الجدول في إعراب القرآن الكريم
المؤلف: محمود بن عبد الرحيم صافي (المتوفى: 1376ه_)
الناشر: دار الرشيد، دمشق - مؤسسة الإيمان، بيروت
الطبعة: الرابعة، 1418 ه_
عدد الأجزاء: 31 (30 ومجلد فهارس) في 16 مجلدا
محرر رقمی میثم حیدری
ص: 1
ص: 2
ص: 3
ص: 4
الجزء التّاسع عشر
من الآية 21 إلى الآية 77 سورة الشّعراء آياتها 227 آية سورة النّمل من الآية 1 إلى الآية 55
وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً {21}
(الواو) استئنافيّة (لا) نافية (لولا) حرف تحضيض
ص: 5
(علينا) متعلّق ب (أنزل) ، (الملائكة) نائب فاعل للمجهول أنزل (أو) حرف عطف (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (في أنفسهم) متعلّق ب (استكبروا) بحذف مضاف أي في شأن أنفسهم (1) ، (عتوا) مفعول مطلق منصوب.
وجملة: «قال الذين ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا يرجون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «لولا أنزل ... الملائكة» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «نرى ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة أنزل..
وجملة: «استكبروا ... » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر ...
وجملة القسم المقدّرة استئنافيّة..
وجملة: «عتوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة استكبروا.
(عتوّا) ، مصدر سماعيّ لفعل عتا الثلاثيّ، وزنه فعول بضمّتين، وجاءت واو فعول مدغمة مع لام الكلمة.
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً {22}
(يوم) مفعول به لفعل محذوف، تقديره اذكر، والضمير في (يرون) يعود على الذين لا يرجون لقاء الله (لا) نافية للجنس (بشرى) اسم لا مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف في محلّ نصب (يومئذ)
ص: 6
ظرف مضاف إلى ظرف منصوب متعلّق بخبر لا، والتنوين عوض من محذوف أي يوم إذ يرون الملائكة (للمجرمين) متعلّق بخبر لا (الواو) عاطفة (حجرا) مفعول مطلق لفعل محذوف (1) ، (محجورا) نعت لحجر منصوب وهو مؤكّد للمعنى.
جملة: «يرون ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «لا بشرى ... » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدر، أي يقولون لا بشرى ... وجملة القول المقدّرة في محلّ نصب حال من الملائكة.
وجملة: «يقولون ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة يرون الملائكة.
وجملة: «حجرا ... » في محلّ نصب مقول القول.
(محجورا) ، اسم مفعول من الثلاثي حجر وزنه مفعول.
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً {23}
(الواو) استئنافيّة (إلى ما) متعلّق ب (قدمنا) (من عمل) متعلّق بحال من العائد المحذوف أي إلى ما عملوه من عمل (2) ، (هباء) مفعول به ثان عامله جعلناه.
جملة: «قدمنا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «عملوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «جعلناه ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة قدمنا.
ص: 7
(هباء) ، اسم جمع لما يرى في أشعة الشمس من غبار وغيره، واحدته هباءة، والهمزة منقلبة عن واو أصله هباو، تطرّفت بعد ألف ساكنة قلبت همزة.
(منثورا) ، اسم مفعول من نثر الثلاثيّ، وزنه مفعول.
الاستعارة التمثيلية: في قوله تعالى «وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً» .
حيث مثلت حال هؤلاء الكفرة، وحال أعمالهم التي عملوها في كفرهم، بحال قوم خالفوا سلطانهم، واستعصوا عليه، فقدم إلى أشيائهم، وقصد إلى ما تحت أيديهم، فأفسدها وجعلها شزر مزر، ولم يترك لها من عين ولا أثر واللفظ المستعار وقع فيه استعمال- قدم- بمعنى عمد وقصد لاشتهاره فيه، ويسمى القصد الموصل إلى المقصد قدوما لأنه مقدمته وتضمن التمثيل تشبيه أعماله المحبطة بالهباء المنثور بدون استعارة.
أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً {24}
(يومئذ) ظرف منصوب متعلّق بالخبر (خير) ، (مستقرّا) تمييز منصوب ...
جملة: «أصحاب الجنّة ... خير» لا محلّ لها استئنافيّة.
(مقيلا) ، اسم مكان من قال يقيل بمعنى استراح في نصف النهار، باب ضرب، وفيه إعلال بالتسكين أصله مقيل- بسكون القاف وكسر الياء- سكنت الياء لثقل الكسرة عليها ونقلت حركتها إلى القاف قبلها وزنه مفعل.
ص: 8
الاستعارة: في قوله تعالى «وَأَحْسَنُ مَقِيلًا» .
المقيل: في الأصل مكان القيلولة- وهي النوم نصف النهار- ونقل من ذلك إلى مكان التمتع بالأزواج، لأنه يشبهه في كون كل منهما محل خلوة واستراحة، فهو استعارة وقيل: أريد به مكان الاسترواح مطلقا، استعمالا للمقيد في المطلق، فهو مجاز مرسل وإنما لم يبق على الأصل، لما أنه لا نوم في الجنة أصلا.
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلاً {25}
(الواو) استئنافيّة (يوم) مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر (تشقق) مضارع مرفوع محذوف منه إحدى التاءين (بالغمام) متعلّق ب (تشقّق) والباء سببيّة (1) ، (تنزيلا) مفعول مطلق منصوب.
جملة: «تشقّق السماء ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «ونزّل الملائكة ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة تشقّق.
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً {26}
الكافرين) متعلّق ب (عسيرا) وهو نعت ل (يوما) منصوب.
وجملة: «الملك ... للرحمن» ... لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كان يوما ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً {27} يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً {28} لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولاً {29}
(الواو) استئنافيّة (يوم يعضّ) مثل (يوم تشقّق) (1) ، (على يديه) متعلّق ب (يعض) ، وعلامة الجرّ الياء (يا) أداة تنبيه (ليتني) حرف مشبّه بالفعل للتمنّي، والنون للوقاية، والياء اسم ليت (مع) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف مفعول ثان عامله اتّخذت.
جملة: «اذكر» يوم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يعضّ الظالم ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «يقول ... » في محلّ نصب حال من الظالم.
وجملة: «ليتني اتّخذت ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «اتّخذت» في محلّ رفع خبر ليت.
(يا) أداة نداء وتحسّر (ويلتا) منادى متحسّر به من نوع المضاف (2) منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الألف، والألف المنقلبة عن ياء مضاف إليه (خليلا) مفعول به ثان منصوب ...
ص: 10
وجملة: «النداء والتحسّر ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «ليتني ... » لا محلّ لها جواب النداء (1) .
وجملة: «لم أتّخذ ... » في محلّ رفع خبر ليت.
(اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (عن الذكر) متعلّق ب (أضلّني) ، (بعد) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (أضلّني) ، (إذ) اسم ظرفيّ في محلّ جر مضاف إليه (الواو) استئنافيّة (للإنسان) متعلّق ب (خذولا) .
وجملة: «أضلّني ... » لا محلّ لها جواب القسم ... وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «جاءني ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «كان الشيطان خذولا» لا محلّ لها استئنافيّة.
(فلانا) اسم كناية عن علم من يعقل وزنه فعال بضمّ الفاء، فإذا عرّف ب (ال) كان كناية عن غير العاقل. وجاء في المحيط: «قد يقال للواحد يا فل وللاثنين يا فلان- بكسر النون- وللجمع يا فلون بضمّتين وفتح ... ومنع سيبويه أن يقال فل ويراد فلان إلّا في الشعر ... » اه.
(خذولا) ، صيغة مبالغة من الثلاثيّ خذل، وزنه فعول بفتح الفاء.
الكناية: في قوله تعالى «وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ» .
عض اليدين والأنامل وأكل البنان وحرق الأسنان ونحوها، كنايات عن الغيظ والحسرة، لأنها من روادفهما.
ص: 11
1- قوله تعالى «يا وَيْلَتى لَيْتَنِي» .
- المندوب المضاف لياء المتكلم: إذا ندب المضاف إلى ياء المتكلم، نحو «يا ويلتي» أو نودي، جاز فيه ست لغات.
أ- حذف الياء والاكتفاء بالكسرة، وهو الأجود والأكثر ورودا في القرآن الكريم، نحو «يا عِبادِ فَاتَّقُونِ» . وهكذا يجري على المنادي ما يجري على المندوب.
ب- ثبوت الياء ساكنة، نحو يا عبادي لا خوف عليكم. أيضا هذا المثال على المنادي.
ج- ثبوت الياء مفتوحة، نحو قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا.
د- قلب الكسرة فتحة والياء ألفا، نحو «يا ويلتا» كما في الآية التي نحن بصددها، ويا حسرتا.
ه_- حذف الألف المنقلبة عن الياء، وبعبارة أخرى حذف الياء المنقلبة ألفا، والاكتفاء بالفتحة، كقول الشاعر:
ولست براجع ما فات مني ... بلهف ولا بليت ولا لونّي
أصله «بقولي يا لهف» .
وضمّ الآخر، بغية الإضافة، كما تضمّ المفردات. ويكثر ذلك فيما يغلب فيه ألّا ينادى إلا مضافا، مثل «الأب والابن والأم والرب» ورد قولهم «يا أمّ لا تفعلي» وقرأ بعضهم:
«رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ» بالرفع.
ونضيف إلى هذه اللغات الست التي ذكرناها.
أ- أن تعوّض تاء التأنيث من ياء المتكلم المحذوفة وتكسر، وهو الأكثر، أو تفتح، أو تضم. وقد قرئ بالثلاثة في قوله تعالى يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً ب- وقد يجمع بين التاء والألف المبدلة من الياء، على قلة، نحو «يا أبتا ويا أمتا» . ومنه المثال الذي نحن في صدده «يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا ... » وفيه جمع بين العوض والمعوض.
ص: 12
2-
من روائع الحديث في وصف غناء الحور العين قوله (صلّى الله عليه وسلّم) فيما يرويه عنه ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) : إن أزواج أهل الجنة يغنين أزواجهن بأحسن أصوات، ما سمعها أحد قط. إنّ مما يغنين به: «نحن الخيّرات الحسان أزواج قوم كرام، ينظرن بقرة أعيان»
فائدة:
أ- «فلان» كناية عن علم من يعقل.
ب- «وفل» كناية عن نكرة من يعقل من الذكور.
ج- وفلانة: كناية عن علم من يعقل من الإناث.
د- وفلة، كناية عن نكرة من يعقل من الإناث.
ه_- والفلان والفلانة، معرفين بالألف واللام، كناية عن غير العاقل. فتأمّل.
وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً {30}
(ربّ) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء المحذوفة، والياء مضاف إليه، وعلامة النصب في (قومي) الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء (القرآن) بدل من اسم الإشارة- أو عطف بيان- منصوب (مهجورا) مفعول به ثان منصوب.
جملة: «قال الرسول ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «النداء وجوابه ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «إنّ قومي اتّخذوا ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «اتّخذوا ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
(مهجورا) ، اسم مفعول من هجر الثلاثيّ، وزنه مفعول.
ص: 13
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً {31}
(الواو) استئنافيّة (كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله جعلنا، والإشارة إلى جعل العدوّ للنبيّ (1) ، (لكلّ) متعلّق بمفعول به ثان (من المجرمين) متعلّق بنعت ل (عدوّا) ، (الواو) استئنافيّة (ربّك) مجرور لفظا مرفوع محلا فاعل كفى (هاديا) حال منصوبة من ربّك (2) .
جملة: «جعلنا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كفى بربّك ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
- زيادة أحرف الجر:
يزاد من أحرف الجر «من والباء والكاف واللام ... » ، وبما أنه ورد في هذه الآية قوله تعالى «وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً» فسوف نذكر لك مواضع زيادة الباء سماعا أو قياسا، ذلك أن الباء أكثر أحرف الجر زيادة، وهي تزاد في النفي والإثبات، وزيادتها تكون في خمسة مواضع:
أ- في فاعل «كفى» ، نحو الآية التي نحن في صددها، نحو قوله تعالى وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا كَفى بِاللَّهِ نَصِيراً.
ب- وفي المفعول به «سماعا ... » ، نحو قولهم: «أخذت بزمام الفرس ... » ومنه قوله تعالى:
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وقوله وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ إلخ ومنه زيادتها في مفعول «كفى» المتعدية إلى واحد، نحو «كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع»
ص: 14
ومنه أيضا زيادتها في مفعول: «عرف وعلم ودري وجهل وسمع وأحسّ» .
ج- وتزاد في المبتدأ، إذا اشتق من لفظ «حسب» ، نحو «بحسبك درهم» أو كان بعد لفظ «ناهيك ... » ، نحو «ناهيك بخالد شجاعا ... » أو بعد إذا الفجائية، نحو: خرجت فإذا بالأستاد أو بعد كيف، نحو: «كيف بك إذا حصل كذا» د- وتزاد في الحال المنفي عاملها، نحو: «فما رجعت بخائبة ركاب» ، وجعل بعضهم هذه الزيادة مقيسة.
ه_- وتزاد في خبر «ليس وما» كثيرا، وهذه الزيادة مقيسة، نحو: «أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ» وقوله تعالى: وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ.
وقد دخلت الباء في خبر «ان» ، نحو: أو لم يروا أنّ الله بقادر على أن يحيي الموتى.
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلاً {32} وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً {33} الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً {34}
(الواو) استئنافيّة) (لولا) حرف تحضيض (عليه) متعلّق ب (نزّل) ، (جملة) حال منصوبة بتأويل مشتقّ أي مجتمعا (كذلك) متعلّق بمحذوف حال من القرآن»(1) ، (اللام) للتعليل (به) متعلّق ب (نثبّت) ...
والمصدر المؤوّل (أن نثبّت ... ) في محلّ جرّ باللام متعلّق بالفعل المقدّر العامل في الحال السابقة، أي أنزل القرآن مفرّقا كذلك لنثبّت به فؤادك.
ص: 15
(الواو) عاطفة (ترتيلا) مفعول مطلق منصوب.
جملة: «قال الذين ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «نزّل ... القرآن» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أنزلناه كذلك ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «نثبّت ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «رتّلناه ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أنزلناه المقدّرة (1) .
(الواو) عاطفة (لا) نافية (بمثل) متعلّق ب (يأتونك) ، (إلّا) أداة حصر (بالحقّ) متعلّق بحال من فاعل جئناك، أو من المفعول، أي متلبّسين بالحقّ أو متلبسّا بالحقّ (الواو) عاطفة (أحسن) معطوف على الحقّ مجرور وعلامة الجرّ الفتحة فهو ممنوع من الصرف للوصفية ووزن أفعل (تفسيرا) تمييز منصوب.
وجملة: «لا يأتونك ... » لا محلّ لها معطوفة على الجملة المقدّرة أنزلناه.
وجملة: «جئناك ... » في محلّ نصب حال من مفعول يأتونك.
(34) (الذين) اسم موصول مبتدأ (2) ، و (الواو) في (يحشرون) نائب الفاعل (على وجوههم) متعلّق بحال من نائب الفاعل أي منكّسين (إلى جهنّم) متعلّق ب (يحشرون) ، وعلامة الجرّ الفتحة، والفعل مضمّن معنى يساقون (مكانا) تمييز منصوب وكذلك (سبيلا) .
ص: 16
وجملة: «الذين يحشرون ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يحشرون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «أولئك شرّ ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) .
(32) جملة: اسم لجمع الشيء أو جماعته من فعل جمل يجمل باب نصر بمعنى جمع، وزنه فعلة بضمّ فسكون.
(ترتيلا) ، مصدر قياسيّ لفعل رتّل الرباعيّ وزنه تفعيل.
(33) تفسيرا: مصدر قياسيّ لفعل فسّر الرباعيّ، وزنه تفعيل.
الاستعارة التصريحية: في قوله تعالى وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ. حيث شبه السؤال بالمثل، بجامع البطلان، لأن أكثر الأمثال أمور متخيلة.
قوله تعالى: أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلًا.
وصف المكان بالشر، والسبيل بالضلال، من باب الاسناد المجازي للمبالغة.
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً {35} فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً {36}
(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (الكتاب) مفعول به ثان منصوب (معه) ظرف منصوب متعلّق ب (جعلنا) (1) ، (هارون) عطف بيان- أو بدل- منصوب ومنع من التنوين للعلميّة والعجمة (وزيرا) مفعول به ثان منصوب.
ص: 17
جملة: «آتينا ... » لا محلّ لها جواب القسم ... وجملة القسم المقدّرة استئنافيّة.
وجملة: «جعلنا معه ... » لا محلّ لها معطوفة على جواب القسم.
(36) (الفاء) عاطفة (إلى القوم) متعلّق ب (اذهبا) ، (الذين) اسم موصول في محلّ جرّ نعت للقوم (بآياتنا) متعلّق ب (كذّبوا) ، (الفاء) عاطفة (تدميرا) مفعول مطلق منصوب.
وجملة: «قلنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جعلنا.
وجملة: «اذهبا ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «كذّبوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «دمّرناهم ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: فذهبا إليهم فكذّبوهما فدمّرناهم ...
وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً {37}
(الواو) عاطفة (قوم) مفعول به لفعل محذوف يفسّره ما بعده أي: أغرقنا قوم نوح (لمّا) ظرف بمعنى حين مجرد من الشرط متعلّق بالفعل المحذوف (للناس) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله جعلناهم (للظالمين) متعلّق ب (أعتدنا) ...
جملة: « (أغرقنا) قوم نوح ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة آتينا (1) .
وجملة: «كذّبوا ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «أغرقناهم ... » لا محلّ لها تفسيريّة.
ص: 18
وجملة: «جعلناهم ... » لا محلّ لها معطوفة على أغرقناهم.
وجملة: «أعتدنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أغرقنا المقدّرة.
وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً {38}
(الواو) عاطفة (عادا) مفعول به لفعل محذوف تقديره دمّرنا أو أهلكنا (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (ثمود، أصحاب ... ،
قرونا) أسماء معطوفة على (عادا) منصوبة مثله (بين) ظرف منصوب متعلّق بنعت ل (قرونا) (كثيرا) نعت ثان ل (قرونا) منصوب.
وجملة: «دمّرنا ... » عادا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أعتدنا (1) .
(الرسّ) ، اسم للبئر القديمة، وزنه فعل بفتح الفاء، وجاءت عينه ولامه من حرف واحد.
وَكُلاًّ ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلاًّ تَبَّرْنا تَتْبِيراً {39}
(الواو) عاطفة (كلّا) مفعول به لفعل محذوف يفسّره ما بعده أي: أنذرنا أو خوّفنا (له) متعلّق ب (ضربنا) ، و (كلّا) الثاني مفعول به مقدّم منصوب (تتبيرا) مفعول مطلق منصوب.
وجملة: «أنذرنا» كلّا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة (دمّرنا) عادا.
وجملة: «ضربنا ... » لا محلّ لها تفسيريّة.
ص: 19
وجملة: «تبّرنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة (أنذرنا) كلّا.
1- إعراب «كل» :
لنا في إعرابها ثلاثة أوجه:
أ- أن تكون توكيدا لمعرفة، وهو مذهب البصريين، وعندهم لا يجوز توكيد النكرة، خلافا لابن مالك، فقد أجاز توكيدها، نحو: صمت شهرا كلّه.
ولا بد من إضافتها إلى مضمر راجع إلى المؤكد، نحو: فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ. وقد يخلف الظاهر الضمير، نحو: يا أشبه الناس كل الناس بالقمر.
ب- أن تكون نعتا لمعرفة، فتدل على كمال، ويجب إضافتها إلى اسم ظاهر يماثله لفظا ومعنى: «هم القوم كلّ القوم يا أم خالد» .
ج- أن تكون ثالثة للعوامل:
فتكون مضافة إلى الظاهر، نحو: كل نفس بما كسبت رهينة وغير مضافة، نحو هذه الآية التي نحن بصددها. وكلّا ضربنا له الأمثال، وكلا تبرنا تتبيرا.
وقد تنوب عن المصدر، فتكون في محل نصب مفعول مطلق، نحو «فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ» . وإذا أضيفت إلى الظرف أعربت في محل نصب مفعول فيه نحو «سرت كل الليل ... » .
2- إضافة «كل ... » .
فيه ثلاثة أوجه:
أ- أن تضاف إلى ظاهر.
ب- أن تضاف إلى ضمير محذوف «وَكُلًّا ضَرَبْنا» .
ج- أن تضاف إلى ضمير مذكور نحو «وَكُلُّهُمْ آتِيهِ» .
ص: 20
وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً {40}
(الواو) استئنافيّة (لقد أتوا) مثل لقد آتينا (1) ، (على القرية) متعلّق ب (أتوا) بتضمينه معنى مروا (التي) اسم موصول في محلّ جرّ نعت للقرية، ونائب الفاعل لفعل (أمطرت) ضمير يعود على القرية (مطر) مفعول مطلق منصوب- بمعنى الإمطار- (2) ، (الهمزة) للاستفهام (الفاء) عاطفة (بل) للإضراب الانتقالي (لا) نافية.
وجملة: «أتوا ... » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر ... وجملة القسم المقدّرة استئنافيّة.
وجملة: «أمطرت ... » لا محلّ لها صلة الموصول (التي) .
وجملة: «يكونوا يرونها ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي «أيمرّون فلم يكونوا ... » .
وجملة: «يرونها ... » في محلّ نصب خبر يكونوا ...
وجملة: «كانوا لا يرجون ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا يرجون ... » في محلّ نصب خبر كانوا.
(مطر) ، اسم مصدر لفعل أمطر، والمصدر القياسيّ الإمطار، وزن مطر فعل بفتحتين.
المجاز: في قوله تعالى «بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً» .
ص: 21
والمراد بالرجاء التوقع مجازا كأنه قيل: بل كانوا لا يتوقعون النشور المستتبع للجزاء الأخروي وينكرونه.
وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً {41} إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْلا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً {42}
(الواو) عاطفة (إن) نافية (إلّا) أداة حصر (هزوا) مفعول به ثان منصوب أي مهزوّا به (الهمزة) للاستفهام (رسولا) حال من الضمير العائد المحذوف أي: بعثه الله مرسلا.
جملة: «رأوك ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «إن يتّخذونك ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «هذا الذي ... » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر أي يقولون أهذا الذي ... وجملة القول المقدّر في محلّ نصب حال من فاعل يتّخذونك ...
وجملة: «بعث الله ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
(42) (إن) مخفّفة من الثقيلة مهملة وجوبا (اللام) هي الفارقة (عن آلهتنا) متعلّق ب (يضلّنا) بتضمينه معنى يصرفنا (أن) حرف مصدري (عليها) متعلّق ب (صبرنا) .
والمصدر المؤوّل (أن صبرنا ... ) في محلّ رفع مبتدأ، والخبر محذوف وجوبا ...
(الواو) استئنافيّة (سوف) حرف استقبال (حين) ظرف منصوب متعلّق ب (يعلمون) ، (من) اسم استفهام مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ خبره
ص: 22
(أضلّ) (1) ، (سبيلا) تمييز منصوب.
وجملة: «كاد ليضلّنا ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «يضلّنا ... » في محلّ نصب خبر كاد.
وجملة: «صبرنا (موجود) » . لا محلّ لها استئناف في حيّز القول ...
وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي لصرفنا عنها ...
وجملة: «صبرنا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «يعلمون ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يرون ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «من أضلّ ... » في محلّ نصب مفعول به- أو سدّت مسدّ المفعولين- لفعل يعلمون المعلّق بالاستفهام.
أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً {43} أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً {44}
(الهمزة) للاستفهام (رأيت) بمعنى أخبرني (من) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به أوّل (إلهه) مفعول به ثان منصوب (هواه) مفعول به أوّل (الهمزة) للإنكار (عليه) متعلّق ب (وكيلا) .
جملة: «رأيت ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «اتخذ ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
ص: 23
وجملة: «أنت تكون ... » في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل رأيت (1) .
وجملة: «تكون ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنت) .
(44) (أم) هي المنقطعة بمعنى بل والهمزة..
والمصدر المؤوّل (أنّ أكثرهم يسمعون ... » في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي تحسب.
(إن) نافية (إلّا) أداة حصر (كالأنعام) متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ هم (بل) للإضراب الانتقاليّ.
وجملة: «تحسب ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يسمعون ... » في محلّ رفع خبر أنّ.
وجملة: «يعقلون ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة يسمعون.
وجملة: «إن هم كالأنعام» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «هم أضلّ سبيلا» لا محلّ لها استئنافيّة.
البلاغة:
1- التقديم: في قوله تعالى أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ.
«اتخذ» متعدية لمفعولين، أولهما «هواه» ، وثانيهما «إلهه» ، وقدم على الأول للاعتناء به من حيث أنه الذي يدور عليه أمر التعجب، لا من حيث أن الإله يستحق التعظيم والتقديم، كما قيل، أي: أرأيت الذي جعل هواه إلها لنفسه بأن أطاعه وبنى عليه أمر دينه معرضا عن استماع الحجة الباهرة وملاحظة البرهان النير بالكلية، على معنى انظر إليه وتعجب منه وقال ابن المنير في تقديم
ص: 24
المفعول الثاني: هنا نكتة حسنة، وهي إفادة الحصر، فإن الكلام- قبل دخول (أرأيت- واتخذ) - الأصل فيه هواه إلهه، على أن هواه مبتدأ خبره إلهه، فإذا قيل:
إلهه هواه، كان من تقديم الخبر على المبتدأ، وهو يفيد الحصر، فيكون معنى الآية حينئذ: أرأيت من لم يتخذ معبوده إلا هواه، وذلك أبلغ في ذمه وتوبيخه.
2- التمثيل: في قوله تعالى إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا.
يتخلص هذا الفن، في أن يريد المتكلم معنى، فلا يعبر عنه بلفظه الخاص، ولا بلفظي الإشارة، ولا الإرداف، بل بلفظ هو أبعد من لفظ الإرداف قليلا، يصلح أن يكون مثلا للّفظ الخاص، لأن المثل لا يشبه المثل من كل الوجوه، ولو تماثل المثلان من كل الوجوه لا تحدا.
ومن التمثيل أيضا نوع آخر، ذهب إليه من جاء بعد قدامة، وهو أن يذكر الشيء ليكون مثالا للمعنى المراد، وإن كان معناه ولفظه غير المعنى المراد ولفظه، كأنهم لثبوتهم على الضلالة بمنزلة الأنعام والبهائم بل أضل سبيلا، لأن البهائم تنقاد لمن يتعهدها، وتميز من يحسن إليها ممن يسيء إليها، أما هؤلاء فقد أسفّوا إلى أبعد من هذا الدرك.
- حسب هي من أفعال القلوب، وتفيد في الخبر الرجحان واليقين، والغالب كونها للرجحان. وتنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر.
أ- مثال الرجحان قول زفر بن الحارث الكلابي:
وكنا حسبنا كل بيضاء شحمة ... ليالي لاقينا جذام وحميرا
ب- مثال اليقين: قول لبيد العامري:
حسبت التقى والجود خير تجاره ... رباحا إذا ما المرء أصبح ثافلا
مضارعها: يحسب بفتح السين وكسرها، والمصدر: محسبة ومحسبة بفتح السين والكسر أيضا وحسبان.
ص: 25
أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً {45} ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً {46}
- (الهمزة) للاستفهام التعجّبيّ (إلى ربّك) متعلّق ب (ترى) بمعنى تنظر (كيف) اسم استفهام مبنيّ في محل نصب حال عاملها مدّ (الواو) عاطفة (لو) حرف شرط غير جازم (اللام) واقعة في جواب لو (ساكنا) مفعول به ثان منصوب (عليه) متعلّق ب (دليلا) .
