الجدول في إعراب القرآن الكريم المجلد 29

هویة الکتاب

الجدول في إعراب القرآن الكريم

المؤلف: محمود بن عبد الرحيم صافي (المتوفى: 1376ه_)

الناشر: دار الرشيد، دمشق - مؤسسة الإيمان، بيروت

الطبعة: الرابعة، 1418 ه_

عدد الأجزاء: 31 (30 ومجلد فهارس) في 16 مجلدا

محرر رقمی میثم حیدری

ص: 1

اشارة

ص: 2

ص: 3

ص: 4

ص: 5

ص: 6

الجزء التاسع والعشرون

سورة الملك

سورة القلم

سورة الحاقّة

سورة المعارج

سورة نوح

سورة الجنّ

سورة المزّمّل

سورة المدّثّر

سورة القيامة

سورة الإنسان

سورة المرسلات

ص: 7

بقية سورة التحريم من الآية 10 إلى الآية 12

[سورة التحريم {66} : الآيات 10 الى 12]

اشارة

ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ {10} وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ {11} وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ {12}

الإعراب:

(مثلا) مفعول به ثان مقدّم (للذين) متعلق بنعت

ص: 8

ل (مثلا) (1) ، (امرأة) مفعول به أوّل مؤخّر (2) منصوب (الواو) عاطفة في الموضعين (تحت) ظرف منصوب متعلّق بخبر كانتا، والظرفيّة مجازيّة (من عبادنا) متعلّق بنعت ل (عبدين) (الفاء) عاطفة في الموضعين (عنهما) متعلّق ب (يغنيا) بتضمينه معنى يدفعا (من الله) متعلّق ب (يغنيا) بحذف مضاف أي من عذاب الله (شيئا) مفعول مطلق نائب عن المصدر (3) أي شيئا من الإغناء (مع) ظرف منصوب متعلّق ب (ادخلا) .

جملة: «ضرب الله ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «كانتا تحت ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «خانتاهما ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة كانتا ...

وجملة: «لم يغنيا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة خانتاهما.

وجملة: «قيل ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة لم يغنيا.

وجملة: «ادخلا ... » في محلّ رفع نائب الفاعل (4) .

11- (الواو) عاطفة في المواضع الأربعة (ضرب الله ... امرأة فرعون) مثل ضرب الله ... امرأة نوح (إذ) ظرف للزمن الماضي في محلّ نصب متعلّق ب (مثلا) ، (ربّ) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم المحذوفة للتخفيف (لي) متعلّق ب (ابن) ، (عندك) ظرف منصوب متعلّق بحال من الضمير في (لي) (5) (في الجنّة) متعلّق بنعت ل (بيتا) ،

ص: 9


1- أو متعلّق ب (مثلا) .
2- بحذف مضاف أي حال امرأة.
3- أو هو مفعول به منصوب.
4- لأنها مقول القول مع الفعل المعلوم.
5- أو بحال من (بيتا) ، نعت تقدّم على المنعوت ... ويجوز (في الجنّة) أن يكون بدلا- أو عطف بيان- للظرف عندك ...

(من فرعون) متعلّق ب (نجّني) ، (من القوم) متعلّق ب (نجّني) الثاني ...

وجملة: «ضرب الله (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على جملة ضرب الله (الأولى) .

وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.

وجملة: «قالت ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «النداء وجوابه ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «ابن لي ... » لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «نجّني (الأولى) ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.

وجملة: «نجّني (الثانية) ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة نجّني (الأولى) .

12- (الواو) عاطفة في المواضع الأربعة (مريم) معطوف على (امرأة فرعون) منصوب (بنة) بدل من مريم- أو عطف بيان عليه- منصوب (التي) موصول في محلّ نصب نعت لمريم (فيه) متعلّق ب (نفخنا) ، والضمير يعود على فرجها مجازا لأنّ النفخ كان في جيب قميصها (من روحنا) متعلّق ب (نفخنا) ، و (من) تبعيضيّة (بكلمات) متعلّق ب (صدّقت) ، (من القانتين) متعلّق بخبر كانت ...

وجملة: «أحصنت ... » لا محلّ لها صلة الموصول (التي) .

وجملة: «نفخنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «صدّقت ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي فحملت بعيسى وصدّقت بكلمات ...

وجملة: «كانت من القانتين ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة صدّقت (1) ...

البلاغة

1- التمثيل: في قوله تعالى «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا ... » الآية.

حيث مثّل الله عز وجل حال الكفار- في أنهم يعاقبون على كفرهم وعداوتهم

ص: 10


1- يجوز أن تكون الجملة حالا بتقدير قد.

للمؤمنين، معاقبة مثلهم، من غير إبقاء ولا محاباة، ولا ينفعهم مع عداوتهم لهم ما كان بينهم وبينهم من لحمة نسب أو وصلة صهر، لأن عداوتهم له وكفرهم بالله ورسوله قطع العلائق وبت الوصل، وجعلهم أبعد من الأجانب وأبعد، وإن كان المؤمن الذي يتصل به الكافر نبيا من أنبياء الله- بحال امرأة نوح وامرأة لوط، لما نافقتا وخانتا الرسولين، لم يغن الرسولان عنهما بحق ما بينهما وبينهما من وصلة الزواج إغناء ما من عذاب الله.

2- التعريض: في قوله تعالى «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا» الآية في ضرب هذين التمثيلين تعريض بأمي المؤمنين، المذكورتين في أول السورة وما فرط منهما من التظاهر على رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) بما كرهه، وتحذير لهما على أغلظ وجه وأشده، لما في التمثيل من ذكر الكفر وإشارة إلى أن من حقهما أن تكونا في الإخلاص والكمال فيه كمثل هاتين المؤمنتين، وأن لا تتكلا على أنهما زوجا رسول الله، والتعريض بحفصة أرجح، لأن امرأة لوط أفشت عليه كما أفشت حفصة على رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) .

الفوائد:

طهارة عرض الأنبياء ...

ضرب الله مثلا في هذه الآية بأن الفاسد العاصي الكافر، لا ينفعه صلاح غيره لو كان نبيا، فامرأة نوح واسمها واعلة، وقيل: والعة، وامرأة لوط واسمها واهلة وقيل:

والهة، كانتا زوجتين لعبدين صالحين نبيين، وهما نوح ولوط عليهما الصلاة والسلام (فخانتاهما) . قال ابن عباس رضي الله عنهما: ما بغت امرأة نبي قط، وإنما كانت خيانتهما أنهما كانتا على غير دينهما، وكانت امرأة نوح تقول للناس: إنه مجنون، وإذا آمن به أحد أخبرت الجبابرة من قومها. وأما امرأة لوط، فإنها كانت تدل قومها على أضيافه، إذا نزل به ضيف بالليل أوقدت النار، وإذا نزل به ضيف في النهار دخنت لتعلم قومها بذلك. لذا أجمع العلماء على طهارة عرض الأنبياء، وقالوا: بأن زوجة النبي إذا أصرت على الكفر هذا لا يقدح في شرفه وعصمته، أما إذا زنت فهذا لا يتفق مع عصمة الأنبياء وطهارتهم، فعرضهم مصون من الزنا، فلا يقع ذلك في نسائهم أبدا.

ص: 11

ص: 12

سورة الملك آياتها 30 آية

[سورة الملك {67} : الآيات 1 الى 4]

اشارة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {1} الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ {2} الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ {3} ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ {4}

الإعراب:

(بيده) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر (الملك) (الواو) عاطفة (على كلّ) متعلّق بالخبر (قدير) .

جملة: «تبارك الذي ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.

وجملة: «بيده الملك ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «هو ... قدير» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

ص: 13

2- (الذي) في محلّ رفع بدل من الموصول الأول فاعل تبارك (الواو) عاطفة في الموضعين (اللام) للتعليل (يبلوكم) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (أيّكم) اسم استفهام مبتدأ مرفوع، و (كم) مضاف إليه (عملا) تمييز منصوب.

وجملة: «خلق ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) الثاني.

وجملة: «يبلوكم ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفي (أن) المضمر.

والمصدر المؤوّل (أن يبلوكم ... ) » في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (خلق) .

وجملة: «أيّكم أحسن ... » في محلّ نصب مفعول به ثان عامله يبلوكم المعلّق بالاستفهام أيّكم.

وجملة: «هو العزيز ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة (1) .

3- (الذي) في محلّ رفع خبر ثالث للمبتدأ هو(2) ، (طباقا) نعت لسبع منصوب (3) ، (ما) نافية (في خلق) متعلّق بحال من تفاوت (تفاوت) مجرور لفظا منصوب محلّا مفعول به لفعل الرؤية (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (هل) حرف استفهام (فطور) مجرور لفظا منصوب محلّا مفعول به ...

وجملة: «خلق (الثانية) » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) الثالث.

وجملة: «ما ترى ... » لا محلّ لها استئنافيّة (4) .

وجملة: «ارجع البصر ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن أردت المعاينة فارجع ...

ص: 14


1- يجوز أن تكون الجملة حالا من فاعل خلق.
2- أو نعت للغفور، أو بدل منه، أو عطف بيان عليه ...
3- أو هو مفعول مطلق لفعل محذوف، بكونه مصدرا، أي طابقت طباقا.
4- أو نعت ثان لسبع بتقدير الرابط أي من تفاوت فيها.

وجملة: «هل ترى من فطور ... » في محلّ نصب مفعول به لفعل مقدّر معلّق بالاستفهام أي ارجع البصر وانظر هل ترى ...

4- (ثمّ) حرف عطف (كرّتين) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو عدده (ينقلب) مضارع مجزوم فهو جواب الأمر (إليك) متعلّق ب (ينقلب) ، (خاسئا) حال منصوبة من البصر (الواو) حالية..

وجملة: «ارجع البصر ... » معطوفة على جملة ارجع البصر (الأولى) .

وجملة: «ينقلب إليك البصر ... » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء.

وجملة: «هو حسير ... » في محلّ نصب حال من البصر أو من الضمير في (خاسئا) ، فهي حينئذ متداخلة مع الحال الأولى.

الصرف:

(طباقا) : جمع طبقة بفتح فسكون، أو جمع طبق بفتحتين وهو اسم في الحالتين.. أو هو مصدر سماعيّ للرباعيّ طابق، والقياسيّ منه مطابقة، ويجوز أن يكون وصفا مبالغة، ووزن طباق فعال بكسر الفاء.

(ترى) قياس صرفه كفعل نرى ... انظر الآية {5} من سورة البقرة.

(تفاوت) ، مصدر قياسيّ للخماسيّ تفاوت بمعنى تباين، وزنه تفاعل بفتح التاء وضمّ العين.

(فطور) ، جمع فطر بكسر فسكون وهو الشقّ والصدع.. وفي المختار:

الفطر الشقّ يقال فطره فانفطر وتفطّر الشيء تشقّق، وبابه نصر.

(حسير) ، صفة مشبّهة باسم الفاعل من الثلاثيّ حسر باب ضرب أي كلّ وانقطع نظره، وزنه فعيل.

[سورة الملك {67} : آية 5]

اشارة

وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ {5}

ص: 15

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (بمصابيح) متعلّق ب (زيّنا) ، و (الباء) للاستعانة (للشياطين) متعلّق ب (رجوما) (1) ، (الواو) عاطفة (لهم) متعلّق ب (أعتدنا) ..

جملة: «زيّنا ... » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر ... وجملة القسم المقدّرة استئنافيّة.

وجملة: «جعلناها ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.

وجملة: «أعتدنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جعلناها (2) .

الصرف:

(رجوما) مصدر الثلاثيّ رجم، استعمل صفة بمعنى المفعول أي المرجوم به، ويجوز أن يستعمل كمصدر بعد حذف مضاف أي ذات رجوم، وجمع المصدر باعتبار أنواعه، وزنه فعول بضمّ الفاء، أو هو جمع رجم اسم لما يرجم به زنة فعل بفتح فسكون.

البلاغة

الاستعارة التصريحية: في قوله تعالى وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ.

حيث شبه الكواكب والنجوم بمصابيح، وحذف المشبه وأبقى المشبه به، على طريق الاستعارة التصريحية الأصلية وذلك أن الناس يزيّنون مساجدهم ودورهم بأثقاب المصابيح، ولكنها مصابيح لا توازيها، أي مصابيح إضاءة.

[سورة الملك {67} : الآيات 6 الى 8]

اشارة

وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ {6} إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ {7} تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ {8}

ص: 16


1- على أنه مصدر ... أو متعلّق بنعت ل (رجوما) . [.....]
2- يجوز أن تكون الجملة حالا بتقدير قد.

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (للذين) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (عذاب) (بربّهم) متعلّق ب (كفروا) ، (الواو) استئنافيّة- أو حاليّة- والمخصوص بالذمّ محذوف تقديره هي أي جهنم.

وجملة: «للذين كفروا ... عذاب» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «بئس المصير ... » لا محلّ لها استئنافيّة (1) .

7- (الواو) في (ألقوا) نائب الفاعل (فيها) متعلّق ب (ألقوا) ، (لها) متعلّق بحال من (شهيقا) ، (الواو) حاليّة ...

وجملة: «ألقوا ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «سمعوا ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم وجملة: «هي تفور ... » في محلّ نصب حال من الضمير في (لها) .

8- (من الغيظ) متعلّق ب (تميّز) (2) ، (كلّما) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط في محلّ نصب متعلّق بالجواب سألهم (فيها) متعلّق ب (ألقي) ، (الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ ...

وجملة: «تكاد تميّز ... » في محلّ نصب حال من فاعل تفور..

وجملة: «تميّز ... » في محلّ نصب خبر تكاد.

وجملة: «الشرط وفعله وجوابه ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ألقي فيها فوج ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «سألهم خزنتها ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «لم يأتكم نذير ... » في محلّ نصب مفعول به- وهو مقيد بالجار- لفعل سأل المعلّق عن العمل بالاستفهام. أي سألوهم عن مجيء النذير إليهم.

ص: 17


1- أو في محلّ نصب حال من جهنّم، والعامل فيها الابتداء.
2- و (من) سببيّة.. أو هو تمييز أي: تتميّز غيظا.. أو متعلّق بحال من الضمير الفاعل في (تميّز) .

الصرف:

(يأتكم) فيه إعلال بالحذف لمناسبة الجزم، وزنه يفعكم.

البلاغة

الاستعارة التصريحية: في قوله تعالى «تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ» .

حيث شبه اشتعال النار بهم، في قوة تأثيرها فيهم، وإيصال الضرر إليهم، باغتياظ المغتاظ على غيره، المبالغ في إيصال الضرر إليه، على سبيل الاستعارة التصريحية ويجوز أن تكون هنا تخييلية تابعة للمكنية، بأن تشبه جهنم، في شدة غليانها وقوة تأثيرها في أهلها، بإنسان شديد الغيظ على غيره، مبالغ في إيصال الضرر إليه، فتوهم لها صورة كصورة الحالة المحققة الوجدانية، وهي الغضب الباعث على ذلك، وأستعير لتلك الحالة المتوهمة للغيظ.

9-

[سورة الملك {67} : الآيات 9 الى 11]

اشارة

قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ {9} وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ {10} فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ {11}

الإعراب:

(بلى) حرف جواب لإيجاب السؤال المنفّي (قد) حرف تحقيق (الفاء) عاطفة وكذلك (الواو) ، (ما) نافية (شيء) مجرور لفظا منصوب محلّا مفعول به (إن) حرف نفي (إلّا) للحصر (في ضلال) متعلّق بخبر المبتدأ (أنتم) .

وجملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «قد جاءنا نذير ... » في محلّ نصب مقول القول.

ص: 18

وجملة: «كذّبنا ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.

وجملة: «قلنا ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.

وجملة: «ما نزّل الله ... » في محلّ نصب مقول القول الثاني.

وجملة: «إن أنتم إلّا في ضلال ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول الثاني (1) .

10- (الواو) عاطفة (لو) حرف شرط غير جازم (أو) حرف عطف (ما) نافية (في أصحاب) متعلّق بخبر (كنّا) .

وجملة: «قالوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة قالوا (الأولى) .

وجملة: «لو كنّا نسمع ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «نسمع ... » في محلّ نصب خبر كنّا.

وجملة: «نعقل ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة نسمع وجملة: «ما كنّا ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم (2) .

11- (الفاء) استئنافيّة في الموضعين (بذنبهم) متعلّق ب (اعترفوا) ، (سحقا) مفعول مطلق لفعل محذوف (3) (لأصحاب) متعلّق ب (سحقا) ... (4) .

وجملة: «اعترفوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: « (أسحقهم الله) سحقا» لا محلّ لها استئنافيّة.

الصرف:

(سحقا) ، مصدر الثلاثيّ سحق بمعنى بعد باب فرح وباب كرم، وزنه فعل بضمّ فسكون.

ص: 19


1- إذا كانت من كلام الكافرين ... وهي اعتراضيّة إذا كانت من كلام الملائكة ...
2- ومعنى الشرط: إذا لم يكونوا من أصحاب السعير فهم من أصحاب الجنّة، وقد امتنع كونهم كذلك لامتناع كونهم سامعين أو عاقلين..
3- أو مفعول به لفعل محذوف أي: ألزمهم الله سحقا.
4- أو هو خبر لمبتدأ محذوف تقديره: الدعاء لأصحاب السعير.

12-

[سورة الملك {67} : آية 12]

اشارة

إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ {12}

الإعراب:

(بالغيب) متعلّق بحال من فاعل يخشون (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر (مغفرة) ...

وجملة: «إنّ الذين يخشون ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يخشون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «لهم مغفرة ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

13- 14

[سورة الملك {67} : الآيات 13 الى 14]

اشارة

وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ {13} أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ {14}

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (أو) حرف عطف (به) متعلّق ب (اجهروا) ، (بذات) متعلّق بالخبر (عليم) .

وجملة: «أسرّوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «اجهروا به ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أسرّوا.

وجملة: «إنّه عليم ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

14- (ألا) استفهام إنكاريّ ونفي (من) موصول في محلّ رفع فاعل (يعلم) (1) ، (الواو) حاليّة ...

وجملة: «يعلم من خلق ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «خلق ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

ص: 20


1- أو في محلّ نصب مفعول به، والفاعل مستتر يعود على الله والعائد ضمير الغائب محذوف.

وجملة: «هو اللطيف ... » في محلّ نصب حال.

15-

[سورة الملك {67} : آية 15]

اشارة

هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ {15}

الإعراب:

(لكم) متعلّق ب (ذلولا) المفعول الثاني (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (في مناكبها) متعلّق ب (امشوا) ، (الواو) عاطفة في الموضعين (من رزقه) متعلّق ب (كلوا) ، (إليه) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (النشور) .

وجملة: «هو الذي ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «جعل ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «امشوا ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي انتبهوا لهذا فامشوا.

وجملة: «كلوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة امشوا.

وجملة: «إليه النشور ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

الصرف:

(امشوا) ، فيه إعلال بالحذف كما في (يمشون) لأنه مأخوذ منه.. انظر الآية {195} من الأعراف.

(مناكبها) ، جمع منكب، اسم بمعنى الجانب، وزنه مفعل بفتح الميم وكسر العين، ووزن مناكب مفاعل.

16- 17

[سورة الملك {67} : الآيات 16 الى 17]

اشارة

أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ {16} أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ {17}

ص: 21

الإعراب:

(الهمزة) للاستفهام التهديديّ (في السماء) متعلّق بمحذوف صلة من (أن) حرف مصدريّ ونصب (بكم) متعلّق ب (يخسف) ، (الفاء) عاطفة (1) ، (إذا) حرف فجاءة..

والمصدر المؤوّل (أن يخسف ... ) في محلّ نصب بدل اشتمال من الموصول (من) .

وجملة: «أمنتم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يخسف ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

وجملة: «هي تمور ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «هي تمور» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «تمور ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ هي.

17- (أم) هي المنقطعة بمعنى بل والهمزة (من في السماء أن يرسل ... ) مثل من في السماء أن يخسف (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (كيف) اسم استفهام في محلّ رفع خبر مقدّم للمبتدأ (نذيري) ... وهو مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على ما قبل الياء المحذوفة لمناسبة فاصلة الآية.

وجملة: «أمنتم (الثانية) » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يرسل ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

والمصدر المؤوّل (أن يرسل) في محلّ نصب بدل اشتمال من الموصول الثاني (من) .

وجملة: «ستعلمون ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن جاءكم العذاب فستعلمون حالة إنذاري به.

وجملة: «كيف نذير ... » في محلّ نصب مفعول به لفعل العلم المعلّق بالاستفهام كيف.

ص: 22


1- وهي زائدة لازمة عند بعضهم منهم الفارسيّ والمازنيّ.

18-

[سورة الملك {67} : آية 18]

اشارة

وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ {18}

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (من قبلهم) متعلّق بمحذوف صلة الموصول (الفاء) عاطفة (كيف) اسم استفهام في محلّ نصب خبر كان (نكير) اسم كان مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على ما قبل الياء المحذوفة للفاصلة، و (الياء) المحذوفة مضاف إليه.

جملة: «كذّب الذين ... » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر.. وجملة القسم المقدّرة استئنافيّة.

وجملة: «كان نكير» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: فعذّبهم فكيف كان نكير.

19-

[سورة الملك {67} : آية 19]

اشارة

أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ {19}

الإعراب:

(الهمزة) للاستفهام التقريعيّ (إلى الطير) متعلّق ب (يروا) بمعنى ينظروا (فوقهم) ظرف مكان منصوب متعلّق بحال من الطير (1) ، (صافّات) حال ثانية منصوبة (الواو) عاطفة (ما) نافية (إلّا) للحصر (بكلّ) متعلّق بالخبر (بصير) .

جملة: «لم يروا ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: أغفلوا ولم يروا وجملة: «يقبضن ... » في محلّ نصب معطوفة على الحال المفردة صافّات.

ص: 23


1- أو متعلّق بصافّات.

وجملة: «ما يمسكهنّ إلّا الرحمن ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ (1) .

وجملة: «إنّه ... بصير» لا محلّ لها تعليليّة.

البلاغة

عطف الفعل على الاسم: في قوله تعالى «أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ» .

حيث قال: ويقبضن، والسياق أن يقول: وقابضات. وذلك لأن الأصل في الطيران هو صف الأجنحة، لأنّ الطيران في الهواء كالسباحة في الماء، والأصل في السباحة مدّ الأطراف وبسطها. وأما القبض فطارئ على البسط، للاستظهار به على التحرك، فجيء بما هو طارئ غير أصل بلفظ الفعل، على معنى أنهن صافات، ويكون منهن القبض تارة كما يكون من السابح، فالبسط عبّر عنه بالاسم لأنه الغالب، والقبض عبّر عنه بالفعل لأنه طارئ.

20-

[سورة الملك {67} : آية 20]

اشارة

أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ إِنِ الْكافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ {20}

الإعراب:

(أم) بمعنى بل (الذي) موصول في محلّ رفع بدل من اسم الإشارة (لكم) متعلّق بنعت ل (جند) ، (من دون) متعلّق بحال من فاعل ينصركم (إن) حرف نفي (إلّا) للحصر (في غرور) متعلّق بخبر المبتدأ (الكافرون) .

وجملة: «من هذا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «هو جند ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «ينصركم ... » في محلّ رفع نعت لجند.

ص: 24


1- قال العكبريّ: يجوز أن تكون حالا من الضمير في (يقبضن) ، أي: غير ممسكات إلّا من الرحمن.

وجملة: «إن الكافرون إلّا في غرور» لا محلّ لها استئنافيّة.

الفوائد

- إن النافية:

وهي تدخل على الجملة الاسمية كقوله تعالى: (إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ) (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها) ، وتدخل على الجملة الفعلية كقوله تعالى: «إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى» «إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً» وقال بعضهم: لا تأتي (إن) النافية إلا وبعدها (إلا) . فهذا القول مردود، بدليل قوله تعالى: (إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا) (قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ) . وإذا دخلت على الجملة الاسمية لم تعمل عند سيبويه والفراء، وأجاز الكسائي والمبرد إعمالها عمل ليس، وقرأ سعيد بن جبير (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ) وسمع من أهل العالية: «إن أحد خيرا من أحد إلا بالعافية» ولكن أكثر النحاة يعتبرونها نافية مهملة لا عمل لها» .

21-

[سورة الملك {67} : آية 21]

اشارة

أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ {21}

الإعراب:

(أم من هذا الذي) مرّ إعرابها (1) ، (أمسك) ماض في محلّ جزم فعل الشرط، والفاعل ضمير يعود على الله (بل) للإضراب الانتقاليّ (في عتوّ) متعلّق بحال من فاعل لجّوا ...

وجملة: «من هذا الذي ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يرزقكم ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «أمسك رزقه ... » لا محلّ لها اعتراضيّة ... وجواب الشرط

ص: 25


1- في الآية السابقة {20} .

محذوف دلّ عليه ما قبله.

وجملة: «لجّوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

22-

[سورة الملك {67} : آية 22]

اشارة

أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ {22}

الإعراب:

(الهمزة) للاستفهام التقريري (الفاء) استئنافيّة (من) اسم موصول في محلّ رفع مبتدأ خبره (أهدى) ، (على وجهه) متعلّق ب (مكبّا) ، (أم) حرف عطف معادل للهمزة (من) موصول في محلّ رفع معطوف على الموصول الأول (على صراط) متعلّق ب (يمشي) ...

وجملة: «من يمشي ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يمشي (الأولى) » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «يمشي (الثانية) » لا محلّ لها صلة الموصول (من) (الثاني) .

الصرف:

(مكبّا) ، اسم فاعل من الرباعيّ أكبّ، وزنه مفعل بضمّ الميم وكسر العين، وعينه ولامه من حرف واحد.

البلاغة

الاستعارة التمثيلية: في قوله تعالى «أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» .

مثل ضرب للمشرك والموحد، توضيحا لحالهما وتحقيقا لشأن مذهبهما، فالمشرك أعمى لا يهتدي إلى الطريق، يمشي متعسفا، فلا يزال يتعثر وينكب على وجهه والموحد صحيح البصر، يمشي في طريق واضحة مستقيمة، سالما من العثور والانكباب على وجهه.

ص: 26

23-

[سورة الملك {67} : آية 23]

اشارة

قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ {23}

الإعراب:

(الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (لكم) متعلّق بمحذوف حال من السمع والأبصار والأفئدة (1) ، (قليلا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته، عامله تشكرون، منصوب (ما) زائدة لتأكيد التقليل..

وجملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «هو الذي ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «أنشأكم ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «جعل ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «تشكرون» لا محلّ لها استئنافيّة (2) .

24-

[سورة الملك {67} : آية 24]

اشارة

قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ {24}

الإعراب:

(في الأرض) متعلّق ب (ذرأكم) ، (الواو) عاطفة (إليه) متعلّق ب (تحشرون) .

جملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «هو الذي ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «ذرأكم ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «إليه تحشرون ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

ص: 27


1- بتضمين جعل معنى خلق ... ومتعلّق بمفعول ثان إذا كان على بابه.
2- أو هي في محلّ نصب حال من الضمير في (لكم) . [.....]

25-

[سورة الملك {67} : آية 25]

اشارة

وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ {25}

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (متى) اسم استفهام في محلّ نصب ظرف زمان متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (هذا) ، (كنتم) ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط ...

جملة: «يقولون ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «متى هذا الوعد ... » في محلّ نصب مقول القول وجملة: «كنتم صادقين ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.

26-

[سورة الملك {67} : آية 26]

اشارة

قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ {26}

الإعراب:

(إنّما) كافّة ومكفوفة في الموضعين (عند) ظرف منصوب متعلّق بخبر المبتدأ (العلم) ، (الواو) عاطفة ...

جملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «العلم عند الله ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «أنا نذير ... » في محلّ نصب معطوفة على مقول القول.

27-

[سورة الملك {67} : آية 27]

اشارة

فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ {27}

الإعراب:

(الفاء) استئنافيّة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط في محلّ نصب متعلّق بالجواب سيئت، و (الهاء) في (رأوه) يعود على العذاب (زلفة) حال من الضمير المفعول في (رأوه) منصوبة (به) متعلّق ب (تدّعون)

ص: 28

بحذف مضاف أي بإنذاره ...

وجملة: «رأوه ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «سيئت وجوه ... » لا محلّ لها لها لجواب شرط غير جازم.

وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «قيل ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة سيئت وجملة: «هذا الذي ... » في محلّ رفع نائب الفاعل (1) .

وجملة: «كنتم به تدّعون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «تدّعون» في محلّ نصب خبر كنتم.

الصرف:

(زلفة) ، اسم مصدر للرباعيّ أزلف، وهذا الاسم بمعنى اسم الفاعل أي مزلف أي قريب، وزنه فعلة بضمّ فسكون.

(سيئت) ، فيه إعلال بالقلب، الياء أصلها واو مكسور ما قبلها وكانت حركة السين في الأصل فحركت بالكسر لمناسبة البناء للمجهول، ثم قلبت الواو ياء تخلصا من الثقل الحاصل بالانتقال من الضمّ إلى الكسر لمناسبة البناء للمجهول ...

(قيل) ، فيه إعلال مثل سيئت ...

28-

[سورة الملك {67} : آية 28]

اشارة

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ {28}

الإعراب:

(أرأيتم) أي أخبروني، والمفعول به محذوف تقديره شأنكم أو حالكم (أهلكني) ماض في محلّ جزم فعل الشرط (الواو) عاطفة (من) موصول في محلّ نصب معطوف على الضمير المفعول في (أهلكني) ، (أو) حرف

ص: 29


1- لأنها في الأصل مقول القول للمبني للمعلوم ... وبعضهم يجعلها تفسير لنائب الفاعل المقدّر أي قيل القول.

عطف ... (الفاء) رابطة لجواب الشرط (من) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ (من عذاب) متعلّق ب (يجير) ...

جملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أرأيتم ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «أهلكني الله ... » في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل الرؤية.

وجملة: «رحمنا ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة أهلكني الله.

وجملة: «من يجير ... » لا محلّ لها تعليل لجواب الشرط المقدّر أي: إن متّ أو حييت فلا فائدة لكم في ذلك لأنّه لا مجير لكم من عذاب الله ...

وجملة: «يجير ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) .

29-

[سورة الملك {67} : آية 29]

اشارة

قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ {29}

الإعراب:

(به) متعلّق ب (آمنّا) ، (الواو) عاطفة (عليه) متعلّق ب (توكّلنا) ، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر، (السين) حرف استقبال (من) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به (1) ، (في ضلال) متعلّق بخبر المبتدأ (هو) .

جملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة مؤكّدة للاستئناف المتقدّم (2) .

وجملة: «هو الرحمن ... » في محلّ نصب مقول القول وجملة: «آمنّا به» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول

ص: 30


1- أو اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ خبره الجارّ والمجرور (في ضلال ... ) ، و (هو) ضمير فصل، والجملة الاسميّة سدّت مسدّ مفعولي ستعلمون المعلّق بالاستفهام.
2- في الآية السابقة {28} .

وجملة: «توكّلنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة آمنّا به.

وجملة: «ستعلمون ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن جاءكم العذاب فستعلمون.

وجملة: «هو في ضلال ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

30-

[سورة الملك {67} : آية 30]

اشارة

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ {30}

الإعراب:

مرّ إعراب نظير هذه الآية (1) ، (بماء) متعلّق ب (يأتيكم) .

جملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة مؤكّدة للاستئناف المتقدّم «2» .

وجملة: «رأيتم ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «أصبح ماؤكم غورا ... » في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل رأيتم.

وجملة: «من يأتيكم ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة: «يأتيكم ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) .

انتهت سورة «الملك» ويليها سورة «القلم»

(1، 2) في الآية السابقة {28} .

ص: 31

ص: 32

سورة القلم آياتها 52 آية

[سورة القلم {68} : الآيات (1) الى 4]

اشارة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ (1) ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ {2} وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ {3} وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ {4}

الإعراب:

(والقلم) متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (الواو) عاطفة (ما) حرف مصدريّ (1) .

والمصدر المؤوّل (ما يسطرون) في محلّ جرّ معطوف على القلم.

جملة: « (أقسم) بالقلم ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.

وجملة: «يسطرون ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .

2- (ما) نافية عاملة عمل ليس (بنعمة) متعلّق بمعنى النفي في (ما) ،

ص: 33


1- أو اسم موصول في محلّ جرّ، والعائد محذوف أي يسطرونه، وضمير الفاعل يعود على الملائكة الكتبة.

و (الباء) سببيّة (1) ، (مجنون) مجرور لفظا منصوب محلّا خبر ما ...

وجملة: «ما أنت ... بمجنون» لا محلّ لها جواب القسم 3- (الواو) عاطفة (لك) متعلّق بخبر إنّ (اللام) للتوكيد في موضع لام القسم (غير) نعت ل (أجرا) منصوب.

وجملة: «إنّ لك لأجرا ... » لا محلّ لها معطوفة على جواب القسم.

4- (الواو) واو العطف (اللام) للتوكيد في موضع لام القسم عوضا من المزحلقة (على خلق) متعلّق بخبر إنّ.

وجملة: «إنّك لعلى خلق ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.

البلاغة

فن المناسبة اللفظية: في قوله تعالى «ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ» وما بعدها، إلى قوله «غَيْرَ مَمْنُونٍ» . وهذا الفن هو عبارة عن الإتيان بلفظات متّزنات.

الاستعارة في الحروف: في قوله تعالى «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ» .

على في حقيقتها تفيد الاستعلاء، وهو غير مقصود في الآية، إذ الرسول عليه السلام لا يستعلي فوق الخلق العظيم ويمتطيه، كما يمتطي الرجل صهوة الجواد مثلا، وإنما هو على المجاز والاستعارة، أراد به تمكن الرسول عليه السلام من الخلق العظيم والسجايا الشريفة.

الفوائد

- حسن الخلق:

روى جابر أن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال: إن الله بعثني لتمام مكارم الأخلاق وتمام

ص: 34


1- أي انتفى كونك مجنونا بسبب نعمة ربّك عليك، ولا يصحّ تعليقه بمجنون كيلا يفيد نفي جنون يكون نعمة من الله، وليس في الوجود جنون هو نعمة.

محاسن الأفعال، عن النواس بن سمعان قال: سألت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) عن البر والإثم فقال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) : البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطلع عليه الناس. عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول: إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم. أخرجه أبو داود.

وعن أبي الدرداء، أن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال: ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، وإن الله تعالى يبغض الفاحش البذيء. أخرجه الترمذي

وقال:

حديث حسن صحيح.

وعن جابر، رضي الله عنه، أن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال: إن من أحبكم إلى الله وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا.

عن أنس، رضي الله عنه، قال: خدمت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) عشر سنين، والله ما قال لي أفّ قط، ولا قال لشيء: لم فعلت كذا، وهلا فعلت كذا.

5- 6

[سورة القلم {68} : الآيات 5 الى 6]

اشارة

فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ {5} بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ {6}

الإعراب:

(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (بأيّكم) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (المفتون) (1) ، و (أيّ) اسم استفهام.

جملة: «ستبصر ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن جاء أمر الله فستبصر (2) .

