الجدول في إعراب القرآن الكريم
المؤلف: محمود بن عبد الرحيم صافي (المتوفى: 1376ه_)
الناشر: دار الرشيد، دمشق - مؤسسة الإيمان، بيروت
الطبعة: الرابعة، 1418 ه_
عدد الأجزاء: 31 (30 ومجلد فهارس) في 16 مجلدا
محرر رقمی میثم حیدری
ص: 1
ص: 2
ص: 3
ص: 4
الجزء السابع والعشرون
وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ {41} ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ {42}
(وفي عاد إذ أرسلنا) مثل وفي موسى إذ أرسلناه مفردات وجملا (1) ، (عليهم) متعلّق ب (أرسلنا) ، (ما) نافية (شيء) مجرور لفظا منصوب محلّا مفعول به (عليه) متعلّق ب (أتت) ، (إلّا) للحصر (كالرميم) في موضع المفعول الثاني.
وجملة: «ما تذر ... » في محلّ نصب حال من الريح وجملة: «أتت عليه» في محلّ نصب- على المحلّ- نعت لشيء
ص: 5
وجملة: «جعلته ... » في محلّ نصب حال من فاعل تذر(1)
الاستعارة التبعية: في قوله تعالى «الرِّيحَ الْعَقِيمَ» .
سميت عقيما لأنها أهلكتهم وقطعت دابرهم، فشبه إهلاكهم وقطع دابرهم بعقم النساء وعدم حملهن، لما فيه من إذهاب النسل، ثم أطلق المشبه به على المشبه، واشتق منه العقيم.
وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ {43} فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ {44} فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ {45}
«وفي ثمود إذ قيل» مثل وفي موسى إذ أرسلناه مفردات وجملا(2) ، (لهم) متعلّق ب (قيل) ، (حتّى حين) متعلّق ب (تمتّعوا) ...
وجملة: «تمتّعوا ... » في محلّ رفع نائب الفاعل(3)
44- (الفاء) عاطفة في الموضعين (عتوا) ماض مبني على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، و (الواو) فاعل (عن أمر) متعلّق ب (عتوا) بتضمينه معنى أعرضوا (الواو) حاليّة.
وجملة: «عتوا ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة قيل
ص: 6
وجملة: «أخذتهم الصاعقة ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة عتوا وجملة: «هم ينظرون» في محلّ نصب حال وجملة: «ينظرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) 45- (الفاء) عاطفة (ما) نافية (قيام) مجرور لفظا منصوب محلّا مفعول به (ما) مثل الأولى ...
وجملة: «ما استطاعوا....» في محلّ جرّ معطوفة على جملة أخذتهم وجملة: «كانوا ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة أخذتهم
وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ {46}
(الواو) استئنافية (قوم) مفعول به لفعل محذوف تقديره أهلكنا (1) ، (قبل) اسم ظرفى مبنىّ على الضمّ في محل جرّ متعلّق بالفعل المقدّر جملة: « (أهلكنا) قوم ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «إنّهم كانوا ... » لا محلّ لها تعليليّة وجملة: «كانوا قوما ... » في محلّ رفع خبر إنّ
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ {47} وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ {48} وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ {49} فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ {50} وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ {51}
ص: 7
(الواو) استئنافيّة (السماء) مفعول به لفعل محذوف يفسّره ما بعده (بأيد) حال من فاعل بنيناها أو من مفعوله (1) ، مجرور بالكسرة المقدرة على الياء المحذوفة للتنوين (الواو) حاليّة (اللام) المزحلقة تفيد التوكيد..
جملة: « (بنينا) السماء ... » لا محلّ لها استئنافية وجملة: «بنيناها ... » لا محلّ لها تفسيريّة وجملة: «إنّا لموسعون ... » في محلّ نصب حال ...
48- (الواو) عاطفة (الأرض) مثل السماء (الفاء) عاطفة، والمخصوص بالمدح محذوف أي نحن ...
وجملة: « (فرشنا) الأرض» ... ) لا محل لها معطوفة على جملة (بنينا) الاستئنافيّة وجملة: «فرشناها ... » لا محلّ لها تفسيريّة وجملة: «نعم الماهدون ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة (فرشنا) المقدّرة 49- (الواو) عاطفة (من كلّ) متعلّق ب (خلقنا) (2) ، (تذكّرون) مضارع حذف منه إحدى التاءين ...
وجملة: «خلقنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة (فرشنا) المقدّرة وجملة: «لعلّكم تذكّرون» لا محلّ لها استئناف بياني وجملة: «تذكّرون» في محلّ رفع خبر لعلّ
ص: 8
50- (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (إلى الله) متعلّق ب (فرّوا) بحذف مضاف أي إلى ثواب الله (لكم) متعلّق ب (نذير) (منه) متعلّق بحال من نذير.
وجملة: «فرّوا ... » لا محلّ لها جواب شرط ... مقدّر أي: إذا علمتم صفات الله المذكورة ففرّوا إليه وجملة: «انّي لكم منه نذير ... » لا محلّ لها استئناف بياني 51- (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة (مع) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (إنّي لكم ... ) مثل الأولى وجملة: «لا تجعلوا ... » معطوفة على جملة فرّوا وجملة: «إنّي لكم ... » لا محلّ لها استئنافيّة بيانيّة
{48} الماهدون: جمع الماهد، اسم فاعل من الثلاثي مهد، وزنه فاعل
الاشتغال..
ورد في هذه الآية قوله تعالى: وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ فالسماء: منصوب على الاشتغال وسنبين فيما يلي ما يتعلق بهذا البحث:
الاشتغال هو أن يتقدم ما هو مفعول في المعنى، على عامل قد نصب ضمير هذا المفعول، مثل: (دارك رأيتها) ، أو نصب ملابس ضميره، مثل (دارك طرقت بابها) (أخاك مررت به) . ولولا اشتغال العامل بنصب الضمير أو ملابسه لنصب الاسم المتقدم نفسه، فيقدّرون لهذا الاسم المنصوب ناصبا من لفظ المذكور، أو من معناه إن كان لازما، فناصب المثال الثاني (طرقت) محذوفة، وناصب المثال الأخير من معنى المذكور لا من لفظه، لأنه فعل لازم، وتقديره (جاوزت أخاك مررت به) .
ويجوز في الأمثلة المتقدمة رفع الاسم المتقدم على الابتداء، وتكون الجملة بعده خبرا
ص: 9
له، فتقول: (دارك رأيتها) (دارك طرقت بابها) (أخوك مررت به) .
أ- يجب نصب الاسم المشتغل عنه إذا وقع بعد ما يختص بالأفعال، كأدوات الشرط والتحضيض، وأدوات الاستفهام عدا (الهمزة) ، فتقدر بين هذا الاسم وما قبله فعلا محذوفا وجوبا، لتبقى الأداة داخلة على ما تختص به، مثل: (إن محمدا لقيته فأكرمه) (هلا فقيرا أطعمته) (متى أخاك لقيته) (هل الكتاب قرأته) ويكون العامل المذكور بعده تفسيرا للمحذوف.
ب- ويرجح نصبه في ثلاثة مواضع:
1- إذا أتى قبل فعل دال على طلب، مثل (الفقير أكرمه) .
2- بعد همزة الاستفهام لأن الفعل يليها غالبا: مثل (أجارك تؤذيه؟) .
3- إذا تصدر جواب مستفهم عنه منصوب. كأن يسألك سائل ما تأكل؟
فتقول: (رغيفا آكله) .
كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ {52} أَتَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ {53} فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ {54} وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ {55}
(كذلك) متعلّق بخبر محذوف لمبتدأ مقدّر أي الأمر- أو الشأن- كذلك (ما) نافية (الذين) موصول في محلّ نصب مفعول به (من قبلهم) متعلّق بمحذوف صلة الموصول (رسول) مجرور لفظا مرفوع محلّا فاعل أتى (إلّا) للحصر (ساحر) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (أو) حرف عطف ...
جملة: « (الأمر) كذلك ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «ما أتى ... من رسول» لا محلّ لها استئناف بياني وجملة: «قالوا ... » في محلّ نصب حال من الموصول
ص: 10
وجملة: « (هو) ساحر ... » في محلّ نصب مقول القول 53- (الهمزة) للاستفهام الإنكارىّ (تواصوا) ماض مبني على الضمّ المقدّر على الألف المحذوف لالتقاء الساكنين (به) متعلّق ب (تواصوا) ، (بل) للإضراب الانتقالي..
وجملة: «تواصوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «هم قوم ... » لا محلّ لها استئنافيّة 54- 55- (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (عنهم) متعلّق ب (تولّ) ، (الفاء) تعليليّة (ما) نافية عاملة عمل ليس (ملوم) مجرور لفظا بالباء منصوب محلّا خبر ما ... (الواو) استئنافيّة (الفاء) تعليليّة..
وجملة: «تولّ ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدر أي: إن لم يستجيبوا لك فتولّ عنهم وجملة: «ما أنت بملوم» لا محلّ لها تعليليّة وجملة: «ذكّر ... » لا محلّ لها استئنافيّة (1) وجملة: «إن الذكرى تنفع ... » لا محلّ لها تعليليّة وجملة: «تنفع ... » في محلّ رفع خبر إنّ
{53} تواصوا: فيه إعلال بالحذف، حذفت الألف لام الكلمة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة وبقي ما قبل الواو مفتوحا دلالة على الألف المحذوفة، وزنه تفاعوا
ص: 11
- الجملة الواقعة خبرا..
الجملة الواقعة خبرا من الجمل التي لها محل من الإعراب. وتكون خبرا لثلاثة أشياء:
1- خبرا للمبتدأ، ومحلها الرفع، مثل: (الله يعلم الغيب) أو (العلم كنوزه ثمينة) .
2- خبرا ل (إن) أو إحدى أخواتها، ومحلها الرفع أيضا: كقوله تعالى في الآية التي نحن بصددها: وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ أو (إن البحر ركوبه خطير) .
3- خبرا للفعل الناقص (كان وأخواتها) أو (كاد وأخواتها) ، ومحلها النصب، مثل قوله تعالى: فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ {56} ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ {57} إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ {58}
(الواو) استئنافيّة (ما) نافيّة (إلّا) للحصر (اللام) للتعليل (يعبدون) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام ... و (النون) نون الوقاية قبل ياء المتكلّم المحذوفة لمناسبة الفاصلة.
جملة: «ما خلقت ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يعبدون ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر والمصدر المؤوّل (أن يعبدون ... ) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (خلقت)
ص: 12
57- (ما) نافية (منهم) متعلّق ب (أريد) ، (رزق) مجرور لفظا منصوب محلّا مفعول به (ما أريد) مثل الأولى (يطعمون) مثل يعبدون والمصدر المؤوّل (أن يطعمون) في محلّ نصب مفعول به عاملة أريد وجملة: «ما أريد (الأولى) » لا محلّ لها استئناف بياني وجملة: «ما أريد (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على جملة أريد (الأولى) 58- (هو) ضمير فصل (1) ، (الرزاق) خبر إنّ مرفوع (ذو) خبر ثان مرفوع (2) ، (المتين) خبر ثالث (3) وجملة: «إنّ الله ... الرزاق» لا محلّ لها تعليليّة
{58} الرزّاق: صيغة مبالغة من الثلاثي رزق، وزنه فعّال بفتح الفاء والعين المشددة {58} المتين: صفة مشبهة من (متن) باب كرم بمعنى صلب وقوي، وزنه فعيل.
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ {59} فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ {60}
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر في الموضعين (للذين) متعلّق بخبر إنّ (مثل) نعت ل (ذنوبا) منصوب (لا) ناهية، و (النون) في (يستعجلون) نون الوقاية قبل ياء المتكلّم المحذوفة لمناسبة الفاصلة..
جملة: «إنّ للذين ظلموا ذنوبا ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن كان للأمم المتقدّمة نصيب من العذاب فإنّ للذين ظلموا من كفّار مكّة
ص: 13
نصيبا مثلهم وجملة: «ظلموا..» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «لا يستعجلون» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن أخّرت عذابهم فلا يستعجلوني 60- (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (ويل) مبتدأ مرفوع (1) ، (للذين) متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ ويل (من يومهم) متعلّق بالمصدر (ويل) ، والواو في (يوعدون) نائب الفاعل.
وجملة: «ويل للذين ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن جاء وقت عذابهم- أو يوم عذابهم- فويل لهم وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «يوعدون» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي)
(ذنوب) ، اسم بمعنى الدلو ذات الذنب أو القبر، وزنه فعول بفتح فضمّ
الاستعارة التمثيلية التصريحية: في قوله تعالى «فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ» .
الذنوب: الدلو العظيمة، وهذا تمثيل، أصله في السقاة يتقسمون الماء، فيكون لهذا ذنوب ولهذا ذنوب. قال:
لنا ذنوب ولكم ذنوب ... فإن أبيتم فلنا القليب
والمعنى: فإن الذين ظلموا رسول الله (صلّى الله عليه وسلم) بالتكذيب من أهل مكة لهم نصيب من عذاب الله، مثل نصيب أصحابهم ونظرائهم من القرون.
انتهت بعون الله سورة الذاريات
ص: 14
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالطُّورِ (1) وَكِتابٍ مَسْطُورٍ {2} فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ {3} وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ {4}
وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ {5} وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ {6} إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ {7} ما لَهُ مِنْ دافِعٍ {8} يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً {9}
وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً {10}
(الواو) واو القسم (الطور) مقسم به مجرور بالواو، متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (الواو) عاطفة في المواضع الخمسة (في رقّ) متعلّق بنعت ل (كتاب) (1) ، (اللام) لام القسم، وهي عوض من المزحلقة (ما) نافية (له) متعلّق بخبر مقدم (دافع) مجرور لفظا مرفوع محلّا مبتدأ مؤخّر (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (دافع) - أو ب (واقع) - (مورا) مفعول مطلق منصوب، وكذلك (سيرا) .
ص: 15
جملة: « (أقسم) بالطور ... » لا محلّ لها ابتدائيّة وجملة: «إنّ عذاب ربّك لواقع ... » لا محلّ لها جواب القسم وجملة: «ما له من دافع ... » في محلّ رفع خبر ثان(1)»
وجملة: «تمور السماء ... » في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «تسير الجبال ... » في محلّ جر معطوفة على جملة تمور السماء
{3} رقّ: اسم للجلد الرقيق الذي يكتب عليه، وزنه فعل بكسر فسكون وعينه ولامه من حرف واحد {4} المعمور: اسم مفعول من الثلاثي عمر، وزنه مفعول {5} المرفوع: اسم مفعول من الثلاثي رفع، وزنه مفعول {6} المسجور: اسم مفعول من الثلاثي سجر، وزنه مفعول وسجر بمعنى ملأ {8} دافع: اسم فاعل من الثلاثي دفع وزنه فاعل {9} مورا: مصدر الثلاثي مار يمور بمعنى تحرّك ودار، وزنه فعل بفتح فسكون
التنكير: في قوله تعالى «وَكِتابٍ مَسْطُورٍ» .
وفائدة التنكير الدلالة على اختصاصه من جنس الكتب بأمر يتميز به عن سائرها، ففي التنكير كمال التعريف، والتنبيه على أن ذلك الكتاب لا يخفي، نكّر أو عرّف، كقوله تعالى «وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها» .
- الجملة الواقعة جوابا للقسم..
وهي من الجمل التي لا محل لها من الإعراب، ومثالها هذه الآية
ص: 16
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ فهي جواب للقسم المتقدم، لا محل لها من الإعراب. وكذلك قوله تعالى: وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ فجملة لينبذن في الحطمة هي جواب لقسم مقدر.
تثنيه:
من أمثلة جواب القسم ما يخفي، مثل قوله تعالى: أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وذلك لأن أخذ الميثاق بمعنى الاستحلاف، قاله كثيرون، منهم الزجاج، ويوضحه قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وقال الكسائي والفراء: التقدير: بأن لا تعبدوا إلا الله، وبأن لا تسفكوا، ثم حذف الجار، وجوز الفراء أن يكون الأصل النهي، ثم أخرج مخرج الخبر. ويؤيده أن بعده (قولوا) (وأقيموا) (وآتوا) .
فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ {11} الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ {12} يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا {13} هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ {14} أَفَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ {15}
اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ {16}
فيه عوض من جملة محذوفة أي يوم إذ يقع العذاب (للمكذّبين) متعلّق بخبر المبتدأ (ويل) .
جملة: «ويل ... للمكذّبين» لا محلّ لها جواب شرط مقدّر أي إذا كان أمر العذاب كذلك فويل للمكذّبين.
وجملة: «هم في خوض ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «يلعبون» في محلّ رفع خبر ثان للمبتدأ (هم) (1) 13- (يوم) ظرف منصوب بدل من يومئذ (إلى نار) متعلّق ب (يدّعون) ، (دعّا) مفعول مطلق منصوب..
وجملة: «يدّعون ... » في محلّ جرّ مضاف إليه 14- (هذه) اسم إشارة في محلّ رفع مبتدأ خبره (النار) (2) ، (التي) موصول في محلّ رفع نعت للنار (بها) متعلّق ب (تكذّبون) ...
وجملة: «هذه النار» في محلّ نصب مقول القول لقول مقدر (3) وجملة: «كنتم بها تكذّبون» لا محلّ لها صلة الموصول (التي) وجملة: «تكذّبون» في محلّ نصب خبر كنتم 15- (الهمزة) للاستفهام التقريعيّ (الفاء) عاطفة (سحر) خبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر (هذا) ، (أم) حرف معادل لهمزة الاستفهام (4) ، (لا) نافية..
وجملة: «سحر هذا» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول وجملة: «أنتم لا تبصرون» في محلّ نصب معطوفة على جملة سحر هذا وجملة: «لا تبصرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنتم)
ص: 18
16- (أو) حرف عطف (لا) ناهية جازمة (سواء) خبر لمبتدأ محذوف تقديره صبركم (1) ، (عليكم) متعلّق ب (سواء) ، (إنّما) كافّة ومكفوفة، و (الواو) في (تجزون) نائب الفاعل (ما) حرف مصدري (2) ...
وجملة: «اصلوها ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول وجملة: «اصبروا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة اصلوها وجملة: «لا تصبروا..» لا محلّ لها معطوفة على جملة اصبروا وجملة: « (صبركم..) سواء» لا محلّ لها اعتراضية وجملة: «تجزون..» لا محلّ لها تعليل للخيار في الصبر وعدمه وجملة: «كنتم تعملون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) والمصدر المؤوّل (ما كنتم ... ) في محلّ نصب مفعول به بحذف مضاف أي جزاء ما كنتم ...
وجملة: «تعملون» في محلّ نصب خبر كنتم
{13} دعّا: مصدر سماعي لفعل دعّ يدعّ الثلاثي باب نصر بمعنى دفعه في صدره بعنف، وزنه فعل بفتح فسكون
الاستعارة التصريحية: في قوله تعالى «الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ» .
وأصل الخوض المشي في الماء، ثم تجوز فيه عن الشروع في كل شيء، وغلب في الخوض في الباطل. فقد شبه الكذب، والاندفاع في الباطل، بلجة يخوضها اللاعب. يقال: خاض الفرات أي اقتحمها، وخاض في الحديث أفاض فيه.
ويقال: إنه يخوض المنايا، أي يلقي نفسه في المهالك.
ص: 19
معاني الهمزة ...
الأصل في الهمزة أنها حرف للاستفهام كقولنا: (أأنت فعلت هذا؟) ولكنها قد تخرج عن الاستفهام الحقيقي، فترد لثمانية معان:
1- التسوية: وربما توهم أن المراد بها الهمزة الواقعة بعد كلمة سواء، وليس كذلك، بل كما تقع بعدها تقع بعد:
(ما أبالي) و (ما أدري) و (ليت شعري) ونحوهن والضابط أنها الهمزة الداخلة على جملة يصح حلول المصدر محلها.
كقوله تعالى: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ونحو (ما أبالي أقمت أم قعدت) والتأويل (سواء عليهم الاستغفار وعدمه) و (ما أبالي بقيامك أو قعودك) .
2- الإنكار الإبطالي: وهذه تقتضي أن ما بعدها غير واقع، وأن مدّعيه كاذب، نحو قوله تعالى في الآية التي نحن بصددها أَفَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً ومن جهة إفادة هذه الهمزة نفي ما بعدها، لزم ثبوته إن كان منفيا، لأن نفي النفي إثبات، ومنه قوله تعالى: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ. ومنه قول جرير في عبد الملك بن مروان.
ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح
وقيل: هو أمدح بيت قالته العرب، ولو كان على الاستفهام الحقيقي، لم يكن مدحا البتة.
3- الإنكار التوبيخي: فيقتضي أن ما بعدها واقع، وأن فاعله ملوم، كقوله تعالى: أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ.
4- التقرير: ومعناه حملك المخاطب على الإقرار والاعتراف بأمر قد استقر عنده ثبوته أو نفيه ويجب أن يليها الشيء الذي تقرره به، تقول في التقرير بالفعل:
ص: 20
أضربت زيدا؟ وبالفاعل: أأنت ضربت زيدا؟ وبالمفعول: أزيدا ضربت؟ كما يجب ذلك في المستفهم عنه. وقوله تعالى: أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا؟ محتمل لإرادة الاستفهام الحقيقي، بأن يكونوا لم يعلموا بأنه الفاعل، ولإرادة التقرير.
5- التهكم، كقوله تعالى: أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا.
6- الأمر: كقوله تعالى: أَأَقْرَرْتُمْ؟ أي أقرّوا.
7- التعجب: كقوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ.
8- الاستبطاء: كقوله تعالى: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِ
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ {17} فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ {18} كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ {19} مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ {20} وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ {21}
وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ {22} يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ {23} وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ {24} وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ {25} قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ {26}
فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ {27} إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ {28}
ص: 21
(في جنّات) متعلّق بخبر إنّ (فاكهين) حال من ضمير الاستقرار خبر إنّ (بما) متعلّق ب (فاكهين) والعائد محذوف جملة: «إنّ المتقين في جنّات ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «آتاهم ربّهم ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «وقاهم ربّهم» في محلّ رفع معطوفة على خبر إنّ (1) 19- (هنيئا) حال منصوبة من فاعل كلوا واشربوا (ما) حرف مصدريّ (2) ...
وجملة: «كلوا ... » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر (3) وجملة: «اشربوا ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة كلوا وجملة: «كنتم تعملون ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) والمصدر المؤوّل (ما كنتم ... ) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (هنيئا) وجملة: «تعملون» في محلّ نصب خبر كنتم 20- (متّكئين) حال منصوبة من فاعل كلوا أو اشربوا (4) ، (على سرر) متعلّق ب (متّكئين) (بحور) متعلّق ب (زوّجناهم) وجملة: «زوّجناهم ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة وقاهم..
ص: 22
21- (الواو) عاطفة (الذين) موصول في محلّ رفع مبتدأ (1) ، (بإيمان) متعلّق ب (اتّبعتهم) (2) ، (بهم) متعلّق ب (ألحقنا) ، (الواو) عاطفة (ما) نافية (من عملهم) متعلّق ب (ألتناهم) ، (شيء) مجرور لفظا منصوب محلّا مفعول به (ما) حرف مصدريّ (3) ...
وجملة: «الذين آمنوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّ المتّقين في جنّات وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «اتّبعتهم ذرّيّتهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة آمنوا (4) وجملة: «ألحقنا بهم ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) وجملة: «ما ألتناهم ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة ألحقنا..
وجملة: «كلّ امرئ ... رهين» لا محلّ لها تعليلة وجملة: «كسب ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) والمصدر المؤوّل (ما كسب ... ) في محلّ جرّ بالباء السببية متعلّق ب (رهين) .
22- (الواو) عاطفة (بفاكهة) متعلّق ب (أمددناهم) ، (ممّا) متعلّق بنعت ل (لحم) ، والعائد محذوف وجملة: «أمددناهم ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة ألحقنا..
وجملة: «يشتهون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما)
ص: 23
23- (فيها) متعلّق ب (يتنازعون) (1) ، (لا) نافية مهملة (2) ، (لغو) مبتدأ مرفوع (فيها) متعلّق بخبر المبتدأ (الواو) عاطفة (لا) زائدة لازمة (تأثيم) معطوف على لغو مرفوع.
وجملة: «يتنازعون ... » لا محلّ لها استئنافيّة (3) وجملة: «لا لغو فيها..» في محلّ نصب نعت ل (كأسا) 24- (الواو) عاطفة (عليهم) متعلّق ب (يطوف) ، (لهم) نعت لغلمان ...
وجملة: «يطوف عليهم غلمان» لا محلّ لها معطوفة على جملة يتنازعون وجملة: «كأنّهم لؤلؤ ... » في محلّ رفع نعت لغلمان (4) 25- 26- (الواو) عاطفة (على بعض) متعلّق ب (أقبل) ، (قبل) اسم ظرفيّ مبنيّ في محلّ نصب متعلّق ب (مشفقين) (في أهلنا) متعلّق بحال من الضمير في مشفقين ...
وجملة: «أقبل بعضهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يطوف وجملة: «يتساءلون ... » في محلّ نصب حال من فاعل أقبل وجملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ وجملة: «إنّا كنّا ... » في محلّ نصب مقول القول وجملة: «كنّا ... مشفقين» في محلّ رفع خبر إنّ 27- 28- (الفاء) عاطفة وكذلك الواو (علينا) متعلّق ب (منّ) ، (قبل) مثل الأول (5) في محلّ جرّ متعلّق ب (ندعوه) ...