جملة: «لم تر ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «مدّ ... » في محلّ جرّ بدل من (ربّك) (1) .
وجملة: «شاء ... » لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «جعله ساكنا» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «جعلنا ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة مدّ الظلّ (إلينا) متعلّق ب (قبضناه) ، (قبضا) مفعول مطلق منصوب.
وجملة: «قبضناه ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة جعلنا الشمس.
(ساكنا) ، اسم فاعل من سكن بمعنى أقام وهدأ، وزنه فاعل.
(دليلا) ، صفة مشتقّة وزنها فعيل بمعنى فاعل، وقيل بمعنى مفعول لذلك لم تؤنّث مع الشمس، ودليل أصبح في حكم الاسم كما يقال الشمس برهان أو الشمس حقّ.
(قبضا) ، مصدر سماعيّ لفعل قبض الثلاثيّ وزنه فعل بفتح فسكون.
ص: 26
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً {47} وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً {48} لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً {49}
(الواو) استئنافيّة (لكم) متعلّق ب (جعل) (1) ، (الواو) عاطفة (النوم سباتا) معطوفان على (الليل لباسا) (2) ، (نشورا) مفعول به ثان منصوب.
جملة: «هو الذي ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «جعل ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «جعل (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
(48) (الواو) عاطفة (بشرا) حال منصوبة من الرياح (بين) ظرف منصوب متعلّق ب (بشرا) ، (يدي) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء (الواو) عاطفة (من السماء) متعلّق ب (أنزلنا) .
وجملة: «هو الذي ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الاستئناف.
وجملة: «أرسل ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) الثاني.
وجملة: «أنزلنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة، فيها التفات.
ص: 27
(49) (اللام) لام التعليل (نحيي) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (به) متعلّق ب (نحيي) والباء سببيّة..
والمصدر المؤوّل (أن نحيي..) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (أنزلنا) .
(الواو) عاطفة (نسقيه) مضارع منصوب معطوف على فعل نحيي ...
والهاء مفعول به ثان (ممّا) متعلّق بحال من (أنعاما وأناسيّ) ، واستعمل ما للتغليب (أنعاما) مفعول به أوّل منصوب لفعل نسقي، ومنع أناسيّ من التنوين لأنه تكسير على صيغة منتهى الجموع.
وجملة: «نحيي ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «نسقيه ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة صلة الموصول الحرفيّ.
وجملة: «خلقنا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
(سباتا) ، مصدر سبت يسبت، باب نصر وباب ضرب، وزنه فعال بضمّ الفاء.
(طهورا) ، صفة مشبّهة من الثلاثيّ طهر يطهر، باب نصر وباب كرم، وزنه فعول بفتح الفاء. أو مصدر طهر استعمل صفة للمبالغة.
(49) بلدة: اسم جامد للمدينة جاء منتهيا بالتاء وقد تحذف وزنه فعلة بفتح فسكون.
(ميتا) ، جاء اللفظ مذكّرا وكان حقّه التأنيث لأنه يستوي فيه التأنيث والتذكير، أو جاء مذكّرا مراعى فيه معنى البلدة وهو المكان.
(أناسيّ) ، جمع إنسان، وأصله أناسين كسرحان وسراحين، ثمّ
ص: 28
أبدلت النون ياء وأدغمت مع الياء الأخرى، وقيل هو جمع إنسيّ- وهو قول الفرّاء- فوزنه على القول الأول فعالين، وعلى القول الثاني فعاليّ والقول الأول أرجح.
التشبيه: في قوله تعالى جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً.
شبه الليل باللباس الساتر، والنوم واليقظة شبههما بالموت والحياة.
التقديم والتأخير: في قوله تعالى لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً.
قدم إحياء الأرض وسقي الأنعام على سقي الأناسي، لأن حياة الأناسي بحياة أرضهم وحياة أنعامهم. فقدم ما هو سبب حياتهم وتعيشهم على سقيهم، ولأنهم إذا ظفروا بما يكون سقيا أرضهم ومواشيهم، لم يعدموا سقياهم.
- جعل:
فعل يفيد الرجحان، وينصب مفعولين، بشرط ألا يكون للخلق والإيجاد، ولا للإيجاب، نحو: جعلت له كذا، بمعنى أوجبت:
أ- الرجحان نحو:
«وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً» .
ب- وقد تفيد التصيير، وهو الانتقال من حالة إلى أخرى، نحو «فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً» .
ثانيا: من الأفعال النواسخ التي تفيد الشروع، وتعمل عمل كان، إلا أنّ خبرها يجب أن يكون جملة فعليّة فعلها مضارع.
ص: 29
وشذّ مجيء الجملة الاسمية خبرا لها نحو:
وقد جعلت قلوص بني سهيل ... من الأكوار مرتعها قريب
- وتأتي جعل فعلا ماضيا، على الأصل. وقد يأتي منها الفعل المضارع على قلّة.
ثالثا: عند ما تأتي جعل بمعنى أوجد، تتعدّى إلى مفعول واحد، كقوله تعالى:
وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ أي خلقها.
وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً {50} وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً {51} فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً {52}
(ولقد صرّفناه) مثل ولقد آتينا (1) ، (بينهم) متعلّق ب (صرّفناه) ، (اللام) للتعليل.
والمصدر المؤوّل (أن يذّكّروا) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (صرّفناه) .
(الفاء) عاطفة (إلّا) أداة حصر (2) ، (كفورا) مفعول به منصوب.
جملة: «صرّفناه ... » لا محلّ لها جواب القسم.
وجملة: «يذّكّروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «أبى أكثر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.
(51) (الواو) عاطفة (لو) حرف شرط غير جازم (اللام) واقعة في جواب لو (في كلّ) متعلّق ب (بعثنا) ..
ص: 30
وجملة: «شئنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.
وجملة: «بعثنا ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
(52) (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (لا) ناهية جازمة، وعلامة الجزم في (تطع) السكون وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين (به) متعلّق ب (جاهد) ، والضمير يعود على القرآن (جهادا) مفعول مطلق منصوب.
وجملة: «لا تطع ... » جواب شرط مقدّر أي إن أرسلناك إلى الناس كافّة فلا تطع ...
وجملة: «جاهدهم ... » معطوفة على جملة لا تطع ...
وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً {53} وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً {54}
(الواو) استئنافيّة (فرات) خبر ثان مرفوع (بينهما) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (الواو) عاطفة (حجرا) معطوف على (برزخا) منصوب (محجورا) نعت لحجر منصوب.
جملة: «هو الذي ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «مرج البحرين ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «هذا عذب ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ (1) .
وجملة: «هذا ملح» لا محلّ لها معطوفة على جملة هذا عذب.
وجملة: «جعل ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
ص: 31
(54) (الواو) عاطفة (من الماء) متعلّق ب (خلق) ، (الفاء) عاطفة (نسبا) مفعول به ثان منصوب (الواو) عاطفة.
وجملة: «هو الذي ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الاستئناف.
وجملة: «خلق ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «جعله ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة خلق.
وجملة: «كان ربّك ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة هو الذي خلق.
(عذب) ، صفة مشبّهة للثلاثيّ عذب يعذب باب كرم، وزنه فعل بفتح فسكون.
(فرات) ، صفة مشبّهة للثلاثي فرت يفرت باب كرم، وزنه فعال بضمّ الفاء، وفرت الماء عذب.
(ملح) ، صفة مشبّهة للثلاثيّ ملح يملح باب كرم، وباب نصر وباب فتح، وزنه فعل بكسر فسكون، والملح أيضا اسم للمادّة المعروفة فهو جامد.
(أجاج) ، صفة مشبّهة من فعل أجّ الثلاثيّ بمعنى ملح وأصبح مرّا من باب نصر، وزنه فعال بضمّ الفاء.
(صهرا) ، اسم بمعنى القرابة وزنه فعل بكسر فسكون جمعه أصهار.
المجاز: في قوله تعالى حِجْراً مَحْجُوراً.
هي الكلمة التي يقولها المتعوذ، وهي هاهنا واقعة على سبيل المجاز، كأن كل واحد من البحرين يتعوذ من صاحبه ويقول له: حجرا محجورا، كما قال: «لا يَبْغِيانِ» أي لا يبغي أحدهما على صاحبه بالممازجة، فانتفاء البغي
ص: 32
ثمة كالتعوذ هاهنا: جعل كل واحد منهما في صورة الباغي على صاحبه، فهو يتعوذ منه. وهي من أحسن الاستعارات وأشدها على البلاغة.
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً {55}
(الواو) استئنافيّة (من دون) متعلّق بحال من الموصول ما مفعول يعبدون و (كان) الواو استئنافيّة (على ربه) متعلّق ب (ظهيرا) بحذف مضاف أي على عصيان ربّه.
وجملة: «يعبدون» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا ينفعهم ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «يضرّهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «كان الكافر ... » لا محلّ لها استئنافيّة (1) .
وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً {56}
(الواو) استئنافيّة (ما) نافية (إلّا) أداة حصر (مبشرا) حال منصوبة.
والجملة: «ما أرسلناك ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً {57} وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ
ص: 33
بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً {58} الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً {59}
(ما) نافية (عليه) متعلّق بمحذوف حال من أجر، والضمير يعود على التبليغ المفهوم من قوله: أرسلناك (1) ، (أجر) مجرور لفظا منصوب محلّا مفعول به ثان عامله أسألكم (إلّا) للاستثناء المنقطع، بمعنى لكن (من) اسم موصول وفي محلّ نصب على الاستثناء المنقطع (إلى ربّه) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله يتّخذ.
والمصدر المؤوّل (أن يتّخذ ... ) في محلّ نصب مفعول به عامله شاء.
جملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ما أسألكم ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «شاء ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «يتّخذ ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
(58) (الواو) عاطفة (على الحيّ) متعلّق ب (توكّل) ، (الذي) اسم موصول في محلّ جرّ نعت للحيّ (لا) نافية (الواو) عاطفة (بحمده) متعلّق بحال من فاعل سبّح أي متلبّسا بحمده (الواو) استئنافيّة (الباء) . حرف جرّ زائد و (الهاء) فاعل كفى في محلّه البعيد (بذنوب) متعلّق ب (خبيرا) وهو حال منصوب من فاعل كفى.
وجملة: «توكّل ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة قل.
وجملة: «لا يموت ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
ص: 34
وجملة: «سبّح ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة توكّل.
وجملة: «كفى به ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
(59) (الذي) اسم موصول في محلّ رفع مبتدأ خبره الرحمن (1) ، (الواو) عاطفة في الموضعين (ما) اسم موصول في محلّ نصب معطوف على السموات (بينهما) ظرف منصوب متعلق بمحذوف صلة ما (في ستة) متعلّق ب (خلق) (ثمّ) حرف عطف (على العرش) متعلّق ب (استوى) ، (الرحمن) خبر المبتدأ الذي (2) ، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (به) متعلّق ب (خبيرا) (3) .
وجملة: «الذي خلق ... الرحمن» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «خلق ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) الثاني.
وجملة: «استوى ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة خلق.
وجملة: «اسأل ... » جواب شرط مقدّر أي: إن شئت تحقيق، أو تفصيل ما ذكر فاسأل به خبيرا.
1- الاستواء على العرش:
ذهب السلف إلى أن الاستواء هو كما يعلمه الله ويليق بجلالته. أما الخلف فقد ذهبوا إلى أن الاستواء هو بمعنى الاستيلاء والتصرف كما يريد بسائر الكائنات والمخلوقات.
ص: 35
(2)- (إذا) ظرف زمان تضمن معنى الشرط، وتأتي ظرفا غير متضمن معنى الشرط كقوله تعالى: وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى» .
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً {60}
(الواو) استئنافيّة (لهم) متعلّق ب (قيل) ، (للرحمن) متعلّق ب (اسجدوا) ، (الواو) عاطفة (1) (ما) اسم استفهام مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ خبره (الرحمن) ، (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (ما) حرف مصدريّ (2) .
والمصدر المؤوّل (ما تأمرنا) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (نسجد) .
(الواو) استئنافيّة، وفاعل (زادهم) ضمير يعود على القول الذي قيل لهم (نفورا) مفعول به ثان منصوب.
جملة: «قيل ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «اسجدوا ... » في محلّ رفع نائب الفاعل (3) .
وجملة: «قالوا ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «ما الرحمن ... » في محلّ نصب معطوفة على مقول القول المقدّر أي: ما السجود وما الرحمن.. أو نسجد وما الرحمن (4) .
وجملة: «أنسجد ... » لا محلّ لها استئنافيّة في حيّز القول.
ص: 36
وجملة: «تأمرنا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
وجملة: «زادهم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً {61} وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً {62}
(في السماء) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (1) ، وكذلك (فيها) ...
جملة: «تبارك الذي ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «جعل (الأولى) » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «جعل (الثانية) لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
(62) (الواو) عاطفة (خلفة) مفعول به ثان (لمن) متعلّق بالمصدر خلفة (ان) حرف مصدريّ.
والمصدر المؤوّل (أن يذّكّر ... ) في محلّ نصب مفعول به لفعل الإرادة.
وجملة: «هو الذي ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة تبارك الذي ...
وجملة: «أراد ... » جعل (الثالثة) لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) الثاني.
وجملة: «أراد ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «يذّكّر ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
ص: 37
وجملة: «أراد (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على جملة أراد الأولى.
(سراجا) ، اسم لنوع من المصابيح فيه زيت وفتيل، وزنه فعال بكسر الفاء جمعه سرج بضمّتين، وهو مستعمل في الآية على سبيل المجاز.
(خلفة) ، مصدر هيئة من خلف الثلاثيّ باب نصر، أو اسم مصدر بمعنى المخالفة، وزنه فعلة.
(شكورا) ، مصدر سماعيّ لفعل شكر الثلاثيّ باب نصر، وثمّة مصادر أخرى هي شكر بضمّ فسكون، وشكران بضمّ فسكون ... ووزن شكور فعول بضمّتين.
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً {63} وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً {64} وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً {65} إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً {66} وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً {67}
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً {68} يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً {69} إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً {70} وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ
ص: 38
مَتاباً {71} وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً {72}
وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً {73} وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً {74} أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً {75} خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً {76}
(الواو) استئنافيّة (عباد) مبتدأ مرفوع خبره جملة: أولئك يجزون (1) ...
(الذين) اسم موصول مبنيّ في محل رفع نعت لعباد (2) ، (على الأرض) متعلّق ب (يمشون) ، (هونا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته أي: مشيا هونا (3) ، (الواو) عاطفة (سلاما) مفعول به عامله قالوا (4) ، وهو نعت لمحذوف أي: قالوا كلاما يسالمون فيه الكفّار.
جملة: «عباد الرحمن ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يمشون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الأول.
وجملة: «خاطبهم الجاهلون ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «قالوا ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
ص: 39
(64) (الواو) عاطفة (الذين) موصول معطوف على الموصول الأول في محلّ رفع (لربّهم) متعلّق ب (سجّدا) وهو خبر يبيتون الناقص- الناسخ- (1) .
وجملة: مرّوا باللغو ... في محلّ جرّ مضاف إليه ...
وجملة الشرط وفعله وجوابه لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة الأخيرة.
وجملة: «مرّوا (الثانية) » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
(73) (الواو) عاطفة (الذين) موصول في محلّ رفع معطوف على الموصول الأول، والواو في (ذكّروا) نائب الفاعل (بآيات) متعلّق ب (ذكّروا) ، (عليها) متعلّق ب (يخرّوا) بتضمينه معنى أكبّوا أو أقاموا (صمّا) حال منصوبة من فاعل يخرّوا..
وجملة: «ذكّروا..» في محلّ جرّ مضاف إليه ... وجملة الشرط وفعله وجوابه لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) السابع.
وجملة: «لم يخروا» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
(74) (الواو) عاطفة (الذين) معطوف على الموصول الأول (ربّنا) منادى مضاف منصوب ... ونا مضاف إليه (هب) فعل أمر دعائيّ، والفاعل أنت (لنا) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان لفعل هب (من أزواجنا) متعلّق بحال من (قرّة أعين) (2) ، وهو المفعول الأول لفعل هب (الواو) عاطفة (للمتّقين) متعلّق بحال من (إماما)(3) » ، (إماما) مفعول به ثان عامله
ص: 40
اجعلنا (1) .
وجملة: «يقولون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثامن.
وجملة: «النداء وجوابه ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «هبّ لنا ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «اجعلنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
(75) (أولئك) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ، خبره جملة يجزون، والواو في (يجزون) نائب الفاعل (ما) حرف مصدريّ (يلقّون) مثل يجزون (فيها) متعلّق ب (يلقّون) ، (تحيّة) مفعول به منصوب عامله يلقّون أي يعطون.
والمصدر المؤوّل (ما صبروا) في محل جرّ بالباء متعلّق ب (يجزون) .
وجملة: «أولئك يجزون ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (عباد الرحمن) (2) .
وجملة: «يجزون الغرفة ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (أولئك) .
وجملة: «يلقّون ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة يجزون.
(76) (خالدين) حال منصوبة من نائب الفاعل في (يجزون) ، (فيها) متعلّق بخالدين (حسنت) فعل ماض لإنشاء المدح، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره هو (مستقرّا) تمييز ضمير منصوب، والمخصوص محذوف أي الغرفة.
ص: 41
وجملة: «حسنت مستقرّا ... » في محلّ نصب حال من الغرفة بتقدير (قد) .
(63) هونا: مصدر سماعيّ لفعل هان يهون باب قال، وزنه فعل بفتح فسكون.
(65) غراما: اسم مصدر من أغرمه الشيء أي ألزمه إيّاه. وفي المختار: الغرام: الشرّ الدائم والعذاب، وزنه فعال بفتح الفاء.
وجملة: يبيتون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
(65) (الواو) عاطفة (الذين يقولون) مثل الذين يبيتون (ربّنا) منادى مضاف منصوب ... ونا مضاف إليه (عنّا) متعلّق ب (اصرف) ، وعلامة الجرّ في (جهنّم) الفتحة ممنوع من الصرف.
وجملة: «يقولون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثالث.
وجملة: «النداء وجوابها ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «اصرف ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «إنّ عذابها ... » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «كان غراما ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
(66) وفاعل (ساءت) ضمير مستتر وجوبا تقديره هو، والفعل لإنشاء الذمّ (مستقرّا) تمييز للضمير- فاعل ساءت- منصوب، والمخصوص بالذّم محذوف تقديره هي أي جهنّم.
وجملة: «إنّها ساءت ... » لا محلّ لها تعليل آخر لصرف العذاب.
ص: 42
وجملة: «ساءت ... » في محل رفع خبر إنّ.
(67) (الواو) عاطفة (الذين) في محلّ رفع معطوف على الذين الأول، واسم (كان) ضمير مستتر يعود على الإنفاق المفهوم من سياق الآية (بين) ظرف منصوب متعلّق ب (قواما) ... أو بحال منه (ذلك) مضاف إليه وجملة الشرط وفعله وجوابه لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الرابع.
وجملة: «أنفقوا ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «لم يسرفوا ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «لم يقتروا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط.
وجملة: «كان ... قواما» . لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط.
(68) (الواو) عاطفة (الذين) في محلّ رفع معطوف على الموصول الأول (لا) نافية (مع) ظرف منصوب متعلّق بحال من إله، ومنع (آخر) من التنوين لأنه ممنوع من الصرف صفة على وزن أفعل (لا يقتلون) مثل لا يدعون (التي) اسم موصول في محلّ نصب نعت للنفس، والعائد محذوف أي حرّمها (إلّا) أداة حصر (بالحقّ) متعلّق بحال من فاعل يقتلون أي متلبّسين بالحقّ (لا يزنون) مثل لا يدعون (الواو) اعتراضية (من) اسم شرط جازم مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ، وعلامة الجزم في (يلق) حذف حرف العلّة وهو جواب الشرط.
وجملة: «لا يدعون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الخامس.
ص: 43
وجملة: «لا يقتلون ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة لا يدعون.
وجملة: «حرّم الله ... » لا محلّ لها صلة الموصول (التي) .
وجملة: «لا يزنون ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة لا يدعون.
(67) قواما: مصدر الفعل الثلاثيّ قام بمعنى اعتدل وكان وسطا، وزنه فعال بفتح الفاء، وقد استعمل في موضوع الوصف.
(68) يزنون: فيه إعلال بالحذف، أصله يزنيون، استثقلت الضمّة على الياء الثانية فسكّنت ونقلت حركتها إلى النون- إعلال بالتسكين- ثمّ حذفت الياء لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة فأصبح يزنون، يفعون.
وجملة: «من يفعل ... » لا محلّ لها اعتراضيّة ...
وجملة: «يفعل ذلك ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (1) .
وجملة: «يلق ... » لا محلّ لها جواب شرط جازم غير مقترنة بالفاء.
(69) (يضاعف) مضارع مجزوم بدل من فعل (يلق) ، مبنيّ للمجهول (له) متعلّق ب (يضاعف) ، (العذاب) نائب الفاعل مرفوع (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يضاعف) ، (يخلد) مضارع مجزوم معطوف على (يضاعف) ، (فيه) متعلّق ب (يخلد) أي في عذابه (مهانا) حال منصوبة من فاعل يخلد.
وجملة: «يضاعف ... » لا محلّ لها بدل من جملة يلق ...
وجملة: «يخلد ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يضاعف.
ص: 44
(70) (إلّا) أداة استثناء (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب على الاستثناء المتّصل (عملا) مفعول به منصوب (1) (الفاء) زائدة لمشابهة الموصول للشرط (2) ، (أولئك) مبتدأ، والإشارة إلى الموصول (من) مراعي فيه معناه، والخبر جملة يبدّل (حسنات) مفعول به ثان منصوب وعلامة النصب الكسرة (الواو) استئنافيّة (رحيما) خبر ثان.
وجملة: «تاب ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «آمن ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة تاب.
وجملة: «عمل ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة تاب.
وجملة: «أولئك يبدّل ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «يبدّل الله ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (أولئك) .
وجملة: «كان الله غفورا ... » لا محلّ لها استئنافيّة فيها معنى التعليل.
(71) (الواو) عاطفة (من) اسم شرط جازم مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (تاب) فعل ماض مبنيّ على الفتح في محلّ جزم فعل الشرط (صالحا) مثل عملا، وهو نعت عن منعوت محذوف (الفاء) رابطة لجواب الشرط (إلى الله) متعلّق ب (يتوب) ، (متابا) مفعول مطلق منصوب.
وجملة: «من تاب ... » لا محلّ لها معطوفة على المعترضة (من يفعل ذلك) .
وجملة: «تاب ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) .
ص: 45
وجملة: «عمل ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة تاب.
وجملة: «إنّه يتوب ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «يتوب ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
(72) (الواو) عاطفة (الذين) موصول في محلّ رفع معطوف على الموصول الأول: الذين يمشون ... (الزور) مفعول به عامله يشهدون بمعنى يحضرون، أو بمعنى يقيمون الشهادة (1) ، (الواو) عاطفة (باللغو) متعلّق ب (مرّوا) (كراما) حال منصوبة من فاعل مرّوا الثاني.
وجملة: «لا يشهدون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) السادس.
(يلق) ، فيه إعلال بالحذف لمناسبة الجزم وزنه يفع.
(أثاما) ، مصدر سماعيّ من أثمه يأثمه باب نصر وباب ضرب بمعنى عدّه عليه إثما أو جازاه جزاء الإثم وزنه فعال بفتح الفاء كنكال.
(69) مهانا: اسم مفعول من (أهان) الرباعيّ، وزنه مفعل بضمّ الميم وفتح العين. وفيه إعلال بالتسكين وبالقلب أصله مهين، نقلت الفتحة إلى الهاء وقلبت الياء ألفا لتحركها بالأصل وفتح ما قبلها.
(72) كراما: جمع كريم، صفة مشبهة من الثلاثيّ كرم الباب الخامس وزنه فعيل، ويطلق الكريم على أحسن الشيء وعلى كلّ ما يرضي ويحمد ... ويجمع كريم أيضا على كرماء زنة فعلاء بضمّ ففتح، ووزن كرام فعال بالكسر.
(74) قرّة أعين: مصدر يكنى به عن السرور من (قرّت) العين أي بردت سرورا وجفّ دمعها ورأت ما كانت متشوّقة إليه، وزنه فعلة بضمّ
ص: 46
فسكون ... وثمّة مصادر أخرى للفعل هي قرّة بفتح القاف، وقرورة بضم القاف.
(75) الغرفة: اسم جنس أريد به الجمع، وقصد به الدرجة الرفيعة، وزنه فعلة بضمّ فسكون.
1- النفي والإثبات: في قوله تعالى لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً.
قوله تعالى لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها ليس بنفي للخرور، وإنما هو إثبات له، ونفي للصمم والعمى، كما تقول: لا يلقاني زيد مسلما، وهو نفي للسلام لا للقاء. والمعنى أنهم إذا ذكروا بها أكبوا عليها حرصا على استماعها، وأقبلوا على المذكر بها وهم في إكبابهم عليها، سامعون بآذان واعية، مبصرون بعيون راعية، لا كالذين يذكرون بها، فتراهم مكبين عليها مقبلين على من يذكر بها، مظهرين الحرص الشديد على استماعها، وهم كالصم العميان، حيث لا يعونها ولا يتبصرون ما فيها كالمنافقين وأشباههم.
2- التنكير والتقليل: في قوله تعالى قُرَّةَ أَعْيُنٍ:
نكّر وقلل، أما التنكير فلأجل تنكير القرّة لأن المضاف لا سبيل إلى تنكيره إلا بتنكير المضاف إليه، كأنه قيل: هب لنا منهم سرورا وفرحا. وإنما قيل (أعين) دون عيون لأنه أراد أعين المتقين، وهي قليلة بالإضافة إلى عيون غيرهم. «قال تعالى: وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ» .
ويجوز أن يقال في تنكير (أعين) أنها أعين خاصة، وهي أعين المتقين.
1- فعل بات:
ورد في القاموس «وبات يفعل كذا يبيت ويبات بيتا وبياتا ومبيتا وبيتوتة أي
ص: 47
يفعله ليلا وليس من النوم.
قال الشريف الرضي:
أتبيت ريان الجفون من الكرى ... وأبيت منك بليلة الملسوع
وتكون بات تامة مكتفية بمرفوعها إذا كانت بمعنى عرّس، وهو النزول آخر الليل، كقول ابن عمر «أمّا رسول الله فقد بات بمنى» .
إذن ل «بات» معنيان: إما أن تكون ناقصة، فهي تحتاج إلى اسم وخبر، وخبرها يكون منصوبا وإما أن تكون تامة، فتكتفي بفاعلها، وذلك عند ما تكون بمعنى بقي حتى الصباح.
2- «وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ» .
فيضاعف بدل كل من كل، أو بدل مطابق. وللبدل أقسام أخرى:
أ- بدل البعض من الكل.
ب- بدل الاشتمال.
ج- بدل الجملة من المفرد والمفرد من الجملة.
3- القوام هو التوسط في الأمور، وهو فضيلة الفضائل، لأنه يشمل كل «خليقة» ، فلا إفراط ولا تفريط. ويمرّ ذكر هذه الفضيلة كثيرا في القرآن الكريم. وقد نوهنا إلى ذلك في وصايا لقمان لابنه. وقد نوّه أيضا فلاسفة اليونان بهذه الفضيلة.
4- من فضائل التوبة النصوح أنها تقلب سيئات الإنسان إلى حسنات، وهل ثمة تجارة أكثر ربحا من ذلك. فتبصّر.
5- صفات عباد الرحمن:
أ- الإعراض عن الجاهلين.
ب- طلب النجاة من النار.
ج- الحكمة في الإنفاق.
