موسوعة البرغاني في فقه الشیعة: المسماة ب-: غنیمة المعاد في شرح الإرشاد
سایر عناوین: المسماة ب-: غنیمة المعاد في شرح الإرشاد / إرشاد الأذهان إلی أحکام الإیمان. شرح
نویسنده: برغانی، محمدصالح بن محمد
سایر نویسندگان
محقق: شهیدی صالحی، عبدالحسین
تعداد جلد: 8
زبان: عربی
ناشر: مجمع هماهنگی مؤسسات اسلامی. نمايشگاه دائمی کتاب - تهران - ایران
کد کنگره: /ع 8 الف 4022 182/3 BP
محرر رقمی : میثم حیدری
ص: 1
موسوعة البرغاني في فقه الشیعة: المسماة ب-: غنیمة المعاد في شرح الإرشاد
ص: 2
الى من ترعرعت ببرّه وتغذيته الروحية.
الى من تدرّجت بأخلاقه وآدابه المعنوية.
الى من تلقّنت بمعارفه وعلومه الاسلامية .
الى سيدى الوالد ((قدس سره)) اقدم هذا العمل
المتواضع، فقد كانت امنيته فى الحياة طبع
آثارجده المؤلف .
المحقق
ص: 3
جميع الحقوق محفوظة
للناشر ( نما يشكاه دائمى كتاب )
ص: 4
موسوعة البرغاني في فقه الشیعة: المسماة ب-: غنیمة المعاد في شرح الإرشاد
سایر عناوین: المسماة ب-: غنیمة المعاد في شرح الإرشاد / إرشاد الأذهان إلی أحکام الإیمان. شرح
برغانی، محمدصالح بن محمد
محقق: شهیدی صالحی، عبدالحسین
ص: 5
بسم الله الرحمن الرحیم
ص: 6
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد لله الذى جعل العلماء ورثة الأنبياء و فضل مدادهم على دماء الشهداء و المنعم علينا... و بعد
ص: 7
و بعد، فقد كتب الكثير و أطال الحديث عن حياة جدنا المؤلف - طاب ثراه - جمهور من المحقّقين، و المؤرخين، و المستشرقين، و اصحاب القلم على اختلاف مذاهبهم و مشاربهم فى مؤلفاتهم و كتبهم، معبّرين عنه بأعظم شخصية علمية و اجتماعية، ظهرت على مسرح التاريخ الاسلامى فى الربع الأول، حتى العقد الثالث من القرن الثالث عشر الهجرى.
و كان له دور حساس في العالم الاسلامى، و المجامع العلمية، و النوادى الادبية لاكثر من نصف قرن، حيث اتفق جميع الاطراف و الفرقاء من المورخين و ارباب القلم على زهده، و تقواه، و ورعه، و علمه الجم، و احاطته بجميع العلوم العقليه و النقليه، و تبحره فى مختلف الميادين العلميه، و الفنون الاسلاميه، و شتى المعارف الالهيه.
و يثبت كلامنا هذا موسوعاته الكثيرة فى الفقه و الأصول، و التفسير و الكلام و التاريخ و الحديث، و الفلسفة و الحكمة، و العرفان الالهى.
و ليس بوسعى أن اترجم مثل هذه الشخصية العظيمة، و أوسع البحث عن حياته و مؤلفاته، و تصانيفه و موسوعاته المعروفة فى صفحات، خصصت لتقديم موسوعته الفقهية الشهيرة «بغنيمة المعاد فى شرح الارشاد»، لكنّى سوف اقتصر الكلام بشكل موجز عن بعض جوانب حياته العلمية، مستندا على تحقيقاتى
ص: 8
التى أتيح لى أن أجمعها خلال ربع قرن، مستفيدا من المخطوطات العائلية، و ألواح القبور لشخصيات و رجال هذه الاسرة الكريمة، فى كل من طالقان، و برغان، و كربلا، و النجف، و بعض المعلومات التى سمعتها من شيوخ بيت آل البرغانى، ممن أدركو القرن الثالث عشر الهجرى، أولئك الذين كانوا قريبا من ذلك القرن، و الله المستعان.
هو الحبر العيلم، ركن الطائفة الجعفرية، و مفسر الشيعة، و متكلم الامامية، شيخ العلماء و المحدثين، جامع المعقول و المنقول، زعيم الامة، المولى الشيخ محمد صالح البرغانى القزوينى الحائرى، من أعاظم علماء الطائفة و فحول فقهاء الاسلام، و أساطين الدين، و مراجع التقليد و الفتوى، و مشاهير المجتهدين الشيعة، ابن المولى الحكيم المتكلم الشيخ محمد البرغانى، الشهير بملائكة، المتوفى سنة 1200 ه. ق، ابن المولى شيخ العلماء و المجتهدين الشيخ محمد تقى، المتوفى سنة 1161 ه. ق، ابن المولى العلامة الكبير الشيخ محمد جعفر الطالقانى، الموصوف بفرشته، و المتوفى سنة 1133 ه. ق، ابن زعيم الطائفة الشيخ محمد كاظم الطالقانى، المتوفى سنة 1094 ه. ق، طاب ثراهم.
و كل هؤلاء كانوا من اعاظم علماء الشيعة، و ترجم لهم شيخنا الاستاذ فى طبقات اعلام الشيعة، و ينتسبون الى سلاطين آل بويه.
و قد صرح غير واحد من المحقّقين و حملة الاقلام و المؤرخين على أنّ أسلاف المؤلف رضوان الله عليه خدموا العلم و الدين اثنى عشر جيلا، و كانوا من أساطين الدين، و منهم شيخنا الاستاذ الامام الرازى فى كتابه سيرة آل البرغانى المخظوط، و الدكتور حسين على محفوظ فى كتابه مجموعة تراجم العلماء، و سيد
ص: 9
محمد على گلريز فى كتابه مينو در صفحه 329(1).
اختلف المؤرخون، و أرباب القلم فى تاريخ ولادته، و قد عثرت على تاريخ ولادته بخط والده، الذى أثبته فى 25 /ذى القعدة/سنة 1167 هجرية بقرية برغان، فى بيت علم و زعامة، و فضل و نبل و جاه، و ترعرع فى احضان الفضيلة و الزهد و التقوى، و يساوى عام ولادته مع كلمة (مظهر ايزد - 1167 هجرية)، و ايزد كلمة فارسية معناها الله.
آل البرغانى: من أقدم و اعرق الأسر العلمية، و اشهرها فى العالم الاسلامى، حيث نبغ منها جمهور كبير من أعلام الفكر و الفضل و العلم فى مختلف العلوم و شتى الفنون.
و كانوا من دعائم الزعامة، و المرجعية العظمى حيث طبقت شهرتها الآفاق، و انتشر صيتها، و عم فخرها، و قد خدم رجالها الافذاذ المذهب الجعفرى فى قرون عديدة.
و كانوا من حملة لواء العلم، و ابطال الفضيلة، و فرسان البيان و أساطين الدين، الذين نهضوا باعباء الشريعة، و توارثوا العلم و الزعامة و المرجعية الدينية خلفا عن سلف، و إنّ آثارهم و مآثرهم غرة ناصعة فى جبين الدهر، تتلألأ مادامت الحياة و كان رجال هذه الأسرة عنوان المتصفين بغر الخصال، و كرم النفس، و السجايا الحميدة، و الاخلاق الفاضلة، و حسن السلوك، و خير الذكر، و عفة الذات، و البساطة في المعاشرة. و لم يعبؤا بالزخارف و العناوين البراقة.
ص: 10
و بالاضافة الى سائر فضائلهم، كانوا صلحاء، كثيري العبادة، و الزهد الشديد، و الورع و التقوى، لذا كانت زعامتهم ربانية، و ان اسلافهم الى اثنى عشر جيلا هم من اكابر العلماء، و حجج الاسلام، و جهابذة العلم، و ائمة التقى، حيث حكمت اقلامهم على اسياف الملوك و السلاطين، و ناشري الفقه و الحديث، و الحكمة و الفلسفة، و التفسير من القرن الرابع الهجرى الى أيامنا هذه.
آل البرغانى فرع من آل بويه، و كان يعرف هذه البيت فى القرن العاشر و حتى النصف الثانى من القرن الثانى عشر الهجرى بآل الطالقانى.
و حين تردد اسماء الاشقاء الثلاثة: كل من المولى محمد تقى، و المولى محمد صالح، و المولى ملا على البرغانيين، فى النوادى العلمية و المجامع الأدبية، اشتهرت هذه الاسرة بآل البرغانى.
و فى عام 1263 ه. ق عند ما استشهد المولى محمد تقى البرغانى، و هو اكبر الاخوة فى المحراب اثناء اداء صلاة الصبح اشتهر هذا البيت بآل «الشهيد الثالث»، و «آل شهيدى»، و حين منح الجنسية الى المواطنين فى ايران و العراق، تفرع هذه الاسرة الى الفروع الثلاثة، و هم آل الصالحى، و آل الشهيدى و آل العلوى، حيث اشتهر كل فخذ باسم جدهم، و احتفظ بعض منهم الى جانب لقبه «شهيدى» بآل «شهيدى الصالحى»، و آل «شهيدى العلوى»، تفاخرا بدم عمهم الشهيد الثالث، رضوان الله عليه.
لقد عبّر شيخنا الاستاذ الامام الرازى فى كتابه طبقات اعلام الشيعة عن هذا البيت، قائلا: «... و هذه الاسرة من اشرف بيوت العلم، و من السلاسل الذهبية... التى ظهر فيها غير واحد من اعاظم الفقهاء و اساطين الدين...
فى العلم و الزعامة و الورع و القداسة...»(1)
ص: 11
و قال الدكتور حسين على المحفوظ فى كتابه مجموعة تراجم العلماء، عن هذه الاسرة: «آل البرغانى من البيوت العلمية العظيمة القديمة فى العراق و ايران، التى خدمت العلم و الدين اثنى عشر جيلا. و هم ينتسبون الى آل بويه.
و قد انجب فروع هذا البيت الثلاثة «آل الصالحى، و آل الشهيدى، و آل العلوى» فى كربلا و قزوين عددا من العلماء و الأعلام، فصّل تراجمهم شيخنا المرحوم آغا بزرك فى الذريعة، و الطبقات و فى مسوداته فى تواريخ (آل البرغانى) و تعرض لانسابهم، و تراجمهم، و تواريخهم و تراثهم، - ايضا - بقيتهم الفاضل الشيخ عبود الصالحى فى مشجّرته الواسعة: (الشموس المضيئة)، التى اهدى الىّ نسخة من خلاصة الجزء الأوّل منها»(1).
و ها نحن، نبدأ بايجاز بذكر: جملة من اقطاب الفكر، و زعماء هذه الأسرة، الذين عاشوا فى الالف الثانى من الهجرة النبوية الشريفة.
غرّتهم المولى الشيخ محمد كاظم الطالقانى، من أعاظم علماء الشيعة، و فحول فقهاء الامامية، كان يشغل حلقة درس، يحضره مئات العلماء و الفضلاء و من آثاره تأسيس بناء مدرسة النواب فى قزوين. و كان من تلامذة الشيخ البهائى، و المير باقر الداماد، و المير فندرسكى، و من مؤلفاته التكميل فى بيان الترتيل، و تفسير كبير.
و عاصر المولى الشيخ محمد تقى المجلسى الأول، و المولى الحر العاملى، كما صرح بذلك فى كتابه «أمل الآمل» الجزء الثانى صفحة 295، طبعة النجف قائلا: «مولانا محمد كاظم الطالقانى اصلا، القزوينى مسكنا، من الأفاضل المعاصرين، كان مدرسا فى مدرسة النواب فى قزوين، مات فى المحرم سنة
ص: 12
1094». و استدرك شيخنا الأستاذ صاحب الذريعة فى كتابه سيرة آل البرغانى المخطوط قائلا: «... ان لفت النظر الى سيرة الشيخ الحر المولود (1033) المتوفى (1104) فى القسم الثانى من كتابه «أمل الآمل»، الذى ألّفه (1097) عند ترجمته للاشخاص المعاصرين له، يرشدنا الى انه لا يصف أحدا منهم بكلمة (مولانا)، الا من كان اكبر سنا منه، و اعظم شأنا، و اجل قدرا، و أشهر سمعة، مثل المولى محمد تقى المجلسى، و المولى محمد صالح المازندرانى، و الميرزا محمد حسن الشيروانى... فاول ما علمنا من حال المولى محمد كاظم من توصيفه بمولانا، انه كان واجد تلك الخصوصيات، و كان فى طبقة هؤلاء... و لم يصفه بانه فاضل، بل صرّح بانه كان من الأفاضل، و كان مشغولا بالتدريس، و تربية الطلاب فى مدرسة النواب الى آخر عمره. و وفاته فى (1094)...»(1)
و ذكره ميرزا عبد اللّه افندى فى كتابه رياض العلماء، الجزء الخامس صفحة 153، و شيخنا الاستاذ الامام الرازى فى كتابه الروضة النضرة المخطوط.
ثانيهم المولى الشيخ محمد جعفر بن المولى الشيخ محمد كاظم الطالقانى من نوابغ الفقه و الحديث، و اعلم علماء عصره، أصولىّ محقق، مجتهد نحرير.
كان من تلاميذ العلامة محمد باقر المجلسى، و حاز منه باجازة مورخة فى جمادى الآخرة سنة 1095 ه. و اشار الى الاجازة المذكورة شيخنا الاستاذ فى الذريعة، ج 1 صفحة 150، و عبر عنه شيخنا الاستاذ الامام الرازى فى كتابه سيرة آل البرغانى قائلا: «... فهو المولى محمد جعفر الطالقانى، بن المولى محمد كاظم، صرح به العلامة المجلسى، المتوفى سنة 1110 فيما كتب له من الاجازة المتوسطة، التى ذكر فيها جملة من تصانيفه بقلمه الشريف، كما ذكرناها فى ج 1 من الذريعة صفحة 150.
و قد نقل صورتها عن خط المجلسى الشيخ الحجة الميرزا محمد بن
ص: 13
رجبعلى الطهرانى العسكرى، و ادرجها فى كتابه «مستدرك اجازات البحار)، الموجود فى مكتبته الموقوفة عند خلفه، العالم الجليل الميرزا نجم الدين الشريف العسكرى، أولها: «الحمد للّه و سلامه على عباده...»، الى قوله فى اوصاف المولى محمد جعفر المجاز، ما لفظه: «المولى الاولى، الفاضل الكامل، الصالح التقى الزكى الالمعى، مولانا محمد جعفر الطالقانى، خلف المولى المبرور المغفور، مولانا محمد كاظم الطالقانى. و تاريخ هذه الاجازة جمادى الثانية (1095)، يعنى بعد وفاة والد المولى محمد جعفر بسنة واحدة.
و يظهر من بعض القراين، ان صدور تلك الاجازة مع هذه الاوصاف كان فى اوائل امر المولى محمد جعفر، و انه بقى بعد هذا التاريخ سنين كثيرة، حتى ولد له ابنه، العالم الجليل المولى محمد تقى الاتى ذكره، فانه توفى (1161) و كان يلقت المولى محمد جعفر (بفرشته)، و هود فين طالقان، يزوره و يتبرك به أهلها...»(1)
3 - و منهم المولى الشيخ محمد تقى، بن المولى الشيخ محمد جعفر، بن المولى الشيخ محمد كاظم الطالقانى، من اكابر علماء الامامية و مراجع التقليد.
و من مؤلفاته «غاية المرام فى شرح شرايع الاسلام».
4 - و منهم الشيخ محمد الشهير بملائكة، ابن المولى الشيخ محمد تقى، بن المولى الشيخ محمد جعفر، بن المولى الشيخ محمد كاظم، من أعاظم العلماء و اكابر الفلاسفة. و من مؤلفاته «تحفة الأبرار» فى تفسير القرآن، و هو اول من اشتهر «بالبرغانى» من رجال هذه الاسرة، توفى سنة 1200 هجرية. و قبره فى برغان، و هو والد الاخوان الثلاثة، كل من: المولى الشيخ محمد تقى الشهير بالشهيد الثالث، و المؤلف قدس سره، و المولى الشيخ ملا على البرغانيين.
ص: 14
5 - و منهم ملا نعيم، الشهير بملا نعيما، بن المولى الشيخ محمد تقى بن المولى الشيخ محمد جعفر، بن المولى الشيخ محمد كاظم الطالقانى، من اكابر الفلاسفة، و اعاظم علماء الحكمة فى عصره، المتوفى سنة 1180 هجرية. من مؤلفاته «اصل الاصول»، المطبوع، و له «العروة الوثقى فى امامة ائمة الهدى».
6 - و منهم المولى الشيخ محمد تقى، بن المولى آخوند ملا نعيم، الشهير بملا نعيما، ابن المولى الشيخ محمد تقى، من اكابر علماء عصره، حكيم، فيلسوف زعيم، رئيس.
وجدت ختمه فى صدر الصكوك باملاك طالقان و قزوين. و لديّ صك جاء فيه: «حاشيه قلمى فرمودند، محل مهر عالى جناب، نتيجة الفضلاء، آقاى محمد تقى، خلف زبدة الفضلاء آخوند ملا نعيم طالقانى».
و له رسالة فى صلاة المسافر، و رسالة فى الرضاع، و غيرها، و هو والد المولى آخوند ملا يوسف حكمى.
7 - و منهم المولى آخوند ملا يوسف الحكمى، بن المولى الشيخ محمد تقى، بن المولى آخوند ملا نعيما، بن المولى الشيخ محمد تقى، بن المولى الشيخ محمد جعفر، ابن المولى الشيخ محمد كاظم الطالقانى، حكيم، فيلسوف، متكلم الشيعة فى القرن الثالث عشر. شغل كرسىّ الفلسفة العالية فى مدرسة الصالحية بقزوين سنين. ذكره صاحب «المآثر و الآثار» قائلا: «ملا يوسف الحكمى، كان من علماء الفلسفة، و اساتيذ كتب الحكمة و الفلسفة المتعالية بقزوين يحضر فى مجلس درسه جمع من الفضلاء و طلاب العلوم العقلية...»(1)
8 - و منهم المولى على اصغر، بن المولى شيخ محمد يوسف القزوينى، من اعاظم العلماء فى عصره، و هو ابن اخ المولى محمد كاظم الطالقانى. من
ص: 15
مؤلفاته شرح «عدة الاصول» لاستاذه ملا خليلا القزوينى، و حواشى على نهج البلاغة، و غيرها من المؤلفات. توفى سنة 1117 هجرية، و كان له ولدان، و هم الشيخ محمد مهدى و الشيخ محمد مؤمن، من اكابر علماء الامامية.
و أشار اليهم الحر العاملى فى كتابه «أمل الآمل» ج 2 صفحة 176 و 308، و صاحب «رياض العلماء»، فى ج 3 صفحة 376، و ج 5 صفحة 192.
9 - و منهم المولى ملا آقا الحكمى القزوينى، ابن المولى شيخ جعفر، بن المولى الشيخ محمد تقى، بن المولى الشيخ محمد جعفر، بن المولى الشيخ محمد كاظم، مجدد الفلسفة الاسلامية فى القرن الثالث عشر.
شغل كرسى تدريس الفلسفة العالية، بمدرسة الصالحية لاكثر من نصف قرن. و هو الذى ناقش الشيخ احمد الاحسائى فى المسائل العقلية، بالمجلس الذى حضره جمع من علماء الفريقين: المتشرعة و الشيخية، فى ديوان الشهيد الثالث، ثم اثبت افلاس الشيخ احمد الاحسائى فى الفلسفة، و عدم فهمه للقواعد الحكمية، و انتهى ذلك الاجتماع الى تكفير الشيخ احمد الاحسائى.
توفى المولى ملا آقا الحكمى فى سنة 1285، عن عمر يقارب مئة عام. و كان ولده شيخ احمد آل الحكمى من اكابر العلماء، و خواص العلامة شيخ ميرزا حسين الخليلى فى النجف. ثم استقر فى قزوين، و انتهت اليه الرئاسة التامة. و كان من أئمة الجماعة فى مسجد شاه، و شارك فى الانقلاب الدستورى فى ايران.(1)
10 - و منهم المولى الشيخ محمد تقى البرغانى القزوينى، الشهير بالشهيد الثالث، ابن المولى الشيخ محمد، بن المولى الشيخ محمد تقى، بن المولى الشيخ محمد جعفر، ابن المولى الشيخ محمد كاظم، من جهابذة علماء
ص: 16
الشيعة المجاهدين، و أعاظم فقهاء الامامية، و اركان الطائفة الجعفرية، ناقد ثائر، و هو شقيق المؤلف - رضوان اللّه عليه - ناهض و ثار ضد ظلم الاقطاعيين و استبداد البلاط القاجارى، و كافح فتحعلى شاه و معاهداته الاستعمارية مع الاجانب، ثم ألقى القبض عليه، و سجن، و نفى الى العراق، و حارب سلاطين آل عثمان و عملائهم فى كربلا و النجف. و جاهد و ناضل ببسالة و بطولة لا مثيل لها ضد العلماء الرجعيين، و وعاظ السلاطين، الذين كانوا بزى علماء الدين، يتقاضون رواتب شهرية من البلاط الشاهنشاهى فى ايران و سلاطين آل عثمان فى الاستانة، و كانوا طوع يد الحكام الرجعيين و الاقطاعيين الكبار ضد شعوبهم؛ حيث شعر الاقطاعيّون و المستعمرون و البلاطان الشاهنشاهى و العثمانى بالحاجة الى استخدام العلم و العواطف، كوسيلة للدفاع عن مصالحهم، فجعلوا يشترون اقلام بعض العلماء و ضمائرهم، امثال الشيخ احمد الاحسائى، و السيد كاظم الرشتى، و على محمد الباب، و ليجعلوا لمستنداتهم من الموهومات ظاهرا منطقيا، يتقبله العوام، كالغلّو، و التفويض، و ما الى ذلك فوقف المترجم امامهم موقف الباسل المناضل، و له فتاوى غير فيه مجرى التاريخ، و انقذ بها الامة الاسلامية من دسائس الاقطاعيين الكبار، و الاستبداد الشاهنشاهى و الاستعمار و عملائهم.
فاشعل ضغائن حقدهم، حتى استشهد بحراب هؤلاء المتزمتين فى جوف الليل، و هو فى المحراب لاداء صلاة الصبح، فى اليوم الخامس عشر من شهر ذى القعدة الحرام، سنة 1263، فطعنوه ثمان طعنات بالسيف و الرمح، إلاّ انه اسرع الى خارج الجامع، حذرا من تلويثه بدمه الطاهر، ثم سقط على وجهه مغشيا عند الباب الجامع، فحمل الى داره، و قضى بعد يومين، اى فى اليوم السابع عشر من شهر ذى القعدة الحرام سنة 1263، اذ فاضت آخر انفاسه الشريفه، و رثاه جمهور من الشعراء و الادباء فى الاقطار الاسلامية بمختلف اللغات. و جاء فى رثائه
ص: 17
بتاريخ شهيد ثالث آمد *** «شهيد ثانى محراب اسلام»
(1263)
و قد رثاه الشاعر العراقى الكبير الشيخ درويش على البغدادى الحائرى فى قصيدة طويلة
فلا غرو فى قتل (التقى) اذا قضى *** قضى و هو محمود النقيبة و الأصل
له اسوة بالطهر حيدرة الرضا *** و قاتله ضاهى (ابن ملجم) بالفعل
و له آثار خالدة حتى اليوم، منها المدرسة الدينية فى قزوين، و جامع فى كربلا بمحلة باب السلالمة، و جامع كبير فى قزوين بشارع المولوى، و يعرف كلاهما جامع الشهيد، او جامع الشهيد الثالث.
و من مؤلفاته «منهج الاجتهاد» فى اربع و عشرين مجلدا كبيرا، الذى استعان به الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر، حين تأليف كتابه «الجواهر» و له ايضا «عيون الاصول» فى مجلدين، و غيره من المؤلفات، و الرسائل العربية و الفارسية، التى اشار الى بعض منها شيخنا الاستاذ فى ابواب الذريعة.
و أما ذريته الطاهرة: فخلّف من الذكور عشرة اولاد، كلهم من أعاظم علماء الشيعة، و شيوخ الاسلام، و اساطين الدين. أرشدهم المولى الشيخ محمد آل الشهيد الثالث، من مراجع التقليد، تتلمذ على والده و عمه المولى محمد صالح، و شريف العلماء فى كربلاء، و صاحب الجواهر فى النجف، و هو صهرعمه ملا محمد صالح البرغانى على بنته قرة العين، فرزق منها ثلاث اولاد ذكور، و هم المولى الشيخ ابراهيم، و المولى الشيخ اسماعيل، و المولى الشيخ اسحاق.
و انتهت اليهم الزعامة العامة و الرياسة التامة، و المرجعية العظمى.
و ذكرهم شيخنا الاستاذ الامام الرازى فى نقباء البشر ج 1 صفحة 23، و 132 و 164، و اشار صاحب «الماثر و الآثار» الى الشيخ اسماعيل فى صفحة 165، و صاحب «اعيان الشيعة» فى ج 3 صفحة 402.
و من ذرية الشهيد الثالث المولى الشيخ عبد الله، بن الشهيد الثالث، و المولى الشيخ باقر بن الشهيد الثالث، و المولى الشيخ حسن بن الشهيد
ص: 18
الثالث، و المولى الشيخ كاظم بن الشهيد الثالث، و الشيخ جعفر بن الشهيد الثالث، و المولى الشيخ صادق بن الشهيد الثالث، و المولى الشيخ ابو القاسم و المولى الشيخ محمود، و المولى الشيخ عيسى، و هو آخر العشرة الكاملة من ذرية الشهيد الثالث، رضوان اللّه عليه.
و ذكرهم شيخنا الاستاذ الامام الطهرانى فى «طبقات اعلام الشيعة».
و ايضا بقيتهم ابن عمى الوفى عميد الاسرة، سماحة حجة الاسلام و المسلمين الحاج الشيخ عبد اللّه امام الجمعة، ابن المولى الشيخ عبد الحسين امام الجمعة ابن المولى الشيخ مرتضى، بن المولى الشيخ محمد تقى، بن المولى الشيخ آقا عبد الله، ابن المولى الشهيد الثالث، آل الشهيدى. عالم فاضل، محقق فذ من اساتذة الحوزة العلمية فى قم، ولد بقزوين فى محرم الحرام سنة 1340 فى بيت علم و زعامة، و ترعرع فى احضان الفضيلة و التقوى، ثم هاجر الى قم، فحضر على جمع من فحول الفقهاء، منهم السيد آقا حسين البروجردى، و السيد محمد الحجة، و السيد شهاب الدين المرعشى، ثم صاهر استاذه العلامة السيد محمد الحجة على بنته، و هو اليوم من ألمع الشخصيات فى الحوزة العلمية بقم، و من اخص اصحاب آية اللّه السيد شهاب الدين المرعشى النجفى.
و قد ساهم فى تحقيق كتاب «حقائق الحق» للقاضى نور اللّه التسترى، تحت رعاية آية اللّه المرعشى. و له تفسير سورة يوسف، و كتاب «المعراج».
حفظه الله، و جعله ذخرا لترويج الدين.
11 - و منهم المولى الشيخ ملا على بن المولى الشيخ محمد البرغانى، شقيق المؤلف - قدس سره -، من مشاهير علماء عصره، و اعاظم العرفاء، حكيم فيلسوف، فقيه نحرير، مؤلف مكثر. ولد سنة 1175 هجرية، ادرك آغا باقر البهبهانى، و تخرج على السيد مهدى بحر العلوم، و السيد على صاحب «الرياض» و الشيخ احمد الاحسائى، ثم تولع بالفلسفة و العرفان، فأخذها بجد و اتقان، و جمع الفضائل، و حاز اعلا مراتب العلم و الفضل، و قد شارك فى فنون كثيرة
ص: 19
أحاط بعلوم عديدة، حتى نظر اليه النابهون من أهل العلم و المعرفة بعين الأكبار، و ذاع اسمه فى الاوساط العلمية العالية. و عرف بالتحقيق و التدقيق، و اصالة الرأى و غزارة المادة، و الاحاطة بآراء السلف، و ذلك بفضل عبقريته، و نبوغه و آرائه السديدة. و انتهت اليه المرجعية العظمى، و اقبلت عليه جموع الناس، و طبقت شهرته سائر البلاد، فنهض بأعباء الخلافة و الزعامة قائما بوظائفه الشرعية مع شدة الاحتياط و الزهد و الورع و التقى. و قد خلف تراثا ضخما فى مختلف العلوم و الفنون اشار الى بعض منها استاذنا الشيخ فى ابواب الذريعة منها تفسير غنائم العارفين و رياض الأحزان فى 12 مجلدا، و فردوس العارفين، و معراج العارفين و غيرها توفى سنة 1269 هجرية.
و منهم المولى الشيخ عبد الحسين، بن المولى الشيخ ملا على البرغانى القزوينى الحائرى آل العلوى الشهيدى، من أعاظم فقهاء الامامية اصولى محقق مجتهد كبير فيلسوف عارف.
تخرج على والده و عمه الشهيد الثالث و المولى محمد صالح البرغانى و المولى السيد على الطباطبائى صاحب الرياض، و السيد محمد المجاهد، و شريف العلماء.
و حضر فى الحكمة و الفلسفة على المولى الشيخ ملا آغا الحكمى القزوينى، و المولى الآخوند ملا يوسف الحكمى القزوينى و غيرهم. و كان من أكابر علماء الشيعة فى عصره و انتهت اليه الزعامة العامة، و المرجعية العظمى، و شغل كرسى التدريس فى كربلاء المقدسة، و النجف الأشرف، و استقر فى قزوين، و تصدر لتدريس الفقه و الاصول و الحكمة و الفلسفة فى المدرسة الصالحية، حتى توفى بها سنة 1292 هجرية.
و له مؤلفات منها نفحات الالهام فى شرح شرايع الاسلام، و شرح القواعد و غيرها. ذكره استاذنا شيخ الذريعة الامام الرازى فى الكرام البررة ج 2 ص 712، و هو صهر عمه المولى محمد صالح.
و منهم المولى الشيخ محمد تقى الفشندى، ابن المولى الشيخ محمد على، بن المولى الشيخ محمد جعفر، بن المولى الشيخ محمد تقى، ابن المولى الشيخ محمد جعفر
ص: 20
بن المولى الشيخ محمد كاظم، من اعاظم علماء الشيعة و شيخ المحدثين، مجتهد نحرير. تخرج على المولى الشهيد الثالث، و المولى محمد صالح البرغانى. و له موسوعة كبيرة المسماة بذخائر المحبين فى شرح ديوان امير المؤمنين فى احدى و عشرين مجلدا ضخما، اكبر من بحار الأنوار للمجلسى و جعل لكل مجلد اسم خاص و جميع المجلدات بخط المؤلف، من مخطوطات مكتبة كاتب هذه السطور. و هو والد المولى الشيخ حمزة المعروف باسم جده المولى الشيخ محمد على، من اكابر العلماء فى عصره، فقيه نحرير، من اركان المشروطة فى قزوين، و ساهم بشكل فعال فى الانقلاب الدستورى. تخرج على المولى الشيخ ميرزا علامة آل الصالحى، و المولى الشيخ الميرزا على نقى آل الصالحى، و الميرزا حسين الخليلى، و أبى الأحرار صاحب الكفاية، و غيرهم فى كربلاء المقدسة. و النجف الأشرف.
من مؤلفاته كتاب وقايع الأيام، و رسالة فى النظام الدستورى الاسلامى (مشروطه)، و تقريرات درسه فى الفقه و الاصول، و غيرها. ذكره شيخنا الاستاذ شيخ الذريعة الامام الرازى فى طبقات اعلام الشيعة، تحت عنوان حمزة على قائلا:
«الشيخ حمزة على القزوينى، عالم جليل و فقيه فاضل. جاور النجف الأشرف عدة سنين مشتغلا بالعلوم الشرعية، حضر على الشيخ الميرزا حسين الخليلى...
و غيرهم. لازم ابحاث هؤلاء الاعلام مدة غير قصيرة حتى حاز قسطا وافرا من الفقه و الاصول و غيرهما، و فى حدود (1325) انتقل الى بلاده قزوين، للقيام بالوظائف الشرعية، و نهض باعباء الهداية و الارشاد، و حاز مرجعية و رياسة دينية الى أن توفى»(1) أقول و هو والد العالمين الجليلين الشيخ حسن آل الفشندى، و المولى الشيخ حسين آل الفشندى، و كانت لهم مكتبة ضخمة معمورة فى قزوين، حتى سنة 1391 هجرية، و التى عند ما فرض علينا الاقامة الاجبارية من قبيل سلطات الشاه المقبور فى قزوين، تفرقت فى هذا العام. و من نفائسها الشاهنامة مؤرخة سنة 500 هجرية مصورة، و قد ظفرت ببعض من مخطوطاتها منها موسوعة ذخائر
ص: 21
المحبين فى شرح ديوان امير المؤمنين فى احد و عشرين مجلدا ضخما.
نشأ على حب العلم فى اسرة علمية، جمع بين ثقافتى الفقاهة و الفلسفة، و الحديث و العرفان الالهى، الى جانب الزهد الشديد و الورع و التقوى و الاحتياط، و كافحت اسرته الاستبداد الشاهنشاهى، و الاستبداد الدينى على السواء. كما انهم حاربوا التزّمت و الأقطاع.
و قد عرف منذ اوائل عمره الشريف بالنبوغ المبكر، و الذكاء المفرط و العبقرية؛ لذا استقبله والده، فلقّنه مبادئ العلوم، ثم هاجر من برغان الى قزوين، فقرأ السطوح على جملة من فضلائها، منهم ملا محمد على المازندرانى الجنگلى، ثم توجه الى اصفهان، للاستفادة من علمائها المشاهير آن ذلك.
لقد أخذ الفقه و اصول و الفلسفة و العرفان و الحديث عن كوكبة من اعاظم فقهاء الشيعة، و اساطين العلماء الامامية فى عصره، المتبحرين فى تلك العلوم و الفنون، فأخذ الفلسفة و العرفان فى كل من اصفهان و خراسان عن: -
1 - والده العلاّمة المولى الشيخ ملا محمد ملائكة، المتوفى سنة 1200 هجرية فى برغان.
2 - المولى آخوند آقا محمد البيدآبادى، المتوفى سنة 1197 هجرية فى اصفهان.
3 - و كان فى الطبقة الاولى من تلامذة الآخوند ملا على النورى المتوفى سنة 1246 هجرية فى اصفهان.
4 - المولى السيد ميرزا محمد مهدى الاصفهانى الخراسانى، المستشهد سنة 1217 فى خراسان.
ص: 22
و أخذ الفقه و الاصول و الحديث فى كل من كربلا و النجف و الكاظمية عن: -
1 - المؤسس الوحيد المولى الآقا باقر البهبهانى المتوفى سنة 1205.
2 - السيد حسين بن السيد الامير محمد ابراهيم المعصومى القزوينى، المتوفى سنة 1208.
3 - السيد محمد مهدى بحر العلوم المتوفى سنة 1212.
4 - الشيخ جعفر صاحب «كشف الغطاء»، المتوفى سنة 1228.
5 - الشيخ عبد النبى القزوينى الكاظمى، المتوفى حدود سنة 1213.
6 - السيد ميرزا مهدى الشهرستانى، المتوفى سنة 1216.
7 - المولى السيد على الطباطبائى، صاحب «الرياض»، المتوفى سنة 1231.
8 - المولى السيد عبد اللّه شبّر، المتوفى سنة 1242.
9 - المولى السيد محمد المجاهد، المتوفى سنة 1242.
10 - المولى محمد مهدى النراقى، المتوفى سنة 1209.
كان يروى بالاضافة الى اساتذته المذكورين عن كل من الميرزا أبى القاسم القمى صاحب «القوانين»، و حجة الاسلام السيد محمد باقر الرشتى الاصفهانى، و غيرهم. و قد تجاوزت اجازاته الاربعين اجازة(1)، حصل عليها من فحول فقهاء الامامية، و اكابر علماء العامة، و قد منحه رؤساء علماء المذاهب الأربعة كل من الحنفى، و الشافعى، و المالكى، و الحنبلى فى الحجاز، و مصر، و العراق، و الشام باجازات مفصلة، و يروى ايضا عن علماء و ائمة الزيدية فى اليمن.
ص: 23
نشأ الامام البرغانى - قدس سره - على حب العلم فى بيت علم و زعامة و ورع و تقى فانتقل اولا الى قزوين، ثم اصفهان، و منها قصد الحوزة العلمية الكبرى فى كربلاء المقدسة، و النجف الأشرف. ثم توجه الى خراسان و قم، و سكن كربلاء المقدسة، و النجف الأشرف ثانية.
و منها توطّن فى طهران، و ذاع اسمه فى المجامع العلمية العالية، و التفّ حوله كثير من طلاب العلم، ينهلون من معينه العذب، و تزعم بوظائف الشرع، و المرجعية و الامامة، فحدث بينه و بين السلطان فتح عليشاه القاجارى نفرة، و على اثرها القى القبض عليه، و امر الشاه القاجارى باخراجه من ايران الى العراق، و منها عزم للحج، فسكن الحجاز سنين، و شغل كرسى التدريس فى المسجد الحرام، و المدينة المنورة، يدرس الفقه الجعفرى على صورة طرق المذاهب الأربعة.
و منها رجع الى العراق، و استقر فى النجف الأشرف، فتصدر فيها للتدريس و الفتوى و بث الأحكام، و عكف عليه طلابها، و اشتغلوا عنده بدراسة الفقه و الاصول، و كثر الاقبال عليه قائما بالمرجعية و الوظائف الشرعية، مع شدة الاحتياط و الورع و التقى، حتى عزم استاذه الشيخ الأكبر صاحب كشف الغطاء الى ايران، فرافق استاذه، بطلب من صاحب كشف الغطاء، فتشفع الشيخ الاكبر، الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء عند السلطان القاجارى، فوافق الشاه على بقائه فى ايران، شريطة ان لا يسكن فى طهران، و اخذ الامام البرغانى قزوين محلا لبث افكاره التحرّرية، و انتهت اليه الرئاسة و المرجعية العظمى، و اشتهر امره، و طار ذكره، فتوجه طلاب العلوم نحو قزوين من كل حدب و صوب و كثر الاقبال عليه، و رجع اليه الناس بالتقليد، فنهض باعباء الخلافة، فاحبته النفوس. و كان رئيسا مطاعا عند الخاص و العام، و جمع بين العلم و العمل،
ص: 24
منصرفا الى التدريس و التصنيف. و أسس الجامعة العلمية فى قزوين، و عندما فتح ابوابها، توجه عشاق الفضيلة و العلم نحوها، و أصبح الامام البرغانى محورا لجميع العلماء الأحرار فى ايران، و قطبا للناقمين على البلاط الشاهنشاهى فى قزوين، و كانت قزوين آن ذاك قلعة من قلاع المعارضة ضد النظام الملكىّ، و على اثر حوادث حصلت فى عام 1263 هجرية يطول علينا شرحها، هاجر الامام البرغانى فى اوائل عام 1364 هجرية الى كربلاء المقدسة، و استقربها، و تصدّر للتدريس و التصنيف، و الامامة، و الزعامة العامة، و المرجعية العظمى و كانت الرئاسة العامة الى ان اختطفته يد المنون و القدر المحتوم فجاة، و هو فى حال الدعاء و التضرع الى الله سبحانه واقفا عند الرأس المطهر فى الروضة الحسينية المباركة، و ذلك مع غروب يوم الجمعة، 27 جمادى الثانية سنة 1271 هجرية.
كان عصر جدنا الامام البرغانى مشحونا بالانقلابات الدينية، و النزعات الطائفية و ظهور المذاهب المختلفة، و العقائدية الحادة.
و بعد انتصار الاصوليين على الأخباريين، بزعامة المؤسس الوحيد آغا باقر البهبهانى، المتوفى سنة 1205 هجرية، اندلعت شرارة صراعات الشيخية و المتشرعة، و ظهر على مسرح النزاع الشيخ أحمد الاحسائى مؤسس الطريقة الشيخية. و اذا سرحنا النظر فى هذين الصراعين، لوجدنا ان اسرته الكريمة كان لها الدور الاول فى اخماد هذين النزاعين، و نذكر الصراعين التاريخيين بايجاز: -
1 - الصراع الفكرى الاول: - كانت مدينة قزوين احدى المراكز العلمية الشيعية، و آثارها باقية حتى اليوم، و هى المدارس الدينية الضخمة. و مضى القرن الثانى عشر للهجرة على قزوين، بل على اكثر المدن الشيعية فى العراق
ص: 25
و ايران، النزعة الأخبارية و كانت هذه المدينة تنقسم الى قسمين، و الفاصل بينهما هو نهر السوق: (رودخانه بازار)، قزوين الشرقية، و هى القسم الشرقى من ضفة النهر المذكور، و كان ساكنوها هم من الاصوليين، و قزوين الغربية، و ساكنوها من الأخباريين، و هم من تلامذة و انصار الآخوند ملا خليلا القزوينى، المتوفى سنة 1089 هجرية، الاخباري المتطرّف. و قد سيطر هذا الصراع على التفكير الدراسى، و حتى ان الطالب الدينى اصبح يجاهر بتطرفه، و يغالى، فلا يحمل احدهم مؤلفات و كتب علماء الاصوليين الا بمنديل، خوفا ان تتنجس يده من ملامسة جلد الكتاب اليابس.
و فى احدى سفرات الشيخ يوسف صاحب «الحدائق»، المتوفى سنة 1184 هجرية، و ربما حين هجرته الى كربلاء المقدسة، حل فى مدينة قزوين، و جرى بينه و بين الشيخ ملا محمد الملائكة - المتوفى سنة 1200 هجرية، والد الامام البرغانى - نقاش و مناظرة فى اجتماع كبير، بمحضر علماء الفريقين و أخذ كل واحد منهم يدافع عن طريقته، و أدّى هذا النقاش الى عدم امكان اقامة حجة واضحة من قبل الشيخ يوسف صاحب الحدائق.
و حكى ان هذا الاجتماع كان السبب الوحيد ليعدّل صاحب الحدائق رأيه، و أصبح من علماء الأخباريين المعتدلين، و لكن هذا النقاش و المناظرة أحدثتا بليلة عظيمة فى قزوين، و اخذت تتوسع هذه البلبلة، و تتصاعد حتى عمّت سواد الناس من الطائفتين، و قد انتهت الى هجوم من قبل الأخباريين على دار الشيخ ملا محمد الملائكة لاغتياله، فلم يظفر به، و احترقت داره و مكتبته النفيسة ثم تدخّل رجال الحكومة، و حكموا بتسفير الشيخ ملا محمد الملائكة عن مدينة قزوين الى برغان.
و فى الطريق انجمد اطفال الشيخ ملا محمد الملائكة من البرد القارص و توفّوا. ثم رزق الله لشيخ الملائكة الامام البرغانى و اخوانه الآخرين فى برغان.
2 - أمّا الصراع الفكرى الثانى: - ظهر فى النصف الأول من القرن الثالث
ص: 26
عشر الهجرى على مسرح النزاع الشيخ احمد الاحسائى، المتوفى سنة 1241 هجرية. و قد جاهر الاحسائى فى مؤلفاته بجملة من العبادات المعميات، و ادّعاء الكشف و الالهام، ما يشبه شطحات بعض الصوفية، و قد غالى فى عقائده من التفويض الى الأئمة الأطهار، و الاخذ بالباطن، و غير ذلك.
فانقسمت قزوين الى قسمين، بين مؤيدين و معارضين، فكان المترجم له فى اوائل الأمر محايدا، و يحاول ان يلعب دور المصلح الوسيط بين الطرفين المتنازعين. و قد أدّى هذا الصراع الى اجتماع عام و كبير فى ديوان شقيقه الشهيد الثالث بقزوين، و حضره جمهور من علماء الفريقين، يمثل علماء المتشرعة المولى الشهيد الثالث، و يمثل الشيخيين صاحب الدعوة الشيخ احمد الاحسائى و حضر الاجتماع جمهور من العلماء المتخصصين، و المتبحرين فى الفنون و العلوم الاسلامية، منهم الآخوند ملا آغا الحكمى، و الآخوند ملا يوسف الحكمى، اساتذه تدريس الفلسفة فى المدرسة الصالحية، و ناظرا الشيخ الاحسائى فى الفلسفة، و اثبتا افلاسه الفلسفى، و عدم دركه للقواعد الحكميّة، و ادى هذا الاجتماع الى تكفير الشيخ احمد الاحسائى.
و كان لهذا التكفير صدى عظيم، فى الحوزات العلمية الشيعية، فى العراق، و ايران، و المدن المراكز الشيعية فى العالم. فغيّر هذا التكفير مجرى التاريخ، و سحق الفتن فى مهدها، و تفرعت الشيخية الى البابية، ثم تفرّعت الى الأزلية، و منها انشقت البهائية، و لا يزال ذيول هذه الفتنة باقية فى العالم حتى اليوم.
و الجدير بالذكر، أنّ الشيخ احمد الاحسائى كان له علاقات وثيقة مع النظام الشاهنشاهى فى ايران، و له راتب شهرى من البلاط الايرانى سبعمائة تومان، يتقاضاه من الأمير محمد على ميرزا، بن فتح عليشاه القاجارى(1) و الفى
ص: 27
تومان من فتح على الشاه القاجارى، و هذا غير الهدايا، و المبالغ الطائلة التى كان يستلمها من الاقطاعيين الكبار و الامراء.
فمن البديهى انّ مثل هذه المبالغ - فى ذلك العصر - لها أثرها الخاص فى نشر بلبلته و عقائده الهوجاء، بين السذج من العوام، و الفضلاء البسطاء.
حينما أخذ جدنا - رضوان الله عليه - طهران مقرا لسكناه، و انتهت اليه الرياسة العامة، كان الاستعمار البريطانى يتغلغل فى ربوع ايران و يبرم المعاهدات الاستعمارية مع البلاط الايرانى، فنهض الامام البرغانى ضد الطغاة و المستعمرين الانگليز، و اعلن فتواه ضدهم، فكانت هذه المعارضة اول معارضة من نوعها فى التاريخ الاسلامى، و انضمّ العلماء الأحرار الى الامام البرغانى، فاشتدّ النزاع، و طلب فتح على الشاه القاجارى عقد جلسة من كبار الفقهاء الامامية فى قصر گلستان بطهران، و تزعم الاجتماع شخصيّا، و استدل الامام البرغانى برأيه، و شرح خطر الانگليز و المعاهدات الاستعمارية، و دور الفقهاء فى عصر الغيبة الكبرى، و انضم اليه العلماء الأحرار، ثم عارض المسئلة و الفكرة جمع من العلماء المتزمتين، و وعاظ السلاطين، يتزعمهم الشيخ ملا محمد على المازندرانى، الشهير بالجنگلى، و الملقب من قبل الشاه بالجدلى بدلا من الجنگلى و هو من علماء الدرجة الرابعة و مادون، استخدمه الشاه لمصالحه، و كان من كبار علماء البلاط الايرانى، و اشتد الجدال و المناظره مع عمى الشهيد، و حين رأى الشهيد الثالث ان هدف الشيخ الجنگلى هو الجدال، و الدفاع عن الشاه، و صلاحياته بدون دليل، سكت عنه.
ثم ناظره جدنا الامام البرغانى - قدس سره - فنكبه، و ألتجأ الى التهريج، و قال: انك تلميذى. و كان الامام البرغانى قد حضر عليه السطوح فى قزوين، و سكت الامام البرغانى، و اشترك فى الجدال شقيقه الأصغر ملا
ص: 28
على البرغانى مع الشيخ الجنگلى، انتهت هذه المناظرة الى اصطدام عنيف، من قبل ملا على البرغانى فى محضر الشاه القاجارى و اصبح عمله ذريعه بيد الشاه، و اصدر اوامره بالقاء القبض على الاخوة البرغانيين الثلاثة، و جمع من العلماء الاحرار. و نهض علماء طهران و سائر المدن الايرانية ضد البلاط، مطالبيين باطلاق سراح المعتقلين، و عطّلت الأسواق، و انهالت البرقيات و رسائل الاحتجاج، مما اضطر الشاه باطلاق سراح المعتقلين، و اصدر اموامره بتسفير الاخوة البرغانيين الى العراق.
و منها نهضته ضد الروس الغزاة؛ حينما اطّلع على ان الروس استولوا على ولايات دربند و قبه، و گنجه، و شيروان و غيرها من المدن الايرانية، على اثر ضعف الحكومة المركزية فى طهران. كتب الى استاذه السيد محمد المجاهد المتوفى سنة 1242 هجرية، حول امر المسلمين، و احوالهم، و معاملة الكفار معهم، و موقفهم من الشعائر الاسلامية.
فأصدر السيد محمد المجاهد فتواه الشهيرة بالجهاد، و توجه الى ايران، و حل فى قزوين عند الامام البرغانى، و منها توجه الجميع الى ساحات الحرب، و بعد الخيانة العظمى التى قام بها رجال الحكومة و البلاط الشاهنشاهى خشية من انتصار العلماء فى هذا الحرب، قطعوا العتاد و المؤن و السلاح عن المجاهدين و العلماء الأحرار، مما أدّى الى فشلهم فى هذه المعركة، و رجع السيد المجاهد الى قزوين، و توفى بها سنة 1242 هجرية. و رجع المسلمون املا فى ان تنضم هذه المدن الاسلامية الى الوطن الام.
ترك جدنا المؤلف - رضوان الله عليه - تراثا هاما و ضخما من المؤلفات و المصنفات، تموج بمياه التحقيق و التدقيق، و كتبه فى غاية الاناقة و الدقة، أصبحت مصدرا للعلماء و المجتهدين، فى تحقيقاتهم و مصنفاتهم و فتاواهم. و شرع
ص: 29
بتأليفاته منذ اشتغاله بتحصيل العلم، حتى اخر لحظة من عمره الشريف، على رغم انشغاله بالتدريس، و المرجعية العظمى، و الزعامة الدينية، و القضاء، و الفتيا، و الرياسة الكبرى، و مشاريعه الثقافية، و الدينية، و أسفاره فى سبيل اداء رسالته الاسلامية، حيث تجاوز مؤلفاته الثلاثمائة كتاب و رسالة، فى مختلف العلوم و الفنون. و هى دليل على علمه الجم، و مكانته العالية، وسعة اطلاعه، و تبحره فى شتى العلوم العقلية و النقلية.
و منها موسوعاته فى التفسير، و الفقه، و الاصول، و التاريخ، و الكلام، و الحديث و غيرها. و جميع النسخ الأصلية بخط المؤلف - قدس سره - موجودة فى مكتبة كاتب هذه السطور فى كربلاء المقدسة.
و الجدير بالذكران اكثر مؤلفاته الخطية نسخها شايعة، و متوفرة، لأن المؤلف قد ترك عقارات و املاكا فى العراق و ايران، اوقفها لاستكتاب مؤلفاته و هناك جمع من مقلّديه و مريديه جاء فى وصيتهم صرف ثلثهم على استكتاب - مؤلفات جدنا المصنف - عليه الرحمة -.
و سوف اذكر ما يتيسر لى منها، منبها فيما اذا اشار الى الكتاب شيخنا الاستاذ فى الذريعة، او الفهارست الموجودة فى مكتبتى الخاصة بقزوين.
1 - تفسير بحر العرفان و معدن الايمان: ألّفه فى سبعة عشر مجلدا ضخما بالعربية، انظر الذريعة الجزء الثالث، صحيفة 41-42، و فهرست «نسخه هيا خطى» الجزء الأول صحيفة 7، و فهرست مكتبة «مدرسه فيضيه قم» الجزء الأول صحيفة 29-30، و مكتبة «شريعتمدار» الرشتى فى طهران، انظر أعيان الشيعة ج 9 ص 369 طبعة عام 1403 الكبيرة.
2 - كنز العرفان فى تفسير القرآن: ألفه فى سبعة و عشرين مجلدا ضخما بالعربية و هو اكبر موسوعة كتب فى تفسير القرآن الكريم من صدر الاسلام حتى
ص: 30
العصر الحاضر، ذكره شيخنا الاستاذ فى الذريعة الجزء الثامن عشر صحيفة (159)، إلاّ انه ذكره - سهوا - فى سبعة اجزاء، و ربما سقط كلمة «عشرين» حين طبع الذريعة.
3 - مفتاح الجنان فى حل رموز القرآن: فى ثمان مجلدات كبيرة، حققته و قدمت له فى عام 1376 هجرية، و طبع فى النجف الأشرف، تحت عنوان تفسير البرغانى قسما من الجزء الأول سنة 1379 ه - 1960 بمطبعة النعمان فى 456 صحيفة حتى آية (وَ مِنَ اَلنّٰاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اَللّٰهِ أَنْدٰاداً)، الآية 165 سورة البقرة، و الباقى مخطوط جاهز للطبع، ذكره شيخنا الاستاذ فى الذريعة، الجزء الحادى و العشرين، صحيفة 325. و يوجد منه دورة فى مكتبة ملك الوطنية، انظر «فهرست كتابخانۀ ملى ملك» الجزء الاول صحيفة 709-71(0).
4 - مصباح الجنان لايضاح اسرار القرآن: فى مجلدين كبيرين، انظر الذريعة الجزء الحادى و العشرون صحيفة 105.
5 - معدن الأنوار و مشكاة الأسرار: ألفه بعد فراغه من التفسير الوسيط، الموسوم بمفتاح الجنان، الذى طبع قسما منه تحت عنوان تفسير البرغانى، ثم صرح فى مقدمته أنّه أراد ان يجعله مدخلا لتفسيره «مفتاح الجنان فى حل رموز القرآن»، إلاّ انه اوسع البحث فيه، و اصبح كتابا مستقلا، و سماه بمعدن الأنوار، و هو منحصر بفرد فى نوعه، و جعله فى اثنى عشر كنز و مقدمة و خاتمة، و أضاف قائلا: «... اما بعد فيقول العبد الضعيف... محمد صالح بن محمد: انى لما فرغت من تفسيرى «مفتاح الجنان فى حل رموز القرآن» فى الواد المقدس، بلدة كربلاء، سنح لى أن اذكر له مقدمات شافية، و فوائد نافعة، ايقاضا للنائمين... و سميته معدن الأنوار...». انظر الذريعة الجزء الحادى و العشرين صحيفة 220.
ص: 31
6 - غنيمة المعاد فى شرح الارشاد: موسوعة فقهية فى أربعة عشر مجلدا ضخما، استعان به الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر، حين تأليف كتابه الشهير «الجواهر». و كان مرجعا للفتوى عند المجتهدين الامامية، من بداء تأليفه. و كما أشرنا - سلفا - الى ان نسخه شايعة، و هو هذا الكتاب،
(موسوعة البرغانى فى الفقه الجعفرى و نذكره فى فصل خاص عند ذكر نهجنا فى التحقيق، و انتهينا من تحقيق اربعة اجزاء منه، و العمل مستمر فيه، سنقدمه الى اهل العلم و الفضل و المجتهدين فى القريب العاجل - انشاء الله تعالى - انظر الذريعة الجزء السادس عشر صحيفة 71، و فهرست مكتبة «مدرسة فيضيه قم» الجزء الأول صحيفة 136، و فهرست مخطوطات مكتبة الحجة قم مجلة نور علم العدد العاشر السنة الاولى صحيفة 92-98
7 - مسلك السداد: فى ثلاثة اجزاء ضخمة، من الطهارة الى الديات.
انظر الذريعة الجزء العشرين، صحيفة 380، و الجزء الواحد و العشرين صحيفة 23.
8 - مسلك الراشدين فى احكام الدين: فى جزئين ضخمين فى الفقه، من الطهارة الى الديات. صرح المؤلف قائلا: «... اما بعد فيقول المتمسك بعروة الله الغنى، محمد صالح بن محمد البرغانى مسقطا، و القزوينى منزلا، ان هذا المختصر متعلق بكتاب الارشاد اختصرته عن الشرح الكبير، المسمى «بغنيمة المعاد» تسهيلا لنفسى فى الاطلاع على المسائل، اذ فى ذلك الشرح قد بسطت المقال فى الدلائل، بما يتعسر اخراج الفتيا منه للأفاضل، و سميته «بمسلك الراشدين فى احكام الدين...». انظر الذريعة الجزء العشرين صحيفة 380، و الجزء الحادى و العشرين، صحيفة 23 «و فهرست مكتبة مدرسه فيضية قم»، الجزء الثالث صحيفة 13.
ص: 32
9 - مسلك النجاة: رسالة عملية فارسية، كتبه لمقلّديه فى جزئين، الجزء الأول فى العبادات، من الطهارة الى الاعتكاف، نسخها شايعه جدا. اما الجزء الثانى فيبحث عن كتاب التجارة و الشفعة، و الدين و الضمان، و الصلح و الوكالة، و الاجارة الى الهبة. انظر الذريعة الجزء الحادى و العشرين صحيفة 24، و فهرست مكتبة «مشكوة»، الجزء الخامس ص 2043-2044.
10 - فى الفقاهة فى الفقه، مجلد واحد، من الطهارة الى الديات.
11 - كنز الواعظين فى أحوال الأئمة الطاهرين: فى أربع مجلدات بالعربية. انظر الذريعة، الجزء الثامن عشر صحيفة 169. و الجزء الواحد و العشرين صحيفة 321، و فهرست مكتبة آية الله المرعشى، قم، الجزء التاسع صحيفة 307.
12 - كنز المواعظ: انظر الذريعة، الجزء الثامن عشر صحيفة 169.
13 - كنز الباكين فى مصيبة ساداتنا الاكرمين: يشتمل الكتاب على ثمان كنوز، الكنز الأول فى بيان جملة من وقايع النبى (ص) و احواله، انظر الذريعة الجزء الثامن عشر صحيفة 148.
14 - كنز المصائب فى مقاتل العترة (ع): انظر الذريعة، الجزء الثامن عشر صحيفة 166.
15 - كنز البكاء فى تاريخ اهل البيت: انظر الذريعة، الجزء العشرين صحيفة 44.
16 - كنز الزائرين فى الأدعية و الزيارات: مجلد واحد بالعربية.
17 - كنز الأخبار فى الزيارات و الدعوات: فى مجلد واحد بالعربية.
18 - كنز المعاد فى الدعوات و اعمال السنة، و هو آخر تصانيفه، و جف قلمه الشريف فى اعمال ذى الحجة الحرام، و انتهى فى دعاء العرفة بكتابة:
(... و الهكم اله واحد، لا اله الا هو...)، انظر الذريعة الجزء الثامن عشر صحيفة 167.
ص: 33
19 - كنز العباد فى الدعوات: انظر الذريعة، الجزء الثامن عشر صحيفة 159.
20 - كنز الأسرار: فى العرفان فى مجلد واحد.
21 - كنز الأبرار فى أحوال الأئمة الأطهار: فى مجلدان.
22 - مجمع المصائب فى تاريخ الأئمة الأطهار: انظر الذريعة الجزء العشرين صحيفة 44.
23 - مخزن البكاء: انظر الذريعة الجزء العشرين صحيفة 224 مطبوع الطبعة الاولى، سنة 1285 هجرية، و الطبعة السادسة سنة 1308 هجرية ذكره خانبابا مشار فى كتابه «مؤلفين كتب چاپى» الجزء الثالث ص 519، 518.
24 - منبع البكاء: انظر الذريعة، الجزء العشرين صحيفة 224.
25 - معدن البكاء فى مصيبة خامس آل العباء: و فيها مجموعة من القصائد فى رثاء الحسين (ع)، انظر الذريعة، الجزء الواحد و العشرين صحيفة 220، و ادب الطف، الجزء الثالث صحيفة 169.
26 - مفتاح البكاء فى مقتل العترة (ع): انظر الذريعة، الجزء الواحد و العشرين صحيفة 321.
27 - مخزن العقايد: انظر الذريعة الجزء العشرين صحيفة 226.
28 - مخزن الأبرار فى اصول الدين: فى مجلد واحد بالعربية.
29 - مخزن الأبرار فى العرفان: بالعربية فى مجلد واحد.
30 - مجمع الدرر: كشكول، انظر الذريعة، الجزء العشرين ص 27.
31 - الحكم و الدرر: فى مجلدين.
32 - نجاة المؤمنين فى معارف الدين: بالفارسية، فى مجلد واحد كبير.
33 - نجاة المسلمين فى الكلام و العقائد و الامامة: فى مجلد ضخم.
34 - طرفية فى شرح الألفية لابن مالك: فى علم النحو و قواعد العربية.
35 - شرح نهج البلاغة: فى مجلد كبير بالعربية.
ص: 34
36 - شرح نهج البلاغة: فى مجلدين ضخمين بالفارسية، و هو غير شرح نهج البلاغة، للمولى محمد صالح بن محمد باقر القزوينى الروغنى - احد اعلام القرن الحادى عشر - الذى طبع عام 1321 هجرية، بتحقيق الميرزا على بن الميرزا اسماعيل عماد لشكر، اديب خلوت الآشتيانى، سهوا باسم جدنا، المولى محمد صالح البرغانى - احد اعلام القرن الثالث عشر - و ذلك لتشابه اسم المؤلفين فمن البديهى حين تعدد الأسماء يتبادر الى الذهن عند سماع الاسم اشهر الأفراد، لذا طبعه اشتباها باسم ملا محمد صالح البرغانى، و اما شرح نهج البلاغة للمولى محمد صالح البرغانى، لا يزال مخطوطا، كسائر مؤلفاته، و نسخته المنحصرة بالفرد، هى بخط المؤلف فى مكتبتنا بكربلاء المقدسة.
37 - شرح الخطبة الشقشقية: ألفه قبل شرح نهج البلاغة، فأبسط البحث حول الامامة الكبرى فيه.
38 - شرح قصيدة الحميرى العينية: انظر الذريعة، الجزء الرابع عشر صحيفة 10.
39 - شرح العرشية: ألفه عام 1239، و جاء على سبيل اعتراضات على شرح العرشية للشيخ احمد الاحسائى.
40 - بدائع الاصول: فى مجلد واحد.
41 - القواعد الأصولية: فى اربعة مجلدات فى الاصول.
42 - معضلات الاصول: فى مجلد واحد.
43 - عقائد الدين: فى مجلدين كبيرين.
44 - التوحيد فى اصول الدين.
45 - الفصول المهمة فى احاديث الأئمة: فى اربعة مجلدات فى الحديث
46 - العقائد الساطعة: يبحث فى المسائل العقلية فى مجلد واحد.
47 - تحفة الأبرار فى العرفان.
48 - تحفة الناسكين: فى العرفان مجلد واحد.
ص: 35
49 - جامع الأنوار: فى الكلام مجلد واحد.
50 - ذخيرة المعاد: فى اصول الدين.
51 - اصول الفقه.
52 - الدرة الثمينة: فى المواعظ، انظر الذريعة، الجزء الثامن صحيفة 95-96.
53 - الدرة: فى مجلد واحد، انظر الذريعة، الجزء الثامن ص 89.
54 - العروة الوثقى: فى الامامة الكبرى فى مجلدين فى الامامة.
و له عشرات الكتب، و الحواشى، و الرسائل، منها رسالة فى الرضاع، و رسالة فى صلاة المسافر، و رسالة فى الارث، و رسالة فى الغناء. و قد أفتى فيها الغناء فى رثاء الحسين عليه السلام، و مناسك الحج و غيرها و غيرها.
كان رضوان الله عليه بالاضافة الى تأليفاته و تصنيفاته القيمة، و كثرة مشاغله الدينية، و مرجعيته العظمى، و اموره الاجتماعية، لا تفوته المشاريع الخيرية، و الصدقات الجارية حيث نشير الى بعض منها: -
1 - تأسيس جامع فخم، و هو من اكبر جوامع مدينة قزوين اليوم، و يقع فى محلة (ديمج)، و يحيطه من جانب الشرق شارع المولوى، و من جانب الشمال و الغرب شارع ضيق يعرف باسم الصالحية، انتسابا الى المولى محمد صالح، و من جهة الجنوب له شباك على طول الجامع، صنع فى غاية الدقة و الاناقة، مزيّن بالزجاج الملون، مطلاّ على المدرسة الصالحية، و له ابواب ثلاثة شرقية، فى شارع المولوى، و شمالية و غربية على شارع الصالحية، و هو اليوم عا مر بالمصلين، و المتعبدين، و المتهجّدين، و يقيم فيه الصلاة جماعة من ذرية المؤسس - قدس سره - و فى العشرة الاولى من شهر محرم الحرام ينعقد فيه مجلس عزاء مهيب، و هو اكبر مجالس العزاء الحسينى على الاطلاق فى مدينة
ص: 36
قزوين من بداء تأسيسها.
2 - انشاء جامعة عظيمة تحتوى على مجموعة ثلاث مدارس دينية: مدرسة كبرى، و وسطى ضخمة، بشكل هندسى رائع، فى ثلاث طوابق فى محلة «ديمج» متصلة احداهما بالأخرى، و خصص شمال الجامعة و غربها لدور المدرسين، و تعتبر اكبر المعاهد العلمية الاسلامية، بعد جامعة الأزهر فى القاهرة، حيث شرع بتأسيسها فى حوالى عام 1233 هجرية، و فى عام 1262 هجرية اضيف الى الجامعة العلمية جناح خاص، و مكتبة ضخمة، و مخزن لمياه الشرب، و كتب بالخط الفارسى الجميل بالقاشانى البديع الملون بالصفرة و الزرقة قصيدة فارسية فى اثنى عشر بيتا مطلعها: -
از رحمت ربانى و از حكمت يزدانى
توفيق چه شد شامل تأييد چو شد عايد
و أضاف مؤرخا: -
سال عمل بانى هاتف بجوابش گفت
هست از عمل صالح هم مدرسه هم مسجد
(1262)
و فى سنة 1368 هجرية هدمت الحكومة هذه القسم من الجامعة، حين تعريض الشارع الشرقى منها.
3 - تجديد و توسيع عمارة مدرسة جده المولى محمد جعفر الطالقانى، المشهور بفرشته، بن المولى محمد كاظم الطالقانى، فى الزاوية الشمالية الشرقية من الروضة الحسينية بكربلاء سنة 1242 هجرية، ثم تعهد نفقاتها الأميرين حسن خان و حسين خان القزوينيين، و اشتهرت المدرسة المذكورة باسم مدرسة حسن خان، و سجل تاريخ المدرسة و عام تجديد العمارة و الوقفية على قطعة رخام بخط ثلث، و نصب داخل المدرسة، فى جانب الباب المؤدى الى الصحن الحسينى الشريف، و فى سنة 1368 هجرية، هدّم قسم كبير من المدرسة، حين
ص: 37
احداث الشارع الحسينى، و نقل الوثيقة المذكورة الى مديرية الاوقاف فى كربلا.
4 - بناء قبر استاذه السيد محمد المجاهد فى كربلاء، و ذلك حين توفى استاذه السيد المجاهد فى قزوين، بعد رجوعه من ساحات القتال فى الحرب الايرانية الروسية، عام 1242 هجرية، و نقل جثمانه الشريف فى موكب مهيب، تشكل من العلماء و العسكريين، رافقوا رفاته المطهر الى مثواه الاخير فى كربلاء المقدسة، و كان يترأس الموكب جدنا المترجم - قدس سره - و حضره من العسكريين الاميرين حسن خان و حسين خان القزوينيين، و دفن فى سوق «بين الحرمين»، و شيد له ضريح و قبة كبيرة مزينة بالقاشانى الأزرق، يتبرك به الزائرون.
5 - تعيين قبر اولاد مسلم (ع)، بعد ان كاد يندثر، و بناء صحن كبير و تأسيس الروضة، و على كل قبر قبة مزينة بالقاشانى، و تعهد قسما من نفقات البناء كل من الأمير حسن خان و حسين خان القزوينيين، و ذلك سنة 1242 ه.
6 - بناء و توسيع قبر السيد محمد فى طريق سامراء سنة 1242 هجرية، و تقبل قسما كبيرا من نفقات البناء كل من الأميرين حسن خان و حسين خان القزوينيين.
7 - تعمير جدران الروضة الحسينية، و روضة سيدنا العباس عليهما السلام فى عام 1242 هجرية، حينما شاهد المترجم - رضوان الله عليه - تضعضع تلك المواضع، و تعمير القبة الحسينية، و طلب من العلامة الحجة الشيخ محمد صالح آل گدا على الحائرى، ان يكتب الكتيبة الداخلية للقبة الحسينية الشريفة و جهّز مقبرة خاصة عند الرأس المطهر فى الرواق الحسينى الشريف، و اوصى ان يدفن فيها.
8 - تجديد و بناء عمارة الروضة الزينبية فى الشام، حوالى سنة 1243 ه حين رجوعه من سفر الحج، عن طريق الشام، و بناء قبر السيدة رقية بنت الحسين عليها السلام فى نفس السنة.
ص: 38
9 - تجديد و توسيع العمارة التى بناها الأمير العلامة ابو منصور خمارتاش بن عبد الله القزوينى العمادى، حوالى سنة (510) هجرية، بجنب المسجد الحرام، و فى منى، لنزول الحجاج القزاونة، و فتح منها باب خاص داخل المسجد الحرام.
و خلّف ايضا عشرات الآثار و المشاريع الخيرية الحية، يطول علينا شرحها منها مقاطعات زراعية، و عقارات، فى كل من كربلا، و النجف، و الكاظمية، و سامراء، و قزوين، و طهران، و غيرها لانارة الروضة الحسينية، و الروضة الحيدرية و روضة سيدنا العباس، و الكاظمين - عليهم السلام -، و نفقات مستمرة للطلاب العلوم الدينية، فى جامعته بقزوين، و كربلاء و استكتاب مؤلفاته و غيرها.
عبّر عنه فى ورقة الوقفية المختومة به ختم شيخ الطائفة، الشيخ مرتضى الأنصارى المؤرخة 27 جمادى الاولى سنة 1270 هجرية قائلا: (... العالم العامل، و الفاضل الكامل، الفقيه الوجيه، المحدث المفسر، منار العلم و الفضل و مدار الوصل و الفصل، فخر الفقهاء و المجتهدين، نخبة القدماء و المتأخرين، خير الحاج و المعمرين، الأورع الأوحد، الأكمل الأمجد، الحاج محمد صالح بن محمد البرغانى القزوينى الحائرى، اطال الله بقاه...)(1).
ذكره شيخنا الاستاذ فى طبقات اعلام الشيعة، قائلا: (هو الشيخ المولى محمد صالح بن الآغا محمد البرغانى القزوينى، من مشاهير العلماء.
من اسرة البرغانيين الكبيرة، التى ظهر فيها غير واحد من أعاظم الفقهاء و أساطين الدين، كان من رجال العلم الاكابر، و حجج الاسلام الأفاضل، و فقهاء الامة الاعلام، و هو شقيق الحجة العلم، المولى محمد تقى البرغانى،
ص: 39
الشهيد على يد البابية.
... و من آثاره الباقية، المدرسة الدينية، و المسجد، اللذان بناهما فى قزوين، و اللذان لا يزالان يعرفان باسمه هناك، و له موقوفات خاصة، تصرف وارداتها لأجره استكتاب مؤلفاته، و نشر نسخها، و ذلك لعدم وجود المطابع و وسائل النشر بهذه الكثرة يومئذ الى غير ذلك)(1).
ذكره المعاصر للمترجم له، الميرزا محمد حسن خان اعتماد السلطنة، طورا فى ترجمة مستقلة، و تارة مع ترجمة شقيقه الشهيد الثالث، معبرا عنه:
(الحاج المولى محمد صالح البرغانى القزوينى، من فحول المجتهدين، له مؤلفات كثيرة، و آثار خالدة، و ينتهى نسبه الى اسره كبيرة...)(2).
(... المولى الشهيد البرغانى، و شقيقه المجتهد الأكبر، المولى محمد صالح و الحاج ملا على البرغانيين، هؤلاء الاخوة الثلاثة كانوا من أعاظم العلماء فى عصر الدولة القاجارية، و على الأخص المولى محمد صالح، من اجلاء المجتهدين فى عصره، و له تصانيف فى منتهى الشهرة بالفقه و الأخبار، و شيّد مدرسة دينية فخمة كبيرة جدا فى ثلاث طوابق بقزوين، ثم هاجر الى العراق و استوطن بها...)(3).
أشار الى جدنا - قدس سرّه - صاحب «روضات الجنات» ضمن ترجمة استاذه السيد على صاحب الرياض الطباطبائى قائلا: (... و كذلك الاخوان الفاضلان، الكاملان الفقيهان، الباذلان، الحاج مولانا محمد تقى، و الحاج مولانا محمد صالح البرغانيان، القزوينيان، المعاصران، المتوفيان بالشهادة و حتف الأنف - مع رعاية الترتيب فى اللف و النشر - فى حدود السبعين
ص: 40
و المأتين بعد الألف، بفاصلة غير كثيرة، اعنى صاحبى (المجالس)، و (مخزن البكاء) فى الموعظة و مقاتل الشهداء، و كتب كثيرة فى الفقه و الاصول، مثل شرحيهما الكبيرين المعروفين فى البلاد، على الشرايع و الارشاد، و غير ذلك من المصنفات الجياد...)(1).
و قال صاحب قصص العلماء: «الحاج ملا محمد صالح البرغانى، شقيق الشهيد الثالث، عابد زاهد محقق فى الأخبار و الأحاديث، و كان سلمان عصره فى الزهد و التقوى، و من اكابر المجتهدين، و فى الرعيل الأول من فقهاء الامامية، عكف على التحقيق و التأليف و التصنيف و التدريس و من آثاره مدرسة كبيرة، و جامع ضخم، و بدأ يبذل جهدا واسعا فى سبيل الأمر بالمعروف، و النهى عن المنكرات.
و قد كانت مدينة قزوين يومئذ موبؤة بالفسوق و الفجور، و شرب الخمور، فشرع المترجم له - قدس سره - هو و اخوه الشهيد الثالث، بمكافحة طرق الفساد، و انارة سبل الرشاد للناس، فى تلك البلدة باسلوب يتقبله المجتمع، حتى تبدّلت اوضاعها، و تحسنت أحوالها، و اهتدى اهلها الى الأعمال الصالحة بفضل جهود المترجم و أخيه، حتى ساد أهلها - بالهدى و التقوى - على سائر البلدان، و شاعت فيهم روح التقوى و الايمان.
و كان مقيدا بصحة قراءة الأخبار و المراثى، و لم يفسح المجال لأحد ان يقرأ الأحاديث الموضوعة، مهما امكن.
و كان - قدس سرّه - كثير البكاء، اذا قرأ مصيبة من مصائب اهل البيت (ع) اغرورقت عيناه بالدموع...)(2).
ص: 41
و قال شيخ المحدثين الشيخ عباس القمى فى كتابه فوائد الرضوية: «صالح البرغانى القزوينى، عالم فاضل، فقيه محدث، باذل نفسه فى ترويج الدين، و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و التدريس و التصنيف.
كان من تلامذة حجة الاسلام الرشتى، و صاحبى «الرياض» و «المفاتيح» و اقام بقزوين، و عمّر فيها مسجدا و مدرسة معظمة عالية، و كان المسلم المطاع و فى آخر عمره جاور كربلاء، و توفى فجأة فى الحرم الشريف، كان مشغولا بالدعاء عند الرأس الشريف فصعق، و حمل الى داره فمات (ره) من ساعته. و من مصنفاته «غنيمة المعاد فى شرح الارشاد»، و له تفسير القرآن، و معدن البكاء، و مخزن البكاء، و منبع البكاء، و هو أخو المولى محمد تقى قتيل الفرقة الضالة...)(1).
تكررت ترجمة جدّنا - قدس سره - فى ثلاثة امكنة من «اعيان الشيعة»، المجلد 45، هى صفحات 237، و 240، و 243، من الطبعة الاولى، و فى مجلد 9 صفحات 369، و 371، و 372، من طبعة عام 1403 هجرية الكبيرة، و سبق لى ان نبّهت الاخ الاستاذ المحقق حسن الأمين، نجل العلامة السيد محسن الأمين صاحب «اعيان الشيعة» و صديقنا المحقق الفذ المرحوم السيد صالح الشهرستانى و نشر سيد صالح الشهرستانى عنه ترجمة فى الجزء 56 من اعيان الشيعة، صحيفة 38-40، حيث تنقل بعضى المقتطفات عن اعيان الشيعة: «محمد صالح بن محمد القزوينى، ولد سنة 1200، و توفى سنة 1270 بكربلاء، و دفن فى الرواق، ذكره فى الشجرة الطيبة، و قال: كان من أجلاء العلماء، تلمذ فى ايران على الميرزا القمى، ثم انتقل الى النجف، و تلمذ على الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء، ثم انتقل الى كربلاء، و توفى فيها. له من المصنفات...» ثم ادرج اسماء خمسة عشر من
ص: 42
مؤلفاته(1).
ثم جاء فى ترجمة ثانية: «... ثم ارتحل مع اسرته الى قزوين، فتلقى فيها مبادئ العلوم العربية، و هاجر منها الى اصفهان، ثم خراسان و قم، التى تلمذ فيها على الميرزا القمى، ثم انتقل الى النجف، متلمذا على الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء، و بعدها سكن كربلاء ما يقرب من خمس سنوات، مستزيدا من دروس فحول العلماء فيها، كالسيد على صاحب «الرياض»، و السيد محمد المجاهد، و قد اجيز منهما، ثم عاد الى قزوين التى تصدر فيها، و عكف على التدريس و التأليف.
و كان المترجم على درجة عالية من الزهد و الورع، محدّثا خطيبا، مكافحا للفساد، الذى كان قد عم مدينة قزوين عهدئذ، حتى استطاع ان يعيد الى سكانها تقاهم.
و قد ذكرته اكثر كتب التراجم المتأخرة، كما ذكره كتاب «المآثر و الآثار» بما ترجمته:
«... من فحول المجتهدين، فى زمن الدولة القاجارية، و له تصانيف كثيرة، و آثار نفيسة، و هو من اسرة كريمة».
و كان المترجم بالاضافة الى ذلك من النائحين على الأئمة الأطهار، و خاصة الامام الحسين عليهم السلام، متقيدا منها بالأخبار الموثوقة، و المراثى المفجعة.
و قد رافق المترجم و شقيقه الملا محمد تقى، السيد محمد المجاهد الطباطبائى فى جهاده مع الروس.
و نزح المترجم فى آخر ايامه عن قزوين، و استوطن كربلاء، و مات بها. و قد اختلف الروايات فى تاريخ وفاته، ولكنه... كان المترجم من المؤلفين، فقد الف اكثر من 25 كتابا فى مواضيع مختلفة، و كلها، خطوطة. (ثم ادرج اسماء
ص: 43
بعض مؤلفاته و اضاف قائلا:) و قد خلف المترجم خمسة أولاد، و احفاده اليوم منتشرون فى طهران، و قزوين، و كربلا، و النجف.
... و قد ترك المترجم اوقافا كثيرة فى قرى، و مزارع، و دور، و بساتين، و حوانيت، فى كل من كربلا، و النجف، و قزوين، اوقفها مع ريعها على المدارس الدينية، و المساجد التى اقامها فى حياته، فى كل من قزوين و كربلاء.
و كانت له مكتبة عامرة بالكتب الخطية النادرة، لازال بعض كتبها باقية لدى ذريته.(1)
و قال المحقق اسماعيل پاشا البغدادى فى هدية العارفين: «البرغانى محمد صالح... من قرى طهران فقيه الشيعة، توفى بكربلاء سنة 1281 احدى و ثمانين و مأتين و الف، له من التصانيف تفسير القرآن، غنيمة المعاد فى شرح الارشاد، اربعة عشر مجلدا...»(2).
و قال المؤرخ البارع خير الدين الزركلى: «البرغانى محمد صالح بن محمد البرغانى القزوينى مفسر، من فقهاء الامامية، ولد فى برغان من قرى طهران، و انتقل الى قزوين، ثم استقر، و توفى فى الحائر، له تفسير القرآن، سبعة اجزاء، يعرف بتفسير البرغانى، و غنيمة المعاد فى شرح الارشاد، كبير فى الفقه...»(3)
تكررت ترجمة جدنا - رضوان اللّه عليه - فى أربعة امكنة من كتاب «معجم المؤلفين» الجزء العاشر صحيفة 86-87، مستندا على العلامة السيد محسن الأمين، صاحب «اعيان الشيعة» و قال: «محمد صالح بن محمد اسماعيل
ص: 44
البرغانى الطهرانى، الشيعى. فقيه، اصولى، مفسر من الامامية، توفى بكربلاء، من تصانيفه: تفسير القرآن فى سبع مجلدات، غنيمة المعاد فى شرح الارشاد، فى اربعة عشر مجلدا...»(1).
و فى ترجمته الثانية: «محمد صالح بن محمد القزوينى، فقيه اصولى، مفسر متكلم، اخبارى، اخذ فى ايران على الميرزا القمى، ثم انتقل الى النجف، و أخذ عن جعفر صاحب كشف الغطاء، ثم رحل الى كربلاء، و توفى بها. من تصانيفه غنيمة المعاد فى تمام الفقه فى 14 مجلدا، بحر العرفان فى تفسير القرآن»(2)
و ترجم عن حياة جدنا - قدس سره - جمهور من العلماء و المؤرخين، و أرباب القلم، و أصحاب الفضيلة من الفريقين: العامة و الخاصة، و المستشرقين فى كتبهم و مؤلفاتهم، و نشرت عشرات المقالات فى الصحف و المجلات، بمختلف اللغات عن حياته الخالدة، و لا يسعنى الاشارة اليها، و منهم العلامة الميرزا محمد على الكشميرى فى «نجوم السماء» ص 416، و المدرّسى فى «ريحانة الأدب» ج 1 ص 248، و الأمينى فى «معجم رجال الفكر» صحيفة 348، و الأنصارى فى «شخصيت شيخ» ص 229، و السيد مهدى الكاظمى فى «احسن الوديعة» ج 1 ص 35، و خانبابا مشارفى «مؤلفين كتب چاپى» ج 3 ص 518 - 519، و شيخنا الاستاذ فى مختلف اجزاء «الذريعة»، و السيد حسن الصدر فى «تكملة امل الآمل» المخطوط، و العبابچى الكوفى فى «الشجرة الطيبة» المخطوط و غيرهم.
اختلف العلماء و المؤرخون، و المحققون، و أصحاب القلم فى تاريخ وفاته، و قد عثرت قبل سنوات على «كنز المعاد» و هو آخر تصانيفه، كما أشرنا فى
ص: 45
فصل مؤلفاته، بخط ميرزا عبد الوهاب نجله الارشد، دوّن فيه تاريخ وفاة والده فى كربلاء فجأة، عند ما كان واقفا عند ضريح سيد الشهداء، ابى عبد اللّه الحسين عليه السلام، من جهة الرأس، مع غروب شمس يوم الجمعة، 27 /جمادى الثانية سنة 1271 هجرية، و يوافق عام وفاته مع كلمة (فاضل عصر - 1271).
كان المترجم له - قدس سره - يقيم صلوات الصبح و المغرب و العشاء فى الروضة الحسينية، و صلاتى الظهر و العصر فى روضة سيدنا العباس عليهم السلام و كان امام الحرمين، و يتحشد حوله لأداء الصلوات معه جمهور كثير من وجوه العلماء، و الفضلاء، و المتدينين.
و فى اواخر ساعات العصر من يوم الجمعة 27 /جمادى الثانى سنة 1271 هجرية، حينما كان مشغولا بتأليف كتابه كنز المعاد فى اعمال السنة، و عند وصوله الى تدوين اعمال ذيحجة الحرام، انتهى فى دعاء عرفة بكتابة:
(و الهكم اله واحد لا اله الا هو...) تهيّاء كعادته بالذهاب الى الروضة الحسينية، لأداء صلاتى المغرب و العشاء، و بعد قراءة الزيارة و حينما كان واقفا تحت قبة سيد الشهداء ابى عبد اللّه الحسين عليه السلام، عند الرأس الشريف، فى الحرم الحسينى المطهر، و هو فى حال الدعاء و التضرع الى الله تعالى، رافعا يده الى السماء اختطفه القدر المحتّم فجأة، فحمل الى داره ثم غسل.
فشرع فى اوائل عمره الشريف بالتأليف مع كلمة (بسم اللّه الرّحمن الرّحيم) و آخر ما دونه فى حياته كان كلمة (لا اله الا هو).
فجعت البلاد، و فجع العالم الاسلامى بوفاته، و هرع الناس على
ص: 46
اختلاف طبقاتهم الى داره الشريفة، و عطّلت جميع الحوزات العلمية فى كربلا و النجف، و فى اليوم الثانى حضر نجله المولى الشيخ حسن من النجف، حيث كان يقيم فيها مع شيخ الطائفة الشيخ مرتضى الأنصارى، فحملوا الجثمان المطهر و انطلقوا نحو روضة سيدنا العباس، بالتهليل و التكبير، و اللطم و البكاء و مواكب العزاء تتقدم امام النعش، و حضر التشييع كافة رجال البلد، من العلماء و الرسميين، و مختلف طبقات الشعب، و من الروضة العباسية توجه الموكب نحو الروضة الحسينية، فتقدم شيخ الطائفة شيخ مرتضى الأنصارى للصلاة، و ءاتمّ العلماء به مع المشيعين، ثم حمل النعش الى القبر المخصص للفقيد، الواقع فى الرواق الحسينى المطهر، و دفن بين الدموع و الحسرات.
لقد خصص للمترجم له - قدس سره - فى حياته مقبرة خاصة فى الرواق الغربى من الروضة الحسينية، جنب الشباك المحاذى للرأس الشريف، حينما قام جدنا - رضوان اللّه عليه - بتعميرات واسعة فى الروضة الحسينية، عام 1242 هجرية، و قد نص فى وصيته ان يدفن بها، و دفن فى المحل نفسه، و وضع على مرقده المطهر صندوق صغير، و عليه انارة و قارئ للقرآن يصرف من موقوفاته، التى خصصت لهذا الغرض حتى اليوم، و يتبرك به العام و الخاص، و مزارا يقصد لقضاء الحوائج.
خلف جدنا - قدس سره - سبعة اولاد ذكور، كلهم من أعاظم علماء الشيعة، و زعماء الطائفة الجعفرية، و مراجع التقليد فى عصرهم، و قد اشتهروا بآل الصالحى تفاخرا بالمترجم له.
آل الصالحى: من أعرق البيوت العلمية الشيعية، و أشهرها، و كان هذه
ص: 47
الاسرة تعرف فى مطلع القرن الثالث عشر بآل البرغانى، حتى سنة 1263 هجرية، التى استشهد بها المولى الشيخ محمد تقى البرغانى، ثم اشتهر هذا البيت بآل الشهيد الثالث، أو آل الشهيدى، و بعد وفاة المترجم له فى سنة 1271 هجرية، عرفت ذريته أو آل الشهيدى الصالحى، و حين نفذ قانون الجنسية فى العراق و ايران، تفّرعت هذه الاسرة الى فرعين بطن يعرف بآل الصالحى، و فرع بآل «شهيدى الصالحى»، محتفظين بلقب «شهيدى»، تفاخرا بدم عمهم الشهيد - رضوان اللّه عليه - و منهم كاتب هذه السطور، و نذكر بايجاز ترجمة اولاده ثم احفاده فى كربلاء المقدسة.
غرتهم: المولى الشيخ محمد بن المولى الشيخ محمد صالح آل الصالحى، من فحول العلماء، و اكابر الفقهاء، ولد فى كربلاء، و تخرج على والده و عمه الشهيد الثالث، و السيد على الطباطبائى، صاحب «الرياض»، و السيد محمد المجاهد، و شريف العلماء، و قتل فى ساحات المعركة، اثناء الحرب الايرانية الروسية، فى ذى الحجة الحرام سنة 1240 هجرية، ثم نقل جثمانه الشريف الى قزوين، و دفن فى وقفيات الصدر بقزوين، فى القطعة المختصة بآل البرغانى، و له مؤلفات منها: تقريرات استاذه صاحب «الرياض» و شريف العلماء فى الاصول.
ثانيهم: المولى ميرزا عبد الوهاب، بن المولى محمد صالح آل الصالحى من اعاظم علماء الشيعة، حكيم، فذ، فيلسوف، متضلع، عارف، شاعر، ماهر، أديب، متبحر، مجتهد، نحرير، من مراجع التقليد.
تخرج فى الحكمة و الفلسفة على يد الحكيم الشهير ملا على نورى، و كان من الطبقة الاولى من تلامذه ملا آقاى الحكمى فى قزوين، و حضر فى الفقه و الاصول على والده، و عمه الشهيد الثالث، و قرأ على السيد محمد المجاهد، و شريف العلماء، و صاحب الجواهر، و انتهت اليه الزعامة العامة، و المرجعية العظمى بعد والده. و من مؤلفاته شرح على «العرشية» لصدر المتألهين
ص: 48
الشيرازى. و يظهر منه تبحّره فى هذا الفن، و له ديوان شعر فى رثاء الأئمة المعصومين (ع)، باسم «سوزگداز»، توفى فى 25 /ذى الحجة الحرام، سنة 1294 هجرية، و يساوى وفاته مع كلمة (البرغانى - 1294 هجرية)، و دفن عند والده فى الرواق الغربى من الروضة الحسينية، عند الشباك المحاذى للرأس الشريف.
ذكره صاحب «المآثر و الآثار» فى ص 163، و عبر عنه شيخنا الاستاذ فى طبقات اعلام الشيعة، قائلا: (... من أعاظم علماء عصره. كان من أجلاء الفقهاء، و اكابر الرؤساء، عالما فقيها، و مجتهدا حافظا، و متكلما و اعظا، و حكيما فاضلا، اجيز من اساتذته فى اصفهان، و النجف، و حل بين ظهرانى قومه، فانتهت اليه الرئاسة الدينية، و الزعامة الروحية، و قد كان شديدا فى امر الدين، بأمر بالمعروف، و ينهى عن المنكر، و يطبق قوانين الشرع الشريف، و لا تأخذه فى اللّه لومة لائم، و كان نافذ الكلمة، مطاع الامر على الاكابر و الاصاغر...
هبط طهران فى الأواخر، فكان من زعماء العلماء و كبار المراجع...)(1).
ثالثهم: المولى الشيخ حسن بن المولى الشيخ محمد صالح الحائرى آل الصالحى، من اعاظم العلماء الامامية، و اكابر مجتهدى الطائفة، فقيه متبحر، اصولى محقق، زعيم متكلم، له اليد الطولى فى العلوم العقلية و النقلية، عميق الفكر، دقيق النظر، من مراجع التقليد فى عصره، و اركان الاسلام. و من علماء كربلا الأجلاء.
تخرج فى العقليات على الحكيم الشهير المولى على النورى، و المولى ملا آقا الحكمى القزوينى، و حضر فى الفقه و الاصول على والده، و عمه الشهيد الثالث، و المولى صاحب الجواهر، و اختص بشيخ الطائفة الشيخ مرتضى الانصارى، و كان من خواص اصحاب الشيخ الأنصارى، و من ارشد تلامذته،
ص: 49
استقر فى كربلاء، فتصدّر للتدريس و الفتوى، و بث الأحكام بأمر من استاذه الشيخ مرتضى الأنصارى، و اشتهر امره، و طار ذكره و عكف عليه طلابها، و كان وحيد عصره فى ابتكار الأفكار الحسنة، و التحقيقات المستحسنه، و حلاوة التعبير، و رشاقه البيان. ثم هاجر الى الحجاز، و شغل كرسى التدريس فى مكة المكرمة، و المدينة المنورة، و كان يدرس الفقه الجعفرى على طرق المذاهب الأربعة، و قام بتعميرات واسعة فى روضة البقيع، و فى مناظرة جرت بينه و بين جمع من العلماء العامة، بعض الحاقدين و المتعصبين يتربّص بالمترجم الدوائر و حتى حصلوا عليه، و هو فى طريقه الى داره، بعد صلاة العشاء فى المدينة، و ضرب على راسه، فوقع مغشيا عليه و قضى فى اليوم الثانى، و دفن فى روضة البقيع، و ذلك سنة 1281 هجرية.
و له مؤلفات فى الفقه و الاصول، و مناسك الحج، و حاشية على رسائل و مكاسب استاذه، فى أربع مجلدات ضخمة، ينابيع الولاية و معارج العرفان فى الكلام، و رسالة فى زبيبية، ذكره شيخنا الاستاذ فى طبقات اعلام الشيعة قائلا: (... عالم جليل. كان من فقهاء عصره المتبحرين، و من اجل تلاميذ الشيخ مرتضى الأنصارى، توفى حدود «1280»، و هو والد العالمين الجليلين الشيخ الميرزا على نقى المدرس فى كربلا، و الشيخ الميرزا علامة...)(1).
رابعهم: المولى الشيخ حسين، بن المولى محمد صالح آل الصالحى، من اركان الاسلام، و دعائم الدين، فقيه، نحرير، اصولى، متضلع.
تخرج فى الفقه و الاصول على والده، و عمه الشهيد الثالث، و حضر فى كربلا على السيد ابراهيم القزوينى، صاحب «الضوابط»، و فى النجف على صاحب «الجواهر»، و الشيخ مرتضى الأنصارى، و تتلمذ فى الحكمة و الفلسفة على ملا آقا الحكمى القزوينى، ثم استقر فى قزوين، و كان من مراجع التقليد، و زعماء الطائفة، و شغل كرسى التدريس فى المدرسة الصالحية، و عكف عليه
ص: 50
طلابها، و اشتغلوا عنده بدراسة الفقه و الاصول. كان قوى البيان، ذرب اللسان حاد الذكاء، حلو التعبر. و كثر الاقبال عليه، و رجع الناس اليه بالتقليد، فنهض باعباء الخلافة و الزعامة و المرجعية العظمى، له مؤلفات فى الفقه و الاصول، منها: منهج الرشاد فى شرح الارشاد فى ثمان مجلدات ضخمة، من الطهارة الى الديات توفى سنة 1309 هجرية، ذكره شيخنا الاستاذ فى ترجمة والده الشيخ على اكبر قائلا: (... و فاتتنا ترجمة والده الشيخ حسين العالم الجليل، صاحب التصانيف الفقهية، التى توجد فى مكتبة السيد محمد هادى الميلانى، فى المشهد الرضوى)(1).
خامسهم: المولى الشيخ رضا، بن المولى الشيخ محمد صالح الحائرى آل الصالحى، كان عالما، فاضلا، فقيها، متكلما، شيخ الاسلام، و من اكابر علماء كربلا الأجلاء. و مراجع التقليد و الفتوى.
تخرج على والده، و عمه الشهيد الثالث، و صاحب «الضوابط»، و صاحب «الجواهر»، و الشيخ مرتضى الأنصارى، و صاهر أسرة استاذه الأنصارى، و قد شارك فى فنون كثيرة، و جمع الفضائل، و حاز اعلى مراتب الفقه و الاصول، و كان رئيسا مطاعا فى كربلا عند الخاص و العام، و شغل كرسى التدريس فى كربلا، و قائما بالوظائف الشرعية، مع شدة الاحتياط، و الورع و التقوى، و فى منتهى التواضع، و سلامة النفس.
من مؤلفاته: مصباح الاصول، رسالة فى الرضاع، رسالة فى النذر، روح النجاة فى الكلام و الامامة، توفى بكربلاء سنة 1308 هجرية.
سادسهم: المولى الشيخ موسى بن المولى الشيخ محمد صالح آل الصالحى، من فحول الفقهاء الامامية، و اكابر علماء الشيعة، زعيم، رئيس، مفسر، متضلع.
تخرج فى الفقه و الاصول على والده، و عمه الشهيد الثالث، و شيخ الطائفة
ص: 51
الشيخ مرتضى الأنصارى فى النجف، و تتلمذ فى الحكمة و الفلسفة على المولى ملا آقا الحكمى القزوينى، و شغل كرسى التدريس فى المدرسة الصالحية، و كان من كبار المدرسين فى الفقه و الاصول و التفسير.
من مؤلفاته: اسرار التنزيل فى تفسير القرآن المجيد فى مجلدين ضخمين.
توفى سنة 1298 هجرية.
سابعهم: المولى الشيخ محمد على بن المولى محمد صالح آل الصالحى مجتهد، نحرير، فقيه، متبحر، اصولى، متضلع.
حاز قسطا وافرا من العلوم العقلية و النقلية.
تخرج على والده، و شقيقه الميرزا عبد الوهاب، و الشيخ حسن، و تتلمذ فى العقليات على المولى ملا آقا الحكمى القزوينى، و كان من كبار المدرسين فى الفقه و الاصول بالمدرسة الصالحية، و انتهت اليه الزعامة و المرجعية فى قزوين، و كان على جانب عظيم من الورع و التقوى، و عفة النفس، و صدق التوكل و هو زميل السيد جمال الدين الأسدآبادى، المعروف بالأفغانى، فى المدرسة الصالحية، و كان فيما بينهما علاقات وثيقة، ثم التحق بالأفغانى حينما كان فى الهند.
من مؤلفاته: اصول الفقه فى مجلد واحد. توفى سنة 1315 هجرية.
ينتشر اليوم ذرية جدنا - رضوان اللّه عليه - فى العراق، و ايران، و اروپا، و امريكا. و سوف نذكر بايجاز احفاده فى كربلاء على رغم الفتن التى نسج خطوطها الاستعمار، و الامپريالية العالمية، منذ اعوام، ضد الشيعة فى العراق، و نفذ المخطط الاستعمارى بيد النظام الحاكم فى العراق اليوم، فمنهم من سجن، و منهم من شرد من دياره و مسقط رأسه، و منهم لا يزال ساكن فى كربلاء المقدسة من احفاد المؤلف قدس سره.
ص: 52
منهم: المولى الشيخ آقا صدر الدين الشهير بعماد الاسلام، بن المولى الشيخ الميرزا عبد الوهاب، بن المولى محمد صالح الحائرى آل الصالحى، من اكابر علماء الشيعة فى كربلا، مجتهد، نحرير، فقيه، متبحر، حكيم، فيلسوف، اصولى، محقق.
تخرّج على والده، و الشيخ مرتضى الأنصارى فى النجف، و تتلمذ فى الحكمة و الفلسفة على المولى ملا آقا الحكمى القزوينى، ثم انتهت اليه الزعامة بعد والده، و شغل كرسى التدريس زمانا فى المدرسة الصالحية بقزوين، و كان من كبار علمائها.
ثم هاجر الى مسقط رأسه: كربلاء المقدسة، و تصدّر للتدريس فى مدرسة حسن خان بكربلا، فالتفّ حوله كثير من طلاب العلم، ينهلون من معينه العذب، لما امتاز به من حسن الالقاء، و عذوبة المنطق، حتى توفى سنة 1337 هجرية، و دفن فى الروضة الحسينية، و له مؤلفات منها: شرح على «العرشية»، و شرح الارشاد، فى خمسة مجلدات، من الطهارة الى الديات، ذكره شيخنا الاستاذ فى طبقات اعلام الشيعة، ضمن ترجمة والده.(1)
و منهم المولى الشيخ الميرزا علامة، بن المولى الشيخ الحسن، بن المولى الشيخ محمد صالح الحائرى آل الصالحى، من اعاظم علماء الامامية، مجتهد، نحرير، فقيه، متبحر، اصولى، متضلع، عابد، زاهد، من مراجع التقليد فى عصره.
ولد فى كربلاء سنة 1249 هجرية، يوافق مادة تاريخ ولادته مع كلمة (شمس الضحى - 1249 هجرية)، ادرك الشيخ مرتضى الانصارى، و تتلمذ على والده، ثم تخرّج على المولى الشيخ حسين الاردكانى، المتوفى سنة 1302 هجرية، و الميرزا حبيب اللّه الرشتى، المتوفى سنة 1312 هجرية، و تخرّج فى
ص: 53
العقليات على المولى ملا آقا الحكمى القزوينى، ثم تصدر كرسى التدريس و الامامة فى كربلا و النجف، فالتف حوله كثير من الفضلاء، و نظر اليه النابهون من اهل العلم بعين الاكبار، و عرف بالتحقيق و التدقيق و اصالة الرأى، و غزارة المادة، و ذلك بفضل عبقريته، و نبوغه، و نظرياته العميقة و أقبل عليه الناس، و كان من مراجع التقليد فى كربلاء، و اكابر زعماء الطائفة. لكن لم يمهله الأجل المحتوم، و توفى سنة 1310 هجرية، و يساوى عام وفاته مع كلمة (مدرسة فيض عام - 1310 هجرية).
من مؤلفاته: «بغية المرام» فى الاصول، مجلدين، و «تحفة الرشاد» فى شرح الارشاد، فى اربعة مجلدات ضخمة، من الطهارة الى الديات. ذكره شيخنا الاستاذ تارة فى ذيل ترجمة والده، و طورا فى ترجمة مستقلة، إلاّ انّه سقط اسم والده فى ترجمته المستقلة.(1)
و أشار اليه الأنصارى في «شخصيت شيخ انصارى» ص 229.
و منهم: المولى الشيخ الميرزا على نقى، بن المولى الشيخ الحسن، بن المولى الشيخ محمد صالح الحائرى آل الصالحى، من اعاظم العلماء الامامية، و اكابر فقهاء الاصوليين، و مدرس الطف.
ولد فى كربلاء سنة 1253 هجرية، يوافق مادة تاريخ ولادته «مظهر حق - 1253 هجرية)، تتلمذ على والده، و شيخ الطائفة الشيخ مرتضى الأنصارى، و تخرج على المولى الشيخ ميرزا حبيب اللّه الرشتى، و غيرهم. و قد شارك فى فنون كثيرة، و جمع الفضائل، و حاز اعلى مراتب الفقه و الاصول، و انتهت اليه الزعامة العامة، و المرجعية الكبرى، بعد شقيقه المولى الشيخ الميرزا علامة الحائرى، و جلس للتدريس و الفتوى فى كربلاء و بث الأحكام، و عكف عليه طلابها، و اشتغلوا عنده بدراسة الفقه و الاصول. و اشتهر امره، و طار ذكره، بما يمتاز
ص: 54
بالتحقيقات الحسنة، و الأفكار العالية، كان قوّى الاسلوب، وسيع الذهن، حاد الذكاء، و احاطته بالعلوم القديمة و الحديثة، معقولا و منقولا. لذا عرف بمدرس الطف.
له مؤلفات منها: فقه القرآن، فى جزء واحد، يبحث فى آيات التشريع، و بدائع الاصول.
ذكره شيخنا الاستاذ الشيخ آغا بزرك الرازي فى طبقات اعلام الشيعة قائلا: «هو الشيخ ميرزا على نقى بن الشيخ حسن بن المولى محمد صالح بن المولى محمد... البرغانى القزوينى الحائرى، عالم كبير، و فقيه ماهر.
كان فى النجف الأشرف، من تلامذة الشيخ ميرزا حبيب اللّه الرشتى، و غيره من محققى وقته، أصاب حظا عظيما فى العلم و الفضل، سكن كربلاء كوالده الجليل، و تصدّر فيها للتدريس الخارجى، فكان له بحث عامر، يحضره النابهون و الأفاضل من اهل العلم، و قد عرف بدقة النظر، و عمق الفكر، و عذوبة المنطق.
توفى فى كربلاء فى سنة 1320 ه، و من آثاره مجلد فى اصول الفقه، من اول مباحث الألفاظ الى آخر بحث وقوع الأمر عقب الحظر، فى 562 صحيفة بالقطع الكتابى الوسط، دون الرحلى...»(1).
و ذكره الأنصارى فى كتابه «شخصيت شيخ انصارى» ص 229 نقلا عن شيخنا الاستاذ صاحب الذريعة.
توفى سنة 1320، و يساوى تاريخ وفاته مع كلمة (فضيلت - 1320 ه)، و دفن فى الايوان الذهبى مقابل الباب الرئيسى عند الدخول فى الحرم الحسينى الشريف.
و منهم: المولى الشيخ محمد حسين، الشهير بالشيخ آغا، بن الشيخ المولى رضا، بن المولى الشيخ محمد صالح الحائرى آل الصالحى، شيخ الاسلام
ص: 55
مجتهد، نحرير، فقيه، متبحر، مجاهد، ثائر.
ولد فى كربلاء سنة 1262 هجرية، تخرج على المولى الشيخ الميرزا علامة و مدرس الطف المولى الشيخ الميرزا على نقى آل الصالحى، و انتهت اليه الرياسة و الزعامة بعد استاذه، و ابن عمه المولى الشيخ الميرزا على نقى الحائرى آل الصالحى، كافحه النظام الاستبدادي العثمانى فى العراق، و كان من كبار دعاة الانقلاب الدستورى فى ايران، من مؤلفاته: شرح الارشاد فى مجلدين، و شرح ألفية ابن مالك، و غيرها، توفى سنة 1333 هجرية. و كانت أمه من اسرة آل الانصارى، و خلف من الذكور: الشيخ على و الشيخ زين العابدين، و الشيخ الحاج باقر، و الحاج حسن، الذى كان طبيبا ماهرا، و يتعاطى العقاقير الطبية، لذا اشتهر بالعطّار، و اخذ اولاده و أحفاده مهنة والدهم لقبا لهم. و يعرف هذا البيت اليوم فى كربلاء بآل العطّار، و أشهرهم الحاج محمد بن الحاج حسن العطّار، و هو موظف فى بلدية كربلا، و شقيقه المهندس صالح بن الحاج حسن آل العطار، من كبار الموظفين فى وزارة التخطيط العراقية، و توفيق بن الحاج حسن العطار، اديب، مؤلف، محقق، ولد سنة 1366 هجرية فى كربلا، جمع بين العلوم القديمة و الحديثة، فتخرج من دار المعلمين الابتدائية، و قرأ جامع المقدمات و الاجرومية على علماء كربلا، و كان خطيب الحرمين، يرقى المنبر الحسينى فى الروضة الحسينية، و روضة سيدنا العباس عليهما السلام، و هو اليوم احد أدباء كربلا يمارس نشاطه العلمى فى كربلا، من مؤلفاته: شاعرية امرئ القيس، نظرات الى مجتمع كربلا، و من مؤلفاته المطبوعة: كتاب الوطنية فى شعر كربلاء، ذكره باقر امين الورد فى كتابه اعلام العراق، و اثبت اسم والده حسين(1) و الصحيح ما ذكرناه.
و منهم: المولى الشيخ الحسن، بن المولى الشيخ الميرزا على نقى، بن
ص: 56
المولى الشيخ الحسن، بن المولى الشيخ محمد صالح الحائرى آل الصالحى، عالم، فاضل، شيخ المحدثين، و حجة الاسلام و المسلمين، و أرباب الفضيلة، مجاهد، ثائر، مناضل، عابد، زاهد.
ولد فى كربلاء سنة 1310 هجرية، يوافق مادة تاريخ ولادته مع كلمة (تسخير دلها - 1310 هجرية)(1).
قرأ المقدمات و شطرا من السطوح فيها، ثم لازم المولى الشيخ عيسى ابن الشهيد الثالث سنين، و هاجر معه الى قزوين، ثم عاد الى مسقط رأسه كربلاء، و حضر على الميرزا محمد تقى الشيرازى، زعيم الثورة العراقية الكبرى، و اختلط برجال العلم، و اعاظم علماء الامامية، و شارك فى ثورة العشرين الجبارة ضد الانگليز فى العراق، و حين حاول الانگليز القبض عليه، تمكن من الهرب الى ايران، و سكن قزوين ثانية، ثم رجع الى كربلاء، و كان له مخطط عسكرى ضد الصهاينة فى فلسطين المحتلة، و اتصل برؤساء العشائر العراقية، الذين كان له معهم علاقات مودة، من ايام ثورة العشرين، و طلب منهم شنّ حرب شعبية و حصلوا على فتاوى الجهاد من فقهاء الشيعة، ضد اليهود المعتدين.
و حين علمت الحكومة العراقية عارضته بشدة، و فى العقد الثالث من عمره الشريف انصرف الى الاعتكاف و العبادة، و الانقطاع تارة فى كربلا، و طورا فى مكة المكرمة، و المدينة المنورة، و زمانا فى سامراء، حين اندلاع الفتنة فى العراق ضد الشيعة و علمائها، من سنة 1391 هجرية، حتى الوقت الحاضر، فتوجه المترجم له الى ايران و سكن طهران، حتى اختطفه القدر المحتم مع غروب شمس يوم الاثنين، الخامس من شهر شعبان المعظم سنة 1401 هجرية و يساوى عام وفاته مع (ان المتقين فى جنة و نعيم - 1401 هجرية).
من مؤلفاته: الغرر و الدرر، فى مجلدين ضخمين، المجلد الأول بالعربية.
ص: 57
و المجلد الثانى بالفارسية، على غرار كشكول، جمع فيها جملة من الحكم، و الأمثال، و الأشعار، و الحوادث التاريخية، و شرع بها من نزعات الأخبارية و الاصولية، فى النصف الثانى من القرن الثانى عشر، حتى ثورة العشرين، و كلا الجزئين من مخطوطات مكتبتنا فى كربلا المقدسة.
ذكره شيخنا الاستاذ الامام الرازى ضمن ترجمه والده قائلا «... و كانت ولادة نجله الشيخ حسن الذى سماه باسم جده فى سنة 1310 هجرية، و قد قرأ على عدد من الفضلاء و أجل أولاده العلامة المعمر الشيخ عيسى، الذى كان متولّى اوقاف والده الشيخ محمد تقى الشهيد الثالث، و اوقاف عمه الشيخ محمد صالح، الواقعة فى برغان و قزوين، و غيرهما و لازمه عدة سنين، و هاجر معه الى قزوين... رجع الشيخ حسن الى كربلا، و بقى فيها الى اليوم مقيما للوظائف الدينية، و متوليا لما بقى من تلك الاوقاف فى كربلاء... و قد عيّنه متوليا الحجّتان: الشيخ ميرزا حسين النائينى، و السيد ابو الحسن الاصفهانى فى سنة 1345، بمحضر الشيخ جعفر النقدى، قاضى الجعفرية يومئذ»(1)بصفته اعلم علماء هذه الاسرة، و خلف الشيخ حسن كلا من الحاج احمد الصالحى، و عبد الحسين شهيدى الصالحى، الشهير بالشيخ عبود الشيخ حسن الصالحى، كاتب هذه السطور.
و منهم: الحاج احمد، بن المولى الشيخ حسن، بن المولى الشيخ الميرزا على نقى، بن المولى الشيخ الحسن، بن المولى الشيخ محمد صالح الحائرى آل الصالحى، من فضلاء التجار، و صاحب الخيرات و المبرات الكثيرة و عميد اسرة آل الصالحى.
ولد فى اليوم الثالث من محرم الحرام سنة 1340 هجرية، و يوافق مادة تاريخ ولادته مع كلمة (حافظ قرآن - 1340 هجرية)، و بعد اكمال الدورة
ص: 58
الابتدائية، و المدارس المتوسطة، قرأ المقدمات على آية اللّه العظمى السيد محمد الشيرازى فى كربلاء، ثم تولع بالتجارة، فأخذها بجد و اتقان، و هو اليوم احد كبار التجار فى البلاد العربية، و له آثار خالدة، و صدقات جارية، منها:
بناء جامع ضخم بقزوين، فى شارع النواب، مطلى من الخارج بالقاشانى المعرق و من داخل بالفسيفساء، و هو من آيات الجمال و الفن المعمارى الاسلامى المعاصر.
ثم تبنّى نفقات طبع هذه الموسوعة الفقيهة، التى بين يدى القارئ الكريم و هو اليوم عميد اسرة آل الصالحى بلا نزاع، وفقه اللّه و جعله ذخرا للاسلام.
له من الذكور سبعة اولاد، تخرجوا من أرقى الجامعات العلمية فى العالم و يحملون شهادات عالية، و هم الدكتور على اكبر الصالحى، و الاستاذ محمد، و الدكتور محمود، و الدكتور جواد، و الاستاذ كاظم، و الدكتور رضا، و الاستاذ حسن الشهير بسعيد.
و منهم: عبد الحسين شهيدى صالحى، الشهير بالشيخ عبود الصالحى، ابن المولى الشيخ الحسن، بن المولى الشيخ الميرزا على نقى، بن المولى الشيخ الحسن، بن المولى الشيخ محمد صالح الحائرى آل الصالحى.
ولد فى كربلاء فى اليوم الرابع عشر من شهر شوال المكرم سنة 1354 ه، جمع بين العلوم القديمة و الحديثة فقرأ المقدمات على الشيخ جعفر الرشتى، فى المدرسة الهندية بكربلاء، و حضر فى التفسير على آية اللّه العظمى السيد محمد الشيرازى، و تخرج فى التاريخ و الأدب الشيعى على شيخ العلماء و المحدثين الشيخ آغا بزرگ الطهرانى، صاحب الذريعة، و المجاز منه باجازة مؤرخة سنة 1388 هجرية، و غيرهم من مؤلفاته: «الشيعة و اسس التشريع»، «غزوات الرسول» فى الكتاب و السنة و التاريخ و الأدب، «كربلا فى حاضرها و ماضيها»، نشر قسما منها فى جريدة المجتمع الكربلائية، و نقل عنه جمع من المحققين، منهم الدكتور على الوردى فى كتابه لمحاة اجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج 2 ص 122 و تحقيق كتاب تفسير البرغانى طبع المجلد الأول منه سنة
ص: 59
1379 هجرية، فى النجف مطبعة النعمان، و تحقيق هذه الموسوعة الفقهية و غيرها.
و منهم: فضيلة الاستاذ الدكتور على اكبر، بن الحاج أحمد، بن المولى الشيخ حسن، بن المولى الشيخ الميرزا على نقى، بن المولى الشيخ الحسن، ابن المولى الشيخ محمد صالح الحائرى آل الصالحى، محقق، بارع، مناضل، مجاهد.
ولد فى يوم 17 من شهر جمادى الثانية سنة 1368 هجرية، فى كربلاء المقدسة، و حصل على درجة لسانس من الجامعة الامريكية فى بيروت، و تخرج بدرجة دكتوراه فى الهندسة الذرية، من جامعة (ام. آى. تى) فى ولاية ماساچوسف بامريكا، ثم تعيّن استاذ جامعة الشريف (آريامهر سابقا) بطهران، و مع ثورة الشعب الايرانى الباسل تعين رئيس جامعة شريف، و يشغل حاليا معاون وزير التربية العالية، و هو من الشخصيات المرموقة فى نظام الجمهورية الاسلامية فى ايران، و عضوا فى المنظمة العالمية «يونسكو»، وفّقه اللّه لخدمة الاسلام و المسلمين.
و منهم: الاستاذ الدكتور محمود، بن الحاج احمد، بن المولى الشيخ الحسن، بن المولى الشيخ الميرزا على نقى، بن المولى الشيخ الحسن، ابن المولى الشيخ محمد صالح آل الصالحى، محقق، فذ.
ولد سنة 1373 هجرية، و حصل على شهادة لسانس فى الفيزياء، من جامعة تنسى فى امريكا، ثم تخرج بدرجة دكتوراه فى الهندسة الذرية، من جامعة كالفورنيا فى بركلى بامريكا، عام 1983، و هو اليوم استاذ فى جامعة شريف (آريامهر سابقا)، و يمارس مهامه العلمية بنشاط فائق، و له مقالات علمية رصينة، و محاضرات فى المجامع العلمية فى ايران، و خارج ايران، و فقه الله و أبقاه.
و منهم: الاستاذ الدكتور جواد، بن الحاج احمد، بن المولى الشيخ
ص: 60
الحسن، بن المولى الشيخ الميرزا على نقى، بن المولى الشيخ الحسن، ابن المولى الشيخ محمد صالح الكاظمى آل الصالحى، محقق، بارع.
