة فرتّب العمّال و أمر الامراء و أنفذ عبد اللّه بن العباس إلى البصرة و نظر في الامور (1).
2- عنه، قال: و روى عيسى بن مهران، قال: حدّثني عثمان بن عمر، قال: حدّثنا ابن عون عن عمر بن إسحاق، قال كنت مع الحسن و الحسين عليهما السّلام في الدار، فدخل الحسن عليه السلام المخرج ثم خرج فقال: لقد سقيت السم مرارا ما سقيته مثل هذه المرة لقد لفظت قطعة من كبدي فجعلت اقلّبها بعود معي فقال له الحسين عليه السلام و من سقاكه؟
فقال و ما تريد منه أ تريد قتله إن يكون هو هو، فاللّه، أشدّ نقمة منك و ان لم يكن هو فما أحبّ أن يؤخذ بي بريء (2).
3- عنه، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن بعض رجاله، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: قال الحسن بن عليّ عليهما
السلام: إنّ للّه مدينتين إحداهما بالمشرق و الاخرى بالمغرب، عليهما سور من حديد و على كلّ مدينة ألف ألف مصراعين من ذهب و فيها سبعون ألف ألف يتكلّم كلّ لغة بخلاف لغة صاحبتها و أنا أعرف جميع اللّغات، و ما فيهما و ما بينهما و ما عليهما حجة غيري و غير أخي الحسين (1).
4- الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمد الطوسي رحمه اللّه بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه، قال:
أخبرنا الشيخ السعيد الوالد أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي رضي اللّه عنه يوم الخميس السادس و العشرين من شهر رمضان سنة سبع و خمسين و أربع مائة، قال: أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان رحمه اللّه قال: حدّثنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد الأنباري الكاتب، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه إبراهيم بن محمد الأزديّ قال:
حدّثنا شعيب بن أيوب قال: حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان عن هشام ابن حسّان.
قال: سمعت أبا محمد الحسن بن علي عليهما السلام يخطب الناس بعد البيعة له بالأمر فقال: نحن حزب اللّه الغالبون، و عترة رسوله الأقربون، و أهل بيته الطيبون الطاهرون، و أحد الثقلين اللذين خلّفهما رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في امته، و الثاني كتاب اللّه فيه تفصيل كلّ شيء لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، فالمعول علينا في تفسيره لا نتظنى تاويله بل نتيقن حقائقه، فاطيعونا فانّ طاعتنا مفروضة اذ كانت بطاعة اللّه عزّ و جلّ
1) الاختصاص: 291.
و رسوله مقرونة.
قال عزّ و جلّ: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ، فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ» و أحذركم الاصغاء لهتاف الشيطان فانه لكم عدوّ مبين، فتكونوا أولياءه الذين قال لهم: «لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ» فتلقون إلى الرماح وزرا و إلى السيوف جزرا و للعمد حطما و للسهام غرضا، ثمّ لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا (1).
5- الصدوق، حدثنا أبو أحمد الحسن بن عبد اللّه بن سعيد بن الحسن بن إسماعيل بن حكيم العسكري قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم المرعل العشمي قال: حدّثنا ثبيت بن محمد، قال: حدّثني أبو الأحوص عمّن حدّثه عن آبائه عن أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام قال بينما أمير المؤمنين عليه السلام في اصعب موقف بصفّين، إذ اقبل عليه رجل من بني دودان، فقال له لم دفعكم قومكم عن هذا الأمر و كنتم أفضل الناس علما بالكتاب و السنّة.
فقال يا أخا بني دودان و لك حقّ المسألة و ذمام الصهر، فإنك قلق الوضين ترسل عن ذي مسد، كانت إمرة شحّت عليها نفوس قوم و سخت عنها نفوس آخرين، و لنعم الحكم اللّه و الزعيم محمد صلى اللّه عليه و آله ودع عنك نهبا صيح في حجراته و هلم الخطب في ابن ابي سفيان، فلقد
1) أمالي الطوسي: 1/ 121.
اضحكني الدهر بعد إبكائه.
و لا غرو الا جارتي و سؤالها*** الاهل لنا أهل سئلت كذلك
بئس القوم من خفضني و حاولوا الادّهان في دين اللّه، فإن ترفع عنّا محن البلوى أحملهم من الحقّ على محضه، و ان تكن الاخرى فلا تأس على القوم الفاسقين إليك عني يا أخا بني دودان (1).
6- المفيد، قال أبو القاسم إسماعيل بن محمد الأنباري الكاتب، قال حدّثنا أبو عبد اللّه إبراهيم بن محمد الأزدي، قال حدّثنا شعيب بن أيوب، قال حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان بن حسان، قال سمعت أبا محمد الحسن بن علي عليه السلام، يخطب الناس بعد البيعة له بالأمر فقال نحن حزب اللّه الغالبون، و عترة رسوله الأقربون و أهل بيته الطّيبون الطاهرون، و أحد الثّقلين، اللذين خلّفهما رسول اللّه في امته، و التالي كتاب اللّه، فيه تفصيل كل شيء لا يأتيه الباطل من بين يديه، و لا من خلفه فالمعوّل علينا معروضة إذ كانت بطاعة اللّه عز و جل و رسوله مقرونة.
قال اللّه عزّ و جلّ يا أيها الّذين آمنوا أطيعوا اللّه و أطيعوا الرّسول و اولي الأمر منكم، فان تنازعتم في شيء فردّوه إلى اللّه و الرّسول و لو ردّوه إلى الرّسول و إلى اولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم و احذّركم الإصغاء لهتاف الشيطان فانه لكم عدوّ مبين، فتكونوا كأوليائه الذين قال لهم لا غالب لكم اليوم من الناس و إنّي جار لكم، فلمّا تراءت الفئتان نكص على عقبيه و قال: إني بريء منكم اني أرى ما لا ترون فتلقون إلى الرّماح و ذرا و الى السيوف جزرا و للعمد حطما و للسهام غرضا ثم لا تنفع نفس
1) علل الشرائع: 1/ 139.
ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا (1).
7- عنه أخبرني، أبو حفص عمر بن محمد، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه جعفر بن محمد، قال: حدّثنا عيسى بن مهران، قال حدّثنا مخول، قال:
حدّثنا الربيع بن المنذر عن أبيه قال سمعت الحسن بن عليّ عليهما السلام، يقول إن أبا بكر و عمر عمدا الى هذا الأمر و هو لنا كله، فأخذاه دوننا و جعلا لنا فيه سهما كسهم الجدّة، أما و اللّه لتهمنّهما أنفسهما يوم يطلب الناس فيه شفاعتنا (2).
8- الصفار، حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن معلّى بن محمد الأصفهاني، عن محمد بن جمهور، عن سليمان بن سماعة عن عبد اللّه بن القاسم، عن سماعة بن مهران، عن أبي الجارود عن أبي سعيد قال قال الحسن بن عليّ إنّ للّه مدينة بالمشرق و مدينة بالمغرب على كلّ واحدة سور من حديد في كلّ سور سبعون ألف مصراع من ذهب تدخل من كلّ مصراع سبعون ألف لغة آدميّين و ليس فيها لغة إلّا مخالف للاخرى، و ما منها لغة الّا و قد علمتها و لا فيهما و لا بينهما ابن نبي غيري و غير أخي و أنا الحجة لهم (3).
9- أبو نعيم، حدّثنا أبو حامد بن جبلة، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا عبيد اللّه بن سعيد، حدثنا سفيان بن عيينة عن مجالد، عن الشعبي، قال شهدت الحسن بن عليّ حين صالحه معاوية بالنخيلة، فقال معاوية: قم فاخبر الناس أنك تركت هذا الأمر و سلّمته إلي، فقام الحسن، فحمد اللّه
و أثنى عليه ثم قال: أمّا بعد فإن أكيس الكيّس التقى، و أحمق الحمق الفجور، و أن هذا لأمر الذي اختلفت فيه أنا و معاوية إما أن يكون حقّ امرئ فهو أحقّ به مني، و إما أن يكون حقا هو لي فقد تركته ارادة اصلاح الامة و حقن دمائها، و أن أدري لعله فتنة لكم و متاع إلى حين (1).
10- قال الطبري: بويع للحسن بن علي عليه السلام بالخلافة، و قيل:
إن اوّل من بايعه قيس بن سعد، قال له: ابسط يدك ابايعك على كتاب اللّه عز و جل، و سنّة نبيه، و قتال المحلّين، فقال له الحسن رضي اللّه عنه: على كتاب اللّه و سنة نبيه ذلك يأتي من وراء كلّ شرط، فبايعه و سكت، و بايعه الناس.
11- الحافظ ابن عساكر، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنبأنا الحسن بن علي، أنبأنا محمد بن العباس، أنبأنا أحمد بن معروف، أنبأنا الحسين بن الفهم، أنبأنا محمد بن سعد أنبأنا الحسن بن موسى و أحمد بن عبد اللّه بن يونس، قالا: أنبأنا زهير بن معاوية، أنبأنا أبو إسحاق: عن عمرو الأصمّ قال: قلت للحسن بن علي: إنّ هذه الشيعة تزعم أنّ عليا مبعوث قبل يوم القيامة، قال: كذبوا و اللّه ما هؤلاء بالشيعة، لو علمنا أنه مبعوث ما زوجنا نساءه و لا اقتسمنا ماله (2).
1- الصدوق، حدّثنا أبي، و محمد بن الحسن رضي اللّه عنهما، قالا:
حدثنا سعد بن عبد اللّه، و عبد اللّه بن جعفر الحميريّ، و محمد بن يحيى العطّار، و أحمد بن إدريس جميعا، قالوا: حدّثنا أحمد بن أبي عبد اللّه البرقيّ قال: حدّثنا أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري، عن أبي جعفر الثاني محمد بن علي عليهما السلام قال: أقبل أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم و معه الحسن بن عليّ و سلمان الفارسي رضي اللّه عنه، و أمير المؤمنين عليه السلام متكئ على يد سلمان فدخل المسجد الحرام فجلس إذ أقبل رجل حسن الهيئة و اللّباس، فسلم على أمير المؤمنين عليه السلام فردّ عليه السلام فجلس.
ثم قال: يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل إن أخبرتني بهنّ علمت أنّ القوم ركبوا من أمرك ما أقضي عليهم إنّهم ليسوا بمأمونين في دنياهم و لا في آخرتهم و ان تكن الاخرى علمت أنك و هم شرع سواء، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: سلني عما بدا لك؟ فقال: أخبرني عن الرّجل اذا نام أين تذهب روحه؟ و عن الرّجل كيف يذكر و ينسى؟ و عن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام و الأخوال؟ فالتفت أمير المؤمنين إلى أبي محمّد الحسن فقال: يا أبا محمد أجبه.
فقال: أمّا ما سألت عنه من أمر الانسان إذا نام أين تذهب روحه، فإنّ روحه متعلّقة بالريح و الرّيح متعلقة بالهواء إلى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة، فان أذن اللّه عز و جلّ بردّ تلك الرّوح إلى صاحبها جذبت تلك الروح الريح، و جذبت تلك الريح الهواء فرجعت الروح فأسكنت في بدن صاحبها، و ان لم يأذن اللّه عز و جلّ بردّ تلك الروح إلى صاحبها جذب الهواء الريح، و جذبت الريح الرّوح، فلم تردّ إلى صاحبها إلى وقت ما يبعث.
و أما ما ذكرت من أمر الذكر و النسيان، فان قلب الرجل في حقّ و على الحقّ طبق فان صلّى الرجل عند ذلك على محمد و آل محمد، صلاة تامّة انكشف ذلك الطبق عن ذلك الحقّ، فأضاء القلب و ذكر الرّجل ما كان نسيه، و إن هو لم يصلّ على محمّد و آل محمد أو نقص من الصلاة عليهم انطبق ذلك الطبق على ذلك الحقّ فاظلم القلب و نسي الرجل ما كان ذكر.
أما ما ذكرت من أمر المولود الّذي يشبه أعمامه و أخواله، فان الرجل إذا أتى أهله فجامعها بقلب ساكن و عروق هادئة و بدن غير مضطرب، فأسكنت تلك النطفة في جوف الرحم خرج الولد يشبه اباه و امّه، و ان هو أتاها بقلب غير ساكن و عروق غير هادئة و بدن مضطرب، اضطربت تلك النطفة، فوقعت في حال اضطرابها على بعض العروق فإن وقعت على عرق من عروق الأعمام أشبه الولد أعمامه، و إن وقعت على عرق من عروق الأخوال أشبه الرجل أخواله.
فقال الرجل: أشهد أن لا إله إلا اللّه و لم أزل أشهد بها، و أشهد أنّ محمدا رسول اللّه، و لم أزل أشهد بها، و أشهد أنك وصيه و القائم بحجته بعده و أشار بيده إلى أمير المؤمنين عليه السلام، و لم أزل أشهد بها، و أشهد أنك وصيه و القائم بحجته و أشار الى الحسن عليه السلام و أشهد أنّ الحسين بن عليّ وصي أبيك و القائم بحجته بعدك، و أشهد على علي بن الحسين أنه القائم بأمر الحسين بعده، و أشهد على محمد بن عليّ، أنه القائم بأمر عليّ بن الحسين، و اشهد على جعفر بن محمد أنه القائم بأمر محمد بن علي.
أشهد على موسى بن جعفر أنه القائم بأمر جعفر بن محمد، و أشهد
على عليّ بن موسى أنه القائم بأمر موسى بن جعفر، و أشهد على محمد بن علي أنه القائم بأمر عليّ بن موسى، و أشهد على عليّ بن محمد أنه القائم بأمر محمد بن عليّ، و أشهد على الحسن بن علي أنه القائم بأمر علي بن محمد، و اشهد على رجل من ولد الحسن بن عليّ لا يكنّى و لا يسمّى حتى يظهر أمره فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، و السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته، ثم قام فمضى.
فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا أبا محمد اتبعه فانظر أين يقصد؟
فخرج الحسن عليه السلام في أثره قال: فما كان إلّا أن وضع رجله خارج المسجد فما دريت أين أخذ من أرض اللّه فرجعت الى أمير المؤمنين عليه السلام فاعلمته فقال يا أبا محمد أتعرفه؟ فقلت: اللّه و رسوله و أمير المؤمنين أعلم، فقال: هو الخضر عليه السلام (1).
2- عنه، حدّثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي، رضي اللّه عنه قال: حدّثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه قال: حدّثنا جبرئيل بن أحمد، عن موسى بن جعفر البغداديّ قال: حدّثني الحسن بن محمد الصيرفي، عن حنان بن سدير، عن أبيه سدير بن حكيم، عن أبيه، عن أبي سعيد عقيصا قال: لمّا صالح الحسن بن علي عليهما السلام معاوية بن أبي سفيان دخل عليه الناس، فلامه بعضهم على بيعته.
فقال عليه السلام: و يحكم ما تدرون ما عملت و اللّه الذي عملت خير لشيعتي ممّا طلعت عليه الشمس أو غربت، الا تعلمون أنني امامكم مفترض الطاعة عليكم و أحد سيدي شباب أهل الجنة بنصّ من رسول اللّه
1) كمال الدين: 313- 314 و غيبة الشيخ: 98.
صلى اللّه عليه و آله عليّ؟ قالوا بلى، قال: أ ما علمتم أنّ الخضر عليه السلام لما خرق السفينة و أقام الجدار و قتل الغلام كان ذلك سخطا لموسى بن عمران إذ خفي عليه وجه الحكمة في ذلك، و كان ذلك عند اللّه تعالى ذكره حكمة و صوابا.
أ ما علمتم أنه ما منّا أحد إلا و يقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلا القائم الذي يصلّي روح اللّه عيسى بن مريم عليه السلام خلفه، فان اللّه عز و جل يخفي ولادته، و يغيب شخصه لئلّا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج ذلك التاسع من ولد أخي الحسين ابن سيدة الإماء، يطيل اللّه عمره في غيبته، ثمّ يظهره بقدرته في صورة شاب دون أربعين سنة، ذلك ليعلم أن اللّه على كل شيء قدير (1).
3- أبو جعفر الطبري الامامي باسناده عن الحسن عليه السلام قال:
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم: لا يزال طائفة من أمّتي يقاتلون على طاهرين حتّى ينزل عيسى بن مريم عليه السلام، فيقولون: تقدّم فصلّ بنا، فيقول يتقدم إمامكم، فان اللّه تعالى جعل بعضكم لبعض أئمة لكرامة هذه الامّة (2).
1- البرقي، حدثني خلّاد المقرئ، عن قيس بن الرّبيع، عن ليث بن أبي
سليمان، عن ابن أبي ليلى، عن الحسن بن علي عليهما السلام، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: الزموا مودتنا أهل البيت فإنه من لقي اللّه و هو يودّنا أهل البيت دخل الجنة بشفاعتنا، و الذي نفسي بيده لا ينتفع عبد بعمله الا بمعرفة حقّنا (1).
2- الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي رحمه اللّه قال حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، عن عمّه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي عن أبي الحسن علي ابن الحسين البرقي، عن عبد اللّه بن جبلة، عن معاوية بن عمار، عن الحسن بن عبد اللّه عن أبيه عن جدّه الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال جاء نفر من اليهود الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فقالوا يا محمد أنت الذي تزعم أنك رسول اللّه و انك الذي يوحى إليك كما اوحي إلى موسى بن عمران عليه السلام؟
فسكت النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم ساعة، ثم قال نعم أنا سيد ولد آدم و لا فخر و أنا خاتم النبيين و إمام المتقين و رسول ربّ العالمين قالوا الى من إلى العرب أم الى العجم أم إلينا فانزل اللّه عزّ و جلّ هذه الآية قل يا محمد «يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً»، قال اليهودي الذي كان أعلمهم: يا محمد إني أسألك عن عشر كلمات أعطى اللّه موسى ابن عمران في البقعة المباركة حيث ناجاه لا يعلمها إلّا نبيّ مرسل أو ملك مقرّب قال النبي صلى اللّه عليه و آله، سلني قال أخبرني يا محمد عن الكلمات التي اختارهنّ اللّه لإبراهيم حيث بنى البيت.
1) المحاسن: 61.
قال النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم نعم، سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله الا اللّه و اللّه أكبر قال اليهودي، فبأي شيء بنى هذه الكعبة مربعة قال النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم بالكلمات الأربع قال لأيّ شيء سميت الكعبة قال النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم لأنها وسط الدنيا قال اليهودي:
أخبرني عن تفسير سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله الا اللّه و اللّه أكبر، قال النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم علم اللّه جلّ و عز أنّ بني آدم يكذبون على اللّه فقال سبحان اللّه تبرّيا ممّا يقولون و أمّا قوله الحمد للّه فانه علم أنّ العباد لا يؤدّون شكر نعمته فحمد نفسه قبل أن يحمدوه و هو أول الكلام لو لا ذلك لما أنعم اللّه على أحد بنعمته.
فقوله لا إله الا اللّه يعني وحدانيته لا يقبل اللّه الأعمال إلا بها و هي كلمة التقوى يثقل اللّه به الموازين يوم القيامة، و أما قوله و اللّه اكبر فهي كلمة أعلى الكلمات و أحبّها إلى اللّه عزّ و جلّ يعني انه ليس شيء اكبر مني لا تفتتح الصلاة إلا بها لكرامتها على اللّه و هو الاسم الأكرم قال اليهودي صدقت يا محمد، فما جزاء قائلها قال اذا قال العبد سبحان اللّه سبّح معه ما دون العرش فيعطى قائلها عشر امثالها، و إذا قال الحمد للّه أنعم اللّه عليه بنعيم الدنيا موصولا بنعيم الآخرة و هي الكلمة التي يقولها أهل الجنة اذا دخلوها و ينقطع الكلام الذي يقولونه في الدنيا ما خلا الحمد للّه.
ذلك قوله عز و جل «دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَ آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» و أما قوله لا إله الّا اللّه فالجنة جزاؤه و ذلك قوله عزّ و جلّ «هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ»،
يقول هل جزاء لا إله الا اللّه إلّا الجنة، فقال اليهودي صدقت يا محمد قد أخبرت واحدة فتأذن لي أن أسألك الثانية، فقال النبي سلني عمّا شئت و جبرئيل عن يمين النبي و ميكائيل عن يساره يلقنانه، فقال اليهودي لاي شيء سمّيت محمدا و أحمد و أبا القاسم و بشيرا و نذيرا و داعيا.
فقال: صلى اللّه عليه و آله و سلّم أما محمد فاني محمود في الأرض و أما أحمد فاني محمود في السماء و أما أبو القاسم فان اللّه عز و جل يقسم يوم القيامة قسمة النار فمن كفر بي من الأوّلين و الآخرين ففي النار و يقسم الجنة، فمن آمن بي و أقرّ بنبوتي، ففي الجنة و أمّا الداعي فاني ادعو الناس الى دين ربي و أما النذير فاني أنذر بالنار من عصاني و أما البشير فاني ابشّر بالجنة من أطاعني، قال صدقت يا محمد، فأخبرني عن اللّه لأيّ شيء وقت هذه الخمس الصلوات في خمس مواقيت على امتك في ساعات الليل و النهار.
قال النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم إنّ الشمس اذا طلعت عند الزوال لها حلقة تدخل فيها فاذا دخلت فيها زالت الشمس فيسبّح كلّ شيء دون العرش لوجه ربي و هي الساعة التي يصلّي عليّ فيها ربي ففرض اللّه عز و جلّ عليّ و على امتي فيها الصلاة و قال أقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق اللّيل و هي الساعة التي يؤتى فيها بجهنم يوم القيامة فما من مؤمن يوفق تلك الساعة أن يكون ساجدا أو راكعا أو قائما إلّا حرّم اللّه عزّ و جلّ جسده على النار.
و أما صلاة العصر فهي الساعة التي أكل فيها آدم من الشجرة، فأخرجه اللّه من الجنة فأمر اللّه ذريته بهذه الصلاة الى يوم القيامة،
و اختارها لامتي فهي من أحبّ الصلاة الى اللّه عزّ و جلّ و أوصاني أن أحفظها من بين الصلوات.
أما صلاة المغرب فهي الساعة التي تاب اللّه فيها على آدم و كان بين ما أكل من الشجرة و بين ما تاب اللّه عليه ثلاثمائة سنة من أيام الدنيا و في أيام الآخرة يوم كالف سنة من وقت صلاة العصر الى العشاء فصلى آدم ثلاث ركعات ركعة لخطيئته و ركعة لخطيئة حواء و ركعة لتوبته فافترض اللّه عزّ و جلّ هذه الثلاث الركعات على امتي و هي الساعة التي يستجاب فيها الدعاء فوعدني ربّي أن يستجيب لمن دعاه فيها و هذه الصلاة التي أمرني بها ربي عز و جل فقال سبحان اللّه حين تمسون و حين تصبحون.
أما صلاة العشاء الآخرة فان للقبر ظلمة و ليوم القيامة ظلمة أمرني اللّه و امتي بهذه الصلاة في ذلك الوقت لتنور لهم القبور و ليعطوا النور على الصراط و ما من قدم مشت الى صلاة العتمة إلا حرّم اللّه جسدها على النار و هي الصلاة التي اختارها اللّه للمرسلين قبلي.
أما صلاة الفجر فان الشمس اذا طلعت تطلع على قرني الشيطان فامرني اللّه عز و جلّ أن اصلّي صلاة الفجر قبل طلوع الشمس و قبل أن يسجد لها الكافر فتسجد امتي للّه و سرعتها أحبّ الى اللّه و هي الصلاة التي تشهدها ملائكة الليل و ملائكة النهار قال صدقت يا محمد، فاخبرني لأيّ شيء يتوضأ هذه الجوارح الأربع و هي أنظف المواضع في الجسد.
قال النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم لما أن وسوس الشيطان الى آدم من الشجرة و نظر إليها ذهب ماء وجهه ثم قام و هو اول قدم مشت الى الخطيئة، ثم تناول بيده ثمّ مسّها فأكل منها فطار الحليّ و الحلل عن جسده
ثمّ وضع يده على أمّ رأسه و بكى فلمّا تاب اللّه عزّ و جلّ عليه فرض اللّه عز و جل عليه و على ذريته الوضوء على هذه الجوارح الأربع، و أمره أن يغسل الوجه لما نظر الى الشجرة و أمره بغسل الساعدين إلى المرفقين لمّا تناول منها و أمره بمسح الرأس لما وضع يده على رأسه و أمره بمسح القدمين لما مشى الى الخطيئة ثم سنّ على امتي المضمضة لتنقي القلب من الحرام و الاستنشاق لتحرم عليهم رائحة النار، و نتنها قال اليهودي صدقت يا محمد فما جزاء عاملها.
قال النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، أول ما يمس الماء يتباعد عنه الشيطان و اذا تمضمض نور اللّه قلبه و لسانه بالحكمة فاذا استنشق آمنه اللّه من النار و رزقه رائحة الجنة، فإذا غسل وجهه بيّض اللّه وجهه يوم تبيضّ فيه وجوه و تسودّ فيه وجوه، و اذا غسل ساعديه حرّم اللّه عليه اغلال النار و اذا مسح رأسه مسح اللّه عنه سيئاته و اذا مسح قدميه اجازه اللّه على الصراط يوم تزل فيه الأقدام قال صدقت يا محمد فاخبرني عن الخامسة لأيّ شيء أمر اللّه بالاغتسال من الجنابة و لم يأمر من البول و الغائط.
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم ان آدم لما أكل من الشجرة دبّ ذلك في عروقه و شعره و بشره فاذا جامع الرجل أهله خرج الماء من كلّ عرق و شعر فاوجب اللّه على ذريته الاغتسال من الجنابة إلى يوم القيامة و البول يخرج من فضلة الشراب الذي يشربه الإنسان و الغائط يخرج من فضلة الطعام الذي يأكله فعليهم منهما الوضوء قال اليهودي صدقت يا محمد فاخبرني ما جزاء من اغتسل من الحلال.
قال النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم إنّ المؤمن إذا جامع أهله بسط
سبعون ألف ملك جناحه و تنزل الرحمة فاذا اغتسل بنى اللّه بكل قطرة بيتا في الجنة و هو سرّ فيما بين اللّه و بين خلقه يعني الاغتسال من الجنابة، قال اليهودي صدقت يا محمد فاخبرني عن السادس عن خمسة أشياء مكتوبات في التوراة أمر اللّه بني اسرائيل أن يقتدوا بموسى فيها من بعده.
قال النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم فانشدتك باللّه إن أنا خبرتك تقرّ لي قال اليهودي نعم يا محمد قال: فقال النبي اوّل ما في التوراة مكتوب محمد رسول اللّه و هي بالعبرانية تاب، ثم تلا رسول اللّه هذه الآية يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة و الانجيل، و مبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و في السطر الثاني اسم وصيّي علي بن أبي طالب عليه السلام، و الثالث و الرابع سبطي الحسن و الحسين، و في الخامس امهما فاطمة سيدة نساء العالمين صلوات اللّه عليها، و في التوراة اسم وصيي إليا و اسم سبطين شبر و شبير و هما نورا فاطمة عليها السلام قال اليهودي: صدقت يا محمد فأخبرني عن فضلكم أهل البيت.
قال النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم: لي فضل على النبيّين، فما من نبي إلا دعا على قومه بدعوة و أنا أخرت دعوتي لامتي لاشفع لهم يوم القيامة، و أما فضل أهل بيتي و ذريتي على غيرهم، كفضل الماء على كلّ شيء و به حياة كل شيء، و حبّ أهل بيتي و ذريتي استكمال الدين و تلا رسول اللّه هذه الآية اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا الى آخر الآية، قال اليهودي صدقت يا محمد فاخبرني بالسابع ما فضل الرجال على النساء.
قال النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم كفضل السماء على الأرض
و كفضل الماء على الأرض فبالماء تحيى الأرض و بالرجال تحيى النساء لو لا الرجال ما خلق النساء لقول اللّه عز و جل الرجال قوامون على النساء بما فضل اللّه به بعضهم على بعض، قال اليهوديّ: لأيّ شيء كان هكذا.
قال النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم خلق اللّه آدم من طين و من فضلته و بقيته خلقت حواء، و أول من اطاع النساء آدم، فأنزله اللّه من الجنة و قد بين فضل الرجال على النساء، في الدنيا أ لا ترى إلى النساء كيف يحضن و لا يمكنهنّ العبادة من القذارة و الرجال لا يصيبهم شيء من الطمث قال اليهودي صدقت يا محمد فاخبرني لأيّ شيء فرض اللّه عز و جلّ الصوم على امتك بالنهار ثلاثين يوما و فرض على الامم أكثر من ذلك.
قال النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم ان آدم لما أكل من الشجرة بقي في بطنه ثلاثين يوما و فرض اللّه على ذريته ثلاثين يوما الجوع و العطش و الذي ياكلونه تفضل من اللّه عزّ و جلّ عليهم، و كذلك كان على آدم ففرض اللّه عزّ و جلّ على امتي ذلك ثم تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله هذه الآية «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ» قال اليهودي صدقت يا محمد فما جزاء من صامها.
فقال النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم ما من مؤمن يصوم شهر رمضان احتسابا إلّا أوجب اللّه له سبع خصال أولها يذوب الحرام في جسده و الثانية يقرب من رحمة اللّه و الثالثة يكون قد كفر خطيئة أبيه آدم و الرابعة يهوّن اللّه عليه سكرات الموت و الخامسة أمان من الجوع و العطش يوم القيامة و السادسة يعطيه اللّه براءة من النار و السابعة يطعمه اللّه من ثمرات الجنة، قال صدقت يا محمد فاخبرني عن التاسعة لأيّ شيء أمر اللّه
بالوقوف بالعرفات بعد العصر.
قال النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم إنّ العصر هي الساعة التي عصى فيها آدم ربه و فرض اللّه عز و جل على امتي الوقوف و التضرع و الدعاء في أحب المواضع إليه و تكفل لهم بالجنة و الساعة التي ينصرف فيها الناس هي الساعة التي تلقى فيها آدم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم.
ثمّ قال النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و الذي بعثني بالحق بشيرا و نذيرا إنّ للّه بابا في السماء الدنيا يقال له باب الرحمة، و باب التوبة و باب الحاجات و باب التفضيل و باب الإحسان و باب الجود و باب الكرم، و باب العفو، و لا يجتمع بعرفات أحد الا استأهل من اللّه في ذلك الوقت هذه الخصال و أنّ للّه عزّ و جلّ مائة ألف ملك مع كلّ ملك مائة و عشرون ألف ملك و للّه رحمة على أهل عرفات ينزلها على أهل عرفات فاذا انصرفوا يعتق أهل عرفات من النار و أوجب اللّه عزّ و جلّ لهم الجنة و نادى مناد انصرفوا مغفورين فقد أرضيتموني و رضيت عنكم قال اليهودي صدقت يا محمد فاخبرني عن العاشر عن سبع خصال أعطاك اللّه من بين النبيين و أعطى امتك من بين الامم.
فقال النبي صلى اللّه عليه و آله أعطاني اللّه عزّ و جلّ فاتحة الكتاب و الأذان و الجماعة في المسجد و يوم الجمعة و الاجهار في ثلاث صلوات و الرخص لامتي عند الأمراض و السفر و الصلاة على الجنائز، و الشفاعة لأصحاب الكبائر من امتي، قال اليهودي: صدقت يا محمد فما جزاء من قرأ فاتحة الكتاب.
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم: من قرأ فاتحة الكتاب أعطاه اللّه بعدد كلّ آية انزلت من السماء فيجزي بها ثوابها و أما الأذان فانه يحشر المؤذنون من امتي مع النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين، و أما الجماعة فانّ صفوف امتي كصفوف الملائكة في السماء و الركعة في الجماعة أربع و عشرون ركعة كلّ ركعة احبّ الى اللّه عزّ و جلّ من عبادة أربعين سنة، و أما يوم الجمعة فيجمع اللّه فيه الأولين و الآخرين للحساب فما من مؤمن مشى الى الجماعة إلّا خفف اللّه عز و جل عليه أهوال يوم القيامة ثمّ يأمر به الى الجنة، أما الاجهار فانه يتباعد لهب النار منه بقدر ما يبلغ صوته و يجوز على الصراط و يعطى السرور حتى يدخل الجنة.
أما السادس فان اللّه عز و جل يخفف أهوال يوم القيامة لامتي كما ذكر اللّه عز و جل في القرآن، و ما من مؤمن يصلّي على الجنائز إلّا أوجب اللّه له الجنة إلّا أن يكون منافقا أو عاقّا و أمّا شفاعتي فهي لأصحاب الكبائر، ما خلا أهل الشرك و الظلم قال صدقت يا محمد و أنا أشهد أن لا إله الا اللّه و أنك عبده و رسوله خاتم النبيين و إمام المتّقين و رسول رب العالمين.
فلما أسلم و حسن اسلامه أخرج رقّا أبيض فيه جميع ما قال النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و قال يا رسول اللّه و الذي بعثك بالحق نبيّا ما استنسختها إلّا من الألواح التي كتبها اللّه عز و جلّ لموسى بن عمران عليه السلام، و لقد قرأت في التوراة فضلك حتى شككت فيها يا محمد و لقد كنت أمحو اسمك منذ أربعين سنة من التوراة كلّما محوته وجدته مثبتا فيها و لقد قرأت في التوراة أن هذه المسائل لا يخرجها و ان في الساعة
التي ترد عليك فيها هذه المسائل يكون جبرئيل عن يمينك و ميكائيل عن يسارك و وصيك بين يديك فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم صدقت هذا جبرئيل عن يميني و ميكائيل عن يساري و وصيي علي بن أبي طالب عليه السلام بين يدي فآمن اليهودي و حسن إسلامه (1).
3- عنه، قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس، قال حدّثني أبي قال حدّثني أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي عن أبيه، عن جدّه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم: من قال صلّى اللّه على محمد و آله، قال اللّه جلّ جلاله صلّى اللّه عليك فليكثر من ذلك، و من قال صلّى اللّه على محمد و لم يصلّ على آله لم يجد ريح الجنة و ريحها توجد من مسيرة خمس مائة عام (2).
4- المفيد، أخبرني أبو حفص عمر بن محمد، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه جعفر بن محمد، قال: حدّثنا عيسى بن مهران، قال: حدّثنا مخول قال حدّثنا الربيع بن المنذر، عن أبيه قال سمعت الحسن بن علي عليهما السلام يقول: إنّ أبا بكر و عمر عمدا الى هذا الأمر و هو لنا كلّه فأخذاه دوننا و جعلا لنا فيه سهما كسهم الجدّة أما و اللّه لتهمنهما أنفسهما يوم يطلب الناس فيه شفاعتنا (3).
5- الطوسي أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي في منزله بدرب الزعفراني ببغداد في الكرخ سنة عشر و أربعمائة قال: أخبرنا
أبو العباس أحمد بن سعيد بن عقدة في يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة إملاء في مسجد براثا لثمان بقين من جمادى الاولى سنة ثلاثين و ثلاثمائة، قال: حدّثنا علي بن الحسين بن عبيد، قال: حدّثنا إسماعيل بن ابان، عن سلام بن أبي عميرة، عن معروف عن أبي الطفيل قال: خطب الحسن بن علي عليهما السلام بعد وفاة عليّ عليه السلام، و ذكر أمير المؤمنين فقال: خاتم الوصيّين وصي خاتم الأنبياء و أمير الصديقين و الشهداء و الصالحين.
ثم قال: يا أيها الناس لقد فارقكم رجل ما سبقه الأوّلون، و لا يدركه الآخرون، لقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يعطيه الراية، فيقاتل جبرئيل عن يمينه، و ميكائيل عن يساره، فما يرجع حتّى يفتح اللّه عليه، ما ترك ذهبا و لا فضة إلّا شيئا على صبي له، و ما ترك في بيت المال إلّا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يشتري بها خادما لام كلثوم.
ثم قال: من عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني فأنا الحسن بن محمد النبي صلى اللّه عليه و آله، ثمّ تلا هذه الآية قول يوسف «وَ اتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ» و أنا ابن البشير، و أنا ابن النذير، و أنا ابن الداعي الى اللّه، و أنا ابن السراج المنير، و أنا ابن الذي ارسل رحمة للعالمين، و أنا من أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، و أنا من أهل البيت الذين كان جبرئيل ينزل عليهم و منهم كان يعرج، و أنا من أهل البيت الذين افترض اللّه مودّتهم و ولايتهم، فقال: فيما انزل على محمد صلى اللّه عليه و آله: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ مَنْ
يَقْتَرِفْ حَسَنَةً» و اقتراف الحسن مودّتنا (1).
6- عنه، باسناده قال: حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس، قال:
حدّثني أبي قال: حدّثني أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه عن محمد بن أبي عمير، عن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ عن أبيه، عن جدّه قال:
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: من قال صلى اللّه على محمد و لم يصل على آله لم يجد ريح الجنة، و ريحها من مسيرة خمسمائة عام (2).
7- عنه، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن محمد قال: أخبرني أبو القاسم إسماعيل بن محمد الأنباري الكاتب، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه إبراهيم بن محمد الأزديّ قال: حدّثنا شعيب بن أيوب قال: حدّثنا معاوية ابن هشام، عن سفيان عن هشام بن حسان، قال سمعت أبا محمد الحسن بن علي عليهما السلام يخطب الناس بعد البيعة له بالأمر فقال: نحن حزب اللّه الغالبون و عترة رسوله الأقربون، و أهل بيته الطيّبون الطاهرون، و أحد الثقلين اللذين خلّفهما رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في امته و الثاني كتاب اللّه فيه تفصيل كلّ شيء لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، فالمعوّل علينا في تفسيره لا نتظنى تاويله بل نتيقن حقائقه.
فاطيعونا فانّ طاعتنا مفروضة إذ كانت بطاعة اللّه عزّ و جلّ و رسوله مقرونة، قال اللّه عز و جلّ: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ * وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ» و احذركم الاصغاء لهتاف الشيطان فانه لكم عدو مبين.
فتكونوا أولياءه الذين قال لهم: «لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ» فتلقون الى الرماح وزرا و الى السيوف جزرا و للعمد حطما و للسّهام غرضا، ثمّ «لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً» (1).
8- الصدوق، حدّثنا علي بن محمد بن الحسن القزويني المعروف بابن مقبرة، قال: حدّثنا محمد بن عبد اللّه الحضرمي، قال حدّثنا جندل بن والق قال: حدّثنا محمد بن عمر المازني عن عبادة الكليني، عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن علي بن الحسين عن فاطمة الصغرى عن الحسين بن علي عن أخيه الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، قال رأيت امّي فاطمة عليها السلام قامت في محرابها ليلة جمعتها فلم تزل راكعة ساجدة حتى اتضح عمود الصبح، و سمعتها تدعو للمؤمنين و المؤمنات و تسمّيهم و تكثر الدعاء لهم و لا تدعو لنفسها بشيء فقلت لها يا اماه لم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك فقالت يا بني الجار ثم الدار (2).
9- علي بن شعبة قال الحسن بن علي عليهما السلام بعد ما حمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على محمد النبي و آله: من عرفني فقد عرفني و من لم يعرفني فأنا الحسن ابن رسول اللّه، أنا ابن البشير النذير، أنا ابن المصطفى بالرسالة، أنا ابن من صلّت عليه الملائكة، أنا ابن من شرفت به الأمة، أنا ابن من كان جبرئيل السفير من اللّه إليه، أنا ابن من بعث رحمة للعالمين صلى اللّه عليه و آله أجمعين، فلم يقدر معاوية أن يكتم عداوته و حسده، فقال: يا
حسن، عليك بالرّطب فانعته لنا.
قال: نعم يا معاوية الريح تلقحه، و الشمس تنفخه، و القمر يلوّنه، و الحر ينضجه، و الليل يبرده، ثم أقبل على منطقه فقال: أنا ابن المستجاب الدعوة، أنا ابن من كان من ربه كقاب قوسين أو أدنى، أنا ابن الشفيع المطاع، أنا ابن مكة و منى أنا ابن من خضعت له قريش رغما، أنا ابن من سعد تابعه و شقي خاذله، أنا ابن من جعلت الارض له طهورا و مسجدا، أنا ابن من كانت أخبار السماء إليه تترى، أنا ابن من أذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، فقال معاوية: أظن نفسك يا حسن تنازعك إلى الخلافة؟
فقال: ويلك يا معاوية إنما الخليفة من سار بسيرة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و عمل بطاعة اللّه، و لعمري إنا لاعلام الهدى و منار التقى، و لكنك يا معاوية ممن أباد السنن و أحيا البدع و اتخذ عباد اللّه خولا، و دين اللّه لعبا فكان قد أخمل ما أنت فيه، فعشت يسيرا و بقيت عليك تبعاته، يا معاوية و اللّه لقد خلق اللّه مدينتين إحداهما بالمشرق و الاخرى بالمغرب اسماهما جابلقا و جابلسا، ما بعث اللّه إليهما أحدا غير جدّي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم فقال معاوية: يا أبا محمد أخبرنا عن ليلة القدر، قال: نعم عن مثل هذا فأسأل، إن اللّه خلق السماوات سبعا و الأرضين سبعا و الجن من سبع و الانس من سبع فتطلب من ليلة ثلاث و عشرين إلى ليلة سبع و عشرين. ثم نهض عليه السلام (1).
10- الفتّال، قال حبيب بن عمر: دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام في مرضه الذي قبض فيه فحدّ عن جراحه، فقلت يا أمير المؤمنين
1) تحف العقول: 167.
ما جرحك هذا بشيء و ما بك من بأس فقال: يا حبيب أنا و اللّه مفارقكم الساعة قال: فبكيت عند ذلك و بكت أمّ كلثوم، و كانت قاعدة عنده، فقال لها: ما يبكيك يا بنية فقالت ذكرت يا أبه انك تفارقنا السّاعة، فبكيت، فقال لها يا بنية لا تبكين، فو اللّه لو ترين ما يرى أبوك ما بكيت قال حبيب فقلت له ما الذي ترى يا أمير المؤمنين.
قال يا حبيب أرى ملائكة السموات و النبيين بعضهم في أثر بعض وقوفا إلى أن يتلقوني و هذا أخي محمّد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله جالس عندي يقول أقدم فإن أمامك خير لك مما أنت فيه، قال فما خرجت من عنده حتى توفي عليه الصلاة و السلام، فلما كان من الغد، و أصبح الحسن عليه السلام قام خطيبا على المنبر، فحمد اللّه و اثنى عليه.
ثمّ قال أيها الناس في هذه الليلة نزل القرآن و في هذه اللّيلة رفع عيسى عليه السلام، و في هذه الليلة قتل يوشع بن نون، و في هذه الليلة مات أبي أمير المؤمنين عليه السلام، و اللّه لا يسبق أبي أحد كان قبله من الأوصياء إلى الجنة و لا من يكون بعده، و إن كان رسول اللّه عليه السلام ليبعثه في السرية، فيقاتل جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن يساره، و ما ترك صفراء و لا بيضاء إلّا سبعمائة درهم فضلت من عطائه كان يجمعها ليشرى بها خادما لأهله (1).
11- الطبري الإمامي، أخبرنا يحيى بن العلا الرازي، عن عمّه سعيد ابن خالد عن أبي إسحاق عن هبيرة بن بريم قال: خطبنا الحسن بن علي عليهما السلام صبيحة قتل عليّ بن أبي طالب، فقال: لقد فارقكم الليلة
1) روضة الواعظين: 119- 120.
رجل لم يسبقه الأوّلون و لم يدركه الآخرون بعلم، و لقد صعد بروحه في الليلة التي صعد فيها بروح يحيى بن زكريا، كان رسول اللّه يبعثه في البعث فيكتنفه جبرئيل عن يمينه، و ميكائيل عن يساره، فلا ينثني حتى يفتح اللّه عز و جلّ عليه ما ترك صفراء و لا بيضاء إلّا سبع مائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله (1).
12- عنه، قال حدثنا محمد بن سيرين قال: سمعت غير واحد من مشيخة أهل البصرة لمّا فرغ علي بن أبي طالب عليه السلام من الجمل عرض له مرض و حضرت الجمعة فتأخر عنها، قال لابنه الحسن عليه السلام انطلق يا بني فاجمع بالناس، فاقبل الحسن إلى المسجد، فلما استقلّ على المنبر، حمد اللّه و اثنى عليه و تشهد و صلّى على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم ثم قال: أيها الناس إنّ اللّه اختارنا بالنبوة و اصطفانا على خلقه، و أنزل علينا كتابه و وحيه، و أيم اللّه لا ينقصنا أحد من حقنا شيئا إلّا ينقصه في عاجل دنياه و آجل آخرته، و لا تكون علينا دولة إلا كانت لنا العاقبة و لتعلمن نبأه بعد حين، ثم جمع بالناس، و بلغ أباه عليه السلام كلامه فلما انصرف إلى ابيه عليه السلام نظر إليه فما ملك عبرته أن سالت على خديه ثم استدناه إليه فقبّل بين عينيه و قال بابي أنت و أمي ذرية بعضها من بعض و اللّه سميع عليم (2).
13- روى ابن شهرآشوب عن حلية الأولياء و فضائل السمعاني، و كتاب الطبراني و النطنزي بالإسناد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن
الحسن بن عليّ عليهما السلام، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: ادعوا الي سيّد العرب يعني عليّا، فقالت عائشة: أ لست سيّد العرب؟ قال أنا سيّد ولد آدم، و عليّ سيّد العرب، فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار فأتوه، فقال:
معاشر الأنصار عليّ ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعده، قالوا: بلى يا رسول اللّه قال هذا عليّ فأحبّوه لحبّي، و أكرموه لكرامتي، فإنّ جبرئيل أمرني بالّذي قلت لكم عن اللّه عزّ و جلّ و رواه أبو بشير، عن سعيد بن جبير، عن عائشة في كتاب السؤدد و في رواية فقالت عائشة و ما السيد قال من افترضت طاعته كما افترضت طاعتي (1).
14- عنه، عن علل الشرائع، عن القمّي في حديث ابن عمر أنه نظر النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم الى عليّ و هو يعمل في الأرض، و قد اغبارّ فقال ما ألوم الناس في أن يكنّوك أبا تراب، فتمغّر وجه عليّ فأخذ بيده و قال أنت أخي و وزيري و خليفتي في اهلي الخبر، و قال الحسن بن عليّ عليهما السلام و سئل عن ذلك، فقال أنّ اللّه يباهي بمن يصنع كصنيعك الملائكة و البقاع تشهد له، قال: فكان عليه السلام، يعفر خدّيه و يطلب الغريب من البقاع، لتشهد له يوم القيامة، فكان إذا رآه و التراب في وجهه يقول: يا أبا تراب افعل كذا و يخاطبه بما يريد (2).
15- عنه، عن الشيرازيّ في كتابه بالإسناد عن الهذيل، عن مقاتل، عن محمد بن الحنفية عن الحسن بن عليّ عليهما السلام، قال كلّ ما في كتاب اللّه عزّ و جلّ «إِنَّ الْأَبْرارَ» فو اللّه ما أراد به إلّا عليّ بن أبي طالب عليه السلام و فاطمة و أنا و الحسين، لأنّا نحن أبرار بآبائنا و امّهاتنا، و قلوبنا علت
بالطاعات و البرّ و تبرأت من الدنيا و حبّها و أطعنا اللّه في جميع فرائضه و آمنّا بوحدانيته و صدقنا برسوله.
عنه، بهذا الاسناد قال الحسن بن عليّ عليهما السلام في قوله تعالى فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ، قال: صور اللّه عزّ و جلّ عليّ بن أبي طالب في ظهر أبي طالب على صورة محمد، فكان علي بن أبي طالب اشبه الناس برسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و كان الحسين بن علي أشبه الناس بفاطمة و كنت أنا أشبه الناس بخديجة الكبرى (1).
16- عنه، عن محمد بن سيرين، أنّ عليا عليه السلام، قال لابنه الحسن: اجمع الناس فأجمعوا فأقبل و خطب الناس، فحمد اللّه و أثنى عليه، و تشهد ثمّ قال أيها الناس إن اللّه اختارنا لنفسه و ارتضانا لدينه و اصطفانا على خلقه و أنزل علينا كتابه و وحيه و أيم اللّه لا ينقصنا أحد من حقّنا شيئا الّا انتقصه اللّه من حقه، في عاجل دنياه و آخرته، و لا يكون علينا دولة إلّا كانت لنا العاقبة و لتعلمنّ نبأه بعد حين ثم نزل فجمع بالناس و بلّغ اباه، فقبّل بين عينيه، ثمّ قال بأبي و امّي ذرية بعضها من بعض و اللّه سميع عليم (2).
17- عنه، عن المنهال بن عمرو أنّ معاوية سأل الحسن عليه السلام أن يصعد المنبر و ينتسب فصعد فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال أيها الناس، من عرفني فقد عرفني و من لم يعرفني فسأبيّن له نفسي، بلدى مكّة و منى و أنا ابن المروة و الصفا، و أنا ابن النبيّ المصطفى، و أنا ابن من علا الجبال الرّواسي و أنا ابن من كسا محاسن وجهه الحيا أنا ابن فاطمة سيّدة النساء، انا ابن قليلات العيوب نقيات الجيوب و أذن المؤذن.
فقال أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أشهد أنّ محمدا رسول اللّه، فقال لمعاوية أبي أم أبوك، فان قلت ليس بأبي فقد كفرت و ان قلت نعم فقد أقررت ثم قال أصبحت قريش تفتخر على العرب بانّ محمدا منها و أصبحت العرب تفتخر على العجم بأنّ محمدا منها يطلبون حقّنا و لا يردّون إلينا حقّنا (1).
18- المجلسي عن فرات عن أحمد بن القاسم، معنعنا عن أبي الجارود، قال سمعت ابا جعفر عليه السلام، يقول: قال علي بن أبي طالب عليه السلام للحسن، قم اليوم خطيبا، و قال لامهات أولاده: قمن فاسمعن خطبة ابني، قال: فحمد اللّه تعالى، و صلّى على النبي صلى اللّه عليه و آله ثم قال ما شاء اللّه أن يقول ثم قال: إن أمير المؤمنين في باب و منزل من دخله كان آمنا، و من خرج منه كان كافرا، أقول قولي و استغفر اللّه العظيم لي و لكم، و نزل فقام عليّ فقبّل رأسه و قال: بأبي أنت و امّي ثم قرأ: ذرّية بعضها من بعض و اللّه سميع عليم (2).
19- عنه، عن فرات عن أبي جعفر الحسني و الحسن بن حباش، معنعنا، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: قال عليّ بن أبي طالب عليه السلام للحسن: يا بني قم فاخطب حتى أسمع كلامك، قال: يا أبتاه كيف أخطب و أنا انظر إلى وجهك استحيي منك، قال: فجمع عليّ بن أبي طالب عليه السلام امّهات أولاده ثم توارى عنه، حيث يسمع كلامه.
فقام الحسن عليه السلام فقال الحمد للّه الواحد بغير تشبيه، الدائم بغير تكوين القائم بغير كلفة الخالق بغير منصبة الموصوف بغير غاية،
المعروف بغير محدودية العزيز لم يزل قديما في القدم، ردعت القلوب لهيبته، و ذهلت العقول لعزّته و خضعت الرقاب لقدرته، فليس يخطر على قلب بشر مبلغ جبروته، و لا يبلغ الناس كنه جلاله، و لا يفصح الواصفون منهم لكنه عظمته.
و لا تبلغه العلماء بألبابها، و لا أهل التفكر بتدبير امورها، اعلم خلقه به الذي بالحدّ لا يصفه، يدرك الأبصار و لا تدركه الأبصار، و هو اللّطيف الخبير أمّا بعد فان عليّا باب من دخله كان مؤمنا، و من خرج منه كان كافرا أقول قولي هذا و استغفر اللّه العظيم لي و لكم فقام على بن أبي طالب عليه السلام و قبّل بين عينيه ثم قال: ذرية بعضها من بعض و اللّه سميع عليم (1).
20- عبد الرزاق قال: أنبأنا معمر عن أيّوب، عن ابن سيرين أنّ الحسن ابن عليّ قال: لو نظرتم ما بين حالوس إلى جابلق ما وجدتم رجلا جدّه نبيّ غيري، و أخي، فإني أرى أن تجمعوا على معاوية و إن أدري لعلّه فتنة لكم و متاع إلى حين (2).
قال معمر: حالوس و جابلق: المغرب و المشرق.
21- عبد الرزاق عن معمر قال أخبرني من سمع الحسن، يحدّث عن أبي بكرة قال: كان النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم يحدّثنا يوما و الحسن بن علي في حجره، فيقبل على أصحابه فيحدّثهم ثم يقبل على الحسن فيقبّله، ثمّ قال: ابني هذا سيّد، إن يعش يصلح بين طائفتين من المسلمين (3).
22- عبد اللّه، حدّثني أبي حدثنا وكيع، عن شريك عن أبي إسحاق،
عن هبيرة خطبنا الحسن بن عليّ رضي اللّه عنه، فقال لقد فارقكم رجل بالأمس لم يسبقه الأوّلون، بعلم و لا يدركه الآخرون كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم، يبعثه بالراية، جبرئيل عن يمينه، و ميكائيل عن شماله لا ينصرف حتى يفتح له.
عبد اللّه حدّثني أبي حدثنا وكيع عن إسرائيل، عن أبي اسحاق عن عمرو بن حبشي، قال خطبنا الحسن بن عليّ بعد قتل علي رضي اللّه عنهما، فقال لقد فارقكم رجل بالأمس ما سبقه الأوّلون بعلم و لا أدركه الآخرون إن كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم ليبعثه و يعطيه الراية فلا ينصرف حتى يفتح له و ما ترك من صفراء و لا بيضاء الا سبعمائة درهم من عطائه كان يرصدها لخادم لأهله (1).
23- الحافظ أبو نعيم، حدثنا أحمد بن يعقوب بن المهرجان المعدّل، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة حدثنا ابراهيم بن اسحاق الصيني، حدثنا قيس بن الربيع، عن ليث بن أبي سليم، عن ابن أبي ليلى، عن الحسن بن عليّ، قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم: ادعوا لي سيّد العرب. يعني علي بن أبي طالب فقالت عائشة: أ لست سيد العرب؟
فقال أنا سيد ولد آدم و عليّ سيد العرب، فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار فأتوه، فقال لهم: يا معشر الأنصار أ لا أدلّكم على ما إن تمسكتم به لن تضلّوا بعده أبدا؟، قالوا بلى يا رسول اللّه قال: هذا عليّ فأحبوه بحبّي و أكرموه بكرامتي، فان جبرئيل أمرني بالّذي قلت لكم من اللّه عزّ و جلّ رواه أبو بشر عن سعيد بن جبير عن عائشة نحوه في السؤدد مختصرا (2).
24- عنه، حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن، حدثنا محمد بن سليمان ابن الحارث، حدثنا عبيد اللّه بن موسى حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، أنّ الحسن بن عليّ رضي اللّه تعالى عنهما قام و خطب الناس و قال: لقد فارقكم رجل بالأمس لم يسبقه الأوّلون، و لا يدركه الآخرون بعلم، كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يبعثه فيعطيه الراية فلا يرتدّ حتّى يفتح اللّه عز و جل عليه، جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن يساره، ما ترك صفراء و لا بيضاء إلّا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يشتري بها خادما (1).
25- الخطيب، أخبرنا ابن رزق قال أنبأنا عليّ بن عبد الرحمن بن عيسى الكوفي، قال: أنبأنا محمد بن منصور المرادي قال: حدّثني أبو الطاهر- يعني أحمد بن عيسى العلوي- قال حدّثني أبي عن أبيه، عن جدّه عن الحسن بن عليّ. قال: دفنت أبي عليّ بن أبي طالب في حجلة، أو قال في حجرة من دور آل جعدة بن هبيرة (2).
26- قال المسعودي: قد كان عليّ رضي اللّه عنه و كرّم اللّه وجهه اعتلّ فأمر ابنه الحسن رضي اللّه عنه أن يصلّي بالناس يوم الجمعة، فصعد المنبر، فحمد اللّه، و أثنى عليه، ثمّ قال إن اللّه لم يبعث نبيّا إلا اختار له نقيبا و رهطا و بيتا، فو الّذي بعث محمدا بالحقّ نبيا لا ينقص من حقنا أهل البيت أحد الا نقصه اللّه من عمله مثله، و لا تكون علينا دولة إلا و تكون لنا العاقبة، و لتعلمن نبأه بعد حين (3).
27- عنه، قال: و من خطب الحسن رضي اللّه عنه في أيّامه في بعض مقاماته أنه قال: نحن حزب اللّه المفلحون و عترة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم الأقربون، و أهل بيته الطاهرون الطيّبون، و أحد الثقلين اللّذين خلّفهما رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، و الثاني كتاب اللّه فيه تفصيل كلّ شيء لا يأتيه الباطل من بين يديه، و لا من خلفه، و المعوّل عليه في كلّ شيء، لا يخطئنا تأويله، بل نتيقن حقائقه.
فأطيعونا، فان طاعتنا مفروضة، إذ كانت بطاعة اللّه و الرّسول و اولي الأمر مقرونة فان تنازعتم في شيء فردّوه إلى اللّه و الرسول و لو ردّوه إلى الرسول و إلى اولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم، و احذّركم الإصغاء لهتاف الشيطان انه لكم عدوّ مبين، فتكونوا كأوليائه الذين قال لهم: «لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ، فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَ قالَ: إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ» فتلقون للرماح أزرا، و للسيوف جزرا و للعمد حطما، و للسهام غرضا «ثم لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً» و اللّه أعلم (1).
28- أبو نعيم، حدّثنا محمد بن حميد بن سهيل، حدثنا العباس بن أحمد بن محمد بن عيسى البرتي، حدثنا محمد بن سليمان حدثنا خديج ابن معاوية، عن أبي اسحاق عن أبي وائل عن الحسن بن علي بن أبي طالب قال: جاءت امرأة إلى النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم معها ابناها، فأعطاها ثلاث تمرات فأعطت كلّ واحد تمرة فأكلاها، ثم نظرا الى امّهما فشقّت
1) مروج الذهب: 3/ 9- 10.
التمرة باثنين فاعطت كلّ واحد منهما نصف تمرة، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم رحمها اللّه برحمتها ابنيها (1).
29- عنه، حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا ابراهيم بن هاشم البغوي، حدثنا إسماعيل بن سيف، حدثنا جعفر بن سليمان، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال دخلت مع عليّ بن أبي طالب إلى الحسن بن علي نعوده، فقال له علي كيف أصبحت يا ابن رسول اللّه، قال أصبحت بحمد اللّه بارئا قال كذاك إن شاء اللّه، ثم قال الحسن اسندوني فأسنده علي إلى صدره، فقال سمعت جدّي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يقول أن في الجنة شجرة، يقال لها شجرة البلوى، يوتى بأهل البلاء يوم القيامة فلا يرفع لهم ديوان و لا ينصب لهم ميزان يصبّ عليهم الأجر صبّا و قرأ «إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ» (2).
30- عنه، حدثنا محمد بن الحسن بن كوثر حدثنا محمد بن سليمان ابن الحارث، حدثنا عبيد اللّه بن موسى، عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق عن هبيرة بن مريم، أنّ الحسن بن علي قام و خطب الناس، فقال لقد فارقكم بالأمس رجل لم يسبقه الأوّلون و لا يدركه الآخرون كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يبعثه فيعطيه الراية لا يرتدّ حتّى يفتح اللّه عليه، جبرئيل عن يمينه، و ميكائيل عن يساره، و ما ترك صفراء و لا بيضاء الّا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يشتري بها خادما، رواه عن أبي اسحاق الأكابر و الأعلام سفيان الثوري و الاجلح و زيد بن أبي أنيسة و صدقة بن أبي عمران و شريك و يزيد بن عطاء و عليّ بن عابس.
فحديث الثوري رواه عنه محمد بن كثير فاختصره، و حديث الأجلح رواه عنه بكار بن زكريا بطوله و حديث زيد بن أبي أنيسة رواه عنه عبيد اللّه بن عمرو الرقّي مطوّلا، و حديث صدقة بن أبي عمران رواه عنه علي بن هاشم بن البريد مختصرا، و حديث شريك رواه عنه علي بن حكيم الأودي و غيره مختصرا، و حديث يزيد بن عطاء رواه عنه يحيى بن إسحاق السيلحيني مطوّلا، و حديث علي بن عابس رواه عنه اسماعيل بن زكريا رواه عنه ضرار بن صرد مختصرا أيضا (1).
31- قال اليعقوبي: و لما مات علي قام الحسن عليه السلام خطيبا فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النبي صلى اللّه عليه و آله ثمّ قال: ألا إنّه قد مضى في هذه الليلة رجل لم يدركه الأولون، و لم ير مثله الآخرون، من كان يقاتل و جبريل عن يمينه، و ميكائيل عن شماله، و اللّه لقد توفّي في الليلة التي قبض فيها موسى بن عمران و رفع فيها عيسى بن مريم، و انزل القرآن ألا و إنّه ما خلّف صفراء و لا بيضاء الا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله فقام القعقاع بن زرارة على قبره فقال:
رضوان اللّه عليك يا أمير المؤمنين، فو اللّه لقد كانت حياتك مفتاح خير و لو أنّ الناس قبلوك لأكلوا من فوقهم و من تحت أرجلهم و لكنهم غمطوا النعمة و آثروا الدنيا على الآخرة (2).
32- قال الدينوري: قالوا: و لما توفّي عليّ رضي اللّه عنه خرج الحسن إلى المسجد الأعظم، فاجتمع الناس إليه، فبايعوه، ثمّ خطب الناس، فقال: أ فعلتموها؟ قتلتم أمير المؤمنين، أما و اللّه لقد قتل في الليلة
التي نزل فيها القرآن، و رفع فيها الكتاب، و جفّ القلم، و في الليلة التي قبض فيها موسى بن عمران و عرج فيها بعيسى (1).
33- ابن سعد، أخبرنا عبد اللّه بن نمير و عبيد اللّه بن موسى قالا حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، قال: سمعت الحسن بن عليّ قام يخطب الناس، فقال يا أيها الناس لقد فارقكم أمس رجل ما سبقه الأوّلون، و لا يدركه الآخرون لقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم: يبعثه المبعث، فيعطيه الراية فما يردّ حتى يفتح اللّه عليه إنّ جبريل عن يمينه، و ميكائيل عن يساره ما ترك صفراء و لا بيضاء، الّا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يشتري بها خادمان (2).
34- عنه، أخبرنا عبد اللّه بن نمير، عن الأجلح عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم، قال: لما توفّى علي بن أبي طالب قام الحسن بن عليّ، فصعد المنبر، فقال: أيّها الناس قد قبض اللّيلة رجل لم يسبقه الأوّلون و لا يدركه الآخرون، قد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، يبعثه المبعث، فيكتنفه جبريل عن يمينه و ميكائيل عن شماله، فلا ينثني حتّى يفتح اللّه له و ما ترك إلّا سبعمائة درهم أراد أن يشتري بها خادما و لقد قبض في الليلة التي عرج فيها بروح عيسى بن مريم، ليلة سبع و عشرين من رمضان (3).