وجملة: «يبصرون ... » في محلّ جزم معطوفة على جملة ستبصر.

وجملة: «بأيّكم المفتون» في محلّ نصب مفعول به لفعل الإبصار المعلّق بأيّ (3) .

ص: 35


1- بحذف مضاف أي فتن المفتون، أو بغير حذف إن كان المفتون مصدرا.
2- أمر الله هو يوم القيامة في قول، أو نصر المؤمنين في الدنيا في قول آخر.
3- الرؤية البصريّة تعلّق- بفتح اللام- عن العمل على الرأي الصحيح بدليل: أما ترى أيّ برق هاهنا ... وتبصر بمعنى ترى.

الصرف:

(المفتون) ، اسم مفعول من (فتن) الثلاثيّ، وزنه مفعول..

ويجوز أن يكون مصدرا كالمعقول والميسور.

7-

[سورة القلم {68} : آية 7]

اشارة

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ {7}

الإعراب:

(هو) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ خبره (أعلم) ، (بمن) متعلّق ب (أعلم) ، (عن سبيله) متعلّق ب (ضلّ) (الواو) عاطفة (بالمهتدين) متعلّق ب (أعلم) الثاني.

وجملة: «إنّ ربّك ... » لا محلّ لها استئنافيّة فيها معنى التعليل لما قبله.

وجملة: «هو أعلم ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «ضلّ ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «هو أعلم (الثانية) » في محلّ رفع معطوفة على جملة هو أعلم (الأولى) .

8- 16

[سورة القلم {68} : الآيات 8 الى 16]

اشارة

فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ {8} وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ {9} وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ {10} هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ {11} مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ {12}

عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ {13} أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ {14} إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ {15} سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ {16}

ص: 36

الإعراب:

(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (لا) ناهية جازمة، وحرّك الفعل بالكسر لالتقاء الساكنين.

جملة: «لا تطع ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أيّ: إن ضلّ المكذّبون فلا تطعهم.

9- 13 (لو) حرف مصدريّ (الفاء) عاطفة (الواو) عاطفة (مهين، همّاز، مشّاء، منّاع، معتد، أثيم، عتّل، زنيم) صفات ناعتة ل (حلّاف) مجرورة مثله (بنميم) متعلّق ب (مشّاء) ، (للخير) متعلّق ب (منّاع) (1) ، (بعد) ظرف منصوب متعلّق ب (زنيم) ، والإشارة في (ذلك) إلى المذكور من الصفات السابقة ...

والمصدر المؤوّل (لو تدهن ... ) في محلّ نصب مفعول به لفعل ودّوا ...

وجملة: «ودّوا ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ- أو تعليل للنهي- وجملة: «تدهن ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (لو) .

وجملة: «يدهنون ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة تدهن.

وجملة: «لا تطع (الثانية) » في محلّ جزم معطوفة على جملة لا تطع (الأولى) .

14- 16 (أن) حرف مصدريّ (عليه) متعلّق ب (تتلى) ، (آياتنا) نائب الفاعل (أساطير) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هي.

والمصدر المؤوّل (أن كان ... ) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف هو اللام أي لأنّ كان ذا ... متعلّق بفعل محذوف دلّ عليه الشرط الآتي مع فعله وجوابه، أي كذّب بآيات الله لأن كان..

وجملة: «كان ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

ص: 37


1- أو اللام زائدة للتقوية و (الخير) مجرور لفظا منصوب محلّا مفعول به لمنّاع.

وجملة: «تتلى عليه آياتنا ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «قال ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «سنسمه ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

الصرف:

{10} حلّاف: مبالغة اسم الفاعل من الثلاثيّ حلف، وزنه فعّال بفتح الفاء وتشديد العين المفتوحة.

{11} همّاز: مبالغة اسم الفاعل من الثلاثيّ همز باب ضرب، الذي يعيب غيره ويغتابه، أو الذي يضرب الناس بيده، وزنه فعّال.

(مشّاء) ، مبالغة اسم الفاعل من الثلاثيّ مشى، وزنه فعّال.

(نميم) ، قيل هو مصدر كالنميمة، وقيل هو جمع النميمة، أو اسم جمع لها من فعل نمّ باب نصر أو باب ضرب ... وفي المصباح: النميمة اسم والنميم أيضا ... وزنه فعيل.

{13} عتّل: بمعنى غليظ وجافّ، وقيل الشديد الخصومة، صفة مشبّهة من الثلاثيّ عتل باب ضرب وزنه فعلّ بضمّتين وتشديد اللام.

(زنيم) ، بمعنى دعيّ أو لئيم يعرف بلؤمه، صفة مشبّهة، وزنه فعيل بمعنى فاعل أي عالق بالقوم كزنمة البعير أو الشاة، وهي القطعة من الأذن تقطع منها وتترك معلّقة للاستدلال بها.

{16} نسمه: فيه إعلال بالحذف فهو مضارع المعتلّ المثال وسم، حذفت فاؤه في المضارع فهو معتلّ مثال مكسور العين في المضارع، وزنه نعله بفتح النون وكسر العين.

(الخرطوم) ، اسم بمعنى الأنف، وزنه فعلول بضمّ فسكون كزنبور.

البلاغة

الكناية: في قوله تعالى «سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ» .

وعبّر بذلك، كناية عن غاية الإذلال، لأن السمة على الوجه شين، حتى إنه (صلّى الله عليه وسلّم)

ص: 38

نهى عنه في الحيوانات، ولعن فاعله، فكيف على أكرم موضع منه وهو الأنف لتقدمه. وقد قيل: الجمال في الأنف وجعلوه مكان العزة والحمية، واشتقوا منه الأنفة. وفي لفظ الخرطوم استهانة، لأنه لا يستعمل إلا في الفيل والخنزير، ففي التعبير عن الأنف بهذا الاسم ترشيح لما دل عليه الوسم على العضو المخصوص من الاذلال. والمراد سنهينه في الدنيا، ونذله غاية الإذلال.

17- 33

[سورة القلم {68} : الآيات 17 الى 33]

اشارة

إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ {17} وَلا يَسْتَثْنُونَ {18} فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ {19} فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ {20} فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ {21}

أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ {22} فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ {23} أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ {24} وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ {25} فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ {26}

بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ {27} قالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ {28} قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ {29} فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ {30} قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ {31}

عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ {32} كَذلِكَ الْعَذابُ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ {33}

ص: 39

الإعراب:

(ما) حرف مصدريّ (إذ) ظرف للزمن الماضي في محلّ نصب متعلّق ب (بلونا) ، (اللام) لام القسم (يصرمنّها) مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون، وحذفت لتوالي الأمثال، و (الواو) المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل، و (النون) نون التوكيد، و (ها) ضمير مفعول به وهو يعود إلى الجنّة أي ثمرها (مصبحين) حال من فاعل يصر منّ.

والمصدر المؤوّل (ما بلونا ... ) في محلّ جرّ بالكاف متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله بلوناهم.

جملة: «إنّا بلوناهم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «بلوناهم ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «بلونا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .

وجملة: «أقسموا ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «يصرمنّها ... » لا محلّ لها جواب القسم.

18- (الواو) اعتراضيّة (1) ، (لا) نافية ...

وجملة: «لا يستثنون ... » لا محلّ لها اعتراضيّة (2) .

19- (الفاء) عاطفة (عليها) متعلّق ب (طاف) ، (من ربّك) متعلّق بنعت لطائف (الواو) حاليّة ...

وجملة: «طاف عليها طائف ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة أقسموا.

وجملة: «هم نائمون ... » في محلّ نصب حال.

20- (الفاء) عاطفة (كالصريم) متعلّق بمحذوف خبر أصبحت ...

ص: 40


1- أو حاليّة.
2- أو هي في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم.. والجملة الاسميّة حال.

وجملة: «أصبحت ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة طاف ...

21- 22 (الفاء) عاطفة (مصبحين) مثل الأول (أن) حرف تفسير (1) ، (على حرثكم) متعلّق ب (اغدوا) بمعنى أقبلوا (كنتم) ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط..

وجملة: «تنادوا ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة أصبحت.

وجملة: «اغدوا ... » لا محلّ لها تفسيريّة.

وجملة: «كنتم صارمين ... » لا محلّ لها استئنافيّة ... وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله.

23- 24 (الفاء) عاطفة (الواو) حاليّة (أن) مثل الأول في الاحتمالين (لا) ناهية جازمة (يدخلنّها) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ جزم (اليوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يدخلنّها) ، وكذلك (عليكم) ...

وجملة: «انطلقوا ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة تنادوا.

وجملة: «هم يتخافتون ... » في محلّ نصب حال.

وجملة: «لا يدخلنّها ... مسكين» لا محلّ لها تفسيريّة.

25- (الواو) عاطفة (على حرد) متعلّق ب (قادرين) ، وهو خبر الفعل الناقص غدوا (2) ...

وجملة: «غدوا ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة هم يتخافتون «3»

ص: 41


1- أو حرف مصدريّ ... والمصدر المؤوّل (أن اغدوا..) في محلّ جرّ بباء محذوفة، متعلّق ب (تنادوا)
2- يجوز أن يكون حالا من الضمير الغائب في غدوا إذا كان الفعل تاما بمعنى خرجوا في الغدوة. [.....] {3} أو في محلّ نصب حال من فاعل يتخافتون بعد واو الحال بتقدير قد.

26- 27 (رأوها) ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين (اللام) المزحلقة للتوكيد (بل) للإضراب ...

وجملة: «رأوها ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «قالوا ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «إنّا لضالّون ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «نحن محرومون» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.

28- (الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ (لكم) متعلّق ب (أقل) ، (لولا) حرف تحضيض..

وجملة: «قال أوسطهم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «لم أقل ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «لولا تسبّحون» لا محلّ استئناف في حيزّ القول الاول (1) .

29- (سبحان) مفعول مطلق لفعل محذوف منصوب..

وجملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئنافّية.

وجملة: « (نسبّح) سبحان ... » لا محلّ لها اعتراضيّة دعائيّة.

وجملة: «إنّا كنّا ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «كنّا ظالمين» في محلّ رفع خبر إنّ.

30- 32 (الفاء) استئنافيّة (على بعض) متعلّق ب (أقبل) ، (يا) أداة نداء وتحسّر (ويلنا) منادى مضاف متحسّر به منصوب (أن) حرف مصدريّ ونصب (خيرا) مفعول به ثان (منها) متعلّق ب (خيرا) ، (إلى ربّنا) متعلّق ب (راغبون) بتضمينه معنى راجعون..

وجملة: «أقبل بعضهم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

ص: 42


1- ومقول القول الثاني محذوف تقديره: ابتعدوا عن المعصية.

وجملة: «يتلاومون ... » في محلّ نصب حال من بعضهم وجملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ (1) .

وجملة: «النداء والتحسّر» لا محلّ لها اعتراضيّة دعائيّة.

وجملة: «إنّا كنّا ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «كنّا طاغين» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «عسى ربّنا ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.

وجملة: «يبدلنا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

والمصدر المؤوّل (أن يبدلنا) في محلّ نصب خبر عسى.

وجملة: «إنّا ... راغبون» لا محلّ لها تعليليّة.

33- (كذلك) متعلّق بمحذوف خبر مقدم للمبتدأ (العذاب) ، (الواو) عاطفة (اللام) لام الابتداء للتوكيد (لو) حرف شرط غير جازم ...

وجملة: «كذلك العذاب ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «عذاب الآخرة أكبر ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «كانوا يعلمون ... » لا محلّ لها استئنافيّة ... وجواب الشرط محذوف تقديره ما خالفوا أمرنا.

وجملة: «يعلمون ... » في محلّ نصب خبر كانوا ...

الصرف:

{18} يستثنون: فيه إعلال بالتسكين وإعلال بالحذف، أصله يستثنيون- بياء قبل الواو مضمومة- استثقلت الضمّة على الياء فسكّنت ونقلت الحركة إلى النون- إعلال بالتسكين- فلمّا التقى ساكنان حذفت الياء- إعلال بالحذف- وزنه يستفعون.

{19} طاف: فيه إعلال بالقلب، أصله طوف، مضارعه يطوف،

ص: 43


1- أو في محلّ نصب حال بتقدير قد.

تحرّكت الواو بعد فتح قلبت ألفا.

(نائمون) ، جمع نائم، اسم فاعل من الثلاثيّ نام، وزنه فاعل، وقلب حرف العلّة همزة قلبا قياسيا.

{20} الصريم: اسم لليل الشديد الظلمة لانصرامه عن النهار، أو اسم للبستان الذي صرمت ثماره، فهو فعيل بمعنى مفعول ... وقد يطلق الصريم على قطعة الرمل الكبيرة.

{22} اغدوا: فيه إعلال بالحذف بدءا من المضارع ... أصله في المضارع يغدوون- بواو مضمومة بعد الدال، ثمّ نقلت حركة الواو إلى الدال قبلها للثقل، فلمّا التقى ساكنان حذفت الواو لام الكلمة ... ثمّ انسحب الإعلال إلى الأمر اغدوا، وزنه افعوا.

(صارمين) ، جمع صارم اسم فاعل من الثلاثيّ صرم وزنه فاعل.

{25} غدوا: فيه إعلال بالحذف، حذفت لام الكلمة لالتقاء الساكنين، وزنه فعوا.

(حرد) ، مصدر الثلاثيّ حرد بمعنى قصد باب ضرب، وزنه فعل بفتح فسكون، وقيل معناه المنع وقيل الغضب والحنق، وقد يكون من باب فرح، وقيل هو الانفراد من باب نصر.

{32} راغبون: جمع راغب، اسم فاعل من الثلاثيّ رغب، وزنه فاعل.

البلاغة

العدول إلى المضارع: في قوله تعالى «وَلا يَسْتَثْنُونَ» .

أي غير مستثنين. وفي العدول إلى المضارع نوع تعبير وتنبيه على مكان خطئهم.

التشبيه: في قوله تعالى «فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ» .

حيث شبهت بالبستان الذي صرمت ثماره بحيث لم يبق فيها شيء وقيل:

ص: 44

الصريم هو الليل، أي أصبحت محترقة تشبه الليل في السواد. وقيل: كالصبح من حيث ابيضت كالزرع المحصود.

الاستعارة التبعية: في قوله تعالى «أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ» .

غدا عليه إذا أغار، فيكون قد شبه غدوهم لقطع الثمار بغدو الجيش على شيء، لأن معنى الاستعلاء والاستيلاء موجود فيه، وهو الصرم والقطع، وهذا على طريق الاستعارة التبعية. ويجوز أن تعتبر الاستعارة تمثيلية.

الفوائد

- أصحاب الجنة:

عن ابن عباس قال: الجنة بستان باليمن، يقال له «الضروان» ، دون صنعاء بفرسخين، يطؤه أهل الطريق، وكان غرسه قوم من أهل الصلاة، وكان لرجل فمات فورثه ثلاثة أبناء له، وكان يترك للمسكين- إذا صرموا نخلهم- كل شيء تعداه المنجل، وكان يأخذ منها قوت سنة، ويتصدق بالباقي على الفقراء. فلما مات الأب وورثه الأبناء الثلاثة قالوا: والله إن المال قليل، وإن العيال كثير، وإنما كان هذا الأمر يفعل لما كان المال كثيرا، أو العيال قليلا أما الآن فلا مجال لأن نفعل كما كان يفعل أبونا، وائتمروا بينهم أن يذهبوا باكرا، قيل استيقاظ الناس، حتى لا يعطوا الفقراء شيئا. فانطلقوا وهم يتهامسون بينهم، حتى لا يسمعهم أحد، لكنهم وجدوا ذلك البستان قد استحال سوادا ويبسا، فتلاوموا وندموا على فعلتهم.

34-

[سورة القلم {68} : آية 34]

اشارة

إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ {34}

الإعراب:

(للمتّقين) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (جنّات) (عند) ظرف مكان منصوب متعلّق بالخبر المحذوف.

جملة: «إنّ للمتّقين ... جنّات» لا محلّ لها استئنافيّة.

ص: 45

35-

[سورة القلم {68} : آية 35]

اشارة

أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ {35}

الإعراب:

(الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ- وللتوبيخ والتقريع- (الفاء) عاطفة (كالمجرمين) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان.

جملة: «نجعل ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي أنحيف في الحكم فنجعل المسلمين كالمجرمين.

البلاغة

التشبيه المقلوب: في قوله تعالى «أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ» .

وأصل الكلام: أفنجعل المجرمين كالمسلمين، ولكنه عكس، مسايرة لاعتقادهم أنهم أفضل من المسلمين. أما إذا جعل المعنى ليس المصلحون كالمفسدين والمتقون كالفجار، والمسلمون كالمجرمين، في سوء الحال، فلا عكس في التشبيه.

[سورة القلم {68} : آية 36]

اشارة

ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ {36}

الإعراب:

(ما) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ (لكم) متعلّق بخبر المبتدأ ما (كيف) اسم استفهام في محلّ نصب حال عاملها تحكمون ...

جملة: «ما لكم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تحكمون» لا محلّ لها بدل من جملة ما لكم (1) .

[سورة القلم {68} : الآيات 37 الى 38]

اشارة

أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ {37} إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ {38}

ص: 46


1- وإذا تمّ الوقف عند (لكم) ، فالجملة استئنافيّة.

الإعراب:

(أم) منقطعة بمعنى بل وهمزة الاستفهام المفيدة للتوبيخ والتقريع (لكم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (كتاب) ، (فيه) متعلّق ب (تدرسون) ، و (لكم) الثاني خبر إنّ، (فيه) الثاني متعلّق بخبر إنّ (اللام) للتوكيد (ما) موصول في محلّ نصب اسم إنّ (تخيّرون) مضارع محذوف منه إحدى التاءين، وحذف منه ضمير الغائب العائد أي تخيّرونه.

جملة: «لكم كتاب ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تدرسون ... » في محلّ رفع نعت لكتاب (1) .

وجملة: «إنّ لكم فيه لما ... » في محلّ نصب مفعول به لفعل الدراسة (2) .

وجملة: «تخيّرون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

الفوائد

- بعض ما يخفى من الجملة المحكية بالقول:

من الجمل المحكية ما قد يخفى، فمن ذلك في المحكية بعد القول: (فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ) . والأصل إنكم لذائقون عذابي، ثم عدل إلى المتكلم، لأنهم تكلموا عن ذلك بأنفسهم، كما قال الفرزدق:

ألم تر أني يوم جوّ سويقة ... بكيت فنادتني هنيدة ماليا

والأصل: مالك. ومنه في المحكية، بعد ما فيه معنى القول، قوله تعالى: (أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ. إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ) أي تدرسون فيه هذا اللفظ، أو تدرسون فيه قولنا هذا الكلام، وذلك إما على أن يكونوا خوطبوا بذلك في الكتاب

ص: 47


1- يجوز أن يكون الضمير في (فيه) يعود على حكمهم المفهوم من السؤال السابق لا على الكتاب، فهو حينئذ متعلّق بالاستقرار المتقدّم الذي تعلّق به (لكم) . وجملة تدرسون على ذلك في محلّ نصب حال من الضمير في (فيه) ... أو هي استئنافيّة.
2- وهي جملة محكيّة أي هي المدروسة في الكتاب، وكان من حقّ همزة (إنّ) الفتح ولكنّ اللام المؤكّدة في حيّزها جعلت الهمزة مكسورة.

على زعمهم، أو الأصل إن لهم لما يتخيرون، ثم عدل إلى الخطاب عند مواجهتهم، وقد قيل في قوله تعالى: «يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ» إن يدعو في معنى يقول، مثلها في قول عنترة:

يدعون عنتر والرماح كأنها ... أشطان بئر في لبان الأدهم

فيمن رواه «عنتر» بالضم على النداء، وإن (من) في الآية السابقة مبتدأ، و (لبئس المولى) خبره، وما بينهما جملة اسمية صلة، وجملة (من) خبرها محكية بيدعو، أي أن الكافر يقول ذلك يوم القيامة، وقيل: من مبتدأ حذف خبره: أي إلهه، وإن ذلك حكاية لما يقول في الدنيا، وعلى هذا فالأصل يقول: الوثن إلهه، ثم عبر عن الوثن بمن ضره أقرب من نفعه، تشنيعا على الكافر

[سورة القلم {68} : آية 39]

اشارة

أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ {39}

الإعراب:

(أم لكم أيمان) مثل أم لكم كتاب (1) ، (علينا) متعلّق ب (أيمان) (2) ، (إلى يوم) متعلّق بالاستقرار الذي هو خبر (3) ، (إنّ لكم لما تحكمون) مثل إنّ لكم ... لما تخيّرون «4» ...

جملة: «لكم أيمان ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «إنّ لكم لما تحكمون ... » لا محلّ لها جواب القسم المفهوم من سياق الآية لكم علينا أيمان ...

وجملة: «تحكمون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

(1، 4) في الآية السابقة {37} من السورة.

(2) أو متعلّق بنعت لأيمان.

(3) أو متعلّق ببالغة.

ص: 48

الصرف:

(بالغة) ، مؤنّث بالغ بمعنى ثابت وواثق ... وانظر الآية {95} من سورة المائدة،

[سورة القلم {68} : آية 40]

اشارة

سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ {40}

الإعراب:

(أيّهم) اسم استفهام مبتدأ مرفوع ... و (هم) مضاف إليه، (بذلك) متعلّق ب (زعيم) ، والإشارة إلى الحكم الذي يحكم به الكافرون (زعيم) خبر المبتدأ أيّهم، مرفوع ...

جملة: «سلهم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أيّهم ... زعيم» في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل السؤال المعلّق بالاستفهام أيّهم، وذلك بتقدير حرف الجرّ.

الصرف:

(سلهم) ، حذفت عينه- الهمزة- تخفيفا جوازا، واقتضى حذف الهمزة فيه حذف همزة الوصل في أوّله، وزنه فلهم ... ويجوز أن تبقى الهمزة- في هذا الفعل- وإرجاع همزة الوصل في غير الآية ...

[سورة القلم {68} : آية 41]

اشارة

أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ {41}

الإعراب:

(أم لهم شركاء) مثل أم لكم كتاب (1) ، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (اللام) لام الأمر (بشركاء) متعلّق ب (يأتوا) ، (كانوا) ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط..

جملة: «لهم شركاء ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

ص: 49


1- في الآية {37} من السورة.

وجملة: «ليأتوا ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن كان لهم شركاء فليأتوا ... (1) .

وجملة: «إن كانوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة ... وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله.

[سورة القلم {68} : الآيات 42 الى 43]

اشارة

يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ {42} خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ {43}

الإعراب:

(يوم) ظرف زمان متعلّق ب (يأتوا) (2) ، (عن ساق) نائب الفاعل لفعل يكشف، و (الواو) في (يدعون) نائب الفاعل (إلى السجود) متعلّق ب (يدعون) ، (الفاء) عاطفة (لا) نافية ...

جملة: «يكشف عن ساق ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «يدعون ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة يكشف عن ساق.

وجملة: «لا يستطيعون ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة يدعون.

43- (خاشعة) حال منصوبة من الضمير في (يدعون) ، (أبصارهم) فاعل لاسم الفاعل خاشعة، مرفوع (الواو) حاليّة (قد) حرف تحقيق (إلى السجود) متعلّق ب (يدعون) الثاني (الواو) حاليّة ...

وجملة: «ترهقهم ذلّة ... » في محلّ نصب حال مؤكّدة من نائب فاعل يدعون.

ص: 50


1- أو إن كانوا صادقين في ما يقولون ... وجملة إن كانوا صادقين المذكورة تفسيريّة.
2- أو هو مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر ...

وجملة: «قد كانوا ... » في محلّ نصب حال (1) .

وجملة: «يدعون (الثانية) » في محلّ نصب خبر كانوا.

وجملة: «هم سالمون ... » في محلّ نصب حال من الضمير في (يدعون) الثاني.

الصرف:

(سالمون) ، جمع سالم، اسم فاعل من الثلاثيّ سلم باب فرح، وزنه فاعل.

البلاغة

الاستعارة التمثيلية: في قوله تعالى «يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ» .

وكشفها والتشمير عنها مثل في شدة الأمر وصعوبة الخطب، لأن من وقع في شيء يحتاج إلى الجدّ شمر عن ساقه.

التنكير: في قوله تعالى «ساق» .

حيث جاءت ساق منكّرة، للدلالة على أنه أمر مبهم في الشدة، منكر خارج عن المألوف.

السرّ في نسبة الخشوع إلى الأبصار: في قوله تعالى «خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ» .

وذلك لظهور أثره فيها، فما في القلب يعرف من العين، فهو مجاز عقلي.

[سورة القلم {68} : الآيات 44 الى 45]

اشارة

فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ {44} وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ {45}

الإعراب:

(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (الواو) عاطفة (من) موصول في محلّ نصب معطوف على ضمير المتكلّم في (ذرني) ، (بهذا) متعلّق

ص: 51


1- أو استئناف مؤكّد لمضمون ما سبق.

ب (يكذّب) ، (الحديث) بدل من اسم الإشارة مجرور- أو عطف بيان عليه- (السين) للاستقبال (حيث) اسم ظرفيّ مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ متعلّق ب (نستدرجهم) ، (لا) نافية.

جملة: «ذرني ... » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر أي: إذا كانت أحوالهم كذلك فذرني ...

وجملة: «يكذّب ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «سنستدرجهم ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «لا يعلمون ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

45- (الواو) عاطفة (لهم) متعلّق ب (أملي) ...

وجملة: «أملي لهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة سنستدرجهم.

وجملة: «إنّ كيدي متين» . لا محلّ لها تعليليّة ...

البلاغة

المجاز المرسل: في قوله تعالى «وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ» .

حيث سمى إمهاله إياهم، ومرادفة النعم والآلاء عليهم، كيدا لأنه سبب التورط والهلاك، لأن حقيقة الكيد ضرب من الاحتيال، لكونه في صورته، حيث أنه سبحانه يفعل معهم ما هو نفع لهم ظاهرا، ومراده عز وجل به الضرر، لما علم من خبث جبلتهم، وتماديهم في الكفر والكفران.

[سورة القلم {68} : آية 46]

اشارة

أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ {46}

الإعراب:

(أم) منقطعة بمعنى بل والهمزة (الفاء) تعليليّة (من مغرم) متعلّق ب (مثقلون) ...

جملة: «تسألهم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

ص: 52

وجملة: «هم ... مثقلون» لا محلّ لها تعليليّة.

[سورة القلم {68} : آية 47]

اشارة

أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ {47}

الإعراب:

(أم) مثل المتقدّمة (1) ، (عندهم) ظرف منصوب متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (الغيب) (الفاء) عاطفة.

جملة: «عندهم الغيب ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «هم يكتبون ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «يكتبون ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) .

[سورة القلم {68} : الآيات 48 الى 50]

اشارة

فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ {48} لَوْلا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ {49} فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ {50}

الإعراب:

(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (لحكم) متعلّق ب (اصبر) بتضمينه معنى اخضع (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة (كصاحب) متعلّق بخبر تكن، بحذف مضاف (2) ، (إذ) ظرف في محلّ نصب متعلّق بالمضاف المقدّر أي كحال صاحب الحوت وقت ندائه (الواو) حاليّة.

جملة: «اصبر ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن وقعت في ضيق فاصبر ...

ص: 53


1- في الآية السابقة {46} . [.....]
2- أي لا يكن حالك كحال صاحب الحوت.

وجملة: «لا تكن ... » في محلّ جزم معطوفة على جملة اصبر.

وجملة: «نادى ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «هو مكظوم» في محلّ نصب حال.

49- (لولا) حرف شرط غير جازم (أن) حرف مصدريّ (تداركه) مضارع منصوب، حذفت منه إحدى التاءين (1) ، و (الهاء) مفعول به (من ربّه) متعلّق بنعت ل (نعمة) ، (اللام) رابطة لجواب لولا (بالعراء) متعلّق ب (نبذ) و (الباء) للظرف (الواو) حاليّة.

والمصدر المؤوّل (أن تداركه ... ) في محلّ رفع مبتدأ ... والخبر محذوف.

جملة: «لولا (تدارك) نعمة ربّه ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «تداركه نعمة ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

وجملة: «نبذ ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «هو مذموم ... » في محلّ نصب حال.

50- (الفاء) عاطفة في الموضعين (من الصالحين) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان.

وجملة: «اجتباه ربّه ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة لولا أن ...

وجملة: «جعله من الصالحين» لا محلّ لها معطوفة على جملة اجتباه.

الصرف:

{48} مكظوم: اسم مفعول من الثلاثيّ كظم، وزنه مفعول.

البلاغة

المجاز المرسل: في قوله تعالى «وَهُوَ مَذْمُومٌ» .

مجاز مرسل، لأن اللوم في الحقيقة سبب للذم، فالعلاقة السببية.

ص: 54


1- أو هو فعل ماض مبنيّ على الفتح، وقد جاء الفعل مذكّرا- وهو جائز- لأن الفاعل مؤنث مجازيّ.

[سورة القلم {68} : الآيات 51 الى 52]

اشارة

وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ {51} وَما هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ {52}

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (إن) مخفّفة من الثقيلة واجبة الإهمال (اللام) هي الفارقة (بأبصارهم) متعلّق ب (يزلقونك) ، (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط في محلّ نصب متعلّق بالجواب المقدّر (الواو) عاطفة (اللام) المزحلقة للتوحيد ...

جملة: «يكاد الذين ... » لا محلّ لها استئنافيّة ...

وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «يزلقونك ... » في محلّ نصب خبر يكاد وجملة: «سمعوا ... » في محلّ جرّ مضاف إليه ... وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي كادوا يزلقونك.

وجملة: «يقولون ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة يزلقونك وجملة: «إنّه لمجنون» في محلّ نصب مقول القول.

52- (الواو) حاليّة (ما) نافية مهملة (إلّا) للحصر (للعالمين) متعلّق ب (ذكر) (1) .

وجملة: «ما هو إلّا ذكر ... » في محلّ نصب حال.

انتهت سورة «القلم» ويليها سورة «الحاقة»

ص: 55


1- أو متعلّق بنعت لذكر.

ص: 56

سورة الحاقة آياتها 52 آية

[سورة الحاقة {69} : الآيات 1 الى 8]

اشارة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الْحَاقَّةُ {1} مَا الْحَاقَّةُ {2} وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ {3} كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ {4}

فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ {5} وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ {6} سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ {7} فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ {8}

الإعراب:

(ما) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ ثان خبره (الحاقّة) الثاني..

جملة: «الحاقّة ما الحاقّة» لا محلّ لها ابتدائيّة..

وجملة: «ما الحاقّة ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الحاقّة) الأول.

ص: 57

3- (الواو) عاطفة (ما) مثل الأول خبره جملة أدراك (ما الحاقّة) مثل الأولى كرّرت للتفخيم والتعظيم.

وجملة: «ما أدراك ... » لا محلّ لها معطوفة على الابتدائيّة.

وجملة: «أدراك ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (ما) الثاني.

وجملة: «ما الحاقّة ... » في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل أدراك.

4- (الواو) عاطفة (بالقارعة) متعلّق ب (كذّبت) .

وجملة: «كذّبت ثمود ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ لتقرير أحوال الحاقّة.

5- 6 (الفاء) عاطفة تفريعيّة (أمّا) حرف شرط وتفصيل (الفاء) الثانية رابطة لجواب أمّا، و (الواو) في (أهلكوا) نائب الفاعل (بالطاغية) متعلّق ب (أهلكوا) و (الباء) سببيّة ... (بريح) متعلّق ب (أهلكوا) الثاني ...

وجملة: «ثمود ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة كذّبت ثمود ...

وجملة: «أهلكوا ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (ثمود) (1) .

وجملة: «أمّا عاد ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أمّا ثمود ...

وجملة: «أهلكوا ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (عاد) .

7- (عليهم) متعلّق ب (سخّرها) . (سبع) ظرف منصوب متعلّق ب (سخّرها) ، (حسوما) نعت لسبع، وثمانية (2) (الفاء) استئنافيّة (فيها) متعلّق ب (ترى) ، (صرعى) حال منصوبة وعلامة النصب الفتحة المقدّرة.

وجملة: «سخّرها ... » في محلّ جرّ نعت لريح(3).

ص: 58


1- الأصل في هذه الجملة: مهما يكن من أمر فثمود أهلكوا بالطاغية.
2- يجوز أن يكون حالا من مفعول سخّرها.. وإذا قدّر الحسوم مصدرا- كالشكور بضمّ الشين- كان مفعولا مطلقا.
3- أو في محلّ نصب حال من ريح لأنه تخصّص بالوصف ... كما يجوز أن تكون استئنافيّة.

وجملة: «ترى ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كأنّهم أعجاز ... » في محلّ نصب حال من القوم.

8- (الفاء) عاطفة (هل) حرف استفهام- وقد يفيد النفي- (لهم) متعلّق بحال من باقية (باقية) مجرور لفظا منصوب محلّا مفعول به (1) ...

وجملة: «هل ترى ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ترى القوم.

الصرف:

{1} الحاقّة: اسم فاعل من الثلاثيّ حقّ أضيفت إليه تاء التأنيث لأنه وصف به مؤنّث أي القيامة الحاقّة أو الساعة الحاقّة أو الحالة التي تجب فيها الأمور وتعرف حقيقتها، وزنه فاعلة.

{3} أدراك: فيه إعلال بالقلب، أصله أدري- بياء في آخره- تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.

{5} الطاغية: اسم فاعل من الثلاثيّ طغى الشيء أي جاوز حدّه، وهو صفة نابت عن الموصوف أي الصيحة الطاغية أو الفعلة الطاغية، وزنه فاعلة ... وقيل هو مصدر و (التاء) للمبالغة كالداهية، وقد يراد به عاقر الناقة وقيل له طاغية كما يقال فلان راوية أو داهية..

{6} عاتية: مؤنّث عات، اسم فاعل من الثلاثيّ عتا يعتو، وزنه فاع، حذفت لامه لأنه منقوص ...

{7} سبع: جاء مذكّرا لأنّ المعدود مؤنّث وهو ليال ... وانظر الآية {23} من سورة الكهف.

(ثمانية) ، جاء مؤنّثا لأنّ المعدود مذكّر وهو أيام ... اسم للعدد وزنه فعاللة.

(حسوما) ، جمع حاسم، اسم فاعل من حسم بمعنى تابع العمل كرّة بعد أخرى وخصوصا تتابع الكليّ، جعله بعضهم مصدرا بمعنى الفصل أو

ص: 59


1- وهو نعت لمنعوت محذوف ... ويجوز أن تكون التاء للمبالغة.

الاستئصال، وزنه فعول بضمّتين.

(صرعى) ، جمع صريع صفة مشبّهة من صرع المبنيّ للمجهول، فهو فعيل بمعنى مفعول كقتيل وقتلى، وزن صرعى فعلى بفتح فسكون.

البلاغة

{1} معنى الاستفهام: في قوله تعالى «مَا الْحَاقَّةُ» .

أي: أي شيء أعلمك ما هي تأكيدا لهولها وفظاعتها، ببيان خروجها عن دائرة علوم المخلوقات، على معنى أن أعظم شأنها، ومدى هولها وشدتها، بحيث لا يكاد تبلغه دراية أحد ولا دهمه. وكيفما قدرت حالها فهي وراء ذلك وأعظم وأعظم.

