نام كتاب: مناسك الحج( للخميني)
نويسنده: مطابق لفتاوى سماحة الامام الخميني مع تعليقات آية الله السيد علي الخامنئي
موضوع: احكام و مناسك
زبان: عربي
تعداد جلد: 1
ناشر: نشر مشعر
مكان چاپ: تهران
نوبت چاپ: 1
ص:1
ص:2
وهو من أركان الدين، وتركه من الكبائر، وهو واجب على كلّ من إستجمع الشرائط الآتية.
(مسألة 1) لا يجب الحج طول العمر في أصل الشرع إلّا مرّة واحدة، ووجوبه مع تحقق شرائطه فوري بمعنى وجوب المبادرة إليه في العام الأوّل من الإستطاعة، ولا يجوز تأخيره، وإن تركه فيه ففي الثاني وهكذا.
(مسألة 2) لو توقّف إداركه على مقدّمات بعد حصول الإستطاعة من السفر وتهيئة أسبابه وجب تحصيلها على وجه يدركه في ذلك العام، ولو تعدّدت الرفقة وتمكّن من المسير بنحو يدركه مع كلّ منهم فهو بالتخيير، والأولى إختيار أوثقهم
ص:3
ص:4
ص:5
ص: 6
سلامةً وإدراكاً، ولو وجدت واحدة ولم يكن له محذور في الخروج معها لا يجوز التأخير إلّا مع الوثوق بحصول أخرى.
(مسألة 3) لو لم يخرج مع الأولى مع تعدّد الرفقة في المسألةالسابقة أو مع وحدتها وإتّفق عدم التمكّن من المسير أو عدم إدراك الحج بسبب التأخير إستقرّ عليه الحج وإن لم يكن آثماً، نعم لو تبيّن عدم إدراكه لو سار معهم أيضاً لم يستقر، بل وكذا لو لم يتبيّن إداركه لم يحكم بالإستقرار.
وهي أمور:
أحدها: الكمال بالبلوغ والعقل، فلا يجب على الصبى وإن كان مراهقا ولا على المجنون وإن كان أدواريا إن لم يف دور إفاقته بإتيان تمام الإعمال مع مقدّماتها غير الحاصلة.
لو حجّ الصبى المميز صحّ لكن لم يجز عن حجّة الإسلام، وإن كان واجداً لجميع الشرائط عدا البلوغ، والأقوى عدم إشتراط صحّة حجّه بإذن الولى وإن وجب الإستئذان في بعض الصور.
(مسألة 1) يستحبّ للولي أن يحرم بالصبى غير المميز فيجعله محرماً ويلبسه ثوبي الإحرام وينوى عنه، ويلقّنه التلبية
ص: 7
إن إمكن، وإلّا يلبّى عنه ويجنّبه عن محرّمات الإحرام، ويأمره بكلّ من أفعاله، وإن لم يتمكّن شيئا منها ينوب عنه، ويطوف به، ويسعى به، ويقف به في عرفات ومشعر ومنى، ويأمره بالرمي، ولو لم يتمكّن يرمى عنه، ويأمره بالوضوء وصلاة الطواف، وإن لم يقدر يصلّى عنه، وإن كان الأحوط إتيان الطفل صورة الوضوء والصلاة أيضاً، وأحوط منه توضّؤه لو لم يتمكّن من إتيان صورته.
(مسألة 2) لا يلزم أن يكون الوليّ محرماً في الإحرام بالصبي، بل يجوز ذلك وإن كان محلًّا.
(مسألة 3) الأحوط أن يقتصر في الإحرام بغير المميز على الولىّ الشرعي من الأب والجدّ والوصىّ لأحدهما والحاكم وأمينه أو الوكيل منهم والامّ وإن لم تكن وليّاً، والإسراء إلى غير الولىّ الشرعي ممّن يتولّى أمر الصبى ويتكفّله، مشكل وإن لا يخلو من قرب.
(مسألة 4) النفقة الزائدة على نفقة الحضر على الولىّ لا من مال الصبى إلّا إذا كان حفظه موقوفاً على السفر به، فمؤونة أصل السفر حينئذ على الطفل لا مؤونة الحجّ به لو كانت زائدةً.
ص: 8
(مسأله 5) الهدى على الولىّ، وكذا كفّارة الصيد، وكذا سائر الكفّارات (1) على الأحوط.
(مسأله 6) لو حجّ الصبى المميز وأدرك المشعر بالغاً والمجنون عقل قبل المشعر يجزيهما عن حجّة الإسلام على الأقوى، وإن كان الأحوط الإعادة بعد ذلك مع الإستطاعة.
(مسأله 7) لو مشى الصبىّ إلى الحج فبلغ قبل أن يحرم من الميقات وكان مستطيعاً ولو من ذلك الموضع فحجّه حجّة الإسلام.
(مسأله 8) لو حجّ ندباً بإعتقاد أنّه غير بالغ فبان بعد الحج خلافه، أو بإعتقاد عدم الإستطاعة فبان خلافه لا يجزى عن حجة الإسلام على الأقوى، إلّا إذا أمكن الإشتباه في التطبيق.
ثانيها: الحرّيّة.
ثالثها: الاستطاعة من حيث المال وصحّة البدن وقوتّه وتخلية السرب وسلامته وسعة الوقت وكفايته.
(مسألة 9) لا تكفى القدرة العقلية في وجوبه، بل يشترط فيه الإستطاعة الشرعية، وهي الزاد والراحلة وسائر ما يعتبر
ص: 9
فيها، ومع فقدها لايجب ولايكفى عن حجّةالإسلام من غير فرق بين القادر عليه بالمشى مع الإكتساب بين الطريق وغيره، كان ذلك مخالفاً لزيّه وشرفه أم لا، ومن غير فرق بين القريب والبعيد.
(مسأله 10) لا يشترط وجود الزاد والراحلة عنده عيناً، بل يكفى وجود ما يمكن صرفه في تحصيلها من المال، نقداً كان أو غيره من العروض.
(مسأله 11) المراد من الزاد والراحلة ما هو المحتاج إليه فالسفر بحسب حاله قوّة وضعفاً وشرفاً وضعة، ولا يكفى ما هو دون ذلك، وكلّ ذلك موكول إلى العرف، ولو تكلّف بالحجّ مع عدم ذلك لا يكفى عن حجّة الاسلام، كما أنّه لو كان كسوباً قادراً على تحصيلهما في الطريق لا يجب ولا يكفى عنه.
(مسأله 12) لا يعتبر الإستطاعة من بلده ووطنه، فلو إستطاع العراقى أو الإيراني وهو في الشام أو الحجاز وجب وإن لم يستطع من وطنه، بل لو مشى إلى قبل الميقات متسكّعا أو لحاجة وكان هناك جامعاً لشرائط الحج وجب، ويكفى عن حجّة الإسلام، بل لو أحرم متسكّعاً فاستطاع وكان أمامه ميقات آخر يمكن القول بوجوبه وإن لا يخلو من إشكال.
ص: 10
(مسأله 13) لو وجد مركب كسيارة أو طيارة ولم يوجد شريك للركوب فإن لم يتمكّن من إجرته لم يجب عليه، وإلّا وجب إلّا أن يكون حرجياً عليه، وكذا الحال في غلاء الأسعار في تلك السنة، أو عدم وجود الزاد والراحلة إلّا بالزيادة عن ثمن المثل، أو توقّف السير على بيع أملاكه بأقل منه.
(مسأله 14) يعتبر في وجوب الحجّ وجود نفقة العود إلى وطنه إن أراده، أو إلى ما أراد التوقف فيه بشرط أن لا تكون نفقة العود إليه أزيد من العود إلى وطنه إلّا إذا ألجأته الضرورة إلى السكنى فيه.
(مسأله 15) يعتبر في وجوبه وجدان نفقة الذهاب والإياب زائداً عمّا يحتاج إليه في ضروريات معاشه، فلا تباع دار سكناه اللآئقة بحاله، ولا ثياب تجمّله، ولا أثاث بيته، ولا آلات صناعته، ولا فرس ركوبه أو سيّارة ركوبه، ولا سائر ما يحتاج إليه بحسب حاله وزيّه وشرفه، بل ولا كتبه العلمية المحتاج إليها في تحصيله، سواء كانت من العلوم الدينية أو من العلوم المباحة المحتاج إليها في معاشه وغيره، ولا يعتبر في شئ منها الحاجة الفعلية، ولو فرض وجود المذكورات أو شئ منها بيده من غير طريق الملك كالوقوف ونحوه وجب بيعها للحج بشرط كون
ص: 11
ذلك غير مناف لشأنه ولم يكن المذكورات في معرض الزوال.
(مسأله 16) لو لم يكن المذكورات زائدة على شأنه عيناً لا قيمةً يجب تبديلها وصرف قيمتها في مؤونة الحج أو تتميمها بشرط عدم كونه حرجاً ونقصاً ومهانةً عليه وكانت الزيادة بمقدار المؤونة أو متمّمةً لها ولو كانت قليلةً.
(مسأله 17) لو لم يكن عنده من أعيان ما يحتاج إليه في ضروريّات معاشه وتكسبه وكان عنده من النقود ونحوها ما يمكن شراؤها يجوز صرفها في ذلك، من غير فرق بين كون النقد عنده إبتداءً أو بالبيع بقصد التبديل أو لا بقصده، بل لو صرفها في الحج ففي كفاية حجّه عن حجّة الإسلام إشكال بل منع، ولو كان عنده ما يكفيه للحج ونازعته نفسه للنكاح جاز صرفه فيه بشرط كونه ضروريّاً بالنسبة إليه إمّا لكون تركه مشقّةً عليه أو موجباً لضرر أو موجباً للخوف في وقوع الحرام، أو كان تركه نقصاً ومهانةً عليه، ولو كانت عنده زوجة ولا يحتاج إليها وأمكنه طلاقها وصرف نفقتها في الحج لا يجب ولا يستطيع.
(مسألة 18) لو لم يكن عنده ما يحجّ به ولكن كان له دين على شخص بمقدار مؤونته أو تتميمها، يجب اقتضاؤه إن كان
ص: 12
حالًّا ولو بالرجوع إلى حاكم الجور مع فقد حاكم الشرع أو عدم بسط يده، نعم لو كان الإقتضاء حرجياً أو المديون معسراً لم يجب، وكذا لو لم يمكن إثبات الدين ولو كان مؤجّلًا والمديون باذلًا يجب أخذه وصرفه فيه، ولا يجب في هذه الصورة مطالبته وإن علم بأدائه لو طالبه، ولو كان غير مستطيع وأمكنه الإقتراض للحج والأداء بعده بسهولة لم يجب ولا يكفى عن حجّة الإسلام (1)، وكذا لو كان له مال غائب لا يمكن صرفه في الحج فعلًا، أو مال حاضر كذلك، أو دين مؤجّل لا يبذله المديون قبل أجله لا يجب الإستقراض والصرف في الحج، بل كفايته على فرضه عن حجّة الإسلام مشكل بل ممنوع.
(مسألة 19) لو كان عنده ما يكفيه للحج وكان عليه دين، فإن كان مؤجّلًا وكان مطمئنّاً بتمكّنه من أدائه زمان حلوله مع صرف ما عنده وجب، بل لا يبعد وجوبه مع التعجيل ورضا دائنه بالتأخير مع الوثوق بإمكان الأداء عند المطالبة، وفي غير هاتين الصورتين لا يجب، ولا فرق في الدين بين حصوله قبل
ص: 13
الإستطاعة أو بعدها بأن تلف مال الغير على وجه الضمان عنده بعدها، وإن كان عليه خمس أو زكاة وكان عنده ما يكفيه للحج لولاهما فحالهما حال الدين مع المطالبة، فلا يكون مستطيعاً، والدين المؤجّل بأجلٍ طويلٍ جدّاً كخمسين سنة، وما هو مبنى على المسامحة وعدم الأخذ رأساً، وما هو مبنى على الإبراء مع الإطمئنان بذلك، لم يمنع عن الإستطاعة.
(مسأله 20) لو شك في أن ماله وصل إلى حدّ الإستطاعة، أو علم مقداره وشكّ في مقدار مصرف الحج وأنّه يكفيه، يجب عليه الفحص على الأحوط.
(مسألة 21) لو كان ما بيده بمقدار الحج وله مال لو كان باقياً يكفيه في رواج أمره بعد العود وشكّ في بقائه، فالظاهر وجوب الحج كان المال حاضراً عنده أو غائباً.
(مسأله 22) لو كان عنده ما يكفيه للحج فإن لم يتمكّن من المسير لأجل عدم الصحة في البدن أو عدم تخلية السرب فالأقوى جواز التصرف فيه بما يخرجه عن الإستطاعة، وإن كان لأجل عدم تهيئة الأسباب أو فقدان الرفقة فلا يجوز مع إحتمال الحصول فضلًا عن العلم به، وكذا لا يجوز التصرف قبل مجئ وقت الحج، فلو تصرّف إستقرّ عليه لو فرض رفع
ص: 14
العذر فيما بعد في الفرض الاول، وبقاء الشرائط في الثاني، والظاهر جواز التصرف لو لم يتمكّن في هذا العام وإن علم بتمكّنه في العام القابل فلا يجب إبقاء المال إلى السنين القابلة.
(مسألة 23) إن كان له مال غائب بقدر الإستطاعة، وحده أو مع غيره، وتمكّن من التصرف فيه ولو بالتوكيل يكون مستطيعاً وإلّا فلا، فلو تلف في الصورة الأولى بعد مضيّ الموسم، أو كان التلف بتقصير منه ولو قبل أوان خروج الرفقة، إستقرّ عليه الحجّ على الأقوى، وكذا الحال لو مات مورّثه وهو في بلد آخر.
(مسألة 24) لو وصل ماله بقدر الإستطاعة وكان جاهلًا به، أو غافلًا عن وجوب الحجّ عليه ثمّ تذكّر بعد تلفه بتقصير منه ولو قبل أوان خروج الرفقة، أو تلف ولو بلا تقصير منه بعد مضيّ الموسم، إستقرّ عليه مع حصول سائر الشرائط حال وجوده.
(مسألة 25) لو إعتقد أنّه غير مستطيع فحجّ ندباً، فإن أمكن فيه الإشتباه في التطبيق، صحّ وأجزاً عن حجّة الإسلام، لكن حصوله مع العلم والإلتفات بالحكم والموضوع مشكل وإن قصد الأمر الندبي على وجه التقييد لم يجز عنه، وفي صحّة
ص: 15
حجّه تأمّل، وكذا لو علم بإستطاعته ثم غفل عنها، ولو تخيّل عدم فوريته فقصد الندب لا يجزى، وفي صحّته تأمّل.
(مسألة 26) لا يكفى في وجوب الحج الملك المتزلزل كما لو صالحه شخص بشرط الخيار إلى مدّة معيّنة إلّا إذا كان واثقاً بعدم فسخه، لكن لو فرض فسخه يكشف عن عدم إستطاعته.
(مسألة 27) لو تلفت بعد تمام الأعمال مؤونة عوده إلى وطنه، أو تلف ما به الكفاية من ماله في وطنه، بناءً على إعتبار الرجوع إلى الكفاية في الإستطاعة، لا يجزيه عن حجّة الإسلام، فضلًا عما لو تلف قبل تمامها سيّما إذا لم يكن له مؤونة الإتمام.
(مسألة 28) لو حصلت الإستطاعة بالإباحة اللازمة وجب الحج، ولو أوصى له بما يكفيه له فلا يجب عليه بمجرد موت الموصى، كما لا يجب عليه القبول.
(مسألة 29) لو نذر قبل حصول الإستطاعة زيارة أبى عبدالله الحسين (ع) مثلًا في كلّ عرفة فاستطاع يجب عليه الحجّ بلا إشكال، وكذا الحال لو نذر أو عاهد مثلًا بما يضادّ الحج، ولو زاحم الحج واجب أو إستلزمه فعل حرام يلاحظ الأهم
ص: 16
عند الشارع الأقدس.
(مسألة 30) لو لم يكن له زاد وراحلة ولكن قيل له: «حجّ وعلىّ نفقتك ونفقة عيالك» أو قال: «حجّ بهذا المال»، وكان كافياً لذهابه وإيابه ولعياله وجب عليه، من غير فرق بين تمليكه للحج أو إباحته له، ولا بين بذل العين أو الثمن، ولا بين وجوب البذل وعدمه، ولا بين كون الباذل واحداً أو متعدّداً، نعم يعتبر الوثوق بعدم رجوع الباذل، ولو كان عنده بعض النفقة فبذل له البقيّة وجب أيضاً، ولو لم يبذل تمام النفقة أو نفقة عياله لم يجب ولا يمنع الدين من وجوبه، ولو كان حالًّا والدائن مطالباً وهو متمكّن من أدائه لو لم يحج ففى كونه مانعاً وجهان، ولا يشترط الرجوع إلى الكفاية فيه، نعم يعتبر أن لا يكون الحجّ موجباً لاختلال أمور معاشه فيما يأتي لأجل غيبته.
(مسألة 31) لو وهبه ما يكفيه للحج لأن يحجّ وجب عليه القبول على الأقوى، (1) وكذا لو وهبه وخيّره بين أن يحجّ أولا. وأمّا لو لم يذكر الحج بوجه فالظاهر عدم وجوبه. ولو وقف
ص: 17
شخص لمن يحجّ أو أوصى أو نذر كذلك، فبذل المتصدي الشرعي وجب. وكذا لو أوصى له بما يكفيه بشرط أن يحجّ فيجب بعد موته. ولو أعطاه خمساً أو زكاة وشرط عليه الحج لغى الشرط ولم يجب، نعم لو أعطاه من سهم سبيل الله ليحجّ لا يجوز صرفه في غيره، ولكن لا يجب عليه القبول، ولا يكون من الإستطاعة المالية ولا البذلية، ولو إستطاع بعد ذلك وجب عليه الحج.
(مسألة 32) يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول في الإحرام، وكذا بعده على الأقوى، ولو وهبه للحج فقبل فالظاهر جريان حكم سائر الهبات عليه، ولو رجع عنه في أثناء الطريق فلا يبعد أن يجب عليه نفقة عوده ولو رجع بعد الإحرام فلا يبعد وجوب بذل نفقة إتمام الحج عليه.
(مسألة 33) الظاهر أن ثمن الهدى على الباذل، وأمّا الكفّارات فليست على الباذل وإن أتى بموجبها إضطراراً أو جهلًا أو نسياناً، بل على نفسه.
(مسألة 34) الحجّ البذلى مجز عن حجة الإسلام سواء بذل تمام النفقة أو متممها ولو رجع عن بذله في الأثناء وكان في ذلك المكان متمكّناً من الحج من ماله وجب عليه، ويجزيه عن حجة
ص: 18
الإسلام إن كان واجداً لسائر الشرائط قبل إحرامه، وإلّا فإجزاؤه محلّ إشكال.
(مسألة 35) لو عيّن مقداراً ليحجّ به، وإعتقد كفايته، فبان عدمها، فالظاهر عدم وجوب الإتمام عليه، سواء جاز الرجوع له أم لا، ولو بذل مالًا ليحجّ به فبان بعد الحج أنه كان مغصوباً، فالأقوى عدم كفايته عن حجّة الإسلام، وكذا لو قال: «حجّ وعلىّ نفقتك» فبذل مغصوباً.
(مسألة 36) لو قال: «إقترض وحجّ وعلىّ دينك» ففى وجوبه عليه نظر ولو قال: «إقترض لى وحجّ به» وجب مع وجود المقرض كذلك.
(مسألة 37) لو آجر نفسه للخدمة في طريق الحج بأجرة يصير بها مستطيعاً وجب عليه الحج، ولو طلب منه إجارة نفسه للخدمة بما يصير مستطيعاً لا يجب عليه القبول، ولو آجر نفسه للنيابة عن الغير فصار مستطيعاً بمال الإجارة، قدّم الحج النيابي إن كان الإستيجار للسنة الاولى، فإن بقيت الإستطاعة إلى العام القابل وجب عليه الحجّ لنفسه، ولو حجّ بالإجارة، أو عن نفسه أو غيره تبرّعاً مع عدم كونه مستطيعاً لا يكفيه عن حجة الإسلام.
ص: 19
(مسألة 38) يشترط في الإستطاعة وجود ما يمون به عياله حتى يرجع، والمراد بهم من يلزمه نفقته، لزوماً عرفياً وإن لم يكن واجب النفقة شرعاً، على الأقوى.
(مسألة 39) الأقوى إعتبار الرجوع إلى الكفاية، من تجارة أو زراعة أو صنعة أو منفعة ملك كبستان ودكان ونحوهما، بحيث لا يحتاج إلى التكفف ولا يقع في الشدة والحرج، ويكفى كونه قادراً على التكسب اللائق بحاله أو التجارة باعتباره ووجاهته، ولا يكفى أن يمضى أمره بمثل الزكاة والخمس (1)وكذا من الإستعطاء كالفقير الذي من عادته ذلك ولم يقدر على التكسب، وكذا من لا يتفاوت حاله قبل الحج وبعده على الأقوى، فإذا كان لهم مؤونة الذهاب والإياب ومؤونة عيالهم لم يكونوا مستطيعين، ولم يجز حجّهم عن حجّة الإسلام.
(مسألة 40) لا يجوز لكل من الولد والوالد أن يأخذ من مال الآخر ويحجّ به، ولا يجب على واحد منهما البذل له، ولا يجب عليه الحج، وإن كان فقيراً وكانت نفقته على الآخر ولم
ص: 20
يكن نفقة السفر أزيد من الحضر، على الأقوى.
(مسألة 41) لو حصلت الإستطاعة لا يجب أن يحجّ من ماله، فلو حجّ متسكّعاً أو من مال غيره ولو غصباً صحّ وأجزأه، نعم الأحوط عدم صحّة صلاة الطواف مع غصبية ثوبه، ولو شراه بالذمّة أو شرى الهدى كذلك، فإن كان بناؤه الأداء من الغصب ففيه إشكال، وإلّا فلا إشكال في الصحّة وفي بطلانه مع غصبية ثوب الإحرام والسعى إشكال، والأحوط الإجتناب.
(مسألة 42) يشترط في وجوب الحج الإستطاعة البدنيّة، فلا يجب على مريض لا يقدر على الركوب، أو كان حرجاً عليه ولو على المحمل والسيّارة والطيّارة، ويشترط أيضاً الإستطاعة الزمانية، فلا يجب لو كان الوقت ضيقاً لا يمكن الوصول إلى الحج، أو أمكن بمشقة شديدة، والإستطاعة السربية، بأن لا يكون في الطريق مانع لا يمكن معه الوصول إلى الميقات، أو إلى تمام الأعمال، وإلّا لم يجب، وكذا لو كان خائفاً على نفسه أو بدنه أو عرضه أو ماله، وكان الطريق منحصراً فيه، أو كان جميع الطرق كذلك، ولو كان طريق الأبعد مأمونا يجب الذهاب منه، ولو كان الجميع مخوفاً لكن يمكنه
ص: 21
الوصول إليه بالدوران في بلاد بعيدة نائية لا تعدّ طريقاً إليه، لا يجب على الأقوى.
(مسألة 43) لو استلزم الذهاب إلى الحجّ تلف مال له في بلده معتدٍّ به بحيث يكون تحمّله حرجاً عليه لم يجب، ولو استلزم ترك واجب أهمّ منه، أو فعل حرام كذلك، يقدّم الأهمّ، لكن إذا خالف وحجّ صحّ وأجزأه عن حجة الإسلام، ولو كان في الطريق ظالم لا يندفع إلّا بالمال، فإن كان مانعاً عن العبور، ولم يكن السرب مخلّى عرفاً ولكن يمكن تخليته بالمال لا يجب، وإن لم يكن كذلك لكن يأخذ من كلّ عابر شيئاً يجب، إلّا إذا كان دفعه حرجياً.
(مسألة 44) لو اعتقد كونه بالغاً فحجّ، ثمّ بان خلافه لم يجز عن حجة الاسلام، وكذا لو اعتقد كونه مستطيعاً مالًا، فبان الخلاف، ولو اعتقد عدم الضرر أو الحرج، فبان الخلاف، فإن كان الضرر نفسياً أو مالياً بلغ حدّ الحرج، أو كان الحج حرجياً، ففى كفايته إشكال، بل عدمها لا يخلو من وجه، وأمّا الضرر المالى غير البالغ حدّ الحرج فغير مانع عن وجوب الحج، نعم لو تحمّل الضرر والحرج حتى بلغ الميقات فارتفع الضرر والحرج وصار مستطيعاً، فالأقوى كفايته، ولو اعتقد عدم المزاحم
ص: 22
الشرعي الأهم فحج فبان الخلاف صح، ولو اعتقد كونه غير بالغ فحجّ ندباً فبان خلافه، ففيه تفصيل مرّ نظيره، ولو تركه مع بقاء الشرائط إلى تمام الإعمال، إستقرّ عليه، ويحتمل إشتراط بقائها إلى زمان إمكان العود إلى محلّه، على إشكال، وإن اعتقد عدم كفاية ماله عن حجة الاسلام، فتركها، فبان الخلاف، إستقرّ عليه مع وجود سائر الشرائط، وإن اعتقد المانع، من العدو أو الحرج أو الضرر المستلزم له فترك، فبان الخلاف، فالظاهر إستقراره عليه، سيّما في الحرج، وإن اعتقد وجود مزاحم شرعى أهم، فترك، فبان الخلاف، إستقرّ عليه.
(مسألة 45) لو ترك الحج مع تحقق الشرائط متعمّداً إستقرّ عليه مع بقائها إلى تمام الأعمال، ولو حجّ مع فقد بعضها، فإن كان البلوغ، فلا يجزيه، إلّا إذا بلغ قبل أحد الموقفين، فإنه مجز على الأقوى، وكذا لو حجّ مع فقد الإستطاعة المالية، وإن حجّ مع عدم أمن الطريق، أو عدم صحة البدن وحصول الحرج، فان صار قبل الإحرام مستطيعاً، وارتفع العذر، صحّ وأجزأ، بخلاف ما لو فقد شرط في حال الإحرام إلى تمام الأعمال فلو كان نفس الحج، ولو ببعض أجزائه حرجياً أو ضررياً على النفس، فالظاهر عدم الإجزاء.
ص: 23
(مسألة 46) لو توقّف تخلية السرب على قتال العدو لا يجب، ولو مع العلم بالغلبة ولو تخلّى لكن يمنعه عدو عن الخروج للحج، فلا يبعد وجوب قتاله مع العلم بالسلامة والغلبة أو الإطمئنان أو الوثوق بهما، ولا تخلو المسالة عن إشكال.
(مسألة 47) لو انحصر الطريق في البحر أو الجوّ وجب الذهاب، إلّا مع خوف الغرق أو السقوط أو المرض، خوفاً عقلائياً، أو استلزم الإخلال بأصل صلاته لا بتبديل بعض حالاتها، وأمّا لو استلزم أكل النجس وشربه، فلا يبعد وجوبه مع الإحتراز عن النجس حتى الإمكان والإقتصار على مقدار الضرورة، ولو لم يحترز كذلك صحّ حجّه، وإن أثم، كما لو ركب المغصوب إلى الميقات، بل إلى مكّة ومنى وعرفات، فإنّه آثم، وصحّ حجّه، وكذا لو استقرّ عليه الحج، وكان عليه خمس أو زكاة أو غيرهما من الحقوق الواجبة، فإنّه يجب أداؤها، فلو مشى إلى الحج مع ذلك، أثم وصحّ حجّه، نعم لو كانت الحقوق في عين ماله فحكمه حكم الغصب، وقد مرّ.
(مسألة 48) يجب على المستطيع الحج مباشرةً، فلا يكفيه حجّ غيره عنه تبرّعاً أو بالإجارة، نعم لو استقرّ عليه ولم يتمكّن منها، لمرض لم يرج زواله، أو حصر كذلك، أو هرم
ص: 24
بحيث لا يقدر، أو كان حرجاً عليه، وجبت الإستنابة عليه، ولو لم يستقر عليه، لكن لا يمكنه المباشرة، لشئ من المذكورات، ففى وجوبها وعدمه قولان، لا يخلو الثاني من قوّةٍ، والأحوط فوريّة وجوبها، ويجزيه حج النائب مع بقاء العذر إلى أن مات، بل مع إرتفاعه بعد العمل، بخلاف أثنائه، فضلًا عن قبله، والظاهر بطلان الإجارة ولو لم يتمكّن من الإستنابة سقط الوجوب وقضى عنه، ولو استناب مع رجاء الزوال لم يجز عنه، فيجب بعد زواله، ولو حصل اليأس بعد عمل النائب، فالظاهر الكفاية، والظاهر عدم كفاية حجّ المتبرّع عنه في صورة وجوب الإستنابة، وفي كفاية الإستنابة من الميقات إشكال، وإن كان الأقرب الكفاية.
(مسألة 49) لو مات من استقرّ عليه الحجّ في الطريق، فإن مات بعد الإحرام ودخول الحرم، أجزأه عن حجّة الإسلام، وإن مات قبل ذلك، وجب القضاء عنه، وإن كان موته بعد الإحرام، على الأقوى (1)، كما لا يكفى الدخول في الحرم قبل الإحرام، كما إذا نسيه ودخل الحرم فمات، ولا فرق في الإجزاء بين كون الموت حال الإحرام، أو بعد الحل، كما إذا
ص: 25
مات بين الإحرامين، ولو مات في الحل بعد دخول الحرم محرماً ففى الإجزاء إشكال، والظاهر أنّه لو مات في أثناء عمرة التمتع أجزأه عن حجه والظاهر عدم جريان الحكم في حج النذر والعمرة المفردة لو مات في الأثناء وفي الإفسادى تفصيل، ولا يجرى فيمن لم يستقر عليه الحج، فلا يجب، ولا يستحبّ عنه القضاء لو مات قبلهما.
(مسألة 50) يجب الحجّ على الكافر، ولا يصحّ منه، ولو أسلم وقد زالت إستطاعته قبله لم يجب عليه، ولو مات حال كفره لا يقضى عنه، ولو أحرم ثمّ أسلم لم يكفه، ووجب عليه الإعادة من الميقات، إن أمكن، وإلّا فمن موضعه، نعم لو كان داخلًا في الحرم، فأسلم، فالاحوط مع الإمكان أن يخرج خارج الحرم ويحرم، والمرتد يجب عليه الحج سواء كانت إستطاعته حال إسلامه أو بعد إرتداده، ولا يصحّ منه، فإن مات قبل أن يتوب يعاقب عليه، ولا يقضى عنه على الأقوى، وإن تاب وجب عليه وصحّ منه على الإقوى، سواء بقيت إستطاعته أو زالت قبل توبته، ولو أحرم حال إرتداده فكالكافر الأصلى، ولو حجّ في حال إسلامه، ثمّ ارتّد، لم يجب عليه الإعادة على الأقوى، ولو أحرم مسلماً ثم إرتدّ، ثم تاب، لم يبطل إحرامه
ص: 26
على الأصح.
(مسألة 51) لو حجّ المخالف، ثمّ استبصر، لا تجب عليه الإعادة، بشرط أن يكون صحيحاً في مذهبه، وإن لم يكن صحيحاً في مذهبنا، من غير فرق بين الفرق.
(مسألة 52) لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحج، إن كانت مستطيعة، ولا يجوز له منعها منه، وكذا في الحجّ النذري ونحوه، إذا كان مضيّقاً، وفي المندوب يشترط إذنه، وكذا الموسّع قبل تضييقه على الأقوى، بل في حجّة الاسلام له منعها من الخروج مع أوّل الرفقة، مع وجود أخرى، قبل تضييق الوقت، والمطلقة الرجعية كالزوجة مادامت في العدّة، بخلاف البائنة والمعتدّة للوفاة، فيجوز لهما في المندوب أيضاً، والمنقطعة كالدائمة على الظاهر، ولا فرق في اشتراط الإذن بين أن يكون ممنوعاً من الإستمتاع لمرض ونحوه أولا.
(مسألة 53) لا يشترط وجود المحرم في حجّ المرأة، ان كانت مأمونةً على نفسها وبضعها، كانت ذات بعل أولا، ومع عدم الأمن يجب عليها إستصحاب محرم أو من تثق به، ولو بالأجرة، ومع العدم لا تكون مستطيعة، ولو وجد ولم تتمكّن من أجرته لم تكن مستطيعة، ولو كان لها زوج، وادّعى كونها
ص: 27
في معرض الخطر، وادّعت هي الأمن، فالظاهر هو التداعى، وللمسألة صور وللزوج في الصورة المذكورة منعها، بل يجب عليه ذلك، ولو انفصلت المخاصمة بحلفها، أو أقامت البينة وحكم لها القاضى، فالظاهر سقوط حقه، وإن حجّت بلا محرم، مع عدم الأمن، صحّ حجّها، سيّما مع حصول الأمن قبل الشروع في الإحرام.
(مسألة 54) لو استقرّ عليه الحجّ، بأن استكملت الشرائط وأهمل حتى زالت أو زال بعضها، وجب الإتيان به، بأىّ وجه تمكّن، وإن مات يجب أن يقضى عنه، إن كانت له تركة، ويصحّ التبرع عنه، ويتحقق الإستقرار على الأقوى، ببقائها إلى زمان يمكن فيه العود إلى وطنه، بالنسبة إلى الإستطاعة الماليّة والبدنيّة والسربية، وأمّا بالنسبة إلى مثل العقل، فيكفى بقاؤه إلى آخر الأعمال، ولو استقرّ عليه العمرة فقط، أو الحجّ فقط، كما فيمن وظيفته حجّ الإفراد أو القران، ثم زالت إستطاعته، فكما مرّ، يجب عليه بأىّ وجه تمكّن، وإن مات يقضى عنه.
(مسألة 55) تقضى حجّة الاسلام من أصل التركة، إن لم يوص بها، سواء كانت حج التمتع أو القران أو الإفراد أو عمرتهما، وإن أوصى بها من غير تعيين كونها من الأصل أو
ص: 28
الثلث فكذلك أيضاً، ولو أوصى بإخراجها من الثلث، وجب إخراجها منه وتقدّمت على الوصايا المستحبّة، وإن كان متأخّرة عنها في الذكر، وإن لم يف الثلث بها أخذت البقية من الأصل، والحج النذرى كذلك يخرج من الأصل، ولو كان عليه دين أو خمس أو زكاة، وقصرت التركة، فإن كان المال المتعلّق به الخمس أو الزكاة موجوداً، قدّما، فلا يجوز صرفه في غيرهما، وإن كانا في الذمّة، فالأقوى توزيعه على الجميع بالنسبة، فإن وفت حصّة الحجّ به فهو، وإلّا فالظاهر سقوطه، وإن وفت ببعض أفعاله كالطواف فقط مثلا، صرف حصّته في غيره، ومع وجود الجميع توزع عليها، وإن وفت بالحجّ فقط أو العمرة فقط، ففى مثل حجّ القران والإفراد لا يبعد وجوب تقديم الحج، وفي حجّ التمتع فالأقوى السقوط وصرفها في الدين.
(مسألة 56) لا يجوز للورثة التصرف في التركة، قبل إستيجار الحجّ، أو تأدية مقدار المصرف إلى ولىّ أمر الميت، لو كان مصرفه مستغرقاً لها، بل مطلقاً على الأحوط، وإن كانت واسعةً جداً، وكان بناء الورثة على الأداء من غير مورد التصرف، وإن لا يخلو الجواز من قرب، لكن لا يترك الإحتياط.
ص: 29
(مسألة 57) لو أقرّ بعض الورثة بوجوب الحجّ على الميت، وأنكره الآخرون، لا يجب عليه إلّا دفع ما يخصّه من التركة بعد التوزيع، لو أمكن الحجّ بها ولو ميقاتاً، وإلّا لا يجب دفعها، والأحوط حفظ مقدار حصّته رجاءً لإقرار سائر الورثة أووجدان متبرّع للتتمّة، بل مع كون ذلك مرجوّ الوجود يجب حفظه على الأقوى، والأحوط ردّه إلى ولىّ الميت، ولو كان عليه حجّ فقط ولم يكف تركته به، فالظاهر أنّها للورثة، نعم لو احتمل كفايتها للحجّ بعد ذلك، أو وجود متبرّع يدفع التتمّة، وجب إبقاؤها، ولو تبرّع متبرّع بالحجّ عن الميت رجعت أجرة الاستيجار إلى الورثة، سواء عيّنها الميت أم لا، والأحوط صرف الكبار حصّتهم في وجوه البر.
(مسألة 58) الأقوى وجوب الإستيجار عن الميت من أقرب المواقيت إلى مكة إن أمكن وإلّا فمن الأقرب إليه فالأقرب، والأحوط الاستيجار من البلد مع سعة المال، وإلّا فمن الأقرب إليه فالأقرب، لكن لا يحسب الزائد على أجرة الميقاتيّة على صغار الورثة، ولو أوصى بالبلدى يجب، ويحسب الزائد على أجرة الميقاتية من الثلث، ولو أوصى ولم يعيّن شيئاً كفت الميقاتية، إلّا إذا كان هناك إنصراف إلى البلديّة، أو قامت
ص: 30
قرينة على إرادتها، فحينئذ تكون الزيادة على الميقاتية من الثلث، ولو زاد على الميقاتية ونقص عن البلدية يستأجر من الأقرب إلى بلده فالأقرب على الأحوط، ولو لم يمكن الإستيجار إلّا من البلد وجب، وجميع مصرفه من الأصل.
(مسألة 59) لو أوصى بالبلديّة، أو قلنا بوجوبها مطلقاً، فخولف، واستؤجر من الميقات وأتى به، أو تبرّع عنه متبرّع منه، برأت ذمّته، وسقط الوجوب من البلد، وكذا لو لم يسع المال إلّا من الميقات، ولو عيّن الإستيجار من محلّ غير بلده، تعيّن، والزيادة على الميقاتيّة من الثلث، ولو استأجر الوصيّ أو الوارث من البلد، مع عدم الإيصاء بتخيّل عدم كفاية الميقاتيّة، ضمن ما زاد على الميقاتيّة للورثة أو لبقيّتهم.
(مسألة 60) لو لم تف التركة بالإستيجار من الميقات، إلّا الإضطراري منه، كمكّة أو إدنى الحلّ وجب، ولو دار الأمر بينه وبين الإستيجار من البلد قدّم الثاني، ويخرج من أصل التركة، ولو لم يمكن إلّا من البلد وجب، وإن كان عليه دين أو خمس أو زكاة، يوزع بالنسبة لو لم يكف التركة.
(مسألة 61) يجب الإستيجار عن الميت، في سنة الفوت، ولا يجوز التأخير عنها، خصوصاً إذا كان الفوت عن تقصير،
ص: 31
ولو لم يمكن إلّا من البلد وجب وخرج من الأصل، وإن أمكن من الميقات في السنين الآخر، وكذا لو أمكن من الميقات بأزيد من الاجرة المتعارفة في سنة الفوت، وجب ولا يؤخّر، ولو أهمل الوصي أو الوارث فتلفت التركة ضمن، ولو لم يكن للميّت تركة، لم يجب على الورثة حجّه، وإن إستحبّ على وليّه.
(مسألة 62) لو اختلف تقليد الميت ومن كان العمل وظيفته، في اعتبار البلدى والميقاتي، فالمدار تقليد الثاني، ومع التعدد والإختلاف يرجع إلى الحاكم، وكذا لو اختلفا في اصل وجوب الحج وعدمه، فالمدار هو الثاني، ومع التعدد والإختلاف فالمرجع هو الحاكم، وكذا لو لم يعلم فتوى مجتهده، أو لم يعلم مجتهده، أو لم يكن مقلّداً، أو لم يعلم أنه كان مقلّداً أم لا، أو كان مجتهداً واختلف رأيه مع متصدى العمل أو لم يعلم رأيه.
(مسألة 63) لو علم إستطاعته مالًا، ولم يعلم تحقّق سائر الشرائط، ولم يكن أصل محرز لها، لا يجب القضاء عنه، ولو علم إستقراره عليه، وشكّ في إتيانه، يجب القضاء عنه، وكذا لو علم باتيانه فاسداً، ولو شكّ في فساده يحمل على الصحة.
(مسألة 64) يجب إستيجار من كان أقل أجرة مع إحراز
ص: 32
صحّة عمله وعدم رضا الورثة أو وجود قاصر فيهم، نعم لا يبعد عدم وجوب المبالغة في الفحص عنه، وإن كان أحوط.
(مسألة 65) من استقرّ عليه الحجّ، وتمكّن من أدائه، ليس له أن يحجّ عن غيره تبرّعاً أو بالإجارة، وكذا ليس له أن يتطوّع به، فلو خالف ففى صحّته إشكال، بل لا يبعد البطلان، من غير فرق بين علمه بوجوبه عليه وعدمه، ولو لم يتمكّن منه صحّ عن الغير، ولو آجر نفسه مع تمكّن حج نفسه، بطلت الإجارة، وإن كان جاهلًا بوجوبه عليه.
(مسألة 1) يشترط في إنعقادها البلوغ والعقل والقصد والإختيار، فلا تنعقد من الصبى، وإن بلغ عشراً، وإن صحّت العبادات منه، ولا من المجنون والغافل والساهى والسكران والمكره، والأقوى صحّتها من الكافر المقرّ بالله تعالى، بل وممّن يحتمل وجوده تعالى ويقصد القربة رجاءً فيما يعتبر قصدها.