35- عنه، أخبرنا أبو معاوية الضرير، عن حجاج، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الأصمّ قالوا قيل للحسن بن عليّ إنّ ناسا من شيعة أبي الحسن علي عليه السلام يزعمون أنّه دابة الأرض، و انه سيبعث قبل يوم القيامة، فقال: كذبوا ليس اولئك شيعته اولئك أعداؤه لو علمنا ذلك ما قسّمنا
ميراثه و لا انكحنا نساءه، قال ابن سعد هكذا قال عن عمرو بن الأصمّ (1).
36- عنه، أخبرنا أسباط بن محمد عن مطرف، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الأصمّ قال: دخلت على الحسن بن عليّ و هو في دار عمرو بن حريث، فقلت له: إن ناسا يزعمون أنّ عليّا يرجع قبل يوم القيامة، فضحك و قال سبحان اللّه لو علمنا ذلك ما زوّجنا نساءه و لا ساهمنا ميراثه (2).
37- أبو الفرج الاصفهاني، حدثني أحمد بن سعيد، قال حدّثنا يحيى بن الحسن العلويّ، قال: حدّثنا يعقوب ابن زيد قال: حدّثني ابن أبي عمير، عن الحسن بن علي الخلّال، عن جدّه قال: قلت للحسن بن عليّ: اين دفنتم أمير المؤمنين؟ قال خرجنا به ليلا من منزله حتى مررنا به على مسجد الأشعث حتى خرجنا به الى الظهر بجنب الغري (3).
38- قال ابن قتيبة: قال هبيرة بن يريم: سمعت الحسن رضي اللّه عنه يخطب، فذكر أباه و فضله و سابقته، ثمّ قال: و اللّه ما ترك صفراء و لا بيضاء إلا سبع مائة درهم فضلت من عطائه، أراد أن يشتري بها خادما (4).
39- عنه، قال: و ذكروا انه لما قتل عليّ بن أبي طالب، ثار الناس إلى الحسن بن علي بالبيعة، فلما بايعوه قال لهم: تبايعون لي على السمع و الطاعة، و تحاربون من حاربت، و تسالمون من سالمت، فلمّا سمعوا ذلك ارتابوا و امسكوا أيديهم، و قبض هو يده، فأتوا الحسين، فقالوا له: ابسط يدك نبايعك على ما بايعنا عليه أباك، و على حرب المحلّين الضالّين أهل الشام، فقال الحسين: معاذ اللّه أن أبايعكم ما كان الحسن حيّا. قال:
فانصرفوا الى الحسن فلم يجدوا بدا من بيعته، على ما شرط عليهم (1).
40- ابن المغازلي، أخبرنا الحسن بن موسى، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد، قال: حدّثنا أحمد بن عقدة الحافظ، حدّثنا يعقوب بن يوسف، حدّثنا إسماعيل بن أبان حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي خالد، عن أبي اسحاق، عن هبيرة بن يريم، قال سمعت الحسن بن علي عليهما السلام قام خطيبا، فخطب إلينا فقال: أيها الناس انه قد فارقكم أمس رجل ما سبقه الأوّلون، و لا يدركه الآخرون، و لقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، يبعثه المبعث، فيعطيه الراية، فما يرجع حتى يفتح اللّه عزّ و جلّ عليه و إن جبرئيل عليه السلام عن يمينه و ميكائيل عن شماله، ما ترك بيضاء و لا صفراء، الا سبعمائة درهم فضلت من عطائه، أراد أن يشتري بها خادما.
الصنعاني حدثنا شريك، عن أبي اسحاق، عن عاصم بن ضمرة قال: خطب الحسن بن علي حين قتل علي، فقال: يا أهل الكوفة- أو يا أهل العراق- لقد كان بين أظهركم رجل قتل الليلة أو اصيب اليوم لم يسبقه الأوّلون، و لا يدركه الآخرون، كان النبي صلى اللّه عليه و سلّم اذا بعثه في سرية كان جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن يساره، فلا يرجع حتى يفتح اللّه عليه (2).
41- عنه، حدثنا عبيد اللّه بن نمير، عن اسماعيل بن أبي خالد، عن أبي اسحاق، عن هبيرة بن يريم، قال: سمعت الحسن بن علي قام خطيبا، فقال: أيها الناس لقد فارقكم أمس رجل ما سبقه الأوّلون و لا يدركه الآخرون،
و لقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يبعثه المبعث، فيعطيه الراية، فما يرجع حتى يفتح اللّه عليه، جبرئيل عن يمينه، و ميكائيل عن شماله، ما ترك بيضاء و لا صفراء الا سبعمائة درهم، فضلت من عطائه، أراد أن يشتري بها خادما (1).
42- الحاكم النيسابوري، حدثنا الاستاذ أبو الوليد الهيثم ابن الخلف الدوري، حدثنا سوار بن عبد اللّه العنبري حدثنا المعتمر قال: قال أبي:
حدّثنا الحريث بن محشى أن عليا قتل صبيحة إحدى و عشرين من رمضان قال: فسمعت الحسن بن علي يقول و هو يخطب و ذكر مناقب عليّ فقال قتل ليلة انزل القرآن، و ليلة اسرى بعيسى و ليلة قبض موسى، قال و صلّى عليه الحسن بن علي عليهما السلام، هذا حديث صحيح الاسناد و لم يخرجاه (2).
43- عنه، حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن أخي طاهر العقيقي الحسني، حدثنا إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين، حدّثني عمّي عليّ بن جعفر بن محمد، حدّثني الحسين بن زيد، عن عمر بن عليّ عن أبيه، عليّ بن الحسين، قال خطب الحسن بن علي الناس حين قتل عليّ فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: لقد قبض في هذه الليلة رجل لا يسبقه الأوّلون بعمل، و لا يدركه الآخرون، و قد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يعطيه رايته فيقاتل و جبريل عن يمينه و ميكائيل عن يساره فما يرجع حتى يفتح اللّه عليه، و ما ترك على أهل الأرض صفراء و لا بيضاء إلّا سبع مائة درهم فضلت من عطاياه أراد أن
يبتاع بها خادما لأهله.
ثم قال أيها الناس من عرفني فقد عرفني و من لم يعرفني، فأنا الحسن بن عليّ و أنا ابن النبيّ و أنا ابن الوصيّ، و أنا ابن البشير، و أنا ابن النذير، و أنا ابن الداعي إلى اللّه باذنه، و أنا ابن السراج المنير، و أنا من أهل البيت الذي كان جبريل ينزل إلينا و يصعد من عندنا و أنا من أهل البيت الذي أذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، و أنا من أهل البيت الذي افترض اللّه مودّتهم على كلّ مسلم، فقال تبارك و تعالى لنبيه صلى اللّه عليه و آله و سلّم «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى، وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً»، فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت (1).
44- روى الهيتميّ، عن الحسن بن علي قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم لا يبعث عليّا مبعثا إلّا أعطاه الراية (2).
45- عنه، عن الحسن بن عليّ أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم قال: الزموا مودّتنا أهل البيت فانه من لقي اللّه عز و جلّ و هو يودّنا دخل الجنة بشفاعتنا و الّذي نفسي بيده لا ينفع عبدا عمله إلّا بمعرفة حقّنا، و عن الحسن بن علي انه قال يا معاوية بن خديج إياك و بغضنا فإنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم قال لا يبغضنا و لا يحسدنا أحد إلّا زيد عن الحوض يوم القيامة بسياط من نار (3).
46- ابن أبي شيبة، حدثنا شريك عن ابي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة قال: خطب الحسن بن علي حين قتل عليّ فقال: يا أهل الكوفة- أو
يا أهل العراق- لقد كان بين أظهركم رجل قتل الليلة أو اصيب اليوم لم يسبقه الأوّلون بعلم و لا يدركه الآخرون، كان النبي صلى اللّه عليه و سلّم إذا بعثه في سرية كان جبريل عن يمينه و ميكائيل عن يساره، فلا يرجع حتى يفتح اللّه عليه (1).
47- عنه، حدثنا عبيد اللّه بن نمير، عن اسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم قال: سمعت الحسن بن علي قام خطيبا فخطب الناس فقال: يا أيها الناس لقد فارقكم أمس رجل ما سبقه الأوّلون و لا يدركه الآخرون، و لقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يبعثه المبعث فيعطيه الراية فما يرجع، حتّى يفتح اللّه عليه، جبريل عن يمينه، و ميكائيل عن شماله، ما ترك بيضاء و لا صفراء إلّا سبعمائة درهم فضلت من عطائه، أراد أن يشتري بها خادما (2).
1- قال الكشي: روي عن علي بن الحسن الطويل عن علي بن النعمان، عن عبد اللّه بن مسكان، عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام، قال: جاء رجل من أصحاب الحسن عليه السلام يقال له سفيان بن أبي ليلى و هو على راحلة له؛ فدخل على الحسن عليه السلام و هو مختب في فناء داره
فقال له: السلام عليك يا مذلّ المؤمنين، فقال له الحسن عليه السلام انزل و لا تعجل، فنزل فعقل راحلته في الدار و أقبل يمشي حتى انتهى إليه، قال: فقال له الحسن عليه السلام: ما قلت؟ قال: قلت السلام عليك يا مذلّ المؤمنين.
قال: و ما علمك بذلك؟ قال عمدت الى امر الامّة فخلعته من عنقك و قلدته هذه الطاغية، يحكم بغير ما أنزل اللّه، قال: فقال له الحسن عليه السلام: سأخبرك لم فعلت ذلك، قال: سمعت أبي يقول: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لن تذهب الأيام و اللّيالي حتى يلي أمر هذه الامة رجل واسع البلعوم رحب الصدر يأكل و لا يشبع، و هو معاوية، فلذلك فعلت، ما جاء بك؟ قال: حبّك، قال: اللّه اللّه، قال: فقال الحسن عليه السلام: و اللّه لا يحبّنا عبد أبدا و لو كان أسيرا في الديلم نفعه اللّه بحبّنا و أنّ حبنا ليساقط الذنوب كما يساقط الريح الورق من الشجر (1).
2- الحاكم، حدّثني نصر بن محمد العدل، حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ، حدثنا أحمد بن يحيى البجلي حدثنا محمد بن اسحاق البلخي حدثنا نوح بن درّاج، عن الأجلح عن البهيّ عن سفيان بن اللّيل قال لما كان من أمر الحسن بن عليّ و معاوية، ما كان قدمت عليه المدينة و هو جالس في أصحابه فذكر الحديث بطوله قال فتذاكرنا عنده الاذان، فقال بعضنا إنّما كان بدء الأذان رؤيا عبد اللّه بن زيد بن عاصم فقال له الحسن بن عليّ إنّ شأن الأذان أعظم من ذاك أذّن جبرئيل عليه السلام في السماء مثنى مثنى و علّمه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، و أقام مرّة مرّة فعلمه
1) رجال الكشي: 103.
رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم، فأذن الحسن حين ولي (1).
3- عنه، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدوري حدثنا مراد أبو نوح أنبأنا القاسم بن الفضل، عن يوسف بن مازن قال عرض رجل للحسن بن عليّ، حين بايع معاوية فأنّبه و قال سوّدت وجوه المؤمنين، و فعلت و فعلت، فقال لا تؤنّبني فإنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم رأى بني أميّة يتواثبون على منبره، رجلا رجلا، فشق ذلك عليه و اهتمّ، فأنزل اللّه عزّ و جلّ «إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ» نهر في الجنّة و «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ» يقضون بعدك (2).
4- ابن عساكر، أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أنبأنا ابن الفضل و ابن شاذان قالا: أنبأنا أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن عمرويه الصفّار، أنبأنا أبو بكر بن أبي خيثمة، أنبأنا موسى بن إسماعيل، أنبأنا القاسم بن الفضل الحمداني، عن يوسف بن مازن، قال عرض للحسن بن عليّ رجل فقال: يا مسودّ وجوه المسلمين، فقال: لا تعذلني فإنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم اريهم يثبون على منبره رجلا رجلا، فانزل اللّه تعالى: «إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ»، و هو نهر في الجنة، «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ... لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ»، يملكونه بعدي، يعني بني أميّة (3).
5- عنه، و أخبرنا أبو منصور بن رزيق، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أنبأنا
إبراهيم بن مخلد بن جعفر، أنبأنا محمد بن أحمد بن ابراهيم الحكيمي، أنبأنا عبّاس بن محمد، أنبأنا أسود بن عامر، أنبأنا زهير بن معاوية، أنبأنا أبو روق الهمداني، أنبأنا أبو الغريف عبيد اللّه بن خليفة، قال: كنا مقدمّة الحسن بن عليّ اثنا عشر ألفا بمسكن مستميتين، تقطر أسيافنا دما من الجدّ على قتال أهل الشام، و علينا أبو العمرطة.
فلمّا جاءنا صلح الحسن بن علي كأنما كسرت ظهرونا من الغيظ، فلمّا قدم الحسن بن علي الكوفة، قال له رجل منا يقال له: أبو عامر سفيان ابن ليلى، و قال ابن الفضل: سفيان الليل-: السلام عليك يا مذلّ المؤمنين، قال: فقال له: لا تقل ذاك، يا أبا عامر، لست بمذلّ المؤمنين و لكن كرهت أن أقتلكم على الملك (1).
6- عنه، أنبأنا أبو غالب شجاع بن فارس، أنبأنا أبو طالب محمد بن علي الحربي العشاري أنبأنا عبد اللّه بن محمد بن أحمد أخي ميمي، و أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن دوست قال: و أنبأنا علي بن أحمد الملطي، أنبأنا أحمد بن محمد بن دوست، قال: أنبأنا الحسين بن صفوان، أنبأنا ابن أبي الدنيا، أنبأنا عبد الرحمن بن صالح، أنبأنا محمد بن موسى عن فضيل ابن مرزوق، قال: أتى مالك بن ضمرة الحسن بن علي فقال: السلام عليك يا مسخّم وجوه المؤمنين، قال: يا مالك لا تقل ذلك إني لمّا رأيت الناس تركوا ذلك إلّا أهله خشيت أن تجتثوا عن وجه الأرض فأردت أن يكون للدين في الأرض ناعي (2).
7- ابن أبي الحديد، قال المدائني: دخل عبيدة بن عمرو الكندي
على الحسن عليه السلام، و كان ضرب على وجهه ضربة و هو مع قيس بن سعد بن عبادة، فقال: ما الذي أرى بوجهك قال: أصابني مع قيس فالتفت حجر بن عديّ الى الحسن، فقال: لوددت انك كنت متّ قبل هذا اليوم، و لم يكن ما كان، إنا رجعنا راغمين بما كرهنا، و رجعوا مسرورين بما أحبّوا، فتغيّر وجه الحسن، و غمز الحسين عليه السلام حجرا، فسكت فقال الحسن عليه السلام: يا حجر، ليس كلّ الناس يحبّ ما تحبّ و لا رأيه كرأيك، و ما فعلت ما فعلت إلا ابقاء عليك، و اللّه كلّ يوم في شأن (1).
8- عنه، قال المدائني: و دخل عليه سفيان بن أبي ليلى النهدي، فقال له: السلام عليك يا مذلّ المؤمنين فقال الحسن: اجلس يرحمك اللّه إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله رفع له ملك بني أميّة، فنظر إليه يعلون منبره، واحدا فواحد، فشقّ ذلك عليه، فأنزل اللّه تعالى في ذلك قرآنا قال له: «وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ» و سمعت عليا أبي رحمه اللّه يقول: سيلي أمر هذه الامة رجل واسع البلعوم، كبير البطن، فسألته: من هو؟ فقال: معاوية، و قال لي: إن القرآن قد نطق بملك بني أميّة، و مدّتهم، قال تعالى: ليلة القدر خير من ألف شهر. قال أبي: هذه ملك بني أميّة (2).
9- عنه، قال المدائني: فلمّا كان عام الصلح، أقام الحسن عليه السلام بالكوفة أياما، ثم تجهز الشخوص إلى المدينة، فدخل عليه المسيب بن نجية الفزاري و ظبيان بن عمارة التيمي ليودّعاه، فقال الحسن: الحمد للّه الغالب على أمره، لو اجمع الخلق جميعا على ألّا يكون ما هو كائن ما
استطاعوا. فقال أخوه الحسين عليه السلام لقد كنت كارها لما كان طيّب النفس على سبيل أبي حتى عزم عليّ أخي، فاطعته، كأنما يجذّ أنفي بالمواسي.
فقال المسيب: إنه و اللّه ما يكبر علينا هذا الأمر إلا أن تضاموا و تنتقصوا، فأمّا نحن، فانّهم سيطلبون مودّتنا بكلّ ما قدروا عليه، فقال الحسين: يا مسيّب، نحن نعلم أنك تحبّنا، فقال الحسن عليه السلام:
سمعت أبي يقول: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول: من أحبّ قوما كان معهم فعرض له المسيب و ظبيان بالرجوع، فقال: ليس لي إلى ذلك سبيل، فلمّا كان من غد خرج، فلمّا صار بدير هند نظر إلى الكوفة، و قال:
و لا عن قلى فارقت دار معاشريهم المانعون حوزتي و ذماري ثم سار الى المدينة (1).
1- علي بن شعبة قال الحسن في صفة رجل في الشيعة: كان من أعظم الناس في عيني و كان رأس ما عظم به في عيني صغر الدنيا في عينه كان خارجا من سلطان الجهالة، فلا يمدّ يدا إلا على ثقة لمنفعة، كان لا يشتكي
1) شرح النهج: 16/ 16.
و لا يتسخّط و لا يتبرّم، و كان أكثر دهره صامتا، فاذا قال بذّ القائلين كان ضعيفا مستضعفا، فاذا جاء الجدّ فهو الليث عاديا، كان اذا جامع العلماء، على أن يستمع أحرص منه، على أن يقول، كان اذا غلب على الكلام لم يغلب على السكوت، كان لا يقول ما لا يفعل، و يفعل ما لا يقول، كان اذا عرض له أمر أن لا يدري أيهما أقرب إلى ربه نظر أقربهما من هواه فخالفه، كان لا يلوم أحدا على ما قد يقع العذر في مثله (1).
2- الطوسي أخبرنا الحسين بن عبيد اللّه، عن علي بن محمد العلويّ قال: حدّثنا عبد اللّه بن محمد قال: أخبرنا الحسين، قال: حدثنا أبو عبد اللّه ابن أسباط، عن أحمد بن محمد بن زياد العطّار، عن محمد بن مروان الغزال، عن عبيد بن يحيى عن يحيى بن عبد اللّه بن الحسن، عن جدّه الحسن ابن عليّ عليهما السلام، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: إنّ في الفردوس لعينا أحلى من الشهد و ألين من الزبد و أبرد من الثلج، و أطيب من المسك، فيها طينة خلقنا اللّه عزّ و جلّ منها و خلق منها شيعتنا، فمن لم يكن من تلك الطينة فليس منا و لا من شيعتنا، و هي الميثاق الذي أخذ اللّه عزّ و جلّ عليه ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.
قال: عبيد فذكرت لمحمد بن الحسين هذا الحديث فقال: صدقك يحيى بن عبد اللّه، هكذا أخبرني أبي عن جدّي عن أبيه عن النبي صلى اللّه عليه و آله قال عبيد قلت: اشتهي أن تفسّره لنا ان كان عندك تفسير، قال:
نعم أخبرني أبي عن جدّي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: قال إنّ للّه تعالى ملكا رأسه تحت العرش و قدماه في تخوم الأرض السابعة السفلى
1) تحف العقول: 169.
بين عينيه راحة أحدكم، فاذا أراد اللّه عز و جلّ أن يخلق خلقا على ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام أمر ذلك الملك فأخذ من تلك الطينة فرمى بها في النطفة حتى تصير إلى الرحم، منها يخلق و هي الميثاق- و السلام (1).
1- الكليني، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمّد بن عليّ، عن علي بن أسباط عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: لقي الحسن بن عليّ عليهما السلام عبد اللّه بن جعفر فقال يا عبد اللّه كيف يكون المؤمن مؤمنا، و هو يسخط قسمه و يحقّر منزلته و الحاكم عليه اللّه و أنا الضامن لمن لم يهجس في قلبه إلّا الرضا أن يدعو اللّه فيستجاب له (2).
2- عنه، عن بعض أصحابه من العراقيّين، رفعه قال: خطب الناس الحسن بن عليّ صلوات اللّه عليهما فقال: أيها الناس أنا أخبركم عن أخ لي كان من أعظم النّاس في عيني و كان رأس ما عظم به في عيني صغر الدنيا في عينه، كان خارجا من سلطان بطنه، فلا يشتهي ما لا يجد و لا يكثر إذا وجد، كان خارجا من سلطان فرجه، فلا يستخفّ له عقله و لا رأيه، كان خارجا من سلطان الجهالة فلا يمدّ يده إلّا على ثقة لمنفعة، كان لا يشتهي
و لا يتسخط و لا يتبرم، كان أكثر دهره صامتا.
فاذا قال بذّ القائلين كان لا يدخل في مراء، و لا يشارك في دعوى، و لا يدلي بحجة حتّى يرى قاضيا، و كان لا يغفل عن إخوانه و لا يخصّ نفسه بشيء دونهم، كان ضعيفا مستضعفا فاذا جاء الجدّ كان ليثا عاديا كان لا يلوم أحدا فيما يقع العذر في مثله حتى يرى اعتذارا، كان يفعل ما يقول و يفعل ما لا يقول، كان اذا ابتزّه أمران لا يدري أيهما أفضل نظر إلى أقربهما إلى الهوى فخالفه.
كان لا يشكو وجعا إلّا عند من يرجو عنده البرء، و لا يستشير إلا من يرجو عنده النصيحة، كان لا يتبرّم و لا يتسخّط و لا يتشكّى و لا يتشهّى و لا ينتقم و لا يغفل عن العدوّ، فعليكم بمثل هذه الأخلاق الكريمة، إن اطقتموها، فان لم تطيقوها كلّها فأخذ القليل خير من ترك الكثير و لا حول و لا قوة إلّا باللّه (1).
3- الصدوق، حدثني أبي، و محمد بن الحسن رضي اللّه عنهما، قالا:
حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي باسناده يرفعه إلى الحسن بن عليّ عليهما السلام، قال: الناس أربعة فمنهم من له خلق و لا خلاق له، و منهم من له خلاق و لا خلق له، و منهم من لا خلاق و لا خلق له، و ذلك من شرّ الناس، و منهم من له خلق و خلاق فذلك خير الناس (2).
4- الطوسي، أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرنا الشريف أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن طاهر، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد ابن سعيد، قال: حدّثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي، قال: حدّثنا
الحسين بن محمد، قال: حدّثنا أبي عن عاصم بن عمر الجعفي، عن محمد ابن مسلم العبدي قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: كتب إلى الحسن بن عليّ عليه السلام قوم من أصحابه يعزونه عن ابنة له.
فكتب إليهم: أما بعد فقد بلغني كتابكم، تعزوني بفلانة، فعند اللّه أحتسبها تسلميا لقضائه و صبرا على بلائه، فان أوجعته المصائب و فجعتنا النوائب، بالأحبة المألوفة التي كانت بنا حنية، و الاخوان المحبّون الذين كان يسر بهم الناظرون و تقرّ بهم العيون أضحوا قد اخترمتهم الأيام و نزل بهم الحمام، فخلفوا الخلوف و أودت بهم الحتوف، فهم صرعى في عساكر الموتى متجاورون في غير محلة التجاور.
و لا صلات بينهم و لا تزاور و لا يتلاقون عن قرب جوارهم، أجسامهم نائية من أهلها جالية من أربابها قد أخشعها اخوانها، فلم أر مثل دارها و لا مثل قرارها قرارا، في بيوت موحشة و حلول مخضعة قد صارت في تلك الديار الموحشة و خرجت عن الدار المؤنسة ففارقتها من غير قلى فاستودعتها البلاء و كانت امة مملوكة سلكت سبيلا مسلوكة صار إليها الأولون و سيصير إليها الآخرون، و السلام (1).
5- الإربلي، روي أن الحسن عليه السلام روى عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أنه قال لي: ان من واجب المغفرة ادخالك السرور على أخيك المسلم (2).
6- المجلسي، روى يحيى بن الحسين بن هارون الحسني في كتاب أماليه باسناده إلى الحسن بن عليّ، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله:
لا يكون العبد مؤمنا حتّى يحاسب نفسه أشدّ من محاسبة الشريك شريكه و السيّد عبده (1).
7- أبو نعيم، حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، حدثنا إسماعيل بن سيف حدثنا جعفر بن سليمان، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة قال دخلت مع عليّ بن أبي طالب إلى الحسن بن عليّ نعوده، فقال له علي كيف أصبحت يا ابن رسول اللّه؟ قال أصبحت بحمد اللّه بارئا قال كذاك ان شاء اللّه، ثمّ قال الحسن أسندوني فأسنده عليّ إلى صدره، فقال سمعت جدّي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم، يقول: إنّ في الجنّة شجرة يقال لها شجرة البلوى، يؤتى بأهل البلاء، يوم القيامة فلا يرفع لهم ديوان، و لا ينصب لهم ميزان يصبّ عليهم الأجر صبّا و قرأ إنّما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب (2).
8- روى الهيتمي عن الحسن بن علي عن النبي صلى اللّه عليه و سلّم قال: ان من موجبات المغفرة ادخال السرور على أخيك (3).
1- ابن شعبة، قيل له عليه السلام: ما الزهد؟ قال: الرغبة في التقوى و الزهادة في الدنيا: قيل: فما الحلم؟ قال كظم الغيظ و ملك النفس، قيل: ما
السداد؟ قال: دفع المنكر بالمعروف، قيل: فما الشرف؟ قال: اصطناع العشيرة و حمل الجريرة، قيل: فما النجدة؟ قال: الذبّ عن الجار و الصبر في المواطن، و الاقدام عند الكريهة، قيل: فما المجد؟ قال: أن تعطي في الغرم و أن تعفو عن الجرم، قيل: فما المروءة؟ قال: حفظ الدين و اعزاز النفس و لين الكنف و تعهد الصنيعة و أداء الحقوق و التحبب إلى الناس.
قيل: فما الكرم؟ قال: الابتداء بالعطية قبل المسألة و إطعام الطّعام في المحلّ، قيل: فما الدنيئة؟ قال: النظر في اليسير و منع الحقير، قيل: فما اللّؤم؟ قال: قلّة الندى و أن ينطق بالخنى، قيل: فما السماح؟ قال: البذل في السراء و الضرّاء، قيل: فما الشحّ؟ قال: أن ترى ما في يديك سرفا و ما أنفقته تلفا، قيل: فما الإخاء؟ قال: الاخاء في الشدّة و الرخاء، قيل: فما الجبن؟ قال: الجرأة على الصديق و النكول عن العدوّ.
قيل: فما الغنى؟ قال: رضى النفس بما قسّم لها و إن قلّ، قيل: فما الفقر؟ قال: شره النفس إلى كلّ شيء، قيل فما الجود؟ قال: بذل المجهود، قيل: فما الكرم؟ قال: الحفاظ في الشدّة و الرخاء، قيل: فما الجرأة؟ قال:
موافقة الأقران، قيل: فما المنعة؟ قال: شدّة البأس و منازعة أعزّ الناس قيل: فما الذلّ قال: الفرق عند المصدوقة، قيل: فما الخرق؟ قال: مناوأتك أميرك و من يقدر على ضرّك. قيل: فما السناء؟ قال: اتيان الجميل و ترك القبيح.
قيل: فما الحزم؟ قال: طول الأناة و الرفق بالولاة و الاحتراس من جميع الناس، قيل: فما الشرف؟ قال: موافقة الإخوان و حفظ الجيران، قيل: فما الحرمان؟ قال: تركك حظّك و قد عرض عليك، قيل: فما السّفه؟
قال: اتباع الدناءة و مصاحبة الغواة، قيل: فما العيّ؟ قال: العبث باللّحية و كثرة التنحنح عند المنطق. قيل: فما الشجاعة؟ قال: موافقة الأقران و الصبر عند الطعان، قيل: فما الكلفة؟ قال: كلامك فيما لا يعنيك، قيل:
و ما السفاه؟ قال: الأحمق في ماله المتهاون بعرضه، قيل: فما اللّؤم؟ قال إحراز المرء نفسه، و اسلامه عرسه (1).
2- عنه، قال عليه السلام: اعلموا أن اللّه لم يخلقكم عبثا، و ليس بتارككم سدى، كتب آجالكم و قسّم بينكم معايشكم ليعرف كلّ ذي لبّ منزلته، و أن ما قدّر له أصابه و ما صرف عنه فلن يصيبه، قد كفاكم مؤونة الدنيا و فرغكم لعبادته، و حثّكم على الشكر و افترض عليكم الذكر و أوصاكم بالتقوى، و جعل التقوى منتهى رضاه و التقوى باب كل توبة و رأس كل حكمة و شرف كلّ عمل، بالتقوى فاز من فاز من المتقين.
قال اللّه تبارك و تعالى: «إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً». و قال: «وَ يُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ» فاتقوا اللّه عباد اللّه و اعلموا أنه من يتق اللّه يجعل له مخرجا من الفتن و يسدّده في أمره و يهيء له رشده و يفلجه بحجته و يبيض وجهه و يعطيه رغبته، مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين و الصدّيقين و الشهداء و الصالحين و حسن اولئك رفيقا (2).
3- الصدوق، حدّثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد بن يونس، اللّيثي، قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، مولى بني هاشم، قال:
أخبرني الحارث بن أبي اسامة قراءة عن المدائني، عن عوانة بن الحكم و عبد اللّه بن العبّاس بن سهل الساعدي، و أبي بكر الخراساني مولى بني
هاشم، عن الحارث بن حصيرة، عن عبد الرحمن بن جندب، عن أبيه و غيره أن الناس أتوا الحسن بن علي بعد وفاة علي عليهما السلام ليبايعوه.
فقال: الحمد للّه على ما قضى من أمر و خصّ من فضل، و عمّ من أمر، و جلّل من عافية، حمدا يتمّم به علينا نعمه و نستوجب به رضوانه، إن الدّنيا دار بلاء و فتنة، و كلّ ما فيها إلى زوال، و قد نبأنا اللّه عنها، كيما نعتبر، فقدّم إلينا بالوعيد كي لا يكون لنا حجة بعد الانذار، فازهدوا فيما يفنى، و ارغبوا فيما يبقى، و خافوا اللّه في السرّ و العلانية، ان عليّا عليه السلام في المحيا و الممات، و المبعث عاش بقدر و مات بأجل، و اني ابايعكم على أن تسالموا من سالمت و تحاربوا من حاربت فبايعوه على ذلك (1).
4- الديلمي، روى حذيفة بن اليمان، عن النبي عليه السلام، قال: إنّ اللّه تعالى أوحى إليّ: يا أخا النبيين، يا أخا المرسلين، يا أخا المنذرين، أنذر قومك، ألّا يدخلوا بيتا من بيوتي إلّا بقلوب سليمة، و ألسن صادقة، و أيد نقية، و فروج طاهرة، و لا يدخلوا بيتا من بيوتي و لأحد عندهم مظلمة، فإنّي ألعنه ما دام قائما بين يديّ يصلّي، حتى يرد تلك المظلمة إلى أهلها، فأكون سمعه الذي يسمع به، و أكون بصره الّذي يبصر به، و يكون من أوليائي و أصفيائي، و يكون جاري مع النبيين و الصدّيقين و الشهداء و الصّالحين.
روي عن الحسن بن عليّ عليهما السلام، انه قال: من لم يحفظ هذا الحديث كان ناقصا في مروته و عقله.
قلنا: و ما ذاك يا ابن رسول اللّه؟ فبكى و أنشأ يحدّثنا فقال: لو أن رجلا
1) التوحيد: 377.
من المهاجرين أو الأنصار، يطّلع من باب مسجدكم هذا، ما أدرك شيئا ممّا كانوا عليه إلا قبلتكم هذه ثمّ قال: هلك الناس- ثلاثا- بقول و لا فعل، و معرفة و لا صبر، و وصف و لا صدق، و وعد و لا وفاء، مالي ارى رجالا و لا عقول، و أرى أجساما و لا أرى قلوبا دخلوا في الدّين ثم خرجوا منه و حرّموا ثم استحلوا، و عرفوا ثم أنكروا، و انما دين أحدكم على لسانه، و لئن سألته هل يؤمن بيوم الحساب؟
قال نعم كذب و مالك يوم الدين، إن من أخلاق المؤمنين قوّة في دين، و حزما في لين، و ايمانا في يقين، و حرصا في علم، و شفقة في مقت، و حلما في حكم، و قصدا في غنى، و تجملا في فاقة، و تحرّجا عن طمع، و كسبا من حلال، و برّا في استقامة، و نشاطا في هدى، و نهيا عن شهوة.
إنّ المؤمن عواذ باللّه، لا يحيف على من يبغض، و لا يأثم فيمن يحبّ، و لا يضيع ما استودع، و لا يحسد، و لا يطعن، و يعترف بالحقّ و ان لم يشهد عليه، و لا ينابز بالألقاب، في الصلاة متخشّع، و الى الزكاة مسارع، و في الزلات و قور و في الرخاء شكور، قانع بالذي عنده، لا يدّعي ما ليس له، لا يجمع في قنط، و لا يغلبه الشحّ عن معروف يريده، يخالط الناس ليعلم، و يناطق ليفهم، و ان ظلم أو بغي عليه صبر حتى يكون الرحمن الّذي ينتصر له.
قال الحسن وعظني بهذا الحديث جندب بن عبد اللّه، و قال جندب: وعظني بهذا الحديث رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و قال: حقّ على كلّ مسلم تعلّمه و حفظه (1).
1) اعلام الدين: 136.
5- عنه، من كلام الحسن بن علي عليهما السلام لأصحابه بعد وفاة أبيه، و قد خطب عليه السلام فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: أما و اللّه ما ثنانا عن قتال أهل الشام ذلّة و لا قلّة، و لكن كنا نقاتلهم بالسلامة و الصبر، فشيبت السلامة بالعداوة، و الصبر بالجزع، و كنتم تتوجهون معنا و دينكم امام دنياكم و قد أصبحتم الآن و دنياكم أمام دينكم، فكنا لكم و كنتم لنا، و قد صرتم اليوم علينا ثم أصبحتم تعدّون قتيلين، قتيلا بصفّين تبكون عليه، و قتيلا بالنهروان تطلبون بثأره فأما الباكي فخاذل، و أما الطالب فثائر.
أنّ معاوية قد دعا إلى أمر ليس فيه عزّ و لا نصفة، فإن أردتم الحياة قبلناه منه، و أغضضنا على القذى، و أن أردتم الموت بذلناه في ذات اللّه و حاكمناه إلى اللّه فنادى القوم بأجمعهم: بل البقية و الحياة (1).
6- الاربلي، قال عليه السلام: هلاك الناس في ثلاث: الكبر و الحرص و الحسد، فالكبر هلاك الدين و به لعن إبليس، و الحرص عدوّ النفس و به اخرج آدم من الجنة، و الحسد راية السوء و منه قتل قابيل هابيل (2).
7- عنه قال عليه السلام: لا تأت رجلا إلا أن ترجو نواله و تخاف يده، أو تستفيد من علمه، أو ترجو بركة دعائه، أو تصل رحما بينك و بينه (3).
8- عنه، قال عليه السلام: دخلت على أمير المؤمنين و هو يجود بنفسه لمّا ضربه ابن ملجم فجزعت لذلك، فقال: لي أ تجزع؟ فقلت: و كيف لا أجزع و أنا أراك على حالك هذه؟ فقال أ لا أعلّمك خصالا أربع إن أنت حفظتهنّ نلت بهنّ النجاة، و ان أنت ضيّعتهنّ فاتك الداران؟ يا بني لا غنى
أكبر من العقل، و لا فقر مثل الجهل و لا وحشة أشدّ من العجب، و لا عيش ألذّ من حسن الخلق (1).
9- عنه، قال عليه السلام: ما رأيت ظالما اشبه بمظلوم من حاسد.
و قال: اجعل ما طلبت من الدنيا فلم تظفر به بمنزلة ما لم يخطر ببالك، و اعلم أنّ مروّة القناعة و الرضا أكثر من مروّة الاعطاء، و تمام الصنيعة خير من ابتدائها. و سئل عن العقوق؟ فقال: إن تحرمهما و تهجرهما (2).
10- عنه، روي أن أباه عليا عليه السلام قال له: قم فاخطب لأسمع كلامك، فقام فقال: الحمد للّه الذي من تكلم سمع كلامه، و من سكت علم ما في نفسه، و من عاش فعليه رزقه و من مات فاليه معاده، أما بعد: فإن القبور محلّتنا، و القيامة موعدنا، و اللّه عارضنا إنّ عليا باب من دخله كان مؤمنا، و من خرج عنه كان كافرا، فقام إليه علي عليه السلام فالتزمه فقال:
بأبي أنت و أمي ذرّية بعضها من بعض و اللّه سميع عليم (3).
11- عنه، من كلامه عليه السلام يا ابن آدم عفّ عن محارم اللّه تكن عابدا، و ارض بما قسم اللّه سبحانه تكن غنيا، و أحسن جوار من جاورك تكن مسلما، و صاحب الناس بمثل ما تحب أن يصاحبوك به تكن عدلا، إنه كان بين أيديكم أقوام يجمعون كثيرا و يبنون مشيدا و يأملون بعيدا، أصبح جمعهم بورا و عملهم غرورا، و مساكنهم قبورا، يا ابن آدم انك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن امّك، فخذ مما في يدك لما بين يديك فإنّ المؤمن يتزوّد و الكافر يتمتّع و كان عليه السلام يتلو بعد هذه الموعظة و تزودوا فان خير الزاد التقوى (4).
12- عنه، و من كلامه عليه السلام: إنّ هذا القرآن فيه مصابيح النور و شفاء الصدور، فليجل جال بضوئه، و ليلجم الصفة قلبه، فان التفكير حياة القلب البصير، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور (1).
13- عنه، و اعتلّ عليّ بالبصرة فخرج الحسن عليه السلام يوم الجمعة، و صلّى الغداة بالناس و حمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على نبيه، و قال: إنّ اللّه لم يبعث نبيا إلا اختاره نفسا و رهطا و بيتا، و الذي بعث محمدا بالحقّ لا ينقص أحد من حقّنا إلّا نقصه اللّه من عمله، و لا تكون علينا دولة الا كانت لنا عاقبة، و لتعلمنّ نبأه بعد حين (2).
14- المجلسي، محمد بن وهبان، عن داود بن الهيثم، عن جدّه إسحاق بن بهلول، عن أبيه بهلول بن حسان، عن طلحة بن زيد الرّقي، عن الزبير بن عطاء، عن عمير بن ماني العبسي، عن جنادة بن أبي اميّة قال:
دخلت على الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام في مرضه الذي توفي فيه، و بين يديه طست يقذف عليه الدّم و يخرج كبده قطعة قطعة من السمّ الّذي أسقاه معاوية لعنه اللّه فقلت: يا مولاي مالك لا تعالج نفسك؟
فقال: يا عبد اللّه بما ذا اعالج الموت؟ قلت: إنا للّه و انا إليه راجعون.
ثم التفت الي فقال: و اللّه لقد عهد إلينا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم، إنّ هذا الأمر يملكه اثنا عشر إماما من ولد عليّ و فاطمة، ما منا إلّا مسموم أو مقتول، ثمّ رفعت الطست و بكى صلوات اللّه عليه و آله.
قال: فقلت له: عظني يا ابن رسول اللّه، قال: نعم استعدّ لسفرك، و حصّل زادك قبل حلول أجلك، و اعلم أنك تطلب الدنيا و الموت
يطلبك، و لا تحمل همّ يومك الذي لم يأت على يومك الذي أنت فيه، و أعلم أنك لا تكسب من المال شيئا فوق قوتك إلا كنت فيه خازنا لغيرك.
و اعلم أن في حلالها حساب، و في حرامها عقاب، و في الشبهات عتاب، فانزل الدّنيا بمنزلة الميتة، خذ منها ما يكفيك، فإن كان ذلك حلالا كنت قد زهدت فيها، و ان كان حراما لم يكن فيه وزر، فأخذت كما أخذت من الميتة، و ان كان العتاب فانّ العتاب يسير.
و اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، و اعمل لآخرتك كانك تموت غدا، و اذا أردت عزّا بلا عشيرة، و هيبة بلا سلطان، فأخرج من ذلّ معصية اللّه إلى عزّ طاعة اللّه عزّ و جلّ، و اذا نازعتك إلى صحبة الرجال حاجة فاصحب من اذا صحبته زانك، و إذا خدمته صانك، و اذا أردت منه معونة أعانك.
ان قلت صدّق قولك و إن صلت شدّ صولك، و إن مددت يدك بفضل مدّها، و ان بدت عنك ثلمة صدّها، و ان رأى منك حسنة عدّها، و ان سألته أعطاك و ان سكتّ عنه ابتدأك و إن نزلت إحدى الملمّات به ساءك، من لا تأتيك منه البوائق، و لا يختلف عليك منه الطرائق، و لا يخذلك عند الحقائق، و ان تنازعتما منقسما آثرك.
قال: ثم انقطع نفسه و اصفرّ لونه، حتّى خشيت عليه، و دخل الحسين عليه السلام و الأسود بن أبي الأسود فانكبّ عليه حتّى قبّل رأسه و بين عينيه، ثمّ قعد عنده فتسارّا جميعا، فقال أبو الأسود: إنا للّه إنّ الحسن قد نعيت إليه نفسه (1).
1) بحار الأنوار: 44/ 138- 139.
15- عنه، قال: روي أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال للحسن عليه السلام: قم فاخطب لأسمع كلامك فقام و قال: الحمد للّه الذي من تكلّم سمع كلامه، و من سكت علم ما في نفسه، و من عاش فعليه رزقه، و من مات فاليه معاده، و صلّى اللّه على محمد و آله الطاهرين و سلّم.
أما بعد: فإنّ القبور محلّتنا، و القيامة موعدنا، و اللّه عارضنا، و انّ عليا باب من دخله كان آمنا، و من خرج منه كان كافرا، فقام إليه عليه السلام فالتزمه و قال: بأبي أنت و امّي ذرية بعضها من بعض و اللّه سميع عليم.
اعتلّ أمير المؤمنين عليه السلام بالبصرة فخرج الحسن عليه السلام يوم الجمعة فصلّى الغداة بالناس، فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على نبيه صلى اللّه عليه و آله، ثم قال: ان اللّه لم يبعث نبيا إلا اختار له نفسا و رهطا و بيتا، و الذي بعث محمدا بالحق لا ينقص أحد من حقنا إلّا نقصه اللّه من علمه، و لا يكون علينا دولة إلا كانت لنا عاقبة، و لتعملن نبأه بعد حين.
قال مولانا الحسن عليه السلام: إنّ اللّه عز و جلّ أدّب نبيه أحسن الأدب فقال: خذ العفو و أمر بالعرف و أعرض عن الجاهلين، فلمّا وعى الّذي أمره قال تعالى: «ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» فقال لجبرئيل عليه السلام و ما العفو؟ قال: أن تصل من قطعك، و تعطي من حرمك، و تعفو عمّن ظلمك، فلمّا فعل ذلك أوحى إليه «إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ».
قال: السداد دفع المنكر بالمعروف، و الشرف اصطناع العشيرة و حمل الجريرة، و المروة العفاف و اصلاح المرء ماله، و الرقة النظر في اليسير و منع الحقير، و اللّؤم احراز المرء نفسه و بذله عرسه، السماحة
البذل في العسر و اليسر، الشحّ أن ترى ما في يديك شرفا، و ما أنفقته تلفا، الإخاء الوفاء في الشدّة و الرخاء، الجبن الجرأة على الصديق و النكول عن العدوّ، و الغنيمة في التقوى و الزهادة في الدنيا هي الغنيمة الباردة، الحلم كظم الغيظ، و ملك النفس الغنى بما قسم اللّه لها و أن قلّ، فإنّما الغنى غنى النفس الفقر شدة النفس في كل شيء.
المنعة شدّة البأس و منازعة أشدّ الناس، الذلّ التضرع عند المصدوقة الجرأة موافقة الأقران، الكلفة كلامك فيما لا يعنيك، و المجد أن تعطي في العدم و أن تعفو عن طول الأناة، و الاقرار بالولاية، و الاحتراس من الناس بسوء الظن هو الحزم، السّرور موافقة الإخوان و حفظ الجيران، السفه اتباع الدناة و مصاحبة الغواة، الغفلة تركك المسجد و طاعتك المفسد، الحرمان ترك حظّك و قد عرض عليك، السفيه الأحمق في ماله، المتهاون في عرضه، يشتم فلا يجيب، المتحرّم بأمر عشيرته هو السيد (1).
16- عنه، قال الحسن بن عليّ عليهما السلام: المعروف ما لم يتقدّمه مطل و لم يتعقّبه منّ و البخل أن يرى الرجل ما أنفقه تلفا و ما أمسكه شرفا، من عدّد نعمه محق كرمه، الإنجاز دواء الكرم، لا تعاجل الذنب بالعقوبة و اجعل بينهما للاعتذار طريقا، التفكّر حياة قلب البصير، أوسع ما يكون الكريم بالمغفرة إذا ضاقت بالمذنب المعذرة (2).
17- أبو نعيم، حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا محمد بن عبد اللّه الحضرمي، حدثنا علي بن المنذر حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا محمد بن
عبد اللّه، أبو رجاء الحبطي من أهل تستر حدثنا شعبة بن الحجّاج عن أبي اسحاق الهمداني، عن الحارث، قال: سأل علي ابنه الحسن، عن أشياء من أمر المروءة، فقال: يا بنيّ ما السداد؟ قال يا أبت السداد دفع المنكر بالمعروف، قال: فما الشرف؟ قال: اصطناع العشيرة و حمل الجريرة قال:
فما المروءة؟ قال: العفاف و إصلاح المال، قال: فما الرأفة؟ قال: النظر في اليسير و منع الحقير.
قال: فما اللؤم؟ قال: إحراز المرء نفسه و بذله عرسه، قال: فما السماح؟ قال: البذل في العسر و اليسر، قال: فما الشحّ؟ قال: أن ترى ما في يديك شرفا، و ما أنفقته تلفا، قال: فما الاخاء؟ قال: المواساة في الشدة و الرخاء، قال: فما الجبن؟ قال: الجرأة على الصديق، و النكول عن العدوّ، قال: فما الغنيمة؟ قال: الرغبة في التقوى و الزهادة في الدنيا هي الغنيمة الباردة قال: فما الحلم؟ قال: كظم الغيظ و ملك النفس، قال: فما الغنى؟
قال: رضى النفس بما قسم اللّه تعالى لها و إن قلّ، و إنما الغني غنى النفس، قال: فما الفقر؟ قال: شره النفس في كل شيء.
قال: فما المنعة؟ قال: شدّة البأس و منازعة أعزاء الناس. قال: فما الذلّ؟ قال: الفزع عند المصدوقة، قال: فما العيّ؟ قال: العبث باللّحية و كثرة البزق عن المخاطبة، قال فما الجرأة؟ قال: موافقة الأقران، قال: فما الكلفة؟ قال: كلامك فيما لا يعنيك، قال: فما المجد؟ قال: أن تعطي في الغرم و تعفو عن الجرم، قال: فما العقل؟ قال: حفظ القلب كلّما استوعبته، قال: فما الخرق؟ قال: معاداتك إمامك و رفعك عليه كلامك، قال: فما السناء؟ قال: إتيان الجميل و ترك القبيح.
قال: فما الحزم؟ قال: طول الأناة و الرفق بالولاة، قال: فما السفه؟
قال: اتباع الدناة و مصاحبة الغواة، قال: فما الغفلة؟ قال: تركك المجدّ و طاعتك المفسد، قال: فما الحرمان؟ قال: تركك حظك و قد عرض عليك، قال: فما السيد؟ قال: الأحمق في ماله و المتهاون في عرضه يشتم فلا يجيب و المتحزن بأمر عشيرته هو السيد. فقال عليّ: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يقول: لا فقر أشدّ من الجهل و لا مال أعود من العقل (1).
18- ابن عساكر، أخبرنا أبو بكر رستم بن ابراهيم بن أبي بكر الطبري بطابران، أنبأنا أبو القاسم سهل بن ابراهيم بن أبي القاسم السبعي و اجازه لي سهل- أنبأنا شيخ العارف أبو سعيد فضل اللّه بن أبي الحسين، أنبأنا الشيخ أبو علي زاهر بن أحمد السرخسي، أنبأنا أبو عليّ إسماعيل بن محمد، أنبأنا محمد بن يزيد المبرّد، قال: قيل للحسن بن علي: ان أبا ذر يقول: الفقر أحبّ إليّ من الغنى، و السقم أحبّ إليّ من الصحة، فقال: رحم اللّه أبا ذرّ، أمّا أنا فأقول: من اتّكل على حسن اختيار اللّه له لم يتمنّ انه في غير الحالة التي اختار اللّه تعالى له، و هذا حدّ الوقوف على الرضا بما تصرف به القضاء (2).
19- عنه، أخبرنا أبو الحسن بن قبيس، أنبأنا أبو منصور بن خيرون، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد، أنبأنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان، أنبأنا محمد بن الحسين بن حميد اللّخمي، حدّثني خضر بن أبان بن عبيدة الواعظ، حدثني عثيم البغدادي الزاهد، حدّثني محمد بن كيسان أبو بكر الأصمّ، قال: قال الحسن بن عليّ ذات يوم
لأصحابه: أني أخبركم عن أخ لي كان من أعظم الناس في عيني و كان رأس ما عظّمه في عيني صغر الدنيا في عينه.
و كان خارجا من سلطان بطنه، فلا يشتهي ما لا يجد، و لا يكثر اذا وجد.
و كان خارجا من سلطان فرجه فلا يستخف له عقله و لا رأيه.
و كان خارجا من سلطان الجهلة فلا يمدّ يدا إلّا على ثقة المنفعة، و كان لا يسخط و لا يتبرم.
و كان اذا جامع العلماء يكون على أن يسمع أحرص منه على أن يتكلّم.
و كان اذا غلب على الكلام لم يغلب على الصمت و كان أكثر دهره صامتا فاذا قال بذّ القائلين.
و كان لا يشارك في دعوى و لا يدخل في مراء، و لا يدلي بحجة حتى يرى قاضيا.
و كان يقول ما يفعل، و يفعل ما لا يقول تفضّلا و تكرّما و كان لا يغفل عن إخوانه و لا يختصّ بشيء دونهم.
و كان لا يلوم أحدا فيما يقع العذر في مثله و كان اذا ابتدأه أمران لا يدري ايهما أقرب إلى الحقّ نظر فيما هو أقرب الى هواه فخالفه (1).
20- عنه، أخبرنا أبو القاسم عبيد اللّه و أبو الحسن عليّ ابنا حمزة بن إسماعيل بن حمزة الموسويان و أبو نصر أحمد بن محمد بن أبي العباس و أبو جعفر محمد بن عليّ بن محمد الفقيهان، و أبو النصر عبد الرّحمن بن
1) ترجمة الإمام الحسن: 160.
عبد الجبار بن عثمان، و أبو الفتح محمد بن الموفق بن محمد المعدّلان و أبو المظفر عبد الفاطر بن عبد الرحيم بن عبد اللّه بن أبي بكر المقرئ قالوا:
أنبأنا أبو سهل نجيب بن ميمون بن عليّ الواسطي، أنبأنا أبو عليّ منصور بن عبد اللّه بن خالد الذهلي، أنبأنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن الفقيه ببغداد.
قال: أنبأنا محمد بن عبد اللّه بن سليمان، أنبأنا عليّ بن المنذر، أنبأنا عثمان بن سعيد الزّيات، حدّثني أبو رجاء الحبطي من أهل تستر، أنبأنا شعبة بن الحجاج عن أبي اسحاق عن الحرث أنّ عليّا سأل ابنه الحسن عن أشياء من المروءة؟ فقال: يا بنيّ ما السداد؟ قال: يا أبة دفع المنكر بالمعروف. قال: فما الشرف؟ قال اصطناع العشيرة و حمل الجريرة قال: فما المروءة؟ قال: العفاف و اصلاح المال.
قال: فما الدقّة؟ قال: النظر في اليسير و منع الحقير، قال: فما اللؤم؟ قال: إحراز المرء نفسه و بذله عرسه، قال: فما السماحة؟ قال: البذل من اليسير و العسير قال: فما الشحّ؟ قال: أن ترى ما أنفقت تلفا، قال: فما الاخاء؟ قال: المواخات في الشدّة و الرخاء، قال: فما الجبن؟ قال: الجرأة على الصديق و النكول عن العدوّ، قال: فما الغنيمة؟ قال: الرغبة في التقوى و الزهادة في الدنيا هي الغنيمة الباردة، قال: فما الحلم؟ قال: كظم الغيظ و ملك النفس.
قال ابن عساكر: و قد وقعت إليّ هذه الحكاية أتمّ مما هاهنا:
21- أخبرنا بها أبو حفص عمر بن محمد بن الحسن الفرغولي، أنبأنا أبو القاسم ابراهيم بن عثمان الحلالي أنبأنا حمزة بن يوسف بن ابراهيم
السهمي، أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسين بن عبد العزيز بعكبرا، أنبأنا أبو القاسم بدر بن الهيثم القاضي ببغداد.
أخبرنا أبو العز أحمد بن عبد اللّه فيما قرأ عليّ اسناده و ناولني إياه و قال: أروه عنّي أنبأنا أبو عليّ محمد بن الحسين، أنبأنا أبو الفرج المعافا ابن زكريا أنبأنا بدر بن الهيثم الحضرميّ أنبأنا عليّ بن المنذر الطريفي أنبأنا عثمان بن سعيد، أنبأنا محمد بن عبد اللّه أبو رجاء من أهل تستر، أنبأنا شعبة بن الحجاج الواسطي، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الحرث الأعور.
قال: إنّ عليّا عليه الصلاة و السلام سأل ابنه الحسن عن أشياء من أمر المروءة، و قال ابن كادش: من المروءة. فقال: يا بنيّ ما السداد؟ قال: يا أبة السداد: دفع المنكر بالمعروف، قال: فما الشرف؟ قال: اصطناع العشيرة و حمل الجريرة، قال: فما المروءة؟ قال: العفاف و اصلاح المال، قال: فما الدقة؟ قال: النظر في اليسير و منع الحقير. قال: فما اللؤم؟ قال: إحراز المرء نفسه و بذله عرسه من اللؤم، قال: فما السماحة؟ قال: البذل في العسر و اليسر، قال: فما الشحّ؟ قال: أن ترى ما في يديك شرفا و ما انفقته تلفا.
قال: فما الاخاء؟ قال: الوفاء في الشدّة و الرخاء، قال: فما الجبن؟
قال: الجرأة على الصديق و النكول عن العدوّ، قال: فما الغنيمة؟ قال:
الرغبة في التقوى و الزهادة في الدنيا هي الغنيمة الباردة، قال: فما الحلم؟
قال: كظم الغيظ و ملك النفس، قال: فما الغناء؟ قال: رضا النفس بما قسّم اللّه جلّ و عزّ لها، و إن قلّ، فإنما الغنى غنى النفس، قال: فما الفقر؟ قال:
شره النفس في كلّ شيء، قال: فما المنعة؟ قال: شدّة البأس و مقارعة أشدّ
الناس قال: فما الذلّ؟ قال: الفزع عند المصدوقة.
قال: فما الجرأة؟ قال: موافقة الأقران قال: فما الكلفة؟ قال: كلامك فيما لا يعنيك، قال: فما المجد؟ قال: أن تعطي في الغرم و أن تعفو عن الجرم، قال: فما العقل؟ قال: حفظ القلب كلّما استرعيته، قال: فما الخرق؟
قال: معاداتك لإمامك و رفعك عليه كلامك، قال: فما السناء؟ قال: إتيان الجميل و ترك القبيح.
قال: فما الحزم؟ قال: طول الأناة و الرفق بالولاة و الاحتراس من الناس بسوء الظن هو الحزم، قال: فما الشرف؟ قال: موافقة الإخوان و حفظ الجيران، قال: فما السفه؟ قال: اتباع الدناة و مصاحبة الغواة، قال: فما الغفلة؟ قال: تركك المسجد و طاعتك المفسد. قال فما الحرمان؟ قال: تركك حظّك و قد عرض عليك.
قال: فما السيد؟ قال: السيد الأحمق في المال، المتهاون في عرضه، يشتم فلا يجيب، و المخترن بأمر عشيرته هو السيد، قال: ثم قال عليّ عليه السلام: يا بنيّ سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول: لا فقر أشدّ من الجهل و لا مال أعود من العقل، و لا وحدة أوحش من العجب و لا مظاهرة أوثق من المشاورة و لا عقل كالتدبير.
لا حسب كحسن الخلق و لا ورع كالكفّ و لا عبادة كالتفكّر، و لا ايمان كالحياء و الصبر و آفة الحديث الكذب و آفة العلم النيسان، و آفة الحلم السفه، و آفة العبادة الفترة و آفة الظرف الصلف و آفة الشجاعة البغي، و آفة السماحة المنّ، و آفة الجمال الخيلاء و آفة الحسب الفخر، يا بنيّ لا تستخفنّ برجل تراه أبدا، فان كان أكبر منك، فعد أنه أبوك و إن كان
مثلك فهو أخوك، و إن كان أصغر منك فاحسبه أنه ابنك (1).
22- قال ابن عساكر: فهذا ما سأل علي بن أبي طالب ابنه الحسن عن أشياء من المروءة، و أجابه الحسن و اللفظ لرواية ابن كادش و زاد، قال: قال القاضي أبو الفرج: في هذا الخبر من جوابات الحسن أباه عما سأله عنه من الحكمة و جزيل الفائدة ما ينتفع به من راعاه و حفظه و وعاه و عمل به، و ادّب نفسه بالعمل عليه و هداها بالرجوع إليه، و تتوفر فائدته بالوقوف عنده، و فيما رواه في أضعافه أمير المؤمنين عن النبي صلى اللّه عليه و سلّم ما لا غنى بكل لبيب عليم و مدره حكيم عن حفظه و تأمله، و المسعود من هدي لتقبّله، و المحدود من وفق لامتثاله و تقبله.
1- الحافظ ابن عساكر، أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنبأنا محمد بن علي بن الحسين بن سكينة، أنبأنا محمد بن فارس بن محمد الغوري، أنبأنا محمد بن جعفر بن أحمد العسكري، أنبأنا عبد اللّه بن محمد القرشي، أنبأنا يوسف بن موسى، أنبأنا أبو عثمان عن سهل بن شعيب، عن قنان النهمي، عن جعيد بن همدان، أن الحسن بن علي قال له: يا جعيد بن همدان إنّ الناس أربعة، فمنهم من له خلاق و ليس له
1) ترجمة الإمام الحسن: 161- 164.
خلق، و منهم من له خلق و ليس له خلاق، و منهم من ليس له خلق و لا خلاق، فذاك أشرّ الناس و منهم من له خلق و لا خلاق فذاك أفضل الناس (1).
2- قال ابن أبي الحديد: روى الحسن بن عليّ عليهما السلام عن النبي صلى اللّه عليه و آله: ان الرجل يدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم، و انه ليكتب جبارا و لا يملك إلّا أهله (2).
1- الصدوق، أبي رحمه اللّه قال: حدثنا الحميريّ، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن بعض أصحابنا بلغ به سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن الحارث الأعور الهمداني قال: قال علي للحسن ابنه عليهما السلام في مسائله الّتي سأله عنها يا بني ما السفه؟ فقال: اتباع الدناة و مصاحبة الغواة (3).
2- قال ابن عبد ربه: جلس رجل الى الحسن بن علي عليهما الرضوان، فقال له: إنك جلست إلينا و نحن نريد القيام أ فتأذن (4).
3- عن الحسن بن علي، قال: قيل يا رسول اللّه: القوم يأتون الدار فيستأذن واحد منهم أ يجزئ عنهم جميعا قال نعم، قيل: فيردّ رجل من
القوم أ يجزئ عن الجميع، قال: نعم قيل: فالقوم يمرّون فيسلّم واحد منهم أ يجزئ عن الجميع، قال: نعم، قيل فيردّ رجل من القوم أ يجزئ عن الجميع قال نعم (1).
1- الديلمي، قال الحسن عليه السلام: ما بقي في الدنيا بقية غير هذا القرآن، فاتخذوه إماما يدلّكم على هداكم، و انّ أحقّ الناس بالقرآن من عمل به و ان لم يحفظه، و أبعدهم منه من لم يعمل به و ان كان يقرؤه. و قال:
من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ، و قال: إنّ هذا القرآن يجيء يوم القيامة قائدا و سائقا يقود قوما إلى الجنّة أحلّوا حلاله، و حرّموا حرامه، و آمنوا بمتشابهه، و يسوق قوما إلى النار ضيّعوا حدوده و أحكامه و استحلّوا محارمه (2).
2- المجلسي عن الدعوات للراوندي: قال: قال الحسن بن عليّ عليهما السلام: من قرأ القرآن كانت له دعوة مجابة، إما معجّلة و إمّا مؤجّلة (3).
3- أبو نعيم، روح بن حاتم الأصبهاني، عن الحسين بن الفرج، روى عنه أبو حامد الأشعري، ذكر أحمد بن عبد الرحمن الأعرج، حدثنا
أحمد بن جعفر الملحمي اجازة، حدثنا روح بن حاتم الأصبهاني، حدثنا الحسين بن الفرج حدثنا يحيى بن إسحاق، عن مهدي بن ميمون، عن حجّاج بن فرافصة عن الحسن بن عليّ قال أنا ضامن لمن قرأ هذه العشرين آية، إذا أصبح و اذا أمسى أن لا يمسّه لص عاد و لا سبع ضارّ و لا سلطان ظالم، و لا ماء غالب.
آية الكرسي و ثلاث آيات من الأعراف، «إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ الى قوله الْمُحْسِنِينَ»، و عشر آيات من أوّل الصافات و ثلاث آيات من آخر سورة الحشر، «هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ»، إلى آخرها و ثلاث آيات «يا مَعْشَرَ الْجِنِ الى قوله إِنْسٌ وَ لا جَانٌّ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ» (1).
4- الخطيب، أخبرني الحسن بن محمد الخلّال حدّثنا يوسف بن عمر القوّاس، قال قرأت على محمد بن مخلّد، قلت له حدّثكم أبو عبد اللّه أحمد بن خالد بن يزيد الإيلي- و كان به ارتعاش- حدثنا إبراهيم بن قانع الجلّاب، حدّثنا مهدي بن ميمون عن الحجاج بن فرافصة عن الحسن بن علي انه قال: أنا ضامن لمن قرأ بهذه العشرين آية في كل ليلة أن يعافيه اللّه من كل شيطان مارد، و من كل شيطان حاسد، و من كل لصّ عاد، و من كل سبع ضار، آية الكرسي و ثلاث آيات من آخر الحشر (2).
5- الطبرسي، عن الحسن الزكي عليه السلام قال: اكتب على ورقة، يا
نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ و علّقه على المحموم، و اذا أخذته الحمّى يكتب في قرطاس هذه الآية و يشدّ على عضده: «قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ» و يكتب بطلط بطلطلد، و يقول: عقدت على اسم اللّه حمى فلان و يشدّ على ساقه اليسرى (1).
