الجدول في إعراب القرآن الكريم المجلد 23

هویة الکتاب

الجدول في إعراب القرآن الكريم

المؤلف: محمود بن عبد الرحيم صافي (المتوفى: 1376ه-)

الناشر: دار الرشيد، دمشق - مؤسسة الإيمان، بيروت

الطبعة: الرابعة، 1418 ه-

عدد الأجزاء: 31 (30 ومجلد فهارس) في 16 مجلدا

محرر رقمی میثم حیدری

ص: 1

اشارة

ص: 2

ص: 3

ص: 4

الجزء الثالث والعشرون

بقية سورة يس

اشارة

من الآية 28 إلى الآية 83 سورة الصّافات آياتها 182 آية سورة ص آياتها 88 آية سورة الزّمر من الآية 1 إلى 31

[سورة يس {36} : الآيات 28 الى 29]

اشارة

وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ {28} إِنْ كانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ {29}

ص: 5

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (ما) نافية (على قومه) متعلّق ب (أنزلنا) ، (من بعده) متعلّق ب (أنزلنا) ، (جند) مجرور لفظا منصوب محلّا مفعول به (من السماء) متعلّق ب (أنزلنا) (1) ، (الواو) اعتراضيّة (ما) نافية ...

جملة: «ما أنزلنا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ما كنّا منزلين» لا محلّ لها اعتراضيّة- أو تعليليّة- (إن) حرف نفي (إلّا) للحصر، واسم (كانت) محذوف تقديره العقوبة المفهومة من السياق (الفاء) عاطفة (إذا) حرف فجاءة.

وجملة: «إن كانت إلّا صيحة ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «هم خامدون..» لا محلّ لها معطوفة على جملة كانت ...

البلاغة

الاستعارة المكنية: في قوله تعالى «فَإِذا هُمْ خامِدُونَ» :

شبهوا بالنار على سبيل الاستعارة المكنية، والخمود تخييل، وفي ذلك رمز إلى الحي كشعلة النار، والميت كالرماد، كما قال لبيد:

وما المرء إلا كالشهاب وضوئه ... يجور رمادا بعد إذ هو ساطع

ويجوز أن تكون الاستعارة تصريحية تبعية في الخمود، بمعنى البرودة والسكون، لأن الروح لفزعها عند الصيحة تندفع إلى الباطن دفعة واحدة، ثم تنحصر فتنطفئ الحرارة الغريزية لانحصارها، ولعل في العدول عن هامدون إلى «خامدون» رمزا خفيفا إلى البعث بعد الموت.

[سورة يس {36} : آية 30]

اشارة

يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ {30}

ص: 6


1- أو بمحذوف نعت لجند.

الإعراب:

(يا) للنداء والتحسّر (حسرة) منادى شبيه بالمضاف متحسّر به منصوب (على العباد) متعلّق بحسرة (ما) نافية (رسول) مجرور لفظا مرفوع محلّا فاعل يأتي (إلّا) للحصر (به) متعلّق ب (يستهزئون) ..

جملة: «يا حسرة على العباد ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ما يأتيهم من رسول..» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «كانوا به يستهزئون..» في محلّ نصب حال من مفعول يأتيهم أو فاعله.

وجملة: «يستهزئون» في محلّ نصب خبر كانوا.

البلاغة

الاستعارة: في قوله تعالى «يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ» .

والمعنى أنهم أحقاء بأن يتحسر عليهم المتحسرون، ويتلهف على حالهم المتلفهون. أو هم متحسر عليهم من جهة الملائكة والمؤمنين من الثقلين. ويجوز أن يكون من الله تعالى على سبيل الاستعارة، في معنى تعظيم ما جنوه على أنفسهم ومحنوها به، وفرط إنكاره له وتعجيبه منه.

[سورة يس {36} : الآيات 31 الى 32]

اشارة

أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ {31} وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ {32}

الإعراب:

(الهمزة) للاستفهام (كم) كناية عن عدد في محلّ نصب مفعول به مقدم (قبلهم) ظرف منصوب متعلّق بحال من القرون (1) ، (من القرون) تمييز كم (إليهم) متعلّق ب (يرجعون) المنفي.

جملة: «لم يروا..» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أهلكنا ... » في محلّ نصب سدّت مسدّ مفعولي يروا المعلّق ب (كم) الخبريّة- وقد تكون استفهاميّة-.

ص: 7


1- أو متعلّق ب (أهلكنا) .

وجملة: «لا يرجعون ... » في محلّ رفع خبر أنّ.

والمصدر المؤوّل (أنّهم إليهم لا يرجعون) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق ب (أهلكناهم) ، أي: أهلكناهم بأنّهم إليهم لا يرجعون أي: أهلكناهم بالاستئصال (1) .

(الواو) عاطفة (إن) حرف نفي (كلّ) مبتدأ مرفوع (2) ، (لمّا) للحصر بمعنى إلّا (جميع) خبر المبتدأ مرفوع بمعنى مجموعون (لدينا) ظرف مبنيّ على السكون في محلّ نصب متعلّق بجميع- أو ب (محضرون) وهو خبر ثان (3) .

وجملة: «إن كلّ لمّا جميع..» في محلّ نصب معطوفة على جملة أهلكنا.

[سورة يس {36} : الآيات 33 الى 35]

اشارة

وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ {33} وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ {34} لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ {35}

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (آية) خبر مقدّم مرفوع للمبتدأ (الأرض) (لهم) متعلّق بنعت لآية (منها) متعلّق ب (أخرجنا) (الفاء) عاطفة (منه) متعلّق ب (يأكلون) .

ص: 8


1- قاله ابن هشام، وردّ قول سيبويه بأنّه بدل من (كم) ، وذلك للزوم تسلّط (أهلكنا) على هذا المصدر.. أي أهلكنا كثيرا من القرون وأهلكنا عدم رجوعهم وهذا لا يصحّ. والزمخشريّ يجعله بدلا من كم على معنى: ألم يعلموا كثرة إهلاكنا القرون من قبلهم كونهم غير راجعين إليهم.. وبعضهم يجعل المصدر المؤوّل معمولا لفعل محذوف أي قضينا أو حكمنا أنهم لا يرجعون.
2- دال على عموم والتنوين بنيّة الإضافة.
3- أو هو نعت لجميع. [.....]

جملة: «آية لهم الأرض ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أحييناها ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ (1) .

وجملة: «أخرجنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أحييناها.

وجملة: «يأكلون..» لا محلّ لها معطوفة على جملة أخرجنا (2) .

(الواو) عاطفة (فيها) متعلّق بمحذوف مفعول ثان و (جنّات) المفعول الأول (من نخيل) متعلّق بنعت لجنّات (فيها) الثاني متعلّق ب (فجّرنا) ، (من العيون) مثل فيها، ومن تبعيضيّة.

وجملة: «جعلنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أخرجنا.

وجملة: «فجّرنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أخرجنا..

(اللام) للتعليل (يأكلوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، وعلامة النصب حذف النون، و (الواو) فاعل (من ثمره) متعلّق ب (يأكلوا) ، والضمير في ثمره يعود على المذكور من النخيل والأعناب (ما) اسم موصول في محلّ جرّ معطوف على ثمره (3) ، (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (الفاء) عاطفة (لا) نافية ...

والمصدر المؤوّل (أن يأكلوا ... ) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (جعلنا) ..

وجملة: «يأكلوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «عملته أيديهم ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «لا يشكرون ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: أيجحدون النعم فلا يشكرون.

ص: 9


1- أو حال من الأرض- أو نعت لها-
2- يظهر من المعنى أن الجملة نعت ل (حبّا) ، فالفاء زائدة.
3- أو حرف نفي، والجملة اعتراضيّة.

[سورة يس {36} : آية 36]

اشارة

سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ {36}

الإعراب:

(سبحان) مفعول مطلق لفعل محذوف، منصوب (كلّها) توكيد معنوي للأزواج منصوب (ممّا) متعلّق بحال من الأزواج، وكذلك (من أنفسهم، مما ( «الثانية» ) ، (لا) نافية ...

جملة: « (نسبّح) سبحان ... » لا محلّ لها اعتراضيّة دعائيّة.

وجملة: «خلق ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «تنبت الأرض ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول.

وجملة: «لا يعلمون..» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني.

البلاغة

فن التناسب: في قوله تعالى «سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها» .

وفن التناسب: هو أن يأتي المتكلم في أول كلامه بمعنى لا يستقل الفهم بمعرفة فحواه، فإما أن يكون مجملا يحتاج إلى تفصيل، أو موجها يفتقر إلى توجيه، أو محتملا يحتاج المراد منه إلى ترجيح لا يحصل إلا بتفسيره وتبيينه، ووقوع التفسير في الكلام على أنحاء: تارة يأتي بعد الشرط، أو بعد ما فيه معنى الشرط، وطورا بعد الجار والمجرور، وآونة بعد المبتدأ الذي التفسير خبره، وقد أتت صحة التفسير في هذه الآية مقترنة بصحة التقسيم، واندمج فيهما الترتيب والتهذيب، فكان فيها أربعة فنون: فقد قدم سبحانه البنات، وانتقل على طريق البلاغة إلى الأعلى، فثنى بأشرف الحيوان وهو الإنسان ليستلزم ذكره بقية الحيوان، ثم ثلث بقوله «وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ» ، فانتقل من الخصوص إلى العموم، ليندرج تحت العموم.

ص: 10

[سورة يس {36} : الآيات 37 الى 40]

اشارة

وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ {37} وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ {38} وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ {39} لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ {40}

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (آية لهم.. نسلخ) مثل نظيرها (1) ، (منه) متعلّق ب (نسلخ) ، (الفاء) عاطفة (إذا) فجائية.

جملة: «آية لهم الليل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «نسلخ ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ (2) .

وجملة: «هم مظلمون..» لا محلّ لها معطوفة على جملة نسلخ.

(الواو) عاطفة (الشمس) معطوف على الليل مرفوع (3) ، (لمستقرّ) متعلّق ب (تجري) بتضمينه معنى تنتهي (لها) متعلّق بمستقرّ (ذلك) مبتدأ خبره تقدير (العليم) نعت للعزيز مجرور.

وجملة: «تجري ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ (4) .

وجملة: «ذلك تقدير ... » لا محلّ لها تعليليّة.

(الواو) عاطفة (القمر) مفعول به لفعل محذوف يفسّره ما بعده أي أنزلنا- أو خلقنا- (منازل) مفعول به ثان منصوب بتضمين قدّرنا معنى صيّرنا، وذلك بحذف مضاف أي ذا منازل (5) ، (حتّى) حرف غاية وجرّ

ص: 11


1- في الآية {33} من هذه السورة.
2- انظر إعراب جملة (أحييناها) في الآية 33، فهذه نظير تلك.
3- يجوز أن يكون مبتدأ.
4- أو هي خبر المبتدأ (الشمس) .
5- أو حال من ضمير الغائب في (قدّرنا) بحذف مضاف أي ذا منازل ويجوز أن

(كالعرجون) متعلّق بحال من فاعل عاد.

والمصدر المؤوّل (أن عاد ... ) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق ب (قدّرناه) .

وجملة: « (أنزلنا) القمر ... لا محلّ لها معطوفة على جملة آية لهم الليل.

وجملة: «قدّرناه ... » لا محلّ لها تفسيريّة.

وجملة: «عاد ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

(لا) نافية مهملة (الشمس) مبتدأ مرفوع خبره جملة ينبغي (لها) متعلّق ب (ينبغي) ، (أن) حرف مصدريّ ونصب.

والمصدر المؤوّل (أن تدرك ... ) في محلّ رفع فاعل ينبغي.

(الواو) عاطفة (لا الليل) مثل لا الشمس، والخبر (سابق) ، (كلّ) مبتدأ مرفوع(1) ، (في فلك) متعلّق ب (يسبحون) .

وجملة: «لا الشمس ينبغي..» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «ينبغي» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الشمس) .

وجملة: «تدرك ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

وجملة: «لا الليل سابق ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة لا الشمس ...

جملة: «كلّ ... يسبحون..» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا الشمس..

يكون ظرفا متعلّقا ب (قدّرناه) ، أي قدّرنا سيره في منازل.. وابن هشام يجعل الضمير في (قدّرناه) منصوبا على نزع الخافض، فثمة حرف جرّ محذوف أي قدّرنا له منازل، فمنازل مفعول به.

ص: 12


1- أفاد العموم، والتنوين فيه على نيّة الإضافة.

وجملة: «يسبحون..» في محلّ رفع خبر المبتدأ (كلّ) .

الصرف:

{37} مظلمون: جمع مظلم أي داخل في الظلام، اسم فاعل من الرباعيّ أظلم، وزنه مفعل بضمّ الميم وكسر العين.

{39} العرجون: اسم جامد لعود النخلة أو عنقودها، وزنه فعلول بضمّ الفاء واللام وسكون العين بينهما.

البلاغة

1- الاستعارة: في قوله تعالى «نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ» .

وأصل السلخ كشط الجلد عن نحو الشاة، فاستعير لكشف الضوء عن مكان الليل وملقى ظلمته وظله، استعارة تبعية مصرحة، والجامع ما يعقل من ترتب أمر على آخر، فإنه يترتب ظهور اللحم على كشط الجلد وظهور الظلمة على كشف الضوء عن مكان الليل، ويجوز أن يكون في النهار استعارة مكنية، وفي السلخ استعارة تخييلية.

2- التشبيه المرسل: في قوله تعالى حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ» .

فقد مثل الهلال بأصل عذق النخلة، والعذق بكسر العين هو الكباسة والكباسة عنقود النخل، وهو تشبيه بديع للهلال، فإن العرجون إذا قدم دق وانحنى واصفر، وهي وجوه الشبه بين الهلال والعرجون، فهو يشبهه في رأي العين في الدقة لا في المقدار، والاستقواس والاصفرار، وهذا من تشبيه المحسوس بالمحسوس، فإن الطرفان وهما القمر والعرجون حسيان.

الفوائد

- حذف حرف الجر:

1- يكثر ذلك ويطرد مع (أنّ) و (أن) كقوله تعالى يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا أي بأن ومثله بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ أي بأن هداكم ووَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي أي بأن يغفر لي. وأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ أي (لأن المساجد لله) (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ) أي بأنكم.

ص: 13

2- وجاء في غيرهما كما في الآية التي نحن بصددها وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ أي قدرنا له. ويَبْغُونَها عِوَجاً أي يبغون لها إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ أي يخوفكم بأوليائه.

3- وقد يحذف ويبقى الاسم مجرورا كقول القائل- وقد قيل له كيف أصبحت- «خير» أي بخير.

وقولهم (بكم درهم) أي بكم من درهم. ويقال في القسم «الله لأفعلنّ»

[سورة يس {36} : الآيات 41 الى 44]

اشارة

وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ {41} وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ {42} وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ {43} إِلاَّ رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعاً إِلى حِينٍ {44}

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (آية لهم) مرّ إعرابها (1) ، (أنّا) حرف مشبه بالفعل واسمه (في الفلك) متعلّق ب (حملنا) .

والمصدر المؤوّل (أنّا حملنا..) في محلّ لها رفع مبتدأ مؤخّر.

جملة: «آية لهم أنّا حملنا» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «حملنا» في محلّ رفع خبر أنّ.

{42} (الواو) عاطفة (لهم) متعلّق ب (خلقنا) ، (من مثله) متعلّق بحال من ما- نعت تقدّم على المنعوت- وجملة: «خلقنا ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة حملنا.

وجملة: «يركبون..» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

{43} - (الواو) عاطفة (الفاء) عاطفة (لا) نافية للجنس (صريخ) اسم لا مبنيّ على الفتح في محلّ نصب (لهم) متعلّق بخبر لا (لا) نافية، و (الواو) في (ينقذون) نائب الفاعل.

ص: 14


1- في الآية {33} من هذه السورة.

وجملة: «إن نشأ ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «نغرقهم..» لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.

وجملة: «لا صريخ لهم..» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط.

وجملة: «لا هم ينقذون..» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا صريخ لهم.

وجملة: «ينقذون ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) .

{44} - (إلّا) للاستثناء (رحمة) منصوب على الاستثناء المنقطع (1) (منّا) متعلّق برحمة (إلى حين) متعلّق ب (متاعا) .

الصرف:

{43} صريخ: صفة مشتقّة على وزن فعيل بمعنى فاعل أي مستغيث، وقد يأتي على معنى المفعول أيضا

البلاغة

سلامة الاختراع: في قوله تعالى «وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ» إلى قوله تعالى «وَمَتاعاً إِلى حِينٍ» وسلامة الاختراع هي: الإتيان بمعنى لم يسبق إليه. فإن نجاتهم من الغرق برحمة منه تعالى هي في حد ذاتها متاع يستمتعون به، ولكنه على كل حال إلى أجل مقدر يموتون فيه لا مندوحة لهم عنه، فهم إن نجوا من الغرق فلن ينجوا مما يشبهه أو يدانيه، والموت لا تفاوت فيه.

[سورة يس {36} : الآيات 45 الى 46]

اشارة

وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ {45} وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ {46}

ص: 15


1- أي هو مستثنى من أعمّ العلل والأسباب أي: لا ينقذون لأي سبب إلّا سبب الرحمة.. هذا ويجوز أن يكون الاستثناء مفرّغا فهو منصوب بنزع الخافض أي برحمة، أو هو مفعول مطلق لفعل محذوف، أو هو مفعول لأجله..

الإعراب:

(الواو) عاطفة (لهم) متعلّق ب (قيل) ، (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به (بين) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما (الواو) عاطفة (ما خلفكم) مثل ما بين.. فهو معطوف عليه، و (الواو) في (ترحمون) نائب الفاعل.

جملة الشرط وفعله وجوابه ... لا محلّ لها معطوفة على جملة إن نشأ(1) .

وجملة: «قيل ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه قوله تعالى في الآية التالية كانوا عنها معرضين أي أعرضوا.

وجملة: «اتّقوا ... » في محلّ رفع نائب الفاعل(2) .

وجملة: «لعلّكم ترحمون..» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «ترحمون..» في محل رفع خبر لعلّ.

{46} - (الواو) عاطفة (ما) نافية (آية) مجرور لفظا مرفوع محلّا فاعل تأتي (من آيات) متعلّق بنعت لآية (إلّا) للحصر (عنها) متعلّق بمعرضين الخبر..

وجملة: «ما تأتيهم من آية ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة إن نشأ(3) .

وجملة: «كانوا عنها معرضين..» في محلّ نصب حال من المفعول أو من الفاعل.

[سورة يس {36} : آية 47]

اشارة

وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ {47}

ص: 16


1- في الآية {43} من هذه السورة.
2- هي في الأصل جملة مقول القول. [.....]
3- في الآية {43} من هذه السورة.

الإعراب:

(الواو) عاطفة (إذا قيل لهم أنفقوا) مثل إذا قيل لهم اتّقوا(1) ، (ممّا) متعلّق ب (أنفقوا)(2) ، (للذين) متعلّق ب (قال) ، (الهمزة) للاستفهام (من) موصول مفعول به (لو) حرف شرط غير جازم (إن) حرف نفي (إلّا) للحصر (في ضلال) متعلّق بمحذوف خبر أنتم..

جملة: الشرط وفعله وجوابه ... لا محلّ لها معطوفة على جملة الشرط السابقة(3) .

وجملة: «قيل ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «أنفقوا ... » في محلّ رفع نائب الفاعل(4) .

وجملة: «رزقكم الله ... » لا محلّ لها صلة الموصول الاسميّ أو الحرفيّ (ما) .

وجملة: «قال الذين ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) (الثاني) .

وجملة: «أنطعم ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «لو يشاء الله ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «أطعمه ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم (لو) .

وجملة: «إن أنتم إلّا في ضلال ... » لا محلّ لها استئنافيّة، يحتمل أن تكون من كلام المشركين أو من كلام المؤمنين أو هو قول الله للمشركين حين ردّوا بهذا الجواب.

ص: 17


1- في الآية {45} من هذه السورة.
2- يجوز في (ما) أن يكون اسم موصول والعائد محذوف وأن يكون حرفا مصدريّا، والمصدر المؤوّل في محلّ جرّ متعلّق ب (أنفقوا) .
3- في الآية {45} من هذه السورة.
4- هي في الأصل جملة مقول القول.

الفوائد

- ذم البخل:

نزلت هذه الآية في كفار قريش، وذلك أن المؤمنين قالوا لهم: أنفقوا على المساكين ما زعمتم أنه لله تعالى من أموالكم، وهو ما جعلوه لله من حرثهم وأنعامهم، فكانوا يجيبونهم: أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ. قيل كان العاص بن وائل السهمي، إذا سأله المسكين، قال له: اذهب إلى ربك فهو أولى مني بك. ويقول: قد منعه الله أفأطعمه أنا؟، وهذا مما يتمسك به البخلاء، يقولون:

لا نعطي من حرمه الله، وهذا زعم باطل، لأن الله تعالى أغنى بعض الخلق وأفقر بعضهم ابتلاء لهم، فمنع الدنيا من للفقير لا بخلا، وأعطى الدنيا للغني لا استحقاقا، وجعل في مال الغني نصيبا للفقير ليبلو الغني بالفقير، وهكذا اقتضت حكمة الله ومشيئته، فلا اعتراض على أمره، وذلك ليبلونا فيما آتانا.

[سورة يس {36} : آية 48]

اشارة

وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ {48}

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (متى) اسم استفهام مبنيّ في محلّ نصب ظرف زمان متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر هذا (الوعد) بدل من هذا مرفوع (كنتم) فعل ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط..

جملة: «يقولون ... » لا محلّ لها استئنافيّة..

وجملة: «متى هذا الوعد ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «إن كنتم صادقين..» لا محلّ لها استئنافيّة، وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله.

[سورة يس {36} : الآيات 49 الى 50]

اشارة

ما يَنْظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ {49} فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ {50}

ص: 18

الإعراب:

(ما) نافية (إلّا) للحصر (الواو) حاليّة..

جملة: «ما ينظرون ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «تأخذهم..» في محلّ نصب نعت لصيحة (1) وجملة: «هم يخصّمون..» في محلّ نصب حال من ضمير المفعول في (تأخذهم) .

وجملة: «يخصّمون..» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) .

{50} - (الفاء) عاطفة (لا) نافية في الموضعين (الواو) عاطفة (إلى أهلهم) متعلّق ب (يرجعون) .

وجملة: «لا يستطيعون..» في محلّ رفع معطوفة على جملة يخصّمون (2) .

وجملة: «لا ... يرجعون..» في محلّ رفع معطوفة على جملة لا يستطيعون.

الصرف:

(يخصّمون) ، فيه إبدال، أصله يختصمون.. قلبت التاء صادا بعد تسكينها ثمّ أدغمت الصاد مع الصاد وكسرت الخاء تخلّصا من التقاء الساكنين وهما الخاء والصاد الأولى.. وزنه يفتعلون.

(توصية) ، مصدر قياسيّ للرباعيّ وصّى، وزنه تفعلة بكسر العين المخفّفة..

[سورة يس {36} : آية 51]

اشارة

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ {51}

الإعراب:

(الواو) عاطفة (في الصور) نائب الفاعل (الفاء) عاطفة (إذا) فجائيّة (من الأجداث) متعلّق ب (ينسلون) . (إلى ربّهم) متعلّق بحال من فاعل ينسلون بحذف مضاف أي حساب ربّهم.

ص: 19


1- أو في محلّ نصب حال من صيحة، وقد وصف.
2- وهي على المعنى بدل من جملة يخصّمون، فكأن الفاء زائدة.

جملة: «نفخ في الصور ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ما ينظرون.

وجملة: «هم ... ينسلون..» لا محلّ لها معطوفة على جملة نفخ في الصور.

وجملة: «ينسلون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) .

الصرف:

(الأجداث) ، جمع جدث، اسم جامد بمعنى القبر، وزنه فعل بفتحتين، ووزن أجداث أفعال.

[سورة يس {36} : آية 52]

اشارة

قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ {52}

الإعراب:

(يا) أداة تنبيه (ويلنا) مفعول مطلق لفعل محذوف غير مستعمل (من) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ خبره جملة بعثنا (من مرقدنا) متعلّق ب (بعثنا) ، (ما) اسم موصول في محلّ رفع خبر المبتدأ هذا، والعائد محذوف أي: وعد به. وصدق فيه ...

جملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ويلنا ... » لا محلّ لها اعتراضيّة دعائيّة.

وجملة: «من بعثنا..» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «بعثنا..» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) .

وجملة: «هذا ما وعد الرحمن..» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.

وجملة: «وعد الرحمن ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «صدق المرسلون..» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

ص: 20

الصرف:

(مرقدنا) ، اسم مكان من الثلاثيّ، رقد، وزنه مفعل بفتح الميم والعين، فهو مضموم العين في المضارع،

البلاغة

الاستعارة التصريحية الأصلية: في قوله تعالى «مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا» .

فقد شبه الموت بالرقاد، من حيث عدم ظهور الفعل والاستراحة من الأفعال الاختيارية، وإنما قلنا: إنها أصلية، لأن المرقد مصدر ميمي، أما إذا جعلناه اسم مكان، فتكون الاستعارة تبعية.

الفوائد

- من: وتأتي على أربعة أوجه:

1- شرطية: كقوله تعالى مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ 2- استفهامية: كما في الآية التي نحن بصددها مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا؟ وقوله تعالى وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ فهي استفهامية أشربت معنى النفي، وإذا قيل: من ذا لقيت؟ فمن: مبتدأ، وذا موصولة بمعنى الذي في محل رفع خبر، ويجوز على قول الكوفيين في زيادة الأسماء كون (ذا) زائدة، ومن مفعولا به مقدما للفعل لقيت.

والذي عليه الأكثرون أن (من ذا) لا نستطيع اعتبارها جزءا واحدا من الإعراب مثل (ماذا) ، خلافا لبعضهم.

3- وموصولة بمعنى الذي كقوله تعالى أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ 4- نكرة موصوفة، ولهذا دخلت عليها (رب) في قول الشاعر

ربّ من أنضجت غيظا قلبه ... قد تمنّى لي موتا لم يطع

ووصف بالنكرة في نحو قولهم: (مررت بمن معجب لك) .

وقال حسان رضي الله عنه:

فكفى بنا فضلا على من غيرنا ... حبّ النبي محمد إيّانا

ص: 21

[سورة يس {36} : آية 53]

اشارة

إِنْ كانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ {53}

الإعراب:

(إن كانت.. فإذا هم) مرّ إعرابها (1) ، والضمير في (كانت) يعود على النفخة الثانية (جميع لدينا محضرون) مرّ إعرابها (2) .

جملة: «إن كانت إلّا صيحة..» لا محلّ لها استئنافيّة.

[سورة يس {36} : آية 54]

اشارة

فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ {54}

الإعراب:

(الفاء) عاطفة (اليوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (تظلم) المنفيّ (نفس) نائب الفاعل (شيئا) مفعول مطلق نائب عن المصدر (3) ، (الواو) عاطفة (لا) نافية، ونائب الفاعل هو الضمير في (تجزون) ، (إلّا) للحصر (ما) حرف مصدريّ (4) والمصدر المؤوّل (ما كنتم ... ) في محلّ جرّ بياء محذوفة متعلّق ب (تجزون) أي: تجزون بعملكم.

جملة: «لا تظلم نفس ... » في محل نصب معطوفة على مقول قول مقدّر أي: يقال لهم: اليوم يجري الحساب فلا تظلم نفس ...

وجملة: «لا تجزون إلّا ما ... » معطوفة على جملة لا تظلم نفس.

ص: 22


1- في الآية {29} من هذه السورة.
2- في الآية {32} من هذه السورة.
3- أو مفعول به منصوب.
4- أو اسم موصول في محلّ جرّ بحرف الجرّ المحذوف- أو في محلّ نصب على نزع الخافض- والعائد محذوف.

وجملة: «كنتم تعملون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .

وجملة: «تعملون» في محلّ نصب خبر كنتم.

[سورة يس {36} : الآيات 55 الى 59]

اشارة

إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ {55} هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ {56} لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ {57} سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ {58} وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ {59}

الإعراب:

(اليوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (فاكهون) ، (في شغل) متعلّق بمحذوف خبر أوّل (1) .

جملة: «إنّ أصحاب ... فاكهون» لا محلّ لها استئنافيّة.

{56} - (أزواجهم) معطوف ب (الواو) على المبتدأ (هم) ، مرفوع (في ظلال) متعلّق بمحذوف خبر أوّل (2) ، (على الأرائك) متعلّق بالخبر الثاني (متّكئون) .

وجملة: «هم ... متّكئون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ (3) .

{57} - (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ فاكهة (فيها) متعلّق بحال من فاكهة (4) ، (لهم) الثاني خبر للمبتدأ ما (5) .

وجملة: «لهم فيها فاكهة ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ (6) .

ص: 23


1- أو متعلّق ب (فاكهون) على رأي العكبريّ.
2- أو متعلّق بحال من الضمير في (متكئون) .
3- أو في محلّ رفع خبر ثالث للحرف المشبّه بالفعل.
4- أو متعلّق بالاستقرار الذي تعلّق به (لهم) .
5- وهو اسم موصول، أو نكرة موصوفة- والعائد محذوف- أو حرف مصدريّ. [.....]
6- أو في محلّ رفع خبر رابع للحرف المشبّه بالفعل.

وجملة: «لهم ما يدّعون..» لا محلّ لها معطوفة على جملة لهم فيها فاكهة.

وجملة: «يدّعون..» لا محلّ لها صلة الموصول (1) .

{58} - (سلام) مبتدأ مرفوع (2) ، خبره محذوف (3) ، (قولا) مفعول مطلق لفعل محذوف منصوب (من ربّ) متعلّق بنعت ل (قولا) (4) .

وجملة: «سلام قولا..» لا محلّ لها استئناف بيانيّ (5) {59} - (اليوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (امتازوا) ، (أيّها) منادى نكرة مقصودة مبني على الضمّ في محلّ نصب.. (المجرمون) بدل من أيّ- أو نعت-، أو عطف بيان عليه- تبعه في الرفع لفظا.

وجملة: «امتازوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة «6» وجملة: «أيّها المجرمون ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

الصرف:

{55} شغل: اسم من (شغل) باب فتح، أو هو مصدر الفعل، وزنه فعل بضمّتين.

(فاكهون) ، جمع فاكه، اسم فاعل من الثلاثيّ فكه باب فرح من الفكاهة- بفتح الفاء- وهو التلذذ والتنعم، وزن المفرد فاعل.

ص: 24


1- الاسميّ أو الحرفيّ، أو هي في محلّ رفع نعت ل (ما) بكونه نكرة موصوفة.
2- جاز الابتداء بالنكرة لأنه دالّ على عموم وهو المدح.. ويجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف تقديره هو أي: ما يدّعون، ويجوز أن يكون خبرا ل (ما) يدّعون.. أو هو بدل من (ما) على رأي الزمخشريّ، أو هو صفة ل (ما) النكرة الموصوفة.
3- هو (عليكم) ، أو جملة يقال قولا.. هذا ويجوز أن يكون الخبر (من ربّ) .
4- أو نعت لسلام إذا كان خبرا، والجملة بين النعت والمنعوت اعتراضيّة، أو هو خبر سلام. (5، 6) أو هي مقول القول لقول مقدّر، في محلّ نصب.

{57} فاكهة: اسم جمع بمعنى الثمار، أو ما يتنعّم بأكله، جمعه فواكه زنة فواعل، ووزن فاكهة فاعلة.

(يدّعون) ، مضارع ادّعى، فيه إعلال بالحذف، أصله يدّعيون، استثقلت الضمّة على الياء فسكّنت ونقلت حركة الياء إلى العين- إعلال بالتسكين- ثمّ حذفت (الياء) لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة- إعلال بالحذف-.. وفي الكلمة إبدال، ف (ادّعى) أصله ادتعى زنة افتعل، فلمّا جاءت تاء الافتعال بعد الدال قلبت دالا، ثمّ أدغمت الدالان معا فأصبح ادّعى مضارعه يدّعي.

البلاغة

التنكير والإبهام: في قوله تعالى «فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ» .

التنكير والإبهام للإيذان بارتفاعه عن رتبة البيان، والمراد به ما هم فيه من فنون الملاذ التي تلهيهم عما عداها بالكلية.

[سورة يس {36} : الآيات 60 الى 64]

اشارة

أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ {60} وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ {61} وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ {62} هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ {63} اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ {64}

الإعراب:

(الهمزة) للاستفهام التقريعي (إليكم) متعلق ب (أعهد) ، (أن) حرف تفسير (1) ، (لا) ناهية جازمة (لكم) متعلّق بحال من الخبر عدوّ.

ص: 25


1- أو حرف مصدريّ.. والمصدر المؤوّل في محلّ جرّ بالباء المقدّرة متعلّق ب (أعهد) .

جملة: «لم أعهد ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يا بني آدم ... » لا محلّ لها اعتراضيّة.

وجملة: «لا تعبدوا..» لا محلّ لها تفسيريّة.

وجملة: «إنّه لكم عدو ... » لا محلّ لها تعليليّة.

{61} - (الواو) عاطفة (أن) مثل الأولى ...