(مسألة 2) يعتبر في إنعقاد يمين الزوجة والولد، إذن الزوج والوالد، ولا تكفى الإجازة بعده، ولا يبعد عدم الفرق بين فعل واجب أو ترك حرام وغيرهما، لكن لا ينبغى ترك الإحتياط
ص: 33
فيهما، بل لا يترك، ويعتبر إذن الزوج في إنعقاذ نذر الزوجة وأمّا نذر الولد، فالظاهر عدم اعتبار إذن والده فيه كما أنّ إنعقاد العهد لا يتوقّف على إذن أحد على الأقوى، والأقوى شمول الزوجة للمنقطقة، وعدم شمول الولد لولد الولد، ولا فرق في الولد بين الذكر والأنثى، ولا تلحق الأمّ بالأب، ولا الكافر بالمسلم.
(مسألة 3) لو نذر الحج من مكان معيّن فحجّ من غيره، لم تبرأ ذمّته، ولو عيّنه في سنة فحجّ فيها من غير ما عيّنه، وجبت عليه الكفّارة، ولو نذر أن يحجّ حجّة الإسلام من بلد كذا، فحجّ من غيره، صحّ ووجبت الكفّارة، ولو نذر أن يحجّ في سنّةٍ معيّنةٍ لم يجز التأخير، فلو أخّر مع التمكّن، عصى وعليه القضاء والكفّارة، ولو لم يقيّده بزمان جاز التأخير إلى ظنّ الفوت، ولو مات بعد تمكّنه، يقضى عنه من أصل التركة على الأقوى، ولو نذر ولم يتمكّن من أدائه حتى مات، لم يجب القضاء عنه، ولو نذر معلّقاً على أمر ولم يتحقق المعلّق عليه حتى مات، لم يجب القضاء عنه، نعم لو نذر الإحجاج معلّقاً على شرط فمات قبل حصوله، وحصل بعد موته مع تمكنه قبله، فالظاهر وجوب القضاء عنه، كما أنه لو نذر إحجاج شخص في سنّةٍ معيّنةٍ،
ص: 34
فخالف مع تمكّنه وجب عليه القضاء والكفّارة، وإن مات قبل إتيانهما، يقضيان من أصل التركة، وكذا لو نذر إحجاجه مطلقاً أو معلّقاً على شرط، وقد حصل، وتمكّن منه وترك حتى مات.
(مسألة 4) لو نذر المستطيع أن يحجّ حجّة الإسلام إنعقد، ويكفيه إتيانها، ولو تركها حتى مات، وجب القضاء عنه والكفّارة من تركته، ولو نذرها غير المستطيع، إنعقد، ويجب عليه تحصيل الإستطاعة، إلّا أن يكون نذره الحج بعد الإستطاعة.
(مسألة 5) لا يعتبر في الحج النذرى الإستطاعة الشرعيّة، بل يجب مع القدرة العقلية، إلّا إذا كان حرجيّاً أو موجباً لضرر نفسي أو عرضي أو مالي إذا لزم منه الحرج.
(مسألة 6) لو نذر حجّاً غير حجّة الإسلام في عامها وهو مستطيع، إنعقد، لكن تقدّم حجّة الإسلام، ولو زالت الإستطاعة يجب عليه الحج النذري، ولو تركهما لا يبعد وجوب الكفّارة، ولو نذر حجّاً في حال عدمها، ثمّ استطاع، يقدّم حجّة الإسلام، ولو كان نذره مضيّقاً، وكذا لو نذر إتيانه فوراً ففوراً، تقدّم حجّة الإسلام، ويأتي به في العام القابل، ولو نذر حجّاً من غير تقييد، وكان مستطيعاً، أو حصل الإستطاعة بعده، ولم يكن
ص: 35
إنصراف، فالأقرب كفاية حجّ واحدٍ عنهما مع قصدهما، لكن مع ذلك لا يترك الإحتياط في صورة عدم قصد التعميم لحجّة الإسلام، بإتيان كل واحدٍ مستقلًّا مقدّماً لحجّة الإسلام.
(مسألة 7) يجوز الإتيان بالحج المندوب قبل الحج النذري الموسع، ولو خالف في المضيّق وأتى بالمستحب صحّ وعليه الكفّارة.
(مسألة 8) لو علم أنّ على الميت حجا، ولم يعلم أنه حجّة الاسلام أو حج النذر، وجب قضاؤه عنه من غير تعيين ولا كفّارة عليه، ولو تردّد ما عليه بين ما بالنذر أو الحلف مع الكفّارة، وجبت الكفّارة أيضاً، ويكفي الإقتصار على إطعام عشرة مساكين، والأحوط الستين.
(مسألة 9) لو نذر المشى في الحج، إنعقد، حتى في مورد أفضلية الركوب، ولو نذر الحج راكباً، إنعقد ووجب، حتى لو نذر في مورد يكون المشى أفضل، وكذا لو نذر المشى في بعض الطريق، وكذا لو نذر الحج حافياً، ويشترط في إنعقاده، تمكّن الناذر وعدم تضرّره بهما، وعدم كونهما حرجيين، فلا ينعقد مع إحدها، لو كان في الإبتداء، ويسقط الوجوب لو عرض في الأثناء، ومبدأ المشى أو الحفاء تابع للتعيين، ولو إنصرافاً، ومنتهاه
ص: 36
رمى الجمار مع عدم التعيين.
(مسألة 10) لا يجوز لمن نذره ماشياً، أو المشى في حجّه، أن يركب البحر ونحوه، ولو اضطرّ إليه لمانع في سائر الطرق سقط، ولو كان كذلك من الأوّل لم ينعقد، ولو كان في طريقه نهر أو شط لا يمكن العبور إلّا بالمركب يجب أن يقوم فيه على الأقوى.
(مسألة 11) لو نذر الحجّ ماشياً، فلا يكفى عنه الحجّ راكباً، فمع كونه موسّعاً يأتي به، ومع كونه مضيّقاً يجب الكفّارة، لو خالف، دون القضاء، ولو نذر المشى في حجٍّ معيّن، وأتى به راكباً صحّ وعليه الكفّارة دون القضاء، ولو ركب بعضاً دون بعض، فبحكم ركوب الكل.
(مسألة 12) لو عجز عن المشى بعد انعقاد نذره، يجب عليه الحج راكباً مطلقاً، سواء كان مقيّداً بسنتة أم لا، مع اليأس عن التمكّن بعدها أم لا، نعم لا يترك الإحتياط بالإعادة في صورة الإطلاق، مع اليأس من المكنة، وكون العجز قبل الشروع في الذهاب، إذا حصلت المكنة بعد ذلك، والأحوط المشى بمقدار الميسور، بل لا يخلو من قوّة، وهل الموانع الآخر، كالمرض أو خوفه أو عدوّ أو نحو ذلك بحكم العجز أو لا؟ وجهان، ولا
ص: 37
يبعد التفصيل بين المرض ونحو العدوّ، باختيار الأوّل في الأوّل والثاني في الثاني.
وهي تصحّ عن الميت مطلقاً، وعن الحى في المندوب وبعض صور الواجب.
(مسألة 1) يشترط في النائب أمور:
الأول ، البلوغ على الأحوط، من غير فرق بين الإجارى والتبرّعى باذن الولى اولا، وفي صحّتها في المندوب تأمّل.
الثاني ، العقل، فلا تصح من المجنون ولو أدواريا في دور جنونه، ولا بأس بنيابة السفيه.
الثالث الايمان. (1)الرابع الوثوق بإتيانه، وأمّا بعد إحراز ذلك فلا يعتبر الوثوق بإتيانه صحيحاً، فلو علم بإتيانه وشكّ، في أنّه يأتي به صحيحاً، صحّت الإستنابة، ولو قبل العمل، على الظاهر، والأحوط اعتبار الوثوق بالصحة في هذه الصورة.
ص: 38
الخامس معرفته بأفعال الحج وأحكامه ولو بإرشاد معلّم حال كل عمل.
السادس عدم إشتغال ذمّته بحجّ واجب عليه في ذلك العام، كما مرّ.
السابع أن لا يكون معذوراً في ترك بعض الأعمال، والإكتفاء بتبرّعه أيضاً مشكل.
(مسألة 2) يشترط في المنوب عنه الإسلام، فلا يصحّ من الكافر، نعم لو فرض إنتفاعه به بنحو إهداء الثواب، فلا يبعد جواز الإستيجار لذلك، ولو مات مستطيعاً لا يجب على وارثه المسلم الإستيجار عنه، ويشترط كونه ميّتاً، أو حيّاً عاجزاً، في الحج الواجب، ولا يشترط فيه البلوغ والعقل، فلو استقرّ على المجنون حال إفاقته، ثمّ مات مجنوناً يجب الإستيجار عنه، ولا المماثلة بين النائب والمنوب عنه، في الذكورة والأنوثة، وتصحّ إستنابة الصرورة رجلًا كان أو إمرأةً عن رجل أو إمرأة.
(مسألة 3) يشترط في صحّة الحج النيابي، قصد النيابة، وتعيين المنوب عنه في النيّة، ولو إجمالًا لا ذكر إسمه، وإن كان مستحبّاً، في جميع المواطن والمواقف، وتصحّ النيابة بالجعالة كما تصحّ بالإجارة والتبرّع.
ص: 39
(مسألة 4) لا تفرغ ذمّة المنوب عنه إلّا بإتيان النائب صحيحاً، نعم لو مات النائب بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأ عنه، وإلّا فلا، وإن مات بعد الإحرام، وفي إجراء الحكم في الحجّ التبرّعي إشكال، بل في غير حجّة الإسلام لا يخلو من إشكال.
(مسألة 5) لو مات الأجير بعد الإحرام ودخول الحرم يستحق تمام الأجرة، إن كان أجيراً على تفريغ الذمّة، كيف كان، وبالنسبة إلى ما أتى به من الأعمال، إذا كان أجيراً على نفس الأعمال المخصوصة، ولم تكن المقدّمات داخلةً في الإجارة، ولم يستحق شيئاً حينئذٍ، إذا مات قبل الإحرام، وأما الإحرام، فمع عدم الإستثناء، داخل في العمل المستأجر عليه، والذهاب إلى مكّة بعد الإحرام وإلى منى وعرفات، غير داخل فيه، ولا يستحقّ به شيئاً، ولو كان المشى والمقدّمات داخلًا في الإجارة، فيستحق بالنسبة إليه مطلقاً، ولو كان مطلوباً من باب المقدّمة، هذا مع التصريح بكيفيّة الإجارة، ومع الإطلاق كذلك أيضاً، كما أنّه معه يستحقّ تمام الأجرة، لو أتى بالمصداق الصحيح العرفى، ولو كان فيه نقص ممّا لا يضرّ بالإسم، نعم لو كان النقص شيئاً يجب قضاؤه، فالظاهر أنه عليه
ص: 40
لا على المستأجر.
(مسألة 6) لو مات قبل الإحرام، تنفسخ الإجارة، إن كانت للحج في سنة معيّنةٍ، مباشرة أو الأعم، مع عدم إمكان إتيانه في هذه السنة ولو كانت مطلقة أو الأعم من المباشرة في هذه السنة، ويمكن الإحجاج فيها، يجب الإحجاج من تركته، وليس هو مستحقاً لشئ على التقديرين، لو كانت الإجارة على نفس الأعمال فيما فعل.
(مسألة 7) يجب في الإجارة تعيين نوع الحج فيما إذا كان التخيير بين الأنواع كالمستحبّى والمنذور المطلق مثلًا، ولا يجوز على الأحوط العدول إلى غيره، وإن كان أفضل، إلّا إذا أذن المستأجر، ولو كان ما عليه نوع خاص لاينفع الإذن بالعدول، ولو عدل مع الإذن يستحق الأجرة المسماة، في الصورة الأولى، واجرة مثل عمله، في الثانية، إن كان العدول بأمره، ولو عدل في الصورة الأولى بدون الرضا صح عن المنوب عنه، والأحوط التخلص بالتصالح في وجه الاجارة، إذا كان التعيين على وجه القيدية، ولو كان على وجه الشرطيّة فيستحقّ، إلّا إذا فسخ المستأجر الإجارة، فيستحق أجرة المثل لا المسماة.
(مسألة 8) لا يشترط في الإجارة تعيين الطريق، وإن كان
ص: 41
في الحج البلدى، لكن لو عيّن لا يجوز العدول عنه، إلّا مع إحراز أنه لا غرض له في الخصوصية، وإنما ذكرها على المتعارف، وهو راض به، فحينئذ لو عدل يستحقّ تمام الأجرة، وكذا لو أسقط حق التعيين بعد العقد، ولو كان الطريق المعين معتبراً في الإجارة، فعدل عنه، صحّ الحجّ عن المنوب عنه، وبرأت ذمّته، إذا لم يكن ما عليه مقيّداً بخصوصيّة الطريق المعين، ولا يستحقّ الأجير شيئاً لو كان إعتباره على وجه القيديّة، بمعنى أن الحج المتقيّد بالطريق الخاص، كان مورداً للاجارة، ويستحقّ من المسمّى بالنسبة ويسقط منه بمقدار المخالفة، إذا كان الطريق معتبراً في الإجارة على وجه الجزئية.
(مسألة 9) لو آجر نفسه للحج المباشرى عن شخص في سنة معيّنة، ثم آجر عن آخر فيها مباشرة، بطلت الثانية، ولو لم يشترط فيهما أو في إحداهما المباشرة صحّتا، وكذا مع توسعتهما أو توسعة إحداهما، أو إطلاقهما أو اطلاق إحداهما، لو لم يكن إنصراف منهما إلى التعجيل، ولو اقترنت الإجارتان، في وقت واحد، بطلتا، مع التقييد بزمان واحد، ومع قيد المباشرة فيهما.
(مسألة 10) لو آجر نفسه للحج في سنةٍ معينّةٍ، لا يجوز له التأخير والتقديم إلّا برضا المستأجر، ولو أخّر، فلا يبعد تخير
ص: 42
المستأجر، بين الفسخ ومطالبة الأجرة المسماة وبين عدمه ومطالبة أجرة المثل، من غير فرق بين كون التأخير لعذر أولا هذا إذا كان على وجه التقييد، وإن كان على وجه الإشتراط، فللمستأجر خيار الفسخ فإن فسخ يرجع إلى الأجرة المسمّاة، وإلّا فعلى المؤجر أن ياتى به، في سنة أخرى، ويستحقّ الأجرة المسمّاة، ولو أتى به موخّراً لا يستحقّ الأجرة، على الاول، وإن برأت ذمة المنوب عنه به، ويستحق المسماة، على الثاني، إلّا إذا فسخ المستأجر، فيرجع إلى أجرة المثل، وإن أطلق وقلنا بوجوب التعجيل، لا يبطل مع الإهمال، وفي ثبوت الخيار للمستأجر وعدمه تفصيل.
(مسألة 11) لو صدّ الأجير أو أحصر، كان حكمه كالحاجّ عن نفسه، فيما عليه من الأعمال، وتنفسخ الأجارة مع كونها مقيدة بتلك السنة، ويبقى الحجّ على ذمّته مع الإطلاق، وللمستأجر خيار التخلّف، إذا كان إعتبارها على وجه الإشتراط في ضمن العقد، ولا يجزى عن المنوب عنه، ولو كان ذلك بعد الإحرام ودخول الحرم، ولو ضمن المؤجر الحج في المستقبل، في صورة التقييد، لم تجب إجابته، ويستحق الأجرة، بالنسبة إلى ما أتى به من الأعمال، على التفصيل المتقدم.
ص: 43
(مسألة 12) ثوبا الإحرام وثمن الهدي على الأجير إلّا مع الشرط، وكذا لو أتى بموجب كفّارة فهو من ماله.
(مسألة 13) إطلاق الإجارة يقتضى التعجيل، بمعنى الحلول في مقابل الأجل، لا بمعنى الفورية بشرط عدم إنصراف إليها، فحينئذ حالها حال البيع، فيجوز للمستأجر المطالبة، وتجب المبادرة معها، كما أن إطلاقها يقتضى المباشرة، فلا يجوز للأجير أن يستاجر غيره، إلّا مع الإذن.
(مسألة 14) لو قصرت الأجرة لا يجب على المستأجر إتمامها، كما أنها لو زادت ليس له الإسترداد.
(مسألة 15) يملك الأجير الأجرة بالعقد، لكن لا يجب تسليمها، إلّا بعد العمل، لو لم يشترط التعجيل ولم تكن قرينة على إرادته، من إنصراف أو غيره كشاهد حال ونحوه، ولافرق في عدم وجوبه بين أن تكون عنياً أو ديناً، ولو كانت عيناً فنماؤها للأجير، ولا يجوز للوصي والوكيل التسليم قبله، إلّا بإذن من الموصيّ أو الموكّل، ولو فعلا كانا ضامنين، على تقدير عدم العمل من المؤجر أو كون عمله باطلًا، ولا يجوز للوكيل إشتراط التعجيل، بدون إذن الموكل، وللوصيّ إشتراطه، إذا تعذّر بغير ذلك، ولا ضمان عليه مع التسليم، إذا تعذّر، ولو لم
ص: 44
يقدر الأجير على العمل كان للمستأجر خيار الفسخ، ولو بقى على هذا الحال، حتى إنقضى الوقت، فالظاهر إنفساخ العقد، ولو كان المتعارف تسليمها أو تسليم مقدار منها، قبل الخروج، يستحق الأجير مطالبتها على المتعارف في صورة الإطلاق، ويجوز للوكيل والوصى دفع ذلك من غير ضمان.
(مسألة 16) لا يجوز إستيجار من ضاق وقته عن إتمام الحجّ تمتّعاً، وكانت وظيفته العدول إلى الإفراد، عمّن عليه حجّ التمتع، ولو إستاجره في سعة الوقت ثمّ اتّفق الضيق فالأقوى وجوب العدول، والأحوط عدم إجزائه عن المنوب عنه.
(مسألة 17) يجوز التبرّع عن الميت في الحج الواجب مطلقاً والمندوب، بل يجوز التبرّع عنه بالمندوب، وإن كان عليه الواجب، حتى قبل الإستيجار له، وكذا يجوز الاستيجار عنه في المندوب مطلقاً، وقد مرّ حكم الحىّ في الواجب، وأمّا المندوب، فيجوز التبرّع عنه كما يجوز الإستيجار له، حتى إذا كان عليه حجّ واجب لا يتمكّن من أدائه فعلًا، بل مع تمكّنه أيضاً، فالإستيجار للمندوب، قبل أداء الواجب، إذا لم يخل بالواجب، لا يخلو من قوّةٍ، كما أنّ الأقوى صحّة التبرّع عنه.
(مسألة 18) لا يجوز أن ينوب واحد عن إثنين أو أزيد، في
ص: 45
عام واحد، في الحج الواجب، إلّا إذا كان وجوبه عليهما على نحو الشركة، كما إذا نذر كل منهما أن يشترك مع الآخر في تحصيل الحج، ويجوز في المندوب، كما يجوز بعنوان إهداء الثواب.
(مسألة 19) يجوز أن ينوب جماعة عن الميت أو الحىّ، في عام واحد، في الحج المندوب، تبرّعاً أو بالإجارة بل يجوز ذلك في الحجّ أيضاً، كما إذا كان على الميت حجّان مختلفان نوعاً، كحجّة الإسلام والنذر، أو متحدان نوعاً، كحجتين للنذر، وأمّا استنابة الحج النذري للحىّ المعذور، فمحلّ إشكال، كما مرّ، وكذا يجوز إن كان أحدهما واجباً والآخر مستحباً، بل يجوز إستيجار أجيرين لحج واجب واحد، كحجّة الإسلام، في عام واحد، فيصح قصد الوجوب من كل منهما، ولو كان أحدهما أسبق شروعا، لكنّهما يراعيان التقارن في الختم.
(مسألة 1) لو أوصى بالحجّ، أخرج من الأصل، لو كان واجباً، إلّا أن يصرّح بخروجه من الثلث، فاخرج منه، فإن لم يف أخرج الزائد من الأصل، ولا فرق في الخروج من الأصل بين حجّة الاسلام والحج النذري والإفسادي، وأخرج من
ص: 46
الثلث لو كان ندبياً، ولو لم يعلم كونه واجباً أو مندوباً، فمع قيام قرينة أو تحقق إنصراف فهو، وإلّا فيخرج من الثلث، إلّا أن يعلم وجوبه عليه سابقاً، وشكّ في أدائه، فمن الأصل.
(مسألة 2) يكفى الميقاتى، سواء كان الموصى به واجباً أو مندوباً، لكنّ الأول من الأصل، والثاني من الثلث، ولو أوصى بالبلدية فالزائد على أجرة الميقاتية من الثلث في الأوّل، وتمامها منه في الثاني.
(مسألة 3) لو لم يعين الأجرة فاللازم على الوصي، مع عدم رضا الورثة، أو وجود قاصر فيهم، الاقتصار على أجرة المثل، نعم لغير القاصر أن يؤدّى لها من سهمه بما شاء، ولو كان هناك من يرضى بالأقلّ منها، وجب على الوصيّ إستيجاره، مع الشرط المذكور، ويجب الفحص عنه على الأحوط، مع عدم رضا الورثة، أو وجود قاصر فيهم، بل وجوه لا يخلو من قوّة، خصوصاً مع الظنّ بوجوده، نعم الظاهر عدم وجوب الفحص البليغ، ولو وجد متبرّع عنه يجوز الإكتفاء به، بمعنى عدم وجوب المبادرة إلى الإستيجار، بل هو الأحوط، مع وجود قاصر في الورثة، فإن أتى به صحيحاً كفى، وإلّا وجب الإستيجار، ولو لم يوجد من يرضى بأجرة المثل، فالظاهر
ص: 47
وجوب دفع الأزيد، لو كان الحجّ واجباً، ولا يجوز التأخير إلى العام القابل، ولو مع العلم بوجود من يرضى بأجرة المثل أو الأقل وكذا لو أوصى بالمبادرة في الحجّ المندوب، ولو عيّن الموصى مقداراً للأجرة، تعيّن وخرج من الأصل في الواجب، إن لم يزد على أجرة المثل، وإلّا فالزيادة من الثلث، وفي المندوب كلّه من الثلث، فلو لم يكف ما عيّنه، للحجّ، فالواجب التتميم من الأصل في الحجّ الواجب، وفي المندوب تفصيل.
(مسألة 4) يجب الإقتصار على إستيجار أقلّ الناس أجرة، مع عدم رضا الورثة، أو وجود القاصر فيهم، والأحوط، لكبار الورثة، أن يستأجروا ما يناسب حال الميت شرفاً.
(مسألة 5) لو أوصى وعيّن المرّة أو التكرار بعدد معيّن، تعيّن، ولو لم يعيّن، كفى حجّ واحد، إلّا مع قيام قرينة على إرادته التكرار، ولو أوصى بالثلث، ولم يعيّن إلّا الحجّ، لا يبعد لزوم صرفه في الحجّ، ولو أوصى بتكرار الحجّ، كفى مرّتان، إلّا أن تقوم قرينة على الأزيد، ولو أوصى في الحجّ الواجب، وعيّن أجيراً معيّناً، تعيّن فإن كان لا يقبل إلّا بأزيد من أجرة المثل، خرجت الزيادة من الثلث، إن أمكن، وإلّا بطلت الوصية، واستؤجر غيره بأجرة المثل، إلّا أن يأذن الورثة، وكذا في نظائر
ص: 48
المسألة، ولو أوصى في المستحبّ، خرج من الثلث، فإن لم يقبل إلّا بالزيادة منه، بطلت، فحينئذ، إن كانت وصية بنحو تعدد المطلوب، يستأجر غيره منه، وإلّا بطلت.
(مسألة 6) لو أوصى بصرف مقدار معيّن في الحج، سنين معيّنة، وعيّن لكل سنة مقداراً معيّناً واتّفق عدم كفاية ذلك المقدار لكل سنة، صرف نصيب سنتين في سنة، أو ثلاث سنين في سنتين مثلًا، وهكذا، ولو فضل من السنين فضلة، لا تفى بحجة، ولو من الميقات، فالأوجه صرفها في وجوه البرّ، ولو كان الموصى به، الحج من البلد، ودار الأمر، بين جعل أجرة سنتين مثلًا لسنة، وبين الإستيجار بذلك المقدار من الميقات لكل سنة، يتعيّن الأول، هذا كلّه إذا لم يعلم من الموصى إرادة الحجّ، بذلك المقدار، على وجه التقييد، وإلّا فتبطل الوصية، إذا لم يرج إمكان ذلك بالتأخير، أو كانت مقيّدة بسنين معينة.
(مسألة 7) لو أوصى، وعيّن الأجرة في مقدار، فإن كان واجباً، ولم يزد على أجرة المثل، أو زاد وكفى ثلثه بالزيادة، أو أجاز الورثة، تعيّن، وإلّا بطلت، ويرجع إلى أجرة المثل، وإن كان مندوباً فكذلك، مع وفاء الثلث به، وإلّا فبقدر وفائه، إذا كان التعيين لا على وجه التقييد، وإن لم يف به حتى من
ص: 49
الميقات، ولم يأذن الورثة، أو كان على وجه التقييد، بطلت.
(مسألة 8) لو عيّن للحجّ أجرة، لا يرغب فيها أحد، ولو للميقاتي، وكان الحج مستحبّاً، بطلت الوصية، إن لم يرج وجود راغب فيها، وتصرف في وجوه البرّ، إلّا إذا علم كونه على وجه التقييد، فترجع إلى الوارث، من غير فرق في الصورتين بين التعذر الطارئ وغيره، ومن غير فرق بين مالو أوصى بالثلث، وعيّن له مصارف وغيره.
(مسألة 9) لو أوصى بأن يحجّ عنه ماشياً أو حافياً أو مع مركوب خاص صحّ، واعتبر خروجه من الثلث، إن كان ندبياً، وخروج الزائد عن أجرة الحج الميقاتى، وكذا التفاوت بين المذكورات والحج المتعارف، إن كان واجباً، ولو كان عليه حجّ نذرى ماشياً ونحوه، خرج من أصل التركة، أوصى به أم لا، ولو كان نذره مقيّداً بالمباشرة، فالظاهر عدم وجوب الإستيجار، إلّا إذا أحرز تعدّد المطلوب.
(مسألة 10) لو أوصى، بحجتين أو أزيد، وقال: إنّها واجبة عليه، صدق، وتخرج من أصل التركة، إلّا أن يكون إقراره في مرض الموت وكان متهما فيه، فتخرج من الثلث.
(مسألة 11) لو أوصى، بما عنده من المال، للحج ندباً، ولم
ص: 50
يعلم أنه يخرج من الثلث أم لا، لم يجز صرف جميعه، ولو ادعى أن عند الورثة ضعف هذا، أو أنه أوصى بذلك وأجازوا الورثة، يسمع دعواه بالمعنى المعهود في باب الدعاوي لا بمعنى إنفاذ قوله مطلقا.
(مسألة 12) لو مات الوصى، بعد قبض أجرة الاستيجار من التركة، وشكّ في إستيجاره له قبل موته فإن كان الحجّ موسعّاً، يجب الإستيجار من بقيّة التركة، إن كان واجباً وكذا إن لم تمض مدّة يمكن الإستيجار فيها، بل الظاهر وجوبه، لو كان الوجوب فوريّاً، ومضت مدّة يمكن الإستيجار فيها، ومن بقيّة ثلثها إن كان مندوباً، والأقوى عدم ضمانه لما قبض، ولو كان المال المقبوض موجوداً عنده أخذ منه نعم لو عامل معه معاملة الملكية في حال حياته، أو عامل ورثته كذلك، لا يبعد عدم جواز أخذه على إشكال، خصوصاً في الأوّل.
(مسألة 13) لو قبض الوصى الأجرة، وتلفت في يده بلا تقصير، لم يكن ضامناً، ووجب الإستيجار من بقيّة التركة أو بقيّة الثلث، وإن أقتسمت أسترجعت، ولو شكّ في أن تلفها، كان عن تقصير أولا، لم يضمن، ولو مات الأجير قبل العمل، ولم يكن له تركة، أو لم يمكن أخذها من ورثته، يستأجر من
ص: 51
البقية أو بقية الثلث.
(مسألة 14) يجوز النيابة عن الميت، في الطواف الإستحبابى، وكذا عن الحىّ، إذا كان غائباً عن مكّة، أو حاضراً ومعذوراً عنه، وأمّا مع حضوره وعدم عذره فلا تجوز، وأمّا سائر الأفعال فإستحبابها مستقلًا، وجواز النيابة فيها، غير معلوم، حتى السعي، وإن يظهر من بعض الروايات إستحبابه.
(مسألة 15) لو كان عند شخص وديعة، ومات صاحبها، وكان عليه حجّة الاسلام، وعلم أو ظنّ أن الورثة لا يؤدون عنه، إن ردّها إليهم، وجب عليه أن يحج بها عنه، وإن زادت عن أجرة الحج ردّ الزيادة إليهم، والأحوط الإستئذان من الحاكم مع الإمكان، والظاهر عدم الإختصاص بما إذا لم يكن للورثة شئ، وكذا عدم الإختصاص بحجّ الودعى بنفسه، وفي إلحاق غير حجة الإسلام بها، من أقسام الحجّ الواجب، أو سائر الواجبات مثل الزكاة ونحوها، إشكال، وكذا في إلحاق غير الوديعة، كالعين المستأجرة والعارية ونحوهما، فالأحوط إرجاع الأمر إلى الحاكم وعدم إستبداده به، وكذا الحال، لو كان الوارث منكراً أو ممتنعاً، وأمكن إثباته عند الحاكم، أو أمكن إجباره، فيرجع في الجميع إلى الحاكم، ولا يستبد به.
ص: 52
(مسألة 16) يجوز للنائب، بعد الفراغ عن الأعمال للمنوب عنه، أن يطوف عن نفسه وعن غيره، وكذا يجوز أن يأتي بالعمرة المفردة عن نفسه وعن غيره.
(مسألة 17) يجوز، لمن أعطاه رجل مالًا لإستيجار الحج، أن يحجّ بنفسه، ما لم يعلم أنه أراد الإستيجار من الغير، ولو بظهور لفظه في ذلك، ومع الظهور لا يجوز التخلف، إلّا مع الإطمئنان بالخلاف، بل الأحوط عدم مباشرته، إلّا مع العلم بأن مراد المعطى حصول الحج في الخارج، وإذا عيّن شخصاً تعيّن، إلا إذا علم عدم أهليته، وأن المعطى مشتبه في ذلك أو أن ذكره من باب أحد الأفراد.
(مسألة 1) يستحبّ لفاقد الشرائط، من البلوغ والإستطاعة وغيرهما، أن يحجّ مهما أمكن، وكذا من أتى بحجه الواجب، ويستحبّ تكراره، بل في كل سنة، بل يكره تركه خمس سنين متوالية، ويستحبّ نيّة العود إليه عند الخروج من مكّة، ويكره نيّة عدمه.
(مسألة 2) يستحبّ التبرّع بالحجّ عن الأقارب وغيرهم،
ص: 53
أحياءً وأمواتاً، وكذا عن المعصومين (ع)، أحياءً وأمواتاً، والطواف عنهم (ع) وعن غيرهم أمواتاً وأحياءً، مع عدم حضورهم في مكّة، أو كونهم معذورين، ويستحبّ إحجاج الغير، إستطاع أم لا، ويجوز إعطاء الزكاة لمن لا يستطيع الحج ليحجّ بها.
(مسألة 3) يستحبّ، لمن ليس له زاد وراحلة، أن يستقرض ويحجّ، إذا كان واثقاً بالوفاء.
(مسألة 4) يستحبّ كثرة الإنفاق في الحج، والحجّ أفضل من الصدقة بنفقته.
(مسألة 5) لا يجوز الحج بالمال الحرام، ويجوز بالمشتبه، كجوائز الظلمة، مع عدم العلم بحرمتها.
(مسألة 6) يجوز إهداء ثوب الحجّ إلى الغير، بعد الفراغ منه، كما يجوز أن يكون ذلك من نيّته، قبل الشروع فيه.
(مسألة 7) يستحبّ لمن لا مال له يحجّ به أن يأتي به، ولو بإجارة نفسه عن غيره.
(مسألة 1) تنقسم العمرة، كالحجّ، إلى واجب أصلى وعرضى ومندوب، فتجب بأصل الشرع على كل مكلّف،
ص: 54
بالشرائط المعتبرة في الحج، مرّة في العمر وهي واجبة فوراً كالحج، ولا يشترط في وجوبها إستطاعة الحج، بل تكفى إستطاعتها فيه، وإن لم يتحقق إستطاعته، كما أنّ العكس كذلك، فلو إستطاع للحج دونها وجب دونها.
(مسألة 2) تجزى العمرة المتمع بها عن العمرة المفردة، وهل تجب على من وظيفته حجّ التمتع، إذا إستطاع لها، ولم يكن مستطيعاً للحج؟ المشهور عدمه، وهو الأقوى، وعلى هذا، لا تجب على الأجير، بعد فراغه عن عمل النيابة، وإن كان مستطيعاً لها، وهو في مكّة، وكذا لا تجب على من تمكّن منها، ولم يتمكّن من الحجّ لمانع، لكنّ الأحوط الإتيان بها.
(مسألة 3) قد تجب العمرة بالنذر والحلف والعهد، والشرط في ضمن العقد، والإجارة والإفساد، وإن كان إطلاق الوجوب عليها، في غير الأخير، مسامحة، على ما هو التحقيق، وتجب أيضاً لدخول مكّة، بمعنى حرمته بدونها، فإنّه لا يجوز دخولها إلّا محرماً، إلّا في بعض الموارد: منها من يكون مقتضى شغله الدخول والخروج كراراً، كالحطّاب والحشاش، وأمّا إستثناء مطلق من يتكرّر منه فمشكل، ومنها غير ذلك، كالمريض والمبطون، ممّا ذكر في محله، وما عدا ذلك مندوب، ويستحبّ
ص: 55
تكرارها كالحجّ، واختلفوا في مقدار الفصل بين العمرتين، والأحوط، فيما دون الشهر، الإتيان بها رجاءً.
وهي ثلاثة: تمتّع وقران وإفراد، والأوّل فرض من كان بعيداً عن مكّة، والآخران فرض من كان حاضراً، أي غير بعيد، وحدّ البعد ثمانية وأربعون ميلًا، من كل جانب، على الأقوى، من مكّة، ومن كان على نفس الحدّ، فالظاهر أن وظيفته التمتع، ولو شكّ، في أن منزله في الحدّ أو الخارج، وجب عليه الفحص، ومع عدم تمكّنه يراعى الإحتياط، ثمّ إن ما مرّ، إنما هو بالنسبة إلى حجّة الإسلام، وأمّا الحجّ النذرى وشبهه فلو نذر أىّ قسم شاء وكذا حال شقيقيه، وأما الإفسادى فتابع لما أفسده.
(مسألة 1) من كان له وطنان، أحدهما دون الحد، والآخر خارجه أو فيه، لزمه فرض أغلبهما، لكن بشرط عدم إقامة سنتين بمكة، فإن تساويا، فإن كان مستطيعاً من كل منهما، تخيّر بين الوظيفتين، وإن كان الأفضل إختيار التمتع، وإن كان مستطيعاً من أحدهما دون الآخر، لزمه فرض وطن الإستطاعة.
(مسألة 2) من كان من أهل مكة، وخرج إلى بعض
ص: 56
الأمصار، ثم رجع إليها، فالأحوط أن يأتي بفرض المكّى، بل لا يخلو من قوّة.
(مسألة 3) الآفاقي إذا صار مقيماً في مكّة، فإن كان ذلك بعد إستطاعته ووجوب التمتع عليه، فلا إشكال في بقاء حكمه، سواء كانت إقامته بقصد التوطن أو المجاورة، ولو بأزيد من سنتين، وأمّا لو لم يكن مستطيعاً، ثمّ إستطاع بعد إقامته في مكّة، فينقلب فرضه إلى فرض المكّى، بعد الدخول في السنة الثالثة، لكن بشرط أن تكون الإقامة بقصد المجاورة، وأمّا لو كان بقصد التوطّن، فينقلب، بعد قصده من الأوّل، وفي صورة الإنقلاب، يلحقه حكم المكّى، بالنسبة إلى الإستطاعة أيضاً، فتكفى في وجوبه إستطاعته منها، ولا يشترط فيه حصولها من بلده، ولو حصلت الإستطاعة، بعد الإقامة في مكّة، قبل مضىّ السنتين، لكن بشرط وقوع الحج، على فرض المبادرة إليه، قبل تجاوز السنتين، فالظاهر أنه كما لو حصلت في بلده، فيجب عليه التمتع، ولو بقيت إلى السنة الثالثة أو أزيد، وأمّا المكّى، إذا خرج إلى سائر الأمصار، مجاوراً لها، فلا يلحقه حكمها، في تعين التمتع عليه، إلّا إذا توطّن، وحصلت الإستطاعة بعده، فيتعيّن عليه التمتع، ولو في السنة الأولى.
ص: 57
(مسألة 4) المقيم في مكّة، لو وجب عليه التمتع، كما إذا كانت إستطاعته في بلده، أو إستطاع، في مكّة، قبل إنقلاب فرضه، يجب عليه الخروج إلى الميقات، لإحرام عمرة التمتع، والأحوط أن يخرج إلى محلّ أرضه، فيحرم منه، بل لا يخلو من قوّة، وإن لم يتمكّن فيكفى الرجوع إلى أدنى الحل، والأحوط الرجوع إلى ما يتمكّن، من خارج الحرم، مما هو دون الميقات، وإن لم يتمكّن من الخروج إلى أدنى الحل، أحرم من موضعه، والأحوط الخروج إلى ما يتمكّن.
وهي أن يحرم، في أشهر الحج، من إحدى المواقيت بالعمرة المتمتع بها إلى الحج، ثمّ يدخل مكّة المعظمة، فيطوف بالبيت سبعاً، ويصلّى عند مقام ابراهيم (ع) ركعتين، ثمّ يسعى بين الصفا والمروة سبعاً، ثم يطوف للنساء إحتياطاً سبعاً، ثمّ ركعتين له، وإن كان الأقوى عدم وجوب طواف النساء وصلاته، ثمّ يقصّر، فيحلّ عليه كل ما حرم عليه بالإحرام، وهذه صورة عمرة التمتع التي هي أحد جزئي حجّه، ثمّ ينشئ إحراماً للحجّ من مكّة المعظّمة، في وقت يعلم أنه يدرك الوقوف بعرفة
ص: 58
والأفضل إيقاعه يوم التروية بعد صلاة الظهر، ثمّ يخرج إلى عرفات، فيقف بها من زوال يوم عرفة إلى غروبه، ثم يفيض منها ويمضى إلى المشعر، فيبيت فيه، ويقف به بعد طلوع الفجر من يوم النحر إلى طلوع الشمس منه، ثمّ يمضى إلى منى لأعمال يوم النحر، فيرمى جمرة العقبة، ثم ينحر أو يذبح هديه، ثم يحلق إن كان صرورةً على الأحوط، ويتخيّر غيره بينه وبين التقصير، ويتعيّن على النساء التقصير، فيحلّ بعد التقصير من كل شئ إلّا النساء والطيب، والأحوط إجتناب الصيد أيضاً، وإن كان الأقوى عدم حرمته عليه من حيث الإحرام، نعم يحرم عليه لحرمة الحرم، ثم ياتي إلى مكّة ليومه إن شاء، فيطوف طواف الحجّ، ويصلّى ركعتيه، ويسعى سعيه، فيحلّ له الطيب، ثمّ يطوف طواف النساء، ويصلّى ركعتيه، فتحلّ له النساء، ثمّ يعود إلى منى لرمي الجمار، فيبيت بها ليالى التشريق، وهى الحادية عشرة والثانية عشرة والثالث عشرة، وبيتوتة الثالث عشرة إنما هي في بعض الصور كما يأتي ويرمى في أيّامها الجمار الثلاث، ولو شاء لا يأتي إلى مكّة ليومه بل يقيم بمنى حتى يرمى جماره الثلاث يوم الحادي عشر، ومثله يوم الثاني عشر، ثم ينفر بعد الزوال، لو كان قد إتّقى النساء
ص: 59
والصيد، وإن أقام إلى النفر الثاني وهو الثالثة عشر، ولو قبل الزوال، لكن بعد الرمى جاز أيضاً، ثمّ عاد إلى مكّة للطوافين والسعى، والأصح الإجتزاء بالطواف والسعى تمام ذي الحجة، والأفضل الأحوط أن يمضى إلى مكة يوم النحر، بل لا ينبغى التأخير لغده فضلًا عن أيّام التشريق إلّا لعذر.
(مسألة 1) يشترط في حج التمتع أمور:
أحدها النية، أي قصد الإتيان، بهذا النوع من الحج، حين الشروع في إحرام العمرة، فلو لم ينوه أو نوى غيره أو تردّد في نيّته بينه وبين غيره لم يصح.
ثانيها أن يكون مجموع عمرته وحجّه في أشهر الحج، فلو أتى بعمرته، أو بعضها، في غيرها، لم يجز له أن يتمتع بها، وأشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة بتمامه، على الأصح.
ثالثها أن يكون الحج والعمرة في سنةٍ واحدةٍ، فلو أتى بالعمرة في سنةٍ وبالحج في الأخرى لم يصح، ولم يجز عن حجّ التمتع، سواء أقام في مكة إلى العام القابل أم لا، وسواء أحلّ من إحرام عمرته، أو بقى عليه إلى العام القابل.
رابعها أن يكون إحرام حجه من بطن مكة، مع الإختيار، وأمّا عمرته، فمحلّ إحرامها المواقيت الآتية، وأفضل مواضعها
ص: 60
المسجد، وأفضل مواضعه مقام ابراهيم (ع) أو حجر اسماعيل (ع)، ولو تعذّر الإحرام من مكّة، أحرم ممّا يتمكّن، ولو أحرم من غيرها إختياراً متعمّداً بطل إحرامه، ولو لم يتداركه بطل حجه، ولا يكفيه العود إليها من غير تجديد، بل يجب أن يجدّده فيها، لأنّ إحرامه من غيرها كالعدم، ولو أحرم من غيرها جهلًا أو نسياناً وجب العود إليها والتجديد مع الإمكان، ومع عدمه جدّده في مكانه.