ولد فى الكاظمية سنة 1375 هجرية، و حصل على درجة لسانس من جامعة كالفورنيا، و تخرج بدرجة دكتوراه فى الهندسة الكهربائية، من جامعة كالفورنيا الجنوبية، و عيّن محققا فى مختبر (بل. لا. ب) من أعظم المختبرات العلمية فى امريكا، فى ولاية نيوجرسى، و هو اليوم من علماء هذا المختبر و يمارس عمله العلمى بنشاط، وفّقه اللّه و ابقاه.
الدوافع التى أدّت لتحقيق هذه الموسوعة الفقهية، و ما اخترناها بالذات من مؤلفات جدنا - رضوان اللّه عليه - هذا الكتاب، هى ما أوعده غير واحد من مسؤولى الجمهورية الاسلامية فى ايران، لتطبيق الشريعة الاسلامية الغراء، لذا من البديهى هناك حاجة ملّحة، و ماسه الى الموسوعات الفقهية.
و لما كان القرن الثالث عشر الهجرى من العصور الذهبية فى التشريع الجعفرى، و قد ظهر فى هذا القرن جمهور من اساطين العلم، و جهابذة المحققين، و عمالقه الفقهاء و الاصوليين، و فرسان التشريع الشيعى، و ابطال الشريعة، امثال السيد مهدى بحر العلوم، و السيد مهدى الشهرستانى، و مهدى النراقى، و الشهيد السعيد مهدى الخراسانى، و السيد على الطباطبائى صاحب «الرياض»، و الشيخ الاكبر الشيخ جعفر صاحب «كشف الغطاء»، و ميرزا ابو القاسم القمى، صاحب «القوانين»، و السيد محسن الأعرجى، و الشيخ اسد اللّه الكاظمى، صاحب «مقابس الأنوار»، و السيد جواد العاملى، صاحب «مفتاح الكرامة»، و المؤلف - رضوان اللّه عليه -، و شقيقه الشهيد الثالث، صاحب «منهج الاجتهاد» فى أربع و عشرين مجلدا ضخما، و غيرهم بفضل الجهود الجبارة، التى بذلها استاذ العلماء المؤسس المجدد آغا باقر
ص: 61
البهبهانى فى كربلاء المقدسة، بعدما كاد أن يسيطر على الحوزة العلمية الشيعية جمود فكرى، بواسطة الحركة الأخبارية، فنهض شيخنا المؤسس باعباء الشريعة، و تخرج من مدرسة العملاقة تلك كوكبه عظيمة من عباقرة الامة، و فحول علماء الامامية، و أحصاهم و ذكر جمعا منهم شيخنا الاستاذ، فى طبقات اعلام الشيعة، و السيد الأمين فى «أعيان الشيعة».
و ان موسوعة البرغانى فى الفقه الجعفرى المسماة «بغنيمة المعاد فى شرح الارشاد»، من اجل و اعظم و انفع ما صنف فى هذا الباب، و ثمرة طيبة من ثمار الربع الأول من القرن الثالث عشر الهجرى، و كانت مرجعا للمحققين، و مصدرا يعول عليه مراجع الشيعة و فقهاء الامامية فى الفتوى، لذا وجدنا قدحان الوقت لنشر هذا السفر النفيس، تحت ظل الجمهورية الاسلامية للاستفادة منه، و تسهيلا للمتشرعين فى النظام الاسلامى الخالد.
فان هذا السفر العظيم، الذى نقدمه للمحققين و ارباب الفتيا و المجتهدين، من أجل و اعظم الموسوعات الفقهية، التى انتهت الينا من تراث القرن الثالث عشر الهجرى تحقيقا و تنقيحا، و لم يكتب مثله جامع فى استنباط الحلال و الحرام، فهو يبين عن تبحر المؤلف - رضوان اللّه عليه - على كل ما سبقه من التآليف الفقهية و الاصولية، و سعة اطلاعه فى الأخبار، و تتبعه للآثار الواردة عن اهل البيت عليهم السلام، حيث كان هذا الكتاب احد مراجع فقهاء الشيعة فى الفتوى و التحقيق، من بدء التأليف حتى العصر الحاضر، و اشتهرت هذه الموسوعة فى القرن الثالث عشر على نطاق واسع.
و يحكى عن الشيخ جعفر صاحب «كشف الغطاء»، المتوفى سنة 1228 هجرية، و السيد على صاحب «الرياض»، المتوفى سنة 1231 هجرية أنهما كانا يصرّحان بانّه اجل موسوعة فى الفقه الجعفرى كتب فى العصر الحاضر، مع
ص: 62
العلم بانها لم تتم فى حياة هذين العلمين، الابعض الأجزاء من هذه الموسوعة الفقهية.
و ينقل عن المحقق القمى ميرزا ابو القاسم صاحب «القوانين»، المتوفى سنة 1231 هجرية، ما يقرب من هذا الكلام.
و يقال عن شريف العلماء، و السيد ابراهيم القزوينى صاحب «الضوابط» و شيخ الطائفة الشيخ مرتضى الأنصارى، أنهم كانوا يقولون: من أراد إحكام الحلال و الحرام، فليراجع «غنيمة المعاد» و فيه الكفاية عن غيره من الكتب الفقهية.
و عبّر عنه صاحب «روضات الجنات» بأنه أشهر موسوعة فقهية فى الاقطار الاسلامية قائلا: «... و كذلك الاخوان الفاضلان، الكاملان، الفقيهان الباذلان، الحاج مولانا محمد تقى، و الحاج مولانا محمد صالح البرغانيان القزوينيان، المعاصران... اعنى صاحب المجالس و مخزن البكاء، و كتب كثيره فى الفقه و الاصول، مثل شرحيهما الكبيرين، المعروفين فى البلاد على «الشرايع» و «الارشاد»، و غير ذلك من المصنفات الجياد...»(1).
و جاء ايضا عن هذه الموسوعة، حين عزم المولى الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر، المتوفى سنة 1266 هجرية، بتأليف كتاب جواهر الكلام فى شرح شرايع الاسلام، فطلب من جدنا - رضوان اللّه عليه - كتاب «غنيمة المعاد فى شرح الارشاد»، و من شقيقه الشهيد الثالث كتابه «منهج الاجتهاد فى شرح الشرايع»، و كان هذين الكتابين يشكلان محور بحثه، و الغاية القصوى الذى اعتمد عليه مدار كتاب الجواهر، و المنبع الوحيد الذى اعتمد عليه بصورة خاصة صاحب الجواهر - قدس سره - فى تأليف كتابه الخالد.
ص: 63
1 - تجزئة المجلدات الأربعة عشر الى اكثر من ثلاثين جزءا، لأنه يتعذّر إخراج المجلد فى جزء واحد، لكبر حجمه، فالجزء الأول فى الطهارة، جعلته فى جزئين، و نحاول ان نتبع فى النسخ الرسم الاملائى الحديث.
2 - استعمل المؤلف - قدس سره - رموزا، جرى عليه العادة عند الفقهاء على استعمالها (فكتب يب اثبتناه للتهذيب و كره التذكرة و كرى الذكرى و ط المبسوط و ك المدارك و يه النهاية و الظ الظاهر»، و قد استعضنا عن الرمز باثبات اللفظ بتمامه، على قدر الامكان.
3 - كان لدينا نسخة من عصر المؤلف جاء فى الهامش منه «سلمه اللّه» فاثبتناه فى ذيل كل صفحة للفائدة.
4 - كان الأساس فى عملنا نسخة المؤلف، و استعنّا فى قراءة بعض النصوص، و استيضاح ما ابهم من العبارات بساير النسخ الموجودة.
5 - مبدؤنا على الاختصار، فى تحقيق هذه الموسوعة، لذا لم نرمز بالنسخ كما هو المعتاد عند المحققين فى ذيل الصفحات، لعدم الاطالة، و فى صورة الاختلاف بين النسخ، اثبتنا الاصح فى متن الكتاب.
1 - كان لدينا عند البدء بالعمل عدّة نسخ من «غنيمة المعاد فى شرح الارشاد» منها: نسخة خط المؤلف - قدس سره -، و منها: نسخة كتب فى حواشيها منه سلمه الله، و جميع نسخ الكتاب كتبت فى عصر المؤلف.
2 - شرع المؤلف - قدس سره - بتأليف هذه الموسوعة العظيمة، من المجلد الثالث فى الصلاة، و انتهى من تأليف الجزء الثالث، فى منتصف ليلة الخميس، 28 ربيع الثانى سنة 1223 هجرية. ثم شرع بتأليف الجزء الثانى
ص: 64
فى الصلاة ايضا، و فرغ منه ليلة الخميس 17 /شوال، سنة 1225 هجرية. ثم شرع بتأليف الجزء الرابع، و انتهى من تأليفه فى عصر يوم السبت/ 10 جمادى الثانية/سنة 1227 هجرية. ثم شرع بتأليف الجزء الاول، و فرغ من تأليفه فى مدينة قزوين، يوم 8 من شهر رجب/سنة 1231 هجرية.
هذا ما صرح به المصنف - رضوان اللّه عليه -، و قد فرغنا حتى الآن من تحقيق هذه المجلدات، و العمل مستمر فى سائر الأجزاء، و سوف نتحدث عنها فى الأجزاء القادمة انشاء الله.
نسأل اللّه - تعالى - التوفيق و الاعانة على اتمام تحقيق الأجزاء المتبقية من هذه الموسوعة، و اخراجها، و أنا الراجى شفاعة رسوله «ص» يوم الحساب و اللّه المستعان.
قزوين 24 /رمضان المبارك/ 1405 ه. ق
24 /خرداد/ 1364 ه. ش
حفيد المؤلف الفانى
عبد الحسين بن الشيخ حسن آل الصالحى عفا اللّه عنه
ص: 65
ص: 66
ص: 67
ص: 68
ص: 69
ص: 70
ص: 71
ص: 72
ص: 73
ص: 74
موسوعة البرغاني فقه الشّيعة
المسماة ب:
غنيمة المعاد فى شرح الارشاد
الجزء الاوّل
تأليف:
شيخ العلماء و الفقهاء و العلاّمة المحقّق المولى الشيخ محمّد صالح البرغانى القزوينى الحائرى المتوفّى سنته 1271 هجريّة
قدم له حفيده: عبد الحسين الصالحى
ص: 75
ص: 76
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد لله المتفضل لتذكرة الأنام، بتهذيب خلاصة منتهى مبادى الأعلام، و المتطول لأرشاد هم بتحرير تلخيص قواعد نهايتى الاصول و الأحكام، و المنور لقلوبهم بايضاح البيان النافع، و بدروس الشرايع، ذكرى لأرباب السرائر، و غنية لاولى الضماير، و غنيمة لطالبى المعاد، و ايصالا لهم لغايتى المرام و المراد.
و الصلوة و السلام على سيدنا محمد القامع بمبسوط الأدلة بنيان الخلاف و بيان مدارك مسالك الطرق مراسم الاعتساف، و على آله النجباء الكرام، و الذخاير لدار السلم.
اما بعد فيقول الفقير العاثر الخاسر، الخاطى الراجى الى عفو ربه الغافر الغنى، محمد صالح بن محمد البرغانى مسقطا، القزوينى منزلا: ان هذه تعليقة لطيفة و فوائد شريفه، اضفتها الى كتاب الارشاد و لقد حققت فيها المقال حسب مقتضى الحال، و بينت فيها غالبا مواضع الأخبار المأخوذة عن الكتب الأربعة اعانة للطالبين، و تسهيلا للمجتهدين المتدينين المحتاطين المستمعين الى ما وصاهم به بعض الافاضل طيب اللّه رمسه، من ان لا ينطقوا فى الفقه و مسائله، و لا يتعرضوا لدقائقه و جلايله، الاّ بعد اتقان العربية باقسامها، و استقراء فنون ما ينطق به العرب اويكتبه بأقلامها، و تتبع بليغ فى كل مسئلة لاقوال الأصحاب و مداركها، و ما ادّت اليه اراؤهم فى معاركها من مسالكها.
و لا ينسبوا الى احد منهم قولا الا بعد وجدانه فى كتابه، او سماع منه شفاها فى خطابه، و لا يتكلوا على نقل النقلة فلا كل يعوّل عليه و ان كانوا كملة،
ص: 77
فالسهو و الغفلة و الخطاء لوازم عادية للناس، و اختلاف النّسخ واضح ليس به التباس.
و لا يعتمدوا فى الاخبار الاعلى اخذها من الاصول، و لا يعولوا ما استطاعوا على ما عنها من النقول، حتى اذا وجدوا فى التهذيب عن محمد بن يعقوب مثلا خبرا، فلا يقتصروا عليه بل ليجيلوا له فى الكافى نظرا، فربّما طغى فيه القلم او زلّ، فعنّ (1) خلاف فى المتن او السند جلّ او قلّ، و لقد رأيت جماعة من الأصحاب اخلدوا الى اخبار وجدوها فيه او فى غيره كما وجدوها، و اسندوا اليها اراءهم من غير ان ينتقدوها، و يظهر عند الرجوع الى الكافى او غيره ان الأقلام قد اسقطت منها الفاظا او صحفتها، و ازالت كلمة او كلمات عن مواضعها و حرّفتها، و ما هو الا تقصير بالغ، و زيغ عن الحق غير سايغ.
و لا يستندوا فى تصحيح الطّرق و التضعيف، و الترجيح لبعضها على بعض و التطفيف(2) الى ما يوجد فى بعض كتب الفروع من غير سبر السند برجاله، و البحث عن كلّ رجل و حقيقة حاله، فانه اهمال و عن الحق اغفال، و ربما انكشف عن الكذب حال فانكسف البال و انقطع المقال.
و لا يقتصروا فى اللغات على كتاب او كتابين، بل ليجافوا عن المضاجع الجنبين، حتى يرتفع الشبهة من البين، و ليبذلوا فيها مجهودهم، ثم لينفقوا موجودهم، فالمساهلة فيها اجتراء عظيم على اللّه فى احكامه و معانى كلامه، و سنة نبيّه و اقوامه، شملوا بصلوات اللّه و سلامه.
ثم اذا ثبت لهم الوسائد، و استميحت منهم الفوائد، و استفرجت بهم الشدائد، و استشفيت بهم الادواء، و تصدر و اللافتاء، بعد ما احسنوا الانتقاد، و بالغوا فى الاجتهاد، لم يقطعوا فى الخلافيات بجواب، و ان ظنوه الصواب، و
ص: 78
ضموا عليه الاهاب، كداب قوم لبهم فى الجهل عريق(1)، و قلبهم فى الحمق غريق، نريهم يحتمون على اللّه فى احكامه، و يقطعون فى الشرع بما لم ينقطع عن ابهامه، و لا انسلخ عن ظلامه.
فنحن فى زمن الحيرة، و ايام النظرة، و احكام الشرع انما يستيقنها اهله و قوّامه و عندهم الحق و بهم قوامه، و ليس لنا الاّ الاحتياط فى الدين، و مجانبة المجازفة و التخمين، فهذه وصيتى الى المفتين.
و اوصى المستفتين ان لا يستفتوا من العلماء من هجيراه(2) المراء، و اصحابه الملوك و الامراء، فهم جفاء و امرهم جفاء، و افئدتهم هواء، و صدورهم خواء، و عقولهم هباء، و هم الذين اتخذوا دينهم لعبا و لهوا، و غرتهم الحيوة الدنيا، و هم قطاع طريق الدين، و المضلون للمستهدين، المغوون للمسترشدين انما يعنون بما يملاء بطونهم، او يصلح لدى الامراء شؤنهم، فربما عرفوا الحق و غمضوا عنه عيونهم.
هذا كلامه طاب مقامه.
و سميته بغنيمة المعاد فى شرح الارشاد، و قررته اربعة عشر كتابا بعدد شفعأ يوم التناد، فلينشرح به صدور اهل الاسلام، و ليكتحل بسواده عيون.
و لما ابتدأ العلماء فى مصنفاتهم بالتسمية و التحميد اقتداء بكلام الله، و امتثالا للحديثين الواردين فى الابتداء بهما عن رسول الله (ص) فسلك المصنف العلامه طاب ثراه هذا النهج القويم، و قال:
(بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد لله) و توهم التنافى بينهما مدفوع بما
ص: 79
هو مشهور، قيل الحمد لغة: الثناء باللسان على الجميل(1) الاختيارى على جهة التعظيم، و عرفا: فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث انه منعم على الحامد او غيره، سواء كان باللسان ام بالجنان ام بالاركان، و الشكر لغة هو هذا الحمد، و عرفا صرف العبد جميع ما انعم اللّه به عليه الى ما خلق لأجله، و المدح لغة الثناء باللسان على الجميل مطلقا على جهة التعظيم، و عرفا ما يدل على اختصاص الممدوح بنوع من الفضائل.
فبين كل من الستة و البقية نسبة اما تباين كالحمد اللغوى لا بالنظر الى شرطه، و المدح اللغوى مع الشكر العرفى لصدقهما بالثناء باللسان فقط، و الشكر انما يصدق بذلك مع غيره، او تساو كالحمد العرفى مع الشكر اللغوى، او عموم و خصوص مطلق كالحمد اللغوى مع كل من المدحين، لصدقه بالاختيارى فقط، و صدقهما به و بغيره، او مع الشكر العرفى بالنظر الى شموله متعلق الحمد للّه تعالى و لغيره، و اختصاص متعلق الشكر به تعالى، و كالشكر اللغوى مع الشكر العرفى لصدقه بالنعمة فقط، و صدق العرفى بها و بغيره، و كذا بين المدحين، و بين الحمد و الشكر العرفيين، و بين الشكر و المدح كذلك، و بين الحمد و المدح كذلك، و بين الشكر اللغوى و المدح العرفى، او عموم من وجه كالحمد اللغوى مع العرفى لصدقهما بالثناء باللسان فى مقابله نعمة، و انفراد اللغوى بصدقه بذلك فى غيرها، و العرفى بصدقه بغير اللسان فمورده اعم،
ص: 80
و متعلقه اخص، و اللغوى عكسه، او مع الشكر اللغوى كذلك، و كالحمد العرفى و الشكر اللغوى مع المدح اللغوى لاجتماعهما معه فى الثناء باللسان على النعمة، و انفرادهما عنه لصدقهما بغير اللسان، و انفراده عنهما لصدقه بغير النعمة، فمورده اخص و متعلقه اعم، و هما بالعكس.
و اعلم ان نقيض الحمد الذم، و الشكر الكفران، و المدح الهجو، و الثناء النثاء(1) بتقديم النون (المتفرد) بالتاء المثناة من فوق مع احتمال ان يكون بالنون.
لكن الأول اولى رعاية لمفتتح بقية الفقرات، و لدلالة زيادة البناء على زيادة المعنى (بالقدم) الذاتى، فلا اول لوجوده و لا يشركه فيه شىء، و يندرج فيه باقى الصفات الثبوتية لزوما، و فيه تكذيب للقائل بقدم الأجسام السمائية كما حكى عن ارسطو، او بان مادة العالم قديمة كما عن سقراط، على اختلاف فى تلك المادة (و الدوام) الذاتى فلا اخر لوجوده و لا يشركه فيه شىء، و التقييد بالذاتى لاخراج اهل الجنة (المتنزه) المتباعد (عن مشابهة الاعراض و الاجسام) لحدوثهما، و هو تعالى قديم واجب الوجود، و فى هذه الفقرة اشارة الى ساير صفاته السلبية.
اجمالا (المتفضل) المحسن، و مجيئه بصيغة التفعل مبالغة فيه (بسوابغ الانعام) أى بالأفعال السوابغ كجرد قطيفة، و السوابغ جمع كثرة لسابغة: و هى التامة الكاملة، فعن الجوهرى: يقال شىء سابغ اى كامل واف، و سبغت النعمة تسبغ سبوغا اى اتسعت، و اسبغ اللّه عليه النعمة اى اتمّها، و الأنعام جمع قلة لنعمة، و هى لغة: اليد و الصنيعة و المنّة، و عرفا هى المنفعة الحسنة الواصلة الى الغير على جهة الاحسان اليه، و هى اما ظاهرة او باطنة قال اللّه تعالى: «وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظٰاهِرَةً وَ بٰاطِنَةً» و ربما تخص الباطنة
ص: 81
باسم الالاء و العموم هنا ابلغ.
(المتطول) من الطول بالفتح و هو المن اى المنن (بالفواضل) جمع فاضلة و هى الاحسان (الجسام) بالكسر اى العظام جمع جسيم، يقال جسم الشىء اى عظم فهو جسيم، و ترك المتفضل و المتطول عليه لكون الغرض اثبات الوصف له على الاطلاق.
(احمده) بفتح الميم لان ماضيه حمد بكسرها كعلم (على ما) موصولة صلتها (فضّلنا) و عايدها الهاء فى النهاية و من قوله (من الاكرام) لبيان الجنس اشارة من المصنف الى قوله تعالى: «وَ لَقَدْ كَرَّمْنٰا بَنِي آدَمَ» الى قوله: «وَ فَضَّلْنٰاهُمْ عَلىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنٰا تَفْضِيلاً». و من الاكرام القوة و العقل و النطق و العلم و الحكمة و تعديل القامة و الاكل باليد و التسليط على الغير و تسخير ساير الحيوانات لهم، و معرفتهم للّه و جعل محمد (ص) و آله منهم و غيرها من النعم التى لا يمكن حصرها.
(و اشكره على جميع الاقسام) و الاحوال لأنه سبحانه فى جميع الحالات لا يفعل الا لغرض يعود مصلحته الى العبد، و لنعم ما قيل بالفارسية: «از خير محض جز نكوئى نايد»، فيستحق الشكر على جميعها، و لما فرغ من حمد الله و الثناء عليه، توسل بالدعاء للارواح المقدسة قال:
(و صلى اللّه على سيدنا محمد) امتثالا لقوله تعالى: «صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً» و كان الاحسن ان يقرن الصلاة عليه بالسلام كما يقضيه ظاهر الآية، لكنهم جوزوا ان يراد بقوله سلموا تسليما الانقياد، اى انقادوا لأمره انقيادا، كما فى قوله: فوربك لا يؤمنون الى قوله و يسلموا تسليما، فلذلك سهل الخطب عندهم فى افراد الصلوة عن السلام، و الصلوة الدعاء لكنها من اللّه مجاز فى الرحمة، و جعلها حقيقة فى الرحمة ايضا مردود، و اولوية المجاز من الاشتراك، و اما قوله تعالى: «أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ» التفاتا الى اقتضاء العطف المغايرة فلا وجه: لجعلها منه تعالى بمعنى الرحمة فلذا التجاء البعض بانها من الله
ص: 82
بمعنى الرضوان حذرا من ذلك، فمردود بالمنع من اختصاص العطف بلزوم المغايرة، فان من انواع الواو العاطفة عطف الشىء على مرادفه، كما عن ابن هشام فى المغنى و ذكر من شواهده:
قوله تعالى: «أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰاتٌ»، الى آخر الايه و قوله تعالى: «إِنَّمٰا أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اَللّٰهِ» و قوله تعالى: لاٰ تَرىٰ فِيهٰا عِوَجاً وَ لاٰ أَمْتاً.
و قوله (ص): ليلينى منكم ذوو الاحلام و النهى.
و قول الشاعر:
و الفى قولها كذبا و مينا.
و محمد (ص) عطف بيان لسيدنا، او بدل منه كما عن ابن مالك من ان نعت المعرفة اذا تقدم عليها اعرب بحسب العوامل و اعيدت المعرفة بدلا و صار المتبوع تابعا، كقوله تعالى: «إِلىٰ صِرٰاطِ اَلْعَزِيزِ اَلْحَمِيدِ اَللّٰهِ» على قرائة الجر.
و محمد علم منقول من اسم المفعول المضعف للمبالغة، سمى به نبينا (ص) الهاما من الله، و تفاّؤلا بانه يكثر حمد الخلق له لكثرة خصاله الحميدة و عن الجوهرى: المحمد الذى كثرت خصاله المحمودة، و قد ورد انه قيل لجده عبد المطلب: لم سميت ابنك محمدا و ليس من اسماء آبائك و لا قومك؟ قال:
رجوت ان يحمد فى السماء و الأرض. و قد حقق اللّه رجاه.
(النبى) بالهمزة من النباء و هو الخبر لأنه مخبر عن اللّه تعالى: و يجوز ترك الهمزة و هو الأكثر، اما تخفيفا من المهموز بقلب همزته باء، و اما لان اصله من النبوة بفتح النون و سكون الباء من الرفعة لأن النبى مرفوع الرتبة على غيره من الخلق، و هو انسان اوحى اليه بشرع و ان لم يؤمر بتبليغه، فان امر بذلك فرسول ايضا، و قيل و امر بتبليغه و ان لم يكن له كتاب او نسخ لبعض شرع من قبله، فان كان له ذلك فرسول ايضا، فهرون رسول اللّه على الاول دون الثانى، و يوشع غير رسول عليهما، و قيل انهما بمعنى.
و اطلاق الرسول على الملك غير مستعمل هنا فعموم الرسول من هذه الجهة غير مراد.
ص: 83
(المبعوث) اى المرسل (الى الخاص) و هم اهله و عشيرته، او العلماء، او من كان فى زمانه (و العام) و هو فى مقابلة الخاص بالاعتبارات الثلث.
(و على عترته) و هم الأئمة الاثنى عشر و فاطمة (ع) كذا قيل، و عن الجوهرى: عترة الرجل نسله و رهطه الادنون، فيدخل فى الثانى من عدا على (ع) و يدخل هو فى الثانى.
(الأماجد) جمع امجد مبالغة فى ماجد، يقال مجد الرجل بالضم فهو مجيد و ماجد اى كرم (الكرام) عن ابن السكيت: الشرف و المجد يكونان فى الاباء يقال رجل شريف ماجد له آبائه متقدمون فى الشريف قال و الحسب و الكرم يكونان فى الرجل و ان لم يكن له آباء لهم شرف.
اما بعد:
الحمد و الصلوة، و اما كلمة فيها معنى الشرط، و بعد من الظروف الزمانية و كثيرا ما يحذف منه المضاف اليه و ينوى معناه فيبنى على الضم، قيل:
و يجوز ضبطها هنا اربعة اوجه: ضم الدال و فتحها او رفعها منونة و كذا نصبها و مجموع الكلمتين يسمى بفصل الخطاب (فان اللّه تعالى كما اوجب على الولد طاعة ابويه) بقوله: «و وصينا الانسان بوالديه» و نحوه (كذلك اوجب عليهما) اى على الابوين (الشفقة عليه بابلاغ مراده) اى بابلاغه مراده، حذف المفعول ايجازا و مبالغة و تفخيما لشان المريد (فى الطاعات و تحصيل مأربه) جمع ارب(1) و هى الحاجة (من القربات) جمع القربة و هى ما يطلب به التقريب الى اللّه تعالى (و لما) حرف وجود لوجود و عند جماعة ظرف بمعنى حين او بمعنى اذ، و استعمل استعمال الشرط و تلازمه فعل ماض مقتضى جملتين وجدت ثانيتهما عند وجود الاولى، و الفعل الماضى هنا قوله (كثر طلب الولد العزيز محمد) بدل من الولد او عطف بيان عليه (اصلح اللّه امر داريه) دنياه و آخرته (و وفقه للخير) و التوفيق الحاصل من توجيه الاسباب باسرها نحو المسببات، و يقال هو اجتماع
ص: 84
الشرائط و انتفاء الموانع (و اعانه عليه و مدّ الله) اى امهل و طول له (فى العمر السعيد) اى الميمون خلاف النحس، و اذا كان للانسان قابل الشقى، لكن عن الجوهرى: انه يختلف فيهما الفعل الماضى فانه فى الاول مفتوح العين و فى الثانى مكسورها (و العيش الرغيد) اى الطيب الواسع (لتصنيف) متعلق بطلب، و هو كما قيل جعل الشىء اصنافا و تمييز بعضها من بعض (كتاب يحتوى النكت) جمع نكته، و هى الأثر فى الشىء يتميز به بعض اجزائه عن بعض، و يوجب له التفات الذهن اليه كالنقطة فى الجسم و الأثر فيه الموجب للاختصاص بالنظر ثم عدّى الى الكلام و الامور المعقولة التى يختص بعضها بالدقة الموجبة لمزيد العناية و الفكر فيهما فسمى ذلك البعض نكتة كما قيل (البديعة) و هى فعيلة بمعنى مفعول، و هى الفعل على غير مثال، ثم صار يستعمل فى الفعل الحسن و ان سبق اليه فى حسنه، فكانه لكمال حسنه لم يسبق اليه (فى مسائل) جمع مسئلة و القول من حيث انه يسئل عنه يسمى مسئلة، و ان البحث يقع فيه يسمى مبحثا، و انه: يطلب بالدليل مطلوبا، و انه يستخرج بالحجة نتيجة، و انه يدّعى مدعى، فالشىء واحد و العبارات مختلفة باختلاف الحيثيات (أحكام) جمع حكم و هو باضافته الى (الشريعة): خطاب اللّه المتعلق بافعال المكلفين بالاقتضاء، فيدخل الوجوب و الحرمة و الاستحباب و الكراهة و التخيير فيدخل المباح بالمعنى الخاص او الوضع فيدخل السبب و الشرط و العلة و المانع و.
نحوها من الوضعيات و البسط فى مقامه، و الشريعة فعيلة بمعنى مفعولة، اى ما شرعه اللّه لعباده من الدين.
(على وجه الايجاز و الاختصار) فالمعنى واحد اى اداء مقصود باقل من العبارات المتعارفة بين الاوساط (خال عن التطويل و الأكثار) و هما ايضا بمعنى واحد، و هو اداء المعنى المقصود بلفظ ازيد مما يفيده اذا خلا من الفائدة الموجبة له حسب مقتضى الحال.
(فاجبت) جواب لكلمة لمّا (مطلوبه و صنفت هذا الكتاب) اى الالفاظ
ص: 85
المعينة اى العبارات التى من شأنها ان يلفظ بها، الدالة على المعانى المخصوصة (الموسوم) المسمى.
(بارشاد الاذهان) جمع ذهن و هو قوة للنفس معدة لاكتساب الآراء كما قيل (الى احكام الايمان) المراد به هنا مذهب الامامية الاثنى عشرية (مستمدا) حال من الضمير فى صنّفت (من اللّه حسن التوفيق و هداية الطريق) اليه سبحانه.
(و التسمت منه) اى طلبت، و يطلق على الطلب من المساوى حقيقة او ادعاء حسب ما يقتضيه المقام (المجازات على ذلك) التصنيف (بالترحم على عقيب الصلوات و الاستغفار) و هو سؤال المغفرة (فى الخلوات) فانهما مظنة اجابة الدعوات و نزول البركات (و اصلاح ما يجده) فى هذا الكتاب بمقتضى السياق مع احتمال ارادة الاعم منه و من غيره، كما صرح به فى آخر القواعد فى وصاياه (من الخلل و النقصان) و كل نقصان خلل و لا عكس، فبينهما العموم و الخصوص المطلق (فان السهو) و هو زوال الصورة عن القوة الذاكرة (كالطبيعة الثانية للانسان) بيانه ان الطبيعة الاولى للشىء هى ذاته و ماهيته، و ما خرج عن ماهيته من الصفات و الكمالات الوجودية اللاحقة لها تسمى طبيعة ثانية، ثم السهو ليس طبيعة اولى كما هو واضح و لا طبيعة ثانية لأنه امر عدمى لان العدم جزء مفهومه، لكنه اشبه الطبيعة الثانية فى العروض و الكثرة التى تشبه اللزوم، فلذا اتى المصنف بحرف التشبيه، ثم أكدّ الاعتذار عما يجده من الخلل بقوله (و مثلى) ممن لم يتصف بالعصمة من بنى آدم، و هو كناية عن انى لا اخلو كقولهم مثلك لا يبخل و مثلك من يجود (لا يخلو) ليس بعدها الف، لأن الواو فيها لام الفعل المعتل، و انما اثبتوا الألف بعد الواو المزيد و هى واو الجماعة فرقا بينهما و بين الاصلية كهذه و نظايرها، فاثباته بعدها خطاء (من تقصير فى اجتهاد) لابتنائه على مقدمات و قواعد يحتاج الى استحضارها فى كل مسئلة يجتهد فيها، و ذلك محل تراكم التقصير، فلذا اختلف الأنظار فى
ص: 86
الفروع التى لم ينص على عينها (و اللّه الموفق للسداد) و هو الصواب و القصد من القول و العمل كما عن الصحاح (فليس المعصوم) من بنى آدم (الاّ من عصمه الله من انبيائه و اوصيائه عليهم افضل الصلوات و اكمل التحيات) جمع تحية و الأصل تحيية بنقل كسرة الياء الى ما قبلها ثم ادغام الياء فى الياء، و اشتقاقها من الحيوة لانّ المحيى اذا احيا صاحبه فقد دعا له بالسلامة من المكاره، و الموت من اشدها فدخل فى ضمنها، و اختصت بالاشتقاق منها لقوتها و المراد هنا الاعم من ذلك.
(و نبدء فى الترتيب بالاهم فالاهم) فبدء بالعبادات اولا اذ الاحكام الاخروية اهم من الدنيوية، ثم بالعقود لتوقف نظام النوع و قوامه على معرفتها، ثم بالايقاعات لانها بالنسبة الى العقود كالفروع فان الطلاق و توابعه فرع النكاح، و العتق و توابعه فرع الملك الحاصل بالابتياع و نحوه، و هكذا القول فى نظائرها
و اخرت الاحكام، اما لخروجها عن حقيقة مستحق التقدم كالفرائض و الجنايات، او لانها لازمة للعقود و الايقاعات معا كالقضاء و الشهادات، و اللازم متأخر عن الملزوم.
ثم بدء من العبادات بالصلوة لانها اشرف و افضل، و قدم عليها الطهارة لكونها شرطا و الشرط مقدم على المشروط، و قدم منها الوضوء لعموم البلوى به و تكرره ضرورة فى كل يوم، و قدم بعده الغسل على التيمم لاصالته و التيمم طهارة ضرورية، و بعد الصلوة اتى بالزكوة لاقترانها معها فى الآيات، و هكذا قرر ما يرد عليك من بقية اجزاء الكتاب، قال المصنف (ره):
(كتاب الطهارة) خبر مبتداء محذوف اى: هذا كتاب الطهارة، و هو اسم مفرد و جمعه كتب بضم التاء و سكونها، و هو فعال من الكتب بفتح الكاف سمى به المكتوب كالخلق بمعنى المخلوق، و كقولهم: هذا درهم ضرب الأمير و ثوب نسج اليمن، و يستفاد من الصحاح انه بنفسه مصدر فقال كتبت كتبا و كتابا و كتابة، و عن الاساس انه زاد و كتبة بالكسر، و اما الاعتراض بان المصدر
ص: 87
لا يشتق من الصدر بل الخلاف منحصر فى ان الفعل هل يشتق من المصدر او بالعكس، فمردود بان الكلام فى المصدر المجرد، و اما المزيد(1) الذى زيد عليه شىء و ان كان من غير ابواب المزيد فقد يشتق منه، كما نص عليه التفتازانى و الكتب معناه الجمع، تقول كتبت البغلة: اذا جمعت بين شفريها بحلقه(2)او سير و منه تكتب بنوا فلان اذا تجمعوا، و منه سمى الكتاب لانه يجمع امورا متفرقة من المسائل.
و هو منقول عرفى لوجود علاماته، و الظاهر ان المعنى المنقول اليه هو ما عرفه الشهيد فى بعض فوائده بانه: اسم لما يجمع المسائل المتحدة بالجنس المختلفة بالنوع، و اما ما قاله ايضا: بان المقصد اسم لما يطلب فيه المسائل المتحدة فى النوع المختلفة فى الصنف، و مثله الباب و الفصل و المطلب هو المايز بين المسايل المتحدة فى الصنف المختلفة فى الشخص فغير مطرد.
بل الحق ان المذكور امور اصطلاحية، و مناسبات اعتبارية، لا ينبغى المشاحة فيها كما صرح بذلك البعض قال: و غاية ما يستفاد من ملاحظة اصطلاحهم ان المناسبة المعتبرة بين مسائل المقصد و الفصل و المطلب، ينبغى ان يكون اتم مما يعتبر بين مسائل الكتاب و هو جيّد.
و اما الطهارة فهى لغة النظافة و النزاهة من الاوساخ، و الاغلب استعمال الاول الحسية، و الثانى فى الباطنية.
قال اللّه تعالى: إِنَّ اَللّٰهَ اِصْطَفٰاكِ وَ طَهَّرَكِ.
و قال تعالى: انما يريد اللّه ليذهب، الى آخر الاية اى ينزهكم، و عن المفسرين ان الطهارة هنا تأكيد للمعنى المستفاد من ذهاب الرجس و مبالغة فى ذهاب اثره بالكلية، و الرجس فى الاية مستعار للذنوب، كما ان الطهارة
ص: 88
مستعار للعصمة منها.
و اما فى الاصطلاح اهل الشرع، فاطلق مرة على ازالة الخبث، و عليه يحمل قوله تعالى: «وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ» لكن فى بعض الاخبار ان المراد فقصر، و اخرى على المعنى الشامل للوضوء و الغسل و التيمم.
و قد اختلفوا فى تشخيص المعنى المنقول اليه، فكل عرفها حسب ما ذهب اليه، و لا يكاد يوجد تعريف قد خلا عن الطعن، فلذا التجاء البعض بان المراد التعريف اللفظى على قانون اللغة، و هو تبديل لفظ باخراجلى منه دون اشتراط الاطراد و الانعكاس، و كيف كان فالاطناب قليل الجدوى اذ لا نفع له فيما يتعلق بالعمل الا فيما لو نذر فى بعض الصور، فالاعراض عن المناقشات اللفظية و الاشتغال بالامر الاهم اولى.
(و النظر) يقع فى الطهارة (فى اقسامها و اسبابها) و هى الاحداث الموجبة للطهارة و عرف السبب بالوصف المنضبط الذى جعله الشارع مناطا لحكم شرعى، بحيث يلزم من وجوده الوجود و من عدمه العدم لذاته، كالوقت لوجوب الصلوة و الزنا لوجوب الجلد و الاسكار للتحريم فافهم.
(و ما يحصل به) و هو الماء و التراب (و توابعها) كاحكام الخلوة و النجاسات و كيفية ازالتها، و احكام الاوانى و غيرها.
و الأخبار منها المروى فى التهذيب فى باب تفصيل ما تقدم فى الصحيح عن زرارة عن الباقر (ع) اذا دخل الوقت وجب الطهور و الصلوة.
و فى هذا الباب فى الصحيح عن زرارة انه قال للباقر (ع): ما فرض الله فى الصلوات فقال: الوقت و الطهور الخبر.
و منها المروى فيه فى كتاب الحج فى باب الطواف فى الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سئلت احدهما (ع) عن رجل طاف طواف الفريضة و هو على غير طهور فقال: يتوضا و يعيد طوافه و ان كان تطوعا توضا و صلى ركعتين.
و النبوى الطواف بالبيت صلوة.
خرج منه الخارج بدليل و لا دليل على خروج ما نحن فيه، الى غير ذلك من الأخبار.
و اما الاستدلال للاول باية (اذا قمتم)، الى آخر الآية، ففيه نوع مناقشة.
و لكن يمكن دفعها احلنا هما على اهل الكمال.
و اما الاعتراض عليها بالاخصية التفاتا الى المروى فى التهذيب فى اوايل باب الاحداث، فى الموثق عن ابن بكير قال قلت لابى عبد الله (ع) قوله:
اذا قمتم الى الصلوة ما يعنى بذلك؟ قال: اذا قمتم من النوم.
فغير ضاير لمكان الاجماع المركب.
و كما ان الوضوء واجب لهما فكذا هو شرط فيهما، اجماعا محققا و محكيا فى عبائر الجماعة، و عليه تدل الاخبار الكثيرة منها: صحيحة زرارة المروية فى التهذيب فى اواخر باب الاحداث عن الباقر: لا صلوة الا بطهور.
و المروى فى باب تفصيل ما تقدم فى الصحيح على الصحيح عن الحلبى عن الصادق عليه السلام: الصلوة ثلثة اثلاث: ثلث طهور و ثلث ركوع و ثلث سجود و الخبر ان المتقدمان فى الطواف، الى غير ذلك من الاخبار.
و صلوة الجنازة عن اطلاق الصلوة الواقعة فى المتن مستثنية، اما بطريق الاتصال كما هو الاظهر لما يجئ فى اوايل كتاب الصلوة، او الانقطاع كما
ص: 90
يراه الجماعة.
المعروف من مذهب الاصحاب كما قاله غير(1) واحد عدم وجوب الوضوء لنفسه، بل انما يجب عند اشتغال الذمة بواجب مشروط به بل فى التذكرة كما عن المحقق الثانى و الشهيد الثانى عليه الاجماع و هو الحجة، مضافا الى قوله تعالى: «إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاٰةِ فَاغْسِلُوا»، الى آخر الاية.
و التقريب من وجهين الاول ان المفهوم منه عرفا كون الوضوء لاجل الصلوة، كقولهم: اذا لقيت العدو فخذ سلاحك.
و اما الاعتراض(2) بعدم المنافات بين الوجوب لاجل الصلوة و بين وجوبه فى نفسه، فيجوز جمع الوجوبين، فيمكن دفعه بان بعد تسليم دلالته على الاول نستدل انتفاء الثانى بعدم الدليل عليه كما ستعرفه انشاء اللّه تعالى.
الثانى ان مفهوم الشرط على التحقيق حجة لمكان العرف، و عليه فلا يجب الوضوء عند عدم ارادة الصلوة، قضاء لحق المفهوم فلا يكون الوضوء واجبا نفسيا.
و اما الاعتراض(3) بان مفهوم الشرط انما يكون حجة اذا لم تكن للتعليق فائدة اخرى سوى التخصيص، و الا كما فيما نحن فيه لمكان القول بان الفائدة هى بيان كون الوضوء واجبا لاجل الصلوة و ان كان واجبا فى نفسه فلا نسلم حجيته فغير وجيه فراجع الى دليل الحجية.
و اما المناقشة على هذا التقريب بعدم دليل على كون المراد الارادة المتصلة، فالارادة الغير المتصلة تتحقق قبل الوقت ايضا، و عليه فالمفهوم غير دال على عدم وجوب الوضوء خارج الوقت مطلقا، مع ان المراد ذلك، فغير وجيه
ص: 91
اما اولا فلان اقرب المجازات هو المتعين عند تعذر الحقيقة، و لا شك ان الاقرب هو الارادة الكائنة فى الوقت من غير فاصلة يعتد بها، هذا اذا قلنا بلزوم اعتبار المجازية و الا لمكان الفرق بين القيام فى الشىء و القيام الى الشىء، فالامر اوضح فراجع الى المحاورات فتدبر فيها، فان ما قلناه دقيق جدا
و على ذلك فقول البعض(1) بعد نقل الآية: ليس المراد نفس القيام و الالزم تاخير الوضوء عن الصلوة و هو باطل اجماعا، مما يتطرق اليه المناقشة فافهم.
و اما ثانيا فللاجماع(2) المركب، و القلب غير وجيه و ان اعتضد بالمنطوقية، لاعتضاد اجماعنا بالمرجحات(3) و منها حمل الاطلاق(4) على افراده الشايعة.
و اما ثالثا فلعدم شمول كلمة اذا لمثل هذا الفرد النادر لانها من اداة الاهمال، فافهم.
و هذا ليس ضايرا فى استدلالنا بالاية لمكان الاجماع المركب، كما ان وجوب الوضوء فى اول الوقت لمن اراد الصلوة فى آخره ليس بضاير فيه، اذ لا يجب ان يكون كل احكام الوضوء مستفادة من الاية من غير انضمام شىء اخر.
و بالجملة الاية ظاهرة الدلالة فى المطلوب كصحيحة زرارة المتقدمة
ص: 92
المتضمنة لقوله عليه السلام: اذا دخل الوقت وجب الطهور و الصلوة، التفاتا الى قضية الشرطية.
و اما الاعتراض بان المشروط وجوبهما معا و انتفاء المجموع يتحقق بانتفاء احد الاجزاء، فبارد جدا، اليس العطف فى قوة تكرير العامل؟ و عليه فما الوجه فى ذكر الطهور فضلا عن تقديمه، و جعل الواو بمعنى مع مجاز لا يصار اليه الا بالقرينة و هى فى المقام مفقودة، هذا مع انتفاء الفائدة على هذا التقدير ايضا فافهم.
و اما القول بان الخبر انما يدل على عدم وجوبه قبل الوقت و وجوبه بعده و هذا لا يدل على كون الوجوب وجوبا غيريّا، فضعيف لمكان الاجماع المركب.
و يدل على المختار غير ذلك من الاخبار(1) ايضا و فيما ذكرنا كفاية سيما نحو هذه المسئلة التى لم يظهر لها مخالف معروف، بل ربما احتمل كونه من العامة، اذ المناط فى ذكر الخلاف هو قول الذكرى: و ربما قيل بطرو الخلاف فى كل الطهارات لان الحكمة ظاهرة فى شرعيتها مستقلة انتهى.
و هو كما ترى لم يذكر ما يدل على كونه منا، سيما انه فى قواعده نسب القول بذلك الى القاضى ابى بكر العنبرى من الجمهور، قال: و حكاه الرازى فى تفسيره عن جماعة، ولكن الانصاف ان فى عبارة الذكرى المتقدمة نوع ظهور بوجود الخلاف و انه منا، ولكن لا اعتناء بهذا المخالف اصلا و ان استدل له بالاخبار التى قد علق الوجوب فيها على وجود الاسباب.
كرواية زيد الشحام المروية فى التهذيب فى باب الاحداث المتضمنة لقوله عليه السلام: من وجد طعم النوم فانما وجب عليه الوضوء.
و المروية فى الباب عن زرارة و فيها: فاذا نامت العين و الاذن و القلب فقد وجب الوضوء.
ص: 93
و فيه ان هذه الاخبار لا تقوم فى مقابلة ما مرّ، اذ التعارض فرع التكافؤ و المرجحات فى جانبه، هذا مع عدم ثمرة لهذا النزاع يعتد بها على المختار من عدم لزوم التعرض لنية الوجه، نعم عند ظن تضيق الوقت بدون ان يكون الذمة مشغولة بفايته ينبغى الاتيان به خروجها عن شبهة الخلاف،
و لما كان الضابط فى وجوب الوضوء ما كانت غايته واجبة فلذا قيد المصنف ره قوله (و مس كتابة القرآن) بقوله (ان وجب) اى المس بالنذر و شبهه، و هذا الحكم مبنىّ على تحريم المس للمحدث بالاصغر و هو الاشهر الاظهر، بل عن الخلاف و ظاهر التبيان عليه الاجماع و هو الحجة كقوله تعالى فى سورة الواقعة: «إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتٰابٍ مَكْنُونٍ لاٰ يَمَسُّهُ إِلاَّ اَلْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ» بناء على ما عن ظاهر(1) التبيان و مختصره(2) من دعوى الاجماع على رجوع ضمير لا يمسه الى القرآن، كما يستفاد من رواية ابراهيم بن عبد الحميد الاتية، و من المروى عن مجمع البيان عن الباقر عليه السلام، و يؤيده الآية الأخيرة و عليه فلابد من حمل لا يمسه على النهى لا النفى حذرا من الكذب، و قد اشبعنا الكلام فى دلالة الاية فى اللمعات فليرجع الطالب الى هناك.
و بالجملة دلالتها على المطلب ظاهرة، كالمروى فى التهذيب فى باب حكم الجنابة فى الصحيح على الاظهر عن ابى بصير انه سئل الصادق عليه السلام عمن قرء فى المصحف و هو على غير وضوء، قال: لا باس و لا يمس الكتاب، و تضمن السند على الحسين بن مختار و ابى بصير غير ضاير، لما بيناه فى اللمعات.
و المروى فى الباب عن حريز عمن أخبره عن الصادق عليه السلام قال: كان اسمعيل بن ابى عبد اللّه عليه السّلام عنده فقال: يا بنىّ اقرء المصحف فقال انى لست على وضوء، فقال: لا تمس الكتاب و مس الورق و اقرئه، و الارسال غير
ص: 94
قادح لمكان الشهرة مع اعتضاده بكون الخبر صحيحا الى حماد و هو ممن اجتمعت العصابة على ما يقال.
و المروى فى الباب عن ابراهيم بن عبد الحميد عن ابى الحسن (ع):
المصحف لا تمسه على غير طهر و لا جنبا و لا تمس خطه و لا تعلقه ان اللّه يقول لا يمسه الا المطهرون، و فى بعض النسخ لا تمس خيطه.
و المروى عن الفقه الرضوى: لا تمس القرآن اذا كنت على غير وضوء.
و يؤيده المروى فى التهذيب فى الباب المتقدم فى الصحيح عن على بن جعفر عليه السلام انه سئل اخاه موسى بن جعفر عليه السّلام عن الرجل ايحل له ان يكتب القران فى الالواح و الصحيفة و هو على غير وضوء؟ قال: لا.
بناء على ان المنع من باب المقدمة، لمكان احتمال المس، و الا فالحق عدم المنع خلافا للمحكى عن المبسوط و الحلى و القاضى و الديلمى فى ظاهر المراسم فيجوز المس، و يظهر من الشارح المقدس و المدارك عن المعتبر و المحقق الجواد الميل اليه قيل(1) و يلزم الاسكافى الكراهة لانه يكره ذلك للجنب و الحايض، و حدثهما اقوى، و لهم الاصل و فيه ما ترى.
و مكاتبة النبى (ص) الى المشركين بالقران، و فيه المنع اولا من ثبوت المكاتبة بالقران، و ثانيا المنع من علمه بالمباشرة، و ثالثا احتمال الضرورة.
و اما القول بانه لم يقصد القران بل المراسلة، ففيه ما فيه.
و اما الاستدلال للجواز بخبر عبد الحميد المتقدم بناء على السياق اذ النهى عن مس الخيط و العليق(2) ليس للحرمة فضعيف، لمنع العدول عن الحقيقة باعتبار السياق فى نحو المقام.
هذا مضافا الى ان النهى بالنسبة الى الجنب للحرمة فمراعاته اولى من مراعات ما هو بعده لمكان الاقربية فلاحظ الرواية، لا لمكان استلزام الحمل على
ص: 95
الجواز فى المقام، لحمل اللفظ على المعنى الحقيقى و المجازى باستعمال واحد، اذ فى ذلك مناقشة فى هذا المقام لمكان العطف فتأمل.
و الى عدم انحصار مراعات السياق فيما قاله، لجواز تقييد اطلاق النهى عن التعليق، بصورة كونه سببا للمس و التقييد اولى من المجاز و على فرض عدم اولويته عنه فى نحو المقام لاستلزامه التأكيد فلابد من التوقف،(1) فلا وجه للاستدلال.
و الى عدم صحة جريان قضية السياق فى هذا المقام، لاختلاف النسخة فى الخط و الخيط، فيبقى شيئان: واحد للحرمة قطعا و آخر للكراهة فالقول بتبعية المشكوك للثانى دون الاول تحكم بارد، هذا مضافا الى اقربية الاول كما عرفته.
و بالجملة لا شبهة فى ارجحية المختار مع كونه احوط، و عليه فوجوب الوضوء للمس الواجب مبنى على كون مقدمة الواجب واجبا شرعيا، و اما على القول باللابدية العقلية كما هو المختار، فلا يجب حينئذ نعم لا بد من الاتيان به.
الاول: هل يختص الحرمة بالمس بالجسد أم تشمل بالمس بالكم و نحوه؟ وجهان و الاول اظهر.
الثانى: هل يختص الحكم بباطن اليد ام لا؟ وجهان و الاخير اظهر، و عليه فهل يختص باليد ام يعم ساير الجسد؟ ايضا وجهان ينشئان مما يستفاد من المحكى عن المقاييس(2) و المصباح و الجزرى فى النهاية فى اختصاص
ص: 96
المس بالمس باليد فالاول، و من العرف المعتضد بما عن الراغب فى مفرداته:
المس يقال فيما يكون معه ادراك نجاسة اللمس انتهى، فالثانى و هو الاظهر.
و هل يختص الحكم بما تحله الحيوة ام يشمل ما لا تحل ايضا كالشعر و الظفر و السن؟ وجهان بل قولان ينشأن من الصدق العرفى و عدمه، و اما تشييد الاول بان نجاسة الموت كما لا يتعدى اليه لمكان عدم حلول الحيوة، فكذلك الحدث فغير وجيه جدّا.
الثالث: لو وضأ بعض اعضائه فهل يجوز المس بهذا العضو و لو لم يكمل الوضوء ام لا؟ كما قاله غير واحد، وجهان و الاخير اقرب، اذ الحدث امر معنوى قائم بالشخص لا يرتفع الا باكمال الطهارة.
الرابع: هل يختص الحكم بالقرآن من حيث الهيئة الاجتماعية ام يتعدى الى الايات المكتوبة فى الكتب و الدراهم و نحو ذلك؟ وجهان اقربهما الثانى اذ الهيئة الاجتماعية لا مدخل لها فى التحريم، و يؤيده رواية على بن جعفر المتقدمة بالتقريب المتقدم، و المروى فى الكافى فى باب الحايض و النفساء تقران القران، عن داود بن فرقد انه سئل الصادق عليه السلام: عن التعويذ يعلق على الحايض، قال: نعم لا باس قال و قال: تقرئه و تكتبه و لا تصيبه بيدها بناء على ان النهى لمكان عدم انفكاك التعويذ عن الايات القرآنية غالبا فتدبر.
الخامس: الظاهر شمول الحكم لما نسخ حكمه دون تلاوته لمكان الصدق و اما المنسوخ تلاوته فلا يحرم مسه لعدم الصدق و لا اعرف فى ذلك خلافا كما اعترف به البعض.
السادس: هل يدخل فى الحكم الهمزة و المد و التشديد و الاعراب مطلقا ام لا؟ مطلقا كما عن بعض،(1) او نعم فى الاول و لا فى الباقى، او نعم
ص: 97
فى الاخير و لا فى الباقى، اوجه اوجهها الثالث، اقتصارا فيما خالف الاصل على القدر متيقن.
السابع: لا شبهة فى عدم جريان الحكم بالنسبة الى الصبّى و نحوه لعدم التكليف، و هل يجب على الولى منعه كما قاله الجماعة(1) ام لا كما قاله اخرى(2)وجهان، و الاخير اقرب عملا بالاصل.
الثامن: يجوز كتابة القران من غير وضوء، كما صرح به الجماعة بل اعترف غير واحد بعدم وجدان القائل بالعدم، بل عن البحار و غيره عدم ذهاب احد الى عدم الجواز، و تظهر من موضع من المفاتيح الحكم بالعدم.
و له رواية على بن جعفر المتقدمة، و فيه ان الرواية شاذة فلا يجوز التعويل عليها، مع ان المحكى عنه الرجوع عما قاله، فاذن لا يجوز الخروج عن الاصل.
التاسع: هل يحرم مس ما فيه اسم اللّه ايضا كالقران كما عن الحلبى ام لا؟ وجهان.
العاشر: هل يعمّ الحكم لا سماء النبى و الائمة و فاطمة عليهم السلام كما عن السيد الداماد ام لا كما اختاره البعض حاكيا عن المنتهى ايضا؟ وجهان و الاخير اقرب عملا بالاصل، و عن السيد الداماد الحاق ساير الانبياء ايضا بالحكم المتقدم.
(و يستحب) الوضوء (لمندوبى الاولين) اى الصلوة و الطواف بلا خلاف فى الاول قاله فى الذخيرة و فى ح الجعفرية عليه الاجماع كما عن ظاهر البحار و استظهره الشارح المقدس، بل فى المشارق نقله العلماء و هو الحجة و يشترط صحتها بلاخلاف كما فى الذخيرة.
ص: 98
و عليه يدل الخبران المتقدمان الدالان على اشتراط الفريضة به.
و عن بعض القول بوجوب الوضوء للنافلة بناء على ترتب الاثم على فعلها بدونه، و هو خطأ لاحتمال كون الاثم من جهة التشريع الحاصل من الاتيان بها دونه، نعم ربما اطلق على هذا النوع من الندب اسم الواجب مجاز العلاقة المشابهة فى اللزوم و عدم صحة الفعل بدونه، و يعبر عنه بالوجوب الشرطى، و لعل الوهم قد سرى من هنا.
و اما استحبابه للثانى فسيجئ ان شاء الله فى بحث الحج اليه الاشارة.
(و دخول المساجد) كما عن الاصحاب عملا بما فى النهاية فى باب فضل المساجد قال روى ان بيوتى فى الارض المساجد فطوبى لعبد تطهر فى بيته ثم زارنى فى بيتى، الا ان على المزور كرامة الزائر.
و بالمروى عن مجالس قال عن الصادق عليه السلام: عليكم باتيان المساجد فانها بيوت اللّه فى الارض و من اتاها متطهر اطهره اللّه من ذنوبه و كتب من زواره.
و بالنبوى قال اللّه ان بيوتى فى الارض المساجد يضئى لاهل السماء كما يضئ النجوم لاهل الارض الا طوبى لمن كانت المساجد بيوته الا طوبى لعبد توضأ فى بيته ثم زارنى فى بيوتى.
و فى التهذيب فى الباب المتقدم فى الزيادات عن العلابن الفضيل عمن رواه عن الباقر عليه السّلام: اذا دخلت المسجد و انت تريد ان تجلس فلا تدخله الا طاهرا.
و فى المرسل عن على عليه السلام من احسن الطهور ثم مشى الى المسجد فهو فى صلوة ما لم يحدث.
و عن ابن حمزة الحاق كل مكان شريف بالمساجد.
(و قراءة القران) كما عن الاصحاب عملا بالمروى عن قرب الاسناد عن محمد بن الفضيل قال: سألت ابا الحسن عليه السلام اقرء المصحف ثم يأخذنى
ص: 99
البول فاقوم فابول و استنجى و اغسل يدى و اعود الى المصحف و اقرء فيه قال: لا حتى تتوضأ.
و عن الخصال فى حديث الاربعمائة عن على عليه السلام لا يقرء العبد القران اذا كان على غير طهور حتى يتطهر.
و عن عدة الداعى عن الحسن بن ابى الحسن الديلمى قال قال عليه السلام لقارى القران و ساق الخبر الى ان قال: و متطهرا فى غير صلوة خمس و عشرون حسنة و غير متطهر عشر حسنات(1).
(و حمل المصحف) وفاقا للمحكى عن المشهور، و لا باس به لمكان التسامح.
و اما الاستدلال لذلك برواية ابراهيم بن عبد الحميد المتقدمة فى حرمة المس، فانما كان وجيها لو كان المطلب الكراهة لمكان الاولوية المفهومة من قوله عليه السلام: و لا تمس خيطه، و لو كان ذلك على نسخة دون اخرى، للدليل العقلى الدال على التسامح فافهم ذلك ان كنت من اهله، و اما فى نحو المقام فلا، لتنافى الاستحباب و الكراهه.
(و النوم) عملا بالمروى فى التهذيب فى باب كيفية الصلوة عن الصادق عليه السلام: من تطهر ثم آوى الى فراشه بات و فراشه كمسجده، فان ذكر أنه ليس على وضوء فتيمم من دثاره كاينا ما كان لم يزل فى صلوة ما ذكر الله (عج)
و عن ثواب الاعمال باسناده عن محمد بن كردوس نحوه و عن المحاسن عن حفص بن قياس عن الصادق عليه السلام: قال من اوى على فراشه فذكر انه على غير طهر فتيمم من دثار ثيابه كان فى صلوة ما ذكر الله.
و عن الامالى عن ابى بصير عن الصادق عليه السلام عن أبيه عن آبائه
ص: 100
عليهم السلام فى حديث سلمان، و فيه: سمعت حبيبى رسول الله (ص) من بات على طهر فكانما أحيى الليل كله.
و بالمروى عن الخصال فى حديث الاربعمائة: لا ينام المسلم و هو جنب، و لا ينام الا و هو على طهور، فان لم يجد الماء فليتيمم بالصعيد، فان روح المؤمن ترفع الى اللّه تبارك و تعالى فتقبلها و تبارك عليها، فان كان اجلها قد حضر جعلها فى كنوز رحمته، و ان لم يكن اجلها قد حضر بعث بها مع امنائه من ملائكته فيردونها فى جسده.
(و صلوة الجنايز) لما سيجئ ان شاء اللّه تعالى فى كتاب الصلوة.
(و السعى فى الحاجة) عملا بالمروى فى التهذيب فى باب صفة الوضوء فى الزيادات عن عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السلام: من طلب حاجة و هو على غير وضوء فلم تقض فلا يلو من الانفسه.
و قول المشارق بعدم وضوح دلالته بناء على ان مفاده ان الحاجة بدون الوضوء لم تقض فينبغى ان يطلب الحاجة فى حالة ما اذا توضأ بالوضوء الذى رخص فيه من الشارع لانه عبادة موقوفة على الاذن، و ليس فيه دلالة على الاذن و الرخصة للوضوء فى وقت طلب الحاجة مما يأباه الفهم العرفى، فراجع الى خبر التحنك.
و عن الصادق عليه السلام انى لاعجب ممن يأخذ فى حاجة و هو على وضوء كيف لا تقضى حاجته.
(و زيارة المقابر) وفاقا للمحكى عن المشهور، و عن الجماعة ان به رواية مخصوصة بقبور المؤمنين.
(و نوم الجنب) عملا بالمروى فى التهذيب فى باب الاغسال فى الزيادات فى الموثق عن سماعة قال: سئلته عن الجنب يجنب ثم يريد النوم، قال ان احب ان يتوضا فليفعل و الغسل افضل من ذلك و ان هو نام و لم يتوضا و لم يغتسل فليس عليه شىء ان شاء الله.
ص: 101
و عن كتاب جعفر بن محمد بن شريح عن عبد اللّه بن طلحة الهندى عن الصادق عليه السلام: ثلثة لا يقبل اللّه لهم صلوة كفار جبار و جنب نام على غير طهارة و متضمخ(1) بخلوق طيب مصنوع.
و عن صريح الغنية و ظاهر السرائر و المنتهى و التذكرة و المشارق، دعوى الاجماع على كراهية نومه من غير وضوء.
و عليه يدل المروى فى الفقيه فى باب صفة غسل الجنابة فى الصحيح عن عبد اللّه بن على الجبلى عن الصادق عليه السلام انه سئل عن الرجل اينبغى له ان ينام و هو جنب؟ فقال: يكره ذلك حتى يتوضأ، و ظاهر الخبر انتفاء الكراهية معه بالكلية، كما عن الاكثر، لكن عن الكشف الظاهر الخفة قال و يعطيه النهاية و السراير مستدلا بصحيحة عبد الرحمن المروية فى التهذيب فى باب الاغسال فى الزيادات عن الصادق عليه السلام عن الرجل يواقع اهله اينام على ذلك؟ قال: ان اللّه يتوفى الانفس فى منامها و لا يدرى ما يطرقه من البلية اذا فرغ فليغتسل، قلت: اياكل الجنب قبل ان يتوضأ؟ قال: انا لنكسل، ولكن ليغسل يده و الوضوء افضل.
و فيه تأمل.
و عن الاقتصاد انه اطلق كراهيته.
و عن المهذب لا ينام حتى يغتسل او يتمضمض و يستنشق.
و عن النزهة انه الحق بنومه(2) من عليه الغسل فى استحباب الوضوء له.
يستفاد من الصحيح المتقدم استحباب الوضوء للمجنب اذا اراد الاكل كما عن الاصحاب أيضا و فى الفقيه فى باب صفة غسل الجنابة عن الباقر (ع):
ص: 102
اذا كان الرجل جنبا لم يأكل و لم يشرب حتى يتوضأ، و فيه روى ان الاكل عن الجنابة يورث الفقر.
(و جماع المحتلم) وفاقا لجماعة و لم اقف على رواية، و اما الاستدلال لذلك بالمروى فى الفقيه، فى باب النوادر الواقع بعد باب العنين، عن عبد الله بن الحسين عن ابيه عن الصادق عليه السلام عن ابيه عن آبائه (ع) قال:
قال: رسول اللّه (ص) و كره ان يغشى الرجل المرأه و قد احتلم حتى يغتسل من احتلامه الذى راى، فان فعل و خرج الولد مجنونا فلا يلو من الانفسه، ففيه ما ترى.
(و ذكر الحايض) على المشهور عملا بالمروى فى الكافى فى باب ما يجب على الحايض، فى الصحيح على الصحيح، عن زيد الشحام عن الصادق (ع) ينبغى للحايض ان تتوضا عند وقت كل صلوة ثم تستقبل القبلة و تذكر الله مقدار ما كانت تصلى.
و لفظ ينبغى ظاهر فى الاستحباب، فكيف اذا اعتضد بالشهرة التى لم يظهر لها مخالف الا من والد الصدوق حيث قال و يجب عليها عند حضور كل صلوة ان تتوضا وضوء الصلوة و تجلس مستقبلة القبلة، و هو شاذوان دل عليه المروى عن الفقه الرضوى قال عليه السلام: و يجب عليها عند حضور كل صلوة ان تتوضا وضوء الصلوة و تجلس الخبر، اذا المكافؤة المشروطة فى التعارض مفقودة، فليحمل الوجوب كالاوامر الواردة فى روايات محمد بن مسلم و معوية بن عمار و زرارة المرويات فى الباب المتقدم، على الاستحباب الذى قيل انه بالنسبة الى الاوامر مجاز مشهور فى اخبار الائمة (ع).
و يعضده المروى عن دعائم الاسلام عن الباقر عليه السلام: انا نأمر نساءنا فى الحيض ان يتوضأن عند وقت كل صلوة فيسبغن الوضوء و يحتشين بخرق ثم ليستقبلن القبلة عن غير ان يعرض صلوة الى ان قال (ع) كذب المغيرة ماصلت امرئة من نساء رسول الله (ص) و لا من نسائنا و هى حائض و انما يؤمرون بذكر
ص: 103
الله كما ذكرنا ترغيبا و استحبابا له.
(و الكون على الطهارة) بالجرّ، و لما كان الكون عليها اثرا من آثار الوضوء لا نفسه، صحّ الحكم و هذا الحكم هو المشهور، و عليه يدل المروى عن ارشاد القلوب عن النبى (ص) يقول اللّه تعالى: من احدث و لم يتوضا فقد جفانى.
و عن نوادر الراوندى عن الكاظم عليه السلام عن آبائه عن علىّ (ع):
كان اصحاب رسول اللّه (ص) اذا بالوا توضؤا او تيمموا مخافة ان تدركهم الساعة.
و عن مجالس الشيخ عن انس بن مالك قال: قال رسول اللّه (ص) يا انس اكثر من الطهور يزيد اللّه فى عمرك و ان استطعت ان تكون بالليل و النهار على طهارة فافعل فانك تكون اذا مت على طهارة شهيدا.
و عن كتاب المجلى فى اواخره فى الوصية الاولى انه ورد عنه (ص) انه شكى اليه رجل قلة الزاد، فقال (ع): ادم الطهارة يدم عليك الرزق. ففعل الرجل ذلك فكثر رزقه.
و اما رفع قول المصنف و الكون، الى آخره، على انه فاعل(1) لكلمة يستحبّ، او على الابتدائية بحذف الخبر اعنى كلمة مستحبّ، و ان كان محتملا ولكن الاجود(2) ما قلناه، و ما عن الشهيد من تعيين الرفع بالابتدائية بحذف الخبر للزوم الفساد و التكرار فى الاولين، فمما لا يرجع الى حاصل.
(و التجديد) بلا خلاف فيه فى الجملة، عملا بالمروى عن الخصال عن
ص: 104
ابى بصير و محمد بن مسلم عن الصادق (ع) عن ابائه عن على عليه السلام:
الوضوء بعد الطهور عشر حسنات.
و عن المجالس نحوه.
و فى الكافى فى باب النوادر و الواقع قبل كتاب الحيض، عن سعدان عن بعض اصحابه عن الصادق (ع): الطهر على الطهر عشر حسنات.
و فى الباب عن سماعة قال كنت عند ابى الحسن (ع) فصلّى الظهر و العصر بين يدى و جلست عنده حتى حضرت المغرب، فدعا بوضوء فتوضا للصلوة ثم قال لى: توضّأ فقلت: جعلت فداك انا على وضوء فقال: و ان كنت على وضوء، ان من توضا للمغرب كان وضوءه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه فى يومه الا الكبائر، و من توضا للصبح كان وضوءه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه فى ليلته الا الكبائر.
و فى الفقيه فى باب صفة وضوء رسول الله (ص) روى ان تجديد الوضوء لصلوة العشاء يمحو(1) لا و اللّه و بلى و الله، قال: و روى فى خبر آخر أن الوضوء على الوضوء نور على نور و من جدد وضوءه لغير حدث جدد الله (عج) توبته من غير استغفار.
و روى بعضهم عن عمر بن اخى مقدام قال: حدثنى من سمع ابا عبد الله عليه السلام يقول فى حديث: ان النبى (ص) كان يجدد الوضوء لكل فريضة و لكل صلوة.
و عن ثواب الاعمال عن مفضل بن عمر عن الصادق (ع): من جدد وضوءه لغير صلوة جدد اللّه توبته من غير استغفار.
و عن دعائم الاسلام خبر ان مرسلان عن النبى (ص) و على (ع) و فيهما انما كانا يجددان الوضوء لكل صلوة يبتغيان بذلك الفضل.
الاول: لا ريب فى استحباب التجديد بعد ان صلى بالاول، و اما بدون
ص: 105
الصلوة فالاظهر الاستحباب ايضا، عملا باطلاق كثير من الاخبار و بصريح البعض المعتضد بالشهرة، فانهدم ما صار منشأ لتوقف الذكرى من عدم نقل مثله كالقول بمعارضته بعموم ما دل(1) على المنع من احداث الوضوء حتى يستيقن الحدث، خرج البعض بالاجماع فيبقى ما عداه مندرجا تحته، اذا المكافأة المشروطة فى التعارض مفقودة، فليحمل المعارض على النهى عن التجديد باعتقاد الوجوب بسبب عروض الشك، و جعل بعضهم(2) الترك احوط.
الثانى: الاظهر استحبابه لكل صلوة، بل عن الجماعة عليه الاجماع، و عليه يدل الاطلاق فاحتمال خلاف الفقيه كما حكى هذا الاحتمال عن الايضاح ايضا مما لا اعتناء عليه.
الثالث: مقتضى الاطلاق استحباب تكرار التجديد لصلوة واحدة و لو كان اكثر من مرة، خلافا للذكرى فلا يستحب اكثر من مرة للاصل، و يردّه الاطلاق، و لأدائه الى الكثرة المفرطة و فيه النقص بالمستحبات المستوعبة، فكما لا ضير فيها مكان الاستحباب المجوز للترك فكذا هنا، فتوقف المختلف(3) لا وجه له كمالا اعتناء فى احتمال البدعتية المفهوم من كلام يقال فى النهاية.
الرابع: ظاهر الاصحاب استحباب التجديد بطهارة الوضوء، بمعنى
ص: 106
الوضوء بعد الوضوء، و اما الوضوء بعد الغسل و الغسل بعد الغسل، و لو مع الفصل بصلوة فلم يتعرضوا له، و ربما ايد المنع بالاخبار الدالة على بدعتية الوضوء مع غسل الجنابة، و عن البحار استظهار استحباب التجديد فى الصورة الاولى اذا صلى بينهما، لرواية ابى بصير و محمد بن مسلم المتقدمة عن الخصال قال: و المتبادر من اخبار كونه بدعة اذا وقع بلافاصلة، ثم قال: و لعل الاحتياط فى الترك، و عن بعض نفى البعد عن استحباب تجديد الغسل لمرسلة سعدان المتقدمة.
الخامس: احتمل فى الذكرى استحباب تجديده للطواف الحاقا له بالصلوة، لمكان عموم قوله (ص): الطواف بالبيت صلوة و عن التذكرة الحاق سجود التلاوة و الشكر بالصلوة، و منع فى الذكرى من الحاقهما و الحاق ما يشترط الوضوء فى كماله بها للاصل.
السادس: يستحب الوضوء للجنب اذا اراد أن يغسل ميتا، و لغاسل الميت اذا اراد ان يأتى اهله قبل الغسل، عملا برواية شهاب المروية فى زيادات باب تلقين المحتضرين من التهذيب الدالة عليهما، و لتكفين الميت للغاسل قبل ان يغتسل من المس كما عن الجماعة، و للمجامع اذا اراد الجماع مرة اخرى قبل الغسل، عملا بالمروى عن كشف الغمة عن كتاب دلايل الحميرى عن الوشاء قال: قال فلان بن محرر: بلغنا ان الصادق (ع) كان اذا اراد ان يجامع يعاود اهله فى الجماع توضا وضوء الصلوة، فاحب ان يسأل ابا الحسن الثانى عليه السلام عن ذلك، قال الوشاء: فدخلت عليه فابتدانى من غير ان اسئله فقال: كان الصادق عليه السلام اذا جامع و اراد ان يعاود توضأ للصلوة فاذا اراد ايضا توضأ للصلوة.
و عن نكاح المبسوط نفى الخلاف عنه و لمريد جماع الحامل كما عن الاصحاب لقوله (ص) فيما رواه الفقيه فى باب النوادر الواقع بعد باب حكم العنين عن ابى سعيد: يا على اذا حملت امرأتك فلا تجامع الا و انت على وضوء فانه ان
ص: 107
قضى بينكما ولد يكون اعمى القلب بخيل اليد.
و للتاهب كما عن الاصحاب عملا بالمرسل المروى عنهم(1) (ع) ما وقر الصلوة من أخرّ الطهارة حتى يدخل الوقت.
و للدخول من سفر لما عن المقنع عن الصادق (ع) من قدم من سفره فدخل على اهله و هو على غير وضوء و راى ما يكره فلا يلو من الانفسه.
و بغير ذلك مما لو تعرضنا لنقله لطال المقام.
السابع: لا اشكال فى جواز الدخول فى العبادة المشروطة بالوضوء المندوب اذا كان لمثل صلوة النافلة، و عن الجماعة(2) عليه الاجماع، و اما اذا كان لما لا يشترط فى صحته بل فى كماله، كقراءة القران مثلا فكذلك على الاظهر وفاقا لكثير الاجماع المحكى عن ابن زهرة حيث قال: يجوز ان يؤدّى بالوضوء المندوب الفرض من الصلوة بدليل الاجماع المشار اليه و من خالف فى ذلك من اصحابنا فغير معتد بخلافه.
و يعضده ما فى الظاهر من مذهب الاصحاب، جواز الدخول فى العبادة الواجبة المشروطة بالطهارة بالوضوء المندوب الذى لا يجامع الحدث الاكبر مطلقا، و ادعى بعضهم عليه الاجماع، و ما عن التذكرة يجوز ان يصلى بوضوء واحد جميع الصلوات فرائضها و سننها ما لم يحدث، سواء كان الوضوء فرضا او نفلا، و سواء توضا لنافلة قبل الوقت او بعده، مع ارتفاع للحدث بلاخلاف.
اما مع بقاء الحدث كالمستحاضة فقولان.
و اما الاستدلال لذلك بصحيحة زرارة المروية فى الكافى فى باب الوقت الذى يوجب التيمم عن الباقر (ع): يصلى الرجل بوضوء واحد صلوة الليل و النهار كلها قال: نعم ما لم يحدث، قلت: فيصلى بتيمم واحد صلوة الليل و النهار كلها قال: نعم مالم يحدث او يصيب ماء الخير، لمكان ترك الاستفصال
ص: 108
ففيه نوع مناقشة، نعم لا تخلو عن تأييد.
و يدل على المختار ايضا اطلاق الامر بالصلوة و القدر الذى ثبت تقييده به من حديث لا صلوة الا بطهور و نحوه، هو تحقق طهور ما و قد تحقق.
و اية إِذٰا قُمْتُمْ، الى آخر الاية، لذلك غير منافية، اما لمكان الخبر المفسر لها باذا قمتم من النوم، او لمكان تخصيصها بالمحدثين اتفاقا، كما صرح بذلك البعض(1) و هذا الشخص ليس بمحدث.
و عن ظاهر الشيخ فى المبسوط و الحلى و فخر الاسلام خلاف المختار و ان ذلك الوضوء لا يرفع الحدث، و فيه ما مر.
و فى الذكرى لو نوى استباحة ما الطهارة مكملة له كقراءة القران و دخول المساجد، فالاقرب الصحة ان نوى ايقاعها على الوجه الافضل.
و عن جامع المقاصد لا اشكال فى الصحة لو نواه على ذلك الوجه، و جعل فيه النزاع ما اذا لم ينو ذلك، و صرح ايضا كالايضاح و غيره بان القائل بالاكتفاء بالقربة لا اشكال فى الصحة عنده.
و اما الوضوء للكون على الطهارة فكالوضوء للنافلة عند الاكثر، بل لم اطلع على خلاف الانسب الى بعضهم(2) فلا اعتداد به.
و اما الوضوء للنوم و هو ايضا كالوضوء للنافلة على الاظهر، وفاقا للجماعة، فما عن التقى المجلسى من القول بالمنع، فلاوجه له كتردد البعض(3) و قد بسطنا الكلام فى المقام فى اللمعات و من اراده فليطلب منه.
الثامن: فى بعض نسخ الكتاب قد قدم التجديد على الكون على الطهارة فلا تغفل.
(و الغسل يجب لما وجب له الوضوء) و اما للصلوة و الطواف فبالاجماع.
ص: 109
و اما لمس كتابة القران فعن الغنية و الشيخ عليه الاجماع، بل عن السرائر و المنتهى و التذكرة و نهاية الاحكام اجماع اهل الاسلام، و اما نسبة القول بالكراهة الى المبسوط فخطأ كما صرح به البعض لانه قال فيه: و اما الغسل فعلى ضربين واجب و ندب فالواجب يجب للامرين اللذين ذكرناهما يعنى الصلوة و الطواف و لدخول المساجد و مس كتابة المصحف و ما فيه اسم الله.
نعم فى الذكرى نسبها(1) الى الاسكافى، لكن احتمل ان يكون مراده منها الحرمة.
(و لدخول المساجد) مع اللبث، فى غير المسجدين و فيهما يكفى مجرد الدخول.
(و قراءة العزائم) و سيأتى انشاء اللّه تفصيل المسئلتين، و انما يجب لهما (ان وجبا) بنذر و شبهه اذ لا وجوب لهما باصل الشرع.
(و لصوم الجنب) اذا بقى من الليل مقدار فعله على المشهور، خلافا للصدوق و ياتى تفصيله فى مقامه انشاء اللّه تعالى.
(و) يجب الغسل ايضا لصوم (المستحاضة مع غمس القطنة) فيشمل حالتيها الوسطى و العليا، و ياتى تحقيق المسئلة انشاء الله.
(و يستحب) الغسل (للجمعة) و لا خلاف فى اصل الرجحان نصا و فتوى، و انما الخلاف فى الوجوب و الاستحباب، فظاهر الصدوق فى الفقيه و العلل و الكافى الاول كما عن والد الصدوق، و الى الثانى ذهب المشهور بل عن الخلاف عليه الاجماع، بل قال فى الامالى حيث يعددين الامامية الذى يجب الاقراربه: و الغسل فى سبعة عشر موطنا ليلة سبعة عشر من شهر رمضان، و ليله تسعة عشر منه، و ليلة ثلث و عشرين منه، و العيدين، و عند دخول الحرمين، و غسل الاحرام، و غسل الزيارة، و غسل دخول البيت، و يوم التروية، و يوم عرفه، و
ص: 110
غسل الميت، و غسل من غسل الميت او كفنه او مسه بعد برده بالموت و قبل تطهيره بالماء، و هذه الاغسال الثلثة فريضة، و غسل يوم الجمعة، و غسل الكسوف اذا احترق القرص كله و لم يعلم به الرجل، و غسل الجنابة فريضة و كذلك غسل الحيض و الاستحاضة و النفاس انتهى.
و لا شك فى ظهوره فى الاستحباب، و عليه فيتطرق المناقشة فى نسبة الوجوب اليه فى الفقيه و العلل، و الى والده بل الى الكافى ايضا، مضافا الى كونهم ممن يذكرون متون الاخبار كثيرا.
و قد ورد فيها فى المقام لفظ الواجب لكن المراد الاستحباب لما يظهر ان شاء الله.
و الى عدم تسليم كون لفظ الوجوب فى كلام القدماء حقيقة فى المعنى المصطلح بين المتأخرين.
و كيف كان فالمشهور هو الاظهر، لما مرّ، و للمروى فى التهذيب فى باب الاغسال عن على و الظاهر انه ابن ابى حمزة عن الصادق عليه السلام عن غسل العيدين ا واجب هو؟ فقال: هو سنة، قلت: فالجمعة، قال: هو سنة.
و حمل السنة هنا على المصطلح عليه متعين لمكان تقابل الواجب الا الفرض حتى يقال ان المراد منها الثابت وجوبه بالسنة، فصار الخبر قرينة على ان المراد بالسنة الواقعة فى اخبار المقام هو المستحب.
و عليه فيصح الاستدلال للمختار بصحيحتى على بن يقطين و زرارة المرويتين فى الباب.
و بصحيحة زرارة المروية فى الكافى فى باب التزين يوم الجمعة عن الباقر عليه السلام: لا تدع الغسل يوم الجمعة فانه سنة و شم الطيب و لبس صالح ثيابك وليكن فراغك من الغسل قبل الزوال، فاذا زالت فقم و عليك السكينة و الوقار، و قال: الغسل واجب يوم الجمعة.
اقول المراد بالوجوب فى الخبر و نحوه، اما المعنى اللغوى اذ المصطلح
ص: 111
عليه حادث و الأصل تأخره، او تاكد الاستحباب بقرينة ما مرّ و بقرينة المروى فى التهذيب فى باب الأغسال عن الحسين بن خالد عن ابى الحسن الأول (ع) كيف صار غسل يوم الجمعة واجبا؟ قال: ان اللّه تعالى اتم صلوة الفريضة بصلوة النافلة، و اتم صيام الفريضة بصيام النافلة، و اتم وضوء النافلة بغسل الجمعة، ما كان من ذلك من سهو او تقصير او نقصان.
و التقريب من وجهين.
لكن فى التهذيب فى زيادات الباب و فى باب العمل فى ليلة الجمعة، و فى العلل و المحاسن: موضع وضوء النافلة.
و عليه فالتقريب من وجه واحد.
فقد ظهر بما ذكر عدم وجاهة الاستدلال للمخالف بالاخبار المتضمنة لكلمة الوجوب، و ان كنت بعد فى شك من المختار فاضف الى ما مر المروى فى التذكرة عن النبى (ص): من يتوضا يوم الجمعة فيها و نعمت، و من اغتسل فالغسل افضل.
و المروى عن ابن طاوس فى كتاب جمال الاسبوع عن ابى البخترى عن جعفر بن محمد عن ابيه عن جده عن النبى (ص) فى وصيته لعلى: يا على على الناس فى كل يوم من سبعة ايام الغسل فاغتسل فى كل جمعة، و لوانك تشترى الماء بقوت يومك و تطويه، فانه ليس شىء من التطوع اعظم منه.
و المروى عن الفقه الرضوى و الغسل ثلثة و عشرون: من الجنابة و الاحرام و غسل المس و غسل الجمعة الى ان قال الفرض من ذلك غسل الجنابة، و الواجب غسل الميت و غسل الاحرام، و الباقى سنة.
و عنه ايضا و عليكم بالسنن يوم الجمعة و هى سبعة اتيان النساء و غسل الراس و اللحية بالخطمى و اخذ الشارب و تقليم الاظافير و تغيير الثياب و مس الطيب فمن اتى بواحدة من هذه السنن نابت عنهن و هى الغسل، فان فاتك الغسل يوم الجمعة قضيت يوم السبت او بعده من ايام الجمعة، و انما سن
ص: 112
الغسل يوم الجمعة تتميما لما يلحق الطهور فى ساير الايام من النقصان.
و المروى فى الكافى فى باب التزين يوم الجمعة عن هشام بن الحكم عن الصادق عليه السلام: ليتزين احدكم يوم الجمعة يغتسل و يتطيب و ليسرح لحيته و يلبس انظف ثيابه و ليتهيأ للجمعة، و ليكن عليه فى ذلك اليوم السكينة و الوقار و ليحسن عبادة ربه، و ليفعل الخير، ما استطاع الخبر و التقريب قضية السياق.
و المروى فى الكافى فى كتاب الطهارة فى باب وجوب الغسل يوم الجمعة فى الصحيح عن منصور بن حازم عن الصادق عليه السلام: الغسل يوم الجمعة على الرجال و النساء فى الحضر، و على الرجال فى السفر، و ليس على النساء فى السفر.
قال و فى رواية اخرى انه رخص للنساء فى السفر لقلة الماء.
و تقريب التأييد الرخصة فى الترك و لو فى الجملة، بل عن الخصال عن جابر الجعفى عن الباقر عليه السلام: ليس على المرأه غسل الجمعة فى السفر و يجوز لها تركه فى الحضر.
و لم يحك عن الموجبين من جوز تركه لها فى الحضر.
و بالجملة لا شبهة فى ارجحية المختار الموافق لاصالة البراءة، فميل الحبل المتين الى الوجوب كما عن سلمان البحرانى رحمه اللّه مما لا وجه له يعتد به، نعم الاحوط عدم الترك.
روى الكافى فى الباب المتقدم عن الاصبغ كان امير المؤمنين (ع) اذا اراد ان يوبخ الرجل يقول و اللّه لانت اعجز من التارك الغسل يوم الجمعة، و انه لا يزال فى طهر الى يوم الجمعة الاخرى.
و فى الفقيه فى باب غسل يوم الجمعة عن الصادق عليه السلام: من اغتسل للجمعة فقال: اشهد ان لا اله الا اللّه وحده لا شريك له و ان محمدا عبده و رسوله، اللهم صلى على محمد و آل محمد و اجعلنى من التوابين و اجعلنى من
ص: 113
المتطهرين، كان طهرا من الجمعة الى الجمعة.
و فيه ايضا عنه (ع): غسل يوم الجمعة طهور(1) و كفارة لما بينهما من الذنوب من الجمعة الى الجمعة.
و فيه ايضا عنه (ع) فى علة غسل يوم الجمعة: ان الانصار كانت تعمل فى نواضحها و اموالها فاذا كان يوم الجمعة حضروا المسجد فتاذّا النّاس بارواح آباطهم و اجسادهم، فأمرهم رسول الله (ص) بالغسل فجرت بذلك السنة.
فروع الاول: وقت غسل الجمعة من طلوع الفجر الى الزوال، اجماعا محققا و محكيا عن الجماعة،(2) فلا يجوز التقديم الا فى صورة يأتى انشاء اللّه اليها الاشارة، لعدم صدق اليوم على ما قبل الفجر، و الغسل مضاف الى اليوم.
و للمروى عن الفقه الرضوى و يجزيك اذا اغتسلت بعد طلوع الفجر، و كلما قرب من الزوال فهو افضل.
و المروى فى التهذيب فى باب الاغسال عن زرارة عن احدهما (ع):
اذا اغتسلت بعد طلوع الفجر اجزاك غسلك ذلك للجنابة و الجمعة الخبر.
و اما تحديد الاخر بالزوال فعن السراير عليه اجماع الناس و هو الحجة كصحيحة زرارة المتقدمة المتضمنة لقوله عليه السلام: و ليكن فراغك من الغسل قبل الزوال، المعتضدة بالمروى فى التهذيب فى الباب عن سماعة بن مهران عن الصادق عليه السلام فى الرجل لا يغتسل يوم الجمعة فى اول النهار قال:
يقضيه من آخر النهار فان لم يجد فليقضه يوم السبت.
اذ المتبادر من القضاء هو المعنى المصطلح عليه، و احتمال مجرد الفعل و ان امكن، لكنه بعيد سيما فى الخبر لقوله: فليقضه يوم السبت و بالمذكور يقيد اطلاق الاخبار.
فما عن الخلاف من ان غايته صلوة الجمعة لا وجه له، و ان استحسنه المدارك، و
ص: 114
نفى بعض من تاخر عن البعد عنه، مستدلا بالاطلاق، و بحصول الغرض الذى صار سببا لغسل الجمعة، ثم نقل ما تقدم عن قريب فى علة غسل يوم الجمعة.
هذا مضافا الى قرب جعل صلوة الجمعة فى كلام كناية عن وقتها و هو الزوال، و عليه فلاخلاف فى المختار على الظاهر.
قال بعض الاجلاء القول بان غايته الصلوة ان اريد به وقتها، فهو اول الزوال فيجب ان يكون الغسل قبله، و ان اريد به وقوعها بالفعل فيلزم عدم الغسل لو لم يصل الجمعة، و هو مما لا يقول به احد، انتهى فتدبر...
الثانى: صرح الجماعة بل الاصحاب كما قيل ان كلما قرب من الزوال كان افضل، و فى التذكرة قاله علماؤنا، و عليه يدل الرضوى المتقدم.
الثالث: المشهور ان من فاته الغسل قبل الزوال، قضاه بعد الزوال او فى يوم السبت مطلقا.
و قال الصدوق فى الفقيه من نسى الغسل او فاته لعلة فليغتسل بعد العصر او يوم السبت.
و العمل على المشهور لرواية سماعة المتقدمة عنقريب.
و لما فى التهذيب فى الباب فى الموثق عن عبد اللّه بن بكير عن الصادق عليه السلام عن رجل فاته الغسل يوم الجمعة، قال: يغتسل ما بينه و بين الليل فان فاته اغتسل يوم السبت.
و اما ما رواه الكافى فى اخر باب وجوب الغسل يوم الجمعة عن حريز عن بعض اصحابنا عن الباقر عليه السّلام: لا بد من غسل يوم الجمعة فى السفر و الحضر فمن نسى فليعد من الغد، قال: و روى فيه رخصة للعليل، فغير صالح لتقييد الخبرين اذ لا تعارض فى البين.
و عن الفقه الرضوى و ان نسيت الغسل ثم ذكرت وقت العصر او من الغد فاغتسل، ثم قال بعد كلام: و افضل اوقاته قبل الزوال الى ان قال: و ان فاتك الغسل يوم الجمعة قضيت يوم السبت او بعده من ايام الجمعة، و ظاهره كما
ص: 115
ترى جواز القضاء فى ايام الاسبوع، و لم اقف على من قال بذلك و لا على خبر غيره يدل عليه، و لكن نفى بعض المحققين عنه الباس للتسامح.
و اما رواية ذريح المروية فى التهذيب فى باب العمل فى ليلة الجمعة فى الزيادات عن الصادق فى الرجل هل يقضى غسل الجمعة؟ قال: لا.
فغير صالحة للمعارضة من وجوه شتى، و قد حملت على نفى الوجوب.
هل يلحق بما ذكر ليلة السبت كما قاله البعض بل عن ظاهر الاكثرام لا؟ كما قاله الجماعة، وجهان و الاخير اقرب، اقتصارا فيما خالف الاصل على القدر المتيقن، و الاولوية ممنوعة لاحتمال اشتراط المماثلة.
الرابع: لاخلاف بين الاصحاب على الظاهر المصرح به فى بعض العبائر فى جواز تعجيله يوم الخميس لمن خاف عوز الماء يوم الجمعة.
و الاصل فيه المروى فى التهذيب فى باب الاغسال فى الزيادات عن محمد بن الحسين عن بعض اصحابه عن الصادق عليه السلام قال لاصحابه:
انكم تاتون غدا منزلا ليس فيه ماء فاغتسلوا اليوم لغد، فاغتسلنا يوم الخميس للجمعة.
و المروى فى هذا المكان عن الحسين بن موسى بن جعفر عن امه و ام احمد ابنتى موسى بن جعفر، قالتا: كنا مع ابى الحسن عليه السلام بالبادية و نحن نريد بغداد فقال لنا يوم الخميس: اغتسلا اليوم لغد يوم الجمعة فان الماء غدا بها قليل، فاغتسلنا يوم الخميس ليوم الجمعة.
و عن الفقه الرضوى و ان كنت مسافرا او تخوفت عدم الماء يوم الجمعة، اغتسلت يوم الخميس الخبر.
الخامس: هل يختص جواز التقديم يوم الخميس بخوف عوز الماء فى يوم الجمعة كما قاله غير واحد، ام يجوز ذلك لخوف الفوات مطلقا كما قاله الشيخ و الجماعة؟ وجهان ينشأن من اختصاص المنقول بعدم الماء و عوزه فالاول، و من
ص: 116
تنقيح المناط فالثانى.
السادس: هل يجوز التقديم فى ليلة الجمعة مع خوف اعواز الماء فى الغد كما قاله الجماعة ام لا كما صرح به البعض؟ وجهان و الاول اقرب لدعوى الخلاف عليه الاجماع.
السابع: لو اغتسل يوم الخميس ثم تمكن من الغسل قبل زوال الجمعة، فقد صرح الجماعة و منهم الصدوق باستحباب الاعادة، و فى التذكرة لسقوط حكم البدل مع امكان المبدل.
اقول و المسئلة لا تخلو عن اشكال ولكن لا باس به لمكان التسامح.
و اذا وجد الماء بعد الزوال او يوم السبت، فهل يستحب الاعادة ام لا؟ وجهان و الاخير اظهر.
و هل يشترط فى التقديم خوف الاعواز يوم الجمعة فقط، او فيه و فى يوم السبت ايضا كما احتمله المنتهى على ما حكى؟ وجهان و الاول اقرب.
و القول بان القضاء اولى من التقديم كما فى صلوة الليل ضعيف.
(و) يستحب الغسل (اول ليلة من شهر رمضان) اجماعا كما فى الرياض و عليه يدل جملة من الاخبار، منها ما عن الاقبال(1) عن الصادق (ع): من اغتسل اول ليلة من شهر رمضان فى نهر جار، و يصب على راسه ثلثين كفا من الماء، طهر الى شهر رمضان من قابل.
و عنه ايضا فى الكتاب عنه عليه السلام: من احب ان لا يكون به الحكة فليغتسل اول ليله من شهر رمضان، يكون سالما منها الى شهر رمضان قابل.
و مقتضى الاطلاق هو جواز الاتيان به فى اى جزء من الليل كساير الليالى التى يستحب فيها الغسل، و فى رواية(2) العيص المروية فى الكافى فى باب الغسل فى شهر رمضان، بعد ان سئل عن الليلة التى يطلب فيها الغسل عن
ص: 117
الصادق عليه السلام: قال: من اول الليل و ان شئت حيث تقوم من آخره.
لكن يستحب الاتيان به فى تلك الليالى فى اول الليل.
و فى رواية بكير المروية فى التهذيب فى زيادات باب الاغسال عن الصادق الواردة فى غسل ليالى الافراد الثلث(1) و الغسل اول الليل، قلت:
فان نام بعد الغسل قال: هو مثل غسل الجمعة اذا اغتسلت بعد الفجر اجزاك
و فى صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما عليه السلام المروية فى النهاية فى كتاب الصوم فى باب الغسل فى الليالى المخصوصة الواردة فى غسل تلك الليالى الثلث: و الغسل فى اول الليل و هو يجزى الى اخره.
بل فى صحيحة زرارة و فضيل(2) المروية فى الكافى فى باب الغسل فى شهر رمضان، عن الباقر عليه السلام: الغسل فى شهر رمضان عند وجوب الشمس قبيله، ثم يفطر.
لكن عن الاقبال نقلا عن كتاب الاغسال لأحمد بن محمد بن عباس باسناده الى امير المؤمنين عليه السلام قال: لما كان اول ليلة من شهر رمضان، قام رسول الله (ص) فحمد اللّه و اثنى عليه الى ان قال: و كان يغتسل كل ليلة منه بين العشائين الحديث.
و العمل بالصحيحة اولى.
(و ليلة نصفه) كما قاله الجماعة عملا بالمروى عن ابن ابى قرة فى كتاب عمل شهر رمضان، باسناده الى الصادق عليه السلام قال: يستحب الغسل فى اول ليلة من شهر رمضان و ليلة النصف منه.
و عن المصباح تفضيل غسلها على ساير ليالى الافراد.
و عن الشهيد على اغسالها سوى الاولى و ليالى الافراد الثلث.
(و سبع عشرة و تسع عشرة و احدى و عشرين و ثلث و عشرين) اجماعا
ص: 118
كما فى الرياض و عن السراير، و عليه يدل ما رواه التهذيب فى باب الاغسال فى الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن احدهما عليهما السلام: الغسل فى سبعة عشر موطنا: ليلة سبع عشرة من شهر رمضان و هى ليلة التقى الجمعان(1)، و ليلة تسع عشرة و فيها يكتب الوفد وفد السنة. و ليلة احدى و عشرين و هى الليلة التى اصيب فيها اوصياء الانبياء و فيها رفع عيسى بن مريم عليه السلام و قبض موسى عليه السلام، و ليلة ثلث و عشرين يرجى فيها ليلة القدر، و يوم العيدين، و اذا دخلت الحرمين، و يوم تحرم، و يوم الزيارة، و يوم تدخل البيت، و يوم التروية، و يوم عرفه، و اذا غسلت ميتا او كفنته او مسسته بعدما يبرد، و يوم الجمعة، و غسل الجنابة فريضة، و غسل الكسوف اذا احترق القرص كله فاغتسل.
و النصوص الدالة على الاستحباب فى الليالى الافراد الثلث متجاوزة عن حد الاستفاضة، بل يستحب الغسل فى كل ليلة مفردة من شهر رمضان.
رواه فى الاقبال على ما حكى.
بل فى كل ليلة من العشر الاواخر منه لما عن الاقبال باسناده عن الصادق عليه السلام: كان رسول اللّه (ص) يغتسل فى شهر رمضان فى العشر الاواخر فى كل ليلة، بل تقدم ان النبى (ص) كان يغتسل فى كل ليلة منه بين العشائين.
(و ليلة الفطر) لرواية الحسن بن راشد المروية فى التهذيب فى الباب عن الصادق عليه السلام فى حكم الليلة المذكور: اذا غربت الشمس فاغتسل الخبر و عن الاقبال روى انه يغتسل قبل الغروب من ليلة اذا علم انها ليلة العيد، و روى انه يغتسل اواخر ليلة العيد.
ص: 119
(و يومى العيدين) باجماع العلماء كافة كما عن الجماعة، و النصوص به مستفيضة منها صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة.
و مقتضى الاطلاق امتداد وقته الى الليل، لكن عن ظاهر الاصحاب الامتداد الى الزوال خاصة، و هو الاولى سيما بعد المروى عن الرضوى: فاذا طلع الفجر يوم العيد فاغتسل، و هو اول اوقات الغسل ثم الى وقت الزوال المؤيد بشركة العيد مع الجمعة فى كثير من الاحكام.
(و ليلة نصف رجب) وفاقا للمشهور، و يظهر من نهاية الاحكام ان به رواية، و لعلها ما عن الاقبال عن النبى (ص): من ادركه شهر رجب فاغتسل فى اوله و وسطه و اخره خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه.
(و شعبان) لرواية ابى بصير المروية فى التهذيب فى باب الاغسال عن الصادق عليه السّلام.
و المروى عن المصباح عن سالم مولى حذيفة عن النبى (ص): من تطهر ليلة النصف من شعبان فاحسن الطهر الى ان قال: قضى اللّه تعالى له ثلث حوائج ثم ان سأل ان يرانى فى ليلته رانى.
و الرضوى الاتى.
(و يوم المبعث) كما قاله الجماعة، و عن الغنية عليه الاجماع.
(و) يوم (الغدير) اجماعا كما عن الجماعة، لرواية على بن الحسين الاتية انشاء اللّه فى صلوة الغدير.
و للمروى عن الفقه الرضوى الغسل ثلثة و عشرون: من الجنابة و الاحرام و غسل الميت و غسل الجمعة و غسل دخول المدينة و غسل دخول الحرم و غسل دخول مكه و غسل زيارة البيت و يوم عرفه و خمس ليالى من شهر رمضان اول ليلة منه و ليلة سبع عشر و ليلة تسع عشر و ليلة احدى و عشرين و ليلة ثلث و عشرين و دخول البيت و العيدين و ليلة النصف من شعبان و غسل الزيارات و غسل الاستخارة و غسل طلب الحوائج من اللّه تعالى و غسل يوم غدير خم الفرض من
ص: 120
ذلك غسل الجنابة و الواجب غسل الميت و غسل الاحرام و الباقى سنة الخبر.
و عن الاقبال عن ابى الحسن المثنى عن الصادق عليه السلام فى حديث طويل ذكر فيه فضل يوم الغدير: فاذا كان صبيحة ذلك اليوم وجب الغسل فى صدر نهاره الخبر.
و المراد بالوجوب فيه و فى خبر سماعة المروى فى التهذيب فى باب الاغتسال تأكد الاستحباب.
(و) يوم (المباهلة) و عن الغنية الاجماع، و عليه يدل المروى فى التهذيب فى باب الاغسال عن سماعة عن الصادق عليه السلام المتضمن لقوله عليه السلام و غسل المباهلة واجب، و المراد بالوجوب هو ما مر.
و يوم المباهلة هو الرابع و العشرون من ذى الحجة على المشهور، و عن بعض الخامس و العشرون، و عن الاقبال قيل احدى و عشرون و قيل سبعة و عشرون.
و عن المجلسى رحمه اللّه عن والده التقى رحمه اللّه امكان الارادة من الخبر الغسل لفعل المباهلة لورود الغسل لها فيما رواه الكافى فى باب المباهلة عن ابى مسروق عن الصادق عليه السلام و فيه: اذا كان ذلك فادعهم الى المباهلة، قلت: و كيف اصنع؟ قال: اصلح نفسك ثلثا و اظنه قال وصم و اغتسل الخبر.
و استظهره من حيث اللفظ لعدم حاجته الى تقدير مضاف.
اقول و فى بعض الحواشى المنسوبة الى التقى المذكور مكتوبا على الخبر المزبور، المراد به الاغتسال لا يقاع المباهلة مع الخصوم فى كل حين، كما فى الاستخارة و قد وردت به رواية صحيحة فى الكافى و كان ذلك مشتهرا بين قدماء الاصحاب كما لا يخفى انتهى.
اقول و ما ذكره و ان كان انسب بالقواعد اللفظية، ولكن فهم الاصحاب و
ص: 121
الاجماع المحكى عن الغنية اقوى قرينة على ان المراد به الغسل فى اليوم المعهود
(و) يوم (عرفه) اجماعا على الظاهر المحكى عن الغنية عملا بالروايات، منها الرضوى المتقدم.
و المروى فى التهذيب فى باب الاغسال عن سماعة عن الصادق (ع):
و غسل يوم عرفه واجب، و المراد بالوجوب مامر، لكن قيد الغسل فى ذلك اليوم فى رواية ابن سنان المروية فى هذا الباب عن الصادق عليه السلام: بقوله: عند زوال الشمس(1) و العمل على الاطلاق نعم الايقاع عند الزوال مستحب آخر.
(و غسل الاحرام) على الاشهر الاظهر، بل عن المنتهى لا يعرف فيه خلاف، بل عن الشيخين عدم الخلاف خلافا للمحكى عن العمانى فالوجوب، و نسبه المرتضى على ما حكى عنه الى الاكثر و لا وجه لتلك النسبة.
نعم يدل على هذا القول المروى فى التهذيب فى باب الاغسال عن يونس عن بعض رجاله عن الصادق عليه السلام: الغسل فى سبعة عشر موطنا منها الفرض ثلثة، فقلت: جعلت فداك ما الفرض منها؟ قال: غسل الجنابة و غسل من مس ميتا و الغسل للاحرام.
و الرضوى المتقدم فى الغدير، لكنهما لا يقومان فى مقابلة الاصل المعتضد بما مر، من وجوه شتى: منها ضعف سندهما مع عدم جابر له، و منها عدم تسليم دلالة الواجب الواقع فى الرضوى على المصطلح عليه فى بحث الاغسال، مع ان فى المرسل المتقدم اطلاق الفرض و هو كما ترى.
و فى الرضوى المروى عن العيون اطلاق السنة، و هو ما كتبه (ع) الى المأمون من محض الاسلام: و غسل الجمعة سنة، و غسل العيدين، و دخول مكة و المدينة و الزيارة و الاحرام، و اول ليلة شهر رمضان، و سبعة عشر و تسعة عشر و احدى و عشرين، و هذه الاغسال سنة، و غسل الجنابة فريضة، و غسل
ص: 122
الحيض مثله.
و هذا كالنص فى المختار فليحمل الفرض و الوجوب على التأكد فى الاستحباب.
و يستحب اعادة الغسل بعد النوم قبل الاحرام، لخبرى النضر و على المرويين فى الكافى فى كتاب الحج فى باب ما يجزى من غسل الاحرام.
فما عن الحلى من المخالفة غير مسموعة، و خبر العيص النافى محمول على نفى الوجوب.
و عن شرح النفلية انه قال الحق غير النوم من الاحداث به.
(و الطواف) هذا هو المقطوع به فى كلام الجماعة على ما قيل، و عبر البعض بغسل زيارة البيت، و عن الغنية عليه الاجماع، و قد تقدم فى الرضوى المروى عن العيون قوله عليه السلام: و الزيارة، و الظاهر ان المراد زيارة البيت بقرينة السابق و اللاحق.
و فى رواية على بن ابى حمزة المروية فى الكافى فى الحج فى باب دخول مكة عن الكاظم عليه السلام ان اغتسلت بمكة ثم نمت قبل ان تطوف فاعد غسلك.
(و زيارة النبى و الائمة (ع) على المقطوع به فى كلام الاصحاب، كما ذكره غير واحد، بل عن الغنية عليه الاجماع، و عليه يدل عموم الرضوى المتقدم فى غسل الغدير، و المروى فى التهذيب فى قبيل باب زيارة الاربعين عن العلا بن سيابة عن الصادق عليه السلام فى قوله تعالى: خذوا زينتكم عند كل مسجد قال: الغسل عند لقاء كل امام، و عليه فلاوجه لاختصاص نفى الريب بزيارة النبى و الامير و الحسين و الرضا (ع)، التفاتا الى ورود الاخبار فيهم عليهم السلام.
هذا مضافا الى المروى عن كامل الزيارة فى(1) زيارة الكاظم (ع)، و
ص: 123
الجواد (ع) عن محمد بن عيسى بن عبيد عمن ذكره عن ابى الحسن (ع) و فيه قال: اذا اردت زيارة موسى بن جعفر و محمد بن على فاغتسل و تنظف الحديث
و عن الكتاب المذكور فى زيارة ابى الحسن عليه السلام و ابى محمد (ع) قال روى عن بعضهم (ع) انه قال: اذا اردت زيارة قبر ابى الحسن على بن محمد و ابى محمد الحسن بن على، تقول بعد الغسل ان وصلت الى قبرهما و الا اومأت بالسلام من عند الباب الذى على الشارع الحديث.
ثم المحكى عن المفيد اعادة الغسل بالحدث، و عليه يدل الموثق صريحا على ما قاله بعض مشايخنا، و فيه عن غسل الزيارة يغتسل بالنهار و يزور بالليل بغسل واحد، قال: يجزيه ان لم يحدث فان احدث ما يوجب وضوء فليعد غسله.
لكن روى الكافى فى كتاب الحج فى باب كما يجزى من غسل الاحرام فى الصحيح، عن عمران بن يزيد عن الصادق عليه السلام قال: غسل يومك ليومك و غسل ليلتك لليلتك.
و فى الباب عن ابى بصير قال: سئلته عن الرجل يغتسل بالمدينة لا حرامه ايجزيه ذلك من غسل ذى الحليفة؟ قال: نعم، فاتاه رجل و انا عنده، فقال:
اغتسل بعض اصحابنا فعرضت له حاجة حتى امسى قال: يعيد الغسل تغتسل نهار اليومه ذلك و ليلا لليلته.
بل عن السراير نقلا من كتاب جميل عن الحسين الخراسانى عن أحدهما (ع): غسل يومك يجزيك لليلتك و غسل ليلتك يجزيك ليومك.
و رواه النهاية فى الحج فى باب السهو للاحرام باسناد صحيح، و فيه دلالة على اوسع مما فى الصحيح المتقدم.
لكن الموثق لا ينافى تلك الاخبار لجواز القول بالاجزاء و اولوية اعادة الغسل بالحدث.
(و قضاء) صلوة (الكسوف) العارض للشمس و القمر لا مطلقا بل (للتارك
ص: 124
عمدا مع استيعاب الاحتراق) وفاقا للاكثر، و منهم المحكى عن الحلى نافيا الخلاف عن عدم الشرعية اذا انتفى الشرطان، و هو الاظهر عملا بالاصل و المروى عن الفقه الرضوى: و ان انكسفت الشمس او القمر و لم تعلم به فعليك ان تصليها اذا علمت فان تركتها معتمدا حتى تصبح فاغتسل و صل و ان لم يحترق القرص فاقضها و لا تغتسل.
و المروى عن الخصال(1) فى الصحيح على الاظهر لمكان ابراهيم، عن محمد(2) عن الباقر عليه السلام: و غسل الكسوف اذا احترق القرص فاستيقظت و لم تصل فعليك ان تغتسل و تقضى الصلوة.
و رواه فى الفقيه ايضا فى باب الاغسال، لكن بزيادة كلمة كله بعد القرص، و ذكر الاستيقاظ و عدم الصلوة و ان لم يكن نصا فى اشتراط التعمد فى الترك، لكن الرضوى المتقدم مما يكشف النقاب عن المراد، فلا يحتاج الى القول بان فيه اشتراطا زايدا على الاحتراق، و كل من اشترط الزيادة عليه اشترط التعمد لا غير، و من لم يشترط لم يشترط مطلقا، فحمل تلك الزيادة على التعمد اولى حذرا من شذوذيتها و طرحها، خلافا للمحكى عن المقنع و الذكرى فاقتصرا على الاحتراق و لم يعتبر التعدد.
و لهما صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة فى غسل ليالى الافراد، المتضمنة لقوله (ع): و غسل الكسوف اذا احترق القرص كله فاغتسل، و فيه انه لمكان الاطلاق لا يقوم فى مقابلة ما مر.
هذا مضافا الى ما قيل بانه ليس فيه ذكر القضاء، و ظاهره العموم له وللاداء، و هو مخالف الوفاق.
والى ما استظهره غير واحد من القول باتحاده مع المروى فى الفقيه و
ص: 125
الخصال، و انما حصل التغيير بنقل الشيخ له فى التهذيب.
و للمحكى عن المرتضى فى المصباح و المفيد فى القواعد فاقتصرا على التعمد و لم يعتبرا الاحتراق، و لهما المروى فى التهذيب فى اواخر باب الاغسال عن حريز عمن اخبره عن الصادق عليه السلام: اذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل و لم يصل فليغتسل من غد و ليقض الصلوة، و ان لم يستيقظ و لم يعلم بانكساف القمر فليس عليه الا القضاء بغير غسل.
و فيه انه لا يقوم فى مقابلة ما مر من وجوه منها كون ما مر اخص فليقيد به العام، و ظاهر الاخبار الوجوب، كما عن السيد و شرح القاضى و المفيد فى صلوة القواعد، و المراسم و ظاهر الهدايه و النهاية و الخلاف و الكافى و صلوة الاقتصاد و الجمل و الغنية و عن المنتهى الميل اليه، بل عن شرح القاضى دعوى الاجماع عليه، خلافا للمشهور بين المتأخرين.
فالاستحباب للاصل، و لتعداده فى الاغسال المندوبة فى الصحيحين المتقدمين، و لحصر الواجب عن الاغسال فى غيره فى غير هذه الاخبار.
اقول المسئلة مشكلة فالتردد فيها كما عن ابن حمزة فى محله، و ان كان الاستحباب لا يخلو عن رحجان ما، لجواز القول بوهن اجماع القاضى بمصير الشهرة المتأخرة المتحققة بل المطلقة المحكية الى خلافه، و عليه فيتقوى الاصل المعتضد بما مر فيزول الامر عن ظاهره الى الاستحباب الذى صرح غير واحد، انه بالنسبة اليه من المجازات المشهورة فى اخبار الائمة عليهم السلام.
(و المولود) حين ولادته على المشهور، لرواية سماعة المروية في التهذيب فى باب الاغسال، عن الصادق عليه السلام و فيها: و غسل المولود واجب، و المراد بالوجوب هو ما مر، و عن بعض منا القول بالوجوب و هو شاذ كما صرح به غير واحد.
(و للسعى الى رؤية المصلوب بعد ثلثة ايام) الاصل فيه ما قاله فى الفقيه فى باب الاغسال بما لفظه: و روى ان من قصد الى مصلوب فنظر اليه
ص: 126
وجب عليه الغسل عقوبة، و ضعف السند غير قادح لمكان التسامح، نعم القول بالوجوب كما عن الحلبى استنادا الى هذا الخبر ضعيف جدا، كالتردد المحكى عن الوسيلة و ظاهره عدم كفاية مجرد السعى فى الاستحباب، بل يتوقف على الرؤية فما يظهر من ظاهر المتن و نحوه مما لا وجه له اللهم الا ان يتمسك بالاجماع المحكى عن الغنية، لاستحبابه للقاصد الى رؤية المصلوب، و عليه فالتقييد بالثلثة كما صنعه المتن و غيره مما لا وجه له، و مقتضى الاطلاق عدم الفرق بين من صلب بحق او ظلما، و لا بين ان يكون مصلوبا على الهيئة المعتبرة شرعا و غيره، و الحقيقة الشرعية فى المصلوب غير ثابتة.
(و للتوبة) سواء كان عن فسق او كفر عند علمائنا، كما فى التذكرة عملا بالمروى فى التهذيب فى باب الاغسال عن الصادق عليه السلام فيمن اتى اليه فقال: ان لى جيرانا و لهم جوار يتغنين و يضربن بالعود، فربما دخلت المخرج فاطيل الجلوس استماعا منى لهن، فقال له عليه السلام: لا تفعل فقال: و اللّه ما هو شىء اتيه برجلى انما هو سماع اسمعه باذنى فقال الصادق عليه السلام:
بالله انت اما سمعت اللّه يقول: «ان السمع و البصر و الفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا» فقال الرجل: كأنّى لم اسمع بهذه الاية من كتاب الله (عج) من عربى و لا عجمى، لا جرم انى قد تركتها، و انى استغفر الله، فقال له الصادق (ع):
قم فاغتسل وصل ما بدالك، و لقد كنت مقيما على امر عظيم ما كان اسوء حالك لو متّ على ذلك استغفر اللّه و سله التوبة من كل ما يكره فانه لا يكره الا القبيح و القبيح دعه لاهله فان لكل اهلا(1).
و هل يعم الاستحباب للتوبة للكبائر و الصغاير، كما عن المنتهى و النهاية الاحكام و النفلية، و يقتضيه اطلاق المتن و نحوه ام يختص بالكبائر؟ كما عن القواعد و كتاب الاشراف و الكافى و الغنية و الاشارة وجهان و الاول اقرب
ص: 127
لفتوى الجماعة الكافية فى الاستحباب لمكان التسامح.
و اما الخبر المتقدم فمختص بالكبير لمكان الاصرار، و اختصاصه بما تضمنه من المعصية الخاصة غير ضاير، اما لمكان الاجماع على التعميم كما هو الظاهر، او لما عن ادعية السر من قوله تعالى: يا محمد قل لمن عمل كبيرة من امتك فاراد محوها و التطهر عنها فليطهر لى بدنه و ثيابه، و ليخرج الى برية ارضى فيستقبل وجهى حيث لا يراه احد، ثم ليرفع يده الخبر، ان قلنا ان الظاهر من تطهير البدن هو الغسل.
(و صلوة الحاجة و) صلوة (الاستخارة) عند علمائنا، كما فى التذكرة قيل ليس المراد اى صلوة اقترحها المكلف لاحد الامرين، بل المراد بذلك ما نقله الاصحاب عن الائمة (ع) و له مظان فليطلب منها، انتهى.
اقول الاظهر استحباب الغسل للاستخارة و طلب الحاجة مطلقا، عملا بالرضوى المتقدم فى غسل يوم المبعث، و يدل على الاول ايضا خبر سماعة المروى فى التهذيب فى باب الاغسال عن الصادق (ع) و فيه: و غسل الاستخارة مستحب.