وجملة: «اعبدوني..» لا محلّ لها معطوفة على التفسيريّة.

وجملة: «هذا صراط ... » لا محلّ لها تعليل لأمر العبادة.

{62} - (الواو) عاطفة (اللام) لام القسم (قد) حرف تحقيق (منكم) متعلّق بحال من (جبلّا) ، (الهمزة) للاستفهام (الفاء) عاطفة ...

وجملة: «أضلّ ... » لا محلّ لها جواب القسم.. وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها معطوفة على جملة لم أعهد ...

وجملة: «لم تكونوا ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: أفقدتم صوابكم فلم تكونوا تعقلون ...

وجملة: «تعقلون» في محلّ نصب خبر تكونوا.

{63} - (جهنّم) خبر المبتدأ هذه (1) ، (التي) في محلّ رفع نعت لجهنّم ...

وجملة: «هذه جهنّم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كنتم توعدون..» لا محل لها صلة الموصول (التي) .

وجملة: «توعدون..» في محلّ نصب خبر كنتم.

{64} - (اليوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (اصلوها) ، (ما) حرف مصدريّ (2) ...

ص: 26


1- أو بدل من هذه، والخبر جملة اصلوها.
2- أو اسم موصول في محلّ جرّ ب (الباء) ، والعائد محذوف.

والمصدر المؤوّل (ما كنتم تكفرون ... ) في محلّ جرّ ب (الباء) متعلّق ب (اصلوها) ، و (الباء) سببيّة.

وجملة: «اصلوها ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كنتم تكفرون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .

وجملة: «تكفرون..» في محلّ نصب خبر كنتم.

الصرف:

{62} جبلّا: اسم جمع بمعنى الطائفة من الخلق، وزنه فعل بكسر الفاء والعين وتشديد اللام.

{64} اصلوها: فيه إعلال بالحذف أصله في المضارع يصلاونها، فلمّا انتقل إلى الأمر حذفت النون وحذفت الألف في المضارع والأمر لالتقاء الساكنين وبقي ما قبل الواو مفتوحا دلالة على الألف المحذوفة..

وزنه افعوها.

البلاغة

1- تنوين الصراط: في قوله تعالى «هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ» .

وفيه تفخيم وإيجاز، يشير إلى ما عهد إليهم من معصية الشيطان وطاعة الرحمن، إذ لا صراط أقوم منه.

2- التنكير: في قوله تعالى «صِراطٌ» :

التنكير للمبالغة والتعظيم، أي هذا صراط بليغ في استقامته، جامع لكل ما يجب أن يكون عليه، وأصل لمرتبة يقصر عنها التوصيف والتعريف، ولذا لم يقل هذا الصراط المستقيم، أو هذا هو الصراط المستقيم، وإن كان مفيدا للحصر.

3- تقديم النهي على الأمر: في قوله تعالى «أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ» .

وتقديم النهي على الأمر، لما أن حق التخلية التقدم على التحلية.

ص: 27

[سورة يس {36} : الآيات 65 الى 67]

اشارة

الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ {65} وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ {66} وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ {67}

الإعراب:

(اليوم) ظرف منصوب متعلّق ب (نختم) ، (على أفواهم) متعلّق ب (نختم) ، (بما كانوا يكسبون) مثل بما كنتم تكفرون (1) ، والجارّ والمجرور متعلّق ب (تشهد) .

جملة: «نختم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تكلّمنا أيديهم ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «تشهد أرجلهم ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «كانوا يكسبون» لا محلّ لها صلة الموصول الاسميّ أو الحرفيّ (ما) .

وجملة: «يكسبون» في محلّ نصب خبر كانوا.

{66} (الواو) عاطفة (لو) حرف شرط غير جازم (اللام) رابطة لجواب لو (على أعينهم) متعلّق ب (طمسنا) ، (الفاء) عاطفة في الموضعين (الصراط) منصوب على نزع الخافض أي إلى الصراط (2) ، (أنّى) اسم استفهام في محلّ نصب ظرف مكان متعلّق بمحذوف حال- جاء بمعنى كيف- عامله يبصرون.

وجملة: «نشاء ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «طمسنا ... » لا محلّ لها جواب الشرط غير الجازم.

ص: 28


1- في الآية السابقة {64} .
2- يجوز جعله مفعولا به تجاوزا.

وجملة: «استبقوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جواب الشرط.

وجملة: «يبصرون» لا محلّ لها معطوفة على جملة استبقوا.

{67} (الواو) عاطفة (لو نشاء.. مضيّا) مثل لو نشاء.. الصراط، والجارّ والمجرور متعلّق ب (مسخناهم) ، (الواو) عاطفة (لا) نافية....

وجملة: «نشاء (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على جملة نشاء (الأولى) .

وجملة: «مسخناهم ... » لا محلّ لها جواب الشرط غير الجازم.

وجملة: «ما استطاعوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط.

وجملة: «لا يرجعون» لا محلّ لها معطوفة على جملة ما استطاعوا.

الصرف:

(مضيّا) ، مصدر سماعيّ للثلاثيّ مضى باب ضرب، وزنه فعول بضمّ الفاء، وفيه إعلال بالقلب لالتقاء الواو مع الياء- مضوي- ومجيء الأولى ساكنة، قلبت الواو ياء وأدغمت مع الياء الأخرى ثمّ كسرت الضاد لمناسبة الياء، فأصبح مضيّ.

البلاغة

الكناية: في قوله تعالى «الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ» :

كناية عن منعهم من التكلم، ولا مانع من أن يكون هناك ختم على أفواههم حقيقة. ويجوز أن يكون الختم مستعارا لمعنى المنع بأن يشبه إحداث حالة في أفواههم مانعة من التكلم بالختم الحقيقي، ثم يستعار له الختم، ويشتق منه نختم، فالاستعارة تبعية، أي اليوم نمنع أفواههم من الكلام منعا شبيها بالختم.

[سورة يس {36} : آية 68]

اشارة

وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ {68}

ص: 29

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (من) اسم شرط مبتدأ (في الخلق) متعلّق ب (ننكسه) ، (الهمزة) للاستفهام..

جملة: «من نعمّره ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «نعمّره» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (1) .

وجملة: «ننكّسه ... » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.

وجملة: «يعقلون..» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي أيجهلون فلا يعقلون.

[سورة يس {36} : الآيات 69 الى 70]

اشارة

وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ {69} لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ {70}

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (ما) نافية في الموضعين، وفاعل (ينبغي) ضمير يعود على الشعر (له) متعلّق ب (ينبغي) ، (إن) نافية (إلّا) للحصر (ذكر) خبر المبتدأ هو، مرفوع.

جملة: «ما علّمناه الشعر ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ما ينبغي له..» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة (2) .

وجملة: «إن هو إلّا ذكر» لا محلّ لها تعليليّة.

{70} (اللام) للتعليل (ينذر) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والفاعل ضمير يعود على القرآن (من) موصول في محلّ نصب مفعول به (الواو) عاطفة (يحقّ) مضارع منصوب معطوف على (ينذر) ، (على الكافرين) متعلّق ب (يحقّ) .

والمصدر المؤوّل (أن ينذر) في محلّ جرّ باللام متعلّق بفعل

ص: 30


1- يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.
2- يجوز أن تكون اعتراضيّة.

محذوف تقديره (أنزل) .

وجملة: «ينذر ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «كان حيّا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «يحقّ القول ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ينذر..

الصرف:

(الشعر) ، اسم للكلام الموزون المقفّى، جمعه أشعار، ووزن الشعر فعل بكسر فسكون.

الفوائد

- النبي (صلّى الله عليه وآله) والشعر:

قيل: إن كفار قريش قالوا: إن محمدا شاعر، وما يقوله شعر، فأنزل الله تعالى تكذيبا لهم وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ أي ما يسهل له ذلك، وما يصلح منه، بحيث لو أراد نظم شعر لم يتأت له ذلك. قال العلماء: ما كان يتزن له بيت شعر، وإن تمثل بيت شعر جرى على لسانه منكسرا، كما

روي عن الحسن أن النبي (صلّى الله عليه وسلم) كان يتمثل بهذا البيت:

كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيا. فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا نبي الله، إنما قال الشاعر: كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا. أشهد أنك رسول الله (وما علمناه الشعر وما ينبغي له) . وسئلت السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها هل كان النبي (صلّى الله عليه وسلم) يتمثل الشيء من الشعر؟ قالت: كان الشعر أبغض الحديث إليه، ولم يتمثل إلا ببيت أخي بني قيس طرفة:

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزودّ

فجعل يقول: ويأتيك من لم تزود بالأخبار، فقال أبو بكر رضي الله عنه: ليس هكذا يا رسول الله، فقال: إني لست بشاعر ولا ينبغي لي. لكنه قد صح من حديث جندب بن عبد الله، الذي رواه البخاري ومسلم، أن النبي (صلّى الله عليه وسلم) أصابه حجر فدميت أصبعه فقال:

ص: 31

هل أنت إلا أصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت

وكان يقول في حنين:

أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب

لكن مجيء مثل هذا الكلام على لسانه (صلّى الله عليه وسلم) كان من غير صنعة وتكلف، وقد اتفق له كذلك من غير قصد إليه، وإن جاء موزونا، كما يحدث في كثير من كلام الناس في خطبهم ورسائلهم ومحاوراتهم كلام موزون يدخل في وزن البحور، ومع ذلك فإن الخليل لم يعد المشطور من الرجز شعرا، علما بأن هذا القليل النادر لا يقاس عليه، وجميع أحاديث النبي (صلّى الله عليه وسلم) لم يكن فيها شيء من الشعر.

حكم الشعر في الإسلام:

الإسلام لم يحارب الشعر، وكان (صلّى الله عليه وسلم) يحث حسان رضي الله عنه ويقول له:

(اهجهم وجبريل معك) . وقد اتفقت كلمة الفقهاء على أن الشعر إنما هو كلام من جملة الكلام، فإن دعا إلى فضيلة أو خلق كريم فهو لا بأس به، وشيء حسن، ولا ينضوي صاحبه تحت قوله تعالى وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ، لأنه عند نزول هذه الآية برأ رسول الله (صلّى الله عليه وسلم) كعبا وحسان وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم من انطباق حكمها عليهم.

أما إن تضمن منكرا من القول وزورا، أو سخّر لبعث الأحقاد أو النيل من الأعراض، أو محاربة الحق، فهذا هو الشعر المذموم، والذي ينضوي صاحبه تحت قوله تعالى وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ والله أعلم.

[سورة يس {36} : الآيات 71 الى 73]

اشارة

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ {71} وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ {72} وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَفَلا يَشْكُرُونَ {73}

الإعراب:

(الهمزة) للاستفهام (الواو) عاطفة (أنّا) حرف مشبّه بالفعل واسمه (لهم) متعلّق ب (خلقنا) ، (ممّا) متعلّق بحال من (أنعاما) ،

ص: 32

(الفاء) استئنافيّة (لها) متعلّق ب (مالكون) الخبر.

والمصدر المؤوّل (أنّا خلقنا..) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يروا.

جملة: «لم يروا..» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي:

أغفلوا ولم يروا..

وجملة: «خلقنا ... » في محلّ رفع خبر أنّ.

وجملة: «عملت أيدينا..» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) ، والعائد محذوف.

وجملة: «هم لها مالكون» لا محلّ لها استئنافيّة (1) .

{72} (الواو) عاطفة (لهم) متعلّق ب (ذلّلناها) ، (الفاء) تفريعيّة (منها) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ ركوبهم (منها) الثاني متعلّق ب (يأكلون) .

وجملة: «ذلّلناها ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة خلقنا.

وجملة: «منها ركوبهم..» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يأكلون..» لا محلّ لها معطوفة على جملة منها ركوبهم.

{73} (الواو) عاطفة (لهم) متعلّق بخبر مقدّم (فيها) متعلّق بحال من منافع المبتدأ المؤخّر (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (الفاء) عاطفة (لا) نافية..

وجملة: «لهم فيها منافع ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة منها ركوبهم.

وجملة: «لا يشكرون..» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: أجحدوا ذلك فلا يشكرون.

الصرف:

(ركوبهم) ، اسم لما يركب من الحيوانات، جمعه ركائب، وزن ركوب فعول بفتح الفاء والجمع فعائل.

ص: 33


1- مضمون الجملة وصف للأنعام فلا مانع من جعل الجملة زائدة لمطلق الربط. [.....]

[سورة يس {36} : الآيات 74 الى 76]

اشارة

وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ {74} لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ {75} فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ {76}

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة- أو عاطفة (من دون) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان، و (الواو) في (ينصرون) نائب الفاعل.

جملة: «اتّخذوا..» لا محلّ لها استئنافيّة (1) .

وجملة: «لعلّهم ينصرون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ (2) .

وجملة: «ينصرون..» في محلّ رفع خبر لعلّ.

{75} (لا) نافية (الواو) عاطفة (لهم) متعلّق بحال من جند، (محضرون) نعت لجند- أو خبر ثان- وجملة: «لا يستطيعون..» لا محلّ لها استئناف بيانيّ آخر.

وجملة: «هم ... جند..» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا يستطيعون (3) .

{76} (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (لا) ناهية جازمة (إنّا) حرف مشبّه بالفعل واسمه (ما) حرف مصدريّ (4) .

والمصدر المؤوّل (ما يسرّون) في محلّ نصب مفعول به.

والمصدر المؤوّل (ما يعلنون) في محلّ نصب معطوف على المصدر

ص: 34


1- أو معطوفة على استئناف مقدّر أي: ما شكروا واتّخذوا.
2- أو في محلّ نصب حال من فاعل اتّخذوا والرابط محذوف أي لعلّهم ينصرون بهم.. أو نعت لآلهة.
3- أو في محلّ نصب حال من الضمير الغائب في (نصرهم) على أحد الأقوال في تفسير الآية.
4- أو اسم موصول في محلّ نصب، والعائد محذوف، في الموضعين.

المؤوّل الأول.

وجملة: «لا يحزنك قولهم ... » في محلّ جزم شرط مقدّر أي: إن قالوا ما يؤذيك فلا يحزنك قولهم ...

وجملة: «إنّا نعلم ... » لا محلّ لها استئنافيّة تعليليّة.

وجملة: «نعلم ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «يسرّون..» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .

وجملة: «يعلنون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) الثاني.

[سورة يس {36} : الآيات 77 الى 78]

اشارة

أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ {77} وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ {78}

الإعراب:

(الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ التعجّبيّ (الواو) استئنافيّة (أنّا) حرف مشبّه بالفعل واسمه (من نطفة) متعلّق ب (خلقناه) ..

والمصدر المؤوّل (أنّا خلقناه ... ) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعوليّ يرى.

(الفاء) عاطفة (إذا) فجائيّة (مبين) نعت لخصيم مرفوع.

جملة: «لم ير ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «خلقناه ... » في محلّ رفع خبر أنّ.

وجملة: «هو خصيم..» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

{78} (الواو) عاطفة في الموضعين، وحالية في الثالث (لنا) متعلّق ب (ضرب) (1) ، (من) اسم استفهام مبتدأ..

وجملة: «ضرب....» لا محلّ لها معطوفة على جملة هو خصيم.

ص: 35


1- أو بمحذوف مفعول به ثان بتضمين (ضرب) معنى جعل.

وجملة: «نسي ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ضرب (1) .

وجملة: «قال ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «من يحيي ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «يحيي ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) .

وجملة: «هي رميم..» في محلّ نصب حال.

الصرف:

(رميم) ، صفة مشتقّة بمعنى فاعل أو مفعول، وزنه فعيل، ولم تلحقه التاء إمّا لأنه بمعنى مفعول أو لغلبة الاسميّة عليه إذا كان بمعنى فاعل، وهو من رمّ باب ضرب.

البلاغة

حسن البيان: في قوله تعالى «وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ» :

وحسن البيان هو إخراج المعنى في أحسن الصور الموضحة له، وإيصاله إلى فهم المخاطب بأقرب الطرق وأسهلها، وقد تأتي العبارة عنه من طريق الإيجاز، وقد تأتي من طريق الإطناب، بحسب ما تقضيه الحال، وقد أتى بيان الكتاب العزيز في هذه الآية من الطريقين، فكانت جامعة مانعة في الاحتجاج القاطع للخصم.

الفوائد

- إحياء الموتى:

بينت هذه الآية أن الله عز وجل، الذي خلق الإنسان من نطفة، قادر على أن يحييه مرة أخرى بعد أن يصبح عظاما بالية، والله عز وجل، الذي خلق الإنسان- ولم يكن شيئا مذكورا- قادر على أن يعيده مرة أخرى،

وقد نزلت هذه الآية في أمية بن خلف الجمحي، خاصم النبي (صلّى الله عليه وسلم) في إنكار البعث، وأتاه بعظم قد رمّ وبلي ففتته بيده وقال: أترى يحيي الله هذا بعد ما رمّ، فقال النبي (صلّى الله عليه وسلم) : نعم، ويبعثك ويدخلك

ص: 36


1- أو في محلّ نصب حال من فاعل ضرب.

النار. وصدق رسول الله (صلّى الله عليه وسلم) فقد مات أمية على الكفر يوم بدر، ولم تكتب له الهداية.

[سورة يس {36} : الآيات 79 الى 80]

اشارة

قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ {79} الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ {80}

الإعراب:

(أوّل) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو نعت له (الواو) عاطفة (بكلّ) متعلّق بعليم.

جملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يحييها....» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «أنشأها ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «هو ... عليم» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

{80} - (الذي) موصول بدل من الموصول الأول فاعل يحييها (لكم) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (من الشجر) متعلّق بحال من نارا (الفاء) عاطفة (إذا أنتم منه توقدون) مثل إذا هو خصيم مبين (1) ، (منه) متعلّق ب (توقدون) .

وجملة: «جعل....» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) الثاني.

وجملة: «أنتم منه توقدون» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة مربوطة معها برابط السببيّة تابعة لها..

وجملة: «توقدون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنتم) .

الصرف:

(الأخضر) ، اسم دال على اللون ويستعمل في مجال الوصف وزنه أفعل.

ص: 37


1- في الآية {77} من هذه السورة.

[سورة يس {36} : الآيات 81 الى 83]

اشارة

أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ {81} إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ {82} فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ {83}

الإعراب:

(الهمزة) للاستفهام التعجّبيّ الإنكاريّ (الواو) عاطفة (قادر) مجرور لفظا منصوب محلّا خبر ليس (أن) حرف مصدريّ..

والمصدر المؤوّل (أن يخلق ... ) في محلّ جرّ متعلّق بقادر.

(بلى) حرف جواب لإيجاب السؤال المنفيّ أي بلى هو قادر (الواو) عاطفة (العليم) خبر ثان للمبتدأ هو.

جملة: «ليس الذي خلق ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أيّ: أليس الذي أنشأ المخلوقات أوّل مرّة، وليس الذي خلق السموات ...

وجملة: «خلق....» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «يخلق ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

وجملة: «هو الخلاق ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي بلى هو قادر على ذلك وهو الخلاق ...

{82} (إنّما) كافّة ومكفوفة (أن) حرف مصدريّ (له) متعلّق ب (يقول) ، (كن) فعل أمر تام وفاعله أنت وكذلك المضارع (يكون) والفاعل هو (الفاء) قبل يكون عاطفة- أو استئنافيّة- والمصدر المؤوّل (أن يقول..) في محلّ رفع خبر المبتدأ (أمره) .

وجملة: «أمره.. أن يقول..» لا محلّ لها استئنافيّة في حكم

ص: 38

التعليل.

وجملة: «أراد شيئا ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي: فأمره قوله له كن.. والشرط وفعله وجوابه اعتراض.

وجملة: «يقول ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

وجملة: «كن..» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «يكون..» في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو، والجملة الاسميّة لا محلّ لها معطوفة على جملة أمره.. أن يقول (1) .

{83} (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (سبحان) مفعول مطلق لفعل محذوف (بيده) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر ملكوت (الواو) عاطفة (إليه) متعلّق ب (ترجعون) ، و (الواو) فيه نائب الفاعل.

وجملة: « (سبّح) سبحان..» في محل جزم جواب شرط مقدّر أي إن كان أمره كذلك فسبّحه.

وجملة: «بيده ملكوت ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «ترجعون..» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

انتهت سورة «يس» ويليها سورة «الصافات»

ص: 39


1- أو هي استئنافيّة..

ص: 40

سورة الصّافات آياتها 182 آية

[سورة الصافات {37} : الآيات (1) الى 4]

اشارة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (1) فَالزَّاجِراتِ زَجْراً {2} فَالتَّالِياتِ ذِكْراً {3} إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ {4}

الإعراب:

(الواو) واو القسم للجرّ، والجارّ والمجرور متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (صفّا) مفعول مطلق عامله الصافّات (الفاء) عاطفة في الموضعين (زجرا) مفعول مطلق عامله الزاجرات (ذكرا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو مرادفه (1) ، (اللام) لام القسم عوض من المزحلقة.

جملة: « (أقسم) بالصافّات..» لا محلّ لها ابتدائيّة.

وجملة: «إنّ إلهكم لواحد ... » لا محلّ لها جواب القسم.

الصرف:

(الصافّات) ، جمع الصّافّة مؤنّث الصافّ، اسم فاعل من فعل صفّ باب نصر وزنه فاعل جاءت عينه ولامه من حرف واحد،

ص: 41


1- أو هو مفعول به إذا كان الذكر هو القرآن.

جمعة المذكّر صافّون، صافّين.. وجمع المؤنّث صوافّ زنة فواعل (1) (الزاجرات) ، جمع الزاجرة مؤنث الزاجر اسم فاعل من الثلاثي زجر باب نصر، وزنه فاعل، جمعه المذكّر الزاجرون، الزاجرين.. والمؤنّث زواجر.

(زجرا) ، مصدر سماعيّ لفعل زجر، وزنه فعل بفتح فسكون.

(التاليات) ، جمع التالية مؤنّث التالي، اسم فاعل من الثلاثيّ تلا باب نصر، وزنه فاعل، وفيه إعلال بالقلب أصله التالو بكسر اللام، قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، جمعه المذكّر التالون، التالين وفيهما إعلال بالحذف لالتقاء الساكنين، أصله التاليون، التاليين، استثقلت الضمّة والكسرة على الياء فنقلتا إلى الحرفين قبلهما، فلمّا التقى ساكنان حذفت الياء لام الكلمة، وزنه فاعون، فاعين.

[سورة الصافات {37} : آية 5]

اشارة

رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ {5}

الإعراب:

(ربّ) بدل من واحد مرفوع (2) ، (الواو) عاطفة (ما) موصول في محلّ جرّ معطوف على السموات (بينهما) ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما (الواو) عاطفة (ربّ) معطوف على ربّ الأول مرفوع مثله.

[سورة الصافات {37} : الآيات 6 الى 10]

اشارة

إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ {6} وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ {7} لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ {8} دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ {9} إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ {10}

ص: 42


1- انظر الآية {36} من سورة الحجّ.
2- أو هو خبر ثان للحرف المشبّه بالفعل، أو هو خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو، والجملة استئنافيّة.

الإعراب:

(إنّا) حرف مشبّه بالفعل واسمه (بزينة) متعلّق ب (زيّنا) ، (الكواكب) بدل من زينة- أو عطف بيان عليه- مجرور.

جملة: «إنّا زيّنا..» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «زيّنا ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

{7} (حفظا) مفعول مطلق لفعل محذوف (من كلّ) متعلّق بالفعل المحذوف..

وجملة: « (حفظناها) حفظا» في محلّ رفع معطوفة على جملة زيّنا..

{8} (لا) نافية (إلى الملأ) متعلّق ب (يسّمّعون) بتضمينه معنى يصغون (الواو) عاطفة، و (الواو) في (يقذفون) نائب الفاعل (من كلّ) متعلّق ب (يقذفون) .

وجملة: «لا يسّمّعون..» لا محلّ لها استئنافيّة (1) .

وجملة: «يقذفون ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة لا يسّمّعون.

{9} (دحورا) ، مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو مرادفه (2) ، (الواو) عاطفة (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ عذاب..

وجملة: «لهم عذاب ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة لا

ص: 43


1- لا يصحّ أن تكون الجملة نعتا ل (كلّ شيطان) إذ يوصف بكونه غير مستمع أو غير سامع وهو فاسد، كما لا يصحّ أن تكون حالا، وقد أجازهما العكبريّ.
2- أو مفعول لأجله، أو مصدر في موضع الحال.

يسّمّعون.

{10} (إلّا) للاستثناء (من) موصول في محلّ رفع بدل من فاعل يسّمّعون (1) ، (الخطفة) مفعول مطلق منصوب (الفاء) عاطفة.

وجملة: «خطف» .. لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «أتبعه شهاب ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة خطف ...

الصرف:

{7} مارد: اسم فاعل من الثلاثيّ مرد باب كرم، وزنه فاعل وهو بمعنى العاتي.

{9} دحورا: مصدر دحر باب فتح، وزنه فعول بضمّتين.

{10} الخطفة: مصدر مرّة من الثلاثيّ خطف باب فرح، وزنه فعلة بفتح فسكون.

(ثاقب) ، اسم فاعل من الثلاثيّ ثقب، وزنه فاعل.

الفوائد

قوله تعالى إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ. وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ. لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى. وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ قال ابن هشام، بصدد إعراب جملة (لا يسّمعون) : الذي يتبادر إلى الذهن أنها صفة (لكل شيطان) ، أو حال منه، وكلاهما باطل، إذ لا معنى للحفظ من شيطان لا يسمع، وإنما هي للاستئناف النحوي، ولا يكون استئنافا بيانيا لفساد المعنى، وقيل: يحتمل أن الأصل «لئلا يسمعوا» ثم حذفت اللام كما في قولك «جئتك أن تكرمني» ثم حذفت «أن» فارتفع الفعل كما في قول طرفة:

ألا أيّهذا الزاجري أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي

فيمن رفع أحضر وقد استضعف الزمخشري الجمع بين الحذفين (أي حذف اللام وأن) فإن قلت أجعلها حالا مقدرة، أي وحفظا من كل شيطان مارد مقدرا عدم سماعه، أي بعد الحفظ، قلت: الذي يقدر وجود معنى الحال هو صاحبها،

ص: 44


1- أو في محلّ نصب على الاستثناء. [.....]

كالمرور به في قولك «مررت به معه صقر صائدا به غدا» أي مقدرا حال المرور به أن يصيد به غدا، والشياطين لا يقدرون عدم السماع ولا يريدونه.

وبعد أن أورد الإمام النسفي كلام ابن هشام قال:

وفي هذا الكلام تعسف يجب صون القرآن عن مثله، فإن كل واحد من الحرفين (أي: اللام وأن) غير مردود على انفراده، ولكن اجتماعهما منكر. ثم ذكر الفرق بين قولنا: سمعت فلانا يتحدث، وسمعت إليه يتحدث، أو سمعت حديثه، وسمعت إلى حديثه، فقال: إن المتعدي بنفسه يفيد الإدراك، والمتعدي بإلى يفيد الإصغاء مع الإدراك.

[سورة الصافات {37} : آية 11]

اشارة

فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ {11}

الإعراب:

(الفاء) استئنافيّة (الهمزة) للاستفهام (خلقا) تمييز منصوب (أم) حرف عطف (من) موصول في محلّ رفع معطوف على الضمير هم (إنّا) حرف مشبه بالفعل واسمه (من طين) متعلّق ب (خلقناهم) ..

جملة: «استفتهم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أهم أشدّ ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «خلقنا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «إنّا خلقناهم..» لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «خلقناهم..» في محلّ رفع خبر إنّ.

الصرف:

(استفتهم) ، فيه إعلال بالحذف لمناسبة البناء، مضارعه يستفتي، وزنه استفعهم.

ص: 45

(لازب) ، اسم فاعل من الثلاثيّ لزب بمعنى لازق باليد، وزنه فاعل.

[سورة الصافات {37} : الآيات 12 الى 17]

اشارة

بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ {12} وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ {13} وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ {14} وَقالُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ {15} أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ {16}

أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ {17}

الإعراب:

(بل) للإضراب الانتقاليّ (الواو) حاليّة قبل يسخرون..

جملة: «عجبت..» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يسخرون..» في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم.. والجملة الاسميّة حال.

(13- 14) (الواو) عاطفة في المواضع الستّة، و (الواو) في (ذكّروا) نائب الفاعل (لا) نافية..

وجملة: «ذكّروا ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «لا يذكرون..» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «رأوا ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «يستسخرون» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

{15} (إن) حرف نفي (إلّا) للحصر (سحر) خبر المبتدأ هذا.

وجملة: «قالوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط.

وجملة: «إن هذا إلّا سحر ... » في محلّ نصب مقول القول.

{16} (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ في الموضعين (ترابا) خبر كنّا

ص: 46

منصوب (إنّا) حرف مشبّه بالفعل واسمه (اللام) المزحلقة للتوكيد.

وجملة: «متنا ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «كنّا ترابا» في محلّ جرّ معطوفة على جملة متنا.

وجملة: «إنّا لمبعوثون» لا محلّ لها تفسير للجواب المقدّر (1) .

{17} (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ، وخبر المبتدأ (آباؤنا) محذوف تقديره مبعوثون ...

وجملة: «آباؤنا ... (مبعوثون) » لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّا لمبعوثون.

[سورة الصافات {37} : آية 18]

اشارة

قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ {18}

الإعراب:

(نعم) حرف جواب (الواو) عاطفة- أو حاليّة- جملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أنتم داخرون ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول المقدّرة أي نعم تبعثون وأنتم داخرون (2) .

[سورة الصافات {37} : آية 19]

اشارة

فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ {19}

الإعراب:

(الفاء) تعليليّة (إنّما) كافّة ومكفوفة (هي) ضمير يعود على مفهوم البعثة أو الساعة أو صرخة الآخرة الظاهرة في السياق، وهو مبتدأ خبره زجرة (الفاء) عاطفة (إذا) فجائيّة ...

جملة: «إنّما هي زجرة ... » لا محلّ لها استئناف تعليليّ لنهي

ص: 47


1- هذه الجملة لا يصحّ أن تكون جواب الشرط حتّى لا يتعلّق الظرف بخبر إنّ، إذ لا يعمل ما بعد (إنّ) في ما قبلها فيقدّر المتعلّق تقديرا أي: أإذا متنا ... نبعث، فالجملة المذكورة تفسير لهذا المقدّر.
2- أو هي حال من فاعل تبعثون المقدّر.

مقدّر أي: لا تستصعبوا ذلك فإنّما هي ...

وجملة: «هم ينظرون» لا محلّ لها معطوفة على جملة هي زجرة.

وجملة: «ينظرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) .

الصرف:

(زجرة) ، مصدر مرّة لفعل زجر الثلاثيّ باب نصر، وزنه فعلة بفتح الفاء.

[سورة الصافات {37} : الآيات 20 الى 21]

اشارة

وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ {20} هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ {21}

الإعراب:

(الواو) عاطفة (يا) أداة تنبيه (ويلنا) مفعول مطلق لفعل محذوف غير مستعمل ...

جملة: «قالوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة هي زجرة (1) .

وجملة: «يا ويلنا..» في محلّ نصب مقول القول- أو اعتراضيّة- وجملة: «هذا يوم الدين....» في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر أي: قالت الملائكة: هذا يوم الدين (2) .

{21} (الذي) موصول في محلّ رفع نعت ليوم الفصل (به) متعلّق ب (تكذّبون) ..

وجملة: «هذا يوم الفصل ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ (3) .

وجملة: «كنتم به تكذّبون» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «تكذّبون» في محلّ نصب خبر كنتم.

الصرف:

(الفصل) ، مصدر سماعيّ للثلاثيّ فصل باب ضرب،

ص: 48


1- في الآية السابقة {19} .
2- أو مقول قولهم هم بعد الاعتراض يا ويلنا.
3- سواء أكان من كلام الكافرين بعضهم لبعض أم من كلام الملائكة.

وزنه فعل بفتح فسكون.

[سورة الصافات {37} : الآيات 22 الى 24]

اشارة

احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ {22} مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ {23} وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ {24}

الإعراب:

(الواو) عاطفة (أزواجهم) معطوف على اسم الموصول منصوب (1) ، (ما) اسم موصول في محلّ نصب معطوف على الموصول الذين، والعائد محذوف.

جملة: «احشروا ... » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر من الباري تعالى إلى الملائكة.

وجملة: «ظلموا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «كانوا....» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «يعبدون» في محلّ نصب خبر كانوا.

{23} (من دون) متعلّق بحال من العائد المقدّر أي: يعبدونه من دون الله (الفاء) عاطفة- أو رابطة لجواب شرط مقدّر (إلى صراط) متعلّق ب (اهدوهم) .

وجملة: «اهدوهم ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة احشروا (2) .

وجملة: «قفوهم..» في محلّ نصب معطوفة على جملة اهدوهم (3) .

ص: 49


1- أو مفعول معه منصوب.. وابن هشام ينفي ورود واو المعيّة في التنزيل البتّة.
2- أو هي في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن تمّ حسابهم فاهدوهم.. وجملة الشرط والجواب اعتراضيّة بين المتعاطفين.
3- أو معطوفة على جملة احشروا..