د- عدم الشرك بالله.
ه_- لا يقتلون إلّا بالحق.
ص: 48
و لا يزنون.
ز- الحض على التوبة.
ح- لا يشهدون الزور.
ط- يتنزهون على لغو الكلام ي- يتقبلون الذكرى ويتلقون النصيحة.
ك- طلب الذرية الصالحة.
ل- سؤال الله أن يجعلهم في مقدمة المتقين.
قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً {77}
(ما) نافية (بكم) متعلّق ب (يعبأ) ، (لولا) حرف امتناع لوجود فيه معنى الشرط (دعاؤكم) مبتدأ مرفوع والخبر محذوف وجوبا تقديره موجود (الفاء) تعليليّة (قد) للتحقيق (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (سوف) حرف استقبال، واسم (يكون) ضمير مستتر يعود على العذاب المفهوم من سياق الآيات ...
وجملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ما يعبأ بكم ربّي ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «لولا دعاؤكم (موجود) » لا محلّ لها استئناف بيانيّ ...
وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي: لولا دعاؤكم ... ما يعبأ بكم ربّي ...
وجملة: «كذّبتم ... » لا محلّ لها تعليليّة ...
وجملة: «سوف يكون لزاما ... » جواب شرط مقدّر هو تعليل ثان لما سبق أي: من يكذّب فسوف يكون العذاب لزاما عليه ...
ص: 49
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
ص: 50
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
طسم {1} تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ {2}
جملة: تلك آيات ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ {3}
(نفسك) مفعول به لاسم الفاعل باخع منصوب (لا) نافية.
والمصدر المؤوّل (ألّا يكونوا ... ) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق بباخع أي: من عدم إيمانهم.
وجملة: «لعلّك باخع ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يكونوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أنّ) .
ص: 51
1- ط س م:
تقدم الحديث عن هذه الأحرف التي هي فواتح للسور. وللعودة إلى ما قلناه:
أليست هذه ثلاثة أحرف من أحرف الهجاء، وهي: ط، س، م. أما الغاية من ذكرها، وخصوصا في أول السور، فتلك موضع خلاف المفسرين واللغويين، ولا أزال أقول قد تكون الغاية من ذكر هذه الأحرف هو التنويه بقيمة هذه اللغة، سواء أكانت نطقا أم كتابة أم قراءة. وحسب هذه اللغة أنها الحد الفاصل بين الإنسان والحيوان، وحسب هذه الأحرف فضلا أنها هي لحمة اللغة وسداها..!
2- باخِعٌ نَفْسَكَ:
أ- باخع «اسم فاعل» واسم الفاعل يعمل عمل فعله، سواء أكان لازما أم متعديا لمفعول واحد أم متعديا لمفعولين.
ب- اللازم نحو «خالد مجتهد أولاده» .
ج- المتعدي لواحد نحو «هل مكرم سعيد ضيوفه» ملاحظة: لا تجوز إضافة اسم الفاعل إلى فاعله فلا يقال: هل مكرم سعيد ضيوفه؟
3- شروط عمله:
أ- إذا كان مقترنا ب «ال» فلا يحتاج إلى شرط آخر، ويعمل في الماضي والحال والمستقبل. ومثاله: جاء المعطي المساكين أمس، أو الآن، أو غدا.
ب- إذا لم يكن مقترنا ب «أل» ، يشترط ليعمل، أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال، وأن يكون مسبوقا بنفي أو استفهام أو اسم مخبر عنه، أو موصوف، أو اسم يكون هو الأول، مثال الأول: ما طالب صديقك رفع الخلاف.
الثاني: هل عارف أخوك قدر الإنصاف.
الثالث: خالد مسافر أبواه.
الرابع: هذا رجل مجتهد أبناؤه.
ص: 52
الخامس: يخطب علي رافعا صوته.
ملاحظة: قد يكون الاستفهام والموصوف مقدرين:
الأول، نحو: مقيم سعيد أم منصرف؟
الثاني، كقول الشاعر:
كناطح صخرة يوما ليوهنها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
ملاحظة هامة: صيغ مبالغة اسم الفاعل تعمل عمله، وكذلك منه المثنى والجمع، وبشروطه السابقة.
إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ {4} وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلاَّ كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ {5} فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ {6}
(عليهم) متعلّق ب (ننزّل) ، (من السماء) متعلّق ب (ننزّل) (1) ، (الفاء) عاطفة (لها) متعلّق بالخبر خاضعين.
جملة: «نشأ ... » لا محلّ لها استئناف تعليليّ.
وجملة: «ننزّل ... » لا محلّ لها جواب شرط غير مقترنة بالفاء.
وجملة: «ظلّت أعناقهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الجواب (2) .
(5) (الواو) عاطفة (ما) نافية (ذكر) مجرور لفظا مرفوع محلا فاعل يأتيهم (من الرحمن) متعلّق بنعت لذكر (3) (إلّا) أداة حصر (عنه) متعلّق بالخبر معرضين.
ص: 53
وجملة: «ما يأتيهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة إن نشأ.
وجملة: «كانوا عنه معرضين..» في محلّ نصب حال من ضمير الغائب المفعول.
(6) (الفاء) تعليليّة (قد) حرف تحقيق (الفاء) الثانية رابطة لجواب شرط مقدّر (السين) حرف استقبال (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ مضاف إليه (به) متعلّق ب (يستهزئون) .
وجملة: «كذّبوا ... » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «يأتيهم ... » جواب شرط مقدّر أي إن يكذّبوا فسيأتيهم ...
وجملة: «كانوا به يستهزئون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «يستهزئون» في محلّ نصب خبر كانوا.
(خاضعين) ، جمع خاضع اسم فاعل من الثلاثي خضع وزنه فاعل والجمع فاعلين.
المخالفة في العطف: في قوله تعالى فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ.
قوله تعالى فظلّت معطوف على الجزاء الذي هو ننزل، لأنه لو قيل: أنزلنا، لكان صحيحا. ولعله كان مما يقتضيه السياق. ولكنه خولف لأن في عطف الماضي على المستقبل إشعارا بتحقيقه وأنه كائن لا محالة، لأن الفعل الماضي يدل على وجود الفعل وكونه مقطوعا، وله في القرآن نظائر سترد في مواضعها.
المجاز العقلي: في قوله تعالى أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ.
ص: 54
فقد يقال كيف صح مجيء خاضعين خبرا عن الأعناق، والخضوع من خصائص العقلاء، وقد كان أصل الكلام «فظلوا لها خاضعين» . والسر في ذلك، أنه لما وصفت بالخضوع الذي هو للعقلاء قيل خاضعين، كما تقدم في قوله تعالى لِي ساجِدِينَ
أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ {7} إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ {8} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ {9}
(الهمزة) للاستفهام التقريعيّ (الواو) عاطفة (1) ، (إلى الأرض) متعلّق ب (يروا) أي ينظروا (كم) خبرية كناية عن عدد مبنيّ في محلّ نصب مفعول به مقدّم (فيها) متعلق ب (أنبتنا) ، (من كلّ) تمييز كم..
جملة: «يروا ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي أجحدوا ولم يروا ...
وجملة: «أنبتنا ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ (2) .
(8) (في ذلك) متعلّق بمحذوف خبر إنّ (اللام) للابتداء تفيد التوكيد (آية) اسم إنّ منصوب (الواو) اعتراضيّة- أو حاليّة- (ما) نافية.
وجملة: إنّ في ذلك لآية لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «ما كان أكثرهم مؤمنين ... » لا محلّ لها اعتراضيّة- أو حال من فاعل يروا.
(9) (الواو) عاطفة (اللام) المزحلقة للتوكيد (الرحيم) خبر ثان مرفوع.
ص: 55
وجملة: «إنّ ربّك ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّ في ذلك.
وجملة: «هو العزيز ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ {10} قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ {11}
(الواو) استئنافيّة (إذ) مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر (أن) تفسيريّة (1) ...
جملة: «نادى ربّك ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «ائت ... » لا محلّ لها تفسيريّة ...
(11) (قوم) بدل من القوم منصوب مثله (ألا) أداة عرض فيها معنى التعجّب ...
وجملة: «يتّقون ... » لا محلّ لها استئناف بياني.
قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ {12} وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ {13} وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ {14}
(ربّ) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء المحذوفة للتخفيف ... والياء المحذوفة مضاف إليه، والنون المذكورة في (يكذّبون) نون الوقاية، جاءت قبل الياء المحذوفة لمناسبة فاصلة الآية.
ص: 56
جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة النداء ... في محلّ نصب مقول القول (1) .
وجملة: «إنّي أخاف ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «أخاف» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «يكذّبون ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
والمصدر المؤوّل «أن يكذّبون» في محلّ نصب مفعول به عامله أخاف.
(13) (الواو) عاطفة- أو استئنافيّة-، والثانية عاطفة فقط (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (2) ، (إلى هارون) متعلّق ب (أرسل) ، وعلامة الجرّ الفتحة، ممنوع من الصرف.
وجملة: «يضيق صدري..» في محلّ رفع معطوفة على جملة أخاف (3) .
وجملة: «لا ينطلق لساني..» في محلّ رفع معطوفة على جملة يضيق صدري.
وجملة: «أرسل إلى هارون ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن أصبح رسولا فأرسل ...
(14) (الواو) استئنافيّة (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (ذنب) ، (عليّ) متعلّق بالخبر المحذوف (الفاء) عاطفة (4) ، (أن يقتلون) مثل أن يكذّبون ...
ص: 57
وجملة: «لهم عليّ ذنب ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «أخاف ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة لهم عليّ ذنب (1) .
وجملة: «يقتلون ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
والمصدر المؤوّل (أن يقتلون) في محلّ نصب مفعول به عامله أخاف.
قالَ كَلاَّ فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ {15} فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ {16} أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ {17}
فاعل (قال) ضمير يعود على الله (كلّا) حرف ردع وزجر (الفاء) عاطفة (بآياتنا) متعلّق بحال من فاعل اذهبا أي متلبّسين بآياتنا (معكم) ظرف منصوب متعلّق ب (مستمعون) ، (2) .
جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ ... ومقول القول مقدر دلّ عليه حرف الردع أي ارتدع عن الخوف ...
وجملة: «اذهبا ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول المقدّرة.
وجملة: «إنّا معكم مستمعون ... » لا محلّ لها تعليليّة ...
(16) (الفاء) عاطفة في الموضعين، (رسول) خبر إنّ، وقد أفرد لأنه من الألفاظ التي يستوي فيها الإفراد والتثنية والجمع كالطفل والضيف (3) .
ص: 58
وجملة: «ائتيا ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة اذهبا..
وجملة: «قولا ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة ائتيا.
وجملة: «إنّا رسول ... » في محلّ نصب مقول القول.
(17) (أن) حرف تفسير (1) ، (معنا) ظرف منصوب متعلّق ب (أرسل) ، (بني) مفعول به منصوب وعلامة النصب الياء فهو ملحق بجمع المذكّر السالم.
وجملة: «أرسل ... » لا محلّ لها تفسيريّة..
(مستمعون) ، جمع مستمع، اسم فاعل من الخماسيّ استمع، وزنه مفتعل بضمّ الميم وكسر العين.
المجاز: في قوله تعالى إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ الاستماع في حقه عز وجل مجاز عن السمع، اختير للمبالغة، لأن فيه تسليما للإدراك، وهو مما ينزه الله تعالى عنه سواء كان بحاسة أم لا.
وقال بعضهم: «إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ» جملة استعارة تمثيلية، مثل سبحانه حاله عز وجل، بحال ذي شوكة قد حضر مجادلة قوم يستمع ما يجري بينهم، ليمد أولياءه ويظهرهم على أعدائهم، مبالغة في الوعد بالإعانة.
- كلّا:
قال سيبويه: «وأما كلّا فردع وزجر» لا معنى لها عندهم غير ذلك.
وأقرب ما يقال فيها كما يقول ابن فارس:
إن كلّا تقع في تصريف الكلام على أربعة أوجه: الرّدّ، والردع، وصلة
ص: 59
اليمين، وافتتاح الكلام بها مثل «ألا» . وفي القرآن الكريم أمثلة على هذه الأقسام الأربعة فلا تتعجّل ... !
- كلمة «رسول» :
يجوز أن تكون صفة للواحد والتثنية والجمع، مثلها مثل المصادر، حتى قيل: إنّ «الرسول» بمعنى الرسالة، ولذلك اعتبر من المصادر. والله أعلم ... !
قالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ {18} وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ {19}
(الهمزة) للاستفهام التقريري (1) ، وعلامة الجزم في (نربّك) حذف حرف العلّة (فينا) متعلّق بفعل نربك بحذف مضاف أي في منازلنا (وليدا) حال منصوبة من ضمير الخطاب (الواو) عاطفة (فينا) الثاني متعلّق ب (لبثت) بحذف مضاف كذلك (من عمرك) متعلّق بحال من سنين- نعت تقدّم على المنعوت- (سنين) ظرف زمان منصوب وعلامة النصب الياء، ملحق بجمع المذكّر، متعلّق ب (لبثت) .
جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «نربّك» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «لبثت ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.
(19) (الواو) عاطفة (التي) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب نعت لفعلتك (الواو) حاليّة (من الكافرين) خبر أنت.
وجملة: «فعلت ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.
ص: 60
وجملة: «فعلت (الثانية) » لا محلّ لها صلة الموصول (التي) .
وجملة: «أنت من الكافرين» في محلّ نصب حال من فاعل فعلت.
(نربّك) ، فيه إعلال بالحذف لمناسبة الجزم وأصله نربيّك، وزنه نفعّك.
(وليدا) ، صفة مشتقّة من الثلاثي ولد المبني للمجهول، وزنه فعيل بمعنى مفعول.
(فعلتك) ، مصدر مرّة من فعل وزنه على لفظه بفتح الفاء.
الإبهام: في قوله تعالى وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ.
- عدد نعمته عليه من ذلك ووبخه بما جرى على يديه من قتل خبازه وفظعه عليه بقوله «وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ» ومن وجه التفظيع عليه أن في إتيانه به مجملا مبهما، إيذانا بأنه لفظاعته مما لا ينطق به إلا مكنى عنه ونظيره في التفخيم المستفاد من الإبهام قوله «فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ» . ومثله كثير.
فعلتك «مصدر المرة» أو مصدر العدد، هو ما يذكر لبيان عدد الفعل.
أ- ويبنى من الثلاثي المجرد على وزن «فعلة» بفتح الفاء وسكون العين. مثل وقفت وقفة ووقفتين ووقفات.
ب- إذا كان الفعل فوق الثلاثي ألحقنا بمصدره التاء، مثل «أكرمته إكرامة وتدحرج تدحرجة» .
ج- إذا كان مصدره مختوما بتاء فيذكر ما يدل على عدده:
مثل: رحمته رحمة واحدة.
ملاحظة: إذا كان للفعل ما فوقه الثلاثي مصدران، أحدهما أشهر من الآخر، جاء بناء المرة على الأشهر من مصدريه، فتقول: زلزلته زلزلة واحدة وقاتلته مقاتلة واحدة ولا تقول زلزالة ولا قتالة.
ص: 61
قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ {20} فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ {21} وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ {22}
- (إذا) - بالتنوين- حرف جواب لا عمل له (الواو) حالية (من الضالّين) خبر المبتدأ أنا.(1)
جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «فعلتها ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أنا من الضالّين» في محلّ نصب حال من فاعل فعلتها.
(21) (الفاء) عاطفة في الموضعين (منكم) متعلّق ب (فررت) ، (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط متعلّق بالجواب المقدّر (لي) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله وهب (من المرسلين) متعلّق بمفعول به ثان ل (جعلني) .
وجملة: «فررت ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة فعلتها.
وجملة: «خفتكم ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله.
وجملة: «وهب ... ربّي» في محلّ نصب معطوفة على جملة فررت.
وجملة: «جعلني ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة وهب.
ص: 62
(22) (الواو) عاطفة (تلك) اسم إشارة مبتدأ (1) ، خبره نعمة (عليّ) متعلّق ب (تمنّها) ، (أن) حرف مصدري.
والمصدر المؤوّل (أن عبّدت..) في محلّ رفع عطف بيان للمبتدأ (تلك) (2) .
(بني) مفعول به منصوب، وعلامة النصب الياء فهو ملحق بجمع المذكّر السالم.
وجملة: «تلك نعمة ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول (3) .
وجملة: «تمنّها ... » في محلّ رفع نعت لنعمة.
وجملة: «عبّدت..» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ {23}
(الواو) عاطفة (ما) اسم استفهام مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ خبره (ربّ) .
جملة: «قال فرعون ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ما ربّ العالمين» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقدّرة هي مقول القول: أي: هل ثمة إله غيري وما ربّ ...
قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ {24}
ص: 63
(ربّ) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (ما) اسم موصول في محلّ جرّ معطوف على السموات (بينهما) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما (كنتم) فعل ماض ناقص مبنيّ في محلّ جزم فعل الشرط.. وتم اسم كان.
جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «هو» ربّ» .. في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «إن كنتم موقنين..» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول ... وجواب الشرط محذوف تقديره: فآمنوا به وحده (1) .
قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ {25}
(لمن) متعلّق ب (قال) ، (حوله) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة من (ألّا) أداة عرض للتعجّب.
جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تستمعون..» في محلّ نصب مقول القول.
قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ {26}
(ربّكم) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (ربّ) معطوف بالواو على ربّكم مرفوع..
جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هو» ربّكم» في محلّ نصب مقول القول.
ص: 64
العموم والخصوص: في قوله تعالى قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ.
ذكر السموات والأرض وما بينهما قد استوعب به الخلائق كلها، ثم ذكرهم وذكر آباءهم بعد ذلك، وذكر المشرق والمغرب، فقد عمم أولا، ثم خصص من العام، لبيان أنفسهم وآبائهم لأن أقرب المنظور فيه من العاقل نفسه ومن ولد منه، وما شاهد وعاين من الدلائل على الصانع، والناقل من هيئة إلى هيئة وحال إلى حال من وقت ميلاده إلى وقت وفاته ثم خصص المشرق والمغرب، لأن طلوع الشمس من أحد الخافقين، وغروبها في الآخر، على تقدير مستقيم في فصول السنة، وحساب مستو، من أظهر ما استدل به ولظهوره انتقل إلى الاحتجاج به خليل الله، عن الاحتجاج بالإحياء والإماتة على نمرود بن كنعان فبهت الذي كفر.
قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ {27}
(الذي) اسم موصول في محلّ نصب نعت لرسولكم، ونائب الفاعل لفعل (أرسل) ضمير مستتر تقديره هو وهو العائد (إليكم) متعلّق ب (أرسل) ، (اللام) المزحلقة للتوكيد ...
جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّ رسولكم ... لمجنون» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أرسل إليكم ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ {28}
قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ {29}
(اللام) موطّئة للقسم (إن) حرف شرط جازم (اتّخذت) فعل ماض مبنيّ في محلّ جزم فعل الشرط (إلها) مفعول به أول منصوب و (غيري) مفعول به ثان منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء.. والياء مضاف إليه (اللام) الثانية لام القسم (أجعلنّك) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ رفع.. والكاف مفعول به (من المسجونين) متعلّق بمحذوف مفعول ثان عامله أجعلنّك.
وجملة: «قال ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إن اتّخذت ... » لا محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أجعلنّك ... » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر ...
وجواب الشرط محذوف دلّ عليه جواب القسم.
(المسجونين) ، جمع المسجون، اسم مفعول من (سجن) الثلاثيّ، وزنه مفعول.
قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ {30}
(الهمزة) للاستفهام (الواو) حاليّة (لو) حرف شرط غير جازم (بشيء) متعلّق ب (جئتك) .
جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «جئتك ... » في محلّ نصب حال والعامل مقدّر هو مقول القول أي أتفعل ذلك بي في حال مجيئي بشيء يبيّن صدق دعواي ...
وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما تقدّم.
ص: 66
قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ {31}
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (به) متعلّق ب (ائت) ، (من الصادقين) خبر كنت.
جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ائت به ... » جواب شرط مقدّر أي: في محلّ جزم إن كنت صادقا فأت به ... وجملة الشرط في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «كنت من الصادقين ... » لا محلّ لها تفسيريّة ...
وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي: فأت به..
فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ {32} وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ {33}
(الفاء) استئنافيّة، وفاعل (ألقى) ضمير يعود على موسى عليه السّلام (الفاء) عاطفة (إذا) حرف فجاءة (مبين) نعت لثعبان مرفوع.
جملة: «ألقى عصاه ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هي ثعبان ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
(33) (الواو) عاطفة (للناظرين) متعلّق بمحذوف خبر ثان للمبتدأ هي أي مبهرة (1) .
وجملة: «نزع ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «هي بيضاء ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة نزع.
ص: 67
إذا الفجائية:
مرّ معنا أن «إذا» تكون تفسيرية وظرفية وفجائية.
ونحب هنا أن نؤكّد على إذا الفجائية.
أ- فهي تختص بالجمل الاسمية، ولا تحتاج إلى جواب، ولا تقع في ابتداء الكلام، ومعناها الحال، والأرجح أنها حرف، نحو قوله تعالى: فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى.
وقوله في الآية التي نحن بصددها «فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ» «وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ» .
ب- وتكون جوابا للجزاء، مثلها مثل الفاء. قال الله تعالى وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ.
ج- وقد تسد مسدّ الخبر، نحو «جئتك فإذا أخوك» «التقدير جئتك فإذا أخوك موجود» .
قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ {34} يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَماذا تَأْمُرُونَ {35}
(للملأ) متعلّق ب (قال) (حوله) ظرف مكان منصوب متعلّق بحال من الملأ (اللام) المزحلقة للتوكيد.
جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّ هذا لساحر ... » في محلّ نصب مقول القول.
(35) (من أرضكم) متعلّق ب (يخرجكم) ، (بسحره) متعلّق ب (يخرجكم) ، والباء سببيّة (الفاء) عاطفة (ماذا) اسم استفهام في محلّ نصب مفعول به مقدّم (1) .
ص: 68
وجملة: «يريد ... » في محلّ رفع نعت لساحر (1) .
وجملة: يخرجكم ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
والمصدر المؤوّل (أن يخرجكم) في محلّ نصب مفعول به عامله يريد.
وجملة: «تأمرون» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.
قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ {36} يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ {37}
(أرجه) فعل أمر والهاء مفعول به (أخاه) معطوف على الهاء بالواو منصوب وعلامة النصب الألف و (الهاء) مضاف إليه (في المدائن) متعلق ب (ابعث) بتضمينه معنى انشر.
جملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة بيانيّة.
وجملة: «أرجه ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «ابعث ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة أرجه.
(37) (بكلّ) متعلّق ب (يأتوك) المجزوم بجواب الطلب، وعلامة الجزم حذف النون.
وجملة: «يأتوك ... » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء.
ص: 69
فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ {38} وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ {39} لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ {40}
(الفاء) عاطفة (لميقات) متعلّق بجمع (معلوم) نعت ليوم مجرور.
جملة: «جمع السحرة» لا محلّ لها معطوفة على مستأنف مقدّر أي: فبعث الحاشرين فجمع السحرة.
(39) (الواو) عاطفة (للناس) متعلّق ب (قيل) ، (هل) حرف استفهام فيه معنى الحثّ، والترجيّ في (لعلّنا) لمعنى الرغبة في عدم اتّباع موسى (كانوا) فعل ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط (هم) ضمير فصل (1) .
وجملة: «قيل ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جمع السحرة.
وجملة: «هل أنتم مجتمعون» في محلّ رفع نائب الفاعل»(2) .
وجملة: «لعلّنا نتّبع ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «نتّبع ... » في محلّ رفع خبر لعلّنا.
وجملة: «كانوا ... الغالبين» لا محلّ لها استئناف بيانيّ ... وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله.
(مجتمعون) ، جمع مجتمع، اسم فاعل من الخماسيّ اجتمع وزنه مفتعل بضمّ الميم وكسر العين.
فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ {41}
ص: 70
(الفاء) عاطفة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط متعلّق ب (قالوا) ، (لفرعون) متعلّق ب (قالوا) (الهمزة) للاستفهام (لنا) متعلّق بمحذوف خبر إنّ (اللام) لام الابتداء للتوكيد (أجرا) اسم إن منصوب (كنّا) فعل ماض ناقص مبنيّ في محلّ جزم فعل الشرط (نحن) ضمير فصل (1) ، (الغالبين) خبر كنّا منصوب.
جملة: «جاء السحرة..» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «قالوا ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «إنّ لنا لأجرا ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: إن كنّا ... الغالبين ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ، وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله.
قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ {42}
(نعم) حرف جواب لا عمل له (الواو) عاطفة (إذا) حرف جواب (اللام) للتوكيد (من المقرّبين) خبر إنّ.
جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «إنكم لمن المقرّبين ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول المقدّرة المدلول عليها بحرف الجواب نعم أي: إنّ لكم لأجرا وإنّكم لمن المقرّبين.
قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ {43}
(لهم) متعلّق ب (قال) ، (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به والعائد محذوف أي ملقونه.
ص: 71
وجملة: «قال لهم موسى ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ألقوا ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أنتم ملقون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ {44} فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ {45} فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ {46} قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ {47} رَبِّ مُوسى وَهارُونَ {48}
(الفاء) عاطفة، وكذلك (الواو) ، (بعزة) متعلّق بفعل محذوف تقديره نقسم (اللام) للتوكيد.
جملة: ألقوا ... لا محلّ لها معطوفة على جملة قال لهم موسى (1) .
وجملة: «قالوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ألقوا (2) .
وجملة: « (نقسم) بعزّة فرعون» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «إنا لنحن الغالبون» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر.
وجملة: «نحن الغالبون» في محلّ رفع خبر إنّ.
(45) (الفاء) عاطفة في الموضعين (إذا هي) مر إعرابها (3) ، (ما) موصول مفعول به والعائد محذوف أي يأفكونه.
وجملة: «ألقى موسى ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ألقوا ...
وجملة: «هي تلقف ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ألقى.
ص: 72
وجملة: «تلقف ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (هي) .
وجملة: «يأفكون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
(46) (الفاء) عاطفة (السحرة) نائب الفاعل للفعل (ألقي) (ساجدين) حال منصوبة من السحرة وعلامة النصب الياء.
وجملة: «ألقي السحرة ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ألقى موسى ...
(47- 48) (بربّ) متعلّق ب (آمنّا) ... (ربّ) بدل من ربّ الأول مجرور (1) .
وجملة: «قالوا ... » في محلّ نصب حال من السحرة بتقدير (قد) (2) وجملة: «آمنّا ... » في محل نصب مقول القول.
الاستعارة التبعية: في قوله تعالى فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ.
عبّر عن الخرور بالإلقاء، لأنه ذكر مع الإلقاءات، فسلك به طريق المشاكلة. وفيه أيضا، مع مرعاة المشاكلة، أنهم حين رأوا ما رأوا، لم يتمالكوا أن رموا بأنفسهم إلى الأرض ساجدين، كأنهم أخذوا فطرحوا طرحا. فهناك استعارة تبعية زادت حسنها المشاكلة.
قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ {49}
ص: 73
(له) متعلّق ب (آمنتم) بتضمينه معنى استسلمتم وانقدتم (قبل) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (آمنتم) (لكم) متعلّق ب (آذن) .
والمصدر المؤوّل (أن آذن) في محلّ جرّ مضاف إليه.
(اللام) المزحلقة للتوكيد (الذي) اسم موصول في محلّ رفع نعت لكبيركم (الفاء) عاطفة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (سوف) حرف استقبال (من خلاف) متعلّق بحال من الأيدي والأرجل (أجمعين) حال منصوبة (1) .
جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنتم له ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «آذن لكم ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «إنّه لكبيركم ... » لا محلّ لها تعليليّة..
وجملة: «علّمكم ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «لسوف تعلمون ... » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر ...
وجملة القسم المقدّرة في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.
وجملة: «أقطّعنّ ... » لا محلّ لها عطف بيان على جملة تعلمون.
وجملة: «أصلّبنّكم ... » لا محلّ لها عطف نسق على جملة أقطّعنّ.
قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ {50} إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ {51}
(لا) نافية للجنس (ضير) اسم لا مبنيّ على الفتح في محلّ نصب (إلى ربّنا) متعلّق ب (منقلبون) ، وخبر لا محذوف تقديره:
ص: 74
علينا- أو في ذلك.
جملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا ضير ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «إنّا ... منقلبون» لا محلّ لها تعليليّة.
(51) (أن) حرف مصدريّ ونصب (لنا) متعلّق ب (يغفر) ، (أن) حرف مصدريّ ...
والمصدر المؤوّل (أن يغفر ... ) في محلّ جرّ بباء محذوفة متعلّق ب (نطمع) ، أي بأن يغفر.
والمصدر المؤوّل (أن كنّا ... ) في محلّ جرّ بلام محذوفة متعلّق ب (يغفر) ، أي لأن كنّا ...
وجملة: «إنّا نطمع ... » لا محلّ لها تعليل ثان أو بدل من جملة التعليل.
وجملة: «نطمع ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «يغفر ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «كنّا أوّل المؤمنين» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) الثاني.
(ضير) ، مصدر سماعيّ لفعل ضاره الأمر يضيره باب ضرب أي أضرّ به، وزنه فعل بفتح فسكون.
- لا ضير «لا النافية للجنس» :
أ- أقسام اسمها وأحكامه:
ينقسم اسمها إلى ثلاثة أقسام: مفرد، مضاف، شبيه بالمضاف.
1- المفرد: كقوله تعالى ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ. وحكمه: أن يبنى على ما ينصب
ص: 75
به «من فتحة أو ياء أو كسرة» نحو: «لا رجل في الدار ولا رجال فيها، ولا رجلين عندنا، ولا مذمومين في المدرسة، ولا مذمومات محبوبات» ويجوز بناء جمع المؤنث السالم على الفتح أيضا.
2- المضاف: يكون معربا منصوبا.
3- الشبيه بالمضاف: حكمه أيضا أن يكون معربا منصوبا.
ملاحظة: ندر حذف اسمها، نحو «لا عليك» أي لا بأس عليك، وكثر حذف خبرها إذا علم، نحو «لا بأس» وقوله تعالى: قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ أي لا ضير علينا، وكذلك هذه الآية التي بين أيدينا.
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ {52}
(الواو) استئنافيّة (إلى موسى) متعلّق ب (أوحينا) ، (أن) تفسيريّة (1) ، (أسر) فعل أمر مبني على حذف حرف العلّة، والفاعل أنت (بعبادي) متعلّق ب (أسر) والباء للمصاحبة.
جملة: «أوحينا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أسر ... » لا محلّ لها تفسيريّة.
وجملة: «إنّكم متّبعون ... » لا محلّ لها تعليليّة.
(متّبعون) جمع متّبع اسم مفعول من اتّبع الخماسيّ، وزنه مفتعل بضمّ الميم وفتح العين.
فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ {53} إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ {54} وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ {55} وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ {56}
ص: 76
(الفاء) استئنافيّة (في المدائن) متعلّق ب (أرسل) بتضمينه معنى بثّ أو نشر (حاشرين) مفعول به منصوب، وعلامة النصب الياء.
جملة: «أرسل فرعون ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
(54) (اللام) للتوكيد (قليلون) نعت لشرذمة تبعه في معناه.
وجملة: إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ ... في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر، والمقدّر في محلّ نصب حال من فرعون: أي: أرسل يقول إنّ هؤلاء ...
(55) (لنا) متعلّق ب (غائظون) (1) ، (اللام) المزحلقة للتوكيد.
وجملة: «إنّهم لنا لغائظون» في محلّ نصب معطوفة على جملة إنّ هؤلاء ...
(56) (لجميع) مثل لشرذمة (حاذرون) نعت لجميع مرفوع (2) .
وجملة: «إنّا لجميع ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة إنّ هؤلاء ...
(54) شرذمة: اسم بمعنى الطائفة وزنه فعللة بكسر الفاء واللام الأولى وسكون العين.
(55) غائطون: جمع غائط اسم فاعل من غاظه أي أغضبه باب ضرب، وزنه فاعل.
(56) جميع: جاء اللفظ هنا بمعنى الجماعة أو الجمع أو القوم، اسم جمع لا مفرد له من لفظه، وزنه فعيل.
(حاذرون) ، جمع حاذر، اسم فاعل من (حذر) الثلاثيّ باب فرح بمعنى المستعدّ والمتأهّب، زنة فاعل.
ص: 77
في قوله تعالى إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ.
الشرذمة هي الطائفة أو الجماعة القليلة. وكان يمكن الاكتفاء بها تعبيرا عن القلة، ولكنه وصفها بالقلة القليلة، زيادة في احتقارهم واستصغار شأنهم.
فقد قللهم من أربعة أوجه: عبّر عنهم بالشرذمة وهي تفيد القلة، ثم وصفهم بالقلة، وجمع وصفهم ليعلم أن كل ضرب منهم قليل، واختار جمع السلامة ليفيد القلة وهناك وجه آخر في تقليلهم يكون خامسا: وهو أن جمع الصفة والموصوف منفرد، قد يكون مبالغة في لصوق ذلك الوصف بالموصوف وتناهيه فيه بالنسبة إلى غيره من الموصوفين به، كقولهم: معا زيد جياع، مبالغة في وصفه بالجوع، فكذلك هاهنا جمع قليلا وكان الأصل إفراده فيقال:
لشرذمة قليلة، كما أفرد في قوله «كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ» . ليدل بجمعه على تناهيهم في القلة.
فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ {57} وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ {58}
(الفاء) استئنافيّة (من جنّات) متعلّق ب (أخرجناهم) ..
وجملة: «أخرجناهم..» لا محلّ لها استئنافيّة.
كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ {59} فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ {60}
(كذلك) متعلّق بخبر لمبتدأ مقدّر أي إخراجنا كذلك (الواو) عاطفة (بني) مفعول به ثان منصوب، وعلامة النصب الياء فهو ملحق بجمع المذكّر.
جملة: « (إخراجنا) كذلك ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
ص: 78
وجملة: «أورثناها ... » لا محلّ لها معطوفة على استئنافيّة.
(60) (الفاء) عاطفة (مشرقين) حال منصوبة من فاعل أتبعوهم.
وجملة: «أتبعوهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة مستأنفة مقدّرة أي فاجتمعوا فأتبعوهم.
فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ {61}
(الفاء) استئنافيّة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط متعلّق بالجواب قال (اللام) للتوكيد.
جملة: «تراءى الجمعان ... » في محلّ جر مضاف إليه.
وجملة: «قال أصحاب ... » لا محل لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «إنّا لمدركون ... » في محلّ نصب مقول القول.
(تراءى) ، فيه إعلال بالقلب، أصله تراءي- بياء في آخره- تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا ورسمت برسم الياء غير المنقوطة لأنها فوق الرابعة.
(مدركون) ، جمع مدرك اسم مفعول من أدرك الرباعيّ، وزنه مفعل بضمّ الميم وفتح العين.
قالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ {62}
(كلّا) حرف ردع وزجر (معي) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف خبر إنّ (ربّي) اسم إنّ، وعلامة النصب في الكلمتين (معي، ربّي) الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء (السين) حرف للمستقبل، و (النون) في (سيهدين) هي نون الوقاية جاءت قبل ياء المتكلّم المحذوفة لمناسبة الفاصلة.
ص: 79
جملة: «قال..» لا محلّ لها استئنافيّة بيانيّة.
وجملة: «إنّ معي ربّي ... » لا محلّ لها تعليل لمقول القول المقدّر أي: كلّا لن يدركونا.
وجملة: «سيهدين» في محلّ رفع خبر ثان للمشبّه بالفعل (1) .
فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ {63} وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ {64} وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ {65} ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ {66} إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ {67}
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ {68}
(الفاء) استئنافيّة (إلى موسى) متعلّق ب (أوحينا) ، (أن) تفسيريّة (2) ، (بعصاك) متعلّق بفعل اضرب، و (الباء) للاستعانة (الفاء) عاطفة في الموضعين (كالطود) متعلّق بمحذوف خبر كان.
جملة: «أوحينا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «اضرب ... » لا محلّ لها تفسيريّة.
وجملة: «انفلق ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة مقدّرة أي فضرب فانفلق.
ص: 80
وجملة: «كان كلّ فرق ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة انفلق.
(64) (الواو) عاطفة (ثمّ) ظرف مبنيّ على الفتح في محلّ نصب متعلّق ب (أزلفنا) .
وجملة: «أزلفنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أوحينا.
(65) (الواو) عاطفة في الموضعين (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب معطوف على موسى (معه) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة من (أجمعين) حال منصوبة من موسى وقومه (1) ، وعلامة النصب الياء.
وجملة: «أنجينا» ... لا محلّ لها معطوفة على جملة أنجينا.
(66) (ثم) حرف عطف.
وجملة: أغرقنا لا محلّ لها معطوفة على جملة أنجينا.
(67) في ذلك) متعلّق بخبر إنّ (اللام) للتوكيد (آية) اسم إنّ مؤخّر منصوب (الواو) اعتراضيّة (ما) نافية.
وجملة: «إنّ في ذلك لآية ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «ما كان أكثرهم مؤمنين.» لا محلّ لها اعتراضيّة.
(68) (الواو) عاطفة (اللام) المزحلقة للتوكيد (الرحيم) خبر ثان للمبتدأ هو.
وجملة: «إنّ ربك لهو ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّ في ذلك ...
وجملة: «هو العزيز ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
ص: 81
(63) فرق: اسم بمعنى الطائفة أو المنفلق من الشيء، وزنه فعل بكسر فسكون.
(الطود) ، اسم جامد ذات للجبل العظيم، وزنه فعل بفتح فسكون جمعه أطواد.
1- «زيادة الباء في خبر ليس وكان» : تختص ليس وكان بجواز زيادة الباء في خبر كل منهما، وتكثر زيادتها في خبر ليس، وفي خبر ما الحجازية أما كان فلا تزاد في خبرها إلا إذا سبقها نفي أو نهي، نحو قول الشنفري:
وإن مدّت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذا جشع القوم أعجل
2- وصف مصر:
لما استقر عمرو بن العاص على ولاية مصر، كتب إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أن صف لي مصر، فكتب إليه:
«ورد كتاب أمير المؤمنين أطال الله بقاءه يسألني عن مصر:
اعلم يا أمير المؤمنين، أن مصر قرية غبراء، وشجرة خضراء، طولها شهر، وعرضها عشر، يكنفها جبل أغبر، ورمل أعفر، يخطر وسطها نيل مبارك الغدوات، ميمون الروحات، تجري فيه الزيادة والنقصان كجري الشمس والقمر. له أو ان يدرّ حلابه، ويكثر فيه ذبابه، تمدّه عيون الأرض وينابيعها، حتى إذا ما اصلخمّ عجاجه، وتعظمت أمواجه، فاض على جانبيه، فلم يمكن التخلص من القرى بعضها إلى بعض إلا في صغار المراكب، وخفاف القوارب، وزوارق كأنهن في المخايل ورق الأصائل فإذا تكامل في زيادته نكص على عقبيه، كأول ما بدا في جريته، وطما في دركه، فعند ذلك تخرج أهل ملّة محقورة وذمة مخفورة، يحرثون الأرض ويبذرون بها الحب، يرجون بذلك النماء من الرب لغيرهم ما سمعوا من كدهم، فناله منهم بغير جدهم فإذا أحدق الزرع وأشرق، سقاه الندى وغذاه من تحت الثرى. فبينما مصر يا أمير المؤمنين لؤلؤة بيضاء، إذا هي عنبرة سوداء، فإذا هي زمردة خضراء، فإذا هي
ص: 82
ديباجة رقشاء، فتبارك الله الخالق لما يشاء» إلى آخر تلك الرسالة الممتعة.
وقد شرح المقريزي، في خططه، غوامض هذه الرسالة، شرحا موفيا ومفيدا. فمن شاء فليعد إليها في مظانها من المطولات.
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ {69} إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ {70}
(الواو) استئنافيّة (1) (عليهم) متعلّق ب (اتل) ، (إذ) ظرف للزمن الماضي في محلّ نصب بدل من نبأ بدل اشتمال (2) (لأبيه) متعلّق ب (قال) ، (ما) اسم استفهام مبنيّ في محلّ نصب مفعول به مقدّم عامله (تعبدون) .
جملة: «اتل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «قال ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «تعبدون ... » في محلّ نصب مقول القول.
قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ {71}
(الفاء) عاطفة (لها) متعلّق بالخبر عاكفين.
جملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «نعبد ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «نظل لها عاكفين..» في محلّ نصب معطوفة على جملة نعبد.
ص: 83
الإطناب: في قوله تعالى قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ.
قوله تعالى «ما تَعْبُدُونَ» سؤال عن المعبود فحسب، فكان القياس أن يقولوا:
أصناما، كقوله تعالى وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ، ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ، ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً ولكنّ هؤلاء قد جاؤوا بقصة أمره كاملة كالمبتهجين بها والمفتخرين، فاشتملت على جواب إبراهيم، ألا تراهم كيف عطفوا على قولهم نعبد «فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ» ، ولم يقتصروا على زيادة نعبد وحده.
ومثاله أن تقول لبعض الشطار: ما تلبس في بلدك؟ فيقول: ألبس البرد الأتحمي (ضرب من البرود) فأجرّ ذيله بين جواري الحي. وإنما قالوا: نظل، لأنهم كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل، وهذه هي مزية الإطناب، تزيد في اللفظ عن المعنى، لفائدة مقصودة، أو غاية متوخاة، فإذا لم تكن ثمة فائدة في زيادة اللفظ فإنه يكون تطويلا مملا.
قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ {72} أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ {73}
وجملة: «ينفعونكم ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة يسمعونكم.
وجملة: «يضرّون ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة يسمعونكم (1) .
قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ {74}
(بل) للإضراب الانتقاليّ (كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله يفعلون (2) .
جملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «وجدنا ... » لا محلّ لها استئنافيّة ... ومقول القول مقدّر أي لم نجدها كذلك.
وجملة: «يفعلون ... » في محلّ نصب مفعول به ثان عامله وجدنا.
قالَ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ {75} أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ {76} فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعالَمِينَ {77} الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ {78} وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ {79}
وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ {80} وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ {81} وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ {82}
(الهمزة) للاستفهام (الفاء) عاطفة (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به.
جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
ص: 85
وجملة: «رأيتم ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقدّرة هي مقول القول أي: أتأمّلتم فرأيتم ...
وجملة: «كنتم تعبدون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «تعبدون» في محلّ نصب خبر كنتم.
(76) (أنتم) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع توكيد للضمير الفاعل في (تعبدون) ، (الواو) (عاطفة (آباؤكم) معطوف على الضمير الفاعل في (تعبدون) .
(77) (الفاء) استئنافيّة (1) ، (لي) متعلّق بنعت لعدو (إلّا) أداة استثناء (ربّ) مستثنى منصوب على الاستثناء المنقطع (2) .
وجملة: «إنّهم عدوّ ... » لا محلّ لها استئنافيّة في حيّز القول السابق.
(78) (الذي) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب نعت لربّ العالمين (3) ، والنون في (خلقني) للوقاية وكذلك في الأفعال (يهدين، يطعمني، يسقين، يشفين، يميتني، يحيين) ، (الفاء) عاطفة ... وحذفت الياء من الأفعال للفواصل.
وجملة: «خلقني ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «هو يهدين ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «يهدين ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (هو) .
ص: 86
(79) (الواو) عاطفة (الذي) موصول معطوف على الذي الأول، كذلك الموصولان الآتيان..
وجملة: «هو يطعمني ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) الثاني.
وجملة: «يطعمني ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (هو) .
وجملة: «يسقين ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة يطعمني {80} (الواو) عاطفة (الفاء) رابطة لجواب الشرط ...
وجملة: «مرضت ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «هو يشفين» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «يشفين» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هو) الثاني.
(81) وجملة: «يميتني ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) الثالث.
وجملة: «يحيين» لا محلّ لها معطوفة على جملة يميتني.
(82) (أن) حرف مصدريّ ونصب (لي) متعلّق ب (يغفر) ، (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يغفر) .
وجملة: «أطمع» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) الرابع.
وجملة: «يغفر» ... لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
والمصدر المؤوّل «أن يغفر ... » في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق ب (أطمع) ، أي أطمع بأن يغفر.
1- التعريض: في قوله تعالى: فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ.
وإنما قال «عَدُوٌّ لِي» تصويرا للمسألة في نفسه، على معنى: أني فكرت في أمري
ص: 87
فرأيت عبادتي لها عبادة للعدو، فاجتنبتها، وآثرت عبادة من الخير كله منه وأراهم بذك أنها نصيحة نصح بها نفسه أولا، وبنى عليها تدبير أمره، لينظروا فيقولوا: ما نصحنا إبراهيم إلا بما نصح به نفسه، وما أراد لنا إلا ما أراد لروحه، ليكون أدعى لهم إلى القبول، وأبعث على الاستماع منه. ولو قال: فإنه عدوّ لكم، لم يكن بتلك المثابة ولأنه دخل من باب من التعريض، وقد يبلغ التعريض للمنصوح ما لا يبلغه التصريح، لأنه يتأمّل فيه، فربما قاده التأمل إلى التقبل ومنه ما يحكى عن الشافعي، رضي الله عنه، أن رجلا واجهه بشيء فقال:
لو كنت بحيث أنت، لاحتجت إلى أدب.
2- أسرار حروف العطف: وهنا موضع دقيق المسلك، لطيف المرمى، قلما ينتبه إليه أحد أو يتفطن إليه كاتب، فإن أكثر الناس يضعون حروف العطف في غير مواضعها، فيجرون ب «في» ما ينبغي له أن يجر ب «على» : كما أنهم يعطفون دون أن يتفطنوا إلى سر الحرف الذي عطف به الكلام، فقد قال تعالى:
«وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ، وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ، وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ» فالأول عطفه بالواو التي هي لمطلق الجمع، وتقديم الإطعام على الإسقاء، والإسقاء على الإطعام، جائز لولا مراعاة حسن النظم، ثم عطف الثاني بالفاء لأن الشفاء يعقب المرض بلا زمان خال من أحدهما، ثم عطف الثالث بثم لأن الإحياء يكون بعد الموت بزمان ولهذا جيء في عطفه بثم التي هي للتراخي.
3- التنكيت: في قوله تعالى وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ فإن السر في إضافة المرض إلى نفسه التأدب مع الله تعالى بتخصيصه بنسبة الشفاء الذي هو نعمة ظاهرة إليه تعالى، إذ أسند إلى الله أفعال الخير كلها وأسند فعل الشر إلى نفسه، وللاشارة إلى أن كثيرا من الأمراض تحدث بتفريط الإنسان في مأكله ومشربه وغير ذلك.
ص: 88
مراعاة الفواصل:
في قوله تعالى: يَهْدِينِ، ويَسْقِينِ، ويَشْفِينِ، ويُحْيِينِ» وجميع هذه الآيات حذفت فيها ياء المتكلم، مراعاة للنسق اللفظي في سائر آيات السورة. وهذا المقام ليس الوحيد الذي تراعى فيه الفواصل والجرس الموسيقي للنظم القرآني. ففي القرآن مواطن كثيرة، قد أخذت بهذا الاتجاه الذي ليس له غاية سوى التأثير في أذهان السامعين، وخصوصا المعاندين من مشركي قريش.
وقد حصل هذا التأثير في مواطن كثيرة كما يروي لنا التاريخ ... !
رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ {83} وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ {84} وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ {85} وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ {86} وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ {87}
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ {88} إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ {89}
(ربّ) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الكسرة المقدّرة على ما قبل الياء المحذوفة للتخفيف، و (الياء) مضاف إليه (لي) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله هب (الواو) عاطفة (بالصالحين) متعلّق ب (ألحقني) .
جملة: «ربّ ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هب لي ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «ألحقني ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة هب ...
ص: 89
(84) (الواو) عاطفة (لي) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله اجعل (في الآخرين) متعلّق بنعت للسان- أو بحال منه-.
وجملة: «اجعل ... » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
(85) (الواو) عاطفة (من ورثة) متعلق بمفعول به ثان لفعل اجعلني ...
وجملة: «اجعلني ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
(86) (الواو) عاطفة (لأبي) متعلّق ب (اغفر) ، (من الضالّين) متعلّق بخبر كان.
وجملة: «اغفر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
وجملة: «إنّه كان من الضالّين ... » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «كان من الضالّين..» في محلّ رفع خبر إنّ.
(87) (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة، وعلامة الجزم في (تخزني) حذف حرف العلّة.. و (النون) للوقاية (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (تخزني) ، و (الواو) في (يبعثون) نائب الفاعل ...
وجملة: «لا تخزني ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
(88) (يوم) الثاني بدل من الظرف الأول منصوب (لا) نافية و (لا) الثانية زائدة لتأكيد النفي (بنون) معطوف بالواو على مال مرفوع، وعلامة الرفع الواو فهو ملحق بجمع المذكّر.
وجملة: «لا ينفع مال ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
ص: 90
(89) (إلّا) أداة استثناء (من) اسم موصول في محلّ نصب على الاستثناء المتّصل (1) ، (بقلب) متعلّق بمحذوف حال من فاعل أتى.
وجملة: «أتى ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
(85) ورثة: جمع وارث، اسم فاعل من الثلاثيّ ورث، وزنه فاعل، ووزن ورثة فعلة بفتحتين.
(89) سليم: صفة مشبّهة من الثلاثي سلم باب فرح، وزنه فعيل.
1- التقديم: في قوله تعالى رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ.
فقد استوهب الحكم أولا، ثم طلب الإلحاق بالصالحين، والسر فيه دقيق جدا، ذلك أن القوة النظرية مقدمة على القوة العملية، لأنه يمكنه أن يعلم الحق وإن لم يعمل به، وعكسه غير ممكن، لأن العلم صفة الروح والعمل صفة البدن، وكما أن الروح أشرف من البدن، كذلك العلم أفضل من الصلاح.
2- المجاز: في قوله تعالى وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ.
فاللسان مجاز عن الذكر بعلاقة السببية، واللام للنفع، ومنه يستفاد الوصف بالجميل.
ص: 91
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ {90} وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ {91} وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ {92} مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ {93}
(الواو) استئنافيّة (1) ، (الجنّة) نائب الفاعل مرفوع (للمتّقين) متعلّق ب (أزلفت) .
جملة: «أزلفت الجنّة ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
(91) (الواو) عاطفة (الجحيم للغاوين) مثل الجنّة للمتّقين.
وجملة: «برّزت الجحيم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أزلفت.
(92) (الواو) عاطفة (لهم) متعلّق ب (قيل) ، (أين) اسم استفهام مبنيّ في محلّ نصب ظرف مكان متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (ما) ، والعائد محذوف أي تعبدونها ...
وجملة: «قيل ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أزلفت.
وجملة: «أين ما كنتم ... » في محلّ رفع نائب الفاعل (2) .
وجملة: «كنتم تعبدون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «تعبدون..» في محلّ نصب خبر كنتم.
(93) (من دون) متعلّق بحال من العائد المقدّر (هل) حرف استفهام للإنكار والاستهزاء (أو) حرف عطف.
وجملة: «ينصرونكم» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
ص: 92
وجملة: «ينتصرون ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ينصرونكم.
فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ {94} وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ {95}
(الفاء) استئنافيّة، والواو في (كبكبوا) نائب الفاعل (فيها) متعلّق ب (كبكبوا) بتضمينه معنى ألقوا على وجوههم (هم) ضمير في محلّ رفع توكيد للضمير المتّصل نائب الفاعل (الغاوون) معطوف على الضمير نائب الفاعل، مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة: «كبكبوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
(95) (الواو) عاطفة (جنود) معطوف على الضمير المتّصل نائب الفاعل (أجمعون) توكيد للألفاظ المتعاطفة مرفوع، وعلامة الرفع الواو.
قوة اللفظ لقوة المعنى: في قوله تعالى فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ.
وهذا مما انفرد به ابن جني في كتاب «الخصائص» فإن الكبكبة تكرير الكب.
جعل التكرير في اللفظ دليلا على التكرير في المعنى، كأنه إذا ألقي في جهنم ينكب مرة بعد مرة حتى يستقرّ في قعرها.
قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ {96} تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ {97} إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ {98} وَما أَضَلَّنا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ {99} فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ {100}
وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ {101} فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ {102}
ص: 93
(الواو) حاليّة (فيها) متعلّق ب (يختصمون) .
جملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هم فيها يختصمون» في محلّ نصب حال من فاعل قالوا.
(97) (التاء) تاء القسم (الله) لفظ الجلالة مجرور ب (التاء) متعلّق بفعل أقسم مقدرا (إن) مخففّة من الثقيلة مهملة، (اللام) هي الفارقة (1) ، (في ضلال) متعلّق بخبر كنّا.
وجملة: « (أقسم) بالله» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «إن كنّا لفي ضلال ... » لا محلّ لها جواب القسم.
(98) (إذ) ظرف للزمن الماضي متعلّق بالاستقرار الذي تعلّق به خبر كنّا (2) ، (بربّ) متعلّق ب (نسوّيكم) .
وجملة: «نسوّيكم ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
(99) (الواو) اعتراضيّة (ما) نافية (إلّا) أداة حصر (المجرمون) فاعل أضلّنا مرفوع، وعلامة الرفع الواو.
وجملة: «ما أضلّنا إلّا المجرمون» لا محلّ لها اعتراضيّة.
(100) (الفاء) عاطفة (ما) نافية (لنا) متعلّق بخبر مقدّم (شافعين) مجرور لفظا مرفوع محلا مبتدأ مؤخّر.
وجملة: «ما لنا من شافعين» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.
ص: 94
(101- 102) (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (صديق) معطوف على شافعين، مجرور مثله لفظا. (الفاء) استئنافيّة (لو) حرف تمنّ (لنا) متعلّق بخبر أنّ (كرّة) اسم أنّ مؤخّر منصوب (الفاء) فاء السببيّة (نكون) مضارع ناقص منصوب بأن مضمرة بعد الفاء، واسم نكون ضمير مستتر تقديره نحن (من المؤمنين) خبر نكون.
والمصدر المؤوّل (أنّ لنا كرّة) في محلّ رفع مبتدأ خبره محذوف أي لو رجوعنا حاصل.
والمصدر المؤوّل (أن نكون ... ) في محلّ نصب معطوف على المصدر كرّة أي: ليت لنا رجوعا فكوننا مؤمنين.
وجملة: «لو رجوعنا (حاصل) » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «نكون ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
(شافعين) ، جمع شافع اسم فاعل من (شفع) الثلاثيّ، وزنه فاعل.
(حميم) ، صفة مشبّهة من حمّ الأمر فلانا بمعنى أهمه باب نصر، والحميم القريب الذي تهتمّ بأمره أو الصديق، وزنه فعيل.
الإيضاح: في قوله تعالى وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ.