(و) غسل (دخول الحرم) اجماعا كما عن الغنية للرضوى، و رواية محمد بن مسلم المتقدمتين، و لرواية سماعة المروية فى الباب عن الصادق (ع) و فيها غسل دخول الحرم يستحب الايدخله الا بغسل.
(و المسجد الحرام) اجماعا كما عن الخلاف و الغنية.
(و الكعبة) بالاجماع كما عن الخلاف و الغنية، لرواية محمد بن مسلم المتقدمة، و روايتى سماعة و ابن سنان المرويتين فى باب الاغسال من التهذيب.
(و المدينة) اجماعا كما عن الغنية عملا بالاخبار، منها خبر الفقه الرضوى المتقدم، و خبر ابن سنان المروى فى التهذيب فى الباب و صحيحة معوية المروية فى التهذيب فى باب زيارة رسول اللّه عن الصادق (ع): اذا دخلت المدينة فاغتسل قبل ان تدخلها او حين تدخلها الخبر.
ص: 128
(و مسجد النبى (ص) اجماعا كما عن الغنية، لرواية محمد بن مسلم المروية فى التهذيب فى باب الاغسال عن الباقر عليه السلام فى حديث الغسل و اذا اردت دخول مسجد الرسول (ص).
(و لا تتداخل) هذه الاغسال عند اجتماع اسبابها، وفاقا للمحكى عن الجماعة خلافا لاخرى فيجوز التداخل مطلقا، و للمحكى عن بعضهم فمع انضمام الواجب لا بدونه و عن اخر فالتداخل لا مع انضمامه.
و الذى يقتضيه التحقيق ان يقال: اذا اجتمع على المكلف غسلان فصاعدا، فاما ان يكون كلها واجبة او مستحبة او يجتمع الامران، فالكلام فى مقامات ثلث.
الاول ان تكون الكل واجبة، فالاظهر الاكتفاء بغسل واحد، سواء اقتصر على نية القربة او زاد عليها الرفع و الاستباحة، او تعيين الاسباب كلا عملا بالمروى فى الكافى فى باب ما يجزى الغسل، فى الصحيح على الصحيح،(1)لمكان ابراهيم عن زرارة قال: اذا اغتسلت بعد طلوع الفجر اجزاك غسلك ذلك للجنابة و الحجامة و عرفة و النحر و الحلق و الذبح و الزياره و اذا اجتمعت عليك حقوق اجزاها عنك غسل واحد، قال ثم قال: و كذلك المرأه يجزيها غسل واحد لجنابتها و احرامها و جمعتها و غسلها من حيضها و عيدها.
و عن مستطرفات السراير نقلا عن كتاب حريز بن عبد اللّه و قال زرارة عن ابى جعفر (ع): اذا اغتسلت بعد طلوع الفجر اجزاك غسلك للجنابة و الجمعة و عرفه الى اخر ما تقدم.
فاذن الخبر خارج عن طرق الوهن، منها عدم النسبة الى الامام (ع) و ان كان الاظهر عدم اضرار نحو ذلك فيما اذا كان الراوى نحو زرارة من اجلاء الاصحاب سيما ان فى الخبر كلمة ثم قال، و هو ينادى بكون زرارة حاك عن
ص: 129
الغير، و نحوه لا يحكى الا عن المعصوم غالبا، او لم تقرع الى سمعك ان المضمر كلما ازداد قوة و جلالة نقص الاضمار و هنا وضعفا، لان الجليل لا يسئل عن غير المعصوم (ع) غالبا، و كلما ازداد وهنا و ضعفا ازداد الاضمار كذلك لان الضعيف يكتفى بالجليل عنده و لو كان غير المعصوم (ع).
هذا مضافا الى ان الخبر مسند فى التهذيب فى باب الاغسال عن احدهما (ع) و فى رواية جميل المروية فى الباب عن بعض اصحابنا عن احدهما (ع): اذا اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر اجزا عنه ذلك الغسل من كل غسل يلزمه فى ذلك اليوم.
و فى صحيحة زرارة المروية(1) فى التهذيب فى باب تلقين المحتضرين فى الزيادات عن الباقر عليه السلام عن ميت مات و هو جنب كيف يغسل و ما يجزيه من الماء قال: يغسل غسلا واحدا يجزى ذلك للجنابة و لغسل الميت، لانهما حرمتان اجتمعتا فى حرمة واحدة، و التقريب عموم التعليل.
و فى موثقة زرارة المروية فى التهذيب فى زيادات باب الحيض عن الباقر (ع): اذا حاضت المرأه و هى جنب اجزاها غسل واحد.
و المعمم عدم القائل بالفصل على الظاهر المصرح به فى بعض العبائر، و(2) فى هذا المكان فى الموثق عن الصادق عليه السلام عن رجل اصاب من امرأته ثم حاضت قبل ان تغتسل قال: تجعله غسلا واحدا.
الى غير ذلك من الاخبار(3).
البعض اذا لم يكن فى الاسباب الجنابة، و لو نوى البعض من الاسباب التى منها الجنابة فالمشهور اجزاءه عن الجميع، بل عن بعض الاتفاق عليه، و هذا القول اظهر عملا بالاطلاق الا ان يكون مع نيتها نافيا لغيرها فيشكل الأمر نظرا الى الاطلاق، فالاجزاء و من قوله عليه السلام انما لكل امرئ مانوى و انما الاعمال بالنيات فالعدم.
و منهم من حكم بالاجزاء عملا باصالة التداخل، و فيه انا لا نسلم كون الاصيل اصيلا، لما نحققه ايضا فى كتاب الصلوة فى شرح تشهد سجدتى السهو فى الامر الخامس، و لو كان المعيّن غير الجنابة فهل يجزى عنها كما قاله الجماعة ام لا كما عن ظاهر نهايه الاحكام، قائلا برفعه للحدث الذى نواه خاصة، و فى التذكرة الاستشكال فى صحة الغسل من اصله، و ظاهر المتن و نحوه المنع مطلقا، وجهان و الاول اقرب عملا بالاطلاق من غير معارض، عدا القول بان رفع الادون لا يستلزم رفع الا على، و هو ضعيف جدا.
نعم اذا نفى غير المنوى ففى الاجزاء عن الجميع الاشكال المتقدم.
الثانى ان تكون الكل مستحبة فالاظهر الاجزاء عن الجميع مطلقا، سواء نوى الجميع او البعض مع الذهول عن الباقى، او اقتصر على القربة عملا بالاطلاق خلافا لجامع المقاصد، فعدم التداخل مطلقا و لو نوى الجميع و يقتضيه اطلاق المتن و القواعد و التحرير و ظاهر الدروس و التذكرة فالاجزاء مع نية الجميع، الاختصاص بما نواه مع نية البعض، كما عن ظاهر الذكرى و صريح السراير قائلا بان نية السبب فى المندوب مطلوبة اذ لا يراد به رفع الحدث بخلاف الاغسال الواجبة لان المراد بها الطهارة فتكفى نيتها و ان لم ينو السبب، و فيه ما ترى.
الثالث ان يكون بعضها واجبا و اخر مستحبا فالاظهر الاجزاء عن الجميع مطلقا، سواء نوى الجميع، او الواجب مع الذهول عن المستحب، او اقتصر على نية الرفع و الاستباحة و القربة، او على الاخير خاصة عملا بالاطلاق،
ص: 131
و عن الخلاف الاجماع فى الاول.
فما فى جامع المقاصد و ظاهر المتن و نحوه من اطلاق المنع ضعيف، كحكم التذكرة بعد قوله ببطلان الغسل لو نوى الجنابة و الجمعة بانه لو نوى الجنابة ارتفع حدثه و لم يثب على غسل الجمعة، انتهى.
نعم لو نوى الجنابة بشرط لا مع تذكّره حين الغسل لساير الأسباب، فيجئ الاشكال المتقدم و معنى تداخل الواجب و المستحب: تأدى احد الوظيفتين بفعل الاخرى، و لا ضير فيه.
فالقول بالمنع بناء على اختلاف وجهى الوجوب و الندب و هما متضادان كما فى جامع المقاصد و نحوه، مما لا وجاهة فيه.
و اما اذا قصد المستحب خاصة فهل يجزى عن الواجب ايضا كما اختاره البعض؟ ام لا(1) يجزى عن الواجب و لا عن المستحب كما عن المشهور؟ ام يجزى عن المستحب دون الواجب كما هو ظاهر التذكرة؟ اوجه ينشأ من الاطلاق فالاول، و من بقاء الحدث لعدم نية الوجوب فببقائه لا يحصل المستحب فالثانى و من اتيانه بالمستحب دون الواجب فالثالث.(2)
و اولها اوجهها سيما بعد الالتفات الى ما رواه الصدوق فى الفقيه فى كتاب الصوم فى باب ما يجب على من افطر بما لفظه و روى فى خبر اخر: من جامع فى اول شهر رمضان ثم نسى الغسل حتى خرج شهر رمضان ان عليه ان يغتسل و يقضى صلوته و صومه الا ان يكون قد اغتسل للجمعة فانه يقضى صلوته و صيامه الى ذلك اليوم و لا يقضى ما بعد ذلك، مع انه قال فى اول النهاية ما قال نعم اذا قصد المستحب بشرط لامع تذكّره حين النية لسبب الواجب فيجئ الاشكالان المتقدمان.
ص: 132
و اذا لم تكن الجنابة من جملتها فيجب الوضوء معه اذا اريد به الصلوة او مطلقا(1)، انتهى.
و حكى البعض(2) عن اخر(3) فى مسئلة ما اذا نوى غير الجنابة مع كون احد الاسباب الجنابة، وجوب الوضوء لعموم ادلته، و عليه فينبغى القول به فيما اذا لم ينوها مطلقا، و عدم الوضوء فى كل موضع نقول بالاجزاء، عن الجنابة قوى بحسب الدليل.
الثانى: الظاهر كون التداخل رخصة لا عزيمة وفاقا لغير واحد(4)
لمكان لفظ الاجزاء الوارد فى الخبر.
و لا يفتقر الى تعيين الحدث الذى يتطهر منه عند العلماء كافة، كما صرح البعض، و هذا واضح على التحقيق من عدم لزوم نية رفع الحدث، و اما لو قلنا به فالواجب قصد رفعه من حيث هو هو، و لو نوى رفع حدث معين فعن اكثر الاصحاب ارتفاع الجميع، لوجوب حصول المنوى و هو لا يحصل الا برفع الجميع، و استشكله البعض(5) باتحاد معنى الحدث و عدم القصد الى رفعه، قال: و يقوى الاشكال مع قصد النفى عن غير المنوى، و يتوجه البطلان هنا للتناقض ثم قال:
ص: 133
و يمكن ان يقال بالصحة و ان وقع الخطاء فى النية، لصدق الامتثال بذلك، و هو حسن، انتهى.
و هو وجيه ان قلنا باصالة التداخل و الاّ كما هو الاظهر فيشكل المسئلة.
(و التيمم يجب للصلوة و الطواف الواجبين) لاشتراطهما بالوضوء و الغسل، و كون التيمم بدلا عنهما.
(و لخروج الجنب من المسجدين) على المشهور المنصور، بل عن بعض(1)عليه الاجماع، عملا بالمروى فى التهذيب فى زيادات باب التيمم، فى الصحيح عن ابن حمزة عن الباقر عليه السلام: اذا كان الرجل نائما فى المسجد الحرام او مسجد الرسول فاحتلم فاصابته جنابة فاليتيمم، و لا يمرّ فى المسجد الاّ متيمما، و لا بأس ان يمر فى ساير المساجد، و لا يجلس فى شىء من المساجد.
و بالمروى فى الكافى فى باب النوادر قبل الحيض عن محمد بن يحيى مرفوعا، عن ابى حمزة عن الباقر عليه السلام: اذا كان الرجل نائما و ساق كما تقدم الى قوله: الاّ متيمما، حتى يخرج منه ثم يغتسل، و كذلك الحايض اذا اصابها الحيض تفعل كذلك، و لا بأس ان يمرّا فى ساير المساجد و لا يجلسا فيها.
و عن الفقه الرضوى: و اذا احتلمت فى مسجد من المساجد فاخرج منه و اغتسل، الا ان تكون احتلمت فى المسجد الحرام او فى مسجد الرسول (ص) فانك اذا احتلمت فى احد هذين المسجدين فتيمم ثم اخرج، و لا تمرّ بهما مجتازا الا و انت متيمم.
فما عن ابن حمزة من القول باستحباب التيمم مما لا وجه له.
و هل يجب التيمم بقول مطلق كما صرح به غير واحد، و يقتضيه الاطلاق، ام لا بل يجب الغسل مع مساوات زمانه لزمان التيمم او نقصه عنه مع عدم استلزامه تنجيس شىء من المسجد و الاّ به كما اختاره الجماعة؟ وجهان.
ص: 134
و هل يختص الحكم بالمحتلم كما اختاره الجماعة،(1) ام يعم لكل جنب كما هو ظاهر المتن و نحو صريح الجماعة، وجهان ينشأن من الاقتصار على مورد النص و حرمة القياس فالاول، و من عدم تعقل الفرق فالثانى، و لعله الارجح، اما لعدم القائل بالفصل كما قاله بعض المحققين، او لتفريع قوله عليه السلام فى الخبرين فاصابته جنابة، فافهم.
و هل الحائض كالجنب فى ذلك كما قاله الجماعة، ام لا كما قاله غير واحد؟ وجهان ينشأن من المرفوعة فالاول، و من كونها مرفوعة فالثانى، و لعله الارجح لعدم الجابر و الاستدلال(2) للاول بان الاجتياز فيهما حرام الا مع الطهارة و هى متعذرة، و التيمم يقوم مقامها فى جواز الصلوة فكان قائما مقامها فى قطع المسجد، فضعيف جدا اذ لا سبيل لها(3) الى الطهارة، و على المختار فهل يستحب لها التيمم كما فى السراير ام لا؟ وجهان و الاخير اقرب اذ احتمال الحرمة لمكان اطلاق حرمة الكون فيهما فى المقام ثابت، و معه لا تسامح قولا واحدا، و المشهور المنصور عدم الحاق ساير المساجد بهما فى شرعية التيمم للخروج، عملا بالأصل خلافا للذكرى فيستحب لما فيه من القرب من الطهارة، و عدم زيادة الكون فيها على الكون فيهما، و فيه ان الدليل ضعيف، و القياس مع الفارق، لعدم جواز المرور فيهما، بخلاف غيرهما.
و هل يبيح بهذا التيمم كل ما يشترط فيه الطهارة من الصلوة و نحوها، عن بعض العدم، لوجوب الخروج عقيبه بغير فصل متحريا اقرب الطرق، و فى الرياض التحقيق ان يقال ان كان الغسل ممكنا فى المسجد و لم نقل بتقديمه على التيمم، فلا اشكال فى عدم اباحة هذا التيمم، للاجماع على عدم اباحة الصلوة بالتيمم مع امكان الغسل، و ان لم يكن فى المسجد، فلا يخلو اما ان يكون
ص: 135
الغسل ممكنا خارجه، كما لو كان الماء موجودا، و لا مانع لهذا المتيمم من الغسل من مرض و لا غيره.
و هنا يتوجه ايضا عدم اباحة الصلوة، لان وقوعها فى المسجد ممتنع، لوجوب المبادرة الى الخروج، و بعد الخروج يتمكن من الغسل فيفسد التيمم، و انما شرع التيمم هنا مع امكان الغسل خارجا، لتحريم المرور فى المسجدين من دون الغسل او التيمم، فاذا تعذر الغسل داخله قام التيمم مقامه فى اباحة قطع المسافة، و ان كان الغسل متعذرا خارج المسجد، فالوجه كون هذا التيمم مبيحا لعدم المانع، فان التيمم مع تعذر المائية تبيح ما تبيحه، الا على قول ولد المصنف من عدم اباحة دخول المساجد مطلقا بالتيمم و سيأتى بطلانه، و نمنع حينئذ وجوب المبادرة الى الخروج و تحرى اقرب الطرق، لان ذلك مشروط بامكان الغسل خارج المسجد، جمعا بين قولهم هنا كذلك و قولهم فى باب التيمم انه يبيح ما يبيحه المائية، و من جملة ما يبيحه المائية اللبث فى المسجدين و غيرهما، فيصح حينئذ اللبث و الصلوة، انتهى، و هو جيّد وفاقا لبعض الاجلاء.
(و الندب لما عداه) و مقتضاه عدم وجوبه لكل موضع وجب فيه الطهارتان لمكان ذكر الصلوة و الطواف فقط فى الوجوب، و الاجود التعميم و سيجئ ان شاء اللّه فى بحث التيمم بيان المتن.
(و قد تجب الثلثة بالنذر و شبهه) من العهد و اليمين على الشرائط المودعة فى مقامها، فنذر الوضوء مع غسل الجنابة، و غسل الجمعة يوم الاربعاء و التيمم للصلوة مع التمكن من الماء، غير منعقد لعدم الرجحان.
المراد بالسبب هنا الوصف الدال على المخاطبة بالطهارة وجوبا او ندبا و لو بالقوة، حذرا من خروج نحو الصبى.
(و كيفيته) و اطلاق الكيفية على الذات من حيث السؤال عنها بكيف هى.
(انما يجب الوضوء من البول و الغايط و الريح من) الموضع الطبيعى (المعتاد) خروجه لعامة الناس و ان لم يحصل الاعتياد بالاجماع، كما فى
ص: 136
المشارق و عن السراير و المنتهى، و الاخبار على ذلك مستفيضة، و فى حكم المعتاد فى النقض لو اتفق المخرج فى غيره خلقة، بالاجماع المحقق و المحكى فى عبائر الجماعة و كذا لو انسدّ الطبيعى و كان المخرج غيره، و عن المنتهى و و التحرير عليه الاجماع.
فما عن نهايه الاحكام من ايهام اشتراط الاعتياد مما لا وجه له.
و هل ينقض الخارج من غيره مع عدم انسداده مطلقا كما قاله الجماعة، ام لا مطلقا كما قاله اخرى، ام نعم مع الاعتياد، و لا مع عدمه كما قاله اخرى بل قيل انه الأشهر، ام نعم مع الخروج تحت المعدة و لا مع الخروج من فوق كما عن المبسوط و الخلاف و الجواهر؟
اوجه اوجهها ثانيها عملا بالاصل،(1) و بالحصر المستفاد من المستفيضة بناء على ان المتبادر من المحصور فيه غير محل البحث، و منها صحيحة سالم المروية فى الكافى فى اول باب ما ينقض الوضوء عن الصادق عليه السلام ليس ينقض الوضوء الا ما خرج من طرفيك الا سفلين اللذين انعم اللّه عليك بهما.
و صحيحة زرارة المروية فى التهذيب فى باب الاحداث عن احدهما (ع) لا ينقض الوضوء الا ما خرج من طرفيك او النوم.
بل يمكن جعل الاولى دليلا من غير عناية لمكان(2) الانعام.
و اما القول بان الدال على الناقضية كما انه من جهة الاطلاق ينصرف الى المعتاد، فكذا ما دل على انحصار الناقض فى الامور المذكورة ينصرف الى الفروض الشايعة، و عليه فلا يصح الاستدلال، فغير وجيه جدا، اذ دلالة الحصر(3) ليست من قبيل المطلقات حتى ينصرف الى الشايع، اولست تقول
ص: 137
بالانحصار بالنقد الغالب اذا قيل لا تبع الا بالنقد الغالب، و المعتاد للريح هو الدبر فلا يوجبه الخارج منه من القبل مطلقا، وفاقا للجماعة، عملا بالاصل و غيره، خلافا للمحكى عن بعضهم، فينقض الخارج منه من الذكر و للتذكرة كما عن السراير، فينقض الخارج منه من قبل المرأه لان له طريقا الى الجوف و للجماعة فينقض الخارج منه من قبلها مع الاعتياد، و الكل ضعيف.
و اطلاق بعض الاخبار الدال على ناقضية كلما خرج من الطرفين، محمول على المتعارف المعتاد، و الاظهر اعتبار الاعتياد فى نفس الخروج، فلو خرجت المقعدة ملوثة بالغايط ثم عادت، لم يحكم بالنقض وفاقا للجماعة، عملا بالاصل، فاشكال التذكرة و غيره لا وجه له.
يستفاد من نحو المروى فى الباب فى الزيادات فى الصحيح عن زرارة عن الصادق عليه السلام: لا يوجب الوضوء الا غائط او بول او ضرطة تسمع صوتها او فسوة تجد ريحها، عدم نقض خروج الريح مع عدم الوصفين، و هو متروك الظاهر.
كما يرشدك اليه المروى عن على بن جعفر فى كتاب المسائل عن اخيه عليه السلام عن رجل يكون فى صلوته فيعلم ان ريحا قد خرجت منه و لا يجد ريحها و لا يسمع صوتها، قال: يعيد الوضوء و الصلوة، و لا يعتد بشىء مما صلى اذا علم ذلك يقينا.
و عن الفقه الرضوى: فان شككت فى ريح انها خرجت منك او لم تخرج، فلا تنقض من اجلها الوضوء، الا ان تسمع صوتها او تجد ريحها، فان استيقنت انها خرجت منك، فاعد الوضوء، سمعت وقعها او لم تسمع، و شممت ريحها او لم تشم.
فقد ظهر كون نحو الصحيح محمولا على حالة الشك و عدم اليقين، و صادر الرفع الوسواس الناشى من تسويل الخناس بالالتباس.
ص: 138
و فى التهذيب فى المكان المتقدم، عن عبد الرحمن عن الصادق (ع) قال قلت له: اجد الريح فى بطنى حتى اظن انها قد خرجت، فقال: ليس عليك وضوء حتى تسمع الصوت او تجد الريح، ثم قال: ان ابليس يجئ فيجلس بين اليتى الرجل فيفسو ليشككه.
و فيما ذكر ظهر ان ميل بعض(1) متاخرى المتأخرين الى اشتراط احد الوصفين، مما لا وجه له اصلا.
(و النوم الغالب على الحاسّتين) السمع و البصر تحقيقا او تقديرا مطلقا، اجماعا محققا و محكيا عن الجماعة، و النصوص بذلك متجاوزة عن حد الاستفاضة.
منها المروى فى التهذيب فى باب الاحداث فى الموثق عن ابن بكير عن الصادق عليه السلام عن قوله تعالى: «إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاٰةِ» ما يعنى بذلك اذا قمتم الى الصلوة قال: اذا قمتم من النوم، قلت: ينقض النوم الوضوء فقال: نعم اذا كان يغلب على السمع و لا يسمع الصوت.
و عن المنتهى و التبيان اجماع المفسرين على تفسير الآية بذلك.
و المروى فى الباب فى الصحيح عن عبد الحميد عن الصادق (ع) من نام راكع او ساجد اوماش على اى الحالات فعليه الوضوء.
الى غير ذلك من المستفيضة.
و عليه فما رواه فى الفقيه فى باب ما ينقض الوضوء عن سماعة انه سئل عن الرجل يخفق رأسه و هو فى الصلوة قائما او راكعا فقال: ليس عليه وضوء.
و فى الباب مرسلا عن الكاظم عليه السلام عن الرجل يرقد و هو قاعد هل عليه وضوء؟ فقال: لا وضوء عليه مادام قاعدان لم ينفرج.
و فى التهذيب فى باب الاحداث عن ابن بكير عن الصادق (ع) هل ينام الرجل و هو جالس؟ فقال: كان ابى يقول: اذا نام الرجل و هو جالس مجتمع
ص: 139
فليس عليه وضوء، و اذا نام مضطجعا فعليه الوضوء.
و فى الباب عن عمران انه سمع عبدا صالحا يقول: من نام و هو جالس لم يتعمد النوم فلا وضوء عليه، اما محمول على التقية اذ عن ابى موسى الاشعرى و ابى مجبر و حميد الاعرج عدم نقضه له، و عن سعيد بن المسيب انه كان ينام مرارا ينتظر الصلوة ثم يصلى و لا يعيد الوضوء، لانه ليس بحدث فى نفسه و الحدث مشكوك فيه، و عن الشافعى عدم نقض نوم القاعد ما لم ينفرج و ان كثر اذا كان ممكنا لمقعدته من الارض، و عن مالك و احمد و الثورى و اصحاب الراى ان كان كثيرا نقض و الا فلا، و عن الشافعى فى القديم و احمد فى احدى الروايتين عدم نقض نوم القائم و الراكع و الساجد، و عن ابى حنيفة عدم نقضه فى كل حال من احوال الصلوة و ان كثر او على ما اذا لم يغلب على الحاستين، و الاظهر فى البعض الاول و فى اخر الثانى.
و بالجملة لا شبهة فى عدم مقاومة تلك الاخبار فى مقابلة المستفيضة الموافقة لظاهر القران، لمكان ما عرفت من التفسير المخالفة للعامة التى يكون الرشد فى خلافهم، الموافقة لعامة الفرقة المحقة، اذ الاحتمال الذى نسبه فى المختلف الى الصدوق و ابيه حيث قال بعد نقل روايتى سماعة و المرسل عن الصدوق: فان كانت هاتان الروايتان مذهبا له فقد صارت المسئلة خلافية و الا فلا، على ان الشيخ اباه على بن بابويه رحمه اللّه قال: لا يجب اعادة الوضوء الا من بول او منى او غائط او ريح يستيقنها و لم يذكر النوم، انتهى.
مما لا وجه له اذ المناط فى النسبة الى الصدوق ان كان روايته لهما فى الفقيه مع انه قال فى اوله ما قال، ففيه مع قطع النظر عن كونه كثيرا ما يذكر فتواه مع ذكر الرواية المخالفة لها، و عن قول البعض(1) انه رجع عما ذكره فى اول كتابه، انه روى فى اول الباب الذى نقل فيهما الخبرين فى الصحيح عن
ص: 140
زرارة عن الباقر و الصادق (ع) انه سئل عنهما عما ينقض الوضوء فقال: لا الاّ ما خرج من طرفيك الا سفلين الذكر و الدبر من غايط او بول او منى او ريح و النوم حتى يذهب العقل الخبر.
فما الوجه فى الترجيح هذا مع ان المحكى عنه فى الخصال، دعوى الاجماع على النقض به.
و قال فى الامالى حيث يصف دين الامامية الذى يجب الاقرار به: و لا ينقض الوضوء الا ما خرج من الطرفين من بول او غايط او ريح او منى و النوم اذا ذهب العقل.
او ليس هذا ينادى بأعلى صوته، بانه غير مخالف فى المسئلة و لا والده كيف و هو من رؤساء الامامية عند الكل فضلا عنده، او ليس تعرف حاله بالنسبة الى رسالة ابيه.
و عليه فلو كان مخالفا لما خفى ذلك عنه اذا هل البيت ادرى بما فى البيت.
هذا مضافا الى ان فتواه بمضمونهما، لا يقتضى كونه مخالفا، لقرب القول بان النوم فيهما محمول على ما اذا لم يذهب العقل.
و فى الصحاح خفق الرجل: حرك رأسه و هو ناعس، و النعاس ابتداء النوم و الشيخ فى التهذيب ايضا حمل نحو تلك الاخبار على ما اذا لم يغلب النوم على العقل، مستشهدا بما رواه فى باب الاحداث عن ابى الصباح عن الصادق عليه السلام عن الرجل يخفق و هو فى الصلوة فقال: ان كان لا يحفظ حد ثامنه ان كان فعليه الوضوء و اعادة الصلوة، و ان كان يستيقن انه لم يحدث فليس عليه وضوء و لا اعادة
و ربما يستفاد من هذا الخبر عدم كون النوم بنفسه حدثا.
و يؤكده المروى عن العلل و العيون عن الفضل عن الرضا عليه السلام فى علة وجوب الوضوء بالنوم بان النائم اذا غلب عليه النوم ففتح كل شىء منه و
ص: 141
استرخى، فكان اغلب الاشياء فيما يخرج منه الريح، فوجب عليه الوضوء لهذه العلة.
لكن مقتضى اطلاق الاخبار، و كلام الاصحاب، كونه بنفسه حدثا.
بل عن السراير و الغنية عليه الاجماع، و عليه يدل صريح المروى فى الباب فى الصحيح عن اسحق بن عبد اللّه الاشعرى عن الصادق عليه السلام:
لا ينقض الوضوء الاحداث و النوم حدث، فقد ازال عليه السلام بهذا مذهب من ذهب من العامة على عدم كونه بنفسه حدثا، كما تقدم عن سعيد بن المسيب.
و عليه فالخبران من جراب النورة.
و الغرض من رواية اسحق بيان ذلك، لا ما توهمه بعض المتأخرين حتى تكلفوا فى ترتيب الاشكال بما تجده فى المختلف و المشارق و غيرهما.
قال فى التذكرة لو شك فى النوم لم ينقض طهارته، و كذالو تخايل له شىء و لم يعلم انه منام او حديث النفس، و لو تحقق انه رؤيا نقض، و ارتضاه المدارك.
اقول اذا قوى الخيال ربما يرى امور او يتخيل و ليس ذلك بناقض، حتى زال العقل و بطل السمع و البصر كما دلت عليه الادلة.
و فى صحيحة محمد بن عبيد اللّه و عبد اللّه بن المغيرة المروية فى الباب عن الرضا عليه السلام عن الرجل ينام على دابته فقال: اذا ذهب النوم بالعقل فليعد الوضوء.
و فى صحيحة زرارة المروية فى الباب قال: قلت له: الرجل ينام و هو على وضوء، اتوجب الحفقة و الحفقتان عليه الوضوء؟ فقال: يا زرارة قد تنام العين و لا ينام القلب و الاذن، فاذا نامت العين و الاذن و القلب وجب الوضوء قلت: فان حرك الى جنبه شىء و لم يعلم به قال: لا حتى يستيقن انه قد نام
ص: 142
حتى يجىء من ذلك أمر بين، و الا فانه على يقين من وضوئه و لا ينقض اليقين ابدا بالشك، ولكن ينقضه بيقين اخر.
و الظاهر ان غلبة النوم بالعقل يلازم غلبة بالسمع، فلا تنافى بين الاخبار.
(و الجنون و الاغماء و السكر) باجماع المسلمين، كما فى التهذيب و عن المنتهى لا نعرف فيه خلافا بين اهل العلم، و عن الخصال انه من دين الامامية، و عن الحبل المتين نقل الاجماع عليه اصحابنا، و عن البحار نقل اكثر الاصحاب الاجماع على كون الاغماء و نحوه مما يزيل العقل ناقضا، و هو الحجة لا الصحيح المتقدم المعلق فيه الحكم بالنقض فى النوم على ذهاب العقل و لا التنبيه الذى استفيد من الصحاح فى النوم، و لا صحيحة(1) معمر بن خلاد المروية فى التهذيب فى الباب.
نعم عن دعائم الاسلام عن جعفر بن محمد عن آبائه (ع): ان الوضوء لا يجب الا من حدث، و ان المرء اذا توضأ صلى بوضوئه ذلك ما شاء من الصلوة، ما لم يحدث او ينم او يجامع او يغم عليه او يكون منه ما لا يجب منه اعادة الوضوء و عليه فما عن بعض متاخرى المتأخرين من التأمل فى الحكم مما لا وجه له.
(و الاستحاضة القليلة) بلا خلاف فيه الا من العمانى، فلا توجب وضوء و لا غسل، و للاسكافى فاوجب بها غسلا واحدا فى اليوم و الليلة على ما حكى عنهما، و هما ضعيفان.
و عن الخلاف و الناصريات، دعوى الاجماع على النقض، و سيأتى تحقيقه انشاء الله، و تخصيصها(2) بالذكر لاجل كون الغرض ذكر ما يوجب الوضوء خاصة،
ص: 143
فلا يرد النقض بالمتوسطة و الكثيرة، و انما يجب الوضوء بهذه الاشياء (لاغيرها) على المشهور المنصور، بل فى التذكرة ذهب اليه علماؤنا اجمع، عملا بالاخبار الحاصرة و بالاصل، خلافا للمحكى عن الاسكافى فى المذى فينقض اذا كان عن شهوة، عن الشيخ انه نسبه الى قوم من اصحاب الحديث، و قواه بعض(1)متأخرى المتأخرين.
و اما نسبة ناقضيته الى التهذيب اذا كان بكثرته خارجا عن العادة، ففيه اشكال لجواز القول بايراده على سبيل الاحتمال، و يرد القول بنقضه الاجماع المحكى فى الانتصار و التذكرة كما عن الناصريات و نهاية الأحكام و المنتهى على عدم ناقضيته، بل عن النزهة دعوى الاجماع عليه اذا خرج عن شهوة، و المستفيضة الواردة بعدم النقض غير صالح للمقاومة من وجوه عديدة، و الاقرب حمله على التقية التى هى فى الاحكام الشرعية اصل كل بلية، اذا المحكى عن الجمهور كونه ناقضا، الا مالكا فانه قال اذا استدام به لا يوجب الوضوء، و المراد به كما عن الصحاح و القاموس ما يخرج عقيب الملاعبة و التقبيل، و الظاهر ان ذكر هذين من باب التمثيل بل ما يخرج عقيب تخيل او امساس ايضا يكون مذيا.
و اما عدم ناقضية الودى بالدال المهملة و هو ماء ثخين يخرج عقيب البول و الوذى بالذال المعجمة و هو الماء الخارج عقيب الانزال كما قاله الجماعة، فاجماعى كما عن الجماعة و اما الدال على كون الودى ناقضا كصحيحة ابن سنان المروية فى باب الاحداث من التهذيب، فغير صالح للمعارضة من وجوه عديدة، فقد حملها الشيخ على صورة عدم الاستبراء المستلزم غالبا الممازجة مع البول، و ربما يشعر به تعليله بانه يخرج من دريرة(2) البول، و للمحكى عن الاسكافى فى القبلة، فقال: من قبل بشهوة للجماع و لذة فى المحرم نقض
ص: 144
الطهارة، و الاحتياط اذا كانت فى محلل اعادة الوضوء، و يرده بعد الاصل و العمومات الاجماع المحكى عن ظاهر الغنية و غيرها، و المستفيضة، و رواية أبى بصير المروية فى اواخر باب الاحداث من التهذيب، غير صالحة للمعارضة من وجوه عديدة.
و عنه فى قهقهة فقال من قهقه فى صلوته متعمد النظر او سماع ما اضحكه، قطع صلوته و اعاد وضوءه، و يرده بعد الاصل و العمومات، الاجماع المحكى عن الخلاف و الغنية و ظاهر نهاية الأحكام و التذكرة، و بعض الاخبار، و اما رواية سماعة المروية فى الباب فغير صالح للمعارضة من وجوه شتّى.
و عنه فى خروج الحقنة فينقض مطلقا، و يرده بعد الاصل و العمومات، الاجماع المحكى عن ظاهر الغنية و غيرها، و صحيحة على بن جعفر المروية فى الباب فى الزيادات.
و عنه فى الدم الخارج من السبيلين اذا شك فى خلّوه من النجاسة، فقال: بانه يوجب الطهارة مع عدم عدّه الدم الخارج منهما ناقضا، مع العلم خلّوه عنها، و لا وجه لقوله اصلا.
و للصدوق فى النهاية فى مس الذكر و الدبر، فقال و ان مس الرجل باطن دبره او باطن احليله فعليه ان يعيد الوضوء، و ان كان فى الصلوة قطع الصلوة و توضأ و اعاد الصلوة، و ان فتح احليله اعاد الوضوء و الصلوة.
و للاسكافى فيهما فقال على ما حكى عنه: ان مس ما انضم عليه الثقبان نقض وضوءه، و مس ظهر الفرج من الغير اذا كان بشهوة فيه الطهارة واجبة فى المحرم و المحلل احتياطا، و مس باطن الفرجين من الغير ناقض للطهارة من المحلل و المحرم، و الاقوى عدم النقض بمس الفرجين مطلقا، عملا بالاصل، و العمومات، و الاجماع المحكى عليه عن الخلاف و ظاهر الغنية و غيرها، و المستفيضة.
و روايتا عمار و ابى بصير غير صالحتين للمعارضة، من وجوه عديدة.
ص: 145
و اما عدم انتفاضه بالدود و الحصاة وحب القرع و خروج الدم و أكل ما مسته النار و اكل لحم الابل و لحم الجزور و شرب الالبان و مس الكلب و المجوس و تقليم الأظفار و حلق الشعر و نتفه و جزه و قتل البقه و البرغوث و القملة و الزباب و الردة، و مس شعر المرئة و جسدها و القى و الرعاف و التخليل المخرج للدم مع كراهية الطبع و الحجامة و النخامة و البصاق و المخاط و انشاد الشعر و الكذب و الغيبة و القذف و الظلم و الفحش، فاجماعى بيننا كما بسطناها و غيرها فى اللمعات، و الوارد بالنقض غير صالح للمعارضة من وجوه عديدة.
قال فى التذكرة: كلما اوجب الوضوء فهو بالعمد و السهو سواء، بلا خلاف.
(و يجب على المتخلى) بل مطلقا (ستر العورة) عن الناظر المحترم، بالاجماع المحقق و المحكى فى عبائر الجماعة، و بالنصوص المتجاوزة عن حد الاستفاضة.
و فى النهاية فى باب غسل يوم الجمعة و دخول الحمام، عن الصادق عليه السلام عن قول الله (عج): «قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم و يحفظوا فروجهم ذلك ازكى لهم» فقال: كلما كان فى كتاب اللّه عز و جل عن ذكر حفظ الفرج فهو من الزنا، الا فى هذا الموضع فانه الحفظ من ان ينظر اليه.
و ظاهر الاصحاب، و صريح الجماعة، عدم وجوب السترعن الزوجة و المملوكة التى يباح وطيها و الطفل الغير المميز.
(و عدم استقبال القبلة و استدبارها فى الصحارى) و المراد به هنا مقابل البنيان (و البنيان) على الاشهر الاظهر، بل عن السرائر انه ظاهر المذهب، بل عن الخلاف و الغنية عليه الاجماع، و عليه يدل المروى فى التهذيب فى باب اداب الاحداث عن عيسى بن عبد اللّه عن ابيه عن جده عن على عن النبى (ص): اذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة و لا تستدبرها
ص: 146
ولكن شرقوا(1) او غربوا.
و المروى فى الباب عن عبد الحميد او غيره مرفوعا عن الحسن بن على عليه السلام انه سئل ما حد الغائط؟ قال: لا تستقبل القبلة و لا تستدبرها، و لا تستقبل الريح و لا تستدبرها.
و فى النهاية فى حديث المناهى: و نهى ان يبول الرجل و فرجه باد للشمس او للقمر، و قال: اذا دخلتم الغائط فتجنبوا القبلة.
و فى الاحتجاج روى انه دخل ابو حنيفة المدينة، و معه عبد اللّه بن مسلم فقال له: يا ابا حنيفة ان ههنا جعفر بن محمد، من علماء آل محمد (ع) فاذهب بنانقتبس من علمه، فلما اتيا اذا هما بجماعة من شيعة ينتظرون خروجه او دخولهم عليه، فبيناهم كذلك اذ خرج غلام حدث فقام الناس هيبة له، فالتفت ابو حنيفة فقال: يابن مسلم من هذا؟ قال: هو موسى ابنه، قال: و الله لاخجلنه بين يدى شيعته، قال: مه لن تقدر على ذلك، قال: و اللّه لا فعلنه، ثم التفت الى موسى عليه السلام فقال: يا موسى اين يصنع الغريب فى بلدتكم هذه؟ قال: يتوارى خلف الجدار، و يتوقى اعين الجار، و شطوط الانهار، و مسقط الثمار، و لا يستقبل القبلة و لا يستدبرها، فحينئذ يصنع حيث يشاء.
و فى التهذيب فى الباب عن على بن ابراهيم رفعه، قال خرج ابو حنيفة من عند ابى عبد اللّه عليه السلام و ابو الحسن موسى (ع) قائم، و هو غلام فقال له ابو حنيفة: يا غلام اين يصنع الغريب ببلدكم؟ فقال: اجتنب افنية المساجد، و شطوط الانهار، و مساقط الثمار، و منازل النزال، و لا تستقبل القبلة بغايط و لا بول، و ارفع ثوبك حيث شئت.
و عن الغوالى فى الفصل الرابع باسانيده الى النبى (ص) انه قال:
ص: 147
لا تستقبلوا القبلة بغايط و لا بول.
و عن الخلاف عنه (ص): انما انا لكم مثل الوالد، فاذا اتى احدكم الغايط فلا يستقبل القبلة و لا يستدبرها ببول و لا غايط.
و ضعف الاسانيد منجبر بالشهرة، و اشتمال البعض على بعض المكروهات غير ضاير، اذ هو حينئذ كالعام المخصص فى الباقى حجة كالخبر الاول اذا الامر بالتشريق و التغريب للاستحباب و ان حكى عن بعض القول بوجوب التوجه اليهما، عملا بالاصل المعتضد بعدم الظفر بمصرح من اصحابنا الأمامية سواه.
و اما المروى فى التهذيب فى الباب فى الحسن او الصحيح(1) عن محمد ابن اسماعيل قال: دخلت على أبى الحسن الرضا (ع) و فى منزله كنيف مستقبل القبلة، فغير صالح لمعارضة المختار لفقد التكافؤ، مع عدم دلالته على جواز الاستقبال بشىء من الثلث.
و عليه فذهاب جماعة من متأخرى المتأخرين الى القول بالكراهة مما لا وجه له.
و اما نسبة القول بها الى المفيد فى القواعد فلا يخلو عن اشكال، بل الاظهر موافقته للمشهور، و كذا النسبة الى الاسكافى، اذ ظاهر عبارته المحكية هو استحباب اجتناب استقبال القبلة و الشمس و القمر لمن اراد التغوط فى الصحراء.
و اما نسبة المختار الى الديلمى لكن فى الصحارى خاصة، فالظاهر ضعفها، اذ الأظهر من عبارة المراسم هو الاستحباب مطلقا سواء كان فى الصحارى او الابنية، التفاتا الى السياق، نعم لكنها موهمة لفهم التحريم فى الصحارى و افضلية الترك فى البنيان بوهم جلّى، و كيف كان فلا شبهة فى ارجحية المختار.
ص: 148
الاول: ظاهر النص و الفتوى، و صريح الجماعة تعلق حكم الاستقبال و الاستدبار بالبدن كملا، دون مجرد العورة حتى لو صرفها زال المنع خلافا لظاهر الالفية، كما عن السيورى فى التنقيح، و ابن فهد فى المحرر، فبالفرج خاصة و هو ضعيف.
و اشعار المروى عن نوادر الراوندى، عن موسى بن اسمعيل عن ابيه، عن جده عن موسى بن جعفر (ع) عن آبائه، عن رسول الله (ص)، انه نهى ان يبول الرجل و فرجه باد الى القبلة، غير مغن عن الجوع، مع ضعفه سندا.
و على المختار فلو استقبل و استدبر بالفرج خاصة، فهل يحرم ام لا؟ كما نفى البعض(1) عنه البعد، وجهان ينشأن من ان النهى انما هو لتعظيم القبلة و على المفروض يكون منافاة التعظيم ازيد، هذا مضافا الى خبر الراوندى المتقدم فالاول، و من الاصل و عدم الدليل على وجوب تعظيم شعائر الله، بحيث يشتمل لنحو المقام فالثانى.
الثانى: هل يلحق حال الاستنجاء بحال الفعل؟ قولان ينشان من الاصل فالعدم، و من المروى فى التهذيب فى باب اداب الاحداث فى الزيادات عن عمار عن الصادق عليه السلام قال قلت له: الرجل يريدان يستنجى كيف يقعد؟ قال: للغايط فنعم و هو الاحوط، و ان كان فى تعينه نظر لضعف السند
الثالث: على المختار لو اشتبه القبلة، و امكن تحصيل العلم او الظن بها، وجب من باب المقدمة، و ان لم يمكن سقط التكليف.
الرابع: الاستقبال و الاستدبار بالنسبة الى القائم و القاعد معلوم، و اما بالنسبة الى المضطجع و المستلقى، فالأظهر انهما بالنسبة اليهما كما يأتى فى الصلوة و يمكن القول بعدم شمول الحكم بالنسبة اليهما لو بلغ العجز الى هذه
ص: 149
الحالة، اما لانصراف الاطلاق الى غير محل الفروض، او للشك فى شموله لمحل الفرض، اللهم الا ان يدعى عدم القول بالفصل، فتأمل جدا.
يستفاد من عبارة المبسوط كما عن النهاية و السراير عدم التحريم اذا كان الموضع مبنيا عليه و لم يمكن الانحراف عنه، و فى السراير و كأنه اى المبسوط يريد عدم التمكن من غيره.
(و) يجب (غسل موضع البول بالماء خاصة) بالاجماع المحقق و المحكى فى عبائر الجماعة، و بالنصوص منها المروى فى التهذيب فى باب اداب الاحداث فى الصحيح، عن زرارة عن الباقر (ع) قال: لا صلوة الا بطهور و يجزيك من الاستنجاء ثلثة احجار بذلك جرت السنة من رسول الله (ص)، و اما البول فلانه لابد من غسله.
و فى الباب فى الزيادات فى الصحيح عن جميل عن الصادق (ع) اذا انقطعت درّة البول فصب الماء.
و فى الباب فى الاصل عن بريد عن الباقر عليه السلام: يجزى من الغائط المسح بالاحجار، و لا يجزى من البول الا الماء.
و منها الاخبار الدالة على وجوب غسل الذكر على من صلى قبله من غير استفصال.
و منها ما رواه فى باب تطهير الثياب فى الزيادات فى الصحيح عن العيص بن القاسم عن الصادق عليه السلام، عن رجل بال فى موضع ليس فيه ماء، فمسح ذكره بحجر و قد عرق ذكره و فخذاه، قال: يغسل ذكره و فخذيه.
و مقتضاه عدم اجزاء غير الماء فى صورة العجز ايضا، و قد انعقد الاجماع عليه ايضا، كما فى المدارك حيث قال و قد يتوهم من قول المصنف رحمه اللّه: و لا يجزى غيره مع القدرة، اجزاء غيره مع العجز عنه، و ليس كذلك اذ الاجماع منعقد على عدم طهارة المحل بغير الماء، و لعله اشار بذلك الى ما ذكره فى
ص: 150
السراير انه اذا تعذر غسل المخرج لعدم الماء او غيره من الاعذار، وجب مسحه بما يزيل عين النجاسة، انتهى.
اقول و لعل قول السراير مبنى على ان الواجب ازالة العين و الاثر، فبتعذر الثانى لا يسقط الاول، لقوله (ع): الميسور لا يسقط بالمعسور، و قوله عليه السلام: اذا امرتكم بشىء فاتوا منه ما استطعتم.
و فيه مع عدم تسليم كون السند مجبورا بالشهرة، فى ان ازالة العين ليست جزء من مفهوم الغسل المامور به، و عليه فلاوجه للاستدلال اصلا مع ان فى اصل جعله دليلا مناقشة بينّاها فى اللمعات و عليه فلاوجه لقول السرائر و ان تبعه(1) الجماعة.
و اما موثقة حنان بن سدير المروية فى الزيادات باب آداب الاحداث من التهذيب، قال: سمعت رجلا سأل ابا عبد اللّه عليه السلام فقال: انى بلت فلا اقدر على الماء و يشتدّ ذلك على، فقال: اذا بلت و تمسحت فامسح ذكرك بريقك، فان وجدت شيئا فقل هذا من ذلك.
فغير دالة على حصول الطهارة بالتمسح، اذ لو كان المراد ذلك لما كان لمسح الذكر بالريق بعده، و لا لقول هذا من ذاك بعد وجدان البلل وجه.
و الذى يقوى فى النظر القاصر، وفاقا للجماعة، ان المراد بها بيان حيلة شرعية يتخلص بها عما يجد من البلل بعد التمسح، بان يمسح دون المخرج بالريق، و يجعل وسيلة لدفع اليقين بنجاسة ما يجده من البلل بعد ذلك، باحتمال كونه منه لا من البول، بناء على اصالة الطهارة.
و عليه ففى الخبر مبالغة على كون المتنجس منجسا مطلقا.
فما تفرد به المحدث القاسانى من دلالته على ان المتنجس بعد ازالة
ص: 151
عين النجاسة عنه بالتمسح و نحوه، لا يتعدى نجاسته الى ما يلاقيه برطوبة، قائلا:
ان هذا باب من رحمة اللّه الواسعة.
مما لا وجه له، مضافا الى مخالفة هذا القول لاجماع الطائفة، كما حكاه غير واحد، و للاخبار الامرة بغسل الاوانى و الفرش و نحوه مما لا يستعمل فى مشروط بالطهارة متى تنجس شيئا منها، لظهور كون الامر لمنع تعدى نجاستها الى ما يلاقيها برطوبة مما لا يشترط فيه الطهارة، اذ لو كان مجرد زوال العين كافيا، لعرى الامر بالغسل عن الفائدة، و لدلت الاخبار على كفاية التمسح، فافهم.
و للمروى فى التهذيب فى باب تطهير الثياب فى الزيادات فى الصحيح عن الصادق عليه السلام عن رجل بال فى موضع ليس فيه ماء فمسح ذكره بحجر و قد عرق ذكره و فخذاه، قال: يغسل ذكره و فخذيه.
و اما ما فى ذيله و سئلته عمن مسح ذكره بيده ثم عرقت يده فاصاب ثوبه، يغسل ثوبه قال: لا.
فمما لا ينافيه اذ ليس فيه دلالة على كون الاصابة بذلك الموضع النجس، و عليه فهو ممن لم يعلم بوصول النجاسة و عليه فلابد من الحكم بالطهارة عملا بالاصل.
و بالجملة لا شبهة فى المختار، سيما بعد ملاحظة ما ترى من عامة الناس من عدم رضائهم بازالة عين النجاسة من الاناء و الفرش و نحوهما بثوب و نحوه، ثم باستعماله فى الشرب و الاكل، او بملاقاتهم له مع الرطوبة، بل لو ارتكبه احد لكان عندهم كتارك الصلوة، و ليس ذلك الا لاجل كونه بديهيّا عندهم كالصلوة.
و اما صرف الحيلة فى الموثق الى دفع اليقين بنقض الوضوء السابق، بالبلل الذى يحس به بعد التمسح، بفرض كون البلل المحسوس من الريق دون المخرج، فضعيف بعدم التعرض للوضوء، و عدم الاستبراء فيه، و باولوية
ص: 152
الجواب بالاستبراء حينئذ من الامر بالحيلة المزبورة و بعدم اولوية هذا الاحتمال على فرض التسليم من الاحتمال السابق، فالترجيح من اين، هذا، مضافا الى عدم المنافات بين حصول هذه الحكمة و بين القول بتعدى النجاسة، فما الوجه فى جعله دليلا لعدم التعدى.
و اما رواية سماعة المروية فى اواخر الباب فى الاصل عن الكاظم (ع):
انى ابول ثم اتمسح بالاحجار فيجئ من البلل ما يفسد سراويلى، قال: ليس به بأس.
فمع قطع النظر عن السند غير صالح لانشاء هذا الاصل من وجوه عديدة، فليحمل على التقية، اذ عن الجمهور الاكتفاء فى البول بالاحجار، مع عدم التعدى كالغايط فرعان.
الاول: اذا كان الاغلف مرتتقا يكفى غسل الظاهر، و ان لم يكن كذلك و امكنه كشفها، فهل يجب الكشف حتى يغسل المخرج كما فى التذكرة و عن المنتهى و الذكرى ام لا وجهان.
الثانى: اقل ما يحصل به التطهير مثلا ما على الحشفة على الاقوى، وفاقا للمشهور، كما قاله الجماعة، عملا بالمروى فى الباب فى الحسن عن نشيط بن صالح عن الصادق عليه السلام قال: سئلته كم يجرى من الماء فى الاستنجاء من البول؟ فقال: بمثلى ما على الحشفة، خلافا للجماعة فالغسلتين، و لا خرى فما يسمى غسلا عملا بالاطلاق و للاول الاستصحاب و الاخبار، الواقعة فى جواب من سئل عن البول يصيب الجسد الامرة(1) بصب الماء عليه مرتين، و فيهما ان خبر نشيط مقدم لمكان الاخصية.
و اما جعل النزاع بين المختار و الثالث لفظيا، بناء على عدم العلم
ص: 153
بحصول الغلبة المعتبرة فى المطهر الا بالمثلين، فغير وجيه لحصولها بمثل و نصفه مثلا.
و اما ارادة الغسلتين من الخبر، كما صرح به ثانى المحققين و الشهيدين فبعيد(1) من وجوه.
نعم الاحوط اعتبار المرتين و الثلث اكمل، لصحيحة زرارة المروية فى الباب فى الزيادات، كان يستنجى من البول و من الغايط بالمدر و الخرق(2)لظهور كون الضمير راجعا الى الامام عليه السلام.
(و كذا) يجب غسل (مخرج الغايط مع التعدى) عن محل العادة، للاصل و الاجماع المحقق و المحكى فى عبائر الجماعة و للمروى فى الغو الى عن زرارة عن الباقر عليه السلام: يكفى احدكم ثلثة احجار اذا لم يتجاوز محل العادة و نحوه النبوى العامى (حتى يزول العين) عملا بالمروى فى الباب فى الاصل فى الصحيح على الصحيح، عن ابن المغيرة عن الرضا عليه السلام قال قلت له:
للاستنجاء حد، قال: لا حتى ينقى ما ثمة قلت: فانه ينقى ما ثمة و يبقى الريح، قال: الريح لا ينظر اليها.
و فى الباب عن يونس بن يعقوب فى الموثق(3) او الصحيح عن الصادق عليه السلام الوضوء الذى افترضه اللّه على العباد لمن جاء من الغايط او بال قال: يغسل ذكره و يذهب الغايط، ثم يتوضا مرتين، و بروايتى عمار و ابراهيم المرويتين فى الباب الا مرتين بالغسل.
(و الاثر) وفاقا للجماعة، و هو الاظهر ان فسرناه بالاجزاء الصغار المتخلفة على المحل عند مسح النجاسة، كما عن الجماعة، و ان فسرناه باللون كما عن التنقيح فلا، اما لنفى الحرج و عدم الاشتهار الوجوب، او لما عن الجماعة
ص: 154
و منهم السراير من دعوى الاجماع، على عدم وجوب ازالة لون ساير النجاسات ففى المقام اولى، بل قيل بشمول عبارة المتضمنة لدعوى الاجماع لنحو المقام، او لصدق الغسل و النقاء و ذهاب الغايط، و دليل السيورى بان اللون عرض لا بد له من محل جوهرى و ليس الاجسم الغايط، اذ انتقال العرض محال، فوجود اللون دليل على وجود عين النجس فيجب ازالتها، غير وجيه اما، او لا فلان مع صدق ما مر لا نسلم اضرار الاجزاء(1) الصغار الغير المحسوسة التى يقوم بها اللون، و اما ثانيا فبمنع استلزام امتناع انتقال الاعراض ان يكون العين موجودة حال وجود اللون، لجواز ان لا يكون هذا اللون اللون القائم بالعين، بل يكون لونا اخر حدث بالمجاورة، بل لعله الاظهر لبعد ان يبقى من الحناء مثلا بعد غسله مرارا ما احاط بجميع سطح اليد، و اما ثالثا فبالنقض بالرايحة لعدم وجوب ازالتها اجماعا نصا و فتوى فتأمل(2) جدا.
فلا يجب غسل الباطن بادخال الأنملة و القطن و نحوهما اجماعا، و عليه يدل غير واحد من الاخبار.
و بالجملة المعتبر هو العلم بالنقاء باى شىء حصل، و لا يجوز الاكتفاء بالظن عملا بالاصل الامع الضرورة، كما اذا غلب الوسوسة.
نعم ربما يشكل الامر فيما اذا شرب شيئا من الادهان، كما يتفق حين شرب فلوس الأطباء المستعمل غالبا مع دهن اللوز، فانه يخرج سريعا من غير اعمال الطبيعة، و تبقى لزوجته فى اطراف المقعدة، فمقتضى القاعدة ان يبالغ فى الازالة و لو باسخان الماء.
ص: 155
قد عرفت عدم وجوب ازالة الرايحة و عليه فاشكال الذكرى بانها ترفع احد اوصاف الماء فينجس، و عليه فلا يطهر المحل، مما لا حلاوة فيه، فلذا اجاب تارة بالعفو للنص و الاجماع، و اخرى بان محلها ان كان الماء نجس و ان كان اليد او المخرج فلا، و استحسن الجماعة الاخير.
(و يتخير مع عدمه) اى التعدى (بين ثلثة احجار طاهرة و شبهها) من كل جسم طاهر الا ما استثنى (مزيلة للعين و بين الماء) اقول اذا لم يتجاوز الغايط عن المخرج، فالتخيير بين الماء و بين الاحجار و نحوها فى الجملة اجماعى، كما ادعاه الجماعة، و اما اذا تجاوز عن المخرج، و لم يتجاوز محل العادة فصرح فى التذكرة كما عن نهايه الاحكام بتعيّن الماء حينئذ، بل ظاهر الاول دعوى الاجماع عليه، و يمكن الاستفادة هذا القول من الجماعة الحاكمة بالماء مع التعدى عن المخرج، و الاظهر وفاقا للجماعة التخيير كالاولى عملا باطلاق الاخبار، و يعضده خبر الغوالى المتقدم، و اما الاجماعات المحكية على تعين الماء اذا تعدى المخرج، فغير معلوم الشمول لنحو المقام، و ان فسرنا المخرج بحواشى الدبر كما فسره الجماعة، توضيح ذلك انه لا ريب ان عبارة الفقهاء كالاخبار، محمولة على المفهومات العرفية، و ليس بنائها على التدقيقات العقلية، و عليه فمرادهم بالتعدى عن المخرج هو وصوله الى مكان ما لم تجر العادة بوصوله عند خروجه اليه، و بعدم التعدى عنه هو عدم وصوله اليه، نعم ربما ينافى المذكور عبارة التذكرة(1).
ص: 156
فلذا قال بعض الافاضل(1) و لو لا دعوى الاجماع فى التذكرة، على ان المتعدى هو ما يتعدى عن المخرج فى الجملة و لو لم يصل الى الحد المذكور، لقلت مراد الاصحاب ما ذكرناه.
اقول و كيف كان فالاظهر ما مر، و رفع اليد عن اجماع التذكرة على تقدير شموله لنحو المقام، اهون من الرفع عن الاطلاقات لاستلزامه حملها على الفرد النادر، اذ الغالب التعدى عن نفس الخاتم، و الاحتياط فى المسئلة مما لا ينبغى تركه.
و اما اعتبار الطهارة فاجماعى كما فى التحرير و عن المنتهى، و يؤيده المرسل المروى فى التهذيب فى باب اداب الاحداث، عن الصادق (ع):
جرت السنة فى الاستنجاء بثلثة احجار ابكار و يتبع بالماء.
و لو استعمل النجس فهل يبقى الرخصة؟ كما احتمله فى المنتهى و النهاية الاحكام على ما حكى، ام يتحتم الماء؟ كما قاله فى التذكرة و الرياض، ام(2) الاول ان كان النجس غايطا؟ و الثانى ان كان غيره؟ كما اختاره فى القواعد، اوجه تنشأ من اصالة بقاء التخيير فالاول، و من الاختصار فيما خالف الاصل على القدر المتيقن فالثانى، و من كون نجاسة الغايط واحدة فالثالث.
و اما اجزاء كل جسم طاهر سوى ما استثنى فهو المشهور، بل عن الخلاف و الغنية عليه الاجماع، و عليه يدل عموم خبرى ابن المغيرة و يونس السابقين فى شرح قول المصنف حتى يزول العين.
و يدل على خصوص المدر و الخرق خبرا زرارة المتقدمة فى قبيله باسطر.
و على الكرسف صحيحة زرارة المروية فى التهديب فى باب آداب الاحداث فى الزيادات، و عن النبوى: اذا مضى احدكم لحاجته، فليمسح بثلثة احجار، او بثلثة اعواد، او ثلث حثيات من تراب.
ص: 157
و عليه فما عن الاسكافى من عدم اجزاء الاجر و الخزف الغير الملابسين للطين و التراب اليابس، و عن سلار من عدم اجزاء ما ليس اصله(1) ارضا، مما لا اعتناء به.
و اما اعتبار كون الجسم مزيلا للعين، فمما لا شبهة فيه، و عليه فلا يجزى الصقيل الذى يزلق عن النجاسة، و الخشن الذى لا يمكن الاعتماد عليه، و الرخوى الذى هو كذلك، و لو فرض زوال العين بالمذكورات، فهل يجزى؟ كما اختاره(2)غير واحد ام لا كما عن الجماعة؟ وجهان و الاول اقرب، عملا بالاطلاق، و القول بعدم انصرافه الى محل البحث ممنوع و امر الاحتياط واضح.
و ينبغى التنبيه على امور.
الاول: اذا استنجى بغير الماء فلا يجب ازالة الاثر، و عن التحرير و المنتهى دعوى الاجماع على العفو عن الاثر الباقى بعد استعمال الاحجار الثلثة، و هل يحكم بطهارته كما اختاره البعض حاكيا عن صريح المحقق و المصنف ام لا؟ وجهان و الاول اقرب وفاقا لمن عرفت، بل عن ظاهر الاصحاب عملا بمفهوم المروى عنه عليه السلام: لا تستنجوا بعظم و لا روث فانهما لا يطهران.
و بصحيحة زرارة المتقدمة فى غسل مخرج البول، المعتضدة بان الصحابة كانوا يستنجون بغير الماء كثيرا حتى عن بعضهم انكار الاستنجاء بالماء، و الحكم بكونه بدعة مع سخونة بلادهم و عدم انفكاك ابدانهم من العرق، فلو كان المحل باقيا على النجاسة لتحرزوا عنه، و التالى باطل و الا لنقل، لكونه من الامور العامة البلوى فالمقدم مثله.
الثانى: الاظهر عدم اشتراط الجفاف فى الجسم المستنجى منه، وفاقا للجماعة عملا بالاطلاق، خلافا لاخرين فيشترط، و لا وجه له يعتد به.
الثالث: هل يجزى استعمال الحجر المستعمل فى الاستنجاء اذا لم يكن
ص: 158
نجسا كما قاله الجماعة ام لا؟ كما عن اخرين، وجهان و الاول اقرب، عملا بالاطلاق، و المرسل المتقدم غير ناهض لاثبات الثانى.
الرابع: يحرم الاستنجاء بالروث و العظم بالاجماع، كما فى الرياض و عن المنتهى و التحرير و ظاهر الغنية، و عليه يدل النبويات و رواية ليث المروية فى الباب فى الزيادات، فما عن الوسايل من القول بالكراهة مما لا يعتنى به اصلا.
الخامس: يحرم الاستنجاء بالمطعوم اجماعا، كما عن المنتهى و يعضده الشهرة، بل عدم ظهور الخلاف، و خلاف المدارك فيما لم يثبت لا اعتداد به و اما الاستدلال عليه(1) المروى عن دعائم الاسلام قال: نهوا (ع) عن الاستنجاء بالطعام و البعر و كل طعام.
و كذا يعضد المختار و لو فى الجملة، ما دل على(2) اصابة البلاء بقوم باستنجائهم بالخبز، و ما دل على محافظة حرمة الخبز قال اللّه تعالى: «وَ ضَرَبَ اَللّٰهُ مَثَلاً قَرْيَةً كٰانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهٰا رِزْقُهٰا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكٰانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اَللّٰهِ فَأَذٰاقَهَا اَللّٰهُ لِبٰاسَ اَلْجُوعِ وَ اَلْخَوْفِ بِمٰا كٰانُوا يَصْنَعُونَ».
السادس: يحرم الاستنجاء بماله حرمة، كما قاله الجماعة بل المشهور كما فى المشارق بل قال: كادان يكون اجماعا لان فيه هتكا للشريعة و استخفافا لحرمته، بل يحكم بكفر فاعله على بعض الوجوه، و مثل له بورق المصحف العزيز و التفاسير و كتب الحديث و الفقه و تربة الحسين عليه السلام و زاد البعض تربة النبى (ص) و ساير الائمة و اخر حجارة زمزم.
و بالجملة ما علم من الدين و المذهب وجوب احترامه، فان فى الاستنجاء به من الهتك ما لا يوصف، و يمكن الاستدلال للحرمة بالنسبة الى البعض بفحوى
ص: 159
ما دل على حرمة مس المحدث، ولكن ينبغى ان يعلم ان حال من كان فى التربة المقدسة ليس كحال من كان خارجا عنها، فان الظاهر فى الاول هو جواز الاستنجاء بها لا بقصد الاهانة.
السابع: فهل يحصل التطهير مطلقا باستعمال ما يحرم استعماله؟ كما قاله الجماعة بل عن الاكثر، ام لا مطلقا كما قاله اخرى؟ ام الثانى ان كان عالما و كان المستعمل مما له حرمة؟ و الاول ان لم يكن كذلك؟ كما قاله الشيخ الفاضل فى الرياض و المقاصد العلية و غيره(1) و عن والد البهائى.
اوجه تنشاء من الاطلاق و عدم استلزام النهى فى العبادات الفساد فالاول، و من الاجماع المحكى عن الغنية على المنع مطلقا فالثانى، و من كفر المستعمل لما له حرمة مع العلم فلا يتصور التطهير و الاطلاق مع عدم العلم فالثالث، و الاوسط هو الاحوط بل لعله الاظهر لما مر، المعتضد بما عن النبى (ص) فى العظم و الروث انهما لا يطهران، و باصالة بقاء النجاسة. و بما قيل من ان الاستجمار رخصة لموضع المشقة، فاذا كان ما تعلق به الرخصة نهينا عنه فلم يجز كسفر المعصية.
الثامن: الاستنجاء بالماء افضل، عملا بالصحيح المروى فى التهذيب فى باب اداب الاحداث فى الزيادات عن هشام بن الحكم عن الصادق (ع) عن النبى (ص): يا معشر الانصار ان اللّه قد احسن عليكم الثناء فما ذا تصنعون قالوا نستنجى بالماء.
(و لو لم ينق بالثلثة وجب الزايد) اجماعا كما عن الجماعة و لاحد له حينئذ كما عن الجماعة، و يستحب ان لا يقطع الا على وتر، للنبوى المروى فى الباب الاتى: اذا استنجى احدكم فليوتر بها و ترا اذا لم يكن الماء، و فى حكم عدم النقاء الشك فيه عملا بالاصل.
ص: 160
(و لو نقى) المحل (بالاقل) من ثلثة (وجب الاكمال) وفاقا للمشهور كما قاله الجماعة، عملا بالاصل(1) و الاقتصار فى الاجزاء الباقية بعد الاستجمار على المجمع عليه.
و بصحيحة زرارة المتقدمة فى غسل مخرج البول لمكان الاجزاء.
و بصحيحته الاخرى المروية فى التهذيب فى باب اداب الاحداث، عن الباقر عليه السلام جرت السنة فى اثر الغايط بثلثة احجار ان يمسح العجان(2)و لا يغسله.
و بخبر بريد بن معوية المروى فى الباب عن الباقر عليه السلام: يجزى من الغايط المسح بالاحجار و لا يجزى من البول الا الماء.
و المرسل المتقدم فى اعتبار الطهارة فى المستنجى منه.
و النبوى المتقدم فى بعيده.
و بالمروى عن الجمهور عن النبى (ص): اذا ذهب احدكم الى الغايط فليذهب معه ثلثة احجار فانه تجزى.
و عن الجمهور عن سلمان: نهى رسول الله (ص) ان يستنجى باقل من ثلثة احجار، بذلك جرت السنة من رسول الله (ص).
و عن النبى (ص) لا يستنجى احدكم بدون ثلثة احجار.
و بالمروى عن التحرير حيث قال: و فى رواية ابن المنذر لا يكفى احدكم دون ثلثة احجار.
خلافا للمحكى عن المفيد و بنى البراج و حمزة و سعيد و ظاهر الغنية فيكفى الاقل مع زوال العين به و اختاره المختلف و جماعة من متاخرى المتأخرين و لهم اجماع الغنية حيث قال: السنة ان يكون ثلثة و ذكر احكاما، ثم قال:
ص: 161
و يدل على جميع ذلك الاجماع، اذ الظاهر انه اراد و من لفظ السنة ما اريد عن قوله عليه السلام: جرت السنة، الى آخره فى صحيحة زرارة المتقدمة و اطلاق موثقة يونس المتقدمة فى ح قول المصنف حتى يزول العين، و صحيحة ابن المغيرة المتقدمة هناك اذ لفظ الاستنجاء يعم تطهر المخرج بالماء و بغيره، كما عن ظاهر الجوهرى و الفيروزآبادى و الفيومى و الطريحى، بل عن جماعة من اصحابنا انه نص اهل اللغة، و يشهد عليه الاخبار المستفيضة، منها النبوى المتقدم فى قبيل المتن، و لا نسلم كون الاستنجاء بالماء هو الغالب فى زمان صدور الصحيحة حتى يحمل الاطلاق عليه، على ان ترك الاستفصال مانع من الحمل عليه عند بعض(1) الاعلام و القول بعدم صدق النقاء بعد الاستجمار لمكان بقاء الاجزاء الصغار بعده غير وجيه، اذا الظاهر هو الصدق بالاستجمار ايضا.
و اما الاستدلال لهذا القول باصالة البرائة، فانما يحسن لو قال الموجبون للزايد بالتعبد المحض، و اما اذا قالوا بانه لتحصيل الطهارة كوجوب الغسلة الثانية فى البول، كما عن صريح الشيخ و الفاضلين و المحقق الثانى فلالمكان استصحاب النجاسة، اللهم الا ان يعارض باستصحاب طهارة الملاقى و يدعى ترجيحه، ولكن فيه ان الاول موضوعى و الثانى حكمى، و الاول اما نحكم بتقدمه(2) مطلقا او حيث لا يمكن الجمع و معه يعمل بهما، كما عن بعض(3) الاعلام.
و الانصاف المسئلة فى غاية الاشكال، لكون التعارض بين صحيحة ابن المغيرة و بين اخبار التثليث، العموم من وجه، و اقوائية دلالة الصحيحة
ص: 162
المعتضدة بما مر، و للشهرة الظاهرة و المحكية فى جانب التثليث، فكل جهة قوة و امر الاحتياط واضح.
(و يكفى ذو الجهات الثلث) وفاقا للجماعة و خلافا لاخرين، فيجب التثليث عملا بالاصل،(1) و ظاهر جملة من الاخبار المتقدمة بعد الالتفات الى كون الاحكام الشرعية من الاحكام التعبدية، فما فى المختلف اى عاقل يفرق بين الحجر متصلا و منفصلا، مما ليس فيه وجاهة، و عن قطب الدين:
اى عاقل يحكم على الحجر الواحد انه ثلثة.
أقول: اولست ترى ذهاب الاكثر على وجوب اكمال الثلثة مع حصول التطهير بالأقل، و ليس هذا الا لمكان التعبدية، و اما النبوى اذا جلس احدكم لحاجته فليمسح ثلث مسحات فمع ظهور كونه عاميا لا يقوم فى مقابلة اخبارنا الخاصة و اما القول بان المراد من الاحجار الثلثة ثلث مسحات بحجر، كما لو قيل اضربه عشرة اسواط فان المراد عشر ضربات بالسوط، فغير وجيه اذ فرق واضح بين اضربه عشر و بين اضربه بعشرة، و ما نحن فيه من قبيل الثانى.
و بالجملة المتجه تفريعا على المشهور من وجوب الاكمال مع النقاء فى الاقل عدم الاجزاء، كذا فى المدارك ثم قال: و مع ذلك ينبغى القطع باجزاء الخرقة الطويلة اذا استعملت من جهاتها الثلثة، تمسكا بالعموم، انتهى.
و فيه ان القطع بالاجزاء الظاهر انه من جهة عدم ورود التثليث فى غير الاحجار، فيرد عليه انه مع قطع النظر عن قول البعض الذى يظهر من الجماعة ان كل من قال بلزوم تثليث الحجر يلزم عليه ان يقول فى الخرقة كذلك انتهى، لا وجه لتقييد الخرقة بالطويلة مع عدم القول بالفصل بين الطويلة و القصيرة على الظاهر المصرح به فى بعض(2) العبائر، فافهم.
و بالجملة الحاق الخرقة بالحجر فى اعتبار التثليث محل اشكال، نعم
ص: 163
ان لم يكن شبهة عدم القول بالفصل، فالمتجه عدم الالحاق و العمل فيها بالاطلاق، و ينبغى التنبيه لامور.
الاول: لو استجمر بحجر ثم غسله او كسر موضع الملاقات جاز الاستجمار به ثانيا، قاله فى المنتهى على ما حكى عنه، ثم قال: و يحتمل على قول الشيخ عدم الاجزاء محافظة على صورة لفظ العدد، و فيه بعد قيل و الاحتمال المذكور قريب و ان استبعده، اللهم الا ان يخرج بالكسر عن اسم الحجر الواحد او كان استعماله فى الزيادة على الثلث حيث لا يحصل النقاء بها.
الثانى: المعروف من الاصحاب كما قاله البعض(1) حصول الاجزاء بالاستجمار من غير فرق بين استيعاب المحل فى كل مسح و بين توزيع المسحات على اجزاء المحل، عملا بالاطلاق، و عليه فما فى الشرايع و يجب امرار كل حجر على موضع النجاسة، مما لا وجاهة فيه ان اراد الاستيعاب.
الثالث: لو ترك الاستنجاء و صلى عامدا فعليه اعادة الصلوة بلاخلاف اطلع عليه، و كذلك لو تركه ناسيا سواء كان فى الوقت او فى خارجه على المشهور و اما الوضوء فلا يجب اعادته خلافا للصدوق، فيعيدهما(2) معا فى البول فقط دون الغايط، و للمحكى عن الاسكافى، فقال: اذا ترك غسل البول ناسيا يجب الاعادة فى الوقت و يستحب بعد الوقت، و المشهور هو المنصور.
عملا بالمروى فى التهذيب فى باب اداب الاحداث فى الصحيح عن عمرو بن ابى نصر، عن الصادق عليه السلام، ابول و اتوضأ و انسى استنجائى ثم اذكر بعد ما صليت، قال: اغسل ذكرك واعد صلوتك و لا تعد وضوءك.
و بالمروىّ فى الباب فى الصحيح عن زرارة بالمروىّ فى الكافى فى باب القول عن دخول الخلاء فى الموثق، عن ابن بكير عن بعض اصحابنا عن الصادق
ص: 164
عليه السلام.
و يدل على عدم اعادة الوضوء خبرا على بن يقطين و عمرو بن ابى نصر، المرويان فى التهذيب فى باب اداب الاحداث.
و اما ما دل على اعادة الوضوء، كروايتى ابى بصير و سليمان بن خالد، و رواية سماعة، المرويات فى الباب، فمحمول على الاستحباب الذى قيل: هو مجاز مشهور بالنسبة الى اوامر الائمة (ع) جمعا بين الادلة.
و اما خبر هشام بن سالم المروى فى الباب عن الصادق عليه السلام، فى الرجل يتوضأ و ينسى ان يغسل ذكره و قد بال، فقال: يغسل ذكره و لا يعيد الصلوة.
فمع قطع النظر عن احمد بن هلال الواقع فى السند، لا يدل على تفصيل الاسكافى، و عليه فهو مخالف لما عليه الاصحاب فلا اعتداد به اصلا، كما لا اعتداد بخبر عمرو بن ابى نصر المروى فى الباب عن الصادق عليه السلام انى صليت فذكرت انى لم اغسل ذكرى بعد ما صليت ا فاعيد؟ قال: لا، و حمل الشيخ له على نفى اعادة الوضوء لا يخلو عن بعد.
و اما روايتا عمار و على بن جعفر، المرويتان فى الباب الدالتان على عدم اعادة الصلوة فى نسيان الاستنجاء من الغايط، فلم اطلع على عامل بهما، فهما مرجوعتان الى قائلهما.
الرابع: الافضل مسح المحل كله بكل حجر قاله البعض(1) و عن الشيخ فى المبسوط انه جعله اولى و احوط، و فى التذكرة الاحوط ان يمسح بكل حجر جميع الموضع، بان يضع واحدا على مقدم الصفحه اليمنى و يمسحها به الى مؤخرها، و يديرها الى الصفحة اليسرى فيمسحها من مؤخرها الى مقدمها، فيرجع الى الموضع الذى بدء منه، و يضع الثانى على مقدم الصفحة اليسرى و
ص: 165
يفعل به عكس ما ذكرناه و يمسح بالثالث الصفحتين و الوسط، و ان شاء وزّع العدد على اجزاء المحل.
(و يستحب تقديم) الرجل (اليسرى دخولا و اليمنى خروجا) على المشهور، بل حكى(1) عن الاصحاب و هو الحجة سيما فى نحو المقام، و هل يختص ذلك بالبنيان او يعم الصحراء؟ ذهب الشيخ الفاضل و غيره كما عن المصنف الى الاخير، قيل و يلوح من كلام بعض المتأخرين الاول، و التعميم اقرب لمكان المسامحة فيقدم اليسرى اذا بلغ موضع جلوسه فى الصحراء فاذا فرغ قدم اليمنى، و اما فى البنيان فهو المعتبر.
(و تغطية الرأس) اجماعا، كما عن الذكرى و عن التحرير عليه اتفاق الاصحاب، قيل يدل عليه فحوى اخبار استحباب التقنع.
(و الاستبراء) على المشهور المنصور، بل فى المختلف الظاهر بين الاصحاب خلافا لما نسبه(2) الى الصافى، فالوجوب كما عن النهاية و الصدوق و فى الفقيه و ابن زهرة فى الغنية و ابن حمزة و الديلمى.
و يرده الاصل المعتضد بالمروى(3) فى التهذيب فى باب الاحداث عن داود الصربى، قال: رايت ابا الحسن الثالث (ع) غير مرة يبول و يتناول كوزا صعيرا و يصب الماء عليه من ساعته.
و فى الباب فى الزيادات عن روح بن عبد الرحيم قال: بال ابو عبد الله عليه السلام و انا قائم على راسه و معى اداوة، او قال كوز، فلما انقطع شخب (صوته) البول قال بيده هكذا الى فناولته الماء، فتوضأ مكانه.
و فى المكان فى الصحيح عن جميل عن الصادق (ع): اذا انقطعت درّة
ص: 166
البول فصب الماء.
و اعتضاد الاخير انما يتمشى لو قلنا بدلالة الفاء الجزائية على الفورية.(1)
و اما الاستدلال للوجوب بالاجماع المحكى عن الغنية، فغير وجيه لمصير المعظم الى الخلاف(2) مع قول البعض بان الظاهر من العبارة المتضمنة لدعواه، ان المراد من الوجوب غير معناه المعهود.
و اما الاخبار الآمرة بذلك كصحيحة حفص بن البخترى المروية فى الباب فى(3) الاصل عن الصادق عليه السلام فى الرجل يبول قال: ينتره ثلثا ثم ان سال حتى يبلغ الساق فلا يبالى.
و صحيحة محمد بن مسلم المروية فى الكافى فى باب الاستبراء عن الباقر عليه السلام فى رجل بال و لم يكن معه ماء، فقال: يعصر اصل ذكره الى طرفه ثلث عصرات، و ينترطرفه فان خرج بعد ذلك شىء فليس من البول ولكنه من الحبائل.
و النبوى المروى عن نوادر الراوندى: من بال فليضع اصبعه الوسطى فى اصل العجان ثم ليسلها ثلثا.
و النبوى الاخر: اذا بال احدكم فلينتر ذكره.
و النبوى الاخر: ان احدكم يعذب فى قبره فيقال انه لم يستبراء من بوله.
فمما لا يصح الاعتماد عليها لضعف النبويات سندا، و قصور الاولين دلالة، اذ الاصل المعتضد بالشهرة مما يصرف الامر الصريح الى الاستحباب، الذى قيل انه مجاز مشهور بالنسبة الى اوامر الائمة (ع) فماظنك بالأوامر الواقعة فى صورة الاخبار؟ نعم الاحوط مراعاته.
ص: 167
و عليه فهل يتحقق بنتر الذكر من اصله الى طرفه ثلث مرات، كما يفهم من المحكى عن الاسكافى و علم الهدى و استظهره المدارك و عن ظاهر المعتصم او بمسح ما تحت الانثيين ثلثا كما عن والد الصدوق؟ او بمسح ما تحت الانثيين الى اصل القضيب مرتين و مسح تحت القضيب الى راس الحشفة مرة كما قاله المفيد فى(1) المقنعة؟ او بجذب القضيب الى رأس الحشفة مرتين او ثلثا مع عصرها كما عن القاضى و المهذب، او بمسح ما تحت الانثيين ثلثا مع نتر الذكر من اصله الى طرفه ثلث مرات؟ كما عن الصدوقين فى الرسالة، و الهداية و الفقيه و الشيخ فى النهاية و المبسوط و الكندرى فى الاصباح و بنى حمزة و زهرة و ادريس فى الوسيلة و الغنية و السراير و الجامع، و عن بعض تنزيل كلام الاسكافى و المرتضى عليه، بحمل اصل الذكر على ما تحت المقعدة، او بمطلق نتر الذكر؟ كما عن ظاهر المحكى عن بعض، او بمسح ما تحت الانثيين ثلثا مع نتر الذكر من اصله الى طرفه ثلث مرات و نتر رأس الحشفة ثلثا، كما قاله الجماعة بل نسب الى المشهور، او بكلما اخرج بقايا البول من غير اعتبار كيفية خاصة؟ كما قاله اخرى.
اوجه اوجهها الاخير، لما يظهر من الاخبار بعدضم بعضها الى بعض، ولكن لما لم يكن العلم بذلك غالبا، فالعمل بكل من خبرى حفص و ابن مسلم المتقدمين و حسنة عبد الملك بن عمر و المروية فى اواخر باب الاحداث من التهذيب عن الصادق عليه السلام فى الرجل يبول ثم يستنجى ثم يجد بعد ذلك بللا، قال: اذا بال فخرط ما بين المقعدة و الانثيين ثلث مرات و غمزما بينهما ثم استنجى فان سال حتى يبلغ السوق فلا يبالى مما ليس به بأس بشرط حصول الظن بخروج بقايا البول.
ص: 168
و يعضده خبر الحفص ما عن الراوندى عن الكاظم (ع) كان النبى (ص) اذا بال نتر ذكره ثلث مرات.
نعم الاحوطا اختيار ما قبل الاخير من تلك الاقوال، لكن بزيادة غمز ما بين المقعدة و الانثيين، كما اشار اليه البعض(1) قائلا بان له دخلا عظيما فى اخراج البقايا.
و بزيادة التنحنح، كما اشار اليه الجماعة و اعتبر الشهيد فيه التثليث كما عن الديلمى.
و اما الة المسح فقيده ابن حمزة مسح ما تحت الانثيين بالاصبع و القضيب بان يكون بين الابهام و السبابة، و المفيد الاصبع بالوسطى فى الاول و فى الثانى بوضع المسبحة تحت القضيب و الابهام فوقه، و جعله فى الرياض افضل و اما الصدوق و الشيخ فى النهاية فذكر الاصبع من غير تقييد، و عن الاكثر عدم التقييد مطلقا، و هو الارجح.
الاول: اذا خرج بعد الاستبراء بلل مشتبه بالبول لم يجب عليه اعادة الوضوء، اجماعا محققا فى بعض العبائر كما عن الحلبى، و عليه يدل جملة من الاخبار المتقدمة و اطلاق(2) جملة من الاخبار الدالة على عدم الاعادة بعد رؤية البلل.
و اما صحيحة محمد بن عيسى المروية فى التهذيب فى باب اداب الاحداث الدالة على الوضوء، فمع كونه مضمرا مما لا يعارض المختار، لفقد التكافؤ و قد حملها الشيخ على الندب.
الثانى: اذا خرج البلل المذكور قبل الاستبراء، فعليه اعادة الوضوء
ص: 169
بلا خلاف، كما عن الحلبى، و فى الذخيرة كما عن المعالم لا نعرف فيه خلافا، و عزاه فى المشارق الى الاصحاب، و عليه يدل بعد روايات حفص و ابن مسلم و عبد الملك السابقات جملة من الاخبار المروية فى التهذيب فى اواخر باب حكم الجنابة.
و منها صحيحة محمد عن الباقر عليه السلام و فيها: و ان كان بال ثم اغتسل ثم وجد بللا فليس ينقض غسله ولكن عليه الوضوء.
الثالث: اذا شك فى الاستبراء ثم خرج بلل مشتبه بالبول، فهل يحكم بالطهارة ام لا؟ وجهان ينشأن من اصالة بقائها، و من اصالة(1) بقاء البول فى المجرى، و لعل الاول اقرب وفاقا لبعض مشائخنا.
(و الدعاء دخولا و خروجا) بما فى صحيحة معوية بن عمار المروية فى التهذيب فى باب آداب الاحداث، عن الصادق عليه السلام: اذا دخلت المخرج فقل بسم اللّه اللهم انى اعوذ بك من الخبيث المخبث الرجس النجس الشيطان الرجيم، و اذا اخرجت فقل: بسم اللّه و الحمد لله الذى عافانى من الخبيث المخبث و اماط عنى الاذى.
(و عند الجلوس) فى الفقيه فى باب ارتياد المكان، و كان رسول اللّه (ص) اذ اراد دخول المتوضى قال: اللهم انى الى ان قال: و اذا استوى جالسا للوضوء، قال: اللهم اذهب عنى القذى و الاذى و اجعلنى من المتطهرين، و عند الفعل المذكور فى ذيل الخبر المذكور بقوله و اذا تزحر قال: اللهم كما اطعمتنيه طيبا فى عافية فاخرجه منى خبيثا فى عافية، و عند النظر الى ما يخرج منه، بالعلوى
ص: 170
المروى فى الباب: اللهم ارزقنى الحلال و جنبنى الحرام، بالمروى فى التهذيب فى باب صفة الوضوء، عن عبد الرحمن بن كثير عن الصادق (ع) و فيه ثم استنجى، و الضمير لعلى (ع) فقال: اللهم حصّن فرجى و اعفه و استر عورتى و حرمنى على النار، (و الاستنجاء) استفعال من النجو و هو الحدث الخارج، و المراد به غسل الموضع او مسحه كما عن ائمة اللغة، و ظاهر الاصحاب شمول الاستنجاء لتطهير البول و الغايط، و عليه فيشكل الاستدلال بالخبر المتقدم للتعميم، اذ هو قضية فى واقعة لا عموم لها.
و عليه فالمستند هو ما نسبه البعض الى الخبر، و قال و عند الاستنجاء بقوله و ذكر الدعاء كالخبر المتقدم، و زاد فى اخره و وفقنى لما يقربنى منك يا ذا الجلال و الاكرام.
(و) عند (الفراغ) بما فى زيادات باب الاحداث من التهذيب عن ابى بصير عن احدهما (ع): اذا دخلت الغايط فقل: الى ان قال و اذا فرغت فقل: الحمد لله الذى عافانى من البلاء و اماط عنى الاذى.
و فى الفقيه فى باب ارتياد المكان فاذا فرغ الرجل من حاجته فليقل:
الحمد لله الذى اماط عنى الاذى و هنانى طعامى و شرابى و عافانى من البلوى.
(و الجمع بين الحجارة و الماء) و عن المنتهى و الغنية عليه الاجماع، و عليه يدل المرسل المتقدم فى شرح قول المصنف: و يتخير مع عدمه، لكن مقتضاه تقديم الاحجار، كما افتى الجماعة، و يناسبه ما فى المشارق من ان فيه تنزيه اليد من مباشرة النجاسة، و الظاهر اختصاص الخبر بغير المتعدى.
فالحكم بالتعميم كما فى المشارق حاكيا عن صريح التحرير و غيره التفاتا الى قوله لاطلاق الرواية و كلام الاصحاب.
مما يتطرق عليه المناقشة نعم لا باس بالتعميم لمكان التسامح، و يستحب فى الاستنجاء ان يبتدى بالمقعدة ثم بالاحليل، لموثقة عمار المروية فى الكافى فى باب القول عند دخول الخلاء.
ص: 171
(و يكره الجلوس فى الشوارع) جمع شارع و هو كما عن الجوهرى الطريق الاعظم، لكن المراد هنا مطلق الطرق النافذة، التفاتا الى المروى فى التهذيب فى باب اداب الاحداث فى الصحيح عن عاصم بن حميد عن على بن الحسين عليه السلام، اين يتوضأ الغرباء؟ فقال: يتقى شطوط الانهار و الطرق النافذة و تحت الأشجار المثمرة و مواضع اللعن قيل له و اين مواضع اللعن؟ قال: ابواب الدور.
فما عن ظاهر المقنع و القواعد من الحرمة مما يرده الاجماع المحكى عن الغنية على استحباب ترك الحدث فى شطوط الأنهار و مساقط الثمار و جواد الطرق و كل موضع يتاذى بحصول النجاسة فيه.
فاذن لا مهرب عن حمل الاخبار الناهية الى الكراهة، سيما بعد ملاحظة الشهرة العظيمة التى كادت ان تكون اجماعا بل لعلها اجماع فى الحقيقة سيما بعد ملاحظة قرب احتمال عدم مخالفتهما للمعظم.
فلذا قال فى البحار على ما حكى عنه: و كراهة البول و الغايط فى الطرق النافذة مقطوع به فى كلام الاصحاب.
و من تلك الاخبار ما رواه فى الفقيه فى حديث المناهى: و نهى ان يبول احد تحت شجرة مثمرة او على قارعة الطريق.
و المروى عن دعائم الاسلام عنهم (ع): ان رسول الله (ص) نهى عن الغائط فى النهر و على شفير بئر يستعذب من مائها و تحت الاشجار المثمرة و على الطرق.
و مقتضى اطلاق الاخير الحكم بالكراهة و لو فى الطرق المرفوعة و كونها ملكا لاربابها، مما لا ينافى ذلك، اذ لا منافات بين الحكم بالكراهة مع رضاء اربابها و الحرمة مع عدم رضائهم، و بعبارة اخرى حيث يجوز فى المرفوعة نحكم بالكراهة.
(و المشارع) جمع مشرعة و هى موارد المياه كشطوط الانهار و رؤس الآبار، و يدل على الاول خبر العاصم المتقدم، و على الثانى خبر الدعائم
ص: 172
المتقدم و المروى فى الباب فى الزيادات عن السكونى عن جعفر عن ابيه عن ابائه (ع) عن النبى (ص) اذا نهى ان يتغوط على شفير بئر ماء يستعذب منه او نهر يستعذب او تحت شجرة فيها ثمرتها، و الثانى يعم الاول ايضا و لوفى الجملة.
و يدل على الكراهة اخبار اخر لكن فيما ذكرناه كفاية.
و اما ما عن ظاهر المقنع و الهداية و القواعد و النهاية من حرمة التخلى فى شطوط الانهار، فمما يرده ما تقدم عن الغنية، مضافا الى عدم نهوض صالح لاتمام الحرمة.
(و فىء النزال) اى المواضع المعدّة لنزول القوافل و المترددين، و التقريب اما لغلبة الظل، او لفيئهم(1) فى النزول اليها، عملا بمرفوعة على بن ابراهيم المتقدمة فى مسئلة استقبال القبلة بالتخلى، فما عن ظاهر النهاية و الفقيه و القواعد من التحريم، مما ليس له متمم فى نحو المسئلة من وجوه عديدة نعم الاحوط المنع.
(و تحت الاشجار المثمرة) بالفعل، كما يستفاد من خبر السكونى المتقدم.
و يناسبه المروى فى الفقيه فى باب ارتياد المكان بقوله: انما نهى رسول الله (ص) ان يضرب احد من المسلمين خلاءه تحت شجرة او نخلة قد اثمرت لمكان الملائكة الموكلين بها، و قال: و لذلك تكون الشجرة و النخلة انسا اذا كان فيه حملة لان الملائكة تحضره.
و المروى فيه فى باب النوادر الواقع بعد حكم العنين، عن الحسين بن زيد عن ابيه عن الصادق عليه السلام عن آبائه عن النبى (ص)، و كره ان يحدث الرجل تحت شجرة مثمرة قد اينعت او نخلة قد اينعت، يعنى اثمرت، او مطلقا التفاتا الى اطلاق جملة من الاخبار المتقدمة بناء على العرف فافهم.
ص: 173
و اما ما عن النهاية و الفقيه و القواعد من المنع عن التغوط، فيرده الاصل، فالكراهة مما لا مهرب عنها.
(و مواضع اللعن) لصحيحة عاصم المتقدمة، و المراد به ابواب الدوركما فى هذه الصحيحة، و يحتمل ارادة التعميم بالقول بان التفسير خرج مخرج التمثيل.
و اما ما عن المقنع و الهداية فمما يرده الاصل فى نحو هذه المسئلة.
(و استقبال) جرم (النيّرين) الشمس و القمر على المشهور، عملا بالمروى فى التهذيب فى باب الاحداث عن الكاهلى عن الصادق عن النبى (ص): لا يبولّن احدكم و فرجه باد للقمر يستقبل به.
و فى الباب عن السكونى عن جعفر عن ابيه عن آبائه عن النبى (ص)، انه نهى ان يستقبل الرجل الشمس و القمر بفرجه و هو يبول.
و فى الفقيه فى حديث المناهى و نهى ان يبول الرجل و فرجه باد للشمس او للقمر.
و فى الكافى فى باب الموضع الذى يكره ما لفظه: محمد بن يحيى باسناده رفعه قال: سئل ابو الحسن (ع) ما حد الغايط؟ قال: لا تستقبل القبلة و لا تستدبرها و لا تستقبل الريح و لا تستدبرها.
و روى ايضا فى حديث اخر: لا تستقبل الشمس و لا القمر، انتهى.
و المروى عن علل محمد بن على بن ابراهيم بن هاشم: و لا تستقبل الشمس و لا القمر لانهما آيتان بقبل و لا دبر، خلافا للمقنعة فقال: لا يجوز لاحد ان يستقبل بفرجه قرصى الشمس و القمر فى بول و لا غايط، و هو ظاهر النهاية، و عن الديلمى النهى عن استقبال النيّرين بالفرج عند البول و قال: و قيل انه لا يستدبر الشمس و القمر فى بول و لا غايط و لا تستدبرهما.
اقول و عدم الحرمة هو المنصور، للاصل و الاجماع المحكى عليه عن الغنية، و عدم نهوض الاخبار للحرمة لمكان الشهرة المخالفة التى لا يغيد
ص: 174
معها دعوى شذوذ المخالف، مع امكان تنزيل عبارته على المنصور.
و اما ما فى الفقيه فى باب ارتياد المكان بما لفظه و فى خبر اخر لا تستقبل الهلال و لا تستدبره، فمحمول على الكراهة.
فما عن الهداية من حرمة استقبال الهلال و استدباره فى البول و الغايط، مما لم يوجد له دليل صالح.
فروع:
الاول: عن ظاهر الشيخ فى الاقتصاد و الجمل و المصباح و مختصره، و ابن سعيد و سلار الاختصاص بالبول، و صريح التحرير و غيره شمول الغايط، و هو الاجود عملا ببعض الاخبار المتقدمة.
الثانى: مقتضى المتن عدم كراهية الاستدبار و بذلك صرح غير واحد، كما عن النهاية الاحكام ايضا، بل عن فخر الاسلام عليه الاجماع، و هو المتبع للاصل.
الثالث: صرح الجماعة بارتفاع الكراهة بحائل من غيم و كف و غيرهما، و نزول البعض(1) اطلاق الحكم بالكراهة نصا و فتوى على غير محل الفرض.
(و الريح بالبول) اجماعا كما عن الغنية عملا بمرفوعة محمد بن يحيى المتقدمة و غيرها، و مقتضى المرفوعة التعميم للغايط و الاستدبار ايضا و لا بأس به.
(و البول فى) الارض (الصلبة) كما عن الاصحاب، و عن الغنية الاجماع على استحباب الترك.
و فى التهذيب فى باب اداب الاحداث عن عبد اللّه بن مسكان عن الصادق عليه السلام: كان رسول الله (ص) اشد الناس توقيا عن البول، كان اذا اراد البول يعمد الى مكان مرتفع من الارض، اوالى مكان من الامكنة يكون
ص: 175
فيه التراب الكثير، كراهية ان ينضح عليه البول.
و فى الباب ايضا عن سليمان الجعفرى: بتّ مع الرضا (ع) فى سفح، فلما كان اخر الليل قام فتنحى و صار على موضع مرتفع، فبال و توضأ فقال: من فقه الرجل ان يرتاد لموضع بوله.
(و) فى (ثقوب الحيوان) لما عن الجمهور، عن عبد اللّه بن سرجس، ان النبى (ص) نهى ان يبال فى الجحر(1)، خلافا للمحكى عن الهداية فلم يجوزه و الاصل يدفعه و عن الغنية الاجماع على استحباب الترك.
(و فى الماء) راكدا و جاريا على الاشهر، عملا بالمروى عن جامع البزنطى عن ابى بصير عن الباقر عليه السلام، و فيه: و لا تبل فى الماء.
و بالمرسل المروى فى زيادات باب اداب الاحداث من التهذيب عن الصادق عليه السلام قال قلت: يبول فى الماء، قال: نعم و لكن يتخوف عليه من الشيطان.
و فى العلل فى الصحيح عن الحلبى عن الصادق عليه السلام قال: لا تشرب و انت قائم و لا تطف بقبر و لا تبل فى ماء نقيع فانه من فعل ذلك فاصابه شىء فلا يلومنّ الا نفسه، و من فعل شيئا من ذلك لم يكن يفارقه الا ما شاء الله.
و فى الفقيه فى حديث المناهى و نهى ان يبول احد فى الماء الراكد فانه منه يكون ذهاب العقل.
و فى النبويين المروى احدهما عن الدعائم: البول فى الماء القائم من الجفاء.
و فى المرسل المروى فى الفقيه فى اخر باب المياه: البول فى الراكد يورث النسيان.
و فى التهذيب فى باب اداب الاحداث عن مسمع عن الصادق (ع)،
ص: 176
قال: قال امير المؤمنين عليه السلام: انه نهى ان يبول الرجل فى الماء الجارى الا من ضرورة، و قال ان للماء اهلا.
و عن مولانا على عليه السلام: لا يبولن فى ماء جار فان فعل ذلك فاصابه شىء فلا يلومن الا نفسه فان للماء اهلا.
خلافا لظاهر المفيد كما عن الصدوقين فى الاول، و لم يجوزوه و ليس لهم دليل صالح، لمكان الشهرة المخالفة و سياق جملة من الناهية.
و عليه فما عن الغنية: و يستحب ان لا يحدث فى الماء الجارى و لا الكثير الراكد، و اما القليل و مياه الابار فلا يجوز ان يحدث فيها، ثم قال: كل ذلك بدليل الاجماع، انتهى.
مما لا اعتناء به.
و للمحكى عن ظاهر الهداية و والده فى الثانى فنفيا الباس عنه، و لهما المروى فى الباب عن عنبسة بن مصعب عن الصادق عليه السلام عن الرجل يبول فى الماء الجارى، قال: لا باس به اذا كان الماء جاريا.
و المروى فى الباب فى الصحيح عن الفضيل عن الصادق (ع): لا باس بان يبول الرجل فى الماء الجارى و كره ان يبول فى الماء الراكد.
و موثقتا ابن بكير و سماعة المرويتان فى الباب النافيتان للبأس عن البول فى الماء الجارى.
و فيه ان العلويين الظاهرين فى الكراهة لمكان السياق، مما لا يقوم فى مقابلهما هذه الاخبار لمكان الشهرة، هذا مضافا الى ان البأس فى اللغة العذاب، فنفيه يجتمع مع الكراهة.
و عن كثير من الاصحاب منهم المحقق ان نفى البأس لا ينافى الكراهة، نعم لو ثبت صيرورته فى العرف حقيقة فى مطلق المرجوحية، لكان المنافات فى نفيه ثابتة على تقدير تقديم العرف على اللغة بقول مطلق، ولكن فيه ما تعلمه.
ص: 177
الاول: هل يحكم بالكراهة ايضا فى الجارى المعد فى بيوت الخلاء لاخذ النجاسة كما يوجد فى الشام و غيره من البلدان الكثيرة المياه ام لا بل تخص بغيره؟ قولان(1) ينشان من الاطلاق فالاول، و عدم تبادره منه فالثانى.
الثانى: هل يلحق الغايط بالبول فى الكراهة كما عن الاكثر و منهم الشيخان، ام لا كما قاله الجماعة؟ وجهان ينشان من الاولوية و منعها، عن سلار و المفيد القول بتحريم التغوط فى الجارى و الراكد، و لا وجه له، و ورود الخبر الضعيف السند بالنهى عن التغوط فى الراكد لا يغنى من الجوع.
الثالث: عن الجماعة الحكم بان كراهة البول فى الراكد فى الليل اشد من البول فيه فى النهار، و علل بان الماء للجن فلا يبال فيه حذرا من اصابة افة من جهتهم.
الاول: يكره البول قائما لمرسلة حكم المروية فى الباب فى الزيادات، و لمرسلة الفقيه المروية فى باب ارتياد المكان، فما عن الهداية من المنع مما ليس له دليل صالح، و مقتضى الاطلاق التعميم.
فما عن نهايه الاحكام من اختصاص بغير حالة الاطلاء، و ان استدل البعض له بمرسلة(2) ابن ابى عمير عن الصادق عليه السلام عن الرجل يطلى فيبول و هو قائم، فقال: لا باس.
و بخوف الفتق عند الجلوس حينئذ كما فى الخبر، انتهى.
و هل يلحق الغايط بالبول؟ فيه اشكال، و التعميم اجود للخبر ان النبى (ص) كره الحدث و هو قائم.
الثانى: يكره البول مطمحا، للنبوى المروى فى النهاية فى الباب انه نهى ان يطمح الرجل ببوله فى الهواء من السطح او من الشىء المرتفع.
ص: 178
و المروى فى زيادات باب الاحداث من التهذيب يكره للرجل، او ينهى الرجل ان يطمح ببوله من السطح فى الهواء.
و المروى فى الكافى فى باب الموضع الذى يكره ان يتغوط انه نهى ان يطمح الرجل ببوله من السطح او من الشىء المرتفع فى الهواء.
و عن الجوهرى طمح بصره الى الشىء ارتفع و اطمح ببوله اذا رماه فى الهواء، و يناسبه التعليل فى جامع المقاصد، كما عن النهاية الاحكام من خوف الرد عليه، لكن ينافيه الاخبار لان هذا المعنى لا دخل فيه لكونه من السطح او من الشىء المرتفع.
و الاشكال الوارد بين ما يستفاد من ظاهر الاخبار، و بين استحباب ارتياد موضع مرتفع للبول، يمكن دفعه بالجمع بينهما بان المستحب فى الثانى ارتفاع يسير يؤمن معه من النضح، و المكروه ما يخرج عن هذا الحد، و اما البلاليع العميقة فليس فيها الكراهة عملا بالاصل و عدم تبادرها من الاخبار.
(و الاكل و الشرب) عملا بالمستفاد من المروى فى النهاية فى باب ارتياد المكان، ان الباقر عليه السلام دخل الخلاء فوجد لقمة خبز من القذر فاخذها فغسلها و دفعها الى مملوك كان معه، فقال: تكون معك لآكلها اذا خرجت فلما خرج (ع) قال للمملوك: اين اللقمة؟ قال: اكلتها يا بن رسول اللّه فقال: انها ما استقرت فى جوف احد الاوجبت له الجنة فاذهب فانت حرّ، فانى اكره ان استخدم رجلا من اهل الجنة.
و القصة المذكورة مروية فى العيون عن الحسين بن على (ع) و لا منافات(1)و اما الحاق الشرب كما عن الاصحاب، فلم اقف عليه على دليل و لكن لا باس به لمكان التسامح.
(و السواك) لمضمرة حسن بن اشيم المروية فى التهذيب فى باب اداب
ص: 179
الاحداث و السواك فى الخلاء يورث البخر(1).
(و الاستنجاء باليمنى) لمرسلة يونس المروية فى الباب عن الصادق (ع) نهى رسول اللّه (ص) ان يستنجى الرجل بيمينه.
و خبر السكونى عن الصادق عليه السلام: الاستنجاء باليمين من الجفاء.
و ما يستفاد من ظاهر النهاية من المنع ضعيف.
و فى الفقيه فى باب ارتياد المكان عن الباقر عليه السلام: اذا بال الرجل فلا يمس ذكره بيمينه.
(و باليسار و فيها خاتم عليه اسم الله) عملا بالمروى عن الخصال: من نقش على خاتمه اسم اللّه تعالى (عج) فيلحو له من اليد التى يستنجى فيها فى المتوضا.
و المروى عن امالى الصدوق: الرجل يستنجى و خاتمه فى اصبعه، و نقشه لا اله الا الله، فقال اكره ذلك له، فقال: جعلت فداك او ليس كان رسول الله (ص) و كل واحد من ابائك (ع) يفعل ذلك و خاتمه فى اصبعه؟ قال:
بلى ولكن يتختمون فى اليد اليمنى، فاتقوا اللّه و انظروا لانفسكم.
بل يكره استصحاب الخاتم الكذائى فى الخلاء مطلقا لجملة من الاخبار(2)و منها المروى فى التهذيب فى باب اداب الاحداث فى الموثق عن عمار عن الصادق عليه السلام: لا يمس الجنب درهما و لا دينارا عليه اسم الله، و لا يستنجى و عليه خاتم فيه اسم الله، و لا يجامع و هو عليه، و لا يدخل المخرج و هو عليه.
و الاظهر رجوع ضمير يستنجى و نظائره الى الرجل المذكور فى ضمن الجنب لا الجنب.
و منها المروى عن قرب الاسناد عن على بن جعفر عن اخيه (ع) عن
ص: 180
الرجل يجامع و يدخل الكنيف و عليه الخاتم فيه اسم اللّه تعالى و شىء من القران ايصلح ذلك؟ قال: لا.
و ربما يظهر من الصدوق فى الفقيه عدم جواز ذلك، و يرده الشهرة.
و اما رواية وهب بن وهب المروية فى الباب عن الصادق (ع): كان نقش خاتم ابى العزة لله جميعا، و كان فى يساره يستنجى بها، و كان نقش خاتم امير المؤمنين عليه السلام الملك لله، و كان فى يده اليسرى يستنجى بها.
فقد حمله الشيخ و غيره على التقية.
(و) يلحق باسم اللّه اسماء (انبيائه و الائمة (ع) فى الحكم المتقدم فى المتن و لا باس به.
لكن روى التهذيب فى الباب عن ابى القاسم عن الصادق (ع) الرجل يريد الخلاء عليه خاتم فيه اسم اللّه تعالى فقال: ما احب ذلك، قال: فيكون اسم محمد، قال: لا باس.
لكن مع ضعف سنده لم يتضمن الاستنجاء.
اعلم ان الكراهة انما هى عند عدم التلويث بالنجاسة، و الا فيحرم قطعا.
(و الكلام) اما فى حال التغوط كما عن الجماعة لرواية صفوان المروية فى الباب عن الرضا عليه السلام عن النبى (ص)، او فى حال التخلى مطلقا، لرواية ابى بصير المروية فى العلل عن الصادق عليه السلام: لا تكلم على الخلاء فان من تكلم لم تقض حاجته، و اما ما يستفاد من ظاهر الفقيه من القول بالمنع فضعيف.
(بغير الذكر) عملا بجملة من الاخبار.
منها رواية زرارة و محمد بن مسلم، و رواية سليمان المرويات فى الباب.
و منها المروى فى اصول الكافى فى باب ما يجب من ذكر اللّه فى الصحيح، عن ابى حمزة عن الباقر عليه السلام: مكتوب فى التورية التى لم تغير:
ان موسى سأل ربه، فقال: الهى انه ياتى على مجالس اعزك و اجلك ان اذكرك فيها فقال: يا موسى ان ذكرى حسن على كل حال.
ص: 181
و فى الباب عن الحلبى عن الصادق عليه السلام: لا باس بذكر اللّه و انت تبول فان ذكر الله (عج) حسن على كل حال فلا تسأم من ذكر الله.
و مقتضى اطلاق المتن و نحوه، و اطلاق هذه الاخبار، جواز الاعلان به، خلافا للنهاية فقال: يذكر اللّه تعالى فيما بينه و بين نفسه، و هو المحكى عن المبسوط و المصباح و مختصره و الوسيله، و لعله لمرسلة النهاية المروية فى باب ارتياد المكان عن الصادق عليه السلام، انه كان اذا دخل الخلاء يقنع رأسه و يقول فى نفسه: بسم اللّه و بالله، الى اخر الدعاء.
و المروى عن قرب الاسناد مسندا عن ابى جعفر عن ابيه قال: كان ابى يقول: اذا عطس احدكم و هو على الخلاء فليحمد اللّه فى نفسه.
و ظاهر ذلك كما قاله البعض(1) الاخطار بالبال من غير لفظ يمكن ارادة الاسرار كما عن الاشارة، و لعله الاقرب جمعا بين الاخبار.
(و الحاجة) اذا لم تحصل بالتصفيق و نحوه لنفى الضرر.
(و اية الكرسى) عند الاصحاب كما قيل(2) عملا بالمروى فى الباب فى الصحيح عن عمر بن يزيد عن الصادق عليه السلام عن التسبيح فى المخرج و قراءة القران، فقال: لم يرخص فى الكنيف اكثر من اية الكرسى و يحمد اللّه او اية الحمد لله رب العالمين.
و مقتضاه عدم جواز قراءة الزائد عليها من ساير الايات، ولكن يدفعه صحيحة عبد اللّه المروية فى التهذيب فى باب حكم الجنابة المجوزة لقراءة ما شاء اللّه من القرآن عند التغوط.
الاول: استثنى الجماعة حكاية الاذان ايضا، و عليه يدل جملة من الاخبار.
ص: 182
منها المروى فى العلل فى باب العلة التى من اجلها يجوزان يقول المتغوط فى الصحيح عن محمد بن مسلم قال: قال لى: يابن مسلم لا تدعنّ ذكر الله (عج) على كل حال فلو سمعت المبادى بالاذان و انت على الخلاء، فاذكرو الله (عج) و قل كما يقول.
و فى باب عن سليمان بن مقبل عن الكاظم (ع) لاى علة يستحب للانسان اذا سمع الاذان ان يقول كما يقول المؤذن و ان كان على البول و الغايط؟ قال:
ان ذلك يزيد فى الرزق.
و اما فى الرياض و استثنى المصنف ايضا حكاية الاذان، و هو حسن فى فضل فيه ذكر دون الحيعلات لعدم النص عليه على الخصوص، الا ان يبدل بالحوقله كما ذكر فى حكايته فى الصلوة، انتهى.
ففيه ما ترى مع ان المستفاد من البعض كونها ذكرا، و عن بعض ان حكاية الاذان و قراءة اية الكرسى مما ينبغى ان يكون فيما بينه و بين(1) نفسه.
اقول ان كان مراده الاسرار فلا باس به.
الثانى: صرح بعضهم(2) باستحباب التحميد اذا عطس و تسميت العاطس و هو على الخلاء لاشتمالهما على الذكر.
اقول اما الحكم الاول فواضح، و عليه يدل خبر قرب الاسناد المتقدم، و اما الثانى فاستشكله البعض بناء على عدم كونه داخلا فى مفهوم الذكر.
الاسكافى الى الاستحباب لا ينافى تحققه كالقياس، على ان فى ذهابه اليه مناقشة، اذ العبارة المنقولة عنه التى فهم منها الاستحباب، هى ما ذكره الشهيد فى الذكرى بقوله: و ابن الجنيد عطف على المستحب قوله و ان يعتقد عند ارادة طهارته انه يؤدى فرض اللّه فيها لصلاته، انتهى.
و دلالتها عليه غير واضحة، لاحتمال ان يقال ان مراده استحباب ان يعتقد انها للصلوة اى قصد الاباحة بل قصد الوجوب ايضا كما يشعر به قوله فرض الله، لا استحباب اصل النية و يعضده ان التحرير نسب اليه(1) القول بكونها(2) شرطا فى صحة الطهارة وضوء كانت او غسلا او تيمما.
و بالجملة لا شبهة فى المختار سيما بعد اعتضاده باصالة بقاء الحدث، و بالنبويات(3) المرويات فى التهذيب فى كتاب الصوم فى باب نية الصيام:
الاعمال بالنيات، و انما الاعمال بالنيات و لكل امرىء ما نوى.
و الرضوى المروى فى الباب: لا قول الا بعمل، و لا عمل الا بنية، و لا نية الا باصابة السنة.
و المروى عن على بن الحسين عليه السلام فى حسنه الثمالى على ما قيل لا عمل الا بنية.
و المروى عن امالى الشيخ بسنده فيه عن ابى الصلت عن الرضا (ع) عن
ص: 184
آبائه عن رسول الله (ص): لا قول الا بعمل و لا عمل الا بنية و لا قول و عمل و نية الا باصابة السنة.
و المروى عن بصائر الدرجات بسنده فيه عن على عن النبى (ص): لا قول الا بعمل و لا عمل الا بنية و لا عمل و لا نية الا باصابة السنة.
و المروى عن على (ع) النية شرط فى جميع الطهارات.
فاذن لو اتى بالوضوء فى حال الغفلة لم يكن متمثلا.
و اما ما قاله البعض بانه لو كلفنا اللّه العمل بلا نية، لكان تكليفا بما لا يطاق فله وجه وجيه.
(و هى) عند المصنف (ارادة الفعل) فبدونها لم يتحقق النية كما عرفت وجهه (لوجوبه) ان كان الوضوء واجبا (او ندبه) ان كان مندوبا وفاقا للجماعة، و خلافا لاخرين، فلا يجب نية الوجه و هو الاقرب، عملا باصاله البراءه، و بالاطلاق، و بان السيد اذا امر عبده بشراء لحم الغنم مثلا فاشتراه فلم يخطر بباله انى اشتريه لكونه واجبا لا مندوبا، عده العقلاء ممتثلا، و قبح على السيد العقاب، ا و لست ترى ان المأمور اذا علم بالصفات ثم نسيها لم يتفحص عن الصفات بمراجعة الامر و غيره تحصيلا للعلم بها.(1)
و ان شئت فقل ان العلم بجميع الصفات ممتنع غالبا او مطلقا، فلا يمكن دعوى كونه شرطا مع عدم القايل به، و عليه فدعوى كون العلم بالبعض شرطا ترجيح بلا مرجح.
نعم اذا وجب الشارع العلم ببعضها كان هو المرجح، و لكنه خارج عما
ص: 185
نحن فيه.
و للموجبين وجهان: الاول ان الفعل لما يقع تارة واجبا و اخرى مندوبا و مرة اداء و اخرى قضاء، افتقر اختصاصه باحدهما الى النية حذرا من الترجيح بلا مرجح.
و فيه ان الاوامر و نحوها من المشتقات، ماخوذة من المصادر الخالية عن اللام و التنوين، و هى حقيقة فى الطبيعة لا بشرط شيء، و لا دلالة فيها على وجوب ذلك القصد، و القدر المتيقن الزايد على المعنى المصدرى بسبب الامرية هو الطلب، و عليه فعند الاتيان بالطبيعة يحصل الامتثال، و اذا حصر الامتثال تحقق الوجوب ايضا لان ما يمتثل به الامر الايجابى واجب.
و ان غير الدليل بان يقال الأوامر لما كانت ايجابية او ندبية، و الفعل الذى يفعله المكلف لو لم يقصد انه واجب او ندب، لم يتعين لكونه امتثالا لامر اذ صرفه الى احدهما دون الاخر ترجيح من غير مرجح.
فنقول فى الجواب اما نقضا فبما لو كانت الاوامر الايجابية متعددة فحينئذ لو نوى الوجوب ايضا يلزم ان يكون صرفه الى احدهما دون الاخر ترجيحا من غير مرجح، فما هو جوابكم فهو جوابنا، فافهم.