وجملة: «إنّهم مسئولون» لا محلّ لها استئناف تعليليّ.

الصرف:

(قفوهم) ، فيه إعلال بالحذف، هو معتلّ مثال حذفت فاؤه في الأمر لأن عينه مكسورة في المضارع، وزنه علوهم..

[سورة الصافات {37} : آية 25]

اشارة

ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ {25}

الإعراب:

(ما) اسم استفهام مبتدأ (لكم) متعلّق بخبر المبتدأ (لا) نافية (تناصرون) مضارع حذفت منه إحدى التاءين.

جملة: «ما لكم ... » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر أي يقال لهم ذلك توبيخا.

وجملة: «لا تناصرون» في محلّ نصب حال.

[سورة الصافات {37} : آية 26]

اشارة

بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ {26}

الإعراب:

(بل) للإضراب الانتقاليّ (اليوم) متعلّق بالخبر (مستسلمون) .

جملة: «هم اليوم مستسلمون» لا محلّ لها استئنافيّة.

الصرف:

(مستسلمون) ، جمع مستسلم اسم فاعل من السداسيّ استسلم، وزنه مستفعل بضمّ الميم وكسر العين.

[سورة الصافات {37} : آية 27]

اشارة

وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ {27}

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (على بعض) متعلّق ب (أقبل) ...

جملة: «أقبل بعضهم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يتساءلون» في محلّ نصب حال من فاعل أقبل.

[سورة الصافات {37} : آية 28]

اشارة

قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ {28}

الإعراب:

(عن اليمين) متعلّق بحال من الفاعل في (تأتوننا)

ص: 50

مقسمين..

جملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّكم كنتم ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «كنتم تأتوننا..» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «تأتوننا ... » في محلّ نصب خبر كنتم.

الصرف:

(اليمين) ، اسم للحلف أو للجارحة المعروفة، وزنه فعيل.

[سورة الصافات {37} : الآيات 29 الى 32]

اشارة

قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ {29} وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ {30} فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ {31} فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ {32}

الإعراب:

(بل) للإضراب الإبطاليّ ...

جملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «لم تكونوا مؤمنين ... » لا محلّ لها استئنافيّة.. ومقول القول مقدّر أي ما أضللناكم بل لم تكونوا مؤمنين ...

{30} (الواو) عاطفة (ما) نافية (لنا) متعلّق بخبر كان (عليكم) متعلّق بحال من سلطان (بل) مثل الأول ...

وجملة: «ما كان لنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة لم تكونوا (1) .

وجملة: «كنتم قوما ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.

(31- 32) (الفاء) عاطفة فيها معنى السبب (علينا) متعلّق ب (حقّ) ، (إنّا)

ص: 51


1- أو في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول المقدّرة.

حرف مشبّه بالفعل واسمه (اللام) للتوكيد.

وجملة: «حقّ علينا قول ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة الأخيرة.

وجملة: «إنّا لذائقون» في محلّ نصب مقول القول (1) .

وجملة: «أغويناكم ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «إنّا كنّا ... » لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «كنّا غاوين» في محلّ رفع خبر إنّ.

الصرف:

(طاغين) ، جمع طاغ، اسم فاعل من الثلاثيّ طغى، وزنه فاع، فيه إعلال بالحذف لأنه اسم منقوص حذفت لامه- وهي الياء- لالتقائها ساكنة مع سكون التنوين، ومثله طاغين زنة فاعين.

الفوائد

- فتح همزة إن وكسرها:

1- تفتح همزة إن وكسرها:

1- تفتح همزة (إن) إذا صح أن تؤول مع اسمها وخبرها بمصدر، كقوله تعالى قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ والتقدير: استماع نفر من الجن، وقولنا يعجبني أنك مخلص والتقدير: إخلاصك.

2- أما إذا لم يصح أن تؤول مع اسمها وخبرها بمصدر، فإنها تكسر، ومواضع كسرها في الحالات التالية:

1- في ابتداء الكلام: كقوله تعالى إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ، أو في بداية جملة مستأنفة، كقوله تعالى فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ 2- بعد القول: كما في الآية التي نحن بصددها، وهي قوله تعالى قالُوا: إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ، وقوله تعالى قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ.

3- بعد القسم: كقوله تعالى وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ

ص: 52


1- في الآية التفات من الخطاب إلى التكلم والأصل: إنكم لذائقون.. أو هي من كلام المضلين تعليل لما سبق فلا محل لها.

يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ 4- إذا وقعت في صدر جملة الصلة كقوله تعالى ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ وقولنا (هذا الذي إنه محسن للمساكين) .

5- إذا تصل بخبرها اللام فإنها تكسر بعد أن كان من حقها الفتح مثل:

(علمت أنك صادق) تصبح (علمت إنك لصادق) .

[سورة الصافات {37} : الآيات 33 الى 36]

اشارة

فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ {33} إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ {34} إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ {35} وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ {36}

الإعراب:

(الفاء) استئنافيّة (يومئذ) ظرف منصوب متعلّق بالخبر (مشتركون) ، (في العذاب) متعلّق ب (مشتركون) .

جملة: «إنّهم ... مشتركون» لا محلّ لها استئنافيّة.

{34} - (إنّا) حرف مشبّهة بالفعل واسمه (كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله نفعل (بالمجرمين) متعلّق ب (نفعل) .

وجملة: «إنّا ... نفعل» لا محلّ لها اعتراضيّة- أو تعليليّة- {35} - (لهم) متعلّق ب (قيل) ، (إلّا) أداة استثناء (الله) لفظ الجلالة بدل من الضمير المستكنّ في الخبر المقدّر.

وجملة: «إنّهم كانوا.. يستكبرون» لا محلّ لها تعليل لما سبق.

وجملة: «كانوا ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «قيل لهم ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «لا إله إلّا الله ... » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر أي: قولوا لا إله.. وجملة القول المقدّرة في محلّ رفع نائب

ص: 53

الفاعل (1) .

وجملة: «يستكبرون» في محلّ نصب خبر كانوا (2) .

{36} - (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (إنّا) مثل الأول (اللام) المزحلقة للتوكيد (لشاعر) متعلّق ب (تاركو) .

وجملة: «يقولون ... » معطوفة على جملة يستكبرون.

وجملة: «أإنا لتاركو» .. في محلّ نصب مقول القول.

الصرف:

(مشتركون) ، جمع مشترك، اسم فاعل من الخماسيّ اشترك، وزنه مفتعل بضمّ الميم وكسر العين.

[سورة الصافات {37} : آية 37]

اشارة

بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ {37}

الإعراب:

(بل) للإضراب الإبطاليّ (بالحقّ) متعلّق بحال من فاعل جاء ...

وجملة: «جاء ... » لا محلّ لها استئنافيّة (3) .

وجملة: «صدّق ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

[سورة الصافات {37} : الآيات 38 الى 40]

اشارة

إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ {38} وَما تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ {39} إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ {40}

الإعراب:

(اللام) المزحلقة للتوكيد.

ص: 54


1- لأنها مقول القول في الفعل المبني للمعلوم..
2- هذا إذا كان الظرف (إذا) مجردا من الشرط، وما بين الفعل وخبره اعتراض ... وإذا ضمّن الظرف معنى الشرط فجملة يستكبرون جوابه لا محلّ لها، والشرط وفعله وجوابه خبر كانوا.
3- هي في الحقيقة استئناف في حيّز قول مقدّر أي، قال تعالى: «ليس بشاعر بل جاء بالحقّ» .

جملة: «إنّكم لذائقو ... » لا محلّ لها استئنافيّة (1) .

{39} - (الواو) عاطفة (ما) نافية، و (الواو) في (تجزون) نائب الفاعل (إلّا) أداة حصر (ما) حرف مصدريّ (2) .

والمصدر المؤوّل (ما كنتم ... ) في محلّ نصب مفعول به عامله تجزون (3) .

وجملة: «ما تجزون ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «كنتم تعملون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .

وجملة: «تعملون» في محلّ نصب خبر كنتم.

{40} (إلّا) أداة استثناء (عباد) منصوب على الاستثناء المنقطع من ضمير الفاعل في (تعملون) ...

البلاغة

الالتفات: في قوله تعالى «إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ» .

فقد التفت من الغيبة إلى الخطاب، لإظهار كمال الغضب عليهم، بمشافهتهم بهذا الوعيد، وعدم الاكتراث بهم. وهو اللائق بالمستكبرين.

[سورة الصافات {37} : الآيات 41 الى 49]

اشارة

أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ {41} فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ {42} فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ {43} عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ {44} يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ {45}

بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ {46} لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ {47} وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ {48} كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ {49}

ص: 55


1- وهي في حيّز القول المقدّر السابق في الآية {37} . [.....]
2- أو اسم موصول مفعول به، والعائد محذوف.
3- أو في محل حرف جرّ بحرف جرّ محذوف هو الباء متعلّق ب (تجزون) .

الإعراب:

(لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر رزق..

جملة: «أولئك لهم رزق ... » لا محلّ لها استئنافيّة بيانيّة.

وجملة: «لهم رزق ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (أولئك) .

(42- 44) - (فواكه) بدل من رزق مرفوع (1) ، (الواو) حاليّة (في جنّات) متعلّق ب (مكرمون) (2) ، (على سرر) متعلّق ب (مكرمون) (3) ، (متقابلين) حال منصوبة من الضمير في (مكرمون) ...

وجملة: «هم مكرمون..» في محلّ نصب حال من الضمير في (لهم) (4) .

{45} (عليهم) نائب الفاعل لفعل يطاف (بكأس) متعلّق ب (يطاف) ، (من معين) متعلّق بنعت لكأس.

وجملة: «يطاف عليهم ... » في محلّ رفع خبر آخر للمبتدأ (أولئك) (5) .

(46- 47) (بيضاء) نعت ثان لكأس مجرور وعلامة الجرّ الفتحة ممنوع من الصرف (لذّة) نعت ثالث مجرور (للشاربين) متعلّق بلذّة (لا) نافية (فيها) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ غول (الواو) عاطفة (لا) الثانية زائدة لتأكيد النفي، والزيادة واجبة (عنها) متعلّق ب (ينزفون) ، و (عن) للسببيّة ...

وجملة: «لا فيها غول ... » في محلّ جرّ نعت لكأس..

وجملة: «هم عنها ينزفون ... » في محلّ جر معطوفة على جملة لا فيها غول.

ص: 56


1- أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو، والجملة نعت.
2- أو حال من الضمير في (مكرمون) ، ويجوز أن يكون خبرا ثانيا للمبتدأ أولئك.
3- أو متعلّق بمتقابلين.
4- يجوز أن تكون في محلّ رفع معطوفة على جملة لهم رزق.
5- يجوز أن تكون استئنافيّة فلا محلّ لها.

وجملة: «ينزفون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) .

(48- 49) (الواو) عاطفة (عندهم) ظرف منصوب متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ قاصرات (عين) نعت لقاصرات مرفوع.

وجملة: «عند هم قاصرات ... » معطوفة على جملة يطاف عليهم.

وجملة: «كأنهنّ بيض ... » في محلّ رفع نعت ثان لقاصرات.

الصرف:

{45} كأس: اسم للإناء يشرب به وهو مؤنّث، وزنه فعل بفتح فسكون، والجمع كؤوس- بضمّ الكاف- وأكؤس- بفتح الهمزة الأولى- وكاسات وكئاس بكسر الكاف-.

{46} (لذّة) ، مؤنّث لذّ زنة فعل بفتح فسكون، صفة مشبّهة من الماضي لذّ باب فتح.. أو هو مصدر الفعل السابق، وإذا كان المصدر يحافظ على التذكير غالبا لذّة اسم بمعنى نقيض الألم، والجمع لذّات.

{47} ، غول: مصدر سماعيّ للثلاثيّ غاله يغوله بمعنى أهلكه، أو غالته الخمر أي ذهبت بعقله أو بصحة بدنه، وقد يكون اسما بمعنى الصداع أو السكر أو المشقّة ... وزنه فعل بفتح فسكون.

(ينزفون) ، فعل يستعمل دائما بالبناء للمجهول وله معنى المعلوم بمعنى ذهب عقله أو سكر، شأنه شأن يهرع ويغمى عليه ويجنّ ... إلخ، ماضيه نزف بضمّ فكسر.

{48} قاصرات: جمع قاصرة مؤنث قاصر، اسم فاعل من الثلاثيّ قصر باب نصر: عن الشيء إذا كفّ عنه أي قاصرات طرفهنّ عن غير أزواجهنّ ... أو على الشيء أي لم يطمح إلى سواه ولم يتجاوز به غيره.

(عين) ، جمع عيناء صفة مشبّهة من عين يعين باب فرح أي عظم سواد عينه في سعة، وزنه فعلاء، ووزن عين فعل بضمّ فسكون وكسرت فاؤه لمناسبة الياء تخفيفا، والمذكّر أعين زنة أفعل.

ص: 57

{49} ، بيض: اسم جنس لما تعطيه الإناث من الحيوانات وغيرها الواحدة بيضة، وزنه فعلة بفتح فسكون ووزن بيض فعل بفتح الفاء.

(مكنون) ، اسم مفعول من (كنّ) الثلاثيّ، وزنه مفعول.

التشبيه المرسل: في قوله تعالى «كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ» .

والمراد تشبيههن بالبيض الذي كنّه الريش في العش، فلم تمسه الأيدي، ولم يصبه الغبار، بقليل صفرة مع لمعان كما في الدر، والأكثرون على تخصيصه ببيض النعام في الأداحي، لكونه أحسن منظرا من سائر البيض، وأبعد عن مس الأيدي ووصول ما يغير لونه إليه، والعرب تشبه النساء بالبيض، ويقولون لهن بيضات الخدور، ومنه قول امرئ القيس:

وبيضة خدر لا يرام خباؤها ... تمتعت من لهو بها غير معجل

[سورة الصافات {37} : آية 50]

اشارة

فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ {50}

الإعراب:

(الفاء) استئنافيّة (أقبل ... يتساءلون) مرّ إعراب هذه الآية (1) .

[سورة الصافات {37} : الآيات 51 الى 53]

اشارة

قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ {51} يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ {52} أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ {53}

الإعراب:

(منهم) متعلّق بنعت لقائل (لي) متعلّق بخبر كان..

جملة: «قال قائل ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «إنّي كان لي قرين» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «كان لي قرين» في محلّ رفع خبر إنّ.

ص: 58


1- انظر الآية {27} من هذه السورة مفردات وجملا.

{52} فاعل (يقول) ضمير يعود على القرين (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (اللام) المزحلقة للتوكيد (من المصدّقين) متعلّق بخبر إنّ.

وجملة: «يقول ... » في محلّ رفع نعت لقرين.

وجملة: «أإنّك لمن المصدّقين» في محلّ نصب مقول القول.

{53} (أإذا متنا.. لمدينون) مرّ إعراب نظيرها (1) ..

[سورة الصافات {37} : آية 54]

اشارة

قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ {54}

الإعراب:

فاعل (قال) ضمير يعود على القائل المتقدّم (هل) حرف استفهام.

جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أنتم مطّلعون» في محلّ نصب مقول القول.

الصرف:

(مطّلعون) ، جمع مطّلع، اسم فاعل من الخماسيّ اطّلع، وزنه مفتعل بضمّ الميم وكسر العين.. وفي اللفظ إبدال، أصله مطتلع أخذا من اطتلع.. جاءت التاء بعد الطاء قلبت طاء وأدغمت مع الطاء الأولى..

[سورة الصافات {37} : آية 55]

اشارة

فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ {55}

الإعراب:

(الفاء) عاطفة في الموضعين (في سواء) متعلّق ب (رآه) .

جملة: «اطّلع ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة قال (2) .

وجملة: «رآه....» لا محلّ لها معطوفة على جملة اطّلع.

ص: 59


1- انظر الآية {16} من هذه السورة مفردات وجملا.
2- في الآية السابقة {54} .

[سورة الصافات {37} : الآيات 56 الى 59]

اشارة

قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ {56} وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ {57} أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ {58} إِلاَّ مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ {59}

الإعراب:

(التاء) تاء القسم للجرّ (الله) لفظ الجلالة مجرور ب (التاء) متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (إن) مخفّفة من الثقيلة واجبة الإهمال (اللام) هي الفارقة زائدة و (النون) في (تردين) للوقاية، و (الياء) المحذوفة للتخفيف مفعول به.

جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «القسم وجوابه ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «كدت لتردين» لا محلّ لها جواب القسم.

وجملة: «تردين..» في محلّ نصب خبر كدت.

{57} (الواو) عاطفة (لولا) حرف شرط غير جازم (نعمة) مبتدأ مرفوع، والخبر محذوف وجوبا (اللام) واقعة في جواب لولا (من المحضرين) متعلّق بخبر كنت..

وجملة: «لولا نعمة ربّي ... » لا محلّ لها معطوفة على جواب القسم.

وجملة: «كنت من المحضرين» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

{58} (الهمزة) للاستفهام (الفاء) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (ميّتين) مجرور لفظا منصوب محلّا خبر ما.

وجملة: «ما نحن بميّتين ... » في محلّ نصب معطوفة على مقول

ص: 60

القول لقول مقدّر أي قال أهل الجنّة: «أنحن مخلّدون فما نحن بميّتين ... »

{59} (إلّا) أداة استثناء (موتتنا) منصوب على الاستثناء المنقطع (1) ، (الواو) عاطفة (ما نحن بمعذّبين) مثل ما نحن بميّتين.

وجملة: «ما نحن بمعذّبين ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة ما نحن بميّتين.

الصرف:

(كدت) ، فيه إعلال بالحذف لأنه أجوف اتّصل به ضمير الرفع، فلمّا بني على السكون والتقى ساكنان الألف والدال حذفت الألف، وزنه فلت بكسر الفاء بابه فرح حيث نقلت حركة العين المحذوفة إلى الفاء، أصله كود يكود مثل خوف يخوف.

(موتتنا) ، مصدر مرّة من مات على وزن فعلة بفتح الفاء.

[سورة الصافات {37} : الآيات 60 الى 61]

اشارة

إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ {60} لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ {61}

الإعراب:

(اللام) المزحلقة للتوكيد (لمثل) متعلّق ب (يعمل) ، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (اللام) لام الأمر وحرّك الفعل (يعمل) بالكسر لالتقاء الساكنين..

جملة: «إنّ هذا لهو الفوز ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «هو الفوز ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «ليعمل العاملون ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي من أراد الفوز في الآخرة فليعمل له مثل ذلك في الدنيا.

ص: 61


1- قيل إنّ (إلّا) للحصر و (موتتنا) مفعول مطلق عامله الصفة المشبّهة (ميّتين) .

[سورة الصافات {37} : الآيات 62 الى 68]

اشارة

أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ {62} إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ {63} إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ {64} طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ {65} فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ {66}

ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ {67} ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ {68}

الإعراب:

(نزلا) تمييز منصوب (أم) حرف عطف معادل لهمزة الاستفهام (شجرة) معطوف على المبتدأ (ذلك) .

جملة: «ذلك خير ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

{63} - (للظالمين) متعلّق بنعت لفتنة- أو بفتنة- وجملة: «إنّا جعلناها ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «جعلناها ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

(64- 65) - (في أصل) متعلّق ب (تخرج) ، بتضمينه معنى تنبت.

وجملة: «إنّها شجرة ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ آخر.

وجملة: «تخرج ... » في محلّ رفع نعت لشجرة.

وجملة: «طلعها كأنّه رؤوس ... » في محلّ رفع نعت ثان لشجرة.

وجملة: «كأنّه رؤوس ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ طلعها.

{66} (الفاء) استئنافيّة (اللام) المزحلقة للتوكيد (منها) متعلّق ب (آكلون) ، والثاني متعلّق ب (مالئون) المعطوف على (آكلون) ب (الفاء) ، (البطون) مفعول به لاسم الفاعل مالئون.

وجملة: «إنّهم لآكلون ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

ص: 62

{67} (لهم) متعلّق بخبر مقدّم (عليها) متعلّق بحال من حميم (1) ، (اللام) للتوكيد (شوبا) اسم إنّ منصوب (من حميم) متعلّق بنعت ل (شوبا) ..

وجملة: «إن لهم.. لشوبا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّهم لآكلون.

{68} - (اللام) المزحلقة للتوكيد (إلى الجحيم) متعلّق بخبر إنّ.

وجملة: «إنّ مرجعهم لإلى الجحيم» لا محلّ لها معطوفة على جملة: إنّ لهم.. لشوبا.

الصرف:

{62} الزقّوم: اسم لثمر شجرة خبيثة مرّة كريهة الطعم، ويقال هي شجرة تكون بأرض تهامة من أخبث الشجر، وزنه فعّول بفتح وضمّ العين المشدّدة.

{64} أصل: اسم لأسفل الشيء أو ما يقابل الفرع، أو هو المصدر، وزنه فعل بفتح فسكون.. من الثلاثيّ من باب كرم.

{66} مالئون: جمع مالئ، اسم فاعل من الثلاثيّ ملأ، وزنه فاعل.

{67} شوبا: مصدر سماعيّ لفعل شابه يشوبه أي خالطه، وقد يقصد به اسم المفعول أي المشوب، وزنه فعل بفتح فسكون.

البلاغة

1- الاستعارة: في قوله تعالى «طَلْعُها» .

الطلع للنخلة، وأستعير لما طلع من شجرة الزقوم من حملها: إما استعارة لفظية، أو معنوية.

2- التشبيه التخييلي: في قوله تعالى «طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ» .

ص: 63


1- نعت تقدّم على المنعوت أي: إنّ لهم لشوبا من حميم مصبوب على ما يأكلون من شجرة الزقّوم.

شبه برؤوس الشياطين دلالة على تناهيه في الكراهية وقبح المنظر، لأن الشيطان مكروه مستقبح في طباع الناس، لاعتقادهم أنه شر محض لا يخالطه خير، فيقولون في القبيح الصورة: كأنه وجه شيطان، كأنه رأس شيطان. وإذا صوّره المصورون: جاؤوا بصورته على أقبح ما يقدر وأهوله، كما أنهم اعتقدوا في الملك أنه خير محض لا شر فيه، فشبهوا به الصورة الحسنة. قال الله تعالى «ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ» .

3- سر العطف ب «ثم» : في قوله تعالى «ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ» سر لطيف المأخذ، دقيق المسلك، فإن في معنى التراخي وجهين: أحدهما، أنهم يملئون البطون من شجر الزقوم، وهو حارّ يحرق بطونهم ويعطشهم، فلا يسقون إلا بعد مليّ تعذيبا بذلك العطش، ثم يسقون ما هو أحرّ وهو الشراب المشوب بالحميم. والثاني: أنه ذكر الطعام بتلك الكراهة والبشاعة، ثم ذكر الشراب بما هو أكره وأبشع، فجاء بثم للدلالة على تراخي حال الشراب عن حال الطعام ومباينة صفته لصفته في الزيادة عليه.

[سورة الصافات {37} : الآيات 69 الى 70]

اشارة

إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ {69} فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ {70}

الإعراب:

(ألفوا) ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين.. و (الواو) فاعل (ضالّين) مفعول به ثان منصوب وعلامة النصب الياء.

جملة: «إنّهم ألفوا ... » لا محلّ لها استئناف تعليليّ.

وجملة: «ألفوا ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

{70} - (الفاء) عاطفة (على آثارهم) متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ هم..

ص: 64

و (الواو) في (يهرعون) فاعل (1) .

وجملة: «هم على آثارهم» لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّهم ألفوا.

وجملة: «يهرعون..» في محلّ رفع خبر ثان (2) .

الصرف:

(ألفوا) ، فيه إعلال بالحذف لالتقاء الساكنين لام الكلمة و (واو) الجماعة، وفتح ما قبل الواو دلالة على الألف المحذوفة، وزنه أفعوا- بفتح العين-.

[سورة الصافات {37} : الآيات 71 الى 74]

اشارة

وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ {71} وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ {72} فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ {73} إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ {74}

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قبلهم) ظرف منصوب متعلّق لا متعلّق ب (ضلّ) (3) ...

جملة: «ضلّ ... أكثر» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر ...

وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة.

{72} (فيهم) متعلّق ب (أرسلنا) بتضمينه معنى بعثنا..

وجملة: «أرسلنا ... » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر ... وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها معطوفة على جملة القسم المقدّرة الأولى.

{73} - (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (كيف) اسم استفهام في محلّ نصب خبر كان..

ص: 65


1- يلاحظ أنّ هذا الفعل لا يستعمل إلّا بصيغة المفعول في اللغة، فلزم أن يكون الضمير فيه فاعلا لا نائب فاعل.
2- أو في محل نصب حال من ضمير الاستقرار. [.....]
3- أو متعلّق بمحذوف حال من أكثر.

وجملة: «انظر ... » جواب شرط مقدّر أي: إن عاقبنا المنذرين.

فانظر ...

وجملة: «كان عاقبة ... » في محلّ نصب مفعول لفعل النظر المعلّق بالاستفهام {74} - (إلّا) للاستثناء (عباد) منصوب على الاستثناء المنقطع ...

[سورة الصافات {37} : الآيات 75 الى 82]

اشارة

وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ {75} وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ {76} وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ {77} وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ {78} سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ {79}

إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ {80} إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ {81} ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ {82}

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (الفاء) عاطفة (اللام) لام القسم للقسم المقدّر السابق (نعم) ماض جامد لإنشاء المدح (المجيبون) فاعل مرفوع ... والمخصوص بالمدح محذوف تقديره نحن.

جملة: «نادانا نوح ... » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر.

وجملة: «نعم المجيبون..» لا محلّ لها معطوفة على جواب القسم (1) .

{76} - (الواو) عاطفة في المواضع الأربعة التالية (أهله) معطوف على الضمير الغائب في (نجّيناه) ، (من الكرب) متعلّق ب (نجّيناه) ..

وجملة: «نجّيناه ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.

ص: 66


1- أو جواب قسم مقدّر آخر.

{77} - (هم) ضمير فصل (الباقين) مفعول به ثان عامله جعلنا.

وجملة: «جعلنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة نجّيناه.

{78} - (عليه) متعلّق بمحذوف هو مفعول تركنا أي تركنا ثناء عليه..

(في الآخرين) متعلّق ب (تركنا) .

وجملة: «تركنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة نجّيناه.

{79} - (سلام) مبتدأ مرفوع (1) ، (على نوح) متعلّق بخبر المبتدأ سلام (في العالمين) متعلّق بالاستقرار الذي هو خبر.

وجملة: «سلام على نوح» لا محلّ لها اعتراضيّة دعائيّة (2) .

{80} - (إنّا) حرف مشبه بالفعل واسمه (كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله نجزي ...

وجملة: «إنّا ... نجزي ... » لا محلّ لها تعليل لما سبق.

وجملة: «نجزي ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

{81} - (من عبادنا) متعلّق بمحذوف خبر إنّ..

وجملة: «إنّه من عبادنا ... » لا محلّ لها تعليل آخر.

{82} - (ثمّ) حرف عطف ...

وجملة: «أغرقنا....» لا محلّ لها معطوفة على جملة نجّيناه- أو جعلنا.

الصرف:

{75} المجيبون: جمع المجيب، اسم فاعل من الرباعيّ أجاب، وزنه مفعل بضمّ الميم وكسر العين، وفيه إعلال بالقلب،

ص: 67


1- جاز الابتداء بالنكرة لأنه دالّ على دعاء.
2- أو هي تفسير لقوله تركنا ... أو تفسير للمفعول المقدّر أي تركنا شيئا هو هذا الكلام ... ويجوز أن تكون مقول القول لقول مقدّر أي قلنا سلام ...

أصله مجوب- بكسر الواو، فهو واويّ العين، ثمّ سكّنت الواو ونقلت حركتها إلى الجيم، ثمّ قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها فأصبح (مجيب) (1) .

[سورة الصافات {37} : الآيات 83 الى 86]

اشارة

وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ {83} إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ {84} إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ماذا تَعْبُدُونَ {85} أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ {86}

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (من شيعته) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (اللام) للتوكيد (إبراهيم) اسم إنّ منصوب.

جملة: «إنّ من شيعته لإبراهيم» لا محلّ لها استئنافيّة.

{84} (إذ) ظرف للزمن الماضي متعلّق بمحذوف دلّ عليه لفظ شيعته أي شايعه إذ جاء ربّه (بقلب) متعلّق بحال من الفاعل.

وجملة: «جاء ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

{85} - (إذ) ظرف بدل من الأول (لأبيه) متعلّق ب (قال) ، (ماذا) اسم استفهام في محلّ نصب مفعول به عامله تعبدون (2) .

وجملة: «قال ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «تعبدون..» في محلّ نصب مقول القول.

{86} (الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ (إفكا) مفعول به مقدّم منصوب (3) ، (آلهة) بدل من (إفكا) بحذف مضاف أي عبادة آلهة (دون) ظرف

ص: 68


1- وانظر الآية {61} من سورة هود.
2- أو (ما) استفهام مبتدأ خبره اسم الموصول (ذا) ، والجملة من المبتدأ والخبر في محلّ نصب مقول القول، وجملة تعبدون صلة والعائد محذوف.
3- قيل هو مفعول لأجله عامله تريدون، والمفعول به هو آلهة.

منصوب متعلّق بنعت لآلهة (1) .

وجملة: «تريدون» في محلّ نصب بدل من جملة تعبدون.

[سورة الصافات {37} : آية 87]

اشارة

فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ {87}

الإعراب:

(الفاء) عاطفة (ما) اسم استفهام مبتدأ خبره (ظنّكم) (بربّ) متعلّق بالمصدر ظنّكم.

والجملة ... في محلّ نصب معطوفة على جملة «تعبدون» (2) .

[سورة الصافات {37} : الآيات 88 الى 94]

اشارة

فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ {88} فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ {89} فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ {90} فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَلا تَأْكُلُونَ {91} ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ {92}

فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ {93} فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ {94}

الإعراب:

(الفاء) عاطفة (نظرة) مفعول مطلق منصوب (في النجوم) متعلّق ب (نظر) بتضمين الفعل معنى تفكّر.

جملة: «نظر ... » لا محلّ لها معطوفة على مستأنف مقدّر أي: قال قومه اخرج معنا فنظر....

{89} (الفاء) عاطفة في المواضع الستة الآتية وجملة: «قال ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة نظر.

وجملة: «إنّي سقيم..» في محلّ نصب مقول القول.

{90} - (تولّوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين.. و (الواو) فاعل (عنه) متعلّق ب (تولّوا) ، (مدبرين) حال

ص: 69


1- أو متعلّق ب (تريدون) .
2- في الآية {85} من هذه السورة.

مؤكّدة للفعل منصوبة، وعلامة النصب الياء.

وجملة: «تولّوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة قال.

{91} - (إلى آلهتهم) متعلّق ب (راغ) ، (ألا) أداة عرض ...

وجملة: «راغ ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة تولّوا.

وجملة: «قال..» لا محلّ لها معطوفة على جملة راغ.

وجملة: «ألا تأكلون» في محلّ نصب مقول القول.

{92} - (ما) اسم استفهام مبتدأ (لكم) متعلّق بخبر المبتدأ (ما) (لا) نافية.

وجملة: «ما لكم ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.

وجملة: «لا تأكلون» في محلّ نصب حال من ضمير الخطاب في (لكم) .

{93} (عليهم) متعلّق ب (راغ) وفي الضرب معنى الاستعلاء (ضربا) مفعول مطلق لفعل محذوف (1) ، (باليمين) متعلّق بالمصدر (ضربا) (2) .

وجملة: «راغ (الثانية» ... لا محلّ لها معطوفة على جملة قال.

{94} (إليه) متعلّق ب (أقبلوا) - أو ب (يزفّون) - وجملة: «أقبلوا ... » لا محلّ لها معطوفة على مقدّر أي: فكسرها فبلّغ قومه من رآه فأقبلوا ...

وجملة: «يزفّون....» في محلّ نصب حال من فاعل أقبلوا.

الصرف:

(راغ) ، فيه إعلال بالقلب أصله روغ تحركت الواو بعد فتح قلبت ألفا وزنه فعل بفتحتين بمعنى مال إليه سرا.

ص: 70


1- وجملة الفعل المقدّر حال من فاعل راغ.. أو هي مصدر في موضع الحال.
2- هذا إذا كان (ضربا) نائبا عن فعله، وإلّا فيتعلّق الجار بالفعل المقدّر.. وقد تكون الباء للملابسة إذا كان اليمين بمعنى القوّة، فالجارّ متعلّق بحال من فاعل راغ.

(نظرة) ، مصدر مرة من الثلاثي، نظر وزنه فعلة بفتح فسكون.

(سقيم) ، صفة مشبهة من الثلاثي سقم باب فرح، وزنه فعيل.

البلاغة

فن الرمز والإيماء والتعريض: في قوله تعالى «فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ» .