وقد وضع الظاهر موضع المضمر، فلم يقل: ما هي. والفائدة منه زيادة التهويل والتفخيم لشأنها.

2- المجاز المرسل: في قوله تعالى «وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً» .

حسوما جمع حاسم، كشهود جمع شاهد، من حسمت الدابة إذا تابعت كيها على الداء، كرة بعد أخرى، حتى ينحسم فهي مجاز مرسل، من استعمال المقيد- وهو الحسم الذي هو تتابع الكي- في مطلق التتابع. وقيل: مستعار من الحسم بمعنى الكي، شبه الأيام بالحاسم والريح لملابستها بها وهبوبها فيها.

3- التشبيه المرسل: في قوله تعالى «كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ» .

حيث شبههم بالجذوع. لطول قاماتهم، فقد كانت الريح تقطع رؤوسهم كما تقطع رؤوس النخل المتطاولة خلال تلك الأيام الثمانية.

[سورة الحاقة {69} : الآيات 9 الى 10]

اشارة

وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ {9} فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً {10}

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة والأخريان عاطفتان (من) اسم موصول في

ص: 60

محلّ رفع معطوف على فرعون (قبله) ظرف زمان منصوب متعلّق بمحذوف صلة من (المؤتفكات) معطوف على فرعون مرفوع (1) ، (بالخاطئة) متعلّق بحال من فاعل جاء ومن عطف عليه.

جملة: «جاء فرعون ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

10- (الفاء) عاطفة (عصوا) ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين (أخذة) مفعول مطلق منصوب.

وجملة: «عصوا ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «أخذهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة عصوا.

الصرف:

(الخاطئة) ، صيغة للنسب أي ذات الخطأ كتامر ولابن، وزنه فاعلة.

(أخذة) ، مصدر مرّة من الثلاثيّ أخذ، وزنه فعلة بفتح فسكون.

[سورة الحاقة {69} : الآيات 11 الى 12]

اشارة

إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ {11} لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ {12}

الإعراب:

(لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط في محلّ نصب متعلّق بالجواب حملناكم (في الجارية) متعلّق ب (حملناكم) (2) .

جملة: «إنّا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «الشرط وفعله وجوابه ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «طغا الماء ... » في محلّ جرّ مضاف إليه

ص: 61


1- هو على المجاز، أو بحذف مضاف أي أهل المؤتفكات.
2- أي حملنا آباءكم ... فالكلام بحذف مضاف.

وجملة: «حملناكم ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

12- (اللام) للتعليل (نجعلها) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (لكم) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان.

والمصدر المؤوّل (أن نجعلها ... ) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (حملناكم) .

وجملة: «نجعلها ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «تعيها أذن ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة نجعلها.

الصرف:

{12} تعيها: فيه إعلال بالحذف، حذفت الفاء في المضارع لأنّه معتلّ لفيف مفروق يعامل معاملة المثال في الإعلال، كما يعامل معاملة الناقص في الأمر، وزنه تعلها.

(واعية) ، مؤنّث واع، اسم فاعل من الثلاثيّ وعى، وزنه فاع فيه إعلال بالحذف، حذفت اللام لأنّه منقوص، ووزن واعية فاعلة.

البلاغة

1- الاستعارة التمثيلية: في قوله تعالى «إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ» .

وهذه الاستعارة من باب استعارة المعقول للمحسوس، للاشتراك في أمر معقول، وهي الاستعارة المركبة من الكثيف واللطيف، فالمستعار الطغي وهو الاستعلاء المنكر، والمستعار منه كل مستعل ومتكبر متجبر مضر، والمستعار له الماء، والطغي معقول، والماء محسوس، والمستعار منه محسوس.

2- التنكير: في قوله تعالى «أُذُنٌ واعِيَةٌ» .

فقد قال: أذن واعية، على التوحيد والتنكير، للإيذان بأن الوعاة فيهم قلة، ولتوبيخ الناس بقلة من يعي منهم، وللدلالة على أن الأذن الواحدة إذا وعت

ص: 62

وعقلت عن الله فهي السواد الأعظم عند الله، وأن ما سواها لا يبالي بهم، وإن ملؤوا ما بين الخافقين

[سورة الحاقة {69} : الآيات 13 الى 18]

اشارة

فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ {13} وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً {14} فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ {15} وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ {16} وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ {17}

يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ {18}

الإعراب:

(الفاء) استئنافيّة (في الصور) متعلّق ب (نفخ) ، (نفخة) مصدر قام مقام نائب الفاعل لأنّه موصوف.

جملة: «نفخ ... نفخة» في محلّ جرّ مضاف إليه.

14- 15 (الواو) عاطفة في الموضعين وكذلك (الفاء) ، (دكّة) مفعول مطلق منصوب (الفاء) رابطة لجواب الشرط (يومئذ) ظرف أضيف إلى ظرف، مبنيّ على الفتح- لأنه أضيف إلى مبنيّ- أو منصوب بدل من إذا، أي متعلّق ب (وقعت) ، والتنوين فيه عوض من جملة محذوفة أي: يوم إذ نفخ في الصور ...

وجملة: «حملت الأرض ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة نفخ.

وجملة: «دكّتا ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة حملت الأرض.

وجملة: «وقعت الواقعة ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

16- (الواو) عاطفة وكذلك (الفاء) ، (يومئذ) الثاني متعلّق ب (واهية) .

ص: 63

وجملة: «انشقّت السماء ... » لا محلّ لها معطوفة على جواب الشرط.

وجملة: «هي ... واهية ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة انشقت السماء.

17- 18 (الواو) عاطفة- أو حاليّة- والثانية عاطفة (فوقهم) ظرف منصوب متعلّق بحال من ثمانية (1) ، (يومئذ) مثل الأول متعلّق ب (يحمل) ، والتالي متعلّق ب (تعرضون) ، والضمير فيه هو نائب الفاعل (لا) نافية (منكم) متعلّق بحال من خافية- نعت تقدّم على المنعوت-.

وجملة: «الملك على أرجائها ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة انشقّت السماء (2) .

وجملة: «يحمل ثمانية ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الملك على أرجائها.

وجملة: «تعرضون ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ (3) .

وجملة: «لا تخفى منكم خافية» في محلّ نصب حال من الضمير في (تعرضون) .

الصرف:

{13} نفخة: مصدر مرّة من الثلاثيّ نفخ، وزنه فعلة بفتح فسكون.

{14} دكّة: مصدر مرّة من الثلاثيّ دكّ، وزنه فعلة بفتح فسكون.

{16} واهية: مؤنّث الواهي، اسم فاعل من الثلاثيّ وهي، وزنه فاعلة بمعنى ضعيفة.

ص: 64


1- نعت تقدّم على المنعوت، واختلف في معدود ثمانية فقيل ثمانية صفوف وقيل ثمانية أملاك وقيل ثمانية آلاف ... أو هو متعلّق بحال من عرش ربّك.
2- أو في محلّ نصب حال من السماء.
3- أو هي بدل من جواب الشرط.

{17} أرجاء: جمع رجا بمعنى طرف وجانب، وفيه قلبت الواو إلى همزة لمجيئها متطرّفة بعد ألف ساكنة، أصله أرجاو ... وزنه أفعال.

{18} خافية: مؤنّث الخافي، اسم فاعل من الثلاثيّ خفي، وزنه فاعلة.. أو هو اسم بمعنى الشيء المخفيّ ضدّ المعلن.. أو هو مصدر بمعنى الخفاء ضدّ العلانية كالعافية.

[سورة الحاقة {69} : الآيات 19 الى 37]

اشارة

فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ {19} إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ {20} فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ {21} فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ {22} قُطُوفُها دانِيَةٌ {23}

كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ {24} وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ {25} وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ {26} يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ {27} ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ {28}

هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ {29} خُذُوهُ فَغُلُّوهُ {30} ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ {31} ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ {32} إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ {33}

وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ {34} فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ {35} وَلا طَعامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ {36} لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخاطِؤُنَ {37}

ص: 65

الإعراب:

(الفاء) استئنافيّة والثانية رابطة لجواب أمّا (أمّا) حرف شرط وتفصيل (بيمينه) متعلّق ب (أوتي) و (الباء) للاستعانة (هاؤم) اسم فعل أمر بمعنى خذوا، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنتم (كتابيه) مفعول به عامله اقرؤوا (1) منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّة على ما قبل الياء، و (الياء) مضاف إليه، و (الهاء) هاء السكت لا محلّ لها ...

جملة: «أمّا من أوتي ... » لا محلّ لها استئنافيّة ...

وجملة: «أوتي ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «يقول ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) .

وجملة: «هاؤم ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «اقرؤوا ... » في محلّ نصب بدل من جملة هاؤم (2) .

20- (ملاق) خبر أنّ مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء المحذوفة فهو اسم منقوص (حسابيه) مفعول به لاسم الفاعل ملاق، وهو مثل كتابيه ...

وجملة: «إنّي ظننت ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.

وجملة: «ظننت ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

والمصدر المؤوّل (أنّي ملاق..) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي ظنّ.

21- 23 (الفاء) استئنافيّة (في عيشة) متعلّق بخبر المبتدأ (هو) ، (في جنّة) متعلّق بالخبر المحذوف (3) ...

وجملة: «هو في عيشة ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «قطوفها دانية ... » في محلّ جرّ نعت لجنّة.

ص: 66


1- وهو أيضا مفعول (هاؤم) على التنازع، وقد أضمر فيه ضمير الكتاب.
2- أو هي استئناف بيانيّ لا محلّ لها. [.....]
3- أو متعلّق بعيشة.

24- (هنيئا) حال منصوبة من فاعل كلوا واشربوا (ما) حرف مصدريّ (1) (في الأيام) متعلّق ب (أسلفتم) .

وجملة: «كلوا ... » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر.

وجملة: «اشربوا ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة كلوا.

وجملة: «أسلفتم ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .

والمصدر المؤوّل (ما أسفلتم ... ) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (كلوا واشربوا) .

25- (الواو) عاطفة (أمّا من ... فيقول) مثل الأولى (يا) أداة تنبيه (كتابيه) مثل الأول (2) ...

وجملة: «أمّا من أوتي ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة من أوتي (الأولى) .

وجملة: «أوتي ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «يقول ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) .

وجملة: «ليتني لم أوت ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «لم أوت ... » في محلّ رفع خبر ليتني.

26- 27 (الواو) عاطفة (ما) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ خبره (حسابيه) ، مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم، و (الياء) مضاف إليه، و (الهاء) للسكت لا محلّ لها (يا) للتنبيه، والضمير الغائب في (ليتها) يعود على الميتة الأولى.

وجملة: «لم أدر ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة لم أوت.

ص: 67


1- أو اسم موصول في محلّ جرّ والعائد محذوف.
2- في الآية {19} من هذه السورة.

وجملة: «ما حسابيه» في محلّ نصب سدّت مسدّ مفعولي أدر المعلّق بالاستفهام (ما) .

وجملة: «ليتها كانت القاضية» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.

وجملة: «كانت القاضية» في محلّ رفع خبر ليتها.

28- 29 (ما) نافية (1) ، (عنّي) متعلّق ب (أغنى) ، والثاني متعلّق ب (هلك) بتضمينه معنى غاب ...

وجملة: «ما أغنى عنّي ماليه» لا محلّ لها استئناف بيانيّ- أو تعليليّة- وجملة: «هلك عنّي سلطانية» لا محلّ لها استئناف بيانيّ آخر- أو تعليل آخر.

30- 31 (الفاء) عاطفة وكذلك (ثمّ) ، (الجحيم) مفعول به ثان مقدّم ...

وجملة: «خذوه ... » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر.

وجملة: «غلّوه ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة خذوه.

وجملة: «صلّوه ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة خذوه.

32- (ثمّ) عاطفة (في سلسلة) متعلّق ب (أسلكوه) ، (ذراعا) تمييز منصوب (الفاء) عاطفة (2) ...

وجملة: «ذرعها سبعون ... » في محلّ جرّ نعت لسلسلة.

وجملة: «أسلكوه ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقدّرة بعد ثمّ (3) .

33- 34 (لا) نافية (بالله) متعلّق ب (يؤمن) المنفيّ (الواو) عاطفة (لا) نافية (على

ص: 68


1- أو استفهام مفعول به مقدّم.
2- لعطف الجمل المقولة في إعراب الجمل.
3- والجملة المقدّرة معطوفة على جملة (صلّوه) ب (ثمّ) . أي ثمّ زيدوا في عذابه فاسلكوه في سلسلة ...

طعام) متعلّق ب (يحضّ) .

وجملة: «إنّه كان ... » لا محلّ لها تعليليّة- أو استئناف بيانيّ-.

وجملة: «كان لا يؤمن ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «لا يؤمن بالله ... » في محلّ نصب خبر كان.

وجملة: «لا يحضّ ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة لا يؤمن.

35- 37 (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (له) متعلّق بمحذوف خبر ليس (1) ، (اليوم) ظرف زمان منصوب متعلّق بحال من حميم، وكذلك (هاهنا) (2) ، (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (طعام) معطوف على حميم مرفوع (إلّا) للحصر (من غسلين) متعلّق بنعت لطعام (3) ، (لا) نافية (إلّا) الثانية للحصر أيضا..

وجملة: «ليس له ... حميم ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن كانت هذه حاله في الدنيا فليس له ... (4) .

وجملة: «لا يأكله إلّا الخاطئون» في محلّ جرّ نعت لغسلين.

الصرف:

{21} عيشة: مصدر سماعيّ للثلاثيّ عاش باب ضرب، وزنه فعلة بكسر فسكون، فهو على وزن مصدر الهيئة ... ثمّة مصادر أخرى للفعل هي العيش زنة فعل بفتح فسكون، ومعاش زنة مفعل بفتح الميم والعين ومعيشة زنة مفعلة بفتح الميم وكسر العين، وعيشوشة زنة فعلولة بفتح فسكون..

ص: 69


1- أو متعلّق بحال من حميم، والظرف (هاهنا) هو خبر ليس.
2- أو (هاهنا) خبر ليس.
3- وإذا كان الحميم هو ما يشرب أو ما يحمّ البدن من صديد النار فإن (من غسلين) هو خبر ليس بحسب الظاهر.
4- أو الجملة معطوفة على التعليليّة (إنّه كان لا يؤمن ... ) بالفاء وفيها معنى السببيّة.

(راضية) ، مؤنّث الراضي، اسم فاعل من الثلاثيّ رضي، وزنه فاعلة (1) .

{23} قطوف: جمع قطف بكسر فسكون وزنه فعل بمعنى مفعول كالذّبح بمعنى المذبوح أي ما يجنى من الثمار، ووزن قطوف فعول بضمّتين.

{24} الخالية: مؤنّث الخالي، اسم فاعل من الثلاثيّ خلا يخلو باب نصر وزنه فاعل، وفيه إعلال بالقلب أصله الخالو، جاء ما قبل الواو مكسورا فقلبت ياء فأصبح الخالي، ووزن الخالية الفاعلة.

{25} أوت: فيه إعلال بالحذف لمناسبة الجزم، وزنه أفع بضمّ فسكون ففتح.

{26} أدر: فيه إعلال بالحذف لمناسبة الجزم، وزنه أفع بفتح فسكون فكسر.

{31} صلّوه: فيه إعلال بالحذف بدءا من المضارع يصلّون- بضمّ الياء وفتح اللام المشدّدة- أصله يصلّيون- بياء مضمومة قبل الواو- استثقلت الضمّة على الياء فسكّنت ونقلت الحركة إلى اللام قبلها- إعلال بالتسكين- ثمّ حذفت الياء لاجتماعها ساكنة مع واو الجماعة فأصبح يصلّون ... ثمّ انسحب الإعلال إلى الأمر صلّوه، وزنه فعّوه.

{32} ذرعها: مصدر ذرع بمعنى قاس، أو اسم بمعنى الطول، وزنه فعل فتح فسكون.

(سبعون) ، اسم عدد من ألفاظ العقود، ملحق بجمع المذكّر السالم، وزنه فعلون بفتح فسكون.

(ذراعا) ، اسم للطول أو للعضو المعروف، وزنه فعال بكسر الفاء.

ص: 70


1- هو مجاز إن كان على بابه. أي إن كان بمعنى مفعول، وعلى الحقيقة إن كان بمعنى النسبة كتامر ولابن.

{34} طعام: قد يكون اسم مصدر لفعل أطعم الرباعيّ، بمعنى الإطعام، وزنه فعال بفتح الفاء ... وانظر الآية {259} من سورة البقرة.

{36} غسلين: اسم لما يجري من الجراح إذا غسلت، وفي التفسير هو صديد أهل النار أو شجر يأكلونه، وزنه فعلين بكسر فسكون فكسر.

البلاغة

التخصيص: في قوله تعالى «ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ» .

تقديم السلسلة على السلك، كتقديم الجحيم على التصلية للدلالة على الاختصاص والاهتمام، بذكر ألوان ما يعذب به، كأنه قيل لا تسلكوه إلا في هذه السلسلة، كأنها أفظع من سائر مواضع الإرهاق من الجحيم.

الفوائد

- القلب:

وأكثر وقوعه في الشعر. ومنه قول رؤبة:

ومهمه مغبرة أرجاؤه ... كأن لون أرضه سماؤه

أي كأن لون سمائه لغبرتها لون أرضه، فعكس التشبيه مبالغة، وحذف المضاف.

وقال عروة بن الورد

فديت بنفسه نفسي ومالي ... وما آلوك إلا ما أطيق

والأصل: فديت بنفسي ومالي نفسه. ومعنى ما آلوك ما أمنعك، ثم ضمن في البيت معنى المنح، أي ما أمنحك إلا ما أقدر عليه.

ومن القلب في الكلام «أدخلت القلنسوة في رأسي» و «عرضت الناقة على الحوض» و «عرضتها على الماء» . ومنه قوله تعالى: «وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ» وقال ثعلب في قوله تعالى: (ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ) : إن

ص: 71

المعنى اسلكوا فيه سلسلة، ومنه قوله تعالى (ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى) أصله قابي قوس، فقلبت التثنية بالإفراد، وهو حسن إن فسر القاب بما بين مقبض القوس وسيتها (أي طرفها) ، ولها طرفان، فله قابان ونظير ما مر في الآية الكريمة قول ابن الأعرابي:

إذا أحسن ابن العم بعد إساءة ... فلست لشرّي فعله بحمول

أي فلست لشر فعليه ومن القلب قوله تعالى: (فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ) ، الأصل: فعميتم عنها. ومنه قوله تعالى (ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة) إن المعنى لتنوء العصبة بها، أي لتنهض بها متثاقلة والحاصل أن هذا الأسلوب وارد عند العرب وفي أساليبهم، وقد جاء به القرآن الكريم، وهو يمنح المعنى قوة وجمالا.

[سورة الحاقة {69} : الآيات 38 الى 52]

اشارة

فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ {38} وَما لا تُبْصِرُونَ {39} إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ {40} وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ {41} وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ {42}

تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ {43} وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ {44} لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ {45} ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ {46} فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ {47}

وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ {48} وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ {49} وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ {50} وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ {51} فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ {52}

ص: 72

الإعراب:

(الفاء) استئنافيّة (لا) زائدة (1) ، (بما) متعلّق ب (أقسم) ، والعائد محذوف (الواو) عاطفة (ما) الثاني في محلّ جرّ معطوف على ما الأوّل (لا) نافية (اللام) في موضع لام القسم (الواو) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (قول) مجرور لفظا منصوب محلّا خبر ما (قليلا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته (ما) زائدة لتأكيد القلّة ...

جملة: «لا أقسم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تبصرون ... » لا محلّ لها صلة الموصول الأول.

وجملة: «لا تبصرون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني.

وجملة: «إنّه لقول ... » لا محلّ لها جواب القسم وجملة: «ما هو بقول ... » لا محلّ لها معطوفة على جواب القسم وجملة: «تؤمنون ... » لا محلّ لها اعتراضيّة.

42- 43 (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (بقول) مثل الأول ومعطوف عليه (قليلا ما) مثل الأول (تذكّرون) مضارع محذوف منه إحدى التاءين (تنزيل) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (من ربّ) متعلّق ب (تنزيل) ...

وجملة: «تذكّرون» لا محلّ لها اعتراض ثان.

وجملة: « (هو) تنزيل ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

44- 47 (الواو) عاطفة- أو استئنافيّة (لو) حرف شرط غير جازم (علينا) متعلّق ب (تقوّل) ، (بعض) مفعول به منصوب (اللام) واقعة في جواب لو (منه) متعلّق ب (أخذنا) بتضمينه معنى نلنا (باليمين) متعلّق بحال من فاعل

ص: 73


1- أو هي لا النافية للجنس، والمنفي بها مقدّر أي لا ردّ لإنكارهم البعث. ثمّ يستأنف بالقسم.

أخذنا (1) ، (ثمّ) حرف عطف (لقطعنا) مثل لأخذنا (منه) متعلّق ب (قطعنا) (2) ، (الفاء) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (منكم) متعلّق بحال من أحد (أحد) مجرور لفظا مرفوع محلّا اسم ما (عنه) متعلّق ب (حاجزين) خبر ما، وهو بحدف مضاف أي عن عقابه (3) ...

وجملة: «تقوّل ... » لا محلّ لها معطوفة على جواب القسم (4) .

وجملة: «أخذنا ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «قطعنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط.

وجملة: «ما منكم من أحد ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط.

48- 51 (الواو) عاطفة في المواضع الأربعة (5) ، (اللام) المزحلقة للتوكيد في المواضع الأربعة (للمتّقين) متعلّق ب (تذكرة) (منكم) متعلّق بخبر أنّ (على الكافرين) متعلّق بنعت ل (حسرة) ...

والمصدر المؤوّل (أنّ منكم مكذّبين) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي نعلم.

وجملة: «إنّه لتذكرة ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم (6) .

وجملة: «إنّا لنعلم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّه لتذكرة.

وجملة: «نعلم ... » في محلّ رفع خبر إنّ

ص: 74


1- أي أخذنا منه حالة كوننا أقوياء، فاليمين مستعار للقوة.
2- أو متعلّق بحال من الوتين. [.....]
3- والضمير في (عنه) يعود على النبيّ صلى الله عليه وسلّم.
4- أو هي استئنافيّة.
5- أو الأولى استئنافيّة والثلاثة الأخرى عاطفة.
6- أو هي استئنافيّة، والجمل التالية معطوفة عليها.

وجملة: «إنّه لحسرة ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّه لتذكرة.

وجملة: «إنّه لحق ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّه لتذكرة.

52- (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (باسم) متعلّق ب (سبّح) (1) ...

وجملة: «سبّح ... » في محلّ جواب شرط مقدّر

الصرف:

(الوتين) ، اسم لعرق في القلب يجري فيه الدم إلى كل الجسم، وزنه فعيل بفتح الفاء.

انتهت سورة «الحاقة» ويليها سورة «المعارج»

ص: 75


1- أو الباء زائدة واسم منصوب محلّا مفعول به عامله سبّح.

ص: 76

سورة المعارج آياتها 44 آية

[سورة المعارج {70} : الآيات (1) الى 4]

اشارة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ (1) لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ (2) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ (3) تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ {4}

الإعراب:

(بعذاب) متعلّق ب (سأل) (1) ، (للكافرين) متعلّق ب (واقع) (2) ، (له) متعلّق بمحذوف خبر ليس (من الله) متعلّق ب (واقع) (3) (إليه) متعلّق ب (تعرج) ، (في يوم) متعلّق ب (تعرج) (4) ، (ألف) تمييز العدد خمسين (سنة) مضاف إليه- تمييز العدد ألف- مجرور.

ص: 77


1- إمّا أن الباء بمعنى عن، أو بتضمين فعل سأل معنى دعا.
2- واللام للعلّة أي لأجل الكافرين أو بمعنى على، ويجوز تعليق الجار ب (سأل) بتضمينه معنى دعا.
3- أو متعلّق بدافع.
4- أو متعلّق بفعل محذوف دلّ عليه واقع أي: يقع العذاب يوم..

جملة: «سأل سائل ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.

وجملة: «ليس له دافع» في محلّ جرّ نعت لعذاب وجملة: «تعرج الملائكة ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كان مقداره خمسين ... » في محلّ جرّ نعت ليوم.

الصرف:

(خمسين) ، اسم للعدد من ألفاظ العقود، ملحق بجمع المذكّر، وزنه فعلين بفتح فسكون.

البلاغة

فن التمثيل: في قوله تعالى «تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ» . إشارة إلى استطالة ذلك اليوم لشدته، لا أنه بهذا المقدار من العدد حقيقة. والعرب تصف أوقات الشدة والحزن بالطول، وأوقات الرخاء والفرج بالقصر. وقيل: الكلام بيان لغاية ارتفاع تلك المعارج وبعد مداها، على سبيل التمثيل والتخييل.

[سورة المعارج {70} : الآيات 5 الى 10]

اشارة

فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً {5} إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً {6} وَنَراهُ قَرِيباً {7} يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ {8} وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ {9}

وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً {10}

الإعراب:

(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (بعيدا) مفعول به ثان منصوب عامله يرونه (قريبا) مفعول به ثان منصوب عامله نراه (يوم) ظرف زمان منصوب بدل من (قريبا) (1) ، (المهل) متعلّق بخبر تكون الأول (كالعهن)

ص: 78


1- أو متعلّق بفعل محذوف تقديره يقع العذاب ... وإذا كان الضمير في (نراه) يعود على يوم القيامة كان الظرف بدلا من الضمير.

متعلّق بخبر تكون الثاني (الواو) عاطفة (حميما) مفعول به منصوب (1) ، والمفعول الثاني مقدّر أي نصره أو عونه.

جملة: «اصبر ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن سأل سائل فاصبر ...

وجملة: «إنّهم يرونه ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ وجملة: «يرونه ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «نراه ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّهم يرونه وجملة: «تكون السماء ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «تكون الجبال ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة تكون السماء.

وجملة: «يسأل حميم ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة تكون السماء ...

الصرف:

(العهن) ، اسم للصوف أو للأحمر منه، وزنه فعل بكسر فسكون.

البلاغة

التشبيه المرسل: في قوله تعالى «يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ» .

هذا من التشبيه المرسل، ووجه الشبه التلوّن، أي كالفضة المذابة في تلوّنها.

ثم جاء في الآية التي تليها «وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ» ووجه الشبه التطاير والتناثر.

والمراد: أنها كالصوف المصبوغ ألوانا، لأنّ الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود. فإذا بست وطيرت في الجو: أشبهت العهن المنفوش إذا طيرته الريح.

ص: 79


1- أو منصوب على نزع الخافض أي عن حميم.

[سورة المعارج {70} : الآيات 11 الى 14]

اشارة

يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ {11} وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ {12} وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ {13} وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ {14}

الإعراب:

(الواو) في يبصّرونهم نائب الفاعل، (لو) حرف مصدريّ (من عذاب) متعلّق ب (يفتدي) ...

والمصدر المؤوّل (لو يفتدي ... ) في محلّ نصب مفعول به عامله يودّ.

(يومئذ) ظرف مضاف إلى ظرف، والأول مضاف إليه مجرور (ببنيه) متعلّق ب (يفتدي) ، (الواو) عاطفة في المواضع الأربعة (التي) موصول في محلّ جرّ نعت لفصيلته (في الأرض) متعلّق بمحذوف صلة من (جميعا) حال منصوبة من العائد المقدّر في الصلة (ثمّ) حرف عطف ...

جملة: «يبصّرونهم ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «يودّ المجرم ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ آخر (1) .

وجملة: «يفتدي ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (لو) .

وجملة: «تؤويه ... » لا محلّ لها صلة الموصول (التي) .

وجملة: «ينجيه ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة صلة الموصول الحرفيّ.

الصرف:

{13} فصيلة: اسم للعشيرة، وزنه فعيلة بمعنى مفعولة، مشتق من الفصل.

ص: 80


1- أو في محلّ نصب حال من نائب فاعل (يبصّرونهم) أو من مفعوله بتقدير الرابط أي يودّ المجرم منهم.

(تؤويه) ، مضارع آوى، فيه حذف الهمزة المزيدة تخفيفا قياسا على (يؤمن) - انظر الآية {3} من سورة البقرة- وزنه تفعله ... وقد أعلّت الياء بالتسكين لثقل الحركة.

{14} ينجيه: مضارع أنجى، فيه حذف الهمزة المزيدة، شأنه شأن تؤويه السابق وكذلك الإعلال.

[سورة المعارج {70} : الآيات 15 الى 18]

اشارة

كَلاَّ إِنَّها لَظى {15} نَزَّاعَةً لِلشَّوى {16} تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى {17} وَجَمَعَ فَأَوْعى {18}

الإعراب:

(كلّا) حرف ردع وزجر لما يودّ المجرم (نزّاعة) حال منصوبة من الضمير في لظى (للشوى) متعلّق ب (نزّاعة) (1) ، (الواو) عاطفة وكذلك (الفاء) ..

جملة: «إنّها لظى ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تدعو ... » في محلّ رفع خبر ثان ل (إنّ) (2) .

وجملة: «أدبر ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «تولّى ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أدبر.

وجملة: «جمع ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أدبر.

وجملة: «أوعى ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جمع.

الصرف:

(لظى) ، اسم للهب، ثمّ استعمل علما لجهنّم فمنع من التنوين للعلميّة والتأنيث، وزنه فعل بفتحتين.

ص: 81


1- أو اللام زائدة للتقوية، والشوى مجرور لفظا منصوب محلّا مفعول به لنزّاعة.
2- أو حال من الضمير في نزّاعة. [.....]

(نزّاعة) ، مبالغة اسم الفاعل من الثلاثيّ المتعدّي نزع، وزنه فعّالة بفتح الفاء وتشديد العين.

(الشوى) ، جمع شواة، وهي جلدة الرأس أو الطرف أو العضو الذي ليس بمقتل أو هو جلد الإنسان ووزن شواة فعلة بفتحتين، وفيه إعلال بالقلب، أصله شوي- بياء في آخره، تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا وكذلك في شواة، أصله شوية بثلاثة فتحات.

(أوعى) ، فيه إعلال بالقلب، أصله أوعي، تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا، وزنه أفعل.

البلاغة

الاستعارة: في قوله تعالى «تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى» .

حيث شبه لياقتها لهم، أو استحقاقهم لها على ما قيل- بدعانها لهم. فعبّر عن ذلك بالدعاء، على سبيل الاستعارة. وقد قيل: تدعو تهلك، من قول العرب: دعاك الله، أي: أهلكك. ومن ذلك قوله:

دعاك الله من رجل بأفعى ... إذا نام العيون سرت عليكا

[سورة المعارج {70} : الآيات 19 الى 35]

اشارة

إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً {19} إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً {20} وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً {21} إِلاَّ الْمُصَلِّينَ {22} الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ {23}

وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ {24} لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ {25} وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ {26} وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ {27} إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ {28}

وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ {29} إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ {30} فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ {31} وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ {32} وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ {33}

وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ {34} أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ {35}

ص: 82

الإعراب:

(هلوعا) حال منصوبة من نائب الفاعل (1) ، (إذا) ظرف للمستقبل متضمّن معنى الشرط (2) في محلّ نصب متعلّق بمضمون الجواب المقدّر (جزوعا) خبر كان- أو صار- مقدّرا (الواو) عاطفة (إذا مسّه الخير منوعا) مثل إذا مسّه الشرّ جزوعا (إلّا) للاستثناء (المصلّين) مستثنى بإلّا من الإنسان الدال على الجنس، منصوب ...

وجملة: «إنّ الإنسان ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «خلق هلوعا ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «مسّه الشرّ ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: « (كان) جزوعا ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «مسّه الخير ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: « (كان) منوعا ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

ص: 83


1- وهي حال مقدّرة لعدم اتصاف الإنسان بها حال خلقه.
2- أو غير متضمّن معنى الشرط فهو متعلّق ب (جزوعا) ، وكذلك يقال في (إذا) الثاني ويتعلّق ب (منوعا) .

23- 28 (الذين) موصول في محلّ نصب نعت للمصلّين (على صلاتهم) متعلّق ب (دائمون) الخبر، (في أموالهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (حقّ) ، (للسائل) متعلّق بنعت ثان ل (حقّ) ، (بيوم) متعلّق ب (يصدّقون) ، (من عذاب) متعلّق بالخبر (مشفقون) ...

وجملة: «هم ... دائمون» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الأول.

وجملة: «في أموالهم حقّ ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.

وجملة: «يصدّقون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثالث.

وجملة: «هم ... مشفقون» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الرابع.

وجملة: «إنّ عذاب ... » لا محلّ لها اعتراضيّة.

29- 30 (الواو) عاطفة (الذين) معطوف على الموصول السابق في محلّ نصب (لفروجهم) متعلّق ب (حافظون) ، (إلّا) للاستثناء (على أزواجهم) متعلّق بمحذوف وهو المستثنى (1) ، (أو) حرف عطف (ما) موصول في محلّ جرّ معطوف على أزواجهم (الفاء) تعليليّة (2) ...

وجملة: «هم ... حافظون» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الخامس.

وجملة: «ملكت أيمانهم ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «إنّهم غير ملومين ... » لا محلّ لها تعليليّة (3) .

31- (الفاء) استئنافيّة (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (وراء) ظرف مكان منصوب متعلّق بنعت لمفعول ابتغى المقدّر أي ابتغى أمرا كائنا وراء ذلك (الفاء) رابطة لجواب الشرط المذكور (هم) ضمير فصل (4) .

ص: 84


1- أي إلّا حفظها على أزواجهم.
2- أو رابطة لجواب شرط مقدّر.
3- أو هي جواب شرط مقدّر أي إن لم يحفظوها على أزواجهم فإنّهم ...
4- أو ضمير منفصل مبتدأ خبره العادون، والجملة الاسميّة خبر المبتدأ أولئك.

وجملة: «من ابتغى ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ابتغى ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (1) .

وجملة: «أولئك ... العادون» في محلّ جزم جواب الشرط المذكور مقترنة بالفاء.

32- 35 (الواو) عاطفة (الذين) معطوف على الموصول الأول في محلّ نصب (لأماناتهم) متعلّق ب (راعون) ، (بشهادتهم) متعلّق ب (قائمون) ، (على صلاتهم) متعلّق ب (يحافظون) ، (في جنّات) متعلّق بخبر المبتدأ (أولئك) (2) (مكرمون) خبر ثان مرفوع للمبتدأ (أولئك) ...

وجملة: «هم ... راعون» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) السادس.

وجملة: «هم ... قائمون» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) السابع.

وجملة: «يحافظون ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) .

وجملة: «هم ... يحافظون» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثامن.

وجملة: «أولئك في جنّات ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

الصرف:

{19} هلوعا: صفة مشبّهة من الثلاثيّ هلع باب فرح بمعنى شدّة الجزع وعدم الصبر على المصائب وقد يكون مبالغة اسم الفاعل.