و اما حلاّ فلجواز ان يخصص بشىء اخر سوى قصد الوجوب او الندب، بان لاحظ وقت الفعل كونه امتثالا لبعض الاوامر بخصوصه و ان لم يعلم انه ايجابى او ندبى(1).
الثانى: ما ذكره فى جامع المقاصد بان الامتثال فى العبادة انما يتحقق بايقاعها على الوجه المطلوب، و لا يتحقق ذلك الا بالنية، بدليل انما لكل امرىء ما نوى، و فيه انه ان اريد من ايقاعها على الوجه المطلوب ايقاعها
ص: 186
بشرايطها و اركانها المعتبرة فيها شرعا فمسلم، لكن لا نسلم ان من جملتها قصد الوجوب او الندب، و ان اريد ايقاعها على قصد وجهه(1) الذى هو الوجوب او الندب، كان مصادرة محضة.
ثم ان ارباب هذا القول اختلفوا فعن بعضهم انه ينوى على جهة العلية فينوى اتوضأ لوجوبه، و عن اخر على جهة التوصيف فينوى اتوضأ فرض الوضوء او اوجد الوضوء الواجب، و عن اخر وجوب الامرين معا، و عن اخر انه يوقعه لوجوبه او لندبه، او لوجهه او المراد من الوجه كما عن اكثر المعتزلة هو اللطف، و عن بعضهم انه ترك المفسدة اللازمة من الترك، و عن الكعبى انه الشكر، و عن الاشعرى انه مجرد الامر.
و اما القائلين بالمختار فقد اختلفوا فيما اذا نوى الخلاف، فمنهم من حكم بالصحة ايضا و له حصول المقصود الذى هو الطبيعة، و عن بعضهم الحكم بالفساد و له عدم حصول نية القربة.
اقول ان قلنا بان النية هى الصورة المخطرة بالبال، فلا يبعد ترجيح الاول، و اما على القول بالداعى فيتّسع دائرة الكلام.
ص: 187
قال المحقق فى بعض تحقيقاته: الذى ظهر لى ان نية الوجوب و الندب ليست شرطا فى صحة الطهارة، و انما يفتقر الوضوء الى نية القربة، و هو اختيار النهاية، و ان الاخلال بنية الوجوب ليس مؤثرا فى بطلانه و لا اضافتها مضرة، و لو كانت غير مطابقة لحال الوضوء فى وجوبه و ندبه، و ما يقول المتكلمون من ان الارادة تؤثر فى حسن الفعل و قبحه، فاذا نوى الوجوب و الوضوء مندوب فقد قصد ايقاع الفعل على غير وجهه، كلام شعرى، و لو كان حقيقة لكان الناوى مخطئا فى نيته، و لم تكن النية مخرجة للوضوء عن التقرب به انتهى، و استحسنه بعضهم.
(متقربا(1) الى اللّه تعالى) بلاخلاف و لا اشكال فى الوجوب، و فى المختلف و جامع المقاصد عليه الاجماع، بل الاظهر كون نية التقرب شرطا للصحة ايضا، وفاقا للمشهور، بل عن الجماعة.
و اختصاص كلام بعضهم ببعض العبادات غير ضاير لعدم القول بالفصل بين العبادات، كما استظهره البعض، خلافا للمحكى عن المرتضى فذهب الى كونه واجبا تعبدا فى العبادات بمعنى ترتب الاثم فقط على الترك، قائلا: ان العبادة بقصد الرياء مجزية، ولكن لا يترتب عليها الثواب.
و عن ظاهر جماعة من متأخرى الاصحاب الميل اليه.
و يردهم الاجماعات المعتضدة بالشهرة العظيمة، التى لم يبعد معها دعوى شذوذ المخالف، بل عن ظاهر الناصرية الموافقة للمعظم و بالاستقراء(2)و باصالة الاحتياط.
ص: 188
و المراد بالتقرب المعتبر هو الاتيان بها لكونه تعالى اهلا لذلك، او للحب، او للحياء منه (عج)، او للمهابة، او للشكر له، او للتعظيم، او لامتثال امره و موافقة ارادته، او للقرب منه، او لنيل الثواب و الخلاص من العقاب، على خلاف فى صحة الاخيرين عن جماعة(1) و منهم ابن طاووس محتجا بان قاصد ذلك انما قصد الرشوة و البرطيل و لم يقصد وجه الرب الجليل، و هو دال على ان عمله سقيم و هو عبد لئيم، و المصنف قائلا فى جواب سؤال مهنا بن سنان عن وجه الحكم بفساد العبادة بذلك: اتفقت العديلة على ان من فعل فعلا لطلب الثواب او لخوف عقابه فانه لا يستحق بذلك ثوابا، و الاصل هو ان من فعل ليجلب به نفعا او يدفع عنه ضررا، فانه لا يستحق المدح على ذلك و لا سيما من افاد غيره شيئا ليستفيض عن فعله جودا، فكذا فاعل الطاعة لاجل الثواب او لدفع العقاب.
و عن الشهيد فى قواعده قد قطع الاصحاب بكون العبادة، فاسدة بقصدهما، انتهى.
اقول هذا القول عندى وجيه اذا كان مقصود العامل من العمل نفس الثواب و الخلاص من العقاب من غير التفات الى كونه لله، كما اذا اعتقد ان العمل فى نفسه مؤثرا فى ذلك(2).
و اما ان تحقق مع قصد الامرين كونه لله فالاظهر هو الصحة، و لا يرده الاجماع المحكى المتقدم، لذهاب الاكثر الى الخلاف و منهم الشهيد، فى الذكرى بل فى قواعده الذى تضمن دعوى الاتفاق، و لا قوله: «تعالى و ما لاحد عنده من نعمة تجزى الا ابتغاء وجه ربه الاعلى» لما قاله الشهيد بانا لا نسلم
ص: 189
ان قصد الثواب مخرج عن ابتغاء اللّه بالعمل، لان الثواب لما كان من عند الله فمبتغيه متبغ لوجه الله، و لا الايات الدالة على الاخلاص من نحو و ما امرووا الاية و غيره، لصدق الاخلاص معه اذا الفعل وقع له لا لغيره من الالهة الباطلة فليعمل بمقتضى الاصل و الاطلاق.
هذا مضافا الى لزوم العسر و الحرج المنفيين فى شريعتنا بقول مطلق لو قلنا بفساد العبادة معهما.
و الى عدم الاشتهار بالفساد مع كون المسئلة مما تعم بها البلوى.
و الى ان قصدهما لو كان مفسد الانتفت الترغيبات الواردتان فى الكتاب و و السنه، قال اللّه تعالى: «وَ اُدْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً»، و قال: «رِجٰالٌ لاٰ تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لاٰ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اَللّٰهِ وَ إِقٰامِ اَلصَّلاٰةِ وَ إِيتٰاءِ اَلزَّكٰاةِ يَخٰافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ اَلْقُلُوبُ وَ اَلْأَبْصٰارُ»، و قال اركعوا و اسجدوا و افعلوا الخير لعلكم تفلحون»، اى راجين للفلاح و هو الفوز بالثواب كما عن الطبرسى.
و الى الاخبار الكثيرة المبينة لمقدار الثواب للفاعل ببعض الاعمال.
و الى الاخبار التى استدللنا بها فى اللمعات لجواز التسامح فى ادلة السنن الصريحة فى الصحة.
و الى الاخبار القاسمة(1) لعبادة العباد على ثلثة اقسام.
و ليت شعرى كيف يمكن للعبد الضعيف المهين الذليل الذى لا يملك لنفسه نفعا و لا ضرا و لا موتا و لا حيوة و لا نشورا، ان يستغنى عن جلب النفع من مولاه لنفسه او دفع الضرر عنها، و لعمرى ان من امعن النظر حق الامعان فلا يجد اكثر القائلين بالبطلان بهما، الاونياتهم الصحيحة فى عباداتهم ترجع الى احدهما و هم لا يشعرون.
ص: 190
فبما ذكر ظهر فى الغاية صحة العبادة الواقعة للغايات المتقدمة.
فما عن ابن جمهور من المنع لصحة العبادة الواقعة لموافقة ارادته و التوقف فى الواقعة شكرا او مهابة او حياء من الله، فلا وجه له، كالمحكى عن السيورى من المنع اذا اوقعها حباله، و اما ما عن ابن زهرة من وجوب قصد القربة و الطاعة معا، معللا بعدم صدق العبادة الابه ففيه ما ترى.
(و فى وجوب) نية (رفع الحدث او الاستباحة) للصلوة او شىء اخر مشروط بالوضوء (قولان) بل اقول اربعة: وجوبهما معا و هو المحكى عن الجماعة و منهم الغنية.
و وجوب قصد احدهما، و هو لاخرى و منهم المحكى عن السرائر مدعيا عليه الاجماع.
و وجوب قصد الاستباحة فقط، و هو للشهيد فى اللمعة كما عن الجماعة.
و عدم وجوب شىء من ذلك، و هو لجماعة و هو الاظهر، عملا بالاصل و الاطلاق.
و اجماع الحلى موهون بمصير الاكثر الى الخلاف.
و اما قوله تعالى: «إِذٰا قُمْتُمْ» الايه بناء على ان المفهوم من قوله اذا لقيت الاسد فخذ سلاحك، لزوم اخذ السلاح للقاء الاسد، و ذلك مستلزم لوجوب نية الاستباحة، فغير مغن عن الجوع، اذ غاية ما يستفاد منه كون الوضوء لاجل الصلوة، و هو لا يقتضى وجوب القصد المذكور عندها كما فى النظائر.
(و) يجب (استدامتها حكما الى الفراغ) بان لا ياتى بنية تخالف الاولى كما عن الاكثر، و فى الذكرى يجب استدامة النية بمعنى البقاء على حكمها و العزم على مقتضاها، قيل و لعله الظاهر من الغنية و السرائر فان فيهما بعد الحكم بلزوم استمرارها و ذلك بان يكون ذاكرا لها غير فاعل لنية تخالفها، و فى الاول الاجماع عليه.
اقول و التحقيق ان يقال ان فسرنا النية بالداعى الى الفعل كما هو
ص: 191
الاظهر، فالمعتبر هو استمرارها فعلا حتى الفراع، فنحكم بصحته ما لم يحدث ارادة اخرى لاصدار ذلك الفعل ناشئة من تصور نفع و غرض اخر ينافى الغرض الاول، و ان كان فى اثناء الفعل، غير ملتفت الى الداعى بان كان التفاته الى شىء اخر اذ الداعى فى هذا الحين موجود، اذ لو سئلت عنه ما تفعل ليقول الفعل الفلانى.
و ان فسرناها بالصورة المخطرة بالبال، فلا يمكن حينئذ اعتبار الاستدامة الفعلية لمكان الخطورات القلبية، و ما جعل اللّه لرجل من قلبين فى جوفه، فلابد من اعتبار الحكمية، اما بالتفسير الاول التفاتا الى الاصل، او الثانى بناء على عدم سقوط الميسور بالمعسور، و لعل الاولى اجود.
و اما ما قاله فى الذكرى بان بناء التفسيرين على ان الباقى مستغن عن المؤثر ام لا فالتفسير الاول بناء على الاول، و الثانى على الثانى.
ففيه ما اشار اليه البعض(1) بان الباقى(2) و هو الوضوء حدوثه تدريجى يحدث شيئا فشيئا، و مثل هذا الباقى لا بد له من سبب الى اخر وجوده على القولين.
(فلو نوى) بوضوئه (التبرد) خاصة من دون انضمام القربة (اوضم الرياء) الى التقرب (بطل) على الاشهر بل لم اجد فيه خلافا، الا المحكى عن المرتضى من القول باجزاء العبادة المنوى بها الرياء، بمعنى سقوط الطلب لا حصول(3)
ص: 192
الثواب.
و يرده الاجماع المحكى فى الايضاح فى كتاب الصلوة فانه قال: النية شرط و تمحضها و الاستدامة شرط ايضا، و الأولان باجماع علمائنا، و فى جامع المقاصد و لو ضم الرياء بطل قولا واحدا و يحكى عن المرتضى، الى اخره، و ليس بشىء و عن الشهيد ايضا عدم العلم بالخلاف الا من المرتضى.
و بالجملة خلافه شاذ، بل الظاهر انعقاد الاجماع على خلافه، و يعضد المختار الايات الآمرة بالاخلاص.
و اما ما احتمله بعض مشايخنا من الحكم بالصحة اذا كان الباعث الاصلى هو اللّه بحيث لو لم تكن ضميمة الرياء لكان اتيا به، التفاتا الى المروى فى اصول الكافى فى اخر باب الريا فى الصحيح على الصحيح لمكان ابراهيم عن زرارة عن الباقر عليه السلام: عن الرجل يعمل الشىء من الخير فيراه الانسان فيسره ذلك فقال: لا باس ما من احد الاويحب ان يظهر له فى الناس الخير اذا لم يكن صنع ذلك لذلك، ففيه(1) مناقشة(2).
(بخلاف ما لو ضم التبرد) الى نية القربة، فانه لا يحكم بالبطلان وفاقا للجماعة و نسبه البعض(3) الى المشهور، عملا بالاصل و الاطلاق، خلافا، لاخرى فالبطلان عملا باجماع الايضاح المتقدم، المعتضد بالمروى فى اصول الكافى فى باب الريا عن على بن سالم عن الصادق عليه السلام: قال الله (عج) انا خير شريك من اشرك معى غيرى فى عمل عمله لم اقبله الا ما كان لى خالصا، و للمحكى عن بعضهم، فيصح اذا كان التقرب الى اللّه هو الباعث الاصلى، و نفى بعض(4) عنه البعد.
ص: 193
و احوط الاقوال اوسطها بل لعله اظهرها(1) ايضا، و كذا الكلام فى ساير الضمايم الغير الراجحة اللازمة للفعل الذى يباح ان يوقعه لاجله كالتسخن و نحوه.
و اما الضمايم الراحجة كقصد الاعلام بالتكبيرة، و الحمية فى الصوم، و تأسى الغير فى اظهار الخير، فهل يصح مطلقا؟ و لو كان الباعث الاصلى الضميمة كما عن البعض و يقتضيه اطلاق الجماعة(2) و منهم المشارق حاكيا عليه الاتفاق، ام لا مطلقا؟ كما عن ظاهر الجماعة و احتمله فى المعتصم كما حكى، ام الصحة اذا كان الباعث الاصلى غير الضميمة؟ كما اختاره البعض،(3) اوجه اوجهها الاول اذا كان المقصود التقرب الى اللّه عملا بالاصل و الاطلاق.
(و يقارن بها غسل اليدين) المستحب لاجل الوضوء، على تفصيل يأتى انشاء الله.
(و يتضيق عند غسل الوجه) فلا يجوز التقديم عن غسل اليدين، بلا خلاف الا المحكى عن الجعفى فقال لا عمل الا بنية، و لا بأس ان تقدمت النية او كانت معه، و يرده مع قطع النظر عما قاله الجماعة، بان المتقدم عزم لا نية، الاجماع المحكى فى الرياض على المنع من اقترانها بالسواك و التسمية و المتمم الاجماع المركب.
و لا التأخير عن غسل الوجه، وفاقا للمعظم عملا بما دل على اعتبارها فيه المستلزم لتلبس المجموع بها، فافهم.
و خلافا للمحكى عن الاسكافى فقال: لو غربت النية قبل ابتداء الطهارة
ص: 194
ثم اعتقد ذلك و هو فى عملها اجزاء ذلك، للقياس على الصوم و فيه ما ترى، قال فى الذكرى بعد نقل هذا القول و قول الجعفى: و هذان القولان مع غرابتهما مشكلان، لان المتقدم عزم لانية، و الواقعة فى الاثناء اشكل لخلو بعضه عن النية، و حمله على الصوم قياس محض مع الفرق بان ماهية الصوم وحدة، بخلاف الوضوء المتعدد الافعال، انتهى، فافهم.
و اما جواز اقترانها بغسل اليدين، فهو للمشهور كما قاله غير واحد، بل عن النهاية الاحكام دعوى الاجماع عليه، و عليه يدل الاصل و الاطلاق، خلافا للمحكى عن الجماعة(1) و منهم الحلى و ابن زهرة، فمنعوا من جواز التقديم عنده لحجج لا تقوم فى مقابلة ما مر.
فاذن الاظهر هو الجواز بل صرح المصنف و المحقق الثانى كما عن غيرهما،(2) باستحباب ايقاعها عنده، فبما ذكر ظهر جواز تقديمها عند المضمضة و الاستنشاق ايضا وفاقا للمشهور، و منهم الحلى و ابن زهرة بل عن نهاية الاحكام الاجماع على جواز التقديم عند المضمضة.
فما عن ابن طاوس من المنع عن التقديم عندهما ايضا نظرا الى ان مسمى الوضوء الحقيقى غيرهما، مما لا وجاهة فيه فراجع الى عرف المتشرعة فتمسك بالاطلاق.
و اما ما عن الحلى انه فى الغسل ينوى عند غسل اليدين و فى الوضوء عند المضمضة و الاستنشاق، فلا وجه له.
و بالجملة الاظهر هو ما عرفت، نعم الاولى تأخيرها الى غسل الوجه كما قاله الجماعة، و عليه فلابد للافعال المتقدمة من نية خاصة حتى يثاب عليها، هذا كله انما يتمشى لو جعلنا النية عبارة عن الصورة المخطرة بالبال كما يراه المشهور.
ص: 195
و اما اذا جعلناها عبارة عن الداعى الى الفعل كما هو الحق، فلا معنى للتقدم و التأخر و افراد الواجب و المستحب، اذ هى على ذلك امر بسيط لا يمكن الانفكاك عنه، اذ ليس وزان العبادات على المختار الاكوزان غيرها، من القيام و القعود و الاكل و الشرب و الضرب و الذهاب و الاياب و البيع و الشراء و نحوها، فكمالا يصدر عنه فعل من هذه الافعال الامع قصد و نية سابقة عليه ناشئة من تصوير ما يترتب عليه من الاغراض الباعثة عليه و الاسباب الحاملة له، بحيث لو اراد الانفكاك عنه لم يتيسر له الا بتحويل النفس عن تلك الدواعى الموجبة، فكذا حال العبادات، فكما لا تحتاج اذا قمت للذهاب الى السوق لشراء اللبن مثلا، بان تصور ببالك بانى اذهب الى السوق الفلانى لاجل شراء اللبن، فكذا حال العبادات، فكما لا تحتاج للقيام بدخول رجل عزيز حقيق، بان تتصور فى قلبك بانى اقوم تواضعا لفلان لاستحقاقه بذلك قربة الى الله، فكذلك حال ساير العبادات، بل من المقطوع به انك لو تكلفت تخيل ذلك بجنانك و ذكرته على لسانك لكنت سخرية لكل سامع و مضحكة فى الجامع.
و عليه فالمقارنة بالمعنى المتقدم مما لا نحكم بوجوبها، نعم يشترط بقاء الداعى.
(و) يجب (غسل الوجه) بالنص و الاجماع بل الضرورة (بما يسمى غسلا) عند العرف وفاقا للجماعة، و الظاهر الصدق عندهم اذا جرى جزء من الماء على جزئين من البشرة و لو بمعاون، خلافا للمحكى عن(1) البعض، فاطلق الاكتفاء بالدهن من غير تقييد بالجريان، و له اطلاق جملة من الاخبار المجوزة لذلك.
منها المروى فى الكافى فى باب مقدار الماء الذى يجزى للوضوء فى الصحيح عن محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام، و فيه: انما يكفيه مثل
ص: 196
الدهن، و الدهن اما من الأدهان بمعنى الاطلاء بالدهن، او من دهن المطر الارض اذا بلها بللا يسيرا، و على التقديرين الظاهر انه لا جريان فيه كذا قيل، و فيه نظر بل الاظهر كونه لمعنى يشمل اقل الجريان ايضا، كما يرشد اليه المروى فى التهذيب فى باب حكم الجنابة عن اسحق بن عمار عن جعفر عن ابيه ان عليا عليه السلام كان يقول: الغسل من الجنابة و الوضوء يجزى منه ما اجرى من الدهن الذى يبل الجسد، لمكان الجريان كما فى النسخ المعتمدة.
نعم رأيت فى حاشية التهذيب الذى عندى انه كتب بدل اجرى بالراء المهملة الكائنة فى المتن كلمة اجزى بالزاء المعجمة، ولكن الاعتماد على الاول، و عليه فليقيد به اطلاق الدهن.
سيما بعد الاعتضاد بالمروى فى الكافى فى باب مقدار الماء فى الصحيح، عن زرارة عن الباقر عليه السلام الجنب ما جرى عليه الماء من جسده كله قليله و كثيره فقد اجزاء.
و المروى فى التهذيب فى زيادات باب صفة الوضوء فى الصحيح، عن على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام، عن الرجل لا يكون على وضوء فيصبه المطر حتى يبل راسه و لحيته و جسده و يداه و رجلاه، هل يجزيه ذلك من الوضوء؟ قال: ان غسله فان ذلك يجزيه.
هذا مضافا الى ذهاب المشهور الى اعتبار الجريان، بل لم يظهر مخالف معروف، مع امكان تنزيل كلام البعض المتقدم الى المختار، اذ المعنى بهذا البعض هو ما قاله الحلى، و بعض اصحابنا يذهب فى كتاب له، الى اطلاق الدهن من غير تقييد للجريان، انتهى.
و الى استظهار المشارق الاجماع على اعتبار الجريان.
و الى انا لو سلمنا عدم شمولها للجريان فاللازم هو طرحها، لعدم مقاومتها للاية و الاخبار المستفيضة المعتضدة بالشهرة العظيمة.
و للمحكى عن القواعد و النهاية فيكفى كالدهن يمسح بالانسان عند
ص: 197
الضرورة، و يمكن حمل كلامهما كالمعتبرة المتقدم اليها الاشارة الى المبالغة، و الا فلا شاهد لهذا الجمع.
و كيف كان فالاظهر هو ما مر اليه الاشارة مع كونه احوط، هذا فى حال الاختيار، و اما فى حال الاضطرار فالاحوط هو الجمع بين قول الشيخين و التيمم.
الاول: لا يجب فى الغسل الدلك وفاقا للمشهور، خلافا للمحكى عن الاسكافى فاوجب فى غسل الوجه امرار اليد عليه، و يرده الاصل و الاطلاقات و الاجماع المحكى عن الناصرية و المنتهى على المختار المعتضد بالشهرة العظيمة، بل و عدم خلاف لما قيل بان الذكرى حكى عن الاسكافى ما يوافق المعظم، و اشتمال الوضوء البيانى مما لا يغنى من الجوع، نعم صرح الجماعة باستحبابه و لا بأس به.
الثانى: على المختار يجوز غمس العضو فى الماء، عملا بالاصل و الاطلاقات خلافا للمحكى عن صاحب البشرى فقال لو غمس العضو فى الماء لم يمسح بمائه لما يتضمن من بقاء آن بعد الغسل يلزم منه الاستيناف بماء جديد، قال: و لو نوى بعد خروجه من الماء اجزاء اذ على العضو ماء جار فيحصل به الغسل، و فى كلا الوجهين نظر، وليكن غسل الوجه.
الاصابع و قصيرها، بالنسبة الى وجهه (يحال عليه) لبناء الاحكام الشرعية على الغالب، و عليه يحمل المروى فى النهاية فى باب حد الوضوء فى الصحيح عن زرارة عن الباقر عليه السلام اخبرنى عن حد الوجه الذى ينبغى ان يتوضأ الذى قال اللّه عز و جل، فقال: الوجه الذى قال اللّه تعالى و امر بغسله الذى لا ينبغى لاحدان يزيد عليه و لا ينقص منه، ان زاد عليه لم يؤجر و ان نقص منه اثم مادارت عليه الوسطى و ابهام من قصاص شعر الرأس الى الذقن و ماجرت عليه الاصبعان من الوجه مستديرا فهو من الوجه و ما سوى ذلك فليس من الوجه، فقال له: الصدغ من الوجه فقال: لا.
و التحديد الذى ذكره المصنف اجماعى قاله الجماعة، و الصحيح المتقدم مطابق له، و ذلك اما لان قوله عليه السلام: من قصاص، الى اخره، متعلق بدارت، و ظاهره ان دوران الاصبعين معا لا بد ان يكون من القصاص، او لظهور(1) كلمة من قصاص، الى آخره، فى ان الوجه محدود الاول و الاخر، و لا يتم على التقديرين الاعلى ما قاله المصنف.
و عليه فما فهمه (تيح) تبعا للبهائى رحمه اللّه من الصحيح بان حد الوجه طولا و عرضا هو ما اشتمل عليه الابهام و الوسطى، بمعنى انّ الخط المتوهم من قصاص الشعر الى طرف الذقن و هو الذى يشتمل عليه الاصبعان غالبا، اذا ثبت وسطه و ادير على نفسه حتى يحصل شبه دائرة فذلك هو الذى يجب غسله، فبعيد جدا كما صرح به الجماعة.
و يرشدك اليه فهم المعظم منه ما فهمناه، بل لم يذهب اليه قبل البهائى احد الا ما حكى عن بعض المتقدمين من ذهابه الى هذا القول، و لا اعتداد عليه اصلا لمكان الشذوذ، بل عن التقى المجلسى ان ما ذكره الشيخ
ص: 199
البهائى يقرب من المعمى القليل الوقوع فى كلام الائمة، و علمائنا الى الان لم يفهموا ما فهمه.
اقول و الاشتباه انما نشأ من لفظى دارت و مستديرا بعد الالتفات الى الاصطلاح الرياضى، و الحال ان المفهوم منهما عند العرف بعد الالتفات الى كيفية نضدهما فى الخبر هو ما اشرنا اليه.
هذا مضافا الى ان معنى الخبر لو كان كما يقول لينبغى ان يتوجه ما اختاره الى الافول اذ الخبر حينئذ لمكان مصير المعظم الى الخلاف اذ هو حينئذ شاذ فكيف يبقى له فيه المامول كما هو المسلم عند الفحول الذين لولاهم لا ندرست اثار الرسول فتدبر(1).
و مقتضى ذيل الصحيح المتقدم عدم وجوب غسل الصدغ، و هو مقتضى الصدر ايضا، اذ الاصبعان لا يبلغان اليه اذ هو كما عن الاكثر ما يتصل اسفله بالعذار، و اليه ينادى قول الشاعر: صدغ الحبيب و حالى كلاهما كالليالى.
و اما ان فسرناه بمجموع ما بين العين و الاذن كما عن مصباح المنير و نهاية ابن الاثير، فالواجب هو غسل ما بلغ منه الاصبعان، فما عن ظاهر الراوندى من وجوب غسل كله مما لا دليل عليه.
و ذيل الصحيح ناظر الى المعنى الاول لا الثانى، و مقتضى الصحيح المذكور ايضا عدم وجوب غسل تمام العذار، اذ هو كما قاله الجماعة ما حاذى الاذن الذى يتصل اعلاه بالصدغ و اسفله بالعارض، نعم يجب غسله بقدر ما يشمله الاصبعان لو شملا.
فما عن ظاهر الجماعة من وجوب غسله مما لا وجه له الا ان يريد و امن باب
ص: 200
المقدمة و هو كلام اخر، و عدم وجوب غسل تمام العارض، اذ هو كما قاله الجماعة الشعر المنحط عن القدر المحاذى للاذن الى الذقن و المراد هنا محله، نعم يجب غسله بقدر ما يشمله الاصبعان.
فما عن المنتهى من القول بعدم وجوب غسله، فالظاهر انه اراد القدر الخارج عن احاطتهما.
كما ان الظاهر ان مراد الشهيدين القائلين بوجوب غسله المدعى اولهما فى ذلك القطع و ثانيهما الاجماع، هو القدر الداخل فى احاطتهما، و من هنا استظهر البعض(1) عدم الخلاف فى المقامين.
و مقتضى الصحيح ايضا عدم وجوب غسل النزعتين، اعنى البياضين المحيطين بالناصية، اذ المتبادر من القصاص الواقع فيه هو ما يكون منتهى الناصية و ما يحاذيه.
هذا مضافا الى ان عدم دخولهما فى الوجه قطعى اذهما كالناصية خارجتان عن السطح الذى ينفصل به الوجه عن الرأس.
و الى ما استظهره البعض(2) من اتفاق الاصحاب على عدم وجوب غسلهما.
و اما مواضع التحذيف و هو الذى ينبت عليه الشعر الخفيف بين ابتداء العذار و النزغة، و مسمى به لان النساء و المترفين يحذفون الشعر عنه، فقد حكم المصنف فى التذكرة كما عن المنتهى بعدم وجوب غسله، قائلا بخروجه عن الوجه و دخوله فى الرأس بناء على نبات الشعر عليه، و فيه نظر، بل الاظهر الوجوب بقدر احاطة الاصبعين، و نبات الشعر غير دال على الراسية باحدى من الثلث، مع خروج هذا الموضع عن تدوير الرأس و بيان الامام بكون ما احاط به الاصبعان من الوجه.
ص: 201
هذا مضافا الى حكم قاعدة الاشتغال اليقينى بالوجوب و لو فرض الشك فى الصدق.
و اما عدم وجوب غسل ما استرسل من اللحية، اعنى مازاد منها عن التحديد المذكور فى الخبر، و وجوب غسل ما عدا المسترسل فالظاهر انه اجماعى.
(و لا يجزئ) غسل الوجه (منكوسا) بل يجب البداية بالاعلى وفاقا للمشهور، بل عن الخلاف و جمع الجوامع و المسالك الجامعية، و البيان و الوسائل عليه الاجماع، و هو الحجة مضافا الى المروى عن قرب الاسناد عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن ابى جرير الرقاشى، عن الكاظم (ع) قلت: كيف اتوضأ للصلوة؟ الى ان قال: لا تلطم وجهك بالماء لطما ولكن اغسل من اعلى وجهك الى اسفله بالماء الخبر.
و الاخبار الدالة على الابتداء بالمرفقين فى غسل اليدين لما عن بعض من عدم القائل بالفصل.
و اما المحكى عن ابن سعيد بالوجوب فى اليدين دون الوجه، فشاذ لا يعتنى به.
و اما الاستدلال للمختار بالمروى فى التهذيب فى باب صفة الوضوء فى الصحيح عن زرارة عن الباقر عليه السلام انه حكى وضوء الرسول (ص) الى ان قال: فاخذ كفا من ماء فاسد لها على وجهه من اعلى الوجه ثم مسح بيده الجانبين(1) جميعا الخبر.
و المروى فى النهاية فى باب صفة وضوء رسول الله (ص) مرسلا عن الصادق عليه السلام: ما كان وضوء رسول الله (ص) الا مرة مرة، و توضأ النبى (ص) مرة مرة فقال: هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلوة الا به.
ص: 202
ففيه مناقشة(1) واضحة خلافا لجماعة من متأخرى متأخرى الطايفة فلا يجب ذلك كما عن الانتصار و الناصرية و السرائر عملا بالاصل و الاطلاق، و فيه انهما لا يقومان فى مقابلة ما مرّ مع ان المختار هو الاحوط.
و اما ما عن البعض من القول بعدم جواز غسل بشىء من الاسفل قبل الاعلى، و ان لم يكن فى سمت الاعلى الذى لم يأت بغسله، فهو من الاوهام الباردة، و يرده الاصل و الاطلاق، اذ مقتضاه كفاية الغسل و لو منكوسا.
و قلنا بما تقدم بوجوب البداءة بالاعلى فقيدنا الاطلاق به، و لا دليل على خروج ساير الافراد عنه، فليقل بالاجزاء بعد الابتداء بالاعلى و لو منكوسا.
(و لا يجب تخليل اللحية و ان خفت) بالاجماع المحقق و المحكى فى
ص: 203
عبائر الجماعة فى الكثيفة، و المحكى عن المسالك(1) الجامعية عن بعض من القول بالوجوب، شاذ لا اعتداد به.
و يرده قول الباقر عليه السلام لزرارة على ما رواه النهاية فى باب حد الوضوء فى الصحيح: كلما احاط به من الشعر فليس على العبادان يطلبوه و لا يبحثوا عنه ولكن يجرى عليه الماء.
و المروى فى التهذيب فى باب صفة الوضوء فى القوى عن زرارة عن الباقر عليه السلام و فيه: انما عليك ان تغسل ما ظهر.
و المروى فى الباب فى الزيادات فى الصحيح عن زرارة قال قلت له:
ارأيت ما كان تحت الشعر؟ قال: كلما احاط به الشعر فليس للعباد، ان يغسلوه و لا يبحثوا، ولكن يجرى عليه الماء.
و المروى فى المكان فى الصحيح عن محمد بن مسلم عن احدهما (ع) عن الرجل يتوضأ ايبطن لحيته؟ قال: لا، المؤيد بالاخبار المكتفية فى غسل الوجه بالغرفة.
بل فى الخبر المروى فى اخر باب صفة وضوء رسول اللّه من الكافى فيمن كان معه من الماء مقدار كفّ و حضرت الصلوة يقسمه اثلاثا ثلث للوجه و ثلث لليمنى و ثلث لليسرى.
و على الاشهر الاظهر فى الخفيفة عملا بالاخبار المتقدمة خلافا لظاهر الجماعة فيجب التخليل فيها، و لا وجه له يعتدّ به، نعم لو كانت البشرة مرئية فى جميع الاحوال، و غير محاطة بالشعر و لم يتوقف غسلها على التخليل فالواجب هو غسلها بلاخلاف كما قاله البعض بل عن البعض عليه الاجماع.
و بالجملة الاظهر عدم وجوب تخليلها مطلقا و لو كانت خفيفة.
ص: 204
(او كانت للمرأه) من غير فرق بينها و بين الرجل، بين علماء الطايفة و لا بين اللحية و ساير شعور الوجه كالحاجبين و الاهداب و العذار و الشارب، و فى الخلاف الاجماع على عدم وجوب ايصال الماء الى اصل شىء من تلك الشعور.
هل يستحب الخليل ام لا؟ قولان اظهرهما الثانى عملا بالاصل مع احتمال الاخلال بالموالات، و ظاهر النهى المتقدم و احتمال دخوله فى التعدى المنهى عنه، سيما بعد ملاحظة ما عن الجماعة من كون التخليل مذهب العامة، كما يرشد اليه المروى عن كشف الغمة فيما كتبه الكاظم (ع) الى على بن يقطين آنفا: اغسل وجهك و خلل شعر لحيتك، ثم كتب اليه، توضأ كما امر اللّه تعالى اغسل وجهك مرة فريضة و اخرى اسباغا، الى ان قال: فقد زال ما كنا نخاف عليك، و لم يتعرض له ثانيا مع تعرضه للاسباغ المستحب.
(و) يجب (غسل اليدين من المرفقين) و هو اما موصل الذراع و العضد، كما عن الجوهرى و الفيروزآبادى و المطرزى، او نفس المفصل بين عظمى الذراع و العضد، كما عن بعض شروح القاموس، و يمكن ارجاع الثانى الاول، و اما الاصحاب فيظهر من جماعة منهم انه العظمان المتداخلان، و عن بعض انه نفس المفصل كما تطلع الى ذلك بالرجوع الى مثله الاقطع (الى اطراف الاصابع) بدلالة الكتاب و السنة و الاجماع المحقق و المحكى فى عبائر كثير، على وجوب هذا المقدار (و) ان اختلفوا فى انه هل (يدخل المرفقين فى الغسل) بالاصالة او من باب المقدمة ذهب المشهور الى الاول، و هو الاظهر للاجماع المحكى عن التبيان و الطبرسى و هى لقوله تعالى الى المرافق، و ذلك اما لما سيأتى فى وجوب الابتداء بالمرافق، او لكون الى فى الاية بمعنى مع لامتناع جعلها غاية للغسل، لمكان جواز النكس.
و عليه فاقرب المجازات هو جعلها بمعنى مع، بل ادعى الخلاف ثبوته
ص: 205
عن الائمة (ع)، و عن الواحدى انه حكاه عن كثير من النحويين، و عن جماعة من المفسرين ايضا التصريح به.
و اما القول بان الى كما تحتمل ان تكون بمعنى مع كذا يحتمل ان تكون تحديدا لغاية المغسول و كون الاول اقرب المجازات غير مسلم فغير وجيه، اذ على الثانى لا يخلو اما بجعل لفظ الغسل الوارد فى الاية بمعنى المغسول، او يقدر المغسول بدون تصرف فى لفظ الغسل، فالاول خلاف السوق و ياباه الطبع جدا.(1)
و الثانى يستلزم الاضمار، و المجاز مقدم على الاضمار حيث يدور الامر بينهما، فتأمل خلافا للجماعة فوجوب غسلهما انما يكون من باب المقدمة، و لا وجه له و على المختار، فيجب غسل الزايد على المرفق من باب المقدمة، و هل يجب الابتداء بالمرفق كما اشار اليه المصنف بكلمة من موافقا للمشهور، ام يجوز النكس كما عن الحلى و المرتضى و تبعهما جماعة من متأخرى المتأخرين؟ وجهان و الاول اقرب، لما عن الجماعة من دعوى الاجماع(2) عليه، و لما تقدم فى غسل الوجه من وجوب الابتداء بالاعلى، و لا قائل بالفصل حتى ان ابن سعيد على ما حكى عنه قد قال هنا بالوجوب مع عدم قوله به هناك.
هذا مضافا الى المروى عن العياشى فى تفسيره عن صفوان عن الرضا عليه السلام و فيه قلت: فانه قال اغسلوا ايديكم الى المرافق فكيف الغسل؟ قال: هكذا انه يأخذ الماء بيده اليمنى فيصبه باليسرى، ثم يصبه على المرفق ثم يمسح الى الكف، قلت له: مرة واحدة فقال: كان ابى يفعل ذلك مرتين قلت له يرد(3)
ص: 206
الشعر قال: اذا كان عنده اخر فعل و الا فلا.
و الى المروى عن ارشاد المفيد عن على بن يقطين عن الكاظم (ع): و اغسل يدك من المرفقين.
و الى المروى فى التهذيب فى باب صفة الوضوء عن الهيثم بن عروة عن الصادق عليه السلام عن قوله تعالى فاغسلوا، الى اخر الاية، فقال: ليس هكذا تنزيلها، انما هى فاغسلوا وجوهكم و ايديكم من المرافق، ثم امريده من مرفقه الى اصابعه.
و يعضده بعض الاخبار البيانية.
و بالجملة لا شبهة بحمد اللّه فى المختار.
(و) عليه (لو نكس) بان ابتداء بالاصابع (بطل) الغسل فان تدارك قبل الجفاف صح الوضوء و الا بطل.
(و لو كان له يد زائدة وجب غسلها) ان كانت تحت المرفق مطلقا او فوقه و لم يتميز عن الاصلية، بلا خلاف كما قاله البعض(1) و اما اذا كانت فوقه و تميزت، فهل يجب غسلها ايضا ام لا؟ قولان ينشأن من صدق اليد فالاول، و من ظهور كون الاضافة فى قوله تعالى و ايديكم للعهد فالثانى، و هو الاقرب و الانتقاض بما دون المرفق غير وجيه لظهور الاجماع هناك.
(و كذا) يجب غسل (اللحم الزايد تحت المرفق و الاصبع الزايدة) بلا خلاف اجده، و كذا اللحم الزايد فى المرفق لا فوقه لخروجه عن محل الفرض.
(و مقطوع اليد) من دون المرفق، يغسل الباقى بلاخلاف، كما استظهره غير واحد، و فى المدارك عليه الاجماع، و عن المنتهى انه قول اهل العلم.
و اما الاخبار الواردة فى المسئلة كالمروى فى زيادات باب صفة الوضوء من التهذيب فى الصحيح، عن رفاعة عن الصادق عليه السلام عن الاقطع اليد
ص: 207
و الرجل كيف يتوضأ؟ قال: يغسل ذلك المكان الذى قطع منه.
و صحيحته الاخرى المروية فى الكافى فى باب حد الوجه عن الصادق (ع) عن الاقطع قال: يغسل ما قطع منه.
و صحيحة محمد بن مسلم المروية فى الباب عن الباقر عليه السلام عن الاقطع اليد و الرجل قال: يغسلهما.
ففى دلالتهما مناقشة، لكن يمكن دفعها بادنى عناية، و ان كان القطع من فوق المرفق لم يجب الغسل اجماعا كما فى الرياض و عن المنتهى، لكن المحكى عن الاسكافى وجوبه، و هو شاذ او محمول على الاستحباب كما استظهره فى المختلف و افتى به فيه فى التذكرة و تبعه الشهيد و يحتمله المحكى عن الشيخ.
(و) هل (يسقط) وجوب الغسل (لوقطعت من المرفق) ام لا؟ قولان، و الحق ان يقال ان قلنا بان المرفق هو العظمان و ان وجوب غسلهما ليس من باب المقدمة فالاقرب هو القول بوجوب غسل ما كان يجب غسله قبل القطع، لا لحديث الميسور لا يسقط بالمعسور، و حديث اذا امرتكم بشىء فأتوا منه ما استطعتم، اذ فى دلالتهما كسندهما مناقشة، بل لعدم ظهور الخلاف حينئذ بل ظهور العدم، و الا فالأقرب عدم الوجوب.
و اما المروى فى الكافى فى الباب فى الصحيح عن على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام: عن رجل قطعت يده من المرفق كيف يتوضأ؟ قال: يغسل ما بقى من عضده.
فحملها على ظاهرها مخالف للاجماع كما عرفته، فيدور الامر بين حمل الامر على الاستحباب الذى قيل هو مجاز مشهور بالنسبة الى اوامر الائمة (ع)، و بين جعل الموصول للعهد و الجار ظرفا مستقرا على انه حال مؤكّد، او لغوا متعلقا بيغسل مع كون من للابتداء او التبعيض.
و حيث دار الامر بين المحذورين فلا وجه للاستدلال بها فى البين.
هذا ان لم نقل بارجحية الاول، و الافهى ايضا حجة اخرى على عدم الوجوب
ص: 208
كالاصل.
هذا كله اذا كان القطع من نفس المفصل، و ان كان من فوقه بقليل، ففيه تفصيل(1) يظهر مما مرّ.
يجب ازالة المانع من وصول الماء الى مواضع الغسل بالاجماع على الظاهر، و للمروى فى الكافى فى باب صفة الغسل و الوضوء فى الصحيح، عن على بن جعفر عن اخيه عليه السلام: عن المرئة عليها السوار و الدملج فى بعض ذراعها، لا تدرى يجرى الماء تحته ام لا؟ كيف تصنع اذا توضأت و اغتسلت؟ قال: تخرجه حتى يدخل الماء تحته، او تنزعه، و عن الخاتم الضيق لا تدرى هل يجرى الماء تحته اذا توضأ ام لا كيف يصنع؟ قال: ان علم الماء لا يدخله فليخرجه اذا توضا.
و مقتضى المفهوم و ان كان عدم وجوب ازالة الخاتم و ايصال الماء الى تحته اذا شك فى مانعيته من وصول الماء، لكن لم اطلع على مفت بمضمونه، فالاحوط الازالة مطلقا بحيث يعلم وصول الماء الى البشرة.
نعم اذا شك فى وجود الحايل المانع بعد العلم بعدمه، فالاظهر عدم وجوب التفحص عملا بالاصل و السيرة المؤيدة بالمفهوم المتقدم.
و هل يجب ازالة الوسخ تحت الاظفار المانع من وصول الماء ام لا؟ قولان اجودهما العدم، لصدق الامتثال المعتضد بالشهرة و الوجوب احوط، و عليه فهل يجب الازالة و ان علم وصول الماء على البشرة على جهة النفوذ كما عن بعض(2) ام
ص: 209
لا؟ كما قاله اخر و عن ظاهر الاصحاب، وجهان و الاخير اقرب لصدق الامتثال كما يرشدك اليه تطهير النجس الذى لا يدخل الماء فى اعماقه الا على جهة النفوذ، و لو تعذر ازالته مع منعه الماء مطلقا فهل يعدل الى التيمم ام يغتفر حينئذ كما عن التحرير و المقاصد العلية؟ وجهان.
و اذا كان شعر اليد كثيفا بحيث لا يصل الماء الى البشرة الا بالتخليل، فهل يجب حينئذ غسل البشرة خاصة كما فى الغسل، او غسل ظاهر الشعر خاصة، او غسلهما معا؟ اوجه ينشأ من ان المأمور به غسل اليد و الشعر مصاحب فيجب الاتيان بالمأمور به، و الاصل عدم وجوب غسل الشعر فالاول، و من عموم صحيحة زرارة المتقدمة فى تخليل اللحية فالثانى، و من ان المأمور به غسل اليد و عن المحقق الثانى الاجماع على وجوب غسل الشعر مع اقتضاء الاحتياط له فالثالث، و هو الاحوط.
(و) يجب (مسح بشرة مقدم الرأس او شعره المختص به) بان لا يخرج بعده عن حده، فلا يجزى مسح ما عدا المقدم من ساير جوانب الرأس بالاجماع المحقق و المحكى فى عبائر الجماعة، فما عن بعض الاصحاب من الاكتفاء بأى جزء شاء، مما لا يلتفت اليه.
هذا مضافا الى المروى فى التهذيب فى باب صفة الوضوء فى الصحيح عن محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام: مسح الرأس على مقدمه.
و المروى فى الكافى فى باب مسح الرأس فى الصحيح عن محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام: امسح على مقدم رأسك.
و اما ما ورد على خلاف ذلك من رواية الحسين بن ابى العلا المروية فى التهذيب فى باب صفة الوضوء، و ما ضاهاها فمحمول على التقية التى هى فى الاحكام الشرعية اصل كل بلية.
و اما المروى فى الباب فى الزيادات فى الصحيح عن زرارة عن الباقر (ع) ان اللّه وتر يحبّ الوتر فقد يجزيك من الوضوء ثلث غرفات واحدة للوجه و اثنتان
ص: 210
للذارعين و تمسح ببلة يمناك ناصيتك و ما بقى من بلة يمناك ظهر قدمك اليمنى و تمسح ببلة يسراك ظهر قدمك اليسرى.
فقد استند عليه البعض فى ذهابه الى ان محل المسح هو خصوص ما بين النزعتين، فلا يكتفى بمسح ساير اجزاء مقدم الرأس بناء على تفسير الناصية به كما عن الجماعة، و اما ما عن جماعة من اهل اللغة من انها عبارة من خصوص القصاص الذى هو اخر منابت شعر الرأس من مقدمه او مؤخره او حواليه كما عن نص اهل اللغة، فارادة هذا المعنى من هذا الخبر بعيد جدا.
نعم لما كان ظاهر المعظم هو كفاية المسح باى جزء من اجزاء المقدم، فرفع اليد عن الاطلاقات بهذه الرواية مما دونه خرط القتاد، سيما بعد ملاحظة ما ذكره السيد فى الناصرية، بعد قول الناصر فرض المسح متعين بمقدم الرأس الى الناصية(1) بما لفظه: هذا صحيح و هو مذهبنا، ثم قال: و الدليل على صحة مذهبنا الاجماع، و ما ذكره الطبرسى فى مجمع البيان فى تفسير قوله تعالى يؤخذ بالنواصى و الاقدام، الناصية شعر مقدم الرأس، و فى مجمع الفائدة بعد نقل خبر زرارة المتقدم: و لعل المراد بالناصية هو مقدم الرأس، لانه الاقرب الى الناصية المشهور او اسم له حقيقة، انتهى.
هذا مضافا الى عدم كون المسح باليمنى واجبا بلا خلاف اجده، فيتقوى احتمال حمل كلمة تمسح على الاستحباب الذى قيل هو مجاز مشهور بالنسبة الى اوامر الائمة (ع) فما ظنك بالواقعة فى صورة الاخبار كما يتقوى احتمال عطف كلمة تمسح على قوله ثلث غرفات، و على الاحتمالين لا يصح الاستدلال به لذلك
ص: 211
فى البين، و مع ذلك كله فالاحوط مراعات ما قاله.
(باقل اسمه) من غير تحديد فى الماسح و الممسوح، وفاقا للمشهور كما قاله الجماعة، بل عن جمع الجوامع و مجمع البيان و التبيان، و روض الجنان للشيخ ابى الفتوح، و كنز العرفان، و ظاهر مشرق الشمسين: ان عليه اتفاق اصحابنا.
و هو الحجة مضافا الى اطلاق الامر.
و الى المروى فى التهذيب فى باب صفة الوضوء فى الصحيح، عن زرارة و بكير عن الباقر عليه السلام: و اذا مسحت بشىء من رأسك، او بشىء من قدميك ما بين كعبيك الى اطراف الاصابع، فقد اجزاك.
و قريب منه فى صحيحتها الاخرى المروية فى الباب، و الى المروى فى الباب ايضا فى الصحيح، عن زرارة عن الباقر عليه السلام و فيه: فعرفنا حين قال برؤوسكم ان المسح ببعض الرأس لمكان البأثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال و ارجلكم الى الكعبين فعرفنا حين وصلهما بالرأس ان المسح على بعضهما.
و المروى فى الباب ايضا عن حماد بن عيسى عن بعض اصحابنا عن احدهما (ع): فى الرجل يتوضأ و عليه العمامة، قال: يرفع العمامة بقدر ما يدخل اصبعه فيمسح على مقدم رأسه، خلافا للجماعة، فاقل ما يجزى هو المسح مقدار اصبع، و منهم الخلاف و ابن زهرة مدعيين عليه الاجماع، و هو موهون بمصير الاكثر الى الخلاف، مع امكان تنزيل كلامهما كغيرهما الى المختار كما يرشدك اليه عدم نقل كثير من الاصحاب هذا القول، و اما الاستدلال لهذا القول بالمرسل المتقدم فغير وجيه جدا.
و للصدوق فى الهداية على ما حكى عنه، فالاقل هو مقدار اربع اصابع، و للمحكى عن حريز بن عبد اللّه السجستانى و غيره(1)، فالاقل هو مقدار ثلث اصابع
ص: 212
مضمومة، و ظاهر الصدوق فى الفقيه فالاقل للرجل هو المسح بثلث اصابع مضمومة و للمرأة باصبع فى غير صلوة الغداة و المغرب، و اما فيهما فكالرجل.
و للشيخ فى النهاية فلا يجزى اقل من ثلاث اصابع مضمومة مع الاختيار فان خاف البرد من كشف الرأس اجزاء مقدار اصبع واحدة.
و للمحكى عن الاسكافى فالاقل للمرأة مقدار ثلث اصابع.
و للشيخ فى التهذيب فالاقل للرجل مقدار اصبع و للنساء فى صلوة الغداة و المغرب مقدار ثلث اصابع، و اما فى غيرهما فبمقدار أنملة.
و لم اجد لشىء من هذه الاقوال دليل يقبل الذكر، الا المروى فى الباب فى الصحيح عن زرارة عن الباقر عليه السلام: المرأه تجزيها من مسح الرأس ان تمسح مقدمه قدر ثلث اصابع و لا تلقى عنها خمارها.
و المروى فى الباب عن معمر بن عمر عن الباقر (ع) قال: يجزى من(1)مسح الرأس مقدار ثلث اصابع و كذلك الرجل، بناء على ان الاجزاء لا يستعمل الا فى اقل الواجب كما عن بعض،(2) و فيه مع قطع النظر عن توجه المنع الى ذلك كما عن صريح المصنف انهما لا يقومان فى مقابلة المختار، من وجوه عديدة منها كون اخبار المختار ارجح منها سندا و اكثر عدد او اوضح دلالة مع موافقتها لدعوى الاتفاق المعتضد بالشهرة المحققة و المحكية، و هذان فى طرف الضد من ذلك كله، هذا مضافا الى احتمال ارادة الاجزاء من القدر المندوب بل لا يبعد ظهوره بملاحظة الاخير، لمكان قوله و كذلك الرجل، و وقوع الاجماع على عدم وجوب ذلك بالنسبة الى الرجل.
و بالجملة لا شبهة فى عدم مقاومتهما للمختار.
نعم الاحوط هو المسح قدر ثلث اصابع و صرح باستحبابه فى الخلاف و الغنية و السراير و الشرايع و القواعد و التحرير و المسالك و الروضة كما عن المراسم
ص: 213
و المبسوط و الجمل و العقود و الوسيلة و المهذب لابن البراج و الاصباح و مصباح السيد و جمله و التحرير و الجامع.
(و لا يجزى الغسل عنه) بالنص و الاجماع المحقق و المحكى فى عبائر غير واحد.
اذا كان ماء الوضوء فى اليد كثيرا بحيث يتحقق الجريان عند المسح فهل يجب تقليله بحيث لا يتحقق الجريان كما قاله البعض ام لا كما ذهب اليه الجماعة، وجهان ينشأن مما عن الجماعة من القول بتباين حقيقى الغسل و المسح، و منهم الطبرسى بل عن صاحب الكشف دعوى ظهور اتفاق الأصحاب و اكثر العامة عليه، و عليه فلا يتحقق فى المفروض المسح لمكان تحقق الغسل فالأول، و من الاطلاق مع عدم ظهور المقيد، اذ التحقيق كما قاله الجماعة ان بينهما العموم من وجه، لصدق المسح بامرار اليد من غير جريان الماء، و الغسل بجريانه من غير امرارها، و صدقهما بالامرار و الجريان فالثانى.
و هو الاقرب عندى و ما فى الرياض بان التفصيل فى الاية بغسل بعض الاعضاء و مسح اخر، قاطع للشركة غير مسلم، او لست تنظر الى العرف فيما لو قيل اعط زيدا شيئا حامضا و اعط عمرا شيئا مايعا، حيث انهم لا يفهمون تخصيص الاطلاقين بما لا يشمل ما يندرج تحت الاخر، هذا مضافا الى ان جواز الغسل بالدلك اجماعى كما عرفت.
و اما دعوى غير واحد الاجماع على عدم اجزاء الغسل فى محل المسح، فغير مغنية عن الجوع.
لمكان قولهم بالمسح على نهج الاطلاق، فيمكن تقييد كل باخر، مع ان الاظهر ان مراد المدعى للاجماع على عدم جواز الغسل، هو الغسل الذى يرتكبه العامة فى محل المسح، و عليه فلم يظهر لاطلاق الامر مقيد.
هذا مضافا الى ان الذى يظهر عندى بملاحظة العرف، ان من امّريده على جبهته مثلا بنية المسح ببقية ماء الوضوء، لا يصدق الغسل اصلا، و لو تحقق
ص: 214
بالماء الجريان فتأمل.
و فى الذكرى لا يقدح قصد اكثار الماء لاجل المسح، لانه من بلل الوضوء و كذا لو مسح بماء جار على العضو و ان افرط الجريان، لصدق الامتثال و لان الغسل غير مفقود، انتهى.
و كيف كان فالاظهر الاجزاء سيما بعد ملاحظة عدم اشتهار الاول، مع توفر الدواعى و مسيس الحاجة، بل لم اجد فيه خبرا و لم اطلع على اثر، مع امر المعصومين (ع) بالاسباغ المقتضى للجريان فى محل المسح غالبا و امر الاحتياط واضح.
و هل يجب الاقبال فى مسح الرأس كما ذهب اليه الجماعة ام لا بل يجوز النكس كما ذهب اليه الاكثر،(1) وجهان و الاخير اقرب.
عملا بالاطلاق، و بالمروى فى التهذيب فى باب صفة الوضوء فى الصحيح عن حماد بن عثمان عن الصادق عليه السلام: لا بأس بمسح الوضوء مقبلا و مدبرا، و لا يعارضه الاجماع الذى ادعاه الشيخ فى الخلاف على عدم الجواز لوهنه بمصير الاكثر على الخلاف، و اما عبارة الانتصار(2) فغير ظاهرة فى دعوى الاجماع على العدم، مع انه لو كان ظاهرا فيه ايضا، لكان مما لا يغنى من الجوع لما عرفت (و) عليه فهل (يستحب المسح مقبلا) الاظهر نعم تفصيا عن شبهة الخلاف.
ص: 215
(و لا يجوز المسح على حائل كعمامة و نحوها) بالاجماع المحقق و المحكى فى عبائر الجماعة، و بالاخبار كالمروى فى التهذيب فى باب صفة الوضوء فى الزيادات فى الصحيح عن محمد بن مسلم عن احدهما (ع) عن المسح على الخفين و على العمامة، قال: لا يمسح عليهما.
و فى المكان عن محمد بن يحيى رفعه عن الصادق عليه السلام: فى الذى يختضب راسه بالحناء ثم يبدوله فى الوضوء، قال: لا يجوز حتى يصيب بشرة رأسه الماء.
و المروى عن كتاب على بن جعفر عن اخيه (ع): عن المرأه هل يصلح لها ان تمسح على الخمار؟ قال: لا يصلح لها ان تمسح على الخمار، قال: لا يصلح حتى يمسح على رأسها.
و اما المروى فى المكان فى الصحيح عن عمر بن يزيد عن الصادق (ع): عن الرجل يخضب رأسه بالحناء ثم يبدو له فى الوضوء، قال: يمسح فوق الحناء.
فمحمول على وجوه كالضرورة او اللون او الانكار، و الاظهر حمله على التقية اذ ذلك مذهب بعض العامة، هذا فى حال الاختيار.
و اما فى حال الاضطرار، فيجوز المسح عليه اتفاقا على ما حكى عن بعض، و استظهره بعض الاجلاء، و هو الاظهر عملا بمفهوم قوله تعالى: فلم تجدوا ماء، الى آخره، و باصالة بقاء الامر فيما اذا تحقق الدور ان بين الوضوء و التيمم بعد المخاطبة بالوضوء، و يلحق غيره بالاجماع المركب، و يعضده اخبار الجبائر و الاطليّة، الدالة على المسح عليهما، و قاعدة الميسور.
فما احتمله فى المدارك كما عن غيره، من لزوم التيمم حيث دار الامر بينه و بين المسح على العمامة، مما لا وجه له يعتد به، نعم الاحوط هو الجمع بينهما.
(و) يجب (مسح بشرة الرجلين) فلا يجزى الغسل عنه بالضرورة من مذهبنا، و ما ورد فى شواذ اخبارنا من اجزاء الغسل محمول على التقية، و محل
ص: 216
المسح ظهرهما بالاجماع المحقق و المحكى فى عبائر غير واحد.
و فى النهاية فى باب حد الوضوء عن على (ع): لو لا انى رأيت رسول الله (ص) يمسح ظاهر قدميه، لظننت ان باطنهما اولى بالمسح من ظاهرهما.
و اما ما ورد من مسحهما ظاهرا و باطنا، فشاذ لا يعمل به، فكانه محمول على التقية.
هل يجوز المسح على شعر الرجلين كما صرح به الجماعة ام لا كما قاله اخرى، و يستفاد من ظاهر المتن ايضا لمكان البشرة، وجهان ينشأن من خروجه عن مفهوم الرجل فالثانى، و من الصدق عرفا و الخروج عن المفهوم لا يستلزم عدم صدق المركب اعنى المسح على الرجل، لان شعرها من توابعها العادية، و التابع قد يكتسب حكم المتبوع، كما يرشدك اليه جواز المسح على شعر الرأس مع التمكن من المسح على بشرته.
هذا مضافا الى عدم ورود نص عنهم (ع) يدل على المنع مع كونه من الامور العامة البلوى فالاول.
و لعله الاقرب و الاحتياط لا ينبغى ان يترك.
(باقل اسمه) بحسب عرض الرجل اجماعا، كما عن المنتهى و التحرير و يستفاد عن ظاهر التذكرة ايضا حيث قال: يكفى المسح من رؤس الاصابع الى الكعبين و لو باصبع واحدة عند فقهاء اهل البيت (ع)، و قوله فى آخر المسئلة:
و يستحب ان يكون بثلث اصابع مضمومة و قال بعض علمائنا يجب، انتهى، غير ضاير فى تلك الدعوى.
كما ان تحديد النهاية كما عن الراوندى بان الاقل مقدار اصبع، و التحديد المحكى عن الاشارة بان الاقل مقدار اصبعين، غير ضاير فيها و ان كان الاخير يستفاد من الغنية ايضا مدعيا عليه الاجماع، ولكن لاحجة فيما قاله اذ دعوى التحرير و المصنف مقدمة على دعواه، سيما بعد اعتضاد كلامهما بالشهرة.
ص: 217
و اما تضمن كلام التذكرة ككلامى المنتهى و التحرير للفظ الاصبع فغير دال بانهم(1) كالنهاية التفاتا الى ما قاله فى الرياض(2): بان تخصيص الاصبع فى كلامهم، بناء على ان اقل ما يمسح به المكلف بحسب الواقع هو الاصبع، فكانها آلة للمسح لا ملحوظة بالتقدير.
اقول و عليه يكسر سورة النهاية و من وافقها ايضا و ان كان عبارتها(3)هكذا: فان اقتصر فى المسح عليهما(4) باصبع واحدة لم يكن به بأس الا ان الافضل ما ذكرناه اى بكل الكف.
و كيف كان فالاظهر قول المشهور لما عرفت من دعوى الاجماعات مضافا الى صحاح زرارة المتقدمة فى مسئلة كفاية المسمى فى مسح الرأس خصوصا اذا انضم الى الاخير منا خبر غالب بن هذيل عن الباقر عليه السلام المروى فى التهذيب فى باب صفة الوضوء، الدال على ان ارجلكم الواقع فى الآية على الخفض(5).
و اما المروى فى الباب فى الصحيح عن احمد بن محمد قال سئلت ابا الحسن عليه السلام عن المسح على القدمين كيف هو؟ فوضع بكفه على الاصابع ثم مسحها الى الكعبين، فقلت له: لو أن رجل مسح باصبعين من اصابعه هكذا الى الكعبين قال لا: الا بكفه كلها.
فغير صالح لمعارضة المختار من وجوه عديدة، و ان كان ظاهر الصدوق فى الفقيه العمل به، فليحمل على الاستحباب كما افتى به الجماعة، هذا بحسب العرض كما اشرنا اليه و اما بحسب الطول فيجب ان يكون.
ص: 218
(من رؤس الاصابع الى الكعبين) عند علمائنا اجمع، فى التذكرة و عن الخلاف و الانتظار و غيرهما، و ظاهر المنتهى و التذكرة ايضا الاجماع.
فتردد بعض المتأخرين التفاتا الى ان الآية لتحديد الممسوح لمكان جواز النكس و للتسوية بين المعطوف و المعطوف عليه، فالمعنى وجوب وقوع المسح على ما دخل فى المحدود، سيما بعد ملاحظة اطلاق صحيحتى الآخرين المتقدمين فى مسئلة كفاية المسمى فى مسح الرأس مما لا يغنى من الجوع.
سيما بعد الالتفات الى جواز القول فى الخبرين بان كلمة ما يدل عن شىء، و عليه فالمفهوم يدل على عدم الاجزاء بعدم الاستيعاب فى الطول، فافهم.
و بالجملة الاظهر هو ما عرفت، مضافا الى كونه مؤيدا بالاحتياط، و بالتأسى.
و هل يجب ادخال الكعبين فى المسح ام لا؟ قولان اظهرهما الثانى التفاتا الى خبرى الاخرين المتقدمين اليهما الاشارة، و ما دل على عدم استبطان الشراكين ولكن الاحوط هو الاول.
(و هما) اى الكعبان.
(مجمع القدم و اصل الساق) على المختار عند المصنف و الشهيد فى الالفية و السيورى فى كنز العرفان و المحدث الكاشانى فى المفاتيح كما عن ابن فهد فى المحرر و الاسكافى، خلافا للشيخ البهائى، فهو العظم المائل الى الاستدارة الواقع فى منتهى الساق و القدم، له زايدتان فى اعلاه يدخلان فى حفرتى قصبة الساق، و زائدتان فى اسفله يدخلان فى حفرتى العقب، و هو نات فى وسط ظهر القدم اى وسطه العرضى، ولكن نتوّه غير ظاهر لحس البصر لارتكاز اعلاه فى حفرتى الساق، و للعظم فهو العظم الناتئ ظهر القدم اى قبة القدم، و هو الاظهر لدعوى الاجماع عليه فى الانتصار و الغنية و الخلاف و التهذيب و مجمع البيان و التحرير و الذكرى كما عن التبيان، و نسبه الجماعة
ص: 219
الى اصحابنا، بل عن جماعة من العامة كابن الاثير(1) و الفيومى(2) و مجمع البحار و لباب التأويل انهم نسبوا ذلك الى الشيعة، و عن ابى عمرو الزاهد فى كتاب فائت الجمهره، اختلف الناس فى الكعب فاخبرنى ابو نصر عن الاصمعى: انه الناتئ فى اسفل الساق عن يمين و شمال، و اخبرنى سلمة عن الفراء قال: هو فى مشط(3) الرجل و قال هكذا برجله، قال ابو العباس: فهذا الذى يسميه الاصمعى الكعب هو عند العرب المنجم، قال: و اخبرنى سلمة عن الفراء عن الكسائى قال قعد محمد بن على بن الحسين (ع) فى مجلس كان و قال:
ههنا الكعبان، قال فقالوا: هكذا فقال: ليس هو هكذا و لكنه هذا و اشار الى مشط رجله فقالوا له: ان الناس يقولون هكذا، فقال لا هذا قول الخاصة و ذاك قول العامة.
و قد صرح الجماعة(4) بان اللغويين منّا متفقون فى ذلك، و انما الخلاف بين لغوية العامة، بل يستفاد من ظاهر المحكى عن الصحاح و المغرب، انه قول من عدا الاصمعى حيث قالا: انكر الاصمعى قول الناس انه فى ظهر القدم.
هذا مضافا الى المروى فى النهاية فى باب حد السرقة عن زرارة عن الباقر عليه السلام و فيه: و اذا قطع اى مولانا على (ع) الرجل قطعها من الكعب.
بعد الالتفات الى ما رواه فى الباب عن عبد اللّه بن هلال عن الصادق
ص: 220
عليه السلام و فيه: جعلت فداك كيف يقوم و قد قطعت رجله؟ قال: ان القطع ليس من حيث رأيت و انما يقطع الرجل من الكعب و يترك له من قدمه ما يقوم عليه و يصلى و يعبد اللّه عز و جل.
و ما رواه البعض(1) عن الفقه الرضوى: بقطع السارق من المفصل و يترك له العقب يطأ عليه، خصوصا اذا تأكد المذكور باجماعنا المحكى عن الجماعة، بان موضع القطع عند معقد الشراك، فقد ظهر بالرضوى و غيره ان المراد بالمفصل المذكور فى المروى فى التهذيب فى باب صفة الوضوء فى الصحيح عن زرارة و بكير عن الباقر عليه السلام و فيه: فاين الكعبان؟ قال:
ههنا يعنى المفصل دون عظم الساق، فقال لا: هذا ما هو؟ قال: هذا عظم الساق.
و رواه فى الكافى فى باب صفة وضوء رسول الله (ص)، و ذكر الذيل هكذا: هذا من عظم الساق و الكعب اسفل من ذلك، انتهى.
و هو المفصل الشرعى الذى يقطع منه قدم السارق، كما ينادى بذلك ما عن الغوالى بعد نقل هذا الصحيح، و هذا يدل على ان الكعب هو مفصل القدم الذى عند وسطه فى قبة القدم انتهى.
و استدلال(2) من استدل للمختار عليه(3) كالشيخ و من حذا حذوه و ما(4) عن صدر الافاضل من العامة: الكعب فى رواية هشام عن محمد هو المفص الذى فى وسط القدم عند معقد الشراك، انتهى.
و كلمة دون الدالة على لزوم مسافة و لو فى الجملة بين العظم الناتى عن يمين الرجل و شمالها، الذى هو الكعب عند العامة و بين المفصل، مع ان
ص: 221
المفصل الكائن بين الناتيين المذكورين ليس باسفل منهما بالبديهة، فاخرج رجلك حين مطالعتك هذا المكان و انظر اليها، فاذن الصحيح المذكور سيّما على رواية الكافى من ادلة المختار، فاستناد المختلف و من تبعه اليه مما لا وجه له.
كما لا وجه لقول الشيخ البهائى خصوصا بعد الالتفات الى المروى فى التهذيب فى باب صفة الوضوء عن ميسر عن الباقر عليه السلام و فيه: ثم وضع يده على ظهر القدم ثم قال: هذا هو الكعب قال: و او ما بيده الى اسفل العرقوب(1) ثم قال: ان هذا هو الظنبوب(2).
و المروى فى الباب فى الصحيح عن ميسر عن الباقر (ع) و فيه و وصف الكعب فى ظهر القدم.
و المروى فى الكافى باب مسح الرأس فى الصحيح عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن الرضا (ع): عن المسح على القدمين كيف هو؟ فوضع كفه على الاصابع فمسحها الى الكعبين الى ظاهر القدم بناء على ما عن القاموس الظواهر اشراف الارض.
و عنه فى مادة شرف: الشرف محركة: العلو و المكان العالى.
و عليه فما عن جالينوس و الشيخ الرئيس و القرشى و ابى عبيدة، بان الكعب هو العظم المستدير عند ملتقى الساق و القدم، مما لا يغنى من الجوع، سيما بعد الالتفات الى ان المراد منه لو كان هذا المعنى الذى لا يفهمه الاعلماء التشريح فضلا عن ساير العلماء، فما ظنك بالعوام، لكان عليهم (ع) ان يوضحوا ذلك بعبارات واضحة و كلمات جلية.
فهل ترى فى شىء من الاخبار ككلام الاصحاب الاشارة الى ذلك و لو بالايماء.
ص: 222
و العجب ان الشيخ المذكور قد نفى البعد عن تنزيل عبارات الأصحاب عدا المفيد، على المعنى الذى ذكره، مع ان عباراتهم صريحة فى خلاف ما قاله
ا ليس هذا عبارة الانتصار: و الكعبان هما العظمان النابتان فى ظهر القدم عند معقد الشراك، و وافقهم محمد بن الحسن صاحب ابى حنيفة فى ان الكعب هو ما ذكرناه و ان الكعب هو الذى فى ظهر القدم.
فالقول بخلاف ذلك خارج عن الاجماع و الغنية و هما النابتان فى وسط القدم عند مقعد الشراك الى ان قال: و اذا بنيت ان فرض الرجلين المسح دون غيره، ثبت ان الكعبين هما ما ذكرناه، لان كّل من قال باحد الامرين قال بالاخر، و القول بخلاف ذلك خروج عن الاجماع و الخلاف، و الكعبان هما النابتان فى وسط القدم، و حكى عن كل المخالفين انهما عظم الساق، الا ما حكى عن الشيبانى الى ان قال: و اما الذى يدل على ان الكعبين ما قلناه هو انه اذا ثبت وجوب مسح الرجلين من غير تخيير، فكل من قال بذلك قال ان الكعبين ما قلناه، و التفرقة بين المسئلتين خروج عن الاجماع و التهذيب حيث قال بعد قول القواعد الكعبان هما قبتا القدمين اما الساقين، الى قوله:(1) و هو ما علا منه فى وسطه، و يدل عليه اجماع(2) الامة، و هو ان الامة بين قائلين قائل يقول بوجوب المسح دون غيره، و لا يجوز التخيير، و يقطع ان المراد بالكعبين ما ذكرناه، و قائل يقول بوجوب الغسل، او الغسل و المسح على طريق التخيير، و يقول: الكعبان هما العظمان النابتان خلف الساق، و لا قول ثالث.
فاذا ثبت بالدليل الذى قدمنّا ذكره، وجوب مسح الرجلين و انه لا يجوز غيره، ثبت مائية(3) الكعبين.
ص: 223
و مجمع البيان: الكعبان عند الامامية، هما العظمان النابتان فى ظهر القدم، عند معقد الشراك.
و الحلبى: الكعبان معقد الشراك.
و العمانى: الكعبان ظهر القدم.
و الحلى: الكعبان هما العظمان اللذان فى ظهر القدمين، عند معقد الشراك.
و المعتبر: هما النابتان فى وسط القدم عند معقد الشراك، هذا مذهب فقهاء اهل البيت (ع).
و الذكرى: الكعبان عندنا معقد الشراك و قبتا القدم، و عليه اجماعنا.
الى غير ذلك من العبائر، فلا اظنك ان تستريب فى القول بان ارجاع هذه العبائر الى ما قاله دونه خرط القتاد، كارجاعها الى قول المصنف و من تبعه، و ان قال طاب ثراه فى المختلف بعد تفسيره له بالمفصل بين الساق و القدم: و فى عبارة علمائنا اشتباه على غير المحصل.
نعم يمكن ارجاع كلامه الى كلامهم بعد الالتفات الى ما ذكره فى التذكرة و المنتهى و القواعد، المشعر بعد ضم بعضها الى بعض، ان غرضه الجمع بين صحيح الاخرين و بين ما ذكره الاصحاب بان الكعب هو العظم الناتى، بحمل المفصل على ذلك باعتبار كونه طرف ذلك العظم، فانظر الى قوله فى التذكرة:
و هما العظمان(1) النابتان فى وسط القدم عند معقد الشراك اعنى مجمع الساق و القدم، ذهب اليه علماؤنا اجمع، و به قال محمد بن الحسن الشيبانى
ص: 224
لأنه مأخوذ من كعب ثدى المرئة اى ارتفع، و لقول الباقر (ع) و قد سئل فاين الكعبان: ههنا يعنى المفصل، انتهى.
حتى يظهر لك ما قلنا، سيّما بعد الالتفات الى جلالة قدره المقتضية لأن لا ينسب اليه عدم فهم المعنى الظاهر من عبارات الاصحاب، الذى لا يليق ان ينسب الى من هو ابله الناس و أدونهم، فما ظنك بالعلامه.
و اما ارجاع كلام الاسكافى الى المختار فقريب جدا، اذا المحكى عنه فى المختلف: الكعب فى ظهر القدم دون عظم الساق، و هو المفصل الذم قدام العرقوب، سيما بعد الالتفات الى ما ذكره البعض(1) بان قوله و هو المفصل من كلام المختلف لا من كلام الاسكافى، و ايده بنقل الشهيد له بدون هذه التتمة.
و اما ارجاع كلام المصنف الى ما ذكره الشيخ البهائى كما ادعاه، فدونه خرط القتاد.
فقد ظهر بما ذكرناه من الاجماعات و الاخبار و الاعتضادات، المنصور كالنور على الطور، سيما اذا انضم اليها الاخبار الدالة على المسح على النعلين(2) من غير استبطان الشراكين.
و عليه فالمحكى عن ابن الاعرابى و جماعة بان الكعب هو المفصل بين الساق، و عن ابن الاثير و الراغب و الخليل و ابن فارس و صاحب المغرب و الجوهرى و ابن عمر بن العلاء و الاصمعى و الازهرى و جميع اهل اللغة من العامة، بانه عظما الساق عند التقائه مع القدم، و عن الزجاج بان كل مفصل للعظام كعب، و عن صاحبى طراز اللغة و القاموس بان المفصل احد معانى الكعب، مما لا يغنى من الجوع.
و بالجملة قد انعقد اجماع الخاصة على المختار، و المخالف مما لا اعتداد
ص: 225
الى خلافه اصلا فاذن جعل الاحوط هو ما ذكره لا يخلو عن الاشكال.
(و يجوز) المسح على الرجلين (منكوسا كالرأس) بان يبتدى بالكعب و يختم بالاصابع على المشهور المنصور، عملا بصحيحة حماد المتقدمة فى نكس مسح الرأس.
و بالمروى فى باب صفة الوضوء من التهذيب فى الصحيح عن حماد بن عثمان عن الصادق عليه السلام: لا بأس بمسح القدمين مقبلا و مدبرا.
و بالمروى فى الكافى فى باب مسح الرأس فى الصحيح عن يونس قال اخبرنى من رأى ابا الحسن (ع) يمسح ظهر قدميه من اعلا القدم الى الكعب و من الكعب الى اعلا القدم، و يقول: الامر فى مسح القدمين موسع من شاء مسح مقبلا و من شاء مسح مدبرا فانه من الامر الموسع ان شاء الله.
خلافا للفقيه و الانتصار و الغنية و السرائر كما عن جماعة(1)، فيجب الاقبال، و لهم الاحتياط، و مسح النبى (ص) مقبلا.
و فيهما ما ترى.
و قوله تعالى الى الكعبين، و فيه احتمال كون الى لغاية الممسوح، او بمعنى مع كقوله الى المرافق، جمعا بين الاية و بين الاخبار، و ظهور الانتصار و الغنية فى دعوى الاجماع عليه، و فيه انه موهون بمصير الاكثر الى الخلاف، و الاحتياط فى الاقبال.
الموالات؟ قولان اجودهما الثانى، عملا بالاطلاق.
الثانى: يجب ان يكون المسح مطلقا باليد، كما صرح الجماعة بل ظاهر الذكرى كما عن جماعة الاتفاق عليه و الاطلاق فى المقام غير نافع، لمكان المعهودية عن الفيومى مسحت الشىء بالماء امررت اليد عليه.
الثالث: هل يختص المسح بالكف كما فى الذكرى و عن غيره، ام يجوز باى جزء من اجزاء اليد كما قاله المشارق؟ وجهان و لعل الاخير اقرب، عملا بالاطلاق.
و فى الذكرى اذا تعذر المسح بالكف جاز بغيره من اجزاء(1) اليد، و فيه ان اتمام ذلك بحسب الادلة اللفظية مشكل.
الرابع: على القول بالاختصاص بالكف، فهل هو مخير بين الظهر و البطن كما عن ظاهر بعض؟ ام يختص بالبطن كما عن آخر؟ وجهان و الاول اقرب، عملا بالاطلاق مع عدم ظهور المقيد حتى بالنسبة الى المقام.
الخامس: صرح البعض حاكيا عن التنقيح و الدرة، بانه لا يتعين لمسح الرأس و الرجل اليمنى اليد اليمنى و للرجل اليسرى اليد اليسرى بل عن بعض عليه الاتفاق، قائلا بانه يستحب عندهم ما فى الصحيحة و عنى بها صحيحة زرارة المتقدمة فى شرح قول المصنف، و مسح بشرة مقدم الرأس خلافا للمحكى عن الاسكافى و الكلينى فيتعين المذكور، قيل و يشعر به الذكرى و المدارك.
اقول و لهم الصحيحة و هو الاحوط و ان كان الاظهر هو القول الاول.
السادس: لا يجب فى المسح الاتيان بمدة واحدة من غير قطع، كما صرح به البعض حاكيا عن التنقيح ايضا، و كذا لا يجب استقامة خطه كما صرح به البعض عملا بالاطلاق.
السابع: هل يشترط تأثير المسح فى المحل كما عن النهاية الاحكام ام
ص: 227
لا؟ وجهان و الاول هو الاحوط.
(و لا يجوز المسح على حائل كخف و غيره اختيارا) بالاجماع المحقق و المحكى فى عبائر الجماعة، و النصوص بذلك مستفيضة، و قد تقدم(1) الى بعضها الاشارة.
(و يجوز للتقية و الضرورة) بالاجماع، و تردد المدارك فى الضرورة مما لا وجه له فى نحو المسئلة، و يرده المروى فى التهذيب فى باب صفة الوضوء فى الزيادات فى الصحيح، عن محمد بن النعمان الثقة لمكان رواية حماد بن عثمان المجمع على تصحيح ما يصح عنهم عنه، عن ابى الورد الممدوح قال: قلت لابى جعفر (ع): ان اباظبيان حدثنى انه راى عليا اراق الماء ثم مسح على الخفين، فقال: كذب ابو ظبيان، ا ما بلغكم قول على فيكم: سبق الكتاب الخفين، فقلت:
فهل فيهما رخصة؟ فقال: لا الا من عدو تتقيه، او ثلج تخاف على رجليك.
و التخصيص بالثلج غير ضاير لمكان الاجماع المركب.
و فى المختلف يجوز المسح على الخفين عند التقية و الضرورة اجماعا.
و فى الذكرى لا يجوز المسح على حائل من خف و غيره الا لضرورة او تقية اجماعا منا، انتهى.
و المناقشة فى الخبر المذكور بضعف السند غير وجيهة لما عرفت، مضافا الى الانجبار بفتوى الاصحاب، و حيث كان الخبر موافقا للاجماع و الاعتبار و الاخبار العامة الامرة بالتقية، فهو مقدم على الاخبار النافية للتقية فى المسح على الخفين و متعة الحج و غيرهما.
و منها المروى فى المكان فى الصحيح عن زرارة قال قلت له هل فى مسح الخفين تقية؟ فقال: ثلثة لا اتقى فيهن احدا: شرب المسكر و مسح الخفين و متعة الحج.
ص: 228
هذا مضافا الى احتمال الاختصاص بهم (ع) كما يقتضيه لفظ هذا الخبر و حكاه التهذيب عن زرارة حيث قال التهذيب يمكن ان يكون الوجه فى هذا الخبر ما قاله زرارة فانه قال و لم يقل الواجب عليكم الا تتقوا فيهن احدا.
اقول: و يؤيده ان الشاهد يرى ما لا يراه الغايب، و وجود القرائن الحالية فى كثير من الاوقات فى حال الخطاب و لا ينفيها الاصل، اذا تصاف حال المخاطب و المخاطب بكيفية مما لا مجال لانكاره.
و عليه فلا مجال له اذا الحادث قطع و لا ترجيح، و من هنا نحكم بان الاحاديث الواردة بألفاظ ليست هى من قبيل الخطابات الشفاهية، و انما المعمم بالنسبة الى غير المخاطبين هو الاجماع، و حيث لم يثبت الاجماع فيما نحن فيه لم يصح التمسك بالأخبار المشار اليها مطلقا.
نعم لو كانت تلك الاخبار كلا او بعضا متعلقة بمن عدا المعصوم بعنوان الخطاب، مثل قوله: عليكم ان لا تتقوا فيهن مثلا، لما كان لهذا الوجه وجه لمكان الاجماع المركب فليتأمل.
و بالجملة لا شبهة فى عدم جواز العمل بهذه الاخبار المنافية للاعتبار.
و فى الذكرى يمكن ان يقال: ان هذه الثلثة لا يقع الانكار فيها من العامة غالبا، لانهم لا ينكرون متعة الحج و اكثرهم يحرم المسكر، و من خلع خفه و غسل رجليه فلا انكار عليه، و الغسل اولى منه عند انحصار الحال فيهما، و على هذا يكون نسبته الى غيره كنسبته الى نفسه فى انه لا ينبغى التقية، و اذا قدر خوف ضرر نادرا جازت التقية.
و ينبغى التنبيه لامور.
الاول: لو زالت الضرورة فهل يبقى الطهارة كما قاله الجماعة(1) ام لا؟ كما قاله اخرى؟(2) وجهان ينشأن من عموم قوله تعالى: اذا قمتم، الى آخره، و
ص: 229
تتقدر الضرورة بقدرها فالثانى، و من عدم عموم فى الاية بحيث يشمل لنحو المقام، خصوصا بعد الالتفات الى ما قيل من اجماع المفسرين على ان المراد اذا قمتم من النوم، و قد تقدم موثقة ابن بكير الدالة على ذلك فالاول.
و هو الاقرب سيما بعد الالتفات الى المروى فى اواخر باب صفة الوضوء من التهذيب فى الموثق عن بكير عن الصادق (ع): اذا استيقنت انك قد توضأت، فايّاك ان تحدث وضوءا ابدا حتى تستيقن انك قد احدثت.
الثانى: هل يشترط فى العمل بالتقية عدم المندوحة(1) مطلقا(2)؟ ام لا مطلقا؟ ام الاول ان كان المأمور به فى التقية بطريق الخصوص؟ و الثانى ان كان بطريق العموم؟ اوجه اوجهها اوسطها، لما يظهر من الاخبار الامرة بالتقية، بعد ضم بعضها الى بعض.
الثالث: اذا فعل المكلف فعلا على نهج التقية فلا يجب عليه اعادته مطلقا، و لو تمكن من الاتيان به على وجه قبل خروج وقته، اذ امتثال الامر يقتضى الاجزاء، فما عن المحقق الشيخ على فى بعض فوائده من القول بانه ان كان متعلق التقية مأذونا فيه بخصوصه، كغسل الرجلين فى الوضوء و التكتف فى الصلوة فلا يجب الاعادة و لو تمكن منه على وجه غير التقية قبل خروج الوقت، قال: و لا اعلم فى ذلك خلافا من الاصحاب، و ان كان متعلقها لم يرد فيه نص على الخصوص كفعل الصلوة الى غير القبلة و الوضوء بالنّبيذ، فان المكلف يجب عليه اذا اقتضى الضرورة موافقة اهل الخلاف فيه اظهار الموافقة، ثم ان امكن الاعادة فى الوقت بعد الاتيان به لوفق التقية وجب، و لو خرج الوقت نظر فى دليل يدل على وجوب القضاء، فان حصل الظفر به اوجبناه و الاّ فلا، لان القضاء انما يجب بامر جديد، ثم نقل عن بعض اصحابنا القول بعدم الاعادة مطلقا، نظرا الى كون
ص: 230
المأتى به شرعا فيكون مجزيا على كل تقدير.
ورد بان الاذن فى التقية من جهة الاطلاق لا يقتضى ازيد من اظهار الموافقة مع الحاجة(1) انتهى.
و فيه نظر، بل الحق صحة ما اوجبته التقية مطلقا سواء كان مأمورا به بطريق الخصوص او العموم، له مندوحة عن الاتيان به تقية ام لا، و لم يجب عليه الاعادة مطلقا، لما يظهر من اخبار التقية بعد ضم بعضها الى بعض.
الرابع: لا يجب مسح ما تحت الزايد من الظفر الذى يمكن قصه، كما صرح به البعض لصدق الامتثال و للسيرة.
(و لو غسل) رجليه (مختارا بطل وضوءه) بالاجماع، لعدم الامتثال، و اما فى حالة التقية فعليه الغسل، و لو مسح فى حالها و اكتفى به فالأقرب البطلان لعدم الأمر، مع ان الصحة فى العبادات هى الموافقة له، و لودارت التقية بين الغسل و المسح على الخف، فعن الاصحاب وجوب الغسل، لكونه اقرب الى المفروض.
و فى التعليل نظر، و يمكن الاستدلال له بعموم الاخبار المانعة عن المسح على الخفين، مع عدم الدليل على رفع اليد عنه فى نحو المقام، سيما بعدم الالتفات الى ورود الامر بالغسل تقية، كالمروى عن ارشاد المفيد عن محمد بن اسمعيل عن محمد بن الفضل ان على بن يقطين كتب الى ابى الحسن موسى (ع) يسئله عن الوضوء، فكتب (ع) اليه و ساق الى قوله: و تغسل رجليك الى الكعبين ثلثا و لا تخالف ذلك الى غيره، الخبر(2).
(و يجب مسح الرأس و الرجلين ببقية نداوة الوضوء) بالاجماعات
ص: 231
المحكية(1) المتجاوزة عن حد الاستفاضة، كالنصوص و منها:
المروى فى باب النوادر الواقع فى اواخر كتاب الصلوة من الكافى فى الصحيح عن ابن اذينة عن الصادق (ع) فى حديث المعراج: ثم اوحى الله عز و جل ان اغسل وجهك، الى ان قال: ثم امسح رأسك بفضل ما بقى فى يدك من الماء و رجليك الى كعبيك الخبر.
و المروى عن ارشاد المفيد، عن الكاظم (ع) فى ذيل الخبر المتقدم قبيل المتن: و امسح بمقدم رأسك و ظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك، الخبر
و المروى عن الفقه الرضوى: و مسح الرأس و الرجلين بفضل النداوة التى بقيت فى يدك من وضوئك.
و المروى فى آخر باب صفة وضوء رسول الله (ص) من الكافى مرسلا و يمسح بالبلة رأسه و رجليه.
و المروى فى النهاية فى باب من ترك الوضوء مرسلا عن الصادق (ع): ان نسيت مسح رأسك فامسح عليه و على رجليك من بلة وضوئك، فان لم يكن بقى فى يدك من نداوة وضوئك شىء فخذ ما بقى منه فى لحيتك و امسح به رأسك و رجليك، و ان لم يكن لك لحية فخذ من حاجبيك و اشفار عينيك (عينك) و امسح به رأسك و رجليك، و ان لم يبق من بلة وضوئك شىء اعدت الوضوء.
و ضعف السند غير قادح لانجباره بالشهرة العظيمة التى كادت ان تكون اجماعا، بل الظاهر تحقق الاجماع، و ما حكى عن الاسكافى من تجويزه الاستيناف شاذ متروك، سيما بعد الالتفات الى ان العبارة المحكية عنه غير موافقة لهذه النسبة، فانه قال: اذا كان بيد المتطهر نداوة يستبقها من غسل يديه مسح بيمينه رأسه و رجله اليمنى، و بيده اليسرى رجله اليسرى و ان لم يستبق ذلك
ص: 232
اخذ ماء جديدا الرأسه و رجليه، انتهى.
هذا مضافا الى اعتضاد المختار بالاخبار البيانية المشتملة على المسح بالبلة، و برواية(1) زرارة المتقدمة فى مسح الرأس المتضمنة لقوله (ع): و تمسح ببلة يمناك ناصيتك، الى آخره، و بالاحتياط.
و عليه فالمروى فى التهذيب فى باب صفة الوضوء عن ابى بصير عن الصادق (ع) عن مسح الرأس: امسح بما فى يدى من النداراسى قال: لا بل تضع يدك فى الماء ثم تمسح.
و فى الباب عن معمر بن خلاد قال سألت ابا الحسن (ع): ا يجزئ الرجل يمسح قدميه بفضل رأسه؟ فقال برأسه: لا، فقلت: ابماء جديد؟ فقال:
برأسه: نعم، محمول على التقية التى هى فى الاحكام الشرعية اصل كل بلية، اذ عن الشافعى و مالك و ابى حنيفة و احمد فى احدى الروايتين تعين المسح بالماء الجديد، و الاعتراض(2) فى هذا الحمل بالنسبة الى الثانى بتضمنه المسح على الرجلين و هم لا يقولون به غير وجيه، اذ عن الحسن البصرى و ابن جرير الطبرى و ابن على الجبائى و احمد و الاوزاعى و الثورى هو جواز المسح، و عن الشعبى و ابى الغالية و عكرمة و انس بن مالك تعين المسح.
و حيث يجب ان يكون المسح بنداوة الوضوء (فان استأنف ماء جديدا بطل وضوءه) لعدم اتيانه بالمأمور به (فان جف) البلل عن يديه (اخذ من لحيته و اشفار عينيه) و من ساير مظان البلة (و مسح به) و لا يجوز(3) له الاستيناف حينئذ، وفاقا للمعظم بل عن صريح البعض(4) و هو ظاهر الجماعة(5) دعوى
ص: 233
الاجماع عليه، و هو الحجة بعد مرسلة النهاية المتقدمة.
هذا مضافا الى المروى فى الباب عن خلف بن حماد عمّن اخبره عن الصادق عليه السلام عن الرجل ينسى مسح رأسه و هو فى الصلوة، قال: ان كان فى لحيته بلل فليمسح به، قلت: فان لم يكن له لحية قال: يمسح من حاجبيه او من اشفار عينيه.
و المروى فى الباب ايضا عن زرارة عن الصادق (ع) فى الرجل ينسى مسح رأسه حتى يدخل فى الصلوة، قال: ان كان فى لحيته بلل بقدر ما يمسح رأسه و رجليه فليفعل ذلك و ليصل.
و المروى فى اواخر باب احكام السهو من التهذيب عن مالك بن اعين عن الصادق (ع): من نسى مسح رأسه ثم ذكر انه لم يمسح رأسه فان كان فى لحيته بلل فليأخذ منه و ليمسح رأسه، و ان لم يكن فى لحيته فلينصرف و ليعد الوضوء.
و المروى فى النهاية فى باب من ترك الوضوء عن ابى بصير عن الصادق عليه السلام فى رجل نسى مسح رأسه قال فليمسح قال لم يذكره حتى دخل فى الصلوة قال فليمسح رأسه من بلل لحيته.
و ورود الاخبار بحالة النسيان غير ضاير، لمكان عدم القول بالفصل، كما قاله غير واحد(1) و ضعف الاسناد مما لا يضعف الاستناد اليها فى نحو المقام،
ص: 234
لمكان الشهرة العظيمة التى لم يظهر لها مخالف الا الاسكافى فى ظاهر عبارته المتقدمة و هو شاذ متروك، بل يظهر من البعض ان خلافه انما هى حال جفاف جميع الاعضاء، بناء على وقوع اليد فى كلامه على سبيل التمثيل.
و عليه فالمسئلة مما لم يظهر فيه مخالف.
و اما ما يظهر من المشارق من نوع ميل الى التخيير بين المسح بالماء الجديد و بين المسح بالبلة الحاصلة فى غير اليدين، التفاتا الى اطلاق الامر بالمسح المؤيد بلفظ الكفاية، الوارد فى صحيح الحلبى، المروى فى اواخر باب صفة الوضوء من التهذيب عن الصادق (ع): ان ذكرت و انت فى صلوتك انك قد تركت شيئا من وضوئك المفروض عليك، فانصرف و اتم الذى نسيته من وضوئك و اعد صلوتك و يكفيك من مسح رأسك ان تأخذ من لحيتك بللها، اذا نسيت ان تمسح رأسك فتمسح به مقدم رأسك.
فأمر دونه خرط القتاد، لما تقدم من الادلة المقيدة للاطلاق ليس فى التأييد تأييد.
و اما المناقشة فى هذه الاخبار بانها دالة على تعين المسح ببلة اللحية مطلقا، و ان كانت البلة موجودة فى غيرها، و لا قايل به، فلابد من حمل الامر اما على الاستحباب او على الوجوب التخييرى، و عليه فلاوجه للاستدلال فغير وجيه، اذ التقييد اولى من المجاز حيث دار الامر بينهما، و عليه فليقيد الاطلاق بصورة عدم وجود البلة فى غير اللحية، فتأمل.
هذا مضافا الى جواز القول بان تخصيص اللحية من بين المظان، محمول على الغالب حيث يكون جفاف اللحية بعد جفاف جميع الاعظاء، فافهم.
و ظاهر المتن لمكان المفهوم هو عدم جواز الاخذ من المظان اذا كانت البلة موجودة فى اليدين و هو ظاهر الاكثر(1) و صريح البعض، و لعله الاظهر
ص: 235
عملا بجملة من الاخبار المتقدمة.
و منها صحيحة ابن اذينه، خلافا لجماعة من المتأخرين، فيجوز الاخذ من المظان مطلقا، و منهم المدارك قائلا بان التقييد فى عبائر الاصحاب قد خرج مخرج الغالب، و فيه نظر و عليه فلا ينفعه الاطلاق، اذ ما تقدم للمختار مقيد له.
هذا مضافا الى كون المختار هو الاحوط، و على المختار لوجف اليد اليمنى دون اليسرى فهل يجوز حينئذ الاخذ من المظان مطلقا، كما قواه بعض مشايخنا ام لا؟ كما ظاهر المتن و نحوه، وجهان ينشأن مما قدمناه للمختار فالثانى و من اطلاق الامر بالمسح و انصراف ما دل على وجوب المسح ببلة اليد الى غير محل الفرض فالاول.
اقول و عدم الاخذ من المظان حينئذ هو الاحوط بل لعله الاظهر.
الاول: ليس مراد المتن و نحوه من ذكر اللحية و اشفار العين، هو تخصيص المظان بالمذكورين، و لا مراد من زاد(1) الحاجب عليهما، هو التخصيص بل يجوز الاخذ منها و ساير المظان، كما قاله الرياض و المدارك مدعيا فى الاخير بورود التخصيص مورد الغالب، و ظاهر الاصحاب عدم كون الترتيب المستفاد من مرسلة النهاية المتقدمة بين افراد المظان معتبرا، كما استظهره البعض ايضا.
الثانى: و ظاهر الاكثر و صريح الجماعة، عدم الفرق فى اللحية بين المسترسل و غيره، خلافا للمحكى عن بعض فيختص بالثانى، و لا وجه له بل الاجود هو التعميم عملا بالاطلاق.
الثالث: هل يجب الاقتصار من الاخذ عن اللحية على النابت منها فى محل الفرض، كما صرح به فى شرح الجعفرية، ام لا؟ بل يجوز الاخذ مطلقا كما هو ظاهر الاكثر، وجهان و الاخير اقرب عملا بالاطلاق.
ص: 236
الرابع: هل يجب تجفيف محل المسح فى الرأس اذا كان مبتلا بماء الوضوء، ام لا؟ وجهان و الاخير اقرب، عملا بالاطلاق، نعم الاحوط هو التجفيف.
(فان جفّ) جميع المظان (بطل) الوضوء، فعليه اعادته وفاقا للمعظم، و يدل عليه عموم ما دل على لزوم المسح بنداوة الوضوء، خلافا للاسكافى فيمسح بالماء الجديد، بل يظهر من غير واحد ان خلافه يختص بهذا الفرض.
و كيف كان فلا وجه له، هذا اذا تمكن فى الاعادة من المسح بالبلة الوضوئية الايتمكن منه لفرط الحرارة او البرودة، فهل عليه المسح بالماء الجديد؟ كما هو مقتضى من جوز الاستيناف حينئذ و هو الفاضلان فى المنتهى و التحرير و الشهيدان و غيرهم من الجماعة،(1) بل ظاهر الرياض مشعر بدعوى الاجماع عليه.
ام عليه البناء؟ بان يمسح من غير استيناف، كما فى التحرير حيث قال: لوجف ماء الوضوء الحرارة الهواء المفرطة جاز البناء و لا يجوز استيناف ماء جديد للمسح.
ام عليه التيمم(2) كما احتمله غير واحد(3) و عن البعض انه قواه؟ اوجه احوطها العمل بالثانى ثم بالاول ثم بالثالث، من غير(4) ان يترك واحدا منها، و لو امكن ابقاء جزء من اليد اليسرى ثم الصب عليه، او غمسه فى الماء و تعجيل المسح به فعليه ان يفعل كذلك، و لو كان رجاء كسر سورة الحر مثلا الى اخر الوقت فالاحوط هو التأخير.
ص: 237
ذهب الجماعة(1) الى جواز المسح و ان كان فى محل المسح رطوبة تغلب رطوبة الماسح، بل لعل ظاهر التحرير هو الجواز و ان كان الممسوح فى الماء، حيث قال: لو كان فى ماء و غسل وجهه و يديه، و مسح برأسه و رجليه جاز.
كما ان صريح المحكى عن الاسكافى، هو جوازه لكن فى حالة الضرورة حيث قال: من تطهر الارجليه فدهمه امر احتاج معه الى ان يخوض بهما نهرا مسح يديه عليهما و هو فى النهر، ان تطاول خوضه و خاف جفاف ما وضأه من اعضائه، و ان لم يخف كان مسحه اياهما بعد خروجه احب الى و احوط، انتهى.
خلافا لما حكاه فى المختلف عن والده، فلا يجوز مسح الرجلين و فيهما رطوبة، و نفى عند البعد فى المختلف، و عن المنتهى الميل اليه، و توقف فيه فى التحرير و غيره(2).
للاولين الاطلاق و لزوم بطلان الوضوء فى الحمام، لعدم انفكاك الرطوبة الاجنبيّة عن المحال، و عدم اشتهار ذلك مع توفر الدواعى.
و للاخير لزوم كون المسح بنداوة الوضوء و عدم جواز التجديد و مع رطوبة الرجلين، يحصل المسح بماء جديد.
و الاقوى ان كانت الرطوبة الاجنبية بحيث تمنع من صدق المسح بماء الوضوء عرفا، فعليه ان يزيلها حتى يصدق المذكور، و مع صدقه لا بدّ من الحكم بالصحة، وفاقا لبعض مشايخنا حاكيا له عن الجماعة.
و اما مع الشك فى الصدق، فلابد من ازالتها حتى تصدق تحصيلا للعلم بالاتيان بالمأمور به.
ص: 238
و على المختار فلا يجوز المسح و الممسوح فى الماء، و لا يجوز ايضا اذا ورد على آلة المسح ماء كثيرا جنبّى.
(و يجب) فى الوضوء (الترتيب يبدء بغسل الوجه ثم اليد اليمنى ثم اليسرى ثم بمسح الرأس ثم الرجلين) بالاجماع المحقق و المحكى فى عبائر الجماعة و بالنصوص المتجاوزة عن حد الاستفاضة، فاذا نسى الترتيب اعاد على ما يحصل معه مع ابقاء الموالات بلاخلاف، كما عن بعض، و النصوص بذلك مستفيضة.
فما فى التذكرة بما لفظه لو اخل بالترتيب ناسيا بطل وضوءه، و للشافعي وجهان، و لو كان عامدا اعاد مع الجفاف و الا على ما يحصل معه الترتيب، انتهى.
فالظاهر انه اراد بالنسيان ما اذا تذكر لم يكن تحصيل الترتيب لانتفاء الموالاة، و عليه فلا خلاف، و على فرض كونه مخالفا ايضا لا اعتناء به لوضوح المسئلة بكثرة الاخبار الآتى الى جملة منها الاشارة.
و اما ما عن الاسكافى من القول بانه لو بقى موضع لم يبتل فان كان دون الدرهم بلها و صلى، و ان كانت اوسع اعاد على العضو و ما بعده، و ان جف ما قبله استأنف مستدلا بجملة من الاحاديث التى قال فى المشارق انها لم يثبت عندنا.
فلم اجد له موافقا اصلا، و يرده اطلاق جملة من الاخبار الدالة على الترتيب.
و اما اطلاق الرضوى المرسل المروى فى النهاية فى باب من ترك الوضوء،
فمع خلوه عن التقييد بما دون الدرهم لم يعمل به الاصحاب كما فى المشارق فلا اعتداد به.
(و لا ترتيب بينهما) على المشهور على ما قاله الجماعة، بل عن الحلى فى بعض فتاويه لا اظن احدا خالف فى ذلك، و لهم الاطلاق كتابا و سنة، خلافا للمحكى عن الصدوقين و القديمين و الديلمى و ابن جمهور و الشيخ على بن احمد النباطى و الشيخ فى ظاهر الخلاف و يحيى بن سعيد فى ظاهر الجامع، فيجب تقديم اليمنى، و اختاره الشهيد فى اللمعة و المحقق الثانى و الشارح الفاضل و
ص: 239
سبطه فى المدارك و الشيخ البهائى و غيرهم، و لهم الاجماع المحكى عليه عن ظاهر الخلاف.
و صحيحة محمد بن مسلم المروية فى الكافى فى باب مسح الرأس عن الصادق (ع) و فيها: و امسح على القدمين و ابدء بالشق الايمن.
المعتضدة بالمروى فى الكافى فى كتاب الحج فى باب من بدء بالمروة، عن على بن ابى حمزة عن الصادق (ع): عن رجل بدء بالمروة قبل الصفا، قال:
يعيد الاترى انه لو بدء بشماله قبل يمينه فى الوضوء.
اراد ان يعيد الوضوء.
و المروى عن جش فى الرجال باسناده عن عبد اللّه بن رافع، و كان كاتب امير المؤمنين (ع)، انه كان يقول: اذا توضأ احدكم للصلوة فليبدء باليمين قبل الشمال من جسده.
اقول و المسئلة عندى محل اشكال ينشأ من الاطلاق المعتضد بالشهرة المحكية فى كلام الجماعة، و بما تقدم عن الحلى، و بالمروى فى الاحتجاج فى الصحيح عن محمد بن عبد اللّه الحميرى عن القائم (ع): عن المسح على الرجلين بأيتهما يبدء باليمين او يمسح عليهما جميعا معا؟ فاجاب: يمسح عليهما جميعا معا فان بدء باحديهما فلا يبتدى الا باليمين، فالاول و من ما سقناه للثانى، و منه الاجماع المحكى الذى قد وافقه كثير من مشاهير الطايفة، فلا يوهنه الشهرة المحكية على الخلاف فالثانى، و لعل الاول لا يخلو عن رجحان، التفاتا الى قرب احتمال حمل الامر على الاستحباب، الذى قيل هو مجاز مشهور بالنسبة الى اوامر الائمة (ع)، و الى عدم صراحة كلام الصدوق فى نقل الاجماع المذكور، بل ليس ظاهرا فيه بالظهور القوى.
و الى بعد دعوى الجماعة و منهم المصنف و الذكرى و المدارك و الذخيرة و غيرهم الشهرة، مع مخالفة هؤلاء و عليه، فلعله ظهر لهم انهم ارادوا الاستحباب كما يرشد اليه نسبة الذكرى الى الصدوقين القول بالاستحباب.
ص: 240
و الى ما تقدم عن الحلى الذى لا يبعد جعله حجة مستقلة كصحيحة الاحتجاج الصريحة فى نفى الترتيب و لو فى الجملة، و امر الاحتياط واضح.
مقتضى صحيحة الاحتجاج، جواز المعية و عدم جواز تقديم اليسرى، و هو المحكى عن جماعة و المشهور كما فى صريح المختلف على جواز تقديم اليسرى ايضا و لا يخلو عن نوع قوة، ولكن الاحتياط مما لا ينبغى ان يترك.
(و يجب الموالات) فى الوضوء بالاجماع المحقق و المحكى فى عبائر كثير منهم، و يدل عليه و لو فى الجملة ما رواه الكافى فى باب الشك فى الوضوء فى الموثق عن ابى بصير عن الصادق (ع): اذا توضأت بعض وضوئك، فعرضت لك حاجة حتى ينشف وضوءك فاعد وضوءك، فان الوضوء لا يتبعض.
و فى الباب عن معوية بن عمار عن الصادق (ع): ربما توضأت فنفد الماء فدعوت الجارية فابطأت على بالماء، فيجف وضوئى، فقال: اعد.
و عن الفقه الرضوى: اياك ان تبعض الوضوء، و تابع بينه كما قال اللّه تعالى ابدء بالوجه ثم باليدين ثم بالمسح على الرأس و القدمين، فان فرغت من بعض وضوئك و انقطع بك الماء من قبل ان تتمه، ثم اوتيت بالماء فاتم وضوءك اذا كان ما غسلته رطبا، فان كان قد جف فاعد الوضوء، و ان جف بعض وضوئك قبل ان تتم الوضوء من غير ان ينقطع عنك الماء، فامض على ما بقى جف وضوءك ام لم يجف.
و بالجملة لا خلاف فى اصل وجوب الموالات، و انما الخلاف فى تفسيرها، فقال المصنف هنا و فى التحرير و القواعد و المختلف و غيرها.(1)
(و هى المتابعة) وفاقا للمقنعة و التهذيب و المبسوط و التحرير كما عن الخلاف و الاحكام للراوندى، بل فى الذكرى عن بعض الافاضل انه نسبه الى الاكثر ولكنه(2) ضعف تلك النسبة، و المراد بالمتابعة تعقيبه به بحسب العادة،
ص: 241
كما فى جامع المقاصد، و ارباب هذا القول اختلفوا، فقال المصنف و المحقق بان تركها (اختيارا) موجب للاثم لا فساد الوضوء ما لم يجف الاعضاء، بل فى جامع المقاصد و التذكرة كما عن فخر الاسلام و التنقيح انه قول كل من فسر الموالات بالمتابعة، و ذهب الشيخ فى المبسوط الى ان تركها اختيارا مبطل للوضوء و ان لم يحصل الجفاف، ولكنهم اتفقوا بالبطلان فيما اشار اليه المصنف بقوله.
(فان اخّر) بعض الاعضاء عن بعض (فجف المتقدم استأنف) الوضوء، هذا احد الاقوال فى تفسير الموالات، و ذهب الشيخ فى بعض كتبه و ابن زهرة و ابن حمزة و الكندرى و المحققين و الشهيدين و المدارك و غيرهم من الجماعة، كما عن القاضى و يحيى بن سعيد، الى ان المراد بها الاتيان بما يجب الاتيان به قبل ان يجف جميع ما تقدم، و نسبه الجماعة الى الاكثر.
و عن الاسكافى ان المراد بها الاتيان بما يجب الاتيان به قبل ان يجف شىء مما سبق فى غير الضرورة، فلابّد من بقاء البلل على جميع الاعضاء السابقة.
و ذهب الناصريات و السرائر و المراسم و المهذب و الاشارة على ما حكى عنهم، الى ان المراد بها الاتيان بما يجب الاتيان به قبل ان يجف الاقرب اليه سواء جف السابق على الاقرب ام لا، الا ان المحكى عن سلار و الحلى جعل اليدين عضوا واحدا، و عن سلار اعتبار رطوبتهما عند المسحين جميعا.
اقول عبارة الناصرية هكذا: عندنا ان الموالات واجبة بالوضوء، و لا يجوز التفريق، من فرق بالوضوء بمقدار ما يجف عنه غسل العضو الذى انتهى اليه، و قطع الموالات منه فى الهوى المعتدل، وجب عليه اعادة الوضوء، دليلنا على وجوب الموالات الاجماع المتكرر، انتهى.
و دلالتها على بطلان الوضوء بجفاف العضو الذى انتهى اليه، مما لا شبهة فيه، ولكن كون مراده بالموالات هو ذلك مما فيه المناقشة، بل ربما تشعر بذهابه فى تفسيرها الى القول الاول، و ذهب الدروس الى ان المراد بها الاتيان بما
ص: 242
يجب الاتيان به قبل حصول التفاحش فى التأخير حيث قال: الاقرب انها مراعات الجفاف، الى ان قال: و لو فرق و لم يجف فلا اثم و لا ابطال، الا ان يفحش التراخى، فياثم مع التراخى.
فصار الاقوال فى المسئلة خمسة.
و للثانى من هذه الاقوال اصالة البراءة، و الاطلاقات، و الاجماع المحكى عن الغنية، و يؤيده ما دل على ان الناسى للمسح يأخذ الرطوبة من المظان، لظهور منافاته لما عدا التفسير المذكور، و عن كثير من المحققين انهم استندوا الى ذلك.
و ما استند اليه الذكرى بان ضبط الموالاه بالجفاف اولى من الاتباع، لاختلافه باختلاف المكلفين.
و ما عن جملة من المحققين، بل صرح المحقق الثانى بانه من امتن الدلائل، بانه لو وجبت المتابعة لكان تركها مبطلا لعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه و اخلاله بهيئة الوضوء الواجبة، و كثير من القايلين بوجوبها لا يقولون، به، و ما دل على الاكتفاء باقل الغسل و لو دهنا، و ما دل على الاكتفاء بالغرفة فى الغسل.
و للقول الاول وجوه.
الاول: الاجماع المحكى عن الخلاف.
الثانى: جملة من الاخبار.
منها جبرا ابى بصير و الرضوى المتقدمان.
و منها صحيحة الحلبى المروية فى باب صفة الوضوء من التهذيب عن الحلبى عن الصادق (ع): اذا نسى الرجل ان يغسل يمينه فغسل شماله و مسح رأسه و رجليه، فذكر بعد ذلك غسل يمينه و شماله و مسح رأسه و رجليه، و ان كان انما نسى شماله فليغسل الشمال، و لا يعيد على ما كان توضأ، و قال: اتبع وضوءك بعضه بعضا.
ص: 243
و المروى فى الكافى فى باب الشك فى الوضوء فى الصحيح، عن زرارة عن الباقر (ع): تابع بين الوضوء كما قال اللّه عز و جل ابدء بالوجه ثم باليدين ثم امسح الرأس و الرجلين ولاء و لا تقدمن شيئا بين يدى شىء تخالف ما امرت به، فان غسلت الذراع قبل الوجه فابدء بالوجه و اعد على الذراع، فان مسحت الرجل قبل الرأس فامسح على الرأس قبل الرجل ثم اعد على الرجل، ابدء بما بدء اللّه به.
و رواه التهذيب ايضا عن الكافى، لكنه اسقط كلمة ولاء.
و المروى فى الباب عن حكم بن حكيم قال: سألت ابا عبد الله (ع) عن رجل نسى من الوضوء الذراع و الرأس، قال: يعيد الوضوء ان الوضوء يتبع بعضه بعضا.
الثالث: قوله تعالى: فاغسلوا، الى آخره، و ذلك اما لان الامر للفور، كما عليه كثير من الاصوليين، اولان الامر فى الشرع له كما عن المرتضى و ابن زهرة مدعين عليه الاجماع(1)، اولان الامر فى خصوص الآية الشريفة له كما عن المختلف مدعيا عليه الاجماع، او لان الفاء الجزائية تقتضى التعقيب بلا مهله كالعاطفة كما عن الجماعة.
الرابع: قوله تعالى: «وَ سٰارِعُوا إِلىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ»، و قوله تعالى: « فَاسْتَبِقُوا اَلْخَيْرٰاتِ *».
الخامس: ان النبى (ص) توضأ فان تابع وجب لقوله تعالى هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلوة الا به، و الا وجب خلافه و هو خلاف الاجماع.
اقول و ما اختاره المصنف عندى هو الاقرب.
لنا على وجوب المتابعة العرفية، صحيحة زرارة المتقدمة المتضمنة لقوله عليه السلام: ولاء، و على عدم الفساد بمطلق التأخير الاصل و الاطلاقات، و على
ص: 244
الفساد فى صورة التأخير جفاف الجميع، الاجماع المستفاد من المصنف، كما عن ظاهر المحقق.
و جملة من الاخبار، منها رواية ابى بصير، و روايتا معوية، و الفقه الرضوى السابقات.
و اما الوجوه التى اشرنا اليها لهذا القول ففيها مناقشة، نعم هى للتأييد صالحه و لو فى الجملة كاجماع(1) الخلاف و عبارة الناصرية المتقدمة و لا يعارض المختار ما قدمناه للقول الثانى، اذ ما قدمناه للمختار مقيد للاصل و الاطلاقات، و اما اجماع الغنية فمع وهنه بمصير من عرفته الى الخلاف، معارض باجماع الخلاف بل الناصرية.
و اما ساير الاقوال فلم اجد لها دليلا قابلا للذكر.
و بالجملة لا شبهة لمن له ادنى الاعتبار فى ارجحية المختار، و عذر الجماعة المتأخرة العادلة عنه الى القول الثانى، هو عدم الوقوف على كلمة ولاء، لانهم نظروا الى الخبر فى التهذيب و لم يتفطنوا انه رواه عن الكافى، فلابد لهم من الرجوع اليه دفعا لاحتمال السهو فى النقل الذى هو كالطبيعة الثانية للانسان و لقد وقع للشيخ فى التهذيب كثيرا، و منه فى هذا الموضع حيث اسقط كلمة ولاء الموجودة فى الكافى، و لقد اجاد صاحب الكشف فى آخره فى الوصية لهذا و لغيره فعليك بمحافظتها و عدم الغفلة عنها.
و ينبغى التنبيه على امور.
الاول: هل يصح الوضوء مع تحقق الموالات العرفية و لو جف جميع ما
ص: 245
تقدم فى الهواء المعتدل؟ كما هو ظاهر الصدوقين و تبعهما الجماعة(1) ام لا؟ كما قاله فى الذكرى و الدروس، وجهان ينشأن من الاطلاق المعتضد بالمروى فى الفقه الرضوى و المروى فى التهذيب فى باب صفة الوضوء فى الصحيح عن حريز فى الوضوء يجف، قال: قلت: فان جف الاول قبل ان اغسل الذى يليه، قال: جف اولم يجف اغسل ما بقى، و عن مدينة(2) العلم انه اسنده الى الصادق (ع) فالأول.
و من ما ذكره فى الذكرى حيث قال: ظاهر ابن بابويه ان الجفاف لا يضر مع الولاء و الاخبار الكثيرة بخلافه، مع امكان حمله على الضرورة انتهى فالثانى.
و الاول هو الاقرب.