وهذا الفن هو: أن يريد المتكلم إخفاء أمر ما في كلامه، فيرمز في ضمنه رمزا، إما تعمية للمخاطب، وتبرئة لنفسه، وتنصلا من التبعة، وإما ليهتدي بواسطته إلى طريق استخراج ما أخفاه في كلامه والذي قاله إبراهيم عليه السلام، معراض من الكلام، ولقد نوى به أن من في عنقه الموت سقيم. ومنه المثل: كفى بالسلامة داء.

الفوائد

- قصة النجوم:

ما العلاقة بين نظر إبراهيم عليه الصلاة والسلام في النجوم وقوله (إِنِّي سَقِيمٌ) ؟

قال المفسرون، وهو قول ابن عباس: كان قوم إبراهيم يتعاطون علم النجوم، فعاملهم من حيث كانوا يتعاطون ويتعاملون به، لئلا ينكروا عليه، وذلك أنه أراد أن يكايدهم في أصنامهم، ليلزمهم الحجة في أنها غير معبودة. وكان لهم من الغد عيد ومجمع، فكانوا يدخلون على أصنامهم، ويقربون لهم القرابين، ويضعون بين أيديهم الطعام قبل خروجهم إلى عيدهم، وزعموا التبرك عليه، فإذا انصرفوا من عيدهم أكلوه، فقالوا لإبراهيم: ألا تخرج معنا، فنظر في النجوم فقال إني سقيم، وفي غيبتهم قام بتحطيم الأصنام.

[سورة الصافات {37} : الآيات 95 الى 96]

اشارة

قالَ أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ {95} وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ {96}

الإعراب:

(الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ الإنكاريّ (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به والعائد محذوف.

جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

ص: 71

وجملة: «تعبدون ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «تنحتون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

{96} - (الواو) حاليّة- أو عاطفة- والثانية عاطفة (ما) اسم موصول في محل نصب معطوف على ضمير الخطاب في (خلقكم) ، والعائد محذوف.

وجملة: «الله خلقكم..» في محلّ نصب حال (1) .

وجملة: «خلقكم ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله) .

وجملة: «تعملون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

[سورة الصافات {37} : الآيات 97 الى 98]

اشارة

قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ {97} فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ {98}

الإعراب:

(له) متعلّق ب (ابنوا) ، (الفاء) عاطفة (في الجحيم) متعلّق ب (ألقوه) .

جملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة بيانيّة.

وجملة: «ابنوا ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «ألقوه ... » في محلّ نصب معطوفة على مقول القول.

{98} (الفاء) عاطفة (به) متعلّق بمحذوف حال من (كيدا) ، (الفاء) عاطفة (الأسفلين) مفعول به ثان منصوب.

وجملة: «أرادوا ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة (2) .

وجملة: «جعلناهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أرادوا ...

ص: 72


1- أو معطوفة على جملة مقول القول.
2- أو استئنافيّة.

[سورة الصافات {37} : الآيات 99 الى 113]

اشارة

وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ {99} رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ {100} فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ {101} فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ {102} فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ {103}

وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ {104} قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ {105} إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ {106} وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ {107} وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ {108}

سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ {109} كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ {110} إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ {111} وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ {112} وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ {113}

الإعراب:

(الواو) عاطفة (إلى ربّي) متعلّق بذاهب (السين) حرف استقبال، و (النون) في (سيهدين) للوقاية، و (الياء) المحذوفة لمناسبة فواصل الآي مفعول به.

وجملة: «قال ... » لا محلّ لها معطوفة على مقدّر مستأنف أي:

خرج من النار سالما وقال ...

وجملة: «إنّي ذاهب ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «سيهدين» لا محلّ لها اعتراضيّة (1) .

ص: 73


1- أو استئناف بيانيّ. [.....]

(100- 101) - (ربّ) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء المحذوفة للتخفيف، و (الياء) المحذوفة مضاف إليه (لي) متعلّق ب (هب) ، (من الصالحين) متعلّق بنعت لمفعول مقدّر أي ابنا من الصالحين (الفاء) عاطفة (بغلام) متعلّق ب (بشّرناه) ...

وجملة النداء وجوابه.. في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر أي قائلا ...

وجملة: «هب ... » لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «هب ... » لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «بشّرناه..» لا محلّ لها معطوفة على جملة القول المقدّر.

{102} - (الفاء) عاطفة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط متعلّق بالجواب قال (معه) ظرف منصوب متعلّق بحال من فاعل بلغ (1) ، وهو ضمير يعود على غلام (بنيّ) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة، و (الياء) الثانية مضاف إليه (في المنام) متعلّق ب (أرى) ، (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (ماذا) اسم استفهام في محلّ نصب مفعول به عاملة ترى: (2) (أبت) منادى مضاف منصوب.. و (التاء) عوض من (ياء) الإضافة المحذوفة (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به، والعائد محذوف أي تؤمره، ونائب الفاعل لفعل (تؤمر) ضمير مستتر تقديره أنت، (السين) للاستقبال، و (النون) في (ستجدني) للوقاية (شاء) فعل ماض مبنيّ في محلّ جزم فعل الشرط (من الصابرين) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله ستجدني..

ص: 74


1- لا يجوز أن يتعلّق ب (بلغ) لأن بلوغ السعي ليس متزامنا بين الأب والابن، ويجوز تعليقه بالسعي على الرغم من تقدّم المعمول على المصدر إذ يجوز في الظرف ما لا يجوز في غيره.
2- أو (ما) مبتدأ و (ذا) خبر،

وجملة: «بلغ ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «قال ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة النداء: «يا بنيّ ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «إنّي أرى ... » لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «أرى في المنام ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «أذبحك ... » في محلّ رفع خبر أنّ.

والمصدر المؤوّل (أنّي أذبحك) في محلّ نصب مفعول به عامله أرى.

وجملة: «انظر ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر في حيّز القول أي: تنبّه فانظر ...

وجملة: «ترى ... » في محلّ نصب مفعول به لفعل النظر المعلّق بالاستفهام.

وجملة: «قال ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة النداء وجوابه ... في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «افعل ... » لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «تؤمر ... » لا محلّ لها صلة الموصول.

وجملة: «ستجدني..» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «شاء الله ... » لا محلّ لها اعتراضيّة.. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله.

{103} - (الفاء) عاطفة (لمّا) مثل الأول (للجبين) متعلّق ب (تلّه) بتضمينه معنى دفعه.

وجملة: «أسلما ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.. وجواب الشرط محذوف تقديره ظهر صبرهما، أو أجزلنا لهما الأجر (1) .

ص: 75


1- بعضهم يجعل الجواب جملة: ناديناه على زيادة الواو.

وجملة: «تلّه ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة أسلما.

{104} - (الواو) عاطفة (أن) حرف تفسير (إبراهيم) منادى مفرد علم مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب ...

وجملة: «ناديناه ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة أسلما.

وجملة النداء: «يا إبراهيم» لا محلّ لها تفسيريّة.

{105} - (قد) حرف تحقيق (كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله نجزي ...

وجملة: «صدقّت ... » لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «إنّا.. نجزي ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز النداء(1) .

وجملة: «نجزي ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

{106} (اللام) المزحلقة للتوكيد (هو) ضمير منفصل مبتدأ(2) خبره (البلاء) ..

وجملة: «إنّ هذا لهو البلاء ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز النداء(3) .

وجملة: «هو البلاء ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

(107- 111) - (الواو) عاطفة (بذبح) متعلّق ب (فديناه) ، (تركنا..

الآخرين) مرّ إعرابها(4) ، (سلام.. المؤمنين)(5) .

وجملة: «فديناه ... » معطوفة على جملة جواب الشرط مذكورة أو مقدّرة.

ص: 76


1- أو هي استئنافيّة منقطعة.
2- أو هو ضمير فصل، و (البلاء) خبر إنّ.
3- أو هي استئنافيّة منقطعة.
4- في الآية {78} من هذه السورة.
5- انظر إعراب الآيات (79، 80، 81) من هذه السورة مفردات وجملا.

وجملة: «تركنا ... » معطوفة على جملة فديناه.

{112} - (الواو) عاطفة (بإسحاق) متعلّق ب (بشّرناه) ، (نبيّا) حال مقدّرة منصوبة (من الصالحين) متعلّق بنعت ل (نبيّا) (1) .

وجملة: «بشّرناه ... » لا معطوفة على جملة فديناه.

{113} - (الواو) عاطفة (عليه) متعلّق ب (باركنا) ، وكذلك (على إسحاق) ، (الواو) استئنافيّة (من ذرّيّتهما) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ محسن (ظالم) معطوف على محسن ب (الواو) مرفوع مثله (لنفسه) متعلّق بظالم (2) .

وجملة: «من ذرّيّتهما محسن ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

الصرف:

{99} ذاهب: اسم فاعل من الثلاثيّ ذهب باب فتح، وزنه فاعل.

{102} السعي: اسم لمكان يجري فيه السعي سميّ باسم المصدر للثلاثيّ سعى وزنه فعل بفتح فسكون.

{103} الجبين: اسم لمكان يجري فيه السعي سميّ باسم المصدر للثلاثيّ سعى وزنه فعل بفتح فسكون.

{103} الجبين: اسم للقسم المعروف من طرفي الرأس فهما جبينان بينهما الجبهة، وزنه فعيل بفتح الفاء.

{107} ذبح: اسم ما يذبح بمعنى المذبوح، وزنه فعل بكسر الفاء وسكون العين.

البلاغة

الإيجاز: في قوله تعالى «فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ» .

وهذا إيجاز قصر، فقد انطوت هذه البشارة الموجزة على ثلاث: على أن الولد غلام ذكر، وأنه يبلغ أوان الحلم، وأنه يكون حليما.

ص: 77


1- أو حال من الضمير في (نبيّا) ، أو حال من إسحاق.
2- يجوز أن تكون اللام زائدة للتقوية، و (نفسه) مجرور لفظا منصوب محلّا مفعول به لاسم الفاعل ظالم.

الفوائد

من هو الذبيح؟

أفادت الآية أن رؤيا الأنبياء حق، وقد اختلف العلماء أيّ ولدي إبراهيم هو الذبيح. فقال طائفة منهم هو «إسحاق» وإلى ذلك ذهب عمر وعلي وابن مسعود والعباس وكعب الأحبار وسعيد بن جبير وغيرهم رضي الله عنهم. واختلفت الروايات عن ابن عباس على قولين: أحدهما إسماعيل وثانيهما إسحاق، ومن قال بأنه إسحاق قال: كانت هذه القصة بالشام. وروي عن سعيد بن جبير قال: رأى إبراهيم ذبح إسحاق في المنام، وهو بالشام، فسار به مسيرة شهر في غداة واحدة، حتى أتى به المنحر من منى، فلما أمره الله بذبح الكبش ذبحه، وسار به مسيرة شهر في روحة واحدة، طويت له الأودية والجبال. والقول الثاني: أنه إسماعيل، وإليه ذهب عبد الله بن سلام والحسن وسعيد بن المسيب والشعبي ومجاهد والربيع بن أنس ومحمد بن كعب القرظي والكلبي ورواية عطاء بن أبي رباح ويوسف بن ماهك عن ابن عباس قال المفدي إسماعيل وكلا القولين يروى عن رسول الله (صلّى الله عليه وسلم) . واحتج من ذهب إلى أن الذبح إسحاق بقوله تعالى فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ فلما بلغ معه السعي أمر بذبح من بشر به، وليس في القرآن أنه بشر بولد سوى إسحاق، وكانت البشارة بعد قصة الذبح، فدل ذلك على أن الذبيح هو المبشّر به، واحتج من ذهب إلى أن الذبيح هو إسماعيل بأن الله تعالى ذكر البشارة بإسحق بعد الفراغ من قصة الذبيح، فقال تعالى وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ فدل على أن المذبوح غيره، وأيضا فإن الله تعالى قال في سورة هود فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ فكيف يأمره بذبح إسحاق وقد وعده بولد له هو يعقوب، ووصف إسماعيل بالصبر دون إسحاق في قوله: وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ وهو صبره على الذبح، ووصفه بصدق الوعد في قوله إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وعد أباه بالصبر على الذبح فوفى بوعده، وسأل عمر بن عبد العزيز يهوديا أسلم وحسن إسلامه: أي ولدي إبراهيم أمره الله تعالى بذبحه، فقال: إسماعيل. وقال الأصمعي سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح فقال: يا أصمعي، متى كان إسحاق بمكة؟ إنما كان

ص: 78

إسماعيل، وهو الذي بنى البيت مع أبيه. والله تعالى أعلم.

[سورة الصافات {37} : الآيات 114 الى 122]

اشارة

وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ {114} وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ {115} وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ {116} وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ {117} وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ {118}

وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ {119} سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ {120} إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ {121} إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ {122}

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (على موسى) متعلّق ب (مننّا) .

جملة: «منّنا..» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر.

{115} - (الواو) عاطفة في الموضعين (قومهما) معطوف على ضمير المفعول في (نجّيناهما) ب (الواو) منصوب (من الكرب) متعلّق ب (نجيناهما) .

وجملة: «نجيناهما ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة مننا.

{116} - (الواو) عاطفة وكذلك (الفاء) ، (هم) ضمير فصل (الغالبين) خبر كانوا منصوب، وعلامة النصب الياء.

وجملة: «نصرناهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة مننا..

وجملة: «كانوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة نصرناهم..

(117- 118) - (الواو) عاطفة (الكتاب) مفعول به ثان منصوب (الصراط) مفعول به ثان عامله هديناهما- أو منصوب على نزع الخافض

ص: 79

وجملة: «آتيناهما ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.

وجملة: «هديناهما ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.

(119- 122) (وتركنا ... المؤمنين) آيات سبق إعراب نظائرها مفردات وجملا (1) .

الصرف:

{117} المستبين: اسم فاعل من السداسيّ استبان، وزنه مستفعل بضمّ الميم وكسر العين.. وفيه إعلال بالتسكين، أصله مستبين- بسكون الباء وكسر الياء- استثقلت الكسرة على الياء فسكّنت ونقلت الحركة إلى الباء.

[سورة الصافات {37} : الآيات 123 الى 132]

اشارة

وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ {123} إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ {124} أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ {125} اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ {126} فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ {127}

إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ {128} وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ {129} سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ {130} إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ {131} إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ {132}

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (اللام) المزحلقة للتوكيد (من المرسلين) متعلّق بخبر إنّ.

وجملة: «إنّ إلياس لمن المرسلين» لا محلّ لها استئنافيّة.

{124} (إذ) ظرف للزمن الماضي متعلّق بالمرسلين (2) ، (لقومه) متعلّق ب (قال) ، (ألا) أداة عرض لا عمل لها.

ص: 80


1- في الآيات (78، 79، 80، 81) من هذه السورة.
2- أو مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر.

وجملة: «قال ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «ألا تتّقون ... » في محلّ نصب مقول القول.

{125} (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (الواو) عاطفة.

وجملة: «تدعون ... » في محلّ نصب بدل من جملة تتّقون.

وجملة: «تذرون..» في محلّ نصب معطوفة على جملة تدعون.

(126- 128) (الله) لفظ الجلالة بدل من أحسن منصوب- أو عطف بيان عليه- (ربّكم) نعت للفظ الجلالة- أو بدل منه- منصوب (الفاء) عاطفة والثانية رابطة لجواب شرط مقدّر (اللام) المزحلقة للتوكيد. (إلّا) للاستثناء (عباد) مستثنى بإلّا منصوب.

وجملة: «كذّبوه ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة قال ...

وجملة: «إنّهم لمحضرون..» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن جاء حسابهم فإنّهم ...

(129- 132) (وتركنا ... من عبادنا المؤمنين) مرّ إعراب نظائرها (1) مفردات وجملا.

الصرف:

{123} إلياس: اسم علم لنبيّ من أنبياء بني إسرائيل، وقيل هو إدريس، وقال ابن عبّاس هو ابن عمّ اليسع، وقيل هو ابن أخي هارون، وهو علم أعجميّ لا يعرف وزنه.

{125} بعلا: اسم بمعنى إله، وزنه فعل بفتح فسكون.

{130} إلياسين: قيل هو اسم آخر لإلياس فهو مفرد، وقيل جمع مذكّر سالم لكلّ من آمن مع إلياس على طريقة التغليب كما يقال المهالبة والأشاعرة نسبة إلى المهلّب والأشعريّ، وهو في الأصل جمع إلياسيّ- نسبة إلى إلياس- ثمّ استثقلت الشدّة على الياء فحذفت إحدى الياءين،

ص: 81


1- في الآيات: (78، 79، 80، 81) ، من هذه السورة.

فلمّا جمع جمع مذكّر سالما التقى ساكنان إحدى الياءين وياء الجمع، فحذفت أولاهما لالتقاء الساكنين فصار إلياسين.. والقول بإفراده أصحّ.

الفوائد

- قصة إلياس عليه الصلاة والسلام:

قال قتادة ومحمد بن إسحاق: إلياس هو إدريس، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا أبو نعيم، حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبيدة بن ربيعة عن عبد الله ابن مسعود- رضي الله عنه- قال: إلياس هو إدريس. وكذا قال الضحاك.

وقال وهب بن منبه: هو إلياس بن (ياسين) بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران، بعثه الله في بني إسرائيل بعد حزقيل عليهما الصلاة والسلام. وكانوا قد عبدوا صنما يقال له «بعل» فدعاهم إلى الله، ونهاهم عن عبادة ما سواه. وكان قد آمن به ملكهم ثم ارتد، واستمروا على ضلالتهم، ولم يؤمن به منهم أحد، فدعا الله عليهم، فحبس عنهم القطر ثلاث سنين، ثم سألوه أن يكشف ذلك عنهم، ووعدوه بالإيمان به إن هم أصابهم المطر. فدعا الله لهم، فجاءهم الغيث، فاستمروا على أخبث ما كانوا عليه من الكفر، فسأل الله أن يقبضه إليه، وكان قد نشأ على يديه اليسع بن أخطوب- عليه الصلاة والسلام- فأمر إلياس أن يذهب إلى مكان كذا وكذا، فهما جاءه فليركبه ولا يخفه، فجاءته فرس من نار فركب، وألبسه الله النور وكساه الريش، وكان يطير مع الملائكة ملكا إنسيا سماويا أرضيا، هكذا حكاه وهب عن أهل الكتاب. والله أعلم بصحته.

[سورة الصافات {37} : الآيات 133 الى 138]

اشارة

وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ {133} إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ {134} إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ {135} ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ {136} وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ {137}

وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ {138}

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (لمن المرسلين) مزحلقة وخبر إنّ.

ص: 82

جملة: «إنّ لوطا لمن المرسلين» لا محلّ لها استئنافيّة.

(135- 136) (إذ) ظرف للزمن الماضي متعلّق بالمرسلين (1) ، في محلّ نصب (الواو) عاطفة (أهله) معطوف على ضمير الغائب في (نجيناه) منصوب (أجمعين) توكيد معنوي لضمير لوط وأهله (إلّا) للاستثناء (عجوزا) مستثنى بإلّا منصوب (في الغابرين) نعت ل (عجوزا) .

وجملة: «نجّيناه ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «دمّرنا ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة نجّيناه.

{137} - (الواو) عاطفة (اللام) المزحلقة للتوكيد (عليهم) متعلّق ب (تمرّون) ، (مصبحين) حال منصوبة من فاعل تمرّون.

وجملة: «إنّكم لتمرّون ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّ لوطا لمن المرسلين.

وجملة: «تمرّون..» في محلّ رفع خبر إنّ.

{138} (الواو) عاطفة (بالليل) متعلّق بحال معطوفة على الحال السابقة (الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ (الفاء) عاطفة (لا) نافية.

وجملة: «لا تعقلون ... » لا محلّ لها معطوفة على مقدّر أي:

أتغفلون عن ذلك فلا تعقلون..

الفوائد

- الضمير:

ينقسم الضمير إلى ثلاثة أنواع:

1- الضمير المنفصل: وهو الذي يأتي مستقلا، غير متصل بشيء وهو نوعان:

آ- ضمائر الرفع: أنا- نحن- أنت- أنت- أنتما- أنتم- أنتن- هو- هي- هما- هم- هن.

ص: 83


1- أو هو اسم ظرفيّ في محلّ نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر.

ب- ضمائر النصب: إيّاي- إيّانا- إيّاك.. إلخ.

2- الضمير المستتر: وهو الذي لا يظهر في الكلام، وإنما يقدر تقديرا، وهو:

للغائب: هو- هي. للمتكلم: أنا- نحن. للمخاطب: أنت.

أما بقية الضمائر مثل: أنتما- هما- هم فلا تأتي مستترة، وإنما يستتر الضمائر التي ذكرناها فقط. يستتر الضمير جوازا مع الغائب: هو- هي. ويستتر وجوبا مع المتكلم والمخاطب: أنا- نحن- أنت.

3- الضمير المتصل، وهو الضمير الذي يتصل بكلمة، ولا يأتي مستقلا. وقد يتصل بالاسم مثل (كتابك) ، أو بالفعل مثل (جاؤوا) أو بالحرف مثل (عليه) . وينقسم إلى ثلاثة أنواع:

آ- ضمائر تختص بالرفع وهي: ألف الاثنين- واو الجماعة- ياء الخطاب- التاء المتحركة- نون النسوة.

وهذه الضمائر لا تتصل إلا بالفعل فإن كان الفعل تاما (غير ناقص) فهي في محل رفع فاعل، كما في الآية التي نحن بصددها قوله تعالى أَفَلا تَعْقِلُونَ

فواو الجماعة ضمير متصل في محل رفع فاعل. أما إن اتصلت بفعل ناقص (كان وأخواتها) فهي في محل رفع اسمها.

ب- ضمائر تختص بالنصب والجر، وهي: هاء الغائب، وياء المتكلم، وكاف الخطاب. وتشترك باتصالها بالفعل أو الاسم أو الحرف أو بالحروف المشبهة بالفعل (إن وأخواتها) ، فإن اتصلت بالفعل، فهي في محل نصب مفعول به، مثل (أكرمتك) ، وإن اتصلت بالحرف المشبه بالفعل، فهي في محل نصب اسمها، وإن اتصلت بالاسم فهي في محل جر بالإضافة، وإن اتصلت بالحرف (أي حرف جر) فهي في محل جر بحرف الجر.

ج- وضمير يختص بالرفع أو النصب أو الجر، وهو (نا) ، فيأتي أحيانا في محل رفع مثل (سمعنا وأطعنا) ، وأحيانا في محل جر مثل (ربنا) ، وأحيانا في محل نصب مثل (لا تؤاخذنا) .

ص: 84

ملاحظة: إذا اتصلت ياء المتكلم بأحد حرفي الجر: (من) و (عن) أو بالفعل، أتي بنون الوقاية فاصلا بين الياء وبين ما قبلها، مثل: منّي- عنّى- أكرمني- يكرمني- أكرمني..

[سورة الصافات {37} : الآيات 139 الى 148]

اشارة

وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ {139} إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ {140} فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ {141} فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ {142} فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ {143}

لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ {144} فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ {145} وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ {146} وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ {147} فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ {148}

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (لمن المرسلين) مثل السابقة (1) .

جملة: «إنّ يونس لمن المرسلين» لا محلّ لها استئنافيّة.

{140} (إذ أبق) مثل إذ نجّيناه (2) ، (إلى الفلك) متعلّق ب (أبق) .

وجملة: «أبق ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

{141} (الفاء) عاطفة في الموضعين (من المدحضين) متعلّق بخبر كان.

وجملة: «ساهم ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة أبق.

وجملة: «كان من المدحضين..» في محلّ جرّ معطوفة على جملة ساهم.

{142} (الفاء) عاطفة و (الواو) حالية.

ص: 85


1- في الآية {133} [.....]
2- في الآية {134} من هذه السورة.

وجملة: «التقمه الحوت ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة كان ...

وجملة: «هو مليم» في محلّ نصب حال.

{143} (الفاء) استئنافيّة- أو عاطفة- (لولا) حرف شرط غير جازم (من المسبّحين) متعلّق بخبر كان.

والمصدر المؤوّل (أنّه كان من المسبّحين) في محلّ رفع مبتدأ خبره محذوف تقديره موجود.

وجملة: «لولا (تسبيحه) موجود» لا محلّ لها استئنافيّة- أو معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «كان من المسبّحين» في محلّ رفع خبر أنّ.

{144} (اللام) واقعة في جواب لولا (في بطنه) متعلّق ب (لبث) (1) ، (إلى يوم) متعلّق ب (لبث) ، و (الواو) في (يبعثون) نائب الفاعل.

وجملة: «لبث ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «يبعثون» في محلّ جرّ مضاف إليه.

{145} (الفاء) استئنافيّة (بالعراء) متعلّق ب (نبذناه) و (الباء) للظرفيّة (الواو) حالية..

وجملة: «نبذناه ... » لا محلّ لها استئنافيّة في معرض قصّة يونس.

وجملة: «هو سقيم» في محلّ نصب حال.

{146} (الواو) عاطفة (عليه) متعلّق ب (أنبتنا) بتضمينه معنى ظلّلنا (من يقطين) متعلّق بنعت لشجرة.

وجملة: «أنبتنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة نبذناه.

ص: 86


1- أو متعلّق بمحذوف حال من فاعل لبث.

{147} (الواو) عاطفة (إلى مائة) متعلّق ب (أرسلناه) ، (أو) للإضراب (1) ..

وجملة: «أرسلناه ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة نبذناه..

وجملة: «يزيدون..» لا محلّ لها استئنافيّة.

{148} (الفاء) عاطفة في الموضعين (إلى حين) متعلّق ب (متّعناهم) .

وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أرسلناه.

وجملة: «متّعناهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة آمنوا.

الصرف:

{141} المدحضين: جمع المدحض، اسم مفعول من أدحض المبنيّ للمجهول، وزنه مفعل بضمّ الميم وفتح العين.

{142} مليم: اسم فاعل من الرباعيّ ألام فلان إذا أتى بما يلام عليه، وزنه مفعل بضمّ الميم وكسر العين، وفيه إعلال بالقلب وإعلال بالتسكين، أصله ملوم بضمّ فسكون فكسر، استثقلت الكسرة على الواو فسكّنت- إعلال بالتسكين- ونقلت حركتها إلى اللام قبلها، ثمّ قلبت الواو ياء لانكسار ما قبل الواو فأصبح مليم.

{143} المسبّحين: جمع المسبّح اسم فاعل من الرباعي سبّح وزنه مفعّل بضم الميم وكسر العين المشددة..

{145} العراء: اسم لوجه الأرض، جامد، والهمزة فيه منقلبة عن ياء أصله العراي لأنه من عري يعرى باب فرح، فلمّا تطرّفت الياء بعد ألف ساكنة، قلبت همزة.

{146} يقطين: اسم جامد لنبات القرع وزنه يفعيل بفتح الياء مأخوذ من قطن بالمكان إذا قام فيه لا يبرح.

ص: 87


1- اختلف المفسّرون كثيرا في معنى (أو) ، فقيل هو للإضراب، وقيل للإبهام، وقيل لمطلق الجمع، وقيل للتخيير وقيل للإباحة.

الفوائد

- يونس صلى الله عليه وسلم والفلك:

قال ابن عباس ووهب: كان يونس- عليه الصلاة والسلام- وعد قومه العذاب، فتأخر العذاب عنهم، فخرج كالمستور منهم، فقصد البحر، فركب السفينة، فاحتبست السفينة، فقال الملّاحون: هاهنا عبد آبق من سيّده. فاقترعوا فوقعت على يونس ثلاث مرات، فقال: أنا الآبق، وزج نفسه في الماء. هذا ما قاله ابن عباس. ثمّ التقمه الحوت، وكان يسبح الله عز وجلّ ويذكره كثيرا. وقال ابن عباس: كان من المصلين. قال بعضهم: اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة. واختلفت الأقوال في مدة لبثه في بطن الحوت، فقيل: ثلاثة، وقيل: سبعة، وقيل: عشرين، وقيل: أربعين، وبعد أن لفظه الحوت أنبت الله عليه شجرة من يقطين (يعني القرع) ، وتختص هذه الشجرة بعدم اقتراب الذباب منها، ثم أرسله الله إلى مائة ألف أو يزيدون، أي بل يزيدون. وورد في الحديث أنهم يزيدون (عشرين ألفا) فآمنوا به.

روي عن أبي بن كعب- رضي الله عنه- قال: سألت رسول الله (صلّى الله عليه وسلم) عن قوله تعالى وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ قال: يزيدون عشرين ألفا. أخرجه الترمذي.

وقال: حديث حسن.

- (أو) :

تضاربت أقوال النحاة حول معنى (أو) في قوله تعالى: وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ. وقد ذكر ابن هشام في المغنى هذا الخلاف، وأورد هذه الآراء. قال الفراء: المعنى (بل يزيدون) هكذا جاء في التفسير مع صحته في العربية، وقال بعض الكوفيين: بمعنى الواو، وللبصريين فيها أقوال: قيل: للإبهام، وقيل:

للتخيير، أي إذا رآهم الرائي تخير بين أن يقول: هم مائة ألف أو هم أكثر، نقله ابن الشجري عن سيبويه، وفي ثبوته عنه نظر، ولا يصح التخيير بين شيئين، الواقع أحدهما، وقيل: هي للشك مصروفا إلى الرائي، ذكره ابن جني، وأورد الإمام النسفي في التفسير قوله: (أو يزيدون) في مرأى الناظر، أي إذا رآهم الرائي قال:

ص: 88

هم مائة ألف أو أكثر. وقال الزجاج: قال غير واحد: معناه بل يزيدون. قال ذلك الفراء وأبو عبيدة، ونقل عن ابن عباس كذلك، وهذا القول هو أظهر. هذه الأقوال والله أعلم.

[سورة الصافات {37} : الآيات 149 الى 157]

اشارة

فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ {149} أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ {150} أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ {151} وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ {152} أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ {153}

ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ {154} أَفَلا تَذَكَّرُونَ {155} أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ {156} فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ {157}

الإعراب:

(الفاء) استئنافيّة، وضمير الغائب في (استفتهم) يعود على كفّار مكّة (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ، (لربّك) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ البنات (الواو) للاستفهام الإنكاريّ، لربّك) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ البنات (الواو) عاطفة (لهم البنون) مثل لربك البنات.

جملة: «استفتهم..» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ألربّك البنات..» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «لهم البنون» لا محلّ لها معطوفة على الاستئناف البيانيّ.

{150} (أم) عاطفة معادلة للهمزة (1) ، (إناثا) حال منصوب من الملائكة، (الواو) حالية.

وجملة: «خلقنا....» لا محلّ لها معطوفة على الاستئناف البيانيّ.

وجملة: «هم شاهدون» في محلّ نصب حال.

{151} (ألا) أداة تنبيه (من إفكهم) متعلّق ب (يقولون) ومن سببيّة (اللام) المزحلقة للتوكيد ...

وجملة: «إنّهم ... ليقولون» لا محلّ لها استئنافيّة.

ص: 89


1- أو هي المنقطعة بمعنى بل والهمزة، والجملة بعدها استئنافيّة.

{152} (الواو) حالية (اللام) المزحلقة للتوكيد.

وجملة: «ولد الله ... » في محلّ نصب مقول القول (1) .

وجملة: «إنّهم لكاذبون» في محلّ نصب حال.

{153} (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (على البنين) متعلّق ب (اصطفى) .

وجملة: «اصطفى ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

{154} (ما) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ (لكم) متعلّق بمحذوف خبر ما (كيف) اسم استفهام في محلّ نصب حال عامله (تحكمون) .

وجملة: «ما لكم....» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تحكمون ... » لا محلّ لها بدل من جملة ما لكم.

{155} (الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ (الفاء) عاطفة (لا) نافية.

وجملة: «تذكّرون» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي:

أغفلتم فلا تذكّرون.

{156} (أم) هي المنقطعة بمعنى بل والهمزة (لكم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (سلطان) .

وجملة: «لكم سلطان ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

{157} (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (بكتابكم) متعلّق ب (ائتوا) ، (كنتم) فعل ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط.

وجملة: «ائتوا ... » في محل جزم جواب شرط مقدّر أي: إن كنتم صادقين فأتوا (2) .

وجملة: «إن كنتم صادقين ... » لا محلّ لها تفسير للشرط

ص: 90


1- لم يقولوا هذا الكلام صراحة، وإنّما هو لازم لقولهم الملائكة بنات الله.
2- أو إن كان لكم حجّة فأتوا ...

المقدّر ... (1) .

الصرف:

(أصطفى) ، حذفت همزة الوصل لدخول همزة الاستفهام على الفعل، والطاء مبدلة من تاء الافتعال.

(تذكّرون) ، حذفت إحدى التاءين تخفيفا، وأصله تتذكّرون.

الفوائد

- دخول همزة الاستفهام على همزة الوصل:

1- إذا دخلت همزة الاستفهام على همزة وصل (مكسورة) فإننا نحذف همزة الوصل، كقوله تعالى في الآية التي نحن بصددها أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ وقولك (أسمك خالد) (أستغفرت الله) .