6- الطبري الامامي، حدثنا أحمد بن أبي طيب بن شعيب، عن أبي الفضل، عن أحمد بن هاشم، أخبرنا مالك بن سليمان، عن أبيه، عن عمرو ابن شمر، عن الأجلح، عن الشعبي، قال: سئل الحسن بن علي عليهما السلام عن هذه الآية «اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ» أ خاصة هي أم عامة قال: نزلت في قوم خاصة، فتعقيب عامة، ثم جاء التخفيف بعد اتقوا اللّه ما استطعتم، فقيل يا ابن رسول اللّه فيمن نزلت هذه الآية فنكت الأرض ساعة، ثمّ رفع بصره ثمّ نكس رأسه ثم رفع.
فقال لما نزلت هذه الآية «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» فقال بعض القوم ما أنزل اللّه هذا إنّما يريد أن يرفع بضبع ابن عمّه قالوها حسدا و بغضا لأهل بيت النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم، فأنزل اللّه تعالى «أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ» و لا تعتدّ هذه المقال و لا يشقّ عليك ما قالوا من قبل، فانّ اللّه يمح الباطل و يحقّ الحق بكلماته إنه عليهم بذات الصدور.
فشقّ ذلك على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، و حزن على ما قالوا
1) مكارم الاخلاق: 429.
و علم أنّ القوم غير تاركين الحسد و البغضاء فنزلت هذه الآية «قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ»، فلمّا نزلت هذه الآية «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ» قال يوم غدير خمّ، من كنت مولاه فإنّ عليا مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه.
فوقع في قلوبهم ما وقع تكلّموا فيما بينهم سرّا حتّى قال أحدهما لصاحبه من يلي بعد النبي صلى اللّه عليه و آله و من يلي بعدك هذا الأمر لا نجعلها في أهل البيت أبدا فنزل «وَ مَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ»، ثم نزلت «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ، وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا الى قوله وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ» (1).
7- العياشي، عن خيثمة بن أبي خيثمة قال: كان الحسن بن عليّ عليهما السلام إذا قام الى الصلاة لبس أجود ثيابه، فقيل له: يا ابن رسول اللّه لم تلبس أجود ثيابك؟ فقال: إنّ اللّه تعالى جميل يحبّ الجمال، فاتجمّل لربّي، و هو يقول: «خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ» فأحبّ أن ألبس أجود ثيابي (2).
8- الحسكاني، أخبرنا أبو سعد السعدي أخبرنا أبو بكر القطيعي، أخبرنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال: حدّثني أبي حدثنا سفيان، عن
موسى الجهني، عن الحسن بن عليّ قال: فينا و اللّه نزلت: «وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ» (1).
9- الطبري، حدّثنا ابن حميد، قال: حدّثنا يحيى بن واضح، قال:
حدّثني يحيى بن يعقوب أبو طالب، عن أبي عون محمد بن عبيد اللّه الثقفي، عن أبي عبد الرحمن السلمي عبد اللّه بن حبيب، قال: قال الحسن بن علي بن أبي طالب: كانت ليلة الفرقان يوم التقى الجمعان، لسبع عشرة من رمضان (2).
10- الحسكاني، فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدّثني جعفر بن محمد بن هشام، عن عبادة بن زياد حدّثنا أبو معمر، عن سعيد بن خثيم، عن محمد بن خالد الضبيّ، و عبد اللّه بن شريك العامري: عن سليم بن قيس، عن الحسن بن عليّ عليهما السلام أنه حمد اللّه و أثنى عليه و قال: «السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ» الآية، فكما أنّ للسابقين فضلهم على من بعدهم كذلك لأبي علي بن أبي طالب فضيلة على السابقين بسبقه السابقين (3).
11- روى المجلسي عن العمدة، باسناده عن عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، من مسنده عن أبيه عن سفيان، عن أبي موسى، عن الحسن بن علي عليه السلام قال: فينا نزلت: «وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ» (1).
12- فرات قال: حدثني جعفر بن محمد بن هشام معنعنا عن الحسن ابن عليّ عليهما السلام انه حمد اللّه و أثنى عليه و قال «السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ» فكما أن للسابقين، فضلهم على من بعدهم، كذلك لأبي عليّ بن أبي طالب فضيلة على السابقين بسبقه السابقين و قال: أ جعلتم سقاية الحاج و عمارة المسجد الحرام كمن آمن باللّه و اليوم الآخر، و جاهد في سبيل اللّه، و استجاب لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و واساه بنفسه.
ثم عمّه حمزة سيّد الشهداء و قد كان قتل معه قتل كثير، فكان حمزة سيدهم بقرابته من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم ثم جعل اللّه لجعفر جناحان يطير بهما مع الملائكة في الجنة حيث يشاء و ذلك لمكانهما و قرابتهما من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و منزلتهما منه و صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم على حمزة سبعين صلاة من بين الشهداء و الذين استشهدوا معه و جعل لنساء النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم فضلا
1) بحار الأنوار: 24/ 264.
عن غيرهنّ لمكانهنّ من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله.
و فضّل اللّه الصلاة في مسجد النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم بألف صلاة على سائر المساجد الا المسجد الذي ابتناه ابراهيم النبي صلى اللّه عليه و آله بمكة لمكان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و فضله، و علّم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم الناس الصلوات فقال قولوا: اللّهم صلّ على محمد و آل محمد كما صلّيت على إبراهيم، و آل إبراهيم إنك حميد مجيد، فحقنا على كلّ مسلم أن يصلّي علينا مع الصلاة فريضة واجبة، من اللّه و أحلّ اللّه لرسوله الغنيمة و أحلّها لنا و حرّم الصدقات عليه و حرّمها علينا كرامة أكرمنا اللّه و فضيلة فضّلنا اللّه بها (1).
13- فرات قال: حدّثنا عبيد بن كثير معنعنا عن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام، قال شهدت مع أبي عند عمر بن الخطّاب و عنده كعب الأحبار و كان رجلا قد قرأ التوراة و كتب الأنبياء فقال له عمر يا كعب من كان أعلم بني إسرائيل بعد موسى قال كان أعلم بني اسرائيل بعد موسى يوشع بن نون، و كان وصيّ موسى عليه السلام من بعده و كذلك كلّ نبيّ خلا من قبل موسى و من بعده، كان له وصي يقوم في امته من بعده.
فقال له عمر فمن وصيّ نبينا صلى اللّه عليه و سلّم و عالمنا أبو بكر قال و عليّ عليه السلام ساكت لا يتكلّم فقال كعب مهلا يا عمر السكوت عن هذا أفضل كان أبو بكر رجلا حظي بالصلاح فقدّمه المسلمون لصلاحه و لم يكن بوصيّ فان موسى لمّا توفي أوصى إلى يوشع بن نون فقبله طائفة من بني إسرائيل و أنكرت فضله طائفة، فهي الّتي ذكرت في
1) تفسير فرات: 56- 57.
القرآن، فآمنت طائفة من بني اسرائيل الى قوله فاصبحوا ظاهرين، و كذلك الأنبياء و الامم الخالية لم يكن نبيّ إلّا و قد كان له وصيّ يحسده قومه و يدفعون فضله.
فقال ويحك يا كعب فمن ترى وصيّ نبينا صلى اللّه عليه و آله قال كعب معروف في جميع كتب الأنبياء و الكتب المنزلة من السماء و عليّ عليه السلام أخو النبي العربيّ بعينه على أمره و يبارزه على من ناواه و له زوجة مباركة له منها ابنان يقتلهما امته من بعده و يحسد وصيّه كما حسدت الامم أوصياء أنبيائها، فيدفعونه عن حقّه و يقتلون ولده من بعده كحذو الامم الماضية قال فأفحم عمر عندها و قال له يا كعب: لئن صدقت في كتاب اللّه المنزل قليلا لقد كذبت كثيرا.
قال كعب: و اللّه ما كذبت في كتاب اللّه قطّ و لكن سألتني عن أمر لم يكن بدّ من تفسيره و الجواب فيه، فإنّي لا أعلم أنّ أعلم هذه الامّة علي بن أبي طالب بعد نبيها إلّا أني لم اسأله عن شيء إلّا وجدت عنده علما تصدقه به التوراة و جميع كتب الأنبياء، فقال له عمر اسكت يا ابن اليهودية فو اللّه إنك لكثير التخرص و الكذب فقال كعب و اللّه ما علمت أني كذبت في شيء من كتاب اللّه منذ جرى للّه عليّ الحكم و لئن شئت لألقينّ إليك شيئا من علم التوراة فإن فهمته فانت أعلم منه و ان فهمه فهو أعلم منك.
قال له عمر هات بعض هناتك فقال كعب: أخبرني عن قول اللّه «وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ» فأين كانت الأرض و أين كانت السماء و أين كان جميع خلقه، فقال عمر و من يعلم بغيب اللّه منّا إلّا ما سمعه رجل من نبيّنا صلى اللّه عليه و آله، قال و لكن أخاك أبا الحسن لو سئل عن ذلك لشرحه
بمثل ما قرأناه في التوراة، فقال له عمر: فدونكه اذا اختلف المجلس قال:
فلمّا دخل على عمر أصحابه أرادوا إسقاط عليّ عليه السلام، فقال كعب يا أبا الحسن أخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا».
قال عليّ عليه السلام: نعم كان عرشه على الماء حين لا أرض مدحية و لا سماء مبنية و لا صوت يسمع و لا عين تنبع و لا ملك مقرب و لا نبيّ مرسل، و لا نجم يسري و لا قمر يجري، و لا شمس تضيء، و عرشه على الماء غير مستوحش إلى أحد من خلقه يمجّد نفسه و يقدّسه كما شاء ان يكون كان، ثم بدا أن يخلق الخلق فضرب بزارخ البحور فثار منها مثل الدخان كأعظم ما يكون من خلق اللّه فبنى بها سماء رتقا ثم انشقّ الأرض من موضع الكعبة و هي وسط الأرض فطبقت الى البحار.
ثمّ فتقها بالبنيان و جعلها سبعا بعد إذ كانت واحدة ثم استوى إلى السماء و هي دخان من ذلك الماء الذي أنشأه من تلك البحور فخلقها سبعا طباقا بكلمته التي لا يعلمها غيره و جعل في كلّ سماء ساكنا من الملائكة، خلقهم مصمتين معصومين، من نور بحور عذبة و هو بحر الرجة و جعل طعامهم التسبيح و التهليل و التقديس فلمّا قضى أمره و خلقه استوى على ملكه فمدح كما ينبغي له أن يحمد.
ثم قدّر ملكه فجعل في كلّ سماء شهبا معلقة كواكب كتعليق القناديل من المساجد ما لا يحصيها غيره تبارك و تعالى من النجوم لسماء كأكبر مدينة في الأرض ثم خلق الشمس و القمر فجعلهما شمسين فلو تركهما تبارك و تعالى كما كان ابتدائهما في أوّل مرّة لم يعرف خلقه اللّيل
من النهار و لا عرف الشهر و لا السنة و لا علم العامل متى ينصرف في معيشته و متى يسكن لراحة بدنه، فكان اللّه تبارك و تعالى أرأف بعباده و أنظر لهم فبعث جبرئيل عليه السلام إلى إحدى الشمسين.
فمسح بها جناحه فاذهب منها الشعاع و النور و ترك فيها الضوء و ذلك قوله «وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ وَ النَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَ جَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَ الْحِسابَ وَ كُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا» و جعلهما يجريان في الفلك و الفلك يجري فيما بين السماء و الأرض مستطيل في السماء استطالة ثلاثة فراسخ يجري في غمرة الشمس و القمر كلّ واحد منها يقوده ثلاثمائة ملك بيد كلّ ملك منها عروة يجرونها في غمرة ذلك البحر لهم زجل بالتسبيح و التهليل و التقديس لو يدن واحد منها من غمير ذلك البحر لاحترق كل شيء على وجه الأرض حتى الجبال و الصخور و ما خلق اللّه من شيء.
فلمّا خلق اللّه السموات و الأرض و الليل و النهار و النجوم و الفلك و جعل الأرضين على ظهر الحوت أثقلها فاضطربت فأثبتها بالجبال فلمّا استكمل خلق ما في السموات و الأرض يومئذ خالية ليس فيها أحد، قال للملائكة أني جاعل في الارض خليفة الآية، فبعث اللّه جبرئيل فأخذ من أديم الارض قبضة فعجنه بالماء العذب و الماء المالح و ركب فيه الطبائع قبل أن ينفخ فيه الروح فخلقه من أديم الأرض.
فلذلك سمي آدم لأنه لما عجن استادم فطرحه في الجبل كالجبل العظيم و كان إبليس يومئذ خازنا على السماء الخامسة يدخل في منخر آدم و يخرج من دبره، ثم يضرب بيده على بطنه فيقول لأي أمر خلقت لأن
جعلت فوقي لأطعتك، و لئن جعلت أسفل مني لا أبقيتك، فمكث في الجنة ألف سنة ما بين خلقه الى أن ينفخ فيه الروح فخلقه من ماء و طين و نور و ظلمة و ريح و النور من نور اللّه فأما النور فيورثه الايمان و أما الظلمة فتورثه الضلال و الكفر و أما الطين فيورثه الرعدة و الضعف و القشعريرة عند إصابة الماء.
فيبعث به على أربع الطبائع على الدّم و البلغم و المرار و الريح، فذلك قوله تعالى: «أ و لم ير الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً»، قال فقال كعب يا عمر باللّه أتعلم كعلم عليّ عليه السلام من الأوصياء و من الأنبياء محمد صلى اللّه عليه و آله خاتم الأنبياء و عليّ خاتم الأوصياء و ليس على الأرض اليوم منفوسة إلّا و عليّ عليه السلام أعلم منه و اللّه ما ذكر من خلق الانس و الجنّ و السماء و الأرض و الملائكة شيئا الا و قد قرأته في التوراة كما قرأت قال فما رؤي عمر غضب قطّ مثل غضبه ذلك اليوم (1).
14- فرات قال: حدّثني عليّ بن مكرم الرزاز معنعنا عن الحسن بن زيد أنّ الحسن لما أصيب عليّ عليه السلام خطب فقال أيها الناس قد أصيب هذه الليلة رجل ما سبقه الأوّلون بعلم و لا يدركه الآخرون بعمل ما ترك بيضاء و لا صفراء إلّا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله إن كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقدمه أو يبعثه يقاتل جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن يساره ما يرجع حتى يفتح اللّه له.
من عرفني فقد عرفني و من لم يعرفني فأنا الحسن بن محمد صلى اللّه عليه و آله و سلّم اتبعت ملّة آبائي إبراهيم و إسحاق و يعقوب فالجدّ في
1) تفسير فرات: 65- 68.
كتاب اللّه أب ثم قال أنا ابن البشير أنا ابن النذير، أنا ابن الداعي الى اللّه باذنه، و ابن السراج المنير، أنا ابن الّذي أرسله اللّه رحمة للعالمين، أنا من أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، و نحن أهل البيت الذين كان جبرئيل فيهم ينزل و منهم يصعد، نحن أهل البيت الذين افترض اللّه مودّتنا و ولايتنا قال اللّه تعالى: قل لا اسألكم عليه أجرا إلّا المودة في القربى و من يقترف حسنة نزد له فيها حسنا و اقتراف الحسنة ولايتنا و مودّتنا أهل البيت (1).
15- الحسكاني، حدثني أبو الحسن الأهوازي، حدّثنا خلف بن أحمد الرامهرمزي بها سنة خمسين و ثلاث مائة، حدّثنا عليّ بن العباس البجلي، حدّثنا جعفر بن محمد بن الحسين، حدّثنا حسن بن حسين حدّثنا عبد الرحمن بن محمد- هو العروضي- عن أبيه، عن أبي اليقظان، عن زاذان عن الحسن بن عليّ قال: لما نزلت آية التطهير جمعنا رسول اللّه و إيّاه في كساء لأمّ سلمة خيبريّ ثمّ قال: اللّهم هؤلاء أهل بيتي و عترتي فاذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا (2).
16- عنه، أخبرنا أبو سعيد مسعود بن محمد الطبري، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الورّاق أخبرنا يحيى بن محمد بن صاعد، أخبرنا أبو عثمان أحمد بن أبي بكر المقدمي أخبرنا محمد بن كثير أخبرنا سليمان، يعني أخاه عن حصين: عن أبي جميلة قال: خرج الحسن بن عليّ
يصلّي بالناس و هو بالكوفة، فطعن بخنجر في فخذه فمرض شهرين، ثمّ خرج فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال يا أهل العراق، اتقوا اللّه فينا فإنا امراؤكم و ضيفانكم و أهل البيت الذين سمّى اللّه في كتابه: إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا (1).
17- عنه، أخبرنا عليّ بن أحمد أخبرنا أحمد بن عبيد، أخبرنا عمر ابن عليّ الثقفي أخبرنا وهب بن بقية أخبرنا محمد بن الحسن، عن العوام قال: حدّثني من سمع هلال بن يساف يقول: سمعت الحسن بن عليّ و هو يخطب الناس و يقول: يا أهل الكوفة اتقوا اللّه عزّ و جلّ فينا، فإنا امراؤكم و إنا ضيفانكم و نحن أهل البيت الذين قال اللّه عز و جل: إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا (2).
18- عنه، حدثني أبو ذر اليمني حدثني أبو محمد الهرويّ، حدّثني إبراهيم بن خريم الساسي حدّثني عمر بن حميد، حدّثني يزيد بن هارون، حدّثني العوّام بن حوشب، عن هلال بن يساف، قال: سمعت الحسن بن عليّ و هو يخطب و هو يقول: يا أهل الكوفة اتقوا اللّه فينا فانا امراؤكم و إنّا ضيفانكم و نحن أهل البيت الّذين قال اللّه: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ» الآية، قال: فما رأيت يوما قطّ اكثر باكيا من يومئذ (3).
19- الهيتمي، عن الحسن بن عليّ قال: قالوا يا رسول اللّه أ رأيت قول اللّه عز و جل «إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ»، قال ان هذا لمن المكتوم، و لو لا انكم سألتم ربّي عنه ما أخبرتكم إنّ اللّه عز و جل و كلّ بي ملكين لا اذكر عند عبد مسلم، فيصلّي علي إلا قال ذانك الملكان غفر اللّه لك و قال
اللّه و ملائكته جوابا لذينك الملكين آمين (1).
20- ابن المغازلي، أخبرنا محمد بن إسماعيل بن الحسن العلوي، أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن عثمان الملقب بابن السقاء الحافظ، حدّثنا عليّ بن العباس، حدّثنا جعفر بن محمد بن الحسين حدّثنا حسن بن الحسين، حدّثنا عبد الرحمن بن محمد، عن أبيه عن أبي اليقظان، عن زاذان عن الحسن بن عليّ، قال: لمّا نزلت آية التطهير جمعنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في كساء لأمّ سلمة خيبريّ ثم قال: اللّهم هؤلاء اهل بيتي، و عترتي فأذهب عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا (2).
21- عنه، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الوهّاب بن طاوان، أخبرنا القاضي أبو الفرج أحمد بن عليّ بن جعفر بن محمد بن المعلّى الخيوطي، و أخبرنا القاضي أبو علي إسماعيل بن محمد بن الطيب بن كماري الفقيه العزافي، حدّثنا أبو بكر أحمد بن عبيد بن الفضل بن سهل بن بيري، و أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي، حدّثنا أبو الحسن علي بن الحسين الجاذري، قالوا: حدّثنا أبو بكر محمد بن عثمان بن سمعان المعدّل حدّثنا أسلم بن سهل بن أسلم، حدّثنا وهب بن بقية.
أخبرنا خالد بن حصين عن أبي جميلة أنّ الحسن بن عليّ عليه السلام حين قتل عليّ عليه السلام استخلف فبينا هو يصلّي بالناس اذ وثب عليه رجل فطعنه فوقع في وركه فمرض منها شهرا ثم قام على المنبر فقال: يا أهل العراق اتقوا اللّه فينا، فانا امراؤكم و ضيفانكم! و إنا أهل البيت الذين قال اللّه تعالى فيهم: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ
الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» فما زال يتكلّم حتى ما رأيت أحدا في المسجد إلّا باكيا (1).
22- القمي في قوله تعالى: «اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها، وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها» قال: فإنه حدّثني أبي عن أبي هشام عن داود بن القاسم الجعفري، عن أبي جعفر محمد بن عليّ بن موسى عليه السلام، قال كان أمير المؤمنين عليه السلام في المسجد و عنده الحسن بن عليّ عليهما السلام و أمير المؤمنين عليه السلام متكئ على يد سلمان، فأقبل رجل حسن اللّباس فسلّم على أمير المؤمنين عليه السلام، فردّ عليه مثل سلامه و جلس.
فقال: يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل إن أخبرتني بها علمت أن القوم ركبوا من أمرك ما ليس لهم، و خرجوا من دينهم و صاروا بذلك غير مؤمن في الدنيا و لا خلاق لهم في الآخرة و إن تكن الاخرى علمت أنك و هم شرع سواء، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام سل عمّا بدا لك، فقال اخبرني عن الرجل اذا نام أين تذهب روحه؟ فالتفت أمير المؤمنين عليه السلام إلى الحسن عليه السلام فقال: يا ابا محمد أجبه.
فقال: أما ما سألت عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه فإنّ الروح متعلقة بالريح و الريح متعلقة بالهواء إلى وقت ما يتحرّك صاحبها فان أذن اللّه بالردّ عليه جذبت تلك الروح، تلك الريح، و جذبت تلك الريح ذلك
1) المناقب: 382.
الهواء فاستكنت الروح في بدن صاحبها و إن لم يأذن بردّ تلك الروح على صاحبها جذب الهواء الريح، و جذبت الريح الروح، فلم يردّها الى صاحبها إلى وقت ما يبعث (1).
23- قال علي بن إبراهيم في قوله «تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَ الْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ»، قال للمؤمنين من الشيعة التوابين خاصّة، و لفظ الآية عامّة، و معناه خاص و قوله: «وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَ مَنْ حَوْلَها» قال:
أمّ القرى مكة سميت أمّ القرى لأنها أول بقعة خلقها اللّه من الأرض لقوله:
«إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً».
و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله «يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ» أى يتصدّعن، و قوله لتنذر أمّ القرى مكة، و من حولها سائر الأرض.
24- و قوله: «وَ تُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ»، قال: فإنه حدّثني الحسين بن عبد اللّه السكيني عن أبي سعيد البجلي عن عبد الملك بن هارون عن أبي عبد اللّه عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: لما بلغ أمير المؤمنين عليه السلام أمر معاوية و أنه في مائة ألف قال من أيّ القوم؟ قالوا من أهل الشام، قال عليه السلام لا تقولوا من أهل الشام و لكن قولوا من أهل الشؤم، هم من أبناء مضر لعنوا على
1) تفسير علي بن ابراهيم: 2/ 249- 250.
لسان داود فجعل اللّه منهم القردة و الخنازير.
ثم كتب عليه السلام الى معاوية لا تقتل الناس بيني و بينك و هلمّ إلى المبارزة فإن أنا قتلتك فإلى النار أنت و تستريح الناس منك و من ضلالتك و ان قتلتني فانا الى الجنة و يغمد عنك السيف الذي لا يسعني غمده حتّى أردّ مكرك و بدعتك، و أنا الذي ذكر اللّه اسمه في التوراة و الانجيل بمؤازرة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و أنا أوّل من بايع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله تحت الشجرة في قوله: لقد رضي اللّه عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة.
فلما قرأ معاوية كتابه و عنده جلساؤه قالوا: و اللّه قد أنصفك، فقال معاوية و اللّه ما أنصفني و اللّه لأرمينه بمائة ألف سيف من أهل الشام من قبل أن يصل إليّ و و اللّه ما أنا من رجاله و لقد سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول: و اللّه يا عليّ لو بارزك أهل الشرق و الغرب لقتلتهم أجمعين، فقال له رجل من القوم فما يحملك يا معاوية على قتال من تعلم و تخبر فيه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بما تخبر؟ ما أنت و نحن في قتاله إلّا على الضلالة! فقال معاوية: إنما هذا بلاغ من اللّه و رسالاته و اللّه ما استطيع أنا و أصحابي ردّ ذلك حتى يكون ما هو كائن.
قال: و بلغ ذلك ملك الروم و أخبر أن رجلين قد خرجا يطلبان الملك فسأل من أين خرجا فقيل له رجل بالكوفة و رجل بالشام، قال: فلمن الملك الآن، فأمر وزراءه فقال تخللوا هل تصيبون من تجار العرب من يصفهما لي، فاتي برجلين من تجار الشام و رجلين من تجار مكة فسألهم عن صفتهما له فوصفوهما له ثم قال لخزان بيوت خزائنه أخرجوا إليّ
الأصنام فاخرجوها فنظر إليها، فقال: الشاميّ ضال و الكوفيّ هاد.
ثم كتب إلى معاوية أن ابعث إليّ أعلم أهل بيتك و كتب إلى أمير المؤمنين عليه السلام أن ابعث إليّ أعلم أهل بيتك، فأسمع منهما، ثمّ انظر في الانجيل كتابنا ثمّ أخبركما من أحقّ بهذا الأمر و خشي على ملكه، فبعث معاوية يزيد ابنه و بعث أمير المؤمنين الحسن ابنه عليهما السلام، فلمّا دخل يزيد على الملك أخذ بيده و قبّلها ثم قبّل رأسه، ثم دخل عليه الحسن بن علي عليهما السلام.
فقال: الحمد اللّه الذي لم يجعلني يهوديّا و لا نصرانيّا و لا مجوسيّا و لا عابدا للشّمس و القمر و لا الصنم و لا البقر و جعلني حنيفا مسلما و لم يجعلني من المشركين، تبارك اللّه رب العرش العظيم، و الحمد للّه ربّ العالمين، ثم جلس لا يرفع بصره، فلمّا نظر ملك الروم الى الرجلين أخرجهما ثمّ فرق بينهما ثم بعث إلى يزيد فأحضره ثم أخرج من خزائنه ثلاثمائة و ثلاثة عشر صندوقا فيها تماثيل الأنبياء و قد زينت بزينة كلّ نبي مرسل فأخرج صنما فعرضه على يزيد فلم يعرفه.
ثمّ عرض عليه صنما صنما فلا يعرف منها شيئا و لا يجيب منها بشيء، ثم سأله عن أرزاق الخلائق و عن أرواح المؤمنين أين تجتمع؟ و أن أرواح الكفّار أين تكون إذ ماتوا؟ فلم يعرف من ذلك شيئا.
ثمّ دعا الملك الحسن بن عليّ عليهما السلام فقال إنّما بدأت بيزيد ابن معاوية كي يعلم أنك تعلم ما لا يعلم و يعلم أبوك ما لا يعلم أبوه فقد وصف لي أبوك و أبوه و نظرت في الانجيل، فرأيت فيه محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و الوزير عليّا عليه السلام فنظرت في الأوصياء فرأيت
فيها أباك وصيّ محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله.
فقال له الحسن: سلني عمّا بدا لك مما تجده في الإنجيل و عمّا في التوراة و عمّا في القرآن أخبرك به إن شاء اللّه تعالى، فدعا الملك بالأصنام، فأوّل صنم عرض عليه في صورة القمر فقال الحسن عليه السلام: هذه صفة آدم أبو البشر، ثمّ عرض عليه اخرى في صفة الشمس فقال الحسن عليه السلام: هذه صفة حواء أمّ البشر، ثم عرض عليه آخر في صورة حسنة فقال: هذه صفه شيث بن آدم و كان أوّل من بعث و بلغ عمره في الدنيا ألف سنة و أربعين عاما.
ثم عرض عليه اخرى فقال: هذه صفة نوح صاحب السفينة كان عمره ألفا و أربعمائة سنة و لبث في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاما، ثم عرض عليه آخر، فقال: هذه صفة ابراهيم عريض الصدر طويل الجبهة، ثم عرض عليه صنما آخر فقال: هذه صفة موسى بن عمران، و كان عمره مائتين و أربعين سنة و كان بينه و بين ابراهيم خمسمائة عام، ثم اخرج إليه صنما آخر فقال: هذه صفة إسرائيل و هو يعقوب.
ثم أخرج إليه صنما آخر فقال: هذه صفة إسماعيل ثم أخرج إليه صنما آخر، فقال: هذه صفة داود صاحب المحراب ثمّ أخرج إليه صنما آخر، فقال: هذه صفة شعيب، ثم زكريا ثم يحيى ثم عيسى بن مريم روح اللّه و كلمته و كان عمره في الدنيا ثلاثة و ثلاثين سنة ثم رفعه اللّه إلى السماء و يهبط إلى الأرض بدمشق و هو الذي يقتل الدجال.
ثم عرض عليه صنما صنما فيخبر باسم نبيّ نبيّ، ثمّ عرض عليه الأوصياء و الوزراء فكان يخبر باسم وصيّ وصيّ و وزير وزير، ثمّ عرض
عليه أصناما بصفة الملوك فقال الحسن عليه السلام: هذه أصنام لم تجد صفتها في التوراة و لا في الإنجيل و لا في الزبور و لا في القرآن، فلعلّها من صفة الملوك فقال الملك: أشهد عليكم يا أهل بيت محمد انكم قد أعطيتم علم الأوّلين و الآخرين و علم التوراة و الإنجيل و الزبور و صحف إبراهيم، و ألواح موسى عليه السلام ثم عرض عليه صنما يلوح.
فلما نظر إليه بكى بكاء شديدا فقال له الملك ما يبكيك؟ فقال: هذه صفة جدّي محمد صلى اللّه عليه و آله كثيف اللّحية عريض الصدر، طويل العنق عريض الجبهة، أقنى الأنف، أفلج الأسنان حسن الوجه، قطط الشعر، طيب الريح، حسن الكلام، فصيح اللسان، كان يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، بلغ عمره ثلاثا و ستين سنة و لم يخلف بعده الّا خاتما مكتوب عليه لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله.
كان يتختّم بيمينه و خلف سيفه ذا الفقار و قضيبه وجبة صوف و كساء صوف كان يتسرول به، لم يقطعه و لم يخطه حتى لحق باللّه، فقال الملك: إنا نجد في الانجيل انه يكون له ما يتصدّق به على سبطيه فهل كان ذلك؟ فقال له الحسن عليه السلام: قد كان ذلك، فقال الملك فبقي لكم ذلك؟ فقال لا، فقال الملك أوّل فتنة هذه الامة غلبا أباكما- و هما الأوّل و الثاني- على ملك نبيكم، و اختيار هذه الامة على ذرية نبيهم منكم القائم بالحقّ الآمر بالمعروف و الناهي عن المنكر.
قال: ثم سال الملك الحسن عليه السلام عن سبعة أشياء خلقها اللّه لم تركض في رحم فقال الحسن عليه السلام: أوّل هذه آدم ثمّ حواء، ثم كبش إبراهيم ثم ناقة صالح، ثمّ ابليس الملعون، ثم الحية، ثمّ الغراب التي ذكرها
اللّه في القرآن، قال: ثمّ سأله عن أرزاق الخلائق فقال الحسن عليه السلام:
أرزاق الخلائق في السماء الرابعة ينزل بقدر و يبسط بقدر ثم سأله عن أرواح المؤمنين أين تكون إذا ماتوا؟
قال: تجتمع عند صخرة بيت المقدس في كلّ ليلة جمعة و هو عرش اللّه الأدنى منها بسط اللّه الأرض و إليها يطويها و منها المحشر و منها استوى ربّنا إلى السماء أي استولى على السماء، و الملائكة، ثمّ سأله عن أرواح الكفار أين تجتمع؟ قال: تجتمع في وادي حضر موت وراء مدينة اليمن، ثمّ يبعث اللّه نارا من المشرق و نارا من المغرب و يتبعهما بريحين شديدتين، فيحشر الناس عند صخرة بيت المقدّس.
فيحشر أهل الجنة عن يمين الصخرة، و يزلف الميعاد و تصير جهنّم عن يسار الصخرة في تخوم الأرض السابعة، و فيها الفلق و السجين فتفرّق الخلائق من عند الصخرة، فمن وجبت له الجنة دخلها و من وجبت له النار دخلها و ذلك قوله: فريق في الجنة و فريق في السعير، فلمّا اخبر الحسن عليه السلام بصفة ما عرض عليه من الأصنام و تفسير ما سأله التفت الملك إلى يزيد بن معاوية و قال: اشعرت أنّ ذلك علم لا يعلمه إلا نبيّ مرسل أو وصيّ مؤازر قد أكرمه اللّه بمؤازرة نبيه أو عترة نبيّ مصطفى و غيره فقد طبع اللّه على قلبه و آثر دنياه على آخرته، و هواه على دينه، و هو من الظالمين.
قال: فسكت يزيد و خمد قال: فأحسن الملك جائزة الحسن و أكرمه و قال له: ادع ربّك حتى يرزقني دين نبيك فان حلاوة الملك قد حالت بيني و بين ذلك و أظنه سمّا مرديا و عذابا أليما، قال: فرجع يزيد إلى معاوية
و كتب إليه الملك إنه من أتاه اللّه العلم بعد نبيه و حكم التوراة و ما فيها و الإنجيل و ما فيه و الزبور و ما فيه و الفرقان و ما فيه، فالحق و الخلافة له و كتب إلى عليّ عليه السلام أنّ الحق و الخلافة لك و بيت النبوة فيك و في ولدك، فقاتل من قاتلك يعذبه اللّه بيدك فإن من قاتلك نجده في الانجيل أنّ عليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين، و عليه لعنة أهل السماوات و الأرضين (1).
25- الصدوق، حدثنا أبو الحسين محمد بن إبراهيم بن إسحاق الفارسي العزائميّ، قال: حدّثني أبو سعيد أحمد بن محمد بن رميح النسوي، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى التميمي بالبصرة، و أحمد بن ابراهيم بن معلّى بن أسد العمّي، قالا: حدّثنا محمد بن زكريا الغلابي قال:
حدثنا أحمد بن عيسى بن زيد، قال: حدّثنا عبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه بن حسن، عن أبيه، عن آبائه، عن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، أنه سئل عن قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ، فقال: إنّا كل شيء، خلقناه لأهل النار بقدر أعمالهم (2).
26- الترمذي، حدثنا محمود بن غيلان، حدّثنا أبو داود الطيالسي، حدّثنا القاسم بن الفضل، الحدّاني، عن يوسف بن سعد، قال: قام رجل إلى
الحسن بن علي بعد ما بايع معاوية، فقال: سوّدت وجوه المؤمنين، أو يا مسوّد وجوه المؤمنين، فقال: لا تؤنّبني رحمك اللّه، فان النبي صلى اللّه عليه و سلّم أري بني اميّة على منبره، فساءه ذلك فنزلت إنا أعطيناك الكوثر يا محمد، يعنى نهرا في الجنة، و نزلت «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ» يملكها بنو أميّة يا محمد. قال القاسم: فعدّدناها فاذا هي ألف يوم لا يزيد يوم و لا ينقص (1).
27- الهيتمي، عن حسن بن علي قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم: من قرأ آية الكرسيّ في دبر الصلاة المكتوبة كان في ذمّة اللّه إلى الصلاة الاخرى (2).
1- الحميري، أبو البختريّ وهب بن وهب القرشي، عن جعفر، عن أبيه عن جدّه قال اجتمع عند عليّ بن أبي طالب عليهم السلام قوم فشكوا إليه قلة المطر و قالوا يا أبا الحسن ادع لنا بدعوات في الاستسقاء قال
فدعى عليّ عليه السلام الحسن و الحسين عليهما السلام ثم قال للحسن ادع لنا بدعوات في الاستسقاء فقال الحسن عليه السلام: اللّهم هيّج لنا السحاب بفتح الأبواب بماء عباب و رباب بانصباب و انسكاب يا وهاب، اسقنا مغدقة مطبقة بروقة فتح أغلاقها و يسّر أطباقها و سهّل إطلاقها و عجّل سياقها بالأندية في بطون الأودية، بضرب الماء، يا فعال اسقنا مطرا طلا مطلا منطبقا طبقا، عامّا، معمّا رهنا، بهما رجما رشّا مرشا واسعا كافيا عاجلا طيبا مريئا مباركا سلاطحّا بلاطحا.
يناطح الأباطح مغدودقا مطبوبقا مغرورقا اسق سهلنا و جبلنا و بدونا و حضرنا حتّى ترخص به أسعارنا و تبارك لنا فى صاعنا و مدّنا أرنا الرزق موجودا و الغلاء مفقودا آمين ربّ العالمين (1).
2- الطوسي، اللهم لبست بهاءك في أعظم قدرتك، و صفا نورك في أنور ضوئك و فاض علمك بحجابك و خلصت فيه أهل الثقة بك عند جودك فتعاليت في كبريائك علوا عظمت فيه منتك على أهل طاعتك فباهيت بهم أهل سماواتك بمنّك عليهم، اللّهم فبحق الحسن بن علي أسألك و به استغيث إليك و اقدّمه بين يدي حوائجي أن تصلّي على محمد و آله و أن تفعل بي كذا و كذا (2).
3- الصدوق: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه عن عمّه محمد بن أبي القسم عن أحمد بن أبي عبد اللّه عن أبي الحسن علي بن الحسين البرقي عن عبد اللّه بن جبلة، عن معاوية بن عمّار، عن الحسن بن عبد اللّه عن آبائه عن جدّه الحسن بن علي بن أبي طالب صلى اللّه عليه و آله، قال جاء نفر من اليهود الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فسأله أعلمهم، فقال له أخبرني عن تفسير سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله الا اللّه و اللّه أكبر.
فقال النبيّ صلى اللّه عليه و آله علم اللّه عز و جلّ أن بني آدم يكذبون على اللّه عزّ و جلّ فقال سبحان اللّه براءة ممّا يقولون و أما قوله الحمد للّه فإنه علم أن العباد لا يؤدّون شكر نعمته فحمد نفسه قبل أن يحمده العباد، و هو أوّل كلام لو لا ذلك لما أنعم اللّه عزّ و جلّ على أحد بنعمة و قوله: لا إله الا اللّه يعني وحدانيته لا يقبل اللّه الأعمال إلا بها و هي كلمة التقوى، يثقل اللّه بها الموازين يوم القيامة.
و أمّا قوله اللّه أكبر فهي كلمة أعلى الكلمات و أحبّها إلى اللّه عزّ و جلّ يعني إنه ليس شيء أكبر منه، و لا تصحّ الصلاة إلّا بها لكرامتها على اللّه عزّ و جلّ و هو الاسم الأعز الأكرم، قال اليهودي صدقت يا محمد فما جزاء قايلها؟ قال اذا قال العبد سبحان اللّه سبّح معه ما دون العرش، فيعطى قائلها عشر أمثالها.
اذا قال الحمد للّه، أنعم اللّه عليه بنعم الدنيا موصولا بنعم الآخرة و هي الكلمة التي يقولها أهل الجنة اذا دخلوها و ينقطع الكلام الذي يقولونه في الدنيا ما خلا الحمد للّه و ذلك قوله عز و جل دعواهم فيها
سبحانك اللّهم و تحيتهم فيها سلام و آخر دعواهم أن الحمد للّه ربّ العالمين، و أما قوله لا إله الا اللّه، فثمنها الجنة و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: هل جزاء الإحسان إلّا الإحسان، قال هل جزاء من قال لا إله إلّا اللّه الا الجنة فقال اليهوديّ صدقت يا محمّد (1).
4- الطبري، باسناده، حدثنا أبو عبد الرحمن، عبد اللّه بن محمد بن أحمد بن حنبل، قال: حدّثنا أبي قال حدّثنا وكيع، قال حدّثنا يونس بن إسحاق، عن يزيد بن أبي مريم السلولي، عن أبي الجوزاء عن الحسن بن علي عليهما السلام قال علّمني رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كلمات أقولهنّ في قنوت الوتر: اللّهم اهدني فيمن هديت، و عافني فيمن عافيت، و تولّني فيمن تولّيت و بارك لي فيما أعطيت، و قني شرّ ما قضيت فانك تقضي و لا يقضى عليك إنه لا يذلّ من واليت تباركت ربنا و تعاليت (2).
5- النسائي، أخبرنا قتيبة، قال حدّثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن بريد، عن ابن الجوزاء، قال قال الحسن علّمني رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، كلمات أقولهن في الوتر في القنوت اللّهم اهدني فيمن هديت، و عافني فيمن عافيت، و تولّني فيمن تولّيت، و بارك لي فيما أعطيت و قني شرّ ما قضيت انك تقضي و لا يقضى عليك و أنه لا يذلّ من واليت تباركت ربنا و تعاليت (3).
6- عنه، أخبرنا محمد بن سلمة قال حدّثنا ابن وهب، عن يحيى بن عبد اللّه بن سالم، عن موسى بن عقبة عن عبد اللّه بن عليّ، عن الحسن بن علي، قال علّمني رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم هؤلاء الكلمات في الوتر قال قل: اللّهم اهدني فيمن هديت، و بارك لي فيما أعطيت، و تولّني فيمن تولّيت، و قني شرّ ما قضيت فانك تقضي و لا يقضى عليك و أنه لا يذلّ من واليت تباركت ربنا و تعاليت و صلى اللّه على النبي محمّد (1).
7- الرافعيّ محمد بن الحسن حمكويه القزويني، سمع أبا طلحة القاسم بن أبي المنذر في الطوالات لأبي الحسن القطّان سماعه منه، أنبأنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز، حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير أبو إسحاق عن يزيد، عن أبي الجوزاء عن الحسن بن علي رضي اللّه عنهما قال:
علّمني رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم: اللّهم اهدني فيمن هديت، و عافني فيمن عافيت، و تولّني فيمن تولّيت، و بارك لي فيما أعطيت و قني شرّ ما قضيت إنك تقضي و لا يقضى عليك و أنه لا يذلّ من واليت تباركت و تعاليت تقوله أو تقول في القنوت في الوتر، بريد بالباء المضمومة، و هو ابن أبي مريم، مالك بن ربيع و أبي الحوراء بالحاء و اسمه ربيعة ابن شيبان (2).
8- ابن طاوس، روى محمد بن أبي قرّة في كتاب عمل شهر رمضان تغمّده اللّه بالرضوان باسناده إلى مولانا موسى بن جعفر عن أبيه عن جدّه الحسن بن عليّ عليهما السلام إنّ لكلّ صائم عند فطوره دعوة مستجابة،
فاذا كان أوّل لقمة فقل: بسم اللّه اللّهم يا واسع المغفرة اغفر لي و في رواية اخرى، بسم اللّه الرحمن الرحيم، يا واسع المغفرة اغفر لي فانه من قالها عند افطاره غفر له (1).
9- عنه، عليه السلام يا باطنا في ظهوره و يا ظاهرا في بطونه و يا باطنا ليس يخفى و يا ظاهرا ليس يرى يا موصوفا لا يبلغ بكينونته موصوف، و لا حدّ محدود، و يا غائبا غير مفقود، و يا شاهدا غير مشهود يطلب فيصاب، و لم يخل منه السموات و الأرض، و ما بينهما طرفة عين لا يدرك بكيف و لا يأين بأين، و لا بحيث، أنت نور النور و رب الأرباب أحطت بجميع الامور سبحان من ليس كمثله شيء و هو السميع البصير، سبحان من هو هكذا و لا هكذا غيره (2).
10- ابن طاوس، قال الشيخ علي بن عبد الصمد أخبرني الشيخ الفقيه جدّي علي بن الحسين بن عبد الصمد التميمي، قال: حدّثني والدي الفقيه أبو الحسن، قال حدّثنا أبو القاسم عليّ بن محمد المعاذي محلّة في نيسابور تنسب الى معاذ بن مسلم، قال حدّثنا أبو جعفر محمد بن علي قال: حدّثني محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدّثني محمد بن الحسن، عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي عن القاسم بن يحيى، عن الحسن
ابن راشد عن جدّه عن أبي بصير، و محمد بن مسلم قالا: حدثنا جعفر بن محمد الصادق عن أبيه، عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام علي بن أبي طالب.
قال كان النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم يعوّذ الحسن و الحسين عليهما السلام بهذه العوذة، و كان يأمر بذلك أصحابه عليه السلام و هو هذا:
بسم اللّه الرحمن الرحيم اعيذ نفسي و ديني و أهلي و مالي، و ولدي، و خواتيم عملي، و ما رزقني ربّي و خوّلني بعزة اللّه و عظمة اللّه، و جبروت اللّه، و سلطان اللّه، و رحمة اللّه، و رأفة اللّه و غفران اللّه، و قوّة اللّه و قدرة اللّه، و بآلاء اللّه، و بصنع اللّه، و بأركان اللّه و بجمع اللّه عزّ و جلّ و برسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و قدرة اللّه على ما يشاء.
من شرّ السامّة و الهامّة، و من شرّ الجنّ و الإنس، و من شرّ ما دبّ في الأرض و من شر ما يخرج منها، و من شرّ ما ينزل من السّماء، و ما يعرج فيها، و من شرّ كلّ دابة ربّي آخذ بناصيتها، إنّ ربّي على صراط مستقيم، و هو على كلّ شيء قدير، و لا حول و لا قوة إلّا باللّه العليّ العظيم، و صلّى اللّه على سيدنا محمد و آله أجمعين (1).
11- عنه، عليه السلام بسم اللّه الرحمن الرحيم، اللّهم إنّي أسألك بمكانك و بمعاقد عزّك و سكّان سماواتك و أنبيائك و رسلك أن تستجيب لي فقد رهقني من أمري عسر اللّهم إنّي أسألك أن تصلّي على محمد و آله محمد، و أن تجعل لي من عسري يسرا (2).
12- روى ابن طاوس انه عليه السلام يقول في قنوته: يا من بسلطانه ينتصر المظلوم، و بعونه يعتصم المكلوم، سبقت مشيتك و تمّت كلمتك، و أنت على كلّ شيء قدير، و بما تمضيه خبير، يا حاضر كلّ غيب و عالم كلّ سرّ و ملجأ كلّ مضطرّ ضلّت فيك الفهوم و تقطّعت دونك العلوم، أنت اللّه الحيّ القيّوم الدائم الديموم، قد ترى ما أنت به عليم، و فيه حكيم، و عنه حليم، و أنت بالتناصر على كشفه و العون على كفّه غير ضائق و إليك مرجع كلّ أمر كما عن مشيتك مصدره، و قد أبنت عن عقود كلّ قوم و أخفيت سرائر آخرين، و أمضيت ما قضيت و أحزن ما لا فوت عليك فيه، و حملت العقول، و ما تحمّلت في غيبك.
ليهلك من هلك عن بيّنة و يحيى من حيّ عن بينة، و إنك أنت السميع العليم، و الأحد البصير، و أنت اللّه المستعان، و عليك التوكّل و أنت وليّ من توليت، لك الأمر كلّه، تشهد الانفعال و تعلم الاختلال و ترى تخاذل أهل الحبال و جنوحهم إلى ما جنحوا إليه من عاجل فان، و حطام عقباه حميم آن، و قعود من قعد و ارتداد من ارتدّ و خلوى من النصّار و انفرادي عن الظهار و بك أعتصم و بحبلك استمسك و عليك أتوكل.
اللّهم فقد تعلم أني ما ذخرت جهدي و لا منعت وجدي حتى أنفل حدّي و بقيت و حدي، فاتّبعت طريق من تقدّمني في كفّ العادية و تسكين الطاغية عن دماء أهل المشايعة و حرست ما حرسه أوليائي من أمر آخرتي و دنياي، فكنت ككظمهم اكظم بنظامهم انتظم و لطريقتهم أتسنّم و بميسمهم أتّسم، حتّى يأتي نصرك و أنت ناصر الحقّ و عونه و ان بعد
المدى عن المرتاد و نأى الوقت عن افناء الأضداد.
اللّهم صلّ على محمد و آله و امرجهم مع النصاب في سرمد العذاب و أعم عن الرشد أبصارهم و سكّعهم في غمرات لذاتهم حتّى تأخذهم بغتة و هم غافلون و سحرة و هم نائمون بالحقّ الذي تظهره و اليد التي تبطش بها، و العلم الذي تبذيه إنك كريم عليم (1).
13- اللّهم إنك الربّ الرءوف الملك العطوف المتحنّن المألوف و أنت غياث الحيران الملهوف و مرشد الضال المكفوف، تشهد خواطر أسرار المسرّين لمشاهدتك أقوال الناطقين، أسألك بمغيّبات علمك في بواطن أسرار و سرائر المسرّين إليك أن تصلّي على محمد و آله، صلاة يسبق بها من اجتهد من المتقدّمين و يتجاوز فيها من تجتهد من المتأخرين و أن تصل الذي بيننا و بينك صلة من صنعته لنفسك و اصطنعته لغيبك، فلم تتخطفه خاطفات الظنن، و لا واردات الفتن حتّى نكون لك في الدنيا مطيعين، و في الآخرة في جوارك خالدين (2).
14- قال ابن طاوس و من ذلك دعاء جدّنا و مولانا أبي محمد الحسن ابن علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليهما لما أتى معاوية رويناه باسنادنا الى أبي الفضل محمد بن عبد اللّه المطلب الشيباني قال أخبرنا رجا بن
يحيى أبو الحسين العبرياني قال كتبت هذا الدعا في دار سيدنا أبي محمد الحسن بن علي صاحب العسكر عليهما السلام و هو دعا الحسن بن علي عليهما السلام، لما أتى معاوية.
بسم اللّه الرحمن الرحيم بسم اللّه العظيم الأكبر، اللّهم سبحانك يا قيّوم، سبحان الحيّ الذي لا يموت أسألك كما أمسكت عن دانيال أفواه الاسد و هو في الجبّ، فلا يستطيعون إليه سبيلا، إلّا باذنك أسألك أن تمسك عني هذا الرجل و كلّ عدوّ لي في مشارق الأرض و مغاربها من الانس و الجنّ خذ باذانهم و اسماعهم و أبصارهم و قلوبهم و جوارحهم.
و اكفني كيدهم بحول منك و قوة، و كن لي جارا منهم، و من كلّ جبّار عنيد و من كلّ شيطان مريد، لا يؤمن بيوم الحساب، إنّ وليّي اللّه الذي نزل الكتاب و هو يتولّى الصالحين. فان تولّوا فقل حسبي اللّه لا إله إلّا هو، عليه توكلت و هو ربّ العرش العظيم.
و هذا قد ذكرناه في كتاب اغاثة الداعي و اعانة الساعي، و انما كان هذا الكتاب أحقّ فيه للعارف الواعي (1).
15- اللهم يا من جعل بين البحرين حاجزا و بروجا و حجرا محجورا يا ذا القوة و السلطان يا عليّ المكان كيف أخاف و أنت أملي، و كيف اضام و عليك متّكلي فغطّني من أعدائك بسترك و أظهر على أعدائي بأمرك و أيّدني بنصرك إليك اللّجأ و نحوك الملتجأ فاجعل لي من أمري فرجا
1) مهج الدعوات: 143.
و مخرجا يا كافي أهل الحرم من أصحاب الفيل، و المرسل عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجّيل، ارم من عاداني بالتنكيل، اللّهم اني أسألك الشفاء من كلّ داء و النصر على الأعداء، و التوفيق لما تحبّ و ترضى يا إله من في السماء و الأرض، و ما بينهما و ما تحت الثرى، بك استشفي و بك استعفي و عليك أتوكّل فسيكفيكهم اللّه و هو السميع العليم (1).
16- قال ابن طاوس: دعاء رواه مولانا الحسن بن عليّ عليهما السلام أن مولانا كان اذا أحزنه امر خلا في بيت و دعا به و هو يا كهيعص يا نور يا قدّوس يا خبير، يا اللّه، يا رحمن، ردّدها ثلاثا اغفر لي الذنوب التي تحلّ بها النقم، و اغفر لي الذنوب التي تغير النعم، و اغفر لي الذنوب الّتي تهتك العصم، و اغفر لي الذنوب التي تنزل البلاء، و اغفر لي الذنوب الّتي تعجل الفناء، و اغفر لي الذّنوب التي تديل الأعداء، و اغفر لي الذنوب التي تقطع الرجاء، و اغفر لي الذنوب التي تردّ الدعاء، و اغفر لي الذنوب التي تمسك غيث السماء و اغفر لي الذنوب التي تظلم الهواء، و اغفر لي الذنوب التي تكشف الغطاء.
ثمّ يدعو بما يريد (2).
17- قال ابن فهد و شكى رجل إلى الحسن بن عليّ عليهما السلام جارا يؤذيه، فقال له الحسن عليه السلام: اذا صليت المغرب فصلّ ركعتين، ثم قل: يا شديد المحال يا عزيز، أذللت بعزّتك جميع ما خلقت اكفني شر فلان بما شئت، ففعل الرجل ذلك، فلمّا كان في جوف اللّيل سمع الصراخ و قيل: فلان مات الليلة، و مثل هذا القسم كثير لا نطوّل بذكره يستخرج من كتب الأدعية لمن يقف عليها (1).
18- روى الاربلي باسناده عن الحسن بن علي، عن أبيه صلّى اللّه عليهما أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال: حيث ما كنتم فصلّوا عليّ فان صلاتكم تبلغني صلى اللّه عليه و آله و سلّم تسليما كثيرا (2).
19- المجلسي عن مصباح الانوار عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين، عن فاطمة الصغرى، عن الحسين بن علي، عن أخيه الحسن صلوات اللّه عليهم، قال: رايت امّي فاطمة قامت في محرابها ليلة الجمعة، فلم تزل راكعة ساجدة حتى انفجر عمود الصّبح، و سمعتها تدعو للمؤمنين و تسمّيهم و تكثر الدعاء لهم، و لا تدعو بشيء لنفسها فقلت: يا
امّاه لم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك، فقال: يا بنيّ الجار ثمّ الدار (1).
20- قال المجلسي: تسبيح الحسن بن علي عليهما السلام في اليوم الرابع: سبحان من هو مطّلع على خوازن القلوب، سبحان من هو محصي عدد الذنوب، سبحان من لا يخفى عليه خافية في السماوات و الأرض، سبحان المطّلع على السرائر، عالم الخفيّات سبحان من لا يعزب عنه مثقال ذرّة في الأرض و لا في السماء، سبحان من السرائر عنده علانية، و البواطن عنده ظواهر، سبحان اللّه بحمده (2).
21- في البحار: عن أبي محمد عبدوس بن عليّ بن العبّاس الجرجاني، في منزله بسمرقند، عن أبي العباس جعفر بن محمد بن مرزوق الشعراني، عن عبد اللّه بن سعيد الطائي، عن عبّاد بن صهيب، عن هشام بن حيّان، عن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قالت عائشة في آخر حديث طويل في ليلة النصف و إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال: في هذه الليلة هبط عليّ حبيبي جبرئيل عليه السلام.
فقال لي: يا محمد مر امتك إذا كان ليلة النصف من شعبان أن يصلّي أحدهم عشر ركعات، في كلّ ركعة يتلو فاتحة الكتاب، و قل هو اللّه أحد عشر مرات، ثمّ يسجد و يقول في سجوده:
اللّهم لك سجد سوادي و جناني و بياضي يا عظيم كلّ عظيم، اغفر ذنبي العظيم، و انه لا يغفر غيرك يا عظيم، فاذا فعل ذلك محا اللّه عزّ و جلّ له اثنين و سبعين ألف سيّئة، و كتب له من الحسنات مثلها، و محا اللّه عزّ و جلّ عن والديه سبعين ألف سيئة (1).
22- مصباح الكفعمي، و ذكر الطبرسي في جوامعه، و مجمعه في تفسير سورة هود عليه السلام أنّ الحسن عليه السلام وفد على معاوية فلمّا خرج تبعه بعض حجابه فقال إني رجل ذو مال و لا يولد لي فعلّمني شيئا، لعلّ اللّه أن يرزقني ولدا، فقال عليه السلام: عليك بالاستغفار، فكان يكثر منه حتّى ربما استغفر في اليوم سبعمائة مرّة، فولد له عشر بنين فبلغ ذلك معاوية فقال هلا سألته ممّ كان ذلك، فوفد الحسن عليه السلام وفدة اخرى، فسأله الرجل فقال عليه السلام: أ لم تسمع قوله تعالى في قصة هود عليه السلام: و يزدكم قوة إلى قوتكم و في قصة نوح عليه السلام و يمددكم بأموال و بنين (2).
23- روى ابن طاوس عن الحسن بن علي عليهما السلام قال: يا من إليه يفرّ الهاربون و به يستأنس المستوحشون، صلّ على محمد و آله و اجعل انسي بك فقد ضاقت عنّي بلادك و اجعل توكّلي عليك، فقد
مال عليّ أعداؤك اللهم صلّ على محمد و آل محمد، و اجعلني بك أصول و بك أجول و عليك أتوكّل و إليك انيب.
اللّهم و ما وصفتك من صفة أو دعوتك من دعاء يوافق ذلك محبتك و رضوانك و مرضاتك فأحيني على ذلك و أمتني عليه و ما كرهت من ذلك فخذ بناصيتي إلى ما تحبّ و ترضى بؤت إليك ربّي من ذنوبي، و استغفرك من جرمي، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه لا إله إلّا هو الحليم الكريم، و صلّى اللّه على محمد و آله، و اكفنا مهمّ الدنيا و الآخرة في عافية يا ربّ العالمين (1).
24- عنه، من ذلك دعاء آخر لمولانا و مقتدانا الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام: اللّهم إنك الخلف من جميع خلقك و ليس في خلقك خلف منك، إلهي من أحسن فبرحمتك و من أساء فبخطيئته، فلا الّذي أحسن استغنى عن رفدك و معونتك و لا الّذي اساء استبدل بك و خرج من قدرتك، إلهي بك عرفتك و بك اهتديت إلى أمرك، و لو لا أنت لم أدر ما أنت فيا من هو هكذا و لا هكذا غيره، صلّ على محمد و آل محمد و ارزقني الاخلاص في عملي و السعة في رزقي.
اللّهم اجعل خير عمري آخره، و خير عملي خواتمه، و خير أيّامي يوم ألقاك، إلهي أطعتك و لك المنة عليّ في أحبّ الأشياء إليك الايمان بك، و التصديق برسولك و لم أعصك في أبغض الأشياء إليك الشرك بك و التكذيب برسولك فاغفر لي ما بينهما يا أرحم الراحمين (2).
25- قال: و من ذلك دعاء آخر علّمه أمير المؤمنين لابنه الحسن
عليهما السلام اذا قصدت إنسانا لحاجة فاكتب ذلك و أمسكه في يدك اليمنى و تذهب أين شئت:
اللّهم إنّي أسألك يا اللّه يا واحد يا أحد يا وتر، يا نور، يا صمد، يا من ملأت أركانه السموات و الأرض أن تسخّر لي قلب فلان بن فلان، كما سخرت الحية لموسى بن عمران عليه السلام، و أسألك أن تسخر لي قلبه كما سخرت لسليمان جنوده من الجنّ و الانس و الطير فهم يوزعون، و أسألك أن تلين لى قلبه كما ليّنت الحديد لداود عليه السلام.
و أسألك أن تذلّل لي قلبه كما ذلّلت نور القمر لنور الشمس، يا اللّه هو عبدك ابن أمتك و أنا عبدك ابن أمتك أخذت بقدميه و بناصيته، فسخّره لي حتّى يقضي حاجتي هذه و ما أريد انك على كلّ شيء قدير، و هو على ما هو فيما هو لا إله الّا هو الحي القيوم (1).
26- قال: و من ذلك دعاء آخر علّمه أمير المؤمنين لابنه الحسن عليهما السلام: يا عدّتي عند كربتي يا غياثي عند شدّتي، يا وليّي في نعمتي، يا منجحى في حاجتي، يا مفزعي في ورطتي يا منقذي من هلكتي يا كالئي في وحدتي، اغفر لي خطيئتي، و يسّر لي أمري، و اجمع لي شملي، و انجح لي طلبتي، و أصلح لي شأني و اكفني ما أهمّني و اجعل لي من أمري فرجا و مخرجا، و لا تفرّق بيني و بين العافية أبدا ما أبقيتني و في الآخرة اذا توفيتني برحمتك يا أرحم الراحمين (2).
27- دعاء عن مولانا الحسن بن علي عليهما السلام إنه رأى النبي
صلى اللّه عليه و آله يعلمه في النوم فجاءه ما طلبه:
اللّهم إني أسألك من كلّ أمر ضعفت عنه حيلتي أن تعطيني منه ما لم تنته إليه رغبتي، و لم يخطر ببالي، و لم يجر على لساني و أن تعطيني من اليقين ما يحجزني عن أمثال أحد من العالمين إنك على كل شي قدير.
1- الطبرسي، روى محمد بن قيس عن أبي جعفر محمد بن عليّ الباقر عليهما السلام قال: بينا أمير المؤمنين عليه السلام في الرحبة و الناس عليه متراكمون، فمن بين مستفت و من بين مستعد، اذ قام إليه رجل فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته.
فقال: و عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته من أنت؟ قال: أنا رجل من رعيّتك و أهل بلادك.
فقال له: ما أنت برعيّتي و أهل بلادي، و لو سلمت عليّ يوما واحدا ما خفيت عليّ، فقال: الأمان يا أمير المؤمنين.
فقال: هل أحدثت منذ دخلت مصري هذا؟ قال: لا، قال: فلعلّك من رجال الحرب، قال: نعم، قال: اذا وضعت الحرب أوزارها، فلا بأس.
قال: أنا رجل بعثني إليك معاوية متغفلا لك، أسألك عن شيء بعث به ابن الأصفر إليه، و قال له: إن كنت أحقّ بهذا الأمر و الخليفة بعد محمد فأجبني عمّا أسألك، فانك ان فعلت ذلك اتبعتك، و بعثت إليك بالجائزة،
فلم يكن عنده جواب و قد اقلقه فبعثني إليك لأسألك عنها.
فقال أمير المؤمنين عليه السلام: قاتل اللّه ابن آكلة الأكباد، و ما أضلّه و أعماه و من معه، حكم اللّه بيني و بين هذه الامة، قطعوا رحمي، و أضاعوا أيّامي و دفعوا حقّي، و صغروا عظيم منزلتي، و اجمعوا على منازعتي، يا قنبر عليّ بالحسن و الحسين، و محمد، فاحضروا.
فقال: يا شامي هذان ابنا رسول اللّه، و هذا ابني، فاسأل أيهم أحببت، فقال: أسأل ذا الوفرة يعني الحسن عليه السلام.
فقال له الحسن عليه السلام: سلني عمّا بدا لك.
فقال الشامي: كم بين الحقّ و الباطل؟ و كم بين السماء و الأرض؟ و كم بين المشرق و المغرب؟ و ما قوس قزح؟ و ما العين التي تأوي إليها أرواح المشركين و ما العين التي تأوي إليها أرواح المؤمنين؟ و ما المؤنث؟ و ما عشرة أشياء بعضها أشدّ من بعض؟
فقال الحسن عليه السلام: بين الحقّ و الباطل أربع أصابع، فما رأيته بعينك فهو الحقّ و قد تسمع باذنيك باطلا كثيرا، فقال الشامي: صدقت.