خامسها أن يكون مجموع العمرة والحج، من واحدٍ، وعن واحدٍ، فلو استؤجر إثنان، لحجّ التمتع، عن ميت، أحدهما لعمرته، والآخر لحجّه، لم يجز عنه، وكذا لو حجّ شخص وجعل عمرته عن شخص وحجه عن آخر لم يصح.
(مسألة 2) الأحوط أن لا يخرج من مكّة، بعد الاحلال عن عمرة التمتع، بلا حاجة، ولو عرضته حاجة، فالأحوط أن يحرم للحجّ، من مكة، ويخرج لحاجته، ويرجع محرماً لأعمال الحج، لكن لو خرج، من غير حاجة، ومن غير إحرام، ثمّ رجع، وأحرم، وحجّ صحّ حجه.
(مسألة 3) وقت الاحرام للحج موسع، فيجوز التأخير إلى وقت يدرك وقوف الإختياري من عرفة، ولا يجوز التأخير
ص: 61
عنه، ويستحبّ الإحرام يوم التروية، بل هو أحوط.
(مسألة 4) لو نسى الإحرام، وخرج إلى عرفات، وجب الرجوع، للإحرام من مكّة، ولو لم يتمكّن، لضيق الوقت، أو عذر، أحرم من موضعه، ولو لم يتذكّر، إلى تمام الأعمال، صحّ حجّه، والجاهل بالحكم في حكم الناسي، ولو تعمّد ترك الإحرام، إلى زمان فوت الوقوف بعرفة ومشعر، بطل حجّه.
(مسألة 5) لا يجوز لمن وظيفته التمتع أن يعدل إلى غيره، من القسمين الأخيرين، إختياراً، نعم لو ضاق وقته، عن إتمام العمرة، وإدراك الحج، جاز له نقل النيّة إلى الإفراد، ويأتى بالعمرة بعد الحج، وحدّ ضيق الوقت خوف فوات الإختياري، من وقوف عرفة، على الأصح، والظاهر عموم الحكم بالنسبة إلى الحج المندوب، فلو نوى التمتع ندباً، وضاق وقته، عن إتمام العمرة، وإدراك الحجّ، جاز له العدول إلى الإفراد، والأقوى عدم وجوب العمرة عليه.
(مسألة 6) لو علم من وظيفته التمتع ضيق الوقت، عن إتمام العمرة، وإدراك الحج، قبل أن يدخل في العمرة، لا يبعد جواز العدول، من الأوّل، إلى الأفراد، بل لو علم حال الإحرام، بضيق الوقت، جاز له الإحرام بحجّ الإفراد، وإتيانه، ثمّ إتيان عمرة
ص: 62
مفردة بعده، وتمّ حجّه، وكفى عن حجّة الإسلام، ولو دخل في العمرة، بنيّة التمتع، في سعة الوقت، وأخّر الطواف والسعى متعمّداً إلى أن ضاق الوقت، ففي جواز العدول وكفايته إشكال والأحوط العدول وعدم الإكتفاء لو كان الحجّ واجباً عليه.
(مسألة 7) الحائض أو النفساء، إذا ضاق وقتهما عن الطهر وإتمام العمرة، يجب عليهما العدول إلى الإفراد والإتمام، ثمّ الإتيان بعمرة بعد الحج، ولو دخل مكّة من غير إحرام، لعذر، وضاق الوقت، أحرم لحجّ الإفراد، وأتى بعد الحجّ بعمرة مفردة وصحّ وكفى عن حجّة الإسلام.
(مسألة 8) صورة حجّ الإفراد كحجّ التمتع، إلّا في شئٍ واحدٍ، وهو أن الهدى واجب، في حجّ التمتع، ومستحبّ، في الإفراد.
(مسألة 9) صورة العمرة المفردة كعمرة التمتع إلّا في أمور: أحدها أنّ في عمرة التمتع يتعيّن التقصير، ولا يجوز الحلق، وفي العمرة المفردة تخيّر بينهما، ثانيها أنه لا يكون في عمرة التمتع طواف النساء، وإن كان أحوط وفي العمرة المفردة يجب طواف النساء، ثالثها ميقات عمرة التمتع أحد المواقيت الآتية، وميقات العمرة المفردة أدنى الحل، وإن جاز فيها الإحرام من تلك المواقيت.
ص: 63
و هي المواضع التي عينّت للإحرام وهي خمسة:
الأوّل : ذو الحليفة وهو ميقات أهل المدينة ومن يمرّ على طريقهم، والأحوط الإقتصار على نفس مسجد الشجرة، لاعنده في الخارج، بل لا يخلو من وجه.
(مسألة 1) الأقوى عدم جواز التأخير إختياراً إلى الحجفة وهي ميقات أهل الشام نعم يجوز مع الضرورة لمرض أو ضعف أو غيرهما من الأعذار.
(مسألة 2) الجنب والحائض والنفساء جاز لهم الإحرام حال العبور عن المسجد إذا لم يستلزم الوقوف فيه، بل وجب عليهم حينئذ، ولو لم يمكن لهم بلا وقوف فالجنب مع فقد الماء
ص: 64
أو العذر عن إستعماله يتيمّم للدخول والإحرام في المسجد، وكذا الحائض والنفساء بعد نقائهما، وأمّا قبل نقائهما فإن لم يمكن لهما الصبر إلى حال النقاء فالأحوط (1) لهما الإحرام خارج المسجد عنده وتجديده في الجحفة أو محاذاتها.
الثاني : العقيق، وهو ميقات أهل نجد والعراق ومن يمرّ عليه من غيرهم، وأوّله المسلخ ووسطه غمرة وآخره ذات عرق، والأقوى جواز الإحرام من جميع مواضعه إختياراً، والأفضل من المسلخ ثمّ من غمرة، ولو إقتضت التقية عدم الإحرام من أوّله والتأخير إلى ذات العرق فالأحوط التأخير، بل عدم الجواز لا يخلو من وجه.
الثالث : الجحفة، وهي لأهل الشام ومصر والمغرب ومن يمرّ عليها من غيرهم.
الرابع : يلملم، وهو لأهل اليمن ومن يمرّ عليه.
الخامس : قرن المنازل، وهو لأهل الطائف ومن يمرّ عليه.
(مسألة 1) تثبت تلك المواقيت مع فقد العلم بالبينة
ص: 65
الشرعية أو الشياع الموجب للإطميئنان، ومع فقدهما بقول أهل الإطلاع مع حصول الظنّ فضلًا عن الوثوق، فلو أراد الإحرام من المسلخ مثلًا ولم يثبت كون المحلّ الكذائي ذلك لابد من التأخير حتى يتيّقن الدخول في الميقات.
(مسأله 2) من لم يمر على أحد المواقيت جاز له الإحرام من محاذاة أحدها، ولو كان في الطريق ميقاتان يجب الإحرام من محاذاة أبعدهما إلى مكّة على الأحوط، والأولى تجديد الإحرام عند محاذاة الآخر.
(مسألة 3) المراد من المحاذاة أن يصل في طريقه إلى مكّة إلى موضع يكون الميقات على يمينه أو يساره بخطٍّ مستقيم بحيث لو جاوز منه يتمايل الميقات إلى خلف والميزان هو المحاذاة العرفية لا العقلية الدقيّة، ويشكل الإكتفاء بالمحاذة من فوق كالحاصل لمن ركب الطائرة لو فرض إمكان الإحرام مع حفظ المحاذة فيها، فلايترك الإحتياط بعدم الإكتفاء بها. فالحجاج الذين يسافرون إلى جدّة مع الطائرات في زماننا إن أرادوا أن يزوروا المدينة بعد أعمال الحج فعليهم على الأحوط النزول في جدّة بلا إحرام والسؤال ممن يعتمد عليه عن محل المحاذاة مع الميقات، فإن علموا أنه جدّة أو حدة فيحرمون منها
ص: 66
وإلّا فيجب عليهم الذهاب إلى أحد المواقيت مثل الحجفة والإحرام منها إن أمكن، ومع عدم الإمكان يحرمون من جدّة مع النذر والأولى تجديد الإحرام في حدة.
(مسأله 4) تثبت المحاذة بما تثبت به الميقات على ما مرّ، بل بقول أهل الخبرة وتعيينهم بالقواعد العلمية مع حصول الظنّ منه.
(مسألة 5) لا يجوز الإحرام قبل المواقيت، ولا ينعقد، ولا يكفي المرور عليها محرماً، بل لابد من إنشائه في الميقات ويستثني من ذلك موضعان:
أحدهما إذا نذر الإحرام قبل الميقات، فإنّه يجوز ويصحّ ويجب العمل به، ولا يجب تجديد الإحرام في الميقات ولا المرور عليها، والأحوط إعتبار تعيين المكان، فلا يصحّ نذر الإحرام قبل الميقات بلا تعيين على الأحوط، ولا يبعد الصحة على نحو الترديد بين المكانين بأن يقول: لله عليّ أن أحرم إمّا من الكوفة أو البصرة وإن كان الأحوط خلافه ولا فرق بين كون الإحرام للحج الواجب او المندوب او للعمرة المفردة، نعم لو كان للحج أو عمرة التمتع يشترط أن يكون في أشهر الحج.
(مسألة 6) لو نذر وخالف نذره عمداً أو نسياناً ولم يحرم
ص: 67
من ذلك المكان لم يبطل إحرامه إذا أحرم من الميقات، وعليه الكفارة إذا خالفه عمداً.
ثانيهما إذا أراد إدراك عمرة رجب وخشي فوتها إن أخّر الإحرام إلى الميقات، فيجوز أن يحرم قبل الميقات، وتحسب له عمرة رجب وإن أتى ببقيّة الأعمال في شعبان، والأولى الأحوط تجديده في الميقات، كما أن الأحوط التأخير إلى آخر الوقت وإن كان الظاهر جوازه قبل الضيق إذا علم عدم الإدراك إذا أخّر إلى الميقات، والظاهر عدم الفرق بين العمرةالمندوبة والواجبة والمنذور فيها ونحوه.
(مسألة 7) لا يجوز تأخير الإحرام عن الميقات فلايجوز لمن أراد الحج أو العمرةأو دخول مكّة أن يجاوز الميقات إختياراً بلا إحرام، بل الأحوط عدم التجاوز عن محاذاة الميقات أيضاً وإن كان أمامه ميقات آخر، فلو لم يحرم منه وجب العود اليه، بل الأحوط العود وإن كان أمامه ميقات آخر، وأمّا إذا لم يرد النسك ولا دخول مكة بأن كان له شغل خارج مكة وإن كان في الحرم فلا يجب الإحرام.
(مسألة 8) لو أخّر الإحرام من الميقات عالماً عامداً ولم يتمكّن من العود اليه لضيق الوقت أو لعذر آخر ولم يكن أمامه
ص: 68
ميقات آخر بطل إحرامه وحجّه، ووجب عليه الإتيان في السنة الآتيه إذا كان مستطيعاً، وأمّا إذا لم يكن مستطيعاً فلا يجب وإن أثم بترك الإحرام.
(مسألة 9) لو كان مريضاً ولم يتمكّن من نزع اللباس ولبس الثوبين في الميقات يجزيه النية والتلبية فيه، فاذا زال العذر نزعه ولبسهما، ولايجب عليه العود إلى الميقات.
(مسألة 10) لو كان له عذر عن إنشاء أصل الاحرام في الميقات لمرض أو إغماء ونحو ذلك فتجاوز عنه ثم زال العذر وجب عليه العود إلى الميقات مع التمكين منه، وإلّا أحرم من مكانه، والأحوط العود إلى نحو الميقات بمقدار الإمكان وإن كان الأقوى عدم وجوبه، نعم لو كان في الحرم خرج إلى خارجه مع الإمكان، ومع عدمه يحرم من مكانه، والأولى الأحوط الرجوع إلى نحو خارج الحرم بمقدار الإمكان، وكذا الحال لو كان تركه لنسيان أو جهل بالحكم أو الموضوع، وكذا الحال لو كان غير قاصد للنسك ولا لدخول مكّة فجاوز الميقات ثم بدا له ذلك، فانه يرجع إلى الميقات بالتفصيل المتقدم، ولو نسي الإحرام ولم يتذكّر إلى آخر أعمال العمرة ولم يتمكّن من الجبران فالأحوط بطلان عمرته وإن كانت الصحة
ص: 69
غيربعيدة ولو لم يتذكّر إلى آخر أعمال الحج صحت عمرته وحجّه.
الواجبات وقت الإحرام ثلاثة: الأوّل القصد، لا بمعني قصد الإحرام. بل بمعني قصد أحد النسك، فإذا قصد العمرة ولبّي صار محرماً ويترتّب عليه أحكامه، فلو لم يقصد احد النسك لم يتحقّق إحرامه سواء كان عن عمد أو سهو أو جهل ويبطل نسكه أيضاً إذا كان الترك عن عمد، وأمّا مع السهو والجهل فلا يبطل ويجب عليه تجديد الإحرام من الميقات إن أمكن، وإلّا فمن حيث أمكن على التفصيل المتقدم.
(مسألة 1) يعتبر في النيّة القربة والخلوص كما في سائر العبادات، فمع فقدهما أوفقد أحدهما يبطل أحرامه، ويجب أن تكون مقارنة للشروع فيه، فلايكفي حصولها في الأثناء، فلو تركها وجب تجديد الإحرام.
(مسألة 2) يعتبر في النيّة تعيين المنوي من الحج والعمرة، وأنه لنفسه أو غيره، وأنه حجّة الإسلام أو الحج النذري أو الندبي، فلو نوي من غير تعيين وأوكله إلى ما بعد ذلك بطل،
ص: 70
وأمّا نيّة الوجوب أو الإستحباب فغير واجبة إلّا إذا توقّف التعيين عليها، ولا يعتبر التلفظ بالنية ولا الاخطار بالبال.
(مسألة 3) لا يعتبر في الاحرام قصد ترك المحرّمات لاتفصيلا ولا إجمالا، بل لو عزم على إرتكاب ما لا يبطل العمرة أو الحج من المحرمات لم يضر بإحرامه نعم قصد إرتكاب ما يبطل العمرة أو الحجّ من المحرمات لايجتمع مع قصد الحج.
(مسألة 4) لو نسي ما عينّه من حجّ أو عمرة فإن إختصّت الصحةواقعاً بأحدهما تجدد النية لما يصحّ فيقع صحيحاً، ولو جاز العدول من أحدهما إلى الآخر يعدل فيصّح، ولو صح كلاهما، ولا يجوز العدول يعمل على قواعد العلم الاجمالي مع الإمكان وعدم الحرج، وإلّا فبحسب إمكانه بلا حرج.
(مسألة 5) لو نوى كحجّ فلان فإن علم أنّ حجّه لماذا، صحّ وإلّا فالأوجه البطلان.
(مسألة 6) لو وجب عليه نوع من الحجّ أو العمرة بالأصل فنوى غيره بطل، ولو كان عليه ما وجب بالنذر وشبهه فلا يبطل لو نوى غيره، ولو نوى نوعاً ونطق بغيره كان المدار ما نوى، ولو كان في أثناء نوع وشكّ في أنه نواه أو نوى غيره بنى على أنه نواه.
ص: 71
(مسألة 4) لو نوي مكان عمرة التمتع حجّه جهلًا فإن كان من قصده إتيان العمل الذي يأتي به غيره وظنّ أن ما يأتي به أوّلًا إسمه الحج فالظاهر صحته ويقع عمرة، وأمّا لو ظنّ أن حجّ التمتع مقدم على عمرته فنوي الحج بدل العمرة ليذهب إلى عرفات ويعمل عمل الحج ثم يأتي بالعمرة فاحرامه باطل يجب تجديده من الميقات إن أمكن، وإلّا فبالتفصيل الذي مرّ في ترك الإحرام.
الثاني من الواجبات التلبيات الأربع، وصورتها على الأصحّ أن يقول:
«لَبَّيك اللّهُمَّ لَبَّيكْ لَبَّيكَ لا شَريكَ لَكَ لَبَّيك
» فلو إكتفي بذلك كان محرماً وصحّ إحرامه، والأحوط الأولى أن يقول عقيب ما تقدّم: «
إنَّ الْحَمدَ والنِّعمَةَ لَكَ والمُلْك لا شَريكَ لَكَ لَبَّيك
» وأحوط منه أن يقول بعد ذلك: «
لَبَّيكَ اللّهُمَّ لَبَّيك لَبَّيك إنَّ الحَمْدَ والنِّعمَةَ لَكَ وَالمُلكَ لا شَريكَ لَكَ لَبَّيك
». ويستحبّ أن يقول بعد التلبية الواجبة:
«لَبَّيكَ ذَا المَعارِجِ لَبَّيك، لَبَّيك داعياً إلى دار السَّلام لَبَّيك، لَبَّيكَ غافِرَ الذَّنبِ لَبَّيك، لَبَّيكَ أهلَ التلبيةِ لَبَّيك، لَبَّيك ذا الجَلالِ والإكرامِ لَبَّيك، لَبَّيك تُبدي ءُ وَالمَعادُ إليكَ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ تَستَغني ويُفْتَقرُ إليكَ لَبَّيكَ،
ص: 72
لَبَّيكَ مَرهُوباً ومَرغُوباً إليكَ لَبَّيك، لَبَّيكَ إلهَ الحقِّ (الخَلقِ خ ل) لَبَّيكَ، لَبَّيكَ ذا النَّعماءِ والفَضلِ الحَسَنِ الجَميلِ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ كَشّافَ الكُرَبِ العِظامِ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ عَبدُكَ وابنُ عَبديكَ لَبَّيك، لَبَّيكَ يا كَريمُ لَبَّيك
». و ينبغي أن يكون الحاجّ عند التلبية مُتوجّهاً إلى ربّه بحضور قلبه ومجيباً إلى دعوة ربّه.
و يستحبّ أيضاً أن يضيف إليها: «
لَبَّيك أتَقَرَّبُ إليكَ بمُحَمّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ لَبَّيك، لَبَّيكَ بحَجَّةٍ أو عُمْرَةٍ لَبَّيك وَهذِهِ عُمْرَة مُتْعَةٍ إلى الحَجِّ لَبَّيك، لَبَّيكَ أهلَ التلبيةِ لَبَّيك، لَبَّيكَ تَلْبيةً تمَامُها وبَلاغُها عَلَيك
». (مسألة 1) يجب الإتيان بها على الوجه الصحيح بمراعاة أداء الكلمات على القواعد العربية، فلا يجزي الملحون مع التمكن من الصحيح ولو بالتقلين أو التصحيح ومع عدم تمكنه فالأحوط الجمع بين (1) إتيانها بأي نحو أمكنه وترجمتها بلغته، والأولى الإستنابة مع ذلك، ولا تصحّ الترجمة مع التمكّن من
ص: 73
الأصل، والأخرس يشير إليها بإصبعه مع تحريك لسانه، والأولى الإستنابة مع ذلك، ويلبّي عن الصبي غير المميز.
(مسألة 2) لاينعقد إحرام عمرة التمتع إلّا بالتلبية ولا يجوز تأخيرها عن الميقات، فلو أخرّها عمداً عصي، ويجب عليه العود إلى الميقات إن أمكن وتداركها، ومع عدم الإمكان يتدارك من مكانه، والأحوط العود إلى نحو الميقات بمقدار الإمكان، نعم لو دخل الحرم يجب عليه العود إلى خارج الحرم والتلبيه منه، ومع عدم إمكانة أيضاً يلبّي من مكانه، والأولى الأحوط رجوعه إلى خارج الحرم بمقدار الإمكان.
(مسألة 3) لو نسي التلبية وجب عليه العود إلى الميقات لتداركها، وإن لم يتمكّن يأتي فيه التفصيل المتقدم في نسيان الإحرام على الأحوط لو لم يكن الأقوى، ولو أتى قبل التلبية بما يوجب الكفّارة للمحرم لم تجب عليه لعدم إنعقاده إلّا بها.
(مسألة 4) الواجب من التلبية مرّة واحدة، نعم يستحبّ الإكثار بها وتكرارها ما استطاع خصوصاً في دبر كل فريضةٍ أو نافلةٍ، وعند صعود شرفٍ أو هبوط وادٍ، وفي آخر الليل، وعند اليقظة، وعند الركوب وعند الزوال، وعند ملاقاة راكب،
ص: 74
وفي الأسحار.
(مسألة 5) المعتمر عمرة التمتع يقطع تلبيته عند مشاهدة بيوت مكّة والأحوط قطعها عند مشاهدة بيوتها في الزمن الذي يعتمر فيه إن وسع البلد، والمعتمر عمرة مفردة يقطعها عند دخول الحرم لو جاء من خارجه وعند مشاهدة الكعبة ان كان خرج من مكّة لاحرامها، والحاجّ بايّ نوع من الحج يقطعها عند زوال يوم عرفة على الأحوط والأحوط أنّ القطع على سبيل الوجوب.
(مسألة 6) الظاهر أنه لا يلزم في تكرار التلبية أن يكون بالصورة المعتبرة في إنعقاد الإحرام، بل يكفي أن يقول: «
لَبَّيكَ اللّهُمَّ لَبَّيك
» بل لايبعد كفاية لفظة «
لَبَّيك
». (مسألة 7) لو شكّ بعد التلبية أنه أتى بها صحيحة أم لا بني على الصحة، ولو أتى بالنية ولبس الثوبين وشكّ في إتيان التلبية بنى على العدم ما دام في الميقات، وأمّا بعد الخروج فالظاهر هو البناء على الإتيان خصوصاً إذا تلبس ببعض الأعمال المتأخّرة.
(مسألة 8) لو شكّ بعد التلبية وهو في الميقات في أنّه أتى بها بنيّة عمرة التمتع أو حجّ التمتع بنى على الصحة، ويتمّ
ص: 75
العمرة، والأولى تجديد التلبية، وكذا لو كان وظيفته الحج وشكّ بعد التلبية في أنه أتى بها بنيّة الحج أو العمرة بني على الصحة، ويتمّ الحج، وإن كان الأحوط تجديد التلبية.
(مسألة 9) إذا أتى بما يوجب الكفّارة وشكّ في أنه كان بعد التلبية حتى تجب عليه أو قبلها لم تجب عليه من غير فرق بين مجهولي التاريخ أو كون تاريخ أحدهما مجهولًا.
الثالث من الواجبات لبس الثوبين بعد التجرد عمّا يحرم على المحرم لبسه، يتزر بأحدهماو يتردي بالآخر، والأقوى عدم كون لبسهما شرطاً في تحقّق الإحرام، بل واجب تعبدي، والظاهر عدم إعتبار كيفيّةٍ خاصّةٍ في لبسهما فيجوز الإتزار بأحدهما كيف شاء، والإرتداء بالآخر أو التوشح به أو غير ذلك من الهيئات، لكنّ الأحوط لبسهما على الطريق المألوف، وكذا الأحوط عدم عقد الثوبين ولو بعضها ببعض، وعدم غرزهما بإبرة ونحوها، لكنّ الأقوى جواز ذلك كلّه ما لم يخرج عن كونهما رداءاً وإزاراً، نعم لايترك الإحتياط بعدم عقد الإزار على عنقه ومع العقد لايبطل إحرامه ولا كفارة عليه، ويكفي فيهما المسمي وإن كان الأولى بل الأحوط كون الإزار مما يستر السرة والركبة والرداء مما
ص: 76
يستر المنكبين.
(مسألة 1) الأحوط عدم الإكتفاء بثوب طويل يتّزر ببعضه ويرتدي بالباقي إلّا في حال الضرورة، ومع رفعها في أثناء العمل لبس الثوبين، وكذا الأحوط كون اللبس قبل النية والتلبية، فلو قدّمهما عليه أعادهما بعده والأحوط النية وقصد التقرب في اللبس، وأمّا التجرد عن اللباس فلا يعتبر فيه النية وإن كان الأحوط والأولى الإعتبار.
(مسألة 2) لو أحرم في قميص عالماً عامداً فعل محرماً، ولاتجب الاعادة، وكذا لو لبسه فوق الثوبين أو تحتهما وإن كان الأحوط الإعادة، ويجب نزعه فوراً ولو أحرم في القميص جاهلًا أو ناسياً وجب نزعه وصحّ إحرامه، ولو لبسه بعد الإحرام فاللازم شقّه وإخراجه من تحت، بخلاف ما لو أحرم فيه فانه يجب نزعه لاشقّه.
(مسألة 3) لا تجب إستدامة لبس الثوبين، بل يجوز تبديلهما ونزعهما لإزالة الوسخ أو للتطهير، بل الظاهر جواز التجرد منهما في الجملة.
(مسألة 4) لا بأس بلبس الزيادة على الثوبين مع حفظ الشرائط ولو إختياراً.
ص: 77
(مسألة 5) يشترط في الثوبين أن يكونا ممّا تصحّ الصلاة فيهما، فلا يجوز في الحرير وغير المأكول والمغصوب والمتنجس بنجاسة غير معفوّةٍ في الصلاة، بل الأحوط (1) للنساء أيضاً أن لايكون ثوب إحرامهن من حرير خالص بل الأحوط لهنّ عدم لبسه إلى آخر الإحرام.
(مسألة 6) لا يجوز الإحرام في إزار رقيق بحيث يري الجسم من ورائه، والأولى أن لايكون الرداء أيضاً كذلك.
(مسألة 7) لا يجب على النساء لبس ثوبي الإحرام فيجوز لهنّ الإحرام في ثوبهنّ المخيط.
(مسألة 8) الأحوط تطهير ثوبي الإحرام أو تبديلهما إذا تنجّسا بنجاسة غير معفوة سواء كان في أثناء الأعمال أم لا، والأحوط المبادرة إلى تطهير البدن أيضاً حال الإحرام، ومع عدم التطهير لايبطل إحرامه ولا تكون عليه كفّارة.
(مسألة 9) الأحوط أن لا يكون الثوب من الجلود وإن لا يبعد جوازه إن صدق عليه الثوب، كما لايجب أن يكون
ص: 78
منسوجاً، فيصحّ في مثل اللبد مع صدق الثوب.
(مسألة 10) لو إضطرّ إلى لبس القباء أو القميص لبرد ونحوه جاز لبسهما، لكن يجب (1) أن يقلّب القباء ذيلًا وصدراً، وتردّي به ولم يلبسه، بل الأحوط أن يقلّبه بطناً وظهراً، ويجب أيضاً أن لا يلبس القميص وتردي به، نعم لو لم يرتفع الإضطرار إلّا بلبسهما جاز.
(مسألة 11) لو لم يلبس ثوبي الإحرام عالماً عامداً أو لبس المخيط حال إرادة الإحرام عصي، لكن صحّ (2) إحرامه، ولو كان ذلك عن عذر لم يكن عاصياً أيضاً.
(مسألة 12) لا يشترط في الإحرام الطهارة من الحدث الأصغر ولا الأكبر، فيجوز الإحرام حال الجنابة والحيض والنفاس.
(مسألة 13) لو بدّل ثوبي الإحرام فالأفضل بل الأحوط الأولى أن يلبس ما عقد الإحرام فيه للطواف.
ص: 79
1. توفير شعر الرأس قبل الإحرام، ويتأكّد الإستحباب عند هلال ذي الحجة.
2. تنظيف الجسد من الأوساخ، وتقليم الأظفار وأخذ الشارب وإزالة شعر الإبطين والعانة بالنورة أو بغيرها والنورة أفضل وإن كان قد إستعملها قريباً.
3. الغسل عندما يريد الاحرام، والحائض والنفساء أيضاً يصحّ منهما غسل الإحرام، ومن لم يتمكّن من الغسل لعذر وغيره يتيمم بدل الغسل، كما يجوز له تقديم الغسل على الميقات إذا خاف عدم وجدان الماء في الميقات.
و إذا وجده في الميقات وكان قد إغتسل أعاد الغسل وكذا إذا أحدث بالأصغر قبل الإحرام إستحباباً، وهكذا أيضاً يعيد الغسل إستحباباً إذا أكل أو لبس بعد الغسل ما لا يجوز للمحرم أن يأكله أو يلبسه.
و يكفي الغسل في أوّل النهار: للليلة الآتية، وفي أوّل الليل للنهار الآتي.
4. الدعاء عند الغسل للاحرام بالمأثور عن المعصوم (ع)، فيقول مثلًا:
ص: 80
«بِسمِ اللهِ وبِالله، اللّهُمَّ اجعَلهُ نُوراً وطَهارَةً وحِرزاً وَأمناً مِن كُلِّ خَوفٍ، وشَفاءً، من كُلِّ داءٍ وسُقْمٍ اللّهُمَّ طهّرني وطهّر قلبي واشَرح لي صَدري، وأجرِ على لِساني مُحبَّتَكَ، ومِدْحَتَكَ والثَّناءَ عَليك، فإنّه لاقُوَّة لي إلّا بكَ، وقَد عَلِمتُ أنَّ قِوامَ ديني التسليمُ لَكَ (لأمرِكَ والاتّباعِ لِسُنّةِ نَبِيّكَ صَلواتُك عَليه وَآله
)». 5. الإحرام في الثياب القطن، وأفضلها البيض مثل مناشف الحمام.
6. أن يكون عقيب صلاة الظهر، أمّا إذا لم يكن عليه صلاة الظهر، فعقيب فريضةٍ أخرى كانت قضاءً، أمّا إذا لم يكن عليه قضاء فعقيب صلاة ست ركعات نافلة، ودونها في الفضل صلاة ركعتين يقرء في الأولى بعد الحمد التوحيد، أي قل هو الله أحد ويقرأ في الثانية بعد الحمد قل يا أيها الكافرون.
7. قراءة هذا الدعاء عند نيّة الإحرام، بعد الفراغ من الصلاة وهو الذي رواه معاوية بن عمّار في الصحيح بعد الحمد والثناء على الله تعالى:
«اللّهُمَّ إِنّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِمَّنِ اسْتَجابَ لَكَ وَ آمَنَ بِوَعْدِكَ وَ اتَّبَعَ أَمْرَكَ فَإِنِّي عَبْدُكَ وَ فِي قَبْضَتِكَ لا أُوقَى إِلّا ما وَقَيْتَ وَ لا آخُذُ إِلّا ما أَعْطَيْتَ وَ قَدْ ذَكَرْتَ الْحَجَّ فَأَسْأَلُكَ أَنْ
ص: 81
تَعْزِمَ لِي عَلَيْهِ عَلَى كِتابِكَ وَ سُنَّةِ نَبِيِّكَ
(ص)
وَتُقَوِّيَنِي عَلى ما ضَعُفْتُ عَنْهُ وَ تَتَسَلَّمَ مِنِّي مَناسِكِي فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَعافِيَةٍ وَاجْعَلْنِي مِنْ وَفْدِكَ الَّذِينَ رَضِيتَ وَارْتَضَيْتَ وَسَمَّيْتَ وَكَتَبْتَ، أَللّهُمَّ إِنِّي خَرَجْتُ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ، وَأَنْفَقْتُ مالِيَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِكَ اللّهُمَّ فَتَمِّمْ لِي حَجِّي اللّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ عَلى كِتابِكَ وَسُنَّةِ نَبِيِّكَ
(ص)
فَإِنْ عَرَضَ لِي عارِضٌ يَحْبِسُنِي فَحُلَّنِي حَيْثُ حَبَسْتَنِي، لِقَدَرِكَ الَّذِي قَدَّرْتَ عَلَيَّ، أللّهُمَّ إِنْ لَمْ تَكُنْ حَجَّةً فَعُمْرَةً أَحْرَمَ لَكَ شَعْرِي وَبَشَرِي وَلَحْمِي وَدَمِي وَعِظامِي وَمُخِّي وَعَصَبِي مِنَ النِّساءِ وَ الثِّيابِ وَ الطِّيبِ، أَبْتَغِي بِذلِكَ وَجْهَكَ وَالدّارَ الآخِرَة
». ثم يلبس ثوبي الإحرام، يجعل أحدهما إزاراً والآخر رداءً.
8. الدعاء حينما يلبس ثوبي الإحرام فيقول:
«أ
لْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنِي ما أُوارِي بِهِ عَوْرَتِي وَأُؤَدِّي بِهِ فَرْضِي، وَأَعْبُدُ فِيهِ رَبِّي وَأَنْتَهِي فِيهِ إِلى ما أَمَرَنِي، ألْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَصَدْتُهُ فَبَلَّغَنِي، وَأَرَدْتُهُ فَأَعانَنِي وَقَبِلَنِي وَلَمْ يَقْطَعْ بِي، وَوَجْهَهُ أَرَدْتُ فَسَلَّمَنِي، فَهُوَ حِصْنِي وَكَهْفِي، وَحِرْزِي وَظَهْرِي، وَمَلاذِي وَمَلْجَئِي، وَمَنْجايَ وَذُخْرِي، وَعُدَّتِي فِي شِدَّتِي وَرَخائِي
».
ص: 82
1. الإحرام في الثياب السود والمصبوغة بالألوان أو بالعصفر.
2. الإحرام في الثياب الوسخة، ولكن إذا وسخت بعد الإحرام يكره للمحرم غسلها إلى أن يحلّ من إحرامه.
3. الإحرام في الثياب المعلمة، وهي التي يكون فيها لون ينافي لونها.
4. النوم على الفراش الأسود، والوسادة السوداء وحتى الثياب السود يكره النوم عليها أيضاً.
5. دخول الحمام للمحرم.
6. تدليك الجسد (أي فركه) سواء ذلك باليد أو الكيس.
7. تلبية من يناديه، بأن يجيبه بكلمة «
لَبَّيك
». 8. الإحتباء، وهو الجلوس على الإليتين، ومدّ الساقين وتشبيك اليدين على الرجلين.
9. رواية الشعر ولو بحق.
10. المصارعة ونحوها مما يخاف منه أن يصاب بجرح، أو يقع بعض الشعر من بدنه.
ص: 83
و المحرمات منه أمور:
الأوّل: صيد البرّ إصطياداً وأكلًا ولو صاده محلّ وإشارةً ودلالةً واعانةً وإغلاقاً وذبحاً وفرخاً وبيضة، فلو ذبحه كان ميتةً على المشهور وهو أحوط، والطيور حتى الجراد بحكم الصيد البرّي، والأحوط ترك قتل الزنبور والنحل إن لم يقصد إيذاءه.
(مسألة 1) يحرم على المحرم إمساك الطير وإن كان مالكاً له.
(مسألة 2) لا يحرم على المحرم ذبح الحيوانات الأهلية مثل الدجاج والبقر والغنم والإبل، وكذا الأكل منها.
(مسألة 3) لا يحرم على المحرم صيد البحر، وهو ما يبيض ويفرخ في البحر.
و في الصيد أحكام كثيرة تركناها لعدم الإبتلاء بها.
الثاني : النساء، وطءاً وتقبيلًا ولمساً ونظراً بشهوة بل كل لذةٍ وتمتّع منها.
(مسألة 1) لو جامع في إحرام عمرة التمتع قبلًا أو دبراً بالأنثى أو الذكر عن علم وعمد فالظاهر عدم بطلان عمرته، وعليه الكفّارة، لكنّ الأحوط إتمام العمل وإستئنافه لو وقع
ص: 84
ذلك قبل السعي، ولو ضاق الوقت حجّ إفراداً وأتي بعده بعمرة مفردة، وأحوط من ذلك إعادة الحج من قابل، ولو ارتكبه بعد السعي فعليه الكفّارة فقط وهي على الأحوط بدنة من غير فرق بين الغني والفقير.
(مسألة 2) لو ارتكب ذلك في إحرام الحج عالماً عامداً بطل حجه إن كان قبل وقوف عرفات بلا إشكال وإن كان بعده وقبل الوقوف بالمشعر فكذلك على الأقوى، فيجب عليه في الصورتين إتمام العمل والحج من قابل، وعليه الكفّارة، وهي بدنة، ولو كان ذكل بعد الوقوف بالمشعر فإن كان قبل تجاوز النصف من طواف النساء صحّ حجه وعليه الكفارة، وإن كان بعد تجاوزه عنه صح ولا كفّارة على الأصح.
(مسألة 3) لو قبّل إمرأة بشهوة فكفّارته بدنة وإن كان بغير شهوة فشاة وإن كان الأحوط بدنة، ولو نظر إلى أهله بشهوة فأمني فكفارته بدنة على المشهور، وإن لم يكن بشهوة فلا شي ء عليه، ولو نظر إلى غير أهله فأمني فالأحوط أن يكفّر ببدنة مع الإمكان، وإلّا فببقرة، وإلّا فبشاة، ولو لامسها بشهوة فأمني فعليه الكفّارة، والأحوط بدنة وكفاية الشاة لا تخلو من قوّة وإن لم يمن فكفّارته شاة.
ص: 85
(مسألة 4) لو جامع إمرأته المحرمة فإن أكرهها فلا شي ء عليها وعليه كفّارتان، وإن طاوعته فعليها كفّارة وعليه كفّارة.
(مسأله 5) كلّ ما يوجب الكفارة لو وقع عن جهل بالحكم أو غفلة. أو نسيان لا يبطل به حجه وعمرته ولا شي ء عليه.
الثالث : إيقاع العقد لنفسه أو لغيره ولو كان محلًّا وشهادة العقد وإقامتها عليه على الأحوط ولو تحمّلها محلًّا وإن لا يبعد جوازها، ولو عقد لنفسه في حال الإحرام حرمت عليه دائماً مع علمه بالحكم، ولو جهله فالعقد باطل لكن لا تحرم عليه دائماً. والأحوط ذلك سيّما مع المقاربة.
(مسألة 1) تجوز الخطبة في حال الإحرام، والأحوط تركها، ويجوز الرجوع في الطلاق الرجعي.
(مسألة 2) لو عقد محلًا على إمرأةٍ محرمة فالأحوط ترك الوقاع ونحوه، ومفارقتها بطلاق، ولو كان عالماً بالحكم طلقّها ولا ينحكها أبداً.
(مسألة 3) لو عقد لمحرم فدخل بها فمع علمهم بالحكم فعلي كل واحد منهم كفارة، وهي بدنة، ولو لم يدخل بها فلا كفارة على واحد منهم، ولا فرق فيما ذكر بين كون العاقد
ص: 86
والمرأة محلّين أو محرمين، ولو علم بعضهم الحكم دون بعض يكفّر العالم عن نفسه دون الجاهل.
(مسألة 4) الظاهر عدم الفرق فيما ذكر من الأحكام بين العقد الدائم والمنقطع.
الرابع : الإستمناء بيده أو غيرها بأيّة وسيلة، فإن أمني فعليه بدنة، والأحوط بطلان ما يوجب الجماع بطلانه على نحو ما مرّ.
الخامس : الطيب بأنواعه حتى الكافور صبغاً وإطلاءً وبخوراً على بدنه أو لباسه، ولا يجوز لبس ما فيه رائحته ولا أكل ما فيه الطيب كالزعفران والأقوى عدم حرمة الزنجبيل والدارصيني، والأحوط الإجتناب.
(مسألة 1) يجب الإجتناب عن الرياحين (1) أي كل نبات فيه رائحةٌ طيبةٌ إلّا بعض أقسامها البرية كالخزامي وهو نبت زهرة من أطيب الأزهار على ما قيل، والقيصوم والشيح والأذخر، ويستني من الطيب خلوق الكعبة وهو مجهول عندنا، فالأحوط
ص: 87
الاجتناب من الطيب المستعمل فيها.
(مسألة 2) لايجب الإجتناب عن الفواكه الطيبة الريح كالتفاح والأترج أكلًا وإستشماماً وإن كان الأحوط (1) ترك إستشمامه.
(مسألة 3) يستثنى ما يستشمّ من العطر في سوق العطارين بين الصفا والمروة، فيجوز ذلك.
(مسألة 4) لو إضطرّ إلى لبس ما فيه الطيب أو أكله أو شربه يجب إمساك أنفه، ولا يجوز إمساك أنفه من الرائحة الخبيثة، نعم يجوز الفرار منها والتنحّي عنها.
(مسألة 5) لا بأس ببيع الطيب وشرائه والنظر إليه، لكن يجب الإحتراز عن إستشمامه.
(مسألة 6) كفّارة إستعمال الطيب شاة على الأحوط ولو تكرّر منه الإستعمال فإن تخلّل بين الإستعمالين الكفارة تكرّرت، وإلّا فإن تكرّر في أوقات مختلفةٍ فالأحوط الكفّارة، وإن تكرّر في وقت واحد لايبعد كفاية الكفارة الواحدة.
السادس : لبس المخيط للرجال كالقميص والسراويل
ص: 88
والقباء وأشباهها، بل لا يجوز لبس مايشبه بالمخيط كالقميص المنسوج والمصنوع من اللبد، والأحوط الاجتناب من المخيط ولو كان قليلًا كالقلنسوة والتكة، نعم يستثنى من المخيط شدّ الهميان المخيط الذي فيه النقود.
(مسألة 1) لو احتاج إلى شدّ فتقه بالمخيط جاز لكنّ الأحوط الكفّارة، ولو إضطرّ إلى لبس المخيط كالقباء ونحوه جاز وعليه الكفارة.
(مسألة 2) يجوز للنساء لبس المخيط بأي نحو كان ولا كفّارة عليهنّ للبسه، نعم لا يجوز لهنّ لبس القفازين.
(مسألة 3) كفّارة لبس المخيط شاة، فلو لبس المتعدد ففي كل واحد شاة، ولو جعل بعض الألبسة في بعض ولبس الجميع دفعةً واحدةً فالأحوط الكفارة لكل واحد منها، ولو اضطرّ إلى لبس المتعدد جاز ولم تسقط الكفّارة.