و اما الاخبار التى اشار اليها فى الذكرى فلم اتحصلها، و اما روايتا ابى بصير و معوية فهما مختصان بصورة التفريق، و قد يقال: ان عروض الجفاف بدون التفريق، ان كان عند بقاء بعض الغسلات فالحال كما عرفت، و ان كان عند تمامها فحينئذ فيه اشكال من حيث احتمال ان يكون الحكم بالصحية حينئذ مخالفا للاجماع، لان الاسكافى القائل بجواز الاستيناف من بين الاصحاب، الظاهر انه لا يقول بالصحة فى هذه الصورة، اذ مذهبه اشتراط وجود البلة على جميع الاعضاء الالضرورة، و ههنا لا ضرورة، و الصدوقين القائلين بالصحة حال الجفاف مع الاشتغال بافعال الوضوء، لم يظهر ان مذهبهما الصحة مع لزوم الاستيناف ايضا، لان كلام على بن بابويه على ما نقل فى الفقيه، مخصوص بغسل ما بقى عند الجفاف، مع ان الصدوق اطلق القول بان لا يجدد الماء للمسح، فحينئذ الاولى فى هذه الصورة اعادة الوضوء خوفا لمخالفة الاجماع.
الثانى: يستفاد من كثير من الاصحاب ان جفاف جميع ما تقدم باعتبار التراخى انما يكون مبطلا اذا كان الهواء معتدلا، و الا فلا، و ربما ينافيه موثقة
ص: 246
ابى بصير المتقدمة المتضمنة لقوله (ع): فان الوضوء لا يتبعض، و اما وجود البلل حسا فهو كاف فى صحة الوضوء و لو كان بحيث لو اعتدل الهواء لجف، وفاقا للجماعة، و فى الذكرى و تقييد الاصحاب الهواء بالمعتدل لاخراج طرف الافراط فى الحرارة.
الثالث: قال بعض مشايخنا: لوجف فى اثناء عضو جميع ما سبق عليه لم يقدح كما هو ظاهر الاصحاب.
(و ذو الجبيرة) و هى فى الاصل كما صرح به غير واحد، العيدان و الخرق التى تشد على العظام المنكسرة، و فى حكمها ما يشد على الجروح و القروح او يطلى عليها او على الكسور من الدواء اتفاقا، كما صرح به البعض.
فمرادهم بالجبيرة هنا المعنى العام الشامل للمذكورات.
(ينزعها) ان امكن، و كانت على محل المسح لوجوب الصاق الماسح بالممسوح، و ان كانت على محل الغسل و امكن النزع و الغسل، يتخير بين ان ينزعها.
(او يكرر الماء) عليها (حتى يصل الى البشرة) و يجرى عليها على الوجه المعتبر وفاقا للمحقق و الدروس، خلافا للتذكرة فيتعين النزع خاصة كما عن ظاهر الجماعة(1) و الاظهر عندى التخيير بين المذكورين، و الغمس فى الماء وفاقا للجماعة، التفاتا الى الاطلاق السالم عن المعارض.
و ادعاء الذخيرة بانصراف الاطلاق الى ما كان خاليا عن الحائل، غير وجيه، كقوله بعد المذكور: و الا لزم جواز الاكتفاء به و ان امكن النزع، و الظاهر انهم لا يقولون به الا ان يقال هذا مستثنى بالاجماع، انتهى.
اذ كيف يستمع دعوى ذلك مع ذهاب الاكثر كما صرح به البعض الى التخيير فى المفروض، هذا مضافا الى جواز القول باختصاص النزع بالتذكرة
ص: 247
بناء على قوة انصراف ظاهر الجماعة الموافق له الى الغالب، و هو صورة عدم التمكن من الغسل الا بالنزع.
و بذلك ظهر القول على اطلاق الامر بالنزع الواقع فى صحيحة الحلبى الاتية بعد المتن الاتى، نعم الاحوط مراعات النزع ان امكن و ان لم يمكن و امكن الغسل بالغمس او التكرار فيتعين الغسل، و ليس له المسح على الجبيرة عملا بالاطلاق، و بالمروى فى التهذيب فى زيادات باب تطهير الثياب فى الموثق عن اسحق بن عمار عن الصادق عليه السلام عن الرجل ينكسر ساعده او موضع من مواضع الوضوء فلا يقدر ان يمسح عليه الحال الجبر اذا جبر كيف يصنع؟ قال: اذا اراد أن يتوضا فليضع اناء فيه ماء و يضع موضع الجبر فى الماء حتى يصل الماء الى جلده و قد اجزاه ذلك من غير ان يحله.
هذا كله (ان تمكن) من الغسل (و الامسح عليها) اجماعا كما فى الخلاف و ظاهر المنتهى و التذكرة و التحرير و فى الذكرى نفى الخلاف عنه، عملا بالمعتبر كالمروى فى زيادات باب صفة الوضوء فى الحسن(1) او الصحيح عن كليب الاسدى عن الصادق عليه السلام: عن الرجل اذا كان كسيرا كيف يصنع بالصلوة قال: ان كان يتخوف على نفسه فليمسح على جبائره و ليصل.
و المروى فى المكان فى الحسن عن عبد الاعلى مولى آل سام عن الصادق عليه السلام، قلت له: عثرت فانقطع ظفري فجعلت على اصبعى مرارة فكيف اصنع بالوضوء؟ قال: يعرف هذا و اشباهه من كتاب اللّه عز و جل قال اللّه ما جعل عليكم فى الدين من حرج امسح عليه.
و فى الذكرى بعد نقله قد نبّه (ع) على جواز الاستنباط الاحكام الشرعية من ادلتها التفصيلية.
و المروى فى المكان فى الصحيح على الاظهر عن الحسن بن على الوشاء
ص: 248
قال سئلت ابا الحسن (ع) عن الدواء اذا كان على يدى الرجل ايجزيه ان يمسح على طلى الدوا؟ فقال: نعم يجزيه ان يمسح عليه.
و المروى عن تفسير العياشى عن اسحاق بن عبد اللّه بن محمد بن على بن الحسين عن الحسن بن زيد عن ابيه عن على بن ابى طالب (ع) عن رسول الله (ص)، عن الجبائر تكون على الكسر كيف يتوضا صاحبها و كيف يغتسل اذا اجنب؟ قال: يجزيه المسح عليها فى الجنابة و الوضوء، قلت: فان كان فى برد يخاف على نفسه اذا افرغ الماء على جسده، فقرء رسول الله (ص): «و لا تقتلوا انفسكم ان اللّه بكم رحيما».
و المروى عن الفقه الرضوى: ان كان بك فى المواضع التى يجب عليها الوضوء قرحة او دماميل و لم تؤذك فحلها و اغسلها، و ان أحرجك حلها فامسح على الجبائر و القروح و لا تحلها و لا تبعث بجراحتك.
و قد يروى فى الجبائر عن الصادق عليه السلام، قال: يغسل ما حولها.
و المروى فى التهذيب فى المكان المتقدم فى الصحيح عن الحلبى عن الصادق (ع) عن الرجل يكون به القرحة فى ذراعه او نحو ذلك من موضع الوضوء، فيعصبها بالخرقة و يتوضا و يمسح عليها اذا توضا، فقال: ان كان يؤذيه الماء فليمسح على الخرقة، و ان كان لا يؤذيه فلينزع الخرقة ثم ليغسلها، قال: و سألته عن الجرح كيف يصنع به فى غسله؟ قال: اغسل ما حوله.
و لا يقوم فى مقابل المختار ذيل هذا الخبر و الرضوى، كالمروى فى الكافى فى باب الجبائر فى الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت ابا الحسن عليه السلام عن الكسير يكون عليه الجبائر او تكون به الجراحة كيف يصنع بالوضوء و عند غسل الجنابة و غسل الجمعة؟ قال: يغسل ما وصل اليه مما ظهر مما ليس عليه الجبائر، و يدع ما سوى ذلك ممّا لا يستطيع غسله و لا ينزع الجبائر و يبعث بجراحته.
و المروى فى الباب ايضا فى الصحيح عن عبد اللّه بن سنان عن الصادق (ع)
ص: 249
عن الجرح كيف يصنع به صاحبه قال يغسل ما حوله اذ الخاص، اعنى ما دل على المختار من الاخبار، مقدم على العام.
هذا مضافا الى قوة حمل قوله (ع) و يدع ما سوى ذلك، على انه يدع غسله التفاتا الى السياق، و لا يلزم من ترك غسله عدم مسحه، اللهم الا ان يتمسك حينئذ بالسكوت فيدفع بما مر.
والى ظهور خبرى الحلبى و عبد اللّه فى الجرح المجرد.
و الى انا لو سلمنا ظهور دلالتها على خلاف المختار بظهور قوى، فلا ريب فى تقديم الاخبار الدالة على المختار، لمكان الاجماعات المحكية المعتضدة بالشهرة العظيمة القريبة من الاجماع بل لعلها اجماع فى الحقيقة، و لا عبرة بميل جماعة(1) من متأخرى المتأخرين الى جواز الاقتصار على غسل ما حولها، مع اعترافهم بعدم وجدان المخالف.
و اما نسبة الخلاف الى الصدوق فى الفقيه المفتى كالرضوى المتقدم، و الى الكافى الراوى لخبرى عبد الرحمن و عبد اللّه المتقدمين، ففيه مناقشة سيما ان الثانى قد روى خبرى الحلبى و عبد الاعلى المتقدمين، و من هنا ترى المصنف فى التذكرة انه قال بعد نسبة وجوب المسح الى علمائنا اجمع: و لا نعرف فيه خلافا لأنّ عليّا (ع) قال: انكسرت احدى زندىّ، فسألت رسول الله (ص) عن ذلك فامرنى ان امسح على الجبائر، قال: و الزند عظم الذراع.
و بالجملة لا شبهة بحمد اللّه فى المسئلة، مع كون المختار هو الاوفق بالاحتياط فى العبادة.
بغسل ما حوله، عملا بصحيحة عبد اللّه بن سنان المتقدمة و بذيل صحيحة الحلبى المتقدمة، التفاتا الى السكوت و تأخير البيان خلاف الاصل، وفاقا للجماعة، خلافا للدروس(1) كما عن النهاية الاحكام، فيجب المسح عليه ايضا مع الامكان، و الا يوضع عليه شىء و يمسح عليه.
و اليه مال بعض مشايخنا مستدلا بان فيه تحصيلا للاقرب الى الحقيقة لتضمن الغسل اياه، فلا يسقط بتعذر اصله.
و فيه ما ترى مع ان الغسل ليس دالا عليه باحدى من الثلث، و امر الاحتياط واضح.
و فى الذكرى و ليتلطف بوضع خرقة مبلولة حوله، لئلا يسرى اليه الماء فيستضر او ينجس، و لو احتاج الى معين وجب و لو باجرة ممكنة.
على المختار من عدم وجوب الوضع ثم المسح، فهل يجب المسح عليه اذا وضع ام لا؟ وجهان ينشأن من اطلاق الامرة بالمسح فالاول، و من ان المتبادر منها المسح على الخرقة التى تكون من ضروريات الجرح فالثانى، و لعله الاقرب، و الاحتياط لا يترك، و كذا القول دليلا فيما اذا شدت خرقة ابتداء ثم استغنى عنها و لم يحلها، ولكن لعل الاقرب فيه المسح مع كونه احوط.
الثانى: اذا كانت الجبيرة فى محل المسح، و تمكن من النزع و الاتيان به فيجب بلا اشكال، عملا بالاطلاق، و ان لم يتمكن من النزع و تكرار الماء بحيث يصل الى البشرة فعليه المسح، بالاجماع المحقق و المحكى فى بعض العبائر بل عن جماعة و بجملة من الاخبار المتقدمة، و ان لم يتمكن من النزع و تمكن من تكرار الماء، فعن ظاهر الاصحاب وجوب المسح عليها خاصة من غير وجوب التكرار و هو الاظهر عملا باطلاق جملة من الاخبار المتقدمة خلافا للجماعة فيجب التكرار
ص: 251
لان الميسور لا يسقط بالمعسور، و فيه نظر، و ان استدلوا باطلاق موثقة عمار المتقدمة فى قبيل المتن فيجب عنها بانصرافها الى غير محل البحث.(1)
الثالث: اذا وجب المسح على الجبيرة و كان ظاهرها نجسا، فقد صرح الجماعة بوضع شىء طاهر عليها ثم المسح عليه، بل لم اطلع فيه على مخالف، بل فى المدارك نفى الخلاف عنه، و عن المعتصم و غيره حكايته عن الاصحاب، و عليه فلا التفات بما احتمله فى الذكرى من الاكتفاء بغسل ما حولها، و فى المشارق الاحتياط التام ان يمسح اولا على الخرقة النجسة ثم على الخرقة الطاهرة فوقها، لاطلاق الامر فى الرواية، و اشتراط الطهارة غير واضح، و مستنده عسى ان يكون اجماعا، و اثباته مشكل، انتهى، و ما بينه للاحتياط وجيه.
الرابع: لا يجب اجراء الماء على الجبيرة الكائنة فى محل الغسل بحيث يصدق اسم الغسل، بل يكفى مطلق المسح وفاقا لظاهر الاكثر عملا بالاطلاق، و عن النهاية الاحكام احتمال وجوب اقل ما يسمى غسلا، و عن الكشف انه قواه، و لا وجه له يعتد به.
الخامس: اذا كانت الجبيرة فى محل الغسل فهل يجب استيعابها بالمسح كما قاله الجماعة(2) ام لا كما مال اليه اخرى؟(3) وجهان، ينشآن من اصالة اشتراك البدل مع المبدل منه، و رواية كليب المتقدمة الآمرة بالمسح على الجبائر و الحكم معلق على العام يثبت لجميع جزئياته، و عليه فيثبت الاستيعاب و لو فى الجملة و المعمم الاجماع المركب فالاول.
و من الاطلاق مع عدم ظهور المقيد، اذ لا دليل على الاصل المتقدم، و يجوز المنع بكون جمع الجبائر باعتبار تعدد الاخشاب، كيف و الخشبة الواحدة لا تسمى جبيرة كما يرشد اليه عدم حكمهم بوجوب استيعابها اذا كانت فى محل
ص: 252
المسح فالثانى.
و لعله الاقرب، ولكن الاول هو الاحوط.
و اما الخلل و الفرج اللازمين مع الجبيرة فلا يجب مسحهما بلا اشكال.
و اما جعل هذا محل النزاع بين القائلين بالاستيعاب و عدمه، كما عن بعض الاعلام فهو خطأ محض.
السادس: لو عمت الجبائر جميع الاعضاء مسح على الجميع، وفاقا للجماعة عملا بالعموم كما فى الرياض، و التأمل فى شموله لمحل البحث ليس فى مقامه، اذ ليس مطلق الغلبة مانعا على الاستدلال بالعام.
نعم لو كانت بالغة الى درجة العهدية، اوالى مرتبة مرددة للذهن بان المراد من العام هل الطبيعة او الفرد الغالب بحيث لا يزيد احد الطرفين على اخر، لكان الحمل على المعهود فى الاول وجيها، لمكان فهم العرف كما لا يحكم بالشمول للفرد النادر فى الثانى، لوجوب الاقتصار فيما خالف الاصل على القدر المتيقن، اذا الناس فى سعة ما لم يعلموا، و لكن فيما نحن فيه لم تبلغ الغلبة الى شىء من الدرجتين، و غاية الامر الشك فى بلوغها الى الدرجة الاخيرة، و مجرد ذلك لا يصلح لان يرفع اليد عن العمل بالعام، و ذلك واضح و عليه بناء الفقهاء و العقلاء فى محاوراتهم هذا فى المطلق.
و اما فى العموم اللغوى كما تضمنه بعض الاخبار المتقدمة فليس لهذا التأمل وجه اصلا لمكان شموله للفرد النادر، و مما يؤيد المختاران الامر دائربين الوضوء و التيمم، و الاول اقدم التفاتا الى مفهوم قوله ان لم تجدوا ماء فتيمموا و فى المقام هو واجد للماء.
السابع: لا يشترط طهارة ما تحت الجبيرة، فلو تعذر تطهيره فعليه المسح كما صرح به غير واحد، بل لم اجد فيه مخالفا، و عليه يدل الاطلاق.
الثامن: اذا تجاوز الجبيرة بما لا بد منه جاز المسح على ذلك الزايد، كما صرح به غير واحد حملا لاطلاق الامر بالمسح على النهج المتعارف، و ان
ص: 253
تجاوزت بما منه بدّ فلا يجوز ذلك فعليه النزع ثم الغسل، عملا بما دل على وجوب الغسل، فلو وضع على غير محل الحاجة و تعذرت الازالة مسح عليه، و هل يعيد ما صلى بذلك الوضوء؟ فيه نظر من تفريطه و امتثاله، كذا فى الذكرى، و فى التذكرة الوجه الاعادة ان فرط فى الوضوء و الا فلا.
اقول: و يمكن التفصيل بان الوضع هل كان قبل دخول وقت العبادة ام لا؟ و على الاول هل كان النزع فى اول وقت العبادة ممكنا ام لا؟ و حكم فى الاخير بعدم وجوب الاعادة دون الاول فافهم.
و فى الذكرى بعد ما تقدم عنه، و لا اشكال عندنا فى عدم اعادة ما صلاه بالجبائر فى غير هذا الموضع.
اقول: و ظاهره دعوى الاجماع فى عدم اعادتها فى غير هذه الصورة، و هو كذلك كما صرح به البعض.
و فى اعادة الوضوء قولان اقربهما العدم لما تقدم فى مسئلة المسح على الخف.
التاسع: الاظهر عدم وجوب تقليل الجبائر، عملا بالاطلاق وفاقا للمحكى عن النهاية الاحكام بعد الاستشكال فيه، و ظاهر بعض(1) مشايخنا التوقف، و لا يحضرنى له وجه يعتد به.
العاشر: صرح فى التذكرة و الذكرى بانه لو كانت الجبائر على موضع التيمم و لم يتمكن من نزعها مسح عليها و اجزاءه، و لم ينقلا فى ذلك خلافا، بل ظاهر الاول يومى بدعوى الاجماع حيث قال بعد ان نسب الى اهل الخلاف اعادة ما صلاه بما لفظه: و عندنا لا اعادة عليه لانه فعل المأمور به و خرج عن العهدة، لما ثبت من ان الامر للاجزاء، انتهى.
اقول و يعضد المطلب اصالة بقاء التكليف بالصلوة، و توقفها على الطهارة
ص: 254
و انحصارها هنا فى ذلك و اطلاق رواية كليب المتقدمة.
الحادى عشر: اذا لم يكن الكسر و ما فى معناه فى مواضع الطهارة لكن يتضرر بسبب غسل اعضاء الطهارة او مسحها، فعليه حينئذ التيمم بلا اشكال، و كذا اذا لم يكن فى المواضع الكسر و الجرح و القرح لكن عرض عليها وجع يتضرر باستعمال الماء و لو كان حارا و فى الحمام، كوجع العين مثلا فان عليه التيمم، و فى الذخيرة اذا كان العضو مريضا لا يجزى فيه حكم الجبيرة بل لابد من التيمم، و جعل الشيخ فى الخلاف و المبسوط الجمع بين التيمم و غسل الباقى احوط، انتهى، و كذا اذا عمت الجبيرة للأعضاء(1) و تضرر بالمسح فان عليه التيمم كما صرح به الجماعة، و لا يؤمر لخائف البرد بوضع حائل و المسح عليه، بل عليه التيمم كما صرح به غير واحد لفقد ما دلّ على انسحاب حكم الجبائر فى المذكورات، و اما اذا كان العضو مريضا فاطلى عليه فحكمه حكم الجبائر لرواية الوشاء المتقدمة.
الثانى عشر: صرح غير واحد بان الغسل كالوضوء فى حكم الجبائر، قيل و هو ظاهر الاصحاب بل فى المنتهى عليه الاجماع حيث قال: لا فرق بين الطهارة الكبرى و الصغرى و هو قول عامة العلماء لان الضرر يلحقها بنزعها.
اقول و عليه يدل جملة من الاخبار المتقدمة، و منها النبوى، و رواية عبد الرحمن، الصريحان فى ذلك و لو فى الجملة و المعمم المركب، و منها اطلاق رواية كليب و رواية الوشاء و رواية عبد اللّه بن سنان، و مقتضاها كاطلاق الفتوى و صريح غير واحد العمل باحكام الجبيرة مطلقا، و لو تمكن من التيمم.
و عليه فما فى جملة من الاخبار كالمروى فى التهذيب فى باب التيمم فى الصحيح عن داود بن سرحان عن الصادق (ع): فى الرجل تصيبه الجنابة و به جروح او قروح او يخاف على نفسه من البرد، فقال: لا يغتسل و يتيمم.
و فى الباب الموثق عن محمد بن مسلم عن احدهما (ع): فى الرجل يكون
ص: 255
به القروح فى جسده فتصيبه الجنابة، قال: يتيمم.
و فى الباب عن محمد بن مسلم عن الباقر (ع): عن الجنب يكون به القروح، قال: لا بأس بان لا يغتسل يتيمم.
و فى الباب عن ابن ابى عمير عن بعض اصحابه عن الصادق (ع) يؤمم المجدور و الكسير اذا اصابتهما الجنابة.
و فى الباب فى الصحيح عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن الرضا (ع) فى الرجل يصيبه الجنابة و به قروح او جروح او يخاف على نفسه البرد قال: لا يغتسل يتيمم.
و فى الكافى فى باب الكسير عن محمد بن مسكين و غيره عن الصادق (ع) قيل له: ان فلانا اصابته جنابة و هو مجدور فغسلوه فمات، فقال: قتلوه الاسألوا الا يمموه ان شفاء العى السئوال.
و فى الباب عن جعفر بن ابراهيم الجعفرى عن الصادق (ع) ان النبى (ص) ذكر ان رجلا اصابته جنابة على جرح كان به فامر بالغسل فاغتسل فكزّ(1)فمات فقال رسول الله (ص): قتلوه قتلهم اللّه انما كان دواء العى السؤال.
و فى الباب عن على بن احمد رفعه عن الصادق (ع) عن مجدور اصابته جنابة، قال: ان كان اجنب هو فليغتسل و ان كان احتلم فليتيمم.
و المروى عن دعائم الاسلام و من كانت به قروح او علة يخاف منها على نفسه يتيمم.
محمول(2) على صورة عدم التمكن من استعمال الماء مطلقا، كما ينادى بذلك بعض اشاراته.
و الحاصل ان التعارض بين الاخبار المشار اليها العموم من وجه و
ص: 256
الترجيح مع المختار(1) لفتوى الاصحاب، و لا اعتداد بعبارة الشيخ فى المبسوط فى بحث التيمم سيما بعد الالتفات الى ما قاله فى بحث الوضوء، و فى المشارق اذا كان الكسر و ما فى حكمه فى موضع الطهارة و كان عليه جبيرة طاهرة فالظاهر ان الحكم بوجوب الطهارة المائية فى هذه الصورة اجماعى انتهى.
هذا مضافا الى جواز القول بان التعارض بين هذه الاخبار، و بين جملة من الاخبار السالفة فى الجبيرة العموم المطلق، بعد الالتفات الى ما قدمناه من الدليل على اتحاد حكم الجبائر فى المائية، و ذلك لان هذه الاخبار بالنسبة الى نحو القروح المجردة و المشدودة مطلقة و جملة من الاخبار المتقدمة هناك، مختصة بالمشدودة، فالمقيد حاكم على المطلق سيما بعد اعتضاده بما مر
و عليه فمقتضى هذه الاخبار الامر بالتيمم فى المجردة و صحيحة عبد الرحمن المتقدمة بعد الالتفات الى تضمن السؤال لقوله او تكون به الجراحة المعتضدة بصحيحة عبد اللّه بن سنان المتقدمة، كافية فى رده بناء على اعتضادها بظاهر الفتوى، فلتحمل الاخبار الآمرة بالتيمم بما حملناها عليه، اذ هو اقرب المحامل بعد الالتفات الى التلويحات الظاهرة منها، و الاحوط الجمع بين الطهارتين سيما فى الغسل، و فيما اذا كانت الجبيرة طلاء او لصوقا، و ان كان الاظهر عندى تحقق الاجماع فى اشتراكهما مع الجبيرة فى الاحكام وجود او عدما كما اشرنا اليه فى اول المسئلة.
ص: 257
(و صاحب السلس) و هو الذى لا يتمكن من استمساك بوله (يتوضأ لكل صلوة) على المشهور عملا باطلاق ما دل على ناقضية البول، خرج منه الواقع فى الصلوة الواحدة بالدليل و لا دليل على خروج ساير الأفراد فليحكم بمقتضى الاطلاق، خلافا للمبسوط فيجوز له ان يصلى بوضوء واحد صلوة كثيرة، و اليه قد مال بعض المحققين مستظهرا بان مراد المبسوط منع كون القطرات الحادثة فى اثناء الصلوة حدثا، لا البول الذى يبوله بارادة و قصد، و ما استظهره هو الاظهر عندى.
و لهذا القول ما رواه التهذيب فى باب الاحداث فى الزيادات فى الموثق عن سماعة قال: سألته عن رجل اخذه تقطير من فرجه اما دم و اما غيره، قال: فليصنع خريطة و ليتوضا و ليصل فانما ذلك بلاء ابتلابه فلا يعيدّن الا من الحدث الذى يتوضأ منه.
و فى آخر هذا الباب عن الحلبى عن الصادق (ع): عن تقطير البول قال: يجعل خريطة اذا صلى.
و فى الكافى فى باب الاستبراء فى الصحيح عن منصور بن حازم عن الصادق عليه السلام: عن الرجل يعتريه البول و لا يقدر على حبسه، قال فقال لى: اذا لم يقدر على حبسه فالله اولى بالعذر، يجعل خريطة.
و اما المناقشة فى الاول سندا بالاضمار، و دلالة بان غايته العفو عما يتجدد فى اثناء الصلوة لا بعدها، اذ البول من الحدث الذى يتوضأ فغير وجيه.
اما الاول فلجلالة المضمر المانعة عن السؤال غير المعصوم (ع).
و اما الثانى فلان الظاهر من قوله الا من الحدث، الى آخره، حصر الاعادة فى الحدث الاختيارى المتعارف، و نفى كون القطرات البولية ناقضة، كما ينادى بذلك تفريع قوله فلا يعيدن، و عدم تصريحه بوجوب الوضوء لكل صلوة، مع اقتضاء المقام له.
و بهذا ظهر الجواب عما يورد على الخبرين الاخيرين، بان عدم التعرض
ص: 258
للشىء ليس دليلا(1) على عدمه، هذا مضافا الى ترنم قوله فالله اولى بالعذر بالعدم، و عليه فلا وجه للتمسك باطلاق ما دل على ناقضية البول اذا المقيد حاكم عليه مع جواز القول بعدم انصراف الاطلاق الى نحو المقام، و عليه فيكفى فى العدم استصحاب صحة الوضوء السابق فضلا عن الاخبار، و اما القول بصحة التمسك بالاستصحاب اذا حصل السلس بعد الوضوء الرافع للحدث و بعدمها اذا حصل فى اثنائه بناء على التمسك باصالة بقاء المنع من الدخول فى الصلوة، التفاتا الى ان القدر المخرج منها انما هو بالنسبة الى الصلوة الواحدة، فلا يغنى من الجوع، لمكان الاجماع المركب و ليس لقلبه معنى محصلا، نعم يمكن بملاحظته ان يتعارض استصحاب صحة الوضوء، مع اصالة بقاء المانعية، لكن يمكن دفعه بان الاول موضوعى و هذا حكمى، و الاول مقدم على ذلك حيث لا يمكن الجمع كما نحن فيه.
و مما يؤيد هذا القول ما رواه الصدوق فى الفقيه فى باب ما ينقض الوضوء فى الصحيح عن حريز عن الصادق (ع) انه قال: اذا كان الرجل يقطر منه البول و الدم اذا كان حين الصلوة، اتخذ كيسا و جعل فيه قطنا ثم علقه عليه و ادخل ذكره فيه ثم صلى فيه، يجمع بين الصلوتين الظهر و العصر، يؤخر الظهر و يعجل العصر، باذان و اقامتين و يؤخر المغرب و يعجل العشاء باذان و اقامتين، و يفعل ذلك فى الصبح.
اذ عدم تعرضه لتجديد الوضوء لكل صلوة يومى بعدم وجوبه كذلك، و اليه يومى ايضا كلمة يجمع.
و عليه فمقتضاه جواز الجمع بين الظهرين بوضوء و كذلك فى العشائين و يتوضأ للصبح، و ليس الخبر نافيا للاكتفاء بوضوء الظهرين فى العشائين و فى غيرهما.
ص: 259
و عليه فما اختاره المصنف فى المنتهى و الشارح المقدس و تلميذه فى المدارك بانه يجمع بين الظهرين بوضوء و كذلك فى العشائين و يتوضأ للصبح، عملا بهذا الخبر مما لا وجاهة فيه بعد الالتفات الى ما عرفته، من وجود دليل على جواز الاكتفاء بوضوء واحد ما لم يحدث على النهج المتعارف، اذ لا تعارض بينهما حينئذ.
نعم لو منع دليل المبسوط و قيل بان الاصل فى كل بول ناقضيته حتى فى نحو المقام، عملا بالاطلاق، او قيل بان مقتضى قوله تعالى: اذا قمتم، الى آخره، وجوب الوضوء لكل صلوة.
لكان قولهم فى التمسك بالخبر المشار اليه وجه، لكن فى الاولين ما عرفته، و فى الثالث عدم تسليم العموم الاطلاقى فى كلمة اذا، التى هى من اداة الاهمال بحيث يشمل لنحو المقام اولا، و تفسير الموثقة المتقدمة فى المباحث السابقة له بان المراد اذا قمتم من النوم ثانيا، هذا مضافا الى ان من اراد القيام الى صلوات متعددة و توضأ للجميع بوضوء واحد و اتى بها جميعا مكتفيابه، يصدق عليه عرفا انه امتثل قوله تعالى: اذا قمتم، الى آخره، اذ الامر لا يفيد التكرار.
و بالجملة ما اختاره شيخ الطايفة فى المبسوط قوى بحسب الدليل، ولكن الاحوط متابعة المشهور فلا ينبغى العدول عنه، سيما بعد الالتفات الى ندرة قول المبسوط حتى ان صاحبه فى الخلاف وافق المشهور.
هذا كله فيما اذا كان التقطير مستوعبا للوقت.
و اما اذا حصل له فترة تسع الصلوة فى آخر الوقت، فهل يجب التأخير كما ذهب اليه الجماعة من غير خلاف(1) ظاهر اجده ام لا؟ وجهان و الاول هو الاحوط.
و هل يجب المبادرة الى الصلوة بعد الوضوء كما صرح به المدارك ام لا؟
ص: 260
وجهان و الاول هو الاحوط.
و مقتضى الروايات وجوب تعليق الخريطة و يجعل فيها قطنا، كما فى صحيحة حريز.
و هل يجب تغيير الخريطة و تطهيرها لكل صلوة ام لا؟ كما قاله غير واحد وجهان(1).
و الذى يظهر من صحيحة حريز عدم الوجوب فى الظهرين مع الجمع و كذلك فى العشائين، ولكن الاحوط التغيير و التطهير لكل صلوة.
(و كذا المبطون) و هو من به داء البطن، و المراد هنا من يعتريه الحدث من غايط او ريح بحيث لا يمكنه التحفظ، فانه يتوضأ لكل صلوة بلا خلاف اجده، و ربما يظهر من الدروس كون المبسوط مخالفا هنا ايضا، ولكن صرح فى المشارق بعدم اطلاعه عليه و استدل لذلك باطلاق ما دل على حدثية الغايط خرج منه الصلوة الواحدة و لا دليل على خروج ساير الافراد.
و فيه نوع مناقشة، ولكن الاحتياط مما لا ينبغى تركه سيما فى نحو المقام، هذا اذا كان حدثه مستمرا.
و اما اذا شرع فى الصلوة متطهرا ثم طرء الحدث فى الاثناء فعن المعظم انه يتطهر و يبنى، و ذهب المصنف فى التذكرة و المختلف الى انه ان كان يتمكن من تحفظ نفسه بمقدار زمان الصلوة فانه يتطهر و يستأنف الصلوة، و ان كان دائما بحيث لا ينقطع فانه يبنى على صلوته من غير ان يجدد وضوء.
للمشهور المروى فى التهذيب فى اواخر زيادات باب الاحداث عن محمد بن مسلم عن الباقر (ع): صاحب البطن الغالب يتوضأ ثم يرجع فى صلوته فيتمم ما بقى.
و فى النهاية فى باب صلوة المريض عن محمد بن مسلم عن الباقر (ع):
ص: 261
صاحب البطن الغالب يتوضأ و يبنى على صلوته.
و فى الكافى فى باب الصلوة الشيخ الكبير عن محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام: عن المبطون، فقال: يبنى على صلوته.
و للمصنف ان الحدث المذكور نقض الطهارة لابطل الصلوة، لأن من شروط الصلوة استمرار الطهارة، و فيه منع كون الاستمرار من الشروط حتى فى نحو المقام، و الاحوط الاعادة بعد الاتمام، هذا اذا لم يستلزم التطهير واحدا من قواطع الصلوة، و الا فالاظهر البطلان.
(و يستحب) للمتوضى (وضع الاناء على اليمين) ان كان مما يغترف منه باليد، قاله الاصحاب كما فى الذكرى و غيره، و عن التحرير انه مذهب الاصحاب محتجا بانه امكن فى الاستعمال، و مقتضاه وضعه على اليسار ان كان ضيق الرأس محتاجا الى الصب منه، كما عن الجماعة، و لم اجد على ذلك نصابل عن النبى (ص) ان اللّه يحب التيامن فى كل شىء.
و روى ان النبى (ص) كان يحب التيامن فى طهوره و تنعله و شأنه كله.
و لا ينافيه المروى فى الكافى فى باب صفة وضوء رسول الله (ص)، فى الصحيح عن زرارة عن الباقر (ع)، الحاكى لوضوء النبى (ص) و فيه: فدعا بقعب فيه شىء من ماء ثم وضعه بين يده الخبر، اذ ذلك اما لبيان الجواز، او صدر على سبيل المجاز، اذ الوضع على اليمين يطلق عليه هذه العبارة كثيرا، و الاول اجود.
(و الاغتراف بها) و هو مذهب الاصحاب، كما عن التحرير، و عليه يدل المروى فى باب النوادر الواقع فى آخر كتاب الصلوة، من الكافى فى الصحيح، عن ابن اذينة عن الصادق (ع) فى حديث المعراج، و فيه: فدنى رسول اللّه (ص) من صاد، و هو ماء يسيل من ساق العرش الايمن، فتلقى رسول اللّه (ص) الماء بيده اليمنى، فمن اجل ذلك صار الوضوء باليمين.
هذا مضافا الى الوضؤات البيانية، هذا بالنسبة الى غسل الوجه و اليد اليسرى مما لا خفاء فيه.
ص: 262
و اما اليمنى فليأخذ بها ثم ليصب فى اليسار ثم ليغسل به اليمنى، كما قاله الاصحاب، على ما قاله فى الذكرى و جامع المقاصد و المشارق.
و عليه يدل خبر محمد بن مسلم المروى فى الكافى فى باب صفة وضوء رسول الله (ص)، عن الباقر (ع) الحاكى لوضوء النبى (ص)، و فيه: ثم اخذ كفا آخر بيمينه فصبه على يساره، ثم غسل به ذراعه الايمن.
و خبر زرارة و بكير المروى فى التهذيب فى باب صفة الوضوء، عن الباقر الحاكى لوضوء النبى (ص)، و فيه: ثم غمس كفه اليمنى فى الماء فاغترف بها من الماء، فغسل يده اليمنى الخبر.
و اما ما ورد بانه (ع) اخذ باليسرى فغسل اليمنى، كرواية زرارة المروية فى الباب المتقدم و نحوها، فانما هو لبيان الجواز كما فى الرياض.
(و التسمية) اجماعا كما حكاه غير واحد(1) عملا بالمروى فى الباب، فى الزيادات فى الصحيح، عن ابن ابى عمير عن بعض اصحابنا عن الصادق (ع):
اذا سميت فى الوضوء طهر جسدك كله، و اذا لم تسم لم يطهر من جسدك الاّ ما مرّ عليه الماء.
و فى المكان عن ابى بصير عن الصادق (ع)، بهذا المضمون.
و فى الباب فى الزيادات عن عيص بن القاسم عن الصادق (ع): من ذكر اسم اللّه على وضوئه فكأنما اغتسل.
و مقتضى الاطلاق انه لو اكتفى ببسم اللّه لاجزاء، كما يرشد اليه المروى فى الكافى فى باب النوادر الواقع قبل ابواب الحيض، عن محمد بن قيس عن الباقر (ع) عن النبى (ص)، و فيه: اما وضوءك فانك اذا وضعت يدك فى انائك ثم قلت بسم الله، تناثرت منها ما اكتسبت من الذنوب الخبر.
لكن رواه النهاية فى باب فضائل الحج، و فيه: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم،
ص: 263
على ما فى النسخ المعتمدة، و ان كان فى بعض النسخ كالكافى، و كيف كان فلا ضير فى النسختين.
فيجوز القول على الوجهين، و ان كان الافضل العمل بالمروى فى التهذيب فى باب صفة الوضوء فى الصحيح، عن زرارة عن الباقر عليه السلام اذا وضعت يدك فى الماء، فقل بسم الله و بالله اللهم اجعلنى من التوابين و اجعلنى من المتطهرين، فاذا فرغت فقل: الحمد لله رب العالمين.
و بالمروى فى النهاية فى باب صفة وضوء امير المؤمنين (ع)، قال: و كان امير المؤمنين (ع) اذا توضأ، قال بسم اللّه و بالله و خير الاسماء لله و اكبر الاسماء لله و قاهر لمن فى السماء و قاهر لمن فى الارض، الحمد لله الذى جعل من الماء كلشىء حى(1) و أحيى قلبى بالايمان، اللهم تب على و طهرنى و اقض لى بالحسنى و ارنى كل الذى احب و افتح لى بالخيرات من عندك يا سميع الدعاء.
و اما المروى فى التهذيب فى زيادات باب صفة الوضوء فى الصحيح، عن ابن عمير عن بعض اصحابنا عن الصادق (ع): ان رجلا توضأ و صلى، فقال له رسول الله (ص): اعد صلوتك و وضوءك، و كذا قال له بعد وضوئه و صلوته مرتين، فشكى الرجل الى على (ع) فقال: هل سمّيت حيث توضأت؟ قال: لا قال: فسّم على وضوئك، فسمّى و توضأ و صلى، اتى النبى (ص) فلم يأمره ان يعيد.
فمحمول على تأكد الاستحباب، و اما حمله على ترك النية كما قاله التهذيب فبعيد جدا، و لو نسيها فى الابتداء فالاقرب التدارك فى الاثناء، عملا بالاطلاق بل مقتضاه التدارك فيه فى التعمد ايضا، كما افتى به الشهيدان، و التمسك بحديث عدم سقوط الميسور بالمعسور غير وجيه.
(و تثنية الغسلات) الثلث على المشهور المنصور، بل فى الانتصار و الغنية و السرائر عليه الاجماع، و فى الانتصار: لاخلاف بين المسلمين ان الواحد هى الفريضة و مازاد عليه سنة، عملا بقول الصادق (ع) فى صحيحتى معوية و صفوان
ص: 264
و رواية زرارة، المرويات فى التهذيب فى باب صفة الوضوء: الوضوء مثنى مثنى.
و يقول الكاظم (ع) فى خبر محمد بن الفضيل المروى عن ارشاد المفيد:
يا على بن يقطين توضأ كما امر الله، اغسل وجهك مرة واحدة فريضة و اخرى اسباغا، و اغسل يدك من المرفقين كذلك.
و بمفهوم قول الصادق (ع) فى رواية عبد اللّه بن بكير، المروية فى الباب:
من لم يستيقن ان واحدة من الوضوء تجزيه، لم يؤجر على الثنتين.
و بقوله (ع) فى رواية يونس بن يعقوب المروية فى باب آداب الاحداث من التهذيب: ثم يتوضأ مرتين مرتين.
و بقوله (ع) فى مرسلة الأحول المروية فى النهاية فى باب صفة وضوء رسول الله (ص): فرض اللّه الوضوء واحدة واحدة، و وضع رسول الله (ص) اثنتين اثنتين للناس.
و بقوله (ع) فى مرسلة عمرو بن ابى المقدام المروية فى الباب: انى لا عجب ممن يرغب ان يتوضأ اثنتين اثنتين، و قد توضأ رسول الله (ص) اثنتين اثنتين.
و بقول الصدوق فى الباب روى فى مرتين انه اسباغ.
و بقول الرضا فى رواية الفضل بن شاذان المروية فى العيون: الوضوء مرة مرة فريضة و اثنتان اسباغ.
و بالمروى عن الكشّى عن داود الرقى عن الصادق (ع) عن عدد الطهارة فقال: اما ما اوجبه اللّه تعالى فواحدة، و اضاف اليها رسول الله (ص) واحدة لضعف الناس، و من توضأ ثلثا ثلثا فلا صلوة له.
و فى ذيل الخبر لداود بن(1) زربى: توضأ مثنى مثنى و لا تزدن عليه، ان
ص: 265
زدت عليه فلا صلوة لك.
و بالمروى عن القائم (ع): الوضوء كما امر اللّه اغسل الوجه و اليدين، و امسح الرأس و الرجلين واحدة و اثنان اسباغ، و من زاد عن الاثنين اثم.
خلافا للصدوق و الكافى كما عن البزنطى فليست بمستحبّة، و تبعهم الجماعة من متأخرى المتأخرين، عملا بقول الباقر (ع) فى خبر ميسر المروى فى التهذيب فى باب صفة الوضوء: الوضوء واحدة واحدة.
و بقول الصادق (ع): مرة مرة، كما فى خبر يونس بن عمار المروى فى الباب بعد السؤال عن الوضوء للصلوة.
و بقوله (ع) فى خبر عبد الكريم المروى فى الباب: ما كان وضوء على (ع) الا مرة مرة.
و بقوله (ع) فى مرسلة ابن ابى عمير المروية فى الباب: الوضوء واحدة فرض، و اثنتان لا يوجر، و الثالثة بدعة.
و بقوله (ع) فى مرسلة النهاية المروية فى باب صفة وضوء رسول اللّه (ص) ما كان وضوء رسول الله (ص) الامرة مرة.
و بالاخبار البيانية الخالية عن الارشاد اليها.
و فيه انها لا تقوم فى مقابلة ما دل على المختار، من وجوه عديدة، و منها الاجماعات المحكية الدالة على المختار، المعتضدة بالشهرة العظيمة التى حكم فى التحرير بمتروكية قول المخالف، ناسبا له الى ابن بابويه، فليحمل ما دل على انه مرة على الواجب، كالوضوات البيانية التى ليس المعصوم (ع) فيها فى صدر بيان جمع المستحبات، مع ما عرفت من رواية عمرو بن ابى المقدم الدالة على ان النبى (ص) قد توضأ اثنتين اثنتين.
و بذلك ظهر حال مرسلة النهاية، و رواية عبد الكريم.
و اما مرسلة ابن ابى عمير فمحمولة على التقية، اذ حكى فى التذكرة عن مالك انه قال: لا يوجر على الثانية، و يحتمل حملها على ما اذا اعتقد عدم اجزاء
ص: 266
الواحدة، التفاتا الى رواية ابن بكير المتقدمة.
و اما حمل الاخبار الدالة على المختار على التقية(1) التفاتا الى ان العامة تروى فى اخبارهم التثنية، كالمروى فى التذكرة عن ابى هريرة: ان النبى (ص) توضأ مرتين مرتين.
و عن ابى بن كعب عن النبى (ص): انه توضأ مرة مرة، و قال هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلوة الا به، و توضأ مرتين مرتين، و قال: من توضأ مرتين اتاه الله اجره مرتين، و توضأ ثلثا ثلثا، و قال: هذا وضوئى و وضوء الأنبياء قبلى، و وضوء خليلى ابراهيم.
و بهذا استدل التذكرة للشافعى و احمد و اصحاب الراى، بعد ان نسب اليهم القول بالاستحباب ثلثا ثلثا، فغير وجيه، التفاتا الى ما يظهر من رواية داود الرقى المروية فى رجال الكشى و رواية على بن يقطين المروية فى ارشاد المفيد، اذ فيهما بعد الامر بالتثليث للتقية، الامر بالثنتين بعد زوالها.
و بالجملة و لا شبهة فى ارجحية المشهور لمكان الاجماعات المحكية و الاخبار المتقدمة، بل لم اجد خبرا يدل على نفى الثانية حتى فى الاخبار النافية للاستحباب.
و عليه فلا خلاف فى اصل الجواز نصا، بل و لا فتوى، كما عن بعض.
و فى الامالى حيث يصف دين الامامية(2) الذى يجب الاقراربه، بما لفظه:
ص: 267
الوضوء مرة مرة، و من توضأ مرتين فهو جايز، الا انه لا يؤجر عليه، انتهى.
و عليه فما فى الخلاف عن بعض الاصحاب، من القول بعدم مشروعيتها،
ص: 268
مما لا التفات عليه اصلا.
و عليه فيجوز الحكم بالاستحباب، ولو لم يكن هنا دليل متين كاف فى الواجبات و المحرمات، التفاتا الى التسامح فى ادلة السنن و الكراهة.
هذا مضافا الى عدم التيام الجواز مع الدال على عدم وجوب رجحان العبادة فافهم.
الاول: لو قلنا بعدم استحباب الغسلة الثانية، فهل يستحب وحدة الغسل بغرفتين؟ كما قاله المحدث الكاشانى، ام لا؟ كما عن ظاهر الاصحاب وجهان ينشأن من المروى فى الكافى فى باب صفة وضوء رسول الله (ص)، فى الصحيح عن زرارة و بكير، عن الباقر (ع)، و فيه: فقلنا: اصلحك اللّه فالغرفة الواحدة تجزى للوجه، و غرفة للذراع قال: نعم اذا بالغت فيها و الثنتان يأتيان على ذلك كله فالاول، و من الاصل المؤيد بالوضوءات البيانية فالثانى، و لعله الاظهر، و فى دلالة الخبر مناقشة.
نعم لو اتى بهما من باب الاسباغ فلا بأس، عملا بالأخبار الدالة عليه.
و منها المروى فى التهذيب فى باب حكم الجنابة فى الصحيح، عن محمد الحلبى عن الصادق عليه السلام: اسبغ الوضوء ان وجدت ماء، و الا فيكفيك اليسير، ولكن لا خصوصيّة على ذلك فى الغرفتين.
الثانى: المشهور المنصور هو تحريم الغسلة الثالثة، عملا بخبرى ابن ابى عمير و داود المتقدمين، المنجبرين بالشهرة، كالمروى عن القائم (ع) المتقدم المصرح بالاثم.
هذا مضافا الى منافاتها للموالات العرفية الواجبة خلافا للمشارق كما عن القديمين و المفيد فليست بحرام للاصل، و لا وجه له بعد ما مر.
تذنيب: على المختار هل يبطن الوضوء؟ بمجرد فعلها مطلقا كما عن الحلبى، اولا مطلقا؟ كما عن التحرير، او البطلان ان مسح بمائها مطلقا سواء
ص: 269
كانت فى اليد اليسرى ام لا؟ كما هو ظاهر الجماعة،(1) او البطلان ان مسح بمائها و كانت فى اليد اليسرى؟ كما عن نهايه الاحكام، اوجه تنشأ من رواية داود المتقدمة فالاول، و من الاصل فالثانى، و من تعلق النهى بالخارج مع ضعف رواية داود سندا، لمكان احمد بن سليمان، و عدم تسليم كون الشهرة السابقة قرينة، لصدق صدورها اذ لم نجدهم ان يذكروها فى كتبهم(2) فى حكمهم بالتحريم متمسكين بها.
و عليه فلا وجه للبطلان الاّ ان يكون المسح بمائها فالثالث، و من المذكور بعد الالتفات الى ان عند غسل اليسرى مرتين قد تم اخذ الماء للوضوء، فكل ما اخذه بعده يكون ماء جديدا و لا كذلك عند غسل اليمنى و الوجه فالرابع، و لعل الثالث هو الاظهر، ولكن الاحتياط مما لا يترك.
(و الدعاء عند كل فعل) بالمروى فى التهذيب فى باب صفة الوضوء، عن عبد الرحمن بن كثير عن الصادق (ع) قال: بينا(3) امير المؤمنين (ع) ذات يوم جالسا مع ابنه ابن الحنيفة، اذ قال له: يا محمد اتينى باناء من ماء اتوضأ للصلوة، فاتاه محمد بالماء، فاكفاه بيده اليسرى على يده اليمنى، ثم قال:
بسم اللّه و الحمد لله الذى جعل الماء طهورا و لم يجعله نجسا، ثم استنجى فقال: اللهم حصّن فرجى و اعفّه و استر عورتى و حرّمنى على النار، قال: ثم تمضض فقال اللهم لقّنى حجّتى يوم القاك و اطلق لسانى بذكرك، ثم استنشق
ص: 270
فقال: اللهم لا تحرّم علىّ ريح الجنة و اجعلنى ممن يشمّ ريحها و روحها و طيبها، قال: ثم غسل وجهه فقال: اللّهمّ بيّض وجهى يوم تسودّ فيه الوجوه، و لا تسودّ وجهى يوم تبيضّ فيه الوجوه، ثم غسل يده اليمنى فقال: اللّهمّ اعطنى كتابى بيمينى و الخلد فى الجنان بيسارى و حاسبنى حسابا يسيرا، ثم غسل يده اليسرى فقال: اللّهمّ لا تعطنى كتابى بشمالى و لا تجعلها مغلولة الى عنقى و اعوذ بك من مقطّعات النيران، ثم مسح رأسه فقال: اللّهمّ غشنى برحمتك و بركاتك، ثم مسح رجليه فقال: اللّهمّ ثبتنى على الصّراط يوم تزل فيه الاقدام و اجعل سعيى فيما يرضيك عنى، ثم رفع رأسه فنظر الى محمد و قال: يا محمد من توضأ مثل وضوئى، و قال مثل قولى، خلق اللّه له من كل قطرة ملكا يقدسه و يسبّحه و يكبره، فيكتب اللّه له ثواب ذلك الى يوم القيمة.
و ظاهر لفظ الخبر لمكان الفاء ان هذه الادعية بعد الفراغ من الفعل، و يحتمل المعية بان يكون المراد بعد الشروع فيه، فافهم.
و عن الفقه الرضوى: ايّما مؤمن قرء فى وضوئه انا انزلناه فى ليلة القدر خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه.
عن كتاب الاختيار، و عن الباقرّ (ع): من قرء على وضوئه آية الكرسى مرة اعطاه اللّه ثواب اربعين عاما و رفع له اربعين درجة و زوجه اللّه اربعين حوراء.
و عن النبى (ص): يا على اذا توضأت فقل: بسم اللّه اللّهمّ انّى اسألك تمام الوضوء و تمام الصلوة و تمام رضوانك و تمام مغفرتك فهذا زكوة الوضوء.
و قد تقدم فى التسمية صحيحة زرارة و العلوى فلا تغفل.
(و غسل اليدين) بالاجماع المحقق و المحكى عن الجماعة، و بالأخبار الآتية من الزندين كما قاله الجماعة، اقتصارا فيما خالف الاصل على القدر المتيقن خلافا للمتن، و الجماعة فاطلقوا ذلك التفاتا الى اطلاق الروايات و هو كذلك لو لم يكن المعنى المتقدم متبادرا.
و ليكن الغسل (قبل ادخالهما الأناء) الذى يغترف منه، عملا بخبرى
ص: 271
الحلبى و عبد الكريم الآتيين، و ربما يشعر المتن و نحوه من عبائر الجماعة بعدم الاستحباب اذا توضأ من غير الاناء كنهر و نحوه كما عن الجماعة(1).
لكن ينافيه اطلاق جملة من الاخبار الآتية، و منها خبر حريز، و لا ينافيه خبرى الحلبى و عبد الكريم بوجه من الوجوه، و مقتضى الاطلاق الاستحباب مطلقا، سواء كان الماء كثيرا ام قليلا، و الاناء ضيق الرأس ام لا، و بذلك افتى الجماعة.
فما فى المدارك من الاختصاص بالقليل، التفاتا الى خبرى الحلبى و عبد الكريم، بناء على ان الغالب فى الاناء هو القليل مما لا يلتفت اليه، اذ لا تعارض بين الاخبار، فليحكم بمقتضى الاطلاق.
وليكن غسلهما مرة من حدث (النوم و البول و مرتين من الغايط) على المشهور، بل عن جملة من الكتب دعوى الاجماع عليه، عملا بالمروى فى التهذيب فى باب آداب الاحداث فى الصحيح، عن عبيد اللّه الحلبى قال: سألته عن الوضوء كم يفرغ الرجل على يده اليمنى قبل ان يدخلها فى الاناء؟ قال: واحدة من حدث البول و اثنتان من الغايط و ثلث من الجنابة.
و المروى فى النهاية فى باب حدّ الوضوء عن الصادق (ع): اغسل يدك من البول مرة و من الغايط مرتين و من الجنابة ثلثا.
و المروى فى الباب عن الصادق (ع): اغسل يدك من النوم مرة.
و فى التهذيب فى باب آداب الاحداث عن عبد الكريم عن الصادق (ع) عن الرجل يبول و لم يمس يده اليمنى شىء، ايدخلها فى وضوئه قبل ان يغسلها؟ قال: لا حتى يغسلها، قلت: فانه استيقظ من نومه و لم يبل، ايدخل يده فى وضوئه قبل ان يغسلها؟ قال: لا لأنه لا يدرى حيث باتت يده فيغسلها.
و اما المروى فى الباب عن حريز عن الباقر (ع): يغسل الرجل يده من النوم مرة و من الغايط و البول مرتين و من الجنابة ثلثا، الدال على تخصيص
ص: 272
الوحدة بالنوم و المرتين بالغايط و النوم، فغير صالح لمعارضة المختارة من وجوه عديدة، و ان حكى ذلك عن بعض فليحمل على التداخل، اذ هو جايز كما صرح به غير واحد، بل عن الاصحاب.
و بالجملة لا اعتداد بهذا القول، كما لا اعتداد بما عن المقنع: بان للبول مرة و للغايط و النوم مرتين، و بما فى النفلية كما عن البيان: بان لكل مرة، و بما فى اللمعة: بان لكل مرتين.
اذ لم اجدلها وجها اصلا كما لم أجد الوجه لما ربما يظهر من اطلاق اللمعة من استحباب المرتين، و لو لغير الاحداث الثلثة كالريح، بل الاظهر الاختصاص بالثلثة وفاقا للاكثر، و صرح غير واحد بان غسل اليدين تعبد محض، فلو تيقّن طهارة يده استحب الغسل ايضا.
و هل غسلهما من سنن الوضوء؟ فيه اجمال كما عن المنتهى من حيث الامر به، و من حيث ان الامر لتوهم النجاسة لقوله (ع): لأنه لا يدرى، الى آخره.
و لهذين الوجهين تردد فى التذكرة فى افتقاره الى النية، و فى التحرير كما عن المنتهى، حكم بعدم الافتقار.
و ليكن الغسل (ثلاثا من الجنابة) عملا بروايتى الحلبى و حريز السابقتين و يجزى ذلك الغسل فى الجنابة من الزندين كما عن المشهور، و عليه يدل جملة من الاخبار، و من دون المرفق كما يدل عليه بعض الاخبار، و الى نصف الذراع كما يدل عليه آخر، و من المرفق كما يستفاد من آخر(1)، و ليس ذلك الغسل و غسل اليدين فى الوضوء واجبا عند علمائنا اجمع، كما فى التذكرة.
(و المضمضة) و هى ادارة الماء فى الفم.
(و الاستنشاق) و هو جذبه الى داخل الانف على المشهور، بل فى الغنية كما عن المنتهى و نهاية الاحكام عليه الاجماع، و يدل عليه بعد رواية عبد
ص: 273
الرحمن المتقدمة فى الدعاء، ما رواه التهذيب فى باب صفة الوضوء، عن عبد الله بن سنان عن الصادق (ع): المضمضة و الاستنشاق مما سن رسول الله (ص).
و فى الباب فى الصحيح عن ابى بصير عن الصادق (ع): هما من الوضوء، فان نسيتهما فلا تعد.
و بهذا المضمون فى موثقة سماعة المروية فى الباب.
و فى العلوى المروى عن مجالس ابي علي ابن الشيخ الطوسى: فانظر الى الوضوء فانه من تمام الصلوة تمضمض ثلث مرات و استنشق ثلثا.
و فى العلوى ان النبى (ص): قال له تمضمض و استنشق.
و فى المروى عن الخصال فى حديث الاربعمائة: المضمضة و الاستنشاق سنّة و طهور للانف و الفم.
و فى المروى عن ثواب الاعمال مسندا عن النبى (ص): ليبالغ احدكم فى المضمضة و الاستنشاق، فانه غفران لكم و منفرة للشيطان.
خلافا للمحكى عن العمانى فليسا بفرض و لا سنة، و بذلك يشهد المروى فى الباب عن زرارة عن الباقر (ع) ليس المضمضة و الاستنشاق فريضة و لا سنة، انما عليك ان تغسل ما ظهر.
ولكنه لا يقوم فى مقابل المختار من وجوه عديدة، فليحمل السنة على الواجبة النبوية مع عدم ثبوت كونها حقيقة فى المعنى المصطلح عليه، و بذلك يقرب ذلك الحمل فى كلام العمانى ايضا.
و اما صحيحة زرارة المروية فى الباب، عن الباقر (ع): المضمضة و الاستنشاق ليسا من الوضوء.
فالمراد بها عدم كونهما من فرائض الوضوء.
و بذلك ظهر الحال فى المروى فى الباب عن ابى بكر الحضرمى عن الصادق (ع): ليس عليك استنشاق و لا مضمضة لانهما من الجوف، سيما بعد الالتفات المروى عن قرب الاسناد عن على بن جعفر عن الكاظم (ع): عن
ص: 274
المضمضة و الاستنشاق، قال: ليس بواجب، و ان تركهما لم يعد لهما صلوة.
و لعل الوجه فى نفيهم لهما فى هذه الاخبار و فى غيرها، هو رفع مذهب احمد و اسحق و ابن ابى ليلى القائلين بوجوبهما على ما حكى عنهم فى التذكرة.
الاول: يستحب التثليث فى كل منهما باتفاق الاصحاب، قاله البعض بل عن الغنية عليه الاجماع.
و عليه يدل العلوى المتقدم فى خبر المعلى المروى فى الكافى فى باب السواك، عن الصادق (ع): الاستياك قبل ان تتوضأ، قلت: ارأيت ان نسى اى السواك حتى يتوضأ، قال: يستاك ثم يتمضمض ثلث مرات.
فعدم ذكر المتن و نحوه له غير ضاير، و مقتضى الاطلاق جواز الاقتصار على كف لكل منهما، كما فى النهاية و المصباح و عن مختصره و القواعد و الوسيلة و الاشارة و المهذب، لكن فى التذكرة كما عن نهاية الاحكام الحكم بستّ غرفات لكل منهما ثلث، و عن المبسوط لا فرق بين ان يكونا بغرفة واحدة او بغرفتين، و عن الاصباح و يتمضمض ثلثا و يستنشق ثلثا بغرفة او غرفتين او ثلث.
و العمل بالكل حسن انشاء اللّه لمكان التسامح.
الثانى: مقتضى خبرى الخصال و ثواب الاعمال، ادارة الماء فى جميع الفم و الانف للمبالغة، كما عن المنتهى و فى التذكرة فيدير ماء المضمضة فى جميع فمه ثم يمجه، و يجتذب ماء الاستنشاق الى خياشيمه الا الصايم، و كذا فى الذكرى بزيادة قوله: و ليبالغ فيهما بايصال الماء الى اقصى الحنك و وجهى الاسنان و اللثات ممرا اصبعه عليهما و ازالة ماهناك من الاذى، و كذا فى الرياض بزيادة:
انه لو ابتلع الماء(1) جاز و ليكونا باليمين، و لو فعلهما على غير هذا الوجه تأدت السنة و ان كان ادون فضلا.
ص: 275
الثالث: مقتضى خبر عبد الرحمن المتقدم فى شرح قول المصنف: و الدعاء، الى آخره، كالترتيب الذكرى فى أكثر الأخبار المتقدمة، تقديم المضمضة على الاستنشاق و هو المستفاد من الاكثر بل عن المبسوط لا يجوز تقديم الاستنشاق و هو كذلك مع قصد الشرعية لعدم الثبوت.
و رواية عبد الرحمن هذه و ان كانت مروية فى الكافى فى باب النّوادر الواقع قبل ابواب الحيض، و فيها: ثم استنشق فقال: الى ان قال: تمضمض، و الكافى اضبط من التهذيب، لكن النهاية ايضا رواها فى باب صفة وضوء امير المؤمنين (ع) كالتهذيب.
فالظن الحاصل من الاثنين اشد سيما بعد ملاحظة الشهرة، فلا وجه للتقديم مع قصد الشرعية اصلا، فلو قدم و صحت المضمضة فيعيد الاستنشاق بعدها كما فى الرياض.
و هل يجوز الجمع بينهما بان يتمضمض مرة ثم يستنشق مرة و هكذا ثلثا، سواء كان الجمع بغرفة او غرفتين او ازيد كما عن نهاية الاحكام، ام لا؟ وجهان و الاحوط تقديم الاول مطلقا.
(و بدءة الرجل بظاهر ذراعية فى) الغسلة (الاولى و بباطنهما فى الثانية عكس المرأه) وفاقا للجماعة، و منهم المحكى عن المبسوط و النهاية و الغنية و الحلى و الاصباح و الاشارة، بل فى التذكرة كما عن ظاهر الغنية عليه الاجماع و هو الحجة.
مضافا الى المروى فى الكافى فى باب حد الوجه، عن محمد بن اسمعيل بن بزيع عن الرضا (ع): فرض اللّه على النساء فى الوضوء للصلوة ان يبدين بباطن اذرعهن، و فى الرجال بظاهر الذراع.
و المروى عن الخصال بسنده عن جابر الجعفى عن الباقر (ع)، قال:
المرأه تبدء فى الوضوء بباطن الذراع، و الرجل بظاهره.
و ليس المراد بالفرض الوجوب، اذ ذلك ليس بواجب اجماعا، كما فى الذكرى و غيره، بل المراد التقدير كما فى التذكرة.
و مقتضى الخبرين عدم الفرق بين الغسلتين كما افتى بذلك الجماعة، بل
ص: 276
فى الذكرى و الروضة الاكثر لم يفرقوا بين الاولى و الثانية بين الرجل و المرأه(1).
و هذا القول وجيه بحسب بادى النظر ولكن لما لم يكن ظهور الروايتين فى الغسلتين ظهورا قويا، التفاتا الى جواز القول بحصول الامتثال بالبدءة فى المرة الاولى، و اما الثانية فليس الامر دالا على شىء بالنسبة اليها، و عليه فيتطرق الخلل فى اطلاق الاكثر ايضا، و عليه فالاجماعان المحكيان مما لا محيص عنهما.
(و الوضوء بمدّ) عند علمائنا و اكثر اهل العلم، قاله فى التذكرة.
و النصوص بذلك بعد الاجماع المحكى عن التحرير و المنتهى مستفيضة.
منها المروى فى النهاية فى باب مقدار الماء للوضوء، عن النبى (ص):
الوضوء مدّ و الغسل صاع، و سيأتى اقوام بعدى يستقلون ذلك فاولئك على خلاف سنتى، و الثابت على سنتى معى فى حظيرة القدس.
و المروى فى التهذيب فى باب حكم الجنابة فى الصحيح، عن ابى بصير و محمد بن مسلم، عن الباقر (ع): كان رسول اللّه (ص) يغتسل بصاع من ماء، و يتوضأ بمدّ من ماء.
و فى الباب فى الصحيح عن زرارة عن الصادق (ع): كان رسول الله (ص):
يتوضأ بمدّ و يغتسل بصاع، و المدّ رطل و نصف و الصاع ستة ارطال يعنى بالمدنى اجماعا كما ادعاه البعض بل الجماعة، مع تأيده بكونه رطل بلد الامام (ع)، فيكون المراد بالصاع تسعة ارطال بالعراقى، و بالمدّ رطلين و ربعا بالعراقى.
و ليس فى استحباب هذا المقدار دلالة على وجوب غسل الرجلين كما عن بعض(2)
ص: 277
العامة، بناء على زيادته عن ماء الوضوء على تقدير مسحهما، و لا على دخول ماء الاستنجاء كما هو احتمله فى الذكرى، مستشهدا بخبر عبد الرحمن المتقدم فى الدعاء، و بخبر الحذاء المروى فى التهذيب فى باب صفة الوضوء: وضات ابا جعفر بجميع و قد بال فناولته ماء فاستنجى، ثم صببت عليه كفا فغسل وجهه الخبر
اذ ماء الوضوء على تقدير الاتيان به على الوجه الاكمل يبلغ ثلث عشرة(1)كفا او اربع عشرة، و المد لا يزيد على ذلك لكونه رطلين و ربعا بالعراقى، بالاجماع المحكى عن الخلاف، و الغنية، و ظاهر موضع من المنتهى و الذكرى و بالأخبار.
و اما ما عن ابن ابى نصير بأنه رطل و ربع بالعراقى فمتروك.
و الرطل العراقى مائة و ثلثون درهما على المشهور للخبرين،(2) خلافا للمحكى عن المنتهى و موضع من التحرير فهو مائة و ثمانية و عشرون و اربعة اسباع درهم، و لا وجه له يعتد به.
و الدرهم ستة دوانيق باتفاق الخاصة و العامة، كما عن الجماعة و عن غير واحد انه نص اهل اللغة، و عليه يدل الخبر.(3)
و الدانق ثمانى حبات من اوسط الشعير بلا خلاف، كما صرح به البعض
ص: 278
بل عليه اتفاق علماء الفريقين كما قاله المجلسى(1) طابثراه فى الرسالة، قال:
و الدينار و المثقال الشرعى متحدان و هذا مما لا شك فيه و هما ثلثة ارباع المثقال الصيرفى، فالصيرفى مثقال و ثلث من الشرعى، و المثقال الشرعى درهم و ثلثة اسباع درهم، و الدرهم نصف المثقال الشرعى و خمسة و نصف المثقال الصيرفى و نصب اربع عشرة، فيكون مقدار عشره دراهم سبعه مثاقيل، فيكون العشرون مثقالا اول نصب الذهب، فى وزان ثمانية و عشرون درهما و اربعة اسباع درهم، و المأتا درهم اول نصاب الفضة، فى وزان مائة و اربعين مثقالا.
و هذه النصب مما لا شك فيها و اتفقت عليها الخاصة و العامة.
و الذى هو ربع الصاع(2) مائة و ثلثة و خمسون مثقالا و نصف مثقال، و نصف ثمنه بالصيرفى، فيزيد على ثمن المن الشاهى الذى يقال بالفارسية پنجاه درم بثلثة مثاقيل و نصفه و نصف ثمنه.
و عليه فلا وجه لتوهم بعض العامة بمامرّ، و لا احتمال ما تكلفه فى الذكرى، مع ان الخبرين ليسا بشاهدين فيما احتمله اذ هما قضيته فى واقعة، فمن اين علم كون الماء بقدر المد؟ و لم يكن الاستنجاء من البول بل الثانى ظاهر فيه، و عليه فيكفى مثلا ما على الحشفة، فهذا لا ينقص الماء بالمعتد به، و عليه فلا يغنى ذلك من الجوع.
و ينبغى التنبيه لأمور:
الاول: يستحب السواك مطلقا، و للوضوء و الصلوة بالاجماع المحقق و المحكى فى بعض العبائر، عملا برواية المعلى المتقدمة فى المضمضة.
و بالمروى فى النهاية فى باب السواك عن النبى (ص): لولا أن اشقّ على
ص: 279
امّتى لامرتهم بالسواك عند وضوء كل صلوة.
و فى الباب عن النبى (ص): يا على عليك بالسواك عند وضوء كل صلوة.
و فى الباب عن الباقر و الصادق (ع): صلوة ركعتين بسواك افضل من سبعين ركعة بغير سواك.
و فى الباب عن الباقر فى السواك: لا تدعه فى كل ثلثة ايام، و لوان تمرّه مرة واحدة.
و فى الباب عن النبى (ص): اكتحلوا وترا، و استاكوا عرضا.
و فى الباب عن النبى (ص): السواك شطر الوضوء.
و فى الباب عن على بن جعفر عن الكاظم (ع)، عن الرجل يستاك مرة بيده اذا قام الى صلوة الليل و هو يقدر على السواك، قال: اذا خاف الصبح فلا بأس به.
و فى الباب عن الصادق (ع): فى السواك اثنتا عشرة خصلة: هو من السنة، و مطهرة للفم، و مجلاة للبصر، و يرضى الرحمن، و يبيض الاسنان، و يذهب بالحفر، و يشد اللثة، و يشهى الطعام، و يذهب بالبلغم، و يزيد فى الحفظ، و يضاعف الحسنات، و تفرح به الملائكة.
و فى الكافى فى الباب عن ابى بكر بن ابى السماك، عن الصادق (ع):
اذا قمت بالليل فاستك، فان الملك يأتيك فيضع فاه على فيك، و ليس من حرف تتلوه و تنطق به، الاصعد به الى السماء، فليكن فوك طيب الريح.
و فى الباب عن على باسناده قال: ادنى السواك ان تدلك باصبعك.
و فى النهاية فى الباب روى ان الكعبة شكت الى اللّه عز و جل ما تلقى من انفاس المشركين، فاوحى اللّه تبارك و تعالى اليها قرّى يا كعبة فانى مبدلك بهم قوما يتنظفون بقضبان الشجر، فلما بعث اللّه عز و جل نبيّه محمد (ص) نزل عليه الروح الأمين جبرئيل بالسواك.
و بالجملة الاخبار الدالة عليه متواترة، و ظاهر الاصحاب و الأخبار كون
ص: 280
السواك من سنن الوضوء، حتى لو نذر الانسان الاتيان بسننه فعليه ان يأتى به و عليه يدل النبوى المتقدم الدال على كونه شطر الوضوء.
نعم لا يجوز ايقاع النية عنده بالاجماع على ما حكاه البعض، و عليه فمراد من قال انه ليس من مسنوناته، ان كان هذا المعنى فنعم الوفاق، و ان اراد غيره فلا وجه له، هذا على القول بكونها عبارة عن الصورة المخطرة، و اما على القول بالداعى فلاوجه لهذه الكلمات.
و المتبادر من الأخبار كون السواك قبل الوضوء، و به صرح خبر المعلى المتقدم فى المضمضة، و دل بأنه مع نسيانه حتى يتوضأ يستاك بعده، و ينبغى ان يكون السواك عرضا كما عن الجماعة، و عليه يدل النبوى المتقدم، بل عن بعض كراهته طولا.
و عن المنتهى يبدء بجانبه الايمن، لأن النبى (ص) كان يحب التيامن من كل شىء.
و يستفاد من بعض الاخبار المتقدمة استحباب كونه من قصبان الاشجار كما عن البعض، و فى الذكرى افضلها(1) الاراك لفعل السلف، وليكن لينا لئلا يقرح اللثة، فان كان يابسا لين بالماء.
و تتأدى اصل السنة بالخرقة الخشنة قال يجوز الاعتياض عن السواك بالمسبحة و الابهام عند عدمه او ضيق الوقت لما رواه ثم نقل رواية على بن جعفر المتقدمة و قال: و قد اسنده فى التهذيب الى السكونى.
اقول و عنى به المروى فى آخر باب آداب الاحداث فى الزيادات عن السكونى عن جعفر عن أبيه عن آبائه: أن رسول الله (ص) قال: التسويك بالابهام و المسبحة عند الوضوء سواك.
و فى الذكرى الظاهر عدم كراهية استياكه بسواك غيره باذنه للأصل، قال:
ص: 281
لو ضعفت الاسنان عنه جاز تركه، و عليه يدل ما رواه النهاية فى باب السواك:
ان الصادق عليه السلام ترك السواك قبل ان يقبض بسنتين، و ذلك ان اسنانه ضعفت.
الثانى: يستحب فتح العين عند الوضوء كما قاله الجماعة، عملا بالمروى فى النهاية فى باب حد الوضوء عن النبى (ص): افتحوا عيونكم عند الوضوء لعلها لاترى نارا حامية(1).
و عن دعائم الاسلام مثله.
و عن الجماعة انهم استظهروا كون المراد باستحباب ذلك مجرد فتحها استظهار الغسل نواحيها، دون غسلها لما فيه من المشقة، حتى روى ان ابن عمر كان يفعل فعمى لذلك.
اقول و هو جيد التفاتا الى ما عن الخلاف من دعوى الاجماع على عدم استحباب ايصال الماء الى داخل العين، اذ لا تلازم بين الفتح و بينه، و ان كان ربما ينافيه خبر الراوندى، ولكن لا التفات عليه بعده.
و اما ما عن بعض القاصرين من الحكم بوجوب ادخال الماء فى داخل العين، التفاتا الى كونه من الظواهر، فمجازفة صرفه.
الثالث: صرح البعض باستحباب ان يكون حال الوضوء مستقبل القبلة و عن الذكرى: لم اقف على نص للاصحاب فى استحباب الاستقبال، و لا فى كراهية الكلام فى اثنائه، و لو اخذ الاول من قوله (ع): افضل المجالس ما استقبل به القبلة، و الثانى من منافاته الدعوات و الأذكار امكن انتهى، فافهم.
(و يكره الاستعانة) فى الوضوء، و المراد بها كما ذكره الجماعة طلب صب الماء على اليد ليغسل المتوضى بنفسه، و اما الصب على نفس العضو فأنه تولية محرمة كما يأتى انشاء الله، و الدليل على الكراهة هو الشهرة المحققة و
ص: 282
المحكية.
و اما الاستدلال لذلك بالمروى فى التهذيب فى باب زيادات باب آداب الاحداث، عن شهاب بن عبد ربه عن الصادق (ع): كان امير المؤمنين عليه السلام اذا توضأ لم يدع احدا يصب عليه الماء، فقيل له: يا امير المؤمنين (ع) لم لا تدعهم يصبون عليك الماء قال: لا احب ان اشرك فى صلوتى احدا.
فوجيه ان حملنا صب الماء على الصب على اليد كما يشعر بذلك كلمة لا احب الظاهرة فى الكراهة، و اما ان حملناه على الصب على نفس العضو، فكلمة لا احب محموله على الحرمة، فلا وجه للاستدلال.
و اما الاستدلال لذلك بالمروى عن مجمع البيان، ان ابا الحسن عليه السلام دخل يوما على المأمون فرآه يتوضأ للصلوة و الغلام يصب على يده الماء، فقال:
«لاٰ يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً»، فصرف المأمون الغلام و تولى اتمام وضوئه بنفسه، فله وجه صحة، فافهم.
و اما الاستدلال بالمروى فى آخر زيادات باب صفة الوضوء عن الكافى باسناده الى الحسن بن على الوشا، و الكافى رواه فى باب النوادر الواقع قبل ابواب الحيض، قال: دخلت على الرضا (ع) و بين يديه ابريق يريد ان يتهيأ منه للصلوة، فدنوت منه لا صب عليه فابى ذلك، و قال: مه يا حسن، فقلت له: لم تنهنى ان اصب عليك تكره اوجر قال: تؤجر انت و اوزرانا، فقلت له: و كيف ذلك؟ قال: ا ما سمعت اللّه عز و جل يقول: «فَمَنْ كٰانَ يَرْجُوا لِقٰاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صٰالِحاً وَ لاٰ يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً»، «و ها انا ذا اتوضأ للصلوة و هى العبادة فاكره ان يشركنى فيها احدا».
ففيه مناقشة التفاتا الى كلمة اوزر، مع عدم ثبوت صيرورة كلمة الكراهة حقيقة حين صدور الخبر فى المصطلح عليه بين الطائفة و عليه، فالأظهر حمله على التولية المحرمة.
و بالجملة لا شبهة فى الكراهة بناء على المسامحة فى ادلة الكراهة، و لم
ص: 283
اجد فى المسئلة قائلا بالحرمة.
و يدل على الجواز رواية ابى عبيدة الحذاء المروية فى التهذيب فى باب صفة الوضوء، قال: وضأت ابا جعفر بجمع و قد بال، فناولته ماء فاستنجى، ثم صببت عليه كفا فغسل وجهه، و كفا غسل به ذراعه الايمن، و كفا غسل ذراعه الايسر، ثم مسح بفضل النداء رأسه و رجليه.
و رواه فى هذا الباب فى مكان آخر و فيه: بدل ثم صببت عليه قوله: ثم أخذ، و الاول اظهر لمكان و قد بال، ما رواه بعض الأجلاء عن مجالس الصدوق بسنده عن عبد الرزاق، قال: جعلت جارية لعلى بن الحسين (ع) تسكب الماء عليه و هو يتوضأ، فسقط الابريق على وجهه، الخبر.
و هل يكره(1) الاستعانة فى احضار الماء و اسخانه ام لا؟ قولان و الاخير اظهر عملا بالأصل مع دلالة غير واحد(2) من الأخبار بعدم مباشرتهم (ع) لأحضار الماء.
(و التمندل) اى تجفيف ماء الوضوء عن الأعضاء المغسولة بالمنديل عملا بالشهرة.
و اما الاستدلال لذلك برواية ابراهيم بن محمد المروية فى الكافى فى باب النوادر الواقع قبل ابواب الحيض، عن الصادق (ع) من توضأ فتمندل كانت له حسنة، و ان توضأ و لم يتمندل حتى يجف وضوءه كانت له ثلثون حسنة.
ففيه مناقشة، سيّما بعد ورود المستفيضة التى ظهورها فى الاستحباب اشد، و لعل بملاحظتها ذهب المرتضى فى شرح الرسالة و الشيخ فى احد قوليه الى عدم الكراهة، ولكن ورودها مورد التقية اظهر، اذعن ابى حنيفة و جماعة منهم نجاسة غسالة الوضوء و كانوا يعدون لذلك منديلا يجففون به
ص: 284
اعضاء الوضوء و يغسلون المنديل.
و بالجملة الكراهة اظهر، ثم انه هل يختص الحكم بالمنديل او ما يشمل الذيل و الكم و نحوهما او المنديل و الذيل خاصة او يلحق به التجفيف بالنار و الشمس ايضا؟ اقوال على ما ذكره البعض، اظهرها الاقتصار على المنديل، وفاقا لبعض الأجلاء اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع الوفاق.
(و يحرم التولية اختيارا) فيفسد الوضوء بها اجماعا، كما فى الرياض و عن الجماعة(1) عملا بظاهر الأوامر الآمرة بالوضوء، اذا اسناد الفعل الى فاعله هو الحقيقة و غيره مجاز لا يصار اليه الا بالقرينة.
و برواية الوشاء المتقدمة.
و ما عن الاسكافى يستحب ان لا يشرك الانسان فى وضوئه غيره بان يوضيه او يعينه عليه، شاذ لا يلتفت اليه.
و يجوز التولية فى حال الاضطرار اجماعا كما عن المنتهى و التحرير و استدل بعضهم لذلك بورود الأمر بها فى تيمم المجدور فى المعتبرة، فيجب فى المسئلة اذ لا قائل بالفرق، و اخر بعموم الميسور لا يسقط بالمعسور، ففيه مناقشة و اخر بان المجاز يصار اليه عند تعذر الحقيقة، ففيه ان الأوامر العامة كقوله تعالى فاغسلوا محمول بالنسبة الى المختار على الحقيقة، فلو حملناه على المجاز بالنسبة الى المضطر، ليلزم استعمال اللفظ فى معناه الحقيقى و المجازى باطلاق واحد، و هو مرغوب عنه عند المحققين.
الاول: صرح الجماعة بعدم جواز التولية فى النية بناء على عدم تعقل تعذرها بالنسبة اليه مع بقاء التكليف، فهو وجيه ان كان المراد أن ينوى قبول الطهارة او هذا الفعل الذى يقع، و ان كان المراد أن ينوى انى اتوضأ، فغير
ص: 285
وجيه اذ كيف ينوى فعل الغير لأن المباشر هو الغاسل و الماسح فى الحقيقة.
و اما ما فى المدارك بان النية تتعلق بالمباشر لأنه الفاعل للوضوء حقيقة، فغير وجيه لعدم الدليل على ذلك، و مجرد كونه فاعلا للوضوء لا يستلزم القول بتعلق النية عليه.
نعم لو نويا معا كان حسنا، كما صرح به الجماعة.
الثانى: لو امكن غمس العضو فى الماء لم يجز التولية، كما صرح به الجماعة، ولو امكن البعض تعين فيتولى فى الباقى كما قاله الجماعة.
الثالث: لو احتاج المعين الى اجرة وجب قضاء للمقدمة و لو زادت عن اجره المثل، نعم ان حصل الاجحاف بماله فقد صرح فى الذكرى و غيره.(1)
بعدم الوجوب و استدل الأول بنفى الحرج.
الرابع: لو تعذر التولية و امكن التيمم وجب، و لو تعذر فهو فاقد الطهارة.
(و يجب الوضوء و جميع الطهارات) الشرعية (بماء مطلق) على المعروف بينهم، بل عن البعض عليه الاجماع، خلافا للمحكى عن الصدوق فيرفع الحدث بماء الورد، هو ضعيف لما يأتى ان شاء اللّه فى احكام المياه (طاهر) فلا يجوز الطهارة بالنجس لما يجىء فى مقامه (مملوك او مباح) او مأذون فيه بحسب الشرع، فتبطل الطهارة بالماء المغصوب عالما عامدا بلا خلاف كما قاله بعض الأجلاء، اما مع الجهل بالضعف فاستظهر بعض الأجلاء الاتفاق على عدم التحريم و الابطال، لعدم توجه النهى اليه.
و اما جاهل حكم الغصب، فهل هو كالعامد، او كالجاهل المعذور؟ قولان اجودهما الثانى، لعدم توجه النهى اليه.
و هل يشترط اباحة المكان فى الطهارة؟ كما عن مشهور المتأخرين، ام
ص: 286
لا؟ كما عن التحرير و المدارك، وجهان و لعل الأخير اظهر للاطلاق و امر الاحتياط واضح.
(و لو تيقن الحدث و شك فى الطهارة) بعده (او تيقنهما و شك فى المتأخر) منهما (او شك فى شىء منه) اى من الوضوء بان شك فى الاتيان ببعض افعاله (و هو على حاله) بان لم يفرغ من الوضوء بعد (اعاد) الوضوء فى الأولين و العضو المشكوك فيه مع ما بعده فى الأخيرة.
اما وجوب الاعادة فى الصورة الاولى فاجماعى كما ادعاه الجماعة، و عليه يدل بعد جملة من الأخبار الآتية موثقة بكير المروية فى الكافى فى باب الشك فى الوضوء، عن الصادق (ع): اذا استيقنت انك احدثت فتوضأ و اياك ان تحدث وضوء ابدا حتى تستيقن انك قد احدثت.
و اما الاعادة فى الصورة الثانية مع شكّه فى الحالة السابقة على صدورهما فاجماعى ايضا، كما صرح به البعض(1) و استظهره آخر(2)، لتكافؤ الاحتمالين الموجب لتساقطهما، مع وجوب تحصيل العلم بامتثال الآمرة بالوضوء كتابا و سنة.
و للمروى عن الفقه الرضوى: و ان كنت على يقين من الوضوء و الحدث و لا تدرى ايهما سبق فتوضأ، و اطلاقه يحكم بالوضوء و لو مع العلم بالحالة، و هو المشهور كما عن الجماعة، بل فى المختلف نسبه الى ظاهر الأصحاب، و هو الجابر لضعف الخبر خلافا للمحكى عن المحققين، الثانى صريحا و الاول ظاهرا، فيأخذ بضد ما علمه، و للمصنف فى المختلف فيأخذ بالمماثل لاعتبارات هيّنة هى فى مقابل الخبر المتقدم غير وجيهة، فمن اراد الاطلاع عليها فعليه بكتابنا اللمعات فانّا قد فصّلنا الكلام فيها فى الغاية.
نعم لو علم من عادته شيئا فعليه البناء على ما علم، لكن اين هو من مسئلة
ص: 287
الشك الا فى بادى النظر.
و اما وجوب الاتيان بالمشكوك فيه و بما بعده فى الصورة الثالثة، فلدعوى غير واحد(1) عليه الاجماع، و عن الجماعة نفى الخلاف عنه.
و يضعفه بان المستفاد من ظاهر القواعد و المراسم و الصدوق فى الفقيه بطلان الوضوء بطرو الشك المذكور، و عن المقنع عدم الالتفات الى الشك اذا تجاوز المحل كما فى الصلوة، اللهم الاّ أن يقال بان النافين للخلاف اطلعوا على قرينة صارفة لظواهر عبارات هؤلاء الى ما عليه الأكثر، او اطلعوا على كلام لهؤلاء يدل على موافقتهم للأكثر.
و كيف فالأشهر هو الأظهر، للأصل(2) و لما مرّ، و للمروى فى الكافى فى الباب المتقدم فى الصحيح عن زرارة عن الباقر (ع) قال: اذا كنت قاعدا على وضوء و لم تدر اغسلت ذراعك ام لا؟ فاعد عليها و على جميع ما شككت فيه انك لم تغسله او تمسحه مما سمى اللّه ما دمت فى حال الوضوء، فاذا قمت من الوضوء و فرغت فقد صرت فى حال اخرى فى صلوة او غير صلوة فشككت فى بعض ملسمى اللّه مما اوجب الله تعالى عليك فيه وضوء فلا شىء عليك، و ان شككت فى مسح رأسك و اصبت فى لحيتك بلّة فامسح بها عليه و على ظهر قدميك، و ان لم تصب بلة فلا تنقض الوضوء بالشك و امض فى صلوتك، فان تيقنت فانك لم تتم وضوءك فاعد على ما تركت يقينا حتى تأتى على الوضوء.
و اما موثقة عبد اللّه بن ابى يعفور، المروية فى التهذيب فى باب صفة الوضوء، عن الصادق (ع): اذا شككت فى شىء من الوضوء و قد دخلت فى غيره فليس شكك بشىء، و انما الشك اذا كنت فى شىء لم تجزه.
فغير صالحة للمعارضة، التفاتا الى احتمال رجوع ضمير غيره الى الوضوء، سيما بعد الالتفات الى قربه.
ص: 288
و اما العمومات التى ننقلها فى الشك فى افعال الصلوة الدالة على عدم الالتفات الى المشكوك فيه بعد الدخول فى غيره، فغير صالحة للمعارضة من وجوه عديدة.
فرع: لا يصح الرجوع الى المشكوك فيه اذا فات الموالات، قد جف الأعضاء السابقة، بلا خلاف اطلع عليه، فما يستفاد من المشارق من التأمل فى ذلك منعا لعموم وجوب الموالات، بحيث يشمل النحو المقام فغير وجيه، فعليه مع الجفاف ان يعيد الوضوء رأسا.
تنبيه: صرح كثير من الأصحاب بان كثير الشك لا يلتفت الى شكه بل يبنى على الصحة، و هو كذلك التفاتا الى التعليل المستفاد من غير واحد من الأخبار الآتية فى كثير الشك فى الصلوة، و المرجع فى الكثرة الى العرف، و فى جامع المقاصد و ربما حدد الكثرة بثلث مرات، و يشكل بعدم النص فيتعين الرجوع الى العرف و يزول الحكم بزوال الكثرة.
(و لو تيقن الطهارة و شك فى الحدث او شك فى شىء منه بعد الانصراف لم يلتفت) اما عدم الالتفات فى الاول فاجماعى كما صرح به الجماعة، و الأخبار بذلك متجاوزة عن حد الاستفاضة.
و منها جملة من الأخبار الدالة على ان من كان على يقين فيشك فليمض على يقينه فان الشك لا ينقض اليقين.
و منها المروى فى التهذيب فى باب الاحداث فى الصحيح عن زرارة قال: قلت له: و ساق الحديث الى ان قال قلت: فان حرك الى جنبه شىء و لم يعلم به، قال: لا حتى يستيقن انه قد نام حتى يجىء من ذلك امر بين، و الاّ فانه على يقين من وضوئه، و لا ينقض اليقين ابدا بالشك، ولكن ينقضه بيقين آخر.
و منها موثقة بكير المتقدم، الى غير ذلك من الأخبار.
و اما عدم الالتفات فى الشك فى شىء من افعال الوضوء بعد الانصراف عنه و القيام عن محله، فاجماعى ايضا كما ادعاه الجماعة، و يدل عليه بعد صحيحة
ص: 289
زرارة المتقدمة فى قبيل المتن، ما رواه التهذيب باسناد فيه ابان عن بكير بن اعين، قال قلت له: الرجل يشك بعد ما يتوضأ قال: هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك.
و ما رواه فى الباب فى الصحيح عن محمد بن مسلم عن الصادق (ع)، عن رجل شك فى الوضوء بعد ما فرغ من الصلوة، قال: يمضى عليه صلوته و لا يعيد.
و المعمم الاجماع المركب، و مقتضى خبرى بكير المتقدمين، و خبر ابن ابى يعفور المتقدم، و عموم جملة من الاخبار، عدم الالتفات الى المشكوك فيه بعد الفراغ عن الوضوء و ان كان جالسا فى محله.
و بذلك صرح الجماعة و يقتضيه المتن و نحوه من عبائر جماعة، بل ظاهر الروضة دعوى الاتفاق عليه، و عن البعض انه مما ذهب اليه الأصحاب، بل صريح المدارك دعوى الاجماع عليه، حيث قال: عدم الالتفات الى الشك فى شىء من افعال الوضوء بعد الانصراف من افعاله و ان لم ينتقل من محله فاجماعى، خلافا لظاهر القواعد و السرائر و المراسم و الغنية و الوسيلة و نهاية الأحكام و الهداية فيلتفت الى شكه، و للشهيد فى الذكرى و الدروس فيلتفت ان لم يحصل المكث الطويل، و لا ريب فى ضعفها لما عرفت.
و لا يعارضه مفهوم قوله (ع) فى صحيحة زرارة المتقدمة فى قبيل المتن:
فاذا قمت، الى آخره، اذا المكافؤة المشروطة فى التعارض هنا مفقودة، اذ المرجحات فى جانب المختار خصوصا بعد الالتفات الى تعارضه بمفهوم قوله عليه السلام فى هذه الصحيحة: اذا كنت قاعدا، الى آخره، و الترجيح معه، و الى قرب احتمال ان يكون كل من القيام و الفراغ و الصيرورة الى حالة اخرى تفسيرا للآخر، فوقع التعبير عن الانصراف بعبارات مختلفة.
الاول: لا اشكال فى انه اذا شك فى الجزء الأخير و هو بعد لم يعتقد الفراغ، فعليه ان يأتى به عملا بالأصل، و بما مرّ.
ص: 290
و اما اذا شك فيه بعد ان اعتقد الفراغ و لم يقم من محله، فهل يلتفت اليه ام لا؟ فيه اشكال ينشأ من عدم معلومية الفراغ حينئذ، فلا يشمله ما دلّ على عدم الالتفات بعد الفراغ فالأول، و من عموم ما دلّ على عدم جواز نقض اليقين بالشك اذ لا يشترط فى اليقين المحكوم بعدم جواز نقضه، ان يكون مطابقا للواقع بقول مطلق فالثانى، و لعله الأرجح، و هو الأحوط هو الالتفات.
و عن الكشف انه ذهب الى توقف عدم الالتفات الى الشك فى الجزء الأخير على احد امرين الانتقال من المحل و المكث الطويل، و ليس له وجه يعتد به.
الثانى: صرح الجماعة كما عن ظاهر الأصحاب بان الشك فى النية كالشك فى الأفعال، و يدل عليه انها فعل من الأفعال، و الأصل عدم فعلها، و يعضده بان الشك فيها مستلزم للشك فيما عداها من ساير الأفعال، و بان الشك فى الأثناء اذا وجب الرجوع فلئن يوجب الرجوع الى النية بطريق اولى خلافا لظاهر المشارق على اشكال فلا يجب الرجوع بالدخول الى فعل آخر كافعال الصلوة.
و له عموم الأخبار الدالة على عدم الالتفات الى المشكوك فيه بعد الدخول فى فعل آخر، و ورودها فى الصلوة غير ضاير اذا العبرة بعموم اللفظ لاخصوص المحل، و المسئلة محل اشكال و الأحوط كونها كسائر افعال الوضوء.
الثالث: و هل الشك فى الاستدامة كالشك فى ساير الأفعال ام لا؟ بل لا يلتفت و لو كان فى الأثناء كما قاله بعض مشايخنا، وجهان، و الأحوط كونها كساير الأفعال.
الرابع: الظاهر ان حكم الظن كحكم الشك كما صرح به البعض(1) و استظهره آخر(2) من كلماتهم فظان الطهارة مع تيقن الحدث محدث، و بالعكس متطهر
ص: 291
و عليه يدل ظاهر غير واحد من الأخبار المتقدمة.
هذا بالنسبة الى الظن بالطهارة او الحدث مع اليقين بالحدث او الطهارة.
و اما الظن فى الأفعال فالظاهر انه ايضا كالشك اذا كان فى الأثناء عملا بالأصل، و اما اذا كان بعد الفراغ فالظاهر عدم الالتفات، اذ امتثال الأمر يقتضى الأجزاء، و عليه يدل ايضا ظاهر بعض(1) الأخبار المتقدمة.
اعلم انه لاخلاف على الظاهر المصرح به فى بعض العبائر على شرعية التجديد، بل عن الجماعة عليه الاجماع، و الأظهر حصول الاباحة به لو ظهر فساد السابق وفاقا للجماعة و منهم الشيخ فى المبسوط عملا بالأصل(2) و وجهه فى التحرير لكن قيده بما اذا قصد ايقاع الصلوة على الوجه الأكمل لكونه فضيلة لا تحصل الا به، و عن بعض انكار حصول الاباحة به، و لم اجد له وجها يعتدبه.
(و) عليه فانه (لوجدد) الوضوء (ندبا ثم ذكر بعد الصلوة) الواقعة بعدهما (اخلال عضو) من احدى الطهارتين مع (جهل تعيينه اعاد الطهارة و الصلوة) لامكان ان يكون الخلل من الاولى، فيكون الثانية واقعة على غير وجهها الواقعى فتكون باطلة عند المصنف حيث اعتبر نية الوجه (الامع ندبية الطهارتين) فان الصلوة صحيحة حينئذ، لحصول الجزم بسلامة احديهما.
تفصيل الكلام ان الوضوءين اما واجبان او مندوبان او بالتفريق، و على كل تقدير فالثانى اما ان يكون مجددا ام لا؟ فالصور ثمان و على التقادير فاما ان يعتبر القربة خاصة او يضم اليها الوجه فقط، او يضم الى ذلك احد الأمرين من الرفع و الاستباحة، و حيث لا دليل عندى على اعتبار ما عدا القربة، فالصلوة فى هذه الصور باجمعها صحيحة، لان احدى الطهارتين صحيحة من غير مرية.
ص: 292
و اما على اعتبار ما عداها فيظهر الحكم فى الكل بملاحظة بيان الصور الثمان، فنقول:
الاولى منها ان يكونا واجبين و الثانى غير مجدد، كما لو توضأ للفريضة بعد دخول الوقت ثم ذهل عنه، و توضأ وضوء واجبا، او تيقن الحدث و شك فى الطهارة او تيقنهما و شك فى المتأخر فتوضأ، ثم ذكر الوضوء متأخرا عن الحدث.
فلا اشكال فى عدم الاعادة فى الصور المذكورة و استظهر البعض الاتفاق.
الثانية: ان يكونا واجبين و الثانى مجدد، كما لو نذر التجديد فينبغى الحكم بالصحة ان اكتفينا بالقربة او بها مع الوجه، فلذا قيد المصنف بقوله:
ندبا، و بالفساد ان اعتبرنا نية الرفع او الاستباحة مطلقا لاحتمال ان يكون الخلل فى الأول، و ان قلنا باشتراط نية احدهما عند المكنة بان يكون ذاكرا لوجود الحدث لا مطلقا فالظاهر الصحة ايضا، لاشتمال احدى الطهارتين على جميع ما يعتبر فيها شرعا، و لعل الشيخ نظر الى ذلك حيث اختار فى المبسوط الصحة مع قوله فيه باشتراط احدى الأمرين، او نظر الى ان الغرض من شرعية التجديد تدارك خلل السابق لو اشتمل عليه، فما يعزى اليه من المناقصة مما لا وجه له.
نعم لو علم بقوله باشتراط نية احدهما(1) مطلقا لكان عليه ان يحكم بالبطلان كما قلنا، خلافا للمحكى عن السيد جمال الدين بن طاوس و المنتهى فلا يحكم بالبطلان لاندراجه تحت الشك فى الوضوء بعد الفراغ، و استوجهه البيان على ما حكى عنه.
و يمكن دفع ذلك بان اليقين هنا حاصل بالترك و انما حصل الشك فى موضوعه، بخلاف الشك بعد الفراغ فانه لا يقين فيه بوجه، و المتبادر من
ص: 293
الأخبار المتضمنة لعدم الالتفات الى الشك فى الوضوء بعد الفراغ، الوضوء المتحد الذى حصل الشك فيه بعد الفراغ منه.
الثالثة: ان يكونا مندوبين و الثانى غير مجدد، كما لو توضأ قبل دخول الوقت للتاهب او للصلوة نافلة، ثم ذهل عنه فتوضأ كذلك قبل دخوله، و حكمها كالاولى.
الرابعة: ان يكونا مندوبين و الثانى مجدد، فينبغى الحكم بالصحة ان اعتبرنا القربة فقط، و ان اعتبرنا الوجه ايضا فالوجه الصحة ان كان وقوع الثانى قبل اشتغال الذمة بالغاية الواجبة، و ان كان بعدها ففيه وجهان من النظر الى الظاهر او الواقع و ان كان مقتضى الدليل الصحة فى هذه ايضا لمكان الأصل، و اما ان اعتبرنا نية الرفع و الاستباحة فينبغى الحكم بالبطلان، على تفصيل ظهر سابقا، و لما كان المصنف فى هذا الكتاب يكتفى باضافة الوجه خاصة الى القربة من غير اعتبار نية الرفع و الاستباحة، فلذا حكم بالصحة مطلقا.
الخامسة: ان يكون الأول مندوبا و الثانى مجددا واجبا، كما لو نذر التجديد، و حكمها يستنبط مما سبق.
السادسة: الصورة بحالها و الثانى غير مجدد، كما لو توضأ للنافلة او للتاهب مثلا، ذهل عنه و توضأ للفريضة بعد دخول الوقت.
السابعة: ان يكون الأول واجبا و الثانى مندوبا مجددا.
الثامنة: الصورة بحالها و الثانى غير مجدد، كما لو توضأ للصلوة الواجبة فى وقتها ثم ذهل عنه و توضأ للتاهب لفريضة اخرى قبل دخول وقتها، فحكم الصور التثليث يستنبط مما مرّ.
(و لو تعددت الصلوة) الواقعة بعد الطهارة الثانية (ايضا) كما تعددت الطهارة (اعاد الطهارة و الصلوتين) على ما يراه المصنف، اذ لا فرق بين الصلوة الواحدة و المتعددة على ذلك، و اما لو وقع صلوة بينهما فلا اشكال فى اعادتها و اعادة الطهارة، و احتمال الصحة كما عرفتها من المنتهى و من تبعه
ص: 294
مزيّف.
(و لو تطهر و صلى و احدث) و المراد مرتبا كما ذكر، و ان لم يكن الواو للترتيب عند المصنف و اكثر المحققين (ثم تطهر و صلى) كذلك (ثم ذكر اخلال عضو مجهول) بالنسبة الى الطهارتين و ان علم عينه كالوجه مثلا (اعاد الصلوتين بعد الطهارة ان اختلفتا عددا) كالمغرب و العشاء، لفساد احديهما مع عدم امكان الترديد للاختلاف (و الاّ) اى و ان لم تكونا مختلفين كالظهر و العصر مثلا (فالعدد) اى وجب اعادة فريضة بعدد احديهما مرددا بينهما فى النية على المشهور، عملا بالأصل خلافا للمحكى عن المبسوط فيعيد الصلوتين تحصيلا لليقين، حتى اوجب قضاء الخمس لو صلاها بخمس طهارات، ثم ذكر الاخلال المذكور فى احدى الطهارات مع تخلل الحدث.
و عن الحلبى و ابن زهرة انهما وافقاه.
و على ما ذكرنا يجزيه ثلث فرائض، رباعية مرددة بين الظهر و العصر و العشاء مخيرا بين الجهر و الاخفات، و الصبح و المغرب، عملا بالأصل مع عدم ظهور معارض له فى نحو المقام، هذا اذا كانت الغائبة من فرض المقيم.
و ان كانت من فرض المسافر اتى بمغرب، و بثنائية مرددة بين الظهرين و الصبح و العشاء، و لا ترتيب بينهما عملا بالأصل، و ستطلع فى كتاب الصلوة فى بحث القضاء ما يعينك اعانة تامة، فلا وجه هنا للاطالة.
و اعلم ان الوضوئين يمكن فرضهما واجبين و مندوبين، كان توضأ قبل دخول الوقت للتاهب ثم صلى بعد دخوله، ثم احدث و توضأ للاخرى قبل دخول وقتها، ثم صلى ثم ذكر الاخلال المذكور و مختلفين.
و عن بعض انه استشكل صورة الندبين و الندب بعد الواجب لجواز ان يكون الخلل من الاولى، فتفسد الصلوة فتبقى فى الذمة فيقع فى غير موقعه(1) و فيه
ص: 295
مناقشة التفاتا الى ان امتثال الأمر يقتضى الأجزاء.
و عرف السبب بالوصف الظاهر المنضبط الذى دل الدليل على كونه معرفا لحكم شرعى بحيث يلزم من وجوده الوجود و من عدمه العدم لذاته.
(انما يجب) الغسل (بالجنابة و الحيض و الاستحاضة) على تفصيل يأتى (و النفاس و مس الاموات بعد بردهم بالموت و قبل الغسل) و ما عن المرتضى من الخلاف فى الأخير مزيف كما يأتى انشاء الله (و غسل الأموات) و هو اما معطوف على مستكن فى يجب او مبتداء محذوف الخبر، و لعل تغيير الاسلوب لأجل عدم كونه كساير الأغسال، و لو قال بدله الموت لكان اولى.
(و كل الأغسال لابد معها من الوضوء الا الجنابة) بالاجماع المحقق و المحكى فى عبائر الجماعة فى المستثنى، مضافا الى النصوص الآتى الى جملة منها الاشارة، و على المشهور بين الطائفة فى المستثنى منه، عملا بالمروى فى التهذيب فى باب حكم الجنابة عن ابن ابى عمير عن حماد بن عثمن او غيره عن الصادق (ع)، قال: فى كل غسل وضوء الا الجنابة.
و يظهر من المختلف كما عن غيره(1) كونه مسندا و حسنا، و الحكم بسهو المختلف و غيره التفاتا الى ان الموجود فى كتب الأخبار الارسال، مما لا وجاهة فيه، اذ شهادة الاثبات متقدمة.
و بالمروى فى الكافى فى باب صفة الغسل فى الصحيح، عن ابن ابى عمير الثقة الذى عن العدة انه لا يروى الا عن الثقة، عن رجل عن الصادق (ع)، قال: كل غسل قبله وضوء الاغسل الجنابة.
و فى التهذيب فى باب حكم الجنابة عن على بن يقطين عن ابى الحسن الاول (ع): اذا اردت ان تغسل للجمعة فتوضأ و اغتسل، و المعمم عدم القول
ص: 296
بالفصل كما ادعاه بعضهم.
و بالمروى عن الغوالى عن النبى (ص): كل الأغسال لابد فيها من الوضوء الا الجنابة.
و عن الفقه الرضوى: و الوضوء فى كل غسل ما خلا غسل الجنابة لان غسل الجنابة فريضة تجزيه عن الفرض الثانى، و لا يجزيه ساير الأغسال عن الوضوء لأن الغسل سنة و الوضوء فريضة و لا يجزى سنة عن فرض، و غسل الجنابة و الوضوء فريضتان فاذ اجتمعا فاكبرهما يجزى عن اصغرهما، و اذ اغتسلت لغير جنابة فابدء بالوضوء ثم اغتسل و لا يجزيك الغسل عن الوضوء، و ان اغتسلت و نسيت الوضوء فتوضأ و اعد الصلوة.
و اما المناقشة فى الخبر الأول و نحوه بدلالته على الجواز لا الوجوب، فيردها التبادر.
و اما حمله على الاستحباب التفاتا الى عدم وجوب الوضوء فى غسل الميت عند الأكثر، فغير وجيه، اذ التخصيص اولى من المجاز خصوصا اذا كان مخالفا لفهم المشهور المعتضد بعموم قوله تعالى: اذا قمتم، الى آخره.
و اما القول بان ظاهره وجوب الوضوء للغسل و لا قائل به على الظاهر، فينبغى الحمل على الاستحباب و لا مانع منه، فلا يلتفت اليه سيما بعد ملاحظة الاستثناء، كالقول بان ظاهره وجوبه مع كل غسل و لو كان مستحبا و لم يسبقه شىء من موجبات الوضوء، و لم يقل به احد على الظاهر، و لا مانع من الحمل على الاستحباب.
و اما قصور سند جملة من تلك الأخبار فغير ضاير فى نحو المقام، لمكان الشهرة العظيمة القريبة من الاجماع، كما قاله غير واحد(1) بل عن الغنية الاجماع على وجوب تقديم الوضوء على كل غسل فيه وضوء عدا الجنابة بل فى
ص: 297
الأمالى حيث يصف دين الامامية الذى يجب الاقرار به و كل غسل فيه وضوء فى اوله الاغسل الجنابة فانه فريضة، فاذا اجتمع الفرضان فاكبرهما يجزى عن اصغرهما، انتهى.
خلافا للمحكى عن المرتضى و الاسكافى فلا يجب الوضوء مع كل غسل و لو نفلا.
و اليه مال جماعة من متأخرى المتأخرين.
و لهم المروى فى الباب فى الصحيح عن محمد بن مسلم عن الباقر (ع):
الغسل يجزى عن الوضوء و اى وضوء اطهر من الغسل.
و فى الباب فى الصحيح عن حكم بن حكيم عن الصادق (ع) عن غسل الجنابة فقال: افض الى ان قال قلت: ان الناس يقولون يتوضأ وضوء الصلوة قبل الغسل، فضحك و قال: و اى وضوء انقى من الغسل و ابلغ.
و فى الباب عن حماد بن عثمان عن رجل عن الصادق (ع) فى الرجل يغتسل للجمعة او غير ذلك ايجزيه من الوضوء فقال (ع): و اى وضوء اطهر من الغسل.
و فى الباب فى الموثق عن عمار الساباطى عن الصادق (ع) عن الرجل اذا اغتسل من جنابته او يوم جمعة او يوم عيد، هل عليه الوضوء قبل ذلك او بعده؟ فقال: لا ليس عليه قبل و لا بعد قد اجزاه الغسل، و المرأة مثل ذلك اذا اغتسلت من حيض او غير ذلك فليس عليها الوضوء لا قبل و لا بعد قد اجزءها الغسل.
و فى الباب عن ابراهيم بن محمد: ان محمد بن عبد الرحمن الهمدانى كتب الى ابى الحسن الثالث (ع)، يسأله عن الوضوء للصلوة فى غسل الجمعة فكتب: لا وضوء للصلوة فى غسل يوم الجمعة و لا غيره.
و فى الباب فى الموثق عن سليمان بن خالد عن الباقر (ع): الوضوء بعد الغسل بدعة.
و فى الباب عن عبد اللّه بن سليمان عن الصادق (ع)، نحوه.
ص: 298
و فى الباب عن محمد بن احمد بن يحيى مرسلا: الوضوء قبل الغسل و بعده بدعة.
و لهم ايضا جملة من الأخبار الواردة فى احكام الحايض و المستحاضة و النفسأ، بناء على عدم تعرضها للوضوء مع ان المقام مقام البيان.
و الجواب ان هذه الأخبار لا تقوم فى مقابلة الأخبار المتقدمة، و الاجماعين المحكيين المعتضدين بالشهرة العظيمة، التى قال غير واحد(1) انها كادت ان تكون اجماعا، هذا مضافا الى ان اقوى هذه الأخبار الاولان، و الأخبار الأولة لمكان الاخصية مقيدة لهما.
و الى ما قاله الجماعة من تبادر غسل الجنابة، كما تضمنها سؤال الثانى، و لعل المصنف يشم فى الاول ايضا مسبوقية بسؤال او تقريب ليس لك لمكان عدم العلم ان تعينه بانه ما يناسب الأعم، كما يشم من كلمة اى الموضوعة للعموم الداخلة على الوضوء كون التعميم فى خصوص الوضوء، و لو كان المراد التعميم فى الغسل لكان الانسب ان يقول: اى غسل اضعف من الوضوء و انقص طهرا.
و الى قصور ساير الأخبار سندا بل و دلالة، اذا الاستحباب معتقد الخصم و الرجحان مجمع عليه كما قاله البعض.
و اما سكوت جملة من الأخبار الواردة فى الأغسال الثلثة، فلا يقوم فى مقابلة ما مرّ من وجوه عديدة، سيما بعد الالتفات الى ما قاله بعض مشايخنا بأن الظاهر من سياقها الحاجة الى معرفة الرافع للاحداث الثلثة و بيانه، لا بيان غيره من الرافع للأصغر فقد يكون وجوب رفعه فى حقّهنّ معروفا و معلوما من الخارج.
و بالجملة المشهور هو الأظهر مع كونه الأحوط، و عليه فهل يجب تقديم الوضوء؟ كما يظهر من الصدوقين و ابن زهرة، و عن الشيخ فى الجمل و كتابى
ص: 299
الأخبار و الحلبى و المفيد، و تبعهم غير واحد من متأخرى المتأخرين و يظهر من الذكرى الميل اليه و حكم باشهريته، و كلامه و ان كان جاريا فى الدماء الثلثة و مس الميت، ولكن الظاهر عدم القول بالفصل.
ام لا؟ كما اختاره المصنف و المحقق و عن الوسيلة و الجامع و النهاية، و موضع من المبسوط، بل فى السرائر: قد يوجد فى بعض كتب اصحابنا فى كيفية غسل الحايض بوجوب تقديم الوضوء على الغسل الى ان قال بعد حكمه بالتخيير فى التقديم و التأخير: و ان اراد انه يجب تقديم الوضوء على الغسل فغير واضح بلا خلاف، انتهى، و الظاهر التعميم لما عرفت.
وجهان و الأول اقرب، عملا بخبرى ابن ابى عمير و الرضوى المتقدمين، و بخبر على بن يقطين المتقدم، و بالاجماعين المتقدمين، و اما نفى الخلاف المتقدم عن الحلى فغير مسموع، لما عرفته، بل عرفت ان الذكرى حكم باشهرية المختار، و عليه فدعوى اكثرية القائل بالثانى كما صدر عن البعض مما يتطرق عليه المناقشة و لم احصّله، و على المختار لا تعلق له بصحة الغسل بلا خلاف كما عن بعض، نعم يترتب الاثم ان أخّره عن الغسل عملا و لزمه الاتيان به لمشروط بالطهارة، كما دل على المجموع الرضوى المتقدم.
هذا اذا كان الغسل فى وقت الصلوة و اما مع تقدّمه عنه فالأظهر عدم وجوب الوضوء قبله، و احتمال(1) كونه للغسل الا لمشروط بالطهارة حتى يستدعى ذلك الاحتمال وجوب التقديم مطلقا و لو خارج الوقت ضعيف جدا، بل عن البعض دعوى عدم الخلاف فى ذلك، و عن ظاهر آخر(2) انه اختيار كل من قال بوجوبه، و فى المشارق الاحتياط التام ان كان غير وقت الصلوة ان يتوضأ قبل هذه الاغسال، سيما غسل الجمعة للروايتين فيه بخصوصه، ثم يحدث بعدها ثم يتوضأ للصلوة.
ص: 300
قد عرفت عدم وجوب الوضوء فى غسل الجنابة، و عليه فهل يستحب معه كما يظهر من التهذيب، التفاتا الى جملة خبر الحضرمى المروى فى التهذيب فى باب حكم الجنابة الآمر بالوضوء معه، على الاستحباب على اشكال ما فى هذه النسبة بناء على احتمال كونه لمجرد الجمع ام لا كما هو المشهور، بل عن غير واحد(1) النسبة الى الأصحاب، و فى المنتهى: لا يستحب الوضوء عندنا خلافا للشيخ فى التهذيب انتهى، و عن بعض المتأخرين القطع بالتحريم.
وجهان ينشأن من الامر فى الخبر المتقدم و فى خبر محمد بن الميسر المروى فى الباب فالاول، و من جملة من الاخبار المتقدمة النافية له و جملة من الأخبار الحاكمة بالبدعية فالثانى، و هو الأظهر و ليحمل الأمر على التقية التى هى فى الأحكام الشرعية اصل كل بلية، كما يترنم بذلك خبر محمد بن مسلم المتقدمة، و المروى فى الباب عن محمد بن مسلم عن الباقر (ع): ان اهل الكوفة يروون عن على (ع) انه كان يأمر بالوضوء قبل الغسل من الجنابة، قال: كذبوا على علىّ (ع) ما وجدوا(2) ذلك فى كتاب على (ع) قال اللّه تعالى: «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا».
و عن المنتهى اطبق الجمهور على استحبابه قبله، و نقل فى صدر المسئلة عن الشافعى فى احد قوليه: الوجوب لو جامعه حدث اصغر و هو رواية عن داود و ابى ثور.
(فههنا مقاصد).
و هى فى اللغة البعد، و المراد هنا كيفية موجبة للبعد عن احكام الطاهرين، حاصلة من الانزال او الجماع الموجب للغسل
و (هى تحصل للرجل و المرأه بانزال المنى مطلقا) يقظه و نوما، بشهوة و غيرها،
ص: 301
بدفق ام لا، عند علمائنا اجمع، كما فى التذكرة عملا بالأخبار الكثيرة، مضافا الى الاجماعات المحكية عن الجماعة.
فما عن المقنع: و ان احتلمت المرأة فانزلت فليس عليها غسل و روى ان عليها الغسل اذا انزلت، مما لا يعتنى به، و ان دلت عليه رواية عبيد بن زرارة و نحوها المروية فى التهذيب فى باب حكم الجنابة، اذ يردها المروى فى الباب فى الصحيح عن محمد بن اسمعيل، قال: سألت ابا الحسن (ع) عن المرأة ترى فى منامها فتنزل عليها غسل؟ قال: نعم.
و فى الكافى فى باب احتلام الرجل فى الصحيح عن الحلبى عن الصادق عليه السلام عن المرأه ترى فى المنام ما يرى الرجل، قال: ان انزلت فعليها الغسل و ان لم تنزل فليس عليها الغسل.
الى غير ذلك من الأخبار.
الاول: لو انزل من غير الموضع المعتاد فهل يكون موجبا للغسل مطلقا كما هو ظاهر التذكرة، ام يكون موجبا مع الاعتياد او انسداد الطبيعى؟ كما عن الذكرى، ام يكون موجبا مع الخروج عن تحت الصلب و لا مع الخروج عن فوقه؟
اوجه اوجهها الثانى، اقتصارا فيما خالف الأصل على القدر المتيقن من الاطلاق.
الثانى: لو احس بانتقال المنى عند الشهوة فامسك ذكره فلم يخرج فلا غسل، للأصل، و لو خرج بعد زمان فعليه الغسل و لو لم يكن بشهوة او كان قد اغتسل قبله، و لو خرج المنى فاغتسل ثم خرج منه شىء آخر فعليه الغسل، و عن المصنف اليه ذهب علماؤنا، و عليه يدل الاطلاقات.
و لو راى انه جامع و امنى ثم استيقظ فلم ير شيئا لم يجب الغسل اجماعا، كما فى التذكرة.
و عليه يدل الاصل، و المروى فى الباب فى الحسن عن الحسين بن ابى
ص: 302
العلا عن الصادق (ع): عن الرجل يرى فى المنام حتى يجد الشهوة فهو يرى انه قد احتلم فاذا استيقظ لم ير فى ثوبه الماء و لا فى جسده، قال: ليس عليه الغسل.