2- أما إن دخلت على همزة وصل مفتوحة، فتدغم الهمزتان وتصبحان ألفا ممدودة مثل آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ

[سورة الصافات {37} : الآيات 158 الى 160]

اشارة

وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ {158} سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ {159} إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ {160}

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة- أو عاطفة- (بينه) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (بين) ظرف معطوف على الأول ومتعلّق بما تعلّق به (الواو) عاطفة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (اللام) المزحلقة.. والضمير في (إنهم، محضرون) يعود على المشركين.

وجملة: «جعلوا....» لا محلّ لها استئنافيّة- أو معطوفة على استئناف سابق.

وجملة: «علمت الجنّة ... » لا محلّ لها جواب القسم.. وجملة

ص: 91


1- وجواب الشرط محذوف تقديره فأتوا بكتابكم ...

القسم المقدّرة معطوفة على جملة جعلوا ...

وجملة: «إنّهم لمحضرون..» في محلّ نصب سدّت مسدّ مفعولي علمت المعلّق ب (إنّ) ، وقد كسرت الهمزة لمجيء اللام بالخبر.

{159} (سبحان) مفعول مطلق لفعل محذوف (ما) حرف مصدريّ (1) .

المصدر المؤوّل (ما يصفون) في محلّ جرّ متعلّق بالفعل المحذوف.

وجملة: « (نسبّح) سبحان..» لا محلّ لها اعتراضيّة دعائيّة.

وجملة: «يصفون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ.

{160} (إلّا) للاستثناء (عباد) مستثنى بإلّا من فاعل جعلوا أو من الضمير في محضرون (2) .

الصرف:

(الجنّة) ، هم الملائكة هنا، وسمّوا بذلك لاستتارهم عن الأنظار، وزنه فعلة بكسر الفاء وسكون العين.

[سورة الصافات {37} : الآيات 161 الى 163]

اشارة

فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ {161} ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ {162} إِلاَّ مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ {163}

الإعراب:

(الفاء) استئنافيّة و (الواو) عاطفة (ما) اسم موصول في محلّ نصب معطوف على ضمير الخطاب في (إنّكم) .

وجملة: «إنّكم ... ما أنتم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تعبدون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

ص: 92


1- أو اسم موصول في محلّ جرّ، والعائد محذوف.
2- وهو استثناء متّصل، ويجوز أن يكون منفصلا إذا كان المستثنى منه ضمير (يصفون) .

{162} (ما) نافية عاملة عمل ليس (عليه) متعلّق بفاتنين (فاتنين) مجرور لفظا منصوب محلّا خبر ما، ومفعول فاتنين محذوف أي أحدا.

وجملة: «ما أنتم عليه بفاتنين» في محلّ رفع خبر إنّ.

{163} (إلّا) للاستثناء (من) اسم موصول في محلّ نصب على الاستثناء من المفعول المقدّر (1) ، (صال) خبر مرفوع وعلامة الرفع الضّمة المقدّرة على الياء المحذوفة للتخفيف مراعاة لقراءة الوصل ...

وجملة: «هو صال الجحيم» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

الصرف:

(فاتنين) ، جمع فاتن، اسم فاعل من فتن الثلاثيّ وزنه فاعل.

(صال) ، اسم فاعل من صلي يصلى باب فرح، جاء في الآية على وزن فاع بحذف اللام على الرغم من كونه مضافا.

[سورة الصافات {37} : الآيات 164 الى 166]

اشارة

وَما مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ {164} وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ {165} وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ {166}

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (ما) نافية مهملة (منّا) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ المقدّر أحد (إلّا) للحصر (له) خبر مقدم للمبتدأ (مقام) ، والضمير في (منّا) يعود إلى الملائكة (2) .

جملة: «ما منا (أحد) ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «له مقام ... » في محلّ نصب حال من المبتدأ المقدّر أحد (165- 166) - (الواو) عاطفة (إنّا) حرف مشبّه بالفعل واسمه (اللام) المزحلقة للتوكيد.

ص: 93


1- يجوز أن يكون الاستثناء مفرّغا و (من) مفعول به لاسم الفاعل فاتنين.
2- وقيل يعود على النبيّ والمؤمنين.

وجملة: «إنّا لنحن ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ما منّا ...

وجملة: «نحن الصافّون» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «إنّا لنحن (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على إنّا لنحن..

(الأولى) .

وجملة: «نحن المسبّحون» في محلّ رفع خبر إنّ (الثانية) .

الفوائد

- ضمير الفصل:

ورد في هذه الآية قوله تعالى وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ فالضمير (نحن) يسمى ضمير الفصل، أو العماد، لأنه يقوي معنى الجملة ويؤكدها، ومثله قوله تعالى كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً.

زعم البصريون أنه لا محل له، وإنما هو لمجرد التوكيد فقط، ثم قال أكثرهم:

إنه حرف، فلا إشكال، وقال الخليل: اسم، ونظيره على هذا القول أسماء الأفعال فيمن يراها غير معمولة لشيء، و (أك) الموصولة، وقال الكوفيون: له محل، ثم قال الكسائي: محله بحسب ما بعده، وقال الفراء: بحسب ما قبله، فمحله بين المبتدأ والخبر رفع، وبين معمولي ظن نصب، وبين معمولي كان رفع عند الفراء ونصب عند الكسائي، وبين معمولي إن بالعكس. وسيأتي بحث مفصل عن هذا الضمير فيه شفاء لما في الصدور.

[سورة الصافات {37} : الآيات 167 الى 170]

اشارة

وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ {167} لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ {168} لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ {169} فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ {170}

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (إن) مخفّفة من الثقيلة واجبة الإهمال (اللام) هي الفارقة.. والضمير في (يقولون) يعود على كفار قريش.

جملة: «كانوا ليقولون» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يقولون» في محلّ نصب خبر كانوا.

ص: 94

{168} (لو) حرف شرط غير جازم (عندنا) ظرف منصوب متعلّق بخبر مقدّم (من الأولين) نعت ل (ذكرا) بحذف مضاف أي من كتب الأولين.

وجملة: « (ثبت) ذكر ... » في محلّ نصب مقول القول.

والمصدر المؤوّل (أنّ عندنا ذكرا ... ) في محلّ رفع فاعل لفعل محذوف تقديره ثبت أي ثبت وجود الذكر.

{169} - (اللام) واقعة في جواب لو ...

وجملة: «كنّا عباد ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

{170} (الفاء) عاطفة والثانية رابطة لجواب شرط مقدّر (سوف) حرف استقبال.

وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي:

فجاءهم فكفروا ...

وجملة: «سوف يعلمون» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن جاء وقت حسابهم فسوف يعلمون عاقبة كفرهم.

[سورة الصافات {37} : الآيات 171 الى 179]

اشارة

وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ {171} إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ {172} وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ {173} فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ {174} وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ {175}

أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ {176} فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ {177} وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ {178} وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ {179}

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (لعبادنا) متعلّق بحال من كلمتنا أي مقولة لعبادنا.

جملة: «سبقت كلمتنا ... » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر..

ص: 95

وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة.

(172- 173) (اللام) هي المزحلقة للتوكيد في الموضعين.

وجملة: «إنّهم لهم المنصورون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ- أو تفسير للكلمة- وجملة: «هم المنصورون» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «إنّ جندنا لهم الغالبون» لا محلّ لها معطوفة على البيانيّة.

وجملة: «هم الغالبون» في محلّ رفع خبر إنّ (الثانية) .

{174} (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (عنهم) متعلّق ب (تولّ) ، (حتّى حين) جارّ ومجرور متعلّق ب (تولّ) .

وجملة: «تولّ عنهم ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن كان النصر لجندنا فتولّ عنهم ...

{175} (الواو) عاطفة (الفاء) رابطة (سوف) حرف استقبال.

وجملة: «أبصرهم ... » معطوفة على جملة تولّ.

وجملة: «سوف يبصرون» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن تفعل فسوف يبصرون.

{176} (الهمزة) للاستفهام التهديديّ (الفاء) استئنافيّة (بعذابنا) متعلّق ب (يستعجلون) بتضمينه معنى يستهزئون (1) .

وجملة: «يستعجلون» لا محلّ لها استئنافيّة.

{177} (الفاء) عاطفة (بساحتهم) متعلّق ب (نزل) ، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (ساء) فعل ماض لإنشاء الذمّ (صباح) فاعل مرفوع، والمخصوص بالذمّ محذوف تقديره صباحهم.

ص: 96


1- أو متعلّق بمحذوف تقديره يستهزئون، وجملة يستعجلون حال من الفاعل.

وجملة: «نزل ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «ساء صباح ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

(178- 179) (الواو) عاطفة (تولّ ... يبصرون) مرّ إعرابهما آنفا مفردات (1) وجملا.

الصرف:

(ساحتهم) ، اسم للميدان أو الفسحة الأرضية وزنه فعلة بفتح فسكون.

البلاغة

1- الاستعارة المكنية: في قوله تعالى «فإذا نزل بساحتهم» .

في الضمير استعارة مكنية. شبه العذاب بجيش يهجم على قوم وهم في ديارهم بغتة فيحل بها، والنزول تخييل.

2- المجاز المرسل: في قوله تعالى «فساء صباح المنذرين» .

كثيرا ما يسمعون الغارة صباحا لما أنها في الأعم الأغلب تقع فيه، وهو مجاز مرسل، أطلق فيه الزمان، وأريد ما وقع فيه، كما يقال: أيام العرب لوقائعهم.

الفوائد

- حتّى الجارّة:

لحتى وجوه عديدة. ومن أوجهها أنها تأتي حرفا جارا بمنزلة إلى في المعنى والعمل، كما ورد في الآية التي نحن بصددها فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ولكنها تخالفها في ثلاثة أمور:

1- إن لمجرورها شرطين:

آ- أن يكون ظاهرا لا مضمرا.

ب- أن يكون مجرورها شيئا آخر، نحو (أكلت السمكة حتى رأسها) ، أو ملاقيا لآخر جزء نحو (سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) .

2- إذا لم يكن معها قرينة تقتضي دخول ما بعدها، كما في قوله:

ص: 97


1- في الآية (174- 175) السابقة.

ألقى الصحيفة كي يخفف رحله ... والزاد حتى نعله ألقاها

أو عدم دخوله كما في قوله:

سقى الحيا الأرض حتى أمكن غريت ... لهم فلا زال عنها الخير مجدودا

فقوله (لا زال عنها) هو القرينة المانعة من دخول ما بعد حتى في حكم ما قبلها، ويحكم في مثل ذلك لما بعد إلى بعدم الدخول.

3- إن كلّا منهما قد ينفرد بمحل لا يصلح للآخر.

فمما انفردت به «إلى» أنه يجوز «كتبت إلى زيد وأنا لي عمرو» أي هو غايتي، كما جاء في الحديث «أنابك وإليك» ، وسرت من البصرة إلى الكوفة، ولا يجوز حتى زيد، وحتى عمرو، وحتى الكوفة. وعدم جواز (حتى الكوفة) لضعف حتى في الغاية، فلم يقابلوا بها ابتداء الغاية.

ومما انفردت به حتى أنه يجوز وقوع المضارع المنصوب بعدها، كقوله تعالى وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ وأن الفعل في تأويل مصدر مجرور بحتى. خلافا للكوفيين الذين يجعلون نصب الفعل بحتى، لأن حتى تختص بالأسماء فلا تعمل في الأفعال.

[سورة الصافات {37} : الآيات 180 الى 182]

اشارة

سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ {180} وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ {181} وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ {182}

الإعراب:

(سبحان ربّك) مثل سبحان الله (1) ، (ربّ) بدل من ربّك مجرور (عمّا يصفون) مرّ إعرابها «2» .

جملة: « (نسبّح) سبحان ربّك» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يصفون..» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفي- أو الاسميّ-

(1، 2) في الآية {159} من السورة. [.....]

ص: 98

{181} (الواو) عاطفة (سلام) مبتدأ مرفوع (1) ، (على المرسلين) متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ سلام.

وجملة: «سلام على المرسلين» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

{182} (الواو) عاطفة (لله) متعلّق بخبر المبتدأ الحمد (ربّ) نعت للفظ الجلالة مجرور مثله.

وجملة: «الحمد لله ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

انتهت سورة «الصافات» ويليها سورة «ص»

ص: 99


1- بدئ بالنكرة لأن اللفظ دالّ على عموم، فهو مدح أو دعاء.

ص: 100

سورة ص آياتها 88 آية

[سورة ص {38} : آية 1]

اشارة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ {1}

الإعراب:

(الواو) واو القسم للجرّ (القرآن) مجرور ب (الواو) متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (ذي) نعت للقرآن مجرور.

جملة القسم: «أقسم بالقرآن ... » لا محلّ لها ابتدائية.. وجواب القسم محذوف تقديره إنّك لمن المرسلين (1) .

[سورة ص {38} : آية 2]

اشارة

بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ {2}

الإعراب:

(بل) للإضراب (في عزّة) متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ الذين ...

جملة: «الذين كفروا في عزّة ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

ص: 101


1- لأن نظيره: يس والقرآن الحكيم، إنّك لمن المرسلين، وثمّة أقوال كثيرة أخرى للمفسرين في تقدير الجواب. وما ذكرناه أوضحها.

[سورة ص {38} : الآيات 3 الى 5]

اشارة

كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ {3} وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ {4} أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ {5}

الإعراب:

(كم) خبريّة كناية عن كثير في محلّ نصب مفعول به مقدّم (من قبلهم) متعلّق ب (أهلكنا) ، (من قرن) تمييز، كم (الفاء) عاطفة (نادوا) ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، و (الواو) فاعل وهو يعود إلى القرون أو الأمم أو مجموع الأمة (الواو) واو الحال (لات) حرف نفي يعمل عمل ليس، واسمه محذوف تقديره الحين (حين) المذكور خبر لات (1) .

جملة: «أهلكنا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «نادوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أهلكنا.

وجملة: «لات حين مناص.» في محلّ نصب حال.

{4} (الواو) عاطفة (أن) حرف مصدريّ (منهم) متعلّق بنعت لمنذر (كذّاب) نعت لساحر مرفوع (2) .

وجملة: «عجبوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة نادوا..

وجملة: «جاءهم منذر ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

ص: 102


1- جاء في حاشية الجمل: «أبو عبيدة، قال الوقف على (لا) ، و (التاء) متصلة بحين فيقول قمت تحين قمت، وتحين كان كذا فعلت كذا.. وقال رأيتها في الإمام كذا لا تحين، متّصلة. والمصاحف إنّما هي لات حين، وحمل العامّة ما رآه على أنّه ممّا شذ عن الخط كنظائر له مرّت ... » اه-.
2- أو خبر ثان مرفوع للمبتدأ هذا.

والمصدر المؤوّل (أن جاءهم ... ) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق ب (عجبوا) ، أي: من أن جاءهم.

وجملة: «قال الكافرون ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة نادوا.

وجملة: «هذا ساحر ... » في محلّ نصب مقول القول.

{5} - (الهمزة) للاستفهام التّعجبيّ (إلها) مفعول به ثان منصوب (اللام) المزحلقة للتوكيد ...

وجملة: «جعل الآلهة ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول (1) .

وجملة: «إنّ هذا لشيء ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول «2» .

الصرف:

{3} لات: هي (لا) النافية و (التاء) زائدة كزيادتها في ربّ كقولهم ربّت.

(مناص) ، مصدر ميميّ من ناصه أي فاته وهو من باب قال، أو بمعنى تأخّر أو فرّ أو نجا ... وزنه مفعل، وفيه إعلال أصله منوص- بفتح الواو بعد نون ساكنة- نقلت الفتحة إلى النون وسكّنت الواو، فلما انفتح ما قبل الواو قلبت ألفا.

{5} عجاب: صيغة مبالغة من الثلاثيّ عجب، وزنه فعال بضمّ الفاء.

الفوائد

- لات:

تضاربت أقوال النحاة في حقيقتها. والجمهور على أنها كلمتان: لا النافية، والتاء لتأنيث اللفظة، كما في ثمة وربّت. وإنما وجب تحريكها لالتقاء الساكنين.

ويشهد للجمهور أنه يوقف عليها بالتاء والهاء، وأنها رسمت منفصلة عن الحين،

(1، 2) أو هي استئناف بيانيّ ... أو تعليليّة.

ص: 103

وأن التاء قد تكسر على أصل حركة التقاء الساكنين، ولو كانت فعلا ماضيا- كما زعم بعضهم- لم يكن للكسر وجه. أما عملها، فبعضهم قال: لا تعمل شيئا، وبعضهم قال:

تعمل عمل إن. والذي عليه جمهور النحاة، أنها تعمل عمل ليس. ويأتي اسمها محذوفا ولا يذكر إلا الخبر، كما في الآية وَلاتَ حِينَ مَناصٍ والتقدير (ولات الحين حين مناص) ، واختلف في معمولها، فنص الفراء على أنها لا تعمل إلا في لفظة الحين، وهو ظاهر قول سيبويه، وذهب الفارسي وجماعة إلى أنها تعمل في الحين وفيما رادفه، قال الزمخشري: زيدت التاء على (لا) وخصت بنفي الأحيان.

فائدة:

قرئ (ولات حين مناص) بخفض الحين، فزعم الفراء أن لات تستعمل حرفا جارا لأسماء الزمان خاصة، كما أن مذ ومنذ كذلك، وأنشد لأبي زيد الطائي:

طلبوا صلحنا ولات أوان ... فأجبنا أن لات حين بقاء

وقد ردّ الزمخشري على هذا الزعم قائلا:

إن الأصل (حين مناصهم) ثم نزل قطع المضاف إليه من مناص منزلة قطعة من حين، لاتحاد المضاف والمضاف إليه، وجعل التنوين عوضا عن المضاف إليه، ثم بنى الحين لإضافته إلى غير متمكن. وأردف ابن هشام قائلا: والأولى أن يقال: إن التنزيل المذكور اقتضى بناء الحين ابتداء، وإن المناص معرب، وإن كان قد قطع عن الإضافة بالحقيقة، لكنه ليس بزمان، فهو ككل وبعض.

- تعنّت واستكبار:

أورد المفسرون قصة تاريخية بين كفار قريش ومحمد (صلّى الله عليه وسلم) سببا لنزول هذه الآية، وهي قصة طريفة، تدلك من خلالها على مبلغ العناد الذي وصلت إليه قريش، ومدى الإصرار على الباطل ومجافاة الحق. تقول القصة:

لما أسلم عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- شق ذلك على قريش، وفرح بذلك المؤمنون فرحا عظيما، فقال الوليد بن المغيرة للملأ من قريش، وهم الصناديد والأشراف، وكانوا خمسة وعشرين رجلا، أكبرهم سنا الوليد بن المغيرة: امشوا إلى أبي

ص: 104

طالب، فأتوه وقالوا له: أنت شيخنا وكبيرنا، وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء، وإنما أتيناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك، فأرسل إليه أبو طالب، فدعا به، فلما أتى النبي (صلّى الله عليه وسلم) قال له: يا ابن أخي، هؤلاء قومك، يسألونك السواء، فلا تمل كل الميل على قومك، فقال رسول الله (صلّى الله عليه وسلم) وماذا يسألونني؟ قالوا: ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك. فقال رسول الله (صلّى الله عليه وسلم) : أتعطوني كلمة واحدة تملكون بها العرب، وتدين لكم بها العجم؟ فقال أبو جهل: لله أبوك، لنعطيكها وعشرا أمثالها، فقال رسول الله (صلّى الله عليه وسلم) : قالوا: لا إله إلا الله، فنفروا من ذلك وقالوا: أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب.

[سورة ص {38} : الآيات 6 الى 8]

اشارة

وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ {6} ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلاَّ اخْتِلاقٌ {7} أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ {8}

الإعراب:

(الواو) عاطفة (منهم) متعلّق بحال من الملأ (أن) حرف تفسير (1) ، (على آلهتكم) متعلّق ب (اصبروا) بتضمينه معنى اثبتوا أي اثبتوا على عبادتها (اللام) المزحلقة للتوكيد، ونائب الفاعل لفعل (يراد) ضمير مستتر يعود على شيء.

جملة: «انطلق الملأ ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة قال الكافرون (2) .

وجملة: «امشوا ... » لا محلّ لها تفسيريّة (3) .

ص: 105


1- أو حرف مصدريّ، والمصدر المؤوّل في محلّ جرّ ب (باء) محذوفة متعلّق ب (انطلق) .
2- في الآية {4} من السورة.
3- أو هي صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

وجملة: «اصبروا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة امشوا ...

وجملة: «إنّ هذا لشيء ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «يراد ... » في محلّ رفع نعت لشيء.

{7} - (ما) نافية (بهذا) متعلّق ب (سمعنا) ، (في الملّة) متعلّق ب (سمعنا) ، (إن) حرف نفي (إلّا) للحصر.

وجملة: «ما سمعنا ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز اعتراضهم وجملة: «إن هذا إلّا اختلاق» لا محلّ لها استئناف بيانيّ- أو تعليل- {8} (الهمزة) للاستفهام التعجّبيّ (عليه) متعلّق ب (أنزل) ، (الذكر) نائب الفاعل مرفوع (من بيننا) متعلّق بحال من الضمير في (عليه) ، (بل) للإضراب الانتقاليّ في الموضعين (في شك) متعلّق بخبر المبتدأ هم (من ذكري) متعلّق بشكّ (لمّا) حرف نفي وقلب وجزم (عذاب) مفعول به منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء المحذوفة للتخفيف لمناسبة فواصل الآي ... و (الياء) مضاف إليه.

وجملة: «أنزل ... الذكر» لا محلّ لها استئناف في حيّز الاعتراض.

وجملة: «هم في شكّ ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «لمّا يذوقوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة..

الصرف:

{6} يراد: فيه إعلال بالقلب لمناسبة البناء للمجهول، معلومه يريد، فلمّا فتح ما قبل الآخر ونقلت الفتحة إلى ما قبل الياء بعد تسكينها قلبت الياء ألفا.

{7} اختلاق: مصدر قياسيّ للخماسيّ اختلق، وزنه افتعال ...

ص: 106

[سورة ص {38} : الآيات 9 الى 11]

اشارة

أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ {9} أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ {10} جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ {11}

الإعراب:

(أم) هي المنقطعة بمعنى بل والهمزة (عندهم) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ خزائن (العزيز) نعت ل (ربّك) مجرور (الوهّاب) نعت ثان مجرور.

جملة: «عندهم خزائن..» لا محلّ لها استئنافيّة.

{10} (أم) مثل الأولى (لهم) متعلّق بخبر للمبتدأ ملك (الواو) عاطفة في الموضعين (ما) اسم موصول في محلّ جرّ معطوف على السموات (بينهما) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (اللام) لام الأمر (في الأسباب) متعلّق ب (يرتقوا) .

وجملة: «لهم ملك ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ليرتقوا ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن زعموا ما يقولون فليرتقوا.

{11} (جند) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم (1) ، (ما) زائدة للتحقير (2) ، (هنالك) اسم إشارة في محلّ نصب ظرف مكان متعلّق بنعت لجند (3) ، (مهزوم) نعت لجند مرفوع (من الأحزاب) متعلّق بنعت لجند.

وجملة: « (هم) جند ... » لا محلّ لها تعليليّة.

الصرف:

(مهزوم) ، اسم مفعول من الثلاثيّ هزم، وزنه مفعول.

ص: 107


1- أو مبتدأ خبره مهزوم، و (هنالك) نعت لجند.
2- يجوز أن يكون (ما) نعتا لجند على سبيل التحقير أو التعظيم للهزء بهم.
3- يجوز أن يكون متعلّقا بمحذوف خبر لجند، أو متعلّق ب (مهزوم) .

[سورة ص {38} : الآيات 12 الى 15]

اشارة

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ {12} وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ {13} إِنْ كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ {14} وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ {15}

الإعراب:

(قبلهم) ظرف منصوب متعلّق ب (كذّبت) ، (الواو) عاطفة في المواضع الخمسة.

جملة: «كذّبت قبلهم قوم..» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أولئك الأحزاب..» لا محلّ لها استئنافيّة.

{14} - (إن) حرف نفي (كلّ) مبتدأ مرفوع معتمد على نفي (1) ، (إلّا) للحصر (الفاء) عاطفة (عقاب) فاعل مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على ما قبل الياء المحذوفة لمناسبة الفاصلة و (الياء) مضاف إليه.

وجملة: «إن كلّ إلّا كذّب ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ (2) .

وجملة: «حقّ عقاب..» في محلّ رفع معطوفة على جملة كذّب..

{15} (الواو) عاطفة (ما) نافية (إلّا) للحصر (صيحة) مفعول به منصوب (ما) مثل الأولى (لها) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ فواق (فواق) مجرور لفظا مرفوع محلّا مبتدأ مؤخّر.

وجملة: «ما ينظر هؤلاء إلّا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة إن كلّ إلّا (3) .

ص: 108


1- أو دال على عموم.
2- يجوز أن تكون خبرا للمبتدأ أولئك إذا أعرب (الأحزاب) بدلا من الإشارة.
3- يجوز أن تكون استئنافيّة. [.....]

وجملة: «ما لها من فواق..» في محلّ نصب نعت ثان لصيحة (1) .

الصرف:

{12} الأوتاد: جمع وتد اسم لما يدقّ في الأرض أو الجدار وزنه فعل بفتح فكسر.

{15} فواق: قيل هو اسم مصدر من أفاق كالجواب من أجاب، وزنه فعال بفتح الفاء.. وقيل اسم بمعنى الزمن الذي يكون قدره بين حلبتين، جاء في الحديث: العيادة قدر فواق ناقة، وقيل هو بمعنى الرجوع جمعه أفواق ... وجمع الجمع أفاويق....

البلاغة

الاستعارة المكنية: في قوله تعالى «وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ» .

شبه هنا فرعون، في ثياب ملكه ورسوخ سلطنته، ببيت ثابت، أقيم عماده، وثبتت أوتاده، تشبيها مضمرا في النفس، على طريق الاستعارة المكنية. ووصف بذي الأوتاد، على سبيل التخييل. وقيل: شبه الملك الثابت، من حيث الثبات والرسوخ، بذي الأوتاد، وهو البيت المطنب بأوتاده، وأستعير ذو الأوتاد له على سبيل الاستعارة التصريحية.

[سورة ص {38} : آية 16]

اشارة

وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ {16}

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (ربّنا) منادى مضاف منصوب (لنا) متعلّق ب (عجّل) ، (قبل) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (عجّل) ..

جملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة النداء وجوابه ... في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «عجّل ... » لا محلّ لها جواب النداء.

الصرف:

(قطّنا ... ) ، اسم بمعنى نصيب وحظ من الثلاثيّ قطّ

ص: 109


1- أو حال من صيحة لأنه وصف.

بمعنى قطع، ويطلق أيضا على الصحيفة والصك والجائزة، وزنه فعل بكسر فسكون، جمعه قطوط بضمّ القاف وقططة بكسر ففتح، وجمع القلّة أقططة وأقطاط ...

[سورة ص {38} : الآيات 17 الى 23]

اشارة

اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ {17} إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ {18} وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ {19} وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ {20} وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ {21}

إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ {22} إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ {23}

الإعراب:

(ما) حرف مصدريّ (1) ، (داود) عطف بيان على عبدنا منصوب (ذا) نعت لداود منصوب وعلامة النصب الألف.

والمصدر المؤوّل (ما يقولون ... ) في محلّ جرّ متعلّق ب (اصبر) .

جملة: «اصبر ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يقولون ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .

وجملة: «اذكر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة اصبر.

وجملة: «إنّه أوّاب..» لا محلّ لها تعليل لقوله (ذا الأيد) .

ص: 110


1- أو اسم موصول في محلّ جرّ، والعائد محذوف أي يقولونه.

{18} (إنّا) حرف مشبّه بالفعل واسمه (معه) ظرف منصوب متعلّق ب (يسبّحن) ، (بالعشي) متعلّق ب (يسبّحن) .

وجملة: «إنّا سخرنا ... » لا محلّ لها استئناف في معرض قصّة داود.

وجملة: «سخرّنا..» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «يسبّحن..» في محلّ نصب حال من الجبال.

{19} (الطير) مفعول به لفعل محذوف تقديره سخرّنا (محشورة) حال منصوبة من الطير (كلّ) مبتدأ مرفوع (له) متعلّق بأوّاب.

وجملة: « (سخرّنا) الطير..» في محلّ رفع معطوفة على جملة سخرنا الجبال.

وجملة: «كلّ له أوّاب ... » لا محلّ لها استئناف مقرّر لمضمون ما قبله.

{20} (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (الحكمة) مفعول به ثان منصوب.

وجملة: «شددنا ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة سخّرنا الجبال.

وجملة: «آتيناه ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة سخّرنا الجبال.

(21- 23) (الواو) عاطفة (هل) حرف استفهام للتشويق (إذ) ظرف للزمن الماضي متعلّق بنبإ (1) ، (إذ) الثاني في محلّ نصب بدل من الأول (2) ،

ص: 111


1- وهو اختيار أبي البقاء، وقال الزمخشريّ: «فإن قلت بم انتصب (إذ) قلت: لا يخلو إمّا أن ينتصب ب (أتاك) أو بالنبإ أو بمحذوف، فلا يسوغ انتصابه ب (أتاك) لأن إتيان النبأ لا يقع إلّا في عهده لا في عهد داود، ولا يسوغ تعلّقه ب (النبأ) لأن البناء واقع في عهد داود فلا يصحّ إتيانه رسول الله.. فبقي أن يكون منصوبا بمحذوف تقديره: نبأ تحاكم الخصم.. ولكن هذا التقييد فيه تكلّف، فالنبأ الذي وقع في عهد داود يأتي رسول الله عن طريق الرواية.
2- يجوز تعليقه ب (تسوّروا)

(على داود) متعلّق ب (دخلوا) ، (الفاء) عاطفة (منهم) متعلّق ب (فزع) ، (لا) ناهية جازمة (خصمان) خبر لمبتدأ محذوف تقديره نحن (على بعض) متعلّق ب (بغى) ، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (بيننا) ظرف منصوب متعلّق ب (احكم) ، (بالحقّ) متعلّق بحال من فاعل احكم (الواو) عاطفة (لا) مثل الأولى (الواو) عاطفة (إلى سواء) متعلّق ب (اهدنا) ، (أخي) خبر إنّ مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على ما قبل الياء و (الياء) مضاف إليه (1) ، (له) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ تسع (نعجة) تمييز منصوب (لي) مثل له والمبتدأ نعجة، و (النون) في (أكفلنيها) نون الوقاية، و (الياء) مفعول به أوّل و (ها) مفعول به ثان (في الخطاب) متعلّق ب (عزّني) .

وجملة: «هل أتاك..» لا محلّ لها معطوفة على جملة اصبر.

وجملة: «تسوّروا ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «دخلوا ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «فزع ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة دخلوا.

وجملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «لا تخف ... » في محل نصب مقول القول.

وجملة: (نحن) خصمان ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول (2) .

وجملة: «بغى بعضنا..» في محلّ رفع نعت ل (خصمان) .

وجملة: «احكم ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن سمعت قصّتنا فاحكم» .

وجملة: «لا تشطط..» معطوفة على جملة احكم..

ص: 112


1- يجوز أن يكون (أخي) بدلا من اسم الإشارة، والخبر جملة له تسع..
2- أو هي تعليل لنهي الخوف.

وجملة: «اهدنا ... » معطوفة على جملة احكم.

وجملة: «إنّ هذا أخي ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ (1) .

وجملة: «له تسع ... » في محلّ رفع خبر ثان ل (إنّ) .

وجملة: «لي نعجة..» في محلّ رفع معطوفة على جملة له تسع.

وجملة: «قال ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة لي نعجة.

وجملة: «أكفلنيها..» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «عزّني ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة قال.

الصرف:

(محشورة) اسم مفعول من الثلاثيّ حشر، مذكّره محشور وزنه مفعول.

(الخطاب) اسم دال على الكلام وهو في الأصل مصدر سماعي للرباعي خاطب وزنه فعال بكسر الفاء.

{23} نعجة: اسم جامد لأنثى الغنم، وقد كنّي به عن المرأة، وزنه فعلة بفتح فسكون.

البلاغة

1- العدول عن الاسمية إلى الفعلية: في قوله تعالى «يُسَبِّحْنَ» .

العدول عن مسبحات، مع أن الأصل في الحال الإفراد، للدلالة على تجدد التسبيح حالا بعد حال، نظير ما في قول الأعشى:

لعمري لقد لاحت عيون كثيرة ... إلى ضوء نار في يفاع تحرق

ولو قال محرقة لم يكن له ذلك الوقع.

2- الطباق: في قوله تعالى «بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ» طباق بديع بين صلاة العشاء وصلاة الضحى.

ص: 113


1- أو هي مقول القول لقول مقدّر أي قال أحدهما: إنّ هذا أخي ...

الفوائد

1- (ذا الأيد) ذا- بمعنى صاحب، وهي اسم من الأسماء الخمسة في حالة النّصب، والأسماء الخمسة ترفع بالواو، مثل: أخوك طالب نظيف- ذو العقل يشقى في النعيم بعقله.

ب- وتنصب الأسماء الخمسة بالألف مثل: إن أخاك تلميذ نشيط.