(مسألة 4) لو لبس المخيط كالقميص مثلًا وكفّر ثم تجرّد عنه ولبسه ثانياً أو لبس قميصاً آخر فعليه الكفّارة ثانياً، ولو لبس المتعدد من نوع واحد كالقميص أو القباء فالأحوط تعدد الكفارة وإن كان ذلك في مجلس واحد.
السابع : الإكتحال بالسواد إن كان فيه الزينة وإن
ص: 89
لم يقصدها، ولا يترك الإحتياط بالإجتناب (1) عن مطلق الكحل الذي فيه الزينة، ولو كان فيه الطيب فالأقوى حرمته.
(مسألة 1) لا تختصّ حرمة الإكتحال بالنساء، فيحرم على الرجال أيضاً.
(مسألة 2) ليس في الإكتحال كفّارة، لكن لو كان فيه الطيب فالأحوط التكفير.
(مسألة 3) لو اضطرّ إلى الإكتحال جاز.
الثامن: النظر في المرآة (2)من غير فرق بين الرجل والمرأة وليس فيه الكفّارة، لكن يستحبّ (3)بعد النظر أن يلبّي، والأحوط الإجتناب عن النظر في المرآة ولو لم يكن للتزيين.
(مسألة 1) لا بأس بالنظر إلى الأجسام الصيقليه والماء الصافي مما يري فيه الأشياء، ولا بأس بالمنظرة إن لم تكن زينةً
ص: 90
وإلّا فلا تجوز.
(مسألة 2) لو كان في غرفة سكناه مرآة وعلم أنه قد ينظر فيها سهواً فلا إشكال فيه، لكنّ الأحوط رفعها أو وضع شي ء عليها.
التاسع: لبس ما يستر جميع ظهر القدم كالخفّ والجورب وغيرهما، (1) ويختصّ ذلك بالرجال ولا يحرم على النساء، وليس في لبس ما ذكر كفّارة، ولو احتاج إلى لبسه فالأحوط شقّ ظهره.
العاشر: الفسوق، ولا يختصّ بالكذب، بل يشمل السباب والمفاخرة أيضاً، وليس في الفسوق كفّارة، بل يجب التوبة عنه، ويستحبّ الكفّارة بشي ء، والأحسن ذبح بقرة.
الحادي عشر: الجدال، وهو قول: «لا والله» و «بلي والله» وكل ما هو مرادف لذلك من أي لغة كان إذا كان في مقام إثبات أمر أو نفيه، ولو كان القسم بلفظ الجلالة أو مرادفه فهو جدال ولو لم يكن معه «لا» و «بلي» وما يرادفهما من أية لغة كانت والأحوط إلحاق سائر أسماء الله تعالى كالرحمان والرحيم
ص: 91
وخالق السماوات ونحوها بالجلالة، وأمّا القسم بغيره تعالى من المقدسّات فلا يلحق بالجلال.
(مسألة 1) لو كان في الجدال صادقاً فليس عليه كفّارة إذا كرّر مرّتين، وفي الثالث كفّارة وهي شاة، ولو كان كاذباً فالأحوط (1)،التكفير في المرّة بشاة، وفي المرّتين ببقرة، وفي ثلاث مرّات ببدنة، بل لا يخلو من قوّة.
(مسألة 2) لو جادل بكذب فكفّر ثم جادل ثانياً فلا يبعد وجوب شاة لا بقرة، ولو جادل مرّتين فكفّر ببقرة ثم جادل مرّة اخرى فالظاهر أنّ كفّارته شاة، ولو جادل في الفرض مرّتين فالظاهر أنها بقرة لا بدنة.
(مسألة 3) لو جادل صادقاً زائداً على ثلاث مرّات فعليه شاة، نعم لو كفّر بعد الثلاث ثمّ جادل ثلاثاً فما فوقها يجب عليه كفّارة أخرى ولو جادل كاذباً عشر مرّات أو أزيد فالكفّارة بدنة، نعم لو كفّر بعد الثلاثة أو أزيد ثم جادل تكرّرت على الترتيب المتقدم.
ص: 92
(مسألة 4) يجوز في مقام الضرورة لإثبات حق أو إبطال باطل القسم بالجلالة وغيرها.
الثاني عشر: قتل هوامّ الجسد من القمّلة (1) والبرغوث ونحوهما، وكذا هوامّ جسد سائر الحيوانات، ولا يجوز إلقاؤها من الجسد ولا نقلها من مكانها إلى محلّ تسقط منه، بل الأحوط عدم نقلها إلى محلّ يكون معرض السقوط، بل الأحوط الأولى أن لا ينقلها إلى مكان يكون الأول أحفظ منه، ولا يبعد عدم الكفارة في قتلها وإنتقالها، لكنّ الأحوط الصدقة بكفّ من الطعام.
الثالث عشر: لبس الخاتم للزينة (2)، فلو كان للإستحباب أو خاصّيّةٍ فيه لا للزينة لا إشكال فيه، والأحوط ترك إستعمال الحناء للزينة، بل لو كان فيه الزينة فالأحوط تركه وإن لم يقصدها، بل الحرمة في الصورتين لا تخلو من وجه (3)، ولو استعمله قبل الإحرام للزينة أو لغيرها لا إشكال فيه ولو بقي
ص: 93
أثره حال الإحرام، وليس في لبس الخاتم وإستعمال الحناء كفّارة وإن فعل حراماً.
الرابع عشر: لبس المرأة الحلي للزينة، فلو كان زينةً فالأحوط تركه وإن لم يقصدها، بل الحرمة لاتخلو عن قوّة، ولا بأس بما كانت معتادةً به قبل الإحرام، ولا يجب إخراجه، لكن يحرم عليها إظهاره للرجال حتى زوجها، وليس في لبس الحلي كفّارة وإن فعلت حراماً.
الخامس عشر: التدهين وإن لم يكن فيه طيب، بل لايجوز التدهين بالمطيب قبل الإحرام لو بقي طيبه إلى حين الإحرام، ولا بأس بالتدهين مع الإضطرار، ولا بأكل الدهن إن لم يكن فيه طيب، ولو كان في الدهن طيب فكفارته شاة حتى للمضطرّ به، وإلّا فلا شي ء عليه.
السادس عشر: إزالة الشعر كثيره وقليله حتى شعرة واحدة عن الرأس واللحية وسائر البدن بحلق أو نتف أو غيرهما بأي نحو كان ولو باستعمال النورة، سواء كانت الإزالة عن نفسه أو غيره ولو كان محلًا.
(مسألة 1) لا بأس بإزالة الشعر للضرورة كدفع القمّلة وإيذائه العين مثلًا، ولا بأس بسقوط الشعر حال الوضوء أو
ص: 94
الغسل بلا قصد الإزالة.
(مسألة 2) كفّارة حلق الرأس إن كان لغير ضرورة شاة على الأحوط، بل لا يبعد ذلك، ولو كان للضرورة إثني عشر مدّاً من الطعام لستة مساكين لكل منهم مدّان، أو دم شاة أو صيام ثلاثة أيام، والأحوط في إزالة شعر الرأس بغير حلق كفارة الحلق.
(مسألة 3) كفّارة نتف الإبطين شاة، والأحوط ذلك في نتف إحداهما، وإذا مسّ شعره فسقط شعرة أو أكثر فالأحوط كفّ طعام يتصدّق به.
السابع عشر: تغطية الرجل رأسه بكلّ ما يغطّيه حتى الحشيش والحناء والطين ونحوها على الأحوط فيها، بل الأحوط أن لا يضع على رأسه شيئاً يغطّي به رأسه، وفي حكم الرأس بعضه، والأذن من الرأس ظاهراً، فلا يجوز تغطيته، ويستثني من الحكم عصام القربة، وعصابة الرأس للصداع.
(مسألة 1) لايجوز إرتماسه في الماء ولا غيره من المائعات، بل لايجوز إرتماس بعض رأسه حتى أذنه فيما يغطيه، ولايجوز تغطية رأسه عند النوم، فلو فعل غفلةً أو نسياناً أزاله فوراً،
ص: 95
ويستحبّ التلبية حينئذ بل هي الأحوط نعم لا بأس بوضع الرأس عند النوم على المخدّة ونحوها، ولا بأس بتغطية وجهه مطلقاً.
(مسألة 2) كفّارة تغطية الرأس بأي نحو شاة (1)، والأحوط ذلك في تغطية بعضه، والأحوط تكررها في تكرر التغطية وإن لايبعد عدم وجوبه حتى إذا تخالت الكفارة، وإن كان الإحتياط مطلوباً فيه جداً.
(مسألة 3) تجب الكفّارة إذا خالف عن علم وعمد فلا تجب على الجاهل بالحكم ولا على الغافل والساهي والناسي.
الثامن عشر: تغطية المرأة وجهها بنقاب وبرقع ونحوهما حتى المروحة والأحوط عدم التغطية بما لا يتعارف كالحشيش والطين، وبعض الوجه في حكم تمامه، نعم يجوز وضع يديها على وجهها، ولا مانع من وضعه على المخدّة ونحوها للنوم.
(مسألة 1) يجب ستر الرأس عليها للصلاة ويجب ستر
ص: 96
مقدار من أطراف الوجه مقدمة، لكن إذا فرغت من الصلاة يجب رفعه عن وجهها فوراً.
(مسألة 2) يجوز إسدال الثوب وإرساله من رأسها إلى وجهها إلى أنفها، بل إلى نحرها (1)للستر عن الأجنبي(2) والأولى الأحوط أن تسدله بوجه لايلصق بوجهها ولو بأخذه بيدها.
(مسألة 3) لا كفّارة في تغطية الوجه ولا في عدم الفصل بين الثوب والوجه وإن كانت أحوط في الصورتين.
التاسع عشر: التظليل فوق الرأس للرجال دون النساء، فيجوز لهنّ بأية كيفيّة، وكذا جاز للأطفال، ولا فرق في التظليل بين كونه في المحمل المغطّي فوقه بما يوجبه أو في السيارة والقطار والطائرة والسفينة ونحوها المسقفة بما يوجبه، والأحوط عدم الإستظلال بما لا يكون فوق رأسه كالسير على جنب المحمل، أو الجلوس عند جدار السفينة والإستظلال بهما وإن كان الجواز لايخلو من قوّة.
(مسألة 1) حرمة الإستظلال مخصوصة بحال السير وطيّ
ص: 97
المنازل من غير فرق بين الراكب وغيره، وأمّا لو نزل في منزل كمنى أو عرفات أو غيرهما فيجوز الإستظلال تحت السقف والخيمة وأخذ المظلة حال المشي (1) فيجوز لمن كان في منى أن يذهب مع المظلة إلى المذبح أو إلى محلّ رمي الجمرات وإن كان الإحتياط في الترك.
(مسألة 2) جلوس المحرم حال طي المنزل في المحمل وغيره ممّا هو مسقف إذا كان السير في الليل خلاف الإحتياط وإن كان الجواز لايخلو من قوّة (2)، فيجوز السير محرماً مع الطائرة السائرة في الليل.
(مسألة 3) إذا إضطرّ إلى التظليل حال السير لبرد أو حرٍّ أو مطر أو غيرها من الأعذار جاز، وعليه الكفّارة.
(مسألة 4) كفّارة الإستظلال شاة وإن كان عن عذر على
ص: 98
الأحوط، والأقوى كفاية شاة في إحرام العمرة وشاة في إحرام الحج وإن تكرّر منه الإستظلال في كلّ منهما.
العشرون: إخراج الدم من بدنه (1) ولو بنحو الخدش أو المسواك، وأمّا إخراجه من بدن غيره كقلع ضرسه أو حجامته فلا بأس به، كما لابأس بإخراجه من بدنه عند الحاجة والضرورة، ولا كفّارة في الإدماء ولو لغير ضرورة. (2)الحادي والعشرون: قلم الأظفار وقصّها كلًّا أو بعضاً من اليد أو الرجل من غير فرق بين آلاته كالمقراضين والمدية ونحوهما، والأحوط عدم إزالته ولو بالضرس ونحوه بل الأحوط عدم قصّ الظفر من اليد الزائدة أو الإصبع الزائدة وإن لايبعد الجواز لو علم أنّهما زائدان.
(مسألة 1) الكفّارة في كلّ ظفر من اليد أو الرجل مدّ من الطعام ما لم يبلغ في كل منهما العشرة، فلو قصّ تسعة أظفار من كلّ منهما فعليه لكلّ واحد مدّ.
(مسألة 2) الكفّارة لقصّ جميع أظفار اليد شاة ولقصّ جميع أظفار الرجل شاة، نعم لو قصّهما في مجلس واحد فللمجموع
ص: 99
شاة (1) إلّا مع تخلّل الكفارة بين قصّ الأوّل والثاني، فعليه شاتان، ولو قصّ جميع أظفار إحداهما وبعض الأخري فللجميع شاة، وللبعض لكلّ ظفر مدّ، ولو قصّ جميع إحداهما في مجلس أو مجلسين وجميع الأخري في مجلس آخر أو مجلسين آخرين فعليه شاتان، ولو قصّ جميع أظفار يده في مجالس عديدة فعليه شاة، وكذا في قصّ ظفر الرجل.
(مسألة 3) لو كان أظفار يده أو رجله أقل من عشرة فقصّ الجميع فلكلّ واحد مدّ، والأحوط دم شاة ولو كانت أكثر فقص الجميع فعليه شاة، وكذا لو قصّ جميع أظفاره الأصلية على الأحوط، ولو قصّ بعض الأصلية وبعض الزائدة فلكلّ من الأصلية مدّ، والأولى الأحوط تكفير مدّ لكلّ من الزائدة.
(مسألة 4) لو اضطرّ إلى قلم أظفاره أو بعضها جاز، والأحوط الكفارة بنحو ما ذكر.
الثاني والعشرون : قلع الضرس ولو لم يدم (2)على
ص: 100
الأحوط، وفيه شاة على الأحوط.
الثالث والعشرون : قلع الشجر والحشيش النابتين في الحرم وقطعهما، ويستثني منه موارد:
الأوّل ما نبت في داره ومنزله بعد ما صارت داره ومنزله، فإن غرسه وأنبته بنفسه جاز قلعهما وقطعهما، وإن لم يغرس الشجر بنفسه فالأحوط الترك وإن كان الأقوى الجواز، ولا يترك الإحتياط في الحشيش إن لم ينبته بنفسه، ولو اشتري داراً فيه شجر وحشيش فلا يجوز له قطعهما.
الثاني شجر الفواكه والنخيل سواء أنبته الله تعالى أو الآدمي.
الثالث الأذخر وهو حشيش.
(مسألة 1) لو قطع الشجرة التي لايجوز قطعها أو قلعها فان كانت كبيرة فعليه بقرة، وإن كانت صغيرة فعليه شاة على الأحوط.(1) (مسألة 2) لو قطع بعض الشجر فالأقوى لزوم الكفّارة بقيمته، وليس في الحشيش كفّارة إلّا الإستغفار.
ص: 101
(مسألة 3) لو مشي على النحو المتعارف وقطع حشيشاً فلا بأس به كما جاز تعليف ناقته به، لكن لا يقطع هو لها.
(مسألة 4) لا يجوز للمحلّ أيضاً قطع الشجر والحشيش من الحرم فيما لايجوز على المحرم.
الرابع والعشرون : لبس السلاح على الأحوط (1)كالسيف والخنجر والطبنجة ونحوها مما هو آلات الحرب. إلّا لضرورة، ويكره حمل السلاح إذا لم يلبسه إن كان ظاهراً، والأحوط الترك.
1. الغسل قبل دخول الحرم.
2. دخول الحرم ماشياً حافياً حاملًا نعليه بيده تواضعاً وخشوعاً لله تعالي، وإذا تمكّن من بقائه هكذا حتى يدخل مكّة ومسجد الحرام فهو أفضل له وأولي.
3. قرائة الدعاء المأثور عند دخول الحرم فيقول: «
أللَّهُمَ
ص: 102
إنَّكَ قُلتَ فِي كِتابِكَ وقَولُكَ الحَقُّ وأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأتُوكَ رِجالًا وعَلي كُلِّ ضامرٍ يَأتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيْقٍ، أللَّهُمَّ إنّي أرْجُوْ أَنْ أَكُوْنَ مِمَّنْ أَجابَ دَعْوَتَكَ وقَدْ جِئْتُ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ وفَجٍّ عَمِيْقٍ سامِعاً لِنِدائِكَ ومُسْتَجِيباً لَكَ مُطِيْعاً لِأَمْرِكَ وكُلُّ ذلِكَ بِفَضْلِكَ عَليَّ واحْسانِكَ إلى فَلَكَ الْحَمْدُ عَلى ما وَفَّقْتَنِي بِذلِكَ الزُّلْفَةَ عِنْدَكَ والْقُرْبَةَ الَيْكَ والْمَنْزِلَةَ لَدَيْكَ والْمَغْفِرَةَ لِذُنُوبِي والتَّوْبَةَ عَليَّ مِنْها بِمَنِّكَ، ألَّلهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وحَرِّمْ بَدَنِي عَلَى النَّارِ وآمِنِّي مِنْ عَذابِكَ وعِقابِكَ، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينْ
». 4. مضغ الإذخر، وهو نبت معروف بمكّة.
1. الغسل أيضاً: مثل غسل دخول الحرم بالنيّة هكذا (أغتسل لدخول مكّة المكرّمة قربةً إلى الله تعالى).
2. دخول مكّة من الطريق الأعلي إن أمكن من عقبة (كداء) بالفتح والمد.
3. الدخول إلى مكة متانياً مطمئناً على سكينة ووقار وتواضع لله تعالى.
ص: 103
1. الغسل لدخول المسجد الشريف من منزله أو من بئر ميمون في الأبطح، ونيّة الغسل هذا كما سبق هكذا (أغتسل لدخول مسجد الحرام قربة إلى الله تعالى).
2. الدخول من باب بني شيبة: وهو الآن داخل المسجد الشريف بعد ما جري عليه التوسيع، وهو مقابل باب السلام على الظاهر.
3. الدعاء بالمأثور عند الوقوف على الباب بكمال الخضوع والخشوع، والسكينة والوقار، ويدعو بما رواه معاوية بن عمّار عن الإمام أبي عبدالله الصادق (ع) قال: فإذا إنتهيت إلى باب المسجد فقم وقل:
«السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّهَا النَبِيُّ ورَحْمَةُ اللهِ وبَرَكاتُهُ، بِسْمِ اللهِ وبِاللهِ وما شاءَ اللهُ، السَّلامُ عَلى أَنْبياءِ اللهِ ورُسُلِهِ، السَّلامُ عَلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ، السَّلامُ عَلى إِبراهِيمَ خَلِيْلِ اللهِ، والْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِيْنَ
». و في رواية أبي بصير عنه (ع) تقول وأنت على باب المسجد:
«بِسْمِ اللهِ وبِاللهِ ومِنَ اللهِ وإلى اللهِ وما شاءَ اللهُ وعَلي مِلَّةِ
ص: 104
رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ، وخَيْرُ الأَسْماءِ لِلّهِ والْحَمْدُ لِلّهِ والسَّلامُ عَلى رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلى مُحَمَّدٍ ابْنِ عَبْدِاللهِ السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّهَا النَبِيُّ ورَحْمَةُ اللهِ وبَرَكاتُهُ السَّلامُ عَلى أَنْبياءِ اللهِ ورُسُلِهِ السَّلامُ عَلى ابراهِيمَ خَلِيْلِ الْرَّحْمنِ السَّلامُ عَلى الْمُرْسَلِيْنَ والْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِيْنَ السَّلامُ عَلَيْنا وعَلى عِبادِالله الْصّالِحِيْنَ ألَّلهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وارْحَمْ مُحَمَّداً وآلِ مُحَمَّدٍ كَما صَلَّيْتَ وبارَكْتَ وتَرَحَّمْتَ عَلى ابْراهِيْمَ وآلِ ابْراهِيْمَ إِنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيْدٌ، ألَّلهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ ورَسُولِكَ ألَّلهُمَّ صَلِّ عَلى ابْراهِيْمَ خَلِيْلِكَ وعَلى انْبِيائِكَ ورُسُلِكَ وسَلِّمْ عَلَيْهِمْ وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِيْنَ والْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِيْنَ ألَّلهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوابَ رَحْمَتِكَ واسْتَعْمِلْنِي فِي طَاعَتِكَ ومَرْضاتِكَ واحْفَظْنِي بِحِفْظِ الإيمانِ أَبَداً ما أَبْقَيْتَنِي جَلَّ ثَناءُ وَجْهِكَ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي جَعَلَنِي مِنْ وَفدِهِ وزُوّارِهِ وجَعَلَنِي مِمَّنْ يَعْمُرُ مَساجِدَهُ وجَعَلَنِي مِمَّنْ يُناجِيهِ ألَّلهُمَّ إنّي عَبْدُكَ وزائِرُكَ فِي بَيْتِكَ وعَلي كُلِّ مَأْتِيٍ حَقٌّ لِمَنْ أَتاهُ وزارَهُ وأَنْتَ خَيْرُ مَأْتِيٍ وأَكْرَمُ مَزُوْرٍ فَأَسْأَلُكَ يا اللهُ يا رَحْمنُ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لا الهَ الّا أَنْتَ وَحْدَكَ لا شَرِيْكَ لَكْ، وبِأَنَّكَ واحِدٌ أَحَدٌ صَمَدٌ لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً
ص: 105
احَدٌ، وأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ ورَسُولُكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وعَلي أَهْلِ بَيْتِهِ يا جَوادُ يا كَرِيمُ يا ماجِدُ يا جَبَّارُ يا كَرِيمُ أسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلْ تُحْفَتَكَ ايّايَ بِزِيارَتِي ايّاكَ أَوَّلَ شَيْ ءٍ تُعْطِيَنِي فَكاكَ رَقَبَتِي مِنَ النّارِ
». ثم تقول ثلاث مرّات: «
ألَّلهُمَّ فُكَّ رَقَبَتِي مِنَ النّارِ
». ثم تقول: «
وَ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلالِ الْطَيِّبِ وادْرَأ عَنِّي شَرَّ شَياطِيْنِ الانْسِ والْجِنِّ وشَرَّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ والْعَجَم
». ثم تدخل المسجد الشريف فتقول كما في الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا (ع): «
بِسْمِ اللهِ وبِاللهِ وعَلي مِلَّةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ
». ثمّ ارفع يديك وتوجّه إلى الكعبة الشريفة وقل:
«ألَّلهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ فِي مَقامِيْ هذا في أَوَّلِ مَناسِكِي أَنْ تَقْبَلَ تَوْبَتِي وأَنْ تَتَجاوَزَ عَنْ خَطِيئَتِي وأَنْ تَضَعَ عَنِّي وِزْرِي، الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي بَلَّغَنِي بَيْتَهُ الْحَرامَ أَللّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ هذا بَيْتُكَ الْحَرامَ الَّذِي جَعَلْتَهُ مَثابَةً لِلْنّاسِ وأمْناً مُبارَكَاً وهُدَيً لِلْعالَمِينْ. ألَّلهُمَّ الْعَبْدُ عَبْدُكَ والْبَلَدُ بَلَدُكَ والْبَيْتُ بَيْتُكَ جِئْتُ أَطْلُبُ رَحْمَتَكَ وأؤُمُّ طاعَتَكَ مُطِيْعاً لِأَمْرِكَ رَاضِياً بِقَدَرِكَ أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ الْفَقِيْرِ الَيْكَ الْخائِفِ مِنْ عُقُوبَتِكَ. ألَّلهُمَّ أفْتَحْ لِي أَبْوابَ رَحْمَتِكَ
ص: 106
واسْتَعْمِلْنِي بِطاعَتِكَ ومَرْضاتِكَ
». ثم تخاطب الكعبة الشريفة وتقول:
«الْحَمْدُ لِلّه الَّذِي عَظَّمَكِ وشَرَّفَكِ وكَرَّمَكِ وجَعَلَكِ مَثابَةً لِلنّاسِ وأمْناً مُبارَكاً وهُدًي لِلْعالَمِيْنَ
». فإذا وقع نظرك على الججر الأسود فتوجّه إليه وقل:
«الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وما كُنَّا لِنَهْتَدِي لَوْ لا أنْ هَدانا اللهُ سُبْحانَ اللهِ والْحَمْدُللهِ ولا الهَ الّا اللهُ واللهُ أكْبَرُ مِنْ خَلْقِهِ واللهُ أَكْبَرُ مِمّا أَخْشي وأَحْذَرُ، لا الهَ الّا اللهُ وَحْدَهُ لاشَرِيْكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكَ ولَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي ويُمِيْتُ ويُمِيْتُ ويُحْيِيْ وهُوَ حَيٌّ لايَمُوْتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وهُوَ عَلى كُلِ شَيْ ءٍ قَدِيْرٍ، ألَّلهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ كَأَفْضَلِ ما صَلَّيْتَ وبارَكْتَ وتَرَحَّمْتَ عَلى إبْراهِيْم وآلِ إبْراهِيْمَ إِنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيْدٌ، وسَلامٌ عَلى جَمِيْعِ الْنَّبِّيْينَ والْمُرْسَلِيْنَ والْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِيْنَ ألَّلهُمَّ إِنِّي أؤْمِن بِوَعْدِكَ وأُصَدِّقُ رُسُلَكَ وأتَّبِعُ كِتابِكَ
». ثمّ امش متأنيّاً مطمئنّاً وقصّر خطواتك خوفا من عذاب الله تعالى فإذا قربت من الحجر الأسود، فارفع يديك فاحمدالله واثن عليه، وصلّ على محمّد وآله وقل: ما رواه معاوية بن
ص: 107
عمّار عن الإمام أبي عبدالله الصادق (ع): «
أللّهُمَّ تَقَبَّل مِنّي
» ثم أمسح يديك وجسدك بالحجر الأسود إن أمكن وقبّله، وإذا لم تتمكّن من تقبيله فامسحه بيدك، وإذا لم تتمكّن ذلك أيضاً لكثرة الإزدحام. فأشر إليه وقل:
«ألَّلهُمَّ أَمانَتِيْ أَدَّيْتُها ومِيْثاقِي تَعاهَدْتُهُ لِتَشْهَدَ لِي بِالْمُوافاةِ ألَّلهُمَّ تَصْدِيْقاً بِكِتابِكَ وعَلي سُنَّةِ نَبِيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وآلِهِ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلّا اللهُ وَحْدَهُ لاشَرِيْكَ لَهُ وأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، آمَنْتُ بِاللهِ، وكَفَرْتُ بِالْجِبْتِ والطَّاغُوْتَ والْلّاتِ والْعُزَّي وعِبادَةِ الْشَيْطانِ، وعِبادَةِ كُلِّ نِدْ يَدْعُوْ مِنْ دون اللهِ».
وإذا لم تتمكّن من قرائة تمام الدعاء فاقرأ ما إستطعت قرائته منه وقل:
«إلَيْكَ بَسَطْتُ يَدِيْ وفِيْما عِنْدَكَ عَظُمَتْ رَغْبَتِي فَاقْبَلْ سُبْحَتِي واغْفِرْ لِي وارْحَمْنِي، ألَّلهُمَّ إِنّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ والْفَقْرِ، ومَواقِفَ الْخِزْيِ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ
». القول في الطواف
الطواف أول واجبات العمرة للمحرم بعمرة التمتع وهو عبارة عن سبعة أشواط حول الكعبة المعظّمة بالتفصيل
ص: 108
والشرائط الآتية، وهو ركن يبطل العمرة بتركه عمداً إلى وقت فوته سواء كان عالماً بالحكم أو جاهلًا، ووقت فوته ما إذا ضاق الوقت عن إتيانه وإتيان سائر أعمال العمرة وإدراك الوقوف بعرفات.
(مسألة 1) الأحوط لمن أبطل عمرته عمداً الإتيان بحجّ الإفراد وبعده بالعمره والحجّ من قابل، ولو أبطل بعض أركان عمرته عمداً فمع إمكان الجبران يجبره وإلّا فحكمه حكم إبطال العمرة.
مناسك الحج (للخميني) ؛ ؛ ص108
مسألة 2) لو ترك الطواف سهواً يجب الاتيان به في أيّ وقت أمكنه، وإن رجع إلى محلّه وأمكنه الرجوع بلا مشقة وجب، وإلّا إستناب لإتيانه.
(مسألة 3) لو لم يقدر على الطواف لمرض ونحوه ولم يحصل له القدرة في الوقت فإن أمكن أن يطاف به ولو بحمله على سرير وجب، ويجب مراعاة ما هو معتبر فيه بقدر الإمكان، وإلّا تجب الإستنابة عنه.
(مسألة 4) لو سعي قبل الطواف فالأحوط إعادته بعده، ولو قدّم الصلاة عليه يجب إعادتها بعده.
ص: 109
و هي قسمان: الأوّل في شرائطه، وهي أمور:
الأوّل : النيّة بالشرائط المتقدّمة في الإحرام.
الثاني: الطهارة من الأكبر والأصغر، فلا يصحّ من الجنب والحائض ومن كان محدثاً بالأصغر، من غير فرق بين العالم والجاهل والناسي.
(مسألة 1) لو عرضه في أثنائه الحدث الأصغر فإن كان بعد إتمام الشوط الرابع (1)توضّأ وأتي بالبقية وصحّ وإن كان قبله (2) فالأحوط الإتمام مع الوضوء والإعادة، ولو عرضه الأكبر وجب الخروج من المسجد فوراً، وأعاد الطواف بعد الغسل لو لم يتمّ
ص: 110
أربعة أشواط (1)، وإلّا أتمّه.
(مسألة 2) لو كان له عذر عن المائية يتيمم بدلًا عن الوضوء أو الغسل، والأحوط (2)مع رجاء ارتفاع العذر الصبر إلى ضيق الوقت.
(مسأله 3) لو شكّ في أثناء الطواف أنه كان على وضوء (3) فإن
ص: 111
كان بعد تمام الشوط الرابع توضّأ وأتمّ طوافه وصحّ، وإلّا فالأحوط الإتمام ثمّ الإعادة ولو كان شكّه بعد الطواف يصحّ طوافه، ويتوضّأ للأعمال اللاحقة ولو شكّ في أثنائه في أنه إغتسل من الأكبر؟ يجب الخروج فوراً (1)، فإن أتمّ الشوط الرابع فشكّ أتمّ الطواف بعد الغسل وصحّ، والأحوط الإعادة، وإن عرضه الشكّ قبله أعاد الطواف بعد الغسل، ولو شكّ بعد الطواف لايعتني به ويأتي بالطهور للأعمال اللاحقة.
(مسألة 4) لو كانت حائضا ولم تقدر على البقاء في مكّة حتى تطهّر تستنيب للطواف وصلاته، وتأتي بسائر الإعمال مباشرة.
(مسألة 5) حكم فاقد الطهورين حكم غير المتمكّن من الطواف، فمع اليأس عن وجدان أحدهما يستنيب للطواف وصلاته، والأحوط وجوبا بالنسبة إلى غير الجنب والحائض والنفساء الطواف مباشرة أيضاً وإن كانت مستحاضة، لجواز دخولها في مسجد الحرام وإن لم تأت بالإغسال الواجبة عليها، ولكنّه خلاف الإحتياط.
(مسألة 6) لو كان معذوراً عن الوضو والغسل يجب عليه
ص: 112
التيمم بدلًا عنهما.
(مسألة 7) لو تيمّم بدلًا عن الغسل ثم أحدث بالأصغر يتيمّم بدلًا عن الوضوء، ولايجب التيمّم بدلًا عن الغسل وإن كان أحوط.
(مسألة 8) الأحوط مع رجاء إرتفاع العذر الصبر إلى أن يضيق الوقت أو ييأس.
(مسألة 9) لو كان على طهارة وشكّ في عروض الحدث بعدها يبني على الطهارة، كما أنه لو كان محدثاًو شكّ في حصول الطهارة بعده يبني على كونه محدثاً.
(مسأله 10) لو علم بالطهارة والحدث وشكّ في المتقدم والمتأخر منهما يتوضّأ أو يغتسل على الأحوط.
الثالث : طهارة البدن واللباس (1)، والأحوط الإجتناب عمّا هو المعفوّ عنه في الصلاة(2) كالدم الأقل من الدرهم وما لا تتمّ
ص: 113
فيه الصلاة حتى الخاتم، وأمّا دم القروح والجروح فإن كان في تطهيره حرج عليه لايجب، والأحوط تأخير الطواف (1)مع رجاء إمكان التطهير بلا حرج بشرط أن لا يضيق الوقت، كما أن الأحوط تطهير اللباس أو تعويضه مع الإمكان.
(مسألة 1) لو علم بعد الطواف بنجاسة ثوبه أو بدنه حاله، فالأصحّ صحّة طوافه، ولو شكّ في طهارتهما قبل الطواف جاز الطواف بهما وصحّ إلّا مع العلم بالنجاسة والشك في التطهير.
(مسألة 2) لو عرضته نجاسة في أثناء الطواف (2) أتمّه بعد التطهير وصحّ، وكذا لو رأي نجاسةً واحتمل عروضها في الحال (3) ، ولو علم أنها كانت من أوّل الطواف فالأحوط (4)الإتمام بعد التطهير ثمّ الإعادة سيّما إذا طال زمان التطهير، فالأحوط حينئذٍ
ص: 114
الإتيان بصلاة الطواف بعد الإتمام ثمّ إعادة الطواف والصلاة، ولا فرق في ذلك الإحتياط بين إتمام الشوط الرابع وعدمه.
(مسألة 3) لو نسي الطهارة وتذكّر بعد الطواف أو في أثنائه فالإحوط (1) الإعادة.
(مسألة 4) لو علم بعد الطواف بنجاسة بدنه أو لباسه حاله فالإظهر الصحة.
(مسألة 5) لو شكّ قبل الطواف في نجاسة بدنه أو لباسه يبني على الطهارة، ويصحّ طوافه ولو مع كشف الخلاف بعد الطواف، نعم لو علم بنجاسته سابقاً يجب التطهير للطواف.
الرابع : أن يكون مختوناً، وهو شرط في الرجال لا النساء، والأحوط مراعاته في الأطفال(2) ، فلو أحرم الطفل الأغلف بأمر وليّه أو أحرمه وليّه صحّ إحرامه ولم يصح طوافه على
ص: 115
الأحوط، فلو أحرم بإحرام الحجّ حرم عليه النساء على الأحوط، وتحلّ بطواف النساء مختوناً أو الإستنابة له للطواف، ولو تولّد الطفل مختوناً صحّ طوافه.
الخامس : ستر العورة، فلو طاف بلا ستر بطل طوافه (1) ، وتعتبر في الساتر الإباحة، فلا يصحّ (2) مع المغصوب بل لا يصحّ على الأحوط مع غصبية غيره من سائر لباسه والأحوط مراعاة سائر شرائط لباس المصلي.
السادس : الموالاة بين الأشواط عرفاً على الأحوط بمعني أن لا يفصل بين الأشواط بما يخرج عن صورة طواف واحد.
القسم الثاني : ما عدّ جزءاً لحقيقته، وليكن بعضها من قبيل الشرط، والأمر سهل.
و هي أمور: الأول الابتداء بحجر الأسود، وهو يحصل بالشروع من حجر الأسود من أوّله أو أوسطه أو آخره.
الثاني : الختم به، ويجب الختم في كل شوط بما إبتدأ منه من أوّله أو وسطه أو آخره، ويتمّ الشوط به وهذان الشرطان
ص: 116
يحصلان بالشروع من جزء منه، والدور سبعة أشواط، والختم بما بدأمنه، ولا يجب بل لايجوز ما فعله بعض أهل الوسوسة وبعض الجهال مما يوجب الوهن على المذهب الحق، بل لو فعله ففي صحة طوافه إشكال.
(مسألة) لا يجب الوقوف في كل شوط، ولايجوز ما فعله الجهال من الوقوف والتقدم والتأخّر ممّا يوجب الوهن على المذهب.
الثالث : الطواف على اليسار بأن تكون الكعبة المعظّمة حال الطواف على يساره، ولايجب أن يكون البيت في تمام الحالات محاذياً حقيقةً للكتف، فلو إنحرف قليلًا حين الوصول إلى حجر اسماعيل (ع) صحّ وإن تمايل البيت إلى خلفه ولكن كان الدور على المتعارف وكذا لو كان ذلك عند العبور عن زوايا البيت، فإنه لا إشكال فيه بعد كون الدور على النحو المتعارف ممّا يفعله سائر المسلمين.
(مسألة 1) الإحتياط بكون البيت في جميع الحالات على الكتف الأيسر وإن كان ضعيفاً جدّاً ويجب على الجهال والعوام الإحتراز عنه لو كان موجباً للشهرة ووهن المذهب لكن لامانع منه لو فعله عالم عاقل بنحو لايكون مخالفاً للتقية أو موجباً للشهرة.
ص: 117
(مسألة 2) لو طاف على خلاف المتعارف في بعض أجزاء شوطه مثلًا كما لو صار بواسطة المزاحمة وجهه إلى الكعبة أو خلفه إليها أو طاف على خلفه على عكس المتعارف يجب جبرانه، ولا يجوز الإكتفاء به.
(مسألة 3) لو سلب بواسطة الإزدحام الإختيار منه في طوافه فطاف ولو على اليسار بلا إختيار وجب جبرانه وإتيانه باختيار، ولايجوز الإكتفاء بما فعل.
(مسألة 4) يعتبر في الطواف الإختيار في جميع أجزائه، فما قد يشاهد من بعض الجهال وأهل الوسوسة من سلب الإختيار عن نفسه والإتكاء على يد الغير موجب لبطلان الطواف.
(مسألة 5) يصح الطواف بأي نحو من السرعة والبطء ماشياً وراكباً لكنّ الأولى المشي إقتصاداً.
الرابع: إدخال حجر اسماعيل (ع) في الطواف، فيطوف خارجه عند الطواف على البيت، فلو طاف من داخله أو على جداره بطل طوافه وتجب الإعادة ولو فعله عمداً فحكمه حكم من أبطل الطواف عمداً كما مرّ ولو كان سهواً فحكمه حكم إبطال الطواف سهواً، ولو تخلّف في بعض الأشواط فالأحوط
ص: 118
إعادة ذلك الشوط، والظاهر عدم لزوم إعادة الطواف وإن كانت أحوط.
الخامس : أن يكون الطواف بين البيت ومقام إبراهيم (ع) (1)، ومقدار الفصل بينهما في سائر الجوانب، فلا يزيد عنه، وقالوا: إن الفصل بينهما ستة وعشرون ذراعاً ونصف ذراع، فلابد أن لايكون الطواف في جميع الأطراف زائداً على هذا المقدار.
(مسألة 1) لايجوز جعل مقام إبراهيم (ع) داخلًا في طوافه، فلو أدخله بطل (2)، ولو أدخله في بعضه أعاد ذلك البعض والأحوط إعادة الطواف بعد إتمام دوره بإخراجه.
(مسألة 2) يضيق محلّ الطواف خلف حجر اسماعيل (ع) بمقداره(3) ، وقالوا بقى هناك ستة أذرع ونصف تقريباً فيجب أن
ص: 119
لايتجاوز هذا الحد ولو تخلّف أعاد هذا الجزء في الحد.
السادس : الخروج عن حائط البيت وأساسه، فلو مشي على أحدهما لم يجز ويجب جبرانه، كما لو مشي على جدران الحجر وجب الجبران وإعادة ذاك الجزء، ولابأس بوضع اليد على الجدار عند الشاذروان، والأولى تركه.
السابع : أن يكون طوافه سبعة أشواط.
(مسألة 1) لو قصد الإتيان زائداً عليها أو ناقصاً عنها بطل طوافه ولو أتمّه سبعاً، والأحوط إلحاق الجاهل بالحكم بل الساهي والغافل بالعامد في وجوب الإعادة، ولو حدث له هذا القصد في الأثناء بطل ما أتى به بعد هذا القصد ويجب إعادة ذلك لو لم يزد على السبعة بهذا القصد، وإلّا بطل الطواف من رأس.
(مسألة 2) لو تخيّل إستحباب شوط بعد السبعة الواجبة فقصد أن يأتي بالسبعة الواجبة وأتي بشوط آخر مستحبّ صحّ طوافه، وكذا لو قصد أن يأتي بشوط آخر للتبرك أو لغرض آخر.
(مسألة 3) لو نقص من طوافه سهواً فإن جاوز النصف فالأقوى وجوب إتمامه إلّا أن يتخلل الفعل الكثير فحينئذ
ص: 120
الأحوط الإتمام والإعادة وإن لم يجاوزه أعاد الطواف، لكنّ الأحوط الإتمام والإعادة.
(مسألة 4) لو لم يتذكّر النقص إلّا بعد الرجوع إلى وطنه مثلًا يجب مع الإمكان الرجوع إلى مكّة لإستينافه، ومع عدمه أو حرجيّته تجب الإستنابة، والأحوط الإتمام ثمّ الإعادة.
(مسألة 5) لايجوز القِران في الطواف الواجب ويكره في المستحب، ومعني القران إتيان طواف آخر بعد الطواف السابق بلا فصل بينهما بصلاة الطواف.
(مسألة 6) لو زاد شوطاً أو أقل أو أزيد على الطواف الواجب وكان قصده جعل الزيادة من الطواف الآخر يدخل في القران المحرم، ولو كان القصد من الأول أو حدث في الأثناء فالأحوط اعادته، ولو قصد بعد تماميّته فالأقوى الصحة وإن كان الإعادة أحوط.