ص: 24
وجملة: «منّ اللَّه ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول وجملة: «وقانا ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة منّ وجملة: «انّا كنّا ... » لا محل لها تعليليّة وجملة: «كنّا ... ندعوه» في محلّ رفع خبر إنّ وجملة: «ندعوه ... » في محلّ نصب خبر كنّا وجملة: «إنّه هو البرّ ... » لا محلّ لها تعليلية وجملة: «هو البرّ ... » في محلّ رفع خبر إنّ (الثاني)
{20} مصفوفة: مؤنّث مصفوف، اسم مفعول من الثلاثيّ صفّ، وزنه مفعول {21} رهين: صفة مشتقة من الثلاثيّ رهن بمعنى مرهون، وزنه فعيل {23} تأثيم: مصدر قياسيّ للرباعيّ أثم وزنه تفعيل..
{28} البرّ: المحسن، صفة مشبهة من الثلاثيّ برّ باب نصر وضرب وفتح، وزنه فعل بفتح فسكون
التشبيه المرسل: في قوله تعالى «كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ» .
حيث شبه الغلمان باللؤلؤ المصون في الصدف، من بياضهم وصفائهم، أو المخزون، لأنه لا يخزن إلا الثمين الغالي القيمة، فوجه الشبه البياض والصفاء.
الجملة الواقعة في محل نصب حال..
وتقع بعد معرفة، لأن الجمل بعد المعارف أحوال، وبعد النكرات صفات، كذلك تقع أحيانا بعد واو الحال، وهي دائما في محل نصب، وذلك كقوله تعالى: وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ. ومن وقوعها بعد واو الحال قوله تعالى: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى وقوله عليه الصلاة والسلام: (أقرب
ص: 25
ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) . ومن الجمل الحالية قوله تعالى: ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فجملة استمعوه حال من مفعول يأتيهم، أو من فاعله وجملة (وَهُمْ يَلْعَبُونَ) حال من فاعل (استمعوه) ومنه قوله تعالى: أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ فجملة حصرت في محل نصب حال، والنجاة يقدرون (قد) محذوفة أي (أو جاؤوكم قد حصرت صدورهم) .
فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ {29}
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر، والثانية تعليليّة (ما) نافية عاملة عمل ليس (بنعمة) مجرور بالباء متعلّق بحال من الضمير في كاهن- أو مجنون- (1) ، (كاهن) مجرور لفظا منصوب محلّا خبر ما (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي ...
جملة: «ذكّر ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن وصفك الكافرون بالكهانة والجنون فذكرهم باللَّه ... أي استمرّ على تذكيرهم وجملة: «ما أنت ... بكاهن» لا محلّ لها تعليليّة
(كاهن) ، اسم فاعل من الثلاثي (كهن) باب كرم، وزنه فاعل بمعنى مخبر بالأمور الغيبيّة من غير وحي
أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ {30}
(شاعر) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (به) متعلّق ب (نتربّص) جملة: «يقولون ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: « (هو) شاعر ... » في محلّ نصب مقول القول وجملة: «نتربّص ... » في محلّ رفع نعت لشاعر
(المنون) ، اسم للموت. قال الزمخشريّ: هو في الأصل فعول من منّه إذا قطعه لأنّ الموت قطوع للأعمار.
الاستعارة التصريحية: في قوله تعالى: نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ.
حيث أطلق الريب على الحوادث، والريب الشك، وقد شبّهت الحوادث بالريب أي الشك لأنها لا تدوم، ولا تبقى على حال.
قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ {31}
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (معكم) ظرف منصوب متعلّق بالمتربصين (من المتربّصين) خبر إنّ جملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «تربصوا ... » في محلّ نصب مقول القول وجملة: «إنّي ... من المتربّصين ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن تربّصتم فإنّي معكم.
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ {32}
ص: 27
(أم تأمرهم) مثل أم يقولون (1) ، (بهذا) متعلّق ب (تأمرهم) ، (أم) مثل الأولى جملة: «تأمرهم أحلامهم» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «هم قوم ... » لا محلّ لها استئنافيّة
(أحلام) ، جمع حلم اسم بمعنى عقل، وزنه فعل بكسر فسكون، ووزن أحلام أفعال
المجاز: في قوله تعالى أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا.
أمر الأحلام بذلك مجاز عن التأدية إليه بعلاقة السببية، ويمكن أن تكون جعلت الأحلام آمرة على الاستعارة المكنية، ويكون قد شبهت الأحلام بسلطان مطاع، تشبيها مضمرا في النفس، وأثبت لها الأمر على التخييل.
أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ {33} فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ {34}
(أم يقولون) مرّ إعرابها «2» ، والضمير في (تقوّله) يعود على القرآن الكريم (بل) للإضراب (لا) نافية جملة: «يقولون ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «تقوّله ... » في محلّ نصب مقول القول وجملة: «لا يؤمنون» لا محلّ لها استئنافيّة
(1، 2) في الآية 30 من هذه السورة.
ص: 28
34- (الفاء) رابطة الجواب شرط مقدّر (اللام) لام الأمر (بحديث) متعلّق ب (يأتوا) ، (مثله) نعت لحديث (كانوا) ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط..
وجملة: «يأتوا ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن صدقوا بقولهم اختلقه فليأتوا ...
وجملة: «كانوا صادقين» لا محلّ لها تفسير للشرط المقدّر ... وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ {35}
(أم خلقوا) مثل أم يقولون (1) ، و (الواو) في (خلقوا) نائب الفاعل (من غير) متعلّق ب (خلقوا) ، (أم) مثل الأولى جملة: «خلقوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «هم الخالقون» لا محلّ لها استئنافيّة
أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ {36}
(أم خلقوا) مثل أم يقولون «2» ، (بل) للإضراب الانتقاليّ (لا) نافية ...
جملة: «خلقوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «لا يوقنون» لا محلّ لها استئنافيّة
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ {37}
(1، 2) في الآية {30} من هذه السورة
ص: 29
(عندهم) ظرف منصوب متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (خزائن) ..
جملة: «عندهم خزائن ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «هم المصيطرون» لا محلّ لها استئنافيّة
(المصيطرون) ، جمع المصيطر، اسم فاعل من الرباعيّ سيطر، وزنه مفيعل، ويشاركه في هذا الوزن أربعة ألفاظ هي المهيمن والمبيقر والمبيطر والمجيمر، الثلاثة الأولى أسماء فاعلين، والرابع اسم جبل، وقد رسم في المصحف بالصاد، وقلبت السين صادا لمجيئها قبل الطاء مثل الصراط وأصله السراط، والمسيطر القاهر الغالب أو المتسلّط الجبّار.
أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ {38}
(أم لهم سلّم) مثل أم عندهم خزائن (1) ، (فيه) متعلّق ب (يستمعون) ، ومفعول الفعل محذوف أي: يستمعون كلام الملائكة فيه (2) ، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (اللام) لام الأمر (بسلطان) متعلّق بحال من الفاعل جملة: «لهم سلّم ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يستمعون ... » في محلّ رفع نعت لسلّم
ص: 30
وجملة: «يأت مستمعهم» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن ادّعى المستمع بذلك فليأت ...
أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ {39}
مثل أم عندهم خزائن (1) جملة: «له البنات ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «لكم البنون» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة
- أم ...
غالب أحوالها أن تكون حرف عطف يفيد المعادلة، كقولنا (أزيد في الدار أم عمرو) وقول زهير:
وما أدري ولست إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء
وتأتي بعدة أوجه، منها:
أن تكون منقطعة، وهي ثلاثة أنواع:
1- مسبوقة بالخبر المحض، كقوله تعالى: تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ.
2- ومسبوقة بهمزة لغير استفهام، كقوله تعالى: أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها إذا الهمزة في ذلك للإنكار، فهي بمنزلة النفي، والمتصلة لا تقع بعده.
3- ومسبوقة باستفهام بغير الهمزة، كقوله تعالى: هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قال الفراء: يقولون هل لك قبلنا حق أم أنت رجل ظالم، يريدون: بل أنت.
وكذلك قوله تعالى في الآية التي نحن بصددها: أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ
ص: 31
تقديره: بل أله البنات ولكم البنون.
ومعنى أم المنقطعة: أنها لا يفارقها الإضراب، كما مر في الأمثلة المتقدمة.
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ {40}
(أم تسألهم) مثل أم يقولون (1) ، (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (من مغرم) متعلّق ب (مثقلون) جملة: «تسألهم ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «فهم ... مثقلون» لا محلّ لها معطوفة على جملة تسألهم
(مثقلون) ، جمع مثقل ... اسم مفعول من رباعيّ أثقل، وزنه مفعل بضمّ الميم وفتح العين
أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ {41}
(أم عندهم الغيب) مثل أم عندهم خزائن (2) ، (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب جملة: «عندهم الغيب ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «هم يكتبون» لا محل لها معطوفة على جملة عندهم الغيب وجملة: «يكتبون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم)
أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ {42}
ص: 32
(أم يريدون) مثل أم يقولون (1) ، (الفاء) استئنافيّة (هم) ضمير فصل»(2) ، (المكيدون) خبر الموصول جملة: «يريدون..» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «الذين كفروا ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين)
(المكيدون) ، جمع المكيد، اسم مفعول من الثلاثي كاد يكيد، على وزن مبيع: فيه إعلال بالحذف أصله مكيود، استثقلت الضمة على الياء فسكّنت ونقلت الحركة إلى الكاف قبلها، ثمّ حذفت الواو لأنها زائدة ثمّ كسر ما قبل الياء للمناسبة فأصبح مكيد.
أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ {43}
(أم لهم إله) مثل أم عندهم خزائن (3) ، (غير) نعت لإله (سبحان) مفعول مطلق لفعل محذوف (عمّا) متعلّق بالفعل المقدّر ... والعائد محذوف.
جملة: «لهم إله ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: « (نسبّح) سبحان ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يشركون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما)
وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ {44}
ص: 33
(الواو) استئنافيّة (من السماء) متعلّق ب (ساقطا) ، (سحاب) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذا جملة: «يروا ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يقولوا ... » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء وجملة: « (هذا) سحاب ... » في محل نصب مقول القول
(ساقطا) ، اسم فاعل من الثلاثي سقط، وزنه فاعل (مركوم) ، اسم مفعول من الثلاثي ركم، وزنه مفعول
فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ {45} يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ {46}
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (حتّى) حرف غاية وجرّ (يلاقوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتّى (الذي) موصول في محلّ نصب نعت ليومهم، و (الواو) في (يصعقون) نائب الفاعل، والعائد محذوف.
جملة: «ذرهم ... » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر أي إذا بلغوا هذا الحدّ من الكفر فذرهم ...
وجملة: «يلاقوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر والمصدر المؤوّل (أن يلاقوا ... ) في محلّ جر ب (حتّى) متعلّق ب (ذرهم) وجملة: «يصعقون» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) 46- (يوم) بدل من يومهم منصوب (لا) نافية (عنهم) متعلّق ب (يغني) ،
ص: 34
(شيئا) مفعول به منصوب (1) ، (الواو) عاطفة (ينصرون) مثل يصعقون (لا) زائدة لتأكيد النفي ...
وجملة: «لا يغني عنهم كيدهم ... » في محلّ جرّ مضاف اليه وجملة: «هم ينصرون» في محلّ جرّ معطوفة على جملة لا يغني ...
وجملة: «ينصرون» في محلّ رفع المبتدأ (هم)
وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ {47}
(الواو) استئنافيّة (للذين) متعلّق بخبر إنّ (عذابا) اسم إنّ منصوب (دون) ظرف منصوب متعلّق بنعت ل (عذابا) (2) ، (الواو) عاطفة (لا) نافية ...
جملة: «إنّ للذين ظلموا عذابا ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «ظلموا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «لكنّ أكثرهم لا يعلمون» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «لا يعلمون» في محلّ رفع خبر لكنّ
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ {48} وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ {49}
(الواو) استئنافيّة (لحكم) متعلّق ب (اصبر) ، (الفاء) تعليليّة
ص: 35
(بأعيننا) متعلّق بخبر إنّ (الواو) عاطفة (بحمد) متعلّق بحال من فاعل سبّح أي متلبّسا بحمد ربّك (حين) ظرف منصوب متعلّق ب (سبّح) .
جملة: «اصبر ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «إنّك بأعيننا ... » لا محلّ لها تعليليّة وجملة: «سبّح ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة اصبر.
وجملة: «تقوم ... » في محلّ جرّ مضاف إليه 49- (الواو) عاطفة (من الليل) متعلّق بفعل محذوف تقديره قم- أو سبّحه- (الفاء) عاطفة- أو زائدة- (الواو) عاطفة (إدبار) معطوف على حين منصوب (1) ...
وجملة: « (قم) من الليل ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة سبّح.
وجملة: «سبّحه (المذكورة) » لا محلّ لها معطوفة على جملة (قم) (2) .
(إدبار) ، مصدر قياسي للفعل الرباعيّ أدبر، وزنه إفعال ...
من الماضي بكسر أوّله وزيادة ألف قبل الآخر.
انتهت سورة «الطور» ويليها سورة «النجوم»
ص: 36
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى (1) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى {2} وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى {3} إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى {4}
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى {5} ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى {6} وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى {7} ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى {8} فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى {9}
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى {10}
(والنجم) متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (إذا) ظرف للزمن المستقبل مجرّد من الشرط متعلّق بفعل القسم المحذوف (1) ، (ما) نافية في المواضع الثلاثة (عن الهوى) متعلّق ب (ينطق) ..
جملة: « (أقسم) بالنجم ... » لا محلّ لها ابتدائيّة
ص: 37
وجملة: «هوى ... » في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «ما ضلّ صاحبكم ... » لا محلّ لها جواب القسم وجملة: «ما غوى ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم وجملة: «ما ينطق ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم 4- 7- (إن) حرف نفي (إلّا) للحصر، وضمير الغائب في (علّمه) يعود على الرسول عليه السلام (شديد) فاعل مرفوع، وهو نعت لمنعوت محذوف أي: ملك شديد القوى (ذو) خبر ثان للمبتدأ (هو) ، (الفاء) عاطفة، وفاعل (استوى) يعود بحسب الظاهر على جبريل عليه السلام (1) ، (الواو) حاليّة (هو) مبتدأ أي جبريل (بالأفق) خبر ...
وجملة: «إن هو إلّا وحي ... » لا محلّ لها تعليليّة- أو استئناف بيانيّ- وجملة: «يوحى ... » في محلّ رفع نعت لوحي وجملة: «علّمه شديد ... » في محلّ رفع نعت ثان لوحي، والرابط بينهما مقدّر أي: علّمه إيّاه شديد القوى وجملة: «استوى ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة علّمه وجملة: «هو بالأفق ... » في محلّ نصب حال من فاعل استوى (2) 8- 10- (ثمّ) حرف عطف، وكذلك (الفاء) في الموضعين، وفاعل (دنا، تدلّى) ضمير يعود على جبريل، وكذلك اسم كان، (قاب) خبر كان منصوب (أو) حرف عطف، وفاعل (أوحى) الأول ضمير يعود على اللَّه عزّ وجلّ وهو مفهوم من سياق الآية في قوله عبده، (إلى عبده) متعلّق
ص: 38
ب (أوحى) ، والعبد هو جبريل عليه السلام (1) ، (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به، وفاعل (أوحى) الثاني ضمير يعود على عبده أي: ما أوحى به جبريل إلى النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم.
وجملة: «دنا ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة استوى وجملة: «تدلّى ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة دنا وجملة: «كان قاب قوسين ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة تدلّى وجملة: «أوحى (الأولى) » لا محلّ لها تعليل لقوله تعالى: علّمه شديد القوى وجملة: «أوحى (الثانية) » لا محلّ لها صلة الموصول (ما)
{6} مرّة: اسم بمعنى القوّة والشدّة وأصالة العقل والأحكام ... إلخ، وزنه فعلة بكسر الفاء على وزن مصدر الهيئة {8} دنا: فيه إعلال بالقلب، مضارعه يدنو، تحرّكت الواو بعد فتح قلبت ألفا (تدلّى) ، فيه إعلال بالقلب، أصله تدلّي- لمجيء حرف العلّة خامسا وأصله واو فمنه الدلو- تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا {9} قاب: اسم بمعنى القدر، ومن القوس ما بين المقبض وطرفه، وفي القوس قابان، وزنه فعل بفتحتين والألف فيه منقلبة عن واو أصله قوب بفتحتين، تحرّكت الواو بعد فتح قلبت ألفا. وفي التركيب (قاب قوسين) قلب والأصل قابي قوس ...
(قوسين) ، مثنّى قوس، اسم ذات لأداة الحرب المعروفة أو بمعنى الذراع، والقوس يذكّر ويؤنّث، والجمع قسي وزنه فليّ بكسرتين وياء مشدّدة،
ص: 39
وأقواس زنة أفعال، وقياس زنة فعال بكسر الفاء، وفيه إعلال أصله قواس، فلمّا كسرت القاف قبل الواو قلبت الواو ياء {10} أوحى: فيه إعلال بالقلب، أصله أوحي- بياء في آخره- تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا
فن الإبهام: في قوله تعالى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى.
وهذا تفخيم للوحى الذي أوحى اللَّه إليه، والتفخيم لما فيه من الإبهام، كأنه أعظم من أن يحيط به بيان، وهو كقوله: (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى) وقوله (فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ) .
- الإسراء والمعراج..
وكان ذلك قبل الهجرة، وكان ذلك بجسمه وروحه معا، أما الإسراء فهو توجهه ليلا إلى بيت المقدس، وأما المعراج فهو صعوده إلى السموات العلى، وقد ورد ذلك في الأحاديث الصحيحة.
عن أنس قال: قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه وسلّم) : أتيت بالبراق، وهو دابة فوق الحمار، ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه، قال: فركبته حتى أتيت بيت المقدس، فربطته بالحلقة، ثم دخلت المسجد، فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت، فأتاني جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن، فاخترت اللبن. فقال جبريل:
اخترت الفطرة، ثم عرج بنا إلى السماء الأولى حتى السابعة، وكان جبريل يستفتح في كل سماء، فيقال له: من أنت، فيقول: جبريل ومعي محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم، فيسأل: وقد بعث إليه؟ فيقول جبريل: نعم وكان (صلّى اللَّه عليه وسلّم) في كل سماء يلتقي بنبي. ففي الأولى التقى بآدم، وفي الثانية بيحيى وعيسى، وفي الثالثة بيوسف، وفي الرابعة بإدريس، وفي الخامسة بهارون، وفي السادسة بموسى، وفي السابعة بإبراهيم، عليهم الصلاة والسلام، ثم ذهب بى إلى سدرة المنتهى، فإذا أوراقها كآذان الفيلة، وإذا ثمرها كالقلال. فلما غشيها من أمر ربي ما غشيها تغيرت، فما أحد من خلق اللَّه يستطيع أن ينعتها من
ص: 40
حسنها، فأوحى اللَّه إليّ ما أوحى، ففرض عليّ وعلى أمتي خمسين صلاة في كل يوم وليلة، فنزلت إلى موسى، فقال: ارجع وسل ربك التخفيف، فما زلت أرجع بين موسى وربي حتى قال ربي سبحانه وتعالى: يا محمد إنهن خمس صلوات، لكل صلاة عشر، فتلك خمسون صلاة، فنزلت إلى موسى، فقال: ارجع وسله التخفيف، فقلت: لقد استحييت من ربي، ثم رجع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه وسلّم) من رحلته، فأخبر قريشا، فكذبوه وطلبوا منه أوصاف بيت المقدس، فجلّاه له ربه، فجعل يصفه بدقة. وسألوه عن عير لهم فأخبرهم بها، وقال: تقدم يوم كذا، مع طلوع الشمس، يقدمها جمل أورق. وفي اليوم الموعود، خرج كفار مكة لملاقاة العير، فقال أحدهم: هذه الشمس قد أشرقت، وقال آخر: هذه العير قد أقبلت يقدمها جمل أورق، فما زادهم ذلك إلا عنادا واستكبارا، وسعى ناس لزعزعة إيمان أبي بكر فقال: واللَّه لأصدقنّة على أكبر من ذلك.
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى {11}
(ما) نافية والثانية موصوليّة: وفاعل (رأى) ضمير يعود على النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم، والعائد محذوف وهو ضمير يدلّ على صورة جبريل عليه السلام (1) ...
جملة: «ما كذب الفؤاد ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «رأى ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما)
أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى {12}
(الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ (الفاء) عاطفة (على ما) متعلّق ب (تمارونه) بتضمينه معنى تغلبونه
ص: 41
جملة: «تمارونه ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي أتنكرون قوله فتمارونه وجملة: «يرى ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما)
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى {13} عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى {14} عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى {15} إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى {16} ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى {17}
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى {18}
(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (نزلة) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو نوع العدد (1) ، (عند) ظرف منصوب متعلّق ب (رآه) ، (عندها) ظرف متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (جنّة) جملة: «رآه ... » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر ... وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «عندها جنّة ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ (2) 16- 18- (إذ) ظرف مبنيّ في محلّ نصب متعلّق ب (رأى) ، (ما) موصول في محلّ رفع فاعل (يغشى) الأول، وفاعل (يغشى) الثاني ضمير وهو العائد على ما (ما) نافية في الموضعين (لقد رأى) مثل لقد رآه (من آيات) متعلّق ب (رأى) و (من) تبعيضيّة (3) .
وجملة: «يغشى السدرة ... » في محلّ جرّ مضاف إليه
ص: 42
وجملة: «يغشى (الثانية) لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «ما زاغ البصر ... » لا محلّ لها استئنافيّة (1) وجملة: «ما طغى ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ما زاغ البصر وجملة: «رأى ... » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر ... وجملة القسم المقدّرة استئنافيّة
{13} نزلة: مصدر مرّة من (نزل) الثلاثيّ، وزنه فعلة بفتح فسكون {14} المنتهى: اسم مكان من الخماسيّ انتهى، وزنه مفتعل بضمّ الميم وفتح العين، وقد يقصد به اسم المفعول أي المنتهى إليه.
{16} يغشى: فيه إعلال بالقلب أصله يغشي- بالياء في آخره- ماضيه غشي، تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا فأصبح يغشى {17} زاغ: فيه إعلال بالقلب، أصله زيغ، مضارعه يزيغ، تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا
- اسما الزمان والمكان ...
هما اسمان يدلان على زمان الفعل أو مكانه ...
1- يصاغان من الثلاثي، إذا كان مفتوح العين أو مضمومها في المضارع، على وزن مفعل، مثل: شرب يشرب: مشرب. كتب يكتب: مكتب، ويلحق بهذا الوزن الثلاثي المعتل الآخر مثل: أوى يأوي: مأوى، كما في الآية التي نحن بصددها. سعى يسعى: مسعى. جرى يجري، مجرى.
2- يصاغان من الثلاثي، إذا كان مكسور العين في المضارع، على وزن (مفعل) مثل نزل ينزل: منزل. غزل يغزل: مغزل. ويلحق بهذا الوزن الثلاثي المعتل الأول الصحيح الآخر، مثل: وعد يعد: موعد. وقف يقف: موقف.
ص: 43
3- يصاغان مما فوق الثلاثي على وزن مضارعه بعد إبدال حرف المضارعة ميما وفتح ما قبل الآخر. ازدحم يزدحم: مزدحم. استعمل يستعمل:
مستعمل.
4- يفرق بين الصيغة، هل هي اسم زمان أو مكان، من سياق المعنى. فمثلا إذا قلت: منطلق الطائرة الساعة الخامسة مساء، فتكون منطلق: اسم زمان أما إذا قلت مجتمع المسافرين في المحطة، فتكون مجتمع: اسم مكان. أما صيغة اسمي الزمان والمكان مما فوق الثلاثي، فهي كصيغة اسم المفعول، ويفرق بينهما من سياق المعنى.
أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى {19} وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى {20}
(الهمزة) للاستفهام التقريعيّ (الفاء) عاطفة لترتيب الرؤية على ما ذكر من عظمة اللَّه تعالى (الأخرى) نعت ثان لمناة منصوب جملة: «رأيتم ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: أعرفتم عظمة اللَّه وقدرته فرأيتم اللات ... كيف هي حقيرة وليست أهلا للعبادة(1)
(اللات) ، اسم صنم، و (الألف) و (اللام) فيه زائدة لازمة مثلها في الذي والتي، وأمّا (التاء) فاختلف فيها، فهي أصليّة عند بعضهم من (لات يليت) بمعنى حبس أو نقص ... وهي زائدة عند آخرين، فهو من (لوى يلوى) لأنهم كانوا يلوون أعناقهم إليها أو يلتوون أي يعكفون عليها، وأصل اللفظ لوية فحذفت لأمها، فالألف منقلبة عن واو، وإلى هذا ذهب المعجم.. وقال بعضهم إن اللات مأخوذ من اللَّه
ص: 44
(العزّى) ، اسم صنم وهو فعلى بضمّ فسكون من العزّ أي هي مؤنّث الأعزّ، وقيل هو اسم شجرة كانت تعبد (مناة) ، اسم صخرة كانت تعبد من دون اللَّه، مشتقّة من فعل منى يمني أي صبّ لأنّ دماء الذبائح كانت تصبّ عندها ... فألفها على هذا ياء ...