ج- وتجر الأسماء الخمسة بالياء، مثل: كم لأخيك من فضل عليك، كن عونا لذي الحاجة.

ولا تعرب الأسماء الخمسة هذا الإعراب إلا بالشروط الآتية:

آ- أن تكون مفردة (غير مثناة ولا مجموعة) .

ب- أن تكون مكبرة (غير مصغرة) ج- أن تضاف لغير ياء المتكلّم.

2- (كلّ) تنوين العوض: وهو إما أن يكون عوضا عن مفرد وهو ما يلحق- كلا وبعضا وأيّا- عوضا عما تضاف إليه، نحو: كلّ له أواب، أي كل شيء له أواب، وإمّا أن يكون عوضا عن جملة وهو ما يلحق إذ عوضا عن جملة تكون بعدها، مثل: «فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ» أي:

حين إذ بلغت الروح الحلقوم.

أما في الكتابة: فالتنوين عبارة عن فتحتين، توضعان في آخر الاسم النكرة، الذي خلا من (ال) التعريف والإضافة، مثل: رجلا، رجل، رجل.

3- (تسع وتسعون) العدد نوعان:

آ- صريح: وهو الأعداد المعرفة ب- مبهم: وهو الذي يدل عليه بكنايات العدد (كم- كأين- كذا) ويحتاج العدد، صريحا كان أو مبهما، إلى تمييز يكشف إبهامه. ولتمييز العدد أحكام نوجزها بما يلي:

آ- الأعداد من (3- 10) يكون تمييزها جمعا مجرورا بالإضافة، مثل (قرأت ثلاثة كتب) .

ص: 114

ب- الأعداد من (11- 99) يكون تمييزها مفردا منصوبا، مثل: (إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً) .

ج- للأعداد {100} و {1000} ومضاعفاتهما: يكون تمييزها مفردا مجرورا بالإضافة نحو (مائة رجل، وألف طفل، ومائتا امرأة) .

[سورة ص {38} : الآيات 24 الى 26]

اشارة

قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ {24} فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ {25} يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ {26}

الإعراب:

(اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (بسؤال) متعلّق ب (ظلمك) ، (إلى نعاجه) متعلّق بمحذوف هو مضاف إلى نعجتك أي سؤال ضمّ نعجتك (الواو) عاطفة (من الخلطاء) متعلّق بنعت ل (كثيرا) ، (اللام) المزحلقة للتوكيد (على بعض) متعلّق ب (يبغي) ، (إلّا) للاستثناء (الذين) موصول في محلّ نصب على الاستثناء المتّصل (الواو) عاطفة والثانية اعتراضيّة (قليل) خبر مقدّم مرفوع (ما) زائدة لتأكيد القلّة (هم) ضمير منفصل مبتدأ مؤخّر (الواو) عاطفة (أنّما) كافّة ومكفوفة

ص: 115

(الفاء) عاطفة (راكعا) حال منصوبة من فاعل خرّ.

جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ظلمك» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر ... وجملة القسم المقدّرة وجوابها في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «إنّ كثيرا.. ليبغي بعضهم» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول (1) .

وجملة: «يبغي بعضهم..» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «عملوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة آمنوا..

وجملة: «قليل ما هم ... » لا محلّ لها اعتراضيّة..

وجملة: «ظنّ داود..» لا محلّ لها معطوفة على جملة قال ...

وجملة: «أنّما فتّناه ... » في محلّ نصب سدّت مسدّ مفعولي ظنّ (2) .

وجملة: «استغفر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ظنّ.

وجملة: «أناب ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة استغفر.

وجملة: «خرّ ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة استغفر.

{25} (الفاء) عاطفة (له) متعلّق ب (غفرنا) ، والإشارة في (ذلك) إلى الذنب (الواو) عاطفة (له) الثاني متعلّق بخبر إنّ (عندنا) ظرف منصوب متعلّق بالخبر (3) ، (اللام) للتوكيد (زلفي) اسم إنّ منصوب، وعلامة النصب الفتحة المقدّرة.

ص: 116


1- أو معطوفة على جملة جواب القسم فلا محلّ لها.
2- هي في الحقيقة ليست جملة بل مصدر مؤوّل، لأن (ما) الكافّة لا تخرج (أنّ) عن كونه حرفا مصدريّا بل تكفّه عن العمل فحسب.
3- أو متعلّق بحال من زلفى.

وجملة: «غفرنا له ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة استغفر ...

وجملة: «إنّ له ... لزلفى ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة غفرنا (1) .

{26} (خليفة) مفعول به ثان منصوب (في الأرض) متعلّق بنعت لخليفة (الفاء) لربط المسبّب بالسبب (بين) ظرف منصوب متعلّق ب (احكم) (بالحقّ) متعلّق بحال من فاعل احكم (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة، وحرّك الفعل (تتّبع) بالكسر لالتقاء الساكنين (الفاء) فاء السببيّة (يضلّك) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء (عن سبيل) متعلّق ب (يضلّ) .

والمصدر المؤوّل (أن يضلّك..) في محلّ رفع معطوف على مصدر مأخوذ من النهي السابق أي: لا يكن منك اتّباع للهوى فإضلال منه عن سبيل الله.

(عن سبيل) الثاني متعلّق ب (يضلّون) أي يبتعدون (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ عذاب (ما) حرف مصدريّ.

والمصدر المؤوّل (ما نسوا..) في محلّ جرّ ب (الباء) متعلّق ب (عذاب ... ) و (الباء) للسببيّة.

(يوم) هو مفعول به عامله نسوا (2) .

جملة النداء: «يا داود..» لا محلّ لها استئناف في معرض قصّة داود (3) .

وجملة: «إنّا جعلناك ... » لا محلّ لها جواب النداء.

ص: 117


1- يجوز أن تكون الجملة حالية.. أو هي استئنافيّة لتقرير مضمون ما سبق.
2- يجوز أن يكون ظرفا متعلّقا بعذاب، ومفعول نسوا مقدّر..
3- أو هي في محلّ نصب مقول القول لقول محذوف، والقول المحذوف حال من فاعل غفرنا أي: غفرنا له قائلين يا داود.

وجملة: «جعلناك ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «احكم ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: تنبّه فاحكم (1) .

وجملة: «لا تتّبع ... » معطوفة على جملة احكم تأخذ إعرابها.

وجملة: «يضلّك..» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «إنّ الذين ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «يضلّون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «لهم عذاب ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

الصرف:

{24} سؤال: مصدر سماعيّ الفعل سأل وزنه فعال بضمّ الفاء وفتح العين.

(الخلطاء) ، جمع الخليط، اسم جمع بمعنى القوم الذين أمرهم واحد، وقد يكون مفردا بمعنى المخالط، أو المشارك أو الجار أو الصاحب، وزنه فعيل.. ووزن الخلطاء فعلاء بضمّ الفاء وفتح العين.

وثمّة جمع آخر للخليط هو خلط بضمّتين.

الفوائد

- (ما) المصدرية:

وهي نوعان:

آ- مصدرية فقط: وهي التي تؤول مع الفعل بعدها، بمصدر ولا تفيد معنى الزمان، كقوله تعالى عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ وَدُّوا ما عَنِتُّمْ والتقدير (عنتكم) وضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ أي (برحابتها) وقوله تعالى في الآية التي نحن بصددها لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ والتقدير (بنسيانهم) .

ب- مصدرية زمانية: وتفيد معنى المصدر والزمان، كقوله تعالى وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا

ص: 118


1- أو هي في محل جزم جواب شرط مقدر أي: إن تصديت للحكم فاحكم.. بالحق. [.....]

أصله (مدة دوامي حيا) ، فحذف الظرف، وخلفته (ما) وصلتها كما جاء في المصدر الصريح نحو (جئتك صلاة العصر) وآتيك قدوم الحاج) ومنه قوله تعالى: (إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ)

[سورة ص {38} : آية 27]

اشارة

وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلاً ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ {27}

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (ما) نافية (الواو) الثانية والثالثة عاطفتين (ما) اسم موصول في محلّ نصب معطوف على السماء (بينهما) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما (باطلا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته أي خلقا باطلا (1) ، والإشارة في (ذلك) إلى الخلق الباطل وهو مبتدأ في محلّ رفع خبره ظنّ (الفاء) عاطفة (ويل) مبتدأ مرفوع (للذين) متعلّق بمحذوف خبر (من النار) متعلّق ب (ويل) .

جملة: «خلقنا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ذلك ظنّ ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «ويل للذين كفروا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ذلك ظنّ.

وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.

[سورة ص {38} : آية 28]

اشارة

أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ {28}

الإعراب:

(أم) هي المنقطعة بمعنى بل والهمزة، للإنكار

ص: 119


1- يجوز أن تكون حالا من الفاعل أي ذوي باطل.

(كالمفسدين) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله نجعل (في الأرض) متعلّق بالمفسدين (أم) مثل الأولى (كالفجّار) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله نجعل الثاني.

جملة: «نجعل الذين ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «عملوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة آمنوا.

وجملة: «نجعل (الثانية) » لا محلّ لها استئنافيّة.

الصرف:

(الفجّار) ، جمع الفاجر اسم فاعل من الثلاثيّ فجر باب نصر أي عدل عن الحقّ أو كذب أو ركب المعاصي، وزنه فاعل، ويجمع على فاجرين وفجرة زنة فعلة بفتحتين.

[سورة ص {38} : آية 29]

اشارة

كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ {29}

الإعراب:

(كتاب) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذا (إليك) متعلّق ب (أنزلناه) ، (مبارك) خبر ثان مرفوع (1) ، (اللام) لام التعليل (يدّبروا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، وعلامة النصب حذف النون..

و (الواو) فاعل ...

والمصدر المؤوّل (أن يدّبّروا) في محلّ جرّ ب (اللام) متعلّق ب (أنزلناه) .

(الواو) عاطفة (ليتذكّر) مثل (ليدّبّروا) ، (أولو) فاعل مرفوع وعلامة الرفع الواو فهو ملحق بجمع المذكّر.

جملة: « (هذا) كتاب ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

ص: 120


1- أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو، والجملة حال من كتاب لأنه وصف والعامل فيها الإشارة.

وجملة: «أنزلناه..» في محلّ رفع نعت لكتاب.

وجملة: «يدّبّروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (أن) المضمر.

وجملة: «يتذكّر أولو ... » لا محلّ لها صلة الموصول (أن) المضمر الثاني.

والمصدر المؤوّل (أن يتذكّر..) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (أنزلناه) لأنه معطوف على المصدر الأول.

[سورة ص {38} : الآيات 30 الى 34]

اشارة

وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ {30} إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ {31} فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ {32} رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ {33} وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ {34}

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (لداود) متعلّق ب (وهبنا) ، والمخصوص بالمدح محذوف تقديره سليمان- أو داود- جملة: «وهبنا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «نعم العبد ... » لا محلّ لها اعتراضيّة.

وجملة: «إنّه أوّاب ... » لا محلّ لها تعليليّة.

{31} (إذ) اسم ظرفيّ مبنيّ في محلّ نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر (1) ، (عليه) متعلّق ب (عرض) ، (بالعشيّ) متعلّق ب (عرض) ، (الصافنات) نائب الفاعل مرفوع (الجياد) بدل من الصافنات- أو عطف بيان عليه- مرفوع.

وجملة: «عرض عليه ... الصافنات» في محلّ جر مضاف إليه.

ص: 121


1- يجوز أن يكون ظرفا متعلّقا بأوّاب.

{32} (الفاء) عاطفة (حبّ) مفعول مطلق نائب عن المصدر لأنه اسم مصدر (1) ، (عن ذكر) متعلّق بحال من فاعل أحببت أي لاهيا (حتّى) حرف غاية وجرّ (بالحجاب) متعلّق ب (توارت) بتضمينه معنى استترت.

والمصدر المؤوّل (أن توارت) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق ب (أحببت) .

وجملة: «قال ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة عرض ...

وجملة: «إنّي أحببت ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «أحببت ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «توارت ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

{33} (عليّ) متعلّق ب (ردّوها) ، (طفق) ، ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره هو يعود على سليمان (مسحا) مفعول مطلق لفعل محذوف أي يمسحها مسحا (2) (بالسوق) متعلّق ب (يمسح) المقدّر (3) .

وجملة: «ردّوها ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول السابق.

وجملة: «طفق مسحا ... » لا محلّ لها معطوفة على مقدّر مستأنف أي فردّوها فطفق مسحا ...

وجملة: « (يمسحها) مسحا» في محل نصب خبر طفق.

{34} (الواو) عاطفة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق

ص: 122


1- أو هو مفعول به عامله أحببت بتضمينه معنى آثرت أو أردت، و (عن) بمعنى على.. وثمّة تأويلات أخرى بعيدة.
2- أو هو مصدر في موضع الحال، وهو اختيار العكبريّ.
3- أو متعلّق بالمصدر (مسحا) ، ومفعول المسح محذوف أي يده.. وثمّة تفسير آخر للآية هو ضرب أعناق الخيل وسوقها بالسيف، ف (الباء) زائدة في قوله (بالسوق) ، والسوق منصوب محلّا مفعول به للمسح.

(على كرسيّه) متعلّق ب (ألقينا) ، (جسدا) مفعول به منصوب (1) ، وفاعل (أناب) يعود على سليمان.

وجملة: «فتنا ... » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر ... وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها معطوفة على استئناف في بدء القصّة (2) وجملة: «ألقينا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.

وجملة: «أناب ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي:

فخرج سليمان فأنكره قومه.. ثمّ أناب.

الصرف:

{31} الصافنات: جمع الصافنة أو الصافن، اسم فاعل من الثلاثيّ صفن الفرس باب ضرب إذا أقامت على ثلاث قوائم، وأقامت الرابعة على طرف الحافر، وزنه فاعل.

(الجياد) ، جمع جواد، اسم للفرس ذكرا أو أنثى، وزنه فعال بفتح الفاء، ووزن الجياد فعال بكسر الفاء، وفيه إعلال، أصله جواد تحرّكت الواو وانكسر ما قبلها قلبت ياء فأصبح (جياد) ... وقيل الجياد جمع جيّد أو جمع جيد وهو العنق.

{32} حبّ: إمّا مصدر حبّ الثلاثيّ أو اسم مصدر من الرباعيّ أحبّ، وزنه فعل بضمّ فسكون، وعينه ولامه من حرف واحد.

(الخير) ، اسم بمعنى المال، ويراد به الخيل، وزنه فعل بفتح فسكون. قال الفرّاء: الخير والخيل في كلام العرب واحد.

{33} مسحا: مصدر سماعيّ لفعل مسح باب فتح، وزنه فعل بفتح فسكون، وهو بمعنى القطع أيضا.

ص: 123


1- أو حال من المفعول المقدّر أي ألقيناه جسدا، والضمير يعود على سليمان أو ابنه.
2- أو الجملة استئنافيّة في معرض القصة.

(السوق) ، جمع ساق.. (انظر الآية 44 من سورة النمل) .

الفوائد

- فتنة سليمان عليه الصلاة والسلام:

ذكر أصحاب الأخبار، عن سليمان عليه الصلاة والسلام، أمورا لا تليق بمقام النبوة، ولا يصدقها عقل سليم، وتبدو هذه الأخبار من نسج اليهود، الذين دأبوا على تشوية سمعة الأنبياء والنيل من كرامتهم، ومن هذه الأخبار ما ذكروه، بأن سليمان عليه الصلاة والسلام، غزا ملكا في البحر، وتزوج ابنته، فجعلت تبكي والدها، فصنع له الشياطين تمثالا لصورة والدها، وألبسوا التمثال ثيابا تشبه ثياب والدها، ثم صارت تسجد له مع ولائدها أربعين يوما، دون أن يعلم سليمان. ثم إنه دخل على زوجته- أمينة، فنسي خاتمه، فجاء الشيطان صخر، وتمثل بصورة سليمان عليه الصلاة والسلام، وأخذ الخاتم، وجلس على سرير ملكه أربعين يوما، وبعد أن كشف أمره هب وألقي الخاتم في البحر، فابتلعته سمكة، فأخذها سليمان وبقر بطنها، وأخذ الخاتم، وعاد إلى ملكه، وأمر بالشيطان صخر، فأدخله في جوف صخرة وسدّ عليه بأخرى، ثم أوثقها بالحديد والرصاص، ثم أمر به فقذفوه في البحر. إلى آخر الأسطورة، التي تبدو- بما لا يدع مجالا للشك- من نسج الخيال، ومن افتراءات اليهود الذين ما برحوا ينالون من الأنبياء والأطهار. قال القاضي عياض وغيره من المحققين: لا يصح ما نقله الأخباريون من تشبيه الشيطان بسليمان (صلّى الله عليه وسلم) وتسليطه على ملكه، وتصرفه في أمته بالجور في حكمه، وإن الشياطين لا يسلطون على مثل هذا، وقد عصم الله تعالى الأنبياء من مثل هذا. والذي ذهب إليه المحققون، أن سبب فتنته ما

أخرجاه في الصحيحين، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلم) : قال سليمان: لأطوفن الليلة على تسعين امرأة، كلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله تعالى. فقال له صاحبه: قل إن شاء الله، فلم يقل: إن شاء الله، فطاف عليهن جميعا، فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة، جاءت بشق رجل، وايم الله الذي نفسي بيده، لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون، وفي رواية لأطوفن بمئة امرأة،

ص: 124

فقال له الملك: قل إن شاء الله فلم يقل ونسي. قال العلماء: والشق هو الجسد الذي ألقي على كرسيه، وهي عقوبته ومحنته، لأنه لم يستثن لما استغرقه من الحرص، وغلب عليه من التمني،

وقيل: نسي أن يستثني، كما صح في الحديث، لينفذ أمر الله ومراده فيه. والله أعلم. ومعنى: لم يستثن أي لم يقل إن شاء الله.

[سورة ص {38} : آية 35]

اشارة

قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ {35}

الإعراب:

(ربّ) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء المحذوفة للتخفيف ... و (الياء) مضاف إليه (لي) متعلّق ب (اغفر) ، (لي) الثاني متعلّق ب (هب) ، (لا) نافية (لأحد) متعلّق ب (ينبغي) ، (من بعدي) متعلّق بنعت لأحد (أنت) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ (1) خبره (الوهّاب) .

جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة النداء وجوابها.. في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «اغفر ... » لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «هب ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة اغفر.

وجملة: «لا ينبغي ... » في محلّ نصب نعت ل (ملكا) .

وجملة: «إنّك أنت الوهّاب» لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «أنت الوّهاب ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

[سورة ص {38} : الآيات 36 الى 40]

اشارة

فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ {36} وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ {37} وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ {38} هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ {39} وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ {40}

ص: 125


1- أو ضمير مؤكّد للضمير المتصل اسم إنّ أستعير لمحلّ النصب.

الإعراب:

(الفاء) عاطفة (له) متعلّق ب (سخّرنا) ، (بأمره) متعلّق بحال من فاعل تجري (رخاء) حال منصوبة من الريح (حيث) ظرف مكان مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب متعلّق ب (تجري) .

جملة: «سخّرنا..» لا محلّ لها معطوفة على جملة قال (1) .

وجملة: «تجري ... » في محلّ نصب حال من الريح.

وجملة: «أصاب..» في محلّ جرّ مضاف إليه.

(37- 39) (الواو) عاطفة (الشياطين) معطوف على الريح منصوب (كلّ) بدل من الشياطين بعض من كلّ.. (الواو) عاطفة (آخرين) معطوف على كلّ بناء (في الأصفاد) متعلّق بمقرّنين (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (أو) حرف عطف للتخيير (بغير) متعلّق بحال من (عطاؤنا) (2) .

وجملة: «هذا عطاؤنا ... » لا محلّ لها استئنافيّة مقرّرة لمضمون ما سبق (3) .

وجملة: «امنن ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن أردت أن تمنن فامنن.

وجملة: «أمسك ... » معطوفة على جملة امنن.

{40} (الواو) حاليّة (إنّ له ... مآب) مرّ إعرابها (4) .

وجملة: «إنّ له ... لزلفى..» في محلّ نصب حال من فاعل سخّرنا.

الصرف:

{36} رخاء: صفة مشبّهة من الثلاثيّ رخا باب نصر

ص: 126


1- في الآية السابقة {35} .
2- أو حال من فاعل امنن، أو من فاعل أمسك.
3- أو هي مقول القول لقول مقدّر أي قلنا له هذا عطاؤنا.. والقول المقدّر مستأنف.
4- في الآية {25} من هذه السورة.

وباب فرح وباب كرم، وزنه فعال بضمّ الفاء، وفيه إبدال حرف العلّة- لام الكلمة- همزة لمجيئه متطرّفا بعد ألف ساكنة، أصله رخاو أو رخاي.

{37} بنّاء: مبالغة اسم الفاعل من فعل بنى باب ضرب، وزنه فعّال بفتح الفاء، وفيه إبدال حرف العلّة همزة بعد الألف الساكنة.

(غوّاص) ، مبالغة اسم الفاعل من الثلاثيّ غاص باب نصر، وزنه فعّال بفتح الفاء.

[سورة ص {38} : آية 41]

اشارة

وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ {41}

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (أيوب) عطف بيان على عبدنا منصوب (إذ) ظرف في محلّ نصب بدل من عبدنا (بنصب) متعلّق ب (مسّني) ..

والمصدر المؤوّل (أنّي مسّني الشيطان..) في محلّ جرّ ب (باء) محذوفة متعلّق ب (نادى) .

جملة: «اذكر ... » لا محلّ لها استئنافيّة (1) .

وجملة: «نادى ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «مسّني الشيطان ... » في محلّ رفع خبر أنّ.

الصرف:

(نصب) ، قيل هو جمع نصب بفتحتين، وقيل هو لغة في النصب كالحزن والحزن بضمّ فسكون في الأول وفتحتين في الثاني، مصدر سماعيّ لفعل نصب ينصب باب فرح بمعنى تعب.

[سورة ص {38} : آية 42]

اشارة

ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ {42}

الإعراب:

(برجلك) متعلّق ب (اركض) بتضمينه معنى اضرب

ص: 127


1- أو معطوفة على جملة اذكر إذ عرض عليه ... المقدّرة في الآية {34} : [.....]

(شراب) معطوف على مغتسل مرفوع مثله.

جملة: «اركض برجلك ... » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر أي: قلنا اركض ...

وجملة: «هذا مغتسل ... » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر آخر. أي فقلنا هذا مغتسل.. وبين القولين كلام مقدّر أي: فضرب الأرض فنبعت عين ماء فقلنا ...

الصرف:

(مغتسل) ، اسم مفعول بمعنى الماء من الخماسيّ اغتسل، وزنه مفتعل بضمّ الميم وفتح العين.. وقد يكون اسم مكان.

(بارد) ، اسم فاعل من (برد) الثلاثيّ باب نصر، وزنه فاعل.

[سورة ص {38} : الآيات 43 الى 44]

اشارة

وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ {43} وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ {44}

الإعراب:

(الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (له) متعلّق ب (وهبنا) ، (مثلهم) معطوف على أهله منصوب (معهم) ظرف منصوب متعلّق بحال من مثلهم (رحمة) مفعول لأجله منصوب (منّا) متعلّق بنعت لرحمة (لأولي) متعلّق بذكرى.

جملة: «وهبنا ... » لا محلّ لها معطوفة على مقدّر مستأنف أي:

كشفنا ما به ووهبنا ...

{44} (الواو) عاطفة في الموضعين (بيدك) متعلّق بحال من (ضغثا) (1) ، (الفاء) عاطفة (به) متعلّق ب (اضرب) (لا) ناهية جازمة (إنّا) حرف مشبّه

ص: 128


1- أو متعلّق ب (خذ) .

بالفعل واسمه (صابرا) مفعول به ثان منصوب (نعم العبد إنّه أوّاب) مرّ إعرابها (1) .

وجملة: «خذ ... » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر أي:

قلنا خذ.. وجملة القول المقدّرة لا محلّ لها معطوفة على جملة وهبنا.

وجملة: «اضرب ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة خذ.

وجملة: «لا تحنث ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة اضرب.

وجملة: «إنّا وجدناه....» لا محلّ لها استئناف بيانيّ- أو تعليليّة- وجملة: «وجدناه ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «نعم العبد ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّه أوّاب ... » لا محلّ لها تعليليّة.

الصرف:

(ضغثا) ، اسم للحزمة الصغيرة من الحشيش أو القضبان، وزنه فعل بكسر فسكون.

الفوائد

- البرّ بالقسم:

يروى أن زوجة أيوب- عليه الصلاة والسلام- أبطأت عليه يوما في حاجة له، فحلف ليضربن امرأته مائة سوط إذا برىء، فحلل الله يمينه بأهون شيء عليه وعليها، لحسن خدمتها، فأمره بأن يأخذ ضغثا (حزمة من حشيش) يشتمل على مائة عود صغار، فيضربها به ضربة واحدة، ففعل ولم يحنث في يمينه. وهل هذا الحكم الفقهي لأيوب خاصة أمّ لنا عامّة؟ هناك قولان: أحدهما أن هذا الحكم عام، وبه قال ابن عباس، وعطاء بن أبي رباح، وثانيهما: أنه خاص بأيوب، قاله مجاهد. واختلف الفقهاء فيمن حلف أن يضرب عبده مائة سوط، فجمعها وضربه بها ضربة واحدة.

فقال مالك والليث بن سعد وأحمد: لا يبر بقسمه، وقال أبو حنيفة والشافعي: إذا

ص: 129


1- في الآية {30} من هذه السورة.

ضربه ضربة واحدة فأصابه كل سوط على حدة فقد برّ بقسمه، واحتجوا بعموم هذه الآية، والقول الثاني هو الأرجح في هذه المجال، لعموم الآية، إذ ليست العبرة بخصوص السبب، وإنما بعموم المعنى. والله أعلم. وفي قصة أيوب درس بليغ لتربية النفس وتعويدها الصبر، والتمرس بمواجهة الصعاب، والصبر على الشدائد، وإحياء الأمل المشعّ أبدا في أعماق قلوب الصابرين.

[سورة ص {38} : الآيات 45 الى 47]

اشارة

وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ {45} إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ {46} وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ {47}

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (إبراهيم) بدل من عبادنا- أو عطف بيان عليه- منصوب (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (أولي) نعت للأسماء المتقدّمة منصوب وعلامة النصب الياء ملحق بجمع المذكّر (الأبصار) معطوف على الأيدي مجرور.

جملة: «اذكر ... » لا محلّ لها استئنافيّة (1) .

{46} (إنّا) حرف مشبّه بالفعل واسمه (بخالصة) متعلّق ب (أخلصناهم) ، (ذكرى) بدل من خالصة مجرور مثله (2) ، وجملة: «إنّا أخلصناهم ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «أخلصناهم ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

{47} (الواو) عاطفة (عندنا) ظرف منصوب متعلّق بالمصطفين (اللام) المزحلقة للتوكيد (من المصطفين) متعلّق بخبر إنّ.

ص: 130


1- يجوز عطفها على جملة اذكر متقدّمة.
2- إذا كان (خالصة) مصدرا جاز في (ذكرى) أن يكون مفعولا به عامله المصدر.. ويجوز أن يكون (ذكرى) خبرا لمبتدأ محذوف تقديره هي، والجملة نعت لخالصة.

وجملة: «إنّهم ... لمن المصطفين» لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّا أخلصناهم.

الصرف:

(المصطفين) ، جمع المصطفى، اسم مفعول من الخماسيّ اصطفى، وزنه مفتعل بضمّ الميم وفتح العين، وفيه إعلال بالحذف، حذفت الألف لالتقائها ساكنة مع الياء الساكنة وتركت الفتحة على الفاء دلالة على الألف المحذوفة فوزنه المفتعين.. وفيه إبدال تاء الافتعال طاء لمجيئها بعد الصاد أصله المصتفين.

(الأخيار) ، جمع خيّر صفة مشبّهة من خار يخير باب ضرب وزنه فيعل، وقد أدغمت ياء فيعل مع عين الكلمة، ووزن أخيار أفعال.

البلاغة

المجاز المرسل: في قوله تعالى «أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ» .

الأيد مجاز مرسل عن القوة، والأبصار جمع بصر بمعنى بصيرة وهو مجاز أيضا.

أو أولي الأعمال الجليلة والعلوم الشريفة، على أن ذكر الأيدي من ذكر السبب وإرادة المسبب، والأبصار بمعنى البصائر مجاز عما يتفرع عليها من العلوم.

[سورة ص {38} : آية 48]

اشارة

وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ {48}

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة والثانية عاطفة (ذا) معطوف على إسماعيل منصوب وعلامة النصب الألف (من الأخيار) متعلّق بخبر المبتدأ كلّ.

جملة: «اذكر ... » لا محلّ لها استئنافيّة (1) .

وجملة: «كلّ من الأخيار ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

ص: 131


1- أو معطوفة على جملة اذكر متقدّمة مذكورة أو مقدّرة.

الصرف:

(اليسع) ، نبيّ من بني إسرائيل هو ابن أخطوب..

استخلفه إلياس على بني إسرائيل ثمّ استنبئ، لفظه أعجميّ، وقيل مأخوذ من الوسع.

[سورة ص {38} : الآيات 49 الى 54]

اشارة

هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ {49} جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ {50} مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ {51} وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ {52} هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ {53}

إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ {54}

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (للمتّقين) متعلّق بخبر إنّ (اللام) للتوكيد (حسن) اسم إنّ مؤخّر منصوب.

جملة: «هذا ذكر..» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّ للمتّقين لحسن ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

(50- 51) (جنّات) عطف بيان على حسن (مفتّحة) حال من جنّات عدن والعامل فيها ما في المتّقين من معنى الفعل والرابط مقدّر أي منها (لهم) متعلّق بمفتّحة (الأبواب) نائب الفاعل لاسم المفعول مفتّحة (متّكئين) حال من الضمير في (لهم) ، (فيها) متعلّق بمتّكئين، والثاني متعلّق ب (يدعون) ، (بفاكهة) متعلّق ب (يدعون) .

وجملة: «يدعون ... » في محلّ نصب حال من الضمير في متّكئين (1) .

{52} - (الواو) عاطفة (عندهم) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ قاصرات (أتراب) بدل من قاصرات- أو نعت له- مرفوع.

ص: 132


1- أو حال ثانية من الضمير في (لهم) .. أو لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «عندهم قاصرات..» معطوفة على جملة يدعون تأخذ محلّها من الإعراب.

{53} (ما) اسم موصول في محلّ رفع خبر المبتدأ هذا، و (الواو) في (توعدون) نائب الفاعل (ليوم) متعلّق ب (توعدون) .

وجملة: «هذا ما توعدون ... » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر ...

وجملة: «توعدون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

{54} (اللام) المزحلقة للتوكيد (ما) نافية مهملة (له) متعلّق بخبر مقدّم (نفاد) مجرور لفظا مرفوع محلّا مبتدأ مؤخّر.

وجملة: «إنّ هذا لرزقنا..» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ما له من نفاد..» في محلّ نصب حال من رزقنا.

الصرف:

{50} مفتّحة: مؤنّث مفتّح، اسم مفعول من (فتح) الرباعيّ، وزنه مفعّل بضمّ الميم وفتح العين المشدّدة.

{52} أتراب: جمع ترب، صفة مشبهة من الرباعيّ تأرب أي ساوى في العمر، ويستعمل في المذكّر والمؤنّث وزنه فعل بكسر فسكون، ووزن أتراب أفعال.

{54} نفاد: مصدر سماعيّ لفعل نفد باب فرح، وزنه فعال بفتح الفاء، وثمّة مصدر آخر هو نفذ بفتحتين.

[سورة ص {38} : الآيات 55 الى 59]

اشارة

هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ {55} جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ {56} هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ {57} وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ {58} هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ {59}

الإعراب:

(هذا) اسم إشارة مبتدأ، والخبر محذوف تقديره

ص: 133

للمؤمنين (1) ، (للطاغين) متعلّق بخبر (إنّ) (اللام) للتوكيد (شرّ) اسم (إنّ) منصوب.

جملة: «هذا (للمؤمنين) ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّ للطاغين لشرّ ... » لا محل لها استئنافيّة.

{56} (جهنّم) بدل من شرّ- أو عطف بيان عليه- منصوب (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر، والمخصوص بالذمّ محذوف تقديره هي أي جهنّم.

وجملة: «يصلونها ... » في محلّ نصب حال من جهنّم.

وجملة: «بئس المهاد ... » في محلّ جزم جواب الشرط المقدّر أي إن كان هذا حالها فبئس المهاد هي (2) .

{57} (هذا) مبتدأ خبره حميم (3) ، (الفاء) زائدة للتنبيه (اللام) لام الأمر.

وجملة: «هذا ... حميم» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يذوقوه» لا محلّ لها اعتراضيّة.

{58} (الواو) عاطفة (آخر) مبتدأ مرفوع (من شكله) متعلّق بنعت لآخر (أزواج) خبر المبتدأ آخر.

وجملة: «آخر من شكله أزواج» لا محلّ لها معطوفة على جملة هذا ... حميم.