(مسألة 7) لو زاد على سبعةٍ سهواً فإن كان الزائد أقل من شوط قطع وصحّ طوافه، ولو كان شوطاً أو أزيد فالأحوط إتمامه سبعة أشواط بقصد القربة من غير تعيين الإستحباب أو الوجوب، وصلّى ركعتين قبل السعي، وجعلهما للفريضة من
ص: 121
غير تعين للطواف الأول أو الثاني، وصلي ركعتين بعد السعي لغير الفريضة.
(مسألة 8) يجوز قطع الطواف المستحبّ بلا عذر وكذا المفروض على الأقوى، والأحوط عدم قطعه بمعني قطعه بلا رجوع إلى فوت الموالاة العرفية.
(مسألة 9) لو قطع طوافه ولم يأت بالمنافي حتى مثل الفصل الطويل أتمّه وصحّ طوافه، ولو أتى بالمنافي فإن قطعه بعد تمام الشوط الرابع فالأحوط إتمامه وإعادته.
(مسألة 10) لو حدث عذر بين طوافه من مرض أو حدث بلا إختيار فإن كان بعد تمام الشوط الرابع أتمّه بعد رفع العذر وصحّ، وإلّا أعاده.
(مسألة 11) لو قطع طوافه لعذر ثم لم يقدر على الإتيان به حتى ضاق الوقت فمع الإمكان يحمل ويطاف به، وإلّا يستنيب.
(مسألة 12) لو ضاق وقت الصلاة الواجبة وهو مشتغل بالطواف يجب قطعه والإتيان بالصلاة ثمّ إتمام الطواف لو كان القطع بعد الشوط الرابع، وإلّا فعليه الإعادة.
(مسألة 13) يستحبّ قطع الطواف لدرك صلاة الجماعة أو
ص: 122
وقت فضيلة الفريضة، ويتمّ الطواف بعدها من محلّ القطع والأحوط في صورة القطع قبل تمام الشوط الرابع (1)الإعادة أيضاً، ولا ينبغي ترك هذا الإحتياط.
(مسألة 14) لو شكّ بعد الطواف والإنصراف في زيادة الأشواط لايعتني به وبني على الصحة، ولو شكّ في النقيصة فكذلك على إشكال (2)، فلا يترك الإحتياط ولو شكّ بعده في صحّته من جهة الشكّ في أنه طاف مع فقد شرط أو وجود مانع بني على الصحة حتى إذا حدث قبل الإنصراف بعد حفظ السبعة بلا نقيصةٍ وزيادةٍ.
(مسألة 15) لو شكّ بعد الوصول إلى الحجر الأسود في أنه زاد على طوافه بني على الصحة، ولو شك قبل الوصول في أنّ ما بيده السابع أو الثامن مثلًا بطل ولو شكّ في آخر الدور أو
ص: 123
في الأثناء أنه السابع أو السادس أو غيره من صور النقصان بطل طوافه. هذا في الطواف الواجب، وأمّا في المستحب فيبني على الأقل في جميع الصور.
(مسألة 16) كثير الشك في عدد الأشواط لايعتني بشكه، والأحوط إستنابة شخص وثيق لحفظ الأشواط والظنّ في عدد الأشواط في حكم الشك.
(مسألة 17) لو علم في حال السعي عدم الإتيان بالطواف قطع وأتي به ثم أعاد السعي، ولو علم نقصان طوافه قطع وأتمّ ما نقص ورجع، وأتمّ ما بقي من السعي وصحّ، لكن الأحوط فيها الإتمام والإعادة لو طاف أقل من أربعة أشواط، وكذا لو سعي أقل منها فتذكّر.
(مسألة 18) التكلم والضحك وإنشاد الشعر لاتضرّ بطوافه لكنّها مكروهة وكذا التمطي والتثاؤب وفرقعة الأصابع ومدافعة البول والغائط، بل الريح أيضاً والأكل والشرب ولبس البرطلة، وهي قلنسوة طويلة كانت تلبس قديماً، لأنّها من زيّ اليهود، ويستحبّ فيه القرائة والدعاء وذكر الله تعالى.
(مسألة 19) لايجب في حال الطواف كون صفحة الوجه إلى القدّام بل يجوز الميل إلى اليمين واليسار والعقب بصفحة وجهه،
ص: 124
وجاز قطع الطواف وتقبيل البيت والرجوع لإتمامه، كما جاز الجلوس والإستلقاء بينه بمقدار لايضرّ بالموالاة العرفيّة، وإلّا فالأحوط الإتمام والإعادة.
(مسألة 20) يجوز حمل المريض أو الطفل للطواف به في طواف نفسه ويصحّ طوافهما.
1. الطواف حول الكعبة الشريفة حافياً.
2. تقصير الخطوات عند الطواف والمشي على سكينة ووقار لا مسرعاً ولا مبطئاً.
3. المشي عند الطواف لا الركوب.
4. الإشتغال بالذكر والدعاء وقرائة القرآن.
5. ترك كل ما يكره في الصلاة وكل لغو وعبث.
6. إستلام الحجر وتقبيله في كلّ شوط إن أمكن بالإضافة إلى الإبتداء والإختتام به من دون أن يؤذي أحداً أو يزعجه أو يؤخّره عنه.
7. الطواف عند الزوال.
8. غضّ البصر عند الطواف.
ص: 125
9. القرب من البيت حال الطواف.
10. قرائة الأدعية المأثورة عن أهل البيت (ع) بمثل ما رواه معاوية بن عمّار عن أبي عبدالله الصادق (ع) وهو: «
ألَّلهُمَّ إِنّي أسْألُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يَمْشي بِهِ عَلى طَلَلِ الْماءِ كَما يُمْشي بِهِ عَلى جُدَدِ الأرْضِ، وأسْألُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يَهْتَزّ لَهُ عَرْشُكَ، وأسْألُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَهْتَزُّ لَهُ أقْدامُ مَلائِكَتِكَ، وأسْألُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ مُوْسى مِنْ جانِبِ الْطُّوْرِ الأيْمَنِ فاستجبتَ له وألقَيتَ عَليهِ مَحبَّةً مِنكَ وأسْألُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي غَفَرْتَ بِهِ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ ما تَقَدَّمَ مِنَ ذَنْبِهِ وما تَأَخَّرَ، وأتْمَمْتَ عَلَيْهِ نِعْمَتَكَ أنْ تَفْعَلَ بِي
» وتطلب حاجتك.
و يستحبّ أيضاً في حال الطواف أن يقول: «
ألَّلهُمَّ إِنّي الَيْكَ فَقِيْرٌ وإنّي خائِفٌ مُسْتَجِيْرٌ فَلا تُغَيِّرْ جِسْمِيْ ولاتُبَدِّلْ إسْمِي
» وكلّما إنتهيت إلى باب الكعبة في كلّ شوط فصلّ على محمّد وآل محمد وأدع بهذا الدعاء: «
سائِلُكَ فَقِيْرُكَ مِسْكِيْنُكَ بِبابِكَ، فَتَصَدَّقْ عَلَيْهِ بِالْجَنَّةِ، ألَّلهُمَّ الْبَيْتُ بَيْتُكَ والْحَرَمُ حَرَمُكَ والْعَبْدُ عَبْدُكَ، وهذا مَقامُ الْعائِذُ بِكَ الْمُسْتَجِيْرُ بِكَ مِنْ النِّارِ فَأعْتِقْنِي ووَالِدَيَّ وأهْلِي ووُلْدِي واخْوانِي الْمُؤْمِنِيْنَ مِنَ النّارِ يا جَوادُ يا كَرِيمُ
».
ص: 126
و كان علي بن الحسين 8 إذا بلغ حِجر إسماعيل يرفع رأسه ثمّ يقول: «
ألَّلهُمَّ أدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، وأجِرْنِي مِنَ النّارِ بِرَحْمَتِكَ وعافِنِي مِنَ الْسُّقْمِ، وأَوْسِعْ عَلَيَّ مِنَ الرِزْقِ الْحَلالِ وادْرَأ عَنّي شَرَّ فَسَقَةِ الْجِنَّ والانْسَ وشَرَّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ والْعَجَمِ
». و يستحبّ إذا مضي عن الحجر، ووصل إلى خلف البيت أن يقول ما رواه عمر بن أذينة عن الإمام أبي عبدالله الصادق (ع) وهو: «
ياذَا المَنِّ والطَول، يا ذَا الجُودِ والكَرَم، إنَّ عَمَلي ضَعيف فَضاعِفه وتَقَبَّله مِنّي إنَّكَ أنتَ السَّميعُ العَليم
». و إذا وصل إلى الركن اليماني يرفع يديه ويدعو بما دعا به أبوالحسن الرضا (ع) وهو:
«يا اللهُ يا وَلِيَّ الْعافِيَةِ، ورازِقَ الْعافِيَةِ وخالِقَ الْعافِيَةِ، والْمُنْعِمُ بِالْعافِيَةِ، والْمَنَّانُ بِالْعافِيَةِ والْمُتَفَضَّلَ بِالْعافِيَةِ عَلَيَّ وعَلى جَمِيْعِ خَلْقِكَ يا رَحْمنُ الدُّنْيا والآخِرَةِ ورَحِيْمَهُما صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، وارْزُقْنَا الْعافِيَةِ وتَمامِ الْعافِيَةِ وشُكْرَ الْعافِيَةِ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ يا أَرْحَمَ الرّاحِمِيْنَ
». ثمّ يرفع رأسه إلى الكعبة ويقول ما رواه إبراهيم ابن عيسي: «
الْحَمْدُللهِ الَّذِي شَرَّفَكِ وعَظَّمَكِ، والْحَمْدُللهِ الَّذِي بَعَثَ
ص: 127
مُحَمَّداً نَبِيّاً وعَلِيّاً اماماً، ألَّلهُمَّ اهْدِ لَهُ خِيارَ خَلْقِكَ وجَنِّبْهُ شِرارَ خَلْقِكَ
». و فيما بين الركن اليماني والحجر الأسود يقول ما رواه عبدالله بن سنان عن الإمام أبي عبدالله الصادق (ع): «
رَبَّنا آتِنا فِي الْدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وقِنا عَذابَ النّارِ
». و في الشوط السابع إذا وصل المستجار (وهو خلف الكعبة قريب من الركن اليماني) يقوم بحذاء الكعبة ويبسط يديه على حائطه، ويلصق به بطنه وخدّه، ويقرّ بذنوبه مسمّياً لها، ويتوب ويستغفر الله تعالى منها ويدعو بما دعا به أبو عبدالله الصادق (ع): وهو: «
ألَّلهُمَّ الْبَيْتُ بَيْتُكَ والْعَبْدُ عَبْدُكَ وهذا مَقامُ الْعائِذِ بِكَ مِنَ النّارِ، ألَّلهُمَّ مِنْ قِبْلِكَ الْرّوْحُ والْفَرَجُ والْعافِيَةُ، ألَّلهُمَّ إنَّ عَمَلِي ضَعِيْفٌ فَضاعِفْهُ لِي، واغْفِرْ لِي ما اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنِّي وخَفِيَ عَلى خَلْقِكَ، أسْتَجِيْرُ بِاللهِ مِنَ النّارِ
». و يدعو بما دعا به علي بن الحسين 8 وهو: «
ألَّلهُمَّ إنَ عِنْديَ أفْواجاً مِنْ ذُنُوبٍ وأَفْواجاً مِنْ خَطايا، وعِنْدَكَ أَفْواجٌ مِنْ رَحْمَةٍ، وأفْواجٌ مِنْ مَغْفِرَةٍ، يا مَنِ اسْتَجابَ لأَبْغَضٍ خَلْقِهِ اذْ قالَ: أنْظِرْنِي إلى يَوْم يُبْعَثُوْنَ إسْتَجِبْ لِي
». ثمّ أطلب حاجتك وأدع كثيراً وإعترف بذنوبك فما كنت
ص: 128
ذاكراً لها فاذكرها مفصّلًا، وما كنت ناسياً لها فاعترف بها إجمالًا واستغفر الله فإنّه يغفر لك إن شاء الله تعالى فإذا وصلت الحجرالأسود فأدع بما رواه معاوية بن عمار/ عن الإمام أبي عبدالله الصادق (ع): «
ألَّلهُمَّ قَنَعِّنِي بِما رَزَقْتَنِي وبارِكْ فِيما آتَيْتَنِي
(مسألة 1) يجب بعد الطواف صلاة ركعتين له وتجب المبادرة إليها بعده على الأحوط (1)، وكيفيّتها كصلاة الصبح، ويجوز فيهما الإتيان بكلّ سورة إلّا العزائم، ويستحبّ في الأولى التوحيد وفي الثانية الجحد، وجاز الإجهار بالقرائة والإخفات.
(مسألة 2) الشك في عدد الركعات موجب للبطلان ولا يبعد إعتبار الظنّ فيه ويحتاط في الظنّ في الافعال وهذه الصلاةكسائر الفرائض في الأحكام.
(مسألة 3) يجب أن تكون الصلاة عند مقام إبراهيم 7،
ص: 129
والأحوط وجوباً(1) كونها خلفه، وكلّما قرب إليه أفضل ولكن لا بحيث يزاحم الناس، ولو تعذّر الخلف للإزدحام أتى بها عنده من اليمين أو اليسار، ولو لم يمكنه أن يصلّي عنده يختار الأقرب من الجانبين والخلف، ومع التساوي يختار الخلف، ولو كان الطرفان أقرب من الخلف لكن خرج الجميع عن صدق كونها عنده لايبعد الإكتفاء بالخلف، لكن الأحوط إتيان صلاة أخرى في أحد الجانبين مع رعاية الأقربية، والأحوط إعادة الصلاة مع الامكان خلف المقام لو تمكّن بعدها إلى أن يضيق وقت السعي، ويجوز الاتيان بصلاة طواف المستحب أينما شاء من مسجد الحرام حتى في حال الإختيار، بل قيل بجواز تركها عمداً.
(مسألة 4) لو نسي الصلاة أتى بها مهما تذكّر عند المقام، ولو تذكّر بين السعي رجع وصلّي ثمّ أتمّ السعي من حيث قطعه وصحّ، ولو تذكّر بعد الأعمال المترتبة عليها لاتجب إعادتها بعدها وإن كانت الإعادة أحوط، ولو تذكّر في محلّ يشق عليه
ص: 130
الرجوع إلى مسجدالحرام صلّى في مكانه ولو كان بلداً آخر، ولايجب الرجوع إلى الحرم ولو كان سهلًا، والجاهل بالحكم بحكم الناسي في جميع الأحكام.
(مسألة 5) لو مات وكان عليه صلاة الطواف يجب على ولده الأكبر القضاء.
(مسألة 6) لولم يتمكّن من القرائة الصحيحة ولم يتمكّن من التعلّم صلّى بما أمكنه وصحّت، ولو أمكن تلقينه فالأحوط ذلك، والأحوط الإقتداء(1) بشخص عادل لكن لايكتفي به كما لا يكتفي بالنائب. وكذا لو تسامح ولم يتعلّم حتى ضاق الوقت، وإن عصي بترك التعلّم.
(مسألة 7) تجوز صلاة الطواف في جميع الأوقات لكن إذا زاحمت اليومية تقدّم اليومية عليها لوضاق وقتها.
1. قرائة التوحيد، أي قل هو الله أحد. بعد الحمد في الركعة الأولى وقرائة الجحد، أي قل يا أيها الكافرون، بعد الحمد في
ص: 131
الركعة الثانية.
2. الحمد والثناء على الله تعالي، والصلاة والسلام على رسول الله (ص) وآله بعد الصلاة.
3. السؤال من الله تعالى القبول في الدعاء ويقول: «
ألَّلهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّيْ ولاتَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّيْ. الْحَمْدُ للهِ بِمَحامِدِهِ كُلِّها عَلى نَعْمائِهِ كُلِّها حَتى يَنْتَهِي الْحَمْدُ إلى ما يُحِبُّ ويَرْضَى، ألَّلهُمَّ صَلِّى عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وتَقَبَّلْ مِنِّيَ وطَهِّرْ قَلْبِيْ وزَكِّ عَمَلِيْ
». وفي رواية أخرى يقول: «
ألَّلهُمَّ ارْحَمْنِي بِطاعَتِي ايَّاكَ وطاعَةِ رَسُولِكَ
(ص)
ألَّلهُمَّ جَنِّبْنِي أنْ أتَعَدَّي حُدُودَكَ واجْعَلْنِي مِمَّنْ يُحِبُّكَ ويُحِبُّ رَسُولَكَ ومَلائِكَتَكَ وعِبادَكَ الصَّالِحِيْنَ
». ثم يسجد ويقول كما صنع الإمام أبوعبدالله الصادق (ع) على ما رواه بكربن محمد: «
سَجَدَ لَكَ وَجْهِيْ تَعَبُّداً ورِقّاً لا إلهَ إلّا أنْتَ حَقْاً حَقًّا الأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْ ءٍ والآخِرُ بَعْدَ كُلِّ شَيْ ءٍ وها أنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ. ناصِيَتِيْ بِيَدِكَ فَاغْفِرْ لِي فَانَّهُ لايَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيْمَ غَيْرُكَ فَأنِّي مُقِرُّ بِذُنُوبِي عَلى نَفْسِيْ ولايَدْفَعُ الْذَّنْبَ الْعَظِيْمَ غَيْرُكَ
».
ص: 132
(مسألة 1) يجب بعد ركعتي الطواف السعي بين الصفا والمروة، ويجب أن يكون سبعة أشواط، من الصفا إلى المروة شوط، ومنها إليه شوط آخر، ويجب البدأة بالصفا والختم بالمروة، ولو عكس بطل وتجب الإعادة أينما تذكّر ولو بين السعي.
(مسألة 2) يجب على الأحوط أن يكون الإبتداء بالسعي من أول جزء من الصفا، فلو صعد إلى بعض الدرج في الجبل وشرع كفي، ويجب الختم بأول جزء من المروة، وكفى الصعود إلى بعض الدرج، ويجوز السعي ماشياً وراكباً، والأفضل المشي.
(مسألة 3) لايعتبر الطهارة من الحدث ولا الخبث ولا ستر العورة في السعي، وإن كان الأحوط الطهارة من الحدث.
(مسألة 4) يجب أن يكون السعي بعد الطواف وصلاته، فلو قدّمه على الطواف أعاده بعده ولو لم يكن عن عمد وعلم.
(مسألة 5) يجب أن يكون السعي من الطريق المتعارف، فلايجوز الإنحراف الفاحش، نعم يجوز من الطبقة الفوقانية أو التحتانية لو فرض حدوثها، بشرط أن تكون بين الجبلين لا فوقهما أو تحتهما، والأحوط إختيار الطريق المتعارف قبل
ص: 133
إحداث الطبقتين.
(مسألة 6) يعتبر عند السعي إلى المروة أو إلى الصفا الإستقبال إليهما فلا يجوز المشي على الخلف أو أحد الجانيبين، لكن يجوز الميل بصفحة وجهه إلى أحد الجانبين أو إلى الخلف، كما يجوز الجلوس والنوم على الصفا أو المروة أو بينهما قبل تمام السعي ولو بلا عذر.
(مسألة 7) يجوز تأخير السعي عن الطواف وصلاته للاستراحة وتخفيف الحر بلا عذر حتى إلى الليل والأحوط عدم التأخير إلى اليل (1)، ولايجوز التأخير إلى الغد بلا عذر.
(مسألة 8) السعي عبادة يجب فيه ما يعتبر فيها من القصد وخلوصه وهو ركن؛ وحكم تركه عمداً أو سهواً حكم ترك الطواف كما مرّ.
(مسألة 9) لو زاد فيه عمداً على السبعة بطل ولو زاد سهواً شوطاً أو أزيد صحّ سعيه، والأولى قطعه من حيث تذكّر وإن لايبعد جواز تتميمه سبعاً، ولو نقصه وجب الإتمام أينما تذكّر، ولو رجع إلى بلده وأمكنه الرجوع بلا مشقة وجب، ولو لم يمكنه أو كان شاقاً إستناب، ولو أتى ببعض الشوط الأول
ص: 134
وسها ولم يأت بالسعي فالأحوط الإستئناف.
(مسألة 10) لو أحلّ في عمرة التمتع قبل تمام السعي بتخيلٍّ الإتمام وجامع زوجته يجب عليه إتمام السعي والكفاره بذبح بقرة على الأحوط. بل لو قصّر قبل تمام السعي سهواً وفعل ذلك فالأحوط الإتمام والكفارة، والأحوط إلحاق السعي في غير عمرة التمتع به فيها في الصورتين.
(مسألة 11) لو شكّ في عدد الأشواط بعد التقصير يمضي ويبني على الصحة، وكذا لو شكّ في الزيادة بعد الفراغ عن العمل، ولو شكّ في النقيصة بعد الفراغ والإنصراف ففي البناء على الصحة إشكال، فالأحوط إتمام ما إحتمل من النقص خصوصاً لو شكّ في أنه قطع السعي عمداً لحاجة بقصد الإتمام بعد قضاء الحاجة فإنّ وجوب الإتمام في هذه الصورة غير بعيد، ولو شكّ بعد الفراغ أو بعد كل شوط في صحة ما فعل، بني على الصحة، وكذا لو شكّ في صحة جزء من الشوط بعد المضي.
(مسألة 12) الشكّ في عدد الأشواط في أثناء السعي موجب للبطلان، فلو شكّ في الأثناء أنه السبع أو الخمس مثلًا بطل سعيه، وكذا في أشباهه من إحتمال النقيصة، وكذا لو شكّ
ص: 135
في أنّ ما بيده سبع أو أكثر قبل تمام الدور، نعم لو شكّ وهو في المروة بين السبع والزيادة كالتسع مثلًا بني على الصحة ولو شكّ في إثناء الشوط إنّه السبع أو الست مثلًا بطل سعيه وكذا في أشباهه من إحتمال النقيصة وكذا لو شكّ في أن ما بيده سبع أو أكثر قبل تمام الدور، فإنه قد أحرز الفراغ.
(مسألة 13) لو شكّ بعد التقصير في إتيان السعي بني على الإتيان، ولو شكّ بعد اليوم الذي أتى بالطواف في إتيان السعي لا يبعد البناء عليه أيضاً، لكنّ الأحوط الإتيان به إن شكّ قبل التقصير.
1. المبادرة إلى السعي بعد ركعتي الطواف مباشرةً ويمكن للمتعب الإستراحة.
2. تقبيل الحجر الأسود، وإستلامه عند إرادته الخروج إلى الصفا إن أمكن ذلك وإلّا أشار إلى الحجر بيده.
3. الإتيان إلى زمزم للإستقاء بنفسه إن أمكنه، والشرب من مائها، وليصبّ على رأسه وظهره، ويقول وهو مستقبل الكعبة ما رواه معاوية بن عمار عن الإمام أبي عبدالله
ص: 136
الصادق (ع) «
ألَّلهُمَّ اجْعَلْهُ عِلْماً نافِعاً ورِزْقاً واسِعاً وشِفاءً مِنْ كُلِّ داءٍ وسُقْمٍ
». 4. إستلام الحجر بعد الشرب من زمزم أيضاً (و هو أولي) عند خروجه إلى الصفا.
5. الخروج إلى الصفا من الباب الذي يقابل الحجر الأسود، وهو الباب الذي كان يخرج منه رسول الله (ص) ويسمّي الآن بباب الصفا.
6. المشي في خروجه إلى الصفا بسكينةٍ ووقار.
7. الصعود على الصفا بحيث ينظر إلى البيت إن أمكن. فإنّ النظر إلى البيت
مستحبّ
أيضاً.
8. إستقبال الركن الذي فيه الحجر بعد صعوده على الصفا.
9. حمدالله تعالى، والثناء عليه، وأن يتذكّر الإنسان نعم الله عليه، ويذكر من آلائه وبلائه وحسن صنيعه إليه ما يتمكّن على ذكره، ثم يقول سبع مرّات: «
الله اكبر
» وسبع مرّات: «
الحمدلله
» وسبع مرّات: «
لا اله الا الله
» ثم يقول ثلاث مرّات: «
لا إلهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ ولَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي ويُمِيْتُ، ويُمِيْتَ ويُحْيِي، وهُوَ حَيَّ لايَمُوْتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وهُوَ عَلى
ص: 137
كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيْرٌ
». ثمّ يصلّى على محمّد وآل محمّد ويقول ثلاث مرّات: «
اللهُ أكْبَرُ عَلى ما هَدانا، الْحَمْدُلِلّهِ عَلى ما أَوْلانا، والْحَمْدُلِلّهِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ، والْحَمْدُلِلّهِ الْحَيِّ الْدَائِمِ
». ثمّ يقول ثلاث مرّات: «
أشْهَدُ أنْ لا إله إلا اللهُ وَحْدَهُ لاشَرِيْكَ لَهُ. وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ. لانَعْبُدُ إلّا إيّاهُ مُخْلِصِيْنَ لَهُ الْدِّيْنَ ولَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُوْنَ
». ويقول ثلاث مرّات: «
ألَّلهُمَّ إنِّي أسْألُكَ الْعَفْوَ والْعافِيَةَ والْيَقِيْنَ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ
». ويقول ثلاث مرّات: «
ألَّلهُمَّ آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ
»، ثمّ يقول مائة مرّة: «
الله اكبر
» مائة مرّة «
لا إله إلا الله
» ومائة مرّة: «
الحمد لله
» ومائة مرّة: «
سبحان الله
». ثم يقول: «
لا إلهَ إلّا اللهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ، ونَصَرَ عَبْدَهُ وغَلَبَ الأحْزابَ وَحْدَهُ، فَلَهُ الْمُلْكُ ولَهُ الْحَمْدُ، وَحْدَهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ ألَّلهُمَّ بارِكْ لِي في الْمَوْتِ، وفِيما بَعْدَ الْمَوْتِ، ألَّلهُمَّ إنِّي أَعُوْذُ بِكَ مِنْ ظُلْمَةِ الْقَبْرِ ووَحْشَتِهِ. ألَّلهُمَّ أظِلَّنِي في ظِلِّ عَرْشِكَ يَوْمَ لاظِلَّ إلّا ظِلُّكَ
». 10. ويستحبّ أن يكثر الإنسان من إستيداع الله دينه
ص: 138
ونفسه وأهل بيته حين وقوفه على الصفا ويقول: «
أسْتَوْدِعُ اللهَ الْرَحْمنَ الْرَّحِيْمَ؛ الَّذِي لاتُضِيْعَ وَدائِعَهُ، دِيْنِيْ ونَفْسِيْ وأَهْلِيْ ومالِيْ ووَلَدِيْ. ألَّلهُمَّ أسْتَعْمِلْنِيْ عَلي كِتابِكَ وسُنَّةِ نَبِيِّكَ وتَوَفَّنِيْ عَلى مِلَّتِهِ وأَعِذْنِيْ مِنَ الْفِتْنَةِ
». ثمّ يقول ثلاث مرّات: «
الله أكبر
» ثم يدعو بالدعاء السابق مرّتين، ثمّ يقول: «
الله أكبر
» ثمّ يدعو بالدعاء السابق إن تمكّن من ذلك وإلّا فليأت بما تيسّر له.
11. إستقبال الكعبة الشريفة؛ وقرائة الدعاء: «
ألَّلهُمَّ اغْفِرْ لِيْ كُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ قَطُّ، فَإنْ عُدْتُ فَعُدْ عَلَيَّ بِالْمَغْفِرَةِ فَانَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الْرَّحِيْمُ ألَّلهُمَّ افْعَلْ بِيْ ما أنْتَ أهْلُهُ فَانَّكَ إِنْ تَفْعَلَ بِيْ ما أنْتَ أهْلُهُ تَرْحَمْنِيْ، وإنْ تُعَذِّبْنِيْ فَأنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذابِيْ؛ وأنا مُحْتاجٌ إلى رَحْمَتِكَ، فَيا مَنْ أنَا مُحْتاجٌ إلى رَحْمَتِهِ إرْحَمْنِي ألَّلهُمَّ لاتَفْعَلْ بِي ما أنَا أهْلُهُ، فَانَّكَ إنْ تَفْعَلْ بِيْ ما أنا أهْلُهُ تُعَذِّبْنِيْ ولَمْ تَظْلِمْنِيْ، أصْبَحْتُ أتَّقِيْ عَدْلَكَ، ولا أخافُ جَوْرَكَ، فَيامَنْ هُوَ عَدْلٌ لايَجُورُ إرْحَمْنِيْ
». ثمّ قل: «
يا مَنْ لايَخِيْبُ سائِلُهُ، ولايَنْفَذُ نائِلُهُ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وأجِرْنِيْ مِنَ النّارِ بِرَحْمَتِكَ
». 12. إطالة الوقوف على الصفا، ففي الحديث من أراد أن
ص: 139
يكثر ماله فليطل الوقوف في الصفا.
13. إذا إنحدر بعد الصعود على الصفا فليقف على الدرج الرابع ويتوجّه إلى الكعبة الشريفة ويقول: «
ألَّلهُمَّ إنِّي أَعُوْذُ بِكَ مِنْ عَذابِ الْقَبْرِ وفِتْنَتِهِ وغُرْبَتِهِ ووَحْشَتِهِ وظُلْمَتِهِ وضِيْقِهِ وَضَنْكِهِ، ألَّلهُمَّ أظِلَّنِيْ في ظِلِ عَرْشِكَ يَوْمَ لا ظِلَّ إلّا ظِلُّكَ
». 14. ثمّ ينحدر من الدرجة الرابعة ويكشف عن ظهره ويقول: «
يا رَبّ الْعَفْوَ يا مَنْ أمَرَ بِالْعَفْوَ يا مَنْ هُوَ أوْلي بِالْعَفْوِ، يا مَنْ يُثيبُ عَلى الْعَفْوِ الْعَفْوَ، الْعَفْوَ، الْعَفْوَ، يا جَوادُ يا كَرِيمُ، يا قَرِيْبُ يا بَعِيْدُ، أُرْدُدْ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ واسْتَعْمِلْنِيْ بِطاعَتِكَ ومَرْضاتِكَ
». 15. السعي ماشياً لا راكباً.
16. كون المشي على سكينةٍ ووقار نحو ما هو في الطواف.
17. كون المشي متوسطاً، لا سريعاً ولا بطيئاً من الصفا إلى المنارة الأولى (و هي الآن معلمة بلون أخضر) على الجانب الأيمن من المسعي ثم يهرول منها إلى المنارة الثانية المعلمة بلون أخضر أيضاً ولا هرولة على النساء. وإن كان راكباً حرّك دابّته من دون أن يؤذي أحداً ثمّ يمشي منها إلى المروة، وهكذا يفعل
ص: 140
في الرجوع.
18. الدعاء عند الوصول إلى المنارة الأولى، فيقول: «
بِسْمِ اللهِ وبِاللهِ، واللهُ أكْبَرُ، وصَلَّي اللهُ عَلى مُحَمَّدٍ وأهْل بَيْتِهِ، ألَّلهُمَّ أغْفِرْ وارْحَمْ وتَجاوَزْ عَمَّا تَعْلَمْ إنَّكَ أنْتَ الأعَزُّ الأجَلُّ الأكْرَمُ، وَاهْدِنِيْ لِلَّتِيْ هِيَ أَقْوَمُ. ألَّلهُمَّ إنَّ عَمَلِيْ ضَعِيْفٌ، فَضاعِفْهُ لِي وتَقَبَّلْهُ مِنِّي، ألَّلهُمَّ لَكَ سَعْيِيْ، وبِكَ حَوْلِيْ وقُوَّتِيْ تَقَبَّلْ مِنِّيْ عَمَلِيْ يا مَنْ يَقْبَلُ عَمَلَ الْمُتَّقِيْنَ
». 19. فإذا تجاوز المنارة الثانية يقول: «
يا ذَا الْمَنِّ والْفَضْلِ والْكَرَمِ والْنَعْماءِ والْجُودِ، اغْفِرْ لِيْ ذُنُوبِيْ، إنَّهُ لايَغْفِرُ الْذُّنُوْبَ إلّا أنْتَ
». 20. إذا وصل المروة فليصعد عليها، وليصنع كما صنع على الصفا، وليقرء الأدعية الأولى التي قراها على الصفا بموجب الترتيب الذي مرّ ذكره ويقول بعد ذلك «
ألَّلهُمَّ يا مَنْ أَمَرَ بِالْعَفْوِ يا مَنْ يُحِبُّ الْعَفْوَ يا مَنْ يُعْطِيْ عَلَى الْعَفْوِ، يا مَنْ يَعْفُوْ عَلَى
الْعَفْوِ يا رَبَّ الْعَفْوِ الْعَفْوَ الْعَفْوَ الْعَفْوَ».
21. أن يجدّ في البكاء ويدعو كثيراً ويتباكي ويقرأ هذا الدعاء: «
ألَّلهُمَّ إنِّي أسألُكَ حُسْنَ الْظَّنِ بِكَ عَلى كُلِّ حالٍ وصِدْقَ الْنِيَّةِ فِي الْتَوَكُلِ عَلَيْكَ
».
ص: 141
22. إذا نسي الهرولة ففي أيّ موضع تذكّرها يرجع القهقري إلى موضع الهرولة ثمّ يهرول.
(مسألة 1) يجب بعد السعي التقصير أي قصّ مقدار من الظفر أو شعر الرأس أو الشارب أو اللحية، والأولى الأحوط عدم الاكتفاء بقصّ الظفر، ولا يكفي حلق الرأس فضلًا عن اللحية.
(مسألة 2) التقصير عبادة تجب فيه النية بشرائطها فلو أخلّ بها بطل إحرامه إلّا مع الجبران.
(مسألة 3) لو ترك التقصير عمداً وأحرم بالحج بطلت عمرته، والظاهر صيرورة حجّه إفراداً، والأحوط بعد إتمام حجّه أن يأتي بعمرة مفردة وحجّ من قابل، ولو نسي التقصير إلى أن أحرم بالحجّ صحّت عمرته، ويستحبّ الفدية بشاة، بل هي أحوط.
(مسألة 4) يحلّ بعد التقصير كلّ ما حرم عليه بالإحرام حتى النساء ولا يجوز له حلق الرأس.
(مسألة 5) ليس في عمرة التمتع طواف النساء ولو أتى به رجاءً وإحتياطاً لامانع منه.
ص: 142
(مسألة 1) لو دخل المحرم مكّة وضاق الوقت عن إتمام العمرة بحيث لايدرك الوقوف بعرفات أو خاف ذلك وكان معذوراً يجب عليه العدول إلى حجّ الإفراد ويأتي بالعمرة المفردة بعده، ويصحّ حجه، ويجزي عن حجة الاسلام.
(مسألة 2) لو أحرمت إمرأة ولم تتمكّن من الطواف لحيض أو نفاس ويفوتها الوقوف بعرفات لو إنتظرت طهرها أو تخاف الفوت تعدل إلى حجّ الإفراد، وتأتي بالعمرة المفردة بعده، ويصحّ حجّها، ويجزي عن حجّة الإسلام.
(مسألة 3) لو دخل مكّة بغير إحرام لعذر ولم يسع الوقت لعمرة التمتع يحرم في مكّة بنيّة حجّ الإفراد ويأتي بالحجّ والعمرة المفردة بعده، ويصحّ الحج، ويجزي عن حجّة الإسلام.
(مسألة 4) لو لم يحرم عمداً وأبطل عمرته وضاق الوقت عنها فالأحوط الإتيان بحجّ الإفراد، ثمّ بالعمرة المفردة، والحجّ من قابل.
(مسألة 5) المراد بضيق الوقت في المسائل السابقة خوف عدم درك وقوف الإختياري بعرفة أي من ظهر يوم التاسع من شهر ذي الحجة إلى الغروب.
ص: 143
(مسألة 6) من كان قاصداً للحجّ المستحبّ ودخل مكّة محرماً بعمرة التمتع فرأي ضيق الوقت يعدل إلى حج الإفراد، ولا يجب عليه العمرة المفردة بعد الحج.
(مسألة 7) من أحرم بعمرة التمتع في الحج الواجب وأخّر الأعمال عمداً حتى ضاق الوقت فالأحوط أن يعدل إلى حجّ الإفراد، ويأتي به وبالعمرة المفردة بعده، ويحجّ من قابل.
(مسألة 8) لو كان وظيفته التمتع وهو في الميقات وعلم بضيق الوقت يحرم لحجّ الإفراد، ويأتي بأعمال الحج وبالعمرة المفردة بعدها ويصحّ حجّه.
ص:144
ص: 145
و فيه مسائل:
(مسألة 1) يجب على المكلّف بعد فراغه عن أعمال عمرة التمتع الإحرام لحجّ التمتع.
(مسألة 2) لو نوي حجّ التمتع ولبّى بالتلبيات الواجبة يصير محرماً كما ذكرنا في إحرام العمرة، ولايجب قصد الإحرام ولا قصد ترك المحرمات كما مرّ.
(مسألة 3) يعتبر في نيّة الحج الخلوص، والرياء مبطل له كالعمرة.
ص: 146
(مسألة 4) كيفيّة الإحرام والتلبيات ومحرّمات الإحرام وكفّاراتها ما مرّ في عمرة التمتع بلا تفاوت.
(مسألة 5) وقت الإحرام موسّع، ولابأس بتأخيره إلى زمان يمكنه درك وقوف إختياري عرفة، ولايجوز تأخيره عن هذا الوقت.
(مسألة 6) الأحوط عدم خروج من فرغ عن أعمال عمرة التمتع وصار محلًّا عن مكّة من دون حاجة ولو كان خروجه لحاجة فالأحوط أن يحرم للحج ثمّ يخرج، ويأتي بأعمال الحج بذلك الإحرام، نعم لو خالف وخرج بلا عذر أو إحرام وأحرم للحج بعد رجوعه فلا يضر بحجه.
(مسألة 7) يستحبّ أن يحرم يوم التروية، بل هو الأحوط.
(مسألة 8) محلّ إحرام الحج أيّ موضع شاء من مكّة ولو في المحلات الجديدة منها، لكن يستحب وقوعه في المقام أو الحجر كما يأتي.
(مسألة 9) لو نسي الاحرام ولم يتذكّر حتى فرغ عن أعمال الحج فحجه صحيح ظاهراً والأحوط استحباباً مع تذكّره بعد الوقوفين أو قبل الفراغ من الأعمال إتمام الحجّ والإعادة.
(مسألة 10) حكم من ترك الإحرام لجهله بالمسألة حكم
ص: 147
الناسي له.
(مسألة 11) لو ترك الإحرام عن علم وعمد حتى فات زمان الوقوفين بطل حجّه.
1. الغسل: وهو أن يعتسل في منزله أو في مكان آخر بمكّة إستحباباً.
2. الدعاء بالأدعية المأثورة عند الغسل المتقدّم ذكرها عند غسل الإحرام للعمرة كما سبق.
3. التوجّه إلى مسجد الحرام بخضوع وخشوع فيدخله حافياً وعليه السكينة والوقار.
4. صلاة ركعتي تحيّة المسجد أو الفريضة، والأفضل أن يكون الإحرام بعد صلاة الظهر، أو صلاة العصر أو فريضة مقضيّة، أو صلاة نافلة أقلّها ركعتان وفضلها حسب ترتيبها.
5. إيقاع الإحرام في مسجد الحرام، والأفضل أن يكون في حجر إسماعيل (ع) فيلبس ثوبي الإحرام بعد أن يأتي بالمستحبات التي مرّذكرها، وينوي حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله تعالى.
ص: 148
6. التلفظ بالنية بأن يقول: (أحجّ حجّ التمتع حجّة الإسلام لوجوبه أداء أصالة قربة إلى الله تعالى) فان كان الحجّ مستحباً يقول بدل كلمة (لوجوبه): (لندبه) وإن كان نائباً عن شخص قال: (نيابة عن فلان)، ويكره للمحرم أيضاً ما يكره في العمرة من المكروهات التي مرّ ذكرها سابقاً.
7. الخروج بعد الإحرام وأداء الصلاة المكتوبة (الواجبة) إلى مني.
8. أن يلبّي في طريقه كما مرّ حتى إذا أشرف على الأبطح رفع صوته بالتلبية.
9. إذا توجّه إلى منى فليقل ما رواه معاوية بن عمّار عن الإمام أبي عبدالله الصادق (ع) وهو: «
ألَّلهُمَّ إيَّاكَ أرْجُوْ وإيَّاكَ أدْعُوْ فَبَلِّغْنِيْ أمَلِيْ وأصْلِحْ لِيْ عَمَلِيْ
». 10. عند وصوله إلى منى يقول: «
الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أقْدَمَنِيْها صالِحاً فِي عافِيَةٍ وبَلِّغَنِيْ هذَا الْمَكانِ
». و إذا دخلها يقول ما رواه معاوية بن عمّار عن الإمام أبي عبدالله الصادق (ع) وهو: «
ألَّلهُمَّ إنَّ هذِهِ مِنى، وهِيَ مِمّا مَنَنْتَ بِهِ عَلَيْنا مِنَ الْمَناسِكِ، فَأسْألُكَ أنْ تَمُنَّ بِما مَنَنْتَ عَلى أنْبِيائِكَ، فَانّما أَنَا عَبْدُكَ وفِي قَبَضَتِكَ
».
ص: 149
11. المبيت في منى ليلة عرفة مشغولا بالعبادة والدعاء والإبتهال والأفضل له أن يبيت في مسجد الخيف.
12. الصلاة في المسجد والإقامة فيه حتى تطلع الفجر، ويكره الخروج قبل الفجر، والأولى الإصباح أي البقاء في مسجد الخيف مشغولًا بالعبادة والتعقيب حتى طلوع الشمس فحينئذ يفيض إلى عرفات.