{20} جزوعا: صفة مشبّهة من الثلاثيّ جزع باب فرح بمعنى يفزع من الشيء، وزنه فعول وقد يكون مبالغة اسم الفاعل.

{21} منوعا: صيغة مبالغة من الثلاثيّ منع باب فتح، وزنه فعول بفتح الفاء.

{22} المصلّين: جمع المصلّي، اسم فاعل من الرباعيّ صلّى، وزنه مفعّل بضمّ الميم وكسر العين المشدّدة ... وفي المصلّين إعلال بالحذف بسبب التقاء

ص: 85


1- يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.
2- أو متعلّق ب (مكرمون) .

الساكنين وأصله المصلّيين بياءين.

{28} مأمون: اسم مفعول من الثلاثيّ أمن، وزنه مفعول.

{31} ملومين: جمع ملوم، اسم مفعول من الثلاثيّ لام، فهو على وزن مقول بحذف واو مفعول، أصله ملووم، سكّنت الواو عين الكلمة ونقلت حركتها إلى الحرف قبلها، ثمّ حذفت واو مفعول لالتقاء الساكنين.

{32} ابتغى: فيه إعلال بالقلب، أصله ابتغي- بياء في آخره- تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.

البلاغة

التكرير: في قوله تعالى «وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ» .

تكرير الصلاة ووصفهم بها أولا وآخرا باعتبارين: للدلالة على فضلها، وتقديمها على سائر الطاعات، وتكرير الموصولات: لتنزيل اختلاف الصفات منزلة اختلاف الذوات. وقيل: المراد يراعون شرائطها، ويكملون فرائضها وسننها ومستحباتها، باستعارة الحفظ من الضياع للإتمام والتكميل.

الفوائد

المحافظة على الصلاة:

وصف الله المؤمنين بالدوام على الصلاة والمواظبة- في آية سابقة- ووصفهم- في هذه الآية- بالمحافظة عليها، أي تأديتها كاملة، بأركانها وشروطها. وقد وردت أحاديث وآيات كثيرة بصدد الصلاة:

عن جابر- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول: «إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» رواه مسلم.

وعن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) : إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر فإن نتقص من فريضته شيء قال الرب عز وجل: انظروا هل لعبدي من تطوّع، فيكمل بها ما انتقص من الفريضة؟ ثم تكون سائر أعماله على هذا. رواه

ص: 86

الترمذي

وقال: حديث حسن.

وعن عثمان بن عفان- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول: «ما من امرئ مسلم، تحضره صلاة مكتوبة، فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها، إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب، ما لم تؤت كبيرة، وذلك الدهر كله» . رواه مسلم.

[سورة المعارج {70} : الآيات 36 الى 39]

اشارة

فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ {36} عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ {37} أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ {38} كَلاَّ إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ {39}

الإعراب:

(الفاء) استئنافيّة (ما) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ (للذين) متعلّق بخبر المبتدأ ما (قبلك) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف حال من الموصول (مهطعين) حال ثانية من الموصول منصوبة (عن اليمين) متعلّق ب (عزين) (1) ، وكذلك (عن الشمال) «2» ، (عزين) حال أخرى من الموصول (3) .

جملة: «ما للذين ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

38- (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (منهم) متعلّق بنعت لكلّ امرئ (أن) حرف مصدريّ ونصب ...

والمصدر المؤوّل (أن يدخل) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق ب (يطمع) ، أي في أن يدخل.

(1، 2) أو متعلّق بمحذوف حال من الموصول ... ويجوز أن يكون متعلّقا بمهطعين.

(3) أو حال من الضمير في (مهطعين) ، فهي حال متداخلة.

ص: 87

وجملة: «يطمع كلّ امرئ ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يدخل ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

39- (كلّا) حرف ردع وزجر (ممّا) متعلّق ب (خلقناهم) ..

وجملة: «إنّا خلقناهم ... » لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «خلقناهم ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «يعلمون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

الصرف:

{36} قبلك: اسم ظرفيّ بمعنى الجهة، وزنه فعل بكسر ففتح ... وقد يأتي بمعنى الطاقة (1) .

{37} عزين: جمع عزة بمعنى الجماعة وهو اسم جمع، وقيل محذوف منه الهاء وأصله عزهة ... وقيل لامه واو من عزوته أعزوه أي نسبته. وقيل لامه ياء أي عزيته أعزيه بمعنى عزوته.. وقد ألحق بجمع المذكّر بسبب حذف لامه، وقد يجمع جمع التكسير على عزى زنة فعل بكسر ففتح ... وقال الأصمعيّ: العزون الأصناف.

[سورة المعارج {70} : الآيات 40 الى 41]

اشارة

فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ {40} عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ {41}

الإعراب:

(الفاء) استئنافيّة (لا أقسم) مرّ إعرابها (2) ، (بربّ) متعلّق ب (أقسم) ، (اللام) للتوكيد في موضع لام القسم (أن) حرف مصدريّ ونصب (خيرا) مفعول به منصوب، وهو صفة لموصوف محذوف، (منهم)

ص: 88


1- وانظر الآية {37} من سورة النمل.
2- في الآية {38} من سورة الحاقّة السابقة.

متعلّق ب (خيرا) ، (الواو) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (مسبوقين) مجرور لفظا منصوب محلّا خبر ما ...

والمصدر المؤوّل (أن نبدّل ... ) في محلّ جرّ ب (على) متعلّق ب (قادرون) .

جملة: «أقسم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّا لقادرون» لا محلّ لها جواب القسم.

وجملة: «نبدّل ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

وجملة: «ما نحن بمسبوقين» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.

[سورة المعارج {70} : الآيات 42 الى 44]

اشارة

فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ {42} يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ {43} خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ {44}

الإعراب:

(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (يخوضوا) مضارع مجزوم جواب الأمر (حتّى) حرف غاية وجرّ (يلاقوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتّى (يومهم) مفعول به منصوب (الذي) موصول في محلّ نصب نعت ل (يومهم) ، و (الواو) في (يوعدون) نائب الفاعل..

والمصدر المؤوّل (أن يلاقوا ... ) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق ب (يخوضوا، ويلعبوا) .

جملة: «ذرهم ... » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر أي: إذا تبيّن أنّنا قادرون عليهم فذرهم ...

ص: 89

وجملة: « ... «يخوضوا ... » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر آخر غير مقترنة بالفاء أي: إن تدعهم يخوضوه.

وجملة: «يلعبوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يخوضوا.

وجملة: «يلاقوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «يوعدون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

43- (يوم) بدل من يومهم منصوب (من الأجداث) متعلّق ب (يخرجون) ، (سراعا) حال منصوبة من فاعل يخرجون (إلى نصب) متعلّق ب (يوفضون) ..

وجملة: «يخرجون ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «كأنّهم ... يوفضون» في محلّ نصب حال من فاعل يخرجون، أو من الضمير في (سراعا) .

وجملة: «يوفضون» في محلّ رفع خبر كأنّ.

44- (خاشعة) حال من فاعل يوفضون (أبصارهم) فاعل لاسم الفاعل خاشعة مرفوع، والإشارة إلى العذاب الذي سألوا عنه في أوّل السورة، (اليوم) خبر المبتدأ (1) ، وهو بحذف مضاف أي عذاب اليوم الذي ... (الذي) موصول في محلّ رفع نعت لليوم، و (الواو) في (يوعدون) نائب الفاعل.

وجملة: «ترهقهم ذلّة ... » في محلّ نصب حال من فاعل يوفضون (2) .

وجملة: «ذلك اليوم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كانوا يوعدون» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «يوعدون ... » في محلّ نصب خبر كانوا.

ص: 90


1- يجوز أن يكون (اليوم) بدلا من اسم الإشارة- أو عطف بيان عليه- و (الذي) خبر المبتدأ ... فالإشارة هي إلى اليوم المتقدّم في قوله: (يومهم الذي يوعدون) .
2- يجوز أن تكون مقطوعة على الاستئناف فلا محلّ لها. [.....]

الفوائد

- حتى الداخلة على المضارع المنصوب، ولها ثلاثة معان:

1- مرادفة (إلى) ، كقوله تعالى: «قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى» .

2- مرادفة (كي) التعليلية، كقوله تعالى: «وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ» (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا) .

3- ومرادفة إلا في الاستثناء، وهذا المعنى ظاهر من قول سيبويه في تفسير قولهم:

«والله لا أفعل إلا أن تفعل» المعنى حتى أن تفعل ... ونقله أبو البقاء عن بعضهم في قوله تعالى «وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ» وهذا المعنى ظاهر فيما أنشده ابن مالك للمقنع الكندي:

ليس العطاء من الفضول سماحة ... حتى تجود وما لديك قليل

ولا ينتصب الفعل بعد حتى إلا إذا كان مستقبلا، ثم إن كان استقباله بالنظر إلى زمن التكلم فالنصب واجب، وإن كان بالنسبة إلى ما قبلها خاصة فالوجهان جائزان، كقوله تعالى «وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ» فقولهم مستقبل بالنظر إلى الزلزال لا بالنظر إلى زمن قص ذلك علينا.

وكذلك لا يرتفع الفعل بعد حتى إلا إذا كان حالا، ثم إن كانت حاليته بالنسبة إلى زمن التكلم فالرفع واجب، كقولك «سرت حتى أدخلها» إذا قلت ذلك وأنت في حالة الدخول، واعلم أنه لا يرتفع الفعل بعد حتى إلا بثلاثة شروط:

1- أن يكون حالا أو مؤولا بالحال كما مر.

2- أن يكون مسببا عما قبلها، فلا يجوز سرت حتى تطلع الشمس، لأن طلوع الشمس ليس مسببا عن المسير.

3- أن يكون فضلة، فلا يصح «سيري حتى أدخلها» لئلا يبقى المبتدأ بلا خبر.

انتهت سورة «المعارج» ويليها سورة «نوح»

ص: 91

ص: 92

سورة نوح آياتها 28 آية

[سورة نوح {71} : آية 1]

اشارة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ {1}

الإعراب:

(إلى قومه) متعلّق ب (أرسلنا) ، (أن) حرف تفسير (1) ، (من قبل) متعلّق ب (أنذر) ، (أن) حرف مصدريّ ونصب.

وجملة: «إنّا أرسلنا ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.

وجملة: «أرسلنا ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «أنذر ... » لا محلّ لها تفسيريّة.

وجملة: «يأتيهم عذاب ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

والمصدر المؤوّل (أن يأتيهم ... ) في محلّ جرّ مضاف إليه.

ص: 93


1- أو حرف مصدريّ ... والمصدر المؤوّل في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق ب (أرسلنا) في الآية الأولى، ومتعلّق بنذير في الآية الثانية والثالثة.

[سورة نوح {71} : الآيات (2) الى 4]

اشارة

قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (2) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ {3} يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ {4}

الإعراب:

(قوم) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل (الياء) المحذوفة للتخفيف وهي مضاف إليه (لكم) متعلّق بالخبر (نذير) (أن) حرف تفسير (1) ، (الواو) عاطفة في الموضعين، و (النون) في (أطيعون) هي نون الوقاية قبل (ياء) المتكلّم المحذوفة لمناسبة الفاصلة، وهي مفعول به (يغفر) مضارع مجزوم جواب الأمر في الأفعال المتقدّمة (لكم) متعلّق ب (يغفر) ، (من ذنوبكم) متعلّق ب (يغفر) و (من) تبعيضيّة، (الواو) عاطفة (يؤخّركم) مضارع مجزوم معطوف على (يغفر) ، (إلى أجل) متعلّق ب (يؤخّركم) ، (إذا) ظرف للزمن المستقبل متضمّن معنى الشرط في محلّ نصب متعلّق بالجواب لا يؤخّر (2) ، (لو) حرف شرط غير جازم ...

جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «النداء وجوابه ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «إنّي ... نذير» لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «اعبدوا ... » لا محلّ لها تفسيريّة.

وجملة: «اتّقوه ... » لا محلّ لها معطوفة على التفسيريّة.

ص: 94


1- أو حرف مصدريّ ... والمصدر المؤوّل في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق ب (أرسلنا) في الآية الأولى، ومتعلّق بنذير في الآية الثانية والثالثة.
2- أو ظرف مجرّد من الشرط متعلّق بخبر إنّ (لا يؤخّر) .

وجملة: «أطيعون ... » لا محلّ لها معطوفة على التفسيريّة.

وجملة: «يغفر ... » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء (1) .

وجملة: «يؤخّركم ... » لا محلّ لها. معطوفة على جملة يغفر.

وجملة: «إنّ أجل الله» لا محلّ لها فيها معنى التعليل ...

وجملة: «الشرط وفعله وجوابه» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «جاء ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «لا يؤخّر ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم (2) .

وجملة: «كنتم تعلمون ... » لا محلّ لها استئنافيّة ... وجواب لو محذوف تقديره لآمنتم.

وجملة: «تعلمون» في محلّ نصب خبر كنتم.

الفوائد:

- هل يؤخر الأجل إذا جاء؟

ورد في هذه الآية قوله تعالى «وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى» ثم قال تعالى «إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ» معنى ذلك أن الله عز وجل يقول:

آمنوا قبل الموت تسلموا من العذاب، فإن أجل الله- وهو الموت- إذا جاء لا يؤخر، قال الزمخشري: فإن قلت كيف قال: ويؤخركم مع الإخبار بامتناع تأخير الأجل، وهل هذا إلا تناقض؟! قلت: قضى- مثلا- أن قوم نوح، إن آمنوا عمرهم ألف سنة، وإن بقوا على كفرهم أهلكهم على رأس تسعمائة سنة فقيل لهم: آمنوا يؤخركم إلى أجل مسمى، أي وقت سماه الله وضربه أمدا تنتهون إليه لا تتجاوزونه، وهو الوقت الأطول، تمام الألف ثم أخبر أنه إذا جاء ذلك الأجل، لا يؤخر كما يؤخر هذا الوقت، ولم تكن لكم حيلة، فبادروا في أوقات الإمهال والتأخير عنكم وحيث يمكنكم الإيمان.

ص: 95


1- أي إن تعبدوا الله ... يغفر لكم.
2- أو هي خبر (إنّ) في حال كون (إذا) مجردا من الشرط.

وقيل: إنهم كانوا يخافون على أنفسهم الإهلاك من قومهم بإيمانهم وإجابتهم لنوح عليه الصلاة والسلام، فكأنه عليه الصلاة والسلام أمنهم من ذلك، ووعدهم أنهم بإيمانهم يبقون إلى الأجل الذي ضرب لهم لو لم يؤمنوا، أي أنكم بإسلامكم تبقون آمنين من عدوكم إلى الأجل الذي كتبه الله عز وجل لكم.

[سورة نوح {71} : الآيات 5 الى 9]

اشارة

قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهاراً {5} فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلاَّ فِراراً {6} وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً {7} ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً {8} ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً {9}

الإعراب:

(ربّ) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل (ياء) المتكلّم المحذوفة للتخفيف، وهي مضاف إليه (ليلا) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (دعوت) ، (الفاء) عاطفة (إلّا) للحصر (فرارا) مفعول به ثان منصوب.

جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «النداء ... » لا محلّ لها اعتراضيّة دعائيّة للاسترحام.

وجملة: «إنّي دعوت ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «دعوت ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «لم يزدهم دعائي ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.

ص: 96

7- (الواو) عاطفة (كلّما) ظرف شرطيّ في محلّ نصب متعلّق بالجواب جعلوا (1) ، (اللام) للتعليل (تغفر) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (لهم) متعلّق ب (تغفر) ، (في آذانهم) متعلّق ب (جعلوا) أي وضعوا (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (استكبارا) مفعول مطلق منصوب.

وجملة: «إنّي كلّما ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة إنّي دعوت ...

وجملة: «الشرط وفعله وجوابه ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «دعوتهم ... » في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «تغفر ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

والمصدر المؤوّل (أن تغفر) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (دعوتهم) .

وجملة: «جعلوا ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «استغشوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جواب الشرط.

وجملة: «أصرّوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جواب الشرط.

وجملة: «استكبروا ... » لا محلّ لها معطوفة على جواب الشرط.

8- 9 (ثمّ) حرف عطف (جهارا) مفعول مطلق نائب عن المصدر (2) ، (لهم) متعلّق ب (أعلنت) ، والثاني متعلّق ب (أسررت) ، (إسرارا) مفعول مطلق منصوب.

وجملة: «إنّي دعوتهم ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.

وجملة: «دعوتهم ... » في محلّ رفع خبر إنّ (الثالث) .

وجملة: «إنّي أعلنت ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة إنّي دعوتهم.

ص: 97


1- يجوز أن يكون (كلّ) ظرفا مضافا إلى المصدر المؤوّل من (ما) والفعل.
2- لأنه نوعه أي دعاء الجهار، أو لأنه صفته أي دعاء جهارا ... أو هو مصدر في موضع الحال أي مجاهرا.

وجملة: «أعلنت ... » في محلّ رفع خبر إنّ (الرابع) .

وجملة: «أسررت ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة أعلنت.

الصرف:

{6} يزدهم: فيه إعلال بالحذف لالتقاء الساكنين الداعي له الجزم ب (لم) ، وأصله يزيدهم ... وزنه يفهم.

{7} استغشوا: فيه إعلال بالحذف، حذفت لام الكلمة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة، وبقي ما قبل الواو مفتوحا دلالة على الألف المحذوفة، وزنه استفعوا- بفتح العين- {8} جهارا: مصدر سماعيّ لفعل جهر باب فتح وزنه فعال بكسر الفاء، وهو أيضا مصدر سماعيّ للرباعيّ جاهر لأنّ المصدر القياسي له هو مجاهرة.

البلاغة

المبالغة: في قوله تعالى «وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ» .

أي بالغوا في التغطي بها، كأنهم طلبوا من ثيابهم أن تغشاهم، لئلا يروه، كراهة النظر إليه، من فرط كراهة الدعوة. ففي التعبير بصيغة الاستفعال ما لا يخفى من المبالغة.

التكرير: في قوله تعالى «ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً» .

ذكر أنه دعاهم ليلا ونهارا. ثم دعاهم جهارا، ثم دعاهم في السرّ والعلن. وكان يجب أن تكون ثلاث دعوات مختلفات حتى يصح العطف، والسبب في ذلك أن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) فعل كما يفعل الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر: في الابتداء بالأهون، والترقي في الأشد فالأشد فافتتح بالمناصحة في السر، فلما لم يقبلوا ثنى بالمجاهرة، فلما لم تؤثر ثلث الجمع بين الإسرار والإعلان.

ص: 98

الفوائد:

- كلّما:

كلما: منصوبة على الظرفية باتفاق، متعلقة بالجواب. ففي قوله تعالى في الآية التي نحن بصددها (وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ) فهي متعلقة بالفعل (جعلوا) ، وجاءتها الظرفية في جهة (ما) ، ولا يليها إلا الماضي: شرطا وجوابا، كقوله تعالى (كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ) (كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ) (كُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ) .

وإذا قلت: (كلما استدعيتك فإن زرتني فعبدي حر) (فكلما) منصوبة أيضا على الظرفية، ولكن ناصبها محذوف مدلول عليه ب (حرّ) المذكور في الجواب وليس العامل المذكور لوقوعه بعد الفاء، وإنّ والجملة الواقعة بعد (كلما) في محل جر بالإضافة، أما جواب الشرط فلا محل له لأنه جواب شرط غير جازم.

[سورة نوح {71} : الآيات 10 الى 14]

اشارة

فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً {10} يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً {11} وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً {12} ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً {13} وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً {14}

الإعراب:

(الفاء) عاطفة (يرسل) مضارع مجزوم جواب الأمر، وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين (السماء) مفعول به منصوب (1) ، (عليكم) متعلّق ب (يرسل) ، (مدرارا) حال من السماء (2) منصوبة (الواو) عاطفة (يمددكم)

ص: 99


1- بحذف مضاف أي مطر السماء ... أو استعمل السماء مجازا مرسلا، والعلاقة مكانيّة.
2- لم يؤنّث لأنّ الوزن مفعال يستوي فيه التذكير والتأنيث.

مضارع مجزوم معطوف على (يرسل) ، (بأموال) متعلّق ب (يمددكم) ، (يجعل) مجزوم معطوف على (يرسل) ، (لكم) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (يجعل لكم أنهارا) مثل يجعل لكم جنّات ...

جملة: «قلت ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة أسررت (1) .

وجملة: «استغفروا ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «إنّه كان ... » لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «كان غفّارا ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «يرسل ... » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء.

وجملة: «يمددكم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يرسل.

وجملة: «يجعل (الأولى) » لا محلّ لها معطوفة على جملة يرسل.

وجملة: «يجعل (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على جملة يرسل.

13- 14 (ما) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ (لكم) متعلّق بخبر المبتدأ ما (لا) نافية (لله) متعلّق بحال من (وقارا) ، (الواو) حاليّة (قد) حرف تحقيق (أطوارا) حال منصوبة أي متقلّبين ...

وجملة: «ما لكم ... » لا محلّ لها استئنافيّة في حيّز القول.

وجملة: «لا ترجون ... » في محلّ نصب حال.

وجملة: «خلقكم ... » في محلّ نصب حال من فاعل ترجون.

الصرف:

{13} وقارا: مصدر وقر باب كرم أي أصبح رزينا، وزنه فعال بفتح الفاء ... أو اسم بمعنى الرزانة.

{14} أطوارا: جمع طور، اسم بمعنى الحال والشكل والتارة، وزنه فعل بفتح فسكون والجمع أفعال.

ص: 100


1- في الآية السابقة {9} .

البلاغة

المجاز المرسل: في قوله تعالى «يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً» .

علاقة هذا المجاز المحلية، فقد أراد بالسماء المطر، لأن المطر ينزل من السماء.

[سورة نوح {71} : الآيات 15 الى 20]

اشارة

أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً {15} وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً {16} وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً {17} ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً {18} وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً {19}

لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلاً فِجاجاً {20}

الإعراب:

(الهمزة) للاستفهام (كيف) اسم استفهام في محلّ نصب حال (طباقا) حال منصوبة من سبع سموات (الواو) عاطفة في الموضعين (فيهنّ) متعلّق ب (جعل) (1) .

جملة: «لم تروا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «خلق الله ... » في محلّ نصب مفعول به لفعل الرؤية المعلّق بالاستفهام كيف.

وجملة: «جعل (الأولى) ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة خلق الله.

وجملة: «جعل (الثاني) ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة خلق الله.

ص: 101


1- والضمير المجرور يعود على السموات بحسب الظاهر لا في الحقيقة.

17- 18 (الواو) استئنافيّة (من الأرض) متعلّق ب (أنبتكم) أي أنشأكم (نباتا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو ملاقيه في الاشتقاق (ثم) حرف عطف (فيها) متعلّق ب (يعيدكم) ، (إخراجا) مفعول مطلق منصوب ...

وجملة: «الله أنبتكم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أنبتكم ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله) .

وجملة: «يعيدكم ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة أنبتكم.

وجملة: «يخرجكم ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة يعيدكم.

19- 20 (الواو) عاطفة (لكم) متعلّق ب (جعل) (1) ، (اللام) للتعليل (تسلكوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (منها) متعلّق ب (تسلكوا) بتضمينه معنى تتّخذوا (2) ... (فجاجا) نعت ل (سبلا) - أو بدل منه-.

والمصدر المؤوّل (أن تسلكوا) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (جعل) (3) .

وجملة: «الله جعل ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الله أنبتكم.

وجملة: «جعل (الثالثة) ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله) .

وجملة: «تسلكوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

الصرف:

{19} بساطا: اسم لما يبسط في أرض الغرفة، وجاء في الآية على سبيل التشبيه.

البلاغة

الاستعارة التصريحية التبعية: في قوله تعالى «وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً» .

أي أنشأكم منها، فاستعير الإنبات للإنشاء، لكونه أدل على الحدوث والتكون من

ص: 102


1- أو متعلّق بحال من (بساطا) .
2- أو متعلّق بحال من (سبلا) .
3- أو متعلّق ب (بساطا) لأنه بمعنى مبسوطة. [.....]

الأرض، لكونه محسوسا. وقد تكرر إحساسه، وهم وإن لم ينكروا الحدوث جعلوا بإنكار البعث كمن أنكره، ففي الكلام استعارة مصرحة تبعية.

[سورة نوح {71} : الآيات 21 الى 25]

اشارة

قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَساراً {21} وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً {22} وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً {23} وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلالاً {24} مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً {25}

الإعراب:

(ربّ) مر إعرابها (1) ، (عصوني) ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، و (الواو) فاعل، و (النون) للوقاية، و (الياء) مفعول به (الواو) عاطفة في الموضعين (إلّا) للحصر (خسارا) مفعول به ثان منصوب.

جملة: «قال نوح ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «النداء وجوابه ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «إنّهم عصوني ... » لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «عصوني ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «اتّبعوا ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة عصوني.

وجملة: «لم يزده ماله ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من)

ص: 103


1- في الآية {5} من هذه السورة.

وجملة: «مكروا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة (1) .

23- (الواو) عاطفة في المواضع الستّة (لا) ناهية جازمة (تذرنّ) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون، و (الواو) المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل، و (النون) نون التوكيد (لا) مثل الأول والثالث والرابع زائدان لتأكيد النهي (2) .

وجملة: «قالوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة (3) .

وجملة: «لا تذرنّ ... (الأولى) » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «لا تذرنّ ... (الثانية) » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.

24- (الواو) عاطفة في الموضعين (قد) حرف تحقيق (لا) ناهية جازمة- دعائيّة- (إلّا) للحصر (ضلالا) مفعول به ثان منصوب.

وجملة: «قد أضلّوا ... » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر أي قال نوح (4) .

وجملة: «لا تزد ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة قد أضلّوا.

25- (ما) زائدة (من خطيئاتهم) متعلّق ب (أغرقوا) ، و (من) سببيّة، و (الواو) في (أغرقوا) نائب الفاعل، وكذلك الواو في (أدخلوا) ، (الفاء) عاطفة في الموضعين (من دون) متعلّق بحال من (أنصارا) ، (لهم) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان.

ص: 104


1- أي اتّبعوا من مكروا مكرا كبّارا. ويجوز أن تكون معطوفة على جملة عصوني فهي في محلّ رفع.
2- منع (يغوث ويعوق) من التنوين للعلميّة والعجمة، أو للعلميّة ووزن الفعل.
3- أو معطوفة على جملة عصوني في محلّ رفع.
4- وهذا القول المقدّر لا محلّ له معطوف على قوله: قال نوح ربّ إنّهم عصوني.

وجملة: «أغرقوا ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «أدخلوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أغرقوا.

وجملة: «لم يجدوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أدخلوا.

الصرف:

{22} كبّارا: صيغة مبالغة من الثلاثيّ كبر، وزنه فعّال بضمّ الفاء وتشديد العين المفتوحة.

{23} ودّا: اسم صنم وقيل هو ابن من أبناء آدم صنع له تمثال بعد موته باسمه، وزنه فعل بفتح فسكون- أو بضمّ فسكون على قراءة نافع- (سواعا) اسم صنم من أصنام الجاهلية وزنه فعال بضم الفاء.

(يغوث) ، هو مثل ودّ ... وزنه يفعل بضمّ العين، ثمّ أعلّ بتسكين الواو ونقل حركتها إلى الغين.

(يعوق) ، مثل يغوث معنى وتصريفا.

(نسرا) ، مثل ودّ وزنا ومعنى.

الفوائد:

- (ما) الزائدة:

من المواضيع التي تزاد بها (ما) بعد الخافض (أي الجار) ، كقوله تعالى في الآية التي نحن بصددها (مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ) و (فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ) و (عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ) . وقول الشاعر:

وننصر مولانا ونعلم أنه ... كما الناس مجروم عليه وجارم

وتزاد بعد الجار الذي هو اسم، كقوله تعالى (أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ) .

وتزاد بعد الجازم كقوله تعالى: «إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ» (أيّا ما تدعو) وقول الأعشى:

متى ما تناخي عند باب ابن هاشم ... تراحي وتلقى من فواضله ندى

ص: 105

وابن هاشم هو الرسول محمد (صلّى الله عليه وسلّم) .

وتزاد بعد أداة الشرط، جازمة كانت، كقوله تعالى: (أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ) ، أو غير جازمة، كقوله تعالى (حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ) .

وتزاد بين المتبوع وتابعه، كقوله تعالى: «مَثَلًا ما بَعُوضَةً» . وزادها الأعشى مرتين في قوله:

إما ترينا حفاة لا نعال لنا ... إنا كذلك ما نحفى وننتعل

[سورة نوح {71} : الآيات 26 الى 28]

اشارة

وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً {26} إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فاجِراً كَفَّاراً {27} رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَباراً {28}

الإعراب:

(الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة (على الأرض) متعلّق ب (تذر) ، (من الكافرين) متعلّق بحال من (ديّارا) جملة: «قال نوح ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة قال نوح (1) .

وجملة: «النداء وجوابه ... » في محلّ نصب مقول القول (2) .

وجملة: «لا تذر ... » لا محلّ لها جواب النداء.

27- (الواو) عاطفة (لا) نافية (يلدوا) مضارع مجزوم معطوف على (يضلّوا) جواب الشرط (إلّا) للحصر (فاجرا) مفعول به منصوب (3) .

ص: 106


1- في الآية {21} من هذه السورة.
2- أو جملة النداء اعتراضيّة، وجملة لا تذر مقول القول.
3- في الكلام مجاز مرسل على اعتبار ما سيكون، قال نوح ذلك بعد الإيحاء إليه بمصير هؤلاء.

وجملة: «إنّك إن تذرهم ... » لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «إن تذرهم ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «يضلّوا ... » لا محلّ لها جواب شرط جازم غير مقترنة بالفاء.

وجملة: «لا يلدوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يضلّوا.

28- (لي) متعلّق ب (اغفر) ، (الواو) عاطفة في المواضع الخمسة (لوالديّ، لمن) متعلّقان ب (اغفر) فهما معطوفان على (لي) ، (مؤمنا) حال منصوبة من فاعل دخل (للمؤمنين) متعلّق ب (اغفر) معطوف على (لي) ، (المؤمنات) معطوف على المؤمنين مجرور (لا تزد الظالمين إلّا تبارا) مثل لا تزد الظالمين إلّا ضلالا (1) .

وجملة: «ربّ ... » لا محلّ لها اعتراضيّة للاسترحام.

وجملة: «اغفر ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.

وجملة: «دخل ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «لا تزد الظالمين» لا محلّ لها معطوفة على جملة اغفر.

الصرف:

{26} ديّارا: اسم بمعنى أحد، قيل هو مأخوذ من الدار أي نازل دارا، وقيل هو مأخوذ من الدوران وهو التحرّك، فيه إعلال بالقلب أصله ديوار، اجتمعت الياء والواو والأولى ساكنة قلبت الواو ياء وأدغمت مع الياء الأولى، وزنه فيعال.

{27} يلدوا: فيه إعلال بالحذف، حذفت منه فاء الكلمة في المضارع فهو معتلّ مثال مكسور العين في المضارع وزنه يعلوا.

(فاجرا) ، اسم فاعل من الثلاثيّ فجر باب نصر، وزنه فاعل.

ص: 107


1- في الآية {24} من هذه السورة.

{28} تبارا: الاسم من تبر يتبر باب نصر أو باب فرح بمعنى هلك ...

أو هو اسم مصدر من الرباعيّ تبرّ وزنه فعال بفتح الفاء.

البلاغة

مجاز مرسل: في قوله تعالى «وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً» .

وعلاقة هذا المجاز ما يؤول إليه، لأنهم لم يفجروا وقت الولادة، بل بعدها بزمن طويل على كل حال. أي لا يلدوا إلا من سيفجر ويكفر، فوصفهم بما يصيرون إليه.

انتهت سورة «نوح» ويليها سورة «الجن»

ص: 108

سورة الجنّ آياتها 28 آية

[سورة الجن {72} : الآيات 1 الى 19]

اشارة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً {1} يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً {2} وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً {3} وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً {4}

وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً {5} وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً {6} وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً {7} وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً {8} وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً {9}

وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً {10} وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً {11} وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً {12} وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً {13} وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً {14}

وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً {15} وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً {16} لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً {17} وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً {18} وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً {19}

ص: 109

الإعراب:

(إليّ) متعلّق ب (أوحي) ، و (الهاء) في (أنّه) ضمير الشأن اسم أنّ (من الجنّ) متعلّق بنعت ل (نفر) ...

جملة: «قل ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.

وجملة: «أوحي ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «استمع نفر ... » في محلّ رفع خبر أنّ.

ص: 110

والمصدر المؤوّل (أنّه استمع ... ) في محلّ رفع نائب الفاعل لفعل أوحي.

وجملة: «قالوا ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة استمع وجملة: «إنّا سمعنا ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «سمعنا ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

2- (إلى الرشد) متعلّق ب (يهدي) ، (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (به) متعلّق ب (آمنّا) ، (الواو) عاطفة (بربّنا) متعلّق ب (نشرك) .

وجملة: «يهدى ... » في محلّ نصب نعت ل (قرآنا) (1) وجملة: «آمنّا ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة سمعنا.

وجملة: «لن نشرك ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة آمنّا.

3- (الواو) عاطفة (ما) نافية (صاحبة) مفعول به ثان منصوب، والمفعول الأول مقدّر أي امرأة ... (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (ولدا) معطوفة على صاحبة (2) ...

وجملة: «تعالى جدّ ... » لا محلّ لها اعتراضيّة دعائيّة (3) .

وجملة: «ما اتّخذ ... » في محلّ رفع خبر (أنّ) والمصدر المؤوّل (أنّه ... ما اتّخذ) في محلّ جرّ معطوف على محلّ الضمير في (به) أي آمنّا به (4) .

ص: 111


1- أو في محلّ نصب حال من (قرآنا) الموصوف ب (عجبا) .
2- وفي الكلام تقدير أي: ولا أحدا ولدا.
3- يجوز أن تكون الجملة خبرا ل (أنّ) ، والجملة بعدها حالا من ربّنا.
4- في الآيات وردت (أنّ) مفتوحة الهمزة ... فالمصدر المؤوّل فيها معطوف على محلّ الضمير في (به) على الرغم من عدم إعادة الجارّ، ولكنّ الحذف قياسيّ في هذا التعبير المبدوء ب (أنّ) .

4- (الواو) عاطفة (أنّه كان ... ) مثل أنّه استمع، واسم (كان) هو الضمير الشأن محذوف (1) ، (على الله) متعلّق بحال من فاعل يقول أي: يقول السفيه كاذبا على الله (شططا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته أي قولا شططا (2) .

والمصدر المؤوّل (أنّه كان ... ) في محلّ جرّ معطوف على المصدر المؤوّل (أنّه ... ما اتّخذ) وجملة: «كان يقول ... » في محلّ رفع خبر (أنّ) الثالث.

وجملة: «يقول سفيهنا ... » في محلّ نصب خبر كان ...

5- (الواو) عاطفة (أن) مخفّفة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف (على الله) متعلّق بحال من فاعل تقول (كذبا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته أي قولا كذبا.