قال: و بين السماء و الأرض دعوة المظلوم، و مدّ البصر، فمن قال لك غير هذا فكذّبه قال: صدقت يا ابن رسول اللّه.
قال: و بين المشرق و المغرب مسيرة يوم للشّمس، تنظر إليها حين تطلع من مشرقها، و تنظر إليها حين تغيب في مغربها، قال: صدقت: فما قوس قزح.
قال: ويحك لا تقل قوس قزح، فإنّ قزح اسم الشيطان، و هو قوس اللّه و هذه علامة الخصب، و أمان لأهل الأرض من الغرق و أمّا العين التي تأوي
إليها أرواح المشركين: فهي عين يقال لها: برهوت، و أمّا العين التي تأوي إليها أرواح المؤمنين. فهي عين يقال لها: سلمى.
و أمّا المؤنّث: فهو الذي لا يدري أذكر أم انثى، فإنه ينتظر به فان كان ذكرا احتلم و إن كان انثى حاضت، و بدا ثديها، و إلّا قيل له: بل على الحائط، فان أصاب بوله الحائط فهو ذكر، و إن انتكص بوله كما ينتكص بول البعير فهي امرأة.
و أمّا عشرة أشياء بعضها أشدّ من بعض: فأشدّ شيء خلقه اللّه الحجر، و أشدّ من الحجر الحديد، يقطع به الحجر، و أشدّ من الحديد النار تذيب الحديد، و أشدّ من النار الماء يطفئ النار، و أشدّ من الماء السحاب يحمل الماء، و أشدّ من السحاب الريح، تحمل السحاب، و أشدّ من الريح الملك الّذي يرسلها، و أشدّ من الملك ملك الموت الذي يميت الملك، و أشدّ من ملك الموت الموت الّذي يميت ملك الموت، و أشدّ من الموت أمر اللّه الذي يميت الموت.
فقال الشامي: اشهد أنك ابن رسول اللّه حقّا، و انّ عليّا أولى بالأمر من معاوية. ثم كتب هذه الجوابات و ذهب بها الى معاوية فبعثها الى ابن الأصفر، فكتب إليه ابن الأصفر: يا معاوية تكلّمني بغير كلامك؟ و تجيبني بغير جوابك؟ اقسم بالمسيح ما هذا جوابك! و ما هو إلّا من معدن النبوة، و موضع الرسالة، و أما أنت فلو سألتني درهما ما أعطيتك (1).
1) الاحتجاج: 1/ 398 و الخصال: 440.
2- عنه، روي عن الشعبي، و ابي مخنف و يزيد بن أبي حبيب المصري، إنّهم قالوا: لم يكن في الاسلام يوم في مشاجرة قوم اجتمعوا في محفل، اكثر ضجيجا و لا أعلى كلاما و لا أشدّ مبالغة في قول، من يوم اجتمع فيه عند معاوية بن أبي سفيان، عمرو بن عثمان بن عفان، و عمرو بن العاص، و عتبة بن أبي سفيان، و الوليد بن عقبة بن أبي معيط، و المغيرة بن شعبة، و قد تواطئوا على أمر واحد.
فقال عمرو بن العاص لمعاوية: الا تبعث إلى الحسن بن عليّ فتحضره، فقد أحيا سنة أبيه، و خفقت النعال خلفه، أمر فاطيع، و قال فصدق، و هذان يرفعان به الى ما هو أعظم منها، فلو بعثت إليه فقصرنا به و بأبيه، و سببناه و سببنا أباه، و صغرنا بقدره، و قدر أبيه و قعدنا لذلك حتى صدق لك فيه، فقال لهم معاوية: إني أخاف أن يقلدكم قلايد يبقى عليكم عارها، حتّى يدخلكم قبوركم، و اللّه ما رأيته قطّ إلّا كرهت جنابه، وهبت عتابه و اني إن بعثت إليه لأنصفنّه منكم.
قال عمرو بن العاص: أ تخاف أن يتسامى باطله على حقّنا، و مرضه على صحتنا؟ قال: لا، قال: فابعث اذا عليه فقال عتبة: هذا رأي لا أعرفه، و اللّه ما تستطيعون أن تلقوه بأكثر و لا أعظم مما في أنفسكم عليه، و لا يلقاكم بأعظم ممّا في نفسه عليكم، و انه لأهل بيت خصم جدل، فبعثوا الى الحسن فلمّا أتاه الرّسول قال له: يدعوك معاوية.
قال: و من عنده؟ قال الرسول: عنده فلان و فلان، و سمّى كلا منهم باسمه.
فقال الحسن عليه السلام: ما لهم خرّ عليهم السقف من فوقهم و أتاهم العذاب من حيث لا يشعرون، ثم قال: يا جارية بلغيني ثيابي.
ثم قال: اللّهم اني أدرأ بك في نحورهم، و أعوذ بك من شرورهم، و استعين بك عليهم، فاكفنيهم بما شئت و أنّى شئت، من حولك و قوتك، يا أرحم الراحمين، و قال للرسول: هذا كلام الفرج، فلما أتى معاوية رحب به و حيّاه و صافحه.
فقال الحسن عليه السلام: إنّ الذي حييت به سلامة، و المصافحة أمن فقال معاوية: أجل إنّ هؤلاء بعثوا إليك و عصوني ليقروك: أنّ عثمان قتل مظلوما و أن أباك قتله، فاسمع منهم، ثمّ أجبهم بمثل ما يكلّمونك، فلا يمنعك مكاني من جوابهم.
فقال الحسن: فسبحان اللّه البيت بيتك و الإذن فيه إليك! و اللّه لئن أجبتهم إلى ما أرادوا إنّي لاستحيي لك من الفحش، و إن كانوا غلبوك على ما تريد، إني لاستحيي لك من الضّعف، فبأيهما تقرّ، و من أيّهما تعتذر و أما أني لو علمت بمكانهم و اجتماعهم، لجئت بعدّتهم من بني هاشم مع أني مع وحدتي هم أوحش منّي من جمعهم، فإنّ اللّه عزّ و جلّ لوليّي اليوم، و فيما بعد اليوم، فمرهم فليقولوا فأسمع، و لا حول و لا قوة إلّا باللّه العلي العظيم.
فتكلّم عمرو بن عثمان بن عفان فقال: ما سمعت كاليوم إن بقي من بني عبد المطّلب على وجه الأرض من أحد بعد قتل الخليفة عثمان بن عفّان، و كان ابن اختهم، و الفاضل في الإسلام منزلة، و الخاصّ برسول اللّه أثرة، فبئس كرامة اللّه حتّى سفكوا دمه اعتداء، و طلبا للفتنة، و حسدا، و نفاسة، و طلب ما ليسوا بأهلين لذلك، مع سوابقه و منزلته من اللّه و من رسوله، و من
الإسلام فيا ذلّاه أن يكون حسن و ساير بني عبد المطّلب قتلة عثمان، أحياء يمشون على مناكب الأرض و عثمان بدمه مضرّج، مع أن لنا فيكم تسعة عشر دما بقتلى بني أميّة ببدر.
ثم تكلّم عمرو بن العاص: فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: أي ابن أبي تراب بعثنا إليك لنقررك إنّ أباك سمّ أبا بكر الصّديق، و اشترك في قتل عمر الفاروق و قتل عثمان ذي النورين مظلوما و ادّعى ما ليس له حقّ، و وقع فيه، و ذكر الفتنة و عيّره بشأنها؟
ثمّ قال: انكم يا بني عبد المطّلب لم يكن اللّه ليعطيكم الملك فتركبون فيه ما لا يحلّ لكم ثم أنت يا حسن تحدّث نفسك بانك كائن أمير المؤمنين، و ليس عندك عقل ذلك، و لا رأيه و كيف و قد سلبته و تركت أحمق في قريش، و ذلك لسوء عمل أبيك، و إنّما دعوناك لنسبّك و أباك.
ثم إنك لا تستطيع أن تعيب علينا، و لا أن تكذّبنا به، فان كنت ترى أنا كذبناك في شيء، و تقوّلنا عليك بالباطل، و ادّعينا عليك خلاف الحقّ فتكلّم، و الّا فاعلم أنك و أباك من شرّ خلق اللّه، فأمّا أبوك فقد كفانا اللّه قتله، و تفرد به، و أما أنت فانك في أيدينا نتخير فيك، و اللّه ان لو قتلناك ما كان في قتلك اثم عند اللّه و لا عيب عند الناس.
ثم تكلّم عتبة بن أبي سفيان فكان اوّل ما ابتدأ به أن قال: يا حسن إنّ أباك كان شر قريش لقريش، أقطعه لأرحامها، و أسفكه لدمائها و انك لمن قتلة عثمان، و أنّ في الحقّ أن نقتلك به و أنّ عليك القود في كتاب اللّه عزّ و جلّ، و إنّا قاتلوك به، و أما أبوك فقد تفرد اللّه بقتله، فكفانا أمره، و أمّا رجاؤك الخلافة فلست فيها لا في قدحة زندك، و لا في رجحة ميزانك.
ثمّ تكلم الوليد بن عقبة بن أبي معيط بنحو من كلام أصحابه فقال: يا معشر بني هاشم، كنتم أوّل من دبّ بعيب عثمان، و جمع الناس عليه، حتى قتلتموه حرصا على الملك، و قطيعة للرحم و استهلاك الامة، و سفك دمائها حرصا على الملك، و طلبا للدنيا الخبيثة، و حبّا لها، و كان عثمان خالكم فنعم الخال كان لكم، و كان صهركم، فكان نعم الصهر لكم، قد كنتم أوّل من حسده، و طعن عليه، ثم وليتم قتله، فكيف رأيتم صنع اللّه بكم.
ثم تكلّم المغيرة بن شعبة، فكان كلامه و قوله كلّه وقعا في عليّ عليه السلام ثم قال: يا حسن إنّ عثمان قتل مظلوما فلم يكن لأبيك في ذلك عذر بريء، و لا اعتذار مذنب، غير أنا يا حسن قد ظننّا لأبيك في ضمّه قتلة عثمان، و ايوائه لهم و ذبّه عنهم، إنه بقتله راض، و كان و اللّه طويل السيف و اللّسان، يقتل الحيّ و يعيب الميّت، و بنو أميّة خير لبني هاشم من بني هاشم لبني أميّة، و معاوية خير لك يا حسن منك لمعاوية، و قد كان أبوك ناصب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في حياته، و أجلب عليه قبل موته، و اراد قتله فعلم ذلك من أمره رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله.
ثم كره أن يبايع أبا بكر حتّى اتي به قودا، ثمّ دسّ عليه فسقاه سمّا فقتله، ثم نازع عمر حتّى همّ أن يضرب رقبته، فعمد في قتله، ثم طعن على عثمان حتّى قتله، كلّ هؤلاء قد شرك في دمهم فأيّ منزلة له من اللّه يا حسن، و قد جعل اللّه السلطان لولي المقتول في كتابه المنزل، فمعاوية وليّ المقتول بغير حق، فكان من الحقّ لو قتلناك و أخاك، و اللّه ما دم عليّ بأخطر من دم عثمان، و ما كان اللّه ليجمع فيكم يا بني عبد المطلب الملك
و النبوة.
ثم سكت فتكلّم أبو محمد الحسن بن علي عليهما السلام فقال: الحمد للّه الّذي هدى أولكم بأولنا، و آخركم بآخرنا، و صلّى اللّه على جدّى محمد النبي و آله و سلم.
اسمعوا منّي مقالتي و اعيروني فهمكم، و بك أبدأ يا معاوية، إنّه لعمر اللّه يا ازرق ما شتمني غيرك و ما هؤلاء شتموني، و لا سبّني غيرك و ما هؤلاء سبّوني، و لكن شتمتني، و سببتني فحشا منك، و سوء رأي، و بغيا، و عدوانا و حسدا علينا و عداوة لمحمّد صلى اللّه عليه و آله، قديما و حديثا، و أنّه و اللّه لو كنت أنا و هؤلاء يا ازرق مشاورين في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و حولنا المهاجرون و الأنصار ما قدروا أن يتكلّموا به، و لا استقبلوني بما استقبلوني به.
فاسمعوا مني أيّها الملأ المجتمعون المتعاونون عليّ، و لا تكتموا حقّا علمتموه، و لا تصدّقوا بباطل إن نطقت به، و سأبدأ بك يا معاوية و لا أقول فيك إلّا دون ما فيك أنشدكم باللّه هل تعلمون أنّ الرجل الذي شتمتموه صلّى القلبتين كلتيهما و أنت تراهما جميعا و أنت في ضلالة تعبد اللات و العزّى؟ و بايع البيعتين كلتيهما بيعة الرضوان و بيعة الفتح، و أنت يا معاوية بالأولى كافر، و بالأخرى ناكث؟
ثمّ قال: انشدكم باللّه هل تعلمون أنّ ما أقول حقّا، انه لقيكم مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يوم بدر و معه راية النبي صلى اللّه عليه و آله و المؤمنين، و معك يا معاوية راية المشركين. و أنت تعبد اللات و العزّى، و ترى حرب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فرضا واجبا؟ و لقيكم يوم أحد
و معه راية النبي، و معك يا معاوية راية المشركين؟ و لقيكم يوم الأحزاب و معه راية رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و معك يا معاوية راية المشركين كلّ ذلك يفلج اللّه حجته، و يحقّ دعوته، و يصدّق أحدوثته، و ينصر رايته، و كلّ ذلك رسول اللّه يرى عنه راضيا في المواطن كلّها ساخطا عليك.
ثم أنشدكم باللّه هل تعلمون: أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله حاصر بني قريضة و بني النظير، ثم بعث عمر بن الخطاب و معه راية المهاجرين، و سعد بن معاذ و معه راية الأنصار، فأما سعد بن معاذ فجرح و حمل جريحا و أمّا عمر فرجع هاربا و هو يجبن أصحابه و يجبّنه أصحابه، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله، كرارا غير فرار، ثم لا يرجع حتى يفتح اللّه على يديه.
فتعرّض لها أبو بكر و عمر، و غيرهما من المهاجرين و الأنصار و عليّ يومئذ أرمد شديد الرّمد، فدعاه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فتفل في عينه فبرأ من رمده، و أعطاه الراية فمضى و لم يثن حتّى فتح اللّه عليه بمنّه و طوله، و أنت يومئذ بمكة عدوّ للّه و لرسوله؟ فهل يستوي بين رجل نصح للّه و لرسوله، و رجل عادى اللّه و رسوله؟
ثم أقسم باللّه ما أسلم قلبك بعد، و لكن اللّسان خائف فهو يتكلّم بما ليس في القلب، انشدكم باللّه أ تعلمون: أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله استخلفه على المدينة في غزاة تبوك و لا سخط ذلك و لا كراهة، و تكلّم فيه المنافقون فقال: لا تخلفني يا رسول اللّه فإني لم أتخلّف عنك في غزوة قطّ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: أنت وصيي و خليفتي في أهلي بمنزلة هارون من موسى.
ثم أخذ بيد عليّ عليه السلام فقال: أيها الناس من تولّاني فقد تولّى اللّه، و من تولّى عليا فقد تولّاني، و من أطاعني فقد أطاع اللّه و من أطاع عليّا فقد أطاعني، و من أحبّني فقد أحبّ اللّه، و من أحبّ عليّا فقد أحبّني.
ثم قال انشدكم باللّه أ تعلمون أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال في حجة الوداع: أيّها الناس إني قد تركت فيكم ما لم تضلوا بعده، كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، فأحلّوا حلاله و حرّموا حرامه، و اعملوا بمحكمه، و آمنوا بمتشابهه، و قولوا: آمنّا بما أنزل اللّه من الكتاب و أحبّوا أهل بيتي و عترتي و والوا من والاهم، و انصروهم على من عاداهم، و أنّهما لن يزالا فيكم حتّى يردا عليّ الحوض يوم القيامة.
ثم دعا و هو على المنبر عليا فاجتذبه بيده فقال: اللّهم وال من والاه و عاد من عاداه اللهم من عادى عليّا فلا تجعل له في الأرض مقعدا و لا في السماء مصعدا، و اجعله في أسفل درك من النار؟
و انشدكم باللّه أ تعلمون: أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال له: أنت الذائد عن حوضي يوم القيامة تذود عنه كما يذود أحدكم الغريبة من وسط إبله؟
انشدكم باللّه أ تعلمون: أنه دخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في مرضه الّذي توفّي فيه فبكى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فقال علي: ما يبكيك يا رسول اللّه؟ فقال:
يبكيني أني أعلم: أنّ لك في قلوب رجال من امتي ضغائن، لا يبدونها لك حتى أتولّى عنك؟
انشدكم باللّه أ تعلمون: أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله حين
حضرته الوفاة و اجتمع عليه أهل بيته قال: اللّهم هؤلاء أهل بيتي و عترتي، اللّهم وال من والاهم و عاد من عاداهم، و قال: إنما مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح: من دخل فيها نجا و من تخلّف عنها غرق؟
و انشدكم باللّه أ تعلمون: أنّ أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قد سلموا عليه بالولاية في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و حياته؟
انشدكم باللّه أ تعلمون: أنّ عليّا أوّل من حرّم الشهوات كلّها على نفسه من أصحاب رسول اللّه، فأنزل اللّه عزّ و جلّ: يا أيها الذين آمنوا لا تحرّموا طيبات ما أحلّ لكم و لا تعتدوا إنّ اللّه لا يحبّ المعتدين، و كلوا ممّا رزقكم اللّه حلالا طيبا، و اتّقوا اللّه الذي أنتم به مؤمنون، و كان عنده علم المنايا، و علم القضايا، و فصل الكتاب، و رسوخ العلم، و منزل القرآن، و كان رهط لا نعلمهم يتمّمون عشرة نبّأهم اللّه أنّهم مؤمنون، و أنتم في رهط قريب من عدّة، أولئك لعنوا على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فاشهد لكم و اشهد عليكم: انكم لعناء اللّه على لسان نبيّه كلكم.
و أنشدكم باللّه هل تعلمون: أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بعث إليك لتكتب له لبني خزيمة حين أصابهم خالد بن الوليد، فانصرف إليه الرّسول فقال: هو يأكل، فأعاد الرسول إليك ثلاث مرّات كلّ ذلك ينصرف الرسول إليه و يقول: هو يأكل فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: اللّهم لا تشبع بطنه فهي و اللّه في نهمتك، و أكلك الى يوم القيامة.
ثم قال: انشدكم باللّه هل تعلمون: أنّ ما أقول حقّا انك يا معاوية كنت تسوق بأبيك على جمل أحمر، يقوده أخوك هذا القاعد، و هذا: يوم الاحزاب فلعن رسول اللّه القائد و الراكب و السائق، فكان أبوك الراكب،
و أنت يا أزرق السائق، و أخوك هذا القاعد القائد؟
انشدكم باللّه هل تعلمون: أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لعن أبا سفيان في سبعة مواطن:
أولهنّ: حين خرج من مكّة إلى المدنية و أبو سفيان جاء من الشام، فوقع فيه أبو سفيان فسبّه، و أوعده، و همّ أن يبطش به، ثم صرفه اللّه عز و جل عنه.
و الثانية: يوم العير حيث طردها أبو سفيان ليحرز مأمن رسول اللّه.
و الثالثة: يوم أحد قال رسول اللّه: اللّه مولانا و لا مولى لكم، و قال أبو سفيان لنا العزى و لا عزّى لكم، فلعنه اللّه، و ملائكته، و رسله، و المؤمنون أجمعون.
و الرابعة: يوم حنين يوم جاء أبو سفيان يجمع قريش و هوازن و جاء عيينة بغطفان و اليهود، فردّهم اللّه بغيظهم لم ينالوا خيرا، هذا: قول اللّه عز و جلّ أنزل في سورتين في كلتيهما يسمّي أبا سفيان و اصحابه كفارا، و أنت يا معاوية يومئذ مشرك على رأي أبيك بمكة و عليّ يومئذ مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و على رأيه و دينه.
و الخامسة: قول اللّه عزّ و جلّ: و الهدي معكوفا أن يبلغ محله، و صددت أنت و أبوك و مشركو قريش رسول اللّه، فلعنه اللّه لعنة شملته و ذريته الى يوم القيامة.
و السادسة: يوم الأحزاب يوم جاء أبو سفيان يجمع قريش، و جاء عيينة بن حصين بن بدر بغطفان، فلعن رسول اللّه القادة و الاتباع، و الساقة الى يوم القيامة.
فقيل: يا رسول اللّه اما في الاتباع مؤمن؟، قال: لا تصيب اللعنة مؤمنا من الأتباع، اما القادة، فليس فيهم مؤمن، و لا مجيب و لا ناج.
و السابعة: يوم الثنية، يوم شدّ على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله اثنا عشر رجلا، سبعة منهم من بني أميّة، و خمسة من سائر قريش، فلعن اللّه تبارك و تعالى و رسول اللّه من حل الثنية غير النبي صلى اللّه عليه و آله و سائقه و قائده.
ثم أنشدكم باللّه هل تعلمون: أن أبا سفيان دخل على عثمان حين بويع في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فقال: يا ابن أخي هل علينا من عين؟ فقال: لا، فقال أبو سفيان: تداولوا الخلافة يا فتيان بني أميّة فو الّذي نفس أبي سفيان بيده، ما من جنّة و لا نار؟! و انشدكم باللّه أ تعلمون: أنّ ابا سفيان أخذ بيد الحسين حين بويع عثمان و قال: يا ابن أخي اخرج معي الى بقيع الغرقد، فخرج حتى اذا توسط القبور اجتره فصاح بأعلى صوته: يا أهل القبور! الذي كنتم تقاتلونا عليه صار بأيدينا و أنتم رميم.
فقال الحسين بن عليّ عليه السلام: قبّح اللّه شيبتك، و قبّح وجهك، ثم نتر يده و تركه، فلو لا النعمان بن بشير أخذ بيده و ردّه الى المدينة لهلك، فهذا لك يا معاوية فهل تستطيع أن تردّ علينا شيئا، و من لعنتك يا معاوية، إنّ أباك أبا سفيان كان يهمّ أن يسلم، فبعثت إليه بشعر معروف مرويّ في قريش و غيرهم، تنهاه عن الاسلام و تصده.
و منها: أن عمر بن الخطّاب ولّاك الشام فخنت به، و ولّاك عثمان فتربصت به ريب المنون، ثم أعظم من ذلك جرأتك على اللّه و رسوله: انك
قاتلت عليّا عليه السلام، و قد عرفته و عرفت سوابقه، و فضله و علمه على أمر هو أولى به منك، و من غيرك عند اللّه و عند الناس، و لأذيته بل أوطأت الناس عشوة، و أرقت دماء خلق من خلق اللّه، بخدعك و كيدك و تمويهك، فعل من لا يؤمن بالمعاد، و لا يخشى العقاب، فلمّا بلغ الكتاب أجله صرت الى شرّ مثوى، و عليّ الى خير منقلب، و اللّه لك بالمرصاد.
فهذا لك يا معاوية خاصة، و ما أمسكت عنه من مساويك و عيوبك فقد كرهت به التطويل، و أما أنت يا عمرو بن عثمان فلم تكن للجواب حقيقا بحمقك، أن تتبّع هذه الامور فإنما مثلك مثل البعوضة اذ قالت للنخلة: استمسكي فاني أريد أن أنزل عنك، فقالت لها النخلة ما شعرت بوقوعك، فكيف يشقّ عليّ نزولك، و اني و اللّه ما شعرت أنك تجسر أن تعادي لي فيشق عليّ ذلك، و اني لمجيبك في الذي قلت: إنّ سبّك عليّا عليه السلام، أ ينقص في حسبه، أو يباعده من رسول اللّه؟ أو يسوء بلاءه في الإسلام، أو يجور في حكم؟ أو رغبة في الدنيا؟ فان قلت واحدة منها فقد كذبت.
و أمّا قولك: أن لكم فينا تسعة عشر دما بقتلى مشركي بني أميّة ببدر، فإنّ اللّه و رسوله قتلهم، و لعمري لتقتلنّ من بني هاشم تسعة عشر و ثلاثة بعد تسعة عشر ثمّ يقتل من بني اميّة تسعة عشر و تسعة عشر في موطن واحد سوى ما قتل من بني أميّة لا يحصي عددهم إلّا اللّه، و أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال: اذا بلغ ولد الوزغ ثلاثين رجلا: أخذوا مال اللّه بينهم دولا، و عباده خولا، و كتابه دغلا، فاذا بلغوا ثلاثمائة و عشر حقّت اللعنة عليهم و لهم، فاذا بلغوا أربعمائة و خمسة و سبعين كان هلاكهم
أسرع من لوك تمرة.
فأقبل الحكم بن أبي العاص و هم في ذلك الذكر و الكلام، فقال رسول اللّه: اخفضوا أصواتكم فان الوزغ يسمع و ذلك حين رآهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و من يملك بعده منهم أمر هذه الامّة، يعني في المنام فساءه ذلك و شقّ عليه فأنزل اللّه عزّ و جلّ في كتابه: و ما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلّا فتنة للنّاس و الشجرة الملعونة في القرآن، يعني: بني اميّة و أنزل أيضا ليلة القدر خير من ألف شهر فأشهد لكم، و أشهد عليكم، ما سلطانكم بعد قتل عليّ إلّا ألف شهر الّتي اجّلها اللّه عز و جلّ في كتابه.
و أما أنت يا عمرو بن العاص الشاني اللعين الأبتر، فإنما أنت كلب أول أمرك إنّ امك بغية و أنك ولدت على فراش مشترك، فتحاكمت فيك رجال قريش منهم أبو سفيان بن الحرب و الوليد بن المغيرة، و عثمان بن الحرث، و النضر بن الحرث بن كلدة و العاص بن وايل، كلّهم يزعم أنّك ابنه، فغلبهم عليك من بين قريش ألأمهم حسبا، أخبثهم منصبا، أعظمهم بغية، ثم قمت خطيبا و قلت: أنا شاني محمد.
و قال العاص بن وايل: إنّ محمدا رجل أبتر لا ولد له، فلو قد مات انقطع ذكره، فانزل اللّه تبارك و تعالى: إنّ شانئك هو الأبتر، و كانت امّك تمشي إلى عبد قيس تطلب البغية، تأتيهم في دورهم و رحالهم، و بطون أوديتهم ثمّ كنت في كلّ مشهد يشهده رسول اللّه من عدوّه أشدّهم له عداوة، و أشدّهم له تكذيبا.
ثمّ كنت في أصحاب السفينة: الذين أتوا النجاشي و المهجر الخارج الى الحبشة، في الإشاطة بدم جعفر بن أبي طالب و ساير المهاجرين إلى
النجاشي، فحاق المكر السيّئ بك، و جعل جدّك الأسفل، و أبطل امنيتك و خيب سعيك، و اكذب أحدوثتك، و جعل كلمة الذين كفروا السفلى، و كلمة اللّه هي العليا.
و أما قولك في عثمان، فأنت يا قليل الحياء و الدّين، ألهبت عليه نارا، ثمّ هربت إلى فلسطين تتربّص به الدوائر، فلمّا أتاك خبر قتله حبست نفسك على معاوية، فبعته دينك يا خبيث بدنيا غيرك، و لسنا نلومك على بغضنا، و لم نعاتبك على حبّنا، و أنت عدوّ لبني هاشم في الجاهلية و الاسلام، و قد هجوت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بسبعين بيتا من شعر.
فقال رسول اللّه: اللّهم إني لا أحسن الشعر، و لا ينبغي لي أن أقوله فالعن عمرو بن العاص بكلّ بيت ألف لعنة، ثم أنت يا عمرو المؤثر دنياك على دينك أهديت الى النجاشي الهدايا، و رحلت إليه رحلتك الثانية و لم تنهك الاولى عن الثانية، كلّ ذلك ترجع مغلوبا، حسيرا، تريد بذلك هلاك جعفر و أصحابه، فلمّا أخطأك ما رجوت و أملت أحلت على صاحبك عمارة بن الوليد.
و أمّا أنت يا وليد بن عقبة فو اللّه ما ألومك أن تبغض عليّا، و قد جلدك في الخمر ثمانين جلدة و قتل أباك صبرا بيده يوم بدر، أم كيف تسبّه و قد سمّاه اللّه مؤمنا في عشرة آيات من القرآن، و سمّاك فاسقا، و هو قول اللّه عز و جل: « أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ» و قوله: « إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ».
ما أنت و ذكر قريش، و إنما أنت ابن علج من أهل صفورية اسمه: ذكوان و أما زعمك أنّا قتلنا عثمان فو اللّه ما استطاع طلحة و الزبير و عائشة
أن يقولوا ذلك لعليّ بن أبي طالب فكيف تقوله أنت، و لو سألت امك من أبوك اذ تركت ذكوان، فالصقتك بعقبة بن أبي معيط، اكتسبت بذلك عند نفسها سناء و رفعة، مع ما أعدّ اللّه لك و لأبيك و لامّك من العار و الخزي في الدنيا و الآخرة، و ما اللّه بظلّام للعبيد.
ثم أنت يا وليد و اللّه اكبر في الميلاد، ممّن تدعى له، فكيف تسبّ عليّا و لو اشتغلت بنفسك لتثبت نسبك إلى أبيك لا الى من تدّعي له، و لقد قالت لك أمك يا بنيّ أبوك و اللّه الأم و أخبث من عقبة.
و أمّا أنت يا عتبة بن أبي سفيان، فو اللّه ما أنت بحصيف فاجاوبك، و لا عاقل فاعاقبك، و ما عندك خير يرجى، و ما كنت و لو سببت عليّا لاعير به عليك، لأنك عندي لست بكفؤ لعبد علي بن أبي طالب فاردّ عليك، و اعاقبك، و لكن اللّه عزّ و جلّ لك و لأبيك و امك و أخيك لبالمرصاد، فأنت ذرية آبائك الذين ذكرهم اللّه في القرآن فقال: «عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ» الى قوله من جوع.
و أمّا وعيدك إياي أن تقتلني، فهلّا قتلت الّذي وجدته على فراشك مع حليلتك و قد غلبك على فرجها و شركك في ولدها حتّى ألصق بك ولدا ليس لك، ويلا لك لو شغلت نفسك بطلب ثارك منه كنت جديرا، و لذلك حريا، إذ تسوّمني القتل و توعّدني به، و لا الومك أن تسبّ عليّا و قد قتل أخاك مبارزة، و اشترك هو و حمزة بن عبد المطلب في قتل جدّك حتى أصلاهما اللّه على أيديهما نار جهنّم و اذاقهما العذاب الأليم، و نفي عمك بأمر رسول اللّه.
و أمّا رجائي الخلافة، فلعمر اللّه ان رجوتها فانّ لي فيها لملتمسا،
و ما أنت بنظير أخيك و لا بخليفة أبيك، لأنّ أخاك أكثر تمرّدا على اللّه، و أشدّ طلبا لا هراقه دماء المسلمين، و طلب ما ليس له بأهل، يخادع الناس و يمكرهم و يمكر اللّه و اللّه خير الماكرين، و أمّا قولك: إنّ عليّا كان شرّ قريش لقريش، فو اللّه ما حقر مرحوما و لا قتل مظلوما.
و أمّا أنت يا مغيرة بن شعبة! فانك للّه عدوّ، و لكتابه نابذ، و لنبيه مكذّب و أنت الزاني و قد وجب عليك الرجم، و شهد عليك العدول البررة الأتقياء، فاخّر رجمك، و دفع الحقّ بالأباطيل، و الصّدق بالأغاليط، و ذلك لما أعدّ اللّه لك من العذاب الأليم، و الخزي في الحياة الدنيا، و لعذاب الآخرة أخزى، و أنت الّذي ضربت فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله حتى أدميتها و ألقت ما في بطنها استذلالا منك لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و مخالفة منك لأمره، و انتهاكا لحرمته و قد قال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: يا فاطمة أنت سيدة نساء أهل الجنة، و اللّه مصيرك الى النار، و جاعل وبال ما نطقت به عليك، فبأي الثلاثة سببت عليّا، أ نقصا في نسبه، أم بعدا من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أم سوء بلاء في الاسلام، أم جورا في حكم، أم رغبة في الدنيا؟
إن قلت بها فقد كذبت و كذّبك الناس، أ تزعم أنّ عليّا عليه السلام قتل عثمان مظلوما؟! فعلي و اللّه أتقى و أنقى من لائمه في ذلك و لعمري لئن كان عليّ قتل عثمان مظلوما فو اللّه ما أنت من ذلك في شيء فما نصرته حيّا و لا تعصّبت له ميتا، و ما زالت الطائف دارك تتبع البغايا، و تحيي أمر الجاهلية، و تميت الإسلام، حتّى كان ما كان في أمس.
و أما اعتراضك في بني هاشم، و بني اميّة فهو ادّعاؤك إلى معاوية، و أما قولك في شأن الأمارة و قول أصحابك في الملك الّذي ملكتموه، فقد ملك فرعون مصر أربعمائة سنة، و موسى و هارون نبيان مرسلان عليهما السلام يلقيان ما يلقيان من الأذى، و هو ملك اللّه يعطيه البرّ و الفاجر، و قال اللّه: و إن أدرى لعلّه فتنة لكم و متاع الى حين، و قال: «وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً».
ثم قام الحسن: فنفض ثيابه و هو يقول: الخبيثات للخبيثين و الخبيثون للخبيثات هم و اللّه يا معاوية أنت و أصحابك هؤلاء و شيعتك، و الطيبون للطيبات أولئك مبرءون ممّا يقولون لهم مغفرة و رزق كريم، هم: علي بن أبي طالب عليه السلام و أصحابه و شيعته.
ثم خرج و هو يقول لمعاوية: ذق وبال ما كسبت يداك و ما جنت، و ما قد أعدّ اللّه لك و لهم من الخزي في الحياة الدنيا و العذاب الأليم في الآخرة.
فقال معاوية لأصحابه: و أنتم فذوقوا وبال ما جنيتم، فقال الوليد بن عقبة: و اللّه ما ذقنا إلّا كما ذقت، و لا اجترأ إلّا عليك، فقال معاوية: أ لم أقل لكم إنكم لن تنتقصوا من الرجل فهلّا أطعتموني أوّل مرة فانتصرتم من الرجل اذ فضحكم، فو اللّه ما قام حتى أظلم عليّ البيت و هممت أن أسطو به فليس فيكم خير اليوم و لا بعد اليوم.
قال: و سمع مروان بن الحكم بما لقي معاوية و اصحابه المذكورون من الحسن بن عليّ عليه السلام فأتاهم فوجدهم عند معاوية في البيت فسألهم ما الّذي بلغني عن الحسن و زعله قال: قد كان كذلك فقال لهم
مروان: أ فلا أحضرتموني ذلك، فو اللّه لاسبنّه و لأسبنّ أباه و أهل البيت سبّا تتغنى به الإماء و العبيد.
فقال معاوية و القوم: لم يفتك شيء و هم يعلمون من مروان بذو لسان و فحش فقال مروان: فارسل إليه يا معاوية فارسل معاوية إلى الحسن بن علي، فلمّا جاء الرسول قال له الحسن عليه السلام: ما يريد هذا الطاغية منّي؟ و اللّه إن أعاد الكلام لأوقرنّ مسامعه ما يبقى عليه عاره و شناره الى يوم القيامة.
فأقبل الحسن فلمّا جاءهم وجدهم بالمجلس على حالتهم التي تركهم فيها، غير أنّ مروان قد حضر معهم في هذا الوقت، فمشى الحسن عليه السلام حتى جلس على السرير مع معاوية و عمرو بن العاص.
ثم قال الحسن لمعاوية و لم أرسلت الي؟ قال: لست أنا أرسلت إليك و لكن مروان الذي أرسل إليك فقال مروان: أنت يا حسن السباب لرجال قريش؟
فقال له الحسن: و ما الذي أردت؟ فقال مروان: و اللّه لأسبنّك و أباك و أهل بيتك سبّا تتغنى به الإماء و العبيد.
فقال الحسن عليه السلام: أمّا أنت يا مروان فلست سببتك و لا سببت أباك، و لكن اللّه عز و جل لعنك و لعن أباك، و أهل بيتك، و ذرّيتك، و ما خرج من صلب أبيك إلى يوم القيامة على لسان نبيه محمد، و اللّه يا مروان ما تنكر أنت و لا أحد ممّن حضر، هذه اللعنة من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لك و لأبيك من قبلك، و ما زادك اللّه يا مروان بما خوّفك الا طغيانا كبيرا، و صدق اللّه و صدق رسوله، يقول اللّه تبارك و تعالى: «وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ
فِي الْقُرْآنِ، وَ نُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً» و أنت يا مروان و ذريتك الشجرة الملعونة في القرآن و ذلك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله عن جبرئيل عن اللّه عزّ و جل.
فوثب معاوية فوضع يده على فم الحسن و قال: يا أبا محمد ما كنت فحاشا و لا طيّاشا، فنفض الحسن عليه السلام ثوبه، و قام فخرج، فتفرّق القوم عن المجلس بغيظ و حزن و سواد الوجوه في الدنيا و الآخرة (1).
3- عنه، قيل: وفد الحسن بن عليّ عليهما السلام على معاوية فحضر مجلسه، و إذا عنده هؤلاء القوم، ففخر كلّ رجل منهم على بني هاشم، و وضعوا منهم، و ذكروا أشياء ساءت الحسن بن علي و بلغت منه.
فقال الحسن بن علي عليها السلام: انا شعبة من خير الشعب، و آبائي أكرم العرب، لنا الفخر و النسب، و السماحة عند الحسب، و نحن من خير شجرة، انبتت فروعا نامية، و أثمارا زاكية، و أبدانا قائمة، فيها أصل الإسلام، و علم النبوة، فعلونا حين شمخ بنا الفخر، و استطلنا حين امتنع بنا العزّ، و نحن بحور زاخرة لا تنزف. و جبال شامخة لا تقهر.
فقال مروان بن الحكم: مدحت نفسك، و شمخت بأنفك، هيهات هيهات يا حسن، نحن و اللّه الملوك السادة، و الأعزّة القادة، لا تبجحنّ فليس لك عز مثل عزّنا، و لا فخر كفخرنا ثم أنشأ يقول:
شفينا أنفسا طابت وقورا*** فنالت عزّها فيمن يلينا
1) الاحتجاج: 1/ 401- 416.
فابنا بالغنيمة حيث ابناو ابنا بالملوك مقرّنينا ثم تكلّم مغيرة بن شعبة فقال: نصحت لأبيك فلم يقبل النّصح، و لو لا كراهية قطع القرابة لكنت في جملة أهل الشام، فكان يعلم أبوك أني أصدر الورّاد عن مناهلها، بزعارة قيس، و حلم ثقيف، و تجاربها للامور على القبائل.
فتكلم الحسن عليه السلام فقال: يا مروان أجبنا، و خورا، و ضعفا، و عجزا، زعمت أني مدحت نفسي، و أنا ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و شمخت بأنفي و أنا سيّد شباب أهل الجنّة و إنّما يبذخ و يتكبر- ويلك- من يريد رفع نفسه، و يتبجح من يريد الاستطالة فأمّا نحن فأهل بيت الرحمة، و معدن الكرامة، و موضع الخيرة، و كنز الإيمان و رمح الإسلام و سيف الدين، أ لا تصمت ثكلتك امك قبل أن أرميك بالهوائل، و أسمك بميسم تستغني به عن اسمك، فأمّا إيابك بالنهاب و الملوك أ في اليوم الذي وليت فيه مهزوما و انخجرت مذعورا، فكانت غنيمتك هزيمتك، و غدرك بطلحة حين غدرت به فقتلته قبحا لك ما أغلظ جلدة وجهك!! فنكس مروان رأسه، و بقى مغيرة مبهوتا، فالتفت إليه الحسن عليه السلام فقال: أعور ثقيف ما أنت من قريش فافاخرك، اجهلتني يا ويحك؟!! أنا ابن خيرة الإماء، و سيّدة النساء، غذّانا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بعلم اللّه تبارك و تعالى، فعلّمنا تأويل القرآن، و مشكلات الأحكام، لنا العزة العليا، و الفخر و السناء، و أنت من قوم لم يثبت لهم في الجاهلية نسب، و لا لهم في الاسلام نصيب، عبد آبق، ما له و الافتخار عند مصادمة الليوث، و مجاحشة الأقران.
نحن السادة، و نحن المذاويد القادة، نحمي الذّمار و نتقي عن ساحتنا العار، و انا ابن نجيبات الأبكار، ثمّ أشرت زعمت إليّ وصيّ خير الأنبياء، و كان هو بعجزك أبصر، و بجورك أعلم و كنت للردّ عليك منه أهلا لو عزّك في صدرك، و بدوّ الغدر في عينك، هيهات لم يكن ليتخذ المضلّين عضدا، و زعمك: انك لو كنت بصفّين بزعارة قيس، و حلم ثقيف، فبما ذا ثكلتك امك؟! أ بعجزك عند المقامات، و فرارك عند المجاحشات؟
أما و اللّه لو التفت عليك من أمير المؤمنين الأجاشع، لعلمت انه لا يمنعه منك الموانع، و لقامت عليك المرنات الهوالع، و أمّا زعارة قيس، فما أنت و قيسا؟ انما أنت عبد آبق فثقّف فسمّي ثقيفا فاحتل لنفسك من غيرها، فلست من رجالها، أنت بمعالجة الشرك و موالج الزرائب أعرف منك بالحروب.
فأما الحلم فأيّ الحلم عند العبيد القيون؟ ثمّ تمنيت لقاء أمير المؤمنين عليه السلام فذاك من قد عرفت: اسد باسل، و سمّ قاتل، لا تقاومه إلّا بالسنة عند الطعن و المخالسة، فكيف ترومه الضبعان، و تناله الجعلان، بمشيتها القهقرى، و أمّا وصلتك: فمنكورة، و قربتك: فمجهولة، و ما رحمك منه إلّا كبنات الماء من خشفان الظباء، بل أنت أبعد منه نسبا.
فوثب المغيرة و الحسن يقول لمعاوية: اعذرنا من بني أميّة أن تجاوزنا بعد مناطقة القيون، و مفاخرة العبيد، فقال معاوية: ارجع يا مغيرة، هؤلاء بنو عبد مناف، لا تقاومهم الصناديد و لا تفاخرهم المذاويد، ثم أقسم على الحسن عليه السلام بالسكوت فسكت (1).
4- عنه، و روي أن عمرو بن العاص قال لمعاوية: ابعث الى الحسن بن علي فمره أن يصعد المنبر و يخطب الناس، فلعلّه أن يحصر فيكون ذلك مما نعيّره به في كل محفل، فبعث إليه معاوية فأصعده المنبر و قد جمع له الناس و رؤساء أهل الشام، فحمد اللّه الحسن صلوات اللّه عليه و أثنى عليه، ثم قال:
أيها الناس من عرفني فأنا الذي يعرف، و من لم يعرفني فأنا الحسن ابن عليّ بن أبي طالب، ابن عمّ نبيّ اللّه، أوّل المسلمين إسلاما، و امّي فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و جدّي محمد بن عبد اللّه نبيّ الرحمة، انا ابن البشير، أنا ابن النّذير، أنا ابن السراج المنير، أنا ابن من بعث رحمة للعالمين، أنا ابن من بعث الى الجنّ و الإنس أجمعين، فقطع عليه معاوية فقال: يا أبا محمد خلّنا من هذا و حدّثنا في نعت الرطب، أراد بذلك تخجيله.
فقال الحسن عليه السلام نعم، التمر: الريح تنفخه، و الحرّ ينضجه، و اللّيل يبرده و يطيبه، ثم أقبل الحسن عليه السلام، فرجع في كلامه الأول فقال: أنا ابن مستجاب الدّعوة أنا ابن الشفيع المطاع، أنا ابن أوّل من ينفض عن رأسه التراب، أنا ابن من يقرع باب الجنّة فيفتح له فيدخلها، أنا ابن من قاتل معه الملائكة، و أحلّ له المغنم، و نصر بالرعب من مسيرة شهر فاكثر، في هذا النوع من الكلام، و لم يزل به حتى أظلمت الدنيا على معاوية:
و عرف الحسن من لم يعرفه من أهل الشام و غيرهم ثم نزل، فقال له معاوية:
أما انك يا حسن قد كنت ترجو أن تكون خليفة و لست هناك.
فقال الحسن عليه السلام: أمّا الخليفة، فمن سار بسيرة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و عمل بطاعة اللّه عزّ و جلّ، و ليس الخليفة من سار بالجور، و عطّل السنن، و اتخذ الدنيا أمّا و أبا و عباد اللّه خولا، و ماله دولا، و لكن ذلك أمر ملك اصاب ملكا، فتمتّع منه قليلا، و كان قد انقطع عنه، فاتخم لذته و بقيت عليه تبعته، و كان كما قال اللّه تبارك و تعالى: إن أدري لعله فتنة لكم و متاع إلى حين، متعناهم سنين ثمّ جاءهم ما كانوا يوعدون.
و ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون، و أومأ بيده إلى معاوية.
ثم قام فانصرف، فقال معاوية لعمرو: و اللّه ما أردت إلّا شيني حين أمرتني بما أمرتني، و اللّه ما كان يرى أهل الشام إنّ أحدا مثلي في حسب و لا غيره، حتى قال الحسن عليه السلام ما قال، قال عمرو: و هذا شي لا يستطاع دفنه، و لا تغييره، لشهرته في الناس، و اتّضاحه، فسكت معاوية.
5- عنه، و روى الشعبي، أنّ معاوية قدم المدينة فقام خطيبا فقال: أين الحسن بن عليّ بن أبي طالب؟ فقام الحسن بن علي فخطب و حمد اللّه و أثنى عليه ثم قال:
انه لم يبعث نبيّ إلّا جعل له وصيّ من أهل بيته، و لم يكن نبيّ إلّا و له عدو من المجرمين، و أنّ عليا عليه السلام كان وصيّ رسول اللّه من بعده، و أنا ابن عليّ، و أنت ابن صخر، و جدّك حرب، و جدّي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و امك هند و امّي فاطمة، و جدّتي خديجة و جدّتك نثيلة، فلعن اللّه ألأمنا حسبا، و أقدمنا كفرا، و أخملنا ذكرا، و أشدّنا نفاقا، فقال عامة
أهل المجلس: آمين. فنزل معاوية فقطع خطبته (1).
6- عنه، و روي أنه لما قدم معاوية بالكوفة قيل له: إنّ الحسن بن علي مرتفع في انفس الناس فلو أمرته أن يقوم دون مقامك على المنبر فتدركه الحدائة و العيّ فيسقط من أنفس الناس و أعينهم فأبى عليهم و ابوا عليه إلّا أن يأمره بذلك فأمره، فقام دون مقامه في المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال:
أما بعد، أيها الناس فانكم لو طلبتم ما بين كذا و كذا لتجدوا رجلا جدّه نبيّ لم تجدوا غيري و غير أخي، و أنا اعطينا صفقتنا هذا الطاغية، و أشار بيده الى اعلى المنبر إلى معاوية، و هو في مقام رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله من المنبر، و رأينا حقن دماء المسلمين أفضل من إهراقها، و إن أدرى لعله فتنة لكم و متاع الى حين. و أشار بيده الى معاوية، فقال معاوية:
ما أردت بقولك هذا؟
فقال: ما أردت به الا ما أراد اللّه عزّ و جلّ، فقام معاوية فخطب خطبة عيية فاحشة، فسبّ فيها أمير المؤمنين عليه الصلاة و السلام، فقام إليه الحسن بن علي عليهما السلام. فقال له و هو على المنبر: ويلك يا ابن آكلة الأكباد أو أنت تسبّ أمير المؤمنين عليه السلام و قد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم: من سبّ عليّا فقد سبّني، و من سبّني فقد سب اللّه، و من سبّ اللّه أدخله اللّه نار جهنم، خالدا فيها مخلدا و له عذاب مقيم؟
ثم انحدر الحسن عليه السلام عن المنبر و دخل داره، و لم يصلّ هناك بعد ذلك أبدا (2).
7- عنه، روى سليم بن قيس قال: سمعت عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب قال: قال لي معاوية: ما أشدّ تعظيمك للحسن و الحسين، ما هما بخير منك، و لا أبوهما بخير من أبيك، و لو لا أنّ فاطمة بنت رسول اللّه لقلت: ما امك اسماء بنت عميس بدونها، قال: فغضبت من مقالته، و أخذني ما لا أملك، فقلت: أنت لقليل المعرفة بهما و بأبيهما، بلى و اللّه انهما خير منّي، و أبوهما خير من أبي و امّهما خير من امّي، و لقد سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، يقول فيهما و في أبيهما و أنا غلام فحفظته منه، و رعيته.
فقال معاوية و ليس في المجلس غير الحسن و الحسين عليهما السلام و ابن جعفر رحمه اللّه و ابن عباس و أخيه الفضل. هات ما سمعت! فو اللّه ما أنت بكذاب، فقال انه أعظم ممّا في نفسك، قال: و إن كان أعظم من أحد و حريّ، فآته! ما لم يكن أحد من أهل الشام أما إذا قتل اللّه طاغيتكم، فرّق جمعكم، و صار الأمر في أهله و معدنه، فما نبالي ما قلتم و لا يضرنا ما ادّعيتم.
قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن كنت أولى به من نفسه فأنت يا أخي أولى به من نفسه، و عليّ بين يديه في البيت و الحسن، و الحسين، و عمرو بن أمّ سلمة و اسامة ابن زيد، و في البيت فاطمة عليها السلام و أمّ أيمن، و أبو ذرّ، و المقداد، و الزبير بن العوام، و ضرب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله على عضده، و أعاد ما قال فيه ثلاثا، ثمّ نص بالإمامة على الأئمة تمام الاثني عشر
عليهم السلام.
ثم قال صلوات اللّه عليه: لامتي اثنا عشر إمام ضلالة، كلّهم ضالّ مضلّ عشرة من بني اميّة، و رجلان من قريش، وزر جميع الاثني عشر و ما أضلّوا في أعناقهما ثمّ سمّاهما رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سمّى العشرة منهما، قال: فسمّهم لنا.
قال: فلان و فلان، و صاحب السلسلة و ابنه من آل أبي سفيان، و سبعة من ولد الحكم بن أبي العاص، أولهم مروان، قال معاوية: لئن كان ما قلت حقّا هلكت، و هلكت الثلاثة قبلى، و جميع من تولّاهم من هذه الامة و لقد هلك أصحاب رسول اللّه من المهاجرين و الأنصار و التابعين، من غيركم و أهل البيت و شيعتكم.
قال: ابن جعفر فانّ الذي قلت و اللّه حقّ سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، قال معاوية، للحسن و الحسين و ابن عباس، ما يقول ابن جعفر؟
قال: ابن عبّاس و معاوية بالمدينة أوّل سنة اجتمع عليه الناس بعد قتل عليّ عليه السلام: أرسل إلى الذي سمّى، فأرسل إلى عمرو بن أمّ سلمة، و اسامة، فشهدوا جميعا إنّ الذي قال ابن جعفر حقّ، قد سمعوا من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كما سمعه ثم أقبل معاوية الى الحسن و الحسين، و ابن عباس، و الفضل، و ابن أمّ سلمة و اسامة قال: كلكم على ما قال ابن جعفر؟ قالوا: نعم.
قال معاوية: فإنكم يا بني عبد المطّلب لتدّعون أمرا، و تحتجون بحجة قوية إن كانت حقّا و انكم لتبصرون على أمر تسترونه و الناس في
غفلة و عمى، و لئن كان ما تقولون حقّا لقد هلكت الامة و رجعت عن دينها، و كفرت بربّها، و جحدت نبيها، إلّا أنتم أهل البيت و من قال بقولكم، و أولئك قليل في الناس.
فأقبل ابن عبّاس على معاوية فقال: قال اللّه تعالى: «وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ»، و قال: «وَ قَلِيلٌ ما هُمْ»، و ما تعجب منّي يا معاوية أعجب من بني إسرائيل إن السحرة قالوا لفرعون: اقض ما أَنْتَ قاضٍ فآمنوا بموسى، و صدّقوه، ثمّ سار بهم و من اتّبعهم من بني إسرائيل، فاقطعهم البحر و أراهم العجائب، و هم مصدّقون بموسى، و بالتوراة يقرّون له بدينه، ثمّ مرّوا بأصنام تعبد.
فقالوا: يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، قال إنكم قوم تجهلون، و عكفوا على العجل جميعا غير هارون فقالوا: هذا إلهكم و إله موسى، و قال لهم موسى بعد ذلك: ادخلوا الأرض المقدّسة، فكان من جوابهم ما قصّ اللّه عزّ و جلّ عليهم، فقال موسى «رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ».
فما اتباع هذه الامة رجالا سوّدوهم و أطاعوهم، لهم سوابق مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و منازل قريبة منها، و اصهاره مقرّين بدين محمد صلى اللّه عليه و آله، و بالقرآن، حملهم الكبر و الحسد أن خالفوا إمامهم و وليّهم، بأعجب من قوم صاغوا من حليّهم عجلا ثم عكفوا عليه يعبدونه، و يسجدون له و يزعمون أنّه ربّ العالمين، و اجتمعوا على ذلك كلّهم غير هارون وحده، و قد بقي مع صاحبنا الذي هو من نبيّنا بمنزلة هارون من موسى من أهل بيته ناس، سلمان، و أبو ذرّ، و المقداد، و الزبير، ثمّ
رجع الزبير و ثبت هؤلاء الثلاثة مع إمامهم حتى لقوا اللّه.
و تعجب يا معاوية إن سمى اللّه من الائمة واحدا بعد واحد، و قد نصّ عليهم رسول اللّه بغدير خم، و في غير موطن، و احتجّ بهم عليهم، و أمرهم بطاعتهم، و أخبر أنّ أوّلهم علي بن ابي طالب وليّ كلّ مؤمن و مؤمنة من بعده و انه خليفته فيهم و وصيّه و قد بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله جيشا يوم مؤتة فقال: عليكم بجعفر، فإن هلك فزيد، فإن هلك فعبد اللّه بن رواحة، فقتلوا جميعا، أ فترى يترك الامّة و لم يبيّن لهم من الخليفة بعده، ليختاروا هم لأنفسهم الخليفة كان رأيهم لأنفسهم أهدى لهم، و أرشد من رأيه و اختياره، و ما ركب القوم ما ركبوا إلّا بعد ما بينه، و ما تركهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في عمى و لا شبهة.
فأمّا ما قال الرّهط الأربعة الذين تظاهروا على عليّ عليه السلام، و كذبوا على رسول اللّه و زعموا انه قال: إن اللّه لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة و الخلافة، فقد شبّهوا على الناس بشهادتهم و كذبوا و مكرهم، قال معاوية: ما تقول: يا حسن.
قال: يا معاوية قد سمعت ما قلت، و ما قال ابن عباس، العجب منك يا معاوية و من قلّة حيائك، و من جرأتك على اللّه حين قلت: قد قتل اللّه طاغيتكم، و ردّ الأمر إلى معدنه، فأنت يا معاوية معدن الخلافة دوننا؟ ويل لك يا معاوية و للثلاثة قبلك الذين أجلسوك هذا المجلس و سنّوا لك هذه السنة لأقولنّ كلاما ما أنت أهله، و لكنّي أقول ليسمعه بنو أبي هؤلاء حولي.
إنّ الناس قد اجتمعوا على امور كثيرة ليس بينهم اختلاف فيها، لا
تنازع و لا فرقة، على شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمدا رسول اللّه و عبده، الصلوات الخمس، و الزكاة المفروضة، و صوم شهر رمضان، و حج البيت، ثم اشياء كثيرة من طاعة اللّه لا يحصي، و لا يعدّها إلّا اللّه، و اجتمعوا على تحريم الزنا و السرقة، و الكذب، و القطيعة، و الخيانة، و أشياء كثيرة من معاصي اللّه لا يحصي و لا يعدّها إلا اللّه، و اختلفوا في سنن اقتتلوا فيها، و صاروا فرقا يلعن بعضهم بعضا، و هي: الولاية و يتبرأ بعضهم عن بعض، و يقتل بعضهم بعضا.
أيّهم أحقّ و أولى بها، إلّا فرقة تتبع كتاب اللّه و سنّة نبيه صلى اللّه عليه و آله، فمن أخذ بما عليه أهل القبلة الّذي ليس فيه إختلاف، و ردّ علم ما اختلفوا فيه إلى اللّه، سلم و نجا به من النار، و دخل الجنّة و من وفقه اللّه و منّ عليه و احتجّ عليه بان نوّر قلبه بمعرفة ولاة الأمر من أئمتهم، و معدن العلم أين هو، فهو عند اللّه سعيد، و اللّه وليّ و قد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: رحم اللّه امرأ علم حقّا فقال أو سكت فسلم.
نحن نقول أهل البيت أنّ الأئمة منّا، و أنّ الخلافة لا تصلح إلّا فينا، و أن اللّه جعلنا أهلها في كتابه و سنّة نبيّه، و أن العلم فينا و نحن أهله، و هو عندنا مجموع كلّه بحذافيره، و انه لا يحدث شيء إلى يوم القيامة حتى أرش الخدش إلا و هو عندنا مكتوب بإملاء رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و بخطّ عليّ عليه السلام بيده.
و زعم قوم: أنّهم أولى بذلك منّا حتى أنت يا ابن هند تدّعي ذلك و تزعم: أن عمر أرسل الى أبي إني اريد أن اكتب القرآن في مصحف فابعث إلىّ بما كتبت من القرآن، فأتاه فقال: تضرب و اللّه عنقي قبل أن يصل
إليك قال: و لم؟ قال: لأنّ اللّه تعالى قال: الراسخون في العلم» إياي عنى، و لم يعنك و لا أصحابك فغضب عمر ثم قال:
يا ابن أبي طالب تحسب أنّ أحدا ليس عنده علم غيرك، من كان يقرأ من القرآن شيئا فليأتني به، اذا جاء رجل فقرأ شيئا معه يوافقه فيه آخر، كتبه و إلا لم يكتبه ثمّ قالوا: قد ضاع منه قرآن كثير، بل كذبوا و اللّه بل هو مجموع محفوظ عند أهله.
ثمّ أمر عمر قضاته و ولاته: اجتهدوا آراءكم و اقضوا بما ترون أنه الحقّ فلا يزال هو و بعض ولاته قد وقعوا في عظيمة، فيخرجهم منها أبي ليحتجّ عليهم بها، فتجمع القضاة عند خليفتهم و قد حكموا في شيء واحد بقضايا مختلفة فأجازها لهم، لأنّ اللّه تعالى لم يؤته الحكمة و فصل الخطاب، زعم كلّ صنف من مخالفينا من أهل هذه القبلة: إنّهم معدن الخلافة و العلم دوننا، فنستعين باللّه على من ظلمنا و جحدنا حقّنا، و ركب رقابنا، و سنّ للناس علينا ما يحتج به مثلك و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
إنمّا الناس ثلاثة: مؤمن يعرف حقّنا و يسلم لنا و يأتمّ بنا، فذلك ناج محب للّه وليّ و ناصب لنا العداوة يتبرأ منا، و يلعننا، و يستحلّ دماءنا، و يجحد حقّنا، و يدين اللّه بالبراءة منّا، فهذا كافر مشرك، و إنّما كفر و أشرك من حيث لا يعلم كما يسبّوا اللّه عدوا بغير علم و رجل آخذ بما لا يختلف فيه، و ردّ علم ما أشكل عليه إلى اللّه مع ولايتنا و لا يأتمّ بنا، و لا يعادينا، و لا يعرف حقّنا، فنحن نرجو أن يغفر اللّه له، و يدخله الجنة، فهذا مسلم ضعيف.
فلما سمع معاوية أمر لكلّ منهم بمائة ألف درهم، غير الحسن
و الحسين و ابن جعفر، فانه أمر لكلّ واحد منهم بألف ألف درهم (1).
8- عنه، عن سليم بن قيس قال: قام الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام على المنبر حين اجتمع مع معاوية، فحمد اللّه و اثنى عليه ثم قال: أيها الناس أن معاوية زعم أني رأيته للخلافة أهلا و لم أر نفسي لها أهلا و كذب معاوية أنا أولى الناس بالناس في كتاب اللّه و على لسان نبيّ اللّه فاقسم باللّه لو أن الناس بايعوني و أطاعوني و نصروني، لاعطتهم السماء قطرها، و الأرض بركتها، و لمّا طمعتم فيها يا معاوية، و لقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: ما ولّت أمّة أمرها رجلا قطّ و فيهم من هو أعلم منه إلّا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتّى يرجعوا إلى ملة عبدة العجل.
و قد ترك بنو اسرائيل هارون و اعتكفوا على العجل و هم يعلمون أنّ هارون خليفة موسى، و قد تركت الامّة عليّا عليه السلام و قد سمعوا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول لعليّ: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى غير النبوة فلا نبيّ بعدي، و قد هرب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله من قومه، و هو يدعو هم إلى اللّه حتّى فر الى الغار، و لو وجد عليهم أعوانا ما هرب منهم، و لو وجدت أنا أعوانا ما بايعتك يا معاوية.
و قد جعل اللّه هارون في سعة حين استضعفوه و كادوا يقتلونه، و لم يجد عليهم أعوانا و قد جعل اللّه النبي في سعة حين فرّ من قومه، لما لم يجد أعوانا عليهم كذلك أنا و أبي في سعة من اللّه حين تركنا الامّة و بايعت
1) الاحتجاج: 2/ 3.
غيرنا و لم نجد أعوانا، و إنما هي السّنن و الأمثال يتبع بعضها بعضا.
أيّها الناس انكم لو التمستم فيما بين المشرق و المغرب لم تجدوا رجلا من ولدي النبي غيري و غير أخي (1).
9- عنه، عن حنان بن سدير عن أبيه سدير، عن أبيه عن أبي سعيد عقيصا قال: لما صالح الحسن بن عليّ بن أبي طالب معاوية بن أبي سفيان دخل عليه الناس فلامه بعضهم على بيعته فقال عليه السلام: و يحكم ما تدرون ما عملت، و اللّه للّذي عملت لشيعتي خير ممّا طلعت عليه الشمس أو غربت، أ لا تعلمون أني إمامكم، و مفترض الطاعة عليكم، و أحد سيّدي شباب أهل الجنّة بنصّ من رسول اللّه عليّ؟ قالوا: بلى.
قال: أ ما علمتم أنّ الخضر لما خرق السفينة، و أقام الجدار، و قتل الغلام كان ذلك سخطا لموسى بن عمران عليه السلام إذ خفي عليه وجه الحكمة في ذلك، و كان ذلك عند اللّه تعالى ذكره حكمة، و صوابا؟ أ ما علمتم أنه ما منّا أحد إلّا يقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلّا القائم الّذي يصلّى خلفه روح اللّه عيسى بن مريم عليه السلام، فإنّ اللّه عزّ و جلّ يخفي ولادته و يغيب شخصه لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة اذا خرج ذلك التاسع من ولد أخي الحسين، ابن سيّدة الاماء، يطيل اللّه عمره في غيبته، ثم يظهره بقدرته في صورة شابّ دون اربعين سنة ذلك ليعلم على كل شيء قدير (2).