13. وعند خروجه من منى إلى عرفات يقول ما رواه معاوية بن عمّار عن الإمام أبي عبدالله الصادق (ع) وهو: «
إلَيْكَ صَمَدْتُ وإيَّاكَ اعْتَقَدْتُ، ووَجْهَكَ أَرَدْتُ، فَأسْألُكَ أنْ تُبارِكَ لِيْ في رِحْلَتِيْ، وتَقْضِيَ لِيْ حاجَتِيْ وأنْ تَجْعَلَنِيَ. الْيَوْمَ مِمَّنْ تُباهِيْ بِهِ مَنْ هُوَ أفْضَلُ مِنِّي
». 14. التلبية عند كل صعود وهبوط حتى يصل إلى عرفات.
15. الأولى أن يضرب خيمته إن أمكن في (نمرة) وهي قريبة من عرفة وليست منها، ولايكفي الوقوف بنمرة.
(مسألة 1) يجب بعد الإحرام بالحجّ الوقوف بعرفات بقصد القربة كسائر العبادات، والأحوط كونه من زوال يوم عرفة إلى
ص: 150
الغروب الشرعي، ولايبعد جواز التأخير بعد الزوال بمقدار صلاة الظهرين إذا جمع بينهما، والأحوط عدم التأخير، ولا يجوز التأخير إلى العصر.
(مسألة 2) المراد بالوقوف مطلق الكون في ذلك المكان الشريف، من غير فرق بين الركوب وغيره، والمشي وعدمه، نعم لو كان في تمام الوقت نائماً أو مغمي عليه بطل وقوفه.
(مسألة 3) الوقوف المذكور واجب، لكنّ الركن منه مسمّي الوقوف ولو دقيقةً أو دقيقتين، فلو ترك الوقوف حتى مسمّاه عمداً بطل حجّه، ولكن لو وقف بقدر المسمّي وترك الباقي عمداً صحّ حجه وإن أثم.
(مسألة 4) لو نفر عمداً من عرفات قبل الغروب الشرعي وخرج من حدودها ولم يرجع فعليه الكفاره ببدنة يذبحها لله في أي مكان شاء، والأحوط الأولى أن يكون في مكّة، ولو لم يتمكّن من البدنة صام ثمانية عشر يوماً والأحوط الأولى أن يكون على ولاء، ولو نفر سهواً وتذكّر بعده يجب الرجوع، ولو لم يرجع أثم ولا كفّارة عليه وإن كان أحوط، والجاهل بالحكم كالناسي، ولو لم يتذكّر حتى خرج الوقت فلا شي ء عليه.
(مسألة 5) لو نفر قبل الغروب عمداً وندم ورجع ووقف
ص: 151
إلى الغروب أو رجع لحاجة لكن بعد الرجوع وقف بقصد القربة فلا كفّارة عليه.
(مسألة 6) لو ترك الوقوف بعرفات من الزوال إلى الغروب بعذر كالنسيان وضيق الوقت ونحوهما كفي له إدراك مقدار من ليلة العيد ولو كان قليلًا، وهو الوقت الإضطراري للعرفات، ولو ترك الإضطراري عمداً وبلا عذر فالظاهر بطلان حجّه وإن أدرك المشعر، ولو ترك الإختياري والإضطراري لعذر كفي في صحّة حجّه إدراك الوقوف الإختياري بالمشعر الحرام كما يأتي.
(مسألة 7) لو ثبت هلال ذي الحجة عند القاضي من العامّة وحكم به ولم يثبت عندنا فإن أمكن العمل على طبق المذهب الحق بلا تقية وخوف وجب، وإلّا وجبت التبعية عنهم في الأعمال التي فيها التقية، فلو كانت التقية في الوقوف بعرفات وارتفعت في المشعر تبعهم في عرفات دون المشعر، وعليه لاتجب المتابعة في أعمال منى لإمكان العمل على طبق المذهب الحق فيها بلا تقية ولا خوف وفي مورد وجوب التبعية، وصحّ الحج لو لم تتبين المخالفة للواقع، بل لا يبعد الصحة مع العلم بالمخالفة، ولا تجوز المخالفة، بل في صحة الحج مع مخالفة التقية
ص: 152
إشكال، ولمّا كان أفق الحجاز والنجد مخالفاً لآفاقنا سيّما أفق إيران فلا يحصل العلم بالمخالفة إلا نادراً.
1. التلفظ بالنية: بأن يقول: (أقف بعرفات من الزوال إلى الغروب لحج التمتع حجة الاسلام لوجوبه قربة إلى الله تعالى).
وإذا كان الحج مستحبّاً قال بدل كلمة لوجوبه (إستحباباً).
واذا كان نائباً عن شخص قال: (نيابةً عن فلان) ويسمّيه.
2. الوقوف في ميسرة الجبل: أي الطرف الذي يكون على يسار القادم من مكّة إذا استقبل الجبل بوجهه في السفح منه، ويكره الصعود على الجبل.
3. الغسل: والأولى أن يكون مقارناً للزوال.
4. جمع الظهر والعصر بأذان وإقامتين ولا فرق في ذلك بين الإمام والمأموم، والمنفرد والمتمّ والمقصّر.
5. أن يضرب خيمته بنمرة.
6. أن يجمع متاعه بعضه إلى بعض وأن يسدّ الفرج بينه وبين أصحابه.
7. الطهارة من الحدث.
ص: 153
8. التوجّه إلى الله سبحانه وتعالى فإنّه يوم دعاء ومسألة وأن يفرغ ذهنه عن كل ما يشوّش فكره.
9. الوقوف تمام الوقت على قدميه. فإن لم يستطع فيقف بعض الوقت ويجلس في الباقي، إلّا أن يشغله الوقوف قائماً عن التوجّه للدعاء فحينئذ يكون الجلوس أفضل.
10. أن يتوجّه بوجهه إلى القبلة.
11. أن يحمد الله تعالى ويثنى عليه ويمجده ويهلّله ويكبّره.
12. الإكثار من الدعاء والبكاء فإن ذلك يوم دعاء ومسألة، وليس هناك موطن أحب إلى الشيطان من أن يذهل العبد فيه من ذلك الموطن. هذا والدعاء أفضل الأعمال في ذلك اليوم.
13. المبادرة إلى الدعاء لنفسه ولوالديه ولإخوانه المؤمنين وأقلّهم أربعون مؤمناً.
14. التوبة والإستغفار من ذنوبه. ويعدها واحداً واحداً إن تمكّن وإلّا إستغفر ربّه منها جميعاً.
15. الإستعاذه من الشيطان الرجيم.
16. الصلاة على النبي وآله (ص) والإكثار من الأدعيه والأذكار.
ص: 154
17. قول: «
الله اكبر
» مائة مرّة: «
ولا إله إلا الله
» مائة مرّة و «
الحمد لله
» مائة مرّة و «
سبحان الله
» مائة مرّة و «
ما شاء الله ولا قوة إلا بالله
» مائة مرّة و «أ
للّهُمَّ صَلِّ عَلى محمّد وآل محمّد
» مائة مرّة.
18. أن يقول:
«أشْهَدُ أنْ لا الهَ الّا اللهُ وَحْدَهُ لاشَرِيْكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكَ ولَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي ويُمِيْتُ ويُمِيْتُ ويُحْيِيْ وهُوَ حَيٌّ لايَمُوْتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وهُوَ عَلى كُلِ شَيْ ءٍ قَدِيْرٍ
». 19. قرائة عشر آيات من سوره البقرة.
20. قرائة قل هو الله أحد مائة مرّة.
21. قرائة آية الكرسي مائة مرّة.
22. قرائة سورة إنا انزلناه في ليلة القدر مائة مرّة.
23. قرائة آية السخرة وهي قوله تعالى: (
إنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ الْسَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوي عَلى الْعَرْشِ يُغْشِيْ الْلَّيْلَ الْنَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً والْشَمْسَ والْقَمَرَ والْنُجُوْمَ مسَخَّراتٍ بِأمْرِهِ ألا لَهُ الْخَلْقُ والأمْرُ تَبارَكَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِيْنَ
). 24. قرائة سورة قل أعوذ برب الفلق.
25. قراءة سورة قل أعوذ برب الناس.
26. الإكثار من الصلاة على النبي محمّد وآل محمّد.
ص: 155
27. أن يحمد الله تعالى على كل نعمة أنعم عليه من الخلق والسمع والبصر والأهل والمال ويعدّ نعم الله تعالى عليه واحدةً بعد واحدة حسب إستطاعته.
28. أن يحمد الله تعالى بكل آية ذكر فيها الحمد لنفسه في القرآن، ويسبّحه بكل تسبيح ذكر به نفسه في القرآن ويهلّله بكل تهليل هلّل به نفسه في القرآن، ويصلّي على النبي وآله صلوات الله عليهم أجمعين ويكثر منه ويجتهد فيهنّ ويدعو الله بكل إسم سمّي به نفسه في القران، وبكلّ إسم يخصّه ويدعوه بأسمائه في آخر سورة الحشر فيقول: «
أسأل الله بأنّهُ هُوَ اللهُ الَّذِي لا إلهَ إلا هُوَ المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤمِنُ المُهَيمِنُ العزِيزُ الجَبّارُ المُتَكَبِّرُ الخالِقُ البارِي ءُ المُصَوِرُ لَهُ الأسماءُ الحُسني يسَبِّحُ لَهُ ما في السَّماواتِ والأرضِ وهُوَ العَزيزُ الحَكِيمُ
». ثم يقول: «
الَّلهُمَّ لَكَ الحَمدُ عَلى نَعمائِكَ الّتي لا تُحصي بِعَدَدٍ ولا تُكافَأُ بِعَمَلٍ
». 29. ثم يقول: «
أسألُكَ يا أللهُ، يا رَحمنُ بِكُلِّ اسمٍ هُوَ لَكَ، وأسألُكَ بِقوَّتِكَ وقُدرَتِكَ وعِزَّتِكَ وبِجَمِيعِ ما أحاطَ بِهِ عِلمُكَ، وبِأركانِكَ كُلِّها، وبِحَقِّ رَسُولِكَ صَلَواتُكَ عَلَيهِ وآلِهِ، وبِاسمِكَ
ص: 156
الأكبَرِ الأكبَرِ الأكبَرِ، وباسمِكَ العَظِيمِ الَّذِي مَن دَعاكَ بِهِ كانَ حَقّاً عَلَيكَ أن تُجِيبَهُ، وباسمِكَ الأعظَمِ الأعظَمِ الأعظَمِ، الَّذِي مَن دَعاكَ بِهِ كانَ حَقّاً عَلَيكَ أن لا تَرُدَّهُ وأن تُعطِيهُ ما سَألَ، أن تَغفِرَ لِي ذُنُوبِي في جَمِيعِ عِلمِكَ فيّ
». 30. أن يسأل الله تعالى حاجته كلّها، من أمر الدنيا والآخرة ويرغب إليه في الوفادة بالمستقبل، وفي كلّ عام.
31. أن يسأل الله الجنّة، سبعين مرّة.
32. ان يقول: «
ألَّلهُمَ فُكَّنِي مِنَ النّارِ وأوسِع عَلَيّ مِن رِزقِكَ الحَلالِ الطَيبِ، وأدرَأ عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الجِنِّ والانسِ، وشَرَّ فَسَقَةِ العَرَبِ والعَجَمِ
». 33. إعادة هذا الدعاء إذا فرغ منه وبعد لم تغرب الشمس.
34. قراءة الدعاء الذي يرويه معاوية بن عمّار عن الإمام الصادق (ع) وهو: «
أللَّهُمَّ إنِّي عَبدُكَ، فَلا تَجعَلنِي مِن أخيبِ وَفدِكَ، وإرحَم مَسِيرِي إلَيكَ مِنَ الفجِّ العَمِيقِ
». 35. قراءة هذا الدعاء أيضاً وهو: «
ألّلهُمَ رَبَّ المَشاعرِ كُلِّها فُككَ رَقَبَتِي مِنَ النّارِ، وأوسِع عَلَيّ مِن رِزقِكَ الحَلالِ، وَادرَأ عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الجِنِّ والانسِ، ألَّلهُمَّ لا تَمكُر بِي ولا تخدَ عَنِي ولا تَستَدرِجنِي، ألَّلهُمَّ إنِّي أسألِكَ بِحَولِكَ وجُودِكَ وكَرَمِكَ
ص: 157
وفَضلِكَ ومَنِّكَ يا أسمَعَ السامِعِينَ ويا أبصَرَ الناظِرِينَ ويا أسرَعَ الحاسِبِينَ ويا أرحَمَ الرَاحِمِينَ. أسألُكَ أن تُصَلَّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد وَأن تَفعَل بِي كَذا وكَذا
» ثمّ تطلب حاجتك.
36. قراءة هذا الدعاء أيضاً وأنت رافع يديك إلى السماء وهو: «
ألَّلهُمَّ حاجَتِي إلَيكَ إن أعطَيتَنِيها لَم يضُرَّنِي ما مَنَعتَنِي وإن مَنَعتَنيها لَم ينفَعنِي ما أعطَيتَنِي، أسألكَ خَلاصَ رَقَبَتِي مِنَ النّارِ، ألَّلهُمَّ إنِّي عَبدُكَ ومُلكُ ناصيتِي بيَدِكَ، وأجَلِي بِعلمِكَ، أسألُكَ أن تُوَفِّقَنِي لِما يرضيكَ عَنِّي، وأن تُسَلِّمَ مِنِّي مَناسِكِي الَّتي أريتَها خَليلَكَ إبراهِيمَ
(ع)
ودَلَلْتَ عَلَيها نَبيّكَ مُحَمَّداً
(ص)».
37. قراءة هذا الدعا أيضاً وهو: «
ألَّلهُمَّ اجعَلنِي مِمَّن رَضِيتَ عَمَلَهُ وأطَلتَ عُمرَه وأحييتَهُ بَعدَ المَوتِ حَياةً طَيبَةً
». 38. ويستحبّ قراءة دعاء النبي (ص) الذي علّمه علياً (ع) قائلًا له إنّه دعاء من كان قبلي من الأنبياء. (1)39. دعاء الحسين (ع) يوم عرفة.
40. دعاء الإمام زين العابدين (ع) المذكور في الصحيفة السجادية.
ص: 158
41. زيارة الإمام الحسين (ع) يوم عرفة.
42. ويستحبّ أيضاً في يوم عرفة قراءة هذا الدعاء عندما تغرب الشمس. وهو:
«ألَّلهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الفَقرِ ومِن تَشتَّتِ الأمرِ ومِن شَرِّ ما يحدُثُ لِي بِالَّليلِ والنَّهارِ، أمسَي ظلمِي مُستَجِيرا بِأَمَانِكَ وَ أَمْسَى ذُلِّي مُسْتَجِيراً بِعِزِّكَ وَ أَمْسَى وَجْهِ الْفَانِي مُسْتَجِيراً بِعَفوِكَ، وأمسَي خَوفي مُستَجِيراً بِوَجهِكَ الباقِي، يا خَيرَ مَن سُئِلَ وأجوَدَ مَن أعطَي، يا أرحَمَ مَنِ استُرحِمَ، جَلَّلنِي بِرحمَتِكَ، وألبِسنِي عافِيتَكَ واصرِف عَنِّي شَرَّ جَمِيعِ خَلقِك
» ثمّ تطلب حاجتك.
43. ويستحب أيضاً قراءة هذا الدعاء بعد مغيب الشمس وهو: «
ألَّلهُمَّ لا تَجعَلهُ آخِرَ العَهدِ مِن هذا المَوقِفِ، وارزُقنِي العَودَ أبَداً ما أبقَيتَنِي، واقلِبنِي اليومَ مُفلِحاً مُنجِحاً مُستَجاباً لِي، مَرحُوماً مَغفُوراً لِي بِأفضَلِ ما ينقَلِبُ بِهِ اليومَ أحَدٌ مِن وَفدِكَ، وحُجَّاجُ بَيتكَ الحَرامِ، واجعَلنِي اليومَ من أكرَمِ وَفدِكَ عَلَيكَ، وأعطِنِي أفضَلَ ما أعطَيتَ أحَدَاً مِنهُم مِنَ الخَيرِ والبَرَكَةِ والرَّحمَةِ والرِّضوانِ والمَغفِرَةِ وبارِك لِي فِيما أرجِعُ اليهِ مِن أهلٍ أو مالٍ أو قَلِيلٍ أو كَثِيرٍ وبارِك لَهُم فِي
». 44. إذا غابت الشمس وزالت الحمرة المشرقية افاض إلى
ص: 159
المشعر (أي يذهب الحاجّ إلى المشعر) بسكينة ووقار، مشتغلًا بالدعاء والإستغفار، ويقتصد في مشيه غير مزاحم لأحد، فإذا وصل إلى الكثيب الأحمر عن يمين الطريق يقول: «
ألَّلهُمَّ ارحَم مَوقِفِي وزِد في عَمَلِي وسَلِّم لِي دِينِي وتَقَبَّل مَناسِكِي
يجب الوقوف بالمشعر من طلوع الفجر من يوم العيد إلى طلوع الشمس، وهو عبادة يجب فيه النية بشرائطها والأحوط وجوب الوقوف فيه بالنيّة الخالصة ليلة العيد بعد الإفاضة من عرفات إلى طلوع الفجر، ثم ينوي الوقوف بين الطلوعين، ويستحبّ الإفاضة من المشعر قبل طلوع الشمس بنحو لا يتجاوز عن وادي محسّر، ولو جاوزه عصي ولا كفّارة عليه، والأحوط الإفاضة بنحو لا يصل قبل طلوع الشمس إلى وادي محسر، والركن هو الوقوف ولو دقيقةً أو دقيقتين، فلو ترك الوقوف بين الطلوعين مطلقاً بطل حجّه بتفصيل يأتي.
(مسألة 1) يجوز الإفاضة من المشعر ليلة العيد بعد وقوف مقدار منها للضعفاء كالنساء والأطفال والشيوخ ومن له عذر كالخوف والمرض ولمن ينفر بهم ويراقبهم ويمرضهم،
ص: 160
والأحوط (1) الذي لا يترك أن لا ينفروا قبل نصف الليل، فلا يجب على هذه الطوائف الوقوف بين الطلوعين.
(مسألة 2) من خرج قبل طلوع الفجر بلا عذر ومتعمّداً ولم يرجع إلى طلوع الشمس فإن لم يفته الوقوف بعرفات ووقف بالمشعر ليلة العيد صح حجّه على المشهور وعليه شاة، لكنّ الأحوط خلافه، فوجب عليه بعد إتمامه الحجّ من قابل على الأحوط.
(مسألة 3) من لم يدرك الوقوف بين الطلوعين والوقوف بالليل لعذر وأدرك الوقوف بعرفات فإن أدرك مقداراً من طلوع الفجر من يوم العيد إلى الزوال ووقف بالمشعر ولو قليلًا صحّ حجّه.
(مسألة 4) قد ظهر ممّا مرّ أن لوقوف المشعر ثلاثة أوقات: وقتاً اختيارياً وهو بين الطلوعين، ووقتين إضطراريين أحدهما ليلة العيد لمن له عذر، والثاني من طلوع الشمس من يوم العيد إلى الزوال كذلك، وأن لوقوف عرفات وقتا إختيارياً هو من زوال يوم عرفة إلى الغروب الشرعي، وإضطراريّاً هو ليلة العيد للمعذور، فحينئذ بملاحظة إدراك أحد الموقفين أو كليهما
ص: 161
اختيارياً أو إضطرارياً فرداً وتركيباً عمداً أو جهلًا أو نسياناً أقساماً كثيرةً، نذكر ما هو مورد الإبتلاء.
الأول : إدراك إختياريهما، فلا إشكال في صحّة حجّه من هذه الناحية.
الثاني: عدم إدراك الإختياري والإضطراري منهما فلا إشكال في بطلانه، عمداً كان أو جهلًا أو نسياناً، فيجب عليه الإتيان بعمرة مفردة مع إحرامه الذي للحج والأولى قصد العدول إليها، والأحوط لمن كان معه الهدى أن يذبحه، ولو كان عدم الإدراك من غير تقصير لا يجب عليه الحج إلا مع حصول شرائط الإستطاعة في القابل، وإن كان عن تقصير يستقرّ عليه الحجّ، ويجب من قابل ولو لم يحصل شرائطها.
الثالث : درك إختياري عرفة مع إضطراري المشعر النهاري، فإن ترك إختياري المشعر عمدا بطل، وإلّا صحّ.
الرابع : درك إختياري المشعر مع إضطراري عرفة فإن ترك إختياري عرفة عمداً بطل وإلّا صحّ.
الخامس : درك إختياري عرفة مع إضطراري المشعر اليلي. فإن ترك إختياري المشعر لعذر صحّ وإلّا بطل على الأحوط.
ص: 162
السادس : درك إضطراري عرفة وإضطراري المشعر الليلي، فإن كان صاحب عذر وترك إختياري عرفة عن غير عمد صحّ على الأقوي. وغير المعذور إن ترك إختياري عرفة عمداً بطل حجه، وإن ترك إختياري المشعر عمداً فكذلك على الأحوط، كما أن الأحوط ذلك في غير العمد أيضاً.
السابع : درك إضطراري عرفة واضطراري المشعر اليومي، فإن ترك أحد الإختياريين متعمداً بطل، وإلّا فلا يبعد الصحة وإن كان الأحوط الحج من قابل لو إستطاع فيه.
الثامن : درك إختياري عرفة فقط، فإن ترك المشعر متعمّداً بطل حجّه وإلّا فكذلك على الأحوط.
التاسع : درك إضطراري عرفة فقط، فالحج باطل.
العاشر: درك إختياري المشعر فقط، فصحّ حجه إن لم يترك إختياري عرفة متعمداً، وإلّا بطل.
الحادي عشر: درك إضطراري المشعر النهاري فقط، فبطل حجه.
الثاني عشر: درك إضطرارية الليلي فقط، فإن كان من أولى الأعذار ولم يترك وقوف عرفة متعمّداً صحّ على الأقوى وإلّا بطل.
ص: 163
1. أن تكون على طهارة عند الصباح فتصلّي صلاة الصبح.
2. الوقوف قريباً من الجبل في سفحه متوجّها إلى القبلة الشريفة.
3. حمد الله تعالى والتكبير له والثناء عليه، وذكر آلائه وعظمته وبلائه بمقدار ما يستطيع الإنسان على ذلك.
4. التشهد بالشهادتين والصلاة على النبي (ص) وذكر الأئمة (ع) واحداً بعد واحد، والدعاء لهم وللحجة المنتظر (ع) بتعجيل الفرج والبراءة من أعدائهم.
5. قراءة هذا الدعاء الشريف: «
ألَّلهُمَّ رَبَّ المَشعَرِ الحَرامِ، فُكَّ رقَبَتِي مِنَ النَّارِ، وأوسِع عَلَيّ مِن رِزقِكَ الحَلالِ الطَيبِ، وادَرأ عَنِّي فَسَقَةَ الجِنِّ والانسِ، ألَّلهُمَّ أنتَ خيرُ مَطلُوبٍ إلَيهِ، وخَيرُ مَدعُوٍّ، وخَيرُ مَسؤُولٍ، ولِكُلِّ وافِدٍ جائِزَةٌ فَاجعَل جائِزَتِي في مَوطِنِي ومَوقِفِي هذا، أن تُقِيلَنِي عَثرَتِي وتَقبَل مَعذِرَتِي، وتَتَجاوَزَ عَن خَطِيئَتِي ثُمَّ اجعَلِ التَقوي مِنَ الدُنيا زادِي بِرَحمَتِكَ يا أرحَمَ الرّاحِمِين
». 6. الدعاء والإبتهال لله تعالى كثيراً لنفسك ولوالديك وولدك وأهلك ومالك وللمؤمنين والمؤمنات.
ص: 164
7. قول: (
الله أكبر
) مائة مرّة.
8. قول: (
الحمد لله
) مائة مرّة.
9. قول: (
سبحان الله
) مائة مرّة.
10. قول: (
لا إله إلا الله
) مائة مرّة.
11. الصلاة على النبي محمد وآل محمد.
12. قراءة هذا الدعاء: «
ألَّلهُمَّ اهدِنِي مِنَ الضَّلالَةِ، وأنقِذنِي مِنَ الجِهالَةَ واجعَل لِي خَيرَ الدُّنيا والآخِرَةِ، وخُذ بِناصِيتِي إلى هُداكَ، وانقُلنِي إلى رِضاكَ فَقَد تَري مَقامِي بِهذا المَشعَرِ الَّذِي انخَفَضَ لَكَ فَرَفَعتَهُ، وذَلَّ لَكَ فَاكرَمتَهُ، وجَعَلتَهُ عَلَماً لِلنَّاسِ فَبَلِّغنِي مُناي ونَيلَ رَجائِي، ألَّلهُمَّ إنِّي أسألُكَ بِحَقِّ المَشعَرِ الحَرامِ أن تُحَرِّمَ شَعرِي وبَشَرِي عَلى النَّارِ، وأن تَرزُقَنِي حَياةً في طاعَتِكَ وبَصِيرَةً في دِينِكَ، وعَمَلًا بِفَرائِضِكَ واتِّباعاً لأمرِكِ وخَيرَ الدَّارَينِ، وأن تَحفَظَنِي في نَفسِي ووالِدَي ووُلدِي وأهلِي وإخوانِي وجِيرانِي بِرَحمَتِكَ
». 13. الإجتهاد في الدعاء والتضرّع إلى الله سبحانه والإبتهال حتى تطلع الشمس، كما أنه ينبغي الإجتهاد في الدعاء كذلك ليلة العيد، بل ينبغي إحياء ليلة ذلك اليوم، فإن أبواب السماء لا تغلق فيها، ويقول جل شأنه: «
أنا ربّكم وأنتم عبادي أدّيتم
ص: 165
حقّي وحقّ على أن أستجيب لكم
». 14. أن يقول الحاج: «
ألَّلهُمَّ إنَّ هذِهِ جُمَعٌ، ألَّلهُمَّ إنِّي أسألُكَ أن تَجمَعَ لِي فِيها جَوامِعَ الخَيرِ، ألَّلهُمَّ لا تُؤيسنِي مِنَ الخَيرِ الَّذي سَألتُكَ أن تَجمَعَهُ لِي في قَلبِي وأطلُب إلَيكَ أن تُعَرِّفنِي ما عَرَّفتَ أولِياءَكَ في مَنزِلِي هذا وأن تَقِيني جَوامِعَ الشَّرِ
». 15. الصعود على (قزح) وهو جبل هناك، وذكر الله تعالى عليه، ووطؤه برجليك حافياً خصوصاً في الصرورة (أي الحجّة الأولى) حجّة الإسلام.
16. الإفاضة لغير الإمام من المشعر قبل طلوع الشمس بقليل.
17. الإعتراف لله تعالى بخطاياه وذنوبه، سبع مرّات حين طلوع الشمس على جبل (ثبير) ويستغفر منها.
18. الذكر لله تعالى عند الإفاضة، أي عندما يتوجّه إلى منى من المشعر الحرام، ويستحبّ أيضاً الإستغفار.
19. السعي في وادي محسّر للراكب والماشي على سكينة ووقار، ولا أقلّ من مائة ذراع، ودون ذلك مائة خطوة.
20. أن يقول حين السعي: «
ألَّلهُمَّ سَلِّم عَهدِي وأقَبل تَوبَتِي
ص: 166
وأجِب دَعوَتِي واخلُفنِي فِيما تَرَكتُ بَعدي
». 21. إذا ترك السعي في وادي محسّر جهلًا أو عمداً أو سهواً إستحبّ له الرجوع للسعي فيه.
22. إلتقاط الحصيات في المشعر لرمي الجمار، وهي سبعون حصاة، ولا بأس بالزيادة إستظهاراً، وهو أولى ودونه في الفضل أخذها من منى، كما يجوز أن يأخذها الإنسان من غير المشعر ومنى، من داخل حدود الحرم.
1. أن تلتقط من المشعر ليلًا وإلّا فمن منى.
2. أن تكون كحليّة (أي بلون الكحل).
3. أن تكون منقّطة بلون غير لونها.
4. أن تكون غير مكسورة.
5. أن تكون رخوة غير صلبة.
6. أن تكون ملتقطة ويكره تكسيرها من الحجارة.
7. أن تكون بقدر رؤوس الأنملة، وهي رأس الإصبع إلى العقدة.
8. غسلها بالماء وإن كانت طاهرة.
ص: 167
و هي ثلاثة: الأوّل رمي جمرة العقبة بالحصي، والمعتبر صدق عنوانها، فلا يصحّ بالرمل ولا بالحجارة ولا بالخزف ونحوها، ويشترط فيها أن تكون من الحرم فلا تجزي من خارجه، وأن تكون من المواضع المباحة منه إلّا مسجد الحرام ومسجد الخيف، فلا يجوز الأخذ منهما بل وسائر المساجد على الأحوط، وأن تكون بكراً لم يرم بها على الوجه الصحيح ولو في السنين السابقة. وأن تكون مباحةً. فلا يجوز بالمغصوب ولا بما حازها غيره بغير إذنه، ويستحبّ أن تكون من المشعر.
(مسألة 1) وقت الرمي من طلوع الشمس من يوم العيد إلى غروبه، ولو نسي جاز إلى يوم الثالث عشر ولو لم يتذكر في هذه المدّة فالأحوط الرمي من قابل ولو بالإستنابة.
(مسألة 2) يجب في رمي الجمار أمور: الأوّل النية الخالصة لله تعالى كسائر العبادات، الثاني إلقاؤها بما يسمّي رمياً، فلو وضعها بيده على المرمي لم يجز، الثالث أن يكون الإلقاء بيده، فلا يجزي لو كان برجله والأحوط أن لا يكون الرمي بآلة كالمقلاع وإن لا يبعد الجواز، الرابع وصول الحصاة إلى المرمي، فلا يحسب ما لا تصل، الخامس أن يكون وصولها برميه، فلو
ص: 168
رمي ناقصا فأتمّه حركة غيره من حيوان أو إنسان لم يجز، نعم لو رمي فأصابت حجراً أو نحو، وارتفعت منه ووصلت المرمي صح، السادس أن يكون العدد سبعة، السابع أن يتلاحق الحصيات، فلو رمي دفعة لا يحسب إلّا واحدة ولو وصلت على المرمي متعاقبةً، كما أنه لو رماها متعاقبةً صحّ وإن وصلت دفعةً.
(مسألة 3) لو شكّ في أنها مستعملة أم لا جاز الرمي بها، ولو إحتمل أنها من غير الحرم وحملت من خارجه لا يعتني به، ولو شكّ في صدق الحصاة عليها لم يجز الإكتفاء بها، ولو شكّ في عدد الرمي يجب الرمي حتى يتيقّن كونه سبعا، وكذا لو شكّ في وصول الحصاة إلى المرمي يجب الرمي إلى أن يتيقّن به، والظنّ فيما ذكر بحكم الشك ولو شكّ بعد الذبح أو الحق في رمي الجمرة أو عدده لا يعتني به، ولو شكّ قبلهما بعد الإنصراف في عدد الرمي فأن كان في النقيصة فالأحوط الرجوع والإتمام، ولا يعتني بالشك في الزيادة، ولو شكّ بعد الفراغ في الصحة بني عليها بعد حفظ العدد.
(مسألة 4) لا يعتبر في الحصي الطهارة ولا في الرامي الطهارة من الحدث أو الخبث.
ص: 169
(مسألة 5) يستناب في الرمي عن غير المتمكّن كالأطفال والمرضي والمغمي عليهم، ويستحبّ حمل المريض مع الإمكان عند المرمي ويرمي عنده بل هو أحوط، ولو صحّ المريض أو أفاق المغمي عليه بعد تماميّة الرمي من النائب لا تجب الإعادة، ولو كان ذلك في الأثناء إستأنف من رأس، وكفاية ما يرمي النائب محلّ إشكال.
(مسألة 6) من كان معذوراً في الرمي يوم العيد جاز له الرمي في الليل.
(مسألة 7) يجوز الرمي ماشياً وراكباً، والأوّل أفضل.
1. أن يكون الرامي راجلًا لا راكباً.
2. أن يكون الرامي على طهارة.
3. المشي إلى الرمي على سكينة ووقار إلى الجمرة.
4. أن يستدبر القبلة ويستقبل الجمرة العقبة، بخلاف الجمرتين الباقيتين فإنه يرميها مستقبلًا للقبلة الشريفة.
5. أن يبتعد عنها بمقدار عشرة أذرع، والأفضل خمسة عشر ذراعاً.
ص: 170
6. أن يصنع الحصيات في يده اليسري ويرمي باليد اليمني.
7. أن يقول عند الرمي، ما رواه معاوية بن عمار عن الإمام أبي عبدالله الصادق (ع) وهو: «
ألَّلهُمَّ إن هذِهِ حَصَياتِي فَأحصِهِن لِي وارفَعهُنَّ فِي عَمَلِي
». 8. وضع الحصاة على الإبهام، ودفعها بظفر السبابة.
9. أن يقول عند كل حصاة يرميها: «
الله أكبَرُ، ألَّلهُمَّ ادفع عَنِّي الشَيطانَ، الَّلهُمَّ تَصدِيقاً بِكِتابِكَ وعَلى سُنَّةِ نَبِيكَ مُحَمَّدٍ
(ص)
ألَّلهُمَّ اجعَلهُ حَجّاً مَبرُوراً وعَمَلًا مَقبُولًا وسَعياً مَشكُوراً وذَنباً مَغفُوراً
» ويجوز أن يقتصر الرامي على التكبير فقط.
10. إذا أكمل الرمي ورجع إلى منزله في منى يقول: «
ألَّلهُمَّ بِكَ وَثِقتُ، وعَلَيكَ تَوَكَّلتُ فَنِعمَ الرَبُّ ونِعمَ المَولي ونِعمَ النَّصِير
ويجب أن يكون إحدي النعم الثلاث: الإبل والبقر والغنم، والجاموس بقر، ولا يجوز سائر الحيوانات والأفضل الإبل ثم البقر، ولا يجزي واحد عن إثنين أو الزيادة بالإشتراك حال الإختيار، وفي حال الإضطرار يشكل الإجتزاء، فألاحوط
ص: 171
الشركة والصوم معاً.
(مسألة 1) يعتبر في الهدى أمور:
الأوّل السن فيعتبر في الإبل الدخول في السنة السادسة، وفي البقر الدخول في الثالثة على الأحوط، والمعز كالبقر، وفي الضأن الدخول في الثانية على الأحوط.
الثاني الصحة والسلامة، فلا يجزي المريض حتى الأقرع على الأحوط.
الثالث أن لا يكون كبيراً جداً.(1)
الرابع أن يكون تامّ الأجزاء، فلا يكفي الناقص كالخصي، وهو الذي أخرجت خصيتاه، ولا مرضوض الخصية على الأحوط(2) ، ولا الخصي في أصل الخلقة، ولا مقطوع الذنب، ولا مقطوع الأذن، ولا ما يكون قرنه الداخل مكسوراً أو مقطوعاً، ولا بأس بما كسر قرنه الخارج أو قطع، ولا يبعد الإجتزاء بما لا يكون له أذن ولا قرن في أصل خلقته،
ص: 172
والأحوط خلافه، ولو كان عماه أو عرجه واضحاً لا يكفي على الأقوي، وكذا لو كان غير واضح على الأحوط، ولا بأس بشقاق الأذن وثقبه، والأحوط عدم الإجتزاء بما إبيضّت عينه.
الخامس أن لا يكون مهزولًا، ويكفي وجود الشحم على ظهره، والأحوط أن لا يكون مهزولًا عرفاً.
(مسألة 2) لو لم يوجد غير الخصي لا يبعد الإجتزاء به وإن كان الأحوط الجمع بينه وبين التام في ذي الحجة من هذا العام، وإن لم يتيسّر ففي العامّ القابل أو الجمع بين الناقص والصوم، ولو وجد الناقص غير الخصي فالأحوط الجمع بينه وبين التام في بقية ذي الحجة وإن لم يمكن ففي العام القابل، والإحتياط التام الجمع بينهما وبين الصوم.
(مسألة 3) لو ذبح فإنكشف كونه ناقصاً أو مريضاً يجب آخر، نعم لو تخيّل السمن ثم إنكشف خلافه يكفي، ولو تخيّل هزاله فذبح برجاء السمن بقصد القربة فتبيّن سمنه يكفي، ولو لم يحتمل السمن أو يحتمله لكن ذبح من غير مبالاة لا برجاء الإطاعة لا يكفي، ولو إعتقد الهزال وذبح جهلًا بالحكم ثم إنكشف الخلاف فالأحوط الإعادة، ولو إعتقد النقص فذبح جهلًا بالحكم فإنكشف الخلاف فالظاهر الكفاية.
ص: 173
(مسألة 4) الأحوط، أن يكون الذبح بعد رمي جمرة العقبة، والأحوط عدم التأخير من يوم العيد، ولو أخّر لعذر أو لغيره فالأحوط الذبح أيام تشريق، وإلّا ففي بقيّة ذي الحجة، وهو من العبادات يعتبر فيه النيّة نحوها، ويجوز فيه النيابة وينوي النائب، والأحوط نيّة المنوب عنه أيضاً، ويعتبر كون النائب شيعياً على الأحوط بل لا يخلو من قوّة (1)، وكذا في ذبح الكفّارات.
مناسك الحج (للخميني) ؛ ؛ ص173
مسألة 5) لو إحتمل نقصاً أو مرضاً في الهدى فالأحوط الفحص في العيوب التي يحمتل كونها أصليّة، وأمّا العيوب العارضة بعد الخلقة كقطع الأذن والذنب فلا يجب الفحص عنها وإن كان أحوط.
(مسألة 6) لو شكّ بعد الذبح في كونه جامعاً للشرائط أولا، لا يعتني به، ولو شكّ في صحّة عمل النائب لا يعتني به، ولو شكّ في أن النائب ذبح أولا، يجب العلم بإتيانه، ولا يكفي الظن، ولو عمل النائب على خلاف ما عيّنه الشرع في
ص: 174
الأوصاف أو الذبح فان كان عامداً عالماً ضمن ويجب الإعادة، فان فعل جهلًا أو نسياناً ومن غير عمدٍ فان أخذ للعمل أجرة ضمن أيضاً وإن تبرّع فالضمان غير معلوم، وفي الفرضين تجب الإعادة
(مسألة 7) يستحب أن يقسّم الهدى أثلاثاً، يأكل ثلثه ويتصدّق بثلثه ويهدي ثلثه، والأحوط أكل شي ء منه وإن لا يجب.
(مسألة 8) لو لم يجد الهدى يضع قيمته عند شخص أمين ليشتري الهدى ويذبحه في بقيّة ذي الجحة بمنى، وإن لم يمكن ففي السنة الآتية.
(مسألة 9) لو لم يقدر على الهدى بأن لا يكون هو ولا قيمته عنده يجب بدله وهو صوم ثلاثة أيّام في الحج وسبعة أيّام بعد الرجوع منه.
(مسألة 10) لو كان قادراً على الإقتراض بلا مشقة وكلفة وكان له ما بازاء القرض أي كان واجداً لما يؤدّي به وقت الأداء وجب الإقتراض والهدى، ولو كان عنده من مؤن السفر زائداً على حاجته ويتمكّن من بيعه بلا مشقة وجب بيعه لذلك، ولا يجب بيع لباسه كائناً ما كان، ولو باع لباسه الزائد
ص: 175
وجب شراء الهدى، والأحوط الصوم مع ذلك.
(مسألة 11) لا يجب عليه الكسب لثمن الهدى ولو إكتسب وحصل له ثمنه يجب شراؤه.
(مسألة 12) يجب وقوع صوم ثلاثة أيّام في ذي الحجة، والأحوط وجوباً أن يصوم من السابع إلى التاسع، ولا يتقدّم عليه، ويجب التوالي فيها، ويشترط أن يكون الصوم بعد الإحرام بالعمرة، ولا يجوز قبله ولو لم يتمكّن من صوم السابع صام الثامن والتاسع وأخرّ اليوم الثالث إلى بعد رجوعه من منى، والأحوط أن يكون بعد أيّام التشريق أي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر
(مسألة 13) لا يجوز صيام الثلاثة في أيام التشريق في مني، بل لا يجوز الصوم في أيّام التشريق في منى مطلقاً سواء في ذلك الآتي بالحج وغيره.
(مسألة 14) الأحوط الأولي لمن صام الثامن والتاسع صوم ثلاثة أيّام متوالية بعد الرجوع من منى، وكان أوّلها يوم النفر أي يوم الثالث عشر، وينوي أن يكون ثلاثة من الخمسة للصوم الواجب.
(مسألة 15) لو لم يصم يوم الثامن أيضاً أخّر الصيام إلى
ص: 176
بعد الرجوع من منى فصام ثلاثةً متواليةً، ويجوز لمن لم يصم الثامن الصوم في ذي الحجة، وهو موسّع له إلى آخره وإن كان الأحوط المبادرة إليه بعد أيّام التشريق.
(مسألة 16) يجوز صوم الثلاثة في السفر، ولا يجب قصد الإقامة في مكّة للصيام، بل مع عدم المهلة للبقاء في مكّة جاز الصوم في الطريق، ولو لم يصم الثلاثة إلى تمام ذي الحجة يجب الهدى يذبحه بنفسه أو نائبه في منى، ولا يفيده الصوم.
(مسألة 17) لو صام الثلاثة ثمّ تمكّن من الهدى لا يجب عليه الهدى، ولو تمكّن في أثنائها يجب.