والمصدر المؤوّل (أنّا ظنّنا) في محلّ جرّ معطوف على المصدر المؤوّل السابق أنّه كان ...

والمصدر المؤوّل (أن لن تقول) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي ظنّنا.

وجملة: «ظننا ... » في محلّ رفع خبر (أنّ) الرابع.

وجملة: «لن تقول الإنس ... » في محلّ رفع خبر (أن) المخففة.

6- (الواو) عاطفة (أنّه كان ... ) مثل السابق (من الإنس) متعلّق بنعت ل (رجال) (برجال) متعلّق ب (يعوذون) ، (من الجنّ) متعلّق بنعت ل (رجال) الثاني (الفاء) عاطفة (رهقا) مفعول به ثان منصوب.

ص: 112


1- أو ضمير مستتر وجوبا يعود على السفيه الآتي لتنازعه مع فعل يقول عليه. [.....]
2- أو هو مفعول به.

والمصدر المؤوّل (أنّه كان ... ) في محلّ جرّ معطوف على المصدر المؤوّل السابق.

وجملة: «كان رجال ... » في محلّ رفع خبر (أنّ) .

وجملة: «يعوذون ... » في محلّ نصب خبر كان.

وجملة: «زادوهم ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة كان رجال.

7- (الواو) عاطفة (أنّهم ظنّوا) مثل أنّا ظنّنا (ما) حرف مصدريّ (أن لن يبعث ... ) مثل أن لن تقول ...

والمصدر المؤوّل (أنّهم ظنّوا) في محلّ جرّ معطوف على المصدر المؤوّل (أنّه كان..)

والمصدر المؤوّل (ما ظننتم) في محلّ جرّ بالكاف متعلّق بمحذوف مفعول مطلق أي: ظنّا كظنّكم.

والمصدر المؤوّل (أن لن يبعث) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي ظنّوا- أو ظننتم- (1) .

وجملة: «ظنّوا ... » في محلّ رفع خبر أنّ.

وجملة: «ظننتم ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .

وجملة: «لن يبعث الله ... » في محلّ رفع خبر (أن) المخفّفة.

8- (الواو) عاطفة (الفاء) كذلك (حرسا) تمييز منصوب (2) .

والمصدر المؤوّل (أنّا لمسنا..) في محلّ جرّ معطوف على المصدر المؤوّل السابق.

ص: 113


1- ومفعولا الظنّ الآخران محذوفان دلّ عليهما المصدر السادّ مسدّهما في الظنّ الآخر.
2- أو هو مفعول به عند من يجعل فعل ملأ متعدّيا لاثنين.

وجملة: «لمسنا ... » في محلّ رفع خبر (أنّ) .

وجملة: «وجدناها ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة لمسنا.

وجملة: «ملئت ... » في محلّ نصب مفعول به ثان ل (وجدناها) .

9- (الواو) عاطفة (منها) متعلّق بحب من مقاعد (1) ، (مقاعد) مفعول مطلق (2) منصوب أي قعودات للسمع (للسمع) متعلّق ب (نقعد) (3) أي لأجل السمع (الفاء) استئنافيّة (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (يستمع) مضارع مجزوم وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين (الآن) ظرف مبنيّ على الفتح في محلّ نصب متعلّق ب (يستمع) ، (له) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان.

والمصدر المؤوّل (أنّا كنّا..) في محلّ جرّ معطوف على المصدر المؤوّل السابق.

وجملة: «كنّا نقعد ... » في محلّ رفع خبر أنّ.

وجملة: «نقعد ... » في محلّ نصب خبر كنّا.

وجملة: «من يستمع ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يستمع ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (4) .

وجملة: «يجد ... » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.

البلاغة

الاستعارة التصريحية: في قوله تعالى «جد ربنا» استعارة من الجد الذي هو الدولة والبخت، لأن الملوك والأغنياء هم المجدودون

ص: 114


1- أو متعلّق بمحذوف مفعول به ثان لفعل نقعد بتضمينه معنى نتّخذ.
2- فهو جمع للمصدر الميميّ مقعد ... أو هو مفعول به لفعل نقعد بالتضمين السابق ومقاعد جمع لاسم المكان مقعد.
3- أو متعلّق بنعت لمقاعد.
4- يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.

والمعنى: وصفه بالتعالي عن الصاحبة والولد لعظمته. أو لسلطانه وملكوته أو لغناه.

المجاز المرسل: في قوله تعالى «وأنا لمسنا السماء» .

أي طلبنا بلوغها لاستماع كلام أهلها، أو طلبنا خبرها. واللمس: قيل: مستعار من المس، للطلب، كالجس. يقول: لمسه والتمسه وتلمسه، كطلبه واطلبه وتطلبه. والظاهر أن الاستعارة لغوية، لأنه مجاز مرسل، لاستعماله في لازم معناه.

الفوائد

- هل رأى رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) الجنّ؟

اختلف الرواة هل رأى رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) الجن؟ فقد أثبت ذلك ابن مسعود فيما رواه عنه مسلم في صحيحة، وقد تقدم حديثه في سورة الأحقاف، عند قوله تعالى: «وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن» . وأنكر ذلك ابن عباس، فيما رواه عنه البخاري ومسلم، قال ابن عباس: ما قرأ رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) على الجن ولا رآهم.

انطلق رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) في طائفة من أصحابه، عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسل عليهم الشهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا: ما لكم؟ فقيل: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب. قالوا:

وما ذاك إلا من شيء قد حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فانظروا السبب.

فانطلقوا، فمر النفر الذين أخذوا نحو (تهامة) بالنبي (صلّى الله عليه وسلّم) ، وهو بنخلة، عامدين إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بالصحابة صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن واستمعوا له قالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء، فرجعوا إلى قومهم، فقالوا: يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجبا، يهدي إلى الرشد، فآمنا به، ولن نشرك بربنا أحدا فأنزل الله عز وجل على رسوله (صلّى الله عليه وسلّم) الآية. وأما حديث ابن مسعود فقضية أخرى وجن آخرون، والحاصل من الكتاب والسنة العلم القطعي بأن الجن والشياطين موجودون، متعبدون بالأحكام الشرعية، وأنه صلى الله عليه وسلم رسول إلى الإنس والجن.

ص: 115

- كرامات الأنبياء:

قال الزمخشري: في هذه الآية دليل على إبطال الكرامات، لأن الذين تضاف إليهم الكرامات، وإن كانوا أولياء مرتضين، فليسوا برسل. وقد خص الله الرسل- من بين المرتضين- بالاطلاع على الغيب. وفيه أيضا إبطال الكهانة والتنجيم، لأن أصحابها أبعد شيء في الارتضاء، وأدخله في السخط. قال الواحدي: وفي هذا دليل على أن من ادعى أن النجوم تدله على ما يكون، من حياة أو موت، ونحو ذلك، فقد كفر بما في القرآن.

فأما الزمخشري، فقد أنكر كرامات الأولياء، جريا على قاعدة مذهبه في الاعتزال، ووافق الواحدي وغيره من المفسرين في إبطال الكهانة والتنجيم. قال الامام فخر الدين: ونسبة الآية إلى الصورتين واحدة، فإن جعل الآية دالة على المنع من أحكام النجوم فينبغي أن يجعلها دالة على المنع من الكرامات. قال: وعندي أن الآية لا دلالة فيها على شيء من ذلك، والذي تدل عليه أن قوله (فلا يظهر على غيبه أحدا) ليس فيه صيغة عموم، فيكفي في العمل بمقتضاه أن لا يظهر الله تعالى خلقه على غيب واحد من غيوبه، فتحمله على وقت وقوع القيامة، فيكون المراد من الآية أنه تعالى لا يظهر هذا الغيب لأحد، فلا يبقى في الآية دلالة على أنه لا يظهر شيئا من الغيوب لأحد. ثم إنه يجوز أن يطلع الله على شيء من المغيبات غير الرسل. والذي ينبغي أن مذهب أهل السنة إثبات كرامات الأولياء، خلافا للمعتزلة، وأنه يجوز أن يلهم الله بعض أوليائه وقوع بعض الوقائع في المستقبل، فيخبر به. ويدل على صحة ذلك ما

روي عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) : لقد كان فيمن كان قبلكم من الأمم ناس محدّثون ملهمون.

وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) : أنّه كان يقول: قد كان يكون في الأمم قبلكم محدّثون، فإن يكن من أمتي منهم أحد، فإن عمر بن الخطاب منهم.

ففي هذا إثبات لكرامات الأولياء. وما جاز أن يكون معجزة لنبي صح أن يكون كرامة لولي. والفرق بينهما: أن المعجزة أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي، ولا يجوز للولي أن يدعي خرق العادة مع التحدي، إذ لو

ص: 116

ادعاه الولي لكفر من ساعته. أما الكهانة، فقد أغلق بابها بمبعثه (صلّى الله عليه وسلّم) ، فمن ادعاها فهو كافر. والله تعالى اعلم.

10- (الواو) عاطفة (لا) نافية (الهمزة) للاستفهام (شرّ) فاعل لفعل محذوف على الاشتغال تقديره حصل أو تمّ (1) . (بمن) متعلّق ب (أريد) ، (أم) عاطفة (2) ، (بهم) متعلّق ب (أراد) ... و (في الأرض) متعلّق بصلة من ...

والمصدر المؤوّل (أنّا لا ندري ... ) في محلّ جرّ معطوف على المصدر المؤوّل السابق.

وجملة: «لا ندري ... » في محلّ رفع خبر أنّ.

وجملة: « (أحصل) شرّ ... » في محلّ نصب سدّت مسدّ مفعول ندري المعلّق بالاستفهام.

وجملة: «أريد ... » لا محلّ لها تفسيريّة.

وجملة: «أراد بهم ربّهم ... » في محلّ نصب معطوفة على الجملة المقدّرة حصل.

11- (الواو) عاطفة (منّا) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (الصالحون) ، وكذلك (منّا) الثاني والمبتدأ مقدّر وصف بالظرف دون أي: منّا قوم دون ذلك (3) ، (طرائق) خبر كنّا بحذف مضاف أي ذوي طرائق (4) .

ص: 117


1- يجوز أن يكون (شرّ) مبتدأ خبره جملة أريد، وحينئذ تعطف الجملة الفعلية أراد على الاسميّة شرّ أريد.
2- الجملة بعدها بتأويل مفرد لذلك صحّ كونها عاطفة أي أشرّ أريد بمن في الأرض أم خير، وجاء التعبير عن (خير) بالجملة ... ويجوز أن تكون منقطعة بمعنى بل، فالجملة بعدها استئنافيّة.
3- على رأي الأخفش (دون) لفظ بمعنى غير مبنيّ لإضافته إلى مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ.
4- يجوز أن يكون حذف المضاف في اسم كان أي كانت أحوالنا طرائق ...

والمصدر المؤوّل (أنّا منّا الصالحون) في محلّ جرّ معطوف على المصدر السابق.

وجملة: «منّا الصالحون ... » في محلّ رفع خبر (أنّ) .

وجملة: «منّا دون ذلك ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة الخبر.

وجملة: «كنّا طرائق ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ- أو تعليليّة-.

12- (الواو) عاطفة (أن لن نعجز..) مثل أن لن تقول.. (في الأرض) متعلّق بحال من فاعل نعجز (هربا) مصدر في موضع الحال أي هاربين..

والمصدر المؤوّل (أنّا ظننّا..) في محلّ جرّ معطوف على المصدر المؤوّل السابق.

والمصدر المؤوّل (أن لن نعجز) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي ظنّنا.

وجملة: «ظنّنا ... » في محلّ رفع خبر أنّ.

وجملة: «لن نعجز ... » في محلّ رفع خبر (أن) المخفّفة.

وجملة: «لن نعجزه ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة نعجز.

13- (الواو) عاطفة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط في محلّ نصب متعلّق بالجواب آمنّا (به) متعلّق ب (آمنّا) ، (الفاء) استئنافيّة (من يؤمن) مثل من يستمع (بربّه) متعلّق ب (يؤمن) ، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (لا) نافية، والثانية زائدة لتأكيد النفي (رهقا) معطوف على (بخسا) منصوب.

والمصدر المؤوّل (أنّا لمّا سمعنا..) في محلّ جرّ معطوف على المصدر السابق.

وجملة: «الشرط وفعله وجوابه ... » في محلّ رفع خبر أنّ.

وجملة: «سمعنا ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «آمنّا به ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

ص: 118

وجملة: «من يؤمن ... » لا محلّ لها استئنافيّة تعليليّة.

وجملة: «يؤمن بربّه ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) .

وجملة: «لا يخاف ... » في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو والجملة الاسميّة في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

14- (الواو) عاطفة (منّا المسلمون) مثل منّا الصالحون، وكذلك (منّا القاسطون) ، (فمن) مثل الأول (أسلم) ماض في محلّ جزم فعل الشرط (الفاء) رابطة لجواب الشرط (تحرّوا) ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، و (الواو) فاعل..

والمصدر المؤوّل (أنّا منّا المسلمون..) في محلّ جرّ معطوف على المصدر المؤوّل السابق.

وجملة: «منّا المسلمون» في محلّ رفع خبر أنّ.

وجملة: «منّا القاسطون ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة الخبر.

وجملة: «من أسلم» لا محلّ لها استئنافيّة تعليليّة (1) .

وجملة: «أسلم ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (2) .

وجملة: «أولئك تحرّوا ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة: «تحرّوا ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ.

15- (الواو) عاطفة (أمّا) حرف شرط وتفصيل (الفاء) رابطة لجواب أمّا (لجهنّم) متعلّق بحال من (حطبا) .

وجملة: «القاسطون.. كانوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة من أسلم..

ص: 119


1- يجوز عطفها على جملة الخبر (منّا المسلمون) بتقدير الربط أي فمن أسلم منّا ...
2- يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.

وجملة: «كانوا.. حطبا» في محلّ رفع خبر المبتدأ (القاسطون) .

16- (الواو) اعتراضيّة- أو استئنافيّة- (أن) مخفّفة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف (لو) حرف شرط غير جازم (على الطريقة) متعلّق ب (استقاموا) ، (اللام) واقعة في جواب لو (ماء) مفعول به ثان منصوب..

والمصدر المؤوّل (أن لو استقاموا..) في محلّ رفع نائب الفاعل لفعل محذوف تقديره أوحي إليّ.. «1»

وجملة: « (أوحي إليّ ... » أن لو ... » لا محلّ لها استئنافيّة (2) .

وجملة: «الشرط وفعله وجوابه ... » في محلّ رفع خبر (أن) .

وجملة: «أسقيناهم ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

17- (اللام) لام التعليل (نفتنهم) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (الواو) اعتراضيّة (من) مثل الأول (عن ذكر) متعلّق ب (يعرض) .. (فيه) متعلّق ب (نفتنهم) . (عذابا) مفعول به ثان ب (تضمين) نسلكه معنى ندخله.

والمصدر المؤوّل (أن نفتنهم) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (أسقيناهم) .

وجملة: «نفتنهم ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «من يعرض ... » لا محلّ لها اعتراضيّة.

وجملة: «يعرض ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (3) .

وجملة: «يسلكه ... » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.

18- (الواو) عاطفة (لله) متعلّق بخبر أنّ (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر

{1} الكلام هنا ليس من كلام الجنّ بل من كلامه تعالى، وعلى هذا يجوز العطف على المصدر المؤوّل (أنّه استمع..) وكلّ ما بينهما اعتراض. [.....]

(2) أو اعتراضيّة بين كلام الجنّ الأول وكلامهم اللاحق..

(3) يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.

ص: 120

(لا) ناهية جازمة (مع) ظرف منصوب متعلّق بحال من (أحدا) ...

والمصدر المؤوّل (أنّ المساجد لله) في محلّ رفع معطوف على المصدر المؤوّل (أن لو استقاموا..) .

وجملة: «لا تدعوا ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن تهيّأتم للعبادة فلا تدعوا..

19- (الواو) عاطفة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط في محلّ نصب متعلّق بمضمون الجواب.. (عليه) متعلّق ب (لبدا) بتأويل مشتّق أي جماعات..

والمصدر المؤوّل (أنّه لما قام..) في محلّ رفع معطوف على المصدر المؤوّل السابق أو المصدر المؤوّل (أنّه استمع ... ) في الآية {1} من هذه السورة.

وجملة: «الشرط وفعله وجوابه ... » في محلّ رفع خبر أنّ.

وجملة: «قام عبد الله ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «يدعوه ... » في محلّ نصب حال من فاعل قام وجملة: «كادوا ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «يكونون ... » في محلّ نصب خبر كادوا.

الصرف:

{3} تعالى: فيه إعلال بالقلب، أصله تعالي- بالياء في آخره- تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.

(جدّ) ، اسم بمعنى العظمة والجلال بفتح الجيم، وزنه فعل بفتح فسكون.

{6} رهقا: مصدر سماعيّ للثلاثيّ رهق بمعنى غشي، باب فرح، وهنا بمعنى السفه والطغيان.

ص: 121

{8} حرسا: اسم جمع أو جمع حارس، اسم فاعل من الثلاثيّ حرس وزنه فاعل ووزن حرس فعل بفتحتين.

{9} رصدا: مصدر سماعيّ للثلاثيّ رصد باب نصر بمعنى رقبه أو قعد له في طريقه، واستعمل في الآية كصفة للمبالغة بمعنى المفعول أي أرصد له هيّئ.. أو على تقدير مضاف إي ذا إرصاد.

{11} قددا: جمع قدّة اسم بمعنى السيرة والطريقة مشتّق من (قدّ السير) أي قطعه، وزن قدّة فعلة بكسر فسكون، وعينه ولامه من حرف واحد، ووزن قدد فعل بكسر ففتح.

{12} هربا: مصدر سماعيّ للثلاثيّ هرب باب نصر، وزنه فعل بفتحتين.

{14} القاسطون: جمع القاسط، اسم فاعل من الثلاثيّ قسط بمعنى جار، وزنه فاعل.

(تحرّوا) ، فيه إعلال بالحذف لالتقاء الساكنين لام الكلمة وواو الجماعة، وزنه تفعّوا بفتح التاء والعين.

{15} حطبا: اسم جمع القطعة منه حطبة، وزنه فعلة بفتحتين، والجمع أحطاب زنة أفعال وحطب فعل.

{16} غدقا: صفة مشبّهة من الثلاثيّ غدق باب فرح بمعنى أعطى كثيرا، وزنه فعل بفتحتين.

{17} صعدا: مصدر الثلاثيّ صعد باب فرح، واستعمل المصدر وصفا بمعنى اسم الفاعل للمبالغة.

{19} لبدا: جمع لبدة زنة سدرة- بكسر اللام- اسم للشعر الذي فوق رقبة الأسد. وكلّ شيء ألصقته إلصاقا شديدا فقد لبّدته، ووزن لبد فعل بكسر ففتح وقد تضمّ كقوله تعالى: أهلكت مالا لبدا (1) .

ص: 122


1- في الآية {6} من سورة البلد.

البلاغة

السر في اختلاف صورة الكلام: في قوله تعالى «وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً» . فإن ما قبل «أم» من الكلام صورة تخالف صورة ما بعدها، لأن الأولى فيها فعل الإرادة مبني للمجهول، والثانية فيها فعل الإرادة مبني للمعلوم.

والسبب الداعي إلى ذلك: الأدب مع الله سبحانه وتعالى، حيث لم يصرحوا بنسبة الشر إلى الله عز وجل، كما صرحوا به في الخير وإن كان فاعل الكل هو الله تعالى.

ولقد جمعوا بين الأدب وحسن الاعتقاد.

فن الإيضاح: في قوله تعالى «وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً» .

وهذا الفن هو حلّ للإشكال الوارد في ظاهر الكلام.

حيث أنّ الله سبحانه وتعالى وضّح- بعد أن ذكر الإيمان- أن المؤمن لا يخاف جزاء بخس ولا رهق، لأنه لم يبخس أحدا حقا ولا رهق [أي لم يغش] ظلم أحد، فلا يخاف جزاءهما.

[سورة الجن {72} : آية 20]

اشارة

قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً {20}

الإعراب:

(إنّما) كافّة ومكفوفة (الواو) عاطفة (لا) نافية (به) متعلّق ب (أشرك) ..

جملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أدعوا ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «لا أشرك ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.

ص: 123

[سورة الجن {72} : آية 21]

اشارة

قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً {21}

الإعراب:

(لا) نافية (لكم) متعلّق ب (أملك) (1) ، (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي.

جملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّي لا أملك ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «لا أملك ... » في محلّ نصب خبر إنّ.

[سورة الجن {72} : الآيات 22 الى 24]

اشارة

قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً {22} إِلاَّ بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً {23} حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً {24}

الإعراب:

(من الله) متعلّق ب (يجيرني) بحذف مضاف (الواو) عاطفة (من دونه) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان، جملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة- أو اعتراضيّة- وجملة: «إنّي لن يجيرني ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «لن يجيرني.. أحد ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «لن أجد ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة لن يجيرني أحد.

ص: 124


1- أو متعلّق بحال من (ضرّا) .

23- (إلّا) للاستثناء (بلاغا) مستثنى ب (إلّا) منصوب (1) (من الله) متعلّق بنعت ل (بلاغا) ، (الواو) عاطفة (رسالاته) معطوف على لفظ الجلالة مجرور مثله (2) ، (الواو) استئنافيّة (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (الفاء) رابطة لجواب الشرط (له) متعلّق بخبر إنّ (خالدين) حال منصوبة من الضمير في (له) مراعى فيه معنى الجمع المأخوذ من الشرط (من) ، (فيها) متعلّق ب (خالدين) وكذلك الظرف أبدا.

وجملة: «من يعص ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يعص ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (3) .

وجملة: «إنّ له نار جهنّم ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

24- (حتّى) حرف ابتداء (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به. و (الواو) في (يوعدون) نائب الفاعل (الفاء) رابطة لجواب الشرط (السين) لمجرّد التوكيد (4) ، (من) موصول في محلّ نصب مفعول به (5) ، (أضعف) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (ناصرا) تمييز منصوب (أقلّ عددا) مثل أضعف ناصرا فهو معطوف عليه..

ص: 125


1- هذا الاستثناء منقطع إذا كان البلاغ مستثنى من (ملتحدا) لأنّ البلاغ من الله لا يكون داخلا تحت قوله (لن أجد ... ملتحدا) لأنه لا يكون من دون الله.. وعلى هذا فجملة: قل إنّي لن يجيرني ... استئنافيّة. هذا ويمكن أن يكون الاستثناء متّصلا إذا كان المستثنى منه (الضرّ والرشد) أي: لا أملك لكم شيئا إلّا بلاغا من الله، وعلى هذا فجملة: قل إنّي لن يجيرني ... اعتراضيّة.
2- أو معطوف على (بلاغا) منصوب وعلامة النصب الكسرة.
3- يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.
4- لأنّ رؤية العذاب تحصل مع العلم، والسين إذا أفادت الاستقبال تجعل العلم متأخّرا.
5- يجوز أن يكون اسم استفهام مبتدأ خبره أضعف، والجملة الاسميّة سدّت مسدّ مفعول يعلمون المعلّق بالاستفهام.

وجملة: «رأوا ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «يوعدون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «سيعلمون ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: « (هو) أضعف ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

الصرف:

{23} أبدا: اسم ظرفي للزمن، ويأتي بمعنى الدهر والأزليّ والقديم والدائم، جمعه آباد وأبود بضمّ الهمزة، والظرف يستعمل في الغالب للمستقبل نفيا وإثباتا، تقول لا أفعله أبدا أو لم أفعله أبدا، وزنه فعل بفتحتين.

[سورة الجن {72} : الآيات 25 الى 28]

اشارة

قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً {25} عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً {26} إِلاَّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً {27} لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً {28}

الإعراب:

(إن) حرف نفي (الهمزة) للاستفهام (قريب) خبر مقدّم مرفوع (1) ، (ما) حرف مصدريّ (2) ، (أم) حرف معادل للهمزة عاطف (له) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان ...

والمصدر المؤوّل (ما توعدون) في محلّ رفع مبتدأ مؤخّر.

ص: 126


1- أو هو مبتدأ معتمد على الاستفهام و (ما) وصلته فاعل سدّ مسدّ الخبر.
2- أو موصول في محلّ رفع والعائد محذوف.

جملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إن أدري ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «قريب ما توعدون ... » في محلّ نصب سدّت مسدّ مفعولي أدري المعلّق بالاستفهام.

وجملة: «توعدون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الحرفيّ أو الاسميّ.

وجملة: «يجعل له ربّي ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة قريب ما توعدون.

26- (عالم) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (1) ، (الفاء) عاطفة (لا) نافية (على غيبه) متعلّق ب (يظهر) .

وجملة: « (هو) عالم ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ (2) .

وجملة: «لا يظهر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة (هو) عالم.

27- (إلّا) للاستثناء (من) موصول في محلّ نصب بدل من (أحدا) (3) ، (من رسول) تمييز للضمير المقدّر مفعول ارتضى أي ارتضاه رسولا (4) ، (الفاء) تعليليّة (5) ، (من بين) جارّ ومجرور متعلّق ب (يسلك) ، وكذلك (من خلفه) ، (رصدا) مفعول به منصوب ...

وجملة: «ارتضى ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

ص: 127


1- أو بدل من (ربّي) - أو عطف بيان عليه-
2- أو في محلّ نصب حال من ربّي.
3- أو في محلّ نصب مستثنى بإلّا ... وإذا كانت (إلّا) بمعنى لكن فالموصول مبتدأ خبره جملة (إنّه يسلك) ، كما يجوز أن يكون (من) اسم شرط مبتدأ خبره جملة ارتضى وجوابه فإنّه يسلك. [.....]
4- يجوز أن يكون متعلّقا بحال من الضمير المقدّر.
5- أو زائدة، أو رابطة لجواب الشرط.

وجملة: «إنّه يسلك ... » لا محلّ لها تعليليّة (1) .

وجملة: «يسلك ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

28- (اللام) للتعليل (يعلم) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (2) ، (أن) مخفّفة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف (قد) حرف تحقيق (الواو) حالية- أو عاطفة (بما) متعلّق ب (أحاط) ، (لديهم) ظرف مبنيّ على السكون في محلّ نصب متعلّق بمحذوف صلة ما، (الواو) عاطفة (عددا) تمييز منصوب (3) .

والمصدر المؤوّل (أن يعلم) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (يسلك) .

والمصدر المؤوّل (أن قد أبلغوا..) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يعلم.

وجملة: «يعلم ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «قد أبلغوا ... » في محلّ رفع خبر (أن) المخفّفة.

وجملة: «أحاط ... » في محلّ نصب حال من فاعل يعلم (4) .

وجملة: «أحصى ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة أحاط تأخذ إعرابها.

ص: 128


1- أو في محلّ رفع خبر الموصول من.. أو في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
2- بين المفسّرين خلاف فيما يرجع عليه هذا الضمير، فبعضهم جعله ضمير الجلالة أي ليعلم الله.. وبعضهم جعل عودته على الرسول عليه السّلام أي ليعلم محمّد أنّ الرسول قبله قد أبلغوا الرسالة.. وبعضهم جعل عودته على الرسل أي ليعلم الرسل أنّ الملائكة يبلّغون.. أو ليعلم إبليس والجنّ أنّ الرسل قد أبلغوا رسالات ربّهم.. أو ليعلم من كذّب الرسل أنّ المرسلين قد بلّغوا ... إلخ.
3- أو مفعول مطلق نائب عن المصدر لأنه مرادفه أو نوع عدده أي أحصاه إحصاء.
4- إذا كان ضمير يعلم هو الله. والجملة معطوفة على جملة أبلغوا إذا كان الضمير يعود على غير الله.

الصرف:

{28} أحاط: فيه إعلال بالقلب، أصله أحوط زنة أفعل، ثقلت الفتحة على الواو فسكّنت ونقلت الحركة إلى الحاء- إعلال بالتسكين- ثمّ قلبت الواو ألفا لفتح ما قبلها وتحركها في الأصل- إعلال بالقلب-.

(أحصى) ، فيه إعلال بالقلب، أصله أحصي، بياء في آخره- تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا، وزنه أفعل.

(كلّ) ، اسم يدلّ على مجموع الشيء، وزنه فعل بضمّ فسكون، وعينه ولامه من حرف واحد.

انتهت سورة «الجن» ويليها سورة «المزمّل»

ص: 129

ص: 130

سورة المزّمّل آياتها 20 آية

[سورة المزمل {73} : الآيات 1 الى 4]

اشارة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ {1} قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً {2} نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً {3} أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً {4}

الإعراب:

(أيّها) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب (المزمّل) بدل من أيّ- أو عطف بيان عليه- تبعه في الرفع لفظا (الليل) ظرف زمان متعلّق ب (قم) ، (إلّا) للاستثناء (قليلا) مستثنى منصوب.

جملة: «النداء ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.

وجملة: «قم ... » لا محلّ لها جواب النداء.

(نصفه) بدل من (قليلا) منصوب (أو) حرف عطف للتخيير (منه) متعلّق ب (انقص) ، (عليه) متعلّق ب (زد) ، (ترتيلا) مفعول مطلق منصوب.

ص: 131

وجملة: «انقص ... » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.

وجملة: «زد ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة انقص.

وجملة: «رتّل ... » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.

الصرف:

(المّزمّل) ، اسم فاعل من (تزمّل) الخماسيّ بمعنى تلفّف بثوبه- على أغلب الآراء (1) ، وزنه متفعّل.. فيه إبدال، أصله المتزمّل، قلبت التاء زايا ثمّ سكّنت ليتمّ الإدغام مع فاء الكلمة وهي الزاي.

(قم) ، فيه إعلال بالحذف، هو أمر الثلاثيّ الأجوف قام، والأصل فيه قوم بضمّ فسكونين، حذف حرف العلّة لالتقاء الساكنين وزنه فل بضمّ فسكون لأنّ فاءه مضمومة في المضارع، (نصفه) ، اسم لأحد جزأي الشيء إذا تساويا، وزنه فعل بكسر فسكون- وقد تفتح الفاء أو تضمّ- جمعه أنصاف زنة أفعال.

(زد) الإعلال فيه مثل في (قم) وعلى قياسه، وزنه فل بكسر فسكون لأنّ الفاء مكسورة في المضارع.

البلاغة

المجاز المرسل: في قوله تعالى «قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا» .

أي صل الليل إلا قليلا، والقيام جزء من الصلاة، فعبّر بالجزء وهو القيام وأراد الكل وهو الصلاة. فعلاقة المجاز جزئية.

الفوائد

- جهاد الروح والجسد:

كان النبي- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه يقومون من الليل، من النصف إلى

ص: 132


1- قيل المتزمّل بالنبوّة أو بالقرآن..

الثلثين، وكان الرجل منهم، لا يدري متى ثلث الليل أو متى نصفه أو متى ثلثاه، فكان يقوم الليل كله حتى يصبح، مخافة ألا يحفظ القدر الواجب، واشتد ذلك عليهم حتى انتفخت أقدامهم، فرحمهم الله، وخفف عنهم، ونسخها بقوله: «فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ» . قيل: ليس في القرآن سورة نسخ آخرها أوّلها إلّا هذه السورة. وكان بين نزول أولها ونزول آخرها سنة. وقيل: ستة عشر شهرا. وكان قيام الليل فرضا، ثم نسخ بعد ذلك في حق الأمة بالصلوات الخمس. وثبتت فرضيته على النبي (صلّى الله عليه وسلّم) بقوله تعالى: (ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) .

عن سعد بن هشام قال: انطلقت إلى عائشة، فقلت: يا أم المؤمنين، أنبئيني عن خلق رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) . قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى؟ قالت: فإن خلق رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) القرآن، قلت: فقيام رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قالت: ألست تقرأ المزمل؟ قلت:

بلى، قالت: فإن الله افترض القيام في أول هذه السورة، فقام رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرا في السماء، ثم أنزل التخفيف في آخر هذه السورة، فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة.

[سورة المزمل {73} : الآيات 5 الى 6]

اشارة

إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً {5} إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً {6}

الإعراب:

(عليك) متعلّق ب (سنلقي) ، (هي) ضمير فصل (1) ، (وطئا) تمييز منصوب (أقوم قيلا) مثل أشدّ وطئا.

جملة: «إنّا سنلقي ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «سنلقي ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

ص: 133


1- يجوز أن يكون ضميرا منفصلا مبتدأ خبره أشدّ والجملة خبر إنّ.

وجملة: «إنّ ناشئة.. أشدّ» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

الصرف:

(ناشئة) ، إمّا مؤنّث ناشئ، اسم فاعل من الثلاثيّ نشأ، وزنه فاعل وصف به النفس الناشئة بالليل للعبادة.. أو هو مصدر بمعنى قيام الليل كالعاقبة.. وقيل هو جمع ناشئ وهو جمع غير قياسيّ.. وقيل هو أول ساعات الليل أو ما ينشأ من الطاعات فيه.

(وطئا) ، مصدر سماعيّ لفعل وطأ باب فرح، وزنه فعل بفتح فسكون.

[سورة المزمل {73} : آية 7]

اشارة

إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلاً {7}

الإعراب:

(لك) متعلّق بخبر مقدّم (في النهار) متعلّق بالخبر المحذوف (1) ، (سبحا) اسم إنّ منصوب جملة: «إنّ لك في النهار سبحا ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ آخر.

الصرف:

(سبحا) ، مصدر الثلاثيّ سبح بمعنى جرى أو تقلّب في الماء، وقد أستعير للتصرّف بالحوائج وزنه فعل بفتح فسكون.

(طويلا) ، صفة مشبّهة من الثلاثيّ طال، وزنه فعيل.

البلاغة

الاستعارة التصريحية: في قوله تعالى «إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا» .

أي تقلبا وتصرفا في مهماتك، واشتغالا بشواغلك، فلا تستطيع أن تتفرغ للعبادة فعليك بها في الليل. وأصل السبح المر السريع في الماء، فاستعير للذهاب مطلقا.

وأنشدوا قول الشاعر:

ص: 134


1- أو متعلّق بحال من (سبحا) .

أباحوا لكم شرق البلاد وغربها ... ففيها لكم يا صاح سبح من السبح

وأما القراءة بالخاء: سبخا فاستعارة من سبخ الصوف: وهو نقشه ونشر أجزائه، لانتشار الهم، وتفرق القلب بالشواغل.

[سورة المزمل {73} : الآيات 8 الى 14]

اشارة

وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً {8} رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً {9} وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً {10} وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً {11} إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالاً وَجَحِيماً {12}

وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً {13} يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلاً {14}

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (إليه) متعلّق ب (تبتّل) ، (تبتيلا) مفعول منصوب نائب عن المصدر لأنه ملاقيه في الاشتقاق.

جملة: «اذكر ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تبتّل ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

9- (ربّ) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (1) ، (لا) نافية للجنس (إلّا) للاستثناء (هو) ضمير منفصل في محلّ رفع بدل من الضمير المستكنّ في خبر لا المحذوف، أي لا إله موجود إلّا هو (الفاء) رابطة لجواب الشرط (وكيلا) مفعول به ثان منصوب.

