بطاقة تعريف: عابدی، احمد
عنوان المؤلف واسمه: الامالی، شیخ صدوق/ عابدی، احمد
تفاصيل النشر: انتشارات كتابخانه اسلاميه
واصف: الامالی للشیخ الصدوق (کتاب)
واصف: ابن بابویه، محمدبن علی
محرر الرقمي: محمد مبين روزبهاني
رقم الببليوغرافيا الوطنية: ایران76-8859
ص: 1
امالي الصدوق
ص: 2
امالي الصدوق
للشیخ الجلیل الأفتدمی
أبی جعفر محمد بن علی بن الحسین ابن بابویه القمی
المتوقی 381
قد ٔم له:
الشیخ حسین الأعلمي
منشورات
موسسة الأعلمی المطبوعات
بیروت - لبنان
ص: 3
الطبقة الأولی
جمیع الحقوق محفوظة و مسجلة للناشر
1430ه--2009م
published by alaalami library beirut,lebanon po . Box 7120
Tel-Fax: 450427
E-mail: alaalamici@yahoo.com.
موسسة الأعلمي للمطبوعات
بیروت-شارع المطار-قرب کلیة الهندسة-
مفرق سنتر-زعرور ص ب : 11/7120
هاتف:450426- فاکس: 01/450427
ص: 4
بسم اللّه الرحمن الرحيم
المؤلف في سطور
هو رئيس المحدثين والشيخ الأقدم أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي المعروف بالصدوق قدس اللّه سره.
القلم عاجز عن إطرائه والثناء عليه لعظمته وشهرته في العلم والوثاقة وكثرة التصانيف ، فهو وجه الشيعة على الإطلاق وفقيههم ، ولم يرق درجته أحد، لقد انحدر من أشهر بيوتات العلم في قم ، بيت بابويه الذين ذاع صيتهم في الفضيلة، ويكفيه فخراً حيث وصفه الإمام الحادي عشر أبو محمد الحسن العسكري ب-( الولد الصالح) حيث كتب الإمام علي(علیه السّلام)رسالة إلى والد المؤلف يقول فيها :
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والجنة للموحدين، والنار للملحدين ولا عدوان إلا على الظالمين، ولا إله إلا اللّه أحسن الخالقين، والصلاة على خير خلقه محمد وعترته الطاهرين أما بعد أوصيك يا شيخي ومعتمدي وفقيهي أبا الحسن علي بن الحسين القمي- وفقك اللّه لمرضاته، وجعل من صلبك أولاداً صالحين برحمته- بتقوى اللّه وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، فإنه لا تقبل الصلاة من مانعي
الزكاة الخ...
مولده ونشأته:
ولد «بقم»(1)في حدود سنة 306 ه- ونشأ بها تحت رعاية أبيه الذي كان أعلم الناس في زمانه ،وأتقاهم، وتخرج على مشايخها، ثم هاجر إلى الري سنة 338 ه-
ص: 5
بدعوة من أهاليها وأقام بها إلى سنة 352ه-، ثم استأذن من الملك ركن الدولة البويهي للسفر إلى زيارة الإمام الرضا(علیه السّلام)، فسافر في تلك السنة إلى خراسان وذلك في شهر رجب، وبعد إكمال الزيارة والدعاء له وللمؤمنين تحت قبة الإمام الثامن(علیه السّلام)، دخل نيسابور في شهر شعبان من نفس السنة وسمع ا جمعا من مشایخها.
ثم رحل إلى بغداد في تلك السنة وسمع جماعة جماعة من مشايخها، منهم ابن أبي طاهر العلوي الحسيني، والدواليبي، وابراهيم الهيستي.
وفي سنة 354ه ورد الكوفة وسمع جماعة من مشايخها.
ثم زار بيت اللّه الحرام بمكة في تلك السنة وعند رجوعه من مكة، حدثه بفيد(1)أبو علي البيهقي، وفي تلك السنة ورد همذان وسمع شيوخها.
ثم دخل بغداد مرة أخرى سنة 355 ه-، وزار مشهد الإمام الثامن بخراسان مرتين أخريين مرة في سنة 367 ، ومرة يوم الثلاثاء، في السابع عشر من شعبان سنة 368ه-.
ثم خرج إلى بلاد ما وراء النهر ورحل إلى بلخ وسمع مشايخها، وحدّثه ببلخ الحاكم أبو حامد أحمد الحسين بن الحسن بن علي، ثم ورد سرخس وسمع أبا نصر الفقيه محمد بن أحمد بن تميم السرخسي، ثم سمع بمدينة إيلاق مشايخها، وورد عليه بتلك القصبة : الشريف أبو عبداللّه محمد بن الحسن بن اسحاق بن موسى بن جعفر عليه، فذاكره بكتاب صنفه محمد بن زكريا الرازي في الطب وأسماء من يحضره الطبيب»، وسأله أن يصنف له كتاباً في الفقه والحلال والحرام والشرائع والأحكام موفياً على جميع ما صنف في معناه، فأجابه وألف له كتاب ( من لا يحضره الفقيه، والكتاب هو المرجع الأعلى للفقه الجعفري وأحد الكتب الأربعة
المعتمد عند الطائفة الشيعية.
أقوال العلماء فيه:
قال الشيخ الطوسي محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن يابويه القمي جليل القدر حافظ للأحاديث يصير بالرجال، ناقد للأخبار لم يُرَ في القميين مثله في
ص: 6
حفظه وكثرة علمه، له نحو ثلاثمائة مصنف.
وقال النجاشي في رجاله: أبو جعفر نزيل الري، شيخنا وفقيهنا ووجه الطائفة ،بخراسان ورد بغداد سنة 355ه- وسمع منه شيوخ الطائفة وهو حدث السن.
وقال الخطيب البغدادي في تاريخه نزل بغداد وحدث بها عن أبيه، وكان من شيوخ الشيعة ومشهوري الرافضة حدثنا عنه محمد بن طلحة الثعالبي.
وقال ابن ادريس في السرائر : كان ثقة جليل القدر، بصيراً بالأخبار، ناقداً للآثار عالماً بالرجال، وهو استاذ شيخنا المفيد.
وأطراه كل من ابن شهر آشوب في معالم العلماء، والسيد ابن طاووس في الاقبال والمحقق الحلي في مقدمة المعتبر، والعلامة الحلي في خلاصة الأقوال.
وقال ابن داوود في رجاله : أبو جعفر الصدوق جليل القدر، بصير بالفقه والأخبار، شيخ الطائفة بخراسان، له مصنفات كثيرة.
ووصفه فخر المحققين بالشيخ
والشهيد الاول بالإمام ابن الإمام الصدوق
والشيخ علي بن هلال الجزائري : بالصدوق الحافظ
والمحقق الكركي بالشيخ الفقيه الثقة إمام عصره
والشيخ ابراهيم القطيفي : بالشيخ الصدوق الحافظ الصدوق
والشهيد الثاني : بالشيخ الإمام العالم الفقيه الصدوق
والشيخ الحسن بن الشهيد : بالشيخ الإمام الفقيه
والشيخ البهائي في الدراية : برئيس المحدثين حجة الإسلام
والمحقق الداماد: بالصدوق ابن الصدوق عروة الإسلام.
والمولى المجلسي الأول بالإمام السعيد الفقيه ركن من أركان الدين.
والعلامة المجلسي الثاني بالفقيه الجليل المشهور.
والحر العاملي: بالشيخ الثقة الصدوق رئيس المحدثين.
ص: 7
والسيد هاشم البحراني بالشيخ الصدوق وجه الطائفة، رئيس المحدثين الثقة.
وقال السيد الخونساري في روضات الجنات ص 530 : الشيخ المعلم الأمين، عماد الملة ،والدين رئيس المحدثين، أبو جعفر الثاني، محمد بن الشيخ المعتمد الفقيه النبيه أبي الحسن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي المشتهر بالصدوق، أمره في العلم والعدالة والفهم والنبالة والفقه والجلالة والثقة وحسن الحالة وكثرة التصنيف وجودة التأليف، وغير ذلك من صفات البارعين، وسمات الجامعين أوضح من أن يحتاج إلى بيان، أو يفتقر إلى تقرير القلم في مثل هذا المكان، إلى آخر ما قاله في عظمته و وثاقته وبقية ترجمته.
آثاره القيمة:
إن مصنفات الشيخ تبلغ ثلاثمائة كتاب في شتى فنون العلم وأنواعه، نص على ذلك الشيخ الطوسي في الفهرست وعدّ منها أربعين كتاباً، وأورد النجاشي في رجاله نحوا من مائتين من كتبه كلها قيمة قد استفادت عنه الأمة منذ تأليف الكت-
إلى زماننا الحاضر ونورد أسماء بعضها:
1 - من لا يحضره الفقيه
2- علل الشرائع
3 - معاني الأخبار
4 - التوحيد
5- ثواب الأعمال وعقاب الأعمال
6- الخصال
7 - عيون أخبار الرضا عليه
8 - كمال الدين وتمام النعمة
9 - مشيخة الفقيه
10 - الأمالي أو المجالس وهو هذا الكتاب
ص: 8
مشايخه وتلامذته:
إن اساتذته ومشايخه ومن روى عنهم كثيرون، لا يمكن في هذه الصفحات أن نذكر أسماءهم، وقد سجل في كتب التراجم والسير أكثر من (250) شخص من كبار الرواة في مختلف المدن .
وأما تلامذته والراوون عنه فإن شيوخ الطائفة قد سمعوا منه وهو حدث السن. وإن عددهم أكثر من مشايخه، ولكن لم نقف على أسمائهم إلا على القليل والقليل جداً:
1- الشيخ المفيد محمد بن النعمان التلعكبري. محمد بن
2 - السيد المرتضى علم الهدى.
3- والد الرجالي الكبير النجاشي علي بن أحمد بن العباس.
4 - محمد بن طلحة النعالي شيخ الخطيب البغدادي صاحب التاريخ.
5- أخوه أبو عبد اللّه الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي.
6- أبو على الشيباني القمي مؤلف «تاريخ قم».
وفاته ومدفنه :
توفي الشيخ رح- في بلدة الري سنة 381 ه- ، وقد بلغ ه الشريف نيف وسبعين سنة، ودفن بالقرب من قبر السيد عبد العظيم الحسني بالري في بستان طغرلية في بقعة شريفة وعليها قبة عالية يزوره الناس ويتبركون به، وقد جدد عمارة المرقد الشريف السلطان فتح علي شاه قاجار سنة 1237 ه- وذلك بعدما شاع من حصول كرامات عديدة من مرقده بعد وفاته.
بيروت في 1980/9/15م
حسين الأعلمي
ص: 9
ص: 10
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين و لاعدوان إلا علي الظالمين و لاإله إلا اللّه أحسن الخالقين وصلي اللّه علي محمدخاتم النبيين و علي أهل بيته الطيبين الطاهرين و لاحول و لاقوة إلاباللّه العلي العظيم
ص: 11
ص: 12
1- أخبرنا الشیخ الامام الناقد،عین الدین، جمال الأئمة، فرید العصر، أبوالقاسم أحمد بن حمزة النعیمي(أطال اللّه بقاءه)، أخبرنا الشیخ الامام العالم الزاهد موفق الدین،رکن الاسلام، أبو الحسن علي بن محمد بن أبي الحسن بن عبد الصمد التمیمي (رضی اللّه عنه) ،أخبرنا الشیخ الفقیه العالم زین الدین والدي، أخبرنا الشیخ الفقیه العالم الوالد أبوالحسن علي بن عبد الصمد بن محمد التمیمي، أَخْبَرَنِا سَيِّدُنَا اَلشَّيْخُ اَلْجَلِيلُ اَلْعَالِمُ أَبُو اَلْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ اَلْقُمِّيُّ أَدَامَ اَللَّهُ تَأْيِيدَهُ سَنَةَ سَبْعٍ وَ خَمْسِمِائَةٍ قَالَ أَخْبَرَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو اَلْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اَلصَّمَدِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلتَّمِيمِيُّ (رَحِمَهُ اَللَّهُ) سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ سَبْعِينَ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَ عِشْرِينَ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ وَ اَلسَّيِّدُ أَبُو اَلْبَرَكَاتِ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ العلوي الجوري(نور اللّه ضریحه) والشیخ أبوبکر محمد الن أحمد بن علی(رحمه اللّه)،قَالاَ: حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه) يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ لاِثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً بَقِيَتْ مِنْ رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ سَبْعٍ وَ سِتِّينَ وَ ثَلاَثِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَيْدِ بْنِ اَلْعَبَّاسِ بْنِ اَلْوَلِيدِ اَلْبَزَّازُ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ اَلْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بِشْرِ بْنِ خَالِدٍ اَلْعَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ،قال: حدثنا أَبُو حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)، قَالَ: اَلْقَوْلُ اَلْحَسَنُ يُثْرِي اَلْمَالَ، وَ يُنْمِي اَلرِّزْقَ، وَ يُنْسِي فِي اَلْأَجَلِ، وَ يُحَبِّبُ إِلَى اَلْأَهْلِ، وَ يُدْخِلُ اَلْجَنَّةَ .
2- حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ اَلسَّكُونِيُّ فِي مَنْزِلِهِ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلنَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ اَلسَّرِيِّ وَ أَبُو نَصْرِ بْنُ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ اَلْخَلاَّلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَنْ صَامَ يَوْمَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنْ ذِي اَلْحِجَّةِ، كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ صِيَامَ سِتِّينَ شَهْراً، وَ هُوَ يَوْمُ غَدِيرِ خُمٍّ، لَمَّا أَخَذَ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وسلم) بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) وَ قَالَ: یا أیها الناس، أَلَسْتُ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ؟ قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اَللَّهِ، قَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: بَخْ بَخْ يَا اِبْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ مَوْلاَيَ وَ مَوْلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، فَأَنْزَلَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾.[المائدة:3].
ص: 13
3- حَدَّثَنَا أَبُو اَلْقَاسِمِ اَلْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلسَّكُونِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى اَلْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : عَلِيٌّ (علیه السّلام) وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِي.
4- حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ اَلْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ دُرَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِمٍ، عَنِ اَلْعُتْبِيّ - يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عُبَيْدِ اَللَّهِ - عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ اَلْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى اَلْمِنْقَرِيُّ، قَالَ :حَدَّثَنَا اَلْعَلاَءُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْفَضْلِ، عَنْ أَبِيه،ِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ : وَفَدْتُ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ إِلَى اَلنَّبِيِّ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وسلم) فَدَخَلْتُ وَ عِنْدَهُ اَلصَّلْصَالُ بْنُ اَلدَّلَهْمَسِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اَللَّهِ، عِظْنَا مَوْعِظَةً نَنْتَفِعْ بِهَا، فَإِنَّا قَوْمٌ نُعَمَّرُ فِي اَلْبَرِّيَّةِ. فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وسلم):يَا قَيْسُ، إِنَّ مَعَ اَلْعِزِّ ذُلاًّ، وَ إِنَّ مَعَ اَلْحَيَاةِ مَوْتاً، وَ إِنَّ مَعَ اَلدُّنْيَا آخِرَةً، وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً، وَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً وَ إِنَّ لِكُلِّ حَسَنَةٍ ثَوَاباً، وَ لِكُلِّ سَيِّئَةٍ عِقَاباً، وَ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَاباً، وَ إِنَّهُ لاَ بُدَّ لَكَ - يَا قَيْسُ - مِنْ قَرِينٍ يُدْفَنُ مَعَكَ وَ هُوَ حَيٌّ، وَ تُدْفَنُ مَعَهُ وَ أَنْتَ مَيِّتٌ، فَإِنْ كَانَ كَرِيماً أَكْرَمَكَ، وَ إِنْ كَانَ لَئِيماً أَسْلَمَكَ، ثُمَّ لاَ يُحْشَرُ إِلاَّ مَعَكَ، وَ لاَ تُبْعَثُ إِلاَّ مَعَهُ، وَ لاَ تُسْأَلُ إِلاَّ عَنْهُ، فَلاَ تَجْعَلْهُ إِلاَّ صَالِحاً، فَإِنَّهُ إِنْ أَصْلَحَ آنَسْتَ بِهِ، وَ إِنْ فَسَدَ لاَ تَسْتَوْحِشُ إِلاَّ مِنْهُ، وَ هُوَ فِعْلُكَ. فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اَللَّهِ، أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ هَذَا اَلْكَلاَمُ فِي أَبْيَاتٍ مِنَ اَلشِّعْرِ، نَفْخَرُ بِهِ عَلَى مَنْ يَلِينَا مِنَ اَلْعَرَبِ، وَ نَدَّخِرُهُ. فَأَمَرَ اَلنَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وسلم) مَنْ يَأْتِيهِ بِحَسَّانَ. قَالَ: فَأَقْبَلْتُ أُفَكِّرُ فِيمَا أَشْبَهَ هَذِهِ اَلْعِظَةَ مِنَ اَلشِّعْر،ِ فَاسْتَتَبَّ لِيَ اَلْقَوْلُ قَبْلَ مَجِيءِ حَسَّانَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، قَدْ حَضَرَتْنِي أَبْيَاتٌ أَحْسَبُهَا تُوَافِقُ مَا تُرِيدُ فَقُلْتُ:
تَخَيَّرْ خَلِيطاً مِنْ فِعَالِكَ إِنَّمَا *** قَرِينُ اَلْفَتَى فِي اَلْقَبْرِ مَا كَانَ يَفْعَلُ
وَ لاَ بُدَّ بَعْدَ اَلْمَوْتِ مِنْ أَنْ تُعِدَّهُ *** لِيَوْمٍ يُنَادَى اَلْمَرْءُ فِيهِ فَيُقْبِلُ
فَإِنْ كُنْتَ مَشْغُولاً بِشَيْءٍ فَلاَ تَكُنْ *** بِغَيْرِ اَلَّذِي يَرْضَى بِهِ اَللَّهُ تُشْغَلُ
فَلَنْ يَصْحَبَ اَلْإِنْسَانَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ *** وَ مِنْ قَبْلِهِ إِلاَّ اَلَّذِي كَانَ يَعْمَلُ
أَلاَ إِنَّمَا اَلْإِنْسَانُ ضَيْفٌ لِأَهْلِهِ *** يُقِيمُ قَلِيلاً بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَرْحَلُ
5- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى اَلْمُكَتِّبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ اَلدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا اَلزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ اَلضَّحَّاكِ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ عُمَارَةَ، قَالَ: أَوْصَى قُصَيُّ بْنُ كِلاَبٍ بَنِيهِ، فَقَالَ: يَا بَنِيَّ، إِيَّاكُمْ وَ شُرْبَ اَلْخَمْرِ،فَإِنَّهَا إِنْ أَصْلَحَتِ اَلْأَبْدَانَ، أَفْسَدَتِ اَلْأَذْهَانَ.
ص: 14
6- َحدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ شُقَيْرِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ اَلْحَارِثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ اَلْهَمْدَانِيُّ فِي مَنْزِلِهِ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ اَلْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بُزُرْجَ اَلْخَيَّاطُ(1)،قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ اَلْيَسَعِ، عَنْ شُعَيْبٍ اَلْحَدَّادِ، قَالَ: سَمِعْتُ اَلصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) يَقُولُ: إِنَّ حَدِيثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، لاَ يَحْتَمِلُهُ إِلاَّ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ اِمْتَحَنَ اَللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ، أَوْ مَدِينَةٌ حَصِينَةٌ. قَالَ عَمْرٌو: فَقُلْتُ لِشُعَيْبٍ: يَا أَبَا اَلْحَسَنِ، وَ أَيُّ شَيْءٍ اَلْمَدِينَةُ اَلْحَصِينَةُ؟ قَالَ: فَقَالَ: سَأَلْتُ اَلصَّادِقَ (علیه السّلام) عَنْهَا، فَقَالَ لِي: اَلْقَلْبُ اَلْمُجْتَمَعُ .
7- أَخْبَرَنَا أَبُو اَلْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ اَلزَّنْجَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ اَلْمُثَنَّى اَلْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ أَسْمَاءَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ سُفْيَانَ اَلثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ يُوسُفَ (علیه السّلام) مَرَّ فِي مَوْكِبِهِ عَلَى اِمْرَأَةِ اَلْعَزِيزِ وَ هِيَ جَالِسَةٌ عَلَى مَزْبَلَةٍ، فَقَالَتِ: اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي جَعَلَ اَلْمُلُوكَ بِمَعْصِيَتِهِمْ عَبِيداً، وَ جَعَلَ اَلْعَبِيدَ بِطَاعَتِهِمْ مُلُوكاً، أَصَابَتْنَا فَاقَةٌ فَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا فَقَالَ يُوسُفُ (علیه السّلام) : غُمُوطُ اَلنِّعَمِ سُقْمُ دَوَامِهَا، فَرَاجِعِي مَا يُمَحِّصُ عَنْكِ دَنَسَ اَلْخَطِيئَةِ، فَإِنَّ مَحَلَّ اَلاِسْتِجَابَةِ قُدْسُ اَلْقُلُوبِ وَ طَهَارَةُ اَلْأَعْمَالِ.
فَقَالَتْ: مَا اِشْتَمَلْتُ بَعْدُ عَلَى هَيْئَةِ اَلتَّأَثُّمِ، وَ إِنِّي لَأَسْتَحْيِي أَنْ يَرَى اَللَّهُ لِي مَوْقِفَ اِسْتِعْطَافٍ وَ لَمَّا تُهَرِيقُ اَلْعَيْنُ عَبْرَتَهَا، وَ يُؤَدِّي اَلْجَسَدُ نَدَامَتَهُ. فَقَالَ لَهَا يُوسُفُ: فَجِدِّي، فَالسَّبِيلُ هَدَفُ اَلْإِمْكَانِ قَبْلَ مُزَاحَمَةِ اَلْعُدَّةِ وَ نَفَادِ اَلْمُدَّةِ. فَقَالَتْ: هُوَ عَقِيدَتِي، وَ سَيَبْلُغُكَ إِنْ بَقِيتَ بَعْدِي. فَأَمَرَ لَهَا بِقِنْطَارٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَتِ: اَلْقُوتُ بَتَّةٌ، مَا كُنْتُ لِأَرْجِعَ إِلَى اَلْخَفْضِ وَ أَنَا مَأْسُورَةٌ فِي اَلسَّخَطِ. فَقَالَ بَعْضُ وُلْدِ يُوسُفَ لِيُوسُفَ: يَا أَبَه، مَنْ هَذِهِ اَلَّتِي قَدْ تَفَتَّتَ لَهَا كَبِدِي، وَ رَقَّ لَهَا قَلْبِي؟قَالَ: هَذِهِ دَابَّةُ اَلتَّرَحِ فِي حِبَالِ اَلاِنْتِقَامِ فَتَزَوَّجَهَا يُوسُفُ (علیه السّلام) فَوَجَدَهَا بِكْراً، فَقَالَ: أَنَّى وَ قَدْ كَانَ لَكِ بَعْلٌ؟! فَقَالَتْ: كَانَ مَحْصُوراً بِفَقْدِ اَلْحَرَكَةِ وَ صَرْدِ اَلْمَجَارِي. وصلی اللّه علی رسوله محمد و آله وسلم.
ص: 15
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى اَلْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْمُغِيرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ عَنْ عَامِرٍ اَلسَّرَّاجِ، عَنْ سَلاَّمٍ اَلْخَثْعَمِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) قَالَ: مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ يَوْماً وَاحِداً، مِنْ أَوَّلِهِ أَوْ وَسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ، أَوْجَبَ اَللَّهُ لَهُ اَلْجَنَّةَ، وَ جَعَلَهُ مَعَنَا فِي دَرَجَتِنَا يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، وَ مَنْ صَامَ يَوْمَيْنِ مِنْ رَجَبٍ، قِيلَ لَهُ: اِسْتَأْنِفِ اَلْعَمَلَ، فَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا مَضَى، وَ مَنْ صَامَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مِنْ رَجَبٍ، قِيلَ لَهُ: قَدْ غُفِرَ لَكَ مَا مَضَى وَ مَا بَقِيَ، فَاشْفَعْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْ مُذْنِبِي إِخْوَانِكَ وَ أَهْلِ مَعْرِفَتِكَ، وَ مَنْ صَامَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ مِنْ رَجَبٍ، أُغْلِقَتْ عَنْهُ أَبْوَابُ اَلنِّيرَانِ اَلسَّبْعَةُ، وَ مَنْ صَامَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ مِنْ رَجَبٍ، فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ اَلْجَنَّةِ اَلثَّمَانِيَةُ، فَيَدْخُلُهَا مِنْ أَيِّهَا شَاءَ.
2- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ مَشَايِخِنَا، مِنْهُمْ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ، وَ هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمْرَانَ، عَنِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) قَالَ: عَجِبْتُ لِمَنْ فَزِعَ مِنْ أَرْبَعٍ كَيْفَ لاَ يَفْزَعُ إِلَى أَرْبَعٍ: عَجِبْتُ لِمَنْ خَافَ كَيْفَ لاَ يَفْزَعُ إِلَى قَوْلِهِ - ﴿حَسْبُنَا اَللّٰهُ وَ نِعْمَ اَلْوَكِيلُ﴾! فَإِنِّي سَمِعْتُ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ بِعَقَبِهَا ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اَللّٰهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ وَ عَجِبْتُ لِمَنِ اِغْتَمَّ كَيْفَ لاَ يَفْزَعُ إِلَى قَوْلِهِ - ﴿لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ اَلظّٰالِمِينَ﴾ فَإِنِّي سَمِعْتُ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ بِعَقَبِهَا - ﴿وَ نَجَّيْنٰاهُ مِنَ اَلْغَمِّ وَ كَذٰلِكَ نُنْجِي اَلْمُؤْمِنِينَ﴾ وَ عَجِبْتُ لِمَنْ مُكِرَ بِهِ كَيْفَ لاَ يَفْزَعُ إِلَى قَوْلِهِ - ﴿وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اَللّٰهِ إِنَّ اَللّٰهَ بَصِيرٌ بِالْعِبٰادِ﴾ فَإِنِّي سَمِعْتُ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ بِعَقَبِهَا - ﴿فَوَقٰاهُ اَللّٰهُ سَيِّئٰاتِ مٰا مَكَرُوا﴾ وَ عَجِبْتُ لِمَنْ أَرَادَ اَلدُّنْيَا وَ زِينَتَهَا كَيْفَ لاَ يَفْزَعُ إِلَى قَوْلِهِ - ﴿مٰا شٰاءَ اَللّٰهُ لاٰ قُوَّةَ إِلاّٰ بِاللّٰهِ﴾ فَإِنِّي سَمِعْتُ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ بِعَقَبِهَا - ﴿إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مٰالاً وَ وَلَداً(39)فَعَسىٰ رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ﴾ وَ عَسَى مُوجِبَةٌ.
ص: 16
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ اَلرَّيَّانِ بْنِ اَلصَّلْتِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: مَا آمَنَ بِي مَنْ فَسَّرَ بِرَأْيِهِ كَلاَمِي، وَ مَا عَرَفَنِي مَنْ شَبَّهَنِي بِخَلْقِي، وَ مَا عَلَى دِينِي مَنِ اِسْتَعْمَلَ اَلْقِيَاسَ فِي دِينِي.
4- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِحَوْضِي فَلاَ أَوْرَدَهُ اَللَّهُ حَوْضِي، وَ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِشَفَاعَتِي فَلاَ أَنَالَهُ اَللَّهُ شَفَاعَتِي، ثُمَّ قَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) إِنَّمَا شَفَاعَتِي لِأَهْلِ اَلْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي، فَأَمَّا اَلْمُحْسِنُونَ فَمَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ. قَالَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ خَالِدٍ: فَقُلْتُ لِلرِّضَا (علیه السّلام) : يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿وَ لاٰ يَشْفَعُونَ إِلاّٰ لِمَنِ اِرْتَضىٰ﴾[الأنبیاء:38]؟قَالَ: لاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ اِرْتَضَى اَللَّهُ دِينَهُ .
5- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي اَلصُّهْبَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ اَلْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبَانٌ اَلْأَحْمَرُ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) : أَنَّهُ جَاءَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، عَلِّمْنِي مَوْعِظَةً. فَقَالَ (علیه السّلام) : إِنْ كَانَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ تَكَفَّلَ بِالرِّزْقِ، فَاهْتِمَامُكَ لِمَا ذَا؟ وَ إِنْ كَانَ اَلرِّزْقُ مَقْسُوماً، فَالْحِرْصُ لِمَا ذَا؟ وَ إِنْ كَانَ اَلْحِسَابُ حَقّاً، فَالْجَمْعُ لِمَا ذَا؟ وَ إِنْ كَانَ اَلثَّوَابُ مِنَ اَللَّهِ، فَالْكَسَلُ لِمَا ذَا؟وَ إِنْ كَانَ اَلْخَلَفُ مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَقّاً، فَالْبُخْلُ لِمَا ذَا؟وَ إِنْ كَانَتِ اَلْعُقُوبَةُ مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ اَلنَّارَ، فَالْمَعْصِيَةُ لِمَا ذَا؟وَ إِنْ كَانَ اَلْمَوْتُ حَقّاً فَالْفَرَحُ لِمَا ذَا؟ وَ إِنْ كَانَ اَلْعَرْضُ عَلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَقّاً، فَالْمَكْرُ لِمَا ذَا؟وَ إِنْ كَانَ اَلشَّيْطَانُ عَدُوّاً، فَالْغَفْلَةُ لِمَا ذَا؟وَ إِنْ كَانَ اَلْمَمَرُّ عَلَى اَلصِّرَاطِ حَقّاً، فَالْعُجْبُ لِمَا ذَا؟ وَ إِنْ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ بِقَضَاءٍ وَ قَدَرٍ، فَالْحُزْنُ لِمَا ذَا؟وَ إِنْ كَانَتِ اَلدُّنْيَا فَانِيَةً، فَالطُّمَأْنِينَةُ إِلَيْهَا لِمَا ذَا؟
6- حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ اَلْهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُرَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ اَلْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ،
ص: 17
أَبِي هَارُونَ اَلْعَبْدِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَقْدَمُ أُمَّتِي سِلْماً، وَ أَكْثَرُهُمْ عِلْماً، وَ أَصَحُّهُمْ دِيناً، وَ أَفْضَلُهُمْ يَقِيناً، وَ أَحْلَمُهُمْ حِلْماً، وَ أَسْمَحُهُمْ كَفّاً، وَ أَشْجَعُهُمْ قَلْباً، وَ هُوَ اَلْإِمَامُ وَ اَلْخَلِيفَةُ بَعْدِي.
7- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمْرُوسٍ اَلْهَمَدَانِيُّ بِهَمَدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ اَلْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ اَلْقَحْطَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ اَلْحَكَمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اَلْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : عَلِيٌّ (علیه السّلام) فِي اَلسَّمَاءِ اَلسَّابِعَةِ كَالشَّمْسِ بِالنَّهَارِ فِي اَلْأَرْضِ، وَ فِي اَلسَّمَاءِ اَلدُّنْيَا كَالْقَمَرِ بِاللَّيْلِ فِي اَلْأَرْضِ، أَعْطَى اَللَّهُ عَلِيّاً مِنَ اَلْفَضْلِ جُزْءاً لَوْ قُسِمَ عَلَى أَهْلِ اَلْأَرْضِ لَوَسِعَهُمْ، وَ أَعْطَاهُ اَللَّهُ مِنَ اَلْفَهْمِ جُزْءاً لَوْ قُسِمَ عَلَى أَهْلِ اَلْأَرْضِ لَوَسِعَهُمْ، شَبَّهْتُ لِينَهُ بِلِينِ لُوطٍ، وَ خُلُقَهُ بِخُلُقِ يَحْيَى، وَ زُهْدَهُ بِزُهْدِ أَيُّوبَ، وَ سَخَاهُ بِسَخَاءِ إِبْرَاهِيمَ، وَ بَهْجَتَهُ بِبَهْجَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، وَ قُوَّتَهُ بِقُوَّةِ دَاوُدَ. لَهُ اِسْمٌ مَكْتُوبٌ عَلَى كُلِّ حِجَابٍ فِي اَلْجَنَّةِ، بَشَّرَنِي بِهِ رَبِّي وَ كَانَتْ لَهُ اَلْبِشَارَةُ عِنْدِي، عَلِيٌّ مَحْمُودٌ عِنْدَ اَلْحَقِّ، مُزَكًّى عِنْدَ اَلْمَلاَئِكَةِ، وَ خَاصَّتِي وَ خَالِصَتِي، وَ ظَاهِرَتِي وَ مِصْبَاحِي، وَ جَنَّتِي وَ رَفِيقِي، آنَسَنِي بِهِ رَبِّي فَسَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لاَ يَقْبِضَهُ قَبْلِي، وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يَقْبِضَهُ شَهِيداً بَعْدِي، أُدْخِلْتُ اَلْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ حُورَ عَلِيٍّ أَكْثَرَ مِنْ وَرَقِ اَلشَّجَرِ، وَ قُصُورَ عَلِيٍّ كَعَدَدِ اَلْبَشَرِ . عَلِيٌّ مِنِّي وَ أَنَا مِنْ عَلِيٍّ، مَنْ تَوَلَّى عَلِيّاً فَقَدْ تَوَلاَّنِي، حُبُّ عَلِيٍّ نِعْمَةٌ، وَ اِتِّبَاعُهُ فَضِيلَةٌ، دَانَ بِهِ اَلْمَلاَئِكَةُ، وَ حَفَّتْ بِهِ اَلْجِنُّ اَلصَّالِحُونَ، لَمْ يَمْشِ عَلَى اَلْأَرْضِ مَاشٍ بَعْدِي إِلاَّ كَانَ هُوَ أَكْرَمَ مِنْهُ عِزّاً وَ فَخْراً وَ مِنْهَاجاً، لَمْ يَكُ فَظّاً عَجُولاً، وَ لاَ مُسْتَرْسِلاً لِفَسَادٍ، وَ لاَ مُتَعَنِّداً، حَمَلَتْهُ اَلْأَرْضُ فَأَكْرَمَتْهُ، لَمْ يَخْرُجْ مِنْ بَطْنِ أُنْثَى بَعْدِي أَحَدٌ كَانَ أَكْرَمَ خُرُوجاً مِنْهُ، وَ لَمْ يَنْزِلْ مَنْزِلاً إِلاَّ كَانَ مَيْمُوناً، أَنْزَلَ اَللَّهُ عَلَيْهِ اَلْحِكْمَةَ، وَ رَدَّاهُ بِالْفَهْمِ، تُجَالِسُهُ اَلْمَلاَئِكَةُ وَ لاَ يَرَاهَا، وَ لَوْ أُوحِيَ إِلَى أَحَدٍ بَعْدِي لَأُوحِيَ إِلَيْهِ، فَزَيَّنَ اَللَّهُ بِهِ اَلْمَحَافِلَ، وَ أَكْرَمَ بِهِ اَلْعَسَاكِرَ، وَ أَخْصَبَ بِهِ اَلْبِلاَدَ، وَ أَعَزَّ بِهِ اَلْأَجْنَادَ، مَثَلُهُ كَمَثَلِ بَيْتِ اَللَّهِ اَلْحَرَامِ، يُزَارُ وَ لاَ يَزُورُ، وَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ اَلْقَمَرِ إِذَا طَلَعَ أَضَاءَ اَلظُّلْمَةَ، وَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ اَلشَّمْسِ إِذَا طَلَعَتْ أَنَارَتْ وَصَفَهُ اَللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَ مَدَحَهُ بِآيَاتِهِ، وَ وَصَفَ فِيهِ آثَارَهُ، وَ أَجْرَى مَنَازِلَهُ، فَهُوَ اَلْكَرِيمُ حَيّاً وَ اَلشَّهِيدُ مَيِّتاً.و صلی اللّه علی رسوله محمد و آله وسلم.
ص: 18
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ(1)،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دُرُسْتَوَيْهِ اَلْفَارِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ اَلطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ اَلنَّبِيَّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ: مَنْ صَامَ يَوْماً مِنْ رَجَبٍ إِيمَاناً وَ اِحْتِسَاباً، جَعَلَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اَلنَّارِ سَبْعِينَ خَنْدَقاً، عَرْضُ كُلِّ خَنْدَقٍ مَا بَيْنَ اَلسَّمَاءِ إِلَى اَلْأَرْضِ.
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْكُوفِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا (علیه السّلام) قَالَ: مَنْ صَامَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ رَغْبَةً فِي ثَوَابِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَجَبَتْ لَهُ اَلْجَنَّةُ، وَ مَنْ صَامَ يَوْماً فِي وَسَطِهِ شُفِّعَ فِي مِثْلِ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ، وَ مَنْ صَامَ يَوْماً فِي آخِرِهِ جَعَلَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ مُلُوكِ اَلْجَنَّةِ، وَ شَفَّعَهُ فِي أَبِيهِ وَ أُمِّهِ، وَ اِبْنِهِ وَ اِبْنَتِهِ، وَ أَخِيهِ وَ أُخْتِهِ، وَ عَمِّهِ وَ عَمَّتِهِ، وَ خَالِهِ وَ خَالَتِهِ، وَ مَعَارِفِهِ وَ جِيرَانِهِ، وَ إِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْتَوْجِبٌ لِلنَّارِ .
3- حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا محمد(2) بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ اَلْقِشْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْمُغِيرَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْمُهَلَّبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ اَلْكِلاَبِيُّ اَلْكُوفِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ (علیهم السّلام) ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : حُبِّي وَ حُبُّ أَهْلِ بَيْتِي نَافِعٌ فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ، أَهْوَالُهُنَّ عَظِيمَةٌ: عِنْدَ اَلْوَفَاةِ، وَ فِي اَلْقَبْرِ، وَ عِنْدَ اَلنُّشُورِ، وَ عِنْدَ اَلْكِتَابِ، وَ عِنْدَ اَلْحِسَابِ، وَ عِنْدَ اَلْمِيزَانِ، وَ عِنْدَ اَلصِّرَاطِ .
4- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ،
ص: 19
عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ اَلنَّخَعِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ غَيْرِهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عَنْ خِيَارِ اَلْعِبَادِ، فَقَالَ: اَلَّذِينَ إِذَا أَحْسَنُوا اِسْتَبْشَرُوا، وَ إِذَا أَسَاءُوا اِسْتَغْفَرُوا، وَ إِذَا أُعْطُوا شَكَرُوا، وَ إِذَا اُبْتُلُوا صَبَرُوا، وَ إِذَا غَضِبُوا غَفَرُوا .
5- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلسَّعْدَ آبَادِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زُرْعَةَ، عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ(علیهما السّلام) ،أَنَّهُ قَالَ: أَيُّمَا مُسَافِرٍ صَلَّى اَلْجُمُعَةَ رَغْبَةً فِيهَا وَ حُبّاً لَهَا، أَعْطَاهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَجْرَ مِائَةِ جُمُعَةٍ لِلْمُقِيمِ.
6- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (رحمه اللّه) عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي اَلْقَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْكُوفِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ اَلْمُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : اَلْمُخَالِفُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) بَعْدِي كَافِرٌ، وَ اَلْمُشْرِكُ بِهِ مُشْرِكٌ، وَ اَلْمُحِبُّ لَهُ مُؤْمِنٌ، وَ اَلْمُبْغِضُ لَهُ مُنَافِقٌ، وَ اَلْمُقْتَفِي لِأَثَرِهِ لاَحِقٌ، وَ اَلْمُحَارِبُ لَهُ مَارِقٌ، وَ اَلرَّادُّ عَلَيْهِ زَاهِقٌ، عَلِيٌّ نُورُ اَللَّهِ فِي بِلاَدِهِ، وَ حُجَّتُهُ عَلَى عِبَادِهِ، عَلِيٌّ سَيْفُ اَللَّهِ عَلَى أَعْدَائِهِ، وَ وَارِثُ عِلْمِ أَنْبِيَائِهِ، عَلِيٌّ كَلِمَةُ اَللَّهِ اَلْعُلْيَا، وَ كَلِمَةُ أَعْدَائِهِ اَلسُّفْلَى، عَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْأَوْصِيَاءِ، وَ وَصِيُّ سَيِّدِ اَلْأَنْبِيَاءِ عَلِيٌّ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ، وَ قَائِدُ اَلْغُرِّ اَلْمُحَجَّلِينَ، وَ إِمَامُ اَلْمُسْلِمِينَ، لاَ يَقْبَلُ اَللَّهُ اَلْإِيمَانَ إِلاَّ بِوَلاَيَتِهِ وَ طَاعَتِهِ.
7- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ(1)،عَنْ أَبَوَيْهِمَا، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام) ،عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ ذَاتَ يَوْمٍ: يَا عَبْدَ اَللَّهِ، أَحْبِبْ فِي اَللَّهِ، وَ أَبْغِضْ فِي اَللَّهِ، وَ وَالِ فِي اَللَّهِ، وَ عَادِ فِي اَللَّهِ، فَإِنَّهُ لاَ تُنَالُ وَلاَيَةُ اَللَّهِ إِلاَّ بِذَلِكَ، وَ لاَ يَجِدُ رَجُلٌ طَعْمَ اَلْإِيمَانِ وَ إِنْ كَثُرَتْ صَلاَتُهُ وَ صِيَامُهُ حَتَّى يَكُونَ كَذَلِكَ، وَ قَدْ صَارَتْ مُوَاخَاةُ اَلنَّاسِ يَوْمَكُمْ هَذَا أَكْثَرُهَا فِي اَلدُّنْيَا عَلَيْهَا يَتَوَادُّونَ، وَ عَلَيْهَا يَتَبَاغَضُونَ، وَ ذَلِكَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اَللَّهِ شَيْئاً. فَقَالَ لَهُ: وَ كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ أَنِّي قَدْ وَالَيْتُ وَ عَادَيْتُ فِي اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، فَمَنْ وَلِيُّ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى أُوَالِيَهُ، وَ مَنْ عَدُوُّهُ حَتَّى أُعَادِيَهُ؟ فَأَشَارَ لَهُ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) إِلَى عَلِيٍّ (علیه السّلام)، فَقَالَ: أَتَرَى هَذَا؟فَقَالَ: بَلَى. قَالَ: وَلِيُّ هَذَا
ص: 20
وَلِيُّ اَللَّهِ فَوَالِهِ، وَ عَدُوُّ هَذَا عَدُوُّ اَللَّهِ فَعَادِهِ، وَالِ وَلِيَّ هَذَا وَ لَوْ أَنَّهُ قَاتِلُ أَبِيكَ وَ وَلَدِكَ، وَ عَادِ عَدُوَّ هَذَا وَ لَوْ أَنَّهُ أَبُوكَ وَ وَلَدُكَ .
8- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ اَلْأَزْدِيِّ، عَنْ أَبَانٍ وَ غَيْرِهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ (علیه السّلام) ، قَالَ: إِنِّي لَأَرْحَمُ ثَلاَثَةً وَ حَقٌّ لَهُمْ أَنْ يُرْحَمُوا: عَزِيزٌ أَصَابَتْهُ مَذَلَّةٌ بَعْدَ اَلْعِزِّ، وَ غَنِيٌّ أَصَابَتْهُ حَاجَةٌ بَعْدَ اَلْغِنَى، وَ عَالِمٌ يَسْتَخِفُّ بِهِ أَهْلُهُ وَ اَلْجَهَلَةُ.
9- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْعَبَّاسُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : إِنَّكُمْ لَنْ تَسَعُوا اَلنَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ، فَسَعُوهُمْ بِأَخْلاَقِكُمْ.
10- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام) أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ: يَا عَلِيُّ، وَ اَلَّذِي فَلَقَ اَلْحَبَّةَ وَ بَرَأَ اَلنَّسَمَةَ، إِنَّكَ لَأَفْضَلُ اَلْخَلِيقَةِ بَعْدِي. يَا عَلِيُّ، أَنْتَ وَصِيِّي وَ إِمَامُ أُمَّتِي، مَنْ أَطَاعَكَ أَطَاعَنِي، وَ مَنْ عَصَاكَ عَصَانِي.وصلی اللّه علی رسوله محمد وآله وسلم.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْمُؤَدِّبُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ اَلْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلثَّقَفِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُخَوَّلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ اَلْأَسْوَدِ اَلْيَشْكُرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اَللَّهِ، عَنْ سَلْمَانَ اَلْفَارِسِيِّ (رضی اللّه عنه) ،قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ وَصِيُّكَ مِنْ أُمَّتِكَ، فَإِنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ إِلاَّ كَانَ لَهُ وَصِيٌّ مِنْ أُمَّتِهِ؟فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : لَمْ يُبَيَّنْ لِي بَعْدُ. فَمَكَثْتُ
ص: 21
مَا شَاءَ اَللَّهُ أَنْ أَمْكُثَ، ثُمَّ دَخَلْتُ اَلْمَسْجِدَ، فَنَادَانِي رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ، سَأَلْتَنِي عَنْ وَصِيِّي مِنْ أُمَّتِي، فَهَلْ تَدْرِي مَنْ كَانَ وَصِيَّ مُوسَى مِنْ أُمَّتِهِ؟ فَقُلْتُ: كَانَ وَصِيُّهُ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ فَتَاهُ. قَالَ: فَهَلْ تَدْرِي لِمَ كَانَ أَوْصَى إِلَيْهِ؟ فَقُلْتُ: اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: أَوْصَى إِلَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ أُمَّتِهِ بَعْدَهُ، وَ وَصِيِّي وَ أَعْلَمُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.
2- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَلَمَةَ اَلْأَهْوَازِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلثَّقَفِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَ مُحْرِزُ بْنُ هِشَامٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، قَالَ: أَتَى اَلنَّبِيَّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ (علیهم السّلام) كُلُّهُمْ يَقُولُ: أَنَا أَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَأَخَذَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَاطِمَةَ مِمَّا يَلِي بَطْنَهُ، وَ عَلِيّاً مِمَّا يَلِي ظَهْرَهُ، وَ اَلْحَسَنَ عَنْ يَمِينِهِ، وَ اَلْحُسَيْنَ عَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ قَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): أَنْتُمْ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكُمْ .
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ(رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ اَلْأَشْعَرِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلاَلٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ (علیه السّلام) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ قَرَأَ (قُلْ هُوَ اَللّٰهُ أَحَدٌ) حِينَ يَأْخُذُ مَضْجَعَهُ، غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ ذُنُوبَ خَمْسِينَ سَنَةً.
4- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ(رحمه اللّه)،قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ القاسم(1) بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ هَارُونَ بْنِ حَمْزَةَ اَلْغَنَوِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ اَلصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) يَقُولُ: وَكَّلَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِقَبْرِ اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) أَرْبَعَةَ آلاَفِ مَلَكٍ، شُعْثاً غُبْراً، يَبْكُونَهُ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، فَمَنْ زَارَهُ عَارِفاً بِحَقِّهِ شَيَّعُوهُ حَتَّى يُبْلِغُوهُ مَأْمَنَهُ، وَ إِنْ مَرِضَ عَادُوهُ غُدْوَةً وَ عَشِيّاً، وَ إِنْ مَاتَ شَهِدُوا جَنَازَتَهُ وَ اِسْتَغْفَرُوا لَهُ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ .
5- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْجَعْفَرِيِّ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام) اُرْجُ اَللَّهَ رَجَاءً لاَ يُجَرِّئُكَ عَلَى مَعَاصِيهِ، وَ خَفِ اَللَّهَ خَوْفاً لاَ يُؤْيِسُكَ مِنْ رَحْمَتِهِ.
ص: 22
6- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (رحمه اللّه) عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي اَلْقَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْكُوفِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ كَثِيرٍ اَلسَّرَّاجِ اَلنَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي اَلْجَارُودِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي صَفِيَّةَ، عَنْ سَيِّدِ اَلْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ سَيِّدِ اَلشُّهَدَاءِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ سَيِّدِ اَلْوَصِيِّينَ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام) ،عَنْ سَيِّدِ اَلنَّبِيِّينَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ خَاتَمِ اَلنَّبِيِّينَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَيْكُمْ طَاعَتِي، وَ نَهَاكُمْ عَنْ مَعْصِيَتِي، وَ أَوْجَبَ عَلَيْكُمْ اِتِّبَاعَ أَمْرِي، وَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ مِنْ طَاعَةِ عَلِيٍّ بَعْدِي مَا فَرَضَهُ مِنْ طَاعَتِي، وَ نَهَاكُمْ مِنْ مَعْصِيَتِهِ عَمَّا نَهَاكُمْ عَنْهُ مِنْ مَعْصِيَتِي، وَ جَعَلَهُ أَخِي وَ وَزِيرِي وَصِيِّي وَ وَارِثِي، وَ هُوَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ، حُبُّهُ إِيمَانٌ وَ بُغْضُهُ كُفْرٌ، وَ مُحِبُّهُ مُحِبِّي، وَ مُبْغِضُهُ مُبْغِضِي، وَ هُوَ مَوْلَى مَنْ أَنَا مَوْلاَهُ، وَ أَنَا مَوْلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَ مُسْلِمَةٍ، وَ أَنَا وَ إِيَّاهُ أَبَوَا هَذِهِ اَلْأُمَّةِ.
7- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اَلسِّنَانِيُّ اَلْمُكَتِّبُ (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ اَلنَّخَعِيُّ، عَنْ عَمِّهِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(علیهما السّلام) فِي رَجَبٍ وَ قَدْ بَقِيَتْ مِنْهُ أَيَّامٌ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ لِي: يَا سَالِمُ، هَلْ صُمْتَ فِي هَذَا اَلشَّهْرِ شَيْئاً؟قُلْتُ: لاَ وَ اَللَّهِ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ. فَقَالَ لِي: لَقَدْ فَاتَكَ مِنَ اَلثَّوَابِ مَا لَمْ يَعْلَمْ مَبْلَغَهُ إِلاَّ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ، إِنَّ هَذَا شَهْرٌ قَدْ فَضَّلَهُ اَللَّهُ وَ عَظَّمَ حُرْمَتَهُ، وَ أَوْجَبَ لِلصَّائِمِينَ فِيهِ كَرَامَتَهُ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، فَإِنْ صُمْتُ مِمَّا بَقِيَ شَيْئاً، هَلْ أَنَالُ فَوْزاً بِبَعْضِ ثَوَابِ اَلصَّائِمِينَ فِيهِ؟فَقَالَ: يَا سَالِمُ، مَنْ صَامَ يَوْماً مِنْ آخِرِ هَذَا اَلشَّهْرِ، كَانَ ذَلِكَ أَمَاناً لَهُ مِنْ شِدَّةِ سَكَرَاتِ اَلْمَوْتِ، وَ أَمَاناً لَهُ مِنْ هَوْلِ اَلْمُطَّلَعِ وَ عَذَابِ اَلْقَبْرِ، وَ مَنْ صَامَ يَوْمَيْنِ مِنْ آخِرِ هَذَا اَلشَّهْرِ، كَانَ لَهُ بِذَلِكَ جَوَازٌ عَلَى اَلصِّرَاطِ، وَ مَنْ صَامَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مِنْ آخِرِ هَذَا اَلشَّهْرِ، أَمِنَ يَوْمَ اَلْفَزَعِ اَلْأَكْبَرِ مِنْ أَهْوَالِهِ وَ شَدَائِدِهِ، وَ أُعْطِيَ بَرَاءَةً مِنَ اَلنَّارِ .
8- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ أَبِي مُوسَى اَلْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ زِيَادٍ اَلْعَزْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ اَلْمِنْقَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمٍ اَلْأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لِعَلِيٍّ (علیه السّلام) : يَا عَلِيُّ، شِيعَتُكَ هُمُ اَلْفَائِزُونَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، فَمَنْ أَهَانَ وَاحِداً مِنْهُمْ فَقَدْ أَهَانَكَ، وَ مَنْ أَهَانَكَ فَقَدْ أَهَانَنِي، وَ مَنْ أَهَانَنِي أَدْخَلَهُ اَللَّهُ نٰارَ جَهَنَّمَ خٰالِداً فِيهٰا وَ بِئْسَ
ص: 23
اَلْمَصِيرُ. يَا عَلِيُّ، أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ، رُوحُكَ مِنْ رَوْحِي، وَ طِينَتُكَ مِنْ طِينَتِي، وَ شِيعَتُكَ خُلِقُوا مِنْ فَضْلِ طِينَتِنَا، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَقَدْ أَحَبَّنَا، وَ مَنْ أَبْغَضَهُمْ فَقَدْ أَبْغَضَنَا، وَ مَنْ عَادَاهُمْ فَقَدْ عَادَانَا، وَ مَنْ وَدَّهُمْ فَقَدْ وَدَّنَا. يَا عَلِيُّ إِنَّ شِيعَتَكَ مَغْفُورٌ لَهُمْ عَلَى مَا كَانَ فِيهِمْ مِنْ ذُنُوبٍ وَ عُيُوبٍ. يَا عَلِيُّ، أَنَا اَلشَّفِيعُ لِشِيعَتِكَ غَداً إِذْ أَقَمْتَ اَلْمَقَامَ اَلْمَحْمُودَ، فَبَشِّرْهُمْ بِذَلِكَ. يَا عَلِيُّ، شِيعَتُكَ شِيعَةُ اَللَّهِ، وَ أَنْصَارُكَ أَنْصَارُ اَللَّهِ، وَ أَوْلِيَاؤُكَ أَوْلِيَاءُ اَللَّهِ وَ حِزْبُكَ حِزْبُ اَللَّهِ. يَا عَلِيُّ، سَعِدَ مَنْ تَوَلاَّكَ، وَ شَقِيَ مَنْ عَادَاكَ، يَا عَلِيُّ لَكَ كَنْزٌ فِي اَلْجَنَّةِ، وَ أَنْتَ ذُو قَرْنَيْهَا .وصلی اللّه علی رسوله محمد وآله وسلم.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ(رحمه اللّه)،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْفَضْلِ اَلْهَاشِمِيِّ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) ، قَالَ: صِيَامُ شَعْبَانَ ذُخْرٌ لِلْعَبْدِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، وَ مَا مِنْ عَبْدٍ يُكْثِرُ اَلصِّيَامَ فِي شَعْبَانَ إِلاَّ أَصْلَحَ اَللَّهُ لَهُ أَمْرَ مَعِيشَتِهِ، وَ كَفَاهُ شَرَّ عَدُوِّهِ، وَ إِنَّ أَدْنَى مَا يَكُونُ لِمَنْ يَصُومُ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ أَنْ تَجِبَ لَهُ اَلْجَنَّةُ .
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحَسَنِ(1)بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى اَلرِّضَا (علیه السّلام) يَقُولُ: مَنِ اِسْتَغْفَرَ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي شَعْبَانَ سَبْعِينَ مَرَّةً، غَفَرَ اَللَّهُ ذُنُوبَهُ وَ لَوْ كَانَتْ مِثْلَ عَدَدِ اَلنُّجُومِ.
3- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنَ اَلْمُغِيرَةِ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ،عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ،قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ
ص: 24
وَ فِي صَحِيفَتِهِ شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اَللَّهِ، وَ تُفْتَحُ لَهُ أَبْوَابُ اَلْجَنَّةِ اَلثَّمَانِيَةُ، وَ يُقَالُ لَهُ: يَا وَلِيَّ اَللَّهِ، اُدْخُلْ مِنْ أَيِّهَا شِئْتَ، فَلْيَقُلْ إِذَا أَصْبَحَ: اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي ذَهَبَ بِاللَّيْلِ بِقُدْرَتِهِ، وَ جَاءَ بِالنَّهَارِ بِرَحْمَتِهِ خَلْقاً جَدِيداً، مَرْحَباً بِالْحَافِظَيْنِ، وَ حَيَّاهُمَا اَللَّهُ مِنْ كَاتِبَيْنِ، وَ يَلْتَفِتُ عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ يَلْتَفِتُ عَنْ شِمَالِهِ، وَ يَقُولُ اُكْتُبَا: بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ، إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ اَلسّٰاعَةَ آتِيَةٌ لاٰ رَيْبَ فِيهٰا، وَ أَنَّ اَللّٰهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي اَلْقُبُورِ، عَلَى ذَلِكَ أَحْيَا وَ عَلَيْهِ أَمُوتُ، وَ عَلَى ذَلِكَ أُبْعَثَ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ، اَللَّهُمَّ اِقْرَأْ مُحَمَّداً وَ آلَهُ مِنِّي اَلسَّلاَمَ .
4- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ اَلطَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اَلْوَاحِدِ اَلْخَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ اَلسِّنْدِيُّ، عَنْ مَنِيعِ بْنِ اَلْحَجَّاجِ، عَنْ عِيسَى بْنِ مُوسَى، عَنْ جَعْفَرٍ اَلْأَحْمَرِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : إِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ تُقْبِلُ اِبْنَتِي فَاطِمَةُ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ اَلْجَنَّةِ مُدَبَّجَةَ اَلْجَنْبَيْنِ، خَطْمُهَا مِنْ لُؤْلُؤٍ رَطْبٍ، قَوَائِمُهَا مِنَ اَلزُّمُرُّدِ اَلْأَخْضَرِ، ذَنَبُهَا مِنَ اَلْمِسْكِ اَلْأَذْفَرِ، عَيْنَاهَا يَاقُوتَتَانِ حَمْرَاوَانِ، عَلَيْهَا قُبَّةٌ مِنْ نُورٍ يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَ بَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا، دَاخِلُهَا عَفْوُ اَللَّهِ، وَ خَارِجُهَا رَحْمَةُ اَللَّهِ، عَلَى رَأْسِهَا تَاجٌ مِنْ نُورٍ، لِلتَّاجِ سَبْعُونَ رُكْناً، كُلُّ رُكْنٍ مُرَصَّعٌ بِالدُّرِّ وَ اَلْيَاقُوتِ، يُضِيءُ كَمَا يُضِيءُ اَلْكَوْكَبُ اَلدُّرِّيُّ فِي أُفُقِ اَلسَّمَاءِ، وَ عَنْ يَمِينِهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَك،ٍ وَ عَنْ شِمَالِهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، وَ جَبْرَئِيلُ آخِذٌ بِخِطَامِ اَلنَّاقَةِ، يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ: غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ حَتَّى تَجُوزَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ.فَلاَ يَبْقَى يَوْمَئِذٍ نَبِيٌّ وَ لاَ رَسُولٌ وَ لاَ صِدِّيقٌ وَ لاَ شَهِيدٌ، إِلاَّ غَضُّوا أَبْصَارَهُمْ حَتَّى تَجُوزَ فَاطِمَةُ فَتَسِيرُ حَتَّى تُحَاذِيَ عَرْشَ رَبِّهَا جَلَّ جَلاَلُهُ، فَتَزُجُّ بِنَفْسِهَا عَنْ نَاقَتِهَا وَ تَقُولُ: إِلَهِي وَ سَيِّدِي، اُحْكُمْ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَنْ ظَلَمَنِي، اَللَّهُمَّ اُحْكُمْ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَنْ قَتَلَ وُلْدِي فَإِذَا اَلنِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اَللَّهِ جَلَّ جَلاَلُهُ: يَا حَبِيبَتِي وَ اِبْنَةَ حَبِيبِي، سَلِينِي تُعْطَيْ، وَ اِشْفَعِي تُشَفَّعِي، فَوَ عِزَّتِي وَ جَلاَلِي لاَ جَازَنِي ظُلْمُ ظَالِمٍ .
فَتَقُولُ إِلَهِي وَ سَيِّدِي ذُرِّيَّتِي وَ شِيعَتِي وَ شِيعَةَ ذُرِّيَّتِي، وَ مُحِبِّيَّ وَ مُحِبِّي ذُرِّيَّتِي. فَإِذَا اَلنِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اَللَّهِ جَلَّ جَلاَلُهُ: أَيْنَ ذُرِّيَّةُ فَاطِمَةَ وَ شِيعَتُهَا وَ مُحِبُّوهَا وَ مُحِبُّو ذُرِّيَّتِهَا؟فَيُقْبِلُونَ وَ قَدْ أَحَاطَ بِهِمْ مَلاَئِكَةُ اَلرَّحْمَةِ، فَتَقْدُمُهُمْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلاَمُ حَتَّى تُدْخِلَهُمُ اَلْجَنَّةَ .
5- حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ
ص: 25
اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام) ،قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْكَبَ سَفِينَةَ اَلنَّجَاةِ، وَ يَسْتَمْسِكَ بِالْعُرْوَةِ اَلْوُثْقىٰ، وَ يَعْتَصِمَ بِحَبْلِ اَللَّهِ اَلْمَتِينِ، فَلْيُوَالِ عَلِيّاً بَعْدِي، وَ لْيُعَادِ عَدُوَّهُ، وَ لْيَأْتَمَّ بِالْأَئِمَّةِ اَلْهُدَاةِ مِنْ وُلْدِهِ، فَإِنَّهُمْ خُلَفَائِي وَ أَوْصِيَائِي وَ حُجَجُ اَللَّهِ عَلَى اَلْخَلْقِ بَعْدِي، وَ سَادَةُ أُمَّتِي، وَ قَادَةُ اَلْأَتْقِيَاءِ إِلَى اَلْجَنَّةِ، حِزْبُهُمْ حِزْبِي، وَ حِزْبِي حِزْبُ اَللَّهِ وَ حِزْبُ أَعْدَائِهِمْ حِزْبُ اَلشَّيْطَانِ . وصلی اللّه علی رسوله محمد وآله وسلم.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي (رَحِمَهُ اَللَّه)، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي اَلْقَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْكُوفِيِّ، عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ اَلْمَسْعُودِيِّ، عَنِ اَلْعَلاَءِ بْنِ يَزِيدَ اَلْقُرَشِيِّ، قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) : حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَن جَدِّهِ (عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : شَعْبَانُ شَهْرِي، وَ شَهْرُ رَمَضَانَ شَهْرُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، فَمَنْ صَامَ يَوْماً مِنْ شَهْرِي كُنْتُ شَفِيعَهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، وَ مَنْ صَامَ يَوْمَيْنِ مِنْ شَهْرِي غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَ مَنْ صَامَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مِنْ شَهْرِي قِيلَ لَهُ: اِسْتَأْنِفِ اَلْعَمَلَ، وَ مَنْ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ فَحَفِظَ فَرْجَهُ وَ لِسَانَهُ وَ كَفَّ أَذَاهُ عَنِ اَلنَّاسِ، غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْهَا وَ مَا تَأَخَّرَ وَ أَعْتَقَهُ مِنَ اَلنَّارِ، وَ أَحَلَّهُ دَارَ اَلْقَرَارِ، وَ قَبِلَ شَفَاعَتَهُ فِي عَدَدِ رَمْلِ عَالِجٍ مِنْ مُذْنِبِي أَهْلِ اَلتَّوْحِيدِ.
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلسَّعْدَآبَادِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيِّ، عَنْ عَبْدِ اَلْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْحَسَنِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ)،عَنْ أَبِيهِ (علیه السّلام) ، قَالَ: دَخَلَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) عَلَى هَارُونَ اَلرَّشِيدِ، وَ قَدِ اِسْتَخَفَّهُ اَلْغَضَبُ عَلَى رَجُلٍ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّمَا تَغْضَبُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، فَلاَ تَغْضَبْ لَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا غَضِبَ لِنَفْسِهِ .
ص: 26
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْعَبَّاسُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْخَزَّازُ، عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ(عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ)، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بِقَوْمٍ يُرَبِّعُونَ حَجَراً، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: نَعْرِفُ بِذَلِكَ أَشَدَّنَا وَ أَقْوَانَا. فَقَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَشَدِّكُمْ وَ أَقْوَاكُمْ؟قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اَللَّهِ. قَالَ: أَشَدُّكُمْ وَ أَقْوَاكُمُ اَلَّذِي إِذَا رَضِيَ لَمْ يُدْخِلْهُ رِضَاهُ فِي إِثْمٍ وَ لاَ بَاطِلٍ، وَ إِذَا سَخِطَ لَمْ يُخْرِجْهُ سَخَطُهُ مِنْ قَوْلِ اَلْحَقِّ، وَ إِذَا قَدَرَ لَمْ يَتَعَاطَ مَا لَيْسَ لَهُ بِحَقٍّ .
4- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اَلسِّنَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْكُوفِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ اَلنَّخَعِيِّ، عَنْ عَمِّهِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النوفلي،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ اَلْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(علیهما السّلام) ،أَنَّهُ قَالَ: اَلاِشْتِهَارُ بِالْعِبَادَةِ رِيبَةٌ، إِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ):أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قَالَ: أَعْبَدُ اَلنَّاسِ مَنْ أَقَامَ اَلْفَرَائِضَ، وَ أَسْخَى اَلنَّاسِ مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ، وَ أَزْهَدُ اَلنَّاسِ مَنِ اِجْتَنَبَ اَلْحَرَامَ، وَ أَتْقَى اَلنَّاسِ مَنْ قَالَ اَلْحَقَّ فِيمَا لَهُ وَ عَلَيْهِ، وَ أَعْدَلُ اَلنَّاسِ مَنْ رَضِيَ لِلنَّاسِ مَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ، وَ كَرِهَ لَهُمْ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ، وَ أَكْيَسُ اَلنَّاسِ مَنْ كَانَ أَشَدَّ ذِكْراً لِلْمَوْتِ، وَ أَغْبَطُ اَلنَّاسِ مَنْ كَانَ تَحْتَ اَلتُّرَابِ قَدْ أَمِنَ اَلْعِقَابَ وَ يَرْجُو اَلثَّوَابَ، وَ أَغْفَلُ اَلنَّاسِ مَنْ لَمْ يَتَّعِظْ بِتَغَيُّرِ اَلدُّنْيَا مِنْ حَالٍ، إِلَى حَالٍ وَ أَعْظَمُ اَلنَّاسِ فِي اَلدُّنْيَا خَطَراً، مَنْ لَمْ يَجْعَلْ لِلدُّنْيَا عِنْدَهُ خَطَراً وَ أَعْلَمُ اَلنَّاسِ مَنْ جَمَعَ عِلْمَ اَلنَّاسِ إِلَى عِلْمِهِ، وَ أَشْجَعُ اَلنَّاسِ مَنْ غَلَبَ هَوَاهُ، وَ أَكْثَرُ اَلنَّاسِ قِيمَةً أَكْثَرُهُمْ عِلْماً، وَ أَقَلُّ اَلنَّاسِ قِيمَةً أَقَلُّهُمْ عِلْماً، وَ أَقَلُّ اَلنَّاسِ لَذَّةً اَلْحَسُودُ، وَ أَقَلُّ اَلنَّاسِ رَاحَةً اَلْبَخِيلُ، وَ أَبْخَلُ اَلنَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِمَا اِفْتَرَضَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ، وَ أَوْلَى اَلنَّاسِ بِالْحَقِّ أَعْلَمُهُمْ بِهِ. وَ أَقَلُّ اَلنَّاسِ حُرْمَةً اَلْفَاسِقُ، وَ أَقَلُّ اَلنَّاسِ وَفَاءً اَلْمُلُوكُ، وَ أَقَلُّ اَلنَّاسِ صَدِيقاً(1)اَلْمَلِكُ وَ أَفْقَرُ اَلنَّاسِ اَلطَّمِعُ، وَ أَغْنَى اَلنَّاسِ مَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْحِرْصِ أَسِيراً، وَ أَفْضَلُ اَلنَّاسِ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً، وَ أَكْرَمُ اَلنَّاسِ أَتْقَاهُمْ، وَ أَعْظَمُ اَلنَّاسِ قَدْراً مَنْ تَرَكَ مَا لاَ يَعْنِيهِ، وَ أَوْرَعُ اَلنَّاسِ مَنْ تَرَكَ اَلْمِرَاءَ وَ إِنْ كَانَ مُحِقّاً، وَ أَقَلُّ اَلنَّاسِ مُرُوءَةً مَنْ كَانَ كَاذِباً، وَ أَشْقَى اَلنَّاسِ اَلْمُلُوكُ(2)،وَ أَمْقَتُ اَلنَّاسِ اَلْمُتَكَبِّرُ، وَ أَشَدُّ اَلنَّاسِ اِجْتِهَاداً مَنْ تَرَكَ اَلذُّنُوبَ. وَ أَحْكَمُ(3)اَلنَّاسِ مَنْ فَرَّ مِنْ جُهَّالِ اَلنَّاسِ، وَ أَسْعَدُ اَلنَّاسِ مَنْ خَالَطَ
ص: 27
كِرَامَ اَلنَّاسِ، وَ أَعْقَلُ اَلنَّاسِ أَشَدُّهُمْ مُدَارَاةً لِلنَّاسِ، وَ أَوْلَى اَلنَّاسِ بِالتُّهَمَةِ مَنْ جَالَسَ أَهْلَ اَلتُّهَمَةِ، وَ أَعْتَى اَلنَّاسِ مَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ، أَوْ ضَرَبَ غَيْرَ ضَارِبِهِ، وَ أَوْلَى اَلنَّاسِ بِالْعَفْوِ أَقْدَرُهُمْ عَلَى اَلْعُقُوبَةِ، وَ أَحَقُّ اَلنَّاسِ بِالذَّنْبِ اَلسَّفِيهُ اَلْمُغْتَابُ، وَ أَذَلُّ اَلنَّاسِ مَنْ أَهَانَ اَلنَّاسَ، وَ أَحْزَمُ اَلنَّاسِ أَكْظَمُهُمْ لِلْغَيْظِ، وَ أَصْلَحُ اَلنَّاسِ أَصْلَحُهُمْ لِلنَّاسِ، وَ خَيْرُ اَلنَّاسِ مَنِ اِنْتَفَعَ بِهِ اَلنَّاسُ.
5- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (رحمه اللّه) ، عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي اَلْقَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْكُوفِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ اَلْمُفَضَّلِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي اَلزُّبَيْرِ اَلْمَكِّيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اِصْطَفَانِي وَ اِخْتَارَنِي وَ جَعَلَنِي رَسُولاً، وَ أَنْزَلَ عَلَيَّ سَيِّدَ اَلْكُتُبِ، فَقُلْتُ: إِلَهِي وَ سَيِّدِي، إِنَّكَ أَرْسَلْتَ مُوسَى إِلَى فِرْعَوْنَ، فَسَأَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ مَعَهُ أَخٰاهُ هٰارُونَ وَزِيراً، تَشُدُّ بِهِ عَضُدَهُ، وَ تُصَدِّقُ بِهِ قَوْلَهُ، وَ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا سَيِّدِي وَ إِلَهِي أَنْ تَجْعَلَ لِي مِنْ أَهْلِي وَزِيراً، تَشُدُّ بِهِ عَضُدِي. فَجَعَلَ اَللَّهُ لِي عَلِيّاً وَزِيراً وَ أَخاً، وَ جَعَلَ اَلشَّجَاعَةَ فِي قَلْبِهِ، وَ أَلْبَسَهُ اَلْهَيْبَةَ عَلَى عَدُوِّهِ، وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي وَ صَدَّقَنِي، وَ أَوَّلُ مَنْ وَحَّدَ اَللَّهَ مَعِي، وَ إِنِّي سَأَلْتُ ذَلِكَ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ فَأَعْطَانِيهِ. فَهُوَ سَيِّدُ اَلْأَوْصِيَاءِ، اَللُّحُوقُ بِهِ سَعَادَةٌ، وَ اَلْمَوْتُ فِي طَاعَتِهِ شَهَادَةٌ، وَ اِسْمُهُ فِي اَلتَّوْرَاةِ مَقْرُونٌ إِلَى اِسْمِي، وَ زَوْجَتُهُ اَلصِّدِّيقَةُ اَلْكُبْرَى اِبْنَتِي، وَ اِبْنَاهُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ اِبْنَايَ وَ هُوَ وَ هُمَا وَ اَلْأَئِمَّةُ بَعْدَهُمْ حُجَجُ اَللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ بَعْدَ اَلنَّبِيِّينَ، وَ هُمْ أَبْوَابُ اَلْعِلْمِ فِي أُمَّتِي، مَنْ تَبِعَهُمْ نَجَا مِنَ اَلنَّارِ، وَ مَنِ اِقْتَدَى بِهِمْ هُدِيَ إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ، لَمْ يَهَبِ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَحَبَّتَهُمْ لِعَبْدٍ إِلاَّ أَدْخَلَهُ اَللَّهُ اَلْجَنَّةَ .وصلی اللّه علی محمد علی أهل بیت الأخیار.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ اَلْمُعَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو اَلْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْمَرْوَزِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ
ص: 28
اَلْوَاسِطِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ السَائِبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ قَدْ تَذَاكَرَ أَصْحَابُهُ عِنْدَهُ فَضَائِلَ شَعْبَانَ، فَقَالَ: شَهْرٌ شَرِيفٌ، وَ هُوَ شَهْرِي، وَ حَمَلَةُ اَلْعَرْشِ تُعَظِّمُهُ وَ تَعْرِفُ حَقَّهُ، وَ هُوَ شَهْرٌ تُزَادُ فِيهِ أَرْزَاقُ اَلْمُؤْمِنِينَ كَشَهْرِ رَمَضَانَ، وَ تُزَيَّنُ فِيهِ اَلْجِنَانُ، وَ إِنَّمَا سُمِّيَ شَعْبَانَ لِأَنَّهُ يَتَشَعَّبُ فِيهِ أَرْزَاقُ اَلْمُؤْمِنِينَ، وَ هُوَ شَهْرٌ اَلْعَمَلُ فِيهِ مُضَاعَفٌ، اَلْحَسَنَةُ بِسَبْعِينَ، وَ اَلسَّيِّئَةُ مَحْطُوطَةٌ، وَ اَلذَّنْبُ مَغْفُورٌ، وَ اَلْحَسَنَةُ مَقْبُولَةٌ، وَ اَلْجَبَّارُ جَلَّ جَلاَلُهُ يُبَاهِي فِيهِ بِعِبَادِهِ، وَ يَنْظُرُ إِلَى صُوَّامِهِ وَ قُوَّامِهِ، فَيُبَاهِي بِهِمْ حَمَلَةَ اَلْعَرْشِ. فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اَللَّهِ، صِفْ لَنَا شَيْئاً مِنْ فَضَائِلِهِ لِنَزْدَادَ رَغْبَةً فِي صِيَامِهِ وَ قِيَامِهِ، وَ لِنَجْتَهِدَ لِلْجَلِيلِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ. فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): مَنْ صَامَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ سَبْعِينَ حَسَنَةً، اَلْحَسَنَةُ تَعْدِلُ عِبَادَةَ سَنَةٍ، وَ مَنْ صَامَ يَوْمَيْنِ مِنْ شَعْبَانَ حُطَّتْ عَنْهُ اَلسَّيِّئَةُ اَلْمُوبِقَةُ، وَ مَنْ صَامَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مِنْ شَعْبَانَ رُفِعَ لَهُ سَبْعُونَ دَرَجَةً فِي اَلْجِنَانِ مِنْ دُرٍّ وَ يَاقُوتٍ، وَ مَنْ صَامَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ مِنْ شَعْبَانَ وُسِّعَ عَلَيْهِ فِي اَلرِّزْقِ، وَ مَنْ صَامَ خَمْسَةَ أَيَّامٍ مِنْ شَعْبَانَ حُبِّبَ إِلَى اَلْعِبَادِ، وَ مَنْ صَامَ سِتَّةَ أَيَّامٍ مِنْ شَعْبَانَ صُرِفَ عَنْهُ سَبْعُونَ لَوْناً مِنَ اَلْبَلاَءِ، وَ مَنْ صَامَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ مِنْ شَعْبَانَ عُصِمَ مِنْ إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ دَهْرَهُ وَ عُمُرَهُ، وَ مَنْ صَامَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ مِنْ شَعْبَانَ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ اَلدُّنْيَا حَتَّى يُسْقَى مِنْ حِيَاضِ اَلْقُدْسِ، وَ مَنْ صَامَ تِسْعَةَ أَيَّامٍ مِنْ شَعْبَانَ عَطَفَ عَلَيْهِ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ عِنْدَ مَا يُسَائِلاَنِهِ، وَ مَنْ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مِنْ شَعْبَانَ وَسَّعَ اَللَّهُ عَلَيْهِ قَبْرَهُ سَبْعِينَ ذِرَاعاً. وَ مَنْ صَامَ أَحَدَ عَشَرَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ ضُرِبَ عَلَى قَبْرِهِ إِحْدَى عَشْرَةَ مَنَارَةً مِنْ نُورٍ، وَ مَنْ صَامَ اِثْنَيْ عَشَرَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ زَارَهُ فِي قَبْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ تِسْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إِلَى اَلنَّفْخِ فِي اَلصُّورِ، وَ مَنْ صَامَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ اِسْتَغْفَرَتْ لَهُ مَلاَئِكَةُ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ، وَ مَنْ صَامَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ أُلْهِمَتِ اَلدَّوَابُّ وَ اَلسِّبَاعُ حَتَّى اَلْحِيتَانُ فِي اَلْبُحُورِ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لَهُ، وَ مَنْ صَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ نَادَاهُ رَبُّ اَلْعِزَّةِ: وَ عِزَّتِي وَ جَلاَلِي لاَ أُحْرِقُكَ بِالنَّارِ، وَ مَنْ صَامَ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ أُطْفِئَ عَنْهُ سَبْعُونَ بَحْراً مِنَ اَلنِّيرَانِ وَ مَنْ صَامَ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ غُلِّقَتْ عَنْهُ أَبْوَابُ اَلنِّيرَانِ كُلُّهَا، وَ مَنْ صَامَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ اَلْجِنَانِ كُلُّهَا، وَ مَنْ صَامَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ أُعْطِيَ سَبْعِينَ أَلْفَ قَصْرٍ مِنَ اَلْجِنَانِ مِنْ دُرٍّ وَ يَاقُوتٍ، وَ مَنْ صَامَ عِشْرِينَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ زُوِّجَ سَبْعِينَ أَلْفَ زَوْجَةٍ مِنَ اَلْحُورِ اَلْعِينِ. وَ مَنْ صَامَ أَحَداً وَ عِشْرِينَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ رَحَّبَتْ بِهِ اَلْمَلاَئِكَةُ وَ مَسَحَتْهُ بِأَجْنِحَتِهَا، وَ مَنْ صَامَ اِثْنَيْنِ وَ عِشْرِينَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ كُسِيَ سَبْعِينَ
ص: 29
أَلْفَ حُلَّةٍ مِنْ سُنْدُسٍ وَ إِسْتَبْرَقٍ، وَ مَنْ صَامَ ثَلاَثَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ أتِيَ بِدَابَّةٍ مِنْ نُورٍ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ قَبْرِهِ، فَيَرْكَبُهَا طَيَّاراً إِلَى اَلْجَنَّةِ، وَ مَنْ صَامَ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ شُفِّعَ فِي سَبْعِينَ أَلْفاً مِنْ أَهْلِ اَلتَّوْحِيدِ، وَ مَنْ صَامَ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ أُعْطِيَ بَرَاءَةً مِنَ اَلنِّفَاقِ، وَ مَنْ صَامَ سِتَّةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ كَتَبَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ جَوَازاً عَلَى اَلصِّرَاطِ، وَ مَنْ صَامَ سَبْعَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ اَلنَّارِ وَ مَنْ صَامَ ثَمَانِيَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ تَهَلَّلَ وَجْهُهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، وَ مَنْ صَامَ تِسْعَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ نَالَ رِضْوَانَ اَللَّهِ اَلْأَكْبَرَ، وَ مَنْ صَامَ ثَلاَثِينَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ نَادَاهُ جَبْرَئِيلُ (علیه السّلام) مِنْ قُدَّامِ اَلْعَرْشِ: يَا هَذَا، اِسْتَأْنِفِ اَلْعَمَلَ عَمَلاً جَدِيداً، غُفِرَ لَكَ مَا مَضَى وَ تَقَدَّمَ مِنْ ذُنُوبِكَ فَالْجَلِيلُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: لَوْ كَانَ ذُنُوبُكَ عَدَدَ نُجُومِ اَلسَّمَاءِ وَ قَطْرِ اَلْأَمْطَارِ وَ وَرَقِ اَلَشْجَرِ، وَ عَدَدَ اَلرَّمْلِ وَ اَلثَّرَى، وَ أَيَّامِ اَلدُّنْيَا لَغَفَرْتُهَا وَ مٰا ذٰلِكَ عَلَى اَللّٰهِ بِعَزِيزٍ بَعْدَ صِيَامِكَ شَهْرِ رمضان شَعْبَانَ. قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ: هَذَا اَلشَّهْرُ شَعْبَانُ .
2- حَدَّثَنَا أَبِي (رَحِمَهُ اَللَّهُ) ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنِ اَلْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي مَسْرُوقٍ اَلنَّهْدِيِّ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ ظَرِيفٍ، عَنِ اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى مِنْبَرِ اَلْكُوفَةِ : أَنَا سَيِّدُ اَلْوَصِيِّينَ، وَ وَصِيُّ سَيِّدِ اَلنَّبِيِّينَ، أَنَا إِمَامُ اَلْمُسْلِمِينَ، وَ قَائِدُ اَلْمُتَّقِينَ وَ مولِيُّ(1)اَلْمُؤْمِنِينَ وَ زَوْجُ سَيِّدَةِ نِسَاءِ اَلْعَالَمِينَ أَنَا اَلْمُتَخَتِّمُ بِالْيَمِينِ، وَ اَلْمُعَفِّرُ لِلْجَبِينِ، أَنَا اَلَّذِي هَاجَرْتُ اَلْهِجْرَتَيْنِ، وَ بَايَعْتُ اَلْبَيْعَتَيْنِ، أَنَا صَاحِبُ بَدْرٍ وَ حُنَيْنٍ، أَنَا اَلضَّارِبُ بِالسَّيْفَيْنِ، وَ اَلْحَامِلُ عَلَى فَرَسَيْنِ، أَنَا وَارِثُ عِلْمِ اَلْأَوَّلِينَ، وَ حُجَّةُ اَللَّهِ عَلَى اَلْعَالَمِينَ بَعْدَ اَلْأَنْبِيَاءِ، وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) خَاتَمِ اَلنَّبِيِّينَ، أَهْلُ مُوَالاَتِي مَرْحُومُونَ، وَ أَهْلُ عَدَاوَتِي مَلْعُونُونَ، وَ لَقَدْ كَانَ حَبِيبِي رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) كَثِيراً مَا يَقُولُ يلي: عَلِيُّ، حُبُّكَ تَقْوَى وَ إِيمَانٌ، وَ بُغْضُكَ كُفْرٌ وَ نِفَاقٌ، وَ أَنَا بَيْتُ اَلْحِكْمَةِ، وَ أَنْتَ مِفْتَاحُهُ ، وَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ يُبْغِضُكَ. وصلي اللّه علي محمد وآله الطاهرين.
3 - حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْجَلِيلُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي اَلْقَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْكُوفِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ،
ص: 30
عَنِ اَلْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ ،عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ اَلْمُسَيَّبِ، عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ ابْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، أَرْشِدْنِي إِلَى اَلنَّجَاةِ. فَقَالَ: يَابْنَ سَمُرَةَ، إِذَا اِخْتَلَفَتِ اَلْأَهْوَاءُ، وَ تَفَرَّقَتِ اَلْآرَاءُ، فَعَلَيْكَ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَإِنَّهُ إِمَامُ أُمَّتِي، وَ خَلِيفَتِي عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْدِي، وَ هُوَ اَلْفَارُوقُ اَلَّذِي يُمَيِّزُ بَيْنَ اَلْحَقِّ وَ اَلْبَاطِلِ، مَنْ سَأَلَهُ أَجَابَهُ، وَ مَنِ اِسْتَرْشَدَهُ أَرْشَدَهُ، وَ مَنْ طَلَبَ اَلْحَقَّ مِنْ عِنْدِهِ وَجَدَهُ، وَ مَنِ اِلْتَمَسَ اَلْهُدَى لَدَيْهِ صَادَفَهُ، وَ مَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ أَمِنَهُ، وَ مَنِ اِسْتَمْسَكَ بِهِ نَجَّاهُ، وَ مَنِ اِقْتَدَى بِهِ هَدَاهُ يَا اِبْنَ سَمُرَةَ سَلِمَ مَنْ سَلَّمَ لَهُ وَ وَالاَهُ، وَ هَلَكَ مَنْ رَدَّ عَلَيْهِ وَ عَادَاهُ. يَابْنَ سَمُرَةَ، إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي، رُوحُهُ مِنْ رُوحِي وَ طِينَتُهُ مِنْ طِينَتِي، وَ هُوَ أَخِي وَ أَنَا أَخُوهُ، وَ هُوَ زَوْجُ اِبْنَتِي فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ اَلْعَالَمِينَ مِنَ اَلْأَوَّلِينَ وَ اَلْآخِرِينَ،إن منه(1) إِمَامَي أُمَّتِي وَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ، وَ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ،تَاسِعُهُمْ قَائِمُ أُمَّتِي، يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً . وصلي اللّه علي محمد وآله أجمعين.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْجَلِيلُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْفَقِيهُ (رحمه اَللَّهِ عَلَيْهِ)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى اَلرِّضَا (علیه السّلام) عَنْ لَيْلَةِ اَلنِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ. قَالَ: هِيَ لَيْلَةٌ يُعْتِقُ اَللَّهُ فِيهَا اَلرِّقَابَ مِنَ اَلنَّارِ، وَ يَغْفِرُ فِيهَا اَلذُّنُوبَ اَلْكَبَائِرَ. قُلْتُ: فَهَلْ فِيهَا صَلاَةٌ زِيَادَةً عَلَى سَائِرِ اَللَّيَالِي؟فَقَالَ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مُوَظَّفٌ، وَ لَكِنْ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَطَوَّعَ فِيهَا لِشَيْءٍ فَعَلَيْكَ بِصَلاَةِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ، وَ أَكْثِرْ فِيهَا مِنْ ذِكْرِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ مِنَ اَلاِسْتِغْفَارِ وَ اَلدُّعَاءِ، فَإِنَّ أَبِي (علیه السّلام) كَانَ يَقُولُ: اَلدُّعَاءُ فِيهَا مُسْتَجَابٌ. قُلْتُ لَهُ: إِنَّ اَلنَّاسَ يَقُولُونَ: إِنَّهَا لَيْلَةُ اَلصِّكَاكِ؟فَقَالَ (علیه السّلام) : تِلْكَ لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ..
2- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ابْنُ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ
ص: 31
جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، أَنَّ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) ، قَالَ: جُمِعَ اَلْخَيْرُ كُلُّهُ فِي ثَلاَثِ خِصَالٍ: اَلنَّظَرِ، وَ اَلسُّكُوتِ، وَ اَلْكَلاَمِ، فَكُلُّ نَظَرٍ لَيْسَ فِيهِ اِعْتِبَارٌ فَهُوَ سَهْوٌ، وَ كُلُّ سُكُوتٍ لَيْسَ فِيهِ فِكْرَةٌ فَهُوَ غَفْلَةٌ، وَ كُلُّ كَلاَمٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرٌ فَهُوَ لَغْوٌ، فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ نَظَرُهُ عَبَراً، وَ سُكُوتُهُ فِكْراً، وَ كَلاَمُهُ ذِكْراً، وَ بَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ، وَ أَمِنَ اَلنَّاسُ شَرَّهُ.
3- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي شَحْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ هَاشِمٍ اَلْقُنَانِيُّ اَلْبَغْدَادِيُّ سَنَةَ خَمْسٍ وَ ثَمَانِينَ وَ مِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي قُبَيْلٍ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : كَانَ مِنْ زُهْدِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا (علیهما السّلام) َنَّهُ أَتَى بَيْتَ اَلْمَقْدِسِ، فَنَظَرَ إِلَى اَلْمُجْتَهِدِينَ مِنَ اَلْأَحْبَارِ وَ اَلرُّهْبَان، عَلَيْهِمْ مَدَارِعُ اَلشَّعْرِ وَ بَرَانِسُ اَلصُّوفِ، وَ إِذَا هُمْ قَدْ خَرَقُوا تَرَاقِيَهُمْ، وَ سَلَكُوا فِيهَا اَلسَّلاَسِلَ، وَ شَدُّوهَا إِلَى سَوَارِي اَلْمَسْجِدِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى ذَلِكَ أَتَى أُمَّهُ فَقَالَ: يَا أُمَّاهْ، اِنْسِجِي لِي مِدْرَعَةً مِنْ شَعْرٍ وَ بُرْنُساً مِنْ صُوفٍ حَتَّى آتِيَ بَيْتَ اَلْمَقْدِسِ، فَأَعْبُدَ اَللَّهَ مَعَ اَلْأَحْبَارِ وَ اَلرُّهْبَانِ. فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: حَتَّى يَأْتِيَ نَبِيُّ اَللَّهِ وَ أُؤَامِرَهُ فِي ذَلِكَ. فَلَمَّا دَخَلَ زَكَرِيَّا (علیه السّلام) أَخْبَرَتْهُ بِمَقَالَةِ يَحْيَى، فَقَالَ لَهُ زَكَرِيَّا: يَا بُنَيَّ، مَا يَدْعُوكَ إِلَى هَذَا وَ إِنَّمَا أَنْتَ صَبِيٌّ صَغِيرٌ! فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَه، أَ مَا رَأَيْتَ مَنْ هُوَ أَصْغَرُ سِنّاً مِنِّي قَدْ ذَاقَ اَلْمَوْتَ؟قَالَ: بَلَى، ثُمَّ قَالَ لِأُمِّهِ: اِنْسِجِي لَهُ مِدْرَعَةً مِنْ شَعْرٍ وَ بُرْنُساً مِنْ صُوفٍ، فَفَعَلَتْ. فَتَدَرَّعَ اَلْمِدْرَعَةَ عَلَى بَدَنِهِ، وَ وَضَعَ اَلْبُرْنُسَ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ أَتَى بَيْتَ اَلْمَقْدِسِ، فَأَقْبَلَ يَعْبُدُ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَ اَلْأَحْبَارِ حَتَّى أَكَلَتِ اَلْمِدْرَعَةُ مِنَ اَلشَّعْرِ لَحْمَهُ، فَنَظَرَ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى مَا قَدْ نَحَلَ مِنْ جِسْمِهِ فَبَكَى، فَأَوْحَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ: يَا يَحْيَى، أَ تَبْكِي مِمَّا قَدْ نَحَلَ مِنْ جِسْمِكَ! وَ عِزَّتِي وَ جَلاَلِي لَوِ اِطَّلَعْتَ إِلَى اَلنَّارِ اِطِّلاَعَةً لَتَدَرَّعْتَ مِدْرَعَةَ اَلْحَدِيدِ فَضْلاً عَنِ اَلْمَنْسُوجِ، فَبَكَى حَتَّى أَكَلَتِ اَلدُّمُوعُ لَحْمَ خَدَّيْهِ، وَ بَدَا لِلنَّاظِرِينَ أَضْرَاسُهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أُمَّهُ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ، وَ أَقْبَلَ زَكَرِيَّا وَ اِجْتَمَعَ اَلْأَحْبَارُ وَ اَلرُّهْبَانُ، فَأَخْبَرُوهُ بِذَهَابِ لَحْمِ خَدَّيْهِ، فَقَالَ: مَا شَعَرْتُ بِذَلِكَ. فَقَالَ زَكَرِيَّا: يَا بُنَيَّ، مَا يَدْعُوكَ إِلَى هَذَا؟إِنَّمَا سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يَهَبَكَ لِي لِتَقَرَّ بِكَ عَيْنِي. قَالَ: أَنْتَ أَمَرْتَنِي بِذَلِكَ يَا أَبَهِ، قَالَ: وَ مَتَى ذَلِكَ يَا بُنَيَّ؟ قَالَ: أَ لَسْتَ اَلْقَائِلَ: إِنَّ بَيْنَ اَلْجَنَّةِ وَ اَلنَّارِ لَعَقَبَةً لاَ يَجُوزُهَا إِلاَّ اَلْبَكَّاءُونَ مِنْ خَشْيَةِ اَللَّهِ؟ قَالَ: بَلَى، فَجِدَّ وَ اِجْتَهِدْ وَ شَأْنُكَ غَيْرُ شَأْنِي. فَقَامَ يَحْيَى، فَنَفَضَ مِدْرَعَتَهُ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّهُ، فَقَالَتْ: أَ تَأْذَنُ لِي - يَا بُنَيَّ - أنْ أَتَّخِذَ لَكَ قِطْعَتَيْ لُبُودٍ تُوَارِيَانِ أَضْرَاسَك،
ص: 32
وَ تُنَشِّفَانِ دُمُوعَكَ؟ فَقَالَ لَهَا: شَأْنَكِ. فَاتَّخَذَتْ لَهُ قِطْعَتَيْ لُبُودٍ تُوَارِيَانِ أَضْرَاسَهُ، وَ تُنَشِّفَانِ دُمُوعَهُ، فَبَكَى حَتَّى اِبْتَلَّتَا مِنْ دُمُوعِ عَيْنَيْهِ، فَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ أَخَذَهُمَا فَعَصَرَهُمَا، فَتَحَدَّرَ اَلدُّمُوعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَنَظَرَ زَكَرِيَّا إِلَى اِبْنِهِ وَ إِلَى دُمُوعِ عَيْنَيْهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى اَلسَّمَاءِ فَقَالَ، اَللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا اِبْنِي، وَ هَذِهِ دُمُوعُ عَيْنَيْهِ، وَ أَنْتَ أَرْحَمُ اَلرَّاحِمِينَ. وَ كَانَ زَكَرِيَّا (علیه السّلام) إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعِظَ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَلْتَفِتُ يَمِيناً وَ شِمَالاً، فَإِنْ رَأَى يَحْيَى (علیه السّلام) لَمْ يَذْكُرْ جَنَّةً وَ لاَ نَاراً - فَجَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ يَعِظُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَ أَقْبَلَ يَحْيَى قَدْ لَفَّ رَأْسَهُ بِعَبَاءَةٍ، فَجَلَسَ فِي غُمَارِ اَلنَّاسِ، وَ اِلْتَفَتَ زَكَرِيَّا يَمِيناً وَ شِمَالاً فَلَمْ يَرَ يَحْيَى، فَأَنْشَأَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ (علیه السّلام) عَنِ اَللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنَّ فِي جَهَنَّمَ جَبَلاً يُقَالُ لَهُ اَلسَّكْرَانُ، فِي أَصْلِ ذَلِكَ اَلْجَبَلِ وَادٍ يُقَالُ لَهُ اَلْغَضْبَانُ، لِغَضَبِ اَلرَّحْمَنِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى، فِي ذَلِكَ اَلْوَادِي جُبٌّ قَامَتُهُ مِائَةُ عَامٍ، فِي ذَلِكَ اَلْجُبِّ تَوَابِيتُ مِنْ نَارٍ، فِي تِلْكَ اَلتَّوَابِيتِ صَنَادِيقُ مِنْ نَارٍ، وَ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ، وَ سَلاَسِلُ مِنْ نَارٍ، وَ أَغْلاَلٌ مِنْ نَارٍ، فَرَفَعَ يَحْيَى (علیه السّلام) رَأْسَهُ فَقَالَ: وَا غَفْلَتَاهْ مِنَ(1)اَلسَّكْرَانِ، ثُمَّ أَقْبَلَ هَائِماً عَلَى وَجْهِهِ، فَقَامَ زَكَرِيَّا (علیه السّلام) مِنْ مَجْلِسِهِ فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ يَحْيَى، فَقَالَ لَهَا يَا أُمَّ يَحْيَى، قُومِي فَاطْلُبِي يَحْيَى فَإِنِّي قَدْ تَخَوَّفْتُ أَنْ لاَ نَرَاهُ إِلاَّ وَ قَدْ ذَاقَ اَلْمَوْتَ. فَقَامَتْ فَخَرَجَتْ فِي طَلَبِهِ حَتَّى مَرَّتْ بِفِتْيَانٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالُوا لَهَا: يَا أُمَّ يَحْيَى أَيْنَ تُرِيدِينَ؟ قَالَتْ: أُرِيدُ أَنْ أَطْلُبَ وَلَدِي يَحْيَى، ذُكِرَ اَلنَّارُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَهَامَ عَلَى وَجْهِهِ، فَمَضَتْ أُمُّ يَحْيَى وَ اَلْفِتْيَةُ مَعَهَا حَتَّى مَرَّتْ بِرَاعِي غَنَمٍ، فَقَالَتْ لَهُ: يَا رَاعِي، هَلْ رَأَيْتَ شَابّاً مِنْ صِفَتِهِ كَذَا وَ كَذَا؟ فَقَالَ لَهَا: لَعَلَّكِ تَطْلُبِينَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا؟ قَالَتْ: نَعَمْ، ذَاكَ وَلَدِي، ذُكِرَتِ اَلنَّارُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَهَامَ عَلَى وَجْهِهِ، قَالَ: إِنِّي تَرَكْتُهُ اَلسَّاعَةَ عَلَى عَقَبَةِ ثَنِيَّةِ كَذَا وَ كَذَا فَأَقْعَى قَدَمَيْهِ فِي اَلْمَاءِ رَافِعاً بَصَرَهُ إِلَى اَلسَّمَاءِ يَقُولُ وَ عِزَّتِكَ مَوْلاَيَ لاَ ذُقْتُ بَارِدَ اَلشَّرَابِ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى مَنْزِلَتِي مِنْكَ. وَ أَقْبَلَتْ أُمُّهُ، فَلَمَّا رَأَتْهُ أُمُّ يَحْيَى دَنَتْ مِنْهُ، فَأَخَذَتْ بِرَأْسِهِ فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يديها ثَدْيَيْهَا، وَ هِيَ تُنَاشِدُهُ بِاللَّهِ أَنْ يَنْطَلِقَ مَعَهَا إِلَى اَلْمَنْزِلِ، فَانْطَلَقَ مَعَهَا حَتَّى أَتَى اَلْمَنْزِلَ فَقَالَتْ لَهُ أُمُّ يَحْيَى: هَلْ لَكَ أَنْ تَخْلَعَ مِدْرَعَةَ اَلشَّعْرِ وَ تَلْبَسَ مِدْرَعَةَ اَلصُّوفِ، فَإِنَّهُ أَلْيَنُ؟ فَفَعَلَ، وَ طُبِخَ لَهُ عَدَسٌ، فَأَكَلَ وَ اِسْتَوْفَى وَنَامَ، فَذَهَبَ بِهِ اَلنَّوْمُ فَلَمْ يَقُمْ لِصَلاَتِهِ، فَنُودِيَ فِي مَنَامِهِ: يَا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا، أَرَدْتَ دَاراً خَيْراً مِنْ دَارِي وَ جِوَاراً خَيْراً مِنْ جِوَارِي؟ فَاسْتَيْقَظَ فَقَامَ فَقَالَ: يَا رَبِّ أَقِلْنِي عَثْرَتِي، إِلَهِي فَبِعِزَّتِكَ لاَ أَسْتَظِلُّ بِظِلٍّ سِوَى بَيْتِ اَلْمَقْدِسِ. وَ قَالَ لِأُمِّهِ: نَاوِلِينِي مِدْرَعَةَ اَلشَّعْرِ، فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمَا سَتُورِدَانِيَ اَلْمَهَالِكَ. فَتَقَدَّمَتْ أُمُّهُ فَدَفَعَتْ إِلَيْهِ اَلْمِدْرَعَةَ وَ تَعَلَّقَتْ بِهِ
ص: 33
فَقَالَ لَهَا زَكَرِيَّا: يَا أُمَّ يَحْيَى، دَعِيهِ فَإِنَّ وَلَدِي قَدْ كُشِفَ لَهُ عَنْ قِنَاعِ قَلْبِهِ، وَ لَنْ يَنْتَفِعَ بِالْعَيْشِ. فَقَامَ يَحْيَى فَلَبِسَ مِدْرَعَتَهُ، وَ وَضَعَ اَلْبُرْنُسَ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ أَتَى بَيْتَ اَلْمَقْدِسِ، فَجَعَلَ يَعْبُدُ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَ اَلْأَحْبَارِ، حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ.
4- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي اَلْقَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْكُوفِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ اَلْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي صَفِيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ، مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اَللّٰهِ قِيلاً، وَ أَصْدَقُ مِنَ اَللّٰهِ حَدِيثاً؟ مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ، إِنَّ رَبَّكُمْ جَلَّ جَلاَلُهُ أَمَرَنِي أَنْ أُقِيمَ لَكُمْ عَلِيّاً عَلَماً وَ إِمَاماً وَ خَلِيفَةً وَ وَصِيّاً، وَ أَنْ أَتَّخِذَهُ أَخاً وَ وَزِيراً. مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ، إِنَّ عَلِيّاً بَابُ اَلْهُدَى بَعْدِي، وَ اَلدَّاعِي إِلَى رَبِّي، وَ هُوَ صٰالِحُ اَلْمُؤْمِنِينَ ﴿وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعٰا إِلَى اَللّٰهِ وَ عَمِلَ صٰالِحاً وَ قٰالَ إِنَّنِي مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت:33]. مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي، وُلْدُهُ وُلْدِي، وَ هُوَ زَوْجُ حَبِيبَتِي، أَمْرُهُ أَمْرِي، وَ نَهْيُهُ نَهْيِي. مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ، عَلَيْكُمْ بِطَاعَتِهِ وَ اِجْتِنَابِ مَعْصِيَتِهِ، فَإِنَّ طَاعَتَهُ طَاعَتِي وَ مَعْصِيَتَهُ. مَعْصِيَتِي مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ، إِنَّ عَلِيّاً صِدِّيقُ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ وَ فَارُوقُهَا وَ مُحَدَّثُهَا، إِنَّهُ هَارُونُهَا وَ آصَفُهَا وَ شَمْعُونُها، إِنَّهُ بَابُ حِطَّتِهَا، وَ سَفِينَةُ نَجَاتِهَا، وَ إِنَّهُ طَالُوتُهَا وَ ذُو قَرْنَيْهَا. مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ، إِنَّهُ مِحْنَةُ اَلْوَرَى، وَ اَلْحُجَّةُ اَلْعُظْمَى، وَ اَلْآيَةُ اَلْكُبْرَى، وَ إِمَامُ أَهْلِ اَلدُّنْيَا، وَ اَلْعُرْوَةُ اَلْوُثْقَى. مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ، إِنَّ عَلِيّاً مَعَ اَلْحَقِّ، وَ اَلْحَقُّ مَعَهُ، وَ عَلَى لِسَانِهِ. مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ، إِنَّ عَلِيّاً قَسِيمُ اَلنَّارِ، لاَ يَدْخُلُ اَلنَّارَ وَلِيٌّ لَهُ، وَ لاَ يَنْجُو مِنْهَا عَدُوٌّ لَهُ، إِنَّهُ قَسِيمُ اَلْجَنَّةِ، لاَ يَدْخُلُهَا عَدُوٌّ لَهُ، وَ لاَ يُزَحْزَحُ عَنْهُ وَلِيٌّ لَهُ. مَعَاشِرَ أَصْحَابِي، قَدْ نَصَحْتُ لَكُمْ، وَ بَلَّغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي، وَ لٰكِنْ لاٰ تُحِبُّونَ اَلنّٰاصِحِينَ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَ أَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ لِي وَ لَكُمْ.وصلی اللّه علی رسوله محمد و آله الطاهرین.
1- َدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْبَلَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي
ص: 34
إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُبَيْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنْ زید بن عَلِيٍّ،عن أبیه،عن جده،عن علي (علیهم السّلام) قَالَ: سَادَةُ اَلنَّاسِ فِي اَلدُّنْيَا اَلْأَسْخِيَاءُ، وَ فِي اَلْآخِرَةِ اَلْأَتْقِيَاءُ.
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام) ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : لِلْمُؤْمِنِ عَلَى اَلْمُؤْمِنِ سَبْعَةُ حُقُوقٍ وَاجِبَةٍ مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ: اَلْإِجْلاَلُ لَهُ فِي عَيْنِهِ ، وَ اَلْوُدُّ لَهُ فِي صَدْرِه، وَ اَلْمُوَاسَاةُ لَهُ فِي مَالِهِ، وَ أَنْ يُحَرِّمَ لَهُ غِيبَتَهُ، وَ أَنْ يَعُودَهُ فِي مَرَضِهِ، وَ أَنْ يُشَيِّعَ جَنَازَتَهُ، وَ أَنْ لاَ يَقُولَ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ إِلاَّ خَيْراً.
3- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو اَلْجَارُودِ زِيَادُ بْنُ اَلْمُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : وَلاَيَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَلاَيَةُ اَللَّهِ، وَ حُبُّهُ عِبَادَةُ اَللَّهِ، وَ اِتِّبَاعُهُ فَرِيضَةُ اَللَّهِ، وَ أَوْلِيَاؤُهُ أَوْلِيَاءُ اَللَّهِ، وَ أَعْدَاؤُهُ أَعْدَاءُ اَللَّهِ، وَ حَرْبُهُ حَرْبُ اَللَّهِ، وَ سِلْمُهُ سِلْمُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
4- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ اَلدَّقَّاقُ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ اَلصُّوفِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ مُوسَى اَلرُّويَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اَلْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْحَسَنِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْجَعْفَرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَيِّدِ اَلْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ سَيِّدِ اَلشُّهَدَاءِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام) ،قَالَ: مَرَّ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) بِرَجُلٍ يَتَكَلَّمُ بِفُضُولِ اَلْكَلاَمِ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا هَذَا إِنَّكَ تُمْلِي عَلَى حَافِظَيْكَ كِتَاباً إِلَى رَبِّكَ، فَتَكَلَّمْ بِمَا يَعْنِيكَ وَ دَعْ مَا لاَ يَعْنِيكَ .
5- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ اَلنَّيْسَابُورِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ اَلدِّهْقَانِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَخِي شُعَيْبٍ اَلْعَقَرْقُوفِيِّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ اَلصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَوْماً لِأَصْحَابِهِ: أَيُّكُمْ يَصُومُ اَلدَّهْرَ؟فَقَالَ سَلْمَانُ (رحمه اللّه) : أَنَا يَا رَسُولَ اَللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) :فَأَيُّكُمْ يُحْيِي اَللَّيْلَ؟قَالَ سَلْمَانُ: أَنَا يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَالَ فَأَيُّكُمْ يَخْتِمُ اَلْقُرْآنَ فِي
ص: 35
كُلِّ يَوْمٍ؟ فَقَالَ سَلْمَانُ: أَنَا يَا رَسُولَ اَللَّهِ. فَغَضِبَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، إِنَّ سَلْمَانَ رَجُلٌ مِنَ اَلْفُرْسِ، يُرِيدُ أَنْ يَفْتَخِرَ عَلَيْنَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ، قُلْتَ: أَيُّكُمْ يَصُومُ اَلدَّهْرَ؟فَقَالَ: أَنَا، وَ هُوَ أَكْثَرَ أَيَّامِهِ يَأْكُلُ. وَ قُلْتَ: أَيُّكُمْ يُحْيِي اَللَّيْلَ؟فَقَالَ: أَنَا، وَ هُوَ أَكْثَرَ لَيْلَتِهِ نَائِمٌ. وَ قُلْتَ: أَيُّكُمْ يَخْتِمُ اَلْقُرْآنَ فِي كُلِّ يَوْمٍ؟فَقَالَ: أَنَا، وَ هُوَ أَكْثَرَ نَهَارِهِ صَامِتٌ. فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): مَهْ يَا فُلاَنُ، أَنَّى لَكَ بِمِثْلِ لُقْمَانَ اَلْحَكِيمِ، سَلْهُ فَإِنَّهُ يُنَبِّئُكَ. فَقَالَ اَلرَّجُلُ لِسَلْمَانَ: يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ، أَ لَيْسَ زَعَمْتَ أَنَّكَ تَصُومُ اَلدَّهْرَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: رَأَيْتُكَ فِي أَكْثَرِ نَهَارِكَ تَأْكُلُ؟ فَقَالَ: لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ، إِنِّي أَصُومُ اَلثَّلاَثَةَ فِي اَلشَّهْرِ، وَ قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثٰالِهٰا﴾[الأنعام:160] وَ أَصِلُ شَعْبَانَ بِشَهْرِ رَمَضَانَ، فَذَلِكَ صَوْمُ اَلدَّهْرِ، فَقَالَ: أَ لَيْسَ زَعَمْتَ أَنَّكَ تُحْيِي اَللَّيْلَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: أَنْتَ أَكْثَرَ لَيْلَتِكَ نَائِمٌ!فَقَالَ: لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ، وَ لَكِنِّي سَمِعْتُ حَبِيبِي رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ: مَنْ بَاتَ عَلَى طُهْرٍ فَكَأَنَّمَا أَحْيَا اَللَّيْلَ كُلَّهُ، فَأَنَا أَبِيتُ عَلَى طُهْرٍ. فَقَالَ: أَ لَيْسَ زَعَمْتَ أَنَّكَ تَخْتِمُ اَلْقُرْآنَ فِي كُلِّ يَوْمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَنْتَ أَكْثَرَ أَيَّامِكَ صَامِتٌ! فَقَالَ: لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ، وَ لَكِنِّي سَمِعْتُ حَبِيبِي رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ لِعَلِيٍّ (علیه السّلام) : يَا أَبَا اَلْحَسَنِ، مَثَلُكَ فِي أُمَّتِي مَثَلُ (قُلْ هُوَ اَللّٰهُ أَحَدٌ) فَمَنْ قَرَأَهَا مَرَّةً قَرَأَ ثُلُثَ اَلْقُرْآنِ، وَ مَنْ قَرَأَهَا مَرَّتَيْنِ فَقَدْ قَرَأَ ثُلُثَيِ اَلْقُرْآنِ، وَ مَنْ قَرَأَهَا ثَلاَثاً فَقَدْ خَتَمَ اَلْقُرْآنَ، فَمَنْ أَحَبَّكَ بِلِسَانِهِ فَقَدْ كَمَلَ لَهُ ثُلُثُ اَلْإِيمَانِ وَ مَنْ أَحَبَّكَ بِلِسَانِهِ وَ قَلْبِهِ فَقَدْ كَمَلَ ثُلُثَا اَلْإِيمَانِ، وَ مَنْ أَحَبَّكَ بِلِسَانِهِ وَ قَلْبِهِ وَ نَصَرَكَ بِيَدِهِ فَقَدِ اِسْتَكْمَلَ اَلْإِيمَانَ، وَ اَلَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ يَا عَلِيُّ لَوْ أَحَبَّكَ أَهْلُ اَلْأَرْضِ كَمَحَبَّةِ أَهْلِ اَلسَّمَاءِ لَكَ لَمَا عُذِّبَ أَحَدٌ بِالنَّارِ، وَ أَنَا أَقْرَأُ (قُلْ هُوَ اَللّٰهُ أَحَدٌ) فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. فَقَامَ وَ كَأَنَّهُ قَدْ أُلْقِمَ حَجَراً .
6- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ(علیه السّلام): كَانَتِ اَلْفُقَهَاءُ وَ اَلْحُكَمَاءُ إِذَا كَاتَبُوا بَعْضُهُمْ بَعْضاً، كَتَبُوا بِثَلاَثٍ لَيْسَ مَعَهُنَّ رَابِعَةٌ: مَنْ كَانَتِ اَلْآخِرَةُ هَمَّهُ كَفَاهُ اَللَّهُ هَمَّهُ مِنَ اَلدُّنْيَا، وَ مَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ أَصْلَحَ اَللَّهُ عَلاَنِيَتَهُ، وَ مَنْ أَصْلَحَ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَصْلَحَ اَللَّهُ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اَلنَّاسِ.
7- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى،
ص: 36
عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام) ،قَالَ: لَيْسَ يَتْبَعُ اَلرَّجُلَ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنَ اَلْأَجْرِ إِلاَّ ثَلاَثُ خِصَالٍ: صَدَقَةٌ أَجْرَاهَا فِي حَيَاتِهِ فَهِيَ تَجْرِي بَعْدَ مَوْتِهِ، وَ سُنَّةٌ سَنَّهَا، هُدًى فَهِيَ تُعْمَلُ بِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ، وَ وَلَدٌ صَالِحٌ يَسْتَغْفِرُ لَهُ.
8- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاتَانَةَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَلَمَةَ اَلْأَهْوَازِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو اَلْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُعَلًّى اَلْأَسَدِيُّ، قَالَ أُنْبِئْتُ عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام) أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ بِقَاعاً تُسَمَّى اَلْمُنْتَقِمَةَ، فَإِذَا أَعْطَى اَللَّهُ عَبْداً مَالاً لَمْ يُخْرِجْ حَقَّ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ، سَلَّطَ اَللَّهُ عَلَيْهِ بُقْعَةً مِنْ تِلْكَ اَلْبِقَاعِ، فَأَتْلَفَ ذَلِكَ اَلْمَالَ فِيهَا، ثُمَّ مَاتَ وَ تَرَكَهَا.
9- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيُّ، وَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عن عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى عَنِ اَلْحَسَنِ(1)بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلنُّعْمَانِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ غَزْوَانَ اَلضَّبِّيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ اَلنُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) قَالَ: أَنَا حُجَّةُ اَللَّهِ، وَ أَنَا خَلِيفَةُ اَللَّهِ، وَ أَنَا صِرَاطُ اَللَّهِ، وَ أَنَا بَابُ اَللَّهِ، وَ أَنَا خَازِنُ عِلْمِ اَللَّهِ، وَ أَنَا اَلْمُؤْتَمَنُ عَلَى سِرِّ اَللَّهِ، وَ أَنَا إِمَامُ اَلْبَرِّيَّةِ بَعْدَ خَيْرِ اَلْخَلِيقَةِ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ اَلرَّحْمَةِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم).
10- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُقْبِلٍ اَلْمَدِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام) ،قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ هُوَ فِي قُبَا وَ عِنْدَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا بَصُرَ بِي تَهَلَّلَ وَجْهُهُ وَ تَبَسَّمَ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى بَيَاضِ أَسْنَانِهِ تَبْرُقُ، ثُمَّ قَالَ: إِلَيَّ يَا عَلِيُّ، إِلَيَّ يَا عَلِيُّ، فَمَا زَالَ يُدْنِينِي حَتَّى أَلْصَقَ فَخِذِي بِفَخِذِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: مَعَاشِرَ أَصْحَابِي، أَقْبَلَتْ إِلَيْكُمُ اَلرَّحْمَةُ بِإِقْبَالِ عَلِيٍّ أَخِي إِلَيْكُمْ. مَعَاشِرَ أَصْحَابِي، إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي وَ أَنَا مِنْ عَلِيٍّ، رُوحُهُ مِنْ رُوحِي، وَ طِينَتُهُ مِنْ طِينَتِي، وَ هُوَ أَخِي وَ وَصِيِّي، وَ خَلِيفَتِي عَلَى أُمَّتِي فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ مَوْتِي، مَنْ أَطَاعَهُ أَطَاعَنِي، وَ مَنْ وَافَقَهُ وَافَقَنِي، وَ مَنْ خَالَفَهُ خَالَفَنِي.
ص: 37
حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ اَلْأَزْدِيُّ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي وَ يَمُوتَ مِيتَتِي، وَ يَدْخُلَ جَنَّةَ عَدْنٍ مَنْزِلِي، فَكَانَ يَتَمَسَّكُ قَضِيباً غَرَسَهُ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ، ثُمَّ قٰالَ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ، فَلْيَتَوَلَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَ لْيَأْتَمَّ بِالْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِهِ، فَإِنَّهُمْ عِتْرَتِي، خُلِقُوا مِنْ طِينَتِي، إِلَى اَللَّهِ أَشْكُو أَعْدَاءَهُمْ مِنْ أُمَّتِي، اَلْمُنْكِرِينَ لِفَضْلِهِمُ، اَلْقَاطِعِينَ فِيهِمْ صِلَتِي، وَ اَيْمُ اَللَّهِ لَتُقْتَلَنَّ اِبْنِي بَعْدِي اَلْحُسَيْنُ، لاَ أَنَالَهُمُ اَللَّهُ شَفَاعَتِي.و صلی اللّه علی رسوله محمد وآله.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ ابْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه)،قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَكَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ اَلنُّعْمَانِ، عَنْ سَيْفٍ اَلتَّمَّارِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام) : إِنَّ اَلْعَبْدَ لَفِي فُسْحَةٍ مِنْ أَمْرِهِ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَإِذَا بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْحَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مَلَكَيْهِ: أَنِّي قَدْ عَمَّرْتُ عَبْدِي عُمُراً، فَغَلِّظَا وَ شَدِّدَا وَ تَحَفَّظَا، وَ اُكْتُبَا عَلَيْهِ قَلِيلَ عَمَلِهِ وَ كَثِيرَهُ، وَ صَغِيرَهُ وَ كَبِيرَهُ.وسئل الصادق (علیه السّلام) عن قول اللّه عز و جل: ﴿أَوَلَم نُعَمّركُم ما يَتَذَكّرُ فِيهِ مَن تَذَكّرَ﴾ فقال: توبيخ لابن ثماني عشرة سنة.
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ (رحمه اللّه)،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ اَلْخَطَّابِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَسَن، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْمُؤَدِّبِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ خَالِدٍ اَلْقَلاَنِسِيِّ، قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام) : يُؤْتَى بِشَيْخٍ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ فَيُدْفَعُ إِلَيْهِ كِتَابُهُ، ظَاهِرُهُ مِمَّا يَلِي اَلنَّاسَ، لاَ يَرَى إِلاَّ مَسَاوِيَ، فَيَطُولُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَ تَأْمُرُنِي إِلَى اَلنَّارِ! فَيَقُولُ اَلْجَبَّارُ جَلَّ جَلاَلُهُ: يَا شَيْخُ، أَنَا أَسْتَحِي أَنْ أُعَذِّبَكَ وَ قَدْ كُنْتَ تُصَلِّي لِي فِي دَارِ اَلدُّنْيَا، اِذْهَبُوا بِعَبْدِي إِلَى اَلْجَنَّةِ .
ص: 38
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي اَلْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَرَ اَلْعَدَنِيِّ بِمَكَّةَ، عَنْ أَبِي اَلْعَبَّاسِ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ(1)بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : اَلْمُؤْمِنُ إِذَا مَاتَ وَ تَرَكَ وَرَقَةً وَاحِدَةً عَلَيْهَا عِلْمٌ، تَكُونُ تِلْكَ اَلْوَرَقَةُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ سِتْراً فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اَلنَّارِ، وَ أَعْطَاهُ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِكُلِّ حَرْفٍ مَكْتُوبٍ عَلَيْهَا مَدِينَةً أَوْسَعَ مِنَ اَلدُّنْيَا سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَقْعُدُ سَاعَةً عِنْدَ اَلْعَالِمِ، إِلاَّ نَادَاهُ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: جَلَسْتَ إِلَى حَبِيبِي، وَ عِزَّتِي وَ جَلاَلِي لَأَسْكَنْتُكَ اَلْجَنَّةَ مَعَهُ وَ لاَ أُبَالِي.
4- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اَلسِّنَانِيُّ اَلْمُكَتِّبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ اَلصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اَللَّهِ بْنُ مُوسَى اَلْحَبَّالُ اَلطَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلْخَشَّابُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ، قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(علیهما السّلام) : إِنَّ اَلنَّاسَ يَعْبُدُونَ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى ثَلاَثَةِ أَوْجُهٍ: فَطَبَقَةٌ يَعْبُدُونَهُ رَغْبَةً فِي ثَوَابِهِ، فَتِلْكَ عِبَادَةُ اَلْحُرَصَاءِ وَ هُوَ اَلطَّمَعُ، وَ آخَرُونَ يَعْبُدُونَهُ خَوْفاً مِنَ اَلنَّارِ فَتِلْكَ عِبَادَةُ اَلْعَبِيدِ، وَ هِيَ رَهْبَةٌ، وَ لَكِنِّي أَعْبُدُهُ حُبّاً لَهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَتِلْكَ عِبَادَةُ اَلْكِرَامِ وَ هُوَ اَلْأَمْنُ، لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾[النعمل:89]، وَ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللّٰهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللّٰهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾[آل عمران:31] فَمَنْ أَحَبَّ اَللَّهَ أَحَبَّهُ اَللَّهُ، وَ مَنْ أَحَبَّهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ كَانَ مِنَ اَلْآمِنِينَ.
5- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي زِيَادٍ اَلنَّهْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) ،قَالَ: حَسْبُ اَلْمُؤْمِنِ مِنَ اَللَّهِ نُصْرَةً أَنْ يَرَى عَدُوَّهُ يَعْمَلُ بِمَعَاصِي اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
6- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ اَلْمُؤَدِّبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْكُوفِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ عُبَيْدِ اَللَّهِ اَلدِّهْقَانِ، عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ اَلْوَاسِطِيِّ، عَنْ عَبْدِ اَلْحَمِيدِ بْنِ أَبِي اَلْعَلاَءِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ اَلْخَفَّافِ، عَنِ اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) : أَنَا خَلِيفَةُ رَسُولِ اَللَّهِ وَ وَزِيرُهُ وَ وَارِثُهُ، أَنَا أَخُو رَسُولِ اَللَّهِ وَ وَصِيُّهُ وَ حَبِيبُهُ، أَنَا صَفِيُّ رَسُولِ اَللَّهِ وَ صَاحِبُهُ، أَنَا اِبْنُ عَمِّ رَسُولِ اَللَّهِ وَ زَوْجُ اِبْنَتِهِ وَ أَبُو وُلْدِهِ، وَ أَنَا سَيِّدُ
ص: 39
اَلْوَصِيِّينَ وَ وَصِيُّ سَيِّدِ اَلنَّبِيِّينَ، أَنَا اَلْحُجَّةُ اَلْعُظْمَى وَ اَلْآيَةُ اَلْكُبْرَى وَ اَلْمَثَلُ اَلْأَعْلَى وَ بَابُ اَلنَّبِيِّ اَلْمُصْطَفَى، أَنَا اَلْعُرْوَةُ اَلْوُثْقَى، وَ كَلِمَةُ اَلتَّقْوَى، وَ أَمِينُ اَللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَى أَهْلِ اَلدُّنْيَا.
7- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ جَامِعٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْبَرْقِيِّ، عَنْ هَارُونَ بْنِ اَلْجَهْمِ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام) ،قَالَ: إِذَا جَاهَرَ اَلْفَاسِقُ بِفِسْقِهِ فَلاَ حُرْمَةَ لَهُ وَ لاَ غِيبَةَ.
8- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ اَلْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْخَزَّازِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : أَتَانِي جَبْرَئِيلُ مِنْ قِبَلِ رَبِّي جَلَّ جَلاَلُهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُقْرِئُكَ اَلسَّلاَمَ وَ يَقُولُ: لَكَ بَشِّرْ أَخَاكَ عَلِيّاً بِأَنِّي لاَ أُعَذِّبُ مَنْ تَوَلاَّهُ، وَ لاَ أَرْحَمُ مَنْ عَادَاهُ.
9- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اَلْأَسَدِيُّ اَلْبَرْدَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا رُقَيَّةُ بِنْتُ إِسْحَاقَ ابْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهَا، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) : قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ عُامُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلاَه، وَ عَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ كَسَبَهُ وَ فِيمَا أَنْفَقَهُ، وَ عَنْ حُبِّنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ .
10- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا اَلْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ بُهْلُولٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ صَالِحِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ اَلنَّصِيبِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ(1)،عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، فَأَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ، فَقَالَ: هَذَا سَيِّدُ اَلْعَرَبِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، أَ لَسْتَ سَيِّدَ اَلْعَرَبِ؟ قَالَ: أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ، وَ عَلِيٌّ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ، فَقُلْتُ: وَ مَا اَلسَّيِّدُ؟ قَالَ: مَنِ اُفْتُرِضَتْ طَاعَتُهُ كَمَا اُفْتُرِضَتْ طَاعَتِي .
11- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى اَلدَّقَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلْقَاضِي اَلْعَلَوِيُّ اَلْعَبَّاسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ اَلنَّاصِرُ (قدس سره) ،قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ
ص: 40
ابْنُ رُشْدٍ(1)،عَنْ عَمِّهِ أَبِي مَعْمَرٍ سَعِيدِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَخِيهِ مَعْمَرٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) ، فَجَاءَ زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ اَلْبَابِ، فَقَالَ لَهُ اَلصَّادِقُ (علیه السّلام) : يَا عَمِّ، أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَكُونَ اَلْمَصْلُوبَ بِالْكُنَاسَةِ. فَقَالَتْ لَهُ أُمُّ زَيْدٍ: وَ اَللَّهِ مَا يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا اَلْقَوْلِ غَيْرُ اَلْحَسَدِ لبْنِي. فَقَالَ (علیه السّلام) : يَا لَيْتَهُ حَسَد، يَا لَيْتَهُ حَسَد، ثَلاَثاً. ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي (علیهما السّلام) :أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ وُلْدِهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ زَيْدٌ، يُقْتَلُ بِالْكُوفَةِ، وَ يُصْلَبُ بِالْكُنَاسَةِ، يُخْرَجُ مِنْ قَبْرِهِ نَبْشاً، تُفَتَّحُ لِرُوحِهِ أَبْوَابُ اَلسَّمَاءِ، يَبْتَهِجُ بِهِ أَهْلُ اَلسَّمَاوَاتِ، يُجْعَلُ رُوحُهُ فِي حَوْصَلَةِ طَيْرٍ أَخْضَرَ يَسْرَحُ فِي اَلْجَنَّةِ حَيْثُ يَشَاءَ .
12- حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْأَشْعَثُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ اَلْجُعْفِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (علیهما السّلام) وَ عِنْدَهُ زَيْدٌ أَخُوهُ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ)، فَدَخَلَ عَلَيْهِ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ اَلْمَكِّيُّ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (علیه السّلام) يَا مَعْرُوفُ، أَنْشِدْنِي مِنْ طَرَائِفِ مَا عِنْدَكَ، فَأَنْشَدَهُ:
لَعَمْرُكَ مَا إِنْ أَبُو مَالِكٍ *** بِوَانٍ وَ لاَ بِضَعِيفٍ قُوَاهُ
وَ لاَ بِأَلَدَّ لَدَى قَوْلِهِ *** يُعَادِي اَلْحَكِيمَ إِذَا مَا نَهَاهُ
وَ لَكِنَّهُ سَيِّدٌ بَارِعٌ *** كَرِيمُ اَلطَّبَائِعِ حُلْوٌ ثَنَاهُ
إِذَا سُدْتَهُ سُدْتَ مِطْوَاعَةً *** وَ مَهْمَا وَكَلْتَ إِلَيْهِ كَفَاهُ
قَالَ: فَوَضَعَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (علیهما السّلام) يَدَهُ عَلَى كَتِفَيْ زَيْدٍ فَقَالَ: هَذِهِ صِفَتُكَ يَا أَبَا اَلْحُسَيْنِ(2).وصلی اللّه علی محمد وآله.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ، عَنْ أَحْمَدَ
ص: 41
أبْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي اَلْوَرْدِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (علیه السّلام) ،قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) اَلنَّاسَ فِي آخِرِ جُمُعَةٍ مِنْ شَعْبَانَ، فَحَمِدَ اَللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ، إِنَّهُ قَدْ أَظَلَّكُمْ شَهْرٌ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ وَ هُوَ شَهْرُ، رَمَضَانَ، فَرَضَ اَللَّهُ صِيَامَهُ وَ جَعَلَ قِيَامَ لَيْلَةٍ فِيهِ بِتَطَوُّعِ صَلاَةٍ كَمَنْ تَطَوَّعَ بِصَلاَةٍ سَبْعِينَ لَيْلَةً فِيمَا سِوَاهُ مِنَ اَلشُّهُورِ، وَ جَعَلَ لِمَنْ تَطَوَّعَ فِيهِ بِخَصْلَةٍ مِنْ خِصَالِ اَلْخَيْرِ وَ اَلْبِرِّ كَأَجْرِ مَنْ أَدَّى فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اَللَّهِ، وَ مَنْ أَدَّى فِيهِ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اَللَّهِ، كَانَ كَمَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ مِنَ اَلشُّهُورِ، وَ هُوَ شَهْرُ اَلصَّبْرِ، وَ إِنَّ اَلصَّبْرَ ثَوَابُهُ اَلْجَنَّةُ، وَ هُوَ شَهْرُ اَلْمُوَاسَاةِ، وَ هُوَ شَهْرٌ يَزِيدُ اَللَّهُ فِيهِ فِي رِزْقِ اَلْمُؤْمِنِ، وَ مَنْ فَطَّرَ فِيهِ مُؤْمِناً صَائِماً. كَانَ لَهُ بِذَلِكَ عِنْدَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَ مَغْفِرَةٌ لِذُنُوبِهِ فِيمَا مَضَى. فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، لَيْسَ كُلُّنَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُفَطِّرَ صَائِماً . فَقَالَ: إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَرِيمٌ، يُعْطِي هَذَا اَلثَّوَابَ مِنْكُمْ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ إِلاَّ عَلَى مَذْقَةٍ مِنْ لَبَنٍ يُفَطِّرُ بِهَا صَائِماً، أَوْ شَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ عَذْبٍ، أَوْ تُمَيْرَاتٍ لاَ يَقْدِرُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَ مَنْ خَفَّفَ فِيهِ عَنْ مَمْلُوكِهِ خَفَّفَ اَللَّهُ عَنْهُ حِسَابَهُ، وَ هُوَ شَهْرٌ أَوَّلُهُ رَحْمَةٌ وَ وَسَطُهُ مَغْفِرَةٌ وَ آخِرُهُ إِجَابَةٌ وَ اَلْعِتْقُ مِنَ اَلنَّارِ، وَ لاَ غِنَى بِكُمْ فِيهِ عَنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ: خَصْلَتَيْنِ تُرْضُونَ اَللَّهَ بِهِمَا، وَ خَصْلَتَيْنِ لاَ غِنَى بِكُمْ عَنْهُمَا، أَمَّا اَللَّتَانِ تُرْضُونَ اَللَّهَ بِهِمَا: فَشَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، وَ أَنِّي رَسُولُ اَللَّهِ، وَ أَمَّا اَللَّتَانِ لاَ غِنَى بِكُمْ عَنْهُمَا: فَتَسْأَلُونَ اَللَّهَ حَوَائِجَكُمْ وَ اَلْجَنَّةَ، وَ تَسْأَلُونَ اَللَّهَ فِيهِ اَلْعَافِيَةَ وَ تَتَعَوَّذُونَ بِهِ مِنَ اَلنَّارِ .
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْكُوفِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام) : لِمَ فَرَضَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اَلصَّوْمَ؟ فَوَرَدَ فِي اَلْجَوَابِ: لِيَجِدَ اَلْغَنِيُّ مَسَّ اَلْجُوعِ فَيَمُنَّ عَلَى اَلْفَقِيرِ .
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ سَعْدٍ اَلتَّمِيمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلْبَصْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ اَلدَّوْسِيِّ، قَالَ: دَخَلَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بَاكِياً، فَسَلَّمَ فَرَدَّ علیه السلام، ثُمَّ قَالَ: مَا يُبْكِيكَ يَا مُعَاذُ؟فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، إِنَّ بِالْبَابِ شَابّاً
ص: 42
طَرِيَّ اَلْجَسَدِ نَقِيَّ اَللَّوْنِ، حَسَنَ اَلصُّورَةِ، يَبْكِي عَلَى شَبَابِهِ بُكَاءَ اَلثَّكْلَى عَلَى وَلَدِهَا يُرِيدُ اَلدُّخُولَ عَلَيْكَ. فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): أَدْخِلْ عَلَيَّ اَلشَّابَّ يَا مُعَاذُ. فَأَدْخَلَهُ عَلَيْهِ، فَسَلَّمَ فَرَدَّ علیه السلام، ثُمَّ قَالَ: مَا يُبْكِيكَ يَا شَابُّ؟قَالَ: كَيْفَ لاَ أَبْكِي وَ قَدْ رَكِبْتُ ذُنُوباً إِنْ أَخَذَنِيَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِبَعْضِهَا أَدْخَلَنِي نَارَ جَهَنَّمَ، وَ لاَ أَرَانِي إِلاَّ سَيَأْخُذُنِي بِهَا، وَ لاَ يَغْفِرُ لِي أَبَداً. فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): هَلْ أَشْرَكْتَ بِاللَّهِ شَيْئاً؟قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أُشْرِكَ بِرَبِّي شَيْئاً. قَالَ: أَ قَتَلْتَ اَلنَّفْسَ اَلَّتِي حَرَّمَ اَللّٰهُ؟ قَالَ: لاَ، فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): يَغْفِرُ اَللَّهُ لَكَ ذُنُوبَكَ وَ إِنْ كَانَتْ مِثْلَ اَلْجِبَالِ اَلرَّوَاسِي، قَالَ: اَلشَّابُّ فَإِنَّهَا أَعْظَمُ مِنَ اَلْجِبَالِ اَلرَّوَاسِي، فَقَالَ (اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): يَغْفِرُ اَللَّهُ لَكَ ذُنُوبَكَ وَ إِنْ كَانَتْ مِثْلَ اَلْأَرَضِينَ اَلسَّبْعِ وَ بِحَارِهَا وَ رِمَالِهَا وَ أَشْجَارِهَا وَ مَا فِيهَا مِنَ اَلْخَلْقِ قَالَ فَإِنَّهَا أَعْظَمُ مِنَ اَلْأَرَضِينَ اَلسَّبْعِ وَ بِحَارِهَا وَ رِمَالِهَا وَ أَشْجَارِهَا وَ مَا فِيهَا مِنَ اَلْخَلْقِ. فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): يَغْفِرُ اَللَّهُ لَكَ ذُنُوبَكَ وَ إِنْ كَانَتْ مِثْلَ اَلسَّمَاوَاتِ وَ نُجُومِها وَ مِثْلَ اَلْعَرْشِ وَ اَلْكُرْسِيِّ. قَالَ: فَإِنَّهَا أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: فَنَظَرَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) كَهَيْئَةِ اَلْغَضْبَانِ ثُمَّ قَالَ: وَيْحَكَ يَا شَابُّ ذُنُوبُكَ أَعْظَمُ أَمْ رَبُّكَ فَخَرَّ اَلشَّابُّ لِوَجْهِهِ وَ هُوَ يَقُولُ: سُبْحَانَ اَللَّهِ رَبِّي!مَا شَيْءٌ أَعْظَمَ مِنْ رَبِّي، رَبِّي أَعْظَمُ يَا نَبِيَّ اَللَّهِ مِنْ كُلِّ عَظِيمٍ فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): فَهَلْ يَغْفِرُ اَلذَّنْبَ اَلْعَظِيمَ إِلاَّ اَلرَّبُّ اَلْعَظِيمُ! قَالَ اَلشَّابُّ: لاَ وَ اَللَّهِ، يَا رَسُولَ اَللَّهِ، ثُمَّ سَكَتَ اَلشَّابُّ. فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): وَيْحَكَ يَا شَابُّ أَ لاَ تُخْبِرُنِي بِذَنْبٍ وَاحِدٍ مِنْ ذُنُوبِكَ؟قَالَ: بَلَى، أُخْبِرُكَ أَنِّي كُنْتُ أَنْبُشُ اَلْقُبُورَ سَبْعَ سِنِينَ، أُخْرِجُ اَلْأَمْوَاتَ وَ أَنْزِعُ اَلْأَكْفَانَ، فَمَاتَتْ جَارِيَةٌ مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ اَلْأَنْصَارِ، فَلَمَّا حُمِلَتْ إِلَى قَبْرِهَا وَ دُفِنَتْ وَ اِنْصَرَفَ عَنْهَا أَهْلُهَا وَ جَنَّ عَلَيْهِمُ اَللَّيْلُ، أَتَيْتُ قَبْرَهَا فَنَبَشْتُهَا، ثُمَّ اِسْتَخْرَجْتُهَا وَ نَزَعْتُ مَا كَانَ عَلَيْهَا مِنْ أَكْفَانِهَا، وَ تَرَكْتُهَا مُتَجَرِّدَةً عَلَى شَفِيرِ قَبْرِهَا، وَ مَضَيْتُ مُنْصَرِفاً فَأَتَانِي اَلشَّيْطَانُ، فَأَقْبَلَ يُزَيِّنُهَا لِي وَ يَقُولُ: أَ مَا تَرَى بَطْنَهَا وَ بَيَاضَهَا؟أَ مَا تَرَى وَرِكَيْهَا؟فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ: لِي هَذَا حَتَّى رَجَعْتُ عَلَيْهَا وَ لَمْ أَمْلِكْ نَفْسِي حَتَّى جَامَعْتُهَا وَ تَرَكْتُهَا مَكَانَهَا، فَإِذَا أَنَا بِصَوْتٍ مِنْ وَرَائِي يَقُولُ: يَا شَابُّ، وَيْلٌ لَكَ مِنْ دَيَّانِ يَوْمِ اَلدِّينِ، يَوْمَ يَقِفُنِي وَ إِيَّاكَ كَمَا تَرَكْتَنِي عُرْيَانَةً فِي عَسَاكِرِ اَلْمَوْتَى، وَ نَزَعْتَنِي مِنْ حُفْرَتِي، وَ سَلَبْتَنِي أَكْفَانِي، وَ تَرَكْتَنِي أَقُومُ جُنُبَةً إِلَى حِسَابِي، فَوَيْلٌ لِشَبَابِكَ مِنَ اَلنَّارِ، فَمَا أَظُنُّ أَنِّي أَشَمُّ رِيحَ اَلْجَنَّةِ أَبَداً، فَمَا تَرَى لِي يَا رَسُولَ اَللَّهِ؟فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): تَنَحَّ عَنِّي يَا فَاسِقُ، إِنِّي أَخَافَ أَنْ أَحْتَرِقَ بِنَارِكَ، فَمَا أَقْرَبَكَ مِنَ اَلنَّارِ! ثُمَّ لَمْ يَزَلْ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ وَ يُشِيرُ إِلَيْهِ، حَتَّى أَمْعَنَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، فَذَهَبَ فَأَتَى اَلْمَدِينَةَ، فَتَزَوَّدَ مِنْهَا، ثُمَّ أَتَى بَعْضَ جِبَالِهَا فَتَعَبَّدَ فِيهَا، وَ لَبِسَ
ص: 43
مِسْحاً، وَ غَلَّ يَدَيْهِ جَمِيعاً إِلَى عُنُقِهِ، وَ نَادَى: يَا رَبِّ، هَذَا عَبْدُكَ بُهْلُولٌ، بَيْنَ يَدَيْكَ مَغْلُولٌ، يَا رَبِّ أَنْتَ اَلَّذِي تَعْرِفُنِي، وَ زَلَّ مِنِّي مَا تَعْلَمُ. سَيِّدِي يَا رَبِّ، إِنِّي أَصْبَحْتُ مِنَ اَلنَّادِمِينَ، وَ أَتَيْتُ بِنَبِيِّكَ تَائِباً، فَطَرَدَنِي وَ زَادَنِي خَوْفاً، فَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ وَ جَلاَلِكَ وَ عَظَمَةِ سُلْطَانِكَ أَنْ لاَ تُخَيِّبَ رَجَائِي، سَيِّدِي وَ لاَ تُبْطِلْ دُعَائِي، وَ لاَ تُقَنِّطْنِي مِنْ رَحْمَتِكَ. فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ لَيْلَةً تَبْكِي لَهُ اَلسِّبَاعُ وَ اَلْوُحُوشُ، فَلَمَّا تَمَّتْ لَهُ أَرْبَعُونَ يَوْماً وَ لَيْلَةً رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى اَلسَّمَاءِ وَ قَالَ اَللَّهُمَّ مَا فَعَلْتَ فِي حَاجَتِي؟إِنْ كُنْتَ اِسْتَجَبْتَ دُعَائِي وَ غَفَرْتَ خَطِيئَتِي، فَأَوْحِ إِلَى نَبِيِّكَ، وَ إِنْ لَمْ تَسْتَجِبْ لِي دُعَائِي وَ لَمْ تَغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي، وَ أَرَدْتَ عُقُوبَتِي، فَعَجِّلْ بِنَارٍ تُحْرِقُنِي أَوْ عُقُوبَةٍ فِي اَلدُّنْيَا تُهْلِكُنِي، وَ خَلِّصْنِي مِنْ فَضِيحَةِ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، فَأَنْزَلَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : ﴿وَ اَلَّذِينَ إِذٰا فَعَلُوا فٰاحِشَةً﴾ يَعْنِي اَلزِّنَا ﴿أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ يَعْنِي بِارْتِكَابِ ذَنْبٍ أَعْظَمَ مِنَ اَلزِّنَا وَ نَبْشِ اَلْقُبُورِ وَ أَخْذِ اَلْأَكْفَانِ ﴿ذَكَرُوا اَللّٰهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ يَقُولُ خَافُوا اَللَّهَ فَعَجَّلُوا اَلتَّوْبَةَ - ﴿وَ مَنْ يَغْفِرُ اَلذُّنُوبَ إِلاَّ اَللّٰهُ﴾ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ: أَتَاكَ عَبْدِي يَا مُحَمَّدُ تَائِباً فَطَرَدْتَهُ، فَأَيْنَ يَذْهَبُ، وَ إِلَى مَنْ يَقْصِدُ، وَ مَنْ يَسْأَلُ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ ذَنْباً غَيْرِي؟ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىٰ مٰا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ﴾ يَقُولُ: لَمْ يُقِيمُوا عَلَى اَلزِّنَا وَ نَبْشِ اَلْقُبُورِ وَ أَخْذِ اَلْأَكْفَانِ ﴿أُولٰئِكَ جَزٰاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ جَنّٰاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهٰارُ خٰالِدِينَ فِيهٰا وَ نِعْمَ أَجْرُ اَلْعٰامِلِينَ﴾. فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ اَلْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، خَرَجَ وَ هُوَ يَتْلُوهَا وَ يَتَبَسَّمُ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى ذَلِكَ اَلشَّابِّ اَلتَّائِبِ؟فَقَالَ مُعَاذٌ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، بَلَغَنَا أَنَّهُ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا. فَمَضَى رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بِأَصْحَابِهِ حَتَّى اِنْتَهَوْا إِلَى ذَلِكَ اَلْجَبَلِ، فَصَعِدُوا إِلَيْهِ يَطْلُبُونَ اَلشَّابَّ، فَإِذَا هُمْ بِالشَّابِّ قَائِمٌ بَيْنَ صَخْرَتَيْنِ، مَغْلُولَةً يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، وَ قَدِ اِسْوَدَّ وَجْهُهُ، وَ تَسَاقَطَتْ أَشْفَارُ عَيْنَيْهِ مِنَ اَلْبُكَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ: سَيِّدِي، قَدْ أَحْسَنْتَ خَلْقِي، وَ أَحْسَنْتَ صُورَتِي، فَلَيْتَ شِعْرِي مَا ذَا تُرِيدُ بِي، أَ فِي اَلنَّارِ تُحْرِقُنِي؟أَوْ فِي جِوَارِكَ تُسْكِنُنِي؟اَللَّهُمَّ إِنَّكَ قَدْ أَكْثَرْتَ اَلْإِحْسَانَ إِلَيَّ، وَ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَيْتَ شِعْرِي مَا ذَا يَكُونُ آخِرُ أَمْرِي، إِلَى اَلْجَنَّةِ تَزُفُّنِي، أَمْ إِلَى اَلنَّارِ تَسُوقُنِي؟اَللَّهُمَّ إِنَّ خَطِيئَتِي أَعْظَمُ مِنَ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ، وَ مِنْ كُرْسِيِّكَ اَلْوَاسِعِ وَ عَرْشِكَ اَلْعَظِيمِ، فَلَيْتَ شِعْرِي تَغْفِرُ خَطِيئَتِي، أَمْ تَفْضَحُنِي بِهَا يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ؟فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ نَحْوَ هَذَا وَ هُوَ يَبْكِي وَ يَحْثُو اَلتُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ، وَ قَدْ أَحَاطَتْ بِهِ اَلسِّبَاعُ، وَ صَفَّتْ فَوْقَهُ اَلطَّيْرُ، وَ هُمْ يَبْكُونَ لِبُكَائِهِ، فَدَنَا رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَأَطْلَقَ يَدَيْهِ مِنْ عُنُقِهِ، وَ نَفَضَ اَلتُّرَابَ عَنْ رَأْسِهِ، وَ قَالَ: يَا بُهْلُولُ، أَبْشِرْ فَإِنَّكَ عَتِيقُ اَللَّهِ مِنَ اَلنَّارِ ثُمَّ قَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لِأَصْحَابِهِ: هَكَذَا تَدَارَكُوا اَلذُّنُوبَ كَمَا تَدَارَكَهَا بُهْلُولٌ، ثُمَّ تَلاَ
ص: 44
عَلَيْهِ مَا أَنْزَلَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ وَ بَشَّرَهُ بِالْجَنَّةِ .
4- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْهَمْدَانِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) : يَا عَلِيُّ، أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هِبَةِ اَللَّهِ مِنْ آدَمَ، وَ بِمَنْزِلَةِ سَامٍ مِنْ نُوحٍ، وَ بِمَنْزِلَةِ إِسْحَاقَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ، وَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، وَ بِمَنْزِلَةِ شَمْعُونَ مِنْ عِيسَى، إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي. يَا عَلِيُّ، أَنْتَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي، فَمَنْ جَحَدَ وَصِيَّتَكَ وَ خِلاَفَتَكَ فَلَيْسَ مِنِّي وَ لَسْتُ مِنْهُ، وَ أَنَا خَصْمُهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ يَا. عَلِيُّ، أَنْتَ أَفْضَلُ أُمَّتِي فَضْلاً، وَ أَقْدَمُهُمْ سِلْماً، وَ أَكْثَرُهُمْ عِلْماً، وَ أَوْفَرُهُمْ حِلْماً، وَ أَشْجَعُهُمْ قَلْباً، وَ أَسْخَاهُمْ كَفّاً. يَا عَلِيُّ أَنْتَ اَلْإِمَامُ بَعْدِي وَ اَلْأَمِيرُ، وَ أَنْتَ اَلصَّاحِبُ بَعْدِي وَ اَلْوَزِيرُ، وَ مَا لَكَ فِي أُمَّتِي مِنْ نَظِيرٍ. يَا عَلِيُّ، أَنْتَ قَسِيمُ اَلْجَنَّةِ وَ اَلنَّارِ، بِمَحَبَّتِكَ يُعْرَفُ اَلْأَبْرَارُ مِنَ اَلْفُجَّارِ، وَ يُمَيَّزُ بَيْنَ اَلْأَشْرَارِ وَ اَلْأَخْيَارِ، وَ بَيْنَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْكُفَّارِ . وصلی اللّه علی رسوله محمد و آله.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) إِذَا نَظَرَ إِلَى هِلاَلِ شَهْرِ رَمَضَانَ، اِسْتَقْبَلَ اَلْقِبْلَةَ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: اَللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ وَ اَلْإِيمَانِ، وَ اَلسَّلاَمَةِ وَ اَلْإِسْلاَمِ، وَ اَلْعَافِيَةِ اَلْمُجَلِّلَةِ، وَ اَلرِّزْقِ اَلْوَاسِعِ، وَ دَفْعِ اَلْأَسْقَامِ، وَ تِلاَوَةِ اَلْقُرْآنِ، وَ اَلْعَوْنِ عَلَى اَلصَّلاَةِ وَ اَلصِّيَامِ، اَللَّهُمَّ سَلِّمْنَا لِشَهْرِ رَمَضَانَ وَ سَلِّمْهُ لَنَا وَ تَسَلَّمْهُ مِنَّا حَتَّى يَنْقَضِيَ شَهْرُ رَمَضَانَ وَ قَدْ غَفَرْتَ لَنَا ثُمَّ يُقْبِلُ بِوَجْهِهِ عَلَى اَلنَّاسِ فَيَقُولُ يَا مَعْشَرَ اَلْمُسْلِمِينَ، إِذَا طَلَعَ هِلاَلُ شَهْرِ رَمَضَانَ غُلَّتْ مَرَدَةُ اَلشَّيَاطِينِ، وَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ اَلسَّمَاءِ وَ أَبْوَابُ اَلْجِنَانِ وَ أَبْوَابُ اَلرَّحْمَةِ، وَ غُلِّقَتْ أَبْوَابُ اَلنَّارِ، وَ اُسْتُجِيبَ اَلدُّعَاءُ، وَ كَانَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ عُتَقَاءُ يُعْتِقُهُمْ مِنَ اَلنَّارِ، وَ نَادَى مُنَادٍ كُلَّ لَيْلَةٍ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ؟
ص: 45
هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ؟ اَللَّهُمَّ أَعْطِ كُلَّ مُنْفِقٍ خَلَفاً، وَ أَعْطِ كُلَّ مُمْسِكٍ تَلَفاً، حَتَّى إِذَا طَلَعَ هِلاَلُ شَوَّالٍ نُودِيَ اَلْمُؤْمِنُونَ أَنِ اُغْدُوا إِلَى جَوَائِزِكُمْ، فَهُوَ يَوْمُ اَلْجَائِزَةِ. ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (علیه السّلام) : أَمَا وَ اَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا هِيَ بِجَائِزَةِ اَلدَّنَانِيرِ وَ اَلدَّرَاهِمِ .
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ اَلْمُعَاذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَيَّوَيْهِ(1)اَلْجُرْجَانِيُّ اَلْمُذَكِّرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ بِلاَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ كَرَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ(2)،عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ اِبْنَ عَبَّاسٍ: مَا لِمَنْ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ عَرَفَ حَقَّهُ؟ قَالَ: تَهَيَّأْ - يَا اِبْنَ جُبَيْرٍ- حَتَّى أُحَدِّثَكَ بِمَا لَمْ تَسْمَعْ أُذُنَاكَ، وَ لَمْ يَمُرَّ عَلَى قَلْبِكَ وَ فَرِّغْ نَفْسَكَ لِمَا سَأَلْتَنِي عَنْه، فَمَا أَرَدْتَهُ فَهُوَ عِلْمُ اَلْأَوَّلِينَ وَ اَلْآخِرِينَ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ، فَتَهَيَّأْتُ لَهُ مِنَ اَلْغَدِ، فَبَكَّرْتُ إِلَيْهِ مَعَ طُلُوعِ اَلْفَجْرِ، فَصَلَّيْتُ اَلْفَجْرَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ اَلْحَدِيثَ، فَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَيَّ، فَقَالَ: اِسْمَعْ مِنِّي مَا أَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) یقُولُ: لَوْ عَلِمْتُمْ مَا لَكُمْ فِي رَمَضَانَ لَزِدْتُمْ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى شُكْراً ؛ إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ غَفَرَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِأُمَّتِيَ اَلذُّنُوبَ كُلَّهَا، سِرَّهَا وَ عَلاَنِيَتَهَا، وَ رَفَعَ لَكُمْ أَلْفَيْ أَلْفِ دَرَجَةٍ، وَ بَنَى لَكُمْ خَمْسِينَ مَدِينَةً. وَ كَتَبَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكُمْ يَوْمَ اَلثَّانِي بِكُلِّ خُطْوَةٍ تَخْطُونَهَا فِي ذَلِكَ اَلْيَوْمِ عِبَادَةَ سَنَةٍ، وَ ثَوَابَ نَبِيٍّ، وَ كَتَبَ لَكُمْ صَوْمَ سَنَةٍ. وَ أَعْطَاكُمُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ اَلثَّالِثِ بِكُلِّ شَعْرَةٍ عَلَى أَبْدَانِكُمْ قُبَّةً فِي اَلْفِرْدَوْسِ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ، فِي أَعْلاَهَا اِثْنَا عَشَرَ أَلْفَ بَيْتٍ مِنَ اَلنُّورِ، وَ فِي أَسْفَلِهَا اِثْنَا عَشَرَ أَلْفَ بَيْتٍ، فِي كُلِّ بَيْتٍ أَلْفُ سَرِيرٍ، عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ حَوْرَاءُ، يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفُ مَلَكٍ، مَعَ كُلِّ مَلَكٍ هَدِيَّةٌ. وَ أَعْطَاكُمُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ اَلرَّابِعِ فِي جَنَّةِ اَلْخُلْدِ سَبْعِينَ أَلْفَ قَصْرٍ فِي كُلِّ قَصْرٍ،في کل قصر سَبْعُونَ أَلْفَ بَيْتٍ، فِي كُلِّ بَيْتٍ خَمْسُونَ أَلْفَ سَرِيرٍ، عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ حَوْرَاءُ، بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ حَوْرَاءَ أَلْفُ وَصِيفَةٍ ، خِمَارُ إِحْدَاهُنَّ خَيْرٌ مِنَ اَلدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا. وَ أَعْطَاكُمُ اَللَّهُ يَوْمَ اَلْخَامِسِ فِي جَنَّةِ اَلْمَأْوَى أَلْفَ أَلْفِ مَدِينَةٍ، فِي كُلِّ مَدِينَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ بَيْتٍ، فِي كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَائِدَةٍ، عَلَى كُلِّ مَائِدَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ قَصْعَةٍ، وَ فِي كُلِّ قَصْعَةٍ سِتُّونَ أَلْفَ لَوْنٍ مِنَ اَلطَّعَامِ لاَ يُشْبِهُ بَعْضُهَا. بَعْضاً وَ أَعْطَاكُمُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ اَلسَّادِسِ فِي دَارِ اَلسَّلاَمِ مِائَةَ أَلْفِ مَدِينَةٍ، فِي كُلِّ مَدِينَةٍ مِائَةُ أَلْفِ دَارٍ، فِي كُلِّ دَارٍ مِائَةُ أَلْفِ بَيْتٍ، فِي كُلِّ بَيْتٍ مِائَةُ أَلْفِ سَرِيرٍ مِنْ ذَهَبٍ، طُولُ كُلِّ سَرِيرٍ أَلْفُ ذِرَاعٍ، عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ
ص: 46
زَوْجَةٌ مِنَ اَلْحُورِ اَلْعِينِ، عَلَيْهَا ثَلاَثُونَ أَلْفَ ذُؤَابَةٍ مَنْسُوجَةٍ بِالدُّرِّ وَ اَلْيَاقُوتِ، تَحْمِلُ كُلَّ ذُؤَابَةٍ مِائَةُ جَارِيَةٍ وَ أَعْطَاكُمُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ اَلسَّابِعِ فِي جَنَّةِ اَلنَّعِيمِ ثَوَابَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ شَهِيدٍ، وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ صِدِّيقٍ. وَ أَعْطَاكُمُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ اَلثَّامِنِ عَمَلَ سِتِّينَ أَلْفَ عَابِدٍ وَ سِتِّينَ أَلْفَ زَاهِدٍ وَ أَعْطَاكُمُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ اَلتَّاسِعِ مَا يُعْطِي أَلْفَ عَالِمٍ وَ أَلْفَ مُعْتَكِفٍ وَ أَلْفَ مُرَابِطٍ وَ أَعْطَاكُمُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ اَلْعَاشِرِ قَضَاءَ سَبْعِينَ أَلْفَ حَاجَةٍ، وَ يَسْتَغْفِرُ لَكُمُ اَلشَّمْسُ وَ اَلْقَمَرُ وَ اَلنُّجُومُ وَ اَلدَّوَابُّ وَ اَلطَّيْرُ وَ اَلسِّبَاعُ وَ كُلُّ حَجَرٍ وَ مَدَرٍ، وَ كُلُّ رَطْبٍ وَ يَابِسٍ، وَ اَلْحِيتَانُ فِي اَلْبِحَارِ، وَ اَلْأَوْرَاقُ عَلَى اَلْأَشْجَارِ وَ كَتَبَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكُمْ يَوْمَ أَحَدَ عَشَرَ ثَوَابَ أَرْبَعِ حِجَّاتٍ وَ عُمُرَاتٍ، كُلُّ حِجَّةٍ مَعَ نَبِيٍّ مِنَ اَلْأَنْبِيَاءِ، وَ كُلُّ عُمْرَةٍ مَعَ صِدِّيقٍ أَوْ شَهِيدٍ وَ جَعَلَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكُمْ يَوْمَ اِثْنَيْ عَشَرَ أَنْ يُبَدِّلَ اَللَّهُ سَيِّئَاتِكُمْ حَسَنَاتٍ وَ يَجْعَلَ حَسَنَاتِكُمْ أَضْعَافاً، وَ يَكْتُبَ لَكُمْ بِكُلِّ حَسَنَةٍ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ كَتَبَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكُمْ يَوْمَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ مِثْلَ عِبَادَةِ أَهْلِ مَكَّةَ وَ اَلْمَدِينَةِ، وَ أَعْطَاكُمُ اَللَّهُ بِكُلِّ حَجَرٍ وَ مَدَرٍ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَ اَلْمَدِينَةِ شَفَاعَةً، وَ يَوْمَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَكَأَنَّمَا لَقِيتُمْ آدَمَ وَ نُوحاً وَ بَعْدَهُمَا إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى ، وَ بَعْدَهُمَا دَاوُدَ وَ سُلَيْمَانَ ، وَ كَأَنَّمَا عَبَدْتُمُ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَ كُلِّ نَبِيٍّ مِائَتَيْ سَنَةٍ وَ قَضَى لَكُمْ يَوْمَ خَمْسَةَ عَشَرَ حَوَائِجَ مِنْ حَوَائِجِ اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ وَ أَعْطَاكُمُ اَللَّهُ مَا يُعْطِي أَيُّوبَ، وَ اِسْتَغْفَرَ لَكُمْ حَمَلَةُ اَلْعَرْشِ وَ أَعْطَاكُمُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ أَرْبَعِينَ نُوراً : عَشَرَةً عَنْ يَمِينِكُمْ، وَ عَشَرَةً عَنْ يَسَارِكُمْ وَ عَشَرَةً أَمَامَكُمْ، وَ عَشَرَةً خَلْفَكُمْ وَ أَعْطَاكُمُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ سِتَّةَ عَشَرَ، إِذَا خَرَجْتُمْ مِنَ اَلْقَبْرِ، سِتِّينَ حُلَّةً تَلْبَسُونَهَا وَ نَاقَةً تَرْكَبُونَهَا، وَ بَعَثَ اَللَّهُ إِلَيْكُمْ غَمَامَةً تُظِلُّكُمْ مِنْ حَرِّ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ وَ يَوْمَ سَبْعَةَ عَشَرَ يَقُولُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ وَ لِآبَائِهِمْ، وَ رَفَعْتُ عَنْهُمْ شَدَائِدَ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ وَ إِذَا كَانَ يَوْمُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَمَرَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ حَمَلَةَ اَلْعَرْشِ وَ اَلْكَرُوبِيِّينَ أَنْ تَسْتَغْفِرُوا لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) إِلَى اَلسَّنَةِ اَلْقَابِلَةِ، وَ أَعْطَاكُمُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ ثَوَابَ اَلْبَدْرِيِّينَ. فَإِذَا كَانَ يَوْمُ اَلتَّاسِعَ عَشَرَ لَمْ يَبْقَ مَلَكٌ فِي اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ إِلاَّ اِسْتَأْذَنُوا رَبَّهُمْ فِي زِيَارَةِ قُبُورِكُمْ كُلَّ يَوْمٍ،وَ مَعَ كُلِّ مَلَكٍ هَدِيَّةٌ وَ شَرَابٌ فَإِذَا تَمَّ لَكُمْ عِشْرُونَ يَوْماً بَعَثَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْكُمْ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَحْفَظُونَكُمْ مِنْ كُلِّ شَيْطٰانٍ رَجِيمٍ،وَ كَتَبَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكُمْ بِكُلِّ يَوْمٍ صُمْتُمْ صَوْمَ مِائَةِ سَنَةٍ، وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ اَلنَّارِ خَنْدَقاً، وَ أَعْطَاكُمُ اَللَّهُ ثَوَابَ مَنْ قَرَأَ اَلتَّوْرَاةَ وَ اَلْإِنْجِيلَ وَ اَلزَّبُورَ وَ اَلْفُرْقَانَ، وَ كَتَبَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكُمْ بِكُلِّ رِيشَةٍ عَلَى جَبْرَئِيلَ عِبَادَةَ سَنَةٍ ، وَ أَعْطَاكُمْ ثَوَابَ تَسْبِيحِ اَلْعَرْشِ وَ اَلْكُرْسِيِّ، وَ زَوَّجَكُمْ بِكُلِّ آيَةٍ فِي اَلْقُرْآنِ أَلْفَ حَوْرَاءَ. يَوْمَ أَحَدٍ وَ عِشْرِينَ يُوَسِّعُ
ص: 47
اَللَّهُ عَلَيْكُمُ اَلْقَبْرَ أَلْفَ فَرْسَخٍ، وَ يَرْفَعُ عَنْكُمُ اَلظُّلْمَةَ وَ اَلْوَحْشَةَ، وَ يَجْعَلُ قُبُورَكُمْ كَقُبُورِ اَلشُّهَدَاءِ، وَ يَجْعَلُ وُجُوهَكُمْ كَوَجْهِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ (علیهما السّلام) وَ يَوْمَ اِثْنَيْنِ وَ عِشْرِينَ يَبْعَثُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْكُمْ مَلَكَ اَلْمَوْتِ، كَمَا يَبْعَثُ إِلَى اَلْأَنْبِيَاءِ وَ يَدْفَعُ عَنْكُمْ هَمَّ اَلدُّنْيَا وَ عَذَابَ اَلْآخِرَةِ وَ يَوْمَ ثَلاَثَةٍ وَ عِشْرِينَ تَمُرُّونَ عَلَى اَلصِّرَاطِ مَعَ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلصِّدِّيقِينَ وَ اَلشُّهَدٰاءِ ، وَ كَأَنَّمَا أَشْبَعْتُمْ كُلَّ يَتِيمٍ مِنْ أُمَّتِي، وَ كَسَوْتُمْ كُلَّ عُرْيَانٍ مِنْ أُمَّتِي وَ يَوْمَ أَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ لاَ تَخْرُجُونَ مِنَ اَلدُّنْيَا حَتَّى يَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَكَانَهُ مِنَ اَلْجَنَّةِ، وَ يُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ ثَوَابَ أَلْفِ مَرِيضٍ وَ أَلْفِ غَرِيبٍ خَرَجُوا فِي طَاعَةِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ أَعْطَاكُمْ ثَوَابَ عِتْقِ أَلْفِ رَقَبَةٍ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ وَ يَوْمَ خَمْسَةٍ وَ عِشْرِينَ بَنَى اَللَّهُ لَكُمْ تَحْتَ اَلْعَرْشِ أَلْفَ قُبَّةٍ خَضْرَاءَ، عَلَى رَأْسِ كُلِّ قُبَّةٍ خَيْمَةٌ مِنْ نُورٍ، يَقُولُ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، أَنَا رَبُّكُمْ وَ أَنْتُمْ عَبِيدِي وَ إِمَائِي، اِسْتَظِلُّوا بِظِلِّ عَرْشِي فِي هَذِهِ اَلْقِبَابِ، وَ كُلُوا وَ اِشْرَبُوا هَنِيئاً فَلاٰ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لاٰ أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ يَا أُمَّةَ، مُحَمَّدٍ وَ عِزَّتِي وَ جَلاَلِي لَأَبْعَثَنَّكُمْ إِلَى اَلْجَنَّةِ يَتَعَجَّبُ مِنْكُمُ اَلْأَوَّلُونَ وَ اَلْآخِرُونَ،وَ لَأُتَوِّجَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ بِأَلْفِ تَاجٍ مِنْ نُورٍ، وَ لَأُرْكِبَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى نَاقَةٍ خُلِقَتْ مِنْ نُورٍ، وَ زِمَامُهَا مِنْ نُورٍ ، وَ فِي ذَلِكَ اَلزِّمَامِ أَلْفُ حَلْقَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فِي كُلِّ حَلْقَةٍ مَلَكٌ قَائِمٌ عَلَيْهَا مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ، بِيَدِ كُلِّ مَلَكٍ عَمُودٌ مِنْ نُورٍ حَتَّى يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسٰابٍ وَ إِذَا كَانَ يَوْمُ سِتَّةٍ وَ عِشْرِينَ يَنْظُرُ اَللَّهُ إِلَيْكُمْ بِالرَّحْمَةِ، فَيَغْفِرُ اَللَّهُ لَكُمُ اَلذُّنُوبَ كُلَّهَا إِلاَّ اَلدِّمَاءَ وَ اَلْأَمْوَالَ، وَ قَدَّسَ بَيْنَكُمْ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً مِنَ اَلْغِيبَةِ وَ اَلْكَذِبِ وَ اَلْبُهْتَانِ، وَ يَوْمَ سَبْعَةٍ وَ عِشْرِينَ فَكَأَنَّمَا نَصَرْتُمْ كُلَّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ وَ كَسَوْتُمْ سَبْعِينَ أَلْفَ عَارٍ،وَ خَدَمْتُمْ أَلْفَ مُرَابِطٍ، وَ كَأَنَّمَا قَرَأْتُمْ كُلَّ كِتَابٍ أَنْزَلَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى أَنْبِيَائِهِ، وَ يَوْمَ ثَمَانِيَةٍ وَ عِشْرِينَ جَعَلَ اَللَّهُ لَكُمْ فِي جَنَّةِ اَلْخُلْدِ مِائَةَ أَلْفِ مَدِينَةٍ مِنْ نُورٍ، وَ أَعْطَاكُمُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي جَنَّةِ اَلْمَأْوَى مِائَةَ أَلْفِ قَصْرٍ مِنْ فِضَّةٍ، وَ أَعْطَاكُمُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي جَنَّةِ اَلْفِرْدَوْسِ مِائَةَ أَلْفِ مَدِينَةٍ، فِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَلْفُ حُجْرَةٍ ،وَ أَعْطَاكُمُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي جَنَّةِ اَلْجَلاَلِ مِائَةَ أَلْفِ مِنْبَرٍ مِنْ مِسْكٍ، فِي جَوْفِ كُلِّ مِنْبَرٍ أَلْفُ بَيْتٍ مِنْ زَعْفَرَانٍ، فِي كُلِّ بَيْتٍ أَلْفُ سَرِيرٍ مِنْ دُرٍّ وَ يَاقُوتٍ، عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ زَوْجَةٌ مِنَ اَلْحُورِ اَلْعِينِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ تِسْعَةٍ وَ عِشْرِينَ أَعْطَاكُمُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَلْفَ أَلْفِ مَحَلَّةٍ، فِي جَوْفِ كُلِّ مَحَلَّةٍ قُبَّةٌ بَيْضَاءُ، فِي كُلِّ قُبَّةٍ سَرِيرٌ مِنْ كَافُورٍ أَبْيَضَ، عَلَى ذَلِكَ اَلسَّرِيرِ أَلْفُ فِرَاشٍ مِنَ اَلسُّنْدُسِ اَلْأَخْضَرِ، فَوْقَ كُلِّ فِرَاشٍ حَوْرَاءُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ حُلَّةٍ، وَ عَلَى رَأْسِهَا ثَمَانُونَ أَلْفَ ذُؤَابَةٍ، كُلُّ ذُؤَابَةٍ مُكَلَّلَةٌ بِالدُّرِّ وَ اَلْيَاقُوتِ، فَإِذَا تَمَّ ثَلاَثُونَ يَوْماً كَتَبَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكُمْ
ص: 48
بِكُلِّ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكُمْ ثَوَابَ أَلْفِ شَهِيدٍ وَ أَلْفِ صِدِّيقٍ، وَ كَتَبَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكُمْ عِبَادَةَ خَمْسِينَ سَنَةً، وَ كَتَبَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكُمْ بِكُلِّ يَوْمٍ صَوْمَ أَلْفَيْ يَوْمٍ، وَ رَفَعَ لَكُمْ بِعَدَدِ مَا أَنْبَتَ اَلنِّيلُ دَرَجَات، وَ كَتَبَ عَزَّ وَ جَلَّ لَكُمْ بَرَاءَةً مِنَ اَلنَّارِ، وَ جَوَازاً عَلَى اَلصِّرَاطِ، وَ أَمَاناً مِنَ اَلْعَذَابِ. وَ لِلْجَنَّةِ بَابٌ يُقَالُ لَهُ: اَلرَّيَّانُ، لاَ يُفْتَحُ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، ثُمَّ يُفْتَحُ لِلصَّائِمِينَ وَ اَلصَّائِمَاتِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، ثُمَّ يُنَادِي رِضْوَانُ خَازِنُ اَلْجَنَّةِ: يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، هَلُمُّوا إِلَى اَلرَّيَّانِ، فَيَدْخُلُ أُمَّتِي فِي ذَلِكَ اَلْبَابِ إِلَى اَلْجَنَّةِ، فَمَنْ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ فِي رَمَضَانَ، فَفِي أَيِّ شَهْرٍ يُغْفَرُ لَهُ! و لا حول و لا قوة إلا باللّه و حَسْبُنَا اَللّٰهُ وَ نِعْمَ اَلْوَكِيلُ . وصلی اللّه علی محمد وآله.
3- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه)،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلثَّقَفِيُّ ،قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اَللَّهِ بْنُ مُوسَى اَلْعَبْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُهَلْهَلٌ اَلْعَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا كُرَيْزَةُ(1)ابْنُ صَالِحٍ اَلْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ جُنْدَبِ بْنِ جُنَادَةَ (رحمه اللّه)،قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ لِعَلِيٍّ (علیه السّلام) كَلِمَاتٍ ثَلاَثاً، لَأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ اَلدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: اَللَّهُمَّ أَعِنْهُ وَ اِسْتَعِنْ بِهِ، اَللَّهُمَّ اُنْصُرْهُ وَ اِنْتَصِرْ بِهِ، فَإِنَّهُ عَبْدُكَ وَ أَخُو رَسُولِكَ ثُمَّ قَالَ أَبُو ذَرٍّ (رحمه اللّه) : أَشْهَدُ لِعَلِيٍّ بِالْوَلاَءِ وَ اَلْإِخَاءِ وَ اَلْوَصِيَّةِ وَ قَالَ كُرَيْزَةُ بْنُ صَالِحٍ: وَ كَانَ يَشْهَدُ لَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ سَلْمَانُ اَلْفَارِسِيُّ، وَ اَلْمِقْدَادُ وَ عَمَّارٌ، وَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْأَنْصَارِيُّ، وَ أَبُو اَلْهَيْثَمِ اَلتَّيِّهَانُ، وَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ ذُو اَلشَّهَادَتَيْنِ، وَ أَبُو أَيُّوبَ صَاحِبُ مَنْزِلِ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ اَلْمِرْقَالُ، كُلُّهُمْ مِنْ أَفَاضِلِ أَصْحَابِ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) . و الحمد لله رب العالمین وصلی اللّه علی سیدنا محمد و آله الطاهرین.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ الشیخ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ
ص: 49
بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ، وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَمَّنْ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ اَلثَّقَفِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرَ (علیهم السّلام) يَقُولُ: إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَلاَئِكَةً مُوَكَّلِينَ بِالصَّائِمِينَ، يَسْتَغْفِرُونَ لَهُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَى آخِرِهِ، وَ يُنَادُونَ اَلصَّائِمِينَ كُلَّ لَيْلَةٍ عِنْدَ إِفْطَارِهِمْ: أَبْشِرُوا - عِبَادَ اَللَّهِ - وَ قَدْ جُعْتُمْ قَلِيلاً وَ سَتَشْبَعُونَ كَثِيراً، بُورِكْتُمْ وَ بُورِكَ فِيكُمْ، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ نَادَوْهُمْ: أَبْشِرُوا - عِبَادَ اَللَّهِ - فَقَدْ غَفَرَ اَللَّهُ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَ قَبِلَ تَوْبَتَكُمْ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَكُونُونَ فِيمَا تَسْتَأْنِفُونَ.
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : إِنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ شَهْرٌ عَظِيمٌ، يُضَاعِفُ اَللَّهُ فِيهِ اَلْحَسَنَاتِ وَ يَمْحُو فِيهِ اَلسَّيِّئَاتِ، وَ يَرْفَعُ فِيهِ اَلدَّرَجَاتِ، مَنْ تَصَدَّقَ فِي هَذَا اَلشَّهْرِ بِصَدَقَةٍ غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ، وَ مَنْ أَحْسَنَ فِيهِ إِلَى مَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ، وَ مَنْ حَسَّنَ فِيهِ خُلُقَهُ غَفَرَ اَللَّهُ له.وَ مَنْ كَظَمَ فِيهِ غَيْظَهُ غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ. وَ مَنْ وَصَلَ فِيهِ رَحِمَهُ غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ. ثُمَّ قَالَ (علیه السّلام) :إِنَّ شَهْرَكُمْ هَذَا لَيْسَ كَالشُّهُورِ، إِنَّهُ إِذَا أَقْبَلَ إِلَيْكُمْ أَقْبَلَ بِالْبَرَكَةِ وَ اَلرَّحْمَةِ، وَ إِذَا أَدْبَرَ عَنْكُمْ أَدْبَرَ بِغُفْرَانِ اَلذُّنُوبِ، هَذَا شَهْرٌ اَلْحَسَنَاتُ فِيهِ مُضَاعَفَةٌ، وَ أَعْمَالُ اَلْخَيْرِ فِيهِ مَقْبُولَةٌ، مَنْ صَلَّى مِنْكُمْ فِي هَذَا اَلشَّهْرِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رَكْعَتَيْنِ يَتَطَوَّعُ بِهِمَا غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ. ثُمَّ قَالَ (علیه السّلام) :إِنَّ اَلشَّقِيَّ حَقَّ اَلشَّقِيِّ مَنْ خَرَجَ مِنْهُ هَذَا اَلشَّهْرُ وَ لَمْ يُغْفَرْ ذُنُوبُهُ، فَحِينَئِذٍ يَخْسَرُ حِينَ يَفُوزُ اَلْمُحْسِنُونَ بِجَوَائِزِ اَلرَّبِّ اَلْكَرِيمِ.
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ (رضی اللّه عنه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ الصفار،قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْعَبَّاسُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: مَنْ كَبَّرَ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عِنْدَ اَلْمَسَاءِ مِائَةَ تَكْبِيرَةٍ، كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ مِائَةَ نَسَمَةٍ.
4- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه)،ُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْهَيْثَمُ بْنُ أَبِي مَسْرُوقٍ اَلنَّهْدِيُّ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ابْنُ حُمْرَانَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام) ،أَنَّهُ قَالَ: مَنْ سَبَّحَ اَللَّهَ كُلَّ يَوْمٍ ثَلاَثِينَ مَرَّةً دَفَعَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْهُ سَبْعِينَ نَوْعاً مِنَ اَلْبَلاَءِ أَدْنَاهَا اَلْفَقْرُ.