ويقول العكبري: «ألفها من ياء كقولك مني يمني إذا قدر، ويجوز أن تكون من الواو ومنه منوان ... وزنها فعلة بفتح الفاء والعين واللام (الثالثة) ، مؤنث الثالث، اسم لترتيب العدد على وزن فاعل
أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى {21} تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى {22} إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى {23}
(الهمزة) للاستفهام الإنكاري (لكم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (الذكر) ، (له الأنثى) مثل لكم الذكر.
جملة: «لكم الذكر ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «له الأنثى ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة 22- الإشارة في (تلك) إلى القسمة المفهومة من الاستفهام (إذا) حرف جواب (ضيزى) نعت لقسمة مرفوع وجملة: «تلك ... قسمة ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ 23- (إن) حرف نفي (إلّا) للحصر، و (الواو) في (سمّيتموها) زائدة إشباع
ص: 45
حركة الميم و (ها) ضمير مفعول به (1) (أنتم) ضمير منفصل في محلّ رفع توكيد لفاعل سمّيتم (آباؤكم) معطوف على ضمير الفاعل بالواو ومرفوع (ما) نافية (بها) متعلّق ب (أنزل) بحذف مضاف أي بعبادتها (سلطان) مجرور لفظا منصوب محلّا مفعول به (إن، إلّا) مثل السابقتين (ما) موصول في محلّ نصب معطوف على الظنّ ب (الواو) ، والعائد محذوف (الواو) استئنافيّة (لقد جاءهم) مثل لقد رآه (2) ، (من ربّهم) متعلّق ب (جاءهم) (3) .
وجملة: «إن هي إلّا أسماء ... » لا محلّ لها تعليليّة وجملة: «سمّيتموها ... » في محلّ رفع نعت لأسماء وجملة: «ما أنزل اللَّه بها ... » في محلّ رفع نعت ثان لأسماء (4) وجملة: «إن يتّبعون إلّا الظن ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ وجملة: «تهوى الأنفس ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «جاءهم ... الهدى» لا محلّ لها جواب القسم ... وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة
(ضيزى) ، بمعنى جائرة، والكلمة إمّا صفة مشتقّة على وزن فعلى- بضمّ الفاء ثمّ كسرت لمناسبة الياء- وإما مصدر كذكرى استعمل في الوصف، وفعله ضاز يضيز في الحكم بمعنى جار، وضازه فيه يضوزه بمعنى نقصه وبخسه باب ضرب ... وقال العكبري: «ضيزى» أصله ضوزى مثل طوبى كسر أوّله فانقلبت الواو ياء وليس على فعلى في الأصل- بكسر الفاء-» وفي القاموس وتاج العروس هو واوي ويائيّ فلا قلب فيه
ص: 46
فن السجع: في قوله تعالى «قِسْمَةٌ ضِيزى» .
فن رائع في كلمة «ضيزى» ، فقد يتساءل الجاهلون عن السر في استعمال كلمة «ضيزى» ، وهي وحشية غير مأنوسة. في الواقع إن لاستعمال الألفاظ أسرارا، وهذه اللفظة التي استعملها القرآن الكريم، في استعمالها سرّ رائع، وهو أنه لا يسد غيرها مسدها، ألا ترى أن السورة كلها، التي هي سورة النجم، مسجوعة على حرف الياء، فقال تعالى: «وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى» وكذلك إلى آخر السورة، فلما ذكر الأصنام وقسمة الأولاد، وما كان يزعمه الكفار، قال ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى. فجاءت هذه اللفظة على الحرف المسجوع، الذي جاءت السورة جميعها عليه، وغيرها لا يسد مسدها، ولما كان الغرض تهجين قولهم، وتنفيذ قسمتهم، والتشنيع عليها، اختيرت لها لفظة مناسبة للتهجين والتشنيع، كأنما أشارت خساسة اللفظة إلى خساسة أفهامهم.
وهذا من أعجب ما ورد في القرآن الكريم من مطابقة الألفاظ لمقتضى الحال.
أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى {24} فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى {25}
(أم) منقطعة بمعنى بل والهمزة التي للإنكار (للإنسان) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (ما) الموصول، والعائد محذوف (الفاء) تعليليّة (اللَّه) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (الآخرة) ...
جملة: «للإنسان ما تمنّى ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «تمنّى ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «للَّه الآخرة ... » لا محلّ لها تعليليّة
(تمنّى) ، فيه إعلال بالقلب، أصله تمنّي، جاءت الياء متحرّكة بعد فتح قلبت ألفا.
ص: 47
وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى {26}
(الواو) استئنافيّة (كم) خبريّة بمعنى كثير في محلّ رفع مبتدأ (من ملك) تمييزكم (في السموات) متعلّق بنعت لملك (لا) نافية (شيئا) مفعول مطلق نائب عن المصدر لأنه من نوع الصفة أي شيئا من الإغناء (إلّا) للاستثناء (من بعد) متعلّق بنعت هو المستثنى المقدّر أي: إلّا شفاعة من بعد أن يأذن (أن) حرف مصدري ونصب ...
والمصدر المؤوّل (أن يأذن) في محلّ جرّ مضاف إليه (لمن) متعلّق ب (يأذن) ، وفاعل (يشاء، يرضى) ضمير يعود على لفظ الجلالة جملة: «كم من ملك ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «لا تغني شفاعتهم ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (كم) وجملة: «يأذن اللَّه ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) وجملة: «يشاء ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) وجملة: «يرضى ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يشاء
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى {27} وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً {28} فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَياةَ الدُّنْيا {29} ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى {30}
ص: 48
(لا) نافية (بالآخرة) متعلّق ب (يؤمنون) ، (اللام) للتوكيد (تسمية) مفعول مطلق منصوب (1) .
جملة: «إنّ الذين لا يؤمنون ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «لا يؤمنون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «يسمّون ... » في محلّ رفع خبر إنّ 28- (الواو) حاليّة (ما) نافية (لهم) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (به) متعلّق بحال من علم (علم) مجرور لفظا مرفوع محلّا مبتدأ مؤخّر (إن) نافية (إلا) للحصر (لا) نافية (من الحقّ) متعلّق ب (يغني) (2) بتضمينه معنى يفيد (شيئا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو من نوع الصفة أي إغناء لا قليلا ولا كثيرا ...
وجملة: «ما لهم به من علم ... » في محلّ نصب حال وجملة: «إن يتّبعون إلّا الظن ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ وجملة: «انّ الظن لا يغني ... » في محلّ نصب حال وجملة: «لا يغني من الحقّ ... » في محلّ رفع خبر إن 29- (الفاء) رابطة الجواب شرط مقدّر (عمّن) متعلّق ب (أعرض) ، (عن ذكرنا) متعلّق ب (تولّى) ، (إلّا) للحصر
ص: 49
وجملة: «أعرض ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن كانوا يتّبعون الظن وهو غير الحقّ فأعرض عنهم وجملة: «تولّى ... » لا محل لها صلة الموصول (من) وجملة: «لم يرد إلّا الحياة ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة 30- الإشارة في (ذلك) إلى طلب الدنيا (من العلم) متعلّق بالخبر (مبلغهم) (هو) ضمير منفصل مبتدأ في محلّ رفع خبره (أعلم) ، (بمن) متعلّق ب (أعلم) (عن سبيله) متعلّق ب (ضلّ) ، (هو أعلم بمن اهتدى) مثل هو أعلم بمن ضلّ وجملة: «ذلك مبلغهم ... » لا محلّ لها اعتراضيّة وجملة: «إنّ ربّك ... » لا محلّ لها تعليل لأمر الإعراض وجملة: «هو أعلم ... » في محلّ رفع خبر انّ وجملة: «ضلّ ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) الأول وجملة: «هو أعلم (الثانية) » في محلّ رفع معطوفة على جملة هو أعلم (الأولى) وجملة: «اهتدى» لا محل لها صلة الموصول (من) الثاني
{27} يسمون: فيه إعلال بالحذف، حذفت لام الفعل الياء- لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة {27} تسمية: مصدر قياسي لفعل سمّى الرباعيّ، والتاء في آخره عوض من ياء تفعيل لوجود الياء لام الكلمة {29} عن من: الرسم في المصحف جاء منفصلا وقياس القاعدة الإملائيّة فيه أن يكون متّصلا (عمّن) {30} مبلغهم: مصدر ميمّي من الثلاثيّ بلغ، وزنه مفعل بفتح الميم
ص: 50
والعين ... أو هو اسم مكان إذا قصد به درجة البلوغ من العلم بكون العلم درجات.
(اهتدى) ، قياس الإعلال فيه مثل (هدى) ... انظر الآية {82} من سورة طه
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى {31}
(الواو) استئنافيّة (للَّه) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر (ما) ، (في السموات) متعلّق بمحذوف صلة ما (ما في الأرض) معطوف على ما في السموات (اللام) للتعليل (يجزي) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والفاعل ضمير مستتر يعود على لفظ الجلالة (ما) حرف مصدري (1) ، (يجزي) الثاني معطوف على الأول منصوب (بالحسنى) متعلّق ب (يجزي) الثاني والمصدر المؤوّل (أن يجزي ... ) في محلّ جرّ باللام متعلّق بفعل محذوف تقديره ملك (2) والمصدر المؤوّل (ما عملوا) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (يجزي) جملة: «للَّه ما في السموات ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يجزي ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أنّ) المضمر وجملة: «أساؤوا..» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الأول وجملة: «عملوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما)
ص: 51
وجملة: «يجزي (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على جملة يجزي (الأولى) وجملة: «أحسنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى {32}
(الذين) موصول في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف (1) ، (الفواحش) معطوف على كبائر منصوب (إلا) للاستثناء (اللمم) منصوب على الاستثناء المنقطع (2) ، (بكم) متعلّق ب (أعلم) (إذ) ظرف مبنيّ في محلّ نصب متعلّق ب (أعلم) (من الأرض) متعلّق ب (أنشأكم) بحذف مضاف أي: أنشأ أباكم (إذ) الثاني معطوف على الأول (في بطون) متعلّق بنعت ل (أجنّة) ، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (لا) ناهية جازمة (بمن) متعلّق ب (أعلم) ...
جملة: « (هم) الذين ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ وجملة: «يجتنبون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «إنّ ربّك واسع ... » لا محلّ لها تعليل لاستثناء اللمم وجملة: «هو أعلم بكم ... » لا محلّ لها تعليل آخر
ص: 52
وجملة: «أنشأكم ... » في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «أنتم أجنّة ... » في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «لا تزكّوا ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن كان هذا أمركم فلا تزكّوا وجملة: «هو أعلم ... » لا محلّ لها تعليل لعدم التزكية وجملة: «اتّقى» لا محلّ لها صلة الموصول (من)
(اللمم) ، اسم لما صغر من الذنوب، وأصله اسم مصدر من الرباعيّ ألم بالمكان أي قلّ لبثه فيه، وألّم بالشيء إذا قاربه ولم يخالطه، وزنه فعل بفتحتين (أجنّة) ، جمع جنين اسم الطفل في بطن أمّه، وسمّي جنينا لاستتاره في بطن أمّه، وزنه فعيل والجمع أفعلة، وعينه ولامه من حرف واحد
أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى {33} وَأَعْطى قَلِيلاً وَأَكْدى {34} أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى {35}
(الهمزة) للاستفهام (الفاء) استئنافيّة (قليلا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته (الهمزة) للإنكار (عنده) ظرف منصوب متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (علم) ، (الفاء) عاطفة ...
جملة: «رأيت ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «تولّى ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) وجملة: «أعطى ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة تولّى وجملة: «أكدى ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة تولّى
ص: 53
وجملة: «عنده علم الغيب ... » في محلّ نصب مفعول به ثان عامله رأيت أي أخبرني وجملة: «هو يرى ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة عنده علم ...
وجملة: «يرى ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (هو)
(أعطى) ، فيه إعلال بالقلب، أصله أعطي بالياء، تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا، وأصل لامه واو فالثلاثيّ منه عطا يعطو عطوا الشيء أي تناوله (أكدى) ، فيه إعلال بالقلب مثل أعطى وعلى قياسه ولكنّ لامه ياء، فالثلاثي منه كديت أصابعه من الحفر أي كلّت ... ثمّ استعمل في كلّ طلب لا يوصل لشيء ...
1- الاستعارة التصريحية: في قوله تعالى أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى.
فقد استعار الإدبار والإعراض، لعدم الدخول في الايمان، ويمكن أن يجري هذا ضابطا لذكر التولي في القرآن، بحيث ورد مطلقا غير مقيد، يكون معناه عدم الايمان.
2- الاستعارة التصريحية: في قوله تعالى وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى.
حيث شبه من يعطي قليلا، ثم يمسك عن العطاء، بمن يكدي، أي يمسك عن الحفر، بعد أن حيل دونه بصلابة كالصخرة.
أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى {36} وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى {37} أَلاَّ تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى {38} وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاَّ ما سَعى {39} وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى {40}
ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى {41} وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى {42} وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى {43} وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا {44} وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى {45}
مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى {46} وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى {47} وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى {48} وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى {49} وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى {50}
وَثَمُودَ فَما أَبْقى {51} وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى {52} وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى {53} فَغَشَّاها ما غَشَّى {54} فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى {55}
ص: 54
(أم) منقطعة بمعنى بل والهمزة التي للإنكار، ونائب الفاعل للمجهول ضمير مستتر تقديره هو أي الذي تولى (بما) متعلّق ب (ينبّأ) ، (في صحف) متعلّق بمحذوف صلة الموصول (ما) ...
جملة: «لم ينبأ ... » لا محلّ لها استئنافيّة 37- (الواو) عاطفة (إبراهيم) معطوف على موسى مجرور وعلامة جرّه الفتحة (الذي) موصول في محلّ جرّ نعت لإبراهيم وجملة: «وفّي ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) 38- (ألّا) مخفّفة من الثقيلة، لا نافية، واسم أنّ ضمير الشأن محذوف (وازرة) فاعل مرفوع وهو نعت ناب عن منعوت محذوف أي نفس وازرة (أخرى) مضاف إليه مجرور، وهو نعت ناب عن منعوت محذوف أي نفس أخرى ...
ص: 55
والمصدر المؤوّل (ألّا تزر وازرة ... ) في محلّ جرّ بدل من الموصول (ما) (1) وجملة: «لا تزر وازرة ... » في محلّ رفع خبر أن المخفّفة 39- (الواو) عاطفة (أن) مثل الأولى (للإنسان) متعلّق بخبر ليس (إلّا) للحصر (ما) حرف مصدريّ والمصدر المؤوّل (ما سعى) في محلّ رفع اسم ليس مؤخّر والمصدر المؤوّل (أن ليس للإنسان إلّا ما سعى) في محلّ جرّ معطوف على المصدر ألّا تزر وازرة وجملة: «ليس للإنسان ... » في محلّ رفع خبر (أن) المخفّفة الثانية 40- (الواو) عاطفة (سوف) حرف استقبال، ونائب الفاعل للمجهول (يرى) ضمير مستتر تقديره هو يعود على سعيه والمصدر المؤوّل (أنّ سعيه ... ) في محلّ جرّ معطوف على المصدر المؤوّل الأول (ألّا تزر وازرة ... ) وجملة: «سوف يرى ... » في محلّ رفع خبر أنّ 41- (ثمّ) حرف عطف، ونائب الفاعل للمجهول (يجزاه) ضمير مستتر يعود على الإنسان، وضمير الغائب البارز مفعول به، وهو يعود على السعي (الجزاء) مفعول مطلق منصوب ...
وجملة: «يجزاه ... » في محلّ رفع معطوفة على خبر أنّ
ص: 56
42- 43- (الواو) عاطفة (إلى ربّك) متعلّق بخبر أنّ المقدّم (هو) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ ...(1)
والمصدر المؤوّل (أنّ الى ربّك المنتهى) في محلّ جرّ معطوف على المصدر المؤوّل ألّا تزر وازرة والمصدر المؤوّل (أنّه هو أضحك) في محلّ جرّ معطوف على المصدر المؤوّل ألّا تزر وازرة وجملة: «هو أضحك ... » في محلّ رفع خبر أنّ وجملة: «أضحك ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (هو) وجملة: «أبكى ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة أضحك 44- 46- (الواو) عاطفة (أنّه هو أمات وأحيا) مثل (أنه هو أضحك وأبكى) مفردات وجملا (الواو) عاطفة (الذكر) بدل من الزوجين منصوب (من نطفة) متعلّق ب (خلق) ، (إذا) ظرف مبنيّ في محلّ نصب متعلّق بالجواب المقدّر ...
وجملة: «خلق ... » في محلّ رفع خبر أنّ والمصدر المؤوّل (أنّه خلق ... ) في محلّ جرّ معطوف على المصدر المؤوّل ألّا تزر وازرة ...
وجملة: «تمنى ... » في محلّ جرّ مضاف اليه ... وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي: إذا تمني تخلق زوجين ...
47- 51- (الواو) عاطفة في المواضع التالية (أنّ عليه النشأة) مثل أنّ إلى ربّك المنتهى
ص: 57
والمصدر المؤوّل (أنّ عليه النشأة) في محلّ جرّ معطوف على المصدر المؤوّل ألّا تزر وازرة..
(أنّه هو أغنى واقنى) مثل أنّه هو أضحك وأبكى مفردات وجملا ...
وكذلك (أنّه هو ربّ ... ) و (أنّه أهلك ... ) ، (عادا) مفعول به منصوب وعنى به القبيلة فوصف بالأولى، وكذلك ثمود (الفاء) عاطفة (ما) نافية، ومفعول (أبقى) محذوف أي أحدا منهم ...
وجملة: «أبقى ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة خبر أنّ: (أهلك) 52- 53- (قوم) معطوف على (عادا) منصوب (قبل) اسم ظرفيّ مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ متعلّق ب (أهلك) ، (هم) ضمير فصل للتوكيد (المؤتفكة) مفعول به مقدّم عامله (أهوى) ...
وجملة: «إنّهم كانوا ... » لا محلّ لها تعليليّة وجملة: «كانوا ... أظلم ... » في محلّ رفع خبر إنّ وجملة: «أهوى ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة أهلك 54- (الفاء) عاطفة (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به ثان، والعائد محذوف أي ما غشّاها به وجملة: «غشّاها ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة أهوى وجملة: «غشّى ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) 55- (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (بأي) متعلّق ب (تتمارى) ، والمجرور اسم استفهام، وضمير الفاعل في (تتمارى) يعود على الإنسان المعاند ...
وجملة: «تتمارى ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن كانت قدرة اللَّه متمثّلة بما ذكر فبأيّ آلاء ربّك تتمارى
ص: 58
{37} وفّي: فيه إعلال بالقلب أصله وفي- بالياء- تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا، وزنه فعّل {41} الأوفى: اسم تفضيل من الثلاثي وفى، وزنه أفعل بفتح الهمزة والعين، فيه قلب الياء ألفا {43} أبكى: فيه إعلال بالقلب قياسه كقياس (وفّي) ...
{46} تمنّى: فيه إعلال بالقلب قياسه كقياس وفّى انظر الآية {24} من هذه السورة {48} أقنى: فيه إعلال بالقلب قياسه كقياس (وفّى) {49} الشعرى: اسم لكوكب في السماء- قيل هما كوكبان- كما جاء في لسان العرب ... أحدهما الشعرى العبور- وهي الشعرى اليمانيّة- وهذه كانت خزاعة تعبدها، والشعرى الغميصاء بضمّ الغين وفتح الميم. ووزن الشعرى الفعلى بكسر الفاء {51} أبقى: فيه إعلال بالقلب قياسه كقياس (وفّى) {52} أطغى: فيه إعلال بالقلب قياسه كقياس (وفّى) وهو اسم تفضيل من الثلاثي طغى وزنه أفعل {53} أهوى: اللفظ يحتمل أن يكون فعلا وأن يكون اسم تفضيل، والفعليّة أوضح ... وفيه إعلال بالقلب قياسه ك (وفّى) .
{54} غشي: فيه إعلال بالقلب قياسه كما في (وفّى) {55} تتمارى: فيه إعلال بالقلب قياسه كما في (وفّى)
البلاغة:
- المقابلة: في قوله تعالى الذَّكَرَ وَالْأُنْثى.
ذكر اللَّه سبحانه «أَضْحَكَ وَأَبْكى» و «أَماتَ وَأَحْيا» و «الذَّكَرَ وَالْأُنْثى» فقد تعدد الطباق، ولهذا دخل في باب المقابلة، وقد زاد هذا الطباق حسنا أنه أتى في معرض التسجيع الفصيح، لمجيء المناسبة التامة في فواصل الآي.
ص: 59
- الضمير المسمى فصلا وعمادا ...
يرد هذا الضمير في مواطن كثيرة من آيات الكتاب الحكيم، وقد ورد في الآية التي نحن بصددها (وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى) ، فالضمير (هو) في الآية يسمى ضمير (فصل) ، لأنه فصل بين الخبر والتابع، كقوله تعالى: كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ فالضمير أنت فصل بين اسم كنت وخبرها. وباعتبار أن هذا الضمير يقوي الكلام ويؤكده سمّاه بعض الكوفيين (دعامة) لأنه يدعم به الكلام.
محله من الإعراب: ذهب البصريون إلى أنه ضمير لتوكيد الكلام، لا محل له من الإعراب، وقال الكوفيون: له محل. ثم قال الكسائي: محله بحسب ما بعده، وقال الفراء: محله بحسب ما قبله، فمحله بين المبتدأ والخبر رفع، وبين معمولي ظن نصب، وبين معمولي كان رفع عند الفراء ونصب عند الكسائي، وبين معمولى إن بالعكس.
ما يحتمل من الأوجه: قوله تعالى: كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ يحتمل الضمير أن يكون للفصل، أو للتوكيد ولا يصح أن يكون مبتدأ، لأن ما بعده منصوب.
وفي قوله تعالى: وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وقولنا: (زيد هو العالم) و (إن زيدا هو الفاضل) يحتمل الضمير الفصل والابتداء، دون التوكيد، لدخول اللام في الأولى، ولكون ما قبله ظاهرا في الثانية والثالثة، لأنه لا يؤكد الظاهر بالمضمر، لأنه ضعيف والظاهر قوي. ويحتمل الأوجه الثلاثة في قولنا: (أنت أنت الفاضل) وقوله تعالى: إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ.
أما في قوله تعالى: أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ فالضمير هي:
مبتدأ، لأن ما قبله اسم ظاهر فيمتنع التوكيد، ونكرة فيمتنع الفصل.
هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى {56}
ص: 60
(من النذر) متعلّق بنعت ل (نذير) ، والإشارة إلى القرآن الكريم أو إلى الرسول عليه السلام جملة: «هذا نذير ... » لا محلّ لها استئنافيّة
(نذير) ، مصدر سماعيّ للرباعيّ أنذر، أو هو اسم مصدر للفعل إذا كانت الإشارة للقرآن الكريم، وهو صفة مشتقة من الفعل إن كانت الإشارة إلى الرسول عليه السلام، وزنه فعيل (النذر) ، جميع نذير ... وزنه فعل بضمّتين
أَزِفَتِ الْآزِفَةُ {57} لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ {58}
(لها) متعلّق بخبر ليس (من دون) متعلّق بحال من ضمير (كاشفة) وهو اسم ليس مؤخّر.
جملة: «أزفت الآزفة ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «ليس لها ... كاشفة» في محلّ نصب حال من الآزفة(1)
(كاشفة) ، قد يكون وصفا، اسم فاعل مؤنّث كاشف، وقد يكون مصدرا كالعافية، وزنه فاعلة
أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ {59} وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ {60} وَأَنْتُمْ سامِدُونَ {61} فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا {62}
(الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (الفاء) استئنافيّة (من هذا) متعلّق ب (تعجبون) ..
ص: 61
جملة: «تعجبون ... » لا محلّ لها استئنافيّة 60- 61- (الواو) عاطفة في الموضعين، وفي الثالث حاليّة (لا) نافية ...
وجملة: «تضحكون ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة تعجبون وجملة: «لا تبكون ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة تعجبون وجملة: «أنتم سامدون ... » في محلّ نصب حال (1) 62- (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (للَّه) متعلّق ب (اسجدوا) ، (الواو) عاطفة وجملة: «اسجدوا ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن أردتم الخلاص من العذاب فاسجدوا ...
وجملة: «اعبدوا ... » معطوفة على جملة جواب الشرط
(تبكون) ، فيه إعلال بالتسكين وإعلال بالحذف ... أصله تبكيون- بياء مضمومة قبل الواو- استثقلت الضمّة على الياء فسكّنت ونقلت الحركة إلى الكاف- إعلال بالتسكين- التقى ساكنان، الياء والواو، حذفت الياء لام الكلمة فأصبح تبكون وزنه تفعون- إعلال بالحذف- (سامدون) ، جمع سامد، اسم فاعل من (سمد) الثلاثي بمعنى لها من باب نصر، والسمود قيل هو الإعراض وقيل اللهو وقيل الخمود وقيل الاستكبار ...
انتهت سورة «النجم» ويليها سورة «القمر»
ص: 62
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ {1} وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ {2} وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ {3} وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ {4}
حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ {5}
جملة: «اقتربت الساعة ... » لا محلّ لها ابتدائية.