10- عنه، عن زيد بن وهب الجهني قال: لما طعن الحسن بن علي عليه
السلام بالمدائن أتيته و هو متوجع، فقلت: ما ترى يا ابن رسول اللّه، فان الناس متحيرون.
فقال: أرى و اللّه أنّ معاوية خير لي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة، ابتغوا قتلي، انتهبوا ثقلي، و أخذوا مالي، و اللّه لئن آخذ من معاوية عهدا أحقن به دمي و أومن به في أهلي، خير من أن يقتلوني فتضيّع أهل بيتي و أهلي، و اللّه لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتّى يدفعوني إليه سلما و لئن اسالمه و أنا عزيز خير من أن يقتلني و أنا أسير، أو يمنّ عليّ فيكون سنة على بني هاشم آخر الدّهر و لمعاوية لا يزال يمنّ بها و عقبه على الحيّ منا و الميّت.
قال: قلت: تترك يا بن رسول اللّه شيعتك كالغنم ليس لها راع؟، قال: و ما أصنع يا أخا جهينة إني و اللّه أعلم بأمر قد أدّى به إليّ ثقاته: أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال لي ذات يوم و قد رآني فرحا: يا حسن أ تفرح كيف بك اذا رأيت أباك قتيلا؟! كيف بك اذا ولي هذا الأمر بنو اميّة، و أميرها الرحب البلعوم، الواسع الاعفجاج يأكل و لا يشبع، يموت و ليس له في السماء ناصر و لا في الأرض عاذر.
ثمّ يستولي على غربها و شرقها، يدين له العباد و يطول ملكه، يستنّ بسنن أهل البدع و الضلال، و يميت الحقّ و سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقسم المال في أهل ولايته، و يمنعه من هو أحقّ به، و يذلّ في ملكه المؤمن، و يقوى في سلطانه الفاسق، و يجعل المال بين أنصاره دولا، و يتّخذ عباد اللّه خولا يدرس في سلطانه الحقّ و يظهر الباطل، و يقتل من ناواه على الحقّ، و يدين من والاه على الباطل.
فكذلك حتّى يبعث اللّه رجلا في آخر الزمان و كلب من الدهر، و جهل من الناس، يؤيده اللّه بملائكته، و يعصم أنصاره، و ينصره بآياته، و يظهره على أهل الأرض حتى يدينوا طوعا و كرها، يملأ الأرض قسطا و عدلا، و نورا و برهانا يدين له عرض البلاد و طولها، لا يبقى كافر إلّا آمن به و لا طالح إلّا صلح، و يصطلح في ملكه السباع، و تخرج الأرض نبتها، و تنزل السّماء بركتها، و تظهر له الكنوز، يملك ما بين الخافقين أربعين عاما، فطوبى لمن أدرك أيامه، و سمع كلامه (1).
11- عنه، عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد قال: حدثني رجل منّا قال: أتيت الحسن بن علي عليه السلام فقلت: يا ابن رسول اللّه: أذللت رقابنا و جعلتنا معشر الشيعة عبيدا ما بقي معك رجل قال: و ممّ ذاك؟ قال: قلت: تسليمك الأمر لهذا الطاغية.
قال: و اللّه ما سلمت الأمر إليه إلّا أني لم أجد أنصارا، و لو وجدت أنصارا لقاتلته ليلي و نهاري حتّى يحكم اللّه بيني و بينه، و لكنّي عرفت أهل الكوفة، و بلوتهم، و لا يصلح لي منهم من كان فاسدا، إنّهم لا وفاء لهم، و لا ذمّة في قول و لا فعل، إنّهم لمختلفون، و يقولون لنا: إنّ قلوبهم معنا، و أنّ سيوفهم لمشهورة علينا، قال: و هو يكلّمني اذ تنفخ الدّم، فدعا بطست فحمل من بين يديه ملئ مما خرج من جوفه من الدّم.
فقلت له: ما هذا يا ابن رسول اللّه إني لأراك وجعا؟ قال: أجل دسّ إليّ
1) الاحتجاج: 2/ 10.
هذا الطاغية من سقاني سمّا فقد وقع على كبدي و هو يخرج قطعا كما ترى قلت: أ فلا تداوى؟
قال: قد سقاني مرّتين و هذه الثانية لا أجد لها دواء، و لقد رقى إليّ:
أنه كتب الى ملك الروم يسأله أن يوجه إليه من السمّ القتال شربة، فكتب إليه ملك الروم: انه لا يصلح لنا في ديننا أن نعين على قتال من لا يقاتلنا فكتب إليه إنّ هذا ابن الرجل الذي خرج بأرض تهامة، و قد خرج يطلب ملك أبيه، و أنا أريد أن أدسّ إليه من يسقيه ذلك فاريح العباد و البلاد منه، و وجّه إليه بهدايا و ألطاف فوجه إليه ملك الروم بهذه الشربة التي دسّ فيها فسقيتها و اشترط عليه في ذلك شروطا.
12- روي أن معاوية دفع السمّ إلى امرأة الحسن بن عليّ عليهما السلام جعدة بنت الأشعث فقال لها: اسقيه، فاذا مات هو زوجتك ابني يزيد، فلمّا سقته السم و مات عليه السلام جاءت الملعونة إلى معاوية الملعون فقالت زوّجني يزيد، فقال: اذهبي فان امرأة لم تصلح للحسن بن علي لا تصلح لابني يزيد (1).
13- ابن عساكر أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنبأنا الحسن بن عليّ، أنبأنا محمد بن العبّاس، أنبأنا أحمد بن معروف، أنبأنا الحسين بن محمد، أنبأنا محمد بن سعد أنبأنا هوذة بن خليفة، أنبأنا عوف، عن محمد، قال: لمّا كان زمن ورد معاوية الكوفة و اجتمع الناس عليه و تابعه الحسن بن
1) الاحتجاج: 2/ 11.
عليّ قال أصحاب معاوية لمعاوية: عمرو بن العاص و الوليد بن عقبة و أمثالهما من أصحابه، أنّ الحسن بن عليّ مرتفع في أنفس الناس لقرابته من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و أنه حديث السنّ عيّ فمره فليخطب فانه سيعي في الخطبة فيسقط من أنفس الناس، فأبى عليهم فلم يزالوا به حتى أمره.
فقام الحسن بن عليّ على المنبر دون معاوية، فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: و اللّه لو ابتغيتم بين جابلق و جابلس رجلا جدّه نبيّ غيري و غير أخي لم تجدوه و أنا قد أعطينا بيعتنا معاوية و رأينا أنّ ما حقن من دماء المسلمين خير مما هراقها و اللّه ما أدري لعلّه فتنة لكم و متاع الى حين.
قال: و أشار بيده الى معاوية، قال: فغضب معاوية فخطب بعده خطبة عيية فاحشة ثم نزل و قال: ما أردت بقولك: فتنة لكم و متاع الى حين؟ قال: أردت بها ما أراد اللّه بها، قال هوذة: قال عوف: و حدّثني غير واحد بعد ما شهد شهادة الحقّ قال: أمّا بعد فان عليّا لم يسبقه أحد من الامة من أولها بعد نبيّها و لن يلحق به أحد من الآخرين منهم، قال ثم وصله بقوله الأول (1).
14- عنه، أخبرنا أبو القاسم الحسين بن الحسن الأسديّ أنبأنا أبو القاسم بن أبي العلاء، أنبأنا أبو محمد بن أبي نصر، أنبأنا عمّي أبو علي محمد بن القاسم بن معروف، أنبأنا علي بن بكر أنبأنا ابن الخليل أنبأنا ابن عبيدة- يعني عمر شبة- أنبأنا حمّاد بن مسعدة، عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق قال: أمر معاوية الحسن بن عليّ أن يقوم فيتكلّم، فجعل يخفض
1) ترجمة الإمام الحسن: 191- 192.
من صوته فقال: له معاوية! أسمعنا فانا لا نسمع.
فرفع صوته فقال معاوية: هكذا بيده نعم كأنه يأمره بالخفض فأبى الحسن و جعل يرفع صوته، ثمّ قال فيما يقول: إنه و اللّه ما بين جابلق و جابرس، أو جابرس و جابلق- أحد جدّه النبي صلى اللّه عليه و سلّم غيري و غير أخي و قد رأيت أن أدفع هذا الأمر الى معاوية، قال ابن عون: لا أدري هذا الحديث عن عمير أو عن غيره، و جعل يقول بيده نحو معاوية و إن أدري لعله فتنة لكم و متاع إلى حين.
قال: و أنبأنا عليّ بن بكر، أنبأنا أحمد بن الخليل، أنبأنا ابن عبيدة، أنبأنا إبراهيم بن المنذر، أنبأنا ابن المذهب، أنبأنا يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: كان عمرو بن العاص حين اجتمعوا بالكوفة كلّم معاوية، و أمره أن يأمر الحسن بن علي أن يقوم فيخطب الناس فكره ذلك معاوية و قال: ما أريد أن يخطب فقال عمرو: و لكني اريد أن يبدو عيّه في الناس فانه يتكلّم في امور لا يدري ما هي!! فلم يزل بمعاوية حتّى أطاعه فخرج معاوية فخطب الناس و أمر رجلا فنادى الحسن بن عليّ فقال: قم يا حسن فكلّم الناس فقام الحسن فتشهد في بديهة أمر لم يروّه فقال:
أما بعد أيها الناس، فإن اللّه هداكم بأوّلنا و حقن دماءكم بآخرنا، إنّ لهذا الأمر مدّة و ان الدنيا دار دول، و أن اللّه تعالى قال لنبيه صلى اللّه عليه و آله و سلّم: قل إن أدرى أ قريب أم بعيد ما توعدون، انه يعلم الجهر من القول و يعلم ما تكتمون، و أن أدري لعلّه فتنة لكم و متاع الى حين فلمّا قالها قال له معاوية: اجلس، ثم جلس ثم خطب معاوية و لم يزل صرما
على عمرو و قال: هذا عن رأيك (1).
15- قال ابن أبي الحديد روى الزبير بن بكار في كتاب المفاخرات، قال: اجتمع عند معاوية عمرو بن العاص، و الوليد بن عقبة بن أبي معيط، و عتبة بن أبي سفيان بن حرب، و المغيرة بن شعبة، و قد كان بلغهم عن الحسن بن عليّ عليه السلام قوارص، و بلغه عنهم مثل ذلك، فقالوا: يا أمير المؤمنين، إنّ الحسن قد أحيا أباه و ذكره، و قال فصدّق، و أمر فاطيع، و خفقت له النعال، و أنّ ذلك لرافعه الى ما هو أعظم منه، و لا يزال يبلغنا عنه ما يسوؤنا.
قال معاوية فما تريدون؟ قالوا: ابعث عليه فليحضر لنسبّه و نسبّ أباه، و نعيّره و نوبّخه، و نخبره أن أباه قتل عثمان و نقرره بذلك، و لا يستطيع أن يغير علينا شيئا من ذلك، قال معاوية: إني لا أدري ذلك و لا أفعله؛ قالوا:
عزمنا عليك يا أمير المؤمنين لتفعلن، فقال: ويحكم لا تفعلوا! فو اللّه ما رأيته قطّ جالسا عندي إلا خفت مقامه و عيبه لي، قالوا: ابعث إليه على كلّ حال، قال: إن بعثت إليه لأنصفنّه منكم.
فقال عمرو بن العاص: أ تخشى أن يأتي باطله على حقّنا أو يربى قوله على قولنا؟ قال معاوية: أما أنّي إن بعثت إليه لآمرنّه أن يتكلّم بلسانه كلّه، قالوا: مره بذلك قال: أما إذ عصيتموني، و بعثتم إليه و أبيتم إلّا ذلك فلا تعرضوا له في القول، و اعلموا أنهم أهل بيت لا يعيبهم العائب، و لا يلصق
1) ترجمة الإمام الحسن: 194.
بهم العار، و لكن اقذفوه بحجره، تقولون له: إنّ أباك قتل عثمان، و كره خلافة الخلفاء من قبله فبعث إليه معاوية، فجاءه رسوله، فقال: إن أمير المؤمنين يدعوك قال: من عنده؟ فسمّاهم له، فقال الحسن عليه السلام: ما لهم خرّ عليهم السقف من فوقهم، و أتاهم العذاب من حيث لا يشعرون، ثمّ قال: يا جارية، ابغيني ثيابي اللّهم إني أعوذ بك من شرورهم، و أدرأ بك في نحورهم، و استعين بك عليهم، فاكفنيهم، كيف شئت و أنى شئت، بحول منك و قوة، يا أرحم الرّاحمين.
ثم قام، فلمّا دخل على معاوية، أعظمه و أكرمه و أجلسه إلى جانبه، و قد ارتاد القوم و خطروا خطران الفحول، بغيا في أنفسهم و علوا، ثم قال:
يا أبا محمد؛ إنّ هؤلاء بعثوا إليك و عصوني، فقال الحسن عليه السلام:
سبحان اللّه، الدار دارك؛ و الاذن فيها إليك، و اللّه إن كنت أجبتهم إلى ما أرادوا و ما في أنفسهم، إنّي لأستحيي لك من الفحش، و إن كانوا غلبوك على رأيك، إني لاستحيي لك من الضعف، فأيهما تقرر، و أيهما تنكر.
أما أني لو علمت بمكانهم جئت معي بمثلهم من بني عبد المطّلب، و ما لي أن أكون مستوحشا منك و لا منهم، إنّ وليّي اللّه، و هو يتولّى الصالحين، فقال معاوية: يا هذا إني كرهت أن أدعوك، و لكن هؤلاء حملوني على ذلك مع كراهتي له، و إنّ لك منهم النصف و منّي، و انما دعوناك لنقررك أنّ عثمان قتل مظلوما، و أنّ أباك قتله، فاستمع منهم ثم أجبهم، و لا تمنعك وحدتك و اجتماعهم أن تتكلّم بكلّ لسانك.
فتكلّم عمرو بن العاص، فحمد اللّه و صلّى على رسوله، ثم ذكر عليّا
عليه السلام، فلم يترك شيئا يعيبه به إلّا قاله، و قال: إنه شتم أبا بكر و كره خلافته، و امتنع من بيعته، ثم بايعه مكرها، و شرك في دم عمر، و قتل عثمان ظلما، و ادّعى من الخلافة ما ليس له.
ثم ذكر الفتنة يعيّره بها، و أضاف إليه مساوي، و قال: إنكم يا بني عبد المطّلب لم يكن اللّه ليعطيكم الملك على قتلكم الخلفاء، و استحلالكم ما حرّم اللّه من الدماء، و حرصكم على الملك، و اتيانكم ما لا يحلّ. ثمّ إنك يا حسن، تحدث نفسك أنّ الخلافة صائرة إليك، و ليس عندك عقل ذلك و لا لبّه، كيف ترى اللّه سبحانه سلبك عقلك، و تركك أحمق قريش، يسخر منك و يهزأ بك، و ذلك لسوء عمل أبيك، و انما دعوناك لنسبّك و أباك.
فأمّا أبوك فقد تفرّد اللّه به و كفانا أمره، و أمّا أنت فانك في أيدينا نختار فيك الخصال، و لو قتلناك ما كان علينا إثم من اللّه، و لا عيب من الناس، فهل تستطيع أن تردّ علينا و تكذبنا؟ فان كنت ترى أنا كذبنا في شيء فاردده علينا فيما قلنا، و إلا فاعلم انك و أباك ظالمان.
ثم تكلم الوليد بن عقبة بن أبي معيط، فقال: يا بني هاشم، إنكم كنتم أخوال عثمان، فنعم الولد كان لكم، فعرف حقّكم، و كنتم أصهاره فنعم الصهر كان لكم يكرمكم، فكنتم أول من حسده، فقتله أبوك ظلما، لا عذر له و لا حجة، فكيف ترون اللّه طلب بدمه، و أنزلكم منزلتكم، و اللّه إن بني أميّة خير لبني هاشم من بني هاشم لبني أميّة، و أن معاوية خير لك من نفسك.
ثم تكلّم عتبة بن أبي سفيان، فقال: يا حسن، كان أبوك شرّ قريش لقريش، أسفكها لدمائها، و أقطعها لأرحامها، طويل السيف، و اللّسان،
يقتل الحيّ و يعيب الميّت، و انك ممّن قتل عثمان، و نحن قاتلوك به، و أما رجاؤك الخلافة فلست في زندها قادحا، و لا في ميراثها راجحا و إنكم يا بني هاشم قتلتم عثمان، و أن في الحقّ أن نقتلك و أخاك به، فأما أبوك فقد كفانا اللّه امره و أقاد منه، و أما أنت، فو اللّه ما علينا لو قتلناك بعثمان إثم و لا عدوان.
ثم تكلم المغيرة بن شعبة، فشتم عليّا، و قال: و اللّه ما اعيبه في قضية يخون، و لا في حكم يميل، و لكنه قتل عثمان ثم سكتوا.
فتكلم الحسن بن علي عليه السلام، فحمد اللّه و أثنى عليه، و صلّى على رسوله صلى اللّه عليه و آله، ثم قال: أما بعد يا معاوية، فما هؤلاء شتموني و لكنك شتمتني، فحشا ألفته و سوء رأي عرفت به، و خلقا شيئا ثبتّ عليه، و بغيا علينا، عداوة منك لمحمد و أهله، و لكن اسمع يا معاوية، و اسمعوا فلأقولنّ فيك و فيهم ما هو دون ما فيكم.
أنشدكم اللّه أيها الرهط، أ تعلمون أنّ الذي شتمتموه منذ اليوم، صلّى القبلتين كليهما و أنت يا معاوية بهما كافر تراها ضلالة، و تعبد اللّات و العزى غواية! و أنشدكم اللّه هل تعلمون أنه بايع البيعتين كليهما بيعة الفتح و بيعة الرضوان، و أنت يا معاوية بإحداهما كافر، و بالاخرى ناكث. و أنشدكم اللّه هل تعلمون أنه أوّل الناس ايمانا، و أنك يا معاوية و أباك من المؤلفة قلوبهم، تسترون الكفر، و تظهرون الإسلام، و تستمالون بالأموال؟
و أنشدكم اللّه أ لستم تعلمون أنه كان صاحب راية رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يوم بدر، و ان راية المشركين كانت مع معاوية و مع أبيه، ثم لقيكم
يوم أحد و يوم الأحزاب، و معه راية رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و معك و مع أبيك راية الشرك، و في كلّ ذلك يفتح اللّه له و يفلج حجته، و ينصر دعوته، و يصدّق حديثه، و رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في تلك المواطن كلّها عنه راض، و عليك و على أبيك ساخط! و انشدك اللّه يا معاوية، أ تذكر يوما جاء أبوك على جمل أحمر، و أنت تسوقه، و أخوك عتبة هذا يقوده، فرآكم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، فقال: اللّهم العن الراكب و القائد و السائق! أ تنسى يا معاوية الشعر الذي كتبته إلى أبيك لما هم أن يسلم، تنهاه عن ذلك:
يا صخر لا تسلمن يوما فتفضحنا***بعد الذين ببدر أصبحوا فرقا
خالي و عمّي و عمّ الامّ ثالثهم***و حنظل الخير قد أهدى لنا الارقا
لا تركنن إلى أمر تكلّفنا***و الراقصات به في مكة الخرقا
فالموت أهون من قول العداة:لقد***حاد ابن حرب عن العزى اذا فرقا
و اللّه لما أخفيت من أمرك أكبر مما أبديت.
و انشدكم اللّه أيها الرهط؛ أ تعلمون انّ عليّا حرم الشهوات على نفسه بين أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فانزل فيه: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ» و أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بعث أكابر أصحابه إلى بني قريظة، فنزلوا من حصنهم فهزموا، فبعث عليّا بالراية، فاستنزلهم على حكم اللّه و حكم رسوله، و فعل في خيبر مثلها! ثم قال: يا معاوية أظنّك لا تعلم أني أعلم ما دعا به عليك رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لمّا أراد أن يكتب كتابا الى بني خزيمة، فبعث إليك ابن
عباس، فوجدك تأكل، ثمّ بعثه إليك مرة اخرى فوجدك تأكل، ثمّ بعثه إليك مرّة اخرى فوجدك تأكل، فدعا عليك الرسول بجوعك و نهمك إلى أن تموت. و أنتم أيها الرهط: نشدتكم اللّه، أ لا تعلمون أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لعن أبا سفيان في سبعة مواطن لا تستطيعون ردّها.
أوّلها: يوم لقى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله خارجا من مكّة إلى الطائف، يدعو ثقيفا إلى الدّين، فوقع به و سبّه و سفهه و شتمه و كذّبه، و توعّده، و همّ أن يبطش به، فلعنه اللّه و رسوله و صرف عنه.
و الثانية: يوم العير، اذ عرض لها رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و هي جائية من الشام، فطردها أبو سفيان، و ساحل بها، فلم يظفر المسلمون بها، و لعنه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و دعا عليه، فكانت وقعة بدر لأجلها.
و الثالثة: يوم احد، حيث وقف تحت الجبل، و رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في أعلاه، و هو ينادي: اعل هبل! مرارا، فلعنه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله عشر مرّات، و لعنه المسلمون.
و الرابعة: يوم جاء بالأحزاب و غطفان و اليهود، فلعنه رسول اللّه و ابتهل.
و الخامسة: يوم جاء أبو سفيان في قريش فصدّوا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله عن المسجد الحرام، و الهدي معكوفا أن يبلغ محلّه، ذلك يوم الحديبية، فلعن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أبا سفيان، و لعن القادة و الأتباع، و قال: ملعونون كلّهم، و ليس فيهم من يؤمن، فقيل: يا رسول اللّه، أ فما يرجى الاسلام لأحد منهم، فكيف باللعنة؟ فقال: لا تصيب اللعنة أحدا من الأتباع، و أما القادة فلا يفلح منهم أحد.
و السادسة: يوم الجمل الاحمر.
و السابعة: يوم وقفوا لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في العقبة ليستنفروا ناقته، و كانوا اثني عشر رجلا، منهم أبو سفيان. فهذا لك يا معاوية.
و أما أنت يا ابن العاص، فان أمرك مشترك، وضعتك امك مجهولا، من عهر و سفاح، فتحاكم فيك أربعة من قريش، فغلب عليك جزارها، ألأمهم حسبا، و أخبثهم منصبا، ثم قام أبوك فقال: أنا شانئ محمد الأبتر، فأنزل اللّه فيه ما أنزل.
و قاتلت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في جميع المشاهد، و هجوته و آذيته بمكة و كدته كيدك كلّه، و كنت من أشدّ الناس له تكذيبا و عداوة.
ثم خرجت تريد النجاشي مع أصحاب السفينة، لتأتي بجعفر و أصحابه إلى أهل مكة، فلما أخطأك ما رجوت و رجعك اللّه خائبا، و أكذبك واشيا، جعلت حدّك على صاحبك عمارة بن الوليد، فوشيت به الى النجاشي، حسدا لما ارتكب مع حليلتك، ففضحك اللّه و فضح صاحبك.
فانت عدوّ بني هاشم في الجاهلية و الإسلام، ثم انك تعلم، و كلّ هؤلاء الرهط يعلمون أنك هجوت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بسبعين بيتا من الشعر، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله؛ اللّهم إني لا أقول الشعر و لا ينبغي لي، اللّهم العنه بكلّ حرف ألف لعنة، فعليك اذا من اللّه ما لا يحصى من اللعن.
و أما ما ذكرت من أمر عثمان، فأنت سعرت عليه الدنيا نارا، ثم
لحقت بفلسطين، فلمّا أتاك قتله، قلت: أنا أبو عبد اللّه اذا نكأت قرحة أدميتها. ثم حبست نفسك الى معاوية و بعت دينك بدنياه، فلسنا نلومك على بغض، و لا نعاتبك على ودّ، و باللّه ما نصرت عثمان حيّا و لا غضبت له مقتولا، و يحك يا ابن العاص! أ لست القائل في بني هاشم لما خرجت من مكة الى النجاشي:
تقول ابنتي اين هذا الرحيل***و ما السير منّي بمستنكر
فقلت: ذريني فاني امرئ***أريد النجاشي في جعفر
لأكويه عنده كيّة***اقيم بها نخوة الأصعر
و شانئ أحمد من بينهم***و أقولهم فيه بالمنكر
و أجرى إلى عتبة جاهدا***و لو كان كالذهب الأحمر
و لا انثني عن بني هاشم***و ما اسطعت في الغيب و المحضر
فان قبل العتب منّي له***و إلا لويت له مشفري
فهذا جوابك، هل سمعته!
و أما أنت يا وليد، فو اللّه ما ألومك على بغض عليّ، و قد جلدك ثمانين في الخمر، و قتل أباك بين يدي رسول اللّه صبرا، و أنت الّذي سمّاه اللّه الفاسق، و سمّى عليّا المؤمن حيث تفاخرتما فقلت له: اسكت يا عليّ، فأنا أشجع منك جنانا، و اطول منك لسانا، فقال لك علي: اسكت، يا وليد فأنا مؤمن و أنت فاسق.
فأنزل اللّه تعالى في موافقة قوله: أ فمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون، ثمّ أنزل فيك على موافقة قوله أيضا: ان جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا، و يحك يا وليد، مهما نسيت، فلا تنس قول الشاعر فيك و فيه:
أنزل اللّه و الكتاب عزيز***في عليّ و في الوليد قرآنا
فتبوّى الوليد اذ ذاك فسقا***و عليّ مبوأ ايمانا
ليس من كان مؤمنا عمرك اللّه***كمن كان فاسقا خوّانا
سوف يدعى الوليد بعد قليل***و عليّ إلى الحساب عيانا
فعليّ يجزى بذاك جنانا***و وليد يجزى بذاك هوانا
ربّ جدّ لعقبة بن أبان***لابس في بلادنا ثبّانا
و ما أنت و قريش؟ إنما أنت علج من أهل صفورية، و اقسم باللّه لأنت أكبر في الميلاد، و أسنّ ممّن تدعى إليه.
و أما أنت يا عتبة؛ فو اللّه ما أنت بحصيف فأجيبك، و لا عاقل فأحاورك و أعاتبك، و ما عندك خير يرجى، و لا شرّ يتقى، و ما عقلك و عقل امتك إلّا سواء، و ما يضرّ عليّا. لو سببته على رءوس الأشهاد.
و أما وعيدك إياي بالقتل، فهلّا قتلت اللحياني إذ وجدته على فراشك! أمّا تستحي من قول نصر بن حجّاج فيك:
يا للرجال و حادث الأزمان***و لسبّة تخزى أبا سفيان
نبئت عتبة خانه في عرسه***جبس لئيم الأصل من لحيان
و بعد هذا ما أربأ بنفسي عن ذكره لفحشه، فكيف يخاف أحد سيفك، و لم تقتل فاضحك؟ و كيف ألومك على بغض عليّ، و قد قتل خالك الوليد مبارزة يوم بدر، و شرك حمزة في قتل جدّك عتبة، و أوحدك من أخيك حنظلة في مقام واحد.
و أما أنت يا مغيرة، فلم تكن بخليق أن تقع في هذا و شبهه، و إنّما مثلك مثل البعوضة إذ قالت للنخلة: استمسكي؛ فاني طائرة عنك، فقالت
النخلة: و هل علمت بك واقعة عليّ فاعلم بك طائرة عني!
و اللّه ما نشعر بعداوتك إيانا و لا اغتممنا إذ علمنا بها، و لا يشق علينا كلامك، و أنه حدّ اللّه في الزنا لثابت عليك، و لقد درأ عمر عنك حقّا؛ اللّه سائله عنه!
و لقد سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: هل ينظر الرجل إلى المرأة يريد أن يتزوجها؟ فقال: لا بأس بذلك يا مغيرة ما لم ينو الزنا، لعلمه بانك زان و أما فخركم علينا بالأمارة: فان اللّه تعالى يقول: و اذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحقّ عليها القول فدمّرناها تدميرا.
ثم قام الحسن فنفض ثوبه، و انصرف، فتعلّق عمرو بن العاص بثوبه، و قال: يا أمير المؤمنين، قد شهدت قوله فيّ و قذفه امّي بالزنا، و أنا مطالب له بحدّ القذف، فقال معاوية: خلّ عنه لا جزاك اللّه خيرا، فتركه.
فقال معاوية: قد أنبأتكم أنه ممّن لا تطاق عارضته و نهيتكم أن تسبّوه فعصيتموني و اللّه ما قام حتّى أظلم عليّ البيت، قوموا عنّي، فلقد فضحكم اللّه و أخزاكم بترككم الحزم، و عدولكم عن رأى الناصح المشفق، و اللّه المستعان (1).
16- عنه، روى أبو الحسن المدائني قال: سأل معاوية الحسن بن علي بعد الصلح أن يخطب الناس، فامتنع، فناشده أن يفعل، فوضع له كرسيّ، فجلس عليه، ثم قال: الحمد اللّه الذي توحّد في ملكه، و تفرّد في ربوبيته، يؤتي الملك من يشاء، و ينزعه عمّن يشاء، و الحمد للّه الّذي اكرم بنا
1) شرح النهج: 6/ 285- 294.
مؤمنكم، و أخرج من الشرك أولكم و حقن دماء آخركم، فبلاؤنا عندكم قديما و حديثا أحسن البلاء إن شكرتم أو كفرتم.
أيها الناس، إنّ ربّ عليّ كان أعلم بعليّ حين قبضه إليه، و لقد اختصّه بفضل لم تعتدوا مثله، و لم تجدوا مثل سابقته، فهيهات هيهات! طالما قلّبتم له الامور حتى أعلاه اللّه عليكم و هو صاحبكم، و عدوكم في بدر و أخواتها، جرّعكم رنقا، و سقاكم علقا، و أذلّ رقابكم، و أشرقكم بريقكم، فلستم بملومين على بغضه و أيم اللّه لا ترى أمّة محمد خفضا ما كانت سادتهم و قادتهم في بني أميّة، و لقد وجّه اللّه إليكم فتنة، لن تصدروا عنها حتى تهلكوا، لطاعتكم طواغيتكم، و انضوائكم إلى شياطينكم.
فعند اللّه احتسب ما مضى و ما ينتظر من سوء دعتكم، و حيف حكمكم، ثم قال: يا أهل الكوفة لقد فارقكم بالأمس سهم من مرامي اللّه، صائب على أعداء اللّه، نكال على فجار قريش، لم يزل آخذا بحناجرها جاثما على أنفاسها ليس بالملومة في أمر اللّه، و لا بالسروقة لمال اللّه، و لا بالفروقة في حرب أعداء اللّه، أعطى الكتاب خواتمه و عزائمه، دعاه، فأجابه، و قاده فاتّبعه، لا تأخذه في اللّه لومة لائم فصلوات اللّه عليه و رحمته. ثم نزل: فقال معاوية: أخطا عجل أو كاد، و أصاب مثبت أو كاد، ما ذا أردت من خطبة الحسن (1)!
17- ابن عبد البرّ، حدّثنا خلف، حدّثنا عبد اللّه، حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أحمد بن صالح، و يحيى بن سليمان، و حرملة بن يحيى، و يونس بن عبد الأعلى، قالوا: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن
1) شرح النهج: 16/ 28.
شهاب، قال: لمّا دخل معاوية الكوفة حين سلّم الأمر إليه الحسن بن عليّ كلّم عمرو بن العاص معاوية أن يأمر الحسن بن علي فيخطب الناس، فكره ذلك معاوية، و قال: لا حاجة بنا الى ذلك قال عمرو: و لكني اريد ذلك ليبدو عيّه فإنه لا يدري هذه الامور ما هي؟ و لم يزل بمعاوية حتّى أمر الحسن أن يخطب، و قال له: قم يا حسن فكلّم الناس فيما جرى بيننا.
فقام الحسن فتشهد، و حمد اللّه، و أثنى عليه، ثمّ قال في بديهته: أمّا بعد أيها الناس، فإن اللّه هداكم بأوّلنا، و حقن دماءكم بآخرنا، و أنّ لهذا الأمر مدة، و الدنيا دول، و أنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: و إن ادري أ قريب أم بعيد ما توعدون، إنه يعلم الجهر من القول و يعلم ما تكتمون، و إن أدري لعله فتنة لكم و متاع إلى حين، فلما قالها قال له معاوية: اجلس، فجلس ثمّ قام معاوية فخطب الناس، ثم قال لعمرو: هذا من رأيك.
18- أخبرنا خلف، حدّثنا عبد اللّه، حدّثنا أحمد، قال: حدّثني يحيى ابن سليمان، قال: حدّثني عبد اللّه الأجلح، أنه سمع المجالد بن سعيد، يذكر عن الشعبي، قال: لما جرى الصّلح بين الحسن بن عليّ و معاوية قال له معاوية: قم فاخطب الناس، و اذكر ما كنت فيه.
فقام الحسن فخطب فقال: الحمد للّه الذي هدى بنا أولكم و حقن بنا دماء آخركم، ألا إنّ أكيس الكيس التقي، و أعجز العجز الفجور، و أنّ هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا و معاوية إما أن يكون كان أحقّ به مني، و إمّا أن يكون حقّي فتركته للّه و لإصلاح امة محمد صلى اللّه عليه و سلّم و حقن دمائهم، قال: ثم التفت إلى معاوية فقال و ان أدري لعلّه فتنة لكم و متاع الى
حين. ثم نزل فقال عمرو لمعاوية: ما أردت إلا هذا (1).
1- الصدوق، سئل الحسن بن عليّ عليه السلام: ما حدّ الغائط؟ قال: لا تستقبل القبلة و لا تستدبرها و لا تستقبل الريح و لا تستدبرها (2).
2- عنه، حدّثنا محمد بن عليّ ماجيلويه عن عمّه، عن أحمد بن أبي عبد اللّه عن أبي الحسن عليّ بن الحسين البرقي، عن عبد اللّه بن جبلة، عن معاوية بن عمّار، عن الحسن بن عبد اللّه، عن آبائه عن جدّه الحسن بن عليّ بن أبي طالب صلى اللّه عليه، قال جاء نفر من اليهود إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فسأله أعلمهم عن مسائل فكان فيما سأله أن قال لأيّ شيء أمر اللّه بالاغتسال من الجنابة و لم يأمر من الغائط و البول.
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله إنّ آدم لمّا أكل من الشجرة دبّ ذلك في عروقه و شعره و بشره فاذا جامع الرّجل أهله خرج الماء من كلّ عرق و شعرة في جسده فأوجب اللّه عزّ و جلّ على ذريّته الاغتسال من الجنابة إلى يوم القيامة و البول يخرج من فضلة الشراب الذي يشربه الإنسان و الغائط يخرج من فضله الطعام الّذي يأكله الإنسان فعليهم في ذلك الوضوء قال اليهودي صدقت يا محمد (3).
3- الطوسي، أخبرني الشيخ أيّده اللّه تعالى قال: أخبرني أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطّار، و أحمد ابن إدريس جميعا عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الحميد بن أبي العلاء، أو غيره رفعه قال: سئل الحسن بن عليّ عليهما السلام ما حدّ الغائط؟ قال: لا تستقبل القبلة و لا تستدبرها، و لا تستقبل الريح و لا تستدبرها (1).
4- عبد الرزّاق عن الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر أنّ حسن بن عليّ توضّأ، ثم دعا برقعة ينشف بها قال: فرأته امرأة فقالت فرأيته يفعل ذلك فمقتّه، فرأيت من الليل كأنّي أقيئ كبدي في المنام (2).
5- ابن أبي شيبة حدثنا شريك عن الدكين، عن صفية قالت: سألت الحسن بن عليّ عن الهرّ فقال: هو من أهل البيت (3).
6- عنه، حدثنا وكيع عن الحسن بن عليّ، قال سمعت عطاء يقول في الهرّ يلغ في الإناء يغسّله سبع مرات (4).
7- عنه، حدثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه قال: كان لي على الحسن بن عليّ دين فأتيته، أتقاضاه فوجدته قد خرج من الحمّام، و قد أثر الحناء بأظافيره، و جارية تحكّ عنه الحناء بقارورة (5).
8- عنه، حدّثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر
قال أرسل أبي مولاة لنا الى الحسن بن علي، فرأته توضّأ و أخذ خرقة بعد الوضوء فتمسح بها، فكأنها مقته فرأت من اللّيل كأنها تصاكها (1).
9- عنه، حدّثنا وكيع عن أبي معشر، عن يزيد بن أبي زياد، أنّ الحسن بن عليّ رأى في قميصه دما فبزق فيه ثم دلكه (2).
10- ابن عساكر، أخبرنا أبو القاسم ابن الحصين، أنبأنا أبو القاسم التّنوخي أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد الطبري أنبأنا أبو طلحة محمّد بن موسى بن محمد بن عبد اللّه الأنصاري أنبأنا أبو السيّار أحمد بن حمّويه التّستري البزّاز أنبأنا نهار بن عثمان أبو معاذ اللّيثي أنبأنا مسعدة بن البيع: عن خلف بن زياد الباهلي، عن مجالد: أنّ رجلا بعث مولاة له إلى الحسن بن عليّ في حاجة، قالت: فرأيته يتوضّأ، فلمّا فرغ مسح رقبته برقعة فمقته فرأيت في منامي كأن فت كبدي (3).
1- الحميري، عن مسعدة، قال: حدثني جعفر بن محمد عن أبيه، قال قال الحسن بن علي: من أدمن الاختلاف إلى المساجد، لم يعدم واحدة من سبع أخا يستفيده في اللّه أو علما مستطرفا أو رحمة منتظرة أو آية محكمة تدلّ على هدى، أو أنه اظنه قال سدّة أو رشدة تصدّه عن ردى أو
يترك ذنبا حياء أو تقوى (1).
2- البرقي باسناده، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: قال الحسن بن عليّ أبي طالب عليه السلام: جاء نفر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فقالوا في حديث سألوه عنه طويلا: يا محمد و أخبرنا لأيّ شيء وقّت اللّه الصلاة في خمس مواقيت، على أمّتك في ساعات اللّيل و النهار؟ قال النبيّ صلى اللّه عليه و آله: إنّ الشمس إذا صارت في الجوّ عند زوال الشمس لها حلقة تدخل فيها فاذا دخلت فيها زالت، فسبّح كلّ شيء ما دون العرش لوجه ربّي، و هي الساعة التي يصلى فيها علي ربّي.
فافترض اللّه عليّ و على امتي فيها الصلاة، و قال: «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ» و هي الساعة التي يؤتى فيها بجهنّم يوم القيامة، فما من مؤمن وفّق له في تلك الساعة أن يقوم أو يسجد أو يركع إلّا حرّم اللّه جسده على النار، و أما صلاة العصر فهي الساعة التي أكل آدم من الشجرة، فأخرجه اللّه من الجنة، و أمر ذريته بهذه الصلاة إلى يوم القيامة، و اختارها لأمتي، فهي أحب الصلوات إلى اللّه، و أوصاني ربّي أن احفظها من بين الصلوات.
و أمّا صلاة المغرب فهي الساعة التي تاب اللّه على آدم، و كان بين ما أكل من الشجرة و بين ما تاب عليه ثلاث مائة سنة من أيام الدنيا، و يوم من أيام الآخرة ألف سنة، و كان ما بين العصر إلى العشاء، فصلّى آدم ثلاث ركعات ركعة لخطيئته، و ركعة لخطيئة حواء، و ركعة لتوبته، فافترض اللّه هذه الثلاث الركعات على امتي، و هي الساعة التي يستجاب فيها الدعاء،
1) قرب الإسناد: 33.
و وعدني ربّي أن يستجيب لمن دعاه، فيها بالدعاء، و هي الصلاة التي أمرني ربي بها فقال: «فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ».
و أمّا صلاة العشاء الآخرة، فإنّ للقبر ظلمة، و ليوم القيامة، أمرني اللّه و امتي بهذه الصلاة في ذلك الوقت لينوّر القبر و الصراط، و ما من قدم مشت إلى صلاة العتمة إلّا حرّم اللّه صاحبها على النار، و هي الصلاة التي اختارها اللّه للمرسلين قبلي.
و أمّا صلاة الفجر، فإنّ الشمس اذا طلعت تطلع على قرني شيطان فأمرني اللّه أن اصلّي في ذلك الوقت صلاة الفجر قبل طلوع الشمس من قبل أن يسجد لها الكفار، فتسجد امتي للّه و سرعتها أحبّ الى اللّه و هي الصلاة التي تشهد لها ملائكة الليل و ملائكة النهار.
قالوا: صدقت يا محمد، فأخبرنا لأي شيء تغسل هذه الجوارح الأربع و هي أنظف المواضع في الجسد؟ قال النبي صلى اللّه عليه و آله: لما أن وسوس الشيطان إلى آدم عليه السلام دنا آدم من الشجرة و نظر إليها ذهب ماء وجهه، ثم قام و مشى إليها، و هي أوّل قدم مشت إلى الخطيئة ثم تناول بيده منها ما عليها و أكل، فطار الحليّ و الحلل عن جسده، فوضع آدم يده على أمّ رأسه؛ و بكى.
ثمّ تاب اللّه عليه و فرض عليه و على ذريته غسل هذه الجوارح الأربع، أمره بغسل الوجه لمّا أن نظر إلى الشجرة، و أمره بغسل الساعدين إلى المرفقين لمّا تناول بيده، و أمره بمسح الرأس لما وضعه على أمّ رأسه، و أمره بمسح القدمين لمّا أن مشى بها إلى الخطيئة (1).
1) المحاسن: 322.
3- الصدوق، روي عن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهما السلام أنه قال: جاء نفر من اليهود إلى النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم فسأله أعلمهم عن مسائل، فكان مما سأله أنّه قال: أخبرني عن اللّه عزّ و جلّ لأيّ شيء فرض اللّه عزّ و جلّ هذه الخمس الصلوات في خمس مواقيت على امتك في ساعات اللّيل و النهار؟
فقال النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ الشمس عند الزّوال لها حلقة تدخل فيها فاذا دخلت فيها زالت الشمس فيسبّح كلّ شيء دون العرش بحمد ربّي جلّ جلاله و هي الساعة التي يصلي عليّ فيها ربّي جل جلاله ففرض اللّه عليّ و على أمّتي فيها الصلاة، و قال: أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل، و هي الساعة التي يؤتى فيها بجهنّم يوم القيامة، فما من مؤمن يوافق تلك الساعة أن يكون ساجدا أو راكعا أو قائما إلّا حرم اللّه جسده على النار.
و أمّا صلاة العصر فهي الساعة التي أكل آدم عليه السلام فيها من الشجرة فأخرجه اللّه عز و جل من الجنة فأمر اللّه عز و جلّ ذريته بهذه الصلاة إلى يوم القيامة، و اختارها لامتي فهي، من أحبّ الصلاة إلى اللّه عزّ و جلّ و أوصاني أن احفظهما من بين الصلوات، و أمّا صلاة المغرب فهي الساعة التي تاب اللّه عزّ و جلّ فيها على آدم عليه السلام و كان بين ما أكل من الشجرة و بين ما تاب اللّه عزّ و جلّ عليه ثلاثمائة سنة من أيام الدنيا و في أيام الآخرة يوم كألف سنة ما بين العصر إلى العشاء.
و صلّى آدم عليه السلام ثلاث ركعات ركعة لخطيئته و ركعة لخطيئة حواء و ركعة لتوبته، ففرض اللّه عزّ و جلّ هذه الثلاث ركعات على امتي
و هي الساعة التي يستجاب فيها الدعاء، فوعدني ربّي عزّ و جلّ أن يستجيب لمن دعاه فيها، و هي الصلاة التي أمرني ربّي بها في قوله تبارك و تعالى: «فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ».
و أمّا صلاة العشاء الآخرة فإنّ للقبر ظلمة و ليوم القيامة ظلمة أمرني ربّي عزّ و جلّ و امتي بهذه الصلاة لتنوّر القبر و ليعطيني و أمّتي النور على الصراط، و ما من قدم مشت إلى صلاة العتمة، إلّا حرّم اللّه عزّ و جلّ جسدها على الناس، و هي الصلاة التي اختارها اللّه تعالى و تقدّس ذكره للمرسلين، قبلي، و أما صلاة الفجر فإنّ الشمس اذا طلعت تطّلع على قرني الشيطان فأمرني ربي عزّ و جلّ أن اصلّي قبل طلوع الشمس صلاة الغداة و قبل أن يسجد لها الكافر لتسجد امتي للّه عز و جلّ و سرعتها أحبّ إلى اللّه عزّ و جلّ، و هي الصلاة التي تشهدها ملائكة اللّيل و ملائكة النهار (1).
4- عنه، نظر الحسن بن عليّ عليهما السلام إلى اناس في يوم فطر يلعبون و يضحكون فقال لأصحابه و التفت إليهم: إنّ اللّه عزّ و جلّ جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه يستبقون فيه بطاعته إلى رضوانه فسبق فيه قوم ففازوا، و تخلّف آخرون، فخابوا فالعجب كلّ العجب من الضاحك اللّاعب في اليوم الّذي يثاب فيه المحسنون و يخيب فيه المقصّرون، و أيم اللّه لو كشف الغطاء لشغل محسن بإحسانه و مسيء باساءته (2).
5- عنه، حدّثنا أبو الحسين محمد بن إبراهيم بن إسحاق الفارسيّ، قال: حدّثني أبو سعيد الرميحي، قال: أخبرنا عبد العزيز بن إسحاق، قال:
حدّثني محمد بن عيسى بن هارون الواسطيّ، قال: حدّثنا محمد بن زكريا
المكّي، قال: أخبرني منيف مولى جعفر بن محمد، قال: حدّثني سيّدي جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدّه عليهم السلام قال: كان الحسن بن عليّ ابن أبي طالب عليهما السلام يصلّى، فمرّ بين يديه رجل فنهاه بعض جلسائه، فلمّا أنصرف من صلاته قال له: لم نهيت الرّجل؟ قال يا ابن رسول اللّه حظر فيما بينك و بين المحراب، فقال: ويحك ان اللّه عزّ و جلّ أقرب إليّ من أن يحظر فيما بيني و بينه أحد (1).
6- عنه، حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي اللّه عنه، قال: حدّثنا محمد بن الحسن الصفار عن إبراهيم بن هاشم، عن الحسن بن محبوب، عن سعد بن طريف، قال: حدّثني عمير بن مأمون العطاردي قال رأيت الحسن بن عليّ عليه السلام يقعد في مجلسه حين يصلّي الفجر، حتّى تطلع الشمس و سمعته يقول: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول: من صلّى الفجر ثم جلس في مجلسه يذكر اللّه عزّ و جلّ حتى تطلع الشمس ستره اللّه عزّ و جلّ من النار ستره اللّه عزّ و جلّ من النار ستره اللّه عزّ و جلّ من النار ثلاثا (2).
7- الاربلي، بإسناده عن أبيه صلى اللّه عليهما إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال: حيث ما كنتم فصلّوا عليّ، فإنّ صلاتكم تبلغني، صلى اللّه عليه و آله و سلّم تسليما كثيرا (3).
8- أبو طالب الآملي، حدثنا محمد بن محمد بن عمر الدّينوري، قال: حدّثنا عبد اللّه بن يوسف بن أحمد قال: حدّثنا محمد بن سلّام
القرميسيني، قال: حدّثنا علي بن حرب قال: حدّثنا خالد بن يزيد قال حدّثنا سفيان عن سعد بن طريف عن عمير بن مأمون، عن الحسن بن علي عليهما السلام، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: من صلّى صلاة الصبح، ثمّ جلس في مصلّاه يذكر اللّه حتى تطلع الشمس كان له حجابا أو سترا من النار (1).
9- عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة قال: رأى الحسن بن علي رجلا يصلّي بعد المغرب أربع ركعات، فقال له:
أ فاتك شيء من المكتوبة؟ قال: لا، قال: فانهما ركعتان أدبار السجود، و به كان يأخذ معمر (2).
10- عبد الرزاق، عن الثوري عن ابن عجلان عن رجل يقال له: سهيل، عن الحسن بن علي قال: رأى قوما عند القبر فنهاهم، و قال: إنّ النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم قال: لا تتخذوا بيتي عيدا، و لا تتخذوا بيوتكم قبورا، و صلّوا عليّ حيث ما كنتم، فإنّ صلاتكم تبلغني (3).
11- عبد الرزاق عن الحسن بن عمارة قال: أخبرني بريد ابن أبي مريم عن أبي الحوراء قال: قلت للحسن بن عليّ: مثل من كنت يوم مات النبي صلى اللّه عليه و سلّم و ما تعقل عنه، قال: عقلت أنّ رجلا جاءه يوما، فسأله عن شيء فقال: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإنّ الشرّ يريبك، و أنّ الخير طمأنينة، و عقلت منه أني مررت يوما بين يديه في جرن من جرن تمر الصدقة، فأخذت تمرة و طرحتها في فيّ فأخذ بقفاي، ثمّ أدخل يده في
فيّ فانتزعها بلعابها، ثمّ طرحها في الجرن، فقال أصحابه: لو تركت الغلام فأكلها.
فقال: إنّ الصدقة لا تحلّ لآل محمد صلى اللّه عليه و سلّم، قال: و علّمني كلمات أدعو بهنّ في آخر القنوت، اللّهم اهدني فيمن هديت، و تولّني فيمن توليت، و عافني فيمن عافيت، و بارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي و لا يقضى عليك، و أنه لا يذلّ من واليت، تباركت ربنا و تعاليت قال أبو الحوراء: فدخلت على محمد بن عليّ و هو محصور، فحدثته بها عن الحسن، فقال: محمد إنّهن كلمات علمناهن ندعو بهن في القنوت، ثم ذكر هذا الدعاء مثل حديث الحسن بن عمارة (1).
12- عبد الرزاق عن الثوري، عن أبي اسحاق، عن يزيد بن أبي مريم عن الحسن بن علي أنّ النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم علّمه أن يقول في القنوت (2).
13- ابن أبي شيبة حدثنا وكيع، عن محمد بن قيس، عن ابن عون الثقفي أنّ الحسن بن عليّ كان يصلّي أربعا قبل الظّهر يطيل فيهنّ قال ابن عون: كان خفيف القراءة فمن الطول و ان كان بطيء القراءة فمن المبين (3).
14- عنه، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، عن سلمة بن يحيى ابن طلحة، عن عمّته أم اسحاق بنت طلحة قالت كان الحسن بن علي عليهما السلام يأخذ نصيبه من قيام اللّيل من أوّل الليل و كان الحسين يأخذ نصيبه من آخر الليل (4).
15- عنه، حدثنا وكيع عن سفيان، عن معاوية بن إسحاق الطّلحي، عن عائشة ابنة طلحة أن الحسن بن عليّ سمر هو و رجل (1).
16- حدثنا أبو بكر قال: حدّثنا شريك عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الجوزاء عن الحسن بن عليّ قال: علّمني جدّي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، كلمات أقولهنّ في قنوت الوتر: اللّهم اهدني فيمن هديت، و عافني فيمن عافيت، و تولّني فيمن توليت، و بارك لي فيما أعطيت، وقني شرّ ما قضيت فانك تقضي و لا يقضى عليك، و أنه لا يذلّ من واليت تباركت ربنا و تعاليت (2).
17- عنه، حدثنا غندر، عن شعبة عن الحكم، قال بلغني عن رجل من بني تميم أنه دخل على الحسن بن علي و هو قاعد في مصلّاه، و قال ما من مسلم يصلّي الصبح، ثمّ يقعد في مصلّاه إلّا كان له حجابا من النار (3).
18- عنه، حدثنا شريك عن أبي إسحاق أنّ الحسن بن عليّ كان يقول: العشاء قبل الصلاة يذهب النفس اللّوامة (4).
19- الترمذي حدّثنا قتيبة، حدّثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء السعدي، قال: قال الحسن بن عليّ رضي اللّه عنهما: علّمني رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم كلمات أقولهنّ في الوتر: اللّهم اهدني فيمن هديت، و عافني فيمن عافيت، و تولّني فيمن تولّيت، و بارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي و لا
يقضى عليك. و انه لا يذلّ من واليت، تباركت ربّنا و تعاليت (1).
20- الحاكم، و حدّثني نصر بن محمد العدل، حدثنا أحمد بن محمد ابن سعيد الحافظ حدثنا أحمد بن يحيى الجبليّ حدثنا محمد بن إسحاق البلخي حدثنا نوح بن درّاج عن الأجلح عن البهيّ عن سفيان بن اللّيل قال لمّا كان من أمر الحسن بن عليّ و معاوية ما كان، قدمت عليه المدينة فهو جالس في أصحابه، فذكر الحديث بطوله، قال: فتذاكرنا عنده الأذان فقال بعضنا إنّما كان بدء الأذان رؤيا عبد اللّه بن زيد بن عاصم، فقال له الحسن بن عليّ إنّ شأن الأذان أعظم من ذاك أذّن جبرئيل عليه السلام في السماء، مثنى مثنى، و علّمه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و أقام مرة مرة فعلمه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم، فأذّن الحسن حين ولي (2).
21- قال ابن قتيبة: حدّثني سعيد بن سليمان، قال حدّثنا إسماعيل بن زكريّا، عن سعد بن طريف عن عمير بن المأمون، قال: سمعت الحسن بن عليّ يقول: من أدام الاختلاف إلى المسجد أصاب ثماني خصال: آية محكمة، و أخا مستفادا، و علما مستطرفا، و رحمة منتظرة، و كلمة تدلّه على هدى أو تردعه عن ردى، و ترك الذنوب حياء أو خشية (3).
22- الجزري، أخبرنا عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر، أخبرنا أبو محمد جعفر بن الحسين القارئ، أخبرنا عبيد اللّه بن عمر أخبرنا عبد اللّه بن إبراهيم بن أيّوب، أخبرنا موسى بن إسحاق، أخبرنا خالد العمريّ، أخبرنا سفيان الثوري، عن سعد بن طريف، عن عمير بن مأمون
قال سمعت الحسن بن عليّ يقول: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يقول من صلّى صلاة الغداة فجلس في مصلّاه حتّى تطلع الشمس كان له حجاب من النار، أو قال ستر من النار (1).
23- الهيتمي، عن أبي الحوراء قال قلت للحسن بن عليّ ما حفظت من النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم قال: الصلوات الخمس (2).
24- عنه، عن الحسن بن عليّ قال سمعت جدّي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم من أدمن الاختلاف إلى المساجد أصاب أخا مستفادا في اللّه عزّ و جل و علما مستطرفا و كلمة تدعوه إلى الهدى، و كلمة تصرفه عن الرّدى، و ترك الذنوب حياء و خشية أو نعمة أو رحمة منتظرة (3).
25- عنه، عن مسلم بن عياض، قال: سألت الحسن بن عليّ عن ركعتي الجمعة قال هما قاضيتان ممّا سواهما (4).
1- الصدوق، روي عن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام أنّه قال: جاء نفر من اليهود الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، فسأله أعلمهم عن مسائل فكان فيما سأله أنّه قال له: لأيّ شيء فرض اللّه عزّ و جلّ الصوم على امتك بالنهار ثلاثين يوما، و فرض اللّه على الامم أكثر
من ذلك؟ فقال النبي صلى اللّه عليه و آله: إنّ آدم عليه السلام لما أكل من الشجرة بقي في بطنه ثلاثين يوما ففرض اللّه على ذريته ثلاثين يوما الجوع و العطش و الّذي يأكلونه باللّيل تفضّل من اللّه عزّ و جلّ عليهم، و كذلك كان على آدم عليه السلام، ففرض اللّه ذلك على امتي.
ثم تلا هذه الآية «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ» قال اليهوديّ صدقت يا محمد، فما جزاء من صامها؟ فقال النبيّ صلى اللّه عليه و آله ما من مؤمن يصوم شهر رمضان احتسابا إلّا أوجب اللّه تبارك و تعالى له سبع خصال.
أولها يذوب الحرام في جسده، و الثانية يقرب من رحمة اللّه عزّ و جلّ، و الثالثة يكون قد كفر خطيئة آدم أبيه عليه السلام، و الرابعة يهون اللّه عليه سكرات الموت، و الخامسة أمان من الجوع و العطش يوم القيامة، و السادسة يعطيه اللّه براءة من النار، و السابعة يطعمه اللّه عز و جل من طيبات الجنّة قال: صدقت يا محمد (1).
2- عنه، و نظر الحسن بن عليّ عليهما السلام إلى الناس، في يوم فطر يلعبون و يضحكون، فقال لأصحابه و التفت إليهم: إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق شهر رمضان مضمارا لخلقه يستبقون فيه بطاعته إلى رضوانه، فسبق فيه قوم، ففازوا و تخلف آخرون فخابوا فالعجب كلّ العجب من الضاحك اللّاعب في اليوم الذي يثاب فيه المحسنون و يخيب فيه المقصّرون و أيم اللّه لو كشف الغطاء لشغل محسن بإحسانه و مسيء باساءته (2).
3- عنه، حدّثنا أبي رضي اللّه عنه قال: حدّثنا عليّ بن الحسين
السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، عن محمد بن عليّ الكوفيّ، عن محمد بن سنان، عن عبد اللّه بن أيوب، عن عبد السلام الاسكافي، عن عمير بن مأمون، و كانت ابنته تحت الحسن، عن الحسن بن عليّ عليهما السلام قال: تحفة الصائم أن يدهن لحيته و يجمر ثوبه، و تحفة المرأة الصائمة أن تمشط رأسها و تجمر ثوبها (1).
1- الصدوق، و روي عن ميمون بن مهران قال: كنت جالسا عند الحسن بن علي عليهما السلام فأتاه رجل فقال له: يا ابن رسول اللّه إنّ فلانا له عليّ مال و يريد أن يحبسني، فقال: و اللّه ما عندي مال فأقضي عنك، قال:
فكلمه، قال: فلبس عليه السلام نعله فقلت له: يا ابن رسول اللّه أنسيت اعتكافك؟ فقال له لم أنس و لكنّي سمعت أبي عليه السلام يحدّث عن جدّي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أنه قال: من سعى في حاجة أخيه المسلم، فكأنّما عبد اللّه عزّ و جلّ تسعة آلاف سنة، صائما نهاره قائما ليله (2).
2- ابن فهد، عن ابن عباس، قال: كنت مع الحسن بن عليّ عليه السلام في المسجد الحرام و هو معتكف و هو يطوف حول الكعبة، فعرض له رجل من شيعته فقال: يا ابن رسول اللّه إنّ عليّ دينا لفلان، فان رأيت أن
تقضيه عنّي قال عليه السلام: و ربّ هذا البيت ما أصبح و عندي شيء، فقال: ان رأيت أن تستمهله عنّي فقد تهددّني بالحبس فقال ابن عباس:
فقطع الإمام الطواف و سعى معه، فقلت: يا ابن رسول اللّه أ لست أنسيت أنك معتكف؟ فقال: بلى و لكن سمعت أبي يقول: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول من قضى أخاه المؤمن حاجة كان كمن عبد اللّه تسعة آلاف سنة صائما نهاره و قائما ليله (1).
1- الطبري الإمامي أخبرنا ثابت بن عمارة، حدّثني ربيعة بن شيبان، أنّه قال للحسن بن عليّ عليه السلام ما تذكر من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال: أدخلني غرفة الصدقة فأخذت منها تمرة فألقيتها في فمي فقال رسول اللّه ألقها فانه لا تحلّ لرسول اللّه و لا لأحد من أهل بيته (2).
2- ابن شهرآشوب سئل الحسن بن علي عليهما السلام عن بدء الزكاة، فقال: إنّ اللّه تعالى أوحى إلى آدم، أن زكّ عن نفسك يا آدم، قال: يا ربّ و ما الزّكاة؟ قال صلّ لي عشرة ركعات، فصلّى ثم قال: ربّ هذه الزكاة عليّ و على الخلق، قال اللّه هذه الزكاة عليك في الصلاة و على ولدك في المال و من جمع من ولدك مالا (3).
3- القاضي، عن الحسن بن عليّ صلوات اللّه عليه و آله أنه قال: ما نقصت زكاة من مال قطّ (1).
4- عنه، روينا عن الحسن بن عليّ عليه السلام أنّه قال: أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم بيدي، فمشيت معه فمررنا بتمر مصبوب من تمر الصّدقة و أنا يومئذ غلام، فجمزت و تناولت تمرة، فجعلتها في فيّ، فجاء رسول اللّه حتّى أدخل إصبعه في فيّ فأخرجها بلعابها فرمى بها في التمر، ثمّ قال: إنا أهل البيت، لا تحلّ لنا الصدقة (2).
5- البيهقي، أخبرنا أبو عليّ الحسين بن محمد الروذباري الفقيه، أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه العسكري حدثنا جعفر بن محمد القلانسيّ، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، حدثنا محمد بن زياد قال سمعت أبا هريرة يقول: أخذ الحسن بن عليّ رضي اللّه عنهما تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم كخ كخ، ليطرحها ثمّ قال أ ما شعرت أنا لا نأكل الصدقة، رواه البخاري في الصحيح عن آدم و أخرجه مسلم من أوجه عن شعبة و في رواية وكيع عن شعبة إنّا لا تحلّ لنا الصدقة (3).
6- ابن عبد ربه، قال الحسن و الحسين عليهما السلام لعبد اللّه بن جعفر: انك قد اسرفت في بذل المال. قال: بأبي و امّي انتما، ان اللّه قد عوّدني أن يتفضل عليّ، و دعوته أن أتفضل على عباده، فأخاف أن أقطع العادة فيقطع عني (4).
7- قال ابن قتيبة: أتى رجل الحسن بن علي رضي اللّه عنهما يسأله، فقال الحسن: إنّ المسألة لا تصلح إلا في غرم فادح أو فقر مدقع أو حمالة مفظعة، فقال الرجل: ما جئت إلا في احداهنّ، فأمر له بمائة دينار، ثم أتى الرجل الحسين بن عليّ رضي اللّه عنهما فسأله، فقال له مثل مقالة أخيه فردّ عليه كما ردّ على الحسن، فقال: كم أعطاك؟ قال: مائة دينار.
فنقصه دينارا. كره أن يساوي أخاه، ثم أتى الرجل عبد اللّه بن عمر فسأله فأعطاه سبعة دنانير و لم يسأله عن شيء، فقال الرجل له: إني أتيت الحسن و الحسين، و اقتصّ كلامهما عليه و فعلهما به، فقال عبد اللّه:
ويحك! و اني تجعلني مثلهما! انهما غرّا العلم غرّا المال (1).
8- الجزري أخبرنا أبو أحمد عبد الوهّاب بن سكينة، أخبرنا محمد ابن عليّ السّلامي، أخبرنا ابن أبي الصقر أخبرنا أبو البركات بن نظيف أخبرنا الحسن بن رشيف، أخبرنا أبو بشر الدّولابي، حدّثنا محمد بن بشار، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرنا شعبة، قال أبو بشر: و حدّثنا يوسف ابن سعيد، أخبرنا حجّاج بن محمد أخبرنا شعبة أخبرنا يزيد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء.
قال قلت للحسن بن عليّ ما تذكر من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم؟
قال أذكر من رسول اللّه اني أخذت تمرة من تمر الصدقة فتركتها في فمي فنزعها بلعابها و جعلها في تمر الصدقة، فقيل يا رسول اللّه ما كان عليك من هذه التمرة، قال إنّا آل محمد لا تحلّ لنا الصدقة، و كان يقول دع ما يريبك الى ما لا يريبك فإنّ الصدق طمأنينة و أنّ الكذب ريبة (2).