والإيضاح: هو أن يذكر المتكلم كلاما، في ظاهره لبس، ثم يوضحه في بقية كلامه والإشكال الذي يحله الإيضاح يكون في معاني البديع من الألفاظ وفي إعرابها، ومعاني النفس دون الفنون. وهو هنا في قوله تعالى: وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ فإن الصديق الموصوف بصفة حميم هو الذي يفوق القرابة ويربو عليه، وهو أن
ص: 95
يكون حميما، فالحميم من الاحتمام، وهو الاهتمام، أي يهمه أمرنا ويهمنا أمره. وقيل من الحامة وهي الخاصة من قولهم حامة فلان أي خاصته.
1- تقدم الكلام على حرفي الجر «الواو والتاء» واختصاصهما بالقسم، وأن التاء مختصة بلفظ الجلالة، ونحب الآن أن نشير إلى هاتين الفائدتين:
الأولى أن أحرف الجر تنقسم إلى ثلاثة أقسام: «أصلي، وزائد، وشبيه بالزائد» أ- الأصلي: هو ما يحتاج إلى تعليق ولا يستغنى عنه لا معنى ولا إعرابا.
ب- الزائد: ما يستغنى عنه إعرابا ولا يحتاج إلى متعلق.
ج- الشبيه بالزائد: هو ما لا يمكن الاستغناء عنه لفظا ولا معنى إلا أنه لا يحتاج إلى تعليق، وهو خمسة أحرف: «رب وخلا وعدا وحاشا ولعلّ» .
2- يجر الاسم في ثلاثة مواضع:
أ- أن يقع بعد حرف جر.
ب- أن يكون مضافا إليه.
ج- أن يكون تابعا لمجرور.
ولكل من هذه المواضع الثلاثة تفصيلات نتعرض لها في مناسباتها.
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ {103} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ {104}
(في ذلك) متعلّق بخبر إنّ (اللام) للتوكيد (آية) اسم إنّ مؤخّر منصوب (وما كان ... الرحيم) مرّ إعرابها (1) .
ص: 96
جملة: «إنّ في ذلك لآية ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «ما كان أكثرهم ... » لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «إنّ ربّك لهو ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّ في ذلك ...
وجملة: «هو العزيز ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ {105} إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ {106} إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ {107} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ {108} وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ {109}
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ {110}
أنّث الفعل في (كذّبت) باعتبار معنى الفاعل وهو الجماعة أو الأمة لا لفظه بينما روعي لفظ القوم في قوله أخوهم.
جملة: «كذّبت قوم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
(106) (إذ) ظرف للزمن الماضي متعلّق ب (كذّبت) ، (لهم) متعلّق ب (قال) ، (نوح) عطف بيان ل (أخوهم) مرفوع (ألا) أداة عرض.
وجملة: «قال لهم أخوهم ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «ألّا تتّقون..» في محلّ نصب مقول القول.
(107) (لكم) متعلّق برسول بمعنى مرسل.
وجملة: «إنّي لكم رسول ... » لا محلّ لها تعليليّة.
(108) (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر، و (النون) في (أطيعون) هي للوقاية قبل ياء المتكلّم المحذوفة للفاصلة.
ص: 97
وجملة: «اتّقوا ... » في محل جزم جواب شرط مقدّر أي إن صدّقتموني فاتّقوا الله (1) .
وجملة: «أطيعون ... » معطوفة على جملة اتّقوا الله.
(109) (الواو) عاطفة (ما) نافية (عليه) متعلّق بأجر بحذف مضاف أي على تبليغه (أجر) مجرور لفظا منصوب محلا مفعول به عامله أسألكم (إن) حرف نفي (إلّا) للحصر (على ربّ) متعلّق بخبر المبتدأ أجري.
وجملة: «ما أسألكم ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.
وجملة: «إن أجري إلّا على ربّ ... » لا محلّ لها تعليليّة.
(110) (فاتّقوا الله وأطيعون) مثل الأولى مفردات وجملا (2) .
التكرير: في قوله تعالى فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ التكرر هنا للتأكيد والتنبيه على أن كلا منهما مستقل في إيجاب التقوى والطاعة فكيف إذا اجتمعا.
قالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ {111}
(الهمزة) للاستفهام (لك) متعلّق ب (نؤمن) ، (الواو) واو الحال ...
جملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أنؤمن لك ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «اتّبعك الأرذلون ... » في محلّ نصب حال.
ص: 98
قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ {112} إِنْ حِسابُهُمْ إِلاَّ عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ {113} وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ {114} إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ {115}
(الواو) عاطفة (ما) اسم استفهام مبتدأ (علمي) خبر مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على ما قبل الياء. و (الياء) مضاف إليه (ما) حرف مصدريّ (1) ...
والمصدر المؤوّل (ما كانوا يعملون) في محلّ جرّ ب (الباء) متعلّق بالمصدر علمي.
جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ما علمي ... » في محلّ نصب معطوفة على مقول القول المقدّر أي أهم كذلك وما علمي ... ؟
جملة: «كانوا يعملون ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
وجملة: «يعملون» في محلّ نصب خبر كانوا.
(113) (إن) نافية (إلّا) للحصر (على ربّي) متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ حسابهم (لو) حرف شرط غير جازم ...
وجملة: «إن حسابهم إلّا على ربّي» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «تشعرون ... » لا محلّ لها استئنافيّة ... وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي لعلمتم أنّ حسابهم على ربّي.
ص: 99
(114) (الواو) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (أنا) ضمير منفصل في محلّ رفع اسم ما (طارد) مجرور لفظا منصوب محلا خبر ما (المؤمنين) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء.
وجملة: «ما أنا بطارد ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة إن حسابهم ...
(115) (إن) حرف نفي (أنا) ضمير منفصل مبتدأ (إلّا) للحصر (نذير) خبر المبتدأ مرفوع.
وجملة: «إن أنا إلّا نذير» لا محلّ لها تعليليّة.
قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ {116}
(اللام) موّطئة للقسم (إن) حرف شرط جازم (لم) حرف نفي (تنته) مضارع مجزوم فعل الشرط، (اللام) لام القسم (تكوننّ) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ رفع (من المرجومين) متعلّق بخبر تكوننّ.
جملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لم تنته ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة النداء: «يا نوح» لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «تكوننّ ... » لا محلّ لها جواب القسم ... وجواب الشرط محذوف دلّ عليه جواب القسم.
(تنته) ، فيه إعلال بالحذف لمناسبة الجزم ...
وزنه تفتع.
(المرجومين) ، جمع المرجوم اسم مفعول من الثلاثيّ رجم، وزنه مفعول.
ص: 100
في هذه الآية اجتمع القسم والشرط، والسابق القسم وبما أن القاعدة تقول إذا اجتمع شرط وقسم وكان الجواب واحدا فيعتبر الجواب للأسبق منهما، ويحذف جواب المتأخر، ويقدر مفسرا بالأول (إذن لتكونن جوابا للقسم) قال ابن مالك في ألفيته:
واحذف لدى اجتماع شرط وقسم ... جواب ما أخرت فهو ملتزم
قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ {117} فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ {118}
(ربّ) منادى مضاف منصوب، حذفت منه أداة النداء، وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء المحذوفة للتخفيف ...
و (الياء) المحذوفة مضاف إليه، و (النون) في (كذّبون) للوقاية، جاءت قبل ياء المتكلّم المحذوفة للفاصلة، و (الياء) مفعول به.
جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة النداء: «ربّ وجوابه ... » في محلّ نصب مقول القول (1) .
وجملة: «إنّ قومي كذّبون ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «كذّبون» في محلّ رفع خبر إنّ.
(118) (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (2) ، (بيني) ظرف مكان منصوب متعلّق ب (افتح) ، وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء المضاف إليه (بينهم) معطوف على بيني بالواو ومتعلّق بما تعلّق به (فتحا)
ص: 101
مفعول مطلق منصوب (الواو) عاطفة في الموضعين، و (النون) في (نجّني) للوقاية (من) اسم موصول في محلّ نصب معطوف على ضمير المتكلّم مفعول نجنّي (معي) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة من (من المؤمنين) متعلّق بحال من العائد المقدّر في الصلة (1) .
وجملة: «افتح ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول (2) .
وجملة: «نجّني ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة افتح.
(نجّني) ، فيه إعلال بالحذف لمناسبة البناء، مضارعه ينجّي، فلمّا انتقل إلى الأمر بني على حذف الياء، وزنه فعنّي.
فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ {119} ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ {120}
نصب متعلّق ب (أغرقنا) ...
وجملة: «أغرقنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أنجيناه.
(المشحون) ، اسم مفعول من الثلاثيّ شحن، وزنه مفعول.
(الباقين) ، جمع الباقي، اسم فاعل من (بقي) الثلاثيّ، ووزن الباقين الفاعين، فيه إعلال بالحذف أصله الباقيين- بياءين- التقي ساكنان حذفت إحداهما وهي لام الكلمة.
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ {121} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ {122}
مرّ إعراب الآيتين مفردات وجملا (1) .
كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ {123} إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ {124} إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ {125} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ {126} وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ {127}
أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ {128} وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ {129} وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ {130} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ {131} وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ {132}
أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ {133} وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ {134} إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ {135}
ص: 103
(كذّبت عاد ... ربّ العالمين) آيات مرّ إعرابها، مفردات وجملا (1) .
(128) (الهمزة) للاستفهام التقريعيّ (بكلّ) متعلّق ب (تبنون) .
وجملة: «تبنون ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تعبثون ... » في محلّ نصب حال من فاعل تبنون (2) .
(129) (الواو) عاطفة، و (تتّخذون) متعدّ لواحد بمعنى تبنون، وفي معنى (لعلّكم) خلاف بين المفسّرين.
وجملة: «تتّخذون ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة تبنون.
وجملة: «لعلّكم تخلدون ... » لا محلّ لها في حكم التعليل (3) .
وجملة: «تخلدون ... » في محلّ رفع خبر لعلّ.
(130) (الواو) عاطفة (جبّارين) حال منصوبة من فاعل بطشتم.
وجملة: «بطشتم ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «بطشتم (الثانية) » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
(131) (فاتّقوا الله وأطيعون) مرّ إعرابها (4) مفردات وجملا.
(132) (الواو) عاطفة (بما) متعلّق ب (أمدّكم) ، والعائد محذوف.
وجملة: «اتّقوا الذي.» في محلّ جزم معطوفة على جملة اتّقوا الله.
وجملة: «أمدّكم ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «تعلمون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
ص: 104
(133- 134) (بأنعام) متعلّق ب (أمدّكم) الثاني (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة.
وجملة: «أمدّكم (الثانية) » لا محلّ لها بدل من جملة أمدّكم الأولى {135} (عليكم) متعلّق ب (أخاف) .
وجملة: «إنّي أخاف ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «أخاف ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
(128) تبنون: فيه إعلال بالحذف أصله تبنيون- بياء بعد النون- استثقلت الضمّة على الياء فسكنت ونقلت الضمّة إلى النون- إعلال بالتسكين- ثمّ حذفت الياء لالتقائها ساكنة مع واو الفاعل فأصبح تبنون، وزنه تفعون.
(ريع) ، جمع ريعة وهو المكان المرتفع أو الطريق المنفرج في الجبل، وزنه فعل بكسر فسكون.
(129) مصانع: جمع مصنعة وهو الحوض أو البركة، وزنه مفعلة بفتح الميم أو ضمّها وفتح اللام أو ضمّها وهو من نوع اسم المكان ...
ووزن مصانع مفاعل بفتح الميم وكسر العين ... والمصانع أيضا الحصون.
1- إذ قال لهم أخوهم هود:
في قوله تعالى: أخوهم هود لفتة كريمة، تشير إلى أن الرسول أو النبي يكون من أوساط القوم المرسل إليهم، فليس هو جبارا من جبابرتهم، ولا هو ملك من ملائكة السماء، وإنما هو عبد من عباد الله، قد اختاره لتأدية رسالته لفئة من خلقه، فهو يشاركهم في سائر شؤونهم البشرية، ويختص بالوحي ينزل عليه ويؤمر بتبليغه، فهو أخوهم على كل حال.
ص: 105
2- عند ما يكون البدل اسما والمبدل منه اسم استفهام أو اسم شرط، وجب أن يسبق البدل همزة الاستفهام أو «إن» الشرطية، نحو: كم رجالك أعشرون أم ثلاثون.
ويسميه النحاة بدل تفصيل. وهو ينحصر في البدل المطابق، نحو من جاءك أزيد أم عمرو، ونحو:
«من يجتهد إن علي أو خالد فأكرمه» فمن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، والجملة بعده خبره، وإن حرف شرط لا عمل لها هنا، لأنه أتي بها لإيضاح المعنى وليس للعمل، وعلي بدل من الضمير المستتر في يجتهد، وخالد معطوف على علي، وجملة فأكرمه في محل جزم جواب الشرط.
ونحو: حيثما تنتظر في المدرسة وإن في الدار أو إفك فتبصّر وأرجو لك الهداية إلى الصواب.
قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ {136} إِنْ هذا إِلاَّ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ {137} وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ {138}
(سواء) خبر مقدّم مرفوع (علينا) متعلّق بسواء (1) ، (الهمزة) حرف مصدريّ للتسوية (أم) حرف عطف معادل للهمزة (من الواعظين) متعلّق بمحذوف خبر تكن.
والمصدر المؤوّل (أوعظت ... ) في محلّ رفع مبتدأ مؤخّر أي:
وعظك سواء علينا أم عدم وعظك.
جملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: « (وعظك) سواء ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «وعظت ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (الهمزة) .
ص: 106
وجملة: «لم تكن من الواعظين ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة وعظت.
(137) (إن) حرف نفي (إلّا) أداة حصر (خلق) خبر المبتدأ هذا ...
لفظا منصوب محلّا خبر ما، وعلامة الجرّ الياء.
وجملة: «إن هذا إلّا خلق ... » لا محلّ لها تعليليّة.
(138) (الواو) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (معذّبين) مجرور لفظا منصوب محلا خبر ما، وعلامة الجّر الياء.
وجملة: «ما نحن بمعذّبين» لا محلّ لها معطوفة على التعليليّة.
(الواعظين) : جمع الواعظ، اسم فاعل من الثلاثيّ وعظ باب ضرب، وزنه فاعل.
(خلق) : اسم بمعنى طبيعة المرء وشيمته، وزنه فعل بضمّتين.
(معذّبين) : جمع معذّب، اسم مفعول من الرباعيّ عذّب، وزنه مفعّل بضمّ الميم وفتح العين المشدّدة.
فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ {139} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ {140}
(الفاء) استئنافيّة، والثانية عاطفة (إنّ في ذلك ...
العزيز الرحيم) مرّ إعرابها (1) .
جملة: «كذّبوه ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أهلكناهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة كذبوه.
ص: 107
كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ {141} إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ {142} إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ {143} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ {144} وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ {145}
أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ {146} فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ {147} وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ {148} وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ {149} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ {150}
وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ {151} الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ {152}
(كذّبت ثمود ... ربّ العالمين) مرّ إعراب نظيرها (1) مفردات وجملا.
(146) (الهمزة) للاستفهام التقريعيّ، و (الواو) في (تتركون) نائب الفاعل (في ما) متعلّق ب (تتركون) ، (هاهنا) اسم إشارة مبنيّ، مسبوق بحرف التنبيه، في محلّ نصب ظرف مكان متعلّق بمحذوف صلة ما (آمنين) حال منصوبة من نائب الفاعل.
وجملة: «تتركون ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول السابق.
(147) (في جنّات) متعلّق بما تعلّق به الموصول ما، لأنه بدل منه بإعادة الجارّ.
(148) وجملة: «طلعها هضيم ... » في محلّ جرّ نعت لنخل.
ص: 108
(149) (من الجبال) متعلّق ب (تنحتون) بتضمينه معنى تتّخذون (1) ، (فارهين) حال منصوبة من فاعل تنحتون.
وجملة: تنحتون ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة تتركون.
(150) (فاتّقوا الله وأطيعون) مرّ إعرابها (2) ، مفردات وجملا ...
(151) (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة، وعلامة الجزم في (تطيعوا) حذف النون ... والواو فاعل.
وجملة: «لا تطيعوا ... » معطوفة على جملة اتّقوا ...
(152) (الذين) اسم موصول في محلّ جرّ نعت للمسرفين (في الأرض) متعلّق ب (يفسدون) (3) ، (لا) نافية.
وجملة: «يفسدون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «لا يصلحون ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
(148) هضيم: صفة مشتقّة من الثلاثّي هضم باب فرح أي رقّ ولان، وزنه فعيل بمعنى مفعول.
(149) فارهين: جمع فاره من الثلاثيّ فره بمعنى حذق ومهر باب كرم، اسم فاعل وزنه فاعل.
1- المجاز: في قوله تعالى وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ.
نسبة الإطاعة إلى الأمر مجاز، وهي للأمر حقيقة، وفي ذلك من المبالغة ما لا يخفى ويجوز أن تكون الاطاعة مستعارة للامتثال، لما بينهما من الشبه في الإفضاء إلى
ص: 109
فعل ما أمر به، أو مجازا مرسلا عنه للزومه له.
الإرداف: في قوله تعالى الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ.
لما كان «يفسدون» لا ينافي إصلاحهم أحيانا أردف بقوله تعالى وَلا يُصْلِحُونَ لبيان كمال إفسادهم وأنه لم يخالطه إصلاح أصلا.
قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ {153} ما أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ {154}
(إنّما) كافّة ومكفوفة (من المسحّرين) متعلّق بخبر المبتدأ أنت.
جملة: «قالوا..» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أنت من المسحّرين ... » في محلّ نصب مقول القول.
(154) (ما) نافيّة (إلّا) للحصر (مثلنا) نعت لبشر مرفوع (1) (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (بآية) متعلّق ب (ائت) (كنت) فعل ماض ناقص- ناسخ- في محلّ جزم فعل الشرط (من الصادقين) متعلّق بخبر كنت.
وجملة: «ما أنت إلّا بشر ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول (2) .
وجملة: «ائت ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن كنت صادقا فأت بآية.
وجملة: «إن كنت من الصادقين» لا محلّ لها تفسيريّة.. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله.
ص: 110
(المسحّرين) ، جمع المسحّر، اسم مفعول من الرباعيّ سحّر، وزنه مفعّل بضمّ الميم وفتح العين المشدّدة.
قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ {155} وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ {156}
(لها) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (شرب) الأول (الواو) عاطفة (لكم) مثل لها والمبتدأ (شرب) الثاني.
جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هذه ناقة ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «لها شرب ... » في محلّ رفع نعت لناقة.
وجملة: «لكم شرب ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة لها شرب (1) .
(156) (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة (بسوء) متعلّق ب (تمسّوها) بمعنى تنالوها (الفاء) فاء السببيّة (يأخذكم) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببيّة، (عذاب) الفاعل ...
وجملة: «لا تمسّوها ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر في حيّز القول أي: لا تزاحموها في وقت شربها ولا تمسّوها ...
(شرب) ، اسم للماء المشروب، أو لنصيب منه، وزنه فعل بكسر فسكون.
ص: 111
فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ {157} فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ {158} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ {159}
(الفاء) استئنافيّة، والثانية عاطفة.
جملة: «عقروها ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أصبحوا ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
(158- 159) (الفاء) عاطفة (إنّ في ذلك ... العزيز الرحيم) مرّ إعرابهما (1) مفردات وجملا.
وجملة: «أخذهم العذاب ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
- قصة ناقة صالح وعقرها:
ذكر القرطبي ما يلي:
أوحى الله إلى صالح، أن قومك سيعقرون ناقتك، فقال لهم ذلك، فقالوا: ما كنا لنفعل، فقال لهم صالح: إنه سيولد في شهركم هذا غلام يعقرها، ويكون هلاككم على يديه، فقالوا: لا يولد في هذا الشهر ذكر إلا قتلناه، فولد لتسعة منهم في ذلك الشهر، فذبحوا أبناءهم، ثم ولد للعاشر، فأبى أن يذبح ابنه، وكان لم يولد له من قبل، فكان ابن العاشر أزرق أحمر، فنبت نباتا سريعا، فكان إذا مرّ بالتسعة قالوا: لو كان أبناؤنا أحياء لكانوا قبل هذا. وغضب التسعة على صالح، لأنه كان سببا لقتلهم أبناءهم، فتعصبوا، أو تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله، فقالوا: نخرج إلى سفر، فيرى الناس سفرنا، فنكون في غار، حتى إذا كان الليل، وخرج صالح إلى مسجده، أتيناه فقتلناه، ثم قلنا:
ص: 112
ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون، فيصدقوننا ويعلمون أنا قد خرجنا إلى سفر، وكان صالح لا ينام معهم في القرية، بل كان ينام في المسجد، فإذا أصبح أتاهم فوعظهم.
فلما دخلوا الغار أرادوا أن يخرجوا، فسقط عليهم الغار فقتلهم، فرأى ذلك الناس ممن كان قد اطلع على ذلك، فصاحوا في القرية: يا عباد الله، أما رضي صالح أن أمر بقتلهم أولادهم حتى قتلهم، فاجتمع أهل القرية على عقر الناقة.
وروي أن مسطعا، ألجأ الناقة إلى مضيق في شعب، فرماها بسهم، فأصاب رجلها فسقطت، ثم ضربها قدار، وقيل: إنه قال لا أعقرها حتى يرضوا أجمعين، فكانوا يدخلون على المرأة في خدرها فيقولون: أترضين؟ فتقول: نعم، وكذلك صبيانهم.
ولذلك ضرب ب «قدار» المثل في الشؤم. وفي ذلك يقول زهير:
وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم ... وما هو عنها بالحديث المرجم
متى تبعثوها تبعثوها ذميمة ... وتضر إذا ضريتموها فتضرم
فتعرككم عرك الرحى بثفالها ... وتلقح كشافا ثم تنتج فتتئم
فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم ... كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم
أي أنها تلدكم أبناء، كل واحد منهم يضاهي في الشؤم عاقر الناقة قدار بن سالف. وكان من حق زهير أن يقول: كأحمر ثمود ولكنه قال: كأحمر عاد. وبذلك جانبه الصواب، وجلّ من لا يخطئ.
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ {160} إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ {161} إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ {162} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ {163} وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ {164}
أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ {165} وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ {166}
ص: 113
(كذّبت قوم لوط ... على ربّ العالمين) مرّ إعراب نظيرها (1) مفردات وجملا ...
(165) (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ التقريعيّ (من العالمين) متعلّق بحال من الذكران ...
وجملة: «تأتون ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
(166) (الواو) عاطفة (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به (لكم) متعلّق ب (خلق) ، (من أزواجكم) متعلّق بحال من العائد المقدّر (2) ، (بل) للإضراب الانتقاليّ (قوم) خبر مرفوع (عادون) نعت لقوم مرفوع ...
وجملة: «تذرون ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة تأتون.
وجملة: «خلق لكم ربّكم ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «أنتم قوم ... » لا محلّ لها استئنافيّة ...
(165) الذكران: جمع الذكر، اسم لما هو ضدّ الأنثى، وزنه فعل بفتحتين، ووزن الذكران فعلان بضمّ فسكون، وثمّة جموع أخرى هي ذكور بضمّ الذال وذكارة بكسر الذال.
(166) عادون: فيه إعلال بالحذف أصله عاديون- بياء قبل الواو- استثقلت الضمّة على الياء فسكّنت ونقلت حركتها إلى الدال قبلها ... ثمّ حذفت لالتقائها ساكنة مع الواو فأصبح عادون زنة فاعون (173- البقرة) .
ص: 114
الإبهام: في قوله تعالى ما خَلَقَ لَكُمْ.
وقد أراد به أقبالهنّ، وفي ذلك مراعاة للحشمة والتصون. و «من» تحتمل البيان، وتحتمل التبعيض.
قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ {167}
مرّ إعراب نظيرها مفردات وجملا (1) .
قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ {168} رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ {169}
(لعملكم) متعلّق بالقالين (2) ، (من القالين) خبر إنّ ...
جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّي ... من القالين» في محلّ نصب مقول القول.
(169) (ربّ) منادى مضاف منصوب، وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء المحذوفة للتخفيف، و (الياء) المحذوفة مضاف إليه، و (النون) في (نجّني) نون الوقاية (أهلي) معطوف على الضمير الياء في (نجّني) بالواو، منصوب، وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء، و (الياء) مضاف إليه (ما) حرف مصدريّ (3) .
ص: 115
والمصدر المؤوّل (ما يعملون) في محلّ جرّ ب (من) متعلّق ب (نجّني) .
وجملة: «ربّ» ... لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «نجّني ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «يعملون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
(القالين) ، جمع القالي، اسم فاعل من الثلاثيّ قلى- أي أبغض- وفي (القالين) إعلال بالحذف أصله القاليين- بياءين ساكنتين- حذفت إحداهما- لام الكلمة- وبقيت علامة الإعراب، وزنه الفاعين.
فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ {170} إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ {171} ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ {172} وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ {173} إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ {174}
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ {175}
(الفاء) استئنافيّة (أهله) معطوف على ضمير الغائب في (نجّيناه) بالواو، منصوب (أجمعين) توكيد منصوب (1) ، وعلامة النصب الياء.
جملة: «نجّيناه ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
(171) (إلّا) أداة استثناء (عجوزا) منصوب على الاستثناء (في الغابرين) متعلق بنعت ل (عجوزا) .
ص: 116
(172) وجملة: «دمّرنا ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
(173) (الواو) عاطفة (عليهم) متعلّق ب (أمطرنا) ، (مطرا) مفعول به منصوب (1) ، (الفاء) عاطفة (ساء) فعل ماض لإنشاء الذّم (مطر) فاعل فعل الذّم مرفوع ... والمخصوص بالذم محذوف تقديره مطرهم.
وجملة: «أمطرنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة دمّرنا.
وجملة: «ساء مطر المنذرين» لا محلّ لها معطوفة على جملة أمطرنا.
(174- 175) (إنّ في ذلك ... العزيز الرحيم) مرّ إعرابهما (2)
- فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ:
أشرنا فيما سبق إلى أن أفعال المدح ثلاثة: نعم، وحبّ، وحبذا.
وأن أفعال الذم ثلاثة أيضا، وهي:
بئس، وساء، ولا حبذا.
ونزيد على ذلك أن جمل هذه الأفعال إنشائية وليست خبرية. وهذه الأفعال لا تتصرف، لأنها لا تتضمن معنى الحدث الذي يلازم التصرف.
- ملاحظة: حبذا: فعل مركب من «حبّ» و «ذا» اسم إشارة.
- ملاحظة ثانية: يتقدم التمييز على المخصوص بالذم نحو:
ألا حبذا قوما سليم فإنهم ... وفوا وتواصوا بالإعانة والصبر
ويجوز تأخيره عن نحو:
حبذا الصبر شيمة لامرئ رام ... مباراة مولع بالمغاني
- ملاحظة ثالثة: «ذا» الكائنة في «حبذا» تلتزم الإفراد والتذكير وإن كان
ص: 117
المخصوص غير ذلك، ويجب أن نراعي في تمييز هذا الباب خمسة أمور: للإيجاز نحيلك على المطولات من كتب النحو.
ويمكن أن نقدر التمييز في الآية التي نحن بصددها فنقول «ساء مطرا مطر المنذرين» ويمكن غير ذلك. فتأمل واختر ...
كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ {176} إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ {177} إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ {178} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ {179} وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ {180}
أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ {181} وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ {182} وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ {183} وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ {184}
(182) (الواو) عاطفة (بالقسطاس) متعلّق بحال من فاعل زنوا أي متلبسين بالقسطاس.
وجملة: «زنوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أوفوا..
(183) (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة (أشياءهم) مفعول به ثان منصوب (لا تعثوا) مثل لا تبخسوا (في الأرض) متعلّق ب (تعثوا) ، (مفسدين) حال منصوبة مؤكّدة لمعنى عاملها.