وجملة: «انشقّ القمر ... » لا محلّ لها معطوفة على الابتدائيّة 2- (الواو) عاطفة في الموضعين (يقولوا) مضارع مجزوم معطوف على جواب الشرط يعرضوا (سحر) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو وجملة: «يروا ... » لا محلّ لها معطوفة على الابتدائيّة وجملة: «يعرضوا ... » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء وجملة: «يقولوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يعرضوا
ص: 63
وجملة: « (هو) سحر ... » في محلّ نصب مقول القول (1)- (الواو) عاطفة في الموضعين واستئنافيّة في الثالث وجملة: «كذّبوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يعرضوا (2) وجملة: «اتبعوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يعرضوا (3) وجملة: «كلّ أمر مستقرّ ... » لا محلّ لها استئنافيّة (4)- (الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (من الأنباء) متعلّق بحال من (ما) فاعل (جاءهم) ، (فيه) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (مزدجر) .
وجملة: «جاءهم ... ما فيه مزدجر» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر ... وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «فيه مزدجر ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) 5- (حكمة) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو يعود على ما (3) ، (الفاء) عاطفة (ما) نافية (4) ، (تغن) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء وقد حذفت لمناسبة قراءة الوصل.
وجملة: « (هي) حكمة ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «ما تغني النذر» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة الأخيرة
(مزدجر) ، مصدر الخماسي ازدجر، وفيه إبدال تاء الافتعال دالا بدءا من الفعل
ص: 64
(تغن) ، حذفت الياء من رسم المصحف اتّباعا للقراءة فهي محذوفة لالتقاء للساكنين
- معجزة انشقاق القمر.
عن أبي عمر رضي عنهما قال: انشق القمر على عهد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه وسلّم) فلقتين: فستر الجبل فلقة، وكانت فلقة فوق الجبل، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه وسلّم) اللهم اشهدوا. وعن جبير بن مطعم قال: انشق القمر على عهد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه وسلّم) فصار فرقتين، فقالت قريش: سحر محمد أعيننا، فقال بعضهم: لئن كان سحرنا، فما يستطيع أن يسحر الناس كلهم. أخرجه الترمذي.
وزاد غيره: فكانوا يتلقون الركبان فيخبرهم الركبان بأنهم قد رأوا انشقاق القمر، فيكذبونهم. قال مقاتل: انشق القمر، ثم التأم بعد ذلك، وروى مسروق عن عبد اللَّه بن مسعود قال: انشق القمر على عهد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه وسلّم) فقالت قريش: سحركم ابن أبي كبشة، فسألوا السفار فقالوا: نعم قد رأيناه، فأنزل اللَّه تعالى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ وهكذا يتضافر الحديث الصحيح مع القرآن الكريم على إثبات هذه المعجزة لسيدنا محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم، وهذا من أقوى الأدلة على نبوته.
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ {6} خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ {7} مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ {8}
(الفاء) لربط السبب بالمسبّب عاطفة (عنهم) متعلّق ب (تولّ) ، (يوم) ظرف منصوب متعلّق ب (يخرجون) ، (يدع) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الواو المحذوفة لمناسبة قراءة الوصل (الداع) فاعل مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء المحذوفة للتخفيف (إلى شيء) متعلّق ب (يدعو) .
ص: 65
جملة: «تولّ عنهم ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي تنبّه إلى هذا فتولّ وجملة: «يدعو الداعي ... » في محلّ جرّ مضاف إليه 7- (خشّعا) حال منصوبة من فاعل يخرجون (أبصارهم) فاعل الصفة المشبّهة (خشّعا) ، (من الأجداث) متعلّق ب (يخرجون) .
وجملة: «يخرجون ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «كأنّهم جراد ... » في محلّ نصب حال من فاعل يخرجون 8- (مهطعين) حال من فاعل يخرجون (إلى الداع) متعلّق ب (مهطعين) ، وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الياء المحذوفة للتخفيف (عسر) نعت للخبر (يوم) مرفوع وجملة: «يقول الكافرون ... » لا محل لها استئناف بيانيّ وجملة: «هذا يوم ... » في محلّ نصب مقول القول
{6} : يدع، رسم في المصحف بغير واو اتّباعا لقراءة الوصل بسبب التقاء الساكنين (الداع) : رسم في المصحف بغير ياء للتخفيف (نكر) : صفة مشبّهة بمعنى المنكر أو الأمر الشديد، وزنه فعل بضمتين.
{7} منتشر: اسم فاعل من الخماسيّ انتشر، وزنه مفتعل بضمّ الميم وكسر العين.
(خشّعا) : جمع خاشع، اسم فاعل من الثلاثي خشع وزنه فاعل والجمع فعّل بضم التاء وفتح العين المشددة.
{8} عسر: صفة مشبهة من الثلاثي عسر باب فرح وباب كرم، وزنه فعل بفتح فكسر
ص: 66
1- الكناية: في قوله تعالى خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ.
فخشوع الأبصار كناية عن الذلة والانخذال لأن ذلة الذليل، وعزة العزيز، تظهران في عيونهما.
2- التشبيه المرسل المفصل: في قوله تعالى يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ.
حيث شبههم بالجراد المنتشر، في الكثرة والتموج والانتشار في الأقطار، وقد جاء تشبيههم بالجراد منتشر، في الكثرة والتموج والانتشار في الأقطار، وقد جاء تشبيههم بالفراش المبثوث. وقد قيل: يكونون أولا كالفراش حين يموجون فزعين، لا يهتدون أين يتوجهون، لأن الفراش لا جهة لها تقصدها، ثم كالجراد المنتشر إذا توجهوا إلى المحشر، فهما تشبيهان باعتبار وقتين.
- ما افترق فيه الحال والتمييز وما اجتمعا فيه:
1- يجتمع الحال والتمييز في خمسة أمور، هي: كونهما اسمان، نكرتان، فضلتان، منصوبتان، دافعتان للإبهام.
2- يفترقان في سبعة أمور هي:
1- يكون الحال جملة (كجاء زيد يضحك) ، وظرفا نحو (رأيت الهلال بين السحاب) ، وجارا ومجرورا نحو (أعجبني السمك في الماء) . والتمييز لا يكون إلا اسما.
2- الحال قد يتوقف معنى الكلام عليها، كقوله تعالى: وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى بخلاف التمييز.
3- الحال مبنية للهيئات، والتمييز مبين للذوات.
4- الحال تتعدد، بخلاف التمييز.
5- الحال تتقدم على عاملها، إذا كان فعلا متصرفا، أو وصفا يشبهه، كقوله تعالى: خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ. ولا يجوز ذلك في التمييز، أما ما ورد في الشعر (أنفسا تطيب) فضرورة.
ص: 67
6- حق الحال الاشتقاق، وحق التمييز الجمود. وقد يتعاكسان، فيأتي الحال جامدا (هذا مالك ذهبا) ، ويأتي التمييز مشتقا (لله درّه فارسا) .
7- الحال تكون مؤكدة لعاملها، نحو قوله تعالى: وَلَّى مُدْبِراً فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ. ولا يقع التمييز كذلك.
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ {9} فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ {10} فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ {11} وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ {12} وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ {13}
تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ {14} وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ {15} فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ {16} وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ {17}
(قبلهم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (كذّبت) ، وضمير الغائب يعود على قريش (الفاء) عاطفة تفصيليّة (مجنون) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو، ونائب الفاعل للمجهول (ازدجر) ضمير يعود على نوح.
جملة: «كذّبت قبلهم قوم ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «كذّبوا ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «قالوا ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: « (هو) مجنون ... » في محلّ نصب مقول القول
ص: 68
وجملة: «ازدجر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة قالوا (1) 10- 11- (الفاء) عاطفة والثانية للربط والثالثة عاطفة (بماء) متعلّق بحال من أبواب السماء، و (الباء) للتعدية أي سائلة بماء ...
وجملة: «دعا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة كذّبوا ...
والمصدر المؤوّل (أني مغلوب ... ) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف هو الباء متعلّق ب (دعا) وجملة: «انتصر ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي تكرّم فانتصر (2) وجملة: «فتحنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة دعا 12- (الواو) عاطفة (عيونا) تمييز محوّل عن مفعول به (الفاء) عاطفة (على أمر) متعلّق ب (التقى) ، ونائب الفاعل ضمير يعود على أمر وجملة: «فجّرنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة فتحنا وجملة: «التقى الماء ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة فجّرنا وجملة: «قد قدر ... » في محلّ جرّ نعت لأمر 13- (الواو) عاطفة في الموضعين (على ذات) متعلّق ب (حملناه) بحذف المنعوت أي: سفينة ذات ألواح وجملة: «حملناه.» لا محلّ لها معطوفة على جملة التقى الماء 14- (بأعيننا) حال بمعنى محفوظة (جزاء) مفعول لأجله والعامل محذوف (3) ،
ص: 69
(لمن) متعلّق ب (جزاء) ، ونائب الفاعل للمجهول (كفر) ضمير مستتر يعود على نوح بوساطة الموصول (من) وجملة: «تجري ... » في محلّ جرّ نعت لذات ألواح (1) وجملة: «كان كفر ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) وجملة: «كفر ... » في محلّ نصب خبر كان 15- (الواو) استئنافيّة (لقد تركناها) مثل لقد جاءهم (2) ، (آية) حال من ضمير الغائب في (تركناها) (2) (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (هل) حرف استفهام (مدّكر) مجرور لفظا مرفوع محلّا مبتدأ، خبره محذوف تقديره موجود وجملة: «تركناها.» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر ... وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «هل من مدّكر ... » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر أي إذا كانت قصّة السفينة آية فهل من مدّكر منكم 16- (الفاء) استئنافيّة (كيف) اسم استفهام في محلّ نصب خبر كان الآتي (نذر) معطوف على عذابي بالواو مرفوع وعلامة الرفع الضمة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم المحذوفة لمناسبة الفاصلة وجملة: «كان عذابي ... » لا محلّ لها استئنافيّة 17- (الواو) استئنافيّة (لقد يسّرنا) مثل لقد جاءهم «4» ، (للذكر) متعلّق ب (يسرنا) ، (فهل من مدّكر) مثل الأولى «5»
ص: 70
وجملة: «يسرّنا ... » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر. وجملة القسم المقدّرة استئنافيّة وجملة: «هل من مدّكر ... » جواب شرط مقدّر أي: إذا كان القرآن ميسّرا فهل من مدّكر. والاستفهام فيه معنى الأمر أي فاحفظوه واتّعظوا به.
{9} ازدجر: فيه إبدال التاء التي هي تاء الافتعال إلى دال لمجيئها بعد الزاي، أصله ازتجر.. وهذا الإبدال يتمّ في كلّ اشتقاقات الكلمة كما هو المصدر الميميّ- أو اسم المكان- الوارد في الآية {4} من هذه السورة:
مزدجر وزنه مفتعل بضمّ وفتح العين. ووزن ازدجر افتعل {10} مغلوب: اسم مفعول من الثلاثيّ غلب، وزنه مفعول {11} منهمر: اسم فاعل من الخماسيّ انهمر، وزنه مفتعل بضمّ الميم وكسر العين {13} دسر: جمع دسار ككتاب أو دسر كسقف، وهو الرباط الحديديّ أو الليفيّ الذي يربط أجزاء السفينة إلى بعضها. ووزن دسر فعل بضمّتين {15} مدّكر: اسم فاعل من الخماسيّ ادّكر.. انظر الآية {45} من سورة يوسف.
{16} نذر: مصدر سماعيّ للرباعي أنذر وزنه فعل بضمتين.. واللفظ يأتي أيضا جمعا لنذير
الاستعارة التمثيلية: في قوله تعالى فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ.
فقد شبه تدفق المطر من السحاب، بانصباب أنهار، انفتحت بها أبواب السماء وانشق أديم الخضراء.
إنابة الصفات مناب الموصوفات: في قوله تعالى وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ.
كناية عن موصوف وهو السفينة، وهي من الصفات التي تقوم مقام الموصوفات
ص: 71
على سبيل الكناية، كقولهم: حي مستوي القامة عريض الأظفار، في الكناية عن الإنسان، وهو من فصيح الكلام وبديعه، ونظير الآية قول الشاعر:
فعرشي صهوة الحصان ولكن ... (قميصي) مسرودة من حديد
فإنه أراد ب قميصي درعي.
معنى الاستفهام: في قوله تعالى فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ.
استفهام تعظيم وتعجيب، أي كانا على كيفية هائلة، لا يحيط بها الوصف. والمعنى حمل المخاطبين على الإقرار بوقوع عذابه تعالى للمكذبين.
كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ {18} إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ {19} تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ {20} فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ {21} وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ {22}
(فكيف كان عذابي ونذر) مرّ إعرابها (1) ، (عليهم) متعلّق ب (أرسلنا) ، (في يوم) متعلّق ب (أرسلنا) جملة: «كذّبت عاد ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «كان عذابي ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة مقدّرة معطوفة أي كذّبت عاد فعذّبت فكيف كان عذابي (2) وجملة: «إنّا أرسلنا ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ وجملة: «أرسلنا ... » في محلّ رفع خبر إنّ
ص: 72
20- 22- (الفاء) استئنافيّة (كيف ... ونذر) مرّ إعرابها، (ولقد يسّرنا.. مدّكر) مرّ إعرابها(1) وجملة: «تنزع ... » في محلّ نصب نعت ل (ريحا) (2) وجملة: «كأنّهم أعجاز ... » في محلّ نصب حال من الناس وجملة: «كان عذابي ... » لا محلّ لها استئناف لتأكيد التهويل وجملة: «يسرنا ... » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر.. وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «هل من مدّكر ... » جواب شرط مقدّر(2)
(أعجاز) ، جمع عجز اسم لمؤخّر كلّ شيء، وعجز النخل أصوله، وزنه فعل بفتح فسكون أو بفتحتين أو بفتح فكسر أو بضمّ فسكون أو بكسر فسكون ((3)، 19) مستمرّ: اسم فاعل من السداسيّ استمرّ وهو بمعنى الدائم أو بمعنى القويّ أو بمعنى الذاهب الذي لا يبقى أو بمعنى الشديد المرارة ... وزنه مستفعل بضمّ الميم وكسر العين، وعين الفعل ولامه من حرف واحد {20} منقعر: اسم فاعل من الخماسيّ انقعر، وزنه منفعل بضمّ الميم وكسر العين
التشبيه المرسل التمثيلي: في قوله تعالى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ.
شبهوا بأعجاز النخل، وهي أصولها بلا فروع، لأن الريح كانت تقلع رؤوسهم فتبقي أجسادا وجثثا بلا رؤوس، ويزيد هذا التشبيه حسنا، أنهم كانوا ذوي جثث عظام طوال. وهذا من تشبيه المحسوس بالمحسوس، فالمشبه هنا (عاد) قوم هود، والمشبه به أعجاز النخل، وهما حسيان.
ص: 73
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ {23} فَقالُوا أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ {24} أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ {25}
(بالنذر) متعلّق ب (كذّبت) ، (الفاء) عاطفة (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (بشرا) مفعول به لفعل محذوف على الاشتغال يفسّره ما بعده (منّا) متعلّق بنعت ل (بشرا) (1) ، (واحدا) نعت ل (بشرا) ثان (إذا) لا محلّ لها أداة جواب (اللام) المزحلقة للتوكيد (في ضلال) متعلّق بخبر إنّ ...
جملة: «كذّبت ثمود ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «قالوا ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: « (أنتّبع) بشرا ... » في محلّ نصب مقول القول وجملة: «نتّبعه ... » لا محلّ لها تفسيريّة وجملة: «إنّا ... لفي ضلال» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول 25- (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (عليه) متعلّق ب (ألقي) ، (من بيننا) متعلّق بحال من الضمير في (عليه) ، (بل) للإضراب الانتقاليّ (أشر) خبر ثان للمبتدأ (هو) مرفوع..
وجملة: «ألقي الذكر ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول وجملة: «هو كذّاب ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول
ص: 74
{24} سعر: اسم بمعنى جنون وهو مفرد أو جمع سعير بمعنى النار وزنه فعل بضمّتين {25} أشر: صفة مشبّهة من الثلاثيّ أشر باب فرح وزنه فعل بفتح فكسر، والأشر المتكبّر البطر
سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ {26} إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ {27} وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ {28} فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ {29} فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ {30}
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ {31} وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ {32}
(غدا) ظرف منصوب متعلّق ب (يعلمون) ، (من) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ خبره (الكذاب) ..
جملة: «سيعلمون ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «من الكذّاب ... » في محلّ نصب سدّت مسدّ مفعولي يعلمون المعلّق بالاستفهام (من) 27- (فتنة) مفعول لأجله، والعامل مرسلو، منصوب (1) ، (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب..
ص: 75
وجملة: «إنّا مرسلو ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «ارتقبهم ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي تيقّظ فارتقب وجملة: «اصطبر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ارتقبهم 28- (الواو) عاطفة (بينهم) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف نعت لقسمة..
وجملة: «نبّئهم» لا محلّ لها معطوفة على جملة ارتقبهم والمصدر المؤوّل (أنّ الماء قسمة) في محلّ نصب سدّ مسدّ المفعولين الثاني والثالث لفعل نبّئهم وجملة: «كلّ شرب محتضر» لا محلّ لها استئناف بيانيّ 29- (الفاء) عاطفة في المواضع الثلاثة (نادوا) ماض مبنيّ علي الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين وجملة: «نادوا ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي فتمادوا في ذلك ... فنادوا وجملة: «تعاطى ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة نادوا وجملة: «عقر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة تعاطى 30- (فكيف.. ونذر) مرّ إعرابها (1) مفردات وجملا ...
31- (عليهم) متعلّق ب (أرسلنا) ، (الفاء) عاطفة (كهشيم) متعلّق بخبر كانوا..
وجملة: «إنّا أرسلنا ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ وجملة: «أرسلنا ... » في محلّ رفع خبر إنّ
ص: 76
وجملة: «كانوا كهشيم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّا أرسلنا
32- (ولقد يسّرنا.. من مدّكر) مرّ إعرابها مفردات وجملا(1)
{28} محتضر: اسم مفعول من الخماسيّ احتضر أي محضّر ومهيّأ، وزنه مفتعل بضمّ الميم وفتح العين {29} تعاطى: فيه إعلال بالقلب، أصله تعاطي- بالياء- تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.
{31} المحتظر: اسم فاعل من الخماسيّ احتظر أي جعل للغنم حظيرة من يابس الشجر وغيره، وزنه مفتعل بضمّ الميم وكسر العين
1- فن الإبهام: في قوله تعالى سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ.
المراد سيعلمون أنهم هم الكذابون الأشرون. لكن أورد ذلك مورد الإبهام إيماء إلى أنه مما لا يكاد يخفي. ونحوه قول الشاعر:
فلئن لقيتك خاليين لتعلمن ... (أيي وأيك) فارس الأحزاب
2- التشبيه المرسل: في قوله تعالى فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ.
حيث شبههم بالشجر اليابس، الذي يتخذه من يعمل الحظيرة لأجلها، أو كالحشيش اليابس الذي يجمعه صاحب الحظيرة لماشيته في الشتاء.
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ {33} إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ {34} نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ {35} وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ {36} وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ {37}
وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ {38} فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ {39} وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ {40}
ص: 77
(بالنذر) متعلّق ب (كذّبت) ، (عليهم) متعلّق ب (أرسلنا) ، (إلّا) للاستثناء (آل) منصوب على الاستثناء المتصل (بسحر) متعلّق ب (نجّيناهم) ...
جملة: «كذّبت قوم ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «إنّا أرسلنا ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ وجملة: «أرسلنا ... » في محلّ رفع خبر إنّ وجملة: «نجّيناهم ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ 35- (نعمة) مفعول مطلق لفعل محذوف (1) ، (من عندنا) متعلّق بنعت ل (نعمة) (كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله نجزي وجملة: «نجزي ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «شكر ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) 36- (الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق، وفاعل (أنذرهم) ضمير يعود على لوط (الفاء) عاطفة (تماروا) ماض مبني على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين (بالنذر) متعلّق ب (تماروا)
ص: 78
وجملة: «أنذرهم ... » لا محلّ لها جواب القسم ... وجملة القسم المقدّرة استئنافيّة وجملة: «تماروا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أنذرهم
37- (ولقد راودوه) مثل ولقد أنذرهم(1) (عن ضيفه) متعلّق ب (راودوه) ، (الفاء) عاطفة والثانية رابطة لجواب شرط مقدّر وجملة: «راودوه ... » لا محلّ لها جواب القسم وجملة: «طمسنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة راودوه وجملة: «ذوقوا ... » جواب الشرط المقدّر أي: إن أصررتم على الكفر والعناد فذوقوا ... وجملة الشرط المقدّرة مقول القول لقول محذوف معطوف على جملة طمسنا
38- (ولقد صبّحهم ... ) مثل ولقد أنذرهم(2) (بكرة) ظرف منصوب متعلّق ب (صبّحهم) ، (فذوقوا ... ) مثل الأولى في الآية السابقة.
وجملة: «صبّحهم ... عذاب» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر وجملة: «ذوقوا ... » جواب الشرط المقدّر، مثل الأول
39- (ولقد يسّرنا ... من مدّكر) مرّ إعرابها(3) مفردات وجملا ...
{36} تماروا: فيه إعلال بالحذف، حذفت الألف لام الكلمة لالتقائها ساكنة مع الواو الجماعة وبقي ما قبل الواو مفتوحا دلالة على الألف المحذوفة، وزنه تفاعوا.
الباء المفردة..
هي حرف جر وترد في أربعة عشر معنى..
ص: 79
1- الإلصاق، قيل: وهو معنى لا يفارقها، فلهذا اقتصر عليه سيبويه، والإلصاق: حقيقي، مثل: (أمسكت بيد العاجز) ، ومجازي مثل: (مررت بزيد) أي الصقت مروري بمكان يقرب من زيد.
2- التعدية: وتسمى باء النقل أيضا، وهي المعاقبة للهمزة في تصيير الفاعل مفعولا، وأكثر ما تعدي الفعل القاصر، تقول في (ذهب زيد) ذهبت بزيد ومنه قوله تعالى: ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وقرئ أذهب الله نورهم.
3- الاستعانة: وهي الداخلة على آلة الفعل، نحو: كتبت بالقلم، ومنه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 4- السببيّة: كقوله تعالى: إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ.
5- المصاحبة: كقوله تعالى: اهْبِطْ بِسَلامٍ أي معه وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ.
6- الظرفية: كقوله تعالى وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وقوله تعالى في الآية التي نحن بصددها نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ.
7- البدل: كقول الحماسي:
فليت لي بهم قوما إذا ركبوا ... شنّوا الإغارة فرسانا وركبانا
أي ليت لي (بدلا عنهم) .
8- المقابلة، وهي الداخلة على الأعواض، نحو (اشتريته بألف) و (كافأت إحسانه بضعف) .
9- المجاوزة كعن، فقيل: تختص بالسؤال، كقوله تعالى: فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً.
10- الاستعلاء: كقوله تعالى: مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ بدليل (هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ) .
11- التبعيض، كقوله تعالى: عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ.
ص: 80
12- القسم وهو (أي حرف الباء) أصل أحرفه، ولذلك خصت بجواز ذكر الفعل معها، نحو: «أقسم بالله لتفعلنّ» ، ودخولها على الضمير نحو «بك لأفعلنّ» .
13- الغاية، كقوله تعالى: وَقَدْ أَحْسَنَ بِي أي إلي.
14- التوكيد، وهي الزائدة كقوله تعالى: وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً وقد تكلمنا عن الباء الزائدة بالتفصيل، في غير هذا الموضع، مما يغني عن الإعادة، فارجع إليه.
وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ {41} كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ {42}
(ولقد جاء ... النذر) مثل ولقد يسرنا ... (1) مفردات وجملا (بآياتنا) متعلّق ب (كذبوا) ، (كلّها) توكيد لآيات مجرور (الفاء) عاطفة (أخذ) مفعول مطلق منصوب (مقتدر) نعت لعزيز مجرور.
جملة: «كذّبوا ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ وجملة: «أخذناهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة كذّبوا
أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ {43} أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ {44} سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ {45} بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ {46}
(الهمزة) للاستفهام الإنكاري (من أولئكم) متعلّق ب (خير) (أم) بمعنى بل والهمزة في الموضعين (لكم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (براءة) ،
ص: 81
(في الزبر) متعلّق بنعت ل (براءة) ، (جميع) خبر المبتدأ (نحن) ، مرفوع (منتصر) نعت لجميع مرفوع جملة: «كفّركم خير ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «لكم براءة ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يقولون ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «نحن جميع ... » في محلّ نصب مقول القول.
45- 46- (الدبر) مفعول به منصوب، وقد أفرد لمناسبة فاصلة الآية (بل) للإضراب الانتقاليّ (الواو) حاليّة وجملة: «سيهزم الجمع» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يولّون ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة سيهزم الجمع وجملة: «الساعة موعدهم ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «الساعة أدهى ... » في محلّ نصب حال(1)
(أدهى) ، اسم تفضيل من الثلاثي دهى، وزنه أفعل، وفيه إعلال بالقلب- شأن الفعل- أصله أدهي، تحركت الياء بعد فتح قلبت ألفا (أمرّ) ، اسم تفضيل من الثلاثي مرّ، وزنه أفعل، جاءت عينه ولامه من حرف واحد
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ {47} يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ {48}
(في ضلال) متعلّق بخبر إنّ (يوم) ظرف زمان منصوب
ص: 82
متعلّق بفعل محذوف تقديره تقول لهم خزنة جهنّم، و (الواو) في (يسحبون) نائب الفاعل (في النار) متعلّق ب (يسحبون) ، (على وجوههم) متعلّق بحال من نائب الفاعل أي: منكبّين على وجوههم (سقر) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة لامتناعه من الصرف للعلمية والتأنيث.