ص: 135


1- أو هو مبتدأ خبره جملة لا إله إلّا هو.

وجملة: « (هو) ربّ ... » لا محلّ لها تعليليّة (1) .

وجملة: «لا إله إلّا هو» في محلّ رفع خبر ثان للمبتدأ المقدّر (هو) .

وجملة: «اتّخذه ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن أردت التوفيق في أعمالك فاتّخذه وكيلا.

10- (الواو) عاطفة (ما) حرف مصدريّ (2) ، (هجرا) مفعول مطلق منصوب..

والمصدر المؤوّل (ما يقولون) في محلّ جرّ ب (على) متعلّق ب (اصبر) .

وجملة: «اصبر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة اذكر.

وجملة: «يقولون ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .

وجملة: «اهجرهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة اصبر.

11- (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (3) ، (المكذّبين) معطوف على ضمير المتكلّم المفعول في (ذرني) (4) (أولي) نعت للمكذّبين منصوب (قليلا) مفعول فيه نائب عن الظرف الزمانيّ أي زمانا قليلا (5) .

وجملة: «ذرني ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة اصبر.

وجملة: «مهّلهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة اصبر.

12- (لدينا) ظرف مبنيّ على السكون في محلّ نصب متعلّق بخبر إنّ (ذا) نعت ل (طعاما) منصوب..

ص: 136


1- أو في محلّ نصب حال من ربّك.
2- أو اسم موصول في محلّ جرّ والعائد محذوف والجملة صلته.
3- أو الثانية هي واو المعيّة و (المكذّبين) مفعول معه.. قال ابن هشام: ليس في القرآن الكريم واو المعيّة.
4- أي أنا أكفيكهم. [.....]
5- أو هو مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته أي تمهيلا قليلا.

وجملة: «إنّ لدينا أنكالا ... » لا محلّ لها تعليليّة.

14- (يوم) ظرف متعلّق بالاستقرار الذي تعلّق به لدينا (1) ، (مهيلا) نعت ل (كثيبا) منصوب.

وجملة: «ترجف الأرض ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «كانت الجبال ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة ترجف أي تكون..

الصرف:

{10} هجرا: مصدر الثلاثيّ هجر، وزنه فعل بفتح فسكون.

{11} النعمة: مصدر بمعنى التنّعم والتمتّع وزنه فعلة كمصدر المرّة..

{12} أنكالا: جمع نكل بمعنى القيد الثقيل، وزنه فعل بكسر فسكون، والجمع أفعال.

{13} غصّة: اسم للحال الذي يكون عليه المرء حين يغصّ بشيء ما، وزنه فعلة بضمّ فسكون.

{14} كثيبا: اسم للرمل المتجمّع، وزنه فعيل.

(مهيلا) ، اسم مفعول من (هال) الثلاثيّ باب ضرب على وزن مبيع، فيه إعلال بالحذف والخلاف في موضع الحذف بين سيبويه والكسائيّ بأنّ المحذوف هو الواو أو الياء إذ أصله مهيول.

البلاغة

الطباق: في قوله تعالى «رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ» .

حيث طابق سبحانه وتعالى بين المشرق والمغرب في هذه الآية الكريمة.

ص: 137


1- أو متعلّق بمحذوف نعت ل (عذابا) ، أي عذابا واقعا يوم ترجف..

[سورة المزمل {73} : الآيات 15 الى 16]

اشارة

إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً {15} فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلاً {16}

الإعراب:

(إليكم) متعلّق ب (أرسلنا) ، (عليكم) متعلّق ب (شاهدا) ، (ما) حرف مصدريّ (إلى فرعون) متعلّق ب (أرسلنا) الثاني.

والمصدر المؤوّل (ما أرسلنا ... ) في محلّ جرّ بالكاف متعلّق بمفعول مطلق عامله أرسلنا إليكم.

جملة: «إنّا أرسلنا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أرسلنا ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «أرسلنا (الثانية) » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .

16- (الفاء) عاطفة في الموضعين (أخذا) مفعول مطلق منصوب.

وجملة: «عصى فرعون ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر.

وجملة: «أخذناه ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة عصى فرعون.

الصرف:

(وبيلا) ، صفة مشبّهة من الثلاثيّ وبل باب وعد أي اشتدّ، وزنه فعيل.. وفي المصباح: الوبيل الوخيم وزنا ومعنى.

الفوائد:

- مسألة وفتوى:

كتب الرشيد ليلة إلى القاضي أبي يوسف، يسأله عن قول القائل:

فإن ترفقي يا هند فالرفق أيمن وإن تخرقي يا هند فالخرق أشأم

ص: 138

فأنت طلاق والطلاق عزيمة ... ثلاث، ومن يخرق أعق وأظلم

فقال: ماذا يلزمه إذا رفع ال (ثلاث) وإذا نصبها؟ قال أبو يوسف: فقلت: هذه مسألة نحوية فقهية، ولا آمن من الخطأ إن قلت فيها برأي، فأتيت الكسائي، وهو في فراشه، فسألته، فقال: إن رفع ثلاثا طلقت واحدة، لأنه قال: «أنت طلاق» ثم أخبر أن الطلاق التام ثلاث وإن نصبها طلقت ثلاثا، لأن معناه: أنت طالق ثلاثا، وما بينهما جملة معترضة. فكتبت بذلك إلى الرشيد، فأرسل إليّ بجوائز، فوجهت بها إلى الكسائي.

وأقول: إن الصواب أن كلا من الرفع والنصب محتمل لوقوع الثلاث ولوقوع الواحدة، أما الرفع فلأن (أل) في الطلاق إما لمجاز الجنس كما تقول: «زيد الرجل» أي هو الرجل المعتد به، وإما للعهد الذكري، مثلها في قوله تعالى (إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا، فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا) ، أي وهذا الطلاق المذكور عزيمة ثلاث ولا تكون للجنس الحقيقي، لئلا يلزم الإخبار عن العام بالخاص، كما يقال: «الحيوان إنسان» وذلك باطل، إذ ليس كل حيوان إنسانا، ولا كل طلاق عزيمة ولا ثلاثا فعلى العهدية يقع الثلاث، وعلى الجنسية يقع واحدة كما قال الكسائي وأما النصب: فلأنه محتمل لأن يكون على المفعول المطلق، وحينئذ يقتضي وقوع الطلاق الثلاث، إذ المعنى فأنت طالق ثلاثا، ثم اعترض بينهما بقوله: «والطلاق عزيمة» ، ولأن يكون حالا من الضمير المستتر في عزيمة، وحينئذ لا يلزم وقوع الثلاث، لأن المعنى: والطلاق عزيمة إذا وقع ثلاثا، فإنما يقع ما نواه هذا ما يقتضيه معنى اللفظ، مع قطع النظر عن شيء آخر وأما الذي أراده هذا الشاعر المعين فهو الثلاث، لقوله بعد:

فبيني بها إن كنت غير رفيقة ... وما لامرئ بعد الثلاث مقدّم

ص: 139

[سورة المزمل {73} : الآيات 17 الى 18]

اشارة

فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً {17} السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً {18}

الإعراب:

(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (كيف) اسم استفهام في محلّ نصب حال من فاعل تتّقون (كفرتم) ماض في محلّ جزم فعل الشرط (يوما) مفعول به عامله تتّقون بحذف مضاف أي عذاب يوم (1) ، منصوب وفاعل (يجعل) ضمير مستتر يعود على (يوما) - أو على الله- (شيبا) مفعول به ثان منصوب.

جملة: «تتّقون ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن جحدتم يوم القيامة. فكيف تتّقون عذاب الله.

وجملة: «كفرتم ... » لا محلّ لها تفسيريّة.. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله.

وجملة: «يجعل ... » في محلّ نصب نعت ل (يوما) (2) .

18- (به) متعلّق ب (منفطر) - و (الباء) سببيّة أو ظرفيّة وقد تكون للاستعانة- والضمير في (وعده) يعود على الله.

وجملة: «السماء منفطر ... » في محلّ نصب نعت ثان ل (يوما) .

وجملة: «كان وعده مفعولا» لا محلّ لها استئنافيّة (3) .

الصرف:

{17} شيبا جمع أشيب، صفة مشبّهة من الثلاثيّ شاب باب

ص: 140


1- أو عامله كفرتم بمعنى جحدتم.. ويجوز أن يكون منصوبا على نزع الخافض أي كفرتم بيوم.
2- وإذا كان الفاعل في (يجعل) يعود على الله ففي الجملة رابط مقدّر أي يجعل الولدان شيبا فيه.
3- المصدر (وعد) مضاف إلى فاعله وهو الله، وقد يكون الضمير عائدا على اليوم فالمصدر مضاف إلى مفعوله والفاعل محذوف، وحينئذ تصبح الجملة تعليليّة.

ضرب وزنه أفعل، ووزن شيب فعل بضمّ فسكون، وقد كسرت الشين لمناسبة الياء.. ولا يقال في المؤنّث شيباء بل شائبة أو شمطاء.

{18} منفطر: اسم فاعل من الخماسيّ انفطر، وزنه منفعل بضمّ الميم وكسر العين.. وجاء اللفظ مذكّرا لأن الصيغة هي صيغة نسب أي ذات انفطار مثل امرأة مرضع.. وقد تكون الصيغة مما يستوي معها المذكّر والمؤنّث، أو لأنّ السماء اسم جنس.

البلاغة

الكناية: في قوله تعالى «يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً» .

كناية عن الهول والشدة، يقال في اليوم الشديد: يوم يشيب نواصي الأطفال.

والأصل فيه: أن الهموم والأحزان إذا تفاقمت على الإنسان أسرع فيه الشيب.

[سورة المزمل {73} : آية 19]

اشارة

إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً {19}

الإعراب:

(الفاء) عاطفة (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ، ومفعول (شاء) مقدّر أي شاء النجاة أو الايمان (اتّخذ) ماض في محلّ جزم جواب الشرط (إلى ربّه) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان.

جملة: «إنّ هذه تذكرة ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «من شاء ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «شاء ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (1) .

وجملة: «اتّخذ ... » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.

ص: 141


1- يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.

[سورة المزمل {73} : آية 20]

اشارة

إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ {20}

الإعراب:

(من ثلثي) متعلّق ب (أدنى) ، (نصفه) معطوف على أدنى منصوب وكذلك (ثلثه) .

والمصدر المؤوّل (أنّك تقوم..) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يعلم.

(الواو) عاطفة (طائفة) معطوف على الضمير فاعل تقوم (1) ، (من الذين) متعلّق بنعت ل (طائفة) ، (معك) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة الذين (الواو) عاطفة قبل لفظ الجلالة (أن) مخفّفة من الثقيلة واسمه ضمير الشأن محذوف (2) ، (الفاء) عاطفة (عليكم) متعلّق ب (تاب) .

ص: 142


1- جاء العطف من غير توكيد بالضمير المنفصل لوجود الفاصل.
2- أو هو ضمير مخاطب الجمع أي: أنّكم لن تحصوه.

والمصدر المؤوّل (أن لن تحصوه ... ) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي علم.

(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به (من القرآن) تمييز للضمير العائد (1) (علم أن) مثل الأولى (منكم) متعلّق بمحذوف خبر سيكون (آخرون) معطوف على مرضى (في الأرض) متعلّق ب (يضربون) بتضمينه معنى يسعون أو يسافرون (من فضل) متعلّق ب (يبتغون) ، (في سبيل) متعلّق ب (يقاتلون) ..

والمصدر المؤوّل (أن سيكون..) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي علم الثاني.

(الفاء) عاطفة (ما تيسّر منه) مثل ما تيسّر من القرآن (قرضا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو ملاقيه في الاشتقاق (2) ، (الواو) اعتراضيّة (ما) اسم شرط جازم في محلّ نصب مفعول به مقدّم (لأنفسكم) متعلّق ب (تقدّموا) (من خير) تمييز ما (3) ، (عند) ظرف منصوب متعلّق بحال من ضمير الغائب في (تجدوه) (4) ، (هو) ضمير فصل (5) (خيرا) مفعول به ثان منصوب (أجرا) تمييز منصوب.. (الواو) عاطفة..

جملة: «إنّ ربّك يعلم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يعلم ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «تقوم ... » في محلّ رفع خبر أنّ.

ص: 143


1- أو متعلّق بحال من الضمير العائد.
2- المفعول الثاني محذوف. ويجوز أن يكون (قرضا) هو المفعول الثاني إذا كان بمعنى المال المقروض.
3- أو متعلّق بحال من (ما) .
4- أو متعلّق ب (تجدوه) .
5- جاز أن يفصل بين معرفة ونكرة لا بين معرفتين لأنّ اسم التفضيل (خيرا) بمنزلة المعرفة إذ جاء بعده المفضّل مجرورا بمن- مقدّرين- أي خيرا ممّا قدّمتموه.

وجملة: «الله يقدّر ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «يقدّر ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله) .

وجملة: «علم ... » لا محلّ لها استئناف في حكم التعليل (1) .

وجملة: «لن تحصوه ... » في محلّ رفع خبر (أن) المخفّفة.

وجملة: «تاب ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة علم..

وجملة: «اقرؤوا ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن رغبتم في الثواب فاقرؤوا.

وجملة: «تيسّر ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «علم ... (الثانية) ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «سيكون منكم مرضى ... » في محلّ رفع خبر (أن) المخفّفة.

وجملة: «يضربون ... » في محلّ رفع نعت ل (آخرون) .

وجملة: «يبتغون ... » في محلّ نصب حال من فاعل يضربون.

وجملة: «يقاتلون ... » في محلّ رفع نعت ل (آخرون) الثاني.

وجملة: «اقرؤوا ... » جواب شرط مقدّر (2) .

وجملة: «تيسّر (الثانية) » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني.

وجملة: «أقيموا ... » معطوفة على جملة اقرؤوا.

وجملة: «آتوا ... » معطوفة على جملة اقرؤوا.

وجملة: «تقدّموا ... » لا محلّ لها اعتراضيّة للتعليل.

وجملة: «تجدوه ... » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.

وجملة: «استغفروا ... » معطوفة على جملة أقيموا الصلاة.

وجملة: «إنّ الله غفور ... » لا محلّ لها تعليليّة.

ص: 144


1- أو هي في محلّ نصب حال من فاعل يقدّر بتقدير قد. [.....]
2- مثل جملة: اقرؤوا الأولى.

الصرف:

(تحصوه) ، فيه إعلال بالتسكين وبالحذف أصله تحصيوه- بياء مضمومة بعد الصاد- سكّنت الياء للثقل ثمّ حذفت لالتقاء الساكنين، وزنه تفعوه..

البلاغة

المجاز المرسل: في قوله تعالى «أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ» .

أي زمانا أقل منهما، استعمل فيه الأدنى، وهو اسم تفضيل من دنا إذا قرب، لما أن المسافة بين الشيئين إذا دنت قل ما بينهما من الأحياز، فهو فيه مجاز مرسل، لأن القرب يقتضي قلة الأحياز بين الشيئين، فاستعمل في لازمه، أو في مطلق القلة.

ويجوز اعتبار التشبيه بين القرب والقلة، ليكون هناك استعارة، والإرسال أقرب.

انتهت سورة «المزمل» ويليها سورة «المدثر»

ص: 145

ص: 146

سورة المدّثّر آياتها 56 آية

[سورة المدثر {74} : الآيات (1) الى 7]

اشارة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ {2} وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ {3} وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ {4}

وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ {5} وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ {6} وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ {7}

الإعراب:

(يأيّها المدّثّر) مثل يأيّها المزمّل (1) ، (الفاء) عاطفة ...

جملة: «النداء ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.

وجملة: «قم ... » لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «أنذر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة قم.

ص: 147


1- في الآية {1} من السورة السابقة.

(الواو) عاطفة في المواضع الخمسة، وكذلك (الفاء) (1) ، (ربّك) مفعول به عامله كبّر و (ثيابك، الرجز) مفعولان ل (طهّر، اهجر) ، (لا) ناهية جازمة (لربّك) متعلّق ب (اصبر) ، وجملة: «كبّر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة مقدّرة معطوفة على جملة جواب النداء قم.. أي: قم فكبّر ربّك.

وجملة: «طهّر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة مقدّرة أخرى أي قم.

وجملة: «اهجر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة مقدّرة أخرى أي قم.

وجملة: «لا تمنن ... » لا محلّ لها معطوفة على إحدى الجمل الطلبيّة.

وجملة: «تستكثر ... » في محلّ نصب حال من فاعل تمنن.

وجملة: «اصبر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة مقدّرة أخرى أي قم.

الصرف:

{1} المدّثّر: اسم فاعل من الخماسيّ تدثّر أي لبس الدثار وهو الثوب.. أي المتلفّف بثيابه، فيه إبدال تاء التفعل دالا للمجانسة، وزنه متفعّل (2) .

{5} الرجز: بضمّ الراء وهو مثل الرجز بكسرها.. انظر الآية {59} من سورة البقرة.

البلاغة

الكناية: في قوله تعالى «وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ» .

قيل: كناية عن أمر بتطهير النفس مما يستقذر من الأفعال ويستهجن من

ص: 148


1- هذه الفاء هي زائدة عند الفارسيّ، وهي جواب (أمّا) المقدّرة عند غيره أي: وأمّا ربّك فكبّر.. وقد ردّ ذلك ابن هشام في المغني لأنّ فيه حذفا بعد حذف.. لأن (أمّا) عوض من (مهما يكن من شيء) ، فلمّا حذفت من الكلام لم تعوّض بشيء فلا دليل على حذفها.. فهي إذا عاطفة عطفت الفعل بعدها على مقدّر هو قم، أو تنبّه أو ما شاكل.
2- انظر الآية {1} من سورة المزّمّل.

الأحوال. يقال فلان طاهر الذيل والأردان، إذا وصفوه بالنقاء من المعايب ومدانس الأخلاق.

المجاز المرسل: في قوله تعالى «وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ» .

فالمعنى الحقيقي للرجز العذاب الشديد، والمراد هنا عبادة الأصنام، فعبّر بالرجز- وهو العذاب الشديد- لأنه مسبب عن عبادة الأصنام، فعلاقة هذا المجاز المسببية.

[سورة المدثر {74} : الآيات 8 الى 10]

اشارة

فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ {8} فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ {9} عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ {10}

الإعراب:

(الفاء) استئنافيّة (في الناقور) نائب الفاعل (الفاء) رابطة لجواب الشرط (يومئذ) ظرف منصوب- أو مبنيّ على الفتح لأنّه أضيف إلى غير متمكّن في محلّ نصب- بدل من إذا (1) ، وإذ اسم ظرفيّ مبنيّ في محلّ جرّ مضاف إليه، والتنوين هو تنوين عوض (يوم) خبر المبتدأ (ذلك) ، مرفوع (على الكافرين) متعلّق ب (عسير) (2) (غير) نعت ثان.

جملة: «نقر في الناقور ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «ذلك ... يوم عسير» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

الصرف:

(الناقور) ، اسم بمعنى الصور- وهو القرن، وزنه فاعول من النقر وهو القرع.

ص: 149


1- أو بدل من المبتدأ (ذلك) فهو في محلّ رفع.
2- أو متعلّق بنعت له أو متعلّق بحال من الضمير في عسير.

(عسير) ، صفة مشبّهة من الثلاثيّ عسر باب فرح وباب كرم، وزنه فعيل.

[سورة المدثر {74} : الآيات 11 الى 15]

اشارة

ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً {11} وَجَعَلْتُ لَهُ مالاً مَمْدُوداً {12} وَبَنِينَ شُهُوداً {13} وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً {14} ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ {15}

الإعراب:

(الواو) عاطفة (من) اسم موصول في محلّ نصب معطوف على محلّ الياء في (ذرني) ، (وحيدا) حال من العائد المحذوف أي من خلقته منفردا (له) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله جعلت و (له) الثاني متعلّق ب (مهّدت) ، (تمهيدا) مفعول مطلق منصوب (أن) حرف مصدريّ ونصب.

والمصدر المؤوّل (أن أزيد ... ) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق ب (يطمع) أي في أن أزيده أو بأن أزيده.

جملة: «ذرني ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «خلقت ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «جعلت ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة خلقت.

وجملة: «مهّدت ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة خلقت.

وجملة: «يطمع ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة مهّدت.

وجملة: «أزيد ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

الصرف:

{11} وحيدا: صفة مشبّهة من الثلاثيّ وحد باب ضرب..

ويأتي من باب وحد يحد بضمّ عينه في الماضي وكسرها في المضارع شاذّا، وزنه فعيل.

{14} تمهيدا: مصدر قياسيّ للرباعيّ (مهّد) ، وزنه تفعيل بفتح التاء.

ص: 150

الفوائد:

- كفر وعناد:

لما أنزل الله عز وجل على نبيه محمد (صلّى الله عليه وسلّم) (حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم) إلى قوله (المصير) قام النبي (صلّى الله عليه وسلّم) في المسجد يصلي، والوليد بن المغيرة قريب منه، يسمع قراءته فلما فطن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) لاستماعه أعاد قراءة الآية، فانطلق الوليد حتى أتى مجلس قومه من بني مخزوم، فقال: والله لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الإنس، ولا من كلام الجن. والله إن له حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه يعلو وما يعلى. ثم انصرف إلى منزله، فقالت قريش: صبأ والله الوليد ولتصبونّ قريش كلهم. فقال أبو جهل: أنا أكفيكموه، فانطلق حتى جلس إلى جنب الوليد حزينا، فقال له الوليد: ما لي أراك حزينا يا ابن أخي؟ فقال: وما يمنعني ألّا أحزن، وهذه قريش، يجمعون لك نفقة، يعينونك على كبر سنّك، ويزعمون أنك زينت كلام محمد، وأنك تدخل على ابن أبي كبشة وابن أبي قحافة، لتنال من فضل طعامهم فغضب الوليد وقال: ألم تعلم قريش أني من أكثرهم مالا وولدا. وهل شبع محمد وأصحابه من الطعام حتى يكون لهم فضل طعام، ثم قام مع أبي جهل، حتى أتى مجلس قومه، فقال لهم: تزعمون أن محمدا مجنون، فهل رأيتموه يحنق قط؟ قالوا: اللهم لا. قال: تزعمون أنه كاهن، فهل رأيتموه قط تكهن؟ قالوا: اللهم لا. قال: تزعمون أنه شاعر، فهل رأيتموه قال الشعر قط؟ قالوا: اللهم لا. قال: تزعمون أنه كذاب، فهل جربتهم عليه شيئا من الكذب؟ قالوا: اللهم لا. فقالت قريش للوليد فما هو؟ فتفكر في نفسه، ثم قال:

ما هو إلا ساحر. أما رأيتموه يفرّق بين الرجل وأهله وولده ومواليه، فهو ساحر، وما يقوله سحر يؤثر فذلك قوله عز وجل: «إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ. فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ. ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ. ثُمَّ نَظَرَ. ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ. ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ. فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ» فعند ما قال ذلك، ارتجّ النادي فرحا، وتفرقوا متعجبين منه.

ص: 151

[سورة المدثر {74} : الآيات 16 الى 25]

اشارة

كَلاَّ إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً {16} سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً {17} إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ {18} فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ {19} ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ {20}

ثُمَّ نَظَرَ {21} ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ {22} ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ {23} فَقالَ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ {24} إِنْ هذا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ {25}

الإعراب:

(كلّا) حرف ردع وزجر (لآياتنا) متعلّق ب (عنيدا) بمعنى (جاحدا) ، (صعودا) تمييز منصوب.

جملة: «إنّه كان لآياتنا ... » لا محلّ لها تعليل للردع.

وجملة: «كان لآياتنا ... » في محلّ رفع خبر إنّ (الأول) .

وجملة: «سأرهقه ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

(الواو) عاطفة وكذلك (الفاء) و (ثمّ) في المواضع الأربعة (كيف) اسم استفهام في محلّ نصب حال عامله قدّر.

وجملة: «إنّه فكّر ... » لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «فكّر ... » في محلّ رفع خبر إنّ (الثاني) .

وجملة: «قدّر ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة فكّر.

وجملة: «قتل ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّه فكّر.

وجملة: «قدّر ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «قتل (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على جملة قتل (الأولى) .

وجملة: «قدّر (الثانية) » لا محلّ لها استئناف بيانيّ مؤكّد للأول.

وجملة: «نظر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة قدّر الثانية (1) .

ص: 152


1- أو معطوفة على جملة قدّر الأولى، فهي في محلّ رفع، وما بين الجملتين اعتراض.

وجملة: «عبس ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة نظر.

وجملة: «بسر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة عبس- أو نظر-.

جملة: «أدبر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة عبس.

وجملة: «استكبر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة عبس.

(الفاء) عاطفة (إن) حرف نفي (إلّا) للحصر، ونائب الفاعل ضمير مستتر يعود على سحر (إن هذا إلّا قول) مثل إن هذا إلّا سحر..

وجملة: «قال ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة استكبر.

وجملة: «إن هذا إلّا سحر ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «إن هذا إلّا قول ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.

وجملة: «يؤثر ... » في محلّ رفع نعت لسحر.

الصرف:

(صعودا) ، بفتح الصاد اسم بمعنى العقبة الشاقّة، أو مشقّة العذاب، وزنه فعول بفتح فضمّ.

[سورة المدثر {74} : الآيات 26 الى 30]

اشارة

سَأُصْلِيهِ سَقَرَ {26} وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ {27} لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ {28} لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ {29} عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ {30}

الإعراب:

(سقر) مفعول به ثان منصوب (1) ومنع من التنوين للعلميّة والتأنيث.

جملة: «سأصليه سقر ... » لا محلّ لها استئنافيّة (2) .

ص: 153


1- أو هو منصوب على نزع الخافض أي في سقر بتضمين (أصليه) معنى أحرقه.
2- أجاز الزمخشريّ أن تكون بدلا من (سأرهقه صعودا) .

(الواو) استئنافيّة (ما) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ في الموضعين (سقر) خبر الثاني.

جملة: «ما أدراك ... » لا محلّ لها استئنافيّة (1) .

وجملة: «أدراك ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (ما) .

وجملة: «ما سقر ... » في محلّ نصب سدّت مسدّ المفعول لفعل أدراك المعلّق بالاستفهام.

(لا) نافية (الواو) عاطفة، ومفعول (تبقي) و (تذر) محذوف (لوّاحة) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هي (البشر) مجرور لفظا منصوب محلّا مفعول به للمبالغة لوّاحة، و (اللام) للتقوية (عليها) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (تسعة عشر) جزءان عدديان مبنيان على الفتح في محلّ رفع مبتدأ مؤخّر.

وجملة: «لا تبقي ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ (2) .

وجملة: «لا تذر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة لا تبقي.

وجملة: « (هي) لوّاحة ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ آخر (3) .

وجملة: «عليها تسعة عشر ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ آخر «4» .

الصرف:

{29} (لوّاحة) مؤنّث لوّاح صيغة مبالغة من لاح يلوح بمعنى غيّر الجلد، أو بمعنى ظهر (3) ، واللوح أيضا شدة العطش.. وزنه فعّال بفتح الفاء.

(البشر) ، جمع بشرة بمعنى الجلد. اسم جامد، وزنه فعلة بفتح الفاء والعين واللام، ووزن البشر فعل بفتحتين.. وقد يكون البشر اسم جمع للناس.

ص: 154


1- يجوز أن تكون اعتراضيّة بين الحال وعاملها- أو صاحبها-، والاعتراض للتعظيم والتهويل.
2- أو في محلّ نصب حال من سقر الثاني والعامل فيها معنى التعظيم في قوله ما سقر.. أو حال من سقر الأول. (3، 4) أو في محلّ نصب حال من سقر الثاني أو الأول
3- هذا المعنى يجعل (اللام) في قوله للبشر للجرّ متعلّق ب (لوّاحة)

البلاغة

فن الإبهام: في قوله تعالى «عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ» وهذا الفن، هو أن يقول المتكلم كلاما، يحتمل معنيين متغايرين، لا يتميز أحدهما عن الآخر. وفي هذه الآية الكريمة عدة معان محتملة، منها: أن حال هذه العدة الناقصة واحدا من عقد العشرين أن يفتتن بها من لا يؤمن بالله وبحكمته، ويعترض ويستهزئ، ولا يذعن إذعان المؤمن، وإن خفي عليه وجه الحكمة، كأنه قيل: ولقد جعلنا عدتهم عدة من شأنها أن يفتتن بها، لأجل استيقان المؤمن وحيرة الكافر، واستيقان أهل الكتاب، لأن عدتهم تسعة عشر في الكتابين، فإذا سمعوا بمثلها في القرآن أيقنوا أنه منزل من الله، وازدياد المؤمنين إيمانا لتصديقهم بذلك، كما صدقوا سائر ما أنزل.

الفوائد:

- حذف التمييز:

يحذف التمييز إذا فهم من سياق الكلام، كما في الآية التي نحن بصددها (عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ) ، أي تسعة عشر ملكا. وفي قولنا (كم صمت) أي كم يوما صمت. وقوله تعالى: (إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ) . وهو شاذ في باب (نعم) نحو «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت» أي فبالرخصة أخذ ونعمت رخصة.

[سورة المدثر {74} : آية 31]

اشارة

وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَما هِيَ إِلاَّ ذِكْرى لِلْبَشَرِ {31}

ص: 155

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (ما) نافية في المواضع الأربعة (إلّا) للحصر في المواضع الأربعة (ملائكة) مفعول به ثان منصوب، وكذلك (فتنة) ، (للذين) متعلّق بنعت ل (فتنة) ، (اللام) للتعليل (يستيقن) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، و (الواو) في (أوتوا) نائب الفاعل في الموضعين (يزداد) مضارع منصوب معطوف على (يستيقن) .. (إيمانا) تمييز.

والمصدر المؤوّل (أن يستيقن ... ) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (جعلنا) الثاني.

(الواو) عاطفة (لا) نافية (يرتاب) مضارع منصوب معطوف على (يستيقن) ، (ليقول) مثل ليستيقن (في قلوبهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (مرض) ، (ماذا) اسم استفهام في محلّ نصب مفعول به عامله أراد (1) (بهذا) متعلّق ب (أراد) ، (مثلا) حال منصوب من اسم الإشارة.

والمصدر المؤوّل (أن يقول..) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (جعل) الثاني فهو معطوف على المصدر الأوّل.

(كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله يضلّ (من) موصول في محلّ نصب مفعول به في الموضعين لفعلي الضلالة والهداية (هو) ضمير منفصل

ص: 156


1- أو (ما) اسم استفهام مبتدأ (ذا) اسم موصول خبر والجملة في محلّ نصب مقول القول وجملة أراد صلة ذا. [.....]

في محلّ رفع فاعل (يعلم) ، (هي) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ خبره (ذكرى) ، (للبشر) متعلّق ب (ذكرى) .

جملة: «ما جعلنا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ما جعلنا (الثانية) ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الأول.

وجملة: «يستيقن ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «أوتوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.

وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثالث.

وجملة: «يزداد ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يستيقن.

وجملة: «لا يرتاب ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يستيقن.

وجملة: «أوتوا.. (الثانية) » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الرابع.

وجملة: «يقول ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر الثاني.

وجملة: «في قلوبهم مرض ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الخامس.

وجملة: «أراد ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «يضلّ الله ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يشاء ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) الأول.

وجملة: «يهدي ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يضلّ.

وجملة: «يشاء (الثانية) ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثاني وجملة: «ما يعلم ... إلّا هو» لا محلّ لها معطوفة على جملة يضلّ الله..

وجملة: «ما هي إلّا ذكرى ... » لا محلّ لها معطوفة على جمل يضلّ الله..

ص: 157

الصرف:

(يرتاب) ، فيه إعلال بالقلب أصله يرتيب، تحرّكت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا، والقلب منسحب من الماضي ارتاب، وزنه يفتعل.

الفوائد

الترجيح:

أحيانا يرد في الإعراب وجهان صحيحان، لكننا نحكم بترجيح أحد الوجهين، بناء على استعمال آخر يشهد بذلك، في نظير ذلك الموضع. ومن أمثلة ذلك، قول مكي في قوله تعالى: (ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً) إن جملة (يضلّ) صفة ل (مثلا) أو مستأنفة، والصواب الوجه الثاني، وهو الاستئناف، لقوله تعالى في سورة المدثر، في الآية التي نحن بصددها: (ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا؟ كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ) .

[سورة المدثر {74} : الآيات 32 الى 37]

اشارة

كَلاَّ وَالْقَمَرِ {32} وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ {33} وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ {34} إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ {35} نَذِيراً لِلْبَشَرِ {36}

لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ {37}

الإعراب:

(كلّا) حرف ردع وزجر (1) ، (الواو) واو القسم، والجار والمجرور متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (الواو) عاطفة في الموضعين (الليل، الصبح) معطوفان على القمر مجروران (إذ) ظرف للزمن الماضي في محلّ نصب متعلّق بفعل القسم المحذوف (إذا) ظرف للزمن المستقبل مجرّد من الشرط في محلّ نصب متعلّق بفعل القسم المقدّر، والضمير اسم (إنّ) يعود

ص: 158


1- جعلها الجلال المحلّي أداة استفتاح بمعنى ألا، وجعلها الفرّاء وبعض البصريين بمعنى حرف الجواب السابق للقسم (إي) بكسر الهمزة.

على سقر (اللام) للتوكيد في موضع لام القسم عوض من المزحلقة (إحدى) خبر إنّ مرفوع..

جملة: « (أقسم) بالقمر ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أدبر ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «أسفر ... » في محلّ جرّ بإضافة (إذا) إليها.

وجملة: «إنّها لإحدى ... » لا محلّ لها جواب القسم.

(نذيرا) حال منصوبة من إحدى والعامل فيها التوكيد (1) ، (للبشر) متعلّق ب (نذيرا) ، (لمن) بدل من البشر بإعادة الجارّ (منكم) متعلّق بحال من الضمير العائد (أن) حرف مصدريّ ونصب (أو) حرف عطف.

وجملة: «شاء ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «يتقدّم ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

والمصدر المؤوّل (أن يتقدّم) في محلّ نصب مفعول به لفعل شاء.

وجملة: «يتأخّر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يتقدّم.

الصرف:

{35} الكبر: جمع كبري مؤنّث أكبر، وزنه فعل بضمّ ففتح.

[سورة المدثر {74} : الآيات 38 الى 42]

اشارة

كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ {38} إِلاَّ أَصْحابَ الْيَمِينِ {39} فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ {40} عَنِ الْمُجْرِمِينَ {41} ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ {42}

ص: 159


1- وجاء اللفظ مذكّرا لتضمين إحدى معنى العذاب.. وقيل هو حال من الضمير في إحدى والعامل فيها معنى التعظيم أي أعظم الكبر منذرة.. وقيل هو حال من الكبر أو من ضميره.. وأجازوا أن يكون تمييزا بجعله مصدرا بمعنى الإنذار كنكير بمعنى الإنكار.. أو هو مفعول مطلق لفعل محذوف إذا كان مصدرا..

الإعراب:

(ما) حرف مصدريّ (1) ، (إلّا) للاستثناء (أصحاب) مستثنى بإلّا منصوب (2) ..

والمصدر المؤوّل (ما كسبت) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (رهينة) بمعنى مرهونة.