و كان على (ع) يقول: انما الغسل من الماء الأكبر، فاذا راى فى منامه و لم ير الماء الأكبر فليس عليه غسل.
و كذا الكلام فى المرأه، فلا يكفى انتقال المنى الى الترائب ما لم يخرج الى ظاهر الفرج، كما صرح بذلك ابن فهد مستدلا بان ام سليم امرأة ابى طلحة قالت: يا رسول اللّه ان اللّه لا يستحى من الحق، هل على المرأه من غسل اذا هى احتلمت؟ فقال: نعم اذا رأت الماء.
و الظاهر ان الحكم المذكور اجماعى، و عليه يدل الأصل و غيره.
و لو راى بللا لا يعلم انه منى فلا غسل، و ان احتلم بالاجماع عملا بالأصل كذا افتى فى التذكرة لكن قال: على اشكال(1).
و على الحكم يدل صحيحة معوية بن عمار المروية فى الباب عن الصادق عليه السلام: عن رجل احتلم فلما انتبه وجد بللا، فقال: ليس بشىء الاّ أن يكون مريضا فعليه الغسل.
و ستعلم وجه الذيل.
الثالث: لو خرج منى الرجل عن فرج المرأه لم يجب عليها الغسل، كما قاله غير واحد، عملا بالأصل، و بالمروى فى التهذيب فى باب حكم الجنابة فى الموثق عن سليمان بن خالد عن الصادق (ع)، و فيه بعد السؤال عن المرأه يخرج منها شىء بعد الغسل، قال لا يعيد.
معللا بان ما يخرج من المرأه انما هو من ماء الرجل.(2)
ص: 303
و قريب منه صحيحة منصور المروية فى الباب.
و لا يجب الوضوء ايضا عند علمائنا، قاله فى التذكرة و مقتضى التعليل عدم الغسل فى صورة الشك ايضا كما يأتى بيانه فى مسئلة الاستبراء، و فى الذكرى الاحوط الوجوب للاحتياط المظنون.
اقول و مقتضى الاصل و التعليل عدم الوجوب و لو ظن الاختلاط، نعم لو علمت الاختلاط فعليها الغسل للاطلاق.
الرابع: لو خرج المنى بلون الدم فهل يوجب الغسل كما استقر به فى الذكرى ام لا؟ وجهان ينشأن من تعليل الذكرى بقوله تغليبا للخواص فالأول، و من ان المنى فى الاصل كان دما فلما لم يستحل الحق بالدماء فالثانى، و الاول احوط.
(و بالجماع من قبل المرأه حتى تغيب الحشفة) (1) بالاجماع، عملا بالمستفيضة و منها المروى فى الكافى فى باب ما يوجب الغسل فى الصحيح عن محمد بن اسماعيل عن الرضا (ع) عن الرجل يجامع المرأه قريبا من الفرج فلا ينزلان متى يجب الغسل؟ فقال: اذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، فقلت: التقاء الختانين هو غيوبة الحشفة قال: نعم.
و فى الباب فى الصحيح عن محمد بن مسلم عن احدهما (ع) متى يجب الغسل على الرجل و المرأه؟ فقال: اذا ادخله فقد وجب الغسل و المهر و الرجم.
و لو قطعت الحشفة فالمعتبر ادخال قدرها، كما عن الأصحاب عملا بالمتيقن، و اما احتمال الاكتفاء بالمسمى التفاتا الى اطلاق الخبر الثانى فغير
ص: 304
وجيه لمكان ندرة هذا الفرد، و سيما مع عدم مخالف ظاهرا فى المختار.
(و فى دبر الادمى كذلك و ان لم ينزل الماء) اما وجوب الغسل بالجماع فى دبر المرأه فعليه المعظم، خلافا للاستبصار كما عن ظاهر سلار فلا يجب، و لعله الظاهر من النهايه ايضا عملا بالاصل، و بالمروى فى باب احكام الجنابة من التهذيب فى الصحيح عن الحلبى عن الصادق (ع): عن الرجل يصيب المرأه فيما دون الفرج اعليها غسل ان هو انزل و لم تنزل هى؟ قال: ليس عليها غسل و ان لم ينزل هو فليس عليه غسل.
و فى الباب عن البرقى رفعه عن الصادق (ع): اذا اتى الرجل المرأه فى دبرها فلم ينزل فلا غسل عليهما، فان انزل فعليه الغسل و لا غسل عليها.
و فى باب النوادر الواقع فى آخر كتاب الصوم من التهذيب عن بعض الكوفيين يرفعه(1) عن الصادق (ع) فى الرجل يأتى المرأه فى دبرها و هى صائمة، قال: لا ينقض صومها و ليس عليها غسل.
و فى الباب عن على بن الحكم عن رجل عن الصادق (ع): اذا أتى الرجل المرأه فى الدبر و هى صائمة لا تنقض صومها و ليس عليها غسل.
و المشهور هو الاقرب عملا بالمروى فى الصافى فى باب الرجل يجامع المرأه فيما دون الفرج، عن حفص بن سوقة عمن اخبره عن الصادق (ع): عن رجل يأتى اهله من خلفها قال: هو احد الماتيّين فيه الغسل.
و ضعف السند غير قادح، لانجباره بالشهرة العظيمة القريبة من الاجماع، بل قال علم الهدى لا اعلم خلافا بين المسلمين، فى ان وطى الرجل فى الموضع المكروه من ذكر او انثى، يجرى مجرى الوطى فى القبل، مع الايقاب و غيبوية الحشفة، فى وجوب الغسل على الفاعل و المفعول به، و ان لم يكن انزال، و لا وجدت فى الكتب المصنفة لاصحابنا الامامية الا ذلك، و لا سمعت
ص: 305
من عاصرنى منهم من شيوخهم نحوا من ستين سنة يفتى الاّ بذلك، فهذه المسئلة اجماع من الكل و لو شئت ان اقول: انه معلوم بالضرورة من دين الرسول (ص) انه لا خلاف بين الفرجين، فى هذا الحكم فان داود و ان خالف فى ان الايلاج بالقبل اذا لم يكن معه انزال لا يوجب الغسل، فانه لا يفرق بين الفرجين كما لا يفرق باقى الأمة بينهما فى وجوب الغسل بالايلاج فى كل واحد منهما، و اتصل لى فى هذه الأيام عن بعض الشيعة الامامية ان الوطى فى الدبر لا يوجب الغسل تعويلا على ان الأصل عدم الوجوب، او على خبر يذكر انه موجود فى منتخبات سعد او غيرهما فهذا مما لا يلتفت اليه، اما الاول فباطل لأن الاجماع و القرآن و هو قوله او لمستم النساء يزيل حكمه، و اما الخبر فلا يعتمد عليه فى معارضة الاجماع و القرآن، مع انه لم يفت به فقيه و لا اعتمده عالم، مع ان الأخبار تدل على ما اردناه، لان كل خبر يتضمن تعليق الغسل بالجماع و الايلاج فى الفرج فانه يدل على ما ادعيناه، لان الفرج يتناول القبل و الدبر اذ لا خلاف بين اهل اللغة و الشرع فى ذلك، انتهى كلامه على ما حكى عنه.
و عن ظاهر الحلى ايضا دعوى الاجماع على ذلك.
هذا مضافا الى الآية المتقدمة بناء على انه تعالى جعل الملامسة سببا للتيمم مع فقد الماء، و التيمم اما عن الوضوء او عن الغسل لا سبيل الى الاول للاجماع على عدم ايجاب فرد من افراد الملامسة الوضوء فيتعين الثانى، خرج منه الملامسة فى غير القبل و الدبر بالاجماع فبقيا داخلين فى الآية و هو المطلوب.
و اما المروى فى التهذيب فى اواخر باب الاحداث فى الصحيح عن ابان بن عثمان عن ابى مريم عن الباقر (ع): ما تقول فى الرجل يتوضأ ثم يدعو جاريته فتأخذ بيده حتى ينتهى الى المسجد، فان من عندنا يزعمون انه الملامسة؟ فقال: لا و اللّه ما بذلك بأس و ربما فعلته، و ما يعنى بهذا و لمستم النساء الاّ المواقعة دون الفرج.
ص: 306
مما يؤكد دلالة الآية على المختار، فافهم.
والى المروى فى التهذيب فى باب حكم الجنابة فى الصحيح عن زرارة عن الباقر (ع) قال: جمع عمر بن الخطاب اصحاب النبى (ص)، فقال: ما تقولون فى الرجل يأتى اهله فيخالطها و لا ينزل؟ فقالت الأنصار: الماء من الماء، و قال المهاجرون: اذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل.
فقال عمر لعلى (ع): ما تقول يا ابا الحسن؟ فقال على: اتوجبون عليه الحد و الرجم و لا توجبون صاعا من ماء؟(1) اذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل.
فقال عمر: القول ما قال المهاجرون.
و دعوى ما قالت الانصار بناء على دلالته بالاستفهام الانكارى على أن اثبات الحد و الرجم مع عدم ايجاب الصاع من الماء الذى هو كناية عن الغسل كالجمع بين النقيضين اذ هما معلولا علة واحدة و ايجاب احدهما مع نفى الآخر يؤدّى الى اثبات العلة و رفعها فى وقت واحد، او على ان ايجاب الصاع من الماء اولى بالاثبات من ايجاب الحد، لكون الحد مبنيا على التخفيف بخلاف ايجاب الصاع، فيقال كلما ثبت الحد و الرجم ثبت الغسل او كان اولى بالثبوت.
و المقدم ثابت بالاجماع و الروايات، على ما صرح به البعض فتثبت التالى و الى اطلاق صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة فى قبيل المتن.
و لا يقوم فى مقابلة المختار ما تقدم للنافى، لفقد التكافؤ من وجوه عديدة.
هذا مضافا الى ان ما عدا خبر الحلبى مما لا يجوز الاستناد اليه اصلا، لمكان الارسال كما اشار اليه النافى فى التهذيب، حيث قال بعد نقل مرسلة على بن الحكم: هذا خبر غير معمول عليه، و هو مقطوع الاسناد لا يعول عليه.
و كلامه هذا يومى على متروكيته ايضا بين الطائفة، ككلامه فى كتاب الصوم من المبسوط على ما حكى عنه و الجماع فى الفرج انزل او لم ينزل سواء كان قبلا او دبرا فرج امرأه او فرج غلام او ميتة او بهيمة و على كل حال على الظاهر من
ص: 307
المذهب انتهى.
و مقتضى كلامه حيث اطلق الفرج على القبل و الدبر كما هو معناه لغة و شرعا هو عدم صحة الاستدلال بخبر الحلبى ايضا لمكان كلمة دون.
و عليه فحكم الخبر مما لا اشكال فيه كما يترنم عليه مفهوم المروى فى الكافى فى باب ما يوجب الغسل فى الصحيح عن الحلبى عن الصادق عليه السلام: عن المفخذ عليه غسل قال: نعم اذا انزل.
اللهم الا ان يقال ان المعنى الحقيقى و ان كان اعم لكن لماكثر استعماله فى العرف على القبل كما اشار اليه الفيومى فى المصباح المنير حيث قال الفرج من الانسان القبل و الدبر و اكثر استعماله فى العرف القبل، انتهى.
فالواجب حمل اللفظ على المعنى الشايع، و عليه فيصح الاستدلال، و فيه انه على هذا لا بد من حمله على غير الدبر كالتفخيذ و نحوه، جمعا بينه و بين الأدلة الخاصة المتقدمة للمختار.
و بالجملة لا شبهة فى ارجحية المختار فلا وجه للاطالة.
و اما وجوب الغسل بوطئ الغلام فعليه الأكثر، و منهم علم الهدى مدعيا عليه الاجماع البسيط كما عرفته، و المركب كما ادعاه المصنف ايضا فى المختلف قال السيد رحمه الله: كل من اوجب الغسل بالغيبوبة فى دبر المرأه اوجبه فى دبر الذكر و كل من نفى نفى، و لما كان الوجوب فى الاول ثابتا بالأدلة المتقدمة كان الحق مع القائلين به فيكون الامام داخلا فيهم، و يلزم من ذلك الوجوب فى الثانى كذا حكى عنه.
و اما المناقشة على السيد بانه لا حاجة له الى دعوى الاجماع المركب مع دعواه الاجماع بل الضرورة فى الحكم، فغير وجيهة لجواز القول بان مراده اقامة دليل آخر على المدعى.
و ما ادعاه من الاجماع هو الحجة مضافا الى ما رواه فى(1) الكافى فى الحسن
ص: 308
كما قاله غير واحد، عن الحضرمى عن الصادق (ع) عن النبى (ص): من جامع غلاما جاء جنبا يوم القيمة لا ينقيه ماء الدنيا الخبر، و الى فحوى صحيحة زرارة المتقدمة، خلافا للمحكى عن التحرير فلا يجب عملا بالأصل، و فيه انه مخصص بما مرّ.
الاول: الموطوئة قبلا و دبرا كالواطئ، عملا بالاجماع المتقدم عن السيد و بصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة، و بفحوى صحيحة زرارة المتقدمة، و كذا الحكم فى الموطوء لما تقدم من دعوى الاجماع عن السيد.
الثانى: وطئ الميت ايضا يوجب الغسل، كما عن ظاهر الفقهاء، و عن ظاهر بعض دعوى الاجماع عليه و هو الحجة.
و اما الاستدلال لذلك بما ورد عنهم (ع) من ان حرمة الميت كحرمة الحى و اطلاق ما دل على وجوب الغسل بالايلاج فى الفرج، ففيه مناقشة اما فى الاول فلجواز القول بان وجوب الغسل بالوطئ ليس لاجل حرمة الحى، و اما فى الثانى فلمكان ندرة هذا الفرد، و لا غسل على الميت لعدم التكليف.
الثالث: هل يجب الغسل فى وطى البهيمة كما عن صوم المبسوط و تبعه الجماعة، بل عن المرتضى ذهاب الاصحاب اليه، ام لا؟ كما عن الخلاف و الجامع، و بحث الجنابة من المبسوط، و تبعهما الجماعة، وجهان ينشأن من ما تقدم عن السيد، و فحوى صحيحة زرارة، مضافا الى المروى عن الأمير عليه السلام: ما اوجب الحد اوجب الغسل، لكنه على القول بثبوت الحد فى وطيها دون التعزير فالاول، و من الأصل فالثانى، و الاول اقرب.
الرابع: وطئ البالغ فى الصبى و الصبية، يوجب الغسل عليه، و ظاهر كلام السيد المتقدم دعوى الاجماع عليه.
و اما وطئ الصبى للبالغ و البالغة فهل يوجب الغسل عليهما؟ فيه اشكال، و الاحوط هو الغسل ثم النقض ثم الاتيان بالطهارة ثم الدخول فى
ص: 309
المشروط بها.
و هل يجب الغسل على غير البالغ بمعنى وجوبه عليه اذا بلغ ام لا؟ وجهان ينشأن من ان هذا الحكم هو من الاحكام الوضعية او التكليفية، و عن بعض المنع من قراءته العزايم و امثالها.
و على الاول هل يستباح المشروط بالطهارة بغسله ام لا؟ وجهان و الاظهر الاستباحة ان كان مميزا وفاقا لبعض المحققين، لكون عباداته شرعية على الأصح.
الخامس: لا فرق فى وجوب الغسل بالوطئ فى القبل بين كونهما نائمين او مستيقظين او بالتفريق كما صرح به الجماعة عملا بعموم اذا التقا الختانان، الى آخره، و كذا يجب الغسل على المستيقظ بالوطى فى دبر النائم و النائمة، لاطلاق كلام السيد المتضمن لدعوى الاجماع.
و كذا يجب الغسل عليهما فى هذا الفرض للدليل المتقدم.
و اما وجوب الغسل بالوطى فى الدبر على النائمين و على المستيقظ القابل من النائم، ففيه نوع اشكال(1) فالاحتياط لا يترك.
السادس: الجماع بالذكر الملفوف كغيره و ان غلظت اللفافة، عملا بالعموم، و كذا الحال لو كان الذكر مكشوفا لكن فى الفرج خرقة.
السابع: الغسل يجب على الكافر كساير العبادات لحصول السبب و لا يسقط بالاسلام، عملا بالأصل، و لا يصح منه حال الكفر لعدم نية القربة، و لو اغتسل ثم ارتد لم يبطل غسله، بلا خلاف بين الاصحاب كما صرح به البعض.
الثامن: لو اولج فى غير القبل والدبر كالسرة و شبهها لم يجب الغسل الا مع الانزال، اجماعا كما فى التذكرة، و عليه يدل الاصل و مفهوم خبر الحلبى
ص: 310
المتقدم و المعمم الاجماع المركب.
(و لو اشتبه المنى) اى اشتبه الخارج هل هو منى ام لا (اعتبر) فى الرجل الصحيح (بالشهوة) المقارنة له بان يتلذذ بخروجه (و الدفق) قال اللّه سبحانه «مِنْ مٰاءٍ دٰافِقٍ» (و فتور الجسد) بعده.
عملا بالمروى فى التهذيب فى باب حكم الجنابة فى الصحيح، عن على بن جعفر عن الكاظم (ع): عن الرجل يلعب مع المرأه و يقبلها فيخرج منه المنى فما عليه؟ قال: اذا جاءت الشهوة و دفع و فتر بخروجه فعليه الغسل، و ان كان انما هو شىء لم يجد له فترة و لا شهوة فلا بأس.
و مقتضاه عدم اعتبار غير الاوصاف المذكورة كقرب رايحته من رايحة الطلع و العجين ما دام رطبا، و بياض البيض اذا كان جافا، كما اعتبره الشهيدان فلا وجه له، و استفادة الظن منها لا تغنى عن الجوع لعدم دليل على حجيته فى نحو المقام، و مقتضاه عدم الغسل بعدم وجود الاوصاف الثلثة جميعا فلا يكفى البعض، وفاقا لظاهر المتن و نحوه و صريح غير واحد عملا، بالاصل بعد ذلك الصحيح.
و لا يعارضه مفهوم ذيله اذ مفهوم الصدر مقدم لمكان الأصل خلافا للشيخ الفاضل و المحقق الثانى فيكفى البعض التفاتا الى ان ذكر الاوصاف الثلثة لأجل الغالب، بل ادعى الثانى فى جامع المقاصد عدم الخلاف فى وجوب الغسل بالرايحة فقط، و فيهما ما ترى.
نعم الأظهر فى المرأه الاكتفاء بالشهوة كما صرح البعض، عملا بالمروى فى الباب فى الصحيح عن اسمعيل بن سعد الاشعرى عن الرضا (ع): عن الرجل يلمس فرج جاريته حتى تنزل الماء من غير ان يباشر يعبث بها بيده حتى تنزل، قال: اذا انزلت من شهوة فعليها الغسل.
و فى الباب عن محمد بن الفضل، عن ابى الحسن (ع): تلزمنى المرأه او الجارية من خلفى و انا متكى على جنب، فتتحرك على ظهرى فيأتيها الشهوة
ص: 311
و تنزل الماء، أفعليها غسل ام لا؟ قال: نعم اذا جائت الشهوة و انزلت الماء عليها الغسل.
و لا يعارضه صحيحة على بن جعفر المتقدمة لاختصاصها بالرجل، و عليه فالتعميم المستفاد من اطلاق المتن و نحوه مما لا وجه له.
(و فى المريض لا يعتبر الدفق) بل يكفى الشهوة خاصة، عملا بالمروى فى الكافى فى باب احتلام الرجل فى الصحيح عن ابن ابى يعفور عن الصادق (ع) الرجل يرى فى المنام و يجد الشهوة فيستيقظ و ينظر فلا يجد شيئا ثم يمكث بعد فيخرج، قال: ان كان مريضا فليغتسل و ان لم يكن مريضا فلا شىء عليه، قال:
فقلت له: فما فرق بينهما؟ قال: لأن الرجل اذا كان صحيحا جاء الماء بدفعة و قوة و ان كان مريضا لا يجىء الا بعد.
و فى الباب فى الصحيح عن زرارة قال: اذا كنت مريضا فاصابتك شهوة فانه ربما كان هو الدافق ولكنه يجىء مجيئا ضعيفا ليس له قوة لمكان مرضك ساعة بعد ساعة قليلا قليلا فاغتسل منه.
و ربما يومى المتن باعتبار الشهوة و الفتور معا و يرده الخبران، كما يردان لما ذهب اليه المحقق الثانى و الشارح الفاضل من الاكتفاء بساير الاوصاف و لو كان رايحة كل ذامع الاشتباه، و اما مع القطع بالمنوية فيجب الغسل بلا اشكال و لا خلاف على الظاهر، كما عن الجماعة و لو لم يكن بالصفات المذكورة.
(و لو) نام ثم (وجد) بعد الانتباه (على جسده او ثوبه المختص به منيا) مع احتمال كونه منه (وجب الغسل) عليه، عملا بالمروى فى زيادات باب الاغسال من التهذيب، فى الموثق عن سماعة قال: سألته (ع) عن الرجل يرى فى ثوبه المنى بعد ما يصبح و لم يكن راى فى منامه انه قد احتلم، قال: فليغتسل، و ليغسل ثوبه و يعيد صلوته.
و فى هذا الباب فى الموثق عن سماعة عن الصادق (ع): عن الرجل ينام و لم ير فى نومه انه احتلم فوجد فى ثوبه و على فخذه الماء، هل عليه غسل؟ قال:
ص: 312
نعم.
و عن المحقق بعد نقل الخبر الاول: و سماعة و ان كان واقفيا لكن عمل الاصحاب بمضمون روايته هذه، انتهى.
هذا مضافا الى ان الموثق حجة على الأصح، و ظاهر الخبرين الاكتفاء بالظاهر هنا، كما صرح به الجماعة بل عن التذكرة الاجماع، ولكن ينبغى الاقتصار على موردهما، من وجدانه عليهما بعد الانتباه، كما صرح به البعض، و هو ظاهر مختصر النافع اقتصارا فيما خالف الاصل على القدر المتيقن.
فما هو ظاهر المتن و نحوه، بل عن ظاهر الاكثر، من الحكم بوجوبه عليه بوجدان المنى عليهما مطلقا، مما ليس له وجه يعتد به.
و اما المروى فى هذا الباب عن ابى بصير عن الصادق (ع): عن الرجل يصيب بثوبه منيا و لم يعلم انه احتلم، قال: ليغسل ما وجد ثوبه و ليتوضأ.
فالأقرب حمله على غير موردهما، كما استقر به غير واحد، و اما حمله على الثوب المشترك كما صنعه التهذيب فبعيد.
(و) لما كان المتبادر من الخبرين الثوب المختص فعليه (لا يجب) الغسل لو وجده (فى المشترك) مطلقا و لو بالتعاقب، مع وجدان صاحب النوبة له بعد احتمال كونه من الشريك، عملا بالأصل و بغير واحد من الأخبار الدالة على عدم نقض اليقين الابمثله، وفاقا لصريح الجماعة و ظاهر المتن و نحوه بل عن ظاهر الاكثر، خلافا للدروس و المحقق الثانى و الشارح الفاضل، فيجب على صاحب النوبة مع وجدانه له، و لا وجه له يعتد به.
نعم لو علم ذو النوبة انه منه بوجه من الوجوه وجب الغسل عليه، الاّ انه لا من حيث كونه صاحب النوبة.
و حيث حكم الاصل بعدم وجوب الغسل على المشتركين المذكورين، فهل يجوز ايتمام احدهما بالآخر ام لا؟ قولان اقربهما الاول، عملا باطلاق الأمر بالجماعة، و العلم الاجمالى المردد غير ناهض للتقييد، بعد حكم الدليل
ص: 313
الظاهرى بالعدم و من هنا اتفقوا كما صرح به غير واحد، على سقوط احكام الجنابة من كل منهما.
و حيث حكمنا بوجوب الغسل، فهل يجب عليه قضاء كل صلوة صلاها بعد غسل رافع كما عن المبسوط؟ او قضاء ما لا يحتمل سبقه على الجنابة كما ذهب اليه الاكثر؟ و جهان و الاخير اقرب، اقتصارا فيما خالف الاصل على القدر المتيقن.
و حيث حكمنا بعدم وجوب الغسل عن المشتركين المذكورين، فهل يستحب الغسل كما عن الاصحاب ام لا؟ الاظهر نعم، فينوى الاستحباب او مجرد نية القربة، فما فى الرياض من نية الوجوب حينئذ مما ليس له وجه اصلا، و لو تبين الاحتياج اليه فالاظهر الاجتزاء به وفاقا لبعض، و عن بعض عدم الاجتزاء و لا وجه له يعتد به.
(و يحرم عليه قراءة العزائم) بالاجماع كما ادعاه الجماعة و منهم التذكرة، عملا بالمروى فى التهذيب فى باب احكام الجنابة فى الموثق عن زرارة و محمد بن مسلم عن الباقر (ع): الحايض و الجنب يقران شيئا قال: نعم ما شآء الاّ السجدة و يذكران اللّه تعالى على كل حال.
و فى زيادات باب الاغسال فى الحسن عن محمد بن مسلم عن الباقر (ع) الجنب و الحايض يفتحان المصحف من وراء الثوب و يقران من القرآن ما شآء الاّ السجدة، و يدخلان المسجد مجتازين و لا يقعدان فيه، و لا يقربان المسجدين الحرمين.
و بصحيحة زرارة الآتية فى اللبث فى المساجد.
و المراد بالسجدة فى هذه الأخبار نفس الصورة كما فهمه الاصحاب، و عليه يدل ما فى التحرير حيث قال، كما حكى: يجوز للجنب و الحايض ان يقرءا ما شاء من القرآن الا سور العزايم الاربعة، روى ذلك البزنطى فى جامعه عن المثنى عن الحسن الصيقل عن ابى عبد الله (ع)، و هو مذهب فقهائنا اجمع.
ص: 314
و ما عن الفقه الرضوى: و لا بأس بذكر اللّه و قراءة القرآن و انت جنب الاّ العزايم التى تسجد فيها، و هى الم تنزيل و حم السجدة و النجم و سورة اقرء، و لا تمس القرآن اذا كنت جنبا او غير وضوء، و مس الاوراق.
و مما يعضد فهمهم ان حمل السجدة على الحقيقة متعذر، و عليه فليكن المراد السورة لشيوع مثله فى القرآن كحم و يس و الصافات و الفيل و نحوها و عليه فما استظهره بعض متأخرى المتأخرين من تخصيص الحكم بنفس آية السجدة، مما لا وجه له يعتد به، سيما بعد ملاحظة ما استظهره فى المشارق من عدم الخلاف، و ما تقدم عن ظاهر التحرير من دعوى الاجماع كما فى الرياض صريحا، و ما فى المدارك: الاصحاب قاطعون بتحريم السور الأربعة كلها، و نقلوا عليه الاجماع، انتهى.
فظهر بما ذكر حرمة قراءة السور الاربعة.
(و ابعاضها) المختصة و المشتركة بينها و بين غيرها مع النية كالبسملة.
(و مس كتابة القران) بالاجماع كما ادعاه الجماعة، عملا بالرضوى المتقدم و بفحوى ما دل على التحريم بالحدث الاصغر، و خلاف الاسكافى لمكان فتواه بالكراهية غير معلوم، لاحتمال ارادة الحرمة، مع انه لو كان مخالفا فغير ضاير فى نحو المسئلة.
(او شىء مكتوب عليه اسم اللّه تعالى) بالاجماع كما عن الغنية و نهاية الاحكام، عملا بالمروى فى التهذيب فى باب حكم الجنابة فى الموثق عن عمار عن الصادق (ع): لا يمس الجنب درهما و لا دينارا عليه اسم الله، و المعمم الاجماع المركب.
و مراد المتن و نحوه هو مس نفس الكتابة، كما هو صريح التحرير و غيره.
فليكن المراد من الخبر ايضا ذلك جمعا بينه و بين المروى عن التحرير من كتاب الحسن بن محبوب عن خالد عن ابى الربيع عن الصادق (ع): فى الجنب يمس الدراهم و فيها اسم اللّه تعالى و اسم رسوله، قال: لا بأس به و
ص: 315
ربما فعلت ذلك، بحمله على الموضع من الدراهم الذى ليس فيه اسمهما، و بذلك ظهر الوجه فى المروى فى الباب عن اسحق بن عمار عن ابى ابراهيم (ع):
عن الجنب و الطامت يمسان بايديهما الدراهم البيض، قال: لا بأس.
مع عدم تضمن الخبر لكتابة اسمه تعالى عليها.
(او اسماء الأنبياء و الائمة (ع) و عن الغنية عليه الاجماع و هو الحجة، فذهاب الجماعة الى الكراهة مما لا يلتفت اليه.
(و اللبث فى المساجد) على الاشهر الاظهر، بل عن الغنية عليه الاجماع، و عن المنتهى لا نعرف فيه خلافا الا من سلار فانه كرهه، و يظهر من الصدوق جواز نومه فى المسجد، و يردهما الآية بعد الالتفات الى المروى فى العلل فى الصحيح عن زرارة و محمد بن مسلم عن الباقر (ع): الحايض و الجنب يدخلان المسجد ام لا؟ قال الحايض و الجنب لايدخلان المسجد الامجتازين ان اللّه تبارك و تعالى يقول: «وَ لاٰ جُنُباً إِلاّٰ عٰابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا»، و يأخذان من المسجد و لا يضعان فيه شيئا، قال زرارة قلت له: فما بالهما يأخذان منه و لا يضعان فيه؟ قال: لانهما لا يقدران على اخذ ما فيه الا منه و يقدران على وضع ما بيدهما فى غيره، قلت: فهل يقرء من القرآن شيئا؟ قال: نعم ما شاء الا السجدة و يذكران اللّه على كل حال.
و حسنة محمد بن مسلم المتقدمة فى العزايم.
و صحيحة جميل المروية فى الكافى فى باب الجنب يأكل عن الصادق (ع) عن الجنب يجلس فى المساجد، قال: لا و لكن يمر فيها كلها الاّ المسجد الحرام و مسجد الرسول (ص).
و الخبر المروى فى الباب عن جميل عن الصادق (ع): للجنب ان يمشى فى المساجد كلها و لا يجلس فيها الا المسجد الحرام و مسجد الرسول (ص).
الى غير ذلك من الأخبار.(1)
ص: 316
و اما رواية محمد بن القاسم المروية فى زيادات باب الاغسال من التهذيب عن الرضا (ع): عن الجنب ينام فى المسجد، فقال: يتوضأ و لا بأس ان ينام فى المسجد و يمر فيه، فمتروكة بين اصحابنا كما قاله غير واحد(1) فليحمل على التقية، اذ عن احمد و اسحق: جواز اللبث اذا توضأ، و عن المزنى و داود، و ابن المنذر: جواز اللبث و ان لم يتوضأ.
هذا مع الاختيار و اما مع الاضطرار فيجوز المكث فى جميع المساجد متيمما، فان امكن التيمم خارجا و الا جاز بتراب المسجد، و يعيده كلما احدث و لو اصغر كذا فى الرياض.
(و وضع شىء فيها) على الأشهر، بل عن الغنية الاجماع، عملا بصحيحة زرارة و محمد بن مسلم المتقدمة.
و بالمروى فى التهذيب فى باب حكم الجنابة فى الصحيح عن عبد اللّه بن سنان عن الصادق (ع): عن الجنب و الحايض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه، قال: نعم ولكن لا يضعان فى المسجد شيئا.
خلافا للمحكى عن سلار، و موضع من الخلاف فالكراهة.
و لهما الاصل و فيه ما ترى.
و عن بعض المتأخرين فيخص التحريم بالوضع المستلزم للبث فى ساير المساجد، و الدخول فى المسجدين، و لا وجه له يعتد به، و الخبران يدفعانه، و لا فرق بين ان يكون الوضع من داخل او خارج كما صرح به البعض، عملا بالعموم، و مقتضى الخبرين عدم تحريم الاخذ منها كما هو المجمع عليه على ما قاله البعض و عليه يدل الاصل.
(و الاجتياز فى المسجدين) مسجد الحرام و مسجد النبى (ص)، عند علمائنا، قاله فى التذكرة و ظاهر المدارك كما عن الغنية و التحرير الاجماع، و هو
ص: 317
الحجة مضافا الى الاخبار المتقدمة فى اللبث فى المساجد.
و عليه فالمحكى عن الصدوقين و المفيد و سلار و الشيخ فى الجمل و الاقتصار و المصباح و مختصره و الكندرى من اطلاقهم جواز الاجتياز فى المساجد مع عدم تعرضهم للمسجدين، مما لا يضرّ فى نحو المسئلة سيما مع عدم التصريح بالمخالفة، بل و لا الظهور المعتدبه، التفاتا الى الاجماعات المحكية، و مقتضى الاصل، و الاخبار المشار اليها جواز الاجتياز فى ساير المساجد و هو مجمع عليه بين الاصحاب، كما فى المدارك.
و هل له التردد فى جوانب المساجد بحيث يخرج عن اسم المجتاز؟ الاظهر لا، وفاقا للجماعة عملا بصحيحة زرارة و محمد بن مسلم المتقدمة.
نعم لو تردد فيها بحيث لا يخرج عن الاجتياز، فلا اشكال فى الجواز فاطلاق ما فى المدارك، و ربما ظهر من الاخبار جواز التردد له فى جوانبها ايضا، لاطلاق الاذن و المرور، ثم استشهد برواية جميل المتقدمة فى اللبث المتضمنة لقوله (ع): للجنب، الى آخره، مما ليس فيه وجاهة بعد الالتفات الى الصحيحة المشار اليها.
الاول: قال فى التذكرة لو كان فى المسجد ماء كثير فالاقرب عندى جواز الدخول اليه و الاغتسال فيه ما لم يلوث المسجد بالنجاسة، انتهى.
اقول و فيه اشكال، لمكان صحيحة زرارة و محمد بن مسلم المتقدمة الدالة على حرمة الدخول الاّ على سبيل الاجتياز، نعم لو اغتسل فالحكم بعدم الصحة محل اشكال، بل الاظهر الحكم بالصحة و ان كان اثما، لعدم تعلق النهى بالغسل، هذا اذا استلزم الغسل اللبث كما هو الغالب، و الا فلا اثم ايضا.
الثانى: هل يلحق بالمساجد فى حرمة اللبث المشاهد المقدسة و الضرايح المشرفة كما ذهب اليه الشهيدان، ام لا كما يستفاد من الجماعة؟ وجهان ينشأن من الدال على تعظيم شعائر الله.
ص: 318
و المروى عن الصفار فى بصائر الدرجات فى الصحيح على ما قيل، عن بكر بن محمد قال: خرجنا من المدينة نريد الصادق (ع) فلحقنا ابو بصير خارجا من زقاق، و هو جنب و لا نعلم، حتى دخلنا عليه (ع) فرفع رأسه الى ابى بصير فقال: يا ابا محمد ما تعلم انه لا ينبغى لجنب ان يدخل بيوت الانبياء، قال:
فرجع ابو بصير و دخلنا.
و مثله عن قرب الاسناد و عن الكشى فى كتاب الرجال بسنده عن بكير، قال: لقيت ابا بصير، فقال: اين تريد؟ فقلت: اريد مولاك، قال: انا اتبعك، فمضى فدخلنا عليه واحد النظر اليه فقال: هكذا تدخل بيوت الانبياء و انت جنب فقال: اعوذ بالله من غضب اللّه و غضبك، و قال: استغفر اللّه و لا اعود.
و نحوه عن المفيد فى الارشاد، و عن كشف الغمة انه رواه نقلا عن دلائل الحميرى، فالاول.
و من الاصل و تطرق التأمل فى تعميم تعظيم الشعائر بحيث ينفع للمقام، و ظهور كلمة لا ينبغى فى الكراهة، و توجه العتاب عنهم (ع) بالنسبة اليها غالبا فالثانى.
و ظاهر الأخبار المذكورة على فرض الدلالة على التحريم، تحريم مجرد الدخول، و ان كان لا مع اللبث كما حنج اليه بعض الأجلاء، و امر الاحتياط واضح.
(و يكره الاكل و الشرب الا بعد المضمضة و الاستنشاق) ذهب اليه علماؤنا قاله فى التذكرة و عن الغنية الاجماع، عملا بالعلوى المروى فى النهاية، فى باب ذكر جمل من مناهى رسول الله: نهى رسول الله (ص) عن الأكل على الجنابة و قال انه يورث الفقر.
و بالمروى عن الفقه الرضوى اذا اردت ان تأكل على جنابتك فاغسل يدك و تمضمض و استنشق ثم كل و اشرب، الى ان قال: تغتسل فان اكلت او شربت قبل ذلك اخاف عليك البرص و لا تعود الى ذلك.
ص: 319
و بالمروى فى الكافى فى آخر باب الجنب يأكل، عن السكونى عن الصادق (ع) و فيه: لا يذوق الجنب شيئا حتى يغسل يديه و يتمضمض فانه يخاف من الوضح(1).
و الاخبار محمولة على الكراهة لمكان الاصل و السياق، و قصور الاسانيد، مع عدم قائل اجده بالحرمة.
و اما ما فى الفقيه: الرجل اذا اراد ان يأكل و يشرب قبل الغسل لم يجز له الاّ ان يغسل يديه و يتمضمض و يستنشق فانه ان اكل او شرب قبل ان يغسل خيف عليه من البرص، و روى ان الاكل على الجنابة يورث الفقر انتهى.
فغير صريح فى الحرمة، بل التعليل مشعر بالكراهة، مع انه لو كان مخالفا فلا اعتداد به فى نحو المسئلة، سيما بعد الالتفات الى المروى فى الباب فى الموثق عن ابن بكير عن الصادق (ع): عن الجنب يأكل و يشرب و يقرء، قال:
نعم يأكل و يشرب و يقرء و يذكر اللّه ما شاء.
و ظاهر المتن و نحوه كما عن المشهور، انتفاء الكراهة بعد المضمضة و الاستنشاق، و لم اجد خبرا يدل عليه، نعم هو ظاهر الرضوى المتقدم، لكن بانضمام غسل اليد كما هو ظاهر الفقيه و عن ظاهر الهداية و الامالى.
و اما صحيحة زرارة المروية فى التهذيب فى باب حكم الجنابة عن الباقر عليه السلام: الجنب اذا اراد ان يأكل و يشرب غسل يده و تمضمض و غسل وجهه و اكل و شرب.
فغير دالة على انتفائها بالمذكورين فى المتن مع غسل الوجه كما عن النفلية، لمكان اهمال الاستنشاق، و لا على انتفائها بغسل اليدين مع المضمضة كما عن التحرير لمكان ذكر الثالث فى الخبر.
و اما ما يظهر من التحرير و الدروس كما عن المنتهى و نهاية الاحكام من
ص: 320
انتفائها بالوضوء او المضمضة و الاستنشاق، فلم اجد له وجها.
و اما المروى فى زيادات باب الاغسال من التهذيب فى الصحيح عن عبد الرحمن بن ابى عبد اللّه عن الصادق (ع): عن الرجل يواقع اهله اينام على ذلك؟ قال: ان اللّه يتوفى الانفس فى منامها، و لا يدرى ما يطرقه من البلية اذا فرغ فليغتسل، قلت: ايأكل الجنب قبل ان يتوضأ؟ قال: انا لنكسل، و لكن ليغسل يده فالوضوء افضل.
و المروى فى النهاية فى باب صفة غسل الجنابة فى الصحيح عن عبيد الله بن على الحلبى عن الباقر (ع): اذا كان الرجل جنبا لم يأكل و لم يشرب حتى يتوضأ، فلا دلالة لهما على ذلك، و الاظهر ترتب الأكل فى الفضيلة فالاكمل الوضوء ثم المضمضة و الاستنشاق مع غسل اليدين و الوجه ثم الثلثة و الاول ثم الاول مع الاخيرين ثم الاولين ثم غسل اليدين، و حكم فى الشرايع بالخفة بالامرين فى المتن لا انتفائها بالكلية، و اطلاق النبوى المتقدم دال عليه
و هل يكفى الاتيان بالمذكور مرة واحدة مطلقا، اولا بدّ ان يكون عند كل اكل و شرب، مع الفصل بالمعتاد، او مع التعدد عرفا، او مع تخلل الحدث؟ اوجه و لعل الاوجه الاول عملا بالاطلاق.
(و مس الصحف) اى ما عدا المكتوب منه على المشهور المنصور، عملا بحسنة محمد بن مسلم المتقدمة فى قراءة العزائم.
و بالمروى فى التهذيب فى باب حكم الجنابة، عن ابراهيم بن عبد الحميد عن ابى الحسن (ع): المصحف لا يمسه على غير طهر و لا جنبا، و لا يمس خيطه و لا يعلقه، ان اللّه يقول لا يمسه الا المطهرون.
و التقريب فى الاخير الاخيران لمكان الفحوى، و وجود الخط بدل الخيط فى بعض النسخ غير ضاير، لمكان الدليل العقلى الدال على المسامحة فى ادلة الكراهة، فافهم ذلك ان كنت من اهله، مع ان الاخير لم ينقل فيه الاختلاف فيكفى بعد الالتفات الى الفحوى، خلافا للمحكى عن المرتضى فيحرم
ص: 321
و يرده الاصل، و المروى عن الفقه الرضوى: و لا تمس القرآن اذا كنت جنبا او على غير وضوء و مس الاوراق، و يظهر من خبر ابراهيم المتقدم كراهة التعليق و عليها العمل.
(و النوم الا بعد الوضوء) عند علمائنا كما فى التذكرة و عن المنتهى و التحرير و الغنية الاجماع، عملا بالمروى فى النهاية فى باب صفة غسل الجنابة فى الصحيح، عن عبيد اللّه بن على الحلبى عن الصادق (ع): عن الرجل اينبغى له ان ينام و هو جنب؟ فقال: يكره ذلك حتى يتوضأ، قال و فى حديث آخر قال: انا انام على ذلك حتى اصبح و ذلك انى اريد ان اعود، و بالمروى عن العلل عن ابى بصير عن الصادق (ع): عن ابيه عن آبائه عن على (ع): لا ينام المسلم و هو جنب و لا ينام الا على طهور فان لم يجد الماء فليتيمم بالصعيد
و ظاهر الصحيح المتقدم كالمتن و نحوه، انتفاء الكراهة بالوضوء، و صرّح البعض بالخفة كما عن ظاهر النهاية و السرائر مستند ابان مقتضى خبر عبد الرحمن المتقدم فى الاكل و الشرب، بقائها الى الاغسال التفاتا الى تعليله، و قائلا بان فى المروى فى زيادات باب الاغسال من التهذيب فى الموثق عن سماعة قال: سألته عن الجنب يجنب ثم يريد النوم، قال: ان احب ان يتوضأ فليفعل و الغسل افضل من ذلك و ان هو نام و لم يتوضأ و لم يغتسل فليس عليه شىء انشاء اللّه اشعارا بذلك.
و فيه مناقشة بناء على جواز القول بدلالتهما على استحباب الغسل قبل النوم، لا كراهة النوم قبله فافهم.
و اما عن الاقتصاد من اطلاق الكراهية، و عن المهذب تخصيصها بعدم الاغتسال او الاستنشاق و المضمضة، فلا اجد لهما وجها وجيها.
(و الخضاب) على المشهور، بل عن الغنية الاجماع، عملا بالمروى فى التهذيب فى باب حكم الحيض، عن جعفر بن محمد بن يونس: ان اباه كتب الى ابى الحسن (ع): عن الجنب يختضب او يجنب و هو مختضب، فكتب:
ص: 322
لا احب له(1).
و المروى عن الفضل بن الحسن الطبرسى فى مكارم الاخلاق من كتاب اللباس للعياشى، عن الرضا (ع): يكره ان يختضب الرجل و هو جنب، و قال:
من اختضب و هو جنب او اجنب فى خضابه لم يؤمن عليه ان يصيبه الشيطان بسوء، و عن جعفر بن محمد (ع): لا تختضب و انت جنب و لا تجنب و انت مختضب و لا لطامث، فان الشيطان يحضرهما عند ذلك و لا بأس به للنفساء.
و بالمروى فى الباب عن كردين المسعمى.
و فى الباب عن عامر بن جذاعة، لكن فى خبر ابى سعيد المروى فى الباب عن ابى ابراهيم (ع) ايختضب الرجل و هو جنب؟ قال: لا، قلت: فيجنب و هو مختضب قال: لا، ثم سكت قليلا ثم قال: يا ابا سعيد الا ادلك شىء تفعله قلت: بلى، قال: اذا اختضبت بالحناء و اخذ الحناء مأخذه و بلغ فحينئذ فجامع.
خلافا لظاهر الصدوق فلا كراهة، و له خبرا سماعة و على النافيان للبأس، المرويان فى الباب، كخبرى ابى جميلة و السكونى المرويين فى الكافى فى باب الجنب يأكل، ولكن هذه الاخبار محمولة على الكراهة جمعا بين الاخبار.
و فى الكافى فى الباب و روى ان المختضب لا يجنب حتى يأخذ الخضاب فاما فى اول الخضاب فلا.
و اما ما عن القواعد من تعليل الكراهة بان الخضاب يمنع وصول الماء الى ظاهر الجوارح التى عليها الخضاب، ففيه ان مقتضى ذلك عدم الجواز لا الكراهة.
و اما الاعتذار المحكى عن التحرير و كانه نظر الى ان اللون عرض لا ينتقل فيلزم حصول اجزاء من الخضاب فى محل اللون، فيكون وجود اللون بوجودها لكنه حقيقة لا يمنع الماء منعاتا ما فكرهت اللون، ففيه ما ترى.
(و قراءة مازاد على سبع آيات) و فى المختلف المشهور كراهية ما زاد
ص: 323
على سبع آيات او سبعين من غير العزايم، انتهى.
و عليه يدل المروى فى التهذيب فى باب حكم الجنابة فى الموثق عن سماعة قال: سألته عن الجنب هل يقرء القرآن؟ قال: ما بينه و بين سبع آيات.
(و تشتد الكراهة فيما زاد على سبعين) آية لما قاله التهذيب بعد الخبر المتقدم، و فى رواية زراعة عن سماعة سبعين آية، خلافا للمحكى عن سلار فتحرم مطلقا، و له المروى فى النهاية فى باب النوادر الواقع بعد حكم العنين، عن ابى سعيد الخدرى عن النبى (ص): يا على من كان جنبا فى الفراش مع امرءته فلا يقرء القرآن فانى اخشى ان تنزل عليهما نار من السماء فتحرقهما.
و فيه و ان الخبر لمكان ضعف سنده، مع عدم جابر له، لذهاب المشهور الى الجواز، بل عن الانتصار و الخلاف و الغنية و احكام الراوندى و التحرير عليه الاجماع، مما لا يصلح لمعارضة الاصل و العمومات، و منها جملة من الاخبار المتقدمة فى قراءة العزائم فليحمل اما على العزايم كما قاله فى الفقيه فى الباب بعد نقله، او يطرح.
و اما حمله على التقية كما احتمله البعض فلا يخلو عن مناقشة، لكونه نبويا فافهم.
و للمحكى عن القاضى و ظاهر القواعد و النهاية و بعض الاصحاب كما حكاه فى الخلاف و محتمل التهذيبين، فيحرم مازاد على السبع خاصة.
و للمحكى فى المنتهى عن بعض الاصحاب و فى نهاية الاحكام عن القاضى كما قيل فيحرم مازاد على السبعين خاصة، و ليس لهما وجه يعتد به.
و للمحكى عن الخصال و المراسم لسلار، و ابن سعيد فتكره مطلقا، و لهم اطلاق المروى عن الخصال عن السكونى عن الصادق (ع) عن آبائه عن على (ع) سبعة لا يقراون الراكع و الساجد و فى الكنيف و فى الحمام و الجنب و النفساء و الحايض.
و فيه ان الخبر لا يقوم فى مقابلة العمومات الامرة بالقراءة، مع ضعفه سندا
ص: 324
و مخالفته للشهرة، و ادلة المسامحة تعم الاستحباب و الكراهة، فليقيد الاطلاق بالمضمرين(1) المتقدمين، او يحمل على التقية لموافقتها لمذهب بعض العامة.
و هم فى المسئلة مختلفة فعن الشافعى عدم جواز قراءة الجنب و الحايض لشىء من القرآن، و عن ابن المنذر عن ابى ثور انه حكى عن الشافعى جواز قرائة الحايض، و روى كراهة القران عن على (ع) و عمر و الحسن البصرى و النخعى و الزهرى و قتادة، و عن عبد اللّه ابن رواحة: راته امرأته مع جاريته فذهبت لتأخذ سكينا، فقال: ما رأيتنى أليس نهى رسول الله (ص) ان يقرء احدنا و هو جنب؟ فقالت: اقرء فقال:
شهدت بأن وعد اللّه حق *** و ان النار مثوى الكافرينا
و ان العرش فوق الماء طاف *** و فوق العرش رب العالمينا
و تحمله ملائكة شداد *** ملائكة الاله مسومينا
فقالت: صدق اللّه و كذب بصرى، فجاء الى النبى (ص) فأخبره و ضحك حتى بدت نواجذه.
و عن عبد اللّه بن عباس: يقرء و رده و هو جنب.
و عن سعيد بن المسيب و داود و ابن المنذر: يقرء الجنب، و عن ابى حنيفة و احمد: يقرء دون الآية، و عن مالك: الحايض تقرء آيات يسيرة، و عن الاوزاعى: لا يقرء الجنب الا آية الركوب و النزول و القعود: «سُبْحٰانَ اَلَّذِي سَخَّرَ لَنٰا هٰذٰا» «رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبٰارَكاً».
(و يجب عليه الغسل) بسبب الجنابة و ان لم يكن مخاطبا بمشروط بالطهارة، فهو عند المصنف واجب لنفسه كما يجب لغيره، و اليه جنح جماعة من متأخرى المتأخرين كما عن والد المصنف و السيد و ابن حمزة و ابن شهر آشوب
ص: 325
و الراوندى، خلافا للحلى و الجماعة فوجوبه لمشروط بالطهارة لا لنفسه و حكاه الجماعة عن الاكثر بل عن الحلى عليه الاجماع، و هو الحجة مضافا الى اصالة البراءة من وجوبه قبل وجوب المشروط به، و الى قوله تعالى: «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» بناء على كونه معطوفا على الجزاء فى قوله تعالى: «إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاٰةِ فَاغْسِلُوا»، فالتقدير اذا قمتم الى الصلوة و كنتم جنبا فاطهروا، و التقريب قد مرّ فى شرح قول المصنف: فالوضوء يجب للصلوة، الى آخره، و احتمال كون الواو للاستيناف مدفوع، اما باصالة كون الواو للعطف، او بما عن الحلى هنا من دعوى نفى الخلاف فى كونها للعطف، و اما احتمال العطف على الشروط فبعيد، و الى مفهوم الشرط فى صحيحة زرارة المتقدمة هناك المعتضدة بالمروى فى زيادات باب الاغسال من التهذيب فى الصحيح، عن عبد الله بن يحيى الكاهلى عن الصادق (ع): عن المرأه يجامعها الرجل فتحيض و هى فى المغتسل فتغتسل ام لا؟ قال: قد جاء ما يفسد الصلوة فلا تغتسل.
و بالاستقراء التفاتا الى ان اكثر ما يجب للصلوة غير واجب فى نفسه.
و للاولين اطلاق الاخبار الامرة بالغسل على مجرد حصول سبب الجنابة و قد تقدم الى جملة منها الاشارة، و منها صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة فى الجماع فى القبل، عن احدهما (ع): متى يجب الغسل على الرجل و المرأه؟ فقال: اذا أدخل بها فقد وجب الغسل و المهر و الرجم.
و فيه مع قطع النظر عن جواز القول بورودها فى بيان حكم آخر، أن التعارض بينها و بين مفهوم الآية المطلق و المقيد، فالآية مقدمة لمكان الاخصية و بين مفهوم صحيحة زرارة العموم من وجه، و الترجيح مع المفهوم، لمكان الاجماع المحكى المعتضد بما مر.
فاذن الاظهر عندى الاخير مع ان الاظهر عندى الاكتفاء بالقربة و عدم وجوب نية الوجه، و عليه فلا ثمرة مهمة فى المسئلة بحيث يوجب التطويل الذى ارتكبه الجماعة، اذ الظاهر اتفاق القائلين بالمختار على كونه مستحبا لنفسه
ص: 326
كما استظهره(1) بعض مشايخنا حاكيا عن ظاهر غير واحد ايضا.
و يمكن الاستدلال لذلك بصحيحة عبد الرحمن المتقدمة فى كراهة الاكل، و بروايتى ابى بصير و سماعة المتقدمين فى كراهة النوم، و الظاهر اتفاق القائلين بالمختار على جواز الدخول بهذا الغسل المندوب فى المشترط بالطهارة كما استظهره(2) بعض مشايخنا حاكيا عن ظاهر الجماعة ايضا، و عليه يترنم هذه الاخبار بعد الالتفات الى اطلاق الامر بالصلوة و حصول الطهارة به و ملاحظة سيرة الشيعة و عمل الطائفة.
نعم قد يظهر للنزاع على تقدير عدم وجوب نية الوجه ثمرة، قلما يحتاج اليها و هى مالو ظن الوفاة قبل اشتغال ذمته بمشروط به، فيجب المبادرة على القول الاول دون الثانى.
(و يجب فيه النية) على تفصيل مرّ فى الوضوء، و يزيد هنا الاستدلال بالآية لنية الاستباحة ضعفا على مذهب المصنف من وجوبه لنفسه و عن الجماعة ان دام الحدث كالمستحاضة يقتصر على نية الاستباحة و لا يصح منه نية الرفع، فرقا بينهما بان الاستباحة عبارة عن رفع المنع، و رفع الحدث عبارة عن رفع المانع، و هو مستمر.
و لهذا وجب تجديد الوضوء لكل صلوة، و فيه نظر، فالقول بجواز نية الرفع مطلقا كما هو المنقول عن الشهيد فى بعض تحقيقاته، و تبعه غيره، قوى التفاتا الى ان الحدث الذى يمكن رفعه الحالة المعنوية التى لا يصح معها الدخول فى المشروط بالطهارة، فمتى صح للمكلف الدخول فى الصلوة ارتفع عنه تلك الحالة، غاية الامر ان زوالها قد ينغبى بغايه.
و المبطون و السلس كالصحيح ان قلنا بان الحدث المتخلل غير مبطل، و على القول بالابطال يحتمل الصحة هنا لمكان الضرورة، و هل يجزى الغسل فى الصلوة الواحدة من غير وضوء؟ وجهان.
ص: 327
(عند الشروع) فى واجباته كغسل الرأس فى الترتيبى، و جزء من البدن فى الارتماسى، او مستحباته كغسل اليدين.
و هل التقديم عند غسلهما على طريق الجواز فقط؟ كما عن ظاهر البعض، ام الاستحباب؟ كما عن الجماعة، وجهان و قد تقدم فى بحث الوضوء ما تقدم فلاحظ و لا تغفل البتة.
(مستدامة الحكم) بالمعنى المتقدم فى الوضوء (حتى يفرغ) من الغسل.
(و) يجب (غسل بشرة جميع الجسد باقله) اى باقل الغسل، و التفصيل قد تقدم فى الوضوء فراجع الى هناك، و وجوب غسل البشرة بما يسمى غسلا اجماعى كما فى التذكرة، و عليه يدل الاخبار، و المراد بالبشرة ظاهر الجلد.
(و) يجب (تخليل ما) اى الشىء الذى (لا يصل اليه) اى الى الجسد (الماء الابه) اى بالتخليل كالشعر و لو كان كثيفا و نحوه، اجماعا كما صرح به البعض، عملا بالآمرة بغسل الجسد.
و منها صحيحة زرارة المروية فى التهذيب فى باب حكم الجنابة، عن الصادق (ع) و فيها: ثم تغسل جسدك من لدن قرنك الى قدميك ليس قبله و لا بعده وضوء، و كل شىء امسسته الماء فقد انقيته الخبر.
و بالمروى عن الفقه الرضوى: و ميز شعرك باناملك عند غسل الجنابة فانه روى عن النبى (ص): ان تحت كل شعرة الجنابة فبلغ الماء تحتها فى اصول الشعر كلها، و انظر ان لا يبقى شعرة من رأسك و لحيتك الا و تدخل تحتها الماء.
و فى صحيحة حجر بن زائدة المروية فى الباب عن الصادق (ع): من ترك شعرة من الجنابة متعمدا فهو فى النار.
و اما المروى فى الباب فى الصحيح عن ابراهيم بن ابى محمود عن الرضا عليه السلام: الرجل يجنب فيصيب جسده و رأسه الخلوق و الطيب و الشىء اللزق مثل علك الروم و الطراز (الطرب) و ما اشبهه، فيغتسل فاذا فرغ وجد
ص: 328
شيئا قد بقى فى جسده من اثر الخلوق و الطيب و غيره، قال: لا بأس.
فمطروح او مؤول على ما لم يمنع الوصول.
كالمروى فى التهذيب فى زيادات باب الاغسال، عن اسمعيل بن ابى زياد عن جعفر عن ابيه عن آبائه (ع): كن نساء النبى (ص) اذا اغتسلن من الجنابة يبقين صفره الطيب على اجسادهن، و ذلك ان النبى (ص) امرهن ان يصببن الماء صبا على اجسادهن.
و اما المروى فى الكافى فى باب صفة الغسل فى الصحيح عن الحسين بن ابى العلا عن الصادق (ع): عن الخاتم اذا اغتسلت، قال: حوله من مكانه، و قال: فى الوضوء تديره و ان نسيت حتى تقوم فى الصلوة فلا آمرك تعيد الصلوة فكا الخبرين.
فما فى المشارق لا يبعد القول بعدم الاعتداد ببقاء شىء يسير لا يخل عرفا بغسل جميع البدن اما مطلقا او مع النسيان، و هو الظاهر لو لم يكن اجماع على خلافه، لكن الاولى ان لا يجتزى عليه، انتهى.
مما لا يلتفت اليه فى نحو هذه المسئلة، التى لم يعلم له فيها موافق اصلا و عن المنتهى و يجب عليه ايصال الماء الى جميع الظاهر من بدنه دون البواطن منه بلا خلاف فيه، انتهى.
و على هذا الحكم يدل المروى فى التهذيب فى باب صفة الوضوء فى الصحيح عن على بن جعفر عن الكاظم (ع): عن المرأه عليها السوار و الدملج فى بعض ذراعها لا تدرى أيجرى الماء تحتها ام لا كيف تصنع اذا توضأت أو اغتسلت؟ قال: تحركه حتى يدخل الماء تحته او تنزعه، الخبر.
و مقتضى الاصل عدم وجوب غسل الشعر بل عن ظاهر التحرير و الذكرى الاجماع، و اما قول القواعد فان كان الشعر مشدودا حلته، ففى التهذيب يريد به اذا لم يصل الماء الى اصل الشعر الا بعد حله فاما مع وصول الماء فلا يجب ذلك.
ص: 329
و يعضده ما عن المنتهى لا نعرف خلافا فى ان الماء اذا وصل لم يجب الحل، و عليه يدل المروى فى التهذيب فى باب حكم الجنابة عن محمد بن على الحلبى عن رجل عن الصادق (ع) عن ابيه عن على (ع): لا تنقض المرأة شعرها اذا اغتسلت من الجنابة.
نعم لو منع من وصول الماء الى البشرة فيجب من باب المقدمة.
(و لا يجب غسل البواطن) بلا خلاف، كما تقدم عن المنتهى و عليه يدل المروى فى الباب عن ابى يحيى الواسطى عن بعض اصحابه عن الصادق (ع) الجنب يتمضمض، قال: لا انما يجنب الظاهر.
و فى الباب فى الصحيح عن ابى بكر الحضرمى عن الصادق (ع) ليس عليك مضمضة و لا استنشاق، لانهما من الجوف.
و عليه فما عن المحقق الشيخ على فى حاشية الشرايع الحكم بايصال الماء الى باطن الاذن مطلقا، مما لا وجه له.
نعم الظاهر وجوب غسل ما يظهر للرائى من سطح باطن الاذنين عند تعمد الرؤية لدخوله فى الظاهر و ان توقف على التخليل، و بذلك ينظر فى التذكرة حيث قال: و يغسل ظاهر اذنيه و باطنهما و لا يدخل الماء فيما بطن من صماخه.
و هل يجب ازالة الوسخ تحت الظفر اذا لم تتضمن الشدة و العسر كما عن بعض، و عن المنتهى انه استقر به، ام لا؟ كما احتمله فى المنتهى على ما حكى عنه، وجهان و الاخير اقرب، عملا بالاصل مع عدم ظهور مخصص له فى نحو المقام، مع كونه مما يعم به البلوى، فبعدم البيان يظهر العدم، فافهم.
(و الترتيب) بين الاعضاء الثلثة (بان يبدء بالرأس) اجماعا كما حكاه الجماعة، عملا بالمروى فى الكافى فى باب صفة الغسل فى الصحيح عن زرارة عن الصادق (ع): من اغتسل من جنابة فلم يغتسل رأسه ثم بدا له ان يغسل رأسه لم يجد بدأ من اعادة الغسل.
ص: 330
و بالمروى عن الفقه الرضوى: فان بدءت بغسل جسدك قبل الرأس فاعد الغسل على جسدك بعد غسل رأسك.
و فى صحيحة محمد بن مسلم المروية فى الباب عن احدهما (ع): عن غسل الجنابة، فقال: تبدء بكفيك فتغسلهما ثم تغسل فرجك ثم تصب على رأسك ثلثا ثم تصب على ساير جسدك مرتين فما جرى عليه الماء فقد طهر.
و فى الباب فى الصحيح عن زرارة قال قلت: كيف يغتسل الجنب؟ فقال:
ان لم يكن اصاب كفه شىء غمسها فى الماء ثم بدء بفرجه فانقاه بثلث غرف، ثم صب على رأسه ثلثة اكف، ثم صب على منكبه الايمن مرتين، و على منكبه الايسر مرتين، و ما جرى عليه الماء فقد اجزاه.
و فى موثقة سماعة المروية فى التهذيب فى باب حكم الجنابة عن الصادق عليه السلام: اذا اصاب الرجل جنابة فاراد الغسل، فليفرغ على كفيه فليغسلهما دون المرفق، ثم يدخل يده فى انائه ثم يغسل فرجه، ثم ليصب على رأسه ثلث مرات ملاء كفيه، ثم يضرب بكف من ماء على صدره و كف بين كتفيه، ثم يفيض الماء على جسده كله، الخبر.
و فى دلالة الاخبار الاخيرة و ان كانت مناقشة، لكنها غير ضايرة فى نحو المسئلة.
و اما رواية هشام بن سالم المروية فى الباب، المتضمنة لامر الصادق (ع) الجارية فى الحكاية المعروفة، بغسل الرأس بعد غسل الجسد، فمتروكة او مؤوله باشتباه الراوى.
مع ان فى الباب قد روى محمد بن مسلم هذه الحكاية، من غير ذكر شىء ينافى المسئلة.
و يدخل الرقبة هنا فى الرأس كما صرح به الجماعة، بل قال بعض المحققين: انه المعروف من الاصحاب، بل عن بعضهم الاجماع عليه، و عليه يترنم مقطوعة زرارة المتقدمة، و القطع غير ضاير لمكان اشتهار العمل به مع
ص: 331
ان التذكرة و التحرير نقلاها عن زرارة عن الصادق (ع): و يعضد المختار سيرة الشيعة.
و اما ما عن الاشارة من غسل كل من الجانبين من رأس العنق، فيحتمل ان يكون مراده من الرأس الاصل فلا مخالف فى المسئلة ظاهرا.
(ثم الجانب الايمن ثم الايسر) عند علمائنا اجمع قاله فى التذكرة و فى الانتصار ايضا كما عن المنتهى و الغنية و الخلاف و الحلى عليه الاجماع، عملا بما دل على تقديم الرأس، بعد الالتفات الى عدم فارق يقول بتقديمه دون الايمن على ما قاله فى التذكرة و الذكرى و الرياض، و بما دل على تقديم الايمن فى الوضوء فكل من قال به فيه قال به هنا، فالفرق مخالف للاجماع على ما ادعاه فى الذكرى و الرياض، و بان غسل الميت غسل الجنابة و كل غسل الميت مرتب بالنحو المتقدم، فغسل الجنابة مرتب بالنحو المتقدم.
اما الصغرى، فللاخبار المتجاوزة عن حد الاستفاضة.
و منها المروى فى الكافى فى باب العلة فى غسل الميت عن سليمان عن الصادق (ع) و فيه: فاذا خرجت الروح من البدن خرجت هذه النطفة بعينها منه كائنا ما كان صغيرا او كبيرا ذكرا او انثى، فلذلك يغسل الميت غسل الجنابة.
و المروى فى زيادات باب تلقين المحتضرين من التهذيب عن محمد بن مسلم عن الباقر (ع): غسل الميت مثل غسل الجنب.
و المروى فى العلل فى باب العلة التى من اجلها يغسل الميت، عن عبد الرحمن بن حماد عن ابى ابراهيم (ع): عن الميت لم يغسل غسل الجنابة؟ قال: و ساق الكلام الى قوله: فاذا مات سالت منه تلك النطفة بعينها لا غيرها فمن ثم صار الميت يغسل غسل الجنابة.
الى غير ذلك من الاخبار.
و اما الكبرى، فمما لا شك فيه، و عليه يدل المستفيضة، و منها روايتا
ص: 332
الكاهلى و يونس المرويتان فى الكافى فى باب غسل الميت.
فميل المدارك الى عدم وجوب تقديم اليمين تبعا لما عن الصدوق و الاسكافى حيث خلا كلامهما عن وجوب تقديم اليمين، و عن العمانى عطف الايسر على الايمن بالواو، التفاتا الى اطلاق جملة من الروايات، و قد تقدم الى بعضها الاشارة.
مما لا وجه له لما مرّ سيّما بعد انضمامه الى ما فى التحرير.
لكن فقهاءنا اليوم بأجمعهم يفتون بتقديم اليمين على الشمال، او يجعلونه شرطا فى صحة الغسل، و قد افتى بذلك الثلثة و اتباعهم، انتهى.
و بعد الالتفات الى كون الاطلاق موافقا للعامة و بالجملة لا شبهة بحمد الله فى المسئلة.
الاول: لا يجب الابتداء بالاعلى فى المواضع الثلثة كما صرح البعض حاكيا عن ظاهر الاصحاب، عملا بالاصل و بعموم ما تقدم فى ذيلى خبرى محمد بن مسلم و زرارة المتقدمين فى قبيل المتن، كذيل خبر زرارة المتقدم فى التخليل و صدره غير مناف كما لا يخفى.
نعم فى خبر زرارة المتقدم فى قبيل المتن الصب على الرأس و المنكب، و ذهب البعض الى استحباب البدائة بالاعلى التفاتا الى ذلك، و لعله لا بأس به
الثانى: يجوز توزيع الواقع فى الحد المشترك كالسرة و العورتين، بان يغسل نصفهما مع كل جانب مع زيادة شىء من باب المقدمة، و يجوز الاكتفاء بغسل العورة مع احد الجانبين كما استظهره الجماعة و منهم الذكرى عملا بالأصل و بعموم الاخبار المشار اليها فى الفرع السابق، و عن بعض الحكم بغسلها مع كل من الجانبين، و هو الاحوط.
الثالث: لو اغفل المغتسل ترتيبا عن لمعة من بدنه، فقد صرح الاصحاب على ما قاله بعض الاجلاء من غير خلاف اطلع عليه بانها ان كانت فى الجانب
ص: 333
الايسر غسلها و ان كانت فى الايمن فكذلك مع اعادة غسل الايسر تحصيلا للترتيب.
و بهذا يقيد اطلاق المروى فى الكافى فى باب الشك فى الوضوء فى الصحيح عن حماد بن عيسى عن زرارة عن الباقر (ع)، قال: اذا كنت و ساق الكلام الى ان قال قال حماد و قال حريز و قال زرارة قلت له: رجل ترك بعض ذراعه او بعض جسده من غسل الجنابة فقال: اذا شك ثم كانت به بلة و هو فى صلوته مسح بها عليه، و ان كان استيقن رجع فأعاد عليه الماء ما لم يصب بلة، فان دخله الشك و قد دخل فى حال اخرى فليمض فى صلوته و لا شىء عليه، و ان استيقن رجع و اعاد الماء عليه فان رآه و به بلّة مسح عليه و اعاد الصلوة باستيقان، و ان كان شاكا فليس عليه فى شكه شىء فليمض فى صلوته.
و اما المروى فى التهذيب فى زيادات باب الاغسال فى الصحيح عن ابى بصير عن الصادق (ع): اغتسل ابى من الجنابة فقيل له قد بقيت لمعة من ظهرك يصبها الماء، فقال له: ما كان عليك لو سكّت، ثم مسح تلك اللمعة(1)بيده.
و فى الذكرى بعد نقله قال الجعفى: و العصمة تنفيه الا ان يحمل على الترك للتعليم.
و المروى عن نوادر الراوندى بسنده عن موسى بن اسماعيل بن موسى بن اسمعيل عن ابيه عن جده عن الكاظم عن آبائه عن على (ع): اغتسل رسول الله (ص) من جنابة، فاذا لمعة من جسده لم يصبها ماء، فاخذ من بلل شعره فمسح ذلك الموضع فصلى بالناس.
فانما هو قضيّه فى واقعة لا عموم لها، فلعل اللمعة كانت فى الجانب
ص: 334
الايسر او كان الغسل ارتماسيا اذا الترتيب ساقط فيه.
فلذا قال المصنف (الا فى الارتماس) بمعنى الانغماس فى الماء دفعة واحدة بحيث يشمل لجميع البدن، فان سقوطه فى هذا الفرض اجماعى كما حكاه البعض.
و عليه يدل المروى فى التهذيب فى باب غسل الجنابة فى الصحيح عن زرارة عن الصادق (ع): عن غسل الجنابة فقال: تبدء الى ان قال: و لو ان رجلا ارتمس فى الماء ارتماسة واحدة اجزأه ذلك و ان لم يدلك جسده.
و المروى فى الكافى فى باب صفة الغسل فى الصحيح عن الحلبى عن الصادق (ع): اذا ارتمس الجنب فى الماء ارتماسة واحدة اجزأه ذلك من غسله.
و فى باب مقدار الماء الذى يجزى للوضوء عن السكونى عن الصادق (ع):
الرجل يجنب فيرتمس فى الماء ارتماسة واحدة و يخرج يجزيه ذلك(1) قال: نعم
و فى النهاية فى باب صفة غسل الجنابة فى الصحيح عن الحلبى قال:
حدثنى من سمعه يقول: اذا اغتمس الجنب فى الماء اغتماسة واحدة اجزأه ذلك من غسله، و فى بعض النسخ بدل اغتمس و اغتماسة ارتمس و ارتماسة.
و مقتضى الاصل و هذه الاخبار عدم الالتفات الى ما نقله المبسوط عن بعض الاصحاب، انه يترتب حال الارتماس حكما سواء فسر ذلك باعتقاد الترتيب حال الارتماس كما عن الفاضلين و احتمله الذكرى، او بان الغسل بالارتماس فى حكم الغسل المرتب بغير الارتماس احتمله فى الذكرى ناقلا القول بذلك عن الصافى قائلا بظهور الفائدة بوجدان اللمعة المغفلة، بوجوب الاتيان بها و بما بعده على ذلك و اعاد الغسل من رأس لو قيل بسقوط الترتيب اصلا لعدم الوحدة المذكورة فى الحديث.
اقول فليسكت عما سكت اللّه و قل ان مقتضى الاخبار المتقدمة ان الغسل على نوعين ترتيبى و ارتماسى من غير معارضة بينها، فاصل هذا القول بكلا
ص: 335
تفسيريه، و تفريع الفائدة و الجمع بين الاخبار كما صنعه فى الصافى تكلف محض، و اختصاص هذه الاخبار بغسل الجنابة غير ضاير فى التعميم، لما فى الذكرى بان احدا لم يفرق بينه و بين ساير الاغسال، و عليه يدل ما دل على اتحاد غسل الجنابة و الحيض و غسل الميت مع الجنابة، و المعمم الاجماع المركب
الاول: لو اغفل المرتمس لمعة فهل يكتفى بغسلها مطلقا؟ كما قواه فى القواعد و نفى عند البعد فى المشارق، او يعيد مطلقا؟ كما فى الدروس و عن البيان و المنتهى و ولده ام الاول مع قصر الزمان و الثانى مع طوله؟ كما فى جامع المقاصد، ام الاول مع غسل ما بعدها؟ كالمرتب كما احتمله فى القواعد مقويا له على الثانى.
اوجه تنشأ من عموم صحيحة زرارة المتقدمة فى التخليل المتضمنة لقوله (ع) و كل شىء امسسته الماء فقد انقيته، المؤيدة بعموم ذيلى خبرى محمد بن مسلم و زرارة المتقدمين فى البدائة بالرأس، و بعموم صحيحة زرارة المتقدمة فى قبيل المتن التفاتا الى ترك الاستفصال، فالاول.
و من عدم صدق الارتماس المعنى منه شمول الماء لجميع البدن دفعة فالثانى.
و من صدق الوحدة مع القصر و عدمه مع الطول فالثالث.
و من ترتب الارتماس حكما فالرابع.
اوجهها الاول و الاحتياط مما لا ينبغى تركه.
الثانى: هل يعتبر فى الغسل الارتماسى، توالى غمس الاعضاء بحيث يتحد عرفا كما عن المشهور بين المتأخرين ام لا؟ كما اختاره بعض الأجلاء، وجهان ينشأن من تقييد الارتماس فى الاخبار المتقدمة بالواحدة و المراد بها العرفية فالاول، و من ظهور وقوع الارتماسة الواحدة فى مقابلة الارتماسات المتعددة المعتبرة فى الترتيبى، بمعنى ان الارتماسى لا يحتاج الى رمس كل
ص: 336
عضو على حده، او الى ارتماسات متعددة لاجل كل عضو بل يكفى ارتماسه واحدة فالواحدة احتراز عن التعدد المعتبر فى الترتيبى لا بمعنى الدفعة، فلو حصل فيه ما ينافى الدفعة العرفية لم يضر بصحة الغسل فالثانى، و الاول اقرب، و لا ينافيها توقف ايصال الماء الى البشرة على تخليل ما يعتبر تخليله كالشعر و نحوه
الثالث: اذا قام تحت المطر بحيث يحصل به غسل البشرة فلا اشكال فى اجزائه عن الغسل فى الجملة، عملا بالمروى فى التهذيب فى باب حكم الجنابة فى الصحيح عن على بن جعفر عن اخيه موسى (ع): عن الرجل يجنب هل يجزيه من غسل الجنابة ان يقوم فى القطر(1) حتى يغسل رأسه و جسده و هو يقدر على ما سوى ذلك؟ قال: ان كان يغسله اغتسالة بالماء اجزاءه ذلك.
و فى الكافى فى باب صفة الغسل عن محمد بن ابى حمزة عن الصادق (ع) عن رجل اصابته جنابة فقام فى المطر حتى سال عن جسده ا يجزيه ذلك من الغسل؟ قال: نعم.
و بعموم صحيحة زرارة المتقدمة فى التخليل، المعتضدة بالعمومات المشار اليها فى الفرع الاول.
فانما الاشكال فى انه هل يجب عليه حينئذ مراعات الترتيب بان ينوى بذلك اولا الرأس ثم اليمين ثم اليسار كما ذهب اليه الجماعة(2) ام لا؟ بل هو مجرى الارتماس فى سقوط الترتيب كما اختاره اخرى و منهم المصنف و المحكى عن الاسكافى و الاصباح و ظاهر المبسوط و الاقتصاد، وجهان و الاول هو الاحوط بل لعله الاظهر، عملا بما دلّ على الترتيب مع عدم صدق الارتماس عليه، و غاية الخبرين المذكورين مع ضعف الثانى سندا الاطلاق، و المقيد حاكم عليه.
هل يختص الحكم بالمطر كما يظهر من بعض المحققين؟ ام يعم الوقوف
ص: 337
تحت المجرى ايضا؟ كما عن المبسوط و الحق فى التذكرة الميزاب و شبهه، و عن بعض الاصحاب انه الحق صب الاناء الشامل للبدن، قال فى الذكرى و هو لازم للشيخ ايضا، و لعل وجهه تعدى الشيخ عن مورد الرواية، و عليه فلا وجه للاقتصار بالمجرى.
وجهان ينشأن من الاقتصار على المتيقن فالاول، و من عموم صحيحة زرارة المتقدمة فى التخليل المعتضدة بالعمومات المشار اليها فى الفرع الاول، و بما يستنبط من قوله (ع) فى خبر على بن جعفر المتقدم: ان كان يغسله، الى آخره، فالثانى، و لعله الاجود، و امر الاحتياط واضح.
الرابع: هل يجب فى الغسل الارتماسى الخروج عن الماء بالكلية ثم القاء نفسه فيه دفعة؟ كما عن الكفاية، ام يجوز و ان كان بعضه فى الماء؟ كما صرح به غير واحد بل حكاه بعض الاجلاء عن الاصحاب.
وجهان و الاخير اقرب، عملا بالاطلاق، و توهم كون الارتماس فى الماء دالا على الاول، توهم بارد.
نعم لو كان بدل كلمة الارتماس، قوله وقع فى الماء لكان هذا التوهم وجه.
و لنعم ما قال الشيخ على فى الدر المنثور: و ما احدث فى هذا الزمان من كون الانسان ينبغى ان يلقى نفسه فى الماء بعد ان يكون جميع جسده خارجا عنه، ناش عن الوسواس المأمور بالتحرز قال: و القاء النفس الى ما يحتمل معه تعطل بعض الاعضاء لا ظهور له من الحديث، و كان الشيطان لعنه اللّه يريد ان يكسر اعضاء بعض المؤمنين فيوسوس لهم ذلك و يحسنه، قال: و لم ينقل عن احد من علماء المتقدمين و المتأخرين فعل ذلك و هو مما يتكرر و يتوفر الدواعى على نقله، مع منافاته للشريعة السهلة المحمدية خصوصا فى امر الطهارة انتهى.
و بالجملة الارتماس فى الماء كما يصدق على من كان بدنه خارجا عن الماء بالكلية، كذا يصدق على من كان فيه بحيث يبقى من بدنه جزء خارج، بل الظاهر
ص: 338
صدقه على من كان جميع بدنه فى الماء و نوى الغسل بذلك، ثم غمس فيه بحيث يجرى الماء على جميع بشرته، و هو المفهوم من غير واحد.
و مثل المذكور ما لو كان تحت المجرى او المطر الغريز، فانه لا يحتاج الى ان يخرج او يحصل له مكانا خاليا من نزول المطر او الميزاب ثم يخرج اليه، كما صرح بعدم الاحتياج غير واحد.
و بما ذكرنا ظهر انه لا مانع من الغسل ترتيبا(1) مع كون الشخص فى الماء، و ذلك يتصور على وجوه شتّى، فعليك بالاستخراج.
الخامس: قال الشيخ فى المبسوط: ان كان على بدنه نجاسة ازالها ثم اغتسل، و ان خالف و اغتسل اولا ارتفع حدث الجنابة و عليه ان يزيل النجاسة ان كانت لم تزل، و ان زالت بالاغتسال فقد اجزأه عن غسلها.
اقول و هذه العبارة دالة على احكام.
احدها: وجوب تطهير الجسد اولا و هو المحكى عن الجماعة، بل عن ابن زهرة عليه الاجماع و هو الحجة، و يعضده جملة من الاخبار منها صحيحة حكم بن حكيم المروية فى التهذيب فى باب حكم الجنابة عن الصادق (ع) عن غسل الجنابة، فقال: افض على كفك اليمنى من الماء فاغسلها، ثم اغسل ما اصاب جسدك من اذى، ثم اغسل فرجك، و افض على رأسك و جسدك فاغتسل، فان كنت فى مكان نظيف فلا يضرك الاّ تغسل رجليك، و ان كنت فى مكان ليس بنظيف فاغسل رجليك و منها جملة من الاخبار المتقدمة فى الترتيب.
و ثانيها: ان طهارة المحل ليست شرطا فى الغسل، و عليه ذهب المشارق
ص: 339
و غيره، و الشايع على السنة الفقهاء على ما ادعاه جامع المقاصد هو الاشتراط و هو الاحوط، و ان كان اثباته بالدليل مشكلا، التفاتا الى الاصل.
و ثالثها: ان الغسل الواحد يجزى لدفع الحدث و الخبث معا، و تبعه الجماعة و خالفه اخرى و منهم جامع المقاصد قال: لانهما سببان وجب تعدد حكمهما فان الداخل خلاف الاصل، و لان ماء الغسل لابدان يقع على محل طاهر و الا لا جزء الغسل مع بقاء عين النجاسة و لا نفعال الماء القليل و ماء الطهارة يشترط ان يكون طاهرا اجماعا، انتهى.
اقول و فى الاول ما ترى، و اما فى الثانى فلتوجه المنع اليه، نعم لو كان عين النجاسة مانعة عن وصول الماء الى البشرة، لحكمنا بلابديّة ازالتها حتى يحصل الماء الى البشرة، لكن هذه الحيثية لا دخل لها فى المقام، و اما فى الثالث فان اريد الاجماع على طهارته قبل الوصول فلا ينفعه اذ ليس الكلام فيه، و ان اريد الاجماع عليها بعد الوصول، فهو ممنوع فيكون نظيره غسل النجاسات فانه لا يكون الا بماء طاهر قبل الورود و نجاسته بعد الورود بنجاسة المحل لا تسلب الطهورية عنه، نعم ربما يشكل بعد الالتفات الى ما ذكره بعض الأجلاء بأنهم اجمعوا من غير خلاف يعرف على ان ما كان نجسا قبل التطهير لا يكون مطهرا، و الى ما هو المشهور بينهم من نجاسة الغسالة من الخبث.
بيان الاشكال ان الماء ينجس بوصوله الى الموضع النجس فاذا انتقل الى موضع آخر من البدن لا بد ان يحكم بعدم طهوريته، بناء على ما مرّ.
لكن يمكن ان يقال بان من اراد الفرار عن هذا الاشكال لا يجب عليه الذهاب الى ما قاله جامع المقاصد، بل عليه ان يقول بمقالة نهاية الاحكام حيث حكم بالاكتفاء بغسلة واحدة للحدث و الخبث فيما لا ينفعل بالملاقات كالكثير، و فى القليل بشرط ان يكون النجاسة فى آخر العضو.
و رابعها: انه لو لم تزل النجاسة الخبيثة ارتفع حدثه و وجب عليه ازالة الخبث بعد الغسل، و يجب تقييد ذلك بما اذا لم يكن للخبث عين مانعة عن وصول
ص: 340
الماء الى البدن، و ذلك التقييد اعتباره واضح، و هذا الحكم وجيه، لكن يجب لمن اراد الفرار عن الاشكال المتقدم ان يقول بمقالة نهاية الاحكام.
و اعلم ان القول بكفاية الغسل عن الحدث و الخبث، انما هو اذا كان الخبث مما يكتفى فيه بالمرة، و الا فعليه اتمام الباقى.
السادس: يجوز الارتماس فى الماء مطلقا و لو كان راكدا قليلا عملا بالاطلاق فما فى القواعد لا ينبغى له ان يرتمس فى الماء الراكد فانه ان كان قليلا افسده و ان كان كثيرا خالف السنة بالاغتسال فيه، ممالم نعرف مأخذه سوى ما روى عن النبى (ص): لا يبولن احدكم فى الماء الراكد و لا يغتسل فيه من الجنابة، و لكن فيه ما ترى، و قد قال بعض الاجلاء بانه لم يقل بقوله احد من الاصحاب قبله و لا بعده جيلا بعد جيل، و اما ما ذكره فى التهذيب فلا يغنى من الجوع، و الترك فى مقام التمكن من الغير هو الاحوط، خروجا عن الخلاف.
(و يستحب الاستبراء) وفاقا لأكثر المتأخرين كما عن المرتضى و الحلى، خلافا للمحكى عن المفيد و القاضى فيستبرء بالبول مع التيسر و الا فبالاجتهاد، و عن المبسوط و ابن حمزة و زهرة وجوب احد الامرين بل عن الاخير الاجماع عليه و عن ظاهر كلام الجعفى وجوبهما معا، و نسب فى المختلف وجوب الاستبراء الى سلار و الحلبى، و فى الذكرى الى الكندرى، و ظاهر صاحب الجامع قال(1) و قال ابو الصلاح: يلزم الاستبراء، و ابنا بابويه: فاجتهد ان تبول، و فى من لا يحضره الفقيه: من ترك البول على اثر الجنابة او شك يردد بقية الماء فى بدنه فيورثه الداء الذى لادواء له، و هو مروىّ فى الجعفريات عن النبى (ص)، و قال ابن الجنيد: يتعرض الجنب و اذا بال تخرط و نتر، و نسب فى الذكرى القول بالوجوب الى المعظم.
و الاظهر عندى الاستحباب عملا بالأصل المؤيد بخلو كثير من الاخبار
ص: 341
الواردة فى بيان الغسل مع التعرض للآداب المستحبة، و بما يترنم عليه النبوى المتقدم عن الجعفريات.
و اما احتجاج الصافى لوجوب الاستبراء بالبول بالاخبار الآمرة باعادة الغسل مع الاخلال به(1) و خروج شىء، فغير وجيه، اذ غاية الدلالة الوجوب الشرطى المحض لا الشرعى، و لعله ايضا مراد الصافى، و عليه فيتقوى احتمال ارادة ذلك من كلام ساير القدماء ايضا، فلم يظهر مخالفة القدماء المشار اليهم للمختار بظهور يعتد به، سيما بعد ملاحظة ترنم جملة من تلك الاخبار الآمرة بالاعادة بعدم وجوده، فتعمق فيها.
و اما الاستدلال للوجوب بالمروى فى التهذيب فى باب حكم الجنابة فى الصحيح عن احمد بن محمد عن ابى الحسن (ع): عن غسل الجنابة، فقال:
تغسل يدك اليمنى من المرفقين الى اصابعك، و تبول ان قدرت على البول، ثم تدخل يدك فى الاناء، ثم اغسل ما اصابك منه، ثم افض على رأسك و جسدك و لا وضوء فيه.
فليس له ظهور يعتد به لمكان السياق المضعف للدلالة، سيما بعد اعتضاده بما مرّ للمختار.
و اما الاستدلال للوجوب برواية احمد بن هلال المروية فى الباب، قال:
سألته عن رجل اغتسل قبل ان يبول، فكتب: ان الغسل بعد البول الا ان يكون ناسيا فلا يعيد منه الغسل، فضعيف جدا لضعف السند بل الدلالة، لتضمنها الاعادة الا فى حالة النسيان، و هو كما ترى.
و اما الاستدلال له بالمروى عن الفقه الرضوى: فاذا اردت الغسل من الجنابة فاجتهدان تبول حتى تخرج فضلة المنى التى فى احليلك، و ان جهدت و لم تقدر على البول فلا شىء عليك و تنظف موضع الاذى منك، الى آخره، فمما لم
ص: 342
يثبت اعتبار سنده بحيث يصح ان يستند اليه فى الواجبات، مع عدم جابر له فى المقام.
و ما نسبه فى الذكرى الى المعظم قد عرفت قرب ارادتهم الوجوب الشرطى، مع ان بعض مشايخنا قد نسب استحباب الاستبراء بالبول الى الاشهر، هذا مضافا الى تطرق التخصيص الى قوله (ع): فلا شىء عليك و الاحتياط فى البول مع التيسر ثم الاجتهاد، و المراد بالاستبراء فى المتن الاجتهاد بازالة بقايا المنى المختلفة فى المحل بالبول، او الاجتهاد بالاستبراء المعهود لا الاستبراء المعهود مطلقا، فلا تغفل.
(و هل الاستبراء مختص بالمنزل) كما صرح به الجماعة ام لا بل ثابت للمجنب مطلقا و لو لم ينزل وجهان و الاول اجود، فلو راى غير المنزل بللا مشتبها فلا اعادة عليه، و فى الذكرى بعد حكمه بعدم الاستبراء للمولج بغير انزال، هذا مع تيقن عدم الانزال، و لو جوزه امكن الاستحباب الاستبراء اخذا بالاحتياط، اما وجوب الغسل بالبلل فلا، لان اليقين لا يرفع بالشك.
(فلو وجد) المغتسل المستبرأ المدلول عليه التزاما بالمصدر المنزل المدلول عليه بالمقام (بللا مشتبها بعده لم يلتفت و بدونه يعيد الغسل) اقول اذا راى المغتسل بللا بعد الغسل فان علمه بولا او منيا لحقه حكمه بالاجماع، و ان علم انه غيرهما فلا يلحق عليه حكمهما بالاجماع كما عن بعض، و اذا اشتبه فلا يخلو اما بال و استبراء او لم يفعل شيئا منهما، او بال و لم يستبراء او استبراء و لم يبل مع الامكان او التعذر، فالصور خمس:
الاولى: بال و استبراء فلا اعادة عليه اجماعا كما ادعاه غير واحد، عملا بالاصل، و بالمروى فى التهذيب فى باب حكم الجنابة فى الصحيح عن محمد عن الصادق (ع): عن الرجل يخرج من احليله بعد ما اغتسل شىء، قال: يغتسل و يعيد الصلوة، الا ان يكون بال قبل ان يغتسل فانه لا يعيد غسله قال محمد و قال ابو جعفر (ع): من اغتسل و هو جنب قبل ان يبول ثم وجد بللا فقد انتقض
ص: 343
و ان كان بال ثم اغتسل ثم وجد بللا فليس ينقض غسله، ولكن عليه الوضوء لأن البول لم يدع شيئا.
و فى الباب فى الصحيح عن الحلبى عن الصادق (ع) عن الرجل يغتسل ثم يجد بللا و قد كان بال قبل ان يغتسل، قال: ان كان بال قبل الغسل فلا يعيد الغسل.
و فى الباب عن سماعة فى الموثق قال: سألته عن الرجل يجنب ثم يغتسل قبل ان يبول فيجد بللا بعد ما يغتسل، قال: يعيد الغسل، فان كان بال قبل ان يغتسل فلا يعيد غسله ولكن يتوضأ و يستنجى.
و فى الباب عن معوية بن ميسرة عن الصادق (ع): فى رجل راى بعد الغسل شيئا، قال: ان كان بال بعد جماعه قبل الغسل فليتوضأ، و ان لم يبل حتى اغتسل ثم وجد البلل فليعد الغسل.
و الامر باعادة الوضوء محمول على عدم الاستبراء بعد البول، و اما معه فلا وضوء ايضا لما مر فى بحث الوضوء.
الثانية: ان ينتفى الامران، فالمشهور المنصور اعادة الغسل، بل عن الحلى و المصنف عليه الاجماع، عملا بالأخبار المتقدمة، و اما ما دل على عدم الاعادة مطلقا كخبرى عبد اللّه بن هلال و زيد الشحام المرويين فى الباب، او مع نسيان البول كخبر جميل المروى فى الباب فشاذ لم يعرف قائل بمضمونه.
نعم ظاهر الفقيه كما عن ظاهر المقنع: جواز الاكتفاء فيما اذا راى بللا و لم يبل بالوضوء، مستندا الى المرسل المروى فى النهاية فى باب صفة غسل الجنابة: ان كان قد راى بللا و لم يكن بال فليتوضأ و لا يغتسل، انما ذلك من الحبائل.
لكن جواز الاستناد اليه فى نحو المقام مما دونه خرط القتاد.
الثالثة: بال و لم يستبرء، فالمعروف بينهم اعادة الوضوء خاصة بل عن الحلى الاجماع، و عليه يدل غير واحد من الاخبار المتقدمة، و قد تقدم فى بحث
ص: 344
الوضوء ما دل على الوضوء، فما ربما ينقل عن ظاهر الشيخين فى القواعد، و التهذيبين عدم الوضوء، ايضا بناء على عدمه مع غسل الجنابة، ففيه ما ترى فلا تغفل فى خبر محمد المتقدم و ما ضاهاه.
الرابعة: استبراء و لم يبل مع امكانه، فالاشهر الاظهر اعادة الغسل، بل عن الخلاف الاجماع هنا و فى الصورة الآتية، عملا باطلاق الاخبار المتقدمة و يلوح من كلام الشرايع عدم الاعادة، و هو ضعيف.
الخامسة: استبرء و لم يبل مع تعذره، فعن المشهور بين الاصحاب عدم الاعادة، و عن المنتهى التوقف، و يظهر من جماعة من متأخرى المتأخرين الاعادة، و لهم اطلاق جملة من الاخبار المتقدمة، و للمشهور ما تقدم عن الفقه الرضوى المنجر بالشهرة، و خبرا عبيد اللّه و زيد المشار اليهما و القرينة فى حملهما على المفروض هى الرضوى و الشهرة.
و المسئلة محل اشكال، و ان كان الاول لا يخلو عن رجحان ما و الثانى هو الاحوط.
الاول: اعلم ان المعروف بين الاصحاب كما صرح البعض هو عدم وجوب اعادة الصلوة الواقعة قبل رؤية البلل المشتبه، عملا بالاصل خلافا للمحكى عن البعض فيعيدها، و له صحيحة محمد المتقدمة و الاستناد اليها فى نحو المسئلة محل اشكال، و يمكن حملها على الاستحباب او على الواقعة بعد رؤية البلل، و الاحتياط مطلوب.
الثانى: هل يختص الاستبراء بالرجل؟ كما صرح به الجماعة و منهم المصنف كما عن المبسوط و الجمل و العقود و المصباح و مختصره و الوسيلة و الاصباح و السرائر و الجامع، و عن ظاهر ابن زهرة الاجماع على سقوط وجوب الاستبراء بالبول عن المرأه.
ام يعم المرأه ايضا؟ كما يستفاد من المفيد فى القواعد، و قال: و ينبغى
ص: 345
لها ان يستبرء قبل الغسل بالبول فان لم يتيسر لها ذلك لم يكن عليها شىء، و الشيخ فى النهاية حيث قال: اذا اراد الغسل من الجنابة فليستبرء نفسه بالبول، فان تعذر عليه فليجتهد فان لم يتات له فليس عليه شىء، و كذلك تفعل المرأه، و عن الحلبى اطلق الاستبراء.
وجهان ينشآن من الاصل و اختلاف المخرجين فلا يثمر فالاول، و من ذهاب بعض الاصحاب اليه مع اشعار خبر احمد بن هلال المتقدم فى قبيل المتن بالتعميم، و عدم الفائدة غير مسلم لامكان عصر البول مخرج المنى فيخرجه، و لا مكان دفع القوة الدافعة عند دفعها للبول بقايا المنى كما يشاهد عنه دفع الغايط، مع ان مخرج منى الرجل ايضا غير مخرج بوله الا انهما بالنسبة اليه اشد تقاربا فالثانى، و هو الاجود تسامحا فى ادلة الاستحباب، فلو ارادت الاستبراء بالاجتهاد فانما يكون بالعرض كما عن القوم.
اذا رات بعد الغسل بللا مشتبها فلا يجب عليها الغسل و لو لم يصدر عنها الاستبراء، عملا بالاصل مع اختصاص اخبار الاعادة بالرجل، و كذا لو علمت بالمنوية و لكنها احتملت كونه(1) من الرجل، لمكان الاصل و لخبرى سليمان و منصور المتقدم اليهما الاشارة فى اوايل المقصد، و ما عن الحلى من القطع بوجوب الغسل حينئذ لعموم الماء من الماء ففيه ما ترى.
(و) كذا يستحب (امرار اليد على الجسد) اجماعا كما يظهر من التحرير و المنتهى و التذكرة و عن الخلاف، عملا بالمروى عن الفقه الرضوى فقال (ع) بعد ان ذكر انه يصب على رأسه ثلث اكف و على جانبه الايمن مثل ذلك و على جانبه الايسر مثل ذلك، بما لفظه: ثم تمسح ساير بدنك و تذكر اللّه تعالى، الخبر و قد تقدم فى صحيحة زرارة المتقدمة فى شرح قول المصنف: الاّ فى الارتماس
ص: 346
ما تقدم فلا تغفل.
(و تخليل ما يصل اليه الماء) كالشعر الخفيف و معاطف الاذنين و الابطين و عكرة البطن فى السمين و ما تحت ثدى المرأه و نحو ذلك، لما عن الفقه الرضوى قال (ع): و الاستظهار فيه اذا امكن.
و اما الاستدلال لذلك بالمروى فى التهذيب فى باب حكم الجنابة فى الصحيح عن جميل عن الصادق (ع)، عما تصنع النساء فى الشعر و القرون، فقال: لم تكن هذه المشطة،(1) انما كن يجمعنه ثم وصف اربعة امكنة ثم قال:
يبالغن فى الغسل.
و فى الباب عن محمد بن مسلم فى الصحيح عن الباقر (ع) قال: حدثنى سلمى خادم رسول الله (ص) قالت: كان اشعار نساء النبى (ص) قرون رؤسهن فكان يكفين من الماء شىء قليل فاما النساء الآن فقد ينبغى لهن ان يبالغن، ففيه نوع مناقشة.
و نقل فى الذكرى عن المصنف انه حكم باستحباب تخليل المعاطف و الغصون و منابت الشعر و الخاتم و السير قبل افاضة الماء للغسل، ليكون ابعد من الاسراف و اقرب الى ظن وصول الماء، قال: و نبه عليه قدماء الاصحاب.
(و المضمضة و الاستنشاق) اجماعا كما فى المدارك عملا بالاخبار، منها المروى فى الباب فى الصحيح عن زرارة عن الصادق (ع) و فيه: ثم تمضمض و استنشق ثم تغسل جسدك، الى آخره، و المروى عن الفقه الرضوى قال (ع): و قد يروى ان يتمضمض و يستنشق ثلثا، و روى مرة مرة تجزيه و قال.
(و الغسل بصاع) بالاجماع كما قاله غير واحد، عملا بجملة من الاخبار المتقدمة فى شرح قول المصنف: و الوضوء بمدّ، و يستفاد من صحيحة زرارة و محمد بن مسلم و ابى بصير المروية فى باب الاغسال من التهذيب فى الزيادات
ص: 347
ان ماء انقى الفرج داخل فى صاع الغسل.
(و يحرم التولية) بلا خلاف اجده الا ما عن ظاهر الاسكافى من الجواز، و هو ضعيف عملا بظاهر الآية و الاخبار الآمرتين بالغسل، و قد تقدم فى الوضوء ما يعينك.
(و يكره الاستعانة) كما عن الاصحاب، و قد تقدم فى الوضوء ما ينفعك فراجع اليه.
و ينبغى التنبيه على امور:
الاول: يستحب غسل كل عضو ثلثا كما قاله الجماعة، عملا بما دل على المساوات بين غسل الجنابة و بين غسل الميت، مع ثبوته فيه و مسامحة فى ادلة السنن لمكان ذهاب الجماعة، و قد تقدم فى امرار اليد فى الرضوى تثليث الصب فى الاعضاء الثلثة، لكن فى مقطوعة زرارة المروية فى الكافى فى باب صفة الغسل: ثم صب على رأسه ثلث اكف ثم صب على منكبه الايمن مرتين و على منكبه الايسر مرتين، الخبر، و هو محمول على الجواز.
كما ان ما فى خبر ربعى المروى فى الباب عن الصادق (ع) يفيض الجنب على رأسه الماء ثلثا لا يجزيه اقل من ذلك، محمول على التأكد.
و فى الذكرى استحب ابن الجنيد للمرتمس ثلث غوصات يخل شعره و يمسح ساير جسده عقيب كل غوصة، و لا بأس به لما فيه من صورة التكرار ثلثا حقيقة انتهى، و فيه تأمل نعم لا بأس به مسامحة، انتهى.
الثانى: عد الجماعة من المندوبات الموالاه، و لا بأس به تسامحا و لما فيه من المبادرة الى المغفرة، و فى الذكرى للتحفظ عن طريان المفسد فى الغسل و لان المعلوم عن صاحب الشرع و ذريته المعصومين (ع) فعل ذلك، انتهى، فافهم.(1)
ص: 348
و عندنا ان الموالاه لا تجب فى الغسل، كما قاله: فى التهذيب كما عن المنتهى و فى التذكرة: و هو مذهب علمائنا، و عليه يدل خبر هشام المروى فى التهذيب فى باب حكم الجنابة فى قضية امّ اسماعيل، و ما رواه الكافى فى باب صفة الغسل عن ابراهيم بن عمر اليمانى عن الصادق (ع): ان عليّا (ع) لم ير بأسا ان يغسل الجنب رأسه غدوة و يغسل ساير جسده عند الصلوة، و ما رواه التهذيب فى باب صفة الوضوء فى الصحيح عن حريز فى الوضوء يجف، قال قلت: فاذا جف الاول قبل ان اغسل الذى يليه قال: جف او لم يجف اغسل ما بقى، قلت: و كذلك غسل الجنابة، قال: هو بتلك المنزلة و ابدء بالرأس ثم افض على ساير جسدك، قلت: و ان كان بعض يوم قال: نعم و عن الفقه الرضوى لا بأس بتبعيض الغسل، تغسل يديك و فرجك و رأسك و تؤخر غسل جسدك الى وقت الصلوة، ثم تغسل ان اردت ذلك.
الثالث: يستحب الدعاء بالمأثور فى الاخبار، منها المروى فى زيادات باب الاغسال من التهذيب فى الموثق عن عمار الساباطى عن الصادق (ع):
اذا اغتسلت من جنابة فقل اللّهم طهّر قلبى و تقبّل سعيى و اجعل ما عندك، خيرا لى اللّهم اجعلنى من التوابين و اجعلنى من المتطهرين، و اذا اغتسلت للجمعة فقل اللّهم طهّر قلبى و كلّ آفة تمحق دينى و يبطل به عملى اللّهم اجعلنى من التوابين و اجعلنى من المتطهرين.
و الظاهر حصول الامتثال بالدعاء حال الاغتسال و بعده كما استظهره غير واحد.
الرابع: يظهر من الاخبار ان الاصل فى الغسل هو الترتيبى، و ان الارتماسى انما يجزى عنه و عليه فالاولى هو الاتيان بالترتيبى.
(و لو احدث) المغتسل (فى اثنائه) اى اثناء الغسل (بما) اى بحدث (يوجب الوضوء اعاده) اى الغسل، وفاقا للمحكى عن ابنى بابويه و النهاية و المبسوط و الاصباح و الجامع و تبعهم الشهيد الاول و الثانى فى الرياض، و
ص: 349
جماعة من متأخرى المتأخرين، بل عن المحقق الثانى فى شرح الألفية النسبة الى الشهرة، خلافا للمحكى عن القاضى و الحلى فلا شىء عليه، و اختاره المحقق الثانى و الشرايع للمحقق كما عن السيد الداماد و الشيخ سليمان البحرانى، و للمحكى عن المرتضى فيتم الغسل و يتوضأ اذا اراد الدخول فى الصلوة، و اختاره المحقق و الروضة و جماعة من متأخرى المتأخرين.
و الاول عندى لا يخلو عن قوة، عملا بالمروى عن الفقه الرضوى: فان احدثت حدثا من بول او غايط او ريح بعد ما غسلت رأسك من قبل ان تغسل جسدك فاعد الغسل من اوله.
و نحوه عن الصدوق فى كتاب عرض المجالس، عن الصادق (ع)، لكن بزيادة كلمة او منى بعد قوله او ريح.
و قصور السند منجر بالشهرة المحكى التى منها الصدوق الذى ربما عدّ فتاويه فى عداد النصوص عند اعوازها، و لو لا الخبر ان المذكور ان لكان القول الأخير قويا، عملا باستصحاب الصحة، و بعموم خبر زرارة المتقدم فى وجوب التخليل المتضمن لقوله (ع): كل شىء امسسته الماء فقد انقيته، و خبرى محمد بن مسلم و زرارة المتقدمين فى الترتيب لتضمن الاول لقوله: فاجرى عليه الماء فقد طهر، و الثانى لقوله: و ما جرى عليه الماء فقد اجزاه، و بعموم ما دلّ على ايجاب الحدث الأصغر للوضوء، خرج منه ما خرج بدليل و لا دليل على خروج ما نحن فيه عنه لا من اجماع لمكان الخلاف المتقدم، و لا من خبر لجواز القول بانصراف ما دلّ على كفاية غسل الجنابة للوضوء على غير محل الفرض، فتأمل(1).
فبما ذكر ظهر الجواب عما تمسك به القول الثانى لعدم الوضوء، بما دلّ على عدمه مع غسل الجنابة و الاحتياط فى الاتمام ثم الوضوء و الاعادة، و
ص: 350
احوط من ذلك احداث حدث بعد الغسل ثم الوضوء من ذلك الحدث.
الاول: هل يمكن فرض تخلل الحدث فى اثناء الغسل الارتماسى؟ كما يظهر من بعض(1)، ام لا؟ كما يظهر من آخر(2) وجهان ينشأن من كون المراد بالدفعة المشترطة فى الارتماس العرفية، فيمكن الحدث بعد الشروع و قبل استيلاء الماء لجميع البدن، و من عدم حصول الارتماس الا بعد الدخول تحت الماء و استيلاء الماء على اجزاء البدن، كما يرشد بذلك كلام جماعة من نقلة اللغة بان الارتماس هو الانغماس و وصول الماء الى جميع البدن بعد الولوج دفعى، و اما الدخول شيئا فشيئا فانما هو من المقدمات.
و على الاول فهل حكمه كالترتيبى؟ فيه اشكال، و لو قلنا بشمول العمومات المتقدمة اولا لنحو المقام، فالقول الاخير قوى، و الاحتياط لا يترك.
الثانى: عن بعض القائلين بالاتمام و الوضوء الاكتفاء باستيناف الغسل اذا نوى قطعه لبطلانه بذلك، فيصير الحدث متقدما على الغسل، و فيه ان نية القطع انما تقتضى بطلان ما يقع بعدها من الافعال، اذا وقعت بتلك النية لا ما سبق.
الثالث: هل يجب ماء الغسل عينا او ثمنا على الزوج ام لا؟ قال فى المنتهى على ما حكى فيه تفصيل، قال بعضهم: لا يجب مع غنائها، و مع الفقر يجب على الزوج تخليتها لتنقل الى الماء او ينقل الماء اليها، و قال آخرون يجب عليه ماء الشرب و الجامع ان كل واحد منهما مما لا بد منه و الاول عندى اقرب، و فى الذكرى ماء الغسل على الزوج فى الاقرب لأنه من جملة النفقة فعليه نقله اليها و لو بالثمن او تمكينها من الانتقال اليه، و لو احتاج الى عوض كالحمام فالاقرب وجوبه عليه ايضا مع تعذر غيره، و وجه العدم ان ذلك مؤنة التمكين
ص: 351
الواجب عليها و ربما فرق بين غسل الجنابة و غيرها، اذا كان سبب الجنابة من الزوج.
و اما الامة فالاقرب انه كالزوجة لانها مؤنة محضة و انتقالها الى التيمم مع وجود الماء بعيد، و حمله على دم المتعة قياس من غير جامع، و يعارض بوجوب فطرتها و كذا ماء طهارتها.
و فى الدروس و فى وجوب ثمن الماء على الزوج نظر نعم يجب تمكينها.
و يظهر من التذكرة التوقف.(1)
و سيجىء فى كتاب النكاح ان ساعدنا التوفيق تحقيق الكلام فى ذلك انشاء اللّه تعالى.
الرابع: الأظهر ان الحدث الاصغر الواقع فى اثناء غير غسل الجنابة لا يوجب بطلان الغسل، بل عليه الاتمام و الوضوء لمامر.
و اما التخريج المحكى عن البيان بان الرافع للحدث مجموع الغسل و الوضوء فكل منهما علة ناقصة فى رفعه فالحدث المتخلل لا بد له من رافع و الوضوء منفردا او مع بعض الغسل لا يكفى فى رفعه، فلابد من الاعادة ففيه ما ترى.
الخامس: لو شك فى شىء من افعال الغسل بعد الفراغ من الغسل فلا يلتفت، اذ امتثال الامر يقتضى الاجزاء، و لما سيأتى، و لو شك فيه و لم يدخل بعد فى غيره من الافعال اتى به، عملا بالاصل، و لو شك فى فعل من افعاله و قد دخل فى فعل آخر من افعاله فالأظهر عدم الالتفات، التفاتا الى المروى فى التهذيب فى باب احكام السهو فى الزيادات فى الموثق كالصحيح عن محمد بن مسلم عن الباقر (ع): كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو.
و يعضده موثقة ابن ابى يعفور عن الصادق (ع): اذا شككت فى شىء من الوضوء و قد دخلت فى غيره فليس شكك بشىء، انما الشك اذا كنت فى شىء لم تجزه.
و التقريب تعميم الحصر خرج منه افعال الوضوء و لا دليل على خروج غيره، بل يمكن جعل هذه حجة مستقلة و كذا الكلام فى ساير الأغسال.
ص: 352
فبما ذكر ظهران ما ذكره الالفية و غيرها بان الشك فيه كالوضوء، فى وجوب الاتيان به و هو فى حاله و لو دخل فى فعل آخر من افعاله، مما لا وجه له يعتد به
و العمل بالاصل بعد الخبرين مما لا وجه له، كما لا وجه لما قاله البعض حاكيا عن الجماعة ايضا بان شكه لو كان بعد الانصراف فان كان مرتمسا او من عادته الموالاه لا يلتفت، قال: للظاهر و لزوم الحرج و الضرر بالتفاته، و بعض الاخبار يتناوله بعمومه، و ان لم يكن كذلك فكالشك فى الاثناء، قال: و لم اقف على خلاف فى ذلك، و لا يبعد لاصالة العدم و لا ظاهرا ينافى بحسب الظاهر و للبحث فيه مجال لو لا عدم الوقوف على الخلاف.
و قال فى المقاصد العلية بعد حكمه بالرجوع: لو كان الشك فى الأثناء كالوضوء و لو كان بعد الانصراف من الغسل لم يلتفت ان كان مرتمسا و من عادته المتابعة، او كان الشك فى غير الجزء الأخير مع تحقق فعل الآخر، عملا بالظاهر و الا فكالشك فى الأثناء لعدم الاكمال و اصالة عدم الفعل المشكوك فيه، و يحتمل وجوب العود الى المشكوك فيه فى غسل الترتيب مطلقا لاصالة عدم فعله او عدم الحكم بالاكمال مع الشك فى شىء من سابق الافعال لاصالة عدم فعله، و بطلان غسل الواقع بعده لعدم الترتيب، انتهى.
اقول الحق هو ما قلناه فى الشك فى الأثناء و كذا فى الشك بعد اعتقاد الانصراف، اذ امتثال الامر يقتضى الاجزاء، بل مقتضاه عدم الرجوع، و لو كان الترك مظنونا و كان متعلقا بالجزء الأخير فما ظنك بالشك؟
و ما تقدم من التفصيل فى نقل كلام المقاصد العلية و غيره مما لا وجه له يعتد به، و عدم جراة الفاضل المتقدم على الخلاف حيث لم يجد مخالفا، مما لا وجه له فى نحو المسئلة التى لم يفرضها اكثر العلماء فى كتبهم كالمقام فافهم ذلك ان كنت من اهله.
و هو لغة السيل كما عن المشهور من قولهم حاض الوادى اذا سال، ثم نقل الى الدم الذى يقذفه الرحم اذا
ص: 353
بلغت المرأه، ثم تعتاده غالبا فى اوقات معلومة لحكمة اعداد المرأه للحمل، ثم اعداده جنينا ثم رضيعا باستحالته لبنا، فاذا خلت من الحمل و الرضاع بقى الدم لا مصرف له فيستقر فى مكان، ثم يخرج غالبا فى كل شهر هلالى سبعة ايام او اقل او اكثر، بحسب قرب مزاجها من الحرارة و بعده عنها، و يستفاد من كلام جماعة من اهل اللغة اطلاقه على هذا المعنى، فيدور الأمر بين النقل و الاشتراك و المجاز.
(و هو فى الاغلب) و التقييد به لاخراج به الصفرة و الكدرة الموجودة فى ايام العادة فانها حيض، كما ان ما تضمن للصفات الآتية فى ايام الطهر استحاضة.
(دم اسود حار يخرج بحرقة) و هى اللذع الحاصل من خروج الدم بدفع و حرارة، عملا بالمروى فى الكافى فى باب معرفة دم الحيض من دم الاستحاضة عن اسحق بن جرير فى الموثق عن الصادق (ع)، و فيه: دم الحيض ليس به خفاء و هو دم حار تجد له حرقة، و دم الاستحاضة دم فاسد بارد.
و فى الباب فى الصحيح عن الحفص بن البخترى عن الصادق (ع): دم الحيض حار عبيط(1) اسود له دفع و حرارة، و دم الاستحاضة اصفر بارد، فاذا كان للدم حرارة و دفع و سواد فلتدع الصلوة.
و فى الباب فى الصحيح عن معوية بن عمار عن الصادق (ع): ان دم الاستحاضة و الحيض ليس يخرجان من مكان واحد، ان دم الاستحاضة بارد، و ان دم الحيض حار.
و اما رواية محمد بن مسلم المروية فى الكافى فى باب الحبلى، و مرسلة ابن ابى عمير المروية فى التهذيب فى باب الحيض فى الزيادات، المعرفتان لدم الحيض بالحمراء، المعتضدتان بتوصيف دم الحيض فى مرسلة يونس
ص: 354
المروية فى التهذيب فى زيادات باب الحيض بالبحرانى المفسر بالحمرة الشديدة كما عن كتب اللغة، و فى التذكرة البحرانى الاحمر الشديد الحمرة و السواد.
فمما يقتضى تعريفه بالاحمر كما صنعه فى القواعد، او بالاسود و الاحمر كما صنعه مختصر النافع التفاتا الى الجمع بين الاخبار لا الاقتصار على الاسود كما صنعه المتن و جملة من الكتب، لكن يمكن الدفع بملاحظة قيد الأغلب، فافهم.
و المستفاد من جملة من هذه الأخبار بعد ضم بعضها الى بعض، انه حيث ما وجدت هذه الاوصاف يجب الحكم بالحيض الا ما خرج بدليل كما قاله الجماعة.(1)
و اما ما يظهر من البعض التأمل فى ذلك قال: بل المستفاد من بعضها الرجوع اليها عند الاشتباه بينه و بين الاستحاضة خاصة، ففيه مناقشة، نعم المورد هو الاشتباه بينه و بين الاستحاضة، و ذلك لا يقتضى التخصيص.
و بالجملة المستفاد من غير واحد من الاخبار، دوران الحيض مدارها وجودا و عدما، الا ما خرج بدليل كما قاله غير واحد.
(فان اشتبه) دم الحيض (بالعذره) اى بدم العذرة بحذف المضاف، و هى بضم العين المهملة و سكون الذال المعجمة البكارة وضعت قطنة.
(فان خرجت القطنة متطوقة فهو) دم (عذرة والا) كان خرجت مستنقعة (فهو حيض) وفاقا للأكثر، عملا بالمروى فى الكافى فى باب معرفة دم الحيض و العذرة فى الصحيح، عن خلف بن حماد عن الكاظم (ع) و فيه: تستد خل القطنة ثم تدعها مليا ثم تخرجها اخراجا رقيقا، فان كان الدم مطوقا فى القطنة فهو من العذرة، و ان كان مستنقعا فى القطنة فهو من الحيض.
و فى الباب فى الصحيح عن زياد بن سوقة عن الباقر (ع)، عن رجل
ص: 355
افتضّ امرأته او امته فرأت دما كثيرا لا ينقطع عنها يوما، كيف تصنع بالصلوة؟ قال: تمسك الكرسف فان خرجت القطنة مطوقة بالدم فانه من العذرة، و تغتسل و تمسك معها قطنة و تصلى فان خرج الكرسف منغمسا بالدم فهو من الطمث، تقعد عن الصلوة ايام الحيض.