(مسألة 18) يجب صوم سبعة أيّام بعد الرجوع من سفر الحج، والأحوط كونها متواليةً، ولا يجوز صيامها في مكّة ولا في الطريق، نعم لو كان بناؤه الإقامة في مكّة جاز صيامها فيها بعد شهر من يوم قصد الإقامة، بل جاز صيامها إذا مضي من يوم القصد مدةً لو رجع وصل إلى وطنه، ولو أقام في غير مكّة من سائر البلاد أو في الطريق لا يجوز صيامها ولو مضي المقدار المتقدّم، نعم لا يجب أن يكون الصيام في بلده فلو رجع إلى بلده جاز له قصد الإقامة في مكان آخر لصيامها.
(مسألة 19) من قصد الإقامة في مكّة هذه الأيّام مع
ص: 177
وسائل النقل الحديثة فالظاهر جواز صيام السبعة بعد مضي مقدار الوصول معها إلى وطنه وإن كان الأحوط خلافه، لكن لا يترك الإحتياط بعدم الجمع بين الثلاثة والسبعة.
(مسألة 20) لو لم يتمكّن من صوم ثلاثة أيّام في مكّة ورجع إلى محلّه فإن بقي شهر ذي الحجة صام فيه في محلّه، لكن يفصّل بينها وبين السبعة، ولو مضى الشهر يجب الهدى، يذبحه في منى ولو بالإستنابة.
(مسألة 21) لو تمكّن من الصوم ولم يصم حتى مات يقضي عنه وليّه الثلاثة، والأحوط قضاء السبعة أيضاً.
1. أن يكون سميناً.
2. أن يكون من إناث الابل، أو ذكران النعم، أو كبشاً أسود ثمّ أملح أقرن (أي ذو قرن) عظيم الهيئة.
3. إحضاره يوم عرفة: أي يشتريه يوم عرفة عصراً، ثم يأتي به إلى منى لينحره أو يذبحه يوم العيد والنحر يطلق على الإبل خاصّةً. والذبح يطلق على غيرها من النعم.
4. أن تنحر الإبل وهي قائمة، وقد ربطت يداها بين الخف
ص: 178
والركبة، ويطعنها قائماً من الجانب الأيمن.
5. أن يتولي الناسك (أي الحاج) الذبح أو النحر بنفسه، فإن لم يعرف الذبح أو النحر فليضع السكين في يده ويقبض الذابح بيده ويذبح، وإن لم يحسن ذلك أيضاً فليشهد ذبحه.
6. ويستحبّ أيضاً عند الذبح أو النحر أن يقول ما رواه معاوية بن عمّار عن الإمام الصادق (ع) وهو: «
وَجَّهتُ وَجهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرضَ حَنِيفا مُسلِماً وما أنا مِنَ المُشرِكِينَ إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي ومَحياي ومَماتِي لِلّهِ رَبِّ العالَمِينَ، لا شَرِيكَ لَهُ وبِذلِكَ أُمِرتُ وأنا مِنَ المُسلِمِينَ ألَّلهُمَّ مِنكَ ولَكَ باسمِ اللهِ واللهُ أكبَرُ ألَّلهُمَّ تَقَبَّل مِنِّي
». 7. والأولي أن يقول بعد ذلك أيضاً: «
ألَّلهُمَّ تَقَبَّل مِنِّي كَما تَقَبَّلتَ مِن إبراهِيمَ خَلِيلِكَ ومُوسَي كَلِيمِكَ ومُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ وعَلَيهِم
(مسألة 1) يجب بعد الذبح الحلق أو التقصير ويتخير بينهما إلّا طوائف:
ص: 179
الأولى : النساء، فإن عليهنّ التقصير لا الحلق، فلو حلقن لا يجزيهنّ.
الثانية: الصرورة أي الذي كان أوّل حجّه، فإنّ عليه الحلق على الأحوط.
الثالثة: المُلبّد، وهو الذي ألزق شعره بشي ء لزج كعسل أو صمغ لدفع القمّل ونحوه، فعليه الحلق على الأحوط.
الرابعة: من عقص شعره، أي جمعه ولفّه وعقده، فعليه الحلق على الأحوط.
الخامسة: الخنثي المشكل، فإنّه إذا لم يكن من إحدي الثلاثة الأخيرة يجب عليه التقصير وإلّا جمع بينه وبين الحلق على الأحوط.
(مسألة 2) يكفي في التقصير قصّ شي ء من الشعر أو الظفر بكل آلة شاء، والأولي قصّ مقدار من الشعر والظفر أيضاً، والأحوط لمن عليه الحلق أن يحلق جميع رأسه، ويجوز فيهما المباشره والإيكال إلى الغير، ويجب فيهما النيّة بشرائطها ينوي بنفسه، والأولى نيّة الغير أيضاً مع الإيكال إليه.
(مسألة 3) لو تعيّن عليه الحلق ولم يكن على رأسه شعر يكفي إمرار الموسي على رأسه، ويجزي عن الحلق، ولو تخيّر
ص: 180
من لا شعر له بينه وبين التقصير يتعيّن عليه التقصير، ولو لم يكن له شعر حتى في الحاجب ولا ظفر يتعيّن عليه إمرار الموسي على رأسه.
(مسألة 4) الإكتفاءبقصر شعر العانة أو الإبط مشكل، وحلق اللحيه لايجزي عن التقصير ولا الحلق.
(مسألة 5) الأحوط أن يكون الحلق والتقصير في يوم العيد وإن لا يبعد جواز التأخير إلى آخر أيام التشريق(1) ، ومحلهما مني، ولا يجوز إختياراً في غيره، ولو ترك فيه ونفر يجب عليه الرجوع اليه من غير فرق بين العالم والجاهل والناسي وغيره، ولو لم يمكنه الرجوع حلق أو قصّر في مكانه وأرسل بشعره إلى منى لو أمكن ويستحب دفن الشعر مكان خيمته.
(مسألة 6) الأحوط تأخير الحلق والتقصير عن الذبح، هو عن الرمي (2)، فلو خالف الترتيب سهواً لا تجب
ص: 181
الإعادة لتحصيله، ولا يبعد إلحاق الجاهل بالحكم بالساهي، ولو كان عن علم وعمد فالأحوط تحصيله مع الإمكان.
(مسألة 7) يجب أن يكون الطواف والسعي بعد التقصير أو الحلق فلو قدّمهما عمداً يجب أن يرجع مع الإمكان ويقصّر أو يحلق ثمّ يعيد الطواف والصلاة والسعي، وعليه شاة، وكذا لو قدّم الطواف عمداً، ولا كفّارة في تقديم السعي وإن وجبت الإعادة وتحصيل الترتيب، ولو قدّمهما جهلًا بالحكم أو نسياناً وسهواً فكذلك إلّا في الكفّارة، فإنّها ليست عليه، ولو لم يمكن الرجوع إلى منى يقصّر أو يحلق في مكانه ثمّ يأتي بالطواف والسعي.
(مسألة 8) لو قصّر أو حلق بعد الطواف أو السعي أو كليهما فالأحوط الإعادة لتحصيل الترتيب ولو كان عليه الحلق عيناً يمرّ الموسي على رأسه إحتياطاً.
(مسألة 9) يحلّ للمحرم بعد الرمي والذبح والحلق أو التقصير كلّ ما حرم عليه بالإحرام إلّا النساء والطيب، ولا يبعد حلّية الصيد أيضاً، نعم يحرم الصيد في الحرم للمحرم وغيره لإحترامه.
ص: 182
1. التلفظ بالنيّة: فإنّ التلفظ بها مستحب، وليس بواجب، فيقول هكذا: (أحلق لوجوبه قربةً إلى الله تعالى) وإذا كان يريد التقصير فيقول بدل (أحلق): (أقصّر) فإن كان الحج مستحبّاً يقول بدل كلمة (لوجوبه): (لندبه).
2. استقبال القبلة، والتسمية عند الحلق أو التقصير.
3. أن يبدأ بالحلق من قرنه الأيمن، وينتهي به إلى العظمين الناتئين (أي البارزين) مقابل وتد الأذنين.
4. أن يدعو بما رواه معاوية بن عمّار عن الإمام جعفر الصادق (ع) فيقول: «
ألَّلهُمَّ أعطِنِي بِكُلِّ شَعرَةٍ نُوراً يومَ القِيامَةِ، وحَسَناتِ مُضاعَفاتٍ وكَفِّر عَنِّي السَيئاتِ، إنَّكَ عَلَى كُلِّ شَي ءٍ قَديرٌ
». 5. أن يختم دعاءه بالصلاة على النبي محمّد وآل محمّد صلّى الله عليه وعليهم وهو أفضل.
و هو خمسة: طواف الحج، وركعتيه، والسعي بين الصفا والمروة، وطواف النساء، وركعتيه.
ص: 183
(مسألة 1) كيفيّة الطواف والصلاة والسعي كطواف العمرة وركعتيه والسعي فيها بعينها إلّا في النيّة فتجب هاهنا نيّة ما يأتي به.
(مسألة 2) يجوز بل يستحبّ بعد الفراغ عن أعمال منى الرجوع يوم العيد إلى مكّة للأعمال المذكورة ويجوز التأخير إلى يوم الحادي عشر ولا يبعد جوازه إلى آخر الشهر، فيجوز الإتيان بها حتى آخر يوم منه.
(مسألة 3) لا يجوز تقديم المناسك الخمسة المتقدّمة على الوقوف بعرفات والمشعر ومناسك منى إختياراً، ويجوز التقديم لطوائف:
الأولى: النساء إذا خفن عروض الحيض أو النفاس عليهنّ بعد الرجوع ولم تتمكّن من البقاء إلى الطهر.
الثانية: الرجال والنساء اذا عجزوا عن الطواف بعد الرجوع لكثرة الزحام، أو عجزوا عن الرجوع إلى مكّة.
الثالثة: المرضي إذا عجزوا عن الطواف بعد الرجوع للإزدحام أو خافوا منه.
الرابعة: من يعلم أنه لا يتمكّن من الأعمال إلى آخر ذي الحجة.
ص: 184
(مسألة 4) لو إنكشف الخلاف فيما عدا الأخيرة من الطوائف كما لو لم يتّفق الحيض والنفاس أو سلم المريض أو لم يكن الإزدحام بما يخاف منه لا تجب عليهم إعادة مناسكهم وإن كان أحوط، وأمّا الطائفة الاخيرة فإن كان منشأ إعتقادهم المرض أو الكبر أو العلّة يجزيهم الأعمال المتقدمة، وإلّا فلا يجزيهم، كمن إعتقد أن السيل يمنعه أو أنه يحبس فإنكشف خلافه.
(مسألة 5) مواطن التحلّل ثلاثة: الأوّل عقيب الحلق أو التقصير فيحلّ من كل شي ء إلّا الطيب والنساء والصيد ظاهراً وإن حرم لإحترام الحرم، الثاني بعد طواف الزيارة وركعتيه والسعي فيحل له الطيب، الثالث بعد طواف النساء وركعتيه فيحلّ له النساء.
(مسألة 6) من قدّم طواف الزيارة والنساء لعذر كالطوائف المتقدمة لا يحلّ له الطيب والنساء وإنمّا تحلّ المحرمات جميعاً له بعد التقصير والحلق.
(مسألة 7) لا يختصّ طواف النساء بالرجال، بل يعمّ النساء والخصي والخنثى والطفل المميز، فلو تركه واحد منهم لم يحل له النساء لو كان ذكراً ولا الرجال لو كان إمرأةً. بل لو أحرم
ص: 185
الطفل غير المميز وليّه يجب على الأحوط أن يطوف به طواف النساء حتى يحلّ له النساء.
(مسألة 8) طواف النساءوركعتيه واجبان: وليسا ركناً فلو تركهما عمداً لم يبطل الحج وإن لا تحلّ له النساء، بل الأحوط عدم حلّ العقد والخطبه والشهاده على العقد له.
(مسألة 9) لا يجوز تقديم السعي على طواف الزيارة، ولا على صلاته إختياراً، ولا تقديم طواف النساء عليهما، ولا على السعي إختياراً، فلو خالف الترتيب أعاد بما يوجبه.
(مسألة 10) يجوز تقديم طواف النساء على السعي عند الضرورة كالخوف عن الحيض وعدم التمكّن من البقاء إلى الطهر، لكنّ الأحوط الإستنابه لإتيانه، ولو قدّمه عليه سهواً أو جهلًا بالحكم صحّ سعيه وطوافه وإن كان الأحوط إعادة الطواف.
(مسألة 11) لو ترك طواف النساء سهواً ورجع إلى بلده فإن تمكّن من الرجوع بلا مشقّة يجب، وإلّا إستناب فيحلّ له النساء بعد الإتيان.
(مسألة 12) لو نسي وترك الطواف الواجب من عمرة أو حجّ أو طواف النساء ورجع وجامع النساء يجب عليه الهدى
ص: 186
ينحره أو يذبحه في مكّة والأحوط نحر الابل ومع تمكّنه بلا مشقة يرجع ويأتي بالطواف والأحوط إعادة السعي في غير نسيان طواف النساء، ولو لم يتمكّن إستناب.
(مسألة 13) لو ترك طواف العمرة أو الزيارة جهلًا بالحكم ورجع يجب عليه بدنة وإعادة الحج.
1. الغسل قبل دخول المسجد الشريف، بل يستحبّ أيضاً الغسل في منى لدخول مكّة المكرمة.
2. تقليم الأظفار والأخذ من الشارب.
3. ذكر الله تعالى والصلاة على النبي وآله (ص) عند توجّهه إلى المسجد الشريف.
4. الوقوف على باب المسجد الشريف، والدعاء بما رواه معاوية بن عمّار عن الإمام جعفر الصادق (ع) فيقول: «
أللهُمَّ أعنِّي عَلى نُسُكِي، وسَلِّمنِي لَهُ وسَلِّمهُ لِي، أللهُمَّ إنّي أسألكَ مَسألة العَبدِ المُعتَرِفِ بِذَنبِه، أن تَغفِرَ لِي ذُنُوبِي، وأن تُرجِعَني بِحاجَتِي، أللهُمَّ إنِّي عَبدُكَ، والبَلَدُ بَلَدُكَ، والبَيتُ بَيتِكَ، جِئتُ أطلُبُ رَحمَتَكُ وأومّ طاعَتَكَ، مُتبِّعاً لأمرِكَ راضياً بِقَدرِكَ، أسألكَ
ص: 187
مَسألة الفَقيرِ المُضطَرِّ إلَيكَ، المُطيع لأمرِكَ المُشفِقِ مِن عَذابِكَ، الخائِفِ لِعقُوبَتِكَ أن تُبَلِّغَني عِندكَ، وتُجيرَنِي مِن النّارِ بِرَحمَتِك
». 5. الإتيان إلى الحجر الأسود وإستلامه وتقبيله فإن لم يستطع التقبيل يكتفي باللمس وتقبيل يده وإن لم يستطع يستقبله ويؤمي بيده إلى الحجر ويقبّل يده ويكبر ويقول كما تقدم في العمرة.
6. الرجوع إلى الحجر وتقبيله عند الإستطاعة وإلّا فيؤمي إليه.
7. الإستقاء من زمزم، كما مرّ في طواف العمرة.
8. الخروج إلى السعي بين الصفا والمروة من باب الصفا، على نحو ما مرّ في العمرة.
9. ويستحبّ أيضاً في طواف الزيارة (الحج) والسعي، وطواف النساء جميع ما يستحبّ في الطواف والسعي للعمرة.
(مسألة 1) إذا قضي مناسكه بمكّة يجب عليه العود إلى منى للمبيت بها ليلتي الحادية عشرة والثانية عشرة والواجب من
ص: 188
الغروب إلى نصف الليل. (1) (مسألة 2) يجب المبيت ليلة الثالثة عشرة إلى نصفها على طوائف:
منهم من لم يتق الصيد في إحرامه للحج أو العمرة، والأحوط لمن أخذ الصيد ولم يقتله المبيت، ولو لم يتّق غيرهما من محرمات الصيد كأكل اللحم والإرائة والإشارة وغيرها لم يجب.
ومنهم من لم يتّق النساء في إحرامه للحجّ أو العمرة وطءاً دبراً أو قبلًا أهلًا له أو أجنبيّةً، ولا يجب في غير الوطء كالتقبيل واللمّس ونحوهما.
ومنهم من لم يفض من منى يوم الثاني عشر وأدرك غروب الثالث عشر.
(مسألة 3) لا يجب المبيت في منى في الليالي المذكورة على أشخاص:
الأوّل المرضي والممرضين لهم، بل كلّ من له عذر يشق معه البيتوتة.
ص: 189
الثاني من خاف على ماله المعتدّ به من الضياع أو السرقة في مكّة.
الثالث الرعاة إذا إحتاجوا إلى رعي مواشيهم بالليل.
الرابع أهل سقاية الحاجّ بمكة.
الخامس من إشتغل في مكّة بالعبادة إلى الفجر ولم يشتغل بغيرها إلّا الضروريات كالأكل والشرب بقدر الإحتياج وتجديد الوضوء وغيرها، ولا يجوز ترك المبيت بمنى لمن اشتغل بالعبادة في غير مكة حتى بين طريقها إلى منى على الأحوط.
(مسألة 4) من لم يكن في منى أوّل الليل بلا عذر يجب عليه الرجوع قبل نصفه، وبات إلى الفجر على الأحوط.
(مسألة 5) البيتوتة من العبادات تجب فيها النيّة بشرائطها.
(مسألة 6) من ترك المبيت الواجب بمنى يجب عليه لكل ليلة شاة متعمّداً كان أو جاهلًا او ناسياً (1)بل، تجب الكفّارة على الأشخاص المعدودين في المسألة الثالثة إلا الخامس منهم، والحكم في الثالث والرابع مبنى على الإحتياط.
(مسألة 7) لا يعتبر في الشاة في الكفّارة المذكورة شرائط
ص: 190
الهدى، وليس لذبحه محلّ خاص، فيجوز بعد الرجوع إلى محلّه.
(مسألة 8) من لم يكن تمام الليل في خارج منى فإن كان مقداراً من أوّل الليل إلى نصفه في منى لا إشكال في عدم الكفّارة عليه، وإن خرج قبل نصفه أو كان مقداراً من أوّل الليل خارجاً فالأحوط لزوم الكفّارة عليه.
(مسألة 9) من جاز له النفر يوم الثاني عشر يجب أن ينفر بعد الزوال، ولا يجوز قبله، ومن نفر يوم الثالث عشر جاز له ذلك في أيّ وقت منه شاء.
(مسألة 1) يجب رمي الجمار الثلاث: أي الجمرة الأولى والوسطى والعقبة في نهار الليالي التي يجب عليه المبيت فيها حتى الثالث عشر لمن يجب عليه مبيت ليله ولو تركه صحّ حجه ولو كان عن عمد وإن أثم معه.
(مسألة 2) يجب في كلّ يوم رمي كلّ جمرة بسبع حصيات، ويعتبر فيها وفي الرمي ما يعتبر في رمي الجمرة العقبة على ما تقدّم بلا إفتراق.
(مسألة 3) وقت الرمي من طلوع الشمس إلى الغروب، فلا
ص: 191
يجوز في الليل إختياراً، ولو كان له عذر من خوف او مرض أو علّة أو كان راعياً جاز في ليل يومه أو الليل الآتي.
(مسألة 4) يجب الترتيب بأن يبتدي ء بالجمرة الأولى ثمّ الوسطى ثمّ العقبة، فإن خالف ولو عن غير عمد تجب الإعادة حتّى يحصل الترتيب.
(مسألة 5) لو رمي الجمرة الأولى بأربع حصيات ثمّ رمي الوسطى بأربع ثمّ إشتغل بالعقبة صحّ، وعليه إتمام الجميع بأيّ نحو شاء، لكنّ الأحوط لمن فعل ذلك عمداً الإعادة، وكذا جاز رمي المتقدمة بأربع ثمّ إتيان المتأخّرة، فلا يجب التقديم بجميع الحصيات.
(مسألة 6) لو نسي الرمي من يوم قضاه في اليوم الآخر، ولو نسي من يومين قضاهما في اليوم الثالث، وكذا لو ترك عمداً ويجب تقديم القضاء على الأداء وتقديم الأقدم قضاءاً، فلو ترك رمي يوم العيد وبعده أتى يوم الثاني عشر أوّلًا بوظيفة العيد ثمّ بوظيفة، الحادي عشر ثمّ الثاني عشر، وبالجملة يعتبر الترتيب في القضاء كما في الأداء في تمام الجمار وفي بعضها، فلو ترك بعضها كجمرة الاولى مثلًا وتذكّر في اليوم الآخر أتى بوظيفة اليوم السابق مرتّبةً ثمّ بوظيفة اليوم، بل الأحوط فيما إذا رمي الجمرات أو بعضها بأربع حصيات فتذكّر في اليوم الآخر أن
ص: 192
يقدّم القضاء على الأداء وأقدم قضاءً على غيره.
(مسألة 7) لو رمي على خلاف الترتيب وتذكّر في يوم آخر أعاد حتى يحصل الترتيب ثمّ يأتي بوظيفة اليوم الحاضر.
(مسألة 8) لو نسي رمي الجمار الثلاث ودخل مكّة فإن تذكّر في أيّام التشريق يجب الرجوع مع التمكّن، والإستنابة مع عدمه، ولو تذكّر بعدها أو أخّر عمداً إلى بعدها فالأحوط الجمع بين ما ذكر والقضاء في العامّ القابل في الأيّام التي فات منه إمّا بنفسه أو بنائبه، ولو نسي رمي الجمار الثلاث حتى خرج من مكّة فالأحوط القضاء في العامّ القابل ولو بالاستنابة، وحكم نسيان البعض في جميع ما تقدّم كنسيان الكل، بل حكم من أتى بأقل من سبع حصيات في الجمرات الثلاث أو بعضها حكم نسيان الكلّ على الأحوط.
(مسألة 9) المعذور كالمريض والعليل وغير القادر على الرمي كالطفل يستنيب، ولو لم يقدر على ذلك كالمغمي عليه يأتي عنه الولي أو غيره، والأحوط تأخير النائب إلى اليأس من تمكّن المنوب عنه، والأولى مع الإمكان حمل المعذور والرمي بمشهد منه، ومع الإمكان وضع الحصي على يده والرمي بها، فلو أتى النائب بالوظيفة ثمّ رفع العذر لم يجب عليه الإعادة لو
ص: 193
إستنابه مع اليأس، وإلّا تجب على الأحوط.
(مسألة 10) لو يئس غير المعذور كوليّه مثلًا عن رفع عذره لا يجب إستئذانه في النيابة وإن كان أحوط، ولو لم يقدر على الإذن لا يعتبر ذلك.
(مسألة 11) لو شكّ بعد مضي اليوم في إتيان وظيفته لا يعتني به، ولو شكّ بعد الدخول في رمي الجمرة المتأخرة في إتيان المتقدّمة أو صحّتها لا يعتني به كما لو شكّ بعد الفراغ أو التجاوز في صحّة ما أتى بنى على الصحة، ولو شكّ في العدد وإحتمل النقصان قبل الدخول في رمي الجمرة المتأخّرة يجب الإتيان ليحرز السبع حتى مع الإنصراف والإشتغال بأمر آخر على الأحوط، ولو شكّ بعد الدخول في المتأخّرة في عدد المتقدّمة فإن أحرز رمي أربع حصيات وشكّ في البقيّة يتمّها على الأحوط بل وكذا لو شكّ في ذلك بعد إتيان وظيفة المتأخّرة، ولو شكّ في أنّه أتى بالأربع أو أقل بنى على إتيان الأربع وأتي بالبقيّة.
(مسألة 12) لو تيقّن بعد مضيّ اليوم بعدم إتيان واحد من الجمار الثلاث جاز الإكتفاء بقضاء الجمرة العقبة والأحوط قضاء الجميع، ولو تيقّن بعد رمي الجمار الثلاث بنقصان ثلاث
ص: 194
رميات فمادون عن أحدها يجب إتيان ما يحتمل النقصان والرمي بكل واحد من الجمار الثلاث، ولو تيقّن في الفرض بنقصان أحدها عن أربع لا يبعد جواز الإكتفاء برمي الجمرة العقبة، والأحوط الإتيان بتمام الوظيفة في الجمرة العقبة، وأحوط منه إستئناف العمل في جميعها.
(مسألة 13) لو تيقّن بعد مضيّ الأيام الثلاثة بعدم الرمي في يوم من غير العلم بعينه يجب قضاء رمي تمام الأيّام مع مراعاة الترتيب، وإن إحتمل جواز الإكتفاء بقضاء وظيفة آخر الأيّام.
1. يستحبّ البقاء نهاراً في منى والمقام فيها أفضل من المجي ء إلى مكّة للطواف المستحب، وإن كان يجوز له ذلك.
2. التكبير بمنى عقيب خمسة عشر صلاة أوّلها ظهر يوم العيد وصورته «أ
لله اكبَرُ، ألله اكبَرُ، لا إله إلّا الله، ولله الحَمدُ، ألله اكبَرُ، عَلى ما هَدانا، ألله اكبَرُ، عَلى ما رَزَقنا مِن بهيمَةَ الأنعامَ والحَمدُ لله عَلى ما أبلانا
». 3. يستحبّ له التكبير أيضاً عقيب النوافل.
4. يستحبّ بل ينبغي لمن أقام في منى أن يصلّي جميع
ص: 195
صلواته في مسجد الخيف (الفرائض والنوافل) وأفضلها مصلّى رسول الله (ص) وهو من المنارة إلى نحو من ثلاثين ذراعاً من جهة القبلة وعن يمينها ويسارها وخلفها وقد ورد في الحديث الشريف: أنّ صلاة مائة ركعة في مسجد الخيف قبل الخروج من منى تعدل عبادة سبعين سنة.
5. ويستحبّ التسبيح مائة مرّة. فقد ورد في ذلك: من قال فيه مائة مرّة، سبحان الله، كتب له ثواب عتق رقبة.
6. التهليل مائة مرّة. فقد ورد أيضاً من قال فيه مائة مرّة لا إله إلّا الله، كتب له ثواب إحياء نفس.
7. التحميد مائة مرة. فقد ورد أيضاً من قال فيه مائة مرّة الحمد لله، تعدل ذلك خراج العراقين ينفقه في سبيل الله.
8. صلاة ستّ ركعات في أصل الصومعة، والأولى أن تكون صلاة هذه الست ركعات عند ارادة الرجوع إلى مكة مودعاً لمنى، وذلك عندما تبيضّ الشمس من اليوم الثالث عشر.
1. صلاة ستّ ركعات بمسجد الخيف، كما تقدّم.
2. الغسل لدخول مكة، ولدخول المسجد الشريف.
ص: 196
3. الدخول من باب بني شيبة على ما ذكره الشهيد 1.
4. يستحب دخول الكعبة الشريفة زادها الله تعالى شرفاً ففي الحديث الشريف: الدخول فيها (أي الكعبة) دخول في رحمة الله، والخروج منها خروج من الذنوب.
5. ويتأكّد إستحباب الدخول إلى الكعبة الشريفة للصرورة (أي الحجة الأولى) نعم لا يتأكّد الإستحباب للنساء.
6. ويستحبّ في ذلك عدة أمور: وهي:
1. الغسل قبل الدخول في الكعبة الشريفة.
2. الدخول في الكعبة الشريفة بلا حذاء (أي نعل).
3. أن يقول عند الدخول: «
اللَّهُمَّ أنتَ قُلتَ في كِتابِكَ ومَن دَخلَهُ كان آمِناً فَآمِنِّي مِن عَذابِ النّار
». بل ينبغي للصرورة (أي الحجة الأولى) أن يقول ذلك في جميع الزوايا.
4. أن يعمل ما رواه معاوية بن عمّار عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: إذا أردت الولد أفض عليك دلواً من ماء زمزم، ثمّ ادخل البيت فإذا قمت على باب البيت فخذ بحلقة الباب ثم قل: «
اللَّهُمَّ إنَّ البَيتَ بَيتُكَ، والعَبدَ عَبُدُكَ، وقَد قُلتَ مَن دخلَهُ كان آمِناً، فَآمِنِّي مِن عَذابِكَ وأجِرني مِن سَخَطِكَ
».
ص: 197
5. ثمّ ادخل البيت، فصلّ على الرخامة الحمراء ركعتين، ثمّ قم إلى الأسطوانة التي بحذاء الحجر وألصق بها صدرك ثم قل: «
يا واحِدُ يا أحَدُ، يا ماجِدُ يا قَريبُ، يا بَعيدُ يا عَزيزُ يا حَكيمُ، لا تَذرنِي فَردا وأنتَ خَيرُ الوارِثينَ وهَب لِي ذُريةً إنَّكَ سَميعُ الدُعاء
». ثم دُر بالأسطوانة فألصق بها ظهرك وبطنك، وأدع بالدعاء السابق.
6. الصلاة بين الأسطوانتين على الرخامة الحمراء ركعتين تقرأ في الأوّل: الحمد، وحم السجدة وفي الثانية الحمد وعدد آياتها. (أي عدد آي حم السجده اربع وخمسين آية).
7. الصلاة في زوايا البيت كل زاوية ركعتين.
8. أن تقول: «
اللَّهُمَّ مَن تَهَيأ وتَعَبَّأ وأعَدَّ واستعَدَّ، لِرفادةٍ إلى مَخلوقٍ رَجاءَ رفدِهِ وَجائِزتَهِ ونَوافِلِه، وفَواضِلِه، فَاليكَ يا سَيدي تَهيئتي وتَعبِئتي وإعدادِي واستِعدادِي، رَجاءَ رِفدِكَ ونَوافِلِكَ وجائِزتِكَ فَلا تُخَيب اليومَ رَجائي، يا مَن لا يخيبُ عَلَيهِ سائِلٌ، ولا ينقُصُهُ نائِلُ، فَأنِّي لَم آتِكَ اليومَ بِعَمَلٍ صالح قدَّمُتُهُ ولا شَفاعَةِ مَخلوقٍ رَجوَتُهُ، وَلكِن أتيتُك مُقِراً بِالظُلمِ والاساءَةِ عَلى نَفسِي فَانَّه لا حُجَّةَ لِي ولا عُذرَ فَأسألُكَ يا مَن هُوَ كذلِكَ، أن
ص: 198
تُصَلِّى عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد وأن تُعطِيني مَسألَتِي وتُقِيلَني عَثرَتِي، وتَقبلني بِرَغبَتي، ولا تَرُدَّنِي مَجبوهاً ممنوعاً ولا خائِباً يا عَظيمُ يا عَظيمُ يا عَظيمُ، أرجُوكَ لِلعَظيم أسألُكَ يا عَظيمُ أن تَغفِرَ لِي الذَنبَ العَظيمُ لا إله إلّا أنتَ
». 9. إستقبال كلّ زاوية من زوايا البيت الشريف بمكانك إذا منع الزحام من المضيّ اليها.
10. الدعا والإبتهال إلى المولي سبحانه، والتكبير والسؤال منه تعالى وأنت في مكان صلاتك.
11. السجود في جوف الكعبة، وأن تقول في سجوده: ما قاله الإمام أبوعبدالله الصادق (ع) وهو: «
لا يرُدُّ غَضَبَكَ إلّا حِلمُكَ، ولا يجيرُ مِن عَذابِكَ إلّا رَحمَتكَ، ولا ينجِي مِنكَ إلّا التَضَرُّعُ إلَيكَ، فَهَب لِي يا إلهي فَرَجاً بالقُدرَةِ الّتي بِها تُحيي أمواتَ العِبادِ، وبِها تُنشِرُ مَيتَ البِلاد، ولا تُهلِكنِي يا إلهي حَتّى تَستَجِيبَ لِي دُعائي، وتُعَرِّفنِي الإجابَةَ اللهُمَّ ارزُقني العافِية إلى مُنتهي أجَلِي، ولا تُشمِت بِي عَدُوِّي، ولا تُمَكِّنهُ مِن عُنُقي، مَن ذا الذي يرفَعَنِي، إن وضعتني ومن ذا الذي يضعني إن رفعتني وإن أهلَكتَنِي فَمَن ذا الَّذي يعرِضُ لَكَ في عبدك و يسألك في أمره فقد علمتُ يا إلهي أنَّه لَيسَ في حُكمِكَ ظُلمٌ، ولا فِي نِقمَتِكَ
ص: 199
عَجَلَةٌ، إنَّما يعجَلُ مَن يخافُ الفَوتَ، ويحتاجُ إلى الظُلمِ الضَّعيفُ، وقَد تَعالَيتَ يا إلهي عَن ذلِكَ، إلهي فَلا تَجعَلَنِي لِلبلاءِ عَرَضاً ولا لِنِقمَتِكَ نَصَباً ومَهِّلنِي ونَفسِي وأقِلنِي عَثرَتِي، ولا تَرُدَّ يدي في نَحرِي، ولا تُتبِعنِي بَلاءً عَلى إثرِ بَلاءٍ، فَقَد تَرَي ضَعفِي وتَضَرَّعِي إلَيكَ، ووحشَتِي مِن النّاسِ، وانسِي بِكَ وأعوذُ بِكَ اليومَ فَأعِذنِي، وأستَجيرُ بِكَ فَأجِرني وأستَعِنُ بِكَ عَلَى الضَّراءِ فَأعنِّي وأستنصِرُكَ فَانصُرنِي، وأتَوكّل عَلَيكَ فاكفِنِي، وأومِن بِكَ فَآمِنّي وأستَهَديكَ فَاهدِني، وأستَرحَمُكَ فارحَمنِي وأستَغفِرُكَ مِمّا تَعلَمُ فَاغفِر لِي وأستَرزِقُكَ مِن فَضلِكَ الواسِعِ فَارزُقنِي ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلا باللهِ العَلي العَظيمِ
». 12. ويستحبّ عند الخروج من الكعبة الشريفة التكبير ثلاثاً.
13. يقول ما رواه الإمام أبوعبدالله الصادق (ع) وهو: «
اللُهمَّ لا تُجهِد بَلاءَنا، رَبَّنا ولا تُشمِت بِنا أعداءَنا فَأنَّكَ أنتَ الضارُّ النافِعُ
». 14. عند الخروج تجعل الدرج على اليسار، وتصلّي ركعتين ويكره البصاق، والتمخّط في البيت الحرام، وداخل الكعبة الشريفة.
ص: 200
يستحبّ الشرب من ماء زمزم، بل يستحبّ الإرتواء من ذلك الماء، فإنه يحدث به الشفاء ويصرف عنه الداء، وبه تنال الحاجات، وتدرك الطلبات وأهمّ الطلبات هو طلب المغفرة من الله تعالى، والفوز بالجنة، والنجاة من النار، وأهوال البرزخ والقيامة.
ويستحبّ حمل ماء زمزم وإهدائه وإستهدائه، فلقد ورد عن النبي (ص) أنه كان يستهدي من ماء زمزم وهو بالمدينة، وقد روي أن جماعة من العلماء شربوا من ماء زمزم لمطالب لهم، كتحصيل علم وقضاء حاجة وشفاء علّةٍ وغير ذلك فنالوها.
1. بعد الإنتهاء من طواف الحجّ يستحبّ طواف أسبوع (أي سبعة أشواط) وصلاة ركعتين عن أبيه وأمّه وزوجته وولده وخاصّته وجميع أهل بلده، لكلّ واحد طواف سبعة أشواط مع ركعتيه ويجزيه طواف واحد بصلاته عن الجميع، ولكنّه لو أفرد لكلّ واحدٍ طوافاً وصلاةً مستقلّةً كان أولى.
ص: 201
2. ويستحبّ أيضاً، أن يطوف الحاجّ مدّة بقائه بمكّة المكرّمة ثلاثمائة وستين طوافاً، عدد أيّام السنة كلّ طواف سبعة أشواط مع الإمكان وإلّا فيطوف ثلاثمائة وأربع وستين شوطاً، فيكون اثنين وخمسين طوافاً، كل طواف سبعة أشواط (إذا كان يتمكّن من ذلك أيضاَ) واذا لم يتمكّن، يطوف بقدر ما يستطيع فانّ الطواف كالصلاة، فان شاء استقل وإن شاء استكثر.
3. يستحب ايضاً، بل ينبغي زيارة مولد رسول الله (ص) بمكّة وهو الآن مسجد في زقاق بسوق الليل (زقاق المولد) فيصلّي فيه ويدعو الله تعالى.
4. ختم القرآن في مكّة المعظّمة.
5. العزم على العود من قابل فإنّ ذلك يزيد في العمر، كما أن العزم على عدم العود من قواطع الأجل.
6. إتيان الحطيم، وهو ما بين باب الكعبة والحجر الأسود، وفيه تاب الله تعالى على آدم، وروي أنه أشرف البقاع، والصلاة عنده، والدعاء والتعلّق بأستار الكعبة في هذا المكان، وعند المستجار أيضاً.
7. إتيان منزل خديجة، الذي كان رسول الله (ص) يسكنه معها بعد تزوّجه منها. وفيه ولدت له أولادها منه، ومنهم
ص: 202
الصدّيقة فاطمة الزهراء سلام الله عليها وتوفّيت فيه، وهو الآن مسجد أيضاً، فيصلّي فيه ويدعو.
8. زيارة قبر خديجة الكبرى وقبرها بالحجون معروف في سفح الجبل.
9. زيارة قبر أبي طالب (ع) أيضاً مع خديجة (بالمقبرة).
10. إتيان مسجد الأرقم (راقم) والصلاة فيه.
11. إتيان الغار الذي بجبل حراء، وهو الغار الذي كان النبي (ص) يتعبّد فيه قبل النبوة ونزل عليه الوحي فيه.
12. إتيان الغار الذي بجبل ثور، وهو الجبل الذي إستتر فيه النبي (ص) حين الهجرة عن المشركين.
13. زيارة قبر عبد مناف جدّ النبي (ص).
14. زيارة قبر عبدالمطلب (ع) جدّ النبي (ص).
15. زيارة آمنة بنت وهب أمّ النبي (ص).
1. إذا أراد الحاج الخروج إلى أهله، فلا يخرج حتى يشتري بدرهم تمراً ويتصدّق به على الفقراء، يعطيهم قبضةً قبضةً، فيكون ذلك كفّارة لما كان منه في الحرم، أو حال إحرامه
ص: 203
لما دخل في الحجّ غفلةً، من حك أو سقوط قمّلة أو نحو ذلك.
2. يستحبّ أن يعزم على العود، والطلب من الله تعالى أن يرجعه إلى مكّة، فإنّ ذلك يزيد في العمر إن شاء الله.
3. الطواف سبعة أشواط حول الكعبة الشريفة.
4. إستلام الحجر الأسود، والركن اليماني في كل شوط مع الإمكان، وإلّا إفتتح به وإختتم مع الإمكان أيضاً.
5. يأتي المستجار، وهو خلف باب الكعبة الشريفة مثل يوم قدومه، فيصنع عندها كما صنع يوم قدومه إلى مكّة، كما هو.
6. الدعاء عند المستجار بما شاء لنفسه.
7. إستلام الحجر الأسود بعد ذلك، ثم يلصق بطنه بالبيت.
8. ثم يحمد الله ويثنّي عليه ويصلي على النبي محمد وآله (ص).
9. ثمّ يقول: «
ألَّلهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ عَبدِكَ ورَسُولِكَ، ونَبِيكَ وأمِينِكَ، وحَبِيبِكَ ونَجَيِّكَ، وخِيرَتِكَ مِن خَلقِكَ، ألَّلهُمَّ كَما بَلَّغَ رِسالاتِكَ، وجاهَدَ في سَبِيلِكَ وصَدَعَ بِأمرِكَ، وأُوذِي فِيكَ، وفِي جَنبِكَ حَتّى أتاهُ اليقِينَ، ألَّلهُمَّ أقلِبنِي مُنجِحاً مُفلِحاً مُستَجاباً لِي، بِأفضَلِ ما يرجِعُ بِهِ أحَدٌ مِن وَفدِكَ، مِنَ المَغفِرَةِ
ص: 204
والبَرَكَةِ والرِضوانِ والعافِيةِ فِيما يسَعُنِي أن أطلبَ أن تُعطِينِي مِثلَ الَّذِي أعطَيتَهُ أفضَلَ مَن عَبَدَكَ وتَزِيدَنِي عَلَيهِ، ألَّلهُمَّ لا تَجعَلهُ آخِرَ العَهدِ مِن بَيتِكَ، ألَّلهُمَّ إنِّي عَبدُكَ، وابنُ عَبدِكَ، وابنُ أمَتِكَ، حَمَلتَنِي عَلى دَابَّتِكَ وسَيّرتَنِي في بِلادِكَ، حَتّى أدخَلتَنِي حَرَمَكَ وامنِكَ، وقَد كانَ في حُسنِ ظَنِّي بِكَ أن تَغفِرَ لي ذُنُوبِي، فَان كُنتَ قَد غَفَرتَ ذُنُوبِي، فَازدِد عَنِّي رِضيً، وقَرِّبنِي الَيكَ زُلفي، ولا تُباعِدنِي، وإن كُنتَ لَم تَغفِر لِي، فَمِن الآنِ فَاغفِر لِي قَبلَ أن تَنايَ عَن بَيتِكَ دَارِي، فَهَذا أوَانُ إنصِرافِي، إن كنتَ قَد أذِنتَ لِي غَيرَ راغِبِ عَنكَ ولا عَن بَيتِكَ، ولا مُستَبدِلٍ بِكَ ولا بِهِ، ألَّلهُمَّ احفَظنِي مِن بَينِ يَدَيَّ وعَن خَلفِي وعَن يَمِينِي وعَن شِمالِي حَتّى تُبَلِّغَنِي أهلِي فَاذا بَلَّغتَنِي أهلِي فَاكفِنِي مَؤُونَةَ عِبادِكَ وعِيالِي فَانَّكَ وَلِيُّ ذلِكَ مِن خَلقِكَ ومِنِّي
». 10. ثمّ يأتي إلى زمزم ويشرب منها، ولا يصبّ على رأسه، ثم يقول: «
آئِبُونَ تائبون عابِدُونَ، لِرَبِنا حامِدون، إلى رَبِّنا مُنقَلبون، راغِبون إلى رَبِّنا راجِعون إن شاء الله
». 11. ثمّ يأتي المقام الشريف (مقام إبراهيم الخليل (ع)) ويصلّي خلفه ركعتين.