جملة: «إنّ المجرمين في ضلال» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يسحبون ... » في محلّ جرّ مضاف اليه وجملة: «ذوقوا ... » في محلّ نصب مقول القول للقول المقدّر
(مسّ) ، مصدر سماعيّ لفعل (مسّ) الثلاثيّ، وزنه فعل بفتح فسكون (سقر) ، اسم علم لجهنّم، مشتقّ من سقرته الشمس أو النار أي لوّحته، وقد تبدل السين صادا، وزنه فعل بفتحتين ...
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ {49} وَما أَمْرُنا إِلاَّ واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ {50}
جملة: «إنّا (خلقنا) كلّ شيء» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «خلقنا ... » لا محلّ لها تفسيريّة (1) وجملة: «ما أمرنا إلّا واحدة ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة
- الإيمان بالقدر..
أفادت هذه الآية، أن الله عز وجل، قد قدّر كل شيء خلقه، لذلك يجب الإيمان بالقدر،
عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول: كتب الله مقادير الخلائق كلها، قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة. قال وعرشه على الماء.
عن أبي هريرة قال: جاءت مشركو قريش إلى النبي (صلّى الله عليه وسلّم) يخاصمونه في القدر، فنزلت هذه الآية إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ إلى قوله إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ. قال الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله: اعلم أنّ مذهب أهل الحق إثبات القدر. ومعناه أن الله تعالى قدر الأشياء في القدم، وعلم سبحانه وتعالى أنها ستقع في أوقات معلومة عنده سبحانه وتعالى، وعلى صفات مخصوصة، فهي تقع على حسب ما قدرها الله تعالى. وأنكرت القدريّة وزعمت أنه سبحانه وتعالى لم يقدرها، ولم يتقدم علمه بها، وأنها مستأنفة العلم، أي إنما يعلمها بعد وقوعها. وكذبوا على الله سبحانه وتعالى عن أقوالهم الباطلة علوّا كبيرا.
وسميت هذه الفرقة «قدرية» لإنكارهم القدر، وقال أصحاب المقالات من المتكلمين: وقد انقرضت القدرية القائلون بهذا القول الشنيع الباطل، وصارت القدرية في الأزمان المتأخرة تعتقد إثبات القدر، ولكن تقول الخير من الله والشرّ من غيره، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا، فالله سبحانه وتعالى خالق كل شيء، الخير والشر، لا يكون شيء منهما إلا بمشيئته، فهما مضافان إليه سبحانه وتعالى، خلقا وإيجادا، وإلى الفاعلين لهما من عباده، فعلا واكتسابا. قال الخطابي: وقد يحسب كثير من الناس أن معنى القضاء والقدر إجبار الله تعالى العبد وقهره على ما قدره وقضاه،
ص: 84
وكما يتوهمونه. وإنما معناه عن علم الله تعالى يكون من إكساب العباد، وصدورها عن منه وخلق لها، خيرها وشرها، وقد حصل إجماع أهل العلم من الصحابة والتابعين، وممن يعوّل عليهم، على إثبات القدر، وقد تضافر الكتاب والسنة على ترسيخ هذا المفهوم، والله أعلم.
وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ {51} وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ {52} وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ {53}
(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (هل من مدّكر) مر إعرابها(1) ، (الواو) عاطفة (كلّ) مبتدأ(2) مرفوع (في الزبر) متعلّق بخبر المبتدأ (كلّ) ، (الواو) عاطفة جملة: «أهلكنا ... » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر ... وجملة القسم المقدّرة استئنافيّة وجملة: «هل من مدّكر ... » جواب شرط مقدّر(3) وجملة: «كلّ شيء ... في الزبر» لا محلّ لها معطوفة على الاستئناف المقدّر
ص: 85
وجملة: «فعلوه ... » في محلّ رفع نعت لكلّ (1) وجملة: «كلّ صغير ... مستطر» لا محلّ لها معطوفة على جملة كلّ شيء ...
{53} مستطر: اسم مفعول من السداسيّ استطر زنة افتعل بمعنى مكتوب، وزنه مفتعل بضمّ الميم وفتح العين
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ {54} فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ {55}
(في جنّات) متعلّق بخبر إنّ (في مقعد) خبر ثان (2) ، (عند) ظرف منصوب متعلّق بخبر ثالث (مقتدر) نعت لمليك مجرور جملة: «إنّ المتّقين في جنّات ... » لا محلّ لها استئنافيّة
(مليك) ، صيغة مبالغة اسم الفاعل من الثلاثي ملك وزنه فعيل.
انتهت سورة «القمر» ويليها سورة «الرحمن»
ص: 86
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الرَّحْمنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ {2} خَلَقَ الْإِنْسانَ {3} عَلَّمَهُ الْبَيانَ {4}
(القرآن) مفعول به ثان، والمفعول الأول محذوف تقديره من شاء (1) ...
جملة: «الرحمن علّم القرآن ... » لا محلّ لها ابتدائيّة وجملة: «علّم ... » في محل رفع خبر المبتدأ (الرحمن) وجملة: «خلق ... » في محلّ رفع خبر ثان وجملة: «علّمه البيان ... » في محلّ رفع خبر ثالث
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ {5} وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ {6}
ص: 87
(بحسبان) متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ أي: جاريان بحسبان (1) جملة: «الشمس ... بحسبان» لا محلّ لها اعتراضيّة (2) وجملة: «النجم ... يسجدان» لا محلّ لها معطوفة على الاعتراضيّة وجملة: «يسجدان» في محلّ رفع خبر المبتدأ (النجم ... )
(النجم) ، اسم للنبات الذي لا ساق له، وزنه فعل بفتح فسكون
1- الاستعارة التصريحية التبعية: في قوله تعالى وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ.
المراد بسجودهما انقيادهما له تعالى فيما يريد بهما طبعا، شبه جريهما على مقتضى طبيعتهما بانقياد الساجد لخالقه وتعظيمه له. ثم استعمل اسم المشبه به في المشبه. فهناك استعارة مصرحة تبعية.
2- فن التوهيم: في قوله تعالى وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ.
وهذا الفن هو عبارة عن إتيان المتكلم بكلمة، يوهم باقي الكلام- قبلها أو بعدها- أن المتكلم أراد اشتراك لغتها بأخرى، أو أراد تصحيفها أو تحريفها، أو اختلاف إعرابها، أو اختلاف معناها، أو وجها من وجوه الاختلاف، والأمر بضد ذلك فإن ذكر الشمس والقمر يوهم السامع أن النجم أحد نجوم السماء، وإنما المراد النبت الذي لا ساق له.
وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ {7} أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ {8} وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ {9} وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ {10} فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ {11}
وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ {12} فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ {13}
ص: 88
(الواو) عاطفة في الموضعين (السماء) مفعول به لفعل محذوف يفسّره المذكور بعده.
جملة: « (رفع) السماء ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة علّمه البيان (1) وجملة: «رفعها ... » لا محلّ لها تفسيريّة وجملة: «وضع ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة (رفع المقدّرة) 8- (أن) : حرف مصدري ونصب (لا) نافية (2) ، (في الميزان) متعلق ب (تطغوا) والمصدر المؤوّل (ألّا تطغوا ... ) في محلّ جرّ بلام محذوفة متعلّق ب (وضع) أي لئلّا تطغوا ...
وجملة: «تطغوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) 9- (الواو) اعتراضيّة (بالقسط) متعلّق بحال من فاعل أقيموا (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة ...
وجملة: «أقيموا ... » لا محلّ لها اعتراضيّة
ص: 89
وجملة: «لا تخسروا ... » لا محلّ لها معطوفة على الاعتراضيّة 10- 13- (الواو) عاطفة في المواضع الأربعة (الأرض) مفعول به لفعل محذوف يفسّره المذكور بعده (للأنام) متعلّق ب (وضعها) ، (فيها) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (فاكهة) (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (بأي) متعلّق ب (تكذّبان) (1) .
وجملة: « (وضع) الأرض ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة وضع الميزان (2) .
وجملة: «وضعها ... » لا محلّ لها تفسيريّة وجملة: «فيها فاكهة ... » في محلّ نصب حال من الأرض وجملة: «بأي ... تكذبان» لا محلّ لها جواب شرط مقدّر أي إذا كان الأمر كما فصّل فبأي آلاء.
(الميزان) ، الأول بمعنى العدل، والثاني بمعنى مقياس الوزن، والثالث بمعنى الموزون ... وانظر الآية {152} من سورة الأنعام.
{12} العصف: اسم جامد لورق كلّ نبات يخرج منه الحبّ، وزنه فعل بفتح فسكون (الريحان) ، هو مصدر في الأصل ثمّ أطلق على نبت معروف ذي رائحة، وهو الرزق أيضا، وعند الفرّاء هو ورق الزرع، ووزنه فعلان بفتح الفاء.
ص: 90
التكرير: في قوله تعالى فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ.
فقد تكررت كثيرا في هذه السورة، وهذا التكرار أحلى من السكر إذا تكرر. وإنما حسن للتقرير بالنعم المختلفة المعددة، فكلما ذكر سبحانه نعمة أنعم بها وبّخ على التكذيب بها، كما يقول الرجل لغيره: ألم أحسن إليك بأن خولتك في الأموال؟ ألم أحسن إليك بأن فعلت بك كذا وكذا؟ فيحسن فيه التكرير لاختلاف ما يقرر به، وهو كثير في كلام العرب.
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ {14} وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ {15} فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ {16}
(من صلصال) متعلّق ب (خلق) ، (كالفخّار) متعلّق بنعت ل (صلصال) ، (من مارج) متعلّق ب (خلق) الثاني (من نار) متعلّق بنعت ل (مارج) (1) ، (فبأي ... تكذّبان) مثل الأولى (2) مفردات وجملا جملة: «خلق الإنسان ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «خلق الجانّ ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة
(الفخّار) ، اسم لما طبخ من الطين، وزنه فعّال بفتح الفاء (مارج) ، اسم لما اختلط من أحمر وأخضر وأصفر، وقيل بمعنى الخالص، وقيل اللهب المضطرب، وزنه فاعل بكسر العين
ص: 91
رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ {17} فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ {18}
(ربّ) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (فبأي ... ) مثل الأولى مفردات وجملا(1) جملة: « (هو) ربّ ... » لا محلّ لها استئنافيّة
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ {19} بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ {20} فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ {21} يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ {22} فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ {23}
فاعل (مرج) ضمير يعود على الله، (بينهما) منصوب متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (برزخ) ، (لا) نافية ... (فبأي ... ) مثل الأولى في الموضعين(2) مفردات وجملا (منهما) متعلّق ب (يخرج) ...
جملة: «مرج ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يلتقيان ... » في محلّ نصب حال من البحرين وجملة: «بينهما برزخ ... » في محلّ نصب حال من البحرين أو من فاعل يلتقيان وجملة: «لا يبغيان ... » في محلّ نصب حال من البحرين(3) وجملة: «يخرج منهما اللؤلؤ ... » لا محلّ لها استئنافيّة
ص: 92
{22} المرجان: اسم جمع لحجر من الأحجار الكريمة، وزنه فعلان بفتح الفاء واحدته مرجانة، وهو عروق حمر كأصابع الكفّ، وقيل هو صغار اللؤلؤ
فن الاتساع: في قوله تعالى يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ.
وقال: يخرج منهما ولم يقل: من أحدهما، لأنهما لما التقيا وصارا كالشيء الواحد: جاز أن يقال: يخرجان منهما، كما يقال يخرجان من البحر، ولا يخرجان من جميع البحر، ولكن من بعضه. وتقول: خرجت من البلد وإنما خرجت من محلة من محاله، بل من دار واحدة من دوره.
وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ {24} فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ {25}
(الواو) استئنافيّة (له) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (الجواري) ، وهو مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء المحذوفة لمناسبة قراءة الوصل (في البحر) متعلّق ب (الجواري) (كالأعلام) متعلّق بحال من الضمير في المنشئات (فبأي ... ) مثل الأولى (1) مفردات وجملا ...
جملة: «له الجواري ... » لا محلّ لها استئنافيّة
(المنشآت) ، جمع المنشأة مؤنّث المنشأ، اسم مفعول من (أنشأ) الرباعيّ، وزنه مفعل بضمّ الميم وفتح العين
التشبيه المرسل: في قوله تعالى وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ.
ص: 93
حيث شبه سبحانه وتعالى السفن، وهي تمخر عباب البحر، رائحة جائية، بالجبال الشاهقة.
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ {26} وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ {27} فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ {28}
(من) موصول في محلّ جرّ مضاف إليه (عليها) متعلّق بمحذوف صلة من (فان) خبر المبتدأ مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء المحذوفة فهو اسم منقوص (ذو) نعت لوجه مرفوع وعلامة الرفع الواو (فبأي ... ) مثل الأولى مفردات وجملا (1) جملة: «كلّ من عليها فان ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يبقي وجه ربّك ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة
{26} فان: اسم فاعل من (فني) الثلاثيّ وزنه فاع، فيه إعلال بالحذف بسبب التقاء الساكنين سكون الياء والتنوين.
{27} الجلال: مصدر سماعيّ لفعل جلّ الثلاثيّ، وزنه فعال بفتح الفاء (الإكرام) ، مصدر قياسيّ لفعل أكرم الرباعيّ، وزنه إفعال ...
1- المجاز المرسل: في قوله تعالى وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ.
أي ذاته عز وجل، والمراد هو سبحانه وتعالى، فالإضافة بيانية، وحقيقة الوجه في الشاهد الجارحة، واستعماله في الذات مجاز مرسل، كاستعمال الأيدي في الأنفس.
2- فن الافتنان: في قوله تعالى كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ.
ص: 94
وهذا الفن هو أن يفتن المتكلم، فيأتي في كلامه بفنين، إما متضادين، أو مختلفين، أو متفقين، وقد جمع سبحانه بين التعزية والفخر، إذ عزى جميع المخلوقات، وتمدح بالانفراد بالبقاء بعد فناء الموجودات، مع وصفه ذاته بعد انفراده بالبقاء بالجلال والإكرام.
يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ {29} فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ {30}
(في السموات) متعلّق بمحذوف صلة الموصول من (كلّ) اسم دالّ على الظرفيّة ناب عن الظرف يوم، منصوب متعلّق بالاستقرار خبر المبتدأ (هو) ، (في شأن) متعلّق بخبر المبتدأ (هو) ، (فبأي ... ) مثل الأولى مفردات وجملا (1) جملة: «يسأله من في السموات» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «هو في شأن» لا محلّ لها استئنافيّة
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ {31} فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ {32}
(لكم) متعلّق ب (سنفرغ) ، (أيّها) منادى نكرة مقصودة مبنيّ في محلّ نصب (فبأي ... ) مثل الأولى «2» جملة: «سنفرغ لكم ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «أيّها الثقلان ... » لا محلّ لها استئنافيّة
(1، 2) في الآية {13} من هذه السورة.
ص: 95
(الثقلان) ، مثنّى ثقل بفتحتين وزنه فعل، اسم جمع للإنس أو للجنّ إمّا بمعنى مثقل- بكسر القاف- أي أثقل الأرض أو بمعنى مثقول أي محمّل بالتكاليف ومتعب بها- بفتح العين-
حرف الهاء..
ورد في هذه الآية قوله تعالى: سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ فإن (إلها) حرف تنبيه وسنورد حالات هذا الحرف، لنبين ما يتعلق به، فهو يرد على خمسة أوجه: 1
- تأتي ضميرا للغائب، وتكون في موضع الجر والنصب، كقوله تعالى: قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ تعالى: قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ.
فهاء له وصاحبه في محل جر بالإضافة، وهاء يحاوره في محل نصب مفعول به.
2- تأتي حرفا للغيبة: وهي الهاء في (إيّاه) والتحقيق أنها حرف لمجرد معنى الغيبة، وأن الضمير «إيّا» وحدها.
3- هاء السكت: وهي اللاحقة لبيان حركة أو حرف، نحو (ماهية) ، ونحو (هاهناه) و (وا زيداه) وقوله تعالى: ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ. هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ.
4- المبدلة من همزة الاستفهام كقوله:
وأتى صواحبها فقلن: هذا الذي ... منح المودة غيرنا وجفانا
والتحقيق ألا تعد هذه لأنها ليست بأصلية، على أن بعضهم زعم أن الأصل «هذا» فحذفت الألف.
5- هاء التأنيث، نحو (رحمه) في الوقف. وهذا قول الكوفيين، والتحقيق ألا تعد لأنها جزء كلمة لا كلمة.
أما (ها) فترد على ثلاثة أوجه:
1- اسم فعل، بمعنى (خذ) ، ويجوز مدّ ألفها، ويستعملان بكاف الخطاب وبدونها، ويجوز في الممدودة أن يستغنى عن الكاف بتصريف همزتها تصاريف الكاف فيقال: (هاء) للمذكر، (هاء) للمؤنث بكسر الهمزة و (هاؤما) و (هاؤنّ) و (هاؤم) ومنه قوله تعالى: هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ.
ص: 96
2- أن تكون ضميرا للمؤنث فتستعمل مجرورة الموضع ومنصوبة كقوله تعالى: فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ففي الأولى في محل نصب، وفي الأخريين في محل جر.
3- أن تكون للتنبيه، فتدخل على أربعة أشياء:
1- الإشارة غير المختصة بالبعيد، نحو: (هذا) أما (هنا) فالهاء أصلية وليست للتنبيه.
2- ضمير الرفع المخبر عنه باسم إشارة، كقوله تعالى ها أَنْتُمْ أُولاءِ.
3- نعت (أي) في النداء، نحو: (يا أيها الرجل) ويجوز في لغة بني أسد أن تحذف ألفها، وأن تضم هاؤها اتباعا، وعليه قراءة ابن عامر (أيّه المؤمنون) (أيّه الثقلان) .
4- اسم الله تعالى في القسم عند حذف الحرف، يقال: «ها الله» بقطع الهمزة ووصلها، وكلاهما مع إثبات ألف (ها) وحذفها.
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطانٍ {33} فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ {34}
والمصدر المؤوّل (أن تنفذوا ... ) في محلّ نصب مفعول به جملة النداء: «يا معشر ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «إن استطعتم ... » لا محلّ لها جواب النداء وجملة: «تنفذوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) وجملة: «انفذوا ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء وجملة: «لا تنفذون ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ (1)
يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ {35} فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ {36}
(عليكما) متعلّق ب (يرسل) ، (من نار) متعلّق بنعت ل (شواظ) (الفاء) عاطفة (لا) نافية (فبأي ... ) مثل الأولى مفردات وجملا(2) جملة: «يرسل عليكما شواظ ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «لا تنتصران ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يرسل
(شواظ) اسم اللهب الخالص أو الذي معه دخان، وزنه فعال بضمّ الفاء.
(نحاس) اسم للمعدن المعروف، أو بمعنى الدخان الذي لا لهب معه، وزنه فعال بضمّ الفاء
فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ {37} فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ {38} فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ {39} فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ {40} يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ {41}
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ {42}
ص: 98
(الفاء) استئنافيّة والثانية عاطفة (إذا) ظرف للزمن المستقبل في محلّ نصب متعلّق بمضمون الجواب المقدّر (كالدهان) متعلّق بنعت ل (وردة) (1) ، (فبأي ... ) مثل الأولى مفردات وجملا (الفاء) عاطفة (2) ، (يومئذ) ظرف منصوب- أو مبنيّ على الفتح- متعلّق ب (يسأل) المنفيّ (لا) نافية (عن ذنبه) متعلّق ب (يسأل) ، (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (فبأي ... ) مثل الأولى (3) مفردات وجملا ...
جملة: «انشقّت السماء ... » في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «كانت ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة انشقت ... وجواب الشرط محذوف تقديره رأيت أمرا هائلا وجملة: «لا يسأل ... إنس» لا محلّ لها معطوفة على جواب الشرط المقدّر (4) 41- 42- (بسيماهم) متعلّق بحال من (المجرمون) نائب الفاعل (الفاء)
ص: 99
عاطفة (بالنواصي) نائب الفاعل (1) ، (فبأي ... ) مثل الأولى مفردات وجملا وجملة: «يعرف المجرمون ... » لا محلّ لها تعليل لما سبق وجملة: «يؤخذ بالنواصي ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يعرف المجرمون
(الدهان) : اسم بمعنى الجلد الأحمر أو ما يدهن به وزنه فعال بكسر الفاء (وردة) : واحدة الورد وهو اسم جمع جنسيّ، وزنه فعلة بفتح فسكون
التشبيه التمثيلي: في قوله تعالى: فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ.
حيث أراد بالوردة الغرس، والوردة تكون في الربيع أميل إلى الصفرة، فإذا اشتد البرد كانت وردة حمراء، فإذا كان بعد ذلك كانت وردة أميل إلى الغبراء، فشبه تلون السماء، حال انشقاقها، بالوردة وشبّهت الوردة في اختلاف ألوانها بالدهن واختلاف ألوانه. والمشبه والمشبه به كلاهما حسي، أي من قبيل تشبيه المحسوس بالمحسوس.
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ {43} يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ {44} فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ {45}
(التي) موصول في محلّ رفع نعت لجهنّم (بها) متعلّق ب (يكذّب) ، (بينها) ظرف منصوب متعلّق ب (يطوفون) وكذلك الظرف المعطوف بين (آن) نعت لحميم مجرور مثله وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على
ص: 100
الياء المحذوفة فهو اسم منقوص (فبأي ... ) مثل الأولى مفردات وجملا (1) جملة: «هذه جهنّم ... » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر وجملة: «يكذّب بها المجرمون» لا محلّ لها صلة الموصول (التي) وجملة: «يطوفون ... » في محلّ نصب حال من جهنّم والعامل فيها الإشارة.
(آن) ، اسم فاعل من الثلاثي أني باب ضرب بمعني اشتدت حرارته، وزنه فاع فيه إعلال بسبب التقاء الساكنين
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ {46} فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ {47} ذَواتا أَفْنانٍ {48} فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ {49} فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ {50}
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ {51} فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ {52} فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ {53} مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ {54} فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ {55}
فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ {56} فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ {57} كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ {58} فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ {59} هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ {60}
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ {61}
ص: 101
(الواو) استئنافيّة (لمن) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (جنّتان) (فبأي ... ) مثل الأولى مفردات وجملا (1) في الآيات الثماني التالية (ذواتا) نعت ل (جنّتان) مرفوع (2) ، (فيهما) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (عينان) و (فيهما) الثاني خبر للمبتدأ (زوجان) ، (من كلّ) متعلّق بحال من (زوجان) ..
جملة: «لمن خاف ... جنّتان» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «خاف ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) وجملة: «فيهما عينان ... » في محلّ رفع نعت ل (جنّتان) (3) وجملة: «تجريان ... » في محلّ رفع نعت ل (عينان) وجملة: «فيهما من كلّ ... » في محلّ رفع نعت ل (جنّتان) «4» 54- 55- (متكئين) حال منصوبة من ضمير الفاعل لفعل محذوف، والضمير يعود على الخائفين في قوله: لمن خاف أي: يتنعّمون متّكئين (على فرش) متعلّق ب (متّكئين) ، (من إستبرق) متعلّق بخبر المبتدأ (بطائنها) ، (الواو) حالية (جني) مبتدأ مرفوع خبره (دان) مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء المحذوفة فهو اسم منقوص.
وجملة: « (يتنعّمون) متّكئين» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «بطائنها من إستبرق ... » في محلّ جرّ نعت لفرش وجملة: «جني الجنّتين دان» في محلّ نصب حال (3) 56- 61- (فيهنّ) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (قاصرات) ، (قبلهم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يطمثهنّ) ، (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي
ص: 102
(جان) معطوف على أنس مرفوع (هل) حرف استفهام فيه معنى النفي (إلّا) للحصر.
وجملة: «فيهنّ قاصرات ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ وجملة: «لم يطمثهنّ إنس ... » في محلّ نصب حال من قاصرات الطرف والعامل فيها الاستقرار وجملة: «كأنّهنّ الياقوت ... » في محلّ نصب حال من قاصرات الطرف وجملة: «هل جزاء ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ
{48} ذواتا: مثنّى ذوات- وهو مفرد في الأصل من غير حذف الواو- ولام ذوات ياء، وعينها واو، وفاؤها ذال لأنّ الأصل ذوي- بياء في آخره- فيه إعلال لأن الياء تحرّكت وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، ذوا، ثمّ زيدت في آخره التاء (أفنان) ، جمع فنن، اسم للغصن. وزنه فعل بفتحتين، وزن أفنان أفعال {54} جنى: اسم للثمر أو لما يجنى من العسل أو الذهب، وزنه فعل بفتحتين، وفيه إعلال بالقلب أصله جني، تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.
{58} الياقوت: اسم للجوهر النفيس ذي اللون الأحمر، وزنه فاعول
التشبيه المرسل المجمل: في قوله تعالى كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ.