9- ابن أبي شيبة حدثنا شريك عن أبي اسحاق أنّ سائلا سأل ابن عمر، و الحسن و الحسين و عبد اللّه بن جعفر، فقالوا ان كنت تسأل لدين مفظع أو فقر مدقع أو قال مودع أو قال دم موجع فان الصدقة تحلّ لك (1).
10- عنه، حدثنا وكيع و أبو اسامة عن ثابت بن أبي عمارة عن شيخ يقال له ربيعة بن شيبان قال قلت للحسن بن علي رضي اللّه عنهما ما تذكر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و ما تعقل عنه قال أخذت تمرة من تمر الصدقة فلكتها فقال النبي صلى اللّه عليه و سلّم إنا لا تحل لنا الصدقة (2).
11- عنه حدّثنا الحسن بن موسى، عن زهير، عن عبد اللّه بن عيسى، عن أبيه، عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، قال كنت مع النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم، في بيت الصدقة، قال فجاء الحسن بن عليّ فأخذ تمرة فأخذها منه فاستخرجها و قال إنّا لا تحلّ لنا الصدقة (3).
1- الصدوق، أبي رحمه اللّه، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد ابن خالد، قال حدّثنا بعض أصحابنا بلغ به سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن الحارث الأعور قال: قال أمير المؤمنين للحسن ابنه عليهما السلام في بعض ما سأله عنه: يا بنيّ ما السماحة؟ قال: البذل في العسر و اليسر (4).
2- عنه، قال عبد الرّحمن بن العبّاس- و رفعه- قال: سأل معاوية الحسن بن عليّ عليهما السلام عن المروءة، فقال: شحّ الرّجل على دينه، و إصلاحه ماله، و قيامه بالحقوق، فقال معاوية: أحسنت يا أبا محمد أحسنت يا أبا محمد، قال: فكان معاوية يقول بعد ذلك: وددت أن يزيد قالها و إنه كان أعور (1).
3- ابن شهرآشوب فضائل العكبري بالإسناد، عن أبي إسحاق أنّ الحسن بن عليّ عليه السلام تزوّج جعدة بنت الأشعث بن قيس على سنّة النبي صلى اللّه عليه و آله و أرسل إليها ألف دينار (2).
4- عنه، تفسير الثعلبي و حلية أبي نعيم، قال محمد بن سيرين أنّ الحسن بن عليّ عليهما السلام تزوّج امرأة فبعث إليها مائة جارية مع كلّ جارية ألف درهم (3).
5- عنه، عن الحسن بن سعيد، عن أبيه قال: كان تحت الحسن بن عليّ عليه السلام امرأتان تميميّة و جعفية فطلّقهما جميعا و بعثني إليهما و قال أخبرهما فليعتدوا و أخبرني بما تقولان و متّعهما العشرة الآلاف، و كلّ واحدة منهما بكذا و كذا من العسل و الثمن، فاثبت الجعفية فقلت اعتدّي فتنفست الصعداء ثم قالت متاع قليل من حبيب مفارق، و أمّا التميمية فلم تدر ما أعتدّت حتى قال لها النّساء فسكتت فأخبرته بقول الجعفية فنكت في الأرض ثمّ قال لو كنت مراجعا لامرأة لراجعتها (4).
1- الصدوق أبي رحمه اللّه قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن بعض أصحابنا بلغ به سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن الحارث الأعور، قال: كان فيما سأل عنه عليّ بن أبي طالب ابنه الحسن عليهما السلام انه قال له: ما الفقر؟ قال: الحرص و الشره (1).
2- روى المجلسي، عن جابر قال: قال الحسن بن عليّ عليه السلام لرجل: يا هذا لا تجاهد الطّلب جهاد العدوّ، و لا تتكل على القدر اتكال المستسلم، فانّ إنشاء الفضل من السنة و الإجمال في الطّلب من العفّة و ليست العفّة بدافعة رزقا و لا الحرص بجالب فضلا، فانّ الرزق مقسوم و استعمال الحرص استعمال المآثم (2).
3- الهيتمي، عن الحسن بن عليّ، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم: النحل و الشجر بركة على أهله، و على عقبهم من بعدهم اذا كانوا للّه شاكرين (3).
4- عنه، عن الحسن بن عليّ قال: صعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم المنبر يوم غزوة تبوك فحمد اللّه و اثنى عليه، ثمّ قال يا أيها الناس إني ما آمركم إلّا ما أمركم به اللّه و لا أنهاكم إلّا عن ما نهاكم اللّه عنه، فاجملوا في الطلب، فو الّذي نفس أبي القاسم بيده إن أحدكم ليطلبه رزقه كما يطلبه
أجله، فإن تعسّر عليكم منه شيء فاطلبوه بطاعة اللّه عزّ و جلّ (1).
5- عنه، عن الحسن بن عليّ أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم قال المغبون لا محمود و لا مأجور (2).
6- عنه، عن الحسن بن علي قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم: من أتته هديّة و عنده قوم جلوس فهم شركاؤه فيها (3).
7- ابن أبي الحديد، قال الحسن عليه السلام: من زعم أنّه لا يحبّ المال فهو عندي كاذب، فان علمت صدقه فهو عندي أحمق (4).
8- ابن عساكر، أخبرنا أبو القاسم بن السمرقنديّ، أنبأنا أبو محمد الصريفيني، أنبأنا أبو حفص عمر بن إبراهيم بن أحمد الكنانيّ، أنبأنا أبو سعيد الحسن بن عليّ العدويّ، أنبأنا كامل بن طلحة، أنبأنا أبو هشام القنّاد، قال: كنت أحمل المتاع من البصرة إلى الحسن بن عليّ و كان يماكسني فلعلي لا أقوم من عنده حتّى يهب عامته، و يقول: إنّ أبي حدّثني أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم قال: المغبون لا محمود و لا مأجور (5).
1- الصدوق، حدّثنا محمد بن عليّ ما جيلويه رضي اللّه عنه عن عمّه
محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن أبي عبد اللّه عن أبي الحسن علي بن الحسين البرقي، عن عبد اللّه بن جبلة، عن معاوية بن عمّار عن الحسن بن عبد اللّه عن آبائه عن جدّه الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام، قال جاء نفر من اليهود إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فسألوه عن أشياء، فكان فيما سألوه عنه أن قال له أحدهم لأيّ شيء سمّيت الكعبة كعبة فقال النبي صلى اللّه عليه و آله لأنّها وسط الدنيا (1).
2- ابن شهرآشوب عن أبي اسامة أنّ الحسن بن عليّ عليهما السلام حجّ ماشيا فتورّمت قدماه فقيل له: لو ركبت مركبا يسهل عليه الطريق، فقال لا تبالوا فإنا اذا بلغنا المنزل يستقبلنا اسود بدهن ينتفع الورم، فقالوا نفديك بآبائنا و امّهاتنا ليس من قبلنا منزل يباع فيه هذا قال لن تبلغ المنزل إلّا بعد قدومه، فلم نسر إلّا قليلا حتى قال دونكم الرجل فأتوه (2).
3- عنه، قال الصادق عليه السلام إنّ الحسن بن عليّ عليهما السلام حجّ خمسة و عشرين حجة ماشيا، و قاسم اللّه تعالى ماله مرّتين، و في خبر قاسم ربّه ثلاث مرّات و حجّ عشرين حجّة على قدميه (3).
4- أبو نعيم، حدّثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر، حدثنا محمد بن نصير، حدثنا إسماعيل بن عمرو، حدّثنا العبّاس بن الفضل، عن القاسم بن عبد الرّحمن، عن محمد بن عليّ، قال: قال الحسن رضي اللّه عنه: إنّي لأستحي من ربّي أن ألقاه و لم أمش إلى بيته، فمشى عشرين مرّة من المدينة على رجليه (4).
5- الهيتمي، عن حسن بن عليّ رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم من ضحّى طيبة نفسه محتسبا لأضحيته كانت له حجابا من النار (1).
6- ابن عساكر، أخبرنا أبو القاسم الشحاميّ، أنبأنا أبو بكر البيهقي، أنبأنا أبو بكر بن شاذان ببغداد، أنبأنا عبد اللّه بن جعفر، أنبأنا يعقوب بن سفيان، أنبأنا عمرو بن خالد الأسدي، أنبأنا أبو حمزة الثمالي عن عليّ بن الحسين قال: خرج الحسن يطوف بالكعبة، فقام إليه رجل فقال: يا أبا محمد اذهب معي في حاجتي، إلى فلان فترك الطواف و ذهب معه.
فلمّا ذهب خرج إليه رجل حاسد للرّجل الذي ذهب معه، فقال: يا أبا محمد تركت الطواف و ذهبت مع فلان إلى حاجته؟ قال: فقال له الحسن: و كيف لا أذهب معه؟ و رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم قال: من ذهب في حاجة أخيه المسلم فقضيت حاجته كتبت له حجة و عمرة و ان لم تقض له كتبت له عمرة، فقد اكتسبت حجة و عمرة، و رجعت الى طوافي (2).
1- الصدوق، حدّثنا محمد بن موسى بن المتوكّل رضي اللّه عنه، قال:
حدّثنا علي بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن المعلّى بن شهاب، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال:
قال الحسن بن علي عليهما السلام: لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يا أبتاه ما جزاء من زارك؟ قال فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يا بنيّ من زارني حيّا و ميّتا أو زار أباك أو زار أخاك أو زارك كان حقّا عليّ أن أزوره يوم القيامة فاخلّصه من ذنوبه (1).
2- عنه، أبي رحمه اللّه، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب، قال: حدّثني عثمان بن عيسى، عن العلاء بن المسيّب، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال الحسن بن عليّ لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم: يا أبت ما جزاء من زارك؟ فقال صلى اللّه عليه و آله و سلّم من زارني، أو زار أباك، أو زارك، أو زار أخاك كان حقّا عليّ أن أزوره يوم القيامة حتى اخلّصه من ذنوبه (2).
3- الطوسي عن محمد بن بكران عن علي بن يعقوب عن علي بن الحسن عن اخيه عن أحمد بن محمد بن عمر الجرجاني عن الحسن بن علي ابن أبي طالب عن جده أبي طالب قال: سألت الحسن بن علي عليهما السلام أين دفنتم أمير المؤمنين؟ قال: على شفير الجرف، و مررنا به ليلا على مسجد الاشعث و قال: ادفنوني في قبر أخي هود عليه السلام (3).
4- عنه، عن محمد بن أحمد بن داود عن محمد بن علي الكوفي قال: حدثنا أبو عمر و عثمان بن أحمد بن عبد اللّه قال: حدثني القاضي أبو اسحاق ابراهيم بن محمد بن عبد اللّه الرازي قال: حدثنا عبد الرحمن بن
محمد الحسني قال حدّثنا محمد بن الحسن الفارسي قال: حدّثنا محمد ابن منصور قال: حدثنا ابراهيم بن عبد اللّه بن حسين بن عثمان بن معلى بن جعفر قال: قال الحسن بن عليّ عليه السلام: يا رسول اللّه ما لمن زارنا؟ قال: من زارني حيا أو ميتا أو زار أباك حيا أو ميتا أو زار أخاك حيا أو ميتا أو زارك حيا أو ميتا كان حقا عليّ أن استنقذه يوم القيامة (1).
5- الطبري الإمامي، حدّثني عثمان بن عيسى عن العلاء بن المسيّب، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال الحسن بن عليّ عليهما السلام لرسول اللّه: يا أبة ما جزاء من زارك فقال: من زارني أو زار أباك أو زارك أو زار أخاك كان حقّا عليّ أن أزورة يوم القيامة حتّى اخلّصه من ذنوبه (2).
1- روى نصر بن مزاحم، عن زياد بن النضر في وقائع صفين: ثم قام الحسن بن علي خطيبا فقال: الحمد للّه لا إله غيره، وحده لا شريك له و أثنى عليه بما هو أهله ثم قال:
إنّ ممّا عظم اللّه عليكم من حقّه، و اسبغ عليكم من نعمه ما لا يحصى ذكره، و لا يؤدّى شكره، و لا يبلغه صفة و لا قول، و نحن إنّما غضبنا للّه
و لكم، فانه منّ علينا بما هو أهله أن نشكر فيه آلاءه، و نعماءه، قولا يصعد إلى اللّه فيه الرضا، و تنتشر فيه عارفة الصدق، يصدق اللّه فيه قولنا، و نستوجب فيه المزيد من ربّنا، قولا يزيد و لا يبيد.
فإنّه لم يجتمع قوم قطّ على أمر أحد إلّا اشتدّ أمرهم، و استحكمت عقدتهم، فاحتشدوا في قتال عدوّكم: معاوية و جنوده، فانه قد حضر، و لا تخاذلوا؛ فإنّ الخذلان يقطع نياط القلوب؛ و أنّ الإقدام على الأسنّة نجدة و عصمة، لأنه لم يمتنع قوم قطّ إلا رفع اللّه عنهم العلّة، و كفاهم جوارح الذلّة، و هداهم إلى معالم الملّة.
و الصلح تأخذ منه ما رضيت بهو الحرب يكفيك من أنفاسها جرع (1).
2- أبو عوانة حدّثنا أبو الأزهر، حدثنا خالد بن مخلّد، حدّثنا عبد اللّه ابن بكير الغنوي، و حدّثنا مطين عن إبراهيم بن الحسن، عن عبد اللّه بن بكر، عن حكيم بن جبير عن أبي إدريس، عن المسيّب بن نجبة، عن الحسن بن عليّ رضي اللّه عنهما أنّ النبي صلى اللّه عليه و سلّم قال: الحرب خدعة (2).
3- قال أبو الفرج: فاجتمعت العساكر إلى معاوية بن أبي سفيان، و سار قاصدا إلى العراق و بلغ الحسن خبر مسيره و أنّه بلغ جسر منبج، فتحرّك لذلك و بعث حجر بن عديّ يأمر العمّال و الناس بالتهيّؤ للمسير، و نادى المنادي: الصلاة جامعة، فأقبل النّاس يثوبون و يجتمعون، فقال الحسن: اذا رضيت جماعة الناس فأعلمني و جاء سعيد بن قيس الهمداني فقال: اخرج فخرج الحسن عليه السلام، فصعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: أمّا بعد: فإنّ اللّه كتب الجهاد على خلقه و سماه كرها.
ثمّ قال لأهل الجهاد من المؤمنين «وَ اصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ» فلستم أيّها الناس نائلين ما تحبّون إلّا بالصّبر على ما تكرهون، إنّه بلغني أنّ معاوية بلغه إنا كنّا ازمعنا على المسير إليه فتحرّك لذلك فاخرجوا رحمكم اللّه إلى معسكركم بالنخيلة حتّى ننظر و تنظروا و نرى و تروا.
قال: و انه في كلامه ليتخوّف خذلان النّاس إياه، قال: فسكتوا فما تكلّم منهم أحد و لا أجاب بحرف، فلمّا رأى ذلك عديّ بن حاتم، قال: أنا ابن حاتم سبحان اللّه، ما أقبح هذا المقام؟ أ لا تجيبون امامكم و ابن بنت نبيكم أين خطباء مضر؟ اين المسلمون؟ أين الخواضون من أهل المصر الّذين ألسنتهم كالمخاريق في الدّعة فاذا جد الجدّ فروّاغون كالثعالب أ ما تخافون مقت اللّه و لا عيبها و عارها.
ثمّ استقبل الحسن بوجهه، فقال: أصاب اللّه بك المراشد، و جنّبك المكاره و وفّقك لما يحمد ورده و صدره، فقد سمعنا مقالتك و انتهينا إلى أمرك، و سمعنا منك و أطعناك فيما قلت، و ما رأيت و هذا وجهي إلى معسكري، فمن أحبّ أن يوافيني فليوافي، ثم مضى لوجهه، فخرج من المسجد و دابّته بالباب فركبها، و مضى إلى النخيلة و أمر غلامه أن يلحقه بما يصلحه، و كان عديّ أوّل الناس عسكرا.
ثمّ قام قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري، و معقل بن قيس الرياحي، و زياد بن صعصعة التيمي، فأنّبوا الناس و لاموهم و حرّضوهم و كلّموا الحسن بمثل كلام عديّ بن حاتم في الإجابة و القبول.
فقال لهم الحسن: صدقتم رحمكم اللّه، ما زلت أعرفكم بصدق النيّة و الوفاء بالقول و المودّة الصحيحة فجزاكم اللّه خيرا ثمّ نزل، و خرج
الناس، فعسكروا و نشطوا للخروج، و خرج الحسن إلى معسكره و استخلف على الكوفة المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب و أمره باستحثاث الناس و اشخاصهم إليه فجعل يستحثّهم و يخرجهم حتى التأم العسكر.
ثمّ ان الحسن بن علي سار في عسكر عظيم، و عدّة حسنة حتى أتى دير عبد الرحمن فأقام به ثلاثا حتى اجتمع الناس ثمّ دعا عبيد اللّه بن العبّاس بن عبد المطّلب فقال له: يا ابن عم إني باعث معك اثنا عشر ألفا من فرسان العرب، و قراء المصر، الرجل منهم يزن الكتيبة، فسر بهم و ألن لهم جانبك و ابسط وجهك، و افرش لهم جناحك و ادنهم من مجلسك فأنهم بقية ثقة أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه.
و مر بهم على شطّ الفرات حتى تقطع بهم الفرات ثم تصير إلى مسكن ثم امض حتى تستقبل معاوية فإن أنت لقيته فاحبسه حتّى آتيك فاني في أثرك وشيكا و ليكن خبرك عندي كلّ يوم و شاور هذين، يعني قيس بن سعد و سعيد بن قيس، فاذا لقيت معاوية، فلا تقاتله حتّى يقاتلك، فان فعل فقاتل، فان اصبت فقيس بن سعد على الناس، و إن اصيب قيس فسعيد بن قيس على الناس ثم أمره بما أراد.
و سار عبيد اللّه حتّى انتهى إلى شينور حتّى خرج إلى شاهي ثمّ لزم الفرات و الفالوجة حتى أتى مسكن. و أخذ الحسن على حمام عمر حتى أتى دير كعب، ثمّ بكر فنزل ساباط دون القنطرة، فلمّا أصبح نادى في الناس: الصلاة جامعة، فاجتمعوا و صعد المنبر فخطبهم فحمد اللّه فقال:
الحمد للّه كلّما حمده حامد، و أشهد أن لا إله إلا اللّه كلّما شهد له شاهد،
و أشهد أنّ محمدا رسول اللّه ارسله بالحقّ و ائتمنه على الوحي، صلى اللّه عليه و آله.
أما بعد، فو اللّه إني لأرجو أن أكون قد أصبحت بحمد اللّه و منه و أنا أنصح خلق اللّه لخلقه، و ما أصبحت محتملا على مسلم ضغينة و لا مريدا له سوءا و لا غائلة، ألا و إنّ ما تكرهون في الجماعة خير لكم ممّا تحبّون في الفرقة، ألا و إنّي ناظر لكم خيرا من نظركم لأنفسكم، فلا تخالفوا أمري و لا تردّوا عليّ رأيي غفر اللّه لي و لكم و ارشدني و إياكم لما فيه المحبة و الرّضا (1).
4- ابن أبي شيبة، حدّثنا ابن عيينة عن عبد اللّه بن شريك عن بشر بن غالب، قال: سأل ابن الزبير الحسن بن علي عن الرجل يقاتل عن أهل الذمّة فيؤسر، قال: ففكاكه من خراج اولئك القوم الذين قاتل عنهم (2).
1- روى الطبرسي، من كتاب تهذيب الأحكام جاء رجل إلى الحسن عليه السلام يستشيره في تزويج ابنته؟ فقال: زوّجها من رجل تقيّ، فإنه إن أحبّها أكرمها و إن أبغضها لم يظلمها (3).
2- المجلسي، محمد بن أبي عمير، عن عمر بن اذينة قال: حدّثني
سعيد، عن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله تزوّج امرأة من عامر بن صعصعة يقال لها سنا و كانت من أجمل أهل زمانها، فلمّا نظرت إليها عائشة و حفصة قالتا، لتغلبنا على رسول اللّه، فقالتا لها: لا ترينّ رسول اللّه منك حرصا، فلمّا، دخلت على النبيّ فناولها يده فقالت: أعوذ باللّه منك، فانقبضت يد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله عنها فطلّقها و ألحقها بأهلها، و تزوّج رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله امرأة من كندة ابنة أبي الجون.
فلمّا مات إبراهيم بن رسول اللّه ابن مارية القبطية، قالت: لو كان نبيّا ما مات ابنه، فألحقها رسول اللّه بأهلها قبل أن يدخل بها، فلمّا قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و ولى الناس أبا بكر أتته العامرية و الكندية و قد خطبتا فاجتمع أبو بكر و عمر فقالا لهما: اختارا إن شئتما الحجاب و إن شئتما الباه فاختارتا الباه، فزوّجتا فجذم أحد الرجلين و جنّ الآخر قال عمر بن اذينة: فحدّثت بهذا الحديث زرارة و الفضيل فرويا عن أبي جعفر عليه السلام إنه قال: ما نهى النبي صلى اللّه عليه و آله عن شيء إلا و قد عصي فيه، حتّى لقد نكحوا أزواجه فحرمة رسول اللّه أعظم حرمة من آبائهم (1).
3- روى الاربلي، عن عبد اللّه بن حسن عن أبيه حسن بن عليّ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: للنّساء عشر عورات، فاذا تزوجت المرأة ستر الزّوج عورة، و اذا ماتت ستر القبر عشر عورات (2).
4- أبو نعيم، حدّثنا سليمان بن أحمد، حدثنا الحسين بن إسحاق،
حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلى، عن هشام بن حسّان، عن ابن سيرين. قال: تزوّج الحسن بن عليّ امرأة فأرسل إليها بمائة جارية مع كلّ جارية ألف درهم.
5- عنه، حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه، عن أبيه عن الحسن بن سعد عن أبيه، قال: متّع الحسن بن عليّ امرأتين بعشرين ألفا، و زقاق من عسل، فقالت إحداهما: و أراها الحنفية- متاع قليل من حبيب مفارق (1).
6- البيهقي، أخبرنا أبو الحسن بن أبي المعروف الفقيه أنبأنا بشر بن أحمد الأسفرائيني، أنبأنا أحمد بن الحسين بن نصر الحذّاء حدثنا علي بن المديني حدثنا هشيم بن بشير، أنبأنا منصور بن زاذان عن ابن سيرين أنّ الحسن بن علي رضي اللّه عنهما طلّق امرأة له فمتّعها بعشرة آلاف درهم، قال فقالت متاع قليل لحبيب افارق، قال فبلغه ذلك فراجعها (2).
7- عنه، أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه حدثنا محمد بن إسحاق هو ابن خزيمة، حدثنا محمد بن كيسان، عن مهران بن أبي عمر، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه، عن الحسن ابن سعد، عن أبيه أنّ الحسن بن عليّ رضي اللّه عنهما متّع امرأة عشرين ألفا و زقّين من عسل فقالت المرأة متاع قليل من حبيب مفارق (3).
8- الهيتمي، عن معاوية بن خديج قال أرحلني معاوية بن أبي سفيان إلى الحسن بن علي اخطب على يزيد بنتا له أو أختا له فأتيته، فذكرت له يزيد، فقال إنا قوم لا تزوّج نساءنا حتى نستأمرهنّ فأتيتها فذكرت لها
يزيد، فقالت و اللّه لا يكون ذلك حتّى يسير فينا صاحبك كما سار فرعون في بني اسرائيل يذبح أبناءهم و يستحيى نساءهم، فرجعت إلى الحسن فقلت أرسلتني إلى فلقة من الفلق تسمّي أمير المؤمنين فرعون قال يا معاوية إياك و بغضنا فان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال لا يبغضنا و لا يحسدنا أحد إلا زيد يوم القيامة عن الحوض بسياط من نار (1).
9- عنه، عن علي بن الحسن عن جدّته أنّ الحسن بن علي كان يعزل عنها و كانت سريته (2).
1- البرقي، عن ابن محبوب، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: أتى رجل أمير المؤمنين عليّا عليه السلام، فقال له: جئتك مستشيرا، إنّ الحسن عليه السلام و الحسين عليه السلام و عبد اللّه بن جعفر خطبوا إليّ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: المستشار مؤتمن، أمّا الحسن، فانه مطلاق للنساء، و لكن زوّجها الحسين، فانه خير لابنتك (3).
2- الكليني، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن جعفر بن بشير، عن يحيى بن أبي العلاء، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: إنّ الحسن بن عليّ عليهما السلام، طلّق خمسين
امرأة فقام عليّ عليه السلام بالكوفة، فقال: يا معاشر أهل الكوفة لا تنكحوا الحسن فإنه رجل مطلاق، فقام إليه رجل فقال: بلى و اللّه لننكحنّه، فإنّه ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و ابن فاطمة عليها السلام، فإن أعجبته أمسك و إن كره طلق (1).
3- روى العياشي، أنّ الحسن بن عليّ عليهما السلام متّع امرأة طلّقها أمة، لم يكن يطلّق امرأة إلّا متعها بشيء (2).
4- روى ابن شهرآشوب عن فضائل العكبري بالإسناد عن أبي إسحاق أنّ الحسن بن عليّ عليهما السلام تزوّج جعدة بنت الأشعث بن قيس على سنّة النبيّ صلى اللّه عليه و آله، و أرسل إليها ألف دينار (3).
5- أبو نعيم، حدّثنا سليمان بن أحمد حدثنا الحسين بن إسحاق حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبد الأعلى عن هشام بن حسام، عن ابن سيرين. قال: تزوّج الحسن بن عليّ امرأة فأرسل إليها بمائة جارية مع كل جارية ألف درهم (4).
6- عنه، حدّثنا سليمان بن أحمد، حدثنا إسحاق بن ابراهيم، عن عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن عبد اللّه عن أبيه عن الحسن بن سعد عن أبيه. قال: متّع الحسن بن علي امرأتين بعشرين ألفا، و زقاق من عسل. فقالت إحداهما: و أراها الحنفيّة متاع قليل من حبيب مفارق (5).
7- ابن أبي شيبة، حدثنا أبو بكر، قال حدثنا ابن عياش عن الشيباني
عن حسان بن المخارق أنّ الحسن بن علي قال: لا يقربها حتى تعتدّ أو قال: حتّى تحيض (1).
8- عنه، حدثنا أبو بكر قال: قال حدّثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه أنّ الحسن بن عليّ طلّق امرأته و هو مريض فمات فورثته (2).
9- البيهقي، أخبرنا أبو الحسن عليّ بن أحمد بن عبدان حدّثنا أحمد ابن عبيد الصفار، حدثنا إبراهيم بن محمد الواسطي، حدثنا محمد بن حميد الرازي، حدّثنا سلمة بن الفضل، عن عمرو بن أبي قيس، عن إبراهيم ابن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة، قال كانت عائشة الخثعمية عند الحسن ابن علي رضي اللّه عنه، فلما قتل عليّ رضى اللّه عنه قالت لتهنئك الخلافة قال بقتل عليّ تظهرين الشماتة اذهبي فانت طالق يعني ثلاثا.
قال فتلفعت بثيابها و قعدت حتّى قضت عدّتها فبعث إليها ببقية بقيت لها من صداقها و عشرة آلاف صدقة فلمّا جاءها الرسول قالت متاع قليل من حبيب مفارق، فلمّا بلغه قولها بكى ثم قال لو لا أني سمعت جدّي أو حدّثني أبي أنه سمع جدّي يقول أيّما رجل طلّق امرأته ثلاثا عند الاقراء او ثلاثا مبهمة لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره لراجعتها (3).
10- الهيتمي، عن محمد يعني ابن سيرين قال خطب الحسن بن علي الى منصور بن يسار بن ريان الفزاري ابنته فقال و اللّه إني لأنكحك و أني لأعلم أنك علق طلق ملق غير أنك أكرم العرب بيتا و أكرمه نسبا (4).
11- عنه، عن سويد بن غفلة، قال كانت عائشة بنت خليفة الخثعمية عند الحسن بن علي فلما اصيب عليّ و بويع للحسن بالخلافة، دخل عليها فقالت ليهنك الخلافة، فقال لها أ تظهرين الشماتة بقتل علي انطلقي، فأنت طالق ثلاثا، فتقنّعت بسلع لها و جلست في ناحية البيت و قالت أما و اللّه ما أردت ما ذهبت إليه، فاقامت حتى انقضت عدتها ثم تحولت عنه فبعث إليها ببقية بقيت لها من صداقها عليه، و بمتعة عشرة آلاف، فلمّا جاءها الرسول بذلك قالت متاع قليل من حبيب مفارق.
فلما رجع الرسول الى الحسن فأخبره بما قالت بكى الحسن بن علي و قال لو لا اني سمعت جدّي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم أو سمعت أبي يحدّث عن جدّي إنه قال إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا عند الاقراء أو طلّقها ثلاثا مبهمة لم تحلّ له حتى تنكح زوجا غيره لراجعتها. رواه الطبراني و في رجاله ضعف و قد وثقوا.
12- عنه، عن أبي إسحاق قال متّع الحسن بن عليّ رضي اللّه عنهما امرأة بعشرين ألفا فلمّا اتيت بها و وضعت بين يديها قالت: متاع قليل من حبيب مفارق و في رواية متع الحسن بن علي رضي اللّه عنهما امرأتين بعشرين ألفا و زقاقا من عسل فقالت إحداهما و أراها حنفية متاع قليل من حبيب مفارق (1).
13- ابن عساكر، أنبأنا محمد بن عمر، أنبأنا عبد الرّحمن بن أبي الموالي، قال سمعت عبد اللّه بن حسن يقول: كان حسن بن عليّ قلّ ما يفارقه أربع حرائر، و كان صاحب ضرائر فكانت عنده ابنة منظور بن سيار
1) مجمع الزوائد: 4/ 339.
الفزاريّ و عنده امرأة من بني أسد من آل خزيم، فطلّقهما و بعث الى كلّ واحدة منهما بعشرة آلاف درهم، و زقاق من عسل، متعة، و قال لرسوله يسار بن سعيد بن يسار و هو مولاه: احفظ ما يقولان لك، فقالت الفزارية:
بارك اللّه فيه و جزاه خيرا. و قالت الأسدية: متاع قليل من حبيب مفارق، فرجع فأخبره فراجع الأسدية و ترك الفزارية (1).
14- عنه، أنبأنا أبو سعد المطرز، أنبأنا أبو نعيم، أنبأنا سليمان بن أحمد أنبأنا سهل بن موسى شيران الرامهرمزيّ، أنبأنا محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي، أنبأنا قريش بن أنس أنبأنا ابن عون: عن محمد قال: خطب الحسن بن عليّ إلى منظور بن سيار بن ريان الفزاري، ابنته فقال: و اللّه إنّي لأنكحك و اني لأعلم انك علق طلق ملق، غير انك اكرم العرب بيتا و أكرمهم نسبا (2).
1- الكليني، عليّ بن محمد بن بندار، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر، عن عبد اللّه بن حمّاد، عن أبي مريم الأنصاري، عن أبي برزة الأسلمي، قال: ولد للحسن بن عليّ عليهما السلام مولود فأتته قريش، فقالوا: يهنئك الفارس فقال: و ما هذا من الكلام؟ قولوا: شكرت الواهب و بورك لك في
الموهوب و بلغ اللّه به أشدّه و رزقك برّه (1).
2- عنه، محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن قبيصة، عن عبد اللّه النيسابوري، عن هارون بن مسلم، عن أبي موسى، عن أبي العلاء الشامي، عن سفيان الثوري، عن أبي زياد، عن الحسن بن عليّ عليهما السلام قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: اطعموا حبالاكم اللبان فإنّ الصبي اذا غذي في بطن أمه باللّبان اشتدّ قلبه و زيد في عقله، فإن يك ذكرا كان شجاعا و إن ولدت انثى عظمت عجيزتها فتحظى بذلك عند زوجها (2).
3- الطبرسي مرسلا، عن الحسن بن عليّ عليهما السلام، إنّه وفد على معاوية، فلمّا خرج تبعه بعض حجّابه، و قال: إنّي رجل ذو مال و لا يولد لي فعلّمني شيئا لعلّ اللّه يرزقني ولدا؟ فقال عليك بالاستغفار، فكان يكثر الاستغفار حتّى ربما استغفر في اليوم سبعمائة مرّة، فولد له عشرة بنين، فبلغ ذلك معاوية فقال: هلا سألته ممّ قال ذلك؟ فوفده وفدة اخرى على معاوية، فسأله الرجل؟ فقال: أ لم تسمع قول اللّه عزّ اسمه في قصّة هود عليه السلام، و يزدكم قوة إلى قوّتكم، و في قصة نوح عليه السلام و يمددكم بأموال و بنين (3).
1- الكليني بإسناده، عن ابن فضال، و ابن محبوب، عن يونس بن
يعقوب، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: إنّ اناسا بالمدينة قالوا: ليس للحسن عليه السلام مال فبعث الحسن عليه السلام إلى رجل بالمدينة، فاستقرض منه ألف درهم، و أرسل بها إلى المصدّق، و قال: هذه صدقة مالنا فقالوا: ما بعث الحسن عليه السلام بهذه من تلقاء نفسه إلّا و له مال (1).
2- عنه، عن الحسين بن محمد، عن معلّى بن محمد، عن الوشّاء، عن مثنّى الحنّاط، عن حاتم بن إسماعيل، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: كان الحسن و الحسين عليهما السلام يتختّمان في يسارهما (2).
3- الصدوق، خرج الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام من الحمام فقال له رجل: طاب استحمامك، فقال له: يا لكع و ما تصنع بالاست هاهنا؟ فقال: طاب حمامك، قال: اذا طاب الحمام فما راحة البدن منه؟
فقال: طاب حميمك، فقال: ويحك أ ما علمت أنّ الحميم العرق؟ قال له: كيف أقول؟ قال: قل طاب ما طهر منك و طهر ما طاب منك (3).
4- الطبرسي، عن عمير بن مأمون و كانت ابنة عمير تحت الحسن عليه السلام قال: قالت: دعا ابن الزّبير الحسن إلى وليمة فنهض الحسن عليه السلام و كان صائما فقال له ابن الزّبير: كما أنت حتى نتحفك بتحفة الصائم، فدهن لحيته و جمّر ثيابه. و قال الحسن عليه السلام: و كذلك تحفة المرأة تمشط و تجمر ثوبها (4).
5- عنه، عن الحسن بن عليّ عليهما السلام أنه قال: حياني النبيّ عليه
السلام بكلتا يديه بالورد و قال: هذا سيّد ريحان أهل الدّنيا و الآخرة (1).
6- عنه، و خرج الحسن بن عليّ عليهما السلام من الحمّام فقال له رجل: طاب استحمامك، فقال يا لكع و ما تصنع بالاست هاهنا؟ قال: طاب حمامك قال: اذا طاب الحمام فما راحة البدن قال: فطاب حميمك، قال: ويحك أ ما علمت أنّ الحميم العرق؟ قال: فكيف أقول؟ قال: قل: طاب ما طهر منك و طهر ما طاب منك (2).
7- الحاكم، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن عتاب العبدي، ببغداد، حدثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي حدثنا أبو صالح عبد اللّه بن صالح، حدّثني اللّيث بن سعد عن إسحاق بن بزرج عن زيد بن الحسن بن عليّ عن أبيه، رضي اللّه عنهما، قال: أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم في العيدين أن نلبس أجود ما نجد و أن نتطيب بأجود ما نجد و أن نضحّي بأسمن ما نجد البقرة عن سبعة و الجزور عن عشرة و أن نظهر التكبير و علينا السكينة و الوقار (3).
8- الحافظ أبو نعيم، سعيد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم، أبو أحمد ابن ابي محمد العسّال روى عن عليّ بن رستم، و محمد بن علي بن الجارود، و خلف، حدّثنا أبو محمد سعيد بن محمد بن أحمد حدثنا أحمد بن عبد اللّه بن هشام السرخسي أبو منصور، حدثنا الحسين ابن ادريس الهرويّ، حدثنا أبو الهذيل خالد بن هيّاج بن بسطام الهروي، حدّثني أبي عن عباد بن كثير، عن عمرو بن خالد، عن حبيب بن أبي ثابت
عن عاصم بن ضمرة.
قال كنت أسير مع الحسن بن عليّ على شاطئ الفرات و ذلك بعد العصر و نحن صيام، قال و ماء الفرات يجري على رضراض و الماء صاف و نحن عطاش فقال الحسن بن عليّ: لو كان معي مئزر لدخلت الماء قلت إزاري اعطيكه، قال: فما تلبس أنت قلت أدخل كما أنا قال فذاك الذي اكره إنّي سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يقول: إنّ للماء عوامر من الملائكة كعوامر البيوت استحيوهم و هابوهم، و اكرموهم إذا دخلتم عليهم الماء، فلا تدخلوا إلّا بمئزر (1).
9- قال ابن أبي الحديد: و سئل الحسن عليه السلام عن الخضاب، فقال: هو جزع قبيح. و قال محمود الورّاق:
يا خاضب الشيب الذي***في كلّ ثالثة يعود
ان الخضاب اذا مضى***فكأنه شيب جديد
فدع المشيب و ما يريد***فلن تعود كما تريد (2)
10- عنه، جاء فرقد السبخي إلى الحسن و على الحسن مطرف خزّ، فجعل ينظر إليه و على فرقد ثياب صوف، فقال الحسن: ما بالك تنظر إليّ و عليّ ثياب أهل الجنة و عليك ثياب أهل النار! إن أحدكم ليجعل الزهد في ثيابه و الكبر في صدره، فلهو أشدّ عجبا بصوفه من صاحب المطرف (3).
11- قال ابن رشيف: الحسن بن علي رحمه اللّه و هو القائل- و قد خرج على اصحابه مختضبا رواه المبرّد:
نسوّد أعلاها و تأبى اصولهافليت الّذي يسود منها هو الأصل (1).
12- ابن أبي شيبة، حدثنا أبو بكر، قال: حدّثنا ابن علية، عن خالد، عن أنس، عن العربان، قال: رأيت على الحسن بن عليّ قميصا رقيقا، و عمامة رقيقة استشفّ ازاره من رقّته (2).
13- عنه، حدّثنا أبو بكر، قال: حدّثنا زيد ابن حبّاب، قال: حدّثني حسين بن واقد، قال: حدّثني عبد اللّه بن بريدة، عن أبيه قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يخطبنا فأقبل الحسن و الحسين عليهما قميصان أحمران (3).
14- عنه، حدثنا أبو بكر، قال: حدّثنا أبو بكر بن عياش، عن عبد العزيز بن رفيع، عن قيس مولى خبّاب، قال: دخلت على الحسن و الحسين و هما يخضبان بالسواد (4).
15- عنه، حدثنا أبو بكر قال: حدّثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، عن الحسن بن يزيد عن أبيه إنّه كان في رأس الحسن بن عليّ ذؤابة، و انّ الحسين جبذه بها حتّى أدناه أو أفرحه (5).
1- البرقي، عن بعض أصحابنا، رفعه إلى الحسن بن عليّ عليه
السلام، قال: اثنا عشر خصلة ينبغي للرّجل أن يتعلّمها على الطعام، أربعة منها فريضة، و أربعة منها سنّة و أربعة منها أدب فأمّا الفريضة، فالمعرفة، و التسمية، و الشكر، و الرضا، و أما السنّة، فالجلوس على الرجل اليسرى، و الأكل بثلاث اصابع، و الأكل ممّا يليه. و مصّ الأصابع، و أمّا الأدب، فغسل اليدين، و تصغير اللقمة و المضغ الشديد، و قلّة النظر في وجوه القوم (1).
2- الصدوق حدّثنا محمد بن عليّ ما جيلويه، رضي اللّه عنه، عن عمّه محمد بن أبي القاسم عن محمد بن عليّ الكوفي، عن محمد بن سنان، عن ابراهيم الكرخيّ، عن أبي عبد اللّه، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال:
قال الحسن بن عليّ عليهما السلام: في المائدة اثنتا عشرة خصلة، يجب على كلّ مسلم أن يعرفها، أربع منها فرض، و أربع منها سنة فالوضوء قبل الطعام، و الجلوس على الجانب الأيسر، و الأكل بثلاث أصابع، و لعق الأصابع و أمّا التأديب فالأكل ممّا يليك، و تصغير اللّقمة، و المضغ الشديد، و قلة النظر في وجوه الناس (2).
3- الطبرسي، عن الحسن عليه السلام قال: كان النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم: إذا شرب اللّبن قال: اللّهم بارك لنا فيه و زدنا منه، و إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم قال: ذاك الأطيبان يعني التمر و اللّبن، و إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم: كان لمّا شرب لبنا يتمضمض، و قال: إنّ له لدسما. و في رواية قال عليه السلام: إذا شربتم اللّبن فتمضمضوا، فإنّ له
دسما (1).
4- قال ابن شهرآشوب: نزل بالحسن بن عليّ ضيف فاستقرض من قنبر رطلا من العسل الّذي جاء من اليمن، فلما قعد عليّ عليه السلام ليقسّمها، قال: يا قنبر قد حدث في هذا الزقّ حدث قال: صدق فوك و أخبره الخبر، فهمّ بضرب الحسن و قال: ما حملك على أن أخذت منه قبل القسمة.
قال: ان لنا فيه حقّا، فاذا رددناه قال: فذاك أبوك، و ان كان لك فيه حقّ، فليس لك أن تنتفع بحقك قبل أن ينتفع المسلمون بحقوقهم، لو لا أني رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقبّل بنيتك لأوجعتك ضربا، ثم دفع الى قنبر درهما و قال: اشتر به أجود عسل تقدر عليه (2).
5- الحافظ ابن أبي شيبة، حدثنا أبو بكر قال: حدّثنا وكيع، عن سفيان، عن جحش عن معاوية بن قرة، عن الحسن بن علي، أنه سئل عن الجبن، فقال: لا بأس به، ضع السكين و اذكر اسم اللّه عليه (3).
1- البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، قال: حدّثني أبو سعيد دينار بن عقيصا التميمي، قال: مررت بالحسن و الحسين
عليهما السلام و هما في الفرات مستنقعين في إزارهما، فقالا إنّ للماء سكّانا كسكّان الأرض، ثمّ قالا: أين تذهب فقلت إلى هذا الماء، قالا: و ما هذا الماء؟
قلت: ماء يشرب في هذا الحير، يخفّ له الجسد، و يخرج الحرّ، و يسهّل البطن، هذا الماء له سرّ، فقالا: ما نحسب أنّ اللّه تبارك و تعالى جعل في شيء مما قد لعنه شفاء، فقلت و لم ذاك فقالا: إن اللّه تبارك و تعالى لمّا آسفه قوم نوح فتح السماء بماء منهمر، فأوحى اللّه الى الأرض فاستعصت عليه عيون منها، فلعنها فجعلها ماء اجاجا (1).
2- محمد بن يعقوب، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، عن محمد بن يحيى، عن زكريا، و عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه جميعا، عن محمد بن سنان عن الجارود، عن أبي سعيد عقيصا، قال مررت بالحسن و الحسين صلوات اللّه عليهما، و هما في الفرات مستنقعان في ازارين، فقلت لهما: يا بنيّ رسول اللّه صلى اللّه عليكما، أفسدتما الازارين، فقالا لي: يا أبا سعيد فسادنا للازارين أحبّ إلينا من فساد الدّين، إنّ للماء أهلا و سكّانا كسكّان الأرض.
ثم قالا الى أين تريد، فقلت: إلى هذا الماء، فقالا: و ما هذا الماء؟
فقلت أريد دواء اشرب من هذا الماء المرّ لعلّة بي أرجو أن يخف له الجسد و يسهّل البطن، فقالا: ما نحسب أنّ اللّه جلّ و عزّ جعل في شيء قد لعنه شفاء، قلت و لم ذاك، فقالا: لأنّ اللّه تبارك و تعالى لما أسفه قوم نوح عليه السلام، فتح السماء بماء منهمر و أوحى الى الأرض فاستعصت عليه
1) المحاسن: 579.
عيون منها فلعنها و جعلها ملحا اجاجا.
في رواية حمدان بن سليمان أنهما عليهما السلام قالا يا أبا سعيد تأتي ماء ينكر ولايتنا في كلّ يوم ثلاث مرّات إنّ اللّه عزّ و جلّ عرض ولايتنا على المياه فما قبل ولايتنا عذب و طاب، و ما جحد ولايتنا جعله اللّه عزّ و جلّ مرّا أو ملحا اجاجا (1).
1- الطوسي باسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن عليّ بن محمد بن يحيى، عن الحسن بن عليّ عن أبي إسحاق، عن فيض، عن أشعث، عن الحسن عليه السلام في الرجل يموت و عليه دين، و قد أذن لعبده في التجارة و على العبد دين، قال: يبدأ بدين السيد (2).
2- روى ابن شهرآشوب عن أنس، حيّت جارية للحسن بن عليّ عليهما السلام بطاقة ريحان، فقال لها: أنت حرّة لوجه اللّه، فقلت له في ذلك، فقال: أدّبنا اللّه تعالى فقال: «إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها» و كان أحسن منها اعتاقها (3).
3- روى الهيتمي عن الحسن بن علي عليهما السلام أنه دخل المتوضّأ فأصاب لقمة أو قال كسرة في مجرى الغائط أو البول، فأخذها،
فأماط عنها الأذى فغسلها غسلا نعما، فدفعها الى غلامه، فقال يا غلام ذكرني بها إذا توضأت، فلما توضّأ قال للغلام يا غلام ناولني اللقمة أو قال: الكسرة، قال: يا مولاي أكلتها.
قال: اذهب فأنت حرّ لوجه اللّه، فقال له الغلام: يا مولاي لأيّ شيء أعتقتني قال: لأنّي سمعت من فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله تذكر عن أبيها رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم من أخذ لقمة أو كسرة من مجرى الغائط و البول فأخذها فأماط عنها الأذى و غسلها غسلا نعما، ثم أكلها لم تستقرّ في بطنه حتّى يغفر له، فما كنت لأستخدم رجلا من أهل الجنة (1).
1- الحاكم أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة القاضي حدثنا محمد بن سعد الصوفي، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا شعبة، عن يزيد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء، عن الحسن بن علي، قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: دع ما يريبك الى ما لا يريبك فان الصدق طمأنينة و أنّ الكذب ريبة (2).
1- روى ابن شهرآشوب عن القاضي النعمان في شرح الأخبار بالإسناد عن عبادة بن الصامت و رواه جماعة سأل أعرابي أبا بكر، فقال إني أصبت بيض نعام، فشويته و أكلته، و أنا محرم، فما يجب عليّ؟ فقال له يا أعرابيّ أشكلت عليّ في قضيتك، فدلّه على عمر و دلّه عمر الى عبد الرّحمن، فلمّا عجزوا قالوا عليك بالأصلع، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: سل أي الغلامين شئت.
فقال الحسن عليه السلام يا أعرابي أ لك إبل؟ قال نعم، قال: فاعمد إلى عدد ما أكلت من البيض نوقا فاضربهنّ بالفحول، فما فصل منهما فاهده الى بيت اللّه العتيق الذي حججت إليه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أنّ من النوق السلوب و ما يزلق، فقال: ان يكن من النوق السلوب و ما يزلق، فان من البيض ما يمرق، فسمع صوت: معاشر الناس إنّ الذي فهم هذا الغلام هو الذي فهّمها سليمان بن داود عليهما السلام (1).
2- روي عن الكليني أنه جاء في حديث عمرو بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه سئل الحسن عليه السلام عن امرأة جامعها زوجها، فقامت بحرارة جماعة فساحقت جارية بكرا، أو ألقت النطفة إليها، فحملت، فقال عليه السلام: أما في العاجل فتؤخذ المرأة بصداق هذه
1) مناقب ابن شهرآشوب: 2/ 150.
البكر، لأنّ الولد لا يخرج منها حتّى تذهب عذرتها.
ثمّ ينتظر بها حتّى تلد، فيقام عليها الحدّ و يؤخذ الولد فيردّ إلى صاحب النطفة و تؤخذ المرأة ذات الزوج فترجم، قال: فاطّلع أمير المؤمنين عليه السلام و هم يضحكون، فقصّوا عليه القصة، فقال: ما أحكم إلّا ما حكم به الحسن و في رواية لو أنّ أبا الحسن لقيهم ما كان عنده إلّا ما قال الحسن (1).
3- عنه، عن من لا يحضره الفقيه أنه استفتى عليه السلام عن جارية زفّت الى بيت رجل، فوثبت عليها ضرّتها و ضبطتها بنات عمّ لها فافتضّتها باصبعها، فقال: التي افتضّتها زانية عليها صداقها، و جلد مائة و اللّواتي ضبطتها مفتريات عليهنّ جلد ثمانين (2).
1- عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة و عمرو بن عبيد قالا كتب عمر بن عبد العزيز الى عديّ بن أرطاة: أن سل الحسن بن عليّ بين المجوس و نكاح الأخوات و الامهات فسألته، فقال: الشرك الّذي هم عليه أعظم من ذلك، و انما خلّى بينهم و بينه من أجل الجزية (3).
1- الحميري باسناده عن جعفر، عن أبيه أنّ الحسن بن عليّ عليهم السلام كان جالسا و معه أصحاب له، فمرّ بجنازة، فقام بعض القوم و لم يقم الحسن عليه السلام، فلمّا مضوا بها قال بعضهم: أ لا قمت عافاك اللّه، فقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقوم للجنازة إذا مرّوا بها عليه.
فقال الحسن عليه السلام: إنما قام رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله مرّة واحدة و ذاك إنه مرّ بجنازة يهوديّ، و كان المكان ضيّقا، فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و كره أن تعلو رأسه (1).
2- الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد اللّه بن سنان، عمّن سمع أبا جعفر عليه السلام يقول: لما حضر الحسن بن علي عليهما السلام الوفاة بكى، فقيل له: يا ابن رسول اللّه تبكي و مكانك من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله مكانك الذي أنت به و قد قال فيك رسول اللّه ما قال: قد حججت عشرين حجة راكبا و عشرين حجة ماشيا و قد قاسمت ربك مالك ثلاث مرّات حتى النعل، فقال عليه السلام: إنما أبكي لخصلتين: هول المطلع و فراق الأحبّة (2).
3- قال أبو جعفر الصدوق: سئل الحسن بن علي عليهما السلام: ما الموت الّذي جهلوه؟ قال: أعظم سرور على المؤمنين إذا نقلوا عن دار
النكد إلى نعيم الأبد و أعظم ثبور يرد على الكافرين إذا نقلوا عن جنّتهم إلى نار لا تبيد و لا تنفد (1).
4- الطوسي بإسناده عن ابن حمويه قال: حدّثنا أبو الحسين، قال: حدّثنا أبو خليفة قال: حدّثنا أبو كثير، قال: أخبرنا شعبة، عن الحكم، عن عبد اللّه بن نافع، أنّ أبا موسى عاد الحسن بن عليّ عليهما السلام، فقال الحسن له: أ عائد أ جئت أم زائرا؟ فقال: عائدا فقال: ما من رجل يعود مريضا ممسيا إلّا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتّى يصبح، و كان له خريف في الجنة (2).
5- عبد الرزاق عن ابن التيمي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر، قال: لمّا توفّى الأشعث بن قيس، قال الحسن بن علي: إذا غسلتموه فلا تهيّجوه حتّى تأتوني به، فلمّا فرغ من غسله اتي به، فدعا بكافور فوضأه به و جعل على وجهه و في يديه و رأسه و رجليه، ثم قال: أدرجوه (3).
6- عبد اللّه بن أحمد، عن أبيه أحمد بن حنبل، حدثنا عفّان أنبأنا حمّاد، عن الحجاج بن أرطاة، عن محمد بن عليّ عن الحسن بن عليّ أنه مرّ بهم جنازة، فقام القوم و لم يقم، فقال الحسن: ما صنعتم، إنما قام رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم تأذّيا بريح اليهودي (4).
7- أبو عبد الرحمن النسائي، أخبرنا يعقوب بن ابراهيم، عن ابن علية، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن ابن عباس و الحسن بن علي، مرّت بهما جنازة فقام أحدهما و قعد الآخر، فقال الذي قام: أما و اللّه لقد
علمت أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قد قام، قال له الذي جلس لقد علمت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم قد جلس (1).
8- عنه، أخبرنا ابراهيم بن هارون البلخي، قال حدثنا حاتم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أنّ الحسن بن علي كان جالسا، فمرّ عليه بجنازة، فقام الناس حتّى جاوزت الجنازة، فقال الحسن إنّما مر بجنازة يهوديّ، و كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم على طريقها جالسا، فكره أن تعلو رأسه جنازة يهوديّ فقام (2).
9- ابن أبي شيبه حدّثنا عبد اللّه بن نمير، قال: حدّثني موسى الجهني، قال: سمعت سعيد بن أبي بردة، قال: حدّثني أبي أنّ أبا موسى أنطلق عائدا للحسن بن علي فقال له: أ عائدا جئت أو زائرا؟ قال: لا بل زائرا، قال: أما أنه لا يمنعني و ان كان في نفسك ما في نفسك، أن أخبرك أنّ العائد إذا خرج من بيته يعود مريضا كان يخوض في الرحمة خوضا.
فاذا انتهى الى المريض، فجلس غمرته الرحمة حتى يرجع من عند المريض حين يرجع يشيعه سبعون ألف ملك، يستغفرون له نهارا أجمع و إن كان ليلا كان بذلك المنزل حتّى يصبح و له خريف في الجنة (3).
10- عنه، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر الأحمسيّ، قال: لمّا مات الأشعث بن قيس و كانت ابنته تحت الحسن بن علي، قال: اذ غسلتموه فلا تهيّجوه حتّى تؤذنوني، فاذناه، فجاء فوضأه بالحنوط و ضوءا (4).
11- عنه، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن عمرو، عن الحسن، أنه كان
يرى أنّ المشاقة تجزي اذا لم يكن قطن للميت (1).
12- عنه، حدثنا عباد بن العوام، عن عمر بن عامر، عن أبي رجاء، عن أبي الفهان الحذاء، قال: صلّيت خلف الحسن بن عليّ على جنازة، فلمّا فرغ، أخذت بيده، فقلت: كيف صنعت؟ قال: قرأ عليها بفاتحة الكتاب (2).
13- الهيتمي باسناده عن الاصبغ بن نباتة، قال: دخلت مع عليّ بن أبي طالب الى الحسن نعوده، فقال له كيف أصبحت يا ابن رسول اللّه؟ قال: أصبحت بحمد اللّه بارئا قال كذلك إن شاء اللّه، ثمّ قال الحسن أسندوني، فأسنده عليّ إلى صدره.
فقال: سمعت جدّي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول: إنّ في الجنة شجرة يقال لها شجرة البلوى يؤتى بأهل البلاء يوم القيامة، فلا يرفع لهم ديوان و لا ينصب لهم ميزان، يصبّ عليهم الأجر صبّا و قرأ «إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ» (3).
1- الصدوق، حدّثنا محمد بن علي ماجيلويه، عن عمّه، عن أحمد ابن أبي عبد اللّه، عن أبي الحسن البرقي، عن عبد اللّه بن جبلة، عن معاوية بن
عمّار، عن الحسن بن عبد اللّه، عن آبائه، عن جدّه الحسن بن علي بن أبي طالب قال: جاء نفر من اليهود الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، فسأله أعلمهم عن مسائل، فكان فيما سأله أن قال له ما فضل الرجال على النساء؟ فقال النبي صلى اللّه عليه و آله كفضل السماء على الأرض و كفضل الماء على الأرض، فالماء يحيى الأرض و بالرجال تحيى النساء، لو لا الرجال ما خلق النساء.
يقول اللّه عزّ و جلّ: الرجال قوّامون على النساء بما فضل اللّه بعضهم على بعض و بما أنفقوا من أموالهم، قال اليهوديّ: لأيّ شيء كان هكذا، فقال النبيّ صلى اللّه عليه و آله خلق اللّه عزّ و جلّ آدم من طين و من فضلته و بقيته خلقت حواء، و أوّل من أطاع النساء آدم، فأنزله اللّه عزّ و جلّ من الجنة، و قد بيّن فضل الرجال على النساء في الدنيا أ لا ترى إلى النساء كيف يحضن و لا يمكنهنّ العبادة من القذارة، و الرجال لا يصيبهم شيء من الطمث، قال اليهوديّ: صدقت يا محمد (1).
2- عنه، حدّثنا محمد بن عليّ ماجيلويه رضي اللّه عنه، حدّثنا علي ابن ابراهيم بن هاشم، عن اليشكريّ، عن أبي أحمد محمد بن زياد الأزدي، عن ابان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن سفيان بن أبي ليلى، عن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهما السلام أنه قال في حديث طويل له مع ملك الروم:
إنّ ملك الرّوم سأله فيما سأله عن سبعة أشياء خلقها اللّه عزّ و جلّ، لم تخرج من رحم، فقال: آدم، حواء، كبش إبراهيم، ناقة صالح، حية الجنة،
1) علل الشرائع: 2/ 198.
و الغراب الّذي بعثه اللّه عزّ و جلّ، يبحث في الأرض، و إبليس لعنه اللّه تبارك و تعالى (1).
3- عنه، حدّثنا محمد بن عليّ ماجيلويه، عن محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، عن أبي الحسن عليّ بن الحسين البرقي، عن عبد اللّه بن جبلة، عن الحسن بن عبد اللّه، عن آبائه، عن جدّه الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهما السلام في حديث طويل قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، فسأله أعلمهم عن أشياء، فكان فيما سأله:
أخبرنا عن سبع خصال أعطاك اللّه من بين النّبيين و أعطى امتك من بين الامم، فقال النبيّ: أعطاني اللّه عزّ و جلّ فاتحة الكتاب و الأذان و الجماعة في المسجد و يوم الجمعة و الصلاة على الجنائز و الاجهار في ثلاث صلوات و الرخصة لامّتي عند الأمراض و السفر، و الشفاعة لأصحاب الكبائر من أمّتي قال اليهوديّ: صدقت يا محمد، فما جزاء من قرأ فاتحة الكتاب؟
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: من قرأ فاتحة الكتاب أعطاه اللّه عزّ و جلّ بعدد كلّ آية نزلت من السماء ثواب تلاوتها، و أمّا الأذان فانّه يحشر المؤذّنون من امتي مع النبيين و الصدّيقين و الشهداء و الصالحين و أمّا الجماعة، فانّ صفوف أمّتي في الأرض كصفوف الملائكة في السماء و الركعة في جماعة أربع و عشرون ركعة، كلّ ركعة أحبّ إلى اللّه عزّ و جلّ من عبادة أربعين سنة.
1) الخصال: 353.
أما يوم الجمعة فإنّ اللّه يجمع فيه الأوّلين و الآخرين للحساب، فما من مؤمن مشى إلى الجماعة إلّا خفف اللّه عزّ و جلّ عليه أهوال يوم القيامة، ثم يجاز به الجنّة، و أمّا الاجهار، فانه يتباعد منه لهب النار بقدر ما يبلغ صوته و يجوز على الصراط و يعطي السرور حتّى يدخل الجنّة.
أما السادس، فإنّ اللّه عزّ و جلّ يخفّف أهوال يوم القيامة لامتي، كما ذكر اللّه في القرآن، و ما من مؤمن يصلّي على الجنائز إلّا أوجب اللّه له الجنة، إلّا أن يكون منافقا أو عاقّا، و أما شفاعتي ففي أصحاب الكبائر ما خلا أهل الشرك و الظلم، قال: صدقت يا محمد و أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنك عبده و رسوله، خاتم النبيين و إمام المتقين و رسول ربّ العالمين.
فلمّا أسلم و حسن إسلامه أخرج رقّا أبيض فيه جميع ما قال النبي صلى اللّه عليه و آله، و قال: يا رسول اللّه و الّذي بعثك بالحقّ نبيّا ما استنسختها إلّا من الألواح الّتي كتب اللّه عزّ و جلّ لموسى بن عمران، و لقد قرأت في التوراة فضلك حتّى شككت فيه يا محمد، و لقد كنت أمحو اسمك منذ أربعين سنة من التوراة و كلّما محوته وجدته مثبتا فيها.
لقد قرأت في التوراة أنّ هذه المسائل لا يخرجها غيرك، و أنّ في الساعة الّتي ترد عليك فيها هذه المسائل، يكون جبرئيل عن يمينك و ميكائيل عن يسارك و وصيّك بين يديك، فقال رسول صلى اللّه عليه و آله صدقت هذا جبرئيل عن يميني و ميكائيل عن يساري و وصيّي علي بن أبي طالب بين يديّ، فآمن اليهودي و حسن إسلامه (1).
4- روى الحسن بن علي بن شعبة مرسلا عن الإمام السبط الأكبر سلام
1) الخصال: 355.
اللّه عليه أنه قال: ما تشاور قوم إلّا هدوا الى رشدهم (1).
5- قال عليه السلام: اللؤم أن لا تشكر النعمة (2).
6- قال عليه السلام لبعض ولده: يا بنيّ لا تواخ أحدا حتّى تعرف موارده و مصادره، فاذا استنبطت الخبرة و رضيت العثرة، فآخه على إقامة العثرة و المواساة في العسرة (3).
7- قال عليه السلام: لا تجاهد الطلب جهاد الغالب و لا تتكل على القدر اتّكال المستسلم، فإنّ ابتغاء الفضل من السنّة و الاجمال في الطلب من العفة، و ليست العفّة بدافعة رزقا و لا الحرص بجالب فضلا، فانّ الرزق مقسوم و استعمال الحرص من استعمال المآثم (4).
8- قال عليه السلام: القريب من قربته المودّة و إن بعد نسبه، و البعيد من باعدته المودّة و إن قرب نسبه، لا شيء أقرب من يد الى جسد، و إنّ اليد تقفل فتقطع و تحسم (5).
9- قال عليه السلام: من اتّكل على حسن الاختيار من اللّه له لم يتمنّ، انّه في غير الحال الّتي اختارها اللّه (6).
10- قال عليه السلام: الخير الّذي لا ضرّ فيه، الشكر مع النعمة و الصبر على النازلة (7).
11- قال عليه السلام لرجل أبلّ من علة: إنّ اللّه قد ذكرك فاذكره و أقالك فاشكره (8).
12- قال عليه السلام: العار أهون من النار (9).
13- قال عليه السلام: ما أعرف أحدا إلّا و هو أحمق فيما بينه و بين
ربّه (1).
14- قال عليه السلام: عند صلحه لمعاوية: إنا و اللّه ما ثنانا عن أهل الشام بالسلامة و الصبر، فسلبت السلامة بالعداوة، و الصبر بالجزع، و كنتم في مبدإكم إلى صفّين و دينكم أمام دنياكم و قد أصبحتم اليوم و دنياكم أمام دينكم (2).
15- قيل له: فيك عظمة، فقال عليه السلام: بل فيّ عزة قال اللّه «وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ» (3).
16- قال عليه السلام: من أدام الاختلاف إلى المسجد، اصاب إحدى ثمان، آية محكمة و أخا مستفادا و علما مستفرطا، و رحمة منتظرة و كلمة تدلّه على الهدى أو تردّه عن ردى، و ترك الذنوب حياء أو خشية (4).