ص: 50
5- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ سَلاَّمٍ اَلْمَكِّيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) ،قَالَ: أَتَى رَجُلٌ اَلنَّبِيَّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يُقَالُ لَهُ شَيْبَةُ اَلْهُذَلِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، إِنِّي شَيْخٌ قَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَ ضَعُفَتْ قُوَّتِي عَنْ عَمَلٍ كُنْتُ عَوَّدْتُهُ نَفْسِي مِنْ صَلاَةٍ وَ صِيَامٍ وَ حَجٍّ وَ جِهَادٍ، فَعَلِّمْنِي - يَا رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) كَلاَماً يَنْفَعُنِي اَللَّهُ بِهِ وَ خَفِّفْ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اَللَّهِ فَقَالَ أَعِدْهَا فَأَعَادَهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَا حَوْلَكَ شَجَرَةٌ وَ لاَ مَدَرَةٌ إِلاَّ وَ قَدْ بَكَتْ مِنْ رَحْمَتِكَ فَإِذَا صَلَّيْتَ اَلصُّبْحَ فَقُلْ عَشْرَ مَرَّاتٍ سُبْحَانَ اَللَّهِ اَلْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ وَ لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ اَلْعَلِيِّ اَلْعَظِيمِ فَإِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُعَافِيكَ بِذَلِكَ - مِنَ اَلْعَمَى وَ اَلْجُنُونِ وَ اَلْجُذَامِ وَ اَلْفَقْرِ وَ اَلْهَرَمِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، هَذَا لِلدُّنْيَا فَمَا لِلْآخِرَةِ؟فَقَالَ: تَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ اَللَّهُمَّ اِهْدِنِي مِنْ عِنْدِكَ، وَ أَفِضْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ، وَ اُنْشُرْ عَلَيَّ مِنْ رَحْمَتِكَ، وَ أَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ بَرَكَاتِكَ قَالَ فَقَبَضَ عَلَيْهِنَّ بِيَدِهِ ثُمَّ مَضَى فَقَالَ رَجُلٌ لاِبْنِ عَبَّاسٍ مَا أَشَدَّ مَا قَبَضَ عَلَيْهَا خَالُكَ! فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): أَمَا إِنَّهُ إِنْ وَافَى بِهَا يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، لَمْ يَدَعْهَا مُتَعَمِّداً، فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ اَلْجَنَّةِ يَدْخُلُهَا مِنْ أَيِّهَا شَاءَ .
6- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلسَّعْدَآبَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبَانٍ وَ غَيْرِهِ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(علیهما السّلام) ،قَالَ: مَنْ خَتَمَ صِيَامَهُ بِقَوْلٍ صَالِحٍ أَوْ عَمَلٍ صَالِحٍ تَقَبَّلَ اَللَّهُ مِنْهُ صِيَامَهُ. فَقِيلَ لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، مَا اَلْقَوْلُ اَلصَّالِحُ؟ قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، وَ اَلْعَمَلُ اَلصَّالِحُ: إِخْرَاجُ اَلْفِطْرَةِ .
7- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ سُلَيْمَانَ بْنِ مُقْبِلٍ اَلْمَدِينِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام) ،قَالَ: مَنْ جَالَسَ لَنَا عَائِباً، أَوْ مَدَحَ لَنَا قَالِياً، أَوْ وَاصَلَ لَنَا قَاطِعاً، أَوْ قَطَعَ لَنَا وَاصِلاً، أَوْ وَالَى لَنَا عَدُوّاً، أَوْ عَادَى لَنَا وَلِيّاً فَقَدْ كَفَرَ بِالَّذِي أَنْزَلَ اَلسَّبْعَ اَلْمَثٰانِي وَ اَلْقُرْآنَ اَلْعَظِيمَ.
8- َدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاتَانَةَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْفَضْلِ اَلْهَاشِمِيِّ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ ابْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : طُوبَى لِمَنْ طَالَ عُمُرُهُ
ص: 51
وَ حَسُنَ عَمَلُهُ فَحَسُنَ مُنْقَلَبُهُ إِذْ رَضِيَ عَنْهُ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ وَيْلٌ لِمَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَ سَاءَ عَمَلُهُ، فَسَاءَ مُنْقَلَبُهُ إِذْ سَخِطَ عَلَيْهِ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ.
9- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ أَحْسَنَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ، لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا مَضَى مِنْ ذَنْبِهِ، وَ مَنْ أَسَاءَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ أَخَذَ بِالْأَوَّلِ وَ اَلْآخِرِ.
10- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ اَلْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْبَصْرِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْحَكَمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : إِنَّ عَلِيّاً وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي، وَ زَوْجَتُهُ فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ اَلْعَالَمِينَ اِبْنَتِي، وَ اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ وَلَدَايَ، مَنْ وَالاَهُمْ فَقَدْ وَالاَنِي، وَ مَنْ عَادَاهُمْ فَقَدْ عَادَانِي، وَ مَنْ نَاوَاهُمْ فَقَدْ نَاوَانِي، وَ مَنْ جَفَاهُمْ فَقَدْ جَفَانِي، وَ مَنْ بَرَّهُمْ فَقَدْ بَرَّنِي، وَصَلَ اَللَّهُ مَنْ وَصَلَهُمْ، وَ قَطَعَ مَنْ قَطَعَهُمْ، وَ نَصَرَ مَنْ أَعَانَهُمْ، وَ خَذَلَ مَنْ خَذَلَهُمْ، اَللَّهُمَّ مَنْ كَانَ لَهُ مِنْ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ ثَقَلٌ وَ أَهْلُ بَيْتٍ، فَعَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ أَهْلُ بَيْتِي وَ ثَقَلِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ اَلرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً.وصلی اللّه علی رسوله محمد وآله.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ اَلصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام) يَقُولُ: إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ عُتَقَاءَ وَ طُلَقَاءَ مِنَ اَلنَّارِ إِلاَّ مَنْ أَفْطَرَ عَلَى مُسْكِرٍ، فَإِذَا كَانَ آخِرُ لَيْلَةٍ مِنْهُ أَعْتَقَ فِيهَا مِثْلَ مَا أَعْتَقَ فِي جَمِيعِهِ.
2- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ
ص: 52
ابْنِ عِيسَى، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ فَضَالَةَ، عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ، عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا جَعْفَرٍ (علیه السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : لَمَّا حَضَرَ شَهْرُ رَمَضَانَ، وَ ذَلِكَ لِثَلاَثٍ بَقِينَ مِنْ شَعْبَانَ، قَالَ لِبِلاَلٍ: نَادِ فِي اَلنَّاسِ، فَجُمِعَ اَلنَّاسُ، ثُمَّ صَعِدَ اَلْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اَللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ، إِنَّ هَذَا اَلشَّهْرَ قَدْ حَضَرَكُمْ، وَ هُوَ سَيِّدُ اَلشُّهُورِ، فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، تُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ اَلنِّيرَانِ، وَ تُفَتَّحُ فِيهِ أَبْوَابُ اَلْجِنَانِ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَأَبْعَدَهُ اَللَّهُ، وَ مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَأَبْعَدَهُ اَللَّهُ، وَ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَأَبْعَدَهُ اَللَّهُ .
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ اَلْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْأَسْوَدِ اَلْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلْحَمِيدِ بْنُ يَحْيَى أَبُو يَحْيَى اَلْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ اَلْهُذَلِيُّ، عَنِ اَلزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ أَطْلَقَ كُلَّ أَسِيرٍ، وَ أَعْطَى كُلَّ سَائِلٍ .
4- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى، عَنِ اَلْعَلاَءِ بْنِ اَلْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ،قَالَ: قَالَ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (علیهما السّلام) لِرَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): يَا أَبَه، مَا جَزَاءُ مَنْ زَارَكَ؟فَقَالَ: مَنْ زَارَنِي أَوْ زَارَ أَبَاكَ أَوْ زَارَكَ أَوْ زَارَ أَخَاكَ، كَانَ حَقّاً عَلَيَّ أَنْ أَزُورَهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ حَتَّى أُخَلِّصَهُ مِنْ ذُنُوبِهِ.
5- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلسَّعْدَآبَادِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ اَلنَّضْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (علیه السّلام) أَنَّهُ قَالَ: لِكُلِّ شَيْءٍ رَبِيعٌ، وَ رَبِيعُ اَلْقُرْآنِ شَهْرُ رَمَضَانَ .
6- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام) ،قَالَ: اَلْحَافِظُ لِلْقُرْآنِ اَلْعَامِلُ بِهِ، مَعَ اَلسَّفَرَةِ اَلْكِرَامِ اَلْبَرَرَةِ.
7- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ اَلنَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى اَلْحَلَبِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
ص: 53
اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ فِي لَيْلَةٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ اَلْغَافِلِينَ، وَ مَنْ قَرَأَ خَمْسِينَ آيَةً كُتِبَ مِنَ اَلذَّاكِرِينَ، وَ مَنْ قَرَأَ مِائَةَ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ اَلْقَانِتِينَ، وَ مَنْ قَرَأَ مِائَتَيْ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ اَلْخَاشِعِينَ، وَ مَنْ قَرَأَ ثَلاَثَمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ اَلْفَائِزِينَ، وَ مَنْ قَرَأَ خَمْسَمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ اَلْمُجْتَهِدِينَ، وَ مَنْ قَرَأَ أَلْفَ آيَةٍ كُتِبَ لَهُ قِنْطَارٌ، وَ اَلْقِنْطَارُ خَمْسُونَ أَلْفَ مِثْقَالِ ذَهَبٍ، وَ اَلْمِثْقَالُ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ قِيرَاطاً، أَصْغَرُهَا مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ، وَ أَكْبَرُهَا مَا بَيْنَ اَلسَّمَاءِ وَ اَلْأَرْضِ.
8- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ اَلْبَطَائِنِيِّ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْعَلاَءِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ اَلْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) ، قَالَ: مَنْ أَوْتَرَ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ (قُلْ هُوَ اَللّٰهُ أَحَدٌ) قِيلَ لَهُ: يَا عَبْدَ اَللَّهِ، أَبْشِرْ فَقَدْ قَبِلَ اَللَّهُ وَتْرَكَ.
9- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَطْلُبُ فِيهِ عِلْماً، سَلَكَ اَللَّهُ بِهِ طَرِيقاً إِلَى اَلْجَنَّةِ، فَإِنَّ اَلْمَلاَئِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ اَلْعِلْمِ رِضًى بِهِ، وَ إِنَّهُ لَيَسْتَغْفِرُ لِطَالِبِ اَلْعِلْمِ مَنْ فِي اَلسَّمَاءِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ، حَتَّى اَلْحُوتُ فِي اَلْبَحْرِ، وَ فَضْلُ اَلْعَالِمِ عَلَى اَلْعَابِدِ كَفَضْلِ اَلْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ اَلنُّجُومِ لَيْلَةَ اَلْبَدْرِ، وَ إِنَّ اَلْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ اَلْأَنْبِيَاءِ، إِنَّ اَلْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَاراً وَ لاَ دِرْهَماً وَ لَكِنْ وَرَّثُوا اَلْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ.
10- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلسَّعْدَآبَادِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ اَلْجَامُورَانِيُّ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مُجَالَسَةُ أَهْلِ اَلدِّينِ شَرَفُ اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ.
11- حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام) ،قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَ ثَلاَثِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَلِيِّ
ص: 54
ابْنِ مُوسَى اَلرِّضَا (علیهما السّلام) ،عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : يَا عَلِيُّ، أَنْتَ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ صَاحِبُ لِوَائِي فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ، وَ أَنْتَ صَاحِبُ حَوْضِي، مَنْ أَحَبَّكَ أَحَبَّنِي، وَ مَنْ أَبْغَضَكَ أَبْغَضَنِي. وصلی اللّه علی رسوله محمد وآله.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لِأَصْحَابِهِ: أَ لاَ أُخْبِرُكُمْ بِشَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ فَعَلْتُمُوهُ تَبَاعَدَ اَلشَّيْطَانُ مِنْكُمْ تَبَاعُدَ اَلْمَشْرِقِ مِنَ اَلْمَغْرِبِ؟قَالُوا: بَلَى. قَالَ: اَلصَّوْمُ يُسَوِّدُ وَجْهَهُ، وَ اَلصَّدَقَةُ تَكْسِرُ ظَهْرَهُ، وَ اَلْحُبُّ فِي اَللَّهِ وَ اَلْمُوَازَرَةُ عَلَى اَلْعَمَلِ اَلصَّالِحِ يَقْطَعَانِ دَابِرَهُ، وَ اَلاِسْتِغْفَارُ يَقْطَعُ وَتِينَهُ، وَ لِكُلِّ شَيْءٍ زَكَاةٌ وَ زَكَاةُ اَلْأَبْدَانِ اَلصِّيَامُ .
2- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى اَلْكُمَنَدانِيُّ(1)،قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) : عَلَيْكُمْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِكَثْرَةِ اَلاِسْتِغْفَارِ وَ اَلدُّعَاءِ، فَأَمَّا اَلدُّعَاءُ فَيُدْفَعُ عَنْكُمْ بِهِ اَلْبَلاَءُ، وَ أَمَّا اَلاِسْتِغْفَارُ فَتُمْحَى بِهِ ذُنُوبُكُمْ.
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ اَلْحُسَيْنِ(2)بْنِ مُوسَى، عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَرِهَ لِي سِتَّ خِصَالٍ وَ كَرِهْتُهُنَّ لِلْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِي وَ أَتْبَاعِهِمْ مِنْ بَعْدِي: اَلْعَبَثَ فِي اَلصَّلاَةِ، وَ اَلرَّفَثَ فِي اَلصَّوْمِ، وَ اَلْمَنَّ بَعْدَ اَلصَّدَقَةِ،
ص: 55
وَ إِتْيَانَ اَلْمَسَاجِدِ جُنُباً، وَ اَلتَّطَلُّعَ فِي اَلدُّورِ، وَ اَلضَّحِكَ بَيْنَ اَلْقُبُورِ.
4- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ، عَنْ عَمْرٍو اَلشَّامِيِّ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام) ،قَالَ: ﴿إِنَّ عِدَّةَ اَلشُّهُورِ عِنْدَ اَللّٰهِ اِثْنٰا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتٰابِ اَللّٰهِ يَوْمَ خَلَقَ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضَ﴾[التوبة:36] فَغُرَّةُ اَلشُّهُورِ شَهْرُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ هُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ، وَ قَلْبُ شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ، وَ نَزَلَ اَلْقُرْآنُ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ اُسْتُقْبِلَ اَلشَّهْرُ بِالْقُرْآنِ .
5- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنِ اَلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ اَلْمِنْقَرِيِّ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) : أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ:﴿شَهْرُ رَمَضٰانَ اَلَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ اَلْقُرْآنُ﴾[البقرة:185]، كَيْفَ أُنْزِلَ اَلْقُرْآنُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَ إِنَّمَا أُنْزِلَ اَلْقُرْآنُ فِي مُدَّةِ عِشْرِينَ سَنَةً أَوَّلُهُ وَ آخِرُهُ فَقَالَ (علیه السّلام) : أُنْزِلَ اَلْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَى بَيْتِ اَلْمَعْمُورِ، ثُمَّ أُنْزِلَ مِنَ اَلْبَيْتِ اَلْمَعْمُورِ، فِي مُدَّةِ عِشْرِينَ سَنَةً .
6- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : سَتُدْفَنُ بَضْعَةٌ مِنِّي بِأَرْضِ خُرَاسَانَ، لاَ يَزُورُهَا مُؤْمِنٌ إِلاَّ أَوْجَبَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ اَلْجَنَّةَ، وَ حَرَّمَ جَسَدَهُ عَلَى اَلنَّارِ .
7- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا (علیه السّلام) أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ بِخُرَاسَانَ لَبُقْعَةً يَأْتِي عَلَيْهَا زَمَانٌ تَصِيرُ مُخْتَلَفَ اَلْمَلاَئِكَةِ، فَلاَ يَزَالُ فَوْجٌ يَنْزِلُ مِنَ اَلسَّمَاءِ وَ فَوْجٌ يَصْعَدُ إِلَى أَنْ يُنْفَخَ فِي اَلصُّورِ. فَقِيلَ لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، وَ أَيَّةُ بُقْعَةٍ هَذِهِ؟ قَالَ: هِيَ بِأَرْضِ طُوسَ، وَ هِيَ وَ اَللَّهِ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ اَلْجَنَّةِ، مَنْ زَارَنِي فِي تِلْكَ اَلْبُقْعَةِ كَانَ كَمَنْ زَارَ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، وَ كَتَبَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَهُ بِذَلِكَ ثَوَابَ ألف حخة مبرورة و أَلْفِ عُمْرَةٍ مَقْبُولَةٍ، وَ كُنْتُ أَنَا وَ آبَائِي شُفَعَاءَهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ .
ص: 56
8- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه)،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي اَلصَّلْتِ عَبْدِ اَلسَّلاَمِ بْنِ صَالِحٍ اَلْهَرَوِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ اَلرِّضَا (علیه السّلام) يَقُولُ: وَ اَللَّهِ مَا مِنَّا إِلاَّ مَقْتُولٌ شَهِيدٌ. فَقِيلَ لَهُ: فَمَنْ يَقْتُلُكَ يَا یاِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ؟قَالَ: شَرُّ خَلْقِ اَللَّهِ فِي زَمَانِي، يَقْتُلُنِي بِالسَّمِّ، يَدْفِنُنِي فِي دَارِ مَضِيعَةٍ وَ بِلاَدِ غُرْبَةٍ، أَلاَ فَمَنْ زَارَنِي فِي غُرْبَتِي كَتَبَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ أَجْرَ مِائَةِ أَلْفِ شَهِيدٍ وَ مِائَةِ أَلْفِ صِدِّيقٍ وَ مِائَةِ أَلْفِ حَاجٍّ وَ مُعْتَمِرٍ وَ مِائَةِ أَلْفِ مُجَاهِدٍ، وَ حُشِرَ فِي زُمْرَتِنَا، وَ جُعِلَ فِي اَلدَّرَجَاتِ اَلْعُلَى مِنَ اَلْجَنَّةِ رَفِيقَنَا .
9- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ (رحمه اللّه) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ اَلْبَزَنْطِيِّ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا (علیه السّلام): أَبْلِغْ شِيعَتِي أَنَّ زِيَارَتِي تَعْدِلُ عِنْدَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَلْفَ حِجَّةٍ. قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (علیه السّلام) أَلْفَ حِجَّةٍ؟ قَالَ: إِي وَ اَللَّهِ، وَ أَلْفَ أَلْفِ حِجَّةٍ لِمَنْ زَارَهُ عَارِفاً بِحَقِّهِ .
10- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا (علیه السّلام) أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فِي اَلْمَنَامِ كَأَنَّهُ يَقُولُ لِي: كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا دُفِنَ فِي أَرْضِكُمْ بَضْعَتِي، وَ اُسْتُحْفِظْتُمْ وَدِيعَتِي، وَ غُيِّبَ فِي ثَرَاكُمْ نَجْمِي؟ فَقَالَ اَلرِّضَا (علیه السّلام) : أَنَا اَلْمَدْفُونُ فِي أَرْضِكُمْ، وَ أَنَا بَضْعَةٌ مِنْ نَبِيِّكُمْ، وَ أَنَا اَلْوَدِيعَةُ وَ اَلنَّجْمُ، أَلاَ فَمَنْ زَارَنِي وَ هُوَ يَعْرِفُ مَا أَوْجَبَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ حَقِّي وَ طَاعَتِي، فَأَنَا وَ آبَائِي شُفَعَاؤُهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، وَ مَنْ كُنَّا شُفَعَاءَهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ نَجَا وَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ اَلثَّقَلَيْنِ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ أَبِيهِ (علیهم السّلام) أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قَالَ: مَنْ رَآنِي فِي مَنَامِهِ فَقَدْ رَآنِي، لِأَنَّ اَلشَّيْطَانَ لاَ يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِي، وَ لاَ فِي صُورَةِ أَحَدٍ مِنْ أَوْصِيَائِي، وَ لاَ فِي صُورَةِ أَحَدٍ مِنْ شِيعَتِهِمْ، وَ إِنَّ اَلرُّؤْيَا اَلصَّادِقَةَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنَ اَلنُّبُوَّةِ .
11- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ اَلْحَافِظُ اَلْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتِ بْنِ كِنَانَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ اَلْعَبَّاسِ أَبُو جَعْفَرٍ اَلْخُزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلْعُرَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءِ
ص: 57
ابْنِ اَلسَّائِبِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) اَلْمِنْبَرَ فَخَطَبَ، وَ اِجْتَمَعَ اَلنَّاسُ إِلَيْهِ، فَقَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): يَا مَعْشَرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَيَّ أَنِّي مَقْبُوضٌ، وَ أَنَّ اِبْنَ عَمِّي عَلِيّاً مَقْتُولٌ ، وَ أَنِّي - أَيُّهَا اَلنَّاسُ - أُخْبِرُكُمْ خَبَراً، إِنْ عَمِلْتُمْ بِهِ سَلِمْتُمْ، وَ إِنْ تَرَكْتُمُوهُ هَلَكْتُمْ، إِنَّ اِبْنَ عَمِّي عَلِيّاً (علیه السّلام) هُوَ أَخِي وَ هُوَ وَزِيرِي، وَ هُوَ خَلِيفَتِي، وَ هُوَ اَلْمُبَلِّغُ عَنِّي، وَ هُوَ إِمَامُ اَلْمُتَّقِينَ، وَ قَائِدُ اَلْغُرِّ اَلْمُحَجَّلِينَ، إِنِ اِسْتَرْشَدْتُمُوهُ أَرْشَدَكُمْ، وَ إِنْ تَبِعْتُمُوهُ نَجَوْتُمْ، وَ إِنْ خَالَفْتُمُوهُ ضَلَلْتُمْ، وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُ فَاللَّهَ أَطَعْتُمْ، وَ إِنْ عَصَيْتُمُوهُ فَاللَّهَ عَصَيْتُمْ، وَ إِنْ بَايَعْتُمُوهُ فَاللَّهَ بَايَعْتُمْ، وَ إِنْ نَكَثْتُمْ بَيْعَتَهُ فَبَيْعَةَ اَللَّهِ نَكَثْتُمْ. إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ عَلَيَّ اَلْقُرْآنَ، وَ هُوَ اَلَّذِي مَنْ خَالَفَهُ ضَلَّ، وَ مَنِ اِبْتَغَى عِلْمَهُ عِنْدَ غَيْرِ عَلِيٍّ هَلَكَ. أَيُّهَا اَلنَّاسُ، اِسْمَعُوا قَوْلِي، وَ اِعْرِفُوا حَقَّ نَصِيحَتِي، وَ لاَ تَخْلُفُونِي فِي أَهْلِ بَيْتِي إِلاَّ بِالَّذِي أُمِرْتُمْ بِهِ مِنْ حِفْظِهِمْ، فَإِنَّهُمْ حَامَّتِي وَ قَرَابَتِي وَ إِخْوَتِي وَ أَوْلاَدِي، وَ إِنَّكُمْ مَجْمُوعُونَ وَ مُسَاءَلُونَ عَنِ اَلثَّقَلَيْنِ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا. إِنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتِي، فَمَنْ آذَاهُمْ آذَانِي، وَ مَنْ ظَلَمَهُمْ ظَلَمَنِي، وَ مَنْ أَذَلَّهُمْ أَذَلَّنِي، وَ مَنْ أَعَزَّهُمْ أَعَزَّنِي، وَ مَنْ أَكْرَمَهُمْ أَكْرَمَنِي، وَ مَنْ نَصَرَهُمْ نَصَرَنِي، وَ مَنْ خَذَلَهُمْ خَذَلَنِي، وَ مَنْ طَلَبَ اَلْهُدَى فِي غَيْرِهِمْ فَقَدْ كَذَّبَنِي أَيُّهَا اَلنَّاسُ، اِتَّقُوا اَللَّهَ، وَ اُنْظُرُوا مَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ إِذَا لَقِيتُمُوهُ، فَإِنِّي خَصْمٌ لِمَنْ آذَاهُمْ، وَ مَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَ أَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ لِي وَ لَكُمْ . وصلی اللّه علی رسوله محمد وآله.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ وَهْبٍ اَلْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثَوَابَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: تُوُفِّيَ اِبْنٌ لِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ (رضی اللّه عنه) ، فَاشْتَدَّ حُزْنُهُ عَلَيْهِ حَتَّى اِتَّخَذَ مِنْ دَارِهِ مَسْجِداً يَتَعَبَّدُ فِيهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، فَقَالَ لَهُ: يَا عُثْمَانُ، إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَكْتُبْ عَلَيْنَا اَلرَّهْبَانِيَّةَ، إِنَّمَا رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي اَلْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ. يَا عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ، لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ، وَ لِلنَّارِ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ، أَفَمَا يَسُرُّكَ
ص: 58
أَنْ لاَ تَأْتِيَ بَاباً مِنْهَا إِلاَّ وَجَدْتَ اِبْنَكَ إِلَى جَنْبِكَ آخِذاً بِحُجْزَتِكَ، يَشْفَعُ لَكَ إِلَى رَبِّكَ؟ قَالَ: بَلَى فَقَالَ اَلْمُسْلِمُونَ: وَ لَنَا -يَا رَسُولَ اَللَّهِ- فِي فَرَطِنَا مَا لِعُثْمَانَ؟ قَالَ: نَعَمْ، لِمَنْ صَبَرَ مِنْكُمْ وَ اِحْتَسَبَ. ثُمَّ قَالَ: يَا عُثْمَانُ، مَنْ صَلَّى صَلاَةَ اَلْفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ جَلَسَ بِذِكْرِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى تَطْلُعَ اَلشَّمْسُ، كَانَ لَهُ فِي اَلْفِرْدَوْسِ سَبْعُونَ دَرَجَةً، بُعْدُ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَحُضْرِ اَلْفَرَسِ اَلْجَوَادِ اَلْمُضَمَّرِ سَبْعِينَ سَنَةً، وَ مَنْ صَلَّى اَلظُّهْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ لَهُ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ خَمْسُونَ دَرَجَةً بُعْدُ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَحُضْرِ اَلْفَرَسِ اَلْجَوَادِ خَمْسِينَ سَنَةً، وَ مَنْ صَلَّى اَلْعَصْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ لَهُ كَأَجْرِ ثَمَانِيَةٍ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ كُلٌّ مِنْهُمْ رَبُّ بَيْتٍ يُعْتِقُهُمْ، وَ مَنْ صَلَّى اَلْمَغْرِبَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ لَهُ كَحِجَّةٍ مَبْرُورَةٍ وَ عُمْرَةٍ مَقْبُولَةٍ، وَ مَنْ صَلَّى اَلْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ لَهُ كَقِيَامِ لَيْلَةِ اَلْقِدْرِ .
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ سَعْدٍ اَلتَّمِيمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنِ اَلرَّبِيعِ بْنِ بَدْرٍ، عَنْ سَوَّارِ ابْنِ مُنِيبٍ، عَنْ وَهْبٍ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَلَكاً يُسَمَّى سَخَائِيلَ يَأْخُذُ اَلْبَرَوَاتِ لِلْمُصَلِّينَ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ مِنْ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ جَلَّ جَلاَلُهُ، فَإِذَا أَصْبَحَ اَلْمُؤْمِنُونَ وَ قَامُوا وَ تَوَضَّئُوا وَ صَلَّوْا صَلاَةَ اَلْفَجْرِ، أَخَذَ مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بَرَاءَةً لَهُمْ، مَكْتُوبٌ فِيهَا: أَنَا اَللَّهُ اَلْبَاقِي، عِبَادِي وَ إِمَائِي فِي حِرْزِي جَعَلْتُكُمْ، وَ فِي حِفْظِي، وَ تَحْتَ كَنَفِي صَيَّرْتُكُمْ، وَ عِزَّتِي لاَ خَذَلْتُكُمْ، وَ أَنْتُمْ مَغْفُورٌ لَكُمْ ذُنُوبُكُمْ إِلَى اَلظُّهْرِ. فَإِذَا كَانَ وَقْتُ اَلظُّهْرِ فَقَامُوا وَ تَوَضَّئُوا وَ صَلَّوْا، أَخَذَ لَهُمْ مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ اَلْبَرَاءَةَ اَلثَّانِيَةَ، مَكْتُوبٌ فِيهَا: أَنَا اَللَّهُ اَلْقَادِرُ، عِبَادِي وَ إِمَائِي بَدَّلْتُ سَيِّئَاتِكُمْ حَسَنَاتٍ، وَ غَفَرْتُ لَكُمُ اَلسَّيِّئَاتِ، وَ أَحْلَلْتُكُمْ بِرِضَائِي عَنْكُمْ دَارَ اَلْجَلاَلِ. فَإِذَا كَانَ وَقْتُ اَلْعَصْرِ فَقَامُوا وَ تَوَضَّئُوا وَ صَلَّوْا أَخَذَ لَهُمْ مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ اَلْبَرَاءَةَ اَلثَّالِثَةَ، مَكْتُوبٌ فِيهَا أَنَا اَللَّهُ اَلْجَلِيلُ، جَلَّ ذِكْرِي وَ عَظُمَ سُلْطَانِي، عَبِيدِي وَ إِمَائِي حَرَّمْتُ أَبْدَانَكُمْ عَلَى اَلنَّارِ، وَ أَسْكَنْتُكُمْ مَسَاكِنَ اَلْأَبْرَارِ، وَ دَفَعْتُ عَنْكُمْ بِرَحْمَتِي شَرَّ اَلْأَشْرَارِ. فَإِذَا كَانَ وَقْتُ اَلْمَغْرِبِ فَقَامُوا وَ تَوَضَّئُوا وَ صَلَّوْا، أَخَذَ لَهُمْ مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ اَلْبَرَاءَةَ اَلرَّابِعَةَ، مَكْتُوبٌ فِيهَا: أَنَا اَللَّهُ اَلْجَبَّارُ اَلْكَبِيرُ اَلْمُتَعَالِ، عَبِيدِي وَ إِمَائِي صَعِدَ مَلاَئِكَتِي مِنْ عِنْدِكُمْ بِالرِّضَا، وَ حَقٌّ عَلَيَّ أَنْ أُرْضِيَكُمْ وَ أُعْطِيَكُمْ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ مُنْيَتَكُمْ. فَإِذَا كَانَ وَقْتُ اَلْعِشَاءِ فَقَامُوا وَ تَوَضَّئُوا وَ صَلَّوْا، أَخَذَ مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمُ اَلْبَرَاءَةَ اَلْخَامِسَةَ، مَكْتُوبٌ فِيهَا: إِنِّي أَنَا اَللَّهُ لاَ إِلَهَ غَيْرِي، وَ لاَ رَبَّ سِوَايَ، عِبَادِي وَ إِمَائِي فِي بُيُوتِكُمْ تَطَهَّرْتُمْ، وَ إِلَى بُيُوتِي مَشَيْتُمْ، وَ فِي ذِكْرِي خُضْتُمْ، وَ حَقِّي
ص: 59
عَرَفْتُمْ، وَ فَرَائِضِي أَدَّيْتُمْ، أُشْهِدُكَ يَا سَخَائِيلُ وَ سَائِرَ مَلاَئِكَتِي أَنِّي قَدْ رَضِيتُ عَنْهُمْ. قَالَ: فَيُنَادِي سَخَائِيلُ بِثَلاَثَةِ أَصْوَاتٍ كُلَّ لَيْلَةٍ بَعْدَ صَلاَةِ اَلْعِشَاءِ: يَا مَلاَئِكَةَ اَللَّهِ، إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ غَفَرَ لِلْمُصَلِّينَ اَلْمُوَحِّدِينَ. فَلاَ يَبْقَى مَلَكٌ فِي اَلسَّمَاوَاتِ اَلسَّبْعِ إِلاَّ اِسْتَغْفَرَ لِلْمُصَلِّينَ، وَ دَعَا لَهُمْ بِالْمُدَاوَمَةِ عَلَى ذَلِكَ، فَمَنْ رُزِقَ صَلاَةَ اَللَّيْلِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، قَامَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُخْلِصاً، فَتَوَضَّأَ وُضُوءاً سَابِغاً، وَ صَلَّى لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ وَ قَلْبٍ سَلِيمٍ وَ بَدَنٍ خَاشِعٍ وَ عَيْنٍ دَامِعَةٍ، جَعَلَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلْفَهُ تِسْعَةَ صُفُوفٍ مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ، فِي كُلِّ صَفٍّ مَا لاَ يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلاَّ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى، أَحَدُ طَرَفَيْ كُلِّ صَفٍّ بِالْمَشْرِقِ وَ اَلْآخَرُ بِالْمَغْرِبِ. قَالَ: فَإِذَا فَرَغَ كُتِبَ لَهُ بِعَدَدِهِمْ دَرَجَاتٌ. قَالَ مَنْصُورٌ: كَانَ اَلرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا اَلْحَدِيثِ يَقُولُ: أَيْنَ أَنْتَ- يَا غَافِلُ- عَنْ هَذَا اَلْكَرَمِ؟ وَ أَيْنَ أَنْتَ عَنْ قِيَامِ هَذَا اَللَّيْلِ؟ وَ عَنْ جَزِيلِ هَذَا اَلثَّوَابِ، وَ عَنْ هَذِهِ اَلْكَرَامَةِ؟
3- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي اَلصَّلْتِ اَلْهَرَوِيِّ، قَالَ: إِنَّ اَلْمَأْمُونَ قَالَ لِلرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى (علیه السّلام) يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، قَدْ عَرَفْتُ فَضْلَكَ وَ عِلْمَكَ وَ زُهْدَكَ وَ وَرَعَكَ وَ عِبَادَتَكَ، وَ أَرَاكَ أَحَقَّ بِالْخِلاَفَةِ مِنِّي. فَقَالَ اَلرِّضَا (علیه السّلام) : بِالْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَفْتَخِرُ، وَ بِالزُّهْدِ فِي اَلدُّنْيَا أَرْجُو اَلنَّجَاةَ مِنْ شَرِّ اَلدُّنْيَا، وَ بِالْوَرَعِ عَنِ اَلْمَحَارِمِ أَرْجُو اَلْفَوْزَ بِالْمَغَانِمِ، وَ بِالتَّوَاضُعِ فِي اَلدُّنْيَا أَرْجُو اَلرِّفْعَةَ عِنْدَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. فَقَالَ لَهُ اَلْمَأْمُونُ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَعْزِلَ نَفْسِي عَنِ اَلْخِلاَفَةِ وَ أَجْعَلَهَا لَكَ وَ أُبَايِعَكَ. فَقَالَ لَهُ اَلرِّضَا (علیه السّلام) : إِنْ كَانَتْ هَذِهِ اَلْخِلاَفَةُ لَكَ وَ جَعَلَهَا اَللَّهُ لَكَ، فَلاَ يَجُوزُ أَنْ تَخْلَعَ لِبَاساً أَلْبَسَكَهُ اَللَّهُ وَ تَجْعَلَهُ لِغَيْرِكَ، وَ إِنْ كَانَتِ اَلْخِلاَفَةُ لَيْسَتْ لَكَ، فَلاَ يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَجْعَلَ لِيَ مَا لَيْسَ لَكَ فَقَالَ لَهُ اَلْمَأْمُونُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، لاَ بُدَّ لَكَ مِنْ قَبُولِ هَذَا اَلْأَمْرِ، فَقَالَ: لَسْتُ أَفْعَلُ ذَلِكَ طَائِعاً أَبَداً، فَمَا زَالَ يَجْهَدُ بِهِ أَيَّاماً حَتَّى يَئِسَ مِنْ قَبُولِهِ. فَقَالَ لَهُ: فَإِنْ لَمْ تَقْبَلِ اَلْخِلاَفَةَ وَ لَمْ تُجِبْ مُبَايَعَتِي لَكَ، فَكُنْ وَلِيَّ عَهْدِي لِتَكُونَ لَكَ اَلْخِلاَفَةُ بَعْدِي فَقَالَ اَلرِّضَا (علیه السّلام) : وَ اَللَّهِ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ، عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : أَنِّي أَخْرُجُ مِنَ اَلدُّنْيَا قَبْلَكَ مَقْتُولاً بِالسَّمِّ مَظْلُوماً، تَبْكِي عَلَيَّ مَلاَئِكَةُ اَلسَّمَاءِ وَ مَلاَئِكَةُ اَلْأَرْضِ، وَ أُدْفَنُ فِي أَرْضِ غُرْبَةٍ إِلَى جَنْبِ هَارُونَ اَلرَّشِيدِ. فَبَكَى اَلْمَأْمُونُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، وَ مَنِ اَلَّذِي يَقْتُلُكَ، أَوْ يَقْدِرُ عَلَى اَلْإِسَاءَةِ إِلَيْكَ وَ أَنَا حَيٌّ؟ فَقَالَ اَلرِّضَا (علیه السّلام) : أَمَا إِنِّي لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ مَنِ اَلَّذِي يَقْتُلُنِي لَقُلْتُ. فَقَالَ اَلْمَأْمُونُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، إِنَّمَا تُرِيدُ بِقَوْلِكَ هَذَا اَلتَّخْفِيفَ عَنْ نَفْسِكَ، وَ دَفْعَ هَذَا اَلْأَمْرِ عَنْكَ، لِيَقُولَ اَلنَّاسُ: إِنَّكَ زَاهِدٌ فِي اَلدُّنْيَا. فَقَالَ اَلرِّضَا (علیه السّلام) : وَ اَللَّهِ مَا
ص: 60
كَذَبْتُ مُنْذُ خَلَقَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ، وَ مَا زَهِدْتُ فِي اَلدُّنْيَا لِلدُّنْيَا، وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ مَا تُرِيدُ . فَقَالَ اَلْمَأْمُونُ: وَ مَا أُرِيدُ؟ قَالَ: اَلْأَمَانَ عَلَى اَلصِّدْقِ؟ قَالَ: لَكَ اَلْأَمَانُ. قَالَ: تُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَقُولَ اَلنَّاسُ: إِنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى لَمْ يَزْهَدْ فِي اَلدُّنْيَا، بَلْ زَهِدَتِ اَلدُّنْيَا فِيهِ، أَ لاَ تَرَوْنَ كَيْفَ قَبِلَ وِلاَيَةَ اَلْعَهْدِ طَمَعاً فِي اَلْخِلاَفَةِ. فَغَضِبَ اَلْمَأْمُونُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكَ تَتَلَقَّانِي أَبَداً بِمَا أَكْرَهُهُ، وَ قَدْ أَمِنْتَ سَطَوَاتِي، فَبِاللَّهِ أُقْسِمُ لَئِنْ قَبِلْتَ وِلاَيَةَ اَلْعَهْدِ وَ إِلاَّ أَجْبَرْتُكَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ فَعَلْتَ وَ إِلاَّ ضَرَبْتُ عُنُقَكَ. فَقَالَ اَلرِّضَا (علیه السّلام) : قَدْ نَهَانِيَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أُلْقِيَ بِيَدِي إِلَى اَلتَّهْلُكَةِ، فَإِنْ كَانَ اَلْأَمْرُ عَلَى هَذَا فَافْعَلْ مَا بَدَا لَكَ، وَ أَنَا أَقْبَلُ ذَلِكَ، عَلَى أَنِّي لاَ أُوَلِّي أَحَداً، وَ لاَ أَعْزِلُ أَحَداً، وَ لاَ أَنْقُضُ رَسْماً وَ لاَ سُنَّةً، وَ أَكُونُ فِي اَلْأَمْرِ مِنْ بَعِيدٍ مُشِيراً. فَرَضِيَ مِنْهُ بِذَلِكَ، وَ جَعَلَهُ وَلِيَّ عَهْدِهِ عَلَى كَرَاهَةٍ مِنْهُ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) لِذَلِكَ . وصلی اللّه محمد و آله الطیبین الطاهرین و سلم کثیرا.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، عَنْ عَلِيٍّ (علیه السّلام) ، قَالَ: جَاءَ اَلْفُقَرَاءُ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، إِنَّ لِلْأَغْنِيَاءِ مَا يُعْتِقُونَ بِهِ وَ لَيْسَ لَنَا، وَ لَهُمْ مَا يَحُجُّونَ بِهِ وَ لَيْس لَنَا، وَ لَهُمْ مَا يَتَصَدَّقُونَ بِهِ وَ لَيْسَ لَنَا، وَ لَهُمْ مَا يُجَاهِدُونَ بِهِ وَ لَيْسَ لَنَا. فَقَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): مَنْ كَبَّرَ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ عِتْقِ مِائَةِ رَقَبَةٍ، وَ مَنْ سَبَّحَ اَللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ سِيَاقِ مِائَةِ بَدَنَةٍ، وَ مَنْ حَمِدَ اَللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ حُمْلاَنِ مِائَةِ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ بِسُرُجِهَا وَ لُجُمِهَا وَ رُكُبِهَا، وَ مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَ أَفْضَلَ اَلنَّاسِ عَمَلاً ذَلِكَ اَلْيَوْمَ - إِلاَّ مَنْ زَادَ قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ اَلْأَغْنِيَاءَ فَصَنَعُوهُ قَالَ: فَعَادُوا إِلَى اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، قَدْ بَلَغَ اَلْأَغْنِيَاءَ مَا قُلْتَ فَصَنَعُوهُ. فَقَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): ذٰلِكَ فَضْلُ اَللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ .
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
ص: 61
اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ اَلصَّلْتِ اَلْقُمِّيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ (علیهما السّلام) ،قَالَ: إِنَّ اِسْمَ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ: اَلْمَاحِي، وَ فِي تَوْرَاةِ مُوسَى: اَلْحَادُّ، وَ فِي إِنْجِيلِ عِيسَى: أَحْمَدُ وَ فِي اَلْفُرْقَانِ: مُحَمَّدٌ(صلی اللّه علیه و آله و سلم). قِيلَ: فَمَا تَأْوِيلُ اَلْمَاحِي؟ فَقَالَ: اَلْمَاحِي صُورَةَ اَلْأَصْنَامِ، وَ مَاحِي اَلْأَوْثَانِ وَ اَلْأَزْلاَمِ وَ كُلِّ مَعْبُودٍ دُونَ اَلرَّحْمَنِ. قِيلَ: فَمَا تَأْوِيلُ اَلْحَادِّ قِالَ: يُحَادُّ مَنْ حَادَّ اَللَّهَ وَ دِينَهُ، قَرِيباً كَانَ أَوْ بَعِيداً. قِيلَ: فَمَا تَأْوِيلُ أَحْمَدَ؟ قَالَ: حَسُنَ ثَنَاءُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ فِي اَلْكُتُبِ بِمَا حُمِدَ مِنْ أَفْعَالِهِ. قِيلَ: فَمَا تَأْوِيلُ مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: إِنَّ اَللَّهَ وَ مَلاَئِكَتَهُ وَ جَمِيعَ أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جَمِيعَ أُمَمِهِمْ يَحْمَدُونَهُ وَ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ، وَ إِنَّ اِسْمَهُ لَمَكْتُوبٌ عَلَى اَلْعَرْشِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللَّهِ. وَ كَانَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَلْبَسُ مِنَ اَلْقَلاَنِسِ اَلْيَمَنِيَّةَ وَ اَلْبَيْضَاءَ وَ اَلْمُضَرِيَّةَ ذَاتِ اَلْأُذُنَيْنِ فِي اَلْحَرْبِ، وَ كَانَتْ لَهُ عَنَزَةٌ يَتَّكِئُ عَلَيْهَا وَ يُخْرِجُهَا فِي اَلْعِيدَيْنِ، فَيَخْطُبُ بِهَا، وَ كَانَ لَهُ قَضِيبٌ يُقَالُ لَهُ اَلْمَمْشُوقُ، وَ كَانَ لَهُ فُسْطَاطٌ يُسَمَّى اَلْكِنَّ، وَ كَانَتْ لَهُ قَصْعَةٌ تُسَمَّى المنبعة، وَ كَانَ لَهُ قَعْبٌ يُسَمَّى اَلرِّيَّ، وَ كَانَ لَهُ فَرَسَانِ، يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا: اَلْمُرْتَجِزُ وَ لِلْآخَرِ: اَلسَّكْبُ، وَ كَانَ لَهُ بَغْلَتَانِ، يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا: دُلْدُلُ، وَ لِلْأُخْرَى: اَلشَّهْبَاءُ، وَ كَانَتْ لَهُ نَاقَتَانِ، يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا: اَلْعَضْبَاءُ، وَ لِلْأُخْرَى: اَلْجَذْعَاءُ، وَ كَانَ لَهُ سَيْفَانِ، يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا: ذُو اَلْفَقَارِ، وَ لِلْآخَرِ: اَلْعَوْنُ، وَ كَانَ لَهُ سَيْفَانِ آخَرَانِ، يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا: اَلْمِخْذَمُ، وَ لِلْآخَرِ: اَلرَّسُومُ، وَ كَانَ لَهُ حِمَارٌ يُسَمَّى يعفور، وَ كَانَتْ لَهُ عِمَامَةٌ تُسَمَّى اَلسَّحَابَ، وَ كَانَ لَهُ دِرْعٌ تُسَمَّى ذَاتَ اَلْفُضُولِ، لَهَا ثَلاَثُ حَلَقَاتٍ فِضَّةٍ: حَلْقَةٌ بَيْنَ يَدَيْهَا، وَ حَلْقَتَانِ خَلْفَهَا، وَ كَانَتْ لَهُ رَايَةٌ تُسَمَّى اَلْعُقَابَ، وَ كَانَ لَهُ بَعِيرٌ يَحْمِلُ عَلَيْهِ يُقَالُ لَهُ: اَلدِّيبَاجُ، وَ كَانَ لَهُ لِوَاءٌ يُسَمَّى اَلْمَعْلُومَ، وَ كَانَ لَهُ مِغْفَرٌ يُقَالُ لَهُ: اَلْأَسْعَدُ. فَسَلَّمَ ذَلِكَ كُلَّهُ إِلَى عَلِيٍّ (علیه السّلام) عِنْدَ مَوْتِهِ، وَ أَخْرَجَ خَاتَمَهُ وَ جَعَلَهُ فِي إِصْبَعِهِ، فَذَكَرَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) أَنَّهُ وَجَدَ فِي قَائِمَةِ سَيْفٍ مِنْ سُيُوفِهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)صَحِيفَةً فِيهَا ثَلاَثَةُ أَحْرُفٍ: صِلْ مَنْ قَطَعَكَ، وَ قُلِ اَلْحَقَّ وَ لَوْ عَلَى نَفْسِكَ، وَ أَحْسِنْ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ قَالَ وَ قَالَ، رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : خَمْسٌ لاَ أَدَعُهُنَّ حَتَّى اَلْمَمَاتِ: اَلْأَكْلُ عَلَى اَلْحَضِيضِ مَعَ اَلْعَبِيدِ، وَ رُكُوبِيَ اَلْحِمَارَ مُؤْكَفاً، وَ حَلْبِيَ اَلْعَنْزَ بِيَدِي، وَ لُبْسُ اَلصُّوفِ، وَ اَلتَّسْلِيمُ عَلَى اَلصِّبْيَانِ لِتَكُونَ سُنَّةً مِنْ بَعْدِي .
3- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ اَلْهَمَدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اَلرَّيَّانِ بْنِ اَلصَّلْتِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا (علیه السّلام) ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، إِنَّ اَلنَّاسَ يَقُولُونَ: إِنَّكَ قَبِلْتَ وِلاَيَةَ اَلْعَهْدِ مَعَ إِظْهَارِكَ اَلزُّهْدَ فِي
ص: 62
اَلدُّنْيَا! فَقَالَ (علیه السّلام) : قَدْ عَلِمَ اَللَّهُ كَرَاهَتِي لِذَلِكَ، فَلَمَّا خُيِّرْتُ بَيْنَ قَبُولِ ذَلِكَ وَ بَيْنَ اَلْقَتْلِ اِخْتَرْتُ اَلْقَبُولَ عَلَى اَلْقَتْلِ، وَيْحَهُمْ أَ مَا عَلِمُوا أَنَّ يُوسُفَ (علیه السّلام) كَانَ نَبِيّاً رَسُولاً، فَلَمَّا دَفَعَتْهُ اَلضَّرُورَةُ إِلَى تَوَلِّي خَزَائِنِ اَلْعَزِيزِ قَالَ لَهُ: اِجْعَلْنِي عَلىٰ خَزٰائِنِ اَلْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ، وَ دَفَعَتْ لِيَ اَلضَّرُورَةُ إِلَى قَبُولِ ذَلِكَ عَلَى إِكْرَاهٍ وَ إِجْبَارٍ بَعْدَ اَلْإِشْرَافِ عَلَى اَلْهَلاَكِ، عَلَى أَنِّي مَا دَخَلْتُ فِي هَذَا اَلْأَمْرِ إِلاَّ دُخُولَ خَارِجٍ مِنْهُ، فَإِلَى اَللَّهِ اَلْمُشْتَكَى وَ هُوَ اَلْمُسْتَعَانُ .
4- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ اَلرِّضَا (علیه السّلام) : مَنْ تَذَكَّرَ مُصَابَنَا وَ بَكَى لِمَا اُرْتُكِبَ مِنَّا كَانَ مَعَنَا فِي دَرَجَتِنَا يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، وَ مَنْ ذُكِّرَ بِمُصَابِنَا فَبَكَى وَ أَبْكَى لَمْ تَبْكِ عَيْنُهُ يَوْمَ تَبْكِي اَلْعُيُونُ، وَ مَنْ جَلَسَ مَجْلِساً يُحْيَا فِيهِ أَمْرُنَا لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ اَلْقُلُوبُ.
قَالَ: وَ قَالَ اَلرِّضَا (علیه السّلام) فِي قَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهٰا﴾[الإسراء:7]رب یغفر لها.
قَالَ وَ قَالَ اَلرِّضَا (علیه السّلام) فِي قَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿فَاصْفَحِ اَلصَّفْحَ اَلْجَمِيلَ﴾[الحجر:85]، قَالَ: اَلْعَفْوُ مِنْ غَيْرِ عِتَابٍ .
قَالَ: وَ قَالَ اَلرِّضَا (علیه السّلام) فِي قَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿هُوَ اَلَّذِي يُرِيكُمُ اَلْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً﴾[الرعد:12]، قَالَ: خَوْفاً لِلْمُسَافِرِ، وَ طَمَعاً لِلْمُقِيمِ.
قَالَ: وَ قَالَ اَلرِّضَا (علیه السّلام) : مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَا يُكَفِّرُ بِهِ ذُنُوبَهُ فَلْيُكْثِرْ مِنَ اَلصَّلَوَاتِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، فَإِنَّهَا تَهْدِمُ اَلذُّنُوبَ هَدْماً.
وَ قَالَ (علیه السّلام) : اَلصَّلاَةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ تَعْدِلُ عِنْدَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ اَلتَّسْبِيحَ وَ اَلتَّهْلِيلَ وَ اَلتَّكْبِيرَ.
5- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا اَلْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، عَنِ اَلْأَعْمَشِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو اَلصَّقْرِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ، قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ يَوْماً لِعَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ: يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ، أَيُّنَا أَدْهَى؟ قَالَ عَمْرٌو:
ص: 63
أَنَا لِلْبَدِيهَةِ، وَ أَنْتَ لِلرَّوِيَّةِ. قَالَ مُعَاوِيَةُ: قَضَيْتَ لِي عَلَى نَفْسِكَ، وَ أَنَا أَدْهَى مِنْكَ فِي اَلْبَدِيهَةِ. قَالَ عَمْرٌو: فَأَيْنَ كَانَ دِهَاؤُكَ يَوْمَ رُفِعَتِ اَلْمَصَاحِفُ؟ قَالَ: بِهَا غَلَبْتَنِي يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ، أَ فَلاَ أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ تَصْدُقُنِي فِيهِ؟ قَالَ: وَ اَللَّهِ إِنَّ اَلْكَذِبَ لَقَبِيحٌ، فَسْلْ عَمَّا بَدَا لَكَ أَصْدُقْكَ. فَقَالَ: هَلْ غَشَشْتَنِي مُنْذُ نَصَحْتَنِي؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: بَلَى وَ اَللَّهِ، لَقَدْ غَشَشْتَنِي، أَمَا إِنِّي لاَ أَقُولُ فِي كُلِّ اَلْمَوَاطِنِ، وَ لَكِنْ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ، قَالَ: وَ أَيُّ مَوْطِنٍ هَذَا؟ قَالَ: يَوْمَ دَعَانِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) لِلْمُبَارَزَةِ فَاسْتَشَرْتُكَ، فَقُلْتُ: مَا تَرَى يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ؟ فَقُلْتَ: كُفء كَرِيمٌ، فَأَشَرْتَ عَلَيَّ بِمُبَارَزَتِهِ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ مَنْ هُوَ، فَعَلِمْتُ أَنَّكَ غَشَشْتَنِي قَالَ: يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، دَعَاكَ رَجُلٌ إِلَى مُبَارَزَتِهِ عَظِيمُ اَلشَّرَفِ جَلِيلُ اَلْخَطَرِ، فَكُنْتَ مِنْ مُبَارَزَتِهِ عَلَى إِحْدَى اَلْحُسْنَيَيْنِ، إِمَّا أَنْ تَقْتُلَهُ فَتَكُونَ قَدْ قَتَلْتَ قِتَالَ اَلْأَقْرَانِ، وَ تَزْدَادُ بِهِ شَرَفاً إِلَى شَرَفِكَ وَ تَخْلُو بِمُلْكِكَ، وَ إِمَّا أَنْ تَعْجَلَ إِلَى مُرَافَقَةِ اَلشُّهَدٰاءِ وَ اَلصّٰالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولٰئِكَ رَفِيقاً. قَالَ مُعَاوِيَةُ: هَذِهِ شَرٌّ مِنَ اَلْأُولَى، وَ اَللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنِّي لَوْ قَتَلْتُهُ دَخَلْتُ اَلنَّارَ، فَلَوْ قَتَلَنِي دَخَلْتُ اَلنَّارَ. قَالَ عَمْرٌو: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى قِتَالِهِ؟! قَالَ: اَلْمُلْكُ عَقِيمٌ، وَ لَنْ يَسْمَعَهَا مِنِّي أَحَدٌ بَعْدَكَ .
6- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ دَانَ بِدِينِي وَ سَلَكَ مِنْهَاجِي وَ اِتَّبَعَ سُنَّتِي، فَلْيَدِنْ بِتَفْضِيلِ اَلْأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي عَلَى جَمِيعِ أُمَّتِي، فَإِنَّ مَثَلَهُمْ فِي هَذِهِ اَلْأُمَّةِ مَثَلُ بَابِ حِطَّةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ .
7- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلصَّلْتِ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلصَّلْتِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ اَلْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) ، قَالَ: أَوْحَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى رَسُولِهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): أَنِّي شَكَرْتُ لِجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) أَرْبَعَ خِصَالٍ، فَدَعَاهُ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: لَوْ لاَ أَنَّ اَللَّهَ أَخْبَرَكَ مَا أَخْبَرْتُكَ، مَا شَرِبْتُ خَمْراً قَطُّ، لِأَنِّي عَلِمْتُ أَنْ لَوْ شَرِبْتُهَا زَالَ عَقْلِي وَ مَا كَذَبْتُ قَطُّ، لِأَنَّ اَلْكَذِبَ يَنْقُصُ اَلْمُرُوءَةَ، وَ مَا زَنَيْتُ قَطُّ لِأَنِّي خِفْتُ أَنِّي إِذَا عَمِلْتُ عُمِلَ بِي وَ مَا عَبَدْتُ صَنَماً لِأَنِّي عَلِمْتُ أَنَّهُ لاَ يَضُرُّ وَ لاَ يَنْفَعُ. قَالَ: فَضَرَبَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَدَهُ عَلَى عَاتِقِهِ، فَقَالَ: حَقٌّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَجْعَلَ لَكَ جَنَاحَيْنِ تَطِيرُ بِهِمَا مَعَ اَلْمَلاَئِكَةِ فِي اَلْجَنَّةِ . وصلی اللّه علی محمد و آله و سلم.
ص: 64
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْفَضْلِ بْنِ اَلْعَبَّاسِ اَلْبَغْدَادِيُّ شَيْخٌ لِأَصْحَابِ اَلْحَدِيثِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو اَلْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ اَلضَّبِّيُّ اَلتَّمْتَامِيُّ وَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ. قَالاَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَالِمٍ، اِبْنُ عَمِّ اَلْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، وَ كَانَ يَفْضُلُ عَلَى اَلْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَكْتُوبٌ عَلَى بَابِ اَلْجَنَّةِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللَّهِ، عَلِيٌّ أَخُو رَسُولِ اَللَّهِ، قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اَللَّهُ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضَ بِأَلْفَيْ عَامٍ .
2- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْفَضْلِ بْنِ اَلْعَبَّاسِ اَلْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ اَلْحَارِثِ، قُلْتُ: حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ اَلْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ اَلْأَشْقَرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي اَلْمِقْدَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَأَلْتُ اَلنَّبِيَّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عَنِ اَلْكَلِمَاتِ اَلَّتِي تَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ فَتٰابَ عَلَيْهِ، قَالَ: سَأَلَهُ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ اَلْحَسَنِ وَ اَلْحُسَيْنِ إِلاَّ تُبْتَ عَلَيَّ، فَتَابَ عَلَيْهِ .
3- حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ اَلْفَقِيهُ شَيْخٌ لِأَهْلِ اَلرَّيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلصَّفَّارُ اَلْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُتْبَةَ اَلْكِنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ شَرِيكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ اَلْأَعْمَشِ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ، فَقَالَتْ: ذَلِكَ خَيْرُ اَلْبَشَرِ، وَ لاَ يَشُكُّ فِيهِ إِلاَّ كَافِرٌ .
4- حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ اَلْخَيْطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى اَلْأَودِيُّ(1)،قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ حُسَيْنٍ اَلْعُرَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ عَلِيٍّ (علیه السّلام) ، فَقَالَ: ذَاكَ خَيْرُ اَلْبَشَرِ، وَ لاَ يَشُكُّ فِيهِ إِلاَّ مُنَافِقٌ .
ص: 65
5- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اَلصَّيْرَفِيُّ وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ اَلْحَدِيثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْعَبَّاسِ بْنِ بَسَّامٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو اَلْخَيْرِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ اَلْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ يُونُسَ وَ أَبُو اَلْخَيْرِ قَالاَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بُكَيْرٍ اَلنَّخَعِيُّ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اَلْيَمَانِيِّ، عَنِ اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، أَنَّهُ قَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ خَيْرُ اَلْبَشَرِ، وَ مَنْ أَبَى فَقَدْ كَفَرَ.
6- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ اَلْأَشْعَرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلسِّنْدِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَكَمِ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي اَلزُّبَيْرِ اَلْمَكِّيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ جَابِراً مُتَوَكِّئاً عَلَى عَصَاهُ وَ هُوَ يَدُورُ فِي سِكَكِ اَلْأَنْصَارِ وَ مَجَالِسِهِمْ، وَ هُوَ يَقُولُ: عَلِيٌّ خَيْرُ اَلْبَشَرِ، فَمَنْ أَبَى فَقَدْ كَفَرَ. يَا مَعْشَرَ اَلْأَنْصَارِ، أَدِّبُوا أَوْلاَدَكُمْ عَلَى حُبِّ عَلِيٍّ، فَمَنْ أَبَى فَانْظُرُوا فِي شَأْنِ أُمِّهِ .
7- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ اَلْحَافِظُ اَلْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْعَبَّاسِ اَلرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْعَبَّاسِ بْنِ هَارُونَ اَلتَّمِيمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَيِّدِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى اَلرِّضَا (علیه السّلام) ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : أَنْتَ خَيْرُ اَلْبَشَرِ، وَ لاَ يَشُكُّ فِيكَ إِلاَّ كَافِرٌ.
8- حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام) ،قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي يَحْيَى بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرٍ بن عبیداللّه، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ وَ اَلْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالا:َ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ (علیهم السّلام) ،قَالَ: كَانَ لِي عَشْرٌ مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي وَ لاَ يُعْطَاهُنَّ أَحَدٌ بَعْدِي، قَالَ لِي: يَا عَلِيُّ، أَنْتَ أَخِي فِي اَلدُّنْيَا وَ أَخِي فِي اَلْآخِرَةِ، وَ أَنْتَ أَقْرَبُ اَلنَّاسِ مِنِّي مَوْقِفاً يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، وَ مَنْزِلِي وَ مَنْزِلُكَ فِي اَلْجَنَّةِ مُتَوَاجِهَانِ كَمَنْزِلِ اَلْأَخَوَيْنِ، وَ أَنْتَ اَلْوَصِيُّ، وَ أَنْتَ اَلْوَلِيُّ، وَ أَنْتَ اَلْوَزِيرُ، عَدُوُّكَ عَدُوِّي وَ عَدُوِّي عَدُوُّ اَللَّهِ، وَ وَلِيُّكَ وَلِيِّي وَ وَلِيِّي وَلِيُّ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
ص: 66
9- حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ النصر بْنِ سِمْعَانَ اَلتَّمِيمِيُّ اَلْخَرَقَانِيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْمَكِّيُّ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ اَلْمَدَائِنِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عُرْوَةَ بْنِ اَلزُّبَيْرِ، قَالَ: كُنَّا جُلُوساً فِي مَجْلِسٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَتَذَاكَرْنَا أَعْمَالَ أَهْلِ بَدْرٍ وَ بَيْعَةَ اَلرِّضْوَانِ، فَقَالَ أَبُو اَلدَّرْدَاءِ: يَا قَوْمُ، أَ لاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَقَلِّ اَلْقَوْمِ مَالاً، وَ أَكْثَرِهِمْ وَرَعاً، وَ أَشَدِّهِمْ اِجْتِهَاداً فِي اَلْعِبَادَةِ؟ قَالُوا، مَنْ؟ قَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) . قَالَ: فَوَ اَللَّهِ إِنْ كَانَ فِي جَمَاعَةِ أَهْلِ اَلْمَجْلِسِ إِلاَّ مُعْرِضٌ عَنْهُ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ اِنْتَدَبَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ اَلْأَنْصَارِ فَقَالَ لَهُ: يَا عُوَيْمِرُ، لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِكَلِمَةٍ مَا وَافَقَكَ عَلَيْهَا أَحَدٌ مُنْذُ أَتَيْتَ بِهَا، فَقَالَ أَبُو اَلدَّرْدَاءِ: يَا قَوْمُ، إِنِّي قَائِلٌ مَا رَأَيْتُ، وَ لْيَقُلْ كُلُّ قَوْمٍ مِنْكُمْ مَا رَأَوْا، شَهِدْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) بِشُوَيْحِطَاتِ اَلنَّجَّارِ، وَ قَدِ اِعْتَزَلَ عَنْ مَوَالِيهِ، وَ اِخْتَفَى مِمَّنْ يَلِيهِ، وَ اِسْتَتَرَ بِمُغِيلاَتِ اَلنَّخْلِ، فَافْتَقَدْتُهُ وَ بَعُدَ عَلَيَّ مَكَانُهُ، فَقُلْتُ: لَحِقَ بِمَنْزِلِهِ، فَإِذَا أَنَا بِصَوْتٍ حَزِينٍ وَ نَغْمَةٍ شَجِيٍّ وَ هُوَ يَقُولُ: إِلَهِي، كَمْ مِنْ مُوبِقَةٍ حَمَلْتَ عَنِّي فَقَابَلْتَهَا بِنِعْمَتِكَ، وَ كَمْ مِنْ جَرِيرَةٍ تَكَرَّمْتَ عَنْ كَشْفِهَا بِكَرَمِكَ، إِلَهِي إِنْ طَالَ فِي عِصْيَانِكَ عُمُرِي، وَ عَظُمَ فِي اَلصُّحُفِ ذَنْبِي، فَمَا أَنَا مُؤَمِّلٌ غَيْرَ غُفْرَانِكَ، وَ لاَ أَنَا بِرَاجٍ غَيْرَ رِضْوَانِكَ. فَشَغَلَنِيَ اَلصَّوْتُ وَ اِقْتَفَيْتُ اَلْأَثَرَ، فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) بِعَيْنِهِ، فَاسْتَتَرْتُ لَهُ، فَأَخْمَلْتُ اَلْحَرَكَةَ، فَرَكَعَ رَكَعَاتٍ فِي جَوْفِ اَللَّيْلِ اَلْغَابِرِ، ثُمَّ فَزِعَ إِلَى اَلدُّعَاءِ وَ اَلْبُكَاءِ وَ اَلْبَثِّ وَ اَلشَّكْوَى، فَكَانَ مِمَّا بِهِ اَللَّهَ نَاجَى أَنْ قَالَ: إِلَهِي، أُفَكِّرُ فِي عَفْوِكَ، فَتَهُونُ عَلَيَّ خَطِيئَتِي، ثُمَّ أَذْكُرُ اَلْعَظِيمَ مِنْ أَخْذِكَ فَتَعْظُمُ عَلَيَّ بَلِيَّتِي. ثُمَّ قَالَ: آهِ إِنْ أَنَا قَرَأْتُ فِي اَلصُّحُفِ سَيِّئَةً أَنَا نَاسِيهَا وَ أَنْتَ مُحْصِيهَا، فَتَقُولُ: خُذُوهُ، فَيَا لَهُ مِنْ مَأْخُوذٍ لاَ تُنْجِيهِ عَشِيرَتُهُ، وَ لاَ تَنْفَعُهُ قَبِيلَتُهُ، يَرْحَمُهُ اَلْمَلَأُ إِذَا أُذِّنَ فِيهِ بِالنِّدَاءِ ثُمَّ قَالَ: آهِ مِنْ نَارٍ تُنْضِجُ اَلْأَكْبَادَ وَ اَلْكُلَى، آهِ مِنْ نَارٍ نَزَّاعَةٍ لِلشَّوَى، آهِ مِنْ غَمْرَةٍ مِنْ مُلْهَبَاتِ لَظَى قَالَ: ثُمَّ أنعم فِي اَلْبُكَاءِ، فَلَمْ أَسْمَعْ لَهُ حِسّاً وَ لاَ حَرَكَةً، فَقُلْتُ: غَلَبَ عَلَيْهِ اَلنَّوْمُ لِطُولِ اَلسَّهَرِ، أُوقِظُهُ لِصَلاَةِ اَلْفَجْرِ. قَالَ أَبُو اَلدَّرْدَاءِ فَأَتَيْتُهُ فَإِذَا هُوَ كَالْخَشَبَةِ اَلْمُلْقَاةِ، فَحَرَّكْتُهُ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ وَ زَوَيْتُهُ فَلَمْ يَنْزَوِ، فَقُلْتُ: إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ، مَاتَ وَ اَللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) . قَال:َ فَأَتَيْتُ مَنْزِلَهُ مُبَادِراً أَنْعَاهُ إِلَيْهِمْ، فَقَالَتْ: فَاطِمَةُ(سلام اللّه علیها):يَا أَبَا اَلدَّرْدَاءِ، مَا كَانَ مِنْ شَأْنِهِ وَ مِنْ قِصَّتِهِ؟ فَأَخْبَرْتُهَا اَلْخَبَرَ، فَقَالَتْ: هِيَ وَ اَللَّهِ - يَا أَبَا اَلدَّرْدَاءِ - اَلْغَشْيَةُ اَلَّتِي تَأْخُذُهُ مِنْ خَشْيَةِ اَللَّهِ، ثُمَّ أَتَوْهُ بِمَاءٍ فَنَضَحُوهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَأَفَاقَ وَ نَظَرَ إِلَيَّ وَ أَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: مِمَّا بُكَاؤُكَ، يَا أَبَا اَلدَّرْدَاءِ؟ فَقُلْتُ: مِمَّا أَرَاهُ تُنْزِلُهُ بِنَفْسِكَ. فَقَالَ: يَا أَبَا اَلدَّرْدَاءِ،
ص: 67
فکیف لَوْ رَأَيْتَنِي وَ دُعِيَ بِي إِلَى اَلْحِسَابِ، وَ أَيْقَنَ أَهْلُ اَلْجَرَائِمِ بِالْعَذَابِ، وَ اِحْتَوَشَتْنِي مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ وَ زَبَانِيَةٌ فِظَاظٌ! فَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيِ اَلْمَلِكِ اَلْجَبَّارِ، قَدْ أَسْلَمَنِي اَلْأَحِبَّاءُ، وَ رَحِمَنِي أَهْلُ اَلدُّنْيَا، لَكُنْتَ أَشَدَّ رَحْمَةً لِي بَيْنَ يَدَيْ مَنْ لاَ تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ. فَقَالَ أَبُو اَلدَّرْدَاءِ: فَوَ اَللَّهِ مَا رَأَيْتُ ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) .
10- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّار، عَنِ اَلْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ، عَنِ اَلْحَسَنِ(1)ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلنُّعْمَانِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَسْأَلُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقَ (علیه السّلام) : مَتَى يَدْخُلُ وَقْتُ اَلْمَغْرِبِ؟ فَقَالَ: إِذَا غَابَ كُرْسِيُّهَا. قَالَ: وَ مَا كُرْسِيُّهَا؟ قَالَ: قُرْصُهَا. قَالَ: مَتَى تَغِيبُ قُرْصُهَا؟ قَالَ: إِذَا نَظَرْتَ فَلَمْ تَرَهُ .
11- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَغْدَادِيُّ، عَنْ أَبِي طَالِبٍ عَبْدِ اَللَّهِ ابْنِ اَلصَّلْتِ اَلْقُمِّيِّ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) : إِذَا غَابَ اَلشَّمْسُ فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ اَلْمَغْرِبِ.
12- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ زَيْدٍ اَلشَّحَّامِ أَوْ غَيْرِهِ، قَالَ: صَعِدْتُ مَرَّةً جَبَلَ أَبِي قُبَيْسٍ وَ اَلنَّاسُ يُصَلُّونَ اَلْمَغْرِبَ، فَرَأَيْتُ اَلشَّمْسَ لَمْ تَغِبْ، وَ إِنَّمَا تَوَارَتْ خَلْفَ اَلْجَبَلِ عَنِ اَلنَّاسِ، فَلَقِيتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقَ (علیه السّلام) فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ لِي: وَ لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ بِئْسَ مَا صَنَعْتَ، إِنَّمَا تُصَلِّيهَا إِذَا لَمْ تَرَهَا خَلْفَ جَبَلٍ غَابَتْ أَوْ غَارَتْ، مَا لَمْ يَتَجَلاَّهَا سَحَابٌ أَوْ ظُلْمَةٌ تُظِلُّهَا، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ مَشْرِقُكَ وَ مَغْرِبُكَ، وَ لَيْسَ عَلَى اَلنَّاسِ أَنْ يَبْحَثُوا .
13- حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ (رحمه اللّه) ،قَالاَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ مُوسَى بْنِ اَلْحَسَنِ، وَ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلاَلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ (علیه السّلام) فِي اَلْمَغْرِبِ: إِنَّا رُبَّمَا صَلَّيْنَا وَ نَحْنُ نَخَافُ أَنْ تَكُونَ اَلشَّمْسُ خَلْفَ اَلْجَبَلِ، أَوْ قَدْ سَتَرَهَا مِنَّا اَلْجَبَلُ؟ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ صُعُودُ اَلْجَبَلِ .
ص: 68
14- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْخَثْعَمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ (علیه السّلام) يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يُصَلِّي اَلْمَغْرِبَ وَ يُصَلِّي مَعَهُ حَيٌّ مِنَ اَلْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو سَلِمَةَ، مَنَازِلُهُمْ عَلَى نِصْفِ میل،فَيُصَلُّونَ مَعَهُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَ هُمْ يَرَوْنَ مَوَاضِعَ نَبْلِهِمْ .
15- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّيَ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ (علیه السّلام) ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: صَحِبَنِي رَجُلٌ كَانَ يُمَسِّي بِالْمَغْرِبِ وَ يُغَلِّسُ بِالْفَجْرِ، فَكُنْتُ أَنَا أُصَلِّي اَلْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ اَلشَّمْسُ، وَ أُصَلِّي اَلْفَجْرَ إِذَا اِسْتَبَانَ لِيَ اَلْفَجْرُ فَقَالَ لِيَ اَلرَّجُلُ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَصْنَعَ مِثْلَ مَا أَصْنَعُ، فَإِنَّ اَلشَّمْسَ تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ قَبْلَنَا وَ تَغْرُبُ عَنَّا وَ هِيَ طَالِعَةٌ عَلَى آخَرِينَ بَعْدُ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّمَا عَلَيْنَا أَنْ نُصَلِّيَ إِذَا وَجَبَتِ اَلشَّمْسُ عَنَّا، وَ إِذَا طَلَعَ اَلْفَجْرُ عِنْدَنَا، لَيْسَ عَلَيْنَا إِلاَّ ذَلِكَ، وَ عَلَى أُولَئِكَ أَنْ يُصَلُّوا إِذَا غَرَبَتْ عَنْهُمْ .
16- حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ (رحمه اللّه) ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، عَنْ مُوسَى بْنِ بَشَّارٍ اَلْعَطَّارِ، عَنِ اَلْمَسْعُودِيِّ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلزُّبَيْرِ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ وَ اَلرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَ أَبَانِ بْنِ أَرْقَمَ وَ غَيْرِهِمْ، قَالُوا: أَقْبَلْنَا مِنْ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِوَادِي اَلْأَجْفَرِ إِذَا نَحْنُ بِرَجُلٍ يُصَلِّي، وَ نَحْنُ نَنْظُرُ إِلَى شُعَاعِ اَلشَّمْسِ، فَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا، فَجَعَلَ يُصَلِّي وَ نَحْنُ نَدْعُو عَلَيْهِ، حَتَّى صَلَّى رَكْعَةً وَ نَحْنُ نَدْعُو عَلَيْهِ وَ نَقُولُ: هَذَا مِنْ شَبَابِ أَهْلِ اَلْمَدِينَةِ، فَلَمَّا أَتَيْنَاهُ إِذَا هُوَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام) ،فَنَزَلْنَا فَصَلَّيْنَا مَعَهُ، وَ قَدْ فَاتَتْنَا رَكْعَةٌ، فَلَمَّا قَضَيْنَا اَلصَّلاَةَ قُمْنَا إِلَيْهِ، فَقُلْنَا: جُعِلْنَا فِدَاكَ، هَذِهِ اَلسَّاعَةَ تُصَلِّي؟ فَقَالَ: إِذَا غَابَتِ اَلشَّمْسُ فَقَدْ دَخَلَ اَلْوَقْتُ . وصلی اللّه علی رسوله محمد وآله الطاهرین و سلم تسلیما کثیرا.
ص: 69
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ أَبِي إِسْحَاقَ اَلنَّهَاوَنْدِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اَللَّهِ(1)بْنِ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ (علیه السّلام) ، قَالَ: وَ أَقْبَلَ جِيرَانُ أُمِّ أَيْمَنَ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اَللَّهِ إِنَّ أُمَّ أَيْمَنَ لَمْ تَنَمِ اَلْبَارِحَةَ مِنَ اَلْبُكَاءِ، لَمْ تَزَلْ تَبْكِي حَتَّى أَصْبَحَتْ، قَالَ: فَبَعَثَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ فَجَاءَتْهُ، فَقَالَ لَهَا: يَا أُمَّ أَيْمَنَ، لاَ أَبْكَى اَللَّهُ عَيْنَيْكِ، إِنَّ جِيرَانَكِ أَتَوْنِي وَ أَخْبَرُونِي أَنَّكِ لَمْ تَزَلِي اَللَّيْلَ تَبْكِينَ أَجْمَعَ، فَلاَ أَبْكَى اَللَّهُ عَيْنَكِ، مَا اَلَّذِي أَبْكَاكِ؟ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، رَأَيْتُ رُؤْيَا عَظِيمَةً شَدِيدَةً، فَلَمْ أَزَلْ أَبْكِي اَللَّيْلَ أَجْمَعَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): فَقُصِّيهَا عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ، فَإِنَّ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ أَعْلَمُ. فَقَالَتْ: تَعْظُمُ عَلَيَّ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهَا فَقَالَ لَهَا: إِنَّ اَلرُّؤْيَا لَيْسَتْ عَلَى مَا تَرَى، فَقُصِّيهَا عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ. قَالَتْ: رَأَيْتُ فِي لَيْلَتِي هَذِهِ، كَأَنَّ بَعْضَ أَعْضَائِكَ مُلْقًى فِي بَيْتِي. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : نَامَتْ عَيْنُكِ يَا أُمَّ أَيْمَنَ، تَلِدُ فَاطِمَةُ اَلْحُسَيْنَ، فَتُرَبِّينَهُ وَ تَلِينَهُ، فَيَكُونُ بَعْضُ أَعْضَائِي فِي بَيْتِكِ فَلَمَّا وَلَدَتْ فَاطِمَةُ اَلْحُسَيْنَ (علیه السّلام) ، فَكَانَ يَوْمُ اَلسَّابِعِ، أَمَرَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَحُلِقَ رَأْسُهُ وَ تُصُدِّقَ بِوَزْنِ شَعْرِهِ فِضَّةٌ وَ عُقَّ عَنْهُ، ثُمَّ هَيَّأَتْهُ أُمُّ أَيْمَنَ وَ لَفَّتْهُ فِي بُرْدِ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ بِهِ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، فَقَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): مَرْحَباً بِالْحَامِلِ وَ اَلْمَحْمُولِ، يَا أُمَّ أَيْمَنَ، هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاكِ .
2- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَجَاءٍ اَلْجَحْدَرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ دَاوُدَ اَلْهَاشِمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ شَيْخٍ لِأَهْلِ اَلْكُوفَةِ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (علیهما السّلام) أُسِرَ مِنْ مُعَسْكَرِهِ غُلاَمَانِ صَغِيرَانِ، فَأُتِيَ بِهِمَا عُبَيْدُ اَللَّهِ بْنُ زِيَادٍ، فَدَعَا سَجَّاناً لَهُ، فَقَالَ: خُذْ هَذَيْنِ اَلْغُلاَمَيْنِ إِلَيْكَ، فَمِنْ طَيِّبِ اَلطَّعَامِ فَلاَ تُطْعِمْهُمَا، وَ مِنَ اَلْبَارِدِ فَلاَ تَسْقِهِمَا، وَ ضَيِّقْ عَلَيْهِمَا سِجْنَهُمَا، وَ كَانَ اَلْغُلاَمَانِ يَصُومَانِ اَلنَّهَارَ، فَإِذَا
ص: 70
جَنَّهُمَا اَللَّيْلُ أُتِيَا بِقُرْصَيْنِ مِنْ شَعِيرٍ وَ كُوزٍ مِنْ مَاءِ اَلْقَرَاحِ. فَلَمَّا طَالَ بِالْغُلاَمَيْنِ اَلْمَكْثُ حَتَّى صَارَا فِي اَلسَّنَةِ، قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: يَا أَخِي، قَدْ طَالَ بِنَا مَكْثُنَا، وَ يُوشِكُ أَنْ تَفْنَى أَعْمَارُنَا وَ تَبْلَى أَبْدَانُنَا، فَإِذَا جَاءَ اَلشَّيْخُ فَأَعْلِمْهُ مَكَانَنَا، وَ تَقَرَّبْ إِلَيْهِ بِمُحَمَّدٍ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لَعَلَّهُ يُوَسِّعُ عَلَيْنَا فِي طَعَامِنَا، وَ يَزِيدُنَا فِي شَرَابِنَا. فَلَمَّا جَنَّهُمَا اَللَّيْلُ أَقْبَلَ اَلشَّيْخُ إِلَيْهِمَا بِقُرْصَيْنِ مِنْ شَعِيرٍ وَ كُوزٍ مِنْ مَاءِ اَلْقَرَاحِ، فَقَالَ لَهُ اَلْغُلاَمُ اَلصَّغِيرُ: يَا شَيْخُ، أَ تَعْرِفُ مُحَمَّداً؟ قَالَ: فَكَيْفَ لاَ أَعْرِفُ مُحَمَّداً وَ هُوَ نَبِيِّي! قَالَ: أَ فَتَعْرِفُ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ؟ قَالَ: وَ كَيْفَ لاَ أَعْرِفُ جَعْفَراً، وَ قَدْ أَنْبَتَ اَللَّهُ لَهُ جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا مَعَ اَلْمَلاَئِكَةِ كَيْفَ يَشَاءُ؟ قَالَ: أَ فَتَعْرِفُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ؟ قَالَ: وَ كَيْفَ لاَ أَعْرِفُ عَلِيّاً، وَ هُوَ اِبْنُ عَمِّ نَبِيِّي وَ أَخُو نَبِيِّي! قَالَ لَهُ: يَا شَيْخُ، فَنَحْنُ مِنْ عِتْرَةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، وَ نَحْنُ مِنْ وُلْدِ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، بِيَدِكَ أُسَارَى، نَسْأَلُكَ مِنْ طَيِّبِ اَلطَّعَامِ فَلاَ تُطْعِمُنَا، وَ مِنْ بَارِدِ اَلشَّرَابِ فَلاَ تَسْقِينَا، وَ قَدْ ضَيَّقْتَ عَلَيْنَا سِجْنَنَا، فَانْكَبَّ اَلشَّيْخُ عَلَى أَقْدَامِهِمَا يُقَبِّلُهُمَا وَ يَقُولُ: نَفْسِي لِنَفْسِكُمَا اَلْفِدَاءُ، وَ وَجْهِي لِوَجْهِكُمَا اَلْوِقَاءُ، يَا عِتْرَةَ نَبِيِّ اَللَّهِ اَلْمُصْطَفَى، هَذَا بَابُ اَلسِّجْنِ بَيْنَ يَدَيْكُمَا مَفْتُوحٌ، فَخُذَا أَيَّ طَرِيقٍ شِئْتُمَا، فَلَمَّا جَنَّهُمَا اَللَّيْلُ أَتَاهُمَا بِقُرْصَيْنِ مِنْ شَعِيرٍ وَ كُوزٍ مِنْ مَاءِ اَلْقَرَاحِ وَ وَقَّفَهُمَا عَلَى اَلطَّرِيقِ، وَ قَالَ لَهُمَا: سِيرَا - يَا حَبِيبَيَّ - اَللَّيْلَ، وَ اُكْمُنَا اَلنَّهَارَ حَتَّى يَجْعَلَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكُمَا مِنْ أَمْرِكُمَا فَرَجاً وَ مَخْرَجاً. فَفَعَلَ اَلْغُلاَمَانِ ذَلِكَ. فَلَمَّا جَنَّهُمَا اَللَّيْلُ، اِنْتَهَيَا إِلَى عَجُوزٍ عَلَى بَابٍ، فَقَالاَ لَهَا: يَا عَجُوزُ، إِنَّا غُلاَمَانِ صَغِيرَانِ غَرِيبَانِ حَدَثَانَ غَيْرَ خَبِيرَيْنِ بِالطَّرِيقِ، وَ هَذَا اَللَّيْلُ قَدْ جَنَّنَا أَضِيفِينَا سَوَادَ لَيْلَتِنَا هَذِهِ، فَإِذَا أَصْبَحْنَا لَزِمْنَا اَلطَّرِيقَ. فَقَالَتْ لَهُمَا: فَمَنْ أَنْتُمَا يَا حَبِيبَيَّ، فَقَدْ شَمِمْتُ اَلرَّوَائِحَ كُلَّهَا، فَمَا شَمِمْتُ رَائِحَةً أَطْيَبَ مِنْ رَائِحَتِكُمَا، فَقَالاَ لَهَا: يَا عَجُوزُ، نَحْنُ مِنْ عِتْرَةِ نَبِيِّكِ مُحَمَّدٍ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، هَرَبْنَا مِنْ سِجْنِ عُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ زِيَادٍ مِنَ اَلْقَتْلِ قَالَتِ اَلْعَجُوزُ: يَا حَبِيبَيَّ، إِنَّ لِي خَتَناً فَاسِقاً، قَدْ شَهِدَ اَلْوَاقِعَةَ مَعَ عُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ زِيَادٍ أَتَخَوَّفُ أَنْ يُصِيبَكُمَا هَاهُنَا فَيَقْتُلَكُمَا قَالاَ: سَوَادَ لَيْلَتِنَا هَذِهِ، فَإِذَا أَصْبَحْنَا لَزِمْنَا اَلطَّرِيقَ. فَقَالَتْ، سَآتِيكُمَا بِطَعَامٍ ثُمَّ أَتَتْهُمَا بِطَعَامٍ فَأَكَلاَ وَ شَرِبَا. وَ لَمَّا وَلِجَا اَلْفِرَاشَ قَالَ اَلصَّغِيرُ لِلْكَبِيرِ: يَا أَخِي، إِنَّا نَرْجُو أَنْ نَكُونَ قَدْ أَمِنَّا لَيْلَتَنَا هَذِهِ، فَتَعَالَ حَتَّى أُعَانِقَكَ وَ تُعَانِقَنِي وَ أَشَمَّ رَائِحَتَكَ وَ تَشَمَّ رَائِحَتِي قَبْلَ أَنْ يُفَرِّقَ اَلْمَوْتُ بَيْنَنَا فَفَعَلَ اَلْغُلاَمَانِ ذَلِكَ، وَ اِعْتَنَقَا وَ نَامَا فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اَللَّيْلِ أَقْبَلَ خَتَنُ اَلْعَجُوزِ اَلْفَاسِقُ حَتَّى قَرَعَ اَلْبَابَ قَرْعاً خَفِيفاً، فَقَالَتِ اَلْعَجُوزُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: أَنَا فُلاَنٌ. قَالَتْ: مَا اَلَّذِي أَطْرَقَكَ هَذِهِ اَلسَّاعَةَ، وَ لَيْسَ هَذَا لَكَ بِوَقْتٍ؟ قَالَ: وَيْحَكِ اِفْتَحِي اَلْبَابَ قَبْلَ أَنْ يَطِيرَ عَقْلِي وَ تَنْشَقَّ مَرَارَتِي فِي
ص: 71
جَوْفِي، جَهْدَ اَلْبَلاَءِ قَدْ نَزَلَ بِي. قَالَتْ: وَيْحَكَ مَا اَلَّذِي نَزَلَ بِكَ؟ قَالَ: هَرَبَ غُلاَمَانِ صَغِيرَانِ مِنْ عَسْكَرِ عُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، فَنَادَى اَلْأَمِيرُ فِي مُعَسْكَرِهِ: مَنْ جَاءَ بِرَأْسِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَ مَنْ جَاءَ بِرَأْسِهِمَا فَلَهُ أَلْفَا دِرْهَم،ٍ فَقَدْ أَتْعَبْتُ وَ تَعِبْتُ وَ لَمْ يَصِلْ فِي يَدِي شَيْءٌ. فَقَالَتِ اَلْعَجُوزُ: يَا خَتَنِي، اِحْذَرْ أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ خَصْمَكَ فِي اَلْقِيَامَةِ. قَالَ: وَيْحَكِ إِنَّ اَلدُّنْيَا مُحَرَّصٌ عَلَيْهَا فَقَالَتْ وَ مَا تَصْنَعُ بِالدُّنْيَا، وَ لَيْسَ مَعَهَا آخِرَةٌ؟ قَالَ: إِنِّي لَأَرَاكِ تُحَامِينَ عَنْهُمَا، كَأَنَّ عِنْدَكِ مِنْ طَلَبِ اَلْأَمِيرِ شَيْئا، فَقُومِي فَإِنَّ اَلْأَمِيرَ يَدْعُوكِ. قَالَتْ: مَا يَصْنَعُ اَلْأَمِيرُ بِي، وَ إِنَّمَا أَنَا عَجُوزٌ فِي هَذِهِ اَلْبَرِّيَّةِ؟ قَالَ: إِنَّمَا لِيَ اَلطَّلَبُ، اِفْتَحِي لِيَ اَلْبَابَ حَتَّى أُرِيحَ وَ أَسْتَرِيحَ، فَإِذَا أَصْبَحْتُ فَكَّرْتُ فِي أَيِّ اَلطَّرِيقِ آخُذُ فِي طَلَبِهِمَا. فَفَتَحَتْ لَهُ اَلْبَابَ، وَ أَتَتْهُ بِطَعَامٍ وَ شَرَابٍ فَأَكَلَ وَ شَرِبَ. فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اَللَّيْلِ سَمِعَ غَطِيطَ اَلْغُلاَمَيْنِ فِي جَوْفِ اَللَّيْلِ فَأَقْبَلَ يَهِيجُ كَمَا يَهِيجُ اَلْبَعِيرُ اَلْهَائِجُ، وَ يَخُورُ كَمَا يَخُورُ اَلثَّوْرُ، وَ يَلْمِسُ بِكَفِّهِ جِدَارَ اَلْبَيْتِ، حَتَّى وَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى جَنْبِ اَلْغُلاَمِ اَلصَّغِيرِ، فَقَالَ لَهُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَصَاحِبُ اَلْمَنْزِلِ، فَمَنْ أَنْتُمَا؟ فَأَقْبَلَ اَلصَّغِيرُ يُحَرِّكُ اَلْكَبِيرَ وَ يَقُولُ: قُمْ يَا حَبِيبِي، فَقَدْ وَ اَللَّهِ وَقَعْنَا فِيمَا كُنَّا نُحَاذِرُهُ. قَالَ لَهُمَا: مَنْ أَنْتُمَا؟ قَالاَ لَهُ: يَا شَيْخُ، إِنْ نَحْنُ صَدَقْنَاكَ فَلَنَا اَلْأَمَانُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالاَ: أَمَانُ اَللَّهِ وَ أَمَانُ رَسُولِهِ، وَ ذِمَّةُ اَللَّهِ وَ ذِمَّةُ رَسُولِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالاَ: وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ عَلَى ذَلِكَ مِنَ اَلشَّاهِدِينَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالاَ: وَ اَللّٰهُ عَلىٰ مٰا نَقُولُ وَكِيلٌ وَ شَهِيدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالاَ لَهُ: يَا شَيْخُ، فَنَحْنُ مِنْ عِتْرَةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، هَرَبْنَا مِنْ سِجْنِ عُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ زِيَادٍ مِنَ اَلْقَتْلِ. فَقَالَ لَهُمَا: مِنَ اَلْمَوْتِ هَرَبْتُمَا، وَ إِلَى اَلْمَوْتِ وَقَعْتُمَا، اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي أَظْفَرَنِي بِكُمَا. فَقَامَ إِلَى اَلْغُلاَمَيْنِ فَشَدَّ أَكْتَافَهُمَا، فَبَاتَ اَلْغُلاَمَانِ لَيْلَتَهُمَا مُكَتَّفَيْنِ. فَلَمَّا اِنْفَجَرَ عَمُودُ اَلصُّبْحِ، دَعَا غُلاَماً لَهُ أَسْوَدَ، يُقَالُ لَهُ: فُلَيْحٌ، فَقَالَ: خُذْ هَذَيْنِ اَلْغُلاَمَيْنِ، فَانْطَلِقْ بِهِمَا إِلَى شَاطِئِ اَلْفُرَاتِ وَ اِضْرِبْ أَعْنَاقَهُمَا، وَ اِئْتِنِي بِرُءُوسِهِمَا لِأَنْطَلِقَ بِهِمَا إِلَى عُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، وَ آخُذَ جَائِزَةَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ. فَحَمَلَ اَلْغُلاَمُ اَلسَّيْفَ، فَمَضَى بِهِمَا وَ مَشَى أَمَامَ اَلْغُلاَمَيْنِ، فَمَا مَضَى إِلاَّ غَيْرَ بَعِيدٍ حَتَّى قَالَ أَحَدُ اَلْغُلاَمَيْنِ: يَا أَسْوَدُ، مَا أَشْبَهَ سَوَادُكَ بِسَوَادِ بِلاَلٍ مُؤَذِّنِ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)! قَالَ: إِنَّ مَوْلاَيَ قَدْ أَمَرَنِي بِقَتْلِكُمَا، فَمَنْ أَنْتُمَا؟ قَالاَ لَهُ: يَا أَسْوَدُ، نَحْنُ مِنْ عِتْرَةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، هَرَبْنَا مِنْ سِجْنِ عُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ زِيَادٍ لَعَنَهُ اَللَّهُ مِنَ اَلْقَتْلِ، أَضَافَتْنَا عَجُوزُكُمْ هَذِهِ، وَ مَوْلاَكَ قَتْلَنَا. فَانْكَبَّ اَلْأَسْوَدُ عَلَى أَقْدَامِهِمَا يُقَبِّلُهُمَا وَ يَقُولُ: نَفْسِي لِنَفْسِكُمَا اَلْفِدَاءُ، وَ وَجْهِي لِوَجْهِكُمَا اَلْوِقَاءُ، يَا عِتْرَةَ نَبِيِّ اَللَّهِ اَلْمُصْطَفَى، وَ اَللَّهِ لاَ يَكُونُ مُحَمَّدٌ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) خَصْمِي فِي اَلْقِيَامَةِ. ثُمَّ عَدَا فَرَمَى بِالسَّيْفِ مِنْ يَدِهِ نَاحِيَةً، وَ طَرَحَ نَفْسَهُ فِي اَلْفُرَاتِ، وَ عَبَرَ إِلَى اَلْجَانِبِ اَلْآخَرِ، فَصَاحَ
ص: 72
بِهِ مَوْلاَهُ: يَا غُلاَمُ عَصَيْتَنِي! فَقَالَ: يَا مَوْلاَيَ، إِنَّمَا أَطَعْتُكَ مَا دُمْتَ لاَ تَعْصِي اَللَّهَ، فَإِذَا عَصَيْتَ اَللَّهَ فَأَنَا مِنْكَ بَرِيءٌ فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ. فَدَعَا اِبْنَهُ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنَّمَا أَجْمَعُ اَلدُّنْيَا حَلاَلَهَا وَ حَرَامَهَا لَكَ، وَ اَلدُّنْيَا مُحَرَّصٌ عَلَيْهَا، فَخُذْ هَذَيْنِ اَلْغُلاَمَيْنِ إِلَيْكَ، فَانْطَلِقْ بِهِمَا إِلَى شَاطِئِ اَلْفُرَاتِ، فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمَا وَ اِئْتِنِي بِرُءُوسِهِمَا، لِأَنْطَلِقَ بِهِمَا إِلَى عُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ زِيَادٍ وَ آخُذَ جَائِزَةَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَأَخَذَ اَلْغُلاَمُ اَلسَّيْفَ، وَ مَشَى أَمَامَ اَلْغُلاَمَيْنِ، فَمَا مَضَى إِلاَّ غَيْرَ بَعِيدٍ حَتَّى قَالَ أَحَدُ اَلْغُلاَمَيْنِ: يَا شَابُّ، مَا أَخْوَفَنِي عَلَى شَبَابِكَ هَذَا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ! فَقَالَ: يَا حَبِيبَيَّ، فَمَنْ أَنْتُمَا؟ قَالاَ: مِنْ عِتْرَةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، يُرِيدُ وَالِدُكَ قَتْلَنَا. فَانْكَبَّ اَلْغُلاَمُ عَلَى أَقْدَامِهِمَا يُقَبِّلُهُمَا، وَ يَقُولُ لَهُمَا مَقَالَةَ اَلْأَسْوَدِ، وَ رَمَى بِالسَّيْفِ نَاحِيَةً وَ طَرَحَ نَفْسَهُ فِي اَلْفُرَاتِ وَ عَبَرَ، فَصَاحَ بِهِ أَبُوهُ: يَا بُنَيَّ عَصَيْتَنِي! قَالَ: لَأَنْ أُطِيعَ اَللَّهَ وَ أَعْصِيَكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْصِيَ اَللَّهَ وَ أُطِيعَكَ قَالَ اَلشَّيْخُ لاَ يَلِي قَتْلَكُمَا أَحَدٌ غَيْرِي وَ أَخَذَ اَلسَّيْفَ وَ مَشَى أَمَامَهُمَا، فَلَمَّا صَارَ إِلَى شَاطِئِ اَلْفُرَاتِ سَلَّ اَلسَّيْفَ مِنْ جَفْنِهِ، فَلَمَّا نَظَرَ اَلْغُلاَمَانِ إِلَى اَلسَّيْفِ مَسْلُولاً اِغْرَوْرَقَتْ أَعْيُنُهُمَا، وَ قَالاَ لَهُ: يَا شَيْخُ، اِنْطَلِقْ بِنَا إِلَى اَلسُّوقِ وَ اِسْتَمْتِعْ بِأَثْمَانِنَا، وَ لاَ تُرِدْ أَنْ يَكُونَ فَقَالَ: لاَ وَ لَكِنْ أَقْتُلُكُمَا وَ أَذْهَبُ بِرُءُوسِكُمَا إِلَى عُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، وَ آخُذُ جَائِزَةَ أَلْفَيْنِ فَقَالاَ لَهُ: يَا شَيْخُ، أَ مَا تَحْفَظُ قَرَابَتَنَا مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)؟ فَقَالَ: مَا لَكُمَا مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ قَرَابَةٌ قَالاَ لَهُ: يَا شَيْخُ، فَائْتِ بِنَا إِلَى عُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ زِيَادٍ حَتَّى يَحْكُمَ فِينَا بِأَمْرِهِ قَالَ مَا بِي إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ إِلاَّ اَلتَّقَرُّبُ إِلَيْهِ بِدَمِكُمَا قَالاَ لَهُ: يَا شَيْخُ، أَ مَا تَرْحَمُ صِغَرَ سِنِّنَا؟ قَالَ: مَا جَعَلَ اَللَّهُ لَكُمَا فِي قَلْبِي مِنَ اَلرَّحْمَةِ شَيْئاً. قَالاَ: يَا شَيْخُ إِنْ كَانَ وَ لاَ بُدَّ فَدَعْنَا نُصَلِّي رَكَعَاتٍ. قَالَ: فَصَلِّيَا مَا شِئْتُمَا إِنْ نَفَعَتْكُمَا اَلصَّلاَةُ فَصَلَّى اَلْغُلاَمَانِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ رَفَعَا طَرْفَيْهِمَا إِلَى اَلسَّمَاءِ فَنَادَيَا: يَا حَيُّ يَا حَكِيمُ يَا أَحْكَمَ اَلْحَاكِمِينَ، اُحْكُمْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ بِالْحَقِّ فَقَامَ إِلَى اَلْأَكْبَرِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ، وَ أَخَذَ بِرَأْسِهِ وَ وَضَعَهُ فِي اَلْمِخْلاَةِ، وَ أَقْبَلَ اَلْغُلاَمُ اَلصَّغِيرُ يَتَمَرَّغُ فِي دَمِ أَخِيهِ، وَ هُوَ يَقُولُ: حَتَّى أَلْقَى رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ أَنَا مُخْتَضِبٌ بِدَمِ أَخِي. فَقَالَ: لاَ عَلَيْكَ سَوْفَ أُلْحِقُكَ بِأَخِيكَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى اَلْغُلاَمِ اَلصَّغِيرِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ، وَ أَخَذَ رَأْسَهُ وَ وَضَعَهُ فِي اَلْمِخْلاَةِ، وَ رَمَى بِبَدَنِهِمَا فِي اَلْمَاءِ، وَ هُمَا يَقْطُرَانِ دَماً. وَ مَرَّ حَتَّى أَتَى بِهِمَا عُبَيْدَ اَللَّهِ بْنَ زِيَادٍ وَ هُوَ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ لَهُ، وَ بِيَدِهِ قَضِيبُ خَيْزُرَانٍ، فَوَضَعَ اَلرَّأْسَيْنِ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمَا قَامَ ثُمَّ قَعَدَ ثَلاَثاً، ثُمَّ قَالَ: اَلْوَيْلُ لَكَ، أَيْنَ ظَفِرْتَ بِهِمَا؟ قَالَ: أَضَافَتْهُمَا عَجُوزٌ لَنَا. قَالَ: فَمَا عَرَفْتَ حَقَّ اَلضِّيَافَةِ؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: فَأَيَّ شَيْءٍ قَالاَ لَكَ؟ قَالَ: قَالاَ: يَا شَيْخُ، اِذْهَبْ بِنَا إِلَى اَلسُّوقِ فَبِعْنَا فَانْتَفِعْ بِأَثْمَانِنَا فَلاَ تُرِدْ أَنْ يَكُونَ
ص: 73
مُحَمَّدٌ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) خَصْمَكَ فِي اَلْقِيَامَةِ. قَالَ: فَأَيَّ شَيْءٍ قُلْتَ لَهُمَا؟ قَالَ: قُلْتُ: لاَ، وَ لَكِنْ أَقْتُلُكُمَا وَ أَنْطَلِقُ بِرَأْسِكُمَا إِلَى عُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، وَ آخُذُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ. قَالَ: فَأَيَّ شَيْءٍ قَالاَ لَكَ؟ قَالَ: قَالاَ: اِئْتِ بِنَا إِلَى عُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ زِيَادٍ حَتَّى يَحْكُمَ فِينَا بِأَمْرِهِ. قَالَ: فَأَيَّ شَيْءٍ قُلْتَ؟ قَالَ: قلت:لَيْسَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ إِلاَّ اَلتَّقَرُّبُ إِلَيْهِ بِدَمِكُمَا. قَالَ: أَ فَلاَ جِئْتَنِي بِهِمَا حَيَّيْنِ، فَكُنْتُ أُضَاعِفُ لَكَ اَلْجَائِزَةَ، وَ أَجْعَلُهَا أَرْبَعَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ؟
قَالَ: مَا رَأَيْتُ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلاً إِلاَّ اَلتَّقَرُّبَ إِلَيْكَ بِدَمِهِمَا. قَالَ: فَأَيَّ شَيْءٍ قَالاَ لَكَ أَيْضاً؟ قَالَ: قَالاَ لي: يَا شَيْخُ، اِحْفَظْ قَرَابَتَنَا مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ. قَالَ: فَأَيَّ شَيْءٍ قُلْتَ لَهُمَا. قَالَ: قُلْتُ: مَا لَكُمَا مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ مِنْ قَرَابَةٍ. قَالَ: وَيْلَكَ، فَأَيَّ شَيْءٍ قَالاَ لَكَ أَيْضاً؟ قَالاَ: يَا شَيْخُ، اِرْحَمْ صِغَرَ سِنِّنَا. قَالَ: فَمَا رَحِمْتَهُمَا؟ قَالَ: قُلْتُ: مَا جَعَلَ اَللَّهُ لَكُمَا مِنَ اَلرَّحْمَةِ فِي قَلْبِي شَيْئاً. قَالَ: وَيْلَكَ، فَأَيَّ شَيْءٍ قَالاَ لَكَ أَيْضاً؟ قَالَ: قَالاَ دَعْنَا نُصَلِّي رَكَعَاتٍ. فَقُلْتُ: فَصَلِّيَا مَا شِئْتُمَا إِنْ نَفَعَتْكُمَا اَلصَّلاَةُ، فَصَلَّى اَلْغُلاَمَانِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ. قَالَ: فَأَيَّ شَيْءٍ قَالاَ فِي آخِرِ صَلاَتِهِمَا؟ قَالَ: رَفَعَا طَرْفَيْهِمَا إِلَى اَلسَّمَاءِ،
وَ قَالاَ: يَا حَيُّ يَا حَكِيمُ، يَا أَحْكَمَ اَلْحَاكِمِينَ، اُحْكُمْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ بِالْحَقِّ. قَالَ عُبَيْدُ اَللَّهِ بْنُ زِيَادٍ: فَإِنَّ أَحْكَمَ اَلْحَاكِمِينَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَكُمْ، مَنْ لِلْفَاسِقِ؟ قَالَ: فَانْتَدَبَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اَلشَّامِ، فَقَالَ: أَنَا لَهُ. قَالَ: فَانْطَلِقْ بِهِ إِلَى اَلْمَوْضِعِ اَلَّذِي قَتَلَ فِيهِ اَلْغُلاَمَيْنِ، فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، وَ لاَ تَتْرُكْ أَنْ يَخْتَلِطَ دَمُهُ بِدَمِهِمَا وَ عَجِّلْ بِرَأْسِهِ، فَفَعَلَ اَلرَّجُلُ ذَلِكَ، وَ جَاءَ بِرَأْسِهِ فَنَصَبَهُ عَلَى قَنَاةٍ، فَجَعَلَ اَلصِّبْيَانُ يَرْمُونَهُ بِالنَّبْلِ وَ اَلْحِجَارَةِ وَ هُمْ يَقُولُونَ: هَذَا قَاتِلُ ذُرِّيَّةِ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) . وصلی اللّه علی محمد و آله الطاهرین و سلم کثیرا.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْمُؤَدِّبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْأَصْبَهَانِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلثَّقَفِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ اَلْحَسَنِ، عَنْ عُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ مُوسَى اَلْعَبْسِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلسُّلَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ إِنَّ فِي عَلِيٍّ خِصَالاً،
ص: 74
لَوْ كَانَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهَا فِي جَمِيعِ اَلنَّاسِ لاَكْتَفَوْا بِهَا فَضْلاً: قَوْلُهُ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ. وَ قَوْلُهُ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): عَلِيٌّ مِنِّي كَهَارُونَ مِنْ مُوسَى. وَ قَوْلُهُ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): عَلِيٌّ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ. وَ قَوْلُهُ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): عَلِيٌّ مِنِّي كَنَفْسِي، طَاعَتُهُ طَاعَتِي، وَ مَعْصِيَتُهُ مَعْصِيَتِي. وَ قَوْلُهُ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): حَرْبُ عَلِيٍّ حَرْبُ اَللَّهِ، وَ سِلْمُ عَلِيٍّ سِلْمُ اَللَّهِ. وَ قَوْلُهُ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): وَلِيُّ عَلِيٍّ وَلِيُّ اَللَّهِ، وَ عَدُوُّ عَلِيٍّ عَدُوُّ اَللَّهِ. وَ قَوْلُهُ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): عَلِيٌّ حُجَّةُ اَللَّهِ وَ خَلِيفَتُهُ عَلَى عِبَادِهِ. وَ قَوْلُهُ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): حُبُّ عَلِيٍّ إِيمَانٌ، وَ بُغْضُهُ كُفْرٌ. وَ قَوْلُهُ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): حِزْبُ عَلِيٍّ حِزْبُ اَللَّهِ، وَ حِزْبُ أَعْدَائِهِ حِزْبُ اَلشَّيْطَانِ. وَ قَوْلُهُ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): عَلِيٌّ مَعَ اَلْحَقِّ وَ اَلْحَقُّ مَعَهُ لاَ يَفْتَرِقَانِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ اَلْحَوْضَ. وَ قَوْلُهُ(صلی اللّه علیه و آله و سلم): عَلِيٌّ قَسِيمُ اَلْجَنَّةِ وَ اَلنَّارِ. وَ قَوْلُهُ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): مَنْ فَارَقَ عَلِيّاً فَقَدْ فَارَقَنِي، وَ مَنْ فَارَقَنِي فَقَدْ فَارَقَ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ. وَ قَوْلُهُ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): شِيعَةُ عَلِيٍّ هُمُ اَلْفَائِزُونَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ .
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ بُهْلُولٍ اَلْقَاضِي فِي دَارِهِ بِمَدِينَةِ اَلسَّلاَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ اَلصَّدَائي(1)،عَنْ أَبِي شَيْبَةَ اَلْجَوْهَرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : تَقَبَّلُوا لِي بِسِتَّةٍ أَتَقَبَّلُ لَكُمْ بِالْجَنَّةِ: إِذَا حَدَّثْتُمْ فَلاَ تَكْذِبُوا، وَ إِذَا وَعَدْتُمْ فَلاَ تُخْلِفُوا، وَ إِذَا اُوتُمِنْتُمْ فَلاَ تَخُونُوا، وَ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ، وَ اِحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ، وَ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَلْسِنَتَكُمْ.
3- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو اَلصَّلْتِ اَلْهَرَوِيُّ، قَالَ: لَمَّا جَمَعَ اَلْمَأْمُونُ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا (علیه السّلام) أَهْلَ اَلْمَقَالاَتِ مِنْ أَهْلِ اَلْإِسْلاَمِ وَ اَلدِّيَانَاتِ مِنَ اَلْيَهُودِ وَ اَلنَّصَارَى وَ اَلْمَجُوسِ وَ اَلصَّابِئِينَ وَ سَائِرِ أَهْلِ اَلْمَقَالاَتِ، فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ إِلاَّ وَ قَدْ أَلْزَمَهُ حُجَّتَهُ كَأَنَّهُ قَدْ أُلْقِمَ حَجَراً فَقَامَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْجَهْمِ، فَقَالَ لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، أَ تَقُولُ بِعِصْمَةِ اَلْأَنْبِيَاءِ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَمَا تَعْمَلُ فِي قَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿وَ عَصىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىٰ﴾[طه:121]، وَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ :﴿وَ ذَا اَلنُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغٰاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾[الأنبیاء:87]، وَ قَوْلِهِ فِي يُوسُفَ : ﴿وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهٰا﴾[یوسف:37]، وَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي دَاوُدَ: ﴿وَ ظَنَّ دٰاوُدُ أَنَّمٰا فَتَنّٰاهُ﴾[ص:24] وَ قَوْلِهِ فِي نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (صلی اللّه علیه و آله و سلم):﴿وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اَللّٰهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى اَلنّٰاسَ وَ اَللّٰهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشٰه﴾[الأحزاب:37]. فَقَالَ مَوْلاَنَا اَلرِّضَا (علیه السّلام) : وَيْحَكَ -يَا عَلِيُّ- اِتَّقِ اَللَّهَ، وَ لاَ تَنْسُبْ إِلَى أَنْبِيَاءِ اَللَّهِ اَلْفَوَاحِشَ، وَ لاَ تَتَأَوَّلْ كِتَابَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِرَأْيِكَ، فَإِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ ﴿وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللّٰهُ وَ اَلرّٰاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ﴾[آل
ص: 75
عمران:7].أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي آدَمَ (علیه السّلام) : ﴿وَ عَصىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىٰ﴾ فَإِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ آدَمَ حُجَّةً فِي أَرْضِهِ وَ خَلِيفَةً فِي بِلاَدِهِ، لَمْ يَخْلُقْهُ لِلْجَنَّةِ، وَ كَانَتِ اَلْمَعْصِيَةُ مِنْ آدَمَ فِي اَلْجَنَّةِ لاَ فِي اَلْأَرْضِ لِتَتِمَّ مَقَادِيرُ أَمْرِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، فَلَمَّا أُهْبِطَ إِلَى اَلْأَرْضِ وَ جُعِلَ حُجَّةً وَ خَلِيفَةً، عُصِمَ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿إِنَّ اَللّٰهَ اِصْطَفىٰ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرٰاهِيمَ وَ آلَ عِمْرٰانَ عَلَى اَلْعٰالَمِينَ﴾[آل عمران:33]. وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿وَ ذَا اَلنُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغٰاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ إِنَّمَا ظَنَّ أَنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لاَ يُضَيِّقُ عَلَيْهِ رِزْقَهُ، أَ لاَ تَسْمَعُ قَوْلَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿وَ أَمّٰا إِذٰا مَا اِبْتَلاٰهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾[الفجر:16]. أَيْ ضَيَّقَ عَلَيْهِ، وَ لَوْ ظَنَّ أَنَّ اَللَّهَ لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ لَكَانَ قَدْ كَفَرَ. وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي يُوسُفَ: ﴿وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهٰا﴾ فَإِنَّهَا هَمَّتْ بِالْمَعْصِيَةِ، وَ هَمَّ يُوسُفُ بِقَتْلِهَا إِنْ أَجْبَرَتْهُ، لِعِظَمِ مَا دَاخَلَهُ، فَصَرَفَ اَللَّهُ عَنْهُ قَتْلَهَا وَ اَلْفَاحِشَةَ، وَ هُوَ قَوْلُهُ: ﴿كَذٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ اَلسُّوءَ﴾[یوسف:24]. يَعْنِي اَلْقَتْلَ ﴿وَ اَلْفَحْشٰاءَ﴾ يَعْنِي اَلزِّنَا. وَ أَمَّا دَاوُدُ، فَمَا يَقُولُ مَنْ قِبَلَكُمْ فِيهِ؟ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ اَلْجَهْمِ: يَقُولُونَ: إِنَّ دَاوُدَ كَانَ فِي مِحْرَابِهِ يُصَلِّي، إِذْ تَصَوَّرَ لَهُ إِبْلِيسُ عَلَى صُورَةِ طَيْرٍ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنَ اَلطُّيُورِ، فَقَطَعَ صَلاَتَهُ وَ قَامَ لِيَأْخُذَ اَلطَّيْرَ فَخَرَجَ اَلطَّيْرُ إِلَى اَلدَّارِ فَخَرَجَ فِي أَثَرِهِ فَطَارَ اَلطَّيْرُ إِلَى اَلسَّطْحِ فَصَعِدَ فِي طَلَبِهِ، فَسَقَطَ اَلطَّيْرُ فِي دَارِ أُورِيَاءَ بْنِ حَنَانٍ،فَاطَّلَعَ دَاوُدُ فِي أَثَرِ اَلطَّيْرِ، فَإِذَا بِامْرَأَةِ أُورِيَاءَ تَغْتَسِلُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا هَوَاهَا، وَ كَانَ أُورِيَاءُ قَدْ أَخْرَجَهُ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ، فَكَتَبَ إِلَى صَاحِبِهِ: أَنْ قَدِّمْ أُورِيَاءَ أَمَامَ اَلْحَرْبِ، فَقُدِّمَ فَظَفِرَ أُورِيَاءُ بِالْمُشْرِكِينَ، فَصَعُبَ ذَلِكَ عَلَى دَاوُدَ، فَكَتَبَ اَلثَّانِيَةَ: أَنْ قَدِّمْهُ أَمَامَ اَلتَّابُوتِ، فَقُتِلَ أُورِيَا، وَ تَزَوَّجَ دَاوُدُ بِامْرَأَتِهِ. قَالَ: فَضَرَبَ اَلرِّضَا (علیه السّلام) بِيَدِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ، وَ قَالَ : إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُون، لَقَدْ نَسَبْتُمْ نَبِيّاً مِنْ أَنْبِيَاءِ اَللَّهِ إِلَى اَلتَّهَاوُنِ بِصَلاَتِهِ، حَتَّى خَرَجَ فِي أَثَرِ اَلطَّيْرِ، ثُمَّ بِالْفَاحِشَةِ، ثُمَّ بِالْقَتْلِ! فَقَالَ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، فَمَا كَانَتْ خَطِيئَتُهُ؟ فَقَالَ: وَيْحَكَ، إِنَّ دَاوُدَ إِنَّمَا ظَنَّ أَنْ مَا خَلَقَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلْقاً هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ، فَبَعَثَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ اَلْمَلَكَيْنِ فَتَسَوَّرَا اَلْمِحْرَابَ، فَقَالاَ: ﴿خَصْمٰانِ بَغىٰ بَعْضُنٰا عَلىٰ بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنٰا بِالْحَقِّ وَ لاٰ تُشْطِطْ وَ اِهْدِنٰا إِلىٰ سَوٰاءِ اَلصِّرٰاطِ(22)`إِنَّ هٰذٰا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَ لِيَ نَعْجَةٌ وٰاحِدَةٌ فَقٰالَ أَكْفِلْنِيهٰا وَ عَزَّنِي فِي اَلْخِطٰابِ﴾[ص:22-23]. فَعَجَّلَ دَاوُدُ (علیه السّلام) عَلَى اَلْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَقٰالَ: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤٰالِ نَعْجَتِكَ إِلىٰ نِعٰاجِهِ﴾[ص:24]، وَ لَمْ يَسْأَلِ اَلْمُدَّعِيَ اَلْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ، وَ لَمْ يُقْبِلْ عَلَى اَلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَقُولَ: مَا تَقُولُ؟ فَكَانَ هَذَا خَطِيئَةَ حُكْمِهِ، لاَ مَا ذَهَبْتُمْ إِلَيْهِ، أَ لاَ تَسْمَعُ قَوْلَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ : ﴿يٰا دٰاوُدُ إِنّٰا جَعَلْنٰاكَ خَلِيفَةً فِي اَلْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ اَلنّٰاسِ
ص: 76
بِالْحَقِّ﴾[ص:26]. إِلَى آخِرِ اَلْآيَةِ؟ فَقُلْتُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، فَمَا قِصَّتُهُ مَعَ أُورِيَا؟ فَقَالَ اَلرِّضَا (علیه السّلام) : إِنَّ اَلْمَرْأَةَ فِي أَيَّامِ دَاوُدَ إِذَا مَاتَ بَعْلُهَا أَوْ قُتِلَ لاَ تَتَزَوَّجُ بَعْدَهُ أَبَداً، وَ أَوَّلُ مَنْ أَبَاحَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ قُتِلَ بَعْلُهَا دَاوُدُ (علیه السّلام) ، فَذَلِكَ اَلَّذِي شَقَّ عَلَى أُورِيَا. وَ أَمَّا مُحَمَّدٌ نَبِيُّهُ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ قَوْلُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ : ﴿وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اَللّٰهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى اَلنّٰاسَ وَ اَللّٰهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشٰاهُ﴾[الأحزاب:37] فَإِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَرَّفَ نَبِيَّهُ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أَسْمَاءَ أَزْوَاجِهِ فِي دَارِ اَلدُّنْيَا، وَ أَسْمَاءَ أَزْوَاجِهِ فِي اَلْآخِرَةِ، وَ أَنَّهُنَّ أُمَّهَاتُ اَلْمُؤْمِنِينَ، وَ أَحَدُ مَنْ سُمِّيَ لَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، وَ هِيَ يَوْمَئِذٍ تَحْتَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، فَأَخْفَى (صلی اللّه علیه و آله و سلم) اِسْمَهَا فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ، يُبْدِهِ لَهُ لِكَيْلاَ يَقُولَ أَحَدٌ مِنَ اَلْمُنَافِقِينَ: إِنَّهُ قَالَ فِي اِمْرَأَةٍ فِي بَيْتِ رَجُلٍ أَنَّهَا أَحَدُ أَزْوَاجِهِ مِنْ أُمَّهَاتِ اَلْمُؤْمِنِينَ، وَ خَشِيَ قَوْلَ اَلْمُنَافِقِينَ، قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿وَ اَللّٰهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشٰاهُ﴾ فِي نَفْسِكَ، وَ إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَا تَوَلَّى تَزْوِيجَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ إِلاَّ تَزْوِيجَ حَوَّاءَ مِنْ آدَمَ، وَ زَيْنَبَ مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ (سلام اللّه علیها). قَالَ: فَبَكَى عَلِيُّ بْنُ اَلْجَهْمِ، وَ قَالَ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، أَنَا تَائِبٌ إِلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أَنْطِقَ فِي أَنْبِيَاءِ اَللَّهِ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا إِلاَّ بِمَا ذَكَرْتَهُ(1).
4- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ اَلْبَاقِرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ زَيْنِ اَلْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ سَيِّدِ اَلشُّهَدَاءِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ سَيِّدِ اَلْوَصِيِّينَ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام)، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) خَطَبَنَا ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ، إِنَّهُ قَدْ أَقْبَلَ إِلَيْكُمْ شَهْرُ اَللَّهِ بِالْبَرَكَةِ وَ اَلرَّحْمَةِ وَ اَلْمَغْفِرَةِ، شَهْرٌ هُوَ عِنْدَ اَللَّهِ أَفْضَلُ اَلشُّهُورِ، وَ أَيَّامُهُ أَفْضَلُ اَلْأَيَّامِ، وَ لَيَالِيهِ أَفْضَلُ اَللَّيَالِي، وَ سَاعَاتُهُ أَفْضَلُ اَلسَّاعَاتِ، هُوَ شَهْرٌ دُعِيتُمْ فِيهِ إِلَى ضِيَافَةِ اَللَّهِ، وَ جُعِلْتُمْ فِيهِ مِنْ أَهْلِ كَرَامَةِ اَللَّهِ، أَنْفَاسُكُمْ فِيهِ تَسْبِيحٌ، وَ نَوْمُكُمْ فِيهِ عِبَادَةٌ، وَ عَمَلُكُمْ فِيهِ مَقْبُولٌ، وَ دُعَاؤُكُمْ فِيهِ مُسْتَجَابٌ، فَاسْأَلُوا اَللَّهَ رَبَّكُمْ بِنِيَّاتٍ صَادِقَةٍ وَ قُلُوبٍ طَاهِرَةٍ أَنْ يُوَفِّقَكُمْ لِصِيَامِهِ وَ تِلاَوَةِ كِتَابِهِ، فَإِنَّ اَلشَّقِيَّ مَنْ حُرِمَ غُفْرَانَ اَللَّهِ فِي هَذَا اَلشَّهْرِ اَلْعَظِيمِ، وَ اُذْكُرُوا بِجُوعِكُمْ وَ عَطَشِكُمْ فِيهِ جُوعَ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ وَ عَطَشَهُ، وَ تَصَدَّقُوا عَلَى فُقَرَائِكُمْ وَ مَسَاكِينِكُمْ، وَ وَقِّرُوا كِبَارَكُمْ، وَ اِرْحَمُوا صِغَارَكُمْ، وَ صِلُوا أَرْحَامَكُمْ، وَ اِحْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ، وَ غُضُّوا عَمَّا لاَ
ص: 77
يَحِلُّ اَلنَّظَرُ إِلَيْهِ أَبْصَارَكُمْ، وَ عَمَّا لاَ يَحِلُّ اَلاِسْتِمَاعُ إِلَيْهِ أَسْمَاعَكُمْ، وَ تَحَنَّنُوا عَلَى أَيْتَامِ اَلنَّاسِ يُتَحَنَّنْ عَلَى أَيْتَامِكُمْ، وَ تُوبُوا إِلَى اَللَّهِ مِنْ ذُنُوبِكُمْ، وَ اِرْفَعُوا إِلَيْهِ أَيْدِيَكُمْ بِالدُّعَاءِ فِي أَوْقَاتِ صَلاَتِكُمْ، فَإِنَّهَا أَفْضَلُ اَلسَّاعَاتِ، يَنْظُرُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا بِالرَّحْمَةِ إِلَى عِبَادِهِ، يُجِيبُهُمْ إِذَا نَاجَوْهُ، وَ يُلَبِّيهِمْ إِذَا نَادَوْهُ، وَ يُعْطِيهِمْ إِذَا سَأَلُوهُ، وَ يَسْتَجِيبُ لَهُمْ إِذَا دَعَوْهُ. أَيُّهَا اَلنَّاسُ، إِنَّ أَنْفُسَكُمْ مَرْهُونَةٌ بِأَعْمَالِكُمْ، فَكُفُّوهَا بِاسْتِغْفَارِكُمْ، وَ ظُهُورُكُمْ ثَقِيلَةٌ مِنْ أَوْزَارِكُمْ، فَخَفِّفُوا عَنْهَا بِطُولِ سُجُودِكُمْ، وَ اِعْلَمُوا أَنَّ اَللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَقْسَمَ بِعِزَّتِهِ أَنْ لاَ يُعَذِّبَ اَلْمُصَلِّينَ وَ اَلسَّاجِدِينَ، وَ أَنْ لاَ يُرَوِّعَهُمْ بِالنَّارِ يَوْمَ يَقُومُ اَلنّٰاسُ لِرَبِّ اَلْعٰالَمِينَ أَيُّهَا اَلنَّاسُ، مَنْ فَطَّرَ مِنْكُمْ صَائِماً مُؤْمِناً فِي هَذَا اَلشَّهْرِ كَانَ لَهُ بِذَلِكَ عِنْدَ اَللَّهِ عِتْقُ نَسَمَةٍ وَ مَغْفِرَةٌ لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، وَ لَيْسَ كُلُّنَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): اِتَّقُوا اَلنَّارَ وَ لَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ اِتَّقُوا اَلنَّارَ وَ لَوْ بِشَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ أَيُّهَا اَلنَّاسُ، مَنْ حَسَّنَ مِنْكُمْ فِي هَذَا اَلشَّهْرِ خُلُقَهُ، كَانَ لَهُ جَوَازٌ عَلَى اَلصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ اَلْأَقْدَامُ، وَ مَنْ خَفَّفَ فِي هَذَا اَلشَّهْرِ عَمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ خَفَّفَ اَللَّهُ عَلَيْهِ حِسَابَهُ، وَ مَنْ كَفَّ فِيهِ شَرَّهُ كَفَّ اَللَّهُ عَنْهُ غَضَبَهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ، وَ مَنْ أَكْرَمَ فِيهِ يَتِيماً أَكْرَمَهُ اَللَّهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَ مَنْ وَصَلَ فِيهِ رَحِمَهُ وَصَلَهُ اَللَّهُ بِرَحْمَتِهِ يَوْمَ يَلْقَاهُ، وَ مَنْ قَطَعَ فِيهِ رَحِمَهُ قَطَعَ اَللَّهُ عَنْهُ رَحْمَتَهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ، وَ مَنْ تَطَوَّعَ فِيهِ بِصَلاَةٍ كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ اَلنَّارِ، وَ مَنْ أَدَّى فِيهِ فَرْضاً كَانَ لَهُ ثَوَابُ مَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ مِنَ اَلشُّهُورِ، وَ مَنْ أَكْثَرَ فِيهِ مِنَ اَلصَّلَوَاتِ عَلَيَّ ثَقَّلَ اَللَّهُ مِيزَانَهُ يَوْمَ تَخِفُّ اَلْمَوَازِينُ، وَ مَنْ تَلاَ فِيهِ آيَةً مِنَ اَلْقُرْآنِ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ خَتَمَ اَلْقُرْآنَ فِي غَيْرِهِ مِنَ اَلشُّهُورِ. أَيُّهَا اَلنَّاسُ، إِنَّ أَبْوَابَ اَلْجِنَانِ فِي هَذَا اَلشَّهْرِ مُفَتَّحَةٌ فَاسْأَلُوا رَبَّكُمْ أَنْ لاَ يُغَلِّقَهَا عَلَيْكُمْ وَ أَبْوَابَ اَلنِّيرَانِ مُغَلَّقَةٌ فَاسْأَلُوا رَبَّكُمْ أَنْ لاَ يُفَتِّحَهَا عَلَيْكُمْ، وَ اَلشَّيَاطِينَ مَغْلُولَةٌ فَاسْأَلُوا رَبَّكُمْ أَنْ لاَ يُسَلِّطَهَا عَلَيْكُمْ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) : فَقُمْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اَللَّهِ مَا أَفْضَلُ اَلْأَعْمَالِ فِي هَذَا اَلشَّهْرِ فَقَالَ يَا أَبَا اَلْحَسَنِ أَفْضَلُ اَلْأَعْمَالِ فِي هَذَا اَلشَّهْرِ اَلْوَرَعُ عَنْ مَحَارِمِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ بَكَى فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اَللَّهِ مَا يُبْكِيكَ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَبْكِي لِمَا يُسْتَحَلُّ مِنْكَ فِي هَذَا اَلشَّهْرِ كَأَنِّي بِكَ وَ أَنْتَ تُصَلِّي لِرَبِّكَ وَ قَدِ اِنْبَعَثَ أَشْقَى اَلْأَوَّلِينَ وَ اَلْآخِرِينَ، شَقِيقُ عَاقِرِ نَاقَةِ ثَمُودَ، فَضَرَبَكَ ضَرْبَةً عَلَى قَرْنِكَ فَخَضَبَ مِنْهَا لِحْيَتَكَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) : فقُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، وَ ذَلِكَ فِي سَلاَمَةٍ مِنْ دِينِي؟ فَقَالَ: فِي سَلاَمَةٍ مِنْ دِينِكَ. ثُمَّ قَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): يَا عَلِيُّ، مَنْ قَتَلَكَ فَقَدْ قَتَلَنِي، وَ مَنْ أَبْغَضَكَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي، وَ مَنْ سَبَّكَ فَقَدْ سَبَّنِي، لِأَنَّكَ مِنِّي كَنَفْسِي، رُوحُكَ مِنْ رُوحِي، وَ طِينَتُكَ مِنْ طِينَتِي، إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَنِي وَ إِيَّاكَ، وَ اِصْطَفَانِي وَ إِيَّاكَ
ص: 78
فاِخْتَارَنِي لِلنُّبُوَّةِ، وَ اِخْتَارَكَ لِلْإِمَامَةِ، فَمَنْ أَنْكَرَ إِمَامَتَكَ فَقَدْ أَنْكَرَ نُبُوَّتِي. يَا عَلِيُّ، أَنْتَ وَصِيِّي، وَ أَبُو وُلْدِي، وَ زَوْجُ اِبْنَتِي، وَ خَلِيفَتِي عَلَى أُمَّتِي فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ مَماتِي، أَمْرُكَ أَمْرِي، وَ نَهْيُكَ نَهْيِي، أُقْسِمُ بِالَّذِي بَعَثَنِي بِالنُّبُوَّةِ وَ جَعَلَنِي خَيْرَ اَلْبَرِيَّةِ، إِنَّكَ لَحُجَّةُ اَللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَ أَمِينُهُ عَلَى سِرِّهِ وَ خَلِيفَتُهُ عَلَى عِبَادِهِ. وصلی اللّه علی رسوله محمد و آله الطاهرین وسلم کثیرا.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ اَلْبَغْدَادِيُّ اَلْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ كَادِحٍ - يَعْنِي أَبَا َعْفَرٍ اَلْبَجَلِيَّ - عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ - يَعْنِي اِبْنَ زِيَادٍ -، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بِفَتْحِ خَيْبَرَ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم):لَوْ لاَ أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ اَلنَّصَارَى لِلْمَسِيحِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ، لَقُلْتُ فِيكَ اَلْيَوْمَ قَوْلاً لاَ تَمُرُّ بِمَلَإٍ إِلاَّ أَخَذُوا اَلتُّرَابَ مِنْ تَحْتِ رِجْلَيْكَ وَ مِنْ فَضْلِ طَهُورِكَ يَسْتَشْفُوا بِهِ، وَ لَكِنْ حَسْبُكَ أَنْ تَكُونَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ، تَرِثُنِي وَ أَرِثُكَ وَ أَنَّكَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي وَ أَنَّكَ تُبْرِئُ ذِمَّتِي وَ تُقَاتِلُ عَلَى سُنَّتِي وَ أَنَّكَ غَداً عَلَى اَلْحَوْضِ خَلِيفَتِي وَ أَنَّكَ أَوَّلُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ اَلْحَوْضَ، وَ أَنَّكَ أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى مَعِي، وَ أَنَّكَ أَوَّلُ دَاخِلِ اَلْجَنَّةِ مِنْ أُمَّتِي، وَ أَنَّ شِيعَتَكَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، مُبْيَضَّةً وُجُوهُهُمْ حَوْلِي أَشْفَعُ لَهُمْ، وَ يَكُونُوا غَداً فِي اَلْجَنَّةِ جِيرَانِي، وَ أَنَّ حَرْبَكَ حَرْبِي وَ سِلْمَكَ سِلْمِي، وَ أَنَّ سِرَّكَ سِرِّيَ وَ عَلاَنِيَتَكَ عَلاَنِيَتِي، وَ أَنَّ سَرِيرَةَ صَدْرِكَ كَسَرِيرَتِي، وَ أَنَّ وُلْدَكَ وُلْدِي، وَ أَنَّكَ تُنْجِزُ عِدَاتِي، وَ أَنَّ اَلْحَقَّ مَعَكَ، وَ أَنَّ اَلْحَقَّ عَلَى لِسَانِكَ وَ قَلْبِكَ وَ بَيْنَ عَيْنَيْكَ، اَلْإِيمَانُ مُخَالِطٌ لَحْمَكَ وَ دَمَكَ كَمَا خَالَطَ لَحْمِي وَ دَمِي، وَ أَنَّهُ لَنْ يَرِدَ عَلَيَّ اَلْحَوْضَ مُبْغِضٌ لَكَ وَ لَنْ يَغِيبَ عَنْهُ مُحِبٌّ لَكَ حَتَّى يَرِدَ اَلْحَوْضَ مَعَكَ. قَالَ: فَخَرَّ عَلِيٌّ (علیه السّلام) سَاِجداً، ثُمَّ قَالَ: اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي أَنْعَمَ عَلَيَّ بِالْإِسْلاَمِ، وَ عَلَّمَنِي اَلْقُرْآنَ، وَ حَبَّبَنِي إِلَى خَيْرِ اَلْبَرِيَّةِ خَاتَمِ اَلنَّبِيِّينَ وَ سَيِّدِ اَلْمُرْسَلِينَ، إِحْسَاناً مِنْهُ وَ فَضْلاً مِنْهُ عَلَيَّ. قَالَ: فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): لَوْ لاَ أَنْتَ لَمْ يُعْرَفِ اَلْمُؤْمِنُونَ بَعْدِي .
ص: 79
2- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْعَبَّاسُ بْنُ اَلْفَضْلِ اَلْمُقْرِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْفُرَاتِ اَلْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَنْدَلُ بْنُ وَالِقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ مَرَّ بِمَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قُرَيْشٍ وَ هُمْ يَسُبُّونَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ، فَقَالَ لِقَائِدِهِ: مَا يَقُولُ هَؤُلاَءِ؟ قَالَ: يَسُبُّونَ عَلِيّاً. قَالَ: قَرِّبْنِي إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَنْ وَقَفَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: أَيُّكُمُ اَلسَّابُّ اَللَّهَ؟ قَالُوا: سُبْحَانَ اَللَّهِ! وَ مَنْ يَسُبَّ اَللَّهَ فَقَدْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ. قَالَ: فَأَيُّكُمُ اَلسَّابُّ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)؟ قَالُوا: وَ مَنْ يَسُبَّ رَسُولَ اَللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ قَالَ: فَأَيُّكُمُ اَلسَّابُّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ؟ قَالُوا: قَدْ كَانَ ذَلِكَ. قَالَ: فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ وَ أَشْهَدُ لِلَّهِ، لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ: مَنْ سَبَّ عَلِيّاً فَقَدْ سَبَّنِي، وَ مَنْ سَبَّنِي فَقَدْ سَبَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ، ثُمَّ مَضَى فَقَالَ لِقَائِدِهِ: فَهَلْ قَالُوا شَيْئاً حِينَ قُلْتُ لَهُمْ مَا قُلْتُ؟ قَالَ: مَا قَالُوا شَيْئاً. قَالَ: كَيْفَ رَأَيْتَ وُجُوهَهُمْ؟ قَالَ:
نَظَرُوا إِلَيْكَ بِأَعْيُنٍ مُحْمَرَّةٍ *** نَظَرَ اَلتُّيُوسِ إِلَى شِفَارِ اَلْجَازِرِ
قَالَ: زِدْنِي فِدَاكَ أَبُوكَ. قَالَ:
خُزْرُ اَلْحَوَاجِبِ نَاكِسُو أَذْقَانِهِمْ *** نَظَرَ اَلذَّلِيلِ إِلَى اَلْعَزِيزِ اَلْقَاهِرِ
قَالَ: زِدْنِي فِدَاكَ أَبُوكَ. قَالَ: مَا عِنْدِي غَيْرُ هَذَا. قَالَ: لَكِنَّ عِنْدِي.
أَحْيَاؤُهُمْ خِزْيٌ عَلَى أَمْوَاتِهِمْ *** وَ اَلْمَيِّتُونَ فَضِيحَةٌ لِلْغَابِرِ
3- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَكَمِ، عَنْ مُثَنًّى اَلْحَنَّاطِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام)،قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِمِائَتَيْ مَرَّةٍ (قُلْ هُوَ اَللّٰهُ أَحَدٌ) فِي كُلِّ رَكْعَةٍ خَمْسِينَ مَرَّةً، لَمْ يَنْفَتِلْ وَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ذَنْبٌ إِلاَّ غُفِرَ لَهُ.
4- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ زَيْدٍ اَلشَّحَّامِ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) ، قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَسْأَلُ اَللَّهَ اَلْجَنَّةَ، وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ اَلنَّارِ، إِلاَّ قَالَتِ اَلنَّارُ: يَا رَبِّ أَعِذْهُ مِنِّي.
5- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُسْلِمٍ ،
ص: 80
عن الصادق جعفر بن محمد (علیهما السّلام)،قال:اصبر علی أعداء النعم، فإنک لن تکافیٔ من عصی اللّه فیک بأفضل من أن تطیع اللّه فیه.
6- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ جَعْفَرٍ اَلْأَزْدِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي اَلْمِقْدَامِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرَ (علیه السّلام) يَقُولُ: مَنْ قَرَأَ آيَةَ اَلْكُرْسِيِّ مَرَّةً، صَرَفَ اَللَّهُ عَنْهُ أَلْفَ مَكْرُوهٍ مِنْ مَكْرُوهِ اَلدُّنْيَا وَ أَلْفَ مَكْرُوهٍ مِنْ مَكْرُوهِ اَلْآخِرَةِ، أَيْسَرُ مَكْرُوهِ اَلدُّنْيَا اَلْفَقْرُ، وَ أَيْسَرُ مَكْرُوهِ اَلْآخِرَةِ عَذَابُ اَلْقَبْرِ.
7- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ شَاذَوَيْهِ اَلْمُؤَدِّبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ جَامِعٍ اَلْحِمْيَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنْ مُدْرِكِ بْنِ اَلْهَزْهَازِ، قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام): يَا مُدْرِكُ، رَحِمَ اَللَّهُ عَبْداً اِجْتَرَّ مَوَدَّةَ اَلنَّاسِ إِلَيْنَا، فَحَدَّثَهُمْ بِمَا يَعْرِفُونَ، وَ تَرَكَ مَا يُنْكِرُونَ.
8- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) ، قَالَ: إِنَّ دَاوُدَ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ يَقْرَأُ اَلزَّبُورَ، وَ كَانَ إِذَا قَرَأَ اَلزَّبُورَ لاَ يَبْقَى جَبَلٌ وَ لاَ حَجَرٌ وَ لاَ طَائِرٌ وَ لاَ سَبُعٌ إِلاَّ جَاوَبَهُ، فَمَا زَالَ يَمُرُّ حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى جَبَلٍ، فَإِذَا عَلَى ذَلِكَ اَلْجَبَلِ نَبِيٌّ عَابِدٌ، يُقَالُ لَهُ: حِزْقِيلُ فَلَمَّا سَمِعَ دَوِيَّ اَلْجِبَالِ وَ أَصْوَاتَ اَلسِّبَاعِ وَ اَلطَّيْرِ، عَلِمَ أَنَّهُ دَاوُدُ (علیه السّلام) ، فَقَالَ دَاوُدُ: يَا حِزْقِيلُ، أَ تَأْذَنُ لِي فَأَصْعَدَ إِلَيْكَ قَالَ: لاَ فَبَكَى دَاوُدُ (علیه السّلام) فَأَوْحَى اَللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ إِلَيْهِ يَا حِزْقِيلُ لاَ تُعَيِّرْ دَاوُدَ (علیه السّلام) وَ سَلْنِي اَلْعَافِيَةَ فَقَامَ حِزْقِيلُ فَأَخَذَ بِيَدِ دَاوُدَ فَرَفَعَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ دَاوُدُ يَا حِزْقِيلُ هَلْ هَمَمْتَ بِخَطِيئَةٍ قَطُّ قَالَ لاَ فَقَالَ فَهَلْ دَخَلَكَ اَلْعُجْبُ مِمَّا أَنْتَ فِيهِ مِنْ عِبَادَةِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ؟ قَالَ: لاَ. قَالَ فَهَلْ رَكَنْتَ إِلَى اَلدُّنْيَا فَأَحْبَبْتَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ شَهْوَتِهَا وَ لَذَّتِهَا؟ قَالَ: بَلَى، رُبَّمَا عَرَضَ بِقَلْبِي. قَالَ: فَمَا ذَا تَصْنَعُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَدْخُلُ هَذَا اَلشِّعْبَ فَأَعْتَبِرُ بِمَا فِيهِ قَالَ: فَدَخَلَ دَاوُدُ اَلنَّبِيُّ (علیه السّلام) اَلشِّعْبَ، فَإِذَا سَرِيرٌ مِنْ حَدِيدٍ، عَلَيْهِ جُمْجُمَةٌ بَالِيَةٌ وَ عِظَامٌ فَانِيَةٌ، وَ إِذَا لَوْحٌ مِنْ حَدِيدٍ فِيهِ كِتَابَةٌ، فَقَرَأَهَا دَاوُدُ (علیه السّلام) فَإِذَا هِيَ: أَنَا أَرْوَى بْنُ سَلَمٍ، مَلَكْتُ أَلْفَ سَنَةٍ، وَ بَنَيْتُ أَلْفَ مَدِينَةٍ، وَ اِفْتَضَضْتُ أَلْفَ بِكْرٍ، فَإِذَا كَانَ آخِرَ عُمُرِي أَنْ صَارَ اَلتُّرَابُ فِرَاشِي، وَ اَلْحِجَارَةُ وِسَادَتِي، وَ اَلدِّيدَانُ وَ اَلْحَيَّاتُ جِيرَانِي، فَمَنْ رَآنِي فَلاَ يَغْتَرَّ بِالدُّنْيَا.
ص: 81
9- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اَلْمُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْكُوفِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْفَضْلِ اَلْهَاشِمِيِّ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ)، قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) لِلنَّاسِ يَوْمَ اَلْفِطْرِ، فَقَالَ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ، إِنَّ يَوْمَكُمْ هَذَا يَوْمٌ يُثَابُ فِيهِ اَلْمُحْسِنُونَ، وَ يَخْسَرُ فِيهِ اَلْمُسِيئُونَ، وَ هُوَ أَشْبَهُ يَوْمٍ بِيَوْمِ قِيَامَتِكُمْ، فَاذْكُرُوا بِخُرُوجِكُمْ مِنْ مَنَازِلِكُمْ إِلَى مُصَلاَّكُمْ خُرُوجَكُمْ مِنَ اَلْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّكُمْ، وَ اُذْكُرُوا بِوُقُوفِكُمْ فِي مُصَلاَّكُمْ وُقُوفَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّكُمْ، وَ اُذْكُرُوا بِرُجُوعِكُمْ إِلَى مَنَازِلِكُمْ رُجُوعَكُمْ إِلَى مَنَازِلِكُمْ فِي اَلْجَنَّةِ أَوِ اَلنَّارِ، وَ اِعْلَمُوا -عِبَادَ اَللَّهِ- أَنَّ أَدْنَى مَا لِلصَّائِمِينَ وَ اَلصَّائِمَاتِ أَنْ يُنَادِيَهُمْ مَلَكٌ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ: أَبْشِرُوا عِبَادَ اَللَّهِ، فَقَدْ غُفِرَ لَكُمْ مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِكُمْ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَكُونُونَ فِيمَا تَسْتَأْنِفُونَ.
10- وَ قَالَ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام) لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: إِذَا كَانَ لَيْلَةُ اَلْفِطْرِ، فَصَلِّ اَلْمَغْرِبَ ثَلاَثاً، ثُمَّ اُسْجُدْ وَ قُلْ فِي سُجُودِكَ: يَا ذَا اَلطَّوْلِ، يَا ذَا اَلْحَوْلِ، يَا مُصْطَفِيَ مُحَمَّدٍ وَ نَاصِرَهُ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اِغْفِرْ لِي كُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ وَ نَسِيتُهُ وَ هُوَ عِنْدَكَ فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ. ثُمَّ تَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ: أَتُوبُ إِلَى اَللَّهِ. وَ كَبِّرْ بَعْدَ اَلْمَغْرِبِ وَ اَلْعِشَاءِ اَلْآخِرَةِ وَ صَلاَةِ اَلْغَدَاءِ وَ صَلاَةِ اَلْعِيدِ كَمَا تُكَبِّرُ أَيَّامَ اَلتَّشْرِيقِ، تَقُولُ: اَللَّهُ أَكْبَرُ، اَللَّهُ أَكْبَرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، وَ اَللَّهُ أَكْبَرُ، اَللَّهُ أَكْبَرُ، وَ لِلَّهِ اَلْحَمْدُ، اَللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا، وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَبْلاَنَا. وَ لاَ تَقُلْ فِيهِ: وَ رَزَقَنَا مِنْ بَهِيمَةِ اَلْأَنْعٰامِ، فَإِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ فِي أَيَّامِ اَلتَّشْرِيقِ . وصلی اللّه علی رسوله محمد و آله الطیبین الطاهرین.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ، عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْحَضْرَمِيِّ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : قَالَ اَللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ : عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلاَّ مَنْ هَدَيْتُهُ،
ص: 82
وَ كُلُّكُمْ فَقِيرٌ إِلاَّ مَنْ أَغْنَيْتُهُ، وَ كُلُّكُمْ مُذْنِبٌ إِلاَّ مَنْ عَصَمْتُهُ.
2- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ، عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ،قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَادَّعَى عَلَيْهِ سَبْعِينَ دِرْهَماً ثَمَنَ نَاقَةٍ، فَقَالَ لَهُ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): يَا أَعْرَابِيُّ، أَ لَمْ تَسْتَوْفِ مِنِّي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: لاَ فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): إِنِّي قَدْ أَوْفَيْتُكَ. قَالَ اَلْأَعْرَابِيُّ: قَدْ رَضِيتُ بِرَجُلٍ يَحْكُمُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَقَامَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) مَعَهُ، فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ اَلرَّجُلُ لِلْأَعْرَابِيِّ: مَا تَدَّعِي عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ؟ قَالَ: سَبْعِينَ دِرْهَماً ثَمَنَ نَاقَةٍ بِعْتُهَا مِنْهُ. فَقَالَ: مَا تَقُولُ يَا رَسُولَ اَللَّهِ؟ فَقَالَ: قَدْ أَوْفَيْتُهُ فَقَالَ اَلْقُرَشِيُّ: قَدْ أَقْرَرْتَ لَهُ يَا رَسُولَ اَللَّهِ بِحَقِّهِ، فَإِمَّا أَنْ تُقِيمَ شَاهِدَيْنِ يَشْهَدَانِ بِأَنَّكَ قَدْ أَوْفَيْتَهُ، وَ إِمَّا أَنْ تُوفِيَهُ اَلسَّبْعِينَ اَلَّتِي يَدَّعِيهَا عَلَيْكَ فَقَامَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) مُغْضَباً يَجُرُّ رِدَاءَهُ، وَ قَالَ: وَ اَللَّهِ لَأَقْصِدَنَّ مَنْ يَحْكُمُ بَيْنَنَا بِحُكْمِ اَللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ، فَتَحَاكَمَ مَعَهُ إِلَى أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ، فَقَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ: مَا تَدَّعِي عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ؟ قَالَ: سَبْعِينَ دِرْهَماً ثَمَنَ نَاقَةٍ بِعْتُهَا مِنْهُ قَال:َ مَا تَقُولُ يَا رَسُولَ اَللَّهِ؟ قَالَ: قَدْ أَوْفَيْتُهُ. قَالَ يَا أَعْرَابِيُّ، إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ: قَدْ أَوْفَيْتُكَ، فَهَلْ صَدَقَ؟ قَالَ: لاَ، مَا أَوْفَانِي. فَأَخْرَجَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) سَيْفَهُ مِنْ غِمْدِهِ وَ ضَرَبَ عُنُقَ اَلْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : لِمَ قَتَلْتَ اَلْأَعْرَابِيَّ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ كَذَّبَكَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ، وَ مَنْ كَذَّبَكَ فَقَدْ حَلَّ دَمُهُ وَ وَجَبَ قَتْلُهُ. فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): يَا عَلِيُّ، وَ اَلَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً، مَا أَخْطَأْتَ حُكْمَ اَللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهِ، فَلاَ تَعُدْ إِلَى مِثْلِهَا .
3- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ، عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام)، وَ قَدْ قُلْتُ لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَمَّنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَ مَنْ لاَ تُقْبَلُ فَقَالَ: يَا عَلْقَمَةُ، كُلُّ مَنْ كَانَ عَلَى فِطْرَةِ اَلْإِسْلاَمِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُقْتَرِفٍ لِلذُّنُوبِ؟ فَقَالَ: يَا عَلْقَمَةُ، لَوْ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ اَلْمُقْتَرِفِينَ لِلذُّنُوبِ لَمَا قُبِلَتْ إِلاَّ شَهَادَاتُ اَلْأَنْبِيَاءِ وَ اَلْأَوْصِيَاءِ (صلوات اللّه علیهم)لِأَنَّهُمْ هُمُ اَلْمَعْصُومُونَ دُونَ سَائِرِ اَلْخَلْقِ، فَمَنْ لَمْ تَرَهُ بِعَيْنِكَ يَرْتَكِبُ ذَنْباً أَوْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ شَاهِدَانِ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ اَلْعَدَالَةِ وَ اَلسَّتْرِ، وَ شَهَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ، وَ إِنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ مُذْنِباً، وَ مَنِ اِغْتَابَهُ بِمَا فِيهِ فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ وَلاَيَةِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ دَاخِلٌ فِي وَلاَيَةِ اَلشَّيْطَانِ وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي،
ص: 83
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) : أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قَالَ: مَنِ اِغْتَابَ مُؤْمِناً بِمَا فِيهِ، لَمْ يَجْمَعِ اَللَّهُ بَيْنَهُمَا فِي اَلْجَنَّةِ أَبَداً، وَ مَنِ اِغْتَابَ مُؤْمِناً بِمَا لَيْسَ فِيهِ، اِنْقَطَعَتِ اَلْعِصْمَةُ بَيْنَهُمَا، وَ كَانَ اَلْمُغْتَابُ فِي اَلنَّارِ خٰالِداً فِيهٰا وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ. قَالَ عَلْقَمَةُ: فَقُلْتُ لِلصَّادِقِ (علیه السّلام) : يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، إِنَّ اَلنَّاسَ يَنْسُبُونَنَا إِلَى عَظَائِمِ اَلْأُمُورِ، وَ قَدْ ضَاقَتْ بِذَلِكَ صُدُورُنَا. فَقَالَ (علیه السّلام) : يَا عَلْقَمَةُ، إِنَّ رِضَا اَلنَّاسِ لاَ يُمْلَكُ، وَ أَلْسِنَتَهُمْ لاَ تُضْبَطُ، وَ كَيْفَ تَسْلَمُونَ مِمَّا لَمْ يَسْلَمْ مِنْهُ أَنْبِيَاءُ اَللَّهِ وَ رُسُلُهُ وَ حُجَجُ اَللَّهِ (عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ)؟ أَ لَمْ يَنْسُبُوا يُوسُفَ (علیه السّلام) إِلَى أَنَّهُ هَمَّ بِالزِّنَا؟ أَ لَمْ يَنْسُبُوا أَيُّوبَ (علیه السّلام) إِلَى أَنَّهُ اُبْتُلِيَ بِذُنُوبِهِ؟ أَ لَمْ يَنْسُبُوا دَاوُدَ إِلَى أَنَّهُ تَبِعَ اَلطَّيْرَ حَتَّى نَظَرَ إِلَى اِمْرَأَةِ أُورِيَاءَ فَهَوِيَهَا؟ وَ أَنَّهُ قَدَّمَ زَوْجَهَا أَمَامَ اَلتَّابُوتِ حَتَّى قُتِلَ ثُمَّ تَزَوَّجَ بِهَا؟ أَ لَمْ يَنْسُبُوا مُوسَى إِلَى أَنَّهُ عِنِّينٌ وَ آذَوْهُ حَتَّى بَرَّأَهُ اَللّٰهُ مِمّٰا قٰالُوا؟ وَ كٰانَ عِنْدَ اَللّٰهِ وَجِيهاً؟ أَ لَمْ يَنْسُبُوا جَمِيعَ أَنْبِيَاءِ اَللَّهِ إِلَى أَنَّهُمْ سَحَرَةٌ طَلَبَةُ اَلدُّنْيَا؟ أَ لَمْ يَنْسُبُوا مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ (علیهما السّلام)إِلَى أَنَّهَا حَمَلَتْ بِعِيسَى مِنْ رَجُلٍ نَجَّارٍ اِسْمُهُ يُوسُفُ؟ أَ لَمْ يَنْسُبُوا نَبِيَّنَا مُحَمَّداً (صلی اللّه علیه و آله و سلم) إِلَى أَنَّهُ شَاعِرٌ مَجْنُونٌ؟ أَ لَمْ يَنْسُبُوهُ إِلَى أَنَّهُ هَوِيَ اِمْرَأَةَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى اِسْتَخْلَصَهَا لِنَفْسِهِ؟ أَ لَمْ يَنْسُبُوهُ يَوْمَ بَدْرٍ إِلَى أَنَّهُ أَخَذَ لِنَفْسِهِ مِنَ اَلْمَغْنَمِ قَطِيفَةً حَمْرَاءَ؟ حَتَّى أَظْهَرَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى اَلْقَطِيفَةِ وَ بَرَّأَ نَبِيَّهُ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) مِنَ اَلْخِيَانَةِ، وَ أَنْزَلَ بِذَلِكَ فِي كِتَابِهِ : ﴿وَ مٰا كٰانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمٰا غَلَّ يَوْمَ اَلْقِيٰامَةِ﴾[آل عمران:161]، أَ لَمْ يَنْسُبُوهُ إِلَى أَنَّهُ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوَى فِي اِبْنِ عَمِّهِ عَلِيٍّ (علیه السّلام) ؟ حَتَّى كَذَّبَهُمُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ، فَقَالَ: سُبْحَانَهُ : ﴿وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوىٰ(3)إِنْ هُوَ إِلاّٰ وَحْيٌ يُوحىٰ﴾(النجم:34]، أَ لَمْ يَنْسُبُوهُ إِلَى اَلْكَذِبِ فِي قَوْلِهِ إِنَّهُ رَسُولٌ مِنَ اَللَّهِ الَيْهِمْ؟ حَتَّى أَنْزَلَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ : ﴿وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلىٰ مٰا كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتّٰى أَتٰاهُمْ نَصْرُنٰا﴾[الأنعام:34]، وَ لَقَدْ قَالَ يَوْماً: عُرِجَ بِيَ اَلْبَارِحَةَ إِلَى اَلسَّمَاءِ. فَقِيلَ: وَ اَللَّهِ مَا فَارَقَ فِرَاشَهُ طُولَ لَيْلَتِهِ. وَ مَا قَالُوا فِي اَلْأَوْصِيَاءِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، أَ لَمْ يَنْسُبُوا سَيِّدَ اَلْأَوْصِيَاءِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِلَى أَنَّهُ كَانَ يَطْلُبُ اَلدُّنْيَا وَ اَلْمُلْكَ، وَ أَنَّهُ كَانَ يُؤْثِرُ اَلْفِتْنَةَ عَلَى اَلسُّكُونِ، وَ أَنَّهُ يَسْفِكُ دِمَاءَ اَلْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ حِلِّهَا، وَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ خَيْرٌ مَا أُمِرَ خَالِدُ بْنُ اَلْوَلِيدِ بِضَرْبِ عُنُقِهِ؟ أَ لَمْ يَنْسُبُوهُ إِلَى أَنَّهُ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ اِبْنَةَ أَبِي جَهْلٍ عَلَى فَاطِمَةَ (سلام اللّه علیها)، وَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ شَكَاهُ عَلَى اَلْمِنْبَرِ إِلَى اَلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: إِنَّ عَلِيّاً (علیه السّلام) يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَ اِبْنَةَ عَدُوِّ اَللَّهِ عَلَى اِبْنَةِ نَبِيِّ اَللَّهِ، أَلاَ إِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي، فَمَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي، وَ مَنْ سَرَّهَا فَقَدْ سَرَّنِي، وَ مَنْ غَاظَهَا فَقَدْ غَاظَنِي؟ ثُمَّ قَالَ اَلصَّادِقُ (علیه السّلام) : يَا عَلْقَمَةُ، مَا أَعْجَبَ أَقَاوِيلَ اَلنَّاسِ فِي عَلِيٍّ (علیه السّلام) ! كَمْ بَيْنَ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ رَبٌّ مَعْبُودٌ، وَ بَيْنَ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ عَبْدٌ عَاصٍ لِلْمَعْبُودِ! وَ لَقَدْ كَانَ
ص: 84
قَوْلُ مَنْ يَنْسُبُهُ إِلَى اَلْعِصْيَانِ أَهْوَنَ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِ مَنْ يَنْسُبُهُ إِلَى اَلرُّبُوبِيَّةِ. يَا عَلْقَمَةُ، أَ لَمْ يَقُولُوا للَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: أَنَّهُ ثٰالِثُ ثَلاٰثَةٍ؟ أَ لَمْ يُشَبِّهُوهُ بِخَلْقِهِ؟ أَ لَمْ يَقُولُوا: إِنَّهُ اَلدَّهْرُ؟ أَ لَمْ يَقُولُوا: إِنَّهُ اَلْفَلَكُ؟ أَ لَمْ يَقُولُوا: إِنَّهُ جِسْمٌ؟ أَ لَمْ يَقُولُوا: إِنَّهُ صُورَةٌ؟ تَعَالَى اَللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً يَا عَلْقَمَةُ، إِنَّ اَلْأَلْسِنَةَ اَلَّتِي تَتَنَاوَلُ ذَاتَ اَللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِمَا لاَ يَلِيقُ بِذَاتِهِ كَيْفَ تُحْبَسُ عَنْ تَنَاوُلِكُمْ بِمَا تَكْرَهُونَهُ؟ فَاِسْتَعِينُوا بِاللّٰهِ وَ اِصْبِرُوا، إِنَّ اَلْأَرْضَ لِلّٰهِ يُورِثُهٰا مَنْ يَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِهِ وَ اَلْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالُوا لِمُوسَى (علیه السّلام) : ﴿أُوذِينٰا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنٰا وَ مِنْ بَعْدِ مٰا جِئْتَنٰا﴾[الأعراف:129]، فَقَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: قُلْ لَهُمْ يَا مُوسَى: ﴿عَسىٰ رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَ يَسْتَخْلِفَكُمْ فِي اَلْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾[الأعراف:128].
4- حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْقِلٍ اَلْقِرْمِيسِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ اَلْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْأَشَجُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ذَاتَ يَوْمٍ وَ صَلَّى اَلْفَجْرَ، ثُمَّ قَالَ: مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ، أَيُّكُمْ يَنْهَضُ إِلَى ثَلاَثَةِ نَفَرٍ قَدْ آلَوْا بِاللاَّتِ وَ اَلْعُزَّى لِيَقْتُلُونِي، وَ قَدْ كَذَبُوا وَ رَبِّ اَلْكَعْبَةِ. قَالَ فَأَحْجَمَ اَلنَّاسُ وَ مَا تَكَلَّمَ أَحَدٌ، فَقَالَ:مَا أَحْسَبُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِيكُمْ؟ فَقَامَ إِلَيْهِ عَامِرُ بْنُ قَتَادَةَ فَقَالَ: إِنَّهُ وُعِكَ فِي هَذِهِ اَللَّيْلَةِ وَ لَمْ يَخْرُجْ يُصَلِّي مَعَكَ، أَ فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُخْبِرَهُ؟ فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): شَأْنَكَ، فَمَضَى إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ، فَخَرَجَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) كَأَنَّهُ نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ، وَ عَلَيْهِ إِزَارٌ قَدْ عَقَدَ طَرَفَيْهِ عَلَى رَقَبَتِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، مَا هَذَا اَلْخَبَرُ؟قَالَ: هَذَا رَسُولُ رَبِّي يُخْبِرُنِي عَنْ ثَلاَثَةِ نَفَرٍ قَدْ نَهَضُوا إِلَيَّ لِقَتْلِي، وَ قَدْ كَذَبُوا وَ رَبِّ اَلْكَعْبَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) : يَا رَسُولَ اَللَّهِ، أَنَا لَهُمْ سَرِيَّةٌ وَحْدِي، هُوَ ذَا أَلْبِسُ عَلَيَّ ثِيَابِي. فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : بَلْ هَذِهِ ثِيَابِي، وَ هَذَا دِرْعِي، وَ هَذَا سَيْفِي، فَدَرَّعَهُ وَ عَمَّمَهُ وَ قَلَّدَهُ وَ أَرْكَبَهُ فَرَسَهُ. وَ خَرَجَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) ، فَمَكَثَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، لاَ يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ بِخَبَرِهِ، وَ لاَ خَبَرٌ مِنَ اَلْأَرْضِ، وَ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ بِالْحَسَنِ وَ اَلْحُسَيْنِ عَلَى وَرِكَيْهَا، تَقُولُ: أَوْشَكَ أَنْ يؤتم هَذَيْنِ اَلْغُلاَمَيْنِ، فَأَسْبَلَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عَيْنَهُ يَبْكِي، ثُمَّ قَالَ: مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ، مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ عَلِيٍّ (علیه السّلام) أُبَشِّرُهُ بِالْجَنَّةِ. وَ اِفْتَرَقَ اَلنَّاسُ فِي اَلطَّلَبِ لِعَظِيمِ مَا رَأَوْا بِالنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، وَ خَرَجَ اَلْعَوَاتِقُ ، فَأَقْبَلَ عَامِرُ بْنُ قَتَادَةَ يُبَشِّرُ بِعَلِيٍّ (عَلَيهِ السَّلاَمُ)، وَ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ فِيهِ، وَ أَقْبَلَ عَلِيٌّ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) وَ مَعَهُ أَسِيرَانِ وَ رَأْسٌ وَ ثَلاَثَةُ أَبْعِرَةٍ وَ ثَلاَثَةُ أَفْرَاسٍ. فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): تُحِبُّ أَنْ أُخْبِرَكَ بِمَا كُنْتَ فِيهِ
ص: 85
يَا أَبَا اَلْحَسَنِ؟ فَقَالَ اَلْمُنَافِقُونَ: هُوَ مُنْذُ سَاعَةٍ قَدْ أَخَذَهُ اَلْمَخَاضُ، وَ هُوَ اَلسَّاعَةَ يُرِيدُ أَنْ يُحَدِّثَهُ! فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): بَلْ تُحَدِّثُ أَنْتَ - يَا أَبَا اَلْحَسَنِ - لِتَكُونَ شَهِيداً عَلَى اَلْقَوْمِ قَالَ: نَعَمْ - يَا رَسُولَ اَللَّهِ - لَمَّا صِرْتُ فِي اَلْوَادِي، رَأَيْتُ هَؤُلاَءِ رُكْبَاناً عَلَى اَلْأَبَاعِرِ، فَنَادَوْنِي: مَنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ اِبْنُ عَمِّ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) . فَقَالُوا: مَا نَعْرِفُ لِلَّهِ مِنْ رَسُولٍ، سَوَاءٌ عَلَيْنَا وَقَعْنَا عَلَيْكَ أَوْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَ شَدَّ عَلَيَّ هَذَا اَلْمَقْتُولُ، وَ دَارَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ ضَرَبَاتٌ، وَ هَبَّتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِيهَا يَا رَسُولَ اَللَّهِ وَ أَنْتَ تَقُولُ: قَدْ قَطَعْتُ لَكَ جِرِبَّانَ دِرْعِهِ، فَاضْرِبْ حَبْلَ عَاتِقِهِ. فَضَرَبْتُهُ فَلَمْ أُخْفِهِ،ثُمَّ هَبَّتْ رِيحٌ صَفْرَاءُ، سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِيهَا يَا رَسُولَ اَللَّهِ، وَ أَنْتَ تَقُولُ: قَدْ قَلَبْتُ لَكَ اَلدِّرْعَ عَنْ فَخِذِهِ، فَاضْرِبْ فَخِذَهُ فَضَرَبْتُهُ وَ وَكَزْتُهُ وَ قَطَعْتُ رَأْسَهُ وَ رَمَيْتُ بِهِ وَ قَالَ لِي هَذَانِ اَلرَّجُلاَنِ: بَلَغَنَا أَنَّ مُحَمَّداً رَفِيقٌ شَفِيقٌ رَحِيمٌ، فَاحْمِلْنَا إِلَيْهِ وَ لاَ تَعْجَلْ عَلَيْنَا، وَ صَاحِبُنَا كَانَ يُعَدُّ بِأَلْفِ فَارِسٍ فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَا عَلِيُّ: أَمَّا اَلصَّوْتُ اَلْأَوَّلُ اَلَّذِي صَكَّ مَسَامِعَكَ فَصَوْتُ جَبْرَئِيلَ (علیه السّلام)، وَ أَمَّا اَلْآخَرُ فَصَوْتُ مِيكَائِيلَ (علیه السّلام)، قَدِّمْ إِلَيَّ أَحَدَ اَلرَّجُلَيْنِ . فَقَدَّمَهُ، فَقَالَ: قُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، وَ اِشْهَدْ أَنِّي رَسُولُ اَللَّهِ، فَقَالَ: لَنَقْلُ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ هَذِهِ اَلْكَلِمَةَ قَالَ: يَا عَلِيُّ أَخِّرْهُ وَ اِضْرِبْ عُنُقَهُ ثُمَّ قَالَ قَدِّمِ اَلْآخَرَ فَقَالَ: قُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، وَ اِشْهَدْ أَنِّي رَسُولُ اَللَّهِ، قَالَ: أَلْحِقْنِي بِصَاحِبِي، قَالَ: يَا عَلِيُّ أَخِّرْهُ وَ اِضْرِبْ عُنُقَهُ فَأَخَّرَهُ، وَ قَامَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) لِيَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ (علیه السّلام) عَلَى اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ اَلسَّلاَمَ، وَ يَقُولُ لک: تَقْتُلْهُ فَإِنَّهُ حَسَنُ اَلْخُلُقِ سَخِيٌّ فِي قَوْمِهِ. فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): يَا عَلِيُّ، أَمْسِكْ، فَإِنَّ هَذَا رَسُولُ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ يُخْبِرُنِي أَنَّهُ حَسَنُ اَلْخُلُقِ سَخِيٌّ فِي قَوْمِهِ. فَقَالَ اَلْمُشْرِكُ تَحْتَ اَلسَّيْفِ هَذَا رَسُولُ رَبِّكَ يُخْبِرُكَ! قَالَ: نَعَمْ قَالَ وَ اَللَّهِ مَا مَلَكْتُ دِرْهَماً مَعَ أَخٍ لِي قَطُّ، وَ لاَ قَطَبْتُ وَجْهِي فِي اَلْحَرْبِ، وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، وَ أَنَّكَ رَسُولُ اَللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : هَذَا مِمَّنْ جَرَّهُ حُسْنُ خُلُقِهِ وَ سَخَاؤُهُ إِلَى جَنَّاتِ اَلنَّعِيمِ . وصلی اللّه علی رسوله محمد و آله الطاهرین وسلم کثیرا.
ص: 86
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلسَّعْدَآبَادِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنِ اَلْمُغِيرَةِ بْنِ تَوْبَةَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ)، قَالَ: لَمَّا أَشْرَفَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) عَلَى اَلْمَقَابِرِ، قَالَ: يَا أَهْلَ اَلتُّرْبَةِ، وَ يَا أَهْلَ اَلْغُرْبَةِ، أَمَّا اَلدُّورُ فَقَدْ سُكِنَتْ، وَ أَمَّا اَلْأَزْوَاجُ فَقَدْ نُكِحَتْ، وَ أَمَّا اَلْأَمْوَالُ فَقَدْ قُسِمَتْ، فَهَذَا خَبَرُ مَا عِنْدَنَا، فَمَا خَبَرُ مَا عِنْدَكُمْ؟ ثُمَّ اِلْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: لَوْ أُذِنَ لَهُمْ فِي اَلْكَلاَمِ لَأَخْبَرُوكُمْ أَنَّ خَيْرَ اَلزّٰادِ اَلتَّقْوىٰ
2- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ اَلسَّكُونِيِّ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) : مَا مِنْ يَوْمٍ يَمُرُّ عَلَى اِبْنِ آدَمَ إِلاَّ قَالَ لَهُ ذَلِكَ اَلْيَوْمُ: يَا اِبْنَ آدَمَ، أَنَا يَوْمٌ جَدِيدٌ، وَ أَنَا عَلَيْكَ شَهِيدٌ، فَقُلْ فِيَّ خَيْراً، وَ اِعْمَلْ فِيَّ خَيْراً، أَشْهَدُ لَكَ بِهِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، فَإِنَّكَ لَنْ تَرَانِي بَعْدَهُ أَبَداً.
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي اَلْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) : إِنَّ لِلْمَرْءِ اَلْمُسْلِمِ ثَلاَثَةَ أَخِلاَّءَ: فَخَلِيلٌ يَقُولُ لَهُ: أَنَا مَعَكَ حَيّاً وَ مَيِّتاً، وَ هُوَ عَمَلُهُ، وَ خَلِيلٌ يَقُولُ لَهُ: أَنَا مَعَكَ حَتَّى تَمُوتَ، وَ هُوَ مَالُهُ، فَإِذَا مَاتَ صَارَ لِلْوَرَثَةِ، وَ خَلِيلٌ يَقُولُ لَهُ: أَنَا مَعَكَ إِلَى بَابِ قَبْرِكَ ثُمَّ أُخَلِّيكَ، وَ هُوَ وَلَدُهُ.
4- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ اَلسَّكُونِيِّ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) : مَا أَنْزَلَ اَلْمَوْتَ حَقَّ مَنْزِلَتِهِ مَنْ عَدَّ غَداً مِنْ أَجَلِهِ.
ص: 87
5- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي اَلْقَاسِمِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) : أَنَّ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) خَطَبَ بِالْبَصْرَةِ، فَقَالَ بَعْدَ مَا حَمِدَ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، وَ صَلَّى عَلَى اَلنَّبِيِّ وَ آلِهِ: اَلْمُدَّةُ وَ إِنْ طَالَتْ قَصِيرَةٌ، وَ اَلْمَاضِي لِلْمُقِيمِ عِبْرَةٌ وَ اَلْمَيِّتُ لِلْحَيِّ عِظَةٌ، وَ لَيْسَ لِأَمْسِ إِنْ مَضَى عَوْدَةٌ، وَ لاَ اَلْمَرْءُ مِنْ غَدٍ عَلَى ثِقَةٍ، اَلْأَوَّلُ لِلْأَوْسَطِ رَائِدٌ، وَ اَلْأَوْسَطُ لِلْآخِرِ قَائِدٌ، وَ كُلٌّ لِكُلٍّ مُفَارِقٌ، وَ كُلٌّ بِكُلٍّ لاَحِقٌ، وَ اَلْمَوْتُ لِكُلٍّ غَالِبٌ، وَ اَلْيَوْمُ اَلْهَائِلُ لِكُلٍّ آزِفٌ، وَ هُوَ اَلْيَوْمُ اَلَّذِي لاَ يَنْفَعُ فِيهِ مٰالٌ وَ لاٰ بَنُونَ إِلاّٰ مَنْ أَتَى اَللّٰهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ. ثُمَّ قَالَ (علیه السّلام) : مَعَاشِرَ شِيعَتِي، اِصْبِرُوا عَلَى عَمَلٍ لاَ غِنَى بِكُمْ عَنْ ثَوَابِهِ، وَ اِصْبِرُوا عَنْ عَمَلٍ لاَ صَبْرَ لَكُمْ عَلَى عِقَابِهِ، إِنَّا وَجَدْنَا اَلصَّبْرَ عَلَى طَاعَةِ اَللَّهِ أَهْوَنَ مِنَ اَلصَّبْرِ عَلَى عَذَابِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، اِعْلَمُوا أَنَّكُمْ فِي أَجَلٍ مَحْدُودٍ وَ أَمَلٍ مَمْدُودٍ وَ نَفَسٍ مَعْدُودٍ، وَ لاَ بُدَّ لِلْأَجَلِ أَنْ يَتَنَاهَى، وَ لِلْأَمَلِ أَنْ يُطْوَى، وَ لِلنَّفَسِ أَنْ يُحْصَى، ثُمَّ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ وَ قَرَأَ : ﴿وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحٰافِظِينَ(10)كِرٰاماً كٰاتِبِينَ(11)يَعْلَمُونَ مٰا تَفْعَلُونَ﴾[الانفطار: 12-10].
6- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام): جُمِعَ اَلْخَيْرُ كُلُّهُ فِي ثَلاَثِ خِصَالٍ: اَلنَّظَرِ، وَ اَلسُّكُوتِ، وَ اَلْكَلاَمِ، فَكُلُّ نَظَرٍ لَيْسَ فِيهِ اِعْتِبَارٌ فَهُوَ سَهْوٌ، وَ كُلُّ سُكُوتٍ لَيْسَ فِيهِ فِكْرَةٌ فَهُوَ غَفْلَةٌ، وَ كُلُّ كَلاَمٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرٌ فَهُوَ لَغْوٌ، فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ نَظَرُهُ عِبْرَةً، وَ سُكُوتُهُ فِكْرَةً، وَ كَلاَمُهُ ذِكْراً، وَ بَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ، وَ أَمِنَ اَلنَّاسُ مِنْ شَرِّهِ.
7- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ اَلنَّوْفَلِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ اَلسَّكُونِيِّ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ (علیهم السّلام)،قَالَ: اِغْتَنِمُوا اَلدُّعَاءَ عِنْدَ خَمْسَةِ مَوَاطِنَ: عِنْدَ قِرَاءَةِ اَلْقُرْآنِ، وَ عِنْدَ اَلْأَذَانِ، وَ عِنْدَ نُزُولِ اَلْغَيْثِ، وَ عِنْدَ اِلْتِقَاءِ اَلصَّفَّيْنِ لِلشَّهَادَةِ، وَ عِنْدَ دَعْوَةِ اَلْمَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهَا حِجَابٌ دُونَ اَلْعَرْشِ .
8- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي اَلْقَاسِمِ اَلْأَسْتَرْآبَادِيُّ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْحُسَيْنِيُّ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ اَلرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ
ص: 88
ابْنِ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (علیهم السّلام)، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام): كَمْ مِنْ غَافِلٍ يَنْسَجُ ثَوْباً لِيَلْبَسَهُ، وَ إِنَّمَا هُوَ كَفَنُهُ، وَ يَبْنِي بَيْتاً لِيَسْكُنَهُ، وَ إِنَّمَا هُوَ مَوْضِعُ قَبْرِهِ.
وَ قَیلَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) : ما الاستعداد للموت؟ قال: أداء الفرائض، و اجتناب المحارم، والاشتمال علی المکارم، ثم لا یبالي أوقع علی الموت أم وقع الموت علیه، واللّه ما یبالي ابن أبي طالب أوقع علی الموت، أم وقع الموتت علیه.
وَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) فِي بَعْضِ خُطَبِهِ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ، إِنَّ اَلدُّنْيَا دَارُ فَنَاءٍ، وَ اَلْآخِرَةُ دَارُ بَقَاءٍ، فَخُذُوا مِنْ مَمَرِّكُمْ لِمَقَرِّكُمْ، وَ لاَ تَهْتِكُوا أَسْتَارَكُمْ عِنْدَ مَنْ لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ أَسْرَارُكُمْ، وَ أَخْرِجُوا مِنَ اَلدُّنْيَا قُلُوبَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا أَبْدَانُكُمْ، فَفِي اَلدُّنْيَا حَيِيتُمْ،وَ لِلْآخِرَةِ خُلِقْتُمْ، إِنَّمَا اَلدُّنْيَا كَالسَّمِّ يَأْكُلُهُ مَنْ لاَ يَعْرِفُهُ، إِنَّ اَلْعَبْدَ إِذَا مَاتَ قَالَتِ اَلْمَلاَئِكَةُ: مَا قَدَّمَ؟ وَ قَالَ اَلنَّاسُ: مَا أَخَّرَ؟ فَقَدِّمُوا فَضْلاً يَكُنْ لَكُمْ، وَ لاَ تُؤَخِّرُوا كُلاًّ يَكُنْ عَلَيْكُمْ، فَإِنَّ اَلْمَحْرُومَ مَنْ حُرِمَ خَيْرَ مَالِهِ، وَ اَلْمَغْبُوطَ مَنْ ثَقَّلَ بِالصَّدَقَاتِ وَ اَلْخَيْرَاتِ مَوَازِينَهُ، وَ أَحْسَنَ فِي اَلْجَنَّةِ بِهَا مِهَادَهُ، وَ طَيَّبَ عَلَى اَلصِّرَاطِ بِهَا مَسْلَكَهُ.
9- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْجَبَّارِ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ اَلْأَزْدِيِّ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَيِّدِ اَلْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ سَيِّدِ اَلشُّهَدَاءِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ سَيِّدِ اَلْأَوْصِيَاءِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : اَلْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ، أَوَّلُهُمْ أَنْتَ يَا عَلِيُّ، وَ آخِرُهُمُ اَلْقَائِمُ اَلَّذِي يَفْتَحُ اَللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَى يَدَيْهِ مَشَارِقَ اَلْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا.
10- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ اَلْقِبْطِيِّ، قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) : أَغْفَلَ اَلنَّاسُ قَوْلَ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) يَوْمَ مَشْرَبَةِ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ، كَمَا أَغْفَلُوا قَوْلَهُ فِيهِ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ، إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) كَانَ فِي مَشْرَبَةِ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ وَ عِنْدَهُ أَصْحَابُهُ، إِذْ جَاءَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) فَلَمْ يُفْرِجُوا لَهُ، فَلَمَّا رَآهُمْ لاَ يُفْرِجُونَ لَهُ قَالَ: يَا مَعْشَرَ اَلنَّاسِ، هَذَا أَهْلُ بَيْتِي تَسْتَخِفُّونَ بِهِمْ وَ أَنَا حَيٌّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، أَمَا وَ اَللَّهِ لَئِنْ غِبْتُ عَنْكُمْ، فَإِنَّ اَللَّهَ لاَ يَغِيبُ عَنْكُمْ، إِنَّ اَلرَّوْحَ وَ اَلرَّاحَةَ وَ اَلْبِشْرَ وَ اَلْبِشَارَةَ لِمَنِ اِئْتَمَّ بِعَلِيٍّ وَ تَوَلاَّهُ، وَ سَلَّمَ لَهُ وَ لِلْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِهِ، حَقّاً عَلَيَّ أَنْ أُدْخِلَهُمْ فِي شَفَاعَتِي لِأَنَّهُمْ أَتْبَاعِي، فَمَنْ
ص: 89
تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي، سُنَّةٌ جَرَتْ فِيَّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ (علیه السّلام)، لِأَنِّي مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَ إِبْرَاهِيمُ مِنِّي، وَ فَضْلِي لَهُ فَضْلٌ، وَ فَضْلُهُ فَضْلِي، وَ أَنَا أَفْضَلُ مِنْهُ، تَصْدِيقُ ذَلِكَ قَوْلُ رَبِّي : ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ وَ اَللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وَ كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَثِئَتْ رِجْلُهُ فِي مَشْرَبَةِ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ حَتَّى عَادَهُ اَلنَّاسُ . وصلی اللّه علی رسوله محمد و آله وسلم تسلیما.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قال:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ اَلْأَشْعَرِيُّ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ اَلْحَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ اِبْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : إِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ زُيِّنَ عَرْشُ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ بِكُلِّ زِينَةٍ، ثُمَّ يُؤْتَى بِمِنْبَرَيْنِ مِنْ نُورٍ طُولُهُمَا مِائَةُ مِيلٍ، فَيُوضَعُ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِ اَلْعَرْشِ، وَ اَلْآخَرُ عَنْ يَسَارِ اَلْعَرْشِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْحَسَنِ وَ اَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)، فَيَقُومُ اَلْحَسَنُ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَ اَلْحُسَيْنُ عَلَى اَلْآخَرِ، يُزَيِّنُ اَلرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِهِمَا عَرْشَهُ كَمَا يُزَيِّنُ اَلْمَرْأَةَ قُرْطَاهَا.
2- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى اَلدَّقَّاقُ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ اَلنَّخَعِيُّ، عَنْ عَمِّهِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ اَلنَّوْفَلِيِّ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) كَانَ جَالِساً ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ أَقْبَلَ اَلْحَسَنُ (علیه السّلام) ، فَلَمَّا رَآهُ بَكَى ثُمَّ قَالَ: إِلَيَّ يَا بُنَيَّ، فَمَا زَالَ يُدْنِيهِ حَتَّى أَجْلَسَهُ عَلَى فَخِذِهِ اَلْيُمْنَى، ثُمَّ أَقْبَلَ اَلْحُسَيْنُ (علیه السّلام) ، فَلَمَّا رَآهُ بَكَى، ثُمَّ قَالَ: إِلِلَيَّ يَا بُنَيَّ، فَمَا زَالَ يُدْنِيهِ حَتَّى أَجْلَسَهُ عَلَى فَخِذِهِ اَلْيُسْرَى، ثُمَّ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ (سلام اللّه علیها)، فَلَمَّا رَآهَا بَكَى، ثُمَّ قَالَ: إِلَيَّ إِلَيَّ يَا بُنَيَّةِ، فَأَجْلَسَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) ، فَلَمَّا رَآهُ بَكَى، ثُمَّ قَالَ: إِلَيَّ إِلَيَّ يَا أَخِي، فَمَا زَالَ يُدْنِيهِ حَتَّى أَجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِهِ اَلْأَيْمَنِ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، مَا تَرَى وَاحِداً مِنْ هَؤُلاَءِ إِلاَّ بَكَيْتَ، أَ وَ مَا فِيهِمْ مَنْ تُسَرُّ بِرُؤْيَتِهِ! فَقَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): وَ اَلَّذِي بَعَثَنِي بِالنُّبُوَّةِ، وَ اِصْطَفَانِي عَلَى جَمِيعِ اَلْبَرِيَّةِ، إِنِّي
ص: 90
وَ إِيَّاهُمْ لَأَكْرَمُ اَلْخَلْقِ عَلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ مَا عَلَى وَجْهِ اَلْأَرْضِ نَسَمَةٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُمْ. أَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ أَخِي وَ شَقِيقِي، وَ صَاحِبُ اَلْأَمْرِ بَعْدِي، وَ صَاحِبُ لِوَائِي فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ، وَ صَاحِبُ حَوْضِي وَ شَفَاعَتِي، وَ هُوَ مَوْلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَ إِمَامُ كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَ قَائِدُ كُلِّ تَقِيٍّ، وَ هُوَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي عَلَى أَهْلِي وَ أُمَّتِي فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ مَوْتِي مُحِبُّهُ مُحِبِّي، وَ مُبْغِضُهُ مُبْغِضِي، وَ بِوَلاَيَتِهِ صَارَتْ أُمَّتِي مَرْحُومَةً، وَ بِعَدَاوَتِهِ صَارَتِ اَلْمُخَالَفَةُ لَهُ مِنْهَا مَلْعُونَةً، وَ إِنِّي بَكَيْتُ حِينَ أَقْبَلَ لِأَنِّي ذَكَرْتُ غَدْرَ اَلْأُمَّةِ بِهِ بَعْدِي حَتَّى إِنَّهُ لَيُزَالُ عَنْ مَقْعَدِي، وَ قَدْ جَعَلَهُ اَللَّهُ لَهُ بَعْدِي، ثُمَّ لاَ يَزَالُ اَلْأَمْرُ بِهِ حَتَّى يُضْرَبَ عَلَى قِرْنِهِ ضَرْبَةً تُخْضَبُ مِنْهَا لِحْيَتُهُ فِي أَفْضَلِ اَلشُّهُورِ شَهْرُ رَمَضٰانَ اَلَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ اَلْقُرْآنُ هُدىً لِلنّٰاسِ وَ بَيِّنٰاتٍ مِنَ اَلْهُدىٰ وَ اَلْفُرْقٰانِ . وَ أَمَّا اِبْنَتِي فَاطِمَةُ، فَإِنَّهَا سَيِّدَةُ نِسَاءِ اَلْعَالَمِينَ مِنَ اَلْأَوَّلِينَ وَ اَلْآخِرِينَ، وَ هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي، وَ هِيَ نُورُ عَيْنِي، وَ هِيَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي، وَ هِيَ رُوحِيَ اَلَّتِي بَيْنَ جَنْبَيَّ وَ هِيَ اَلْحَوْرَاءُ اَلْإِنْسِيَّةُ، مَتَى قَامَتْ فِي مِحْرَابِهَا بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهَا جَلَّ جَلاَلُهُ ظَهَرَ نُورُهَا لِمَلاَئِكَةِ اَلسَّمَاءِ كَمَا يَظْهَرُ نُورُ اَلْكَوَاكِبِ لِأَهْلِ اَلْأَرْضِ وَ يَقُولُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَلاَئِكَتِه:ِ يَا مَلاَئِكَتِي، اُنْظُرُوا إِلَى أَمَتِي فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ إِمَائِي، قَائِمَةً بَيْنَ يَدَيَّ تَرْتَعِدُ فَرَائِصُهَا مِنْ خِيفَتِي، وَ قَدْ أَقْبَلَتْ بِقَلْبِهَا عَلَى عِبَادَتِي، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ آمَنْتُ شِيعَتَهَا مِنَ اَلنَّارِ. وَ أَنِّي لَمَّا رَأَيْتُهَا ذَكَرْتُ مَا يُصْنَعُ بِهَا بَعْدِي، كَأَنِّي بِهَا وَ قَدْ دَخَلَ اَلذُّلُّ بَيْتَهَا، وَ اُنْتُهِكَتْ حُرْمَتُهَا، وَ غُصِبَتْ حَقَّهَا، وَ مُنِعَتْ إِرْثَهَا، و وَ كُسِرَتْ جَنْبَتُهَا، وَ أَسْقَطَتْ جَنِينَهَا، وَ هِيَ تُنَادِي: يَا مُحَمَّدَاهْ، فَلاَ تُجَابُ، وَ تَسْتَغِيثُ فَلاَ تُغَاثُ، فَلاَ تَزَالُ بَعْدِي مَحْزُونَةً مَكْرُوبَةً بَاكِيَةً، تَتَذَكَّرُ اِنْقِطَاعَ اَلْوَحْيِ عَنْ بَيْتِهَا مَرَّةً، وَ تَتَذَكَّرُ فِرَاقِي أُخْرَى، وَ تَسْتَوْحِشُ إِذَا جَنَّهَا اَللَّيْلُ لِفَقْدِ صَوْتِيَ اَلَّذِي كَانَتْ تَسْتَمِعُ إِلَيْهِ إِذَا تَهَجَّدْتُ بِالْقُرْآنِ، ثُمَّ تَرَى نَفْسَهَا ذَلِيلَةً بَعْدَ أَنْ كَانَتْ فِي أَيَّامِ أَبِيهَا عَزِيزَةً، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُؤْنِسُهَا اَللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِالْمَلاَئِكَةِ، فَنَادَتْهَا بِمَا نَادَتْ بِهِ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ، فَتَقُولُ: يَا فَاطِمَةُ (إِنَّ اَللّٰهَ اِصْطَفٰاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اِصْطَفٰاكِ عَلىٰ نِسٰاءِ اَلْعٰالَمِينَ)، يَا فَاطِمَةُ (اُقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اُسْجُدِي وَ اِرْكَعِي مَعَ اَلرّٰاكِعِينَ). ثُمَّ يَبْتَدِئُ بِهَا اَلْوَجَعُ فَتَمْرَضُ فَيَبْعَثُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهَا مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ، تُمَرِّضُهَا وَ تُؤْنِسُهَا فِي عِلَّتِهَا، فَتَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ: يَا رَبِّ، إِنِّي قَدْ سَئِمْتُ اَلْحَيَاةَ، وَ تَبَرَّمْتُ بِأَهْلِ اَلدُّنْيَا فَأَلْحِقْنِي بِأَبِي فَيَلْحَقُهَا اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِي فَتَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَلْحَقُنِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، فَتَقْدَمُ عَلَيَّ مَحْزُونَةً مَكْرُوبَةً مَغْمُومَةً مَغْصُوبَةً مَقْتُولَةً، فَأَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ: اَللَّهُمَّ اِلْعَنْ مَنْ ظَلَمَهَا، وَ عَاقِبْ مَنْ غَصَبَهَا، وَ ذَلِّلْ مَنْ أَذَلَّهَا، وَ خَلِّدْ فِي نَارِكَ مَنْ ضَرَبَ جَنْبَهَا حَتَّى أَلْقَتْ وَلَدَهَا، فَتَقُولُ اَلْمَلاَئِكَةُ عِنْدَ ذَلِكَ: آمِينَ. وَ أَمَّا اَلْحَسَنُ فَإِنَّهُ اِبْنِي وَ وُلْدِي،
ص: 91
وَ بَضْعَةٌ مِنِّي، وَ قُرَّةُ عَيْنِي، وَ ضِيَاءُ قَلْبِي، وَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي، وَ هُوَ سَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ، وَ حُجَّةُ اَللَّهِ عَلَى اَلْأُمَّةِ، أَمْرُهُ أَمْرِي، وَ قَوْلُهُ قَوْلِي، مَنْ تَبِعَهُ فَإِنَّهُ مِنِّي، وَ مَنْ عَصَاهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَ إِنِّي لَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ تَذَكَّرْتُ مَا يَجْرِي عَلَيْهِ مِنَ اَلذُّلِّ بَعْدِي، فَلاَ يَزَالُ اَلْأَمْرُ بِهِ حَتَّى يُقْتَلَ بِالسَّمِّ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَبْكِي اَلْمَلاَئِكَةُ وَ اَلسَّبْعُ اَلشِّدَادُ لِمَوْتِهِ، وَ يَبْكِيهِ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى اَلطَّيْرُ فِي جَوِّ اَلسَّمَاءِ، وَ اَلْحِيتَانُ فِي جَوْفِ اَلْمَاءِ، فَمَنْ بَكَاهُ لَمْ تَعْمَ عَيْنُهُ يَوْمَ تَعْمَى اَلْعُيُونُ، وَ مَنْ حَزِنَ عَلَيْهِ لَمْ يَحْزَنْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَحْزَنُ اَلْقُلُوبُ، وَ مَنْ زَارَهُ، فِي بَقِيعِهِ ثَبَتَتْ قَدَمُهُ عَلَى اَلصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ اَلْأَقْدَامُ وَ أَمَّا اَلْحُسَيْنُ فَإِنَّهُ مِنِّي، وَ هُوَ اِبْنِي وَ وَلَدِي، وَ خَيْرُ اَلْخَلْقِ بَعْدَ أَخِيهِ، وَ هُوَ إِمَامُ اَلْمُسْلِمِينَ، وَ مَوْلَى اَلْمُؤْمِنِينَ، وَ خَلِيفَةُ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ، وَ غِيَاثُ اَلْمُسْتَغِيثِينَ، وَ كَهْفُ اَلْمُسْتَجِيرِينَ، وَ حُجَّةُ اَللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ أَجْمَعِينَ، وَ هُوَ سَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ، وَ بَابُ نَجَاةِ اَلْأُمَّةِ، أَمْرُهُ أَمْرِي، وَ طَاعَتُهُ طَاعَتِي، مَنْ تَبِعَهُ فَإِنَّهُ مِنِّي، وَ مَنْ عَصَاهُ فَلَيْسَ مِنِّي، وَ إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُهُ تَذَكَّرْتُ مَا يُصْنَعُ بِهِ بَعْدِي، كَأَنِّي بِهِ وَ قَدِ اِسْتَجَارَ بِحَرَمِي وَ قُرْبِي فَلاَ يُجَارُ، فَأَضُمُّهُ فِي مَنَامِهِ إِلَى صَدْرِي، وَ آمُرُهُ بِالرِّحْلَةِ عَنْ دَارِ هِجْرَتِي، وَ أُبَشِّرُهُ بِالشَّهَادَةِ، فَيَرْتَحِلُ عَنْهَا إِلَى أَرْضِ مَقْتَلِهِ وَ مَوْضِعِ مَصْرَعِهِ أَرْضِ كَرْبٍ وَ بَلاَءٍ وَ قَتْلٍ وَ فَنَاءٍ، تَنْصُرُهُ عِصَابَةٌ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ، أُولَئِكَ مِنْ سَادَةِ شُهَدَاءِ أُمَّتِي يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ قَدْ رُمِيَ بِسَهْمٍ فَخَرَّ عَنْ فَرَسِهِ صَرِيعاً، ثُمَّ يُذْبَحُ كَمَا يُذْبَحُ اَلْكَبْشُ مَظْلُوماً. ثُمَّ بَكَى رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ بَكَى مَنْ حَوْلَهُ، وَ اِرْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالضَّجِيجِ، ثُمَّ قَام (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ هُوَ يَقُولُ: اَللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ مَا يَلْقَى أَهْلُ بَيْتِي بَعْدِي، ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ .
3- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ اَلْفَامِيُّ (رضی اللّه عنه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ جَامِعٍ اَلْحِمْيَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ اَلْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ) : أَنَّ اَلْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) دَخَلَ يَوْماً إِلَى اَلْحَسَنِ (علیه السّلام) ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ بَكَى، فَقَالَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ؟ قَالَ: أَبْكِي لِمَا يُصْنَعُ بِكَ. فَقَالَ لَهُ اَلْحَسَنُ (علیه السّلام) : إِنَّ اَلَّذِي يُؤْتَى إِلَيَّ سَمٌّ يُدَسُّ إِلَيَّ فَأُقْتَلُ بِهِ، وَ لَكِنْ لاَ يَوْمَ كَيَوْمِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ، يَزْدَلِفُ إِلَيْكَ ثَلاَثُونَ أَلْفَ رَجُلٍ، يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ مِنْ أُمَّةِ جَدِّنَا مُحَمَّدٍ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، وَ يَنْتَحِلُونَ دِينَ اَلْإِسْلاَمِ، فَيَجْتَمِعُونَ عَلَى قَتْلِكَ، وَ سَفْكِ دَمِكَ، وَ اِنْتِهَاكِ حُرْمَتِكَ، وَ سَبْيِ ذَرَارِيِّكَ وَ نِسَائِكَ، وَ اِنْتِهَابِ ثَقَلِكَ، فَعِنْدَهَا تَحِلُّ بِبَنِي أُمَيَّةَ اَللَّعْنَةُ، وَ تُمْطِرُ اَلسَّمَاءُ رَمَاداً وَ دَماً، وَ يَبْكِي عَلَيْكَ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى اَلْوُحُوشُ فِي اَلْفَلَوَاتِ، وَ اَلْحِيتَانُ فِي اَلْبِحَارِ .
ص: 92
4- حَدَّثَنَا أَبِي،قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ ابن عیسی(1)،قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْعَبَّاسُ بْنُ مَعْرُوفٍ،[عن عبداللّه بن المغیرة]، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ اَلْعَبْدِيُّ، عَنْ أَبِي هَارُونَ اَلْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : إِذَا سَأَلْتُمُ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَاسْأَلُوهُ لِيَ اَلْوَسِيلَةَ. فَسَأَلْتُ اَلنَّبِيَّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عَنِ اَلْوَسِيلَةِ، فَقَالَ: هِيَ دَرَجَتِي فِي اَلْجَنَّةِ، وَ هِيَ أَلْفُ مِرْقَاةٍ، مَا بَيْنَ اَلْمِرْقَاةِ إِلَى اَلْمِرْقَاةِ حُضْرُ اَلْفَرَسِ اَلْجَوَادِ شَهْراً، وَ هِيَ مَا بَيْنَ مِرْقَاةِ جَوْهَرٍ إِلَى مِرْقَاةِ زَبَرْجَدٍ، وَ مِرْقَاةِ يَاقُوتٍ إِلَى مِرْقَاةِ ذَهَبٍ إِلَى مِرْقَاةِ فِضَّةٍ، فَيُؤْتَى بِهَا يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ حَتَّى تُنْصَبَ مَعَ دَرَجَةِ اَلنَّبِيِّينَ، فَهِيَ فِي دَرَجِ اَلنَّبِيِّينَ كَالْقَمَرِ بَيْنَ اَلْكَوَاكِبِ، فَلاَ يَبْقَى يَوْمَئِذٍ نَبِيٌّ وَ لاَ صِدِّيقٌ وَ لاَ شَهِيدٌ إِلاَّ قَالَ: طُوبَى لِمَنْ كَانَتْ هَذِهِ اَلدَّرَجَةُ دَرَجَتَهُ، فَيَأْتِي اَلنِّدَاءُ مِنْ عِنْدِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، يُسْمِعُ اَلنَّبِيِّينَ وَ جَمِيعَ اَلْخَلْقِ: هَذِهِ دَرَجَةُ مُحَمَّدٍ (صلی اللّه علیه و آله و سلم). فَأَقْبَلُ وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ مُتَّزِرٌ بِرَيْطَةٍ مِنْ نُورٍ، عَلَى تَاجِ اَلْمَلِكِ وَ إِكْلِيلُ اَلْكَرَامَةِ، وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمَامِي، وَ بِيَدِهِ لِوَائِي، وَ هُوَ لِوَاءُ اَلْحَمْدِ، مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، اَلْمُفْلِحُونَ هُمُ اَلْفَائِزُونَ بِاللَّهِ. وَ إِذَا مَرَرْنَا بِالنَّبِيِّينَ قَالُوا: هَذَانِ مَلَكَانِ كَرِيمَانِ مُقَرَّبَانِ لَمْ نَعْرِفْهُمَا وَ لَمْ نَرَهُمَا، وَ إِذَا مَرَرْنَا بِالْمَلاَئِكَةِ قَالُوا: هَذَانِ نَبِيَّانِ مُرْسَلاَنِ، حَتَّى أَعْلَوَ اَلدَّرَجَةَ وَ عَلِيٌّ يَتْبَعُنِي، حَتَّى إِذَا صِرْتُ فِي أَعْلَى اَلدَّرَجَةِ مِنْهَا، وَ عَلِيٌّ أَسْفَلَ مِنِّي بِدَرَجَةٍ، فَلاَ يَبْقَى يَوْمَئِذٍ نَبِيٌّ وَ لاَ صِدِّيقٌ وَ لاَ شَهِيدٌ إِلاَّ قَالَ: طُوبَى لِهَذَيْنِ اَلْعَبْدَيْنِ مَا أَكْرَمَهُمَا عَلَى اَللَّهِ! فَيَأْتِي اَلنِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اَللَّهِ جَلَّ جَلاَلُهُ، يُسْمِعُ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلصِّدِّيقِينَ وَ اَلشُّهَدَاءَ وَ اَلْمُؤْمِنِينَ: هَذَا حَبِيبِي مُحَمَّدٌ، وَ هَذَا وَلِيِّي عَلِيٌّ، طُوبَى لِمَنْ أَحَبَّهُ، وَ وَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَهُ وَ كَذَّبَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): فَلاَ يَبْقَى يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ أَحَبَّكَ -يَا عَلِيُّ- إِلاَّ اِسْتَرْوَحَ إِلَى هَذَا اَلْكَلاَمِ، وَ اِبْيَضَّ وَجْهُهُ، وَ فَرِحَ قَلْبُهُ، وَ لاَ يَبْقَى أَحَدٌ مِمَّنْ عَادَاكَ أَوْ نَصَبَ لَكَ حَرْباً أَوْ جَحَدَ لَكَ حَقّاً إِلاَّ اِسْوَدَّ وَجْهُهُ وَ اِضْطَرَبَتْ قَدَمَاهُ فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذَا مَلَكَانِ قَدْ أَقْبَلاَ إِلَيَّ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَرِضْوَانُ خَازِنُ اَلْجَنَّةِ، وَ أَمَّا اَلْآخَرُ فَمَالِكٌ خَازِنُ اَلنَّارِ، فَيَدْنُو رِضْوَانُ فَيَقُولُ: اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَحْمَدُ فَأَقُولُ: اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا اَلْمَلَكُ، مَنْ أَنْتَ فَمَا أَحْسَنَ وَجْهَكَ وَ أَطْيَبَ رِيحَكَ! فَيَقُولُ: أَنَا رِضْوَانُ خَازِنُ اَلْجَنَّةِ، وَ هَذِهِ مَفَاتِيحُ اَلْجَنَّةِ، بَعَثَ بِهَا إِلَيْكَ رَبُّ اَلْعِزَّةِ، فَخُذْهَا يَا أَحْمَدُ فَأَقُولُ: قَدْ قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْ رَبِّي، فَلَهُ اَلْحَمْدُ عَلَى مَا فَضَّلَنِي بِهِ، اِدْفَعْهَا إِلَى أَخِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) . ثُمَّ يَرْجِعُ رِضْوَانُ، فَيَدْنُو مَالِكٌ فَيَقُولُ: اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَحْمَدُ. فَأَقُولُ: اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا اَلْمَلَكُ مَنْ أَنْتَ، فَمَا أَقْبَحَ وَجْهَكَ، وَ أَنْكَرَ رُؤْيَتَكَ! فَيَقُولُ: أَنَا مَالِكٌ
ص: 93
خَازِنُ اَلنَّارِ، وَ هَذِهِ مَقَالِيدُ اَلنَّارِ، بَعَثَ بِهَا إِلَيْكَ رَبُّ اَلْعِزَّةِ، فَخُذْهَا يَا أَحْمَدُ. فَأَقُولُ: قَدْ قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْ رَبِّي، فَلَهُ اَلْحَمْدُ عَلَى مَا فَضَّلَنِي بِهِ، اِدْفَعْهَا إِلَى أَخِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. ثُمَّ يَرْجِعُ مَالِكٌ، فَيُقْبِلُ عَلِيٌّ وَ مَعَهُ مَفَاتِيحُ اَلْجَنَّةِ وَ مَقَالِيدُ اَلنَّارِ حَتَّى يَقِفَ عَلَى عِجْزَةِ جَهَنَّمَ وَ قَدْ تَطَايَرَ شَرَرُهَا، وَ عَلاَ زَفِيرُهَا، وَ اِشْتَدَّ حَرُّهَا، وَ عَلِيٌّ آخِذٌ بِزِمَامِهَا، فَتَقُولُ لَهُ جَهَنَّمُ: جُزْنِي يَا عَلِيُّ، قَدْ أَطْفَأَ نُورُكَ لَهَبِي. فَيَقُولُ لَهَا عَلِيٌّ : قِرِّي يَا جَهَنَّمُ، خُذِي هَذَا، وَ اُتْرُكِي هَذَا خُذِي هَذَا عَدُوِّي، وَ اُتْرُكِي هَذَا وَلِيِّي، فَلَجَهَنَّمُ يَوْمَئِذٍ أَشَدُّ مُطَاوَعَةً لِعَلِيٍّ مِنْ غُلاَمِ أَحَدِكُمْ لِصَاحِبِهِ، فَإِنْ شَاءَ يُذْهِبُهَا يَمْنَةً، وَ إِنْ شَاءَ يُذْهِبُهَا يَسْرَةً، وَ لَجَهَنَّمُ يَوْمَئِذٍ أَشَدُّ مُطَاوَعَةً لِعَلِيٍّ فِيمَا يَأْمُرُهَا بِهِ مِنْ جَمِيعِ اَلْخَلاَئِقِ . وصلی اللّه علی سیدنا محمد وآله.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام) يَقُولُ: يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ اِبْنِي مُوسَى، اِسْمُهُ اِسْمُ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) ، فَيُدْفَنُ فِي أَرْضِ طُوسَ وَ هِيَ بِخُرَاسَانَ، يُقْتَلُ فِيهَا بِالسَّمِّ فَيُدْفَنُ فِيهَا غَرِيباً، مَنْ زَارَهُ عَارِفاً بِحَقِّهِ أَعْطَاهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَجْرَ « مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ اَلْفَتْحِ وَ قٰاتَلَ.
2- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ اَلْهَمَدَانِيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ اَلْبَصْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حُجْرٍ اَلْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ اَلْجُعْفِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ وَصِيَّ اَلْأَوْصِيَاءِ وَ وَارِثَ عِلْمِ اَلْأَنْبِيَاءِ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام)يَقُولُ: حَدَّثَنِي سَيِّدُ اَلْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ سَيِّدِ اَلشُّهَدَاءِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ سَيِّدِ اَلْأَوْصِيَاءِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : سَتُدْفَنُ بَضْعَةٌ مِنِّي بِخُرَاسَانَ، مَا زَارَهَا
ص: 94
مَكْرُوبٌ إِلاَّ نَفَّسَ اَللَّهُ كُرْبَتَهُ، وَ لاَ مُذْنِبٌ إِلاَّ غَفَرَ اَللَّهُ ذُنُوبَهُ .
3- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ اَلْبَزَنْطِيِّ، قَالَ: قَرَأْتُ كِتَابَ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا (علیه السّلام) : أَبْلِغْ شِيعَتِي أَنَّ زِيَارَتِي تَعْدِلُ عِنْدَ اَللَّهِ أَلْفَ حِجَّةٍ قَالَ: فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ اِبْنِهِ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ): أَلْفَ حِجَّةٍ؟ قَالَ: إِي وَ اَللَّهِ، أَلْفَ أَلْفِ حِجَّةٍ لِمَنْ زَارَهُ عَارِفاً بِحَقِّهِ .
4- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ اَلْبَزَنْطِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ اَلرِّضَا (علیه السّلام) يَقُولُ: مَا زَارَنِي أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِي عَارِفاً بِحَقِّي إِلاَّ تَشَفَّعْتُ فِيهِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ .
5- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلنُّعْمَانِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ غزان اَلضَّبِّيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ اَلنُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (صلوات اللّه علیه): سَيُقْتَلُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي بِأَرْضِ خُرَاسَانَ بِالسَّمِّ ظُلْماً، اِسْمُهُ اِسْمِي، وَ اِسْمُ أَبِيهِ اِسْمُ اِبْنِ عِمْرَانَ مُوسَى (علیه السّلام) ، أَلاَ فَمَنْ زَارَهُ فِي غُرْبَتِهِ غَفَرَ اَللَّهُ ذُنُوبَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْهَا وَ مَا تَأَخَّرَ، وَ لَوْ كَانَ مِثْلَ عَدَدِ اَلنُّجُومِ وَ قَطْرِ اَلْأَمْطَارِ وَ وَرَقِ اَلْأَشْجَارِ.
6- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَفْصٍ اَلْمَرْوَزِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا اَلْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) يَقُولُ: مَنْ زَارَ قَبْرَ وَلَدِي عَلِيٍّ (علیه السّلام) كَانَ لَهُ عِنْدَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ سَبْعُونَ حِجَّةً مَبْرُورَةً. قُلْتُ: سَبْعُونَ حِجَّةً مَبْرُورَةً؟ قال: نَعَمْ، سَبْعُونَ أَلْفَ حِجَّةٍ قُلْتُ:سَبْعُونَ أَلْفَ حِجَّةٍ؟ قَالَ: فَقَالَ: رُبَّ حِجَّةٍ لاَ تُقْبَلُ مَنْ زَارَهُ أَوْ بَاتَ عِنْدَهُ لَيْلَةً كَانَ كَمَنْ زَارَ اَللَّهَ فِي عَرْشِهِ. قُلْتُ: كَمَنْ زَارَ اَللَّهَ فِي عَرْشِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ إِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ كَانَ عَلَى عَرْشِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْبَعَةٌ مِنَ اَلْأَوَّلِينَ وَ أَرْبَعَةٌ مِنَ اَلْآخِرِينَ، فَأَمَّا اَلْأَوَّلُونَ: فَنُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى، وَ أَمَّا اَلْأَرْبَعَةُ اَلْآخَرُونَ: فَمُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ، ثُمَّ يُمَدُّ اَلْمِطْمَرُ، فَيَقْعُدُ مَعَنَا زُوَّارُ قُبُورِ اَلْأَئِمَّةِ، إِلاَّ أَنَّ أَعْلاَهَا دَرَجَةً وَ أَقْرَبَهُمْ حَيَاةً زُوَّارُ
ص: 95
قَبْرِ وَلَدِي عَلِيٍّ (علیه السّلام) . قال الشیخ الفقیه أبو جعفر (رحمه اللّه): معنیی قوله (علیه السلام): کان کمن زار اللّه في عرشه، لیس بتشبیه،لان الملائکة تزور العرش، وتلوذ به، وتطوف حوله، وتقول: نزور اللّه في عرشه، کما یقول الناس: نحج بیت اللّه : ونزور اللّه، لا أن اللّه عزوجل موصوف بمکان،تعالی عن ذلك علوا کبیرا.
7- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى (علیهم السّلام)َقُولُ: مَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِي (علیه السّلام) بِطُوسَ غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ نُصِبَ لَهُ مِنْبَرٌ بِحِذَاءِ مِنْبَرِ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) حَتَّى يَفْرُغَ اَللَّهُ مِنْ حِسَابِ عِبَادِهِ.
8- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاتَانَةَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ (علیه السّلام) : يُقْتَلُ حَفَدَتِي بِأَرْضِ خُرَاسَانَ فِي مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا طُوسُ، مَنْ زَارَهُ إِلَيْهَا عَارِفاً بِحَقِّهِ أَخَذْتُهُ بِيَدِي يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ وَ أَدْخَلْتُهُ اَلْجَنَّةَ، وَ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ اَلْكَبَائِرِ قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، وَ مَا عِرْفَانُ حَقِّهِ؟ قَالَ: يَعْلَمُ أَنَّهُ إِمَامٌ مُفْتَرَضُ اَلطَّاعَةِ، غَرِيبٌ شَهِيدٌ، مَنْ زَارَهُ عَارِفاً بِحَقِّهِ أَعْطَاهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَجْرَ سَبْعِينَ شَهِيداً مِمَّنِ اُسْتُشْهِدَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عَلَى حَقِيقَةٍ .
9- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْكُوفِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ اَلرَّازِيِّ، عَنْ حَمْدَانَ اَلدِّيوَانِيِّ، قَالَ: قَالَ اَلرِّضَا (علیه السّلام) : مَنْ زَارَنِي عَلَى بُعْدِ دَارِي أَتَيْتُهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ فِي ثَلاَثَةِ مَوَاطِنَ حَتَّى أُخَلِّصَهُ مِنْ أَهْوَالِهَا: إِذَا تَطَايَرَتِ اَلْكُتُبُ يَمِيناً وَ شِمَالاً،وَ عِنْدَ الصراط، وَ عِنْدَ اَلْمِيزَانِ . وصلی اللّه علی رسول محمد وآله الطاهرین.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ
ص: 96
بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلسَّعْدَآبَادِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ اَلْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي اَلْجَارُودِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ اَلْجُعْفِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ، فَحَمِدَ اَللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ، إِنَّ قُدَّامَ مِنْبَرِكُمْ هَذَا أَرْبَعَةُ رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، مِنْهُمْ: أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَ اَلْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ اَلْأَنْصَارِيُّ، وَ اَلْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ اَلْكِنْدِيُّ، وَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ اَلْبَجَلِيُّ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَقَالَ: يَا أَنَسُ، إِنْ كُنْتَ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ: مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ، فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلاَهُ، ثُمَّ لَمْ تَشْهَدْ لِيَ اَلْيَوْمَ بِالْوَلاَيَةِ، فَلاَ أَمَاتَكَ اَللَّهُ حَتَّى يَبْتَلِيَكَ بِبَرَصٍ لاَ تُغَطِّيهِ اَلْعِمَامَةُ وَ أَمَّا أَنْتَ يَا أَشْعَثُ، فَإِنْ كُنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ هُوَ يَقُولُ: مَنَ كُنْتُ مَوْلاَهُ، فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلاَهُ، اَللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ، وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ ،ثُمَّ لَمْ تَشْهَدْ لِيَ اَلْيَوْمَ بِالْوَلاَيَةِ فَلاَ أَمَاتَكَ اَللَّهُ حَتَّى يَذْهَبَ بِكَرِيمَتَيْكَ وَ أَمَّا أَنْتَ يَا خَالِدَ بْنَ يَزِيدَ، إِنْ كُنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ: مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلاَهُ، اَللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ، ثُمَّ لَمْ تَشْهَدْ لِيَ اَلْيَوْمَ بِالْوَلاَيَةِ، فَلاَ أَمَاتَكَ اَللَّهُ إِلاَّ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ أَمَّا أَنْتَ يَا بَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ إِنْ كُنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ: مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلاَهُ، اَللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ ثُمَّ لَمْ تَشْهَدْ لِيَ اَلْيَوْمَ بِالْوَلاَيَةِ فَلاَ أَمَاتَكَ اَللَّهُ إِلاَّ حَيْثُ هَاجَرْتَ مِنْهُ. قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْأَنْصَارِيُّ: وَ اَللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَ قَدِ اُبْتُلِيَ بِبَرَصٍ يُغَطِّيهِ بِالْعِمَامَةِ فَمَا تَسْتُرُهُ، وَ لَقَدْ رَأَيْتُ اَلْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ وَ قَدْ ذَهَبَتْ كَرِيمَتَاهُ، وَ هُوَ يَقُولُ: اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي جَعَلَ دُعَاءَ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيَّ بِالْعَمَى فِي اَلدُّنْيَا، وَ لَمْ يَدْعُ عَلَيَّ بِالْعَذَابِ فِي اَلْآخِرَةِ فَأُعَذَّبَ فَأَمَّا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ فَإِنَّهُ مَاتَ، فَأَرَادَ أَهْلُهُ أَنْ يَدْفِنُوهُ ،وَ حُفِرَ لَهُ فِي مَنْزِلِهِ، فَدُفِنَ فَسَمِعَتْ بِذَلِكَ كِنْدَةُ، فَجَاءَتْ بِالْخَيْلِ وَ اَلْإِبِلِ فَعَقَرَتْهَا عَلَى بَابِ مَنْزِلِهِ، فَمَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَ أَمَّا اَلْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ فَإِنَّهُ وَلاَّهُ مُعَاوِيَةُ اَلْيَمَنَ، فَمَاتَ بِهَا، وَ مِنْهَا كَانَ هَاجَرَ .
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ اَلْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) : مَا مَعْنَى قَوْلِ اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ؟ قَالَ: أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ اَلْإِمَامُ بَعْدَهُ .
ص: 97
3- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَلَمَةَ اَلْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْقَتَّادُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ اَلْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سُئِلَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ (علیه السّلام) عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ. قَالَ: نَصَبَهُ عَلَماً لِيُعْلَمَ بِهِ حِزْبُ اَللَّهِ عِنْدَ اَلْفُرْقَةِ .
4-أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ اَلْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْمُحَمَّدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي اَلْجَارُودِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (علیه السّلام) : فِي قَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿ إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اَللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا﴾[المائدة:55 الآیة]،قَالَ: إِنَّ رَهْطاً مِنَ اَلْيَهُودِ أَسْلَمُوا، مِنْهُمْ: عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ وَ أَسَدٌ وَ ثَعْلَبَةُ وَ اِبْنُ يَامِينَ وَ اِبْنُ صُورِيَا، فَأَتَوُا اَلنَّبِيَّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اَللَّهِ، إِنَّ مُوسَى (علیه السّلام) أَوْصَى إِلَى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ، فَمَنْ وَصِيُّكَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ، وَ مَنْ وَلِيُّنَا بَعْدَكَ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ اَلْآيَةُ: ﴿إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اَللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاٰةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ﴾[المائدة:55 الآیة]ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : قُومُوا فَقَامُوا فَأَتَوُا اَلْمَسْجِدَ، فَإِذَا سَائِلٌ خَارِجٌ، فَقَالَ: يَا سَائِلُ، أَ مَا أَعْطَاكَ أَحَدٌ شَيْئاً؟ قَالَ: نَعَمْ، هَذَا اَلْخَاتَمَ. قَالَ: مَنْ أَعْطَاكَهُ؟ قَالَ: أَعْطَانِيهِ ذَلِكَ اَلرَّجُلُ اَلَّذِي يُصَلِّي قَالَ عَلَى أَيِّ حَالٍ أَعْطَاكَ؟ قَالَ: كَانَ رَاكِعاً فَكَبَّرَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ كَبَّرَ أَهْلُ اَلْمَسْجِدِ، فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي، قَالُوا: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبّاً، وَ بِالْإِسْلاَمِ دِيناً، وَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيّاً وَ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَلِيّاً فَأَنْزَلَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ﴿وَ مَنْ يَتَوَلَّ اَللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اَللّٰهِ هُمُ اَلْغٰالِبُونَ﴾[المائدة:56]. فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ اَلْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ وَ اَللَّهِ لَقَدْ تَصَدَّقْتُ بِأَرْبَعِينَ خَاتَماً وَ أَنَا رَاكِعٌ لِيَنْزِلَ فِيَّ مَا نَزَلَ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَمَا نَزَلَ .
5- حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْمُؤَدِّبُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ اَلْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلثَّقَفِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْكُوفِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْهَاشِمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ(1)بْنِ سِنَانٍ، عَنِ اَلْمُفَضَّلِ عَنْ جَابِرٍ اَلْجُعْفِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) : يَا عَلِيُّ، أَنْتَ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَارِثِي، وَ خَلِيفَتِي عَلَى أُمَّتِي فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ وَفَاتِي، مُحِبُّكَ مُحِبِّي، وَ مُبْغِضُكَ مُبْغِضِي، وَ عَدُوُّكَ عَدُوِّي، وَ وَلِيُّكَ وَلِيِّي.
ص: 98
6- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَلْجَبَّارِ، عَنْ أَحْمَدَ اَلْأَزْدِيِّ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى آخَى بَيْنِي وَ بَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَ زَوَّجَهُ اِبْنَتِي مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتِهِ، وَ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ مُقَرَّبِي مَلاَئِكَتِهِ وَ جَعَلَهُ لِي وَصِيّاً وَ خَلِيفَةً، فَعَلِيٌّ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ، مُحِبُّهُ مُحِبِّي، وَ مُبْغِضُهُ مُبْغِضِي، وَ إِنَّ اَلْمَلاَئِكَةَ لَتَقَرَّبُ إِلَى اَللَّهِ بِمَحَبَّتِهِ.
7- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، عَنِ اَلْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ اَلْعَطَّارِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ (علیه السّلام) قَوْلُ رَسُولِ اَللَّهِ: فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ، أَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا؟ قَالَ: ذَاكَ مَرْيَمُ، وَ فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ مِنَ اَلْأَوَّلِينَ وَ اَلْآخِرِينَ. فَقُلْتُ: فَقَوْلُ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ؟ قَالَ: هُمَا وَ اَللَّهِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ مِنَ اَلْأَوَّلِينَ وَ اَلْآخِرِينَ .
8- حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ اَلْهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُرَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فُرَاتٍ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ظَهِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ اَلْفَضْلِ اَلْهَاشِمِيُّ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ أَفْضَلُ أَعْيَادِ أُمَّتِي، وَ هُوَ اَلْيَوْمُ اَلَّذِي أَمَرَنِي اَللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِيهِ بِنَصْبِ أَخِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) عَلَماً لِأُمَّتِي يَهْتَدُونَ بِهِ مِنْ بَعْدِي، وَ هُوَ اَلْيَوْمُ اَلَّذِي أَكْمَلَ اَللَّهُ فِيهِ اَلدِّينَ، وَ أَتَمَّ عَلَى أُمَّتِي فِيهِ اَلنِّعْمَةَ، وَ رَضِيَ لَهُمُ اَلْإِسْلاَمَ دِيناً. ثُمَّ قَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ، إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي وَ أَنَا مِنْ عَلِيٍّ، خُلِقَ مِنْ طِينَتِي وَ هُوَ إِمَامُ اَلْخَلْقِ بَعْدِي يُبَيِّنُ لَهُمْ مَا اِخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ سُنَّتِي، وَ هُوَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ، وَ قَائِدُ اَلْغُرِّ اَلْمُحَجَّلِينَ، وَ يَعْسُوبُ اَلْمُؤْمِنِينَ، وَ خَيْرُ اَلْوَصِيِّينَ، وَ زَوْجُ سَيِّدَةِ نِسَاءِ اَلْعَالَمِينَ، وَ أَبُو اَلْأَئِمَّةِ اَلْمَهْدِيِّينَ. مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً أَحْبَبْتُهُ، وَ مَنْ أَبْغَضَ عَلِيّاً أَبْغَضْتُهُ، وَ مَنْ وَصَلَ عَلِيّاً وَصَلْتُهُ، وَ مَنْ قَطَعَ عَلِيّاً قَطَعْتُهُ، وَ مَنْ جَفَا عَلِيّاً جَفَوْتُهُ، وَ مَنْ وَالَى عَلِيّاً وَالَيْتُهُ، وَ مَنْ عَادَى عَلِيّاً عَادَيْتُهُ مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ، أَنَا مَدِينَةُ اَلْحِكْمَةِ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بَابُهَا، وَ لَنْ تُؤْتَى اَلْمَدِينَةُ إِلاَّ مِنْ قِبَلِ اَلْبَابِ وَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ يُبْغِضُ عَلِيّاً مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ وَ اَلَّذِي بَعَثَنِي بِالنُّبُوَّةِ وَ اِصْطَفَانِي عَلَى جَمِيعِ اَلْبَرِيَّةِ، مَا نَصَبْتُ عَلِيّاً عَلَماً لِأُمَّتِي فِي اَلْأَرْضِ حَتَّى نَوَّهَ اَللَّهُ بِاسْمِهِ فِي سَمَاوَاتِهِ، وَ أَوْجَبَ وَلاَيَتَهُ عَلَى مَلاَئِكَتِهِ .والحمد لله رب العالمین وصلی اللّه علی رسوله محمد وآله الطاهرین وسلم تسلیما.
ص: 99
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ فُضَيْلٍ اَلرَّسَّانِ، عَنْ جَبَلَةَ اَلْمَكِّيَّةِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ اَلْمِيثَمَ اَلتَّمَّارَ (رضی اللّه عنه)یَقُولُ: وَ اَللَّهِ لَتَقْتُلَنَّ هَذِهِ اَلْأُمَّةُ اِبْنَ نَبِيِّهَا فِي اَلْمُحَرَّمِ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْهُ وَ لَيَتَّخِذَنَّ أَعْدَاءُ اَللَّهِ ذَلِكَ اَلْيَوْمَ يَوْمَ بَرَكَةٍ، وَ إِنَّ ذَلِكَ لَكَائِنٌ، قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اَللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ، أَعْلَمُ ذَلِكَ بِعَهْدٍ عَهِدَهُ إِلَيَّ مَوْلاَيَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ)، وَ لَقَدْ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ يَبْكِي عَلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى اَلْوُحُوشُ فِي اَلْفَلَوَاتِ، وَ اَلْحِيتَانُ فِي اَلْبِحَارِ، وَ اَلطَّيْرُ فِي جَوِّ اَلسَّمَاءِ، وَ تَبْكِي عَلَيْهِ اَلشَّمْسُ وَ اَلْقَمَرُ وَ اَلنُّجُومُ وَ اَلسَّمَاءُ وَ اَلْأَرْضُ، وَ مُؤْمِنُو اَلْإِنْسِ وَ اَلْجِنِّ، وَ جَمِيعُ مَلاَئِكَةِ اَلسَّمَاوَاتِ، وَ رِضْوَانُ وَ مَالِكٌ وَ حَمَلَةُ اَلْعَرْشِ، وَ تُمْطِرُ اَلسَّمَاءُ دَماً وَ رَمَاداً. ثُمَّ قَالَ: وَجَبَتْ لَعْنَةُ اَللَّهِ عَلَى قَتَلَةِ اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) ، كَمَا وَجَبَتْ عَلَى اَلْمُشْرِكِينَ اَلَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اَللّٰهِ إِلٰهاً آخَرَ، وَ كَمَا وَجَبَتْ عَلَى اَلْيَهُودِ وَ اَلنَّصَارَى وَ اَلْمَجُوسِ قَالَتْ جَبَلَةُ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا مِيثَمُ، وَ كَيْفَ يَتَّخِذُ اَلنَّاسُ ذَلِكَ اَلْيَوْمَ اَلَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (علیه السّلام) يَوْمَ بَرَكَةٍ! فَبَكَى مِيثَمٌ (رضی اللّه عنه)، ثُمَّ قَالَ سَيَزْعُمُونَ بِحَدِيثٍ يَضَعُونَهُ أَنَّهُ اَلْيَوْمُ اَلَّذِي تَابَ اَللَّهُ فِيهِ عَلَى آدَمَ (علیه السّلام) ، وَ إِنَّمَا تَابَ اَللَّهُ عَلَى آدَمَ (علیه السّلام) فِي ذِي اَلْحِجَّةِ، وَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ اَلْيَوْمُ اَلَّذِي قَبِلَ اَللَّهُ فِيهِ تَوْبَةَ دَاوُدَ، وَ إِنَّمَا قَبِلَ اَللَّهُ تَوْبَتَهُ فِي ذِي اَلْحِجَّةِ وَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ اَلْيَوْمُ اَلَّذِي أَخْرَجَ اَللَّهُ فِيهِ يُونُسَ (علیه السّلام)، مِنْ بَطْنِ اَلْحُوتِ، وَ إِنَّمَا أَخْرَجَهُ اَللَّهُ مِنْ بَطْنِ اَلْحُوتِ فِي ذِي اَلْقَعْدَةِ، وَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ اَلْيَوْمُ اَلَّذِي اِسْتَوَتْ فِيهِ سَفِينَةُ نُوحٍ (علیه السّلام)، عَلَى اَلْجُودِيِّ، وَ إِنَّمَا اِسْتَوَتْ عَلَى اَلْجُودِيِّ، يَوْمَ اَلثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ ذِي اَلْحِجَّةِ، وَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ اَلْيَوْمُ اَلَّذِي فَلَقَ اَللَّهُ فِيهِ اَلْبَحْرَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ اَلْأَوَّلِ. ثُمَّ قَالَ مِيثَمٌ: يَا جَبَلَةُ، اِعْلَمِي أَنَّ اَلْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (علیهما السّلام)سَيِّدُ اَلشُّهَدَاءِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، وَ لِأَصْحَابِهِ عَلَى سَائِرِ اَلشُّهَدَاءِ دَرَجَةٌ يَا جَبَلَةُ، إِذَا نَظَرْتِ إِلَى اَلشَّمْسِ حَمْرَاءَ كَأَنَّهَا دَمٌ عَبِيطٌ، فَاعْلَمِي أَنَّ سَيِّدَكِ اَلْحُسَيْنَ قَدْ قُتِلَ. قَالَتْ جَبَلَةُ: فَخَرَجْتُ ذَاتَ يَوْمٍ، فَرَأَيْتُ اَلشَّمْسَ عَلَى اَلْحِيطَانِ
ص: 100
كَأَنَّهُ اَلْمَلاَحِفُ اَلْمُعَصْفَرَةُ، فَصِحْتُ حِينَئِذٍ وَ بَكَيْتُ، وَ قُلْتُ: قَدْ وَ اَللَّهِ قُتِلَ سَيِّدُنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (علیهما السّلام).
2- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ، قَالَ: قَالَ اَلرِّضَا (علیه السّلام) : إِنَّ اَلْمُحَرَّمَ شَهْرٌ كَانَ أَهْلُ اَلْجَاهِلِيَّةِ يُحَرِّمُونَ فِيهِ اَلْقِتَالَ، فَاسْتُحِلَّتْ فِيهِ دِمَاؤُنَا، وَ هُتِكَ فِيهِ حُرْمَتُنَا، وَ سُبِيَ فِيهِ ذَرَارِيُّنَا وَ نِسَاؤُنَا، وَ أُضْرِمَتِ اَلنِّيرَانُ فِي مَضَارِبِنَا، وَ اُنْتُهِبَ مَا فِيهَا مِنْ ثَقَلِنَا، وَ لَمْ تُرْعَ لِرَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) حُرْمَةٌ فِي أَمْرِنَا إِنَّ يَوْمَ اَلْحُسَيْنِ أَقْرَحَ جُفُونَنَا، وَ أَسْبَلَ دُمُوعَنَا، وَ أَذَلَّ عَزِيزَنَا، بِأَرْضِ كَرْبٍ وَ بَلاَءٍ، وَ أَوْرَثَتْنَا يَا أَرْضَ كَرْبٍ وَ بَلاَءٍ، أَوْرَثْتِنَا اَلْكَرْبَ وَ اَلْبَلاَءَ، إِلَى يَوْمِ اَلاِنْقِضَاءِ، فَعَلَى مِثْلِ اَلْحُسَيْنِ فَلْيَبْكِ اَلْبَاكُونَ، فَإِنَّ اَلْبُكَاءَ يَحُطُّ اَلذُّنُوبَ اَلْعِظَامَ ثُمَّ قَالَ (علیه السّلام) : كَانَ أَبِي (صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ) إِذَا دَخَلَ شَهْرُ اَلْمُحَرَّمِ لاَ يُرَى ضَاحِكاً، وَ كَانَتِ اَلْكِئَابَةُ تَغْلِبُ عَلَيْهِ حَتَّى يَمْضِيَ مِنْهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْعَاشِرِ كَانَ ذَلِكَ اَلْيَوْمُ يَوْمَ مُصِيبَتِهِ وَ حُزْنِهِ وَ بُكَائِهِ، وَ يَقُولُ: هُوَ اَلْيَوْمُ اَلَّذِي قُتِلَ فِيهِ اَلْحُسَيْنُ (صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ).
3- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ (رحمه اللّه)،ُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ اَلْمُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) لِرَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): يَا رَسُولَ اَللَّهِ، إِنَّكَ لَتُحِبُّ عَقِيلاً؟ قَالَ: إِي وَ اَللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّهُ حُبَّيْنِ: حُبّاً لَهُ، وَ حُبّاً لِحُبِّ أَبِي طَالِبٍ لَهُ، وَ إِنَّ وَلَدَهُ لَمَقْتُولٌ فِي مَحَبَّةِ وَلَدِكَ، فَتَدْمَعُ عَلَيْهِ عُيُونُ اَلْمُؤْمِنِينَ، وَ تُصَلِّي عَلَيْهِ اَلْمَلاَئِكَةُ اَلْمُقَرَّبُونَ. ثُمَّ بَكَى رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) حَتَّى جَرَتْ دُمُوعُهُ عَلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: إِلَى اَللَّهِ أَشْكُو مَا تَلْقَى عِتْرَتِي مِنْ بَعْدِي .
4- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا (علیه السّلام)، قَالَ: مَنْ تَرَكَ اَلسَّعْيَ فِي حَوَائِجِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ قَضَى اَللَّهُ لَهُ حَوَائِجَ اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ، وَ مَنْ كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمَ مُصِيبَتِهِ وَ حُزْنِهِ وَ بُكَائِهِ جَعَلَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ يَوْمَ فَرَحِهِ وَ سُرُورِهِ، وَ قَرَّتْ بِنَا فِي اَلْجِنَانِ عَيْنُهُ وَ مَنْ سَمَّى يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ بَرَكَةٍ وَ اِدَّخَرَ فِيهِ لِمَنْزِلِهِ شَيْئاً لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيمَا اِدَّخَرَ، وَ حُشِرَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ مَعَ يَزِيدَ وَ عُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ زِيَادٍ وَ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ (لَعَنَهُمُ اَللَّهُ) إِلَى أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنَ اَلنَّارِ .
ص: 101
5- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اَلرَّيَّانِ بْنِ شَبِيبٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى اَلرِّضَا (علیه السّلام) فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ اَلْمُحَرَّمِ، فَقَالَ لِي: يَا اِبْنَ شَبِيبٍ، أَ صَائِمٌ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: لاَ. فَقَالَ: إِنَّ هَذَا اَلْيَوْمَ هُوَ اَلْيَوْمُ اَلَّذِي دَعَا فِيهِ زَكَرِيَّا (علیه السّلام) رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ، فَقَالَ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ اَلدُّعٰاءِ﴾[آل عمران:38] فَاسْتَجَابَ اَللَّهُ لَهُ، وَ أَمَرَ اَلْمَلاَئِكَةَ فَنَادَتْ زَكَرِيَّا وَ هُوَ قٰائِمٌ يُصَلِّي فِي اَلْمِحْرٰابِ: ﴿أَنَّ اَللّٰهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيىٰ﴾[آل عمران:39] فَمَنْ صَامَ هَذَا اَلْيَوْمَ ثُمَّ دَعَا اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اِسْتَجَابَ اَللَّهُ لَهُ، كَمَا اِسْتَجَابَ لِزَكَرِيَّا (علیه السّلام) .ثُمَّ قَالَ: يَا اِبْنَ شَبِيبٍ، إِنَّ اَلْمُحَرَّمَ هُوَ اَلشَّهْرُ اَلَّذِي كَانَ أَهْلُ اَلْجَاهِلِيَّةِ فِيمَا مَضَى يُحَرِّمُونَ فِيهِ اَلظُّلْمَ وَ اَلْقِتَالَ لِحُرْمَتِهِ، فَمَا عَرَفَتْ هَذِهِ اَلْأُمَّةُ حُرْمَةَ شَهْرِهَا وَ لاَ حُرْمَةَ نَبِيِّهَا (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، لَقَدْ قَتَلُوا فِي هَذَا اَلشَّهْرِ ذُرِّيَّتَهُ، وَ سَبَوْا نِسَاءَهُ، وَ اِنْتَهَبُوا ثَقَلَهُ، فَلاَ غَفَرَ اَللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ أَبَداً. يَا اِبْنَ شَبِيبٍ، إِنْ كُنْتَ بَاكِياً لِشَيْءٍ، فَابْكِ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ، فَإِنَّهُ ذُبِحَ كَمَا يُذْبَحُ اَلْكَبْشُ، وَ قُتِلَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلاً مَا لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ شَبِيهُونَ وَ لَقَدْ بَكَتِ اَلسَّمَاوَاتُ اَلسَّبْعُ وَ اَلْأَرَضُونَ لِقَتْلِهِ وَ لَقَدْ نَزَلَ إِلَى اَلْأَرْضِ مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ أَرْبَعَةُ آلاَفٍ لِنَصْرِهِ فَوَجَدُوهُ قَدْ قُتِلَ فَهُمْ عِنْدَ قَبْرِهِ شُعْثٌ غُبْرٌ إِلَى أَنْ يَقُومَ اَلْقَائِمُ فَيَكُونُونَ مِنْ أَنْصَارِهِ وَ شِعَارُهُمْ: يَا لَثَارَاتِ اَلْحُسَيْنِ يَا اِبْنَ شَبِيبٍ، لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (علیه السّلام): أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ اَلْحُسَيْنُ جَدِّي (صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ)، مَطَرَتِ اَلسَّمَاءُ دَماً وَ تُرَاباً أَحْمَرَ يَا اِبْنَ شَبِيبٍ إِنْ بَكَيْتَ عَلَى اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) حَتَّى تَصِيرَ دُمُوعُكَ عَلَى خَدَّيْكَ غَفَرَ اَللَّهُ لَكَ كُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتَهُ صَغِيراً كَانَ أَوْ كَبِيراً قَلِيلاً كَانَ أَوْ كَثِيراً يَا اِبْنَ شَبِيبٍ، إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَلْقَى اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لاَ ذَنْبَ عَلَيْكَ، فَزُرِ اَلْحُسَيْنَ (علیه السّلام) يَا اِبْنَ شَبِيبٍ، إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَسْكُنَ اَلْغُرَفَ اَلْمَبْنِيَّةَ فِي اَلْجَنَّةِ مَعَ اَلنَّبِيِّ وَ آلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَالْعَنْ قَتَلَةَ اَلْحُسَيْنِ يَا اِبْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَكُونَ لَكَ مِنَ اَلثَّوَابِ مِثْلَ مَا لِمَنِ اُسْتُشْهِدَ مَعَ اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) فَقُلْ مَتَى مَا ذَكَرْتَهُ: يٰا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً يَا اِبْنَ شَبِيبٍ، إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَكُونَ مَعَنَا فِي اَلدَّرَجَاتِ اَلْعُلَى مِنَ اَلْجِنَانِ، فَاحْزَنْ لِحُزْنِنَا وَ اِفْرَحْ لِفَرَحِنَا، وَ عَلَيْكَ بِوَلاَيَتِنَا، فَلَوْ أَنَّ رَجُلاً تَوَلَّى حَجَراً لَحَشَرَهُ اَللَّهُ مَعَهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ .
6- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه)،ُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ اَلْمِنْقَرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ اَلتَّغْلِبِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ، عَنْ إِمَامٍ لِبَنِي سُلَيْمٍ، عَنْ أَشْيَاخٍ لَهُمْ، قَالُوا: غَزَوْنَا بِلاَدَ
ص: 102
اَلرُّومِ، فَدَخَلْنَا كَنِيسَةً مِنْ كَنَائِسِهِمْ، فَوَجَدْنَا فِيهَا مَكْتُوباً :
أَیَرْجُو مَعْشَرٌ قَتَلُوا حُسَيْناً *** شَفَاعَةَ جَدِّهِ يَوْمَ اَلْحِسَابِ
قَالُوا فَسَأَلْنَا مُنْذُ كَمْ هَذَا فِي كَنِيسَتِكُمْ؟ فَقَالُوا: قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ نَبِيُّكُمْ بِثَلاَثِمِائَةِ عَامٍ .
7- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى اَلدَّقَّاقُ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ اَلنَّخَعِيُّ، عَنْ عَمِّهِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (علیه السّلام) ، قَالَ: كَانَ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (علیه السّلام) خَاتَمَانِ، نَقْشُ أَحَدِهِمَا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، عُدَّةٌ لِلِقَاءِ اَللَّهِ. وَ نَقْشُ اَلْآخَرِ:إِنَّ اَللّٰهَ بٰالِغُ أَمْرِهِ، وَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ): خَزِيَ وَ شَقِيَ قَاتِلُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ).
8- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ، (صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ)، أَنَّهُ جَاءَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ له: يَا أَبَا اَلْحَسَنِ، إِنَّكَ تُدْعَى أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، فَمَنْ أَمَّرَكَ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ (علیه السّلام) : اَللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ أَمَّرَنِي عَلَيْهِمْ. فَجَاءَ اَلرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، أَ يَصْدُقُ عَلِيٌّ فِيمَا يَقُولُ إِنَّ اَللَّهَ أَمَّرَهُ عَلَى خَلْقِهِ؟ فَغَضِبَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وقَالَ: إِنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ بِوَلاَيَةٍ مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، عَقَدَهَا لَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ، وَ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ مَلاَئِكَتَهُ، إِنَّ عَلِيّاً خَلِيفَةُ اَللَّهِ، وَ حُجَّةُ اَللَّهِ، وَ إِنَّهُ لَإِمَامُ اَلْمُسْلِمِينَ، طَاعَتُهُ مَقْرُونَةٌ بِطَاعَةِ اَللَّهِ، وَ مَعْصِيَتُهُ مَقْرُونَةٌ بِمَعْصِيَةِ اَللَّهِ، فَمَنْ جَهِلَهُ فَقَدْ جَهِلَنِي، وَ مَنْ عَرَفَهُ فَقَدْ عَرَفَنِي، وَ مَنْ أَنْكَرَ إِمَامَتَهُ فَقَدْ أَنْكَرَ نُبُوَّتِي، وَ مَنْ جَحَدَ إِمْرَتَهُ فَقَدْ جَحَدَ رِسَالَتِي وَ مَنْ دَفَعَ فَضْلَهُ فَقَدْ تَنْقُصُنِي وَ مَنْ قَاتَلَهُ فَقَدْ قَاتَلَنِي، وَ مَنْ سَبَّهُ فَقَدْ سَبَّنِي، لِأَنَّهُ مِنِّي خُلِقَ مِنْ طِينَتِي، وَ هُوَ زَوْجُ فَاطِمَةَ اِبْنَتِي، وَ أَبُو وَلَدَيَّ اَلْحَسَنِ وَ اَلْحُسَيْنِ. ثُمَّ قَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): أَنَا وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ وَ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ حُجَجُ اَللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ، أَعْدَاؤُنَا أَعْدَاءُ اَللَّهِ، وَ أَوْلِيَاؤُنَا أَوْلِيَاءُ اَللَّهِ .
9- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى اَلدَّقَّاقُ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ اَلْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ يَزِيدُ بْنُ
ص: 103
قَعْنَبٍ : كُنْتُ جَالِساً مَعَ اَلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ وَ فَرِيقٍ مِنْ عَبْدِ اَلْعُزَّى بِإِزَاءِ بَيْتِ اَللَّهِ اَلْحَرَامِ، إِذْ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ أُمُّ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) ، وَ كَانَتْ حَامِلَةً بِهِ لِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ وَ قَدْ أَخَذَهَا اَلطَّلْقُ، فَقَالَتْ: رَبِّ إِنِّي مُؤْمِنَةٌ بِكَ وَ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِكَ مِنْ رُسُلٍ وَ كُتُبٍ، وَ إِنِّي مُصَدِّقَةٌ بِكَلاَمِ جَدِّي إِبْرَاهِيمَ اَلْخَلِيلِ (علیه السّلام) ، وَ أَنَّهُ بَنَى اَلْبَيْتَ اَلْعَتِيقَ، فَبِحَقِّ اَلَّذِي بَنَى هَذَا اَلْبَيْتَ، وَ بِحَقِّ اَلْمَوْلُودِ اَلَّذِي فِي بَطْنِي لَمَّا يَسَّرْتَ عَلَيَّ وِلاَدَتِي قَالَ يَزِيدُ بْنُ قَعْنَبٍ: فَرَأَيْنَا اَلْبَيْتَ وَ قَدِ اِنْفَتَحَ عَنْ ظَهْرِهِ ،وَ دَخَلَتْ فَاطِمَةُ فِيهِ، وَ غَابَتْ عَنْ أَبْصَارِنَا، وَ اِلْتَزَقَ اَلْحَائِطُ، فَرُمْنَا أَنْ يَنْفَتِحَ لَنَا قُفْلُ اَلْبَابِ فَلَمْ يَنْفَتِحْ، فَعَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ خَرَجَتْ بَعْدَ اَلرَّابِعِ وَ بِيَدِهَا أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) ، ثُمَّ قَالَتْ: إِنِّي فُضِّلْتُ عَلَى مَنْ تَقَدَّمَنِي مِنَ اَلنِّسَاءِ، لِأَنَّ آسِيَةَ بِنْتَ مُزَاحِمٍ عَبَدَتِ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سِرّاً فِي مَوْضِعٍ لاَ يُحِبُّ أَنْ يُعْبَدَ اَللَّهُ فِيهِ إِلاَّ اِضْطِرَاراً، وَ أَنَّ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ هَزَّتِ اَلنَّخْلَةَ اَلْيَابِسَةَ بِيَدِهَا حَتَّى أَكَلَتْ مِنْهَا رُطَباً جَنِيًّا، وَ أَنِّي دَخَلْتُ بَيْتَ اَللَّهِ اَلْحَرَامَ فَأَكَلْتُ مِنْ ثِمَارِ اَلْجَنَّةِ وَ أَوْرَاقِهَا، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَخْرُجَ هَتَفَ بِي هَاتِفٌ: يَا فَاطِمَةُ، سَمِّيهِ عَلِيّاً، فَهُوَ عَلِيٌّ، وَ اَللَّهُ اَلْعَلِيُّ اَلْأَعْلَى يَقُولُ: إِنِّي شَقَقْتُ اِسْمَهُ مِنِ اِسْمِي، وَ أَدَّبْتُهُ بِأَدَبِي، وَ وَقَفْتُهُ عَلَى غَامِضِ عِلْمِي، وَ هُوَ اَلَّذِي يَكْسِرُ اَلْأَصْنَامَ فِي بَيْتِي، وَ هُوَ اَلَّذِي يُؤَذِّنُ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِي، وَ يُقَدِّسُنِي وَ يُمَجِّدُنِي، فَطُوبَى لِمَنْ أَحَبَّهُ وَ أَطَاعَهُ، وَ وَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَهُ وَ عَصَاهُ . وصلی اللّه علی رسوله محمد و آله.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْكُمَيْدَانِيُّ(1)،قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْكُوفِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اَللَّهِ اَلسَّمِينِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنِ اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: بَيْنَا أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) يَخْطُبُ اَلنَّاسَ وَ هُوَ يَقُولُ: سَلُونِي قَبْلَ أَنْ
ص: 104
تَفْقِدُونِي، فَوَ اَللَّهِ لاَ تَسْأَلُونِّي عَنْ شَيْءٍ يَكُونُ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمْ بِهِ. فَقَامَ إِلَيْهِ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ : أَخْبِرْنِي كَمْ فِي رَأْسِي وَ لِحْيَتِي مِنْ شَعْرَةٍ؟ فَقَالَ لَهُ: أَمَا وَ اَللَّهِ لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ مَسْأَلَةٍ حَدَّثَنِي خَلِيلِي رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أَنَّكَ سَتَسْأَلُنِي عَنْهَا، وَ مَا فِي رَأْسِكَ وَ لِحْيَتِكَ مِنْ شَعْرَةٍ إِلاَّ وَ فِي أَصْلِهَا شَيْطَانٌ جَالِسٌ، وَ إِنَّ فِي بَيْتِكَ لَسَخْلاً يَقْتُلُ اَلْحُسَيْنَ اِبْنِي، وَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ يَوْمَئِذٍ يَدْرُجُ بَيْنَ يَدَيْهِ .
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ ، قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ جَمِيعاً، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ اَلْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ اَلرَّازِيُّ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا وَ فَاطِمَةُ وَ اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ عِنْدَ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، إِذِ اِلْتَفَتَ إِلَيْنَا فَبَكَى، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ؟ فَقَالَ: أَبْكِي مِمَّا يُصْنَعُ بِكُمْ بَعْدِي. فَقُلْتُ: وَ مَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ؟ قَالَ: أَبْكِي مِنْ ضَرْبَتِكَ عَلَى اَلْقَرْنِ، وَ لَطْمِ فَاطِمَةَ خَدَّهَا، وَ طَعْنَةِ اَلْحَسَنِ فِي اَلْفَخِذِ، وَ اَلسَّمِّ اَلَّذِي يُسْقَى، وَ قَتْلِ اَلْحُسَيْنِ. قَالَ: فَبَكَى أَهْلُ اَلْبَيْتِ جَمِيعاً، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، مَا خَلَقَنَا رَبُّنَا إِلاَّ لِلْبَلاَءِ! قَالَ: أَبْشِرْ يَا عَلِيُّ، فَإِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ لاَ يُحِبُّكَ إِلاَّ مُؤْمِنٌ، وَ لاَ يُبْغِضُكَ إِلاَّ مُنَافِقٌ .
3- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ اَلسُّكَّرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْعَبَّاسُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام)، قَالَ: لَمَّا وَلَدَتْ فَاطِمَةُ اَلْحَسَنَ (سلام اللّه علیها)،قَالَتْ لِعَلِيٍّ (علیه السّلام) : سَمِّهِ. فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَسْبِقَ بِاسْمِهِ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، فَجَاءَ رَسُولُ اَللَّهِ فَأُخْرِجَ إِلَيْهِ فِي خِرْقَةٍ صَفْرَاءَ، فَقَالَ: أَ لَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُفُّوهُ فِي صَفْرَاءَ، ثُمَّ رَمَى بِهَا وَ أَخَذَ خِرْقَةً بَيْضَاءَ فَلَفَّهُ فِيهَا، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ (علیه السّلام) : هَلْ سَمَّيْتَهُ؟ فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَسْبِقَكَ بِاسْمِهِ؟ فَقَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): وَ مَا كُنْتُ لِأَسْبِقَ بِاسْمِهِ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ، فَأَوْحَى اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى جَبْرَئِيلَ أَنَّهُ قَدْ وُلِدَ لِمُحَمَّدٍ اِبْنٌ فَاهْبِطْ فَأَقْرِئْهُ اَلسَّلاَمَ وَ هَنِّهِ وَ قُلْ لَهُ إِنَّ عَلِيّاً مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، فَسَمِّهِ بِاسْمِ اِبْنِ هَارُونَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ (علیه السّلام) فَهَنَّأَهُ مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَأْمُرُكَ أَنْ تُسَمِّيَهُ بِاسْمِ اِبْنِ هَارُونَ. قَالَ: وَ مَا كَانَ اِسْمُهُ؟ قَالَ: شَبَّرُ. قَالَ: لِسَانِي عَرَبِيٌّ. قَالَ: سَمِّهِ اَلْحَسَنَ، فَسَمَّاهُ اَلْحَسَنَ. فَلَمَّا وُلِدَ اَلْحُسَيْنُ (علیه السّلام) أَوْحَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى جَبْرَئِيلَ أَنَّهُ قَدْ وُلِدَ لِمُحَمَّدٍ اِبْنٌ، فَاهْبِطْ
ص: 105
إِلَيْهِ فَهَنِّهِ، وَ قُلْ لَهُ: إِنَّ عَلِيّاً مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، فَسَمِّهِ بِاسْمِ اِبْنِ هَارُونَ. قَالَ: فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَهَنَّأَهُ مِنَ اَللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ عَلِيّاً مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، فَسَمِّهِ بِاسْمِ اِبْنِ هَارُونَ. قَالَ: وَ مَا اِسْمُهُ؟ قَالَ: شَبِيرٌ. قَالَ: لِسَانِي عَرَبِيٌّ. قَالَ: سَمِّهِ اَلْحُسَيْنَ، فَسَمَّاهُ اَلْحُسَيْنَ .
4- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (علیه السّلام) ، قَالَ: قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ : سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلاَثٍ: سَلاَمُ اَللَّهِ عَلَيْكَ يَا أَبَا اَلرَّيْحَانَتَيْنِ، أُوصِيكَ بِرَيْحَانَتَيَّ مِنَ اَلدُّنْيَا، فَعَنْ قَلِيلٍ يَنْهَدُّ رُكْنَاكَ، وَ اَللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَيْكَ. فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قَالَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) : هَذَا أَحَدُ رُكْنَيَّ اَلَّذِي قَالَ لِي رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَلَمَّا مَاتَتْ فَاطِمَةُ (سلام اللّه علیها) قَالَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) : هَذَا اَلرُّكْنُ اَلثَّانِي اَلَّذِي قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) .
5- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ(1)اَلْمَعْرُوفُ بِأَبِي عَلِيِّ بْنِ عَبْدَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ اَلسُّكَّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا اَلْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْعَبَّاسُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اَلْحُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ، قَالَتْ: لَمَّا سَقَطَ اَلْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السلام)،مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ، وَ كُنْتُ وَلِيتُهَا قَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): يَا عَمَّةِ، هَلُمِّي إِلَيَّ اِبْنِي. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، إِنَّا لَمْ نُنَظِّفْهُ بَعْدُ فَقَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): يَا عَمَّةِ، أَنْتِ تُنَظِّفِينَهُ! إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ نَظَّفَهُ وَ طَهَّرَهُ .
6- قال: وحدثنا أحمد بن الحسن وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ، قَالَتْ: لَمَّا سَقَطَ اَلْحُسَيْنُ (علیه السّلام) مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ، فَدَفَعْتُهُ إِلَى اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، فَوَضَعَ اَلنَّبِيُّ لِسَانَهُ فِي فِيهِ، وَ أَقْبَلَ اَلْحُسَيْنُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اَللَّهِ يَمُصُّهُ، قَالَتْ وَ مَا كُنْتُ أَحْسَبُ رَسُولَ اَللَّهِ يَغْذُوهُ إِلاَّ لَبَناً أَوْ عَسَلاً قَالَتْ: فَبَالَ اَلْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السلام)،فَقَبَّلَ اَلنَّبِيُّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَيَّ وَ هُوَ يَبْكِي وَ يَقُولُ: لَعَنَ اَللَّهُ قَوْماً هُمْ قَاتِلُوكَ يَا بُنَيَّ. يَقُولُهَا ثَلاَثاً، قَالَتْ: فَقُلْتُ: فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي، وَ مَنْ يَقْتُلُهُ؟ قَالَ: بَقِيَّةُ اَلْفِئَةِ اَلْبَاغِيَةِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ (لَعَنَهُمُ اَللَّهُ) .
7- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ اَلسُّكَّرِيُّ،
ص: 106
قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ اَلدَّارِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ اَلْأَشْقَرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ اَلْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ اَلتَّيْمِيِّ، عَنْ نَشِيطِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ، عَنْ جَرْدَاءَ بِنْتِ سَمِينٍ، عَنْ زَوْجِهَا هَرْثَمَةَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) صِفِّينَ، فَلَمَّا اِنْصَرَفْنَا نَزَلَ كَرْبَلاَءَ فَصَلَّى بِهَا اَلْغَدَاةَ، ثُمَّ رَفَعَ إِلَيْهِ مِنْ تُرْبَتِهَا فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: وَاهاً لَكِ أَيَّتُهَا اَلتُّرْبَةُ، لَيُحْشَرَنَّ مِنْكِ قَوْمٌ يَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسٰابٍ. فَرَجَعَ هَرْثَمَةُ إِلَى زَوْجَتِهِ، وَ كَانَتْ شِيعَةً لِعَلِيٍّ (علیه السّلام) فَقَالَ: أَ لاَ أُحَدِّثُكِ عَنْ وَلِيِّكِ أَبِي اَلْحَسَنِ؟ نَزَلَ بِكَرْبَلاَءَ فَصَلَّى، ثُمَّ رَفَعَ إِلَيْهِ مِنْ تُرْبَتِهَا، فَقَالَ: وَاهاً لَكِ أَيَّتُهَا اَلتُّرْبَةُ، لَيُحْشَرَنَّ مِنْكِ أَقْوَامٌ يَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسٰابٍ، قَالَتْ: أَيُّهَا اَلرَّجُلُ، فَإِنَّ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَقُلْ إِلاَّ حَقّاً. فَلَمَّا قَدِمَ اَلْحُسَيْنُ (علیه السّلام) قَالَ هَرْثَمَةُ: كُنْتُ فِي اَلْبَعْثِ اَلَّذِينَ بَعَثَهُمْ عُبَيْدُ اَللَّهِ بْنُ زِيَادٍ، فَلَمَّا رَأَيْتُ اَلْمَنْزِلَ وَ اَلشَّجَرَ ذَكَرْتُ اَلْحَدِيثَ، فَجَلَسْتُ عَلَى بَعِيرِي، ثُمَّ صِرْتُ إِلَى اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ أَبِيهِ فِي ذَلِكَ اَلْمَنْزِلِ اَلَّذِي نَزَلَ بِهِ اَلْحُسَيْنُ (علیه السّلام) فَقَالَ: مَعَنَا أَنْتَ أَمْ عَلَيْنَا؟ فَقُلْتُ: لاَ مَعَكَ وَ لاَ عَلَيْكَ، خَلَّفْتُ صِبْيَةً أَخَافُ عَلَيْهِمْ عُبَيْدَ اَللَّهِ بْنَ زِيَادٍ. قَالَ: فَامْضِ حَيْثُ لاَ تَرَى لَنَا مَقْتَلاً، وَ لاَ تَسْمَعُ لَنَا صَوْتاً، فَوَ اَلَّذِي نَفْسُ اَلْحُسَيْنِ بِيَدِهِ، لاَ يَسْمَعُ اَلْيَوْمَ وَاعِيَتَنَا أَحَدٌ فَلاَ يُعِينُنَا إِلاَّ كَبَّهُ اَللَّهُ لِوَجْهِهِ فِي جَهَنَّمَ .
8- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، عَنِ اَلْحَكَمِ بْنِ اَلْمِسْكِينِ اَلثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (علیهما السّلام): أَنَا قَتِيلُ اَلْعَبْرَةِ، لاَ يَذْكُرُنِي مُؤْمِنٌ إِلاَّ اِسْتَعْبَرَ.
9- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ (رحمه اللّه)،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ اَلْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ صَبَّاحٍ اَلْمُزَنِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شُعَيْبٍ اَلْمِيثَمِيّ، قَالَ: سَمِعْتُ اَلصَّادِقَ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ (علیه السّلام) يَقُولُ: إِنَّ اَلْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (علیهما السّلام) َمَّا وُلِدَ أَمَرَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَبْرَئِيلَ أَنْ يَهْبِطَ فِي أَلْفٍ مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ فَيُهَنِّيَ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) مِنَ اَللَّهِ وَ مِنْ جَبْرَئِيلَ، قَالَ: فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ، فَمَرَّ عَلَى جَزِيرَةٍ فِي اَلْبَحْرِ فِيهَا مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ: فُطْرُسُ، كَانَ مِنَ اَلْحَمَلَةِ، بَعَثَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي شَيْءٍ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ، فَكَسَرَ جَنَاحَهُ وَ أَلْقَاهُ فِي تِلْكَ اَلْجَزِيرَةِ، فَعَبَدَ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهَا سَبْعَمِائَةِ عَامٍ حَتَّى وُلِدَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (علیهما السّلام)، فَقَالَ اَلْمَلَكُ لِجَبْرَئِيلَ: يَا جَبْرَئِيلُ،
ص: 107
أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْعَمَ عَلَى مُحَمَّدٍ بِنِعْمَةٍ، فَبُعِثْتُ أُهَنِّئُهُ مِنَ اَللَّهِ وَ مِنِّي، فَقَالَ: يَا جَبْرَئِيلُ، اِحْمِلْنِي مَعَكَ، لَعَلَّ مُحَمَّداً (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَدْعُو لِي. قَالَ: فَحَمَلَهُ، قَالَ: فَلَمَّا دَخَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) هَنَّأَهُ مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مِنْهُ، وَ أَخْبَرَهُ بِحَالِ فُطْرُسَ، فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): قُلْ لَهُ: تَمَسَّحْ بِهَذَا اَلْمَوْلُودِ وَ عُدْ إِلَى مَكَانِكَ، قَالَ: فَتَمَسَّحَ فُطْرُسُ بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (علیهما السّلام) وَ اِرْتَفَعَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَ لَهُ عَلَيَّ مُكَافَاةٌ، أَلاَّ يَزُورَهُ زَائِرٌ إِلاَّ أَبْلَغْتُهُ عَنْهُ، وَ لاَ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ مُسَلِّمٌ إِلاَّ أَبْلَغْتُهُ سَلاَمَهُ، وَ لاَ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ مُصَلٍّ إِلاَّ أَبْلَغْتُهُ صَلاَتَهُ، ثُمَّ اِرْتَفَعَ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى اَلْبَصْرِيُّ، عَنْ يَحْيَى اَلْبَصْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا اَلْجَوْهَرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ آبَائِهِ اَلصَّادِقِينَ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ لِأَخِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَضَائِلَ لاَ يُحْصِي عَدَدَهَا غَيْرُهُ، فَمَنْ ذَكَرَ فَضِيلَةً مِنْ فَضَائِلِهِ مُقِرّاً بِهَا غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ، وَ لَوْ وَافَى اَلْقِيَامَةَ بِذُنُوبِ اَلثَّقَلَيْنِ، وَ مَنْ كَتَبَ فَضِيلَةً مِنْ فَضَائِلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) لَمْ تَزَلِ اَلْمَلاَئِكَةُ تَسْتَغْفِرُ لَهُ مَا بَقِيَ لِتِلْكَ اَلْكِتَابَةِ رَسْمٌ، وَ مَنِ اِسْتَمَعَ إِلَى فَضِيلَةٍ مِنْ فَضَائِلِهِ غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ اَلذُّنُوبَ اَلَّتِي اِكْتَسَبَهَا بِالاِسْتِمَاعِ، وَ مَنْ نَظَرَ إِلَى كِتَابَةٍ فِي فَضَائِلِهِ غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ اَلذُّنُوبَ اَلَّتِي اِكْتَسَبَهَا بِالنَّظَرِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : اَلنَّظَرُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عِبَادَةٌ، وَ ذِكْرُهُ عِبَادَةٌ وَ لاَ يُقْبَلُ إِيمَانُ عَبْدٍ إِلاَّ بِوَلاَيَتِهِ وَ اَلْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِهِ. وصلی اللّه علی رسوله محمد وآله.
1- َدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي اَلْبَخْتَرِيِّ وَهْبِ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) ، عَنْ أَبِيهِ،عن آلائه (علیهم السّلام)، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ (رضی اللّه عنها)، أَنَّهَا أَصْبَحَتْ يَوْماً تَبْكِي، فَقِيلَ لَهَا: مَا لَكِ؟ فَقَالَ لَقَدْ قُتِلَ اِبْنِيَ اَلْحُسَيْنُ (علیه السّلام) ، وَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)
ص: 108
مُنْذُ مَاتَ إِلاَّ اَللَّيْلَةَ، فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي، مَا لِي أَرَاكَ شَاحِباً! فَقَالَ: لَمْ أَزَلْ مُنْذُ اَللَّيْلَةِ أَحْفِرُ قَبْرَ اَلْحُسَيْنِ وَ قُبُورَ أَصْحَابِهِ .
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَةِ اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قَالَتْ: مَا سَمِعْتُ نَوْحَ اَلْجِنِّ مُنْذُ قُبِضَ اَلنَّبِيُّ إِلاَّ اَللَّيْلَةَ، وَ لاَ أَرَانِي إِلاَّ وَ قَدْ أُصِبْتُ بِابْنِي. قَالَتْ: وَ جَاءَتِ اَلْجِنِّيَّةُ مِنْهُمْ تَقُولُ:
أَلاَ يَا عَيْنُ فَانْهَمِلِي بِجَهْدٍ *** فَمَنْ يَبْكِي عَلَى اَلشُّهَدَاءِ بَعْدِي
عَلَى رَهْطٍ تَقُودُهُمُ اَلْمَنَايَا *** إِلَى مُتَجَبِّرٍ فِي مِلْكِ عَبْدٍ.
3- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلتَّغْلِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي اَلْجَارُودِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (علیه السّلام) ، قَالَ: كَانَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ (رضی اللّه عنها)،فَقَالَ لَهَا: لاَ يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ. فَجَاءَ اَلْحُسَيْنُ (علیه السّلام) وَ هُوَ طِفْلٌ، فَمَا مَلَكَتْ مَعَهُ شَيْئاً حَتَّى دَخَلَ عَلَى اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، فَدَخَلَتْ أُمُّ سَلَمَةَ عَلَى أَثَرِهِ، فَإِذَا اَلْحُسَيْنُ عَلَى صَدْرِهِ، وَ إِذَا اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَبْكِي، وَ إِذَا فِي يَدِهِ شَيْءٌ يُقَبِّلُهُ، فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): يَا أُمَّ سَلَمَةَ، إِنَّ هَذَا جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُنِي أَنَّ هَذَا مَقْتُولٌ، وَ هَذِهِ اَلتُّرْبَةُ اَلَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا فَضَعِيهِ عِنْدَكِ فَإِذَا صَارَتْ دَماً فَقَدْ قُتِلَ حَبِيبِي، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، سَلِ اَللَّهَ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ عَنْهُ. قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، فَأَوْحَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيَّ: أَنَّ لَهُ دَرَجَةً لاَ يَنَالُهَا أَحَدٌ مِنَ اَلْمَخْلُوقِينَ وَ أَنَّ لَهُ شِيعَةً يَشْفَعُونَ فَيُشَفَّعُونَ، وَ أَنَّ اَلْمَهْدِيَّ مِنْ وُلْدِهِ، فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اَلْحُسَيْنِ، وَ شِيعَتِهِ هُمْ وَ اَللَّهِ اَلْفَائِزُونَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ .
4- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَكَمِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ اَلْمُنْذِرِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي جَعْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ اَلْأَحْبَارِ يَقُولُ: إِنَّ فِي كِتَابِنَا أَنَّ رَجُلاً مِنْ وُلْدِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يُقْتَلُ، وَ لاَ يَجِفُّ عَرَقُ دَوَابِّ أَصْحَابِهِ حَتَّى يَدْخُلُوا اَلْجَنَّةَ، فَيُعَانِقُوا اَلْحُورَ اَلْعِينَ، فَمَرَّ بِنَا اَلْحَسَنُ (علیه السّلام) ، فَقُلْنَا: هُوَ هَذَا؟ قَالَ: لاَ فَمَرَّ بِنَا اَلْحُسَيْنُ (علیه السّلام) ، فَقُلْنَا: هُوَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ .
5- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ
ص: 109
مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْعَبَّاسُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ اَلنَّجْرَانِيِّ(1)،رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) ، قَالَ: اَلْبَكَّاءُونَ خَمْسَةٌ: آدَمُ، وَ يَعْقُوبُ، وَ يُوسُفُ، وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، وَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ). فَأَمَّا آدَمُ فَبَكَى عَلَى اَلْجَنَّةِ حَتَّى صَارَ فِي خَدَّيْهِ أَمْثَالُ اَلْأَوْدِيَةِ، وَ أَمَّا يَعْقُوبُ فَبَكَى عَلَى يُوسُفَ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهُ، وَ حَتَّى قِيلَ لَهُ ﴿تَاللّٰهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتّٰى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ اَلْهٰالِكِينَ﴾[یوسف:85]. وَ أَمَّا يُوسُفُ فَبَكَى عَلَى يَعْقُوبَ حَتَّى تَأَذَّى بِهِ أَهْلُ اَلسِّجْنِ، فَقَالُوا: إِمَّا أَنْ تَبْكِيَ بِالنَّهَارِ وَ تَسْكُتَ بِاللَّيْلِ، وَ إِمَّا أَنْ تَبْكِيَ بِاللَّيْلِ وَ تَسْكُتَ بِالنَّهَارِ، فَصَالَحَهُمْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَ أَمَّا فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، فَبَكَتْ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) حَتَّى تَأَذَّى بِهَا أَهْلُ اَلْمَدِينَةِ، وَ قَالُوا لَهَا: قَدْ آذَيْتِنَا بِكَثْرَةِ بُكَائِكِ، فَكَانَتْ تَخْرُجُ إِلَى اَلْمَقَابِرِ مَقَابِرِ اَلشُّهَدَاءِ فَتَبْكِي حَتَّى تَقْضِيَ حَاجَتَهَا ثُمَّ تَنْصَرِفَ، وَ أَمَّا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ فَبَكَى عَلَى اَلْحُسَيْنِ (علیهما السّلام) عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَ مَا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَعَامٌ إِلاَّ بَكَى، حَتَّى قَالَ لَهُ مَوْلًى لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ اَلْهَالِكِينَ. قَالَ: إِنَّمٰا أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اَللّٰهِ، وَ أَعْلَمُ مِنَ اَللّٰهِ مٰا لاٰ تَعْلَمُونَ، إِنِّي لَمْ أَذْكُرْ مَصْرَعَ بَنِي فَاطِمَةَ إِلاَّ خَنَقَتْنِي لِذَلِكَ عَبْرَةٌ .
6- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ اَلْأَشْعَرِيُّ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ اَللُّؤْلُؤِيِّ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍة(2)اَلْمُنْشِدِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ (علیه السّلام)، قَالَ: قَالَ لِي: يَا أَبَا عَمَّارٍة، أَنْشِدْنِي فِي اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (علیهما السّلام)، قَالَ فَأَنْشَدْتُهُ فَبَكَى ثُمَّ أَنْشَدْتُهُ فَبَكَى قَالَ فَوَ اَللَّهِ مَا زِلْتُ أُنْشِدُهُ وَ يَبْكِي حَتَّى سَمِعْتُ اَلْبُكَاءَ مِنَ اَلدَّارِ، قَالَ: فَقَالَ لِي: يَا أَبَا عَمَّارٍة، مَنْ أَنْشَدَ فِي اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (علیهما السّلام) فَأَبْكَى خَمْسِينَ فَلَهُ اَلْجَنَّةُ، وَ مَنْ أَنْشَدَ فِي اَلْحُسَيْنِ شِعْراً فَأَبْكَى ثَلاَثِينَ فَلَهُ اَلْجَنَّةُ، وَ مَنْ أَنْشَدَ فِي اَلْحُسَيْنِ فَأَبْكَى عِشْرِينَ فَلَهُ اَلْجَنَّةُ، وَ مَنْ أَنْشَدَ فِي اَلْحُسَيْنِ فَأَبْكَى عَشَرَةً فَلَهُ اَلْجَنَّةُ، وَ مَنْ أَنْشَدَ فِي اَلْحُسَيْنِ فَأَبْكَى وَاحِداً فَلَهُ اَلْجَنَّةُ، وَ مَنْ أَنْشَدَ فِي اَلْحُسَيْنِ فَبَكَى فَلَهُ اَلْجَنَّةُ، وَ مَنْ أَنْشَدَ فِي اَلْحُسَيْنِ فَتَبَاكَى فَلَهُ اَلْجَنَّةُ .
7- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مُوسَى اَلْخَشَّابِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ اَلْوَاسِطِيِّ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ اَلْهَاشِمِيِّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ
ص: 110
كَثِيرٍ اَلرَّقِّيِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ (علیه السّلام) إِذَا اِسْتَسْقَى اَلْمَاءَ، فَلَمَّا شَرِبَهُ رَأَيْتُهُ وَ قَدِ اِسْتَعْبَرَ وَ اِغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ بِدُمُوعِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا دَاوُدُ، لَعَنَ اَللَّهُ قَاتِلَ اَلْحُسَيْنِ، فَمَا أَنْغَصَ ذِكْرَ اَلْحُسَيْنِ لِلْعَيْشِ! إِنِّي مَا شَرِبْتُ مَاءً بَارِداً إِلاَّ وَ ذَكَرْتُ اَلْحُسَيْنَ، وَ مَا مِنْ عَبْدٍ شَرِبَ اَلْمَاءَ فَذَكَرَ اَلْحُسَيْنَ (علیه السّلام) وَ لَعَنَ قَاتِلَهُ إِلاَّ كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ مِائَةَ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَ مَحَا عَنْهُ مِائَةَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ، وَ رَفَعَ لَهُ مِائَةَ أَلْفِ دَرَجَةٍ، وَ كَانَ كَأَنَّمَا أَعْتَقَ مِائَةَ أَلْفِ نَسَمَةٍ، وَ حَشَرَهُ اَللَّهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ أَبْلَجَ اَلْوَجْهِ .
8- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ اَلْأَهْوَازِيِّ، عَنِ اَلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ (علیه السّلام) يَقُولُ: وَكَّلَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِقَبْرِ اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) أَرْبَعَةَ آلاَفِ مَلَكٍ شُعْثاً غُبْراً يَبْكُونَهُ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، فَمَنْ زَارَهُ عَارِفاً بِحَقِّهِ شَيَّعُوهُ حَتَّى يُبْلِغُوهُ مَأْمَنَهُ، وَ إِنْ مَرِضَ عَادُوهُ غُدْوَةً وَ عَشِيّاً، وَ إِنْ مَاتَ شَهِدُوا جَنَازَتَهُ، وَ اِسْتَغْفَرُوا لَهُ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ .
9- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو اَلزَّيَّاتِ، عَنْ فَائِدٍ اَلْحَنَّاطِ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)، قَالَ: مَنْ زَارَ قَبْرَ اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) عَارِفاً بِحَقِّهِ، غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ.
10- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ اَلْخَزَّازِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (علیهما السّلام)، قَالَ: مُرُوا شِيعَتَنَا بِزِيَارَةِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (علیهم السّلام)، فَإِنَّ زِيَارَتَهُ تَدْفَعُ اَلْهَدْمَ وَ اَلْغَرَقَ وَ اَلْحَرَقَ وَ أَكْلَ اَلسَّبُعِ، وَ زِيَارَتُهُ مُفْتَرَضَةٌ عَلَى مَنْ أَقَرَّ لِلْحُسَيْنِ بِالْإِمَامَةِ مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
11- حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ بَشِيرٍ اَلدَّهَّانِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ (علیه السّلام) : رُبَّمَا فَاتَنِي اَلْحَجُّ فَأُعَرِّفُ عِنْدَ قَبْرِ اَلْحُسَيْنِ. قَالَ: أَحْسَنْتَ يَا بَشِيرُ، أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَتَى قَبْرَ اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) عَارِفاً بِحَقِّهِ فِي غَيْرِ يَوْمِ عِيدٍ كُتِبَتْ لَهُ عِشْرُونَ حِجَّةً وَ عِشْرُونَ عُمْرَةً مَبْرُورَاتٍ مُتَقَبَّلاَتٍ وَ عِشْرُونَ غَزْوَةً مَعَ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ
ص: 111
أَوْ إِمَامٍ عَادِلٍ، وَ مَنْ أَتَاهُ فِي يَوْمِ عِيدٍ كُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حِجَّةٍ وَ مِائَةُ عُمْرَةٍ وَ مِائَةُ غَزْوَةٍ مَعَ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ أَوْ إِمَامٍ عَادِلٍ، وَ مَنْ أَتَاهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ عَارِفاً بِحَقِّهِ كُتِبَتْ لَهُ أَلْفُ حِجَّةٍ وَ أَلْفُ عُمْرَةٍ مَبْرُورَاتٍ مُتَقَبَّلاَتٍ وَ أَلْفُ غَزْوَةٍ مَعَ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ أَوْ إِمَامٍ عَادِلٍ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: وَ كَيْفَ بِمِثْلِ اَلْمَوْقِفِ؟ قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيَّ شِبْهَ اَلْمُغْضَبِ، ثُمَّ قَالَ: يَا بَشِيرُ، إِنَّ اَلْمُؤْمِنَ إِذَا أَتَى قَبْرَ اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) يَوْمَ عَرَفَةَ وَ اِغْتَسَلَ بِالْفُرَاتِ ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ، كَتَبَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حِجَّةً بِمَنَاسِكِهَا، وَ لاَ أَعْلَمُهُ إِلاَّ قَالَ: وَ غَزْوَةً .
12- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ اَلسُّكَّرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا اَلْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا اِبْنُ عَائِشَةَ وَ اَلْحَكَمُ وَ اَلْعَبَّاسُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ اِبْنِ أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ: شَهِدْتُ اِبْنَ عُمَرَ وَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ دَمِ اَلْبَعُوضَةِ، فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ. قَالَ: اُنْظُرُوا إِلَى هَذَا يَسْأَلُنِي عَنْ دَمِ اَلْبَعُوضَةِ، وَ قَدْ قَتَلُوا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، وَ سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ: إِنَّهُمَا رَيْحَانَتِي مِنَ اَلدُّنْيَا! يَعْنِي اَلْحَسَنَ وَ اَلْحُسَيْنَ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) .
13- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، عَنِ اِبْنِ أَبِي نَجْرَانَ، عَنِ اَلْمُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ اَلصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ) عَنْ خَاتَمِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ)إِلَى مَنْ صَارَ؟ وَ ذَكَرْتُ لَهُ أَنِّي سَمِعْتُ أَنَّهُ أُخِذَ مِنْ إِصْبَعِهِ، فِيمَا أُخِذَ. قَالَ (علیه السّلام): لَيْسَ كَمَا قَالُوا، إِنَّ اَلْحُسَيْنَ (علیه السّلام) أَوْصَى إِلَى اِبْنِهِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) وَ جَعَلَ خَاتَمَهُ فِي إِصْبَعِهِ، وَ فَوَّضَ إِلَيْهِ أَمْرَهُ، كَمَا فَعَلَهُ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بِأَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) ، وَ فَعَلَهُ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ بِالْحَسَنِ (عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ) ، وَ فَعَلَهُ اَلْحَسَنُ بِالْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ)، ثُمَّ صَارَ ذَلِكَ اَلْخَاتَمُ إِلَى أَبِي (علیه السّلام) بَعْدَ أَبِيهِ، وَ مِنْهُ صَارَ إِلَيَّ، فَهُوَ عِنْدِي وَ إِنِّي أَلْبَسُهُ كُلَّ جُمُعَةٍ وَ أُصَلِّي فِيهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ: فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ وَ هُوَ يُصَلِّي، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ اَلصَّلاَةِ مَدَّ إِلَيَّ يَدَهُ، فَرَأَيْتُ فِي إِصْبَعِهِ خَاتَماً نَقْشُهُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ عُدَّةٌ لِلِقَاءِ اَللَّهِ، فَقَالَ: هَذَا خَاتَمُ جَدِّي أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ).
14- حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ،عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ اَلنَّوْفَلِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ اَلسَّكُونِيِّ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: كَانَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقِفُ عِنْدَ طُلُوعِ كُلِّ فَجْرٍ عَلَى بَابِ عَلِيٍّ
ص: 112
وَ فَاطِمَةَ (سلام اللّه علیها)، فَيَقُولُ: اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلْمُحْسِنِ اَلْمُجْمِلِ اَلْمُنْعِمِ اَلْمُفْضِلِ، اَلَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ اَلصَّالِحَاتُ، سَمِيعٌ سَامِعٌ بِحَمْدِ اَللَّهِ وَ نِعْمَتِهِ وَ حُسْنِ بَلاَئِهِ عِنْدَنَا، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ اَلنَّارِ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ صَبَاحِ اَلنَّارِ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ مَسَاءِ اَلنَّارِ، اَلصَّلاَةَ يَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ ﴿إِنَّمٰا يُرِيدُ اَللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾[الأحزاب:33].
15- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّه،ِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ وَ عَبْدُ اَللَّهِ اِبْنَا مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، وَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْقَاسِمِ اَلنَّوْفَلِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) : اَلْمُؤْمِنُ يَرَى اَلرُّؤْيَا فَتَكُونُ كَمَا رَآهَا، وَ رُبَّمَا رَأَى اَلرُّؤْيَا فَلاَ تَكُونُ شَيْئاً؟ فَقَالَ: إِنَّ اَلْمُؤْمِنَ إِذَا نَامَ خَرَجَتْ مِنْ رُوحِهِ حَرَكَةٌ مَمْدُودَةٌ صَاعِدَةٌ إِلَى اَلسَّمَاءِ فَكُلَّمَا رَآهُ رُوحُ اَلْمُؤْمِنِ فِي مَلَكُوتِ اَلسَّمَاءِ، فِي مَوْضِعِ اَلتَّقْدِيرِ وَ اَلتَّدْبِيرِ فَهُوَ اَلْحَقُّ، وَ كُلَّمَا رَآهُ فِي اَلْأَرْضِ فَهُوَ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ. فَقُلْتُ لَهُ: وَ تَصْعَدُ رُوحُ اَلْمُؤْمِنِ إِلَى اَلسَّمَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: حَتَّى لاَ يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ فِي بَدَنِهِ؟ فَقَالَ: لاَ، لَوْ خَرَجَتْ كُلُّهَا حَتَّى لاَ يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ إِذاً لَمَاتَ. قُلْتُ: فَكَيْفَ تخْرُجُ؟ فَقَالَ: أَ مَا تَرَى اَلشَّمْسَ فِي اَلسَّمَاءِ فِي مَوْضِعِهَا، وَ ضَوْؤُهَا وَ شُعَاعُهَا فِي اَلْأَرْضِ، فَكَذَلِكَ اَلرُّوحُ أَصْلُهَا فِي اَلْبَدَنِ وَ حَرَكَتُهَا مَمْدُودَةٌ .
16- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (علیه السّلام) ، قَالَ: إِنَّ اَلْعِبَادَ إِذَا نَامُوا خَرَجَتْ أَرْوَاحُهُمْ إِلَى اَلسَّمَاءِ، فَمَا رَأَتِ اَلرُّوحُ فِي اَلسَّمَاءِ فَهُوَ اَلْحَقُّ، وَ مَا رَأَتْ فِي اَلْهَوَاءِ فَهُوَ اَلْأَضْغَاثُ، أَلاَ وَ إِنَّ اَلْأَرْوَاحَ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا اِئْتَلَفَ، وَ مَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اِخْتَلَفَ، فَإِذَا كَانَتِ اَلرُّوحُ فِي اَلسَّمَاءِ تَعَارَفَتْ وَ تَبَاغَضَتْ، فَإِذَا تَعَارَفَتْ فِي اَلسَّمَاءِ تَعَارَفَتْ فِي اَلْأَرْضِ، وَ إِذَا تَبَاغَضَتْ فِي اَلسَّمَاءِ تَبَاغَضَتْ فِي اَلْأَرْضِ.
17- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْعَلَوِيِّ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ (علیه السّلام) ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عَنِ اَلرَّجُلِ يَنَامُ فَيَرَى اَلرُّؤْيَا، فَرُبَّمَا كَانَتْ حَقّاً، وَ رُبَّمَا كَانَتْ بَاطِلاً فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : يَا عَلِيُّ، مَا مِنْ عَبْدٍ يَنَامُ إِلاَّ عُرِجَ بِرُوحِهِ إِلَى رَبِّ اَلْعَالَمِينَ، فَمَا
ص: 113
رَأَى عِنْدَ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ فَهُوَ حَقٌّ، ثُمَّ إِذَا أَمَرَ اَللَّهُ اَلْعَزِيزُ اَلْجَبَّارُ بِرَدِّ رُوحِهِ إِلَى جَسَدِهِ فَصَارَتِ اَلرُّوحُ بَيْنَ اَلسَّمَاءِ وَ اَلْأَرْضِ، فَمَا رَأَتْهُ فَهُوَ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ.
18-وَ عَنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَكَمِ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ،ثال: وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، عَنْ مُحَسِّنِ بْنِ أَحْمَدَ اَلْمِيثَمِيِّ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (علیه السّلام) ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ لِإِبْلِيسَ شَيْطَاناً يُقَالُ لَهُ هُزَعُ، يَمْلَأُ مَا بَيْنَ اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْمَغْرِبِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، يَأْتِي اَلنَّاسَ فِي اَلْمَنَامِ وَ لِهَذَا يُرَى اَلْأَضْغَاثُ .
19- بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه) قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى اَلْيَقْطِينِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْفَرْوِيِّ،عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى اَلْفَضْلِ بْنِ اَلرَّبِيعِ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى سَطْحٍ، فَقَالَ لِيَ: اُدْنُ فَدَنَوْتُ حَتَّى حَاذَيْتُهُ، ثُمَّ قَالَ لِي: أَشْرِفْ إِلَى اَلْبَيْتِ فِي اَلدَّارِ، فَأَشْرَفْتُ فَقَالَ: مَا تَرَى فِي اَلْبَيْتِ؟ قُلْتُ: ثَوْباً. مَطْرُوحاً. فَقَالَ: اُنْظُرْ حَسَناً، فَتَأَمَّلْتُ وَ نَظَرْتُ فَتَيَقَّنْتُ، فَقُلْتُ: رَجُلٌ سَاجِدٌ. فَقَالَ لِي: تَعْرِفُهُ؟ قُلْتُ: لاَ قَالَ: هَذَا مَوْلاَكَ قُلْتُ: وَ مَنْ مَوْلاَيَ؟ فَقَالَ: تَتَجَاهَلُ عَلَيَّ؟ فَقُلْتُ: مَا أَتَجَاهَلُ، وَ لَكِنِّي لاَ أَعْرِفُ لِي مَوْلًى فَقَالَ: هَذَا أَبُو اَلْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)، إِنِّي أَتَفَقَّدُهُ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهَارَ فَلَمْ أَجِدْهُ فِي وَقْتٍ مِنَ اَلْأَوْقَاتِ إِلاَّ عَلَى اَلْحَالِ اَلَّتِي أُخْبِرُكَ بِهَا، إِنَّهُ يُصَلِّي اَلْفَجْرَ فَيُعَقِّبُ سَاعَةً فِي دُبُرِ صَلاَتِهِ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ اَلشَّمْسُ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَةً فَلاَ يَزَالُ سَاجِداً حَتَّى تَزُولَ اَلشَّمْسُ، وَ قَدْ وَكَّلَ مَنْ يَتَرَصَّدُ اَلزَّوَالَ فَلَسْتُ أَدْرِي مَتَى يَقُولُ اَلْغُلاَمُ قَدْ زَالَتِ اَلشَّمْسُ، إِذْ يَثِبُ فَيَبْتَدِئُ بِالصَّلاَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجَدِّدَ وَضُوءاً فَأَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَنَمْ فِي سُجُودِهِ وَ لاَ أَغْفَى فَلاَ يَزَالُ كَذَلِكَ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلاَةِ اَلْعَصْرِ فَإِذَا صَلَّى اَلْعَصْرَ سَجَدَ سَجْدَةً فَلاَ يَزَالُ سَاجِداً إِلَى أَنْ تَغِيبَ اَلشَّمْسُ فَإِذَا غَابَتِ اَلشَّمْسُ وَثَبَ مِنْ سَجْدَتِهِ فَصَلَّى اَلْمَغْرِبَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحْدِثَ حَدَثاً، وَ لاَ يَزَالُ فِي صَلاَتِهِ وَ تَعْقِيبِهِ إِلَى أَنْ يُصَلِّيَ اَلْعَتَمَةَ فَإِذَا صَلَّى اَلْعَتَمَةَ أَفْطَرَ عَلَى شَوِيٍّ يُؤْتَى بِهِ، ثُمَّ يُجَدِّدُ اَلْوُضُوءَ، ثُمَّ يَسْجُدُ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَيَنَامُ نَوْمَةً خَفِيفَةً، ثُمَّ يَقُومُ فَيُجَدِّدُ اَلْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُومُ فَلاَ يَزَالُ يُصَلِّي فِي جَوْفِ اَللَّيْلِ حَتَّى يَطْلُعَ اَلْفَجْرُ، فَلَسْتُ أَدْرِي مَتَى يَقُولُ اَلْغُلاَمُ: إِنَّ اَلْفَجْرَ قَدْ طَلَعَ؟ إِذْ قَدْ وَثَبَ هُوَ لِصَلاَةِ اَلْفَجْرِ، فَهَذَا دَأْبُهُ مُنْذُ حُوِّلَ إِلَيّ.َ فَقُلْتُ: اِتَّقِ اَللَّهَ، وَ لاَ تُحْدِثْ فِي أَمْرِهِ حَدَثاً يَكُونُ مِنْهُ زَوَالُ اَلنِّعْمَةِ، فَقَدْ
ص: 114
تَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ أَحَدٌ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ سُوءاً إِلاَّ كَانَتْ نِعْمَتُهُ زَائِلَةً فَقَالَ: قَدْ أَرْسَلُوا إِلَيَّ فِي غَيْرِ مَرَّةٍ يَأْمُرُونِّي بِقَتْلِهِ، فَلَمْ أُجِبْهُمْ إِلَى ذَلِكَ، وَ أَعْلَمْتُهُمْ أَنِّي لاَ أَفْعَلُ ذَلِكَ، وَ لَوْ قَتَلُونِي مَا أَجَبْتُهُمْ إِلَى مَا سَأَلُونِي. فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ حُوِّلَ إِلَى اَلْفَضْلِ بْنِ يَحْيَى اَلْبَرْمَكِيِّ، فَحُبِسَ عِنْدَهُ أَيَّاماً، فَكَانَ اَلْفَضْلُ بْنُ اَلرَّبِيعِ يَبْعَثُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مَائِدَةً، وَ مَنَعَ أَنْ يُدْخَلَ إِلَيْهِ مِنْ عِنْدِ غَيْرِهِ، فَكَانَ لاَ يَأْكُلُ وَ لاَ يُفْطِرُ إِلاَّ عَلَى اَلْمَائِدَةِ اَلَّتِي يُؤْتَى بِهِ حَتَّى مَضَى عَلَى تِلْكَ اَلْحَالِ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيهَا، فَلَمَّا كَانَتِ اَللَّيْلَةُ اَلرَّابِعَةُ قُدِّمَتْ إِلَيْهِ مَائِدَةٌ لِلْفَضْلِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: فرَفَعَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) يَدَهُ إِلَى اَلسَّمَاءِ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَوْ أَكَلْتُ قَبْلَ اَلْيَوْمِ كُنْتُ قَدْ أَعَنْتُ عَلَى نَفْسِي. قَالَ: فَأَكَلَ فَمَرِضَ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ بُعِثَ إِلَيْهِ بِالطَّبِيبِ لِيَسْأَلَهُ عَنِ اَلْعِلَّةِ. فَقَالَ لَهُ اَلطَّبِيبُ: مَا حَالُكَ؟ فَتَغَافَلَ عَنْهُ، فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ أَخْرَجَ إِلَيْهِ رَاحَتَهُ فَأَرَاهَا اَلطَّبِيبَ، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ عِلَّتِي، وَ كَانَتْ خُضْرَةُ وَسَطِ رَاحَتِهِ، تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سُمَّ، فَاجْتَمَعَ فِي ذَلِكَ اَلْمَوْضِعِ، قَالَ: فَانْصَرَفَ اَلطَّبِيبُ إِلَيْهِمْ، وَ قَالَ: وَ اَللَّهِ فَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا فَعَلْتُمْ بِهِ مِنْكُمْ، ثُمَّ تُوُفِّيَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) .
20- وَ حَدَّثَنِي اَلشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ وَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ جَمِيعاً، قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ، عَنْ أَخِيهِ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ، قَالَ: اِسْتَدْعَى اَلرَّشِيدُ رَجُلاً يُبْطِلُ بِهِ أَمْرَ أَبِي اَلْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) وَ يَقْطَعُهُ وَ يُخْجِلُهُ فِي اَلْمَجْلِسِ فَانْتُدِبَ لَهُ رَجُلٌ مُعَزِّمٌ، فَلَمَّا أُحْضِرَتِ اَلْمَائِدَةُ عَمِلَ نَامُوساً عَلَى اَلْخُبْزِ، فَكَانَ كُلَّمَا رَامَ خَادِمُ أَبِي اَلْحَسَنِ (علیه السّلام) تَنَاوُلَ رَغِيفٍ مِنَ اَلْخُبْزِ طَارَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، وَ اِسْتَفَزَّ هَارُونَ اَلْفَرَحُ وَ اَلضَّحِكُ لِذَلِكَ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَبُو اَلْحَسَنِ (علیه السّلام) أَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى أَسَدٍ مُصَوَّرٍ عَلَى بَعْضِ اَلسُّتُورِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَسَدَ اَللَّهِ، خُذْ عَدُوَّ اَللَّهِ. قَالَ: فَوَثَبَتْ تِلْكَ اَلصُّورَةُ كَأَعْظَمِ مَا يَكُونُ مِنَ اَلسِّبَاعِ، فَافْتَرَسَتْ ذَلِكَ اَلْمُعَزِّمَ، فَخَرَّ هَارُونُ وَ نُدَمَاؤُهُ عَلَى وُجُوهِهِمْ مَغْشِيّاً عَلَيْهِمْ، وَ طَارَتْ عُقُولُهُمْ خَوْفاً مِنْ هَوْلِ مَا رَأَوْهُ فَلَمَّا أَفَاقُوا مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ حِينٍ قَالَ هَارُونُ لِأَبِي اَلْحَسَنِ (علیه السّلام) : أَسْأَلُكَ بِحَقِّي عَلَيْكَ، لَمَّا سَأَلْتَ اَلصُّورَةَ أَنْ تَرُدَّ اَلرَّجُلَ. فَقَالَ: إِنْ كَانَتْ عَصَا مُوسَى (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) رَدَّتْ مَا اِبْتَلَعَتْهُ مِنْ حِبَالِ اَلْقَوْمِ وَ عِصِيِّهِمْ، فَإِنَّ هَذِهِ اَلصُّورَةَ تَرُدُّ مَا اِبْتَلَعَتْهُ مِنْ هَذَا اَلرَّجُلِ، فَكَانَ ذَلِكَ أَعْمَلَ اَلْأَشْيَاءِ فِي إِفَاقَةِ نَفْسِهِ .
21- قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي،عن سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ،عن مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ
ص: 115
اَلْيَقْطِينِيُّ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ قَطِيعَةِ اَلرَّبِيعِ مِنَ اَلْعَامَّةِ، مِمَّنْ كَانَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ، قَالَ: قَالَ لِي: قَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ مَنْ يُقِرُّونَ بِفَضْلِهِ مِنْ أَهْلِ هَذَا اَلْبَيْتِ، فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ قَطُّ فِي نُسُكِهِ وَ فَضْلِهِ. قَالَ: قُلْتُ: مَنْ؟ وَ كَيْفَ رَأَيْتَهُ؟ قَالَ: جُمِعْنَا أَيَّامَ اَلسِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ ثَمَانِينَ رَجُلاً مِنَ اَلْوُجُوهِ، مِمَّنْ يُنْسَبُ إِلَى اَلْخَيْرِ، فَأُدْخِلْنَا إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) ، فَقَالَ لَنَا اَلسِّنْدِيُّ: يَا هَؤُلاَءِ، اُنْظُرُوا إِلَى هَذَا اَلرَّجُلِ هَلْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ فَإِنَّ اَلنَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ قَدْ فُعِلَ مَكْرُوهٌ، بِهِ وَ يُكْثِرُونَ فِي ذَلِكَ، وَ هَذَا مَنْزِلُهُ وَ فَرْشُهُ، مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ غَيْرُ مُضَيَّقٍ، وَ لَمْ يُرِدْ بِهِ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ سُوءاً، وَ إِنَّمَا يَنْتَظِرُهُ أَنْ يَقْدَمَ فَيُنَاظِرَهُ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ، وَ هَا هُوَ ذَا صَحِيحٌ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ أَمْرِهِ، فَاسْأَلُوهُ، قَالَ: وَ نَحْنُ لَيْسَ لَنَا هَمٌّ إِلاَّ اَلنَّظَرُ إِلَى اَلرَّجُلِ وَ إِلَى فَضْلِهِ وَ سَمْتِهِ. فَقَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرَ مِنَ اَلتَّوْسِعَةِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرَ، غَيْرَ أَنِّي أُخْبِرُكُمْ أَيُّهَا اَلنَّفَرُ، أَنِّي قَدْ سُقِيتُ اَلسَّمَّ فِي تِسْعِ تَمَرَاتٍ، وَ أَنِّي أَخْضَرُّ غَداً، وَ بَعْدَ غَدٍ أَمُوتُ، قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَى اَلسِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ يَرْتَعِدُ وَ يَضْطَرِبُ مِثْلَ اَلسَّعَفَةِ. قَالَ: اَلْحَسَنُ، وَ كَانَ هَذَا اَلشَّيْخُ مِنْ خِيَارِ اَلْعَامَّةِ، شَيْخٌ صِدِّيقٌ، مَقْبُولُ اَلْقَوْلِ، ثِقَةٌ ثِقَةٌ جِدّاً عِنْدَ اَلنَّاسِ .
22- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اَلسِّنَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْكُوفِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ اَلنَّخَعِيِّ، عَنْ عَمِّهِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ اَلنَّوْفَلِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَأَلْتُ زَيْنَ اَلْعَابِدِينَ عَلِيَّ بْنَ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام) عَنِ اَللَّهِ جَلَّ جَلاَلُهُ: هَلْ يُوصَفُ بِمَكَانٍ؟ فَقَالَ: تَعَالَى اَللَّهُ عَنْ ذَلِكَ. قُلْتُ: فَلِمَ أَسْرَى بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) إِلَى اَلسَّمَاءِ؟ قَالَ: لِيُرِيَهُ مَلَكُوتَ اَلسَّمَاوات، وَ مَا فِيهَا مِنْ عَجَائِبِ صُنْعِهِ وَ بَدَائِعِ خَلْقِهِ. قُلْتُ: فَقَوْلُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿ثُمَّ دَنٰا فَتَدَلّٰى(8)فكٰانَ قٰابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىٰ﴾النجم[ 9 - 8 ]؟ قَالَ: ذَاكَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) دَنَا مِنْ حُجُبِ اَلنُّورِ، فَرَأَى مَلَكُوتَ اَلسَّمَاوَاتِ، ثُمَّ تَدَلَّى (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَنَظَرَ مِنْ تَحْتِهِ إِلَى مَلَكُوتِ اَلْأَرْضِ حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُ فِي اَلْقُرْبِ مِنَ اَلْأَرْضِ كَقَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى . وصلی اللّه علی نبینا محمد و آله الطاهرین.
ص: 116
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ اَلْبَغْدَادِيُّ اَلْحَافِظُ (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ اَلْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ زِيَادٍ اَلتُّسْتَرِيُّ مِنْ كِتَابِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ اَلسَّبِيعِيُّ قَاضِي بَلْخٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي مُرَيْسَةُ بِنْتُ مُوسَى بْنِ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ وَ كَانَتْ عَمَّتِي، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي صَفِيَّةُ بِنْتُ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ اَلْهَمْدَانِيَّةُ وَ كَانَتْ عَمَّتِي قَالَتْ حَدَّثَتْنِي بَهْجَةُ بِنْتُ اَلْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ اَلتَّغْلِبِيُّ، عَنْ خَالِهَا عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مَنْصُورٍ وَ كَانَ رَضِيعاً لِبَعْضِ وُلْدِ زَيْدٍ بْنِ عَلِيٍّ (علیه السّلام) ، قَالَ: سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (علیهم السّلام)، فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي عَنْ مَقْتَلِ اِبْنِ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم). فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ مُعَاوِيَةَ اَلْوَفَاةُ دَعَا اِبْنَهُ يَزِيدَ (لَعَنَهُ اَللَّهُ) فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ، إِنِّي قَدْ ذَلَّلْتُ لَكَ اَلرِّقَابَ اَلصِّعَابَ، وَ وَطَّدْتُ لَكَ اَلْبِلاَدَ، وَ جَعَلْتُ اَلْمُلْكَ وَ مَا فِيهِ لَكَ طُعْمَةً، وَ إِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ مِنْ ثَلاَثَةِ نَفَرٍ يُخَالِفُونَ عَلَيْكَ بِجَهْدِهِمْ، وَ هُمْ: عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ اَلْخَطَّابِ، وَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ اَلزُّبَيْرِ، وَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، فَأَمَّا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَهُوَ مَعَكَ فَالْزَمْهُ وَ لاَ تَدَعْهُ، وَ أَمَّا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ اَلزُّبَيْرِ فَقَطِّعْهُ إِنْ ظَفِرْتَ بِهِ إِرْباً إِرْباً، فَإِنَّهُ يَجْثُو لَكَ كَمَا يَجْثُو اَلْأَسَدُ لِفَرِيسَتِهِ، وَ يُوَارِبُكَ مُوَارَبَةَ اَلثَّعْلَبِ لِلْكَلْبِ، وَ أَمَّا اَلْحُسَيْنُ فَقَدْ عَرَفْتَ حَظَّهُ مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ ، وَ هُوَ مِنْ لَحْمِ رَسُولِ اَللَّهِ وَ دَمِهِ، وَ قَدْ عَلِمْتُ لاَ مَحَالَةَ أَنَّ أَهْلَ اَلْعِرَاقِ سَيُخْرِجُونَهُ إِلَيْهِمْ ثُمَّ يَخْذُلُونَهُ وَ يُضَيِّعُونَهُ، فَإِنْ ظَفِرْتَ بِهِ فَاعْرِفْ حَقَّهُ وَ مَنْزِلَتَهُ مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، وَ لاَ تُؤَاخِذْهُ بِفِعْلِهِ، وَ مَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ لَنَا بِهِ خِلْطَةً وَ رَحِماً، وَ إِيَّاكَ أَنْ تَنَالَهُ بِسُوءٍ، وَ يَرَى مِنْكَ مَكْرُوهاً. قَالَ: فَلَمَّا هَلَكَ مُعَاوِيَةُ، وَ تَوَلَّى اَلْأَمْرَ بَعْدَهُ يَزِيدُ بَعَثَ عَامِلَهُ عَلَى مَدِينَةِ رَسُولِ اَللَّهِ ، وَ هُوَ عَمُّهُ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، فَقَدِمَ اَلْمَدِينَةَ وَ عَلَيْهَا مَرْوَانُ بْنُ اَلْحَكَمِ، وَ كَانَ عَامِلَ مُعَاوِيَةَ، فَأَقَامَهُ عُتْبَةُ مِنْ مَكَانِهِ وَ جَلَسَ فِيهِ، لِيُنْفِذَ فِيهِ أَمْرَ يَزِيدَ، فَهَرَبَ مَرْوَانُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، وَ بَعَثَ عُتْبَةُ إِلَى اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (علیهما السّلام)، فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَمَرَكَ
ص: 117
أَنْ تُبَايِعَ لَهُ: فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ (علیه السّلام) : يَا عُتْبَةُ، قَدْ عَلِمْتَ أَنَّا أَهْلُ بَيْتِ اَلْكَرَامَةِ، وَ مَعْدِنُ اَلرِّسَالَةِ، وَ أَعْلاَمُ اَلْحَقِّ اَلَّذِينَ أَوْدَعَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قُلُوبَنَا، وَ أَنْطَقَ بِهِ أَلْسِنَتَنَا، فَنَطَقَتْ بِإِذْنِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ لَقَدْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ: إِنَّ اَلْخِلاَفَةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى وُلْدِ أَبِي سُفْيَانَ، وَ كَيْفَ أُبَايِعُ أَهْلَ بَيْتٍ قَدْ قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) هَذَا. فَلَمَّا سَمِعَ عُتْبَةُ ذَلِكَ دَعَا اَلْكَاتِبَ وَ كَتَبَ: بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ، إِلَى عَبْدِ اَللَّهِ يَزِيدَ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ، مِنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اَلْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ لَيْسَ يَرَى لَكَ خِلاَفَةً وَ لاَ بَيْعَةً، فَرَأْيُكَ فِي أَمْرِهِ وَ اَلسَّلاَمُ فَلَمَّا وَرَدَ اَلْكِتَابُ عَلَى يَزِيدَ (لَعَنَهُ اَللَّهُ) كَتَبَ اَلْجَوَابَ إِلَى عُتْبَةَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَعَجِّلْ عَلَيَّ بِجَوَابِهِ وَ بَيِّنْ لِي فِي كِتَابِكَ كُلَّ مَنْ فِي طَاعَتِي، أَوْ خَرَجَ عَنْهَا، وَ لْيَكُنْ مَعَ اَلْجَوَابِ رَأْسُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (علیه السّلام) ، فَبَلَغَ ذَلِكَ اَلْحُسَيْنَ فَهَمَّ بِالْخُرُوجِ مِنْ أَرْضِ اَلْحِجَازِ إِلَى أَرْضِ اَلْعِرَاقِ، فَلَمَّا أَقْبَلَ اَللَّيْلُ رَاحَ إِلَى مَسْجِدِ اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لِيُوَدِّعَ اَلْقَبْرَ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى اَلْقَبْرِ سَطَعَ لَهُ نُورٌ مِنَ اَلْقَبْرِ فَعَادَ إِلَى مَوْضِعِهِ، فَلَمَّا كَانَتِ اَللَّيْلَةُ اَلثَّانِيَةُ رَاحَ لِيُوَدِّعَ اَلْقَبْرَ، فَقَامَ يُصَلِّي فَأَطَالَ، فَنَعَسَ وَ هُوَ سَاجِدٌ، فَجَاءَهُ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ هُوَ فِي مَنَامِهِ، فَأَخَذَ اَلْحُسَيْنَ (علیه السّلام) وَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، وَ جَعَلَ يُقَبِّلُ عَيْنَيْهِ، وَ يَقُولُ: بِأَبِي أَنْتَ، كَأَنِّي أَرَاكَ مُرَمَّلاً بِدَمِكَ بَيْنَ عِصَابَةٍ مِنْ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ، يَرْجُونَ شَفَاعَتِي، مَا لَهُمْ عِنْدَ اَللَّهِ مِنْ خَلاَقٍ، يَا بُنَيَّ إِنَّكَ قَادِمٌ عَلَى أَبِيكَ وَ أُمِّكَ وَ أَخِيكَ، وَ هُمْ مُشْتَاقُونَ إِلَيْكَ، وَ إِنَّ لَكَ فِي اَلْجَنَّةِ دَرَجَاتٍ لاَ تَنَالُهَا إِلاَّ بِالشَّهَادَةِ. فَانْتَبَهَ اَلْحُسَيْنُ (علیه السّلام) مِنْ نَوْمِهِ بَاكِياً، فَأَتَى أَهْلَ بَيْتِهِ، فَأَخْبَرَهُمْ بِالرُّؤْيَا وَ وَدَّعَهُمْ وَ حَمَلَ أَخَوَاتِهِ عَلَى اَلْمَحَامِلِ وَ اِبْنَتَهُ وَ اِبْنَ أَخِيهِ اَلْقَاسِمَ بْنَ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (علیه السّلام) ثُمَّ سَارَ فِي أَحَدٍ وَ عِشْرِينَ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَ عُثْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ، وَ اَلْعَبَّاسُ بْنُ عَلِيٍّ، وَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ، وَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلْأَكْبَرُ، وَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلْأَصْغَرُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ سَمِعَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ عُمَرَ بِخُرُوجِهِ، فَقَدَّمَ رَاحِلَتَهُ، وَ خَرَجَ خَلْفَهُ مُسْرِعاً، فَأَدْرَكَهُ فِي بَعْضِ اَلْمَنَازِلِ، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ؟ قَالَ: اَلْعِرَاقَ. قَالَ: مَهْلاً اِرْجِعْ إِلَى حَرَمِ جَدِّكَ فَأَبَى اَلْحُسَيْنُ (علیه السّلام) عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى اِبْنُ عُمَرَ إِبَاءَهُ قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ، اِكْشِفْ لِي عَنِ اَلْمَوْضِعِ اَلَّذِي كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يُقَبِّلُهُ مِنْكَ فَكَشَفَ اَلْحُسَيْنُ (علیه السّلام) عَنْ سُرَّتِهِ، فَقَبَّلَهَا اِبْنُ عُمَرَ ثَلاَثاً وَ بَكَى، وَ قَالَ: أَسْتَوْدِعُكَ اَللَّهَ يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ، فَإِنَّكَ مَقْتُولٌ فِي وَجْهِكَ هَذَا فَسَارَ اَلْحُسَيْنُ (علیه السّلام) وَ أَصْحَابُهُ، فَلَمَّا نَزَلُوا ثَعْلَبِيَّةَ وَرَدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: بِشْرُ بْنُ غَالِبٍ ، فَقَالَ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ﴾[الإسراء:71]. قَالَ: إِمَامٌ دَعَا إِلَى هُدًى فَأَجَابُوهُ إِلَيْهِ، وَ إِمَامٌ دَعَا إِلَى ضَلاَلَةٍ فَأَجَابُوهُ
ص: 118
إِلَيْهَا، هَؤُلاَءِ فِي اَلْجَنَّةِ، وَ هَؤُلاَءِ فِي اَلنَّارِ ، وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿فَرِيقٌ فِي اَلْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي اَلسَّعِير﴾[الشوری:7]. ثُمَّ سَارَ حَتَّى نَزَلَ اَلْعُذَيْبَ، فَقَالَ فِيهَا قَائِلَةَ اَلظَّهِيرَةِ، ثُمَّ اِنْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ بَاكِياً، فَقَالَ لَهُ اِبْنُهُ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَه؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنَّهَا سَاعَةٌ لاَ تَكْذِبُ اَلرُّؤْيَا فِيهَا، وَ إِنَّهُ عَرَضَ لِي فِي مَنَامِي عَارِضٌ فَقَالَ: تُسْرِعُونَ اَلسَّيْرَ، وَ اَلْمَنَايَا تَسِيرُ بِكُمْ إِلَى اَلْجَنَّةِ. ثُمَّ سَارَ حَتَّى نَزَلَ اَلرُّهَيْمَةَ، فَوَرَدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اَلْكُوفَةِ، يُكَنَّى أَبَا هَرِمٍ، فَقَالَ: يَا اِبْنَ اَلنَّبِيِّ، مَا اَلَّذِي أَخْرَجَكَ مِنَ اَلْمَدِينَةِ؟ فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا أَبَا هَرِمٍ، شَتَمُوا عِرْضِي فَصَبَرْتُ، وَ طَلَبُوا مَالِي فَصَبَرْتُ، وَ طَلَبُوا دَمِي فَهَرَبْتُ، وَ اَيْمُ اَللَّهِ لَيَقْتُلُنِي، ثُمَّ لَيَلْبَسَنَّهُمُ اَللَّهُ ذُلاًّ شَامِلاً وَ سَيْفاً قَاطِعاً، وَ لَيُسَلِّطَنَّ عَلَيْهِمْ مَنْ يُذِلُّهُمْ قَالَ وَ بَلَغَ عُبَيْدَ اَللَّهِ بْنَ زِيَادٍ (لَعَنَهُ اَللَّهُ) اَلْخَبَرُ وَ أَنَّ اَلْحُسَيْنَ (علیه السّلام) قَدْ نَزَلَ اَلرُّهَيْمِيَّةَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ اَلْحُرَّ بْنَ يَزِيدَ فِي أَلْفِ فَارِسٍ، قَالَ اَلْحُرُّ: فَلَمَّا خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي مُتَوَجِّهاً نَحْوَ اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) نُودِيتُ ثَلاَثاً: يَا حُرُّ أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ، فَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ أَحَداً، فَقُلْتُ: ثَكِلَتِ اَلْحُرَّ أُمُّهُ، يَخْرُجُ إِلَى قِتَالِ اِبْنِ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ يُبَشَّرُ بِالْجَنَّةِ! فَرَهِقَهُ عِنْدَ صَلاَةِ اَلظُّهْرِ، فَأَمَرَ اَلْحُسَيْنُ (علیه السّلام) اِبْنَهُ، فَأَذَّنَ وَ أَقَامَ، وَ قَامَ اَلْحُسَيْنُ (علیه السّلام) فَصَلَّى بِالْفَرِيقَيْنِ جَمِيعاً، فَلَمَّا سَلَّمَ وَثَبَ اَلْحُرُّ بْنُ يَزِيدَ فَقَالَ: اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ وَ رَحْمَةُ اَللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ (علیه السّلام) : وَ عَلَيْكَ اَلسَّلاَمُ، مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اَللَّهِ؟ فَقَالَ: أَنَا اَلْحُرُّ بْنُ يَزِيدَ. فَقَالَ: يَا حُرُّ، أَ عَلَيْنَا أَمْ لَنَا؟ فَقَالَ اَلْحُرُّ: وَ اَللَّهِ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، لَقَدْ بُعِثْتُ لِقِتَالِكَ، وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أُحْشَرَ مِنْ قَبْرِي وَ نَاصِيَتِي مَشْدُودَةٌ إِلَى رِجْلِي، وَ يَدَيَّ مَغْلُولَةٌ إِلَى عُنُقِي، وَ أُكَبَّ عَلَى حُرِّ وَجْهِي فِي اَلنَّارِ. يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، أَيْنَ تَذْهَبُ؟ اِرْجِعْ إِلَى حَرَمِ جَدِّكَ، فَإِنَّكَ مَقْتُولٌ، فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ (علیه السّلام) :
سَأَمْضِي فَمَا بِالْمَوْتِ عَارٌ عَلَى اَلْفَتَى *** إِذَا مَا نَوَى حَقّاً وَ جَاهَدَ مُسْلِماً
وَ وَاسَى اَلرِّجَالَ اَلصَّالِحِينَ بِنَفْسِهِ *** وَ فَارَقَ مَثْبُوراً وَ خَالَفَ مُجْرِماً
فَإِنْ مِتُّ لَمْ أَنْدَمْ وَ إِنْ عِشْتُ لَمْ أُلَمْ *** كَفَى بِكَ ذُلاًّ أَنْ تَمُوتَ وَ تُرْغَمَا
ثُمَّ سَارَ اَلْحُسَيْنُ (علیه السّلام) حَتَّى نَزَلَ اَلْقُطْقُطَانِيَّةَ، فَنَظَرَ إِلَى فُسْطَاطٍ مَضْرُوبٍ، فَقَالَ: لِمَنْ هَذَا اَلْفُسْطَاطُ؟ فَقِيلَ: لِعُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْحُرِّ اَلْحَنَفِيِّ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ اَلْحُسَيْنُ (علیه السّلام) فَقَالَ: أَيُّهَا اَلرَّجُلُ، إِنَّكَ مُذْنِبٌ خَاطِئٌ إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ آخِذُكَ بِمَا أَنْتَ صَانِعٌ إِنْ لَمْ تَتُبْ إِلَى اَللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي سَاعَتِكَ هَذِهِ، فَتَنْصُرَنِي وَ يَكُونَ جَدِّي شَفِيعَكَ بَيْنَ يَدَيِ اَللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى. فَقَالَ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، وَ اَللَّهِ لَوْ نَصَرْتُكَ لَكُنْتُ أَوَّلَ مَقْتُولٍ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَ لَكِنَّ هَذَا فَرَسِي خُذْهُ إِلَيْكَ، فَوَ اَللَّهِ مَا رَكِبْتُهُ قَطُّ وَ أَنَا أَرُومُ شَيْئاً إِلاَّ بَلَغْتُهُ، وَ لاَ أَرَادَنِي أَحَدٌ
ص: 119
إِلاَّ نَجَوْتُ عَلَيْهِ، فَدُونَكَ فَخُذْهُ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ اَلْحُسَيْنُ (علیه السّلام) بِوَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ لاَ حَاجَةَ لَنَا فِيكَ وَ لاَ فِي فَرَسِكَ، وَ مٰا كُنْتُ مُتَّخِذَ اَلْمُضِلِّينَ عَضُداً، وَ لَكِنْ فِرَّ فَلاَ لَنَا وَ لاَ عَلَيْنَا، فَإِنَّهُ مَنْ سَمِعَ وَاعِيَتَنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ يُجِبْنَا، كَبَّهُ اَللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ. ثُمَّ سَارَ حَتَّى نَزَلَ كَرْبَلاَءَ، فَقَالَ: أَيُّ مَوْضِعٍ هَذَا؟ فَقِيلَ: هَذَا كَرْبَلاَءُ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ. فَقَالَ: هَذَا وَ اَللَّهِ يَوْمُ كَرْبٍ وَ بَلاَءٍ، وَ هَذَا اَلْمَوْضِعُ اَلَّذِي يُهَرَاقُ فِيهِ دِمَاؤُنَا، وَ يُبَاحُ فِيهِ حَرِيمُنَا. فَأَقْبَلَ عُبَيْدُ اَللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِعَسْكَرِهِ حَتَّى عَسْكَرَ بِالنُّخَيْلَةِ، وَ بَعَثَ إِلَى اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) رَجُلاً يُقَالُ لَهُ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ فِي أَرْبَعَةِ آلاَفِ فَارِسٍ، وَ أَقْبَلَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ اَلْحُصَيْنِ اَلتَّمِيمِيُّ فِي أَلْفِ فَارِسٍ، يَتْبَعُهُ شَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍّ فِي أَلْفِ فَارِسٍ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ اَلْكِنْدِيُّ أَيْضاً فِي أَلْفِ فَارِسٍ وَ كَتَبَ لِعُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَلَى اَلنَّاسِ، وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ وَ يُطِيعُوهُ. فَبَلَغَ عُبَيْدَ اَللَّهِ بْنَ زِيَادٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ يُسَامِرُ اَلْحُسَيْنَ (علیه السّلام) وَ يُحَدِّثُهُ وَ يَكْرَهُ قِتَالَهُ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِ شِمْرَ بْنَ ذِي اَلْجَوْشَنِ فِي أَرْبَعَةِ آلاَفِ فَارِسٍ، وَ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ: إِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا، فَلاَ تُمْهِلَنَّ اَلْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، وَ خُذْ بِكَظَمِهِ، وَ حُلْ بَيْنَ اَلْمَاءِ وَ بَيْنَهُ، كَمَا حِيلَ بَيْنَ عُثْمَانَ وَ بَيْنَ اَلْمَاءِ يَوْمَ اَلدَّارِ فَلَمَّا وَصَلَ اَلْكِتَابُ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ (لَعَنَهُ اَللَّهُ)، أَمَرَ مُنَادِيَهُ فَنَادَى: إِنَّا قَدْ أَجَّلْنَا حُسَيْناً وَ أَصْحَابَهُ يَوْمَهُمْ وَ لَيْلَتَهُمْ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) وَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَامَ اَلْحُسَيْنُ (علیه السّلام) فِي أَصْحَابِهِ خَطِيباً فَقَالَ اَللَّهُمَّ إِنِّي لاَ أَعْرِفُ أَهْلَ بَيْتٍ أَبَرَّ وَ لاَ أَزْكَى وَ لاَ أَطْهَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَ لاَ أَصْحَاباً هُمْ خَيْرٌ مِنْ أَصْحَابِي وَ قَدْ نَزَلَ بِي مَا قَدْ تَرَوْنَ وَ أَنْتُمْ فِي حِلٍّ مِنْ بَيْعَتِي لَيْسَتْ لِي فِي أَعْنَاقِكُمْ بَيْعَةٌ، وَ لاَ لِي عَلَيْكُمْ ذِمَّةٌ، وَ هَذَا اَللَّيْلُ قَدْ غَشِيَكُمْ فَاتَّخِذُوهُ جَمَلاً، وَ تَفَرَّقُوا فِي سَوَادِهِ، فَإِنَّ اَلْقَوْمَ إِنَّمَا يَطْلُبُونِّي وَ لَوْ ظَفِرُوا بِي لَذَهَلُوا عَنْ طَلَبِ غَيْرِي فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، مَا ذَا يَقُولُ لَنَا اَلنَّاسُ إِنْ نَحْنُ خَذَلْنَا شَيْخَنَا وَ كَبِيرَنَا وَ سَيِّدَنَا وَ اِبْنَ سَيِّدِ اَلْأَعْمَامِ، وَ اِبْنَ نَبِيِّنَا سَيِّدِ اَلْأَنْبِيَاءِ، لَمْ نَضْرِبْ مَعَهُ بِسَيْفٍ، وَ لَمْ نُقَاتِلْ مَعَهُ بِرُمْحٍ! لاَ وَ اَللَّهِ أَوْ نَرِدَ مَوْرِدَكَ وَ نَجْعَلَ أَنْفُسَنَا دُونَ نَفْسِكَ وَ دِمَاءَنَا دُونَ دَمِكَ، فَإِذَا نَحْنُ فَعَلْنَا ذَلِكَ فَقَدْ قَضَيْنَا مَا عَلَيْنَا وَ خَرَجْنَا مِمَّا لَزِمَنَا وَ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ زُهَيْرُ بْنُ اَلْقَيْنِ اَلْبَجَلِيُّ، فَقَالَ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّه،ِ وَدِدْتُ أَنِّي قُتِلْتُ ثُمَّ نُشِرْتُ ثُمَّ قُتِلْتُ ثُمَّ نُشِرْتُ ثُمَّ قُتِلْتُ ثُمَّ نُشِرْتُ، فِيكَ وَ فِي اَلَّذِينَ مَعَكَ مِائَةَ قَتْلَةٍ، وَ إِنَّ اَللَّهَ دَفَعَ بِي عَنْكُمْ أَهْلَ اَلْبَيْتِ. فَقَالَ لَهُ وَ لِأَصْحَابِهِ: جُزِيتُمْ خَيْراً ثُمَّ إِنَّ اَلْحُسَيْنَ (علیه السّلام) أَمَرَ بِحَفِيرَةٍ فَحُفِرَتْ حَوْلَ عَسْكَرِهِ شِبْهَ اَلْخَنْدَقِ، وَ أَمَرَ فَحُشِيَتْ حَطَباً، وَ أَرْسَلَ عَلِيّاً اِبْنَهُ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) فِي ثَلاَثِينَ فَارِساً وَ عِشْرِينَ رَاجِلاً لِيَسْتَقُوا
ص: 120
اَلْمَاءَ، وَ هُمْ عَلَى وَجَلٍ شَدِيدٍ، وَ أَنْشَأَ اَلْحُسَيْنُ (علیه السّلام) يَقُولُ:
يَا دَهْرُ أُفٍّ لَكَ مِنْ خَلِيلٍ *** كَمْ لَكَ فِي اَلْإِشْرَاقِ وَ اَلْأَصِيلِ
مِنْ طَالِبٍ وَ صَاحِبٍ قَتِيلٍ *** وَ اَلدَّهْرُ لاَ يَقْنَعُ بِالْبَدِيلِ
وَ إِنَّمَا اَلْأَمْرُ إِلَى اَلْجَلِيلِ *** وَ كُلُّ حَيٍّ سَالِكٌ سَبِيلِي
ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: قُومُوا فَاشْرَبُوا مِنَ اَلْمَاءِ يَكُنْ آخِرَ زَادِكُمْ، وَ تَوَضَّئُوا وَ اِغْتَسِلُوا، وَ اِغْسِلُوا ثِيَابَكُمْ لِتَكُونَ أَكْفَانَكُمْ ثُمَّ صَلَّى بِهِمُ اَلْفَجْرَ وَ عَبَّأَهُمْ تَعْبِئَةَ اَلْحَرْبِ، وَ أَمَرَ بِحَفِيرَتِهِ اَلَّتِي حَوْلَ عَسْكَرِهِ فَأُضْرِمَتْ بِالنَّارِ، لِيُقَاتِلَ اَلْقَوْمَ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ وَ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ عَسْكَرِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَلَى فَرَسٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ: اِبْنُ أَبِي جُوَيْرِيَةَ اَلْمُزَنِيُّ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى اَلنَّارِ تَتَّقِدُ صَفَقَ بِيَدِهِ وَ نَادَى: يَا حُسَيْنُ وَ أَصْحَابَ اَلْحُسَيْنِ، أَبْشِرُوا بِالنَّارِ، فَقَدْ تَعَجَّلْتُمُوهَا فِي اَلدُّنْيَا فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ (علیه السّلام) مَنِ اَلرَّجُلُ؟ فَقِيلَ: اِبْنُ أَبِي جُوَيْرِيَةَ اَلْمُزَنِيُّ فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ (علیه السّلام) : اَللَّهُمَّ أَذِقْهُ عَذَابَ اَلنَّارِ فِي اَلدُّنْيَا فَنَفَرَ بِهِ فَرَسُهُ فَأَلْقَاهُ فِي تِلْكَ اَلنَّارِ فَاحْتَرَقَ ثُمَّ بَرَزَ مِنْ عَسْكَرِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ رَجُلٌ آخَرُ، يُقَالُ لَهُ: تَمِيمُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلْفَزَارِيُّ فَنَادَى: يَا حُسَيْنُ وَ يَا أَصْحَابَ اَلْحُسَيْنِ، أَ مَا تَرَوْنَ إِلَى مَاءِ اَلْفُرَاتِ يَلُوحُ كَأَنَّهُ بُطُونُ اَلْحَيَّات؟ وَ اَللَّهِ لاَ ذُقْتُمْ مِنْهُ قَطْرَةً حَتَّى تَذُوقُوا اَلْمَوْتَ جَزَعاً(1). فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ (علیه السّلام) : مَنِ اَلرَّجُلُ؟ فَقِيلَ: تَمِيمُ بْنُ حُصَيْنٍ فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ (علیه السّلام) : هَذَا وَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِ اَلنَّارِ، اَللَّهُمَّ اُقْتُلْ هَذَا عَطَشاً فِي هَذَا اَلْيَوْمِ قَالَ: فَخَنَقَهُ اَلْعَطَشُ حَتَّى سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ، فَوَطِئَتْهُ اَلْخَيْلُ بِسَنَابِكِهَا فَمَاتَ ثُمَّ أَقْبَلَ آخَرُ مِنْ عَسْكَرِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ، يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَشْعَثَ بْنِ قَيْسٍ اَلْكِنْدِيُّ، فَقَالَ: يَا حُسَيْنَ بْنَ فَاطِمَةَ أَيَّةُ حُرْمَةٍ لَكَ مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ لَيْسَتْ لِغَيْرِكَ؟ قَالَ اَلْحُسَيْنُ (علیه السّلام) هَذِهِ اَلْآيَةُ : ﴿إِنَّ اَللّٰهَ اِصْطَفىٰ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرٰاهِيمَ وَ آلَ عِمْرٰانَ عَلَى اَلْعٰالَمِينَ(33)ذُرِّيَّةً بعضها من بعض﴾[آل عمران:34-33 الآیة]، ثُمَّ قَالَ: وَ اَللَّهِ إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَ إِنَّ اَلْعِتْرَةَ اَلْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ مَنِ اَلرَّجُلُ؟ فَقِيلَ: مُحَمَّدُ بْنُ أَشْعَثَ بْنِ قَيْسٍ اَلْكِنْدِيُّ، فَرَفَعَ اَلْحُسَيْنُ (علیه السّلام) رَأْسَهُ إِلَى اَلسَّمَاءِ، فَقَالَ: اَللَّهُمَّ أَرِ مُحَمَّدَ بْنَ اَلْأَشْعَثِ ذُلاًّ فِي هَذَا اَلْيَوْمِ لاَ تُعِزُّهُ بَعْدَ هَذَا اَلْيَوْمِ أَبَداً فَعَرَضَ لَهُ عَارِضٌ فَخَرَجَ مِنَ اَلْعَسْكَرِ يَتَبَرَّزُ فَسَلَّطَ اَللَّهُ عَلَيْهِ عَقْرَباً فَلَذَعَهُ فَمَاتَ بَادِيَ اَلْعَوْرَةِ فَبَلَغَ اَلْعَطَشُ مِنَ اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) وَ أَصْحَابِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِهِ يُقَالُ لَهُ: يَزِيدُ بْنُ اَلْحُصَيْنِ اَلْهَمْدَانِيُّ - قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ رَاوِي اَلْحَدِيثِ: هُوَ خَالُ أَبِي إِسْحَاقَ
ص: 121
اَلْهَمْدَانِيِّ - فَقَالَ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّه،ِ أَ تَأْذَنُ لِي فَأَخْرُجَ إِلَيْهِمْ، فَأُكَلِّمَهُمْ فَأَذِنَ لَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ ،فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ اَلنَّاسِ، إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ دٰاعِياً إِلَى اَللّٰهِ بِإِذْنِهِ وَ سِرٰاجاً مُنِيراً، وَ هَذَا مَاءُ اَلْفُرَاتِ تَقَعُ فِيهِ خَنَازِيرُ اَلسَّوَادِ وَ كِلاَبُهَا، وَ قَدْ حِيلَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اِبْنِهِ فَقَالُوا: يَا يَزِيدُ، فَقَدْ أَكْثَرْتَ اَلْكَلاَمَ فَاكْفُفْ، فَوَ اَللَّهِ لَيَعْطِشُ اَلْحُسَيْنُ كَمَا عَطَشَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ اُقْعُدْ يَا يَزِيدُ ثُمَّ وَثَبَ اَلْحُسَيْنُ (علیه السّلام) مُتَوَكِّئاً عَلَى سَيْفِهِ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ، هَلْ تَعْرِفُونِّي؟ قَالُوا: نَعَمْ، أَنْتَ اِبْنُ رَسُولِ اَللَّهِ وَ سِبْطُهُ قَالَ: أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَدِّي رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ؟ قَالُوا: اَللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أُمِّي فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)؟قَالُوا: اَللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أَبِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام)؟ قَالُوا: اَللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ: أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَدَّتِي خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أَوَّلُ نِسَاءِ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ إِسْلاَماً قَالُوا: اَللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ سَيِّدَ اَلشُّهَدَاءِ حَمْزَةَ عَمُّ أَبِي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَعْفَرَ اَلطَّيَّارِ فِي اَلْجَنَّةِ عَمِّي قَالُوا اَللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا سَيْفُ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، وَ أَنَا مُتَقَلِّدُهُ؟ قَالُوا: اَللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذِهِ عِمَامَةُ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أَنَا لاَبِسُهَا؟ قَالُوا: اَللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: فَأَنْشُدُكُمُ اَللَّهَ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ عَلِيّاً كَانَ أَوَّلَهُمْ إِسْلاَماً ، وَ أَعْلَمَهُمْ عِلْماً، وَ أَعْظَمَهُمْ حِلْماً، وَ أَنَّهُ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ؟ قَالُوا: اَللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: فَبِمَ تَسْتَحِلُّونَ دَمِي، وَ أَبِي اَلذَّائِدُ عَنِ اَلْحَوْضِ غَداً، يَذُودُ عَنْهُ رِجَالاً كَمَا يُذَادُ اَلْبَعِيرُ اَلصَّادِرُ(1)عَنِ اَلْمَاءِ، وَ لِوَاءُ اَلْحَمْدِ فِي يَدِ جَدِّي يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ؟ قَالُوا: قَدْ عَلِمْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ، وَ نَحْنُ غَيْرُ تَارِكِيكَ حَتَّى تَذُوقَ اَلْمَوْتَ عَطَشاً فَأَخَذَ اَلْحُسَيْنُ (علیه السّلام) بِطَرَفِ لِحْيَتِهِ، وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ اِبْنُ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً، ثُمَّ قَالَ: اِشْتَدَّ غَضَبُ اَللَّهِ عَلَى اَلْيَهُودِ حِينَ قَالُوا: عُزَيْرٌ اِبْنُ اَللّٰهِ، وَ اِشْتَدَّ غَضَبُ اَللَّهِ عَلَى اَلنَّصَارَى حِينَ قَالُوا: اَلْمَسِيحُ اِبْنُ اَللّٰهِ، وَ اِشْتَدَّ غَضَبُ اَللَّهِ عَلَى اَلْمَجُوسِ حِينَ عَبَدُوا اَلنَّارَ مِنْ دُونِ اَللَّهِ، وَ اِشْتَدَّ غَضَبُ اَللَّهِ عَلَى قَوْمٍ قَتَلُوا نَبِيَّهُمْ، وَ اِشْتَدَّ غَضَبُ اَللَّهِ عَلَى هَذِهِ اَلْعِصَابَةِ اَلَّذِينَ يُرِيدُونَ قَتْلَ اِبْنِ نَبِيِّهِمْ. قَالَ: فَضَرَبَ اَلْحُرُّ بْنُ يَزِيدَ فَرَسَهُ، وَ جَازَ عَسْكَرَ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ (لَعَنَهُ اَللَّه)ُ إِلَى عَسْكَرِ اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) وَاضِعاً يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَ هُوَ يَقُولُ: اَللَّهُمَّ إِلَيْكَ أُنِيبُ فَتُبْ عَلَيَّ، فَقَدْ أَرْعَبْتُ قُلُوبَ أَوْلِيَائِكَ وَ أَوْلاَدَ نَبِيِّكَ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ تَابَ اَللَّهُ عَلَيْكَ. قَالَ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، أَ تَأْذَنُ لِي فَأُقَاتِلَ عَنْكَ؟ فَأَذِنَ لَهُ، فَبَرَزَ وَ هُوَ يَقُولُ:
ص: 122
أَضْرِبُ فِي أَعْنَاقِكُمْ بِالسَّيْفِ *** عَنْ خَيْرِ مَنْ حَلَّ بِلاَدَ اَلْخَيْفِ
فَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلاً ثُمَّ قُتِلَ، فَأَتَاهُ اَلْحُسَيْنُ (علیه السّلام) وَ دَمُهُ يَشْخَبُ، فَقَالَ: بَخْ بَخْ يَا حُرُّ أَنْتَ حُرٌّ كَمَا سُمِّيتَ فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ، ثُمَّ أَنْشَأَ اَلْحُسَيْنُ (علیه السّلام) يَقُولُ:
لَنِعْمَ اَلْحُرُّ حُرُّ بَنِي رِيَاحٍ *** وَ نِعْمَ اَلْحُرُّ عِنْدَ مُخْتَلَفِ اَلرِّمَاحِ
وَ نِعْمَ اَلْحُرُّ إِذْ نَادَى حُسَيْناً *** فَجَادَ بِنَفْسِهِ عِنْدَ اَلصَّبَاحِ
ثُمَّ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ زُهَيْرُ بْنُ اَلْقَيْنِ اَلْبَجَلِيُّ، وَ هُوَ يَقُولُ مُخَاطِباً لِلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ):
اَلْيَوْمَ نَلْقَى جَدَّكَ اَلنَّبِيَّا *** وَ حَسَناً وَ اَلْمُرْتَضَى عَلِيّاً
فَقَتَلَ مِنْهُمْ تِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً، ثُمَّ صُرِعَ وَ هُوَ يَقُولُ:
أَنَا زُهَيْرٌ وَ أَنَا اِبْنُ اَلْقَيْن *** ِأَذُبُّكُمْ بِالسَّيْفِ عَنْ حُسَيْنٍ
ثُمَّ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ حَبِيبُ بْنُ مُظَاهِر(1)اَلْأَسَدِيُّ (رضی اللّه عنه) ، وَ هُوَ يَقُولُ:
أَنَا حَبِيبٌ وَ أَبِي مُظَاهِرٌ *** لَنَحْنُ أَزْكَى مِنْكُمُ وَ أَطْهَرُ
نَنْصُرُ خَيْرَ اَلنَّاسِ حِينَ يُذْكَرُ
فَقَتَلَ مِنْهُمْ أَحَداً وَ ثَلاَثِينَ رَجُلاً ثُمَّ قُتِلَ (رِضْوَانُ اَللَّهِ تعالی عَلَيْهِ). ثُمَّ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ أَبِي عُرْوَةَ اَلْغِفَارِيُّ وَ هُوَ يَقُولُ:
قد علمت حقا بنو غفار *** أني أذب في طلاب الثار
بالمشرفي والقنا الخطار
فقتل منهم عشرین رجلا ثم قتل (رحمه اللّه). ثم برز من بعده بریر بن خضیر الهمداني، وکان أقرأ أهل زمانه وهو یقول:
أَنَا بُرَيْرٌ وَ أَبِي خُضَيْرٌ *** لاَ خَيْرَ فِيمَنْ لَيْسَ فِيهِ خَيْرٌ
فَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَلاَثِينَ رَجُلاً ثُمَّ قُتِلَ (رِضْوَانُ اَللَّهِ عَلَيْهِ). ثُمَّ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ اَلْكَاهِلِيُّ وَ هُوَ يَقُولُ:
ص: 123
قَدْ عَلِمَتْ كَاهِلُهَا وَ دُودَانُ *** وَ اَلْخِنْدِفِيُّونَ وَ قَيْسُ عَيْلاَنَ
بِأَنَّ قَوْمِي قُصَمُ اَلْأَقْرَانِ *** يَا قَوْمِ كُونُوا كَأُسُودِ اَلْجَانِ
آلُ عَلِيٍّ شِيعَةُ اَلرَّحْمَنِ *** وَ آلُ حَرْبٍ شِيعَةُ اَلشَّيْطَانِ
فَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلاً ثُمَّ قُتِلَ (رِضْوَانُ اَللَّهِ عَلَيْهِ) وَ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ زِيَادُ بْنُ مُهَاصِرٍ(1)اَلْكِنْدِيُّ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ، وَ أَنْشَأَ يَقُولُ:
أن زیاد وأبي مهاصر *** أَشْجَعُ مِنْ لَيْثِ اَلْعَرِينِ اَلْخَادِرِ
يَا رَبِّ إِنِّي لِلْحُسَيْنِ نَاصِرٌ *** وَ لاِبْنِ سَعْدٍ تَارِكٌ مُهَاجِرٌ
فَقَتَلَ مِنْهُمْ تِسْعَةً ثُمَّ قُتِلَ (رِضْوَانُ اَللَّهِ عَلَيْهِ). وَ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ وَهْبُ بْنُ وَهْبٍ وَ كَانَ نَصْرَانِيّاً أَسْلَمَ عَلَى يَدِ اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) هُوَ وَ أُمُّهُ، فَاتَّبَعُوهُ إِلَى كَرْبَلاَءَ فَرَكِبَ فَرَساً وَ تَنَاوَلَ بِيَدِهِ عَمُودَ اَلْفُسْطَاطِ، فَقَاتَلَ وَ قَتَلَ مِنَ اَلْقَوْمِ سَبْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً، ثُمَّ اُسْتُؤْسِرَ، فَأُتِيَ بِهِ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ (لَعَنَهُ اَللَّهُ) فَأَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ، وَ رُمِيَ بِهِ إِلَى عَسْكَرِ اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) وَ أَخَذَتْ أُمُّهُ سَيْفَهُ وَ بَرَزَتْ، فَقَالَ لَهَا اَلْحُسَيْنُ (علیه السّلام) : يَا أُمَّ وَهْبٍ، اِجْلِسِي فَقَدْ وَضَعَ اَللَّهُ اَلْجِهَادَ عَنِ اَلنِّسَاءِ، إِنَّكِ وَ اِبْنَكِ مَعَ جَدِّي مُحَمَّدٍ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فِي اَلْجَنَّةِ. ثُمَّ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ هِلاَلُ بْنُ حَجَّاجٍ وَ هُوَ يَقُولُ:
أَرْمِي بِهَا مُعْلَمَةً أَفْوَاقُهَا *** وَ اَلنَّفْسُ لاَ يَنْفَعُهَا إِشْفَاقُهَا
فَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَلاَثَةَ عَشَرَ رَجُلاً ثُمَّ قُتِلَ (رِضْوَانُ اَللَّهِ عَلَيْهِ) وَ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَ أَنْشَأَ يَقُولُ:
أَقْسَمْتُ لاَ أُقْتَلُ إِلاَّ حُرّاً *** وَ قَدْ وَجَدْتُ اَلْمَوْتَ شَيْئاً مُرّاً
أَكْرَهُ أَنْ أُدْعَى جَبَاناً فَرّاً *** إِنَّ اَلْجَبَانَ مَنْ عَصَى وَ فَرَّا
فَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَلاَثَةً ثُمَّ قُتِلَ (رِضْوَانُ اَللَّهِ عَلَيْهِ ورحمته). وَ رَحْمَتُهُ وَ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)، فَلَمَّا بَرَزَ إِلَيْهِمْ دَمَعَتْ عَيْنُ اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) فَقَالَ: اَللَّهُمَّ كُنْ أَنْتَ اَلشَّهِيدَ عَلَيْهِمْ، فَقَدْ بَرَزَ إِلَيْهِمُ اِبْنُ رَسُولِكَ، وَ أَشْبَهُ اَلنَّاسِ وَجْهاً وَ سَمْتاً بِهِ، فَجَعَلَ يَرْتَجِزُ وَ هُوَ يَقُولُ:
أَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ *** نَحْنُ وَ بَيْتِ اَللَّهِ أَوْلَى بِالنَّبِيِّ
أَ مَا تَرَوْنَ كَيْفَ أَحْمِي
ص: 124
فَقَتَلَ مِنْهُمْ عَشَرَةً، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِيهِ، فَقَالَ: يَا أَبَتِ اَلْعَطَشَ، فَقَالَ لَهُ اَلْحُسَيْنُ (علیه السّلام) : صَبْراً يَا بُنَيَّ، يَسْقِيكَ جَدُّكَ بِالْكَأْسِ اَلْأَوْفَى. فَرَجَعَ فَقَاتَلَ حَتَّى قَتَلَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةً وَ أَرْبَعِينَ رَجُلاً، ثُمَّ قُتِلَ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ اَلْقَاسِمُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (علیهم السّلام)وَ هُوَ يَقُولُ:
لاَ تَجْزَعِي نَفْسِي فَكُلٌّ فَانٍ *** اَلْيَوْمَ تَلْقَيْنَ ذُرَى اَلْجِنَانِ
فَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَلاَثَةً، ثُمَّ رُمِيَ عَنْ فَرَسِهِ (رِضْوَانُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَ صَلَوَاتُهُ). وَ نَظَرَ اَلْحُسَيْنُ (علیه السّلام) يَمِيناً وَ شِمَالاً وَ لاَ يَرَى أَحَداً، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى اَلسَّمَاءِ، فَقَالَ: اَللَّهُمَّ إِنَّكَ تَرَى مَا يُصْنَعُ بِوَلَدِ نَبِيِّكَ وَ حَالَ بَنُو كِلاَبٍ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اَلْمَاءِ وَ رُمِيَ بِسَهْمٍ فَوَقَعَ فِي نَحْرِهِ، وَ خَرَّ عَنْ فَرَسِهِ، فَأَخَذَ اَلسَّهْمَ فَرَمَى بِهِ، وَ جَعَلَ يَتَلَقَّى اَلدَّمَ بِكَفِّهِ، فَلَمَّا اِمْتَلَأَتْ لَطَخَ بِهَا رَأْسَهُ وَ لِحْيَتَهُ وَ يَقُولُ: أَلْقَى اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنَا مَظْلُومٌ مُتَلَطِّخٌ بِدَمِي ثُمَّ خَرَّ عَلَى خَدِّهِ اَلْأَيْسَرِ صَرِيعاً، وَ أَقْبَلَ عَدُوُّ اَللَّهِ سِنَانٌ اَلْإِيَادِيُّ وَ شِمْرُ بْنُ ذِي اَلْجَوْشَنِ اَلْعَامِرِيُّ (لَعَنَهُ اَللَّهُ) فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ اَلشَّامِ حَتَّى وَقَفُوا عَلَى رَأْسِ اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَا تَنْتَظِرُونَ؟ أَرِيحُوا اَلرَّجُلَ فَنَزَلَ سِنَانُ بْنُ أَنَسٍ اَلْإِيَادِيُّ لَعَنَهُ اَللَّهُ وَ أَخَذَ بِلِحْيَةِ اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) وَ جَعَلَ يَضْرِبُ بِالسَّيْفِ فِي حَلْقِهِ وَ هُوَ يَقُولُ وَ اَللَّهِ إِنِّي لَأَجْتَزُّ رَأْسَكَ وَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ اِبْنُ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ خَيْرُ اَلنَّاسِ أُمّاً وَ أَباً وَ أَقْبَلَ فَرَسُ اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) حَتَّى لَطَخَ عُرْفَهُ وَ نَاصِيَتَهُ بِدَمِ اَلْحُسَيْنِ وَ جَعَلَ يَرْكُضُ وَ يَصْهَلُ فَسَمِعَتْ بَنَاتُ اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) صَهِيلَهُ، فَخَرَجْنَ فَإِذَا اَلْفَرَسُ بِلاَ رَاكِبٍ، فَعَرَفْنَ أَنَّ حُسَيْناً (علیه السّلام) قَدْ قُتِلَ، وَ خَرَجَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) وَاضِعَةً يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا، تَنْدُبُ وَ تَقُولُ: وَا مُحَمَّدَاهْ، هَذَا اَلْحُسَيْنُ بِالْعَرَاءِ قَدْ سُلِبَ اَلْعِمَامَةَ وَ اَلرِّدَاءَ وَ أَقْبَلَ سِنَانٌ (لَعَنَهُ اَللَّهُ) حَتَّى أَدْخَلَ رَأْسَ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (علیهما السّلام)عَلَى عُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ زِيَادٍ (لَعَنَهُ اَللَّهُ) وَ هُوَ يَقُولُ:
اِمْلَأْ رِكَابِي فِضَّةً وَ ذَهَباً *** إِنِّي قَتَلْتُ اَلْمَلِكَ اَلْمُحَجَّبَا
قَتَلْتُ خَيْرَ اَلنَّاسِ أُمّاً وَ أَباً *** وَ خَيْرَهُمْ إِذْ يُنْسَبُونَ نَسَباً
فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اَللَّهِ بْنُ زِيَادٍ: وَيْحَكَ! فَإِنْ عَلِمْتَ أَنَّهُ خَيْرُ اَلنَّاسِ أَباً وَ أُمّاً، لِمَ قَتَلْتَهُ إِذاً؟! فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ عُنُقُهُ، وَ عَجَّلَ اَللَّهُ بِرُوحِهِ إِلَى اَلنَّارِ، وَ أَرْسَلَ اِبْنُ زِيَادٍ (لَعَنَهُ اَللَّهُ) قَاصِداً إِلَى أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ اَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ)(1)فَقَالَ لها : اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي قَتَلَ رِجَالَكُمْ،
ص: 125
فَكَيْفَ تَرَوْنَ مَا فَعَلَ بِكُمْ؟ فَقَالَتْ: يَا اِبْنَ زِيَادٍ، لَئِنْ قَرَّتْ عَيْنُكَ بِقَتْلِ اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) فَطَالَ مَا قَرَّتْ عَيْنُ جَدِّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بِهِ، وَ كَانَ يُقَبِّلُهُ وَ يَلْثِمُ شَفَتَيْهِ وَ يَضَعُهُ عَلَى عَاتِقِهِ. يَا اِبْنَ زِيَادٍ، أَعِدَّ لِجَدِّهِ جَوَاباً، فَإِنَّهُ خَصْمُكَ غَداً . وصلی اللّه علی رسوله محمد وآله.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي (رَحِمَهُ اَللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ اَلْبَرْقِيِّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِي اَلْجَارُودِ وَ اِبْنِ بُكَيْرٍ وَ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ اَلْعِجْلِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) ، قَالَ: أُصِيبَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (علیهما السّلام) وَ وُجِدَ بِهِ ثَلاَثُمِائَةٍ وَ بضعا وعِشْرُونَ طَعْنَةً بِرُمْحٍ أَوْ ضَرْبَةً بِسَيْفٍ أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ، فَرُوِيَ أَنَّهَا كَانَتْ كُلُّهَا فِي مُقَدَّمِهِ لِأَنَّهُ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) كَانَ لاَ يُوَلِّي .
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلسَّعْدَآبَادِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي اَلْجَارُودِ زِيَادِ بْنِ اَلْمُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْحَسن المثنی، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ اَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ)، قَالَ: دَخَلَتِ اَلْغَانِمَةُ عَلَيْنَا اَلْفُسْطَاطَ، وَ أَنَا جَارِيَةٌ صَغِيرَةٌ، وَ فِي رِجْلِي خَلْخَالاَنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ رَجُلٌ يَفُضُّ اَلْخَلْخَالَيْنِ مِنْ رِجْلِي وَ هُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ، يَا عَدُوَّ اَللَّهِ؟! فَقَالَ: كَيْفَ لاَ أَبْكِي وَ أَنَا أَسْلُبُ اِبْنَةَ رَسُولِ اَللَّهِ! فَقُلْتُ: لاَ تَسْلُبْنِي. قَالَ: أَخَافُ أَنْ يَجِيءَ غَيْرِي فَيَأْخُذَهُ. قَالَتْ: وَ اِنْتَهَبُوا مَا فِي اَلْأَبْنِيَةِ حَتَّى كَانُوا يَنْزِعُونَ اَلْمَلاَحِفَ عَنْ ظُهُورِنَا .
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى اَلْبَصْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَاجِبُ عُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ زِيَادٍ : أَنَّهُ لَمَّا جِيءَ بِرَأْسِ اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) أَمَرَ فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَ جَعَلَ يَضْرِبُ بِقَضِيبٍ فِي يَدِهِ عَلَى ثَنَايَاهُ
ص: 126
وَ يَقُولُ: لَقَدْ أَسْرَعَ اَلشَّيْبُ إِلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ اَلْقَوْمِ: مَهْ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَلْثِمُ حَيْثُ تَضَعُ قَضِيبَكَ. فَقَالَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ. ثُمَّ أَمَرَ بِعَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) فَغُلَّ، وَ حُمِلَ مَعَ اَلنِّسْوَةِ وَ اَلسَّبَايَا إِلَى اَلسِّجْنِ، وَ كُنْتُ مَعَهُمْ، فَمَا مَرَرْنَا بِزُقَاقٍ إِلاَّ وَجَدْنَاهُ مَلاَءً رِجَالاً وَ نِسَاءً يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ يَبْكُونَ، فَحُبِسُوا فِي سِجْنٍ وَ طُبِّقَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ إِنَّ اِبْنَ زِيَادٍ (لَعَنَهُ اَللَّهُ) دَعَا بِعَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) وَ اَلنِّسْوَةِ، وَ أَحْضَرَ رَأْسَ اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) ، وَ كَانَتْ زَيْنَبُ اِبْنَةُ عَلِيٍّ (علیه السّلام) فِيهِمْ، فَقَالَ اِبْنُ زِيَادٍ: اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي فَضَحَكُمْ وَ قَتَلَكُمْ، وَ أَكْذَبَ أَحَادِيثَكُمْ. فَقَالَتْ زَيْنَبُ (سلام اللّه علیها): اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي أَكْرَمَنَا بِمُحَمَّدٍ وَ طَهَّرَنَا تَطْهِيراً، إِنَّمَا يَفْضَحُ اَللَّهُ اَلْفَاسِقَ وَ يُكَذِّبُ اَلْفَاجِرَ قَالَ: كَيْفَ رَأَيْتِ صُنْعَ اَللَّهِ بِكُمْ أَهْلَ اَلْبَيْتِ؟ قَالَتْ: كَتَبَ إِلَيْهِمُ اَلْقَتْلَ فَبَرَزُوا إِلَى مَضَاجِعِهِمْ، وَ سَيَجْمَعُ اَللَّهُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ فَتَتَحَاكَمُونَ عِنْدَهُ فَغَضِبَ اِبْنُ زِيَادٍ (لَعَنَهُ اَللَّهُ) عَلَيْهَا، وَ هَمَّ بِهَا، فَسَكَّنَ مِنْهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ، فَقَالَتْ زَيْنَبُ: يَا اِبْنَ زِيَادٍ، حَسْبُكَ مَا اِرْتَكَبْتَ مِنَّا، فَلَقَدْ قَتَلْتَ رِجَالَنَا، وَ قَطَعْتَ أَصْلَنَا، وَ أَبَحْتَ حَرِيمَنَا، وَ سَبَيْتَ نِسَاءَنَا وَ ذَرَارِيَّنَا، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِلاِشْتِفَاءِ فَقَدِ اِشْتَفَيْتَ فَأَمَرَ اِبْنُ زِيَادٍ بِرَدِّهِمْ إِلَى اَلسِّجْنِ، وَ بَعَثَ اَلْبَشَائِرَ إِلَى اَلنَّوَاحِي بِقَتْلِ اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام).ثُمَّ أَمَرَ بِالسَّبَايَا وَ رَأْسِ اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) فَحُمِلُوا إِلَى اَلشَّامِ، فَلَقَدْ حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ كَانُوا خَرَجُوا فِي تِلْكَ اَلصُّحْبَةِ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَ بِاللَّيَالِي نَوْحَ اَلْجِنِّ عَلَى اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) إِلَى اَلصَّبَاحِ، وَ قَالُوا: فَلَمَّا دَخَلْنَا دِمَشْقَ أُدْخِلَ بِالنِّسَاءِ وَ اَلسَّبَايَا بِالنَّهَارِ مُكَشَّفَاتِ اَلْوُجُوهِ، فَقَالَ أَهْلُ اَلشَّامِ اَلْجُفَاةُ: مَا رَأَيْنَا سَبَايَا أَحْسَنَ مِنْ هَؤُلاَءِ فَمَنْ أَنْتُمْ: فَقَالَتْ سُكَيْنَةُ اِبْنَةُ اَلْحُسَيْنِ: نَحْنُ سَبَايَا آلِ مُحَمَّدٍ فَأُقِيمُوا عَلَى دَرَجِ اَلْمَسْجِدِ حَيْثُ يُقَامُ اَلسَّبَايَا، وَ فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)، وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ فَتًى شَابٌّ فَأَتَاهُمْ شَيْخٌ مِنْ أَشْيَاخِ أَهْلِ اَلشَّامِ، فَقَالَ لَهُمُ: اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي قَتَلَكُمْ وَ أَهْلَكَكُمْ وَ قَطَعَ قَرْنَ اَلْفِتْنَةِ فَلَمْ يَأْلُوا عَنْ شَتْمِهِمْ، فَلَمَّا اِنْقَضَى كَلاَمُهُ، قَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ): أَ مَا قَرَأْتَ كِتَابَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَ مَا قَرَأْتَ هَذِهِ اَلْآيَةَ : ﴿قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىٰ﴾[الشوری:23]؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَنَحْنُ أُولَئِكَ ثُمَّ قَالَ أَ مَا قَرَأْتَ - ﴿وَ آتِ ذَا اَلْقُرْبىٰ حَقَّهُ﴾؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَنَحْنُ هُمْ قَالَ: فَهَلْ قَرَأْتَ هَذِهِ اَلْآيَةَ: ﴿إِنَّمٰا يُرِيدُ اَللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾[الأحزاب:33]؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: فَنَحْنُ هُمْ فَرَفَعَ اَلشَّامِيُّ يَدَهُ إِلَى اَلسَّمَاءِ، ثُمَّ قَالَ: اَللَّهُمَّ إِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، اَللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ عَدُوِّ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ مِنْ قَتَلَةِ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ، لَقَدْ قَرَأْتُ اَلْقُرْآنَ فَمَا شَعَرْتُ بِهَذَا قَبْلَ اَلْيَوْمِ. ثُمَّ أُدْخِلَ
ص: 127
نِسَاءُ اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فَصِحْنَ نِسَاءُ آلِ يَزِيدَ وَ بَنَاتُ مُعَاوِيَةَ وَ أَهْلُهُ، وَ وَلْوَلْنَ وَ أَقَمْنَ اَلْمَأْتَمَ، وَ وُضِعَ رَأْسُ اَلْحُسَيْنِ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَتْ سُكَيْنَةُ: وَ اَللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَقْسَى قَلْباً مِنْ يَزِيدَ، وَ لاَ رَأَيْتُ كَافِراً وَ لاَ مُشْرِكاً شَرّاً مِنْهُ وَ لاَ أَجْفَى مِنْهُ، وَ أَقْبَلَ يَقُولُ وَ يَنْظُرُ إِلَى اَلرَّأْسِ:
لَيْتَ أَشْيَاخِي بِبَدْرٍ شَهِدُوا *** جَزَعَ اَلْخَزْرَجِ مِنْ وَقْعِ اَلْأَسَلِ
ثُمَّ أَمَرَ بِرَأْسِ اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام)، فَنُصِبَ عَلَى بَابِ مَسْجِدِ دِمَشْقَ، فَرُوِيَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَلِيٍّ (علیه السّلام) ، أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا أُجْلِسْنَا بَيْنَ يَدَيْ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ رَقَّ لَنَا أَوَّلَ شَيْءٍ وَ أَلْطَفَنَا، ثُمَّ إِنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ اَلشَّامِ أَحْمَرَ قَامَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، هَبْ لِي هَذِهِ اَلْجَارِيَةَ. تُعِينُنِي، وَ كُنْتُ جَارِيَةً وَضِيئَةً، فَأُرْعِبْتُ وَ فَرِقْتُ، وَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ، فَأَخَذْتُ بِثِيَابِ أُخْتِي وَ هِيَ أَكْبَرُ مِنِّي وَ أَعْقَلُ، فَقَالَتْ: كَذَبْتَ وَ اَللَّهِ وَ لُعِنْتَ، مَا ذَاكَ لَكَ وَ لاَ لَهُ. فَغَضِبَ يَزِيدُ فَقَالَ: بَلْ كَذَبْتِ وَ اَللَّهِ، لَوْ شِئْتُ لَفَعَلْتُهُ قَالَتْ: لاَ وَ اَللَّهِ، مَا جَعَلَ اَللَّهُ ذَلِكَ لَكَ، إِلاَّ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مِلَّتِنَا وَ تَدِينَ بِغَيْرِ دِينِنَا فَغَضِبَ يَزِيدُ ثُمَّ قَالَ إِيَّايَ تَسْتَقْبِلِينَ بِهَذَا؟! إِنَّمَا خَرَجَ مِنَ اَلدِّينِ أَبُوكِ وَ أَخُوكِ. فَقَالَتْ: بِدِينِ اَللَّهِ وَ دِينِ أَبِي وَ أَخِي وَ جَدِّي اِهْتَدَيْتَ أَنْتَ وَ جَدُّكَ وَ أَبُوكَ قَالَ: كَذَبْتِ يَا عَدُوَّةَ اَللَّهِ قَالَتْ أَمِيرٌ يَشْتِمُ ظَالِماً وَ يَقْهَرُ بِسُلْطَانِهِ. قَالَتْ: فَكَأَنَّهُ (لَعَنَهُ اَللَّهُ) اِسْتَحْيَا فَسَكَتَ، فَأَعَادَ اَلشَّامِيُّ لَعَنَهُ اَللَّهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، هَبْ لِي هَذِهِ اَلْجَارِيَةَ فَقَالَ لَهُ: اُعْزُبْ(1)،وَهَبَ اَللَّهُ لَكَ حَتْفاً قَاضِياً .