و عن الفقه الرضوى: و ان افتضها زوجها و لم يرق الدم، و لا تدرى دم الحيض هو ام دم العذرة، فعليها ان تدخل قطنة فان خرجت القطنة مطوقة بالدم فهو من العذرة، و ان خرجت منغمسة فهو الحيض.
و ظاهر مختصر النافع و صريح التحرير التوقف فى الحكم بالحيضية مع الاستنقاع، و لا وجه له بعد الاخبار المذكورة، المنجبرة بالقاعدة بان ما امكن ان يكون حيضا فهو حيض، سيما بعد الالتفات الى ما حكى عنه فى التحرير بعد ذلك، بان ما تراه المرأه من الثلثة الى العشرة يحكم بكونه حيضا، و انه لا عبرة بلونه ما لم يعلم انه لقرح او عذرة، و نقل عليه الاجماع، هذا مضافا الى ان المحكى عنده فى التحرير فرض المسئلة فيما اذا جاء الدم بصفة دم الحيض، و عليه فلا وجه لاحتمال التوقف، فما ظنك به؟
و الاظهر العمل بصحيحة خلف المتقدمة المبينة لكيفية العمل فى ذلك.
فما فى الرياض وضعت قطنة بعد ان تستلقى على ظهرها و ترفع رجليها ثم تصبر هنيئة ثم تخرجها اخراجا رقيقا، الى ان قال: و مستند ذلك روايات عن أهل البيت (ع)، لكن فى بعضها الامر باستدخال القطنة من غير تقييد بالاستلقاء، و فى بعضها استدخال الاصبع مع الاستلقاء، و طريق الجمع حمل المطلق على المقيد و التخييربين الاصبع و الكرسف اظهر فى الدلالة، انتهى.
مما لم اجد له وجها، و لم اقف عليه فى شىء من الاخبار، كما صرح بذلك الجماعة و منهم سبطه فى المدارك، و لعل منشأ توهمه هو رواية القرحة الآتية فعرض له سهو فى اجرائها فى المقام.
(و ما) اى الدم الخارج عن المرأه (قبل) اكمال (التسع و من الايمن و بعد)
ص: 356
سنّ (الياس و اقل من ثلثة ايام متوالية و الزايد عن اكثره) اى اكثر الحيض و الزايد عن (اكثر النفاس ليس بحيض) خبر للماء الموصولة، اما الحكم الاول فاجماعى كما حكاه الجماعة، و عليه يدل غير واحد من الاخبار.
كالمروى عن التهذيب فى كتاب الطلاق عن عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق عليه السلام: ثلث يتزوجن على كل حال التى لم تحض و مثلها لا تحيض، قال: ما حدها؟ قال: اذا اتى لها اقل من تسع سنين، و التى لم يدخل بها، و التى قد يئست من المحيض و مثلها لا تحيض، قال قلت: و ما حدها قال: اذا كان لها خمسون سنة.
و اما الاشكال المشهور بانهم ذكروا ان الحيض دليل على البلوغ، فكيف يجتمع ذلك مع حكمهم هنا بان ما تراه قبل التسع فليس بحيض؟ فقد اجيب عنه بحمل ما هنا على من علم سنّها فانه لا يحكم بكون الدم السابق على اكمال التسع حيضا، و حمل ما سيأتى على من جهل سنّها مع خروج الدم الجامع لاوصاف الحيض، فانه يحكم بكونه حيضا و يعلم به البلوغ، كما ذكره الاصحاب و نقل فيه الاجماع.
اقول و يؤيده ما فى بعض(1) الاخبار: اذا بلغ الغلام ثلث عشر سنة كتبت له الحسنة و كتبت عليه السيئة، و اذا بلغت الجارية تسع سنين فكذلك و ذلك انها تحيض لتسع سنين.
و اما ان الدم الخارج من الايمن فليس بحيض بل الحيض هو الخارج عن الايسر، فهو المحكى عن الاكثر، عملا بالمروى فى التهذيب فى باب الحيض فى الزيادات عن محمد بن يحيى رفعه عن ابان عن الصادق (ع): فتاة منابها قرحة فى جوفها و الدم سائل لا يدرى من دم الحيض او من دم القرحة، فقال:
مرها فلتستلق على ظهرها و ترفع رجليها و تستدخل اصبعها الوسطى، فان
ص: 357
خرج الدم من الجانب الايسر فهو من الحيض، و ان خرج من الجانب الايمن فهو من القرحة.
خلافا للمحكى عن الاسكافى فاعتبر الحيض عن الجانب الايمن، و تبعه الذكرى و الدروس، و له الخبر المتقدم، لكن برواية الكافى اذ هو رواه فى باب معرفة دم الحيض و العذرة بابدال الايسر بالايمن و الايمن بالايسر.
اقول و الكافى و ان كان اضبط من التهذيب، لكن الترجيح هنا فى رواية التهذيب لمكان الشهرة، و فتوى الصدوق، و المروى عن الفقه الرضوى قال (ع) و ان اشتبه عليها الحيض و دم القرحة فربما كان من فروجها قرحة، فعليها ان تستلقى على قفاها و تدخل اصبعها فان خرج الدم من الجانب الايمن فهو من القرحة، و ان خرج من الجانب الايسر فهو من الحيض، و ما قاله بعض المحققين بان المعروف من النساء و المشهور بينهن ان الامر كذلك.
و اما ما فى الذكرى بان كثيرا من نسخ التهذيب كالكافى و ما عن ابن طاوس بان ما تقدم عن التهذيب فى بعض نسخه الجديدة، ففيه ان ذهاب الشيخ الى المختار اقوى شاهد فى كون الرواية كما نقلناها عنه، هذا مضافا الى المحكى عن البعض من اتفاق نسخ التهذيب كما تقدم، و الى انالم نعثر على نقل نسخه اخرى لا من المحشين و لا من الغير سواهما، و لعل من هنا رجع الشهيد فى البيان و افتى بالمختار ان البيان متأخر على ما صرح بعضهم.
فبما ذكر ظهر ان ما فى المدارك كما عن التحرير من عدم اعتبار الجانب بالمرة مما لا ينبغى الالتفات اليه.
و هل الجانب يعتبر مطلقا؟ كما يظهر من المتن و غيره(1) فى المدارك و هو غير بعيد، فان الجانب ان كان له مدخل فى حقيقة الحيض وجب اطراده، و الا فلا.
ص: 358
ام لا بل يختص بحال الاشتباه بالقرحة؟ كما يومى اليه الاكثر حيث قالوا به بعد فرض الاشتباه بالقرحة، وجهان.
و لنعم ما قال فى الرياض فللتوقف فى هذه المسئلة وجه واضح، و ان كان و لا بد فالعمل على ما عليه الاكثر اى الاختصاص.
و اما انه لا حيض بعد الياس فاجماعى، كما عن الجماعة لكن الخلاف كما سيجىء فى حده.
و اما ان الناقص عن الثلثة فليس بحيض، فاجماعى ايضا كما صرح البعض.
و اما الحكم الخامس فاتفاقى ايضا، كما صرح البعض و سيجىء بيانه، و بيان الحكم السادس ان شاء الله.
(و ييأس) المرأه (غير القرشية) و هو المنسوبة الى النضر بن كنانة بابيها كما عن المشهور، و عن ظاهر الجماعة كفاية الانتساب بالام ايضا، قيل و هذا الاحتمال هنا ارجح منه فى نظايره، لان للام مدخلا شرعيا فى حكم الحيض فى الجملة بسبب تقارب الامزجة، و من ثم اعتبرت الخالات و بناتهن فى المبتدئة
(و النبطية) و هى على استفيد من الجوهرى و المطرزى و ابن الأثير، و صاحب القاموس: صنف معروف ينزلون بالبطايح بين العراقين الكوفة و البصرة و فى الصحاح عن بعضهم ان اهل عمان عرب استنبطوا و اهل البحرين نبط استعربوا.
(ببلوغ خمسين) اى باكمال الخمسين و المراد الهلالية، عملا بالمتبادر.
(و احديهما) اى القرشية و النبطية (بستين) سنة اقول اختلفوا فيما يتحقق به الياس، فالمحكى عن الشيخ فى النهاية و الجمل الخمسون مطلقا و و اختاره الشرايع فى كتاب الطلاق و المدارك، و فى الشرايع و فى بحث الحيض الستون مطلقا و هو المحكى عن المنتهى، و الاظهر التفصيل بين القرشية فالثانى و غيرها فالاول، وفاقا للجماعة بل المشهور كما صرح به البعض(1) و استظهره
ص: 359
آخر(1) عملا بالمروى فى التهذيب فى باب الحيض فى الزيادات فى الصحيح، عن ابن ابى عمير الثقة المجمع على تصحيح ما يصح عنه الذى لا يرسل الاّ عن الثقة على ما قيل، عن بعض اصحابنا عن الصادق (ع): اذا بلغت المرئه خمسين سنة لم تر حمراء الا ان تكون امرأه من قريش.
و عدم ذكر الستين غير قادح لمكان الاجماع المركب، المعتضد بالمروى عن المبسوط حيث قال: ثيأس المرأه اذا بلغت خمسين سنة الا ان تكون امرأه من قريش، فانها روى انها ترى دم الحيض الى ستين سنة، و عن القواعد روى ان القرشية: من النساء و النبطية تريان الدم الى ستين سنة.
و كون الحمرة فى الخبر كناية عن الحيض مما لا سبيل الى انكاره، سيما فى كلام الامام الذى هو امام الكلام.
و بما ذكر ظهر وجه الجمع بين اطلاق الاخبار الدالة على الخمسين، كخبر عبد الرحمن المتقدم، و روايته الاخرى، و مرسلة ابن ابى نصر المرويتين فى الباب المتقدم، و بين اطلاق ما دل على الستين كالمروى فى باب زيادات النكاح من التهذيب عن عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق (ع): ثلث يتزوجن على كل حال التى قد يئست من المحيض و مثلها لا تحيض قلت: و متى تكون كذلك؟ قال: اذا بلغت ستين سنة فقد يئست من المحيض.
و الاظهر اطلاق النبطية بالقرشية وفاقا للمصنف و غيره، بل نسبه فى جامع المقاصد و الرياض الى الشهرة، عملا بمرسلة القواعد المتقدمة المعتضدة بالشهرة المحكية.
و اما الاستناد فى ذلك بالنسبة الى النبطية و القرشية بالعمومات الدالة على تخصيص المرأه برؤية الدم، خرج غيرهما بالنسبة الى ما زاد عن الخمسين بالاخبار المشار اليها و لا دليل على خروجهما عنها، التفاتا الى انصراف
ص: 360
اطلاق الدالة على الخمسين الى غيرهما لمكان ندرتهما ففيه مناقشة(1) واضحة سيما بعد الالتفات الى الاستثناء المتقدم كصحيحة ابن ابى عمير المتقدمة فافهم.
كل امرأه علمت نسبها فحكمها واضح، و اما اذا اشتبه فقد قال جماعة(2)بان الاصل عدم كونها قرشية او نبطية، و الظاهر ان المراد به هنا الراجح كما صرح بعضهم(3) و يظهر من الذخيرة، التأمل فيه.
اقول و هو فى محله اذا كان شكا متساويا او كان العدم مرجوحا، و اما مع حصول الظن بالعدم، فالاقوى متابعته عملا بالسيرة المستمرة، اذ قلما يوجد شخص يعلم نسبه.
(و اقله) اى الحيض (ثلثة ايام متوالية و اكثره عشرة) بالاجماع فى الحدين كما حكاه الجماعة عملا بالنصوص المتجاوزة عن حد الاستفاضة.
و منها المروى فى التهذيب فى باب حكم الحيض فى الصحيح عن يعقوب بن يقطين عن ابى الحسن (ع): ادنى الحيض ثلثة و اقصاه عشرة.
و اما صحيحة عبد اللّه بن سنان المروية فى الباب عن الصادق (ع): اكثر ما يكون الحيض ثمان و ادنى ما يكون منه ثلثة، ففى التهذيب هذا حديث شاذ اجتمعت العصابة على ترك العمل به.
اقول و يحتمل ان يكون الوجه فيها الاكثر بحسب العادة و الغالب، اذ بلوغ العشرة فى العادة نادر جدا لا بحسب الشرع و على الاشهر الاظهر فى اشتراط التوالى فى الايام الثلثة، عملا بالمروى عن الفقه الرضوى: و ان رأت
ص: 361
يوما او يومين فليس ذلك من الحيض ما لم تر ثلثة ايام متواليات، و عليها ان تقضى الصلوة التى تركتها فى اليوم و اليومين، و قصور السند منجبر بفتوى المشهور الذى منهم الصدوقان، اللذان يظهر من التتبع فى كلامهما ان كتاب الفقه الرضوى معتمد عندهما فى الغاية بحيث ينطبقان كثيرا على احاديثه العبارة كالمقام، حيث قال فى الفقيه حاكيا عن ابيه فى الرسالة: فان رأت الدم يوما او يومين الى آخر الرضوى.
هذا مضافا الى ان سند الكتاب مع قطع النظر عن هذا لا يخلو عن اعتبار، فراجع الى اوايل البحار فى ذلك.
خلافا للنهاية فقال: فان رأت المرأه الدم يوما او يومين فلتترك الصلوة و الصوم، فان رأت اليوم الثالث او فيما بعدهما الى يوم العاشر فذلك دم حيض، و ان لم تر بعد ذلك دما الا بعد انقضاء العشرة ايام فان ذلك ليس بدم حيض، و وجب عليها قضاء الصلوة و الصوم فيما تركته، و ان رأت الدم بعد عشرة ايام فذلك ليس بدم حيض.
و ظاهره عدم اشتراط التوالى كما عن القاضى، و لهما المروى فى الكافى فى باب ادنى الحيض، عن يونس عن بعض رجاله، عن الصادق (ع): ادنى الطهر عشرة ايام و ذلك ان المرأه اول ما تحيض ربما كانت كثيرة الدم فيكون حيضها عشرة ايام، فلا تزال كلما كبرت نقصت حتى يرجع الى ثلثة ايام فاذا رجعت الى ثلثة ايام ارتفع حيضها، و لا يكون اقل من ثلثة ايام، فاذا رأت المرأه الدم فى ايام حيضها تركت الصلوة، فان استمر بها الدم ثلثة ايام فهى حايض و ان انقطع الدم بعد ما رأته يوما او يومين اغتسلت و صلت و انتظرت فى يوم رأت الدم الى عشرة ايام، فان رأت فى تلك العشرة ايام من يوم رأت الدم يوما أو يومين حتى يتم لها ثلثة ايام، فذلك الذى رأته فى اول الأمر مع هذا الذى رأته بعد ذلك فى العشرة فهو من الحيض، و ان مربها من يوم رأته الدم عشرة ايام و لم تر الدم فذلك اليوم و اليومان الذى رأته لم يكن من الحيض، انما كان من علة الخبر.
ص: 362
و المروى فى التهذيب فى باب حكم الحيض، فى الصحيح على الصحيح لمكان ابراهيم بن هاشم، عن محمد بن مسلم عن الباقر (ع) قال: اذا رأت المرأه الدم قبل عشرة ايام فهو من الحيضة الاولى، و ان كان بعد العشرة فهو من الحيضة المستقبلة.
و فى الباب فى الموثق عن محمد بن مسلم عن الصادق (ع) قال: اقل ما يكون الحيض ثلثة ايام، و اذا رأت الدم قبل عشرة ايام فهى من الحيضة الاولى و اذا رأته بعد عشرة ايام فهو من حيضة اخرى مستقبلة.
و الاول لمكان قصور سنده مما لا يقوم حجة و كذا الثانى، فيما اذا خالفه فيه مشهور الطائفة كالمقام، خصوصا بعد ملاحظة رجوع الشيخ المخالف لهم فى النهاية عن قوله فى كتاب الجمل على ما حكى عنه.
و بذلك ظهر حال الخبر الثالث، هذا مضافا الى ضعف دلالة الاخيرين اذ التقريب فى الاستدلال عليهما هو ما ذكره بعض الاجلاء بان ظاهرهما ان العشرة التى وقع التفصيل فيها بكون رؤية الدم قبل تمامها فيكون من الحيضة الاولى، او بعده فيكون حيضة مستقلة، انما هى عشرة واحدة و هى ما بعد رؤية الدم الاول سواء كان يوما او يومين او ثلثة، و مبدؤها انقطاع الدم الاول، و اللام فى العشرة الثانية عهدية كما فى قوله تعالى: «أَرْسَلْنٰا إِلىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولاً فَعَصىٰ فِرْعَوْنُ اَلرَّسُولَ».
قال: و على ما ذكروه يلزم ان يكون مبدء العشرة من اول الدم الاول، و هو و ان تم لهم بالنسبة الى اول الترديدين الا انه لا يتم لهم بالنسبة الى ترديد الثانى، و هو قوله: و ان كان بعد العشرة فانها عبارة عن عشرة ايام الطهر البتة.
و بالجملة فان مبنى كلامهم على ان المراد بالعشرة الاول مبدء الدم الاول، و بالعشرة الثانية من انقطاعه، و لا يخفى ما فيه من التمحل بل البط، اذ المتبادر من الترديدين المذكورين هو اتحاد العشرة لا تعددها، انتهى.
و فيه انا لو جعلنا مبدء العشرة الاولى من انقطاع الدم الاول لا من اول
ص: 363
رؤيته، يلزم تجويز كون الحيض اكثر من عشرة فيما لو رأت يومين ثم لم تره الا بعد التسعة، لصدق انها رأت الدم قبل اتمام العشرة، و هو مخالف للاجماع نصا و فتوى.
و عليه فالمراد بالمبدء اول الدم كما يدل عليه المرسلة المتقدمة التى استدل بها لهذا القول، و عليه فلا نزاع فى مدلول الخبر بان ما تراه المرأه فى العشرة المذكورة من الحيضة الاولى، و ليس المراد بالعشرة الواقعة فى الترديد الثانى غير العشرة الواقعة فى الترديد الاول، حتى يلزم التفكيك بين العشرتين، بل المراد منهما بقرينة التبادر شىء واحد و لا ضير فيه، نعم غاية الامر ان قوله و ان كان بعد العشرة شامل لما اذا لم يتخلل بين الدمين اقل الطهر، اعنى عشر ايام او اذا تخلل، و الاول مخالف للاجماع فليقيد الاطلاق بالثانى، و شيوع التقيد فى الكتاب و السنة بمكان، حتى قيل ما عن عام الا و قد خص.
و ان قلت: هب ان المراد بمبدء العشرة مبدء الرؤية ولكن الاطلاق يكفينا.
قلت: ليس الاطلاق بحيث تطمئن به النفس لجواز القول بان المعصوم (ع) هنا فى صدد بيان حكم آخر هب ولكن يجب تقييده بما مر، هذا مضافا الى انه لو قيل بان المتبادر من الخبر الأخير و ما ضاهاه الثلثة المتوالية لما جازلنا التخطئة.
الاول: قال الشارح الفاضل على هذا القول، يعنى عدم اعتبار التوالى و لو رات الاول و الخامس و العاشر فالثلثة حيض لا غير، و اعترض عليه المدارك بان مقتضاه ان ايام النقاء المتخللة بين ايام رؤية الدم يكون طهرا، و هو مشكل لان الطهر لا يكون اقل من عشرة ايام اجماعا، و ايضا قد صرح التحرير و المنتهى و غيرهما من الاصحاب بانها لو رأت ثلثة ثم رأت العاشر كان الايام الاربعة و ما بينها من ايام النقاء حيضا، و الحكم فى المسئلتين واحد.
ص: 364
اقول و الايراد فى موقعه كما يظهر لك ان شاء اللّه فى المتن الآتى، و عبارة النهاية كما عرفتها لا ظهور لها فيما قاله اصلا، و ظهور صدر المرسلة المتقدمة على فرض تسليمه معارض بذيلها، و المرجحات مع الذيل.
الثانى: هل يجب على المختار استمرار الدم فى الثلثة بلياليها؟ بحيث متى وضعت الكرسف تلوث، كما فى جامع المقاصد و عن المحرر و معطى الكافى للحلبى و الغنية و عن المبسوط انه اذا رأت ساعة دما و ساعة طهرا كذلك الى العشرة لم يكن ذلك حيضا، على مذهب من يراعى ثلثة ايام متواليات، و من يقول يضاف الثانى الى الاول، يقول ينتظر فان كان يتم ثلثة ايام من جملة العشرة كان الكل حيضا، و ان لم يتم كان طهرا.
و عن المنتهى لو تناوب الدم و النقاء فى الساعة فى العشرة، يضم الدماء بعضها الى بعض على عدم اشتراط التوالى، و كذا عن الجامع.
و عن ابن سعيد لو رأت يومين و نصفا و انقطع لم يكن حيضا لأنه لم يستمر ثلثا بلا خلاف، انتهى.
ام يكفى وجوده فى كل يوم من الثلثة و ان لم يستوعبها؟ كما صرح به الجماعة و منهم المدارك و الذخيرة ناسبين له الى ظاهر الاكثر، و عن التذكرة و نهاية الاحكام ان لخروج الدم فترات لا تخل بالاستمرار، و فى الاول الاجماع عليه.
ام يعتبر ان يكون فى اول الاول و آخر الآخر و فى اىّ جزء من الوسط؟ فاذا رأته فى اول جزء من اول ليله من الشهر فلابد ان تراه اخر جزء من اليوم الثالث بحيث يكون عند غروبه موجودا، و فى يوم الوسط يكفى اىّ جزء كان كما عن السيد حسن بن السيد جعفر معاصر الشارح الفاضل، و نفى بعض(1)عنه البعد.
اوجه تنشأ مما يظهر مما تقدم عن المبسوط و المنتهى و ابن سعيد من
ص: 365
مسلمية اعتبار الاستمرار عند القائلين بالتوالى، مع اشعار الاخير بالاجماع و عدم منافات ما تقدم عن التذكرة و نهاية الاحكام له اذا المراد حصول التلويث و لو فى الجملة فى القطنة، فالاول.
و من اطلاق الرضوى، و عدم لزوم المطابقة بين الظرف و المظروف فالثانى.
و مما ثبت بالنص و الاجماع من ان الحيض لا يكون اقل من ثلثة ايام، و ذلك يقتضى اعتبار وجوده فى الظرفين المذكورين اذ لو لم يعتبر كذلك لم يكن الاقل اقل، فالثالث.
و الثانى قوى، ولكن لعل الاول اقوى سيما بعد احتمال ورود الاطلاق مورد الغالب من احوال النساء، من رؤيتهن الثلثة على سبيل الاستمرار، و لو بحصول تلويث ما فى القطنة على ما هو الظاهر، و قد سمعت ذلك من جماعة منهنّ، هذا مضافا الى ما يترنم عليه مرسلة يونس المتقدمة المتضمنة لقوله (ع):
فان استمر بها الدم ثلثة ايام فهى حايض.
و اما نسبة الثانى الى الاكثر ففيه مناقشة، سيما بعد ملاحظة ما فى جامع المقاصد لا نعرف فى كلام احد من المعتبرين تعيينا للمراد بالتوالى و المتبادر من الافهام من كون الدم ثلثة ايام حصوله فيها على الاتصال، بحيث وضعت الكرسف تلوث به، و قد يوجد فى بعض الحواشى الاكتفاء بحصوله فيها فى الجملة و هو رجوع الى ما ليس له مرجع، انتهى.
و عدم العرفان المذكور لا يوهن المختار، لما عرفت من وجوده فى كلام جماعة من الاخبار على النهج المتقدم المؤذن بما عرفته.
الثالث: هل الليالى معتبرة فى الايام الثلثة؟ كما صرح به الجماعة و منهم جامع المقاصد قال: أمّا لكونها داخلة فى مسماها، او تغليبا و قد صرح بدخولها فى بعض الاخبار من طرق العامة.
و منهم المحكى عن الاسكافى و المنتهى و التذكرة مع دعوى فهم الاجماع
ص: 366
عليه منهما.
ام يكفى ما عدا الليلة الاولى؟ كما قواه بعض مشايخنا حاكيا عن ما احتمله البعض.
ام يكفى النهار خاصة؟ كما احتمله بعض مشائخنا قال: الا ان الظاهر عدم الخلاف فى دخول الليلتين فيها.
اوجه تنشأ مما تقدم عن المنتهى و التذكرة فالاول، و من الاطلاق فالثالث، و من ظهور عدم الخلاف فى دخول الليلتين على ما ادعاه من اشرنا اليه فالثانى و لعله الاجود، و ما تقدم عن المنتهى و التذكرة فيه تأمل واضح.
الرابع: الظاهر ان المراد بالثلثة مقدارها من الزمان و لو بالتلفيق، فلو راته من اول الظهر مثلا اعتبر الامتداد الى ظهر اليوم الرابع، كما استظهر بعض الاجلاء ايضا و سنشير الى نظير ذلك فى بحث صلوة المسافر فى اقامة العشرة.
(و هى) اى العشرة (اقل الطهر) اجماعا نقله الجماعة، عملا بالمروى فى التهذيب فى باب حكم الحيض فى الصحيح عن محمد بن مسلم عن الباقر (ع) لا يكون القرء فى اقل من عشرة فما زاد اقل ما يكون عشرة من حين تطهر الى ان ترى الدم.
و بمرسلة يونس المتقدمة، و لا ضير فى اشتمالها على المزيف اذ هى حينئذ كالعام المخصص فيما بقى حجة، و ضعف سندها فى نحو المقام منجبر بالاجماعات المحكية و ليس انجباره فى نحو المقام باعثا لاعتباره فيما لم يقم عليه الجابر فافهم ذلك ان كنت من اهله، و لا حدّ لاكثر الطهر بالاجماع، كما فى التذكرة، قال:
و قول ابى الصلاح اكثره ثلثة اشهر بناء على غالب العادات، اقول و عليه يدل الاصل.
(و ما بينهما) اى بين الثلثة و العشرة يكون حيضا (بحسب العادة) المستقره بما اشار اليه (و تستقر) اى العادة (بشهرين متفقين) فى حصول
ص: 367
الحيض فيهما (عددا) اى فى عدد ايام الحيض (و وقتا) اى فى وقت حصوله، اجماعا كما يستفاد من الجماعة، عملا بالمروى فى التهذيب فى باب الحيض فى الزيادات عن يونس عن غير واحد، عن الصادق (ع)، و فيه: فان انقطع الدم لوقته من الشهر الاول سواء حتى توالى(1) عليها حيضتان او ثلث، فقد علم الان ان ذلك قد صار لها وقتا و خلقا معروفا و تعمل عليه و تدع ما سواه و يكون سنتها فيما يستقبل ان استحاضت فقد صارت سنة الى ان تجلس اقرائها، و انما جعل الوقت ان توالى(2) عليها حيضتان او ثلث، لقول رسول الله (ص) للتى تعرف أيامها: دعى الصلوة ايام اقرائك، فعلمنا ان لم يجعل القرء الواحد سنة لها فيقول دعى الصلوة ايام اقرائك، ولكن بين لها الاقرء، فأدناه حيضتان فصاعدا.
و بمضمرة سماعة المروية فى اول هذا الباب فى الموثق: فاذا اتفق شهران عدة ايام سواء فتلك ايامها.
و ينبغى التنبيه على امور:
الاول: هل يشترط فى استقرار العادة وقتا و عددا، استقرار الطهر بتكرره مرتين؟ كما فى الذكرى ام لا؟ كما اختاره الجماعة، و جهان و الاخير اقرب، عملا بالاصل و الخبرين المتقدمين، و فى الذكرى تظهر الفائدة لو تغاير فى الوقت الثالث، فان لم يعتبر استقرار الطهر جلست لرؤية الدم، و ان اعتبرناه فبعد الثلثة او حضور الوقت، هذا ان تقدم على الوقت، و لو تأخر امكن ذلك استظهارا، او يمكن القطع بالحيض هنا.
الثانى: اعلم ان ذات العادة على اقسام ثلثة:
احدها ما ذكره المصنف بان يتفق وقتا و عددا، كان ترى الدم سبعة فى اول الشهر، ثم تراه فى اول الثانى ايضا سبعة.
و ثانيها ان يتفق فى العدد دون الوقت، كان رأت السبعتين فى شهر بعد تخلل اقل الطهر.
ص: 368
و ثالثها عكس ذلك، كان رات فى اول شهر سبعة و فى اول الآخر ثمانية.
و كما تحصل العادة بالأخذ و الانقطاع كذا تحصل بالتميز، فلو تميزت دما شهرين سواء، تحققت عادتها كما عن الاصحاب.
الثالث: لا يشترط فى تحقق العادة تعدد الشهر الهلالى، وفاقا للجماعة و منهم الذكرى حاكيا له عن المبسوط و الخلاف ايضا، و منهم المحكى عن المعتبر و نهاية الاحكام، حيث قال الاخير بعد قوله: و تثبت العادة بتوالى شهرين ترى فيهما الدم ايا ما سواء و المراد بشهرها المدة التى فيها حيض و طهر و اقله عندنا ثلثة عشر يوما.
و منهم المحكى عن فخر المحققين، عملا باطلاق اخبار العادة الصادق بذلك، خلافا للمحقق الثانى و غيره، فيشترط تعدد الهلالى فى تحقق الوقتية مطلقا، عملا بالخبرين المتقدمين.
و فيه ان المتبادر من الشهر الواقع فيهما و ان كان الهلالى، ولكن الظاهر الحمل على الغالب كما صرح به الجماعة و منهم الذكرى، نعم حيث لا يمكن تصور الوقتية بدون اعتبار تكرار الطهرين المتساويين فى غير الهلالى، فلذا نحكم بلابدية تكرار الطهرين المتساويين فى تحققها بالنسبة الى شهر واحد، كما حكم بذلك غير واحد.
و على المختار فما قاله فى جامع المقاصد: استقرار العادة وقتا انما يكون بتماثل زمان الدمين بالنسبة الى الشهرين الهلالين، فلو رات ثلثة ثم انقطع عشرة ثم رات ثلثة ثم انقطع عشرة، ثم راته و عبر العشرة فلا وقت لها، لعدم تماثل الوقت باعتبار الشهر.
مما لا وجاهة فيه، بل الاظهر تحققها وقتا و عددا بذلك، نعم وجيه على ما اختاره.
الرابع: تترك ذات العادة الوقتية مطلقا الصلوة و الصوم برؤية الدم فى
ص: 369
عادتها اجماعا فى التذكرة و عن المنتهى و التحرير، عملا بالمروى فى التهذيب فى باب الحيض فى الزيادات فى الصحيح، عن محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام: عن المرأه ترى الصفرة فى ايامها، فقال: لا تصلى حتى تقضى ايامها فان رأت الصفرة فى غير ايامها توضأت و صلت.
و فى الكافى فى باب ادنى الحيض عن يونس عن بعض رجاله عن الصادق عليه السلام، و فيه: فاذا رأت المرأه الدم فى ايام حيضها تركت الصلوة، الى ان قال: و كلما رأت المرأه فى ايام حيضها من صفرة او حمرة فهو من الحيض، و كلما رأته بعد ايام حيضها فليس من الحيض.
الى غير ذلك من الاخبار.
و اما اذا رأته قبل عادتها فهل يحكم بكونه حيضا مطلقا كما اختاره الجماعة ام هى حينئذ كالمبتدئة و المضطربة كما اختاره فى المسالك؟ و عليه فعليها الاستظهار، كما يستفاد من قوله فى المبتدئة لكن على تفصيل، حيث قال فى المسالك: قوله و فى المبتدئة تردد، لا ريب ان الاحتياط للعبادة اولى لكن لو ظنت الحيض جاز لها ترك العبادة قبل مضيها، انتهى.
ام الاول اذا كان بصفة الحيض كما اختاره الجماعة؟ و منهم المدارك.
اوجه اوجهها الاول، عملا بالمستفيضة الدالة فى تحيض المرأه بمجرد الرؤية، كما سيأتى اليها الاشارة.
و بالمروى فى التهذيب فى باب حكم الحيض فى الموثق عن سماعة قال:
سئلته عن المرأه ترى الدم قبل وقت حيضها، قال: فلتدع الصلوة فانه ربما يجعل به الوقت، الخبر.
و فى الكافى فى باب المرأه ترى الصفرة، عن على بن ابى حمزة عن الصادق (ع): عن المرأه ترى الصفرة، فقال: ما كان قبل الحيض فهو من الحيض، و ما كان بعده فليس منه.
و فى الباب عن معوية بن حكيم قال قال: الصفرة قبل الحيض بيومين فهو
ص: 370
من الحيض، و بعد ايام الحيض ليس من الحيض، و هى فى ايام الحيض حيض.
و فى التهذيب فى باب الحيض فى الزيادات فى الصحيح، عن اسحق بن عمار عن ابى بصير، عن الصادق (ع): فى المرأه ترى الصفرة، قال: ان كان قبل الحيض بيومين فهو من الحيض، و ان كان بعد الحيض بيومين فليس من الحيض.
و عن الفقه الرضوى: الصفرة قبل الحيض حيض، و بعد ايام الحيض ليست من الحيض.
و فى صحيحة العيص بن القاسم المروية فى هذا الباب، عن الصادق (ع) عن امرأه ذهب طثمها سنين ثم عاد اليها شىء، قال: تترك الصلوة حتى تطهر.
و اما اطلاق مفهوم خبر حفص المتقدم فى صفة الحيض، فمقيد بمفهوم هذه الاخبار.
و هل الحكم بالحيضية فى القبلية مختص باليومين قبل العادة كما دل عليه بعض الاخبار المتقدمة، ام لا؟ كما دل عليه اطلاق آخر.
وجهان و الاخير اقرب، و لم اجد للاول ذاهبا من الاصحاب.
الخامس: هل تحيض المبتدءة بمجرد الرؤية، كما اختاره الجماعة، و منهم الشيخ و المصنف فى المنتهى و المختلف، بل المشهور على ما قاله غير(1)واحد.
ام عليها الاستظهار بفعل العبادة حتى يمضى ثلثة ايام؟ كما عن المرتضى و الاسكافى و الحلبى و الحلى و سلار و أختاره المحقق و المصنف فى التحرير و التذكرة.
ام الثانى بالنسبة الى الافعال، و اما التروك فالاحوط تعلّقها برؤية الدم، كما عن البيان.
ام الاول اذا كان بصفة الحيض لا مطلقا؟ كما قاله فى المدارك و الذخيرة.
ص: 371
اوجه اوجهها الاول، عملا بالاخبار الكثيرة، و منها المروى فى الكافى فى باب اول ما تحيض، فى الموثق عن سماعة بن مهران قال: سألته عن الجارية البكر اول ما تحيض فتقعد فى الشهر يومين و فى الشهر ثلثة ايام، و تختلف عليها لا يكون طمثها فى الشهر عدة ايام سواء، قال: فلها ان تجلس و تدع الصلوة ما دامت ترى الدم ما لم تجز العشرة، فاذا اتفق شهران عدة ايام سواء فذلك أيامها.
و المروى فى التهذيب فى باب الحيض فى الزيادات فى الموثق، عن عبد اللّه بن بكير، عن الصادق (ع): المرأه اذا رأت الدم فى اول حيضها فاستمر الدم، تركت الصلوة عشرة ايام ثم تصلى عشرين يوما، فان استمر بها الدم بعد ذلك تركت الصلوة ثلثة ايام وصلت سبعة و عشرين يوما.
و فى هذا الباب فى الموثق عن عبد اللّه بن بكير، قال: فى الجارية اول ما تحيض يدفع عليها الدم فتكون مستحاضة، انها تنتظر بالصلوة فلا تصلى حتى يمضى اكثر ما يكون من الحيض، فاذا مضى ذلك و هو عشرة ايام فعلت ما تفعله المستحاضة، ثم صلت فمكثت تصلى بقية شهرها، ثم تترك الصلوة فى المرة الثانية اقل ما تترك امرأه الصلوة، و تجلس اقل ما يكون من الطمث و هو ثلث ايام، فان دام عليها الحيض صلت فى وقت الصلوة التى صلت و جعلت وقت طهرها اكثر ما يكون من الطهر، و تركها الصلوة اقل ما يكون من الحيض.
و منها المروى فى هذا الباب فى الموثق عن منصور بن حازم عن الصادق عليه السلام: اى ساعة رأت الدم فهى تفطر الصائمة اذا طمثت و اذا رأت الطهر فى ساعة من النهار رفضت صلوة اليوم و الليل مثل ذلك.
و فى هذا الباب فى الموثق عن محمد بن مسلم عن الباقر (ع): عن المرأه ترى الدم غدوة او ارتفاع النهار او عند الزوال، قال: تفطر.
و فى هذا الباب عن ابى الورد عن الباقر (ع): عن المرأه التى تكون فى صلوة الظهر قد صلت ركعتين ثم ترى الدم، قال: تقوم من مسجدها و لا تقضى الركعتين، الخبر.
ص: 372
و فى هذا الباب عن ابى بصير عن الصادق (ع): عن المرأه ترى الدم خمسة ايام و الطهر خمسة ايام و ترى الدم اربعة ايام و ترى الطهر ستة ايام، فقال: ان رأت الدم لم تصل، و ان رأت الطهر صلت، ما بينها و بين ثلثين يوما، الخبر.
و منها المروى فى باب حكم الحيض من التهذيب عن محمد بن مسلم عن الباقر (ع): فى المرأه ترى الدم من اول النهار فى شهر رمضان اتفطر ام تصوم؟ قال: تفطر انما فطرها من الدم.
و فى الكافى فى باب المرأه تحيض، فى الموثق عن الفضل بن يونس عن ابى الحسن الاول (ع)، و فيه: و اذا رأت المرأه الدم بعد ما يمضى من زوال الشمس اربعة اقدام، فلتمسك عن الصلوة، الخبر.
و فى باب المرأه تكون فى الصلوة فى الموثق عن عمار عن الصادق (ع): فى المرأه تكون فى الصلوة فتظن انها قد حاضت، قال: تدخل يدها فتمس الموضع فان رأت شيئا انصرفت و ان لم ترشيئا اتمت صلوتها.
و اما ما استدل به المحقق الثانى بان مقتضى الدليل لزوم العبادة حتى يتيقن المسقط و لا تيقن قبل استمراره ثلاثة ايام، ففيه المنع من وجود الدليل المقتضى للعبادة فى نحو المقام هب، ولكن المسقط(1) الأخبار المتقدمة.
و اما الثالث فلم اجد له دليلا يقبل الذكر.
و اما الرابع فله مفهوم خبر حفص المتقدم فى صفة الحيض، ففيه انه لنا لا علينا، التفاتا الى ان مقتضاه الحكم بالحيضية فيما لو اتصف بصفته و يلحق غير المتصف به بعدم القول بالفصل كما صرح به البعض، اذ موضع النزاع الاعم كما صرح به الجماعة و منهم المحكى عن الحلى و المحقق و قول المدارك بالاختصاص بالاول غير مسموع، و حكايته ذلك عن صريح المختلف مما لا وجه له نعم عبارة المختلف مشعرة به حيث استدل ببعض الاخبار المبين لصفة الحيض، لما
ص: 373
اختاره من مذهب الشيخ بعد ان نقل قوله و قول المرتضى على جهة الاطلاق فى الذكرى فى ذيل الاستدلال ما يترنم بالاختصاص، و لكن يمكن القول بان غرضه فى الاستدلال تتميم الباقى بعدم القائل بالفصل كما هو داب الفقهاء فى كثير من المواضع، و عليه فلا وجه لاعتراض الذكرى عليه بان الدليل اخص من المدعى.
اقول و كلام الذكرى سيما اعتراضه هذا فى غاية الظهور فى كون موضع المسئلة هو التعميم، فاذن هذا احداث قول لم يعرف من الطائفة فلا يجوز العمل به، هذا مضافا الى ان ادلة المختار معتضدة بالشهرة المحكية و غيرها فلا يعارضها المفهوم المتقدم، و الاظهر فى المضطربة انها كالمبتدئة فى التحيض بمجرد الرؤية، عملا بالعمومات المتقدمة.
(و) الدم ذو (الصفرة) و هى لون الاصفر (و) ذو (الكدرة) و هى ضد الصفرة كما عن الجوهرى الواقعتين (فى ايام الحيض) يحكم بانها (حيض) اجماعا على الظاهر اذا كان المراد بايام الحيض ايام العادة، و على الاظهر اذا كان المراد الدم المحكوم بكونه حيضا سواء كانت ايام العادة ام غيرها، عملا بما تقدم فى الامر الرابع.
و فى مرسلة يونس المروية فى الكافى فى باب ادنى الحيض، عن الصادق عليه السلام: و كلما رأت المرأه فى ايام حيضها من صفرة او حمرة فهو من الحيض و كلما راته بعد ايامها فليس من الحيض.
و فى صحيحة محمد بن مسلم المروية فى باب المرأه ترى الصفرة، عن الصادق عليه السلام: عن المرأه ترى الصفرة فى ايامها، قال: لا تصلى حتى تنقضى ايامها، و ان رأت الصفرة فى غير ايامها توضات و صلت.
و اطلاق الذيل محمول بما عرفته فى الامر الرابع.
و فى رواية اسمعيل الجعفى المروية فى الباب، عن الصادق (ع): اذا رأت المرأه الصفرة قبل انقضاء ايام عدتها لم تصل، و ان كانت صفرة بعد انقضاء ايام قرئها صلت.
ص: 374
و اطلاق البعدية محمول على ما ستعرفه فى الاستظهار.
(كما ان) الدم (الاسود الحار) الواقع (فى ايام الطهر) يحكم بانه (فساد) اى استحاضة، و انما سميت فسادا لأنّها مرض مخصوص دال على عدم اعتدال المزاج، كما ان الحيض دال على اعتداله كما صرح به غير واحد، قال: و من ثم كان عدم الحيض ستة اشهر فى الجارية ممن شأنها ذلك ترد به لكونه عيبا، و اذا وجب الحد على المستحاضة لاحد حتى تبرء.
اقول و فى خبر يونس المروى فى الكافى فى باب ادنى الحيض، عن بعض رجاله عن الصادق (ع): اليوم و اليومان الذى راته لم يكن من الحيض انما كان من علة اما قرحة فى وجوفها و اما من الجوف.
و ليعلم ان الدم المحكوم بالحكم الاستقرارى بكونه حيضا متى انقطع على العشرة فما دون حكم بكونه حيضا مطلقا، و لو لم يكن بصفته، ما لم يعلم انه لجرح او قرح او نحوهما، و سواء كانت معتادة او مبتدئة او مضطربة، على المعروف من مذهب الاصحاب، عملا باصالة كون الدم من الحيض، و بالقاعدة الآتية المدعى عليها الاجماع: من ان ما يمكن ان يكون حيضا فهو حيض، و عملا باطلاق خبرى محمد بن مسلم المتقدمين فى اقل الحيض، و فى التذكرة(1) اذا انقطع الدم لعشرة و هو مما يمكن ان يكون حيضا فهو حيض اجماعا، و اطلاق ما ينافى الحكم من الاخبار محمول على غير هذا المقام.
(و) اما (لو تجاوز الدم عشرة) ايام فقد امتزج الحيض بالطهر، لما علمت من ان الحيض لا يزيد عنها، فلا يخلو حينئذ اما ان تكون ذات عادة مستقرة محفوظة او مبتدئه او مضطربة عددا و وقتا او عددا خاصة او وقتا خاصة.
و على التقادير الخمسة فاما ان يكون لها تميز ام لا؟ و على الاول فاما
ص: 375
يوافق التميز العادة وقتا و عددا ام لا؟ و على الثانى فاما يكون بينهما اقل الطهر ام لا؟ فعليك بالاستماع لاحكام هذه الاقسام.
فنقول: اما الحكم فى الاول فهو ما اشار اليه بقوله (رجعت ذات العادة المستقرة) بما بيّنه رحمه اللّه سابقا (اليها) بان تجعل مقدارها حيضا و الباقى استحاضة اذا لم يكن لها تميز، عند علمائنا اجمع كما فى التذكرة، عملا بالأخبار الآتية، و كذا ان كانت ذات تميز و يوافق العادة وقتا و عددا، و ان تخالفا و كان بينهما اقل الطهر فهل عليها الرجوع الى العادة فقط؟ كما قاله الجماعة، ام يجعلهما حيضين؟ كما قاله اخرى.
وجهان و الاول اقرب، عملا بالاخبار الآتية انشاء الله.
و عن نهاية الاحكام التردد بين جعل العادة حيضا، او المميز حيضا، او جعلهما معا كذلك، و ان لم يكن بينهما اقل الطهر، و لم يتجاوز المجموع عن العشرة، فهل يجعلهما حيضا واحدا؟ كما عن غير واحد من المتأخرين، ام الترجيح للعادة؟ كما اختاره غير واحد من متأخرى المتأخرين، و عن الشيخ ايضا فى احد قوليه، ام الترجيح للتميز؟ كما عن الشيخ فى قوله الآخر.
اوجه خيرها اوسطها، لقوة الاخبار الاتية.
و ان تجاوز المجموع عن العشرة(1) فالاشهر الاظهر هو الرجوع الى العادة، عملا بالمروى فى الكافى فى باب معرفة دم الحيض من دم الاستحاضة فى الموثق عن اسحق بن جرير عن الصادق (ع)، و فيه: قالت له: ما تقول: فى المرأه تحيض فتجوز ايام حيضها فقال: ان كان ايام حيضها دون عشرة ايام استظهرت بيوم واحد ثم هى مستحاضة، قالت: فان الدم استمر بها الشهر و الشهرين و الثلثة، كيف تصنع بالصلوة؟ قال: تجلس ايام حيضها ثم تغتسل لكل صلوتين، قالت له: ان ايام حيضها تختلف عليها و كان يتقدم الحيض
ص: 376
اليوم و اليومين و الثلثة و يتأخر مثل ذلك، فما عملها به؟ قال: دم الحيض ليس به خفاء، و هو دم حار تجد له حرقة، و دم الاستحاضة دم فاسد بارد.
و التقريب امره (ع) بالرجوع الى العادة كلما راجعته فى الكلام مع عدم الاستفصال، و لم يامرها بالرجوع الى التميز الا حيث اخبرته بالاضطراب.
و بالمروى فى باب جامع فى الحايض، فى الصحيح عن يونس عن غير واحد عن الصادق (ع): عن الحايض و السنة فى وقته، فقال: ان رسول الله (ص) سن فى الحيض سنن بين فيها كل مشكل لمن سمعها و فهمها، حتى لا يدع لاحد مقالا فيه بالراى، اما احدى السنن فالحايض التى لها ايام معلومة قد احصتها بلا اختلاط عليها، ثم استحاضت فاستمر بها الدم و هى فى ذلك تعرف ايامها و مبلغ عدتها، فان امرأه يقال أنها فاطمة بنت ابى حبيش استحاضت فاتت ام سلمة، فسألت رسول الله (ص) عن ذلك، فقال: تدع الصلوة قدر اقرائها و قدر حيضها، و قال: انما هو عرق فامرها ان تغتسل و تستثفر بثوب و تصلى، قال: ابو عبد الله (ع): هذه سنة النبى (ص) فى التى تعرف ايام اقرائها لم يختلط عليها، الا ترى انه لم يسئلها كم هى؟ و لم يقل اذا زادت على كذا يوما فانت مستحاضة، و انما سنّ لها ايام معلومة ما كانت من قليل او كثير، بعد ان تعرفها، و كذلك افتى ابى (ع)، و سئل عن المستحاضة، فقال: انما ذلك عرق عابر او ركضة من الشيطان، فلتدع الصلوة ايام اقرائها ثم تغتسل و تتوضأ لكل صلوة، قيل: و ان سال، قال: و ان سال مثل المثعب، قال ابو عبد اللّه (ع): هذا تفسير حديث رسول الله (ص) و هو موافق له، فهذه سنة التى تعرف ايام اقرائها لا وقت لها الاّ ايامها قلت او كثرت، ثم ساق الكلام فى المضطربة و بين ان حكمها التميز، و قال: و لو كانت تعرف ايامها ما احتاجت الى معرفة لون الدم، لان السنة ان تكون الصفرة و الكدرة فما فوقها فى ايام الحيض اذا عرفت حيضا كله ان كان الدم اسود او غير ذلك، فهذا بين ذلك ان قليل الدم و كثيره ايام الحيض حيض كله، الخبر.
ص: 377
و فى الباب فى الصحيح عن معوية بن عمار عن الصادق (ع): المستحاضة تنتظر ايامها فلا تصلى فيها، و لا يقربها بعلها، و اذا جازت ايامها ورات الدم يثقب الكرسف، اغتسلت للظهر و العصر تؤخر هذه و تعجل هذه، الى ان قال:
و هذه يأتيها بعلها الا فى ايام حيضها.
و فى باب الحبلى فى الصحيح عن الحسين بن نعيم الصحاف عن الصادق عليه السلام، و فيه: اذا رات الحامل الدم قبل الوقت الذى كانت ترى فيه الدم بقليل، او فى الوقت من ذلك الشهر فانه من الحيضة، فلتمسك عن الصلوة عدد ايامها التى كانت تستقعد فى حيضها، فان انقطع الدم عنها قبل ذلك فلتغتسل و لتصل، و ان لم ينقطع الدم عنها الا بعد ما تمضى الايام التى كانت ترى فيها الدم بيوم او يومين، فلتغتسل ثم تحتشى و تستثفر و تصلى الظهر و العصر، ثم لتنظر فان كان الدم فيما بينها و بين المغرب، الخبر.
و فى التهذيب فى باب حكم الحيض باسناد معتبر عن زرارة عن الباقر عليه السلام: عن الطامث تقعد بعدد ايامها، كيف تصنع؟ قال: تستظهر بيوم او يومين ثم هى مستحاضة.
و فى الباب فى الموثق عن سماعة، قال: سألته عن المرأه ترى الدم قبل وقت حيضها، قال: فلتدع الصلوة فانه ربما يجعل بها الوقت فاذا كان اكثر من ايامها التى كانت تحيض فيهن فلتربص ثلثة ايام بعد ما يمضى ايامها فاذا تربّصت ثلثة ايام فلم ينقطع الدم عنها فلتصنع كما تصنع المستحاضة.
و فى الباب فى الصحيح عن محمد بن عمرو بن سعيد عن الرضا (ع): عن الطامث كم حدّ جلوسها؟ فقال: تنتظر عدة ما كانت تحيض، ثم تستظهر بثلثة ايام، ثم هى مستحاضة.
و نحوه صحيحة اخرى مروية فى الباب عنه، عن الرضا (ع).
الى غير ذلك من الاخبار الكثيرة التى لو تعرضنا لنقلها لطال المقام.
خلافا للمحكى عن النهاية فترجع الى التميز، و له صحيحة حفص المروية فى
ص: 378
الكافى فى باب معرفة دم الحيض من دم الاستحاضة، دخلت على ابى عبد الله (ع) امرأه يستمر بها الدم فلا تدرى حيض هو او غيره، قال فقال لها: ان دم الحيض حار الى آخر ما تقدم فى صفة الحيض، و فيه انها محمولة على انتفاء العادة كما يترنم عليه قوله: لا تدرى، هذا مضافا الى أخصية الأخبار المتقدمة و الى شذوذ القائل.
بل عبارة النهاية على ما وجدته ظاهرة فى المختار، حيث قال: المستحاضة هى التى ترى الدم الذى وصفناه، او تكون قد مضت عليها ايام حيضها، ثم رأت بعد ذلك الدم فانه ايضا دم استحاضة، و ان لم يكن بهذه الصفة انتهى
و لما حكاه فى الشرايع عن بعض فتتخير بين الرجوع الى العادة و التميز و له الجمع بين هذا الخبر و الاخبار المتقدمة، ففيه ما ترى، مع شذوذ القائل و صرح غير واحد بان هذا القول لم ينقله احد من الأصحاب غيره، مع عدم نقله له فى التحرير ايضا، و كيف كان فلا وجه له يعتد به.
و للمحقق الثانى فترجع الى العادة المستفادة من الاخذ و الانقطاع دون المستفادة من التميز، حذرا من لزوم زيادة الفرع على اصله، و هو ضعيف كما فى المدارك و غيره.
(و) لم تكن للمرأه عادة و كان لها تميز، بان الدم على نوعين او انواع بعضها مشابه للحيض، رجعت (ذات التميز اليه) سواء كانت مبتدئة او مضطربة، على المشهور بين الاصحاب، بل عن التحرير و المنتهى الاجماع فيهما، و فى التذكرة كما عن الخلاف الاجماع فى المبتدئة، خلافا لما حكاه البعض عن ابن زهرة فجعل عملهما على اصل اقل الطهر و اكثر الحيض من دون ذكر التمييز، و كذا عن الصدوقين و المفيد من عدم ذكرهم اياه، و عن التقى رجوع المضطربة الى نسائها، فان فقدن فالى التمييز، و المبتدئه الى نسائها خاصة الى ان تستقر لها عادة، و فى التذكرة قال فى المبسوط لو رأت اى المبتدئة ثلثة عشر يوما بصفة الاستحاضة و الباقى بصفة الحيض و استمر فثلثة من اوله حيض و عشر طهر، و ما رأته بعد ذلك من
ص: 379
الحيضة الثانية، و فيه اشكال، اذ لا تميز هنا الا ان يقصد اعتبار الاقل لأنه المتيقن، و عن المحقق ايضا استشكاله بعدم تحقق التميز الى ان قال: لكن ان قصد انه لا تميز لها فيقتصر على ثلثة، لانه المتيقن كان وجها.
اقول و المشهور هو المنصور لدعوى الاجماع المتقدم، و للاخبار المتقدمة فى بيان صفة الحيض، و منها صحيحة حفص المتقدم صدرها فى قبيل المتن الشامل كغيره للمبتدئة و المضطربة، و عليه فما يظهر من مرسلة يونس المروية فى الكافى فى باب جامع فى الحايض، من اختصاص ذلك بالمضطربة، مما لا يلتفت اليه، سيما بعد ملاحظة قوله (ع) فى موثقة اسحق المتقدمة: دم الحيض ليس به خفاء.
فليحمل المرسلة على الغالب لما قيل بان الاختلاف فى دم المبتدئة لغلبته نادر، هذا بالنسبة الى المبتدئة و المضطربة عددا و وقتا.
و اما المضطربة وقتا خاصة، فلو عارض التميز العدد، كأن كانت عادتها خمسة مثلا و رأت بصفات الحيض اقل او اكثر منها، فهل الترجيح للعدد كما قواه بعض الاجلاء؟ ام للتميز؟ كما يظهر من المتن و نحوه.
وجهان و لعل الاول اقرب.
و اما المضطربة عدد اخاصة، فلو اتحد زمان الشروع فى الوقت مع التميز، فلا اشكال فى الرجوع الى التميز، فلو تعارض الوقت مع التميز، فأما ان يكون بينهما أقل الطهر ام لا؟ و على الاول فهل الترجيح للتميز؟ كما اختاره بعض المحققين، ام للوقت كما هو ظاهر بعض الأجلاء او يجعلهما حيضا؟ كما عن ظاهر الجماعة.
اوجه اوجهها الاول، لعموم ما دل على التميز مع عدم ظهور عموم فى طرف الوقت، و على الثانى فهل الترجيح للتميز كما اختاره؟ البعض، او للعادة؟ كما اختاره آخر.
وجهان و الاول اقرب.
و يشترط فى التميز امور:
ص: 380
الاول: اتصاف الحيض باحدى الصفات المتقدمة فى الأخبار، كالسواد و الحمرة و العبوطة(1) و الحرارة و الدفع، فلا تميز لفاقدتها، خلافا للمحكى عن الفاضلين و جماعة، فاوجبوا الرجوع فى الحيض الى الاقوى، و فى الاستحاضة الى الاضعف، من غير اختصاص بما ورد فى الاخبار، و اعتبروا القوة بامور ثلثة:
اللون فالأسود قوى الاحمر، و هو قوى الاشقر و هو قوى الاصفر، و هو قوى الأكدر.
و الرايحة فذو الرايحة الكريهة قوى ما لا رايحة له و ما له رايحة ضعيفة.
و الثخن فالثخين قوى الرقيق و ذو الثلثة قوى الاثنين، و هو قوى ذى الواحد، و هو قوى العادم.
و لعل نظرهم حصول الظن باكتفاء الشارع بالمظنة لها فى تعيين حيضها من الاستقراء و تتبع موارد الحيض، حيث انهم (ع) و صفوه مرة بالأسود، و اخرى بالحمراء، و ثالثة بالبحرانى، و مرة اكتفوا بوصف واحد، و اخرى زادوا عليها غيرها.
و هذا غير بعيد ولكن الاقرب هو الاقتصار بالاوصاف المنصوصة، اقتصارا فيما خالف الاصل الدال على عدم حجية المظنة فى الموضوعات على القدر المتيقن، و لم يحصل مما ذكرناه ظن بحيث يطمئن النفس به حتى يخصص الأصل به.
و عدّ بعض مشايخنا الثخانة من الاوصاف المنصوصة، قال: لوصف الاستحاضة فى بعض الاخبار بالرقة، فان كان مراده من الخبر: ما رواه التهذيب فى باب حكم الحيض، فى الموثق عن سعيد بن يسار عن الصادق (ع): عن المرأه تحيض ثم تطهر و ربما رأت بعد ذلك الشىء من الدم الرقيق بعد اغتسالها من طهرها، فقال: تستظهر بعد ايامها بيومين او ثلثة ثم تصلى،
ص: 381
ففيه ما ترى.
و لو اختلف الدماء ثلث مراتب، كان رأت السواد ثلثا و الحمرة كذلك و الصفرة فيما بقى، فهل الحيض السواد خاصة؟ كما فى موضع من التذكرة و عن المنتهى و التحرير، ام هو مع الحمرة؟ كما فى موضع آخر من التذكرة و عن نهاية الاحكام، و قواه بعض مشايخنا.
وجهان و الأخير اقرب، و لو رأت الاسود و الاحمر فتجاوز عن العشرة فهل الاسود حيض كما فى التذكرة ام لا تميز؟ وجهان و لعل الأخير اقرب.
نعم الاوصاف المنصوصة اذا وجدت كلا او بعضا فيحكم بالحيضية بالنسبة الى العادم، فهل يقدم ذو الثلثة بالنسبة الى ذى الاثنين؟ و هو بالنسبة الى ذى الواحدة من الاوصاف المنصوصة؟ كما يستفاد ممن عرفته.
وجهان ينشأن من كون المظنة اقوى فالاول، و من اصالة عدم حجية الظن مع عدم ظهور مخصص فى نحو المقام فالثانى، و عليه فلا تميز.
الثانى: ان لا يقصر ما هو بصفة الحيض عن ثلثة و لا يزيد عن عشرة، عند علمائنا اجمع كما فى التذكرة، عملا بالأخبار المعتبرة لذلك فى الحيض، فليقيد بالمذكور اطلاق خبر يونس المروى فى الكافى فى باب جامع فى الحايض الامر بتحيض المضطربة بالصفة قليلا كان او كثيرا، و اطلاق الأخبار الدالة على الصفات، فلا وجه يعتد به لتوهم بعض(1) الاجلاء من عدم اعتبار هذا الشرط، و ان كان يظهر فى موضع من المبسوط ايضا عدم اعتبار عدم تجاوز العشرة، حيث قال بعد اعتباره فى التميز بان لا يزيد ما بصفة الحيض عن عشرة باسطر:
لو رأت المبتدئه او لادم الاستحاضة خمسا ثم اطبق الاسود بقية الشهر، حكم بالحيض من بدايه الاسود الى تمام العشرة و الباقى استحاضة انتهى.
و لكن لا وجه له، فلذلك قال فى التذكرة: و هو مشكل فان شرط التميز
ص: 382
عدم تجاوز العشرة، و الاقرب انه لا تميز لها انتهى.
و بالجملة الأقرب اعتبار الحدين.
و هل تتحيض ببعض مازاد على العشرة مما يمكن جعله حيضا، و بالناقص مع اكماله بما فى الأخبار؟ كما جنح اليه بعض مشايخنا، و عن المبسوط، ام لا بل يتعين الرجوع الى عادة النساء و الروايات اولا كما عن الفاضلين؟
وجهان ينشأن من عموم ادلة التميز، و من عموم الرجوع الى الأمرين.
الثالث: عدم قصور الضعيف المحكوم بكونه طهرا او مع النقاء المتخلل من اقل الطهر، كما عن المشهور، بل عن بعض عليه الاجماع، و عليه يدل ما دل على اعتباره مما تقدم، و عليه فلو رأت ثلثة دم الحيض، و ثلثة دم الاستحاضة، ثم رأت بصفة الحيض تمام ستة عشر فلا تميز لها، كما صرح به فى التذكرة و المدارك، و عن المبسوط العشرة الأخيرة حيض و الستة السابقة استحاضة، و لا وجه له يعتد به، و لو على القول بعدم اعتبار هذا الشرط، اذا التخصيص بالأخير ترجيح من غير مرجح، كالتخصيص بالاول، كما يظهر من الذكرى و المدارك و ظاهر التحرير، كما عن المنتهى التردد، و لا يعارض المختار خبرا يونس و ابى بصير المرويان فى اوايل زيادات باب الحيض من التهذيب، لوجوه عديدة.
(فان فقدا) اى العادة و التميز (رجعت المبتدئة) بكسر الدال و فتحها و هى كما فى التحرير و غيره التى رأت الدم اول مرة، كما يستفاد و لو فى الجملة من خبرى ابن بكير المتقدمين فى تحيض المبتدئة بمجرد الرؤية، و من مرسلة يونس المروية فى الكافى فى باب جامع فى الحايض و ربما فسرت بمن لم تستقر لها عادة سواء رأت الدم اول مرة ام لا، بل حكى ذلك عن المشهور.
و بأى معنى فسرناها فانها متى فقدت التميز رجعت (الى عادة اهلها) و هى الاقارب من الابوين او احدهما على المشهور، كما ادعاه غير واحد، بل نسبه فى التذكرة الى علمائنا عملا بالخبر المنجبر ضعفه بالشهرة و الاجماع على
ص: 383
العمل بمضمونه، على ما عن الخلاف المروى فى الكافى فى باب اول ما تحيض، عن سماعة قال: سألته عن جارية حاضت اول حيضها فدام دمها ثلثة اشهر، و هى لا تعرف ايام اقرائها، فقال: اقراؤها مثل اقراء نسائها، فان كانت نسائها مختلفات فاكثر جلوسها عشرة ايام و اقله ثلثة ايام.
و جواز الاستدلال بالخبر على التفسيرين للمبتدئة مماليست فيه شبهة، و عليه فتخصيصها فى المقام بالمعنى الاول كما صنعه بعض(1) مشائخنا مما لا يحضرنى الان وجهه(2).
و اما المروى فى التهذيب فى زيادات باب الحيض، فى الموثق عن زرارة و محمد بن مسلم عن الباقر (ع): يجب للمستحاضة ان تنظر بعض نسائها فتقتدى باقرائها، ثم تستظهر على ذلك بيوم.
فيمكن جعله دليلا للمختار، لكن بعناية بان يخصص بالمبتدئة، و يراد بالبعض فيما اذا انحصرت النسوة فى البعض، او لم يمكن استعلام حال الباقيات، اذ لا قائل بالاكتفاء ببعض النسوة و لو كانت واحدة مطلقا.
و كون ذيل الخبر الاول ظاهرا فى شىء لا نقول به كما سيظهر، غيرضاير اذ هو حينئذ كالعام المخصص فيما بقى حجة و مقتضى الخبر الرجوع اليهن مع الاتفاق، فلا اعتبار للاغلب مع الاختلاف، وفاقا للجماعة، خلافا للشهيد - فيعتبر الأغلب معه، و لا وجه له، و التمسك باطلاق البعض فى الأخير بعد الالتفات الى ان خروج بعض افراد العام لا يضر فى جواز التمسك بالأفراد التى لا دليل على خروجها، غير وجيه فى مقابلة الخبر الاول، و مقتضى الخبر عدم الفرق بين الحية و الميتة المعلوم عادتها، و لا بين المساوية فى السن و
ص: 384
المخالفة، و لا بين كونها فى بلدها ام لا.
خلافا للمحكى عن نهاية الاحكام فقرب اعتبار الاقارب مع تقارب الاسنان قال: فلو اختلفن فالاقرب ردها الى من هو اقرب اليها، و للذكرى فاعتبر فى الاهل و الاقران اعتبار البلد، قائلا: بأن للبلدان اثرا ظاهرا فى تخالف الأمزجة، و لما حكاه الرياض عن شيخه السيد حسن رحمه الله: فيعتبر البلد فان فقد فاقرب البلدان الى بلدها فالاقرب، و فى الكل ما ترى.
و يتخير فى وضع الأيام حيث شاءت من الشهر، لعدم الاولوية، و ان كان وضعها فى اول الشهر اولى، قاله فى الرياض.
هذا كله مع اتفاق عادتهن (فان اختلفن او فقدن) امّا بعد مهنّ اصلا، او بموتهنّ و عدم علمها بعادتهنّ او بعدم تمكنها من استعلام حالهنّ (رجعت الى اقرانها) اى ذوات اسنانها عرفا مطلقا، كما يقتضيه اطلاق المتن و نحوه، لكن عن المبسوط و الاصباح التقييد باتحاد البلد، و عن ظاهر الجماعة التخيير بين الأهل و الأقران، و فى التحرير جواز الرجوع الى الأقران مع فقد الاقارب خاصة مطلقا، كما عن المهذب و التبصرة و جمل الشيخ و اقتصاده و السرائر، و كذا عن الوسيلة لكن مع التقييد باتحاد البلد، لكن لم اجد دليلا على اعتبار الأقران من اصله، فلذا عن المنتهى انه حكى عن ابن بابويه و المرتضى عدم ذكر الأقران و مال اليه، و عن التحرير انكار الرجوع الى الأقران، قال: و نحن نطالبه بدليله فانه لم يثبت و لو قال كما يغلب على الظن انها كنسائها مع اتفاقهنّ، يغلب فى الأقران، منعنا ذلك فان ذوات القرابة بينها مشابهة فى الطباع و الجنسية و الاصل، فيقوى الظن مع اتفاقهنّ بمساواتها لهن، و لا كذا الأقران اذ لا مناسبة تقتضيه، لأنا نرى النسب يعطى شبها و لا نرى المقارنة لها اثرا فيه، انتهى.
و ليس مراده رحمه اللّه انكار ظن الموافقة عند اتفاق الأقران بقول مطلق، بل مراده منع غلبة الظن بحيث يعادل ظن موافقة الأهل عند الاتفاق، و
ص: 385
هذا هو الحق، فلا وجه للاعتراض بحصول الظن عند اتفاق الأقران ايضا.
نعم يرد عليه انا لو فرضنا تساوى الظنين ايضا لكان ظن موافقة الأقران غير مغن عن الجوع، عملا باصالة حرمة المظنة مع عدم ثبوت الحجية فى نحو المقام.
و اما الاستدلال باعتبار الأقران بالخبر المتقدم كما صنعه فى الذكرى، بان لفظ نسائها دال عليه لان الاضافة تصدق بادنى ملابسة، قال: و اما المشاكلة فمع السن و اتحاد البلد تحصل غالبا، ففيه ان المتبادر من نسائها الاقارب، و عليه فلا وجه لاعتبار الأقران اصلا الا الشهرة، فالقول لحجيتها من غير انضمام شىء لا يخلو عن نوع اشكال، سيما فى نحو المقام الذى ما تحققت الشهرة على شىء خاص، بل على القدر المشترك اعنى اعتبار الأقران فى الجملة.
و عليه فلا وجه لموافقة المتن و لا لغيره.
و لو اعتبرنا الاقران فلا يعتبر فيهنّ جميعهنّ، بل يكفى من كانت من بلدها ممن يمكنها استعلام حالها، لاستحالة الرجوع الى الجميع.
كذا افاده بعض مشايخنا، لكن لى فى التخصيص بالبلد تأمل، نعم كفاية من يمكنها استعلام حالها مما ليس فيه شبهة.
(فان اختلفن) اى الأقران و لو بواحدة (او فقدن) ببعض المعانى السابقة، فهل عليها ما قاله المصنف هنا و فى القواعد؟ بانها (تحيضت فى كل شهر) هلالى (بسبعة ايام او بثلثة) ايام (من شهر و عشرة من) شهر (آخر) مخيرة بينهما، او هى مخيرة بين التحيض فى الشهر الاول ثلثة ايام و فى الشهر الثانى عشرة و بين التحيض فى كل شهر سبعة؟ كما فى التبصرة و عن الشيخ فى الجمل و موضع من المبسوط، او هى مخيرة بين الستة و السبعة؟ كما اختاره فى التحرير و التذكرة ناسبا فى الأخير له الى الأشهر، او عليها ان تجعل عشرة ايام حيضا و عشرة طهر او عشرة حيضا و هكذا؟ كما عن موضع من
ص: 386
المبسوط، او يتحيض فى كل شهر بسبعة؟ كما هو ظاهر النهاية، و يظهر منها نوع ميل الى جواز الاكتفاء بالتحيض فى الشهر الاول بعشرة و فى الثانى بثلثة، او تتحيض فى اول كل شهر بسبعة؟ كما عن بعض الاصحاب، او هى مخيرة بين الثلثة من الاول و العشرة من الثانى، و بين الستة و بين السبعة؟ كما عن الخلاف، او هى مخيرة بين الثلثة من شهر و عشرة من آخر و بين الستة و بين السبعة؟ كما قاله الجماعة، او تتحيض فى الاول بثلثة و فى الثانى بعشرة؟ كما عن القاضى، او عكس ذلك؟ كما عن بعض، او تتحيض فى كل شهر بستة؟ كما عن بعض، او فى كل شهر بعشرة؟ كما عن بعض، او تجلس عن ثلثة الى عشرة؟ كما عن المرتضى و ظاهر ابن بابويه، او تترك الصلوة فى كل شهر ثلثة ايام و تصلى سبعة و عشرين يوما؟ كما عن الاسكافى و التحرير، او تتحيض بسبعة او ثلثة؟ كما عن الجامع.
اوجه اوجهها العمل بالسبعة، عملا بالمروى فى الكافى فى باب جامع فى الحايض، كالصحيح عن يونس المجمع على تصحيح ما يصح عنه على ما قيل، عن غير واحد سألوا الصادق عليه السلام.
و اما ما نقله (ع) عن الرسول (ص)، فى قضية حمنة بنت جحش من قوله (ص): تحيضى فى كل شهر فى علم اللّه ستة ايام او سبعة ثم اغتسلى غسلا و صومى ثلثة و عشرين او اربعة و عشرين، فلا يضر مواضع الدلالة من الخبر، اذ الأظهر صدور هذا النقل من جراب النورة، اذ المحكى عن عطا و الثورى و الاوزاعى و اسحق و احمد فى احد الروايات التخيير المذكور التفاتا الى قصة حمنة المذكورة.
و من هنا ترى الصادق (ع) بعد نقل القضية، كيف يخصص السبعة و يذكره خاصة مرة بعد مرة، و يؤكده بذكر ما تراه فى الخبر.
و الظاهر ان غرضه (ع) تفهيم الشيعة بصدور الخبر المذكور تقية، و ان الحق هو السبعة فافهم ذلك.
ص: 387
مع ان الأحوط اختيار السبع، و متن الخبر شاهد بصدوره عن الامام (ع) فلا معنى للمناقشة فى السند كما صنعه فى التحرير، و ان دفعها الشهيد بالشهرة، و الافتاء بمضمونه حتى القواعد اجماعا، مع انه كما عرفت كالصحيحة، بل عن بعض الحكم بالصحة لعدم تحقق الارسال بمثل غير واحد.
و ما عن ابن الوليد بالنسبة الى محمد بن عيسى عن يونس، مما لا يغنى من الجوع، و ليس هنا مقام التفصيل.
و اما خبر سماعة المتقدم فى الرجوع الى عادة الأهل، و خبرا عبد الله بن بكير المتقدمان فى تحيض المبتدئة بمجرد الرؤية، فمما لا يقوم فى مقابلة الدال على المختار مع ظهور هذه الأخبار فى شىء ترى فى العمل به خرط القتاد، و ليس فى الجمع شاهد حتى نعتمد عليه، فارجاعها الى القايل اولى.
و المراد بقوله (ع) فى خبر يونس المتقدم: ستة ايام او سبعة، لو رجحنا العمل به التخيير، وفاقا للجماعة كما نقول به بين القصر و الاتمام فى بعض المواضع، لا العمل بما يؤدى اجتهاده اليه و يغلب على ظنه انه الحيض كما عن نهاية الاحكام التفاتا الى لزوم التخيير بين فعل الواجب و تركه و فيه ما ترى.
(و يجوز لها وضع السبعة متى شاءت من الشهر) قيل و اوله اولى، و فى التذكرة الايام التى تخيرها من لا تميز لها، الأقرب انها من اول الدم.
اقول و ما ذكره التذكرة هو الأحوط سيما بعد ملاحظة القاعدة الآتية، كل ما يمكن ان يكون حيضا فهو حيض، المؤيدة بذيل مرسلة يونس المروية فى الكافى فى باب ادنى الحيض و فيها: عدت من اول ما رأت الدم الاول و الثانى عشرة ايام ثم هى مستحاضة، و الاحوط فى الشهر الثانى ان يوضعها فيه موضعا يتحقق الطهر ثلثة و عشرين، التفاتا الى صحيحة يونس المشار اليها.
(و المضطربة) الناسية لعادتها وقتا و عددا و هى المعروفة بالمتحيرة لتحيرها فى نفسها، و المحيّرة للفقيه فى امرها، لا ترجع عند فقد التميز الى الأهل و الأقران، بل يتحيض عند المصنف (بالسبعة او الثلثة و العشرة) و
ص: 388
القول برجوعها الى الروايات هو المشهور، بل عن الخلاف عليه الاجماع، و عن المبسوط العمل بالاحتياط، فتفعل من اول الشهر الى آخره ما تفعله المستحاضة و تغتسل بعد الثلثة لكل صلوة، لاحتمال انقطاع الدم عندها و عن الشيخ فى الجمل ترجع الى التميز، فان فقدته تركت الصلوة فى كل شهر سبعة ايام، و فى النهاية فان كانت لها عادة الا انها اختلطت عليها العادة و اضطربت و تغيرت عن اوقاتها و ازمانها، فكلما رأت الدم تركت الصوم و الصلوة، و كلما رأت الطهر صلت و صامت الى ان ترجع الى حال الصحة.
و قد روى انها تفعل ذلك ما بينها و بين شهر، ثم تفعل ما تفعله المستحاضة.
و فى الفقيه: قال ابى فى رسالته الىّ: فاذا رأت الدم خمسة ايام و الطهر خمسة ايام، او رأت الدم اربعة ايام و الطهر ستة ايام، فاذا رأت الدم لم تصل فاذا رأت الطهر صلت، تفعل ذلك ما بينها و بين ثلثين يوما، فاذا مضت ثلثون يوما ثم رأت دمّا صبيبا اغتسلت، الى آخره، قيل و الظاهر ان مراد ابن بابويه و الشيخ انها ترى الدم الذى بصفة دم الحيض اربعة ايام، و الطهر الذى هو التقاء خمسة ايام، و ترى تتمة العشرة او الشهر بصفة دم الاستحاضة فانها تتحيض بما هو صفة دم الحيض، و لا يحمل ذلك على ظاهره.
و عن الحلبى المضطربة ترجع الى عادة نسائها، الى التميز، ثم تتحيض بسبعة.
و عن الحلى اذا فقد التميز كان فيها الاقوال الستة المذكورة فى المبتدئه و قد ذكر فى المبتدئة ستة اقوال: الاول تحيض بالثلثة ثم العشرة، و الثانى عكسه، و الثالث سبعة ايام، الرابع ستة ايام، الخامس ثلثة ايام فى كل شهر، السادس التحيض بعشرة و الطهر بعشرة.
و فى التذكرة للشيخ فى المتحيرة قولان: احدهما انها تترك الصلوة و الصوم فى كل شهر سبعة ايام، و استدل باجماع الفرقة، ثم نسب فى التذكرة
ص: 389
اختيار الستة او السبعة الى احمد، و قال: و هو الاشهر عندنا.
اقول و الأظهر عدم رجوعها الى الأهل و الأقران اصلا، بل عليها التميز اولا، و مع فقده اختيار سبعة فى كل شهر، عملا بذيل صحيحة يونس المروية فى الكافى فى باب جامع فى الحائض، عن غير واحد عن الصادق (ع)، و فيها:
و ان اختلط عليها ايامها و زادت و نقصت حتى لا تقف منها على حد و لا من الدم على لون، عملت باقبال الدم و ادباره.
اقول و مراده العمل بالتميز، ثم قال: فان لم يكن كذلك ولكن الدم اطبق عليها، فلم تزل الاستحاضة دارة، و كان الدم على لون واحد و حالة واحدة، فسنتها السبع و الثلث و العشرون، لان قصتها كقصة حمنة، و مراده (ع) من الكلام بقرينة سابقة جعل السبع حيضا و الثلث و العشرين طهرا، و قوله (ع):
قصتها كقصة حمنة، و الحال ان فى قصتها خبر (ع): بين الستة و السبعة.
مما لا ينافى المختار، لما عرفت من ان الأظهر كون التخيير الواقع فى قصتها محمولا على التقية، و من هنا خصص (ع) السبع هنا ايضا، و الأحوط فى جعل العدد كالأحوط فى المبتدئة، و ليس لساير الأقوال دليل يعتد به.
و اما مذهب المبسوط فمع عدم دليل عليه، فقد حكم البعض(1) بأنه عسر و منفى بالآية و الخبر، و جعله آخر احوط، و الخبر المذكور ينادى بأن المراد بالمضطربة هنا هو ما فسرناه.
كما ان خبر سماعة المتقدم فى شرح قول المصنف: رجعت المبتدئة الى عادة اهلها، دال على ان المراد من المبتدئة المعنى الأعم.
و عليه فلا ثمرة عملا فى الاختلاف فى تفسير المبتدئه و المضطربة هنا، و من هنا ترى تقييد جملة من الشروح الاستدلالية المضطربة الواقعة فى نحو المقام، على ما قيدناه، نعم عن المشهور المضطربة من نسيت عادتها وقتا او
ص: 390
عددا او هما معا، و عن التحرير انها التى لم تستقر لها عادة، و قد فسر المبتدئه بمن رأته اول مرة، قيل و تظهر الفائدة فى رجوع من لم تستقر لها عادة الى الأقارب و الأقران، فانه لو كان تفسير المبتدئه فيجب الرجوع اليهما و لو كان تفسيرا للمضطربة فلا.
اقول لو كان لفظ المبتدئه و المضطربة واقعا فى الخبر، لكان لهذا الاختلاف ثمر، ولكن ليس الامر كذلك لما عرفت بان خبر سماعة الدال بالرجوع الى الأهل، دال بان من لم تستقر لها عادة فعليها الرجوع اليها سواء رأت الدم اول مرة ام لا، و خبر يونس الدال بأخذ السبع دال بأن الآخذة هى الناسية للوقت و العدد معا، و اما المضطربة وقتا او عددا خاصة فالخبر غير دال عليه.
(و لو ذكرت) المضطربة الوقت دون العدد، فلا يخلو اما تذكر اوله او آخره او شيئا منه فى الجملة.
فان ذكرت (اول الحيض اكملته ثلثة) لتيقنه، و هل السبعة الباقية محكومة بكونها طهرا؟ كما عن التحرير و البيان، او عليها الرجوع الى الروايات كما اختاره الجماعة، او عليها العمل بالاحتياط فيها بالجمع بين التكليفات، و الأخذ بأشد الأحوال؟ كما اختاره المصنف، اوجه احوطها الأخير.
(و لو ذكرت آخره فهو نهايتها) اى الثلثة فتجعلها حيضا، و الكلام فى السبعة السابقة كما مرّ (و تعمل فى باقي الزمان) الزايد على الثلثة فى الصورتين (ما) اى العمل الذى (تعمله المستحاضة) بناء على الاحتياط (و تغتسل لانقطاع الحيض فى كل وقت محتمل) لانقطاعه فيه، و هو فى الصورة الاولى بعد الثلثة، و عند كل صلوة و فعل مشروط بالطهارة، بناء على المنصور من عدم وجوب غسل الحيض لنفسه، و حينئذ اذا قلنا بالتداخل بين الأغسال كما هو المنصور، فعليها للصلوات الخمس خمسة اغسال و الا فثمانية مع كثرة الدم، لاقتضاء الاستحاضة الكثيرة للثلثة، و القول بعدم التداخل هنا
ص: 391
لأن الاستمرار الدم يمنعه ضعيف، و يجب عليها مع ذلك ان لا يرتكب ما يحرم على الحايض ارتكابه.
فيجتمع عليها بناء على هذا القول، تكاليف الحايض و المستحاضة و المنقطعة، و فى الصورة الثانية(1) يجتمع عليها تكاليف الحايض و المستحاضة دون المنقطعة، و لو ذكرت وسطه و انه يوم حفته بيومين، كما لو ذكرت انه يومان حفتهما بآخرين، فيكون المتيقن اربعة، و الحكم فى باقى الزمان كما مرّ، و لو ذكرت وقتا فى الجملة فهو الحيض المتيقن، فعليها على القول بالاحتياط تكملة العشرة، هذا مع عدم علمها بقصور العدد عنها، و الا فعليها متابعة علمها، و كذا الكلام فى الصور السابقة.
(و تقضى) ذاكرة الوقت خاصة على القول بالاحتياط (صوم احد عشر) يوما من شهر رمضان، لاحتمال الكسر و هو طرو الحيض فى اثناء اليوم فيكمل فى اثناء الحادى عشر و يفسد اليومان، الا ان تعلم عدم الكسر فتقصّر على قضاء العشرة، و عليه يحمل اطلاق من حكم بقضاء العشرة.
(و لو ذكرت) المضطربة (العدد خاصة) فان لم تعرف قدر الدور و ابتداءه، لم تخرج عن التحير المطلق، الا فى نقصان العدد و زيادته على الروايات، كما لو قالت كان حيضى سبعة لكن لا اعلم فى كم اضللتها، او قالت مع ذلك و دورى ثلثون لكن لا اعلم ابتداءه، او قالت دورى يبتدء يوم كذا ولكن لا اعرف عدد الدور.
ففى هذه الصور(2) كونها مخيرة فى وضع العدد فى اىّ وقت شاءت من الشهر، لا يخلو عن رجحان، وفاقا لاطلاق الجماعة، لكن الأحوط فى الشهر الاول الذى لاجراءة فى تركه هو ما سيأتى، و يظهر من جامع المقاصد انها تجتهد فى تخصيص الأيام و مع فقد الامارة تتخير، و فى الرياض انها ترجع الى
ص: 392
الروايات، و عن المبسوط العمل بالاحتياط فى كل زمان، و لعله الأحوط.
و ان حفظت قدر الدور و ابتداءه و عدد حيضها، كما لو قالت حيضى سبعة فى كل شهر هلالى، فقدر العدد من اوله لا يحتمل الانقطاع، و انما يحتمل الحيض و الطهر و بعده يحتمل الثلثة الى آخر الدوران ما لم تعلم ما ينافى ذلك، كما اذا علمت ان حيضها لم يكن فى العشرة الأخيرة فهل هى حينئذ مخيرة فى وضع العدد اى وقت شاءت من الدور، و جعل الباقى استحاضة؟ كما عن المشهور، ام التخيير لكن مع فقد الامارة؟ كما فى جامع المقاصد؟ ام عليها العمل بالاحتياط؟ كما عن المبسوط و اختاره المصنف هنا.
اوجه و لعل الاول اظهر، لكن الاحتياط الذى لاجراة فى تركه، ان يجعل العدد فى الشهر الاول من حين ما رأت الدم، كما جنح اليه البعض(1)و تفصيل جامع المقاصد غير وجيه لاصالة عدم حجية الظن فى الموضوعات.
و على القول بالاحتياط (عملت) المضطربة الكذائية (فى كل وقت) من اوقات الضلال (ما تعمله المستحاضة) و لا ترتكب ما لا يرتكبه الحايض (و تغتسل للحيض فى كل وقت يحتمل الانقطاع) و هو مازاد على العدد من اول الدور (و تقضى صوم عادتها) خاصة، و هى العدد الذى حفظته ان علمت عدم الكسر، و الا زادت عليها يوما.
(هذا) اى لزوم الاحتياط فى جميع الاوقات و عدم تحقق الحيض يقينا، انما يكون فيما اذا لم يحصل لها وقت معلوم فى الجملة، مثل (ان نقص العدد) الذى ذكرته (عن نصف الزمان) الذى اضلته فيه (او ساواه) كما لو اضلت خمسة او اربعة فى عشرة، فانه لا تيقن لها بالحيض، لمساواة العدد لنصف الزمان و نقصانه عنه.
(و) اما (لو زاد) العدد عن نصف الزمان (فالزائد وضعفه) اى ضعف الزائد (حيض) بيقين من وسط الزمان، لاندراجهما بتقدير تقدم الحيض، و تأخره و توسطه، و فى العبارة مسامحة (كالخامس و السادس لو كان العدد)
ص: 393
الذى اضلته (ستة فى العشرة) الاولى من الشهر مثلا، و يبقى لها من العدد اربعة، فعلى القول بالتخيير تضمّها الى اليومين متقدمة او متأخرة او بالتفريق و على القول بالاحتياط تجمع فى الاربعة المتقدمة على اليومين بين عمل المستحاضة و تروك الحايض، و فى الأربعة المتأخرة تجمع بينهما و غسل الانقطاع فى وقت العبادة المشترطة بالطهارة.
و لو اضلت خمسة فى التسعة الاولى، فالخامس خاصة حيض لان العدد زايد عن نصف الوقت الذى وقع فيه الضلال بنصف يوم، فهو مع ضعفه يوم كامل.
و لو اضلت سبعة فى العشرة، فالمتحقق حيضا اربعة و هو الرابع و السابع و ما بينهما، و الحكم فى ذلك بناء على القولين ما تقدم فى اضلال الستة فى العشرة، و من هنا يعلم احكام المزج المشهور فى كلامهم، و امثلتها كثيرة.
و لنذكر مثالين للتدرب فى النظاير: احدهما لو قالت حيضى ستة و كنت اخرج احد نصفى الشهر بالآخر بيوم، فهذه اضلت ستة فى العشر الوسط، فلها يومان حيض متيقن، و هما الخامس عشر و السادس عشر، و العشرة الاولى من الشهر طهر بيقين، و يتعلق احتمال الانقطاع بالسادس عشر الى العشرين و العمل فى الأزمنة المتقدمة و المتأخرة كما تقدم.
و ثانيهما لو قالت حيضى عشرة و كنت امزج احد نصفى الشهر بالآخر بيوم، و الستة الاولى من الشهر و الستة الأخيرة من الشهر طهر بيقين، و العدد الواقع بين الطهرين ثمانية عشر، فقد اضلتها فيها، و نصفها تسعة و العشرة تزيد عنها بواحد و ضعفه اثنان، فالاثنان و هما الخامس عشر و السادس عشر حيض بيقين، فعلى القول بالاحتياط تجمع فى الثمانية الاولى بين عمل الاستحاضة و تروك الحايض، و تزيد فى الثمانية الأخيرة غسل الانقطاع فى وقت العبادة المشترطة بالطهارة، و على القول الآخر تضم اى الثمانيتين ان شاءت الى اليومين.
ص: 394
قال فى جامع المقاصد: لو علمت حصول العدد فى الشهر مرتين و تكرر ذلك و لم تعلم الوقت، فلا تصريح للأصحاب، و الظاهر وجوب جلوسها مرتين فى الشهر، و التخيير بحاله و حيث قلنا بالتخيير فانما هو عند عدم امارة يظن معها وقت مخصوص، و لا شك فى اولوية اول الشهر لموافقته الغالب، انتهى.
و هو وجيه الا التفصيل فى التخيير بالمظنة، اذ لم يقم دليل على اعتباره فى نحو المقام، نعم الأحوط ما ذكره، كما ان الأحوط الذى لا جرأه فى تركه هو التخصيص باول الدم الذى رأته، فان قلت: لم حكمت بجعل ذاكرة العدد خاصة العدد فى كل شهر مرة حيث ما علمت التعدد فى شهر؟ و لم ما حكمت بجعل العدد فى اول ما رأت الدم حيضا ثم تعد اقل الطهر ثم تجعل العدد ايضا حيضا و هكذا؟ قلت: قد ظهر لى ذلك من الأخبار الصادرة فى حكم الدم المتجاوز عن العشرة.
(و كل دم يمكن ان يكون حيضا فهو حيض) و لو لم يكن بصفة الحيض، على المعروف من مذهب الأصحاب، بل عن الفاضلين عليه الاجماع، و هو الحجة المعتضدة باصالة كون الدم حيضا، و بالأخبار المتقدمة الدالة على جعل المتقدم على العادة حيضا، مع تصريح البعض به و ان لم يكن بصفته، و التعليل فى آخر بأنه ربما يجعل الوقت، و الدالة على ترتب احكامه بمجرد الرؤية، و الدالة بالحيضية فى حالة الحمل المعلل فى بعضها بان الحبلى ربما قذفت بالدم، و باطلاق الموثق الآتى، و بما دل على الحيضية بمجرد الاستنقاء مع الاشتباه بالعذرة، و بمجرد الخروج من الايمن او الايسر على الاختلاف المتقدم مع الاشتباه بالقرحة، و بما ذكره بعض المحققين بكون الحيض من موضوعات الأحكام و المتعارف ان التى من شأنها الحيض متى ما رأت ما يمكن ان يكون حيضا تبنى على الحيضية، قال: و الحيض دم طبيعى كالمنى و البول مخلوق لتكون الولد و حصول اللبن، فربما يتكون الولد و يحصل اللبن و لا يكون بالصفات، و
ص: 395
لا ينسبونها مع الخلو عن الصفات انها مما لا تحيض، قال: على انه ربما يحصل على القطع من تتبع الأخبار بانها اذا رأت دمّا قابلا للحيضية تبنى عليها انتهى.
و عليه فما استظهره فى المدارك من الحكم بالحيضية، اذا كان بصفة الحيض، او كان فى العادة مما لا يعتنى به فى نحو المقام، و ان كان يظهر من الذخيرة نوع ميل اليه، لكن قال: جرأه الخروج عما عليه الأصحاب لا يخلو عن اشكال، و اما اعتراض المدارك على القاعدة باستلزامها ترك المعلوم ثبوته فى الذمة، تعويلا على مجرد الامكان، مما للاعتراض فيه مكان، و انما يعتبر الامكان بعد استقرار الحال فيما تتوقف عليه، فلا يرد النقض بالاستظهار مع عبور الدم من العشرة، اذا الحكم بالحيضية فيه موقوف على عدم العبور عنها، و كذا القول فى اول الرؤية مع انقطاعه دون الثلثة.
و المراد بالامكان هنا معناه العام، و هو سلب الضرورة عن جانب المخالف للحكم، فيدخل فيه ما تحقق كونه حيضا كما زاد على الثلثة فى ايام العادة، و ما زاد على العادة مع الانقطاع على العشرة او دونها، و ما رأته قبل العادة مع تخلل اقل الطهر بينه و بين الحيض السابق.
و الامكان اما باعتبار المرأه كالبلوغ و عدم الياس، او مدة الحيض كبلوغ الثلثة و عدم التجاوز عن العشرة، او وقت الحيض كتخلل اقل الطهر بينه و بين الحيض السابق، او دوامه كتوالى الأيام الثلثة على المختار، او المحل كخروجه من الجانب الايسر مع اعتباره مطلقا، او عند الاشتباه بالقرحة، او حال الحايض كعدم الحمل لو قلنا بعدم الحيض حال الحمل، اوصاف الدم كالحمرة و السواد و نحوهما من اوصاف الدم، كالحمرة و السواد و نحوهما من اوصاف الحيض، حيث يتحقق التميز.
(و لو رأت) الدم (ثلثة) ايام و انقطع (ثم رأت العاشر خاصة) بان انقطع عليه و ان تجاوز العادة (فالعشرة حيض) كما انها لو رأته فيما دون
ص: 396
العشرة مع انقطاعه عليه او على العاشر، يحكم بحيضية الكل، هذا هو المعروف من مذهب الأصحاب، بل نسبه فى التذكرة الى علمائنا مؤذنا بدعوى الاجماع و عليه يدل خبرا محمد بن مسلم المتقدمان فى شرح قول المصنف و اقله ثلثة، مضافا الى القاعدة المتقدمة بان ما يمكن ان يكون حيضا فهو حيض، بعد الالتفات الى دوران امر النقاء المتخلل بين الطهر و الحيض لا وجه للاول لما مرّ فى مقامه بان اقل الطهر عشرة، فيبقى الثانى سليما عن المعارض.
(و يجب عليها الاستبراء) و هو طلب براءة الرحم من الدم (عند الانقطاع لدون العشرة) بلا خلاف ظاهر اطلع عليه، بل نسبه الذخيرة الى الأصحاب، عملا بالمروى فى الكافى فى باب استبراء الحايض فى الصحيح، عن محمد بن مسلم عن الباقر (ع): اذا ارادت الحايض ان تغتسل فلتستدخل قطنة، فان خرج فيها شىء من الدم فلا تغتسل، و ان لم تر شيئا فلتغتسل، و ان رأت بعد ذلك صفرة فلتوضأ و لتصل.
و الظاهر حصوله بوضع القطنة كيف اتفق، وفاقا للجماعة، عملا بالاطلاق، و التفاتا الى اختلاف المبين للكيفية، كالمروى فى الباب عن يونس عمن حدثه عن الصادق (ع): عن امرأه انقطع عنها الدم فلا تدرى اطهر ام لا؟ قال: تقوم قائمة و تلزق بطنها بحائط، و تستدخل قطنة بيضاء، و ترفع رجلها اليمنى، فان خرج على رأس القطنة مثل رأس الذباب دم عبيط لم تطهر، و ان لم يخرج فقد طهرت تغتسل و تصلى.
و فى الباب عن شرجيل الكندى عن الصادق (ع): كيف تعرف الطامث طهرها؟ قال: تعمد برجلها اليسرى على الحائط، و تستدخل الكرسف بيدها اليمنى، فان كان ثم مثل رأس الذباب خرج على الكرسف.
و فى التهذيب فى باب حكم الحيض، فى الموثق عن سماعة عن الصادق عليه السلام: عن المرأة ترى الطهر و ترى الصفرة او الشىء فلا تدرى اطهرت ام لا؟ قال: فاذا كان كذلك فلتقم فلتلصق بطنها الى حايط، و ترفع رجلها
ص: 397
على حايط، كما رأيت الكلب اذا اراد ان يبول، ثم تستدخل الكرسف، فاذا كان ثمة من الدم مثل رأس الذباب خرج فان خرج دم فلم تطهر، و ان لم يخرج فقد طهرت.
و عن الفقه الرضوى: و اذا رأت الصفرة او شيئا من الدم فعليها ان تلصق بطنها بالحائط، و ترفع رجلها اليسرى كالكلب اذا بال، و تدخل قطنة، فان خرج فيها فهى حائض، و ان لم يخرج فليس بحايض.
نعم الأحوط العمل بهذه الأخبار مخيرة بين رفع الرجل اليمنى كما تضمنه مرسلة يونس، و بين رفع اليسرى كما تضمنه خبرا شرحبيل و الرضوى، و ان كان الأخير لعله اولى و احوط.
و لو استبرأت (فان خرجت القطنة نقية قهى طاهر) فلتغتسل من غير استظهار كما عن الأصحاب، عملا بخبرى محمد بن مسلم و يونس المتقدمين فى قبيل المتن، و بالمروى فى الكافى فى باب جامع فى الحايض، عن داود مولى ابى المعزاء العجلى عمن اخبره عن الصادق (ع): عن المرأه تحيض ثم يمضى وقت طهرها و هى ترى الدم، فقال: تستظهر بيوم ان كان حيضها دون العشرة ايام، فان استمر الدم فهى مستحاضة و ان انقطع الدم اغتسلت و صلت، قال قلت له: فالمرأه يكون حيضها سبعة ايام او ثمانية ايام حيضها دائم مستقيم، ثم تحيض ثلثة ايام، ثم ينقطع عنها الدم و ترى البياض لا صفرة و لا دما، قال:
تغتسل و تصلى، قلت: تغتسل و تصلى و تصوم ثم يعود الدم، قال: اذا رأت الدم امسكت عن الصلوة و الصيام، قلت: فانها ترى الدم يوما و تطهر يوما، فقال:
اذا رأت الدم امسكت و اذا رأت الطهر صلت، فاذا مضت ايام حيضها و استمر بها الطهر صلت، فاذا رأت الدم فهى مستحاضة، قد انتظمت لك امرها كله.
و عليه فما عن ظاهر الحلى من وجود قول بالاستظهار فى النقاء، ضعيف.
و اما نسبة هذا القول الى ظاهر المختلف كما صنعه فى الذكرى و
ص: 398
الرياض، فلى فيه تأمل فراجع الى المختلف حتى يظهر لك وجه التأمل، نعم فى الدروس اثبت الاستظهار مع ظن المعاودة، ولكن لا وجه له يعتد به، كما لا وجه يعتد به لعدم وجوب الغسل اذا اعتادت النقاء فى اثناء العادة ثم رؤية الدم بعده، نفى عنه البعد فى الذخيرة، و بالجملة يجرى عليها احكام الطاهرة من الغسل و الصلوة و نحوهما اذا خرجت القطنة نقية.
(و الا صبرت المعتادة) بعد عادتها و تحتاط بترك العادة وجوبا، كما عن ظاهر الأكثر و صريح الاستبصار و السراير، عملا بظاهر الأوامر فى المستفيضة الآتى الى جملة منها الاشارة، و باستصحاب الحالة المسابقة، خلافا للمحكى عن التذكرة و عامة المتأخرين فيستحب، و نسبه الرياض الى الأكثر و لهم المستفيضة الآمرة بالرجوع الى العادة و العمل فيما عداها بالاستحاضة.
كالمروى فى التهذيب فى زيادات باب الحيض، فى الموثق عن عبد الله بن سنان عن الصادق (ع): المستحاضة التى لا تطهر، قال: تغتسل عند صلوة الظهر فتصلى الظهر و العصر، الى ان قال: يأتيها بعلها متى شاء الاّ ايام قرئها.
و فى هذا الباب فى الموثق عن سماعة عن الصادق (ع): عن المستحاضة فقال: تصوم شهر رمضان الا الأيام التى كانت تحيض فيها.
و فى هذا الباب عن ابن ابى يعفور عن الصادق (ع): المستحاضة اذا مضت ايام اقرائها اغتسلت و احتشت كرسفها.
و قد تقدم فى شرح قول المصنف رجعت ذات العادة، خبرا يونس و معوية الدالان على ما دلت عليه هذه الأخبار.
و لهم ايضا ظاهر لفظ الاحتياط الوارد فى المروى فى هذا الباب فى الموثق، عن فضيل و زرارة عن احدهما (ع): المستحاضة تكف عن الصلوة ايام اقرائها و تحتاط بيوم او اثنين، ثم تغتسل كل يوم و ليلة ثلث مرات، الى آخره.
و الأخذ بظن الانقطاع على العادة، و اختلاف الأخبار فى مقدار
ص: 399
الاستظهار، الظاهر فى الاستحباب الذى هو مجاز مشهور بالنسبة الى الاوامر فى اخبار الأئمة (ع) عند البعض، فليكن المراد منها هنا ايضا ذلك، بقرينة ما مرّ سيما بعد اعتضاده بالأصل.
و الأظهر عندى الأول، عملا بظاهر الأوامر المحمولة فى المقام المختلف فيه الأخبار فى مقدار الاستظهار على الواجب التخييرى، و حملها على الاستحباب لا يرفع هذا التخيير، حتى يقال انه اقرب المجازات، هذا مضافا الى جواز القول بان التعارض بين الآمرة بالاستظهار و بين الآمرة بالرجوع الى العادة، العموم المطلق، و عليه فالأدلة مقدمة لاخصيتها، و الى قرب حمل الآمرة بالرجوع الى العادة الى التقية، اذ المحكى عن من عدا مالك القائل بالاستظهار بثلثة ايام القول بنفى الاستظهار و الاقتصار على العادة خاصة، و اما لفظ تحتاط الواقع فى خبر فضيل و زرارة فهو ايضا دال على الوجوب كما لا يخفى، و اما القول بوجوب الأخذ بظن الانقطاع على العادة، ففيه اولا المنع بحصول المظنة، و ثانيا انه لم يقم دليل على اعتبارها فى نحو المقام مطلقا، و للمدعى اقامة الدليل.
و بما ذكر ظهر عدم وجاهة القول بالجواز، كما عن التحرير و لعله اراد من الجواز الاستحباب، و عليه فاتفق الكل على رجحانه و انما الخلاف فى قدره.
فقال المصنف هنا انها تستظهر (يومين) خلافا للجماعة و منهم التذكرة و القواعد و الشرايع و مختصر النافع كما عن النهاية و الوسيلة و الصدوق و المفيد، فتستظهر بيوم او يومين، و فى المدارك كما عن غيره(1) التخيير بين الأمرين و بين الثلثة، و قوى فى الذكرى جوازه الى العشرة و كذا عن البيان، لكن لمن ظن كونه حيضا، قيل:(2) و كأنه يريد به ظن الانقطاع على العشرة، و الا فمع التجاوز ترجع ذات العادة اليها و ان ظنت غيرها، انتهى، فتأمل.
ص: 400
و عن المرتضى فى المصباح تستظهر عند استمرار الدم الى عشرة فان استمر عملت ما تعمله المستحاضة، و عن الجمل ان خرجت ملوثة فى الدم فهى بعد حائض تصبر حتى تنقى.
للمصنف هنا المروى فى التهذيب فى باب حكم الحيض، فى الصحيح عن زرارة عن ابى عبد الله (ع) قال قلت له: النفساء متى تصلى؟ قال: تقعد قدر حيضها و تستظهر بيومين، فان انقطع الدم و الا اغتسلت و احتشت الى ان قال قلت: فالحايض؟ قال: مثل ذلك سواء، فان انقطع عنها الدم و الاّ فهى مستحاضة تصنع مثل النفساء سواء، ثم تصلى، الخبر.
و للثانى المروى فى الباب باسناد معتبر عن زرارة عن الباقر (ع): عن الطامث تقعد بعد ايامها كيف تصنع؟ قال: تستظهر بيوم او يومين، ثم هى مستحاضة فلتغتسل، الخبر.
و فى الباب فى الزيادات عن زرارة عن الباقر (ع): المستحاضة تستظهر بيوم او يومين.
و المروى عن المحقق فى التحرير عن الحسن بن محبوب فى كتاب المشيخة عن ابى ايوب عن محمد بن مسلم عن الباقر (ع): فى الحايض اذا رأت دما بعد ايامها التى كانت ترى الدم فيها: فلتقعد عن الصلوة يوما او يومين، ثم تمسك قطنة فان صبغ القطنة دم لا ينقطع فلتجمع بين صلوتين بغسل، و يصيب منها زوجها اذا احب، و حلّت لها الصلوة.
و المروى فى باب حكم الحيض، عن اسمعيل الجعفى عن الباقر (ع):
المستحاضة تقعد ايام قرئها ثم تحتاط بيوم او يومين، فان هى رأت طهرا اغتسلت، و ان هى لم تر طهرا اغتسلت و احتشت، الخبر.
و خبر فضيل و زرارة المتقدم فى قبيل المتن.
و اما الدال على يوم واحد، كخبر اسحق بن جرير المتقدم فى شرح قول المصنف: رجعت ذات العادة.
ص: 401
و المروى فى الباب عن داود مولى ابى المعزا عمن اخبره عن الصادق عليه السلام: عن المرأه تحيض ثم يمضى وقت طهرها و هى ترى الدم، فقال:
تستظهر بيوم، او كان حيضها دون العشرة ايام، فان استمر الدم فهى مستحاضة و ان انقطع الدم اغتسلت وصلت، فمحمول على التخيير جمعا.
و للثالث المروى فى الباب فى الصحيح عن ابن ابى نصر عن الرضا (ع):
عن الحايض كم تستظهر؟ فقال: تستظهر بيوم او يومين او ثلثة.
و الجمع بين هذه الأخبار، و بين خبرى سماعة و محمد بن عمرو بن سعيد المتقدمين فى شرح قول المصنف: رجعت ذات العادة و موثقة سعيد بن يسار المروية فى الباب عن الصادق (ع): عن المرأه تحيض ثم تطهر و ربما رأت بعد ذلك الشىء من الدم الرقيق بعد اغتسالها من طهرها، فقال: تستظهر بعد ايامها بيومين او ثلثة، ثم تصلى.
و اما ما عن المنتهى من حمل الأخبار باستظهار اليوم او اليومين او الثلثة على التفصيل، اعتمادا على اجتهاد المرأه فى قوة المزاج و ضعفه الموجبين لزيادة الحيض و قلته، لا على التخيير نظرا الى عدم جواز التخيير فى الواجب، ففيه ما ترى(1).
و للرابع المروى فى الباب عن عبد اللّه بن المغيرة عن رجل، عن الصادق عليه السلام: فى المرأه ترى الدم، فقال: ان كان قرؤها دون العشرة انتظرت العشر، و ان كانت ايامها عشر الم تستظهر.
و فى الباب فى الزيادات فى الموثق، عن يونس بن يعقوب عن الصادق عليه السلام: المرأه رأت الدم فى حيضها حتى جاوز وقتها متى ينبغى لها ان تصلى؟ قال: تنظر عدتها التى كانت تجلس ثم تستظهر بعشرة ايام، فان رأت الدم صبيبا فلتغتسل فى وقت كل صلوة.
ص: 402
و الباء فى بعشرة بمعنى الى، كما صرح به التهذيب قال: و حروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض، و هذا القول عندى اقوى، فهى مخيرة بين اليوم، او اليومين، او الثلثة، او الصبر الى عشرة، هذا اذا كان عادتها اقل من العشرة.
و ان كانت عشرة فلا استظهار بلا خلاف، كما دل عليه خبر عبد الله المتقدم، اذا الاستظهار احتياط عن الحيض المحتمل، و العشرة غايته كما عرفته.
و هل الاستظهار مختص بالوقتية و العددية خاصة؟ او يعمّها و العددية كما اختاره الجماعة؟ وجهان، و الأخير اقرب، التفاتا الى عموم غير واحد من الأخبار المتقدمة.
(ثم) انها بعد الاستظهار (تغتسل و تصوم) و تتعبد (فان) كان استظهارها دون العشرة (و انقطع) الدم (على العاشر) تبين ان الجميع حيض، فما عملته فى ايام الاستظهار موافق للواقع، و ما عملته بعدها باطل، لكن لا حرج عليها فيما فعلته من صلوة و صوم و وقاع للاذن الشرعى.
نعم (قضت ما صامت) من العشرة بعد ايام الاستظهار، على المعروف من مذهب الأصحاب، بل عن بعض عليه الاجماع، و هو الحجة مضافا الى الأصل فى الدماء للنساء، و الى القاعدة المتقدمة بان ما يمكن ان يكون حيضا فهو حيض، و فى التذكرة اذا انقطع الدم لعشرة و هو مما يمكن ان يكون حيضا فهو حيض اجماعا، و قال ايضا فى بيان احكام الذاكرة لعادتها عددا و وقتا بما لفظه: فاذا تجاوزت العادة فان لم يتجاوز الأكثر فالجميع حيض، سواء تقدمت العادة او توسطت او تأخرت اجماعا، و ان تجاوز العشرة و لا تميز لها رجعت الى عادتها، عند علمائنا اجمع، انتهى.
و عليه فلا وجه يعتد به لما جنح اليه بعض(1) متأخرى المتأخرين، من
ص: 403
القول بالعدم التفاتا الى جملة من الأخبار المتقدمة الآمرة بعمل الاستحاضة بعد الاستظهار بقول مطلق، و امتثال الامر يقتضى الأجزاء، اذ عدم عمل الأصحاب بها يكفينا فى التجشم فى ردها، مع ان الاجماع المحكى المعتضد بما مرّ كاف فى تقييد اطلاقها، هذا مضافا الى اطلاق خبرى محمد بن مسلم المتقدمين فى شرح قول المصنف: و اقله ثلثة ايام، الى آخره، المعتضد بالشهرة الكذائية المعتضدة بما مر اليه الاشارة فى اى خاص يصلح التقييد، و فى خبر يونس المروى فى الكافى فى باب ادنى الحيض، عن يونس عن بعض رجاله عن الصادق (ع): فاذا حاضت المرأه و كان حيضها خمسة ايام ثم انقطع الدم اغتسلت و صلت فان رأت بعد ذلك الدم و لم يتم لها من يوم طهرت عشرة ايام فذلك من الحيض، تدع الصلوة فان رأت الدم من اول ما رأت الثانى الذى رأته تمام العشرة ايام و دام عليها، عدت من اول ما رأت الدم الاول و الثانى عشرة ايام ثم هى مستحاضة، الخبر.
و بالجملة الأظهر هو قضاء ما صامت بعد ايام الاستظهار اذا انقطع الدم فى العاشر (و الا) اى و ان لم ينقطع على العاشر (فلا) قضاء لما صامت بعد ايام الاستظهار، عملا بجملة من الأخبار المتقدمة الآمرة بعمل الاستحاضة و امتثال الأمر يقتضى الاءجزاء، و اما ايام الاستظهار فالمشهور وجوب قضاء ما تركته فيها من العبادة، بل نسبه بعض الأجلاء الى صريح الأصحاب، بل ظاهر عبارة التذكرة المتقدمة الاجماع.
و عليه فلا وجه يعتد به لما عن نهاية الأحكام من الاستشكال فى وجوب قضاء العبادة فيها، و لما جنح اليه بعض متأخرى المتأخرين من القول بالعدم و لعل نظره الى ظاهر جملة من الأخبار المتقدمة الآمرة بالترك فيها، مع عدم شمول قوله (ع): من فاتته صلوة، الى آخره، لنحو المقام، التفاتا الى ان الصورة التى منع المكلف فيها شرعا عن الصلوة ليست مصداق فوات الصلوة، و فيه مع قطع النظر عن جواز القول بصدق الفوات فى نحو المقام كالنائم، ان الشهرة
ص: 404
المعتضدة بما مرّ تكفينا فى المقام سيّما بعد اعتضادها برواية داود المتقدمة فى تعديد ايام الاستظهار، هذا مضافا الى كون المختار هو الأحوط.
(و المبتدأة: تصبر حتى تنقى او تمضى عشرة) فان مضت و لم ينقطع رجعت حينئذ على التميز، هذا فى الدور الاول كما صرح به الدروس و الرياض و نسبه الأول الى ظاهر الأصحاب ثم قال: فاذا جاء الدور الثانى اعتبرت التميز و عادة النساء و الروايات فى نفس العشرة، اما المضطربة فانها تعتبر التميز و الروايات فى جميع ادوارها، و هل تستظهران اذا رجعنا الى ذلك بما تستظهر به المعتادة؟ الظاهر نعم، انتهى.
و يظهر منه وجوب الاستظهار للمضطربة مطلقا، و للمبتدئه فى غير الدور الأول، و ظاهره فى الذكرى وجوبه للمبتدئه اذا رجعت الى عادة نسائها بيوم قال: رواه محمد بن مسلم عن الباقر (ع) فى الدروس بعد ما تقدم عنه، و روى فى المبتدئه: الاستظهار بعد عادة اهلها بيوم.
أقول و عنى بالخبر خبر زرارة و محمد بن مسلم المتقدم فى شرح قول المصنف: الى عادة اهلها، و عن الأكثر انهم لم يذكروا لهما استظهارا و الأظهر العمل بما تقدم عن الذكرى عملا بالخبر المذكور، و اما المضطربة فلا اجد دليلا يدل على استظهارها، اعلم انه قال فى الذكرى: الاستظهار انما هو مع بقاء الدم باىّ لون اتفق لمنطوق الأخبار و احتمال الحيض، اقول و هو جيّد.
(و قد تتقدم العادة و تتأخر) فتترك المعتادة الصلوة برؤية الدم مطلقا، لما مرّ (و لو رأت) المعتادة (العادة و الطرفين او احدهما و لم يتجاوز العشرة فالجميع حيض و الا) اى و ان تجاوز الدم عن العشرة (فالعادة) حيض دون الطرفين، و قد مرّ دليل هذه الأحكام.
(و يجب الغسل عند الانقطاع) لتأدية العبادات المشترطة بالطهارة باجماع علماء الأمصار قاله فى التذكرة، و عليه يدل الأخبار.
ص: 405
و كيفيته (كغسل الجنابة) عند العلماء كافة، كما عن غير واحد، عملا بالمروى فى التهذيب فى باب حكم الحايض، عن عبيد اللّه بن على الحلبى عن الصادق (ع): غسل الجنابة و الحيض واحد.
و فى الباب عن ابى بصير عن الصادق (ع): اعليها غسل مثل غسل الجنب؟ قال: نعم يعنى الحايض.
و هل عليها فى صورة تقديم الوضوء على الغسل نية الاستباحة دون الرفع كما عن الحلى، ام تتخير بينهما؟ كما اختاره بعضهم، وجهان و الأخير اقرب، و ان كان فى الحكم بلزوم ما عدا القربة مناقشة كما عرفته.
(و يحرم عليها) فى زمان رؤية الدم (كل مشروط بالطهارة كالصلوة و الطواف) اجماعا فيهما كما ادعاه غير واحد، عملا بالمروى فى الكافى فى باب ما يجب على الحايض، فى الصحيح عن زرارة عن الباقر (ع): اذا كانت المرأه طامثا فلا تحل لها الصلوة.
و عن العيون عن الفضل بن شاذان عن الرضا (ع): و لا تصوم و لا تصلى لأنها فى حدّ نجاسة، فاحب اللّه ان لا يعبد الاطاهرا، و لأنه لا صوم لمن لا صلوة له، الخبر.
و عن نهج البلاغة: فاما نقصان ايمانهنّ، فقعودهنّ عن الصلوة و الصيام فى ايام حيضهنّ.
و عن النبى (ص) خطابا لحائض: اصنعى ما تصنع الحاج غير ان لا تطوفى.
و الغسل شرط فى صحتهما اجماعا كما يظهر من غير واحد، و لا فرق فى الاولى بين الواجبة و المندوبة، و اما المندوب من الثانية فهل هو كالواجب؟ كما اختاره البعض، ام لا؟ كما اختاره آخر، وجهان ينشأن من الأصل فالثانى و من حرمة دخول المسجد مطلقا فالأول.
(و) كذا يحرم عليها (مس كتابة القرآن) اجماعا كما فى التحرير و عن المنتهى و الخلاف، و اما ما عن الاسكافى من اطلاق الكراهة عليه، فيحتمل ان
ص: 406
يكون مراده الحرمة، و ذلك غير عزيز فى عبائر قدماء الطائفة، و قد تقدم تحقيقه فى محله.
(و لا يصح منها الصوم) اجماعا، عملا بجملة من الأخبار، منها خبر العيون المتقدم.
(و لا يصح طلاقها مع الدخول و حضور الزوج) عندها (او حكمه) بلاخلاف كما قاله غير واحد، و ستعرف تحقيق المسئلة فى كتاب الطلاق انشاء الله.
(و يحرم) عليها (اللبث فى المساجد) اجماعا، الا من سلار كما فى التحرير، بل فى التذكرة بعد نسبته الى علمائنا: لا اعرف فيه مخالفا، بل عن المنتهى انه مذهب عامة اهل العلم، و قد تقدم فى حرمة لبث الجنب، خبر محمد بن مسلم الدال عليه.
و عليه فما عن سلار من القول بالكراهة، مما لا وجه له.
و هذا الخبر حجة على المانع من الدخول مطلقا، بناء على تحريم ادخال النجاسة فى مطلق المسجد مطلقا و لو مع عدم التلويث، كما عن الفقيه و المقنع و الجمل و العقود و الوسيلة، قيل: و ليس فى اطلاقه دلالة على الجواز و لو مع التلويث، لندرته و غلبة ضده الموجبة لحمله عليها، و هو جيد.