{59} (معكم) ظرف منصوب متعلّق بحال من الضمير في مقتحم (4) ، (لا)

ص: 134


1- أجاز بعضهم أن يكون اسم الإشارة خبرا لمبتدأ محذوف تقديره الأمر هذا.
2- يجوز أن تكون الجملة استئنافيّة.
3- أو مفعول به لمحذوف يفسّره يذوقوه.. ويجوز أن يكون خبر (هذا) مقدّر أي هذا عذاب، و (حميم) خبر لمبتدأ مقدّر.
4- أو حال من فوج فهو موصوف.

نافية (مرحبا) مفعول به لفعل محذوف تقديره أتيتم (1) ، (بهم) متعلّق بنعت ل (مرحبا) (2) .

وجملة: «هذا فوج ... » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر.

وجملة: «لا مرحبا بهم» لا محلّ لها اعتراضيّة (3) .

وجملة: «إنّهم صالو ... » لا محلّ لها تعليليّة.

الصرف:

{57} غسّاق: اسم لما يسيل من الجرح قيحا أو صديدا، فعله غسق باب ضرب وزنه فعّال بفتح الفاء.

(شكله) : اسم لما يكون الشيء على صورة ما وزنه فعل بفتح فسكون.

{59} مقتحم: اسم فاعل من الخماسي اقتحم، وزنه مفتعل بضم الميم وكسر العين.

(مرحبا) ، اسم مكان من الثلاثيّ رحب، وزنه مفعل بفتح العين لأن مضارعه مضموم العين ... أو هو مصدر ميميّ من الثلاثيّ الصحيح السالم.

(صالو) ، جمع صال ... انظر الآية {163} من سورة الصافّات، فيه إعلال بالحذف، حذفت لامه لالتقائها ساكنة مع واو علامة الرفع، أصله صاليو وذلك بعد تسكينه ونقل حركته إلى الحرف الذي قبله وزنه فاعو.

ص: 135


1- أو مفعول مطلق لفعل محذوف.
2- أو متعلّق بالمصدر الميميّ (مرحبا) .
3- أو هي مقول القول لقول مقدّر هو قول الكبراء الذين عبّر عنهم القرآن بضمير الخطاب بلفظ (معكم) .. وجملة القول حال.

الفوائد

- الفاء الزائدة:

وهي التي دخولها في الكلام كخروجها، وهذا لا يثبته سيبويه، وأجاز الأخفش زيادتها في الخبر مطلقا، وحكى: «أخوك فوجد» . وقيّد الفراء والأعلم وجماعة الجواز بكون الخبر أمرا أو نهيا، فالأمر كقوله:

وقائلة: خولان فانكح بناتهم ... وأكرومة الحيين خلو كما هي

وحمل عليه الزجاج قوله تعالى في الآية التي نحن بصددها هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ. والنهي نحو (زيد فلا تضربه) ، وقال ابن برهان: تزاد الفاء عند أصحابنا جميعا، كقول: النمر بن تولب:

لا تجزعي إن منفس أهلكته ... فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي

ومن زيادتها قول الشاعر:

لما اتقى بيد عظيم جرمها ... فتركت ضاحي جلدها يتذبذب

لأن الفاء لا تدخل في جواب لما، خلافا لابن مالك

[سورة ص {38} : آية 60]

اشارة

قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ {60}

الإعراب:

(بل) للإضراب (لا مرحبا بكم) مثل لا مرحبا بهم (1) ، والواو في (قدّمتموه) زائدة هي إشباع حركة الميم (لنا) متعلّق ب (قدّمتموه) ، (فبئس القرار) مثل فبئس المهاد (2) مفردات وجملا.

جملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.. ومقول القول محذوف أي لا تشتمونا بل أنتم ...

وجملة: «أنتم لا مرحبا بكم» لا محلّ لها استئنافيّة.

ص: 136


1- في الآية {59} السابقة. [.....]
2- في الآية {56} من هذه السورة.

وجملة: «لا مرحبا بكم» في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر أي: أنتم أحقّ بالقول: لا مرحبا بكم، فخبر (أنتم) مقدّر..

وجملة: «أنتم قدّمتموه ... » لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «قدّمتموه لنا ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنتم) الثاني.

[سورة ص {38} : آية 61]

اشارة

قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ {61}

الإعراب:

(لنا) متعلّق ب (قدّم) ، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (عذابا) مفعول به ثان منصوب (ضعفا) نعت ل (عذابا) (في النار) متعلّق ب (زده) (1) .

جملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة النداء وجوابه ... في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «من قدّم ... » لا محلّ لها جواب لنداء.

وجملة: «قدّم ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) .

وجملة: «زده ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

[سورة ص {38} : الآيات 62 الى 63]

اشارة

وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ {62} أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ {63}

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة- أو عاطفة- (ما) اسم استفهام مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (لنا) متعلّق بخبر المبتدأ (لا) نافية (من الأشرار) متعلّق ب (نعدّهم) (2) .

ص: 137


1- أو متعلّق بحال من الضمير في (زده) ، أو من (عذابا) .
2- أو متعلّق بمحذوف مفعول به ثان.

جملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة (1) .

وجملة: «ما لنا ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «لا نرى ... » في محلّ نصب حال من الضمير في (لنا) .

وجملة: «كنّا نعدّهم ... » في محلّ نصب نعت ل (رجالا) .

وجملة: «نعدّهم ... » في محلّ نصب خبر كنّا.

{63} (الهمزة) للاستفهام (سخريّا) مفعول به ثان منصوب (أم) عاطفة وهي المتّصلة (عنهم) متعلّق ب (زاغت) .

وجملة: «اتّخذناهم سخريّا» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.

وجملة: «زاغت عنهم الأبصار» لا محلّ لها معطوفة على جملة اتّخذناهم.

الصرف:

(الأشرار) ، جمع شرير زنة فعيل بفتح الفاء وكسر العين المخفّفة، صفة مشبّهة من (شرّ) الثلاثيّ من الأبواب نصر وضرب وفتح، ويجمع على أشرار زنة أفعال، فلمّا كانت عينه ولامه من ذات الحرف نقلت الكسرة إلى الفاء فكسرت الشين. أمّا شرّير بكسر الشين والراء المشدّدة فهو مبالغة اسم الفاعل، جمعه شرّيرون.

[سورة ص {38} : آية 64]

اشارة

إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ {64}

الإعراب:

الإشارة في (ذلك) إلى ما حكي من أحوال الكافرين (اللام) هي المزحلقة للتوكيد (تخاصم) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو.

جملة: «إنّ ذلك لحق ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تخاصم ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

ص: 138


1- أو معطوفة على جملة قالوا في الآية السابقة {61} .

الصرف:

(تخاصم) ، مصدر قياسيّ للخماسيّ تخاصم، فهو على وزن ماضيه بضمّ ما قبل آخر.

البلاغة

التشبيه: في قوله تعالى «إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ» .

شبه تقاولهم وما يجري بينهم من السؤال والجواب بما يجري بين المتخاصمين من نحو ذلك.

[سورة ص {38} : الآيات 65 الى 66]

اشارة

قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ {65} رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ {66}

الإعراب:

(إنّما) كافّة ومكفوفة (الواو) عاطفة (ما) نافية (إله) مجرور لفظا مرفوع محلّا مبتدأ (إلّا) للحصر (الله) خبر مرفوع (الواحد، القهّار، ربّ، العزيز، الغفار) نعوت للفظ الجلالة مرفوعة (الواو) عاطفة (ما) اسم موصول في محلّ جرّ معطوف على السموات.

جملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أنا منذر ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «ما من إله إلّا الله ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.

الصرف:

(الغفّار) ، مبالغة اسم الفاعل من فعل غفر باب ضرب، وزنه فعّال بفتح الفاء، وتشديد العين المفتوحة.

[سورة ص {38} : الآيات 67 الى 70]

اشارة

قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ {67} أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ {68} ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ {69} إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ {70}

ص: 139

الإعراب:

(عنه) متعلّق ب (معرضون) ، (ما) نافية (لي) متعلّق بخبر كان (علم) مجرور لفظا مرفوع محلّا اسم كان (بالملإ) متعلّق بعلم (إذ) ظرف للزمن الماضي متعلّق بمقدّر هو مضاف إلى الملأ أي علم بكلام الملأ الأعلى.. (إن) نافية (إليّ) متعلّق ب (يوحى) ، (إلّا) للحصر (أنّما) كافّة ومكفوفة..

والمصدر المؤوّل (أنّما أنا نذير ... ) في محلّ رفع نائب الفاعل لفعل يوحى.

جملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «هو نبأ ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «أنتم عنه معرضون» في محلّ رفع نعت ثان لنبأ.

وجملة: «ما كان لي من علم ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «يختصمون» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «يوحى إليّ ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

الفوائد

- اختصام الملأ الأعلى:

لقد تجادل الملائكة في شأن آدم عليه الصلاة والسلام- حين قال الله تعالى إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً- فقالوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ فإن قلت: كيف يجوز أن يقال إن الملائكة اختصموا بسبب قولهم:

أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ والمخاصمة مع الله تعالى لا تليق ولا تمكن، قلت: لا شك أنه جرى هناك سؤال وجواب، وذلك يشبه المخاصمة والمناظرة، وهو علة لجواز المجاز، فلهذا السبب حسن إطلاق لفظ المخاصمة،

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلم) أتاني ربي في أحسن صورة، قال:

ص: 140

أحسبه قال في المنام، فقال: يا محمد، هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى، قلت: لا، قال: فوضع يده بين كتفيّ، حتى وجدت بردها بين ثدييّ، أو قال: في نحري، فعلمت ما في السموات وما في الأرض، قال: يا محمّد، هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: نعم في الكفارات (أي الأعمال الحسنة التي تكفر الذنوب) والكفارات: المكث في المساجد بعد الصلوات، والمشي على الأقدام إلى الجماعات، وإسباغ الوضوء على المكاره، ومن فعل ذلك عاش بخير ومات بخير، وخرج من خطيئته كيوم ولدته أمه، وقال: يا محمد، إذا صليت فقل: اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحبّ المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون. قال: والدرجات، إفشاء السلام، وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام. وفي رواية: فقلت: لبيك وسعديك في المرتين، وفيها فعلمت ما بين المشرق والمغرب. أخرجه الترمذي

وقال: حديث حسن غريب. وللعلماء في هذا الحديث وفي أمثاله من أحاديث الصفات مذهبان:

آ- مذهب السلف: ويقتضي الاعتقاد بذلك كما جاء في غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل، والإيمان به من غير تأويل، والسكوت عنه وعن أمثاله، مع الاعتقاد بأن الله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ب- المذهب الثاني: هو تأويل الحديث بما يليق بجلال الله، وينفي عنه كل نقص، وأنه ليس كمثله شيء، وقد أولوا الحديث بأن المراد باليد النعمة والمنة والرحمة، وذلك شائع في لغة العرب، يكون معناه على هذا الإخبار بإكرام الله تعالى إياه وإنعامه عليه بأن شرح صدره، ونوّر قلبه، وعرفه ما لا يعرفه أحد حتى وجد برد النعمة والمعرفة في قلبه، وذلك لما نوّر قلبه، شرح صدره، فعلم ما في السموات وما في الأرض، بإعلام الله تعالى إياه، وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له: كن فيكون، إذ لا يجوز على الله تعالى ولا على صفات ذاته مماسة أو مباشرة أو نقص، وهذا هو أليق بتنزيهه وحمل الحديث عليه. وإذا حملنا الحديث على المنام، فقد زال الإشكال، وحصل الفرض، ولا حاجة بنا إلى التأويل، ورؤية البارئ عز وجل في المنام على الصفات الحسنة دليل على البشارة والخير والرحمة للرائي.

ص: 141

[سورة ص {38} : الآيات 71 الى 74]

اشارة

إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ {71} فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ {72} فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ {73} إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ {74}

الإعراب:

(إذ) ظرف للزمن الماضي بدل من الظرف الأول (1) (للملائكة) متعلّق ب (قال) ، (بشرا) مفعول به لاسم الفاعل خالق (من طين) متعلّق بنعت ل (بشرا) .

جملة: «قال ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «إنّي خالق ... » في محلّ نصب مقول القول.

{72} (الفاء) عاطفة وكذلك (الواو) ، (فيه) متعلّق ب (نفخت) ، (من روحي) متعلّق ب (نفخت) ، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (له) متعلّق ب (قعوا) بتضمينه معنى اسجدوا (2) ، (ساجدين) حال منصوبة من فاعل قعوا.

وجملة: «سوّيته ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «نفخت ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة سوّيته.

وجملة: «قعوا ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

{73} (الفاء) عاطفة (كلّهم) توكيد معنوي للملائكة مرفوع (أجمعون) توكيد معنويّ ثان مرفوع.

وجملة: «سجد الملائكة ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: فخلقه فسّواه فنفخ فيه الروح فسجد الملائكة.

ص: 142


1- في الآية {69} من هذه السورة.. ويجوز أن يكون اسما ظرفيا في محلّ نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر.
2- أو متعلّق بساجدين.

{74} (إلّا) للاستثناء (إبليس) منصوب على الاستثناء المنقطع أو المتّصل بحسب تفسير معنى إبليس (من الكافرين) متعلّق بخبر كان.

وجملة: «استكبر ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «كان من الكافرين» لا محلّ لها معطوفة على جملة استكبر.

الصرف:

{72} قعوا: فيه إعلال بالحذف فهو معتلّ مثال تحذف فاؤه في المضارع والأمر، وزنه علوا بفتح العين.

[سورة ص {38} : آية 75]

اشارة

قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ {75}

الإعراب:

(ما) اسم استفهام مبتدأ (لما) متعلّق ب (تسجد) ، والعائد محذوف (بيديّ) متعلّق بحال من فاعل خلقت (الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ (أم) متّصلة عاطفة (من العالين) خبر كنت.

جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة النداء وجوابه في محلّ نصب مقول القول (1) .

وجملة: «ما منعك أن تسجد ... » لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «تسجد ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

والمصدر المؤوّل (أن تسجد) في محلّ جرّ ب (من) محذوف متعلّق ب (منعك) أي ما منعك من السجود.

وجملة: «خلقت ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «استكبرت» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.

وجملة: «كنت من العالين» لا محلّ لها معطوفة على جملة استكبرت.

ص: 143


1- يجوز أن تكون جملة النداء اعتراضية وجملة ما منعك مقول القول.

البلاغة

التغليب: في قوله تعالى «ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ» .

تغليب لليدين على غيرهما من الجوارح التي تباشر بها الأعمال، لأنّ ذا اليدين يباشر أكثر أعماله بيديه، فغلب العمل باليدين على سائر الأعمال التي تباشر بغيرهما، حتى قيل في عمل القلب: هو مما عملت يداك، وحتى قيل لمن لا يد له: يداك أوكتا وفوك نفخ، وحتى لم يبق فرق بين قولك: هذا مما عملته، وهذا مما عملته يداك، ومنه قوله تعالى «مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا» ، و «لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ»

[سورة ص {38} : آية 76]

اشارة

قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ {76}

الإعراب:

(منه) متعلّق بخير، والنون في (خلقتني) للوقاية (من نار) متعلّق ب (خلقتني) ، (من طين) ب (خلقته) .

جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «أنا خير منه ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «خلقتني ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ- أو تعليليّة- وجملة: «خلقته ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة خلقتني.

[سورة ص {38} : الآيات 77 الى 78]

اشارة

قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ {77} وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ {78}

الإعراب:

(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (منها) متعلّق ب (اخرج) ، (الفاء) تعليليّة.

جملة: «قال..» لا محلّ لها استئنافيّة.

ص: 144

وجملة: «اخرج منها ... » جواب شرط مقدّر أي: إن أبيت السجود فاخرج.. وجملة الشرط وفعله وجوابه في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «إنّك رجيم ... » لا محلّ لها تعليليّة.

{78} (الواو) عاطفة (عليك) متعلّق بمحذوف خبر إنّ (إلى يوم) متعلّق ب (لعنتي) .

وجملة: «إنّ عليك لعنتي ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة إنك رجيم.

[سورة ص {38} : آية 79]

اشارة

قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ {79}

الإعراب:

(ربّ) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء المحذوفة للتخفيف.. و (الياء) مضاف إليه (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (إلى يوم) متعلّق ب (أنظرني) ، و (النون) الثانية في الفعل للوقاية، والواو في (يبعثون) نائب الفاعل.

جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة النداء وجوابه ... في محلّ نصب مقول القول (1) وجملة: «أنظرني ... » في محل جزم جواب شرط مقدّر أي: إن جعلتني رجيما فأنظرني ...

وجملة: «يبعثون» في محلّ جرّ مضاف إليه.

[سورة ص {38} : الآيات 80 الى 81]

اشارة

قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ {80} إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ {81}

(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (من المنظرين) متعلّق بخبر إنّ (إلى يوم) متعلق بالمنظرين.

جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

ص: 145


1- يجوز أن تكون جملة النداء اعتراضيّة، والشرط وجوابه مقول القول.

وجملة: «إنّك من المنظرين» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي:

إن رغبت الإنظار فإنك من المنظرين.. والشرط وفعله وجوابه في محل نصب مقول القول.

[سورة ص {38} : الآيات 82 الى 83]

اشارة

قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ {82} إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ {83}

الإعراب:

(الفاء) لتعلّق ترتيب الجملة على الإنظار، (الباء) باء القسم، والجار والمجرور متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (اللام) لام القسم (أجمعين) توكيد للضمير المفعول في (أغوينّهم) (1) .

جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: « (أقسم) بعزّتك ... » في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره أنا، والجملة الاسميّة جواب الشرط المقدّر أي: إن أنظرتني فأنا أقسم ... لأغوينّهم، والشرط والجواب مقول القول.

وجملة: «أغوينّهم ... » لا محلّ لها جواب القسم.

{82} (إلّا) للاستثناء (عبادك) منصوب على الاستثناء المنقطع- أو المتّصل- (منهم) متعلّق بالمخلصين (2) .

[سورة ص {38} : الآيات 84 الى 85]

اشارة

قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ {84} لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ {85}

الإعراب:

(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (الحقّ) الأول مبتدأ مرفوع، والخبر محذوف تقديره منّي (3) ، (الواو) اعتراضيّة (الحقّ) الثاني

ص: 146


1- أو حال منصوبة وعلامة النصب الياء.
2- كثير من المعربين يأبون هذا التعليق لتقدّم معمول الصلة على الموصول، ولكنّ الأسلوب القرآنيّ لا يمنع ذلك.
3- أو قسمي، أو جملة القسم وجوابه ... ويجوز أن يكون الحقّ خبرا لمبتدأ محذوف تقديره أنا، أو قولي.

مفعول به مقدّم منصوب.

جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «الحقّ (منّي) » في محل جزم جواب شرط مقدّر أي: إن غووا بك فالحقّ مني ... والشرط وجوابه مقول القول.

وجملة: «أقول ... » لا محلّ لها اعتراضيّة.

{85} (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (منك) متعلّق ب (أملأن) ، وكذلك (ممن) ، (منهم) متعلّق بحال من العائد (أجمعين) توكيد معنويّ للضمير في (منك) وما عطف عليه (1) ، مجرور وعلامة الجرّ الياء.

وجملة: «أملأن ... » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر.. وجملة القسم المقدّرة في محل نصب بدل من الحقّ مفعول أقول (2) .

وجملة: «تبعك ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

[سورة ص {38} : الآيات 86 الى 88]

اشارة

قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ {86} إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ {87} وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ {88}

الإعراب:

(ما) نافية (عليه) متعلّق بأجر (أجر) مجرور لفظا منصوب محلّا مفعول به ثان (الواو) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (3) ، (من المتكلّفين) متعلّق بخبر ما (4) جملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ما أسألكم ... » في محلّ نصب مقول القول.

ص: 147


1- أجاز الزمخشريّ أن يكون توكيدا للضمير في (منهم) .
2- أو لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
3- أو مهملة، والضمير (أنا) مبتدأ [.....]
4- أو متعلّق بخبر المبتدأ أنا.

وجملة: «ما أنا من المتكلّفين» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.

{87} (إن) نافية (إلّا) للحصر (للعالمين) متعلّق بذكر- أو بنعت لذكر-.

وجملة: «إن هو إلّا ذكر ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.

{88} الواو عاطفة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (تعلمنّ) مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون، وقد حذفت لتوالي الأمثال، والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل، و (النون) نون التوكيد (بعد) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (تعلمنّ) (1) .

وجملة: «تعلمنّ ... » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر، وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها معطوفة على جملة إن هو إلّا ذكر.

الصرف:

(المتكلّفين) ، جمع المتكلّف، اسم فاعل من تكلّف الخماسيّ، وزنه متفعّل بضمّ الميم وكسر العين المشدّدة..

انتهت سورة «ص» ويليها سورة «الزمر»

ص: 148


1- أو متعلّق بالمفعول الثاني ل (تعلمن) إذا كان العلم على بابه فينصب مفعولين.

سورة الزّمر من الآية 1 إلى الآية 31

[سورة الزمر {39} : آية 1]

اشارة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ {1}

الإعراب:

(تنزيل) مبتدأ مرفوع (1) ، (من الله) متعلّق بخبر المبتدأ تنزيل.

جملة: «تنزيل الكتاب من الله ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.

[سورة الزمر {39} : آية 2]

اشارة

إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ {2}

الإعراب:

(إنّا) حرف مشبّه بالفعل واسمه (إليك) متعلّق ب (أنزلنا) ، (بالحقّ) متعلّق بحال من فاعل أنزلنا (2) ، (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (مخلصا) حال من فاعل اعبد (له) متعلّق ب (مخلصا) ، (الدين) مفعول به لاسم الفاعل.

جملة: «إنّا أنزلنا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أنزلنا ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

ص: 149


1- أو خبر لمبتدأ محذوف، و (من الله) متعلّق بالمصدر تنزيل.
2- أو بحال من الكتاب.. ويجوز تعليقه بفعل أنزلنا، والباء سببيّة.

وجملة: «اعبد ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي تنبّه فاعبد.

[سورة الزمر {39} : آية 3]

اشارة

أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ {3}

الإعراب:

(ألا) للتنبيه (لله) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ الدين (الواو) (الواو) استئنافيّة (من دونه) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (ما) نافية (إلّا) للحصر (اللام) للتعليل (يقرّبوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (إلى الله) متعلّق ب (يقرّبونا) ، (زلفى) مفعول مطلق نائب عن المصدر لأنه مرادفه (1) .

والمصدر المؤوّل (أن يقرّبونا ... ) في محل جرّ باللام متعلّق ب (نعبدهم) .

(بينهم) ظرف منصوب متعلّق ب (يحكم) ، (في ما) متعلّق ب (يحكم) ، (فيه) متعلّق ب (يختلفون) ، (لا) نافية.

جملة: «لله الدين ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «الذين اتّخذوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «اتّخذوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «ما نعبدهم ... » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر أي: يقولون ما نعبدهم....

ص: 150


1- أجاز أبو البقاء أن يكون حالا مؤكّدة.

وجملة القول المقدّرة في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) .

وجملة: «يقرّبونا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «إنّ الله يحكم ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «يحكم ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «هم فيه يختلفون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «يختلفون ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ هم.

وجملة: «إنّ الله لا يهدي من ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «لا يهدي من ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «هو كاذب ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

[سورة الزمر {39} : الآيات 4 الى 6]

اشارة

لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ {4} خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ {5} خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ {6}

ص: 151

الإعراب:

(لو) حرف شرط غير جازم (اللام) واقعة في جواب لو (ممّا) متعلّق ب (اصطفى) ، والعائد محذوف (1) (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به، والعائد محذوف.

والمصدر المؤوّل (أن يتّخذ ... ) في محلّ نصب مفعول به.

(سبحانه) مفعول مطلق لفعل محذوف (الواحد، القهّار) نعتان للفظ الجلالة مرفوعان.

جملة: «أراد الله ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يتّخذ ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

وجملة: «اصطفى ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «يخلق ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول.

وجملة: «يشاء ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني.

وجملة: « (نسبّح) سبحان ... » لا محلّ لها اعتراضيّة دعائيّة- أو استئناف بيانيّ.

وجملة: «هو الله ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

{5} (بالحقّ) متعلّق بحال من الفاعل- أو من المفعول- (2) ، (على النهار) متعلّق ب (يكوّر) بمعنى يدخل، وكذلك (على الليل) ، (كلّ) مبتدأ مرفوع (3) ، (لأجل) متعلّق ب (يجري) ، (ألا) للتنبيه.

وجملة: «خلق ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ آخر (4) .

ص: 152


1- أو متعلّق بحال من الموصول الثاني (ما) .
2- والباء للملابسة، أو متعلّق ب (خلق) والباء سببيّة.
3- دالّ على عموم والتنوين عوض من محذوف، أي كلّ واحد منهما.
4- أو في محلّ رفع خبر ثان للمبتدأ الله.

وجملة: «يكوّر ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ آخر (1) .

وجملة: «يكوّر (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على جملة يكوّر (الأولى) .

وجملة: «سخّر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة خلق.

وجملة: «كلّ يجري ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ (2) .

وجملة: «هو العزيز ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

{6} (من نفس) متعلّق ب (خلقكم) ، (منها) متعلّق ب (جعل) (3) ، (الواو) عاطفة (لكم) متعلّق ب (أنزل) ، (من الأنعام) متعلّق بحال من ثمانية أزواج (في بطون) متعلّق ب (يخلقكم) ، (خلقا) مفعول مطلق منصوب (من بعد) متعلّق بنعت ل (خلقا) (4) ، (في ظلمات) بدل من (في بطون) بإعادة الجار فيتعلّق ب (يخلقكم) (5) ، (الله) لفظ الجلالة خبر المبتدأ ذلكم (ربّكم) خبر ثان مرفوع (له) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (الملك) ، (لا) نافية للجنس (إلّا) للاستثناء (هو) ضمير منفصل بدل من الضمير في الخبر المحذوف في محلّ رفع (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (أنّى) اسم استفهام في محلّ نصب على الظرفيّة المكانيّة متعلّق بحال من النائب الفاعل في (تصرفون) (6) .

ص: 153


1- أو خبر آخر للفظ الجلالة ... أو في محلّ نصب حال من فاعل خلق.
2- أو في محلّ نصب حال من الشمس والقمر.
3- بتضمينه معنى خلق ... أو متعلّق بمحذوف مفعول به ثان إذا كان من أفعال التحويل.
4- أو متعلّق ب (يخلقكم)
5- أو متعلّق ب (خلق) المجرور قبله. [.....]
6- أنّى يأتي بمعنى كيف.. فهو على هذا حال أصلا.

وجملة: «خلقكم من نفس ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ آخر.

وجملة: «جعل ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة خلقكم.

وجملة: «أنزل لكم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة خلقكم.

وجملة: «يخلقكم ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «ذلكم الله ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «له الملك ... » في محلّ رفع خبر ثالث للمبتدأ ذلكم.

وجملة: «لا إله إلّا هو» في محلّ رفع خبر رابع- أو استئنافيّة-.

وجملة: «تصرفون ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن كان هذا شأن الله فأنّي تصرفون.

البلاغة

1- العطف ب «ثم» : في قوله تعالى «ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها» .

فعطفها بثم على الآية الأولى، للدلالة على مباينتها لها فضلا ومزية، وتراخيها عنها فيما يرجع إلى زيادة كونها آية، فهو من التراخي في الحال والمنزلة، لا من التراخي في الوجود.

2- الاستعارة التبعية: في قوله تعالى «وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ» والإنزال مجاز عن القضاء والقسمة، فإنه تعالى إذا قضى وقسم أثبت ذلك في اللوح المحفوظ، ونزلت به الملائكة الموكلة بإظهاره، ووصفه بالنزول مع أنه معنى شائع متعارف كالحقيقة، والعلاقة بين الإنزال والقضاء الظهور بعد الخفاء، ففي الكلام استعارة تبعية، ويجوز أن يكون مجازا مرسلا.

الفوائد

1- التصوير الفني في القرآن الكريم:

إن البيان الإلهي، في هذه الآية، قد جعل من صورة توالي الليل والنهار لوحة

ص: 154

مجسدة ظاهرة، وهي لوحة تسري فيها الحياة والحركة، وتنبض فيها الخطوط والألوان، فقال تعالى يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ ومعنى التكوير اللف يقال: كار العمامة على رأسه وكوّرها، ويقول الزمخشري إن الليل والنهار خلفه يذهب هذا ويغشى مكانه هذا، ومن هنا ندرك مبلغ التصوير والحركة في صورة الليل والنهار وتواليهما مع الأيام، وندرك معنى التكوير الذي ينشئ في الذهن والخيال تلك الحركة الدائبة، واللف والدوران، الذي يتراءى للخيال في تعاقب الليل والنهار، فالصورة ماثلة والحركة مطردة أبدا بلا نفاد، والليل والنهار متلاحقان متتابعان دون توقف أو إبطاء.

2- الظلمات الثلاث:

قال ابن عباس: الظلمات الثلاث هي: ظلمة البطن، وظلمة الرحم، وظلمة المشيمة (وهي غشاء ولد الإنسان) . إذا وقف الإنسان متأمّلا، متدبّرا نشأته في الرحم، وأطواره في هذه الظلمات الثلاث، وكيف تحوطه عناية الله عز وجل، ليكمل في بطن أمه تسعة أشهر، ثم يأتي مولودا إلى هذا الوجود، فإنه لا يسعه إلا أن يخر ساجدا لعظمة الله عز وجل، ولقدرته العظيمة التي رعته وأنشأته مخلوقا سويا في ظلمات ثلاث.

[سورة الزمر {39} : آية 7]

اشارة

إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ {7}

الإعراب:

(الفاء) رابطة لجواب الشرط (عنكم) متعلّق بغنيّ (الواو) عاطفة (لعباده) متعلّق ب (يرضى) ، (الواو) عاطفة (لكم) متعلّق ب (يرضه) ، (الواو) استئنافيّة (لا) نافية (وزارة) صفة نابت عن موصوف أي نفس وزارة وكذلك (أخرى) (إلى ربّكم) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم

ص: 155

للمبتدأ مرجعكم (الفاء) (ما) حرف مصدريّ (1) ، (بذات) متعلّق بعليم.

والمصدر المؤوّل (ما كنتم ... ) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (ينبّئكم) .

جملة: «تكفروا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّ الله غني ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء (2) .

وجملة: «لا يرضى ... » في محلّ رفع معطوفة على الخبر غنيّ.

وجملة: «تشكروا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة تكفروا.

وجملة: «يرضه ... » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.

وجملة: «لا تزر وازرة ... » لا محلّ لها استئنافيّة (3) .

وجملة: «إلى ربّكم مرجعكم» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة الأخيرة.

وجملة: «ينبّئكم» لا محلّ لها معطوفة على الاسمية الأخيرة.

وجملة: «كنتم تعملون ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ- أو الاسميّ-.

وجملة: «تعملون ... » في محلّ نصب خبر كنتم.

وجملة: «إنّه عليم» لا محلّ لها تعليليّة.

ص: 156


1- أو موصول في محلّ جرّ، والعائد محذوف.
2- يحتمل أن تكون الجملة تعليلا للجواب المقدّر أي: إن تكفروا يعذّبكم لأن الله غنيّ عنكم.
3- أو معطوفة على الاستئنافيّة.

[سورة الزمر {39} : الآيات 8 الى 9]

اشارة

وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ {8} أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ {9}

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (إليه) متعلّق بالحال (منيبا) ، (منه) متعلّق بنعت لنعمة (إليه) متعلّق ب (يدعو) (قبل) اسم ظرفيّ مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ متعلّق ب (يدعو) ، (الواو) عاطفة (لله) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (اللام) للتعليل (يضلّ) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (عن سبيله) متعلّق ب (يضلّ) .

والمصدر المؤوّل (أن يضلّ) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (جعل) .

(بكفرك) متعلّق ب (تمتّع) ، (قليلا) مفعول فيه ظرف زمان- نائب عن الظرف- (1) ، (من أصحاب) متعلّق بخبر (إنّ) .

جملة: «مسّ.. ضرّ» في محلّ جرّ مضاف إليه.. والشرط وفعله وجوابه مستأنف.

وجملة: «دعا ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «خوّله ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.. والشرط وفعله وجوابه معطوف على الشرط الأول وفعله وجوابه المستأنف.

ص: 157


1- أو هو مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته.

وجملة: «نسي ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «كان يدعو ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «يدعو ... » في محلّ نصب خبر كان.

وجملة: «جعل ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة نسي.

وجملة: «يضل ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

وجملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تمتّع ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «إنّك من أصحاب ... » لا محلّ لها تعليليّة.

{9} (أم) للإضراب الانتقاليّ بمعنى بل والهمزة التي للاستفهام الإنكاريّ (من) موصول في محلّ رفع مبتدأ خبره محذوف تقديره كمن هو عاص (ساجدا) حال من الضمير في قانت (هل) حرف استفهام إنكاريّ (إنّما) كافّة ومكفوفة..