4- حَدَّثَنِي بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ (رحمه اللّه) ، عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي اَلْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْكُوفِيّ،ِ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنْ لُوطِ بْنِ يَحْيَى، عَنِ اَلْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ)، ثُمَّ إِنَّ يَزِيدَ( لَعَنَهُ اَللَّهُ) أَمَرَ بِنِسَاءِ اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) فَحُبِسْنَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) فِي مَحْبِسٍ لاَ يُكِنُّهُمْ مِنْ حَرٍّ وَ لاَ قَرٍّ - حَتَّى تَقَشَّرَتْ وُجُوهُهُمْ، وَ لَمْ يُرْفَعْ بِبَيْتِ اَلْمَقْدِسِ حَجَرٌ عَنْ وَجْهِ اَلْأَرْضِ إِلاَّ وُجِدَ تَحْتَهُ دَمٌ عَبِيطٌ، وَ أَبْصَرَ اَلنَّاسُ اَلشَّمْسَ عَلَى اَلْحِيطَانِ حَمْرَاءَ كَأَنَّهُ اَلْمَلاَحِفُ اَلْمُعَصْفَرَةُ، إِلَى أَنْ خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) بِالنِّسْوَةِ، وَ رَدَّ رَأْسَ اَلْحُسَيْنِ إِلَى كَرْبَلاَءَ .
5- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ مَتِّيلٍ اَلدَّقَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنِ
ص: 128
اَلدَّيْلَمِيِّ، وَ هُوَ سُلَيْمَانُ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ لَطِيفٍ اَلتَّفْلِيسِيِّ، قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام): لَمَّا ضُرِبَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (علیهما السّلام) بِالسَّيْفِ، ثُمَّ اُبْتُدِرَ لِيُقْطَعَ رَأْسُهُ، نَادَى مُنَادٍ مِنْ قِبَلِ رَبِّ اَلْعِزَّةِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ بُطْنَانِ اَلْعَرْشِ، فَقَالَ: أَلاَ أَيَّتُهَا اَلْأُمَّةُ اَلْمُتَحَيِّرَةُ اَلظَّالِمَةُ(1)بَعْدَ نَبِيِّهَا، لاَ وَفَّقَكُمُ اَللَّهُ لِأَضْحًى وَ لاَ فِطْرٍ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ (علیه السّلام): لاَ جَرَمَ وَ اَللَّهِ مَا وُفِّقُوا وَ لاَ يُوَفَّقُونَ أَبَداً حَتَّى يَقُومَ ثَائِرُ اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) . وصلی اللّه علی رسوله محمد وآله الطیبین الطاهرین.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْمُعَلَّى بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْبَصْرِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُدْرِكِ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) ، قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ جَمَعَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اَلنَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، وَ وُضِعَتِ اَلْمَوَازِينُ، فَتُوزَنُ دِمَاءُ اَلشُّهَدَاءِ مَعَ مِدَادِ اَلْعُلَمَاءِ، فَيَرْجَحُ مِدَادُ اَلْعُلَمَاءِ عَلَى دِمَاءِ اَلشُّهَدَاءِ.
2- حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ اَلصَّيْرَفِيّ،ِ عَنِ اَلْهَيْثَمِ أَبِي كَهْمَسٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، قَالَ: خِصَالٌ يَنْتَفِعُ بِهَا اَلْمُؤْمِنُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ: وَلَدٌ صَالِحٌ يَسْتَغْفِرُ لَهُ وَ مُصْحَفٌ يُقْرَأُ مِنْهُ، وَ قَلِيبٌ يَحْفِرُهُ، وَ غَرْسٌ يَغْرِسُهُ، وَ صَدَقَةُ مَاءٍ يُجْرِيهِ وَ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ يُؤْخَذُ بِهَا بَعْدَهُ.
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلسَّعْدَآبَادِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ اَلْأَزْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ فَقِيهَ اَلْمَدِينَةِ يَقُولُ: كُنْتُ أَدْخُلُ إِلَى اَلصَّادِقِ
ص: 129
جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام)، فَيُقَدِّمُ لِي مِخَدَّةً، وَ يَعْرِفُ لِي قَدْراً، وَ يَقُولُ لِي: يَا مَالِكُ، إِنِّي أُحِبُّكَ، فَكُنْتُ أُسَرُّ بِذَلِكَ وَ أَحْمَدُ اَللَّهَ عَلَيْهِ. قَالَ: وَ كَانَ (علیه السّلام) رَجُلاً لاَ يَخْلُو مِنْ إِحْدَى ثَلاَثِ خِصَالٍ إِمَّا صَائِماً، وَ إِمَّا قَائِماً، وَ إِمَّا ذَاكِراً، وَ كَانَ مِنْ عُظَمَاءِ اَلْعِبَادِ وَ أَكَابِرِ اَلزُّهَّادِ اَلَّذِينَ يَخْشَوْنَ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ كَانَ كَثِيرَ اَلْحَدِيثِ، طَيِّبَ اَلْمُجَالَسَةِ، كَثِيرَ اَلْفَوَائِدِ، فَإِذَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، اِخْضَرَّ مَرَّةً، وَ اِصْفَرَّ أُخْرَى حَتَّى يُنْكِرَهُ مَنْ كَانَ يَعْرِفُهُ وَ لَقَدْ حَجَجْتُ مَعَهُ سَنَةً فَلَمَّا اِسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ عِنْدَ اَلْإِحْرَامِ كَانَ كُلَّمَا هَمَّ بِالتَّلْبِيَةِ، اِنْقَطَعَ اَلصَّوْتُ فِي حَلْقِهِ، وَ كَادَ أَنْ يَخِرَّ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَقُلْتُ: قُلْ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، وَ لاَ بُدّ لَكَ مِنْ أَنْ تَقُولَ. فَقَالَ: يَا اِبْنَ أَبِي عَامِرٍ، كَيْفَ أَجْسُرُ أَنْ أَقُولَ: لَبَّيْكَ اَللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، وَ أَخْشَى أَنْ يَقُولَ عَزَّ وَ جَلَّ لي:لاَ لَبَّيْكَ وَ لاَ سَعْدَيْكَ!
4- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلسَّعْدَآبَادِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ اَلْأَزْدِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) : أَعْجَبُ لِمَنْ يَبْخَلُ بِالدُّنْيَا وَ هِيَ مُقْبِلَةٌ عَلَيْهِ، أَوْ يَبْخَلُ عَلَيْهَا وَ هِيَ مُدْبِرَةٌ عَنْهُ، فَلاَ اَلْإِنْفَاقُ مَعَ اَلْإِقْبَالِ يَضُرُّهُ، وَ لاَ اَلْإِمْسَاكُ مَعَ اَلْإِدْبَارِ يَنْفَعُهُ.
قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: وَ سَمِعْتُ اَلصَّادِقَ (علیه السّلام) يَقُولُ: قِيلَ لِأَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) : لِمَ لاَ تَشْتَرِي فَرَساً عَتِيقاً؟ قَالَ: لاَ حَاجَةَ لِي فِيهِ، وَ أَنَا لاَ أَفِرُّ مِمَّنْ كَرَّ عَلَيَّ، وَ لاَ أَكِرُّ عَلَى مَنْ فَرَّ مِنِّي .
5- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلصَّائِغُ اَلْعَدْلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْعَلَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلاَّمٍ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اَلْوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ اَلْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ أَبِي اَلْجَارُودِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ اَلْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ﴿وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنٰاهُ فِي إِمٰامٍ مُبِينٍ﴾[یس:12] قَامَ رَجُلاَنِ مِنْ مَجْلِسِهِمَا، فَقَالاَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، هُوَ اَلتَّوْرَاةُ؟ قَالَ: لاَ. قَالاَ: فَهُوَ اَلْإِنْجِيلُ؟ قَالَ: لاَ قَالاَ فَهُوَ اَلْقُرْآنُ؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: فَأَقْبَلَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : هُوَ هَذَا، إِنَّهُ اَلْإِمَامُ اَلَّذِي أَحْصَى اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهِ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ .
6- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ اَلزَّنْجَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ اَلْمُثَنَّى اَلْعَنْبَرِيُّ،
ص: 130
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ أَسْمَاءَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ وَهْبٍ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: أَنَّ ذَا اَلْقَرْنَيْنِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ عَمَلِ اَلسَّدِّ اِنْطَلَقَ عَلَى وَجْهِهِ، فَبَيْنَا هُوَ يَسِيرُ وَ جُنُودُهُ إِذْ مَرَّ عَلَى شَيْخٍ يُصَلِّي، فَوَقَفَ عَلَيْهِ بِجُنُودِهِ حَتَّى اِنْصَرَفَ مِنْ صَلاَتِهِ، فَقَالَ لَهُ ذُو اَلْقَرْنَيْنِ: كَيْفَ لَمْ يُرَوِّعْكَ مَا حَضَرَكَ مِنْ جُنُودِي قَالَ كُنْتُ أُنَاجِي مَنْ هُوَ أَكْثَرُ جُنُوداً مِنْكَ وَ أَعَزُّ سُلْطَاناً وَ أَشَدُّ قُوَّةً وَ لَوْ صَرَفْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ لَمْ أُدْرِكْ حَاجَتِي قِبَلَهُ فَقَالَ لَهُ ذُو اَلْقَرْنَيْنِ هَلْ لَكَ فِي أَنْ تَنْطَلِقَ مَعِي فَأُوَاسِيَكَ بِنَفْسِي، وَ أَسْتَعِينَ بِكَ عَلَى بَعْضِ أَمْرِي؟ فقَالَ: نَعَمْ، إِنْ ضَمِنْتَ لِي أَرْبَعَ خِصَالٍ: نَعِيماً لاَ يَزُولُ، وَ صِحَّةً لاَ سُقْمَ فِيهَا، وَ شَبَاباً لاَ هَرَمَ فِيهِ، وَ حَيَاةً لاَ مَوْتَ فِيهَا، فَقَالَ لَهُ: ذُو اَلْقَرْنَيْنِ: وَ أَيُّ مَخْلُوقٍ يَقْدِرُ عَلَى هَذِهِ اَلْخِصَالِ! فَقَالَ اَلشَّيْخُ: فَإِنَّي مَعَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهَا وَ يَمْلِكُهَا وَ إِيَّاكَ ثُمَّ مَرَّ بِرَجُلٍ عَالِمٍ، فَقَالَ لِذِي اَلْقَرْنَيْنِ: أَخْبِرْنِي عَنْ شَيْئَيْنِ مُنْذُ خَلَقَهُمَا اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَائِمَيْنِ، وَ عَنْ شَيْئَيْنِ جَارِيَيْنِ، وَ شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَ شَيْئَيْنِ مُتَبَاغِضَيْنِ؟ فَقَالَ لَهُ ذُو اَلْقَرْنَيْنِ: أَمَّا اَلشَّيْئَانِ اَلْقَائِمَانِ فَالسَّمَاوَاتُ وَ اَلْأَرْضُ، وَ أَمَّا اَلشَّيْئَانِ اَلْجَارِيَانِ فَالشَّمْسُ وَ اَلْقَمَرُ، وَ أَمَّا اَلشَّيْئَانِ اَلْمُخْتَلِفَانِ فَاللَّيْلُ وَ اَلنَّهَارُ، وَ أَمَّا اَلشَّيْئَانِ اَلْمُتَبَاغِضَانِ فَالْمَوْتُ وَ اَلْحَيَاةُ فَقَالَ: اِنْطَلِقْ فَإِنَّكَ عَالِمٌ فَانْطَلَقَ ذُو اَلْقَرْنَيْنِ يَسِيرُ فِي اَلْبِلاَدِ حَتَّى مَرَّ بِشَيْخٍ يُقَلِّبُ جَمَاجِمَ اَلْمَوْتَى فَوَقَفَ عَلَيْهِ بِجُنُودِهِ، فَقَالَ لَهُ: -أَخْبِرْنِي أَيُّهَا اَلشَّيْخُ- لِأَيِّ شَيْءٍ تُقَلِّبُ هَذِهِ اَلْجَمَاجِمَ؟ قَالَ: لِأَعْرِفَ اَلشَّرِيفَ مِنَ اَلْوَضِيعِ، وَ اَلْغَنِيَّ مِنَ اَلْفَقِيرِ، فَمَا عَرَفْتُ، وَ إِنِّي لَأُقَلِّبُهَا مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً، فَانْطَلَقَ ذُو اَلْقَرْنَيْنِ وَ تَرَكَهُ، وَ قَالَ: مَا عَنَيْتَ بِهَذَا أَحَداً غَيْرِي فَبَيْنَا هُوَ يَسِيرُ إِذْ وَقَعَ عَلَى اَلْأُمَّةِ اَلْعَالِمَةِ مِنْ قَوْمِ مُوسَى اَلَّذِينَ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ، فَلَمَّا رَآهُمْ قَالَ لَهُمْ: أَيُّهَا اَلْقَوْمُ، أَخْبِرُونِي بِخَبَرِكُمْ، فَإِنِّي قَدْ دُرْتُ اَلْأَرْضَ شَرْقَهَا وَ غَرْبَهَا وَ بَرَّهَا وَ بَحْرَهَا وَ سَهْلَهَا وَ جَبَلَهَا وَ نُورَهَا وَ ظُلْمَتَهَا، فَلَمْ أَلْقَ مِثْلَكُمْ، فَأَخْبِرُونِي مَا بَالُ قُبُورِ مَوْتَاكُمْ عَلَى أَبْوَابِ بُيُوتِكُمْ؟ قَالُوا: فَعَلْنَا ذَلِكَ لِئَلاَّ نَنْسَى اَلْمَوْتَ وَ لاَ يَخْرُجَ ذِكْرُهُ مِنْ قُلُوبِنَا قَالَ فَمَا بَالُ بُيُوتِكُمْ لَيْسَ عَلَيْهَا أَبْوَابٌ؟ قَالُوا: لَيْسَ فِينَا لِصُّ وَ لاَ ظَنِينٌ، وَ لَيْسَ فِينَا إِلاَّ أَمِينٌ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ؟ قَالُوا: لاَ نَتَظَالَمُ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ بَيْنَكُمْ حُكَّامٌ قَالُوا: لاَ نَخْتَصِمُ قَالَ: فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ فِيكُمْ مُلُوكٌ؟ قَالُوا: لاَ نَتَكَاثَرُ قَالَ: فَمَا بَالُكُمْ لاَ تَتَفَاضَلُونَ وَ لاَ تَتَفَاوَتُونَ؟ قَالُوا: مِنْ قِبَلِ أَنَّا مُتَوَاسُونَ مُتَرَاحِمُونَ. قَالَ: فَمَا بَالُكُمْ لاَ تَتَنَازَعُونَ وَ لاَ تَخْتَلِفُونَ؟ قَالُوا: مِنْ قِبَلِ أُلْفَةِ قُلُوبِنَا وَ صَلاَحِ ذَاتِ بَيْنِنَا. قَالَ: فَمَا بَالُكُمْ لاَ تَسْتَبُونَ وَ لاَ تَقْتُلُونَ؟ قَالُوا: مِنْ قِبَلِ أَنَّا غَلَبْنَا طَبَائِعَنَا بِالْعَزْمِ، وَ[سُسْنَا]أَنْفُسَنَا بِالْحِلْمِ. قَالَ: فَمَا بَالُكُمْ كَلِمَتُكُمْ وَاحِدَةٌ، وَ طَرِيقَتُكُمْ مُسْتَقِيمَةٌ؟ قَالُوا: مِنْ قِبَلِ أَنَّا لاَ نَتَكَاذَبُ
ص: 131
وَ لاَ نَتَخَادَعُ وَ لاَ يَغْتَابُ بَعْضُنَا بَعْضاً. قَالَ: فَأَخْبِرُونِي لِمَ لَيْسَ فِيكُمْ مِسْكِينٌ وَ لاَ فَقِيرٌ؟ قَالُوا: مِنْ قِبَلِ أَنَّا نَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ. قَالَ: فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ فِيكُمْ فَظٌّ وَ لاَ غَلِيظٌ؟ قَالُوا: مِنْ قِبَلِ اَلذُّلِّ وَ اَلتَّوَاضُعِ قَالَ: فَلِمَ جَعَلَكُمُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَطْوَلَ اَلنَّاسِ أَعْمَاراً؟ قَالُوا: مِنْ قِبَلِ أَنَّا نَتَعَاطَى اَلْحَقَّ وَ نَحْكُمُ بِالْعَدْلِ؟ قَالَ: فَمَا بَالُكُمْ لاَ تُقْحَطُونَ؟ قَالُوا: مِنْ قِبَلِ أَنَّا لاَ نَغْفَلُ عَنِ اَلاِسْتِغْفَارِ قَالَ: فَمَا بَالُكُمْ لاَ تَحْزَنُونَ؟ قَالُوا: مِنْ قِبَلِ أَنَّا وَطَّنَّا أَنْفُسَنَا عَلَى اَلْبَلاَءِ فَعَزَّيْنَا أَنْفُسَنَا قَالَ: فَمَا بَالُكُمْ لاَ يُصِيبُكُمُ اَلْآفَاتُ ؟ قَالُوا: مِنْ قِبَلِ أَنَّا لاَ نَتَوَكَّلُ عَلَى غَيْرِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ لاَ نَسْتَمْطِرُ بِالْأَنْوَاءِ وَ اَلنُّجُومِ. قَالَ: فَحَدِّثُونِي أَيُّهَا اَلْقَوْمُ، هَكَذَا وَجَدْتُمْ آبَاءَكُمْ يَفْعَلُونَ؟ قَالُوا: وَجَدْنَا آبَاءَنَا يَرْحَمُونَ مِسْكِينَهُمْ، وَ يُوَاسُونَ فَقِيرَهُمْ، وَ يَعْفُونَ عَمَّنْ ظَلَمَهُمْ، وَ يُحْسِنُونَ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِمْ، وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمُسِيئِهِمْ، وَ يَصِلُونَ أَرْحَامَهُمْ، وَ يُؤَدُّونَ أَمَانَتَهُمْ، وَ يَصْدُقُونَ وَ لاَ يَكْذِبُونَ، فَأَصْلَحَ اَللَّهُ لَهُمْ بِذَلِكَ أَمْرَهُمْ. فَأَقَامَ عِنْدَهُمْ ذُو اَلْقَرْنَيْنِ حَتَّى قُبِضَ، وَ كَانَ لَهُ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ.
7- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، عَنِ اَلْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) خَالِدَ بْنَ اَلْوَلِيدِ إِلَى حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو اَلْمُصْطَلِقِ مِنْ بَنِي جُذَيْمَةَ، وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ بَنِي مَخْزُومٍ إِحْنَةٌ فِي اَلْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِمْ كَانُوا قَدْ أَطَاعُوا رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، وَ أَخَذُوا مِنْهُ كِتَاباً، فَلَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِمْ خَالِدٌ أَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَى بِالصَّلاَةِ فَصَلَّى وَ صَلَّوْا، فَلَمَّا كَانَ صَلاَةُ اَلْفَجْرِ أَمَرَ مُنَادِيَهُ فَنَادَى فَصَلَّى وَ صَلَّوْا، ثُمَّ أَمَرَ اَلْخَيْلَ فَشَنُّوا فِيهِمُ اَلْغَارَةَ، فَقَتَلَ وَ أَصَابَ، فَطَلَبُوا كِتَابَهُمْ فَوَجَدُوهُ، فَأَتَوْا بِهِ اَلنَّبِيَّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، وَ حَدَّثُوهُ بِمَا صَنَعَ خَالِدُ بْنُ اَلْوَلِيدِ، فَاسْتَقْبَلَ اَلْقِبْلَةَ، ثُمَّ قَالَ: اَللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدُ بْنُ اَلْوَلِيدِ. قَالَ: ثُمَّ قُدِّمَ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ تِبْرٌ وَ مَتَاعٌ، فَقَالَ: لِعَلِيٍّ (علیه السّلام):يَا عَلِيُّ، اِئْتِ بَنِي جُذَيْمَةَ مِنْ بَنِي اَلْمُصْطَلِقِ، فَأَرْضِهِمْ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ. ثُمَّ رَفَعَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قَدَمَيْهِ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، اِجْعَلْ قَضَاءَ أَهْلِ اَلْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيْكَ فَأَتَاهُمْ عَلِيٌّ (علیه السّلام) ، فَلَمَّا اِنْتَهَى إِلَيْهِمْ حَكَمَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اَللَّهِ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، قَالَ: يَا عَلِيُّ، أَخْبِرْنِي مَا صَنَعْتَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، عَمَدْتُ فَأَعْطَيْتُ لِكُلِّ دَمٍ دِيَةً، وَ لِكُلِّ جَنِينٍ غُرَّةً، وَ لِكُلِّ مَالٍ مَالاً، وَ فَضَلَتْ مَعِي فَضْلَةٌ فَأَعْطَيْتُهُمْ لِمِيلَغَةِ كِلاَبِهِمْ وَ حِيلَةِ رُعَاتِهِمْ، وَ فَضَلَتْ مَعِي فَضْلَةٌ
ص: 132
فَأَعْطَيْتُهُمْ لِرَوْعَةِ نِسَائِهِمْ وَ فَزَعِ صِبْيَانِهِمْ، وَ فَضَلَتْ مَعِي فَضْلَةٌ فَأَعْطَيْتُهُمْ لِمَا يَعْلَمُونَ وَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ، وَ فَضَلَتْ مَعِي فَضْلَةٌ فَأَعْطَيْتُهُمْ لِيَرْضَوْا عَنْكَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ. فَقَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): يَا عَلِيُّ، أَعْطَيْتَهُمْ لِيَرْضَوْا عَنِّي، رَضِيَ اَللَّهُ عَنْكَ يَا عَلِيُّ، إِنَّمَا أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي . وصلی اللّه علی رسوله محمد وآله الطیبین الطاهرین.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْأَسْتَرْآبَادِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ، عَنْ أَبَوَيْهِمَا، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام)، عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه علیه)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : قَالَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى : قَسَمْتُ فَاتِحَةَ اَلْكِتَابِ بَيْنِي وَ بَيْنَ عَبْدِي، فَنِصْفُهَا لِي وَ نِصْفُهَا لِعَبْدِي، وَ لِعَبْدِي مَا سَأَلَ، إِذَا قَالَ اَلْعَبْدُ: (بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ) قَالَ اَللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ: بَدَأَ عَبْدِي بِاسْمِي، وَ حَقٌّ عَلَيَّ أَنْ أُتَمِّمَ لَهُ أُمُورَهُ وَ أُبَارِكَ لَهُ فِي أَحْوَالِهِ، فَإِذَا قَالَ : (اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ) قَالَ اَللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ: حَمِدَنِي عَبْدِي وَ عَلِمَ أَنَّ اَلنِّعَمَ اَلَّتِي لَهُ مِنْ عِنْدِي، وَ أَنَّ اَلْبَلاَيَا اَلَّتِي إِنْ دُفِعَتْ عَنْهُ فَبِتَطَوُّلِي، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أُضِيفُ لَهُ إِلَى نِعَمِ اَلدُّنْيَا نِعَمَ اَلْآخِرَةِ وَ أَرْفَعُ عَنْهُ بَلاَيَا اَلْآخِرَةِ كَمَا دَفَعْتُ عَنْهُ بَلاَيَا اَلدُّنْيَا، فَإِذَا قَالَ: (اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ) قَالَ اَللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ: شَهِدَ لِي بِأَنِّي اَلرَّحْمَنُ اَلرَّحِيمُ، أُشْهِدُكُمْ لَأُوَفِّرَنَّ مِنْ رَحْمَتِي حَظَّهُ، وَ لَأُجْزِلَنَّ مِنْ عَطَائِي نَصِيبَهُ، فَإِذَا قَالَ: (مٰالِكِ يَوْمِ اَلدِّينِ) قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلّ:َ أُشْهِدُكُمْ ، كَمَا اِعْتَرَفَ أَنِّي أَنَا مَالِكُ يَوْمِ اَلدِّينِ، لَأُسَهِّلَنَّ يَوْمَ اَلْحِسَابِ حِسَابَهُ، وَ لَأَتَقَبَّلَنَّ حَسَنَاتِهِ، وَ لَأَتَجَاوَزَنَّ عَنْ سَيِّئَاتِهِ، فَإِذَا قَالَ :(إِيّٰاكَ نَعْبُدُ) قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: صَدَقَ عَبْدِي إِيَّايَ يَعْبُدُ، أُشْهِدُكُمْ لَأُثِيبَنَّهُ عَلَى عِبَادَتِهِ ثَوَاباً يَغْبِطُهُ كُلُّ مَنْ خَالَفَهُ فِي عِبَادَتِهِ لِي، فَإِذَا قَالَ: (وَ إِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ) قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: بِيَ اِسْتَعَانَ وَ اِلْتَجَأَ، أُشْهِدُكُمْ لَأُعِينَنَّهُ عَلَى أَمْرِهِ، وَ لَأُغِيثَنَّهُ فِي شَدَائِدِهِ، وَ لَآخُذَنَّ بِيَدِهِ يَوْمَ نَوَائِبِهِ، فَإِذَا قَالَ: (اِهْدِنَا اَلصِّرٰاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ) إِلَى آخِرِ اَلسُّورَةِ، قَالَ اَللَّهُ عز وجَلَّ: جَلاَلُهُ هَذَا لِعَبْدِي وَ لِعَبْدِي مَا سَأَلَ، قَدِ اِسْتَجَبْتُ لِعَبْدِي وَ أَعْطَيْتُهُ مَا أَمَّلَ، وَ آمَنْتُهُ مِمَّا مِنْهُ وَجِلَ.
ص: 133
وَ قِيلَ لِأَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) : يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، أَخْبِرْنَا عَنْ (بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ) أَ هِيَ مِنْ فَاتِحَةِ اَلْكِتَابِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقْرَأُهَا وَ يَعُدُّهَا آيَةً مِنْهُ، وَ يَقُولُ: فَاتِحَةُ اَلْكِتَابِ هِيَ اَلسَّبْعُ اَلْمَثَانِي .
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ، عَنْ أَبَوَيْهِمَا: عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ اَلرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ،عَنْ أَخِيهِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (علیهم السّلام)، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) : إِنَّ (ببِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ) آيَةٌ مِنْ فَاتِحَةِ اَلْكِتَابِ، وَ هِيَ سَبْعُ آيَاتٍ تَمَامُهَا (بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ) سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ: إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ (وَ لَقَدْ آتَيْنٰاكَ سَبْعاً مِنَ اَلْمَثٰانِي وَ اَلْقُرْآنَ اَلْعَظِيمَ) ﴿فَأَفْرَدَ اَلاِمْتِنَانَ عَلَيَّ بِفَاتِحَةِ اَلْكِتَابِ وَ جَعَلَهَا بِإِزَاءِ اَلْقُرْآنِ اَلْعَظِيمِ﴾ وَ إِنَّ فَاتِحَةَ اَلْكِتَابِ، أَشْرَفُ مَا فِي كُنُوزِ اَلْعَرْشِ، وَ إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَصَّ مُحَمَّداً وَ شَرَّفَهُ بِهَا. وَ لَمْ يُشْرِكْ مَعَهُ فِيهَا أَحَداً مِنْ أَنْبِيَائِهِ، مَا خَلاَ سُلَيْمَانَ (علیه السّلام)، فَإِنَّهُ أَعْطَاهُ مِنْهَا (بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ) أَ لاَ تَرَاهُ يَحْكِي عَنْ بِلْقِيسَ حِينَ قَالَتْ : ﴿إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتٰابٌ كَرِيمٌ (29)إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمٰانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ﴾؟ أَلاَ فَمَنْ قَرَأَهَا مُعْتَقِداً لِمُوَالاَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ اَلطَّيِّبِينَ، مُنْقَاداً لِأَمْرِهِمَا، مُؤْمِناً بِظَاهِرِهِمَا وَ بَاطِنِهِمَا، أَعْطَاهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنْهَا حَسَنَةً، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا أَفْضَلُ لَهُ مِنَ اَلدُّنْيَا بِمَا فِيهَا مِنْ أَصْنَافِ أَمْوَالِهَا وَ خَيْرَاتِهَا، وَ مَنِ اِسْتَمَعَ إِلَى قَارِئٍ يَقْرَأُهَا كَانَ لَهُ قَدْرُ ثُلُثِ مَا لِلْقَارِئِ، فَلْيَسْتَكْثِرْ أَحَدُكُمْ مِنْ هَذَا اَلْخَيْرِ اَلْمُعْرِضِ لَكُمْ، فَإِنَّهُ غَنِيمَةٌ، لاَ يَذْهَبَنَّ أَوَانُهُ، فَتَبْقَى فِي قُلُوبِكُمُ اَلْحَسْرَةُ.
3- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَكَمِ، عَنِ اَلْفَضْلِ(1)بْنِ صَالِحٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (علیه السّلام) ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ اَلْآيَةُ ﴿وَ جِايءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾[الفجر:23] سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي اَلرُّوحُ اَلْأَمِينُ أَنَّ اَللَّهَ لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ، إِذَا جَمَعَ اَلْأَوَّلِينَ وَ اَلْآخِرِينَ أُتِيَ بِجَهَنَّمَ تُقَادُ بِأَلْفِ زِمَامٍ أَخَذَ بِكُلِّ زِمَامٍ، مِائَةُ أَلْفِ مَلَكٍ مِنَ اَلْغِلاَظِ اَلشِّدَادِ، لَهَا وَهْدَةٌ تَغِيظُ وَ زَفِيرٌ، وَ إِنَّهَا لَتَزْفِرُ اَلزَّفْرَةَ، فَلَوْ لاَ أَنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَخَّرَهُمْ إِلَى اَلْحِسَابِ لَأَهْلَكَتِ اَلْجَمْعَ،
ص: 134
ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا عُنُقٌ يُحِيطُ بِالْخَلاَئِقِ اَلْبَرِّ مِنْهُمْ وَ اَلْفَاجِرِ، فَمَا خَلَقَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَبْداً مِنْ عِبَادِهِ مَلَكاً وَ لاَ نَبِيّاً إِلاَّ نَادَى: رَبِّ نَفْسِي نَفْسِي، وَ أَنْتَ يَا نَبِيَّ اَللَّهِ تُنَادِي: أُمَّتِي أُمَّتِي. ثُمَّ يُوضَعُ عَلَيْهَا صِرَاطٌ أَدَقُّ مِنْ حَدِّ اَلسَّيْفِ، عَلَيْهِ ثَلاَثُ قَنَاطِرَ: أَمَّا وَاحِدَةٌ فَعَلَيْهَا اَلْأَمَانَةُ وَ اَلرَّحِمُ، وَ أَمَّا اَلثَّانِيَةُ فَعَلَيْهَا اَلصَّلاَةُ، وَ أَمَّا اَلْأُخْرَى فَعَلَيْهَا عَدْلُ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ فَيُكَلَّفُونَ اَلْمَمَرَّ عَلَيْهِ فَتَحْبِسُهُمُ اَلرَّحِمُ وَ اَلْأَمَانَةُ، فَإِنْ نَجَوْا مِنْهَا حَبَسَتْهُمُ اَلصَّلاَةُ، فَإِنْ نَجَوْا مِنْهَا كَانَ اَلْمُنْتَهَى إِلَى رَبِّ اَلْعَالَمِينَ عزوجل، وَ هُوَ قَوْلُهُ: تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصٰادِ﴾[الفجر:14]. وَ اَلنَّاسُ عَلَى اَلصِّرَاطِ، فَمُتَعَلِّقٌ، وَ قَدَمٌ تَزِلُّ، وَ قَدَمٌ تَسْتَمْسِكُ وَ اَلْمَلاَئِكَةُ حَوْلَهُمْ يُنَادُونَ: يَا حَلِيمُ اِغْفِرْ وَ اِصْفَحْ وَ عُدْ بِفَضْلِكَ وَ سَلِّمْ، وَ اَلنَّاسُ يَتَهَافَتُونَ فِيهَا كَالْفَرَاشِ، فَإِذَا نَجَا نَاجٍ بِرَحْمَةِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، نَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي نَجَّانِي مِنْكِ بَعْدَ إِيَاسٍ بِمَنِّهِ وَ فَضْلِهِ،إِنَّ رَبَّنٰا لَغَفُورٌ شَكُورٌ
4- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ اَلْبَرْقِيِّ، عَنِ اَلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْجَوْهَرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) ،قَالَ: اَلنَّاسُ يَمُرُّونَ عَلَى اَلصِّرَاطِ طَبَقَاتٍ، وَ اَلصِّرَاطُ أَدَقُّ مِنَ اَلشَّعْرِ وَ أَحَدُّ مِنَ اَلسَّيْفِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ مِثْلَ اَلْبَرْقِ، وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ مِثْلَ عَدْوِ اَلْفَرَسِ، وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ حَبْواً، وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ مُتَعَلِّقاً، قَدْ تَأْخُذُ اَلنَّارُ مِنْهُ شَيْئاً وَ تَتْرُكُ شَيْئاً.
5- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ اَلْهَمَدَانِيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) ، قَالَ: إِذَا أَرَادَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَبْعَثَ اَلْخَلْقَ أَمْطَرَ اَلسَّمَاءَ عَلَى اَلْأَرْضِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً، فَاجْتَمَعَتِ اَلْأَوْصَالُ وَ نَبَتَتِ اَللُّحُومُ.
6- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اَلرَّيَّانِ بْنِ اَلصَّلْتِ، عَنِ اَلرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (علیهم السّلام)، قَالَ: رَأَى أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) رَجُلاً مِنْ شِيعَتِهِ بَعْدَ عَهْدٍ طَوِيلٍ، وَ قَدْ أَثَّرَ اَلسِّنُّ فِيهِ، وَ كَانَ يَتَجَلَّدُ فِي مِشْيَتِهِ، فَقَالَ (علیه السّلام) : كَبِرَ سِنُّكَ يَا رَجُلُ. قَالَ: فِي طَاعَتِكَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ (علیه السّلام) : إِنَّكَ لَتَتَجَلَّدُ؟ قَالَ: عَلَى أَعْدَائِكَ يَا أَمِيرَ
ص: 135
اَلْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ (علیه السّلام) : أَجِدُ فِيكَ بَقِيَّةً: قَالَ: هِيَ لَكَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ.
قَالَ اَلرَّيَّانُ بْنُ اَلصَّلْتِ: وَ أَنْشَدَنِي اَلرِّضَا (علیه السّلام) لِعَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ:
يَعِيبُ اَلنَّاسُ كُلُّهُمْ زَمَاناً *** وَ مَا لِزَمَانِنَا عَيْبٌ سِوَانَا
نَعِيبُ زَمَانَنَا وَ اَلْعَيْبُ فِينَا *** وَ لَوْ نَطَقَ اَلزَّمَانُ بِنَا هَجَانَا
وَ إِنَّ اَلذِّئْبَ يَتْرُكُ لَحْمَ ذِئْبٍ *** وَ يَأْكُلُ بَعْضُنَا بَعْضاً عِيَاناً
7- َدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْقَاسِمِ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ (علیهم السّلام)، قَالَ: كُنْ لِمَا لاَ تَرْجُو أَرْجَى مِنْكَ لِمَا تَرْجُو فَإِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ (علیه السّلام) ، خَرَجَ يَقْتَبِسُ لِأَهْلِهِ نَاراً، فَكَلَّمَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَجَعَ نَبِيّاً، وَ خَرَجَتْ مَلِكَةُ سَبَإٍ فَأَسْلَمَتْ مَعَ سُلَيْمَانَ (علیه السّلام)، وَ خَرَجَ سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ يَطْلُبُونَ اَلْعِزَّةَ لِفِرْعَوْنَ فَرَجَعُوا مُؤْمِنِينَ.
8- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ اَلنَّخَعِيُّ، عَنْ عَمِّهِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ اَلنَّوْفَلِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ اَلْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ (علیه السّلام) : حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ (علیه السّلام) أَنَّ اَلْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) كَانَ أَعْبَدَ اَلنَّاسِ فِي زَمَانِهِ، وَ أَزْهَدَهُمْ وَ أَفْضَلَهُمْ، وَ كَانَ إِذَا حَجَّ حَجَّ مَاشِياً، وَ رُبَّمَا مَشَى حَافِياً، وَ كَانَ إِذَا ذَكَرَ اَلْمَوْتَ بَكَى، وَ إِذَا ذَكَرَ اَلْقَبْرَ بَكَى، وَ إِذَا ذَكَرَ اَلْبَعْثَ وَ اَلنُّشُورَ بَكَى، وَ إِذَا ذَكَرَ اَلْمَمَرَّ عَلَى اَلصِّرَاطِ بَكَى، وَ إِذَا ذَكَرَ اَلْعَرْضَ عَلَى اَللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ شَهَقَ شَهْقَةً يُغْشَى عَلَيْهِ مِنْهَا. وَ كَانَ إِذَا قَامَ فِي صَلاَتِهِ تَرْتَعِدُ فَرَائِصُهُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ كَانَ إِذَا ذَكَرَ اَلْجَنَّةَ وَ اَلنَّارَ اِضْطَرَبَ اِضْطِرَابَ اَلسَّلِيمِ، وَ يَسْأَلُ اَللَّهَ اَلْجَنَّةَ، وَ يَعُوذُ بِهِ مِنَ اَلنَّارِ، وَ كَانَ (علیه السّلام) لاَ يَقْرَأُ مِنْ كِتَابِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا﴾ إِلاَّ قَالَ: لَبَّيْكَ اَللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، وَ لَمْ يُرَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَحْوَالِهِ إِلاَّ ذَاكِراً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ، وَ كَانَ أَصْدَقَ اَلنَّاسِ لَهْجَةً، وَ أَفْصَحَهُمْ مَنْطِقاً. وَ لَقَدْ قِيلَ لِمُعَاوِيَةَ ذَاتَ يَوْمٍ: لَوْ أَمَرْتَ اَلْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ، فَصَعِدَ اَلْمِنْبَرَ فَخَطَبَ لِيَبِينَ لِلنَّاسِ نَقْصُهُ. فَدَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: اِصْعَدِ اَلْمِنْبَرَ وَ تَكَلَّمْ بِكَلِمَاتٍ تَعِظُنَا بِهَا. فَقَامَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) فَصَعِدَ اَلْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اَللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ، مَنْ عَرَفَنِي، فَقَدْ عَرَفَنِي، وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ
ص: 136
عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَ اِبْنُ سَيِّدَةِ نِسَاءِ اَلْعَالَمِينَ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، أَنَا اِبْنُ خَيْرِ خَلْقِ اَللَّهِ، أَنَا اِبْنُ رَسُولِ اَللَّهِ، أَنَا اِبْنُ صَاحِبِ اَلْفَضَائِلِ، أَنَا اِبْنُ صَاحِبِ اَلْمُعْجِزَاتِ وَ اَلدَّلاَئِلِ، أَنَا اِبْنُ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنَا اَلْمَدْفُوعُ عَنْ حَقِّي، أَنَا وَ أَخِي اَلْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ، أَنَا اِبْنُ اَلرُّكْنِ وَ اَلْمَقَامِ، أَنَا اِبْنُ مَكَّةَ وَ مِنًى، أَنَا اِبْنُ اَلْمَشْعَرِ وَ اَلْعَرَفَاتِ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، خُذْ فِي نَعْتِ اَلرُّطَبِ وَ دَعْ هَذَا. فَقَالَ (علیه السّلام) : اَلرِّيحُ تَنْفُخُهُ، وَ اَلْحَرُورُ يُنْضِجُهُ، وَ اَلْبَرْدُ يُطَيِّبُهُ. ثُمَّ عَادَ (علیه السّلام) فِي كَلاَمِهِ، فَقَالَ: أَنَا إِمَامُ خَلْقِ اَللَّهِ، وَ اِبْنُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اَللَّهِ، فَخَشِيَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا يَفْتَتِنُ بِهِ النَّاسَ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، اِنْزِلْ فَقَدْ كَفَى مَا جَرَى، فَنَزَلَ . وصلی اللّه علی رسوله محمد وآله.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ الجلیل أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّه، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ تَسْنِيمٍ، عَنِ اَلْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ اِبْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ سَلاَّمِ بْنِ غَانِمٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)، أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قَالَ: مَنْ قَمَّ مَسْجِداً كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ عِتْقَ رَقَبَةٍ، وَ مَنْ أَخْرَجَ مِنْهُ مَا يَقْذِي عَيْناً كَتَبَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ.
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ (رحمه اللّه)، قَالَ؛ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي اَلْقَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْقُرَشِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ اَلْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام)، قَالَ: بَيْنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) يُنَاجِي رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِذْ رَأَى رَجُلاً تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، مَنْ هَذَا اَلَّذِي قَدْ أَظَلَّهُ عَرْشُكَ؟ فَقَالَ: هَذَا كَانَ بَارّاً بِوَالِدَيْهِ، وَ لَمْ يَمْشِ بِالنَّمِيمَةِ.
3- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنَ اَلْمُغِيرَةِ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّيَ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ،
ص: 137
عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): عَجَبٌ لِمَنْ يَحْتَمِي مِنَ اَلطَّعَامِ مَخَافَةَ اَلدَّاءِ، كَيْفَ لاَ يَحْتَمِي مِنَ اَلذُّنُوبِ مَخَافَةَ اَلنَّارِ! .
4- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ اَلْأَشْعَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ اَلرَّازِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْعَلَوِيِّ اَلْعُمَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : اَللَّهُمَّ اِرْحَمْ خُلَفَائِي، ثَلاَثاً. قِيلَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، وَ مَنْ خُلَفَاؤُكَ؟ قَالَ: اَلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ حَدِيثِي وَ سُنَّتِي، ثُمَّ يُعَلِّمُونَهَا أُمَّتِي .
5- حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْقُرَشِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ وَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ وَ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) : أَنَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) تَوَجَّهَ فِي بَعْضِ حَوَائِجِهِ وَ مَعَهُ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَمَرَّ بِلَبِنَاتٍ ثَلاَثٍ مِنْ ذَهَبٍ عَلَى ظَهْرِ اَلطَّرِيقِ، فَقَالَ عِيسَى (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) لِأَصْحَابِهِ: إِنَّ هَذَا يَقْتُلُ اَلنَّاسَ ثُمَّ مَضَى، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: إِنَّ لِي حَاجَةً. قَالَ: فَانْصَرَفَ، ثُمَّ قَالَ آخَرُ: إِنَّ لِي حَاجَةً. فَانْصَرَفَ، ثُمَّ قَالَ اَلْآخَرُ: لِي حَاجَةٌ فَانْصَرَفَ، فَوَافَوْا عِنْدَ اَلذَّهَبِ ثَلاَثَتُهُمْ، فَقَالَ اِثْنَانِ لِوَاحِدٍ: اِشْتَرِ لَنَا طَعَاماً فَذَهَبَ يَشْتَرِي لَهُمَا طَعَاماً، فَجَعَلَ فِيهِ سَمّاً لِيَقْتُلَهُمَا كَيْ لاَ يُشَارِكَاهُ فِي اَلذَّهَبِ، وَ قَالَ اَلاِثْنَانِ: إِذَا جَاءَ قَتَلْنَاهُ كَيْ لاَ يُشَارِكَنَا. فَلَمَّا جَاءَ قَامَا إِلَيْهِ فَقَتَلاَهُ، ثُمَّ تَغَذَّيَا فَمَاتَا، فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ عِيسَى (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) وَ هُمْ مَوْتَى حَوْلَهُ، فَأَحْيَاهُمْ بِإِذْنِ اَللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنَّ هَذَا يَقْتُلُ اَلنَّاسَ؟!.
6- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلسَّعْدَآبَادِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي اَلْهَزْهَازِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلسَّرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقَ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) يَقُولُ: إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ أَرْزَاقَ اَلْمُؤْمِنِينَ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا، وَ ذَلِكَ أَنَّ اَلْعَبْدَ إِذَا لَمْ يَعْرِفْ وَجْهَ رِزْقِهِ كَثُرَ دُعَاؤُهُ.
7- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (رحمه اللّه)، قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُخْتَارٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ)، قَالَ: دِرْهَمٌ رِبًا أَعْظَمُ عِنْدَ اَللَّهِ مِنْ ثَلاَثِينَ زَنْيَةً كُلُّهَا بِذَاتِ مَحْرَمٍ مِثْلِ خَالَةٍ وَ عَمَّةٍ.
ص: 138
8- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَسَنِ اَلْقَزْوِينِيُّ اَلْمَعْرُوفُ بِابْنِ مَقْبُرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَنْدَلُ بْنُ وَالِقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ اَلْمَازِنِيُّ، عَنْ عَبَّادٍ اَلْكُلَيْبِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ فَاطِمَةَ اَلصُّغْرَى، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ (صلوات اللّه علیهم)، قَالَتْ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَقَالَ: إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَاهَى بِكُمْ وَ غَفَرَ لَكُمْ عَامَّةً، وَ لِعَلِيٍّ خَاصَّةً، وَ إِنِّي رَسُولُ اَللَّهِ إِلَيْكُمْ غَيْرَ مُحَابٍ لِقَرَابَتِي، هَذَا جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُنِي أَنَّ اَلسَّعِيدَ كُلَّ اَلسَّعِيدِ حَقَّ اَلسَّعِيدِ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً فِي حَيَاتِهِ وَ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَ إِنَّ اَلشَّقِيَّ كُلَّ اَلشَّقِيِّ حَقَّ اَلشَّقِيِّ مَنْ أَبْغَضَ عَلِيّاً فِي حَيَاتِهِ وَ بَعْدَ وَفَاتِهِ .
9- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ اَلسُّكَّرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْعَبَّاسُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ اَلْمُثَنَّى، عَنْ عَمِّهِ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: مَا رَأَتْ فَاطِمَةُ (سلام اللّه علیها) دَماً فِي حَيْضٍ وَ لاَ فِي نِفَاسٍ .
10- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ اَلْهَمَدَانِيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ)، قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ عَلِيَّ بْنَ اَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) اَلْوَفَاةُ ضَمَّنِي إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا بُنَيَّ، أُوصِيكَ بِمَا أَوْصَانِي بِهِ أَبِي (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) حِينَ حَضَرَتْهُ اَلْوَفَاةُ، وَ بِمَا ذَكَرَ أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَاهُ بِهِ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَ ظُلْمَ مَنْ لاَ يَجِدُ عَلَيْكَ نَاصِراً إِلاَّ اَللَّهَ .
11- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاتَانَةَ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ اَلْحَلَبِيِّ، عَنِ اَلْحَارِثِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ اَلنَّصْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقَ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) يَقُولُ: مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اَللَّهِ وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَ اَللَّهُ أَكْبَرُ، أَرْبَعِينَ مَرَّةً فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ فَرِيضَةٍ قَبْلَ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ سَأَلَ اَللَّهَ أُعْطِيَ مَا سَأَلَ.
12- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ اَلْمُكَتِّبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ اَلصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى اَلدَّامَغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُغِيرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ اَلْأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى اَلسَّمَاءِ أَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِيَدِي، فَأَدْخَلَنِي اَلْجَنَّةَ،
ص: 139
وَ أَجْلَسَنِي عَلَى دُرْنُوكٍ مِنْ دَرَانِيكِ اَلْجَنَّةِ، فَنَاوَلَنِي سَفَرْجَلَةً، فَانْفَلَقَتْ بِنِصْفَيْنِ، فَخَرَجَتْ مِنْهَا حَوْرَاءُ كَانَ أَشْفَارُ عَيْنَيْهَا مَقَادِيمَ اَلنُّسُورِ، فَقَالَتِ: اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَحْمَدُ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ. فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتِ يَرْحَمُكِ اَللَّهُ؟ قَالَتْ: أَنَا اَلرَّاضِيَةُ اَلْمَرْضِيَّةُ، خَلَقَنِي اَلْجَبَّارُ مِنْ ثَلاَثَةِ أَنْوَاعٍ: أَسْفَلِي مِنَ اَلْمِسْكِ، وَ أَعْلاَيَ مِنَ اَلْكَافُورِ، وَ وَسَطِي مِنَ اَلْعَنْبَرِ، وَ عُجِنْتُ بِمَاءِ اَلْحَيَوَانِ، قَالَ اَلْجَلِيلُ: كُونِي، فَكُنْتُ، خُلِقْتُ لاِبْنِ عَمِّكَ وَ وَصِيِّكَ وَ وَزِيرِكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) .
13- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعَيْبٍ اَلْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا اَلْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْفَضْلُ بْنُ اَلصَّقْرِ اَلْعَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ اَلْأَعْمَشِ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ عَلَيْهِ خَمِيصَةٌ قَدِ اِشْتَمَلَ بِهَا، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، مَنْ كَسَاكَ هَذِهِ اَلْخَمِيصَةَ؟ فَقَالَ: كَسَانِي حَبِيبِي وَ صَفِيِّي، وَ خَاصَّتِي وَ خَالِصَتِي، وَ اَلْمُؤَدِّي عَنِّي، وَ وَصِيِّي وَ وَارِثِي وَ أَخِي، وَ أَوَّلُ اَلْمُؤْمِنِينَ إِسْلاَماً، وَ أَخْلَصُهُمْ إِيمَاناً، وَ أَسْمَحُ اَلنَّاسِ كَفّاً، سَيِّدُ اَلنَّاسِ بَعْدِي، قَائِدُ اَلْغُرِّ اَلْمُحَجَّلِينَ، إِمَامُ أَهْلِ اَلْأَرْضِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى اِبْتَلَّ اَلْحَصَى مِنْ دُمُوعِهِ شَوْقاً إِلَيْهِ .
14- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو اَلصَّلْتِ عَبْدُ اَلسَّلاَمِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ اَلْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ عَنِ اَلْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ اَلْجَهْمِ، قَالَ: لَمَّا دَخَلَ بِنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) إِلَى بِلاَدِ صِفِّينَ، نَزَلَ بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا صَنْدَوْدَا، ثُمَّ أَمَرَنَا فَعَبَرْنَا عَنْهَا، ثُمَّ عَرَسَ بِنَا فِي أَرْضٍ بَلْقَعٍ، فَقَامَ إِلَيْهِ مَالِكُ بْنُ اَلْحَارِثِ اَلْأَشْتَرُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، أَ تُنْزِلُ اَلنَّاسَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ! فَقَالَ: يَا مَالِكُ، إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَيَسْقِينَا فِي هَذَا اَلْمَكَانِ مَاءً أَعْذَبَ مِنَ اَلشَّهْدِ، وَ أَلْيَنَ مِنَ اَلزُّبْدِ اَلزُّلاَلِ، وَ أَبْرَدَ مِنَ اَلثَّلْجِ، وَ أَصْفَى مِنَ اَلْيَاقُوتِ، فَتَعَجَّبْنَا وَ لاَ عَجَبَ مِنْ قَوْلِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ثُمَّ أَقْبَلَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ ، وَ بِيَدِهِ سَيْفُهُ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى أَرْضٍ بَلْقَعٍ، فَقَالَ: يَا مَالِكُ، اِحْتَفِرْ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ. فَقَالَ مَالِكٌ: وَ اِحْتَفَرْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِصَخْرَةٍ سَوْدَاءَ عَظِيمَةٍ، فِيهَا حَلْقَةٌ تَبْرُقُ كَاللَّجِينِ، فَقَالَ لَنَا: رُومُوهَا، فَرُمْنَاهَا بِأَجْمَعِنَا وَ نَحْنُ مِائَةُ رَجُلٍ، فَلَمْ نَسْتَطِعْ أَنْ نُزِيلَهَا عَنْ مَوْضِعِهَا، فَدَنَا أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) رَافِعاً يَدَهُ إِلَى
ص: 140
اَلسَّمَاءِ يَدْعُو، وَ هُوَ يَقُولُ: طاب طاب مريا عالم طيبو ثابوثه شتميا كوبا حاحانو ثاتوديثا برحوثا، آمِينَ آمِينَ رَبَّ اَلْعَالَمِينَ، رَبَّ مُوسَى وَ هَارُونَ، ثُمَّ اِجْتَذَبَهَا فَرَمَاهَا عَنِ اَلْعَيْنِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً قَالَ مَالِكُ بْنُ اَلْحَارِثِ اَلْأَشْتَرُ: فَظَهَرَ لَنَا مَاءٌ أَعْذَبُ مِنَ اَلشَّهْدِ، وَ أَبْرَدُ مِنَ اَلثَّلْجِ، وَ أَصْفَى مِنَ اَلْيَاقُوتِ، فَشَرِبْنَا وَ سُقِينَا، ثُمَّ رَدَّ اَلصَّخْرَةَ وَ أَمَرَنَا أَنْ نَحْثُوَ عَلَيْهَا اَلتُّرَابَ، ثُمَّ اِرْتَحَلَ، وَ سِرْنَا فَمَا سِرْنَا إِلاَّ غَيْرَ بَعِيدٍ، قَالَ: مَنْ مِنْكُمْ يَعْرِفُ مَوْضِعَ اَلْعَيْنِ؟ فَقُلْنَا: كُلُّنَا، يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ فَرَجَعْنَا فَطَلَبْنَا اَلْعَيْنَ فَخَفِيَ مَكَانُهَا عَلَيْنَا أَشَدَّ خَفَاءً، فَظَنَنَّا أَنَّ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) قَدْ رَهِقَهُ اَلْعَطَشُ، فَأَوْمَأْنَا بِأَطْرَافِنَا، فَإِذَا نَحْنُ بِصَوْمَعَةِ رَاهِبٍ فَدَنَوْنَا مِنْهَا، فَإِذَا نَحْنُ بِرَاهِبٍ قَدْ سَقَطَتْ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ اَلْكِبَرِ، فَقُلْنَا: يَا رَاهِبُ، عِنْدَكَ مَاءٌ نَسْقِي مِنْهُ صَاحِبَنَا قَالَ: عِنْدِي مَاءٌ قَدِ اِسْتَعْذَبْتُهُ مُنْذُ يَوْمَيْنِ فَأَنْزَلَ إِلَيْنَا مَاءً مُرّاً خَشِناً، فَقُلْنَا: هَذَا قَدِ استعذبه مُنْذُ يَوْمَيْنِ! فَكَيْفَ وَ لَوْ شَرِبْتَ مِنَ اَلْمَاءِ اَلَّذِي سَقَانَا مِنْهُ صَاحِبُنَا؟ وَ حَدَّثْنَاهُ بِالْأَمْرِ، فَقَالَ: صَاحِبُكُمْ هَذَا نَبِيٌّ؟ قُلْنَا: لاَ، وَ لَكِنَّهُ وَصِيُّ نَبِيٍّ فَنَزَلَ إِلَيْنَا بَعْدَ وَحْشَتِهِ مِنَّا، وَ قَالَ: اِنْطَلِقُوا بِي إِلَى صَاحِبِكُمْ فَانْطَلَقْنَا بِهِ، فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ)، قَالَ: شَمْعُونُ؟ قَالَ اَلرَّاهِبُ: نَعَمْ شَمْعُونُ، هَذَا اِسْمٌ سَمَّتْنِي بِهِ أُمِّي، مَا اِطَّلَعَ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلاَّ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى، ثُمَّ أَنْتَ، فَكَيْفَ عَرَفْتَهُ؟ فَأَتِمَّ حَتَّى أُتِمَّهُ لَكَ؟ قَالَ: وَ مَا تَشَاءُ يَا شَمْعُونُ؟ قَالَ: هَذَا اَلْعَيْنَ وَ اِسْمَهُ قَالَ: هَذَا اَلْعَيْنُ رَاحُومَا وَ هُوَ مِنَ اَلْجَنَّةِ، شَرِبَ مِنْهُ ثَلاَثُمِائَةٍ وَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ وَصِيّاً وَ أَنَا آخِرُ اَلْوَصِيِّينَ شَرِبْتُ مِنْهُ قَالَ اَلرَّاهِبُ: هَكَذَا وَجَدْتُ فِي جَمِيعِ كُتُبِ اَلْإِنْجِيلِ، وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اَللَّهِ، وَ أَنَّكَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ثُمَّ رَحَلَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) وَ اَلرَّاهِبُ يَقْدُمُهُ حَتَّى نَزَلَ صِفِّينَ، وَ نَزَلَ مَعَهُ بِعَابِدَيْنِ وَ اِلْتَقَى اَلصَّفَّانِ، فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ أَصَابَتْهُ اَلشَّهَادَةُ اَلرَّاهِبَ، فَنَزَلَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) وَ عَيْنَاهُ تَهْمِلاَنِ وَ هُوَ يَقُولُ: اَلْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ، اَلرَّاهِبُ مَعَنَا يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، رَفِيقِي فِي اَلْجَنَّةِ .
15- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اَلسِّنَانِيُّ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا اَلْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْفَضْلُ بْنُ اَلصَّقْرِ اَلْعَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ اَلْأَعْمَشِ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (علیهم السّلام)، قَالَ: نَحْنُ أَئِمَّةُ اَلْمُسْلِمِينَ، وَ حُجَجُ اَللَّهِ عَلَى اَلْعَالَمِينَ، وَ سَادَةُ اَلْمُؤْمِنِينَ، وَ قَادَةُ اَلْغُرِّ اَلْمُحَجَّلِينَ، وَ مَوَالِي اَلْمُؤْمِنِينَ، وَ نَحْنُ أَمَانُ أَهْلِ اَلْأَرْضِ كَمَا أَنَّ اَلنُّجُومَ أَمَانٌ لِأَهْلِ اَلسَّمَاءِ، وَ نَحْنُ اَلَّذِينَ بِنَا يُمْسِكُ اَللَّهُ اَلسَّمٰاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى اَلْأَرْضِ إِلاّٰ بِإِذْنِهِ، وَ بِنَا يُمْسِكُ اَلْأَرْضَ أَنْ تَمِيدَ بِأَهْلِهَا،
ص: 141
وَ بِنَا يُنَزِّلُ اَلْغَيْثَ، وَ بِنَا يَنْشُرُ اَلرَّحْمَةَ، وَ يُخْرِجُ بَرَكَاتِ اَلْأَرْضِ، وَ لَوْ لاَ مَا فِي اَلْأَرْضِ مِنَّا لَسَاخَتْ بِأَهْلِهَا. قَالَ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ): وَ لَمْ تَخْلُ اَلْأَرْضُ مُنْذُ خَلَقَ اَللَّهُ آدَمَ مِنْ حُجَّةِ اَللَّهِ فِيهَا، ظَاهِرٌ مَشْهُورٌ، أَوْ غَائِبٌ مَسْتُورٌ، وَ لاَ تَخْلُو إِلَى أَنْ تَقُومَ اَلسَّاعَةُ مِنْ حُجَّةٍ لِلَّهِ فِيهَا، وَ لَوْ لاَ ذَلِكَ لَمْ يُعْبَدِ اَللَّهُ قَالَ سُلَيْمَانُ: فَقُلْتُ لِلصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ): فَكَيْفَ يَنْتَفِعُ اَلنَّاسُ بِالْحُجَّةِ اَلْغَائِبِ اَلْمَسْتُورِ؟ قَالَ: كَمَا يَنْتَفِعُونَ بِالشَّمْسِ إِذَا سَتَرَهَا اَلسَّحَابُ .
وأنشدنا الشیخ الجلیل أبو جعفر لبعضهم:
العالم العاقل ابن نفسه *** أغناه جنس علمه عن جنسه
کم بین من تکرمه لغیره *** و بین من تکرمه لنفسه
وصلی اللّه علی رسوله محمد المصطفی وآله الطاهرین وسلم تسلیما.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ، عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي اَلْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيِّ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ اَلْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ، قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنَ اَلْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ اَلَّذِي تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ اَللَّهِ، وَ أَنَّكَ اَلَّذِي يُوحَى إِلَيْكَ كَمَا أُوحِيَ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (علیه السّلام) ؟ فَسَكَتَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ، أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ لاَ فَخْرَ، وَ أَنَا خَاتَمُ اَلنَّبِيِّينَ، وَ إِمَامُ اَلْمُتَّقِينَ، وَ رَسُولُ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ. قَالُوا: إِلَى مَنْ، إِلَى اَلْعَرَبِ، أَمْ إِلَى اَلْعَجَمِ، أَمْ إِلَيْنَا؟ فَأَنْزَلَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذِهِ اَلْآيَةَ : ﴿قُلْ- يَا مُحَمَّدُ- يٰا أَيُّهَا اَلنّٰاسُ إِنِّي رَسُولُ اَللّٰهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾[الأعراف:158]. قَالَ اَلْيَهُودِيُّ اَلَّذِي كَانَ أَعْلَمَهُمْ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ عَشْرِ كَلِمَاتٍ أَعْطَى اَللَّهُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ فِي اَلْبُقْعَةِ اَلْمُبَارَكَةِ حَيْثُ نَاجَاهُ، لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ. قَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): سَلْنِي. قَالَ: أَخْبِرْنِي يَا مُحَمَّدُ عَنِ اَلْكَلِمَاتِ اَلَّتِي اِخْتَارَهُنَّ اَللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ
ص: 142
حَيْثُ بَنَى اَلْبَيْتَ. قَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): نَعَمْ، سُبْحَانَ اَللَّهِ، وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ، وَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، وَ اَللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ اَلْيَهُودِيُّ: فَبِأَيِّ شَيْءٍ بَنَى هَذِهِ اَلْكَعْبَةَ مُرَبَّعَةً؟ قَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): بِالْكَلِمَاتِ اَلْأَرْبَعِ قَالَ: لِأَيِّ شَيْءٍ سُمِّيَتِ اَلْكَعْبَةَ؟ قَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): لِأَنَّهَا وَسَطُ اَلدُّنْيَا قَالَ اَلْيَهُودِيُّ: أَخْبِرْنِي عَنْ تَفْسِيرِ: سُبْحَانَ اَللَّهِ، وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ، وَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، وَ اَللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ: اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): عَلِمَ اَللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ أَنَّ بَنِي آدَمَ يَكْذِبُونَ عَلَى اَللَّهِ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اَللَّهِ، تَبَرِّياً مِمَّا يَقُولُونَ، وَ أَمَّا قَوْلُهُ: اَلْحَمْدُ لِلَّهِ، فَإِنَّهُ عَلِمَ أَنَّ اَلْعِبَادَ لاَ يُؤَدُّونَ شُكْرَ نِعْمَتِهِ، فَحَمِدَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَحْمَدُوهُ، وَ هُوَ أَوَّلُ اَلْكَلاَمِ، لَوْ لاَ ذَلِكَ لَمَا أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَى أَحَدٍ بِنِعْمَتِهِ، فَقَوْلُهُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، يَعْنِي وَحْدَانِيَّتَهُ، لاَ يَقْبَلُ اَللَّهُ اَلْأَعْمَالَ إِلاَّ بِهَا، وَ هِيَ كَلِمَةُ اَلتَّقْوَى، يُثَقِّلُ اَللَّهُ بِهِ اَلْمَوَازِينَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، وَ أَمَّا قَوْلُهُ: وَ اَللَّهُ أَكْبَرُ، فَهِيَ كَلِمَةٌ أَعْلَى اَلْكَلِمَاتِ وَ أَحَبُّهَا إِلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَكْبَرَ مِنِّي، لاَ تُفْتَتَحُ اَلصَّلاَةُ إِلاَّ بِهَا لِكَرَامَتِهَا عَلَى اَللَّهِ وَ هُوَ اَلاِسْمُ اَلْأَكْرَمُ قَالَ اَلْيَهُودِيُّ: صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ، فَمَا جَزَاءُ قَائِلِهَا؟ قَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): إِذَا قَالَ اَلْعَبْدُ: سُبْحَانَ اَللَّهِ، سَبَّحَ مَعَهُ مَا دُونَ اَلْعَرْشِ فَيُعْطَى قَائِلُهَا عَشْرَ أَمْثَالِهَا وَ إِذَا قَالَ: اَلْحَمْدُ لِلَّهِ، أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِ بِنَعِيمِ اَلدُّنْيَا مَوْصُولاً بِنَعِيمِ اَلْآخِرَةِ، وَ هِيَ اَلْكَلِمَةُ اَلَّتِي يَقُولُهَا أَهْلُ اَلْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا، وَ يَنْقَطِعُ اَلْكَلاَمُ اَلَّذِي يَقُولُونَهُ فِي اَلدُّنْيَا مَا خَلاَ اَلْحَمْدَ لِلَّهِ، وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿دَعْوٰاهُمْ فِيهٰا سُبْحٰانَكَ اَللّٰهُمَّ وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيهٰا سَلاٰمٌ وَ آخِرُ دَعْوٰاهُمْ أَنِ اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ﴾[یونس:10]. وَ أَمَّا قَوْلُهُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، فَالْجَنَّةُ جَزَاؤُهُ، وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿هَلْ جَزٰاءُ اَلْإِحْسٰانِ إِلاَّ اَلْإِحْسٰانُ﴾[الرحمن:60]. يَقُولُ: هَلْ جَزَاءُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ إِلاَّ اَلْجَنَّةَ فَقَالَ اَلْيَهُودِيُّ: صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ، قَدْ أَخْبَرْتَ وَاحِدَةً، فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَسْأَلَكَ اَلثَّانِيَةَ فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): سَلْنِي عَمَّا شِئْتَ، وَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِ اَلنَّبِيِّ(صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ يُلَقِّنَانِهِ، فَقَالَ اَلْيَهُودِيُّ: لِأَيِّ شَيْءٍ سُمِّيتَ مُحَمَّداً وَ أَحْمَدَ وَ أَبَا اَلْقَاسِمِ وَ بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ دَاعِياً؟ فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): أَمَّا مُحَمَّدٌ فَإِنِّي مَحْمُودٌ فِي اَلْأَرْضِ، وَ أَمَّا أَحْمَدُ فَإِنِّي مَحْمُودٌ فِي اَلسَّمَاءِ، وَ أَمَّا أَبُو اَلْقَاسِمِ فَإِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقْسِمُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ قِسْمَةَ اَلنَّارِ، فَمَنْ كَفَرَ بِي مِنَ اَلْأَوَّلِينَ وَ اَلْآخِرِينَ فَفِي اَلنَّارِ، وَ يَقْسِمُ قِسْمَةَ اَلْجَنَّةِ، فَمَنْ آمَنَ بِي وَ أَقَرَّ بِنُبُوَّتِي فَفِي اَلْجَنَّةِ، وَ أَمَّا اَلدَّاعِي فَإِنِّي أَدْعُو اَلنَّاسَ إِلَى دِينِ رَبِّي، وَ أَمَّا اَلنَّذِيرُ فَإِنِّي أُنْذِرُ بِالنَّارِ مَنْ عَصَانِي، وَ أَمَّا اَلْبَشِيرُ فَإِنِّي أُبَشِّرُ بِالْجَنَّةِ مَنْ أَطَاعَنِي قَالَ: صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ، فَأَخْبِرْنِي عَنِ اَللَّهِ لِأَيِّ شَيْءٍ وَقَّتَ هَذِهِ اَلْخَمْسَ اَلصَّلَوَاتِ فِي خَمْسِ مَوَاقِيتَ عَلَى أُمَّتِكَ فِي سَاعَاتِ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهَارِ؟ قَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): إِنَّ اَلشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ عِنْدَ اَلزَّوَالِ، لَهَا حَلْقَةٌ تَدْخُلُ فِيهَا، فَإِذَا دَخَلَتْ
ص: 143
فِيهَا زَالَتِ اَلشَّمْسُ، فَيُسَبِّحُ كُلُّ شَيْءٍ دُونَ اَلْعَرْشِ لِوَجْهِ رَبِّي، وَ هِيَ اَلسَّاعَةُ اَلَّتِي يُصَلِّي عَلَيَّ فِيهَا رَبِّي، فَفَرَضَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيَّ وَ عَلَى أُمَّتِي فِيهَا اَلصَّلاَةَ، وَ قَالَ: ﴿أَقِمِ اَلصَّلاٰةَ لِدُلُوكِ اَلشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اَللَّيْلِ﴾[الإسراء:78] وَ هِيَ اَلسَّاعَةُ اَلَّتِي يُؤْتَى فِيهَا بِجَهَنَّمَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُوَفَّقُ تِلْكَ اَلسَّاعَةَ أَنْ يَكُونَ سَاجِداً أَوْ رَاكِعاً أَوْ قَائِماً إِلاَّ حَرَّمَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَسَدَهُ عَلَى اَلنَّارِ وَ أَمَّا صَلاَةُ اَلْعَصْرِ، فَهِيَ اَلسَّاعَةُ اَلَّتِي أَكَلَ فِيهَا آدَمُ مِنَ اَلشَّجَرَةِ فَأَخْرَجَهُ اَللَّهُ عَنِ اَلْجَنَّةِ، فَأَمَرَ اَللَّهُ ذُرِّيَّتَهُ بِهَذِهِ اَلصَّلاَةِ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، وَ اِخْتَارَهَا لِأُمَّتِي، فَهِيَ مِنْ أَحَبِّ اَلصَّلاَةِ إِلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ أَوْصَانِي أَنْ أَحْفَظَهَا مِنْ بَيْنِ اَلصَّلَوَاتِ. وَ أَمَّا صَلاَةُ اَلْمَغْرِبِ، فَهِيَ اَلسَّاعَةُ اَلَّتِي تَابَ اَللَّهُ فِيهَا عَلَى آدَمَ، وَ كَانَ بَيْنَ مَا أَكَلَ مِنَ اَلشَّجَرَةِ ، وَ بَيْنَ مَا تَابَ اَللَّهُ عَلَيْهِ ثَلاَثُمِائَةِ سَنَةٍ مِنْ أَيَّامِ اَلدُّنْيَا، وَ فِي أَيَّامِ اَلْآخِرَةِ يَوْمٌ كَأَلْفِ سَنَةٍ، مِنْ وَقْتِ صَلاَةِ اَلْعَصْرِ إِلَى اَلْعِشَاءِ، فَصَلَّى آدَمُ ثَلاَثَ رَكَعَاتٍ رَكْعَةً لِخَطِيئَتِهِ وَ رَكْعَةً لِخَطِيئَةِ ، حَوَّاءَ، وَ رَكْعَةً لِتَوْبَتِهِ، فَافْتَرَضَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذِهِ اَلثَّلاَثَ اَلرَّكَعَاتِ عَلَى أُمَّتِي، وَ هِيَ اَلسَّاعَةُ اَلَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا اَلدُّعَاءُ، فَوَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يَسْتَجِيبَ لِمَنْ دَعَا فِيهَا، وَ هَذِهِ اَلصَّلاَةُ اَلَّتِي أَمَرَنِي بِهَا رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ، فَقَالَ ﴿فَسُبْحٰانَ اَللّٰهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ﴾[الروم:17]. وَ أَمَّا صَلاَةُ اَلْعِشَاءِ اَلْآخِرَةِ، فَإِنَّ لِلْقَبْرِ ظُلْمَةً، أَمَرَنِيَ اَللَّهُ وَ أُمَّتِي بِهَذِهِ اَلصَّلاَةِ فِي ذَلِكَ اَلْوَقْتِ، لِتُنَوِّرَ لَهُمُ اَلْقُبُورَ، وَ لِيُعْطَوُا اَلنُّورَ عَلَى اَلصِّرَاطِ، وَ مَا مِنْ قَدَمٍ مَشَتْ إِلَى صَلاَةِ اَلْعَتَمَةِ إِلاَّ حَرَّمَ اَللَّهُ جَسَدَهَا عَلَى اَلنَّارِ، وَ هِيَ اَلصَّلاَةُ اَلَّتِي اِخْتَارَهَا اَللَّهُ لِلْمُرْسَلِينَ قَبْلِي وَ أَمَّا صَلاَةُ اَلْفَجْرِ فَإِنَّ اَلشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَطْلُعُ عَلَى قَرْنَيِ اَلشَّيْطَانِ فَأَمَرَنِيَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أُصَلِّيَ صَلاَةَ اَلْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ اَلشَّمْسِ، وَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ لَهَا اَلْكَافِرُ، فَتَسْجُدُ أُمَّتِي لِلَّهِ، وَ سُرْعَتُهَا أَحَبُّ إِلَى اَللَّهِ، وَ هِيَ اَلصَّلاَةُ اَلَّتِي تَشْهَدُهَا مَلاَئِكَةُ اَللَّيْلِ وَ مَلاَئِكَةُ اَلنَّهَارِ قَالَ: صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ، فَأَخْبِرْنِي لِأَيِّ شَيْءٍ يُتَوَضَّأُ هَذِهِ اَلْجَوَارِحُ اَلْأَرْبَعُ، وَ هِيَ أَنْظَفُ اَلْمَوَاضِعِ فِي اَلْجَسَدِ؟ قَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): لَمَّا أَنْ وَسْوَسَ اَلشَّيْطَانُ إِلَى آدَمَ، وَ دَنَا آدَمُ مِنَ اَلشَّجَرَةِ وَ نَظَرَ إِلَيْهَا، ذَهَبَ مَاءُ وَجْهِهِ، ثُمَّ قَامَ، وَ هُوَ أَوَّلُ قَدَمٍ مَشَتْ إِلَى اَلْخَطِيئَةِ، ثُمَّ تَنَاوَلَ بِيَدِهِ، ثُمَّ مَسَّهَا فَأَكَلَ مِنْهَا، فَطَارَ اَلْحُلِيُّ وَ اَلْحُلَلُ عَنْ جَسَدِهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ وَ بَكَى فَلَمَّا تَابَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ فَرَضَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ وَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ اَلْوُضُوءَ عَلَى هَذِهِ اَلْجَوَارِحِ اَلْأَرْبَعِ، وَ أَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ اَلْوَجْهَ لِمَا نَظَرَ إِلَى اَلشَّجَرَةِ، وَ أَمَرَهُ بِغَسْلِ اَلسَّاعِدَيْنِ إِلَى اَلْمِرْفَقَيْنِ لِمَا تَنَاوَلَ مِنْهَا وَ أَمَرَهُ بِمَسْحِ اَلرَّأْسِ لِمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَ أَمَرَهُ بِمَسْحِ اَلْقَدَمَيْنِ لِمَا مَشَى إِلَى اَلْخَطِيئَةِ، ثُمَّ
ص: 144
سَنَّ عَلَى أُمَّتِيَ اَلْمَضْمَضَةَ لِتُنَقِّيَ اَلْقَلْبَ مِنَ اَلْحَرَامِ، وَ اَلاِسْتِنْشَاقَ لِتَحْرُمَ عَلَيْهِمْ رَائِحَةُ اَلنَّارِ وَ نَتْنُهَا. قَالَ اَلْيَهُودِيُّ: صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ، فَمَا جَزَاءُ عَامِلِهَا؟ قَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): أَوَّلُ مَا يَمَسُّ اَلْمَاءَ يَتَبَاعَدُ عَنْهُ اَلشَّيْطَانُ، وَ إِذَا تَمَضْمَضَ نَوَّرَ اَللَّهُ قَلْبَهُ وَ لِسَانَهُ بِالْحِكْمَةِ، فَإِذَا اِسْتَنْشَقَ آمَنَهُ اَللَّهُ مِنَ اَلنَّارِ، وَ رَزَقَهُ رَائِحَةَ اَلْجَنَّةِ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ بَيَّضَ اَللَّهُ وَجْهَهُ يَوْمَ تَبْيَضُّ فِيهِ وُجُوهٌ، وَ تَسْوَدُّ فِيه وُجُوهٌ وَ إِذَا غَسَلَ سَاعِدَيْهِ حَرَّمَ اَللَّهُ عَلَيْهِ أَغْلاَلَ اَلنَّارِ، وَ إِذَا مَسَحَ رَأْسَهُ مَسَحَ اَللَّهُ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ، وَ إِذَا مَسَحَ قَدَمَيْهِ أَجَازَهُ اَللَّهُ عَلَى اَلصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ اَلْأَقْدَامُ قَالَ: صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ، فَأَخْبِرْنِي عَنِ اَلْخَامِسَةِ، لِأَيِّ شَيْءٍ أَمَرَ اَللَّهُ بِالاِغْتِسَالِ مِنَ اَلْجَنَابَةِ وَ لَمْ يَأْمُرْ مِنَ اَلْبَوْلِ وَ اَلْغَائِطِ؟ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): إِنَّ آدَمَ لَمَّا أَكَلَ مِنَ اَلشَّجَرَةِ دَبَّ ذَلِكَ فِي عُرُوقِهِ وَ شَعْرِهِ وَ بَشَرِهِ، فَإِذَا جَامَعَ اَلرَّجُلُ أَهْلَهُ خَرَجَ اَلْمَاءُ مِنْ كُلِّ عِرْقٍ وَ شَعْرٍ، فَأَوْجَبَ اَللَّهُ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ اَلاِغْتِسَالَ مِنَ اَلْجَنَابَةِ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، وَ اَلْبَوْلُ يَخْرُجُ مِنْ فَضْلَةِ اَلشَّرَابِ اَلَّذِي يَشْرَبُهُ اَلْإِنْسَانُ، وَ اَلْغَائِطُ يَخْرُجُ مِنْ فَضْلَةِ اَلطَّعَامِ اَلَّذِي يَأْكُلُهُ، فَعَلَيْهِمْ مِنْهُمَا اَلْوُضُوءُ قَالَ اَلْيَهُودِيُّ: صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ، فَأَخْبِرْنِي مَا جَزَاءُ مَنِ اِغْتَسَلَ مِنَ اَلْحَلاَلِ؟ قَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): إِنَّ اَلْمُؤْمِنَ إِذَا جَامَعَ أَهْلَهُ بَسَطَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ جَنَاحَهُ، وَ تَنْزِلُ اَلرَّحْمَةُ، فَإِذَا اِغْتَسَلَ بَنَى اَللَّهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ بَيْتاً فِي اَلْجَنَّةِ، وَ هُوَ سِرٌّ فِيمَا بَيْنَ اَللَّهِ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ - يَعْنِي اَلاِغْتِسَالَ مِنَ اَلْجَنَابَةِ- قَالَ اَلْيَهُودِيُّ: صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ، فَأَخْبِرْنِي عَنِ اَلسَّادِسِ، عَنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ مَكْتُوبَاتٍ فِي اَلتَّوْرَاةِ، أَمَرَ اَللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَقْتَدُوا بِمُوسَى فِيهَا مِنْ بَعْدِهِ قَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): فَأَنْشَدْتُكَ بِاللَّهِ إِنْ أَنَا أَخْبَرْتُكَ تُقِرُّ لِي؟ قَالَ اَلْيَهُودِيُّ: نَعَمْ يَا مُحَمَّدُ. قَالَ: فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): أَوَّلُ مَا فِي اَلتَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللَّهِ، وَ هِيَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ: طاب، ثُمَّ تَلاَ رَسُولُ اَللَّهِ هَذِهِ اَلْآيَةَ ﴿يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي اَلتَّوْرٰاةِ وَ اَلْإِنْجِيلِ﴾[الأعراف:157]،و ﴿وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اِسْمُهُ أَحْمَدُ﴾[الصف:6]وَ فِي اَلسَّطْرِ اَلثَّانِي اِسْمُ وَصِيِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ، وَ اَلثَّالِثِ وَ اَلرَّابِعِ سِبْطَيَّ اَلْحَسَنِ وَ اَلْحُسَيْنِ، وَ فِي اَلْخَامِسِ أُمِّهِمَا فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ اَلْعَالَمِينَ (صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهَا)، وَ فِي اَلتَّوْرَاةِ اِسْمُ وَصِيِّي إِلْيَا، وَ اِسْمُ سِبْطَيَّ شَبَّرُ وَ شَبِيرٌ، وَ هُمَا نُورَا فَاطِمَةَ . قَالَ اَلْيَهُودِيُّ: صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ فَضْلِكُمْ أَهْلَ اَلْبَيْتِ قَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): لِي فَضْلٌ عَلَى اَلنَّبِيِّينَ، فَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ دَعَا عَلَى قَوْمِهِ بِدَعْوَةٍ، وَ أَنَا أَخَّرْتُ دَعْوَتِي لِأُمَّتِي لِأَشْفَعَ لَهُمْ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ وَ أَمَّا فَضْلُ أَهْلِ بَيْتِي وَ ذُرِّيَّتِي عَلَى غَيْرِهِمْ كَفَضْلِ اَلْمَاءِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَ بِهِ حَيَاةُ كُلِّ شَيْءٍ وَ حُبُّ أَهْلِ بَيْتِي وَ ذُرِّيَّتِي اِسْتِكْمَالُ اَلدِّينِ وَ تَلاَ رَسُولُ اَللَّهِ هَذِهِ اَلْآيَةَ ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
ص: 145
وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاٰمَ دِيناً﴾[المائدة:3]إِلَى آخِرِ اَلْآيَةِ. قَالَ اَلْيَهُودِيُّ: صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ، فَأَخْبِرْنِي بِالسَّابِعِ: مَا فَضْلُ اَلرِّجَالِ عَلَى اَلنِّسَاءِ؟ قَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): كَفَضْلِ اَلسَّمَاءِ عَلَى اَلْأَرْضِ، وَ كَفَضْلِ اَلْمَاءِ عَلَى اَلْأَرْضِ، فَبِالْمَاءِ تَحْيَا اَلْأَرْضُ، وَ بِالرِّجَالِ تَحْيَا اَلنِّسَاءُ، لَوْ لاَ اَلرِّجَالُ مَا خُلِقَ اَلنِّسَاءُ، لِقَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿اَلرِّجٰالُ قَوّٰامُونَ عَلَى اَلنِّسٰاءِ بِمٰا فَضَّلَ اَللّٰهُ بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ﴾[النساء:34]، قَالَ اَلْيَهُودِيُّ: لِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ هَكَذَا؟ قَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): خَلَقَ اَللَّهُ آدَمَ مِنْ طِينٍ، وَ مِنْ فَضْلَتِهِ وَ بَقِيَّتِهِ خُلِقَتْ حَوَّاءُ، وَ أَوَّلُ مَنْ أَطَاعَ اَلنِّسَاءَ آدَمُ فَأَنْزَلَهُ اَللَّهُ مِنَ اَلْجَنَّةِ، وَ قَدْ بَيَّنَ فَضْلَ اَلرِّجَالِ عَلَى اَلنِّسَاءِ فِي اَلدُّنْيَا، أَ لاَ تَرَى إِلَى اَلنِّسَاءِ كَيْفَ يَحِضْنَ وَ لاَ يُمْكِنُهُنَّ اَلْعِبَادَةُ مِنَ اَلْقَذَارَةِ، وَ اَلرِّجَالُ لاَ يُصِيبُهُمْ شَيْءٌ مِنَ اَلطَّمَثِ! قَالَ اَلْيَهُودِيُّ: صَدَقْتَ يَا محمد،فَأَخْبِرْنِي لِأَيِّ شَيْءٍ فَرَضَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اَلصَّوْمَ عَلَى أُمَّتِكَ بِالنَّهَارِ ثَلاَثِينَ يَوْماً، وَ فَرَضَ عَلَى اَلْأُمَمِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): إِنَّ آدَمَ لَمَّا أَكَلَ مِنَ اَلشَّجَرَةِ بَقِيَ فِي بَطْنِهِ ثَلاَثِينَ يَوْماً، وَ فَرَضَ اَللَّهُ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ ثَلاَثِينَ يَوْماً اَلْجُوعَ وَ اَلْعَطَشَ، وَ اَلَّذِي يَأْكُلُونَهُ تَفَضُّلٌ مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ، وَ كَذَلِكَ كَانَ عَلَى آدَمَ، فَفَرَضَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى أُمَّتِي ذَلِكَ، ثُمَّ تَلاَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) هَذِهِ اَلْآيَةَ : ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلصِّيٰامُ كَمٰا كُتِبَ عَلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ `أَيّٰاماً مَعْدُودٰاتٍ﴾[البقرة:184-183]. قَالَ اَلْيَهُودِيُّ: صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ، فَمَا جَزَاءُ مَنْ صَامَهَا؟ فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَصُومُ شَهْرَ رَمَضَانَ اِحْتِسَاباً إِلاَّ أَوْجَبَ اَللَّهُ لَهُ سَبْعَ خِصَالٍ: أَوَّلُهَا: يَذُوبُ اَلْحَرَامُ فِي جَسَدِهِ، وَ اَلثَّانِيَةُ يَقْرُبُ مِنْ رَحْمَةِ اَللَّهِ، وَ اَلثَّالِثَةُ: يَكُونُ قَدْ كَفَّرَ خَطِيئَةَ أَبِيهِ آدَمَ، وَ اَلرَّابِعَةُ: يُهَوِّنُ اَللَّهُ عَلَيْهِ سَكَرَاتِ اَلْمَوْتِ، وَ اَلْخَامِسَةُ: أَمَانٌ مِنَ اَلْجُوعِ وَ اَلْعَطَشِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، وَ اَلسَّادِسَةُ: يُعْطِيهِ اَللَّهُ بَرَاءَةً مِنَ اَلنَّارِ، وَ اَلسَّابِعَةُ: يُطْعِمُهُ اَللَّهُ مِنْ ثَمَرَاتِ اَلْجَنَّةِ قَالَ: صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ اَلتَّاسِعَةِ: لِأَيِّ شَيْءٍ أَمَرَ اَللَّهُ بِالْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ بَعْدَ اَلْعَصْرِ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِنَّ اَلْعَصْرَ هِيَ اَلسَّاعَةُ اَلَّتِي عَصَى فِيهَا آدَمُ رَبَّهُ، وَ فَرَضَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى أُمَّتِيَ اَلْوُقُوفَ وَ اَلتَّضَرُّعَ وَ اَلدُّعَاءَ فِي أَحَبِّ اَلْمَوَاضِعِ إِلَيْهِ، وَ تَكَفَّلَ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، وَ اَلسَّاعَةُ اَلَّتِي يَنْصَرِفُ فِيهَا اَلنَّاسُ هِيَ اَلسَّاعَةُ اَلَّتِي تَلَقَّى فِيهَا آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمٰاتٍ فَتٰابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ اَلتَّوّٰابُ اَلرَّحِيمُ ثُمَّ قَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): وَ اَلَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً إِنَّ لِلَّهِ بَاباً فِي اَلسَّمَاءِ اَلدُّنْيَا يُقَالُ لَهُ بَابُ اَلرَّحْمَةِ، وَ بَابُ اَلتَّوْبَةِ، وَ بَابُ اَلْحَاجَاتِ وَ بَابُ اَلتَّفَضُّلِ وَ بَابُ اَلْإِحْسَانِ، وَ بَابُ اَلْجُودِ، وَ بَابُ اَلْكَرَمِ، وَ بَابُ اَلْعَفْوِ، وَ لاَ يَجْتَمِعُ بِعَرَفَاتٍ أَحَدٌ إِلاَّ اِسْتَأْهَلَ مِنَ اَللَّهِ فِي ذَلِكَ اَلْوَقْتِ هَذِهِ اَلْخِصَالَ، وَ إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِائَةَ أَلْفِ مَلَكٍ مَعَ كُلِّ مَلَكٍ، مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، وَ لِلَّهِ رَحْمَةٌ عَلَى أَهْلِ عَرَفَاتٍ يُنْزِلُهَا عَلَى أَهْلِ عَرَفَاتٍ فَإِذَا
ص: 146
اِنْصَرَفُوا أَشْهَدَ اَللَّهُ مَلاَئِكَتَهُ بِعِتْقِ أَهْلِ عَرَفَاتٍ مِنَ اَلنَّارِ، وَ أَوْجَبَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمُ اَلْجَنَّةَ، وَ نَادَى مُنَادٍ: اِنْصَرِفُوا مَغْفُورِينَ، فَقَدْ أَرْضَيْتُمُونِي وَ رَضِيتُ عَنْكُمْ قَالَ: اَلْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ، فَأَخْبِرْنِي عَنِ اَلْعَاشِرِ، عَنْ سَبْعِ خِصَالٍ أَعْطَاكَ اَللَّهُ مِنْ بَيْنِ اَلنَّبِيِّينَ، وَ أَعْطَى أُمَّتَكَ مِنْ بَيْنِ اَلْأُمَمِ فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): أَعْطَانِيَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَاتِحَةَ اَلْكِتَابِ، وَ اَلْأَذَانَ، وَ اَلْجَمَاعَةَ فِي اَلْمَسْجِدِ، وَ يَوْمِ اَلْجُمُعَةِ، وَ اَلْإِجْهَارَ فِي ثَلاَثِ صَلاَةٍ، وَ اَلرُّخَصَ لِأُمَّتِي عِنْدَ اَلْأَمْرَاضِ وَ اَلسَّفَرِ، وَ اَلصَّلاَةَ عَلَى اَلْجَنَائِزِ، وَ اَلشَّفَاعَةَ لِأَصْحَابِ اَلْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي قَالَ اَلْيَهُودِيُّ: صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ، فَمَا جَزَاءُ مَنْ قَرَأَ فَاتِحَةَ اَلْكِتَابِ؟ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ قَرَأَ فَاتِحَةَ اَلْكِتَابِ أَعْطَاهُ اَللَّهُ بِعَدَدِ كُلِّ آيَةٍ أُنْزِلَتْ مِنَ اَلسَّمَاءِ، فَيَجْزِي بِهَا ثَوَابَهَا، وَ أَمَّا اَلْأَذَانُ فَإِنَّهُ يُحْشَرُ اَلْمُؤَذِّنُونَ مِنْ أُمَّتِي مَعَ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلصِّدِّيقِينَ وَ اَلشُّهَدٰاءِ وَ اَلصّٰالِحِينَ، وَ أَمَّا اَلْجَمَاعَةُ فَإِنَّ صُفُوفَ أُمَّتِي كَصُفُوفِ اَلْمَلاَئِكَةِ فِي اَلسَّمَاءِ، وَ اَلرَّكْعَةُ فِي اَلْجَمَاعَةِ أَرْبَعٌ وَ عِشْرُونَ رَكْعَةً، كُلُّ رَكْعَةٍ أَحَبُّ إِلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ عِبَادَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَ أَمَّا يَوْمُ اَلْجُمُعَةِ فَيَجْمَعُ اَللَّهُ فِيهِ اَلْأَوَّلِينَ وَ اَلْآخِرِينَ لِلْحِسَابِ، فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ مَشَى إِلَى اَلْجَمَاعَةِ إِلاَّ خَفَّفَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ أَهْوَالَ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْمُرُ بِهِ إِلَى اَلْجَنَّةِ، وَ أَمَّا اَلْإِجْهَارُ فَإِنَّهُ يَتَبَاعَدُ لَهَبُ اَلنَّارِ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا يَبْلُغُ صَوْتَهُ، وَ يَجُوزُ عَلَى اَلصِّرَاطِ، وَ يُعْطَى اَلسُّرُورَ حَتَّى يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ، وَ أَمَّا اَلسَّادِسُ فَإِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُخَفِّفُ أَهْوَالَ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ لِأُمَّتِي كَمَا ذَكَرَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي اَلْقُرْآنِ وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُصَلِّي اَلْجَنَائِزَ إِلاَّ أَوْجَبَ اَللَّهُ لَهُ اَلْجَنَّةَ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مُنَافِقاً أَوْ عَاقّاً وَ أَمَّا شَفَاعَتِي فَهِيَ لِأَصْحَابِ اَلْكَبَائِرِ مَا خَلاَ أَهْلَ اَلشِّرْكِ وَ اَلظُّلْمِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، وَ أَنَّكَ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ خَاتَمُ اَلنَّبِيِّينَ، وَ إِمَامُ اَلْمُتَّقِينَ، وَ رَسُولُ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ فَلَمَّا أَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلاَمُهُ أَخْرَجَ رَقّاً أَبْيَضَ، فِيهِ جَمِيعُ مَا قَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، وَ قَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، وَ اَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا اِسْتَنْسَخْتُهَا إِلاَّ مِنَ اَلْأَلْوَاحِ اَلَّتِي كَتَبَهَا اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (علیه السّلام) ، وَ لَقَدْ قَرَأْتُ فِي اَلتَّوْرَاةِ فَضْلَكَ حَتَّى شَكَكْتُ فِيهَا يَا مُحَمَّدُ، وَ لَقَدْ كُنْتُ أَمْحُو اِسْمَكَ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنَ اَلتَّوْرَاةِ كُلَّمَا مَحَوْتُهُ وَجَدْتُهُ مُثْبَتاً فِيهَا، وَ لَقَدْ قَرَأْتُ فِي اَلتَّوْرَاةِ أَنَّ هَذِهِ اَلْمَسَائِلَ لاَ يُخْرِجُهَا إِلاَّ أَنْتَ وَ أَنَّ فِي اَلسَّاعَةِ اَلَّتِي تُرَدُّ عَلَيْكَ فِيهَا هَذِهِ اَلْمَسَائِلُ يَكُونُ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِكَ، وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِكَ، وَ وَصِيُّكَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : صَدَقْتَ، هَذَا جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِي، وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِي، وَ وَصِيِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) بَيْنَ يَدَيَّ، فَآمَنَ اَلْيَهُودِيُّ وَ حَسُنَ إِسْلاَمُهُ . وصلی اللّه علی رسوله محمد وآله الطاهرین.
ص: 147
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ اَلدَّقَّاقُ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ اَلصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ(1)بْنُ مُوسَى اَلْحَبَّالُ اَلطَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلْخَشَّابُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام)، قَالَ: إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى دَاوُدَ (علیه السّلام) مَا لِي أَرَاكَ وُحْدَاناً؟ قَالَ: هَجَرْتُ اَلنَّاسَ وَ هَجَرُونِي فِيكَ قَالَ: فَمَا لِي أَرَاكَ سَاكِتاً؟ قَالَ: خَشْيَتُكَ أَسْكَتَتْنِي قَالَ: فَمَا لِي أَرَاكَ نَصِباً؟ قَالَ: حُبُّكَ أَنْصَبَنِي. قَالَ: فَمَا لِي أَرَاكَ فَقِيراً وَ قَدْ أَفَدْتُكَ؟ قَالَ: اَلْقِيَامُ بِحَقِّكَ أَفْقَرَنِي. قَالَ: فَمَا لِي أَرَاكَ مُتَذَلِّلاً؟ قَالَ: عَظِيمُ جَلاَلِكَ اَلَّذِي لاَ يُوصَفُ ذَلَّلَنِي، وَ حَقٌّ ذَلِكَ لَكَ يَا سَيِّدِي قَالَ اَللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ: فَأَبْشِرْ بِالْفَضْلِ مِنِّي، فَلَكَ مَا تُحِبُّ يَوْمَ تَلْقَانِي، خَالِطِ اَلنَّاسَ، وَ خَالِقْهُمْ بِأَخْلاَقِهِمْ، وَ زَايِلْهُمْ فِي أَعْمَالِهِمْ، تَنَلْ مَا تُرِيدُ مِنِّي يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ وَ قَالَ اَلصَّادِقُ (علیه السّلام) : أَوْحَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ (علیه السّلام) : يَا دَاوُدُ،فَافْرَحْ،وَ بِذِكْرِي فَتَلَذَّذْ، وَ بِمُنَاجَاتِي، فَتَنَعَّمْ، فَعَنْ قَلِيلٍ أُخْلِي اَلدَّارَ مِنَ اَلْفَاسِقِينَ، وَ أَجْعَلُ لَعْنَتِي عَلَى اَلظَّالِمِينَ.
قَالَ يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ: وَ حَدَّثَنِي اَلصَّادِقُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) ، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَبْضَ رُوحِ إِبْرَاهِيمَ (علیه السّلام) ، أَهْبَطَ إِلَيْهِ مَلَكَ اَلْمَوْتِ، فَقَالَ: اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: وَ عَلَيْكَ اَلسَّلاَمُ يَا مَلَكَ اَلْمَوْتِ: أَ دَاعٍ أَمْ نَاعٍ؟ قَالَ: بَلْ دَاعٍ يَا إِبْرَاهِيمُ فَأَجِبْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ (علیه السّلام) فَهَلْ رَأَيْتَ خَلِيلاً يُمِيتُ خَلِيلَهُ؟ قَالَ: فَرَجَعَ مَلَكُ اَلْمَوْتِ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ اَللَّهِ جَلَّ جَلاَلُهُ ، فَقَالَ: إِلَهِي قَدْ سَمِعْتَ مَا قَالَ خَلِيلُكَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ اَللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ: يَا مَلَكَ اَلْمَوْتِ، اِذْهَبْ إِلَيْهِ وَ قُلْ لَهُ: هَلْ رَأَيْتَ حَبِيباً يَكْرَهُ لِقَاءَ حَبِيبِهِ؟ إِنَّ اَلْحَبِيبَ يُحِبُّ لِقَاءَ حَبِيبِهِ.
2- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلصَّائِغُ اَلْعَدْلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْعَلَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بَزِيعٍ اَلْخَزَّازُ، قَالَ:
ص: 148
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ، عَنْ سَلاَّمِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ اَلْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ اَلْمَكِّيِّ، عَنْ أَبِي اَلطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ اَلْغِفَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : يَا حُذَيْفَةُ، إِنَّ حُجَّةَ اَللَّهِ عَلَيْكُمْ بَعْدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، اَلْكُفْرُ بِهِ كُفْرٌ بِاللَّهِ، وَ اَلشِّرْكُ بِهِ شِرْكٌ بِاللَّهِ، وَ اَلشَّكُّ فِيهِ شَكٌّ فِي اَللَّهِ، وَ اَلْإِلْحَادُ فِيهِ إِلْحَادٌ فِي اَللَّهِ، وَ اَلْإِنْكَارُ لَهُ إِنْكَارٌ لِلَّهِ، وَ اَلْإِيمَانُ بِهِ إِيمَانٌ بِاللَّهِ، لِأَنَّهُ أَخُو رَسُولِ اَللَّهِ، وَ وَصِيُّهُ، وَ إِمَامُ أُمَّتِهِ وَ مَوْلاَهُمْ، وَ هُوَ حَبْلُ اَللَّهِ اَلْمَتِينُ، وَ عُرْوَتُهُ اَلْوُثْقَى اَلَّتِي لاَ اِنْفِصٰامَ لَهٰا،وَ سَيَهْلِكُ فِيهِ اِثْنَانِ وَ لاَ ذَنْبَ لَهُ: مُحِبٌّ غَالٍ، وَ مُقَصِّرٌ يَا حُذَيْفَةُ: لاَ تُفَارِقَنَّ عَلِيّاً فَتُفَارِقَنِي، وَ لاَ تُخَالِفَنَّ عَلِيّاً فَتُخَالِفَنِي، إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ، مَنْ أَسْخَطَهُ فَقَدْ أَسْخَطَنِي، وَ مَنْ أَرْضَاهُ فَقَدْ أَرْضَانِي.
3- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ، عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ اَلْجُعْفِيّ،ِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) ، قَالَ: إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ (علیه السّلام) قَالَ: يَا رَبِّ، رَضِيتُ بِمَا قَضَيْتَ، تُمِيتُ اَلْكَبِيرَ وَ تُبْقِي اَلطِّفْلَ اَلصَّغِيرَ، فَقَالَ اَللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ: يَا مُوسَى، أَ مَا تَرْضَانِي لَهُمْ رَازِقاً وَ كَفِيلاً؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ، فَنِعْمَ اَلْوَكِيلُ أَنْتَ، وَ نِعْمَ اَلْكَفِيلُ.
4- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ اَلدَّقَّاقُ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ اَلصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اَللَّهِ بْنُ مُوسَى اَلْحَبَّالُ اَلطَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلْخَشَّابُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ، قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ (علیه السّلام) : إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَلْقَانِي غَداً فِي حَظِيرَةِ اَلْقُدْسِ، فَكُنْ فِي اَلدُّنْيَا وَحِيداً غَرِيباً مَهْمُوماً مَحْزُوناً مُسْتَوْحِشاً مِنَ اَلنَّاسِ، بِمَنْزِلَةِ اَلطَّيْرِ اَلْوَاحِدِ اَلَّذِي يَطِيرُ فِي اَلْأَرْضِ اَلْقِفَارِ، وَ يَأْكُلُ مِنْ رُءُوسِ اَلْأَشْجَارِ، وَ يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ اَلْعُيُونِ، فَإِذَا كَانَ اَللَّيْلُ أَوَى وَحْدَهُ، وَ لَمْ يَأْوِ مَعَ اَلطُّيُورِ، اِسْتَأْنَسَ بِرَبِّهِ وَ اِسْتَوْحَشَ مِنَ اَلطُّيُورِ.
5- حَدَّثَنَا أَبِي، قال: حدثنا سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ، عَنْ سَلاَّمِ بْنِ غَانِمٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) ، قَالَ: مَنْ قَالَ حِينَ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، مِائَةَ مَرَّةٍ بَنَى اَللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي اَلْجَنَّةِ، وَ مَنِ اِسْتَغْفَرَ حِينَ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ تَحَاتَّتْ ذُنُوبُهُ كَمَا يَسْقُطُ وَرَقُ اَلشَّجَرِ .
6- قَالَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَيْفٍ: حَدَّثَنِي أَخِي عَلِيُّ بْنُ سَيْفٍ، عَنْ أَبِيهِ سَيْفِ بْنِ
ص: 149
عَمِيرَةَ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ اَلصَّبَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قَالَ: كُلُّ جَبّٰارٍ عَنِيدٍ مَنْ أَبَى أَنْ يَقُولَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ .
7- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ اَلْخَطَّابِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عِمْرَانَ اَلزَّعْفَرَانِيِّ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) ، قَالَ: مَا مِنْ رَجُلٍ دَعَا فَخَتَمَ دُعَاءَهُ بِقَوْلِ: مٰا شٰاءَ اَللّٰهُ لاٰ قُوَّةَ إِلاّٰ بِاللّٰهِ، إِلاَّ أُجِيبَ صَاحِبُهُ.
8- حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) ،قَالَ: إِنَّ مَلَكاً مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ مَرَّ بِرَجُلٍ قَائِمٍ عَلَى بَابِ دَارٍ، فَقَالَ لَهُ اَلْمَلَكُ: يَا عَبْدَ اَللَّهِ، مَا يُقِيمُكَ عَلَى بَابِ هَذِهِ اَلدَّارِ؟ قَالَ:أَخٌ لِي فِيهَا: أَرَدْتُ أَنْ أُسَلِّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ اَلْمَلَكُ: هَلْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ رَحِمٌ مَاسَّةٌ، أَوْ هَلْ نَزَعَتْكَ إِلَيْهِ حَاجَةٌ؟ قَالَ: فَقَالَ: لاَ، مَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُ قَرَابَةٌ، وَ لاَ نَزَعَتْنِي إِلَيْهِ حَاجَةٌ إِلاَّ أُخُوَّةُ اَلْإِسْلاَمِ وَ حُرْمَتُهُ، وَ أَنَا أَتَعَاهَدُهُ وَ أُسَلِّمُ عَلَيْهِ فِي اَللَّهِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ فَقَالَ اَلْمَلَكُ: إِنِّي رَسُولُ اَللَّهِ إِلَيْكَ، وَ هُوَ يُقْرِئُكَ اَلسَّلاَمَ وَ يَقُولُ: إِنَّمَا إِيَّايَ أَرَدْتَ، وَ لِي تَعَاهَدْتَ، وَ قَدْ أَوْجَبْتُ لَكَ اَلْجَنَّةَ، وَ أَعْفَيْتُكَ مِنْ غَضَبِي، وَ آجَرْتُكَ مِنَ اَلنَّارِ .
9- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ اَلْفَامِيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قَالَ: إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا رَأَى أَهْلَ قَرْيَةٍ قَدْ أَسْرَفُوا فِي اَلْمَعَاصِي وَ فِيهَا ثَلاَثَةُ نَفَرٍ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ نَادَاهُمْ جَلَّ جَلاَلُهُ وَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ: يَا أَهْلَ مَعْصِيَتِي، لَوْ لاَ مَنْ فِيكُمْ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلْمُتَحَابِّينَ بِجَلاَلِي، اَلْعَامِرِينَ بِصَلاَتِهِمْ أَرْضِي وَ مَسَاجِدِي،وَ اَلْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحٰارِ خَوْفاً مِنِّي،لَأَنْزَلْتُ بِكُمْ عَذَابِي ثُمَّ لاَ أُبَالِي .
10- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ سَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ وَ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ.
11- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ شَاذَوَيْهِ اَلْمُؤَدِّبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ جَامِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ، عَنْ أَبِيهِ
ص: 150
عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ سَيِّدِ اَلْعَابِدِينَ، عَنْ أَبِيهِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ سَيِّدِ اَلشُّهَدَاءِ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ سَيِّدِ اَلْأَوْصِيَاءِ (علیهم السّلام)،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَ لَمْ يُصَلِّ عَلَى آلِي، لَمْ يَجِدْ رِيحَ اَلْجَنَّةِ، وَ إِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ.
12- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ وَ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي اَلصُّهْبَانِ، جَمِيعاً، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ)، قَالَ: إِنَّ أَعْرَابِيّاً أَتَى رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ فِي رِدَاءٍ مُمَشَّقٍ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، لَقَدْ خَرَجْتَ إِلَيَّ كَأَنَّكَ فَتًى! فَقَال (صلی اللّه علیه و آله و سلم): نَعَمْ يَا أَعْرَابِيُّ، أَنَا اَلْفَتَى اِبْنُ اَلْفَتَى أَخُو اَلْفَتَى فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، أَمَّا اَلْفَتَى فَنَعَمْ، فَكَيْفَ اِبْنُ اَلْفَتَى، وَ أَخُو اَلْفَتَى؟ فَقَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): أَمَا سَمِعْتَ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ : ﴿قٰالُوا سَمِعْنٰا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقٰالُ لَهُ إِبْرٰاهِيمُ﴾[الأنبیاء:60] فَأَنَا اِبْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَ أَمَّا أَخُو اَلْفَتَى فَإِنَّ مُنَادِياً نَادَى مِنَ اَلسَّمَاءِ يَوْمَ أُحُدٍ: لاَ سَيْفَ إِلاَّ ذُو اَلْفَقَارِ، وَ لاَ فَتَى إِلاَّ عَلِيٌّ، فَعَلِيٌّ أَخِي وَ أَنَا أَخُوهُ .
13- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْكُوفِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ اَلنَّخَعِيِّ، عَنْ عَمِّهِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ (عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ)، قَالَ: كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (علیه السّلام): يَا سَيِّدِي، أَخْبِرْنِي بِخَيْرِ اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ: بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ، أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ مَنْ طَلَبَ رِضَى اَللَّهِ بِسَخَطِ اَلنَّاسِ كَفَاهُ اَللَّهُ أُمُورَ اَلنَّاسِ، وَ مَنْ طَلَبَ رِضَى اَلنَّاسِ بِسَخَطِ اَللَّهِ وَكَلَهُ اَللَّهُ إِلَى اَلنَّاسِ، وَ اَلسَّلاَمُ .
14- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ اَلْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اَلرَّزَّاقِ يَقُولُ: جَعَلَتْ جَارِيَةٌ لِعَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (علیهما السّلام) تَسْكُبُ اَلْمَاءَ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاَةِ، فَسَقَطَ اَلْإِبْرِيقُ مِنْ يَدِ اَلْجَارِيَةِ عَلَى وَجْهِهِ فَشَجَّهُ، فَرَفَعَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) رَأْسَهُ إِلَيْهَا، فَقَالَتِ اَلْجَارِيَةُ إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ : ﴿وَ اَلْكٰاظِمِينَ اَلْغَيْظَ﴾ فَقَالَ لَهَا: قَدْ كَظَمْتُ غَيْظِي، قَالَتْ: َ ﴿واَلْعٰافِينَ عَنِ اَلنّٰاسِ﴾ قَالَ: قَدْ عَفَى اَللَّهُ عَنْكِ قَالَتْ: ﴿وَ اَللّٰهُ يُحِبُّ اَلْمُحْسِنِينَ﴾[آل عمرتن:134]. قَالَ اِذْهَبِي فَأَنْتِ حُرَّةٌ .
ص: 151
15- حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (علیهم السّلام)، قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ لِي: اِعْمَلْ بِفَرَائِضِ اَللَّهِ تَكُنْ أَتْقَى اَلنَّاسِ، وَ اِرْضَ بِقِسْمِ اَللَّهِ تَكُنْ أَغْنَى اَلنَّاسِ، وَ كُفَّ عَنْ مَحَارِمِ اَللَّهِ تَكُنْ أَوْرَعَ اَلنَّاسِ، وَ أَحْسِنْ مُجَاوَرَةَ مَنْ جَاوَرَكَ تَكُنْ مُؤْمِناً، وَ أَحْسِنْ مُصَاحَبَةَ مَنْ صَاحَبَكَ تَكُنْ مُسْلِماً .
16- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ دِرْهَمٍ وَ دِينَارٍ ضُرِبَا فِي اَلْأَرْضِ نَظَرَ إِلَيْهِمَا إِبْلِيسُ، فَلَمَّا عَايَنَهُمَا أَخَذَهُمَا فَوَضَعَهُمَا عَلَى عَيْنَيْهِ، ثُمَّ ضَمَّهُمَا إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ صَرَخَ صَرْخَةً، ثُمَّ ضَمَّهُمَا إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَنْتُمَا قُرَّةُ عَيْنِي وَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي، مَا أُبَالِي مِنْ بَنِي آدَمَ إِذَا أَحَبُّوكُمَا أَنْ لاَ يَعْبُدُوا وَثَناً، وَ حَسْبِي مِنْ بَنِي آدَمَ أَنْ يُحِبُّوكُمَا.
17- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) ،قَالَ: قُرَّاءُ اَلْقُرْآنِ ثَلاَثَةٌ: رَجُلٌ قَرَأَ اَلْقُرْآنَ فَاتَّخَذَهُ بِضَاعَةً وَ اِسْتَجَرَّ بِهِ اَلْمُلُوكَ وَ اِسْتَطَالَ بِهِ عَلَى اَلنَّاسِ، وَ رَجُلٌ قَرَأَ اَلْقُرْآنَ فَحَفِظَ حُرُوفَهُ وَ ضَيَّعَ حُدُودَهُ،وَ رَجُلٌ قَرَأَ اَلْقُرْآنَ فَوَضَعَ دَوَاءَ اَلْقُرْآنِ عَلَى دَاءِ قَلْبِهِ، وَ أَسْهَرَ بِهِ لَيْلَهُ، وَ أَظْمَأَ بِهِ نَهَارَهُ، وَ قَامَ بِهِ فِي مَسَاجِدِهِ، وَ تَجَافَى بِهِ عَنْ فِرَاشِهِ، فَبِأُولَئِكَ يَدْفَعُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اَلْبَلاَءَ، وَ بِأُولَئِكَ يُدِيلُ اَللَّهُ مِنَ اَلْأَعْدَاءِ، وَ بِأُولَئِكَ يُنَزِّلُ اَللَّهُ اَلْغَيْثَ مِنَ اَلسَّمَاءِ، وَ اَللَّهِ لَهَؤُلاَءِ فِي قُرَّاءِ اَلْقُرْآنِ أَعَزُّ مِنَ اَلْكِبْرِيتِ اَلْأَحْمَرِ.
18- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّه،ِ قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْهَيْثَمُ بْنُ أَبِي مَسْرُوقٍ اَلنَّهْدِيُّ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ ضُرَيْسٍ اَلْكُنَاسِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) : أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) مَرَّ بِرَجُلٍ يَغْرِسُ غَرْساً فِي حَائِطٍ لَهُ فَوَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَ لاَ أَدُلُّكَ عَلَى غَرْسٍ أَثْبَتَ أَصْلاً وَ أَسْرَعَ إِينَاعاً وَ أَطْيَبَ ثَمَراً وَ أَبْقَى إِنْفَاقاً؟ قَالَ: بَلَى، فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اَللَّهِ. فَقَالَ: إِذَا أَصْبَحْتَ وَ أَمْسَيْتَ فَقُلْ: سُبْحَانَ اَللَّهِ، وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ، وَ لاَ
ص: 152
إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، وَ اَللَّهُ أَكْبَرُ. فَإِنَّ لَكَ بِذَلِكَ إِنْ قُلْتَهُ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ عَشْرَ شَجَرَاتٍ فِي اَلْجَنَّةِ مِنْ أَنْوَاعِ اَلْفَاكِهَةِ، وَ هُنَّ مِنَ اَلْبَاقِيَاتِ اَلصَّالِحَاتِ. قَالَ: فَقَالَ اَلرَّجُلُ: أُشْهِدُكَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ أَنَّ حَائِطِي هَذَا صَدَقَةٌ مَقْبُوضَةٌ عَلَى فُقَرَاءِ اَلْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ اَلصُّفَّةِ، فَأَنْزَلَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى : ﴿فَأَمّٰا مَنْ أَعْطىٰ وَ اِتَّقىٰ `وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنىٰ. `فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرىٰ﴾[اللیل: 7-5]
19- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ (رحمه اللّه) قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي اَلْقَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْكُوفِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْفُرَاتِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ (عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) خَلِيفَةُ اَللَّهِ وَ خَلِيفَتِي، وَ حُجَّةُ اَللَّهِ وَ حُجَّتِي، وَ بَابُ اَللَّهِ وَ بَابِي، وَ صَفِيُّ اَللَّهِ وَ صَفِيِّي، وَ حَبِيبُ اَللَّهِ وَ حَبِيبِي، وَ خَلِيلُ اَللَّهِ وَ خَلِيلِي، وَ سَيْفُ اَللَّهِ وَ سَيْفِي، وَ هُوَ أَخِي وَ صَاحِبِي، وَ وَزِيرِي وَ وَصِيِّي، مُحِبُّهُ مُحِبِّي، وَ مُبْغِضُهُ مُبْغِضِي، وَ وَلِيُّهُ وَلِيِّي، وَ عَدُوُّهُ عَدُوِّي، وَ حَرْبُهُ حَرْبِي، وَ سِلْمُهُ سِلْمِي، وَ قَوْلُهُ قَوْلِي، وَ أَمْرُهُ أَمْرِي، وَ زَوْجَتُهُ اِبْنَتِي، وَ وُلْدُهُ وُلْدِي، وَ هُوَ سَيِّدُ اَلْوَصِيِّينَ، وَ خَيْرُ أُمَّتِي أَجْمَعِينَ. وصلی اللّه علی رسوله محمد وآله.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ شَاذَوَيْهِ اَلْمُؤَدِّبُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ جَامِعٍ اَلْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَان،َ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا مَضَى لِعِيسَى (علیه السّلام) ثَلاَثُونَ سَنَةً، بَعَثَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَلَقِيَهُ إِبْلِيسُ عَلَى عَقَبَةِ بَيْتِ اَلْمَقْدِسِ، وَ هِيَ عَقَبَةُ أَفِيقٍ، فَقَالَ لَهُ: يَا عِيسَى (علیه السّلام) أَنْتَ اَلَّذِي بَلَغَ مِنْ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِكَ أَنْ تَكَوَّنْتَ مِنْ غَيْرِ أَبٍ؟ قَالَ عِيسَى (علیه السّلام) : بَلِ اَلْعَظَمَةُ لِلَّذِي كَوَّنَنِي، وَ كَذَلِكَ كَوَّنَ آدَمَ وَ حَوَّاءَ قَالَ إِبْلِيسُ: يَا عِيسَى، فَأَنْتَ اَلَّذِي بَلَغَ مِنْ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِكَ أَنَّكَ تَكَلَّمْت فِي اَلْمَهْدِ صَبِيًّا؟ قَالَ عِيسَى: يَا إِبْلِيسُ بَلِ اَلْعَظَمَةُ لِلَّذِي أَنْطَقَنِي فِي صِغَرِي وَ لَوْ شَاءَ لَأَبْكَمَنِي. قَالَ إِبْلِيسُ: فَأَنْتَ اَلَّذِي بَلَغَ مِنْ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِكَ أَنَّكَ « تَخْلُقُ
ص: 153
مِنَ اَلطِّينِ كَهَيْئَةِ اَلطَّيْرِ ، فَتَنْفُخُ فِيهِ فَيَصِيرُ طَيْراً؟ قَالَ عِيسَى (علیه السّلام) : بَلِ اَلْعَظَمَةُ لِلَّذِي خَلَقَنِي وَ خَلَقَ مَا سَخَّرَ لِي قَالَ إِبْلِيسُ: فَأَنْتَ اَلَّذِي بَلَغَ مِنْ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِكَ أَنَّكَ تَشْفِي اَلْمَرْضَى قَالَ عِيسَى (علیه السّلام) بَلِ اَلْعَظَمَةُ لِلَّذِي بِإِذْنِهِ أَشْفِيهِمْ وَ إِذَا شَاءَ أَمْرَضَنِي قَالَ إِبْلِيسُ: فَأَنْتَ اَلَّذِي بَلَغَ مِنْ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِكَ أَنَّكَ تُحْيِي اَلْمَوْتَى؟.قَالَ عِيسَى (علیه السّلام) : بَلِ اَلْعَظَمَةُ لِلَّذِي بِإِذْنِهِ أُحْيِيهِمْ، وَ لاَ بُدَّ مِنْ أَنْ يُمِيتَ مَا أَحْيَيْتُ، وَ يُمِيتَنِي قَالَ إِبْلِيسُ يَا عِيسَى فَأَنْتَ اَلَّذِي بَلَغَ مِنْ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِكَ أَنَّكَ تَعْبُرُ اَلْبَحْرَ فَلاَ تَبْتَلُّ قَدَمَاكَ وَ لاَ تَرْسُخُ فِيهِ؟ قَالَ عِيسَى (علیه السّلام) : بَلِ اَلْعَظَمَةُ لِلَّذِي ذَلَّلَهُ لِي وَ لَوْ شَاءَ أَغْرَقَنِي قَالَ إِبْلِيسُ: يَا عِيسَى، فَأَنْتَ اَلَّذِي بَلَغَ مِنْ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِكَ أَنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكَ يَوْمٌ تَكُونُ اَلسَّمَاوَاتُ وَ اَلْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ دُونَكَ ،وَ أَنْتَ فَوْقَ ذَلِكَ كُلِّهِ تُدَبِّرُ اَلْأَمْرَ وَ تُقَسِّمُ اَلْأَرْزَاقَ؟ فَأَعْظَمَ عِيسَى ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ إِبْلِيسَ اَلْكَافِرِ اَللَّعِينِ، فَقَالَ عِيسَى: سُبْحَانَ اَللَّهِ مِلْءَ سَمَاوَاتِهِ وَ أَرْضِهِ، وَ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ، وَ زِنَةَ عَرْشِهِ، وَ رِضَى نَفْسِهِ قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ إِبْلِيسُ (لَعَنَهُ اَللَّهُ) ذَلِكَ ذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ لاَ يَمْلِكُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئاً حَتَّى وَقَعَ فِي اَللُّجَّةِ اَلْخَضْرَاءِ قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ، فَخَرَجَتِ اِمْرَأَةٌ مِنَ اَلْجِنِّ تَمْشِي عَلَى شَاطِئِ اَلْبَحْرِ، فَإِذَا هِيَ بِإِبْلِيسَ سَاجِداً عَلَى صَخْرَةٍ صَمَّاءَ تَسِيلُ دُمُوعُهُ عَلَى خَدَّيْهِ، فَقَامَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ تَعَجُّباً ثُمَّ قَالَتْ لَهُ: وَيْحَكَ يَا إِبْلِيسُ،مَا تَرْجُو بِطُولِ اَلسُّجُودِ؟ فَقَالَ لَهَا: أَيَّتُهَا اَلْمَرْأَةُ اَلصَّالِحَةُ، اِبْنَةُ اَلرَّجُلِ اَلصَّالِحِ، أَرْجُو إِذَا أَبَرَّ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ قَسَمَهُ ، وَ أَدْخَلَنِي نَارَ جَهَنَّمَ أَنْ يُخْرِجَنِي مِنَ اَلنَّارِ بِرَحْمَتِهِ.
2- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ اَلْفَامِيُّ ، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ جَامِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِيَادٍ اَلْكَرْخِيِّ، قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ
(علیهما السّلام): إِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ نَشَرَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَحْمَتَهُ حَتَّى يَطْمَعَ إِبْلِيسُ فِي رَحْمَتِهِ.
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ (رحمه اللّه)،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ غَالِبٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، قَالَ: مَنْ أَسَاءَ خُلُقَهُ عَذَّبَ نَفْسَهُ.
4- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلسَّعْدَآبَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ، عَنْ أَبِيهِ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام)،قَالَ: مَنْ قُسِمَ لَهُ اَلْخُرْقُ حُجِبَ عَنْهُ اَلْإِيمَانُ.
ص: 154
5- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ اَلدَّيْلَمِيِّ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ اَلْحَارِثِ،عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مِيثَمٍ، عَنْ أَبِي سُخَيْلَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ (رحمه اللّه) فَقُلْتُ يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ اِخْتِلاَفاً(1)، فَبِمَا ذَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: عَلَيْكَ بِهَاتَيْنِ اَلْخَصْلَتَيْن:ِ كِتَابِ اَللَّهِ، وَ اَلشَّيْخِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ: هَذَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي، وَ أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، وَ هُوَ اَلصِّدِّيقُ اَلْأَكْبَرُ، وَ هُوَ اَلْفَارُوقُ اَلَّذِي يَفْرُقُ بَيْنَ اَلْحَقِّ وَ اَلْبَاطِلِ .
6- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: شَكَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِين (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) نِسَاءَهُ، فَقَامَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) خَطِيباً، فَقَالَ: مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ، لاَ تُطِيعُوا اَلنِّسَاءَ عَلَى حَالٍ وَ لاَ تَأْمَنُوهُنَّ عَلَى مَالٍ وَ لاَ تَذَرُوهُنَّ يُدَبِّرْنَ أَمْرَ اَلْعِيَالِ، فَإِنَّهُنَّ إِنْ تُرِكْنَ وَ مَا أَرَدْنَ أَوْرَدْنَ اَلْمَهَالِكَ، وَ عَدَوْنَ أَمْرَ اَلْمَالِكِ فَإِنَّا وَجَدْنَاهُنَّ لاَ وَرَعَ لَهُنَّ عِنْدَ حَاجَتِهِنَّ وَ لاَ صَبْرَ لَهُنَّ عِنْدَ شَهْوَتِهِنَّ اَلْبَذَخُ لَهُنَّ لاَزِمٌ وَ إِنْ كَبِرْنَ وَ اَلْعُجْبُ بِهِنَّ لاَحِقٌ وَ إِنْ عَجَزْنَ لاَ يَشْكُرْنَ اَلْكَثِيرَ إِذَا مُنِعْنَ اَلْقَلِيلَ، يَنْسَيْنَ اَلْخَيْرَ وَ يَحْفَظْنَ اَلشَّرَّ، يَتَهَافَتْنَ بِالْبُهْتَانِ، وَ يَتَمَادَيْنَ بِالطُّغْيَانِ، وَ يَتَصَدَّيْنَ لِلشَّيْطَانِ، فَدَارُوهُنَّ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَ أَحْسِنُوا لَهُنَّ اَلْمَقَالَ لَعَلَّهُنَّ يُحْسِنَّ اَلْفِعَالَ .
7- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ اَلْأَصَمِّ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَطَلِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي اَلْمِقْدَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ذَاتَ يَوْمٍ وَ هُوَ آخِذٌ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ، وَ هُوَ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ اَلْأَنْصَارِ، يَا مَعْشَرَ بَنِي هَاشِمٍ، يَا مَعْشَرَ بَنِي عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ، أَنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللَّهِ، أَلاَ إِنِّي خُلِقْتُ مِنْ طِينَةٍ مَرْحُومَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي: أَنَا وَ عَلِيٌّ، وَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ. فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ: هَؤُلاَءِ مَعَكَ رُكْبَانٌ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ إِنَّهُ لَنْ يَرْكَبَ يَوْمَئِذٍ إِلاَّ أَرْبَعَةٌ: أَنَا، وَ عَلِيٌّ، وَ فَاطِمَةُ، وَ صَالِحٌ نَبِيُّ اَللَّهِ، فَأَمَّا أَنَا فَعَلَى اَلْبُرَاقِ، وَ أَمَّا فَاطِمَةُ اِبْنَتِي فَعَلَى نَاقَتِيَ اَلْعَضْبَاءِ، وَ أَمَّا صَالِحٌ فَعَلَى نَاقَةِ اَللَّهِ اَلَّتِي عُقِرَتْ، وَ أَمَّا عَلِيٌّ فَعَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ اَلْجَنَّةِ(2)، زِمَامُهَا مِنْ يَاقُوتٍ، عَلَيْهِ حُلَّتَانِ
ص: 155
خَضْرَاوَانِ، فَيَقِفُ بَيْنَ اَلْجَنَّةِ وَ اَلنَّارِ، وَ قَدْ أَلْجَمَ اَلنَّاسَ اَلْعَرَقُ يَوْمَئِذٍ، فَتَهُبُّ رِيحٌ مِنْ قِبَلِ اَلْعَرْشِ، فَتَنْشِف عَنْهُمْ عَرَقَهُمْ، فَيَقُولُ اَلْمَلاَئِكَةُ اَلْمُقَرَّبُونَ وَ اَلْأَنْبِيَاءُ وَ اَلصِّدِّيقُونَ: مَا هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ. فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ قِبَلِ اَلْعَرْشِ: مَعْشَرَ اَلْخَلاَئِقِ، إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ لاَ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ، وَ لَكِنَّهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَخُو رَسُولِ اَللَّهِ فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ .
8- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْكُوفِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ اَلْآدَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اَلْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْحَسَنِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ، قَالَ: لَمَّا كَلَّمَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ (علیه السّلام)،قَالَ مُوسَى: إِلَهِي مَا جَزَاءُ مَنْ شَهِدَ أَنِّي رَسُولُكَ وَ نَبِيُّكَ وَ أَنَّكَ كَلَّمْتَنِي قَالَ يَا مُوسَى تَأْتِيهِ مَلاَئِكَتِي فَتُبَشِّرُهُ بِجَنَّتِي قَالَ مُوسَى إِلَهِي، فَمَا جَزَاءُ مَنْ قَامَ بَيْنَ يَدَيْكَ يُصَلِّي؟ قَالَ: يَا مُوسَى، أُبَاهِي بِهِ مَلاَئِكَتِي رَاكِعاً وَ سَاجِداً، وَ قَائِماً وَ قَاعِداً ، وَ مَنْ بَاهَيْتُ بِهِ مَلاَئِكَتِي لَمْ أُعَذِّبْهُ قَالَ مُوسَى (علیه السّلام) :إلَهِي ، فَمَا جَزَاءُ مَنْ أَطْعَمَ مِسْكِيناً اِبْتِغَاءَ وَجْهِكَ؟ قَالَ: يَا مُوسَى، آمُرُ مُنَادِياً يُنَادِي يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ اَلْخَلاَئِقِ: أَنَّ فُلاَنَ بْنَ فُلاَنٍ مِنْ عُتَقَاءِ اَللَّهِ مِنَ اَلنَّارِ قَالَ مُوسَى: إِلَهِي، فَمَا جَزَاءُ مَنْ وَصَلَ رَحِمَهُ؟ قَالَ: يَا مُوسَى، أُنْسِي لَهُ أَجَلَهُ وَ أُهَوِّنُ عَلَيْهِ سَكَرَاتِ اَلْمَوْتِ وَ يُنَادِيهِ خَزَنَةُ اَلْجَنَّةِ هَلُمَّ إِلَيْنَا فَادْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِهَا شِئْتَ قَالَ مُوسَى (علیه السّلام): إِلَهِي، فَمَا جَزَاءُ مَنْ كَفَّ أَذَاهُ عَنِ اَلنَّاسِ وَ بَذَلَ مَعْرُوفَهُ لَهُمْ قَالَ: يَا مُوسَى، يُنَادِيهِ اَلنَّارُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ لاَ سَبِيلَ لِي عَلَيْكَ قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ ذَكَرَكَ بِلِسَانِهِ وَ قَلْبِهِ قَالَ يَا مُوسَى أُظِلُّهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ بِظِلِّ عَرْشِي وَ أَجْعَلُهُ فِي كَنَفِي قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ تَلاَ حِكْمَتَكَ سِرّاً وَ جَهْراً؟ قَالَ: يَا مُوسَى، يَمُرُّ عَلَى اَلصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ قَالَ: إِلَهِي، فَمَا جَزَاءُ مَنْ صَبَرَ عَلَى أَذَى اَلنَّاسِ وَ شَتْمِهِمْ فِيكَ؟ قَالَ: أُعِينُهُ عَلَى أَهْوَالِ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ. قَالَ: إِلَهِي، فَمَا جَزَاءُ مَنْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ مِنْ خَشْيَتِكَ؟ قَالَ: يَا مُوسَى، أَقِي وَجْهَهُ مِنْ حَرِّ اَلنَّارِ، وَ أُومِنُهُ يَوْمَ اَلْفَزَعِ اَلْأَكْبَرِ. قَالَ: إِلَهِي، فَمَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ اَلْخِيَانَةَ حَيَاءً مِنْكَ؟ قَالَ: يَا مُوسَى، لَهُ اَلْأَمَانُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ. قَالَ: إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ أَحَبَّ أَهْلَ طَاعَتِكَ؟ قَالَ: يَا مُوسَى، أُحَرِّمُهُ عَلَى نَارِي قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً قَالَ: لاَ أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، وَ لاَ أُقِيلُ عَثْرَتَهُ قَالَ: إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ دَعَا نَفْساً كَافِرَةً إِلَى اَلْإِسْلاَمِ؟ قَالَ: يَا مُوسَى، آذَنُ لَهُ فِي اَلشَّفَاعَةِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ لِمَنْ يُرِيدُ قَالَ: إِلَهِي، فَمَا جَزَاءُ مَنْ صَلَّى اَلصَّلَوَاتِ لِوَقْتِهَا، قَالَ : أُعْطِيهِ سُؤْلَهُ، وَ أُبِيحُهُ
ص: 156
جَنَّتِي. قَالَ: إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ أَتَمَّ اَلْوُضُوءَ مِنْ خَشْيَتِكَ، قَالَ: أَبْعَثُهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ وَ لَهُ نُورٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ يَتَلَأْلَأُ. قَالَ: إِلَهِي، فَمَا جَزَاءُ مَنْ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ لَكَ مُحْتَسِباً؟ قَالَ: يَا مُوسَى، أُقِيمُهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ مَقَاماً لاَ يَخَافُ فِيهِ. قَالَ: إِلَهِي، فَمَا جَزَاءُ مَنْ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ يُرِيدُ بِهِ اَلنَّاسَ؟ قَالَ: يَا مُوسَى، ثَوَابُهُ كَثَوَابِ مَنْ لَمْ يَصُمْهُ.
9- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْمُغِيرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلشَّامِيِّ، عَنْ نَوْفٍ اَلْبِكَالِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ) وَ هُوَ فِي رَحْبَةِ مَسْجِدِ اَلْكُوفَةِ، فَقُلْتُ: اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اَللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَقَالَ وَ عَلَيْكَ اَلسَّلاَمُ يَا نَوْفُ وَ رَحْمَةُ اَللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، عِظْنِي فَقَالَ: يَا نَوْفُ أَحْسِنْ يُحْسَنْ إِلَيْكَ فَقُلْتُ: زِدْنِي يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: يَا نَوْفُ، اِرْحَمْ تُرْحَمْ. فَقُلْتُ: زِدْنِي يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: يَا نَوْفُ قُلْ خَيْراً تُذْكَرْ بِخَيْرٍ فَقُلْتُ زِدْنِي يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ قَالَ اِجْتَنِبِ اَلْغِيبَةَ فَإِنَّهَا إِدَامُ كِلاَبِ اَلنَّارِ ثُمَّ قَالَ يَا نَوْفُ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ وُلِدَ مِنْ حَلاَلٍ وَ هُوَ يَأْكُلُ لُحُومَ اَلنَّاسِ بِالْغِيبَةِ وَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ وُلِدَ مِنْ حَلاَلٍ وَ هُوَ يُبْغِضُنِي وَ يُبْغِضُ اَلْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِي وَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ وُلِدَ مِنْ حَلاَلٍ وَ هُوَ يُحِبُّ اَلزِّنَاءَ وَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اَللَّهَ وَ هُوَ مُجْتَرِئٌ عَلَى مَعَاصِي اَللَّهِ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ يَا نَوْفُ اِقْبَلْ وَصِيَّتِي لاَ تَكُونَنَّ نَقِيباً وَ لاَ عَرِيفاً وَ لاَ عَشَّاراً وَ لاَ بَرِيداً يَا نَوْفُ، صِلْ رَحِمَكَ يَزِيدُ اَللَّهُ فِي عُمُرِكَ، وَ حَسِّنْ خُلُقَكَ يُخَفِّفِ اَللَّهُ حِسَابَكَ يَا نَوْفُ، إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَكُونَ مَعِي يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ فَلاَ تَكُنْ لِلظَّالِمِينَ مُعِيناً يَا نَوْفُ مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مَعَنَا يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، وَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً أَحَبَّ حَجَراً لَحَشَرَهُ اَللَّهُ مَعَهُ يَا نَوْفُ، إِيَّاكَ أَنْ تَتَزَيَّنَ لِلنَّاسِ وَ تُبَارِزَ اَللَّهَ بِالْمَعَاصِي، فَيَفْضَحَكَ اَللَّهُ يَوْمَ تَلْقَاهُ يَا نَوْفُ، اِحْفَظْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ، تَنَلْ بِهِ خَيْرَ اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ .
10- حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ اَلتَّاجِرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مِهْرَانَ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ اَلْمُنْذِرِ، عَنْ بَدْرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ: يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا اَلْبَابِ خَيْرُ اَلْأَوْصِيَاءِ، وَ سَيِّدُ اَلشُّهَدَاءِ، وَ أَدْنَى اَلنَّاسِ مَنْزِلَةً مِنَ اَلْأَنْبِيَاءِ، فَدَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِب (علیه السّلام) ، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): وَ مَا لِي لاَ أَقُولُ هَذَا يَا أَبَا اَلْحَسَنِ، وَ أَنْتَ صَاحِبُ حَوْضِي، وَ اَلْمُوفِي بِذِمَّتِي، وَ اَلْمُؤَدِّي عَنِّي دَيْنِي . وصلی اللّه علی رسوله محمد وآله.
ص: 157
حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْهَمَدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ اَلْعَبَّاسِ وَ اَلْعَبَّاسِ بْنِ عَمْرٍو اَلْفُقَيْمِيِّ ،قَالا: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ اَلْحَكَمِ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ أَبِي اَلْحَسَنِ ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اَلْحَمِيدِ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: حَمَلْتُ مَتَاعاً مِنَ اَلْبَصْرَةِ إِلَى مِصْرَ، فَقَدِمْتُهَا ، فَبَيْنَمَا أَنَا فِي بَعْضِ اَلطَّرِيقِ إِذَا أَنَا بِشَيْخٍ طُوَالٍ شَدِيدِ اَلْأُدْمَةِ أَصْلَعَ أَبْيَضِ اَلرَّأْسِ وَ اَللِّحْيَةِ، عَلَيْهِ طِمْرَانِ: أَحَدُهُمَا أَسْوَدُ ،وَ اَلْآخَرُ أَبْيَضُ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا بِلاَلٌ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم). فَأَخَذْتُ أَلْوَاحِي وَ أَتَيْتُهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا اَلشَّيْخُ فَقَالَ: وَ عَلَيْكَ اَلسَّلاَمُ وَ رَحْمَةُ اَللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. قُلْتُ: رَحِمَكَ اَللَّهُ، حَدِّثْنِي بِمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قَالَ: وَ مَا يُدْرِيكَ مَنْ أَنَا فَقُلْتُ أَنْتَ بِلاَلٌ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قَالَ: فَبَكَى وَ بَكَيْتُ حَتَّى اِجْتَمَعَ اَلنَّاسُ عَلَيْنَا وَ نَحْنُ نَبْكِي قَالَ ثُمَّ قَالَ لی:يَا غُلاَمُ، مِنْ أَيِّ اَلْبِلاَدِ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ، فَقَالَ لِي: بَخْ بَخْ فَمَكَثَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: اُكْتُبْ يَا أَخَا أَهْلِ اَلْعِرَاقِ: بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ: اَلْمُؤَذِّنُونَ أُمَنَاءُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ وَ صَوْمِهِمْ، وَ لُحُومِهِمْ وَ دِمَائِهِمْ، لاَ يَسْأَلُونَ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ شَيْئاً إِلاَّ أَعْطَاهُمْ، وَ لاَ يَشْفَعُونَ فِي شَيْءٍ إِلاَّ شُفِّعُوا قُلْتُ: زِدْنِي رَحِمَكَ اَللَّهُ قَالَ: اُكْتُبْ بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيم سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، يَقُولُ: مَنْ أَذَّنَ أَرْبَعِينَ عَاماً مُحْتَسِباً بَعَثَهُ اَللَّهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ وَ لَهُ عَمَلُ أَرْبَعِينَ، صِدِّيقاً عَمَلاً مَبْرُوراً مُتَقَبَّلاً قُلْتُ: زِدْنِي رَحِمَكَ اَللَّهُ قَالَ: اُكْتُبْ: بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَقُولُ مَنْ أَذَّنَ عِشْرِينَ عَاماً بَعَثَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ وَ لَهُ مِنَ اَلنُّورِ مِثْلُ نُورِ سَمَاءِ اَلدُّنْيَا قُلْتُ زِدْنِي رَحِمَكَ اَللَّهُ قَالَ: اُكْتُبْ: بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ: مَنْ أَذَّنَ عَشْرَ سِنِينَ أَسْكَنَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَ إِبْرَاهِيمَ فِي قُبَّتِهِ، أَوْ فِي دَرَجَتِهِ قُلْتُ: زِدْنِي رَحِمَكَ اَللَّهُ، قَالَ: اُكْتُبْ بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ: مَنْ أَذَّنَ سَنَةً وَاحِدَةً بَعَثَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، وَ قَدْ غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ كُلُّهَا بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، وَ لَوْ كَانَ مِثْلَ زِنَةِ جَبَلِ أُحُدٍ قُلْتُ: زِدْنِي رَحِمَكَ اَللَّهُ قَالَ:
ص: 158
نَعَمْ، فَاحْفَظْ وَ اِعْمَلْ وَ اِحْتَسِبْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ: مَنْ أَذَّنَ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ صَلاَةً وَاحِدَةً إِيمَاناً وَ اِحْتِسَاباً وَ تَقَرُّباً إِلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِهِ، وَ مَنَّ عَلَيْهِ بِالْعِصْمَةِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ، وَ جَمَعَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اَلشُّهَدَاءِ فِي اَلْجَنَّةِ. قُلْتُ: رَحِمَكَ اَللَّهُ حَدِّثْنِي بِأَحْسَنِ مَا سَمِعْتَ. قَالَ: وَيْحَكَ يَا غُلاَمُ، قَطَعْتَ أَنْيَاطَ قَلْبِي وَ بَكَى وَ بَكَيْتُ حَتَّى إِنِّي وَ اَللَّهِ لَرَحِمْتُهُ ثُمَّ قَالَ: اُكْتُبْ بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ: إِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ وَ جَمَعَ اَللَّهُ اَلنَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، بَعَثَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى اَلْمُؤَذِّنِينَ بِمَلاَئِكَةٍ مِنْ نُورٍ مَعَهُمْ أَلْوِيَةٌ وَ أَعْلاَمٌ مِنْ نُورٍ، يَقُودُونَ جَنَائِبَ أَزِمَّتُهَا زَبَرْجَدٌ أَخْضَرُ ،وَ حَقَائِبُهَا اَلْمِسْكُ اَلْأَذْفَرُ ،وَ يَرْكَبُهَا اَلْمُؤَذِّنُونَ، فَيَقُومُونَ عَلَيْهَا قِيَاماً ، تَقُودُهُمُ اَلْمَلاَئِكَةُ، يُنَادُونَ بِأَعْلَى أَصْوَاتِهِمْ بِالْأَذَانِ. ثُمَّ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً حَتَّى اِنْتَحَبْتُ وَ بَكَيْتُ، فَلَمَّا سَكَتَ قُلْتُ: مِمَّ بُكَاؤُكَ؟ قَالَ: وَيْحَكَ ذَكَرْتَنِي أَشْيَاءَ ، سَمِعْتُ حَبِيبِي وَ صَفِيِّي (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ: وَ اَلَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً، إِنَّهُمْ لَيَمُرُّونَ عَلَى اَلْخَلْقِ قِيَاماً عَلَى اَلنَّجَائِبِ، فَيَقُولُونَ: اَللَّهُ أَكْبَرُ، اَللَّهُ أَكْبَرُ، فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ سَمِعْتُ لِأُمَّتِي ضَجِيجاً، فَسَأَلَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ذَلِكَ اَلضَّجِيجِ مَا هُوَ؟ قَالَ: اَلضَّجِيجُ اَلتَّسْبِيحُ وَ اَلتَّحْمِيدُ وَ اَلتَّهْلِيلُ، فَإِذَا قَالُوا: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، قَالَتْ: أُمَّتِي: إِيَّاهُ كُنَّا نَعْبُدُ فِي اَلدُّنْيَا فَيُقَالُ: صَدَقْتُمْ، فَإِذَا قَالُوا أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اَللَّهِ قَالَتْ أُمَّتِي: هَذَا اَلَّذِي أَتَانَا بِرِسَالَةِ رَبِّنَا جَلاَلُه، آمَنَّا بِهِ وَ لَمْ نَرَهُ، فَيُقَالُ لَهُمْ صَدَقْتُمْ هُوَ اَلَّذِي أَدَّى إِلَيْكُمُ اَلرِّسَالَةَ مِنْ رَبِّكُمْ وَ كُنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنِينَ فَحَقِيقٌ عَلَى اَللَّهِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ نَبِيِّكُمْ فَيَنْتَهِي بِهِمْ إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَ فِيهَا مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ وَ لاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ وَ لاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ لِي إِنِ اِسْتَطَعْتَ - وَ لاٰ قُوَّةَ إِلاّٰ بِاللّٰهِ - أَنْ لاَ تَمُوتَ إِلاَّ مُؤَذِّناً فَافْعَلْ فَقُلْتُ: رَحِمَكَ اَللَّهُ، تَفَضَّلْ عَلَيَّ وَ أَخْبِرْنِي، فَإِنِّي فَقِيرٌ مُحْتَاجٌ، وَ أَدِّ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ ، فَإِنَّكَ قَدْ رَأَيْتَهُ وَ لَمْ أَرَهُ، وَ صِفْ لِي كَيْفَ وَصَفَ لَكَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بِنَاءَ اَلْجَنَّةِ. قَالَ: اُكْتُبْ: بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ: إِنَّ سُورَ اَلْجَنَّةِ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَ لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَ لَبِنَةٌ مِنْ يَاقُوتٍ، وَ مِلاَطُهَا اَلْمِسْكُ اَلْأَذْفَرُ، وَ شُرَفُهَا اَلْيَاقُوتُ اَلْأَحْمَرُ وَ اَلْأَخْضَرُ وَ اَلْأَصْفَرُ، قُلْتُ: فَمَا أَبْوَابُهَا؟ قَالَ: أَبْوَابُهَا مُخْتَلِفَةٌ، بَابُ اَلرَّحْمَةِ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ قُلْتُ: فَمَا حَلْقَتُهُ؟ قَالَ: وَيْحَكَ كُفَّ عَنِّي، فَقَدْ كَلَّفْتَنِي شَطَطاً قُلْتُ: مَا أَنَا بِكَافٍّ عَنْكَ حَتَّى تُؤَدِّيَ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فِي ذَلِكَ. قَالَ: اُكْتُبْ: بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ، أَمَّا بَابُ اَلصَّبْرِ فَبَابٌ صَغِيرٌ ،مِصْرَاعٌ وَاحِدٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ لاَ حَلَقَ لَهُ، وَ أَمَّا بَابُ اَلشُّكْرِ فَإِنَّهُ مِنْ يَاقُوتَةٍ بَيْضَاءَ لَهَا مِصْرَاعَانِ، مَسِيرَةُ مَا بَيْنَهُمَا خَمْسُمِائَةِ عَامٍ ،لَهُ ضَجِيجٌ
ص: 159
وَ حَنِينٌ ، يَقُولُ: اَللَّهُمَّ جِئْنِي بِأَهْلِي قُلْتُ: هَلْ يَتَكَلَّمُ اَلْبَابُ! قَالَ: نَعَمْ يُنْطِقُهُ ذُو اَلْجَلاَلِ وَ اَلْإِكْرَامِ وَ أَمَّا بَابُ اَلْبَلاَءِ، قُلْتُ: أَ لَيْسَ بَابُ اَلْبَلاَءِ هُوَ بَابُ اَلصَّبْرِ؟ قَالَ: لاَ قُلْتُ: فَمَا اَلْبَلاَءُ؟ قَالَ: اَلْمَصَائِبُ وَ اَلْأَسْقَامُ وَ اَلْأَمْرَاضُ وَ اَلْجُذَامُ ، وَ هُوَ بَابٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ صَفْرَاءَ، مِصْرَاعٌ وَاحِدٌ مَا أَقَلَّ مَنْ يَدْخُلُ مِنْهُ؟ قُلْتُ: رَحِمَكَ اَللَّهُ، زِدْنِي وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ فَإِنِّي فَقِيرٌ قَالَ: يَا غُلاَمُ كَلَّفْتَنِي شَطَطاً، أَمَّا اَلْبَابُ اَلْأَعْظَمُ فَيَدْخُلُ مِنْهُ اَلْعِبَادُ اَلصَّالِحُونَ، وَ هُمْ أَهْلُ اَلزُّهْدِ وَ اَلْوَرَعِ وَ اَلرَّاغِبُونَ إِلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ اَلْمُسْتَأْنِسُونَ بِهِ. قُلْتُ: رَحِمَكَ اَللَّهُ، فَإِذَا دَخَلُوا اَلْجَنَّةَ مَا ذَا يَصْنَعُونَ؟ قَالَ: يَسِيرُونَ عَلَى نَهَرَيْنِ فِي مَصَافَّ فِي سُفُنِ اَلْيَاقُوتِ مَجَاذِيفُهَا اَللُّؤْلُؤُ فِيهَا مَلاَئِكَةٌ مِنْ نُورٍ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ خُضْرٌ شَدِيدَةٌ خُضْرَتُهَا قُلْتُ رَحِمَكَ اَللَّهُ هَلْ يَكُونُ مِنَ اَلنُّورِ أَخْضَرُ؟ قَالَ: إِنَّ اَلثِّيَابَ هِيَ خُضْرٌ، وَ لَكِنْ فِيهَا نُورٌ مِنْ نُورِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ جَلَّ جَلاَلُهُ، يَسِيرُونَ عَلَى حَافَتَيِ اَلنَّهَرِ قُلْتُ: فَمَا اِسْمُ ذَلِكَ اَلنَّهَرِ ؟قَالَ: جَنَّةُ اَلْمَأْوَى قُلْتُ: هَلْ وَسَطُهَا غَيْرُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، جَنَّةُ عَدْنٍ، وَ هِيَ فِي وَسَطِ اَلْجِنَانِ، فَأَمَّا جَنَّةُ عَدْنٍ فَسُورُهَا يَاقُوتٌ أَحْمَرُ، وَ حَصْبَاؤُهَا اَللُّؤْلُؤُ قُلْتُ: فَهَلْ فِيهَا غَيْرُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، جَنَّةُ اَلْفِرْدَوْسِ قُلْتُ: وَ كَيْفَ سُورُهَا؟ قَالَ: وَيْحَكَ كُفَّ عَنِّي، حَيَّرْتَ عَلَيَّ قَلْبِي قُلْتُ: بَلْ أَنْتَ اَلْفَاعِلُ بِي ذَلِكَ مَا أَنَا بِكَافٍّ عَنْكَ حَتَّى تُتِمَّ لِيَ اَلصِّفَةَ وَ تُخْبِرَنِي عَنْ سُورِهَا .قَالَ: سُورُهَا نُورٌ فَقُلْتُ وَ اَلْغُرَفُ اَلَّتِي هِيَ فِيهَا؟ قَالَ: هِيَ مِنْ نُورِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ. قُلْتُ: زِدْنِي رَحِمَكَ اَللَّهُ. قَالَ: وَيْحَكَ، إِلَى هَذَا انتهى إلي نبأ(1)رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، طُوبَى لَكَ إِنْ أَنْتَ وَصَلْتَ إِلَى بَعْضِ هَذِهِ اَلصِّفَةِ، وَ طُوبَى لِمَنْ يُؤْمِنُ بِهَذَا قُلْتُ: يَرْحَمُكَ اَللَّهُ، أَنَا وَ اَللَّهِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ بِهَذَا قَالَ: وَيْحَكَ، إِنَّهُ مَنْ يُؤْمِنُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَذَا اَلْحَقِّ وَ اَلْمِنْهَاجِ، لَمْ يَرْغَبْ فِي اَلدُّنْيَا، وَ لاَ فِي زَهْرَتِهَا، وَ حَاسَبَ نَفْسَهُ قُلْتُ: أَنَا مُؤْمِنٌ بِهَذَا. قَالَ: صَدَقْتَ، وَ لَكِنْ قَارِبْ وَ سَدِّدْ وَ لاَ تَيْأَسْ، وَ اِعْمَلْ وَ لاَ تُفَرِّطْ، وَ اُرْجُ وَ خَفْ وَ اِحْذَرْ ثُمَّ بَكَى وَ شَهَقَ ثَلاَثَ شَهَقَاتٍ، فَظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ مَاتَ ثُمَّ قَالَ: فِدَاكُمْ أَبِي وَ أُمِّي، لَوْ رَآكُمْ مُحَمَّدٌ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لَقَرَّتْ عَيْنُهُ حِينَ تَسْأَلُونَ عَنْ هَذِهِ اَلصِّفَةِ، ثُمَّ قَالَ: اَلنَّجَا اَلنَّجَا اَلْوَحَا، اَلْوَحَا اَلرَّحِيلَ، اَلرَّحِيلَ اَلْعَمَلَ اَلْعَمَلَ، وَ إِيَّاكُمْ وَ اَلتَّفْرِيطَ وَ إِيَّاكُمْ وَ اَلتَّفْرِيطَ ثُمَّ قَالَ: وَيْحَكُمْ، اِجْعَلُونِي فِي حِلٍّ مِمَّا فَرَّطْتُ فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ فِي حِلٍّ مِمَّا فَرَّطْتَ، جَزَاكَ اَللَّهُ اَلْجَنَّةَ كَمَا أَدَّيْتَ وَ فَعَلْتَ اَلَّذِي يَجِبُ عَلَيْكَ. ثُمَّ وَدَّعَنِي، وَ قَالَ لِيَ: اِتَّقِ اَللَّهَ، وَ أَدِّ إِلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) مَا أَدَّيْتُ إِلَيْكَ ، فَقُلْتُ: أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ. قَالَ: أَسْتَوْدِعُ اَللَّهَ دِينَكَ وَ أَمَانَتَكَ، وَ زَوَّدَكَ اَلتَّقْوَى، وَ أَعَانَكَ عَلَى طَاعَتِهِ بِمَشِيَّتِهِ .
ص: 160
حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ اَلْحَارِثِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ اَلنَّصْرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام)، قَالَ: مَنْ سَمِعَ اَلْمُؤَذِّنَ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اَللَّهِ ،فَقَالَ: مُصَدِّقاً مُحْتَسِباً: وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اَللَّهِ، أَكْتَفِي بهَا عَنْ كُلِّ مَنْ أَبَى وَ جَحَدَ، وَ أُعِينُ بِهَا مَنْ أَقَرَّ وَ شَهِدَ، كَانَ لَهُ مِنَ اَلْأَجْرِ عَدَدُ مَنْ أَنْكَرَ وَ جَحَدَ، وَ عَدَدُ مَنْ أَقَرَّ وَ شَهِدَ.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْهَمَدَانِيُّ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَلَمَةَ اَلْأَهْوَازِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلثَّقَفِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْعَبَّاسُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلْوَاحِدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ اَلْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، قَالَ: مَكْتُوبٌ عَلَى اَلْعَرْشِ: أَنَا اَللّٰهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ أَنَا، وَحْدِي لاَ شَرِيكَ لِي، وَ مُحَمَّدٌ عَبْدِي وَ رَسُولِي، أَيَّدْتُهُ بِعَلِيٍّ. فَأَنْزَلَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ﴿هُوَ اَلَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾[الأنفال:62] فَكَانَ اَلنَّصْرُ عَلِيّاً (علیه السّلام) ، وَ دَخَلَ مَعَ اَلْمُؤْمِنِينَ، فَدَخَلَ فِي اَلْوَجْهَيْنِ جَمِيعاً صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَكَمِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (علیه السّلام) ، قَالَ: قَالَ لِي: يَا أَبَا حَمْزَةَ لاَ تَضَعُوا عَلِيّاً دُونَ مَا وَضَعَهُ اَللَّهُ، وَ لاَ تَرْفَعُوا عَلِيّاً فَوْقَ مَا رَفَعَهُ اَللَّهُ، كَفَى بِعَلِيٍّ أَنْ يُقَاتِلَ أَهْلَ اَلْكَرَّةِ، وَ أَنْ يُزَوِّجَ أَهْلَ اَلْجَنَّةِ .
حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْمُؤَدِّبُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ اَلْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلثَّقَفِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى اِبْنُ أُخْتِ اَلْوَاقِدِيِّ شَيْخٌ مِنَ اَلْأَنْصَارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ اَلْحَرَّانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي اَلْعَلاَءِ اَلْحَضْرَمِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ اَلْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي اَلْحَمْرَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : رَأَيْتُ لَيْلَةَ اَلْإِسْرَاءِ مَكْتُوباً عَلَى قَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ اَلْعَرْشِ: أَنَا اَللّٰهُ، لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ أَنَا، وَحْدِي خَلَقْتُ جَنَّةَ عَدْنٍ بِيَدِي، مُحَمَّدٌ صَفْوَتِي مِنْ خَلْقِي، أَيَّدْتُهُ بِعَلِيٍّ، وَ نَصَرْتُهُ بِعَلِيٍّ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ اَلْجُعْفِيِّ: أَنَّهُ
ص: 161
سَمِعَ أَبَا جَعْفَرٍ (علیه السّلام) : يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : أُعْطِيتُ خَمْساً لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلِي: جُعِلَتْ لِيَ اَلْأَرْضُ مَسْجِداً وَ طَهُوراً، وَ أُحِلَّ لِيَ اَلْمَغْنَمُ، وَ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَ أُعْطِيتُ جَوَامِعَ اَلْكَلاَمِ، وَ أُعْطِيتُ اَلشَّفَاعَةَ.
حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ (رحمه اللّه)، قَالاَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُوسَى بْنِ اَلْقَاسِمِ اَلْبَجَلِيِّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ، عَنِ اَلْحَكَمِ بْنِ اَلصَّلْتِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : خُذُوا بِحُجْزَةِ هَذَا اَلْأَنْزَعِ -يَعْنِي عَلِيّاً- فَإِنَّهُ اَلصِّدِّيقُ اَلْأَكْبَرُ، وَ هُوَ اَلْفَارُوقُ يَفْرُقُ بَيْنَ اَلْحَقِّ وَ اَلْبَاطِلِ، مَنْ أَحَبَّهُ هَدَاهُ اَللَّهُ، وَ مَنْ أَبْغَضَهُ أَبْغَضَهُ اَللَّهُ، وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ مَحَقَهُ اَللَّهُ، وَ مِنْهُ سِبْطَا أُمَّتِي اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ، وَ هُمَا اِبْنَايَ، وَ مِنَ اَلْحُسَيْنِ أَئِمَّةٌ هُدَاةٌ: أَعْطَاهُمُ اَللَّهُ عِلْمِي وَ فَهْمِي، فَتَوَلُّوهُمْ وَ لاَ تَتَّخِذُوا وَلِيجَةً مِنْ دُونِهِمْ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ، وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبٌ مِنْ رَبَّهِ فَقَدْ هَوىٰ، وَ مَا اَلْحَيٰاةُ اَلدُّنْيٰا إِلاّٰ مَتٰاعُ اَلْغُرُورِ. وصلی اللّه علی رسوله محمد وآله.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْهَيْثَمُ بْنُ أَبِي مَسْرُوقٍ اَلنَّهْدِيُّ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ اَلرَّقِّيِّ، قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) : مَنْ شَيَّعَ جَنَازَةَ مُؤْمِنٍ حَتَّى يُدْفَنَ فِي قَبْرِهِ، وَكَّلَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنَ اَلْمُشَيِّعِينَ يُشَيِّعُونَهُ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ.
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِهْزَمٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (علیهما السّلام)،قَالَ: صَلِّ عَلَى مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ اَلْقِبْلَةِ، وَ حِسَابُهُ عَلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ (رَحِمَهُ اَللَّهُ)،قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ
ص: 162
اَلصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُيَسِّرٍ ،قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرَ (علیه السّلام) يَقُولُ: مَنْ شَيَّعَ جَنَازَةَ اِمْرِئٍ مُسْلِمٍ، أُعْطِيَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ أَرْبَعَ شَفَاعَاتٍ، وَ لَمْ يَقُلْ شَيْئاً إِلاَّ قَالَ اَلْمَلَكُ: وَ لَكَ مِثْلُ ذَلِكَ.
4- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ (رحمه اللّه) ، قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ اَلْقَاسِمِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلاَلٍ، عَنِ اَلْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقَ (علیه السّلام) يَقُولُ: أَتَى يَهُودِيٌّ اَلنَّبِيَّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ،فَقَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ يُحِدُّ اَلنَّظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا يَهُودِيُّ، مَا حَاجَتُكَ؟ قَالَ: أَنْتَ أَفْضَلُ أَمْ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ اَلنَّبِيُّ اَلَّذِي كَلَّمَهُ اَللَّهُ، وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ اَلتَّوْرَاةَ وَ اَلْعَصَا، وَ فَلَقَ لَهُ اَلْبَحْرَ، وَ أَظَلَّهُ بِالْغَمَامِ؟ فَقَالَ لَهُ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): إِنَّهُ يُكْرَهُ لِلْعَبْدِ أَنْ يُزَكِّيَ نَفْسَهُ وَ لَكِنِّي أَقُولُ: إِنَّ آدَمَ (علیه السّلام) لَمَّا أَصَابَ اَلْخَطِيئَةَ كَانَتْ تَوْبَتُهُ أَنْ قَالَ: اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، لَمَّا غَفَرْتَ لِي، فَغَفَرَهَا اَللَّهُ لَهُ، وَ إِنَّ نُوحاً (علیه السّلام) لَمَّا رَكِبَ فِي اَلسَّفِينَةِ وَ خَافَ اَلْغَرَقَ، قَالَ: اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، لَمَّا أَنْجَيْتَنِي مِنَ، اَلْغَرَقِ فَنَجَّاهُ اَللَّهُ عَنْهُ وَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ (علیه السّلام) : لَمَّا أُلْقِيَ فِي اَلنَّارِ قَالَ: اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، لَمَّا أَنْجَيْتَنِي مِنْهَا: فَجَعَلَهَا اَللَّهُ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلاٰماً، وَ إِنَّ مُوسَى (علیه السّلام) لَمَّا أَلْقَى عَصَاهُ وَ أَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً قَالَ: اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، لَمَّا آمَنْتَنِي فَقَالَ اَللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ: ﴿لاٰ تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ اَلْأَعْلىٰ﴾[طه:68]يَا يَهُودِيُّ: إِنَّ مُوسَى لَوْ أَدْرَكَنِي ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنْ بِي وَ بِنُبُوَّتِي، مَا نَفَعَهُ إِيمَانُهُ شَيْئاً، وَ لاَ نَفَعَتْهُ اَلنُّبُوَّةُ يَا يَهُودِيُّ، وَ مِنْ ذُرِّيَّتِيَ اَلْمَهْدِيّ، إِذَا خَرَجَ نَزَلَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ لِنُصْرَتِهِ، فَقَدَّمَهُ وَ صَلَّى خَلْفَهُ .
5- حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ اَلنَّضْرِ بْنِ اَلسَّمْعَانِ اَلتَّيْمِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو اَلْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْمَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو اَلْحَسَنِ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو اَلْأُطْرُوشُ اَلْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ زِيَادٍ أَبُو سعيد الشوقي شُعَيْبٍ اَلسُّوسِيُّ(1)،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ اَلسُّكَّرِيُّ وَ اِسْمُهُ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنِ مَعْزٍ اَلْأَوْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ عَنْ طَاوُسٍ اَلْيَمَانِيِّ، قَالَ: مَرَرْتُ بِالْحِجْرِ فَإِذَا أَنَا بِشَخْصٍ رَاكِعٍ وَ سَاجِدٍ، فَتَأَمَّلْتُهُ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)، فَقُلْتُ: يَا نَفْسِ، رَجُلٌ صَالِحٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ اَلنُّبُوَّةِ وَ اَللَّهِ لَأَغْتَنِمَنَّ دُعَاءَهُ، فَجَعَلْتُ أَرْقُبُهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلاَتِهِ وَ رَفَعَ بَاطِنَ كَفَّيْهِ إِلَى اَلسَّمَاءِ وَ جَعَلَ يَقُولُ: سَيِّدِي، سَيِّدِي، هَذِهِ يَدَايَ قَدْ مَدَدْتُهُمَا إِلَيْكَ بِالذُّنُوبِ
ص: 163
مَمْلُوَّةٌ، وَ عَيْنَايَ بِالرَّجَاءِ مَمْدُودَةٌ، وَ حَقٌّ لِمَنْ دَعَاكَ بِالنَّدَمِ تَذَلُّلاً أَنْ تُجِيبَهُ بِالْكَرَمِ تَفَضُّلاً سَيِّدِي، أَ مِنْ أَهْلِ اَلشَّقَاءِ خَلَقْتَنِي فَأُطِيلَ بُكَائِي، أَمْ مِنْ أَهْلِ اَلسَّعَادَةِ خَلَقْتَنِي فَأُبَشِّرَ رَجَائِي؟ سَيِّدِي أَ لِضَرْبِ اَلْمَقَامِعِ خَلَقْتَ أَعْضَائِي، أَمْ لِشُرْبِ اَلْحَمِيمِ خَلَقْتَ أَمْعَائِي؟ سَيِّدِي، لَوْ أَنَّ عَبْداً اِسْتَطَاعَ اَلْهَرَبَ مِنْ مَوْلاَهُ لَكُنْتُ أَوَّلَ اَلْهَارِبِينَ مِنْكَ، لَكِنِّي أَعْلَمُ أَنِّي لاَ أَفُوتُكَ سَيِّدِي، لَوْ أَنَّ عَذَابِي مِمَّا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ لَسَأَلْتُكَ اَلصَّبْرَ عَلَيْهِ، غَيْرَ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ طَاعَةُ اَلْمُطِيعِينَ، وَ لاَ يَنْقُصُ مِنْهُ مَعْصِيَةُ اَلْعَاصِينَ سَيِّدِي، مَا أَنَا وَ مَا خَطَرِي، هَبْ لِي بِفَضْلِكَ، وَ جَلِّلْنِي بِسَتْرِكَ، وَ اُعْفُ عَنْ تَوْبِيخِي بِكَرَمِ وَجْهِكَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي، اِرْحَمْنِي مَصْرُوعاً عَلَى اَلْفِرَاشِ، تُقَلِّبُنِي أَيْدِي أَحِبَّتِي، وَ اِرْحَمْنِي مَطْرُوحاً عَلَى اَلْمُغْتَسَلِ يُغَسِّلُنِي صَالِحُ جِيرَتِي، وَ اِرْحَمْنِي مَحْمُولاً قَدْ تَنَاوَلَ اَلْأَقْرِبَاءُ أَطْرَافَ جَنَازَتِي، وَ اِرْحَمْ فِي ذَلِكَ اَلْبَيْتِ اَلْمُظْلِمِ وَحْشَتِي وَ غُرْبَتِي وَ وَحْدَتِي قَالَ طَاوُسٌ: فَبَكَيْتُ حَتَّى عَلاَ نَحِيبِي، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ يَا يَمَانِيُّ؟ أَ وَ لَيْسَ هَذَا مَقَامَ اَلْمُذْنِبِينَ؟ فَقُلْتُ: حَبِيبِي حَقِيقٌ عَلَيَّ أَنَّ اَللَّهَ لاَ يَرُدُّكَ وَ جَدُّكَ مُحَمَّدٌ (صلی اللّه علیه و آله و سلم). قَالَ: فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: مَعَاشِرَ أَصْحَابِي، أُوصِيكُمْ بِالْآخِرَةِ، وَ لَسْتُ أُوصِيكُمْ بِالدُّنْيَا، فَإِنَّكُمْ بِهَا مُسْتَوْصَوْنَ، وَ عَلَيْهَا حَرِيصُونَ، وَ بِهَا مُسْتَم،ْسِكُونَ مَعَاشِرَ أَصْحَابِي، إِنَّ اَلدُّنْيَا دَارُ مَمَرٍّ، وَ اَلْآخِرَةَ دَارُ مَقَرٍّ ، فَخُذُوا مِنْ مَمَرِّكُمْ لِمَقَرِّكُمْ ، وَ لاَ تَهْتِكُوا أَسْتَارَكُمْ عِنْدَ مَنْ لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ أَسْرَارُكُمْ ، وَ أَخْرِجُوا مِنَ اَلدُّنْيَا قُلُوبَكُمْ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا أَبْدَانُكُمْ، أَ مَا رَأَيْتُمْ وَ سَمِعْتُمْ مَا اِسْتَدْرَجَ بِهِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ اَلْأُمَمِ اَلسَّالِفَةِ وَ اَلْقُرُونِ اَلْمَاضِيَةِ؟ أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ فُضِحَ مَسْتُورُهُمْ وَ أُمْطِرَ مَوَاطِرُ اَلْهَوَانِ عَلَيْهِمْ ، بِتَبْدِيلِ سُرُورِهِمْ ، بَعْدَ خَفْضِ عَيْشِهِمْ وَ لِينِ رَفَاهِيَتِهِمْ، صَارُوا حَصَائِدَ اَلنِّقَمِ، وَ مَدَارِجَ اَلْمَثُلاَتِ؟ أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَ أَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ لِي وَ لَكُمْ .
6- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْهَمَدَانِيُّ ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ (علیه السّلام)،قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلٌ بَطَّالٌ يَضْحَكُ اَلنَّاسُ مِنْهُ، فَقَالَ: قَدْ أَعْيَانِي هَذَا اَلرَّجُلُ أَنْ أُضْحِكَهُ - يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ اَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) - قَالَ: فَمَرَّ عَلِيٌّ (علیه السّلام) وَ خَلْفَهُ مَوْلَيَانِ لَهُ، فَجَاءَ اَلرَّجُلُ حَتَّى اِنْتَزَعَ رِدَاءَهُ مِنْ رَقَبَتِهِ، ثُمَّ مَضَى، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ عَلِيٌّ (علیه السّلام) ، فَاتَّبَعُوهُ وَ أَخَذُوا اَلرِّدَاءَ مِنْهُ، فَجَاءُوا بِهِ فَطَرَحُوهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا لَهُ: هَذَا رَجُلٌ بَطَّالٌ يُضْحِكُ أَهْلَ اَلْمَدِينَةِ . فَقَالَ: قُولُوا لَهُ: إِنَّ لِلَّهِ يَوْماً يَخْسَرُ فِيهِ اَلْمُبْطِلُونَ .
ص: 164
7- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) : : إِنَّ لِأَهْلِ اَلدِّينِ عَلاَمَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا: صِدْقَ اَلْحَدِيثِ، وَ أَدَاءَ اَلْأَمَانَةِ، وَ اَلْوَفَاءَ بِالْعَهْدِ، وَ صِلَةَ اَلرَّحِمِ، وَ رَحْمَةَ اَلضُّعَفَاءِ، وَ قِلَّةَ اَلْمُؤَاتَاةِ لِلنِّسَاءِ، وَ بَذْلَ اَلْمَعْرُوفِ، وَ حُسْنَ اَلْخُلُقِ، وَ سَعَةَ اَلْخُلُقِ، وَ اِتِّبَاعَ اَلْعِلْمِ وَ مَا يُقَرِّبُ إِلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿طُوبىٰ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ﴾[الرعد:29] وَ طُوبَى شَجَرَةٌ فِي اَلْجَنَّةِ، أَصْلُهَا فِي دَارِ اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، وَ لَيْسَ مِنْ مُؤْمِنٍ إِلاَّ وَ فِي دَارِهِ غُصْنٌ مِنْهَا، لاَ تَخْطُرُ عَلَى قَلْبِهِ شَهْوَةُ شَيْءٍ إِلاَّ أَتَاهُ بِهِ ذَلِكَ اَلْغُصْنُ، وَ لَوْ أَنَّ رَاكِباً مُجِدّاً سَارَ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ مَا خَرَجَ مِنْهَا، وَ لَوْ طَارَ مِنْ أَسْفَلِهَا غُرَابٌ مَا بَلَغَ أَعْلاَهَا حَتَّى تَسْقُطَ هَرَماً، أَلاَ فَفِي هَذَا فَارْغَبُوا إِنَّ اَلْمُؤْمِنَ نَفْسُهُ مِنْهُ فِي شُغُلٍ وَ اَلنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ وَ إِذَا جَنَّ عَلَيْهِ اَللَّيْلُ اِفْتَرَشَ وَجْهَهُ وَ سَجَدَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَكَارِمِ بَدَنِهِ، يُنَاجِي اَلَّذِي خَلَقَهُ فِي فَكَاكِ رَقَبَتِهِ أَلاَ هَكَذَا فَكُونُوا.
8- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، قَالَ: إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَصَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بِمَكَارِمِ اَلْأَخْلاَقِ، فَامْتَحِنُوا أَنْفُسَكُمْ، فَإِنْ كَانَتْ فِيكُمْ فَاحْمَدُوا اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اِرْغَبُوا إِلَيْهِ فِي اَلزِّيَادَةِ مِنْهَا، فَذَكَرَهَا عَشَرَةً: اَلْيَقِينَ، وَ اَلْقَنَاعَةَ، وَ اَلصَّبْرَ ،وَ اَلشُّكْرَ، وَ اَلْحِلْمَ، وَ حُسْنَ اَلْخُلُقِ، وَ اَلسَّخَاءَ، وَ اَلْغَيْرَةَ، وَ اَلشَّجَاعَةَ، وَ اَلْمُرُوءَةَ .
9- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ اَلْكُوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (علیهم السّلام) قَالَ: لَمَّا حَضَرَتِ اَلْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) اَلْوَفَاةُ بَكَى، فَقِيلَ لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، أَ تَبْكِي وَ مَكَانُكَ مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) اَلَّذِي أَنْتَ بِهِ، وَ قَدْ قَالَ فِيكَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) مَا قَالَ ، وَ قَدْ حَجَجْتَ عِشْرِينَ حِجَّةً مَاشِياً، وَ قَدْ قَاسَمْتَ رَبَّكَ مَالَكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ حَتَّى اَلنَّعْلَ؟! وَ اَلنَّعْلَ فَقَالَ (علیه السّلام) : إِنَّمَا أَبْكِي لِخَصْلَتَيْنِ: لِهَوْلِ اَلْمُطَّلَعِ، وَ فِرَاقِ اَلْأَحِبَّةِ .
10- حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ اَلْهَاشِمِيُّ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُرَاتُ
ص: 165
ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فُرَاتٍ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ظَهِير،ٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو اَلْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اِبْنُ أَخِي يُونُسَ اَلْبَغْدَادِيُّ بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ اَلنَّهْشَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى اَلرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام)، عَنِ اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، عَنْ جَبْرَئِيلَ، عَنْ مِيكَائِيلَ،عَنْ إِسْرَافِيلَ، عَنِ اَللَّهِ جَلَّ جَلاَلُهُ: أَنَّهُ قَالَ: أَنَا اَللّٰهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ أَنَا ، خَلَقْتُ اَلْخَلْقَ بِقُدْرَتِي، فَاخْتَرْتُ مِنْهُمْ مَنْ شِئْتُ مِنْ أَنْبِيَائِي، وَ اِخْتَرْتُ مِنْ جَمِيعِهِمْ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ حَبِيباً وَ خَلِيلاً وَ صَفِيّاً، فَبَعَثْتُهُ رَسُولاً إِلَى خَلْقِي، وَ اِصْطَفَيْتُ لَهُ عَلِيّاً، فَجَعَلْتُهُ لَهُ أَخاً وَ وَصِيّاً وَ وَزِيراً وَ مُؤَدِّياً عَنْهُ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى خَلْقِي، وَ خَلِيفَتِي عَلَى عِبَادِي، لِيُبَيِّنَ لَهُمْ كِتَابِي، وَ يَسِيرَ فِيهِمْ بِحُكْمِي، وَ جَعَلْتُهُ اَلْعَلَمَ اَلْهَادِيَ مِنَ اَلضَّلاَلَةِ، وَ بَابِيَ اَلَّذِي أُوتِيَ مِنْهُ، وَ بَيْتِيَ اَلَّذِي مَنْ دَخَلَهُ كٰانَ آمِناً مِنْ نَارِي، وَ حِصْنِيَ اَلَّذِي مَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ حَصَّنَهُ مِنْ مَكْرُوهِ اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ، وَ وَجْهِيَ اَلَّذِي مَنْ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ لَمْ أَصْرِفْ وَجْهِي عَنْهُ، وَ حُجَّتِي فِي اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرَضِينَ عَلَى جَمِيعِ مَنْ فِيهِنَّ مِنْ خَلْقِي، لاَ أَقْبَلُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْهُمْ إِلاَّ بِالْإِقْرَارِ بِوَلاَيَتِهِ مَعَ نُبُوَّةِ أَحْمَدَ رَسُولِي، وَ هُوَ يَدِيَ اَلْمَبْسُوطَةُ عَلَى عِبَادِي، وَ هُوَ اَلنِّعْمَةُ اَلَّتِي أَنْعَمْتُ بِهَا عَلَى مَنْ أَحْبَبْتُهُ مِنْ عِبَادِي، فَمَنْ أَحْبَبْتُهُ مِنْ عِبَادِي وَ تَوَلَّيْتُهُ عَرَّفْتُهُ وَلاَيَتَهُ وَ مَعْرِفَتَهُ وَ مَنْ أَبْغَضْتُهُ مِنْ عِبَادِي أَبْغَضْتُهُ لاِنْصِرَافِهِ عَنْ مَعْرِفَتِهِ وَ وَلاَيَتِهِ، فَبِعِزَّتِي حَلَفْتُ، وَ بِجَلاَلِي أَقْسَمْتُ أَنَّهُ لاَ يَتَوَلَّى عَلِيّاً عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي إِلاَّ زَحْزَحْتُهُ عَنِ اَلنَّارِ وَ أَدْخَلْتُهُ اَلْجَنَّةَ، وَ لاَ يُبْغِضُهُ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي وَ يَعْدِلُ عَنْ وَلاَيَتِهِ إِلاَّ أَبْغَضْتُهُ وَ أَدْخَلْتُهُ اَلنَّارَ وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ . وصلی اللله علی رسوله محمد وآله الطاهرین.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمَّادٍ اَلْبَغْدَادِيُّ، عَنْ بِشْرِ بْنِ غِيَاثٍ اَلْمِرِّيسِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ اَلسَّلْمَانِيِّ، عَن حَنَشِ بْنِ اَلْمُعْتَمِرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي
ص: 166
طَالِبٍ (علیه السّلام)،قَالَ: دَعَانِي رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَوَجَّهَنِي إِلَى اَلْيَمَنِ لِأُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، إِنَّهُمْ قَوْمٌ كَثِيرٌ، وَ لَهُمْ سِنٌّ، وَ أَنَا شَابٌّ حَدَثٌ، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، إِذَا صِرْتَ بِأَعْلَى عَقَبَةِ أَفِيقٍ، فَنَادِ بِأَعْلَى صَوْتِكَ: يَا شَجَرُ ، يَا مَدَرُ ، يَا ثَرَى، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللَّهِ يُقْرِئُكُمُ اَلسَّلاَمَ قَالَ: فَذَهَبْتُ، فَلَمَّا صِرْتُ بِأَعْلَى اَلْعَقَبَةِ أَشْرَفْتُ عَلَى أَهْلِ اَلْيَمَنِ، فَإِذَا هُمْ بِأَسْرِهِمْ مُقْبِلُونَ نَحْوِي مُشْرِعُونَ رِمَاحَهُمْ، مُسَوُّونَ أَسِنَّتَهُمْ، مُتَنَكِّبُونَ قِسِيَّهُمْ ،شَاهِرُونَ سِلاَحَهُمْ، فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: يَا شَجَرُ، وَ يَا مَدَرُ، يَا ثَرَى، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللَّهِ يُقْرِئُكُمُ اَلسَّلاَمَ قَالَ: فَلَمْ تَبْقَ شَجَرَةٌ وَ لاَ مَدَرَةٌ وَ لاَ ثَرَى إِلاَّ اِرْتَجَّ بِصَوْتٍ وَاحِدٍ: عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اَللَّهِ وَ عَلَيْكَ اَلسَّلاَمُ فَاضْطَرَبَتْ قَوَائِمُ اَلْقَوْمِ، وَ اِرْتَعَدَتْ رُكَبُهُمْ، وَ وَقَعَ اَلسِّلاَحُ مِنْ أَيْدِيهِمْ، وَ أَقْبَلُوا إِلَيَّ مُسْرِعِينَ، فَأَصْلَحْتُ بَيْنَهُمْ وَ اِنْصَرَفْتُ.
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلسَّعْدَآبَادِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَحْمَدَ بْنِ اَلنَّصْرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَمِيلَةَ اَلْمُفَضَّلُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنِ اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، عَنْ عَلِيٍّ (َعلَيْهِ السَّلاَمُ) قَالَ: إِنَّ اَلْيَهُودَ أَتَتِ اِمْرَأَةً مِنْهُمْ يُقَالُ لَهَا: عَبْدَة،ُ فَقَالُوا: يَا عَبْدَةُ، قَدْ عَلِمْتِ أَنَّ مُحَمَّداً قَدْ هَدَّ رُكْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَ هَدَمَ اَلْيَهُودِيَّةَ، وَ قَدْ غَالَى اَلْمَلَأُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِهَذَا اَلسَّمِّ لَهُمْ، وَ هُمْ جَاعِلُونَ لَكِ جُعْلاً عَلَى أَنْ تَسُمِّيهِ فِي هَذِهِ اَلشَّاةِ ، فَعَمَدَتْ عَبْدَةُ إِلَى اَلشَّاةِ فَشَوَتْهَا، ثُمَّ جَمَعَتِ اَلرُّؤَسَاءَ فِي بَيْتِهَا، وَ أَتَتْ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قَدْ عَلِمْتَ مَا تُوجِبُ لِي وَ قَدْ حَضَرَنِي رُؤَسَاءُ اَلْيَهُودِ فَزَيِّنِّي بِأَصْحَابِكَ فَقَامَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ مَعَهُ عَلِيٌّ (علیه السّلام) وَ أَبُو دُجَانَةَ وَ أَبُو أَيُّوبَ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَ جَمَاعَةٌ مِنَ اَلْمُهَاجِرِينَ، فَلَمَّا دَخَلُوا وَ أَخْرَجَتِ اَلشَّاةَ، سَدَّتِ اَلْيَهُودُ آنَافَهَا بِالصُّوفِ، وَ قَامُوا عَلَى أَرْجُلِهِمْ وَ تَوَكَّئُوا عَلَى عِصِيِّهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : اُقْعُدُوا ، فَقَالُوا: إِنَّا إِذَا زَارَنَا نَبِيٌّ لَمْ يَقْعُدْ مِنَّا أَحَدٌ وَ كَرِهْنَا أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ مِنْ أَنْفَاسِنَا مَا يَتَأَذَّى بِهِ وَ كَذَبَتِ اَلْيَهُودُ عَلَيْهَا لَعْنَةُ اَللَّهِ، إِنَّمَا فَعَلَتْ ذَلِكَ مَخَافَةَ سَوْرَةِ اَلسَّمِّ وَ دُخَانِهِ، فَلَمَّا وَضَعَتِ اَلشَّاةَ بَيْنَ يَدَيْهِ تَكَلَّمَ كَتِفُهَا، فَقَالَتْ: مَهْ يَا مُحَمَّدُ، لاَ تَأْكُلْنِي فَإِنِّي مَسْمُومَةٌ. فَدَعَا رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عَبْدَةَ، فَقَالَ لَهَا: مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ! فَقَالَتْ: قُلْتُ: إِنْ كَانَ نَبِيّاً لَمْ يَضُرَّهُ، وَ إِنْ كَانَ كَاذِباً أَوْ سَاحِراً أَرَحْتُ قَوْمِي مِنْهُ، فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ (علیه السّلام)فَقَالَ :اَلسَّلاَمُ يُقْرِئُكَ اَلسَّلاَمَ، وَ يَقُولُ: قُلْ بِسْمِ اَللَّهِ اَلَّذِي يُسَمِّيهِ بِهِ كُلُّ مُؤْمِنٍ، وَ بِهِ عِزُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَ بِنُورِهِ اَلَّذِي أَضَاءَتْ بِهِ اَلسَّمَاوَاتُ وَ اَلْأَرْضُ، وَ بِقُدْرَتِهِ اَلَّتِي خَضَعَ لَهَا كُلُّ جَبّٰارٍ عَنِيدٍ، وَ اِنْتَكَسَ كُلُّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ مِنْ شَرِّ اَلسَّمِّ، وَ اَلسِّحْرِ وَ اَللَّمَمِ، بِسْمِ اَللَّهِ اَلْعَلِيِّ اَلْمَلِكِ اَلْفَرْدِ اَلَّذِي لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ
ص: 167
﴿وَ نُنَزِّلُ مِنَ اَلْقُرْآنِ مٰا هُوَ شِفٰاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لاٰ يَزِيدُ اَلظّٰالِمِينَ إِلاّٰ﴾[الإسراء:82]. فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ذَلِكَ، وَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَتَكَلَّمُوا بِهِ، ثُمَّ قَالَ: كُلُوا، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحْتَجِمُوا .
3- حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عِيسَى بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ اَلشَّعْرَانِيُّ فِي مَسْجِدِ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ اَلْوَضَّاحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ اَلْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنِ اَلْحَارِثِ اَلْأَعْوَرِ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ مَعَ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) فِي اَلْحِيرَةِ، إِذَا نَحْنُ بِدَيْرَانِيٍّ يَضْرِبُ اَلنَّاقُوسَ، قَالَ: فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) : يَا حَارِثُ، أَ تَدْرِي مَا يَقُولُ هَذَا اَلنَّاقُوسُ، قُلْتُ: اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اِبْنُ عَمِّ رَسُولِهِ أَعْلَمُ قَالَ: إِنَّهُ يَضْرِبُ مَثَلَ اَلدُّنْيَا وَ خَرَابَهَا، وَ يَقُولُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ حَقّاً حَقّاً صِدْقاً صِدْقاً، إِنَّ اَلدُّنْيَا قَدْ غَرَّتْنَا وَ شَغَلَتْنَا، وَ اِسْتَهْوَتْنَا وَ اِسْتَغْوَتْنَا يَا اِبْنَ اَلدُّنْيَا مَهْلاً مَهْلاً، يَا اِبْنَ اَلدُّنْيَا دَقّاً دَقّاً، يَا اِبْنَ اَلدُّنْيَا جَمْعاً جَمْعاً، تَفْنَى اَلدُّنْيَا قَرْناً قَرْناً ، مَا مِنْ يَوْمٍ يَمْضِي عَنَّا إِلاَّ أَوْهَنَ مِنَّا رُكْناً قَدْ ضَيَّعْنَا دَاراً تَبْقَى وَ اِسْتَوْطَنَّا دَاراً تَفْنَى لَسْنَا نَدْرِي مَا فَرَّطْنَا فِيهَا إِلاَّ لَوْ قَدْ مِتْنَا. قَالَ اَلْحَارِثُ: يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، اَلنَّصَارَى يَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَوْ عَلِمُوا ذَلِكَ لَمَا اِتَّخَذُوا اَلْمَسِيحَ إِلَهاً مِنْ دُونِ اَللَّهِ قَالَ فَذَهَبْتُ إِلَى اَلدَّيْرَانِيِّ، فَقُلْتُ لَهُ: بِحَقِّ اَلْمَسِيحِ عَلَيْكَ، لَمَّا ضَرَبْتَ بِالنَّاقُوسِ عَلَى اَلْجِهَةِ اَلَّتِي تَضْرِبُهَا. قَالَ: فَأَخَذَ يَضْرِبُ وَ أَنَا أَقُولُ حَرْفاً حَرْفاً حَتَّى بَلَغَ إِلَى مَوْضِعٍ: إِلاَّ لَوْ قَدْ مِتْنَا فَقَالَ: بِحَقِّ نَبِيِّكُمْ مَنْ أَخْبَرَكُمْ بِهَذَا؟ قُلْتُ: هَذَا اَلرَّجُلُ اَلَّذِي كَانَ مَعِي أَمْسِ. فَقَالَ: وَ هَلْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اَلنَّبِيِّ مِنْ قَرَابَةٍ؟ قُلْتُ: هُوَ اِبْنُ عَمِّهِ قَالَ: بِحَقِّ نَبِيِّكُمْ؟ أَ سَمِعَ هَذَا مِنْ نَبِيِّكُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. فَأَسْلَمَ، ثُمَّ قَالَ لِي: وَ اَللَّهِ إِنِّي وَجَدْتُ فِي اَلتَّوْرَاةِ أَنَّهُ يَكُونُ فِي آخِرِ اَلْأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ، وَ هُوَ يُفَسِّرُ مَا يَقُولُ اَلنَّاقُوسُ .
4- حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عِيسَى اَلْعِجْلِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْدَةَ اَلْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنِ اَلْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَن أَنَسٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ رَجُلاَنِ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ مُكْفَهِرَّةٍ، إِذْ قَالَ لَنَا رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : اِئْتُوا بَابَ عَلِيٍّ، فَأَتَيْنَا بَابَ عَلِيٍّ (علیه السّلام) فَنَقَرَ أَحَدُنَا اَلْبَابَ نَقْراً خَفِيّاً، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) مُتَّزِراً بِإِزَارٍ مِنْ صُوفٍ، مُرْتَدِياً بِمِثْلِهِ، فِي كَفِّهِ سَيْفُ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، فَقَالَ لَنَا: أَ حَدَثَ حَدَثٌ؟ فَقُلْنَا: خَيْرٌ ، أَمَرَنَا رَسُولُ اَللَّهِ أَنْ نَأْتِيَ بَابَكَ وَ هُوَ بِالْأَثَرِ، إِذْ أَقْبَلَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَقَالَ: يَا
ص: 168
عَلِيُّ. قَالَ: لَبَّيْكَ. قَالَ: أَخْبِرْ أَصْحَابِي بِمَا أَصَابَكَ اَلْبَارِحَةَ،قَالَ عَلِيٌّ (علیه السّلام):يَا رَسُولَ اَللَّهِ ، إِنِّي لَأَسْتَحْيِي. فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : إِنَّ اَللَّهَ لاٰ يَسْتَحْيِي مِنَ اَلْحَقِّ . قَالَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) : يَا رَسُولَ اَللَّهِ ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ اَلْبَارِحَةَ مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اَللَّهِ ، فَطَلَبْتُ فِي اَلْبَيْتِ مَاءً فَلَمْ أَجِدِ اَلْمَاءَ، فَبَعَثْتُ اَلْحَسَنَ كَذَا وَ اَلْحُسَيْنَ كَذَا ، فَأَبْطَئَا عَلَيَّ، فَاسْتَلْقَيْتُ عَلَى قَفَايَ ، فَإِذَا أَنَا بِهَاتِفٍ مِنْ سَوَادِ اَلْبَيْتِ: قُمْ يَا عَلِيُّ ، وَ خُذِ اَلسَّطْلَ وَ اِغْتَسِلْ، فَإِذَا أَنَا بِسَطْلٍ مِنْ مَاءٍ مَمْلُوءٍ ، عَلَيْهِ مِنْدِيلٌ مِنْ سُنْدُسٍ ، فَأَخَذْتُ اَلسَّطْلَ وَ اِغْتَسَلْتُ ، وَ مَسَحْتُ بَدَنِي بِالْمِنْدِيلِ، وَ رَدَدْتُ اَلْمِنْدِيلَ عَلَى رَأْسِ اَلسَّطْلِ، فَقَامَ اَلسَّطْلُ فِي اَلْهَوَاءِ، فَسَقَطَ مِنَ اَلسَّطْلِ جُرْعَةٌ فَأَصَابَتْ هَامَتِي، فَوَجَدْتُ بَرْدَهَا عَلَى فُؤَادِي. فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): بَخْ بَخْ يَا اِبْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَ خَادِمُكَ جَبْرَئِيلُ، أَمَّا اَلْمَاءُ فَمِنْ نَهَرِ اَلْكَوْثَرِ، وَ أَمَّا اَلسَّطْلُ وَ اَلْمِنْدِيلُ فَمِنَ اَلْجَنَّةِ، كَذَا أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ ، كَذَا أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ ،كَذَا أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ .
5- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَسَدٍ اَلْأَسَدِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ حَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ اَلْأَسْقَعِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : لاَ تُظْهِرِ اَلشَّمَاتَةَ بِأَخِيكَ، فَيَرْحَمَهُ اَللَّهُ وَ يَبْتَلِيَكَ.
6- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اَلْأَسَدِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْمَرْزُبَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْجَعْدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجدي(1)،عَن عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ (رحمه اللّه) : قُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، اَلرَّجُلُ يَعْمَلُ لِنَفْسِهِ وَ يُحِبُّهُ اَلنَّاسُ؟ قَالَ: تِلْكَ عَاجِلٌ بَشِّرِ اَلْمُؤْمِنِينَ .
7- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اَلْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَسَنِ اَلْعَامِرِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ اَلسَّدُوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ حَسَنِ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهَا (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : إِنَّ صَلاَحَ أَوَّلِ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ بِالزُّهْدِ وَ اَلْيَقِينِ، وَ هَلاَكَ آخِرِهَا بِالشُّحِّ وَ اَلْأَمَلِ.
8- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَضْلٍ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ
ص: 169
اَلْمَعْرُوفُ بِابْنِ اَلتَّبَّانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ اَلْمُقْرِي اَلْكِسَائِيُّ، قَالَ :حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ دَاهِرٍ اَلرَّازِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنِ اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ ذَاتَ يَوْمٍ حَوْلَ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) فِي اَلْمَسْجِدِ اَلْكُوفَةِ، إِذْ قَالَ: يَا أَهْلَ اَلْكُوفَةِ، لَقَدْ حَبَاكُمُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَا لَمْ يَحْبُ بِهِ أَحَداً، فَفَضَّلَ مُصَلاَّكُمْ، وَ هُوَ بَيْتُ آدَمَ، وَ بَيْتُ نُوحٍ، وَ بَيْتُ إِدْرِيسَ، وَ مُصَلَّى إِبْرَاهِيمَ اَلْخَلِيلِ، وَ مُصَلَّى أَخِي اَلْخَضِرِ (علیه السّلام) ، وَ مُصَلاَّيَ، وَ إِنَّ مَسْجِدَكُمْ هَذَا أَحَدُ اَلْأَرْبَعَةِ اَلْمَسَاجِدِ اَلَّتِي اِخْتَارَهَا اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَهْلِهَا، وَ كَأَنِّي بِهِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ فِي ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ شَبِيهٌ بِالْمُحْرِمِ، يَشْفَعُ لِأَهْلِهِ وَ لِمَنْ صَلَّى فِيهِ، فَلاَ تُرَدُّ شَفَاعَتُهُ ، وَ لاَ تَذْهَبُ اَلْأَيَّامُ حَتَّى يُنْصَبُ فِيهِ اَلْحَجَرُ اَلْأَسْوَدُ فیه، وَ لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ زَمَانٌ يَكُونُ مُصَلَّى اَلْمَهْدِيِّ مِنْ وُلْدِي، وَ مُصَلَّى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَ لاَ يَبْقَى عَلَى اَلْأَرْضِ مُؤْمِنٌ إِلاَّ كَانَ بِهِ أَوْ حَنَّ قَلْبُهُ إِلَيْهِ، فَلاَ تَهْجُرُوهُ، وَ تَقَرَّبُوا إِلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالصَّلاَةِ فِيهِ، وَ اِرْغَبُوا إِلَيْهِ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِكُمْ، فَلَوْ يَعْلَمُ اَلنَّاسُ مَا فِيهِ مِنَ اَلْبَرَكَةِ لَأَتَوْهُ مِنْ أَقْطَارِ اَلْأَرْضِ وَ لَوْ حَبْواً عَلَى اَلثَّلْجِ .
9- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ اَلْبَرَاءِ اَلْحَافِظُ اَلْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ(1)اَلثَّقَفِيُّ أَبُو اَلْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنِي اَلْمَدَائِنِيُّ ، عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ )، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام): عُقُولُ اَلنِّسَاءِ فِي جَمَالِهِنَّ، وَ جَمَالُ اَلرِّجَالِ فِي عُقُولِهِمْ.
10- حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ اَلْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اَلْقُشَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو اَلْحَرِيشِ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ (علیهم السّلام): فِي قَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿وَ لاٰ تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ اَلدُّنْيٰا﴾[القصص:77]، قَالَ: لاَ تَنْسَ صِحَّتَكَ وَ قُوَّتَكَ وَ فَرَاغَكَ وَ شَبَابَكَ وَ نَشَاطَكَ أَنْ تَطْلُبَ بِهَا اَلْآخِرَةَ.
11- حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي اَلْجَهْمِ وَ أَبُو يَزِيدَ اَلْقُرَشِيُّ ، قَالاَ : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْجَهْضَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ
ص: 170
عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام)، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بِيَدِ اَلْحَسَنِ وَ اَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) فَقَالَ: مَنْ أَحَبَّ هَذَيْنِ وَ أَبَاهُمَا وَ أُمَّهُمَا، كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ .
12- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ اَلطَّالَقَانِيُّ وَ اَلْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ اَلْعَسْكَرِيُّ، جَمِيعاً، قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى اَلْجَلُودِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا اَلْجَوْهَرِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ اَلْحَكِيمِ، عَنِ اَلرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْحَسَنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ (علیه السّلام)،قَالَ: يَقُولُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ : إِذَا عَصَانِي مِنْ خَلْقِي مَنْ يَعْرِفُنِي، سَلَّطْتُ عَلَيْهِ مَنْ لاَ يَعْرِفُنِي.
13- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى اَلْمُكَتِّبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ قَلْبَوَيْهِ اَلْمُعَدِّلُ بِالرَّافِقَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلْجَبَّارِ بْنُ كَثِيرٍ اَلتَّمِيمِيُّ اَلْيَمَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ حَرْبٍ اَلْهِلاَلِيَّ أَمِيرَ اَلْمَدِينَةِ يَقُولُ: سَمِعْتُ اَلصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) يَقُولُ: اَلْعَافِيَةُ نِعْمَةٌ خَفِيَّةٌ، إِذَا وُجِدَتْ نُسِيَتْ، وَ إِذَا فُقِدَتْ ذُكِرَتْ.
قَالَ: وَ سَمِعْتُ اَلصَّادِقَ (علیه السّلام) يَقُولُ : اَلْعَافِيَةُ نِعْمَةٌ يَعْجِزُ اَلشُّكْرُ عَنْهَا.
14- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى اَلْمُكَتِّبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَيِّبٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ دُرَيْدٍ اَلْأَزْدِيُّ اَلْمَعَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْعَبَّاسُ بْنُ اَلْفَرَجِ اَلرِّيَاشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ اَلنَّحْوِيُّ اَلْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ اَلْخَلِيلَ بْنَ أَحْمَدَ اَلْعَرُوضِيَّ، فَقُلْتُ: لِمَ هَجَرَ اَلنَّاسُ عَلِيّاً (علیه السّلام) ، وَ قُرْبَاهُ مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قُرْبَاهُ، وَ مَوْضِعُهُ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ مَوْضِعُهُ، وَ عَنَاؤُهُ فِي اَلْإِسْلاَمِ عَنَاؤُهُ؟ فَقَالَ: بَهَرَ وَ اَللَّهِ نُورُهُ أَنْوَارَهُمْ، وَ غَلَبَهُمْ عَلَى صَفْوِ كُلِّ مَنْهَلٍ، وَ اَلنَّاسُ إِلَى أَشْكَالِهِمْ أَمْيَلُ، أَ مَا سَمِعْتَ اَلْأَوَّلَ حَيْثُ يَقُولُ:
وَ كُلُّ شَكْلٍ لِشَكْلِهِ آلِفٌ *** أَ مَا تَرَى اَلْفِيلَ يَأْلَفُ اَلْفِيلاَ
قَالَ : وَ أَنْشَدَنَا اَلرِّيَاشِيُّ - فِي مَعْنَاهُ - عَنِ اَلْعَبَّاسِ بْنِ اَلْأَحْنَفِ:
وَ قَائِلٌ كَيْفَ تَهَاجَرْتُمَا *** فَقُلْتُ قَوْلاً فِيهِ إِنْصَافٌ
لَمْ يَكُ مِنْ شَكْلِي فَهَاجَرْتُهُ *** وَ اَلنَّاسُ أَشْكَالٌ وَ أُلاَّفٌ.
وصلی اللّه رسوله محمد وآله الطیبین الطاهرین وسلم کثیرا.
ص: 171
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عِيسَى اَلْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلصَّلْتِ ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الملهبي، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ هِلاَلِ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنْ بعلي بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ اَلْمُسَيَّبِ، عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اَللَّهِ يَوْماً، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ اَلْبَارِحَةَ عَجَائِبَ قَالَ: فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، وَ مَا رَأَيْتَ؟ حَدِّثْنَا بِهِ فِدَاكَ أَنْفُسُنَا وَ أَهْلُونَا وَ أَوْلاَدُنَا. فَقَالَ: رَأَيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي، وَ قَدْ أَتَاهُ مَلَكُ اَلْمَوْتِ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ، فَجَاءَهُ بِرُّهُ بِوَالِدَيْهِ فَمَنَعَهُ مِنْهُ ، وَ رَأَيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي قَدْ بُسِطَ عَلَيْهِ عَذَابُ اَلْقَبْرِ، فَجَاءَهُ وُضُوؤُهُ فَمَنَعَهُ مِنْهُ ، وَ رَأَيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي قَدِ اِحْتَوَشَتْهُ اَلشَّيَاطِينُ، فَجَاءَهُ ذِكْرُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَنَجَّاهُ مِنْ بَيْنِهِمْ، وَ رَأَيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي يَلْهَثُ عَطَشاً كُلَّمَا وَرَدَ حَوْضاً مُنِعَ مِنْهُ فَجَاءَهُ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَسَقَاهُ وَ أَرْوَاهُ وَ رَأَيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي قَدِ اِحْتَوَشَتْهُ مَلاَئِكَةُ اَلْعَذَابِ،فَجَاءَتْهُ صَلاَتُهُ فَمَنَعَتْهُ مِنْهُمْ، وَ رَأَيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي وَ اَلنَّبِيُّونَ حَلَقاً حَلَقاً ، كُلَّمَا أَتَى حَلْقَةً طُرِدَ، فَجَاءَهُ اِغْتِسَالُهُ مِنَ اَلْجَنَابَةِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأَجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِي ، وَ رَأَيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي بَيْنَ يَدَيْهِ ظُلْمَةٌ ، وَ مِنْ خَلْفِهِ ظُلْمَةٌ وَ عَنْ يَمِينِهِ ظُلْمَةٌ وَ عَنْ شِمَالِهِ ظُلْمَةٌ وَ مِنْ تَحْتِهِ ظُلْمَةٌ مُسْتَنْقِعاً فِي اَلظُّلْمَةِ ،فَجَاءَهُ حَجُّهُ وَ عُمْرَتُهُ فَأَخْرَجَاهُ مِنَ اَلظُّلْمَةِ ،وَ أَدْخَلاَهُ اَلنُّورَ، وَ رَأَيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي يُكَلِّمُ اَلْمُؤْمِنِينَ فَلاَ يُكَلِّمُونَهُ، فَجَاءَهُ صِلَتُهُ لِلرَّحِمِ، فَقَالَ :يَا مَعْشَرَ اَلْمُؤْمِنِينَ كَلِّمُوهُ فَإِنَّهُ كَانَ وَاصِلاً لِرَحِمِهِ، فَكَلَّمَهُ اَلْمُؤْمِنُونَ وَ صَافَحُوهُ وَ كَانَ مَعَهُمْ، وَ رَأَيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي يَتَّقِي وَهْجَ اَلنِّيرَانِ وَ شَرَرَهَا بِيَدِهِ وَ وَجْهِهِ ، فَجَاءَتْهُ صَدَقَتُهُ فَكَانَتْ ظِلاًّ عَلَى رَأْسِهِ وَ سِتْراً عَلَى وَجْهِهِ ، وَ رَأَيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي قَدْ أَخَذَتْهُ اَلزَّبَانِيَةُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، فَجَاءَهُ أَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهْيُهُ عَنِ اَلْمُنْكَرِ فَخَلَّصَاهُ مِنْ بَيْنِهِمْ وَ جَعَلاَهُ مَعَ مَلاَئِكَةِ اَلرَّحْمَةِ، وَ رَأَيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي جَاثِياً عَلَى رُكْبَتَيْهِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رَحْمَةِ اَللَّهِ حِجَابٌ فَجَاءَهُ حُسْنُ خُلُقِهِ فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ وَ أَدْخَلَهُ فِي رَحْمَةِ اَللَّهِ ، وَ رَأَيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي قَدْ هَوَتْ صَحِيفَتُهُ قِبَلَ شِمَالِهِ ، فَجَاءَهُ خَوْفُهُ مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَخَذَ صَحِيفَتَهُ فَجَعَلَهَا فِي يَمِينِهِ، وَ رَأَيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي قَدْ
ص: 172
خَفَّتْ مَوَازِينُهُ، فَجَاءَهُ إِفْرَاطُهُ فِي صَلاَتِهِ فَثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ وَ رَأَيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي قَائِماً عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ، فَجَاءَهُ رَجَاؤُهُ مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَاسْتَنْقَذَهُ مِنْ ذَلِكَ ،وَ رَأَيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي قَدْ هَوَى فِي اَلنَّارِ، فَجَاءَتْهُ دُمُوعُهُ اَلَّتِي بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اَللَّهِ فَاسْتَخْرَجَتْهُ مِنْ ذَلِكَ، وَ رَأَيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي عَلَى اَلصِّرَاطِ يَرْتَعِدُ كَمَا يَرْتَعِدُ اَلسَّعَفَةُ فِي يَوْمِ رِيحٍ عَاصِفٍ، فَجَاءَهُ حُسْنُ ظَنِّهِ بِاللَّهِ فَسَكَنَ رَعْدَتُهُ وَ مَضَى عَلَى اَلصِّرَاطِ وَ رَأَيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي عَلَى اَلصِّرَاطِ يَزْحَفُ أَحْيَاناً وَ يَحْبُو أَحْيَاناً وَ يَتَعَلَّقُ أَحْيَاناً، فَجَاءَتْهُ صَلاَتُهُ عَلَيَّ فَأَقَامَتْهُ عَلَى قَدَمَيْهِ وَ مَضَى عَلَى اَلصِّرَاطِ، وَ رَأَيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي اِنْتَهَى إِلَى أَبْوَابِ اَلْجَنَّةِ كُلَّمَا، اِنْتَهَى إِلَى بَابٍ أُغْلِقَ دُونَهُ ، فَجَاءَتْهُ شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ صَادِقاً بِهَا، فَفَتَحَتْ لَهُ اَلْأَبْوَابَ وَ دَخَلَ اَلْجَنَّةَ .
2- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْقَطَّانُ، قَالَ : حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ اَلسُّكَّرِيُّ ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا اَلْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: قُلْتُ لِلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) : أَخْبِرْنِي بِوَفَاةِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (علیه السّلام) : فَقَالَ لَهُ إِنَّهُ لَمَّا أَتَاهُ أَجَلُهُ وَ اِسْتَوْفَى مُدَّتَهُ وَ اِنْقَطَعَ أَكْلُهُ ، أَتَاهُ مَلَكُ اَلْمَوْتِ، فَقَالَ لَهُ : اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا كَلِيمَ اَللَّهِ فَقَالَ مُوسَى: وَ عَلَيْكَ اَلسَّلاَمُ مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا مَلَكُ اَلْمَوْتِ، قَالَ: مَا اَلَّذِي جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: جِئْتُ لِأَقْبِضَ رُوحَكَ: فَقَالَ لَهُ مُوسَى: مِنْ أَيْنَ تَقْبِضُ رُوحِي؟ قَالَ: مِنْ فَمِكَ، قَالَ لَهُ مُوسَى (علیه السّلام):كَيْفَ وَ قَدْ كَلَّمْتُ بِهِ رَبِّي جَلَّ جَلاَلُهُ! قَالَ: فَمِنْ يَدَيْكَ قَالَ كَيْفَ وَ قَدْ حَمَلْتُ بِهِمَا اَلتَّوْرَاةَ قَالَ فَمِنْ رِجْلَيْكَ قَالَ كَيْفَ وَ قَدْ وَطِئْتُ بِهِمَا طُورَ سِينَا! قَالَ فَمِنْ عَيْنَيْكَ؟ قَالَ: كَيْفَ وَ لَمْ تَزَلْ إِلَى رَبِّي بِالرَّجَاءِ مَمْدُودَةً! قَالَ: فَمِنْ أُذُنَيْكَ قَالَ: كَيْفَ وَ قَدْ سَمِعْتُ بِهِمَا كَلاَمَ رَبِّي جَلَّ وَ عَزَّ! قَالَ: فَأَوْحَى اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى مَلَكِ اَلْمَوْتِ: لاَ تَقْبِضْ رُوحَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ اَلَّذِي يُرِيدُ ذَلِكَ وَ خَرَجَ مَلَكُ اَلْمَوْتِ: فَمَكَثَ مُوسَى (علیه السّلام) مَا شَاءَ اَللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ بَعْدَ ذَلِكَ وَ دَعَا يُوشَعَ بْنَ نُونٍ فَأَوْصَى إِلَيْهِ وَ أَمَرَهُ بِكِتْمَانِ أَمْرِهِ وَ بِأَنْ يُوصِيَ بَعْدَهُ إِلَى مَنْ يَقُومُ بِالْأَمْرِ، وَ غَابَ مُوسَى (علیه السّلام) عَنْ قَوْمِهِ،فَمَرَّ فِي غَيْبَتِهِ بِرَجُلٍ وَ هُوَ يَحْفِرُ قَبْراً ، فَقَالَ لَهُ : أَ لاَ أُعِينُكَ عَلَى حَفْرِ هَذَا اَلْقَبْرِ ؟ فَقَالَ لَهُ اَلرَّجُلُ: بَلَى فَأَعَانَهُ حَتَّى حَفَرَ اَلْقَبْرَ وَ سَوَّى اَللَّحْدَ، ثُمَّ اِضْطَجَعَ فِيهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ (علیه السّلام)، لِيَنْظُرَ كَيْفَ هُوَ ، فَكُشِفَ لَهُ عَنِ اَلْغِطَاءِ ، فَرَأَى مَكَانَهُ مِنَ اَلْجَنَّةِ، فَقَالَ:يَا رَبِّ ، اِقْبِضْنِي إِلَيْكَ فَقَبَضَ مَلَكُ اَلْمَوْتِ رُوحَهُ مَكَانَهُ، وَ دَفَنَهُ فِي اَلْقَبْرِ وَ سَوَّى عَلَيْهِ اَلتُّرَابَ وَ كَانَ اَلَّذِي يَحْفِرُ اَلْقَبْرَ مَلَكاً فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ، وَ كَانَ ذَلِكَ فِي اَلتِّيهِ، فَصَاحَ صَائِحٌ مِنَ اَلسَّمَاءِ: مَاتَ مُوسَى كَلِيمُ اَللَّهِ، فَأَيُّ نَفْسٍ لاَ تَمُوتُ؟ فَحَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ
ص: 173
جَدِّي، عَنْ أَبِيهِ (علیهم السّلام)،أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) سُئِلَ عَنْ قَبْرِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (علیه السّلام) أین هو؟فَقَالَ: هُوَ عِنْدَ اَلطَّرِيقِ اَلْأَعْظَمِ، عِنْدَ اَلْكَثِيبِ اَلْأَحْمَرِ .
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْأَسَدِ اَلْأَسَدِيُّ بِالرَّيِّ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ ثَلاَثِمِائَةٍ ،قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُنَيْدِ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْمُنْكَدِرِ،عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ لِسُلَيْمَانَ (علیه السّلام) : يَا بُنَيَّ ، إِيَّاكَ وَ كَثْرَةَ اَلنَّوْمِ بِاللَّيْلِ، فَإِنَّ كَثْرَةَ اَلنَّوْمِ بِاللَّيْلِ تَدَعُ اَلرَّجُلَ فَقِيراً يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ .
4- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اَلْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ زَيْدَانَ وَ عَلِيُّ بْنُ اَلْعَبَّاسِ اَلْبَجَلِيَّانِ، قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ،قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، أَسْرَعَ إِلَيْكَ اَلشَّيْبُ، قَالَ: شَيَّبَتْنِي هُودُ، وَ اَلْوَاقِعَةُ، وَ اَلْمُرْسَلاٰتِ عُرْفاً وَ عَمَّ يَتَسٰاءَلُونَ.
5- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اَلْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ وَ اَلْحَسَنُ بْنُ عُرْوَةَ وَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْوَهْبِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: جَاءَ جَبْرَئِيلُ (علیه السّلام) إِلَى اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ وَ أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ ، وَ اِعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَجْزِيٌّ بِهِ ، وَ اِعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ اَلرَّجُلِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ، وَ عِزُّهُ اِسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ اَلنَّاسِ.
6- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اَلْبَرْدَعِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي عَيْلاَنَ اَلثَّقَفِيُّ وَ عِيسَى بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اَلْمَلِكِ اَلْقُرَشِيُّ، قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ اَلتَّرْجُمَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ، اَلْجُرْجَانِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنِي نَهْشَلُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ اَلضَّحَّاكِ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : أَشْرَافُ أُمَّتِي حَمَلَةُ اَلْقُرْآنِ ، وَ أَصْحَابُ اَللَّيْلِ.
7- حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ اَلْهَاشِمِيُّ اَلْكُوفِيُّ،قال: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْعَلَوِيُّ اَلْحُسَيْنِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ اَلْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ أَبِي اَلْأَسْوَدِ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: كَانَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِفَاطِمَةَ (سلام اللّه علیها)فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَأَطَالَ عِنْدَهَا اَلْمَكْثَ، فَخَرَجَ مَرَّةً فِي سَفَرٍ فَصَنَعَتْ فَاطِمَةُ (سلام اللّه علیها)مَسَكَتَيْنِ مِنْ وَرِقٍ وَ قِلاَدَةً وَ قُرْطَيْنِ وَ سِتْراً
ص: 174
لِبَابِ اَلْبَيْتِ لِقُدُومِ أَبِيهَا وَ زَوْجِهَا (عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ)، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) دَخَلَ عَلَيْهَا فَوَقَفَ أَصْحَابُهُ عَلَى اَلْبَابِ لاَ يَدْرُونَ أَ يَقِفُونَ أَوْ يَنْصَرِفُونَ لِطُولِ مَكْثِهِ عِنْدَهَا، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ قَدْ عُرِفَ اَلْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ حَتَّى جَلَسَ عِنْدَ اَلْمِنْبَرِ، فَظَنَّتْ فَاطِمَةُ (عَلَيْهَا السَّلاَمُ )أَنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لِمَا رَأَى مِنَ اَلْمَسَكَتَيْنِ وَ اَلْقِلاَدَةِ وَ اَلْقُرْطَيْنِ وَ اَلسِّتْرِ فَنَزَعَتْ قِلاَدَتَهَا وَ قُرْطَيْهَا وَ مَسَكَتَيْهَا وَ نَزَعَتِ اَلسِّتْرَ فَبَعَثَتْ بِهِ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، وَ قَالَتْ لِلرَّسُولِ قُلْ لَهُ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) :تَقْرَأُ عَلَيْكَ اِبْنَتُكَ اَلسَّلاَمَ ، وَ تَقُولُ: اِجْعَلْ هَذَا فِي سَبِيلِ اَللَّهِ فَلَمَّا أَتَاهُ وَ خَبَرُهُ، قَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): فَعَلَتْ فِدَاهَا أَبُوهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ لَيْسَتِ اَلدُّنْيَا مِنْ مُحَمَّدٍ، وَ لاَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَوْ كَانَتِ اَلدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اَللَّهِ مِنَ اَلْخَيْرِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى مِنْهَا كَافِراً شَرْبَةَ مَاءٍ ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا .
8- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، قَالَ: لَمَّا وَافَى أَبُو اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا (علیه السّلام) نَيْسَابُورَ، وَ أَرَادَ أَنْ يَرْحَلَ مِنْهَا إِلَى اَلْمَأْمُونِ، اِجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَصْحَابُ اَلْحَدِيثِ، فَقَالُوا لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، تَرْحَلُ عَنَّا وَ لاَ تُحَدِّثُنَا بِحَدِيثٍ فَنَسْتَفِيدَهُ مِنْكَ ، وَ قَدْ كَانَ قَعَدَ فِي اَلْعَمَّارِيَّةِ فَأَطْلَعَ رَأْسَهُ ، وَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي عَلِيَّ بْنَ اَلْحُسَيْنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي اَلْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ: سَمِعْتُ جَبْرَئِيلَ (علیه السّلام) يَقُولُ: سَمِعْتُ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ حِصْنِي، فَمَنْ دَخَلَ حِصْنِي أَمِنَ مِنْ عَذَابِي. فَلَمَّا مَرَّتِ اَلرَّاحِلَةُ نَادَانَا: بِشُرُوطِهَا، وَ أَنَا مِنْ شُرُوطِهَا .
9- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْحُسَيْنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْفَزَارِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ يَحْيَى اَلْأَهْوَازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو اَلْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ بِلاَلٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا، عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام) ، عَنِ اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ،عَنْ جَبْرَئِيلَ عَنْ مِيكَائِيلَ، عَنْ إِسْرَافِيلَ، عَنِ اَللَّوْحِ، عَنِ اَلْقَلَمِ، قَالَ: يَقُولُ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: وَلاَيَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حِصْنِي، فَمَنْ دَخَلَ حِصْنِي أَمِنَ نَارِي.
ص: 175
10- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ اَلْحَافِظُ اَلْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْعَبَّاسِ اَلتَّمِيمِيُّ اَلرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي سَيِّدِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى اَلرِّضَا، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): خُلِقْتُ أَنَا وَ عَلِيٌّ مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ.
11- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ يُوسُفَ اَلْبَغْدَادِيُّ اَلْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَنْبَسَةَ مَوْلَى اَلرَّشِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَارِمُ بْنُ قَبِيصَةَ بْنِ نَهْشَلِ بْنِ مُجَمِّعٍ اَلصَّنْعَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى اَلرِّضَا (علیهما السّلام)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيّ، عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام)، عَنِ اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، قَالَ: خَلَقَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِائَةَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ أَلْفَ نَبِيٍّ أَنَا أَكْرَمُهُمْ عَلَى اَللَّهِ وَ لاَ فَخْرَ، وَ خَلَقَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِائَةَ أَلْفِ وَصِيٍّ وَ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ أَلْفَ وَصِيٍّ فَعَلِيٌّ أَكْرَمُهُمْ عَلَى اَللَّهِ وَ أَفْضَلُهُمْ. قَالَ اَلشَّيْخُ: وَ حَدَّثَنِي بِهَذَا اَلْحَدِيثِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اَلْبَغْدَادِيُّ اَلْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ مَوْلَى اَلرَّشِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي دَارِمُ بْنُ قَبِيصَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، عَنْ أَبِيهِ،عَنْ جَدِّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ، عَنِ اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) . وصلی اللّه علی رسوله محمد واله.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي (رضی اللّه عنه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ اَلْوَاسِطِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ أَبِي اَلْأَعَزِّ اَلنَّحَّاسِ، قَالَ: سَمِعْتُ اَلصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) يَقُولُ: قَضَاءُ حَاجَةِ اَلْمُؤْمِنِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ حِجَّةٍ مُتَقَبَّلَةٍ بِمَنَاسِكِهَا ، وَ عِتْقِ
ص: 176
أَلْفِ رَقَبَةٍ لِوَجْهِ اَللَّهِ، وَ حُمْلاَنِ أَلْفِ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ بِسُرُجِهَا وَ لُجُمِهَا.
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ اَلْأَشْعَرِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ اَلنَّهَاوَنْدِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ اَلدَّيْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ،قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقَ (علیه السّلام) يَقُولُ: اَلشِّتَاءُ رَبِيعُ اَلْمُؤْمِنِ، يَطُولُ فِيهِ لَيْلُهُ، فَيَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى قِيَامِهِ، وَ يَقْصُرُ فِيهِ نَهَارُهُ فَيَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى صِيَامِهِ.
3- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ اَلسُّكَّرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ (علیه السّلام) ، قَالَ: مَنْ أَتَى قَبْرَ اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) عَارِفاً بِحَقِّهِ غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ .
4- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى اَلدَّقَّاقُ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ اَلْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ اَلْهَيْثَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ اَلْأَسَدِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ بِجَادٍ اَلْعَابِدُ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ فَرَغْنَا مِنْ جَنَازَتِهِ جَلَسَ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) وَ جَلَسْنَا حَوْلَهُ وَ هُوَ مُطْرِقٌ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ، إِنَّ هَذِهِ اَلدُّنْيَا دَارُ فِرَاقٍ، وَ دَارُ اِلْتِوَاءٍ لاَ دَارُ اِسْتِوَاءٍ، عَلَى أَنَّ لِفِرَاقِ اَلْمَأْلُوفِ حُرْقَةً لاَ تُدْفَعُ وَ لَوْعَةً لاَ تُرَدُّ، وَ إِنَّمَا يَتَفَاضَلُ اَلنَّاسُ بِحُسْنِ اَلْعَزَاءِ وَ صِحَّةِ اَلْفِكْرَةِ، فَمَنْ لَمْ يَثْكَلْ أَخَاهُ ثَكِلَهُ أَخُوهُ، وَ مَنْ لَمْ يُقَدِّمْ وَلَداً كَانَ هُوَ اَلْمُقَدَّمَ دُونَ اَلْوَلَدِ ثُمَّ تَمَثَّلَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ )بِقَوْلِ أَبِي خِرَاشٍ اَلْهُذَلِيِّ يَرْثِي أَخَاهُ:
فلاَ تَحْسَبِي أَنِّي تَنَاسَيْتُ عَهْدَهُ *** وَ لَكِنَّ صَبْرِي يَا أُمَيْمُ جَمِيلٌ .
5- حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ أَبَانٍ اَلْأَحْمَرِ ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) ،قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، وَ قَدْ بَلِيَ ثَوْبُهُ، فَحَمَلَ إِلَيْهِ اِثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَماً، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، خُذْ هَذِهِ اَلدَّرَاهِمَ فَاشْتَرِ لِي ثَوْباً أَلْبَسُهُ قَالَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) : فَجِئْتُ إِلَى اَلسُّوقِ فَاشْتَرَيْتُ لَهُ قَمِيصاً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَماً، وَ جِئْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، غَيْرُ هَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ أَ تَرَى صَاحِبَهُ يُقِيلُنَا؟ فَقُلْتُ: لاَ أَدْرِي فَقَالَ: اُنْظُر،ْ فَجِئْتُ إِلَى صَاحِبِهِ، فَقُلْتُ إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قَدْ كَرِهَ هَذَا، يُرِيدُ ثَوْباً دُونَهُ، فَأَقِلْنَا فِيهِ فَرَدَّ عَلَيَّ اَلدَّرَاهِمَ،
ص: 177
وَ جِئْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)،فَمَشَى مَعِي إِلَى اَلسُّوقِ لِيَبْتَاعَ قَمِيصاً، فَنَظَرَ إِلَى جَارِيَةٍ قَاعِدَةٍ عَلَى اَلطَّرِيقِ تَبْكِي، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي أَعْطَوْنِي أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ لِأَشْتَرِيَ لَهُمْ بِهَا حَاجَةً فَضَاعَتْ، فَلاَ أَجْسُرُ أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْهِمْ. فَأَعْطَاهَا رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَ قَالَ: اِرْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ وَ مَضَى رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) إِلَى اَلسُّوقِ، فَاشْتَرَى قَمِيصاً بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ، وَ لَبِسَهُ وَ حَمِدَ اَللَّهَ، وَ خَرَجَ فَرَأَى رَجُلاً عُرْيَاناً يَقُولُ: مَنْ كَسَانِي كَسَاهُ اَللَّهُ مِنْ ثِيَابِ اَلْجَنَّةِ ، فَخَلَعَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قَمِيصَهُ اَلَّذِي اِشْتَرَاهُ وَ كَسَاهُ اَلسَّائِلَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى اَلسُّوقِ فَاشْتَرَى بِالْأَرْبَعَةِ اَلَّتِي بَقِيَتْ قَمِيصاً آخَر، َ فَلَبِسَهُ وَ حَمِدَ اَللَّهَ وَ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ إِذَا اَلْجَارِيَةُ قَاعِدَةٌ عَلَى اَلطَّرِيقِ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَا لَكِ لاَ تَأْتِينَ أَهْلَكِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اَللَّهِ إِنِّي قَدْ أَبْطَأْتُ عَلَيْهِمْ - وَ أَخَافُ أَنْ يَضْرِبُونِي فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) مُرِّي بَيْنَ يَدَيَّ وَ دُلِّينِي عَلَى أَهْلِكِ؟ فَجَاءَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَابِ دَارِهِمْ، ثُمَّ قَالَ: اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ اَلدَّارِ فَلَمْ يُجِيبُوهُ، فَأَعَادَ اَلسَّلاَمَ فَلَمْ يُجِيبُوهُ، فَأَعَادَ اَلسَّلاَمَ، فَقَالُوا: عَلَيْكَ اَلسَّلاَمُ -يَا رَسُولَ اَللَّهِ - وَ رَحْمَةُ اَللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَقَالَ لَهُمْ: مَا لَكُمْ تَرَكْتُمْ إِجَابَتِي فِي أَوَّلِ اَلسَّلاَمِ وَ اَلثَّانِي؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اَللَّهِ ، سَمِعْنَا سَلاَمَكَ فَأَحْبَبْنَا أَنْ نَسْتَكْثِرَ مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : إِنَّ هَذِهِ اَلْجَارِيَةَ أَبْطَأَتْ عَلَيْكُمْ فَلاَ تُؤَاخِذُوهَا فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، هِيَ حُرَّةٌ لِمَمْشَاكَ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ: اَلْحَمْدُ لِلَّهِ، مَا رَأَيْتُ اِثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَماً أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْ هَذِهِ، كَسَا اَللَّهُ بِهَا عُرْيَانَيْنِ وَ أَعْتَقَ بِهَا نَسَمَةً .
6- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلسَّعْدَآبَادِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ اَلْمُفَضَّلِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ،قَالَ: إِذَا قَامَ اَلْعَبْدُ نِصْفَ اَللَّيْلِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ جَلَّ جَلاَلُهُ، فَصَلَّى لَهُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي جَوْفِ اَللَّيْلِ اَلْمُظْلِمِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةَ اَلشُّكْرِ بَعْدَ فَرَاغِهِ ، فَقَالَ: مَا شَاءَ اَللَّهُ، مَا شَاءَ اَللَّهُ، مِائَةَ مَرَّةٍ نَادَاهُ اَللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ مِنْ فَوْقِهِ عَبْدِي إِلَى كَمْ تَقُولُ: مَا شَاءَ اَللَّهُ، مَا شَاءَ اَللَّهُ! أَنَا رَبُّكَ وَ إِلَيَّ اَلْمَشِيَّةُ وَ قَدْ شِئْتُ قَضَاءَ حَاجَتِكَ فَسَلْنِي مَا شِئْتَ.
7- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ (رحمه اللّه)،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ اَلْأَدَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى، عَنْ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ،قَالَ: تَذَاكَرُوا اَلشُّؤْمَ عِنْدَهُ، فَقَالَ: اَلشُّؤْمُ فِي ثَلاَثَةٍ:
ص: 178
فِي اَلْمَرْأَةِ، وَ اَلدَّابَّةِ ،وَ اَلدَّارِ، فَأَمَّا شُؤْمُ اَلْمَرْأَةِ فَكَثْرَةُ مَهْرِهَا وَ عُقُوقُ زَوْجِهَا، وَ أَمَّا اَلدَّابَّةُ فَسُوءُ خُلُقِهَا وَ مَنْعُهَا ظَهْرَهَا، وَ أَمَّا اَلدَّارُ فَضِيقُ سَاحَتِهَا وَ شَرُّ جِيرَانِهَا وَ كَثْرَةُ عُيُوبِهَا.
8- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ (رحمه اللّه) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ اَلْأَدَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلنُّعْمَانِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ اَلْجَهْمِ ، قَالَ: سَأَلْتُ اَلرِّضَا (علیه السّلام) فَقُلْتُ لَهُ:جُعِلْتُ فِدَاكَ، مَا حَدُّ اَلتَّوَكُّلِ؟ فَقَالَ لِي: أَنْ لاَ تَخَافَ مَعَ اَللَّهِ أَحَداً. قَالَ: قُلْتُ: فَمَا حَدُّ اَلتَّوَاضُعِ؟ قَالَ: أَنْ تُعْطِيَ اَلنَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ مَا تُحِبُّ أَنْ يُعْطُوكَ مِثْلَهُ قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، أَشْتَهِي أَنْ أَعْلَمَ كَيْفَ أَنَا عِنْدَكَ؟ فَقَالَ: اُنْظُرْ كَيْفَ أَنَا عِنْدَكَ .
9- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) ، قَالَ: كَانَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) يَقُولُ: أَصْلُ اَلْإِنْسَانِ لُبُّهُ وَ عَقْلُهُ وَ دِينُهُ وَ مُرُوَّتُهُ حَيْثُ يَجْعَلُ نَفْسَهُ، وَ اَلْأَيَّامُ دُوَلٌ، وَ اَلنَّاسُ إِلَى آدَمَ شَرَعٌ سَوَاءٌ.
10- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) : مَنْ آلُ مُحَمَّدٍ؟ قَالَ : ذُرِّيَّتُهُ . فَقُلْتُ: مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ؟ قَالَ: اَلْأَئِمَّةُ اَلْأَوْصِيَاءُ فَقُلْتُ: مَنْ عِتْرَتُهُ؟ قَالَ: أَصْحَابُ اَلْعَبَاءِ فَقُلْتُ: مَنْ أُمَّتُهُ؟ قَالَ : اَلْمُؤْمِنُونَ اَلَّذِينَ صَدَّقُوا بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، اَلْمُتَمَسِّكُونَ بِالثَّقَلَيْنِ اَلَّذِينَ أُمِرُوا بِالتَّمَسُّكِ بِهِمَا: كِتَابِ اَللَّهِ، وَ عِتْرَتِهِ أَهْلِ بَيْتِهِ، اَلَّذِينَ أَذْهَبَ اَللَّهُ عَنْهُمُ اَلرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً ، وَ هُمَا اَلْخَلِيفَتَانِ عَلَى اَلْأُمَّةِ بَعْدَ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) .
11- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ وَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيُّ، قَالاَ:حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ اَلْبَرْقِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ اَلنَّيْسَابُورِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ اَلْهَاشِمِيُّ، عَنْ عَبْدِ اَلْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ صَفْوَانَ صَاحِبِ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، قَالَ: لَمَّا كَانَ اَلْيَوْمُ اَلَّذِي قُبِضَ فِيهِ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) اِرْتَجَّ اَلْمَوْضِعُ بِالْبُكَاءِ، وَ دَهِشَ اَلنَّاسُ كَيَوْمٍ قُبِضَ فِيهِ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ جَاءَ رَجُلٌ بَاكٍ وَ هُوَ مُتَسَرِّعٌ مُسْتَرْجِعٌ، وَ هُوَ يَقُولُ: اَلْيَوْمَ اِنْقَطَعَتْ خِلاَفَةُ اَلنُّبُوَّةِ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَابِ اَلْبَيْتِ اَلَّذِي فِيهِ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) ، فَقَالَ: رَحِمَكَ اَللَّهُ يَا أَبَا اَلْحَسَنِ،
ص: 179
كُنْتَ أَوَّلَ اَلْقَوْمِ إِسْلاَماً ، وَ أَخْلَصَهُمْ إِيمَاناً، وَ أَشَدَّهُمْ يَقِيناً، وَ أَخْوَفَهُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ أَعْظَمَهُمْ عَنَاءً، وَ أَحْوَطَهُمْ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، وَ آمَنَهُمْ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَ أَفْضَلَهُمْ مَنَاقِبَ، وَ أَكْرَمَهُمْ سَوَابِقَ، وَ أَرْفَعَهُمْ دَرَجَةً ،وَ أَقْرَبَهُمْ مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، وَ أَشْبَهَهُمْ بِهِ هَدْياً وَ خَلْقاً وَ سَمْتاً وَ فِعْلاً وَ أَشْرَفَهُمْ مَنْزِلَةً، وَ أَكْرَمَهُمْ عَلَيْهِ ،فَجَزَاكَ اَللَّهُ عَنِ اَلْإِسْلاَمِ وَ عَنْ رَسُولِهِ وَ عَنِ اَلْمُسْلِمِينَ خَيْراً قَوِيتَ حِينَ ضَعُفَ أَصْحَابُهُ، وَ بَرَزْتَ حِينَ اِسْتَكَانُوا، وَ نَهَضْتَ حِينَ وَهَنُوا، وَ لَزِمْتَ مِنْهَاجَ رَسُولِهِ إِذْ هَمَّ أَصْحَابُهُ، كُنْتَ خَلِيفَتَهُ حَقّاً لَمْ تُنَازَعْ وَ لَمْ تَضْرَعْ بِرَغْمِ اَلْمُنَافِقِينَ وَ غَيْظِ اَلْكَافِرِينَ وَ كَرْهِ اَلْحَاسِدِينَ وَ ضَغَنِ اَلْفَاسِقِينَ، فَقُمْتَ بِالْأَمْرِ حِينَ فَشِلُوا،وَ نَطَقْتَ حِينَ تَتَعْتَعُوا، وَ مَضَيْتَ بِنُورِ اَللَّهِ إِذْ وَقَفُوا، فَاتَّبَعُوكَ فَهُدُوا. وَ كُنْتَ أَخْفَضَهُمْ صَوْتاً،وَ أَعْلاَهُمْ فَرْقاً ،وَ أَقَلَّهُمْ كَلاَماً، وَ أَصْوَبَهُمْ مَنْطِقاً، وَ أَكْثَرَهُمْ رَأْياً،وَ أَشْجَعَهُمْ قَلْباً ، وَ أَشَدَّهُمْ يَقِيناً،وَ أَحْسَنَهُمْ عَمَلاً،وَ أَعْرَفَهُمْ بِالْأُمُورِ كُنْتَ وَ اَللَّهِ لِلدِّينِ يَعْسُوباً،- أَوَّلاً حِينَ تَفَرَّقَ اَلنَّاسُ، وَ آخِراً حِينَ فَشِلُوا ،كُنْتَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَباً رَحِيماً إِذْ صَارُوا عَلَيْكَ عِيَالاً ،فَحَمَلْتَ أَثْقَالَ مَا عَنْهُ ضَعُفُوا ،وَ حَفِظْتَ مَا أَضَاعُوا، وَ وَعَيْتَ مَا أَهْمَلُوا ،وَ شَمَّرْتَ إِذِ اِجْتَمَعُوا، وَ عَلَوْتَ إِذْ هَلِعُوا ، وَ صَبَرْتَ إِذْ أَسرَعُوا ،وَ أَدْرَكْتَ إِذْ تَخَلَّفُوا ،مَا عَنْهُ تَخَلَّفُوا ، وَ نَالُوا بِكَ مَا لَمْ يَحْتَسِبُوا كُنْتَ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً صَبّاً،وَ لِلْمُؤْمِنِينَ غَيْثاً وَ خِصْباً، فَطَرْتَ وَ اَللَّهِ بنَعْمَاهَا، وَ فُزْتَ بِحِبَائِهَا وَ أَحْرَزْتَ سَوَابِقَهَا، وَ ذَهَبْتَ بِفَضَائِلِهَا، لَمْ تُفْلَلْ حُجَّتُكَ، وَ لَمْ يَزِغْ قَلْبُكَ، وَ لَمْ تَضْعُفْ بَصِيرَتُكَ، وَ لَمْ تَجْبُنْ نَفْسُكَ وَ لَمْ تَخُنْ، كُنْتِ كَالْجَبَلِ لاَ تُحَرِّكُهُ اَلْعَوَاصِفُ وَ لاَ تُزِيلُهُ اَلْقَوَاصِفُ، وَ كُنْتَ كَمَا قَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم):ضَعِيفاً فِي بَدَنِكَ ، قَوِيّاً فِي أَمْرِ اَللَّهِ، مُتَوَاضِعاً فِي نَفْسِكَ،عَظِيماً عِنْدَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، كَبِيراً فِي اَلْأَرْضِ، جَلِيلاً عِنْدَ اَلْمُؤْمِنِينَ، لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ فِيكَ مَهْمَزٌ، وَ لاَ لِقَائِلٍ فِيكَ مَغْمَزٌ ، وَ لاَ لِأَحَدٍ فِيكَ مَطْمَعٌ، وَ لاَ لِأَحَدٍ عِنْدَكَ هَوَادَةٌ اَلضَّعِيفُ اَلذَّلِيلُ عِنْدَكَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ حَتَّى تَأْخُذَ لَهُ بِحَقِّهِ وَ اَلْقَوِيُّ اَلْعَزِيزُ عِنْدَكَ ضَعِيفٌ ذَلِيلٌ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ اَلْحَقّ،َ وَ اَلْقَرِيبُ وَ اَلْبَعِيدُ عِنْدَكَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، شَأْنُكَ اَلْحَقُّ وَ اَلصِّدْقُ وَ اَلرِّفْقُ، وَ قَوْلُكَ حُكْمٌ وَ حَتْمٌ، وَ أَمْرُكَ حِلْمٌ وَ حَزْمٌ ، وَ رَأْيُكَ عِلْمٌ وَ عَزْمٌ ،فَأَقْلَعْتَ وَ قَدْ نَهَجَ اَلسَّبِيلُ ، وَ سَهُلَ اَلْعَسِيرُ ، وَ أَطْفَأَتِ اَلنِّيرَانُ ، فَاعْتَدَلَ بِكَ اَلدِّينُ ، وَ قَوِيَ بِكَ اَلْإِسْلاَمُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ، وَ سَبَقْتَ سَبْقاً بَعِيداً، وَ أَتْعَبْتَ مَنْ بَعْدَكَ تَعَباً شَدِيداً، فَجَلَّلْتَ عَنِ اَلْبُكَاءِ وَ عَظُمَتْ رَزِيَّتُكَ فِي اَلسَّمَاءِ وَ، هَدَّتْ مُصِيبَتُكَ اَلْأَنَامَ، فَإِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ، رَضِينَا عَنِ اَللَّهِ قَضَاءَهُ، وَ سَلَّمْنَا لِلَّهِ أَمْرَهُ، فَوَ اَللَّهِ لَنْ يُصَابَ اَلْمُسْلِمُونَ بِمِثْلِكَ أَبَداً. كُنْتَ لِلْمُؤْمِنِينَ كَهْفاً حَصِيناً، وَ عَلَى اَلْكَافِرِينَ غِلْظَةً وَ غَيْظاً، فَأَلْحَقَكَ اَللَّهُ بِنَبِيِّهِ ، وَ لاَ حَرَمَنَا أَجْرَكَ، وَ لاَ أَضَلَّنَا بَعْدَكَ. وَ سَكَتَ اَلْقَوْمُ حَتَّى اِنْقَضَى كَلاَمُهُ، وَ بَكَى
ص: 180
وَ أَبْكَى أَصْحَابَ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، ثُمَّ طَلَبُوهُ فَلَمْ يُصَادِفُوهُ .
12- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ اَلدِّينَوَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَرُوبَةَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ اَلْحَرَّانِيُّ وَ أَبُو طَالِبِ بْنُ أَبِي عَوَانَةَ، قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ اَلْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اَلْعَزِيزِ اَلْمَاجِشُونِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: اِسْتَبْشَرَتِ اَلْمَلاَئِكَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَ حُنَيْنٍ بِكَشْفِ عَلِيٍّ (علیه السّلام) اَلْأَحْزَابَ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَبْشِرْ بِرُؤْيَةِ عَلِيٍّ (علیه السّلام) فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اَللَّهِ.
13- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ اَلدِّينَوَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ اَلنَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ اَلْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلنَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ اَلْجَمَلِيِّ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) : كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أَعْطَانِي، وَ إِذَا سَكَتُّ اِبْتَدَأَنِي.
14- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اَلسِّنَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَشِيرٍ(1)،قَالَ : حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ اَلْهَيْثَمِ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ اَلْمِنْقَرِيُّ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا حَدَّثَنَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام)،قَالَ: حَدَّثَنِي خَيْرُ اَلْجَعَافِرِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) .
15- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ اَلْمُؤَدِّبُ ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو اَلْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ اَلْهَيْثَمِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ اَلْمِنْقَرِيِّ : قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ إِذَا حَدَّثَنَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اَلصَّادِقُ عَنِ اَللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) .
16- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْعَبْدِيُّ(2)،قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ اَلْجَارُودِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَبِي اَلْجَارُود.ِ عَنْ أَبِي اَلْهَيْثَمِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَبْعَثُ أُنَاساً وُجُوهُهُمْ مِنْ نُورٍ، عَلَى كَرَاسِيَّ مِنْ نُورٍ ، عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ مِنْ نُورٍ فِي ظِلِّ اَلْعَرْشِ، بِمَنْزِلَةِ اَلْأَنْبِيَاءِ، وَ لَيْسُوا بِالْأَنْبِيَاءِ وَ بِمَنْزِلَةِ اَلشُّهَدَاءِ وَ لَيْسُوا
ص: 181
بِالشُّهَدَاءِ. فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اَللَّهِ؟ قَالَ: لاَ قَالَ آخَرُ: أَنَا مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اَللَّهِ ؟ قَالَ: لاَ قِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اَللَّهِ؟قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ عَلِيٍّ (علیه السّلام) وَ قَالَ: هَذَا وَ شِيعَتُهُ . وصلی اللّه علی رسوله محمد وآله الطلاهرین وسلم تسلیما کثیرا.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ اَلْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ اَلرَّازِيُّ وَ اِسْمُهُ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ سِجَادَةَ وَ اِسْمُهُ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، وَ اِسْمُ أَبِي عُثْمَانَ حَبِيبٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) ،قَالَ: تَبِعَ حَكِيمٌ حَكِيماً سَبْعَمِائَةِ فَرْسَخٍ فِي سَبْعِ كَلِمَاتٍ، فَلَمَّا لَحِقَ بِهِ قَالَ لَهُ: يَا هَذَا، مَا أَرْفَعُ مِنَ اَلسَّمَاءِ، وَ أَوْسَعُ، مِنَ اَلْأَرْضِ، وَ أَغْنَى مِنَ اَلْبَحْرِ وَ أَقْسَى مِنَ اَلْحَجَرِ ، وَ أَشَدُّ حَرَارَةً مِنَ اَلنَّارِ وَ أَشَدُّ بَرْداً مِنَ اَلزَّمْهَرِيرِ وَ أَثْقَلُ مِنَ اَلْجِبَالِ اَلرَّاسِيَاتِ ؟ فَقَالَ لَهُ: يَا هَذَا، اَلْحَقُّ أَرْفَعُ مِنَ اَلسَّمَاءِ، وَ اَلْعَدْلُ أَوْسَعُ مِنَ اَلْأَرْضِ، وَ غِنَى اَلنَّفْسِ أَغْنَى مِنَ اَلْبَحْرِ، وَ قَلْبُ اَلْكَافِرِ أَقْسَى مِنَ اَلْحَجَر،ِ وَ اَلْحَرِيصُ اَلْجَشِعُ أَشَدُّ حَرَارَةً مِنَ اَلنَّارِ، وَ اَلْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَشَدُّ بَرْداً مِنَ اَلزَّمْهَرِيرِ، وَ اَلْبُهْتَانُ عَلَى اَلْبَرِيِّ أَثْقَلُ مِنَ اَلْجِبَالِ اَلرَّاسِيَاتِ.
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ ،ُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مُوسَى اَلْخَشَّابِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلنُّعْمَانِ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ، عَنْ زَيْدٍ اَلشَّحَّامِ، قَالَ : سَمِعْتُ اَلصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) يَقُولُ: مَنْ تَوَلَّى أَمْراً مِنْ أُمُورِ اَلنَّاسِ فَعَدَلَ وَ فَتَحَ بَابَهُ وَ رَفَعَ سِتْرَهُ وَ نَظَرَ فِي أُمُورِ اَلنَّاسِ، كَانَ حَقّاً عَلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُؤْمِنَ رَوْعَتَهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ وَ يُدْخِلَهُ اَلْجَنَّةَ .
3- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى اَلدَّقَّاقُ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ أَبِي حَمَّاد، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ،
ص: 182
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ اَلْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) : إِذَا أَرَادَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِرَعِيَّةٍ خَيْراً ، جَعَلَ لَهَا سُلْطَاناً رَحِيماً ، وَ قَيَّضَ لَهُ وَزِيراً عَادِلاً.
4- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْكُمَيْدَانِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ،عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُصْعَبٍ اَلْهَمْدَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ اَلصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) يَقُولُ: أَدُّوا اَلْأَمَانَةَ وَ لَوْ إِلَى قَاتِلِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (علیهما السّلام).
5- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ ،عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ ،قَالَ: سَمِعْتُ اَلصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) يَقُولُ: اِتَّقُوا اَللَّهَ ،وَ عَلَيْكُمْ بِأَدَاءِ اَلْأَمَانَةِ إِلَى مَنِ اِئْتَمَنَكُمْ، فَلَوْ أَنَّ قَاتِلَ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) اِئْتَمَنَنِي عَلَى أَمَانَةٍ لَأَدَّيْتُهَا إِلَيْهِ.
6- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ اَلْحَكَمِ،عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَيِّدَ اَلْعَابِدِينَ عَلِيَّ بْنَ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام) يَقُولُ لِشِيعَتِهِ : عَلَيْكُمْ بِأَدَاءِ اَلْأَمَانَةِ ، فَوَ اَلَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً ، لَوْ أَنَّ قَاتِلَ أَبِيَ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهما السّلام) اِئْتَمَنَنِي عَلَى اَلسَّيْفِ اَلَّذِي قَتَلَهُ بِهِ لَأَدَّيْتُهُ إِلَيْهِ.
7- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ (رحمه اللّه) ،قَالَ:أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْكُوفِيُّ اَلْهَمْدَانِيُّ اَلْبَزَّازُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اَلْمُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْفَضْلِ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ اَلْأَحْمَر،ِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَصَابَ آلَ يَعْقُوبَ مَا أَصَابَ اَلنَّاسَ مِنْ ضِيقِ اَلطَّعَامِ ، جَمَعَ يَعْقُوبُ (علیه السّلام) بَنِيهِ،فَقَالَ: يَا بَنِيَّ، إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ يُبَاعُ بِمِصْرَ طَعَامٌ طَيِّبٌ وَ أَنَّ صَاحِبَهُ رَجُلٌ صَالِحٌ لاَ يَحْبِسُ اَلنَّاسَ ، فَاذْهَبُوا إِلَيْهِ وَ اِشْتَرُوا مِنْهُ طَعَاماً ، فَإِنَّهُ سَيُحْسِنُ إِلَيْكُمْ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ فَتَجَهَّزُوا وَ سَارُوا حَتَّى وَرَدُوا مِصْرَ فَأُدْخِلُوا عَلَى يُوسُفَ (علیه السّلام) فَعَرَفَهُمْ وَ هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ، فَقَالَ لَهُمْ : مَنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ أَوْلاَدُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اَلرَّحْمَنِ، وَ نَحْنُ مِنْ جَبَلِ كَنْعَانَ، قَالَ يُوسُفُ: وَلَدَكُمْ إِذاً ثَلاَثَةُ أَنْبِيَاءَ، وَ مَا أَنْتُمْ بِحُكَمَاءَ ،وَ لاَ فِيكُمْ وَقَارٌ وَ لاَ خُشُوعٌ ، فَلَعَلَّكُمْ جَوَاسِيسُ لِبَعْضِ اَلْمُلُوكِ جِئْتُمْ إِلَى
ص: 183
بِلاَدِي. فَقَالُوا: أَيُّهَا اَلْمَلِكُ، لَسْنَا بِجَوَاسِيسَ، وَ لاَ أَصْحَابَ حَرْبٍ، وَ لَوْ تَعْلَمُ بِأَبِينَا إِذاً لَكَرُمْنَا عَلَيْكَ ، فَإِنَّهُ نَبِيُّ اَللَّهِ وَ اِبْنُ أَنْبِيَائِهِ، وَ إِنَّهُ لَمَحْزُونٌ. قَالَ لَهُمْ يُوسُفُ (علیه السّلام) : فَمِمَّا حُزْنُهُ وَ هُوَ نَبِيُّ اَللَّهِ وَ اِبْنُ أَنْبِيَائِهِ، وَ اَلْجَنَّةُ مَأْوَاهُ، وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَيْكُمْ فِي مِثْلِ عَدَدِكُمْ وَ قُوَّتِكُمْ!فَلَعَلَّ حُزْنَهُ إِنَّمَا هُوَ مِنْ قِبَلِ سَفَهِكُمْ وَ جَهْلِكُمْ وَ كَذِبِكُمْ وَ كَيْدِكُمْ وَ مَكْرِكُمْ قَالُوا: أَيُّهَا اَلْمَلِكُ لَسْنَا بِجُهَّالٍ وَ لاَ سُفَهَاءَ، وَ لاَ أَتَاهُ اَلْحُزْنُ مِنْ قِبَلِنَا وَ لَكِنْ كَانَ لَهُ اِبْنٌ كَانَ أَصْغَرَنَا سِنّاً يُقَالُ لَهُ: يُوسُفُ، فَخَرَجَ مَعَنَا إِلَى اَلصَّيْدِ فَأَكَلَهُ اَلذِّئْبُ، فَلَمْ يَزَلْ بَعْدَهُ كَئِيباً حَزِيناً بَاكِياً فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ (علیه السّلام) : كُلُّكُمْ مِنْ أَبٍ وَاحِدٍ؟ قَالُوا أَبُونَا وَاحِد، وَ أُمَّهَاتُنَا شَتَّى قَالَ: فَمَا حَمَلَ أَبَاكُمْ عَلَى أَنْ سَرَّحَكُمْ كُلَّكُمْ أَلاَّ حَبَسَ مِنْكُمْ وَاحِداً يَأْنَسُ بِهِ وَ يَسْتَرِيحُ إِلَيْهِ قَالُوا: قَدْ فَعَلَ، قَدْ حَبَسَ مِنَّا وَاحِداً هُوَ أَصْغَرُنَا سِنّاً قَالَ: وَ لِمَ اِخْتَارَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ بَيْنِكُمْ؟ قَالُوا: لِأَنَّهُ أَحَبُّ أَوْلاَدِهِ إِلَيْهِ بَعْدَ يُوسُفَ فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ (علیه السّلام) : إِنِّي أَحْبِسُ مِنْكُمْ وَاحِداً يَكُونُ عِنْدِي، وَ اِرْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ وَ أَقْرِءُوهُ مِنِّي اَلسَّلاَمَ، وَ قُولُوا لَهُ يُرْسِلْ إِلَيَّ بِابْنِهِ اَلَّذِي زَعَمْتُمْ أَنَّهُ حَبَسَهُ عِنْدَهُ، لِيُخْبِرَنِي عَنْ حُزْنِهِ، وَ مَا اَلَّذِي أَحْزَنَهُ، وَ عَنْ سُرْعَةِ اَلشَّيْبِ إِلَيْهِ قَبْلَ أَوَانِ مَشِيبِهِ، وَ عَنْ بُكَائِهِ وَ ذَهَابِ بَصَرِهِ فَلَمَّا قَالَ هَذَا اِقْتَرَعُوا بَيْنَهُمْ، فَخَرَجَتِ اَلْقُرْعَةُ عَلَى شَمْعُونَ، وَ أَمَرَ بِهِ فَحُبِسَ فَلَمَّا وَدَّعُوا شَمْعُونَ، قَالَ لَهُمْ: يَا إِخْوَتَاهْ، اُنْظُرُوا مَا ذَا وَقَعْتُ فِيهِ، وَ أَقْرِءُوا وَالِدِي مِنِّي اَلسَّلاَمَ، فَوَدَّعُوهُ وَ سَارُوا حَتَّى وَرَدُوا اَلشَّامَ ، وَ دَخَلُوا عَلَى يَعْقُوبَ (علیه السّلام)، وَ سَلَّمُوا عَلَيْهِ سَلاَماً ضَعِيفاً، فَقَالَ لَهُمْ: يَا بَنِيَّ، مَا لَكُمْ تُسَلِّمُونَ سَلاَماً ضَعِيفاً ، وَ مَا لِي لاَ أَسْمَعُ فِيكُمْ صَوْتَ خَلِيلِي شَمْعُونَ؟ قَالُوا: يَا أَبَانَا،إِنَّا جِئْنَاكَ مِنْ عِنْدِ أَعْظَمِ اَلنَّاسِ مُلْكاً،لَمْ يَرَ اَلنَّاسُ مِثْلَهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ خُشُوعاً وَ سَكِينَةً وَ وَقَاراً ، وَ لَئِنْ كَانَ لَكَ شَبِيهٌ ، إِنَّهُ لَشَبِيهُكَ ، وَ لَكِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ خُلِقْنَا لِلْبَلاَءِ ، اِتَّهَمَنَا اَلْمَلِكُ ، وَ زَعَمَ أَنَّهُ لاَ يُصَدِّقُنَا حَتَّى تُرْسِلَ مَعَنَا اِبْنَ يَامِينَ بِرِسَالَةٍ مِنْكَ يُخْبِرُهُ عَنْ حُزْنِكَ وَ عَنْ سُرْعَةِ اَلشَّيْبِ، إِلَيْكَ قَبْلَ أَوَانِ اَلْمَشِيبِ وَ عَنْ بُكَائِكَ وَ ذَهَابِ بَصَرِكَ فَظَنَّ يَعْقُوبُ (علیه السّلام) أَنَّ ذَلِكَ مَكْرٌ مِنْهُمْ. فَقَالَ لَهُمْ: يَا بَنِيَّ، بِئْسَ اَلْعَادَةُ عَادَتُكُمْ، كُلَّمَا خَرَجْتُمْ فِي وَجْهٍ نَقَصَ مِنْكُمْ وَاحِدٌ، لاَ أُرْسِلُهُ مَعَكُمْ فَ لَمّٰا فَتَحُوا مَتٰاعَهُمْ وَجَدُوا بِضٰاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ مِنْهُمْ، أَقْبَلُوا إِلَى أَبِيهِمْ فَرِحِينَ، قَالُوا : يَا أَبَانَا، مَا رَأَى اَلنَّاسُ مِثْلَ هَذَا اَلْمَلِكِ أَشَدَّ اِتِّقَاءً لِلْإِثْمِ مِنْهُ،رَدَّ عَلَيْنَا بِضَاعَتَنَا مَخَافَةَ اَلْإِثْمِ، وَ هِيَ بِضٰاعَتُنٰا رُدَّتْ إِلَيْنٰا، وَ نَمِيرُ أَهْلَنٰا، وَ نَحْفَظُ أَخٰانٰا، وَ نَزْدٰادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذٰلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ. قٰالَ يَعْقُوبُ: قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ اِبْنَ يَامِينَ أَحَبُّكُمْ إِلَيَّ بَعْدَ أَخِيكُمْ يُوسُفَ، وَ بِهِ أُنْسِي، وَ إِلَيْهِ سُكُونِي مِنْ بَيْنِ جَمَاعَتِكُمْ، فَلَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتّٰى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اَللّٰهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاّٰ أَنْ يُحٰاطَ بِكُمْ. فَضَمِنَهُ يَهُودَا، فَخَرَجُوا
ص: 184
حَتَّى وَرَدُوا مِصْرَ، فَدَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ (علیه السّلام) ،فَقَالَ لَهُمْ : هَلْ بَلَّغْتُمْ رِسَالَتِي؟ قَالُوا: نَعَمْ، وَ قَدْ جِئْنَاكَ بِجَوَابِهَا مَعَ هَذَا اَلْغُلاَمِ فَسَلْهُ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ لَهُ يُوسُفُ: بِمَا أَرْسَلَكَ أَبُوكَ إِلَيَّ يَا غُلاَمُ؟ قَالَ: أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ يُقْرِئُكَ اَلسَّلاَمَ، وَ يَقُولُ: إِنَّكَ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ تَسْأَلُنِي عَنْ حُزْنِي، وَ عَنْ سُرْعَةِ اَلشَّيْبِ إِلَيَّ قَبْلَ أَوَانِ اَلْمَشِيبِ، وَ عَنْ بُكَائِي وَ ذَهَابِ بَصَرِي، فَإِنَّ أَشَدَّ اَلنَّاسِ حُزْناً وَ خَوْفاً أَذْكَرُهُمْ لِلْمَعَادِ وَ إِنَّمَا أَسْرَعَ اَلشَّيْبُ إِلَيَّ قَبْلَ أَوَانِ اَلْمَشِيبِ لِذِكْرِ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، وَ أَبْكَانِي وَ بَيَّضَ عَيْنِيَ اَلْحُزْنُ عَلَى حَبِيبِي يُوسُفَ، وَ قَدْ بَلَغَنِي حُزْنُكَ بِحُزْنِي وَ اِهْتِمَامُكَ بِأَمْرِي، فَكَانَ اَللَّهُ لَكَ جَازِياً وَ مُثِيباً ، وَ إِنَّكَ لَنْ تَصِلَنِي بِشَيْءٍ أَنَا أَشَدُّ فَرَحاً بِهِ مِنْ أَنْ تُعَجِّلَ عَلَيَّ وَلَدِي اِبْنَ يَامِينَ، فَإِنَّهُ أَحَبُّ أَوْلاَدِي إِلَيَّ بَعْدَ يُوسُفَ، فَأُونِسَ بِهِ وَحْشَتِي، وَ أَصِلَ بِهِ وَحْدَتِي، وَ تُعَجِّلَ عَلَيَّ بِمَا أَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى عِيَالِي فَلَمَّا قَالَ هَذَا خَنَقَتْ يُوسُفَ (علیه السّلام) اَلْعَبْرَةُ وَ لَمْ يَصْبِرْ حَتَّى قَامَ فَدَخَلَ اَلْبَيْتَ وَ بَكَى سَاعَةً، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ وَ أَمَرَ لَهُمْ بِطَعَامٍ، وَ قَالَ: لِيَجْلِسْ كُلُّ بَنِي أُمٍّ عَلَى مَائِدَةٍ. فَجَلَسُوا وَ بَقِيَ اِبْنُ يَامِينَ قَائِماً فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ: مَا لَكَ لَمْ تَجْلِسْ؟ فَقَالَ لَهُ : لَيْسَ لِي فِيهِمْ اِبْنُ أُمٍّ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ (علیه السّلام) :أَ فَمَا كَانَ لَكَ اِبْنُ أُمٍّ؟ فَقَالَ لَهُ اِبْنُ يَامِينَ: بَلَى. فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ (علیه السّلام) فَمَا فَعَلَ؟ قَالَ: زَعَمَ هَؤُلاَءِ أَنَّ اَلذِّئْبَ أَكَلَهُ. قَالَ: فَمَا بَلَغَ مِنْ حُزْنِكَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: وُلِدَ لِي اِثْنَا عَشَرَ اِبْناً كُلُّهُمْ أَشْتَقُّ لَهُ اِسْماً مِنِ اِسْمِهِ/ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ (علیه السّلام): أَرَاكَ قَدْ عَانَقْتَ اَلنِّسَاءَ، وَ شَمِمْتَ اَلْوَلَدَ مِنْ بَعْدِهِ! فَقَالَ لَهُ اِبْنُ يَامِينَ: إِنَّ لِي أَباً صَالِحاً، وَ إِنَّهُ قَالَ لِي: تَزَوَّجْ، لَعَلَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُخْرِجُ مِنْكَ ذُرِّيَّةً يُثْقِلُ اَلْأَرْضَ بِالتَّسْبِيحِ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ (علیه السّلام): تَعَالَ فَاجْلِسْ عَلَى مَائِدَتِي. فَقَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ: لَقَدْ فَضَّلَ اَللَّهُ يُوسُفَ وَ أَخَاهُ حَتَّى أَنَّ اَلْمَلِكَ قَدْ أَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى مَائِدَتِهِ.
فَأَمَرَ يُوسُفُ (علیه السّلام) أَنْ يُجْعَلَ صُوَاعُ اَلْمَلِكِ فِي رَحْلِ اِبْنِ يَامِينَ، فَلَمَّا تَجَهَّزُوا ﴿َذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ(70)قٰالُوا وَ أَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مٰا ذٰا تَفْقِدُونَ(72) قٰالُوا نَفْقِدُ صُوٰاعَ اَلْمَلِكِ وَ لِمَنْ جٰاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ(72)قٰالُوا تَاللّٰهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مٰا جِئْنٰا لِنُفْسِدَ فِي اَلْأَرْضِ وَ مٰا كُنّٰا سٰارِقِينَ﴾[یوسف:73-70]وَ كَانَ اَلرَّسْمُ فِيهِمْ وَ اَلْحُكْمُ أَنَّ اَلسَّارِقَ يُسْتَرَقُّ وَ لاَ يُقْطَعُ ﴿َقٰالُوا فَمٰا جَزٰاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كٰاذِبِينَ(74)قٰالُوا جَزٰاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزٰاؤُهُ كَذٰلِكَ نَجْزِي اَلظّٰالِمِينَ(75)فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعٰاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اِسْتَخْرَجَهٰا مِنْ وِعٰاءِ أَخِيه﴾[یوسف:76-74]فَحَبَسَهُ ، فَقَالَ إِخْوَتُهُ لَمَّا أَصَابُوا اَلصُّوَاعَ فِي وِعَاءِ اِبْنِ يَامِينَ ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهٰا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِهٰا لَهُمْ قٰالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكٰاناً وَ اَللّٰهُ أَعْلَمُ بِمٰا تَصِفُونَ(77)قٰالُوا يٰا أَيُّهَا اَلْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنٰا مَكٰانَهُ إِنّٰا نَرٰاكَ مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ(78)قٰالَ مَعٰاذَ اَللّٰهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلاّٰ مَنْ وَجَدْنٰا مَتٰاعَنٰا عِنْدَهُ إِنّٰا إِذاً لَظٰالِمُونَ.
ص: 185
(79)فَلَمَّا اِسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قٰالَ كَبِيرُهُمْ أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبٰاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اَللّٰهِ وَ مِنْ قَبْلُ مٰا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ اَلْأَرْضَ حَتّٰى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اَللّٰهُ لِي وَ هُوَ خَيْرُ اَلْحٰاكِمِينَ(80)اِرْجِعُوا إِلىٰ أَبِيكُمْ فَقُولُوا يٰا أَبٰانٰا إِنَّ اِبْنَكَ سَرَقَ وَ مٰا شَهِدْنٰا إِلاّٰ بِمٰا عَلِمْنٰا وَ مٰا كُنّٰا لِلْغَيْبِ حٰافِظِينَ(81)وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ اَلَّتِي كُنّٰا فِيهٰا وَ اَلْعِيرَ اَلَّتِي أَقْبَلْنٰا فِيهٰا وَ إِنّٰا لَصٰادِقُونَ﴾[یوسف:82-77] فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ، قَالُوا ذَلِكَ لَهُ،قٰالَ: إِنَّ اِبْنِي لاَ يَسْرِقُ ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اَللّٰهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ اَلْعَلِيمُ اَلْحَكِيمُ﴾[یوسف:83] ثُمَّ أَمَرَ بَنِيهِ بِالتَّجْهِيزِ إِلَى مِصْرَ، فَسَارُوا حَتَّى أَتَوْا مِصْرَ، فَدَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ (علیه السّلام) وَ دَفَعُوا إِلَيْهِ كِتَاباً مِنْ يَعْقُوبَ يَسْتَعْطِفُهُ فِيهِ وَ يَسْأَلُهُ رَدَّ وَلَدِهِ عَلَيْهِ، فَلَمَّا نَظَرَ فِيهِ خَنَقَتْهُ اَلْعَبْرَةُ، وَ لَمْ يَصْبِرْ حَتَّى قَامَ فَدَخَلَ اَلْبَيْتَ فَبَكَى سَاعَةً ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالُوا لَهُ : ﴿يٰا أَيُّهَا اَلْعَزِيزُ مَسَّنٰا وَ أَهْلَنَا اَلضُّرُّ وَ جِئْنٰا بِبِضٰاعَةٍ مُزْجٰاةٍ فَأَوْفِ لَنَا اَلْكَيْلَ وَ تَصَدَّقْ عَلَيْنٰا إِنَّ اَللّٰهَ يَجْزِي اَلْمُتَصَدِّقِينَ﴾[یوسف:88]فَقٰالَ لَهُمْ يُوسُفُ ﴿هَلْ عَلِمْتُمْ مٰا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جٰاهِلُونَ(89)قٰالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قٰالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هٰذٰا أَخِي قَدْ مَنَّ اَللّٰهُ عَلَيْنٰا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَ يَصْبِرْ فَإِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يُضِيعُ أَجْرَ اَلْمُحْسِنِينَ(90)قٰالُوا تَاللّٰهِ لَقَدْ آثَرَكَ » « اَللّٰهُ عَلَيْنٰا وَ إِنْ كُنّٰا لَخٰاطِئِينَ(91)قٰالَ لاٰ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اَلْيَوْمَ يَغْفِرُ اَللّٰهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ اَلرّٰاحِمِينَ﴾[یوسف:92-89] ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِالاِنْصِرَافِ إِلَى يَعْقُوبَ، وَ قَالَ لَهُمْ ﴿ياِذْهَبُوا بِقَمِيصِي هٰذٰا فَأَلْقُوهُ عَلىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَ أْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾[یوسف:93] فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ (علیه السّلام) عَلَى يَعْقُوبَ (علیه السّلام) فَقَالَ: يَا يَعْقُوبُ، أَ لاَ أُعَلِّمُكَ دُعَاءً يَرُدُّ اَللَّهُ عَلَيْكَ بِهِ بَصَرَكَ ، وَ يَرُدُّ عَلَيْكَ اِبْنَيْكَ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: قُلْ مَا قَالَهُ أَبُوكَ آدَمُ فَتَابَ اَللَّهُ عَلَيْهِ، وَ مَا قَالَهُ نُوحٌ فَاسْتَوَتْ بِهِ سَفِينَتُهُ عَلَى اَلْجُودِيِّ وَ نَجَا مِنَ اَلْغَرَقِ، وَ مَا قَالَهُ أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اَلرَّحْمَنِ حِينَ أُلْقِيَ فِي اَلنَّارِ فَجَعَلَهَا اَللَّهُ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلاٰماً فَقَالَ يَعْقُوبُ (علیه السّلام): وَ مَا ذَاكَ يَا جَبْرَئِيلُ؟ فَقَالَ: قُلْ: يَا رَبِّ، أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ اَلْحَسَنِ وَ اَلْحُسَيْنِ، أَنْ تَأْتِيَنِي بِيُوسُفَ وَ اِبْنِ يَامِينَ جَمِيعاً ، وَ تَرُدَّ عَلَيَّ عَيْنِي فَمَا اِسْتَتَمَّ يَعْقُوبُ (علیه السّلام) هَذَا اَلدُّعَاءَ حَتَّى جٰاءَ اَلْبَشِيرُ ، فَأَلْقَى قَمِيصَ يُوسُفَ عَلَيْهِ « فَارْتَدَّ بَصِيراً فَقٰالَ لَهُمْ ﴿أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اَللّٰهِ مٰا لاٰ تَعْلَمُونَ(96)قٰالُوا يٰا أَبٰانَا اِسْتَغْفِرْ لَنٰا ذُنُوبَنٰا إِنّٰا كُنّٰا خٰاطِئِينَ(97)قٰالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ﴾[یوسف:98-96] فَرُوِيَ فِي خَبَرٍ عَنِ اَلصَّادِق (علیه السّلام) ، أَنَّهُ قَالَ: أَخَّرَهُمْ إِلَى اَلسَّحَرِ، فَأَقْبَلَ يَعْقُوبُ إِلَى مِصْرَ، وَ خَرَجَ يُوسُفُ لِيَسْتَقْبِلَهُ، فَهَمَّ بِأَنْ يَتَرَجَّلَ لِيَعْقُوبَ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا فِيهِ مِنَ اَلْمُلْكِ فَلَمْ يَفْعَلْ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ (علیه السّلام)، فَقَالَ لَهُ:يَا يُوسُفُ، إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لَكَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَنْزِلَ إِلَى عَبْدِيَ اَلصَّالِحِ، مَا كُنْتَ فِيهِ، اُبْسُطْ يَدَكَ، فَبَسَطَهَا
ص: 186
فَخَرَجَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ نُورٌ، فَقَالَ:مَا هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ ؟ فَقَالَ: هَذَا إِنَّهُ لاَ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِكَ نَبِيٌّ أَبَداً عُقُوبَةً بِمَا صَنَعْتَ بِيَعْقُوبَ إِذْ لَمْ تَنْزِلْ إِلَيْهِ فَقَالَ يُوسُفُ ﴿اُدْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شٰاءَ اَللّٰهُ آمِنِينَ[99)وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى اَلْعَرْشِ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً﴾[یوسف:100-99]فَقَالَ يُوسُفُ لِيَعْقُوبَ: ﴿يٰا أَبَتِ هٰذٰا تَأْوِيلُ رُءْيٰايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهٰا رَبِّي حَقًّا - إِلَى قَوْلِهِ - تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصّٰالِحِينَ﴾[یوسف:101-100]فَرُوِيَ فِي خَبَرٍ عَنِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، أَنَّهُ قَالَ: دَخَلَ يُوسُفُ اَلسِّجْنَ وَ هُوَ اِبْنُ اِثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وَ مَكَثَ فِيهِ ثَمَانَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَ بَقِيَ بَعْدَ خُرُوجِهِ ثَمَانِينَ سَنَةً فَذَلِكَ مِائَةُ سَنَةٍ وَ عَشْرُ سِنِينَ.
8- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ :حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْمُؤَدِّبُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ اَلْأَصْبَهَانِيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلثَّقَفِيِّ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ اَلنَّهْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنِ اَلْمُسَيَّبِ بْنِ نَجِيَّةَ، عَنْ عَلِيٍّ (علیه السّلام) أَنَّهُ قِيلَ لَهُ :حَدِّثْنَا عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، حَدِّثْنَا عَنْ أَبِي ذَرٍّ اَلْغِفَارِيِّ، قَالَ: عَلِمَ اَلْعِلْمَ ثُمَّ أَوْكَاهُ ، وَ رَبَطَ عَلَيْهِ رِبَاطاً شَدِيداً. قَالُوا: فَعَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: تَعَلَّمَ أَسْمَاءَ اَلْمُنَافِقِينَ. قَالُوا: فَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: مُؤْمِنٌ مَلِيءٌ مُشَاشُهُ إِيمَاناً، نَسِيٌّ، إِذَا ذَكَرَ قِيلَ: فَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَرَأَ اَلْقُرْآنَ فَنَزَلَ عِنْدَهُ. قَالُوا: فَحَدِّثْنَا عَنْ سَلْمَانَ اَلْفَارِسِيِّ. قَالَ: أَدْرَكَ عِلْمَ اَلْأَوَّلِ وَ اَلْآخِرِ، وَ هُوَ بَحْرٌ لاَ يُنْزَحُ، وَ هُوَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ. قَالُوا: فَحَدِّثْنَا عَنْكَ، يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُ أُعْطِيتُ، وَ إِذَا سَكَتُّ أبتدئت.
ص: 187
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَا أَحْسَنَ اَلْحَسَنَاتِ بَعْدَ اَلسَّيِّئَاتِ! وَ مَا أَقْبَحَ اَلسَّيِّئَاتِ بَعْدَ اَلْحَسَنَاتِ.
2- حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ اَلْجَهْمِ، عَنِ اَلْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) ، قَالَ: اَلظُّلْمُ ثَلاَثَةٌ: ظُلْمٌ يَغْفِرُهُ اَللَّهُ ، وَ ظُلْمٌ لاَ يَغْفِرُهُ اَللَّهُ، وَ ظُلْمٌ لاَ يَدَعُهُ اَللَّهُ، فَأَمَّا اَلظُّلْمُ اَلَّذِي لاَ يَغْفِرُهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَالشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَ أَمَّا اَلظُّلْمُ اَلَّذِي يَغْفِرُهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَظُلْمُ اَلرَّجُلِ نَفْسَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ أَمَّا اَلظُّلْمُ اَلَّذِي لاَ يَدَعُهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَالْمُدَايَنَةُ بَيْنَ اَلْعِبَادِ. وَ قَالَ (علیه السّلام): مَا يَأْخُذُ اَلْمَظْلُومُ مِنْ دِينِ اَلظَّالِمِ، أَكْثَرُ مِمَّا يَأْخُذُ اَلظَّالِمُ مِنْ دُنْيَا اَلْمَظْلُومِ.
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى اَلْحَلَبِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) ، أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ: يَا فُلاَنُ، لاَ تُجَالِسِ اَلْأَغْنِيَاءَ، فَإِنَّ اَلْعَبْدَ يُجَالِسُهُمْ وَ هُوَ يَرَى أَنَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ نِعْمَةً، فَمَا يَقُومُ حَتَّى يَرَى أَنْ لَيْسَ لِلَّهِ عَلَيْهِ نِعْمَةٌ.
4- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي اَلْقَاسِمِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَكَمِ، عَنِ اَلْمُفَضَّلِ، عَنْ جَابِرٍ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام): فِي قَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ﴿وَ قُولُوا لِلنّٰاسِ﴾[البقرة:83]،قَالَ: قُولُوا لِلنَّاسِ أَحْسَنَ مَا تُحِبُّونَ أَنْ يُقَالَ لَكُمْ، فَإِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُبْغِضُ اَللَّعَّانَ اَلسَّبَّابَ اَلطَّعَّانَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ اَلْفَاحِشَ اَلْمُتَفَحِّشَ، اَلسَّائِلَ اَلْمُلْحِفَ، وَ يُحِبُّ اَلْحَيَّ اَلْحَلِيمَ، اَلْعَفِيفَ اَلْمُتَعَفِّفَ.
ص: 188
5- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي اَلْبِلاَدِ عَنْ عَبْدِ(1)اَللَّهِ بْنِ اَلْوَلِيدِ اَلْوَصَّافِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرُ (علیه السّلام) : صَنَائِعُ اَلْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ اَلسَّوْءِ وَ كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَ أَهْلُ اَلْمَعْرُوفِ فِي اَلدُّنْيَا أَهْلُ اَلْمَعْرُوفِ فِي اَلْآخِرَةِ، وَ أَهْلُ اَلْمُنْكَرِ فِي اَلدُّنْيَا أَهْلُ اَلْمُنْكَرِ فِي اَلْآخِرَةِ، وَ أَوَّلُ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ دُخُولاً إِلَى اَلْجَنَّةِ أَهْلُ اَلْمَعْرُوفِ، وَ إِنَّ أَوَّلَ أَهْلِ اَلنَّارِ دُخُولاً إِلَى اَلنَّارِ أَهْلُ اَلْمُنْكَرِ.
6- حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ اَلْعَلَوِيُّ (رحمه اللّه) ، فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَ ثَلاَثِينَ وَ ثَلاَثِمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ سَنَةَ سَبْعٍ وَ ثَلاَثِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ حَبِيبٍ اَلسِّجِسْتَانِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) ، قَالَ: فِي اَلتَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ فِيمَا نَاجَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ (علیه السّلام) : يَا مُوسَى، خَفْنِي فِي سِرِّ أَمْرِكَ أَحْفَظْكَ مِنْ وَرَاءِ عَوْرَتِكَ وَ اُذْكُرْنِي فِي خَلَوَاتِكَ وَ عِنْدَ سُرُورِ لَذَّتِكَ أَذْكُرْكَ عِنْدَ غَفَلاَتِكَ، وَ اِمْلِكْ غَضَبَكَ عَنْ مَنْ مَلَّكْتُكَ عَلَيْهِ أَكُفَّ عَنْكَ غَضَبِي، وَ اُكْتُمْ مَكْنُونَ سِرِّي فِي سَرِيرَتِكَ، وَ أَظْهِرْ فِي عَلاَنِيَتِكَ اَلْمُدَارَاةَ عَنِّي لِعَدُوِّي وَ عَدُوِّكَ مِنْ خَلْقِي، وَ لاَ تَسْتَبَّ لِي عِنْدَهُمْ بِإِظْهَارِكَ مَكْنُونَ سِرِّي، فَتَشْرَكَ عَدُوَّكَ وَ عَدُوِّي فِي سَبِّي.
7- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنِ اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: كَانَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: أُنَاجِيكَ يَا سَيِّدِي كَمَا يُنَاجِي اَلْعَبْدُ اَلذَّلِيلُ مَوْلاَهُ، وَ أَطْلُبُ إِلَيْكَ طَلَبَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّكَ تُعْطِي وَ لاَ يَنْقُصُ مِمَّا عِنْدَكَ شَيْءٌ، وَ أَسْتَغْفِرُكَ اِسْتِغْفَارَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ يَغْفِرُ اَلذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ تَوَكُّلَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
8- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَخِيهِ سُفْيَانَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) ، قَالَ: مَنِ اِسْتَغْفَرَ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَعْدَ اَلْعَصْرِ سَبْعِينَ مَرَّةً غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ ذَلِكَ اَلْيَوْمَ سَبْعَمِائَةِ ذَنْبٍ،فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَلِأَبِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَبِيهِ فَلِأُمِّهِ،فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأُمِّهِ فَلِأَخِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَخِيهِ فَلِأُخْتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأُخْتِهِ فَلِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ.
ص: 189
9- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ اَلْأَشْعَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي اَلصُّهْبَانِ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ اَلْأَرْمَنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْحَكَمِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) ،قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنَّ قَوْماً إِذَا ذُكِّرُوا بِشَيْءٍ مِنَ اَلْقُرْآنِ أَوْ حُدِّثُوا بِهِ صَعِقَ أَحَدُهُمْ حَتَّى يُرَى أَنَّهُ لَوْ قُطِعَتْ يَدَاهُ وَ رِجْلاَهُ لَمْ يَشْعُرْ بِذَلِكَ فَقَالَ: سُبْحَانَ اَللَّهِ! ذَاكَ مِنَ اَلشَّيْطَانِ مَا بِهَذَا أُمِرُوا، إِنَّمَا هُوَ اَللِّينُ وَ اَلرِّقَّةُ وَ اَلدَّمْعَةُ وَ اَلْوَجَلُ .
10- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاتَانَةَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عُمَارَ(1)بْنِ مُوسَى اَلسَّابَاطِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، قَالَ: مَنْ صَلَّى اَلصَّلَوَاتِ اَلْمَفْرُوضَاتِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا فَأَقَامَ حُدُودَهَا، رَفَعَهَا اَلْمَلَكُ إِلَى اَلسَّمَاءِ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، وَ هِيَ تَهْتِفُ بِهِ: حَفِظَكَ اَللَّهُ كَمَا حَفِظْتَنِي، وَ اِسْتَوْدَعَكَ اَللَّهُ كَمَا اِسْتَوْدَعْتَنِي مَلَكاً كَرِيماً، وَ مَنْ صَلاَّهَا بَعْدَ وَقْتِهَا مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ فَلَمْ يُقِمْ حُدُودَهَا رَفَعَهَا اَلْمَلَكُ سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً، وَ هِيَ تَهْتِفُ بِهِ: ضَيَّعْتَنِي ضَيَّعَكَ اَللَّهُ كَمَا ضَيَّعْتَنِي، وَ لاَ رَعَاكَ اَللَّهُ كَمَا لَمْ تَرْعَنِي ثُمَّ قَالَ اَلصَّادِقُ (علیه السّلام) : إِنَّ أَوَّلَ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ اَلْعَبْدُ إِذَا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ اَللَّهِ جَلَّ جَلاَلُهُ اَلصَّلَوَاتُ اَلْمَفْرُوضَاتِ، وَ عَنِ اَلزَّكَاةِ اَلْمَفْرُوضَةِ، وَ عَنِ اَلصِّيَامِ اَلْمَفْرُوضِ، وَ عَنِ اَلْحَجِّ اَلْمَفْرُوضِ وَ عَنْ وَلاَيَتِنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ فَإِنْ أَقَرَّ بِوَلاَيَتِنَا ثُمَّ مَاتَ عَلَيْهَا قُبِلَتْ مِنْهُ صَلاَتُهُ وَ صَوْمُهُ وَ زَكَاتُهُ وَ حَجُّهُ، وَ إِنْ لَمْ يُقِرَّ بِوَلاَيَتِنَا بَيْنَ يَدَيِ اَللَّهِ جَلَّ جَلاَلُهُ لَمْ يَقْبَلِ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ شَيْئاً مِنْ أَعْمَالِهِ .
11- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ(2)بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَبْدِ اَلْعَزِيزِ عَنِ اِبْنِ أَبِي يَعْفُورٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقُ (علیه السّلام) : إِذَا صَلَّيْتَ صَلاَةً فَرِيضَةً فَصَلِّهَا لِوَقْتِهَا صَلاَةَ مُوَدِّعٍ يَخَافُ أَنْ لاَ يَعُودَ إِلَيْهَا أَبَدا،ثُمَّ اِصْرِفْ بِبَصَرِكَ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِكَ، فَلَوْ تَعْلَمُ مَنْ عَنْ يَمِينِكَ وَ شِمَالِكَ لَأَحْسَنْتَ صَلاَتَكَ ، وَ اِعْلَمْ أَنَّكَ بَيْنَ يَدَيْ مَنْ يَرَاكَ وَ لاَ تَرَاهُ.
12- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اَلْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى اَلْجَلُودِيُّ اَلْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ وَاقِدٍ ،قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْقَاسِمُ بْنُ بَهْرَامَ عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ. وَ حَدَّثَنَا
ص: 190
مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اَلْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى اَلْجَلُودِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ مِهْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سْلَمَةُ(1)بْنُ خَالِدٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (علیه السّلام) ، : فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ :﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾[الإنسان:7]،قَالَ: مَرِضَ اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) وَ هُمَا صَبِيَّانِ صَغِيرَانِ، فَعَادَهُمَا رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ مَعَهُ رَجُلاَنِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا أَبَا اَلْحَسَنِ لَوْ نَذَرْتَ فِي اِبْنَيْكَ نَذْراً إِنِ اَللَّهُ عَافَاهُمَا فَقَالَ: أَصُومُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ شُكْراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ كَذَلِكَ قَالَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلاَمُ وَ قَالَ اَلصَّبِيَّانِ: وَ نَحْنُ أَيْضاً نَصُومُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، وَ كَذَلِكَ قَالَتْ جَارِيَتُهُمْ فِضَّةُ، فَأَلْبَسَهُمَا اَللَّهُ عَافِيَةً ، فَأَصْبَحُوا صِيَاماً وَ لَيْسَ عِنْدَهُمْ طَعَامٌ فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) إِلَى جَارٍ لَهُ مِنَ اَلْيَهُودِ يُقَالُ لَهُ شَمْعُونُ يُعَالِجُ اَلصُّوفَ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ أَنْ تُعْطِيَنِي جِزَّةً مِنْ صُوفٍ تَغْزِلُهَا لَكَ اِبْنَةُ مُحَمَّدٍ بِثَلاَثَةِ أَصْوُعٍ مِنْ شَعِيرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ ، فَأَعْطَاهُ فَجَاءَ بِالصُّوفِ وَ اَلشَّعِيرِ وَ أَخْبَرَ فَاطِمَةَ (سلام اللّه علیها) فَقَبِلَتْ وَ أَطَاعَتْ، ثُمَّ عَمَدَتْ فَغَزَلَتْ ثُلُثَ اَلصُّوفِ، ثُمَّ أَخَذَتْ صَاعاً مِنَ اَلشَّعِيرِ، فَطَحَنَتْهُ وَ عَجَنَتْهُ، وَ خَبَزَتْ مِنْهُ خَمْسَةَ أَقْرَاصٍ، لِكُلِّ وَاحِدٍ قُرْصاً، وَ صَلَّى عَلِيٌّ (علیه السّلام) مَعَ اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) اَلْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ، فَوُضِعَ اَلْخِوَانُ وَ جَلَسُوا خَمْسَتُهُمْ، فَأَوَّلُ لُقْمَةٍ كَسَرَهَا عَلِيٌّ (علیه السّلام) إِذَا مِسْكِينٌ قَدْ وَقَفَ بِالْبَابِ، فَقَالَ: اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ، أَنَا مِسْكِينٌ مِنْ مَسَاكِينِ اَلْمُسْلِمِينَ، أَطْعِمُونِي مِمَّا تَأْكُلُونَ أَطْعَمَكُمُ اَللَّهُ عَلَى مَوَائِدِ اَلْجَنَّةِ. فَوَضَعَ اَللُّقْمَةَ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ قَالَ:
فَاطِمُ ذَاتَ اَلْمَجْدِ وَ اَلْيَقِين *** يَا بِنْتَ خَيْرِ اَلنَّاسِ أَجْمَعِينَ
أَ مَا تَرَيْنَ اَلْبَائِسَ اَلْمِسْكِينَ *** جَاءَ إِلَى اَلْبَابِ لَهُ حَنِينٌ
يَشْكُو إِلَى اَللَّهِ وَ يَسْتَكِينُ *** يَشْكُو إِلَيْنَا جَائِعاً حَزِينٌ
كُلُّ اِمْرِئٍ بِكَسْبِهِ رَهِينٌ *** مَنْ يَفْعَلِ اَلْخَيْرَ يَقِفْ سَمِينٌ
مَوْعِدُهُ فِي جَنَّةٍ رَحیمُ *** حرمها اللّه علی الضنین
وصاحب البخل یقف حزین *** تهوي به النار إلی سجین
شرابه الحمیم و الغسلین
فأقبلت فاطمة (سلام اللّه علیها) تقول:
أَمْرُكَ سَمْعٌ يَا اِبْنَ عَمِّ وَ طَاعَةٌ *** مَا بِيَ مِنْ لُؤْمٍ وَ لاَ وَضَاعَةٌ
غُذِّيتُ بِاللُّبِّ وَ بِالْبَرَاعَةِ *** أَرْجُو إِذَا أُشْبِعْتُ مِنْ مَجَاعَةٍ
أَنْ أَلْحَقَ اَلْأَخْيَارَ وَ اَلْجَمَاعَةَ *** وَ أَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ فِي شَفَاعَةٍ
ص: 191
وَ عَمَدَتْ إِلَى مَا كَانَ عَلَى اَلْخِوَانِ فَدَفَعَتْهُ إِلَى اَلْمِسْكِينِ، وَ بَاتُوا جِيَاعاً، وَ أَصْبَحُوا صِيَاماً لَمْ يَذُوقُوا إِلاَّ اَلْمَاءَ اَلْقَرَاحَ. ثُمَّ عَمَدَتْ إِلَى اَلثُّلُثِ اَلثَّانِي مِنَ اَلصُّوفِ فَغَزَلَتْهُ ، ثُمَّ أَخَذَتْ صَاعاً مِنَ اَلشَّعِيرِ فَطَحَنَتْهُ وَ عَجَنَتْهُ ، وَ خَبَزَتْ مِنْهُ خَمْسَةَ أَقْرِصَةٍ ، لِكُلِّ وَاحِدٍ قُرْصاً وَ صَلَّى عَلِيٌّ (علیه السّلام) اَلْمَغْرِبَ مَعَ اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ، فَلَمَّا وُضِعَ اَلْخِوَانُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ جَلَسُوا خَمْسَتُهُمْ، فَأَوَّلُ لُقْمَةٍ كَسَرَهَا عَلِيٌّ (علیه السّلام) إِذَا يَتِيمٌ مِنْ يَتَامَى اَلْمُسْلِمِينَ، قَدْ وَقَفَ بِالْبَابِ، فَقَالَ: اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّد،ٍ أَنَا يَتِيمٌ مِنْ يَتَامَى اَلْمُسْلِمِينَ أَطْعِمُونِي مِمَّا تَأْكُلُونَ أَطْعَمَكُمُ اَللَّهُ عَلَى مَوَائِدِ اَلْجَنَّةِ فَوَضَعَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) اَللُّقْمَةَ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ قَالَ :
قَاطِمُ بِنْتَ اَلسَّيِّدِ اَلْكَرِيمِ *** بِنْتَ نَبِيٍّ لَيْسَ بِالزَّنِيمِ
قَدْ جَاءَنَا اَللَّهُ بِذَا اَلْيَتِيمِ *** مَنْ يَرْحَمِ اَلْيَوْمَ فَهُوَ رَحِيمٌ
مَوْعِدُهُ فِي جَنَّةِ اَلنَّعِيمِ *** حَرَّمَهَا اَللَّهُ عَلَى اَللَّئِيمِ
وَ صَاحِبُ اَلْبُخْلِ يَقِفُ ذَمِيمٌ *** تَهْوِي بِهِ اَلنَّارُ إِلَى اَلْجَحِيمِ
شَرَابُهَا اَلصَّدِيدُ وَ اَلْحَمِيمُ
فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ (سلام اللّه علیها) وَ هِيَ تَقُولُ:
فَسَوْفَ أُعْطِيهِ وَ لاَ أُبَالِي *** وَ أُوثِرُ اَللَّهَ عَلَى عِيَالِي
أَمْسَوْا جِيَاعاً وَ هُمْ أَشْبَالِي *** أَصْغَرُهُمَا يُقْتَلُ فِي اَلْقِتَالِ
بِكَرْبَلاَءَ يُقْتَلُ بِاغْتِيالٍ *** لِقَاتِلِيهِ اَلْوَيْلُ مَعَ وَبَالٍ
يَهْوِي فِي اَلنَّارِ إِلَى سَفَالٍك *** ُبُولُهُ زَادَتْ عَلَى اَلْأَكْبَاِل
ثُمَّ عَمَدَتْ فَأَعْطَتْهُ جَمِيعَ مَا عَلَى اَلْخِوَانِ، وَ بَاتُوا جِيَاعاً لَمْ يَذُوقُوا إِلاَّ اَلْمَاءَ اَلْقَرَاحَ، وَ أَصْبَحُوا صِيَاماً، وَ عَمَدَتْ فَاطِمَةُ (سلام اللّه علیها)فَغَزَلَتِ اَلثُّلُثَ اَلْبَاقِيَ مِنَ اَلصُّوفِ، وَ طَحَنَتِ اَلصَّاعَ اَلْبَاقِيَ وَ عَجَنَتْهُ، وَ خَبَزَتْ مِنْهُ خَمْسَةَ أَقْرَاصٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ قُرْصاً وَ صَلَّى عَلِيٌّ (علیه السّلام) اَلْمَغْرِبَ مَعَ اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ، فَقَرَّبَ إِلَيْهِ اَلْخِوَانَ وَ جَلَسُوا خَمْسَتُهُمْ فَأَوَّلُ لُقْمَةٍ كَسَرَهَا عَلِيٌّ (علیه السّلام) إِذَا أَسِيرٌ مِنْ أُسَرَاءِ اَلْمُشْرِكِينَ قَدْ وَقَفَ بِالْبَابِ، فَقَالَ: اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ، تَأْسِرُونَنَا وَ تَشُدُّونَنَا وَ لاَ تُطْعِمُونَنَا؟ فَوَضَعَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) اَللُّقْمَةَ مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ:
فَاطِمُ يَا بِنْتَ اَلنَّبِيِّ أَحْمَدَ *** بِنْتَ اَلنَّبِيِّ سَيِّدٍ مُسَوَّدٍ
قَدْ جَاءَكِ اَلْأَسِيرُ لَيْسَ يَهْتَدِي *** مُكَبَّلاً فِي غُلِّهِ مُقَيَّدٌ
ص: 192
يَشْكُو إِلَيْنَا اَلْجُوعَ قَدْ تَقَدَّدَ *** مَنْ يُطْعِمِ اَلْيَوْمَ يَجِدْهُ فِي غَدٍ
عِنْدَ اَلْعَلِيِّ اَلْوَاحِدِ اَلْمُوَحَّدِ *** مَا يَزْرَعُ اَلزَّارِعُ سَوْفَ يَحْصُدُ
فَأَعْطِي [فأعطنه] وَ لاَ تَجْعَلِيهِ يَنْكَدُ
فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ (سلام اللّه علیها) وَ هِيَ تَقُولُ:
لَمْ يَبْقَ مِمَّا كَانَ غَيْرُ صَاعٍ *** قَدْ دَبِرَتْ كَفِّي مَعَ اَلذِّرَاعِ
شِبْلاَيَ وَ اَللَّهِ هُمَا جِيَاعٌ *** يَا رَبِّ لاَ تَتْرُكْهُمَا ضَيَاعٌ
أَبُوهُمَا لِلْخَيْرِ ذُو اِصْطِنَاعٍ *** عَبْلُ اَلذِّرَاعَيْنِ طَوِيلُ اَلْبَاعِ
وَ مَا عَلَى رَأْسِيَ مِنْ قِنَاعٍ *** إِلاَّ عَبَا نَسَجْتُهَا بِصَاعٍ
وَ عَمَدُوا إِلَى مَا كَانَ عَلَى اَلْخِوَانِ فَأَتَوْهُ ، وَ بَاتُوا جِيَاعاً ، وَ أَصْبَحُوا مُفْطِرِينَ وَ لَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ قَالَ شُعَيْبٌ فِي حَدِيثِهِ: وَ أَقْبَلَ عَلِيٌّ بِالْحَسَنِ وَ اَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) نَحْوَ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ هُمَا يَرْتَعِشَانِ كَالْفِرَاخِ مِنْ شِدَّةِ اَلْجُوعِ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِمُ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قَالَ: يَا أَبَا اَلْحَسَنِ، شَدَّ مَا يَسُوؤُنِي مَا أَرَى بِكُمْ، اِنْطَلِقْ إِلَى اِبْنَتِي فَاطِمَةَ. فَانْطَلَقُوا إِلَيْهَا وَ هِيَ فِي مِحْرَابِهَا، قَدْ لَصِقَ بَطْنُهَا بِظَهْرِهَا مِنْ شِدَّةِ اَلْجُوعِ وَ غَارَتْ عَيْنَاهَا، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ضَمَّهَا إِلَيْهِ وَ قَالَ: وَا غَوْثَاهْ بِاللَّهِ، أَنْتُمْ مُنْذُ ثَلاَثٍ فِيمَا أَرَى! فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، خُذْ مَا هَيَّأَ اَللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِ بَيْتِكَ. قَالَ: وَ مَا آخُذُ يَا جَبْرَئِيلُ؟ قَالَ:﴿هَلْ أَتىٰ عَلَى اَلْإِنْسٰانِ حِينٌ مِنَ اَلدَّهْرِ﴾ حَتَّى إِذَا بَلَغَ ﴿ِنَّ هٰذٰا كٰانَ لَكُمْ جَزٰاءً وَ كٰانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً﴾ وَ قَالَ اَلْحَسَنُ بْنُ مِهْرَانَ فِي حَدِيثِهِ: فَوَثَبَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَ فَاطِمَةَ (سلام اللّه علیها) فَرَأَى مَا بِهِمْ فَجَمَعَهُمْ، ثُمَّ اِنْكَبَّ عَلَيْهِمْ يَبْكِي وَ يَقُولُ: أَنْتُمْ مُنْذُ ثَلاَثِ أَيَّامٍ فِيمَا أَرَى، وَ أَنَا غَافِلٌ عَنْكُمْ؟ فَهَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ اَلْآيَاتِ - ﴿ِنَّ اَلْأَبْرٰارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كٰانَ مِزٰاجُهٰا كٰافُوراً(5)عَيْناً يَشْرَبُ بِهٰا عِبٰادُ اَللّٰهِ يُفَجِّرُونَهٰا تَفْجِيرا﴾قَالَ: هِيَ عَيْنٌ فِي دَارِ اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يُفَجَّرُ إِلَى دُورِ اَلْأَنْبِيَاءِ وَ اَلْمُؤْمِنِينَ ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾[الإنسان:7] يَعْنِي عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ اَلْحَسَنَ وَ اَلْحُسَيْنَ (علیهم السّلام) وَ جَارِيَتَهُمْ ﴿وَ يَخٰافُونَ يَوْماً كٰانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً﴾، يَقُولُونَ عَابِساً كَلُوحاً - ﴿وَ يُطْعِمُونَ اَلطَّعٰامَ عَلىٰ حُبِّهِ﴾ ،يَقُولُ: عَلَى شَهْوَتِهِمْ لِلطَّعَامِ وَ إِيثَارِهِمْ لَهُ ﴿مِسْكِيناً﴾مِنْ مَسَاكِينِ اَلْمُسْلِمِينَ ﴿وَ يَتِيماً﴾ مِنْ يَتَامَى اَلْمُسْلِمِينَ ﴿وَ أَسِيراً﴾ مِنْ أُسَارَى اَلْمُشْرِكِينَ وَ يَقُولُ إِذَا أَطْعَمُوهُمْ: ﴿ِنَّمٰا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اَللّٰهِ لاٰ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزٰاءً وَ لاٰ شُكُوراً﴾ قَالَ: وَ اَللَّهِ مَا قَالُوا هَذَا لَهُمْ، وَ لَكِنَّهُمْ أَضْمَرُوهُ فِي أَنْفُسِهِمْ فَأَخْبَرَ اَللَّهُ بِإِضْمَارِهِمْ، يَقُولُونَ: لاَ نُرِيدُ جَزَاءً تُكَافُونَنَا بِهِ وَ لاَ شُكُوراً تُثْنُونَ عَلَيْنَا بِهِ ، وَ لَكِنَّا إِنَّمَا أَطْعَمْنَاكُمْ لِوَجْهِ اَللَّهِ وَ طَلَبِ ثَوَابِهِ.
ص: 193
قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ﴿فَوَقٰاهُمُ اَللّٰهُ شَرَّ ذٰلِكَ اَلْيَوْمِ وَ لَقّٰاهُمْ نَضْرَةً﴾ فِي اَلْوُجُوهِ ﴿وَ سُرُوراً﴾فِي اَلْقُلُوبِ - ﴿وَ جَزٰاهُمْ بِمٰا صَبَرُوا جَنَّةً﴾ يَسْكُنُونَهَا - ﴿وَ حَرِيراً﴾يَفْتَرِشُونَهُ وَ يَلْبَسُونَهُ - ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهٰا عَلَى اَلْأَرٰائِكِ﴾ وَ اَلْأَرِيكَةُ اَلسَّرِيرُ عَلَيْهِ اَلْحَجَلَةُ -﴿لاٰ يَرَوْنَ فِيهٰا شَمْساً وَ لاٰ زَمْهَرِيراً﴾ قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ: فَبَيْنَا أَهْلُ اَلْجَنَّةِ فِي اَلْجَنَّةِ إِذْ رَأَوْا مِثْلَ اَلشَّمْسِ قَدْ أَشْرَقَتْ لَهَا اَلْجِنَانُ، فَيَقُولُ أَهْلُ اَلْجَنَّةِ: يَا رَبِّ، إِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ ﴿لاٰ يَرَوْنَ فِيهٰا شَمْساً﴾؟ فَيُرْسِلُ اَللَّهُ جَلَّ اِسْمُهُ إِلَيْهِمْ جَبْرَئِيلَ فَيَقُولُ: لَيْسَ هَذِهِ بِشَمْسٍ، وَ لَكِنَّ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ ضَحِكَا فَأَشْرَقَتِ اَلْجِنَانُ مِنْ نُورِ ضَحِكِهِمَا، وَ نَزَلَتْ ﴿هَلْ أَتىٰ﴾ فِيهِمْ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى﴿وَ كٰانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً﴾(1)[الدهر:22،1]. وصلی اللّه علی رسوله محمد وآله.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ اَلدَّقَّاقُ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا اَلْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ اَلْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ خَالِدِ بْنِ إِلْيَاسَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَبِي جَهْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا طَالِبٍ حَدَّثَ عَنْ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ فِي اَلْحِجْرِ إِذْ رَأَيْتُ رُؤْيَا هَالَتْنِي، فَأَتَيْتُ كَاهِنَةَ قُرَيْشٍ، وَ عَلَيَّ مِطْرَفُ خَزٍّ ، وَ جُمَّتِي تَضْرِبُ مَنْكِبِي، فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَيَّ عَرَفَتْ فِي وَجْهِيَ اَلتَّغَيُّرَ، فَاسْتَوَتْ، وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ قَوْمِي، فَقَالَتْ: مَا شَأْنُ سَيِّدِ اَلْعَرَبِ مُتَغَيِّرَ اَللَّوْنِ! هَلْ رَابَهُ مِنْ حَدَثَانِ اَلدَّهْرِ رَيْبٌ؟ فَقُلْتُ لَهَا: بَلَى، إِنِّي رَأَيْتُ اَللَّيْلَةَ وَ أَنَا نَائِمٌ فِي اَلْحِجْرِ، كَأَنَّ شَجَرَةً قَدْ نَبَتَتْ عَلَى ظَهْرِي، قَدْ نَالَ رَأْسُهَا اَلسَّمَاءَ، وَ ضَرَبَتْ بِأَغْصَانِهَا اَلشَّرْقَ وَ اَلْغَرْبَ، وَ رَأَيْتُ نُوراً يَظْهَرُ مِنْهَا أَعْظَمَ مِنْ نُورِ اَلشَّمْسِ سَبْعِينَ ضِعْفاً، وَ رَأَيْتُ اَلْعَرَبَ وَ اَلْعَجَمَ سَاجِدَةً لَهَا، وَ هِيَ كُلَّ يَوْمٍ تَزْدَادُ عِظَماً وَ نُوراً، وَ رَأَيْتُ رَهْطاً مِنْ قُرَيْشٍ يُرِيدُونَ قَطْعَهَا، فَإِذَا دَنَوْا مِنْهَا أَخَذَهُمْ شَابٌّ مِنْ أَحْسَنِ اَلنَّاسِ وَجْهاً، وَ أَنْظَفِهِمْ ثِيَاباً ، فَيَأْخُذُهُمْ وَ يَكْسِرُ ظُهُورَهُمْ وَ يَقْلَعُ أَعْيُنَهُمْ، فَرَفَعْتُ يَدِي لِأَتَنَاوَلَ غُصْناً مِنْ أَغْصَانِهَا، فَصَاحَ بِيَ اَلشَّابُّ: مَهْلاً، لَيْسَ لَكَ مِنْهَا
ص: 194
نَصِيبٌ. فَقُلْتُ: لِمَنِ اَلنَّصِيبُ وَ اَلشَّجَرَةُ مِنِّي؟ فَقَالَ: اَلنَّصِيبُ لِهَؤُلاَءِ اَلَّذِينَ قَدْ تَعَلَّقُوا بِهَا، وَ سَيَعُودُ إِلَيْهَا فَانْتَبَهْتُ مَذْعُوراً فَزِعاً مُتَغَيِّرَ اَللَّوْنِ. فَرَأَيْتُ لَوْنَ اَلْكَاهِنَةِ قَدْ تَغَيَّرَ، ثُمَّ قَالَتْ: لَئِنْ صَدَقْتَ لَيَخْرُجَنَّ مِنْ صُلْبِكَ وَلَدٌ يَمْلِكُ اَلشَّرْقَ وَ اَلْغَرْبَ، وَ يُنَبَّأُ فِي اَلنَّاسِ -فَتَسَرَّى عَنِّي غَمِّي- فَانْظُرْ أَبَا طَالِبٍ لَعَلَّكَ تَكُونُ أَنْتَ. وَ كَانَ أَبُو طَالِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا اَلْحَدِيثِ، وَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قَدْ خَرَجَ وَ يَقُولُ: كَانَتِ اَلشَّجَرَةُ وَ اَللَّهِ أَبَا اَلْقَاسِمِ اَلْأَمِينَ .
2- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو اَلْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مُحَمَّد،ٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ مَوْلًى لِبَنِي مَخْزُومٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:سَمِعْتُ أَبِيَ اَلْعَبَّاسَ، يُحَدِّثُ قَالَ: وُلِدَ لِأَبِي عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ عَبْدُ اَللَّهِ، فَرَأَيْنَا فِي وَجْهِهِ نُوراً يَزْهَرُ كَنُورِ اَلشَّمْسِ فَقَالَ أَبِي إِنَّ لِهَذَا اَلْغُلاَمِ شَأْناً عَظِيماً قَالَ فَرَأَيْتُ فِي مَنَامِي أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَنْخِرِهِ طَائِرٌ أَبْيَضُ، فَطَارَ فَبَلَغَ اَلْمَشْرِقَ وَ اَلْمَغْرِبَ ثُمَّ رَجَعَ، رَاجِعاً حَتَّى سَقَطَ عَلَى بَيْتِ اَلْكَعْبَةِ، فَسَجَدَتْ لَهُ قُرَيْشٌ كُلُّهَا، فَبَيْنَمَا اَلنَّاسُ يَتَأَمَّلُونَهُ إِذَا صَارَ نُوراً بَيْنَ اَلسَّمَاءِ وَ اَلْأَرْضِ، وَ اِمْتَدَّ حَتَّى بَلَغَ اَلْمَشْرِقَ وَ اَلْمَغْرِبَ فَلَمَّا اِنْتَبَهْتُ سَأَلْتُ كَاهِنَةَ بَنِي مَخْزُومٍ فَقَالَتْ: يَا عَبَّاسُ، لَئِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكَ لَيَخْرُجَنَّ مِنْ صُلْبِهِ وَلَدٌ يَصِيرُ أَهْلُ اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْمَغْرِبِ تَبَعاً لَهُ قَالَ أَبِي: فَهَمَّنِي أَمْرُ عَبْدِ اَللَّهِ إِلَى أَنْ تَزَوَّجَ بِآمِنَةَ وَ كَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ نِسَاءِ قُرَيْشٍ وَ أَتَمِّهَا خَلْقاً، فَلَمَّا مَاتَ عَبْدُ اَللَّهِ وَ وَلَدَتْ آمِنَةُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أَتَيْتُهُ، فَرَأَيتُ اَلنُّورَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ يَزْهَرُ، فَحَمَلْتُهُ وَ تَفَرَّسْتُ فِي وَجْهِهِ ،فَوَجَدْتُ مِنْهُ رِيحَ اَلْمِسْكِ، وَ صِرْتُ كَأَنِّي قِطْعَةُ مِسْكٍ مِنْ شِدَّةِ رِيحِي، فَحَدَّثَتْنِي آمِنَةُ وَ قَالَتْ لِي: إِنَّهُ لَمَّا أَخَذَنِي اَلطَّلْقُ وَ اِشْتَدَّ بِيَ اَلْأَمْرُ، سَمِعْتُ جَلَبَةً وَ كَلاَماً لاَ يُشْبِهُ كَلاَمَ اَلْآدَمِيِّينَ ، وَ رَأَيْتُ عَلَماً مِنْ سُنْدُسٍ عَلَى قَضِيبٍ مِنْ يَاقُوتٍ قَدْ ضُرِبَ بَيْنَ اَلسَّمَاءِ وَ اَلْأَرْضِ، وَ رَأَيْتُ نُوراً يَسْطَعُ مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى بَلَغَ اَلسَّمَاءَ، وَ رَأَيْتُ قُصُورَ اَلشَّامَاتِ كَأَنَّهَا شُعْلَةُ نَارٍ نُوراً، وَ رَأَيْتُ حَوْلِي مِنَ اَلْقَطَاةِ أَمْراً عَظِيماً، وَ قَدْ نَشَرَتْ أَجْنِحَتَهَا حَوْلِي، وَ رَأَيْتُ شَعِيرَةَ اَلْأَسَدِيَّةَ قَدْ مَرَّتْ وَ هِيَ تَقُولُ: آمِنَةُ، مَا لَقِيَتِ اَلْكُهَّانُ وَ اَلْأَصْنَامُ مِنْ وَلَدِكِ! وَ رَأَيْتُ رَجُلاً شَابّاً مِنْ أَتَمِّ اَلنَّاسِ طُولاً، وَ أَشَدِّهِمْ بَيَاضاً، وَ أَحْسَنِهِمْ ثِيَاباً، مَا ظَنَنْتُهُ إِلاَّ عَبْدَ اَلْمُطَّلِبِ، قَدْ دَنَا مِنِّي فَأَخَذَ اَلْمَوْلُودَ، فَتَفَلَ فِي فِيهِ، وَ مَعَهُ طَسْتٌ مِنْ ذَهَبٍ، مَضْرُوبٍ مِنْ زُمُرُّدٍ، وَ مُشْطٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَشَقَّ بَطْنَهُ شَقّاً، ثُمَّ أَخْرَجَ قَلْبَهُ فَشَقَّهُ، فَأَخْرَجَ مِنْهُ نُكْتَةً سَوْدَاءَ فَرَمَى بِهَا ، ثُمَّ أَخْرَجَ صُرَّةً مِنْ حَرِيرَةٍ خَضْرَاءَ فَفَتَحَهَا، فَإِذَا فِيهَا كَالذَّرِيرَةِ اَلْبَيْضَاءِ فَحَشَاهُ ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى مَا كَانَ وَ مَسَحَ عَلَى بَطْنِهِ، وَ اِسْتَنْطَقَهُ فَنَطَقَ، فَلَمْ أَفْهَمْ مَا قَالَ، إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ:
ص: 195
فِي أَمَانِ اَللَّهِ وَ حِفْظِهِ وَ كَلاَءَتِهِ ، قَدْ حَشَوْتُ قَلْبَكَ إِيمَاناً وَ عِلْماً وَ حِلْماً وَ يَقِيناً وَ عَقْلاً وَ شَجَاعَةً ، أَنْتَ خَيْرُ اَلْبَشَرِ ، طُوبَى لِمَنِ اِتَّبَعَكَ ، وَ وَيْلٌ لِمَنْ تَخَلَّفَ عَنْكَ ثُمَّ أَخْرَجَ صُرَّةً أُخْرَى مِنْ حَرِيرَةٍ بَيْضَاءَ فَفَتَحَهَا فَإِذَا فِيهَا خَاتَمٌ، فَضَرَبَ عَلَى كَتِفَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ: أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أَنْفُخَ فِيكَ مِنْ رُوحِ اَلْقُدُسِ فَنَفَخَ فِيهِ ، فَأَلْبَسَهُ قَمِيصاً وَ قَالَ:هَذَا أَمَانُكَ مِنْ آفَاتِ اَلدُّنْيَا. فَهَذَا مَا رَأَيْتُ -يَا عَبَّاسُ- بِعَيْنِي قَالَ اَلْعَبَّاسُ: وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ أَقْرَأُ ، فَكَشَفْتُ عَنْ ثَوْبِهِ، فَإِذَا خَاتَمُ اَلنُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، فَلَمْ أَزَلْ أَكْتُمُ شَأْنَهُ، وَ أُنْسِيتُ اَلْحَدِيثَ فَلَمْ أَذْكُرْهُ إِلَى يَوْمِ إِسْلاَمِي حَتَّى ذَكَّرَنِي رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) .
3- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ اِبْنِ اَلْمُغِيرَةِ،عَنِ اَلسَّكُونِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (علیه السّلام)، قَالَ: اِغْتَنِمُوا اَلدُّعَاءَ عِنْدَ خَمْسٍ: عِنْدَ قِرَاءَةِ اَلْقُرْآنِ، وَ عِنْدَ اَلْأَذَانِ، وَ عِنْدَ نُزُولِ اَلْغَيْثِ، وَ عِنْدَ اِلْتِقَاءِ اَلصَّفَّيْنِ لِلشَّهَادَةِ، وَ عِنْدَ دَعْوَةِ اَلْمَظْلُومِ لَيْسَ لَهَا حِجَابٌ دُونَ اَلْعَرْشِ .
4- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلنُّعْمَانِ ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ اَلنَّهْدِيّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ،عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ )،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : أَرْبَعَةٌ لاَ تُرَدُّ لَهُمْ دَعْوَةٌ، وَ تُفَتَّحُ لَهَا أَبْوَابُ اَلسَّمَاءِ وَ تَصِيرُ إِلَى اَلْعَرْشِ: دُعَاءُ اَلْوَالِدِ لِوَلَدِهِ، وَ اَلْمَظْلُومِ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ، وَ اَلْمُعْتَمِرِ حَتَّى يَرْجِعَ،وَ اَلصَّائِمِ حَتَّى يُفْطِرَ.
5- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مُوسَى اَلْخَشَّابِ، عَنْ غِيَاثِ بْنِ كَلُّوبٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) : إِنَّ عَلِيّاً (علیه السّلام) ،كَانَ يَقُولُ: مَا مِنْ أَحَدٍ اُبْتُلِيَ، وَ إِنْ عَظُمَتْ بَلْوَاهُ، بِأَحَقَّ بِالدُّعَاءِ مِنَ اَلْمُعَافَى اَلَّذِي لاَ يَأْمَنُ اَلْبَلاَءَ.
6- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلسَّعْدَآبَادِيُّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيِّ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ وَهْبِ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ،عَنْ عَلِيٍّ (علیه السّلام) ،قَالَ: كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) إِذَا رَأَى اَلْفَاكِهَةَ اَلْجَدِيدَةَ قَبَّلَهَا وَ وَضَعَهَا عَلَى عَيْنَيْهِ وَ فَمِهِ، ثُمَّ قَالَ: اَللَّهُمَّ كَمَا أَرَيْتَنَا أَوَّلَهَا فِي عَافِيَةٍ فَأَرِنَا آخِرَهَا فِي عَافِيَةٍ .
7- حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْعَلَوِيُّ (رحمه اللّه)،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
ص: 196
هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ اَلْجُهَنِيِّ، قَالَ: نَاوَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقَ (علیه السّلام) شَيْئاً مِنَ اَلرَّيَاحِينِ، فَأَخَذَهُ فَشَمَّهُ وَ وَضَعَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ تَنَاوَلَ رَيْحَانَةً فَشَمَّهَا وَ وَضَعَهَا عَلَى عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ: اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، لَمْ تَقَعْ عَلَى اَلْأَرْضِ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ .
8- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاتَانَةَ (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ اَلنَّوْفَلِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ اَلسَّكُونِيِّ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ (علیه السّلام) قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) إِذَا لَبِسْتُ ثَوْباً جَدِيداً أَنْ أَقُولَ: اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي كَسَانِي مِنَ اَلرِّيَاشِ مَا أَتَجَمَّلُ بِهِ فِي اَلنَّاسِ، اَللَّهُمَّ اِجْعَلْهَا ثِيَابَ بَرَكَةٍ أَسْعَى فِيهَا بِمَرْضَاتِكَ، وَ أَعْمُرُ فِيهَا مَسَاجِدَكَ، فَإِنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَتَقَمَّصْهُ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ .
9- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَبَّاسٍ مَوْلَى اَلرِّضَا، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا عَنْ أَبِيهِ (علیه السّلام) ، قَالَ : كَانَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقُ (علیه السّلام) يَقُولُ: مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ أَذَانَ اَلصُّبْحِ: اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِإِقْبَالِ نَهَارِكَ، وَ إِدْبَارِ لَيْلِكَ ،وَ حُضُورِ صَلَوَاتِكَ، وَ أَصْوَاتِ دُعَاتِكَ أَنْ تَتُوبَ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ اَلتَّوّٰابُ اَلرَّحِيمُ، وَ مَنْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ إِذَا سَمِعَ أَذَانَ اَلْمَغْرِبِ ثُمَّ مَاتَ مِنْ يَوْمِهِ، أَوْ مِنْ لَيْلَتِهِ تِلْكَ ، كَانَ تَائِباً.
10-حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ اَلسَّرَّاجِ، يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ (علیه السّلام) ، قَالَ: مَنْ قَطَعَ ثَوْباً جَدِيداً وَ قَرَأَ ﴿إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ﴾ سِتّاً وَ ثَلاَثِينَ مَرَّةً، فَإِذَا بَلَغَ ﴿تَنَزَّلُ اَلْمَلاٰئِكَةُ والروح﴾[القدر:4] أَخْرَجَ شَيْئاً مِنَ اَلْمَاءِ وَ رَشَّ بَعْضَهُ عَلَى اَلثَّوْبِ رَشّاً خَفِيفاً، ثُمَّ صَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، وَ دَعَا رَبَّهُ، وَ قَالَ فِي دُعَائِهِ: اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي رَزَقَنِي مِمَّا أَتَجَمَّلُ بِهِ فِي اَلنَّاسِ، وَ أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي، وَ أُصَلِّي فِيهِ لِرَبِّي، وَ حَمِدَ اَللَّهَ، لَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ فِي سَعَةٍ حَتَّى يَبْلَى ذَلِكَ اَلثَّوْبُ.
11- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ :حَدَّثَنِي عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) : أَنَّ اَلنَّبِيَّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ،قَالَ: مَنْ رَأَى يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً أَوْ مَجُوسِيّاً أَوْ أَحَداً عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ اَلْإِسْلاَمِ ، فَقَالَ: اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي
ص: 197
فَضَّلَنِي عَلَيْكَ بِالْإِسْلاَمِ دِيناً، وَ بِالْقُرْآنِ كِتَاباً، وَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيّاً، وَ بِعَلِيٍّ إِمَاما، وَ بِالْمُؤْمِنِينَ إِخْوَاناً، وَ بِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً، لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ فِي اَلنَّارِ أَبَداً.
12- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ اَلْعِيصِ بْنِ اَلْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) قَالَ: مَنْ نَظَرَ إِلَى ذِي عَاهَةٍ، أَوْ مَنْ قَدْ مُثِّلَ بِهِ، أَوْ صَاحِبِ بَلاَءٍ ، فَلْيَقُلْ سِرّاً فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْمِعَهُ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي عَافَانِي مِمَّا اِبْتَلاَكَ بِهِ، وَ لَوْ شَاءَ لَفَعَلَ بِي ذَلِكَ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، فَإِنَّهُ لاَ يُصِيبُهُ ذَلِكَ اَلْبَلاَءُ أَبَداً.
13- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ اَلدِّهْقَانِ، عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ اَلْوَاسِطِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اَلْحَمِيدِ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) اَلْمَسْجِدَ، فَإِذَا جَمَاعَةٌ قَدْ أَطَافُوا بِرَجُلٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقِالوا: عَلاَّمَةٌ قَالَ: وَ مَا اَلْعَلاَّمَةُ ؟ قَالُوا: أَعْلَمُ اَلنَّاسِ بِأَنْسَابِ اَلْعَرَبِ وَ وَقَائِعِهَا، وَ أَيَّامِ اَلْجَاهِلِيَّةِ، وَ بِالْأَشْعَارِ وَ اَلْعَرَبِيَّةِ. فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): ذَاكَ عِلْمٌ لاَ يَضُرُّ مَنْ جَهِلَهُ وَ لاَ يَنْفَعُ مَنْ عَلِمَهُ .
14- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلسَّعْدَآبَادِيُّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنِ اَلْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) ، قَالَ: بُنِيَ اَلْإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسِ دَعَائِمَ: عَلَى اَلصَّلاَةِ ، وَ اَلزَّكَاةِ، وَ اَلصَّوْمِ ، وَ اَلْحَجِّ ، وَ وَلاَيَةِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ (صلوات اللّه علیهم).
15- حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام)،قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو اَلْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْبَزَّازُ ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ اَلْفَرَّاءُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى اَلرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلصَّادِقُ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ زَيْنُ اَلْعَابِدِينَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیهم السّلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : اَلْإِيمَانُ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ، وَ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ، وَ عَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ. قَالَ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ: وَ سَمِعْتُ
ص: 198
عَبْدَ اَلرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي حَاتِمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: وَ قَدْ رُوِيَ هَذَا اَلْحَدِيثُ، عَنْ أَبِي اَلصَّلْتِ اَلْهَرَوِيِّ عَبْدِ اَلسَّلاَمِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا (علیه السّلام) بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَوْ قُرِئَ هَذَا اَلْإِسْنَادُ عَلَى مَجْنُونٍ لَبَرَأَ .
16- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ مَرْوَانَ اَلْقَنْدِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْقَاسِمِ، عَنْ مُبَارَكِ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : اَلْإِسْلاَمُ عُرْيَانٌ ، فَلِبَاسُهُ اَلْحَيَاءُ، وَ زِينَتُهُ اَلْوَفَاءُ وَ مُرُوَّتُهُ اَلْعَمَلُ اَلصَّالِحُ، وَ عِمَادُهُ اَلْوَرَعُ ، وَ لِكُلِّ شَيْءٍ أَسَاسٌ وَ أَسَاسُ اَلْإِسْلاَمِ حُبُّنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ .
17- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ (رحمه اللّه) ،قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ اَلْأَشْعَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، عَنْ نَضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَادٍّ اَلْقَلاَنِسِيِّ، عَنِ اَلْقَنْدِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ اَلْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ،أَ كُلُّ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، مُؤْمِنٌ؟ قَالَ: إِنَّ عَدَاوَتَنَا تَلْحَقُ بِالْيَهُودِ وَ اَلنَّصَارَى، إِنَّكُمْ لاَ تَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ حَتَّى تُحِبُّونِّي، وَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ يُبْغِضُ هَذَا، يَعْنِي عَلِيّاً (علیه السّلام) .
18- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام): يَا عَلِيُّ، أَنَا مَدِينَةُ اَلْحِكْمَةِ ، وَ أَنْتَ بَابُهَا وَ لَنْ تُؤْتَى اَلْمَدِينَةُ إِلاَّ مِنْ قِبَلِ اَلْبَابِ وَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ يُبْغِضُكَ ، لِأَنَّكَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ لَحْمُكَ مِنْ لَحْمِي، وَ دَمُكَ مِنْ دَمِي، وَ رُوحُكَ مِنْ رُوحِي، وَ سَرِيرَتُكَ سَرِيرَتِي، وَ عَلاَنِيَتُكَ عَلاَنِيَتِي، وَ أَنْتَ إِمَامُ أُمَّتِي وَ خَلِيفَتِي عَلَيْهَا بَعْدِي، سَعِدَ مَنْ أَطَاعَكَ، وَ شَقِيَ مَنْ عَصَاكَ، وَ رَبِحَ مَنْ تَوَلاَّكَ، وَ خَسِرَ مَنْ عَادَاكَ، وَ فَازَ مَنْ لَزِمَكَ وَ هَلَكَ مَنْ فَارَقَكَ مَثَلُكَ وَ مَثَلُ اَلْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ بَعْدِي مَثَلُ سَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ، وَ مَثَلُكُمْ مَثَلُ اَلنُّجُومِ ، كُلَّمَا غَابَ نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ . وصلی اللّه علی رسوله محمد وآله الطاهرین.
ص: 199
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ :حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ مَتِّيلٍ اَلدَّقَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ اَلْحَجَّاجِ قَالَ سَمِعْتُ اَلصَّادِقَ (علیه السّلام) يَقُولُ: مَنْ رَأَى أَخَاهُ عَلَى أَمْرٍ يَكْرَهُهُ، فَلَمْ يَرُدَّهُ عَنْهُ، وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَقَدْ خَانَهُ، وَ مَنْ لَمْ يَجْتَنِبْ مُصَادَقَةَ اَلْأَحْمَقِ أَوْشَكَ أَنْ يَتَخَلَّقَ بِأَخْلاَقِهِ.
2- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَلْجَبَّارِ ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ اَلْأَزْدِيِّ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ آخَى بَيْنِي وَ بَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ، وَ زَوَّجَهُ اِبْنَتِي فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتِهِ، وَ أَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ مُقَرَّبِي مَلاَئِكَتِهِ، وَ جَعَلَهُ لِي وَصِيّاً وَ خَلِيفَةً ، فَعَلِيٌّ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ، مُحِبُّهُ مُحِبِّي، وَ مُبْغِضُهُ مُبْغِضِي، وَ إِنَّ اَلْمَلاَئِكَةَ لَتَقَرَّبُ إِلَى اَللَّهِ بِمَحَبَّتِهِ.
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَضِيَ لَكُمُ اَلْإِسْلاَمَ دِيناً، فَأَحْسِنُوا صُحْبَتَهُ بِالسَّخَاءِ وَ حُسْنِ اَلْخُلُقِ.
4- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): كَثْرَةُ اَلْمِزَاحِ يَذْهَبُ بِمَاءِ اَلْوَجْهِ، وَ كَثْرَةُ اَلضَّحِكِ يَمْحُو اَلْإِيمَانَ، وَ كَثْرَةُ اَلْكَذِبِ يُذْهِبُ بِالْبَهَاءِ.
5- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ (رحمه اللّه) ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ
ص: 200
ابْنِ مُوسَى اَلرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِه (علیهم السّلام) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ كَانَ مُسْلِماً فَلاَ يَمْكُرُ وَ لاَ يَخْدَعُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ جَبْرَئِيلَ (علیه السّلام) يَقُولُ: إِنَّ اَلْمَكْرَ وَ اَلْخَدِيعَةَ فِي اَلنَّارِ.
ثُمَّ قَالَ: (صلی اللّه علیه و آله و سلم): لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ مُسْلِماً، وَ لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَانَ مُسْلِماً.
ثُمَّ قَالَ: (صلی اللّه علیه و آله و سلم): إِنَّ جَبْرَئِيلَ اَلرُّوحَ اَلْأَمِينَ نَزَلَ عَلَيَّ مِنْ عِنْدِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، عَلَيْكَ بِحُسْنِ اَلْخُلُقِ، فَإِنَّ سُوءَ اَلْخُلُقِ يَذْهَبُ بِخَيْرِ اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ، أَلاَ وَ إِنَّ أَشْبَهَكُمْ بِي أَحْسَنُكُمْ خُلُقاً.
6- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاتَانَةَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ،قَالَ: قَالَ لِيَ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام): مَنْ صَلَّى صَلاَةً مَكْتُوبَةً ثُمَّ سَبَّحَ فِي دُبُرِهَا ثَلاَثِينَ مَرَّةً، لَمْ يَبْقَ عَلَى بَدَنِهِ شَيْءٌ مِنَ اَلذُّنُوبِ إِلاَّ تَنَاثَرَ.
7- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيِّ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ اَلْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ (علیه السّلام) قَالَ: أُتِيَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بِأُسَارَى فَأَمَرَ بِقَتْلِهِمْ خَلاَ رَجُلاً مِنْ بَيْنِهِمْ، فَقَالَ اَلرَّجُلُ : بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي -يَا مُحَمَّدُ- كَيْفَ أَطْلَقْتَ عَنِّي مِنْ بَيْنِهِمْ؟فَقَالَ: أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ عَنِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ فِيكَ خَمْسَ خِصَالٍ يُحِبُّهَا اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولُهُ: اَلْغَيْرَةَ اَلشَّدِيدَةَ عَلَى حَرَمِكَ، وَ اَلسَّخَاءَ، وَ حُسْنَ اَلْخُلُقِ، وَ صِدْقَ اَللِّسَانِ، وَ اَلشَّجَاعَةَ ،فَلَمَّا سَمِعَهَا اَلرَّجُلُ أَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلاَمُهُ، وَ قَاتَلَ مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قِتَالاً شَدِيداً حَتَّى اُسْتُشْهِدَ .
8- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى اَلْجَلُودِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَ كَانَ قَارِئاً لِلْكُتُبِ قَالَ: قَرَأْتُ فِي اَلْإِنْجِيلِ: يَا عِيسَى، جِدَّ فِي أَمْرِي وَ لاَ تَهْزَلْ، وَ اِسْمَعْ وَ أَطِعْ، يَا اِبْنَ اَلطَّاهِرَةِ اَلطُّهْرِ اَلْبِكْرِ اَلْبَتُولِ، أَتَيْتَ مِنْ غَيْرِ فَحْلٍ، أَنَا خَلَقْتُكَ آيَةً لِلْعٰالَمِينَ، فَإِيَّايَ فَاعْبُدْ، وَ عَلَيَّ فَتَوَكَّلْ، خُذِ اَلْكِتٰابَ بِقُوَّةٍ ، فَسِّرْ لِأَهْلِ سُورِيَا اَلسُّرْيَانِيَّةَ، بَلِّغْ مِنْ بَيْنِ يَدَيْكَ أَنِّي أَنَا اَللَّهُ اَلدَّائِمُ اَلَّذِي لاَ أَزُولُ، صَدِّقُوا اَلنَّبِيَّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) اَلْأُمِّيَّ صَاحِبَ اَلْجَمَلِ وَ اَلْمِدْرَعَةِ وَ اَلتَّاجِ -وَ هِيَ اَلْعِمَامَةُ وَ اَلنَّعْلَيْنِ وَ اَلْهِرَاوَةِ -وَ هِيَ اَلْقَضِيبُ- اَلْأَنْجَلَ اَلْعَيْنَيْنِ اَلصَّلْتَ اَلْجَبِينِ، اَلْوَاضِحَ اَلْخَدَّيْنِ، اَلْأَقْنَى اَلْأَنْفِ، اَلمُفَلِّجَ اَلثَّنَايَا، كَأَنَّ عُنُقَهُ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ، كَأَنَّ اَلذَّهَبَ
ص: 201
يَجْرِي فِي تَرَاقِيهِ، لَهُ شَعَرَاتٌ مِنْ صَدْرِهِ إِلَى سُرَّتِهِ، لَيْسَ عَلَى بَطْنِهِ وَ لاَ عَلَى صَدْرِهِ شَعْرٌ، أَسْمَرَ اَللَّوْنِ ، دَقِيقَ اَلْمَسْرُبَةِ، شَثْنَ اَلْكَفِّ وَ اَلْقَدَمِ، إِذَا اِلْتَفَتَ اِلْتَفَتَ جَمِيعاً، وَ إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْقَلِعُ مِنَ اَلصَّخْرَةِ وَ يَنْحَدِرُ مِنْ صَبَبٍ، وَ إِذَا جَاءَ مَعَ اَلْقَوْمِ بَذَّهُمْ ، عَرَقُهُ فِي وَجْهِهِ كَاللُّؤْلُؤِ ، وَ رِيحُ اَلْمِسْكِ يَنْفَحُ مِنْهُ، لَمْ يُرَ قَبْلَهُ مِثْلُهُ وَ لاَ بَعْدَهُ ، طَيِّبُ اَلرِّيحِ، نَكَّاحُ اَلنِّسَاءِ ذُو اَلنَّسْلِ اَلْقَلِيلِ، إِنَّمَا نَسْلُهُ مِنْ مُبَارَكَةٍ لَهَا بَيْتٌ فِي اَلْجَنَّةِ لاَ صَخَبَ فِيهِ وَ لاَ نضب،يُكَفِّلُهَا فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ كَمَا كَفَّلَ زَكَرِيَّا أُمَّكَ، لَهَا فَرْخَانِ مُسْتَشْهَدَانِ، كَلاَمُهُ اَلْقُرْآنُ، وَ دِينُهُ اَلْإِسْلاَمُ ، وَ أَنَا اَلسَّلاَمُ ، طُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَ زَمَانَهُ ،وَ شَهِدَ أَيَّامَهُ، وَ سَمِعَ كَلاَمَهُ. قَالَ عِيسَى (علیه السّلام) :يَا رَبِّ وَ مَا طُوبَى؟ قَالَ : شَجَرَةٌ فِي اَلْجَنَّةِ، أَنَا غَرَسْتُهَا، تُظِلُّ اَلْجِنَانَ، أَصْلُهَا مِنْ رِضْوَانٍ، مَاؤُهَا مِنْ تَسْنِيمٍ ، بَرْدُهُ بَرْدُ اَلْكَافُورِ، وَ طَعْمُهُ طَعْمُ اَلزَّنْجَبِيلِ، مَنْ يَشْرَبْ مِنْ تِلْكَ اَلْعَيْنِ شَرْبَةً لاَ يَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَداً فَقَالَ عِيسَى (علیه السّلام):اَللَّهُمَّ اِسْقِنِي مِنْهَا. قَالَ: حَرَامٌ- يَا عِيسَى- عَلَى اَلْبَشَرِ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْهَا حَتَّى يَشْرَبَ ذَلِكَ اَلنَّبِيُّ وَ حَرَامٌ عَلَى اَلْأُمَمِ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْهَا حَتَّى يَشْرَبَ أُمَّةُ ذَلِكَ اَلنَّبِيِّ ، أَرْفَعُكَ إِلَيَّ ثُمَّ أُهْبِطُكَ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ لِتَرَى مِنْ أُمَّةِ ذَلِكَ اَلنَّبِيِّ اَلْعَجَائِبَ، وَ لِتُعِينَهُمْ عَلَى اَللَّعِينِ اَلدَّجَّالِ، أُهْبِطُكَ فِي وَقْتِ اَلصَّلاَةِ - لِتُصَلِّيَ مَعَهُمْ إِنَّهُمْ أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ .
9- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ دُبَيْسِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْمُفَسِّرُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي اَلْبُهْلُولِ اَلْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْفَضْلُ بْنُ هُرْمَزْدَيَارَ اَلطَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ اَلْحَسَنُ بْنُ شُجَاعٍ اَلْبَلْخِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ اَلرَّبِيعِ قَالَ سَمِعْتُ كَادِحَ بْنَ أَحْمَدَ يَقُولُ سَمِعْتُ مُقَاتِلَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَنِ اَلضَّحَّاكِ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ: مَا اَلَّذِي أَخْفَى اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنَ اَلْجَنَّةِ، وَ قَدْ أَخْبَرَ عَنْ أَزْوَاجِهَا، وَ عَنْ خَدَمِهَا، وَ طِيبِهَا وَ شَرَابِهَا وَ ثَمَرِهَا، وَ مَا ذَكَرَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ أَمْرِهَا وَ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ؟ فَقَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ جَنَّةُ عَدْنٍ، خَلَقَهَا اَللَّهُ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ، ثُمَّ أُطْبِقَ عَلَيْهَا، فَلَمْ يَرَهَا مَخْلُوقٌ مِنْ أَهْلِ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ حَتَّى يَدْخُلَهَا أَهْلُهَا، قَالَ لَهَا عَزَّ وَ جَلَّ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ: تَكَلَّمِي فَقَالَتْ: طُوبَى لِلْمُؤْمِنِينَ. قَالَ جَلَّ جَلاَلُهُ: طُوبَى لِلْمُؤْمِنِينَ، وَ طُوبَى لَكَ قَالَ. مُقَاتِلٌ: قَالَ اَلضَّحَّاكُ: قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ: فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : أَلاَ مَنْ كَانَ فِيهِ سِتُّ خِصَالٍ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ: مَنْ صَدَقَ حَدِيثُهُ ، وَ أَنْجَزَ مَوْعُودَهُ ،وَ أَدَّى أَمَانَتَهُ، وَ بَرَّ وَالِدَيْهِ، وَ وَصَلَ رَحِمَهُ ، وَ اِسْتَغْفَرَ مِنْ ذَنْبِهِ ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ .
10- حَدَّثَنَا أَبُو اَلْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ اَلطَّالَقَانِيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ
ص: 202
مُحَمَّدُ بْنُ اَلْقَاسِمِ اَلْأَنْبَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ اَلدِّينَوَرِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي اَلْمِقْدَامِ اَلْعِجْلِيُّ، قَالَ: يُرْوَى أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ، فَقَالَ لَهُ : يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً .فَقَالَ :اُكْتُبْهَا فِي اَلْأَرْضِ، فَإِنِّي أَرَى اَلضُّرَّ فِيكَ بَيِّناً فَكَتَبَ فِي اَلْأَرْضِ: أَنَا فَقِيرٌ مُحْتَاجٌ. فَقَالَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) : يَا قَنْبَرُ اُكْسُهُ حُلَّتَيْنِ. فَأَنْشَأَ اَلرَّجُلُ يَقُولُ :
كَسَوْتَنِي حُلَّةً تَبْلَى مَحَاسِنُهَا *** فَسَوْفَ أَكْسُوكَ مِنْ حُسْنِ اَلثَّنَا حُلَلاً
إِنْ نِلْتَ حُسْنَ ثَنَائِي نِلْتَ مَكْرُمَةً *** وَ لَسْتَ تبقي بِمَا قَدْ نِلْتَهُ بَدَلاً
إِنَّ اَلثَّنَاءَ لَيُحْيِي ذِكْرَ صَاحِبِهِ *** كَالْغَيْثِ يُحْيِي نَدَاهُ اَلسَّهْلَ وَ اَلْجَبَلاَ
لاَ تَزْهَدِ اَلدَّهْرَ فِي عُرْفٍ بَدَأْتَ بِهِ ** فَكُلُّ عَبْدٍ سَيَجْزِي بِالَّذِي فَعَلاَ
فَقَالَ (علیه السّلام) : أَعْطُوهُ مِائَةَ دِينَارٍ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، لَقَدْ أَغْنَيْتَهُ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ )يَقُولُ: اِنْزِلِ اَلنَّاسَ مَنَازِلَهُمْ. ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ): إِنِّي لَأَعْجَبُ مِنْ أَقْوَامٍ يَشْتَرُونَ اَلْمَمَالِيكَ بِأَمْوَالِهِمْ، وَ لاَ يَشْتَرُونَ اَلْأَحْرَارَ بِمَعْرُوفِهِمْ!.
11- حَدَّثَنَا أَبُو اَلْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اِبْنُ كَاسِبٍ ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ اَلْمَكِّيُّ ، قَالَ :حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (علیهم السّلام): أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلاَنِ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: أَ لاَ أُحَدِّثُكُمَا عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)؟ فَقَالاَ: بَلَى، حَدِّثْنَا عَنْ أَبِي اَلْقَاسِمِ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) يَقُولُ: لَمَّا كَانَ قَبْلَ وَفَاةِ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ثَلاَثَةَ أَيَّامِ هَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ. فَقَالَ يَا أَحْمَدُ إِنَّ اَللَّهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ إِكْرَاماً وَ تَفْضِيلاً لَكَ وَ خَاصَّةً، يَسْأَلُكَ عَمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ، يَقُولُ: كَيْفَ تَجِدُكَ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): أَجِدُنِي- يَا جَبْرَئِيلُ -مَغْمُوماً وَ أَجِدُنِي -يَا جَبْرَئِيلُ- مَكْرُوباً فَلَمَّا كَانَ اَلْيَوْمُ اَلثَّالِثُ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ وَ مَلَكُ اَلْمَوْتِ، وَ مَعَهُمَا مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ: إِسْمَاعِيلُ فِي اَلْهَوَاءِ عَلَى سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ، فَسَبَقَهُمْ جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ)، فَقَالَ: يَا أَحْمَدُ، إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ إِكْرَاماً لَكَ وَ تَفْضِيلاً لَكَ وَ خَاصَّةً، يَسْأَلُكَ عَمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدُكَ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: أَجِدُنِي -يَا جَبْرَئِيلُ- مَغْمُوماً، وَ أَجِدُنِي- يَا جَبْرَئِيلُ- مَكْرُوباً فَاسْتَأْذَنَ مَلَكُ اَلْمَوْتِ،فَقَالَ جَبْرَئِيلُ: يَا أَحْمَدُ، هَذَا مَلَكُ اَلْمَوْتِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ ، لَمْ يَسْتَأْذِنْ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَكَ،وَ لاَ يَسْتَأْذِنُ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَكَ. قَالَ: اِئْذَنْ لَهُ. فَأَذِنَ لَهُ جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ)، فَأَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ:
ص: 203
يَا أَحْمَدُ، إِنَّ اَللَّهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ، وَ أَمَرَنِي أَنْ أُطِيعَكَ فِيمَا تَأْمُرُنِي، إِنْ أَمَرْتَنِي بِقَبْضِ نَفْسِكَ قَبَضْتُهَا، وَ إِنْ كَرِهْتَ تَرَكْتُهَا. فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): أَ تَفْعَلُ ذَلِكَ يَا مَلَكَ اَلْمَوْتِ؟ قَالَ: نَعَمْ، بِذَلِكَ أُمِرْتُ أَنْ أُطِيعَكَ فِيمَا تَأْمُرُنِي. فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ: يَا أَحْمَدُ، إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدِ اِشْتَاقَ إِلَى لِقَائِكَ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : يَا مَلَكَ اَلْمَوْتِ، اِمْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ: هَذَا آخِرُ وَطْئِيَ اَلْأَرْضَ إِنَّمَا كُنْتَ حَاجَتِي مِنَ اَلدُّنْيَا فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَى رُوحِهِ اَلطَّيِّبِ وَ عَلَى آلِهِ اَلطَّاهِرِينَ) جَاءَتِ اَلتَّعْزِيَةُ جَاءَهُمْ آتٍ يَسْمَعُونَ حِسَّهُ، وَ لاَ يَرَوْنَ شَخْصَهُ، فَقَالَ: اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اَللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذٰائِقَةُ اَلْمَوْتِ وَ إِنَّمٰا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ اَلْقِيٰامَةِ﴾[آل عمران:185]إِنَّ فِي اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ، وَ خَلَفاً مِنْ كُلِّ هَالِكٍ، وَ دَرَكاً مِنْ كُلِّ مَا فَاتَ، فَبِاللَّهِ فَثِقُوا، وَ إِيَّاهُ فَارْجُوا، فَإِنَّ اَلْمُصَابَ مَنْ حُرِمَ اَلثَّوَابَ، وَ اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اَللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) : هَلْ تَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ هَذَا هُوَ اَلْخَضِرُ (علیه السّلام) .
12- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو اَلْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ المادري اَلْمَادَرَائِيُّ بِالْبَصْرَةِ فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَمَانَ عَشْرَةَ وَ ثَلاَثِ مِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قِلاَبَةَ عَبْدُ اَلْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غَانِمُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلسَّعْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ اَلْمَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (علیهما السّلام)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ، قَالَ : قَالَتْ فَاطِمَةُ (سلام اللّه علیها) لِرَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): يَا أَبَتَاهْ، أَيْنَ أَلْقَاكَ يَوْمَ اَلْمَوْقِفِ اَلْأَعْظَمِ، وَ يَوْمَ اَلْأَهْوَالِ، وَ يَوْمَ اَلْفَزَعِ اَلْأَكْبَرِ؟ قَالَ: يَا فَاطِمَةُ ، عِنْدَ بَابِ اَلْجَنَّةِ، وَ مَعِي لِوَاءُ اَلْحَمْدِ، وَ أَنَا اَلشَّفِيعُ لِأُمَّتِي إِلَى رَبِّي قَالَتْ: يَا أَبَتَاهْ، فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ هُنَاكَ؟ قَالَ: اِلْقَيْنِي عَلَى اَلْحَوْضِ وَ أَنَا أَسْقِي أُمَّتِي، قَالَتْ: يَا أَبَتَاهْ إِنْ لَمْ أَلْقَكَ هُنَاكَ؟ قَالَ اِلْقَيْنِي عَلَى اَلصِّرَاطِ وَ أَنَا قَائِمٌ أَقُولُ: رَبِّ سَلِّمْ أُمَّتِي، قَالَتْ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ هُنَاكَ؟ قَالَ: اِلْقَيْنِي وَ أَنَا عِنْدَ اَلْمِيزَانِ أَقُولُ: رَبِّ سَلِّمْ أُمَّتِي قَالَتْ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ هُنَاكَ؟ قَالَ: اِلْقَيْنِي عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ أَمْنَعُ شَرَرَهَا وَ لَهَبَهَا عَنْ أُمَّتِي فَاسْتَبْشَرَتْ فَاطِمَةُ بِذَاكَ (صلی اللّه علیها وعلی أبیها وبعلها وبینها).
13- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اَلْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى اَلْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْمُغِيرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ اَلْأَزْدِيُّ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَ مِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ اَلرَّبِيعِ وَ مَنْصُورُ بْنُ أَبِي اَلْأَسْوَدِ، عَنِ اَلْأَعْمَشِ، عَنِ اَلْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ،
ص: 204
قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) : مَا نَزَلَتْ مِنَ اَلْقُرْآنِ آيَةٌ إِلاَّ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَيْنَ نَزَلَتْ، وَ فِيمَنْ نَزَلَتْ، وَ فِي أَيِّ شَيْءٍ نَزَلَتْ، وَ فِي سَهْلٍ نَزَلَتْ، أَوْ فِي جَبَلٍ نَزَلَتْ. قِيلَ فَمَا نَزَلَ فِيكَ؟ فَقَالَ: لَوْ لاَ أَنَّكُمْ سَأَلْتُمُونِي مَا أَخْبَرْتُكُمْ، نَزَلَتْ فِيَّ اَلْآيَةُ: ﴿إِنَّمٰا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هٰادٍ﴾[الرعد:7] فَرَسُولُ اَللَّهِ اَلْمُنْذِرُ، وَ أَنَا اَلْهَادِي إِلَى مَا جَاءَ بِهِ. وصلی اللّه علی رسوله محمد وآله.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِصَامٍ اَلْكُلَيْنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ اَلْكُلَيْنِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْمَعْرُوفِ بِعَلاَّنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْفَرَجِ اَلرُّخَّجِيِّ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام) أَسْأَلُهُ عَمَّا قَالَ هِشَامُ بْنُ اَلْحَكَمِ فِي اَلْجِسْمِ ، وَ هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ فِي اَلصُّورَةِ، فَكَتَبَ (علیه السّلام) : دَعْ عَنْكَ حَيْرَةَ اَلْحَيْرَانِ، وَ اِسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ اَلشَّيْطَانِ، اَلرَّجِيمِ لَيْسَ اَلْقَوْلُ مَا قَالَ اَلْهِشَامَانِ .
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اَلصَّقْرِ بْنِ دُلَفَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا اَلْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا (علیهم السّلام) عَنِ اَلتَّوْحِيدِ، وَ قُلْتُ لَهُ إِنِّي أَقُولُ بِقَوْلِ هِشَامِ بْنِ اَلْحَكَمِ، فَغَضِبَ (علیه السّلام) ، ثُمَّ قَالَ: مَا لَكُمْ وَ لِقَوْلِ هِشَامٍ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّ اَللَّهَ جِسْمٌ، نَحْنُ مِنْهُ بِرَاءٌ فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ يَا اِبْنَ دُلَفَ، إِنَّ اَلْجِسْمَ مُحْدَثٌ، وَ اَللَّهُ مُحْدِثُهُ وَ مُجَسِّمُهُ .
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، عَنِ اَلْعَبَّاسِ بْنِ اَلْمَعْرُوفِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا (علیهم السّلام): جُعِلْتُ فِدَاكَ أُصَلِّي خَلْفَ مَنْ يَقُولُ بِالْجس، وَ مَنْ يَقُولُ بِقَوْلِ يُونُسَ، يَعْنِي اِبْنَ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ؟ فَكَتَبَ (علیه السّلام) : لاَ تُصَلُّوا خَلْفَهُمْ، وَ لاَ تُعْطُوهُمْ مِنَ اَلزَّكَاةِ، وَ اِبْرَءُوا مِنْهُمْ، بَرِئَ اَللَّهُ مِنْهُمْ .
ص: 205
4- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَضَرْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرَ (علیهما السّلام)، وَ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ اَلْخَوَارِجِ، فَقَالَ: يَا أَبَا جَعْفَرٍ، أَيَّ شَيْءٍ تَعْبُدُ؟ قَالَ: اَللَّهَ قَالَ رَأَيْتَهُ؟ قَالَ: لَمْ تَرَهُ اَلْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ اَلْعِيَانِ، وَ رَأَتْهُ اَلْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ اَلْإِيمَانِ، لاَ يُعْرَفُ بِالْقِيَاسِ، وَ لاَ يُشَبَّهُ بِالنَّاسِ، مَوْصُوفٌ بِالْآيَاتِ، مَعْرُوفٌ بِالْعَلاَمَاتِ، لاَ يَجُورُ فِي حُكْمِهِ، ذَلِكَ اَللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ. قَالَ: فَخَرَجَ اَلرَّجُلُ وَ هُوَ يَقُولُ: اَللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالاَتِهِ،
5- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْكُوفِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ اَلْبَرْمَكِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْفَضْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ اَلْكُوفِيُّ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ اَلرِّضَا عَلِيَّ بْنَ مُوسَى (علیهما السّلام) يَقُولُ: لَمْ يَزَلِ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَالِماً قَادِراً، حَيّاً قَدِيماً سَمِيعاً بَصِيراً . فَقُلْتُ لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ: إِنَّ قَوْماً يَقُولُونَ: إِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَزَلْ عَالِماً بِعِلْمٍ، قَادِراً بِقُدْرَةٍ ،وَ حَيّاً بِحَيَاةٍ، وَ قَدِيماً بِقِدَمٍ، وَ سَمِيعاً بِسَمْعٍ، وَ بَصِيراً بِبَصَرٍ. فَقَالَ (علیه السّلام) : مَنْ قَالَ بِذَلِكَ وَ دَانَ بِهِ، فَقَدِ اِتَّخَذَ مَعَ اَللّٰهِ آلِهَةً أُخْرىٰ ، وَ لَيْسَ مِنْ وَلاَيَتِنَا عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ قَالَ (علیه السّلام) لمْ يَزَلِ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَالِماً قَادِراً، حَيّاً قَدِيماً ، سَمِيعاً بَصِيراً لِذَاتِهِ ، تَعَالَى عَمَّا يَقُولُ اَلْمُشْرِكُونَ وَ اَلْمُشَبِّهُونَ عُلُوّاً كَبِيراً .
6- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ اَلسُّكَّرِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا اَلْجَوْهَرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ اَلصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ اَللَّهِ، هَلْ لَهُ رِضًى وَ سَخَطٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَا يُوجَدُ مِنَ اَلْمَخْلُوقِينَ، وَ لَكِنَّ غَضَبَ اَللَّهِ عِقَابُهُ،وَ رِضَاهُ ثَوَابُهُ .
7- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اَلسِّنَانِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْأَسَدِيُّ اَلْكُوفِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ اَلنَّخَعِيِّ، عَنْ عَمِّهِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ اَلنَّوْفَلِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، قَالَ: إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لاَ يُوصَفُ بِزَمَانٍ، وَ لاَ مَكَانٍ، وَ لاَ حَرَكَةٍ، وَ لاَ اِنْتِقَالٍ، وَ لاَ سُكُونٍ، بَلْ هُوَ خَالِقُ اَلزَّمَانِ وَ اَلْمَكَانِ وَ اَلْحَرَكَةِ وَ اَلسُّكُونِ وَ اَلاِنْتِقَالِ، تَعَالَى عَمَّا يَقُولُ اَلظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً.
8- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ
ص: 206
مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ صَبَّاحِ بْنِ عَبْدِ اَلْحَمِيدِ وَ هِشَامٍ وَ حَفْصٍ وَ غَيْرِ وَاحِدٍ، قَالُوا: قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقُ (علیه السّلام) : أَنَا لاَ أَقُولُ جَبْراً وَ لاَ تَفْوِيضاً.
9- ححَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي اَلْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْقُرَشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ اَلْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ ،عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): إِنَّ اَللَّهَ جَلَّ جَلاَلُهُ أَوْحَى إِلَى اَلدُّنْيَا أَنْ أَتْعِبِي مَنْ خَدَمَكِ ،وَ اُخْدُمِي مَنْ رَفَضَكِ، وَ إِنَّ اَلْعَبْدَ إِذَا تَخَلَّى بِسَيِّدِهِ فِي جَوْفِ اَللَّيْلِ اَلْمُظْلِمِ وَ نَاجَاهُ،أَثْبَتَ اَللَّهُ اَلنُّورَ فِي قَلْبِهِ، فَإِذَا قَالَ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ، نَادَاهُ اَلْجَلِيلُ جَلَّ جَلاَلُهُ: لَبَّيْكَ عَبْدِي، سَلْنِي أُعْطِكَ، وَ تَوَكَّلْ عَلَيَّ أَكْفِكَ، ثُمَّ يَقُولُ جَلَّ جَلاَلُهُ لِمَلاَئِكَتِهِ: يَا مَلاَئِكَتِي، اُنْظُرُوا إِلَى عَبْدِي، فَقَدْ تَخَلَّى بِي فِي جَوْفِ اَللَّيْلِ اَلْمُظْلِمِ، وَ اَلْبَاطِلُونَ لاَهُونَ، وَ اَلْغَافِلُونَ نِيَامٌ، اِشْهَدُوا أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ ثُمَّ قَالَ (علیه السّلام):عَلَيْكُمْ بِالْوَرَعِ وَ اَلاِجْتِهَادِ وَ اَلْعِبَادَةِ، وَ اِزْهَدُوا فِي هَذِهِ اَلدُّنْيَا اَلزَّاهِدَةِ فِيكُمْ ، فَإِنَّهَا غَرَّارَةٌ ، دَارُ فَنَاءٍ وَ زَوَالٍ ، كَمْ مِنْ مُغْتَرٍّ فِيهَا قَدْ أَهْلَكَتْهُ، وَ كَمْ مِنْ وَاثِقٍ بِهَا قَدْ خَانَتْهُ، وَ كَمْ مِنْ مُعْتَمَدٍ عَلَيْهَا قَدْ خَدَعَتْهُ وَ أَسْلَمَتْهُ، وَ اِعْلَمُوا أَنَّ أَمَامَكُمْ طَرِيقاً مَهُولاً، وَ سَفَراً بَعِيداً، وَ مَمَرَّكُمْ عَلَى اَلصِّرَاطِ، وَ لاَ بُدَّ لِلْمُسَافِرِ مِنْ زَادٍ، فَمَنْ لَمْ يَتَزَوَّدْ وَ سَافَرَ عَطَبَ، وَ هَلَكَ وَ خَيْرَ اَلزّٰادِ، اَلتَّقْوىٰ ثُمَّ اُذْكُرُوا وُقُوفَكُمْ بَيْنَ يَدَيِ اَللَّهِ جَلَّ جَلاَلُهُ فَإِنَّهُ اَلْحَكَمُ اَلْعَدْلُ وَ اِسْتَعِدُّوا لِجَوَابِهِ إِذَا سَأَلَكُمْ فَإِنَّهُ لاَ بُدَّ سَائِلُكُمْ عَمَّا عَمِلْتُمْ بِالثَّقَلَيْنِ مِنْ بَعْدِي كِتَابِ اَللَّهِ وَ عِتْرَتِي فَانْظُرُوا أَنْ لاَ تَقُولُوا: أَمَّا اَلْكِتَابَ فَغَيَّرْنَا وَ حَرَّفْنَا وَ أَمَّا اَلْعِتْرَةَ فَفَارَقْنَا وَ قَتَلْنَا ، فَعِنْدَ ذَلِكَ لاَ يَكُونُ جَزَاؤُكُمْ إِلاَّ اَلنَّارَ،فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْ هَوْلِ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ فَلْيَتَوَلَّ وَلِيِّي وَ لْيَتَّبِعْ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَإِنَّهُ صَاحِبُ حَوْضِي، يَذُودُ عَنْهُ أَعْدَاءَهُ، وَ يَسْقِي أَوْلِيَاءَهُ، فَمَنْ لَمْ يُسْقَ مِنْهُ لَمْ يَزَلْ عَطْشَانُ وَ لَمْ يُرْوَ أَبَداً ، وَ مَنْ سُقِيَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَشْقَ وَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَداً، وَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) لَصَاحِبُ لِوَائِي فِي اَلْآخِرَةِ، كَمَا كَانَ صَاحِبَ لِوَائِي فِي اَلدُّنْيَا، وَ إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ اَلْجَنَّةَ،لِأَنَّهُ يَقْدُمُنِي وَ بِيَدِهِ لِوَائِي، تَحْتَهُ آدَمُ وَ مَنْ دُونَهُ مِنَ اَلْأَنْبِيَاءِ.
10- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ،عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) فَقَالَ لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، أَخْبِرْنِي بِمَكَارِمِ اَلْأَخْلاَقِ. فَقَالَ: اَلْعَفْوُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ، وَ صِلَةُ مَنْ قَطَعَكَ ، وَ إِعْطَاءُ مَنْ حَرَمَكَ ، وَ قَوْلُ اَلْحَقِّ وَ لَوْ عَلَى نَفْسِكَ .
ص: 207
11- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ وَ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ اَلسِّجِسْتَانِيِّ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام)،أَنَّهُ قَالَ: مَنْ مَاتَ مَا بَيْنَ زَوَالِ اَلشَّمْسِ يَوْمَ اَلْخَمِيسِ إِلَى زَوَالِ اَلشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ اَلْجُمُعَةِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ،أَعَاذَهُ اَللَّهُ مِنْ ضَغْطَةِ اَلْقَبْرِ.
12- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ (رحمه اللّه) ، قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ نجاد
سٰاجِداً وَ قٰائِماً يَحْذَرُ اَلْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾[الزمر:9] قَالَ اَلرَّجُلُ: فَأَتَيْتُ عَلِيّاً (علیه السّلام) لِأَنْظُرَ إِلَى عِبَادَتِهِ، فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ أَتَيْتُهُ وَقْتَ اَلْمَغْرِبِ، فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ اَلْمَغْرِبَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا جَلَسَ فِي اَلتَّعْقِيبِ إِلَى أَنْ قَامَ إِلَى عِشَاءِ اَلْآخِرَةِ، ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ فَدَخَلْتُ مَعَهُ، فَوَجَدْتُهُ طُولَ اَللَّيْلِ يُصَلِّي وَ يَقْرَأُ اَلْقُرْآنَ إِلَى أَنْ طَلَعَ اَلْفَجْرُ، ثُمَّ جَدَّدَ وُضُوءَهُ وَ خَرَجَ إِلَى اَلْمَسْجِدِ وَ صَلَّى بِالنَّاسِ صَلاَةَ اَلْفَجْرِ، ثُمَّ جَلَسَ فِي اَلتَّعْقِيبِ إِلَى أَنْ طَلَعَتِ اَلشَّمْسُ، ثُمَّ قَصَدَهُ اَلنَّاسُ فَجَعَلَ يَخْتَصِمُ إِلَيْهِ رَجُلاَنِ، فَإِذَا فَرَغَا قَامَا وَ اِخْتَصَمَ آخَرَانِ، إِلَى أَنْ قَامَ إِلَى صَلاَةِ اَلظُّهْرِ، قَالَ: فَجَدَّدَ لِصَلاَةِ اَلظُّهْرِ وَضُوءَهُ، ثُمَّ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ اَلظُّهْرَ، ثُمَّ قَعَدَ فِي اَلتَّعْقِيبِ إِلَى أَنْ صَلَّى بِهِمُ اَلْعَصْرَ ، ثُمَّ أَتَاهُ اَلنَّاسُ، فَجَعَلَ يَقُومُ رَجُلاَنِ وَ يَقْعُدُ آخَرَانِ، يَقْضِي بَيْنَهُمْ وَ يُفْتِيهِمْ إِلَى أَنْ غَابَتِ اَلشَّمْسُ، فَخَرَجْتُ وَ أَنَا أَقُولُ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّ هَذِهِ اَلْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ .
15- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ،قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلسَّعْدَآبَادِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ ،عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام)، قَالَ :قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): مَنْ أَطْعَمَ مُؤْمِناً مِنْ جُوعٍ أَطْعَمَهُ اَللَّهُ مِنْ ثِمَارِ اَلْجَنَّةِ، وَ مَنْ كَسَاهُ مِنْ عُرًى كَسَاهُ اَللَّهُ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَ حَرِيرٍ ، وَ مَنْ سَقَاهُ شَرْبَةً عَلَى عَطَشٍ سَقَاهُ اَللَّهُ مِنَ اَلرَّحِيقِ اَلْمَخْتُومِ، وَ مَنْ أَعَانَهُ أَوْ كَشَفَ كُرْبَتَهُ أَظَلَّهُ اَللَّهُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ.
16- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّار،ٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، عَنِ اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ،إِذَا أُتِيَ بِالْمَالِ أَدْخَلَهُ بَيْتَ مَالِ اَلْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ جَمَعَ اَلْمُسْتَحِقِّينَ، ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ فِي اَلْمَالِ فَنَثَرَهُ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً، وَ هُوَ يَقُولُ: يَا صَفْرَاءُ ،يَا بَيْضَاءُ ، لاَ تَغُرِّينِي، غُرِّي غَيْرِي:
هَذَا جَنَايَ وَ خِيَارُهُ فِيهِ *** إِذْ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ
ثُمَّ لاَ يَخْرُجُ حَتَّى يُفَرِّقَ مَا فِي بَيْتِ مَالِ اَلْمُسْلِمِينَ وَ يُؤْتِيَ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، ثُمَّ يَأْمُر أَنْ يُكْنَسَ وَ يُرَشَّ، ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُطَلِّقُ اَلدُّنْيَا ثَلاَثاً، يَقُولُ بَعْدَ اَلتَّسْلِيمِ: يَا دُنْيَا لاَ تَتَعَرَّضِينَ لِي وَ لاَ تَتَشَوَّقِينَ وَ لاَ تَغُرِّينِي، فَقَدْ طَلَّقْتُكِ ثَلاَثاً لاَ رَجْعَةَ لِي عَلَيْكَ .
ص: 209
17- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا (علیه السّلام) ، أَنَّهُ سُئِلَ مَا اَلْعَقْلُ؟ فَقَالَ: اَلتَّجَرُّعُ لِلْغُصَّةِ،وَ مُدَاهَنَةُ اَلْأَعْدَاءِ، وَ مُدَارَاةُ اَلْأَصْدِقَاءِ .
18- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ اَلْأَشْعَرِيِّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ اَلْخَطَّابِ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ اَلْأَزْدِيِّ ،عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ صَبَّاحٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ جَمَعَ اَللَّهُ اَلْأَوَّلِينَ وَ اَلْآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِد، فَتَغْشَاهُمْ ظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ، فَيَضِجُّونَ إِلَى رَبِّهِمْ وَ يَقُولُونَ: يَا رَبِّ، اِكْشِفْ عَنَّا هَذِهِ اَلظُّلْمَةَ قَالَ: فَيُقْبِلُ قَوْمٌ،يَمْشِي اَلنُّورُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، قَدْ أَضَاءَ أَرْضَ اَلْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ أَهْلُ اَلْجَمْعِ هَؤُلاَءِ أَنْبِيَاءُ اَللَّهِ؟ فَيَجِيئُهُمُ اَلنِّدَاءُ مِنْ عِنْدِ اَللَّهِ: مَا هَؤُلاَءِ بِأَنْبِيَاءَ فَيَقُولُ أَهْلُ اَلْجَمْعِ: فَهَؤُلاَءِ مَلاَئِكَةٌ؟ فَيَجِيئُهُمُ اَلنِّدَاءُ مِنْ عِنْدِ اَللَّهِ: مَا هَؤُلاَءِ بِمَلاَئِكَةٍ فَيَقُولُ أَهْلُ اَلْجَمْعِ هَؤُلاَءِ شُهَدَاءُ فَيَجِيئُهُمُ اَلنِّدَاءُ: مِنْ عِنْدِ اَللَّهِ :مَا هَؤُلاَءِ بِشُهَدَاءَ؟ فَيَقُولُونَ مَنْ هُمْ؟ فَيَجِيئُهُمُ اَلنِّدَاءُ: يَا أَهْلَ اَلْجَمْعِ، سَلُوهُمْ مَنْ أَنْتُمْ. فَيَقُولُ أَهْلُ اَلْجَمْعِ: مَنْ أَنْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ اَلْعَلَوِيُّونَ، نَحْنُ ذُرِّيَّةُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، نَحْنُ أَوْلاَدُ عَلِيٍّ وَلِيِّ اَللَّهِ ، نَحْنُ اَلْمَخْصُوصُونَ بِكَرَامَةِ اَللَّهِ ، نَحْنُ اَلْآمِنُونَ اَلْمُطْمَئِنُّونَ فَيَجِيئُهُمُ اَلنِّدَاءُ مِنْ عِنْدِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: اِشْفَعُوا فِي مُحِبِّيكُمْ وَ أَهْلِ مَوَدَّتِكُمْ وَ شِيعَتِكُمْ، فَيَشْفَعُونَ فَيُشَفَّعُونَ.
19- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ اَلْخَطَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ تَسْنِيمٍ اَلْوَرَّاقُ ،عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ذَاتَ يَوْمٍ لِأَصْحَابِهِ: مَعَاشِرَ أَصْحَابِي، إِنَّ اَللَّهَ جَلَّ جَلاَلُهُ يَأْمُرُكُمْ بِوَلاَيَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَ اَلاِقْتِدَاءِ بِهِ، فَهُوَ وَلِيُّكُمْ وَ إِمَامُكُمْ مِنْ بَعْدِي، لاَ تُخَالِفُوهُ فَتَكْفُرُوا، وَ لاَ تُفَارِقُوهُ فَتَضِلُّوا، إِنَّ اَللَّهَ جَلَّ جَلاَلُهُ جَعَلَ عَلِيّاً عَلَماً بَيْنَ اَلْإِيمَانِ وَ اَلنِّفَاقِ، فَمَنْ أَحَبَّهُ كَانَ مُؤْمِناً، وَ مَنْ أَبْغَضَهُ كَانَ مُنَافِقاً، إِنَّ اَللَّهَ جَلَّ جَلاَلُهُ جَعَلَ عَلِيّاً وَصِيِّي وَ مَنَارَ اَلْهُدَى بَعْدِي، فَهُوَ مَوْضِعُ سِرِّي، وَ عَيْبَةُ عِلْمِي، وَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي، إِلَى اَللَّهِ أَشْكُو ظَالِمِيهِ مِنْ أُمَّتِي من بعدي . وصلی اللّه علیی رسوله محمد وآله.
ص: 210
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ اَلْبَزَنْطِيِّ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ،قَالَ: كَانَ إِبْلِيسُ (لَعَنَهُ اَللَّهُ) يَخْتَرِقُ اَلسَّمَاوَاتِ اَلسَّبْعَ فَلَمَّا وُلِدَ عِيسَى (علیه السّلام) حُجِبَ عَنْ ثَلاَثِ سَمَاوَاتٍ وَ كَانَ يَخْتَرِقُ أَرْبَعَ سَمَاوَاتٍ فَلَمَّا وُلِدَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) حُجِبَ عَنِ اَلسَّبْعِ كُلِّهَا، وَ رُمِيَتِ اَلشَّيَاطِينُ بِالنُّجُومِ، وَ قَالَتْ قُرَيْشٌ: هَذَا قِيَامُ اَلسَّاعَةِ كُنَّا نَسْمَعُ أَهْلَ اَلْكُتُبِ يَذْكُرُونَهُ، وَ قَالَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ، وَ كَانَ مِنْ أَزْجَرِ أَهْلِ اَلْجَاهِلِيَّةِ: اُنْظُرُوا هَذِهِ اَلنُّجُومَ اَلَّتِي يُهْتَدَى بِهَا، وَ يُعْرَفُ بِهَا أَزْمَانُ اَلشِّتَاءِ وَ اَلصَّيْفِ، فَإِنْ كَانَ رُمِيَ بِهَا فَهُوَ هَلاَكُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِنْ كَانَتْ ثَبَتَتْ وَ رُمِيَ بِغَيْرِهَا فَهُوَ أَمْرٌ حَدَثٌ وَ أَصْبَحَتِ اَلْأَصْنَامُ كُلُّهَا صَبِيحَةَ وُلِدَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لَيْسَ مِنْهَا صَنَمٌ إِلاَّ وَ هُوَ مُنْكَبٌّ عَلَى وَجْهِهِ، وَ اِرْتَجَسَ فِي تِلْكَ اَللَّيْلَةِ إِيوَانُ كِسْرَى، وَ سَقَطَتْ مِنْهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ شُرْفَةً، وَ غَاضَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَةَ، وَ فَاضَ وَادِي اَلسَّمَاوَةِ، وَ خَمَدَتْ نِيرَانُ فَارِسَ، وَ لَمْ تَخْمُدْ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَلْفِ عَامٍ، وَ رَأَى اَلْمُؤبَدَانُ فِي تِلْكَ اَللَّيْلَةِ فِي اَلْمَنَامِ إِبِلاً صِعَاباً تَقُودُ خَيْلاً عِرَاباً، قَدْ قَطَعَتْ دِجْلَةَ، وَ اِنْسَرَبَتْ فِي بِلاَدِهِمْ، وَ اِنْقَصَمَ طَاقُ اَلْمَلِكِ كِسْرَى مِنْ وَسَطِهِ، وَ اِنْخَرَقَتْ عَلَيْهِ دِجْلَةُ اَلْعَوْرَاءُ، وَ اِنْتَشَرَ فِي تِلْكَ اَللَّيْلَةِ نُورٌ مِنْ قِبَلِ اَلْحِجَازِ، ثُمَّ اِسْتَطَارَ حَتَّى بَلَغَ اَلْمَشْرِقَ، وَ لَمْ يَبْقَ سَرِيرٌ لِمَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ اَلدُّنْيَا إِلاَّ أَصْبَحَ مَنْكُوساً، وَ اَلْمَلِكُ مُخْرِساً لاَ يَتَكَلَّمُ يَوْمَهُ ذَلِكَ، وَ اُنْتُزِعَ عِلْمُ اَلْكَهَنَةِ، وَ بَطَلَ سِحْرُ اَلسَّحَرَةِ ، وَ لَمْ يَبْقَ كَاهِنَةٌ فِي اَلْعَرَبِ إِلاَّ حُجِبَتْ عَنْ صَاحِبِهَا، وَ عَظُمَتْ قُرَيْشٌ فِي اَلْعَرَبِ، وَ سُمُّوا آلَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقُ (علیه السّلام) : إِنَّمَا سُمُّوا آلَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَنَّهُمْ فِي بَيْتِ اَللَّهِ اَلْحَرَامِ وَ قَالَتْ آمِنَةُ: إِنَّ اِبْنِي وَ اَللَّهِ سَقَطَ فَاتَّقَى اَلْأَرْضَ بِيَدِهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى اَلسَّمَاءِ فَنَظَرَ إِلَيْهَا، ثُمَّ خَرَجَ مِنِّي نُورٌ أَضَاءَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ، وَ سَمِعْتُ فِي اَلضَّوْءِ قَائِلاً يَقُولُ: إِنَّكِ قَدْ وَلَدْتِ سَيِّدَ اَلنَّاسِ، فَسَمِّيهِ مُحَمَّداً ، وَ أُتِيَ بِهِ عَبْدُ اَلْمُطَّلِبِ لِيَنْظُرَ إِلَيْهِ وَ قَدْ بَلَغَهُ مَا قَالَتْ أُمُّهُ،فَوَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ:
ص: 211
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي أَعْطَانِي *** هَذَا اَلْغُلاَمَ اَلطَّيِّبَ اَلْأَرْدَانِ
قَدْ سَادَ فِي اَلْمَهْدِ عَلَى اَلْغِلْمَانِ
ثُمَّ عَوَّذَهُ بِأَرْكَانِ اَلْكَعْبَةِ، وَ قَالَ فِيهِ أَشْعَاراً قَالَ: وَ صَاحَ إِبْلِيسُ (لَعَنَهُ اَللَّهُ) في أَبَالِسَتِهِ، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَقَالُوا: مَا اَلَّذِي أَفْزَعَكَ يَا سَيِّدَنَا؟ فَقَالَ لَهُمْ: وَيْلَكُمْ، لَقَدْ أَنْكَرْتُ اَلسَّمَاءَ وَ اَلْأَرْضَ مُنْذُ اَللَّيْلَةِ، لَقَدْ حَدَثَ فِي اَلْأَرْضِ حَدَثٌ عَظِيمٌ مَا حَدَثَ مِثْلُهُ مُنْذُ وُلِدَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ، فَاخْرُجُوا فَانْظُرُوا مَا هَذَا اَلْحَدَثُ اَلَّذِي قَدْ حَدَثَ، فَافْتَرَقُوا ثُمَّ اِجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَقَالُوا: مَا وَجَدْنَا شَيْئاً فَقَالَ إِبْلِيسُ (لَعَنَهُ اَللَّهُ): أَنَا لِهَذَا اَلْأَمْرِ ثُمَّ اِنْغَمَسَ فِي اَلدُّنْيَا، فَجَالَهَا حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى اَلْحَرَمِ، فَوَجَدَ اَلْحَرَمَ مَحْفُوظاً(1)بِالْمَلاَئِكَةِ، فَذَهَبَ لِيَدْخُلَ، فَصَاحُوا بِهِ فَرَجَعَ ، ثُمَّ صَارَ مِثْلَ اَلصِّرِّ-وَ هُوَ اَلْعُصْفُورُ - فَدَخَلَ مِنْ قِبَلِ حِرَاءَ، فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ: وَرَاكَ لَعَنَكَ اَللَّهُ. فَقَالَ لَهُ: حَرْفٌ أَسْأَلُكَ عَنْهُ يَا جَبْرَئِيلُ، مَا هَذَا اَلْحَدَثُ اَلَّذِي حَدَثَ مُنْذُ اَللَّيْلَةِ فِي اَلْأَرْضِ؟ فَقَالَ لَهُ: وُلِدَ مُحَمَّدٌ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَقَالَ لَهُ: هَلْ لِي فِيهِ نَصِيبٌ ؟ قَالَ: لاَ قَالَ: فَفِي أُمَّتِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: رَضِيتُ .
2- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ مُعَاذٍ اَلْجَوْهَرِيِّ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (صلوات اللّه علیهم)،عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، عَنْ جَبْرَئِيلَ (علیه السّلام)، قَالَ: قَالَ اَللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ : مَنْ أَذْنَبَ ذَنْباً صَغِيراً كَانَ أَوْ كَبِيراً، وَ هُوَ لاَ يَعْلَمُ أَنَّ لِي أَنْ أُعَذِّبَهُ أَوْ أَعْفُوَ عَنْهُ، لاَ غَفَرْتُ لَهُ ذَلِكَ اَلذَّنْبَ أَبَدا،ً وَ مَنْ أَذْنَبَ ذَنْباً صَغِيراً كَانَ أَوْ كَبِيراً ، وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّ لِي أَنْ أُعَذِّبَهُ أَوْ أَعْفُوَ عَنْهُ ، عَفَوْتُ عَنْهُ.
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ اَلْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي اَلْعَلاَءِ ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) : دَخَلَتْ أُمُّ أَيْمَنَ عَلَى اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ فِي مِلْحَفَتِهَا شَيْءٌ، فَقَالَ لَهَا : رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَا مَعَكِ، يَا أُمَّ أَيْمَنَ؟ فَقَالَ: إِنَّ فُلاَنَةَ أَمْلَكُوهَا، فَنَثَرُوا عَلَيْهَا، فَأَخَذْتُ مِنْ نُثَارِهَا ثُمَّ بَكَتْ أُمُّ أَيْمَنَ وَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ ، فَاطِمَةُ زَوَّجْتَهَا وَ لَمْ تَنْثُرْ عَلَيْهَا شَيْئاً فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : يَا أُمَّ أَيْمَنَ، لِمَ تَكْذِبِينَ؟ فَإِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا زَوَّجْتُ فَاطِمَةَ عَلِيّاً، أَمَرَ أَشْجَارَ اَلْجَنَّةِ أَنْ تَنْثُرَ عَلَيْهِمْ مِنْ حُلِيِّهَا وَ حُلَلِهَا وَ يَاقُوتِهَا وَ دُرِّهَا
ص: 212
وَ زُمُرُّدِهَا وَ إِسْتَبْرَقِهَا، فَأَخَذُوا مِنْهَا مَا لاَ يَعْلَمُونَ، وَ لَقَدْ نَحَلَ اَللَّهُ طُوبَى فِي مَهْرِ فَاطِمَةَ، فَجَعَلَهَا فِي مَنْزِلِ عَلِيٍّ (علیه السّلام) .
4- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ اَلْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النوفلي، عَنِ اَلْيَعْقُوبِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْعَلَوِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَجُوزَ عَلَى اَلصِّرَاطِ كَالرِّيحِ اَلْعَاصِفِ وَ يَلِجَ اَلْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ ، فَلْيَتَوَلَّ وَلِيِّي وَ وَصِيِّي وَ صَاحِبِي وَ خَلِيفَتِي عَلَى أَهْلِي وَ أُمَّتِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلِجَ اَلنَّارَ فَلْيَتْرُكْ وَلاَيَتَهُ، فَوَ عِزَّةِ رَبِّي وَ جَلاَلِهِ إِنَّهُ لَبَابُ اَللَّهِ اَلَّذِي لاَ يُؤْتَى إِلاَّ مِنْهُ، وَ إِنَّهُ اَلصِّرَاطُ اَلْمُسْتَقِيمُ، وَ إِنَّهُ اَلَّذِي يَسْأَلُ اَللَّهُ عَنْ وَلاَيَتِهِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ .
5- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ شَاذَوَيْهِ اَلْمُؤَدِّبُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ جَامِعٍ اَلْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : رَحِمَ اَللَّهُ اِمْرَأً أَعَانَ وَالِدَهُ عَلَى بِرِّهِ، رَحِمَ اَللَّهُ وَالِداً أَعَانَ وَلَدَهُ عَلَى بِرِّهِ، رَحِمَ اَللَّهُ جَاراً أَعَانَ جَارَهُ عَلَى بِرِّهِ، رَحِمَ اَللَّهُ رَفِيقاً أَعَانَ رَفِيقَهُ عَلَى بِرِّهِ، رَحِمَ اَللَّهُ خَلِيطاً أَعَانَ خَلِيطَهُ عَلَى بِرِّهِ، رَحِمَ اَللَّهُ رَجُلاً أَعَانَ سُلْطَانَهُ عَلَى بِرِّهِ.
6- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ اَلْفَامِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَلْجَبَّارِ، عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ رِبَاطٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ اَلْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام): بَرُّوا آبَاءَكُمْ يَبَرَّكُمْ أَبْنَاؤُكُمْ، وَ عِفُّوا عَنْ نِسَاءِ اَلنَّاسِ تُعَفَّ عَنْ نِسَائِكُمْ.
7- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقَ (علیه السّلام) يَقُولُ: إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ مُرُوَّتُنَا اَلْعَفْوُ عَمَّنْ ظَلَمَنَا.
8- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْهَيْثَمُ بْنُ أَبِي مَسْرُوقٍ اَلنَّهْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ اَلْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ،
ص: 213
عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ اَلْحَلَبِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) : أَيُّ اَلْخِصَالِ بِالْمَرْءِ أَجْمَلُ؟ قَالَ: وَقَارٌ بِلاَ مَهَابَةٍ، وَ سَمَاحٌ بِلاَ طَلَبِ مُكَافَاةٍ، وَ تَشَاغُلٌ بِغَيْرِ مَتَاعِ اَلدُّنْيَا .
9- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ اَلْكُوفِيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّيَ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ بَاتَ كَالاًّ مِنْ طَلَبِ اَلْحَلاَلِ، بَاتَ مَغْفُوراً لَهُ.
10- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا اَلْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى اَلرِّضَا (علیه السّلام) عَنْ ذِي اَلْفَقَارِ سَيْفِ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)،مِنْ أَيْنَ هُوَ؟ فَقَالَ: هَبَطَ بِهِ جَبْرَئِيلُ مِنَ اَلسَّمَاءِ ،وَ كَانَ حُلْيَتُهُ مِنْ فِضَّةٍ، وَ هُوَ عِنْدِي .
11- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ اَلْأَشْعَرِيّ،ِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ ) ،عَنِ اَلْحَسَنِ(1)بْنِ عَلِيٍّ (علیهما السّلام)أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ، مَا ثَبَاتُ اَلْإِيمَانِ؟ فَقَالَ: اَلْوَرَعُ فَقِيلَ لَهُ: مَا زَوَالُهُ؟ قَالَ: اَلطَّمَعُ .
12-أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ اَلْقَزْوِينِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلنَّحْوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ سُلَيْمَانَ بْنِ مُقْبِلٍ اَلْمَدِينِيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهم السّلام)، أَنَّهُ قَالَ: إِذَا مَاتَ اَلْمُؤْمِنُ شَيَّعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إِلَى قَبْرِهِ، فَإِذَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ أَتَاهُ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ فَيُقْعِدَانِهِ، وَ يَقُولاَنِ لَهُ : مَنْ رَبُّكَ ، وَ مَا دِينُكَ، وَ مَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اَللَّهُ، وَ مُحَمَّدٌ نَبِيِّي، وَ اَلْإِسْلاَمُ دِينِي فَيَفْسَحَانِ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ، وَ يَأْتِيَانِهِ بِالطَّعَامِ مِنَ اَلْجَنَّةِ، وَ يُدْخِلاَنِ عَلَيْهِ اَلرَّوْحَ وَ اَلرَّيْحَانَ، وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿فَأَمّٰا إِنْ كٰانَ مِنَ اَلْمُقَرَّبِينَ `فَرَوْحٌ وَ رَيْحٰانٌ﴾ يَعْنِي فِي قَبْرِهِ ﴿وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ﴾[الواقعة:89-88] يَعْنِي فِي اَلْآخِرَةِ ثُمَّ قَالَ (علیه السّلام) : إِذَا مَاتَ اَلْكَافِرُ شَيَّعَهُ سَبْعُونَ أَلْفاً مِنَ اَلزَّبَانِيَةِ إِلَى قَبْرِهِ، وَ إِنَّهُ لَيُنَاشِدُ حَامِلِيهِ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلاَّ اَلثَّقَلاَنِ وَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ
ص: 214
وَ يَقُولُ: اِرْجِعُونِ `لَعَلِّي أَعْمَلُ صٰالِحاً فِيمٰا تَرَكْتُ . فَتُجِيبُهُ اَلزَّبَانِيَةُ: كَلاّٰ إِنَّهٰا كَلِمَةٌ أَنْتَ قَائِلُهَا. وَ يُنَادِيهِمْ مَلَكٌ: لَوْ رُدَّ لَعَادَ لِمَا نُهِيَ عَنْهُ. فَإِذَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ وَ فَارَقَهُ اَلنَّاسُ، أَتَاهُ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ فِي أَهْوَلِ صُورَةٍ فَيُقِيمَانِهِ، ثُمَّ يَقُولاَنِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ وَ مَا دِينُكَ وَ مَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَتَلَجْلَجُ لِسَانُهُ وَ لاَ يَقْدِرُ عَلَى اَلْجَوَابِ، فَيَضْرِبَانِهِ ضَرْبَةً مِنْ عَذَابِ اَللَّهِ يُذْعَرُ لَهَا كُلُّ شَيْءٍ، ثُمَّ يَقُولاَنِ لَهُ : مَنْ رَبُّكَ ، وَ مَا دِينُكَ، وَ مَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: لاَ أَدْرِي، فَيَقُولاَنِ لَهُ: لاَ دَرَيْتَ، وَ لاَ هُدِيتَ، وَ لاَ أَفْلَحْتَ ثُمَّ يَفْتَحَانِ لَهُ بَاباً إِلَى اَلنَّارِ، وَ يُنْزِلاَنِ إِلَيْهِ اَلْحَمِيمَ مِنْ جَهَنَّمَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ :﴿وَ أَمّٰا إِنْ كٰانَ مِنَ اَلْمُكَذِّبِينَ اَلضّٰالِّينَ(92)فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ﴾ يَعْنِي فِي اَلْقَبْرِ ﴿وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾[الواقعة:94-92]يَعْنِي فِي اَلْآخِرَةِ.
13- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ اَلْيَقْطِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام)، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حُرُمَاتٍ ثَلاَثٍ لَيْسَ مِثْلَهُنَّ شَيْءٌ: كِتَابُهُ وَ هُوَ حِكْمَتُهُ وَ نُورُهُ، وَ بَيْتُهُ اَلَّذِي جَعَلَهُ قِبْلَةً لِلنَّاسِ لاَ يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ تَوَجُّهاً إِلَى غَيْرِهِ، وَ عِتْرَةُ نَبِيِّكُمْ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) .
14- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ مَاجِيلَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ،عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ اَلْكَلْبِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ)، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) : إِنَّ فِي اَلْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَخْرُجُ مِنْ أَعْلاَهَا اَلْحُلَلُ، وَ مِنْ أَسْفَلِهَا خَيْلٌ عَتَاقٌ مُسْرَجَةٌ مُلْجَمَةٌ، ذَوَاتُ أَجْنِحَةٍ ، لاَ تَرُوثُ وَ لاَ تَبُولُ، فَيَرْكَبُهَا أَوْلِيَاءُ اَللَّهِ، فَتَطِيرُ بِهِمْ فِي اَلْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءُوا، فَيَقُولُ اَلَّذِينَ أَسْفَلَ مِنْهُمْ: يَا رَبَّنَا، مَا بَلَغَ بِعِبَادِكَ هَذِهِ اَلْكَرَامَةَ؟ فَيَقُولُ اَللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ: إِنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ اَللَّيْلَ وَ لاَ يَنَامُونَ، وَ يَصُومُونَ اَلنَّهَارَ وَ لاَ يَأْكُلُونَ، وَ يُجَاهِدُونَ اَلْعَدُوَّ وَ لاَ يَجْبُنُونَ، وَ يَتَصَدَّقُونَ وَ لاَ يَبْخَلُونَ.
15- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) ، قَالَ: خَمْسٌ مَنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَثِيرُ مُسْتَمْتَعٍ قِيلَ: وَ مَا هُنَّ، يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ؟ قَالَ: اَلدِّينُ، وَ اَلْعَقْلُ، وَ اَلْحَيَاءُ، وَ حُسْنُ اَلْخُلُقِ، وَ حُسْنُ اَلْأَدَبِ. وَ خَمْسٌ مَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ فِيهِ لَمْ يَتَهَنَّ بِالْعَيْشِ: اَلصِّحَّةُ، وَ اَلْأَمْنُ، وَ اَلْغِنَى، وَ اَلْقَنَاعَةُ، وَ اَلْأَنِيسُ اَلْمُوَافِقُ.
ص: 215
16- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ اَلْخَطَّابِ اَلْبَرَاوَسْتَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَللَّيْثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (علیهما السّلام): أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) عَنْ قِيَامِ اَللَّيْلِ بِالْقُرْآنِ فَقَالَ لَهُ: أَبْشِرْ مَنْ صَلَّى مِنَ اَللَّيْلِ عُشْرَ لَيْلِهِ لِلَّهِ مُخْلِصاً اِبْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اَللَّهِ، قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَلاَئِكَتِهِ: اُكْتُبُوا لِعَبْدِي هَذَا مِنَ اَلْحَسَنَاتِ عَدَدَ مَا أَنْبَتَ فِي اَللَّيْلِ مِنْ حَبَّةٍ وَ وَرَقَةٍ وَ شَجَرَةٍ ، وَ عَدَدَ كُلِّ قَصَبَةٍ وَ خُوطٍ وَ مَرْعًى، وَ مَنْ صَلَّى تُسُعَ لَيْلِهِ أَعْطَاهُ اَللَّهُ عَشْرَ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٍ وَ أَعْطَاهُ كِتٰابَهُ بِيَمِينِهِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، وَ مَنْ صَلَّى ثُمُنَ لَيْلِهِ أَعْطَاهُ اَللَّهُ أَجْرَ شَهِيدٍ صَابِرٍ صَادِقِ اَلنِّيَّةِ وَ شُفِّعَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ، وَ مَنْ صَلَّى سُبُعَ لَيْلِهِ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ يَوْمَ يُبْعَثُ وَ وَجْهُهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ اَلْبَدْرِ حَتَّى يَمُرَّ عَلَى اَلصِّرَاطِ مِنَ اَلْآمِنِينَ وَ مَنْ صَلَّى سُدُسَ لَيْلِهِ كُتِبَ مِنَ اَلْأَوَّابِينَ وَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَنْ صَلَّى خُمُسَ لَيْلِهِ زَاحَمَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اَلرَّحْمَنِ فِي قُبَّتِهِ، وَ مَنْ صَلَّى رُبُعَ لَيْلِهِ كَانَ فِي أَوَّلِ اَلْفَائِزِينَ حَتَّى يَمُرَّ عَلَى اَلصِّرَاطِ كَالرِّيحِ اَلْعَاصِفِ، وَ يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَ مَنْ صَلَّى ثُلُثَ لَيْلِهِ لَمْ يَبْقَ مَلَكٌ إِلاَّ غَبَطَهُ بِمَنْزِلَتِهِ مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ، وَ قِيلَ لَهُ: اُدْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ اَلْجَنَّةِ اَلثَّمَانِيَةِ شِئْتَ، وَ مَنْ صَلَّى نِصْفَ لَيْلِهِ فَلَوْ أُعْطِيَ مِلْءَ اَلْأَرْضِ ذَهَباً سَبْعِينَ أَلْفَ مَرَّةٍ لَمْ يَعْدِلْ جَزَاءَهُ، وَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَقَبَةً يُعْتِقُهَا مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ، وَ مَنْ صَلَّى ثُلُثَيْ لَيْلِهِ كَانَ لَهُ مِنَ اَلْحَسَنَاتِ قَدْرُ رَمْلِ عَالِجٍ أَدْنَاهَا حَسَنَةٌ أَثْقَلُ مِنْ جَبَلِ أُحُدٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ، وَ مَنْ صَلَّى لَيْلَهُ تَامَّةً تَالِياً لِكِتَابِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رَاكِعاً وَ سَاجِداً وَ ذَاكِراً، أُعْطِيَ مِنَ اَلثَّوَابِ مَا أَدْنَاهُ يَخْرُجُ مِنَ اَلذُّنُوبِ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ، وَ يُكْتَبُ لَهُ عَدَدَ مَا خَلَقَ اَللَّهُ مِنَ اَلْحَسَنَاتِ وَ مِثْلَهَا دَرَجَاتٌ، وَ يَثْبُتُ اَلنُّورُ فِي قَبْرِهِ، وَ يُنْزَعُ اَلْإِثْمُ وَ اَلْحَسَدُ مِنْ قَلْبِهِ، وَ يُجَارُ مِنْ عَذَابِ اَلْقَبْرِ، وَ يُعْطَى بَرَاءَةً مِنَ اَلنَّارِ، وَ يُبْعَثُ مِنَ اَلْآمِنِينَ، وَ يَقُولُ اَلرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِمَلاَئِكَتِهِ: مَلاَئِكَتِي: اُنْظُرُوا إِلَى عَبْدِي أَحْيَا لَيْلَهُ اِبْتِغَاءَ مَرْضَاتِي، أَسْكِنُوهُ اَلْفِرْدَوْسَ وَ لَهُ فِيهَا مِائَةُ أَلْفِ مَدِينَةٍ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ جَمِيعُ مَا تَشْتَهِي اَلْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ اَلْأَعْيُنُ، وَ مَا لاَ يَخْطُرُ عَلَى بَالٍ سِوَى مَا أَعْدَدْتُ لَهُ مِنَ اَلْكَرَامَةِ وَ اَلْمَزِيدِ وَ اَلْقُرْبَةِ . والحمد لله رب العالمين وصلواته علي خير خلقه محمد وآله أجمعين.
ص: 216
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ مُرَازِمِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): إِنَّ اَلرُّوحَ اَلْأَمِينَ جَبْرَئِيلَ أَخْبَرَنِي عَنْ رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا، فَاتَّقُوا اَللَّهَ، وَ اِجْمِلُوا فِي اَلطَّلَبِ، وَ اِعْلَمُوا أَنَّ اَلرِّزْقَ رِزْقَانِ: فَرِزْقٌ تَطْلُبُونَهُ، وَ رِزْقٌ يَطْلُبُكُمْ، فَاطْلُبُوا أَرْزَاقَكُمْ مِنْ حَلاَلٍ، فَإِنَّكُمْ آكِلُوهَا حَلاَلاً إِنْ طَلَبْتُمُوهَا مِنْ وُجُوهِهَا، وَ إِنْ لَمْ تَطْلُبُوهَا مِنْ وُجُوهِهَا أَكَلْتُمُوهَا حَرَاماً، وَ هِيَ أَرْزَاقُكُمْ لاَ بُدَّ لَكُمْ مِنْ أَكْلِهَا.
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا (علیه السّلام) : قَالَ اَلنَّظَرُ إِلَى ذُرِّيَّتِنَا عِبَادَةٌ. فَقِيلَ لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ ، اَلنَّظَرُ إِلَى اَلْأَئِمَّةِ مِنْكُمْ عِبَادَةٌ، أَمِ اَلنَّظَرُ إِلَى جَمِيعِ ذُرِّيَّةِ اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ؟ فَقَالَ: بَلِ اَلنَّظَرُ إِلَى جَمِيعِ ذُرِّيَّةِ اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عِبَادَةٌ .
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلنَّضْرُ بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ خَالِدٍ اَلْقَلاَنِسِيِّ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد،ٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : إِذَا قُمْتُ اَلْمَقَامَ اَلْمَحْمُودَ تَشَفَّعْتُ فِي أَصْحَابِ اَلْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي، فَيُشَفِّعُنِي اَللَّهُ فِيهِمْ، وَ اَللَّهِ لاَ تَشَفَّعْتُ فِيمَنْ آذَى ذُرِّيَّتِي.
4- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ،عَنِ اَلْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي مَسْرُوقٍ اَلنَّهْدِيِّ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اَلْعَبْدَ إِذَا كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ وَ لَمْ يَجِدْ مَا
ص: 217
يُكَفِّرُهَا بِهِ، اِبْتَلاَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْحُزْنِ فِي اَلدُّنْيَا لِيُكَفِّرَهَا بِهِ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ وَ إِلاَّ أَسْقَمَ بَدَنَهُ لِيُكَفِّرَهَا بِهِ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ وَ إِلاَّ شَدَّدَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ لِيُكَفِّرَهَا بِهِ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ وَ إِلاَّ عَذَّبَهُ فِي قَبْرِهِ لِيَلْقَى اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَ لَيْسَ شَيْءٌ يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ ذُنُوبِهِ.
5- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ اَلسُّكَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا اَلْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّار،ٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) : مَنْ أَنْكَرَ ثَلاَثَةَ أَشْيَاءَ فَلَيْسَ مِنْ شِيعَتِنَا: اَلْمِعْرَاجَ، وَ اَلْمُسَاءَلَةَ فِي اَلْقَبْرِ، وَ اَلشَّفَاعَةَ.
6- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ اَلْفَامِيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَلْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام)، قَالَ: كَادَ اَلْفَقْرُ أَنْ يَكُونَ كُفْراً، وَ كَادَ اَلْحَسَدُ أَنْ يَغْلِبَ اَلْقَدَرَ.
7- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ شَاذَوَيْهِ اَلْمُؤَدِّبُ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام): مَا جُمِعَ شَيْءٌ إِلَى شَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ حِلْمٍ إِلَى عِلْمٍ.
8- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ اَلْأَشْعَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ آدَمَ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْخَزَّازِ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْعَلاَءِ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَحَبُّ اَلْعِبَادِ إِلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رَجُلٌ صَدُوقٌ فِي حَدِيثِهِ، مُحَافِظٌ عَلَى صَلاَتِهِ وَ مَا اِفْتَرَضَ اَللَّهُ عَلَيْهِ، مَعَ أَدَاءِ اَلْأَمَانَةِ ثُمَّ قَالَ (علیه السّلام) : مَنِ اُؤْتُمِنَ عَلَى أَمَانَةٍ فَأَدَّاهَا فَقَدْ حَلَّ أَلْفَ عُقْدَةٍ مِنْ عُنُقِهِ مِنْ عُقَدِ اَلنَّارِ، فَبَادِرُوا بِأَدَاءِ اَلْأَمَانَةِ، فَإِنَّ مَنِ اُؤْتُمِنَ عَلَى أَمَانَةٍ وَكَّلَ بِهِ إِبْلِيسُ مِائَةَ شَيْطَانٍ مِنْ مَرَدَةِ أَعْوَانِهِ لِيُضِلُّوهُ وَ يُوَسْوِسُوا إِلَيْهِ حَتَّى يُهْلِكُوهُ إِلاَّ مَنْ عَصَمَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ.
9- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مَسْرُورٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) : مِنَ اَلْجَوْرِ قَوْلُ اَلرَّاكِبِ لِلْمَاشِي: اَلطَّرِيقَ.
ص: 218
10- حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ اَلنَّهَاوَنْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ اَلْأَنْصَارِيِّ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ يَحْيَى بْنِ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ نَصْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : وَ اَلَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ بَشِيراً، لاَ يُعَذِّبُ اَللَّهُ بِالنَّارِ مُوَحِّداً أَبَداً ، وَ إِنَّ أَهْلَ اَلتَّوْحِيدِ لَيَشْفَعُونَ فَيُشَفَّعُونَ. ثُمَّ قَالَ (علیه السّلام) : إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ أَمَرَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِقَوْمٍ سَاءَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي دَارِ اَلدُّنْيَا إِلَى اَلنَّارِ، فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا، كَيْفَ تُدْخِلُنَا اَلنَّارَ وَ قَدْ كُنَّا نُوَحِّدُكَ فِي دَارِ اَلدُّنْيَا ، وَ كَيْفَ تُحْرِقُ بِالنَّارِ أَلْسِنَتَنَا وَ قَدْ نَطَقَتْ بِتَوْحِيدِكَ فِي دَارِ اَلدُّنْيَا، وَ كَيْفَ تُحْرِقُ قُلُوبَنَا وَ قَدْ عَقَدَتْ عَلَى أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَمْ كَيْفَ تُحْرِقُ وُجُوهَنَا وَ قَدْ عَفَّرْنَاهَا لَكَ فِي اَلتُّرَابِ، أَمْ كَيْفَ تُحْرِقُ أَيْدِيَنَا وَ قَدْ رَفَعْنَاهَا بِالدُّعَاءِ إِلَيْكَ؟ فَيَقُولُ اَللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ: عِبَادِي، سَاءَتْ أَعْمَالُكُمْ فِي دَارِ اَلدُّنْيَا فَجَزَاؤُكُمْ نَارُ جَهَنَّمَ فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا عَفْوُكَ أَعْظَمُ أَمْ خَطِيئَتُنَا؟ فَيَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ: بَلْ عَفْوِي فَيَقُولُونَ: رَحْمَتُكَ أَوْسَعُ أَمْ ذُنُوبُنَا؟ فَيَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ: بَلْ رَحْمَتِي فَيَقُولُونَ: إِقْرَارُنَا بِتَوْحِيدِكَ أَعْظَمُ أَمْ ذُنُوبُنَا؟ فَيَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ: بَلْ إِقْرَارُكُمْ بِتَوْحِيدِي أَعْظَمُ فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا فَلْيَسَعْنَا عَفْوُكَ وَ رَحْمَتُكَ اَلَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ. فَيَقُولُ اَللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ: مَلاَئِكَتِي، وَ عِزَّتِي وَ جَلاَلِي، مَا خَلَقْتُ خَلْقاً أَحَبَّ لِي مِنَ اَلْمُقِرِّينَ بِتَوْحِيدِي، وَ أَنْ لاَ إِلَهَ غَيْرِي، وَ حَقٌّ عَلَيَّ أَنْ لاَ أَصْلِيَ بِالنَّارِ أَهْلَ تَوْحِيدِي، أَدْخِلُوا عِبَادِيَ اَلْجَنَّةَ .
11- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ اَلْأَشْعَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ أَبِيهِ ، عِمْرَانَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ اَلْأَنْصَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلتَّمِيمِيِّ، قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) : بَيْنَا إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اَلرَّحْمَنِ (علیه السّلام) فِي جَبَلِ بَيْتِ اَلْمَقْدِسِ يَطْلُبُ مَرْعًى لِغَنَمِهِ ، إِذْ سَمِعَ صَوْتاً، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ يُصَلِّي طُولُهُ اِثْنَا عَشَرَ شِبْراً فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اَللَّهِ لِمَنْ تُصَلِّي قَالَ لِإِلَهِ اَلسَّمَاءِ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (علیه السّلام): هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ قَوْمِكَ غَيْرُكَ؟ قَالَ: لاَ قَالَ: فَمِنْ أَيْنَ تَأْكُلُ؟ قَالَ: أَجْتَنِي مِنْ هَذَا اَلشَّجَرِ فِي اَلصَّيْفِ وَ آكُلُهُ فِي اَلشِّتَاءِ. قَالَ لَهُ: فَأَيْنَ مَنْزِلُكَ؟ قَالَ فَأَومَى بِيَدِهِ إِلَى جَبَلٍ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (علیه السّلام) هَلْ لَكَ أَنْ تَذْهَبَ بِي مَعَكَ فَأَبِيتَ عِنْدَكَ اَللَّيْلَةَ؟ فَقَالَ: إِنَّ قُدَّامِي مَاءً لاَ يُخَاضُ قَالَ: كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: أَمْشِي عَلَيْهِ قَالَ: فَاذْهَبْ بِي مَعَكَ، فَلَعَلَّ اَللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي مَا رَزَقَكَ قَالَ: فَأَخَذَ اَلْعَابِدُ بِيَدِهِ ،فَمَضَيَا جَمِيعاً حَتَّى اِنْتَهَيَا إِلَى اَلْمَاءِ، فَمَشَى وَ مَشَى إِبْرَاهِيمُ (علیه السّلام) مَعَهُ حَتَّى اِنْتَهَيَا إِلَى مَنْزِلِهِ، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (علیه السّلام):
ص: 219
أَيُّ اَلْأَيَّامِ أَعْظَمُ؟ فَقَالَ لَهُ اَلْعَابِدُ: يَوْمُ اَلدِّينِ، يَوْمٌ يُدَانُ اَلنَّاسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ قَالَ: فَهَلْ لَكَ أَنْ تَرْفَعَ يَدَكَ وَ أَرْفَعَ يَدِي، فَتَدْعُوَ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُؤْمِنَنَا مِنْ شَرِّ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ ؟ فَقَالَ: وَ مَا تَصْنَعُ بِدَعْوَتِي؟ فَوَ اَللَّهِ إِنَّ لِي لَدَعْوَةً مُنْذُ ثَلاَثِينَ سَنَةً مَا أُجِبْتُ فِيهَا بِشَيْءٍ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (علیه السّلام) : أَ وَ لاَ أُخْبِرُكَ لِأَيِّ شَيْءٍ اُحْتُبِسَتْ دَعْوَتُكَ؟ قَالَ: بَلَى قَالَ لَهُ: إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَحَبَّ عَبْداً اِحْتَبَسَ دَعْوَتَهُ لِيُنَاجِيَهُ وَ يَسْأَلَهُ وَ يَطْلُبَ إِلَيْهِ، وَ إِذَا أَبْغَضَ عَبْداً عَجَّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ، أَوْ أَلْقَى فِي قَلْبِهِ اَلْيَأْسَ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ لَهُ: وَ مَا كَانَتْ دَعْوَتُكَ؟ قَالَ: مَرَّ بِي غَنَمٌ وَ مَعَهُ غُلاَمٌ لَهُ ذُؤَابَةٌ، فَقُلْتُ: يَا غُلاَمُ ، لِمَنْ هَذَا اَلْغَنَمُ؟ فَقَالَ : لِإِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اَلرَّحْمَنِ فَقُلْتُ: اَللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لَكَ فِي اَلْأَرْضِ خَلِيلٌ فَأَرِنِيهِ فَقَالَ لَهُ : إِبْرَاهِيمُ (علیه السّلام) : فَقَدِ اِسْتَجَابَ اَللَّهُ لَكَ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اَلرَّحْمَنِ، فَعَانَقَهُ، فَلَمَّا بَعَثَ اَللَّهُ مُحَمَّداً (صلی اللّه علیه و آله و سلم) جَاءَتِ اَلْمُصَافَحَةُ.
12- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَبُو اَلْحُسَيْنِ اَلْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ اَلْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلتَّمِيمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ اَلشَّيْبَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : أَنَا سَيِّدُ اَلْأَنْبِيَاءِ وَ اَلْمُرْسَلِينَ، وَ أَفْضَلُ مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ اَلْمُقَرَّبِينَ، وَ أَوْصِيَائِي سَادَةُ أَوْصِيَاءِ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلْمُرْسَلِينَ، وَ ذُرِّيَّتِي أَفْضَلُ ذُرِّيَّاتِ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلْمُرْسَلِينَ، وَ أَصْحَابِيَ اَلَّذِينَ سَلَكُوا مِنْهَاجِي أَفْضَلُ أَصْحَابِ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلْمُرْسَلِينَ، وَ اِبْنَتِي فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ اَلْعَالَمِينَ، وَ اَلطَّاهِرَاتُ مِنْ أَزْوَاجِي أُمَّهَاتُ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ أُمَّتِي خَيْرُ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّٰاسِ،وَ أَنَا أَكْثَرُ اَلنَّبِيِّينَ تَبَعاً يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، وَ لِي حَوْضٌ عَرْضُهُ مَا بَيْنَ بُصْرَى وَ صَنْعَاءَ فِيهِ مِنَ اَلْأَبَارِيقِ عَدَدُ نُجُومِ اَلسَّمَاءِ، وَ خَلِيفَتِي عَلَى اَلْحَوْضِ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَتِي فِي اَلدُّنْيَا فَقِيلَ: وَ مَنْ ذَاكَ، يَا رَسُولَ اَللَّهِ؟ قَالَ: إِمَامُ اَلْمُسْلِمِينَ، وَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ مَوْلاَهُمْ بَعْدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، يَسْقِي مِنْهُ أَوْلِيَاءَهُ، وَ يَذُودُ عَنْهُ أَعْدَاءَهُ كَمَا يَذُودُ أَحَدُكُمُ اَلْغَرِيبَةَ مِنَ اَلْإِبِلِ عَنِ اَلْمَاءِ ثُمَّ قَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً وَ أَطَاعَهُ فِي دَارِ اَلدُّنْيَا، وَرَدَ عَلَى حَوْضِي غَداً ، وَ كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي فِي اَلْجَنَّةِ، وَ مَنْ أَبْغَضَ عَلِيّاً فِي دَارِ اَلدُّنْيَا وَ عَصَاهُ، لَمْ أَرَهُ وَ لَمْ يَرَنِي يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، وَ اِخْتَلَجَ دُونِي، وَ أُخِذَ بِهِ ذَاتَ اَلشِّمَالِ إِلَى اَلنَّارِ .
13- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاتَانَةَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
ص: 220
هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْخَزَّازِ، عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام)،قَالَ: مَنْ ذَكَرَ اِسْمَ اَللَّهِ عَلَى اَلطَّعَامِ، لَمْ يُسْأَلْ عَنْ نَعِيمِ ذَلِكَ اَلطَّعَامِ أَبَداً.
14- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ اَلْكُوفِيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّيَ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ وَجَدَ كِسْرَةً أَوْ تَمْرَةً فَأَكَلَهَا، لَمْ يُفَارِقْ جَوْفَهُ حَتَّى يَغْفِرَ اَللَّهُ لَهُ.
15- حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ نَضْرِ بْنِ سِمْعَانَ اَلتَّيْمِيُّ(رِضْوَانُ اَللَّهِ عَلَيْهِ)(1) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو اَلْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْمَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو اَلْحَسَنِ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو اَلْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عبْدُ اَللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ اَلسُّكَّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مَعْزٍ اَلْأَوْدِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ طَاوُسٍ اَلْيَمَانِيِّ، قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ سَيِّدُ اَلْعَابِدِينَ (علیه السّلام) يَدْعُو بِهَذَا اَلدُّعَاءِ: إِلَهِي وَ عِزَّتِكَ وَ جَلاَلِكَ وَ عَظَمَتِكَ، لَوْ أَنِّي مُنْذُ بَدَعْتَ فِطْرَتِي مِنْ أَوَّلِ اَلدَّهْرِ عَبَدْتُكَ دَوَامَ خُلُودِ رُبُوبِيَّتِكَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ فِي كُلِّ طَرْفَةِ عَيْنٍ سَرْمَدَ اَلْأَبَدِ بِحَمْدِ اَلْخَلاَئِقِ وَ شُكْرِهِمْ أَجْمَعِينَ، لَكُنْتُ مُقَصِّراً فِي بُلُوغِ أَدَاءِ شُكْرِ أَخْفَى نِعْمَةٍ مِنْ نِعَمِكَ عَلَيَّ وَ لَوْ أَنِّي كربيت [كَرَبْتُ] مَعَادِنَ حَدِيدِ اَلدُّنْيَا بِأَنْيَابِي، وَ حَرَثْتُ أَرْضَهَا بِأَشْفَارِ عَيْنِي، وَ بَكَيْتُ مِنْ خَشْيَتِكَ مِثْلَ بُحُورِ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرَضِينَ دَماً وَ صَدِيدا، لَكَانَ ذَلِكَ قَلِيلاً فِي كَثِيرِ مَا يَجِبُ مِنْ حَقِّكَ عَلَيَّ ، وَ لَوْ أَنَّكَ إِلَهِي عَذَّبْتَنِي بَعْدَ ذَلِكَ بِعَذَابِ اَلْخَلاَئِقِ أَجْمَعِينَ، وَ عَظَّمْتَ لِلنَّارِ خَلْقِي وَ جِسْمِي، وَ مَلَأْتَ جَهَنَّمَ وَ أَطْبَاقَهَا مِنِّي حَتَّى لاَ يَكُونَ فِي اَلنَّارِ مُعَذَّبٌ غَيْرِي، وَ لاَ يَكُونَ لِجَهَنَّمَ حَطَبٌ سِوَايَ، لَكَانَ ذَلِكَ بِعَدْلِكَ عَلَيَّ قَلِيلاً فِي كَثِيرٍ اِسْتَوْجَبْتُهُ مِنْ عُقُوبَتِكَ .
16- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اَلسِّنَانِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْأَسَدِيُّ اَلْكُوفِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ اَلنَّخَعِيُّ، عَنْ عَمِّهِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لِعَلِيٍّ (علیه السّلام) : يَا عَلِيُّ، أَنْتَ إِمَامُ اَلْمُسْلِمِينَ، وَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ، وَ قَائِدُ اَلْغُرِّ اَلْمُحَجَّلِينَ، وَ حُجَّةُ اَللَّهِ بَعْدِي عَلَى اَلْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، وَ سَيِّدُ اَلْوَصِيِّينَ وَ وَصِيُّ سَيِّدِ اَلنَّبِيِّينَ. يَا عَلِيُّ، إِنَّهُ لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى اَلسَّمَاءِ اَلسَّابِعَةِ ، وَ مِنْهَا إِلَى سِدْرَةِ اَلْمُنْتَهَى، وَ مِنْهَا
ص: 221
إِلَى حُجُبِ اَلنُّور، وَ أَكْرَمَنِي رَبِّي جَلَّ جَلاَلُهُ بِمُنَاجَاتِهِ، قَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ؟ قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّي وَ سَعْدَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ، قَالَ: إِنَّ عَلِيّاً إِمَامُ أَوْلِيَائِي، وَ نُورٌ لِمَنْ أَطَاعَنِي وَ هُوَ اَلْكَلِمَةُ اَلَّتِي أَلْزَمْتُهَا اَلْمُتَّقِينَ مَنْ أَطَاعَهُ أَطَاعَنِي وَ مَنْ عَصَاهُ عَصَانِي فَبَشِّرْهُ بِذَلِكَ فَقَالَ: عَلِيٌّ (علیه السّلام) يَا رَسُولَ اَللَّهِ، بَلَغَ مِنْ قَدْرِي حَتَّى إِنِّي أُذْكَرُ هُنَاكَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ يَا عَلِيُّ فَاشْكُرْ رَبَّكَ فَخَرَّ عَلِيٌّ (علیه السّلام) سَاجِداً شُكْراً لِلَّهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): اِرْفَعْ رَأْسَكَ يَا عَلِيُّ، فَإِنَّ اَللَّهَ قَدْ بَاهَى بِكَ مَلاَئِكَتَهُ. وصلی اللّه علی محمد وآله، و حسبنا ونعم الوکیل.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ سَعْدَانَ، عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنِ اَلصَّادِقِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ )قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : إِذَا عَطَسَ اَلْمَرْءُ اَلْمُسْلِمُ ثُمَّ سَكَتَ لِعِلَّةٍ تَكُونُ بِهِ، قَالَتِ اَلْمَلاَئِكَةُ عَنْهُ: اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ ، فَإِنْ قَالَ: اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ، قَالَتِ اَلْمَلاَئِكَةُ: يَغْفِرُ اَللَّهُ لَكَ.
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : قَالَ اَللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ : يَا عِبَادِيَ اَلصِّدِّيقِينَ، تَنَعَّمُوا بِعِبَادَتِي فِي اَلدُّنْيَا، فَإِنَّكُمْ بِهَا تَنَعَّمُونَ فِي اَلْجَنَّةِ .
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ ، قَالَ:حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ اَلْحَسَنِ اَلْقُرَشِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْبَصْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ
ص: 222
أَبِيهِ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ )،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَرِهَ لَكُمْ -أَيَّتُهَا اَلْأُمَّةُ -أَرْبَعاً وَ عِشْرِينَ خَصْلَةً وَ نَهَاكُمْ عَنْهَا : كَرِهَ لَكُمُ اَلْعَبَثَ فِي اَلصَّلاَةِ، وَ كَرِهَ اَلْمَنَّ فِي اَلصَّدَقَةِ، وَ كَرِهَ اَلضَّحِكَ بَيْنَ اَلْقُبُورِ، وَ كَرِهَ اَلتَّطَلُّعَ فِي اَلدُّورِ، وَ كَرِهَ اَلنَّظَرَ إِلَى فُرُوجِ اَلنِّسَاءِ، وَ قَالَ: يُورِثُ اَلْعَمَى، وَ كَرِهَ اَلْكَلاَمَ عِنْدَ اَلْجِمَاعِ، وَ قَالَ: يُورِثُ اَلْخَرَسَ، وَ كَرِهَ اَلنَّوْمَ قَبْلَ اَلْعِشَاءِ اَلْآخِرَةِ، وَ كَرِهَ اَلْحَدِيثَ بَعْدَ اَلْعِشَاءِ اَلْآخِرَةِ، وَ كَرِهَ اَلْغُسْلَ تَحْتَ اَلسَّمَاءِ بِغَيْرِ مِئْزَر،ٍ وَ كَرِهَ اَلْمُجَامَعَةَ تَحْتَ اَلسَّمَاءِ، وَ كَرِهَ دُخُولَ اَلْأَنْهَارِ إِلاَّ بِمِئْزَرٍ، وَ قَالَ: فِي اَلْأَنْهَارِ عُمَّارٌ وَ سُكَّانٌ مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ ، وَ كَرِهَ دُخُولَ اَلْحَمَّامَاتِ إِلاَّ بِمِئْزَرٍ، وَ كَرِهَ اَلْكَلاَمَ بَيْنَ اَلْأَذَانِ وَ اَلْإِقَامَةِ فِي صَلاَةِ اَلْغَدَاةِ - حَتَّى تُقْضَى اَلصَّلاَةُ، وَ كَرِهَ رُكُوبَ اَلْبَحْرِ فِي هَيَجَانِهِ وَ كَرِهَ اَلنَّوْمَ فَوْقَ سَطْحٍ لَيْسَ بِمُحَجَّرٍ وَ قَالَ مَنْ نَامَ عَلَى سَطْحٍ غَيْرِ مُحَجَّرٍ فَبَرِئَتْ مِنْهُ اَلذِّمَّةُ وَ كَرِهَ أَنْ يَنَامَ اَلرَّجُلُ فِي بَيْتٍ وَحْدَهُ وَ كَرِهَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَغْشَى اِمْرَأَةً وَ هِيَ حَائِضٌ، فَإِنْ غَشِيَهَا وَ خَرَجَ اَلْوَلَدُ مَجْذُوماً أَوْ أَبْرَصَ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ ، وَ كَرِهَ أَنْ يَغْشَى اَلرَّجُلُ اَلْمَرْأَةَ وَ قَدِ اِحْتَلَمَ حَتَّى يَغْتَسِلَ مِنِ اِحْتِلاَمِهِ اَلَّذِي رَأَى، فَإِنْ فَعَلَ وَ خَرَجَ اَلْوَلَدُ مَجْنُوناً فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ، وَ كَرِهَ أَنْ يَتَكَلَّمَ اَلرَّجُلُ مَجْذُوماً إِلاَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ قَدْرُ ذِرَاعٍ، وَ قَالَ: فِرَّ مِنَ اَلْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ اَلْأَسَدِ وَ كَرِهَ اَلْبَوْلَ عَلَى شَطِّ نَهَرٍ جَارٍ، وَ كَرِهَ أَنْ يُحْدِثَ اَلرَّجُلُ تَحْتَ شَجَرَةٍ قَدْ أَيْنَعَتْ أَوْ نَخْلَةٍ قَدْ أَيْنَعَتْ -يَعْنِي أَثْمَرَتْ- وَ كَرِهَ أَنْ يَتَنَعَّلَ اَلرَّجُلُ وَ هُوَ قَائِمٌ ، وَ كَرِهَ أَنْ يَدْخُلَ اَلرَّجُلُ اَلْبَيْتَ اَلْمُظْلِمَ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ سِرَاجٌ أَوْ نَارٌ،وَ كَرِهَ اَلنَّفْخَ فِي اَلصَّلاَةِ.
4- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ سَمَاعَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، قَالَ: إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْعَمَ عَلَى قَوْمٍ بِالْمَوَاهِبِ فَلَمْ يَشْكُرُوا ، فَصَارَتْ عَلَيْهِمْ وَبَالاً، وَ اِبْتَلَى قَوْماً بِالْمَصَائِبِ فَصَبَرُوا ، فَصَارَتْ عَلَيْهِمْ نِعْمَةً.
5- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى اَلْأَشْعَرِيّ،ِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْمُزَخْرَفِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ اِبْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: أَخَذَ اَلْحَجَّاجُ مَوْلَيَيْنِ لِعَلِيٍّ (علیه السّلام) ، فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا: اِبْرَأْ مِنْ عَلِيٍّ فَقَالَ: مَا جَزَايَ إِنْ لَمْ أَبْرَأْ مِنْهُ؟ فَقَالَ: قَتَلَنِيَ اَللَّهُ إِنْ لَمْ أَقْتُلْكَ، فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ قَطْعَ يَدَيْكَ أَوْ رِجْلَيْكَ قَالَ: فَقَالَ لَهُ اَلرَّجُلُ: هُوَ اَلْقِصَاصُ، فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ قَالَ: تَاللَّهِ
ص: 223
إِنِّي لَأَرَى لَكَ لِسَاناً، وَ مَا أَظُنُّكَ تَدْرِي مَنْ خَلَقَكَ، أَيْنَ رَبُّكَ؟ قَالَ: هُوَ بِالْمِرْصَادِ لِكُلِّ ظَالِمٍ فَأَمَرَ بِقَطْعِ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ صَلَبَهُ قَالَ : ثُمَّ قَدَّمَ صَاحِبَهُ اَلْآخَرَ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ؟ فَقَالَ: أَنَا عَلَى رَأْيِ صَاحِبِي. قَالَ: فَأَمَرَ أَنْ يُضْرَبَ عُنُقُهُ وَ يُصْلَبَ.
6- حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلتَّفْلِيسِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْهَمْدَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْهَادِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا ، عَنِ اَلْإِمَامِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ اَلْبَاقِرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (علیه السّلام) ،عَنْ سَيِّدِ اَلْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ سَيِّدِ شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ اَلْحُسَيْنِ ،عَنْ سَيِّدِ اَلْأَوْصِيَاءِ عَلِيٍّ ، عَنْ سَيِّدِ اَلْأَنْبِيَاءِ مُحَمَّدٍ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)،قَالَ: لاَ تَنْظُرُوا إِلَى كَثْرَةِ صَلاَتِهِمْ وَ صَوْمِهِمْ، وَ كَثْرَةِ اَلْحَجِّ وَ اَلْمَعْرُوفِ، وَ طَنْطَنَتِهِمْ بِاللَّيْلِ، اُنْظُرُوا إِلَى صِدْقِ اَلْحَدِيثِ وَ أَدَاءِ اَلْأَمَانَةِ.
7- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْكُوفِيّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عِيسَى اَلنَّهْرِيرِيِّ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ عَرَفَ اَللَّهَ وَ عَظَّمَهُ، مَنَعَ فَاهُ مِنَ اَلْكَلاَمِ، وَ بَطْنَهُ مِنَ اَلطَّعَامِ، وَ عَنَّى نَفْسَهُ بِالصِّيَامِ وَ اَلْقِيَامِ قَالُوا: بِآبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا - يَا رَسُولَ اَللَّهِ -هَؤُلاَءِ أَوْلِيَاءُ اَللَّهِ؟ قَالَ: إِنَّ أَوْلِيَاءَ اَللَّهِ سَكَتُوا فَكَانَ سُكُوتُهُمْ فِكْراً ، وَ تَكَلَّمُوا فَكَانَ كَلاَمُهُمْ ذِكْراً، وَ نَظَرُوا فَكَانَ نَظَرُهُمْ عِبْرَةً، وَ نَطَقُوا فَكَانَ نُطْقُهُمْ حِكْمَةً، وَ مَشَوْا فَكَانَ مَشْيُهُمْ بَيْنَ اَلنَّاسِ بَرَكَةً، لَوْ لاَ اَلْآجَالُ اَلَّتِي قَدْ كُتِبَتْ عَلَيْهِمْ لَمْ تَسْتَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ خَوْفاً مِنَ اَلْعَذَابِ وَ شَوْقاً إِلَى اَلثَّوَابِ .
8- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي اَلْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ)، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) : مَنْ وَقَفَ نَفْسَهُ مَوْقِفَ اَلتُّهَمَةِ فَلاَ يَلُومَنَّ مَنْ أَسَاءَ بِهِ اَلظَّنَّ، وَ مَنْ كَتَمَ سِرَّهُ كَانَتِ اَلْخِيَرَةُ بِيَدِهِ، وَ كُلُّ حَدِيثٍ جَاوَزَ اِثْنَيْنِ فَشَا، وَ ضَعْ أَمْرَ أَخِيكَ عَلَى أَحْسَنِهِ حَتَّى يَأْتِيَكَ مِنْهُ مَا يَغْلِبُكَ، وَ لاَ تَظُنَّنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ أَخِيكَ سُوءاً وَ أَنْتَ تَجِدُ لَهَا فِي اَلْخَيْرِ مَحْمِلاً، وَ عَلَيْكَ بِإِخْوَانِ اَلصِّدْقِ فَأَكْثِرْ مِنِ اِكْتِسَابِهِمْ ، فَإِنَّهُمْ عُدَّةٌ عِنْدَ اَلرَّخَاءِ وَ جُنَّةٌ عِنْدَ اَلْبَلاَءِ، وَ شَاوِرْ فِي حَدِيثِكَ اَلَّذِينَ يَخَافُونَ اَللَّهَ، وَ أَحِبَّ اَلْإِخْوَانَ عَلَى قَدْرِ اَلتَّقْوَى، وَ اِتَّقُوا شِرَارَ اَلنِّسَاءِ، وَ كُونُوا مِنْ خِيَارِهِنَّ عَلَى حَذَرٍ ، إِنْ أَمَرْنَكُمْ بِالْمَعْرُوفِ فَخَالِفُوهُنَّ ، كَيْلاَ يَطْمَعْنَ مِنْكُمْ فِي اَلْمُنْكَرِ.
9- حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ اَلْمَالِكِيُّ، عَنْ أَبِيهِ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ
ص: 224
اَلْمُؤَمِّلِ، قَالَ: لَقِيتُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) وَ كَانَ يَخْضِبُ بِالْحُمْرَةِ، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، لَيْسَ هَذَا مِنْ خِضَابِ أَهْلِكَ فَقَالَ: أَجَلْ، كُنْتُ أَخْضِبُ بِالْوَسِمَةِ فَتَحَرَّكَتْ عَلَيَّ أَسْنَانِي، إِنَّ اَلرَّجُلَ كَانَ إِذَا أَسْلَمَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَعَلَ ذَلِكَ، وَ لَقَدْ خَضَبَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) بِالصُّفْرَةِ ،فَبَلَغَ اَلنَّبِيَّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ذَلِكَ، فَقَالَ: إِسْلاَمٌ. فَخَضَبَهُ بِالْحُمْرَةِ، فَبَلَغَ اَلنَّبِيَّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ذَلِكَ، فَقَالَ : إِسْلاَمٌ وَ إِيمَانٌ. فَخَضَبَهُ بِالسَّوَادِ، فَبَلَغَ اَلنَّبِيَّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ذَلِكَ، فَقَالَ: إِسْلاَمٌ وَ إِيمَانٌ وَ نُورٌ .
10- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاتَانَةَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ اَلْبَخْتَرِيّ،ِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام)، قَالَ: تَقْلِيمُ اَلْأَظَافِيرِ، وَ أَخْذُ اَلشَّارِبِ مِنَ اَلْجُمُعَةِ إِلَى اَلْجُمُعَةِ ،أَمَانٌ مِنَ اَلْجُذَامِ.
11- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ، عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ اَلْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ اَلنُّعْمَانِ اَلْأَحْوَلِ صَاحِبِ اَلطَّاقِ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ )، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ): مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَكْرَمَ اَلنَّاسِ فَلْيَتَّقِ اَللَّهَ، وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَتْقَى اَلنَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اَللَّهِ، وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَغْنَى اَلنَّاسِ فَلْيَكُنْ بِمَا عِنْدَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْثَقَ مِنْهُ بِمَا فِي يَدِهِ. ثُمَّ قَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): أَ لاَ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرِّ اَلنَّاسِ؟ قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اَللَّهِ. قَالَ: مَنْ أَبْغَضَ اَلنَّاسَ. وَ أَبْغَضَهُ اَلنَّاسُ. ثُمَّ قَالَ: أَ لاَ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا؟ قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اَللَّهِ. قَالَ: اَلَّذِي لاَ يُقِيلُ عَثْرَةً وَ لاَ يَقْبَلُ مَعْذِرَةً وَ لاَ يَغْفِرُ ذَنْباً ثُمَّ قَالَ: أَ لاَ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَالَ: مَنْ لاَ يُؤْمَنُ شَرُّهُ، وَ لاَ يُرْجَى خَيْرُهُ إِنَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ (علیه السّلام) قَامَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، لاَ تُحَدِّثُوا بِالْحِكْمَةِ اَلْجُهَّالَ فَتَظْلِمُوهَا، وَ لاَ تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ، وَ لاَ تُعِينُوا اَلظَّالِمَ عَلَى ظُلْمِهِ فَيَبْطُلَ فَضْلُكُمْ. اَلْأُمُورُ ثَلاَثَةٌ: أَمْرٌ تَبَيَّنَ لَكَ رُشْدُهُ فَاتَّبِعْهُ، وَ أَمْرٌ تَبَيَّنَ لَكَ غَيُّهُ فَاجْتَنِبْهُ، وَ أَمْرٌ اُخْتُلِفَ فِيهِ فَرُدَّهُ إِلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ .
12- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ اَلْكُوفِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ اَلسَّكُونِيِّ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ ، قَالَ قَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): أَوْحَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ (علیه السّلام) : يَا دَاوُدُ، كَمَا لاَ تَضِيقُ اَلشَّمْسُ عَلَى مَنْ جَلَسَ فِيهَا، كَذَلِكَ لاَ تَضِيقُ رَحْمَتِي عَلَى مَنْ دَخَلَ فِيهَا، وَ كَمَا لاَ تَضُرُّ اَلطِّيَرَةُ مَنْ
ص: 225
لاَ يَتَطَيَّرُ مِنْهَا، كَذَلِكَ لاَ يَنْجُو مِنَ اَلْفِتْنَةِ اَلْمُتَطَيِّرُونَ، وَ كَمَا أَنَّ أَقْرَبَ اَلنَّاسِ مِنِّي يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ اَلْمُتَوَاضِعُونَ، كَذَلِكَ أَبْعَدُ اَلنَّاسِ مِنِّي يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ اَلْمُتَكَبِّرُونَ.
13- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ اَلْعَمِّيِّ، عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، قَالَ: مَنْ حَفِظَ مِنْ شِيعَتِنَا أَرْبَعِينَ حَدِيثاً بَعَثَهُ اَللَّهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ عَالِماً فَقِيهاً وَ لَمْ يُعَذِّبْهُ.
14- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ اَلْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبَدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَامِلُ بْنُ اَلْعَلاَءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) : يَا عَلِيُّ، أَنْتَ صَاحِبُ حَوْضِي وَ صَاحِبُ لِوَائِي وَ مُنْجِزُ عِدَاتِي، وَ حَبِيبُ قَلْبِي، وَ وَارِثُ عِلْمِي، وَ أَنْتَ مُسْتَوْدَعُ مَوَارِيثِ اَلْأَنْبِيَاءِ، وَ أَنْتَ أَمِينُ اَللَّهِ فِي أَرْضِهِ، وَ أَنْتَ حُجَّةُ اَللَّهِ عَلَى بَرِيَّتِهِ، وَ أَنْتَ رُكْنُ اَلْإِيمَانِ، وَ أَنْتَ مِصْبَاحُ اَلدُّجَى، وَ أَنْتَ مَنَارُ اَلْهُدَى، وَ أَنْتَ اَلْعَلَمُ اَلْمَرْفُوعُ لِأَهْلِ اَلدُّنْيَا، مَنْ تَبِعَكَ نَجَا، وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْكَ هَلَكَ، وَ أَنْتَ اَلطَّرِيقُ اَلْوَاضِحُ، وَ أَنْتَ اَلصِّرَاطُ اَلْمُسْتَقِيمُ، وَ أَنْتَ قَائِدُ اَلْغُرِّ اَلْمُحَجَّلِينَ، وَ أَنْتَ يَعْسُوبُ اَلْمُؤْمِنِينَ، وَ أَنْتَ مَوْلَى مَنْ أَنَا مَوْلاَهُ، وَ أَنَا مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ، لاَ يُحِبُّكَ إِلاَّ طَاهِرُ اَلْوِلاَدَةِ، وَ لاَ يُبْغِضُكَ إِلاَّ خَبِيثُ اَلْوِلاَدَةِ ، وَ مَا عَرَجَ بِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى اَلسَّمَاءِ قَطُّ وَ كَلَّمَنِي رَبِّي إِلاَّ قَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ، أَقْرِئْ عَلِيّاً مِنِّي اَلسَّلاَمَ ، وَ عَرِّفْهُ أَنَّهُ إِمَامُ أَوْلِيَائِي، وَ نُورُ أَهْلِ طَاعَتِي، فَهَنِيئاً لَكَ - يَا عَلِيُّ - هَذِهِ اَلْكَرَامَةُ.
15- حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَسْبَاطٍ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) أَنَّهُ قَالَ: يَا أَبَا بَصِيرٍ نَحْنُ شَجَرَةُ اَلْعِلْمِ، وَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ اَلنَّبِيِّ، وَ فِي دَارِنَا مَهْبِطُ جَبْرَئِيلَ، وَ نَحْنُ خُزَّانُ عِلْمِ اَللَّهِ وَ نَحْنُ مَعَادِنُ وَحْيِ اَللَّهِ ، مَنْ تَبِعَنَا نَجَا، وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنَّا هَلَكَ، حَقّاً عَلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
16- حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ،عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ رِئَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ بَكْرٍ، عَنْ
ص: 226
أَبِي اَلْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : لاَ تَسْتَخِفُّوا بِفُقَرَاءِ شِيعَةِ عَلِيٍّ وَ عِتْرَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ، فَإِنَّ اَلرَّجُلَ مِنْهُمْ لَيَشْفَعُ فِي مِثْلِ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ . وصلی اللّه علی محمد وآله، وحسبنا اللّه و نعم الوکیل.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْهَيْثَمُ بْنُ أَبِي مَسْرُوقٍ اَلنَّهْدِيّ،ُ قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ﴿وَ قِيلَ مَنْ رٰاقٍ﴾ قَالَ: ذَاكَ قَوْلُ اِبْنِ آدَمَ،إِذَا حَضَرَهُ اَلْمَوْتُ قَالَ: هَلْ مِنْ طَبِيبٍ، هَلْ مِنْ رَاقٍ؟ قَالَ: ﴿وَ ظَنَّ أَنَّهُ اَلْفِرٰاقُ﴾ يَعْنِي فِرَاقَ اَلْأَهْلِ وَ اَلْأَحِبَّةِ عِنْدَ ذَلِكَ، قَالَ: ﴿وَ اِلْتَفَّتِ اَلسّٰاقُ بِالسّٰاقِ﴾ قَالَ اِلْتَفَّتِ اَلدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ قَالَ ﴿إِلىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ اَلْمَسٰاقُ﴾[القیامة:30-27] إِلَى رَبِّ اَلْعَالَمِينَ يَوْمَئِذٍ اَلْمَصِيرُ .
2- حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ سَنَةٍ أَقَلَّ مَطَراً مِنْ سَنَةٍ، وَ لَكِنَّ اَللَّهَ يَضَعُهُ حَيْثُ يَشَاءُ، إِنَّ اَللَّهَ جَلَّ جَلاَلُهُ إِذَا عَمِلَ قَوْمٌ بِالْمَعَاصِي صَرَفَ عَنْهُمْ مَا كَانَ قَدَّرَ لَهُمْ مِنَ اَلْمَطَرِ فِي تِلْكَ اَلسَّنَةِ إِلَى غَيْرِهِمْ وَ إِلَى اَلْفَيَافِي وَ اَلْبِحَارِ وَ اَلْجِبَالِ، وَ إِنَّ اَللَّهَ لَيُعَذِّبُ اَلْجُعَلَ فِي جُحْرِهَا بِحَبْسِ اَلْمَطَرِ عَنِ اَلْأَرْضِ اَلَّتِي هِيَ بِمَحَلَّتِهَا لِخَطَايَا مَنْ بِحَضْرَتِهَا، وَ قَدْ جَعَلَ اَللَّهُ لَهَا اَلسَّبِيلَ إِلَى مَسْلَكٍ سِوَى مَحَلَّةِ أَهْلِ اَلْمَعَاصِي. قَالَ: ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (علیه السّلام) : فَاعْتَبِرُوا يٰا أُولِي اَلْأَبْصٰارِ. ثُمَّ قَالَ: وَجَدْنَا فِي كِتَابِ، عَلِيٍّ (علیه السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): إِذَا ظَهَرَ اَلزِّنَاءُ كَثُرَ مَوْتُ اَلْفَجْأَةِ وَ إِذَا طُفِّفَ اَلْمِكْيَالُ أَخَذَهُمُ اَللَّهُ بِالسِّنِينَ وَ اَلنَّقْصِ، وَ إِذَا مَنَعُوا اَلزَّكَاةَ مَنَعَتِ اَلْأَرْضُ بَرَكَاتِهَا مِنَ اَلزَّرْعِ وَ اَلثِّمَارِ وَ اَلْمَعَادِنِ كُلِّهَا، وَ إِذَا جَارُوا فِي اَلْأَحْكَامِ تَعَاوَنُوا عَلَى اَلظُّلْمِ وَ اَلْعُدْوَانِ، وَ إِذَا نَقَضُوا اَلْعُهُودَ سَلَّطَ اَللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ، وَ إِذَا قَطَعُوا اَلْأَرْحَامَ جُعِلَتِ اَلْأَمْوَالُ فِي أَيْدِي
ص: 227
اَلْأَشْرَارِ، وَ إِذَا لَمْ يَأْمُرُوا بِمَعْرُوفٍ وَ لَمْ يَنْهَوْا عَنْ مُنْكَرٍ وَ لَمْ يَتَّبِعُوا اَلْأَخْيَارَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، سَلَّطَ اَللَّهُ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، فَيَدْعُو عِنْدَ ذَلِكَ خِيَارُهُمْ فَلاَ يُسْتَجَابُ لَهُمْ.
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ ، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ حَبِيبٍ اَلسِّجِسْتَانِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) ، قَالَ: إِنَّ فِي اَلتَّوْرَاةِ مَكْتُوباً: يَا مُوسَى، إِنِّي خَلَقْتُكَ وَ اِصْطَنَعْتُكَ وَ قَوَّيْتُكَ، وَ أَمَرْتُكَ بِطَاعَتِي، وَ نَهَيْتُكَ عَنْ مَعْصِيَتِي، فَإِنْ أَطَعْتَنِي أَعَنْتُكَ عَلَى طَاعَتِي، وَ إِنْ عَصَيْتَنِي لَمْ أُعِنْكَ عَلَى مَعْصِيَتِي. يَا مُوسَى، وَ لِيَ اَلْمِنَّةُ عَلَيْكَ فِي طَاعَتِكَ لِي، وَ لِيَ اَلْحُجَّةُ عَلَيْكَ فِي مَعْصِيَتِكَ لِي.
4- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَلَفِ(1)بْنِ يَزِيدَ اَلْمَرْوَزِيُّ بِالرَّيِّ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ اَلْأَوَّلِ سَنَةَ اِثْنَتَيْنِ وَ ثَلاَثِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ اَلْحَنْظَلِيُّ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَ ثَلاَثِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ هُوَ اَلْمَعْرُوفُ بِإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ اَلشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ نَعْرِضَ مَصَاحِفَنَا عَلَيْهِ ، إِذْ يَقُولُ لَهُ فَتًى شَابٌّ: هَلْ عَهِدَ إِلَيْكُمْ نَبِيُّكُمْ كَمْ يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ خَلِيفَةً؟ قَالَ: إِنَّكَ لَحَدَثُ اَلسِّنِّ، وَ إِنَّ هَذَا شَيْءٌ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ، نَعَمْ عَهِدَ إِلَيْنَا نَبِيُّنَا أَنَّهُ يَكُونُ بَعْدَهُ اِثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً، بِعِدَّةِ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ .
5- حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي اَلرِّجَالِ اَلْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبْدُوسٍ اَلْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلْغَفَّارِ بْنُ اَلْحَكَمِ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي اَلْأَسْوَدِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ اَلشَّعْبِيّ،ِ عَنْ عَمِّهِ قَيْسِ بْنِ عَبْدٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوساً فِي حَلْقَةٍ فِيهَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ عَبْدُ اَللَّهِ؟ قَالَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ، قَالَ: هَلْ حَدَّثَكُمْ نَبِيُّكُمْ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) كَمْ يَكُونُ بَعْدَهُ مِنَ اَلْخُلَفَاء؟ قَالَ: نَعَمْ، اِثْنَا عَشَرَ، عِدَّةُ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ .
6- حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَتَّابٍ اَلْوَرَامِينِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ اَلْمُفَضَّلِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ
ص: 228
سَوَّارٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلْغَفَّارِ بْنُ اَلْحَكَمِ ،قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي اَلْأَسْوَدِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ اَلشَّعْبِيِّ وَ حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْأَنْمَاطِيُّ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي جَرِيرٌ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ عَنِ اَلشَّعْبِيِّ وَ حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْحَرَّانِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْوَزَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ عَنِ اَلشَّعْبِيِّ، كُلُّهُمْ قَالُوا عَنْ عَمِّهِ قَيْسِ بْنِ عَبْدٍ، قَالَ: عَتَّابٌ: وَ هَذَا حَدِيثُ مُطَرِّفٍ ،قَالَ: كُنَّا جُلُوساً فِي اَلْمَسْجِدِ، وَ مَعَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: أَ فِيكُمْ عَبْدُ اَللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ، فَمَا حَاجَتُكَ؟ قَالَ: يَا عَبْدَ اَللَّهِ،أَخْبَرَكُمْ نَبِيُّكُمْ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) كَمْ يَكُونُ فِيكُمْ مِنْ خَلِيفَةٍ؟ قَالَ: لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ مُنْذُ قَدِمْتُ اَلْعِرَاقَ، نَعَمْ، اِثْنَا عَشَرَ ، عِدَّةُ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. قَالَ أَبُو عَرُوبَةَ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ: نَعَمْ عِدَّةُ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ .
7- وَ قَالَ جَرِيرٌ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، قَالَ: اَلْخُلَفَاءُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ ، كَعِدَّةِ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ .
8- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدَةَ اَلنَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو اَلْقَاسِمِ هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةَ وَ عَبْدِ اَلْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عِنْدَ اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: يَكُونُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ أَمِيراً، ثُمَّ أَخْفَى صَوْتَهُ، فَقُلْتُ لِأَبِي: مَا اَلَّذِي أَخْفَى رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)؟ قَالَ: قَالَ: كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ .
9- حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلصَّائِغُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْغَضْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ اَلْحُسَيْنُ بْنُ اَللَّيْثِ بْنِ بُهْلُولٍ اَلْمَوْصِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ اَلرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ مَوْلَى عَامِرٍ اَلشَّعْبِيِّ، عَنْ عَامِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : لاَ يَزَالُ أَمْرُ أُمَّتِي ظَاهِراً حَتَّى يَمْضِيَ اِثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً، كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ .
10- حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عِيسَى بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْفَرَجِ الوريانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اَلْعَظِيمِ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْحَسَنِيُّ،عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبَانٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، قَالَ: قَالَ لِي شُرَيْحٌ اَلْقَاضِي : اِشْتَرَيْتُ دَاراً بِثَمَانِينَ دِينَاراً، وَ كَتَبْتُ كِتَاباً ، وَ أَشْهَدْتُ عُدُولاً ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ،
ص: 229
فَبَعَثَ إِلَيَّ مَوْلاَهُ قَنْبَراً فَأَتَيْتُهُ، فَلَمَّا أَنْ دَخَلْتُ عَلَيْهِ قَالَ: يَا شُرَيْحُ ، اِشْتَرَيْتَ دَاراً، وَ كَتَبْتَ كِتَاباً ، وَ أَشْهَدْتَ عُدُولاً، وَ وَزَنْتَ مَالاً؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: يَا شُرَيْحُ، اِتَّقِ اَللَّهَ ، فَإِنَّهُ سَيَأْتِيكَ مَنْ لاَ يَنْظُرُ فِي كِتَابِكَ وَ لاَ يَسْأَلُ عَنْ بَيِّنَتِكَ حَتَّى يُخْرِجَكَ مِنْ دَارِكَ شَاخِصاً، وَ يُسْلِمَكَ إِلَى قَبْرِكَ خَالِصاً، فَانْظُرْ أَلاَّ تَكُونَ اِشْتَرَيْتَ هَذِهِ اَلدَّارَ مِنْ غَيْرِ مَالِكِهَا وَ وَزَنْتَ مَالاً مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ خَسِرْتَ اَلدَّارَيْنِ جَمِيعاً اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ ثُمَّ قَالَ (علیه السّلام) : يَا شُرَيْحُ، فَلَوْ كُنْتَ عِنْدَ مَا اِشْتَرَيْتَ هَذِهِ اَلدَّارَ أَتَيْتَنِي، فَكَتَبْتُ لَكَ كِتَاباً عَلَى هَذِهِ اَلنُّسْخَةِ، إِذَا لَمْ تَشْتَرِهَا بِدِرْهَمَيْنِ قَالَ: قُلْتُ: وَ مَا كُنْتَ تَكْتُبُ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ لَكَ هَذَا اَلْكِتَابَ: بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ هَذَا مَا اِشْتَرَى عَبْدٌ ذَلِيلٌ مِنْ مَيِّتٍ أُزْعِجَ بِالرَّحِيلِ، اِشْتَرَى مِنْهُ دَاراً فِي دَارِ اَلْغُرُورِ، مِنْ جَانِبِ اَلْفَانِينَ إِلَى عَسْكَرِ اَلْهَالِكِينَ، وَ تَجْمَعُ هَذِهِ اَلدَّارَ حُدُودٌ أَرْبَعَةٌ: فَالْحَدُّ اَلْأَوَّلُ مِنْهَا يَنْتَهِي إِلَى دَوَاعِي اَلْآفَاتِ، وَ اَلْحَدُّ اَلثَّانِي مِنْهَا يَنْتَهِي إِلَى دَوَاعِي اَلْعَاهَاتِ، وَ اَلْحَدُّ اَلثَّالِثُ مِنْهَا يَنْتَهِي إِلَى دَوَاعِي اَلْمُصِيبَاتِ، وَ اَلْحَدُّ اَلرَّابِعُ مِنْهَا يَنْتَهِي إِلَى اَلْهَوَى اَلْمُرْدِي وَ اَلشَّيْطَانِ اَلْمُغْوِي، وَ فِيهِ يُشْرَعُ بَابُ هَذِهِ اَلدَّارِ، اِشْتَرَى هَذَا اَلْمَفْتُونُ بِالْأَمَلِ مِنْ هَذَا اَلْمُزْعَجِ بِالْأَجَلِ جَمِيعَ هَذِهِ اَلدَّارِ، بِالْخُرُوجِ مِنْ عِزِّ اَلْقُنُوعِ وَ اَلدُّخُولِ فِي ذُلِّ اَلطَّلَبِ، فَمَا أَدْرَكَ هَذَا اَلْمُشْتَرِي مِنْ دَرَكٍ، فَعَلَى مُبْلِي أَجْسَامِ اَلْمُلُوكِ، وَ سَالِبِ نُفُوسِ اَلْجَبَابِرَةِ مِثْلِ كِسْرَى وَ قَيْصَرَ وَ تُبَّعٍ وَ حِمْيَرَ، وَ مَنْ جَمَعَ اَلْمَالَ إِلَى اَلْمَالِ فَأَكْثَرَ، وَ بَنَى فَشَيَّدَ، وَ نَجَدَ فَزَخْرَفَ، وَ اِدَّخَرَ بِزَعْمِهِ لِلْوَلَدِ(1)،إِشْخَاصُهُمْ جَمِيعاً إِلَى مَوْقِفِ اَلْعَرْضِ لِفَصْلِ اَلْقَضَاءِ، وَ خَسِرَ هُنٰالِكَ اَلْمُبْطِلُونَ، شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ اَلْعَقْلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَسْرِ اَلْهَوَى وَ نَظَرَ بِعَيْنِ اَلزَّوَالِ لِأَهْلِ اَلدُّنْيَا وَ سَمِعَ مُنَادِيَ اَلزُّهْدِ يُنَادِي فِي عَرَصَاتِهَا: مَا أَبْيَنَ اَلْحَقَّ لِذِي عَيْنَيْنِ! إِنَّ اَلرَّحِيلَ أَحَدُ اَلْيَوْمَيْنِ، تَزَوَّدُوا مِنْ صَالِحِ اَلْأَعْمَالِ، وَ قَرِّبُوا اَلْآمَالَ بِالْآجَالِ، فَقَدْ دَنَا اَلرِّحْلَةُ وَ اَلزَّوَالُ(2).
11- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَسَدٍ اَلْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ اَلْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ يُوسُفَ اَلْجَارُودِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ اَلْفَزَارِيُّ،عَنْ سُفْيَانَ اَلثَّوْرِيِّ وَ اَلْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلسَّائِبِ، عَنْ زَادَانَ ،عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : إِنَّ لِلَّهِ مَلاَئِكَةً سَيَّاحِينَ فِي اَلْأَرْضِ يُبَلِّغُونِّي عَنْ أُمَّتِيَ اَلسَّلاَمَ.
ص: 230
12- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْفَضْلِ اَلْكُوفِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ اَلْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَكَمِ اَلزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ اَلْعَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ اَلْآدَمِيُّ، عَنِ اِبْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ اَلْكُوفَةِ ، فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ عِنْدَ اَلْأُسْطُوَانَةِ اَلسَّابِعَةِ قَائِماً يُصَلِّي، يُحْسِنُ رُكُوعَهُ وَ سُجُودَهُ، فَجِئْتُ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَسَبَقَنِي إِلَى اَلسُّجُودِ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: اَللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ قَدْ عَصَيْتُكَ فَقَدْ أَطَعْتُكَ فِي أَحَبِّ اَلْأَشْيَاءِ إِلَيْكَ، وَ هُوَ اَلْإِيمَانُ بِكَ ،مَنّاً مِنْكَ بِهِ عَلَيَّ لاَ مَنّاً بِهِ مِنِّي عَلَيْكَ، وَ لَمْ أَعْصِكَ فِي أَبْغَضِ اَلْأَشْيَاءِ إِلَيْكَ،لَمْ أَدْعُ لَكَ وَلَداً، وَ لَمْ أَتَّخِذْ لَكَ شَرِيكاً، مَنّاً مِنْكَ عَلَيَّ لاَ مَنّاً مِنِّي عَلَيْكَ، وَ عَصَيْتُكَ فِي أَشْيَاءَ عَلَى غَيْرِ مُكَاثَرَةٍ مِنِّي وَ لاَ مُكَابَرَةٍ، وَ لاَ اِسْتِكْبَارٍ عَنْ عِبَادَتِكَ وَ لاَ جُحُودٍ لِرُبُوبِيَّتِكَ، وَ لَكِنِ اِتَّبَعْتُ اَلْهَوَى وَ أَزَلَّنِي اَلشَّيْطَانُ بَعْدَ اَلْحُجَّةِ وَ اَلْبَيَانِ، فَإِنْ فَبِذُنُوبِي غَيْرَ ظَالِمٍ لِي، وَ إِنْ تَرْحَمْنِي فَبِجُودِكَ وَ رَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ اَلرَّاحِمِينَ ثُمَّ اِنْفَتَلَ وَ خَرَجَ مِنْ بَابِ كِنْدَةَ فَتَبِعْتُهُ حَتَّى أَتَى مُنَاخَ اَلْكَلْبِيِّينَ، فَمَرَّ بِأَسْوَدَ فَأَمَرَهُ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ، فَقُلْتُ جَعَلَنِيَ اَللَّهُ فِدَاكَ، مَا أَقْدَمَكَ هَذَا اَلْمَوْضِعَ؟ فَقَالَ: اَلَّذِي رَأَيْتَ .
13- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ اَلْمُعَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْفَرَجِ اَلشُّرُوطِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ اَلْمُهَلَّبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْفٌ، عَنْ مَيْمُونٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي اَلْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، قَالَ: لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)ِحَفْرِ اَلْخَنْدَقِ، عَرَضَتْ لَهُ صَخْرَةٌ عَظِيمَةٌ شَدِيدَةٌ فِي عَرْضِ اَلْخَنْدَقِ، لاَ تَأْخُذُ مِنْهَا اَلْمَعَاوِلُ، فَجَاءَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، فَلَمَّا رَآهَا وَضَعَ ثَوْبَهُ وَ أَخَذَ اَلْمِعْوَلَ، وَ قَالَ: بِسْمِ اَللَّهِ، وَ ضَرَبَ ضَرْبَةً فَكَسَرَ ثُلُثَهَا ، وَ قَالَ: اَللَّهُ أَكْبَرُ ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ اَلشَّامِ، وَ اَللَّهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ قُصُورَهَا اَلْحَمْرَاءَ اَلسَّاعَةَ. ثُمَّ ضَرَبَ اَلثَّانِيَةَ فَقَالَ: بِسْمِ اَللَّهِ، فَفَلَقَ ثُلُثاً آخَرَ، فَقَالَ: اَللَّهُ أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ فَارِسَ، وَ اَللَّهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ قَصْرَ اَلْمَدَائِنِ اَلْأَبْيَضَ. ثُمَّ ضَرَبَ اَلثَّالِثَةَ فَفَلَقَ بَقِيَّةَ اَلْحَجَرِ، وَ قَالَ: اَللَّهُ أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ اَلْيَمَنِ، وَ اَللَّهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ أَبْوَابَ اَلصَّنْعَاءِ مَكَانِي هَذَا .
14- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ جَامِعٍ اَلْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ اَلْأَسَدِيِّ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلْعَبْدِيِّ، عَنِ اَلْأَعْمَشِ، عَنْ
ص: 231
عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بَاكِياً، وَ هُوَ يَقُولُ:إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): مَهْ يَا عَلِيُّ فَقَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلاَم): يَا رَسُولَ اَللَّهِ ،مَاتَتْ أُمِّي فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ. قَالَ: فَبَكَى اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، ثُمَّ قَالَ: رَحِمَ اَللَّهُ أُمَّكَ يَا عَلِيُّ، أَمَا إِنَّهَا إِنْ كَانَتْ لَكَ أُمّاً فَقَدْ كَانَتْ لِي أُمّاً، خُذْ عِمَامَتِي هَذِهِ وَ خُذْ ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ، فَكَفِّنْهَا فِيهِمَا، وَ مُرِ اَلنِّسَاءَ فَلْيُحْسِنَّ غُسْلَهَا، وَ لاَ تُخْرِجْهَا حَتَّى أَجِيءَ فَأَلِيَ أَمْرَهَا قَالَ: وَ أَقْبَلَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بَعْدَ سَاعَةٍ، وَ أُخْرِجَتْ فَاطِمَةُ أُمُّ عَلِيِّ (علیه السّلام) ، فَصَلَّى عَلَيْهَا اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)صَلاَةً لَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَهَا مِثْلَ تِلْكَ اَلصَّلاَةِ ، ثُمَّ كَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعِينَ تَكْبِيرَةً، ثُمَّ دَخَلَ إِلَى اَلْقَبْرِ، فَتَمَدَّدَ فِيهِ،فَلَمْ يُسْمَعْ لَهُ أَنِينٌ وَ لاَ حَرَكَةٌ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَلِيُّ اُدْخُلْ، يَا حَسَنُ اُدْخُلْ، فَدَخَلَ اَلْقَبْرَ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِمَّا اِحْتَاجَ إِلَيْهِ ، قَالَ لَهُ: يَا عَلِيُّ اُخْرُجْ ،يَا حَسَنُ اُخْرُجْ ، فَخَرَجَا، ثُمَّ زَحَفَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) حَتَّى صَارَ عِنْدَ رَأْسِهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا فَاطِمَةُ، أَنَا مُحَمَّدٌ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ لاَ فَخْرَ ، فَإِنْ أَتَاكِ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ فَسَأَلاَكِ: مَنْ رَبُّكِ؟ فَقُولِي: اَللَّهُ رَبِّي، وَ مُحَمَّدٌ نَبِيِّي، وَ اَلْإِسْلاَمُ دِينِي، وَ اَلْقُرْآنُ كِتَابِي، وَ اِبْنِي إِمَامِي وَ وَلِيِّي ثُمَّ قَالَ: اَللَّهُمَّ ثَبِّتْ فَاطِمَةَ بِالْقَوْلِ اَلثّٰابِتِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهَا، وَ حَثَا عَلَيْهَا حَثَيَاتٍ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ اَلْيُمْنَى عَلَى اَلْيُسْرَى فَنَفَضَهُمَا، ثُمَّ قَالَ: وَ اَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَقَدْ سَمِعَتْ فَاطِمَةُ تَصْفِيقَ يَمِينِي عَلَى شِمَالِي فَقَامَ إِلَيْهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَقَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اَللَّهِ، لَقَدْ صَلَّيْتَ عَلَيْهَا صَلاَةً لَمْ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَهَا مِثْلَ تِلْكَ اَلصَّلاَةِ ؟ فَقَالَ: يَا أَبَا اَلْيَقْظَانِ، وَ أَهْلُ ذَلِكَ هِيَ مِنِّي، وَ لَقَدْ كَانَ لَهَا مِنْ أَبِي طَالِبٍ وَلَدٌ كَثِيرٌ، وَ لَقَدْ كَانَ خَيْرُهُمْ كَثِيراً، وَ كَانَ خَيْرُنَا قَلِيلاً، فَكَانَتْ تُشْبِعُنِي وَ تُجِيعُهُمْ، وَ تَكْسُونِي وَ تُعْرِيهِمْ، وَ تُدَهِّنُنِي وَ تُشَعِّثُهُمْ قَالَ: فَلِمَ كَبَّرْتَ عَلَيْهَا أَرْبَعِينَ تَكْبِيرَةً، يَا رَسُولَ اَللَّهِ ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا عَمَّارُ، اِلْتَفَتُّ عَنْ يَمِينِي فَنَظَرْتُ إِلَى أَرْبَعِينَ صَفّاً مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ فَكَبَّرْتُ لِكُلِّ صَفٍّ تَكْبِيرَةً قَالَ: فَتَمَدَّدْتَ فِي اَلْقَبْرِ وَ لَمْ يُسْمَعْ لَكَ أَنِينٌ وَ لاَ حَرَكَةٌ؟ قَالَ: إِنَّ اَلنَّاسَ يُحْشَرُونَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ عُرَاةً، فَلَمْ أَزَلْ أَطْلُبُ إِلَى رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَبْعَثَهَا سَتِيرَةً ، وَ اَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا خَرَجْتُ مِنْ قَبْرِهَا حَتَّى رَأَيْتُ مِصْبَاحَيْنِ مِنْ نُورٍ عِنْدَ رَأْسِهَا، وَ مِصْبَاحَيْنِ مِنْ نُورٍ عِنْدَ يَدَيْهَا، وَ مِصْبَاحَيْنِ مِنْ نُورٍ عِنْدَ رِجْلَيْهَا، وَ مَلَكَاهَا اَلْمُوَكَّلاَنِ بِقَبْرِهَا يَسْتَغْفِرَانِ لَهَا إِلَى أَنْ تَقُومَ اَلسَّاعَةُ .
15- حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْمُؤَدِّبُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ اَلْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلثَّقَفِيِّ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ اَلْحَسَنِ اَلْبَصْرِيِّ وَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حَتَّى أَتَيْنَا بَابَ أُمِّ
ص: 232
سَلَمَةَ (رضی اللّه عنها)، فَقَعَدَ أَنَسٌ عَلَى اَلْبَابِ، وَ دَخَلْتُ مَعَ اَلْحَسَنِ اَلْبَصْرِيِّ، فَسَمِعْتُ اَلْحَسَنَ وَ هُوَ يَقُولُ: اَلسَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا أُمَّاهْ وَ رَحْمَةُ اَللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَقَالَتْ لَهُ: وَ عَلَيْكَ اَلسَّلاَمُ، مَنْ أَنْتَ يَا بُنَيَّ؟ فَقَالَ: أَنَا اَلْحَسَنُ اَلْبَصْرِيُّ فَقَالَتْ: فِيمَا جِئْتَ، يَا حَسَنُ؟ فَقَالَ لَهَا: جِئْتُ لِتُحَدِّثِينِي بِحَدِيثٍ سَمِعَتْهُ أُذُنَاكِ مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) فَقَالَتْ: أُمُّ سَلَمَةَ: وَ اَللَّهِ لَأُحَدِّثَنَّكَ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ إِلاَّ فَصَمَّتَا، وَ رَأَتْهُ عَيْنَايَ وَ إِلاَّ فَعَمِيَتَا، وَ وَعَاهُ قَلْبِي وَ إِلاَّ فَطَبَعَ اَللَّهُ عَلَيْهِ، وَ أَخْرَسَ لِسَانِي إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) : يَا عَلِيُّ، مَا مِنْ عَبْدٍ لَقِيَ اَللَّهَ يَوْمَ يَلْقَاهُ جَاحِداً لِوَلاَيَتِكَ إِلاَّ لَقِيَ بِعِبَادَةِ صَنَمٍ أَوْ وَثَنٍ قَالَ: فَسَمِعْتُ اَلْحَسَنَ اَلْبَصْرِيَّ وَ هُوَ يَقُولُ: اَللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً مَوْلاَيَ وَ مَوْلَى اَلْمُؤْمِنِينَ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ لَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: مَا لِي أَرَاكَ تُكَبِّرُ؟ قَالَ:سَأَلْتُ أُمَّنَا أُمَّ سَلَمَةَ أَنْ تُحَدِّثَنِي بِحَدِيثٍ سَمِعَتْهُ مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فِي عَلِيٍّ (علیه السّلام) ، فَقَالَتْ لِي كَذَا وَ كَذَا، فَقُلْتُ: اَللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً مَوْلاَيَ وَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ قَالَ: فَسَمِعْتُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَ هُوَ يَقُولُ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أَنَّهُ قَالَ هَذِهِ اَلْمَقَالَةَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، أَوْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ . وصلی اللّه علی سیدنا محمد وآله الطیبین الطاهرین.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْهَمْدَانِيُّ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ،قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَيَّاشٍ اَلْقَطَّانُ، عَنْ أَبِي اَلْجَارُودِ زِيَادِ بْنِ اَلْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) قَالَ: لَمَّا وُلِدَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (علیه السّلام) كَانَ اِبْنَ يَوْمٍ كَأَنَّهُ اِبْنُ شَهْرَيْنِ، فَلَمَّا كَانَ اِبْنَ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ أَخَذَتْ وَالِدَتُهُ بِيَدِهِ، وَ جَاءَتْ بِهِ اَلْكُتَّابَ، وَ أَقْعَدَتْهُ بَيْنَ يَدَيِ اَلْمُؤَدِّبِ، فَقَالَ لَهُ : اَلْمُؤَدِّبُ: قُلْ بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ فَقَالَ عِيسَى (علیه السّلام) : بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ فَقَالَ
ص: 233
لَهُ اَلْمُؤَدِّبُ: قُلْ أَبْجَدْ. فَرَفَعَ عِيسَى (علیه السّلام) رَأْسَهُ فَقَالَ: وَ هَلْ تَدْرِي مَا أَبْجَدْ؟ فَعَلاَهُ بِالدِّرَّةِ لِيَضْرِبَهُ، فَقَالَ: يَا مُؤَدِّبُ، لاَ تَضْرِبْنِي ، إِنْ كُنْتَ تَدْرِي وَ إِلاَّ فَاسْأَلْنِي حَتَّى أُفَسِّرَ لَكَ فَقَالَ: فَسِّرْ لِي فَقَالَ عِيسَى (علیه السّلام) : اَلْأَلِفُ آلاَءُ اَللَّهِ، وَ اَلْبَاءُ بَهْجَةُ اَللَّهِ، وَ اَلْجِيمُ جَمَالُ اَللَّهِ ، وَ اَلدَّالُ دِينُ اَللَّهِ، هَوَّزْ اَلْهَاءُ هَوْلُ جَهَنَّمَ، وَ اَلْوَاوُ وَيْلٌ لِأَهْلِ اَلنَّارِ، وَ اَلزَّاءُ زَفِيرُ جَهَنَّمَ، حُطِّي حُطَّتِ اَلْخَطَايَا عَنِ اَلْمُسْتَغْفِرِينَ، كَلَمَنْ كَلاَمُ اَللَّهِ لاٰ مُبَدِّلَ لِكَلِمٰاتِهِ، سَعْفَصْ صَاعٌ بِصَاعٍ وَ اَلْجَزَاءُ بِالْجَزَاءِ، قَرَشَتْ قَرَشَهُمْ فَحَشَرَهُمْ. فَقَالَ اَلْمُؤَدِّبُ: أَيَّتُهَا اَلْمَرْأَةُ خُذِي بِيَدِ اِبْنِكِ، فَقَدْ عُلِّمَ، وَ لاَ حَاجَةَ لَهُ فِي اَلْمُؤَدِّبِ.
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ وَ أَحْمَدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) : سَأَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، مَا تَفْسِيرُ أَبْجَدْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : تَعَلَّمُوا تَفْسِيرَ أَبْجَدْ، فَإِنَّ فِيهِ اَلْأَعَاجِيبَ كُلَّهَا، وَيْلٌ لِعَالِمٍ جَهِلَ تَفْسِيرَهُ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ مَا تَفْسِيرُ أَبْجَدْ؟ قَالَ، أَمَّا اَلْأَلِفُ فَآلاَءُ اَللَّهِ حَرْفٌ مِنْ أَسْمَائِهِ، وَ أَمَّا اَلْبَاءُ فَبَهْجَةُ اَللَّهِ ، وَ أَمَّا اَلْجِيمُ فَجَنَّةُ اَللَّهِ وَ جَلاَلُ اَللَّهِ وَ جَمَالُهُ ، وَ أَمَّا اَلدَّالُ فَدِينُ اَللَّهِ ، وَ أَمَّا هَوَّزْ فَالْهَاءُ هَاءُ اَلْهَاوِيَةِ ،فَوَيْلٌ لِمَنْ هَوَى فِي اَلنَّارِ، وَ أَمَّا اَلْوَاوُ فَوَيْلٌ لِأَهْلِ اَلنَّارِ، وَ أَمَّا اَلزَّاءُ فَزَاوِيَةٌ فِي اَلنَّارِ،فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِمَّا فِي اَلزَّاوِيَةِ، يَعْنِي زَوَايَا جَهَنَّمَ، وَ أَمَّا حُطِّي فَالْحَاءُ حُطُوطُ اَلْخَطَايَا عَنِ اَلْمُسْتَغْفِرِينَ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ، وَ مَا نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ مَعَ اَلْمَلاَئِكَةِ إِلَى مَطْلَعِ اَلْفَجْرِ ، وَ أَمَّا اَلطَّاءُ فَطُوبىٰ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ، وَ هِيَ شَجَرَةٌ غَرَسَهَا اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ نَفَخَ فِيهَا مِنْ رُوحِهِ، وَ إِنَّ أَغْصَانَهَا لَتُرَى مِنْ وَرَاءِ سُورِ اَلْجَنَّةِ تَنْبُتُ بِالْحُلِيِّ وَ اَلْحُلَلِ، مُتَدَلِّيَةً عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، وَ أَمَّا اَلْيَاءُ فَيَدُ اَللَّهِ فَوْقَ خَلْقِهِ، سُبْحٰانَهُ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يُشْرِكُونَ، وَ أَمَّا كَلَمَنْ فَالْكَافُ كَلاَمُ اَللَّهِ،لاٰ تَبْدِيلَ لِكَلِمٰاتِ اَللّٰهِ وَ لَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ، وَ أَمَّا اَللاَّمُ فَإِلْمَامُ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ بَيْنَهُمْ، فِي اَلزِّيَارَةِ وَ اَلتَّحِيَّةِ وَ اَلسَّلاَمِ، وَ تَلاَوُمُ أَهْلِ اَلنَّارِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَ أَمَّا اَلْمِيمُ فَمُلْكُ اَللَّهِ اَلَّذِي لاَ يَزُولُ، وَ دَوَامُ اَللَّهِ اَلَّذِي لاَ يَفْنَى، وَ أَمَّا اَلنُّونُ فَنوَن و اَلْقَلَمِ وَ مٰا يَسْطُرُونَ، فَالْقَلَمُ قَلَمٌ مِنْ نُورٍ وَ كِتَابٌ مِنْ نُورٍ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ، يَشْهَدُهُ اَلْمُقَرَّبُونَ، وَ كَفىٰ بِاللّٰهِ شَهِيداً، وَ أَمَّا سَعْفَصْ فَالصَّادُ صَاعٌ بِصَاعٍ وَ فَصُّ بِفَص، يَعْنِي اَلْجَزَاءَ بِالْجَزَاءِ وَ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ، إِنَّ اَللَّهَ لاَ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبٰادِ، وَ أَمَّا قَرَشَتْ، يَعْنِي قَرَشَهُمْ فَحَشَرَهُمْ وَ نَشَرَهُمْ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، فَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لاٰ يُظْلَمُونَ .
ص: 234
3- حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْقَاسِمُ بْنُ عِيسَى، عَنْ جَدِّهِ اَلْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام)، قَالَ: إِذَا ظُلِمَ اَلرَّجُلُ فَظَلَّ يَدْعُو عَلَى صَاحِبِهِ، قَالَ اَللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ: إِنَّ هَاهُنَا آخَرَ يَدْعُو عَلَيْكَ، يَزْعُمُ أَنَّكَ ظَلَمْتَهُ، فَإِنْ شِئْتَ أَجَبْتُكَ وَ أَجَبْتُ عَلَيْكَ، وَ إِنْ شِئْتَ أَخَّرْتُكُمَا فَتَوْسَعُكُمَا عَفْوِي.
4- حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلسَّعْدَآبَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ اَلنَّضْرِ اَلْخَزَّازِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ اَلْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عَمْرٍو ،قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) فِي مَرَضِهِ اَلَّذِي قُبِضَ فِيهِ، فَحَلَّ عَنْ جِرَاحَتِهِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، مَا جَرَحَكَ هَذَا بِشَيْء،ٍ وَ مَا بِكَ مِنْ بَأْسٍ فَقَالَ لِي: يَا حَبِيبُ، أَنَا وَ اَللَّهِ مُفَارِقُكُمُ اَلسَّاعَةَ قَالَ: فَبَكَيْتُ عِنْدَ ذَلِكَ ، وَ بَكَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ ، وَ كَانَتْ قَاعِدَةً عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ يَا بُنَيَّةِ؟ فَقَالَتْ: ذَكَرْتُ يَا أَبَتِ أَنَّكَ تُفَارِقُنَا اَلسَّاعَةَ فَبَكَيْتُ فَقَالَ لَهَا: يَا بُنَيَّةِ لاَ تَبْكِيِنَّ، فَوَ اَللَّهِ لَوْ تَرَيْنَ مَا يَرَى أَبُوكِ مَا بَكَيْتِ قَالَ حَبِيبٌ: فَقُلْتُ لَهُ وَ مَا اَلَّذِي تَرَى يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: يَا حَبِيبُ أَرَى مَلاَئِكَةَ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلْأَرَضِينَبَعْضَهُمْ فِي أَثَرِ بَعْضٍ وُقُوفاً إِلَى أَنْ تَتَلَقَّوْنِي وَ هَذَا أَخِي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) جَالِسٌ عِنْدِي، يَقُولُ: أَقْدِمْ، فَإِنَّ أَمَامَكَ خَيْرٌ لَكَ مِمَّا أَنْتَ فِيهِ. قَالَ: فَمَا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى تُوُفِّيَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ)، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اَلْغَدِ، وَ أَصْبَحَ اَلْحَسَنُ (علیه السّلام) ، قَامَ خَطِيباً عَلَى اَلْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اَللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ، فِي هَذِهِ اَللَّيْلَةِ نَزَلَ اَلْقُرْآنُ، وَ فِي هَذِهِ اَللَّيْلَةِ رُفِعَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (علیه السّلام) وَ فِي هَذِهِ اَللَّيْلَةِ قُتِلَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَ فِي هَذِهِ اَللَّيْلَةِ مَاتَ أَبِي أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) وَ اَللَّهِ لاَ يَسْبِقُ أَبِي أَحَدٌ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ اَلْأَوْصِيَاءِ إِلَى اَلْجَنَّةِ، وَ لاَ مَنْ يَكُونُ بَعْدَهُ وَ إِنْ كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لَيَبْعَثُهُ فِي اَلسَّرِيَّةِ فَيُقَاتِلُ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ، وَ مَا تَرَكَ صَفْرَاءَ وَ لاَ بَيْضَاءَ، إِلاَّ سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَضَلَتْ مِنْ عَطَائِهِ، كَانَ يَجْمَعُهَا لِيَشْتَرِيَ بِهَا خَادِماً لِأَهْلِهِ .
5- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، عَنِ اَلْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : أَ لاَ أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ اَلنَّارُ غَداً?
ص: 235
قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اَللَّهِ. قَالَ: اَلْهَيِّنُ اَلْقَرِيبُ اَللَّيِّنُ اَلسَّهْلُ .
6- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ اَلْعِيصِ بْنِ اَلْقَاسِمِ، قَالَ: قُلْتُ لِلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام):حَدِيثٌ يُرْوَى عَنْ أَبِيكَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ)أَنَّهُ قَالَ: مَا شَبِعَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) مِنْ خُبْزِ بُرٍّ قَطُّ، أَ هُوَ صَحِيحٌ؟ فَقَالَ: لاَ، مَا أَكَلَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) خُبْزَ بُرٍّ قَطُّ وَ لاَ شَبِعَ مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ قَطُّ .
7- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ اَلْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ وَهْبٍ اَلْقَاضِي، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد،ٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : قَالَ اَللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ: يَا اِبْنَ آدَمَ، أَطِعْنِي فِيمَا أَمَرْتُكَ، وَ لاَ تُعَلِّمْنِي مَا يُصْلِحُكَ.
8- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : قَالَ اَللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ : يَا ابْنَ آدَمَ، اُذْكُرْنِي بَعْدَ اَلْغَدَاةِ سَاعَةً وَ بَعْدَ اَلْعَصْرِ سَاعَةً أَكْفِكَ مَا أَهَمَّكَ.
9- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِصَامٍ اَلْكُلَيْنِيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَعْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَاتِكَةَ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ اَلنَّضْرِ اَلْفِهْرِيِّ، عَنْ عَمْرٍو اَلْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ اَلْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (علیهم السّلام) ،قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) فِي خُطْبَةٍ خَطَبَهَا بَعْدَ مَوْتِ اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بِتِسْعَةِ أَيَّامٍ، وَ ذَلِكَ حِينَ فَرَغَ مِنْ جَمْعِ اَلْقُرْآنِ، فَقَالَ: اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي أَعْجَزَ اَلْأَوْهَامَ أَنْ يَنَالَ إِلاَّ وُجُودَهُ، وَ حَجَبَ اَلْعُقُولَ أَنْ تَتَخَيَّلَ ذَاتَهُ، فِي اِمْتِنَاعِهَا مِنَ اَلشَّبَهِ وَ اَلشَّكْلِ، بَلْ هُوَ اَلَّذِي لَمْ يَتَفَاوَتْ فِي ذَاتِهِ، وَ لَمْ يَتَبَعَّضْ بِتَجْزِيَةِ اَلْعَدَدِ فِي كَمَالِهِ فَارَقَ اَلْأَشْيَاءَ لاَ عَلَى اِخْتِلاَفِ اَلْأَمَاكِنِ وَ تَمَكَّنَ مِنْهَا لاَ عَلَى اَلْمُمَازَجَةِ، وَ عَلِمَهَا لاَ بِأَدَاةٍ لاَ يَكُونُ اَلْعِلْمُ إِلاَّ بِهَا، وَ لَيْسَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَعْلُومِهِ عِلْمٌ غَيْرُهُ إِنْ قِيلَ: كَانَ، فَعَلَى تَأْوِيلِ أَزَلِيَّةِ اَلْوُجُودِ، وَ إِنْ قِيلَ: لَمْ يَزَلْ، فَعَلَى تَأْوِيلِ نَفْيِ اَلْعَدَمِ، فَسُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى عَنْ قَوْلِ مَنْ عَبَدَ سِوَاهُ وَ اِتَّخَذَ إِلَهاً غَيْرَهُ عُلُوّاً كَبِيراً نَحْمَدُهُ بِالْحَمْدِ اَلَّذِي اِرْتَضَاهُ لِخَلْقِهِ، وَ أَوْجَبَ قَبُولَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، شَهَادَتَانِ تَرْفَعَانِ وَ تُضَاعِفَانِ اَلْعَمَلَ، خَفَّ مِيزَانٌ تُرْفَعَانِ مِنْهُ، وَ ثَقُلَ مِيزَانٌ تُوضَعَانِ فِيهِ ، وَ بِهِمَا اَلْفَوْزُ بِالْجَنَّةِ،
ص: 236
وَ اَلنَّجَاةُ مِنَ اَلنَّارِ، وَ اَلْجَوَازُ عَلَى اَلصِّرَاطِ، وَ بِالشَّهَادَتَيْنِ تَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ ، وَ بِالصَّلاَةِ تَنَالُونَ اَلرَّحْمَةَ، فَأَكْثِرُوا مِنَ اَلصَّلاَةِ عَلَى نَبِيِّكُمْ وَ آلِهِ: ﴿ِنَّ اَللّٰهَ وَ مَلاٰئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِّ يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾[الأحزاب:56]. أَيُّهَا اَلنَّاسُ: إِنَّهُ لاَ شَرَفَ أَعْلَى مِنَ اَلْإِسْلاَمِ، وَ لاَ كَرَمَ أَعَزُّ مِنَ اَلتَّقْوَى، وَ لاَ مَعْقِلَ أَحْرَزُ مِنَ اَلْوَرَعِ، وَ لاَ شَفِيعَ أَنْجَحُ مِنَ اَلتَّوْبَةِ، وَ لاَ كَنْزَ أَنْفَعُ مِنَ اَلْعِلْمِ، وَ لاَ عِزَّ أَرْفَعُ مِنَ اَلْحِلْمِ ، وَ لاَ حَسَبَ أَبْلَغُ مِنَ اَلْأَدَبِ، وَ لاَ نَصَبَ أَوْضَعُ مِنَ اَلْغَضَبِ، وَ لاَ جَمَالَ أَزْيَنُ مِنَ اَلْعَقْلِ، وَ لاَ سَوْءَةَ أَسْوَأُ مِنَ اَلْكَذِبِ﴾ وَ لاَ حَافِظَ أَحْفَظُ مِنَ اَلصَّمْتِ، وَ لاَ لِبَاسَ أَجْمَلُ مِنَ اَلْعَافِيَةِ، وَ لاَ غَائِبَ أَقْرَبُ مِنَ اَلْمَوْتِ أَيُّهَا اَلنَّاسُ، إِنَّهُ مَنْ مَشَى عَلَى وَجْهِ اَلْأَرْضِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ إِلَى بَطْنِهَا، وَ اَللَّيْلُ وَ اَلنَّهَارُ مُسْرِعَانِ فِي هَدْمِ اَلْأَعْمَارِ، وَ لِكُلِّ ذِي رَمَقٍ قُوتٌ وَ لِكُلِّ حَبَّةٍ آكِلٌ، وَ أَنْتَ قُوتُ اَلْمَوْتِ، وَ إِنَّ مَنْ عَرَفَ اَلْأَيَّامَ لَمْ يَغْفُلْ عَنِ اَلاِسْتِعْدَادِ، لَنْ يَنْجُوَ مِنَ اَلْمَوْتِ غَنِيٌّ بِمَالِهِ، وَ لاَ فَقِيرٌ لِإِقْلاَلِهِ. أَيُّهَا اَلنَّاسُ، مَنْ خَافَ رَبَّهُ كَفَّ ظُلْمَهُ، وَ مَنْ لَمْ يَرْعَ فِي كَلاَمِهِ أَظْهَرَ هَجْرَهُ، وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفِ اَلْخَيْرَ مِنَ اَلشَّرِّ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ اَلْبَهِيمَةِ، مَا أَصْغَرَ اَلْمُصِيبَةَ مَعَ عِظَمِ اَلْفَاقَةِ غَداً! هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، وَ مَا تَنَاكَرْتُمْ إِلاَّ لِمَا فِيكُمْ مِنَ اَلْمَعَاصِي وَ اَلذُّنُوبِ، فَمَا أَقْرَبَ اَلرَّاحَةَ مِنَ اَلتَّعَبِ، وَ اَلْبُؤْسَ مِنَ اَلنَّعِيمِ! وَ مَا شَرٌّ بِشَرٍّ بَعْدَهُ اَلْجَنَّةُ، وَ مَا خَيْرٌ بِخَيْرٍ بَعْدَهُ اَلنَّارُ، وَ كُلُّ نَعِيمٍ دُونَ اَلْجَنَّةِ مَحْقُورٌ، وَ كُلُّ بَلاَءٍ دُونَ اَلنَّارِ عَافِيَةٌ .
10- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ (رحمه اللّه)،قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي اَلْقَاسِمِ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ اَلْغِفَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اَلْعَزِيزِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ اَلْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : أَ لاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ يُكَفِّرُ اَللَّهُ بِهِ اَلْخَطَايَا، وَ يَزِيدُ فِي اَلْحَسَنَاتِ؟ قِيلَ: بَلَى يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَالَ: إِسْبَاغُ اَلْوُضُوءِ عَلَى اَلْمَكَارِهِ، وَ كَثْرَةُ اَلْخُطَى إِلَى هَذِهِ اَلْمَسَاجِدِ، وَ اِنْتِظَارُ اَلصَّلاَةِ بَعْدَ اَلصَّلاَةِ، وَ مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّراً فَيُصَلِّي اَلصَّلاَةَ فِي اَلْجَمَاعَةِ مَعَ اَلْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ يَقْعُدُ يَنْتَظِرُ اَلصَّلاَةَ اَلْأُخْرَى، إِلاَّ وَ اَلْمَلاَئِكَةُ تَقُولُ: اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ لَهُ اَللَّهُمَّ اِرْحَمْهُ، فَإِذَا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاَةِ فَاعْدِلُوا صُفُوفَكُمْ وَ أَقِيمُوهَا، وَ سُدُّوا اَلْفُرَجَ، وَ إِذَا قَالَ إِمَامُكُمُ: اَللَّهُ أَكْبَرُ، فَقُولُوا: اَللَّهُ أَكْبَرُ ، وَ إِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَ إِذَا قَالَ: سَمِعَ اَللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اَللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ اَلْحَمْدُ، إِنَّ خَيْرَ اَلصُّفُوفِ صَفُّ اَلرِّجَالِ اَلْمُقَدَّمُ ، وَ شَرَّهَا اَلْمُؤَخَّرُ .
11- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ (رحمه اللّه) ،
ص: 237
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عَبْدِ اَلْمَلِكِ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) ، قَالَ: إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ (علیه السّلام) حِينَ أَرَادَ أَنْ يُفَارِقَ اَلْخَضِرَ (علیه السّلام) قَالَ لَهُ: أَوْصِنِي، فَكَانَ مِمَّا أَوْصَاهُ أَنْ قَالَ لَهُ: إِيَّاكَ وَ اَللَّجَاجَةَ، أَوْ أَنْ تَمْشِيَ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ، أَوْ أَنْ تَضْحَكَ مِنْ غَيْرِ عَجَبٍ، وَ اُذْكُرْ خَطِيئَتَكَ، وَ إِيَّاكَ وَ خَطَايَا اَلنَّاسِ.
12- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ ، قَالَ: دَعَا حُذَيْفَةُ بْنُ اَلْيَمَانِيِّ اِبْنَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ، فَأَوْصَى إِلَيْهِ، وَ قَالَ: يَا بُنَيَّ، أَظْهِرِ اَلْيَأْسَ مِمَّا فِي أَيْدِي اَلنَّاسِ، فَإِنَّ فِيهِ اَلْغِنَى، وَ إِيَّاكَ وَ طَلَبَ اَلْحَاجَاتِ إِلَى اَلنَّاسِ فَإِنَّهُ فَقْرٌ حَاضِرٌ، وَ كُنِ اَلْيَوْمَ خَيْراً مِنْكَ أَمْسِ، وَ إِذَا أَنْتَ صَلَّيْتَ فَصَلِّ صَلاَةَ مُوَدِّعٍ لِلدُّنْيَا، كَأَنَّكَ لاَ تَرْجِعُ إِلَيْهَا، وَ إِيَّاكَ وَ مَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ.
13- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْهَمَدَانِيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ اَلْعِيصِ بْنِ اَلْقَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) أَنَّهُ قَالَ: أَحْبِبْ أَخَاكَ اَلْمُسْلِمَ ،وَ أَحْبِبْ لَهُ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ ،وَ اِكْرَهْ لَهُ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ، إِذَا اِحْتَجْتَ فَسَلْهُ،وَ إِذَا سَأَلَكَ فَأَعْطِهِ ، وَ لاَ تَدَّخِرْ عَنْهُ خَيْراً فَإِنَّهُ لاَ يَدَّخِرُهُ عَنْكَ كُنْ لَهُ ظَهْراً فَإِنَّهُ لَكَ ظَهْرٌ، إِنْ غَابَ فَاحْفَظْهُ فِي غَيْبَتِهِ، وَ إِنْ شَهِدَ فَزُرْهُ، وَ أَجِلَّهُ وَ أَكْرِمْهُ فَإِنَّهُ مِنْكَ وَ أَنْتَ مِنْهُ، وَ إِنْ كَانَ عَلَيْكَ عَاتِباً فَلاَ تُفَارِقْهُ حَتَّى تَسُلَّ سَخِيمَتَهُ وَ مَا فِي نَفْسِهِ، وَ إِذَا أَصَابَهُ خَيْرٌ فَاحْمَدِ اَللَّهَ عَلَيْهِ، وَ إِنِ اُبْتُلِيَ فَاعْضُدْهُ وَ تَمَحَّلْ لَهُ.
14- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْعَدَوِيُّ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَ ثَلاَثِمِائَةٍ وَ هُوَ اِبْنُ مِائَةٍ وَ سَبْعِ سِنِينَ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ اَلطُّفَاوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ اَلرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدٌ اَلْخَفَّافُ، عَنْ عَطِيَّةَ اَلْعَوْفِيِّ، عَنْ مَخْدُوجِ بْنِ زَيْدٍ اَلذُّهْلِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) آخَى بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَلِيُّ، أَنْتَ أَخِي، وَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي أَ مَا عَلِمْتَ َ-یا عَلِيُّ - أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى بِهِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ يُدْعَى بِي، فَأَقُومُ عَنْ يَمِينِ اَلْعَرْشِ، فَأُكْسَى حُلَّةً خَضْرَاءَ مِنْ حُلَلِ اَلْجَنَّةِ ، ثُمَّ يُدْعَى بِأَبِينَا إِبْرَاهِيمَ (علیه السّلام) فَيَقُومُ عَنْ يَمِينِ اَلْعَرْشِ فِي ظِلِّهِ، فَيُكْسَي حُلَّةً خَضْرَاءَ مِنْ حُلَلِ اَلْجَنَّةِ ثُمَّ يُدْعَى بِالنَّبِيِّينَ بَعْضُهُمْ عَلَى أَثَرِ بَعْضٍ فَيَقُومُونَ سِمَاطَيْنِ، عَنْ يَمِينِ اَلْعَرْشِ فِي
ص: 238
ظِلِّهِ، وَ يُكْسَوْنَ حُلَلاً خَضْرَاءَ مِنْ حُلَلِ اَلْجَنَّةِ. أَلاَ وَ إِنِّي أُخْبِرُكَ -يَا عَلِيُّ- أَنَّ أُمَّتِي أَوَّلُ اَلْأُمَمِ يُحَاسَبُونَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، ثُمَّ أُبَشِّرُكَ -يَا عَلِيُّ- أَنَّ أَوَّلَ مَنْ يُدْعَى يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ يُدْعَى بِكَ،هَذَا لِقَرَابَتِكَ مِنِّي وَ مَنْزِلَتِكَ عِنْدِي، فَيُدْفَعُ إِلَيْكَ لِوَائِي، وَ هُوَ لِوَاءُ اَلْحَمْدِ ،فَتَسِيرُ بِهِ بَيْنَ اَلسِّمَاطَيْنِ ، وَ إِنَّ آدَمَ وَ جَمِيعَ مَنْ خَلَقَ اَللَّهُ يَسْتَظِلُّونَ بِظِلِّ لِوَائِي يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، وَ طُولُهُ مَسِيرَةُ أَلْفِ سَنَةٍ، سِنَانُهُ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ قَصَبُهُ(1)فِضَّةٌ بَيْضَاءُ، زُجُّهُ دُرَّةٌ خَضْرَاءُ، لَهُ ثَلاَثُ ذَوَائِبَ مِنْ نُور، ذُؤَابَةٌ فِي اَلْمَشْرِقِ، وَ ذُؤَابَةٌ فِي اَلْمَغْرِبِ ، وَ ذُؤَابَةٌ فِي وَسَطِ اَلدُّنْيَا مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا ثَلاَثَةُ أَسْطُرٍ، اَلْأَوَّلُ: بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ ، وَ اَلْآخَرُ: اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ، وَ اَلثَّالِثُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللَّهِ. طُولُ كُلِّ سَطْرٍ مَسِيرَةُ أَلْفِ سَنَةٍ، وَ عَرْضُهُ مَسِيرَةُ أَلْفِ سَنَةٍ. فَتَسِيرُ بِاللِّوَاءِ وَ اَلْحَسَنُ عَنْ يَمِينِكَ ، وَ اَلْحُسَيْنُ عَنْ يَسَارِكَ، حَتَّى تَقِفَ بَيْنِي وَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ فِي ظِلِّ اَلْعَرْشِ، فَتُكْسَى حُلَّةً خَضْرَاءَ مِنْ حُلَلِ اَلْجَنَّةِ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اَلْعَرْشِ: نِعْمَ اَلْأَبُ أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ، وَ نِعْمَ اَلْأَخُ أَخُوكَ عَلِيٌّ، أَلاَ وَ إِنِّي أُبَشِّرُكَ - يَا عَلِيُّ - أَنَّكَ تُدْعَى إِذَا دُعِيتُ، وَ تُكْسَى إِذَا كُسِيتُ، وَ تُحَيَّا إِذَا حُيِّيتُ . وصلی اللّه علی محمد وآله الطاهرین.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرَانَ اَلنَّقَّاشُ بِالْكُوفَةِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا (علیه السّلام) ، قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِيُعَرِّفَ بِهِ خَلْقَهُ اَلْكِتَابَةَ حُرُوفُ اَلْمُعْجَمِ، وَ إِنَّ اَلرَّجُلَ إِذَا ضُرِبَ عَلَى رَأْسِهِ بِعَصًا، فَزَعَمَ أَنَّهُ لاَ يُفْصِحُ بِبَعْضِ اَلْكَلاَمِ، فَالْحُكْمُ فِيهِ أَنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ حُرُوفُ اَلْمُعْجَمِ، ثُمَّ يُعْطَى اَلدِّيَةَ بِقَدْرِ مَا لَمْ يُفْصِحْ مِنْهَا وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) ، فِي ألف ب ت ث، أَنَّهُ قَالَ: اَلْأَلِفُ آلاَءُ اَللَّهِ، وَ اَلْبَاءُ بَهْجَةُ اَللَّهِ، وَ اَلتَّاءُ تَمَامُ اَلْأَمْرِ بِقَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، وَ اَلثَّاءُ ثَوَابُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَعْمَالِهِمُ اَلصَّالِحَةِ، ج ح
ص: 239
خ فَالْجِيمُ جَمَالُ اَللَّهِ وَ جَلاَلُ اَللَّهِ، وَ اَلْحَاءُ حِلْمُ اَللَّهِ عَنِ اَلْمُذْنِبِينَ، وَ اَلْخَاءُ خُمُولُ ذِكْرِ أَهْلِ اَلْمَعَاصِي عِنْدَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ، د ذ فَالدَّالُ دِينُ اَللَّهِ، وَ اَلذَّالُ مِنْ ذِي اَلْجَلاَلِ، ر ز فَالرَّاءُ مِنَ اَلرَّءُوفِ اَلرَّحِيمِ، وَ اَلزَّاءُ زَلاَزِلُ اَلْقِيَامَةِ، س ش فَالسِّينُ سَنَاءُ اَللَّهِ، وَ اَلشِّينُ شَاءَ اَللَّهُ مَا شَاءَ وَ أَرَادَ مَا أَرَادَ، وَ مٰا تَشٰاؤُنَ إِلاّٰ أَنْ يَشٰاءَ اَللّٰهُ ص ض فَالصَّادُ مِنْ صَادِقِ اَلْوَعْدِ فِي حَمْلِ اَلنَّاسِ عَلَى اَلصِّرَاطِ وَ حَبْسِ اَلظَّالِمِينَ عِنْدَ اَلْمِرْصَادِ وَ اَلضَّادُ ضَلَّ مَنْ خَالَفَ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ، ط ظ فَالطَّاءُ طُوبَى لِلْمُؤْمِنِينَ وَ حُسْنُ مَآبٍ ، وَ اَلظَّاءُ ظَنُّ اَلْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ خَيْراً وَ ظَنُّ اَلْكَافِرِينَ بِاللَّهِ سُوءاً ، ع غ فَالْعَيْنُ مِنَ اَلْعَالِمِ، وَ اَلْغَيْنُ مِنَ اَلْغَنِيِّ، ف ق فَالْفَاءُ فَوْجٌ مِنْ أَفْوَاجِ اَلنَّارِ ، وَ اَلْقَافُ قُرْآنٌ عَلَى اَللَّهِ جَمْعُهُ وَ قُرْآنُهُ، ك ل فَالْكَافُ مِنَ اَلْكَافِي، وَ اَللاَّمُ لَغْوُ اَلْكَافِرِينَ فِي اِفْتِرَائِهِمْ عَلَى اَللَّهِ اَلْكَذِبَ، م ن فَالْمِيمُ مُلْكُ اَللَّهِ يَوْمَ لاَ مَالِكَ غَيْرُهُ، وَ يَقُولُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿لِمَنِ اَلْمُلْكُ اَلْيَوْمَ ﴾ثُمَّ يُنْطِقُ أَرْوَاحَ أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ وَ حُجَجِهِ فَيَقُولُونَ: ﴿لِلّٰهِ اَلْوٰاحِدِ اَلْقَهّٰارِ﴾[غافر:17-16]فَيَقُولُ اَللَّهُ ، جَلَّ جَلاَلُهُ: ﴿اَلْيَوْمَ تُجْزىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمٰا كَسَبَتْ لاٰ ظُلْمَ اَلْيَوْمَ إِنَّ اَللّٰهَ سَرِيعُ اَلْحِسٰابِ﴾[غافر:17] وَ اَلنُّونُ نَوَالُ اَللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ نَكَالُهُ بِالْكَافِرِينَ، و ه فَالْوَاوُ وَيْلٌ لِمَنْ عَصَى اَللَّهَ، وَ اَلْهَاءُ هَانَ عَلَى اَللَّهِ مَنْ عَصَاهُ، لا ي لاَمْ أَلِفْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، وَ هِيَ كَلِمَةُ اَلْإِخْلاَصِ، مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَهَا مُخْلِصاً إِلاَّ وَجَبَتْ لَهُ اَلْجَنَّةُ ي يَدُ اَللَّهِ فَوْقَ خَلْقِهِ بَاسِطَةً بِالرِّزْقِ سُبْحٰانَهُ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يُشْرِكُونَ ثُمَّ قَالَ (علیه السّلام) : إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْزَلَ هَذَا اَلْقُرْآنَ بِهَذِهِ اَلْحُرُوفِ اَلَّتِي يَتَدَاوَلُهَا جَمِيعُ اَلْعَرَبِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿قُلْ لَئِنِ اِجْتَمَعَتِ اَلْإِنْسُ وَ اَلْجِنُّ عَلىٰ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هٰذَا اَلْقُرْآنِ لاٰ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كٰانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً﴾[الإسراء:88].
2- حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ اَلْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ اَلْقُشَيْرِيُّ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى اَلْكِلاَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) سَنَةَ خَمْسٍ(1) وَ مِائَتَيْنِ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : : مَنْ قَرَأَ فِي دُبُرِ صَلاَةِ اَلْجُمُعَةِ بِفَاتِحَةِ اَلْكِتَابِ مَرَّةً وَ ﴿قُلْ هُوَ اَللّٰهُ أَحَدٌ﴾[الإخلاص] سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ فَاتِحَةَ اَلْكِتَابِ مَرَّةً وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ اَلْفَلَقِ﴾[الفلق] سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ فَاتِحَةَ اَلْكِتَابِ مَرَّةً وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ اَلنّٰاسِ﴾[الناس] سَبْعَ مَرَّاتٍ لَمْ تَنْزِلْ بِهِ بَلِيَّةٌ، وَ لَمْ تُصِبْهُ فِتْنَةٌ إِلَى يَوْمِ اَلْجُمُعَةِ
ص: 240
اَلْأُخْرَى، فَإِنْ قَالَ: اَللَّهُمَّ اِجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ اَلَّتِي حَشْوُهَا بَرَكَةٌ وَ عُمَّارُهَا مَلاَئِكَةٌ مَعَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، وَ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ (علیه السّلام)، جَمَعَ اَللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِيمَ فِي دَارِ اَلسَّلاَمِ (صلي اللّه علي محمد و ابراهيم و علي آلهما الطاهرين).
3- حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيُّ جَمِيعاً ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ ،عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، عَنْ زَيْنِ اَلْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)، قَالَ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ يَنْبُشُ اَلْقُبُورَ فَاعْتَلَّ جَارٌ لَهُ فَخَافَ اَلْمَوْتَ فَبَعَثَ إِلَى اَلنَّبَّاشِ، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ كَانَ جِوَارِي لَكَ؟ قَالَ: أَحْسَنَ جِوَارٍ. قَالَ: فَإِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً. قَالَ: قُضِيَتْ حَاجَتُكَ . قَالَ: فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ كَفَنَيْنِ، فَقَالَ: أُحِبُّ أَنْ تَأْخُذَ أَحَبَّهُمَا إِلَيْكَ، وَ إِذَا دُفِنْتُ فَلاَ تَنْبُشْنِي فَامْتَنَعَ اَلنَّبَّاشُ مِنْ ذَلِكَ ، وَ أَبَى أَنْ يَأْخُذَهُ، فَقَالَ لَهُ اَلرَّجُلُ: أُحِبُّ أَنْ تَأْخُذَهُ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَخَذَ أَحَبَّهُمَا إِلَيْهِ وَ مَاتَ اَلرَّجُلُ، فَلَمَّا دُفِنَ قَالَ اَلنَّبَّاشُ: هَذَا قَدْ دُفِنَ، فَمَا عِلْمُهُ بِأَنِّي تَرَكْتُ كَفَنَهُ أَوْ أَخَذْتُهُ ، لَآخُذَنَّهُ، فَأَتَى قَبْرَهُ فَنَبَشَهُ، فَسَمِعَ صَائِحاً يَقُولُ وَ يَصِيحُ بِهِ: لاَ تَفْعَلْ ، فَفَزِعَ اَلنَّبَّاشُ مِنْ ذَلِكَ ، فَتَرَكَهُ وَ تَرَكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَ قَالَ لِوُلْدِهِ: أَيُّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟ قَالُوا: نِعْمَ اَلْأَبُ كُنْتَ لَنَا قَالَ: فَإِنَّ لِي إِلَيْكُمْ حَاجَةً قَالُوا قُلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّا سَنَصِيرُ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ قَالَ وَ أُحِبُّ إِذَا أَنَا مِتُّ أَنْ تَأْخُذُونِي فَتُحْرِقُونِّي بِالنَّارِ، فَإِذَا صِرْتُ رَمَاداً فَادْفِنُونِي، ثُمَّ تَعَمَّدُوا بِي رِيحاً عَاصِفاً ، فَذُرُّوا نِصْفِي فِي اَلْبَرِّ، وَ نِصْفِي فِي اَلْبَحْرِ ، قَالُوا: نَفْعَلُ. فَلَمَّا مَاتَ فَعَلَ بِهِ وُلْدُهُ مَا أَوْصَاهُمْ بِهِ، فَلَمَّا ذَرُّوهُ قَالَ اَللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ لِلْبَرِّ: اِجْمَعْ مَا فِيكَ، وَ قَالَ لِلْبَحْرِ: اِجْمَعْ مَا فِيكَ فَإِذَا اَلرَّجُلُ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيِ اَللَّهِ جَلَّ جَلاَلُهُ فَقَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا أَوْصَيْتَ بِهِ وُلْدَكَ أَنْ يَفْعَلُوهُ بِكَ؟ قَالَ: حَمَلَنِي عَلَى ذَلِكَ -وَ عِزَّتِكَ- خَوْفُكَ فَقَالَ اَللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ : فَإِنِّي سَأُرْضِي خُصُومَكَ وَ قَدْ آمَنْتُ خَوْفَكَ، وَ غَفَرْتُ لَكَ.
4- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ اَلْكُوفِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : إِذَا أَعَدَّ اَلرَّجُلُ كَفَنَهُ، كَانَ مَأْجُوراً كُلَّمَا نَظَرَ إِلَيْهِ.
5- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي
ص: 241
حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ (علیهم السّلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : إِنَّ فِي اَلْجَنَّةِ غُرَفاً يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَ بَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا، يَسْكُنُهَا مِنْ أُمَّتِي مَنْ أَطَابَ اَلْكَلاَمَ، وَ أَطْعَمَ اَلطَّعَامَ، وَ أَفْشَى اَلسَّلاَمَ وَ صَلَّى بِاللَّيْلِ وَ اَلنَّاسُ نِيَامٌ فَقَالَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) : يَا رَسُولَ اَللَّهِ، وَ مَنْ يُطِيقُ هَذَا مِنْ أُمَّتِكَ؟ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، أَ وَ مَا تَدْرِي مَا إِطَابَةُ اَلْكَلاَمِ؟ مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ وَ أَمْسَى: سُبْحَانَ اَللَّهِ، وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ، وَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، وَ اَللَّهُ أَكْبَرُ، عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ إِطْعَامُ اَلطَّعَامِ: نَفَقَةُ اَلرَّجُلِ عَلَى عِيَالِهِ، وَ أَمَّا اَلصَّلاَةُ بِاللَّيْلِ وَ اَلنَّاسُ نِيَامٌ: فَمَنْ صَلَّى اَلْمَغْرِبَ وَ اَلْعِشَاءَ اَلْآخِرَةَ وَ صَلاَةَ اَلْغَدَاةِ فِي اَلْمَسْجِدِ فِي جَمَاعَةٍ، فَكَأَنَّمَا أَحْيَا اَللَّيْلَ كُلَّهُ، وَ إِفْشَاءُ اَلسَّلاَمِ: أَنْ لاَ يَبْخَلَ بِالسَّلاَمِ عَلَى أَحَدٍ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ .
6- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ جَهْمٍ، عَنِ اَلْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام): مَا ضَعُفَ بَدَنٌ عَمَّا قَوِيَتْ عَلَيْهِ اَلنِّيَّةُ.
7- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاتَانَةَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ غَالِبِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ شُعَيْبٍ اَلْعَقَرْقُوفِيِّ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام)، قَالَ: مَنْ مَلَكَ نَفْسَهُ إِذَا رَغِبَ، وَ إِذَا رَهِبَ ،وَ إِذَا اِشْتَهَى، وَ إِذَا غَضِبَ، وَ إِذَا رَضِيَ، حَرَّمَ اَللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى اَلنَّارِ .
8- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى ، قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْكُوفِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ اَلْآدَمِيِّ، عَنْ مُبَارَكٍ مَوْلَى اَلرِّضَا، عَلِيِّ بْنِ مُوسَى (علیهما السّلام)، قَالَ: لاَ يَكُونُ اَلْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ فِيهِ ثَلاَثُ خِصَالٍ: سُنَّةٌ مِنْ رَبِّهِ، وَ سُنَّةٌ مِنْ نَبِيِّهِ، وَ سُنَّةٌ مِنْ وَلِيِّهِ، فَأَمَّا اَلسُّنَّةُ مِنْ رَبِّهِ فَكِتْمَانُ سِرِّهِ، قَالَ اَللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ: ﴿عٰالِمُ اَلْغَيْبِ فَلاٰ يُظْهِرُ عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً(29)إِلاّٰ مَنِ اِرْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ﴾[الجن:27-26]، وَ أَمَّا اَلسُّنَّةُ مِنْ نَبِيِّهِ فمُدَارَاةُ اَلنَّاسِ، فَإِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ نَبِيَّهُ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بِمُدَارَاةِ اَلنَّاسِ، فَقَالَ: ﴿خُذِ اَلْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْجٰاهِلِينَ﴾[الأعراف:199]،وَ أَمَّا اَلسُّنَّةُ مِنْ وَلِيِّهِ فَالصَّبْرُ فِي اَلْبَأْسَاءِ وَ اَلضَّرَّاءِ، يَقُولُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿وَ اَلصّٰابِرِينَ فِي اَلْبَأْسٰاءِ وَ اَلضَّرّٰاءِ وَ حِينَ اَلْبَأْسِ أُولٰئِكَ اَلَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولٰئِكَ هُمُ اَلْمُتَّقُونَ﴾[البقرة:177].
9- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ اَلْفَامِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ
ص: 242
اَلْحِمْيَرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اَلْجَبَّارِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ اَلْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لِلْحُسَيْنِ (علیه السّلام): يَا حُسَيْنُ ،يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِكَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ زَيْدٌ،يَتَخَطَّى هُوَ وَ أَصْحَابُهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، رِقَابَ اَلنَّاسِ غُرّاً مُحَجَّلِينَ يَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ بِلاَ حِسَابٍ.
10- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رُزْمَةَ اَلْقَزْوِينِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى اَلْعَلَوِيُّ اَلْحُسَيْنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ اَلْأَسَدِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ اَلْأَرْطَاةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ (علیه السّلام) وَ هُوَ آخِذٌ بِشَعْرِهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) وَ هُوَ آخِذٌ بِشَعْرِهِ ، قَالَ: حَدَّثَنِي اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ هُوَ آخِذٌ بِشَعْرِهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) وَ هُوَ آخِذٌ بِشَعْرِهِ،عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ هُوَ آخِذٌ بِشَعْرِهِ ، قَالَ: مَنْ آذَى شَعْرَةً مِنِّي فَقَدْ آذَانِي، وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اَللَّهَ، عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ آذَى اَللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ لَعَنَهُ اَللَّهُ مِلْءَ اَلسَّمَاءِ وَ مِلْءَ اَلْأَرْضِ.
11- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي اَلْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ اَلْأَسَدِيِّ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلْعَبْدِيِّ، عَنِ اَلْأَعْمَشِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ، قَالَ: إِنَّ شَابّاً مِنَ اَلْأَنْصَارِ كَانَ يَأْتِي عَبْدَ اَللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، وَ كَانَ عَبْدُ اَللَّهِ يُكْرِمُهُ وَ يُدْنِيهِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ تُكْرِمُ هَذَا اَلشَّابَّ وَ تُدْنِيهِ، وَ هُوَ شَابُّ سَوْءٍ يَأْتِي اَلْقُبُورَ فَيَنْبُشُهَا بِاللَّيَالِي! فَقَالَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَعْلِمُونِي. قَالَ: فَخَرَجَ اَلشَّابُّ فِي بَعْضِ اَللَّيَالِي يَتَخَلَّلُ اَلْقُبُورَ، فَأُعْلِمَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ بِذَلِكَ،فَخَرَجَ لِيَنْظُرَ مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِهِ،وَ وَقَفَ نَاحِيَةً يَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ لاَ يَرَاهُ اَلشَّابُّ، قَالَ: فَدَخَلَ قَبْراً قَدْ حَفَرَ ، ثُمَّ اِضْطَجَعَ فِي اَللَّحْد،ِ وَ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا وَيْحِي إِذَا دَخَلْتُ لَحْدِي وَحْدِي، وَ نَطَقَتِ اَلْأَرْضُ مِنْ تَحْتِي، فَقَالَتْ: لاَ مَرْحَباً بِكَ وَ لاَ أَهْلاً ، قَدْ كُنْتُ أُبْغِضُكَ وَ أَنْتَ عَلَى ظَهْرِي، فَكَيْفَ وَ قَدْ صِرْتَ فِي بَطْنِي! بَلْ وَيْحِي إِذَا نَظَرْتُ إِلَى اَلْأَنْبِيَاءِ وُقُوفاً، وَ اَلْمَلاَئِكَةِ صُفُوفاً، فَمِنْ عَدْلِكَ غَداً مَنْ يُخَلِّصُنِي؟ وَ مِنَ اَلْمَظْلُومِينَ مَنْ يَسْتَنْقِذُنِي؟ وَ مِنْ عَذَابِ اَلنَّارِ مَنْ يُجِيرُنِي؟ عَصَيْتُ مَنْ لَيْسَ بِأَهْلٍ أَنْ يُعْصَى، عَاهَدْتُ رَبِّي مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَلَمْ يَجِدْ عِنْدِي صِدْقاً وَ لاَ وَفَاءً وَ جَعَلَ يُرَدِّدُ هَذَا اَلْكَلاَمَ وَ يَبْكِي فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ اَلْقَبْرِ اِلْتَزَمَهُ اِبْنُ عَبَّاسٍ وَ عَانَقَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: نِعْمَ اَلنَّبَّاشُ، نِعْمَ اَلنَّبَّاشُ، مَا أَنْبَشَكَ لِلذُّنُوبِ وَ اَلْخَطَايَا، ثُمَّ تَفَرَّقَا.
ص: 243
12- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْهَمْدَانِيُّ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اَلْمُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْفَضْلِ اَلْهَاشِمِيِّ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ،عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ أَبِيهِ (علیهم السّلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : إِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ زَيْنُ اَلْعَابِدِينَ؟فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَلَدِي عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَخْطِرُ بَيْنَ اَلصُّفُوفِ.
13- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اَلسِّنَانِيُّ (رِضْوَانُ اَللَّهِ عَلَيْهِ)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْكُوفِيُّ اَلْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ اَلْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْقَاسِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي صَفِيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عِلاَقَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَقِيصَا، عَنْ سَيِّدِ اَلشُّهَدَاءِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب (علیهم السّلام)، عَنْ سَيِّدِ اَلْأَوْصِيَاءِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : يَا عَلِيُّ، أَنْتَ أَخِي، وَ أَنَا أَخُوكَ، أَنَا اَلْمُصْطَفَى لِلنُّبُوَّةِ، وَ أَنْتَ اَلْمُجْتَبَى لِلْإِمَامَةِ، وَ أَنَا صَاحِبُ اَلتَّنْزِيلِ، وَ أَنْتَ صَاحِبُ اَلتَّأْوِيلِ، وَ أَنَا وَ أَنْتَ أَبَوَا هَذِهِ اَلْأُمَّةِ يَا عَلِيُّ، أَنْتَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي، وَ وَزِيرِي وَ وَارِثِي، وَ أَبُو وُلْدِي، شِيعَتُكَ شِيعَتِي، وَ أَنْصَارُكَ أَنْصَارِي، وَ أَوْلِيَاؤُكَ أَوْلِيَائِي، وَ أَعْدَاؤُكَ أَعْدَائِي يَا عَلِيُّ، أَنْتَ صَاحِبِي عَلَى اَلْحَوْضِ غَداً، وَ أَنْتَ صَاحِبِي فِي اَلْمَقَامِ اَلْمَحْمُودِ، وَ أَنْتَ صَاحِبُ لِوَائِي فِي اَلْآخِرَةِ، كَمَا أَنْتَ صَاحِبُ لِوَائِي فِي اَلدُّنْيَا، لَقَدْ سَعِدَ مَنْ تَوَلاَّكَ، وَ شَقِيَ مَنْ عَادَاكَ، وَ إِنَّ اَلْمَلاَئِكَةَ لَتَقَرَّبُ إِلَى اَللَّهِ - تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ - بِمَحَبَّتِكَ وَ وَلاَيَتِكَ، وَ اَللَّهِ إِنَّ أَهْلَ مَوَدَّتِكَ فِي اَلسَّمَاءِ لَأَكْثَرُ مِنْهُمْ فِي اَلْأَرْضِ يَا عَلِيُّ، أَنْتَ أَمِينُ أُمَّتِي، وَ حُجَّةُ اَللَّهِ عَلَيْهَا بَعْدِي، قَوْلُكَ قَوْلِي، وَ أَمْرُكَ أَمْرِي، وَ طَاعَتُكَ طَاعَتِي، وَ زَجْرُكَ زَجْرِي، وَ نَهْيُكَ نَهْيِي، وَ مَعْصِيَتُكَ مَعْصِيَتِي، وَ حِزْبُكَ حِزْبِي وَ حِزْبِي، حِزْبُ اَللَّهِ -﴿وَ مَنْ يَتَوَلَّ اَللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اَللّٰهِ هُمُ اَلْغٰالِبُونَ﴾[المائدة: 56]. وصلی اللّه علی رسوله محمد وآله، وحسبنا اللّه ونعم الوکیل.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْهَمَذَانِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ
ص: 244
ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْجَهْضَمِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ أَسْبَغَ وُضُوءَهُ، وَ أَحْسَنَ صَلاَتَهُ، وَ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ، وَ خَزَنَ لِسَانَهُ، وَ كَفَّ غَضَبَهُ، وَ اِسْتَغْفَرَ لِذَنْبِهِ، وَ أَدَّى اَلنَّصِيحَةَ لِأَهْلِ بَيْتِ رَسُولِهِ ، فَقَدِ اِسْتَكْمَلَ حَقَائِقَ اَلْإِيمَانِ، وَ أَبْوَابُ اَلْجَنَّةِ مُفَتَّحَةٌ لَهُ.
2- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلصَّمَدِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنَانُ بْنُ سَدِيرٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُدَيْفٌ اَلْمَكِّيُّ،قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرُ (علیه السّلام) وَ مَا رَأَيْتُ مُحَمَّدِيّاً قَطُّ يَعْدِلُهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْأَنْصَارِيُّ، قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَقَالَ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ، مَنْ أَبْغَضَنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ بَعَثَهُ اَللَّهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ يَهُودِيّاً قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، وَ إِنْ صَامَ وَ صَلَّى وَ زَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ؟ فَقَالَ: وَ إِنْ صَامَ وَ صَلَّى وَ زَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ .
3- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ فَارَقَ جَمَاعَةَ اَلْمُسْلِمِينَ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ اَلْإِسْلاَمِ مِنْ عُنُقِهِ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، وَ مَا جَمَاعَةُ اَلْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: جَمَاعَةُ أَهْلِ اَلْحَقِّ وَ إِنْ قَلُّوا .
4- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ اَلْحَافِظُ اَلْبَغْدَادِيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَالِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: كَانَ لِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أَبْوَابٌ شَارِعَةٌ فِي اَلْمَسْجِدِ، فَقَالَ يَوْماً: سُدُّوا هَذِهِ اَلْأَبْوَابَ إِلاَّ بَابَ عَلِيٍّ فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ اَلنَّاسُ، قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، فَحَمِدَ اَللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَمَرْتُ بِسَدِّ هَذِهِ اَلْأَبْوَابِ غَيْرَ بَابِ عَلِيٍّ ، فَقَالَ فِيهِ قَائِلُكُمْ، وَ إِنِّي وَ اَللَّهِ مَا سَدَدْتُ شَيْئاً وَ لاَ فَتَحْتُهُ، وَ لَكِنِّي أُمِرْتُ بِشَيْءٍ فَاتَّبَعْتُهُ .
5- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ اَلْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي اَلْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلتَّمِيمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي سَيِّدِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): لاَ يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُجْنِبَ فِي هَذَا اَلْمَسْجِدِ إِلاَّ أَنَا وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ اَلْحَسَنُ وَ
ص: 245
اَلْحُسَيْنُ، وَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِي فَإِنَّهُمْ مِنِّي.
6- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيٍّ (علیه السّلام) ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : سُدُّوا اَلْأَبْوَابَ اَلشَّارِعَةَ فِي اَلْمَسْجِدِ إِلاَّ بَابَ عَلِيٍّ .
7- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ اَلدِّينَوَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ عَلِيٍّ اَلنَّسَائِيُّ بِمِصْرَ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بِأَبْوَابِ اَلْمَسْجِدِ فَسُدَّتْ إِلاَّ بَابَ عَلِيٍّ (علیه السّلام)
8- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ اَلدِّينَوَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ اَلْبَاغَنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَنِيسَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ اَلْعَلاَءِ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ(1)عَنِ اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قَالَ: سُدُّوا اَلْأَبْوَابَ إِلَى اَلْمَسْجِدِ إِلاَّ بَابَ عَلِيٍّ .
9- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ اَلطَّالَقَانِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْعَدَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ تَمِيمٍ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنِ اَلْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ(2)،عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : لاَ يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ، وَ أَهْلِي أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ، وَ عِتْرَتِي أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ عِتْرَتِهِ، وَ ذَاتِي أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ ذَاتِهِ قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ اَلْقَوْمِ: يَا أَبَا عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، مَا تَزَالُ تَجِيءُ بِالْحَدِيثِ يُحْيِي اَللَّهُ بِهِ اَلْقُلُوبَ .
10- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رُزْمَةَ اَلْقَزْوِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى اَلْعَلَوِيُّ اَلْحُسَيْنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ اَلْبَرِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ(3)اَللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ(4) قَالَ: كُنْتُ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اِبْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ فِي فِنَاءِ دَارِهِ، فَمَرَّ بِهِ زَيْدُ بْنُ اَلْحَسَنِ، فَرَفَعَ طَرْفَهُ إِلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ: لَيُقْتَلَنَّ مِنْ وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَ لَيُصْلَبَنَّ بِالْعِرَاقِ، مَنْ نَظَرَ إِلَى عُورَتِهِ(5)فَلَمْ يَنْصُرْهُ أَكَبَّهُ اَللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي اَلنَّارِ .
ص: 246
11- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي اَلْجَارُودِ زِيَادِ بْنِ اَلْمُنْذِرِ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) إِذْ أَقْبَلَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ (علیه السّلام) ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ (علیه السّلام) وَ هُوَ مُقْبِلٌ ، قَالَ: هَذَا سَيِّدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَ اَلطَّالِبُ بِأَوْتَارِهِمْ، لَقَدْ أَنْجَبَتْ أُمٌّ وَلَدَتْكَ يَا زَيْدُ .
12- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرَانَ اَلنَّقَّاشُ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْهَمْدَانِيُّ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اَلْمُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ رُشْدٍ(1)،عَنْ عَمِّهِ سَعِيدِ بْنِ خَيْثَمٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: حَجَجْتُ فَأَتَيْتُ عَلِيَّ بْنَ اَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا حَمْزَةَ، أَ لاَ أُحَدِّثُكَ عَنْ رُؤْيَا رَأَيْتُهَا؟ رَأَيْتُ كَأَنِّي أُدْخِلْتُ اَلْجَنَّةَ، فَأُتِيتُ بِحَوْرَاءَ لَمْ أَرَ أَحْسَنَ مِنْهَا، فَبَيْنَا أَنَا مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِي إِذْ سَمِعْتُ قَائِلاً يَقُولُ: يَا عَلِيَّ بْنَ اَلْحُسَيْنِ، لِيَهْنِكَ زَيْدٌ، يَا عَلِيَّ بْنَ اَلْحُسَيْنِ لِيَهْنِكَ زَيْدٌ، فَيَهْنِكَ زَيْدٌ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ: ثُمَّ حَجَجْتُ بَعْدَهُ ، فَأَتَيْتُ عَلِيَّ بْنَ اَلْحُسَيْنِ فَقَرَعْتُ اَلْبَابَ، فَفُتِحَ لِي فَدَخَلْتُ، فَإِذَا هُوَ حَامِلٌ زَيْداً عَلَى يَدِهِ -أَوْ قَالَ حَامِلٌ غُلاَماً عَلَى يَدِهِ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا حَمْزَةَ ﴿هَذِهِ تَأْوِيلُ رُءْيٰايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهٰا رَبِّي حَقًّا﴾[یوسف:100].
13- حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ، قَالَ: دَفَعَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام) أَلْفَ دِينَار،ٍ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْسِمَهَا فِي عِيَالِ مَنْ أُصِيبَ مَعَ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ (علیه السّلام) فَقَسَمْتُهَا، فَأَصَابَ عَبْدَ اَللَّهِ بْنَ اَلزُّبَيْرِ أَخَا فُضَيْلٍ اَلرَّسَّانِ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ .
14- حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْعَلَوِيُّ (رِضْوَانُ اَللَّهِ عَلَيْهِ)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو اَلْقَاسِمِ عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْقَاسِمِ اَلْحَسَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حُصَيْنٍ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلْوَادِعِيُّ اَلْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَبِيحٍ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (علیهما السّلام)، قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ زَيْنُ اَلْعَابِدِينَ (علیه السّلام) فِي قَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ﴿فَاصْفَحِ اَلصَّفْحَ اَلْجَمِيلَ﴾[النجر:85]،قَالَ: اَلْعَفْوَ مِنْ غَيْرِ عِتَابٍ.
15- حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ
ص: 247
ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)، قَالَ: قَالَ سَلْمَانُ اَلْفَارِسِيُّ (رحمه اللّه): كُنْتُ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً عِنْدَ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، إِذْ أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) فَقَالَ لَهُ: أَ لاَ أُبَشِّرُكَ؟ يَا عَلِيُّ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اَللَّهِ ، قَالَ: هَذَا حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُنِي عَنِ اَللَّهِ جَلَّ جَلاَلُهُ أَنَّهُ قَدْ أَعْطَى مُحِبِّيكَ وَ شِيعَتَكَ سَبْعَ خِصَالٍ: اَلرِّفْقَ عِنْدَ اَلْمَوْتِ، وَ اَلْأُنْسَ عِنْدَ اَلْوَحْشَةِ، وَ اَلنُّورَ عِنْدَ اَلظُّلْمَةِ، وَ اَلْأَمْنَ عِنْدَ اَلْفَزَعِ، وَ اَلْقِسْطَ عِنْدَ اَلْمِيزَانِ وَ اَلْجَوَازَ عَلَى اَلصِّرَاطِ، وَ دُخُولَ اَلْجَنَّةِ قَبْلَ سَائِرِ اَلنَّاسِ مِنَ اَلْأُمَمِ بِثَمَانِينَ عَاماً .
16- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ نُوحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حُمْرَانَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) ، قَالَ: مَنْ قَالَ فِي أَخِيهِ اَلْمُؤْمِنِ مَا رَأَتْهُ عَيْنَاهُ وَ سَمِعَتْهُ أُذُنَاهُ، فَهُوَ مِمَّنْ قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿إِنَّ اَلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ اَلْفٰاحِشَةُ فِي اَلَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ فِي اَلدُّنْيٰا وَ اَلْآخِرَةِ﴾[النور:19].
17- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام)، قَالَ: إِنَّ مِنَ اَلْغِيبَةِ أَنْ تَقُولَ فِي أَخِيكَ مَا سَتَرَهُ اَللَّهُ عَلَيْهِ، وَ إِنَّ مِنَ اَلْبُهْتَانِ أَنْ تَقُولَ فِي أَخِيكَ مَا لَيْسَ فِيهِ.
18- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلنُّعْمَانِ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ، عَنْ أَبِي شَيْبَةَ اَلزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) ، قَالَ: بِئْسَ اَلْعَبْدُ عَبْدٌ يَكُونُ ذَا وَجْهَيْنِ وَ ذَا لِسَانَيْنِ، يُطْرِي أَخَاهُ شَاهِداً، وَ يَأْكُلُهُ غَائِباً ، إِنْ أُعْطِيَ حَسَدَهُ، وَ إِنِ اُبْتُلِيَ خَذَلَهُ.
19- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ اَلْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُمَرَ اَلْبَغْدَادِيُّ، عَنِ اِبْنِ سِنَانٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ مَعِينٍ بَيَّاعِ اَلْقَلاَنِسِ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ اَلصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام) يَقُولُ: مَنْ لَقِيَ اَلنَّاسَ بِوَجْهٍ وَ عَابَهُمْ بِوَجْهٍ، جَاءَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ وَ لَهُ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ.
ص: 248
20- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَشَّارٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ اَلْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : طَاعَةُ اَلسُّلْطَانِ وَاجِبَةٌ، وَ مَنْ تَرَكَ طَاعَةَ اَلسُّلْطَانِ فَقَدْ تَرَكَ طَاعَةَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ دَخَلَ فِي نَهْيِهِ ، إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: ﴿وَ لاٰ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى اَلتَّهْلُكَةِ﴾[البقرة:195].
21- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْهَمَدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام)، عَنْ أَبِيهِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)، أَنَّهُ قَالَ لِشِيعَتِهِ : يَا مَعْشَرَ اَلشِّيعَةِ، لاَ تُذِلُّوا رِقَابَكُمْ بِتَرْكِ طَاعَةِ سُلْطَانِكُمْ، فَإِنْ كَانَ عَادِلاً فَاسْأَلُوا اَللَّهَ إِبْقَاءَهُ، وَ إِنْ كَانَ جَائِراً فَاسْأَلُوا اَللَّهَ إِصْلاَحَهُ، فَإِنَّ صَلاَحَكُمْ فِي صَلاَحِ سُلْطَانِكُمْ، وَ إِنَّ اَلسُّلْطَانَ اَلْعَادِلَ بِمَنْزِلَةِ اَلْوَالِدِ اَلرَّحِيمِ، فَأَحِبُّوا لَهُ مَا تُحِبُّونَ لِأَنْفُسِكُمْ وَ اِكْرَهُوا لَهُ مَا تَكْرَهُونَ لِأَنْفُسِكُمْ.
22- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ اَلْأَزْدِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِيَادٍ اَلْكَرْخِيِّ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام)،قَالَ: عَلاَمَاتُ وَلَدِ اَلزِّنَاءِ ثَلاَثٌ: سُوءُ اَلْمَحْضَرِ، وَ اَلْحَنِينُ إِلَى اَلزِّنَاءِ، وَ بُغْضُنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ .
23- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام): مَنْ صَلَّى خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي اَلْيَوْمِ وَ اَللَّيْلَةِ فِي جَمَاعَةٍ،فَظُنُّوا بِهِ خَيْراً، وَ أَجِيزُوا شَهَادَتَهُ.
24- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى اَلدَّقَّاقُ وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْوَرَّاقُ جَمِيعاً ، قَالاَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ اَلصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تُرَابٍ عُبَيْدُ اَللَّهِ بْنُ مُوسَى اَلرُّويَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اَلْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْحَسَنِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام)، فَلَمَّا بَصُرَ بِي قَالَ لِي: مَرْحَباً بِكَ يَا أَبَا اَلْقَاسِمِ، أَنْتَ وَلِيُّنَا حَقّاً قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ : يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكَ دِينِي، فَإِنْ كَانَ مَرْضِيّاً ثَبَتُّ عَلَيْهِ حَتَّى أَلْقَى اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ: هَاتِ يَا أَبَا اَلْقَاسِمِ فَقُلْتُ: إِنِّي أَقُولُ إِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى وَاحِدٌ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، خَارِجٌ مِنَ اَلْحَدَّيْنِ: حَدِّ اَلْإِبْطَالِ، وَ حَدِّ اَلتَّشْبِيهِ، وَ إِنَّهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ وَ لاَ صُورَةٍ وَ لاَ عَرَضٍ
ص: 249
وَ لاَ جَوْهَرٍ ،بَلْ هُوَ مُجَسِّمُ اَلْأَجْسَامِ، وَ مُصَوِّرُ اَلصُّوَرِ، وَ خَالِقُ اَلْأَعْرَاضِ وَ اَلْجَوَاهِرِ، وَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَ مَالِكُهُ وَ جَاعِلُهُ ، وَ مُحْدِثُهُ ، وَ إِنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ خَاتَمُ اَلنَّبِيِّينَ، فَلاَ نَبِيَّ بَعْدَهُ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ وَ إِنَّ شَرِيعَتَهُ خَاتِمَةُ اَلشَّرَائِعِ فَلاَ شَرِيعَةَ بَعْدَهَا إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ ،وَ أَقُولُ إِنَّ اَلْإِمَامَ وَ اَلْخَلِيفَةَ وَ وَلِيَّ اَلْأَمْرِ بَعْدَهُ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ، ثُمَّ اَلْحَسَنُ، ثُمَّ اَلْحُسَيْنُ، ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثُمَّ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثُمَّ أَنْتَ يَا مَوْلاَيَ فَقَالَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) : وَ مِنْ بَعْدِي اَلْحَسَنُ اِبْنِي، فَكَيْفَ لِلنَّاسِ بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِهِ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: وَ كَيْفَ ذَاكَ، يَا مَوْلاَيَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ لاَ يُرَى شَخْصُهُ، وَ لاَ يَحِلُّ ذِكْرُهُ بِاسْمِهِ حَتَّى يَخْرُجَ فَيَمْلَأَ اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً قَالَ: فَقُلْتُ: أَقْرَرْتُ وَ أَقُولُ إِنَّ وَلِيَّهُمْ وَلِيُّ اَللَّهِ، وَ عَدُوَّهُمْ عَدُوُّ اَللَّهِ، وَ طَاعَتَهُمْ طَاعَةُ اَللَّهِ، وَ مَعْصِيَتَهُمْ مَعْصِيَةُ اَللَّهِ، وَ أَقُولُ إِنَّ اَلْمِعْرَاجَ حَقٌّ، وَ اَلْمُسَاءَلَةَ فِي اَلْقَبْرِ حَقٌّ، وَ إِنَّ اَلْجَنَّةَ حَقٌّ، وَ اَلنَّارَ حَقٌّ ،وَ اَلصِّرَاطَ حَقٌّ، وَ اَلْمِيزَانَ حَقٌّ، وَ إِنَّ اَلسّٰاعَةَ آتِيَةٌ لاٰ رَيْبَ فِيهٰا، وَ إِنَّ اَللّٰهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي اَلْقُبُورِ، وَ أَقُولُ إِنَّ اَلْفَرَائِضَ اَلْوَاجِبَةَ بَعْدَ اَلْوَلاَيَةِ اَلصَّلاَةُ، وَ اَلزَّكَاةُ ، وَ اَلصَّوْمُ ،وَ اَلْحَجُّ، وَ اَلْجِهَادُ، وَ اَلْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ اَلنَّهْيُ عَنِ اَلْمُنْكَرِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام): يَا أَبَا اَلْقَاسِمِ، هَذَا وَ اَللَّهِ دِينُ اَللَّهِ اَلَّذِي اِرْتَضَاهُ لِعِبَادِهِ، فَاثْبُتْ عَلَيْهِ، أَثْبَتَكَ اَللَّهُ بِالْقَوْلِ اَلثّٰابِتِ فِي اَلْحَيٰاةِ اَلدُّنْيٰا وَ فِي اَلْآخِرَةِ .
25- حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (علیهما السّلام)، أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ اَلْغَضَبُ، فَقَالَ: إِنَّ اَلرَّجُلَ لَيَغْضَبُ حَتَّى مَا يَرْضَى أَبَداً وَ يَدْخُلُ بِذَلِكَ اَلنَّارَ ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ غَضِبَ وَ هُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ، فَإِنَّهُ سَيَذْهَبُ عَنْهُ رِجْزُ اَلشَّيْطَانِ، وَ إِنْ كَانَ جَالِساً فَلْيَقُمْ وَ أَيُّمَا رَجُلٍ غَضِبَ عَلَى ذِي رَحِمِهِ فَلْيَقُمْ إِلَيْهِ وَ لْيَدْنُ مِنْهُ وَ لْيَمَسَّهُ ، فَإِنَّ اَلرَّحِمَ إِذَا مَسَّتِ اَلرَّحِمَ سَكَنَتْ .
26- حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ مُثَنًّى، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلاً مِنَ اَلْأَنْصَارِ يَقُولُ: بَيْنَمَا رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) مُسْتَظِلٌّ بِظِلِّ شَجَرَةٍ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ اَلْحَرِّ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَنَزَعَ ثِيَابَهُ، ثُمَّ جَعَلَ يَتَمَرَّغُ فِي اَلرَّمْضَاءِ، يَكْوِي ظَهْرَهُ مَرَّةً، وَ بَطْنَهُ مَرَّةً ، وَ جَبْهَتَهُ مَرَّةً، وَ يَقُولُ: يَا نَفْسُ ذُوقِي، فَمَا عِنْدَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ
ص: 250
أَعْظَمُ مِمَّا صَنَعْتُ بِكِ، وَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَنْظُرُ إِلَى مَا يَصْنَعُ ثُمَّ إِنَّ اَلرَّجُلَ لَبِسَ ثِيَابَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ، فَأَومَى إِلَيْهِ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بِيَدِهِ وَ دَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اَللَّهِ ، لَقَدْ رَأَيْتُكَ صَنَعْتَ شَيْئاً مَا رَأَيْتُ أَحَداً مِنَ اَلنَّاسِ صَنَعَهُ، فَمَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ فَقَالَ اَلرَّجُلُ: حَمَلَنِي عَلَى ذَلِكَ مَخَافَةُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ قُلْتُ لِنَفْسِي: يَا نَفْسُ ذُوقِي، فَمَا عِنْدَ اَللَّهِ أَعْظَمُ مِمَّا صَنَعْتُ بِكِ؟ فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): لَقَدْ خِفْتَ رَبَّكَ حَقَّ مَخَافَتِهِ، وَ إِنَّ رَبَّكَ لَيُبَاهِي بِكَ أَهْلَ اَلسَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: يَا مَعَاشِرَ مَنْ حَضَرَ، اُدْنُوا مِنْ صَاحِبِكُمْ حَتَّى يَدْعُوَ لَكُمْ فَدَنَوْا مِنْهُ فَدَعَا لَهُمْ، وَ قَالَ: لَهُمُ اَللَّهُمَّ اِجْمَعْ أَمْرَنَا عَلَى اَلْهُدَى، وَ اِجْعَلِ اَلتَّقْوَى زَادَنَا ، وَ اَلْجَنَّةَ مَئَابَنَا . وصلی اله علی محمد وآله، وحسبنا اللّه و نعم الوکیل.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْقَطَّانُ وَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى اَلدَّقَّاقُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اَلسِّنَانِيُّ ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو اَلْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا اَلْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي اَلسَّرِيِّ، قَالَ:حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ اَلْكِنَانِيِّ، عَنِ اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: لَمَّا جَلَسَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) فِي اَلْخِلاَفَةِ وَ بَايَعَهُ اَلنَّاسُ ، خَرَجَ إِلَى اَلْمَسْجِدِ مُتَعَمِّماً بِعِمَامَةِ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، لاَبِساً بُرْدَةَ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، مُتَنَعِّلاً نَعْلَ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، مُتَقَلِّداً سَيْفَ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَصَعِدَ اَلْمِنْبَرَ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ مُتَحَنِّكاً،ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، فَوَضَعَهَا أَسْفَلَ بَطْنِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ اَلنَّاسِ، سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، هَذَا سَفَطُ اَلْعِلْمِ، هَذَا لُعَابُ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، هَذَا مَا زَقَّنِي رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) زَقّاً زَقّاً ، سَلُونِي فَإِنَّ عِنْدِي عِلْمَ اَلْأَوَّلِينَ وَ اَلْآخِرِينَ، أَمَا وَ اَللَّهِ لَوْ ثُنِيَتْ لِي وِسَادَةٌ، فَجَلَسْتُ عَلَيْهَا، لَأَفْتَيْتُ أَهْلَ اَلتَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ حَتَّى تَنْطِقَ اَلتَّوْرَاةُ فَتَقُولَ: صَدَقَ عَلِيٌّ مَا كَذَبَ، لَقَدْ أَفْتَاكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اَللَّهُ فِيَّ، وَ أَفْتَيْتُ أَهْلَ اَلْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ حَتَّى يَنْطِقَ اَلْإِنْجِيلُ فَيَقُولَ : صَدَقَ عَلِيٌّ مَا كَذَبَ، لَقَدْ أَفْتَاكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اَللَّهُ فِيَّ، وَ أَفْتَيْتُ أَهْلَ اَلْقُرْآنِ بِقُرْآنِهِمْ حَتَّى يَنْطِقَ اَلْقُرْآنُ فَيَقُولَ: صَدَقَ عَلِيٌّ مَا كَذَبَ، لَقَدْ أَفْتَاكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اَللَّهُ فِيَّ، وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ اَلْقُرْآنَ لَيْلاً وَ نَهَاراً، فَهَلْ فِيكُمْ
ص: 251
أَحَدٌ يَعْلَمُ مَا نَزَلَ فِيهِ؟ وَ لَوْ لاَ آيَةٌ فِي كِتَابِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَأَخْبَرْتُكُمْ بِمَا كَانَ وَ بِمَا يَكُونُ، وَ بِمَا هُوَ كَانَ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، وَ هِيَ هَذِهِ اَلْآيَةُ : ﴿يَمْحُوا اَللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ اَلْكِتٰابِ﴾[الرعد:39]. ثُمَّ قَالَ (علیه السّلام) : سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، فَوَ اَلَّذِي فَلَقَ اَلْحَبَّةَ وَ بَرَأَ اَلنَّسَمَةَ، لَوْ سَأَلْتُمُونِي عَنْ آيَةٍ آيَةٍ، فِي لَيْلٍ أُنْزِلَتْ، أَوْ فِي نَهَارٍ أُنْزِلَتْ مَكِّيِّهَا وَ مَدَنِيِّهَا، سَفَرِيِّهَا وَ حَضَرِيِّهَا نَاسِخِهَا وَ مَنْسُوخِهَا، وَ مُحْكَمِهَا وَ مُتَشَابِهِهَا، وَ تَأْوِيلِهَا وَ تَنْزِيلِهَا، إِلاَّ أَخْبَرْتُكُمْ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ذِعْلِبٌ، وَ كَانَ ذَرِبَ اَللِّسَانِ، بَلِيغاً فِي اَلْخُطَبِ، شُجَاعَ اَلْقَلْبِ، فَقَالَ: لَقَدِ اِرْتَقَى اِبْنُ أَبِي طَالِبٍ مِرْقَاةً صَعْبَةً ،لَأُخَجِّلَنَّهُ اَلْيَوْمَ لَكُمْ فِي مَسْأَلَتِي إِيَّاهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ لَمْ أَكُنْ بِالَّذِي أَعْبُدُ رَبّاً لَمْ أَرَهُ قَالَ: فَكَيْفَ رَأَيْتَهُ؟ صِفْهُ لَنَا قَالَ: وَيْلَكَ! لَمْ تَرَهُ اَلْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ اَلْأَبْصَارِ، وَ لَكِنْ رَأَتْهُ اَلْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ اَلْإِيمَانِ، وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ، إِنَّ رَبِّي لاَ يُوصَفُ بِالْبُعْدِ وَ لاَ بِالْحَرَكَةِ وَ لاَ بِالسُّكُونِ، وَ لاَ بِقِيَامٍ -قِيَامِ اِنْتِصَابٍ- وَ لاَ بِجَيْئَةٍ وَ لاَ بِذَهَابٍ، لَطِيفُ اَللَّطَافَةِ لاَ يُوصَفُ بِاللُّطْفِ، عَظِيمُ اَلْعَظَمَةِ لاَ يُوصَفُ بِالْعِظَمِ كَبِيرُ اَلْكِبْرِيَاءِ لاَ يُوصَفُ بِالْكِبَرِ جَلِيلُ اَلْجَلاَلَةِ لاَ يُوصَفُ بِالْغِلَظِ، رَءُوفُ اَلرَّحْمَةِ لاَ يُوصَفُ بِالرِّقَّةِ ،مُؤْمِنٌ لاَ بِعِبَادَةٍ،مُدْرِكٌ لاَ بِمَجَسَّةٍ ،قَائِلٌ لاَ بِلَفْظٍ، هُوَ فِي اَلْأَشْيَاءِ عَلَى غَيْرِ مُمَازَجَةٍ ،خَارِجٌ مِنْهَا عَلَى غَيْرِ مُبَايَنَةٍ، فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ وَ لاَ يُقَالُ شَيْءٌ فَوْقَهُ،أَمَامُ كُلِّ شَيْءٍ وَ لاَ يُقَالُ لَهُ أَمَامٌ ، دَاخِلٌ فِي اَلْأَشْيَاءِ لاَ كَشَيْءٍ فِي شَيْءٍ دَاخِلٍ، وَ خَارِجٌ مِنْهَا لاَ كَشَيْءٍ مِنْ شَيْءٍ خَارِجٍ فَخَرَّ ذِعْلِبٌ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ: تَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِمِثْلِ هَذَا اَلْجَوَابِ، وَ اَللَّهِ لاَ عُدْتُ إِلَى مِثْلِهَا ثُمَّ قَالَ (علیه السّلام) : سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَقَامَ إِلَيْهِ اَلْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ،فَقَالَ: يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، كَيْفَ تُؤْخَذُ مِنَ اَلْمَجُوسِ اَلْجِزْيَةُ وَ لَمْ يُنْزَلْ عَلَيْهِمْ كِتَابٌ ، وَ لَمْ يُبْعَثْ إِلَيْهِمْ نَبِيٌّ؟ فَقَالَ: بَلَى يَا أَشْعَثُ ، قَدْ أَنْزَلَ اَللَّهُ عَلَيْهِمْ كِتَاباً، وَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ نَبِيّاً، وَ كَانَ لَهُمْ مَلِكٌ سَكِرَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَدَعَا بِابْنَتِهِ إِلَى فِرَاشِهِ فَارْتَكَبَهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ تَسَامَعَ بِهِ قَوْمُهُ، فَاجْتَمَعُوا إِلَى بَابِهِ فَقَالُوا: أَيُّهَا اَلْمَلِكُ، دَنَّسْتَ عَلَيْنَا دِينَنَا فَأَهْلَكْتَهُ، فَاخْرُجْ نُطَهِّرْكَ وَ نُقِمْ عَلَيْكَ اَلْحَدَّ فَقَالَ لَهُمُ: اِجْتَمِعُوا وَ اِسْمَعُوا كَلاَمِي، فَإِنْ يَكُنْ لِي مَخْرَجٌ مِمَّا اِرْتَكَبْتُ وَ إِلاَّ فَشَأْنَكُمْ فَاجْتَمَعُوا ،فَقَالَ لَهُمْ: هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَخْلُقْ خَلْقاً أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ أَبِينَا آدَمَ وَ أُمِّنَا حَوَّاءَ؟ قَالُوا: صَدَقْتَ أَيُّهَا اَلْمَلِكُ قَالَ: أَ فَلَيْسَ قَدْ زَوَّجَ بَنِيهِ بَنَاتِهِ، وَ بَنَاتِهِ مِنْ بَنِيهِ ؟ قَالُوا: صَدَقْتَ، هَذَا هُوَ اَلدِّينُ، فَتَعَاقَدُوا عَلَى ذَلِكَ، فَمَحَا اَللَّهُ مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اَلْعِلْمِ، وَ رَفَعَ عَنْهُمُ اَلْكِتَابَ، فَهُمُ اَلْكَفَرَةُ، يَدْخُلُونَ اَلنَّارَ بِلاَ حِسَابٍ، وَ اَلْمُنَافِقُونَ أَشَدُّ حَالاً مِنْهُمْ فَقَالَ اَلْأَشْعَثُ: وَ اَللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِمِثْلِ هَذَا اَلْجَوَابِ، وَ اَللَّهِ
ص: 252
لاَ عُدْتُ إِلَى مِثْلِهَا أَبَداً ثُمَّ قَالَ (علیه السّلام) : سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى اَلْمَسْجِدِ، مُتَوَكِّياً عَلَى عُكَّازَةٍ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَخَطَّى اَلنَّاسَ حَتَّى دَنَا مِنْهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا أَنَا عَمِلْتُهُ نَجَّانِيَ اَللَّهُ مِنَ اَلنَّارِ فَقَالَ لَهُ: اِسْمَعْ يَا هَذَا ، ثُمَّ اِفْهَمْ،ثُمَّ اِسْتَيْقِنْ، قَامَتِ اَلدُّنْيَا بِثَلاَثَةٍ: بِعَالِمٍ نَاطِقٍ مُسْتَعْمِلٍ لِعِلْمِهِ، وَ بِغَنِيٍّ لاَ يَبْخَلُ بِمَالِهِ عَلَى أَهْلِ دِينِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ، وَ بِفَقِيرٍ صَابِرٍ، فَإِذَا كَتَمَ اَلْعَالِمُ عِلْمَهُ، وَ بَخِلَ اَلْغَنِيُّ، وَ لَمْ يَصْبِرِ اَلْفَقِيرُ، فَعِنْدَهَا اَلْوَيْلُ وَ اَلثُّبُورُ ، وَ عِنْدَهَا يُعْرَفُ اَلْعَارِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّ اَلدَّارَ قَدْ رَجَعَتْ إِلَى بَدْئِهَا، أَيْ إِلَى اَلْكُفْرِ بَعْدَ اَلْإِيمَانِ أَيُّهَا اَلسَّائِلُ، فَلاَ تَغْتَرَّنَّ بِكَثْرَةِ اَلْمَسَاجِدِ، وَ جَمَاعَةِ أَقْوَامٍ أَجْسَادُهُمْ مُجْتَمِعَةٌ وَ قُلُوبُهُمْ شَتَّى أَيُّهَا اَلنَّاسُ، إِنَّمَا اَلنَّاسُ ثَلاَثَةٌ:زَاهِدٌ، وَ رَاغِبٌ، وَ صَابِرٌ ، فَأَمَّا اَلزَّاهِدُ فَلاَ يَفْرَحُ بِشَيْءٍ مِنَ اَلدُّنْيَا أَتَاهُ، وَ لاَ يَحْزَنُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا فَاتَهُ، وَ أَمَّا اَلصَّابِرُ فَيَتَمَنَّاهَا بِقَلْبِهِ ، فَإِنْ أَدْرَكَ مِنْهَا شَيْئاً صَرَفَ عَنْهَا نَفْسَهُ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ سُوءِ عَاقِبَتِهَا، وَ أَمَّا اَلرَّاغِبُ فَلاَ يُبَالِي مِنْ حِلٍّ أَصَابَهَا أَمْ مِنْ حَرَامٍ قَالَ : يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، فَمَا عَلاَمَةُ اَلْمُؤْمِنِ فِي ذَلِكَ اَلزَّمَانِ؟ قَالَ: يَنْظُرُ إِلَى مَا أَوْجَبَ اَللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ حَقٍّ فَيَتَوَلاَّهُ، وَ يَنْظُرُ إِلَى مَا خَالَفَهُ فَيَتَبَرَّأُ مِنْهُ وَ إِنْ كَانَ حَبِيباً قَرِيباً. قَالَ: صَدَقْتَ وَ اَللَّهِ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ غَابَ اَلرَّجُلُ فَلَمْ نَرَهُ، وَ طَلَبَهُ اَلنَّاسُ فَلَمْ يَجِدُوهُ ، فَتَبَسَّمَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) عَلَى اَلْمِنْبَرِ ثُمَّ قَالَ: مَا لَكُمْ،هَذَا أَخِي اَلْخَضِرُ (علیه السّلام) ثُمَّ قَالَ: سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ، فَحَمِدَ اَللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، وَ صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، ثُمَّ قَالَ لِلْحَسَنِ (علیه السّلام):يَا حَسَنُ، قُمْ فَاصْعَدِ اَلْمِنْبَرَ، فَتَكَلَّمْ بِكَلاَمٍ لاَ يُجَهِّلُكَ قُرَيْشٌ مِنْ بَعْدِي، فَيَقُولُونَ: إِنَّ اَلْحَسَنَ لاَ يُحْسِنُ شَيْئاً . قَالَ: اَلْحَسَنُ (علیه السّلام) يَا أَبَتِ، كَيْفَ أَصْعَدُ وَ أَتَكَلَّمُ وَ أَنْتَ فِي اَلنَّاسِ تَسْمَعُ وَ تَرَى ؟ قَالَ: لَهُ بِأَبِي وَ أُمِّي أُوَارِي نَفْسِي عَنْكَ، وَ أَسْمَعُ وَ أَرَى وَ لاَ تَرَانِي فَصَعِدَ اَلْحَسَنُ (علیه السّلام) اَلْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اَللَّهَ بِمَحَامِدَ بَلِيغَةٍ شَرِيفَةٍ، وَ صَلَّى عَلَى اَلنَّبِيِّ وَ آلِهِ صَلاَةً مُوجَزَةً، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ ، سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ: أَنَا مَدِينَةُ اَلْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا، وَ هَلْ تُدْخَلُ اَلْمَدِينَةُ إِلاَّ مِنْ بَابِهَا، ثُمَّ نَزَلَ، فَوَثَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ (علیه السّلام) فَتَحَمَّلَهُ، وَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ لِلْحُسَيْنِ: يَا بُنَيَّ، قُمْ فَاصْعَدْ فَتَكَلَّمْ بِكَلاَمٍ لاَ يُجَهِّلُكَ قُرَيْشٌ مِنْ بَعْدِي، فَيَقُولُونَ: إِنَّ اَلْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ لاَ يُبْصِرُ شَيْئاً، وَ لْيَكُنْ كَلاَمُكَ تَبَعاً لِكَلاَمِ أَخِيكَ، فَصَعِدَ اَلْحُسَيْنُ (علیه السّلام) ،فَحَمِدَ اَللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، وَ صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ وَ آلِهِ صَلاَةً مُوجَزَةً ، ثُمَّ قَالَ: مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ هُوَ يَقُولُ: إِنَّ عَلِيّاً مَدِينَةُ هُدًى، فَمَنْ دَخَلَهَا نَجَا، وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ (علیه السّلام) فَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ قَبَّلَهُ، ثُمَّ قَالَ: مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ، اِشْهَدُوا أَنَّهُمَا فَرْخَا رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وودیعة التي استودعنیها، وأنا استودعکموها. معاشر
ص: 253
اَلنَّاسِ، رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) سَائِلُكُمْ عَنْهُمَا(1).
2- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ مُثَنَّى بْنِ أَبِي اَلْوَلِيدِ اَلْحَنَّاطِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ ،قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقُ (علیه السّلام) : أَ مَا تَحْزَنُ، أَ مَا تَهْتَمُّ ، أَ مَا تَأْلَمُ؟ قُلْتُ: بَلَى وَ اَللَّهِ قَالَ: فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْكَ فَاذْكُرِ اَلْمَوْتَ ، وَ وَحْدَتَكَ فِي قَبْرِكَ، وَ سَيَلاَنَ عَيْنَيْكَ عَلَى خَدَّيْكَ، وَ تَقَطُّعَ أَوْصَالِكَ، وَ أَكْلَ اَلدُّودِ مِنْ لَحْمِكَ، وَ بَلاَكَ، وَ اِنْقِطَاعَكَ عَنِ اَلدُّنْيَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يَحُثُّكَ عَلَى اَلْعَمَلِ، وَ يَرْدَعُكَ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ اَلْحِرْصِ عَلَى اَلدُّنْيَا .
3- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنِي، أَبِي عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْخَثْعَمِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام)، قَالَ: إِنَّ أَبَا ذَرٍّ (رحمه اللّه) ، مَرَّ بِرَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ عِنْدَهُ جَبْرَئِيلُ (علیه السّلام) فِي صُورَةِ دِحْيَةَ اَلْكَلْبِيِّ، وَ قَدِ اِسْتَخْلاَهُ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، فَلَمَّا رَآهُمَا اِنْصَرَفَ عَنْهُمَا، وَ لَمْ يَقْطَعْ كَلاَمَهُمَا فَقَالَ جَبْرَئِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا أَبُو ذَرٍّ قَدْ مَرَّ بِنَا، وَ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْنَا، أَمَا لَوْ سَلَّمَ عَلَيْنَا لَرَدَدْنَا عَلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ لَهُ دُعَاءً يَدْعُو بِهِ مَعْرُوفاً عِنْدَ أَهْلِ اَلسَّمَاءِ ، فَسَلْهُ عَنْهُ إِذَا عَرَجْتُ إِلَى اَلسَّمَاءِ فَلَمَّا اِرْتَفَعَ جَبْرَئِيلُ (علیه السّلام) جَاءَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَا مَنَعَكَ-يَا أَبَا ذَرٍّ- أَنْ تَكُونَ قَدْ سَلَّمْتَ عَلَيْنَا حِينَ مَرَرْتَ بِنَا ؟ فَقَالَ: ظَنَنْتُ-يَا رَسُولَ اَللَّهِ- أَنَّ اَلَّذِي كَانَ مَعَكَ دِحْيَةَ اَلْكَلْبِيَّ، قَدِ اِسْتَخْلَيْتَهُ لِبَعْضِ شَأْنِكَ فَقَالَ: ذَاكَ كَانَ جَبْرَئِيلَ (علیه السّلام) يَا أَبَا ذَرٍّ، وَ قَدْ قَالَ: أَمَا لَوْ سَلَّمَ عَلَيْنَا لَرَدَدْنَا عَلَيْهِ. فَلَمَّا عَلِمَ أَبُو ذَرٍّ أَنَّهُ كَانَ جَبْرَئِيلَ (علیه السّلام) : دَخَلَهُ مِنَ اَلنَّدَامَةِ مَا شَاءَ اَللَّهُ حَيْثُ لَمْ يُسَلِّمْ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) :َما هَذَا اَلدُّعَاءُ اَلَّذِي تَدْعُو بِهِ؟ فَقَدْ أَخْبَرَنِي أَنَّ لَكَ دُعَاءً مَعْرُوفاً فِي اَلسَّمَاءِ قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اَللَّهِ، أَقُولُ: اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ اَلْإِيمَانَ بِكَ، وَ اَلتَّصْدِيقَ بِنَبِيِّكَ، وَ اَلْعَافِيَةَ عَنْ جَمِيعِ اَلْبَلاَءِ، وَ اَلشُّكْرَ عَلَى اَلْعَافِيَةِ، وَ اَلْغِنَى عَنْ شِرَارِ اَلنَّاسِ .
4- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ اَللَّخْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَضْرَمِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نَسِيءٍ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: آخَى رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَ تَرَكَ عَلِيّاً (علیه السّلام)، فَقَالَ لَهُ: آخَيْتَ بَيْنَ أَصْحَابِكَ وَ تَرَكْتَنِي؟ فَقَالَ: وَ اَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا أَخَّرْتُكَ إِلاَّ لِنَفْسِي،
ص: 254
أَنْتَ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَارِثِي. قَالَ: مَا أَرِثُ مِنْكَ، يَا رَسُولَ اَللَّهِ؟ قَالَ: مَا أَوْرَثَ اَلنَّبِيُّونَ قَبْلِي، أَوْرَثُوا كِتَابَ رَبِّهِمْ وَ سُنَّةَ نَبِيِّهِمْ، وَ أَنْتَ وَ اِبْنَاكَ مَعِي فِي قَصْرِي فِي اَلْجَنَّةِ .
5- حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلصَّائِغُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْوَسْقَنْدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَيْزِيل، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَكَمُ بْنُ سُلَيْمَانَ اَلْجَبَلِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ مُطَيْرِ بْنِ مَيْمُونٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ اَلْفَارِسِيُّ (رحمه اللّه) ، أَنَّ نَبِيَّ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ: إِنَّ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ خَيْرَ مَنْ أُخَلِّفُهُ بَعْدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) .
6- حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ اَلْعَلَوِيُّ مِنْ وُلْدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو اَلْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ اَلْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ اَلْعَبَّاسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ عُمَيْرُ بْنُ مِرْدَاسٍ اَلدُّونَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ بَشِيرٍ اَلْمَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ اَلْمَسْعُودِيِّ رَفَعَهُ، عَنْ سَلْمَانَ اَلْفَارِسِيِّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: مَرَّ إِبْلِيسُ بِنَفَرٍ يَتَنَاوَلُونَ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) ،فَوَقَفَ أَمَامَهُمْ، فَقَالَ اَلْقَوْمُ: مَنِ اَلَّذِي وَقَفَ أَمَامَنَا؟ فَقَالَ: أَنَا أَبُو مُرَّةَ فَقَالُوا: يَا أَبَا مُرَّةَ أَ مَا تَسْمَعُ كَلاَمَنَا؟ فَقَالَ: سَوْءَةٌ لَكُمْ، تَسُبُّونَ مَوْلاَكُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ! فَقَالُوا لَهُ: مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ أَنَّهُ مَوْلاَنَا؟ فَقَالَ: مِنْ قَوْلِ نَبِيِّكُمْ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ ، اَللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ، وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَ اُنْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَ اُخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ فَقَالُوا لَهُ: فَأَنْتَ مِنْ مَوَالِيهِ وَ شِيعَتِهِ؟ فَقَالَ: مَا أَنَا مِنْ مَوَالِيهِ وَ لاَ مِنْ شِيعَتِهِ، وَ لَكِنِّي أُحِبُّهُ، وَ مَا يُبْغِضُهُ أَحَدٌ إِلاَّ شَارَكْتُهُ فِي اَلْمَالِ وَ اَلْوَلَدِ فَقَالُوا لَهُ: يَا أَبَا مُرَّةَ ، فَتَقُولُ فِي عَلِيٍّ شَيْئاً؟ فَقَالَ لَهُمُ: اِسْمَعُوا مِنِّي مَعَاشِرَ اَلنَّاكِثِينَ وَ اَلْقَاسِطِينَ وَ اَلْمَارِقِينَ، عَبَدْتُ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي اَلْجَانِّ اِثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَلْفَ سَنَةٍ، فَلَمَّا أَهْلَكَ اَللَّهُ اَلْجَانَّ شَكَوْتُ إِلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ اَلْوَحْدَةَ ، فَعَرَجَ بِي إِلَى اَلسَّمَاءِ اَلدُّنْيَا ، فَعَبَدْتُ اَللَّهَ فِي اَلسَّمَاءِ اَلدُّنْيَا، اِثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَلْفَ سَنَةٍ أُخْرَى فِي جُمْلَةِ اَلْمَلاَئِكَةِ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ نُسَبِّحُ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نُقَدِّسُهُ إِذْ مَرَّ بِنَا نُورٌ شَعْشَعَانِيُّ، فَخَرَّتِ اَلْمَلاَئِكَةُ لِذَلِكَ اَلنُّورِ سُجَّداً، فَقَالُوا: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، نُورُ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ أَوْ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ، فَإِذَا اَلنِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اَللَّهِ جَلَّ جَلاَلُهُ: لاَ نُورُ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ لاَ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ، هَذَا نُورُ طِينَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ .
7- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ اَلنَّخَعِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ اَلْحَكَمِ ،عَنْ عَمْرِو بْنِ
ص: 255
جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عَلِيّاً (علیه السّلام) إِلَى اَلْيَمَنِ، فَانْفَلَتَ فَرَسٌ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ اَلْيَمَنِ، فَنَفَحَ رَجُلاً بِرِجْلِهِ فَقَتَلَهُ، وَ أَخَذَهُ أَوْلِيَاؤُهُ لِيَقْتُلُوهُ، فَرَفَعُوهُ إِلَى عَلِيٍّ (علیه السّلام) ، فَأَقَامَ صَاحِبُ اَلْبَيِّنَةِ أَنَّ اَلْفَرَسَ اِنْفَلَتَ مِنْ دَارِهِ فَنَفَحَ اَلرَّجُلَ بِرِجْلِهِ، فَأَبْطَلَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) دَمَ اَلرَّجُلِ فَجَاءَ أَوْلِيَاءُ اَلْمَقْتُولِ مِنَ اَلْيَمَنِ إِلَى اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَشْكُونَ عَلِيّاً فِيمَا حَكَمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: إِنَّ عَلِيّاً ظَلَمَنَا، وَ أَبْطَلَ دَمَ صَاحِبِنَا فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : إِنَّ عَلِيّاً لَيْسَ بِظَلاَّمٍ، وَ لَمْ يُخْلَقْ عَلِيٌّ لِلظُّلْمِ، وَ إِنَّ اَلْوَلاَيَةَ مِنْ بَعْدِي لِعَلِيٍّ، وَ اَلْحُكْمَ حُكْمُهُ، وَ اَلْقَوْلَ قَوْلُهُ، لاَ يَرُدُّ حُكْمَهُ وَ قَوْلَهُ وَ وَلاَيَتَهُ إِلاَّ كَافِرٌ، وَ لاَ يَرْضَى بِحُكْمِهِ وَ قَوْلِهِ وَ وَلاَيَتِهِ إِلاَّ مُؤْمِنٌ فَلَمَّا سَمِعَ اَلْيَمَانِيُّونَ قَوْلَ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فِي عَلِيٍّ (علیه السّلام) قَالُوا: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، رَضِينَا بِقَوْلِ عَلِيِّ وَ حُكْمِهِ . فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : هُوَ تَوْبَتُكُمْ مِمَّا قُلْتُمْ . وصلی اللّه علی محمد وآله، وحسبنا اللّه ونعم الوکیل.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ شَمُّونَ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ اَلْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: اِنْتَهَيْتُ إِلَى زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ (علیه السّلام) صَبِيحَةَ خَرَجَ بِالْكُوفَةِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ يُعِينُنِي مِنْكُمْ عَلَى قِتَالِ أَنْبَاطِ أَهْلِ اَلشَّامِ؟ فَوَ اَلَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ بَشِيراً،لاَ يُعِينُنِي مِنْكُمْ عَلَى قِتَالِهِمْ أَحَدٌ إِلاَّ أَخَذْتُ بِيَدِهِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ فَأَدْخَلْتُهُ اَلْجَنَّةَ بِإِذْنِ اَللَّهِ قَالَ فَلَمَّا قُتِلَ اِكْتَرَيْتُ رَاحِلَةً، وَ تَوَجَّهْتُ نَحْوَ اَلْمَدِينَةِ، فَدَخَلْتُ عَلَى اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام)، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لاَ أَخْبَرْتُهُ بِقَتْلِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ فَيَجْزَعَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ قَالَ لِي: يَا فُضَيْلُ، مَا فَعَلَ عَمِّي زَيْدٌ؟ قَالَ: فَخَنَقَتْنِي اَلْعَبْرَةُ فَقَالَ لِي: قَتَلُوهُ قُلْتُ: إِي وَ اَللَّهِ، قَتَلُوهُ قَالَ: فَصَلَبُوهُ؟ قُلْتُ: إِي وَ اَللَّهِ صَلَبُوهُ قَالَ : فَأَقْبَلَ يَبْكِي وَ دُمُوعُهُ تَنْحَدِرُ عَلَى دِيبَاجَتَيْ خَدِّهِ كَأَنَّهَا اَلْجُمَانُ ثُمَّ قَالَ: يَا فُضَيْلُ، شَهِدْتَ مَعَ عَمِّي قِتَالَ أَهْلِ اَلشَّامِ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: فَكَمْ قَتَلْتَ مِنْهُمْ: قُلْتُ: سِتَّةً قَالَ: فَلَعَلَّكَ شَاكٌّ فِي دِمَائِهِمْ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: لَوْ كُنْتُ شَاكّاً مَا قَتَلْتُهُمْ قَالَ:
ص: 256
فَسَمِعْتُهُ وَ هُوَ يَقُولُ: أَشْرَكَنِي اَللَّهُ فِي تِلْكَ اَلدِّمَاءِ، مَضَى وَ اَللَّهِ عَمِّي وَ أَصْحَابُهُ شُهَدَاءُ، مِثْلَ مَا مَضَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) وَ أَصْحَابُهُ .
2- حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ اَلنَّوْفَلِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أَيُّ اَلْمَالِ خَيْرٌ؟ قَالَ: زَرْعٌ زَرَعَهُ صَاحِبُهُ وَ أَصْلَحَهُ ، وَ أَدَّى حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ قِيلَ : يَا رَسُولَ اَللَّهِ، فَأَيُّ اَلْمَالِ بَعْدَ اَلزَّرْعِ خَيْرٌ؟ قَالَ: رَجُلٌ فِي غَنَمِهِ، قَدْ تَبِعَ بِهَا مَوَاضِعَ اَلْقَطْرِ، يُقِيمُ اَلصَّلاَةَ وَ يُؤْتِي اَلزَّكَاةَ قِيلَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ ، فَأَيُّ اَلْمَالِ بَعْدَ اَلْغَنَمِ خَيْرٌ؟ قَالَ: اَلْبَقَرُ تَغْدُو بِخَيْرٍ وَ تَرُوحُ بِخَيْرٍ قِيلَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ فَأَيُّ اَلْمَالِ بَعْدَ اَلْبَقَرِ خَيْرٌ؟ قَالَ: اَلرَّاسِيَاتُ فِي اَلْوَحَلِ، وَ اَلْمُطْعِمَاتُ فِي اَلْمَحْلِ، نِعْمَ اَلشَّيْءُ اَلنَّخْلُ، مَنْ بَاعَهُ فَإِنَّمَا ثَمَنُهُ بِمَنْزِلَةِ رَمَادٍ عَلَى رَأْسِ شَاهِقَةٍ اِشْتَدَّتْ بِهِ اَلرِّيحُ فِي يَوْمٍ عٰاصِفٍ، إِلاَّ أَنْ يُخْلِفَ مَكَانَهَا قِيلَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ ، فَأَيُّ اَلْمَالِ بَعْدَ اَلنَّخْلِ خَيْرٌ، فَسَكَتَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: فَأَيْنَ اَلْإِبِلُ؟ قَالَ: فِيهَا اَلشَّقَاءُ وَ اَلْجَفَاءُ وَ اَلْعَنَاءُ وَ بُعْدُ اَلدَّارِ، تَغْدُو مُدْبِرَةً وَ تَرُوحُ مُدْبِرَةً، لاَ يَأْتِي خَيْرُهَا إِلاَّ مِنْ جَانِبِهَا اَلْأَشْأَمِ، أَمَا إِنَّهَا لاَ تَعْدَمُ اَلْأَشْقِيَاءَ اَلْفَجَرَةَ .
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلسَّعْدَآبَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ اَلْبَزَنْطِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ،عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام)، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) اَلنَّاسَ فِي اَلْحِجَّةِ اَلْوَدَاعِ بِمِنًى فِي اَلْمَسْجِدِ اَلْخَيْفِ، فَحَمِدَ اَللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ: نَضَّرَ اَللَّهُ عَبْداً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، ثُمَّ بَلَّغَهَا مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ، وَ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ثَلاَثٌ لاَ يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ اِمْرِئٍ مُسْلِمٍ: إِخْلاَصُ اَلْعَمَلِ لِلَّهِ وَ اَلنَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةِ اَلْمُسْلِمِينَ، وَ اَللُّزُومُ لِجَمَاعَتِهِمْ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ مُحِيطَةٌ مِنْ وَرَائِهِمْ اَلْمُسْلِمُونَ إِخْوَةٌ تَتَكَافَى دِمَاؤُهُمْ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، هُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ.
4- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ (رحمه اللّه) ، عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي اَلْقَاسِمِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ،عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْخَزَّازِ، عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) : لَأَنْسُبَنَّ اَلْإِسْلاَمَ نِسْبَةً لَمْ يَنْسُبْهُ أَحَدٌ قَبْلِي وَ لاَ يَنْسُبُهُ أَحَدٌ بَعْدِي، اَلْإِسْلاَمُ هُوَ اَلتَّسْلِيمُ ، وَ اَلتَّسْلِيمُ هُوَ اَلتَّصْدِيقُ، وَ اَلتَّصْدِيقُ هُوَ اَلْيَقِينُ، وَ اَلْيَقِينُ هُوَ
ص: 257
اَلْأَدَاءُ وَ اَلْأَدَاءُ هُوَ اَلْعَمَلُ، إِنَّ اَلْمُؤْمِنَ أَخَذَ دِينَهُ عَنْ رَبِّهِ وَ لَمْ يَأْخُذْهُ عَنْ رَأْيِهِ. أَيُّهَا اَلنَّاسُ، دِينَكُمْ دِينَكُمْ، تَمَسَّكُوا بِهِ، لاَ يُزِيلُكُمْ أَحَدٌ عَنْهُ، لِأَنَّ اَلسَّيِّئَةَ فِيهِ خَيْرٌ مِنَ اَلْحَسَنَةِ فِي غَيْرِهِ، لِأَنَّ اَلسَّيِّئَةَ فِيهِ تُغْفَرُ ، وَ اَلْحَسَنَةَ فِي غَيْرِهِ لاَ تُقْبَلُ.
5- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ اَلْحَكَمِ، قَالَ: دَخَلَ أَبُو شَاكِرٍ اَلدَّيَصَانِيُّ عَلَى أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّكَ أَحَدُ اَلنُّجُومِ اَلزَّوَاهِر،ِ وَ كَانَ آبَاؤُكَ بُدُوراً بَوَاهِرَ، وَ أُمَّهَاتُكَ عَقِيلاَتٍ عَبَاهِرَ، وَ عُنْصُرُكَ مِنْ أَكْرَمِ اَلْعَنَاصِرِ، وَ إِذَا ذُكِرَ اَلْعُلَمَاءُ فَبِكَ تُثْنَى اَلْخَنَاصِرُ ، فَخَبِّرْنِي أَيُّهَا اَلْبَحْرُ اَلْخِضَمُّ اَلزَّاخِرُ ، مَا اَلدَّلِيلُ عَلَى حَدَثِ اَلْعَالَمِ؟ فَقَالَ اَلصَّادِقُ (علیه السّلام) : يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِأَقْرَبِ اَلْأَشْيَاءِ، قَالَ: وَ مَا هُوَ؟ فَدَعَا اَلصَّادِقُ (علیه السّلام) بِبَيْضَةٍ، فَوَضَعَهَا عَلَى رَاحَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا حِصْنٌ مَلْمُومٌ، دَاخِلُهُ غِرْقِئٌ رَقِيقٌ، تُطِيفُ بِهِ فِضَّةٌ سَائِلَةٌ ، وَ ذَهَبَةٌ مَائِعَةٌ، ثُمَّ تَنْفَلِقُ عَنْ مِثْلِ اَلطَّاوُسِ، أَ دَخَلَهَا شَيْءٌ؟ قَالَ: لاَ قَالَ : فَهَذَا اَلدَّلِيلُ عَلَى حَدَثِ اَلْعَالَمِ. قَالَ: أَخْبَرْتَ فَأَوْجَزْتَ، وَ قُلْتَ فَأَحْسَنْتَ، وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّا لاَ نَقْبَلُ إِلاَّ مَا أَدْرَكْنَاهُ بِأَبْصَارِنَا، أَوْ سَمِعْنَاهُ بِآذَانِنَا، أَوْ لَمَسْنَاهُ بِأَكُفِّنَا ، أَوْ شَمِمْنَاهُ بِمَنَاخِرِنَا، أَوْ ذُقْنَاهُ بِأَفْوَاهِنَا ، أَوْ تُصُوِّرَ فِي اَلْقُلُوبِ بَيَاناً ، وَ اِسْتَنْبَطَتْهُ اَلرِّوَايَاتُ إِيقَاناً فَقَالَ اَلصَّادِقُ (علیه السّلام) : ذَكَرْتَ اَلْحَوَاسَّ اَلْخَمْسَ، وَ هِيَ لاَ تَنْفَعُ شَيْئاً بِغَيْرِ دَلِيلٍ، كَمَا لاَ تُقْطَعُ اَلظُّلْمَةُ بِغَيْرِ مِصْبَاحٍ .
6- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا (علیه السّلام) : أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، مَا اَلدَّلِيلُ عَلَى حَدَثِ اَلْعَالَمِ؟ قَالَ: أَنْتَ لَمْ تَكُنْ ثُمَّ كُنْتَ، وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّكَ لَمْ تُكَوِّنْ نَفْسَكَ، وَ لاَ كَوَّنَكَ مَنْ هُوَ مِثْلُكَ .
7-حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ اَلْأَزْدِيُّ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ اَلْأَحْمَرِ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ذَاتَ يَوْمٍ وَ هُوَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ وَ اَلْأَنْصَارُ مُجْتَمِعُونَ: يَا عَلِيُّ، أَنْتَ أَخِي وَ أَنَا أَخُوكَ، يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَصِيِّي، وَ خَلِيفَتِي، وَ إِمَامُ أُمَّتِي بَعْدِي، وَالَى اَللَّهُ مَنْ وَالاَكَ، وَ عَادَى اَللَّهُ مَنْ عَادَاكَ، وَ أَبْغَضَ اَللَّهُ مَنْ أَبْغَضَكَ، وَ نَصَرَ
ص: 258
اَللَّهُ مَنْ نَصَرَكَ، وَ خَذَلَ اَللَّهُ مَنْ خَذَلَكَ. يَا عَلِيُّ، أَنْتَ زَوْجُ اِبْنَتِي، وَ أَبُو وُلْدِي. يَا عَلِيُّ، إِنَّهُ لَمَّا عُرِجَ بِي اَلسَّمَاءَ عَهِدَ إِلَيَّ رَبِّي فِيكَ ثَلاَثَ كَلِمَاتٍ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ. قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّي وَ سَعْدَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ . فَقَالَ: إِنَّ عَلِيّاً إِمَامُ اَلْمُتَّقِينَ، وَ قَائِدُ اَلْغُرِّ اَلْمُحَجَّلِينَ، وَ يَعْسُوبُ اَلْمُؤْمِنِينَ .
8- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ مَتِّيلٍ اَلدَّقَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي اَلْجَارُودِ زِيَادِ بْنِ اَلْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي مَنْزِلِ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ، وَ عِنْدَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، إِذْ أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قَالَ: يَا مَعْشَرَ اَلنَّاسِ، أَقْبَلَ إِلَيْكُمْ خَيْرُ اَلنَّاسِ بَعْدِي، وَ هُوَ مَوْلاَكُمْ ،طَاعَتُهُ مَفْرُوضَةٌ كَطَاعَتِي، وَ مَعْصِيَتُهُ مُحَرَّمَةٌ كَمَعْصِيَتِي مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ، أَنَا دَارُ اَلْحِكْمَةِ،وَ عَلِيٌّ مِفْتَاحُهَا، وَ لَنْ يُوصَلَ إِلَى اَلدَّارِ إِلاَّ بِالْمِفْتَاحِ، وَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ يُبْغِضُ عَلِيّاً .
9- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَمِيرَةَ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام)، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْأَنْصَارِيِّ: يَا جَابِرُ إِنَّكَ سَتَبْقَى حَتَّى تَلْقَى وَلَدِي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ اَلْمَعْرُوفَ فِي اَلتَّوْرَاةِ بِالْبَاقِرِ فَإِذَا لَقِيتَهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي اَلسَّلاَمَ فَدَخَلَ جَابِرٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (علیهما السّلام) فَوَجَدَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ (علیهما السّلام) عِنْدَهُ غُلاَماً، فَقَالَ لَهُ: يَا غُلاَمُ، أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ،فَقَالَ جَابِرٌ: شَمَائِلُ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ رَبِّ اَلْكَعْبَةِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) فَقَالَ لَهُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا اِبْنِي، وَ صَاحِبُ اَلْأَمْرِ بَعْدِي مُحَمَّدٌ اَلْبَاقِرُ فَقَامَ جَابِرٌ فَوَقَعَ عَلَى قَدَمَيْهِ يُقَبِّلُهُمَا، وَ يَقُولُ: نَفْسِي لِنَفْسِكَ اَلْفِدَاءُ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، اِقْبَلْ سَلاَمَ أَبِيكَ، إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقْرَأُ عَلَيْكَ اَلسَّلاَمَ قَالَ: فَدَمَعَتْ عَيْنَا أَبِي جَعْفَرٍ (علیه السّلام) ، ثُمَّ قَالَ: يَا جَابِرُ، عَلَى أَبِي رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) اَلسَّلاَمُ مَا دَامَتِ اَلسَّمَاوَاتُ وَ اَلْأَرْضُ، وَ عَلَيْكَ- يَا جَابِرُ- بِمَا بَلَّغْتَ اَلسَّلاَمَ .
10- حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ اَلْأَسَدِيِّ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلْعَبْدِيِّ، عَنِ اَلْأَعْمَشِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لَمَّا
ص: 259
أُسْرِيَ بِهِ إِلَى اَلسَّمَاءِ، اِنْتَهَى بِهِ جَبْرَئِيلُ إِلَى نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ اَلنُّورُ، وَ هُوَ قَوْلُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿جَعَلَ اَلظُّلُمٰاتِ وَ اَلنُّور﴾[الأنعام:1]، فَلَمَّا اِنْتَهَى بِهِ إِلَى ذَلِكَ اَلنَّهَرِ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ (علیه السّلام) : يَا مُحَمَّدُ، اُعْبُرْ عَلَى بَرَكَةِ اَللَّهِ، فَقَدْ نَوَّرَ اَللَّهُ لَكَ بَصَرَكَ، وَ مَدَّ لَكَ أَمَامَكَ، فَإِنَّ هَذَا اَلنَّهَرَ لَمْ يَعْبُرْهُ أَحَدٌ، لاَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَ لاَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، غَيْرَ أَنَّ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ اِغْتِمَاسَةً فِيهِ، ثُمَّ أَخْرُجُ مِنْهُ، فَأَنْقُضُ أَجْنِحَتِي، فَلَيْسَ مِنْ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ أَجْنِحَتِي إِلاَّ خَلَقَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْهَا مَلَكاً مُقَرَّباً، لَهُ عِشْرُونَ أَلْفَ وَجْهٍ وَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ لِسَانٍ ، كُلُّ لِسَانٍ يَلْفِظُ بِلُغَةٍ لاَ يَفْقَهُهَا اَللِّسَانُ اَلْآخَرُ فَعَبَرَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى اَلْحُجُبِ، وَ اَلْحُجُبُ خَمْسُمِائَةِ حِجَابٍ، مِنَ اَلْحِجَابِ إِلَى اَلْحِجَابِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، ثُمَّ قَالَ: تَقَدَّمْ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ لَهُ: يَا جَبْرَئِيلُ، وَ لِمَ لاَ تَكُونُ مَعِي ؟قَالَ: لَيْسَ لِي أَنْ أَجُوزَ هَذَا اَلْمَكَانَ فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) مَا شَاءَ اَللَّهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ، حَتَّى سَمِعَ مَا قَالَ اَلرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: أَنَا اَلْمَحْمُودُ، وَ أَنْتَ مُحَمَّدٌ، شَقَقْتُ اِسْمَكَ مِنِ اِسْمِي، فَمَنْ وَصَلَكَ وَصَلْتُهُ وَ مَنْ قَطَعَكَ بَتَكْتُهُ اِنْزِلْ إِلَى عِبَادِي فَأَخْبِرْهُمْ بِكَرَامَتِي إِيَّاكَ، وَ أَنِّي لَمْ أَبْعَثْ نَبِيّاً إِلاَّ جَعَلْتُ لَهُ وَزِيراً، وَ أَنَّكَ رَسُولِي، وَ أَنَّ عَلِيّاً وَزِيرُكَ فَهَبَطَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، فَكَرِهَ أَنْ يُحَدِّثَ اَلنَّاسَ بِشَيْءٍ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّهِمُوهُ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ، حَتَّى مَضَى لِذَلِكَ سِتَّةُ أَيَّامٍ، فَأَنْزَلَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى : ﴿فَلَعَلَّكَ تٰارِكٌ بَعْضَ مٰا يُوحىٰ إِلَيْكَ وَ ضٰائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ﴾[هود:12]، فَاحْتَمَلَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ذَلِكَ حَتَّى كَانَ يَوْمُ اَلثَّامِنِ، فَأَنْزَلَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيْهِ ﴿يٰا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اَللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنّٰاسِ﴾[المائدة: 67]، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : تَهْدِيدٌ بَعْدَ وَعِيدٍ، لَأَمْضِيَنَّ أَمْرَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، فَأَنْ يَتَّهِمُونِي وَ يُكَذِّبُونِي، فَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ أَنْ يُعَاقِبَنِي اَلْعُقُوبَةَ اَلْمُوجِعَةَ فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ قَالَ: وَ سَلَّمَ جَبْرَئِيلُ عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ اَلْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: عَلِيٌّ (علیه السّلام) : يَا رَسُولَ اَللَّهِ، أَسْمَعُ اَلْكَلاَمَ وَ لاَ أَحُسُّ اَلرُّؤْيَةَ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، هَذَا جَبْرَئِيلُ، أَتَانِي مِنْ قِبَلِ رَبِّي بِتَصْدِيقِ مَا وَعَدَنِي ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) رَجُلاً فَرَجُلاً مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى سَلَّمُوا عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ اَلْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ قَالَ: يَا بِلاَلُ، نَادِ فِي اَلنَّاسِ أَنْ لاَ يَبْقَى غَداً أَحَدٌ إِلاَّ عَلِيلٌ إِلاَّ خَرَجَ إِلَى غَدِيرِ خُمٍّ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اَلْغَدِ خَرَجَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بِجَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ، فَحَمِدَ اَللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ، إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَرْسَلَنِي عَلَيْكُمْ بِرِسَالَةٍ، وَ إِنِّي ضِقْتُ بِهَا ذَرْعاً مَخَافَةَ أَنْ تَتَّهِمُونِي وَ تُكَذِّبُونِي حَتَّى أَنْزَلَ اَللَّهُ عَلَيَّ وَعِيداً بَعْدَ وَعِيدٍ، فَكَانَ تَكْذِيبُكُمْ إِيَّايَ أَيْسَرَ عَلَيَّ مِنْ عُقُوبَةِ اَللَّهِ إِيَّايَ، إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَسْرَى بِي وَ أَسْمَعَنِي وَ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنَا اَلْمَحْمُودُ، وَ أَنْتَ مُحَمَّدٌ،
ص: 260
شَقَقْتُ اِسْمَكَ مِنِ اِسْمِي، فَمَنْ وَصَلَكَ وَصَلْتُهُ، وَ مَنْ قَطَعَكَ بَتَلتُهُ، اِنْزِلْ إِلَى عِبَادِي فَأَخْبِرْهُمْ بِكَرَامَتِي إِيَّاكَ، وَ أَنِّي لَمْ أَبْعَثْ نَبِيّاً إِلاَّ جَعَلْتُ لَهُ وَزِيراً، وَ أَنَّكَ رَسُولِي، وَ أَنَّ عَلِيّاً وَزِيرُكَ ثُمَّ أَخَذَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بِيَدَيْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَرَفَعَهُمَا حَتَّى نَظَرَ اَلنَّاسُ إِلَى بَيَاضِ إِبْطَيْهِمَا ، وَ لَمْ يُرَ قَبْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ، إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَوْلاَيَ، وَ أَنَا مَوْلَى اَلْمُؤْمِنِينَ، فَمَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ، اَللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ، وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَ اُنْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَ اُخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ فَقَالَ اَلشُّكَّاكُ وَ اَلْمُنٰافِقُونَ وَ اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ زَيْغٌ: نَبْرَأُ إِلَى اَللَّهِ مِنْ مَقَالَتِهِ لَيْسَ بِحَتْمٍ، وَ لاَ نَرْضَى أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ وَزِيرَهُ، هَذِهِ مِنْهُ عَصَبِيَّةٌ فَقَالَ سَلْمَانُ وَ اَلْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ: وَ اَللَّهِ مَا بَرِحْنَا اَلْعَرْصَةَ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ اَلْآيَةُ : ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاٰمَ دِيناً﴾[المائدة:3]، فَكَرَّرَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ذَلِكَ ثَلاَثاً ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ كَمَالَ اَلدِّينِ وَ تَمَامَ اَلنِّعْمَةِ وَ رِضَى اَلرَّبِّ بِإِرْسَالِي إِلَيْكُمْ، بِالْوَلاَيَةِ بَعْدِي لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ اَلصَّلاَةُ وَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) . وصلی اللّه علی محمد وآله ، وحسبنا اللّه و نعم الوکیل.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنِ اَلْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَوْلاَيَ اَلصَّادِقَ (علیه السّلام) يَقُولُ: كَانَ فِيمَا نَاجَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ (علیه السّلام) أَنْ قَالَ لَهُ: يَا اِبْنَ عِمْرَانَ، كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي فَإِذَا جَنَّهُ اَللَّيْلُ نَامَ عَنِّي، أَ لَيْسَ كُلُّ مُحِبٍّ يُحِبُّ خَلْوَةَ حَبِيبِهِ، هَا أَنَا ذَا -يَا اِبْنَ عِمْرَانَ- مُطَّلِعٌ عَلَى أَحِبَّائِي، إِذَا جَنَّهُمُ اَللَّيْلُ حَوَّلْتُ أَبْصَارَهُمْ مِنْ قُلُوبِهِمْ، وَ مَثَّلْتُ عُقُوبَتِي بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ، يُخَاطِبُونِّي عَنِ اَلْمُشَاهَدَةِ، وَ يُكَلِّمُونِّي عَنِ اَلْحُضُورِ. يَا اِبْنَ عِمْرَانَ، هَبْ لِي مِنْ قَلْبِكَ اَلْخُشُوعَ، وَ مِنْ بَدَنِكَ اَلْخُضُوعَ، وَ مِنْ عَيْنَيْكَ اَلدُّمُوعَ فِي ظُلَمِ اَللَّيْلِ، وَ اُدْعُنِي فَإِنَّكَ تَجِدُنِي قَرِيباً مُجِيباً.
ص: 261
2- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ قَالَ: كَانَ اَلصَّادِقُ (علیه السّلام) يَدْعُو بِهَذَا اَلدُّعَاءِ: إِلَهِي كَيْفَ أَدْعُوكَ وَ قَدْ عَصَيْتُكَ، وَ كَيْفَ لاَ أَدْعُوكَ وَ قَدْ عَرَفْتُ حُبَّكَ فِي قَلْبِي! وَ إِنْ كُنْتُ عَاصِياً مَدَدْتُ إِلَيْكَ يَداً بِالذُّنُوبِ مَمْلُوَّةً، وَ عَيْناً بِالرَّجَاءِ مَمْدُودَةً، مَوْلاَيَ أَنْتَ عَظِيمُ اَلْعُظَمَاءِ، وَ أَنَا أَسِيرُ اَلْأُسَرَاءِ، أَنَا أَسِيرٌ بِذَنْبِي مُرْتَهَنٌ بِجُرْمِي، إِلَهِي لَئِنْ طَالَبْتَنِي بِذَنْبِي لَأُطَالِبَنَّكَ بِكَرَمِكَ، وَ لَئِنْ طَالَبْتَنِي بِجَرِيرَتِي لَأُطَالِبَنَّكَ بِعَفْوِكَ، وَ لَئِنْ أَمَرْتَ بِي إِلَى اَلنَّارِ لَأُخْبِرَنَّ أَهْلَهَا أَنِّي كُنْتُ أَقُولُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللَّهِ، اَللَّهُمَّ إِنَّ اَلطَّاعَةَ تَسُرُّكَ، وَ اَلْمَعْصِيَةَ لاَ تَضُرُّكَ، فَهَبْ لِي مَا يَسُرُّكَ، وَ اِغْفِرْ لِي مَا لاَ يَضُرُّكَ، يَا أَرْحَمَ اَلرَّاحِمِينَ .
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلسَّعْدَآبَادِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى، عَنْ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ اَلْجَوَّازِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقَ (علیه السّلام) يَقُولُ: مَنْ قَالَ يَعْلَمُ اَللَّهُ لِمَا لاَ يَعْلَمُ اَللَّهُ ، اِهْتَزَّ اَلْعَرْشُ إِعْظَاماً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
4- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْقَاسِمِ اَلْأَسْتَرْآبَادِيُّ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْحُسَيْنِيُّ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلنَّاصِرِ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ اَلرِّضَا، عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (علیهم السّلام)، قَالَ: سُئِلَ اَلصَّادِقُ (علیه السّلام) عَنِ اَلزَّاهِدِ فِي اَلدُّنْيَا قَالَ: اَلَّذِي يَتْرُكُ حَلاَلَهَا مَخَافَةَ حِسَابِهِ، وَ يَتْرُكُ حَرَامَهَا مَخَافَةَ عَذَابِهِ .
5- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، قَالَ: رَأَى اَلصَّادِقُ (علیه السّلام) رَجُلاً قَدِ اِشْتَدَّ جَزَعُهُ عَلَى وَلَدِهِ، فَقَالَ: يَا هَذَا، جَزِعْتَ لِلْمُصِيبَةِ اَلصُّغْرَى، وَ غَفَلْتَ عَنِ اَلْمُصِيبَةِ اَلْكُبْرَى، لَوْ كُنْتَ لِمَا صَارَ إِلَيْهِ وَلَدُكَ مُسْتَعِدّاً لَمَا اِشْتَدَّ عَلَيْهِ جَزَعُكَ، فَمُصَابُكَ بِتَرْكِكَ اَلاِسْتِعْدَادَ لَهُ أَعْظَمُ مِنْ مُصَابِكَ بِوَلَدِكَ .
6- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلسَّعْدَآبَادِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مُسْكَان، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، قَالَ: ثَلاَثَةٌ هُمْ أَقْرَبُ اَلْخَلْقِ إِلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ اَلْحِسَابِ: رَجُلٌ لَمْ يَدْعُهُ قُدْرَتُهُ فِي حَالِ غَضَبِهِ إِلَى أَنْ يَحِيفَ عَلَى مَنْ تَحْتَ يَدَيْهِ، وَ رَجُلٌ مَشَى بَيْنَ اِثْنَيْنِ فَلَمْ يَمِلْ مَعَ أَحَدِهِمَا عَلَى اَلْآخَرِ بِشَعِيرَةٍ، وَ رَجُلٌ قَالَ اَلْحَقَّ فِيمَا عَلَيْهِ وَ لَهُ.
7- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ
ص: 262
يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ اَلْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) : بِمَ يُعْرَفُ اَلنَّاجِي؟ فَقَالَ: مَنْ كَانَ فِعْلُهُ لِقَوْلِهِ مُوَافِقاً فَهُوَ نَاجٍ، وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ لِقَوْلِهِ مُوَافِقاً فَإِنَّمَا ذَلِكَ مُسْتَوْدَعٌ .
8- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ [بْنِ] جَعْفَرٍ اَلْهَمَدَانِيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ مُرَازِمِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام)، أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِإِتْيَانِ اَلْمَسَاجِدِ، فَإِنَّهَا بُيُوتُ اَللَّهِ فِي اَلْأَرْضِ، وَ مَنْ أَتَاهَا مُتَطَهِّراً طَهَّرَهُ اَللَّهُ مِنْ ذُنُوبِهِ، وَ كُتِبَ مِنْ زُوَّارِهِ، فَأَكْثِرُوا فِيهَا مِنَ اَلصَّلاَةِ وَ اَلدُّعَاءِ، وَ صَلُّوا مِنَ اَلْمَسَاجِدِ فِي بِقَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَإِنَّ كُلَّ بُقْعَةٍ تَشْهَدُ لِلْمُصَلِّي عَلَيْهَا يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ .
9- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقَ (علیه السّلام) يَقُولُ: اُطْلُبُوا اَلْعِلْمَ وَ تَزَيَّنُوا مَعَهُ بِالْحِلْمِ وَ اَلْوَقَارِ، وَ تَوَاضَعُوا لِمَنْ تُعَلِّمُونَهُ اَلْعِلْمَ، وَ تَوَاضَعُوا لِمَنْ طَلَبْتُمْ مِنْهُ اَلْعِلْمَ، وَ لاَ تَكُونُوا عُلَمَاءَ جَبَّارِينَ فَذَهَبَ بَاطِلُكُمْ بِحَقِّكُمْ.
10- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ (رحمه اللّه) ، عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي اَلْقَاسِمِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ اَلْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام)، أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِمَكَارِمِ اَلْأَخْلاَقِ فَإِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُحِبُّهَا، وَ إِيَّاكُمْ وَ مَذَامَّ اَلْأَفْعَالِ فَإِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُبْغِضُهَا ، وَ عَلَيْكُمْ بِتِلاَوَةِ اَلْقُرْآنِ فَإِنَّ دَرَجَاتِ اَلْجَنَّةِ عَلَى عَدَدِ آيَاتِ اَلْقُرْآنِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ يُقَالُ لِقَارِئِ اَلْقُرْآنِ: اِقْرَأْ وَ اِرْقَ، فَكُلَّمَا قَرَأَ آيَةً رَقِيَ دَرَجَةً، وَ عَلَيْكُمْ بِحُسْنِ اَلْخُلُقِ فَإِنَّهُ يَبْلُغُ بِصَاحِبِهِ دَرَجَةَ اَلصَّائِمِ اَلْقَائِمِ، وَ عَلَيْكُمْ بِحُسْنِ اَلْجِوَارِ فَإِنَّ اَللَّهَ أَمَرَ بِذَلِكَ، وَ عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ فَإِنَّهَا مَطْهَرَةٌ وَ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ، وَ عَلَيْكُمْ بِفَرَائِضِ اَللَّهِ فَأَدُّوهَا، وَ عَلَيْكُمْ بِمَحَارِمِ اَللَّهِ فَاجْتَنِبُوهَا.
11- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَكَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ اَلنُّعْمَانِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام)، قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ وَقَفَ عَبْدَانِ مُؤْمِنَانِ لِلْحِسَابِ، كِلاَهُمَا مِنْ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ، فَقِيرٌ فِي اَلدُّنْيَا، وَ غَنِيٌّ فِي اَلدُّنْيَا، فَيَقُولُ اَلْفَقِيرُ: يَا رَبِّ عَلَى مَا أُوقَفُ؟ فَوَ عِزَّتِكَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّكَ لَمْ تُوَلِّنِي وِلاَيَةً فَأَعْدِلَ
ص: 263
فِيهَا أَوْ أَجُورَ، وَ لَمْ تَرْزُقْنِي مَالاً فَأُؤَدِّيَ مِنْهُ حَقّاً أَوْ أَمْنَعَ، وَ لاَ كَانَ رِزْقِي يَأْتِينِي مِنْهَا إِلاَّ كَفَافاً عَلَى مَا عَلِمْتَ وَ قَدَّرْتَ لِي فَيَقُولُ اَللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ: صَدَقَ عَبْدِي، خَلُّوا عَنْهُ يَدْخُلِ اَلْجَنَّةَ. وَ يَبْقَى اَلْآخَرُ حَتَّى يَسِيلَ مِنْهُ مِنَ اَلْعَرَقِ مَا لَوْ شَرِبَهُ أَرْبَعُونَ بَعِيراً لَكَفَاهَا ثُمَّ يَدْخُلُ اَلْجَنَّةَ، فَيَقُولُ لَهُ اَلْفَقِيرُ: مَا حَبَسَكَ؟ فَيَقُولُ: طُولُ اَلْحِسَابِ، مَا زَالَ اَلشَّيْءُ يَجِيئُنِي بَعْدَ اَلشَّيْءِ يَغْفِرُ لِي، ثُمَّ أُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ آخَرَ حَتَّى تَغَمَّدَنِيَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ بِرَحْمَتِهِ، وَ أَلْحَقَنِي بِالتَّائِبِينَ، فَمَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ : أَنَا اَلْفَقِيرُ اَلَّذِي كُنْتُ مَعَكَ آنِفاً فَيَقُولُ: لَقَدْ غَيَّرَكَ اَلنَّعِيمُ بَعْدِي.
12- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ،قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ،عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : يَا عَلِيُّ، أَنْتَ أَخِي وَ أَنَا أَخُوكَ، يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ، يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي وَ حُجَّةُ اَللَّهِ عَلَى أُمَّتِي بَعْدِي، لَقَدْ سَعِدَ مَنْ تَوَلاَّكَ، وَ شَقِيَ مَنْ عَادَاكَ.
13- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاتَانَةَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اَلرَّيَّانِ بْنِ اَلصَّلْتِ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : شِيعَةُ عَلِيٍّ هُمُ اَلْفَائِزُونَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ .
14- حَدَّثَنَا أَبِي،قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْمُؤَدِّبُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ اَلْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلثَّقَفِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ اَلسَّرَّاجِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) : إِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ يُؤْتَى بِكَ -يَا عَلِيُّ- عَلَى نَجِيبٍ مِنْ نُورٍ، وَ عَلَى رَأْسِكَ تَاجٌ، قَدْ أَضَاءَ نُورُهُ ، وَ كَادَ يَخْطِفُ أَبْصَارَ أَهْلِ اَلْمَوْقِفِ، فَيَأْتِي اَلنِّدَاءُ مِنْ عِنْدِ اَللَّهِ جَلَّ جَلاَلُهُ: أَيْنَ خَلِيفَةُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اَللَّهِ؟ فَتَقُولُ: هَا أَنَا ذَا قَالَ: فَيُنَادِي اَلْمُنَادِي: يَا عَلِيُّ، أَدْخِلْ مَنْ أَحَبَّكَ اَلْجَنَّةَ، وَ مَنْ عَادَاكَ اَلنَّارَ، فَأَنْتَ قَسِيمُ اَلْجَنَّةِ،وَ أَنْتَ قَسِيمُ اَلنَّارِ . وصلی اللّه علی محمد وآله.
ص: 264
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْقَاسِمِ اَلْأَسْتَرْآبَادِيُّ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلْمَلِكِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ ، أَ مَا رَأَيْتَ فُلاَناً رَكِبَ اَلْبَحْرَ بِبِضَاعَةٍ يَسِيرَةٍ وَ خَرَجَ إِلَيَّ فَأَسْرَعَ اَلْكَرَّةَ ،وَ أَعْظَمَ اَلْغَنِيمَةَ حَتَّى قَدْ حَسَدَهُ أَهْلُ وُدِّهِ ،وَ أَوْسَعُ قَرَابَاتِهِ وَ جِيرَانِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ: إِنَّ مَالَ اَلدُّنْيَا كُلَّمَا اِزْدَادَ كَثْرَةً وَ عِظَماً ، اِزْدَادَ صَاحِبَهُ بَلاَءً، فَلاَ تَغْبِطُوا أَصْحَابَ اَلْأَمْوَالِ إِلاَّ بِمَنْ جَادَ بِمَالِهِ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ، وَ لَكِنْ أَ لاَ أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ هُوَ أَقَلُّ مِنْ صَاحِبِكُمْ بِضَاعَةً، وَ أَسْرَعُ مِنْهُ كَرَّةً ، وَ أَعْظَمُ مِنْهُ غَنِيمَةً ،وَ مَا أُعِدَّ لَهُ مِنَ اَلْخَيْرَاتِ مَحْفُوظٌ لَهُ فِي خَزَائِنِ عَرْشِ اَلرَّحْمَنِ؟ قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اَللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : اُنْظُرُوا إِلَى هَذَا اَلْمُقْبِلِ إِلَيْكُمْ فَنَظَرْنَا فَإِذَا رَجُلٌ مِنَ اَلْأَنْصَارِ رَثُّ اَلْهَيْئَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : إِنَّ هَذَا لَقَدْ صَعِدَ لَهُ فِي هَذَا اَلْيَوْمِ إِلَى اَلْعُلْوِ مِنَ اَلْخَيْرَاتِ وَ اَلطَّاعَاتِ مَا لَوْ قُسِمَ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ، لَكَانَ نَصِيبُ أَقَلِّهِمْ مِنْهُ غُفْرَانَ ذُنُوبِهِ وَ وُجُوبَ اَلْجَنَّةِ لَهُ قَالُوا: بِمَا ذَا ، يَا رَسُولَ اَللَّهِ؟ فَقَالَ: سَلُوهُ يُخْبِرْكُمْ عَمَّا صَنَعَ فِي هَذَا اَلْيَوْمِ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اَللَّهِ، وَ قَالُوا لَهُ: هَنِيئاً لَكَ مَا بَشَّرَكَ بِهِ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، فَمَا ذَا صَنَعْتَ فِي يَوْمِكَ هَذَا حَتَّى كُتِبَ لَكَ مَا كُتِبَ؟ فَقَالَ اَلرَّجُلُ :مَا أَعْلَمُ أَنِّي صَنَعْتُ شَيْئاً غَيْرَ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ بَيْتِي، وَ أَرَدْتُ حَاجَةً كُنْتُ أَبْطَأْتُ عَنْهَا، فَخَشِيتُ أَنْ تَكُونَ فَاتَتْنِي، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَأَعْتَاضَنَّ مِنْهَا اَلنَّظَرَ إِلَى وَجْهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ، فَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ: اَلنَّظَرُ إِلَى وَجْهِ عَلِيٍّ عِبَادَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) إِي وَ اَللَّهِ عِبَادَةٌ، وَ أَيُّ عِبَادَةٍ! إِنَّكَ -يَا عَبْدَ اَللَّهِ - ذَهَبْتَ تَبْتَغِي أَنْ تَكْتَسِبَ دِينَاراً لِقُوتِ عِيَالِكَ فَفَاتَكَ ذَلِكَ، فَاعْتَضْتَ مِنْهُ اَلنَّظَرَ إِلَى وَجْهِ عَلِيٍّ، وَ أَنْتَ لَهُ مُحِبٌّ، وَ لِفَضْلِهِ مُعْتَقِدٌ، وَ ذَلِكَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ لَوْ كَانَتِ اَلدُّنْيَا كُلُّهَا لَكَ ذَهَبَةً حَمْرَاءَ فَأَنْفَقْتَهَا فِي سَبِيلِ اَللَّهِ، وَ لَتَشْفَعَنَّ بِعَدَدِ كُلِّ نَفَسٍ تَنَفَّسْتَهُ فِي مَصِيرِكَ إِلَيْهِ فِي أَلْفِ رَقَبَةٍ يُعْتِقُهُمُ اَللَّهُ مِنَ اَلنَّارِ بِشَفَاعَتِكَ .
ص: 265
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرَانَ اَلنَّقَّاشُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ اَلْكُوفِيُّ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اَلْمُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي،قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام) ،قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : بَادِرُوا إِلَى رِيَاضِ اَلْجَنَّةِ قَالُوا: وَ مَا رِيَاضُ اَلْجَنَّةِ؟ قَالَ: حَلَقُ اَلذِّكْرِ .
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْعَدَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صُهَيْبُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ صُهَيْبٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (علیهم السّلام): أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ اَلشَّاهِدِ اَلْوَاحِدِ، وَ أَنَّ عَلِيّاً (علیه السّلام) قَضَى بِهِ بِالْعِرَاقِ .
4- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (علیهما السّلام)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ : جَاءَ جَبْرَئِيلُ (علیه السّلام) إِلَى اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالْيَمِينِ مَعَ اَلشَّاهِدِ .
5- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ اَلصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ اَلْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْوَزَّانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ اَلْأَهْوَازِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ، قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام): إِذَا دَخَلْتَ اَلْحَمَّامَ فَقُلْ فِي اَلْوَقْتِ اَلَّذِي تَنْزِعُ ثِيَابَكَ؟ اَللَّهُمَّ اِنْزِعْ عَنِّي رِبْقَةَ اَلنِّفَاقِ، وَ ثَبِّتْنِي عَلَى اَلْإِيمَانِ فَإِذَا دَخَلْتَ اَلْبَيْتَ اَلْأَوَّلَ فَقُلِ: اَللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَ أَسْتَعِيذُ بِكَ مِنْ أَذَاهُ وَ إِذَا دَخَلْتَ اَلْبَيْتَ اَلثَّانِيَ فَقُلِ: اَللَّهُمَّ اِذْهَبْ عَنِّي اَلرِّجْسَ اَلنِّجْسَ، وَ طَهِّرْ جَسَدِي وَ قَلْبِي، وَ خُذْ مِنَ اَلْمَاءِ اَلْحَارِّ وَ ضَعْهُ عَلَى هَامَتِكَ، وَ صُبَّ مِنْهُ عَلَى رِجْلَيْكَ، وَ إِنْ أَمْكَنَ أَنْ تَبْلَعَ مِنْهُ جُرْعَةً فَافْعَلْ، فَإِنَّهُ يُنَقِّي اَلْمَثَانَةَ، وَ اِلْبَثْ فِي اَلْبَيْتِ اَلثَّانِي سَاعَةً، فَإِذَا دَخَلْتَ اَلْبَيْتَ اَلثَّالِثَ فَقُلْ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ اَلنَّارِ، وَ نَسْأَلُهُ اَلْجَنَّةَ ، تُرَدِّدُهَا إِلَى وَقْتِ خُرُوجِكَ مِنَ اَلْبَيْتِ اَلْحَارّ،ِ وَ إِيَّاكَ وَ شُرْبَ اَلْمَاءِ اَلْبَارِدِ وَ اَلْفُقَّاعِ فِي اَلْحَمَّامِ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ اَلْمَعِدَةَ، وَ لاَ تَصُبَّنَّ عَلَيْكَ اَلْمَاءَ اَلْبَارِدَ فَإِنَّهُ يُضْعِفُ اَلْبَدَنَ، وَ صُبَّ اَلْمَاءَ اَلْبَارِدَ عَلَى قَدَمَيْكَ إِذَا خَرَجْتَ فَإِنَّهُ يَسُلُّ اَلدَّاءَ مِنْ جَسَدِكَ، فَإِذَا لَبِسْتَ ثِيَابَكَ فَقُلِ: اَللَّهُمَّ أَلْبِسْنِي اَلتَّقْوَى، وَ جَنِّبْنِي اَلرَّدَى، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ أَمِنْتَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ.
6- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْكُوفِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْفَزَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ
ص: 266
ابْنُ أَبِي نُوَيْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ قَرَنٍ أَبِي سُلَيْمَانَ اَلضَّبِّيِّ، قَالَ: أَرْسَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) إِلَى لَبِيدٍ اَلْعُطَارِدِيِّ بَعْضَ شُرَطِهِ، فَمَرُّوا بِهِ عَلَى مَسْجِدِ سِمَاكٍ، فَقَامَ إِلَيْهِ نُعَيْمُ بْنُ دَجَاجَةَ اَلْأَسَدِيُّ، فَحَالَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ، فَأَرْسَلَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) إِلَى نُعَيْمٍ فَجِيءَ بِهِ ، قَالَ: فَرَفَعَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) شَيْئاً لِيَضْرِبَهُ، فَقَالَ نُعَيْمٌ: وَ اَللَّهِ إِنَّ صُحْبَتَكَ لَذُلٌّ، وَ إِنَّ خِلاَفَكَ لَكُفْرٌ فَقَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) : وَ تَعْلَمُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: خَلُّوهُ .
7- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ اَلصَّقْرِ اَلصَّائِغُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ اَلنَّوْفَلِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : أَحِبُّوا اَللَّهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ بِهِ مِنْ نِعَمِهِ، وَ أَحِبُّونِي لِحُبِّ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ أَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي.
8- حَدَّثَنَا أَبُو اَلْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ اَلْمُكَتِّبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْعَدَوِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْهَيْثَمُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْمَأْمُونُ، عَنْ أَبِيهِ اَلرَّشِيدِ، عَنِ اَلْمَهْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ اَلْمَنْصُورِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لِعَلِيٍّ (علیه السّلام): أَنْتَ وَارِثِي.
9- حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ اَلْهَاشِمِيُّ اَلْكُوفِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُرَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ اَلْفُرَاتِ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَسَنِ اَللُّؤْلُؤِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نُوحٍ اَلْحِنَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ اَلْأَنْصَارِيِّ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ اَلْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: غَزَا اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) غَزَاةً، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى اَلْمَدِينَةِ، وَ كَانَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) تَخَلَّفَ عَلَى أَهْلِهِ، فَقَسَمَ اَلْمَغْنَمَ، فَدَفَعَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) سَهْمَيْنِ فَقَالَ اَلنَّاسُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، دَفَعْتَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ سَهْمَيْنِ وَ هُوَ بِالْمَدِينَةِ مُتَخَلِّفٌ! فَقَالَ : مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ، نَاشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ، أَ لَمْ تَرَوْا إِلَى اَلْفَارِسِ اَلَّذِي حَمَلَ عَلَى اَلْمُشْرِكِينَ مِنْ يَمِينِ اَلْعَسْكَرِ فَهَزَمَهُمْ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ لِي مَعَكَ سَهْماً، وَ قَدْ جَعَلْتُهُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ؟ وَ هُوَ جَبْرَئِيلُ (علیه السّلام) مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ، نَاشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ، هَلْ رَأَيْتُمُ اَلْفَارِسَ اَلَّذِي حَمَلَ عَلَى اَلْمُشْرِكِينَ مِنْ يَسَارِ اَلْعَسْكَرِ ثُمَّ رَجَعَ فَكَلَّمَنِي، وَ قَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ لِي مَعَكَ سَهْماً، وَ قَدْ جَعَلْتُهُ
ص: 267
لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ؟ وَ هُوَ مِيكَائِيلُ، فَوَ اَللَّهِ مَا دَفَعْتُ إِلَى عَلِيٍّ إِلاَّ سَهْمَ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ فَكَبَّرَ اَلنَّاسُ بِأَجْمَعِهِمْ .
10- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اَلسِّنَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْكُوفِيُّ اَلْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ اَلْبَرْمَكِيُّ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ اَلْأَزْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنْ أَبِي عُمَرَ اَلْعَجَمِيِّ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ،عَنْ آبَائِهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : قَالَ اَللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ: أَنَا اَللّٰهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ أَنَا، خَلَقْتُ اَلْمُلُوكَ، وَ قُلُوبُهُمْ بِيَدِي ، فَأَيُّمَا قَوْمٍ أَطَاعُونِي جَعَلْتُ قُلُوبَ اَلْمُلُوكِ عَلَيْهِمْ رَحْمَةً، وَ أَيُّمَا قَوْمٍ عَصَوْنِي جَعَلْتُ قُلُوبَ اَلْمُلُوكِ عَلَيْهِمْ سَخْطَةً، أَلاَ لاَ تَشْغَلُوا أَنْفُسَكُمْ بِسَبِّ اَلْمُلُوكِ، تُوبُوا إِلَيَّ أَعْطِفْ قُلُوبَهُمْ عَلَيْكُمْ.
11- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْكُوفِيُّ،قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ اَلشَّعِيرِيِّ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي إِذَا صَلَحَا صَلَحَتْ أُمَّتِي، وَ إِذَا فَسَدَا فَسَدَتْ أُمَّتِي: اَلْأُمَرَاءُ وَ اَلْقُرَّاءُ.
12- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ،قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَكَمِ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ بَشَّارِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام)، قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ شَيْئاً مِنَ اَلْخَيْرِ فَلاَ تُؤَخِّرْهُ، فَإِنَّ اَلْعَبْدَ لَيَصُومُ اَلْيَوْمَ اَلْحَارَّ يُرِيدُ بِهِ مَا عِنْدَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، فَيُعْتِقُهُ اَللَّهُ مِنَ اَلنَّارِ، وَ يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ يُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اَللَّهِ، فَيُعْتِقُهُ اَللَّهُ مِنَ اَلنَّارِ .
13- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام)، قَالَ: قَالَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (علیه السّلام) لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: مَا لاَ تُحِبُّ أَنْ يُفْعَلَ بِكَ فَلاَ تَفْعَلْهُ بِأَحَدٍ وَ إِنْ لَطَمَ أَحَدٌ خَدَّكَ اَلْأَيْمَنَ فَأَعْطِ اَلْأَيْسَرَ.
14- حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاتَانَةَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي زِيَادٍ اَلنَّهْدِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ بُكَيْر، قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام): حَسْبُ اَلْمُؤْمِنِ مِنَ اَللَّهِ نُصْرَةً أَنْ يَرَى عَدُوَّهُ يَعْمَلُ
ص: 268
بِمَعَاصِي اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
15- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ ، قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام): مَا مِنْ قَدَمٍ سَعَتْ إِلَى اَلْجُمُعَةِ إِلاَّ حَرَّمَ اَللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى اَلنَّارِ .
16- وَ قَالَ (علیه السّلام) : مَنْ صَلَّى مَعَهُمْ فِي اَلصَّفِّ اَلْأَوَّلِ، فَكَأَنَّمَا صَلَّى مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فِي اَلصَّفِّ اَلْأَوَّلِ.
17- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام)، قَالَ: إِنَّ صَدَقَةَ اَلنَّهَارِ تَمِيثُ اَلْخَطِيئَةَ كَمَا يَمِيثُ اَلْمَاءُ اَلْمِلْحَ، وَ إِنَّ صَدَقَةَ اَللَّيْلِ تُطْفِئُ غَضَبَ اَلرَّبِّ جَلَّ جَلاَلُهُ.
18- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ(1)بْنِ يَزِيدَ اَلنَّوْفَلِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ اَلسَّكُونِيِّ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهم السّلام)،عَنْ أَبِيهِ ،عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) : إِنَّ عَلَى كُلِّ حَقٍّ حَقِيقَةً، وَ عَلَى كُلِّ صَوَابٍ نُوراً، فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اَللَّهِ فَخُذُوهُ، وَ مَا خَالَفَ كِتَابَ اَللَّهِ فَدَعُوهُ.
19- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ اَلْفَامِيُّ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ جَامِعٍ اَلْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبَانٍ اَلْأَحْمَرِ، عَنْ سَعْدٍ اَلْكِنَانِيِّ، عَنِ اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لِعَلِيٍّ (علیه السّلام) : يَا عَلِيُّ، أَنْتَ خَلِيفَتِي عَلَى أُمَّتِي فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ مَوْتِي، وَ أَنْتَ مِنِّي كَشِيثٍ مِنْ آدَمَ، وَ كَسَامٍ مِنْ نُوحٍ، وَ كَإِسْمَاعِيلَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ، وَ كَيُوشَعَ مِنْ مُوسَى، وَ كَشَمْعُونَ مِنْ عِيسَى يَا عَلِيُّ، أَنْتَ وَصِيِّي وَ وَارِثِي وَ غَاسِلُ جُثَّتِي، وَ أَنْتَ اَلَّذِي تُوَارِينِي فِي حُفْرَتِي، وَ تُؤَدِّي دَيْنِي، وَ تُنْجِزُ عِدَاتِي. يَا عَلِيُّ، أَنْتَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ، وَ إِمَامُ اَلْمُسْلِمِينَ، وَ قَائِدُ اَلْغُرِّ اَلْمُحَجَّلِينَ، وَ يَعْسُوبُ اَلْمُتَّقِينَ يَا عَلِيُّ، أَنْتَ زَوْجُ سَيِّدَةِ اَلنِّسَاءِ فَاطِمَةَ اِبْنَتِي، وَ أَبُو سِبْطَيَّ اَلْحَسَنِ وَ اَلْحُسَيْنِ يَا عَلِيُّ، إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ ذُرِّيَّةَ كُلِّ نَبِيٍّ مِنْ صُلْبِهِ، وَ جَعَلَ ذُرِّيَّتِي مِنْ صُلْبِكَ يَا عَلِيُّ، مَنْ أَحَبَّكَ وَ وَالاَكَ
ص: 269
أَحْبَبْتُهُ وَ وَالَيْتُهُ، وَ مَنْ أَبْغَضَكَ وَ عَادَاكَ أَبْغَضْتُهُ وَ عَادَيْتُهُ، لِأَنَّكَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ يَا عَلِيُّ، إِنَّ اَللَّهَ طَهَّرَنَا وَ اِصْطَفَانَا، لَمْ يَلْتَقِ لَنَا أَبَوَانِ عَلَى سِفَاحٍ قَطُّ مِنْ لَدُنْ آدَمَ، فَلاَ يُحِبُّنَا إِلاَّ مَنْ طَابَتْ وِلاَدَتُهُ يَا عَلِيُّ، أَبْشِرْ بِالشَّهَادَةِ فَإِنَّكَ مَظْلُومٌ بَعْدِي وَ مَقْتُولٌ فَقَالَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) : يَا رَسُولَ اَللَّهِ ، وَ ذَلِكَ فِي سَلاَمَةٍ مِنْ دِينِي؟ قَالَ: فِي سَلاَمَةٍ مِنْ دِينِكَ يَا عَلِيُّ، إِنَّكَ لَنْ تَضِلَّ وَ لَمْ تَزِلَّ، وَ لَوْلاَكَ لَمْ يُعْرَفْ حِزْبُ اَللَّهِ بَعْدِي. وصلی اللّه علی محمد وآله ، وحسبنا اللّه ونعم الوکیل.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْكُوفِيُّ اَلْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ اَلْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ اَلْفَضْلِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ دِينَارٍ اَلثُّمَالِيِّ، عَنْ سَيِّدِ اَلْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام)، قَالَ: حَقُّ نَفْسِكَ عَلَيْكَ أَنْ تَسْتَعْمِلَهَا بِطَاعَةِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ حَقُّ اَللِّسَانِ إِكْرَامُهُ عَنِ اَلْخَنَى، وَ تَعْوِيدُهُ اَلْخَيْرَ، وَ تَرْكُ اَلْفُضُولِ اَلَّتِي لاَ فَائِدَةَ لَهَا، وَ اَلْبِرُّ بِالنَّاسِ وَ حُسْنُ اَلْقَوْلِ فِيهِمْ وَ حَقُّ اَلسَّمْعِ تَنْزِيهُهُ عَنْ سَمَاعِ اَلْغِيبَةِ وَ سَمَاعِ مَا لاَ يَحِلُّ سَمَاعُهُ وَ حَقُّ اَلْبَصَرِ أَنْ تَغُضَّهُ عَمَّا لاَ يَحِلُّ لَكَ، وَ تَعْتَبِرَ بِالنَّظَرِ بِهِ وَ حَقُّ يَدِكَ أَنْ لاَ تَبْسُطَهَا إِلَى مَا لاَ يَحِلُّ لَكَ وَ حَقُّ رِجْلَيْكَ أَنْ لاَ تَمْشِيَ بِهِمَا إِلَى مَا لاَ يَحِلُّ لَكَ فِيهِمَا تَقِفُ عَلَى اَلصِّرَاطِ، فَانْظُرْ أَنْ لاَ تَزِلَّ بِكَ فَتَتَرَدَّى فِي اَلنَّارِ وَ حَقُّ بَطْنِكَ أَنْ لاَ تَجْعَلَهُ وِعَاءً لِلْحَرَامِ، وَ لاَ تَزِيدَ عَلَى اَلشِّبَعِ وَ حَقُّ فَرْجِكَ أَنْ تُحْصِنَهُ عَنِ اَلزِّنَاءِ، وَ تَحْفَظَهُ مِنْ أَنْ يُنْظَرَ إِلَيْهِ وَ حَقُّ اَلصَّلاَةِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهَا وِفَادَةٌ إِلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ أَنَّكَ فِيهَا قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيِ اَللَّهِ فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ قُمْتَ مَقَامَ اَلذَّلِيلِ اَلْحَقِيرِ اَلرَّاغِبِ اَلرَّاهِبِ اَلرَّاجِي اَلْخَائِفِ اَلْمُسْتَكِينِ اَلْمُتَضَرِّعِ اَلْمُعَظِّمِ لِمَنْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ بِالسُّكُونِ وَ اَلْوَقَارِ، وَ تُقْبِلَ عَلَيْهَا بِقَلْبِكَ، وَ تُقِيمَهَا بِحُدُودِهَا وَ حُقُوقِهَا. وَ حَقُّ اَلصَّوْمِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ حِجَابٌ ضَرَبَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى لِسَانِكَ وَ سَمْعِكَ وَ بَصَرِكَ وَ بَطْنِكَ وَ فَرْجِكَ
ص: 270
لِيَسْتُرَكَ بِهِ مِنَ اَلنَّارِ ،فَإِنْ تَرَكْتَ اَلصَّوْمَ خَرَقْتَ سِتْرَ اَللَّهِ عَلَيْكَ وَ حَقُّ اَلصَّدَقَةِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهَا ذُخْرُكَ عِنْدَ رَبِّكَ وَ وَدِيعَتُكَ اَلَّتِي لاَ تَحْتَاجُ إِلَى اَلْإِشْهَادِ عَلَيْهَا، وَ كُنْتَ بِمَا تَسْتَوْدِعُهُ سِرّاً أَوْثَقَ مِنْكَ بِمَا تَسْتَوْدِعُهُ عَلاَنِيَةً، وَ تَعْلَمَ أَنَّهَا تَدْفَعُ اَلْبَلاَيَا وَ اَلْأَسْقَامَ عَنْكَ فِي اَلدُّنْيَا، وَ تَدْفَعُ عَنْكَ اَلنَّارَ فِي اَلْآخِرَةِ وَ حَقُّ اَلْحَجِّ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ وِفَادَةٌ إِلَى رَبِّكَ ، وَ فِرَارٌ إِلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِكَ، وَ فِيهِ قَبُولُ تَوْبَتِكَ وَ قَضَاءُ اَلْفَرْضِ اَلَّذِي أَوْجَبَهُ اَللَّهُ عَلَيْكَ وَ حَقُّ اَلْهَدْيِ أَنْ تُرِيدَ بِهِ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ لاَ تُرِيدَ بِهِ خَلْقَهُ، وَ تُرِيدَ بِهِ اَلتَّعَرُّضَ لِرَحْمَةِ اَللَّهِ وَ نَجَاةَ رُوحِكَ يَوْمَ تَلْقَاهُ وَ حَقُّ اَلسُّلْطَانِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّكَ جُعِلْتَ لَهُ فِتْنَةً، وَ أَنَّهُ مُبْتَلًى فِيكَ بِمَا جَعَلَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ عَلَيْكَ مِنَ اَلسُّلْطَانِ، وَ أَنَّ عَلَيْكَ أَنْ لاَ تَتَعَرَّضَ لِسَخَطِهِ ، فَتَلْقَى بِيَدِكَ إِلَى اَلتَّهْلُكَةِ، وَ تَكُونَ شَرِيكاً لَهُ فِيمَا يَأْتِي إِلَيْكَ مِنْ سُوءٍ وَ حَقُّ سَائِسِكَ بِالْعِلْمِ اَلتَّعْظِيمُ لَهُ ، وَ اَلتَّوْقِيرُ لِمَجْلِسِهِ، وَ حُسْنُ اَلاِسْتِمَاعِ إِلَيْهِ وَ اَلْإِقْبَالُ عَلَيْهِ، وَ أَنْ لاَ تَرْفَعَ عَلَيْهِ صَوْتَكَ، وَ لاَ تُجِيبَ أَحَداً يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى يَكُونَ هُوَ اَلَّذِي يُجِيبُ، وَ لاَ تُحَدِّثَ فِي مَجْلِسِهِ أَحَداً، وَ لاَ تَغْتَابَ عِنْدَهُ أَحَداً وَ أَنْ تَدْفَعَ عَنْهُ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَكَ بِسُوءٍ وَ أَنْ تَسْتُرَ عُيُوبَهُ، وَ تُظْهِرَ مَنَاقِبَهُ، وَ لاَ تُجَالِسَ لَهُ عَدُوّاً،وَ لاَ تُعَادِيَ لَهُ وَلِيّاً، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ شَهِدَتْ لَكَ مَلاَئِكَةُ اَللَّهِ بِأَنَّكَ قَصَدْتَهُ وَ تَعَلَّمْتَ عِلْمَهُ -لِلَّهِ جَلَّ اِسْمُهُ- لاَ لِلنَّاسِ وَ أَمَّا حَقُّ سَائِسِكَ بِالْمِلْكِ، فَأَنْ تُطِيعَهُ وَ لاَ تَعْصِيَهُ إِلاَّ فِيمَا يُسْخِطُ اَللَّهَ ، فَإِنَّهُ لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اَلْخَالِقِ وَ أَمَّا حَقُّ رَعِيَّتِكَ بِالسُّلْطَانِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُمْ صَارُوا رَعِيَّتَكَ لِضَعْفِهِمْ وَ قُوَّتِكَ، فَيَجِبُ أَنْ تَعْدِلَ فِيهِمْ، وَ تَكُونَ لَهُمْ كَالْوَالِدِ اَلرَّحِيمِ، وَ تَغْفِرَ لَهُمْ جَهْلَهُمْ، وَ لاَ تُعَاجِلَهُمْ بِالْعُقُوبَةِ، وَ تَشْكُرَ اَللَّهَ عَلَى مَا آتَاكَ مِنَ اَلْقُوَّةِ عَلَيْهِمْ وَ أَمَّا حَقُّ رَعِيَّتِكَ بِالْعِلْمِ، فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّمَا جَعَلَكَ قَيِّماً لَهُمْ فِيمَا آتَاكَ مِنَ اَلْعِلْمِ وَ فَتَحَ لَكَ مِنْ خِزَانَةِ اَلْحِكْمَةِ، فَإِنْ أَحْسَنْتَ فِي تَعْلِيمِ اَلنَّاسِ، وَ لَمْ تَخْرَقْ بِهِمْ وَ لَمْ تَضْجَرْ عَلَيْهِمْ زَادَكَ اَللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، وَ إِنْ أَنْتَ مَنَعْتَ اَلنَّاسَ عِلْمَكَ، أَوْ خَرِقْتَ بِهِمْ عِنْدَ طَلَبِهِمُ اَلْعِلْمَ مِنْكَ كَانَ حَقّاً عَلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَسْلُبَكَ اَلْعِلْمَ وَ بَهَاءَهُ وَ يُسْقِطَ مِنَ اَلْقُلُوبِ مَحَلَّكَ وَ أَمَّا حَقُّ اَلزَّوْجَةِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَهَا لَكَ سَكَناً وَ أُنْساً فَتَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ نِعْمَةٌ مِنَ اَللَّهِ عَلَيْكَ فَتُكْرِمَهَا وَ تَرْفُقَ بِهَا وَ إِنْ كَانَ حَقُّكَ عَلَيْهَا أَوْجَبَ فَإِنَّ لَهَا عَلَيْكَ أَنْ تَرْحَمَهَا لِأَنَّهَا أَسِيرُكَ وَ تُطْعِمَهَا وَ تَكْسُوَهَا وَ إِذَا جَهِلَتْ عَفَوْتَ عَنْهَا وَ أَمَّا حَقُّ مَمْلُوكِكَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ خَلْقُ رَبِّكَ وَ اِبْنُ أَبِيكَ وَ أُمِّكَ وَ لَحْمُكَ وَ دَمُكَ لَمْ تَمْلِكْهُ لِأَنَّكَ مَا صَنَعْتَهُ دُونَ اَللَّهِ ،وَ لاَ خَلَقْتَ شَيْئاً مِنْ جَوَارِحِهِ، وَ لاَ أَخْرَجْتَ لَهُ رِزْقاً، وَ لَكِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَفَاكَ ذَلِكَ ، ثُمَّ سَخَّرَهُ لَكَ، وَ اِئْتَمَنَكَ عَلَيْهِ،
ص: 271
وَ اِسْتَوْدَعَكَ إِيَّاهُ، لِيَحْفَظَ لَكَ مَا تَأْتِيهِ مِنْ خَيْرٍ إِلَيْهِ فَأَحْسِنْ إِلَيْهِ « كَمٰا أَحْسَنَ اَللّٰهُ إِلَيْكَ، وَ إِنْ كَرِهْتَهُ اِسْتَبْدَلْتَ بِهِ، وَ لَمْ تُعَذِّبْ خَلْقَ اَللَّهِ ، وَ لاٰ قُوَّةَ إِلاّٰ بِاللّٰهِ وَ أَمَّا حَقُّ أُمِّكَ، أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهَا حَمَلَتْكَ حَيْثُ لاَ يَحْتَمِلُ أَحَدٌ أَحَداً، وَ أَعْطَتْكَ مِنْ ثَمَرَةِ قَلْبِهَا مَا لاَ يُعْطِي أَحَدٌ أَحَداً وَ وَقَتْكَ بِجَمِيعِ جَوَارِحِهَا، وَ لَنْ تُبَالِ أَنْ تَجُوعَ وَ تُطْعِمَكَ ، وَ تَعْطَشَ وَ تَسْقِيَكَ وَ تَعْرَى وَ تَكْسُوَكَ ، وَ تُظِلَّكَ وَ تَضْحَى، وَ تَهْجُرَ اَلنَّوْمَ لِأَجْلِكَ، وَ وَقَتْكَ اَلْحَرَّ وَ اَلْبَرْدَ لِتَكُونَ لَهَا، وَ أَنَّكَ لاَ تُطِيقُ شُكْرَهَا إِلاَّ بِعَوْنِ اَللَّهِ وَ تَوْفِيقِهِ وَ أَمَّا حَقُّ أَبِيكَ، فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ أَصْلُكَ، وَ أَنَّكَ لَوْلاَهُ لَمْ تَكُنْ، فَمَهْمَا رَأَيْتَ فِي نَفْسِكَ مِمَّا يُعْجِبُكَ فَاعْلَمْ أَنَّ أَبَاكَ أَصْلُ اَلنِّعْمَةِ عَلَيْكَ فِيهِ ، فَاحْمَدِ اَللَّهَ وَ اُشْكُرْهُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ ، وَ لاٰ قُوَّةَ إِلاّٰ بِاللّٰهِ وَ أَمَّا حَقُّ وَلَدِكَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ مِنْكَ وَ مُضَافٌ إِلَيْكَ فِي عَاجِلِ اَلدُّنْيَا بِخَيْرِهِ وَ شَرِّهِ، وَ أَنَّكَ مَسْئُولٌ عَمَّا وَلِيتَهُ بِهِ مِنْ حُسْنِ اَلْأَدَبِ، وَ اَلدَّلاَلَةِ عَلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ اَلْمَعُونَةِ لَهُ عَلَى طَاعَتِهِ ، فَاعْمَلْ فِي أَمْرِهِ عَمَلَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ مُثَابٌ عَلَى اَلْإِحْسَانِ إِلَيْهِ، مُعَاقَبٌ عَلَى اَلْإِسَاءَةِ إِلَيْهِ وَ أَمَّا حَقُّ أَخِيكَ، فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ يَدُكَ وَ عِزُّكَ وَ قُوَّتُكَ ، فَلاَ تَتَّخِذْهُ سِلاَحاً عَلَى مَعْصِيَةِ اَللَّهِ، وَ لاَ عُدَّةً لِلظُّلْمِ لِخَلْقِ اَللَّهِ ، وَ لاَ تَدَعْ نُصْرَتَهُ عَلَى عَدُوِّهِ وَ اَلنَّصِيحَةَ لَهُ، فَإِنْ أَطَاعَ اَللَّهَ وَ إِلاَّ فَلْيَكُنِ اَللَّهُ أَكْرَمَ عَلَيْكَ مِنْهُ، وَ لاٰ قُوَّةَ إِلاّٰ بِاللّٰهِ وَ أَمَّا حَقُّ مَوْلاَكَ اَلْمُنْعِمِ عَلَيْكَ، فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ أَنْفَقَ فِيكَ مَالَهُ ،وَ أَخْرَجَكَ مِنْ ذُلِّ اَلرِّقِّ وَ وَحْشَتِهِ إِلَى عِزِّ اَلْحُرِّيَّةِ وَ أُنْسِهَا، فَأَطْلَقَكَ مِنْ أَسْرِ اَلْمِلْكِيَّةِ، وَ فَكَّ عَنْكَ قَيْدَ اَلْعُبُودِيَّةِ ،وَ أَخْرَجَكَ مِنَ اَلسِّجْنِ، وَ مَلَّكَكَ نَفْسَكَ ، وَ فَرَّغَكَ لِعِبَادَةِ رَبِّكَ، وَ تَعْلَمَ أَنَّهُ أَوْلَى اَلْخَلْقِ بِكَ فِي حَيَاتِكَ وَ مَوْتِكَ، وَ أَنَّ نُصْرَتَهُ عَلَيْكَ وَاجِبَةٌ بِنَفْسِكَ، وَ مَا اِحْتَاجَ إِلَيْهِ مِنْكَ، وَ لاٰ قُوَّةَ إِلاّٰ بِاللّٰهِ وَ أَمَّا حَقُّ مَوْلاَكَ اَلَّذِي أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ، فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ عِتْقَكَ لَهُ وَسِيلَةً إِلَيْهِ، وَ حِجَاباً لَكَ مِنَ اَلنَّارِ، وَ أَنَّ ثَوَابَكَ فِي اَلْعَاجِلِ مِيرَاثُهُ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَحِمٌ ، مُكَافَاةً بِمَا أَنْفَقْتَ مِنْ مَالِكَ، وَ فِي اَلْآجِلِ اَلْجَنَّةُ وَ أَمَّا حَقُّ ذِي اَلْمَعْرُوفِ عَلَيْكَ، فَأَنْ تَشْكُرَهُ وَ تَذْكُرَ مَعْرُوفَهُ، وَ تَكْسِبَهُ اَلْمَقَالَةَ(1)اَلْحَسَنَةَ، وَ تُخْلِصَ لَهُ اَلدُّعَاءَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ كُنْتَ قَدْ شَكَرْتَهُ سِرّاً وَ عَلاَنِيَةً، ثُمَّ إِنْ قَدَرْتَ عَلَى مُكَافَاتِهِ يَوْماً كَافَيْتَهُ وَ أَمَّا حَقُّ اَلْمُؤَذِّنِ، فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ مُذَكِّرٌ لَكَ بِرَبِّكَ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ دَاعٍ لَكَ إِلَى حَظِّكَ، وَ عَوْنُكَ عَلَى قَضَاءِ فَرْضِ اَللَّهِ عَلَيْكَ، فَتَشْكُرَهُ عَلَى ذَلِكَ شُكْرَكَ لِلْمُحْسِنِ إِلَيْكَ وَ حَقُّ إِمَامِكَ فِي صَلاَتِكَ، فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ تَقَلَّدَ اَلسِّفَارَةَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ رَبِّكَ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ تَكَلَّمَ عَنْكَ وَ لَمْ تَتَكَلَّمْ عَنْهُ، وَ دَعَا لَكَ وَ لَمْ تَدْعُ لَهُ، وَ كَفَاكَ هَوْلَ اَلْمُقَامِ بَيْنَ يَدَيِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،فَإِنْ كَانَ نَقْصٌ كَانَ
ص: 272
بِهِ دُونَكَ، وَ إِنْ كَانَ تَمَاماً كُنْتَ بِهِ شَرِيكَهُ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْكَ فَضْلٌ، فَوَقَى نَفْسَكَ بِنَفْسِهِ، وَ صَلاَتَكَ بِصَلاَتِهِ، فَتَشْكُرُ لَهُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ وَ أَمَّا حَقُّ جَلِيسِكَ، فَأَنْ تُلِينَ لَهُ جَانِبَكَ، وَ تُنْصِفَهُ فِي مُجَارَاةِ اَللَّفْظِ، وَ لاَ تَقُومَ مِنْ مَجْلِسِكَ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، وَ مَنْ يَجْلِسُ إِلَيْكَ يَجُوزُ لَهُ اَلْقِيَامُ عَنْكَ بِغَيْرِ إِذْنِكَ، وَ تَنْسَى زَلاَّتِهِ، وَ تَحْفَظَ خَيْرَاتِهِ، وَ لاَ تُسْمِعَهُ إِلاَّ خَيْراً وَ أَمَّا حَقُّ جَارِكَ، فَحِفْظُهُ غَائِباً ،وَ إِكْرَامُهُ شَاهِداً ،وَ نُصْرَتُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُوماً، وَ لاَ تَتَبَّعْ لَهُ عَوْرَةً، فَإِنْ عَلِمْتَ عَلَيْهِ سُوءاً سَتَرْتَهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَلِمْتَ أَنَّهُ يَقْبَلُ نَصِيحَتَكَ نَصَحْتَهُ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ، وَ لاَ تُسْلِمْهُ عِنْدَ شَدِيدَةٍ، وَ تُقِيلُ عَثْرَتَهُ، وَ تَغْفِرُ ذَنْبَهُ، وَ تُعَاشِرُهُ مُعَاشَرَةً كَرِيمَةً ، وَ لاٰ قُوَّةَ إِلاّٰ بِاللّٰهِ وَ أَمَّا حَقُّ اَلصَّاحِبِ، فَأَنْ تَصْحَبَهُ بِالتَّفَضُّلِ وَ اَلْإِنْصَافِ، وَ تُكْرِمَهُ كَمَا يُكْرِمُكَ، وَ لاَ تَدَعَهُ يَسْبِقُ إِلَى مَكْرُمَةٍ، وَ إِنْ سَبَقَ كَافَيْتَهُ، وَ تَوَدَّهُ كَمَا يَوَدُّكَ، وَ تَزْجُرَهُ عَمَّا يَهُمُّ بِهِ مِنْ مَعْصِيَةٍ، وَ كُنْ عَلَيْهِ رَحْمَةً وَ لاَ تَكُنْ عَلَيْهِ عَذَاباً، وَ لاٰ قُوَّةَ إِلاّٰ بِاللّٰهِ وَ أَمَّا حَقُّ اَلشَّرِيكِ، فَإِنْ غَابَ كَفَيْتَهُ، وَ إِنْ حَضَرَ رَعَيْتَهُ، وَ لاَ تَحْكُمْ دُونَ حُكْمِهِ، وَ لاَ تَعْمَلْ بِرَأْيِكَ دُونَ مُنَاظَرَتِهِ، تَحْفَظُ عَلَيْهِ مَالَهُ ، وَ لاَ تَخُونُهُ فِيمَا عَزَّ أَوْ هَانَ مِنْ أَمْرِهِ، فَإِنَّ يَدَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى اَلشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَتَخَاوَنَا، وَ لاٰ قُوَّةَ إِلاّٰ بِاللّٰهِ وَ أَمَّا حَقُّ مَالِكَ، فَأَنْ لاَ تَأْخُذَهُ، إِلاَّ مِنْ حِلِّهِ وَ لاَ تُنْفِقَهُ إِلاَّ فِي وَجْهِهِ، وَ لاَ تُؤْثِرَ عَلَى نَفْسِكَ مَنْ لاَ يَحْمَدُكَ، فَاعْمَلْ فِيهِ بِطَاعَةِ رَبِّكَ، وَ لاَ تَبْخَلْ بِهِ فَتَبُوءَ بِالْحَسْرَةِ وَ اَلنَّدَامَةِ مَعَ اَلتَّبِعَةِ، وَ لاٰ قُوَّةَ إِلاّٰ بِاللّٰهِ وَ أَمَّا حَقُّ غَرِيمِكَ اَلَّذِي يُطَالِبُكَ، فَإِنْ كُنْتَ مُوسِراً أَعْطَيْتَهُ، وَ إِنْ كُنْتَ مُعْسِراً أَرْضَيْتَهُ بِحُسْنِ اَلْقَوْلِ، وَ رَدَدْتَهُ عَنْ نَفْسِكَ رَدّاً لَطِيفاً وَ حَقُّ اَلْخَلِيطِ أَنْ لاَ تَغُرَّهُ، وَ لاَ تَغُشَّهُ، وَ لاَ تَخْدَعَهُ، وَ تَتَّقِيَ اَللَّهَ فِي أَمْرِهِ وَ حَقُّ اَلْخَصْمِ اَلْمُدَّعِي عَلَيْكَ، فَإِنْ كَانَ مَا يَدَّعِي عَلَيْكَ حَقّاً كُنْتَ شَاهِدَهُ عَلَى نَفْسِكَ، وَ لَمْ تَظْلِمْهُ وَ أَوْفَيْتَهُ حَقَّهُ، وَ إِنْ كَانَ مَا يَدَّعِي بَاطِلاً رَفَقْتَ بِهِ ، وَ لَمْ تَأْتِ فِي أَمْرِهِ غَيْرَ اَلرِّفْقِ، وَ لَمْ تُسْخِطْ رَبَّكَ فِي أَمْرِهِ، وَ لاٰ قُوَّةَ إِلاّٰ بِاللّٰهِ وَ حَقُّ خَصْمِكَ اَلَّذِي تَدَّعِي عَلَيْهِ، إِنْ كُنْتَ مُحِقّاً فِي دَعْوَاكَ، أَجْمَلْتَ مُقَاوَلَتَهُ، وَ لَمْ تَجْحَدْ حَقَّهُ، وَ إِنْ كُنْتَ مُبْطِلاً فِي دَعْوَاكَ، اِتَّقَيْتَ اَللَّهَ وَ تُبْتَ إِلَيْهِ، وَ تَرَكْتَ اَلدَّعْوَى وَ حَقُّ اَلْمُسْتَشِيرِ، إِنْ عَلِمْتَ لَهُ رَأْياً حَسَناً أَشَرْتَ عَلَيْهِ ، وَ إِنْ لَمْ تَعْلَمْ أَرْشَدْتَهُ إِلَى مَنْ يَعْلَمُ، وَ حَقُّ اَلْمُشِيرِ عَلَيْكَ أَنْ لاَ تَتَّهِمَهُ فِيمَا لاَ يُوَافِقُكَ مِنْ رَأْيِهِ، وَ إِنْ وَافَقَكَ حَمِدْتَ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ حَقُّ اَلْمُسْتَنْصِحِ أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَيْهِ اَلنَّصِيحَةَ، وَ لْيَكُنْ مَذْهَبُكَ اَلرَّحْمَةَ لَهُ وَ اَلرِّفْقَ بِهِ وَ حَقُّ اَلنَّاصِحِ أَنْ تُلِينَ لَهُ جَنَاحَكَ، وَ تُصْغِيَ إِلَيْهِ بِسَمْعِكَ، فَإِنْ أَتَى بِالصَّوَابِ حَمِدْتَ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلّ، وَ إِنْ لَمْ يُوَفَّقْ رَحِمْتَهُ وَ لَمْ تَتَّهِمْهُ، وَ عَلِمْتَ أَنَّهُ أَخْطَأَ، وَ لَمْ تُؤَاخِذْهُ بِذَلِكَ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مُسْتَحِقّاً لِلتُّهَمَةِ، فَلاَ تَعْبَأْ بِشَيْءٍ
ص: 273
مِنْ أَمْرِهِ عَلَى حَالٍ، وَ لاٰ قُوَّةَ إِلاّٰ بِاللّٰهِ وَ حَقُّ اَلْكَبِيرِ تَوْقِيرُهُ لِسِنِّهِ، وَ إِجْلاَلُهُ لِتَقَدُّمِهِ فِي اَلْإِسْلاَمِ قَبْلَكَ ، وَ تَرْكُ مُقَابَلَتِهِ عِنْدَ اَلْخِصَامِ، وَ لاَ تَسْبِقْهُ إِلَى طَرِيقٍ، وَ لاَ تَتَقَدَّمْهُ وَ لاَ تَسْتَجْهِلْهُ، وَ إِنْ جَهِلَ عَلَيْكَ اِحْتَمَلْتَهُ وَ أَكْرَمْتَهُ بِحَقِّ اَلْإِسْلاَمِ وَ حُرْمَتِهِ، وَ حَقُّ اَلصَّغِيرِ رَحْمَتُهُ وَ تَعْلِيمُهُ، وَ اَلْعَفْوُ عَنْهُ ، وَ اَلسَّتْرُ عَلَيْهِ، وَ اَلرِّفْقُ بِهِ، وَ اَلْمَعُونَةُ لَهُ وَ حَقُّ اَلسَّائِلِ إِعْطَاؤُهُ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِ. وَ حَقُّ اَلْمَسْئُولِ إِنْ أَعْطَى فَاقْبَلْ مِنْهُ بِالشُّكْرِ وَ اَلْمَعْرِفَةِ بِفَضْلِهِ، وَ إِنْ مَنَعَ فَاقْبَلْ عُذْرَهُ وَ حَقُّ مَنْ سَرَّكَ اَللَّهُ بِهِ أَنْ تَحْمَدَ اَللَّهَ أَوَّلاً ثُمَّ تَشْكُرَهُ وَ حَقُّ مَنْ سَاءَكَ أَنْ تَعْفُوَ عَنْهُ ، وَ إِنْ عَلِمْتَ أَنَّ اَلْعَفْوَ يَضُرُّهُ اِنْتَصَرْتَ، قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿وَ لَمَنِ اِنْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولٰئِكَ مٰا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾[الشوری:41]. وَ حَقُّ أَهْلِ مِلَّتِكَ إِضْمَارُ اَلسَّلاَمَةِ لَهُمْ، وَ اَلرَّحْمَةُ بِهِمْ، وَ اَلرِّفْقُ بِمُسِيئِهِمْ، وَ تَأَلُّفُهُمْ، وَ اِسْتِصْلاَحُهُمْ، وَ شُكْرُ مُحْسِنِهِمْ، وَ كَفُّ اَلْأَذَى عَنْهُمْ، وَ تُحِبُّ لَهُمْ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ ،وَ تَكْرَهُ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ، وَ أَنْ تَكُونَ شُيُوخُهُمْ بِمَنْزِلَةِ أَبِيكَ، وَ شَبَابُهُمْ بِمَنْزِلَةِ إِخْوَتِكَ، وَ عَجَائِزُهُمْ بِمَنْزِلَةِ أُمِّكَ، وَ اَلصِّغَارُ بِمَنْزِلَةِ أَوْلاَدِكَ، وَ حَقُّ اَلذِّمَّةِ أَنْ تَقْبَلَ مِنْهُمْ مَا قَبِلَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُمْ، وَ لاَ تَظْلِمَهُمْ مَا وَفَوُا اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِعَهْدِهِ ، و لاٰ قُوَّةَ إِلاّٰ بِاللّٰهِ. وصلی اللّه علی رسوله محمذ وآله أجمعین وسلم تسلیما.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اَلرَّيَّانِ بْنِ شَبِيبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ اَلْمَأْمُونَ يَقُولُ: مَا زِلْتُ أُحِبُّ أَهْلَ اَلْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ)، وَ أُظْهِرُ لِلرَّشِيدِ بُغْضَهُمْ تَقَرُّباً إِلَيْهِ، فَلَمَّا حَجَّ اَلرَّشِيدُ كُنْتُ أَنَا وَ مُحَمَّدٌ وَ اَلْقَاسِمُ مَعَهُ ، فَلَمَّا كَانَ بِالْمَدِينَةِ اِسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ اَلنَّاسُ، فَكَانَ آخِرُ مَنْ أُذِنَ لَهُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)، فَدَخَلَ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ اَلرَّشِيدُ تَحَرَّكَ وَ مَدَّ بَصَرَهُ وَ عُنُقَهُ إِلَيْهِ حَتَّى دَخَلَ اَلْبَيْتَ اَلَّذِي كَانَ فِيهِ، فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهُ جَثَا اَلرَّشِيدُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ عَانَقَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ أَنْتَ يَا أَبَا اَلْحَسَنِ، كَيْفَ عِيَالُكَ كَيْفَ عِيَالُ أَبِيكَ، كَيْفَ أَنْتُمْ، مَا حَالُكُمْ؟ فَمَا زَالَ يَسْأَلُهُ عَنْ
ص: 274
هَذَا وَ أَبُو اَلْحَسَنِ (علیه السّلام) يَقُولُ: خَيْرٌ خَيْرٌ، فَلَمَّا قَامَ أَرَادَ اَلرَّشِيدُ أَنْ يَنْهَضَ، فَأَقْسَمَ عَلَيْهِ أَبُو اَلْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلاَم) فَقَعَدَ، وَ عَانَقَهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ وَدَّعَهُ قَالَ اَلْمَأْمُونُ: وَ كُنْتُ أَجْرَأَ وُلْدِ أَبِي عَلَيْهِ، فَلَمَّا خَرَجَ أَبُو اَلْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ قُلْتُ لِأَبِي: يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، لَقَدْ رَأَيْتُكَ عَمِلْتَ بِهَذَا اَلرَّجُلِ شَيْئاً مَا رَأَيْتُكَ فَعَلْتَ بِأَحَدٍ مِنْ أَبْنَاءِ اَلْمُهَاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصَارِ وَ لاَ بِبَنِي هَاشِمٍ! فَمَنْ هَذَا اَلرَّجُلُ؟فَقَالَ: يَا بُنَيَّ هَذَا وَارِثُ عِلْمِ اَلنَّبِيِّينَ، هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد،ٍ إِنْ أَرَدْتَ اَلْعِلْمَ اَلصَّحِيحَ فَعِنْدَ هَذَا قَالَ اَلْمَأْمُونُ: فَحِينَئِذٍ اِنْغَرَسَ فِي قَلْبِي حُبُّهُمْ .
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ، بْنِ يَقْطِينٍ، عَنْ أَخِيهِ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ، قَالَ: وَقَعَ اَلْخَبَرُ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)، وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، بِمَا عَزَمَ عَلَيْهِ مُوسَى بْنُ اَلْمَهْدِيِّ فِي أَمْرِهِ فَقَالَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ: بِمَا تُشِيرُونَ؟ قَالُوا: نَرَى أَنْ تَتَبَاعَدَ عَنْ هَذَا اَلرَّجُلِ، وَ أَنْ تُغَيِّبَ شَخْصَكَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ لاَ يُؤْمَنُ شَرُّهُ فَتَبَسَّمَ أَبُو اَلْحَسَنِ (علیه السّلام) ، ثُمَّ قَالَ:
زَعَمَتْ سَخِينَةُ أَنْ سَتَغْلِبُ رَبَّهَا *** وَ لَيُغْلَبَنَّ مُغَلِّبُ اَلْغَلاَّبِ
ثُمَّ رَفَعَ (علیه السّلام) يَدَهُ إِلَى اَلسَّمَاءِ، فَقَالَ: إِلَهِي، كَمْ مِنْ عَدُوٍّ شَحَذَ لِي ظُبَةَ مُدْيَتِهِ، وَ أَرْهَفَ لِي شَبَا(1)حَدِّهِ، وَ دَافَ لِي قَوَاتِلَ سُمُومِهِ ، وَ لَمْ تَنَمْ عَنِّي عَيْنُ حِرَاسَتِهِ فَلَمَّا رَأَيْتَ ضَعْفِي عَنِ اِحْتِمَالِ اَلْفَوَادِحِ، وَ عَجْزِي عَنْ مُلِمَّاتِ اَلْجَوَائِحِ، صَرَفْتَ ذَلِكَ عَنِّي بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ لاَ بِحَوْلِي وَ لاَ بِقُوَّتِي، فَأَلْقَيْتَهُ فِي اَلْحَفِيرِ اَلَّذِي اِحْتَفَرَ لِي، خَائِباً مِمَّا أَمَّلَهُ فِي دُنْيَاهُ ، مُتَبَاعِداً مِمَّا رَجَاهُ فِي آخِرَتِهِ، فَلَكَ اَلْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ قَدْرَ اِسْتِحْقَاقِكَ سَيِّدِي اَللَّهُمَّ فَخُذْهُ بِعِزَّتِكَ، وَ اُفْلُلْ حَدَّهُ عَنِّي بِقُدْرَتِكَ، وَ اِجْعَلْ لَهُ شُغُلاً فِيمَا يَلِيهِ ،وَ عَجْزاً عَمَّنْ يُنَاوِيهِ، اَللَّهُمَّ وَ أَعْدِنِي عَلَيْهِ عَدْوَى حَاضِرَة، تَكُونُ مِنْ غَيْظِي شِفَاءً وَ مِنْ حَقِّي عَلَيْهِ وَفَاءً ،وَ صِلِ اَللَّهُمَّ دُعَائِي بِالْإِجَابَةِ ،وَ اِنْظِمْ شَكَاتِي
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِنَا يَقُولُ: لَمَّا حَبَسَ هَارُونُ اَلرَّشِيدُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ (علیه السّلام)، جَنَّ عَلَيْهِ اَللَّيْلُ، فَخَافَ نَاحِيَةَ هَارُونَ أَنْ يَقْتُلَهُ، فَجَدَّدَ مُوسَى (علیه السّلام) طَهُورَهُ، وَ اِسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ اَلْقِبْلَةَ، وَ صَلَّى لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ دَعَا بِهَذِهِ اَلدَّعَوَاتِ، فَقَالَ: يَا سَيِّدِي نَجِّنِي مِنْ حَبْسِ هَارُونَ ، وَ خَلِّصْنِي مِنْ يَدِهِ ، يَا مُخَلِّصَ اَلشَّجَرِ مِنْ بَيْنِ رَمْلٍ وَ طِينٍ وَ مَاءٍ، وَ يَا مُخَلِّصَ اَللَّبَنِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ، وَ يَا مُخَلِّصَ اَلْوَلَدِ مِنْ بَيْنِ مَشِيمَةٍ وَ رَحِمٍ، وَ يَا مُخَلِّصَ اَلنَّارِ مِنْ بَيْنِ اَلْحَدِيدِ وَ اَلْحَجَرِ ، وَ يَا مُخَلِّصَ اَلرُّوحِ مِنْ بَيْنِ اَلْأَحْشَاءِ وَ اَلْأَمْعَاءِ، خَلِّصْنِي مِنْ يَدَيْ هَارُونَ قَالَ: فَلَمَّا دَعَا مُوسَى (علیه السّلام) بِهَذِهِ اَلدَّعَوَاتِ، رَأَى هَارُونُ رَجُلاً أَسْوَدَ فِي مَنَامِهِ، وَ بِيَدِهِ سَيْفٌ قَدْ سَلَّهُ وَاقِفاً عَلَى رَأْسِ هَارُونَ وَ هُوَ يَقُولُ يَا هَارُونُ، أَطْلِقْ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ إِلاَّ ضَرَبْتُ عِلاَوَتَكَ بِسَيْفِي هَذَا فَخَافَ هَارُونُ مِنْ هَيْبَتِهِ، ثُمَّ دَعَا لِحَاجِبِهِ، فَجَاءَ اَلْحَاجِبُ، فَقَالَ لَهُ: اِذْهَبْ إِلَى اَلسِّجْنِ، وَ أَطْلِقْ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ قَالَ: فَخَرَجَ اَلْحَاجِبُ فَقَرَعَ بَابَ اَلسِّجْنِ، فَأَجَابَهُ صَاحِبُ اَلسِّجْنِ، فَقَالَ: مَنْ ذَا ؟ قَالَ: إِنَّ اَلْخَلِيفَةَ يَدْعُو مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ، فَأَخْرِجْهُ مِنْ سِجْنِكَ، وَ أَطْلِقْ عَنْهُ فَصَاحَ اَلسَّجَّانُ: يَا مُوسَى، إِنَّ اَلْخَلِيفَةَ يَدْعُوكَ فَقَامَ مُوسَى (علیه السّلام) مَذْعُوراً فَزِعاً، وَ هُوَ يَقُولُ: لاَ يَدْعُونِي فِي جَوْفِ هَذِهِ اَللَّيْلَةِ إِلاَّ لِشَرٍّ يُرِيدُ بِي فَقَامَ بَاكِياً حَزِيناً مَغْمُوماً آيِساً مِنْ حَيَاتِهِ، فَجَاءَ إِلَى عِنْدِ هَارُونَ، وَ هُوَ يَرْتَعِدُ فَرَائِصُهُ، فَقَالَ : سَلاَمٌ عَلَى هَارُونَ فَرَدَّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ هَارُونُ: نَاشَدْتُكَ بِاللَّهِ، هَلْ دَعَوْتَ فِي جَوْفِ هَذِهِ اَللَّيْلَةِ بِدَعَوَاتٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَ مَا هُنَّ؟ قَالَ جَدَّدْتُ طَهُوراً، وَ صَلَّيْتُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَ رَفَعْتُ طَرْفِي إِلَى اَلسَّمَاءِ، وَ قُلْتُ: يَا سَيِّدِي خَلِّصْنِي مِنْ يَدَيْ هَارُونَ وَ شَرِّهِ، وَ ذَكَرَ لَهُ مَا كَانَ مِنْ دُعَائِهِ، فَقَالَ هَارُونُ: قَدِ اِسْتَجَابَ اَللَّهُ دَعْوَتَكَ يَا حَاجِبُ، أَطْلِقْ عَنْ هَذَا ثُمَّ دَعَا بِخِلَعٍ فَخَلَعَ عَلَيْهِ ثَلاَثاً ، وَ حَمَلَهُ عَلَى فَرَسِهِ، وَ أَكْرَمَهُ، وَ صَيَّرَهُ نَدِيماً لِنَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ: هَاتِ اَلْكَلِمَاتِ حَتَّى أُثْبِتَهَا ثُمَّ دَعَا بَدَوَاتٍ وَ قِرْطَاسٍ، وَ كَتَبَ هَذِهِ اَلْكَلِمَاتِ قَالَ: فَأَطْلَقَ عَنْهُ ، وَ سَلَّمَهُ إِلَى حَاجِبِهِ لِيُسَلِّمَهُ إِلَى اَلدَّار،ِ فَصَارَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) كَرِيماً شَرِيفاً عِنْدَ هَارُونَ، وَ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ خَمِيسٍ .
4- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ،قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ، وَ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ اَلْمِيثَمِيِّ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : لاَ رَضَاعَ
ص: 276
بَعْدَ فِطَامٍ، وَ لاَ وِصَالَ فِي صِيَامٍ، وَ لاَ يُتْمَ بَعْدَ اِحْتِلاَمٍ، وَ لاَ صَمْتَ يَوْماً إِلَى اَللَّيْلِ، وَ لاَ تَعَرُّبَ بَعْدَ اَلْهِجْرَةِ، وَ لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ اَلْفَتْحِ، وَ لاَ طَلاَقَ قَبْلَ نِكَاحٍ، وَ لاَ عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ، وَ لاَ يَمِينَ لِوَلَدٍ مَعَ وَالِدِهِ ، وَ لاَ لِمَمْلُوكٍ مَعَ مَوْلاَهُ، وَ لاَ لِلْمَرْأَةِ مَعَ زَوْجِهَا، وَ لاَ نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَ لاَ يَمِينَ فِي قَطِيعَةٍ.
5- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ،،قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ،عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ (علیهم السّلام)، عَنْ أَبِيهِ ،عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ أَرَادَ اَلتَّوَسُّلَ إِلَيَّ، وَ أَنْ يَكُونَ لَهُ عِنْدِي يَدٌ أَشْفَعُ لَهُ بِهَا يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ ،فَلْيَصِلْ أَهْلَ بَيْتِي وَ يُدْخِلِ اَلسُّرُورَ عَلَيْهِمْ.
6- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ قَالَ: صَلَّى اَللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَ آلِهِ ،قَالَ اَللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ: صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْكَ، فَلْيُكْثِرْ مِنْ ذَلِكَ وَ مَنْ قَالَ: صَلَّى اَللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَ لَمْ يُصَلِّ عَلَى آلِهِ، لَمْ يَجِدْ رِيحَ اَلْجَنَّةِ ، وَ رِيحُهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ.
7- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلنُّعْمَانِ، عَنْ فَضْلِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقُ (علیه السّلام) : مَنْ قَالَ كُلَّ يَوْمٍ خَمْساً وَ عِشْرِينَ مَرَّةً: اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنَاتِ وَ اَلْمُسْلِمِينَ وَ اَلْمُسْلِمَاتِ، كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ مُؤْمِنٍ مَضَى، وَ بِعَدَدِ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَقِيَ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ حَسَنَةً، وَ مَحَا عَنْهُ سَيِّئَةً، وَ رَفَعَ لَهُ دَرَجَةً.
8- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقَ (علیه السّلام) يَقُولُ: مَنْ قَدَّمَ أَرْبَعِينَ رَجُلاً مِنْ إِخْوَانِهِ قَبْلَ أَنْ يَدْعُوَ لِنَفْسِهِ، اُسْتُجِيبَ لَهُ فِيهِمْ وَ فِي نَفْسِهِ.
9- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ اَلْأَشْعَرِيِّ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ،
ص: 277
عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ رُشَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ ،قَالَ: ذَكَرْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) بَعْضَ اَلْأَنْبِيَاءِ، فَصَلَّيْتُ عَلَيْهِ ،فَقَالَ: إِذَا ذُكِرَ أَحَدٌ مِنَ اَلْأَنْبِيَاءِ فَابْدَأْ بِالصَّلاَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ ثُمَّ عَلَيْهِ (صلی اللّه علی محمد وآله، وعلی جمیع الأنبیاء).
10- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي اَلْقَاسِمِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلصَّيْرَفِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ اَلْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ)، قَالَ: بَلَغَ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَةَ اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أَنَّ مَوْلًى لَهَا يَتَنَقَّصُ عَلِيّاً (علیه السّلام) وَ يَتَنَاوَلُهُ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا أَنْ صَارَ إِلَيْهَا قَالَتْ لَهُ: يَا بُنَيَّ، بَلَغَنِي أَنَّكَ تَتَنَقَّصُ عَلِيّاً وَ تَتَنَاوَلُهُ قَالَ لَهَا: نَعَمْ، يَا أُمَّاهْ قَالَتِ: اُقْعُدْ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ حَتَّى أُحَدِّثَكَ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، ثُمَّ اِخْتَرْ لِنَفْسِكَ، إِنَّا كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) تِسْعَ نِسْوَةٍ، وَ كَانَتْ لَيْلَتِي وَ يَوْمِي مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَدَخَلَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ هُوَ مُتَهَلِّلٌ، أَصَابِعَهُ فِي أَصَابِعِ عَلِيٍّ، وَاضِعاً يَدَهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أُمَّ سَلَمَةَ، اُخْرُجِي مِنَ اَلْبَيْتِ، وَ أَخْلِيهِ لَنَا ، فَخَرَجْتُ وَ أَقْبَلاَ يَتَنَاجَيَانِ، أَسْمَعُ اَلْكَلاَمَ، وَ مَا أَدْرِي مَا يَقُولاَنِ، حَتَّى إِذَا قُلْتُ قَدِ اِنْتَصَفَ اَلنَّهَارُ، فَأَتَيْتُ اَلْبَابَ، فَقُلْتُ: أَدْخُلُ يَا رَسُولَ اَللَّهِ؟ قَالَ: لاَ فَكَبَوْتُ كَبْوَةً شَدِيدَةً مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ رَدَّنِي مِنْ سَخْطَةٍ، أَوْ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ مِنَ اَلسَّمَاءِ، ثُمَّ لَمْ أَلْبَثْ أَنْ أَتَيْتُ اَلْبَابَ اَلثَّانِيَةَ، فَقُلْتُ: أَدْخُلُ يَا رَسُولَ اَللَّهِ؟ قَالَ: لاَ فَكَبَوْتُ كَبْوَةً أَشَدَّ مِنَ اَلْأُولَى ثُمَّ لَمْ أَلْبَثْ حَتَّى أَتَيْتُ اَلْبَابَ اَلثَّالِثَةَ، فَقُلْتُ: أَدْخُلُ يَا رَسُولَ اَللَّهِ؟ فَقَالَ: اُدْخُلْ يَا أُمَّ سَلَمَةَ فَدَخَلْتُ وَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) جَاثٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَ هُوَ يَقُولُ: فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اَللَّهِ، إِذَا كَانَ كَذَا وَ كَذَا فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: آمُرُكَ بِالصَّبْرِ ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ اَلْقَوْلَ اَلثَّانِيَةَ، فَأَمَرَهُ بِالصَّبْرِ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ اَلْقَوْلَ اَلثَّالِثَةَ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَلِيُّ يَا أَخِي، إِذَا كَانَ ذَاكَ مِنْهُمْ فَسُلَّ سَيْفَكَ، وَ ضَعْهُ عَلَى عَاتِقِكَ، وَ اِضْرِبْ بِهِ قُدُماً، قُدُماً حَتَّى تَلْقَانِي وَ سَيْفُكَ شَاهِرٌ يَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، ثُمَّ اِلْتَفَتَ (عَلَيهِ السَّلاَمُ) إِلَيَّ، فَقَالَ لِي: وَ اَللَّهِ مَا هَذِهِ اَلْكَئَابَةُ يَا أُمَّ سَلَمَةَ؟ قُلْتُ: لِلَّذِي كَانَ مِنْ رَدِّكَ لِي يَا رَسُولَ اَللَّهِ فَقَالَ لِي: وَ اَللَّهِ مَا رَدَدْتُكِ مِنْ مَوْجِدَةٍ، وَ إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ مِنَ اَللَّهِ وَ رَسُولِهِ،لَكِنْ أَتَيْتِنِي وَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِي، وَ عَلِيٌّ عَنْ يَسَارِي، وَ جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُنِي بِالْأَحْدَاثِ اَلَّتِي تَكُونُ مِنْ بَعْدِي، وَ أَمَرَنِي أَنْ أُوصِيَ بِذَلِكِ عَلِيّاً يَا أُمَّ سَلَمَةَ ، اِسْمَعِي وَ اِشْهَدِي، هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ، أَخِي فِي اَلدُّنْيَا وَ أَخِي فِي اَلْآخِرَةِ يَا أُمَّ سَلَمَةَ، اِسْمَعِي وَ اِشْهَدِي، هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَزِيرِي فِي اَلدُّنْيَا وَ وَزِيرِي فِي اَلْآخِرَةِ يَا أُمَّ سَلَمَةَ، اِسْمَعِي وَ اِشْهَدِي، هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، حَامِلُ لِوَائِي فِي اَلدُّنْيَا وَ حَامِلُ لِوَائِي غَداً فِي اَلْقِيَامَةِ يَا أُمَّ سَلَمَةَ، اِسْمَعِي وَ اِشْهَدِي، هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي، وَ قَاضِي عِدَاتِي،
ص: 278
وَ اَلذَّائِدُ عَنْ حَوْضِي، يَا أُمَّ سَلَمَةَ، اِسْمَعِي وَ اِشْهَدِي، هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، سَيِّدُ اَلْمُسْلِمِينَ، وَ إِمَامُ اَلْمُتَّقِينَ، وَ قَائِدُ اَلْغُرِّ اَلْمُحَجَّلِينَ، وَ قَاتِلُ اَلنَّاكِثِينَ وَ اَلْقَاسِطِينَ وَ اَلْمَارِقِينَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ ، مَنِ اَلنَّاكِثُونَ؟ قَالَ: اَلَّذِينَ يُبَايِعُونَهُ بِالْمَدِينَةِ، وَ يَنْكُثُونَ بِالْبَصْرَةِ. قُلْتُ: مَنِ اَلْقَاسِطُونَ؟ قَالَ: مُعَاوِيَةُ وَ أَصْحَابُهُ مِنْ أَهْلِ اَلشَّامِ قُلْتُ: مَنِ اَلْمَارِقُونَ؟ قَالَ: أَصْحَابُ اَلنَّهْرَوَانِ. فَقَالَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ: فَرَّجْتِ عَنِّي فَرَّجَ اَللَّهُ عَنْكِ، وَ اَللَّهِ لاَ سَبَبْتُ عَلِيّاً أَبَداً .
11- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلسَّعْدَآبَادِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي اَلْجَارُودِ زِيَادِ بْنِ اَلْمُنْذِرِ، عَنِ اَلْقَاسِمِ بْنِ اَلْوَلِيدِ ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ ثُمَالَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى اِمْرَأَةٍ مِنْ تَمِيمٍ عَجُوزٍ كَبِيرَةٍ وَ هِيَ تُحَدِّثُ اَلنَّاسَ، فَقُلْتُ لَهَا: يَرْحَمُكِ اَللَّهُ، حَدِّثِينِي فِي بَعْضِ فَضَائِلِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ (علیه السّلام) ، قَالَ: أُحَدِّثُكَ وَ هَذَا شَيْخٌ كَمَا تَرَى بَيْنَ يَدَيَّ نَائِمٌ فَقُلْتُ لَهَا: وَ مَنْ هَذَا؟ فَقَالَتْ: أَبُو اَلْحَمْرَاءِ،خَادِمُ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا سَمِعَ حِسِّي اِسْتَوَى جَالِساً، فَقَالَ: مَهْ فَقُلْتُ: رَحِمَكَ اَللَّهُ، حَدِّثْنِي بِمَا رَأَيْتَ مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَصْنَعُ بِعَلِيٍّ (عَلَيهِ السَّلاَمُ)، فَإِنَّ اَللَّهَ يَسْأَلُكَ عَنْهُ فَقَالَ: عَلَى اَلْخَبِيرِ وَقَعْتَ، أَمَّا مَا رَأَيْتُ اَلنَّبِيَّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَصْنَعُهُ بِعَلِيٍّ (عَلَيهِ السَّلاَمُ)، فَإِنَّهُ قَالَ لِي ذَاتَ يَوْمٍ: يَا أَبَا اَلْحَمْرَاءِ، اِنْطَلِقْ فَادْعُ لِي مِائَةً مِنَ اَلْعَرَبِ،وَ خَمْسِينَ رَجُلاً مِنَ اَلْعَجَمِ، وَ ثَلاَثِينَ رَجُلاً مِنَ اَلْقِبْطِ،وَ عِشْرِينَ رَجُلاً مِنَ اَلْحَبَشَةِ فَأَتَيْتُ بِهِمْ، فَقَامَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَصَفَّ اَلْعَرَبَ، ثُمَّ صَفَّ اَلْعَجَمَ خَلْفَ اَلْعَرَبِ، وَ صَفَّ اَلْقِبْطَ خَلْفَ اَلْعَجَمِ، وَ صَفَّ اَلْحَبَشَةَ خَلْفَ اَلْقِبْطِ، ثُمَّ قَامَ فَحَمِدَ اَللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، وَ مَجَّدَ اَللَّهَ بِتَمْجِيدٍ لَمْ يَسْمَعِ اَلْخَلاَئِقُ بِمِثْلِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ اَلْعَرَبِ وَ اَلْعَجَمِ وَ اَلْقِبْطِ وَ اَلْحَبَشَةِ، أَقْرَرْتُمْ بِشَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ فَقَالَ: اَللَّهُمَّ اِشْهَدْ حَتَّى قَالَهَا ثَلاَثاً، فَقَالَ فِي اَلثَّلاَثَةِ: أَقْرَرْتُمْ بِشَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، وَ أَنِّي مُحَمَّدٌ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، وَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ وَلِيُّ أَمْرِهِمْ مِنْ بَعْدِي، فَقَالُوا: اَللَّهُمَّ نَعَمْ فَقَالَ: اَللَّهُمَّ اِشْهَدْ حَتَّى قَالَهَا ثَلاَثاً - ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ (علیه السّلام) : يَا أَبَا اَلْحَسَنِ، اِنْطَلِقْ فَائْتِنِي بِصَحِيفَةٍ وَ دَوَاةٍ، فَدَفَعَهَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَ قَالَ: اُكْتُبْ فَقَالَ: وَ مَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اُكْتُبْ بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ،هَذَا مَا أَقَرَّتْ بِهِ اَلْعَرَبُ وَ اَلْعَجَمُ وَ اَلْقِبْطُ وَ اَلْحَبَشَةُ، أَقَرُّوا بِشَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، وَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ وَلِيُّ أَمْرِهِمْ مِنْ بَعْدِي، ثُمَّ خَتَمَ اَلصَّحِيفَةَ، وَ دَفَعَهَا إِلَى عَلِيٍّ (علیه السّلام) فَمَا رَأَيْتُهَا إِلَى اَلسَّاعَةِ فَقُلْتُ:
ص: 279
رَحِمَكَ اَللَّهُ زِدْنِي، فَقَالَ: نَعَمْ، خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَوْمَ عَرَفَةَ، وَ هُوَ آخِذٌ بِيَدِ عَلِيٍّ (علیه السّلام) ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ اَلْخَلاَئِقِ، إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَاهَى بِكُمْ فِي هَذَا اَلْيَوْمِ لِيَغْفِرَ لَكُمْ عَامَّةً، ثُمَّ اِلْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ (علیه السّلام) ، فَقَالَ لَهُ: وَ غَفَرَ لَكَ -يَا عَلِيُّ- خَاصَّةً . ثم قَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): يَا عَلِيُّ اُدْنُ مِنِّي. فَدَنَا مِنْهُ، فَقَالَ: إِنَّ اَلسَّعِيدَ حَقَّ اَلسَّعِيدِ مَنْ أَحَبَّكَ وَ أَطَاعَكَ، وَ إِنَّ اَلشَّقِيَّ كُلَّ اَلشَّقِيِّ مَنْ عَادَاكَ وَ نَصَبَ لَكَ وَ أَبْغَضَكَ. يَا عَلِيُّ ،كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ يُبْغِضُكَ. يَا عَلِيُّ، مَنْ حَارَبَكَ فَقَدْ حَارَبَنِي، وَ مَنْ حَارَبَنِي فَقَدْ حَارَبَ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ. يَا عَلِيُّ، مَنْ أَبْغَضَكَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي، وَ مَنْ أَبْغَضَنِي فَقَدْ أَبْغَضَ اَللَّهَ، وَ أَتْعَسَ اَللَّهُ جَدَّهُ ، وَ أَدْخَلَهُ نَارَ جَهَنَّمَ . وصلی اللّه علی محمد وآله الطاهرین.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ يَحْيَى بْنُ زَيْدِ بْنِ اَلْعَبَّاسِ بْنِ اَلْوَلِيدِ اَلْبَزَّازُ بِالْكُوفَةِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي عَلِيُّ بْنُ اَلْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْمُنْذِر،ِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام)، عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، أَنَّهُ قَالَ: يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَيَغْضَبُ لِغَضَبِكِ، وَ يَرْضَى لِرِضَاكِ، قَالَ :فَجَاءَ صَنْدَلٌ، فَقَالَ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام): يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ، إِنَّ هَؤُلاَءِ اَلشَّبَابَ يَجِيئُونَّا عَنْكَ بِأَحَادِيثَ مُنْكَرَةٍ! فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ (علیه السّلام) : وَ مَا ذَاكَ يَا صَنْدَلُ؟ قَالَ: جَاءَنَا عَنْكَ أَنَّكَ حَدَّثْتَهُمْ أَنَّ اَللَّهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِ فَاطِمَةَ، وَ يَرْضَى لِرِضَاهَا؟ قَالَ: فَقَالَ جَعْفَرٌ (علیه السّلام) : يَا صَنْدَلُ، أَ لَسْتُمْ رَوَيْتُمْ فِيمَا تَرْوُونَ إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَيَغْضَبُ لِغَضَبِ عَبْدِهِ اَلْمُؤْمِنِ، وَ يَرْضَى لِرِضَاهُ؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: فَمَا تُنْكِرُونَ أَنْ تَكُونَ فَاطِمَةُ (سلام اللّه علیها) مُؤْمِنَةً، يَغْضَبُ اَللَّهُ لِغَضَبِهَا، وَ يَرْضَى لِرِضَاهَا! قَالَ: فَقَالَ:اَللّٰهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسٰالَتَهُ
2- حَدَّثَنَا أَبُو اَلْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ شُقَيْرِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ اَلْحَارِثِ بْنِ
ص: 280
إِبْرَاهِيمَ اَلْهَمْدَانِيُّ فِي مَنْزِلِهِ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ اَلْأَزْدِيُّ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بُزُرْجَ اَلْخَيَّاطُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ اَلْيَسَعِ،عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ ابْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام)، قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ قَدْ مَاتَ فَقَامَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ قَامَ أَصْحَابُهُ مَعَهُ فَأَمَرَ بِغُسْلِ سَعْدٍ وَ هُوَ قَائِمٌ عَلَى عِضَادَةِ اَلْبَابِ، فَلَمَّا أَنْ حُنِّطَ وَ كُفِّنَ وَ حُمِلَ عَلَى سَرِيرِهِ تَبِعَهُ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بِلاَ حِذَاءٍ وَ لاَ رِدَاءٍ، ثُمَّ كَانَ يَأْخُذُ يَمْنَةَ اَلسَّرِيرِ مَرَّةً وَ يَسْرَةَ اَلسَّرِيرِ مَرَّةً حَتَّى اِنْتَهَى بِهِ إِلَى اَلْقَبْرِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) حَتَّى لَحَدَهُ وَ سَوَّى اَللَّبِنَ عَلَيْهِ وَ جَعَلَ يَقُولُ: نَاوِلُونِي حَجَرا، نَاوِلُونِي تُرَاباً رَطْباً ، يَسُدُّ بِهِ مَا بَيْنَ اَللَّبِنِ، فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ وَ حَثَا اَلتُّرَابَ عَلَيْهِ وَ سَوَّى قَبْرَهُ، قَالَ: رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَبْلَى وَ يَصِلُ اَلْبِلَى إِلَيْهِ، وَ لَكِنَّ اَللَّهَ يُحِبُّ عَبْداً إِذَا عَمِلَ عَمَلاً أَحْكَمَهُ فَلَمَّا أَنْ سَوَّى اَلتُّرْبَةَ عَلَيْهِ قَالَتْ أُمُّ سَعْدٍ: يَا سَعْدُ، هَنِيئاً لَكَ اَلْجَنَّةُ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : يَا أُمَّ سَعْدٍ مَهْ، لاَ تَجْزِمِي عَلَى رَبِّكِ، فَإِنَّ سَعْداً قَدْ أَصَابَتْهُ ضَمَّةٌ قَالَ: فَرَجَعَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، وَ رَجَعَ اَلنَّاسُ، فَقَالُوا لَهُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، لَقَدْ رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ عَلَى سَعْدٍ مَا لَمْ تَصْنَعْهُ عَلَى أَحَدٍ، إِنَّكَ تَبِعْتَ جَنَازَتَهُ بِلاَ رِدَاءٍ وَ لاَ حِذَاءٍ؟ فَقَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): إِنَّ اَلْمَلاَئِكَةَ كَانَتْ بِلاَ رِدَاءٍ وَ لاَ حِذَاءٍ، فَتَأَسَّيْتُ بِهَا، قَالُوا: وَ كُنْتَ تَأْخُذُ يَمْنَةَ اَلسَّرِيرِ مَرَّةً ؟ وَ يَسْرَةَ اَلسَّرِيرِ مَرَّةً؟ قَالَ: كَانَتْ يَدِي فِي يَدِ جَبْرَئِيلَ (علیه السّلام) آخُذُ حَيْثُ يَأْخُذُ. قَالُوا: أَمَرْتَ بِغُسْلِهِ، وَ صَلَّيْتَ عَلَى جِنَازَتِهِ وَ لَحَدْتَهُ فِي قَبْرِهِ، ثُمَّ قُلْتَ: إِنَّ سَعْداً قَدْ أَصَابَتْهُ ضَمَّةٌ؟ قَالَ: فَقَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): نَعَمْ، إِنَّهُ كَانَ فِي خُلُقِهِ مَعَ أَهْلِهِ سُوء .
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَسَدٍ اَلْأَسَدِيُّ بِالرَّيِّ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ ثَلاَثِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْوَهْبِيُّ، وَ أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ هَانِي بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ عَمِّهِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أُمِّ اَلدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي اَلدَّرْدَاءِ، قَالَ:قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ أَصْبَحَ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ ، آمِناً فِي سَرْبِهِ ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا خِيرَتْ لَهُ اَلدُّنْيَا يَا اِبْنَ جُعْشُمٍ ، يَكْفِيكَ مِنْهَا مَا سَدَّ جَوْعَتَكَ، وَ وَارَى عَوْرَتَكَ، فَإِنْ يَكُنْ بَيْتٌ يَكُنُّكَ فَذَاكَ، وَ إِنْ تَكُنْ دَابَّةٌ تَرْكَبُهَا فَبَخْ بَخْ، وَ إِلاَّ فَالْخُبْزُ وَ مَاءُ اَلْجَرِّ(1)وَ مَا بَعْدَ ذَلِكَ حِسَابٌ عَلَيْكَ أَوْ عَذَابٌ.
ص: 281
4- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْفَضْلِ اَلْكُوفِيُّ فِي مَسْجِدِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْمَعْرُوفُ بِابْنِ اَلتَّبَّانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْقَاسِمِ اَلنَّهْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَلْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا تَوْبَةُ بْنُ اَلْخَلِيلِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ اَلْحَسَنِ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ خَارِجَةَ ، قَالَ: قَالَ لِيَ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام): كَمْ بَيْنَ مَنْزِلِكَ وَ بَيْنَ مَسْجِدِ اَلْكُوفَةِ؟ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ: مَا بَقِيَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لاَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لاَ عَبْدٌ صَالِحٌ دَخَلَ اَلْكُوفَةَ إِلاَّ وَ قَدْ صَلَّى فِيهِ، وَ إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) مَرَّ بِهِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، فَاسْتَأْذَنَ لَهُ اَلْمَلَكُ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، وَ اَلصَّلاَةُ اَلْفَرِيضَةُ فِيهِ أَلْفُ صَلاَةٍ، وَ اَلنَّافِلَةُ فِيهِ خَمْسُمِائَةِ صَلاَةٍ، وَ اَلْجُلُوسُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ تِلاَوَةِ قُرْآنٍ عِبَادَةٌ، فَائْتِهِ وَ لَوْ زَحْفاً .
5- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ اَللَّيْثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَلْعَزِيزِ اَلْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْجَعْدِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ،قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَكَمُ، قَالَ: سَمِعْتُ اِبْنَ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ: لَقِيتُ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ،فَقَالَ: أَ لاَ أُهْدِيَ لَكَ هَدِيَّةٌ؟ إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) خَرَجَ عَلَيْنَا، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اَللَّهِ، قَدْ عَلَّمْتَنَا كَيْفَ اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ اَلصَّلاَةُ عَلَيْكَ؟ قَالَ : قَالُوا: اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَ بَارِكْ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
6- حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَكِيمٍ اَلْعَسْكَرِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَلْكَرِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ اَلْبَرْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عُمَرَ اَلصَّنْعَانِيِّ، عَنِ اَلْعَلاَءِ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قَالَ: رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ مُدْقِعٍ بِالْأَبْوَابِ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اَللَّهِ لَأَبَرَّهُ.
7- حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ اَلْقُشَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو اَلْحَرِيشِ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى اَلْكِلاَبِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام) سَنَةَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام): فِي قَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿هَلْ جَزٰاءُ اَلْإِحْسٰانِ إِلاَّ اَلْإِحْسٰانُ﴾[الرحمن:60]، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ: إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ: مَا جَزَاءُ مَنْ أَنْعَمْتُ عَلَيْهِ بِالتَّوْحِيدِ إِلاَّ اَلْجَنَّةَ .
ص: 282
8- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ بُطَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِد، عَنْ أَبِيهِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، قَالَ: إِنَّ أَحَقَّ اَلنَّاسِ بِأَنْ يَتَمَنَّى لِلنَّاسِ اَلْغِنَى اَلْبُخَلاَءُ، لِأَنَّ اَلنَّاسَ إِذَا اِسْتَغْنَوْا كَفُّوا عَنْ أَمْوَالِهِمْ، وَ إِنَّ أَحَقَّ اَلنَّاسِ بِأَنْ يَتَمَنَّى لِلنَّاسِ اَلصَّلاَحَ أَهْلُ اَلْعُيُوبِ، لِأَنَّ اَلنَّاسَ إِذَا صَلَحُوا كَفُّوا عَنْ تَتَبُّعِ عُيُوبِهِمْ،وَ إِنَّ أَحَقَّ اَلنَّاسِ بِأَنْ يَتَمَنَّى لِلنَّاسِ اَلْحِلْمَ أَهْلُ اَلسَّفَهِ اَلَّذِينَ يَحْتَاجُونَ أَنْ يُعْفَى عَنْ سَفَهِهِمْ ،فَأَصْبَحَ أَهْلُ اَلْبُخْلِ يَتَمَنَّوْنَ فَقْرَ اَلنَّاسِ، وَ أَصْبَحَ أَهْلُ اَلْعُيُوبِ يَتَمَنَّوْنَ مَعَايِبَ اَلنَّاسِ، وَ أَصْبَحَ أَهْلُ اَلسَّفَهِ يَتَمَنَّوْنَ سَفَهَ اَلنَّاسِ، وَ فِي اَلْفَقْرِ اَلْحَاجَةُ إِلَى اَلْبَخِيلِ، وَ فِي اَلْفَسَادِ طَلَبُ عَوْرَةِ أَهْلِ اَلْعُيُوبِ،وَ فِي اَلسَّفَهِ اَلْمُكَافَاةُ بِالذُّنُوبِ.
9- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ اَلْفَامِيُّ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ بُطَّةَ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) : اَلنَّاسُ فِي اَلْجُمُعَةِ عَلَى ثَلاَثَةِ مَنَازِلَ رَجُلٌ شَهِدَهَا بِإِنْصَاتٍ، وَ سُكُونٍ قَبْلَ اَلْإِمَامِ وَ ذَاكَ كَفَّارَةٌ لِذُنُوبِهِ مِنَ اَلْجُمُعَةِ إِلَى اَلْجُمُعَةِ اَلثَّانِيَةِ وَ زِيَادَةِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، لِقَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثٰالِهٰا﴾[الأنعام:160]،وَ رَجُلٌ شَهِدَهَا بِلَغَطٍ وَ مَلَقٍ وَ قَلَقٍ فَذَلِكَ حَظُّهُ، وَ رَجُلٌ شَهِدَهَا وَ اَلْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَامَ يُصَلِّي فَقَدْ أَخْطَأَ اَلسُّنَّةَ، وَ ذَاكَ مِمَّنْ إِذَا سَأَلَ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ، إِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ وَ إِنْ شَاءَ حَرَمَهُ.
10- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرَانَ اَلنَّقَّاشُ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْهَمْدَانِيُّ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ حُمْدُونَ اَلرَّوَّاسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ ،عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام)، قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) دَيْناً كَانَ عَلَيَّ، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، قُلِ: اَللَّهُمَّ أَغْنِنِي بِحَلاَلِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَ بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ، فَلَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ صَبِيرٍ دَيْناً قَضَى اَللَّهُ عَنْكَ وَ صَبِيرٌ: جَبَلٌ بِالْيَمَنِ لَيْسَ بِالْيَمَنِ، جَبَلٌ أَجَلَّ وَ لاَ أَعْظَمَ مِنْهُ .
11- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ اَللَّيْثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْهَمْدَانِيُّ،قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ
ص: 283
ابْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام) ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : أَنَا مَدِينَةُ اَلْحِكْمَةِ -وَ هِيَ اَلْجَنَّةُ -وَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ بَابُهَا، فَكَيْفَ يَهْتَدِي اَلْمُهْتَدِي إِلَى اَلْجَنَّةِ،وَ لاَ يَهْتَدِي إِلَيْهَا إِلاَّ مِنْ بَابِهَا؟.
12- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ ضُرَيْسٍ اَلْبَجَلِيُّ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ اَلْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ اَلزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: وَقَعَ رَجُلٌ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِمَحْضَرٍ مِنْ عُمَرَ بْنِ اَلْخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ: عُمَرُ تَعْرِفُ صَاحِبَ هَذَا اَلْقَبْرِ ؟ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ، وَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ، لاَ تَذْكُرَنَّ عَلِيّاً إِلاَّ بِخَيْرٍ، فَإِنَّكَ إِنْ تَنَقَّصْتَهُ آذَيْتَ هَذَا فِي قَبْرِهِ .
13- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ اَلْمُسْتَرِقِّ، وَ اِسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام): يَقُومُ اَلنَّاسُ عَنْ فُرُشِهِمْ عَلَى ثَلاَثَةِ أَصْنَافٍ: فَصِنْفٌ لَهُ وَ لاَ عَلَيْهِ، وَ صِنْفٌ عَلَيْهِ وَ لاَ لَهُ وَ صِنْفٌ لاَ عَلَيْهِ وَ لاَ لَهُ ، فَأَمَّا اَلصِّنْفُ اَلَّذِي لَهُ وَ لاَ عَلَيْهِ، فَهُوَ اَلَّذِي يَقُومُ مِنْ مَنَامِهِ [مَقَامِهِ] وَ يَتَوَضَّأُ وَ يُصَلِّي وَ يَذْكُرُ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ اَلصِّنْفُ اَلَّذِي عَلَيْهِ لاَ لَهُ، فَهُوَ اَلَّذِي لَمْ يَزَلْ فِي مَعْصِيَةِ اَللَّهِ حَتَّى نَامَ فَذَاكَ اَلَّذِي عَلَيْهِ لاَ لَهُ ، وَ اَلصِّنْفُ اَلَّذِي لاَ لَهُ وَ لاَ عَلَيْهِ فَهُوَ اَلَّذِي لاَ يَزَالُ نَائِماً حَتَّى يُصْبِحَ، فَذَاكَ لاَ لَهُ وَ لاَ عَلَيْهِ.
14- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَلْجَبَّارِ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ كَثِيرٍ اَلرَّقِّيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقَ (علیه السّلام) يَقُولُ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُخَفِّفَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ سَكَرَاتِ اَلْمَوْتِ، فَلْيَكُنْ لِقَرَابَتِهِ وَصُولاً، وَ بِوَالِدَيْهِ بَارّاً، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ هَوَّنَ اَللَّهُ عَلَيْهِ سَكَرَاتِ اَلْمَوْتِ، وَ لَمْ يُصِبْهُ فِي حَيَاتِهِ فَقْرٌ أَبَداً.
15- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ اَلصَّائِغِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقَ (علیه السّلام) يَقُولُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُدْخِلَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي رَحْمَتِهِ وَ يُسْكِنَهُ جَنَّتَهُ، فَلْيُحْسِنْ خُلُقَهُ ، وَ لْيُعْطِ اَلنَّصَفَةَ مِنْ نَفْسِهِ، وَ لْيَرْحَمِ اَلْيَتِيمَ، وَ لْيُعِنِ اَلضَّعِيفَ، وَ لْيَتَوَاضَعْ لِلَّهِ اَلَّذِي خَلَقَهُ.
ص: 284
16- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اَلْحَمِيدِ ،عَنْ سَعْدٍ اَلْإِسْكَافِ ،عَنِ اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، عَنْ عَلِيٍّ (علیه السّلام) ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنِ اِخْتَلَفَ إِلَى اَلْمَسْجِدِ أَصَابَ إِحْدَى اَلثَّمَانِ: أَخاً مُسْتَفَاداً فِي اَللَّهِ، أَوْ عِلْماً مُسْتَطْرَفاً، أَوْ آيَةً مُحْكَمَةً ، أَوْ رَحْمَةً مُنْتَظَرَةً ، أَوْ كَلِمَةً تَرُدُّهُ عَنْ رَدًى، أَوْ يَسْمَعَ كَلِمَةً تَدُلُّهُ عَلَى هُدًى، أَوْ يَتْرُكَ ذَنْباً خَشْيَةً أَوْ حَيَاءً.
17- حَدَّثَنَا أَبِي،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ،عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ ،عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ ،قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (علیه السّلام) : إِنَّمَا فَرَضَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى اَلنَّاسِ مِنَ اَلْجُمُعَةِ إِلَى اَلْجُمُعَةِ خَمْساً وَ ثَلاَثِينَ صَلاَةً، فِيهَا صَلاَةٌ وَاحِدَةٌ فَرَضَهَا اَللَّهُ فِي جَمَاعَةٍ وَ هِيَ اَلْجُمُعَةُ، وَ وَضَعَهَا عَنْ تِسْعَةٍ : عَنِ اَلصَّغِيرِ،وَ اَلْكَبِيرِ ،وَ اَلْمَجْنُونِ ،وَ اَلْمُسَافِرِ، وَ اَلْعَبْدِ، وَ اَلْمَرْأَةِ وَ اَلْمَرِيضِ، وَ اَلْأَعْمَى، وَ مَنْ كَانَ عَلَى رَأْسِ فَرْسَخَيْنِ.
18- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، قَالَ :قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرُ (علیه السّلام) : اَلْقُنُوتُ فِي اَلْوَتْرِ كَقُنُوتِكَ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ، تَقُولُ فِي دُعَاءِ اَلْقُنُوتِ: اَللَّهُمَّ تَمَّ نُورُكَ فَهَدَيْتَ، فَلَكَ اَلْحَمْدُ رَبَّنَا ، وَ بَسَطْتَ يَدَكَ فَأَعْطَيْتَ، فَلَكَ اَلْحَمْدُ رَبَّنَا، وَ عَظُمَ حِلْمُكَ فَعَفَوْتَ، فَلَكَ اَلْحَمْدُ رَبَّنَا، وَجْهُكَ أَكْرَمُ اَلْوُجُوهِ، وَ جِهَتُكَ خَيْرُ اَلْجِهَاتِ، وَ عَطِيَّتُكَ أَفْضَلُ اَلْعَطِيَّاتِ وَ أَهْنَؤُهَا، تُطَاعُ رَبَّنَا فَتَشْكُرُ، وَ تُعْصَى رَبَّنَا فَتَغْفِرُ لِمَنْ شِئْتَ، تُجِيبُ اَلْمُضْطَرَّ، وَ تَكْشِفُ اَلضُّرّ،َ وَ تَشْفِي اَلسَّقِيمَ، وَ تُنْجِي مِنَ اَلْكَرْبِ اَلْعَظِيمِ، لاَ يَجْزِي بِآلاَئِكَ أَحَدٌ، وَ لاَ يُحْصِي نَعْمَاءَكَ قَوْلُ قَائِلٍ اَللَّهُمَّ إِلَيْكَ رُفِعَتِ اَلْأَبْصَارُ ، وَ نُقِلَتِ اَلْأَقْدَامُ، وَ مُدَّتِ اَلْأَعْنَاقُ، وَ رُفِعَتِ اَلْأَيْدِي، وَ دُعِيتَ بِالْأَلْسُنِ، وَ تُحُوكِمَ إِلَيْكَ فِي اَلْأَعْمَالِ، رَبَّنَا اِغْفِرْ لَنَا وَ اِرْحَمْنَا، وَ اِفْتَحْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ خَلْقِكَ بِالْحَقِّ، وَ أَنْتَ خَيْرُ اَلْفٰاتِحِينَ اَللَّهُمَّ إِلَيْكَ نَشْكُو غَيْبَةَ نَبِيِّنَا، وَ شِدَّةَ اَلزَّمَانِ عَلَيْنَا، وَ وُقُوعَ اَلْفِتَنِ(1)،وَ تَظَاهُرَ اَلْأَعْدَاءِ وَ كَثْرَةَ عَدُوِّنَا، وَ قِلَّةَ عَدَدِنَا فَافْرِجْ ذَلِكَ يَا رَبِّ بِفَتْحٍ مِنْكَ تُعَجِّلُهُ، وَ نَصْرٍ مِنْكَ تُعِزُّهُ، وَ إِمَامِ عَدْلٍ تُظْهِرُهُ، إِلَهَ اَلْحَقِّ رَبَّ اَلْعَالَمِينَ ثُمَّ تَقُولُ فِي قُنُوتِ اَلْوَتْرِ بَعْدَ هَذَا: أَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ سَبْعِينَ مَرَّةً، وَ تَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ اَلنَّارِ كَثِيراً، وَ تَقُولُ فِي دُبُرِ اَلْوَتْرِ بَعْدَ اَلتَّسْلِيمِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ اَلْمَلِكِ اَلْقُدُّوسِ اَلْعَزِيزِ اَلْحَكِيمِ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ اَلْحَمْدُ لِرَبِّ اَلصَّبَاحِ، اَلْحَمْدُ لِفَالِقِ اَلْإِصْبَاحِ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ.
ص: 285
19- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ اَلْأَشْعَرِيِّ ،عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ اَلْبَغْدَادِيِّ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ،عَنْ بُنْدَارَ بْنِ حَمَّادٍ ،عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ فَضَالَةَ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ أَوْ أَبِي جَعْفَرٍ (علیهما السّلام) ، قَالَ :سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِذَا بَلَغَ اَلْغُلاَمُ ثَلاَثَ سِنِينَ يُقَالُ لَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ: قُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى يَتِمَّ لَهُ ثَلاَثُ سِنِينَ وَ سَبْعَةُ أَشْهُرٍ وَ عِشْرُونَ يَوْماً، فَيُقَالُ لَهُ: قُلْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللَّهِ، سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَ يُتْرَكُ حَتَّى يَتِمَّ لَهُ أَرْبَعُ سِنِينَ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ : سَبْعَ مَرَّاتٍ قُلْ صَلَّى اَللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى يَتِمَّ لَهُ خَمْسُ سِنِينَ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ : أَيُّهُمَا يَمِينُكَ، وَ أَيُّهُمَا شِمَالُكَ؟ فَإِذَا عَرَفَ ذَلِكَ حُوِّلَ وَجْهُهُ إِلَى اَلْقِبْلَةِ وَ يُقَالُ لَهَا اُسْجُدْ، ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى يَتِمَّ لَهُ سِتُّ سِنِينَ، فَإِذَا تَمَّ لَهُ سِتُّ سِنِينَ صَلَّى وَ عُلِّمَ اَلرُّكُوعَ وَ اَلسُّجُودَ، حَتَّى يَتِمَّ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ، فَإِذَا تَمَّ سَبْعُ سِنِينَ، قِيلَ لَهُ: اِغْسِلْ وَجْهَكَ وَ كَفَّيْكَ فَإِذَا غَسَلَهُمَا قِيلَ لَهُ: صَلِّ، ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى يَتِمَّ لَهُ تِسْعُ سِنِينَ، فَإِذَا تَمَّتْ لَهُ عُلِّمَ اَلْوُضُوءَ وَ ضُرِبَ عَلَيْهِ، وَ أُمِرَ بِالصَّلاَةِ وَ ضُرِبَ عَلَيْهَا، فَإِذَا تَعَلَّمَ اَلْوُضُوءَ وَ اَلصَّلاَةَ غَفَرَ اَللَّهُ لِوَالِدَيْهِ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ تَعَالَى. وصلی اللّه علی محمد وآله الطاهرین.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ اَلْآدَمِيُّ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُسَامَةَ اَلشَّحَّامُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقَ (علیه السّلام) يَقُولُ: مَنْ أَخَّرَ اَلْمَغْرِبَ حَتَّى تَشْتَبِكَ اَلنُّجُومُ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ، فَأَنَا إِلَى اَللَّهِ مِنْهُ بَرِيءٌ.
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ اَلدِّهْقَانِ، عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام): لاَ تَتَخَلَّلُوا بِعُودِ اَلرَّيْحَانِ، وَ لاَ بِقَضِيبِ اَلرُّمَّانِ، فَإِنَّهُمَا يُهَيِّجَانِ عِرْقَ اَلْجُذَامِ.
3- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْهَمَدَانِيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
ص: 286
ابْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ، قَالَ: دَخَلْتُ إِلَى اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام)، فَقَالَ لِي: يَا حَمْزَةُ ،مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ قُلْتُ: مِنَ اَلْكُوفَةِ قَالَ: فَبَكَى (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) حَتَّى بَلَّتْ دُمُوعُهُ لِحْيَتَهُ فَقُلْتُ لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ مَا لَكَ أَكْثَرْتَ اَلْبُكَاءَ ؟ فَقَالَ: ذَكَرْتُ عَمِّي زَيْداً وَ مَا صُنِعَ بِهِ فَبَكَيْتُ فَقُلْتُ لَهُ وَ مَا اَلَّذِي ذَكَرْتَ مِنْهُ؟ فَقَالَ : ذَكَرْتُ مَقْتَلَهُ، وَ قَدْ أَصَابَ جَبِينَهُ سَهْمٌ، فَجَاءَهُ اِبْنُهُ يَحْيَى فَانْكَبَّ عَلَيْهِ، وَ قَالَ لَهُ: أَبْشِرْ يَا أَبَتَاهْ، فَإِنَّكَ تَرِدُ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ اَلْحَسَنِ وَ اَلْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِم). قَالَ: أَجَلْ يَا بُنَيَّ، ثُمَّ دَعَا بِحَدَّادٍ فَنَزَعَ اَلسَّهْمَ مِنْ جَبِينِهِ ، فَكَانَتْ نَفْسُهُ مَعَهُ ، فَجِيءَ بِهِ إِلَى سَاقِيَةٍ تَجْرِي عِنْدَ بُسْتَانٍ زَائِدَةٍ، فَحُفِرَ لَهُ فِيهَا وَ دُفِنَ، وَ أُجْرِيَ عَلَيْهِ اَلْمَاءُ وَ كَانَ مَعَهُمْ غُلاَمٌ سِنْدِيٌّ لِبَعْضِهِمْ، فَذَهَبَ إِلَى يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ مِنَ اَلْغَدِ فَأَخْبَرَهُ بِدَفْنِهِمْ إِيَّاهُ، فَأَخْرَجَهُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فَصَلَبَهُ فِي اَلْكُنَاسَةِ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَأُحْرِقَ بِالنَّارِ، وَ ذُرِيَ فِي اَلرِّيَاحِ ، فَلَعَنَ اَللَّهُ قَاتِلَهُ وَ خَاذِلَهُ، وَ إِلَى اَللَّهِ جَلَّ اِسْمُهُ أَشْكُو مَا نَزَلَ بِنَا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَ بِهِ نَسْتَعِينُ عَلَى عَدُوِّنَا، وَ هُوَ خَيْرُ مُسْتَعَانٍ .
4- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْهَمْدَانِيُّ، قَال:َ حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ اَلْقَاسِمِ قِرَاءَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ اَلْمُعَلَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ بَكْرٍ اَلْمُرَادِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (علیهم السّلام): قَالَ: بَيْنَا أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ يُعَبِّيهِمْ لِلْحَرْبِ، إِذْ أَتَاهُ شَيْخٌ عَلَيْهِ شَحْبَةُ اَلسَّفَرِ، فَقَالَ: أَيْنَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقِيلَ: هُوَ ذَا فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي أَتَيْتُكَ مِنْ نَاحِيَةِ اَلشَّامِ، وَ أَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ، قَدْ سَمِعْتُ فِيكَ مِنَ اَلْفَضْلِ مَا لاَ أُحْصِي، وَ إِنِّي أَظُنُّكَ سَتُغْتَالُ، فَعَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اَللَّهُ قَالَ (علیه السّلام) :نَعَمْ يَا شَيْخُ ، مَنِ اِعْتَدَلَ يَوْمَاهُ فَهُوَ مَغْبُونٌ، وَ مَنْ كَانَتِ اَلدُّنْيَا هِمَّتَهُ اِشْتَدَّتْ حَسْرَتُهُ عِنْدَ فِرَاقِهَا، وَ مَنْ كَانَ غَدُهُ شَرَّ يَوْمَيْهِ فَمَحْرُومٌ، وَ مَنْ لَمْ يُبَالِ بِمَا رُزِئَ مِنْ آخِرَتِهِ إِذَا سَلِمَتْ لَهُ دُنْيَاهُ فَهُوَ هَالِكٌ، وَ مَنْ لَمْ يَتَعَاهَدِ اَلنَّقْصَ مِنْ نَفْسِهِ غَلَبَ عَلَيْهِ اَلْهَوَى، وَ مَنْ كَانَ فِي نَقْصٍ فَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَهُ يَا شَيْخُ، إِنَّ اَلدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ وَ لَهَا أَهْلٌ ، وَ إِنَّ اَلْآخِرَةَ لَهَا أَهْلٌ ظَلَفَتْ أَنْفُسَهُمْ(1) عَنْ مُفَاخَرَةِ أَهْلِ اَلدُّنْيَا، لاَ يَتَنَافَسُونَ فِي اَلدُّنْيَا، وَ لاَ يَفْرَحُونَ بِغَضَارَتِهَا، وَ لاَ يَحْزَنُونَ لِبُؤْسِهَا يَا شَيْخُ، مَنْ خَافَ اَلْبَيَاتَ قَلَّ نَوْمُهُ، مَا أَسْرَعَ اَللَّيَالِيَ وَ اَلْأَيَّامَ فِي عُمُرِ اَلْعَبْدِ!