وجملة: «لا تبخسوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أوفوا ...
وجملة: «لا تعثوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أوفوا ...
(184) (الواو) عاطفة (الذي) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به (الجبلّة) معطوف بالواو، على ضمير الخطاب المفعول منصوب، (الأولين) نعت للجبلّة منصوب مثله وعلامة النصب الياء.
وجملة: «اتّقوا ... » لا محلّ لها معطوفة على أوفوا ...
وجملة: «خلقكم ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
(المخسرين) ، جمع المخسر، اسم فاعل من الرباعيّ أخسر، وزنه مفعل بضمّ الميم وكسر العين.
(الجبلّة) ، اسم بمعنى الخلائق والأمم مأخوذ من الجبل لشدّتهم، وزنه فعلّة بكسر الفاء والعين وفتح اللام المشدّدة، وثمّة لغات أخرى في لفظها.
الأيكة فيها قراءتان:
ص: 119
أ- الأيكة: وهي الشجر الملتف أو الغيضة.
ب- ليكة: وهي اسم القرية التي سكنها قوم شعيب.
وعلى ذلك الأيكة التي هي الغيضة أو الشجر الملتف بعضه على بعض نذكر بعض ما قاله الشعراء: في الأيك وحمامه الصادح على أفنانه. قال أحدهم:
أيبكي حمام الأيك من فقد إلفه ... وأصبر عنها إنني لصبور
وأنشد الرياشي لأحدهم:
دعوت فوق أفنان من الأيك موهنا ... مطوقة ورقاء في إثر آلف
فهاجت عقابيل الهوى إذ ترنمت ... وشبت ضرام الشوق تحت الشراسف
بكت بجفون دمعها غير ذارف ... وأغرت جفوني بالدموع الذوارف
وقال عوف بن محلّم:
ألا يا حمام الأيك إلفك حاضر ... وغصنك ميّاد ففيم تنوح
أفق لا تنح من غير شيء فإنني ... بكيت زمانا والفؤاد صحيح
ولوعا فشطت غربة دار زينب ... فها أنا أبكي والفؤاد جريح
قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ {185} وَما أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ {186} فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ {187}
ثان عامله نظنّك.
وجملة: «إن نظنّك لمن الكاذبين» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.
(187) (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (علينا) متعلّق ب (أسقط) ، (من السماء) متعلّق بنعت ل (كسفا) ، (إن كنت من الصادقين) مرّ إعرابها (1) .
وجملة: «أسقط ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي:
إن كنت صادقا فأسقط.
وجملة: «كنت من الصادقين ... » لا محلّ لها تفسيريّة ... وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله.
قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ {188}
(ما) حرف مصدريّ (2) . والمصدر المؤوّل (ما تعملون) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (أعلم) .
جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «ربّي أعلم ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «تعملون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ {189} إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ {190} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ {191}
ص: 121
(الفاء) استئنافيّة، والثانية عاطفة، واسم (كان) ضمير مستتر يعود على عذاب يوم الظلّة ...
وجملة: «كذّبوه ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أخذهم عذاب ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «إنّه كان عذاب ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
(إنّ في ذلك ... العزيز الرحيم) مرّ إعرابهما مفردات وجملا (1) .
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ {192} نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ {193} عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ {194} بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ {195} وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ {196}
أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ {197} وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ {198} فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ {199}
(الواو) استئنافيّة (اللام) هي المزحلقة للتوكيد ...
والضمير في (إنّه) يعود على القرآن الكريم.
جملة: «إنّه لتنزيل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
(193) (به) متعلّق بحال من الروح أي متلبّسا به، والعامل فيها نزل ...
وجملة: «نزل به الروح ... » في محلّ رفع خبر ثان ل (إنّ) (2) .
(194- 195) (على قلبك) متعلّق ب (نزل) ، (اللام) تعليليّة (تكون) مضارع ناقص- ناسخ- منصوب بأن مضمرة بعد اللام (من المنذرين) متعلّق بخبر
ص: 122
تكون (بلسان) متعلّق ب (نزل) (1) ، (مبين) نعت ثان للسان مجرور.
والمصدر المؤوّل أن تكون في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (نزل) .
وجملة: «تكون ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
(196) (الواو) عاطفة (اللام) مزحلقة للتوكيد (في زبر) متعلّق بخبر إنّ.
وجملة: «إنّه لفي زبر..» لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّه لتنزيل ...
(197) (الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ التقريعيّ (الواو) عاطفة (لهم) متعلّق بحال من آية (آية) خبر يكن منصوب (أن) حرف مصدريّ ونصب ...
والمصدر المؤوّل (أن يعلمه علماء ... ) في محلّ رفع اسم يكن.
وجملة: «لم يكن ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّه لفي زبر.
وجملة: «يعلمه علماء ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
(198) (الواو) عاطفة (لو) حرف شرط غير جازم- امتناع لامتناع- (على بعض) متعلّق ب (نزّلناه) ...
وجملة: «لو نزّلناه ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة لم يكن لهم آية.
(199) (الفاء) عاطفة (عليهم) متعلّق ب (قرأه) ، (ما) نافية (به) متعلّق بمؤمنين الخبر.
ص: 123
وجملة: «قرأه عليهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة نزّلناه.
وجملة: «ما كانوا به مؤمنين» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم (لو) .
(192) تنزيل: مصدر بمعنى اسم المفعول أي المنزل، وزنه تفعيل.
(195) عربيّ: اسم منسوب إلى عرب- اسم جنس جمعيّ- وزنه فعليّ بفتح الفاء والعين.
(198) الأعجمين: جمع الأعجم وهو مخفّف من الأعجميّ- بياء النسب- اسم لمن لا يتكلّم العربيّة، فهو وصف على وزن أفعل ومؤنّثه عجماء، وقياس جمعه عجم بضمّ فسكون، وجمع جمع السالم نظرا لأصله في النسب، وهو من عجم يعجم باب كرم، كان في لسانه لكنة.
كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ {200} لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ {201} فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ {202} فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ {203}
(كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله سلكناه، والضمير الغائب في الفعل يعود على القرآن الكريم بحذف مضاف أي: سلكنا تكذيبه (في قلوب) متعلّق ب (سلكناه) .
جملة: «سلكناه ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
(201) (لا) نافية (به) متعلّق ب (يؤمنون) ، (حتّى) حرف غاية وجرّ (يروا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتّى.
والمصدر المؤوّل (أن يروا ... ) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق
ص: 124
ب (يؤمنون) المنفي.
وجملة: «لا يؤمنون ... » في محلّ نصب حال من المجرمين أو من الهاء.
وجملة: «يروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
(202) (الفاء) عاطفة (يأتيهم) مضارع منصوب معطوف على (يروا) ، (بغتة) مصدر في موضع الحال (1) أي: مباغتا (الواو) واو الحال (لا) نافية ...
وجملة: «يأتيهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يروا.
وجملة: «هم لا يشعرون ... » في محلّ نصب حال.
وجملة: «لا يشعرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) .
(203) (الفاء) عاطفة (يقولوا) مضارع منصوب معطوف على يأتيهم، وعلامة النصب حذف النون ... و (الواو) فاعل (هل) حرف استفهام بمعنى التحسر أو الطمع في المحال ...
وجملة: «يقولوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يأتيهم.
وجملة: «هل نحن منظرون ... » في محلّ نصب مقول القول.
- شروط جمع المذكر السالم:
يشترط له ثلاثة شروط:
أ- أن لا تلحقه تاء التأنيث، فلا يجمع هذا الجمع من الأسماء مثل: طلحة، ولا من الصفات نحو علّامة، لئلا يجتمع فيهما علامتا التأنيث والتذكير، وهما النقيضان..
ص: 125
ب- أن يكون لمذكر، فلا يجمع هذا الجمع من الأسماء علم المؤنث، نحو زينب، ولا صفة المؤنث نحو حائض.
ج- أن يكون عاقلا لأن هذا الجمع مخصوص بالعقلاء، فلا يجمع نحو «شوشو» علما لكلب و «سابق» صفة لفرس، وأن لا يكون مركبا تركيبا مزجيا ولا إسناديا. وفيه بعض التفصيلات تجاوزناها بغية الإيجاز ومراعاة لخطة الكتاب.
أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ {204}
(الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ (الفاء) عاطفة (بعذابنا) متعلّق ب (يستعجلون) .
جملة: «يستعجلون» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي:
أيغفلون عن حالهم من طلب الإنظار فيستعجلون بعذابنا.
أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ {205} ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ {206} ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ {207}
(الهمزة) للاستفهام (الفاء) استئنافيّة (متّعناهم) فعل ماض مبنيّ في محلّ جزم فعل الشرط (سنين) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (متّعناهم) ، وعلامة النصب الياء فهو ملحق بجمع المذكّر.
جملة: «رأيت ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «متّعناهم ... » لا محلّ لها اعتراضيّة ... وجواب الشرط محذوف دلّ عليه الاستفهام الآتي أي: لم يغن عنهم تمتّعهم ...
(206) (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع فاعل جاءهم (1) ، و (الواو)
ص: 126
في (يوعدون) نائب الفاعل.
وجملة: «جاءهم ما كانوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة متّعناهم.
وجملة: «كانوا يوعدون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «يوعدون ... » في محلّ نصب خبر كانوا، والعائد محذوف.
(207) (ما) الأول اسم استفهام مبنيّ في محلّ نصب مفعول به عامله أغنى وهو للإنكار والنفي (1) ، (عنهم) متعلّق ب (أغنى) ، (ما) حرف مصدريّ (2) والواو في (يمتّعون) نائب الفاعل.
والمصدر المؤوّل (ما كانوا ... ) في محلّ رفع فاعل أغنى ...
وجملة: «أغنى ... » في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل رأيت بمعنى أخبرني.
وجملة: «كانوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
وجملة: «يمتّعون ... » في محلّ نصب خبر كانوا.
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ لَها مُنْذِرُونَ {208} ذِكْرى وَما كُنَّا ظالِمِينَ {209}
(الواو) استئنافيّة (ما) نافية (قرية) مجرور لفظا منصوب محلا مفعول به (إلّا) للحصر (لها) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (منذرون) .
جملة: «ما أهلكنا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
ص: 127
وجملة: «لها منذرون ... » في محلّ نصب حال من قرية- أو نعت لها- {209} (ذكرى) مفعول لأجله عامله منذرون (1) ، (الواو) عاطفة- أو حاليّة- (ما) نافية.
وجملة: «ما كنّا ظالمين» معطوفة على جملة لها منذرون أو حاليّة من الضمير في (لها) .
وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ {210} وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ {211} إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ {212}
(الواو) استئنافيّة (ما) نافية (به) متعلّق ب (تنزّلت) (2) .
جملة: «ما تنزّلت به الشياطين ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
(211) (الواو) عاطفة (ما) نافية، وفاعل (ينبغي) ضمير مستتر يعود على كتاب الله الحكيم أي ليس من مطلبهم ومبتغاهم (لهم) متعلّق ب (ينبغي) ، (الواو) عاطفة (ما) مثل الأولى.
وجملة: «ما ينبغي ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «ما يستطيعون ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
(212) (عن السمع) متعلّق ب (معزولون) ، (اللام) المزحلقة للتوكيد.
وجملة: «إنّهم ... لمعزولون ... » لا محلّ لها تعليليّة.
ص: 128
(معزولون) ، جمع معزول، اسم مفعول من الثلاثيّ عزل، وزنه مفعول.
فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ {213} وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ {214} وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ {215} فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ {216} وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ {217}
الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ {218} وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ {219} إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ {220}
(الفاء) استئنافيّة (لا) ناهية جازمة (مع) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف حال من (إلها) ، ومنع (آخر) من التنوين لأنه صفة على وزن أفعل (الفاء) فاء السببيّة (تكون) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء (من المعذّبين) متعلّق بمحذوف خبر تكون.
والمصدر المؤوّل (أن تكون ... ) في محلّ رفع معطوف على مصدر مأخوذ من النهي السابق أي لا يكن منك دعوة لعبادة إله آخر فحصول العذاب لك.
جملة: «لا تدع ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تكون ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
(214- 215) (الواو) عاطفة في الموضعين (لمن) متعلّق ب (خفض) ، (من المؤمنين) متعلّق بحال من فاعل اتّبعك.
وجملة: «أنذر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة لا تدع.
ص: 129
وجملة: «اخفض ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة لا تدع ...
وجملة: «اتّبعك ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
(216) (الفاء) عاطفة (عصوك) فعل ماض مبنيّ على الضم المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين في محلّ جزم فعل الشرط ... و (الواو) فاعل، و (الكاف) مفعول به (الفاء) الثانية رابطة لجواب الشرط (ما) حرف مصدريّ (1) .
وجملة: «إن عصوك ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «قل ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «إنّي بريء ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «تعملون ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
والمصدر المؤوّل (ما تعملون ... ) في محلّ جرّ ب (من) متعلّق ببريء.
(217) (الواو) عاطفة (على العزيز) متعلّق ب (توكّل) .
وجملة: «توكّل ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أنذر ...
(218) (الذي) اسم موصول في محلّ جرّ نعت ثان للعزيز (حين) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يراك) .
وجملة: «يراك ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «تقوم ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
(219- 220) (الواو) عاطفة (تقلّبك) معطوف على ضمير المفعول في (يراك) ، منصوب (في الساجدين) متعلق بالمصدر تقلّبك (2) ، (هو) ضمير منفصل
ص: 130
في محلّ نصب توكيد للضمير المتّصل اسم إنّ على سبيل الاستعارة (1) .
وجملة: «إنّه هو السميع ... » لا محلّ لها تعليليّة.
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ:
عند ما نزلت هذه الآية دعا رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) أقاربه إلى دار عمه أبي طالب فكانوا أربعين رجلا، قد يزيدون واحدا وينقصون.
فقال: يا بني عبد المطلب، لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟ «أو كما قال» قالوا: نعم، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ...
وفي رواية أنه قال: يا بني عبد المطلب، يا بني هاشم، يا بني عبد مناف، افتدوا أنفسكم من النار، فإني لا أغني عنكم شيئا ... !
وتختلف الروايات ولكنها جميعها تخرج من مشكاة واحدة ... !
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ {221} تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ {222} يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ {223}
(هل) حرف استفهام (على من) متعلّق ب (تنزّل) لأنه اسم استفهام له الصدارة، وقد حذفت إحدى التاءين من فعل تنزّل.
جملة: «أنبّئكم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تنزّل ... » في محلّ نصب سدّت مسدّ مفعولي أنبّئكم الثاني والثالث. وقد علّق الفعل بالاستفهام.
(222) (على كلّ) متعلّق ب (تنزّل) الثاني (أثيم) نعت لأفاك مجرور.
ص: 131
وجملة: «تنزّل (الثانية) » في محلّ نصب بدل من (تنزّل) الأولى.
(223) والضمير في (يلقون) إمّا أن يعود على الشياطين، أو على كلّ أفّاك بحسب معناه، وكذلك الضمير في (أكثرهم) ، (الواو) عاطفة ...
وجملة: «يلقون ... » في محلّ نصب حال من الشياطين، أو في محلّ جرّ نعت لكلّ أفّاك بحسب عودة الضمير (1) .
وجملة: «أكثرهم كاذبون ... » معطوفة على جملة يلقون لها محلّ أو ليس لها.
(أفاك) ، صيغة مبالغة من الثلاثيّ أفك باب ضرب، وزنه فعّال بفتح الفاء وتشديد العين، الجمع: أفّاكون.
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ {224} أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ {225} وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ {226} إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ {227}
(الواو) استئنافيّة، والجملة لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يتّبعهم الغاوون ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الشعراء) .
(225) (الهمزة) حرف استفهام، وعلامة الجزم في (تر) حذف حرف العلّة (في كلّ) متعلّق ب (يهيمون) (2) .
وجملة: «لم تر ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
ص: 132
وجملة: «يهيمون ... » في محلّ رفع خبر أنّ ...
والمصدر المؤوّل (أنّهم ... يهيمون) في محلّ نصب سدّت مسدّ مفعولي ترى.
(226) (الواو) عاطفة (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (1) ، (لا) نافية.
وجملة: «يقولون ... » في محلّ رفع خبر أنّ (الثاني) .
والمصدر المؤول (أنّهم يقولون ... ) في محلّ نصب معطوف على المصدر المؤوّل الأول.
وجملة: «لا يفعلون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
(227) (إلّا) أداة استثناء (الذين) اسم موصول في محلّ نصب على الاستثناء (الصالحات) مفعول به منصوب وعلامة النصب الكسرة (كثيرا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته (من بعد) متعلّق ب (انتصروا) ، (ما) حرف مصدريّ.
والمصدر المؤوّل (ما ظلموا ... ) في محلّ جرّ مضاف إليه ...
و (الواو) في (ظلموا) نائب الفاعل (الواو) عاطفة (السين) حرف استقبال (أيّ) اسم استفهام منصوب مفعول مطلق عامله ينقلبون.
وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «عملوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «ذكروا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «انتصروا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «ظلموا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
ص: 133
وجملة: «سيعلم الذين ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الشعراء يتّبعهم.
وجملة: «ظلموا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة: «ينقلبون ... » في محلّ نصب سدّت مسدّ مفعولي يعلم.
المعلّق بالاستفهام.
(الشعراء) جمع شاعر اسم فاعل من الثلاثي شعر- نظم الشعر- وزنه فاعل والجمع فعلاء.
التمثيل: في قوله تعالى أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ.
ذكر الوادي والهيوم: فيه تمثيل لذهابهم في كل شعب من القول، واعتسافهم وقلة مبالاتهم، بالغلوّ في المنطق ومجاوزة حدّ القصد فيه، حتى يفضلوا أجبن الناس على عنترة، وأشحهم على حاتم، وأن يبهتوا البرّي، ويفسقوا التقي.
1- الشعر والإسلام:
كثير من الناس فهم هذه الآية على غير وجهها، فحسب أن الشعر حرام بجملته، وأن الشعراء ضالون جميعهم. وهذا فهم قاصر، ومجانف للحق والحقيقة، وهل الشعر إلا كلام يرد فيه الجيد المحمود، ويرد فيه الوسط العادي. فهو مثل الكلام المعتاد الذي لا يوصف بالحسن ولا بالرداءة، ويرد فيه البذيء المفحش، أو الشر الصراح، فهذا سيء، وقائله مجرم، ولا نستطيع أن نخرجه من فحوى الآية ومضمونها.
ثم أليس وقد كان للرسول شعراء ينافحون عنه وعن الإسلام، وكان (صلّى الله عليه وسلّم) يحضهم ويحثهم على قول الشعر كفاحا عن الدين ونفاحا عن المؤمنين.
وأليس وقد كان يستمع لحسان وغيره، ينشدون شعرهم في مسجده وبحضرته (صلّى الله عليه وسلّم) .
ص: 134
وأليس وقد استمع إلى كعب بن زهير وهو ينشده قصيدته المشهورة: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول، فيعفو عنه بعد أن كان قد هدر دمه.
بل ويخلع عليه بردته التي ابتاعها منه معاوية بثلاثين ألف درهم. واتخذها من بعده الخلفاء شعارا يرتدونها في الأعياد وفي المراسم.
وقد عرف عن الخلفاء الراشدين أنهم كانوا يقرضون الشعر، ولو على قلة. وكان أشعرهم علي.
وكان رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول إن من الشعر لحكمته..!
وقد قفز الشعر قفزة عملاقة في ظل الخلافة الاسلامية. وقد أهدت إلينا العهود الاسلامية الزاهرة نخبة من الشعراء، ما كان لهم أن ينبغوا هذا النبوغ لو كانت الشريعة الاسلامية تقف ضد الشعر وتطارد الشعراء.
وإن ورود الاستثناء في آخر الآية إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا إلخ يجعل ذمّ الشعراء محصورا في شعراء المشركين الذين آذوا الرسول وآذوا الدين.
2- سطيح الغساني:
أول كاهن في العرب، وكان جسده يدرج كما يدرج الثوب، وكان أبدا منسطحا على الأرض، وقد عمرّ {150} عاما، ومات في الليلة التي ولد فيها الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) . لقد أنذر بسيل العرم قبل وقوعه.
وقد أرسل إليه ملك الفرس رسولا يسأله عن رؤيا رآها، ومعجزات حصلت ليلة مولد الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) .
فأخبر سطيح بقوله: إذا ظهرت التلاوة، وفاض وادي السماوة، وظهر صاحب الهراوة، فليست الشام لسطيح بشام، يملك منهم ملوك وملكات بعدد ما سقط من الشرفات، وكل ما هو آت آت «والله أعلم» .
ص: 135
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
ص: 136
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ (1) هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ {3}
(آيات) خبر المبتدأ تلك، مرفوع، والإشارة إلى آيات السورة (الواو) عاطفة (كتاب) معطوف على القرآن مجرور.
جملة: «تلك آيات القرآن ... » لا محلّ لها ابتدائيّة ...
(2- 3) (هدى) خبر ثان مرفوع، وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة (1) ، (للمؤمنين) متعلّق ببشرى، (الذين) اسم موصول في محلّ جرّ نعت للمؤمنين (2) ، (الواو) عاطفة- أو حاليّة- (هم) الثاني في محلّ رفع توكيد
ص: 137
للأول (بالآخرة) متعلّق ب (يوقنون) .
وجملة: «يقيمون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «يؤتون ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «هم ... يوقنون ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة (1) .
وجملة: «يوقنون ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) الأول.
1- التنكير: في قوله تعالى وَكِتابٍ مُبِينٍ:
نكّر الكتاب المبين، ليبهم بالتنكير، فيكون أفخم له، كقوله تعالى فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ. أما عطفه على القرآن مع أنه هو القرآن نفسه، فهو من قبيل عطف إحدى الصفتين على الأخرى كقولك: هذا فعل السخي والجواد الكريم، لأن القرآن هو المنزل المبارك المصدّق لما بين يديه، فكان حكمه حكم الصفات المستقلة بالمدح.
2- تكرير الضمير: في قوله تعالى وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ.
كرر الضمير، حتى صار معنى الكلام: ولا يوقن بالآخرة حق الإيقان إلا هؤلاء الجامعون بين الإيمان والعمل الصالح، لأن خوف الآخرة يحملهم على تحمل المشاق.
3- التعبير بالاسمية والفعلية: في قوله تعالى الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ فإن الإيمان والإيقان بالآخرة أمر ثابت مطلوب دوامه، ولذلك أتى به جملة اسمية، وجعل خبرها فعلا مضارعا، فقال «وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ» ، للدلالة على أن إيقانهم يستمر على سبيل التجدد أما إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، مما يتكرر ويتجدد في أوقاتهما المعينة، ولذلك أتى بهما فعلين، فقال الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ.
ص: 138
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ {4} أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ {5}
(بالآخرة) متعلّق ب (لا يؤمنون) ، (لهم) متعلّق ب (زيّنا) ، (الفاء) عاطفة.
جملة: «إنّ الذين.. زيّنا» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا يؤمنون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «زيّنا ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «هم يعمهون» في محلّ رفع معطوفة على جملة زيّنا ...
وجملة: «يعمهون ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) .
(5) (أولئك) مبتدأ، خبره (الذين) ، (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (سوء) ، (هم ... الأخسرون) مثل (هم ... يوقنون ... ) (1) .
وجملة: «أولئك الذين ... » في محلّ رفع خبر ثان ل (إنّ) .
وجملة: «لهم سوء ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة: «هم ... الأخسرون ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة لهم سوء (2) .
وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ {6}
ص: 139
(الواو) استئنافيّة (اللام) هي المزحلقة، ونائب الفاعل في (تلقّي) ضمير مستتر تقديره أنت (من لدن) متعلّق ب (تلقّي) .
جملة: «إنّك لتلقّى ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تلقّى ... » في محلّ رفع خبر إنّ ...
(تلقّى) ، فيه إعلال بالقلب، أصله تلقّي، جاءت الياء متحرّكة بعد فتح قلبت ألفا، ورسمت قصيرة بياء غير منقوطة لأنها خامسة.
إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ {7} فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ {8}
(إذ) اسم ظرفيّ في محلّ نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر (لأهله) متعلّق ب (قال) ، (السين) حرف استقبال (منها) متعلّق ب (آتيكم) الأول (1) ، (بخبر) متعلّق ب (آتيكم) الأول (بشهاب) متعلّق ب (آتيكم) الثاني (قبس) بدل من شهاب مجرور (2) .
جملة: «قال موسى ... » في محلّ جرّ مضاف إليه ... وجملة اذكر المقدرّة لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إني آنست..» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «آنست نارا ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
ص: 140
وجملة: «سآتيكم ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «آتيكم (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على جملة آتيكم (الأولى) .
وجملة: «لعلّكم تصطلون» لا محلّ لها تعليليّة- أو استئناف بيانيّ- وجملة: «تصطلون ... » في محلّ رفع خبر لعلّ.(1) (الفاء) عاطفة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط متعلّق بالجواب نودي، ونائب الفاعل في (نودي) ضمير مستتر تقديره هو أي موسى (2) ، (أن) حرف تفسير (2) ، (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع نائب الفاعل (في النار) متعلّق بمحذوف صلة الموصول (من) ، (من حولها) مثل من في النار ومعطوف عليه، (الواو) استئنافيّة (سبحان) مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره نسبّح (ربّ) نعت للفظ الجلالة مجرور مثله ...
وجملة: «جاءها ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «نودي ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «بورك ... » لا محلّ لها تفسيريّة..
وجملة: « (نسبّح) سبحان ... » لا محلّ لها استئنافيّة ...
ص: 141
(تصطلون) ، فيه إبدال تاء الافتعال طاء، أصله تصتلون، فلمّا جاءت التاء بعد الصاد قلبت طاء.
(بورك) ، فيه قلب الألف واوا لسكونها وتحرّك ما قبلها بالضمّ لمناسبة البناء للمجهول.
استعمال «أو» بدل الواو: في قوله تعالى سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ.
آثر «أو» على الواو، لنكتة بلاغية رائعة، فإن «أو» تفيد التخيير، وقد بنى الرجاء على أنه إن لم يظفر بحاجتيه جميعا لم يعدم واحدة منهما: إما هداية الطريق، وإما اقتباس النار هضما لنفسه واعترافا بقصوره نحو ربه.
- تصطلون:
أصل الكلمة: تصتلون. ولكن حسب القاعدة التي تجنح دائما لتسهيل النطق، فعند ما وقعت التاء بعد الصاد، إحداهما مرققة والثانية مفخمة، وقد نجم عن ذلك صعوبة في الانتقال لبعد المخرجين عن بعضهما اقتضى قلب التاء طاء لتوحد المخرجين أو تقاربهما وبالتالي سهولة النطق بهما فتبصر ... !
يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ {9} وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ {10} إِلاَّ مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ {11} وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ {12}
ص: 142
(موسى) منادى مفرد علم مبنيّ على الضمّ المقدّر في محلّ نصب، و (الهاء) في (انّه) هو ضمير الشأن في محل نصب اسم إنّ (العزيز) نعت للفظ الجلالة مرفوع (الحكيم) نعت ثان مرفوع.
جملة: «النداء ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّه أنا الله ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «أنا الله ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
(10) (الواو) عاطفة و (الفاء) كذلك (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط متعلّق بالجواب (ولّى) ، (مدبرا) حال منصوبة مؤكّدة لمضمون عاملها (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة، والثانية نافية (لديّ) ظرف مبنيّ في محلّ نصب متعلّق ب (يخاف) المنفيّ. والياء الثانية من المشددة في محلّ جرّ بالإضافة.
وجملة: «ألق ... » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
وجملة: «رآها ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «تهتزّ..» في محلّ نصب حال من مفعول رآها.