(في جنّات) متعلّق بحال من فاعل يتساءلون (3) ، (عن المجرمين) متعلّق ب (يتساءلون) بحذف مضاف أي عن حال المجرمين (ما) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ خبره جملة سلككم (في سقر) متعلّق ب (سلككم) أي أدخلكم.

جملة: «كلّ نفس.. رهينة» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كسبت ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .

وجملة: «يتساءلون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «ما سلككم ... » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر أي:

يقولون بعد ذلك: ما سلككم.. وجملة القول المقدّرة استئنافيّة.

وجملة: «سلككم ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (ما) .

الصرف:

{38} رهينة: مؤنّث رهين- انظر الآية {21} من سورة الطور- صفة مشتقّة، ويحسن أن يبقى بغير تأويل لمعنى مفعول- فعيل بمعنى مفعول لا يؤنّث بالتاء بل يستوي فيه التذكير والتأنيث- وقد يكون مصدرا أطلق وأريد به المفعول كالشتيمة- على رأي الزمخشريّ- قال: لأن الله تعالى جعل تكليف عباده كالدين عليهم ونفوسهم مرهونة.

ص: 160


1- أو اسم موصول في محلّ جرّ والعائد محذوف.
2- الاستثناء متّصل من كلّ نفس.. وقيل هو منقطع بتأويل معنى كلّ نفس كافرة هي مأخوذة بعملها في النار.
3- أو متعلّق بخبر محذوف تقديره هم، والجملة استئناف بيانيّ.

[سورة المدثر {74} : الآيات 43 الى 47]

اشارة

قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ {43} وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ {44} وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ {45} وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ {46} حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ {47}

الإعراب:

(نك) مضارع مجزوم وعلامة الجزم السكون الظاهرة على النون المحذوفة للتخفيف، واسمه ضمير مستتر تقديمه نحن (من المصلّين) متعلّق بخبر نك (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (مع) ظرف منصوب متعلّق ب (نخوض) .

جملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «لم نك ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «لم نك (الثانية) » في محلّ نصب معطوفة على جملة لم نك (الأولى) .

وجملة: «نطعم ... » في محلّ نصب خبر نك.

وجملة: «كنّا نخوض ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة لم نك (الأولى) .

وجملة: «نخوض ... » في محلّ نصب خبر كنّا.

(بيوم) متعلّق ب (نكذّب) ، (حتّى) حرف غاية وجرّ..

والمصدر المؤوّل (أن أتانا ... ) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق بالأعمال الأربعة: عدم الصلاة، عدم الإطعام، الخوض، التكذيب..

وجملة: «كنّا نكذّب ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.

ص: 161

وجملة: «نكذّب ... » في محلّ نصب خبر كنّا (الثاني) .

وجملة: «أتانا اليقين» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

الصرف:

(الخائضين) ، جمع الخائض، اسم فاعل من الثلاثيّ خاض، وزنه فاعل، وفيه إبدال عينه المعتلة همزة على القياس، وأصله خاوض، جاءت الواو بعد ألف فاعل الساكنة قلبت همزة..

[سورة المدثر {74} : آية 48]

اشارة

فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ {48}

الإعراب:

(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (ما) نافية.

جملة: «ما تنفعهم شفاعة ... » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر أي إذا كان هذا أمرهم فما تنفعهم شفاعة..

البلاغة:

فن نفي الشيء بإيجابه: في قوله تعالى «فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ» .

وهذا الفن، هو أن يثبت المتكلم شيئا في ظاهر كلامه، بشرط أن يكون المثبت مستعارا، ثم ينفي ما هو من سببه مجازا، والمنفي حقيقة في باطن الكلام.

ففي هذه الآية الكريمة، ليس المعنى أنهم يشفع لهم فلا تنفعهم شفاعة من يشفع لهم، وإنما المعنى نفي الشفاعة، فانتفى النفع، أي لا شفاعة لهم فتنفعهم.

[سورة المدثر {74} : الآيات 49 الى 51]

اشارة

فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ {49} كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ {50} فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ {51}

الإعراب:

(ما) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ (لهم) متعلّق بمحذوف

ص: 162

خبر (عن التذكرة) متعلّق ب (معرضين) وهو حال منصوبة من الضمير في (لهم) ، (من قسورة) متعلّق ب (فرّت) .

جملة: «ما لهم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كأنّهم حمر ... » في محلّ نصب حال من الضمير في معرضين فهي حال متداخلة.

وجملة: «فرّت ... » في محلّ رفع نعت ثان لحمر (1) .

الصرف:

{50} مستنفرة: مؤنّث مستنفر، اسم فاعل من السداسيّ استنفر، وزنه مستفعل بضمّ الميم وكسر العين.

{51} قسورة: اسم جامد بمعنى الأسد، أو اسم جمع بمعنى الجماعة الرماة لا واحد له من لفظه.. وعند العرب كلّ ضخم شديد فهو قسورة، وزنه فعللة، بفتح فسكون.

البلاغة:

التشبيه المرسل: في قوله تعالى «كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ» .

شبههم في إعراضهم عن القرآن، واستماع الذكر والموعظة، بحمر فرّت من حظيرتها، مما أفزعها. وفي تشبيههم بالحمر: مذمة ظاهرة، وتهجين لحالهم بيّن، كما في قوله تعالى: «كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً» ، وشهادة عليهم بالبله وقلة العقل، ولا ترى مثل نفار حمير الوحش واطرادها في العدو إذا رابها رائب.

ص: 163


1- أو محلّ نصب حال من حمر لتخصّصه بالوصف بتقدير قد بحذف مضاف أي وقت مشيئة الله، متعلّق ب (يذكرون) .

[سورة المدثر {74} : الآيات 52 الى 53]

اشارة

بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً {52} كَلاَّ بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ {53}

الإعراب:

(بل) للإضراب الانتقاليّ (منهم) متعلّق بنعت ل (كلّ امرئ) (أن) حرف مصدريّ ونصب، ونائب الفاعل ضمير مستتر.

جملة: «يريد كلّ امرئ ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يؤتى ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

والمصدر المؤوّل (أن يؤتى ... ) في محلّ نصب مفعول به لفعل يريد.

(كلّا) حرف ردع وزجر (لا) نافية.

وجملة: «لا يخافون ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

الصرف:

(يؤتى) ، فيه إعلال بالقلب، أصله يؤتي- بياء في آخره متحركة قبلها تاء مفتوحة- تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.

(منشّرة) ، مؤنّث منشّر، اسم مفعول من الرباعيّ نشّر، وزنه مفعّل بضمّ الميم وفتح العين المشدّدة.

[سورة المدثر {74} : الآيات 54 الى 56]

اشارة

كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ {54} فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ {55} وَما يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ {56}

الإعراب:

(الفاء) عاطفة (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (أن) حرف مصدريّ ونصب..

ص: 164

والمصدر المؤوّل (أن يشاء الله) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق ب (يذكرون) أي إلّا بمشيئة الله (1) .

جملة: «إنّه تذكرة ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «من شاء ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «شاء ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (2) .

وجملة: «ذكره ... » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.

وجملة: «يذكرون ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «يشاء الله ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

وجملة: «هو أهل ... » لا محلّ لها تعليليّة.

الصرف:

{56} التقوى: هو عوض من المصدر المؤوّل في البناء للمجهول أي أهل لأن يتّقى..

انتهت سورة «المدثر» ويليها سورة «القيامة»

ص: 165


1- أو هو في محلّ نصب على الظرفيّة الزمانيّة.
2- يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.

ص: 166

سورة القيامة آياتها 40 آية

[سورة القيامة {75} : الآيات (1) الى 4]

اشارة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ (1) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ {2} أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ {3} بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ {4}

الإعراب:

(لا) زائدة (1) ، (بيوم) متعلّق ب (أقسم) ، ومثلها (لا أقسم بالنفس ... ) ،

جملة: «أقسم ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.

وجملة: «أقسم (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على الابتدائيّة.. وجواب القسم لكلا الجملتين محذوف دلّ عليه ما بعده أي: لتبعثنّ.

ص: 167


1- قيل (لا) ليست بزائدة فهي للنفي، وفي تفسير ذلك توجيهان: الأول نفي للقسم بيوم القيامة وبالنفس اللوّامة والثاني هي ردّ لكلام مقدّر، كأنّهم قالوا أنت مفتر على الله في البعث فقال لا ثمّ ابتدأ بالقسم.. وله نظير في كلام العرب.

3- (الهمزة) للاستفهام التقريعيّ التوبيخيّ (أن) مخفّفة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف (2) .

وجملة: «يحسب الإنسان ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «لن نجمع ... » في محلّ رفع خبر (أن) المخفّفة.

والمصدر المؤوّل (أن لن نجمع ... ) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يحسب.

4- (بلى) حرف جواب لإيجاب السؤال المنفيّ أي بلى نجمعها (قادرين) حال منصوبة من فاعل الفعل المقدّر (أن) حرف مصدريّ ونصب ...

والمصدر المؤوّل (أن نسوّي ... ) في محلّ جرّ ب (على) متعلّق ب (قادرين) .

وجملة: « (نجمعها) قادرين» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «نسوّي ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

الصرف:

(اللوّامة) ، مؤنّث اللوّام، صيغة مبالغة من الثلاثيّ لام، وزنه فعّال والمؤنّث فعّالة بفتح الفاء.

البلاغة

فن صحة الأقسام أو التناسب بين المعاني: قوله تعالى «لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ» .

فهذه الآية تعدّ من محاسن التقسيم، لتناسب الأمرين المقسم بهما، فقد أقسم بيوم البعث أولا، ثم أقسم بالنفوس المجزية فيه، على حقيقة البعث والجزاء.

(2) يجوز أن يكون اسمها ضمير متكلّم الجمع للتعظيم أي: أنّنا لن نجمع ...

ص: 168

[سورة القيامة {75} : الآيات 5 الى 6]

اشارة

بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ {5} يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ {6}

الإعراب:

(بل) للإضراب الانتقاليّ (اللام) زائدة (يفجر) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (أمامه) ظرف أستعير للزمان- وكان للمكان- منصوب (1) ، (أيّان) اسم استفهام في محلّ نصب ظرف زمان متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (يوم) .

جملة: «يريد الإنسان ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يفجر ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

والمصدر المؤوّل (أن يفجر ... ) في محلّ نصب مفعول به لفعل يريد- وهو المحلّ البعيد- وجملة: «يسأل ... » في محلّ نصب حال من فاعل يفجر (2) .

وجملة: «أيّان يوم ... » في محلّ نصب مفعول به لفعل يسأل المعلّق بالاستفهام بتقدير حرف الجرّ.

الصرف:

{5} أمامه: اسم ظرف للمكان- أستعير في الآية للزمان- وزنه فعال بفتح الفاء.

{6} أيّان: اسم استفهام- وقد يكون للشرط- مستعمل للدلالة على الزمان، وزنه فعّال بفتح الفاء.

ص: 169


1- أي يريد الإنسان أن يدوم على فجوره في ما يستقبله من الزمان.
2- يجوز أن تكون استئنافا بيانيّا.. أو بدل من جملة يريد.

[سورة القيامة {75} : الآيات 7 الى 10]

اشارة

فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ {7} وَخَسَفَ الْقَمَرُ {8} وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ {9} يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ {10}

الإعراب:

(الفاء) استئنافيّة (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (يومئذ) ظرف منصوب- أو مبنيّ- متعلّق ب (يقول) وإذ اسم ظرفيّ في محلّ جرّ مضاف إليه (أين) اسم استفهام في محلّ نصب ظرف مكان متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (المفرّ) .

جملة: «برق البصر ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «خسف القمر ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة برق البصر.

وجملة: «جمع الشمس ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة برق البصر.

وجملة: «يقول الإنسان ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «أين المفرّ ... » في محلّ نصب مقول القول.

الصرف:

(المفرّ) ، مصدر ميميّ من الثلاثيّ فرّ (1) ، وزنه مفعل بفتح الميم والعين، نقلت حركة العين إلى الحرف قبلها لمناسبة التضعيف.

[سورة القيامة {75} : الآيات 11 الى 13]

اشارة

كَلاَّ لا وَزَرَ {11} إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ {12} يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ {13}

الإعراب:

(كلّا) حرف ردع وزجر عن طلب الفرار (لا) نافية

ص: 170


1- لا يجوز أن يكون اسم مكان لأنه يجب أن يكون على مفعل- بكسر العين- مضارعه يفرّ..

للجنس، والخبر محذوف تقديره موجود (إلى ربّك) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (المستقرّ) ، (يومئذ) ظرف متعلّق بالخبر المحذوف (1) ، و (يومئذ) الثاني متعلّق ب (ينبّأ) ، (بما) متعلّق ب (ينبّأ) ..

جملة: «لا وزر ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إلى ربّك.. المستقرّ.» لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «ينبّأ الإنسان ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «قدّم ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «أخّر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

الصرف:

(وزر) ، اسم بمعنى الملجأ أو الحصن، وزنه فعل بفتحتين.

[سورة القيامة {75} : الآيات 14 الى 15]

اشارة

بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ {14} وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ {15}

الإعراب:

(بل) للإضراب (على نفسه) متعلّق ب (بصيرة) (2) وهو الخبر و (التاء) للمبالغة (3) ، (الواو) حالية.

جملة: «الإنسان.. بصيرة» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ألقى ... » في محلّ نصب حال من الضمير في بصيرة..

وجواب الشرط محذوف تقديره: ما قبلت منه.

ص: 171


1- لا يجوز تعليقه بالمستقرّ، فإن كان مصدرا ميمّيا فلا يتقدّم عليه المعمول، وإن كان اسم مكان فلا عمل له. [.....]
2- أو هو خبر مقدّم للمبتدأ بصيرة بحذف موصوف أي عين بصيرة أو جوارح بصيرة، والجملة خبر عن المبتدأ الإنسان.
3- كما يقال فلان حجّة أو عبرة.. ويجوز أن يقدّر الإنسان بالجوارح.

الصرف:

(ألقى) ، فيه إعلال بالقلب، أصله ألقي- بياء في آخره- تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.

(معاذير) ، جمع معذرة على غير قياس (1) ، وهو اسم جمع على رأي الزمخشريّ..

[سورة القيامة {75} : الآيات 16 الى 19]

اشارة

لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ {16} إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ {17} فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ {18} ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ {19}

الإعراب:

(لا) ناهية جازمة (به) متعلّق ب (تحرّك) ، (اللام) للتعليل (تعجل) مضارع منصوب بأن مضمرة.

والمصدر المؤوّل (أن تعجل) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (تحرّك) .

(به) الثاني متعلّق ب (تعجل) ، (علينا) متعلّق بمحذوف خبر إنّ (الفاء) عاطفة، والثانية رابطة للجواب.

جملة: «لا تحرّك ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تعجل ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «إنّ علينا جمعه ... » لا محلّ لها تعليل للنهي.

وجملة: «قرأناه ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «اتّبع ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

19- (ثمّ) حرف عطف (علينا) متعلّق بخبر إنّ الثاني (بيانه) اسم إنّ منصوب..

ص: 172


1- انظر الآية {165} من الأعراف.

وجملة: «إنّ علينا بيانه» لا محلّ لها معطوفة على التعليليّة.

الصرف:

(قرآنه) ، مصدر الثلاثيّ قرأ، مضاف إلى المفعول أي قراءتك إيّاه، وزنه فعلان بضمّ فسكون.

الفوائد:

- حرص النبي (صلّى الله عليه وسلّم) على حفظ القرآن: أشارت هذه الآية إلى حرص النبي (صلّى الله عليه وسلّم) الشديد على حفظ آيات الوحي، حتى لا تتفلت منه،

فقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي (صلّى الله عليه وسلّم) يعالج من التنزيل شدة، وكان يحرك شفتيه، فأنزل الله عز وجل (لا تحرك به لسانك) ، فكان رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) إذا أتاه جبريل بعد ذلك استمع، فإذا انطلق جبريل قرأه النبي (صلّى الله عليه وسلّم) كما قرأ وفي رواية: كما وعده الله تعالى. هذا لفظ الحميدي. ورواه البغوي من طريق البخاري، وقال فيه: كان النبي (صلّى الله عليه وسلّم) إذا نزل عليه جبريل بالوحي، كان مما يحرك لسانه وشفتيه، فيشتد عليه، وكان يعرف منه، فأنزل الله وعز وجل الآية: (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ)

. قال: إن علينا أن نجمعه في صدرك ونقرأه (فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ)

فإذا أنزلناه فاستمع (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ)

علينا أن نبينه بلسانك. فكان إذا أتاه جبريل أطرق، فإذا ذهب قرأه كما وعده الله تعالى. وفي رواية: كان يحرك شفتيه إذا نزل عليه، يخشى أن يتفلت منه، فقيل له: (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ)

أي نجمعه في صدرك، وقرآنه أي تقرأه.

[سورة القيامة {75} : الآيات 20 الى 21]

اشارة

كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ {20} وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ {21}

الإعراب:

(كلّا) للردع (بل) للإضراب (الواو) للعطف.

وجملة: «تحبّون ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

ص: 173

وجملة: «تذرون ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

[سورة القيامة {75} : الآيات 22 الى 25]

اشارة

وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ {22} إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ {23} وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ {24} تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ {25}

الإعراب:

(وجوه) مبتدأ مرفوع (1) نعت ب (ناضرة) ، (يومئذ) ظرف منصوب- أو مبنيّ- مضاف إلى اسم ظرفيّ إذ.. متعلّق بالنعت ناضرة (إلى ربّها) متعلّق بالخبر (ناظرة) ، (الواو) عاطفة (وجوه يومئذ باسرة) مثل الآية الأولى (بها) متعلّق بالمبنيّ للمجهول (يفعل) ، (فاقرة) نائب الفاعل.

والمصدر المؤوّل (أن يفعل ... ) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يظنّ.

جملة: «وجوه ... إلى ربّها ناظرة» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «وجوه.. تظنّ ... » لا محلّ لها معطوفة على استئنافيّة.

وجملة: «تظنّ ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (وجوه) الثاني.

وجملة: «يفعل بها فاقرة» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

الصرف:

{22} ناضرة: مؤنّث ناضر، اسم فاعل من (نضر) الثلاثي وزن فاعل وهي فاعلة.

{24} باسرة: مؤنّث باسر، اسم فاعل من (بسر) بمعنى عبس، وزنه فاعل.

{25} فاقرة: اسم للداهية.. وفي المصباح فقرت الداهية الرجل نزلت به، وزنه فاعلة.

ص: 174


1- جاز البدء بالنكرة لأنها وصفت.

الفوائد:

- هل يرى المؤمنون ربهم في الآخرة؟

قال علماء أهل السنة: رؤية الله سبحانه وتعالى ممكنة، غير مستحيلة عقلا، وأجمعوا على وقوعها في الآخرة، وأن المؤمنين يرون الله سبحانه وتعالى دون الكافرين، بدليل قوله تعالى: (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) . وزعمت طوائف من المعتزلة والخوارج والمرجئة أن الله تعالى لا يراه أحد من خلقه، وأن رؤيته مستحيلة عقلا، لكن قولهم هذا لا يستند إلى دليل من الكتاب أو السنة، وإنما يقوم على الرأي والظن، وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة، وإجماع الصحابة ومن بعدهم من سلف الأمة، على إثبات رؤية الله تعالى، وقد رواها نحو من عشرين صحابيا عن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) ، وآيات القرآن فيها مشهورة، واعتراض المعتزلة لها أجوبة مشهورة في كتب المتكلمين من أهل السنة، وليس هنا موضع ذكرها ثم مذهب أهل الحق أن الرؤية قوة يجعلها الله في خلقه، ولا يشترط فيها اتصال الأشعة، ولا مقابلة المرئي، ولا غير ذلك.

وأما الأحاديث

فقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه وأزواجه ونعيمه وخدمه مسيرة ألف سنة، وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية، ثم قرأ رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) : (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة)

وعن جرير بن عبد الله قال: كنا عند رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) فنظر إلى القمر ليلة البدر، قال: إنكم سترون ربكم عيانا كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا عن صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا، ثم قرأ: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) .

هذا وقد وردت أحاديث أخرى صحيحة بهذا الصدد لا مجال لعرضها جميعا.

ص: 175

[سورة القيامة {75} : الآيات 26 الى 30]

اشارة

كَلاَّ إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ {26} وَقِيلَ مَنْ راقٍ {27} وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ {28} وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ {29} إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ {30}

الإعراب:

(إذا) متعلّق بالجواب الذي دلّ عليه قوله (إلى ربّك يومئذ المساق) ، وفاعل (بلغت) محذوف دلّ عليه السياق وهو الروح أو النفس (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (من) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ خبره (راق) ، وهو مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء المحذوفة فهو اسم منقوص (بالساق) متعلّق ب (التفّت) ، (إلى ربّك) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (المساق) ، (يومئذ) ظرف زمان منصوب- أو مبنيّ- متعلّق بما تعلّق به الظرف إذا فهو بدل منه..

والمصدر المؤوّل (أنّه الفراق ... ) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي ظنّ.

جملة: «بلغت ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «قيل ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة بلغت.

وجملة: «من راق ... » في محلّ رفع نائب الفاعل (1) .

وجملة: «ظنّ ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة بلغت..

وجملة: «التفّت الساق ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة بلغت..

وجملة: «إلى ربّك ... المساق» لا محلّ لها تفسير لجواب إذا المقدّر أي:

إذا بلغت التراقي.. تساق إلى حكم ربّها.

ص: 176


1- هي في الأصل مقول القول.

الصرف:

(التراقي) جمع ترقوة، اسم للعظم الأعلى الممتدّ من القصّ إلى الكتف، أو هو مقدم الحلق في أعلى الصدر حيث ترقى فيه النفس، وزنه تفعلة بفتح التاء والعين واللام، ووزن التراقي تفاعل، وفيه إعلال بالقلب أصله التراقو، جاء ما قبل الواو مكسورا قلبت ياء.

(راق) ، اسم فاعل من (رقي) أو من (رقى) ، الأول بمعنى صعد باب فرح، والثاني قرأ عليه ليشفيه باب ضرب، وزنه فاع، فيه إعلال بالحذف لمناسبة التقاء الساكنين، فهو منقوص.

(المساق) ، مصدر ميميّ من الثلاثيّ ساق، وزنه مفعل بفتح الميم والعين، وفيه إعلال بالقلب أصله مسوق بفتح الميم والواو بينهما ساكن..

نقلت فتحة الواو إلى السين وسكّنت الواو- إعلال بالتسكين- تحرّكت السين بالفتح قبل الواو قلبت الواو ألفا- إعلال بالقلب-

البلاغة:

الاستعارة التمثيلية: في قوله تعالى «وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ» .

في الآية الكريمة استعارة تمثيلية، لشدة مفارقة المألوف من الوطن والأهل والولد والصديق، وشدة القدوم على ربه جلّ شأنه. وقد التفّت الشدتان ببعضهما، كما تلتف الساق على الساق. ويقال: شمرت الحرب عن ساق استعارة لشدّتها.

[سورة القيامة {75} : الآيات 31 الى 33]

اشارة

فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى {31} وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى {32} ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى {33}

الإعراب:

(الفاء) استئنافيّة (لا) نافية في الموضعين (لكن) حرف استدراك مهمل (إلى أهله) متعلّق ب (ذهب) .

ص: 177

جملة: «لا صدّق ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «لا صلّى ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «كذّب ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «تولّى ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة كذّب.

وجملة: «ذهب ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة كذّب أو تولّى.

وجملة: «يتمطّى ... » في محلّ نصب حال من فاعل ذهب.

الصرف:

(صلّى) ، الألف منقلبة عن ياء وأصلها واو لأنّ جمع الصلاة صلوات.. تحرّكت الواو بعد فتح قلبت ألفا، وزنه فعّل.

(يتمطّى) ، الألف منقلبة عن ياء وأصلها واو، فهي مأخوذة من المطا وهو الظهر، تحرّكت الواو بعد فتح قلبت ألفا، وزنه يتفعّل.

[سورة القيامة {75} : الآيات 34 الى 35]

اشارة

أَوْلى لَكَ فَأَوْلى {34} ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى {35}

الإعراب:

(أولى) خبر لمبتدأ محذوف تقديره العقاب أو الهلاك (1) ، (لك) متعلّق ب (أولى) ، (الفاء) عاطفة (أولى) الثاني خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو أي التهديد أو الشرّ (ثمّ) حرف عطف..

جملة: « (العقاب) أولى ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: « (هو) أولى ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «أولى لك ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة للتوكيد.

وجملة: « (هو) أولى ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أولى لك.

ص: 178


1- حكى المحلّي أنّ (أولى) اسم فعل ماض بمعنى وليك شرّ بعد شرّ، والفاعل ضمير مستتر يعود على ما يفهم من السياق أي شرّ أو ما تكره، اللام في (لك) للتبيين فهي زائدة، وضمير المخاطب مفعول به، وأولى الثاني خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو أي مضمون معنى أولى الأول.

[سورة القيامة {75} : آية 36]

اشارة

أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً {36}

الإعراب:

(الهمزة) للاستفهام التقريعيّ (أن) حرف مصدريّ ونصب (سدى) حال منصوبة من ضمير يترك.

والمصدر المؤوّل (أن يترك) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يحسب.

جملة: «يحسب ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يترك ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

الصرف:

(سدى) ، صفة مشتّقة للواحد والجمع يقال: إبل سدى أي مهملة.. و (الألف) منقلبة عن ياء.. وقال العكبري: الألف منقلبة عن واو.. وجاء في المصباح سديت الأرض فهي سدية من باب تعب كثر سداها وسدا الرجل سدوا من باب قال مدّ يده نحو الشيء، وسدا البعير سدوا مدّ يده في السير.. وأسديته تركته سدى أي مهملا.

[سورة القيامة {75} : الآيات 37 الى 40]

اشارة

أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى {37} ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى {38} فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى {39} أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى {40}

الإعراب:

(الهمزة) للاستفهام (يك) مضارع مجزوم وعلامة الجزم السكون الظاهر على النون المحذوفة للتخفيف (من منيّ) متعلّق بنعت ل (نطفة) ، والضمير اسم (كان) يعود على المنيّ، وفاعل (خلق) ضمير يعود

ص: 179

على الله وكذلك (سوّى) و (جعل) ، (منه) متعلّق ب (جعل) بتضمينه معنى خلق (الذكر) بدل من الزوجين منصوب.

جملة: «لم يك ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يمنى ... » في محلّ جرّ نعت منيّ.

وجملة: «كان ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة لم يك.

وجملة: «خلق ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة كان.

وجملة: «سوّى ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة كان.

وجملة: «جعل ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة كان.

40- (الهمزة) مثل الأولى (قادر) مجرور لفظا منصوب محلّا خبر ليس (أن) حرف مصدريّ ونصب.

والمصدر المؤوّل (أن يحيي..) في محلّ جرّ ب (على) متعلّق ب (قادر) .

وجملة: «ليس ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

الصرف:

(منيّ) ، اسم لماء الذكر المقذوف في الرحم، وزنه فعيل.

(يمنى) ، فيه إعلال بالقلب أصله يمني، تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.

(سوّى) ، فيه إعلال بالقلب أصله سوّي- بالياء في آخره- تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.

(الموتى) جمع ميّت.. انظر الآية {28} من سورة البقرة.

انتهت سورة «القيامة» ويليها سورة «الإنسان»

ص: 180

سورة الإنسان آياتها 31 آية

[سورة الإنسان {76} : آية 1]

اشارة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً {1}

الإعراب:

(هل) حرف استفهام للتقرير (1) ، (على الإنسان) متعلّق ب (أتى) ، (حين) فاعل أتى مرفوع.

جملة: «أتى ... حين» لا محلّ لها ابتدائيّة.

وجملة: «لم يكن ... » في محلّ نصب حال من الإنسان (2) .

الصرف:

(حين) ، اسم بمعنى المدّة غير المحدودة الكثيرة أو القليلة، وزنه فعل بكسر فسكون.

ص: 181


1- أو بمعنى قد.
2- أو في محلّ رفع نعت لحين بتقدير الرابط فيه.

(الدهر) ، اسم للزمان الممتدّ غير المحدود، وزنه فعل بفتح فسكون.

(مذكور) ، اسم مفعول من الثلاثيّ ذكر، وزنه مفعول.

[سورة الإنسان {76} : آية 2]

اشارة

إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً {2}

الإعراب:

(من نطفة) متعلّق ب (خلقنا) ، (أمشاج) نعت ل (نطفة) (1) مجرور (الفاء) عاطفة (سميعا) حال منصوبة من المفعول بتضمين الفعل معنى خلقناه (بصيرا) حال ثانية منصوبة..

جملة: «إنّا خلقنا ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «خلقنا ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «نبتليه ... » في محلّ نصب حال من فاعل خلقنا أو من المفعول (2) .

وجملة: «جعلناه ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة خلقنا..

الصرف:

(أمشاج) ، جمع مشج زنة فعل بفتحتين أو بفتح فسكون بمعنى خليط.

[سورة الإنسان {76} : آية 3]

اشارة

إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً {3}

الإعراب:

(إمّا) حرف لتفصيل الأحوال (شاكرا) حال من مفعول هديناه منصوبة (الواو) عاطفة..

ص: 182


1- جاء النعت جمعا لأن النطفة في معنى الجمع، أو لأنّ كلّ جزء من النطفة نطفة.
2- يجوز أن تكون الجملة مستأنفة فلا محلّ لها.

جملة: «إنّا هديناه ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «هديناه ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

البلاغة

في قوله تعالى «إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ... » .

فعند ما كان الشكر قليلا من يتصف به قال «شاكرا ... » ، فعبّر عنه باسم الفاعل، للدلالة على قلته، وأما إيراد الكفور بصيغة المبالغة، لمراعاة الفواصل، والإشعار بأن الإنسان قلما يخلو من كفران ما، فهو كثير من يتصف به، ويكثر وقوعه من الإنسان.

الفوائد:

- (إمّا) :

وهي حرف شرط وتفصيل، ولها خمسة معان:

1- الشك نحو: (جاءني إما حسن وإما حسين) إذا لم تعلم الجائي منهما.

1- الشك نحو: (جاءني إما حسن وإما حسين) إذا لم تعلم الجائي منهما.

2- الإبهام، كقوله تعالى: «وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ... » .

3- التخيير، كقوله تعالى (إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى) .

4- الإباحة، نحو (جالس إما الحسن وإما ابن سيرين) 5- التفصيل، كقوله تعالى: (إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً) .

و (إما) يبنى الكلام معها- من أول الأمر- على ما جيء بها لأجله، من شك وغيره، لذلك وجب تكرارها في غير ندور، و (أو) يفتتح الكلام معها على الجزم، ثم يطرأ الشك أو غيره، ولهذا لم تتكرر.

[سورة الإنسان {76} : آية 4]

اشارة

إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالاً وَسَعِيراً {4}

ص: 183

الإعراب:

(للكافرين) متعلّق ب (أعتدنا) ، ومنع (سلاسل) من التنوين لأنه جمع على صيغة منتهى الجموع.

جملة: «إنّا أعتدنا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أعتدنا ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

[سورة الإنسان {76} : الآيات 5 الى 10]

اشارة

إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً {5} عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً {6} يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً {7} وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً {8} إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً {9}

إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً {10}

الإعراب:

(من كأس) متعلّق ب (يشربون) ، (عينا) بدل من (كافورا) منصوب (1) ، (بها) متعلّق ب (يشرب) بتضمينه معنى يلتذّ أو يرتوي (2) ، (تفجيرا) مفعول مطلق منصوب.

ص: 184


1- أو مفعول به عامله يشربون المتقدّم بحذف مضاف أي ماء عين.. أو هو مفعول به لفعل محذوف على الاشتغال بحذف مضاف أيضا، والجملة بعده تفسيريّة.
2- أو من غير تضمين إذا كان الضمير يعود على الكأس.. أو هو متعلّق بحال من عينا إذا كانت علما بذاتها.. وبعض المفسّرين جعلوا الباء زائدة أي يشربها، مستدلّين بإحدى القراءات بتعدية الفعل إلى الضمير بنفسه.

جملة: «إنّ الأبرار يشربون ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يشربون ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «كان مزاجها كافورا ... » في محلّ جرّ نعت لكأس.

وجملة: «يشرب بها ... » في محلّ نصب نعت ل عينا (1) وجملة: «يفجّرونها ... » في محلّ نصب حال من فاعل يشرب.

7- (بالنذر) متعلّق ب (يوفون) ، (يوما) مفعول به منصوب..

وجملة: «يوفون ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ- أو تعليل لما سبق- وجملة: «يخافون ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يوفون.

وجملة: «كان شرّه مستطيرا ... » في محلّ نصب نعت ل (يوما) .

8- (الواو) عاطفة (على حبّه) حال من الفاعل أو المفعول..

وجملة: «يطعمون ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يوفون.

9- (إنّما) كافّة ومكفوفة (لوجه) متعلّق بحال من فاعل نطعم (2) ، (لا) نافية (منكم) متعلّق ب (نريد) (لا) الثانية زائدة لتأكيد النفي (شكورا) معطوف على (جزاء) منصوب مثله.

وجملة: «نطعمكم ... » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر هو حال من فاعل يطعمون أي: يطعمون الطعام قائلين إنّما نطعمكم..

وجملة: «لا نريد ... » في محلّ نصب حال من فاعل نطعمكم.

10- (من ربّنا) متعلّق ب (نخاف) (3) ..

ص: 185


1- وإذا كان الضمير في (بها) يعود على الكأس فالجملة نعت ثان للكأس في محلّ جرّ.
2- أو متعلّق- (نطعمكم) واللام سببيّة. [.....]
3- أو متعلّق بحال من (يوما) - نعت تقدّم على المنعوت-

وجملة: «إنّا نخاف ... » لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «نخاف ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

الصرف:

{5} مزاجها: اسم لما يمزج به، وزنه فعال بكسر الفاء.

(كافورا) ، اسم للمادّة المعروفة ذات اللون الأبيض والرائحة الطيّبة، وقد يكون علما لعين ماء في الجنّة، وزنه فاعول مشتقّ من الكفر وهو الستر، قيل لأنه يغطّي الأشياء برائحته.

{7} يوفون: فيه إعلال بالتسكين وإعلال بالحذف، أصله يوفيون..

استثقلت الضمّة على الياء فسكّنت ونقلت الضمّة إلى الفاء قبلها، ثمّ حذفت الياء لالتقائها ساكنة مع الواو.. وزنه يفعون.. وفيه أيضا حذف الهمزة من أوّله حذفا قياسيّا فهو مضارع أوفى مثل أكرم فحذفت الهمزة من المضارع كما حذفت من (يكرم) .

(مستطيرا) ، اسم فاعل من السداسيّ استطار بمعنى انتشر، مشتقّ من الطيران، وقال الفرّاء: المستطير المستطيل، وزنه مستفعل بضمّ الميم وكسر العين، وفيه إعلال بالتسكين أي تسكين الياء.