وجملة: «من هو قانت (كمن هو عاص) » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول السابق.

وجملة: «هو قانت ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «يحذر ... » في محلّ نصب حال ثانية.

وجملة: «يرجو ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة يحذر.

وجملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يستوي ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «يعلمون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

ص: 158

وجملة: «لا يعلمون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.

وجملة: «يتذكّر أولو الألباب» لا محلّ لها استئنافيّة.

[سورة الزمر {39} : آية 10]

اشارة

قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ {10}

الإعراب:

(عباد) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء المحذوفة للتخفيف اتباعا لقراءة الوصل، و (الياء) مضاف إليه (الذين) موصول في محلّ نصب نعت لعباد (للذين) متعلّق بمحذوف خبر للمبتدأ حسنة (في هذه) متعلّق ب (أحسنوا) ، (إنّما) كافّة ومكفوفة (أجرهم) مفعول به للفعل المبني للمجهول يوفّى (بغير) متعلّق بحال من أجرهم.

جملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة النداء وجوابه ... في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «اتّقوا ... » لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «أحسنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.

وجملة: «للذين أحسنوا ... حسنة» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «أرض الله واسعة ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف البيانيّ (1) .

ص: 159


1- أو معطوفة على جواب النداء.

وجملة: «إنّما يوفّى الصابرون ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.

[سورة الزمر {39} : الآيات 11 الى 12]

اشارة

قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ {11} وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ {12}

الإعراب:

(التاء) في (أمرت) نائب الفاعل (أن) حرف مصدريّ ونصب (له) متعلّق ب (مخلصا) ، (الدين) مفعول به لاسم الفاعل (مخلصا) .

والمصدر المؤوّل (أن أعبد) في محلّ نصب مفعول به عامله أمرت.

جملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّي أمرت ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «أمرت ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «أعبد ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

{12} (اللام) للتعليل- أو بمعنى الباء للتعدية (أن أكون) مثل أن أعبد.

والمصدر المؤوّل (أن أكون ... ) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (أمرت) .

وجملة: «أمرت (الثانية) » في محلّ رفع معطوفة على جملة أمرت (الأولى) .

وجملة: «أكون ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

[سورة الزمر {39} : آية 13]

اشارة

قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ {13}

الإعراب:

(عصيت) فعل ماض مبنيّ في محلّ جزم فعل الشرط

ص: 160

(عذاب) مفعول به منصوب عامله أخاف.

جملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّي أخاف ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «أخاف ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «عصيت ... » لا محلّ لها اعتراضيّة ... وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله.

[سورة الزمر {39} : الآيات 14 الى 16]

اشارة

قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي {14} فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ {15} لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ {16}

الإعراب:

(الله) لفظ الجلالة مفعول به مقدّم منصوب (مخلصا له ديني) مثل (مخلصا له الدين) (1) .

جملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أعبد ... » في محلّ نصب مقول القول.

{15} (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر، والأمر في (اعبدوا) للتهديد (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به (2) ، (من دونه) حال من العائد المقدّر (الذين) موصول خبر إنّ في محلّ رفع (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق

ص: 161


1- في الآية {11} من هذه السورة.
2- أو نكرة موصوفة، وجملة شئتم نعت لها.

ب (خسروا) (ألا) أداة تنبيه (هو) ضمير فصل (1) .

وجملة: «اعبدوا ... » في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف أي: أمّا أنتم فاعبدوا ... أي لا تعبدون الله.

وجملة: «شئتم ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّ الخاسرين الذين ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «خسروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «ذلك هو الخسران ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

{16} (لهم) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ ظلل (من فوقهم) متعلّق بحال من ظلل (2) ، (من النار) متعلّق بنعت لظلل (من تحتهم) مثل من فوقهم (ظلل) معطوف على الأول بالواو (3) ، (ذلك) مبتدأ في محلّ رفع، والإشارة إلى العذاب (به) متعلّق ب (يخوّف) ، (يا عباد) مرّ إعرابها (4) ، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (5) النون في (اتّقون) للوقاية قبل (ياء) المتكلّم المحذوفة لمناسبة الفاصلة، وهي مفعول به.

وجملة: «لهم ... ظلل» لا محلّ لها استئناف بيانيّ- أو تعليل-.

وجملة: «ذلك يخوّف به ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «يخوّف ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ ذلك.

ص: 162


1- أو ضمير منفصل مبتدأ خبره الخسران، والجملة الاسميّة خبر المبتدأ ذلك.
2- أو متعلّق بالخبر المحذوف.
3- يجوز أن يكون مبتدأ مؤخّر خبره (من تحتهم) ، والعطف من عطف الجمل.
4- في الآية {10} من هذه السورة.
5- أو زائدة للتزيين.

وجملة النداء: «يا عباد» لا محلّ لها استئنافيّة- أو مقول القول لقول مقدّر-.

وجملة: «اتّقون» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن خفتم النار فاتّقون.. وجملة الشرط وفعله وجوابه لا محلّ لها جواب النداء.

البلاغة

التهويل: في قوله تعالى «أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ» .

تهويل رائع، فقد جعل الجملة مستأنفة، وصدّرها بحرف التنبيه، وأشار بذلك إلى بعد منزلة المشار إليه في الشر، وأنه لعظمه بمنزلة المحسوس، ووسّط الفصل بين المبتدأ والخبر، وعرّف الخسران، وأتى به على فعلان الأبلغ من فعل، ووصفه بالمبين، من الدلالة على كمال هوله وفظاعته، وأنه لا نوع من الخسر وراءه.

الفوائد

- أحوال المنادي المضاف لياء المتكلّم:

1- إن كان معتل الآخر (مقصورا أو منقوصا) ثبتت معه الياء مفتوحة، مثل:

(يا فتاي، يا محاميّ) .

2- إن كان صفة: أي (اسم فاعل، أو مبالغته، أو اسم مفعول) ثبتت معها الياء ساكنة أو مفتوحة تقول: (يا سامعي يا سامعي أجبني) (يا معبودي يا معبودي أغثني) 3- إن كان صحيح الآخر جاز فيه أربعة أوجه:

آ- حذف الياء وإبقاء الكسرة قبلها دليلا عليها، كقوله تعالى في الآية التي نحن بصددها (يا عِبادِ فَاتَّقُونِ) ب- إبقاء الياء ساكنة (يا عبادي) ج- إبقاء الياء وفتحها (يا حسرتي على فلان) .

د- قلب الكسرة قبل الياء فتحة، وقلب الياء ألفا، مثل: (يا حسرتا) . فإن كان المضاف

ص: 163

أبا أو أما جاز فيه الأوجه الأربعة المتقدمة، وجاز وجه خامس، هو قلب الياء تاء مفتوحة، مثل (يا أبت، يا أمّت) ، ووجه سادس هو قلبها تاء مكسورة، مثل (يا أبت) (يا أمت) ، وتبدل هذه التاء هاء عند الوقف فتقول: (يا أبه، يا أمّه) .

وألحقوا بذلك (ابن عمي، ابنة عمي، ابن أمي، ابنة أمي) فجوّزوا فيها: إثبات الياء وحذفها، مع كسر الآخر أو فتحه: (يا بن عمّ، يا بن عمّ) ، مع أن ياء المتكلم هنا لم يضف إليها منادى، وإنما أضيف إليها ما أضيف إليه منادى، فكان حقها الإثبات، لكنهم ألحقوها بما تقدم، بل حذفهم لها أكثر من الإثبات.

[سورة الزمر {39} : الآيات 17 الى 18]

اشارة

وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ {17} الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ {18}

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (أن) حرف مصدريّ ونصب (إلى الله) متعلّق ب (أنابوا) ، (لهم) متعلّق بخبر مقدّم.

والمصدر المؤوّل (أن يعبدوها) في محلّ نصب بدل اشتمال من الطاغوت.

(الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (عباد) مفعول به منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم المحذوفة بسبب قراءة الوصل.. و (الياء) المحذوفة مضاف إليه.

جملة: «الذين اجتنبوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «اجتنبوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «يعبدوها ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

ص: 164

وجملة: «أنابوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة اجتنبوا ...

وجملة: «لهم البشرى ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) .

وجملة: «بشرّ عباد ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: تنبّه فبشّر ...

{18} (الذين) موصول في محلّ نصب نعت لعبادي (الفاء) عاطفة (الذين) الثاني في محلّ رفع خبر المبتدأ أولئك (هم) ضمير فصل (1) ، (أولو) خبر المبتدأ أولئك الثاني.

وجملة: «يستمعون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.

وجملة: «يتّبعون ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يستمعون.

وجملة: «أولئك الذين هداهم ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «هداهم الله ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثالث.

وجملة: «أولئك ... أولو الألباب» لا محل لها معطوفة على جملة أولئك ... الأولى.

البلاغة

المبالغة: في تشبيه الشيطان بالطاغوت في قوله تعالى «وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ» .

ففيها مبالغات، وهي التسمية بالمصدر، كأن عين الشيطان طغيان، وأن البناء بناء مبالغة، فإن الرحموت: الرحمة الواسعة، والملكوت: الملك المبسوط،

ص: 165


1- أو ضمير منفصل مبتدأ خبره أولو ... والجملة الاسميّة خبر المبتدأ أولئك. [.....]

[سورة الزمر {39} : آية 19]

اشارة

أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ {19}

الإعراب:

(الهمزة) للاستفهام (من) اسم شرط جازم مبتدأ (1) ، (عليه) متعلّق ب (حقّ) ، (الهمزة) توكيد للأولى (الفاء) رابطة لجواب الشرط (في النار) متعلّق بمحذوف صلة من.

جملة: «من حقّ عليه كلمة ... » لا محلّ لها استئنافيّة (2) .

وجملة: «حقّ عليه كلمة ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ من.

وجملة: «أنت تنقذ ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء (3) .

وجملة: «تنقذ ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ أنت.

البلاغة

الاستعارة التمثلية المكنية: في قوله تعالى «أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ» .

حيث مثل حاله عليه الصلاة والسلام، في المبالغة في تحصيل هدايتهم، والاجتهاد في دعائهم إلى الإيمان، بحال من يريد أن ينقذ من في النار منها. وفي الحواشي الخفاجية، نقلا عن السعد، أن في هذه الآية استعارة لا يعرفها إلا فرسان البيان، وهي الاستعارة التمثيلية المكنية، لأنه نزل ما يدل عليه قوله تعالى «أفمن» إلخ من استحقاقهم العذاب، وهم في الدنيا، منزلة دخولهم النار في الآخرة، حتى يترتب عليه تنزيل بذله عليه الصلاة والسلام جهده في دعائهم إلى الايمان منزلة إنقاذهم من النار، الذي هو من ملائمات دخول النار.

وقيل: إن النار مجاز عن الضلال، من باب إطلاق اسم المسبب على السبب، والانقاذ بدل الهداية، من ترشيح المجاز.

ص: 166


1- يجوز أن يكون اسم موصول مجرّدا من الشرط مبتدأ خبره محذوف تقديره كمن هو ناج.
2- أو معطوفة على استئناف مقدّر بالفاء أي: أمن كفر فمن حقّ عليه كلمة،..
3- يجوز أن يكون الجواب محذوفا، والجملة المذكورة مسوقة لتقرير مضمون الجملة السابقة، وتقدير الجواب: فأنت تخلّصه.

[سورة الزمر {39} : آية 20]

اشارة

لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ {20}

الإعراب:

(لكن) حرف استدراك مهمل وفيه معنى الإضراب (لهم) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ غرف (من فوقها) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ غرف الثاني (من تحتها) متعلّق ب (تجري) ، بحذف مضاف أي من تحت عرصاتها (1) (وعد) مفعول مطلق لفعل محذوف (لا) نافية.

جملة: «الذين اتّقوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «اتّقوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «لهم غرف ... » في محلّ رفع خبر للمبتدأ (الذين) .

وجملة: «من فوقها غرف ... » في محلّ رفع نعت لغرف الأول.

وجملة: «تجري من تحتها الأنهار» في محلّ رفع نعت لغرف في الموضعين (2) .

وجملة: « (وعد) الله وعدا» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «لا يخلف الله ... » لا محلّ لها تعليليّة- أو استئناف بيانيّ-.

الصرف:

(مبنيّة) ، مؤنّث مبنيّ وهو اسم مفعول من بنى الثلاثيّ، وفيه إعلال بالقلب أصله مبنوي- بضمّ النون وسكون الواو- اجتمعت الواو والياء والأولى ساكنة قلبت الواو إلى ياء فأدغمت مع الياء الثانية ثمّ كسر ما قبل الياء للمناسبة.

ص: 167


1- أو متعلّق بحال من الأنهار.
2- أو في محلّ نصب حال منهما.

[سورة الزمر {39} : آية 21]

اشارة

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ {21}

الإعراب:

(الهمزة) للاستفهام التقريريّ (من السماء) متعلّق ب (أنزل) ، (الفاء) عاطفة (في الأرض) متعلّق بنعت لينابيع (1) ، (به) متعلّق ب (يخرج) والباء سببيّة (ألوانه) فاعل اسم الفاعل (مختلفا) ، (ثمّ) عاطفة في المواضع الثلاثة وكذلك (الفاء) (في ذلك) متعلّق بمحذوف خبر إنّ (اللام) لام الابتداء للتوكيد (ذكرى) اسم إنّ منصوب (لأولي) متعلّق بالمصدر ذكرى.

جملة: «لم تر ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أنزل ... » في محلّ رفع خبر أنّ.

والمصدر المؤوّل (أن الله أنزل..) » في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي ترى.

وجملة: «سلكه ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة أنزل.

وجملة: «يخرج ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة سلكه.

وجملة: «يهيج ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة يخرج (2) وجملة: «تراه مصفّرا» في محلّ رفع معطوفة على جملة يهيج «3»

ص: 168


1- وهو إمّا مفعول به ثان بتضمين سلكه معنى جعله، أو منتصب على الظرف إذا كان بمعنى المنبع لا بمعنى الماء النابع.
2- جاز العطف على الرغم من اختلاف الإسناد لأن الهيجان يتمّ بقدرة الله وإرادته. {3} أي فيصفرّ أي يجعله الله أصفر.

وجملة: «يجعله ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة يهيج.

وجملة: «إنّ في ذلك لذكرى ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

الصرف:

(حطاما) ، اسم بمعنى الفتات وزنه فعال بضمّ الفاء من الثلاثيّ حطم باب فرح أي تكسّر، وباب ضرب بمعنى كسر.

[سورة الزمر {39} : آية 22]

اشارة

أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ {22}

الإعراب:

(الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (الفاء) عاطفة (من) اسم شرط جازم مبتدأ (1) ، (للإسلام) متعلّق بفعل شرح (الفاء) رابطة لجواب الشرط (على نور) متعلّق بخبر المبتدأ هو (من ربّه) متعلّق بنعت لنور (الفاء) استئنافيّة (ويل) مبتدأ مرفوع (2) ، (للقاسية) متعلّق بخبر المبتدأ ويل (قلوبهم) فاعل لاسم الفاعل القاسية (من ذكر) متعلّق بالقاسية والجار للسببيّة (في ضلال) خبر المبتدأ أولئك.

جملة: «من شرح ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر للتعليل أي: أمن أسلم فمن شرح..

وجملة: «شرح ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (3) .

وجملة: «هو على نور ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء (4) .

ص: 169


1- أو اسم موصول.. انظر الآية {19} من هذه السورة فتخريج الإعراب متشابه.
2- فهو دالّ على دعاء.
3- أو لا محلّ لها إذا كان (من) اسم موصول، وخبر المبتدأ محذوف تقديره كمن طبع على قلبه.
4- يجوز أن تكون الجملة معطوفة بالفاء على جملة الصلة.

وجملة: «ويل للقاسية ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أولئك في ضلال ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ- أو تعليليّة.

الفوائد

- ورود (من) بمعنى (عن) :

ورد في الآية التي نحن بصددها (من) بمعنى عن، في قوله تعالى فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أي عن ذكر الله، وقوله تعالى يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا أي عن هذا. وقيل: هي في هذه للابتداء، لتفيد أن ما بعد ذلك من العذاب أشدّ، وكأن هذا القائل يعلق معناها بويل: مثل قوله تعالى فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ، ولا يصح كونه تعليقا صناعيا للفصل بالخبر، وقيل: هي فيهما للابتداء، أو هي في الأولى للتعليل، أي من أجل ذكر الله، لأنه إذا ذكر قست قلوبهم.

وزعم ابن مالك أن (من) في نحو (زيد أفضل من عمرو) للمجاوزة، وكأنه قيل: جاوز زيد عمرا في الفضل، قال: وهو أولى من قول سيبويه وغيره: إنها لابتداء الارتفاع، في نحو (أفضل منه) ، وابتداء الانحطاط في نحو (شر منه) ، إذ لا يقع بعدها إلى. وقد يقال: ولو كانت للمجاوزة لصح أن يحل محلها (عن) .

هذا وقد أفادت الآية ورود اسم الفاعل بمعنى الصفة المشبهة في قوله تعالى فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ. و (قاسية) اسم فاعل، ولكنها صفة مشبهة، لأنها دلت على صفة ثابتة فيهم، وهذه الصفة رفعت فاعلا وهو (قلوبهم) ، وتقول القاعدة: إذا ورد اسم الفاعل أو اسم المفعول، ودلا على صفات ثابتة، فيعتبران: (صفة مشبهة) ، مثل:

(هذا رجل معتدل القامة) و (عليّ محمود السيرة) .

ص: 170

[سورة الزمر {39} : آية 23]

اشارة

اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ {23}

الإعراب:

(كتابا) بدل من أحسن (مثاني) نعت ثان لكتاب منصوب (منه) متعلّق ب (تقشعرّ) ، (إلى ذكر) متعلّق ب (تلين) بتضمينه معنى تطمئنّ (به) متعلّق ب (يهدي) ، (الواو) عاطفة (من) اسم شرط جازم في محلّ نصب مفعول به مقدّم عامله يضلل (الفاء) رابطة لجواب الشرط (ما) نافية مهملة (له) متعلّق بخبر مقدّم (هاد) مجرور لفظا مرفوع محلّا مبتدأ مؤخر، وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة فهو اسم منقوص.

جملة: «الله نزّل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «نزّل ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله) .

وجملة: «تقشعرّ منه جلود ... » في محلّ نصب نعت ثالث ل (كتابا) (1) .

وجملة: «يخشون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «تلين جلودهم ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة تقشعرّ (2) .

وجملة: «ذلك هدى الله ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يهدي ... » في محلّ نصب حال من هدى والعامل فيها الإشارة ذلك.

ص: 171


1- يجوز أن تكون حالا من (كتابا) لأنه وصف.
2- أو لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة. [.....]

وجملة: «يشاء ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) ، والعائد محذوف.

وجملة: «من يضلل الله ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ذلك هدى.

وجملة: «ما له من هاد» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

البلاغة

1- وصف الواحد بالجمع: في قوله تعالى «مَثانِيَ» :

لأن الكتاب جملة ذات تفاصيل، وتفاصيل الشيء هي جملته لا غير، ألا تراك تقول: القرآن أسباع وأخماس، وسور وآيات، وكذلك تقول: أقاصيص وأحكام ومواعظ مكررات، ونظيره قولك: الإنسان عظام وعروق وأعصاب.

2- فائدة التكرير: وفائدته التثنية. والتكرير: ترسيخ الكلام في الذهن، فإن النفوس أنفر شيء عن حديث الوعظ، فما لم يكرر عليها، عودا عن بدء، لم يرسخ فيها، ولم يعمل عمله، ومن ثم كانت عادة رسول الله صلّى الله عليه وسلم أن يكرر عليهم ما كان يعظ به وينصح، ثلاث مرات، وسبعا، ليركزه في قلوبهم، ويغرسه في صدروهم.

3- التجسيد الحي: في قوله تعالى «تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ» .

في هذا المقطع من الآية نكت بلاغية بديعة، وأهمها التجسيد الحي، حيث أراد سبحانه أن يجسد فرط خشيتهم، فعرض صورة في الجلد اليابس، وصورة من الشعر الواقف. ألا نقول: وقف شعر رأسه من الخوف، وفي ذكر الجلود وحدها أولا، وقرنها بالقلوب ثانيا، لأن الخشية التي محلها القلوب، مستلزمه لذكر القلوب، فكأنه قيل: تقشعر جلودهم، وتخشى قلوبهم في أول الأمر، فإذا ذكروا الله، وذكروا رحمته وسعتها، استبدلوا بالخشية رجاء في قلوبهم، وبالقشعريرة لينا في جلودهم.

وقيل: المعنى: أن القرآن لما كان في غاية الجزالة والبلاغة، فكانوا إذا رأوا عجزهم

ص: 172

عن معارضته اقشعرت الجلود منه إعظاما له وتعجبا من حسنه وبلاغته، ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله.

[سورة الزمر {39} : آية 24]

اشارة

أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ {24}

الإعراب:

(الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (الفاء) عاطفة (من) اسم موصول في محلّ رفع مبتدأ خبره محذوف تقديره كمن أمن منه (بوجهه) متعلّق ب (يتّقي) ، (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يتّقي) ، (الواو) واو الحال (للظالمين) متعلّق ب (قيل) ، (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به بحذف مضاف أي جزاء ما كنتم (1) ، والعائد محذوف.

جملة: «من يتّقي ... كمن أمن» لا محلّ لها معطوفة على مستأنف مقدّر أي: أكل الناس سواء فمن يتّقي ...

وجملة: «يتّقي ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «قيل» في محلّ نصب حال بتقدير قد (2) .

وجملة: «ذوقوا ... » في محلّ رفع نائب الفاعل (3) .

وجملة: «كنتم تكسبون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «تكسبون» في محلّ نصب خبر كنتم.

ص: 173


1- يجوز أن يكون (ما) حرفا مصدريا، والمصدر المؤوّل مفعول به بحذف مضاف..
2- أو معطوفة على جملة يتّقي فلا محلّ لها أي يقال للظالمين، وصيغة الماضي للدلالة على التحقق والحصول.
3- لأنها مقول القول في الأصل.

البلاغة

الكناية: في قوله تعالى «أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ» .

الاتقاء بالوجه، كناية عن عدم ما يتقى به، إذ الاتقاء بالوجه لا وجه له، لأنه لا يتقى به، ولا يخلو عن خدش. وأما الذي يتقى به فهما اليدان، وهما مغلولتان إلى عنقه. وقيل: هو مجاز تمثيلي، لأن الملقى في النار لم يقصد الاتقاء بوجهه، ولكنه لم يجد ما يتقي به غير وجهه، ولو وجد لفعل، فلما لقيها بوجهه كانت حاله حال المتقي بوجهه، فعبر عن ذلك بالاتقاء، من باب المجاز التمثيلي.

[سورة الزمر {39} : الآيات 25 الى 26]

اشارة

كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ {25} فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ {26}

الإعراب:

(من قبلهم) متعلّق بمحذوف صلة الموصول (الفاء) عاطفة في الموضعين (حيث) اسم مبنيّ على الضم في محلّ جر بحرف الجرّ متعلّق ب (أتاهم) ، (لا) نافيّة.

جملة: «كذّب الذين ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أتاهم العذاب ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «لا يشعرون» في محلّ جرّ مضاف إليه.

{26} (في الحياة) متعلّق ب (أذاقهم) (1) ، (الواو) استئنافيّة (اللام) لام الابتداء للتوكيد (لو) حرف شرط غير جازم.

وجملة: «أذاقهم الله ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أتاهم العذاب.

ص: 174


1- أو بمحذوف حال من المفعول.

وجملة: «عذاب الآخرة أكبر» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كانوا يعلمون ... » لا محلّ لها استئنافيّة (1) ، وجواب الشرط محذوف تقديره ما كذّبوا رسلهم في الدنيا.

وجملة: «يعلمون» في محلّ نصب خبر كانوا.

[سورة الزمر {39} : الآيات 27 الى 28]

اشارة

وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ {27} قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ {28}

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (للناس) متعلّق ب (ضربنا) ، (في هذا) متعلّق ب (ضربنا) ، (القرآن) بدل من ذا- أو عطف بيان عليه- مجرور (من كلّ) متعلّق ب (ضربنا) ..

جملة: «ضربنا ... » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «لعلّهم يتذكّرون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ- أو تعليليّة-.

وجملة: «يتذكّرون» في محلّ رفع خبر لعلّهم.

{28} (قرآنا) حال منصوبة موطّئة- أو مؤكّدة للفظ القرآن- (2) ، (غير) نعت ثان ل (قرآنا) منصوب.. أو حال.

وجملة: «لعلّهم يتّقون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ- أو تعليل لجعل القرآن عربيا.

ص: 175


1- يجوز أن تكون حالا من الضمير المفعول في (أذاقهم) ...
2- الذي سوّغ صحّة مجيء الحال جامدة أنّها موصوفة، فهي موطّئة للحال التي هي (عربيّا) من حيث المعنى، ويجوز أن يكون مفعولا به للعامل يتذكّرون.

وجملة: «يتّقون» في محلّ رفع خبر لعلّ.

البلاغة

1- الاستعارة التصريحية: في قوله تعالى «عِوَجٍ» .

لفظ العوج مختص بالمعاني، دون الأعيان. وقيل المراد بالعوج: الشك واللبس.

وأنشد:

وقد أتاك يقين غير ذي عوج ... من الإله وقول غير مكذوب

فالعوج: استعارة تصريحية.

2- التشبيه المقلوب: في قوله تعالى «أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ» .

وأصل الكلام: أنجعل المفسدين كالمصلحين والفجار كالمتقين، ولكنه عكس، مبالغة ومسايرة لظن الكافرين بأنهم أرفع مكانة من المؤمنين المتقين في الآخرة، كما أنهم كذلك في الدنيا، لأن الأصل أن يشبه الأدنى بالأعلى.

الفوائد

- أقسام الحال:

تنقسم باعتبارات:

1- الأول: انقسامها باعتبار انتقال معناها ولزومه إلى قسمين: منتقلة، وهو الغالب، وملازمة، وذلك واجب في ثلاث مسائل:

إحداهما: الجامدة غير المؤولة بالمشتق، نحو (هذا مالك ذهبا) (هذه جبّتك خزّا) بخلاف نحو (بعته يدا بيد) بمعنى متقابضين، وهو وصف منتقل، وإنما لم يؤول في الأول لأنها مستعملة في معناها الوضعي، بخلافها في الثاني، وكثير يتوهم أن الحال الجامدة لا تكون إلا المؤولة بالمشتق، وليس كذلك.

الثانية: المؤكدة نحو (وَلَّى مُدْبِراً) وقولك (هو الحق صادقا) لأن الصدق من لوازم الحق وصفاته.

الثالثة: التي دل عاملها على تجدد صاحبها، نحو (خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً)

ص: 176

وقولهم (خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها) .

2- الثاني: انقسامها بحسب قصدها لذاتها، وللتوطئة بها، إلى قسمين: مقصودة وهو الغالب، وموطئة وهي الجامعة الموصوفة، نحو (فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا)

إنما ذكر بشرا توطئة لذكر سويا، وتقول: (جاءني زيد رجلا محسنا) وكذلك قوله تعالى في الآية التي نحن بصددها (قُرْآناً عَرَبِيًّا) و (قرآنا) حال من كلمة (القرآن) في الآية السابقة وهي حال موطئة، فذكر (قرآنا) توطئة لذكر (عربيا) . ورأينا في هذا المثل كيف أن الحال في المعنى هو الصفة التي جاءت بعد الحال الموطئة، فكلمة (عربيا) هي الحال من ناحية المعنى لا الإعراب.

3- الثالث: انقسامها بحسب الزمان إلى ثلاثة: مقارنة: وهو الغالب، كقوله تعالى وَهذا بَعْلِي شَيْخاً، ومقدرة كقوله تعالى فَادْخُلُوها خالِدِينَ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ أي مقدرا ذلك في المستقبل، ومحكية، وهي الماضية نحو (جاء زيد أمس راكبا) .

4- الرابع: انقسامها بحسب التبيين والتوكيد إلى قسمين: مبينة، وهو الغالب، وتسمى مؤسسة أيضا، ومؤكدة: وهي التي يستفاد معناها بدونها، وهي ثلاثة:

آ- مؤكدة لعاملها كقوله تعالى وَلَّى مُدْبِراً ب- ومؤكدة لمضمون الجملة: نحو (زيد أبوك عطوفا) ح- ومؤكدة لصاحبها، نحو: «جاء القوم طرّا» وقوله تعالى: «لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً» .

[سورة الزمر {39} : آية 29]

اشارة

ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ {29}

الإعراب:

(رجلا) بدل من (مثلا) منصوب (فيه) متعلّق بخبر مقدّم

ص: 177

للمبتدأ شركاء (لرجل) متعلّق بسلم (هل) حرف استفهام (مثلا) تمييز منصوب (لله) خبر المبتدأ الحمد (بل) للإضراب الانتقاليّ (لا) نافية..

جملة: «ضرب الله ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يستويان ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «الحمد لله ... » لا محلّ لها اعتراضيّة دعائيّة.

وجملة: «أكثرهم لا يعلمون» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «لا يعلمون» في محلّ رفع خبر المبتدأ أكثرهم.

الصرف:

(متشاكسون) ، جمع متشاكس، اسم فاعل من الخماسيّ تشاكس، وزنه متفاعل بضمّ الميم وكسر العين.

(سلما) ، مصدر الثلاثيّ سلم له باب فرح، استعمل وصفا على سبيل المبالغة أو على حذف مضاف أي ذا سلم.

البلاغة

فن المثل: في قوله تعالى «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ» .

في الآية فن إرسال المثل، فقد شبه حال من يعبد آلهة شتى، بمملوك اشترك فيه شركاء شجر بينهم خلاف شديد، وخصام مبين، وهم يتجاذبونه، وهو يقف متحيرا لا يدري لأيهم ينحاز، ولأيهم ينصاع، وأيّهم أجدر بأن يطيعه، وحال من يعبد إلها واحدا، فهو متوفر على خدمته، يلبي كل حاجاته، ويصيخ سماعا لكل ما ينتدبه إليه ويطلبه منه.

[سورة الزمر {39} : الآيات 30 الى 31]

اشارة

إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ {30} ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ {31}

الإعراب:

(الواو) عاطفة (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب

ص: 178

(تختصمون) ، وكذلك الظرف المنصوب (عند) ..

جملة: «إنّك ميّت ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّهم ميّتون» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «إنّكم ... تختصمون» لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّهم ميّتون.

وجملة: «تختصمون» في محلّ رفع خبر إنّكم.

الفوائد

القصاص يوم القيامة:

أفادت هذه الآية، بأن الله عز وجل يوم القيامة، يقتص من الظالم للمظلوم، ومن المبطل للمحق، كما

قال ابن عباس رضي الله عنهما، عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال: لما نزلت ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ قال الزبير:

يا رسول الله أتكون علينا الخصومة بعد الذي كان بيننا في الدنيا. قال: نعم. فقال:

إن الأمر إذن لشديد. أخرجه الترمذي

وقال: حديث حسن صحيح. وقال ابن عمر رضي الله عنهما: ما عشنا برهة من الدهر، وكنا نرى أن هذه الآية نزلت فينا وفي أهل الكتابين، قلنا: كيف نختصم، وديننا واحد، وكتابنا واحد، حتى رأيت بعضنا يضرب وجوه بعض بالسيف، فعرفت بأنها فينا نزلت.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي، (صلّى الله عليه وسلم) قال: أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. قال:

إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا. فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته. فإن فنيت حسناته، قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار رواه مسلم.

ص: 179

تعريف مرکز

بسم الله الرحمن الرحیم
جَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
(التوبه : 41)
منذ عدة سنوات حتى الآن ، يقوم مركز القائمية لأبحاث الكمبيوتر بإنتاج برامج الهاتف المحمول والمكتبات الرقمية وتقديمها مجانًا. يحظى هذا المركز بشعبية كبيرة ويدعمه الهدايا والنذور والأوقاف وتخصيص النصيب المبارك للإمام علیه السلام. لمزيد من الخدمة ، يمكنك أيضًا الانضمام إلى الأشخاص الخيريين في المركز أينما كنت.
هل تعلم أن ليس كل مال يستحق أن ينفق على طريق أهل البيت عليهم السلام؟
ولن ينال كل شخص هذا النجاح؟
تهانينا لكم.
رقم البطاقة :
6104-3388-0008-7732
رقم حساب بنك ميلات:
9586839652
رقم حساب شيبا:
IR390120020000009586839652
المسمى: (معهد الغيمية لبحوث الحاسوب).
قم بإيداع مبالغ الهدية الخاصة بك.

عنوان المکتب المرکزي :
أصفهان، شارع عبد الرزاق، سوق حاج محمد جعفر آباده ای، زقاق الشهید محمد حسن التوکلی، الرقم 129، الطبقة الأولی.

عنوان الموقع : : www.ghbook.ir
البرید الالکتروني : Info@ghbook.ir
هاتف المکتب المرکزي 03134490125
هاتف المکتب في طهران 88318722 ـ 021
قسم البیع 09132000109شؤون المستخدمین 09132000109.