17- رزق غلاما، فأتته قريش تهنيه، فقالوا: يهنيك الفارس، فقال عليه السلام: أي شيء هذا القول؟ و لعلّه يكون راجلا، فقال له جابر: كيف نقول يا ابن رسول اللّه؟ فقال عليه السلام: إذا ولد لأحدكم غلام، فأتيتموه، فقولوا له: شكرت الواهب و بورك لك في الموهوب، بلغ اللّه به أشدّه و رزقك برّه (5).
18- سئل عن المروءة، فقال عليه السلام: شحّ الرّجل على دينه و إصلاحه ماله و قيامه بالحقوق (6).
19- قال عليه السلام: إن أبصر الأبصار ما نفذ في الخير مذهبه
و أسمع الأسماع ما وعى التذكير و انتفع به، أسلم القلوب ما طهر من الشبهات (1).
20- سأله رجل أن يخيّله، قال عليه السلام: إياك أن تمدحني، فأنا أعلم بنفسي، منك أو تكذّبني فإنه لا رأي لمكذوب، أو تغتاب عندي أحدا، فقال له الرّجل: أ تأذن لي في الانصراف، فقال عليه السلام: نعم إذا شئت (2).
21- قال عليه السلام: إنّ من طلب العبادة تزكّى لها (3).
22- إذا أضرّت النوافل بالفريضة فارفضوها (4).
23- اليقين معاذ للسلامة (5).
24- من تذكر بعد السفر اعتدّ (6).
25- قال عليه السلام: لا يغشّ العاقل من استنصحه (7).
26- قال عليه السلام: بينكم و بين الموعظة حجاب العزّة (8).
27- قال عليه السلام: قطع العلم عذر المتعلّمين (9).
28- قال عليه السلام: كلّ معاجل يسأل النظرة و كلّ مؤجّل يتعلّل بالتسويف (10).
29- قال عليه السلام: اتّقوا اللّه عباد اللّه، و جدّوا في الطّلب و تجاه الهرب و بادروا العمل قبل مقطعات النقمات و هادم اللّذات، فإنّ الدنيا لا يدوم نعيمها و لا تؤمن فجيعها، و لا تتوقّى في مساويها، غرور حائل و سفاد مائل.
فاتّعضوا عباد اللّه بالعبر و اعتبروا بالأثر، و ازدجروا بالنعيم، و انتفعوا
بالمواعظ، فكفى باللّه معتصما و نصيرا و كفى بالكتاب حجيجا و خصيما، و كفى بالجنة ثوابا، و كفى بالنار عقابا و وبالا (1).
30- قال عليه السلام: إذا لقي أحدكم أخاه فليقبّل موضع النور من جبهته (2).
31- مرّ عليه السلام في يوم فطر بقوم يلعبون و يضحكون، فوقف على رءوسهم فقال: إنّ اللّه جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه، فيستبقون فيه بطاعته الى مرضاته، فسبق قوم ففازوا و قصّر آخرون فخابوا، فالعجب كلّ العجب من ضاحك لاعب في اليوم الّذي يثاب فيه المحسنون و يخسر فيه المبطلون، و أيم اللّه لو كشف الغطاء لعلموا أنّ المحسن مشغول باحسانه و المسيء مشغول بإساءته ثم مضى (3).
32- الشيخ أبو جعفر الطوسي أخبرنا الحسين بن عبيد اللّه، عن عليّ بن محمد العلويّ، قال: حدّثنا الحسين بن صالح بن شعيب الجوهري، قال: حدّثنا محمد بن يعقوب الكلينيّ، عن عليّ بن محمد، عن إسحاق بن إسماعيل النيسابوري، عن الصادق جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام.
قال: حدّثنا الحسن بن عليّ عليهما السلام إنّ اللّه عزّ و جلّ بمنّه و رحمته لمّا فرض عليكم الفرائض لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليه، بل رحمة منه لا إله إلّا هو ليميّز الخبيث من الطّيب، و ليبتلي ما في صدوركم و ليمحّص ما في قلوبكم و لتتسابقوا الى رحمته و لتتفاضل منازلكم في جنته، ففرض عليكم الحجّ و العمرة و إقام الصلاة و ايتاء الزكاة
و الصوم و الولاية.
جعل لكم بابا لتفتحوا به أبواب الفرائض مفتاحا الى سبيله، و لو لا محمد صلى اللّه عليه و آله و الأوصياء من ولده عليهم السلام، كنتم حيارى كالبهائم لا تعرفون فرضا من الفرائض و هل يدخل قرية إلّا من بابها، فلمّا منّ عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيّكم صلى اللّه عليه و آله قال: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً».
فرض عليكم لأوليائه حقوقا و أمركم بأدائها إليهم ليحلّ لكم ما وراء ظهوركم، من أزواجكم و أموالكم و مآكلكم، و مشاربكم، و يعرفكم بذلك البركة و النّماء و الثروة، ليعلم من يطيعه منكم بالغيب، ثمّ قال عزّ و جلّ «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» فاعلموا أنّ من يبخل فانّما يبخل عن نفسه، إنّ اللّه هو الغني و أنتم الفقراء إليه.
فاعملوا من بعد ما شئتم فسيرى اللّه عملكم و رسوله و المؤمنون ثمّ تردّون إلى عالم الغيب و الشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون و العاقبة للمتقين و لا عدوان إلّا على الظالمين، سمعت جدّي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول: خلقت من نور اللّه عزّ و جلّ، و خلق أهل بيتي من نوري و خلق محبّيهم من نورهم و سائر الخلق في النار (1).
33- قال في أعلام الدّين: كان الحسن بن عليّ عليهما السلام يتمثّل:
يا أهل لذّات دنيا لا بقاء لها***إنّ اغترارا بظلّ زائل حمق (2).
34- قال عليه السلام: المصائب مفاتيح الأجر (3).
35- قال عليه السلام: إذا سمعت أحدا يتناول أعراض الناس، فاجهد أن لا يعرفك، فإنّ أشقى النّاس به معارفه (1).
36- قال عليه السلام: عليكم بالفكر، فانه حياة قلب البصير، و مفاتيح أبواب الحكمة (2).
37- قال عليه السلام: أوسع ما يكون الكريم بالمغفرة اذا ضاقت بالمذنب المعذرة (3).
38- قال عليه السلام: صاحب الناس بمثل ما تحبّ أن يصاحبوك (4).
39- كان يقول عليه السلام: ابن آدم انك لم تزل في هدم عمرك، منذ سقطت من بطن امّك، فخذ ممّا في يديك لما بين يديك، فانّ المؤمن يتزوّد و الكافر يتمتّع و كان يتلو مع هذه الموعظة «وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى» (5).
40- ورام بن أبي فراس مرسلا عن الحسن عليه السلام قال: أوصيكم بتقوى اللّه و إدامة التفكر، فإنّ التفكر أبو كل خير و أمّة (6).
41- قال عليه السلام: من عرف اللّه أحبّه و من عرف الدّنيا زهد فيها، و المؤمن لا يلهوا حتّى يغفل، فاذا تفكر حزن (7).
42- عنه، رأى الحسن عليه السلام ناسا يوم عيد فطر يضحكون و يلعبون، فقال: إنّ اللّه جعل الصوم مضمارا لعباده، ليستبقوا الى طاعته، و لعمري لو كشف الغطاء لشغل محسن بإحسانه و مسيء بإساءته عن تجديد ثوب أو ترجيل شعر (8).
43- عنه، قال الحسن بن علي عليهما السلام: أعرف الناس لحقوق إخوانه، و أشدّهم قضاء لها، أعظمهم عند اللّه شأنا و من تواضع في الدنيا لإخوانه، فهو عند اللّه من الصدّيقين و من شيعة عليّ بن أبي طالب حقّا، لقد ورد على أمير المؤمنين عليه السلام إخوان له مؤمنان أب و أبن، فقام إليهما و أكرمهما، و أجلسهما في صدر مجلسه و جلس بين أيديهما ثمّ أمر بطعام، فاحضر، فأكلا منه، ثمّ جاء قنبر بطشت و إبريق خشب و منديل و جاء ليصبّ على يد الرجل ماء.
فوثب أمير المؤمنين عليه السلام و أخذ الإبريق ليصبّه على يد الرجل، فتمرّغ الرجل في التراب و قال: يا أمير المؤمنين يراني اللّه و أنت تصبّ علي يدي، قال: اقعد و اغسل، فإنّ اللّه عزّ و جلّ يراك و أخاك الّذي لا يتميّز منك و لا يتفضّل عنك يزيد بذلك في خدمه في الجنّة مثل عشرة أضعاف عدد أهل الدنيا و على حسب ذلك في ممالكه فيها فقعد الرّجل.
فقال له عليّ عليه السلام: أقسمت عليك بعظيم حقّي الذي عرفته و نحلته و تواضعك للّه حتّى جازاك أن تدني لما شرّفك به من خدمتي لك، لمّا غسّلت يدك مطمئنّا كما كنت تغسل لو كان الصابّ عليك قنبر، ففعل الرّجل ذلك، فلمّا فرغ ناول الإبريق محمد بن الحنفية و قال: يا بنيّ لو كان هذا الابن حضرني دون أبيه لصببت على يده، و لكنّ اللّه عزّ و جلّ يأبى أن يساوى بين أب و ابن، اذا جمعهما مكان، لكن قد صبّ الأب على الأب، فليصبّ الابن على الابن، فصبّ محمد بن الحنفية على الابن، قال الحسن بن علي عليهما السلام: فمن اتّبع عليّا على ذلك فهو الشيعيّ حقا (1).
1) مجموعة ورام: 2/ 107.
44- قال الحسن عليه السلام: من عبد اللّه عبّد اللّه له كلّ شيء (1).
45- قال الحسن بن علي عليهما السلام: لو جعلت الدنيا كلّها لقمة واحدة، لقمتها من يعبد اللّه خالصا لرأيت أني مقصّر في حقّه، و لو منعت الكافر منها حتّى يموت جوعا و عطشا، ثم أذقته شربة من الماء لرأيت أني قد أسرفت (2).
46- روى المجلسي عن المفيد، عن محمد بن محمد بن طاهر، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يوسف، عن الحسن بن محمد، عن أبيه، عن عاصم ابن عمر، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول:
كتب إلى الحسن بن علي عليهما السلام قوم من اصحابه يعزّونه عن ابنة له، فكتب إليهم: أما بعد فقد بلغني كتابكم تعزّوني بفلانة، فعند اللّه أحتسبها تسليما لقضائه و صبرا على بلائه.
فان أوجعتنا المصائب، و فجعتنا النوائب بالاحبة المألوفة الّتي كانت بنا حفية و الإخوان المحبّين الذين كان يسرّ بهم الناظرون و تقرّبهم العيون، أضحوا قد اخترمتهم الأيام و نزل بهم الحمام، فخلّفوا الخلوف و أودت بهم الحتوف، فهم صرعى في عساكر الموتى، متجاورون في غير محلّة التجاور و لا صلاة بينهم و لا تزاور و لا يتلاقون عن قرب جوارهم.
أجسامهم نائية من أهلها، خالية من أربابها، قد أخشعها أخواتها، فلم أر مثل دارها دارا، و لا مثل قرارها قرارا، في بيوت موحشة و حلول مضجعة، قد صارت في تلك الديار الموحشة و خرجت عن الدار المونسة، ففارقتها من غير قلى، فاستودعها للبلى، و كانت امّه مملوكة
سلكت سبيلا مسلوكة صار إليها الأوّلون و سيصير إليها الآخرون و السلام (1).
47- عنه عن أعلام الدين قال: خطب الحسن بن عليّ عليهما السلام بعد وفاة أبيه فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: أما و اللّه ما ثنانا عن قتال أهل الشام ذلّة و لا قلّة، و لكن كنّا نقاتلهم بالسلامة و الصبر، فشيب السلامة بالعداوة و الصبر بالجزع، و كنتم تتوجّهون معنا و دينكم أمام دنياكم، و قد اصبحتم الآن و دنياكم أمام دينكم، و كنّا لكم و كنتم لنا و قد صرتم اليوم علينا.
ثم أصبحتم تعدّون قتيلين، قتيلا بصفّين تبكون عليهم، و قتيلا بالنهروان تطلبون بثارهم، فأمّا الباكي فخاذل و أمّا الطالب فثائر، و أنّ معاوية قد دعا الى أمر ليس فيه عزّ و لا نصفه، فان أردتم الحياة قبلناه منه و أغضضنا على القذى. و إن أردتم الموت بذلناه في ذات اللّه و حاكمناه، فنادى القوم بأجمعهم بل البقية و الحياة (2).
48- عنه، قال الحسن بن عليّ عليهما السلام: إذا سمعت أحدا يتناول أعراض الناس، فاجتهد أن لا يعرفك، فان أشقى الأعراض به معارفه (3).
49- عنه، عن الحسن بن علي عليهما السلام قال: المعروف ما لم يتقدّمه مطل و لم يتعقّبه منّ، و البخل أن يرى الرجل ما أنفقه تلفا و ما أمسكه شرفا (4).
50- قال عليه السلام: من عدّد نعمه محق كرمه (1).
51- قال عليه السلام: الانجاز دوام الاكرام (2).
52- روى المجلسي عن الحسن بن علي عليهما السلام قال: لا أدب لمن لا عقل له، و لا مروّة لمن لا همة له، و لا حياء لمن لا دين له، و رأس العقل معاشرة الناس بالجميل و بالعقل تدرك الداران جميعا، و من حرم من العقل حرمهما جميعا (3).
53- قال عليه السلام: علّم الناس علمك، و تعلّم علم غيرك فتكون قد أتقنت علمك و علّمت ما لم تعلم (4).
54- سئل عليه السلام عن الصمت فقال: هو ستر العمى و زين العرض، و فاعله في راحة و جليسه آمن (5).
55- قال عليه السلام: هلاك الناس في ثلاث: الكبر و الحرص و الحسد، فالكبر هلاك الدين و به لعن إبليس، و الحرص عدوّ النفس و به اخرج آدم من الجنة، و الحسد رائد السوء و منه قتل قابيل هابيل (6).
56- قال عليه السلام: لا تأت رجلا إلا أن ترجوا نواله و تخاف يده، أو تستفيد من علمه، أو ترجو بركة دعائه، او تصل رحما بينك و بينه (7).
57- قال عليه السلام: دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام و هو يجود بنفسه، لمّا ضربه ابن ملجم، فجزعت لذلك، فقال: أ تجزع فقلت: و كيف لا أجزع و أنا أراك على حالك هذه، فقال عليه السلام: الا أعلّمك خصالا أربع، ان أنت حفظتهنّ نلت بهنّ النجاة و إن أنت ضيعتهنّ فاتك الداران.
يا بنيّ لا غنى أكبر من العقل، و لا فقر مثل الجهل و لا وحشة أشد من العجب، و لا عيش ألذّ من حسن الخلق (1).
58- قال عليه السلام: ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد (2).
59- قال عليه السلام: اجعل ما طلبت من الدنيا، فلن تظفر به بمنزلة ما لم يخطر ببالك، و اعلم أنّ مروة القناعة و الرضا اكثر من مروة الاعطاء، و تمام الصنيعة خير من ابتدائها (3).
60- سئل عليه السلام عن العقوق، فقال: أن تحرمهما و تهجرهما (4).
61- روى أن أباه عليّا عليهما السلام قال له: قم فاخطب لأسمع كلامك، فقام، فقال: الحمد للّه الذي من تكلّم سمع كلامه، و من سكت علم ما في نفسه، و من عاش فعليه رزقه و من مات فاليه معاده، أما بعد فانّ القبور محلّتنا، و القيامة موعدنا، و اللّه عارضنا، إنّ عليّا باب من دخله كان مؤمنا، و من خرج عنه كان كافرا، فقام إليه عليّ فالتزمه فقال: بأبي أنت و أمي ذرية بعضها من بعض و اللّه سميع عليم (5).
62- من كلامه عليه السلام: يا ابن آدم عفّ عن محارم اللّه تكن عابدا و ارض بما قسم اللّه سبحانه تكن غنيا، و أحسن جوار من جاورك تكن مسلما، و صاحب الناس بمثل ما تحبّ أن يصاحبوك به تكن عدلا، انه كان بين أيديكم أقوام يجمعون كثيرا و يبنون مشيدا و يأملون بعيدا.
أصبح جمعهم بوارا و عملهم غرورا، و مساكنهم قبورا، يا ابن آدم انك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن امك، فخذ ممّا في يديك لما بين يديك، فان المؤمن يتزوّد و الكافر يتمتّع، و كان عليه السلام يتلو
بعد هذه الموعظة: «وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى» (1).
63- من كلامه عليه السلام: إن هذا القرآن فيه مصابيح النور، و شفاء الصدور، فليجل جال بضوئه و ليلجم الصفة، فان التلقين حياة القلب البصير، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور (2).
64- قال عليه السلام: ما فتح اللّه عزّ و جلّ على أحد باب مسألة فخزن عنه باب الاجابة، و لا فتح لرجل باب عمل فخزن عنه باب القبول، و لا فتح لعبد باب شكر فخزن عنه باب المزيد (3).
65- قيل له عليه السلام: كيف أصبحت يا ابن رسول اللّه قال: أصبحت ولي ربّ فوقي و النار أمامي، و الموت يطلبني، و الحساب محدق، و أنا مرتهن بعملي، لا أجد ما أحبّ و لا أدفع ما أكره، و الامور بيد غيري، فان شاء عذّبني و إن شاء عفا عنّي فأيّ فقير أفقر مني (4).
66- قال عليه السلام: المعروف ما لم يتقدمه مطل و لا يتبعه منّ، و الاعطاء قبل السؤال من أكبر السؤدد (5).
67- و سئل عليه السلام عن البخل، فقال: هو أن يرى الرجل ما أنفقه تلقا و ما أمسكه شرفا (6).
68- قال عليه السلام: الوحشة من الناس على قدر الفطنة بهم (7).
69- قال عليه السلام: الوعد مرض في الجود، و الانجاز دواؤه (8).
70- قال عليه السلام: الانجاز دواء الكرم (9).
71- قال عليه السلام: لا تعاجل الذنب بالعقوبة و اجعل بينهما للاعتذار طريقا (10).
72- قال عليه السلام: المزاح يأكل الهيبة، و قد أكثر من الهيبة الصامت (1).
73- قال عليه السلام: المسئول حرّ حتّى يعد، و مسترقّ المسئول حتّى ينجز (2).
74- قال عليه السلام: المصائب مفاتيح الأجر (3).
75- قال عليه السلام: النعمة محنة، فان شكرت كانت نعمة، فان كفرت صارت نقمة (4).
76- قال عليه السلام: الفرصة سريعة الفوت، بطيئة العود (5).
77- قال عليه السلام: لا يعرف الرأي إلّا عند الغضب (6).
78- قال عليه السلام: من قلّ ذلّ، و خير الغنى القنوع، و شرّ الفقر الخضوع (7).
79- قال عليه السلام: كفاك من لسانك ما أوضح لك سبيل رشدك من غيك (8).
80- الحافظ ابن أبي شيبة حدثنا أبو بكر قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي اسحاق عن أبي العلاء قال: رأيت الحسن بن علي يصلّي مقنّعا رأسه (9).
81- عنه، عن الفضل بن دكين، عن سليمان بن القاسم، عن امّه، قال: سألت أمّ سعيد سرية عليّ، هل كان الحسن و الحسين يتطيّران؟ قالت: كانا يحسّان و يمضيان (10).
82- عنه، حدثنا زيد بن الحباب، عن حسين بن واقد، قال: حدّثني عبد اللّه بن بريدة، أنّ حسن بن عليّ دخل على معاوية، فقال: لأجيزنك بجائزة لم أجز بها أحدا قبلك و لا أجيز بها أحدا بعدك من العرب، فأجازه بأربعمائة (ألف) فقبلها (1).
83- عنه، حدثنا محمد بن عبيد، قال: حدثني صدقة بن المثنّى، عن جدّه رباح بن الحارث، قال: قام الحسن بن عليّ بعد وفاة عليّ فخطب الناس، فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: إنّ ما هو آت قريب، و إنّ أمر اللّه واقع و إن كره الناس، و إني و اللّه ما أحبّ أن ألي من أمر محمد صلى اللّه عليه و سلّم ما يزن ذرّة عن خردل يهراق فيها محجمة من دم منذ علمت ما ينفعني ممّا يضرني، فالحقوا بطيتكم (2).
84- عنه، حدثنا أبو اسامة، عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق، قال: دخلت أنا و رجل على الحسن بن علي نعوده، فجعل يقول لذلك الرّجل: سلني قبل أن لا تسألني، قال: ما أريد أن أسألك شيئا يعافيك اللّه، قال: فقام فدخل الكنيف ثم خرج إلينا ثم قال: ما خرجت إليكم حتى لفظت طائفة من كبدي اقلّبها بهذا العود.
لقد سقيت السمّ مرارا ما شيء أشدّ من هذه المرّة، قال: فغدونا عليه من الغد، فاذا هو في السوق، قال: و جاء الحسين فجلس عند رأسه، فقال: يا أخي من صاحبك؟ قال تريد قتله؟ قال: نعم، قال: لئن كان الذي أظنّ للّه أشدّ نقمة، و إن كان بريئا، فما أحبّ أن يقتل بريء (3).
85- قال الجاحظ: قال الحسن بن علي: من أتانا لم يعدم خصلة من أربع: آية محكمة، أو قضية عادلة، أو أخا مستفادا، أو مجالسة العلماء (1).
86- ذكر اليعقوبي في تاريخه أن معاوية قال للحسن: يا أبا محمد ثلاث خلال ما وجدت من يخبرني عنهنّ قال: و ما هنّ؟ قال: المروءة و الكرم و النجدة، قال: أما المروّة فإصلاح الرّجل أمر دينه و حسن قيامه على ماله و لين الكفّ و افشاء السلام و التحبّب إلى الناس، و الكرم: العطية قبل السؤال و التبرّع بالمعروف و الطعام في المحلّ، ثم النجدة، الذبّ عن الجار و المحاماة في الكريهة و الصبر عند الشدائد (2).
87- عنه، قال جابر سمعت الحسن عليه السلام يقول: مكارم الأخلاق عشر: صدق اللسان، صدق البأس، إعطاء السائل، حسن الخلق، المكافاة بالصنائع، صلة الرّحم، التذمّم على الجار، معرفة الحقّ للصاحب، قري الضيف، و رأسهنّ الحياء (3).
88- قيل للحسن: من أحسن الناس عيشا؟ قال: من أشرك الناس في عيشه (4).
89- قيل له عليه السلام: من أشرّ الناس عيشا؟ قال من لا يعيش في عيشه أحد (5).
90- قال الحسن عليه السلام: فوت الحاجة خير من طلبها الى غير أهلها (6).
91- قال: أشدّ من المصيبة سوء الخلق (7).
92- قال: العبادة انتظار الفرج (8).
93- دعا الحسن بن عليّ عليهما السلام بنيه و بني أخيه فقال: يا بنيّ و يا بني أخي إنكم صغار قوم و توشكون أن تكونوا كبار قوم آخرين، فتعلّموا العلم، فمن لم يستطع منكم أن يرويه أو يحفظه، فليكتبه و ليجعله في بيته (1).
94- قال رجل للحسن عليه السلام: إني أخاف الموت، قال ذاك أنك أخّرت مالك و لو قدمته لسرّك أن تلحق به (2).
95- الحافظ أبو نعيم حدّثنا أحمد بن محمد بن الحارث بن خلف أبو بكر، حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن القطواني، حدثنا أبي حدثنا إسماعيل بن يحيى، قال: سمعت الوليد بن جميع يقول: سمعت أبان بن الطفيل، يقول: سمعت عليّا يقول للحسن: كن في الدنيا ببدنك و في الآخرة بقلبك (3).
96- عنه، حدثنا محمد بن ابراهيم، حدثنا الحسين بن حمّاد، حدثنا سليمان بن سيف، حدثنا سلم بن إبراهيم، حدثنا قرّة بن خالد، قال: أكلت في بيت محمد بن سيرين طعاما، فلمّا أن شبعت أخذت المنديل و رفعت يدي، فقال محمد: إن الحسن بن علي قال: إنّ الطعام أهون من أن يقسم فيه (4).
97- محمد بن جرير الطبريّ حدّثني عمر بن شبة، قال: حدّثني علي ابن محمد، عن علي بن مجاهد، عن حنش بن مالك، قال غزا سعيد بن العاص من الكوفة سنة ثلاثين يريد خراسان، و معه حذيفة بن اليمان و ناس
من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و معه الحسن و الحسين و عبد اللّه بن عباس و عبد اللّه بن عمر، و عبد اللّه بن عمرو بن العاص و عبد اللّه ابن الزبير.
خرج عبد اللّه بن عامر من البصرة يريد خراسان، فسبق سعيد أو نزل أبرشهر و بلغ نزوله أبرشهر سعيدا، فنزل سعيد قومس و هي صلح، صالحهم حذيفة بعد نهاوند، فاتى جرجان فصالحوه على مأتي ألف (1).
98- الحافظ أبو نعيم قال الشيخ رحمه اللّه بدأنا بعون اللّه بذكر من قدم أصبهان من الصحابة، رضوان اللّه عليهم و تسميتهم مجرّدا من أخبارهم ليسهل حفظها و معرفة أساميهم على من أرادها، ثم نذكرهم بأنسابهم و أسنانهم و بعض أحوالهم مقرونا بما يقرب و يسهل من بعض أحاديثهم إن شاء اللّه.
فمنهم ريحانة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، دخل اصبهان غازيا مجتازا الى غزاة جرجان (2).
99- روى ابن عبد ربه، عن الأصمعي، قال: سأل علي بن أبي طالب الحسن ابنه رضوان اللّه عليهم، كم بين الإيمان و اليقين؟ قال: اربع أصابع، قال: و كيف ذلك؟ قال: الإيمان كلّ ما سمعته اذناك و صدقه قلبك، و اليقين ما رأته عيناك فأيقن به قلبك، و ليس بين العين و الاذنين إلّا أربع أصابع (3).
100- روى الحافظ الهيتمي عن الحسن بن علي قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: احفظوني في العباس فانّه بقية آبائي (4).
101- الترمذي حدثنا أبو موسى الأنصاري، حدثنا عبد اللّه بن إدريس، حدّثنا شعبة، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء السعديّ، قال: قلت للحسن بن علي: ما حفظت من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم، قال: حفظت من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: دع ما يريبك الى ما لا يريبك، فإنّ الصّدق طمأنينة، و إنّ الكذب ريبة (1).
102- قال المبرّد: يروى عن رجل من ثقيف إنه خرج الناس يعلفون دوابّهم بالمدائن، و أراد عليّ أمير المؤمنين الى الشام، فوجّه معقل بن قيس الرياحي ليرجعهم إليه، و كان ابن عمّ لي في آخر من خرج، فأتيت الحسن بن علي عليه السلام ذات عشية، فسألته أن يأخذني كتاب أمير المؤمنين الى معقل بن قيس في القرفية عن ابن عمّي، فانه في آخر من خرج.
فقال: تغدو علينا و الكتاب مختوم إن شاء اللّه تعالى، فبثّ ليلتي، ثمّ اصبحت و الناس يقولون: قتل أمير المؤمنين الليلة، فأتيت الحسن و إذا به في دار عليّ عليه السلام، فقال: لو لا ما حدث لقضينا حاجتك، ثم قال: حدثني أبي عليه السلام البارحة في هذا المسجد.
فقال: يا بنيّ إني صلّيت ما رزق اللّه، ثم نمت نومة، فرأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، فشكوت إليه ما أنا فيه من مخالفة أصحابي و قلّة رغبتهم في الجهاد، فقال: ادع اللّه أن يريحك منهم، فدعوت اللّه، قال الحسن ثم خرج الى الصلاة فكان ما قد علمت (2).
103- الرافعي عن الحسين بن قدامة، أنه سمع أبا الحسن القطّان و سمع أيضا أحمد بن ابراهيم بن سمويّة، يحدّث عن علي بن الحسين بن
الجنيد، حدثنا إبراهيم بن الحسن العلّاف، حدثنا إبراهيم بن حمّاد، قال: قال الحسن كم من مستدرج بالإحسان إليه و كم من مفتون بالثناء عليه، و كم من معزول بالستر عليه (1).
104- شهاب الدين النويري قال الحسن بن علي عليهما السلام: الوعد مرض في الجود و الانجاز دواءه (2).
105- عنه، قال الحسن عليه السلام: المسئول حرّ حتّى يعد و مسترقّ بالوعد حتّى ينجز (3).
106- عنه، قال الحسن بن علي عليهما السلام: لا تعاجل الذنب بالعقوبة، و اجعل بينهما للاعتذار طريقا (4).
107- قال عليه السلام: أوسع ما يكون الكرم بالمغفرة، إذا ضاقت بالذنب المعذرة (5).
108- الحافظ ابن عساكر، أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، أنبأنا أبو الحسن رشاء بن نظيف، أنبأنا الحسن بن إسماعيل، أنبأنا أحمد بن مروان، أنبأنا محمد بن موسى أنبأنا محمد بن الحرث عن المدائني، قال: قال معاوية للحسن بن عليّ بن أبي طالب: ما المروءة يا أبا محمد؟ فقال: فقه الرجل في دينه و اصلاح معيشته و حسن مخالقته، قال: فما النجدة قال: الذبّ عن الجار، و الإقدام على الكريهة و الصبر على النائبة، قال: فما الجود؟ قال: التبرع بالمعروف و الاعطاء قبل السؤال و الإطعام في المحلّ (6).
109- عنه، أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد اللّه بن رضوان، أنبأنا أبو
محمد الحسن بن عليّ، أنبأنا أبو عمرو بن حياة، أنبأنا محمد بن خلف بن المرزبان، أنبأنا أحمد بن منصور أنبأنا العتبي قال: سأل معاوية الحسن بن عليّ عن الكرم و المروءة؟ فقال الحسن: أما الكرم فالتبرّع بالمعروف و الإعطاء قبل السؤال، و الاطعام في المحلّ، و أمّا المروءة فحفظ الرجل دينه و احراز نفسه من الدّنس و قيامه بضيفه و أداء الحقوق و إفشاء السلام (1).
110- روى ابن عساكر أنّ معاوية قال يوما في مجلسه: إذا لم يكن الهاشميّ سخيّا لم يشبه حسبه، و إذا لم يكن الزبيريّ شجاعا لم يشبه حسبه، و إذا لم يكن المخزوميّ تائها لم يشبه حسبه، و إذا لم يكن الأمويّ حليما لم يشبه حسبه. فبلغ ذلك الحسن بن عليّ فقال: و اللّه ما أراد الحقّ، و لكنّه أراد أن يغري بني هاشم بالسخاء، فيفنوا أموالهم و يحتاجون إليه و يغري آل الزبير بالشجاعة فيفنوا بالقتل، و يغري بني مخزوم بالتيه فيبغضهم الناس، و يغري بني أميّة بالحلم فيحبّهم الناس (2).
111- عنه، أخبرنا أبو نصر بن رضوان، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو عمر بن حياة، أنبأنا أبو بكر بن المرزبان، أخبرني أبو يعقوب النخعي، حدّثني الحرمازي قال: خطب الحسن بن علي بالكوفة فقال: اعلموا يا أهل الكوفة أنّ الحلم زينة، و الوفاء مروءة، و العجلة سفه، و السفه ضعف، و مجالسة أهل الدناءة شين و مخالطة أهل الفسوق ريبة (3).
112- عنه، أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن الفضل، أنبأنا أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، أنبأنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم
العدل، قال: سمعت أبا العبّاس أحمد بن محمد المملّكي، يقول: أنشدني علي بن العباس الطبري قال: مكتوب على خاتم الحسن بن علي:
قدّم لنفسك ما استطعت من التّقى***إن المنية نازل بك يا فتى
أصبحت ذا فرح كأنك لا ترى***أحباب قلبك في المقابر و البلى (1).
113- قال ابن أبي الحديد: قال الحسن عليه السلام: جرّبنا و جرّب المجرّبون، فلم نر شيئا أنفع وجدانا، و لا أضرّ فقدانا من الصبر، تداوى به الامور، لا يداوى هو بغيره (2).
114- عنه، قيل للحسن عليه السلام: إنّ ابا ذرّ كان يقول: الفقر أحبّ إليّ من الغنى، و السّقم أحبّ إليّ من الصحة، فقال: رحم اللّه ابا ذرّ، أمّا أنا أقول: من اتّكل إلى حسن الاختيار من اللّه لم يتمنّى أنّه في غير الحال الّتي اختارها اللّه له، لعمري يا ابن آدم الطّير لا تأكل رغدا و لا تخبأ لغد، و أنت تأكل رغدا، و تخبأ لغد، فالطير أحسن ظنّا منك باللّه عزّ و جلّ (3).
115- عنه، قال: كان الحسن بن عليّ عليهما السلام يدعو فيقول: اللهم وسع علي فإنه لا يسعني إلا الكثير (4).
116- عنه، قال الحسن عليه السلام: لو رأيت الأجل و مسيره، لنسيت الأمل و غروره، و يقدّر المقدّرون و القضاء يضحك (5).
117- عنه، قال الحسن عليه السلام: ما رأيت حقّا لا باطل فيه أشبه بباطل لا حق فيه من الموت (6).
هكذا ذكر في طريق الرّواية و لم نجده في كتب الرّجال، و الظاهر أنّه أبو الطّفيل الّذي روى عنه الوليد بن عبد اللّه بن جميع الزهري المكي الكوفيّ و قد ينسب الى جدّه كما هو ظاهر في حديثه الذي ذكرناه في المسند و أبو الطفيل أيضا يروي عن الإمام المجتبي عليه السلام، و لأبان ابن الطّفيل رواية عن الإمام الحسن عليه اسلام ذكرناها في باب الحكم الحديث 94.
هو عبد الرّحمن بن أبي ليلى كان من أكابر التابعين بالكوفة، سمع أمير المؤمنين عليه السلام، و أبوه أبو ليلى كان من الصحابة و شهد وقعة الجمل و كان معه راية عليّ بن أبي طالب عليه السلام، قتل عبد الرحمن
في حرب الحجاج في وقعة دير الجماجم سنة ثلاث و سبعين، له روايات عن الإمام الحسن عليه السلام ذكرناها في باب المناقب الحديث 1- 13- 23 و باب استنفاره أهل الكوفة الحديث 8.
هكذا ورد في الرّواية الّتي ذكرناها في المسند، و في تهذيب التهذيب: ابن أبي هالة، عن الحسن بن علي عليهما السلام في صفة النبي صلى اللّه عليه و آله و هند بن أبي هالة خال الامام المجتبى عليه السلام، روى عن النبيّ صلى اللّه عليه و آله، شهد بدرا و المشاهد و شهد مع عليّ الجمل و صفّين و النّهروان، و سكن البصرة و توفّي بها، قال النسائي: إنّه قتل يوم الجمل و كان فصيحا.
قلت يحتمل أن يكون ابن أبي هالة الرّاوي عن الإمام الحسن السبط أخو هند بن أبي هالة و له رواية عنه عليه السلام ذكرناها في باب أوصاف رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله.
هو أبو بكر محمد بن مسلم الفقيه المدني التابعي المعروف، قيل إنّه لقي عشرة من الصحابة و روى عنه جماعة، قال ابن حجر: محمد بن مسلم ابن عبيد اللّه القرشي الزهري الفقيه أبو بكر الحافظ المدني، عالم الحجاز و الشام، قال النّسائي: أحسن أسانيد تروى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: الزهري عن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن جدّه.
قلت: له أخبار مع الإمام السجاد عليه السلام مذكورة في كتب الحديث و السيرة، و يروي عن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام رواية ذكرناها في باب الاحتجاجات الحديث 14.
هكذا ورد في سند الحديث و روى عنه محمد بن قيس الأسدي، يظهر من الرواية أنّه أدرك الإمام الحسن السبط عليه السلام و صلّى معه و جاء ذكره في ترجمة محمد بن قيس في تهذيب التهذيب و صرّح بأنّ بن عون كان من مشايخه، قال في التهذيب: عبد اللّه بن عون المزني البصريّ رأى أنس بن مالك و روى عن الشعبي و الحسن البصريّ.
قلت: الظاهر أنّ هذا الرّجل غير ابن عون الراوي عن الإمام الحسن عليه السلام و له رواية عنه عليه السلام ذكرناها في باب الصلاة الحديث 13.
هو إبراهيم بن عبد اللّه بن حسين بن عثمان كما ذكر في سند الحديث، و ما وجدنا له عنوانا و له رواية عن الإمام المجتبى عليه السلام ذكرناها في باب الزيارة الحديث 4، روى عنه محمد بن منصور.
قال النجاشي في رجاله: ابراهيم بن حماد كوفيّ، له كتاب، و الظاهر أنّ إبراهيم هذا لم يدرك الإمام الحسن عليه السلام حتّى يروي عنه و في
الحديث إرسال، له رواية عنه ذكرناها في باب الحكم الحديث 102.
ذكره النجاشي في كتابه و قال: داود بن أسد بن أعفر أبو الأحوص المصري شيخ جليل فقيه، متكلّم من أصحاب الحديث ثقة ثقة و أبوه أسد ابن أعفر من شيوخ أصحاب الحديث الثقات، له كتب منها كتاب الإمامة و أبو الأحوص كنية جماعة من العلماء.
قال ابن حجر: أبو الأحوص مولى بني ليث و يقال: مولى بني غفار، روى عن أبي داود و أبي أيوب و أبي ذرّ و عنه الزهري ذكره ابن حيان في الثقات قلت له رواية عن الإمام الحسن السبط عليه السلام ذكرناها في باب الإمامة الحديث 5.
أبو اسامة كنية جماعة من أهل الحديث منهم أبو اسامة يروي عن الإمام الصادق عليه السلام و أبو اسامة زيد الشحام يروي عنه أيضا، و في تهذيب التهذيب: أبو اسامة الحجّام و أبو اسامة الرّقي، و أبو اسامة القرشي الكوفي.
قلت: له رواية عن الإمام المجتبى سلام اللّه عليه ذكرناها في باب الحج الحديث 2.
قال في الكنى و الألقاب: عمرو بن عبد اللّه بن علي الكوفي الهمداني
من أعيان التابعين، روى في الاختصاص عن محمد بن جعفر المؤدّب أنّ أبا اسحاق صلّى أربعين سنة صلاة الغداة بوضوء العتمة، و كان يختم القرآن في كلّ ليلة، و لم يكن في زمانه أعبد منه و لا أوثق في الحديث عند الخاصّ و العامّ.
كان من ثقات علي بن الحسين عليهما السلام و قبض و له تسعون سنة، قال ابن حجر: عمرو بن عبد اللّه بن عبيد أبو اسحاق السبيعي الهمداني و السبع من همدان ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، قال شريك: روى عن علي بن أبي طالب و عن جماعة. قال الحميدي: مات سنة ستّ و عشرين و مائة.
قلت: روى أيضا عن الإمام الحسن السبط عليه السلام و ذكرنا رواياته في باب الصلاة الحديث 18 و باب الزكاة الحديث 9 و باب الانفاق الحديث 3 و باب الطّلاق الحديث 4 و باب الإمامة الحديث 1 و باب المواعظ الحديث 20.
قال في جامع الرواة: ابو برزة من الأصفياء من أصحاب علي عليه السلام، اسمه فضلة بن عبيد، قال الخطيب: شهد مع عليّ، فقاتل الخوارج بالنّهروان، و غزا بعد ذلك خراسان، فمات بها، قيل أنه مات بنيسابور، و قيل بالبصرة و قيل بمفازة بين سجستان و هرات، قال خليفة مات بخراسان سنة أربع و ستّين.
قلت: له رواية عن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام ذكرناها في
باب الأولاد الحديث 1.
عدّه في جامع الرواة من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام و قال: أبو جميلة عنبسة بن جبير روى عن عبد الأعلى في المجهولين من أصحاب عليّ عليه السلام.
قالت: له روايتان عن الإمام الحسن عليه السلام ذكرناهما في باب القرآن الحديث 16- 22.
قال النجاشي: منبه بن عبد اللّه أبو الجوزاء التّميمي، صحيح الحديث، له كتاب نوادر، قال الشيخ عباس القمّي: أبو الجوزاء الربعي، هو أوس بن خالد، قال: جاورت ابن عباس في داره اثنا عشرة، ما في القرآن آية إلّا و قد سألته عنها و خرج مع ابن الأشعث فقتل بدير الجماجم سنة ثمانين.
قلت: له روايات عن الإمام الحسن عليه السلام ذكرناها في باب الدعاء الحديث 4- 5- 7 و باب الصلاة الحديث 11- 16.
قال ابن حجر: ربيعة بن شيبان السعدي أبو الحوراء البصري روى عن الحسن بن عليّ عليهما السلام، و عنه يزيد بن أبي مريم و غيره قال النسائي: ثقة، قال العجليّ: كوفيّ تابعيّ ثقة.
قلت: له روايات عن الإمام السبط الأكبر عليه السلام ذكرناها في باب الصلاة، الحديث 19- 23- 24 و باب الزكاة الحديث 1- 8- 10 و باب القضاء الحديث 1 و باب الحكم الحديث 100.
هكذا ورد في طريق الرواية، و أبو زياد كنية جماعة من أهل الحديث منهم خيار بن سلمة و يقال ابن سلامة روى عن عائشة و عنه خالد ابن معدان، ذكره ابن حبان في الثقات.
قلت: روى عن الإمام الحسن بن عليّ عليهما السلام رواية ذكرناها في باب الاولاد الحديث 2 روى عنه سفيان الثوري.
هذا مشترك بين عدة من المحدثين منهم أبو سعد بن أبي فضالة الأنصاري، روى عن النبي صلى اللّه عليه و آله، و أبو سعد الأرحبيّ الكوفي روى عن زيد بن أرقم، و أبو سعد شرحبيل بن سعد المدني و أبو سعد البقال و ليس فيهم أبو سعيد عقيصا روى عن الإمام الحسن بن عليّ عليهما السلام روايات ذكرناها في باب العقل الحديث 1 و باب الامامة الحديث 8 و باب الغيبة الحديث 2 و باب الاحتجاجات الحديث 7، و باب الأشربة الحديث 1- 2، روى عنه ابراهيم بن عبد اللّه الكوفي.
كذا ذكر في الحديث و أبو طالب كنية جماعة من الرواة منهم أبو طالب الأزدي البصريّ الشعراني و أبو طالب عبد اللّه بن أبي زيد، و أبو طالب الحسن بن جعفر و أبو طالب زيد بن أحزم الطائي النّبهاني البصري الحافظ.
قلت: أبو طالب هذا له رواية عن الإمام المجتبى عليه السلام ذكرناها في باب الزيارة الحديث 3 روى عنه ابنه عليّ.
هو عامر بن واثلة روى عن أمير المؤمنين عليه السلام و روى عنه معروف بن خرّبوذ، قال ابن حجر: عامر بن واثلة بن عبد اللّه أبو الطفيل اللّيثي ولد عام احد روى عن النبيّ صلى اللّه عليه و آله و عن جماعة من الصحابة و روى عنه جماعة من المحدّثين، كان الخوارج يرمونه باتّصاله بعليّ و قوله بفضله و فضل أهل بيته.
ليس في رواياته بأس، قال يعقوب بن سفيان في تاريخه: إنّ أبا الطفيل يقول: كنت يوم بدر غلاما قد شدّدت عليّ الإزار و أنقل اللّحم من السهل إلى الجبل، قال مسلم مات أبو الطفيل سنة مائة و هو آخر من مات من الصحابة.
قلت: في وفاته اختلاف في المصادر له رواية عن الإمام الحسن السبط عليه السلام ذكرناها في باب مناقب أهل البيت عليهم السلام الحديث 5.
هذا أيضا كنية جماعة من أهل الحديث منهم أبو العلاء الحضرمي و أبو العلاء الخفاف و أبو العلاء محمد بن أسلم و غيرهم، أبو العلاء هذا يروي عن الإمام الحسن بن علي عليهما السلام رواية ذكرناها في باب الحكم الحديث 79 و روى عنه أبو اسحاق.
ما وجدنا له عنوانا في كتب رجال الحديث له رواية عن الإمام الحسن عليه السلام ذكرناها في باب الجنائز الحديث 12 روى عنه أبو رجاء.
اسمه بلال و يقال بليل و يقال داود بن بلال، روى عن النبي صلى اللّه عليه و آله و عنه ابنه عبد الرحمن و جماعة قال ابن عبد البرّ شهد احدا و ما بعدها و انتقل الى الكوفة و شهد مع عليّ عليه السلام مشاهده.
قلت له رواية عن الإمام المجتبى عليه السلام ذكرناها في باب الزكاة الحديث 11.
قال في جامع الرواة: لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف الأزدي الغامدي أبو مخنف شيخ أصحاب الحديث بالكوفة و وجههم، كان
يسكن الى ما يرويه، قال في الخلاصة: من أصحاب أمير المؤمنين و الحسن و الحسين عليهم السلام، قال الكشي: و الصحيح أنّ أباه كان من أصحابه و هو لم يلقه.
قلت: له رواية عن الإمام الحسن السبط عليه السلام ذكرناها في باب الاحتجاجات الحديث 2.
هكذا مذكور في الرواية و أبو موسى كنية جماعة كثيرة في كتب رجال الحديث، من الصحابة و التابعين، المعاصرين للامام الحسن عليه السلام، له روايات عنه سلام اللّه عليه ذكرناها في باب القرآن الحديث 11 و باب الجنائز الحديث 4- 9 روى عنه سفيان و أبو بردة.
هذا أيضا كسابقه كنية عدة من رجال العلم منهم شقيق بن سلمة الأسدي أبو وائل الكوفي، أدرك النبي صلى اللّه عليه و آله و روى عن جماعة من الصحابة و مات بعد الجماجم سنة اثنتين و ثمانين و له رواية عن الإمام الحسن عليه السلام ذكرناها في باب مناقب أهل البيت عليهم السلام الحديث 28.
هو الصحابي المعروف، اختلف في اسمه و أسلم بعد الهجرة بسبع
سنين، قال الفيروزآبادي: رأى النبي صلى اللّه عليه و آله في كمّه هرة، فقال: يا أبا هريرة فاشتهر به، له أخبار كثيرة و قصص و حكايات و قد طعن كثير من أهل الحديث في رواياته و أخباره و هو متّهم بوضع الأحاديث و جعلها.
قال الزمخشري: و كان يعجبه المضيرة، فيأكلها مع معاوية، و اذا حضر وقت الصلاة صلّى خلف عليّ، فاذا قيل له، قال: مضيرة معاوية أدسم و أطيب و الصلاة خلف عليّ أفضل، قلت له رواية عن الإمام الحسن السبط عليه السلام ذكرناها في باب الزكاة الحديث 5.
ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا في كتب رجال الحديث، و له رواية عن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام ذكرناها في باب المعيشة الحديث 8 روى عنه كامل بن طلحة.
قال في جامع الرواة: أحمد بن عيسى العلوي العمري ثقة من أصحاب العياشي، قلت هو يروي عن أبيه، عن جدّه جعفر عن الإمام الحسن السبط عليه السلام و روايته مذكورة في باب مناقب أهل البيت عليهم السلام الحديث 25.
ما وجدنا له عنوانا في كتب رجال الحديث، و في رجال النجاشي إسماعيل بن أبي خالد من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام و لكنه كان من رواة الإمام الحسن عليه السلام و روايته في باب الطهارة الحديث 7.
هو الأشعث بن قيس بن معدي كرب الكنديّ، قال ابن سعد: وفد على النبيّ صلى اللّه عليه و آله بسبعين رجلا من كندة، قال ابن مندة: و قد ارتدّ ثم راجع في خلافة أبي بكر و زوّجه اخته أمّ فروة، شهد القادسية و المدائن.
قال الشيخ الطوسي في رجاله، في باب أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: أشعث بن قيس الكندي أبو محمد، سكن الكوفة، ارتدّ بعد النبيّ صلى اللّه عليه و آله في ردّة أهل ياسر و زوّجه أبو بكر اخته أمّ فروة و كانت عوراء فولدت له محمد و قال في باب أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام: أشعث بن قيس الكندي ثم صار خارجيا.
قلت: اشعث بن قيس كان من المنافقين و المنحرفين عن أمير المؤمنين عليه السلام، كان رأس الفتنة في حرب صفين و سعى في قضية التحكيم و فرق جيش أمير المؤمنين سلام اللّه عليه، و بنته جعدة زوجة الإمام الحسن عليه السلام التي سمّته، و ابنه محمد الاشعث شرك في دم الحسين عليه السلام، أخباره كثيرة ليس هنا موضع ذكرها مات بعد شهادة أمير المؤمنين عليه السلام بيسير. روى عن الإمام الحسن عليه السلام روايات ذكرناها في باب العتق الحديث 1 و باب الجنائز الحديث 5- 10.
كان من كبار أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام و خواصّه و أولياءه، و رد ذكره في كتب رجال الحديث و سيرة العلماء معظما مبجّلا ممدوحا، عظيم الشأن، كريم المنزلة، جليل القدر، اثنى عليه المؤلّفون في كتبهم و آثارهم.
قال النجاشي: اصبغ بن نباتة المجاشعي كان من خاصة أمير المؤمنين عليه السلام، روى عنه عهد الأشتر و وصيته إلى ابنه محمد بن الحنفية، قال المفيد: الاصبغ بن نباتة كان من شرطة الخميس و كان فاضلا، قال أبو الجارود قلت للاصبغ: ما منزلة هذا الرّجل منكم يعني أمير المؤمنين عليه السلام فقال: ما أدري ما تقول، إلّا أنّ سيوفنا كان على اعتاقنا و من أومأ إليه ضربناه.
قلت: و للاصبغ اخبار كثيرة ليس هنا محل ذكرها وعده ابن حجر من أصحاب الإمام الحسن عليه السلام و رواته، و له روايات عنه ذكرناها في باب مناقب أهل البيت عليهم السلام الحديث 29 و باب صفات المؤمن الحديث 7 و باب الجنائز الحديث 13.
هو عبد اللّه بن قريب بن عبد الملك البصري اللغوي النحوي صاحب النوادر و الملح، كان ظريفا مفاكها و كان في أوّل عمره معسرا شديد الفاقة، ثم اتّصل بالرشيد و حسن حاله، حكى أنّه كان شديد الحفظ يحفظ اثنا عشر ألف ارجوزة و اذا انتقل حمل كتبه في ثمانية عشر صندوقا، له
أخبار و قصص ليس هنا محل ذكرها.
قلت: يروي عن الإمام الحسن عليه السلام مرسلا و روايته مذكورة في باب الحكم الحديث 98.
هكذا ورد في الرواية بدون النسبة أو الاضافة و أنس كثير في المحدثين، و الظاهر أنّه أنس بن مالك الصحابي المعروف، له رواية عن الإمام الحسن عليه السلام ذكرناها في باب العتق الحديث 2.
بريدة بن الحصيب بن عبد اللّه الحارثي الأسلمي، أبو عبد اللّه أسلم قبل بدر و لم يشهدها و شهد خيبر و فتح مكة، و استعمله النبي صلى اللّه عليه و آله على صدقات قومه، سكن المدينة ثم انتقل الى البصرة، ثم الى مرو فمات بها روى عن النبي صلى اللّه عليه و آله و عنه ابناه عبد اللّه و سليمان.
قال ابن سعد: توفّى سنة ثلاث و ستّين، قلت له رواية عن الإمام الحسن السبط عليه السلام ذكرناها في باب التّجمل الحديث 13.
كذا ورد في سند الحديث و في تهذيب التهذيب: تميم بن حذلم الضبيّ أبو سلمة الكوفي من أصحاب ابن مسعود، روى عنه ابراهيم
النخعي و سماك بن سلمة، قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث و ذكره ابن حبان في الثقات.
قلت: له رواية عن الإمام الحسن عليه السلام ذكرناها في باب استنفاره أهل الكوفة الحديث 9.
كان من كبار أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و من المنقطعين الى أهل البيت عليهم السلام، يروي فضائلهم و مناقبهم، روى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: كان عبد اللّه أبو جابر من السبعين و من الاثنى عشر و جابر من السبعين و ليس من الاثنى عشر.
روى الكشّي بإسناده عن أبي الزبير قال: رأيت جابرا يتوكأ على عصاه و هو يدور في سكك المدينة و مجالسهم و هو يقول: عليّ خير البشر فمن أبى فقد كفر، يا معاشر الأنصار أدّبوا أولادكم على حبّ عليّ، فمن أبي فلينظر في شأن امّه، و في رواية اخرى أنه قال: أما و اللّه إنّا كنّا لنعرف المنافقين على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ببغضهم عليّا عليه السلام.
مات جابر بن عبد اللّه الأنصاري سنة سبعة و سبعين و له أربع و تسعون سنة، و هو آخر من مات من الصحابة بالمدينة، قلت و لجابر اخبار كثيرة مبثوثة في كتب الرجال و السيرة. و له روايتان عن الإمام الحسن السبط ذكرناهما في باب المعيشة الحديث 2 و باب الحكم الحديث 86.
قال ابن حجر: جبير بن نفير بن مالك الحضرمي أبو عبد الرحمن أدرك زمان النبيّ صلى اللّه عليه و آله و كان جاهليّا أسلم في خلافة أبي بكر، روى عن جماعة من الصحابة و روى عنه خلق، قال أبو حاتم ثقة من كبار تابعي أهل الشام مات سنة ثمانين.
قلت: له رواية عن الإمام الحسن السبط عليه السلام ذكرناها في باب ما جرى بينه و معاوية الحديث 37.
الإمام أبو عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام روى عن الإمام الحسن السبط عليه السلام روايات ذكرناها في باب الطلاق الحديث 1- 2 و باب الصلاة الحديث 2 و باب القرآن الحديث 24 و باب الدعاء الحديث 10 و باب الامامة الحديث 3 و باب صفات المؤمن الحديث 1- 4 و باب الحجّ الحديث 3 و باب الزيارة الحديث 1- 2- 5 و باب الأطعمة الحديث 2 و باب التّجمل الحديث 1- 2 و باب الحدود الحديث 2 و باب الحكم الحديث 45.
قال في جامع الرواة: جعيد الهمداني، و في اصحاب عليّ عليه السلام من اليمن من جعيد همدان، قلت ما وجدنا له في المصادر ترجمة و حاله مجهول، يروي عن الإمام الحسن عليه السلام رواية ذكرناها في
باب حسن الخلق الحديث 1.
ذكره في جامع الرواة و قال: جنادة بن أبي أميّة الازديّ سكن مصر، قال ابن حجر: جنادة بن أبي أميّة الأزديّ ثم الزهراني و يقال: الدوسيّ أبو عبد اللّه الشامي مختلف في صحبته، روى عن النبيّ صلى اللّه عليه و آله و عن جماعة من الصحابة، و روى عنه ابنه سليمان و جماعة.
قال ابن يونس: كان من الصحابة، شهد فتح مصر و ولي البحرين، قال العجليّ: شاميّ تابعيّ ثقة من كبار التابعين، سكن الأردن، قال الواقدي و خليفة مات سنة ثمانين، قلت له رواية عن الإمام الحسن عليه السلام ذكرناها في كتاب المواعظ الحديث 14.
كذا ورد في سند الحديث و جندب اسم جماعة كثيرة من الصحابة و التابعين، له روايتان عن الإمام المجتبى عليه السلام ذكرناهما في باب التوحيد الحديث 4 و باب المواعظ الحديث 3 روى عنه ابنه عبد الرحمن.
كان من كبار أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام و خواصه و أنصاره، عظيم الشأن، رفيع المنزلة، كبير القدر، يروي عن علي عليه السلام، قال الكشي في رجاله: قال الحارث أتيت أمير المؤمنين عليه
السلام ذات ليلة، فقال: يا أعور ما جاء بك؟ قال قلت: يا أمير المؤمنين جاء بي و اللّه حبّك.
قال فقال: أما أنّي سأحدّثك لتشكرها، أما إنّه لا يموت عبد يحبّني فيخرج نفسه حتّى يراني حيث يحبّ و لا يموت عبد يبغضني فيخرج نفسه حتّى يراني، حيث يكره و حدث أيضا عن ميمون بن مهران عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال:
قال لي الحارث: تدخل منزلي يا أمير المؤمنين، فقال عليه السلام:
على شرط أن لا تدّخرني شيئا مما في بيتك و لا تكلّف لي شيئا مما وراء بابك قال نعم. فدخل يتحرق و يحبّ أن يشتري له و هو يظن أنه لا يجوز له حتّى قال له أمير المؤمنين عليه السلام مالك يا حارث؟
قال: هذه دراهم معي و لست أقدر على أن اشتري لك ما اريد، قال:
أو ليس قلت لك: لا تكلّف لي ما وراء بيتك فهذه ممّا في بيتك، قلت و للحارث أخبار و روايات ذكرناها في باب أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام في مسنده، و له روايات عن الإمام الحسن عليه السلام ذكرناها في باب العشرة الحديث 1 و باب المعيشة الحديث 1 و باب الانفاق الحديث 1 و باب المواعظ الحديث 17- 21.
لم نجد بهذا العنوان ذكرا في كتب رجال الحديث و في تهذيب التهذيب: حبيب بن أبي عمر القصّاب أبو عبد اللّه الحماني مولاهم الكوفي، قال البخاري: عن عليّ له نحو خمسة عشر حديثا قيل إنّه مات
سنة 142، و الظاهر أنّ صاحب العنوان غير حبيب بن أبي عمر المذكور في كتاب ابن حجر لانه كان من رواة أمير المؤمنين عليه السلام، و روايته عن الإمام الحسن سلام اللّه عليه ذكرناها في باب مناقب أهل البيت الحديث 10.
ما وجدنا له ذكرا في كتب رجال الشيعة و في تهذيب التهذيب:
حجاج بن فرافصة الباهلي البصري العابد، روى عن محمد بن سيرين و عطا و عقيل بن خالد و روى عنه الثوري و إبراهيم بن طهمان، ذكره ابن حبان في الثقات و حكى عن الثوري أنّه قال: بتّ عنده ثلاث عشرة ليلة فما رأيته أكل و شرب و لا نام.
قلت: له روايتان عن الإمام الحسن السبط عليه السلام ذكرناهما في باب القرآن الحديث 3- 4.
كان من كبار أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و من أولياء أمير المؤمنين روى الكشي باسناده عن الامام الرضا عليه السلام ذكر أنّ حذيفة لمّا حضرته الوفاة و كان آخر اللّيل، قال لابنته أية ساعة هذه، قالت آخر اللّيل قال: الحمد للّه الّذي بلغني هذا المبلغ و لم اوال ظالما على صاحب حقّ و لم أعاد صاحب حقّ.
روى في الاختصاص عن أبي جعفر عليه السلام قال قال أمير
المؤمنين سلام اللّه عليه: خلقت الأرض لسبعة بهم ترزقون و بهم تنصرون و بهم تمطرون، منهم سلمان الفارسي و المقداد و أبو ذر و حذيفة و كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: و أنا إمامهم و هم الذين صلّوا على فاطمة صلوات اللّه عليها.
قال ابن حجر: حذيفة بن اليمان، أسلم هو و أبوه و أرادا حضور بدر، فأخذهما المشركون و شهدا احدا، فقتل اليمان، سكن الكوفة و كان صاحب سرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله مناقبه كثيرة و كانت له فتوحات في الدينور و ما سبذان و همدان قال ابن نمير: مات سنة ستّ و ثلاثين.
قلت: له أخبار و آثار و يروي عن الإمام الحسن عليه السلام و حديثه مذكور في باب المواعظ الرقم 4.
لم نجد بهذا العنوان اسما في كتب رجال الحديث و الرواية، و له رواية عن الإمام الحسن السبط عليه السلام ذكرناها في باب الحكم الحديث 10 روى عنه أبو يعقوب النخعي.
هذا أيضا كسابقه مجهول، قال في تهذيب التهذيب: حريث رجل من بني عذرة روى عن أبي هريرة، قلت: له رواية عن الإمام المجتبى عليه السلام ذكرناها في باب مناقب أهل البيت عليهم السلام الحديث 22.
حسان اسم جماعة من المحدثين و لم نجد فيهم حسان بن المخارق و يحتمل أن يكون مصحّفا، له رواية عن الإمام الحسن عليه السلام ذكرناها في باب الطلاق الحديث 7.
هو الحسن بن يسار أبو سعيد مولى زيد بن ثابت الأنصاري، امّه خيرة مولاة أمّ سلمة زوج النبي صلى اللّه عليه و آله، كان الحسن يعدّ من الزّهاد الثمانية، قال ابن أبي الحديد: و ممّن قيل: يبغض عليّا و يذمّه الحسن البصري و كان من المخذلين عن نصرته.
قال الراوندي: إن أمير المؤمنين عليه السلام أتى الحسن البصري يتوضّأ في ساقية، فقال: اسبغ طهورك يا فتى، قال: لقد قتلت بالأمس رجالا كانوا يسبغون الوضوء، قال: و إنك لحزين عليهم، قال: نعم، قال: فأطال اللّه حزنك، قال أيّوب السجستاني: فما رأينا الحسن قطّ إلّا حزينا.
قلت: له أخبار كثيرة ليس هنا موضع ذكرها و له رواية عن الحسن بن علي عليهما السلام ذكرناها في باب التوحيد الحديث 5.
هو الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام المدني الهاشمي، ذكره في جامع الرواة و أشار الى موارد رواياته في المصادر، و قال ابن حجر: الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب
الهاشمي أبو محمد المدني روى عن أبيه و ابن عمّه عبد اللّه بن الحسن و عبد اللّه بن جعفر.
روى عنه ابنه إسحاق و مالك، ذكره ابن حبان في الثقات، قال الخطيب: ولّاه المنصور المدينة خمس سنين ثم غضب عليه و حبسه، الى أن أخرجه المهدي و لم يزل معه، قال الخطيب مات بطريق مكة، قال خليفة: مات سنة ثمانية و ستّين و مائة.
قال العطاردي: أخباره كثيرة في كتب الحديث و السيرة و هو جد المحدّث الجليل عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني صاحب القبة المعروفة بالريّ، و قد بسطت القول في ترجمته و ما يتعلّق به في مسند عبد العظيم الحسني المطبوع، روى عن جدّه مرسلا رواية ذكرناها في باب القرآن الحديث 14.
ما وجدنا له عنوانا في كتب رجال الحديث، و في تهذيب التهذيب:
الحسن بن سعد بن معبد الهاشمي مولاهم الكوفيّ مولى عليّ و يقال: مولى الحسن، روى عن أبيه و عبد اللّه بن عباس، روى عنه أبو إسحاق الشيباني، قال النسائي: ثقة و ذكره ابن حبّان في الثقات.
قلت: له روايتان عن الامام المجتبى عليه السلام ذكرناهما في باب النكاح الحديث 6 و باب الطلاق الحديث 6.
هو الحسن بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، و عبد اللّه هذا هو المعروف بعبد اللّه المحض لأن أباه الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام و أمه فاطمة الصغرى بنت الامام الحسين عليه السلام و لهذا يقال له «محض» له أخبار كثيرة مع بني العباس ليس هنا موضع ذكرها.