وجملة: «كأنّها جانّ ... » في محلّ نصب حال من فاعل تهتزّ (1) .
وجملة: «ولّى ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «لم يعقّب ... » لا محلّ لها معطوفة على جواب الشرط.
وجملة النداء الثانية في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر.
وجملة: «لا تخف ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «إنّي لا يخاف ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ- أو تعليليّة وجملة: «لا يخاف ... المرسلون ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
ص: 143
(11) (إلّا) أداة استثناء (1) ، (من) اسم موصول في محلّ نصب على الاستثناء المنقطع (2) ، (ثمّ) حرف عطف (حسنا) مفعول به منصوب (بعد) ظرف منصوب متعلّق ب (بدّل) ، (الفاء) تعليليّة (رحيم) خبر ثان مرفوع.
وجملة: «ظلم ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «بدّل» لا محلّ لها معطوفة على جملة ظلم.
وجملة: «إنّي غفور ... » لا محلّ لها تعليليّة لمقدّر أي فأغفر له فإنّي غفور (3) .
(12) (الواو) عاطفة (في جيبك) متعلّق ب (أدخل) ، (تخرج) مضارع مجزوم جواب الطلب (بيضاء) حال منصوبة (من غير) متعلّق بحال ثانية من فاعل تخرج (في تسع) متعلّق بحال ثالثة من فاعل تخرج أي آية في تسع آيات (4) ، (إلى فرعون) متعلّق بحال من تسع آيات (5) ، (فاسقين) نعت ل (قوما) منصوب وعلامة النصب الياء.
وجملة: «أدخل ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة لا تخف (6) .
وجملة: «تخرج ... » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء أي: إن تدخل يدك ... تخرج ...
وجملة: «إنّهم كانوا ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
ص: 144
وجملة: «كانوا ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ {13} وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ {14}
(الفاء) استئنافيّة (لمّا جاءتهم) مثل لمّا رآها (1) ، (مبصرة) حال منصوبة من آياتنا.
وجملة: «جاءتهم آياتنا ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «قالوا ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «هذا سحر ... » في محلّ نصب مقول القول.
(14) (الواو) عاطفة (بها) متعلّق ب (جحدوا) ، (الواو) حاليّة (ظلما) مصدر في موضع الحال (2) ، منصوب (الفاء) استئنافيّة (كيف) اسم استفهام مبني في محلّ نصب خبر كان.
وجملة: «جحدوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط.
وجملة: «استيقنتها أنفسهم ... » في محلّ نصب حال من فاعل جحدوا بتقدير قد.
وجملة: «انظر ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
ص: 145
وجملة: «كان عاقبة ... » في محلّ نصب مفعول النظر- أو بتقدير الجارّ- وقد علّق الفعل بالاستفهام.
(مبصرة) ، مؤنّث مبصر، اسم فاعل من أبصر الرباعي في معنى المفعول على طريقة المجاز العقليّ.
الاستعارة المكنية التخييلية: في قوله تعالى فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً.
جعل الأبصار لها، وهو حقيقة لمتأمليها، للملابسة بينها وبينهم، لأنهم إنما يبصرون بسبب تأملهم فيها، فالإسناد مجازي، من باب الإسناد إلى السبب.
ويجوز أن تجعل الآيات، كأنها تبصر فتهدي، لأن العمي لا تقدر على الاهتداء فضلا أن تهدي غيرها، فيكون في الكلام استعارة مكنية تخييلية مرشحة.
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ {15} وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ {16} وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ {17} حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ {18} فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ {19}
وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ {20} لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ {21} فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ {22} إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ {23} وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ {24}
أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ {25} اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ {26}
ص: 146
(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (علما) مفعول به ثان منصوب (الواو) عاطفة (لله) متعلّق بخبر محذوف للمبتدأ الحمد (الذي) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ نعت للفظ الجلالة (على كثير) متعلّق ب (فضّلنا) ، (من عباده) متعلّق بنعت لكثير.
جملة: «القسم المقدّرة ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آتينا ... » لا محلّ لها جواب القسم.
وجملة: «قالا ... » لا محلّ لها معطوفة على مقدّر أي: فعملا بما
ص: 147
أعطيناهما وقالا الحمد لله ...
وجملة: «الحمد لله ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «فضّلنا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
(16) (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (أيّها) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب (1) ، (الناس) بدل من أيّ- أو عطف بيان- مرفوع لفظا (منطق) مفعول به ثان منصوب (2) (من كلّ) متعلّق ب (أوتينا) ، (اللام) هي المزحلقة للتوكيد (المبين) نعت للفضل مرفوع.
وجملة: «ورث سليمان ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «قال ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ورث.
وجملة: «النداء وجوابها:» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «علّمنا ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «أوتينا ... » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
وجملة: «إنّ هذا لهو الفضل ... » لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «هو الفضل ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
(17) (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (لسليمان) متعلّق ب (حشر) ، (جنوده) نائب الفاعل مرفوع (من الجنّ) متعلّق بحال من جنوده (الفاء) عاطفة، والواو في (يوزعون) نائب الفاعل.
وجملة: «حشر ... جنوده» لا محلّ لها معطوفة على جملة قال ...
ص: 148
وجملة: «هم يوزعون» لا محلّ لها معطوفة على جملة حشر ...
وجملة: «يوزعون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) .
(18) (حتى) حرف ابتداء (على واد) متعلّق ب (أتوا) ، وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الياء المحذوفة للتخفيف (يا أيّها النمل) مثل يا أيّها الناس (لا) نافية (1) ، (يحطمنّكم) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ رفع، والنون نون التوكيد (الواو) واو الحال (لا) نافية.
وجملة: «أتوا ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «قالت نملة ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «النداء وجوابه ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «ادخلوا ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «لا يحطمنّكم سليمان» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «هم لا يشعرون» في محلّ نصب حال.
وجملة: «لا يشعرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) .
(19) (الفاء) عاطفة (ضاحكا) حال من فاعل تبسّم مؤكّدة لمضمون الفعل (2) ، (من قولها) متعلّق ب (ضاحكا) (3) والنون في (أوزعني) نون الوقاية (التي) اسم موصول في محلّ نصب نعت لنعمتك (عليّ) متعلّق ب (أنعمت) ، وكذلك (على والديّ) لأنه معطوف على الأول.
والمصدر المؤول (أن أشكر ... ) في محلّ نصب مفعول به ثان عامله أوزعني.
ص: 149
والمصدر المؤوّل (أن أعمل ... ) في محلّ نصب معطوف على المصدر المؤوّل الأول.
(برحمتك) متعلّق بحال من مفعول أدخلني أي متلبّسا برحمتك (في عبادك) متعلّق ب (أدخلني) .
وجملة: «تبسّم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة قالت نملة.
وجملة: «قال ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة تبسّم.
وجملة النداء جوابه ... في محلّ نصب مقول القول (1) .
وجملة: «أوزعني ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «أشكر ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «أنعمت ... » لا محلّ لها صلة الموصول (التي) .
وجملة: «اعمل» لا محل لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) الثاني.
وجملة: «ترضاه ... » في محلّ نصب نعت ل (صالحا) .
وجملة: «أدخلني ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أوزعني.
(20) (الواو) عاطفة (ما) اسم استفهام مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (لي) .
متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ (ما) ، (لا) نافية (أم) هي المنقطعة بمعنى بل (من الغائبين) متعلّق بمحذوف خبر كان.
وجملة: «تفقد ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة قال (2) .
وجملة: «قال ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة تفقّد.
ص: 150
وجملة: «ما لي ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «لا أرى ... » في محلّ نصب حال من الياء في (لي) .
وجملة: «كان من الغائبين» لا محلّ لها استئنافيّة.
(21) (اللام) لام القسم لقسم مقدّر في المواضع الثلاثة (أعذّبنه) مثل يحطمنّكم وكذلك (أذبحنّه، يأتينيّ) ، (عذابا) مفعول مطلق منصوب نائب عن المصدر لأنه اسم المصدر (أو) حرف عطف في الموضعين (بسلطان) متعلّق ب (يأتينّي) (1) .
وجملة: «أعذّبنّه ... » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر.
وجملة: «أذبحنّه ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أعذّبنّه.
وجملة: «يأتيني ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أعذّبنّه (2) .
(22) (الفاء) عاطفة (غير) ظرف زمان أو مكان (3) منصوب متعلّق ب (مكث) ، (بما) متعلّق ب (أحطت) (4) ، (به) متعلّق ب (تحط) ، (من سبأ) متعلّق ب (جئتك) ، (بنبإ) متعلّق بحال من فاعل جئتك أي متلبّسا بنبإ.
وجملة: «مكث ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي:
فجاء الهدهد فمكث ...
وجملة: «قال ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة مكث.
وجملة: «أحطت ... » في محلّ نصب مقول القول.
ص: 151
وجملة: «لم تحط به» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) (1) .
وجملة: «جئتك ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة أحطت.
(23) (الواو) عاطفة في الموضعين (من كلّ) متعلّق ب (أوتيت) ، (لها) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ عرش.
وجملة: «إنّي وجدت ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «وجدت ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «تملكهم» في محلّ نصب نعت لامرأة.
وجملة: «أوتيت ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة تملكهم (2) .
وجملة: «لها عرش ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة تملكهم.
(24) (الواو) عاطفة (قومها) معطوفة على الضمير المفعول في (وجدتها) ، (للشمس) متعلّق ب (يسجدون) ، (من دون) متعلّق بحال من الشمس (الواو) حاليّة (لهم) متعلّق ب (زيّن) ، (الفاء) عاطفة (عن السبيل) متعلّق ب (صدّ) (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (لا) نافية.
وجملة: «وجدتها ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «يسجدون ... » في محلّ نصب حال من مفعول وجدت وما عطف عليه.
ص: 152
وجملة: «زيّن لهم الشيطان ... » في محلّ نصب حال (1) .
وجملة: «صدهم ... » معطوفة على جملة زيّن.. في محلّ نصب.
وجملة: «هم لا يهتدون» معطوفة على جملة صدّهم.. في محل نصب.
وجملة: «لا يهتدون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) .
(25) (ألّا) حرف مصدرّي ونصب، ولا النافية (2) (لله) متعلّق ب (يسجدوا) ، (الذي) موصول في محلّ جرّ نعت للفظ الجلالة (في السموات) متعلّق بالخبء لأنه بمعنى المخبّأ (3)
... (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به.
والمصدر المؤوّل (ألّا يسجدوا) في محلّ نصب بدل من أعمالهم، أي زيّن لهم الشيطان عدم السجود ... وما بين البدل والمبدل منه اعتراض.
وجملة: «يسجدوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «يخرج ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «يعلم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يخرج.
وجملة: «تخفون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) ، والعائد محذوف (4) .
وجملة: «تعلنون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني والعائد محذوف.
ص: 153
(26) (إلّا) أداة استثناء (هو) ضمير منفصل في محلّ رفع بدل من الضمير المستكنّ في الخبر المقدّر موجود (ربّ) بدل من الضمير المنفصل مرفوع (1) .
وجملة: «الله لا إله إلّا هو ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز قول الهدهد.
وجملة: «لا إله إلّا هو» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله) .
(16) منطق: اسم لكلّ لفظ يعبّر به عمّا في الضمير، وزنه مفعل بفتح الميم وكسر العين.
(18) النمل: اسم جنس للحيوان المعروف واحدته نملة، وزنه فعل بفتح فسكون.
(19) ضاحكا: اسم فاعل من (ضحك) الثلاثي وزنه فاعل.
(20) الهدهد: اسم جنس للطائر المعروف، واحده هدهدة بضم الهاءين بينهما دال ساكنة وهدهدة بضم ثم كسر ثم فتح، وهداهدة بضم الهاء الأولى وكسر الهاء الثانية، والجمع هداهد زنة عساكر، وهداهيد زنة مفاتيح، ووزن الهدهد فعلل بضم الفاء واللام وسكون العين ويصح الضم ثم الفتح ثم الكسر..
(22) سبأ: اسم علم لبلاد في منطقة اليمن، وزنه فعل بفتحتين.
(25) الخبء: مصدر خبأ يخبأ باب فتح، وقصد به في الآية المفعول ... أو هو اسم لما يخبّأ في أرض أو سماء.
1- التنكير: في قوله تعالى وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً.
ص: 154
التبعيض والتقليل من التنكير، وكما يرد للتقليل من شأن المنكر، فكذلك يرد للتعظيم من شأنه، فظاهر قوله «وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً» في سياق الامتنان تعظيم العلم الذي أوتياه، كأنه قال: علما أي علم، وهو كذلك، فإن علمهما كان مما يستعظم ويستغرب، ومن ذلك علم منطق الطير وسائر الحيوانات الذي خصهما الله تعالى به وكل علم بالاضافة إلى علم الله تعالى قليل ضئيل.
2- استعمال حرف الجر: في قوله تعالى حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ.
فعدّى أتوا بعلى لأن الإتيان كان من فوق، فأتى بحرف الاستعلاء. وقد رمق أبو الطيب المتنبي هذه السماء العالية فقال:
فلشد ما جاوزت قدرك صاعدا ... ولشدّ ما قربت عليك الأنجم
وقال: عليك، دون: إليك، لأن قرب الأنجم من جهة العلو.
3- الاستعارة التمثيلية: في قوله تعالى قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ.
كأنها، لما رأتهم متوجهين إلى الوادي، فرت عنهم، مخافة الهلاك، فتبعها غيرها، وصاحت صيحة تنبهت بها ما بحضرتها من النمل فتبعتها. فشبه ذلك بمخاطبة العقلاء ومناصحتهم، ولذلك أجروا مجراهم، حيث جعلت هي قائلة وما عداها من النمل مقولا له، فيكون الكلام خارجا مخرج الاستعارة التمثيلية، ويجوز أن يكون استعارة مكنية.
4- جناس التصريف: في قوله تعالى وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ:
وجناس التصريف: هو اختلاف صيغة الكلمتين، بإبدال حرف من حرف، إما من مخرجه، أو من قريب من مخرجه، وهو من محاسن الكلام الذي يتعلق باللفظ، بشرط أن يجيء مطبوعا، أو يصنعه عالم بجوهر الكلام، يحفظ معه صحة المعنى وسداده ولقد جاء هاهنا زائدا على الصحة فحسن، وبدع لفظا ومعنى. ألا ترى أنه لو وضع مكان بنبإ بخبر، لكان المعنى صحيحا، وهو كما
ص: 155
جاء أصح، لما في النبأ، من الزيادة التي يطابقها وصف الحال.
1- منطق الطير:
قال مقاتل: وأحسبه أخذ قوله من الاسرائيليات: كان سليمان جالسا في معسكره، وكانت مساحته مائة فرسخ في مائة، خمسة وعشرون للجن، وخمسة وعشرون للإنس، وخمسة وعشرون للطير، وخمسة وعشرون للوحش، وقد نسجت له الجن بساطا من ذهب وإبريسم فرسخا في فرسخ، فرأى بلبلا على شجرة، فقال لجلسائه: أتدرون ما يقول هذا الطائر. قالوا: الله ونبيه أعلم. قال يقول: أكلت نصف ثمرة فعلى الدنيا العفاء. ومر بهدهد فوق شجرة، فقال: استغفروا الله يا مذنبون.
وصاحت أثنى أحد الطيور فأخبر أنها تقول: ليت ذا الخلق لم يخلقوا. وصاح طاووس فقال يقول: كما تدين تدان وصاح خطاف فقال يقول: قدموا خيرا تجدوه، وصاح طيطوي فقال يقول: سبحان ربي الأعلى وقال الحدأة فجرى يقول: كل شيء هالك إلا وجهه.
والقطاة تقول: من سكت سلم، والببغاء تقول: ويل لمن الدنيا همه. والديك يقول:
اذكروا الله يا غافلون. والنسر يقول: يا ابن آدم عش ما شئت آخرك الموت. والعقاب يقول: في البعد من الناس أنس. والضفدع يقول: سبحان ربي الأعلى ... !
2- سأل سائل: ما الذي أضحك سليمان؟
وجاء الجواب: الذي أضحكه شيئان:
الأول: اعتراف النملة برحمته ورحمة جنوده، وقولها وهم لا يشعرون، إذ لو شعروا لم يفعلوا.
الثاني: سروره بما آتاه الله، من إدراكه لغة النملة، وهي على ما هي، من الضالة والقماءة.
3- الحال قسمان:
مبينه ومؤكده:
أ- الحال المبينة: وهي التي لا يستفاد معناها بدونها، مثل «جاء خالد راكبا» فلا يستفاد
ص: 156
معنى الركوب إلا بذكر الحال «راكبا» .
ب- المؤكدة: وهي التي يستفاد معناها بدون ذكرها، وهي على أقسام: نتجاوزها ونحيل القارئ على المطولات من كتب النحو.
4- سبأ:
هي بلاد واقعة جنوب غربي الجزيرة العربية، في بلاد اليمن. وقد ذكرت في كتب العهد القديم، وفي مؤلفات العرب واليونان، وأنها كانت على جانب عظيم من الحضارة، وأن أهلها كانوا يتعاطون تجارة الذهب والفضة والأحجار الكريمة.
5- بلقيس: هي ابنة شراحيل بن أبي سرج بن الحارث بن قيس بن صيفي بن سبأ وقيل: كان أبوها من عظماء الملوك.
وسبأ هو أبو قبائل اليمن التي تفرقت بعد حادثة سد مأرب.
6- اتفق الشافعي وأبو حنيفة، على أن سجدات القرآن أربع عشرة سجدة. واختلفا في سجدة ص وسجدتي الحج.
7- قصة سيل العرم:
من أساطير العرب: أن سبأ هو أبو قبائل العرب المتفرقة بسبب سد مأرب.
وكانت سبأ من أحسن بلاد الله وأخصبها وأكثرها شجرا وماء، وقد ذكر الله أنها كانت جنتين عن يمين وشمال وكانت مسيرة شهر للراكب المجدّ، يسير في جنان من أولها إلى آخرها، لا تواجهه الشمس ولا يفارقه الظل، مع تدفق الماء، وصفاء الهواء، واتساع الفضاء، فمكثوا ما شاء الله، لا يعاندهم ملك إلا قصموه. وكانت بلاده في بدء الزمان تركبها السيول، فجمع ملك حمير أهل مملكته، فشاورهم في دفع السيل، فأجمعوا على حفر مسارب له حتى توصله إلى البحر. فحشد أهل مملكته، حتى صرف الماء، واتخذ سدا في موضع جريان الماء من الجبال، ورصفه بالحجارة والحديد، وجعل
ص: 157
فيه مجاري للماء في استدارة الذراع، فإذا جاء السيل، تصرف ماؤه في المجاري إلى جناتهم ومزروعاتهم، بتقدير يعمهم نفعه. ولما انتهى الملك إلى عمرو بن عامر، وكان أخوه عمران كاهنا، فأتته كاهنة تدعى ظريفة، فأخبرته بدنو فساد السد وفيض السيل، وأنذرته، فجمع أهل مأرب، وصنع لهم طعاما، وأخبرهم بشأن السيل، فأجمعوا على الجلاء.
قالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ {27} اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ {28}
(السين) حرف استقبال (الهمزة) للاستفهام (أم) هي المتّصلة معادلة لهمزة الاستفهام (من الكاذبين) متعلّق بخبر كنت.
جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة «سننظر ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «صدقت ... » في محلّ نصب مفعول ننظر المعلّق بالاستفهام.
وجملة: «كنت من الكاذبين» في محلّ نصب معطوفة على جملة صدقت.
(28) (بكتابي) متعلّق ب (اذهب) (1) ، (هذا) عطف بيان على كتابي- أو بدل منه- في محلّ جرّ (الفاء) عاطفة (إليهم) متعلّق ب (ألقه) ، (ثم) حرف عطف (عنهم) متعلّق ب (تولّ) ، (الفاء) عاطفة (ماذا) اسم استفهام
ص: 158
مبنيّ في محلّ نصب مفعول به عامله يرجعون (1) متضمنا معنى يردون الجواب.
وجملة: «اذهب ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «ألقه ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة اذهب.
وجملة: «تولّ ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ألقه.
وجملة: «انظر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة تولّ.
وجملة: «يرجعون ... » في محلّ نصب مفعول به عامله انظر المعلّق بالاستفهام.
(28) تولّ: فيه إعلال بالحذف لمناسبة البناء، مضارعه (يتولّى) ، وزنه تفعّ.
قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ {29} إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ {30} أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ {31}
(أيّها) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب ... وها للتنبيه (الملأ) بدل من أيّ مرفوع لفظا (إليّ) متعلّق ب (ألقي) ، (كتاب) نائب الفاعل مرفوع.
جملة: «قالت..» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «النداء وجوابه.. في محلّ نصب مقول القول.
ص: 159
وجملة: «إنّي ألقي ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «ألقي إليّ كتاب ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
(30) (من سليمان) متعلّق بمحذوف خبر إنّ (بسم) متعلّق بمحذوف تقديره ابتدائي (1) ...
وجملة: «إنّه من سليمان» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «إنّه بسم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّه من سليمان.
وجملة: (ابتدائي) بسم الله ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
(31) (ألّا) حرف مصدريّ ونصب، وحرف نفي (2) ، (عليّ) متعلّق ب (تعلوا) ، (الواو) عاطفة، والنون في (ائتوني) نون الوقاية (مسلمين) حال منصوبة من فاعل ائتوني.
والمصدر المؤوّل (ألا تعلوا ... ) في محلّ نصب لفعل محذوف تقديره أطلب- مفعول به- أي: أطلب عدم العلوّ عليّ (3) .
وجملة: «تعلوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) (4) .
وجملة: « (أطلب) عدم العلوّ» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «ائتوني ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الاستئناف البيانيّ.
ص: 160
قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ {32}
(يأيّها الملأ) مرّ إعرابها (1) ، والنون في (أفتوني) نون الوقاية (في أمري) متعلّق ب (أفتوني) ، (أمرا) مفعول به لاسم الفاعل قاطعة (2) ، (حتّى) حرف غاية وجرّ (تشهدون) منصوب بأن مضمرة بعد حتّى، وعلامة النصب حذف النون ... والواو فاعل، و (النون) للوقاية قبل ياء المتكلّم المحذوفة للفاصلة.
جملة: «قالت ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة النداء وجوابه ... في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أفتوني ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «ما كنت قاطعة ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ- أو تعليليّة- وجملة: «تشهدون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر والمصدر المؤوّل (أن تشهدوا ... ) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق باسم الفاعل قاطعة.
(قاطعة) ، مؤنّث قاطع، اسم فاعل من قطع الثلاثيّ، وزنه فاعل.
ص: 161
قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ {33}
(أولو) خبر مرفوع وعلامة الرفع الواو فهو ملحق بجمع المذكّر (أولو) الثاني معطوف على الأول (إليك) متعلّق بخبر المبتدأ الأمر (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (ماذا تأمرين) مثل ماذا يرجعون.(1)
جملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «نحن أولو ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «الأمر إليك ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.
وجملة: «انظري ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن عزمت على أمر فانظري.
وجملة: «تأمرين ... » في محلّ نصب مفعول به لفعل النظر المعلّق بالاستفهام، والفعل بمعنى التفكّر.
الإيجاز: في قوله تعالى قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ إيجاز عجيب، فهو أولا يدل على تعظيم المشورة، وتعظيم بلقيس أمر المستشار وهو ثانيا يدل على تعظيمهم أمرها وطاعتها. وفي قولهم «وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ» وقولهم «فَانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ» إيجاز يسكر الألباب قال أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني، في كتابه إعجاز القرآن: «فإن الكلام قد يفسده ويعميه التخفيف منه والإيجاز، وهذا مما يزيده الاختصار بسطا، لتمكنه ووقوعه موقعه،
ص: 162
ويتضمن الإيجاز منه تصرفا يتجاوز محله وموضعه. إلى أن يقول: «وأنت لا تجد في جميع ما تلونا عليك إلا ما إذا بسط أفاد، وإذا اختصر كمل في بابه وجاد، وإذا سرح الحكيم في جوانبه طرف خاطره، وبعث العليم في أطرافه عيون مباحثه، لم يقع إلا على محاسن تتوالى وبدائع تترى» .
1- أولو ...
هي جمع بمعنى «ذوو» أي أصحاب، لا واحد له. وقيل اسم جمع واحده «ذو» بمعنى صاحب، وهو من حيث إعرابه بالحروف ملحق بجمع المذكر السالم.
ومؤنثه «أولات» ومفرده «ذات» . وقد جرى التنويه عن الملحقات بهذا الجمع، فعاوده في موطنه من هذا الكتاب.
2- ماذا ...
تقدم الكلام في «ماذا» بأكثر من موضع، ونعود فنلخص لك قول ابن هشام في هذا الصدد لما له من فائدة:
يرى ابن هشام أن ل «ماذا» أربعة وجه:
الأول: أن تكون «ما» استفهامية، و «ذا» اسم إشارة، نحو «ماذا الوقوف؟» .
الثاني: أن تكون «ما» استفهامية و «ذا» موصولة، كقول لبيد:
ألا تسألان المرء ماذا يحاول ... أنحبّ فيقضي أم ضلال وباطل
كقولك: لماذا جئت؟
الرابع: أن تكون «ماذا» كلها اسم جنس بمعنى شيء، أو موصولا بمعنى الذي. وقد اختلف في قول الشاعر:
دعي ماذا علمت سأتقيه ... ولكن بالمغيّب نبيئني
ص: 163
قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ {34} وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ {35}
(أذلّة) مفعول به ثان منصوب عامله جعلوا (الواو) عاطفة- أو استئنافيّة- (كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله يفعلون (1) ، والواو في (يفعلون) يعود على مرسلي الرسالة.
جملة: «قالت ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّ الملوك ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة الشرط وجوابه في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «دخلوا ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «أفسدوها ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «جعلوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط.
وجملة: «يفعلون ... » في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره هؤلاء (2) والجملة الاسميّة هؤلاء يفعلون في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.
ص: 164
عاطفة (ناظرة) معطوف على مرسلة مرفوع (بم) متعلّق ب (يرجع) ، وما اسم استفهام حذفت ألفه لدخول حرف الجرّ عليه.
وجملة: «إنّي مرسلة ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.
وجملة: «يرجع المرسلون» في محلّ نصب مفعول به لاسم الفاعل ناظرة المعلّق بالاستفهام (1) .
(أعزّة) ، جمع عزيز، صفة مشبّهة لفعل عزّ الثلاثيّ باب ضرب، وزنه فعيل والجمع أفعلة، وثمّة جموع أخرى هي: عزاز بكسر العين، وأعزّاء زنة أفعلاء- بتشديد الزاي-.
(35) (الواو) عاطفة (إليهم) متعلّق بمرسلة (بهديّة) متعلّق بمرسلة (الفاء) (مرسلة) ، مؤنّث مرسل، اسم فاعل من (أرسل) الرباعيّ وزنه مفعل بضمّ الميم وكسر العين.
(ناظرة) ، مؤنث ناظر، اسم فاعل من (نظر) الثلاثيّ وزنه فاعل.
(هديّة) ، مؤنّث هديّ، اسم لما يعطى للإكرام وغيره، جمعه هدايا وهداوى.
فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ قالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ {36} ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ {37}
ص: 165
(الفاء) عاطفة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط متعلّق بالجواب قال، وفاعل (جاء) ضمير يعود على رسول الملكة (سليمان) مفعول به منصوب، ومنع من التنوين للعلمية وزيادة ألف ونون (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ التوبيخيّ، والنون الثانية في (تمدّونن) للوقاية قبل ياء المتكلّم المحذوفة للتخفيف (بمال) متعلّق بفعل تمدّونن (الفاء) تعليليّة (ما) اسم موصول مبتدأ في محلّ رفع، خبره (خير) ، (ممّا) متعلّق بخير (بل) للإضراب الانتقاليّ (بهديّتكم) متعلّق ب (تفرحون) .