12. ثمّ يأتي الملتزم، ويكشف عن بطنه ويقف عليه مقدار
ص: 205
الطواف سبعة أشواط أو ثمانية.
13. ثمّ يأتي الحجر الأسود، ويقبّله ويمسحه بيده، ثمّ يمسحها بوجهه.
14. ثمّ يأتي إلى باب البيت، ويضع يده عليه ويقول: «
المِسكين عَلى بابِك، فَتَصَدَّق عَليه بالجنَّة
». 15. السجود طويلًا عند باب المسجد.
16. ثم يقوم قائماً على قدميه، ويستقبل القبلة الشريفة ويقول: «أَ
للّهُمَّ إنّي أنقَلِبُ على لا إله إلّا الله
». 17. ثمّ يخرج من باب الحناطين.
أمّا الحائض والنفساء، فإنّهنّ يودّعن المسجد بدون طواف، ولا يجوز لهنّ دخول المسجد الشريف ويستحبّ لهنّ قراءة بعض الأدعية السابقة المناسبة للوداع.
أمّا المستحاضة، فإنّها تعمل عمل الإستحاضة، وتطوف طواف الوداع إذا كانت تطمئن من عدم التلويث للمسجد الشريف، أمّا إذا كانت تلوث المكان الشريف فتودع من الباب.
ص: 206
(مسألة 1) المصدود من منعه العدو أو نحوه عن العمرة أو الحج، والمحصور من منعه المرض عن ذلك.
(مسألة 2) من أحرم للعمرة أو الحجّ يجب عليه الإتمام، ولو لم يتم بقي على إحرامه، فلو أحرم للعمرة فمنعه عدوّ أو نحوه كعمّال الدولة أو غيرهم عن الذهاب إلى مكة ولم يكن له طريق غير ما صدّ عنه أو كان ولم يكن له مؤونة الذهاب منه يجوز له التحلّل من كل ما حرم عليه، بأن يذبح في مكانه بقرةً أو شاةً أو ينحر إبلًا، والأحوط قصد التحلّل بذلك، وكذا الأحوط التقصير فيحلّ له كلّ شي ء حتى النساء.
(مسألة 3) لو دخل بإحرام العمرة مكّة المعظّمة ومنعه العدوّ أو غيره عن أعمال العمرة فحكمه ما مرّ، فيتحلّل بما ذكر، بل لا يبعد ذلك لو منعه من الطواف أو السعي، ولو حبسه ظالم أو حبس لأجل الدين الذي لم يتمكّن من أدائه كان حكمه كما تقدم.
(مسألة 4) لو أحرم لدخول مكّة أو لإتيان النسك وطالبه ظالم ما يتمكّن من أدائه يجب إلّا أن يكون حرجا،
ص: 207
ولو لم يتمكّن أو كان حرجاً عليه فالظاهر أنّه بحكم المصدود.
(مسألة 5) لو كان له طريق إلى مكّة غير ما صدّ عنه وكانت له مؤونة الذهاب منها بقي على الإحرام ويجب الذهاب إلى الحجّ، فإن فات منه الحج يأتي بأعمال العمرة المفردة ويتحلّل، ولو خاف في المفروض عدم إدراك الحجّ لا يتحلّل بعمل المصدود، بل لابدّ من الإدامة، ويتحلّل بعد حصول الفوت بعمل العمرة المفردة.
(مسألة 6) يتحققّ الصدّ عن الحج بأن لا يدرك لأجله الوقوفين لا إختياريّهما ولا إضطراريّهما، بل يتحقّق بعدم إدراك ما يفوت الحجّ بفوته ولو عن غير علم وعمد بل الظاهر تحققه بعد الوقوفين بمنعه عن أعمال منى ومكّة أو أحدهما ولم يتمكّن من الإستنابة، نعم لو أتى بجميع الأعمال ومنع عن الرجوع إلى منى للمبيت وأعمال أيام التشريق لا يتحقق به الصدّ، وصحّ حجّه، ويجب عليه الإستنابة للأعمال من عامّه، ولو لم يتمكّن ففي العامّ القابل.
(مسألة 7) المصدود عن العمرة أو الحجّ لو كان ممّن إستقرّ
ص: 208
عليه الحجّ أو كان مستطيعاً في العام القابل يجب عليه الحج، ولا يكفي التحلل المذكور عن حجة الإسلام.
(مسألة 8) المصدود جاز له التحلّل بما ذكر ولو مع رجاء رفع الصد.
(مسألة 9) من أحرم للعمرة ولم يتمكّن بواسطة المرض من الوصول إلى المكّة لو أراد التحلّل لابدّ من الهدى، والأحوط إرسال الهدى أو ثمنه بوسيلة أمين إلى مكّة، ويواعده أن يذبحه أو ينحر، في يوم معيّن وساعة معيّنة، فمع بلوغ الميعاد يقصّر فيتحلّل من كلّ شي ء إلّا النساء، والأحوط أن يقصد النائب عند الذبح تحلّل المنوب عنه.
(مسألة 10) لو أحرم بالحج ولم يتمكّن بواسطة المرض عن الوصول إلى عرفات والمشعر وأراد التحلّل يجب عليه الهدى، والأحوط بعثه أو بعث ثمنه إلى منى للذبح وواعد أن يذبح يوم العيد بمني، فإذا ذبح يتحلّل من كلّ شي ء إلّا النساء.
(مسألة 11) لو كان عليه حجّ واجب فحصر بمرض لم يتحلّل من النساء إلّا أن يأتي بأعمال الحجّ وطواف النساء في القابل، ولو عجز عن ذلك لا يبعد كفاية الإستنابة، ويتحلّل
ص: 209
بعد عمل النائب، ولو كان حجّه مستحبّاً لا يبعد كفاية الإستنابة لطواف النساء في التحلّل عنها، والأحوط إتيانه بنفسه.
(مسألة 12) لو تحلّل المصدود في العمرة وأتي النساء ثمّ بان عدم الذبح في اليوم الموعود لا إثم عليه ولا كفّارة، لكن يجب إرسال الهدى أو ثمنه ويواعد ثانياً، ويجب عليه الإجتناب من النساء، والأحوط لزوماً الاجتناب من حين كشف الواقع وإن أحتمل لزومه من حين البعث.
(مسألة 13) يتحقّق الحصر بما يتحقّق به الصد.
(مسألة 14) لو برأ المريض وتمكّن من الوصول إلى مكّة بعد إرسال الهدى أو ثمنه وجب عليه الحج، فإن كان محرماً بالتمتّع وأدرك الأعمال فهو، وإن ضاق الوقت عن الوقوف بعرفات بعد العمره يحجّ إفراداً، والأحوط نيّة العدول إلى الإفراد، ثمّ بعد الحج يأتي بالعمرة المفردة، ويجزيه عن حجّة الإسلام، ولو وصل إلى مكّة في وقت لم يدرك إختياريّ المشعر تتبدّل عمرته بالمفردة، والأحوط قصد العدول ويتحلّل ويأتي بالحج الواجب في القابل مع حصول الشرائط، والمصدود كالمحصور في ذلك.
ص: 210
(مسألة 15) لا يبعد إلحاق غير المتمكن كالمعلول والضعيف بالمريض في الأحكام المتقدّمة، ولكنّ المسألة مشكلة، فالأحوط بقاؤه على إحرامه إلى أن يفيق، فإن فات الحجّ منه يأتي بعمرة مفردة ويتحلّل، ويجب عليه الحجّ مع حصول الشرائط في القابل.
(مسألة 16) الأحوط أن يكون يوم الميعاد في إحرام عمرة التمتّع قبل خروج الحاج إلى عرفات، وفي إحرام الحج يوم العيد.
(وبعض المسائل المربوطة بهما):
(مسألة 1) صورة حجّ الإفراد بعينها هي صورة حجّ التمتّع مع تفاوت وهو أنه يجب الهدى في حج التمتع دون حجّ الإفراد، بل يستحبّ فيه، فلو عدلت الحائض أو من ضاق عليه الوقت من عمرة التمتع إلى حجّ الإفراد أحرم في بعض الموارد بنيّة حجّ الإفراد من نفس الميقات فيذهب إلى عرفات ويأتي بسائر ما ذكرنا من واجبات حجّ التمتع، ويتمّ أعمال الحج، ولا يجب عليه الهدى حينئذ.
ص: 211
(مسألة 2) صورة العمرة المفردة التي تجب على المكلف عند تبدّل تمتعه إلى الإفراد أن يخرج بعد أعمال الحج إلى أدني الحل ويحرم منه، والأفضل أن يذهب إلى جعرانة أو الحديبية أو التنعيم ويحرم منها بنيّة العمرة المفردة، ويأتي إلى مكة ويطوف بالبيت ويصلي صلاة الطواف، ويسعي بين الصفا والمروة، ويقصّر أو يحلق، ويطوف طواف النساء ويصلي صلاته.
فالفرق بين العمرة المفردة والتمتع أن الوظيفة في عمرة التمتع التقصير، ولا يجزي الحلق عنه، وفي العمرة المفردة التخيير بينهما، وليس في عمرة التمتع طواف النساء بخلاف العمرة المفردة، ومحلّ الإحرام في عمرة التمتع المواقيت المذكورة وميقات العمرة المفردة أدني الحل، نعم يجوز الإحرام لها من تلك المواقيت أيضاً، وإلّا فكيفية سائر أعمال عمرة التمتع والأفراد واحدة.
(مسألة 3) كما أنه يجب الحج على كل مكلّف واجد لشرائط الإستطاعة كذلك تجب العمرة المفردة لو إستطاع إليها دون الحج إلّا من كان وظيفته التمتع وهو من بعد منزله عن مكّة بستة عشر فرسخاً أو أزيد.
ص: 212
(مسألة 4) لو أتى بعمرة التمتع يجزي عن العمرة المفردة.
(مسألة 5) من أحرم للعمرة المفردة يحرم عليه كلّ ما يحرم على المحرم بعمرة التمتع، وتحلّ المحرمات كلّها بالقتصير أو الحلق إلّا النساء، وتحلّ النساء بطوافه وصلاته.
(مسألة 6) محلّ طواف النساء في العمرة المفردة بعد التقصير أو الحلق.
(مسألة 7) لو أحرم للعمرة المفردة في أشهر الحج وأتي مكّة يجوز له أن يجعلها التمتع ويأتي بأعمال الحج بعدها، ويجب عليه الهدى حينئذ.
(مسألة 1) الأحوط وجوبا ذبح كفّارات عمرة التمتع في مكّة وذبح كفّارات الحج في منى، ولو ترك الذبح ورجع يذبحها في محلّه، ويتصدّق بها.
(مسألة 2) من أحرم بالإحرام الصحيح لا يحلّ له محرّمات الإحرام إلّا بما مرّ من المحللات، فلا يتمكّن من حلّ الإحرام للذهاب إلى المدينة المنورة أو لغرض آخر، ولا يحلّ بنزع الثوبين، ولو عمل بما يوجب الكفّارة تجب عليها.
ص: 213
(مسألة 3) لو لم يتمكّن من نزع ثوبه المخيط ولبس الثوبين للإحرام يجب عليه نيّة العمرة أو الحج في الميقات أو محاذيه والتلبية، ويكفي ذلك، وإذا زال العذر في الأثناء ينزع المخيط ويلبس الثوبين لو لم يلبسهما ولا يلزم العود إلى الميقات، لكن يجب عليه الكفّارة بذبح شاة للبس المخيط.
(مسألة 4) من إرتكب المحرمات لجهل بالمسألة أو نسيان الحكم أو الموضوع لا كفّارة عليه إلّا الصيد فإن فيه الكفّارة مطلقاً، فكفّارة ما عدا الصيد مختصّة بصورة العلم والعمد.
(مسألة 5) من كان وظيفته التمتع يجب عليه أن يكون ناوياً لحج التمتع حال إحرام العمرة ولو إرتكازاً بأن يكون بناؤه في هذا الحال على إتيان الحج بعد ما أتى بالعمرة، فمن كان قاصداً للعمرة المفردة وأحرم لها وأراد فيما بعد أن يجعلها عمرة التمتع يشكل حجّه.
(مسألة 6) لو شكّ بعد الإشتغال بحجّ التمتع في إتيان عمرة التمتع أو في صحّتها لا يعتني بشكّه ويصحّ عمله.
(مسألة 7) لو شكّ في عمل من أعمال العمرة أو الحج بعد ما دخل في العمل المترتب عليه لا يعتني بشكّه، سواء كان شكّه في الوجود أو الصحة.
ص: 214
(مسألة 8) من أحرم بعمرة التمتع وأتي مكّة وفاته الحج يقصد العمرة المفردة، ويأتي بأعمالها بذلك الإحرام، ويخرج من الإحرام، ويحجّ من قابل لو كان الحجّ مستقرّاً عليه.
(مسألة 9) لا تعتبر شرائط الهدى الذي يذبح في حجّ التمتع فيما يذبح للكفّارة، فلا بأس بذبح الخصي أو المعيوب لها.
(مسألة 10) لا يجوز الأكل من غير هدي التمتع بما يذبح للكفّارة أو لشي ء آخر، نعم يجوز الأكل من الأضحية الإستحبابية.
(مسألة 11) مصرف الكفّارات الفقراء والمساكين.
(مسألة 12) لو وجد شيئا في الحرم يكره شديداً أخذه، بل الأحوط تركه.
(مسألة 13) لو أخذ لقطة الحرم وقيمتها أنقص من درهم يجوز له قصد التملّك والصرف، ولا يضمن لصاحبها، بل لو لم يتملّك وتلفت بلا تفريط منه لا يضمن، ولو لم يتملّك وقصر في حفظها وفرّط فيها يضمن، ولو تملّكها ووجد صاحبها قبل التلف يردّها إلى صاحبها على الأحوط، ولو كانت قيمتها درهماً أو أزيد يجب تعريفها سنة والفحص عن صاحبها، فلو
ص: 215
لم يجد صاحبها يتخيّر بين أمرين: إمّا الحفظ لصاحبها، فلو تلفت بلا تفريط لا يضمن، وإمّا التصدّق لصاحبها لكن لو وجد صاحبها ولم يرض بالتصدّق يؤدّي عوضها إليه، ولا يجوز له قصد التملّك، ولو قصده لم يتملّك بل يضمنه.
ص:216
ص: 217
س 1: يتمّ تطهير بلاط المسجد الحرام بالماء القليل، وذلك بصبّ الماء القليل على النجاسة بحيث يحصل العلم عادة ببقاء النجاسة، فهل يصحّ السجود على بلاط المسجد أم لا؟
ج: عادة لا يحصل بذلك العلم بنجاسة كل موضع من مواضع المسجد، والفحص غير واجب، فالسجود على البلاط صحيح.
س 2: هل تجزي صلاة الجماعة بشكل دائري حول الكعبة؟
ج: تصحّ صلاة من يقف خلف الإمام أو إلى أحد جانبيه، والأحوط استحباباً أن يراعي من يقف في أحد جانبي الإمام البُعد
ص: 218
الذي بين الإمام وبين البيت فلا يقف أقرب إلى البيت من الإمام، وأمّا صلاة من يقف مقابل الإمام من الجانب الآخر من البيت فلا تصح.
س 3: هل تجزي الصلاة جماعةً خلف إمام من أهل السّنة في مكّة المعظّمة والمدينة المنورّة أم لا؟
ج: مجزية إن شاء الله.
س 4: مَن نوى الإقامة عشرة أيّام في مكّة المعظّمة فما هو حكم صلاته في عرفات والمشعر ومنى وأثناء طي المسافة بينها أيضاً؟
ج: إذا كانت من نيّته إقامة تمام العشرة في مكّة المكرّمة قبل الخروج إلى عرفات وصلّى معها صلاة رباعية صحيحة، فما لم ينشى ء سفراً جديداً، يبقى على التمام ولا يكون خروجه بعد إستقرار حكم الإقامة إلى عرفات والمشعر الحرام ومنى سفراً.
س 5: هل يجري حكم التخيير بين القصر والتمام في مكة والمدينة أم يختصّ ذلك في المسجد الحرام ومسجد النبي 9 وهل هناك فرق بين الأمكنة القديمة منها والجديدة، أم لا؟
ج: يجري حكم التخيير بين القصر والتمام في كلّ مكان من هذين البلدين المشرّفين، والظاهر أنّه لا فرق بين الأمكنة القديمة
ص: 219
والجديدة، وإن كان الأحوط في هذه المسألة الإقتصار على الأمكنة القديمة منهما، بل على المسجدين الشريفين فقط، فيصلّي قصراً فيما عداها إلّا أن ينوي الإقامة عشرة أيّام.
س 6: ما هو حكم حجّ مَن إمتنع عن المشاركة في مسيرة البراءة من المشركين؟
ج: لا يضرّ ذلك بصحّة حجه وإن كان قد فوّت على نفسه فضيلة المشاركة في مراسم إعلان البراءة من أعداء الله تعالى.
س 7: هل يجوز للحائض والنفساء الجلوس على الجدار الواقع بين رواق المسجد الحرام والمسعى؟
علماً أنّه مشترك بينهما.
ج: لا إشكال في ذلك إلّا إذا ثبت أنّه جزء من المسجد الحرام.
س 8: ما هو حكم حجّ مَن شكّ في إدراك الوقوفين ويوم العيد من جهة الإختلاف في رؤية الهلال؟
و هل يجب عليه إعادة الحج مجدّدا أم لا؟
ج: يجزيه العمل على وفق ثبوت هلال ذي الحجة عند القاضي من العامّة وحكمه به، فإذا أدرك الوقوفين تبعا للناس فقد أدرك الحج وأجزأه.
ص: 220
س 9: ورد في بعض الإستفتاءات أنّكم لا تجيزون إقامه الجماعات في الفنادق في مكّة المكرّمة، فهل تجيزون إقامة الجماعة في المساكن والمنازل التي تنزل فيها الحملات عادةً، علماً أنّ هذه الحملات تستقلّ بالمنزل، وإقامة الجماعه فلا تشكل ذريعة عند الحجّاج لترك الصلاة في المسجد الحرام؟
ج: لا نجيز إقامة الجماعه في المساكن والمنازل أيضاً، فيما إذا كانت تلفت أنظار الآخرين وتوجب الشين من أجل عدم المشاركة مع المسلمين في صلاتهم في المسجد.
س 10: بعض الطرق التي شقّت والأنفاق الموصلة إلى منى والمزدلفة يستخدمها السائقون كطرق داخلية للهروب من الزحام، فيسلكون في سبيل الوصول من بعض أحياء مكة إلى أحياء أخرى طرقاً تمرّ في منى، فهل يُعدّ هذا خروجاً من مكة أم لا؟
ج: الظاهر إنصراف دليل عدم جواز الخروج عن مثل ذلك وكيف كان لايضرّ ذلك بصحّة العمرة وحجّه.
س 11: خدمة القوافل الذين يرافقون النساء والضعفاء ليلة العيد ويفيضون من المشعر الحرام قبل الفجر معهم إذا أمكنهم العودة قبل طلوع الفجر وإدراك الوقوف الإختياري، فهل يجب
ص: 221
عليهم ذلك أم لا؟
ولو لم يمكنهم العودة وكان بإمكانهم العودة لرمي جمرة العقبة نهاراً، فهل يجزيهم الرمي في الليل أسوة بالنساء والضعفاء أم أنهم يجب عليهم الرمي نهاراً؟
وعلى فرض العودة وإدراك الوقوف الإختياري هل يكفي ذلك في إمكانيّة إستنابتهم أم أنّ مجرّد الخروج في الليل يجعهلم من المعذورين الذين لا تجوز إستنابتهم؟
ج: 1. لا تجب عليهم العودة لدرك الوقوف الإختياري.
2. لا يكفيهم الرمي ليلًا إلّا إذا كانوا معذورين في الرمي نهاراً.
3. الأحوط بالنسبة إلى النائب عدم الخروج من المشعر الحرام ليلًا ولو فرض عوده ودرك الإختياري من المشعر الحرام.
نعم لو فرض عدم كونه معذوراً وخروجه على خلاف الإختيار فلا يضرّ بنيابته إذا عاد وأدرك الاختياري وتمام الواجب من الوقوف.
س 12: هل يجب لمَن رافق النساء والمرضى ليلة العيد، وبعد مُسمّى الوقوف في المزدلفة، وإيصالهم إلى مكّة المكرّمة، هل يجب عليه العود إلى المزدلفة قبل الفجر، أم يكتفي
ص: 222
بالوقوف بين الطلوعين، أم يكفيه مُسمّى الوقوف مع التعب والمشقه وإجراءات السير التي تتخذها السلطات هناك؟ وهل هناك فرق بين من يحج حجّة نيابيّة، وبين غيره؟
ج: لا يجب الوقوف بين الطلوعين على من ينفر بالمعذورين ليراقبهم ويمرّضهم، ويجوز له الإكتفاء بالوقوف الليلي الإضطراري، نعم لا يجوز ذلك بالنسبة إلى من يحجّ حجّة نيابيّة ويجب عليه الإتيان بالإختياري من الأعمال.
س 13: هل يجوز إختياراً الإحرام بالنذر قبل الميقات إذ كان يعلم بأنّه سيضطرّ إلى التظلّل بسبب ذلك، كما لو أحرم من بلده بالنذر وركب الطائرة نهاراً؟
ج: يصحّ الإحرام بالنذر قبل الميقات ويحرم التظليل نهاراً ولا يسري حكم كلّ عنوان إلى عنوان آخر.
س 14: رجل يعمل في السلك العسكري وفي بعض الأحيان يكلّف بأوامر قهريّة كالذهاب إلى مكة المكرّمة فوراً في مهمّة طارئة كالحوادث مثلًا وليست لديه عمرة مسبقة ولا يستطيع أن يدخل مكة وهو محرم لضيق الوقت. هل يكون مأثوماً في هذه الحالة؟ أو هل يترتّب على ذلك الكفّارة؟
ج: يجوز له في مفروض السؤال دخول مكّة المكرّمة بلا
ص: 223
إحرامٍ ولا شي ء عليه في ذلك.
س 15: إذا دخل مكّة بعمرة مفردة في شهر ذي القعدة وأراد الدخول ثانيةً في ذي الحجه دون أن تمضي عشرة أيّام على عمرته، فهل يلزمه الإحرام من جديد أم يمكنه الدخول بلاإحرام؟
ج: نعم يلزمه الإحرام حينئذٍ على الأحوط.
س 16: شخص يسكن جدّة ومقرّ عمله في مكّة المكرّمة أي أنّه يذهب يوميّاً إلى مكّة دون إنقطاع إلّا أيام الإجازة، أو أنّه يذهب في نصف الأسبوع، أي أنّه ثلاثة أيام يدخل في مكّة وأربعة لا يذهب فيها إلى مكة، فهل يجب عليه تجديد عمرته إذا انتهت عليه؟
ج: لا يجب عليه تجديد العمرة في مفروض السؤال.
س 17: لو إنتهت العمرة وهو في مكّة هل يجب عليه تجديدها؟ ومن أين؟ هل من حدود الحرم أم من مسجد التنعيم؟
ج: لا يجب عليه تجديدها مادام هو في مكّة المكرّمة، وإن أراد أن يجدّدها فعليه أن يخرج إلى أدنى الحلّ من أطراف الحرم أو إلى مسجد التنعيم.
ص: 224
س 18: من كان عمله سائق تاكسي وطلب منه الزبون أن يذهب إلى مكّة مع العلم أنّ سائق التاكسي ليست لديه عمرة مسبقة، هل يجب عليه الدخول محرماً وما الحكم لو دخلها بدون إحرام؟
ج: يجب عليه في مفروض السؤال أن يحرم لدخول مكّة المكرّمة ويأتي بمناسك العمرة المفردة، ولو دخل مكّة بلا إحرام فعل حراماً ولكن لا شي ء من الكفّارة عليه.
س 19: من طاف طوافات مستحبة في وقت الذروة بحيث يزاحم الحجّاج الذين يطوفون الواجب، هل يكون عليه إشكال، خاصة إذا كان عنده وقت متّسع للطواف المستحب؟
ج: لا إشكال فيه، نعم الأولى بل الأحوط عدم الطواف المستحب مع هذا الزحام.
س 20: من حجّ حجّ الإفراد وجوباً للإستطاعة، أو حجّ حجّ إفراد استحباباً، وكان قبلها قد إعتمر مرّات كثيرة، فهل يجب عليه عمرة جديدة، تتعلّق بهذا الحج؟
ج: لا تجب إلّا في موارد العدول عن التمتع إلى الإفراد.
س 21: هل يجوز لمن هو محرم لحجّ الإفراد بعد أن طاف طواف الحج وسعى أن يخرج من مكّة إلى جدّة إختياراً ومن
ص: 225
ثمّ يلتحق بالحجاج في عرفة مباشرةً؟
ج: لا مانع من خروجه بعد الطواف والسعي إلى جدّة أو إلى مكان آخر إذا كان لا يخاف بذلك من فوت الوقوفين منه.
س 22: مقدار المسافة الشرعية التي يجوز لصاحبها حج الإفراد 16 فرسخاً، فمن أين تحسب المسافة؟
أ. هل ترون أنّ مكة قابلة للإتّساع وأنّ كلّ ما يطلق عليه عرفاً أنّه مكة فهو منها؟
ب. هل يحرم المكلّف الذي يعيش على بعد أقلّ من 16 فرسخاً من مكة من منزله أم من أيّ مكان بالمدينة؟
ج. هل رأيكم في مبدأ الحساب هو آخر بلد المكلّف؟
ج: أ) تحسب المسافة من آخر بلد المكلّف إذا كان يسكن في بلد من مدينة أو قرية إلى أوّل مدينة مكّة المكرّمة، وبلد مكّة قابل للإتّساع، والمدار في حساب المسافة على ما يطلق عليه عرفاً أنّه بداية بلد مكّة حاليّاً.
ب) يجوز له الإحرام من أيّ مكان من بلده وإن كان الأولى والأحوط الأحرام من منزله.
ج) قد تقدّم آنفاً أنّ المدار في المسافة على المسافة بين بلده وبين بلد مكّة المكرّمة الحالي وإن كان الأحوط إعتبار مبدأ
ص: 226
المسافة من منزله.
س 23: هل يجوز للمعتمر الذي يسكن المدينة المنوّرة أو ضواحيها أن ينزل على جدّة قاصداً مكّة المكرّمة ويتّجه نحو أدني الحل كمسجد التنعيم للإحرام؟
ج: إذا كان قاصداً للعمرة من حين الخروج من المدينة المنورّة فعليه أن يحرم من مسجد الشجرة ولا يجوز له التجاوز من الميقات بلا إحرام وإن كان قاصداً في طريقه للمرور من جدّة إلى مكّة المكرّمة. ولو جاوز الميقات بلا إحرام إلى أن وصل إلى جدّة، فأراد العمرة وجب عليه الذهاب إلى أحد المواقيت للإحرام منه ولا يصحّ منه الإحرام من جدّة ولا من أدنى الحلّ، فإنّ أدنى الحل ميقات العمرة المفردة لخصوص من كان في داخل مكّه المكرّمة.
س 24: هناك خطّان يمرّان من المدينة أو ضواحيها إلى جدّة: أحدها يمرّ على الجحفة وتثبت به المحاذاة والآخر وهو الخط السريع يمرّ على الجحفة ولكنّه يبعد أكثر من «100» كيلومتر وفي غير خط مستقيم فهل تعتبر هذه محاذاة أم لا؟
ج: المراد بالمحاذاة وصول المتّجه نحو مكّة المكرّمة أثناء الطريق إلى نقطة يقع فيها الميقات على يمينه أو يساره، وعليه فلا
ص: 227
فرق في نقطة المحاذاة بين الطريقين.
س 25: وفي الحالة الثانية على فرض أنّها ليست محاذاة فهل يجوز لمن سلك هذا الطريق أن يتّجه نحو أدنى الحل ويحرم للعمرة المفردة أو الحج منها؟
ج: ليس له التجاوز من الميقات ومن محاذاته بلا إحرام. ولا يصحّ منه الإحرام من أدنى الحل كما تقدّم آنفاً.
س 26: هل الذي يتوهّم الخوف على نفسه أو عياله من الإحرام من الميقات يجوز أن يحرم من أدنى الحل؟
ج: لو كان له عذر عن إنشاء الإحرام في الميقات فزال بعد التجاوز عنه وجب العود إليه للإحرام منه إن أمكن وإلّا أحرم من مكانه إن لم يكن أمامه ميقات آخر ولم يتمكّن من الذهاب إلى أحد المواقيت.
س 27: التظلّل ليلًا من المطر حال الإحرام هل يجوز أم لا؟
ج: الأحوط تركه إلّا إذا كان حرجاً عليه فيجوز ولكن عليه الكفّاره على الاحوط.
س 28: من أحبّ أن يقرأ القرآن العظيم، أو يصلّي صلوات مستحبة، أو يجلس للدعاء، كل ذلك خلف مقام إبراهيم (ع)، وبإمكانه الإتيان بما ذكر في مواضع أخرى من المسجد الحرام،
ص: 228
فهل يجوز له ذلك مع وجود الزحام بحيث يضايق الذين يصلّون صلاة الطواف الواجبة؟
ج: الأولى بل الأحوط الإتيان بالمذكورات في غير مكان الزحام.
س 29: هل يجوز للحاج (ذكر أوانثى) مسح وجهه بالمنشفة لإزالة الماء في حال الإحرام؟
ج: لا بأس في ذلك للرجل مطلقاً ولا للمرأة إذا لم يصدق عليه تغطية الوجه بأن كان ذلك بإمرار المنشفة شيئاً فشيئاً على وجهها، وإلّا فلا يجوز لها ذلك، وعلى كلّ حال فلا كفّارة في تغطية الوجه.
س 30: في الحج يجوز للحاج بدل المبيت في منى أن يقضي ليله بالعبادة في مكة المكرمة «في الحرم» فهل الأكل أو الغسل أو قضاء الحاجة أو الضرورة أو تشييع المؤمنين تعتبر فاصلًا يبطل الإشتغال بالعبادة؟
ج: الإشتغال بالأكل والشرب بقدر الحاجة والخروج لقضاء الحاجة وتجديد الوضوء أو للغسل الواجب لا يضرّ بالإشتغال بالعبادة.
س 31: وإن كان الإشتغال في السؤال المتقدم يبطل العبادة فهل تلزمه الكفّارة؟
ص: 229
ج: إذا إشتغل ولو في مكّة المكرّمة بما ليس عبادة ولم يكن ممّا يعدّ من الضروريات مثل الأكل والشرب وقضاء الحاجة وجبت عليه الكفّارة.
س 32: هل يكفي تحصيل الإستطاعة للحج بتوفير المال لأشهر عديدة؟ خصوصاً إذا كان يعلم بأنّه لن يستطيع إلّا من هذا الطريق؟
ج: لا يجب تحصيل الإستطاعة، ولكن لا مانع منه لمن يريد أن يحجّ حجّة الإسلام بأن يحصل المال من أيّ طريق مشروع. أو يدخّر من عوائده إلى أن يجمع ما يكفي لمؤنة حجّه، إلّا أنّه لو إدّخر من عوائده حتى حال عليه حوله الخمسي، وجب عليه أداء خمسه.
س 33: هل تعتبر زيارة الوالدين ضرورة إجتماعية أو شرعية أو نفسية؟ وإذا كانت كذلك فهل يجوز تأخير أداء الحج للمستطيع إذا أراد إنفاق المال على الزيارة مع إستلزامها للسفر ونحوه؟
ج: يجب على المستطيع أن يحجّ، ولا يجوز له أن يخرج نفسه عن الاستطاعة، ولا ينحصر صلة الرحم بالزيارة بل يمكن تفقّد حال الرحم وصلته بطرق أخرى أيضاً من إرسال الرسالة أو
ص: 230
المكالمة بالهاتف ونحو ذلك، نعم لو كانت زيارة الوالدين في بلد آخر لازمة عليه بحسب حاله وحالهما بحيث تعدّ من حوائجه العرفية ولم يكن ما لديه من الأموال وافياً بمؤنة الزيارة ومؤنة الحج معاً، فهو ليس بمستطيع للحج والحال هذه.
س 34: إذا صارت المرضعة مستطيعة فلو تضرّر الرضيع من سفرها للحج فهل يجوز لها تركه؟
ج: لو كان التضرّر بنحوٍ يجب على المرضعة البقاء عند الرضيع أو كان بحيث تقع المرضعة في حرج لا يجب الحج عليها.
س 35: المرأة التي تملك مقداراً من الحلي ذهباً وتلبسها ولم يكن عندها مال آخر فلو باعته تتمكّن من الحج، فهل حلي النساء يستثنى من الإستطاعة، أم يجب عليها بيعه لنفقة الحج وتكون بذلك مستطيعةً؟
ج: لو كانت الحلّي ممّا تلبسها ولم تكن زائدة عن شأنها لا يجب عليها بيعها للحج ولا تكون مستطيعةً.
س 36: امرأة مستطيعة للحج لكن زوجها لا يأذن لها فيه فما هي وظيفتها؟
ج: لا يعتبر إذن الزوج في الحج الواجب، نعم لو كانت الزوجة تقع في حرج إذا لم يأذن الزوج وذهبت من دون إذنه
ص: 231
لا تكون مستطيعةً ولا يجب عليها الحج.
س 37: إذا كان زوجي قد وعدني أثناء عقد الزواج بأن يسافر بي إلى الحج فهل إستقرّ في ذمّتي الحج؟
ج: بهذا المقدار لا يستقرّ الحج في الذمّة.
س 38: هل يجوز التضييق في الحاجة الضرورية من أجل تحصيل الإستطاعة للحج؟
ج: يجوز ذلك لكنّه غير واجب شرعاً. هذا إذا كان التضييق على نفسه وأمّا على العيال الواجبي النفقة فلا يجوز التضييق عن المتعارف.
س 39: لم تكن إلتزاماتي وإهتماماتي الدينية بالشكل المطلوب سابقاً وقد كانت عندي أموال تكفي لسفر الحج (أي كنت مستطيعاً) ولكن وبسبب وضعي السابق لم أذهب إلى الحج. فما هو حكمي فعلًا، علماً إني لا أملك المبالغ اللازمه كما أنّ هناك طريقين؛ طريق التسجيل عن طريق مؤسسة الحج، وطريق آخر بتكاليف أكبر فهل يكفي أن أسجل لدى الدولة؟
ج: إذا كنت مستطيعاً سابقاً ومتمكّناً من السفر لأداء فريضة الحج، ومع ذلك أخّرت الحج، فقد إستقرّ عليك الحج، ويجب عليك
ص: 232
الذهاب بأيّ طريق ممكن مشروع ما لم تقع في العسر والحرج، وإن لم تكن مستطيعاً من تمام الجهات لا يجب عليك الحج في مفروض السؤال.
س 40: عندما يتنجّس المسجد الحرام بالدم أو البول، ويقوم العمّال المكلّفون بتطهيره بطريقة غير مُطهّرة. فما هو حكم الصلاة التي تُصلّى على أرض المسجد مع وجود الرطوبة وبدونها؟
ج: لا بأس بالصلاة مع عدم العلم بنجاسة محلّ السجود.
س 41: هل يصحّ السجود على السجاد في المسجد النبوي الشريف، خصوصاً في الروضة الشريفه حيث أن وضع شي ء يصح السجود عليه كالورق أو السجاد المصنوع من الأسل يلفت الإنتباه ويعرض المصلي للنظرات كما يتيح الفرصة للمخالفين الإستهزاء به؟
ج: لايجوز وضع شي ء ممّا يصحّ السجود عليه إذا كان مخالفاً للتقيّة ويجب عليه أن يتحرّى مكاناً يقدر فيه على السجود على أحجار المسجد أو على شي ء آخر ممّا يصح السجود عليه إن أمكنه ذلك، وإلّا فيجوز له السجود على السجاد تقيّةً.
س 42: ما حكم الخروج من المسجدين الشريفين حال
ص: 233
الأذان والإقامة في حين أنّ إخواننا السنة يتّجهون نحو المسجدين ويدور بينهم حديث حول خروجنا في مثل هذا الوقت؟
ج: لا يجوز ذلك فيما لو عدّ في نظر الآخرين إستخفافاً بإقامة الصلاة في أوّل وقتها لا سيّما فيما إذا كان فيه الشين على المذهب.
س 43: توجّه شخص إلى نجاسة إحرامه حال العمل بعد رجوعه إلى بلده، فهل هو خارج عن الإحرام أم لا؟
ج: نعم خرج عن الإحرام وصحّ الطواف والحج مع فرض الجهل بالموضوع أي وجود النجس في إحرامه حال العمل.
س 44: هل يجوز للمكلف الذي إستناب من يذبح عنه أن يقصّر أو يحلق قبل عود النائب وإخباره أنّ الذبيحة قد ذُبحت؟
ج: يجب عليه الإنتظار إلى حين كشف تحقّق الذبح من النائب، ولكن لو إستعجل في الحلق أو التقصير فصادف أن كان قبل تحقق الذبح من النائب صحّ عمله ولا يجب عليه الإعادة.
س 45: هل يجوز للمكلف الذي إستناب من يذبح عنه أن ينام قبل وصول خبر الذبح من النائب إليه؟
ج: لا مانع من ذلك.
ص: 234
س 46: في الوقت الراهن لا يمكن ذبح الهدى في منى، بل عيّنا له مكاناً أخر في خارج منى بقرب منه، ومن جانب آخر لحوم الأضاحي التي تبذل لها أموال طائلة، يقال إنّها تطرح في مكانها وتفسد وتذهب هدراً، في حين يمكن إعطائها للفقراء المحتاجين، لو ذبحت في بلاد أخرى، فهل يجوز للحاج أن يذبح في بلده ويواعد من يذبح عنه يوم العيد أو في بلاد أخرى وبواسطة التلفون أو لابدّ من الذبح في المحل المعهود؟ وهل يجوز الرجوع في هذه المسألة لمن يجيز ذلك كما ينقل عن بعض الأعلام؟
ج: لا يجوز ذلك ولا ذبح إلّا بمنى ومع عدم إمكانه يذبح في محل يذبح فيه فعلًا حفظاً لشعائر الذبح فإن البُدن من شعائر الله.
س 47: هل يجوز ذبح الأضاحي للحجّاج خارج حرم مكة المكرّمة بعد منع السلطات الذبح داخل منى وهل يجزي الذبح داخل مكة؟
ج: لا يجزي ذبح هدي الحج إلّا في منى، نعم إن منع من الذبح فيها يجزي الذبح في المكان المعدّله.
س 48: توجد جمعيات خيريّة تقوم بذبح الهدى نيابة عن الحاج وتسليم الهدى للفقراء المحتاجين، ما هو رأي سماحه وليّ
ص: 235
أمر المسلمين في ذلك وهل هناك شروط يراها سماحته في ذلك؟
ج: لابدّ من إحراز شرائط الذبح المذكورة في المناسك.
س 49: هل يجوز تسليم الهدى بعد الذبح لإحدى الجمعيات الخيرية لتقوم بدورها بتسليمه للفقراء؟
ج: لابأس به.
س 50: في السعي بين الصفا والمروة يكون هناك تجمع كثير من الناس عند جبلي الصفا والمروة بشكل يسبِّب الزحام للساعين، فهل يجب على الساعي أن يصل في كل شوط إلى الجبل ذاته وعينه أم يكفي المرتفع الرخامي الأول الذي يبدأ مع نهاية ممرّ العجزى الذين لا يستطيعون المشي؟
ج: يكفيه الصعود إلى حدّ يصدق معه أنّه وصل إلى الجبل وسعى تمام ما بين الجبلين.
س 51: هل يجزي طواف نساء واحدة لعمرة مفردة، وحج تمتع؟
ج: لكل من العمرة المفردة والحج طواف نساء مستقل، فلا يجزي طواف واحد عن طوافهما، نعم لا يبعد كفاية طواف واحد في حصول التحلل.
س 52: من بات في منى ليله الثاني عشر وأفاض بعد
ص: 236
منتصف الليل، هل يجب عليه أن يرجع إليها قبل الزوال ليتحقق منه النفر الواجب بعد الزوال لمن كان هناك؟ وهل من مانع أن يقصد منى عند الصباح، ويرمي جمراته، ثم يرجع إلى مكّة المكرمة أم يجب عليه البقاء؟ خاصّة أنّه قادرٌ إختياراً على رمي جمراته بعد الظهر، والخروج من منى قبل المغرب.
ج: الواجب أن يكون النفر بعد الزوال لمن كان في منى، ولو بأن يجيئ من مكّة بعد الزوال لرمي الجمرات وينفر بعد الرمي قبل الغروب، فيجوز الذهاب إلى مكة بعد منتصف الليل ولكن يرجع يوم الثاني عشر لرمي الجمرات وينفر بعد الزوال.
س 53: رسالة مناسك الحج للسيد الكلبايكاني قدّس الله نفسه الزكيّة تحتوي على الكثير من المستحبات المتعلّقة بمناسك الحج، فما هو رأي سماحة وليّ أمر المسلمين في العمل بهذه المستحبات؟
ج: لابأس بالعمل بها بقصد الرجاء.
س 54: هل يجوز الوضوء من ماء زمزم المخصّص للشرب؟
ج: مشكل لابدّ من مراعاة الإحتياط.