فقد شبههن بالياقوت، في حمرة الوجه، وبالمرجان أي صغار الدر، في بياض البشرة وصفائها، وتخصيص الصغار لأنه أنصع بياضا من الكبار.
وأخرج البيهقي في البعث عن ابن مسعود قال: إن المرأة من الحور العين يرى مخ ساقها من وراء اللحم والعظم، من تحت سبعين حلة، كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء.
ص: 103
وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ {62} فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ {63} مُدْهامَّتانِ {64} فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ {65} فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ {66}
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ {67} فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ {68} فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ {69} فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ {70} فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ {71}
حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ {72} فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ {73} لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ {74} فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ {75} مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ {76}
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ {77} تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ {78}
(الواو) استئنافيّة (من دونهما) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (جنّتان) ، (فبأي ... ) مثل الأولى مفردات وجملا (1) في المواضع الثمانية التالية (مدهامّتان) نعت ل (جنّتان) مرفوع، وما بين النعت والمنعوت اعتراض ...
جملة: «من دونهما جنّتان ... » لا محلّ لها استئنافيّة 66- 70- (فيهما) متعلق بخبر مقدّم للمبتدأ (عينان) و (فيهما) الثاني خبر ل (فاكهة) و (فيهنّ) خبر لخيرات ...
ص: 104
وجملة: «فيهما عينان ... » في محلّ رفع نعت ل (جنّتان) وما بينهما اعتراض وجملة: «فيهما فاكهة ... » في محلّ رفع نعت ثالث ل (جنّتان) وما بينهما اعتراض وجملة: «فيهنّ خيرات ... » في محلّ رفع نعت رابع ل (جنّتان) وما بينهما اعتراض 72- 78- (حور) بدل من خيرات مرفوع (مقصورات) نعت لحور مرفوع (في الخيام) متعلّق ب (مقصورات) (لم يطمثهنّ ... ولا جانّ) مرّ إعرابها (1) ، (متّكئين على رفرف) مثل متكئين على فرش (2) ، (ذي) نعت لربّك مجرور ...
وجملة: «لم يطمثهنّ إنس ... » في محلّ رفع نعت لحور وجملة: « (يتنعّمون) متّكئين» لا محلّ لها استئنافيّة (3) وجملة: «تبارك اسم» لا محلّ لها استئنافيّة
{64} مدهامّتان: مثنّى مدهامة مؤنّث مدهامّ ... هو اسم فاعل من السداسيّ ادهامّ- أو اسم مفعول منه- وكلا المعنيين موافق في الآية الكريمة، وزنه افعالّ.
{66} نضّاختان: مثنّى نضّاخة مؤنّث نضّاخ مبالغة اسم الفاعل، من الثلاثي نضخ، وزنه فعّال بفتح الفاء {70} خيرات: جمع خيرة زنة فعلة بفتح فسكون، أو جمع خيرة بفتح فكسر وهو مخفف من خيّرة بالتشديد وكلا اللفظين صفة مشبّهة من الثلاثيّ
ص: 105
خار يخير، وهما صفتان لموصوف محذوف قصد به نساء الجنّة الحور العين (حسان) ، جمع تكسير لحسناء، وهو صفة مشبّهة من الثلاثي حسن باب كرم، وزنه فعال بكسر الفاء {72} مقصورات: جمع مقصورة مؤنّث مقصور اسم مفعول من الثلاثيّ قصر بمعني ستر وزنه مفعول، ويقال امرأة قصيرة وقصورة ومقصورة أي مخدّرة (الخيام) ، جمع خيم وهو جمع خيمة أي هو جمع الجمع، ووزن خيمة فعلة بفتح فسكون، ووزن خيم فعل بكسر ففتح، ووزن خيام فعال بكسر الفاء {76} رفرف: اسم جمع واحدته رفرفة، أو اسم جنس جمعيّ، وهو ما تدلّى من الأسرة من غالي الثياب وزنة فعللة، واسم الجمع فعلل بفتح فسكون في كلّ منهما (عبقري) ، اسم جمع واحدته عبقريّة، أو اسم جنس جمعيّ، والعبقري الكامل من كلّ شيء ... وقال الخليل بن أحمد: هو الجليل النفيس من الرجال، وقيل: العبقري منسوب إلى عبقر وتزعم العرب أنّه اسم بلد الجنّ فينسبون إليه كلّ شيء عجيب ... وقال قطرب: ليس منسوبا بل هو بمنزلة الكرسيّ، فالياء المشدّدة ليست ياء النسب
الاختصاص: في قوله تعالى: فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ.
فقد عطف النخل والرمان على الفاكهة، وهما منها، وذلك اختصاصا لهما، وبيانا لفضلهما، كأنهما لما لهما من المزية جنسان آخران، ومنه قول أبو حنيفة رحمه الله: إذا حلف لا يأكل فاكهة فأكل رمانا أو رطبا، لم يحنث، وخالفه صاحباه.
- كتابة الهمزة..
ورد في هذه الآية قوله تعالى: مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ فكلمة
ص: 106
(متكئين) رسمت فيها الهمزة على نبرة، وسنوضح فيما يلي أهم ما يتعلق بتلك القاعدة:
1- تكتب الهمزة في أول الكلمة على ألف، وتكون فوق الألف إن كانت مفتوحة أو مضمومة مثل (أمن) (أصول) ، وتكون تحت الألف إن كانت مكسورة مثل (إسلام) .
2- الهمزة وسط الكلمة: نقارن بين حركتها وحركة الحرف الذي قبلها ونكتبها على حرف يناسب أقوى الحركتين. وأقوى الحركات الكسر، يليه الضم، يليه الفتح، والكسر تناسبه (النبرة) ، والضم تناسبه الواو، والفتح تناسبه الألف.
فكلمة (متكئين) الهمزة مكسورة وما قبلها مكسور فكتبت على نبرة. وكلمة (ينأون) الهمزة مفتوحة وما قبلها ساكن، والفتح أقوى ويناسبه الألف. وهكذا ...
- شواذ القاعدة في كتابة الهمزة وسط الكلمة.
1- الهمزة المفتوحة المسبوقة بألف ساكنة تكتب على السطر: عباءة- إضاءة- إساءة.
2- الهمزة المفتوحة أو المضمومة، المسبوقة بواو ساكنة، تكتب على السطر، مثل سموءل- موءودة.
3- الهمزة المفتوحة أو المضمومة أو المكسورة، المسبوقة بياء ساكنة، تكتب على نبرة مثل: ييئس- سرّني مجّيئك- سررت بمجيئك.
3- الهمزة آخر الكلمة: إن سبقت بمتحرك فتكتب على حرف يناسب حركة ما قبلها، مثل: (ناشئ) تباطؤ- ملجأ، وإن سبقت بساكن كتبت على السطر إن كانت مضمومة أو مكسورة مثل: عبء أو عبء، بطء أو بطء، أما إن كانت منونة بالفتح فتكتب على نبرة، إن أمكن وصلها بالحرف الذي قبلها، مثل:
عبئا- بطئا، أما إذا لم يمكن وصلها كتبت على السطر، ورسم التنوين بعدها على الألف، مثل: جزءا- ردءا، إلا إذا كانت مسبوقة بألف ساكنة فإن التنوين يرسم فوق الهمزة مثل: رداء- جزاء.
ص: 107
ص: 108
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ (1) لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ {2} خافِضَةٌ رافِعَةٌ {3}
(إذا) أداة فيها احتمالات أظهرها أنّها ظرف للزمن المستقبل متضمّن معنى الشرط متعلّق بالجواب المقدّر (1) ، (لوقعتها) متعلّق بخبر ليس (خافضة، رافعة) خبران لمبتدأ محذوف تقديره هي جملة: «وقعت الواقعة ... » في محلّ جرّ مضاف إليه ... وجواب الشرط محذوف تقديره خفضت أقواما ورفعت أقواما وجملة: «ليس لوقعتها كاذبة» لا محلّ لها استئنافيّة- أو اعتراضيّة- وجملة: « (هي) خافضة ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ- أو تفسير للجواب-
ص: 109
(الواقعة) ، القيامة جاءت على وزن اسم الفاعل، والتاء للمبالغة (وقعة) ، مصدر مرّة من الثلاثيّ وقع، وزنه فعلة بفتح فسكون (خافضة) ، مؤنّث خافض، اسم فاعل من الثلاثي خفض، وزنه فاعل
إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا {4} وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا {5} فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا {6} وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً {7}
(إذا) ظرف بدل من الأول ومتعلّق بما تعلّق به (رجّا) مفعول مطلق منصوب، وكذلك (بسّا) ، (الفاء) عاطفة، واسم (كانت) ضمير يعود على الجبال (الواو) عاطفة (ثلاثة) نعت لأزواج منصوب ...
جملة: «رجّت الأرض ... » في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «بسّت الجبال ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة رجّت وجملة: «كانت هباء ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة بسّت وجملة: «كنتم أزواجا ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة رجّت
(رجّا) ، مصدر سماعي للثلاثيّ رجّ، وزنه فعل بفتح فسكون، وقد جاءت عينه ولامه من حرف واحد (بسّا) ، مصدر سماعي للثلاثيّ بسّ أي فتّت وزنه فعل بفتح فسكون، وقد جاءت عينه ولامه من حرف واحد (منبثّا) ، اسم مفعول من الخماسيّ انبثّ، وزنه منفعل بضمّ الميم وفتح العين، وعين الفعل ولامه من حرف واحد (ثلاثة) ، اسم للعدد المعروف، جاء مؤنّثا لأن المعدود أزواج مذكّر، وزنه فعالة بفتح الفاء
ص: 110
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ {8} وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ {9} وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ {10} أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ {11} فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ {12}
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ {13} وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ {14} عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ {15} مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ {16} يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ {17}
بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ {18} لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ {19} وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ {20} وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ {21} وَحُورٌ عِينٌ {22}
كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ {23} جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ {24} لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً {25} إِلاَّ قِيلاً سَلاماً سَلاماً {26}
(الفاء) استئنافيّة للتفريع (ما) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ ثان خبره (أصحاب) التي بعدها وذلك في الآيتين ...
جملة: «أصحاب الميمنة ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «ما أصحاب ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ أصحاب وجملة: «أصحاب المشأمة ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «ما أصحاب ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ أصحاب (الثاني) 10- 16- (الواو) عاطفة (السابقون) مبتدأ خبره جملة أولئك
ص: 111
المقرّبون (1) ، (السابقون) الثاني توكيد للأول مرفوع (المقرّبون) خبر المبتدأ (أولئك) (2) ، (في جنّات) متعلّق بخبر ثان للمبتدأ (أولئك) (3) ، (ثلّة) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم أي السابقون (4) ، (من الأوّلين) متعلّق بنعت لثلّة (من الآخرين) نعت لقليل (على سرر) متعلّق بخبر ثان للمبتدأ هم (متّكئين) حال منصوبة من ضمير الاستقرار الذي هو خبر في قوله (على سرر) ، (عليها) متعلّق ب (متّكئين) (متقابلين) حال ثانية منصوبة وجملة: «السابقون ... أولئك المقرّبون» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «أولئك المقرّبون ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (السابقون) وجملة: « (هم) ثلّة ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ (5) 17- 18- (عليهم) متعلّق ب (يطوف) ، (بأكواب) متعلّق ب (يطوف) (6) ، (من معين) نعت لكأس ...
وجملة: «يطوف عليهم ولدان..» في محل نصب حال من الضمير في متقابلين.
19- 23- (لا) نافية، و (الواو) في (يصدّعون) نائب الفاعل (عنها) متعلّق ب (يصدّعون) والجارّ للسببيّة (لا) نافية، و (الواو) في (ينزفون) فاعل، (فاكهة) معطوفة على أكواب بالواو مجرور (ممّا) متعلّق بنعت
ص: 112
ل (فاكهة) ، وفي الثاني بنعت ل (لحم) ، (الواو) عاطفة (حور) مبتدأ مرفوع خبره محذوف مقدّم تقديره لهم (1) ، (كأمثال) متعلّق بنعت ثان ل (حور) ...
وجملة: «لا يصدّعون عنها ... » في محلّ نصب حال من كأس (2) وجملة: «لا ينزفون ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة لا يصدّعون وجملة: «يتخيّرون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول وجملة: «يشتهون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني 24- (جزاء) مفعول لأجله منصوب (3) ، (ما) حرف مصدري (4) والمصدر المؤوّل (ما كانوا ... ) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (جزاء) وجملة: «كانوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) وجملة: «يعملون ... » في محلّ نصب خبر كانوا 25- 26- (لا) نافية (فيها) متعلّق ب (يسمعون) ، (لا) الثانية زائدة لتأكيد النفي (تأثيما) معطوف على (لغوا) منصوب (إلّا) للاستثناء (قيلا) منصوب على الاستثناء المنقطع (سلاما) بدل من (قيلا) (5) منصوب (سلاما) الثاني توكيد لفظيّ للأول منصوب مثله.
وجملة: «لا يسمعون ... » لا محلّ لها استئنافيّة
{8} الميمنة: مصدر ميميّ منته بالتاء للمبالغة، من الثلاثيّ يمن، وزنه مفعلة بفتح الميم والعين
ص: 113
{9} المشأمة: مصدر ميميّ منته بالتاء للمبالغة، من الثلاثي شأم، وزنه مفعلة بفتح الميم والعين {13} ثلّة: اسم جمع بمعنى الجماعة أو الكثير، وزنه فعلة بضمّ فسكون، والجمع ثلل بكسر الثاء {15} موضونة: مؤنّث موضون، اسم مفعول من الثلاثيّ وضن بمعنى ثنى بعضه على بعض وضاعف نسجه، والدرع الموضونة المتقاربة النسج، أو المنسوجة حلقتين حلقتين {17} ولدان: كصبيان، جمع وليد بمعنى مولود، وهم مخلوقون في الجنّة ابتداء على أصحّ الأقوال ...
(مخلّدون) ، جمع مخلّد، اسم مفعول من الرباعيّ خلّد، وزنه مفعّل بضمّ الميم وفتح العين المشدّدة {18} أباريق: جمع إبريق، مشتقّ من البريق لصفاء لونه، وزنه إفعيل، إناء له عروة وخرطوم
التشبيه المرسل المجمل: في قوله تعالى كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ.
حيث شبههم سبحانه وتعالى باللؤلؤ، أي في الصفاء، وقيد بالمكنون- أي المستور- لأنه أصفي وأبعد من التغير. وفي الحديث صفاؤهن كصفاء الدر الذي لا تمسه الأيدي.
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ {27} فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ {28} وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ {29} وَظِلٍّ مَمْدُودٍ {30} وَماءٍ مَسْكُوبٍ {31}
وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ {32} لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ {33} وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ {34} إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً {35} فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً {36}
عُرُباً أَتْراباً {37} لِأَصْحابِ الْيَمِينِ {38} ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ {39} وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ {40}
ص: 114
(الواو) استئنافيّة (ما أصحاب اليمين) مثل ما أصحاب الميمنة (1) ، (في سدر) متعلّق بخبر لمبتدأ محذوف تقديره هم (2) ، (لا) نافية (مقطوعة) نعت لفاكهة مجرور (لا) الثانية زائدة لازمة (ممنوعة) معطوف على مقطوعة بالواو مجرور..
جملة: «أصحاب اليمين ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ما أصحاب ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (أصحاب) وجملة: « (هم) في سدر ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ (3) 35- 40- (إنشاء) مفعول مطلق منصوب (أبكارا) مفعول به ثان منصوب (عربا، أترابا) نعتان ل (أبكارا) منصوبان مثله (لأصحاب) متعلّق ب (أنشأهنّ) (4) ، (ثلّة) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم (من الأولين) متعلّق بنعت ل (ثلّة) ، (من الآخرين) متعلّق بنعت لثلة الثاني.
وجملة: «انّا أنشأناهنّ ... » لا محلّ لها استئنافيّة (5) وجملة: «أنشأناهنّ ... » في محلّ رفع خبر إنّ
ص: 115
وجملة: «جعلناهنّ ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة أنشأناهنّ وجملة: « (هم) ثلة ... » لا محلّ لها استئنافيّة
{28} مخضود: اسم مفعول من الثلاثيّ خضد الشجر بمعنى قطع شوكة، وزنه مفعول {29} طلح: اسم لشجر الموز وزنه فعل بفتح فسكون {30} ممدود: اسم مفعول من الثلاثي مدّ، وزنه مفعول {31} مسكوب: اسم مفعول من الثلاثيّ سكب وزنه مفعول {33} ممنوعة: مؤنّث ممنوع، اسم مفعول من الثلاثي منع، وزنه مفعول {35} إنشاء: مصدر قياسيّ للرباعيّ أنشأ، وزنه إفعال {37} عربا: جمع عروب بفتح العين، اسم للمرأة المتحبّبة الى زوجها، ووزن عرب فعل بضمّتين
وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ {41} فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ {42} وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ {43} لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ {44} إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ {45}
وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ {46} وَكانُوا يَقُولُونَ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ {47} أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ {48}
نعت لظلّ مجرور (لا) الثانية زائدة لازمة (كريم) معطوف على بارد بالواو مجرور.
جملة: «أصحاب الشمال ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «ما أصحاب ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (أصحاب) الأول وجملة: « (هم) في سموم ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ (1) 45- 48- (قبل) ظرف زمان منصوب متعلّق بالخبر (مترفين) ، (على الحنث) متعلّق ب (يصرّون) ، (الهمزة) للاستفهام الإنكاري في المواضع الثلاثة (إذا) ظرف للزمن المستقبل في محلّ نصب متعلّق بمحذوف هو الجواب يفسّره خبر إن أي: أإذا متنا ... نبعث (2) ، (اللام) المزحلقة للتوكيد (آباؤنا) مبتدأ مرفوع خبره محذوف تقديره مبعوثون (3) .
وجملة: «إنّهم كانوا ... » لا محلّ لها تعليليّة للعذاب المتقدّم وجملة: «كانوا ... مترفين» في محلّ رفع خبر إنّ وجملة: «كانوا يصرّون» في محلّ رفع معطوفة على جملة كانوا ... مترفين وجملة: «كانوا يقولون ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة كانوا..
مترفين وجملة: «يصرّون ... » في محلّ نصب خبر كانوا وجملة: «يقولون ... » في محلّ نصب خبر كانوا الثالث وجملة: «الشرط وفعله وجوابه ... » في محلّ نصب مقول القول
ص: 117
وجملة: «متنا ... » في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «كنّا ترابا ... » في محل جرّ معطوفة على جملة متنا وجملة: «إنّا لمبعوثون ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ (1) وجملة: «آباؤنا ... (مبعوثون) » لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّا لمبعوثون
{43} يحموم: اسم للدخان الشديد وزنه يفعول، وقال العكبري هو من الحمم أو من الحميم {46} الحنث: اسم للذنب، والتحنّث التعبد لمجانبة الإثم، وزنه فعل بكسر فسكون، والحنث العظيم هو الشرك
فن الاحتراس: في قوله تعالى لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ.
عند ما قال سبحانه وتعالى وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ أوهم أن الظل ربما جلب لهم شيئا من الراحة، بعد التعب، فنفي سبحانه صفتي الظل عنه، يريد: أنه ظل، ولكن لا كسائر الظلال، سماه ظلا ثم نفى عنه برد الظل وروحه ونفعه لمن يأوي إليه من أذى الحرّ، وذلك ليمحق ما في مدلول الظل من الاسترواح إليه والمعنى أنه ظل حارّ ضارّ. وفيه تهكم بأصحاب الشأن، وأنهم لا يستأهلون الظل البارد الكريم الذي هو لأضدادهم في الجنة.
متى يجب تكرار (لا) .
ورد في هذه الآية قوله تعالى وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ فقد تكررت (لا) وسنوضح فيما يلي متى يجب تكرارها:
إن كان ما بعدها جملة اسمية، صدرها معرفة أو نكرة، ولم تعمل فيها (أي عمل إن أو كان) ، أو كان ما بعدها جملة صدرها فعل ماض، لفظا وتقديرا، وجب تكرارها
ص: 118
مثال المعرفة لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ.
ومثال الفعل الماضي قوله تعالى فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى وفي الحديث «فإنّ المنبّت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى» .
- وإن كان المراد من الكلام الدعاء ترك التكرار، كما في قولنا: لا شلّت يداك، ولا فضّ اللَّه فاك.
- وكذلك يجب تكرارها، إذا دخلت على مفرد خبر أو صفة أو حال، نحو: (زيد لا شاعر ولا كاتب) و (جاء زيد لا ضاحكا ولا باكيا) وكقوله تعالى: إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ.
أما إن كان ما دخلت عليه فعلا مضارعا، فلا يجب تكرارها، كقوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً
قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ {49} لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ {50} ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ {51} لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ {52} فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ {53}
فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ {54} فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ {55} هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ {56}
(اللام) المزحلقة للتوكيد (إلى ميقات) متعلّق ب (مجموعون) بتضمينه معنى مساقون
ص: 119
جملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «إنّ الأولين ... لمجموعون» في محلّ نصب مقول القول 51- 56- (أيّها) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب (الضالّون) بدل من أي- أو عطف بيان عليه- تبعه في الرفع لفظا- (لآكلون) مثل لمجموعون (من شجر) متعلّق ب (آكلون) ، (من زقّوم) متعلّق بنعت لشجر (الفاء) عاطفة في المواضع الثلاثة (منها) متعلّق ب (مالئون) ، (البطون) مفعول به لاسم الفاعل مالئون (عليه) متعلّق ب (شاربون) وكذلك (من الحميم) ، (شرب) مفعول مطلق عامله اسم الفاعل شاربون، منصوب ... (يوم) ظرف منصوب متعلّق بحال من نزلهم) وجملة: «إنّكم ... لآكلون» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول وجملة: «النداء أيّها الضّالون» لا محلّ لها اعتراضيّة وجملة: «هذا نزلهم ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ
{51} المكذّبون: جمع المكذّب، اسم فاعل من الرباعيّ كذّب، وزنه مفعّل بضمّ الميم وكسر العين مشدّدة {55} شرب: مصدر سماعيّ للثلاثيّ شرب، وزنه فعل بضمّ فسكون (الهيم) ، جمع أهيم- وهو الجمل المصاب بالعطش- وجمع هيماء ...
والأصل في جمعه أن يكون على فعل بضمّ فسكون، ولكنّ الهاء كسرت لمناسبة الياء
التشبيه التمثيلي: في قوله تعالى ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ، لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ، فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ. فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ، فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ» .
ص: 120
شبههم في شرابهم بالإبل العطاش، التي لا يرويها الماء، لداء يصيبها يشبه الاستسقاء، فلا تزال تعب في الشراب حتى تهلك، أو تسقم سقما شديدا. ووجه الشبه أن كلا منهما يشرب ولا يرتوي، مما يحثه على طلب المزيد من الشراب.
فن التهكم: في قوله تعالى هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ حيث سمّى أنواع العذاب وضربوا الأهوال نزلا، تهكما بهم، لأن النزل في الحقيقة: الرزق الذي يعدّ للنازل تكريما له، وهذا التهكم كما في قوله تعالى فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ وكقول أبي الشعراء الضبي:
وكنا إذا الجبار بالجيش ضافنا ... جعلنا القنا والمرهفات له نزولا
- الفاء المفردة..
ترد على ثلاثة أوجه..
1- أن تكون عاطفة وتفيد ثلاثة أمور:
1- الترتيب، وهو نوعان: معنوي كما في (قام زيد فعمرو) وذكري، وهو عطف مفصّل على مجمل، كقوله تعالى: فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وفَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً.
2- التعقيب: وهو في كل شيء بحسبه، ألا ترى أنه يقال: (تزوّج فلان فولد له) إذا لم يكن بينهما إلا مدة الحمل. وقال تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً.
3- السببيّة: وذلك غالب في العاطفة جملة أو صفة. فالجملة مثل قوله تعالى فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ والصفة: كقوله تعالى: لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ.
2- الوجه الثاني للفاء: أن تكون رابطة للجواب، كقوله تعالى وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
ويجب اقتران جواب الشرط بالفاء إذا كان جملة اسمية، أو فعلية، فعلها طلبي
ص: 121
أو جامد، أو مقترن بما أو لن أوقد أو السين أو سوف، كقوله تعالى إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ.
3- الوجه الثالث للفاء: أن تكون زائدة، دخولها في الكلام كخروجها، وهذا لا يثبته سيبويه، وأجاز الأخفش زيادتها في الخبر مطلقا، وضرب مثالا «أخوك فوجد» . وقيّد الفراء والأعلم وجماعة الجواز بكون الخبر أمرا أو نهيا كقوله تعالى هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ وقولنا (زيد فلا تضربه) .
نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ {57} أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ {58} أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ {59} نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ {60} عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ {61}
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ {62}
(الفاء) عاطفة لربط المسبب بالسبب (لولا) حرف تحضيض (الفاء) الثانية استئنافيّة (الهمزة) للاستفهام (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به أوّل (الهمزة) الثانية للاستفهام الإنكاري (أم) منقطعة بمعنى بل (1) ...