للحسن بن عبد اللّه روايات عن الإمام الحسن السبط ذكرناها في باب أوصاف رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله الحديث 1 و باب الطهارة الحديث 2 و باب الدعاء الحديث 3، و باب الحجّ الحديث 1 و باب مناقب أهل البيت عليهم السلام الحديث 2 و باب الحكم الحديث 1- 3.
ما وجدنا له عنوانا في كتب رجال الشيعة، ذكره ابن حجر في تهذيب التهذيب و قال: الحسن بن علي بن همد الهذلي الخلال أبو عليّ و قيل أبو محمد الحلواني نزيل مكّة، روى عن عبد اللّه بن نمير و روى عنه الجماعة سوى النسائي.
قلت: له رواية عن الإمام الحسن بن عليّ عليهما السلام ذكرناها في باب مناقب أهل البيت عليهم السلام الحديث 37.
الامام أبو محمد الحسن العسكري سلام اللّه عليه يروي عن الامام
أبي محمد الحسن المجتبى عليه السلام روايات ذكرناها في باب العلم الحديث 3، و باب القرآن الحديث 5 و باب الدعاء الحديث 14.
الامام الشهيد أبو عبد اللّه الحسين بن علي عليهما السلام يروي عن أخيه الامام أبو محمد الحسن المجتبى عليه السلام أخبارا ذكرناها في باب التوحيد الحديث 2 و باب مناقب أهل البيت الحديث 8 و باب الدعاء الحديث 19.
كذا مذكور في سند الحديث و الحكم مشترك بين جماعة من أهل الحديث، و الحكم هذا يروي عن رجل عن الحسن بن علي عليهما السلام و حديثه في باب الصلاة الحديث 17 و روى عنه شعبة.
قال ابن حجر: حكيم بن جابر بن طارق الأحمسي روى عن أبيه و جماعة من الصاحبة و عنه اسماعيل بن خالد، قال ابن معين ثقة و ذكره ابن حبان في الثقات و مات سنة اثنتين و ثمانين.
قلت: له رواية عن الإمام الحسن بن علي عليهما السلام ذكرناها في باب الطهارة الحديث 17.
في تهذيب التهذيب: خيثمة بن أبي خيثمة اسمه عبد الرحمن روى عن أنس و الحسن البصري، روى عنه الأعمش و جابر الجعفي، ذكره ابن حبان في الثقات، قلت: له رواية عن الإمام الحسن عليه السلام ذكرناها في باب القرآن الحديث 7.
لم نجد بهذا العنوان ذكرا في كتب الرجال و في تهذيب التهذيب:
رباح الكوفي من الموالي روى عن عثمان بن عفان حديث الولد للفراش، و عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي عليهما السلام ذكره ابن حبان في الثقات.
قلت: له رواية عن الإمام المجتبى عليه السلام ذكرناها في باب الحكم الحديث 82.
ما وجدنا بهذا العنوان اسما في كتب رجال الحديث و الرواية و له روايتان عن الإمام السبط الأكبر عليه السلام ذكرناهما في باب الامامة الحديث 7 و باب مناقب أهل البيت عليهم السلام الحديث 4.
قال في جامع الرواة: زاذان يكنّى أبا عمرة الفارسيّ، قال ابن حجر:
زاذان أبو عبد اللّه و يقال: أبو عمرو الكندي مولاهم الكوفي الضرير البزاز، يقال: إنّه شهد خطبة عمر بالجابية روى عنه و عن عليّ و سلمان و عنه أبو صالح السمان و أبو اليقظان و المنهال بن عمرو، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث و ضعفه أيضا بعضهم.
قلت: له روايتان عن الإمام الحسن السبط عليه السلام ذكرناهما في باب القرآن الحديث 15- 20.
لم نجده في كتب رجال الحديث، و في جامع الرواة: زياد بن نصر الحارثي من أصحاب الإمام علي عليه السلام، له رواية عن الإمام الحسن عليه السلام ذكرناها في باب الجهاد الحديث 1.
هو زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام كان يلي صدقات رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و أكبر أولاده و أسنّهم، كان جليل القدر، كريم الطبع، كثير البرّ، قصده الناس من الآفاق لطلب فضله، مات زيد بن الحسن و هو ابن تسعين سنة.
قال ابن حجر: زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني روى عن أبيه و جابر و ابن عباس، و عنه ابنه الحسن و عبد الرّحمن بن الوليد، ذكره ابن حبّان في الثقات و كان من سادات بني هاشم و كان يتولّى صدقات رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله.
قلت: لزيد بن الحسن المجتبى عليه السلام أخبار كثيرة، و هو جدّ المحدث العظيم عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني صاحب المزار المشهور بالرّي و قد كتبت ترجمته في كتاب مسند عبد العظيم المطبوع، له رواية عن أبيه عليه السلام ذكرناها في باب التجمل الحديث 7.
قال في جامع الرّواة: زيد بن وهب الجهني الكوفي من أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، له كتاب خطب أمير المؤمنين على المنابر في الجمع و الأعياد و غيرها.
قال ابن حجر: زيد بن وهب الجهني أبو سليمان الكوفي رحل الى النبيّ صلى اللّه عليه و آله فقبض و هو في الطريق روى عن جماعة من الصحابة و روى عنه جماعة، قال ابن خراش: كوفيّ ثقة دخل الشام و روايته عن أبي ذر صحيحة مات سنة ست و تسعين.
قلت: يروي عن الإمام الحسن بن علي عليهما السلام و أوردنا روايته في باب الاحتجاجات الحديث 8.
كان من خواصّ أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام و هو سالم بن أبي الجعد الأشجعي مولاهم الكوفي يكنّى أبا سالم مولى عمر بن عبد اللّه، قاله في جامع الرواة، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث مات سنة مائة و له من العمر مائة و خمس عشرة سنة.
قلت: روى عن الإمام الحسن السبط عليه السلام و له رواية عنه ذكرناها في باب الاحتجاجات الحديث 9.
كان من أصحاب الامام الحسن المجتبى عليه السلام و هو سفيان بن أبي ليلى الهمداني الذي خالف الإمام في صلحه مع معاوية و قال له: يا مذلّ المؤمنين، فقال له الإمام الحسن: انزل و لا تعجل، فنزل و عقل راحلته، ذكرنا ما جرى بينه و بين الامام عليه السلام في باب ما جرى له مع أصحابه، له روايتان عن الإمام الحسن ذكرناهما في باب ما جرى له مع أصحابه الحديث 8 و باب الحكم الحديث 3.
قال في جامع الرواة: سفيان بن حسان الهمدانيّ الكوفيّ من أصحاب الامام الباقر عليه السلام، قلت له رواية عن الإمام أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام مذكورة في باب الإمامة الحديث 6.
ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا في كتب الرجال و الظاهر أنه سفيان بن أبي ليلى الذي مر آنفا له عن الإمام الحسن السبط روايتان ذكرناهما في باب ما جرى له مع أصحابه الحديث 2 و باب الصلاة الحديث 20.
هذا أيضا كسابقه غير موجود في المصادر الّتي بايدينا و هو يروي عن امّه عن الامام المجتبى عليه السلام رواية ذكرناها في باب الحكم الحديث 8 و روى عنه الفضل بن دكين.
كان من أصحاب أمير المؤمنين و هو سليم بن قيس الهلالي العامرى الكوفي، ينسب إليه أصل المعروف بأصل سليم، قال النجاشي: سليم بن قيس الهلالي له كتاب يكنى أبا صادق، ثمّ ذكر طريقه إلى الكتاب، قال السيد عليّ بن أحمد العقيقي: كان سليم من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام طلبه الحجاج ليقتله، فهرب الى أبان بن أبي عيّاش.
روى الكشي عن ابن اذينة، عن أبان بن أبي عياش قال: هذا نسخة كتاب سليم بن قيس العامري ثم الهلالي، دفعه الى أبان بن أبي عياش و قرأه و زعم أبان أنّه قرأه على عليّ بن الحسين عليهما السلام قال: صدق سليم رحمه اللّه هذا حديث نعرفه.
قلت: ورد في سليم و كتابه مناقشات في كتب رجال الحديث و له روايتان عن الإمام الحسن عليه السلام ذكرناهما في باب القرآن الحديث 10 و باب الاحتجاجات الحديث 6.
كان من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام و رواته، قال البرقي: إنه
من أولياء أمير المؤمنين سلام اللّه عليه ذكره في جامع الرواة و اشار الى رواياته.
قال ابن حجر: سويد بن غفلة بن عوسجة أبو أميّة الجعفي الكوفيّ، أدرك الجاهلية و قدم المدينة حين نفضت الأيدي عن دفن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله شهد فتح اليرموك و روى عن الحسن بن عليّ و عن جماعة من الصحابة و روى عنه جماعة و كان سويد بن غفلة يؤمّ في شهر رمضان و قد أتى عليه عشرون و مائة سنة قال أبو نعيم: مات سنة ثمانين.
له روايتان عن الامام الحسن المجتبى عليه السلام ذكرناهما في باب الطلاق الحديث 9- 11.
كذا ذكر في الحديث و سهيل اسم جماعة من أهل الحديث، و الظاهر إنّه سهيل بن ذراع أبو ذراع الكوفيّ، روى عن عليّ عليه السلام و روى عنه عاصم بن كليب، ذكره ابن حبان في الثقات و كان قاصّا بالشام يروي المقاطيع.
له رواية عن الإمام الحسن بن عليّ عليهما السلام ذكرناها في باب الطلاق الحديث 10.
قال في جامع الرواة: شرحبيل بن سعد مولى أنصاريّ من أصحاب الإمام السجاد عليه السلام و قال ابن حجر: شرحبيل بن سعد أبو سعد
الخطميّ مولى الأنصار روى عن زيد بن ثابت و أبي رافع و أبي هريرة و الحسن بن عليّ و روى عنه عكرمة و مات قبله بمدّة.
قلت: له رواية عن الامام المجتبى عليه السلام ذكرناها في باب العلم الحديث 6.
كان من أصحاب الامام أمير المؤمنين عليه السلام و هو شريح بن هاني بن يزيد الحارثي المذحجي أبو المقدام الكوفيّ، أدرك النبيّ صلى اللّه عليه و آله و روى عن جماعة من الصحابة، قال ابن سعد: كان من اصحاب عليّ عليه السلام و شهد معه المشاهد و كان ثقة، قتل بسجستان مع عبيد اللّه بن أبي بكرة، قال ابن البرقي و كان على شرطة عليّ عليه السلام و قتل سنة ثمان و سبعين بسجستان.
قلت: له رواية عن الامام الحسن عليه السلام ذكرناها في باب العقل، الحديث 2.
هو أبو عمرو عامر بن شراحيل الكوفيّ من كبار التابعين، كان فقيها، شاعرا روى عن جماعة من الصحابة، له أخبار و حكايات ليس هنا محلّ ذكرها، مات فجأة بالكوفة سنة أربعة و مائة، له روايات عن الامام المجتبى عليه السلام ذكرناها في باب الإمامة الحديث 10 و باب القرآن الحديث 6، و باب الاحتجاجات الحديث 2 و باب ما جرى بينه و معاوية الحديث 38.
كذا ورد في سند الرواية، و صفية مشترك بين جماعة من الصحابيات و الراويات، لها رواية عن الإمام الحسن عليه السلام ذكرناها في باب الطهارة الحديث 5.
عدّه علماء الرجال من رواة الإمام علي عليه السلام و أصحابه، و سكتوا عنه و لم يذكروا شيئا من حالاته، له رواية عن الامام الحسن بن علي عليهما السلام ذكرناها في باب ما جرى له مع اصحابه الحديث 9.
قال في تهذيب التهذيب: عائشة بنت طلحة بن عبيد اللّه أمّ عمران، أمّها أمّ كلثوم بنت أبي بكر روت عن خالتها عائشة و عنها جماعة، قال أبو زرعة الدمشقي: حدث عنها الناس لفضلها و أدبها.
قلت: لها رواية عن الامام الحسن السبط عليه السلام ذكرناها في باب الصلاة الحديث 15.
عدّه علماء الرجال من أصحاب الامام أمير المؤمنين عليه السلام و روى عنه أبو إسحاق السبيعي، قال ابن حجر: عاصم بن ضمرة السلولي الكوفيّ روى عن عليّ و عنه أبو إسحاق، قال خليفة بن خياط مات سنة
أربع و سبعين.
قلت: له روايتان عن الامام الحسن بن عليّ عليهما السلام ذكرناهما في باب مناقب أهل البيت عليهم السلام الحديث 46، و باب الصلاة الحديث 9.
كان من السابقين الذين رجعوا الى أمير المؤمنين عليه السلام، قال في جامع الرواة: عبادة بن الصامت ابن أخي أبي ذرّ ممّن أقام بالبصرة، و كان شيعيّا، و في تهذيب التهذيب: عبادة بن الصامت الأنصاري أبو الوليد المدني أحد النقباء ليلة العقبة، شهد بدرا فما بعدها روى عن النبي صلى اللّه عليه و آله، و عن جماعة و روى عنه جماعة.
قال محمد بن كعب القرضي: هو أحد ممّن جمع القرآن في زمن النبي صلى اللّه عليه و آله و أرسله عمر إلى فلسطين ليعلّم أهلها القرآن، فاقام بها إلى أن مات، قال ابن سعد مات بالرّملة سنة أربع و ثلاثين و هو ابن اثنتي و سبعين سنة.
قلت: له رواية عن الامام الحسن السبط عليه السلام ذكرناها في باب الحدود الحديث 1.
عدّه في جامع الرواة من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام و هو عبد الحميد بن أبي العلاء الأزدي الكوفي الثقة روى عن أبي عبد اللّه عليه
السلام، قلت: له رواية مرسلة عن الامام الحسن عليه السلام ذكرناها في باب الطهارة الحديث 3.
ما وجدناه في كتب رجال الشيعة، و ذكره ابن حجر في تهذيبه و قال:
عبد اللّه بن بريدة بن الحصيب الأسلمي أبو سهل المروزي قاضي مرو، روى عن أبيه و ابن عباس روى عنه بشير بن المهاجر و حسين بن واقد المروزي.
قال أحمد بن سيار المروزيّ مات عبد اللّه بقرية من قرى مرو و توفّى في ولاية أسد بن عبد اللّه على القضاء في سنة خمس عشرة و مائة و له مائة سنة. قلت: له رواية عن الامام الحسن عليه السلام ذكرناها في باب الحكم الحديث 81.
هو عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب زوج السيدة زينب بنت الإمام أمير المؤمنين عليه السلام عدّه علماء الرجال من أصحاب علي عليه السلام و صرّحوا بأنّه قليل الرواية، روى عنه سليم بن قيس و حديثه مذكور في الكافي و التهذيب.
قال الجزري: عبد اللّه بن جعفر ذي الجناحين بن أبي طالب بن عبد المطّلب القرشيّ الهاشمي له صحبة و أمه أسماء بنت عميس، ولد بأرض الحبشة و كان أبوه رضي اللّه عنهما هاجر إليها فولد هناك و هو أوّل
مولود ولد في الاسلام بأرض الحبشة، روى عن النبي صلى اللّه عليه و آله و عن امّه و عن عمّه علي عليه السلام.
قلت: لعبد اللّه بن جعفر أخبار و حكايات و فضائل و مناقب كثيرة له عن الامام السبط الأكبر روايتان ذكرناهما في باب الاحتجاجات الحديث 5 و باب الزكاة الحديث 6.
هو عبد اللّه بن حبيب بن ربيعة بالتصغير، أبو عبد الرحمن السلمي الكوفي القارئ، لأبيه صحبة، روى عن جماعة من الصحابة، و عنه إبراهيم النخعي، و علقمة بن شداد و أبو اسحاق، روى عن الواقدي أنّه شهد مع عليّ صفين، ثم صار عثمانيّا و مات في سلطان الوليد بن عبد الملك.
قلت: له رواية عن الامام الحسن عليه السلام ذكرناها في باب القرآن الحديث 9.
عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الامام الباقر و الصادق عليهما السلام و قال: عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام أبو محمد شيخ الطالبيّين رضي اللّه عنه له أخبار.
قلت: عبد اللّه هذا معروف بعبد اللّه المحض لأن أباه الحسن بن الحسن عليه السلام المعروف بالحسن المثنى، و امّه فاطمة بنت الامام الحسين عليه السلام المشهورة بفاطمة الصغرى، له أخبار كثيرة ليس هنا
موضع ذكرها.
يروي عن جده الامام الحسن عليه السلام ثلاثة روايات ذكرناها في باب مناقب أهل البيت عليهم السلام الحديث 3 و باب النكاح الحديث 3 و باب الطلاق الحديث 12.
عدّه في جامع الرواة من أصحاب الامام أمير المؤمنين عليه السلام قال: عبد اللّه بن خليفة ابا العريف الهمداني، قال ابن حجر: عبد اللّه بن خليفة الهمداني الكوفي روى عن عمر و جابر و عنه أبو إسحاق السبيعي، ذكره ابن حبّان في الثقات.
قلت: يروي عن الامام الحسن المجتبى عليه السلام و له رواية ذكرناها في باب ما جرى بينه و بين أصحابه الحديث 5.
هو عبد اللّه بن الزبير بن العوام كان من المبغضين و المنحرفين عن أمير المؤمنين عليه السلام و كان يسبّه و يشتمه، روى أنه لا يصلّي على النبي صلى اللّه عليه و آله في خطبه، حتّى اعترضه الناس، فقال: إنّ له أهل بيت سوء إذا ذكرته اشرأبّت نفوسهم إليه و فرحوا بذلك، فلا أحبّ أن اقرّ أعينهم بذلك.
قال ابن قتيبة: لما خرج ابن الزّبير و قوتل زمانا، قال الحجاج لعبد الملك إنّي رأيت في منامي كأنّي اسلخ عبد اللّه بن الزبير، فوجّهه في
ألف رجل و أمره أن ينزل الطائف حتّى يأتيه رأيه، ثم كتب إليه بقتاله و أمره فحاصره حتّى قتله، ثم أخرجه فصلبه و ذلك في سنة ثلاث و سبعين.
قلت: أخباره كثيرة مبسوطة و له عن الإمام الحسن عليه السلام رواية ذكرناها في باب الجهاد الحديث 4.
أبو العباس عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي ابن عمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كنّي بأبيه العباس و هو أكبر ولده، امّه لبابة الكبرى بنت الحارث بن حزن الهلالية و كان يسمّى البحر لسعة علمه، ولد و النبيّ صلى اللّه عليه و آله في الشعب من مكة، فأتى به النبي فحنكه بريقه و ذلك قبل الهجرة بثلاث سنين.
روى الخطيب عن عطاء قال: ما رأيت مجلسا قطّ كان أكرم من مجلس ابن عباس، أكثر علما و أعظم جفنة و إنّ أصحاب القرآن عنده يسألونه، و أصحاب النحو عنده يسألونه و أصحاب الشعر عنده يسألونه و أصحاب الفقه عنده يسألونه كلّهم يصدرهم في واد واسع.
استعمله علي عليه اسلام على البصرة أميرا عليها و شهد معه صفّين و كان أحد الامراء و كان عمر يقربه و يشاوره مع جملة الصحابة، كفّ بصره في آخر عمره و سكن الطائف و توفّى بها سنة ثمان و ستّين و هو ابن سبعين سنة صلّى عليه محمد بن الحنفية و قال: و اللّه مات هذا اليوم حبر هذه الامة.
قلت: له أخبار و آثار كثيرة لا يناسب نقلها في هذا الكتاب، و له عن الامام الحسن عليه السلام روايتان ذكرناهما في باب الاعتكاف الحديث 2 و باب الجنائز الحديث 7.
كذا ورد في الحديث و هو مشترك بين جماعة من أهل الحديث و الظاهر أنه عبد اللّه بن علي بن الحسين السجاد عليه السلام له رواية عن الامام السبط الأكبر ذكرناها في باب الدعاء الحديث 6 و الرواية مرسلة.
قال في جامع الرواة: عبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن ابن علي بن أبي طالب عليهما السلام له رسالة الى المأمون، هو يروي عن آبائه عن الحسن بن علي عليهما السلام و ذكرنا روايته في باب القرآن الحديث 25.
هو عبد اللّه بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، امّه حفصة بنت مظعون بن حبيب الجمحية، أسلم و هو صغير لم يبلغ الحلم و قيل إنّ اسلامه قبل إسلام أبيه و كانت هجرته قبل هجرة أبيه، أوّل مشاهده الخندق، و شهد غزوة مؤتة مع جعفر بن أبي طالب و شهد اليرموك و فتح مصر، و افريقية، و لم يشهد مع عليّ عليه السلام شيئا من حروبه.
روى الجزري باسناده عن عبد اللّه بن حبيب قال: أخبرني أبي قال: قال ابن عمر حين حضره الموت: ما أجد في نفسي عن الدنيا إلا أني لم اقاتل الفئة الباغية، قلت: له أخبار كثيرة و حدث عن الامام الحسن بن علي عليهما السلام و روايته مذكورة في باب مناقب أهل البيت عليهم السلام الحديث 14.
ما وجدنا له عنوانا في كتب رجال الشيعة، قال ابن حجر في تهذيبه: عبيدة بن عمرو السلماني المرادي أبو عمرو الكوفي أسلم قبل وفاة النبيّ صلى اللّه عليه و آله بسنتين و لم يلقه روى عن علي و ابن مسعود ذكره ابن حبان في الثقات و مات سنة اثنتين و سبعين.
قلت: له رواية عن الامام المجتبى عليه السلام ذكرناها في باب ما جرى له مع أصحابه الحديث 7.
ما وجدنا له عنوانا في كتب رجال الحديث المشهورة بين أهل العلم، له رواية واحدة عن الامام الحسن السبط عليه السلام ذكرناها في باب الحكم الحديث 108.
كذا مذكور في سند الحديث الذي عندنا، و لم نجده في المصادر،
و يحتمل أن يكون هو العرباض بن سارية السّلمي أبو نجيح كان من أصحاب الصفة روى عن النبيّ صلى اللّه عليه و آله و عنه ابنته أم حبيبة و جماعة و مات سنة اثنتين و سبعين.
قلت: له رواية عن الامام الحسن بن عليّ عليهما السلام ذكرناها في باب التجمل الحديث 12.
هو مشترك بين جماعة من أهل الحديث، أظنّ انه علي بن الحسن بن زيد بن الحسن السبط عليه السلام جدّ عبد العظيم الحسني المحدث صاحب المزار المعروف بالريّ، روى عن جدّه مرسلا و روايته مذكورة في باب النكاح الحديث 8.
الامام زين العابدين و سند المتهجدين علي بن الحسين عليهما السلام يروي عن عمّه الامام السبط الأكبر روايات ذكرناها في باب مناقب أهل البيت عليهم السلام الحديث 43 و باب الصلاة الحديث 5 و باب الحج الحديث 6 و باب الدعاء الحديث 1.
ما وجدنا له ذكرا في كتب الرجال، له رواية عن الامام الحسن المجتبى عليه السلام ذكرناها في باب الحكم الحديث 111.
قال ابن حجر: عمر بن اسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة المدني، عن أمّة، عن أبيها عن النبي صلى اللّه عليه و آله و عنه أبو خالد و قال في موضع آخر: عمر بن اسحاق المدني مولى زائدة حجازي روى عن أبيه و عنه أبو صخر و اسامة بن زيد الليثي.
قلت: له رواية عن الامام الحسن المجتبى عليه السلام ذكرناها في باب الامامة الحديث 2.
كذا ورد في طريق الرواية، و هو اسم جماعة من أهل الحديث، له رواية عن الحسن بن علي عليهما السلام ذكرناها في باب الجنائز الحديث 11 روى عنه عبد السلام بن حرب.
ما وجدنا له عنوانا في المصادر، له روايات عن الامام الحسن عليه السلام ذكرناها في باب الامامة الحديث 11 و باب مناقب أهل البيت عليهم السلام الحديث 35- 36، و روى عنه أبو اسحاق.
قال ابن حجر: عمير بن اسحاق القرشي أبو محمد مولى بني هاشم روى عن المقداد بن الأسود و الحسن بن علي و روى عنه عبد اللّه بن عون
ذكره ابن حبان في الثقات و العقيلي في الضعفاء.
قلت: له روايات عن الإمام السبط الأكبر ذكرناها في باب الاحتجاجات الحديث 13- 18 و باب الحكم الحديث 83.
عمير بن مامون و يقال: مأمون بن زرارة التميمي الدارمي الكوفي، روى عن الحسن بن عليّ عليهما السلام و أمّ الفضل بنت الفضل و روى عنه سعد بن طريف الاسكاف ذكره ابن حبان في الثقات كانت أم عمير بن المأمون عتيدة بنت عطارد بن حاجب و كانت اختها اسماء تحت الحسن بن علي عليهما السلام.
له روايات عن الامام الحسن المجتبى عليه السلام ذكرناها في باب الصلاة الحديث 6- 8- 21- 22 و باب الصوم الحديث 3 و باب التجمل الحديث 4.
قال ابن حجر: فرقد بن يعقوب السبخي أبو يعقوب البصري من سبخة البصرة روى عن أنس و سعيد بن جبير و روى عنه همام و مغيرة بن مسلم اختلف كلمات العلماء و أهل الجرح و التعديل في شأنه جماعة وثقوه و عدّة ضعّفوه قال ابن سعد: مات سنة احدى و ثلاثين و مائة.
قلت: فرقد هذا غير الذي يروي عن الامام المجتبى عليه السلام لأن فرقد السبخي الذي يكون في السند كان معاصرا للامام المجتبى و تكلّم
معه إلّا أن يقال: طالت أيّامه و مد في عمره الى أن توفّى تلك السنة و اللّه أعلم، له رواية عن الامام الحسن عليه السلام ذكرناها في باب التجمل الحديث 4.
هذا مشترك بين جماعة من أهل الحديث و الرواية و الصحابة و التابعين، الظاهر أنّه قتادة بن النعمان بن زيد الأنصاري الأوسيّ، ثم الظفري، يكنّى أبا عمرو و هو أخو أبي سعيد الخدري لامّه، شهد العقبة و بدرا و احدا و المشاهد كلّها مع النبيّ صلى اللّه عليه و آله و اصيبت عينه يوم بدر.
كان قتادة من فضلاء الصحابة و كانت معه راية بني ظفر يوم الفتح، روى أبو قتادة عن النبي صلى اللّه عليه و آله و روى عنه أبو سعيد الخدري، توفي قتادة سنه ثلاث و عشرين و هو ابن خمس و ستين سنة قاله الجزري.
قلت: له رواية عن الامام الحسن بن عليّ عليهما السلام ذكرناها في باب النكاح الحديث 2.
هو قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي أبو عبد اللّه المدني، كان من كبار أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام و أوليائه و أنصاره، عدّه الشيخ أبو جعفر الطوسي في رجاله من أصحاب عليّ عليه السلام و قال:
قيس بن سعد بن عبادة و هو ممّن لم يبايع أبا بكر ذكره الكشي في رجاله و روى له روايات.
قال الجزري: صحب عليّا لمّا بويع له بالخلافة و شهد معه حروبه و استعمله عليّ على مصر، فكايده معاوية فلم يظفر، ثم عزله عليّ عن ولاية مصر، و لما عزل أتى المدينة ثم سار الى عليّ بالكوفة و لم يزل معه حتّى قتل عليّ فصار مع الحسن و سار في مقدمته الى معاوية.
قال خليفة و غيره توفي بالمدينة في آخر خلافة معاوية، و قال ابن حبان: هرب من معاوية سنة ثمانية و خمسين و سكن تفليس و مات بها في ولاية عبد الملك بن مروان، قلت: و له أخبار كثيرة، روى عن النبي صلى اللّه عليه و آله، و روى أيضا عن الامام الحسن عليه السلام رواية ذكرناها في باب الامامة الحديث 11.
كذا ورد في سند الحديث و قيس اسم جماعة كثيرة من أهل الحديث، روى عن الامام الحسن ذكرناها في باب التجمل الحديث 14.
ما وجدنا له عنوانا في كتب رجال الحديث و الرواية، له حديث عن الإمام الحسن عليه السلام مذكور في باب ما جرى له مع أصحابه الحديث 6.
كذا مذكور في طريق الرواية و مجالد اسم عدة، و الظاهر أنّه مجالد ابن مسعود السلمي يكنى أبا معبد روى عن النبيّ صلى اللّه عليه و آله و عنه أبو عثمان النهدي، قال ابن حبان قتل يوم الجمل سنة ست و ثلاثين.
قلت: له رواية عن الامام الحسن السبط عليه السلام ذكرناها في باب الطهارة الحديث 10.
كذا ذكر بدون نسبة أو إضافة، و محمد كثير في الرواة و المشايخ، روى عن الامام الحسن المجتبى عليه السلام رواية ذكرناها في باب الاحتجاجات الحديث 10.
هو محمد بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام المعروف بابن الحنفية، أبو القاسم امّه خولة بنت جعفر بن قيس من بني حنيفة روى عن أبيه و روى عنه أولاده و جماعة، مات سنة ثلاث و سبعين.
يروي عن أخيه الامام الحسن عليه السلام رواية ذكرناها في باب مناقب أهل البيت عليهم السلام الحديث 15.
قال ابن حجر: محمد بن سيرين الأنصاري مولاهم أبو بكر بن أبي
عمرة البصري روى عن أنس و الحسن بن عليّ، روى عنه خالد الحذاء، قال ابن معين: ثقة، قال ابن حبّان: كان محمد بن سيرين من أورع أهل البصرة و كان فقيها فاضلا حافظا، قال حماد: مات محمد بن سيرين لتسع مضين من شوال سنة عشرة و مائة و كان كاتب أنس بن مالك بفارس.
قلت: يروي عن الإمام الحسن بن عليّ عليهما السلام روايات ذكرناها في باب مناقب أهل البيت عليهم السلام الحديث 12- 16 و باب الانفاق الحديث 4 و باب النكاح الحديث 4- 5 و باب الطلاق الحديث 5- 10- 13 و باب الحكم الحديث 95.
هذا مشترك بين جماعة من المحدثين و يحتمل أن يكون محمد بن علي بن أبي طالب عليه السلام المعروف بابن الحنيفة، الذي مرّ آنفا، و له رواية عن الإمام الحسن عليه السلام ذكرناها في باب الجنائز الحديث 6.
الامام أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام يروي روايات عن الامام الحسن السبط عليه السلام ذكرناها في باب المناقب الحديث 18- 19 و باب ما جرى له مع أصحابه الحديث 1 و باب الدعاء الحديث 8 و باب الاحتجاجات الحديث 1 و باب الصلاة الحديث 1 و باب الحج الحديث 4 و باب الطلاق الحديث 8 و باب الجنائز الحديث 1- 2- 8 و باب الحكم الحديث 22.
الامام أبو جعفر محمد بن علي بن موسى عليهما السلام روى روايات عن الامام الحسن سلام اللّه عليه ذكرناها في باب الامامة الحديث 5 و باب الغيبة الحديث 1 و باب القرآن الحديث 23.
ما وجدنا له عنوانا في كتب رجال الحديث من الفريقين، له رواية عن الامام الحسن عليه السلام ذكرناها في باب المواعظ الحديث 19 روى عنه الهيثم البغدادي الحافظ و الحديث مرسل.
أبو العباس محمد بن يزيد المبرّد الأزدي الثماليّ البصريّ من أعلام العلماء و أهل الأدب و اللغة و من كبار النحاة و المصنّفين في العلوم و المعارف، و كان فصيحا كثير الأمالي، حسن النوادر، مدحه الشعراء و الادباء.
قال الخطيب في تاريخ بغداد: أبو العبّاس الأزدي، ثمّ الثمالي المعروف بالمبرّد شيخ أهل النّحو و حافظ علم العربيّة، كان من أهل البصرة، سكن بغداد و روى بها عن أبي عثمان المازني و أبي حاتم السجستاني، و كان عالما فاضلا موثوقا في الرّواية حسن المحاضرة، مليح الأخبار حدّث عنه نفطويه.
قال الشيخ عباس القمي في الكنى و الالقاب: توفّي المبرّد في سنة
خمسة و ثمانين و مأتين و دفن في مقبرة باب الكوفة في دار اشتريت له، قلت: له أخبار و آثار كثيرة و روى عن الامام الحسن عليه السلام رواية مرسلة ذكرناها في باب المواعظ الحديث 18.
أبو الحسن علي بن محمد البصري المدائني الشيخ المتقدّم، الخبير، صاحب التصانيف، منها خطب النبي صلى اللّه عليه و آله و كتاب خطب أمير المؤمنين عليه السلام توفي في بغداد سنة عشرين و مأتين، و المدائني نسبة الى المدائن و هي عاصمة مملكة ايران في عهد الساسانية التي يقال لها تيسفون على ضفّة دجلة و فيها إيوان كسرى.
قلت: المدائني يروي عن الإمام الحسن عليه السلام مرسلا و روايته مذكورة في باب الحكم الحديث 107.
ما وجدنا له ذكرا في كتب رجال الحديث و له رواية عن الامام الحسن المجتبى عليه السلام ذكرناها في باب الصلاة الحديث 25 و روى عنه الهيتمي.
ذكره الشيخ في رجاله من أصحاب الامام أمير المؤمنين عليه السلام، قال في جامع الرواة: مسيب بن نجبة الفزاري قال الفضل بن
شاذان: إنّه من السابقين الكبار و رؤسائهم و زهادهم، و قال ابن حجر: المسيب بن نجبة كوفيّ روى عن حذيفة و عليّ و عنه أبو إسحاق السبعي.
قال ابن سعد: في الطبقة الاولى من أهل الكوفة المسيب بن نجبة بن ابن ربيعة شهد القادسية و مشاهد عليّ عليه السلام و قتل يوم الوردة مع التوّابين و قال العسكريّ روى عن النبي صلى اللّه عليه و آله مرسلا و ليست له صحبة.
قلت: أخباره كثيرة و هو من رؤساء التوابين الذين خرجوا بالكوفة بعد شهادة الامام الحسين عليه السلام لطلب ثأره، فقتل في المعركة، له روايتان عن الامام الحسن السبط عليه السلام ذكرناهما في باب ما جرى له مع أصحابه الحديث 9 و باب الجهاد الحديث 2.
كان عثمانيا من أنصار معاوية و شهد معه صفين و هو الذي قتل محمد بن أبي بكر بأمر عمرو بن العاص حين ولي مصر بأمر أمير المؤمنين عليه السلام، قال الجزري: معاوية بن خديج بن جفنة السكوني و قيل الخولاني يكنّى أبا عبد الرّحمن و قيل أبو نعيم من أهل مصر و حديثه عندهم.
ذكره ابن حجر في تهذيب التهذيب و قال: كان عثمانيا، قلت: كان من أتباع معاوية و قتل محمد بن أبي بكر و أحرق جسده في قصة طويلة، يروي عن الامام الحسن رواية ذكرناها في باب النكاح الحديث 7.
معاوية بن قرة بن إياس المزني ابو هلال البصري، روى عن أبيه و معقل بن دينار و أبو أيوب الأنصاري و غيرهم، روى عنه ابنه إياس، قال ابن سعد: كان ثقة و له أحاديث، قال خليفة: مات سنة ثلاث عشرة و مائة، قال ابن معين: مات و هو ابن ستّ و سبعين سنة.
قلت: له رواية عن الامام الحسن السبط عليه السلام ذكرناها في باب الاطعمة الحديث 5.
ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا في كتب الرجال و له رواية عن الحسن عليه السلام ذكرناها في باب القرآن الحديث 8 روى عنه سفيان.
عدّه في جامع الرّواة من أصحاب الامام السجاد عليه السلام و قال: المنهال بن عمرو الأسدي مولاهم كوفيّ، روى عن عليّ بن الحسين عليهما السلام و في تهذيب التهذيب: المنهال بن عمرو الأسدي روى عن أنس و محمد بن الحنفية و روى عنه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
قلت: اختلف كلمات علماء العامة في شأنه وثقه جماعة و ضعّفه اخرى و تضعيفه من جهة مذهبه لانه كان يروي فضائل أهل البيت عليهم السلام و مناقبهم، صرّح بذلك الجوزجاني و قال: انه سيئ المذهب، له رواية عن الحسن بن علي عليهما السلام، ذكرناها في باب مناقب أهل
البيت عليهم السلام الحديث 17.
عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام و في جامع الرواة من خواصّه، قال ابن حجر: ميمون بن مهران الجزري أبو أيوب الرقّي الفقيه، نشأ بالكوفة، ثمّ نزل الرّقة روى عن أبي هريرة و عائشة و ابن عباس و روى عنه ابنه عمرو ذكره أبو عروبة في الطبقة الاولى من التابعين.
قال عبد اللّه بن أحمد: سمعت أبي يقول: ميمون بن مهران ثقة أوثق من عكرمة، و قال العجلي: يحمل على عليّ، قال سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبد اللّه قال ميمون بن مهران: كنت أفضّل عليّا على عثمان، فقال لي عمر بن عبد العزيز: أيهما أحبّ إليك رجل أسرع في المال و رجل أسرع في كذا يعني الدماء؟! قال: فرجعت و قلت لا أعود.
قلت: هذا ينافي مع ما ذكرنا عن جامع الرواة انه كان من خواصّ أمير المؤمنين عليه السلام و اللّه أعلم، مات ميمون بن مهران سنة ست عشرة و مائة و له رواية عن الامام الحسن عليه السلام ذكرناها في باب الاعتكاف الحديث 1.
قال ابن أبي حاتم الرازي: وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي من قيس عيلان كوفيّ، روى عن الأعمش و روى عنه يزيد بن هارون و أحمد بن
حنبل و خلق، قال عبيد اللّه بن أحمد سمعت أبي يقول: كان وكيع مطبوع الحفظ و كان حافظا حافظا.
قال ابن حجر: وكيع بن الجرّاح أبو سفيان الكوفيّ الحافظ روى عن أبيه و جماعة، و روى عنه جماعة، قال صلاح بن أحمد قلت لأبي: أيّهما أثبت عندك وكيع أو يزيد قال قال: ما منهما بحمد اللّه تعالى إلّا ثبت، قلت فأيهما اصلح، قال: ما منهما إلّا صالح إلّا أنّ وكيعا لم يتلطّخ بالسلطان و ما رأيت أحدا ادعى للعلم منه و لا أشبه بأهل النسك.
قلت له ترجمة طويلة و يروي عن الامام أبي محمد الحسن السبط عليه السلام رواية ذكرناها في باب الطهارة الحديث 6.
قال في تهذيب التهذيب: هبيرة يريم الشيباني و يقال: الخارني أبو الحارث الكوفي روى عن عليّ و طلحة و ابن مسعود و الحسن بن عليّ و عنه أبو إسحاق السبيعيّ و فاختة قال الأخرم عن أحمد لا بأس بحديثه هو أحسن استقامة عن غيره قال عيسى بن يونس: كان هبيرة خال العالية زوجة أبي اسحاق السبيعي و ذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة ستّ و ستّين.
قلت: له روايات عن الامام الحسن عليه السلام ذكرناها في باب مناقب أهل البيت عليهم السلام الحديث 11- 22- 24.
ما وجدنا له بهذا العنوان اسما في كتب رجال الحديث، و الظاهر أنه
متّحد مع ما قبله فصحّفه الناسخون و اللّه أعلم، له روايات عن الامام الحسن السبط عليه السلام ذكرناها في باب مناقب أهل البيت عليهم السلام الحديث 30- 33- 34- 38- 39- 40- 41.
قال ابن حجر: هشام بن حسان الأزدي القردوسي أبو عبد اللّه البصريّ، يقال: كان نازلا في القراديس و يقال: مولاهم، أحد الأعلام، روى عن حميد بن هلال و أبي الحسن البصريّ و عنه عكرمة بن عمّار و شعبة، قال العجليّ: بصريّ ثقة حسن الحديث و ذكره ابن حبّان في الثقات و مات سنة سبع و أربعين و مائة.
قلت: له روايتان عن الامام الحسن المجتبى عليه السلام ذكرناهما في باب الامامة الحديث 4 و باب مناقب أهل البيت عليهم السلام الحديث 7.
عدّه في جامع الرواة من أصحاب الامام الصادق عليه السلام و قال:
هشام بن حيّان الكوفيّ مولى بني عقيل أبو سعيد المكاري، قلت له رواية عن الإمام الحسن عليه السلام ذكرناها في باب الدعاء الحديث 21.
ما وجدنا له عنوانا في كتب رجال الحديث له روايتان عن الامام الحسن السبط ذكرناهما في باب القرآن الحديث 18- 19.
ذكره النجاشي في رجاله و قال: هيثم بن أبي مسروق أبو محمد و اسم أبي مسروق عبد اللّه النهدي كوفيّ قريب الأمر، له كتاب نوادر، قال الكشي عن حمدويه قال: لأبي مسروق ابن يقال له الهيثم سمعت أصحابه يذكرونهما بخير و كلاهما فاضلان.
قلت: و للهيثم رواية عن الامام الحسن المجتبى عليه السلام ذكرناها في باب صفات المؤمن الحديث 3.
كذا ذكر في سند الحديث و لم نجد بهذا العنوان اسما في كتب رجال الحديث و يحيى بن الحسين كثير في الرواة، له رواية واحدة عن الامام الحسن عليه السلام ذكرناها في باب صفات المؤمن الحديث 6.
عدّه في جامع الرواة من أصحاب الامام الصادق عليه السلام و هو يحيى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن المجتبى عليه السلام، يروي عن آبائه عن جدّه عليهم السلام و له رواية ذكرناها في باب خصائص الشيعة الحديث 2.
كذا ذكر في طريق الحديث و يزيد اسم جماعة من أصحاب
الحديث و الرواة، له حديث يرويه عن الإمام الحسن عليه السلام مذكور في باب التّجمل الحديث 15.
ما وجدنا له عنوانا و لعلّه متّحد مع سابقه و له رواية عن الإمام الحسن عليه السلام ذكرناها في باب الاحتجاجات الحديث 2.
عدّه في جامع الرواة من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و قال يزيد بن أبي زياد روى اسماعيل بن محمد المنقري عنه، عن أبي جعفر عليه السلام، قال ابن حجر: يزيد بن أبي زياد القرشي الهاشمي أبو عبد اللّه مولاهم الكوفي روى عن إبراهيم النخعي و عبد الرحمن بن أبي ليلى و روى عنه شعبة.
قال علي بن المنذر عن ابن فضيل كان من أئمة الشيعة الكبار، قال ابن حبّان كان صدوقا إلّا أنّه لما كبر سنّه ساء حفظه و كان يلقى ما لقّن ولد سنة سبع و أربعين و مات سنة ستّ و ثلاثين و مائة.
قلت: ضعّفه القوم و تضعيفه من جهة مذهبه لأنه كان من الشيعة الكبار و يروي مناقب أهل البيت عليهم السلام، له رواية عن الامام السبط الأكبر ذكرناها في باب الطهارة الحديث 9 و الرواية مرسلة.
قال في تهذيب التهذيب: يزيد بن أبي مريم و يقال: يزيد بن ثابت بن
أبي مريم أبو عبد اللّه الدمشقي مولى سهل بن الحنظلية الأنصاري، امام الجامع بدمشق، روى عن واثلة بن الاسقع و مجاهد، روى عنه الاوزاعي و الوليد بن مسلم، ذكره ابن حبان في الثقات و قال الدار قطني ليس بذلك، مات سنة أربع و أربعين و مائة.
قلت: له رواية عن الامام الحسن عليه السلام ذكرناها في باب الصلاة الحديث 12.
قال ابن حجر: يوسف بن سعد الجمحي مولاهم أبو يعقوب و يقال:
أبو سعد البصري و يقال: يوسف بن مازن و قيل هما اثنان روى عن الحارث و الحسن بن عليّ عليهما السلام و روى عنه خالد الحذّاء، قال ابن الجنيد عن ابن معين: يوسف بن سعد ثقة قال البخاري: أنّه مولى ابن مظعون و قيل:
مولى ابن حاطب.
قلت: له رواية عن الامام الحسن عليه السلام ذكرناها في باب القرآن الحديث 16.
قال بعض علماء الرجال يوسف بن مازن و يوسف بن سعد رجل واحد، قال ابن حجر: فرق البخاري بينهما و قال يوسف بن مازن الراسبي روى عن القاسم بن الفضل و تبعه ابن أبي حاتم ففرق بينهما و ترحم لكل منهما.
قلت: له روايتان عن الإمام الحسن السبط ذكرناهما في باب ما جرى له مع أصحابه الحديث 3- 4.
الاهداء 4
مقدمة المؤلف 5
باب ولادته عليه السلام 7
باب اسمائه و القابه عليه السلام 19
باب شمائله و نقش خاتمه عليه السلام 31
باب النص على امامته عليه السلام 35
باب مناقبه و فضائله عليه السلام 47
باب علمه عليه السلام 95
باب دلائله عليه السلام 109
باب زهده و عبادته عليه السلام 125
باب أن اللّه يصلح به بين الامة 134
باب نزول آية التطهير 138
باب حديث التفاح و السفرجل 140
باب حديث الخشفة 142
باب حديث العنب 144
باب مباهلة النصارى 147
باب أنهما سيدا شباب أهل الجنة 150
باب أنهما عليهما السلام الفرقدان 159
باب أنهما عليهما السلام الكلمات 161
باب أنهما مكتوبان على العرش 162
باب أنهما ماتا و عليهما دين 163
باب أن حربهما حرب اللّه 164
باب أنهما سبطا رسول اللّه عليهم السلام 166
باب أن الرسول يحبهما عليهم السلام 168
باب أنهما امامان 184
باب منزلتهما عند الرسول عليهم السلام 184
باب أنهما ريحانتان 201
باب أنهما أغصان الشجرة 202
باب أن اللّه شقّ اسمهما 205
باب أنهما المستضعفان 208
باب أنهما في حضيرة القدس 208
باب أنهما من العترة 210
باب أنهما زينة العرش 211
باب أنهما على عاتق النبي عليهم السلام 213
باب أنهما شنفا العرش 222
باب أنهما ابنا رسول اللّه عليهم السلام 223
باب اصطراعهما 226
باب ما جرى بينهما و جابر 227
باب أن الصدقة عليهما محرمة 229
باب أن الرسول ورثهما خصلتين 231
باب أنهما كفلان 233
باب أنّ الرسول يشمّهما عليهم السلام 233
باب جوعهما عليهما السلام 234
باب أنهما عينا أمير المؤمنين عليهم السلام 237
باب أنه يمصّ لعابهما عليهم السلام 238
باب أنهما في الجنة 239
باب أنهما و النبي عليهم السلام في مقام واحد 240
باب رطب الجنة 241
باب الغزالة المهداة 244
باب حضوره عليه السلام في حرب الجمل 245
باب استنفاره عليه السلام أهل الكوفة 248
باب مشاركته عليه السلام في حرب صفين 262
باب كلامه عليه السلام عند الحكمين 265
باب خلافته عليه السلام 266
باب ما جرى بينه عليه السلام و معاوية 281
باب ما جرى بينه عليه السلام و الوليد 370
باب ما جرى بينه عليه السلام و مروان 372
باب ما جرى بينه عليه السلام و زياد 374
باب ما جرى بينه عليه السلام و معاوية بن خديج 379
باب ما جرى بينه عليه السلام و أبي بكر 381
باب ما جرى بينه عليه السلام و سليمان بن صرد 381
باب احسانه عليه السلام لعقيل 386
باب ما جرى بينه عليه السلام و ابن عباس 387
باب ما جرى بينه عليه السلام و ابن عمر 388
باب ما جرى بينه عليه السلام و يزيد بن معاوية 389
باب ما جرى بينه عليه السلام و المغيرة بن شعبة 390
باب ما جرى بينه عليه السلام و جبير 391
باب ما جرى بينه عليه السلام و سفيان 392
باب مشايعته أبا ذر 395
باب ما جرى بينه عليه السلام و ابن مسلمة 398
باب ما جرى بينه عليه السلام و بين عمرو بن العاص 399
باب ما جرى بينه و الخضر عليهما السلام 400
باب شهادته عليه السلام 403
باب فضل زيارته عليه السلام 463
باب أزواجه عليه السلام 466
باب أولاده عليه السلام 468
باب أصحابه و مواليه عليه السلام 475
باب مدائحه و مراثيه عليه السلام 476
باب العقل 482 باب العلم 485
باب التوحيد 489
باب أوصاف رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله 495
باب الامامة 498
باب الغيبة 504
باب مناقب أهل البيت عليهم السلام 508
باب ما جرى له مع أصحابه 539
باب خصائص الشيعة 544
باب صفات المؤمن 546
باب المواعظ 549
باب حسن الخلق 566
باب العشرة 567
باب القرآن 568
باب الدعاء 590
باب الاحتجاجات 606
باب الطهارة 657
باب الصلاة 659
باب الصوم 669
باب الاعتكاف 671
باب الزكاة 672
باب الانفاق 675
باب المعيشة 677
باب الحج 678
باب الزيارة 680
باب الجهاد 682
باب النكاح 686
باب الطلاق 689
باب الأولاد 693
باب التجمل 694
باب الأطعمة 698
باب الأشربة 700
باب العتق 702
باب القضاء 703
باب الحدود و الديات 704
باب الميراث 705
باب الجنائز 706
باب المواعظ و الحكم 709
باب الرواة عن الامام المجتبى عليه السلام
أبان بن الطفيل 735
ابن ابي ليلى 735
ابن ابي هالة 736
ابن شهاب 736
ابن عون 737
ابراهيم بن عبد اللّه 737
ابراهيم بن حماد 737
أبو الأحوص 738
أبو اسامة 738
أبو اسحاق 738
أبو برزة الأسلمي 739
أبو جميلة 740
أبو الجوزاء 740
أبو الحوراء السعدي 740
أبو زياد 741
أبو سعيد عقيصا 741
أبو طالب 742
أبو الطفيل 742
أبو العلاء 743
أبو الفهان الحذاء 743
أبو ليلى 743
أبو مخنف 743
أبو موسى 744
أبو وائل 744
أبو هريرة 744
أبو هشام القناد 745
أحمد بن عيسى العلوي 745
اسماعيل بن أبي خالد 746
الاشعث بن قيس 746
الاصبغ بن نباتة 747
الاصمعي 747
أنس 748
بريدة 748
تميم بن خالد الناجي 748
جابر بن عبد اللّه الانصاري 749
جبير بن نفير 750
جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام 750
جعيد بن همدان 750
جناده بن أبي أميّة 751
جندب 751
الحارث الأعور 751
حبيب بن عمر 752
الحجاج بن فرافصة 753
حذيفة بن اليمان 753
الحرمازي 754
الحريث بن محشي 754
حسان بن المخارق 755
الحسن بن زيد 755
الحسن بن سعد 756
الحسن بن عبد اللّه 757
الحسن بن علي الخلال 757
الامام الحسن العسكري عليه السلام 757
الامام الحسين الشهيد عليه السلام 758
الحكم 758
حكيم بن جبير 758
خيثمة بن أبي خيثمة 759
رياح بن الحارث 759
الربيع بن المنذر 759
زاذان 759
زياد بن النضر 760
زيد بن الحسن 760
زيد بن وهب الجهني 761
سالم بن أبي الجعد 761
سفيان بن أبي ليلى 762
سفيان بن حسان 762
سفيان بن اللّيل 762
سليمان بن القاسم 763
سليم بن قيس الهلالي 763
سويد بن غفلة 763
سهيل 764
شرحبيل بن سعد 764
شريح بن هاني 765
الشعبي 765
صفية 766
ظبيان بن عمارة 766
عائشة ابنة طلحة 766
عاصم بن ضمرة 766
عبادة بن الصامت 767
عبد الحميد بن أبي العلاء 767
عبد اللّه بن بريدة 768
عبد اللّه بن جعفر 768
عبد اللّه بن حبيب 769
عبد اللّه بن حسن 769
عبد اللّه بن خليفة 770
عبد اللّه بن الزبير 770
عبد اللّه بن عباس 771
عبد اللّه بن علي 772
عبد اللّه بن عمر 772
عبد اللّه بن موسى 772
عبيدة بن عمرو الكندي 773
العتبى 773
العريان 773
علي بن الحسن 774
علي بن الحسين السجاد عليهما السلام 774
علي بن العباس 774
عمرو بن اسحاق 775
عمرو 775
عمرو الأصمّ 775
عمير بن اسحاق 775
عمير بن مأمون العطاردي 776
فرقد السبخي 776
قتادة 777
قيس بن سعد 777
قيس مولى خباب 778
مالك بن ضمرة 778
مجالد 779
محمد 779
محمد بن الحنفية 779
محمد بن سيرين 779
محمد بن علي 780
محمد بن علي الباقر عليهما السلام 780
محمد بن علي الجواد عليهما السلام 781
محمد بن كيسان 781
محمد بن يزيد المبرد 781
المدائني 782
مسلم بن عياض 782
المسيب بن نجبة 782
معاوية بن خديج 783
معاوية بن قرة 784
موسى الجهني 784
منهال بن عمرو 784
ميمون بن مهران 785
وكيع بن الجراح 785
هبير بن يريم 786
هبيرة بن مريم 786
هشام بن حسان 787
هشام بن حيان 787
هلال بن سياف 787
الهيثم بن مسروق 788
يحيى بن الحسين بن هارون 788
يحيى بن عبد اللّه بن الحسن 788
يزيد 788
يزيد بن أبي حبيب المصري 789
يزيد بن أبي زياد 789
يزيد بن أبي مريم 789
يوسف بن سعد 790
يوسف بن مازن 790
فهرس الموضوعات 791
مصادر التحقيق 797
آثار المؤلف المطبوعة 801
مصادر التحقیق
1 - الاحتجاج لأبي منصور الطبرسي طبعة النجف 1386ق.
2 - الأخبار الطوال لأبي حنيفة الدينوري طبعة القاهرة 1960. 3 - الأخبار الموفقيات للزبير بن بكار طبعة بغداد 1392.
4 - الاختصاص للشيخ المفيد طبعة طهران 1389 ق.
5 - الارشاد للشيخ المفيد طبعة طهران 1387 ق.
6 - الارشاد للديلمي طبعة قم 1368ش.
7 - الاستيعاب لابن عبدالبر طبعة القاهرة 1380 ق.
8 - الاستبصار للشيخ أبي جعفر الطوسي طبعة النجف 1365 ق.
9 - الامامة والسياسة لابن قتيبة طبعة مصر.
10 - أخبار اصفهان للحافظ أبي نعيم طبعة اروپا 1934.
11 - التدوين في أخبار قزوين للرافعي طبعة حيدرآباد الهند 1404ق.
12 - اسد الغابة للجزري طبعة القاهرة.
13 - اصل سليم بن قيس طبعة النجف.
14 - اعلام الدين للديلمي طبعة قم 1408ق.
15 - اعلام الورى للطبرسي طبعة طهران 1338ش.
16 - اقبال الاعمال للسيد ابن طاووس طبعة طهران 1349ق. 17 - امالي الصدوق طبعة قم 1373ق.
18 - امالي الطوسي طبعة النجف 1384ق.
19 - امالي المفيد طبع النجف 1381ق.
20 - بحار الأنوار للمجلسي طبعة طهران.
21 - بشارة المصطفى لأبي جعفر الطبري طبعة النجف 1369ق.
22 - بصائر الدرجات للصفار القمي طبيعة تبريز 1380ق.
23 - البيان والتبيین للجاحظ طبعة القاهرة 1367ق.
24 - تاريخ بغداد للحافظ البغدادي طبعة القاهرة 1376ق.
25 - تاريخ اليعقوبي طبع النجف 1389ق.
26 - تاريخ الطبري طبعة القاهرة 1971.
27 - تاريخ خليفة بن خياط طبع بغداد 1387ق.
28 - تحف العقول طبع بیروت 1389.
29 - تذكرة الخواص لابن الجوزي.
30- تفسير العياشي طبعة طهران 1371ق.
31 - تفسير القمي طبع طهران 1313ش.
32 - تفسير فرات الكوفي طبعة النجف 1354 ق.
33 - التهذيب لأبي جعفر الطوسي طبعة النجف 1377ق. 34 - تهذيب التهذيب لابن حجر طبعة حيدرآباد الدكن 1327ق.
35 - ترجمة الامام الحسن من تاريخ ابن عساكر طبعة بيروت 1400ق.
36 - التوحيد للصدوق طبعة طهران 1387ق.
37 - تيسير المطالب للأملي طبع بيروت 1395.
38 - ثواب الأعمال للصدوق طبعة طهران 1391ق.
39 - جامع الرواة للأردبيلي طبعة طهران.
40 - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم طبعة حيدرآباد 1372ق.
41 - الجمل للشيخ المفيد طبعة النجف 1382ق.
42 - حلية الأولياء للحافظ أبي نعيم طبعة مصر 1387 ق. 43 - الخصال للصدوق طبعة طهران 1389.
44 - دعائم الاسلام للقاضي نعمان طبع القاهرة.
45- دلائل الامامة لأبي جعفر الطبري طبعة النجف 1383ق.
46 - رجال الطوسي طبعة النجف 1381ق.
47 - رجال الكشي طبعة النجف 1381ق.
48 - رجال النجاشي طبعة قم 1407ق.
49 - روضة الواعظين للفتال النيسابوري طبع طهران 1330ق.
50 - الزهد للحسين بن سعيد طبع النجف.
51- زهر الآداب للقيرواني طبعة القاهرة 1972.
53 - سنن ابن ماجة طبعة مصر 1372ق.
53 - سنن أبي داود السجستاني طبعة القاهرة.
54 - سنن الترمذي طبع مصر 1358ق.
55 - السنن الكبرى للبيهقي طبعة حيدرآباد الدكن 1352ق.
56 - سنن النسائي طبع القاهرة 1348ق.
57 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد طبعة محمد أبوالفضل 1378ق.
58- شواهد التنزيل للحسكاني طبع بيروت.
59 - صحيح البخاري طبع مصر.
60 - صحيح مسلم النيشابوري طبع مصر.
61 - طبقات ابن سعد طبعة اروپا 1322ق.
62 - عدة الداعي لابن فهد 1392ق.
63 - العقد الفريد لابن عبدربه طبعة القاهرة 1377ق.
64 - علل الشرابع للصدوق طبعة قم 1377 ق.
65 - عيون أخبار الرضا للصدوق طبع قم 1377ق.
66 - غيبة الطوسي طبعة النجف 1385ق.
67 - فضائل ابن شاذان طبع النجف.
68 - فرائد السمطين للجويني طبع بيروت 1398.
69 - قرب الاسناد للحميري طبع قم.
70 - كامل الزيارات لابن قولويه طبع النجف 1356 ق.
71 - الكامل للمبرد طبع مصر.
72 - كشف الغمة للاربلي طبعة قم 1381ق.
73 - كفاية الأثر للخزاز القمي.
74 - كمال الدين للصدوق طبع طهران 1390ق.
75 - الكنى والالقاب للشيخ عباس القمي طبعة النجف 1379ق.
76 - المحاسن للبرقي طبعة طهران 1370ق.
77 - مروج الذهب للمسعودي طبع مصر 1377ق.
78 - مسند أبي عوانة الاسفرائني طبعة حيدرآباد 1386ق.
79 - مسند أحمد بن حنبل طبعة القاهرة.
80 - مصباح المتهجدين للشيخ الطوسي طبعة طهران 1331ق.
81 - مصباح الكفعمى طبعة طهران 1320ق.
82 - المصنف لابن أبي شيبة طبعة الهند 1400ق.
83 - المصنف لعبد الرزاق الصنعاني طبعة بيروت 1392ق.
84 - مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب طبعة طهران 1317ق.
85 - مناقب ابن المغازلي طبع طهران 1394ق.
86- مكارم الاخلاق للطبرسي طبعة طهران 1376 ق.
87 - من لا يحضره الفقيه للصدوق طبع طهران 1392ق.
88 - مهج الدعوات لابن طاووس طبعة طهران 1333ق.
89 - ميزان الاعتدال للذهبي طبع مصر 1382ق.
90 - نهاية الارب للنويري طبع القاهرة 1352ق.
91 - وقعة صفين لأبن مزاحم طبعة القاهرة 1382ق.
92 - الكافي للكليني طبعة طهران 1381 ق.
93 - مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الاصفهاني طبع النجف 1385.
94 - المستدرك للحاكم النیسابوري طبعة حيدرآباد.
آثار المؤلف المطبوعة
1 - مسند فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
2 - مسند الامام الكاظم عليه السلام ثلاث مجلدات.
3 - مسند الامام الرضا عليه السلام مجلدين.
4 - مسند الامام الجواد عليه السلام.
5 - مسند الامام الهادي عليه السلام.
6 - مسند الامام العسكري عليه السلام.
7 - اخبار و آثار امام رضا علیه السلام بالفارسية.
8 - تاریخ استان قدس رضوي بالفارسية مجلدين.
9 - راویان امام رضا عليه السلام بالفارسية.
10 - ادعیه و زیارات مرویه از امام رضا عليه السلام بالفارسية.
11 - فهرست راویان امام رضا عليه السلام بالفارسية.
12 - جوامع الحکم یا سخنان کوتاه امام رضا علیه السلام.
13 - ابناء الامام موسى الكاظم عليه السلام وإخوانه بالفارسية.
14 - اجازات نهج البلاغة بالفارسية.
15 - مسند عبدالعظيم الحسني وحياته ومشيخته بالفارسية. 16 - رجال تاج العروس اربع مجلدات.
17 - غريب الحديث اربع مجلدات.
18 - حيوة السيدة نفيسة بالفارسية.
19 - فهرست تفسير كازر بالفارسية.
20 - علماء خراسان ونهج البلاغة بالفارسية.
21 - رد الشبهات حول نهج البلاغة بالفارسية.
22- المخطوطات الفارسية بالمدينة المنورة.
23 - جامعو كلمات الامام أمير المؤمنين عليه السلام قبل السيد الرضي.
24 - ترجمة مقتل الحسين عليه السلام للسيد عبد الرزاق المقرم.
25 - ترجمة حيوة زيد الشهيد للسيد المقرم.
26 - ترجمة حيوة الامام السجاد للسيد المقرم.
27 - ترجمة اعلام الورى لأمين الاسلام الطبرسي.
28 - ترجمة مشكاة الانوار للطبرسي.
29 - ترجمة النصايح الكافية لمحمد بن عقيل الحضرمي.
30 - ترجمة مواعظ الشيخ الصدوق.
31 - حيوة السيد الرضي مؤلف نهج البلاغة.
32 - تحقيق نهج البلاغة وطبعه بصورة رائقة.
33 - تحقيق شرح نهج البلاغة للراوندي في مجلدين.
34 - تحقيق حدائق الحقائق للكيذرى البيهقي في مجلدين.
35 - تحقيق اعلام نهج البلاغة لعلي بن ناصر السرخسي.
36 - تحقيق شرح نهج البلاغة من آثار القرن الثامن.
37 - تحقيق التدوين في اخبار قزوين في اربع مجلدات.
38 - تحقيق كلمات مكنونة للفيض الكاشاني.
39 - تحقیق تقریرات رشید الدين بقلم العلامة الحلي.