{10} عبوسا: صيغة مبالغة- أو صفة مشبّهة- من الثلاثيّ عبس، وزنه فعول بفتح الفاء.

(قمطريرا) ، اسم بمعنى الشديد من الأيام أو الشرّ، وزنه فعلليل.

البلاغة

المجاز: في قوله تعالى «يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ... » .

وصف اليوم بالعبوس، مجاز على طريقين: أن يوصف بصفة أهله من الأشقياء، كقولهم: نهارك صائم- وأن يشبه في شدته وضرره بالأسد العبوس أو الشجاع الباسل.

ص: 186

[سورة الإنسان {76} : الآيات 11 الى 19]

اشارة

فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً {11} وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً {12} مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً {13} وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً {14} وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا {15}

قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً {16} وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلاً {17} عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً {18} وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً {19}

الإعراب:

(الفاء) عاطفة وكذلك (الواو) ، (شرّ) مفعول به ثان منصوب وكذلك (نضرة) ..

جملة: «وقاهم الله ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يوفون.. (1) .

وجملة: «لقّاهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة وقاهم الله..

12- (الواو) عاطفة (ما) حرف مصدريّ (جنّة) مفعول به ثان منصوب..

وجملة: «جزاهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة وقاهم الله.

وجملة: «صبروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .

ص: 187


1- في الآية {7} من السورة.

والمصدر المؤوّل (ما صبروا ... ) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (جزاهم) و (الباء) سببيّة.

13- (متّكئين) حال منصوبة من ضمير المفعول في (جزاهم) ، (فيها) متعلّق بحال من الضمير في متّكئين، فهي متداخلة (على الأرائك) متعلّق ب (متّكئين) (لا) نافية (فيها) متعلّق ب (يرون) ، (لا) الثانية زائدة لتأكيد النفي.

وجملة: «لا يرون ... » في محلّ نصب حال ثانية من ضمير جزاهم.

14- (الواو) عاطفة في الموضعين (دانية) معطوفة على متّكئين (عليهم) متعلّق ب (دانية) بمعنى مائلة (ظلالها) فاعل اسم الفاعل دانية مرفوع (تذليلا) مفعول مطلق منصوب..

وجملة: «ذلّلت قطوفها ... » في محلّ نصب معطوفة على دانية (1) .

15- (الواو) عاطفة في الموضعين (عليهم) متعلّق ب (يطاف) ، (بآنية) نائب الفاعل لفعل يطاف (من فضّة) متعلّق بنعت ل (آنية) ، (قوارير) الثاني بدل من الأول منصوب (من فضّة) متعلّق بنعت ل (قوارير) ، (تقديرا) مفعول مطلق منصوب.

وجملة: «يطاف.. بآنية ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جزاهم..

وجملة: «كانت قواريرا ... » في محلّ جرّ نعت لأكواب.

وجملة: «قدّروها ... » في محلّ نصب نعت لقوارير الثاني (2) .

17- (الواو) عاطفة (فيها) متعلّق بحال من ضمير يسقون (عينا) بدل من (زنجبيلا) (3) ، (فيها) متعلّق بنعت ل (عينا) .

ص: 188


1- أو معطوفة على جملة لا يرون.
2- أو حال من قوارير لتخصّصه بالوصف.
3- أو من (كأسا) منصوب مثله.

وجملة: «يسقون ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يطاف..

وجملة: «كان مزاجها زنجبيلا ... » في محلّ نصب نعت ل (كأسا) .

وجملة: «تسمّى ... » في محلّ نصب نعت ل (عينا) الثاني.

19- (الواو) عاطفة (عليهم) متعلّق ب (يطوف) ، (لؤلؤا) مفعول به ثان منصوب..

وجملة: «يطوف عليهم ولدان ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يسقون.

وجملة: «الشرط وفعله وجوابه ... » في محلّ رفع نعت لولدان ثان.

وجملة: «رأيتهم ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «حسبتهم ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

الصرف:

{11} وقاهم: فيه إعلال بالقلب، أصله وقيهم، تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.

(لقّاهم) ، فيه إعلال بالقلب، أصله لقّيهم، تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.

{11} (نضرة) : مصدر الثلاثيّ نضر باب نصر وباب فرح وباب كرم، وزنه فعلة بفتح فسكون بمعنى الحسن.

(سرورا) ، مصدر الثلاثيّ سرّ باب نصر، وزنه فعول بضمّ الفاء، وثمّة مصادر أخرى للفعل هي سرّ بضمّ السين، وسرّى بضم السين وفتح الراء المشدّدة، ومسرّة بفتح فكسر، ومسرّة- مصدر ميميّ- بفتحتين.

{12} جزاهم: فيه إعلال بالقلب، أصله جزيهم، تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.

{13} زمهريرا: اسم بمعنى شدّة البرد- قيل هو القمر على لغة طيء- وزنه فعلليل.

{14} تذليلا: مصدر قياسيّ للرباعيّ ذلّل، وزنه تفعيل.

ص: 189

{15} يطاف: فيه إعلال بالقلب لمناسبة البناء للمجهول، جاء ما قبل الواو مفتوحا فقلبت ألفا.

(آنية) ، جمع إناء، اسم للوعاء وزنه فعال بكسر الفاء، والهمزة فيه منقلبة عن ياء لتطرّفها بعد ألف ساكنة، وزن آنية فاعلة، والمدّة فيه أصلها همزة وألف (أأنية) .

{17} يسقون: فيه إعلال بالحذف أصله يسقاون، التقى ساكنان فحذفت الألف وبقي ما قبل الواو مفتوحا دلالة على الحرف المحذوف، وزنه يفعون بضمّ الياء وفتح العين.

(زنجبيلا) ، اسم للنبات المعروف- وليس كزنجبيل الدنيا- وزنه فعلليل.

{18} سلسبيلا: إمّا اسم علم لماء في الجنّة، أو صفة مشبّهة للماء الذي هو في غاية السلاسة، قيل زيدت فيه الباء مبالغة فوزنه فعلبيل، أو بدون زيادته فوزنه فعلليل.

[سورة الإنسان {76} : الآيات 20 الى 22]

اشارة

وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً {20} عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً {21} إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً {22}

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (ثمّ) ظرف مكان مبنيّ على الفتح في محلّ نصب متعلّق ب (رأيت) الأول..

ص: 190

جملة: «رأيت ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «رأيت (الثانية) ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

21- (عاليهم) ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (1) للمبتدأ (ثياب) ، (خضر) نعت لثياب مرفوع (إستبرق) معطوف بالواو على ثياب مرفوع، و (الواو) في (حلّوا) نائب الفاعل (من فضّة) متعلّق بنعت ل (أساور) ، (شرابا) مفعول به ثان منصوب.

وجملة: «عاليهم ثياب ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «حلّوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة عاليهم ثياب (2) .

وجملة: «سقاهم ربّهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة حلّوا ...

22- (لكم) متعلّق بحال من جزاء (الواو) عاطفة..

وجملة: «إنّ هذا كان ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «كان لكم جزاء ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «كان سعيكم مشكورا ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة كان (الأولى) .

الصرف:

{21} عاليهم: إمّا اسم فاعل من (علا) (3) ، أو هو ظرف على وزن اسم الفاعل كداخل الشيء وخارجه.

(حلّوا) ، فيه إعلال بالتسكين وإعلال بالحذف.. أصله حلّيوا- بياء مضمومة قبل الواو- استثقلت الضمّة على الياء فسكّنت ونقلت الضمّة إلى اللام قبلها- إعلال بالتسكين- ثمّ حذفت الياء لاجتماعها ساكنة مع واو

ص: 191


1- أو هو حال من (نعيما) بتقدير مضاف أي: أهل نعيم وملك كبير و (ثياب) فاعل لاسم الفاعل عاليهم.
2- أو في محلّ نصب معطوفة على الحال (عاليهم) إذا أعرب حالا.
3- انظر الآية {83} من سورة يونس.

الجماعة- إعلال بالحذف-، وزنه فعّوا بضمّ الفاء والعين المشدّدة.

(سقاهم) ، فيه إعلال بالقلب ... أصله سقيهم- تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.

الفوائد:

ثمّ اسم يشار به إلى المكان البعيد كقوله تعالى: (وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ) وهو ظرف لا يتصرف، ولذلك غلط من أعربه مفعولا لرأيت في قوله تعالى: (وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً)

، ولا يتقدمه حرف التنبيه، ولا يتأخر عنه كاف الخطاب.

[سورة الإنسان {76} : الآيات 23 الى 26]

اشارة

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً {23} فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً {24} وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً {25} وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً {26}

الإعراب:

(نحن) ضمير في محلّ نصب مستعار لتوكيد الضمير اسم إنّ (1) ، (عليك) متعلّق ب (نزّلنا) ، (تنزيلا) مفعول مطلق منصوب.

جملة: «إنّا ... نزّلنا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «نزّلنا ... » في محلّ رفع خبر إنّ 24- (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (لحكم) متعلّق ب (اصبر) بتضمينه معنى أذعن (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة (منهم) متعلّق بحال من (آثما) ، (أو) حرف عطف للإباحة..

ص: 192


1- أو ضمير منفصل مبتدأ خبره جملة نزّلنا، والجملة الاسميّة خبر إنّ.

وجملة: «اصبر ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن جاء قدر الله فاصبر.

وجملة: «لا تطع ... » في محلّ جزم معطوفة على جملة الجواب.

25- (الواو) عاطفة (بكرة) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (اذكر) .

وجملة: «اذكر ... » في محلّ جزم معطوفة على جملة الجواب.

26- (الواو) عاطفة في الموضعين (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (له) متعلّق ب (اسجد) ، (ليلا) ظرف منصوب متعلّق ب (سبّحه) .

وجملة: «اسجد ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي مهما حصل فاسجد والشرط المقدّر معطوف على الشرط المقدّر السابق.

وجملة: «سبّحه ... » في محلّ جزم معطوفة على جملة اسجد.

[سورة الإنسان {76} : آية 27]

اشارة

إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً {27}

الإعراب:

(وراءهم) ظرف مكان منصوب متعلّق بحال من (يوما) (1) .

(يوما) مفعول به منصوب.

جملة: «إنّ هؤلاء يحبّون ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يحبّون ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «يذرون ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة يحبّون.

البلاغة

الاستعارة التصريحية: في قوله تعالى «يَوْماً ثَقِيلًا ... » : وصف اليوم بالثقيل لتشبيه شدته وهوله بثقل شيء قادح باهظ لحامله، بطريق الاستعارة.

ص: 193


1- وهو بمعنى أمامهم.. أو هو بمعنى وراء أي لا يعبؤون به فيجوز تعليقه ب (يذرون) .

[سورة الإنسان {76} : آية 28]

اشارة

نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلاً {28}

الإعراب:

(تبديلا) مفعول مطلق منصوب..

جملة: «نحن خلقناهم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «خلقناهم ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (نحن) .

وجملة: «شددنا ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة خلقناهم.

وجملة: «شئنا ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «بدّلنا ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

الصرف:

(أسرهم) ، اسم بمعنى المفاصل والأعضاء، وفي القاموس:

الأسر الشدّة والغضب وشدّة الخلق وشددنا أسرهم أي مفاصلهم. وفي المختار: أسره الله أي خلقه، وشددنا أسرهم أي خلقهم، وزنه فعل بالفتح.

[سورة الإنسان {76} : الآيات 29 الى 31]

اشارة

إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً {29} وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً {30} يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً {31}

الإعراب:

الإشارة في (هذه) إلى السورة (الفاء) عاطفة (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (شاء) ماض في محلّ جزم فعل الشرط، وكذلك جواب الشرط (اتّخذ) ، (إلى ربّه) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله اتّخذ.

ص: 194

جملة: «إنّ هذه تذكرة ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «من شاء ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «شاء ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (1) .

وجملة: «اتّخذ ... » لا محلّ لها جواب الشرط الجازم غير مقترنة بالفاء.

30- (الواو) عاطفة (ما) نافية، ومفعول (تشاؤون) محذوف أي الطاعة (إلّا) للحصر (2) ، (أن) حرف مصدريّ.

والمصدر المؤوّل (أن يشاء الله) في محلّ نصب ظرف زمان بحذف مضاف أي إلا وقت مشيئة الله (3) .

وجملة: «تشاؤون ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة من شاء.

وجملة: «يشاء الله ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

وجملة: «إنّ الله كان ... » لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «كان عليما ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

31- (في رحمته) متعلّق ب (يدخل) ، (الواو) عاطفة (الظالمين) مفعول به لفعل محذوف على الاشتغال يفسّره ما بعده أي أوعد أو عاقب (لهم) متعلّق ب (أعدّ) ..

وجملة: «يدخل ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «يشاء ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: « (أوعد) الظالمين ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يدخل.

وجملة: «أعدّ لهم ... » لا محلّ لها تفسيريّة.

ص: 195


1- يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.
2- أو للاستثناء.
3- أو في محلّ نصب مستثنى من أعمّ الأحوال بحذف مضاف أي ما تشاؤون الطاعة في كلّ حال إلّا في حال مشيئة الله.

ص: 196

سورة المرسلات آياتها 50 آية

[سورة المرسلات {77} : الآيات (1) الى 7]

اشارة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً (1) فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً (2) وَالنَّاشِراتِ نَشْراً {3} فَالْفارِقاتِ فَرْقاً {4}

فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً {5} عُذْراً أَوْ نُذْراً {6} إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ {7}

الإعراب:

(الواو) واو القسم، وما بعده حروف عطف، والجارّ والمجرور متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم، و (المرسلات) نعت ناب عن منعوته، وكذلك الصفات التالية (1) ، (عرفا) مصدر في موضع الحال أي متتابعة (2) ، (العاصفات) معطوف على المرسلات مجرور مثله (عصفا) مفعول مطلق منصوب (الناشرات، الفارقات، الملقيات) أسماء معطوفة على المرسلات

ص: 197


1- المرسلات أي الرياح المرسلات على الأرجح، وكذلك العاصفات والناشرات، والفارقات آيات القرآن الكريم، والملقيات الملائكة.. [.....]
2- يجوز أن يكون مفعولا لأجله إن كان العرف ضدّ النكر، فالمرسلات يعني الملائكة.

مجرورة مثله (نشرا، فرقا) مفعول مطلق منصوب (ذكرا) مفعول به لاسم الفاعل الملقيات منصوب (عذرا) مفعول لأجله منصوب عامله الملقيات (1) ، (أو) حرف عطف (ما) موصول في محلّ نصب اسم إنّ (اللام) المزحلقة للتوكيد.

جملة: « (أقسم) بالمرسلات ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.

وجملة: «إنّ ما توعدون لواقع ... » لا محلّ لها جواب القسم.

وجملة: «توعدون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

الصرف:

{1} المرسلات: جمع المرسل، اسم مفعول من الرباعيّ أرسل، وزنه مفعل بضمّ الميم وفتح العين، والمرسلات هي الرياح أو الملائكة أو آيات القرآن الكريم.

(عرفا) ، اسم لشعر الفرس فوق الرقبة، وزنه فعل بضمّ فسكون.. أو هو مصدر بمعنى ضدّ النكر أو بمعنى التتابع، يقال: جاء القوم عرفا أي بعضهم وراء بعض، وللكلمة بضمّ الفاء معان كثيرة أخرى..

{2} العاصفات: جمع العاصفة مؤنّث العاصف.. انظر الآية {22} من سورة يونس.

(عصفا) ، مصدر سماعيّ للثلاثيّ عصف، وزنه فعل بفتح فسكون.

{3} الناشرات: جمع الناشرة مؤنّث الناشر.. اسم فاعل من الثلاثيّ نشر وزنه فاعل.

(نشرا) ، مصدر سماعيّ لثلاثيّ نشر، وزنه فعل بفتح فسكون.

{4} الفارقات: جمع الفارقة مؤنّث الفارق.. اسم فاعل من الثلاثيّ فرق، وزنه فاعل.

ص: 198


1- أو هو بدل من (ذكرا) منصوب.

(فرقا) ، مصدر الثلاثيّ فرق، وزنه فعل بفتح فسكون.

{5} الملقيات: جمع الملقية مؤنّث الملقي، اسم فاعل من الرباعيّ ألقى، وزنه مفعل بضمّ الميم وكسر العين.

{6} نذرا: جمع النذير بمعنى الإنذار، أي هو مصدر، أو اسم بمعنى المنذر أي على معنى اسم الفاعل، وزنه فعل بضمّ فسكون.

{7} إنّما: رسمت في المصحف متّصلة وحقّها أن تكون منفصلة لأن (ما) اسم موصول وليس حرفا مصدريا ولا كافّة.

[سورة المرسلات {77} : الآيات 8 الى 13]

اشارة

فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ {8} وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ {9} وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ {10} وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ {11} لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ {12}

لِيَوْمِ الْفَصْلِ {13}

الإعراب:

(الفاء) استئنافيّة (إذا) ظرف في محلّ نصب متعلّق بالجواب المقدّر (النجوم) فاعل لفعل محذوف يفسّره فعل طمست أي غابت أو زالت، ونائب الفاعل ضمير مستتر يعود على النجوم (إذا السماء) مثل إذا النجوم، وتقدير الفعل المحذوف تشقّقت أو انشقّت (1) ، (إذا الجبال) مثل إذا النجوم، وتقدير الفعل المحذوف تفتّتت (إذا الرسل) مثل إذا النجوم، وتقدير الفعل المحذوف اجتمعت في الوقت المحدّد (لأيّ) متعلّق ب (أجّلت) ، (ليوم) متعلّق بفعل محذوف تقديره أجّلت..

جملة: « (غابت) النجوم ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.. وجواب إذا

ص: 199


1- كقوله تعالى في سورة الفرقان: «ويوم تشقّق السماء ... » وفي سورة الانشقاق «إذا السماء انشقّت ... » .

وما عطف عليه محذوف تقديره: فصل بين الخلائق أو بان الأمر.

وجملة: «طمست ... » لا محلّ لها تفسيريّة.

وجملة: « (تشقّقت) السماء ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «فرجت ... » لا محلّ لها تفسيريّة.

وجملة: « (تفتّتت) الجبال ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «نسفت ... » لا محلّ لها تفسيريّة.

وجملة: « (اجتمعت) الرسل ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «أقّتت ... » لا محلّ لها تفسيريّة.

وجملة: «أجّلت ... » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر «1»

الصرف:

{11} أقّتت: قلبت فيه الواو همزة، أصله وقّتت، فلمّا ضمّت الواو قلبت إلى الهمزة لحمل الحركة.

[سورة المرسلات {77} : الآيات 14 الى 15]

اشارة

وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ {14} وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ {15}

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (ما) اسم استفهام مبتدأ في محلّ رفع (2) في الموضعين (ويل) مبتدأ مرفوع (3) (يومئذ) ظرف زمان منصوب- أو مبنيّ- مضاف إلى اسم ظرفيّ مبنيّ، والتنوين فيه عوض من جملة مقدّرة أي يوم إذا يفصل بين الخلائق (للمكذّبين) متعلّق بخبر المبتدأ (ويل) .

{1} وهذا القول المقدّر حال من ضمير أقّتت.. أو هو جواب الشرط (إذا) الأول أي: إذا النجوم طمست.. يقال.

(2) الاستفهام الأول للاستبعاد والثاني للتهويل.

(3) سوّغ الابتداء بالنكرة لكون اللفظ دعاء.

ص: 200

جملة: «ما أدراك ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أدراك ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (ما) .

وجملة: «ما يوم ... » في محلّ نصب سدّت مسدّ مفعولي أدراك. المعلّق بالاستفهام.

وجملة: «ويل ... للمكذّبين ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

[سورة المرسلات {77} : الآيات 16 الى 19]

اشارة

أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ {16} ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ {17} كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ {18} وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ {19}

الإعراب:

(الهمزة) للاستفهام التقريريّ، وحرّك (نهلك) بالكسر لالتقاء الساكنين (ثمّ) حرف عطف (1) ..

جملة: «نهلك ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «نتبعهم ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

(كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله نفعل (بالمجرمين) متعلّق ب (نفعل) ، (ويل.. للمكذّبين) مثل الأول (2) .

وجملة: «نفعل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ويل ... للمكذّبين» لا محلّ لها استئنافيّة للتوكيد.

ص: 201


1- أو استئناف.. انظر الآية {19} من سورة العنكبوت.
2- والجملة قد تكون للتوكيد أو لتقييد الويل هنا بعذاب الدنيا وهناك بعذاب الآخرة- كذا فسّره البيضاوي-

[سورة المرسلات {77} : الآيات 20 الى 24]

اشارة

أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ {20} فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ {21} إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ {22} فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ {23} وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ {24}

الإعراب:

(الهمزة) للاستفهام التقريريّ (1) ، (من ماء) متعلّق ب (نخلقكم) ، (في قرار) متعلّق ب (جعلناه) بتضمينه معنى وضعناه (إلى قدر) متعلّق بمحذوف حال من الهاء في (جعلناه) أي مؤخّرا إلى قدر..

جملة: «نخلقكم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «جعلناه ... » لا محلّ لها معطوفة على استئنافيّة.

(الفاء) عاطفة في الموضعين، والمخصوص بالمدح محذوف تقديره نحن (ويل.. للمكذّبين) مثل الأولى.

جملة: «قدرنا ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة- أو جعلناه- وجملة: «نعم القادرون ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة قدرنا.

وجملة: «ويل ... للمكذّبين» لا محلّ لها استئنافيّة للتوكيد..

[سورة المرسلات {77} : الآيات 25 الى 28]

اشارة

أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً {25} أَحْياءً وَأَمْواتاً {26} وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً {27} وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ {28}

ص: 202


1- أي للتقرير.. أو هو للتوبيخ.

الإعراب:

(كفاتا) مفعول به ثان منصوب (أحياء) مفعول به ل (كفاتا) (1) ، (الواو) عاطفة في الموضعين (فيها) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (ماء) مفعول به ثان منصوب (ويل.. للمكذّبين) مثل الأولى.

جملة: «نجعل الأرض ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «جعلنا ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «أسقيناكم ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «ويل ... للمكذّبين» لا محلّ لها استئنافيّة.

الصرف:

(كفاتا) ، اسم فاعل جمع كافت، أو هو مصدر الثلاثيّ كفت كحساب، أو اسم للموضع يكفت فيه الشيء أي يضمّ.. وزنه فعال بكسر الفاء.

(شامخات) ، جمع شامخة مؤنّث شامخ. اسم فاعل من الثلاثيّ شمخ بمعنى علا وارتفع وزنه فاعل.

البلاغة

1- التنكير: في قوله تعالى «أَحْياءً وَأَمْواتاً» .

قيل أحياء وأمواتا على التنكير، وهي كفات الأحياء والأموات جميعا، وذلك للتفخيم، كأنه قيل: تكفت أحياء لا يعدون، وأمواتا لا يحصرون، على أنّ أحياء الإنس وأمواتهم ليسوا بجميع الأحياء والأموات.

2- التنكير: في قوله تعالى «رَواسِيَ شامِخاتٍ» و «ماءً فُراتاً» .

فائدة التنكير هو إفادة التبعيض، لأن في السماء جبالا، قال الله تعالى «وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ» وفيها ماء فرات أيضا، بل هي منبعه ومصبه

ص: 203


1- و (كفات) هو مصدر كفت، أو هو اسم فاعل جمع كافت كصائم وصيام.. أو هو مفعول لفعل محذوف تقديره تضمّ إذا كان (كفاتا) اسم مكان أو اسم للوعاء الذي يكفت فيه.

- ويحتمل أن يكون للتفخيم.

[سورة المرسلات {77} : الآيات 29 الى 34]

اشارة

انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ {29} انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ {30} لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ {31} إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ {32} كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ {33}

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ {34}

الإعراب:

(إلى ما) متعلّق ب (انطلقوا) ، (به) متعلّق ب (تكذّبون) ، (إلى ظلّ) متعلّق ب (انطلقوا) الثاني (ذي) نعت لظلّ مجرور وعلامة الجرّ الياء (لا) نافية (ظليل) نعت لظلّ مجرور (لا) الثانية نافية (من اللهب) متعلّق بنعت لمفعول مقدّر أي لا يدفع شيئا من اللهب، والضمير في (إنّها) يعود على النار (بشرر) متعلّق ب (ترمي) ، (كالقصر) متعلّق بنعت ل (شرر) ، (ويل..

للمكذّبين) مثل الأولى.

جملة: «انطلقوا ... » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر..

وجملة: «كنتم به تكذّبون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «تكذّبون ... » في محلّ نصب خبر كنتم.

وجملة: «انطلقوا (الثانية) » في محلّ نصب بدل من جملة انطلقوا الأولى.

وجملة: «لا يغني ... » في محلّ جرّ معطوفة على النعت ظليل.

وجملة: «إنّها ترمي ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «ترمي ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «كأنّه جمالة ... » في محلّ جرّ نعت ثان لشرر (1) .

ص: 204


1- أو في محلّ نصب حال من الشرر لأنه تخصّص بالوصف.

وجملة: «ويل ... للمكذّبين» لا محلّ لها استئنافيّة.

الصرف:

{30} شعب: جمع شعبة، اسم بمعنى الفرقة، وزنه فعلة بضمّ فسكون، والجمع فعل بضمّ ففتح.

{31} اللهب: اسم للسان النار وزنه فعل بفتحتين.

{32} شرر: اسم جمع لما يتطاير من النار وزنه فعل بفتحتين، والواحدة شرارة زنة فعالة بالفتح.

{33} جمالة: إمّا جمع جمل كحجر وحجارة زنة فعالة بكسر الفاء.. أو هو اسم جمع..

البلاغة

التشبيه المرسل: في قوله تعالى «إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ» .

فقد شبه الشرر، حين ينفصل من النار، في عظمته، بالقصر وحين يأخذ في الارتفاع والانبساط، لانشقاقه عن أعداد غير محصورة، بالجمال، لتصور الانشقاق والكثرة والصفرة والحركة المخصوصة. وقد روعي الترتيب في التشبيه، والقصور والجمال يشبّه بعضها ببعض فالتشبيه الثاني بيان للتشبيه الأول، على معنى أن التشبيه بالقصر كان المتبادر منه إلى الفهم العظم فحسب.

[سورة المرسلات {77} : الآيات 35 الى 37]

اشارة

هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ {35} وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ {36} وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ {37}

الإعراب:

(لا) نافية في الموضعين (لهم) نائب الفاعل (الفاء)

ص: 205

عاطفة (1) ، (ويل.. للمكذّبين) مثل الأولى، جملة: «هذا يوم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ينطقون ... » في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «يؤذن لهم ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة ينطقون.

وجملة: «يعتذرون ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة يؤذن لهم.

وجملة: «ويل.. للمكذّبين» لا محلّ لها استئنافيّة.

الفوائد:

- تفصيل وبيان:

في قوله تعالى (وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها) قرأ عيسى بن عمر: (فيموتون) عطفا على يقضى، وأجاز ابن خروف فيه الاستئناف على معنى السببية، وقرأ السبعة (لا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ) ، وقد كان النصب ممكنا، مثله في (فيموتوا) ، ولكن عدل عنه لتناسب الفواصل، والمشهور أنه لم يقصد إلى معنى السببية، بل إلى مجرد العطف على الفعل وإدخاله معه في سلك النفي، لأن المراد ب (لا يُؤْذَنُ لَهُمْ) نفي الإذن في الاعتذار، وقد نهوا عنه في قوله تعالى (لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ) ، فلا يتأتى العذر منهم بعد ذلك. وذكر ابن مالك بدر الدين أنه مستأنف بتقدير (فهم يعتذرون) ، وهو مشكل على مذهب الجماعة، لاقتضائه ثبوت الاعتذار مع انتفاء الإذن، كما في قولك (ما تؤذينا فنحبك) بالرفع وقد أجاب أبو البقاء عن الوجه الثاني- أي الاستئناف- بقوله: أي (فهم يعتذرون) فيكون المعنى أنهم لا ينطقون نطقا ينفعهم، أي لا ينطقون في بعض المواقف، وينطقون في بعضها، وليس بجواب النفي، إذ لو كان كذلك لحذف النون.

ص: 206


1- هي عاطفة فقط وليست سببيّة، فالنفي متوجّه إلى الإذن والاعتذار.. ولو كانت سببيّة لنصب الفعل بعدها. هذا ويجوز حمل المعنى على الاستئناف أي هم يعتذرون في بعض حالات نطقهم.

[سورة المرسلات {77} : الآيات 38 الى 40]

اشارة

هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ {38} فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ {39} وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ {40}

الإعراب:

(الواو) عاطفة (الأوّلين) معطوف على ضمير الخطاب في (جمعناكم) منصوب (الفاء) عاطفة (كان) ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط (لكم) متعلّق بخبر كان (الفاء) رابطة لجواب الشرط، و (النون) في (كيدون) للوقاية قبل ياء المتكلّم المحذوفة لمناسبة فاصلة الآية (ويل..

للمكذّبين) مثل الأولى.

جملة: «هذا يوم الفصل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «جمعناكم ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ (1) .

وجملة: «كان لكم كيد ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة هذا يوم..

وجملة: «كيدون ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة: «ويل ... للمكذّبين» لا محلّ لها استئنافيّة.

[سورة المرسلات {77} : الآيات 41 الى 45]

اشارة

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ {41} وَفَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ {42} كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ {43} إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ {44} وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ {45}

ص: 207


1- أو في محلّ نصب حال من يوم الفصل، والرابط مقدّر، والعامل فيها الإشارة أي جمعناكم فيه.

الإعراب:

(في ظلال) متعلّق بخبر إنّ (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (فواكه) معطوف على ظلال مجرور، ومنع من التنوين لأنه على صيغة منتهى الجموع (ممّا) متعلّق بنعت ل (فواكه) ..

جملة: «إنّ المتّقين ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يشتهون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

(هنيئا) حال منصوبة من فاعل كلوا واشربوا (ما) حرف مصدريّ (1) ..

والمصدر المؤوّل (ما كنتم..) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (هنيئا) ، و (الباء) سببيّة.

(كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله نجزي (2) ، (ويل..

للمكذّبين) مثل الأولى.

وجملة: «كلوا ... » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر أي يقول الله لهم أو الملائكة كلوا..

وجملة: «اشربوا ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة كلوا وجملة: «كنتم ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .

وجملة: «تعملون ... » في محلّ نصب خبر كنتم.

وجملة: «إنّا ... نجزي» لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «نجزى ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «ويل ... للمكذّبين» لا محلّ لها استئنافيّة.

الصرف:

{42} يشتهون: فيه إعلال بالتسكين وإعلال بالحذف، أصله يشتهيون- بياء مضمومة قبل الواو استثقلت الضمّة على الياء فسكّنت ونقلت

ص: 208


1- أو اسم موصول في محلّ جرّ والعائد محذوف، والجملة بعده صلة. [.....]
2- لأنّ الإشارة إلى الجزاء أي إنّا نجزي المحسنين جزاء كذلك الجزاء المذكور.

الحركة إلى الهاء- إعلال بالتسكين-، التقى ساكنان الياء والواو حذفت الياء- إعلال بالحذف- وزنه يفتعون.

البلاغة

المجاز المرسل: في قوله تعالى «إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ» .

مجاز مرسل علاقته المحلية، وهي الجنة، لأن الظلال تمتد، والعيون تجري، والفواكه تكون فيها ناضجة.

[سورة المرسلات {77} : الآيات 46 الى 47]

اشارة

كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ {46} وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ {47}

الإعراب:

(قليلا) مفعول فيه نائب عن الظرف لأنه صفته أي زمنا قليلا (1) ، (ويل.. للمكذّبين) مثل الأول.

جملة: «كلوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة، والخطاب للكافرين في الدنيا.

وجملة: «تمتّعوا ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «إنّكم مجرمون ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

[سورة المرسلات {77} : الآيات 48 الى 49]

اشارة

وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ {48} وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ {49}

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (لهم) متعلّق ب (قيل) ، (لا) نافية (ويل..

ص: 209


1- يجوز أن يكون مفعولا مطلقا نائبا عن المصدر أي تمتّعا قليلا.

للمكذّبين) مثل الأولى.

جملة: «قيل ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «اركعوا ... » في محلّ رفع نائب الفاعل (1) .

وجملة: «لا يركعون ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «ويل ... للمكذّبين» لا محلّ لها استئنافيّة.

[سورة المرسلات {77} : آية 50]

اشارة

فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ {50}

الإعراب:

(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (بأيّ) متعلّق ب (يؤمنون) ، (بعده) ، ظرف منصوب متعلّق بنعت ل (حديث) .

جملة: «يؤمنون ... » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر أي: إن لم يؤمنوا بالقرآن فبأيّ حديث بعده يؤمنون.

الفوائد:

- (أيّ) اسم معرب، وتأتي على خمسة أوجه:

1- شرطا: كقوله تعالى: «أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى» (أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ)

2- استفهاما: كقوله تعالى (أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً) وقوله تعالى في الآية التي نحن

ص: 210


1- هي مقول القول في الأصل.

بصددها (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ) .

3- وموصولا: كقوله تعالى ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا أي الذي هو أشد وهي هنا مبنية مع كونها مضافة، ولا ضير في ذلك.

4- أن تدل على معنى الكمال فتقع صفة للنكره نحو (زيد رجل أيّ رجل) أي كامل في صفات الرجال، وحالا للمعرفة ك (مررت بعبد الله أيّ رجل) .

5- أن تكون وصلة الى نداء ما فيه (ال) نحو (يا أيها الرجل) .

انتهى الجزء التاسع والعشرون ويليه الجزء الثلاثون

ص: 211

تعريف مرکز

بسم الله الرحمن الرحیم
جَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
(التوبه : 41)
منذ عدة سنوات حتى الآن ، يقوم مركز القائمية لأبحاث الكمبيوتر بإنتاج برامج الهاتف المحمول والمكتبات الرقمية وتقديمها مجانًا. يحظى هذا المركز بشعبية كبيرة ويدعمه الهدايا والنذور والأوقاف وتخصيص النصيب المبارك للإمام علیه السلام. لمزيد من الخدمة ، يمكنك أيضًا الانضمام إلى الأشخاص الخيريين في المركز أينما كنت.
هل تعلم أن ليس كل مال يستحق أن ينفق على طريق أهل البيت عليهم السلام؟
ولن ينال كل شخص هذا النجاح؟
تهانينا لكم.
رقم البطاقة :
6104-3388-0008-7732
رقم حساب بنك ميلات:
9586839652
رقم حساب شيبا:
IR390120020000009586839652
المسمى: (معهد الغيمية لبحوث الحاسوب).
قم بإيداع مبالغ الهدية الخاصة بك.

عنوان المکتب المرکزي :
أصفهان، شارع عبد الرزاق، سوق حاج محمد جعفر آباده ای، زقاق الشهید محمد حسن التوکلی، الرقم 129، الطبقة الأولی.

عنوان الموقع : : www.ghbook.ir
البرید الالکتروني : Info@ghbook.ir
هاتف المکتب المرکزي 03134490125
هاتف المکتب في طهران 88318722 ـ 021
قسم البیع 09132000109شؤون المستخدمین 09132000109.