جملة: «نحن خلقناكم ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «خلقناكم ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (نحن)
ص: 122
وجملة: «تصدّقون» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر مسبّب عما قبله أي: تنبّهوا فصدّقوا وجملة: «رأيتم ... » لا محلّ لها استئناف مقرّر لما سبق وجملة: «تمنون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «أأنتم تخلقونه ... » في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل الرؤية وجملة: «تخلقونه ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنتم) وجملة: «نحن الخالقون ... » لا محلّ لها استئنافيّة 60- 61- (بينكم) متعلّق ب (قدّرنا) ، (الواو) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (مسبوقين) مجرور لفظا منصوب محلّا خبر ما (أن) حرف مصدري ونصب (الواو) عاطفة (ننشئكم) مضارع منصوب معطوف على (نبدّل) ، (ما) موصول في محلّ جرّ.
والمصدر المؤوّل (أن نبدّل) في محلّ جرّ ب (على) متعلّق ب (مسبوقين) (1) وجملة: «نحن قدّرنا ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ وجملة: «قدّرنا ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (نحن) وجملة: «ما نحن بمسبوقين ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «نبدّل ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) وجملة: «ننشئكم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة نبدّل وجملة: «لا تعلمون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) 62- (الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق
ص: 123
(الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (لولا تذكّرون) مثل لولا تصدّقون وجملة: «علمتم ... » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر ... وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «تذكّرون ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر مسبّب عما سبق أي تنبهوا فتذكّروا
{58} تمنون: فيه إعلال بالحذف، حذفت لام الفعل- الياء- لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة {60} مسبوقين: جمع مسبوق، اسم مفعول من الثلاثّي سبق، وزنه مفعول (أمثال) {61} : يحتمل أن يكون جمع مثل بكسر فسكون، اسم للنظير، ويحتمل أن يكون جمع مثل- بفتحتين- اسم بمعنى الصفة
أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ {63} أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ {64} لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ {65} إِنَّا لَمُغْرَمُونَ {66} بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ {67}
(الفاء) استئنافيّة (أرأيتم ... الزارعون) مثل أرأيتم ...
الخالقون (1) ، (لو) حرف شرط غير جازم (اللام) واقعة في جواب لو (حطاما) مفعول به ثان منصوب (الفاء) عاطفة (ظلتم) ماض حذف منه احدى اللامين تخفيفا (اللام) المزحلقة للتوكيد (بل) للإضراب الانتقاليّ ...
وجملة: «رأيتم ... » لا محلّ لها استئنافيّة
ص: 124
وجملة: «تحرثون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «أنتم تزرعونه ... » في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل الرؤية وجملة: «تزرعونه ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنتم) وجملة: «نحن الزارعون ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «نشاء ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ وجملة: «جعلناه ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم وجملة: «ظلتم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جعلناه وجملة: «تفكّهون ... » في محلّ نصب خبر ظلتم (1) وجملة: «إنّا لمغرمون ... » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر هو حال من فاعل تفكّهون وجملة: «نحن محرومون ... » لا محلّ له استئناف في حيّز القول
{46} الزارعون: جمع الزارع، اسم فاعل من الثلاثيّ زرع، وزنه فاعل {65} ظلتم: فيه حذف إحدى اللامين تخفيفا أصله ظللتم ... وزنه فلتم بفتح الفاء وسكون اللام (تفكّهون) : فيه حذف إحدى التاءين قياسيا {66} مغرمون: جمع مغرم اسم مفعول من الرباعيّ أغرم، وزنه مفعل بضمّ الميم وفتح العين
أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ {68} أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ {69} لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْلا تَشْكُرُونَ {70}
ص: 125
(أفرأيتم الماء. نحن المنزلون) ، مثل أفرأيتم ما تمنون ...
الخالقون (1) ، (من المزن) متعلّق ب (أنزلتموه) ، و (الواو) في (أنزلتموه) زائدة إشباع حركة الميم (لو ... أجاجا) مثل لو نشاء ... حطاما (2) (فلولا تشكرون) مثل لولا تصدّقون «3»
(المزن) ، جمع مزنة، اسم بمعنى السحابة، وزنه فعلة بضمّ فسكون، وكذلك المزن فعل
أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ {71} أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ {72} نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ {73} فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ {74}
(أفرأيتم ... المنشئون) مثل أفرأيتم ... الخالقون (3) (تذكرة) مفعول به ثان منصوب (للمقوين) متعلّق ب (متاعا) ، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (باسم) متعلّق بحال من فاعل سبّح ...
وجملة: «نحن جعلناها ... » لا محلّ لها استئناف بياني
ص: 126
وجملة: «جعلناها ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (نحن) وجملة: «سبّح ... » جواب شرط مقدّر أي: إن كانت قدرة الله في الخلق والإنشاء والتنظيم كما ذكر فسبّح باسم
{71} تورون: فيه إعلال بالحذف بعد الإعلال بالتسكين ... أصله توريون- بياء بعد الراء- ثقلت الضمّة على الياء فسكّنت ونقلت الحركة إلى الراء قبلها- إعلال بالتسكين- ثمّ حذفت الياء لالتقاء الساكنين فأصبح تورون- إعلال بالحذف- وزنه تفعون.
{72} المنشئون: جمع المنشئ، اسم فاعل من الرباعيّ أنشأ، وزنه مفعل بضمّ الميم وكسر العين {73} المقوين: جمع المقوي بمعنى المسافر الذي ينزل بالقوى أو القواء بكسر القاف في كليهما، وهي الأرض الخالية البعيدة عن العمران، اسم فاعل من الرباعيّ أقوى ... فيه إعلال بالحذف أصله المقويين- بياءين- التقى ساكنان حذفت الياء لام الكلمة فأصبح المقوين، وزنه المفعين ...
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ {75} وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ {76} إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ {77} فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ {78} لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ {79}
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ {80}
(الفاء) استئنافيّة (لا) زائدة (1) ، (بمواقع) متعلّق ب (أقسم) ، (الواو) اعتراضيّة (اللام) للتوكيد (لو) حرف شرط غير جازم (عظيم) نعت
ص: 127
لقسم مرفوع (لقرآن) مثل لقسم (في كتاب) متعلّق بنعت ثان ل (قرآن) ، (لا) نافية (إلّا) للحصر (تنزيل) نعت لقرآن مرفوع مثله (1) ، (من ربّ) متعلّق بتنزيل ...
جملة: «أقسم ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «إنّه لقسم ... » لا محلّ لها اعتراضيّة بين القسم وجوابه وجملة: «لو تعلمون ... » لا محلّ لها اعتراضيّة بين النعت والمنعوت ...
وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله وجملة: «انّه لقرآن ... » لا محلّ لها جواب القسم وجملة: «لا يمسّه إلّا المطهّرون» في محلّ رفع نعت لقرآن
{75} مواقع: جمع موقع، اسم مكان من الثلاثيّ وقع، وزنه مفعل بفتح الميم وكسر العين لأنه معتلّ مثال، ووزن مواقع مفاعل ...
{76} قسم: اسم مصدر من الرباعيّ أقسم، وزنه فعل بفتحتين {79} المطهّرون: جمع المطهّر ... اسم مفعول من الرباعي طهّر، وزنه مفعّل بضمّ الميم وفتح العين المشدّدة
- (لا) الزائدة ...
وهي تدخل في الكلام لمجرد تقويته وتوكيده، كقوله تعالى ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ ويوضحه الآية الأخرى ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ ومن زيادتها قوله تعالى لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أي ليعلموا ...
وقد اختلف علماء النحو في (لا) الواردة في التنزيل في مثل قوله تعالى: لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ فقيل: هي نافية، واختلف هؤلاء في منفيها على
ص: 128
وجهين: أحدهما، هو شيء مقدم، وهو جحودهم وإنكارهم. فقيل لهم: ليس الأمر كذلك، ثم استؤنف القسم. أما الوجه الثاني: أن منفيّها أقسم، وذلك على أن يكون إخبارا لا إنشاء، واختاره الزمخشري، قال: والمعنى في ذلك أنه لا يقسم بالشيء إلا إعظاما له، بدليل فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ، وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ فكأنه قيل: إن إعظامه بالإقسام به كلا إعظام، أي إنه يستحق إعظاما فوق ذلك.
- وقيل: هي زائدة، واختلف هؤلاء في فائدتها على قولين:
1- أنها زيدت تمهيدا لنفي الجواب، والتقدير: لا أقسم بيوم القيامة لا يتركون سدى، ومثله قوله تعالى فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ.
2- أنها زيدت لمجرد التوكيد وتقوية الكلام، كما في قوله تعالى لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ.
الموضع الثاني: قوله تعالى: قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً قيل: إنّ (لا) نافية. وقيل: ناهية وقيل: زائدة. والجميع محتمل.
حكم مس القرآن..
كان ابن عباس ينهى أن يمكّن غير المسلم من مس القرآن وقراءته. قال الفراء لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن به، وقال قوم: معنى الآية: لا يمسه إلا المطهرون من الأحداث والجنابات. وظاهر الآية نفي، ومعناها نهي. قالوا: لا يجوز للجنب ولا للحائض ولا للمحدث (غير المتوضئ) حمل المصحف ولا مسه. وهذا قول عطاء وطاووس وسالم والقاسم وأكثر أهل العلم. وبه قال مالك والشافعي وأكثر الفقهاء، ويدل عليه ما
روى مالك في الموطأ، عن عبد الله بن أبي بكر، أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) لعمرو بن حزم: (أن لا تمس القرآن إلا طاهرا) أخرجه مالك مرسلا. وقد جاء هذا الحديث موصولا، عن أبي بكر بن محمد عن أبيه عن جده، أن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) كتب إلى أهل اليمن بهذا.
والصحيح الإرسال، وقد نهى رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو وقال الحكم وحماد وأبو
ص: 129
حنيفة: يجوز للمحدث والجنب حمل المصحف ومسه بغلافه، وقد أجاز الفقهاء للمحدث والجنب والحائض حمل تفسير للمصحف إذا كان كلام التفسير أكثر من كلام المصحف. وعلى هذا يجوز لهؤلاء حمل تفسير (الجلالين) أو (تفسير وبيان مفردات القرآن) لأن كلام التفسير أكثر من كلام المصحف.
كما أنه لا يجوز للجنب والحائض قراءة القرآن ولو غيبا دون مسه، ويجوز لهما إجراؤه على ذهنهما وفكرهما، دون النطق وتحريك اللسان والأصح عند الحنفية أنه لا بأس للحائض والنفساء بتعلم القرآن، إذا كان كلمة كلمة. أما عند المالكية، فقد أجازوا للحائض والنفساء قراءة القرآن ومسّ المصحف للقراءة، لحاجة التعليم، أو لخوف النسيان أما غير المتوضئ، فيجوز له قراءة القرآن، ما لم يمسّه.
أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ {81} وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ {82}
(الهمزة) للاستفهام الإنكاري (الفاء) استئنافيّة (بهذا) متعلّق بالخبر (مدهنون) ، (رزقكم) مفعول به أول منصوب بحذف مضاف أي شكر رزقكم ...
والمصدر المؤوّل (أنكم تكذّبون) في محلّ نصب مفعول به ثان ...
جملة: «أنتم مدهنون ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «تجعلون ... » في محلّ رفع معطوفة على الخبر (مدهنون) وجملة: «تكذّبون ... » في محلّ رفع خبر أنّ
(مدهنون) ، جمع مدهن، اسم فاعل من الرباعيّ أدهن بمعنى داهن وداري ولاين، وزنه مفعل بضمّ الميم وكسر العين.
فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ {83} وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ {84} وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ {85} فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ {86} تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ {87}
ص: 130
(الفاء) استئنافيّة (لولا) حرف تحضيض، وفاعل (بلغت) محذوف دلّ عليه سياق الآية الكريمة أي الروح أو النفس (إذا) ظرف مجرّد من الشرط على الأرجح متعلّق بفعل مقدّر أي ترجعونها (الواو) حاليّة (حينئذ) ظرف مضاف إلى ظرف مبنيّ في محلّ نصب متعلّق ب (تنظرون) ، (الواو) حاليّة- أو اعتراضيّة- (إليه) متعلّق ب (أقرب) وكذلك (منكم) ، (الواو) عاطفة (لكن) للاستدراك لا عمل لها (لا) نافية (الفاء) استئنافيّة (لولا) مثل الأول (كنتم) ماض مبنيّ في محلّ جزم فعل الشرط في الموضعين (1) ...
جملة: «بلغت الحلقوم ... » في محلّ جرّ مضاف إليه (2) وجملة: «أنتم ... تنظرون» في محلّ نصب حال وجملة: «تنظرون ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنتم) وجملة: «نحن أقرب ... » في محلّ نصب حال (3) وجملة: «لا تبصرون» في محلّ رفع معطوفة على جملة تنظرون وجملة: «كنتم غير مدينين» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «ترجعونها ... » لا محلّ لها تفسيريّة لجواب الشرط المقدّر الأول أي: إن كنتم غير مدينين فأرجعوا الروح المحتضرة «4»
ص: 131
وجملة: «كنتم صادقين ... » لا محلّ لها استئنافيّة ... وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي إن كنتم صادقين في ما تزعمون من عدم البعث فردّوا روح المحتضر إلى جسده لينتفي عنه الموت.
{83} الحلقوم: اسم للعضو المعروف، وزنه فعلول بضمّ الفاء واللام بينهما ساكن {86} مدينين: جمع مدين، اسم مفعول من (دان، يدين) فهو على وزن مبيع، فيه إعلال بالحذف، حذفت واو مفعول لالتقاء الساكنين بعد نقل ضمّة الياء إلى الدال، ثمّ كسرت الدال للمناسبة ...
الاستعارة المكنية: في قوله تعالى فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ.
حيث شبه الروح بشيء مجسم يبلغ الحلقوم في حركة محسوسة.
فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ {88} فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ {89} وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ {90} فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ {91}
(الفاء) استئنافيّة تفريعيّة (أمّا) حرف شرط وتفصيل (كان) ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط ل (إن) واسمه ضمير مستتر تقديره هو أي الميّت (من المقرّبين) متعلّق بخبر كان (الفاء) رابطة لجواب الشرط (1) ،
ص: 132
(روح) مبتدأ مرفوع خبره محذوف مقدّم عليه أي له روح(1) ، (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (أمّا إن ... اليمين) مثل نظيرها (الفاء) رابطة لجواب الشرط(2) ، (سلام) مبتدأ مرفوع خبره (لك) ، (من أصحاب) متعلّق بالاستقرار المقدّر.
جملة: «كان من المقرّبين....» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «له روح ... » لا محلّ لها جواب الشرط (أمّا)(3) ... وجواب إن محذوف دلّ المذكور عليه وجملة: «كان من أصحاب ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة كان من المقرّبين.
وجملة: «سلام لك ... » لا محلّ لها جواب الشرط أمّا(4) ... وجواب إن محذوف دلّ عليه المذكور
{89} روح: مصدر بمعنى الاستراحة، وزنه فعل بفتح فسكون، وفي القاموس: الروح بالفتح الراحة والرحمة ونسيم الريح (الريحان) ، اسم بمعنى الرحمة والرزق- كما في المختار- وزنه فعلان بقلب الواو ياء على غير قياس ... أو فيعلان أي ريوحان لأنّ تصغيرها رويحين، فلمّا اجتمعت الياء والواو، والأول ساكن قلبت الواو ياء، ثمّ أدغمت في الياء الثانية فأصبح ريّحان- بتشديد الياء- ثمّ خفّفت الياء لتسهيل اللفظ فأصبح ريحان- وقال بعضهم إن الكلمة لا تشتمل إلا على ياء واحدة وليس هناك قلب أو إدغام بدليل جمعها على رياحين وتصغيرها رييحين
هو الثاني وجوابه جواب أمّا والأصل: أمّا فإن كان من المقرّبين فروح ... فلما زحلقت الفاء اجتمع فاءان، فحذفت إحداهما تخلّصا من الاستثقال» أه_
ص: 133
وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ {92} فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ {93} وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ {94}
(الواو) استئنافيّة (أمّا إن كان ... من حميم) مرّ اعراب نظيرها (1) ، (من حميم) متعلّق بنعت ل (نزل) ، (الواو) عاطفة ...
(تصلية) ، مصدر قياسيّ من الرباعيّ صلّى بمعنى احترق:
و (التاء) فيه عوض من ياء تفعيل المحذوفة للثقل، وزنه تفعلة
إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ {95} فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ {96}
(اللام) المزحلقة للتوكيد (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (سبّح ... العظيم) مرّ إعرابها (2) ، (العظيم) نعت لاسم، أو لربّك، مجرور جملة: «إنّ هذا لهو ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «هو حقّ ... » في محلّ رفع خبر إنّ وجملة: «سبّح ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن كان أمر الله في الثواب والعقاب كما ذكر فسبّح باسم ...
ص: 134
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ {1} لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {2} هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ {3} هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ {4}
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ {5} يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ {6}
ص: 135
(لله) متعلّق ب (سبّح) (1) ، (ما) موصول في محلّ رفع فاعل (في السموات) متعلّق بمحذوف صلة ما، (الواو) حالية (الحكيم) خبر ثان للمبتدأ (هو) .
جملة: «سبّح لله ما في السموات ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «هو العزيز ... » في محلّ نصب حال (2) (2)- (3)- (له) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (ملك) ، (الواو) عاطفة في الموضعين (على كلّ) متعلّق ب (قدير) (بكلّ) متعلّق ب (عليم) وجملة: «له ملك السموات ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يحيى ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ (3) وجملة: «يميت ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يحيي وجملة: «هو ... قدير» لا محلّ لها معطوفة على جملة يحيي وجملة: «هو الأول ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «هو ... عليم» لا محلّ لها معطوفة على جملة هو الأوّل 4- (في ستة) متعلّق ب (خلق) ، (على العرش) متعلّق ب (استوى) ، (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به (في الأرض) متعلّق ب (يلج) ، (ما) الثاني معطوف على الأول في محلّ نصب (منها) متعلّق ب (يخرج) ، (ما) الثالث معطوف على الأول وكذلك (ما) الرابع ... في محلّ نصب (من السماء) متعلّق ب (ينزل) ، (فيها) متعلّق ب (يعرج) بتضمينه معنى يدخل (معكم) ظرف
ص: 136
منصوب متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ (هو) ، (أين ما) اسم شرط جازم مبنيّ في محلّ نصب ظرف مكان متعلّق بمضمون الجواب (1) ، (كنتم) فعل ماض تامّ، في محلّ جزم فعل الشرط (ما) حرف مصدري (2) ...
والمصدر المؤول (ما تعملون ... ) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بالخبر (بصير) وجملة: «هو الذي ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «خلق ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) وجملة: «استوى ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة خلق وجملة: «يعلم ... » لا محلّ لها استئنافيّة (3) وجملة: «يلج ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول وجملة: «يخرج ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني وجملة: «ينزل ... » لا محل لها صلة الموصول (ما) الثالث وجملة: «يعرج ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الرابع وجملة: «هو معكم ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئناف المتقدّم وجملة: «كنتم ... » لا محلّ لها اعتراضيّة ... وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله وجملة: «الله ... بصير» لا محلّ لها معطوفة على جملة هو معكم وجملة: «تعملون ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) 5- 6- (له ملك) مثل الأولى (الواو) عاطفة (إلى الله) متعلّق ب (ترجع) ،
ص: 137
(في النهار) متعلّق ب (يولج) الأول، (في الليل) متعلّق ب (يولج) الثاني (الواو) عاطفة (بذات) متعلّق ب (عليم) ...
وجملة: «له ملك ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «ترجع الأمور ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة له ملك ...
وجملة: «يولج الليل ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يولج النهار ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يولج (الأولي) وجملة: «هو عليم ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة
{4} يلج: فيه إعلال بالحذف، هو معتلّ مثال حذفت فاؤه في المضارع، ماضيه ولج، وزنه يعل {6} الصدور: جمع الصدر ... اسم للعضو المعروف، وزنه فعل بفتح فسكون، والصدور فعول بالضم
الكناية: في قوله تعالى وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ.
كناية عن إحاطة الله سبحانه وتعالى بأقوالهم وأعمالهم وجميع أحوالهم، لأن الحاضر مع القوم لا يخفى عليه شيء من ذلك، فعبّر بأنه معهم، وأراد ما يلزم ذلك من وقوفه على أحوالهم كافة، فأطلق اللازم وأراد الملزوم.
آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ {7}
(بالله) متعلّق ب (آمنوا) ، (ممّا) متعلّق ب (أنفقوا) ، (فيه) متعلّق ب (مستخلفين) ، (الفاء) تعليليّة (منكم) متعلّق بحال من فاعل آمنوا (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (أجر)
ص: 138
جملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «أنفقوا ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «جعلكم ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «الذين آمنوا ... » لا محلّ لها تعليليّة وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «أنفقوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة وجملة: «لهم أجر ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين)
(مستخلفين) ، جمع مستخلف، اسم مفعول من السداسيّ استخلف، وزنه مستفعل بضمّ الميم وفتح العين
وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ {8}
(الواو) استئنافيّة (ما) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ (لكم) متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ (لا) نافية (بالله) متعلّق ب (تؤمنون) ، (الواو) حاليّة (اللام) للتعليل (تؤمنوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (بربّكم) متعلّق ب (تؤمنوا) ، (الواو) واو الحال (قد) حرف تحقيق (كنتم) ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط والمصدر المؤوّل (أن تؤمنوا ... ) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (يدعوكم) جملة: «ما لكم ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «لا تؤمنون ... » في محلّ نصب حال من الضمير في (لكم) وجملة: «الرسول يدعوكم ... » في محلّ نصب حال من الضمير في (لكم)
ص: 139
وجملة: «يدعوكم ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الرسول) وجملة: «تؤمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر وجملة: «أخذ ... » في محلّ نصب حال من ربّكم وجملة: «كنتم مؤمنين ... » لا محلّ لها استئنافيّة ... وجواب الشرط محذوف تقديره: فبادروا إلى الإيمان به
هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ {9} وَما لَكُمْ أَلاَّ تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ {10}
(على عبده) متعلّق ب (ينزّل) ، (اللام) للتعليل (من الظلمات) متعلّق ب (يخرجكم) وكذلك (إلى النور) والمصدر المؤوّل (أن يخرجكم ... ) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (ينزّل) (الواو) عاطفة (بكم) متعلّق بالخبر (رؤف) ، (اللام) المزحلقة للتوكيد جملة: «هو الذي ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «ينزّل ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) وجملة: «يخرجكم ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر
ص: 140
وجملة: «إنّ اللَّه ... لرؤوف» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة 10- (الواو) استئنافيّة- أو عاطفة- (ما لكم) مرّ إعرابها (1) ، (أن) حرف مصدري (لا) نافية (في سبيل) متعلّق ب (تنفقوا) المنفي.. والمصدر المؤوّل (ألّا تنفقوا..) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق بحال من الضمير في (لكم) أي: ما لكم متمادين في عدم الإنفاق (الواو) حاليّة (للَّه) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (ميراث) ، (لا) نافية (منكم) متعلّق بحال من الموصول (من) فاعل يستوي (من قبل) متعلّق ب (أنفق) ، (درجة) تمييز منصوب (من الذين) متعلّق ب (أعظم) ، (بعد) اسم ظرفيّ مبني على الضمّ في محلّ جرّ ب (من) متعلّق ب (أنفقوا) ، (الواو) عاطفة في الموضعين (كلّا) مفعول به مقدّم (الحسنى) مفعول به ثان منصوب (ما) حرف مصدري (2) ...
والمصدر المؤوّل (ما تعملون ... ) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بالخبر (خبير) وجملة: «ما لكم ... » لا محلّ لها استئنافيّة (3) وجملة: «تنفقوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) وجملة: «للَّه ميراث ... » في محلّ نصب حال وجملة: «لا يستوي منكم من ... » لا محلّ لها تعليليّة وجملة: «أنفق ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) وجملة: «قاتل ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أنفق وجملة: «أولئك أعظم درجة ... » لا محلّ لها استئناف بياني
ص: 141
وجملة: «أنفقوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «قاتلوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أنفقوا وجملة: «وعد اللَّه ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أولئك أعظم ...
وجملة: «اللَّه ... خبير» لا محلّ لها معطوفة على جملة وعد اللَّه وجملة: «تعملون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما)
1- الحذف: في قوله تعالى وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
حيث حذف مفعول «تنفقوا» لتشديد التوبيخ، أي: وأي شيء لكم في أن لا تنفقوا فيما هو قربة إلى اللَّه تعالى.
2- الحذف: في قوله تعالى لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ» .
قسيم من أنفق محذوف، لظهوره ودلالة ما بعده عليه، والتقدير: لا يستوي منكم من أنفق من قبل فتح مكة وقوة الإسلام ومن أنفق من بعد الفتح.
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ {11} يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ {12} يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ {13} يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ {14}
ص: 142
(من) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ (ذا) اسم إشارة في محلّ رفع خبر (1) ، (الذي) موصول في محل رفع بدل من ذا (قرضا) مفعول مطلق منصوب (الفاء) فاء السببيّة (يضاعفه) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء، والفاعل هو أي اللَّه (له) متعلّق ب (يضاعفه) ، (له) الثاني خبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر (أجر) ...
والمصدر المؤوّل (أن يضاعفه ... ) في محلّ رفع معطوف على مصدر مأخوذ من الاستفهام المتقدّم أى: أثمّة إقراض منكم للَّه فمضاعفه منه لكم في الأداء ...