جملة: «جاء ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «قال ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «تمدّونن ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «ما آتاني الله ... » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «آتاني الله ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول.
وجملة: «آتاكم ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني.
وجملة: «أنتم ... تفرحون» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «تفرحون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنتم) .
(37) (إليهم) متعلّق ب (ارجع) ، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (نأتينّهم) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ رفع ... و (النون) نون التوكيد، و (هم) ضمير مفعول به (بجنود) متعلّق بحال من فاعل نأتينّ (لا) نافية للجنس (قبل) اسم لا مبنيّ على الفتح في محلّ نصب (لهم) متعلّق بخبر لا، وكذلك (بها) ، (الواو) عاطفة (لنخرجنّهم) مثل لنأتينّهم (منها) متعلّق ب (نخرجنّهم) ، (أذلّة) حال منصوبة (الواو) واو الحال ...
ص: 166
وجملة: «ارجع ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة القسم المقدّرة ... في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن لم يأتوني مسلمين فو الله لنأتينّهم ...
وجملة: «نأتينّهم ... » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر.
وجملة: «لا قبل لهم ... » في محلّ جرّ نعت لجنود.
وجملة: «نخرجنّهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة نأتينّهم.
وجملة: «هم صاغرون» في محلّ نصب حال مؤكّدة.
1- نونا التوكيد ...
آ- هما نون التوكيد الثقيلة، ونون التوكيد الخفيفة. وقد اجتمعتا في قوله تعالى: لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً.
ب- ما يؤكد وما لا يؤكد من الأفعال:
1- يؤكد الأمر بهما مطلقا، نحو: أكرمنّ جارك، والدعاء كقوله «فأنزلن سكينة علينا» .
2- ولا يؤكد الماضي بهما مطلقا.
3- ويؤكد المضارع بهما، وله في توكيدهما ست حالات، نحيلك بها على المطولات.
ج- حكم آخر الفعل المؤكد بهما:
1- إذا أكدنا الفعل بأحد نوني التوكيد، وكان مسندا إلى اسم ظاهر أو ضمير الواحد المذكر، فتح آخره لمباشرة النون له، ولم يحذف منه شيء، سواء أكان صحيح الآخر أم معتلّة، نحو «وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ» . إلا أن نون الرفع تحذف للجازم وللناصب في الأفعال الخمسة.
2- إذا أسند الفعل المؤكد لنون الإناث زيد ألفا بين النونين، نون النسوة ونون التوكيد.
ص: 167
3- إذا أسند الفعل المؤكد إلى واو الجماعة أو ياء المؤنثة المخاطبة، إذا كان صحيحا حذفت نون الرفع للناصب أو الجازم، وإذا كان مرفوعا حذفت لتوالي الأمثال، وحذفت واو الجماعة أو ياء المخاطبة لالتقاء الساكنين- نحو: «لتنصرنّ يا قوم» و «لتجلسنّ يا هند» .
د- تنفرد الخفيفة عن الثقيلة بأربعة أحكام:
أولا- لا تقع بعد الألف الفارقة بينها وبين نون الإناث: لالتقاء الساكنين فلا تقول: «اسعينان» .
ثانيا- أنها لا تقع بعد ألف الاثنين بسبب التقاء الساكنين.
ثالثا- أنها تحذف إذا وليها ساكن كقول: الأضبط بن قريع:
لا تهين الفقير علّك أن ... تركع يوما والدهر قد رفعه
رابعا- أن تعطى في الوقف حكم التنوين، فإذا وقعت بعد فتحة قلبت ألفا نحو «لنفسعا ولنكونا» .
وقد ألمحنا لبعض الجزئيات من أحكامها فيما سبق من هذا الكتاب، كما نشير الى وجود تفصيلات عنهما في المطولات، فعد إليها واتخذ من الصبر جنّة، بغية الفائدة.
قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ {38}
(يا أيّها الملأ) مرّ إعرابها (1) ، (أيكم) اسم استفهام مبتدأ مرفوع (بعرشها) متعلّق ب (يأتيني) ، (قبل) ظرف منصوب متعلّق ب (يأتيني) ، (أن) حرف مصدريّ ونصب، والنون في (يأتوني) نون الوقاية (مسلمين) حال.
ص: 168
والمصدر المؤوّل (أن يأتوني ... ) في محلّ جرّ مضاف إليه.
جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة النداء وجوابه ... في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أيّكم يأتيني ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «يأتيني ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (أيّكم) .
وجملة: «يأتوني ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ {39}
(من الجن) متعلّق بنعت لعفريت (آتيك) مضارع مرفوع، وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة ... و (الكاف) مفعول به (1) ، (به) متعلّق ب (آتيك) ، (قبل) ظرف منصوب متعلّق ب (آتيك) ، (أن) حرف مصدريّ ونصب (من مقامك) متعلّق ب (تقوم) .
والمصدر المؤوّل (أن تقوم ... ) في محلّ جرّ مضاف إليه.
(الواو) واو الحال (عليه) متعلّق بقويّ، بحذف مضاف أي على حمله (اللام) المزحلقة للتوكيد (أمين) خبر ثان.
جملة: «قال عفريت ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «أنا آتيك ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «آتيك به» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنا) .
ص: 169
وجملة: «تقوم ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «إنّي عليه لقوي ... » في محلّ نصب حال (1) .
(عفريت) ، اسم لواحد الجنّ أو صفة له، وزنه فعليل بكسر فسكون واشتق من فعل تعفرت.
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ {40}
(عنده) ظرف منصوب متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ علم (من الكتاب) متعلّق بنعت لعلم (أنا آتيك ... يرتدّ) مر إعراب نظيرها (2) ، (إليك) متعلّق ب (يرتدّ) .
والمصدر المؤوّل (أن يرتدّ ... ) في محلّ جرّ مضاف إليه.
(الفاء) استئنافيّة (لمّا رآه ... قال) مثل لمّا جاء ... قال (3) ، (هذا) اسم إشارة مبتدأ (من فضل) جارّ ومجرور خبر (اللام) للتعليل (يبلوني) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والنون للوقاية.
والمصدر المؤوّل (أن يبلوني) في محلّ جرّ باللام متعلّق بالمصدر
ص: 170
فضل أو بفعل محذوف تقديره فضّل ...
(الهمزة) للاستفهام (أم) حرف عطف معادل للهمزة (الواو) استئنافيّة (من) اسم شرط جازم مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (الفاء) رابطة لجواب الشرط (إنّما) كافّة ومكفوفة (لنفسه) متعلّق ب (يشكر) ، (الواو) عاطفة (من) مثل الأول (الفاء) رابطة لجواب لشرط (كريم) خبر ثان مرفوع.
جملة: «قال الذي ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «عنده علم ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «أنا آتيك ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «آتيك به ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنا) .
وجملة: «يرتدّ إليك طرفك ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «رآه مستقرّا ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «قال ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «هذا من فضل ... » في محلّ نصب مقول القول الثاني.
وجملة: «يبلوني ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «أشكر ... » في محلّ نصب بدل من الياء في (يبلوني) .
وجملة: «أكفر ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة أشكر.
وجملة: «من شكر ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «شكر ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) .
ص: 171
وجملة: «إنّما يشكر ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «من كفر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة من شكر.
وجملة: «كفر ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) .
وجملة: «إنّ ربّي غنّي ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
(مستقرّا) ، اسم فاعل من (استقرّ) السداسيّ، وزنه مستفعل بضمّ الميم وكسر العين.
الكناية: في قوله تعالى قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ.
كناية عن الاسراع، والطرف هو تحريك أجفانك إذا نظرت، فوضع موضع النظر ولما كان الناظر موصوفا بإرسال الطرف وصف برد الطرف، ووصف الطرف بالارتداد، وعليه قوله:
وكنت إذا أرسلت طرفك رائدا ... لقلبك أتعبتك المناظر
قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ {41}
(لها) متعلّق ب (نكّروا) ، (ننظر) مضارع مجزوم جواب الطلب، والفاعل نحن (الهمزة) للاستفهام (أم) حرف عطف معادل للهمزة (من الذين) متعلّق بمحذوف خبر تكون (لا) نافية.
جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
ص: 172
وجملة: «نكّروا ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «ننظر ... » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء أي إن تنكّروا ننظر ...
وجملة: «تهتدي ... » في محلّ نصب مفعول به لفعل النظر المعلّق بالاستفهام.
وجملة: «تكون ... » في محل نصب معطوفة على جملة تهتدي.
وجملة: «لا يهتدون» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَهكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ {42}
(الفاء) استئنافيّة (لمّا جاءت قيل) مثل لمّا رآه ... قال (1) ، (الهمزة) للاستفهام (هكذا) متعلّق بخبر مقدم للمبتدأ عرشك (هو) ضمير منفصل في محلّ رفع خبر كأنّ (الواو) عاطفة- أو استئنافيّة- و (نا) ضمير في محلّ رفع نائب الفاعل (2) ، (العلم) مفعول به- وهو الثاني في الأصل- (من قبلها) متعلّق بفعل أوتينا (الواو) عاطفة ...
جملة: «جاءت ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «قيل ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
ص: 173
وجملة: «هكذا عرشك ... » في محلّ رفع نائب الفاعل (1) .
وجملة: «قالت ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «كأنّه هو ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أوتينا ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول (2) .
وجملة: «كنّا مسلمين» في محلّ نصب معطوفة على جملة أوتينا.
السر في التشبيه: في قوله تعالى كَأَنَّهُ هُوَ:
تشبيه مرسل، عدلت إليه عن مقتضى السؤال، ومقتضاه أن تقول: هو هو لسر دقيق جدا، وذلك أن «كأنه» عبارة عن قرب الشبه عنده، حتى شكك نفسه في التغاير بين الأمرين، فكاد يقول: هو هو، وتلك حال بلقيس. وأما هكذا هو، فعبارة جازم بتغاير الأمرين، حاكم بوقوع الشبه بينهما لا غير، فلهذا عدلت إلى العبارة المذكورة في التلاوة لمطابقتها لحالها.
وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ {43}
(الواو) استئنافيّة (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع فاعل صدّ (من دون) متعلّق بحال من العائد المحذوف (من قوم) متعلّق بمحذوف خبر كانت (كافرين) نعت لقوم مجرور وعلامة الجرّ الياء.
جملة: «صدها ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
ص: 174
وجملة: «كانت تعبد ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «تعبد ... » في محلّ نصب خبر كانت.
وجملة: «إنّها كانت ... » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «كانت من قوم ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ {44}
(لها) متعلّق ب (قيل) ، (الفاء) عاطفة (لجّة) مفعول به ثان منصوب (عن ساقيها) متعلّق ب (كشفت) وعلامة الجر الياء فهو مثنّى (ممرّد) نعت لصرح مرفوع (من قوارير) متعلّق بنعت ثان لصرح (ربّ) منادى مضاف منصوب وعلّامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء المحذوفة للتخفيف، و (الياء) مضاف إليه (مع) ظرف منصوب متعلّق بحال من فاعل أسلمت (لله) متعلّق ب (أسلمت) ، (ربّ) نعت للفظ الجلالة مجرور.
جملة: «قيل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ادخلي ... » في محلّ رفع نائب الفاعل (1) .
وجملة: «رأته ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «حسبته ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
ص: 175
وجملة: «كشفت ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة حسبته.
وجملة: «قال ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «إنّه صرح ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «قالت ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة النداء ... لا محل لها اعتراضيّة دعائيّة.
وجملة: «إنّي ظلمت ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «ظلمت نفسي ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «أسلمت ... » في محل رفع معطوفة على جملة ظلمت.
(الصرح) ، اسم جامد للقصر أو صحن الدار، وزنه فعل.
(لجّة) ، اسم للماء أو لموجه، وزنه فعلة بضمّ فسكون، جاءت عينه ولامه من حرف واحد.
(ساقيها) ، مثنّى ساق، اسم للجارحة المعروفة، وزنه فعل بفتحين، وفيه إعلال بالقلب أصله سوق بفتح السين والواو، فلمّا تحرّكت الواو بعد فتح قلبت ألفا، جمعه سوق وزنه فعل بضمّ فسكون، وسيقان وأسوق بفتح الهمزة وضمّ الواو، والساق مؤنّث اللفظ على الغالب.
(ممرّد) ، اسم مفعول من (مرّد) الرباعيّ أي ملّس، وزنه مفعّل بضمّ الميم وفتح العين المشدّدة.
(قوارير) ، جمع قارورة، اسم لإناء الزجاج، وزنه فاعولة، ووزن قوارير فواعيل، وسمّيت بذلك لأن الأشياء تقرّ بداخلها، وقصد بها في الآية مادّتها أي الزجاج.
ص: 176
التجنيس: وهو تآلف الكلمتين في تأليف حروفهما وهو هنا في قوله تعالى أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ
1- قيل: إن سليمان تزوج بلقيس ملكة اليمن ...
وكان يزورها في الشهر مره، فيقيم عندها ثلاثة أيام. وقد ولدت له، وقد أمرها على ملكها ... وقيل غير ذلك. فقد زعموا أن سليمان زوّجها ذا تبع من ملوك اليمن وهم الأذواء ... !
2- الصرح ...
ورد في كتب التفسير، أن سليمان أمر أن يبني لبلقيس قصرا على طريقها إليه، وطلب أن يكون هذا القصر من الزجاج الأبيض، وقد جرى من تحته الماء، وألقي فيه من دواب البحر السمك وغيره، ثم وضع لسليمان سريره في صدر المجلس، فلما رأت الماء لجة خافت، وظنت أنه يراد إغراقها، ونظرت إلى كرسي سليمان على الماء، فدهشت، ثم وجدت نفسها مجبرة على اجتياز الماء، فكشفت عن ساقيها، وكان يراد من خلال ذلك امتحان عقلها وعرض المعجزات عليها، وليس كما يزعم بعضهم أن سليمان أراد التحقيق من وجود الشعر على ساقيها، فإن ذلك لا يليق بمقام النبوة وترفعها عن الدنيات.
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ {45}
(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (إلى ثمود) متعلّق ب (أرسلنا) ، (صالحا) عطف بيان على
ص: 177
(أخاهم) ، (أن) حرف تفسير (1) وقد حرّك بالكسر لالتقاء الساكنين، (الفاء) عاطفة (إذا) حرف للفجاءة.
جملة: «أرسلنا ... » لا محلّ لها جواب قسم مقدّر.
وجملة: «اعبدوا ... » لا محلّ لها تفسيريّة (2) .
وجملة: «هم فريقان ... » لا محلّ لها معطوفة على جواب القسم.
وجملة: «يختصمون» في محلّ رفع نعت ل (فريقان) .
قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ {46}
(قوم) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء المحذوفة للتخفيف، و (الياء) مضاف إليه (لم) حرف جرّ واسم استفهام حذفت ألفه في محلّ جرّ متعلّق ب (تستعجلون) ، (بالسيّئة) متعلّق بفعل تستعجلون، بحذف مضاف، أي بطلب السيّئة (قبل) ظرف زمان متعلّق ب (تستعجلون) ، (لولا) حرف تحضيض (لعلّكم) حرف ترج ونصب، والواو في (ترحمون) نائب الفاعل.
جملة: «قال..» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة النداء وجوابه ... في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «تستعجلون» لا محلّ لها جواب النداء.
ص: 178
وجملة: «تستغفرون ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «لعلّكم ترحمون» لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «ترحمون» في محلّ رفع خبر لعلّ.
قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ {47}
(بك) متعلّق ب (اطّيّرنا) وكذلك (بمن) ، (معك) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة من (عند) ظرف منصوب متعلّق بخبر المبتدأ (طائركم) ، (بل) للإضراب الانتقاليّ، والواو في (تفتنون) نائب الفاعل.
جملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «اطّيّرنا ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «قال ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «طائركم عند الله ... » في محلّ نصب مقول القول الثاني.
وجملة: «أنتم قوم ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «تفتنون» في محلّ رفع نعت لقوم.
- قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ ...
تحدثنا عن الطيرة فيما سبق من هذا الكتاب، وعن رأي الإسلام فيها، فلا حاجة للعودة إليها والحديث عنها. فعد إليها في سورة الأعراف من هذا الكتاب.
ص: 179
وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ {48}
(الواو) استئنافيّة (في المدينة) متعلّق بخبر كان (في الأرض) متعلّق ب (يفسدون) ، (لا) نافية.
جملة: «كان في المدينة تسعة ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يفسدون ... » في محلّ رفع نعت ل (تسعة ... ) (1) .
وجملة: «لا يصلحون» في محلّ رفع معطوفة على جملة يفسدون.
التمام أو التتميم: في قوله تعالى وَلا يُصْلِحُونَ وهذا الفن هو أن تأتي في الكلام كلمة إذا طرحت منه نقص معناه في ذاته أو في صفاته ولفظه تام.
فإن قوله «وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ» شأنهم الإفساد البحت، وقد كانوا كما يروى عتاة غلاظا، وهم الذين أشاروا بعقر الناقة، لمراغمة صالح، وإثارة حفيظته، ومنهم قدار بن سالف المشهور بالشؤم، وقد تقدم ذكره، ولكن قوله يفسدون في الأرض لا يدفع أن يندر منهم أو من أحدهم بعض الصلاح، فتمم الكلام بقوله «وَلا يُصْلِحُونَ» دفعا لتلك العذرة أن تقع، أو أن يخالج بعض الأذهان شك في أنها ستقع. وبذلك قطع كل رجاء في إصلاح أمرهم وحسن حالهم.
- تمييز العدد وتذكيره وتأنيثه:
أ- إذا كان مميز العدد- ما بين الثلاثة والعشرة- اسم جنس، أو اسم جمع الذي، ليس له مفرد من لفظه، مثل: قوم ورهط،
ص: 180
فيجرّ ب «من» ، فنقول: «عشرة من القوم لقيتهم، وقال تعالى: فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ وقد يجرّ بإضافة العدد إليه نحو: «وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ» .
ب- إذا كان مميز العدد «من الثلاثة الى العشرة وما بينهما» جمعا أضفنا العدد إليه، فكان مجرورا بالاضافة، نحو: ثلاثة رجال وثلاث نساء.
ج- أما التذكير والتأنيث فيعتبر مع اسمي الجمع والجنس بحسب حالهما، باعتبار عود الضمير عليهما تذكيرا وتأنيثا.
فيعطى العدد عكس ما يستحقه ضميرهما من التأنيث والتذكير، فإذا كان الضمير مؤنثا ذكّر العدد وإن كان مذكر أنّث العدد، فنقول: ثلاثة من الغنم عندي.
فقد انّثنا العدد لأننا نذكر ضمير الغنم فنقول: غنم كثير، ونقول: ثلاث من البط لأننا نقول بط كثيرة. ولكن نقول: ثلاث أو ثلاثة من البقر لأن البقر وضميره يجوز تذكيره وتأنيثه د- اسم الجمع حكمه حكم المذكر، إن كان لمن يعقل. وحكمه حكم المؤنث، إن كان لما لا يعقل. وفي ذلك نظر.
وعند ما يختلف النحاة نحيلك على المطولات.
ملاحظة هامة:
التذكير والتأنيث مع الجمع يعتبر حسب مفرده، فإن كان مفرده مذكرا أنثنا العدد وإن كان مفرده مؤنثا ذكرنا العدد.
الرهط: هو النفر من ثلاثة الى عشرة وقد يجمع على أرهط وأراهط على خلاف بين النحاة.
قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ {49}
الفاعل في (قالوا) يعود على بعض القوم يقول لبعض (بالله) متعلّق ب (تقاسموا) ، (اللام) لام القسم (نبيتنّه) مضارع مبنيّ على
ص: 181
الفتح في محلّ رفع (أهله) معطوف على الضمير المفعول في (نبيّتنه) ، (ثمّ) حرف عطف (لنقولنّ) مثل لنبيّتنه (لوليّه) متعلّق ب (نقولنّ) ، (ما) نافية (الواو) عاطفة- أو حاليّة- (اللام) المزحلقة للتوكيد.
جملة: «قالوا» لا محلّ لها استئنافيّة بيانيّة.
وجملة: «تقاسموا ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «نبيّتنّه ... » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر.
وجملة: «نقولنّ ... » لا محلّ لها معطوفة على جواب القسم.
وجملة: «ما شهدنا ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «إنّا لصادقون» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول (1) .
- تقاسموا:
فاعل وتفاعل: صيغتان للمشاركة، تفيد كل منهما أن أكثر من واحد اشتركا في الفعل، لذلك دعيت بصيغة المشاركة.
وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ {50} فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ {51} فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ {52} وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا
ص: 182
وَكانُوا يَتَّقُونَ {53}
(مكرا) مفعول مطلق منصوب في الموضعين للفعلين (الواو) حاليّة (لا) نافية.
وجملة: «مكروا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «مكرنا ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «هم لا يشعرون» في محلّ نصب حال.
وجملة: «لا يشعرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) .
(51) (الفاء) استئنافيّة (كيف) اسم استفهام مبنيّ في محلّ نصب خبر كان (أنّا) حرف مشبّه بالفعل واسمه (الواو) عاطفة (قومهم) معطوف على الضمير المفعول في (دمّرناهم) ، (أجمعين) توكيد معنوي للضمير والقوم، منصوب وعلامة النصب الياء (1) .
وجملة: «انظر ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كان عاقبة..» في محلّ نصب مفعول انظر المعلّق بالاستفهام كيف.
وجملة: «دمّرناهم ... » في محلّ رفع خبر أنّا.
والمصدر المؤوّل (أنّا دمّرناهم ... ) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق بعاقبة أي بأنا دمّرناهم (2) .
ص: 183
(52) (الفاء) عاطفة (تلك) اسم إشارة مبتدأ خبره بيوتهم (خاوية) حال منصوبة من البيوت والعامل الإشارة (بما) متعلّق بخاوية، والباء سببيّة، وما حرف مصدريّ (في ذلك) متعلّق بخبر إنّ (اللام) لام الابتداء للتوكيد (آية) اسم إنّ منصوب (لقوم) متعلّق بآية بمعنى عظة وعبرة.
وجملة: «تلك بيوتهم ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة كان عاقبة (1) .
وجملة: «ظلموا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
وجملة: «إنّ في ذلك لآية ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «يعلمون ... » في محلّ جرّ نعت لقوم.
(53) (الواو) عاطفة في الموضعين (الذين) موصول مفعول به في محلّ نصب.
وجملة: «أنجينا ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة تلك بيوتهم.
وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «كانوا يتّقون» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «يتّقون» في محلّ نصب خبر كانوا.
الاستعارة: في قوله تعالى وَمَكَرْنا مَكْراً.
مكر الله: إهلاكهم من حيث لا يشعرون. شبه بمكر الماكر على سبيل الاستعارة.
ص: 184
3- فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ ...
مرّ معنا ذكر تأنيث الفعل وتذكيره، وفي هذه الآية ذكّر الفعل «كان» رغم أن الفاعل «عاقبة» وهو مؤنث، إلا أنه لا يعقل وفي هذه الحالة يجوز تأنيث الفعل وتذكيره فتبصّر.
وتأنيث الفعل هو إلحاق تاء التأنيث في آخره إذا كان ماضيا، وإيجاد تاء المضارعة في أوله إذا كان مضارعا. والتذكير حذفهما. ولتمام هذا الحديث يجب أن تعاوده في مواطنه، فإنه بحث شائق، جدير بالدرس والتحقيق.
1- مرّ معنا منذ قريب قصة الرهط المؤلف من تسعة رجال الذين ائتمروا على أن يقتلوا صالحا فسقط عليهم الكهف فقتلهم جميعا.
2- الإنسان يمكر، وأما الله فلا يمكر، وإنما أسند المكر الى الله للمشاكلة، وهو فن من فنون البلاغة ألمحنا اليه فيما سبق، وتعريف المشاكلة: هي ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ {54} أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ {55}
(الواو) استئنافيّة (لوطا) مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر (إذ) ظرف متعلّق بالفعل المحذوف (1) (لقومه) متعلّق ب (قال) ، (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ التوبيخيّ (الواو) واو الحال ...
جملة: « (اذكر) لوطا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «قال ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «تأتون ... » في محلّ نصب مقول القول.
ص: 185
(55) (الهمزة) ذكرت لتأكيد الإنكار (اللام) المزحلقة للتوكيد (شهوة) حال منصوبة من الرجال (من دون) متعلّق بحال من الفاعل (بل) للإضراب والابتداء ...
وجملة: إنّكم لتأتون ... لا محلّ لها استئناف بيانيّ (1) .
وجملة: «تأتون الرجال ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «أنتم قوم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تجهلون ... » في محلّ رفع نعت لقوم.
وجملة: «أنتم تبصرون ... » في محل نصب حال.
وجملة: «تبصرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ أنتم.
من قصص القرآن «قصة لوط» ...
رحل إبراهيم عن مصر، واصطحب معه في سفره لوطا، ورجعا من هذه البلاد بمال كثير وخير وفير، ونزلا بتلك الأرض المقدسة، ولكن ضاقت بأنعامهما وأغنامهما، فنزح لوط عن محلة عمه إبراهيم، واستقر به المقام بمدينة سدوم.
كان أهلها ذوي أخلاق فاسدة، ونوايا سيئة، لا يتعفّفون عن معصية، ولا يتناهون عن منكر ... وقد ابتدعوا فاحشة لم يسبقوا إليها، فكانوا يأتون الذاكران، ويذرون ما خلق الله لهن من النساء.
أوحى الله إلى لوط، أن يدعوهم إلى عبادة الله، وأن يذروا ما هم عليه من الفواحش: فجعلوا أصابعهم في آذانهم، وقد عميت بصائرهم، وألقي الران في قلوبهم، فواعدوا لوطا ومن آمن معه، وعزموا على إبعادهم عن قريتهم.
سأل لوط ربه أن ينصره على هؤلاء القوم الفاسقين، ويوقع بهم العذاب الأليم.
ص: 186
استجاب الله دعاءه، وبعث ملائكة إلى هذه القرية الظالم أهلها، لينزلوا بهم سوء العذاب. ومرّ الرسل على إبراهيم أولا، فأخبروه بمهمتهم، وبشروه بغلام عليم.
خاف إبراهيم على لوط والذين آمنوا معه، فطمأنه الرسل، وأخبره أن لوطا ومن آمنوا معه لن يصيبهم العذاب، وسيكونون من الناجين.
ونزل الرسل بدار لوط، وتسامع القوم بهذا الضيف الذي حلّ بدار لوط، وكان الملائكة بصورة شباب من أنضر الناس عودا، وأجملهم وجها، فطمع بهم قوم لوط، وأحاطوا بدار لوط، يريدون الوصول إلى ضيفه.
وقد غشيت لوط سحابة من الحزن، وتملكته ثورة من الغضب، وقد رأى القوم يقتحمون داره، ويحاولون الاعتداء على ضيفه.
ولما رأى الملائكة ما عليه لوط من الحزن والوجد، ردّوا لهفته، وسكنوا روعته، وقالوا: يا لوط إنا رسل ربك، جئنا لإنقاذك ودفع العدوان عنك، فلن يصل هؤلاء الكفرة إليك.
وأمروه أن يسري هو وأهله، ويتركوا هذه القرية التي تأذّن الله أن يجعل عاليها سافلها.
خرج لوط هو وأهله، وفارق القرية وأهلها غير آسف عليها، وجاءها أمر الله، فزلزلت أرضها، وجعل عاليها سافلها، ثم غشيت بمطر من سجيل، فأصبحت دارهم بلقعا، وبيوتهم خاوية بما ظلموا «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ» .
ص: 187