و جواز الاجتياز الدال عليه الخبر مختص بغير المسجدين، اما هما فيحرم الدخول مطلقا، كما عن الأصحاب بحسنة محمد بن مسلم المتقدمة فى الجنب فى قراءة العزائم.
و فى الخبر الاول دلالة على تحريم وضع الحايض شيئا فى المساجد، و هو المحكى عن الأصحاب من غير خلاف يعلم بينهم، الا ما عن سلار من الكراهة و و لا وجه له يعتد به، سيما بعد المروى فى الكافى فى باب الحايض تأخذ فى الصحيح، عن زرارة عن الباقر (ع): كيف صارت الحائض تأخذ ما فى المسجد و لا تضع فيه؟ فقال: لأن الحايض تستطيع ان تضع ما فى يدها فى غيره، و لا تستطيع ان تأخذ ما فيه الا منه.
ص: 407
(و) يحرم (قرائة العزائم) اجماعا كما عن التحرير و المنتهى، و كذا ابعاضها، و قد مرّ فى الجنب فى قراءة العزائم ما يدل عليه، و لو فرض منها تلاوة سورة السجدة و اتمت او استمعت اليها، وجب عليها السجود كما اشار اليه بقوله (فتسجد لو تلت) احدى السجدات (او استمعت) من غيرها على الأشهر كما ادعاه غير واحد، عملا بالمروى فى الكافى فى باب الحايض و النفساء يقران فى الصحيح، عن ابى عبيدة عن الباقر (ع): عن الطامث تسمع السجدة، فقال:
ان كانت من العزائم فلتسجد اذا سمعتها.
و فى كتاب الصلوة فى باب عزائم السجود فى الموثق، عن ابى بصير عن الصادق (ع) و فيه: و الحائض تسجد اذا سمعت السجدة.
و فى الباب عن ابى بصير قال قال: اذا قرء شىء من العزائم الأربع فسمعتها فاسجد و ان كنت على غير وضوء و ان كنت جنبا، و ان كانت المرأه لا تصلى، و ساير القران انت بالخياران شئت سجدت و ان شئت لم تسجد، خلافا للنهاية و الانتصار، كما عن الوسيلة و المهذب، فحرموا السجود عليها كما عن المفيد نافيا(1) للخلاف عنه.
و لهم المروى فى التهذيب فى باب كيفية الصلوة فى الزيادات فى الصحيح عن ابان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبى عبد اللّه عن الصادق (ع): عن الحائض هل تقرء القرآن و تسجد سجدة اذا سمعت السجدة؟ قال: تقرء و لا تسجد.
و المروى عن مستطرفات السراير نقلا عن كتاب محمد بن على بن محبوب، عن محمد بن الحسين عن محمد بن يحيى الخزاز عن غياث عن جعفر (ع) عن ابيه (ع) عن على (ع) قال: لا تقضى الحائض الصلوة، و لا تسجد اذا سمعت السجدة.
و فيه ان الخبرين لا يصلحان لمقاومة ما مرّ، فالأظهر حملها على التقية
ص: 408
التى هى فى الأحكام الشرعية اصل كل بلية، اذ حكى فى التذكرة تحريم السجود عليها لو سمعت العزائم، عن الشافعى و مالك و ابى حنيفة و احمد و اكثر الجمهور.
و اما نفى الخلاف، فموهون بمصير الاكثر الى الخلاف.
و اما الاستدلال لهم باشتراط السجود بالطهارة و هى فيها منتفية، ففيه انه اول الكلام مع ان مقتضى الاطلاقات عدمه.
فبما ذكر ظهر ان القول باستحباب السجود، كما يقتضيه جمع الشيخ بين خبر عبد الرحمن و بين ما تقدم للمختار، مما لا وجه له يعتد به، مع ان المحكى عن الاكثر الوجوب.
و هل يختص الحكم بالقراءة و الاستماع او يعم السماع ايضا؟ قولان اظهرهما الاول، لما سيأتى فى محله.
(و يحرم على زوجها وطيها قبلا) اجماعا، بل قيل انه بديهىّ للدين، و عليه يدل الآية و الأخبار، و ان جهل الحيض او نسيه فلا شىء عليه، و ان جهل الحكم فقال غير واحد: انه لا شىء عليه، و للتأمل فيه مجال كما قاله البعض.
و يلحق بايام الحيض الاستظهار وجوبا على المختار، فلو اختارت الأقل من العشرة فالأحوط الاعتزال الى العشرة لاحتمال الحيضية بالانقطاع اليها، و عن المنتهى الوجوب و فيه تأمل، هذا مع عدم الانقطاع و الا فيجوز الوقاع بلا اشكال.
و لو اخبرت بالحيض، فالظاهر عدم الخلاف فى قبول قولها ما لم تكن متهمة، كما استظهره بعض الأجلاء، عملا بالمروى فى باب الحيض من التهذيب فى الزيادات فى الصحيح، عن زرارة عن الباقر (ع): العدة و الحيض الى النساء.
و فى الصافى فى باب الطلاق فى باب ان العدة و الحيض الى النساء.
عن محمد بن يعقوب فى الصحيح، عن زرارة عن الباقر (ع): العدة و الحيض للنساء اذا ادعت صدقت.
و يعضدهما قوله تعالى: «لاٰ يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مٰا خَلَقَ اَللّٰهُ».
و قيد الخبران بعدم التهمة لعدم تبادر المتهمة و استصحاب الاباحة
ص: 409
السابقة، مع الاعتضاد بالمروى فى التهذيب فى باب الحيض فى الزيادات، عن اسمعيل بن ابى زياد عن جعفر عن ابيه عن على (ع): فى امرأه ادعت انها حاضت فى شهر واحد ثلث حيض، فقال: كلّفوا نسوة من بطانتها ان حيضها كان فيما مضى على ما ادعت فان شهدن صدقت و الا فهى كاذبة.
و لو ظن كذبها، فهل يجب القبول كما اختاره الجماعة ام لا كما جنح اليه الرياض؟ وجهان و الاول اقرب، عملا بالاطلاق.
و لو اتفق الحيض فى اثناء الوطى وجب النزع، عملا باطلاق الدال على التحريم (فيعزر) الواطى بما يراه الحاكم كما قيل قال و نقل عن ابى على ابن الشيخ ابى جعفر تقديره بثمن حدّ الزانى، و لا نعلم المأخذ فالمرجع فيه الى رأى الحاكم، كما فى غيره من التعزيرات الغير المنصوصة.
اقول و سيأتى عن قريب فى خبر محمد بن مسلم تحديده بخمسة و عشرين سوطا، ربع حد الزانى.
و فى الصادقى تحديده بثمن حده اثنتى عشرة جلدة و نصف ان اتاها فى آخر ايام حيضها، و بربع حده خمسة و عشرين جلدة ان اتاها فى غيره، و الأحوط عدم التجاوز عن المنصوص.
و يجب عليها الامتناع ايضا، لكن لاكفارة عليها مطلقا و لو كانت مطاوعة اجماعا كما صرح به البعض، و قد اتفقوا على الظاهر فى رجحانها عليه.
(و) انما الخلاف فى انه هل (يستحب الكفارة) ام تجب؟ فأكثر المتأخرين كما ادعاه غير واحد الى الأول، و المشهور بين المتقدمين الأخير، و منهم المحكى عن المفيد و المرتضى و ابن بابويه و الشيخ فى المبسوط و الخلاف مدعيا فى الأخير(1) الاجماع كما عن الحلى و الانتصار و الغنية، و الموجبين
ص: 410
الاجماعات المحكية.
و المروى فى التهذيب فى باب حكم الحيض، عن داود بن فرقد، عن الصادق (ع): فى كفارة الطمث انه يتصدق اذا كان فى اوله بدينار و فى وسطه نصف دينار و فى آخره ربع دينار، قلت: فان لم يكن عنده ما يكفّر؟ قال:
فليتصدق على مسكين واحد، و الا استغفر اللّه و لا يعود، فان الاستغفار توبة و كفارة لكل من لم يجد السبيل الى شىء من الكفارة.
و نحوه عن الفقه الرضوى.
و فى الباب فى الصحيح على الصحيح، عن حفص عن محمد بن مسلم قال:
سألته عمن اتى امرأته و هى طامث، قال: يتصدق بدينار و يستغفر الله.
و فى الباب فى الموثق، عن ابى بصير عن الصادق (ع): من اتى حايضا فعليه نصف دينار يتصدق به.
و للمصنف المروى فى الباب فى الصحيح، عن عيص بن القاسم عن الصادق (ع): عن رجل واقع امرأته و هى طامث، قال: لا يلتمس فعل ذلك قد نهى اللّه ان يقربها، قلت: فان فعل اعليه كفارة؟ قال: لا اعلم فيه شيئا، يستغفر الله.
و فى الباب فى الموثق عن زرارة عن احدهما (ع): عن الحائض يأتيها زوجها، قال: ليس عليه شىء يستغفر اللّه و لا يعود.
و يعضده اختلاف الأخبار، اذ فى خبر ابى بصير نصف دينار، و فى خبر محمد الدينار، و فى خبر داود التفصيل، و فى خبر الحلبى المروى فى الباب عن الصادق (ع): عن الرجل يقع على امرأته و هى حائض ما عليه؟ قال يتصدق على مسكين بقدر شبعه.
و فى خبر عبد الملك بن عمر، و المروى فى الباب، عن الصادق (ع): عن رجل اتى جاريته و هى طامث، قال: يستغفر ربه، قال عبد الملك: فان الناس يقولون عليه نصف دينار او دينار، فقال الصادق (ع): فليتصدق على عشرة
ص: 411
مساكين.
و عن تفسير على بن ابراهيم، عن الصادق (ع): من اتى اهله فى الفرج فى ايام حيضها فعليه ان يتصدق بدينار، و عليه ربع حد الزانى خمسة و عشرون جلدة، و ان اتاها فى آخر ايام حيضها فعليه ان يتصدق بنصف دينار، و يضرب اثنى عشر جلدة و نصف.
و عن محمد بن مسلم عن الباقر (ع): عن الرجل اتى المرأه و هى، حايض قال: يجب عليه فى استقبال الحيض دينار، و فى وسطه نصف دينار، قلت:
جعلت فداك(1) هل يجب عليه شىء من الحد؟ قال: نعم خمسة و عشرون سوطا ربع حد الزانى، لأنه اتى سفاحا.
و اما حمل هذه الأخبار على التقية، بناء على ان الاستحباب محكى عن الشافعى فى الجديد و مالك و الثورى و اصحاب الرأى، فمعارض بان الوجوب ايضا محكى عن الحسن البصرى و عطا الخراسانى و احمد الشافعى فى القديم، سيما بعد الاستماع الى ما يترنم عليه خبر عبد الملك المتقدم.
و الانصاف ان المسئلة محل اشكال، و ان كان القول بالاستحباب لا يخلو عن رجحان ما، و لكن الاحتياط مما لا ينبغى تركه، و اما التفصيل فى الكفارة بين المضطر و غيره، او الشاب و غيره كما عن الراوندى، فلا عبرة به.
و الكفارة (فى اوله) اى الحيض (بدينار و فى اوسطه بنصفه و فى آخره بربعه) على المشهور المنصور، عملا بخبر داود المتقدم كالرضوى، المقيدين لجملة من المطلقات الواردة فى الأخبار المتقدمة، خلافا للمحكى عن الصدوق فى المقنع فيتصدق على مسكين بقدر شبعه و جعل المختار رواية، و له خبر الحلبى المتقدم و فيه انه لا يقوم فى مقابلة المختار من وجوه عديدة.
ص: 412
الاول: لا فرق فى الزوجة بين الدائمة و المنقطعة، و هل يلحق بها الأجنبية كما اختاره غير واحد ام لا؟ وجهان ينشأن من الأصل فالثانى، و من الاطلاق فى جملة من الأخبار المتقدمة فالأول، و هو الأقرب.
الثانى: هل الجارية كالحرة فى التقدير؟ كما يظهر من بعض ام لا؟ وجهان، و الأظهر ان فيها ثلثة امداد كما عن الأصحاب، بل عن السراير و الانتصار الاجماع، قيل ان به رواية رضوية، و لا فرق بين اول الحيض و وسطه و آخره، كما صرح به الرياض، قال: لاطلاق الرواية و الفتوى.
و لا بين القنة و المدبرة و امّ الولد و المزوجة، و ان حرم الوطى قاله فى الرياض، ثم قال: و فى المكاتبة المشروطة و المطلقة وجهان.
الثالث: المراد بالدينار هو مثقال ذهب خالص، بالاجماع كما ادعاه البعض، مضروب على الأظهر كما عن الجماعة، عملا بالتبادر، خلافا للمحكى عن آخرين فيجزى التبر(1) و هو غير المضروب، و لا وجه له يعتد به، لكن المختار انما يتمشى اذا علم ان الشايع فى ذلك الزمان كان المضروبية و الا فيشكل الامر، لكن لا ريب ان المختار هو الأحوط.
الرابع: هل يجزى القيمة؟ كما عن البعض، ام لا؟ كما اختاره الجماعة وجهان و الأخير اقرب، اقتصارا على ظاهر اللفظ مع عدم ظهور المخرج، و فى الذكرى قدر الشيخان الدينار بعشرة دراهم و الخبر خال منه، و على قولهما لا يجزى دينار قيمته اقل من عشرة دراهم.
الخامس: عن المشهور ان المراد بالاول الثلث الاول من الحيض، و بالوسط الثلث الثانى، و بالآخر الثلث الآخر مطلقا، سواء كانت ذات عادة ام لا، كانت العادة عشرة ام لا، فالاول لذات الثلثة اليوم الاول، و لذات الأربعة هو مع ثلث الثانى، و لذات الخمسة هو مع ثلثيه، و لذات الستة
ص: 413
اليومان الأولان و هكذا.
خلافا للمحكى عن المراسم فحدد الوسط بما بين الخمسة الى السبعة، و عليه فلا وسط و لا آخر لمن حيضها خمسة فما دون، و لا آخر لمن لم يزد حيضها عن السبعة.
و عن الراوندى اعتبار التثليث بالاضافة الى العشرة مطلقا و لو كانت ذات عادة، و عليه فلا وسط و لا آخر لذات الثلثة، و لا آخر لذات الأربعة و ان كان لها وسط و هو الثلثان الباقيان من اليوم الرابع، و لا وجه لهما.
السادس: مصرفها الفقراء و المساكين من اهل الايمان كما عن الاصحاب و لا يعتبر التعدد بل يكفى الواحد كما صرح الجماعة، عملا بالأصل و الاطلاق.
و اما كفارة وطى الجارية اعنى ثلثة امداد، فعن الانتصار و القواعد و النهاية و المهذب و السراير و الجامع التصريح بالتفريق على ثلثة و هو الاحوط، و اما خبر عبد الملك المتقدم فشاذ فلا اعتداد به.
السابع: هل يتكرر الكفارة بتكرر الوطى مطلقا؟ كما اختاره الرياض حاكيا عن الشهيد الاول فى مختصريه، ام لا مطلقا؟ كما عن الحلى، ام الاول ان اختلف الزمان كاول الحيض و وسطه مثلا او تخلل التكفير؟ و الثانى مع عدمهما؟ كما اختاره الجماعة و منهم المختلف و التذكرة و المدارك و الذخيرة.
اوجه تنشأ من اصالة عدم التداخل مع اقتضاء العموم التكرار فالاول.
و من ما ذكره الحلى بان الأصل براءة الذمة، و شغلها بواجب او ندب يحتاج الى دلالة شرعية، و اما العموم فلا يصح التعلق به فى امثال هذه المواضع، لأن هذه اسماء الاجناس و المصادر، ا لا ترى ان كل من اكل فى نهار رمضان متعمدا و تكرر الأكل لا يجب عليه تكرار الكفارة بلاخلاف، انتهى فالثانى.
و من ما ذكره فى المختلف بان الوطى فى الوقتين فعلان مختلفان فى الحكم فلا يتداخلان، كغيرهما من العقوبات المختلفة على الأفعال المختلفة، و كذا اذا تخلل التكفير اذ لا تؤثر المتقدمة فى اسقاط ما يتعلق بالفعل
ص: 414
المتأخر، و اما مع عدمهما فلان الكفارة معلقة على الوطى من حيث هو هو، و كما يصدق على الواحد يصدق على المتعدد، فيكون الجزاء واحدا فيهما، انتهى فالثالث.
اوجهها الاول عملا بالفهم العرفى.
الثامن: حكى عن الجماعة ان النفساء كالحايض فى الأحكام المذكورة، قيل: و على هذا يمكن اجتماع زمانين او ثلثة فى وطى واحد، لكن فى تعدد الكفارة حينئذ نظر.
التاسع: قال فى التحرير: لو عجز عن الكفارة سقطت وجوبا و استحبابا، و لو عجز عن البعض فالوجه دفع الباقى، انتهى.
اقول اثبات وجوب دفع الباقى بالدليل مشكل، ولكن الأحوط هو الدفع
(و يكره) وطى الحائض (بعد انقطاعه) اى دم الحيض (قبل الغسل) عملا بالمروى فى التهذيب فى باب حكم الحيض، فى الموثق عن ابى بصير عن الصادق (ع): عن امرأه كانت طامثا فرأت الطهر، ايقع عليها زوجها قبل ان تغتسل؟ قال: لا حتى تغتسل، و عن امرأه حاضت فى السفر ثم طهرت فلم تجد ماء يوما و اثنين، يحل لزوجها ان يجامعها قبل ان تغتسل؟ قال: لا يصلح حتى تغتسل.
و فى الباب فى الزيادات فى الموثق عن عبد الرحمن عن الصادق (ع) عن امرأه حاضت ثم طهرت فى سفر فلم تجد الماء يومين او ثلثة، هل لزوجها ان يقع عليها؟ قال: لا يصلح لزوجها ان يقع عليها حتى تغتسل.
و انما حملنا هما على الكراهة لمكان كلمة لا يصلح، و لذهاب المشهور الى الجواز، بل لم يظهر فيه مخالف اصلا الا الصدوق فى الفقيه اذا لم يكن للرجل شبق، و اما معه فقد صرح بالجواز: فاذن الجواز فى هذه الصورة اجماعى كما عن الجماعة.(1)
ص: 415
و للمستفيضة و منها المروى فى التهذيب فى باب حكم الحيض فى الموثق، عن على بن يقطين عن ابى الحسن (ع): عن الحايض ترى الطهر ايقع زوجها قبل ان تغتسل؟ قال: لا بأس، و بعد الغسل احب الى.
و فى الباب عن على بن يقطين عن الصادق (ع): اذا انقطع الدم و لم تغتسل، فليأتها زوجها ان شاء.
و فى الباب فى الموثق عن محمد بن مسلم عن الباقر (ع): المرأه ينقطع عنها الدم دم الحيضة فى آخر ايامها، فقال: ان اصاب زوجها شبق فلتغسل فرجها ثم يمسها زوجها ان شاء قبل ان تغتسل.
و فى الباب فى الموثق عن عبد اللّه بن المغيرة، عمن سمعه من العبد الصالح: فى المرأه اذا طهرت من الحيض و لم تمس الماء فلا يقع عليها زوجها حتى تغتسل، و ان فعل فلا بأس به، و قال: تمس الماء احب الى.
و يعضد المختار قوله تعالى و لا يقربوهن حتى يطهرن، بناء على حجية مفهوم الغاية، و على القرأه بالتخفيف كما عن السبعة يقال طهرت المرأه اذا انقطع حيضها، و اما قراءة التشديد فيمكن ارجاعه الى ذلك بعد الالتفات الى مجئ تفعل فى كلامهم بمعنى فعل، كقولهم تبين و تبسم و تطعم بمعنى بان و بسم و طعم، قيل: و من هذا القبيل المتكبر فى اسماء اللّه بمعنى الكبير.
هذا مضافا الى جواز القول بعدم وجوب الارجاع، الا اذا ثبت بان كل الاختلافات الواقعة فى القران مما نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين (ص): و انى لهم باثبات ذلك.
نعم جواز القرأه فى الصلوة امر آخر و يجئ ان شاء اللّه فى بحث القرأه لذلك زياد بسط.
و الى جواز القول بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية فى التطهير بمعنى المتشرعة اى الاغتسال، لكن فيه ان قوله تعالى: «فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ» الى قوله:
«إِنَّ اَللّٰهَ يُحِبُّ اَلتَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ اَلْمُتَطَهِّرِينَ» ربما يترنم بان المراد الاغتسال و عليه
ص: 416
فمفهوم الشرط مما يعارض مفهوم الغاية، و عليه فلا وجه للاستدلال بالآية اصلا و لكن يمكن دفعه بان المرجحات فى جانب مفهوم الغاية، و عليه فالمفهوم المستفاد من الشرطية ليس بمعتبر.
و كيف كان فالارجح هو ما عرفت من القول بالجواز، لكن مع الكراهة، و تتأكد مع عدم الشبق، لما يترنم به خبر محمد بن مسلم المتقدم و مقتضاه وجوب غسل الفرج كما عن ظاهر الاكثر، و عن ابن زهرة الشرطية، و عن ظاهر التبيان و المجمع و احكام الراوندى توقف الجواز على احد الأمرين منه و من الوضوء، و عن صريح الجماعة استحبابه، و نفى بعض مشايخنا طابثراه عنه البعد، مستدلا بالأصل و خلو اكثر الأخبار المجوزة الواردة فى الظاهر فى مقام الحاجة عنه فلو وجب الغسل او اشترط لزم تأخير البيان عن وقتها، الا ان الأحوط مراعاته.
اقول سيما بعد الالتفات الى المروى فى الباب فى الزيادات، عن ابى عبيدة عن الصادق (ع): عن المرأه الحايض ترى الطهر و هى فى السفر و ليس معها من الماء ما يكفيها لغسلها و قد حضرت الصلوة، قال: اذا كان معها بقدر ما تغسل به فرجها فتغسله ثم تتيمم و تصلى، قلت: فيأتيها زوجها فى تلك الحال، قال: نعم اذا غسلت فرجها و تيممت.
و لا فرق فى جواز الوطى بعد انقطاع الدم لاكثر الحيض او لأقله، و لا بين لانقطاعه على العادة او بعدها، كما قاله فى الرياض ثم قال: بل الدليل و الفتوى شاملان للانقطاع قبلها ايضا، و ربما استشكل الحكم هنا، الا ان هذا الاشكال لا يزول بالاغتسال قبل العادة لاحتمال معاودة الدم فيها، و لا يقال لواثر هذا الاحتمال ليتمشى فيما بعد العادة قبل الوصول الى الاكثر، لاحتمال معاودته ايضا و الانقطاع على العشرة لان قيام الاحتمال فى زمان العادة الملحقة بالامور الجليلة اقوى، و لا ريب ان الاحتياط طريق البراءة و ان كان لظاهر الحكم امر آخر.
اقول و الجواز مطلقا اقوى، و الاحتياط امر آخر كما لا يخفى.
ص: 417
(و يكره لها الخضاب) عند علمائنا اجمع كما فى التذكرة، و عن التحرير و المنتهى ايضا الاتفاق، عملا بالمستفيضة الناهية، منها المروى فى التهذيب فى اواخر باب حكم الحيض فى الموثق، عن ابى بصير عن الصادق (ع): فى المرأه الحائض، هل تختضب؟ قال: لا يخاف عليها الشيطان عند ذلك، المحمولة على الكراهة بقرينة المستفيضة المجوزة، منها المروى فى الباب عن على عن العبد الصالح (ع): عن المرأه تختضب و هى حايض، قال: ليس به بأس.
و عليه فتوى الصدوق فى الفقيه بلا يجوز، مما لا ينبغى الاستماع عليه.
مع ان تعليله لانه يخاف عليها الشيطان مما يشعر بارادة الكراهة كخبر ابى بصير المتقدم، و لا فرق بين الحناء و غيره، و لا فى المخضوب بين اليد و الرجل و غيرهما، كما عن المشهور، و لا بأس به لمكان التسامح، و ان كان يجوز القول بانصراف الاطلاق الى الحناء و الى اليد و الرجل و الشعر، و لعله لذا عن سلار الاقتصار على الاول، و فى القواعد الاقتصار على اليد و الرجل، ولكنه عمم فى ما يختضب به بين الحناء و شبهه، و العجب انه علل للكراهة بما نعيته من وصول الماء الى ظاهر جوارحهنّ التى عليها الخضاب، و هو كما ترى.
(و حمل المصحف) و ان كان بغلافه، على ما حكى عن التحرير مدعيا عليه الاجماع، و يمكن الاستدلال له بخبر ابراهيم المتقدم فى شرح قول المصنف:
و مس كتابة القران.
(و لمس هامشه) على المشهور، عملا بخبر ابراهيم المتقدم، و عن التحرير بعد نقله: و انما نزلناه على الكراهية نظرا الى عمل الأصحاب، و عليه فما عن المرتضى من القول بالتحريم، مما لا وجه له، و صرح بعضهم بعدم البأس بتقليبه بعود و نحوه، لعدم صدق المس.
(و الجواز فى المساجد) غير المسجدين كما عن الشيخ و اتباعه، و لا بأس به اما للتعظيم كما فى الرياض، او للمسامحة قال فى الرياض، و الحق جماعة المشاهد بالمساجد و هو حسن، بل الأمر فى المشاهد اغلظ لتأديتها فايدة
ص: 418
المسجد، و تزيد شرف المدفون بها.
(و قراءة القران غير العزايم) الاربع حتى السبع او السبعين كما عن المشهور، للمستفيضة منها خبر السكونى المتقدم فى الجنابة فى شرح قول المصنف: و تشتد الكراهة.
و النبوى: لا يقرء الجنب و لا الحائض شيئا من القرآن.
و فى المرسل المروى عنه (ع): فى بعض الكتب على ما قيل: لا تقرء الحايض قرآنا.
و عن الباقر (ع): انا نأمر نساءنا الحيض ان يتوضان عند وقت كل صلوة، الى قوله: و لا يقربن مسجد او لا يقران قرآنا، و هى محمولة على الكراهة لعدم الخلاف فى الجواز كما فى الرياض، و عن الانتصار و الخلاف و التحرير عليه الاجماع.
و على الجواز يدل خبرا معوية و زيد، المرويان فى الكافى فى باب الحايض و النفساء يقرآن.
و اما ما عن بعضهم من قصر الكراهة على الزائد على السبع او السبعين آية، فليس له وجه يعتد به.
و يجوز الاستمتاع من الحائض بما فوق السرة و ما تحت الركبة، باتفاق العلماء كما عن الجماعة، عملا بالأصل، و المروى فى التهذيب فى باب حكم الحيض، عن عبد اللّه بن بكير عن بعض اصحابنا عن الصادق (ع): اذا حاضت المرأه فليأتها زوجها حيث شاء ما اتقى موضع الدم.
و فى الباب عن عبد الملك عمرو عن الصادق (ع): عما لصاحب المرأه الحايض منها، قال: كل شىء ما عدا القبل بعينه.
و فى الباب عن هشام بن سالم عن الصادق (ع): فى الرجل يأتى المرأه فيما دون الفرج و هى حايض، قال: لا بأس اذا اجتنب ذلك الموضع.
(و) يكره (الاستمتاع) منها (بما بين السرة و الركبة) وفاقا للمشهور،
ص: 419
لظاهر المروى فى الباب فى الموثق عن الحلبى عن الصادق (ع): فى الحايض ما يحل لزوجها منها؟ قال: تتزر بازار الى الركبتين و تخرج سرتها، ثم له ما فوق الازار.
و فى الباب فى الموثق عن ابى بصير عن الصادق (ع): عن الحائض ما يحل لزوجها منها؟ قال: تتزر بازار الى الركبتين و تخرج ساقها و له ما فوق الازار.
و فى الباب عن حجاج الخشاب عن الصادق (ع): عن الحائض و النفساء ما يحل لزوجها منها؟ قال: تلبس درعا ثم تضطجع معه.
و انما حملناها على الكراهة، جمعا بين الأخبار السابقة المجوزة المعتضدة بالشهرة العظيمة القريبة من الاجماع، بل حكى صريحا عن التبيان و الخلاف و مجمع البيان، سيما بعد الالتفات الى اعتضادها بالمروى فى الباب عن عمر بن حنظلة عن الصادق (ع): ما للرجل من الحايض؟ قال: ما بين الفخذين.
و فى الباب فى الصحيح عن عمر بن يزيد عن الصادق (ع): ما للرجل من الحايض؟ قال: ما بين اليتيها و لا يوقب، ففيه تصريح بحلية ما عدا الايقاب، و المراد به هنا الجماع فى القبل بالاجماع المركب كما ادعاه بعض مشايخنا، فيجوز الاستمتاع بما عداه و لو كان الدبر كما عن صريح السرائر و نهاية الاحكام و المختلف و التبيان و مجمع البيان مع دعويهما الاجماع عليه.
فما عن المرتضى فى شرح الرسالة من عدم جواز الاستمتاع بما بين السرة و الركبة مطلقا، مما لا يلتفت اليه، سيما بعد الالتفات الى عموم قوله تعالى «وَ اَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حٰافِظُونَ إِلاّٰ عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ *» خرج منه موضع الدم بالاجماع، و لا دليل على خروج غيره.
و اما قوله تعالى: «وَ لاٰ تَقْرَبُوهُنَّ حَتّٰى يَطْهُرْنَ» فمما لا يعارض ذلك، بناء على حمله على المعروف المعهود، اعنى الجماع فى القبل، اذ حقيقة القرب
ص: 420
ليس الا بالجماع.
و اما قوله تعالى: «فَاعْتَزِلُوا اَلنِّسٰاءَ فِي اَلْمَحِيضِ» فهو كالسابق فى عدم المعارضة اذ المحيض اسم مكان كالمبيت و احتمال كونه مصدرا او اسم زمان، يوجب الأضمار او التخصيص المخالفين للأصل، للاجماع على عدم اعتزالهن بالكلية، هذا مع استلزام الآية على الاخيرين تقليل الفائدة(1) بالنسبة الى قوله:
حتى يطهرن، اذ هى عليهما لا تشمل ما بعد زمان الحيض بوجه، فكان منتهاه معلوما.
(و يستحب ان تتوضا) الحايض الوضوء المنوى به التقريب، دون الرفع او الاستباحة، لعدم الامكان (عند كل صلوة و تجلس فى مصلاها ذاكرة) لله تعالى على المشهور بينهم، كما ادعاه غير واحد، للمستفيضة: منها المروى فى الكافى فى باب ما يجب على الحايض فى اوقات الصلوة، فى الصحيح عن زيد الشحام عن الصادق (ع): ينبغى للحايض ان تتوضأ عند وقت كل صلوة، ثم تستقبل القبلة و تذكر اللّه مقدار ما كانت تصلى، و لفظ ينبغى ظاهر فى الاستحباب.
و اما المروى فى الباب فى الصحيح عن زرارة عن الباقر (ع): اذا كانت المرأه طامثا فلا تحل لها الصلوة، و عليها ان تتوضأ وضوء الصلوة عند وقت كل صلوة، ثم تقعد فى موضع طاهر فتذكر اللّه عز و جل و تسبحه و تهلله و تحمده كمقدار صلاتها، ثم تفرغ لحاجتها.
و عن الفقه الرضوى: و يجب عليها عند حضور كل صلوة ان تتوضأ وضوء الصلوة، و تجلس مستقبل القبلة و تذكر اللّه تعالى بمقدار صلواتها كل يوم.
فمحمولان على الاستحباب، لمكان الشهرة العظيمة التى كادت تكون اجماعا، بل لعلها اجماع فى الحقيقة، كما عن الخلاف، و عليه فلا عبرة بفتوى
ص: 421
على بن بابويه بمضمون الرضوى.
و لم اجد فى الأخبار تعيين المكان، و عليه فالقول بجلوسها حيث شاءت مطلقا كما قاله الجماعة، هو الاوفق بالاطلاقات، و ان كان ما عن المشهور من تعيين المصلى هو الأحوط، اذا كان لها مصلى، و الا فلتعمل بالاطلاق.
و اطلاق الذكر هو المحكى عن الأكثر، و عن المراسم الاقتصار بالتسبيحة، و عن القواعد بزيادة التحميد و التكبيرة و التهليلة، و عن النفلية ازدياد الصلوة على النبى مع الاستغفار على التسبيحات الاربع، و العمل بكل ما ورد فى الأخبار حسن، و قد عرفت ان فى خبرى زيد و الرضوى: اطلاق الذكر لله، و كذا فى صحيحة محمد بن مسلم المروية فى الباب، و فى صحيحة معوية المروية فى الباب عن الصادق (ع): و اذا كان وقت الصلوة توضأت و استقبلت القبلة و هللت و كبرت و تلت القرآن و ذكرت اللّه عز و جل، و قد عرفت صحيحة زرارة ايضا.
(و يجب عليها قضاء الصوم) اجماعا، و فى قضاء الصوم المنذور الذى وافق ايام الحيض وجهان، و عن المصنف و الشهيد العدم (دون الصلوة) اجماعا الا ركعتى الطواف مع فواتهما بعده، و المنذورة المتفقة فى ايامها على قول محكى عن بعض، و اما استثناء الزلزلة فليس بوجه لان وقتها العمر فلا فوات، و اذا حاضت بعد دخول الوقت، بعد ان مضى من اول الوقت مقدار فعل الصلوة و لو مخففة مشتملة على الواجبات و فعل الطهارة خاصة، او كل ما يعتبر فيها مما ليس بحاصل لها، قضت على الأشهر بل عن بعض عليه الاجماع، عملا بعموم ما دل على قضاء الفوايت.
و بالمروى فى التهذيب فى باب حكم الحيض(1)، فى الموثق عن يونس بن يعقوب عن الصادق (ع): فى امرأه اذا دخل وقت الصلوة و هى طاهرة
ص: 422
فأخرت الصلوة حتى حاضت، قال: تقضى اذا طهرت.
و فى الباب عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألته عن المرأه تطمث بعد ما تزول الشمس و لم تصل الظهر، هل عليها قضاء تلك الصلوة؟ قال: نعم.
و اما المروى فى الباب، عن ابى الورد و هو غير موثق، عن الباقر (ع):
عن المرأه تكون فى صلوة الظهر و قد صلت ركعتين ثم ترى الدم، قال: تقوم من مسجدها و لا تقضى الركعتين، فان رأت الدم و هى فى صلوة المغرب و قد صلت ركعتين فلتقم من مسجدها، فاذا طهرت فلتقض الركعة التى فاتتها من المغرب فمما لا يصلح لمعارضة المختار من وجوه عديدة، و ان حكى عن الصدوق فى الفقيه و المقنع العمل بمضمونه.
و اما ما عن المرتضى و الاسكافى، من الاكتفاء فى ايجاب القضاء بمضى ما يسع اكثر الصلوة من الوقت طاهرة، فلم اجد له دليلا صالحا، مع ان مقتضى الأصل العدم.
و اما الاستدلال له بعموم ما دل على قضاء الفوايت، فعلى تقدير تسليم جريانه فى نحو المقام الذى لم يتعلق به الأمر الاوّلى لمكان قصور الزمان و عدم امر الآمر مع العلم بانتفاء شرطه، انما يتوجه لو لم تكن الشهرة فى جانب العدم، و اما معها فلا سيما بعد ملاحظة عدم عموم(1) معتبر سندا فى القضاء بحيث يشمل لنحو المرأه على ما يحضرنى الان، و اما المعتبر سندا فمختص بالرجل، و عليه فالمعمم بالنسبة الى المرأه الاجماع، و ثبوته فى المقام شىء دونه خرط القتاد.
ص: 423
و لو ادركت من آخر الوقت قدر الطهارة حسب او و ساير الشروط كما عن الجماعة، و اداء اقل الواجب من ركعة من الصلوة، وجبت باجماع اهل العلم فى العصر و العشاء و الصبح، كما عن الخلاف، عملا بعموم النبوى: من ادرك ركعة من الصلوة فقد ادرك الصلوة.
و المرتضوى: من ادرك ركعة من العصر قبل ان تغرب الشمس فقد ادرك العصر.
و خبر الاصبغ المروى فى التهذيب فى باب اوقات الصلوة، عن على (ع) من ادرك من الغداة ركعة قبل طلوع الشمس، فقد ادرك الغداة تامة.
و موثقة عمار المروية فى الباب، عن الصادق (ع): من صلى ركعة من الغداة ثم طلعت الشمس فليتم و قد جازت صلوته.
و كذلك فى الظهر و المغرب على الأشهر، بل عن الخلاف نفى الخلاف عنه، عملا بعموم النبوى المتقدم، و عموم المستفيضة و منها المروى فى التهذيب فى باب الحيض فى الزيادات، عن منصور بن حازم، عن الصادق (ع): اذا طهرت الحايض قبل العصر صلت الظهر و العصر، فان طهرت فى آخر وقت العصر صلت العصر.
و المروى فى هذا الباب فى الموثق، عن عبد اللّه بن سنان، عن الصادق عليه السلام: اذا طهرت المرأه قبل غروب الشمس فلتصل الظهر و العصر و ان طهرت من آخر الليل فلتصل المغرب و العشاء.
و مفهوم النبوى المتقدم اعنى ما لم يدرك ركعة من الصلوة فلم يدرك الصلوة، مما يقيد اطلاق الأخبار و منها الخبران، و عليه فاطلاقها لوجوب الصلوة بادراك الطهارة و شىء من الصلوة و لو كان اقل من ركعة، مما لا يلتفت اليه فالاحتمال المحكى عن البعض من العمل باطلاقها ضعيف، كضعف ما عن النهاية من لزوم قضاء الفجر عليها بحصول الطهر لها قبل طلوع الشمس على كل حال.
ص: 424
و على المختار، فلو ادركت خمس ركعات بعد الطهارة او الشروط، قبل الغروب و انتصاف الليل و الفجر، على الاختلاف فى آخر وقت العشائين، يجب عليها قضاء الظهرين كالعشاءين، و هو المحكى عن المبسوط فى الظهرين فى بحث الصلوة، و ابنى سعيد، و كافة المتأخرين، خلافا للمحكى عن موضع آخر من المبسوط و المهذب، فاستحبابهما حينئذ كالعشاءين، و هو ضعيف كضعف ما عن المصباح من استحباب فعل الظهرين بادراك خمس قبل الغروب، و العشاءين بادراك اربع، اذ يجب القضاء بذلك لا أنه يستحب.
و اما ما عن الفقيه من وجوب الظهرين بادراك ستّ ركعات، فضعيف ان اراد الشرطية، و وجيه ان اراد المثل.
و يجب عليها قضاء ما وجب عليها مع الاهمال اجماعا، كما ادعاه بعضهم عملا بعموم الأمر بالقضاء، و بالمروى فى باب الحيض فى الزيادات فى الصحيح، عن عبيد بن زرارة، عن الصادق (ع): ايما امرأة رأت الطهر و هى قادرة على ان تغتسل وقت صلوة، ففرطت فيها حتى يدخل وقت صلوة اخرى، كان عليها قضاء تلك الصلوة التى فرطت فيها، فان رأت الطهر فى وقت صلوة فقامت فى تهيئة ذلك، فجاز وقت الصلوة و دخل صلوة اخرى، فليس عليها قضاء، و تصلى الصلوة التى دخل وقتها.
و فى هذا الباب فى الصحيح، عن ابى عبيدة، عن الصادق (ع): اذا رأت المرأه الطهر و هى فى وقت الصلوة، ثم اخرت الغسل حتى يدخل وقت صلوة اخرى، كان عليها قضاء تلك الصلوة التى فرطت فيها، و اذا طهرت فى وقت فأخرت الصلوة حتى يدخل وقت صلوة اخرى، ثم رأت دما كان عليها قضاء تلك الصلوة التى فرطت فيها.
و فى هذا الباب فى الموثق، عن محمد بن مسلم، عن احدهما (ع):
المرأه ترى الطهر عند الظهر فتشتغل فى شأنها حتى يدخل وقت العصر، قال: تصلى العصر وحدها فان ضيعت فعليها صلوتان.
ص: 425
و الذى يترنم عليه هذه الأخبار، وجوب القضاء مع امكان الاتيان بها فى الوقت مستجمعة للشرايط، و عليه فلو وسع الزمان لتحصيل الطهارة دون ساير الشروط، فلا قضاء لعدم التضييع و التفريط، فافهم.
الاستحاضة فى الأصل استفعال من الحيض، على ما صرح غير واحد، يقال: استحيضت المرأه اى استمر بها الدم بعد ايامها فهى مستحاضة، كذا عن الجوهرى، و عن ابن الأثير:
الاستحاضة ان يستمر بالمرأه خروج الدم بعد ايام حيضها المعتاد، يقال:
استحيضت فهى مستحاضة، انتهى.
و عليه فبناؤها للمعلوم غير معلوم، و عن بعض: يستعمل الاستحاضة فى دم فساد يخرج من عرق فى ادنى الرحم يسمى العاذل، و يوافقه ما عن القاموس المستحاضة من يسيل دمها، لا من الحيض بل من عرق العاذل.
(دم الاستحاضة فى الأغلب) و التقييد لمكان ما عرفت بأنه قد يكون ما صفتها ايضا حيضا (اصفر بارد) لصحيحة حفص المتقدمة فى صفة الحيض (رقيق) لخبر على بن يقطين، المروى فى التهذيب فى باب حكم الحيض عن ابى الحسن الماضى (ع)، و فيه: فاذا رق و كانت صفرة اغتسلت و صلت (يخرج بفتور) لمفهوم صحيحة المتقدمة فى صفة الحيض (و الناقص على ثلثة) ايام (مما ليس بقرح و لا جرح) و كان عليه اخراج النفاس ايضا (و الزايد عن العادة مع تجاوز العشرة) و الزايد (عن ايام النفاس) و مع الياس (استحاضة) لما مر، عدا الزايد عن النفاس فسيجىء انشاء الله، و كذا ما تراه الحبلى.
اما مطلقا بناء على عدم جمع الحيض مع الحمل مطلقا، كما هو مختار الشرايع و مختصر النافع و عن التلخيص و الاسكافى، او بشرط تأخره عن العادة عشرين يوما بناء على عدم جواز جمعه معه بعد تأخر الدم عنها بذلك، كما عن الشيخ فى النهاية و كتاب الحديث، او مع استبانة الحمل كما عن الخلاف، و السرائر بناء على عدم جمعه معه مع استبانته، و عن الخلاف عليه الاجماع.
ص: 426
و ليس للكل دليل صالح، اذ للاسكافى و من تبعه، المروى فى التهذيب فى باب الحيض فى الزيادات، عن السكونى عن جعفر عن ابيه عن النبى (ص) ما كان اللّه ليجعل حيضا مع حبل، يعنى اذا رأت المرأه الدم و هى حامل لا تدع الصلوة الا ان ترى على رأس الولد اذا ضربها الطلق و رأت الدم تركت الصلوة.
و فى هذا الباب فى الصحيح، عن حميد بن المثنى عن ابى الحسن الاول عليه السلام: عن الحبلى ترى الدفقة و الدفقتين من الدم فى الايام و فى الشهر و الشهرين، فقال: تلك الهراقة ليس تمسك هذه عن الصلوة، و ليس فى الأخير دلالة اصلا، لعدم اجتماع شرط الحيض.
و اما الاول فلا يصلح الاعتماد عليه، اما اولا فلضعف سنده مع عدم الجابر، و اما ثانيا فلمعارضته بالمستفيضة منها المروى فى الباب فى الصحيح، عن ابن سنان عن الصادق (ع): عن الحبلى ترى الدم اتترك الصلوة؟ قال:
نعم ان الحبلى ربما قذفت بالدم.
و فى الباب فى الصحيح، عن صفوان عن ابى الحسن (ع): عن الحبلى ترى الدم ثلثة ايام او اربعة ايام تصلى؟ قال: تمسك عن الصلوة.
و فى الباب فى الصحيح، عن محمد بن مسلم عن احدهما (ع): عن الحبلى ترى الدم كما كانت ترى ايام حيضها مستقيما فى كل شهر، قال: تمسك عن الصلوة كما كانت تصنع فى حيضها، فاذا طهرت صلت.
و فى الباب فى الصحيح، عن حريز عمن اخبره عن الباقر و الصادق (ع):
فى الحبلى ترى الدم، قال: تدع الصلوة فانه ربما بقى فى الرحم الدم و لم يخرج و تلك الهراقة.
و فى الباب فى الصحيح، عن ابى بصير عن الصادق (ع): عن الحبلى ترى الدم، قال: نعم انه ربما قذفت المرأه الدم و هى حبلى.
و فى الباب فى الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج عن ابى ابراهيم (ع)
ص: 427
عن الحبلى ترى الدم و هى حامل كما كانت ترى قبل ذلك فى كل شهر، هل تترك الصلوة؟ قال: تترك اذا دام.
و فى الباب فى الموثق، عن سماعة قال: سألته عن امرأه رأت الدم فى الحبل، قال: تقعد ايامها التى كانت تحيض، فاذا زاد الدم على الايام التى كانت تقعد، استظهرت بثلثة ايام ثم هى مستحاضة.
و فى الكافى فى باب الحبلى فى الصحيح، عن سليمان بن خالد عن الصادق (ع): الحبلى ربما طمثت، فقال: نعم، و ذلك ان الولد فى بطن امه غذاؤه الدم، فربما كثر ففضل عنه دفعته، فاذا دفعته حرمت عليها الصلوة، ثم قال الكافى و فى رواية اخرى: اذا كان كذلك تأخر الولادة.
و لا ريب ان الترجيح معها من وجوه، فلتحمل الخبر على ارادة بيان الغلبة، او على التقية التى هى فى الأحكام الشرعية اصل كل بلية، اذ القول بعدم امكان اجتماع الحيض مع الحبل محكى عن جمهور التابعين، كسعيد بن المسيب و عطاء و الحسن و جابر بن زيد و عكرمة و محمد بن المنكدر و الشعبى و مكحول و حماد و الثورى و الاوزاعى و ابى حنيفة و ابن المنذر و ابى عبيد و ابى ثور و احمد.
و للنهاية المروى فى الكافى فى الباب فى الصحيح، عن الحسن بن نعيم الصحاف، عن الصادق (ع): اذا رأت الحامل الدم بعد ما يمضى عشرون يوما من الوقت الذى كان ترى فيه الدم، من الشهر الذى كانت تقعد فيه، فان ذلك ليس من الرحم و لا من الطمث، فلتتوضأ و تحتشى بالكرسف و تصلى، و اذا رأت الحامل الدم قبل الوقت الذى كانت ترى فيه الدم بقليل، او في الوقت من ذلك الشهر فانه من الحيضة، فلتمسك عن الصلوة عدد ايامها التى كانت تستقعد فى حيضها، فان انقطع الدم عنها قبل ذلك فلتغتسل و لتصل الخبر.
و فيه انه لمكان وحدته، و عدم اشتهاره، لا يقوم فى مقابلة المستفيضة المخالفة للعامة، الموافقة لفتوى الاشهر من الطائفة الذاهب الى امكان جمع
ص: 428
الحيض مع الحبل مطلقا، و عليه فلا اعتداد عليه، سيما بعد معارضته بالمروى فى التهذيب فى باب الحيض فى الزيادات فى الصحيح، عن ابى المعزا عن الصادق (ع): عن الحبلى قد استبان ذلك منها ترى كما ترى الحايض من الدم قال: تلك الهراقة ان كان دما كثيرا فلا تصلين، و ان كان قليلا فلتغتسل عند كل صلوتين.
و فى الصحيح فى الباب، عن ابى المعزا عن اسحق بن عمار عن الصادق عليه السلام: عن المرأه الحبلى ترى الدم اليوم و اليومين، قال: ان كان دما عبيطا فلا تصلى ذينك اليومين، و ان كانت صفرة فلتغتسل عند كل صلوتين.
و فى الكافى فى باب الحبلى، عن محمد بن مسلم عن احدهما (ع): عن المرأه الحبلى قد استبان حملها ترى ما ترى الحائض من الدم، قال: تلك الهراقة من الدم، ان كان دما احمر كثيرا فلا تصل، و ان كان قليلا اصفر فليس عليها الا الوضوء.
و عن الفقه الرضوى: الحامل اذا رأت الدم فى الحمل كما كانت تراه، تركت الصلوة ايام الدم، فان رأت صفرة لم تدع الصلوة.
و ربما يستفاد من هذه الأخبار بان على الحبلى اعتبار التميز، بأنه ان كان بصفة الحيض تحيضت، و الا عملت عمل المستحاضة، و ربما يظهر من الصدوق فى الفقيه العمل به حيث قال: الحبلى اذا رأت الدم تركت الصلوة، فان الحبلى ربما قذفت الدم، و ذلك اذا رأت دما كثيرا احمر، فان كان قليلا اصفر فلتصل و ليس عليها الا الوضوء، ولكن هذا لمكان ندرة القائل و شذوذه، مما لا يعتمد عليه فى مقابلة ما مرّ.
و للخلاف ما عن الرضوى بعد الحكم بما تضمنه المستفيضة الحاكمة بالجمع و قد روى انها تعمل ما تعمله المستحاضة اذا صح لها الحمل، فلا تدع الصلوة، و العمل من خواص الفقهاء على ذلك، و هو لمكان ضعفه و مخالفته للمشهور مما لا يصح، كاجماع الخلاف لمعارضة ما تقدم، فقد ظهر بما ذكر ان ما اختاره الاكثر من
ص: 429
جواز الجمع مطلقا هو الأظهر، سيما بعد اعتضاده بعدم كفاية الحيضة الواحدة فى الاستبراء فى العدد، و لو لم يمكن الجمع لكفت، و اما ما دل على استبراء الأمة بها فيمكن الذب بان اكتفاء الشارع بها فيها، يمكن ان لا يكون من حيث استحالة الجمع، بل لمكان اغلبية عدم الجمع محصلة للمظنة بعدم الاجتماع، و اعتباره هذه المظنة فى نحو المقام كاعتباره لها فى كثير من الموضوعات، فتدبر.
و يجب على المرأه بعد رؤية دم الاستحاضة اعتباره (فان كان الدم لا يغمس القطنة) اى لا يثقبها الى خارج و ان دخل فى باطنها كثيرا (وجب) عليها (الوضوء لكل صلوة) على المشهور المنصور، بل عن الناصريات و الخلاف الاجماع عليه، عملا بالمستفيضة منها المروى فى الكافى فى باب جامع فى الحايض فى الصحيح، عن معوية بن عمار عن الصادق (ع)، و فيه: و اذا جازت ايامها و رأت الدم يثقب الكرسف، اغتسلت للظهر و العصر تؤخر هذه و تعجل هذه، و المغرب و العشاء غسلا تؤخر هذه و تعجل هذه، و تغتسل للصبح، و تحتشى و تستثفر و لا تحنّى و تضم فخذيها فى المسجد و ساير جسدها خارج، و لا يأتيها بعلها ايام قرئها، و ان كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت و دخلت المسجد و صلت كل صلوة بوضوء، و هذه يأتيها بعلها الاّ فى أيام حيضها.
و فى الباب الحبلى فى الصحيح عن الحسين بن نعيم الصحاف عن الصادق (ع)، و فيه: فان كان الدم فيما بينها و بين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف، فلتتوضأ و لتصل عند وقت كل صلوة، الخبر.
و فى التهذيب فى باب حكم الحيض، فى الموثق عن زرارة عن الباقر (ع) و فيه: و تصلى كل صلوة بوضوء ما لم ينفذ الدم، فاذا نفذ اغتسلت و صلت.
و عن الفقه الرضوى: فان لم يثقب الدم «الكرسف» القطن صلت صلوتها كل صلوة بوضوء، و ان ثقب و لم يسل صلت صلوة الليل و الغداة بغسل واحد، و ساير الصلوات بوضوء، و ان ثقب و سال صلت صلوة الليل و الغداة بغسل، و الظهر و العصر بغسل، تؤخر الظهر قليلا و تعجل العصر، و تصلى المغرب و
ص: 430
العشاء بغسل، تؤخر المغرب قليلا و تعجل العشاء.
و عن النبويين: المستحاضة توضأ لكل صلوة، خلافا للمحكى عن العمانى، فلا وضوء عليها و لا غسل، و له المروى فى الباب، عن اسمعيل الجعفى عن الباقر (ع)، و فيه: و ان هى لم تر طهرا اغتسلت و احتشت، فلا تزال تصلى بذلك الغسل حتى يظهر الدم على الكرسف، فاذا ظهر اعادت الغسل و اعادت الكرسف، و فيه انه مع قصور سنده، و عدم صراحة دلالته، لا يقوم فى مقابلة ما مرّ من وجوه عديدة.
و للاسكافى فعليها فى اليوم و الليلة غسل واحد، و له المروى فى الكافى فى باب جامع فى الحايض، فى الموثق عن سماعة، قال قال: المستحاضة اذا ثقب الدم الكرسف اغتسلت لكل صلوتين، و للفجر غسلا، و ان لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل كل يوم مرة و الوضوء لكل صلوة، و ان اراد زوجها ان يأتيها فحين تغتسل، هذا اذا كان دمها عبيطا، و ان كان صفرة فعليها الوضوء.
و فيه مع قطع النظر عن قصور السند، لا يقوم فى مقابلة الاصل المعتضد بالشهرة و بالمستفيضة الواردة فى مقام الحاجة، الخالية عن ذكر الغسل فليحمل عدم الجواز على حصول الثقب، كما يشهد بذلك الرضوى المتقدم، بل ذيل الخبر، لمكان حكمه بوجوب الوضوء خاصة مع الصفرة شاهد على هذه المقالة، اذ ليس ذلك الا فى القليلة، هذا مضافا الى الاجماع المحكى عن الناصرية، على عدم وجوب ذلك.
و اما(1) ما عن المفيد من الاكتفاء بوضوء واحد للظهرين و العشائين، فلا دليل عليه ايضا.
ص: 431
مقتضى المستفيضة عدم الفرق فى الصلوة بين الفريضة و النافلة، و بذلك صرح فى التذكرة، ناسبا له الى علمائنا مؤميا بدعوى الاجماع، و عليه فما عن المبسوط و المهذب، من التخصيص بالفريضة مكتفيين فى النوافل بوضوئها، مما لا اجد عليه دليلا صالحا، سيما بعد ملاحظة ما علله فى التذكرة بان الدم ناقض و هو متجدد.
(و تغيير القطنة) او تطهيرها اجماعا، كما عن المنتهى و الناصرية، قيل و به صرح بعض الأخبار فى الكثيرة او المتوسطة، و يتم بالاجماع المركب كما حكى صريحا.
اقول و فى المروى عن الشيخ فى كتاب الحج فى زيادات فقه الحج فى الصحيح كما قاله غير واحد، عن عبد الرحمن بن ابى عبد اللّه عن الصادق (ع)، و فيه: فاذا ظهر على الكرسف فلتغتسل ثم تضع كرسفا آخر ثم تصلى، فاذا كان دما سائلا فلتؤخر الصلوة الى الصلوة ثم تصلى الصلوتين بغسل واحد، و كلشىء استحلت به الصلوة، فليأتها زوجها و لتطف بالبيت، و سيأتى انشاء الله خبر صفوان.
و عليه فلا يضر ما عن الصدوقين و القاضى، من عدم ذكرهم له، و لا يجب تغيير الخرقة هنا كما عن الجماعة، عملا بالاصل، فما عن الشيخين و المرتضى بل و الاكثر، من وجوب تغييرها، مما لا يعتمد عليه، و ان كان احوط.
(و ان غمسها) ظاهرا و باطنا (وجب مع ذلك) من تغيير القطنة، و عن فخر الاسلام فى شرح الكتاب، اجماع المسلمين، و تقدم خبر عبد الرحمن و الوضوء لكل صلوة كما فى خبرى الصحاف و الرضوى و النبويين، مضافا الى عموم وجوبه لكل غسل، و يتم بالاجماع المركب كما ادعاه البعض.
و اما عدم ايجاب الشيخ اياه للغداة فى شىء من كتبه على ما حكى، كما عن القاضى و الصدوقين فى الرسالة و الهداية و الحلبيين و الناصرية فمما لا ينافيه لاحتمال اكتفائهم بوجوب الغسل عنه، بناء على ما حكى عنهم من وجوبه مع كل
ص: 432
غسل، هذا مضافا الى ما عن الجمل من التصريح به للغداة و غيرها (تغيير الخرقة) اجماعا، كما عن المنتهى، و هو الحجة المعتضدة بالفحوى المفهومة من القليلة، و عليه فما عن المرتضى و ابن زهرة و القاضى فى الناصرية و الجمل و شرحه و الغنية و المهذب من عدم ذكرهم له، مما لا يعتمد عليه (و الغسل لصلوة الغداة) بلا خلاف كما عن البعض، و عن الخلاف و الناصرية الاجماع، عملا بخبر عبد الرحمن المتقدم، و بالمروى فى التهذيب فى باب حكم الحيض فى الصحيح، عن زرارة عن ابى عبد اللّه قال قلت له: النفساء متى تصلى؟ قال:
تقعد قدر حيضها و تستظهر بيومين، فان انقطع الدم و الا اغتسلت و احتشت و استثفرت و صلت، فان جاز الدم الكرسف تعصبت و اغتسلت ثم صلت الغداة بغسل، و الظهر و العصر بغسل، و المغرب و العشاء بغسل، و ان لم يجز الكرسف صلت بغسل واحد، قلت: فالحائض؟ قال: مثل ذلك سواء، فان انقطع عنها الدم و الا فهى مستحاضة، تصنع مثل النفساء سواء، ثم تصلى و لا تدع الصلوة على حال الخبر.
و يظهر من التهذيب بعد وريقة تقريبا، ان المسئول عنه هو مولانا الباقر عليه السلام.
و بموثقة سماعة المتقدمة، و بالرضوى المتقدم، الكافل لتعيين محل الغسل كالاجماع على ما ادعاه بعض مشايخنا رحمهم الله، قال بعض المحققين: و اما كون محل الغسل الغداة فلعدم قائل بالفصل، اذ لم يقل احد بان المتوسطة عليها غسل واحد، و ليس لخصوص صلوة الصبح، فكل من قال بالمتوسطة و هم المعظم قال كذلك، بل ربما كان بديهى المذهب انه لو كان غسل واحد فموضعه صلوة الصبح، انتهى.
خلافا للمحكى عن العمانى و الاسكافى: فعليها الاغسال الثلثة كالكثيرة، و تبعهما من المتأخرين جماعة، و لهم اطلاق جملة من الأخبار، كخبر معوية المتقدم، و خبرى عبد اللّه و صفوان الآتيين عن قريب.
ص: 433
و فيه ان الاطلاق لا يقوم فى مقابلة ما مرّ فليكن منزلا على الغالب، اذ المتوسطة نادر جدا، هذا مضافا الى دلالة المفهوم الواقع فى خبر يونس، المروى فى التهذيب فى باب حكم الحيض، قبيل خبر عبد الرحمن، و فى خبر ابى بصير المروى فى اوايل الباب فى الزيادات، و فى خبر يونس المروى فى اواخر هذا الباب، الدال باختصاص الثلثة بالكثيرة، كخبر الصحاف المروى فى هذا الباب، بل فيه دلالة على الأقسام الثلثة، فراجع و تعمق فيه.
ثم المتوسطة انما تمتاز عن القليلة اذا كان الغمس قبل صلوة الفجر، و اما اذا كان بعدها فهى كالقليلة سوى وجوب تغيير الخرقة، كما صرح بذلك غير واحد.
(و ان سال) الدم عن الكرسف (وجب) عليها (مع ذلك غسل الظهر و العصر تجمع بينهما و غسل للمغرب و العشاء تجمع بينهما) بلا خلاف، فيما عدا الوضوء كما ادعاه بعضهم، بل ادعى الجماعة الاجماع فى الأغسال، و عليها يدل بعد خبر معوية المتقدم فى القليلة كخبر عبد الرحمن و الرضوى، جملة من الأخبار منها المروى فى الكافى فى باب جامع فى الحايض، فى الصحيح عن عبد اللّه بن سنان، عن الصادق (ع): المستحاضة تغتسل عند صلوة الظهر و تصلى الظهر و العصر، ثم تغتسل عند المغرب فتصلى المغرب و العشاء، ثم تغتسل عند الصبح فتصلى الفجر، و لا بأس ان يأتيها بعلها اذا شاء، الا ايام حيضها فيعتز لها زوجها، قال: لم تفعله امراءة قط احتسابا الا عوفيت من ذلك.
و فى الباب فى الصحيح، عن صفوان بن يحى، عن ابى الحسن (ع):
جعلت فداك اذا مكثت المرأه عشرة ايام ترى الدم ثم طهرت، فمكثت ثلثة ايام طاهر ثم رأت الدم بعد ذلك، اتمسك عن الصلوة؟ قال: لا هذه مستحاضة، تغتسل و تستدخل قطنة بعد قطنة، و تجمع بين صلوتين بغسل، و يأتيها زوجها ان اراد.
ص: 434
و فى باب الحبلى، فى الصحيح، عن الحسين بن نعيم الصحاف، عن الصادق (ع)، و فيه: و ان كان الدم اذا امسكت الكرسف يسيل من خلف الكرسف صيبا لا يرقى، فان عليها ان تغتسل فى كل يوم و ليلة ثلث مرات و تحتشى و تصلى، و تغتسل للفجر و تغتسل للظهر و العصر، و تغتسل للمغرب و العشاء.
و اما الوضوء فالأظهر لزومه لكل صلوة كالسابقين، وفاقا للمشهور كما نسبه فى المختلف فى الرياض و غيرهما، و نسبه فى الذخيرة الى الحلى و جمهور المتأخرين، و فى المدارك الى عامة المتأخرين، و حكى هذا القول فى المختلف عن الشيخ و ابن بابويه و المفيد و سلار و الحلبى و ابن البراج ايضا، عملا بالنبويين المتقدمين، و بالمروى فى الكافى فى باب جامع فى الحايض، فى الصحيح عن يونس عن غير واحد عن الصادق (ع)، و فيه: و كذا افتى ابى (ع) و سئل عن المستحاضة، فقال: انما ذلك عرق عابر اوركضة من الشيطان، فلتدع الصلوة ايام اقرائها، ثم تغتسل و تتوضأ لكل صلوة، قيل: و ان سال، قال: و ان سال مثل المثعب.
و قصور السند او ضعفه معتضد بالشهرة.
و اما ما عن التحرير و ظن غالط من المتأخرين انه يجب على هذه مع هذه الأغسال وضوء مع كل صلوة، و لم يذهب الى ذلك احد من طائفتنا، فلا يلتفت اليه، كيف و هو مما صار اليه فى مختصر النافع و الشرايع و كذلك المصنف المعاصر له، مع نسبته فى المختلف الى المشهور كما عرفته خلافا فلا وضوء اصلا.
و لهم الأصل و الأخبار الحاصرة للنواقض، و الدالة على اجزاء الغسل عن الوضوء، و فى الأخير ما عرفت فى مقامه، و فى الأولين ان العام لا يقوم فى مقابلة الخاص، و لبعض مشائخنا كما عن الجماعة فيجب مع كل غسل لا مع كل صلوة و لهم الأصل مع ما دلّ على وجوب الوضوء مع كل غسل، و فيه ان الأصل مخصص
ص: 435
بما مرّ سيما بعد اعتضاده بما فى المختلف كما عن بعض الفضلاء، من دعوى الاجماع بان دم الاستحاضة حدث.
و فى التهذيب دعوى اجماع المسلمين بان الاستحاضة توجب الطهارة، فمقتضى اطلاقه وجوب الطهارة بالمتخلل بين الصلوتين، و هى فيه توجب الوضوء فيتم وجوبه قبلهما بالاجماع المركب.
الاول: هل الاعتبار فى كمية الدم بوقت الصلوة؟ كما جنح اليه الدروس، ام لا؟ بل هو كساير الاحداث كفى فى الموجب، و ان كان حصوله فى غير وقت الصلوة كما اختاره الجماعة، وجهان و الأخير اقرب، عملا بصحيحة الصحاف المروية فى الكافى فى باب الحبلى، عن الصادق (ع)، و فيه:
فلتغتسل ثم تحتشى و تستثفر و تصلى الظهر و العصر، ثم لتنظرفان كان الدم فيما بينها و بين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف، فلتتوضأ و لتصل، الخبر.
و ليس فى ظاهر هذه الصحيحة دلالة على الأول كما توهمه الدروس، و تظهر الثمرة فيما لو كثر قبل الوقت ثم طرات القلة، فعلى الاول لا غسل عليها، و على الثانى لها الغسل، و لو طرات الكثرة بعد الظهرين فلا غسل لهما على القولين، و اما بالنسبة الى العشاءين فيراعى استمرارها الى وقتهما على الاول و على الثانى يجب الغسل لهما و ان لم يستمر.
الثانى: و يجب الاغسال الثلثة مع استمرار الكثرة من الفجر الى الليل، او حدوثها قبل صلوة الفجر و بعدها، و بعد الظهرين و لو لحظة، وفاقا لصريح غير واحد، عملا بظاهر الأخبار بعد ضم بعضها الى بعض، و عليه فلو استمر الى الظهرين فقط او حدث قبل صلوة الصبح و بعدها قبل صلوة الظهرين، فعليها غسلان، و لو حدث قبل صلوة الصبح فقط، فعليها غسل واحد.
الثالث: الأظهر اشتراط معاقبة الصلوة للغسل، وفاقا للجماعة عملا بظاهر الأخبار، و لا يقدح فى ذلك الاشتغال، بمقدمات الصلوة، كالستر و
ص: 436
تحصيل القبلة و الأذان و الاقامة و امثالها، كما صرح الجماعة.
و هل يقدح انتظار الجماعة كما عن بعض؟ ام لا كما فى الدروس و عن نهاية الأحكام(1)؟ وجهان، و فى اعتبار معاقبة الصلوة للوضوء قولان ينشأن من الأصل و حصول الامتثال فلا، و من حصول الحدث المقتضى لعدم العفو الا فيما دلّ الدليل فنعم، و هو الأحوط و ان كان فى تعينه نظر.
الرابع: مقتضى موثقة يونس المروية فى التهذيب فى باب حكم الحيض، عن الصادق (ع)، المتضمنة لقوله (ع): فان رأت دما صبيبا فلتغتسل عند وقت كل صلوة، وجوب الغسل عند وقت كل صلوة.
و مقتضى صحيحة صفوان المتقدمة و ماضاهاها، وجوب الجمع بين الظهرين بغسل كالعشاءين، و الترجيح بحسب القواعد اللفظية مع الأخير لأخصيته، و هو صريح القواعد و ظاهر المتن و نحوه، و عليه فلو لم تجمع فهى آثمة، لكن هل عليها غسل آخر للعصر او العشاء، كما يقتضيه عموم خبر يونس؟ ام لا كما يقتضيه عموم خبر صحاف المتقدم؟ اذ مقتضاه كون الغسل للظهرين و العشاءين مطلقا وجهان و الترجيح بحسب القواعد اللفظية مع الأخير، لكن صرح الجماعة بان اعتبار الجمع بين الصلوتين انما هو لتحصيل الاكتفاء بغسل واحد، فلو افردت كل صلوة بغسل جاز، و عن المنتهى انه استحسنه، و قال: انه لا يعرف خلافا فى الجواز.
و عليه فلا اثم مع عدم الجمع، و عليها غسل آخر للعصر او العشاء، عملا بخبر يونس المرجح على خبر صفوان، بما تقدم عن المنتهى، و بما فى مجمع الفائدة من نسبته جواز التفريق مع تعدد الغسل الى الأصحاب، و هل هو الأقوى؟ بل فى الرياض حكم بافضلية التفريق مع تعدد الغسل.
الخامس: حكى عن الأصحاب بان المرأه اذا ارادت صلوة الليل تجمع
ص: 437
بينها و بين صلوة الفجر بغسل واحد، و فى الذخيرة: لا اعلم فيه خلافا بينهم و لم اطلع على نصّ دال عليه.
اقول و النصّ هو الرضوى المتقدم فى القليلة.
و فى الرياض ينبغى الاقتصار فى التقديم على ما يحصل به الغرض ليلا، فلو زادت على ذلك هل تجب اعادته؟ يحتمله لما مرّ فى الجمع بين الصلوتين به، و عدمه للاذن فى التقديم من غير تقييد.
اقول امر الاحتياط واضح.
السادس: ظاهر عبارة المفيد فى القواعد: ان المتوسطة هى التى رشح الدم على الخرقة رشحا قليلا بعد ثقبه الكرسف، و الكثيرة هى التى ثقب الكرسف و رشح على الخرقة و سال منها، و حكى ذلك عن المحقق الشيخ على فى بعض حواشيه، و الأظهر فى المتوسطة اعتبار الثقب فقط، و فى الكثيرة التعدى الى الخرقة سواء سال عنها ام لا، وفاقا للمحكى عن اكثر الأصحاب رضى اللّه عنهم.
السابع: لم اجد لمقدار القطنة الموضوعة على الفرج نصا، و التعويل فى ذلك على المعتاد المتعارف، على اشكال ما.
الثامن: عن غير واحد انه يجب عليها غسل ظاهر الفرج ايضا اذا اصابه الدم، كما يجب عليها تغيير القطنة، قيل و ذلك مبنى على عدم العفو عن هذا الدم.
اقول لا ريب انه احوط، و المراد بظاهر الفرج ما يبدو منه عند الجلوس على القدمين.
(و هى مع) فعل (ذلك) المذكور من الاعمال التى تجب عليها بحسب حالها (بحكم الطاهر) عند علمائنا اجمع، كما فى التذكرة فيبيح لها كل مشروط بالطهارة كالصلوة و الصوم، بناء على المنصور من توقفه على الغسل كما سيأتى انشاء الله، و مسّ كتابة القرآن بناء على منعها عنه لكونها محدثة، التفاتا
ص: 438
الى ما تقدم فى المختلف من الاجماع على كون دم الاستحاضة حدثا، و فى التهذيب اجماع المسلمين بانها توجب الطهارة، و اما كلية الكبرى فتستفاد من قوله تعالى: «لاٰ يَمَسُّهُ إِلاَّ اَلْمُطَهَّرُونَ» و قد سبق فى مقامه التفصيل فراجع، و اللبث فى المساجد و الجواز فى المسجدين، ان حرمناهما عليها، و الا كما هو الاصح وفاقا لغير واحد عملا بالأصل مع عدم دليل على الخروج، فلا يتوقفان على الافعال، نعم يكره لها دخول الكعبة مطلقا حتى مع الافعال، للمرسل على ما قيل: المستحاضة تطوف بالبيت و تصلى و لا تدخل الكعبة، و ليس يحرم وفاقا للمحكى عن الجماعة للاصل و ضعف الخبر، فما عن الشيخ و ابن حمزة من التحريم ضعيف.
كل ذا اذا جوزنا ادخال النجاسة الغير المتعدية الى المسجد، و الا فلا يجوز لها دخول المساجد مطلقا اذا خرج من فرجها نجاسة الى القطنة اوالى غيرها، لكن فى صحيحة زرارة المروية فى التهذيب فى باب حكم الحيض، عن الباقر (ع): ان اسماء بنت عميس نفست بمحمد بن ابى بكر، فأمرها رسول الله (ص) حين ارادة الاحرام بذى الحليفة، ان تحتشى بالكرسف و الخرق و تهل بالحج، فلما قدموا و نسكوا المناسك فاتت لها ثمانية عشرة، فأمرها رسول الله (ص) ان تطوف بالبيت و تصلى، و لم ينقطع عنها الدم ففعلت ذلك.
مضافا الى ما عن بعض من دعوى الاجماع على جواز دخولها فى المساجد بعد الافعال، لكن ربما يستفاد من خبر معوية المتقدم فى القليلة، تفصيل بين الكثيرة و القليلة على اشكال(1).
و كيف كان فلا ريب ان المنع مطلقا احوط، و ان كان الجواز مطلقا اظهر و اما قراءة سور العزايم فلم اجد ما يدل على حرمتها عليها مطلقا، فالجواز
ص: 439
اقوى مطلقا، و لو مع عدم الافعال.
و اما جواز جماعها بعد الافعال، فعليه تدل المستفيضة الآتى الى جملة منها الاشارة، بل عن بعض عليه الاجماع صريحا، و الأظهر توقفه عليها مطلقا كثيرة كانت الاستحاضة او غيرها، اغسالا كانت الاعمال ام غيرها، وفاقا للمحكى عن المشهور، و منهم المحكى عنه القواعد و الاقتصاد و الجمل و العقود و الكافى و الاصباح و الاسكافى و المصباح و الحلى، بل نسبه فى الذكرى الى ظاهر الاصحاب عملا بخبر عبد الرحمن المتقدم فى شرح قول المصنف: و تغيير القطنة.
و بالمروى فى التهذيب فى باب الحيض، فى الزيادات، فى الموثق، عن فضيل و زرارة، عن احدهما (ع): المستحاضة تكف عن الصلوة ايام اقرائها و تحتاط بيوم او اثنين، ثم تغتسل كل يوم و ليلة ثلث مرات، و تحتشى لصلوة الغداة، و تغتسل و تجمع بين الظهر و العصر بغسل، و تجمع بين المغرب و العشاء بغسل، فاذا حلّت لها الصلوة حلّ لزوجها ان يغشاها.
و بالمروى عن الفقه الرضوى: و متى ما اغتسلت على ما وصفت حلّ لزوجها وطؤها.
و فيه ايضا: و الوقت الذى يجوز فيه نكاح المستحاضة وقت الغسل، و بعد ان تغتسل و تنتظف، لان غسلها يقوم مقام الغسل للحايض.
و يعضدها بعد خبر سماعة المتقدم فى القليلة، و خبر صفوان المتقدم فى الكثيرة، ما روى عن التحرير عن الحسن بن محبوب فى كتاب المشيخة، عن ابى ايوب عن محمد بن مسلم عن الباقر (ع)، فى الحايض اذا رأت دما بعد ايامها التى كانت تبرى فيها: فلتقعد عن الصلوة يوما او يومين ثم تمسك قطنة، فان صبغ القطنة دم لا ينقطع فلتجمع بين كل صلوتين بغسل، و يصيب منها زوجها اذا احبّ، و حلت لها الصلوة.
و عن قرب الاسناد، عن محمد بن خالد الطيالسى، عن اسمعيل بن عبد الخالق، عن الصادق (ع)، عن المستحاضة كيف تصنع؟ قال: اذا مضى
ص: 440
وقت طهرها فلتؤخر الصلوة الى آخر وقتها، ثم تغتسل ثم تصلى الظهر و العصر و ان كان المغرب فلتؤخرها الى آخر وقتها ثم تغتسل ثم تصلى المغرب و العشاء و اذا كان صلوة الفجر فلتغتسل و لتوضا بعد طلوع الفجر ثم تصلى ركعتين قبل الغداة ثم تصلى الغداة، قلت: يواقعها زوجها؟ قال: اذا طال بها ذلك فلتغتسل و لتوضا ثم يواقعها اذا اراد.
قال بعض الأجلاء: الظاهر ان المراد بالوضوء المعنى اللغوى. و هو غسل الفرج.
فى التهذيب فى الباب المتقدم عن مالك ابن اعين، عن الباقر (ع):
عن المستحاضة كيف يغشاها زوجها؟ قال: تنظر الايام التى كانت تحيض فيها و حيضها مستقيمة فلا يقربها فى عدة تلك الأيام من ذلك الشهر، و يغشاها فيما سوى ذلك من الأيام، و لا يغشاها حتى يأمرها فتغتسل ثم يغشاها أن اراد خلافا لجماعة من المتأخرين، و منهم المصنف فى التذكرة، فلا توقف له على شىء من ذلك، حاكيا لذلك عن اكثر الجمهور و منهم الشافعى.
و لهم بعد قوله تعالى: «وَ لاٰ تَقْرَبُوهُنَّ حَتّٰى يَطْهُرْنَ».
و قوله فاذا تطهرن فاتوهن.
خبر معوية المتقدم فى القليلة، و خبر عبد اللّه المتقدم فى الكثيرة.
و للمحكى عن الصدوقين فى الرسالة و الهداية فيتوقف على الغسل خاصة و لهما خبر سماعة المتقدم فى القليلة.
و للمحكى عن المبسوط فيتوقف على الغسل مع تجديد الوضوء، و له خبر اسمعيل المتقدم.
و عن سلار حيث قال فى باب المحرمات من الكافى: ان منها و طاء المستحاضة حتى تستنجى.
و لا يقوم شىء من هذه الأقوال فى مقابلة الدالة على المختار المعتضدة بالشهرة، و بما فى الذكرى المتقدم المخالفة لجمهور العامة من وجوه عديدة،
ص: 441
مع كون المختار هو الأحوط، و احوط من ذلك غسل آخر مع وضوء مجدد، و غسل الفرج لخصوص الوطى.
و عن القواعد و ان توضأت و اغتسلت على ما وصفناه حل لزوجها ان يطأها، و ليس يجوز له ذلك حتى تفعل ما ذكرناه من نزع الخرق و غسل الفرج بالماء، انتهى، فلا تفعل عن خبرى اسمعيل و مالك، و ان كان فى تعينه نظر.
(و لو أخلّت) المستحاضة (بالاغسال لم يصح الصوم) بلاخلاف ظاهر اجده، بل عن بعض عليه الاتفاق، و فى المسالك فى كتاب الصوم: و حيث وجب على المستحاضة غسل فأخلّت به، فسد الصوم و وجب عليه القضاء اجماعا، انتهى، عملا بالمروى فى الكافى و النهاية فى باب صوم الحائض و المستحاضة، و فى التهذيب فى اوايل باب الزيادات الواقع فى آخر كتاب الصوم، فى الصحيح عن على بن مهزيار، قال: كتبت اليه امرأه طهرت من حيضها او من دم نفاسها فى اول يوم من شهر رمضان، ثم استحاضت فصلت و صامت شهر رمضان كله، من غير ان تعمل ما تعمل المستحاضة من الغسل لكل صلوتين، فهل يجوز صومها و صلوتها ام لا؟ فكتب (ع): تقضى صومها و لا تقضى صلوتها، ان رسول الله (ص) كان يأمر فاطمة (ع) و المؤمنات من نسائه بذلك، و ليس فى النهاية ذكر فاطمة (ع)، بل فيه: ان رسول الله (ص) كان يأمر المؤمنات من نسائه بذلك، و هو الأنسب لما دل(1) على انها (ع) لم تر حمرة قط لا حيضا و لا استحاضة، و الأضمار غير ضاير من نحو على بن مهزيار الثقة الجليل، سيّما بعد ملاحظة كلمة (ع) و تضمنه لما هو متروك بين الأصحاب من عدم قضاء الصلوة غير ضاير، اذ هو حينئذ كالعام المخصص فيما بقى حجة، سيما بعد ملاحظة كونه مكاتبة و هى قلمّا تخلو عن شىء لمكان الاتقاء و التقية(2) و الخبر غير شامل
ص: 442
بتوقف الصوم على غسل الاستحاضة المتوسطة، لكن ظاهر المتن هو الفساد بالاخلال، وفاقا لظاهر جملة من العباير من غير نقل خلاف اجده، بل ظاهر المسالك عليه الاجماع.
و اطلاق المتن و نحوه يقتضى حصول الفساد بالاخلال بشىء من الأغسال، و عن الجماعة التقييد بالأغسال النهارية، و حكموا بعدم توقف صحة الصوم على غسل الليلة،(1) المستقبلة، و ترددوا فى غسل الليلة الماضية، و فى الرياض بعد التردد و الحق انها ان قدمت غسل الفجر ليلا اجزا عن غسل العشاءين بالنسبة الى الصوم، و ان اخرته الى الفجر بطل الصوم هنا و ان لم تبطله لو لم يكن غيره، و هذه التفاصيل غير مستفادة من النّص.
و هل يجب تقديم غسل الفجر عليه للصوم كما اختاره الدروس ام لا كما اختاره غير واحد؟ وجهان و الاخير اقرب، عملا بالأصل، و على الاول: هل يعتبر التضييق؟ حتى يجب الاقتصار فى التقديم على ما يحصل به الغرض، ام يجوز فعله فى الليلة مطلقا؟ وجهان، و امر الاحتياط واضح.
و هل يجب عليها القضاء فقط؟ كما اختاره الجماعة و منهم المصنف فى التذكرة، ام عليها الكفارة ايضا؟ كما عن المختلف، وجهان، و تحقيقه يظهر ان شاء اللّه فى كتاب الصوم.
و اما عدم اضرار الاخلال بساير الافعال عدا الغسل فى الصوم، فمما لا شك فيه عملا بالاصل.
(و لو اخلّت بالوضوء او الغسل) او ساير الأفعال الواجبة عليها مراعاتها (لم يصح صلوتها) بلا نقل خلاف اجده (و غسلها كالحايض) فى جميع الأحكام، و ما قيل من انه يتعين عليها نية الاستباحة دون الرفع اذا كان قبل الانقطاع، منظور فيه، و استثنى فى الرياض الموالاه، و اعتبرها فيها اذا لم
ص: 443
يكن الغسل انقطاع تقليلا للحدث و هو الأحوط.
(و لا تجمع بين صلوتين بوضوء) لما مرّ.
و ينبغى التنبيه على امور:
الاول: الأظهر ان انقطاع دم الاستحاضة بعد الوضوء فقط او بعد الغسل ايضا، لا يوجب شيئا مطلقا، سواء دخلت فى الصلوة ام لا، وفاقا للمحكى عن التحرير، عملا باطلاق النصوص.
و عليه فما عن الشيخ فى المبسوط بان انقطاع دم الاستحاضة بعد الوضوء يوجب الوضوء قبل الشروع فى الصلوة، و لا يوجبه بعده، كما يظهر من نقل كلامه.
مما ليس له وجه يعتد به سيما التخصيص بالوضوء.
و اما التفصيل بين قطعه قبل الشروع فى الصلوة فيوجب، و بعد الشروع فلا، فليس له ايضا وجه يعتد به، اذ المناط فى الثانى ان كان الاستصحاب ففى المقامين موجود، و ان كان الاطلاق فكذلك، و جريان الدال على تحريم بطلان الصلوة فى نحو المقام غير وجيه، اذ الدليل فيه ان كان الاجماع فادعاؤه فى المقام دونه خرط القتاد، و ان كان آية لا تبطلوا، الى آخره، فمع عدم تسليم دلالتها، لوجوه تأتى فى مقامها، فمما لا وجه له ايضا، اذ لا فرق فى ابطال الحدث بين المقامين.
فبما ذكر ظهر عدم وجاهة ما استقر به فى الدروس من الحكم بوجوب ما قبل البرء من وضوء او غسل بعد البرء و ببطلان الصلوة اذا كان البرء فى الأثناء، هذا اذا كان الانقطاع فترة، فعدم تأثيره بنقض الطهارة اولى، سواء دخلت فى الصلوة ام لا، وفاقا لغير واحد، و يستفاد من اطلاق المحكى عن المبسوط خلافه، حيث قال: اذا توضأت المستحاضة وقامت الى الصلوة فانقطع الدم قبل الدخول، وجب عليها الوضوء ثانيا، لان دم الاستحاضة حدث فان انقطع وجب منه الوضوء، فان انقطع بعد تكبيرة الاحرام و دخولها
ص: 444
فى الصلوة، مضت فى صلوتها و لم يجب عليها استيناف لانه لا دليل عليه انتهى، ففيه ما عرفت.
الثانى: قال فى التذكرة: اذا كان دم الاستحاضة يجرى تارة و يمسك اخرى، فان كان زمن الامساك يسع للطهارة و الصلوة وجب ايقاعها فيه و انتظرته ما لم يخرج الوقت، و ان ضاق جاز ان تتوضأ و تصلى حال جريانه، فان توضأت فى حال جريانه ثم انقطع ثم دخلت فى الصلوة جاز فان اتصل انقطاعه بطلت صلوتها، و هو قول الشافعى، لأنا بينا ان هذا الانقطاع قد ابطل طهارتها قبل الشروع فى الصلوة، و لو كان دمها متصلة و توضأت، فقبل ان تدخل فى الصلوة انقطع، فدخلت فى الصلوة و لم تعد الطهارة، ثم عاد ذلك الدم فى الصلوة و لم تعد الطهارة، ثم عاد ذلك الدم فى الصلوة قبل ان يمضى زمان يتسع الطهارة و الصلوة، فالوجه عندى عدم البطلان، و الشيخ ابطلهما لأن ذلك الانقطاع اوجب عليها الطهارة فلم تفعل، و ان كان لو علمت عوده لم يلزمها الاعادة فقد لزمها بظاهره اعادة الطهارات اذا لم تفعل و صلت لم يصح صلوتها، انتهى.
اقول الأظهر عندى ان المستحاضة اذا رأت الدم فيجوز لها فعل ما يقتضيه من الاعمال ثم الدخول فى الصلوة، سواء حصل انقطاع ام لا، و سواء كان الانقطاع يسع زمان الطهارة و الصلوة ام لا، و سواء كان اول الوقت او آخره، و ان كان التأخير الى آخر الوقت احوط، التفاتا الى خبر اسمعيل المتقدم فى شرح قول المصنف: و هى مع ذلك بحكم الطاهر، و الى خبر عبد الرحمن المتقدم فى شرح قول المصنف: و تغيير القطنة، و انما لم نحكم بالوجوب، للاصل المعتضد بالرضوى المتقدم فى القليلة.
و الدليل على جميع ما قلناه الاطلاق، و عليه فما فى التذكرة، مما لا وجه له يعتد به، نعم لو علمت انقطاعا يسع زمان الطهارة و الصلوة، فالأحوط الاتيان بهما فيه، بل لعله الاظهر و لكن فرض نادر.
ص: 445
الثالث: يجب على المستحاضة الاستظهار فى منع الدم من التعدى بقدر الامكان كما عن الاصحاب، عملا بجملة من الأخبار و منها خبرا معوية و اسمعيل المتقدمان فى القليلة، و خبر زرارة المتقدم فى المتوسطة، و خبر الصحاف المتقدم فى الكثيرة.
قال بعض مشايخنا: و مقتضى المعتبرة كون محل الاستظهار قبل الوضوء فى القليلة، و بعد الغسل فى المتوسطة و الكثيرة.
اقول ما ذكره بالنسبة الى الكثيرة لا يخلو عن قرب ما، و ان كان الواو لا يفيد الترتيب، مع ان فى خبر زرارة المتقدم فى المتوسطة: تعصبت و اغتسلت لكن لم اجد خبرا يدل على ما ذكره بالنسبة الى القليلة و المتوسطة، و ان كان ما ذكره احوط.
الاستثفار اما من استثفر الرجل بثوبه اذا رد طرفيه بين رجليه الى حجزته بضم الحاء و الجيم الساكنة، او من استثفر الكلب بذنبه جعله بين رجليه او من الثفر بالتحريك و هو من السرج ما يجعل تحت ذنب الدابة على ما قيل.
و فى الرياض المراد به هنا التلجم، بان تشتد على وسطها خرقة كالتكة، و تأخذ خرقة اخرى و تعقد احدى طرفيها بالاولى من قدام، و تدخلها بين فخذيها، و تعقد الطرف الاخرى من خلفها بالاولى، كل ذلك بعد غسل الفرج و حشوه قطنا قبل الوضوء، و لو احتبس الدم بالحشو خاصة اقتصرت عليه، قال:
و كذا يجب الاستظهار على السلس و المبطون.
اقول قد تقدم ذلك فى الوضوء فراجع.
قال: فلو خرج الدم او البول بعد الاستظهار و الطهارة، اعيدت بعد الاستظهار ان كان لتقصير فيه، و الا فلا للحرج، و يمتد الاستظهار الى فراغ الصلوة، و لو كانت صائمة فالظاهر وجوبه جميع النهار، لان تأثير الخارج فى الغسل و توقف الصوم عليه يشعر بوجوب التحفظ كذلك، و به قطع المصنف.
ص: 446
اقول و فى الأخير نظر، و الاجود ان يستدل للاول فى صورة عدم التقصير بالاطلاق، و اما الجرح السائل فلا يجب شده، بل يجوز الصلوة و ان كان سائلا، كما صرح به غير واحد عملا بالأصل.
(و اما النفاس) (1) بالكسر (فدم الولادة) بلا خلاف، كما صرح البعض، فلو ولدت و لم ترد ما فلا نفاس اجماعا، كما فى التذكرة، و لا حدث عملا بالاصل.
و المراد بدم الولادة الخارج (معها او بعدها لا قبلها) اجماعا فى الاخيرين كما حكى، و على المشهور المنصور فى الاول، بل عن الخلاف عليه الاجماع عملا بالمروى فى التهذيب فى باب الحيض، فى الزيادات، عن السكونى عن جعفر عن ابيه عن النبى (ص): ما كان اللّه ليجعل حيضا مع حبل.
يعنى اذا رأت المرأه الدم و هى حامل لا تدع الصلوة الا ان ترى على رأس الولد، اذا ضربها الطلق و رأت الدم تركت الصلوة.
اقول و جمع الحيض مع الحبل كما تقدم، مما لا يضر الاستدلال بالخبر، اذ هو حينئذ كالعام المخصص فيما بقى حجة.
و بالمروى عن مجالس الشيخ، بسنده عن زريق بن زبير: سأل رجل من الصادق (ع)، عن امرأه حامل رأت الدم؟ فقال: فانها ذات الدم و قد اصابها الطلق فرأته و هى تمخض؟ قال: تصلى حتى يخرج رأس الصبى، فاذا
ص: 447
خرج رأسه لم يجب عليها الصلوة، و كلما تركته من الصلوة فى تلك الحال لوجع او لما هى فيه من الشدة و الجهد، قضته اذا خرج نفاسها، قال: جعلت فداك ما الفرق بين دم الحامل و دم الحائض؟ قال: ان الحامل قذفت بدم الحيض، و هذه قذفت بدم المخاض، الى ان يخرج بعض الولد فعند ذلك يصير دم النفاس، فيجب ان تدع فى النفاس و الحيض، فاما ما لم يكن حيضا او نفاسا فانما ذلك من فتق فى الرحم.
خلافا للمحكى عن جمل العلم و العمل، و الجمل و العقود و الكافى و الغنية و الوسيلة و الاصباح و الجامع، فخصّوا بالبعدية، و لهم ظاهر المروى فى الكافى فى باب النفساء فى الموثق، عن عمار بن موسى عن الصادق (ع)، فى المرأه يصيبها الطلق اياما او يوما او يومين فترى الصفرة او دما، قال: تصلى ما لم تلد، و ان غلبها الوجع ففاتها صلوة لم تقدر ان تصليها من الوجع فعليها قضاء تلك الصلوة بعد ما تطهر.
بناء على ان المتبادر من مفهوم ما لم تلد: خروج الولد بتمامه، و فيه ما ترى سيما بعد ما تقدم المنجبر بما مرّ، و لا يشترط فى الولد الحيوة بل و لا التمامية، فلو ولدت مضغة او علقة بعد ان شهد القوابل ان الولد يخلق منه فالدم نفاس بالاجماع كما فى التذكرة، قال: لانها دم جاء عقيب حمل، قال: اما النطفة و العلقة المشتبه فلا اعتبار بهما، لعدم تيقن الحمل بهما، فيكون حكمه حكم دم الحامل، انتهى.
اقول و هو جيد، للاجماع الذى حكاه، و اما النطفة فالأظهر عدم كون دمها نفاسا و ان فرض حصول العلم بكونها مبدء نشو ادمى، كما اختاره البعض عملا بالاصل، و الاقتصار فى الدلالة على مخالفته على القدر المتيقن منها.
و هل يشترط على المختار من اجتماع الحيض مع الحبل، تخلل اقل الطهر بين الحيض و بين النفاس، ام لا؟ قولان ينشأن من عموم خبرى محمد بن مسلم و يونس المتقدمين فى مقامهما الدالين على اقل الطهر، و المعتضدين
ص: 448
بخبر عمار المتقدم، و بما حكموا بان النفاس كالحيض بل قيل انه حيض محتبس فالاول.
و من الاصل، و خبر زريق المتقدم، و عدم تسليم كلية الكبرى بعد تسليم كونه حيضا محتبسا، فالثانى.
و الاول ارجح، وفاقا للمحكى عن المشهور، بل عن الخلاف نفى الخلاف عنه، و هو كعموم الخبرين المشار اليهما، دليل على الكلية، و عليه فما تراه فى ايام الطلق و قبله الى العشرة استحاضة.
و بما ذكر ظهر ايضا عدم جواز الحكم بالحيضية على الدم الكائن بعد ايام النفاس مع عدم تخلل اقل الطهر.
(و لا حد لأوّله) اجماعا، فيجوز ان يكون لحظة، عملا بالمروى فى التهذيب فى باب حكم الحيض، عن ليث المرادى، عن الصادق (ع): عن النفسأكم حد نفاسها حتى تجب عليها الصلوة؟ و كيف تصنع؟ فقال: ليس لها حد، و المراد فى جانب القلة.
و فى الباب فى الصحيح، عن على بن يقطين، عن ابى الحسن الماضى (ع) عن النفساء و كم يجب عليها الصلوة؟ قال: تدع الصلوة ما دامت ترى الدم العبيط، الخبر.
(و اكثره عشرة ايام للمبتدئة و المضطربة) العادة فى الحيض اما بنسيانها وقتا وعددا، او عددا و ان ذكرت الوقت، عملا بما قاله المفيد فى القواعد و قد جآءت اخبار معتمدة فى ان اقصى مدة النفاس مدة الحيض عشرة ايام، و عليه اعمل لوضوحه.
و عنه فى جواب سائل سأله عن قدر ما تقعد النفساء، فى جملة كلام له:
و عملى فى ذلك على عشرة ايام، لقول الصادق (ع): لا يكون دم نفاس زمانه اكثر من زمان الحيض.
و فى التهذيب فى باب حكم الحيض، و روينا عن ابن سنان: ان ايام
ص: 449
النفساء مثل ايام الحيض.
و عن الفقه الرضوى: النفساء تدع الصلوة اكثره مثل ايام حيضها و هى عشرة ايام و تستظهر بثلثة ايام ثم تغتسل، فاذا رأت الدم عملت كما تعمل المستحاضة.
و هذه الأخبار بعد ضم بعضها مما يجوز الاعتماد عليها، سيما بعد شهادة مفيد الطائفة بما تقدم اليه الاشارة، و ما عن المبسوط من نسبته كون اكثر مدته عشرة الى اكثر الاصحاب، و مقتضاها و ان كان التعميم ولكن ينبغى التخصيص بالمبتدئة و المضطربة.
(و اما ذات العادة المستقرة فى الحيض فايامها) اكثر نفاسها، وفاقا لصريح الجماعة، جمعا بين الاخبار المتقدمة و بين المتجاوزة عن حد الاستفاضة الدالة على ذلك، و منها خبر زرارة المتقدم فى المتوسطة و المروى فى الكافى فى باب النفساء، فى الصحيح، عن الفضيل و زرارة، عن احدهما (ع): النفساء تكف عن الصلوة ايام اقرائها التى كانت تمكث فيها، ثم تغتسل و تعمل كل ما تعمل المستحاضة.
و فى الباب فى الموثق، عن يونس بن يعقوب، عن الصادق (ع) تجلس النفساء ايام حيضها التى كانت تحيض، ثم تستظهر و تغتسل و تصلى.
و فى الباب فى الموثق عن زرارة عن الصادق (ع): تقعد النفساء ايامها التى كانت تقعد فى الحيض، و تستظهر بيومين.
و فى التهذيب فى باب حكم الحيض، فى الموثق، عن يونس و الظاهر انه ابن يعقوب، عن الصادق (ع): عن امرأه ولدت فرأت الدم اكثر مما كانت ترى؟ قال: فلتقعد ايام قرئها التى كانت تجلس ثم تستظهر بعشرة ايام فان رأت دما صبيبا فلتغتسل، الخبر.
و الظاهر ان الباء فى بعشرة بمعنى الى، كما صرح التهذيب، و استظهره غيره.
ص: 450
و فى الباب عن مالك بن اعين، عن الباقر (ع): عن النفساء يغشاها زوجها و هى فى نفاسها من الدم؟ قال: نعم اذا مضى لها منذ يوم وضعت بقدر ايام عدة حيضها، ثم تستظهر بيوم، فلا بأس بعد ان يغشاها زوجها يأمرها فتغتسل ثم يغشاها ان احبّ.
و المروى عن المنتقى، عن كتاب الاغسال لاحمد بن محمد بن عباس الجوهرى، عن احمد بن محمد بن يحى عن سعد بن عبد الله، عن ابراهيم بن هاشم، عن عثمان بن عيسى، عن عمر بن اذنيه، عن حمران بن اعين، قال:
قالت امرأه محمد بن مسلم و كانت ولودا اقرأ ابا جعفر السلام و قل له: انى كنت اقعد فى نفاسى اربعين يوما، و ان اصحابنا ضيقوا على فجعلوها ثمانية عشر يوما، فقال ابو جعفر (ع) من افتاها بثمانية عشر يوما؟ قال: قلت:
للرواية التى رووها فى اسماء بنت عميس، انها نفست بمحمد بن ابى بكر بذى الحليفة، فقالت: يا رسول اللّه كيف اصنع؟ فقال: اغتسلى و احتشى و اهلى بالحج، فاغتسلت و احتشت و دخلت مكة و لم تطف و لم تسع حتى تقضى الحج فرجعت الى مكة، فأتت رسول الله (ص) فقالت: يا رسول الله (ص) احرمت و لم اطف و لم اسع، فقال رسول الله (ص): و كم لك اليوم؟ فقالت ثمانية عشر يوما، فقال: اما الان فاحرمى الساعة فاغتسلى و احتشى و طوفى و اسعى، فاغتسلت و طافت و سعت و احلت، فقال الباقر (ع): انها لو سألت رسول الله (ص) قبل ذلك و اخبرته، لأمرها بما امرها به، قلت: فما حد النفساء؟ قال: تقعد ايامها التى كانت طمثت فيهن ايام قرئها، فان هى طهرت و الا استظهرت بيومين او ثلثة ايام ثم اغتسلت و احتشت، فان كان انقطع الدم فقد طهرت، و ان لم ينقطع الدم فهى بمنزلة الاستحاضة تغتسل لكل صلوتين و تصلى.
و صدر هذا الخبر كمرفوعة على بن ابراهيم المروية فى التهذيب فى باب حكم الحيض، دال بان الاستدلال كما عن المرتضى و ابن بابويه و الاسكافى و سلار، من القول بان اقضاه ثمانية مطلقا، بالدالة على تنفس اسماء بثمانية عشر،
ص: 451
كخبرى محمد بن مسلم المرويين فى الباب، و خبر زرارة المروى فى الباب و خبر محمد و فضيل و زرارة المروى فى الباب، مما لا وجه له مع عدم كون فعلها حجة و قضية التقرير يرفعها ما تقدم اليه الاشارة.
و اما المروى فى العلل، عن على بن حاتم، عن القاسم محمد عن حملان بن الحسين، عن الحسين بن الوليد، عن حنان بن سدير، قال: لأى علة اعطيت النفساء ثمانية عشر يوما، لم تعط اقل منها و لا اكثر؟ قال: لأن الحيض اقله ثلثة ايام، و اوسطه خمسة ايام، و اكثره عشرة ايام، فاعطيت اقل الحيض و اوسطه و اكثره.
فلمكان ضعف سنده مما لا يصلح للاعتماد عليه، كالمروى فى العيون عن الرضا (ع): فيما كتبه للمأمون: و النفساء لا تقعد عن الصلوة اكثر من ثمانية عشر يوما فان طهرت قبل ذلك صلت، و ان لم تطهر حتى تجاوز ثمانية عشر يوما اغتسلت و صلت، الخبر.
و اما صحيحة محمد بن مسلم المروية فى الباب، عن الصادق (ع) كم تقعد النفساء حتى تصلى؟ قال: ثمان عشرة سبع عشرة ثم تغتسل و تحتشى و تصلى فمما لا يصلح التعويل عليه، اذ ظاهرها التخيير و لا قائل به كما صرح البعض، فلتحمل كالسابقة على التقية التى هى فى الاحكام الشرعية اصل كل بلية، فلا التفات الى هذا القول اصلا، سيما بعد استماع ما عن المرتضى فى مسائل خلافه عندنا ان الحد فى نفاس المرأه ايام حيضها التى تعدها، و قد روى انها تستظهر بيوم او يومين، و روى فى اكثره خمسة عشر يوما، و روى اكثر من ذلك، و الا ثبت ما تقدم.
و اما ما اختاره فى المختلف من رجوع ذات العادة فى الحيض اليها، و المبتدئه تصبر الى ثمانية عشر يوما، التفاتا الى الجمع بين الدالة على الرجوع الى العادة، و بين الدالة على الثمانية عشر، فمما لا يلتفت اليه لما عرفت من امر الاخيرة، من عدم الصلاحية، سيما استلزامه حملها على الفرد
ص: 452
النادر.
بل جريانه فى حكاية اسماء بعيد، كما عن الجماعة القائلة: بان اسماء تزوجت بابى بكر بعد موت جعفر بن ابى طالب، و كانت قد ولدت منه عدة اولاد، و يبعد جدا ان لا يكون لها فى تلك المدة عادة فى الحيض، هذا مضافا الى استلزامه لطرح اخبار العشرة.
و اما خبر حفص المروى فى الباب، عن جعفر عن ابيه عن على (ع):
النفساء تقعد اربعين يوما، الخبر.
و خبر محمد بن يحيى الخثعمى، عن الصادق (ع): عن النفساء؟ فقال:
كما كانت تكون مع ما مضى من اولادها و ما جريت، قلت: فكم تقعد فيما مضى، قال: بين الاربعين الى الخمسين.
و خبر محمد بن مسلم المروى فى الباب، عن الصادق (ع): تقعد النفساء اذا لم ينقطع عليها الدم ثلثين اربعين يوما الى الخمسين.
و خبر ابن سنان المروى فى الباب عن الصادق (ع): تقعد النفساء تسع عشرة ليلة، الخبر.
فمما لا يصلح التعويل عليها جدا، سيما بعد استماع ما عن المبسوط ما زاد على الثمانية عشر لا خلاف بين الاصحاب ان حكمه حكم الاستحاضة، و يظهر من الانتصار دعوى الاجماع على عدم كون الزايد عن ثمانية عشر نفاسا.
و فى الفقيه: الاخبار التى رويت فى قعودها اربعين يوما و ما زاد الى ان تطهر، معلولة كلها وردت للتقية، لا يفتى بها الا اهل الخلاف.
اقول و عن الشافعى و عطاء و الشعبى و مالك و ابى ثور و عبيد اللّه بن الحسن العنبرى و الحجاج بن ارطا: ان اكثره ستون يوما.
و عن ابى حنيفة و الثورى و احمد و اسحق و ابى عبيد: اكثر اربعون يوما.
و عن الحسن البصرى: خمسون يوما.
و عن الليث: من الناس من يقول سبعون يوما.
ص: 453
فظهر بما حررناه، ان ما عن الحلبى فى كتابه المتمسك ايامها عند آل الرسول (ص) ايام حيضها و اكثره احد و عشرون يوما، فان انقطع دمها فى يوم حيضها صلت و صامت، و ان لم ينقطع صبرت ثمانية عشر يوما، ثم استظهرت بيوم او يومين، و ان كانت كثيرة الدم صبرت ثلثة ايام ثم اغتسلت و احتشت و صلت.
و عن التحرير بعد نقله: روى ذلك البزنطى فى كتابه، عن جميل عن زرارة و محمد بن مسلم عن الصادق (ع)، انتهى.
فمما لا يلتفت اليه جدا، و بالجملة الاظهر كون الأكثر العشرة فى المبتدائه و المضطربة مع الانقطاع عليها، او مع التجاوز، و اما ذات العادة فعليها مع التجاوز عن العشرة الرجوع الى العادة، و اما مع التجاوز عن العادة و الانقطاع على العشرة فالجميع حيض، وفاقا للجماعة، و منهم الشارح الفاضل و الشيخ على فى جامع المقاصد، و بذلك صرح المصنف فى غير هذا الكتاب، بل فى قوله الآتى و لو رأت العاشر فهو النفاس من غير تفصيل، ايماء اليه، و على ذلك يدل الأخبار الدالة على العشرة، لكن بعد الالتفات الى الدلالة على الاستظهار بيوم، كما فى خبر مالك المتقدم، او بيومين كما فى خبرى زرارة و يونس المتقدمين، او بثلثة كما فى الرضوى المتقدم على اشكال ما، او الى عشرة كما فى خبر يونس المتقدم اذ لو لم يكن حكمها كالحايض فى الحكم بالنفاسية مع الانقطاع فى العشرة لما كان للاستظهار المقتضى لترك العبادة معنى اصلا، و الى ذيل خبر زرارة المتقدم فى المتوسطة، الحاكم بالمساوات بين الحائض، و النفساء، و الى ما قاله فى التهذيب: لا خلاف بين المسلمين ان عشرة ايام اذا رأت المرأه الدم من النفاس، و ما زاد على ذلك مختلف فيه، فينبغى ان لا يصار اليه الا بما يقطع العذر، الى آخره.
و بما ذكر ظهر لابدية الحكم بالنفاسية مع التجاوز عن العادة و الانقطاع دون العشرة، و اما الاستظهار فالأحوط الاقتصار على اليومين او الصبر الى
ص: 454
العشرة، اذ فى النفس مع عدم جابر لسند الرضوى شىء ما، مع ان فى دلالته ايضا شىء ما، و مالك ابن اعين مشترك بين الضعيف و غيره، و ان كان الارجح كونه فى السند الجهنى الممدوح، ولكن ليس يطمئن به النفس.
و المراد بالعادة عادة الحيض كما قلناه، اذ لا اعتبار بعادة النفاس اتفاقا كما ادعاه غير واحد، فبذلك يظهر شذوذية اخرى لخبر الخثعمى المتقدم
(و حكمها كالحائض فى كل الاحكام) عملا بذيل صحيحة زرارة المتقدمة فى المتوسطة، و فى التذكرة حكم النفاس حكم الحيض فى جميع المحرمات و المكروهات، و الخلاف فى الكفارة بوطيها و لا نعلم فيه خلافا.
و عن المنتهى حكم النفساء حكم الحائض فى جميع ما يحرم عليها و يكره و يباح، و يسقط عنها من الواجبات و يستحب و تحريم وطيها و جواز الاستمتاع بما دون الفرج لا نعلم فيه خلافا من اهل العلم.
و عن التحرير النفساء كالحائض فيما يحرم عليها و يكره، و هو مذهب اهل العلم لا أعلم فيه خلافا مشهورا، انتهى.
و بالجملة حكمها كحكمها (الا) فى امور:
الاول: (فى الاقل) اجماعا.
الثانى: فى الاكثر، فان فى النفاس خلافا بخلاف الحيض كما عرفت.
الثالث: ان الحيض قد يدل على البلوغ بخلاف النفاس لسبق الحمل.
الرابع: رجوع الحائض الى عادته و النفساء الى عادة الحيض.
الخامس: رجوع الحائض الى عادة نسائها على بعض الوجوه، بخلاف النفساء، و خبر ابى بصير المروى فى آخر باب الحيض، فى الزيادات، الدال على رجوعها ايضا، شاذ جدا، بحيث لم يعرف به عامل من الاصحاب.
السادس: ما ذكره الجماعة بان العدة تنقضى بالحيض دون النفاس غالبا، و فى الرياض خرج من الغالب ما لو طلقت الحامل من زنا، فان النفاس
ص: 455
حينئذ يعد قرءا فان رأت قرئين فى زمان الحمل انقضت(1) العدة بظهور النفاس و انقطاعه على الخلاف، و لو لم يتقدمه قرآن عد فى الاقراء.
السابع: عدم الاشتراط فى النفاسين كالتوامين مضى اقل الطهر بخلاف الحيض.
الثامن: رجوع الحايض الى التميز على بعض الوجوه، بخلاف النفساء بلا خلاف اطلع عليه، و مما يتفرع على اتحادهما ان مع تجاوز دم النفساء من العشرة، تنتظر ذات العادة عادتها، و تعمل مع عدم حلولها بالاستحاضة، و غير ذات العادة تعمل بالتميز، و مع عدمه ترجع المبتدأة الى عادة اهلها ثم الى الروايات، و المضطربة مع فقد التميز اليها، هذا مع الاستمرار، و اما اذا انقطع دم النفاس ثم عاد الدم بعد انقضاء العشرة فالعايد حيض مع امكانه، و ان كان فى شهر الولادة، لكن لابد فى الكل من مضى اقل الطهر بين النفاس و بين ما تجعله حيضا، بناء على المنصور من اشتراط مضى اقل الطهر بين الحيض و النفاس كالحيضتين، و مما يتفرع على الاتحاد كون غسل النفساء كالحائض، و عن التحرير انه مذهب العلماء كافة.
(و لو تراخت ولادة احد التوأمين) و هما الولدان فى بطن واحد (فعدد ايامها من) التوأم (الثانى) لصدق الولادة عنده، فيثبت له حكمه (و ابتداؤه) اى ابتداء نفاسها (من) ولادة التوأم (الاول) كما عن المشهور، بل ظاهر التذكرة كما عن المنتهى عليه الاجماع، لصدق دم الولادة على كل منهما و ثبوت كون اكثره عشرة على التفصيل المتقدم، فحكم كل منهما ذلك، و لا دليل على امتناع تعاقب النفاسين، و يتداخل متمم الاول مع الثانى، و ظاهر العبارة ان المجموع نفاس واحد، و الاظهر كونهما نفاسين كما صرح غير واحد، و عليه فلو
ص: 456
ولدت الثانى لدون عشرة من ولادة الاول، و لم تر بعد ولادة الاول الا يوما واحدا مثلا، و ان قطع فى باقى الايام المتخللة، فانه يحكم بكونه طهرا، و ان رأت بعد ولادة الثانى فى العشرة بخلاف ما لو حكم بكونهما نفاسا واحدا بناء على ما سيجىء ان شاء اللّه من ان الانقطاع المتخلل فى اثناء العشرة بحكم النفاس، و اما الولد الواحد لو تقطع، ففى تعدد النفاس نظر.
(و لو رأت) الدم (يوم العاشر فهو النفاس) و هذا انما يستقيم على من يجعل ايام النفاس عشرة مطلقا، و اما على المنصور الذى اختاره المصنف فيحتاج الى تفصيل، و هو ان المعتادة لدون العشرة، اذا رأت الدم فى جزء من ايام العادة و انقطع على العاشر، فالجزء الذى رأت الدم فيه الى العاشر نفاس، و ان تجاوز العشرة فذلك الجزء خاصة نفاس.(1) و اما من كانت عادتها عشرة و ان كانت مبتدئه او مضطربة فرأت الدم يوم العاشر، فهو النفاس سواء تجاوز العاشر ام لا.
(و لو رأته) اى العاشر (و الاول) خاصة (فالعشرة نفاس) اذا انقطع على العاشر، و كذا مع التجاوز ان كانت عادتها عشره او كانت مبتدئه او مضطربة، و الا فنفاسها الاول خاصة، و ان صادف الثانى جزء من العادة فجميع العادة نفاس، بناء على ما اخترناه من الاتحاد بين النفساء و الحايض فى الاحكام الا ما خرج بدليل.
ص: 457
ص: 458
المقدمة 8
صورة نسخ الاصلية من خط المؤلف 66
مقدمة فى الحمد 77
مقدمة فى الصلاة على النبى و آله 83
مقدمة فى سبب التأليف 85
كتاب الطهارة 87
فى اقسام الطهاره و اسبابها 89
فى باب الوضوء 90
فى مس كتابة القرآن 95
الحايض و النفساء تقران القرآن 97
دخول المساجد 99
صلوة الجنايز و زيارة المقابر 101
الحايض و جماع المحتلم 103
فى ثواب تجديد الوضوء 105
استحباب الوضوء للجنب، يغسل ميتا 107
فى الوضوء 109
غسل الجمعة 111
غسل يوم الجمعة 115
غسل اول ليلة من شهر رمضان 117
انواع الغسل 119
غسلا الطواف و الزيارة 123
غسل الكسوف 125
غسل التوبة 127
غسل دخول مسجد النبى (ص) 129
اجزاء الغسل الواحد 131
غسل الجنابة 133
هل الحائض كالجنب 135
اسباب الوضوء 137
ص: 459
فى ابطال الوضوء 139
مبطلات الوضوء 145
آداب التخلى 147
فى التطهير 151
الاستنجاء من البول 153
غسل مخرج الغائط 155
الاستنجاء 157
حكم البلل قبل الاستبراء و بعده 169
آداب التخلى 171
مواضع التخلى 173
ما يكره عند التخلى 175
المناهى عند البول 177
المناهى عند التخلى 179
واجبات الوضوء 183
النية 185
ما يجرئ من الماء فى الوضوء 197
حد غسل الوجه 199
ما يغسل من الوجه 201
كيفية غسل الوجه 203
حد غسل الوجه 205
كيفية الوضوء 207
ازالة المانع من وصول الماء فى الوضوء 209
مسح الرأس و القدمين 211
مقدار المسح 213
كيفية المسح 215
محل المسح 217
المسح 219
تحديد الكعبين 221
كيفية المسح 227
احكام تعلق بالوضوء 229
التقية فى الوضوء 231
ما يجزى من المسح 233
المسح بعد نسيانه 235
جفاف ماء الوضوء قبل المسح 237
الترتيب فى الوضوء 239
الموالاة فى الوضوء 241
حكم الجبائر فى الوضوء 247
حكم الجبائر و ما اشبهها 249
حكم السلس 259
حكم المبطون 261
آداب الوضوء 263
عدد غسلات الوضوء 265
عدد الغسلات 267
الدعاء عند الوضوء 271
غسل الكفّين 273
المضمضة و الاستنشاق 275
كميّة الماء 277
فى السواك 279
كراهة الاستعانة بصب الماء 283
حرمة التولية 285
الشك فى الوضوء 287
الشك فى الطهارة 289
الشك فى النية 291
فى الشك 293
حكم الذى ذكر الاخلال بعد الفراغ 295
اجزاء غسل الجنابة عن الوضوء 297
ص: 460
حكم الوضوء مع الاغسال 299
الجنابة 301
غسل الجنابة 303
كيفية الجنابة 305
موجبات غسل الجنابة 307
موجبات الغسل 309
حرمة قراءة العزائم على المجنب 315
لبث المجنب فى الجنابة 317
مس المصحف 321
ما يكره للمجنب 323
النية فى الغسل 327
ما يجب فى الغسل 329
الترتيب فى الغسل 331
الغسل الارتماسى 335
كيفية الغسل 337
ازالة النجاسة قبل الغسل 339
الاستبراء 341
التبعيض فى الغسل 349
نفقة ماء الغسل على الزوج 351
الحيض 353
معرفة دم الحيض 355
موضوع خروج دم الحيض 357
حدّ الحيض 361
حكم الحيض 363
مدة الحيض 365
حد الطهر 367
تحقيق العادة 369
ايام الحيض 371
صفة الحيض 373
معرفة دم الحيض من الاستحاضة 379
صفة الحيض 381
التميز فى الحيض 383
الرجوع الى الاقران فى مدة الحيض 385
اختيار مدة الحيض 387
فى المتحيرة 389
حكم المضطربة 391
حكم الدم المتجاوز العشرة 395
استبراء الحائض 397
حكم المستحاضة 399
الاستظهار 403
تقدّم العادة 405
ما يحرم على الحائض 407
كفارة الوطء فى ايام الحيض 413
ما يكره للحائض 415
هل تجوز المواقعة قبل التطهر؟ 417
ما يكره للحائض 419
ما يستحب للحائض 421
ما يجب قضاؤه على الحائض 423
فى حكم الحبلى اذا رات الدم 427
حكم المستحاضة 431
حكم النفساء و المستحاضة 433
حكم المستحاضة 437
حكم النفاس 447
مدة النفاس 449
حكم النفساء 453
ايام النفاس 457
ص: 461