جملة: «من ذا الذي ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يقرض ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) وجملة: «يضاعفه ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر وجملة: «له أجر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يضاعفه 12- (يوم) ظرف زمان منصوب متعلق بالاستقرار الذي تعلّق به (له) (2) ، (بين) ظرف منصوب متعلّق ب (يسعى) (3) (بأيمانهم) متعلّق بما تعلّق به الظرف
ص: 143
بين فهو معطوف عليه (بشراكم) مبتدأ مرفوع (اليوم) ظرف منصوب متعلّق بفعل مقدّر أي يقال لهم بشراكم (جنّات) خبر المبتدأ بحذف مضاف أي دخول جنّات (من تحتها) متعلّق ب (تجري) (1) وفيه حذف مضاف أي من تحت أشجارها.. (خالدين) حال منصوبة من الضمير المستتر في المضاف المقدّر أي دخولكم جنّات خالدين فيها (2) ، (فيها) متعلّق ب (خالدين) ، (هو) ضمير فصل (3) ..
وجملة: «ترى ... » في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «يسعى نورهم ... » في محلّ نصب حال من المؤمنين وجملة: «بشراكم ... » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر أي تقول لهم الملائكة وجملة: «تجري ... » في محلّ رفع نعت لجنّات وجملة: «ذلك ... الفوز ... » لا محلّ لها اعتراضيّة (4) 13- (يوم) ظرف بدل من يوم الأول (للذين) متعلّق ب (يقول) ، (نقتبس) مضارع مجزوم جواب الأمر (من نوركم) متعلّق ب (نقتبس) ، (وراءكم) ، ظرف مكان منصوب متعلّق ب (ارجعوا) ، (الفاء) عاطفة في الموضعين (بينهم) ظرف منصوب متعلّق ب (ضرب) ، (بسور) نائب الفاعل (له) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر (باب) ، وكذلك (فيه) خبر المبتدأ (الرحمة) و (من قبله) خبر المبتدأ (العذاب) .
وجملة: «يقول المنافقون ... » في محلّ جرّ مضاف إليه
ص: 144
وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «انظرونا ... » في محلّ نصب مقول القول وجملة: «نقتبس» لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء وجملة: «قيل» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «ارجعوا» في محلّ رفع نائب الفاعل (1) وجملة: «التمسوا ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة ارجعوا وجملة: «ضرب ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي فرجعوا فضرب ...
وجملة: «له باب ... » في محلّ جرّ نعت لسور وجملة: «باطنه فيه الرحمة ... » في محلّ رفع نعت لباب وجملة: «فيه الرحمة ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (باطنه) وجملة: «ظاهره من قبله العذاب» في محلّ رفع معطوفة على جملة باطنه فيه الرحمة وجملة: «من قبله العذاب» في محلّ رفع خبر المبتدأ (ظاهره) 14- (الهمزة) للاستفهام التعجبي (معكم) ظرف منصوب متعلّق بخبر نكن (بلى) حرف جواب لإثبات الإيجاب (الواو) عاطفة (حتّى) حرف غاية وجرّ (باللَّه) متعلّق ب (غرّكم) بحذف مضافين أي: بسعة رحمة اللَّه أو مضاف واحد وجملة: «ينادونهم ... » لا محلّ لها استئناف بياني وجملة: «ألم نكن معكم ... » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر وجملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة «2»
ص: 145
وجملة: «لكنّكم فتنتم ... » في محلّ نصب معطوفة على مقول القول المقدّر وجملة: «فتنتم ... » في محلّ رفع خبر لكنّ وجملة: «تربّصتم ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة فتنتم وجملة: «ارتبتم ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة فتنتم ...
وجملة: «غرّتكم الأماني ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة فتنتم وجملة: «جاء أمر ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) لمضمر والمصدر المؤوّل (أن جاء أمر ... ) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق ب (غرّتكم) وجملة: «غرّكم باللَّه الغرور» لا محلّ لها معطوفة على جملة صلة الموصول الحرفيّ
{13} سور: اسم للحاجز بين موضعين، وزنه فعل بضمّ فسكون
1- الاستعارة التصريحية التبعية: في قوله تعالى مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً.
فقد شبه سبحانه وتعالى الإنفاق في سبيل اللَّه بإقراضه، ثم حذف المشبه، وأبقى المشبه به، والجامع بينهما إعطاء شيء بعوض.
2- الاستعارة التصريحية الأصلية: في قوله تعالى يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ.
فالنور استعارة عن الهدى والرضوان الذي هم فيه، حيث حذف المشبه وأبقى المشبه به.
3- الالتفات: في قوله تعالى «خالِدِينَ فِيها» .
ص: 146
التفات من ضمير الخطاب في «بشراكم» إلى ضمير الغائب في (خالدين) ، ولو أجري على الخطاب لكان التركيب خالدا أنتم فيها.
4- التهكم: في قوله تعالى قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً.
هذا من الاستهزاء والتهكم بهم كما استهزءوا بالمؤمنين في الدنيا، حين قالوا: آمنا، وليسوا بمؤمنين، وقيل: أي ارجعوا إلى الدنيا، فالتمسوا نورا، بتحصيل سببه، وهو الإيمان، أو ارجعوا خائبين، وتنحوا عنا، فالتمسوا نورا آخر، فلا سبيل لكم إلى هذا النور، وقد علموا أن لا نور وراءهم، وإنما هو إقناط لهم.
5- الاستعارة التمثيلية: في قوله تعالى فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ.
حيث شبّه بقاء المنافقين في نفاقهم وظلامه، بمن ضرب بينهم وبين النور الهادي سور يحجب كل نور.
6- المقابلة: وفي الآية الكريمة فن ثان هو المقابلة، فقد طابق بين باطنه وظاهره وبين الرحمة والعذاب.
- أوصاف الصدقة حتى تكون قرضا حسنا..
القرض الحسن، هو أن يكون صاحبه صادقا محتسبا، طيبة به نفسه، وسمي هذا الإنفاق قرضا لأن اللَّه عز وجل سيجزي صاحبه في الآخرة أضعافا مضاعفة، قال بعض العلماء: القرض لا يكون حسنا حتى تجتمع فيه أوصاف عشرة: هي أن يكون المال من الحلال، وأن يكون من أجود المال، وأن تتصدق به وأنت محتاج إليه، وأن تصرف صدقتك إلى الأحوج إليها، وأن تكتم الصدقة ما أمكنك وأن لا تتبعها بالمن والأذى، وأن تقصد بها وجه اللَّه عز وجل ولا ترائي بها الناس، وأن تستحقر ما تعطي وتتصدق به وإن كان كثيرا، وأن يكون من أحب أموالك إليك، وأن لا ترى عز نفسك وذل الفقير، فهذه عشرة أوصاف إذا اجتمعت في الصدقة كانت قرضا حسنا ورجي لها القبول.
ص: 147
فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ {15}
(الفاء) استئنافيّة (اليوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يؤخذ) المنفيّ (لا) نافية (منكم) متعلّق ب (يؤخذ) ، (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (من الذين) متعلّق بما تعلّق به (منكم) فهو معطوف عليه ... والمخصوص بالذمّ محذوف تقديره هي أي النار.
جملة: «لا يؤخذ ... فدية» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «مأواكم النار ... » لا محلّ لها تعليليّة وجملة: «هي مولاكم ... » لا محلّ لها استئناف بياني وجملة: «بئس المصير ... » لا محلّ لها استئنافيّة
(مولاكم) ، جاء في حاشية الجمل ما يلي: «يجوز أن يكون مصدرا أي ولايتكم أي ذات ولايتكم، وأن يكون مكانا أي مكان ولايتكم، وأن يكون بمعنى أولى كقولك هو مولاه أي أولى به» أه_
أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ {16}
(الهمزة) للاستفهام وفيه معنى العتاب (للذين) متعلّق ب (يأن) ، (أن) حرف مصدري ونصب (لذكر) متعلّق ب (تخشع) ،
ص: 148
والمصدر المؤوّل (أن تخشع قلوبهم ... ) في محلّ رفع فاعل (يأن) (الواو) عاطفة (ما) موصول في محلّ جرّ معطوف على ذكر (من الحقّ) متعلّق بحال من فاعل نزل (1) ، (الواو) عاطفة (لا) نافية (2) (يكونوا) مضارع ناقص منصوب معطوف على (تخشع) ، (كالذين) متعلّق بخبر يكونوا (الكتاب) مفعول به منصوب (قبل) اسم ظرفيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (أوتوا) ، (الفاء) عاطفة (عليهم) متعلّق ب (طال) ، (الفاء) الثانية عاطفة وكذلك الواو، (منهم) متعلّق بنعت ل (كثير) (فاسقون) خبر المبتدأ (كثير) جملة: «يأن ... أن تخشع ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «تخشع ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) وجملة: «نزل ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «لا يكونوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة تخشع وجملة: «أوتوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني وجملة: «طال عليهم الأمد» لا محلّ لها معطوفة على جملة أوتوا ...
وجملة: «قست قلوبهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة طال عليهم الأمد وجملة: «كثير ... فاسقون» لا محلّ لها معطوفة على جملة قست «3»
(يأن) ، فيه إعلال بالحذف لمناسبة الحزم، ماضية أنى كرمي بمعنى أتى وقته ... وزنه يفع
ص: 149
اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ {17}
(بعد) ظرف منصوب متعلّق ب (يحيي) ، (قد) حرف تحقيق (لكم) متعلّق ب (بيّنا) .
والمصدر المؤوّل (أنّ اللَّه يحيي ... ) في محلّ نصب سدّ مسدّ المفعولين لفعل اعملوا جملة: «اعلموا ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يحيي ... » في محلّ رفع خبر أنّ وجملة: «قد بيّنّا ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «لعلّكم تعقلون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ وجملة: «تعقلون» في محلّ رفع خبر لعلّ
الاستعارة التمثيلية التصريحية: في قوله تعالى اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها.
تمثيل لإحياء القلوب القاسية بالذكر والتلاوة، بإحياء الأرض الميتة بالغيث، للترغيب في الخشوع، والتحذير عن القساوة. وقد شبه يبس الأرض بالموت.
وشبه ازدهار النبات فيها بالحياة، وصرح بلفظ المشبه به دون المشبه.
إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ {18}
ص: 150
(الواو) عاطفة (قرضا) مفعول مطلق منصوب (لهم) نائب الفاعل (1) ، (الواو) عاطفة (لهم) الثاني متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (أجر) ..
جملة: «إنّ المصدّقين ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «أقرضوا ... » لا محلّ لها اعتراضيّة بين اسم إنّ وخبرها (2) وجملة: «يضاعف لهم ... » في محلّ رفع خبر إنّ وجملة: «لهم أجر ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة الخبر
(المصدّقين) ، جمع المصّدّق، اسم فاعل من اصّدّق زنة افّعّل بتشديد الفاء والعين ... وفيه إبدال، أصله تصدّق، أبدلت التاء صادا للمجانسة ثمّ أدغمت في فاء الكلمة بعد تسكينها، ثمّ زيدت همزة الوصل في أوله للتخلّص من الساكن فأصبح اصّدّق، فوزن اسم الفاعل على هذا متفعّل بضمّ الميم وكسر العين (المصّدّقات) ، جمع الصّدّقة مؤنّث المصّدّق ... وقد ذكر أعلاه
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ {19}
ص: 151
(الواو) استئنافيّة (باللَّه) متعلّق ب (آمنوا) ، (هم) ضمير فصل (1) ، (عند) ظرف منصوب متعلّق بحال من الشهداء والعامل فيه الإشارة»
، (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (أجرهم) ، (الواو) عاطفة (بآياتنا) متعلّق ب (كذّبوا) .
جملة: «الذين آمنوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «أولئك ... الصدّيقون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) وجملة: «لهم أجرهم ... » في محلّ رفع خبر ثان للمبتدأ (الذين) (2) وجملة: «الذين كفروا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الذين آمنوا ...
وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني وجملة: «كذّبوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة كفروا وجملة: «أولئك أصحاب ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين)
اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ {20} سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ {21} ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ {22} لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ {23}
ص: 152
(أنّما) كافّة ومكفوفة (بينكم) ظرف منصوب متعلّق ب (تفاخر) (في الأموال) متعلّق ب (تكاثر) (كمثل) متعلّق بمحذوف خبر ثان للحياة (1) ، (ثمّ) حرف عطف وكذلك الفاء، (مصفرّا) حال منصوبة من ضمير الغائب في تراه، (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة، واستئنافيّة في الموضع الرابع (في الآخرة) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (عذاب) ، (مغفرة) معطوف على عذاب مرفوع (من اللَّه) متعلّق بنعت ل (مغفرة) ، (ما) نافية مهملة (إلّا) للحصر ...
ص: 153
جملة: «اعلموا ... » لا محلّ لها استئنافيّة والمصدر المؤوّل (أنّما الحياة ... لعب ... ) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي اعلموا وجملة: «أعجب ... نباته» في محلّ جرّ نعت لغيث وجملة: «يهيج ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة أعجب وجملة: «تراه ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة يهيج وجملة: «يكون ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة تراه وجملة: «في الآخرة عذاب ... » في محلّ رفع معطوفة على خبر الحياة وجملة: «ما الحياة. إلّا متاع» لا محلّ لها استئنافيّة مؤكّدة لما سبق 21- (إلى مغفرة) متعلّق ب (سابقوا) ، (من ربّكم) متعلّق بنعت ل (مغفرة) (عرض) متعلّق بخبر المبتدأ (عرضها) ، (للذين) متعلّق ب (أعدّت) ، (باللَّه) متعلّق ب (آمنوا) ، والإشارة في ذلك إلى الموعود به من المغفرة والجنّة، (من) موصول في محلّ نصب مفعول به ثان ...
وجملة: «سابقوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «عرضها كعرض ... » في محلّ جرّ نعت لجنّة وجملة: «أعدّت ... » في محلّ جرّ نعت ثان لجنّة وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «ذلك فضل ... » لا محلّ لها تعليليّة وجملة: «يؤتيه ... » في محلّ نصب حال عامله الإشارة وجملة: «يشاء ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) وجملة: «اللَّه ذو الفضل ... » لا محلّ لها استئنافيّة 22- (ما) نافية، ومفعول (أصاب) محذوف أي أصابكم (مصيبة) مجرور لفظا
ص: 154
مرفوع محلّا فاعل أصاب (1) (في الأرض) متعلّق بنعت ل (مصيبة) (2) ، (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (في أنفسكم) متعلّق بما تعلّق به (في الأرض) فهو معطوف عليه (إلّا) للحصر (في كتاب) متعلّق بحال من مصيبة (3) ، (من قبل) متعلّق بما تعلّق به (في كتاب) ، (أن) حرف مصدري ونصب (على اللَّه) متعلّق بالخبر (يسير) والمصدر المؤوّل (أن نبرأها) في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «أصاب من مصيبة ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «نبرأها ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) وجملة: «إنّ ذلك على اللَّه يسير» لا محلّ لها استئناف بياني 23- (اللام) للجرّ (لا) نافية في المواضع الثلاثة (على ما) متعلّق ب (تأسوا) ، (بما) متعلّق ب (تفرحوا) والمصدر المؤوّل (كيلا تأسوا ... ) في محلّ جرّ باللام متعلّق بفعل محذوف تقديره أخبر اللَّه بذلك وجملة: «تأسوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (كي) وجملة: «فاتكم ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول وجملة: «تفرحوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة تأسوا وجملة: «آتاكم ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني وجملة: «اللَّه لا يحبّ ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «لا يحب ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (اللَّه)
ص: 155
{20} تفاخر: مصدر قياسيّ من الخماسيّ تفاخر، وزنه تفاعل بفتح التاء وضمّ العين (تكاثر) ، مصدر قياسيّ من الخماسيّ تكاثر، وزنه تفاعل بفتح التاء وضمّ العين (الكفّار) ، جمع الكافر وهو الزارع، اسم فاعل من (كفر) بمعنى ستر، وزنه فاعل والكفّار فعّال بضمّ الفاء (نباته) ، اسم جمع بمعنى الزرع أو ما ينبت من الأرض، الواحدة نبتة زنة فعلة بفتح فسكون، ووزن نبات فعال بفتح الفاء، ويأتي اللفظ مصدرا للثلاثيّ نبت ... انظر الآية {37} من سورة آل عمران {21} عرضها: اسم لقياس الأطوال يقابل الطول من الشيء ويعارضه، وزنه فعل بفتح فسكون {23} تأسوا: فيه إعلال بالحذف أصله تأساوا، التقى ساكنان- الألف والواو- فحذفت الألف لام الكلمة فأصبح تأسوا، وبقي ما قبل الواو مفتوحا دلالة على الألف المحذوفة، وزنه تفعوا
1- الاستعارة التمثيلية: في قوله تعالى كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ» .
فقد شبه حال الدنيا، وسرعة انقضائها، مع قلة جدواها، بنبات أنبته الغيث، فاستوى واكتهل، وأعجب به الكفار الجاحدون لنعمة الله فيما رزقهم من الغيث والنبات، فبعث عليه العاهة، فهاج واصفر وصار حطاما، عقوبة لهم على جحودهم، كما فعل بأصحاب الجنة وصاحب الجنتين.
2- الطباق: في قوله تعالى وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ.
حيث طابق سبحانه وتعالى بين العذاب والمغفرة في هذه الآية الكريمة.
ص: 156
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ {24}
(الذين) موصول في محلّ رفع مبتدأ خبره محذوف تقديره معذّبون (1) ، (بالبخل) متعلّق ب (يأمرون) (الواو) عاطفة (من) اسم شرط في محلّ رفع مبتدأ (الفاء) رابطة لجواب الشرط (هو) ضمير فصل (2) .
جملة: «الذين يبخلون ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يبخلون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «يأمرون ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة وجملة: «من يتولّ ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يتولّ ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (3) وجملة: «إنّ الله ... الغنيّ» في محلّ جزم جواب الشرط «4»
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ {25}
ص: 157
(اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (بالبيّنات) متعلّق بحال من المفعول أو من الفاعل (الواو) عاطفة في المواضع الآتية (معهم) ظرف منصوب متعلّق بحال من الكتاب أي محمولا معهم (اللام) للتعليل (يقوم) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (بالقسط) متعلّق ب (يقوم) بتضمينه معنى يتعاملون ...
والمصدر المؤوّل (أن يقوم ... ) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (أنزلنا، أرسلنا) (فيه) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (بأس) ، (للناس) متعلّق ب (منافع) ، (ليعلم) مثل ليقوم (رسله) معطوف على ضمير الغائب في (ينصره) ، (بالغيب) متعلّق بحال من الضمير في ينصره..
جملة: «أرسلنا ... » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر ... وجملة القسم المقدّرة استئنافيّة وجملة: «أنزلنا» لا محلّ لها معطوفة على جواب القسم وجملة: «يقوم الناس ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر وجملة: «أنزلنا (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على جملة أنزلنا (الأولى) وجملة: «فيه بأس ... » في محلّ نصب حال من الحديد وجملة: «يعلم الله ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر الثاني
ص: 158
والمصدر المؤوّل (أن يعلم ... ) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (أنزلنا الحديد) ، وهو معطوف على مصدر مقدّر أي ليستعملوه وليعلم ...
وجملة: «ينصره ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) وجملة: «إنّ الله قوي ... » لا محلّ لها استئنافيّة
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ {26} ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ {27}
(ولقد أرسلنا) مرّ إعرابها (1) ، (الواو) عاطفة في المواضع الأربعة (في ذرّيتهما) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان مقدّم (الفاء) للتفريع (منهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (مهتد) ، وهو مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء المحذوفة فهو اسم منقوص و (منهم) الثاني نعت ل (كثير) جملة: «أرسلنا ... » لا محلّ لها جواب القسم ... وجملة القسم المقدّرة استئنافيّة
ص: 159
وجملة: «جعلنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم وجملة: «منهم مهتد ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «كثير منهم فاسقون» لا محلّ لها معطوفة على جملة منهم مهتد 27- (على آثارهم) متعلّق ب (قفّينا) ، وكذلك (برسلنا) ، (بعيسى) متعلّق ب (قفّينا) الثاني (في قلوب) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (رهبانية) معطوف على رأفة بالواو (1) ، (ما) نافية (عليهم) متعلّق ب (كتبناها) ، (إلّا) للحصر (ابتغاء) مفعول لأجله منصوب (الفاء) عاطفة في الموضعين (حقّ) مفعول مطلق نائب عن المصدر لأنه أضيف إلى المصدر (منهم) متعلّق بحال من فاعل آمنوا، و (منهم) الثاني نعت ل (كثير) .
وجملة: «قفّينا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جعلنا وجملة: «قفّينا (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على جملة قفّينا (الأولى) وجملة: «آتيناه ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة قفّينا (الثانية) وجملة: «جعلنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة آتيناه وجملة: «ابتدعوها» في محلّ نصب نعت لرهبانية وجملة: «ما كتبناها ... » في محلّ نصب نعت ثان لرهبانيّة وجملة: «رعوها ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة كتبناها وجملة: «آتينا ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة ما رعوها وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «كثير ... فاسقون» لا محلّ لها استئنافيّة فيها معنى التعليل لعدم الرعاية
ص: 160
{27} رهبانيّة: اسم منسوب إلى الرهبان فهو من نوع المصدر الصناعيّ، أو هو مصدر أصلا بمعنى الرياضة والانقطاع عن الناس والترهب، وزنة فعلانيّة بفتح فسكون (رعوها) فيه إعلال بالحذف أصله رعاوها، التقي ساكنان فحذفت الألف لام الكلمة فأصبح رعوها وبقي ما قبل الواو مفتوحا دلالة على الألف المحذوفة، وزنه فعوها ...
(رعايتها) ، مصدر سماعيّ لفعل رعي الثلاثيّ بمعنى حفظ وتدبّر الشؤون، وزنه فعالة بكسر الفاء
- الواو المفردة..
وتنقسم إلي الأقسام التالية:
1- العاطفة، ومعناها مطلق الجمع، كقوله تعالى: فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ.
2- أن تكون بمعنى باء الجر كقولهم: (أنت أعلم ومالك) أي بمالك.
3- واو الاستئناف التي يرتفع بعدها الفعل، كقوله تعالى: لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ.
4- واو الحال الداخلة على الجملة الاسمية، نحو: (جاء زيد والشمس طالعة) .
5- واو المعية: وينتصب الاسم بعدها على أنه مفعول معه، مثل: (سرت والجبل) ، أو ينتصب المضارع بعدها بأن المضمرة كقول الشاعر:
لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم
6- واو القسم، ولا تدخل إلا على اسم ظاهر، ولا تتعلق إلا بمحذوف تقديره أقسم، كقوله تعالى وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ.
7- واو (رب) كقول امرئ القيس:
وليل كموج البحر أرخي سدوله ... علي بأنواع الهموم ليبتلي
ص: 161
ولا تدخل إلا على نكرة.
8- الواو الزائدة كقوله تعالى حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها.
9- واو ضمير الذكور مثل: (قاموا) وقد تستعمل لغير العقلاء، كقوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ.
10- الواو التي تأتي لإشباع الضم (واو الإشباع) كقول الشاعر:
جازيتموني بالوصال قطيعة ... شتّان بين صنيعكم وصنيعي
الشاهد الواو في (جازيتموني) .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ {28} لِئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ {29}
(أيّها) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب (الذين) موصول في محلّ نصب بدل من أيّ- أو عطف بيان عليه- (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (برسوله) متعلّق ب (آمنوا) ، (يؤتكم) مضارع مجزوم جواب الأمر (من رحمته) متعلّق بنعت ل (كفلين) ، (يجعل) مضارع مجزوم معطوف على (يؤتكم) ، وكذلك (يغفر) ، (لكم) الأول مفعول به ثان، والثاني متعلّق ب (يغفر) ، (به) متعلّق ب (تمشون) والباء سببية، وضمّن الفعل معنى تهتدون (الواو) استئنافيّة جملة: «النداء ... » لا محلّ لها استئنافيّة
ص: 162
وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «اتّقوا ... » لا محلّ لها جواب النداء وجملة: «يؤتكم ... » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء وجملة: «يجعل ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يؤتكم وجملة: «تمشون ... » في محلّ نصب نعت ل (نورا) (1) وجملة: «يغفر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يؤتكم وجملة: «الله غفور ... » لا محلّ لها استئنافيّة 29- (اللام) للتعليل (أن) حرف مصدري ونصب (لا) زائدة (ألّا) مخفّفة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف (2) و (لا) نافية (على شيء) متعلّق ب (يقدرون) ، (من فضل) متعلّق بنعت ل (شيء) ... (بيد) متعلّق بخبر أنّ والمصدر المؤوّل (أن يعلم ... ) في محلّ جرّ باللام متعلّق بفعل محذوف أي: أعلمكم بذلك ليعلم ...
والمصدر المؤوّل (ألّا يقدرون ... ) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعوليّ يعلم والمصدر المؤوّل (أنّ الفضل بيد ... ) في محلّ نصب معطوف على المصدر المؤوّل ألّا يقدرون ...
وجملة: «يعلم أهل ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) وجملة: «يقدرون ... » في محلّ رفع خبر (أن) المخفّفة وجملة: «يؤتيه ... » في محلّ رفع خبر ثان ل (أنّ) وجملة: «يشاء ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من)
ص: 163
وجملة: «الله ذو الفضل ... » لا محلّ لها استئنافيّة تعليليّة
انتهت سورة الحديد
ويليها سورة المجادلة
ص: 164