ص: 287
فَاخْزُنْ لِسَانَكَ وَ عُدَّ كَلاَمَكَ، يَقِلَّ كَلاَمُكَ إِلاَّ بِخَيْرٍ يَا شَيْخُ، اِرْضَ لِلنَّاسِ مَا تَرْضَى لِنَفْسِكَ، وَ آتِ إِلَى اَلنَّاسِ مَا تُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْكَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ، أَ مَا تَرَوْنَ إِلَى أَهْلِ اَلدُّنْيَا يُمْسُونَ وَ يُصْبِحُونَ عَلَى أَحْوَالٍ شَتَّى، فَبَيْنَ صَرِيعٍ يَتَلَوَّى، وَ بَيْنَ عَائِدٍ وَ مَعُودٍ، وَ آخَرَ بِنَفْسِهِ يَجُودُ، وَ آخَرَ لاَ يُرْجَى، وَ آخَرَ مُسَجًّى، وَ طَالِبِ اَلدُّنْيَا وَ اَلْمَوْتُ يَطْلُبُهُ، وَ غَافِلٍ وَ لَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ، وَ عَلَى أَثَرِ اَلْمَاضِي يَصِيرُ اَلْبَاقِي فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ اَلْعَبْدِيُّ: يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، أَيُّ سُلْطَانٍ أَغْلَبُ وَ أَقْوَى؟ قَالَ: اَلْهَوَى قَالَ: فَأَيُّ ذُلٍّ أَذَلُّ؟ قَالَ: اَلْحِرْصُ عَلَى اَلدُّنْيَا قَالَ: فَأَيُّ فَقْرٍ أَشَدُّ؟ قَالَ: اَلْكُفْرُ بَعْدَ اَلْإِيمَانِ قَالَ: فَأَيُّ دَعْوَةٍ أَضَلُّ؟ قَالَ: اَلدَّاعِي بِمَا لاَ يَكُونُ قَالَ: فَأَيُّ عَمَلٍ أَفْضَلُ؟ قَالَ : اَلتَّقْوَى قَالَ: فَأَيُّ عَمَلٍ أَنْجَحُ؟ قَالَ: طَلَبُ مَا عِنْدَ اَللَّهِ قَالَ: فَأَيُّ صَاحِبٍ شَرٌّ ؟قَالَ: اَلْمُزَيِّنُ لَكَ مَعْصِيَةَ اَللَّهِ، قَالَ: فَأَيُّ اَلْخَلْقِ أَشْقَى؟ قَالَ: مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ قَالَ: فَأَيُّ اَلْخَلْقِ أَقْوَى؟ قَالَ: اَلْحَلِيمُ، قَالَ؛ فَأَيُّ اَلْخَلْقِ أَشَحُّ ؟قَالَ: مَنْ أَخَذَ اَلْمَالَ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ، فَجَعَلَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ قَالَ: فَأَيُّ اَلنَّاسِ أَكْيَسُ؟ قَالَ: مَنْ أَبْصَرَ رُشْدَهُ مِنْ غَيِّهِ فَمَالَ إِلَى رُشْدِهِ قَالَ:فَمَنْ أَحْلَمُ اَلنَّاسِ؟ قَالَ: اَلَّذِي لاَ يَغْضَبُ قَالَ :فَأَيُّ اَلنَّاسِ أَثْبَتُ رَأْياً ؟قَالَ: مَنْ لَمْ يَغُرَّهُ اَلنَّاسُ مِنْ نَفْسِهِ وَ لَمْ تَغُرَّهُ اَلدُّنْيَا بِتَشَوُّفِهَا قَالَ: فَأَيُّ اَلنَّاسِ أَحْمَقُ؟ قَالَ: اَلْمُغْتَرُّ بِالدُّنْيَا وَ هُوَ يَرَى مَا فِيهَا مِنْ تَقَلُّبِ أَحْوَالِهَا قَالَ: فَأَيُّ اَلنَّاسِ أَشَدُّ حَسْرَةً؟ قَالَ: اَلَّذِي حُرِمَ اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةَ ، ذٰلِكَ هُوَ اَلْخُسْرٰانُ اَلْمُبِينُ قَالَ: فَأَيُّ اَلْخَلْقِ أَعْمَى؟ قَالَ؛ اَلَّذِي عَمِلَ لِغَيْرِ اَللَّهِ يَطْلُبُ بِعَمَلِهِ اَلثَّوَابَ مِنْ عِنْدِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ؛ فَأَيُّ اَلْقُنُوعِ أَفْضَلُ؟ قَالَ؛ اَلْقَانِعُ بِمَا أَعْطَاهُ اَللَّهُ قَالَ؛ فَأَيُّ اَلْمَصَائِبِ أَشَدُّ؟ قَالَ؛ اَلْمُصِيبَةُ بِالدِّينِ قَالَ فَأَيُّ اَلْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ؟ قَالَ؛اِنْتِظَارُ اَلْفَرَجِ قَالَ؛ فَأَيُّ اَلنَّاسِ خَيْرٌ عِنْدَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ؟ قَالَ: أَخْوَفُهُمْ لِلَّهِ، وَ أَعْمَلُهُمْ بِالتَّقْوَى، وَ أَزْهَدُهُمْ فِي اَلدُّنْيَا قَالَ: فَأَيُّ اَلْكَلاَمِ أَفْضَلُ عِنْدَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ؟ قَالَ: كَثْرَةُ ذِكْرِهِ وَ اَلتَّضَرُّعُ إِلَيْهِ وَ دُعَاؤُهُ قَالَ: فَأَيُّ اَلْقَوْلِ أَصْدَقُ قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ قَالَ: فَأَيُّ اَلْأَعْمَالِ أَعْظَمُ عِنْدَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ؟ قَالَ: اَلتَّسْلِيمُ وَ اَلْوَرَعُ قَالَ: فَأَيُّ اَلنَّاسِ أَكْرَمُ؟ قَالَ: مَنْ صَدَقَ فِي اَلْمَوَاطِنِ ثُمَّ أَقْبَلَ (عَلَيهِ السَّلاَمُ) عَلَى اَلشَّيْخِ، فَقَالَ: يَا شَيْخُ إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ خَلْقاً ضَيَّقَ اَلدُّنْيَا عَلَيْهِمْ نَظَراً لَهُمْ، فَزَهَّدَهُمْ فِيهَا وَ فِي حُطَامِهَا فَرَغِبُوا فِي دَارِ اَلسَّلاَمِ اَلَّذِي دَعَاهُمْ إِلَيْهِ ، وَ صَبَرُوا عَلَى ضِيقِ اَلْمَعِيشَةِ، وَ صَبَرُوا عَلَى اَلْمَكْرُوهِ، وَ اِشْتَاقُوا إِلَى مَا عِنْدَ اَللَّهِ مِنَ اَلْكَرَامَةِ، وَ بَذَلُوا أَنْفُسَهُمْ اِبْتِغَاءَ رِضْوَانِ اَللَّهِ، وَ كَانَتْ خَاتِمَةُ أَعْمَالِهِمُ اَلشَّهَادَةَ فَلَقُوا اَللَّهَ وَ هُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، وَ عَلِمُوا أَنَّ اَلْمَوْتَ سَبِيلُ مَنْ مَضَى وَ مَنْ بَقِيَ، فَتَزَوَّدُوا لِآخِرَتِهِمْ غَيْرَ اَلذَّهَبِ وَ اَلْفِضَّةِ، وَ لَبِسُوا اَلْخَشِنَ،
ص: 288
وَ صَبَرُوا عَلَى اَلْقُوتِ ،وَ قَدَّمُوا اَلْفَضْلَ ،وَ أَحَبُّوا فِي اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ أَبْغَضُوا فِي اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ،أُولَئِكَ اَلْمَصَابِيحُ وَ أَهْلُ اَلنَّعِيمِ فِي اَلْآخِرَةِ، وَ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ اَلشَّيْخُ: فَأَيْنَ أَذْهَبُ وَ أَدَعُ اَلْجَنَّةَ ، وَ أَنَا أَرَاهَا وَ أَرَى أَهْلَهَا مَعَكَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ؟ جَهِّزْنِي بِقُوَّةٍ أَتَقَوَّى بِهَا عَلَى عَدُوِّكَ فَأَعْطَاهُ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) ؟ سِلاَحاً وَ حَمَلَهُ، فَكَانَ فِي اَلْحَرْبِ بَيْنَ يَدَيْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) يَضْرِبُ قُدُماً ،وَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) ، يَعْجَبُ مِمَّا يَصْنَعُ فَلَمَّا اِشْتَدَّتِ اَلْحَرْبُ أَقْدَمَ فَرَسَهُ حَتَّى قُتِلَ (رحمه اللّه) وَ اِتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) فَوَجَدَهُ صَرِيعاً، وَ وَجَدَ دَابَّتَهُ، وَ وَجَدَ سَيْفَهُ فِي ذِرَاعِهِ ، فَلَمَّا اِنْقَضَتِ اَلْحَرْبُ أَتَى أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) بِدَابَّتِهِ وَ سِلاَحِهِ ، وَ صَلَّى أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِين (علیه السّلام) عَلَيْهِ، وَ قَالَ : هَذَا وَ اَللَّهِ اَلسَّعِيدُ حَقّاً ،فَتَرَحَّمُوا عَلَى أَخِيكُمْ .
5- حَدَّثَنَا أَبِي،قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ اَلنَّوْفَلِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زِيَادٍ اَلسَّكُونِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (علیهما السّلام) : أَنَّ اَلنَّبِيَّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) صَلَّى عَلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَقَالَ: لَقَدْ وَافَى مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ لِلصَّلاَةِ عَلَيْهِ تِسْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، وَ فِيهِمْ جَبْرَئِيلُ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ : يَا جَبْرَئِيلُ، بِمَا اِسْتَحَقَّ صَلاَتَكُمْ عَلَيْهِ؟ قَالَ: بِقِرَاءَةِ ﴿قُلْ هُوَ اَللّٰهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص] قَائِماً وَ قَاعِداً أَوْ رَاكِباً وَ مَاشِياً وَ ذَاهِباً وَ جَائِياً .
6- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ اَلْبَزَنْطِيِّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ (علیه السّلام): لاَ يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعَطِّلَ نَفْسَهَا، وَ لَوْ أَنْ تُعَلِّقَ فِي عُنُقِهَا قِلاَدَةً، وَ لاَ يَنْبَغِي أَنْ تَدَعَ يَدَهَا مِنَ اَلْخِضَابِ، وَ لَوْ أَنْ تَمَسَّهَا بِالْحِنَّاءِ مَسّاً، وَ إِنْ كَانَتْ مُسِنَّةً.
7- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ اَلْبَزَنْطِيِّ، عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) ، قَالَ: إِذَا كَانَ حِينَ يَبْعَثُ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى شَأْنُهُ اَلْعِبَادَ أُتِيَ بِالْأَيَّامِ، تَعْرِفُهَا اَلْخَلاَئِقُ بِاسْمِهَا وَ حِلْيَتِهَا، وَ يَقْدُمُهَا يَوْمُ اَلْجُمُعَةِ لَهُ نُورٌ سَاطِعٌ، تَتْبَعُهُ سَائِرُ اَلْأَيَّامِ كَأَنَّهَا عَرُوسٌ كَرِيمَةٌ ذَاتُ وَقَارٍ تُهْدَى إِلَى ذِي حِلْمٍ وَ يَسَارٍ، ثُمَّ يَكُونُ يَوْمُ اَلْجُمُعَةِ شَاهِداً وَ حَافِظاً لِمَنْ سَارَعَ إِلَى اَلْجُمُعَةِ، ثُمَّ يَدْخُلُ اَلْمُؤْمِنُونَ إِلَى اَلْجَنَّةِ عَلَى قَدْرِ سَبْقِهِمْ إِلَى اَلْجُمُعَةِ.
ص: 289
8- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بَشِيرٍ اَلْبَجَلِيُّ عَنْ أَبَانٍ، عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) ، أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ غَفَرَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ اَلْبَادِيَةِ بِكَلِمَتَيْنِ دَعَا بِهِمَا، قَالَ: اَللَّهُمَّ إِنْ تُعَذِّبْنِي فَأَهْلُ ذَلِكَ أَنَا ، وَ إِنْ تَغْفِرْ لِي فَأَهْلُ ذَلِكَ أَنْتَ، فَغَفَرَ اَللَّهُ لَهُ.
9- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ،عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي اَلْقَاسِمِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ ،عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، قَالَ: كَانَ أَبِي (علیه السّلام) ، يَقُولُ: مَا شَيْءٌ أَفْسَدَ لِلْقَلْبِ مِنَ اَلْخَطِيئَةِ، إِنَّ اَلْقَلْبَ لَيُوَاقِعُ اَلْخَطِيئَةَ، فَمَا تَزَالُ بِهِ حَتَّى تَغْلِبَ عَلَيْهِ ، فَيَصِيرَ أَسْفَلُهُ أَعْلاَهُ ، وَ أَعْلاَهُ أَسْفَلَهُ.
10- حَدَّثَنَا أَبِي،قَالَ : حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ اَلنَّضْرِ اَلْخَزَّازِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (علیه السّلام) ، قَالَ: كَانَ غُلاَمٌ مِنَ اَلْيَهُودِ يَأْتِي اَلنَّبِيَّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) كَثِيراً حَتَّى اِسْتَخَفَّهُ(1)،وَ رُبَّمَا أَرْسَلَهُ فِي حَاجَةٍ، وَ رُبَّمَا كَتَبَ لَهُ اَلْكِتَابَ إِلَى قَوْمٍ، فَافْتَقَدَهُ أَيَّاماً فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: تَرَكْتُهُ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ اَلدُّنْيَا فَأَتَاهُ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَ كَانَ (علیه السّلام) بَرَكَةً لاَ يَكَادُ يُكَلِّمُ أَحَداً إِلاَّ أَجَابَهُ ، فَقَالَ: يَا فُلاَنُ، فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ وَ قَالَ: لَبَّيْكَ يَا أَبَا اَلْقَاسِمِ، قَالَ: اِشْهَدْ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، وَ أَنِّي رَسُولُ اَللَّهِ ، فَنَظَرَ اَلْغُلاَمُ إِلَى أَبِيهِ، فَلَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئاً، ثُمَّ نَادَاهُ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) اَلثَّانِيَةَ، وَ قَالَ لَهُ مِثْلَ قَوْلِهِ اَلْأَوَّلِ فَالْتَفَتَ اَلْغُلاَمُ إِلَى أَبِيهِ فَلَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئاً، ثُمَّ نَادَاهُ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) اَلثَّالِثَةَ، فَالْتَفَتَ اَلْغُلاَمُ إِلَى أَبِيهِ، فَقَالَ أَبُوهُ إِنْ شِئْتَ، فَقُلْ وَ إِنْ شِئْتَ فَلاَ فَقَالَ اَلْغُلاَمُ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، وَ أَنَّكَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللَّهِ، وَ مَاتَ مَكَانَهُ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لِأَبِيهِ: اُخْرُجْ عَنَّا ثُمَّ قَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لِأَصْحَابِهِ: اِغْسِلُوهُ وَ كَفِّنُوهُ، وَ اِئْتُونِي بِهِ أُصَلِّي عَلَيْهِ، ثُمَّ خَرَجَ وَ هُوَ يَقُولُ: اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي أَنْجَى بِيَ اَلْيَوْمَ نَسَمَةً مِنَ اَلنَّارِ .
11- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَكَمِ ،عَنْ إِسْمَاعِيلَ اَلْمِنْقَرِيِّ، عَنْ جَدِّهِ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) قَالَ: مَنْ أَكَلَ اَلطِّينَ فَإِنَّهُ تَقَعُ اَلْحِكَّةُ فِي جَسَدِهِ
ص: 290
وَ يُورِثُهُ اَلْبَوَاسِيرَ، وَ يُهَيِّجُ عَلَيْهِ دَاءَ اَلسَّوْءِ، وَ يَذْهَبُ بِالْقُوَّةِ مِنْ سَاقَيْهِ وَ قَدَمَيْهِ، وَ مَا نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ صِحَّتِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَهُ حُوسِبَ عَلَيْهِ وَ عُذِّبَ بِهِ.
12- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) : قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : أَرْبَعٌ لاَ تَدْخُلُ بَيْتاً وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ إِلاَّ خَرِبَ وَ لَمْ يُعْمَرْ بِالْبَرَكَةِ: اَلْخِيَانَةُ، وَ اَلسَّرِقَةُ،وَ شُرْبُ اَلْخَمْرِ ،وَ اَلزِّنَاءُ.
13- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ اَلْأَشْعَرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ ،عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَزَوَّر،ِ عَنِ اَلْقَاسِمِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: أَتَتْ فَاطِمَةُ (سلام اللّه علیها) َلنَّبِيَّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَذَكَرَتْ عِنْدَهُ ضَعْفَ اَلْحَالِ، فَقَالَ لَهَا: أَ مَا تَدْرِينَ مَا مَنْزِلَةُ عَلِيٍّ عِنْدِي؟ كَفَانِي أَمْرِي وَ هُوَ اِبْنُ اِثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وَ ضَرَبَ بَيْنَ يَدَيَّ بِالسَّيْفِ وَ هُوَ اِبْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً، وَ قَتَلَ اَلْأَبْطَالَ وَ هُوَ اِبْنُ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَ فَرَّجَ هُمُومِي وَ هُوَ اِبْنُ عِشْرِينَ سَنَةً، وَ رَفَعَ بَابَ خَيْبَرَ وَ هُوَ اِبْنُ اِثْنَتَيْنِ وَ عِشْرِينَ سَنَةً، كَامِلَةً وَ كَانَ لاَ يَرْفَعُهُ خَمْسُونَ رَجُلاً، قَالَ: فَأَشْرَقَ لَوْنُ فَاطِمَةَ (سلام اللّه علیها) وَ لَمْ تَقَرَّ قَدَمَاهَا حَتَّى أَتَتْ عَلِيّاً (علیه السّلام) فَأَخْبَرَتْهُ، فَقَالَ: كَيْفَ لَوْ حَدَّثْتُكِ بِفَضْلِ اَللَّهِ عَلَيَّ كُلِّهِ!
14- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) : عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ وَصَلَ أَحَداً مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فِي دَارِ هَذِهِ اَلدُّنْيَا بِقِيرَاطٍ، كَافَيْتُهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ بِقِنْطَارٍ.
15- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنِ اَلْخَالِدِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي اَلرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، قَال: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : لاَ يَنَالُ شَفَاعَتِي غَداً مَنْ أَخَّرَ اَلصَّلاَةَ اَلْمَفْرُوضَةَ بَعْدَ وَقْتِهَا.
16- َدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاتَانَةَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
ص: 291
هَاشِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ اَلْيَقْطِينِيِّ، عَنْ زَكَرِيَّا اَلْمُؤْمِنِ، عَنِ اِبْنِ نَاجِيَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ اَلنُّعْمَانِ، عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ ،عَنْ نَاجِيَةَ،قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرُ (علیه السّلام) : إِذَا صَلَّيْتَ اَلْعَصْرَ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ، فَقُلِ: اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ اَلْأَوْصِيَاءِ اَلْمَرْضِيِّينَ، بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ، وَ بَارِكْ عَلَيْهِمْ بِأَفْضَلِ بَرَكَاتِكَ، وَ اَلسَّلاَمُ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى أَرْوَاحِهِمْ وَ أَجْسَادِهِمْ وَ رَحْمَةُ اَللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَإِنَّ مَنْ قَالَهَا بَعْدَ اَلْعَصْرِ كَتَبَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ مِائَةَ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَ مَحَا عَنْهُ مِائَةَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ، وَ قَضَى لَهُ بِهَا مِائَةَ أَلْفِ حَاجَةٍ، وَ رَفَعَ لَهُ بِهَا مِائَةَ أَلْفِ دَرَجَةٍ.
17- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِشَامٍ اَلْمُؤَدِّبُ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو اَلْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا اَلْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ بُهْلُولٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عُثْمَانَ اَلْأَحْوَلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) وَ عِنْدَهُ نَفَرٌ مِنَ اَلشِّيعَةِ فَسَمِعْتُهُ وَ هُوَ يَقُولُ: مَعَاشِرَ اَلشِّيعَةِ، كُونُوا لَنَا زَيْناً، وَ لاَ تَكُونُوا عَلَيْنَا شَيْناً ، قُولُوا لِلنّٰاسِ حُسْناً، اِحْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ وَ كُفُّوهَا عَنِ اَلْفُضُولِ وَ قَبِيحِ اَلْقَوْلِ .
18- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ، وَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، وَ أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْهَمَدَانِيُّ، وَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاتَانَةَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي هُدْبَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : طُوبَى لِمَنْ رَآنِي، وَ طُوبَى لِمَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي، وَ طُوبَى لِمَنْ رَأَى مَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي وَ قَدْ أَخْرَجَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ هَذَا اَلْحَدِيثَ وَ حَدِيثَ اَلطَّيْرِ، بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ فِي كِتَابِ (قُرْبِ اَلْإِسْنَادِ) . وصلی اللّه علی رسوله محمد وآله و حسبنا اللّه ونعم الوکیل.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْجَلِيلُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ
ص: 292
ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ اَلْيَمَانِيِّ، عَنْ أَبِي اَلطُّفَيْلِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لِأَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) : اُكْتُبْ مَا أُمْلِي عَلَيْكَ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اَللَّهِ، أَ تَخَافُ عَلَيَّ اَلنِّسْيَانَ؟ قَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): لَسْتُ أَخَافُ عَلَيْكَ اَلنِّسْيَانَ، وَ قَدْ دَعَوْتُ اَللَّهَ لَكَ أَنْ يُحَفِّظَكَ وَ لاَ يُنَسِّيَكَ، وَ لَكِنِ اُكْتُبْ لِشُرَكَائِكَ قَالَ: قُلْتُ: وَ مَنْ شُرَكَائِي، يَا نَبِيَّ اَللَّهِ؟ قَالَ : اَلْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِكَ، بِهِمْ تُسْقَى أُمَّتِي اَلْغَيْثَ، وَ بِهِمْ يُسْتَجَابُ دُعَاؤُهُمْ، وَ بِهِمْ يَصْرِفُ اَللَّهُ عَنْهُمُ اَلْبَلاَءَ، وَ بِهِمْ يَنْزِلُ اَلرَّحْمَةَ مِنَ اَلسَّمَاءِ، وَ هَذَا أَوَّلُهُمْ وَ أَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (علیه السّلام) ، ثُمَّ أَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) ، ثُمَّ قَالَ: اَلْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِهِ .
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيد،قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِاَلْكِنَانِيِّ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، قَالَ: إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) كِتَاباً قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ اَلْمَوْتُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا اَلْكِتَابُ وَصِيَّتُكَ إِلَى اَلنَّجِيبِ مِنْ أَهْلِكَ فَقَالَ: وَ مَنِ اَلنَّجِيبُ مِنْ أَهْلِي، يَا جَبْرَئِيلُ؟ فَقَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ كَانَ عَلَى اَلْكِتَابِ خَوَاتِيمُ مِنْ ذَهَبٍ، فَدَفَعَهُ اَلنَّبِيُّ إِلَى عَلِيٍّ (علیه السّلام) ، وَ أَمَرَهُ أَنْ يَفُكَّ خَاتَماً مِنْهَا، وَ يَعْمَلَ بِمَا فِيهِ، فَفَكَّ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) خَاتَماً، وَ عَمِلَ بِمَا فِيهِ، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى اِبْنِهِ اَلْحَسَنِ (علیه السّلام) ، فَفَكَّ خَاتَماً ،وَ عَمِلَ بِمَا فِيهِ، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) ، فَفَكَّ خَاتَماً ، فَوَجَدَ فِيهِ: أَنِ اُخْرُجْ بِقَوْمٍ إِلَى اَلشَّهَادَةِ، فَلاَ شَهَادَةَ لَهُمْ إِلاَّ مَعَكَ، وَ اِشْتَرِ نَفْسَكَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، فَفَعَلَ، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)، فَفَكَّ خَاتَماً فَوَجَدَ فِيهِ: اُصْمُتْ، وَ اِلْزَمْ مَنْزِلَكَ ، وَ اُعْبُدْ رَبَّكَ حَتّٰى يَأْتِيَكَ اَلْيَقِينُ، فَفَعَلَ، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)، فَفَكَّ خَاتَماً فَوَجَدَ فِيهِ: حَدِّثِ اَلنَّاسَ وَ أَفْتِهِمْ، وَ لاَ تَخَافَنَّ إِلاَّ اَللَّهَ فَإِنَّهُ لاَ سَبِيلَ لِأَحَدٍ عَلَيْكَ، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَيَّ فَفَكَكْتُ خَاتَماً، فَوَجَدْتُ فِيهِ: حَدِّثِ اَلنَّاسَ وَ أَفْتِهِمْ، وَ اُنْشُرْ عُلُومَ أَهْلِ بَيْتِكَ، وَ صَدِّقْ آبَاءَكَ مِنَ اَلصَّالِحِينَ، وَ لاَ تَخَافَنَّ أَحَداً إِلاَّ اَللَّهَ، وَ أَنْتَ فِي حِرْزٍ وَ أَمَانٍ، فَفَعَلْتُ ، ثُمَّ أَدْفَعُهُ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، وَ كَذَلِكَ يَدْفَعُهُ مُوسَى إِلَى اَلَّذِي مِنْ بَعْدِهِ، ثُمَّ كَذَلِكَ أَبَداً إِلَى قِيَامِ اَلْمَهْدِيِّ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) .
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : أَنَا سَيِّدُ
ص: 293
اَلنَّبِيِّينَ، وَ وَصِيِّي سَيِّدُ اَلْوَصِيِّينَ، وَ أَوْصِيَائِي(1)سَادَةُ اَلْأَوْصِيَاءِ إِنَّ آدَمَ (علیه السّلام) سَأَلَ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ وَصِيّاً صَالِحاً، فَأَوْحَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ: أَنِّي أَكْرَمْتُ اَلْأَنْبِيَاءَ، بِالنُّبُوَّةِ ،ثُمَّ اِخْتَرْتُ خَلْقِي، وَ جَعَلْتُ خِيَارَهُمُ اَلْأَوْصِيَاءَ. ثُمَّ أَوْحَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ: يَا آدَمُ، أَوْصِ إِلَى شِيثٍ، فَأَوْصَى آدَمُ إِلَى شِيثٍ، وَ هُوَ هِبَةُ اَللَّهِ بْنُ آدَمَ، وَ أَوْصَى شِيثٌ إِلَى اِبْنِهِ شَبَانَ، وَ هُوَ اِبْنُ نَزْلَةَ اَلْحَوْرَاءِ اَلَّتِي أَنْزَلَهَا اَللَّهُ عَلَى آدَمَ مِنَ اَلْجَنَّةِ، فَزَوَّجَهَا اِبْنَهُ شِيثاً، وَ أَوْصَى شَبَانُ إِلَى مجلث، وَ أَوْصَى مجلث، إِلَى محوق، وَ أَوْصَى محوق إِلَى غثميشا،وَ أَوْصَى غثميشا إِلَى أَخْنُوخَ، وَ هُوَ إِدْرِيسُ اَلنَّبِيُّ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ)، وَ أَوْصَى إِدْرِيسُ إِلَى نَاحُورَ وَ دَفَعَهَا نَاحُورُ إِلَى نُوحٍ اَلنَّبِيِّ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ)، وَ أَوْصَى نُوحٌ إِلَى سَامٍ، وَ أَوْصَى سَامٌ إِلَى عَثَامِرَ، وَ أَوْصَى عَثَامِرُ إِلَى بَرْعَيْثَاشَا،وَ أَوْصَى بَرْعَيْثَاشَا إِلَى يَافِثَ، وَ أَوْصَى يَافِثُ إِلَى بَرَّةَ، وَ أَوْصَى بَرَّةُ إِلَى جفسية وَ أَوْصَى جفسية إِلَى عِمْرَانَ، وَ دَفَعَهَا عِمْرَانُ، إِلَى إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اَلرَّحْمَنِ (علیه السّلام) ، وَ أَوْصَى إِبْرَاهِيمُ إِلَى اِبْنِهِ إِسْمَاعِيلَ ،وَ أَوْصَى إِسْمَاعِيلُ إِلَى إِسْحَاقَ، وَ أَوْصَى إِسْحَاقُ إِلَى يَعْقُوبَ، وَ أَوْصَى يَعْقُوبُ إِلَى يُوسُفَ، وَ أَوْصَى يُوسُفُ إِلَى بَثْرِيَاءَ ، وَ أَوْصَى بَثْرِيَاءُ إِلَى شُعَيْبٍ (علیه السّلام) وَ دَفَعَهَا شُعَيْبٌ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (علیه السّلام)، وَ أَوْصَى مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ (علیه السّلام) إِلَى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ، وَ أَوْصَى يُوشَعُ بْنُ نُونٍ إِلَى دَاوُدَ (علیه السّلام) ، وَ أَوْصَى دَاوُدُ (علیه السّلام) ، إِلَى سُلَيْمَانَ (علیه السّلام)، وَ أَوْصَى سُلَيْمَانُ (علیه السّلام) إِلَى آصَفَ بْنِ بَرْخِيَا، وَ أَوْصَى آصَفُ بْنُ بَرْخِيَا إِلَى زَكَرِيَّا (علیه السّلام)، وَ دَفَعَهَا زَكَرِيَّا (علیه السّلام) إِلَى عِيسَى اِبْنِ مَرْيَمَ (علیه السّلام)، وَ أَوْصَى عِيسَى إِلَى شَمْعُونَ بْنِ حَمُّونَ اَلصَّفَا، وَ أَوْصَى شَمْعُونُ إِلَى يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، وَ أَوْصَى يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا إِلَى مُنْذِر،ٍ وَ أَوْصَى مُنْذِرٌ إِلَى سُلَيْمَةَ، وَ أَوْصَى سُلَيْمَةُ إِلَى بُرْدَةَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) :وَ دَفَعَهَا إِلَيَّ بُرْدَةُ، وَ أَنَا أَدْفَعُهَا إِلَيْكَ يَا عَلِيُّ، وَ أَنْتَ تَدْفَعُهَا إِلَى وَصِيِّكَ، وَ يَدْفَعُهَا وَصِيُّكَ إِلَى أَوْصِيَائِكَ مِنْ وُلْدِكَ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ، حَتَّى يُدْفَعَ إِلَى خَيْرِ أَهْلِ اَلْأَرْضِ بَعْدَكَ، وَ لَتَكْفُرَنَّ بِكَ اَلْأُمَّةُ، وَ لَتَخْتَلِفَنَّ عَلَيْكَ اِخْتِلاَفاً شَدِيداً ، اَلثَّابِتُ عَلَيْكَ كَالْمُقِيمِ مَعِي، وَ اَلشَّاذُّ عَنْكَ فِي اَلنَّارِ، وَ اَلنَّارُ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ .
4- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَلْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنِي اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) مَا كَانَ دُعَاءُ يُوسُفَ (علیه السّلام)
ص: 294
فِي اَلْجُبِّ فَإِنَّا قَدِ اِخْتَلَفْنَا فِيهِ؟ فَقَالَ: إِنَّ يُوسُفَ (علیه السّلام) لَمَّا صَارَ فِي اَلْجُبِّ، وَ آيَسَ مِنَ اَلْحَيَاةِ، قَالَ: اَللَّهُمَّ إِنْ كَانَتِ اَلْخَطَايَا وَ اَلذُّنُوبُ قَدْ أَخْلَقَتْ وَجْهِي عِنْدَكَ، فَلَنْ تَرْفَعَ لِي إِلَيْكَ صَوْتاً، وَ لَنْ تَسْتَجِيبَ لِي دَعْوَةً، فَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ اَلشَّيْخِ يَعْقُوبَ، فَارْحَمْ ضَعْفَهُ، وَ اِجْمَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ، فَقَدْ عَلِمْتَ رِقَّتَهُ عَلَيَّ وَ شَوْقِي إِلَيْهِ قَالَ: ثُمَّ بَكَى أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقُ (علیه السّلام) ، ثُمَّ قَالَ: وَ أَنَا أَقُولُ: اَللَّهُمَّ إِنْ كَانَتِ اَلْخَطَايَا وَ اَلذُّنُوبُ قَدْ أَخْلَقَتْ وَجْهِي عِنْدَكَ، فَلَنْ تَرْفَعَ لِي إِلَيْكَ صَوْتاً، فَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِكَ ، فَلَيْسَ كَمِثْلِكَ شَيْءٌ، وَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ نَبِيِّ اَلرَّحْمَةِ، يَا اَللَّهُ، يَا اَللَّهُ، يَا اَللَّهُ، يَا اَللَّهُ، يَا اَللَّهُ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ: قُولُوا هَذَا، وَ أَكْثِرُوا مِنْهُ ،فَإِنِّي كَثِيراً مَا أَقُولُهُ عِنْدَ اَلْكُرَبِ اَلْعِظَامِ .
5- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، قَالَ: أَرْبَعَةٌ لاَ يَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ: اَلْكَاهِنُ، وَ اَلْمُنَافِقُ، وَ مُدْمِنُ اَلْخَمْرِ، وَ اَلْقَتَّاتُ، وَ هُوَ اَلنَّمَّامُ.
6- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ اَلْآدَمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، رَفَعَهُ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عَلَى عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ مُسَجًّى، فَقَالَ: يَا عَمِّ، كَفَّلْتَ يَتِيماً، وَ رَبَّيْتَ صَغِيراً ، وَ نَصَرْتَ كَبِيراً ، فَجَزَاكَ اَللَّهُ عَنِّي خَيْراً ثُمَّ أَمَرَ عَلِيّاً (علیه السّلام) بِغُسْلِهِ .
7- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْكُوفِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ اَلنَّخَعِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ اَلْحَكَمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْفُضَيْلِ(1) عَنْ مَسْعُودٍ اَلْمُلاَئِيِّ(2)، عَنْ حَبَّةَ اَلْعُرَنِيِّ، قَالَ: أَبْصَرَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَجُلَيْنِ يَخْتَصِمَانِ فِي رَأْسِ عَمَّارٍ (رضی اللّه عنه)، يَقُولُ هَذَا: أَنَا قَتَلْتُهُ، وَ يَقُولُ هَذَا: أَنَا قَتَلْتُهُ، فَقَالَ اِبْنُ عُمَرَ: يَخْتَصِمَانِ أَيُّهُمَا يَدْخُلُ اَلنَّارَ أَوَّلاً! ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ: قَاتِلُهُ وَ سَالِبُهُ فِي اَلنَّارِ. فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ لَعَنَهُ اَللَّهُ فَقَالَ: مَا نَحْنُ قَتَلْنَاهُ، وَ إِنَّمَا قَتَلَهُ مَنْ جَاءَ بِهِ . قال الشیخ أبو جعفر بن بابویه (رضی اللّه عنه): یلزم علی هذا أن یکون النبي(صلی اللّه علیه و آله و سلم) قاتل حمزه (رضی اللّه عنه)، وقاتل الشهداء معه، لأنه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) هو الذي جاء بهم.
ص: 295
8- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ اَلْحَكَمِ، عَنْ عُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ بِلاَلِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَبْسِيِّ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عَمَّارٌ (رضی اللّه عنه)، أَتَوْا حُذَيْفَةَ، فَقَالُوا : يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ، قُتِلَ هَذَا اَلرَّجُلُ، وَ قَدِ اِخْتَلَفَ اَلنَّاسُ، فَمَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَمَّا إِذَا أَتَيْتُمْ فَأَجْلِسُونِي قَالَ: فَأَسْنَدُوهُ إِلَى صَدْرِ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ: أَبُو اَلْيَقْظَانِ عَلَى اَلْفِطْرَةِ -ثَلاَثَ مَرَّاتٍ- لَنْ يَدَعَهَا حَتَّى يَمُوتَ .
9- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ اَلْحَكَمِ، عَنْ عُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ اَلْعَزِيزِ بْنِ سَيَابَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ،عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَا خُيِّرَ عَمَّارٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلاَّ اِخْتَارَ أَشَدَّهُمَا.
10- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ اَلْحَافِظُ اَلْبَغْدَادِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اَلْعَزِيزِ بْنِ اَلْجَعْدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (علیه السّلام) قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) يَخْطُبُ اَلنَّاسَ بِصِفِّينَ يَوْمَ جُمُعَةٍ، وَ ذَلِكَ قَبْلَ اَلْهَرِيرِ بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ، فَقَالَ: اَلْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نِعَمِهِ اَلْفَاضِلَةِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ اَلْبَرِّ وَ اَلْفَاجِرِ، وَ عَلَى حُجَجِهِ اَلْبَالِغَةِ عَلَى خَلْقِهِ مَنْ عَصَاهُ أَوْ أَطَاعَهُ، إِنْ يَعْفُ فَبِفَضْلٍ مِنْهُ، وَ إِنْ يُعَذِّبْ فَبِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ، وَ مَا اَللَّهُ بِظَلاّٰمٍ لِلْعَبِيدِ أَحْمَدُهُ عَلَى حُسْنِ اَلْبَلاَءِ، وَ تَظَاهُرِ اَلنَّعْمَاءِ، وَ أَسْتَعِينُهُ عَلَى مَا نَابَنَا مِنْ أَمْرِ دِينِنَا، وَ أُومِنُ بِهِ، وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ ،وَ كَفىٰ بِاللّٰهِ وَكِيلاً ثُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَ دِينِهِ اَلَّذِي اِرْتَضَاهُ، وَ كَانَ أَهْلَهُ، وَ اِصْطَفَاهُ عَلَى جَمِيعِ اَلْعِبَادِ بِتَبْلِيغِ رِسَالَتِهِ وَ حُجَجِهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَ كَانَ كَعِلْمِهِ فِيهِ رَءُوفاً رَحِيماً، أَكْرَمَ خَلْقِ اَللَّهِ حَسَباً، وَ أَجْمَلَهُمْ مَنْظَراً ، وَ أَشْجَعَهُمْ نَفْساً، وَ أَبَرَّهُمْ بِوَالِدٍ، وَ آمَنَهُمْ عَلَى عَقْدٍ، لَمْ يَتَعَلَّقْ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ وَ لاَ كَافِرٌ بِمَظْلِمَةٍ قَطُّ، بَلْ كَانَ يُظْلَمُ فَيَغْفِرُ، وَ يَقْدِرُ فَيَصْفَحُ وَ يَعْفُو ، حَتَّى مَضَى مُطِيعاً لِلَّهِ ، صَابِراً عَلَى مَا أَصَابَهُ، مُجَاهِداً فِي اَللّٰهِ حَقَّ جِهٰادِهِ، عَابِداً لِلَّهِ حَتَّى أَتَاهُ اَلْيَقِينُ، فَكَانَ ذَهَابُهُ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أَعْظَمَ اَلْمُصِيبَةِ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ اَلْأَرْضِ اَلْبَرِّ وَ اَلْفَاجِر،ِ ثُمَّ تَرَكَ فِيكُمْ كِتَابَ اَللَّهِ ، يَأْمُرُكُمْ بِطَاعَةِ اَللَّهِ، وَ يَنْهَاكُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عَهْداً لَنْ أَخْرُجَ عَنْهُ، وَ قَدْ حَضَرَكُمْ عَدُوُّكُمْ ، وَ قَدْ عَرَفْتُمْ مَنْ رَئِيسُهُمْ، يَدْعُوهُمْ إِلَى بَاطِلٍ، وَ اِبْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ يَدْعُوكُمْ إِلَى طَاعَةِ رَبِّكُمْ، وَ اَلْعَمَلِ بِسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ، وَ لاَ سَوَاءَ مَنْ صَلَّى قَبْلَ كُلِّ ذَكَر، لَمْ يَسْبِقْنِي بِالصَّلاَةِ غَيْرُ نَبِيِّ اَللَّهِ، وَ أَنَا وَ اَللَّهِ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَ اَللَّهِ إِنَّكُمْ لَعَلَى اَلْحَقِّ، وَ إِنَّ اَلْقَوْمَ لَعَلَى اَلْبَاطِلِ، فَلاَ يَصْبِرِ اَلْقَوْمُ عَلَى بَاطِلِهِمْ، وَ يَجْتَمِعُوا عَلَيْهِ، وَ تَتَفَرَّقُوا
ص: 296
عَنْ حَقِّكُمْ،قٰاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اَللّٰهُ بِأَيْدِيكُمْ ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا لَيُعَذِّبَنَّهُمُ اَللَّهُ بِأَيْدِي غَيْرِكُمْ فَأَجَابَهُ أَصْحَابُهُ،فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، اِنْهَضْ إِلَى اَلْقَوْمِ إِذَا شِئْتَ، فَوَ اَللَّهِ مَا نَبْغِي بِكَ بَدَلاً ، نَمُوتُ مَعَكَ وَ نَحْيَا مَعَكَ فَقَالَ لَهُمْ مُجِيباً لَهُمْ: وَ اَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، يَنْظُرُ إِلَيَّ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ أَنَا أَضْرِبُ قُدَّامَهُ بِسَيْفِي، فَقَالَ: لاَ سَيْفَ إِلاَّ ذُو اَلْفَقَارِ، وَ لاَ فَتَى إِلاَّ عَلِيٌّ ثُمَّ قَالَ لِي: يَا عَلِيُّ، أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي، وَ حَيَاتُكَ يَا عَلِيُّ وَ مَوْتُكَ مَعِي، فَوَ اَللَّهِ مَا كَذَبْتُ، وَ لاَ كُذِبْتُ وَ لاَ ضَلَلْتُ وَ لاَ ضُلَّ بِي، وَ لاَ نَسِيتُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ، إِنِّي إِذاً لَنَسِيٌّ، وَ إِنِّي لَعَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي بَيَّنَهَا لِنَبِيِّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، فَبَيَّنَهَا إِلَيَّ، وَ إِنِّي لَعَلَى اَلطَّرِيقِ اَلْوَاضِحِ، أَلْقُطُهُ لَقْطاً ثُمَّ نَهَضَ إِلَى اَلْقَوْمِ يَوْمَ اَلْخَمِيسِ، فَاقْتَتَلُوا مِنْ حِينَ طَلَعَتِ اَلشَّمْسُ حَتَّى غَابَ اَلشَّفَقُ، مَا كَانَتْ صَلاَةُ اَلْقَوْمِ يَوْمَئِذٍ إِلاَّ تَكْبِيراً عِنْدَ مَوَاقِيتِ اَلصَّلاَةِ، فَقَتَلَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) يَوْمَئِذٍ بِيَدِهِ خَمْسَمِائَةٍ وَ سِتَّةَ نَفَرٍ مِنْ جَمَاعَةِ اَلْقَوْمِ، فَأَصْبَحَ أَهْلُ اَلشَّامِ يُنَادُونَ: يَا عَلِيُّ، اِتَّقِ اَللَّهَ فِي اَلْبَقِيَّةِ، وَ رَفَعُوا اَلْمَصَاحِفَ عَلَى أَطْرَافِ اَلْقَنَا .
11- حَدَّثَنَا اَلْحُسَنُ(1)بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ اَلْهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُرَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فُرَاتٍ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ظَهِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْعَبْدِيُّ اَلْمَعْرُوفُ بِابْنِ اَلْقَارِئِ، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَلْوَاحِدِ اَلْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ،عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ هُوَ عَلَى اَلْمِنْبَرِ، يَقُولُ وَ قَدْ بَلَغَهُ عَنْ أُنَاسٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِنْكَارُ تَسْمِيَتِهِ لِعَلِيٍّ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ رَسُولاً، وَ أَمَرَنِي أَنْ أَسْتَخْلِفَ عَلَيْكُمْ عَلِيّاً أَمِيراً، أَلاَ فَمَنْ كُنْتُ نَبِيَّهُ، فَإِنَّ عَلِيّاً أَمِيرُهُ تَأْمِيرٌ أَمَّرَهُ، اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْكُمْ،وَ أَمَرَنِي أَنْ أُعْلِمَكُمْ ذَلِكَ ، لِتَسْمَعُوا لَهُ وَ تُطِيعُوا ، إِذَا أَمَرَكُمْ تَأْتَمِرُونَ، وَ إِذَا نَهَاكُمْ عَنْ أَمْرٍ تَنْتَهُونَ أَلاَ فَلاَ يَأْتَمِرَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ عَلَى عَلِيٍّ (علیه السّلام) فِي حَيَاتِي وَ لاَ بَعْدَ وَفَاتِي، فَإِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَّرَهُ عَلَيْكُمْ، وَ سَمَّاهُ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ ، وَ لَمْ يُسَمِّ أَحَداً مِنْ قَبْلِهِ بِهَذَا اَلاِسْمِ، وَ قَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مٰا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ فِي عَلِيٍّ، فَمَنْ أَطَاعَنِي فِيهِ فَقَدْ أَطٰاعَ اَللّٰهَ، وَ مَنْ عَصَانِي فِيهِ فَقَدْ عَصَى اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ لاَ حُجَّةَ لَهُ عِنْدَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ كَانَ مَصِيرُهُ إِلَيَّ مَا قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ : ﴿وَ مَنْ يَعْصِ اَللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نٰاراً خٰالِداً فِيهٰا﴾[النساء:14].
12- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ اَلطَّبَرِيُّ،
ص: 297
قَالَ حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ اَلْمَخْزُومِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي أَيُّوبَ اَلتَّمِيمِيّ،ِ عَنْ مُوسَى بْنِ اَلْمُغِيرَةِ، عَنِ اَلضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، قَالَ: ذُكِرَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) عِنْدَ اِبْنِ عَبَّاسٍ بَعْدَ وَفَاتِهِ ، فَقَالَ: وَا أَسَفَاهْ عَلَى أَبِي اَلْحَسَنِ، مَضَى وَ اَللَّهِ مَا غَيَّرَ وَ لاَ بَدَّلَ وَ لاَ قَصَّرَ وَ لاَ جَمَعَ وَ لاَ مَنَعَ وَ لاَ آثَرَ إِلاَّ اَللَّهَ وَ اَللَّهِ، لَقَدْ كَانَتِ اَلدُّنْيَا أَهْوَنَ عَلَيْهِ مِنْ شِسْعِ نَعْلِهِ، لَيْثٌ فِي اَلْوَغَی، بَحْرٌ فِي اَلْمَجَالِسِ، حَكِيمٌ فِي اَلْحُكَمَاءِ ، هَيْهَاتَ قَدْ مَضَى إِلَى اَلدَّرَجَاتِ اَلْعُلَى .
13- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ اَلطَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اَلْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى اَلدَّهَّانُ، قَالَ: كُنْتُ بِبَغْدَادَ عِنْدَ قَاضِي بَغْدَادَ، وَ اِسْمُهُ سَمَاعَةُ، إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ كِبَارِ أَهْلِ بَغْدَادَ، فَقَالَ لَهُ: أَصْلَحَ اَللَّهُ اَلْقَاضِي، إِنِّي حَجَجْتُ فِي اَلسِّنِينَ اَلْمَاضِيَةِ، فَمَرَرْتُ بِالْكُوفَةِ ، فَدَخَلْتُ فِي مَرْجِعِي إِلَى مَسْجِدِهَا، فَبَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ فِي اَلْمَسْجِدِ أُرِيدُ اَلصَّلاَةَ إِذَا أَمَامِي اِمْرَأَةٌ أَعْرَابِيَّةٌ بَدَوِيَّةٌ مُرْخِيَةُ اَلذَّوَائِبِ عَلَيْهَا شَمْلَةٌ، وَ هِيَ تُنَادِي وَ تَقُولُ: يَا مَشْهُوراً فِي اَلسَّمَاوَاتِ، يَا مَشْهُوراً فِي اَلْأَرَضِينَ، يَا مَشْهُوراً فِي اَلْآخِرَةِ، يَا مَشْهُوراً فِي اَلدُّنْيَا،جَهَدَتِ اَلْجَبَابِرَةُ وَ اَلْمُلُوكُ عَلَى إِطْفَاءِ نُورِكَ وَ إِخْمَادِ ذِكْرِكَ، فَأَبَى اَللَّهُ لِذِكْرِكَ إِلاَّ عُلُوّاً ، وَ لِنُورِكَ إِلاَّ ضِيَاءً وَ تَمَاماً، وَ لَوْ كَرِهَ اَلْمُشْرِكُونَ قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَمَةَ اَللَّهِ، وَ مَنْ هَذَا اَلَّذِي تَصِفِينَهُ بِهَذِهِ اَلصِّفَةِ؟ قَالَتْ: ذَلِكَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ قَالَ: فَقُلْتُ لَهَا: أَيُّ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ هُوَ؟ قَالَتْ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، اَلَّذِي لاَ يَجُوزُ اَلتَّوْحِيدُ إِلاَّ بِهِ وَ بِوَلاَيَتِهِ قَالَ: فَالْتَفَتُّ إِلَيْهَا فَلَمْ أَرَ أَحَداً. وصلی اللّه علی محمد وآله الطاهرین.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ اَلصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اَللَّهِ بْنُ مُوسَى اَلرُّؤْيَانِيُّ، قَال:َ حَدَّثَنِي عَبْدُ اَلْعَظِيمِ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ(1)بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
ص: 298
أَبِي مَحْمُودٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى اَلرِّضَا (علیه السّلام) : فِي قَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نٰاضِرَةٌ(22)إِلىٰ رَبِّهٰا نٰاظِرَةٌ﴾[القیامة:23-22]، قَالَ: يَعْنِي مُشْرِقَةٌ، تَنْتَظِرُ ثَوَابَ رَبِّهَا.
2- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِشَامٍ اَلْمُؤَدِّبُ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو اَلْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو اَلْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى اَلرِّضَا (علیه السّلام) ، فِي قَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿لاٰ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ اَلْأَبْصٰارَ﴾[الأنعام:103] قَالَ: لاَ تُدْرِكُهُ أَوْهَامُ اَلْقُلُوبِ، فَكَيْفَ تُدْرِكُهُ أَبْصَارُ اَلْعُيُونِ!
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ اَلطَّالَقَانِيُّ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْمُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ اَلْمِيثَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ اَلْفَضْلِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ اَلصَّادِقَ (علیه السّلام) عَنِ اَللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى، هَلْ يُرَى فِي اَلْمَعَادِ؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اَللَّهِ وَ تَعَالَى عُلُوّاً كَبِيراً! يَا اِبْنَ اَلْفَضْلِ، إِنَّ اَلْأَبْصَارَ لاَ تُدْرِكُ إِلاَّ مَا لَهُ لَوْنٌ وَ كَيْفِيَّةٌ ، وَ اَللَّهُ خَالِقُ اَلْأَلْوَانِ وَ اَلْكَيْفِيَّةِ .
4- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ اَلسِّنَانِيُّ اَلْمُكَتِّبُ(1)،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ اَلْآدَمِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اَلْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْحَسَنِيِّ، عَنِ اَلْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ اَلرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى (علیه السّلام)، قَالَ: خَرَجَ أَبُو حَنِيفَةَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ عِنْدِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، فَاسْتَقْبَلَهُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(علیه السّلام)، فَقَالَ لَهُ: يَا غُلاَمُ، مِمَّنِ اَلْمَعْصِيَةُ؟ فَقَالَ: لاَ تَخْلُو مِنْ ثَلاَثَةٍ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَيْسَتْ مِنْهُ، فَلاَ يَنْبَغِي لِلْكَرِيمِ أَنْ يُعَذِّبَ عَبْدَهُ بِمَا لَمْ يَكْتَسِبْهُ، وَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مِنَ اَلْعَبْدِ، فَلاَ يَنْبَغِي لِلشَّرِيكِ اَلْقَوِيِّ أَنْ يَظْلِمَ اَلشَّرِيكَ اَلضَّعِيفَ، وَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنَ اَلْعَبْدِ وَ هِيَ مِنْهُ، فَإِنْ عَاقَبَهُ اَللَّهُ فَبِذَنْبِهِ ، وَ إِنْ عَفَى عَنْهُ فَبِكَرَمِهِ وَ جُودِهِ .
5- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ اَلصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اَللَّهِ بْنُ مُوسَى أَبُو تُرَابٍ اَلرُّؤْيَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اَلْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْحَسَنِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ ، قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا (علیه السّلام) : يَا اِبْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي اَلْحَدِيثِ اَلَّذِي يَرْوِيهِ اَلنَّاسُ عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَنْزِلُ
ص: 299
كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى اَلسَّمَاءِ اَلدُّنْيَا؟ فَقَالَ (علیه السّلام) : لَعَنَ اَللَّهُ اَلْمُحَرِّفِينَ « اَلْكَلِمَ عَنْ مَوٰاضِعِهِ ، وَ اَللَّهِ مَا قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ كَذَلِكَ، إِنَّمَا قَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُنْزِلُ مَلَكاً إِلَى اَلسَّمَاءِ اَلدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ فِي اَلثُّلُثِ اَلْأَخِير،ِ وَ لَيْلَةَ اَلْجُمُعَةِ فِي أَوَّلِ اَللَّيْلِ، فَيَأْمُرُهُ فَيُنَادِي: هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ، هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ، هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ يَا طَالِبَ اَلْخَيْرِ أَقْبِلْ، يَا طَالِبَ اَلشَّرِّ أَقْصِرْ، فَلاَ يَزَالُ يُنَادِي بِهَذَا حَتَّى يَطْلُعَ اَلْفَجْرُ، فَإِذَا طَلَعَ اَلْفَجْرُ عَادَ إِلَى مَحَلِّهِ مِنْ مَلَكُوتِ اَلسَّمَاءِ، حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) .
6- حَدَّثَنَا أَبِي،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ اَلْآدَمِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَكَمِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام)، قَالَ: إِذَا قَالَ اَلْعَبْدُ وَ هُوَ سَاجِدٌ: يَا اَللَّهُ، يَا رَبَّاهْ، يَا سَيِّدَاهْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، أَجَابَهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: لَبَّيْكَ عَبْدِي، سَلْ حَاجَتَكَ.
7- َدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، عَنِ اَلْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ اَلْكَعْبِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ (علیه السّلام)، أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قَالَ: أَيُّمَا اِمْرَأَةٍ رَفَعَتْ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا شَيْئاً مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ تُرِيدُ بِهِ صَلاَحاً، نَظَرَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهَا، وَ مَنْ نَظَرَ اَللَّهُ إِلَيْهِ لَمْ يُعَذِّبْهُ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ (رضی اللّه عنها): ذَهَبَ اَلرِّجَالُ بِكُلِّ خَيْرٍ، فَأَيُّ شَيْءٍ لِلنِّسَاءِ اَلْمَسَاكِينِ؟ فَقَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): بَلَى، إِذَا حَمَلَتِ اَلْمَرْأَةُ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ اَلصَّائِمِ اَلْقَائِمِ اَلْمُجَاهِدِ بِنَفْسِهِ وَ مَالِهِ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ، فَإِذَا وَضَعَتْ كَانَ لَهَا مِنَ اَلْأَجْرِ مَا لاَ تَدْرِي مَا هُوَ لِعِظَمِهِ، فَإِذَا أَرْضَعَتْ كَانَ لَهَا بِكُلِّ مَصَّةٍ كَعِدْلِ عِتْقِ مُحَرَّرٍ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ، فَإِذَا فَرَغَتْ مِنْ رَضَاعِهِ ضَرَبَ مَلَكٌ عَلَى جَنْبِهَا،وَ قَالَ: اِسْتَأْنِفِي اَلْعَمَلَ، فَقَدْ غُفِرَ لَكِ .
8- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام)، قَالَ: ثَلاَثٌ مَنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ فَلاَ يُرْجَى خَيْرُهُ أَبَداً: مَنْ لَمْ يَخْشَ اَللَّهَ فِي اَلْغَيْبِ، وَ لَمْ يَرْعَوِ عِنْدَ اَلشَّيْبِ، وَ لَمْ يَسْتَحْيِ مِنَ اَلْعَيْبِ.
9- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْهَمَدَانِيُّ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عنِ
ص: 300
هَاشِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): إِنَّ اَلْعَبْدَ لَيُحْبَسُ عَلَى ذَنْبٍ مِنْ ذُنُوبِهِ مِائَةَ عَامٍ، وَ إِنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَى أَزْوَاجِهِ وَ إِخْوَانِهِ فِي اَلْجَنَّةِ .
10- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلسَّعْدَآبَادِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ وَهْبٍ اَلْقُرَشِيِّ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (علیهما السّلام): أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) قَالَ: لاَ تَنْشَقُّ اَلْأَرْضُ عَنْ أَحَدٍ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ إِلاَّ وَ مَلَكَانِ آخِذَانِ بِضَبْعِهِ يَقُولاَنِ: أَجِبْ رَبَّ اَلْعِزَّةِ.
11- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ اَلْعَلَوِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ اَلْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ اَلْجَعْفَرِيِّ، قَالَ: أَصَابَتْنِي ضِيقَةٌ شَدِيدَةٌ، فَصِرْتُ إِلَى أَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام)، فَأَذِنَ لِي، فَلَمَّا جَلَسْتُ قَالَ: يَا أَبَا هَاشِمٍ، أَيُّ نِعَمِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْكَ تُرِيدُ أَنْ تُؤَدِّيَ شُكْرَهَا؟ قَالَ أَبُو هَاشِمٍ: فَوَجَمْتُ، فَلَمْ أَدْرِ مَا أَقُولُ لَهُ، فَابْتَدَأَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) فَقَالَ: رَزَقَكَ اَلْإِيمَانَ، فَحَرَّمَ بِهِ بَدَنَكَ عَلَى اَلنَّارِ، وَ رَزَقَكَ اَلْعَافِيَةَ فَأَعَانَتْكَ عَلَى اَلطَّاعَةِ ، وَ رَزَقَكَ اَلْقُنُوعَ فَصَانَكَ عَنِ اَلتَّبَذُّلِ يَا أَبَا هَاشِمٍ، إِنَّمَا اِبْتَدَأْتُكَ بِهَذَا، لِأَنِّي ظَنَنْتُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَشْكُوَ إِلَيَّ مَنْ فَعَلَ بِكَ هَذَا، وَ قَدْ أَمَرْتُ لَكَ بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَخُذْهَا .
12- حَدَّثَنَا أَبِي،قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ اَلْمُبَارَكِ ،عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقَ (علیه السّلام) يَقُولُ: لاَ صَلاَةَ لِحَاقِنٍ ، وَ لاَ لِحَاقِبٍ، وَ لاَ لِحَازِقٍ فَالْحَاقِنُ: اَلَّذِي بِهِ اَلْبَوْلُ، وَ اَلْحَاقِبُ اَلَّذِي بِهِ اَلْغَائِطُ، وَ اَلْحَازِقُ: اَلَّذِي قَدْ ضَغَطَهُ اَلْخُفُّ.
13- حَدَّثَنَا أَبِي،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ (علیه السّلام) يَوْماً: تُحْسِنُ أَنْ تُصَلِّيَ، يَا حَمَّادُ؟ قَالَ:فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، أَنَا أَحْفَظُ كِتَابَ حَرِيزٍ فِي اَلصَّلاَةِ ، قَالَ: فَقَالَ: لاَ عَلَيْكَ قُمْ صَلِّ، قَالَ: فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَوَجِّهاً إِلَى اَلْقِبْلَةِ، فَاسْتَفْتَحْتُ اَلصَّلاَةَ، وَ رَكَعْتُ وَ سَجَدْتُ، فَقَالَ: يَا حَمَّادُ، لاَ تُحْسِنُ أَنْ تُصَلِّيَ، مَا أَقْبَحَ بِالرَّجُلِ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ سِتُّونَ سَنَةً أَوْ سَبْعُونَ سَنَةً ، فَمَا يُقِيمُ صَلاَةً وَاحِدَةً بِحُدُودِهَا تَامَّةً! قَالَ حَمَّادٌ: فَأَصَابَنِي فِي نَفْسِيَ اَلذُّلُّ، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَعَلِّمْنِي اَلصَّلاَةَ فَقَامَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ (علیه السّلام) مُسْتَقْبِلَ اَلْقِبْلَةِ مُنْتَصِباً،
ص: 301
فَأَرْسَلَ يَدَيْهِ جَمِيعاً عَلَى فَخِذِهِ، قَدْ ضَمَّ أَصَابِعَهُ، وَ قَرَّبَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ حَتَّى كَانَ بَيْنَهُمَا قَدْرُ ثَلاَثِ أَصَابِعَ مُفَرَّجَاتٍ، وَ اِسْتَقْبَلَ بِأَصَابِعِ رِجْلَيْهِ جَمِيعاً، لَمْ يُحَرِّفْهُمَا عَنِ اَلْقِبْلَةِ بِخُشُوعٍ وَ اِسْتِكَانَةٍ، وَ قَالَ: اَللَّهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ قَرَأَ اَلْحَمْدَ بِتَرْتِيلٍ ، وَ ﴿قُلْ هُوَ اَللّٰهُ أَحَدٌ﴾[الإخلاص] ثُمَّ صَبَرَ هُنَيْهَةً بِقَدْرِ مَا تَنَفَّسَ وَ هُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: اَللَّهُ أَكْبَرُ. وَ هُوَ قَائِمٌ ، ثُمَّ رَكَعَ وَ مَلَأَ كَفَّيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ مُنْفَرِجَاتٍ، وَ رَدَّ رُكْبَتَيْهِ إِلَى خَلْفٍ حَتَّى اِسْتَوَى ظَهْرُهُ ، حَتَّى لَوْ صُبَّ عَلَيْهِ، قَطْرَةٌ مِنْ مَاءٍ أَوْ دُهْنٍ لَمْ تَزُلْ لاِسْتِوَاءِ ظَهْرِهِ وَ مَدَّ عُنُقَهُ وَ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ سَبَّحَ ثَلاَثاً بِتَرْتِيلٍ، فَقَالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ اَلْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ، ثُمَّ اِسْتَوَى قَائِماً، فَلَمَّا اِسْتَمْكَنَ مِنَ اَلْقِيَامِ قَالَ: سَمِعَ اَللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ كَبَّرَ وَ هُوَ قَائِمٌ، وَ رَفَعَ يَدَيْهِ حِيَالَ وَجْهِهِ، ثُمَّ سَجَدَ، وَ وَضَعَ كَفَّيْهِ مَضْمُومَةَ اَلْأَصَابِعِ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ حِيَالَ وَجْهِهِ، فَقَالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ اَلْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَ لَمْ يَضَعْ شَيْئاً مِنْ بَدَنِهِ عَلَى شَيْءٍ، وَ سَجَدَ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَعْظُمٍ: اَلْجَبْهَةِ ، وَ اَلْكَفَّيْنِ، وَ عَيْنَيِ اَلرُّكْبَتَيْنِ، وَ أَنَامِلِ إِبْهَامِ اَلرِّجْلَيْنِ، فَهَذِهِ اَلسَّبْعَةُ فَرْضٌ، وَ وَضْعُ اَلْأَنْفِ عَلَى اَلْأَرْضِ سُنَّةٌ، وَ هُوَ اَلْإِرْغَامُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ اَلسُّجُودِ، فَلَمَّا اِسْتَوَى جَالِساً، قَالَ: اَللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَعَدَ عَلَى جَانِبِهِ اَلْأَيْسَرِ، قَدْ وَضَعَ ظَاهِرَ قَدَمِهِ اَلْيُمْنَى عَلَى بَاطِنِ قَدَمِهِ اَلْأَيْسَرِ ، وَ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ وَ هُوَ جَالِسٌ، وَ سَجَدَ اَلسَّجْدَةَ اَلثَّانِيَةَ، وَ قَالَ كَمَا قَالَ فِي اَلْأُولَى، وَ لَمْ يَسْتَعِنْ بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ عَلَى شَيْءٍ فِي رُكُوعٍ وَ لاَ سُجُودٍ، كَانَ مُجَنِّحاً، وَ لَمْ يَضَعْ ذِرَاعَيْهِ عَلَى اَلْأَرْضِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ عَلَى هَذَا، ثُمَّ قَالَ: يَا حَمَّادُ هَكَذَا صَلِّ وَ لاَ تَلْتَفِتْ، وَ لاَ تَعْبَثْ بِيَدَيْكَ وَ أَصَابِعِكَ ، وَ لاَ تَبْزُقْ عَنْ يَمِينِكَ، وَ لاَ عَنْ يَسَارِكَ، وَ لاَ بَيْنَ يَدَيْكَ .
14- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ اَلْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلَمَةَ ،عَنْ أَبِي صَادِقٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) : دِينِي دِينُ اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، وَ حَسَبِي حَسَبُ اَلنَّبِيِّ، فَمَنْ تَنَاوَلَ دِينِي وَ حَسَبِي فَإِنَّمَا يَتَنَاوَلُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) .
15- حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعَيْبٍ اَلْجَوْهَرِيُّ،قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْعَلَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ اَلْغِفَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اَللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ اَلرُّكَيْنِ بْنِ اَلرَّبِيعِ، عَنِ اَلْقَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ اَلثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، أَلاَ وَ هُمَا اَلْخَلِيفَتَانِ مِنْ بَعْدِي، وَ لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ اَلْحَوْضَ .
ص: 302
16- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ،قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي اَلْقَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْقُرَشِيِّ، عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَوْفِ بْنِ اَلْأَحْمَرِ، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) اَلْمَسِيرَ إِلَى اَلنَّهْرَوَانِ أَتَاهُ مُنَجِّمٌ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، لاَ تَسِرْ فِي هَذِهِ اَلسَّاعَةِ، وَ سِرْ فِي ثَلاَثِ سَاعَاتٍ يَمْضِينَ مِنَ اَلنَّهَارِ فَقَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) : وَ لِمَ ذَاكَ؟ قَالَ: لِأَنَّكَ إِنْ سِرْتَ فِي هَذِهِ اَلسَّاعَةِ أَصَابَكَ وَ أَصَابَ أَصْحَابَكَ أَذًى وَ ضُرٌّ شَدِيدٌ، وَ إِنْ سِرْتَ فِي اَلسَّاعَةِ اَلَّتِي أَمَرْتُكَ ظَفِرْتَ وَ ظَهَرْتَ وَ أَصَبْتَ كُلَّ مَا طَلَبْتَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ: تَدْرِي مَا فِي بَطْنِ هَذِهِ اَلدَّابَّةِ، أَ ذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ قَالَ: إِنْ حَسَبْتُ عَلِمْتُ قَالَ لَهُ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) : مَنْ صَدَّقَكَ عَلَى هَذَا اَلْقَوْلِ كَذَّبَ بِالْقُرْآنِ ﴿إِنَّ اَللّٰهَ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلسّٰاعَةِ وَ يُنَزِّلُ اَلْغَيْثَ وَ يَعْلَمُ مٰا فِي اَلْأَرْحٰامِ وَ مٰا تَدْرِي نَفْسٌ مٰا ذٰا تَكْسِبُ غَداً وَ مٰا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اَللّٰهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾[لقمان:34]مَا كَانَ مُحَمَّدٌ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَدَّعِي مَا اِدَّعَيْتَ، أَ تَزْعُمُ أَنَّكَ تَهْدِي إِلَى اَلسَّاعَةِ اَلَّتِي مَنْ سَارَ فِيهَا صُرِفَ عَنْهُ اَلسُّوءُ، وَ اَلسَّاعَةِ اَلَّتِي مَنْ سَارَ فِيهَا حَاقَ بِهِ اَلضُّرُّ؟ مَنْ صَدَّقَكَ بِهَذَا اِسْتَغْنَى بِقَوْلِكَ عَنِ اَلاِسْتِعَانَةِ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ذَلِكَ اَلْوَجْهِ، وَ أَحْوَجَ إِلَى اَلرَّغْبَةِ إِلَيْكَ فِي دَفْعِ اَلْمَكْرُوهِ عَنْهُ، وَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُولِيَكَ اَلْحَمْدَ دُونَ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، فَمَنْ آمَنَ لَكَ بِهَذَا فَقَدِ اِتَّخَذَكَ مِنْ دُونِ اَللَّهِ نِدّاً وَ ضِدّاً ثُمَّ قَالَ (علیه السّلام) : اَللَّهُمَّ لاَ طَيْرَ إِلاَّ طَيْرُكَ، وَ لاَ ضَيْرَ إِلاَّ ضَيْرُكَ، وَ لاَ خَيْرَ إِلاَّ خَيْرُكَ، وَ لاَ إِلَهَ غَيْرُكَ ثُمَّ اِلْتَفَتَ إِلَى اَلْمُنَجِّمِ، فَقَالَ: بَلْ نُكَذِّبُكَ وَ نُخَاِلُفَك، وَ نَسِيرُ فِي اَلسَّاعَةِ اَلَّتِي نَهَيْتَ عَنْهَا . وصلی اللّه علی محمد وآله الطاهرین، وحسبنا اللّه و نعم الوکیل.
1- َدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي،قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنِ اَلْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي مَسْرُوقٍ اَلنَّهْدِيِّ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ اَلْخَزَّازِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ اَلثَّقَفِيِّ، قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلصَّادِقُ (علیه السّلام)،عَنِ اَلْخَمْرِ ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : إِنَّ أَوَّلَ مَا نَهَانِي عَنْهُ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ عِبَادَةِ اَلْأَوْثَانِ، وَ شُرْبِ اَلْخَمْرِ
ص: 303
وَ مُلاَحَاةِ اَلرِّجَالِ، إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَعَثَنِي رَحْمَةً لِلْعٰالَمِينَ، وَ لِأَمْحَقَ اَلْمَعَازِفَ وَ اَلْمَزَامِيرَ، وَ أُمُورَ اَلْجَاهِلِيَّةِ وَ أَوْثَانَهَا وَ أَزْلاَمَهَا وَ أَحْدَاثَهَا، أَقْسَمَ رَبِّي جَلَّ جَلاَلُهُ فَقَالَ : لاَ يَشْرَبُ عَبْدٌ لِي خَمْراً فِي اَلدُّنْيَا إِلاَّ سَقَيْتُهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ مِثْلَ مَا شَرِبَ مِنْهَا مِنَ اَلْحَمِيمِ، مُعَذَّباً بَعْدُ أَوْ مَغْفُوراً لَهُ. وَ قَالَ (علیه السّلام) : لاَ تُجَالِسُوا شَارِبَ اَلْخَمْرِ وَ لاَ تُزَوِّجُوهُ، وَ لاَ تَتَزَوَّجُوا إِلَيْهِ، وَ إِنْ مَرِضَ فَلاَ تَعُودُوهُ، وَ إِنْ مَاتَ فَلاَ تُشَيِّعُوا جَنَازَتَهُ، إِنَّ شَارِبَ اَلْخَمْرِ يَجِيءُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ مُسْوَدّاً وَجْهُهُ، مُزْرَقَّةً عَيْنَاهُ، مَائِلاً شِدْقُهُ،سَائِلاً لُعَابُهُ، دَالِعاً لِسَانُهُ مِنْ قَفَاهُ .
2- حَدَّثَنَا أَبِي،قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ ،عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ اَلْحَذَّاءِ ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (علیه السّلام) : يَا زِيَادُ، إِيَّاكَ وَ اَلْخُصُومَاتِ، فَإِنَّهَا تُورِثُ اَلشَّكَّ، وَ تَحْبِطُ اَلْعَمَلَ، وَ تُرْدِي صَاحِبَهَا، وَ عَسَى أَنْ يَتَكَلَّمَ اَلرَّجُلُ بِالشَّيْءِ لاَ يُغْفَرُ لَهُ يَا زِيَادُ، إِنَّهُ كَانَ فِيمَا مَضَى قَوْمٌ تَرَكُوا عِلْمَ مَا وُكِّلُوا بِهِ، وَ طَلَبُوا عِلْمَ مَا كُفُوهُ ، حَتَّى اِنْتَهَى بِهِمُ اَلْكَلاَمُ إِلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَتَحَيَّرُوا، فَإِنْ كَانَ اَلرَّجُلُ لَيُدْعَى مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ فَيُجِيبُ مِنْ خَلْفِهِ ، أَوْ يُدْعَى مِنْ خَلْفِهِ فَيُجِيبُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ.
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي اَلْيَسَعِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ (علیه السّلام): إِيَّاكُمْ وَ اَلتَّفَكُّرَ فِي اَللَّهِ فَإِنَّ اَلتَّفَكُّرَ فِي اَللَّهِ لاَ يَزِيدُ إِلاَّ تَيْهاً، إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لاٰ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصٰارُ ، وَ لاَ يُوصَفُ بِمِقْدَارٍ.
4- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ اَلْعَابِدِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) : قَالَ إِيَّاكُمْ وَ اَلْخُصُومَةَ فِي اَلدِّينِ، فَإِنَّهَا تَشْغَلُ اَلْقَلْبَ عَنْ ذِكْرِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ تُورِثُ اَلنِّفَاقَ، وَ تَكْسِبُ اَلضَّغَائِنَ، وَ تَسْتَجِيزُ(1)اَلْكَذِبَ.
5- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنِ اَلْعَلاَءِ بْنِ رَزِينٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) ، قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اَلْعَقْلَ اِسْتَنْطَقَهُ، ثُمَّ
ص: 304
قَالَ لَهُ: أَقْبِلْ، فَأَقْبَلَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَدْبِرْ، فَأَدْبَرَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: وَ عِزَّتِي مَا خَلَقْتُ خَلْقاً هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ، وَ لاَ أُكْمِلُكَ إِلاَّ فِيمَنْ أُحِبُّ، أَمَا إِنِّي إِيَّاكَ آمُرُ، وَ إِيَّاكَ أَنْهَى، وَ إِيَّاكَ أُعَاقِبُ، وَ إِيَّاكَ أُثِيبُ.
6- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ اَلْأَحْمَرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ اَلدَّيْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) : فُلاَنٌ مِنْ عِبَادَتِهِ وَ دِينِهِ وَ فَضْلِهِ كَذَا وَ كَذَا. قَالَ: فَقَالَ: كَيْفَ عَقْلُهُ؟ فَقُلْتُ: لاَ أَدْرِي فَقَالَ: إِنَّ اَلثَّوَابَ عَلَى قَدْرِ اَلْعَقْلِ، إِنَّ رَجُلاً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ يَعْبُدُ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ اَلْبَحْرِ خَضْرَاءَ نَضِرَةٍ كَثِيرَةِ اَلشَّجَرِ طَاهِرَةِ اَلْمَاءِ، وَ إِنَّ مَلَكاً مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ مَرَّ بِهِ فَقَالَ: يَا رَبِّ، أَرِنِي ثَوَابَ عَبْدِكَ هَذَا فَأَرَاهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ ، فَاسْتَقَلَّهُ اَلْمَلَكُ، فَأَوْحَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ: أَنِ اِصْحَبْهُ فَأَتَاهُ اَلْمَلَكُ فِي صُورَةِ إِنْسِيٍّ، فَقَالَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا رَجُلٌ عَابِدٌ، بَلَغَنَا مَكَانُكَ وَ عِبَادَتُكَ بِهَذَا اَلْمَكَانِ، فَجِئْتُ لِأَعْبُدَ اَللَّهَ مَعَكَ فَكَانَ مَعَهُ يَوْمَهُ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ لَهُ اَلْمَلَكُ، إِنَّ مَكَانَكَ لَنَزِهَةٌ قَالَ: لَيْتَ لِرَبِّنَا بَهِيمَةً، فَلَوْ كَانَ لِرَبِّنَا حِمَارٌ لَرَعَيْنَاهُ فِي هَذَا اَلْمَوْضِع، فَإِنَّ هَذَا اَلْحَشِيشَ يَضِيعُ فَقَالَ لَهُ اَلْمَلَكُ: وَ مَا لِرَبِّكَ حِمَارٌ؟ فَقَالَ: لَوْ كَانَ لَهُ حِمَارٌ مَا كَانَ يَضِيعُ مِثْلُ هَذَا اَلْحَشِيشِ، فَأَوْحَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى اَلْمَلَكِ: إِنَّمَا أُثِيبُهُ عَلَى قَدْرِ عَقْلِهِ وَ قَالَ اَلصَّادِقُ (علیه السّلام) : مَا كَلَّمَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) اَلْعِبَادَ بِكُنْهِ عَقْلِهِ قَطُّ قَالَ وَ قَالَ: رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : إِنَّا مَعَاشِرَ اَلْأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنْ نُكَلِّمَ اَلنَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ.
7- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، عَنِ اَلْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْأَزْدِيِّ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقُ (علیه السّلام) : أُصُولُ اَلْكُفْرِ ثَلاَثَةٌ: اَلْحِرْصُ، وَ اَلاِسْتِكْبَارُ، وَ اَلْحَسَدُ، فَأَمَّا اَلْحِرْصُ فَإِنَّ آدَمَ (علیه السّلام) حِينَ نُهِيَ عَنِ اَلشَّجَرَةِ حَمَلَهُ اَلْحِرْصُ إِلَى أَنْ أَكَلَ مِنْهَا ، وَ أَمَّا اَلاِسْتِكْبَارُ فَإِبْلِيسُ حِينَ أُمِرَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ اِسْتَكْبَرَ، وَ أَمَّا اَلْحَسَدُ فَاِبْنَا آدَمَ حِينَ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ حَسَداً.
8- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ اَلنَّوْفَلِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ اَلسَّكُونِيِّ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِه (علیهم السّلام) ، عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، قَالَ: أَرْكَانُ اَلْكُفْرِ أَرْبَعَةٌ: اَلرَّغْبَةُ، وَ اَلرَّهْبَةُ، وَ اَلسَّخَطُ، وَ اَلْغَضَبُ.
ص: 305
9- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ مَرْوَانَ اَلْقَنْدِيِّ، عَنْ أَبِي وَكِيعٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ اَلسَّبِيعِيِّ، عَنِ اَلْحَارِثِ اَلْأَعْوَرِ، عَنْ عَلِيٍّ (علیه السّلام) ، قَالَ: لاَ يَصْلُحُ مِنَ اَلْكَذِبِ جِدٌّ وَ لاَ هَزْلٌ، وَ لاَ أَنْ يَعِدَ أَحَدُكُمْ صَبِيَّهُ ثُمَّ لاَ يَفِيَ لَهُ ، إِنَّ اَلْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى اَلْفُجُورِ، وَ اَلْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى اَلنَّارِ، وَ مَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ يَكْذِبُ حَتَّى يُقَالَ: كَذَبَ وَ فَجَرَ وَ مَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ يَكْذِبُ حَتَّى لاَ يَبْقَى فِي قَلْبِهِ مَوْضِعَ إِبْرَةٍ صِدْقٌ، فَيُسَمَّى عِنْدَ اَللَّهِ كَذَّاباً.
10- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام)، قَالَ: لاَ تَغْتَبْ فَتُغْتَبْ، وَ لاَ تَحْفِرْ لِأَخِيكَ حُفْرَةً فَتَقَعَ فِيهَا، فَإِنَّكَ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ.
11- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ : حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): اَلْجُلُوسُ فِي اَلْمَسْجِدِ لاِنْتِظَارِ اَلصَّلاَةِ عِبَادَةٌ مَا لَمْ يُحْدِثْ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، وَ مَا اَلْحَدَثُ؟ قَالَ: اَلاِغْتِيَابُ .
12- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ اَلْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ (علیه السّلام) ، قَالَ: إِذَا قَالَ اَلْعَبْدُ: عَلِمَ اَللَّهُ، فَكَانَ كَاذِباً، قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: أَ مَا وَجَدْتَ أَحَداً تَكْذِبُ عَلَيْهِ غَيْرِي؟!
13- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى، عَنْ وَهْبٍ، عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام)، قَالَ: مَنْ قَالَ اَللَّهُ يَعْلَمُ فِيمَا لَمْ يَعْلَمْ ، اِهْتَزَّ اَلْعَرْشُ إِعْظَاماً لَهُ.
14- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْبَصْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَمَاعَةَ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرَ (علیه السّلام) : مَا حَقُّ اَللَّهِ عَلَى اَلْعِبَادِ؟ قَالَ: أَنْ يَقُولُوا مَا يَعْلَمُونَ ، وَ يَقِفُوا عِنْدَ مَا لاَ يَعْلَمُونَ .
15- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اِبْنِ أَبِي
ص: 306
عُمَيْرٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ، إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ، اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، قَالَ: إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَيَّرَ عِبَادَهُ بِآيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ: أَنْ لاَ يَقُولُوا ، حَتَّى يَعْلَمُوا، وَ لاَ يَرُدُّوا مَا لَمْ يَعْلَمُوا، قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثٰاقُ اَلْكِتٰابِ أَنْ لاٰ يَقُولُوا عَلَى اَللّٰهِ إِلاَّ اَلْحَقَّ﴾[الأعراف: 169]، وَ قَالَ: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمٰا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمّٰا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾[یونس:39].
16- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ، عَنِ اِبْنِ شُبْرُمَةَ، قَالَ: مَا ذَكَرْتُ حَدِيثاً سَمِعْتُهُ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) إِلاَّ كَادَ أَنْ يَتَصَدَّعَ لَهُ قَلْبِي، سَمِعْتُهُ يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) - قَالَ اِبْنُ شُبْرُمَةَ: وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ مَا كَذَبَ عَلَى أَبِيهِ، وَ لاَ كَذَبَ أَبُوهُ عَلَى جَدِّهِ، وَ لاَ كَذَبَ جَدُّهُ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ - قَالَ: مَنْ عَمِلَ بِالْمَقَايِيسِ فَقَدْ هَلَكَ وَ أَهْلَكَ، وَ مَنْ أَفْتَى اَلنَّاسَ وَ هُوَ لاَ يَعْلَمُ اَلنَّاسِخَ مِنَ اَلْمَنْسُوخِ وَ اَلْمُحْكَمَ مِنَ اَلْمُتَشَابِهِ فَقَدْ هَلَكَ وَ أَهْلَكَ .
17- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام)، قَالَ: قَامَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (علیه السّلام) خَطِيباً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالَ: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، لاَ تُحَدِّثُوا اَلْجُهَّالَ بِالْحِكْمَةِ فَتَظْلِمُوهَا ، وَ لاَ تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ.
18- حَدَّثَنَا أَبِي،قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ الصادق (علیه السّلام) يَقُولُ: اَلْعَامِلُ عَلَى غَيْرِ بَصِيرَةٍ كَالسَّائِرِ عَلَى غَيْرِ اَلطَّرِيقِ وَ لاَ يَزِيدُهُ سُرْعَةُ اَلسَّيْرِ مِنَ اَلطَّرِيقِ إِلاَّ بُعْداً.
19- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ اِبْنِ مُسْكَانَ ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ اَلصَّيْقَلِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقَ (علیه السّلام) يَقُولُ: لاَ يَقْبَلُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَمَلاً إِلاَّ بِمَعْرِفَةٍ، وَ لاَ مَعْرِفَةَ إِلاَّ بِعَمَلٍ، فَمَنْ عَرَفَ دَلَّتْهُ اَلْمَعْرِفَةُ عَلَى اَلْعَمَلِ، وَ مَنْ لَمْ يَعْمَلْ فَلاَ مَعْرِفَةَ لَهُ، إِنَّ اَلْإِيمَانَ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ. وصلی اللّه علی محمد وآله.
ص: 307
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَبْدُ اَلْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى اَلْأَبْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا اَلْجَوْهَرِيُّ اَلْغَلاَبِيُّ اَلْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ وَاقِدٍ ، قَالَ:حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ ،عَنْ آبَائِهِ ،عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ علي بن أبي طالب (علیهم السّلام)، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عَنِ اَلْأَكْلِ عَلَى اَلْجَنَابَةِ، وَ قَالَ: إِنَّهُ يُورِثُ اَلْفَقْرَ، وَ نَهَى عَنْ تَقْلِيمِ اَلْأَظَافِيرِ بِالْأَسْنَانِ، وَ عَنِ اَلسِّوَاكِ فِي اَلْحَمَّامِ، وَ اَلتَّنَخُّعِ فِي اَلْمَسَاجِدِ، وَ نَهَى عَنْ أَكْلِ سُؤْرِ اَلْفَأْرِ وَ قَالَ: لاَ تَجْعَلُوا اَلْمَسَاجِدَ طُرُقاً حَتَّى تُصَلُّوا فِيهَا رَكْعَتَيْنِ، وَ نَهَى أَنْ يَبُولَ أَحَدٌ تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ أَوْ عَلَى قَارِعَةِ اَلطَّرِيقِ، وَ نَهَى أَنْ يَأْكُلَ اَلْإِنْسَانُ بِشِمَالِهِ، وَ أَنْ يَأْكُلَ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ، وَ نَهَى أَنْ تُجَصَّصَ اَلْمَقَابِرُ وَ تُصَلَّى فِيهَا، وَ قَالَ: إِذَا اِغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فِي فَضَاءٍ مِنَ اَلْأَرْضِ فَلْيُحَاذِرْ عَلَى عَوْرَتِهِ ، وَ لاَ يَشْرَبَنَّ أَحَدُكُمُ اَلْمَاءَ مِنْ عِنْدِ عُرْوَةِ اَلْإِنَاءِ فَإِنَّهُ مُجْتَمَعُ اَلْوَسَخِ، وَ نَهَى أَنْ يَبُولَ أَحَدٌ فِي اَلْمَاءِ اَلرَّاكِدِ فَإِنَّهُ مِنْهُ يَكُونُ ذَهَابُ اَلْعَقْلِ، وَ نَهَى أَنْ يَمْشِيَ اَلرَّجُلُ فِي فَرْدِ نَعْلٍ أَوْ يَتَنَعَّلَ وَ هُوَ قَائِمٌ وَ نَهَى أَنْ يَبُولَ اَلرَّجُلُ وَ فَرْجُهُ بَادٍ لِلشَّمْسِ أَوْ لِلْقَمَرِ، وَ قَالَ: إِذَا دَخَلْتُمُ اَلْغَائِطَ فَتَجَنَّبُوا اَلْقِبْلَةَ، وَ نَهَى عَنِ اَلرَّنَّةِ عِنْدَ اَلْمُصِيبَةِ، وَ نَهَى عَنِ اَلنِّيَاحَةِ وَ اَلاِسْتِمَاعِ إِلَيْهَا، وَ نَهَى عَنِ اِتِّبَاعِ اَلنِّسَاءِ اَلْجَنَائِزَ، وَ نَهَى أَنْ يُمْحَى شَيْءٌ مِنْ كِتَابِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْبُزَاقِ أَوْ يُكْتَبَ مِنْهُ، وَ نَهَى أَنْ يَكْذِبَ اَلرَّجُلُ فِي رُؤْيَاهُ مُتَعَمِّداً، وَ قَالَ: يُكَلِّفُهُ اَللَّهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ أَنْ يَعْقِدَ شَعِيرَةً وَ مَا هُوَ بِعَاقِدِهَا وَ نَهَى عَنِ اَلتَّصَاوِيرِ، وَ قَالَ: مَنْ صَوَّرَ صُورَةً كُلِّفَ بِهِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا وَ لَيْسَ بِنَافِخٍ ، وَ نَهَى أَنْ يُحْرَقَ شَيْءٌ مِنَ اَلْحَيَوَانِ بِالنَّارِ، وَ نَهَى عَنْ سَبِّ اَلدِّيكِ، وَ قَالَ: إِنَّهُ يُوقِظُ لِلصَّلاَةِ، وَ نَهَى أَنْ يَدْخُلَ اَلرَّجُلُ فِي سَوْمِ أَخِيهِ اَلْمُسْلِمِ، وَ نَهَى أَنْ يُكْثَرَ اَلْكَلاَمُ عِنْدَ اَلْمُجَامَعَةِ، وَ قَالَ: مِنْهُ يَكُونُ خَرَسُ اَلْوَلَدِ، وَ قَالَ: لاَ تُبَيِّتُوا اَلْقُمَامَةَ فِي بُيُوتِكُمْ وَ أَخْرِجُوهَا نَهَاراً، فَإِنَّهَا مَقْعَدُ اَلشَّيْطَانِ ، وَ قَالَ لاَ يَبِيتَنَّ أَحَدُكُمْ وَ يَدُهُ غَمِرَةٌ، فَإِنْ فَعَلَ فَأَصَابَهُ لَمَمُ اَلشَّيْطَانِ فَلاَ
ص: 308
يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ. وَ نَهَى أَنْ يَسْتَنْجِيَ اَلرَّجُلُ بِالرَّوْثِ، وَ نَهَى أَنْ تَخْرُجَ اَلْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِهَا بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا، فَإِنْ خَرَجَتْ لَعَنَهَا كُلُّ مَلَكٍ فِي اَلسَّمَاءِ وَ كُلُّ شَيْءٍ تَمُرُّ عَلَيْهِ مِنَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهَا، وَ نَهَى أَنْ تَتَزَيَّنَ اَلْمَرْأَةُ لِغَيْرِ زَوْجِهَا، فَإِنْ فَعَلَتْ كَانَ حَقّاً عَلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُحْرِقَهَا بِالنَّارِ، وَ نَهَى أَنْ تَتَكَلَّمَ اَلْمَرْأَةُ عِنْدَ غَيْرِ زَوْجِهَا وَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ كَلِمَاتٍ مِمَّا لاَ بُدَّ لَهَا مِنْهُ، وَ نَهَى أَنْ تُبَاشِرَ اَلْمَرْأَةُ اَلْمَرْأَةَ لَيْسَ بَيْنَهُمَا ثَوْبٌ، وَ نَهَى أَنْ تُحَدِّثَ اَلْمَرْأَةُ اَلْمَرْأَةَ مِمَّا تَخْلُو بِهِ مَعَ زَوْجِهَا، وَ نَهَى أَنْ يُجَامِعَ اَلرَّجُلُ مُسْتَقْبِلَ اَلْقِبْلَةِ وَ عَلَى طَرِيقٍ عَامِرٍ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اَللّٰهِ وَ اَلْمَلاٰئِكَةِ وَ اَلنّٰاسِ أَجْمَعِينَ، وَ نَهَى أَنْ يَقُولَ اَلرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: زَوِّجْنِي أُخْتَكَ حَتَّى أُزَوِّجَكَ أُخْتِي. وَ نَهَى مِنْ إِتْيَانِ اَلْعَرَّافِ، وَ قَالَ: مَنْ أَتَاهُ وَ صَدَّقَهُ فَقَدْ بَرَأَ مِمَّا أَنْزَلَ اَللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، وَ نَهَى عَنِ اَللَّعِبِ بِالنَّرْدِ وَ اَلشِّطْرَنْجِ وَ اَلْكُوبَةِ وَ اَلْعَرْطَبَةِ - يَعْنِي اَلطَّبْلَ وَ اَلطُّنْبُورَ - وَ اَلْعُودَ، وَ نَهَى عَنِ اَلْغِيبَةِ وَ اَلاِسْتِمَاعِ إِلَيْهَا، وَ نَهَى عَنِ اَلنَّمِيمَةِ وَ اَلاِسْتِمَاعِ إِلَيْهَا، وَ قَالَ: لاَ يَدْخُلُ اَلْجَنَّةَ قَتَّاتٌ، يَعْنِي نَمَّاماً. وَ نَهَى عَنْ إِجَابَةِ اَلْفَاسِقِينَ إِلَى طَعَامِهِمْ، وَ نَهَى عَنِ اَلْيَمِينِ اَلْكَاذِبَةِ، وَ قَالَ: إِنَّهَا تَتْرُكُ اَلدِّيَارَ بَلاَقِعَ، وَ قَالَ: مَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ صَبْراً لِيَقْطَعَ بِهَا مَالَ اِمْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ إِلاَّ أَنْ يَتُوبَ وَ يَرْجِعَ، وَ نَهَى عَنِ اَلْجُلُوسِ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا اَلْخَمْرُ ، وَ نَهَى أَنْ يُدْخِلَ اَلرَّجُلُ حَلِيلَتَهُ إِلَى اَلْحَمَّامِ، وَ قَالَ: لاَ يَدْخُلَنَّ أَحَدُكُمُ اَلْحَمَّامَ إِلاَّ بِمِئْزَرٍ، وَ نَهَى عَنِ اَلْمُحَادَثَةِ اَلَّتِي تَدْعُو إِلَى غَيْرِ اَللَّهِ، وَ نَهَى عَنْ تَصْفِيقِ اَلْوَجْهِ، وَ نَهَى عَنِ اَلشُّرْبِ فِي آنِيَةِ اَلذَّهَبِ وَ اَلْفِضَّةِ، وَ نَهَى عَنْ لُبْسِ اَلْحَرِيرِ وَ اَلدِّيبَاجِ وَ اَلْقَزِّ لِلرِّجَالِ، فَأَمَّا لِلنِّسَاءِ فَلاَ بَأْسَ. وَ نَهَى أَنْ تُبَاعَ اَلثِّمَارُ حَتَّى تَزْهُوَ - يَعْنِي تَصْفَرَّ أَوْ تَحْمَرّ، وَ نَهَى عَنِ اَلْمُحَاقَلَةِ- يَعْنِي بَيْعَ اَلتَّمْرِ بِالرُّطَبِ، وَ اَلزَّبِيبِ بِالْعِنَبِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ -. وَ نَهَى عَنْ بَيْعِ اَلنَّرْدِ وَ اَلشِّطْرَنْجِ، وَ قَالَ: مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ كَأَكْلِ لَحْمِ اَلْخِنْزِيرِ، وَ نَهَى عَنْ بَيْعِ اَلْخَمْرِ ، وَ أَنْ تُشْتَرَى اَلْخَمْرُ ، وَ أَنْ تُسْقَى اَلْخَمْرُ، وَ قَالَ (علیه السّلام): لَعَنَ اَللَّهُ اَلْخَمْرَ وَ عَاصِرَهَا وَ غَارِسَهَا، وَ شَارِبَهَا وَ سَاقِيَهَا، وَ بَائِعَهَا وَ مُشْتَرِيَهَا، وَ آكِلَ ثَمَنِهَا، وَ حَامِلَهَا وَ اَلْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ. وَ قَالَ (علیه السّلام): مَنْ شَرِبَهَا لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ أَرْبَعِينَ يَوْماً، وَ إِنْ مَاتَ وَ فِي بَطْنِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَانَ حَقّاً عَلَى اَللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ خَبَالٍ، وَ هُوَ صَدِيدُ أَهْلِ اَلنَّارِ، وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ فُرُوجِ اَلزُّنَاةِ، فَيَجْتَمِعُ ذَلِكَ فِي قُدُورِ جَهَنَّمَ، فَيَشْرَبُهَا أَهْلُ اَلنَّارِ، فَیشربها أهل النار، فيُصْهَرُ بِهِ مٰا فِي بُطُونِهِمْ وَ اَلْجُلُودُ . وَ نَهَى عَنْ أَكْلِ اَلرِّبَا وَ شَهَادَةِ اَلزُّورِ وَ كِتَابَةِ اَلرِّبَا، وَ قَالَ (علیه السّلام) : إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَعَنَ آكِلَ اَلرِّبَا وَ مُوكِلَهُ وَ كَاتِبَهُ وَ شَاهِدَيْهِ، وَ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَ سَلَفٍ،
ص: 309
وَ نَهَى عَنْ بَيْعَيْنِ فِي بَيْعٍ، وَ نَهَى عَنْ بَيْعِ، مَا لَيْسَ عِنْدَكَ، وَ نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَ نَهَى مُصَافَحَةَ اَلذِّمِّيِّ، وَ نَهَى أَنْ يُنْشَدَ اَلشِّعْرُ، أَوْ تُنْشَدَ اَلضَّالَّةُ فِي اَلْمَسْجِدِ، وَ نَهَى أَنْ يُسَلَّ اَلسَّيْفُ فِي اَلْمَسْجِد،ِ وَ نَهَى عَنْ ضَرْبِ وُجُوهِ اَلْبَهَائِمِ، وَ نَهَى أَنْ يَنْظُرَ اَلرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ أَخِيهِ اَلْمُسْلِمِ، وَ قَالَ: مَنْ تَأَمَّلَ عَوْرَةَ أَخِيهِ لَعَنَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، وَ نَهَى اَلْمَرْأَةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى عَوْرَةِ اَلْمَرْأَةِ، وَ نَهَى أَنْ يُنْفَخَ فِي طَعَامٍ أَوْ فِي شَرَابٍ، أَوْ يُنْفَخَ فِي مَوْضِعِ اَلسُّجُودِ ، وَ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ اَلرَّجُلُ فِي اَلْمَقَابِرِ وَ اَلطُّرُقِ وَ اَلْأَرْحِيَةِ وَ اَلْأَوْدِيَةِ وَ مَرَابِطِ اَلْإِبِلِ(1)وَ عَلَى ظَهْرِ اَلْكَعْبَةِ. وَ نَهَى عَنْ قَتْلِ اَلنَّحْلِ، وَ نَهَى عَنِ اَلْوَسْمِ فِي وُجُوهِ اَلْبَهَائِمِ، وَ نَهَى أَنْ يَحْلِفَ اَلرَّجُلُ بِغَيْرِ اَللَّهِ، وَ قَالَ: مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اَللَّهِ فَلَيْسَ مِنَ اَللَّهِ فِي شَيْءٍ، وَ نَهَى أَنْ يَحْلِفَ اَلرَّجُلُ بِسُورَةٍ مِنْ كِتَابِ اَللَّهِ، وَ قَالَ: مَنْ حَلَفَ بِسُورَةٍ مِنْ كِتَابِ اَللَّهِ فَعَلَيْهِ بِكُلِّ آيَةٍ مِنْهَا يَمِينٌ، فَمَنْ شَاءَ بَرَّ ، وَ مَنْ شَاءَ فَجَرَ، وَ نَهَى أَنْ يَقُولَ اَلرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: لاَ وَ حَيَاتِكَ وَ حَيَاةِ فُلاَنٍ، وَ نَهَى أَنْ يَقْعُدَ اَلرَّجُلُ فِي اَلْمَسْجِدِ وَ هُوَ جُنُبٌ، وَ نَهَى عَنِ اَلتَّعَرِّي بِاللَّيْلِ وَ اَلنَّهَارِ، وَ نَهَى عَنِ اَلْحِجَامَةِ يَوْمَ اَلْأَرْبِعَاءِ وَ اَلْجُمُعَةِ، وَ نَهَى عَنِ اَلْكَلاَمِ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ وَ اَلْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ لَغِيَ وَ مَنْ لَغِيَ فَلاَ جُمُعَةَ لَهُ، وَ نَهَى عَنِ اَلتَّخَتُّمِ بِخَاتَمِ صُفْرٍ أَوْ حَدِيدٍ، وَ نَهَى أَنْ يُنْقَشَ شَيْءٌ مِنَ اَلْحَيَوَانِ عَلَى اَلْخَاتَمِ وَ نَهَى عَنِ اَلصَّلاَةِ فِي ثَلاَثِ سَاعَاتٍ: عِنْدَ طُلُوعِ اَلشَّمْسِ، وَ عِنْدَ غُرُوبِهَا، وَ عِنْدَ اِسْتِوَائِهَا، وَ نَهَى عَنْ صِيَامِ سِتَّةِ أَيَّامٍ: يَوْمِ اَلْفِطْرِ، وَ يَوْمِ اَلشَّكِّ، وَ يَوْمِ اَلنَّحْرِ، وَ أَيَّامِ اَلتَّشْرِيقِ، وَ نَهَى أَنْ يُشْرَبَ اَلْمَاءُ كَرْعاً كَمَا تَشْرَبُ اَلْبَهَائِمُ، وَ قَالَ: اِشْرَبُوا بِأَيْدِيكُمْ فَإِنَّهَا أَفْضَلُ أَوَانِيكُمْ، وَ نَهَى عَنِ اَلْبُزَاقِ فِي اَلْبِئْرِ اَلَّتِي يُشْرَبُ مِنْهَا، وَ نَهَى أَنْ يُسْتَعْمَلَ أَجِيرٌ حَتَّى يَعْلَمَ مَا أُجْرَتُهُ ،وَ نَهَى عَنِ اَلْهِجْرَانِ، فَإِنْ كَانَ لاَ بُدَّ فَاعِلاً فَلاَ يَهْجُرُ أَخَاهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، فَمَنْ كَانَ مُهَاجِراً لِأَخِيهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ اَلنَّارُ أَوْلَى بِهِ وَ نَهَى عَنْ بَيْعِ اَلذَّهَبِ وَ اَلْفِضَّةِ بِالنِّسْيَةِ، وَ نَهَى عَنْ بَيْعِ اَلذَّهَبِ بِالذَّهَبِ زِيَادَةً إِلاَّ وَزْناً بِوَزْنٍ، وَ نَهَى عَنِ اَلْمَدْحِ وَ قَالَ: اُحْثُوا فِي وُجُوهِ اَلْمَدَّاحِينَ اَلتُّرَابَ، وَ قَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): مَنْ تَوَلَّى خُصُومَةَ ظَالِمٍ أَوْ أَعَانَ عَلَيْهَا، ثُمَّ نَزَلَ بِهِ مَلَكُ اَلْمَوْتِ، قَالَ لَهُ: أَبْشِرْ بِلَعْنَةِ اَللَّهِ وَ نَارِ جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ: وَ قَالَ: مَنْ مَدَحَ سُلْطَاناً جَائِراً وَ تَخَفَّفَ وَ تَضَعْضَعَ لَهُ طَمَعاً فِيهِ كَانَ قَرِينَهُ إِلَى اَلنَّارِ، وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿وَ لاٰ تَرْكَنُوا إِلَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ اَلنّٰارُ﴾[هود:113]. وَ قَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): مَنْ دَلَّ جَائِراً عَلَى جَوْرٍ، كَانَ قَرِينَ هَامَانَ فِي جَهَنَّمَ، وَ مَنْ بَنَى بُنْيَاناً رِيَاءً وَ سُمْعَةً حُمِّلَهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ مِنَ اَلْأَرْضِ
ص: 310
اَلسَّابِعَةِ وَ هُوَ نَارٌ تَشْتَعِلُ، ثُمَّ يُطَوَّقُ فِي عُنُقِهِ، وَ يُلْقَى فِي اَلنَّارِ، فَلاَ يَحْبِسُهُ شَيْءٌ مِنْهَا دُونَ قَعْرِهَا، إِلاَّ أَنْ يَتُوبَ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، كَيْفَ يَبْنِي رِيَاءً وَ سُمْعَةً، قَالَ: يَبْنِي فَضْلاً عَلَى مَا يَكْفِيهِ اِسْتِطَالَةً مِنْهُ عَلَى جِيرَانِهِ، وَ مُبَاهَاةً لِإِخْوَانِهِ. وَ قَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): مَنْ ظَلَمَ أَجِيراً أَجْرَهُ أَحْبَطَ اَللَّهُ عَمَلَهُ وَ حَرَّمَ عَلَيْهِ رِيحَ اَلْجَنَّةِ، وَ إِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ،وَ مَنْ خَانَ جَارَهُ شِبْراً مِنَ اَلْأَرْضِ جَعَلَهَا اَللَّهُ طَوْقاً فِي عُنُقِهِ مِنْ تُخُومِ اَلْأَرَضِينَ اَلسَّابِعَةِ، حَتَّى يَلْقَى اَللَّهَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ مُطَوَّقاً، إِلاَّ أَنْ يَتُوبَ وَ يَرْجِعَ أَلاَ وَ مَنْ تَعَلَّمَ اَلْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ مُتَعَمِّداً، لَقِيَ اَللَّهَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ مَغْلُولاً، يُسَلِّطُ اَللَّهُ عَلَيْهِ بِكُلِّ آيَةٍ مِنْهَا حَيَّةً تَكُونُ قَرِينَهُ إِلَى اَلنَّارِ ، إِلاَّ أَنْ يَغْفِرَ اَللَّهُ لَهُ ، وَ قَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): مَنْ قَرَأَ اَلْقُرْآنَ ثُمَّ شَرِبَ عَلَيْهِ حَرَاماً أَوْ آثَرَ عَلَيْهِ حُبّاً لِلدُّنْيَا وَ زِينَتِهَا، اِسْتَوْجَبَ عَلَيْهِ سَخَطَ اَللَّهِ، إِلاَّ أَنْ يَتُوبَ، أَلاَ وَ إِنَّهُ إِنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ تَوْبَةٍ حَاجَّهُ اَلْقُرْآنُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، فَلاَ يَزَالُهُ إِلاَّ مَدْحُوضاً. أَلاَ وَ مَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَوْ يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ، حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ، ثُمَّ لَمْ يَتُبْ وَ مَاتَ مُصِرّاً عَلَيْهِ، فَتَحَ اَللَّهُ لَهُ فِي قَبْرِهِ ثَلاَثَمِائَةِ بَابٍ، تَخْرُجُ مِنْهُ حَيَّاتٌ وَ عَقَارِبُ وَ ثُعْبَانُ اَلنَّارِ، فَهُوَ يَحْتَرِقُ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، فَإِذَا بُعِثَ مِنْ قَبْرِهِ تَأَذَّى اَلنَّاسُ مِنْ نَتْنِ رِيحِهِ، فَيُعْرَفُ بِذَلِكَ وَ بِمَا كَانَ يَعْمَلُ فِي دَارِ اَلدُّنْيَا، حَتَّى يُؤْمَرَ بِهِ إِلَى اَلنَّارِ أَلاَ إِنَّ اَللَّهَ حَرَّمَ اَلْحَرَامَ، وَ حَدَّ اَلْحُدُودَ، وَ مَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اَللَّهِ، وَ مِنْ غَيْرَتِهِ حَرَّمَ اَلْفَوَاحِشَ، وَ نَهَى أَنْ يَطَّلِعَ اَلرَّجُلُ فِي بَيْتِ جَارِهِ، وَ قَالَ: مَنْ نَظَرَ،إِلَى عَوْرَةِ أَخِيهِ اَلْمُسْلِمِ أَوْ عَوْرَةِ غَيْرِ أَهْلِهِ مُتَعَمِّداً، أَدْخَلَهُ اَللَّهُ مَعَ اَلْمُنَافِقِينَ اَلَّذِينَ كَانُوا يَبْحَثُونَ عَنْ عَوْرَاتِ اَلْمُسْلِمِينَ، وَ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ اَلدُّنْيَا حَتَّى يَفْضَحَهُ اَللَّهُ، إِلاَّ أَنْ يَتُوبَ وَ قَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم):مَنْ لَمْ يَرْضَ بِمَا قَسَمَ اَللَّهُ لَهُ مِنَ اَلرِّزْقِ، وَ بَثَّ شَكْوَاهُ، وَ لَمْ يَصْبِرْ وَ لَمْ يَحْتَسِبْ لَمْ تُرْفَعْ لَهُ حَسَنَةٌ وَ يَلْقَى اَللَّهَ وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ إِلاَّ أَنْ يَتُوبَ، وَ نَهَى أَنْ يَخْتَالَ اَلرَّجُلُ فِي مِشْيَتِهِ، وَ قَالَ: مَنْ لَبِسَ ثَوْباً فَاخْتَالَ فِيهِ خَسَفَ اَللَّهُ بِهِ مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ ، وَ كَانَ قَرِينَ قَارُونَ، لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنِ اِخْتَالَ فَخَسَفَ اَللَّهُ بِهِ وَ بِدٰارِهِ اَلْأَرْضَ، وَ مَنِ اِخْتَالَ فَقَدْ نَازَعَ اَللَّهَ فِي جَبَرُوتِهِ فَقَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): مَنْ ظَلَمَ اِمْرَأَةً مَهْرَهَا فَهُوَ عِنْدَ اَللَّهِ زَانٍ، يَقُولُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ: عَبْدِي زَوَّجْتُكَ أَمَتِي عَلَى عَهْدِي،فَلَمْ تُوفِ بِعَهْدِي، وَ ظَلَمْتَ أَمَتِي، فَيُؤْخَذُ مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَيُدْفَعُ إِلَيْهَا بِقَدْرِ حَقِّهَا، فَإِذَا لَمْ تَبْقَ لَهُ حَسَنَةٌ أُمِرَ بِهِ إِلَى اَلنَّارِ بِنَكْثِهِ لِلْعَهْدِ ﴿إِنَّ اَلْعَهْدَ كٰانَ مَسْؤُلاً﴾[الإسراء:34]وَ نَهَى (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عَنْ كِتْمَانِ اَلشَّهَادَةِ، وَ قَالَ: مَنْ كَتَمَهَا أَطْعَمَهُ اَللَّهُ لَحْمَهُ عَلَى رُءُوسِ اَلْخَلاَئِقِ، وَ هُوَ قَوْلُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿وَ لاٰ تَكْتُمُوا اَلشَّهٰادَةَ وَ مَنْ يَكْتُمْهٰا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾[البقرة:283]، وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ آذَى جَارَهُ
ص: 311
حَرَّمَ اَللَّهُ عَلَيْهِ رِيحَ اَلْجَنَّةِ ، وَ مَأْوٰاهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ ، وَ مَنْ ضَيَّعَ حَقَّ جَارِهِ فَلَيْسَ مِنَّا ، وَ مَا زَالَ جَبْرَئِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ، وَ مَا زَالَ يُوصِينِي بِالْمَمَالِيكِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَجْعَلُ لَهُمْ وَقْتاً إِذَا بَلَغُوا ذَلِكَ اَلْوَقْتَ أُعْتِقُوا، وَ مَا زَالَ يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَجْعَلُهُ فَرِيضَةً، وَ مَا زَالَ يُوصِينِي بِقِيَامِ اَللَّيْلِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ خِيَارَ أُمَّتِي لَنْ يَنَامُوا أَلاَ وَ مَنِ اِسْتَخَفَّ بِفَقِيرٍ مُسْلِمٍ، فَقَدِ اِسْتَخَفَّ بِحَقِّ اَللَّهِ، وَ اَللَّهُ يَسْتَخِفُّ بِهِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ ، إِلاَّ أَنْ يَتُوبَ، وَ قَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): مَنْ أَكْرَمَ فَقِيراً مُسْلِماً، لَقِيَ اَللَّهَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ وَ هُوَ عَنْهُ رَاضٍ وَ قَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): مَنْ عَرَضَتْ لَهُ فَاحِشَةٌ أَوْ شَهْوَةٌ، فَاجْتَنَبَهَا مِنْ مَخَافَةِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،حَرَّمَ اَللَّهُ عَلَيْهِ اَلنَّارَ، وَ آمَنَهُ مِنَ اَلْفَزَعِ اَلْأَكْبَرِ، وَ أَنْجَزَ لَهُ مَا وَعَدَهُ فِي كِتَابِهِ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿وَ لِمَنْ خٰافَ مَقٰامَ رَبِّهِ جَنَّتٰانِ﴾[الرحمن:46]. أَلاَ وَ مَنْ عَرَضَتْ لَهُ دُنْيَا وَ آخِرَةٌ، فَاخْتَارَ اَلدُّنْيَا عَلَى اَلْآخِرَةِ، لَقِيَ اَللَّهَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ وَ لَيْسَتْ لَهُ حَسَنَةٌ يَتَّقِي بِهَا اَلنَّارَ، وَ مَنِ اِخْتَارَ اَلْآخِرَةَ عَلَى اَلدُّنْيَا [وَ تَرَكَ اَلدُّنْيَا] رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ وَ غَفَرَ لَهُ مَسَاوِيَ عَمَلِهِ، وَ مَنْ مَلَأَ عَيْنَهُ مِنْ حَرَامٍ مَلَأَ اَللَّهُ عَيْنَهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ مِنَ اَلنَّارِ، إِلاَّ أَنْ يَتُوبَ وَ يَرْجِعَ وَ قَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): مَنْ صَافَحَ اِمْرَأَةً تَحْرُمُ عَلَيْهِ، فَقَدْ بٰاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اَللّٰهِ، وَ مَنِ اِلْتَزَمَ اِمْرَأَةً حَرَاماً، قُرِنَ فِي سِلْسِلَةٍ مِنَ اَلنَّارِ مَعَ اَلشَّيْطَانِ، فَيُقْذَفَانِ فِي اَلنَّارِ، وَ مَنْ غَشَّ مُسْلِماً فِي شِرَاءٍ أَوْ بَيْعٍ فَلَيْسَ مِنَّا، وَ يُحْشَرُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ مَعَ اَلْيَهُودِ، لِأَنَّهُمْ أَغَشُّ اَلْخَلْقِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَ نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أَنْ يَمْنَعَ أَحَدٌ اَلْمَاعُونَ، وَ قَالَ: مَنْ مَنَعَ اَلْمَاعُونَ جَارَهُ مَنَعَهُ اَللَّهُ خَيْرَهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، وَ وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ، وَ مَنْ وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ فَمَا أَسْوَأَ حَالَهُ! وَ قَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): أَيُّمَا اِمْرَأَةٍ آذَتْ زَوْجَهَا بِلِسَانِهَا، لَمْ يَقْبَلِ اَللَّهُ مِنْهَا صَرْفاً وَ لاَ عَدْلاً وَ لاَ حَسَنَةً مِنْ عَمَلِهَا حَتَّى تُرْضِيَهُ، وَ إِنْ صَامَتْ نَهَارَهَا،وَ قَامَتْ لَيْلَهَا، وَ أَعْتَقَتِ اَلرِّقَابَ،وَ حَمَلَتْ عَلَى جِيَادِ اَلْخَيْلِ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ وَ كَانَتْ أَوَّلَ مَنْ يَرِدُ اَلنَّارَ، وَ كَذَلِكَ اَلرَّجُلُ إِذَا كَانَ لَهَا ظَالِماً أَلاَ وَ مَنْ لَطَمَ خَدَّ مُسْلِمٍ أَوْ وَجْهَهُ، بَدَّدَ اَللَّهُ عِظَامَهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، وَ حُشِرَ مَغْلُولاً حَتَّى يَدْخُلَ جَهَنَّمَ ، إِلاَّ أَنْ يَتُوبَ ، وَ مَنْ بَاتَ وَ فِي قَلْبِهِ غِشٌّ لِأَخِيهِ اَلْمُسْلِمِ بَاتَ فِي سَخَطِ اَللَّهِ، وَ أَصْبَحَ كَذَلِكَ حَتَّى يَتُوبَ وَ نَهَى عَنِ اَلْغِيبَةِ، وَ قَالَ: مَنِ اِغْتَابَ اِمْرَأً مُسْلِماً، بَطَلَ صَوْمُهُ، وَ نُقِضَ وُضُوؤُهُ ، وَ جَاءَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ يَفُوحُ مِنْ فِيهِ رَائِحَةٌ أَنْتَنُ مِنَ اَلْجِيفَةِ ، يَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ اَلْمَوْقِفِ ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتُوبَ مَاتَ مُسْتَحِلاًّ لِمَا حَرَّمَ اَللَّهُ وَ قَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى إِنْفَاذِهِ وَ حَلُمَ عَنْهُ، أَعْطَاهُ اَللَّهُ أَجْرَ شَهِيدٍ ، أَلاَ وَ مَنْ تَطَوَّلَ عَلَى أَخِيهِ فِي غِيبَةٍ سَمِعَهَا فِيهِ فِي مَجْلِسٍ فَرَدَّهَا عَنْهُ، رَدَّ اَللَّهُ عَنْهُ أَلْفَ بَابٍ مِنَ اَلسُّوءِ فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ، فَإِنْ هُوَ لَمْ يَرُدَّهَا
ص: 312
وَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى رَدِّهَا، كَانَ عَلَيْهِ كَوِزْرِ مَنِ اِغْتَابَهُ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عَنِ اَلْخِيَانَةِ، وَ قَالَ: مَنْ خَانَ أَمَانَةً فِي اَلدُّنْيَا وَ لَمْ يَرُدَّهَا إِلَى أَهْلِهَا، ثُمَّ أَدْرَكَهُ اَلْمَوْتُ، مَاتَ عَلَى غَيْرِ مِلَّتِي، وَ يَلْقَى اَللَّهَ وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ وَ قَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم):مَنْ شَهِدَ شَهَادَةَ زُورٍ عَلَى أَحَدٍ مِنَ اَلنَّاسِ، عُلِّقَ بِلِسَانِهِ مَعَ اَلْمُنٰافِقِينَ فِي اَلدَّرْكِ اَلْأَسْفَلِ مِنَ اَلنّٰارِ، وَ مَنِ اِشْتَرَى خِيَانَةً وَ هُوَ يَعْلَمُ ، فَهُوَ كَالَّذِي خَانَهَا ، وَ مَنْ حَبَسَ عَنْ أَخِيهِ اَلْمُسْلِمِ شَيْئاً مِنْ حَقٍّ حَرَّمَ اَللَّهُ عَلَيْهِ بَرَكَةَ اَلرِّزْقِ إِلاَّ أَنْ يَتُوبَ أَلاَ وَ مَنْ سَمِعَ فَاحِشَةً فَأَفْشَاهَا فَهُوَ كَالَّذِي أَتَاهَا، وَ مَنِ اِحْتَاجَ إِلَيْهِ أَخُوهُ اَلْمُسْلِمُ فِي قَرْضٍ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَفْعَلْ، حَرَّمَ اَللَّهُ عَلَيْهِ رِيحَ اَلْجَنَّةِ أَلاَ وَ مَنْ صَبَرَ عَلَى خُلُقِ اِمْرَأَةٍ سَيِّئَةِ اَلْخُلُقِ، وَ اِحْتَسَبَ فِي ذَلِكَ اَلْأَجْرَ، أَعْطَاهُ اَللَّهُ ثَوَابَ اَلشَّاكِرِينَ فِي اَلْآخِرَةِ أَلاَ وَ أَيُّمَا اِمْرَأَةٍ لَمْ تَرْفُقْ بِزَوْجِهَا ، وَ حَمَلَتْهُ عَلَى مَا لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَ مَا لاَ يُطِيقُ، لَمْ تُقْبَلْ مِنْهَا حَسَنَةٌ ، وَ تَلْقَى اَللَّهَ وَ هُوَ عَلَيْهَا غَضْبَانُ أَلاَ وَ مَنْ أَكْرَمَ أَخَاهُ اَلْمُسْلِمَ فَإِنَّمَا يُكْرِمُ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أَنْ يَؤُمَّ اَلرَّجُلُ قَوْماً إِلاَّ بِإِذْنِهِمْ، وَ قَالَ: مَنْ أَمَّ قَوْماً بِإِذْنِهِمْ وَ هُمْ بِهِ رَاضُونَ، فَاقْتَصَدَ بِهِمْ فِي حُضُورِهِ، وَ أَحْسَنَ صَلاَتَهُ بِقِيَامِهِ وَ قِرَاءَتِهِ وَ رُكُوعِهِ وَ سُجُودِهِ وَ قُعُودِهِ، فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ اَلْقَوْمِ، وَ لاَ يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ أَلاَ وَ مَنْ أَمَّ قَوْماً بِأَمْرِهِمْ ثُمَّ لَمْ يُتِمَّ بِهِمُ اَلصَّلاَةَ، وَ لَمْ يُحْسِنْ فِي رُكُوعِهِ وَ سُجُودِهِ وَ خُشُوعِهِ وَ قِرَاءَتِهِ رُدَّتْ عَلَيْهِ صَلاَتُهُ وَ لَمْ تُجَاوِزْ تَرْقُوَتَهُ، وَ كَانَتْ مَنْزِلَتُهُ كَمَنْزِلَةِ إِمَامٍ جَائِرٍ مُعْتَدٍ، لَمْ يُصْلِحْ إِلَى رَعِيَّتِهِ، وَ لَمْ يَقُمْ فِيهِمْ بِحَقٍّ، وَ لاَ قَامَ فِيهِمْ بِأَمْرٍ وَ قَالَ: مَنْ مَشَى إِلَى ذِي قَرَابَةٍ بِنَفْسِهِ وَ مَالِهِ، لِيَصِلَ رَحِمَهُ، أَعْطَاهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَجْرَ مِائَةِ شَهِيدٍ، وَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ حَسَنَةٍ، وَ يُمْحَى عَنْهُ أَرْبَعُونَ أَلْفَ سَيِّئَةٍ، وَ يُرْفَعُ لَهُ مِنَ اَلدَّرَجَاتِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَ كَأَنَّمَا عَبَدَ اَللَّهَ مِائَةَ سَنَةٍ صَابِراً مُحْتَسِباً ، وَ مَنْ كَفَى ضَرِيراً حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ اَلدُّنْيَا، وَ مَشَى لَهُ فِيهَا حَتَّى يَقْضِيَ اَللَّهُ لَهُ حَاجَتَهُ، أَعْطَاهُ اَللَّهُ بَرَاءَةً مِنَ اَلنِّفَاقِ وَ بَرَاءَةً مِنَ اَلنَّارِ، وَ قَضَى لَهُ سَبْعِينَ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ اَلدُّنْيَا، وَ لاَ يَزَالُ يَخُوضُ فِي رَحْمَةِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى يَرْجِعَ وَ مَنْ مَرِضَ يَوْماً وَ لَيْلَةً فَلَمْ يَشْكُ إِلَى عُوَّادِهِ، بَعَثَهُ اَللَّهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ مَعَ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اَلرَّحْمَنِ حَتَّى يَجُوزَ اَلصِّرَاطَ كَالْبَرْقِ اَللاَّمِعِ، وَ مَنْ سَعَى لِمَرِيضٍ فِي حَاجَةٍ قَضَاهَا أَوْ لَمْ يَقْضِهَا، خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ،فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ اَلْأَنْصَارِ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اَللَّهِ ، فَإِنْ كَانَ اَلْمَرِيضُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، أَ وَ لَيْسَ ذَاكَ أَعْظَمَ أَجْراً إِذَا سَعَى فِي حَاجَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ أَلاَ وَ مَنْ فَرَّجَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ اَلدُّنْيَا ، فَرَّجَ اَللَّهُ عَنْهُ اِثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ اَلْآخِرَةِ، وَ اِثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ
ص: 313
اَلدُّنْيَا أَهْوَنُهَا اَلْمَغْصُ قَالَ: وَ مَنْ يُبْطِلْ عَلَى ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ حَقِّهِ، فَعَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ خَطِيئَةُ عَشَّارٍ، أَلاَ وَ مَنْ عَلَّقَ سَوْطاً بَيْنَ يَدَيْ سُلْطَانٍ جَائِرٍ، جَعَلَ اَللَّهُ ذَلِكَ اَلسَّوْطَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ ثُعْبَاناً مِنَ اَلنَّارِ طُولُهُ سَبْعُونَ ذِرَاعاً، يُسَلِّطُ اَللَّهُ عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ، وَ مَنِ اِصْطَنَعَ إِلَى أَخِيهِ مَعْرُوفاً فَامْتَنَّ بِهِ، أَحْبَطَ اَللَّهُ عَمَلَهُ، وَ ثَبَّتَ وِزْرَهُ ، وَ لَمْ يَشْكُرْ لَهُ سَعْيَهُ، ثُمَّ قَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): يَقُولُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ :حَرَّمْتُ اَلْجَنَّةَ عَلَى اَلْمَنَّانِ وَ اَلْبَخِيلِ وَ اَلْقَتَّاتِ، وَ هُوَ اَلنَّمَّامُ أَلاَ وَ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ، فَلَهُ بِوَزْنِ كُلِّ دِرْهَمٍ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ مِنْ نَعِيمِ اَلْجَنَّةِ، وَ مَنْ مَشَى بِصَدَقَةٍ إِلَى مُحْتَاجٍ، كَانَ لَهُ كَأَجْرِ صَاحِبِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ، وَ مَنْ صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، وَ غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، فَإِنْ أَقَامَ حَتَّى يُدْفَنَ وَ يُحْثَى عَلَيْهِ اَلتُّرَابُ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ نَقَلَهَا قِيرَاطٌ مِنَ اَلْأَجْرِ وَ اَلْقِيرَاطُ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ أَلاَ مَنْ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ مِنْ خَشْيَةِ اَللَّهِ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ قَطَرَتْ مِنْ دُمُوعِهِ قَصْرٌ فِي اَلْجَنَّةِ مُكَلَّلٌ بِالدُّرِّ وَ اَلْجَوْهَرِ، فِيهِ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ وَ لاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَ لاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، أَلاَ وَ مَنْ مَشَى إِلَى مَسْجِدٍ يَطْلُبُ فِيهِ اَلْجَمَاعَةَ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ حَسَنَةٍ، وَ يُرْفَعُ لَهُ مِنَ اَلدَّرَجَاتِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَ إِنْ مَاتَ وَ هُوَ عَلَى ذَلِكَ، وَكَّلَ اَللَّهُ بِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَعُودُونَهُ(1)فِي قَبْرِهِ وَ يُؤْنِسُونَهُ فِي وَحْدَتِهِ، وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُبْعَثَ أَلاَ وَ مَنْ أَذَّنَ مُحْتَسِباً ، يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، أَعْطَاهُ اَللَّهُ ثَوَابَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ شَهِيدٍ وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ صِدِّيقٍ، وَ يَدْخُلُ فِي شَفَاعَتِهِ أَرْبَعُونَ أَلْفَ مُسِيءٍ مِنْ أُمَّتِي إِلَى اَلْجَنَّةِ، أَلاَ وَ إِنَّ اَلْمُؤَذِّنَ إِذَا قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، صَلَّى عَلَيْهِ تِسْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، وَ اِسْتَغْفَرُوا لَهُ، وَ كَانَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ فِي ظِلِّ اَلْعَرْشِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حِسَابِ اَلْخَلاَئِقِ، وَ يَكْتُبُ ثَوَابَ قَوْلِهِ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اَللَّهِ، أَرْبَعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، وَ مَنْ حَافَظَ عَلَى اَلصَّفِّ اَلْأَوَّلِ ، وَ اَلتَّكْبِيرَةِ اَلْأُولَى، لاَ يُؤْذِي مُسْلِماً، أَعْطَاهُ اَللَّهُ مِنَ اَلْأَجْرِ مَا يُعْطَى اَلْمُؤَذِّنُونَ فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ أَلاَ وَ مَنْ تَوَلَّى عِرَافَةَ قَوْمٍ، حَبَسَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ، بِكُلِّ يَوْمٍ أَلْفَ سَنَةٍ ، وَ حُشِرَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ وَ يَدَاهُ مَغْلُولَتَانِ إِلَى عُنُقِهِ، فَإِنْ قَامَ فِيهِمْ بِأَمْرِ اَللَّهِ أَطْلَقَهُ اَللَّهُ، وَ إِنْ كَانَ ظَالِماً هُوِيَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ. وَ قَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) :لاَ تُحَقِّرُوا شَيْئاً مِنَ اَلشَّرّ، وَ إِنْ صَغُرَ فِي أَعْيُنِكُمْ، وَ لاَ تَسْتَكْثِرُوا اَلْخَيْرَ، وَ إِنْ كَثُرَ فِي أَعْيُنِكُمْ، فَإِنَّهُ لاَ كَبِيرَ مَعَ اَلاِسْتِغْفَارِ، وَ لاَ صَغِيرَ مَعَ اَلْإِصْرَارِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا اَلْغَلاَبِيُّ، سَأَلْتُ عَنْ طُولِ هَذَا اَلْأَثَرِ شُعَيْباً اَلْمُزَنِيَّ، فَقَالَ لي : يَا عَبْدَ اَللَّهِ، سَأَلْتُ اَلْحُسَيْنَ بْنَ زَيْدٍ عَنْ
ص: 314
طُولِ هَذَا اَلْحَدِيثِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام)، أَنَّهُ جَمَعَ هَذَا اَلْحَدِيثَ مِنَ اَلْكِتَابِ اَلَّذِي هُوَ إِمْلاَءُ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ خَطُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) . وصلی اللّه علی رسوله محمد وآله ، و حسبنا اللّه و نعم الوکیل.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ اَلطَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رُشَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ سَعِيدُ بْنُ خَيْثَمٍ(1)،قَالَ:حَدَّثَنِي سَعْدٌ، عَنِ اَلْحَسَنِ اَلْبَصْرِيِّ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ زَاعِماً يَزْعُمُ أَنَّهُ يَنْتَقِصُ عَلِيّاً (علیه السّلام) ، فَقَامَ فِي أَصْحَابِهِ يَوْماً، فَقَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُغْلِقَ بَابِي ثُمَّ لاَ أَخْرُجَ مِنْ بَيْتِي حَتَّى يَأْتِيَنِي أَجَلِي، بَلَغَنِي أَنَّ زَاعِماً مِنْكُمْ يَزْعُمُ أَنِّي أَنْتَقِصُ خَيْرَ اَلنَّاسِ بَعْدَ نَبِيِّنَا (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، وَ أَنِيسَهُ وَ جَلِيسَهُ، وَ اَلْمُفَرِّجَ لِلْكَرْبِ عَنْهُ عِنْدَ اَلزَّلاَزِلِ، وَ اَلْقَاتِلَ لِلْأَقْرَانِ يَوْمَ اَلتَّنَازُلِ، لَقَدْ فَارَقَكُمْ رَجُلٌ قَرَأَ اَلْقُرْآنَ فَوَقَّرَهُ، وَ أَخَذَ اَلْعِلْمَ فَوَفَّرَهُ وَ حَازَ اَلْبَأْسَ فَاسْتَعْمَلَهُ فِي طَاعَةِ رَبِّهِ، صَابِراً عَلَى مَضَضِ اَلْحَرْبِ ، شَاكِراً عِنْدَ اَللَّأْوَاءِ وَ اَلْكَرْبِ، فَعَمِلَ بِكِتَابِ رَبِّهِ ، وَ نَصَحَ لِنَبِيِّهِ وَ اِبْنِ عَمِّهِ وَ أَخِيهِ، آخَاهُ دُونَ أَصْحَابِهِ ، وَ جَعَلَ عِنْدَهُ سِرَّهُ، وَ جَاهَدَ عَنْهُ صَغِيراً، وَ قَاتَلَ مَعَهُ كَبِيراً ، يَقْتُلُ اَلْأَقْرَانَ، وَ يُنَازِلُ اَلْفُرْسَانَ دُونَ دِينِ اَللَّهِ ، حَتَّى وَضَعَتِ اَلْحَرْبُ أَوْزَارَهَا، مُتَمَسِّكاً بِعَهْدِ نَبِيِّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، لاَ يَصُدُّهُ صَادٌّ، وَ لاَ يُمَالِي عَلَيْهِ مُضَادٌّ، ثُمَّ مَضَى اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ هُوَ عَنْهُ رَاضٍ أَعْلَمُ اَلْمُسْلِمِينَ عِلْماً، وَ أَفْهَمُهُمْ فَهْماً،وَ أَقْدَمُهُمْ فِي اَلْإِسْلاَمِ، لاَ نَظِيرَ لَهُ فِي مَنَاقِبِهِ، وَ لاَ شَبِيهَ لَهُ فِي ضَرَائِبِهِ، فَظَلِفَتْ نَفْسُهُ عَنِ اَلشَّهَوَاتِ(2)،وَ عَمِلَ لِلَّهِ فِي اَلْغَفَلاَتِ وَ أَسْبَغَ اَلطَّهُورَ فِي اَلسَّبَرَاتِ، وَ خَشَعَ لِلَّهِ فِي اَلصَّلَوَاتِ، وَ قَطَعَ نَفْسَهُ عَنِ اَللَّذَّاتِ، مُشَمِّراً عَنْ سَاقٍ، طَيِّبَ اَلْأَخْلاَقِ، كَرِيمَ اَلْأَعْرَاقِ، اِتَّبَعَ سُنَنَ نَبِيِّهِ ، وَ اِقْتَفَى آثَارَ وَلِيِّهِ، فَكَيْفَ أَقُولُ فِيهِ مَا يُوبِقُنِي؟! وَ مَا أَحَدٌ أَعْلَمُهُ يَجِدُ فِيهِ مَقَالاً، فَكُفُّوا عَنَّا اَلْأَذَى، وَ تَجَنَّبُوا طَرِيقَ اَلرَّدَى .
ص: 315
2- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْقَطَّانُ، وَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى اَلدَّقَّاقُ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اَلسِّنَانِيُّ، وَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلصَّائِغُ ،قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو اَلْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا اَلْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْفَضْلُ بْنُ اَلْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلْقُدُّوسِ اَلْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ،عَنِ اَلْأَعْمَشِ وَ حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ اَلْمُكَتِّبُ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى اَلْقَطَّانُ، قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَاطَوَيْهِ(1)،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ اَلْأَعْمَشِ وَ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ اَللَّخْمِيُّ، فِيمَا كَتَبَ إِلَيْنَا مِنَ أَصْبَهَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ اَلْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ اَلْجَوْهَرِيُّ سَنَةَ سِتٍّ وَ ثَمَانِينَ وَ مِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْوَلِيدُ بْنُ اَلْفَضْلِ اَلْعَنَزِيُّ،قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْعَنَزِيُّ(2)عَنِ اَلْأَعْمَشِ وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ اَلطَّالَقَانِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْعَدَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اَلْحَمِيدِ، عَنِ اَلْأَعْمَشِ، وَ زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي اَللَّفْظِ، وَ قَالَ بَعْضُهُمْ مَا لَمْ يَقُلْ بَعْضٌ، وَ سِيَاقُ اَلْحَدِيثِ لِمَنْدَلِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْعَنَزِيِّ، عَنِ اَلْأَعْمَشِ، قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ اَلدَّوَانِيقِيُّ فِي جَوْفِ اَللَّيْلِ أَنْ أَجِبْ، قَالَ: فَقُمْتُ مُتَفَكِّراً فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَ نَفْسِي، وَ قُلْتُ: مَا بَعَثَ إِلَيَّ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ فِي هَذِهِ اَلسَّاعَةِ إِلاَّ يَسْأَلُنِي عَنْ فَضَائِلِ عَلِيٍّ (علیه السّلام) ، ولَعَلِّي إِنْ أَخْبَرْتُهُ قَتَلَنِي، قَال: فَكَتَبْتُ وَصِيَّتِي، وَ لَبِسْتُ كَفَنِي، وَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اُدْنُ، فَدَنَوْتُ وَ عِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ،فَلَمَّا رَأَيْتُهُ طَابَتْ نَفْسِي شَيْئاً،ثُمَّ قَالَ: اُدْنُ ، فَدَنَوْتُ حَتَّى كَادَتْ تَمَسُّ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ، قَالَ: فَوَجَدَ مِنِّي رَائِحَةَ اَلْحَنُوطِ، فَقَالَ: وَ اَللَّهِ لَتَصْدُقُنِي أَوْ لَأُصَلِّبَنَّكَ قُلْتُ: مَا حَاجَتُكَ، يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: مَا شَأْنُكَ مُتَحَنِّطاً؟ قُلْتُ: أَتَانِي رَسُولُكَ فِي جَوْفِ اَللَّيْلِ أَنْ أَجِبْ، فَقُلْتُ: عَسَى أَنْ يَكُونَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ بَعَثَ إِلَيَّ فِي هَذِهِ اَلسَّاعَةِ لِيَسْأَلَنِي عَنْ فَضَائِلِ عَلِيٍّ (علیه السّلام) فَلَعَلِّي إِنْ أَخْبَرْتُهُ قَتَلَنِي، فَكَتَبْتُ وَصِيَّتِي، وَ لَبِسْتُ كَفَنِي. قَالَ: وَ كَانَ مُتَّكِئاً، فَاسْتَوَى قَاعِداً، فَقَالَ: لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ يَا سُلَيْمَانُ كَمْ حَدِيثاً تَرْوِيهِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: يَسِيراً يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ قَالَ: كَمْ؟ قُلْتُ: عَشَرَةَ آلاَفِ حَدِيثٍ، وَ مَا زَادَ فَقَالَ: يَا سُلَيْمَانُ، وَ اَللَّهِ لَأُحَدِّثَنَّكَ بِحَدِيثٍ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ (علیه السّلام) تَنْسَى كُلَّ حَدِيثٍ سَمِعْتَهُ، قَالَ: قُلْتُ: حَدِّثْنِي، يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: نَعَمْ ، كُنْتُ هَارِباً مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، وَ كُنْتُ أَتَرَدَّدُ فِي اَلْبُلْدَانِ، فَأَتَقَرَّبُ إِلَى اَلنَّاسِ بِفَضَائِلِ عَلِيٍّ، وَ كَانُوا
ص: 316
يُطْعِمُونِّي وَ يُزَوِّدُونِّي حَتَّى وَرَدْتُ بِلاَدَ اَلشَّامِ، وَ إِنِّي لَفِي كِسَاءٍ خَلَقٍ مَا عَلَيَّ غَيْرُهُ، فَسَمِعْتُ اَلْإِقَامَةَ وَ أَنَا جَائِعٌ، فَدَخَلْتُ اَلْمَسْجِدَ لِأُصَلِّيَ، وَ فِي نَفْسِي أَنْ أُكَلِّمَ اَلنَّاسَ فِي عَشَاءٍ يُعَشُّونِّي، فَلَمَّا سَلَّمَ اَلْإِمَامُ دَخَلَ اَلْمَسْجِدَ صَبِيَّانِ، فَالْتَفَتَ اَلْإِمَامُ إِلَيْهِمَا ، وَ قَالَ: مَرْحَباً بِكُمَا، وَ مَرْحَباً بِمَنِ اِسْمُكُمَا عَلَى اِسْمِهِمَا، فَكَانَ إِلَى جَنْبِي شَابٌّ، فَقُلْتُ: يَا شَابُّ، مَا اَلصَّبِيَّانِ مِنَ اَلشَّيْخِ؟ قَالَ: هُوَ جَدُّهُمَا، وَ لَيْسَ بِالْمَدِينَةِ أَحَدٌ يُحِبُّ عَلِيّاً غَيْرَ هَذَا اَلشَّيْخِ، فَلِذَلِكَ سَمَّى أَحَدَهُمَا اَلْحَسَنَ، وَ اَلْآخَرَ اَلْحُسَيْنَ، فَقُمْتُ فَرِحاً، فَقُلْتُ لِلشَّيْخِ: هَلْ لَكَ فِي حَدِيثٍ أُقِرُّ بِهِ عَيْنَكَ؟ فَقَالَ: إِنْ أَقْرَرْتَ عَيْنِي أَقْرَرْتُ عَيْنَكَ قَالَ: فَقُلْتُ: حَدَّثَنِي وَالِدِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كُنَّا قُعُوداً عِنْدَ رَسُولِ اَللَّهِ، إِذْ جَاءَتْ فَاطِمَةُ (سلام اللّه علیها) تَبْكِي، فَقَالَ لَهَا اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): مَا يُبْكِيكِ، يَا فَاطِمَةُ ؟ قَالَتْ: يَا أَبَتِ، خَرَجَ اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ، فَمَا أَدْرِي أَيْنَ بَاتَا؟ فَقَالَ لَهَا اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)يَا فَاطِمَةُ، لاَ تَبْكِيِنَّ، فَاللَّهُ اَلَّذِي خَلَقَهُمَا هُوَ أَلْطَفُ بِهِمَا مِنْكِ وَ رَفَعَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَدَهُ إِلَى اَلسَّمَاءِ، فَقَالَ: اَللَّهُمَّ إِنْ كَانَا أَخَذَا بَرّاً أَوْ بَحْراً فَاحْفَظْهُمَا وَ سَلِّمْهُمَا، فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ (علیه السّلام) مِنَ اَلسَّمَاءِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اَللَّهَ يُقْرِئُكَ اَلسَّلاَمَ، وَ هُوَ يَقُولُ: لاَ تَحْزَنْ وَ لاَ تَغْتَمَّ لَهُمَا، فَإِنَّهُمَا فَاضِلاَنِ فِي اَلدُّنْيَا، فَاضِلاَنِ فِي اَلْآخِرَةِ، وَ أَبُوهُمَا أَفْضَلُ مِنْهُمَا، هُمَا نَائِمَانِ فِي حَظِيرَةِ بَنِي اَلنَّجَّارِ، وَ قَدْ وَكَّلَ اَللَّهُ بِهِمَا مَلَكاً قَالَ: فَقَامَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَرِحاً وَ مَعَهُ أَصْحَابُهُ حَتَّى أَتَوْا حَظِيرَةَ بَنِي اَلنَّجَّار، فَإِذَا هُمْ بِالْحَسَنِ مُعَانِقاً لِلْحُسَيْنِ (علیهما السّلام)، وَ إِذَا اَلْمَلَكُ اَلْمُوَكَّلُ بِهِمَا قَدِ اِفْتَرَشَ أَحَدَ جَنَاحَيْهِ تَحْتَهُمَا وَ غَطَّاهُمَا بِالْآخَرِ، قَالَ: فَمَكَثَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يُقَبِّلُهُمَا حَتَّى اِنْتَبَهَا، فَلَمَّا اِسْتَيْقَظَا حَمَلَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) اَلْحَسَنَ، وَ حَمَلَ جَبْرَئِيلُ اَلْحُسَيْنَ فَخَرَجَ مِنَ اَلْحَظِيرَةِ وَ هُوَ يَقُولُ: وَ اَللَّهِ لَأُشَرِّفَنَّكُمَا كَمَا شَرَّفَكُمُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ. فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: نَاوِلْنِي أَحَدَ اَلصَّبِيَّيْنِ أُخَفِّفْ عَنْكَ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، نِعْمَ اَلْحَامِلاَنِ، وَ نِعْمَ اَلرَّاكِبَانِ،وَ أَبُوهُمَا أَفْضَلُ مِنْهُمَا فَخَرَجَ مِنْهَا حَتَّى أَتَى بَابَ اَلْمَسْجِدِ، فَقَالَ : يَا بِلاَلُ، هَلُمَّ عَلَيَّ بِالنَّاسِ، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فِي اَلْمَدِينَةِ، فَاجْتَمَعَ اَلنَّاسُ عِنْدَ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فِي اَلْمَسْجِدِ، فَقَامَ عَلَى قَدَمَيْهِ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ اَلنَّاسِ، أَ لاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى خَيْرِ اَلنَّاسِ جَدّاً وَ جَدَّةً؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اَللَّهِ. قَالَ: اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ ، فَإِنَّ جَدَّهُمَا مُحَمَّدٌ، وَ جَدَّتَهُمَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ يَا مَعْشَرَ اَلنَّاسِ، أَ لاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى خَيْرِ اَلنَّاسِ أَباً وَ أُمّاً؟ فَقَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَالَ: اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ، فَإِنَّ أَبَاهُمَا عَلِيٌّ يُحِبُّ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ، وَ أُمَّهُمَا فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اَللَّهِ يَا مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ، أَ لاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى خَيْرِ اَلنَّاسِ عَمّاً وَ عَمَّةً؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اَللَّهِ. قَالَ: اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ، فَإِنَّ عَمَّهُمَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ اَلطَّيَّارُ فِي اَلْجَنَّةِ
ص: 317
مَعَ اَلْمَلاَئِكَةِ، وَ عَمَّتَهُمَا أُمُّ هَانِي بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ. يَا مَعْشَرَ اَلنَّاسِ، أَ لاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى خَيْرِ اَلنَّاسِ خَالاً وَ خَالَةً؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اَللَّهِ. قَالَ: اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ، فَإِنَّ خَالَهُمَا اَلْقَاسِمُ ابْنُ رَسُولِ اَللَّهِ، وَ خَالَتَهُمَا زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا يَحْشُرُنَا اَللَّهُ ثُمَّ قَالَ: اَللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ اَلْحَسَنَ فِي اَلْجَنَّةِ، وَ اَلْحُسَيْنَ فِي اَلْجَنَّةِ، وَ جَدَّهُمَا فِي اَلْجَنَّةِ، وَ جَدَّتَهُمَا فِي اَلْجَنَّةِ ، وَ أَبَاهُمَا فِي اَلْجَنَّةِ، وَ أُمَّهُمَا فِي اَلْجَنَّةِ، وَ عَمَّهُمَا فِي اَلْجَنَّةِ، وَ عَمَّتَهُمَا فِي اَلْجَنَّةِ، وَ خَالَهُمَا فِي اَلْجَنَّةِ، وَ خَالَتَهُمَا فِي اَلْجَنَّةِ، اَللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ مَنْ يُحِبُّهُمَا فِي اَلْجَنَّةِ، وَ مَنْ يُبْغِضُهُمَا فِي اَلنَّارِ. قَالَ: فَلَمَّا قُلْتُ ذَلِكَ لِلشَّيْخِ، قَالَ :مَنْ أَنْتَ يَا فَتًى؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ اَلْكُوفَةِ قَالَ: أَ عَرَبِيٌّ أَنْتَ، أَمْ مَوْلًى؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلْ عَرَبِيٌّ قَالَ: فَأَنْتَ تُحَدِّثُ بِهَذَا اَلْحَدِيثِ وَ أَنْتَ فِي هَذَا اَلْكِسَاءِ! فَكَسَانِي خِلْعَتَهُ، وَ حَمَلَنِي عَلَى بَغْلَتِهِ -فَبِعْتُهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ- فَقَالَ: يَا شَابُّ، أَقْرَرْتَ عَيْنِي، فَوَ اَللَّهِ لَأُقِرَّنَّ عَيْنَكَ، وَ لَأُرْشِدَنَّكَ إِلَى شَابٍّ يُقِرُّ عَيْنَكَ اَلْيَوْمَ، قَالَ: فَقُلْتُ: أَرْشِدْنِي قَالَ: لِي أَخَوَانِ، أَحَدُهُمَا إِمَامٌ، وَ اَلْآخَرُ مُؤَذِّنٌ، أَمَّا اَلْإِمَامُ فَإِنَّهُ يُحِبُّ عَلِيّاً مُنْذُ خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ، وَ أَمَّا اَلْمُؤَذِّنُ فَإِنَّهُ يُبْغِضُ عَلِيّاً (علیه السّلام) مُنْذُ خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ قَالَ: قُلْتُ: أَرْشِدْنِي، فَأَخَذَ بِيَدِي حَتَّى أَتَى بَابَ اَلْإِمَامِ، فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ قَدْ خَرَجَ إِلَيَّ، فَقَالَ: أَمَّا اَلْبَغْلَةُ وَ اَلْكِسْوَةُ فَأَعْرِفُهُمَا ، وَ اَللَّهِ مَا كَانَ فُلاَنٌ يَحْمِلُكَ وَ يَكْسُوكَ إِلاَّ أَنَّكَ تُحِبُّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولَهُ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، فَحَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ فِي فَضَائِلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ، قَالَ فَقُلْتُ أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كُنَّا قُعُوداً عِنْدَ اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، إِذْ جَاءَتْ فَاطِمَةُ (سلام اللّه علیها) تَبْكِي بُكَاءً شَدِيداً، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) :مَا يُبْكِيكِ، يَا فَاطِمَةُ؟ قَالَتْ: يَا أَبَتِ، عَيَّرَتْنِي نِسَاءُ قُرَيْشٍ، وَ قُلْنَ: إِنَّ أَبَاكِ زَوَّجَكِ مِنْ مُعْدِمٍ لاَ مَالَ لَهُ فَقَالَ لَهَا اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)،: لاَ تَبْكِيِنَّ، فَوَ اَللَّهِ مَا زَوَّجْتُكِ حَتَّى زَوَّجَكِ اَللَّهُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ ، وَ أَشْهَدَ بِذَلِكِ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ، وَ إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اِطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ اَلدُّنْيَا فَاخْتَارَ مِنَ اَلْخَلاَئِقِ أَبَاكِ فَبَعَثَهُ نَبِيّاً، ثُمَّ اِطَّلَعَ اَلثَّانِيَةَ فَاخْتَارَ مِنَ اَلْخَلاَئِقِ عَلِيّاً، فَزَوَّجَكِ إِيَّاهُ، وَ اِتَّخَذَهُ وَصِيّاً، فَعَلِيٌّ أَشْجَعُ اَلنَّاسِ قَلْباً، وَ أَحْلَمُ اَلنَّاسِ حِلْماً، وَ أَسْمَحُ اَلنَّاسِ كَفّاً،وَ أَقْدَمُ اَلنَّاسِ سِلْماً، وَ أَعْلَمُ اَلنَّاسِ عِلْماً، وَ اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ اِبْنَاهُ،وَ هُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ، وَ اِسْمُهُمَا فِي اَلتَّوْرَاةِ شَبَّرُ وَ شَبِيرٌ لِكَرَامَتِهِمَا عَلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. يَا فَاطِمَةُ لاَ تَبْكِينَ، فَوَ اَللَّهِ إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ يُكْسَى أَبُوكِ حُلَّتَيْنِ، وَ عَلِيٌّ حُلَّتَيْنِ، وَ لِوَاءُ اَلْحَمْدِ بِيَدِي،فَأُنَاوِلُهُ عَلِيّاً لِكَرَامَتِهِ عَلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. يَا فَاطِمَةُ لاَ تَبْكِينَ، فَإِنِّي إِذَا دُعِيتُ إِلَى رَبِّ اَلْعَالَمِينَ يَجِيءُ عَلِيٌّ مَعِي، وَ إِذَا شَفَّعَنِي اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ شَفَّعَ عَلِيّاً مَعِي يَا فَاطِمَةُ لاَ تَبْكِينَ، إِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ يُنَادِي مُنَادٍ فِي أَهْوَالِ
ص: 318
ذَلِكِ اَلْيَوْمِ: يَا مُحَمَّدُ، نِعْمَ اَلْجَدُّ جَدُّكَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اَلرَّحْمَنِ، وَ نِعْمَ اَلْأَخُ أَخُوكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَا فَاطِمَةُ، عَلِيٌّ يُعِينُنِي عَلَى مَفَاتِيحِ اَلْجَنَّةِ، وَ شِيعَتُهُ هُمُ اَلْفَائِزُونَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ غَداً فِي اَلْجَنَّةِ فَلَمَّا قُلْتُ ذَلِكَ، قَالَ: يَا بُنَيَّ، مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ اَلْكُوفَةِ قَالَ: أَ عَرَبِيٌّ أَمْ مَوْلًى؟ قُلْتُ: بَلْ عَرَبِيٌّ قَالَ: فَكَسَانِي ثَلاَثِينَ ثَوْباً،وَ أَعْطَانِي عَشَرَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ قَالَ: يَا شَابُّ، قَدْ أَقْرَرْتَ عَيْنِي، وَ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ قُلْتُ قُضِيَتْ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ قَالَ: فَإِذَا كَانَ غَداً فَائْتِ مَسْجِدَ آلِ فُلاَنٍ كَيْمَا تَرَى أَخِيَ اَلْمُبْغِضَ لِعَلِيٍّ (علیه السّلام) . قَالَ: فَطَالَتْ عَلَيَّ تِلْكَ اَللَّيْلَةُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ اَلْمَسْجِدَ اَلَّذِي وَصَفَ لِي، فَقُمْتُ فِي اَلصَّفِّ، فَإِذَا إِلَى جَانِبِي شَابٌّ مُتَعَمِّمٌ، فَذَهَبَ لِيَرْكَعَ، فَسَقَطَتْ عِمَامَتُهُ، فَنَظَرْتُ فِي وَجْهِهِ، فَإِذَا رَأْسُهُ رَأْسُ خِنْزِيرٍ، وَ وَجْهُهُ وَجْهُ خِنْزِيرٍ، فَوَ اَللَّهِ مَا عَلِمْتُ مَا تَكَلَّمْتُ بِهِ فِي صَلاَتِي حَتَّى سَلَّمَ اَلْإِمَامُ، فَقُلْتُ: يَا وَيْحَكَ، مَا اَلَّذِي أَرَى بِكَ؟ فَبَكَى وَ قَالَ لِيَ: اُنْظُرْ إِلَى هَذِهِ اَلدَّارِ فَنَظَرْتُ، فَقَالَ لِيَ: اُدْخُلْ. فَدَخَلْتُ، فَقَالَ لِي كُنْتُ مُؤَذِّناً لِآلِ فُلاَنٍ، كُلَّمَا أَصْبَحْتُ لَعَنْتُ عَلِيّاً أَلْفَ مَرَّةٍ بَيْنَ اَلْأَذَانِ وَ اَلْإِقَامَةِ، وَ كُلَّمَا كَانَ يَوْمُ اَلْجُمُعَةِ لَعَنْتُهُ أَرْبَعَةَ آلاَفِ مَرَّةٍ، فَخَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي فَأَتَيْتُ دَارِي، فَاتَّكَأْتُ عَلَى هَذَا اَلدُّكَّانِ اَلَّذِي تَرَى، فَرَأَيْتُ فِي مَنَامِي كَأَنِّي بِالْجَنَّةِ وَ فِيهَا رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) فَرِحَيْنِ، وَ رَأَيْتُ كَأَنَّ اَلنَّبِيَّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عَنْ يَمِينِهِ اَلْحَسَنُ، وَ عَنْ يَسَارِهِ اَلْحُسَيْنُ، وَ مَعَهُ كَأْسٌ، فَقَالَ: يَا حَسَنُ اِسْقِنِي فَسَقَاهُ، ثُمَّ قَالَ: اِسْقِ اَلْجَمَاعَةَ فَشَرِبُوا،ثُمَّ رَأَيْتُهُ كَأَنَّهُ قَالَ: اِسْقِ اَلْمُتَّكِئَ عَلَى هَذَا اَلدُّكَّانِ فَقَالَ لَهُ اَلْحَسَنُ (علیه السّلام) : يَا جَدِّ، أَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَسْقِيَ هَذَا وَ هُوَ يَلْعَنُ وَالِدِي فِي كُلِّ يَوْمٍ أَلْفَ مَرَّةٍ بَيْنَ اَلْأَذَانِ وَ اَلْإِقَامَةِ! وَ قَدْ لَعَنَهُ فِي هَذَا اَلْيَوْمِ أَرْبَعَةَ آلاَفِ مَرَّةٍ فَأَتَانِي اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَقَالَ لِي: مَا لَكَ -عَلَيْكَ لَعْنَةُ اَللَّهِ- تَلْعَنُ عَلِيّاً، وَ عَلِيٌّ مِنِّي، وَ تَشْتِمُ عَلِيّاً ، وَ عَلِيٌّ مِنِّي فَرَأَيْتُهُ كَأَنَّهُ تَفَلَ فِي وَجْهِي، وَ ضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ، وَ قَالَ: قُمْ غَيَّرَ اَللَّهُ مَا بِكَ مِنْ نِعْمَةٍ. فَانْتَبَهْتُ مِنْ نَوْمِي فَإِذَا رَأْسِي رَأْسُ خِنْزِيرٍ، وَ وَجْهِي وَجْهُ خِنْزِيرٍ ثُمَّ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ: أَ هَذَانِ اَلْحَدِيثَانِ فِي يَدِكَ؟ فَقُلْتُ: لاَ فَقَالَ: يَا سُلَيْمَانُ حُبُّ عَلِيٍّ إِيمَانٌ، وَ بُغْضُهُ نِفَاقٌ، وَ اَللَّهِ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ مُؤْمِنٌ ، وَ لاَ يُبْغِضُهُ إِلاَّ مُنَافِقٌ. قَالَ: قُلْتُ: اَلْأَمَانَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: لَكَ اَلْأَمَانُ. قُلْتُ: فَمَا تَقُولُ فِي قَاتِلِ اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) قَالَ: إِلَى اَلنَّارِ وَ فِي اَلنَّارِ قُلْتُ: وَ كَذَلِكَ مَنْ يَقْتُلُ وُلْدَ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) إِلَى اَلنَّارِ وَ فِي اَلنَّارِ .قَالَ: اَلْمُلْكُ عَقِيمٌ يَا سُلَيْمَانُ، اُخْرُجْ فَحَدِّثْ بِمَا سَمِعْتَ . وصلی اللّه علی محمد وآله.
ص: 319
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، قَالَ : حَدَّثَنَا اَلْعَبَّاسُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، قَالَ: اَلنَّوْمُ رَاحَةٌ لِلْجَسَدِ، وَ اَلنُّطْقُ رَاحَةٌ لِلرُّوحِ، وَ اَلسُّكُوتُ رَاحَةٌ لِلْعَقْلِ.
2- حَدَّثَنَا أَبِي،قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ اَلْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام): مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَاعِظٌ مِنْ قَلْبِهِ، وَ زَاجِرٌ مِنْ نَفْسِهِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَرِينٌ مُرْشِدٌ، اِسْتَمْكَنَ عَدُوَّهُ مِنْ عُنُقِهِ.
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ اَلْفَزَارِيِّ اَلْكُوفِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَهْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مَسْعَدَةَ ،قَالَ: قَالَ لِي أَبُو اَلْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (علیهما السّلام): إِنَّ عِيَالَ اَلرَّجُلِ أُسَرَاؤُهُ، فَمَنْ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِ نِعْمَةً فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أُسَرَائِهِ ،فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَوْشَكَ أَنْ تَزُولَ عَنْهُ تِلْكَ اَلنِّعْمَةُ.
4- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ اَلْخَزَّازِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ مِنْهَالٍ اَلْقَصَّابِ، جَمِيعاً، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) ، قَالَ: مَنْ أَصَابَ مَالاً مِنْ أَرْبَعٍ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ فِي أَرْبَعٍ: مَنْ أَصَابَ مَالاً مِنْ غُلُولٍ أَوْ رِبًا أَوْ خِيَانَةٍ أَوْ سَرِقَةٍ، لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ فِي زَكَاةٍ وَ لاَ فِي صَدَقَةٍ وَ لاَ فِي حَجٍّ وَ لاَ فِي عُمْرَةٍ. وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (علیه السّلام) : لاَ يَقْبَلُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَجّاً وَ لاَ عُمْرَةً مِنْ مَالٍ حَرَامٍ.
5- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ اَلْكُوفِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اَلْمَدَائِنِيُّ، عَنْ فَضْلِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَلِيِّ
ص: 320
ابْنِ مُوسَى اَلرِّضَا (علیه السّلام) ، قَالَ: مَنْ لَقِيَ فَقِيراً مُسْلِماً فَسَلَّمَ عَلَيْهِ خِلاَفَ سَلاَمِهِ عَلَى اَلْغَنِيِّ، لَقِيَ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ.
6- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ اَلصُّوفِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اَللَّهِ بْنُ مُوسَى اَلرُّؤْيَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلْعَظِيمِ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْحَسَنِيُّ، عَنِ اَلْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ اَلرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ (عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ)، قَالَ: دَعَا سَلْمَانُ أَبَا ذَرٍّ (رحمه اللّه) إِلَى مَنْزِلِهِ، فَقَدَّمَ عَلَيْهِ رَغِيفَيْنِ، فَأَخَذَ أَبُو ذَرٍّ اَلرَّغِيفَيْنِ يُقَلِّبُهُمَا، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: يَا أَبَا ذَرٍّ ، لِأَيِّ شَيْءٍ تُقَلِّبُ هَذَيْنِ اَلرَّغِيفَيْنِ؟ قَالَ: خِفْتُ أَنْ لاَ يَكُونَا نَضِيجَيْنِ فَغَضِبَ سَلْمَانُ مِنْ ذَلِكَ غَضَباً شَدِيداً ، ثُمَّ قَالَ: مَا أَجْرَأَكَ حَيْثُ تُقَلِّبُ هَذَيْنِ اَلرَّغِيفَيْنِ! فَوَ اَللَّهِ لَقَدْ عَمِلَ فِي هَذَا اَلْخُبْزِ اَلْمَاءُ اَلَّذِي تَحْتَ اَلْعَرْشِ، وَ عَمِلَتْ فِيهِ اَلْمَلاَئِكَةُ حَتَّى أَلْقَوْهُ إِلَى اَلرِّيحِ، وَ عَمِلَتْ فِيهِ اَلرِّيحُ حَتَّى أَلْقَتْهُ إِلَى اَلسَّحَابِ، وَ عَمِلَ فِيهِ اَلسَّحَابُ حَتَّى أَمْطَرَهُ إِلَى اَلْأَرْضِ، وَ عَمِلَ فِيهِ اَلرَّعْدُ وَ اَلْمَلاَئِكَةُ حَتَّى وَضَعُوهُ مَوَاضِعَهُ، وَ عَمِلَتْ فِيهِ اَلْأَرْضُ وَ اَلْخَشَبُ وَ اَلْحَدِيدُ وَ اَلْبَهَائِمُ وَ اَلنَّارُ وَ اَلْحَطَبُ وَ اَلْمِلْحُ، وَ مَا لاَ أُحْصِيهِ أَكْثَرُ، فَكَيْفَ لَكَ أَنْ تَقُومَ بِهَذَا اَلشُّكْرِ؟ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: إِلَى اَللَّهِ أَتُوبُ، وَ أَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ مِمَّا أَحْدَثْتُ، وَ إِلَيْكَ أَعْتَذِرُ مِمَّا كَرِهْتَ.
7- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ مِسْمَعٍ أَبِي سَيَّارٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، قَالَ: مَنْ تَصَدَّقَ حِينَ يُصْبِحُ بِصَدَقَةٍ، أَذْهَبَ اَللَّهُ عَنْهُ نَحْسَ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ.
8- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلسَّعْدَآبَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ، عَنِ اَلشَّحَّامِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ، عَنْ أَبِيهِ (علیهم السّلام)، قَالَ: مَرِضَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) اَلْمَرْضَةَ اَلَّتِي عُوفِيَ مِنْهَا، فَعَادَتْهُ فَاطِمَةُ (عَلَيْهَا السَّلاَمُ) سَيِّدَةُ اَلنِّسَاءِ وَ مَعَهَا اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ (علیهما السّلام) ، قَدْ أَخَذَتِ اَلْحَسَنَ بِيَدِهَا اَلْيُمْنَى، وَ أَخَذَتِ اَلْحُسَيْنَ بِيَدِهَا اَلْيُسْرَى، وَ هُمَا يَمْشِيَانِ وَ فَاطِمَةُ بَيْنَهُمَا حَتَّى دَخَلُوا مَنْزِلَ عَائِشَةَ، فَقَعَدَ اَلْحَسَنُ (علیه السّلام) عَلَى جَانِبِ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) اَلْأَيْمَنِ، وَ اَلْحُسَيْنُ (علیه السّلام) عَلَى جَانِبِ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) اَلْأَيْسَرِ، فَأَقْبَلاَ يَغْمِزَانِ مَا يَلِيهِمَا مِنْ بَدَنِ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، فَمَا أَفَاقَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) مِنْ نَوْمِهِ ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ لِلْحَسَنِ وَ اَلْحُسَيْنِ: حَبِيبَيَّ، إِنَّ جَدَّكُمَا قَدْ غَفَا، فَانْصَرِفَا سَاعَتَكُمَا هَذِهِ وَ دَعَاهُ حَتَّى يُفِيقَ وَ تَرْجِعَانِ إِلَيْهِ. فَقَالاَ: لَسْنَا بِبَارِحَيْنِ فِي وَقْتِنَا هَذَا . فَاضْطَجَعَ
ص: 321
اَلْحَسَنُ عَلَى عَضُدِ اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) اَلْأَيْمَنِ، وَ اَلْحُسَيْنُ عَلَى عَضُدِهِ اَلْأَيْسَرِ فَغَفَيَا ، وَ اِنْتَبَهَا قَبْلَ أَنْ يَنْتَبِهَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، وَ قَدْ كَانَتْ فَاطِمَةُ (سلام اللّه علیها) لَمَّا نَامَا اِنْصَرَفَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا، فَقَالاَ: لِعَائِشَةَ مَا فَعَلَتْ أُمُّنَا؟ قَالَتْ: لَمَّا نِمْتُمَا رَجَعَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا فَخَرَجَا فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ مُدْلَهِمَّةٍ ذَاتِ رَعْدٍ وَ بَرْقٍ، وَ قَدْ أَرْخَتِ اَلسَّمَاءُ عَزَالِيَهَا، فَسَطَعَ لَهُمَا نُورٌ ، فَلَمْ يَزَالاَ يَمْشِيَانِ فِي ذَلِكَ اَلنُّورِ، وَ اَلْحَسَنُ قَابِضٌ بِيَدِهِ اَلْيُمْنَى عَلَى يَدِ اَلْحُسَيْنِ اَلْيُسْرَى، وَ هُمَا يَتَمَاشِيَانِ وَ يَتَحَدَّثَانِ، حَتَّى أَتَيَا حَدِيقَةَ بَنِي اَلنَّجَّارِ، فَلَمَّا بَلَغَا اَلْحَدِيقَةَ حَارَا، فَبَقِيَا لاَ يَعْلَمَانِ أَيْنَ يَأْخُذَانِ، فَقَالَ اَلْحَسَنُ لِلْحُسَيْنِ: إِنَّا قَدْ حِرْنَا، وَ بَقِينَا عَلَى حَالَتِنَا هَذِهِ، وَ مَا نَدْرِي أَيْنَ نَسْلُكُ، فَلاَ عَلَيْكَ أَنْ نَنَامَ فِي وَقْتِنَا هَذَا حَتَّى نُصْبِحَ فَقَالَ لَهُ اَلْحُسَيْنُ (علیه السّلام) : دُونَكَ يَا أَخِي فَافْعَلْ مَا تَرَى، فَاضْطَجَعَا جَمِيعاً ، وَ اِعْتَنَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَ نَامَا وَ اِنْتَبَهَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) مِنْ نَوْمَتِهِ اَلَّتِي نَامَهَا، فَطَلَبَهُمَا فِي مَنْزِلِ فَاطِمَةَ، فَلَمْ يَكُونَا فِيهِ وَ اِفْتَقَدَهُمَا ، فَقَامَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عَلَى رِجْلَيْهِ، وَ هُوَ يَقُولُ: إِلَهِي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلاَيَ، هَذَانِ شِبْلاَيَ، خَرَجَا مِنَ اَلْمَخْمَصَةِ وَ اَلْمَجَاعَةِ ، اَللَّهُمَّ أَنْتَ وَكِيلِي عَلَيْهِمَا فَسَطَعَ لِلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) نُورٌ، فَلَمْ يَزَلْ يَمْضِي فِي ذَلِكَ اَلنُّورِ حَتَّى أَتَى حَدِيقَةَ بَنِي اَلنَّجَّارِ، فَإِذَا هُمَا نَائِمَانِ قَدِ اِعْتَنَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ ، وَ قَدْ تَقَشَّعَتِ اَلسَّمَاءُ فَوْقَهُمَا كَطَبَقٍ، فَهِيَ تُمْطِرُ كَأَشَدِّ مَطَرٍ، مَا رَآهُ اَلنَّاسُ قَطُّ ، وَ قَدْ مَنَعَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اَلْمَطَرَ مِنْهُمَا فِي اَلْبُقْعَةِ اَلَّتِي هُمَا فِيهَا نَائِمَانِ، لاَ يُمْطِرُ عَلَيْهِمَا قَطْرَةً، وَ قَدِ اِكْتَنَفَتْهُمَا حَيَّةٌ لَهَا شَعَرَاتٌ كَآجَامِ اَلْقَصْبِ وَ جَنَاحَانِ، جَنَاحٌ قَدْ غَطَّتْ بِهِ اَلْحَسَنَ ، وَ جَنَاحٌ قَدْ غَطَّتْ بِهِ اَلْحُسَيْنَ، فَلَمَّا أَنْ بَصُرَ بِهِمَا اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) تَنَحْنَحَ، فَانْسَابَتِ اَلْحَيَّةُ وَ هِيَ تَقُولُ: اَللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ أُشْهِدُ مَلاَئِكَتَكَ أَنَّ هَذَيْنِ شِبْلاَ نَبِيِّكَ، قَدْ حَفَظْتُهُمَا عَلَيْهِ وَ دَفَعْتُهُمَا إِلَيْهِ سَالِمَيْنِ صَحِيحَيْنِ فَقَالَ لَهَا اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): أَيَّتُهَا اَلْحَيَّةُ ، مِمَّنْ أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا رَسُولُ اَلْجِنِّ إِلَيْكَ قَالَ: وَ أَيُّ اَلْجِنِّ؟ قَالَتْ: جِنُّ نَصِيبِينَ، نَفَرٌ مِنْ بَنِي مَلِيحٍ، نَسِينَا آيَةً مِنْ كِتَابِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَبَعَثُونِي إِلَيْكَ لِتُعَلِّمَنَا مَا نَسِينَا مِنْ كِتَابِ اَللَّهِ، فَلَمَّا بَلَغْتُ هَذَا اَلْمَوْضِعَ سَمِعْتُ مُنَادِياً يُنَادِي: أَيَّتُهَا اَلْحَيَّةُ، هَذَانِ شِبْلاَ رَسُولِ اَللَّهِ، فَاحْفَظِيهِمَا مِنَ اَلْآفَاتِ وَ اَلْعَاهَاتِ وَ مِنْ طَوَارِقِ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهَارِ، فَقَدْ حَفِظْتُهُمَا وَ سَلَّمْتُهُمَا إِلَيْكَ سَالِمَيْنِ صَحِيحَيْنِ، وَ أَخَذَتِ اَلْحَيَّةُ اَلْآيَةَ وَ اِنْصَرَفَتْ وَ أَخَذَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) اَلْحَسَنَ، فَوَضَعَهُ عَلَى عَاتِقِهِ اَلْأَيْمَنِ، وَ وَضَعَ اَلْحُسَيْنَ عَلَى عَاتِقِهِ اَلْأَيْسَرِ وَ خَرَجَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) فَلَحِقَ بِرَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي، اِدْفَعْ إِلَيَّ أَحَدَ شِبْلَيْكَ، أُخَفِّفْ عَنْكَ فَقَالَ: اِمْضِ فَقَدْ سَمِعَ اَللَّهُ كَلاَمَكَ، وَ عَرَفَ مَقَامَكَ وَ تَلَقَّاهُ آخَرُ، فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي اِدْفَعْ إِلَيَّ أَحَدَ شِبْلَيْكَ ، أُخَفِّفْ عَنْكَ فَقَالَ: اِمْضِ فَقَدْ سَمِعَ اَللَّهُ كَلاَمَكَ، وَ عَرَفَ مَقَامَكَ. فَتَلَقَّاهُ عَلِيٌّ (علیه السّلام) ، فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي
ص: 322
يَا رَسُولَ اَللَّهِ، اِدْفَعْ لِي أَحَدَ شِبْلَيَّ وَ شِبْلَيْكَ حَتَّى أُخَفِّفْ عَنْكَ . فَالْتَفَتَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) إِلَى اَلْحَسَنِ (علیه السّلام) فَقَالَ: يَا حَسَنُ، هَلْ تَمْضِي إِلَى كَتِفِ أَبِيكَ؟ فَقَالَ لَهُ: وَ اَللَّهِ يَا جَدَّاهْ، إِنَّ كَتِفَكَ لَأَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَتِفِ أَبِي ثُمَّ اِلْتَفَتَ إِلَى اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) ،فَقَالَ: يَا حُسَيْنُ ، هَلْ تَمْضِي إِلَى كَتِفِ أَبِيكَ؟ فَقَالَ لَهُ: وَ اَللَّهِ يَا جَدَّاهْ، إِنِّي لَأَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَ أَخِيَ اَلْحَسَنُ، إِنَّ كَتِفَكَ لَأَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَتِفِ أَبِي فَأَقْبَلَ بِهِمَا إِلَى مَنْزِلِ فَاطِمَةَ (سلام اللّه علیها)، وَ قَدِ اِدَّخَرَتْ لَهُمَا تُمَيْرَاتٍ، فَوَضَعَتْهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمَا، فَأَكَلاَ وَ شَبِعَا وَ فَرِحَا، فَقَالَ لَهُمَا اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): قُومَا اَلْآنَ فَاصْطَرِعَا فَقَامَا لِيَصْطَرِعَا، وَ قَدْ خَرَجَتْ فَاطِمَةُ (سلام اللّه علیها) فِي بَعْضِ حَاجَتِهَا، فَدَخَلَتْ فَسَمِعَتِ اَلنَّبِيَّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ هُوَ يَقُولُ: إِيهِ يَا حَسَنُ ، شُدَّ عَلَى اَلْحُسَيْنِ فَاصْرَعْهُ. فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَتِ، وَا عَجَبَاهْ، أَ تُشَجِّعُ هَذَا، عَلَى هَذَا أَ تُشَجِّعُ اَلْكَبِيرَ عَلَى اَلصَّغِيرِ! فَقَالَ لَهَا: يَا بُنَيَّةِ، أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَقُولَ أَنَا: يَا حَسَنُ، شُدَّ عَلَى اَلْحُسَيْنِ فَاصْرَعْهُ، وَ هَذَا حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ يَقُولُ: يَا حُسَيْنُ، شُدَّ عَلَى اَلْحَسَنِ فَاصْرَعْهُ .
9- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ اَلصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تُرَابٍ عُبَيْدُ اَللَّهِ بْنُ مُوسَی اَلرُّويَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اَلْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْحَسَنِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلرِّضَا (علیه السّلام) : يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ عَنْ آبَائِكَ (علیهم السّلام) فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ آبَائِهِ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ: لاَ يَزَالُ اَلنَّاسُ بِخَيْرٍ مَا تَفَاوَتُوا، فَإِذَا اِسْتَوَوْا هَلَكُوا قَالَ: قُلْتُ لَهُ: زِدْنِي يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ. فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) : لَوْ تَكَاشَفْتُمْ مَا تَدَافَنْتُمْ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: زِدْنِي يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ. فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) : إِنَّكُمْ لَنْ تَسَعُوا اَلنَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ، فَسَعُوهُمْ بِطَلاَقَةِ اَلْوَجْهِ وَ حُسْنِ اَللِّقَاءِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ: إِنَّكُمْ لَنْ تَسَعُوا اَلنَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ، فَسَعُوهُمْ بِأَخْلاَقِكُمْ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: زِدْنِي يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام)، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) : مَنْ عَتَبَ عَلَى اَلزَّمَانِ طَالَتْ مَعْتَبَتُهُ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: زِدْنِي يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام)، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) : مُجَالَسَةُ اَلْأَشْرَارِ تُورِثُ سُوءَ اَلظَّنِّ بِالْأَخْيَارِ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: زِدْنِي يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) : بِئْسَ اَلزَّادُ إِلَى اَلْمَعَادِ اَلْعُدْوَانُ عَلَى اَلْعِبَادِ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: زِدْنِي يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ. فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي،
ص: 323
عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) : قِيمَةُ كُلِّ اِمْرِئٍ مَا يُحْسِنُهُ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: زِدْنِي يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ. فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام)، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) : اَلْمَرْءُ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: زِدْنِي يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) : مَا هَلَكَ اِمْرُؤٌ عَرَفَ قَدْرَهُ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: زِدْنِي يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي،عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) : اَلتَّدْبِيرُ قَبْلَ اَلْعَمَلِ يُؤْمِنُكَ مِنَ اَلنَّدَمِ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: زِدْنِي يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) : مَنْ وَثِقَ بِالزَّمَانِ صُرِعَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ: زِدْنِي يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ فَقَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام)، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) :خَاطَرَ بِنَفْسِهِ مَنِ اِسْتَغْنَى بِرَأْيِهِ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: زِدْنِي يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) : قِلَّةُ اَلْعِيَالِ أَحَدُ اَلْيَسَارَيْنِ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: زِدْنِي يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) : مَنْ دَخَلَهُ اَلْعُجْبُ هَلَكَ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: زِدْنِي يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) : مَنْ أَيْقَنَ بِالْخَلَفِ جَادَ بِالْعَطِيَّةِ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: زِدْنِي يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) : مَنْ رَضِيَ بِالْعَافِيَةِ مِمَّنْ دُونَهُ، رُزِقَ اَلسَّلاَمَةَ مِمَّنْ فَوْقَهُ، قَالَ: فَقُلْتُ: حَسْبِي . وصلی اللّه علی رسوله محمد وآله، وحسبنا اللّه و نعم الوکیل.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ،عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلصَّادِقِ (علیهما السّلام)، قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) إِلَى بَيْتِ اَلْمَقْدِسِ حَمَلَهُ جَبْرَئِيلُ عَلَى اَلْبُرَاقِ، فَأَتَيَا بَيْتَ اَلْمَقْدِسِ، وَ عَرَضَ إِلَيْهِ مَحَارِيبَ اَلْأَنْبِيَاءِ ،وَ صَلَّى بِهَا، وَ رَدَّهُ
ص: 324
فَمَرَّ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فِي رُجُوعِهِ بِعِيرٍ لِقُرَيْشٍ، وَ إِذَا لَهُمْ مَاءٌ فِي آنِيَةٍ، وَ قَدْ أَضَلُّوا بَعِيراً لَهُمْ، وَ كَانُوا يَطْلُبُونَهُ، فَشَرِبَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) مِنْ ذَلِكَ اَلْمَاءِ وَ أَهْرَقَ بَاقِيَهُ. فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قَالَ لِقُرَيْشٍ: إِنَّ اَللَّهَ جَلَّ جَلاَلُهُ قَدْ أَسْرَى بِي إِلَى بَيْتِ اَلْمَقْدِسِ وَ أَرَانِي آثَارَ اَلْأَنْبِيَاءِ وَ مَنَازِلَهُمْ، وَ إِنِّي مَرَرْتُ بِعِيرٍ لِقُرَيْشٍ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا، وَ قَدْ أَضَلُّوا بَعِيراً لَهُمْ، فَشَرِبْتُ مِنْ مَائِهِمْ، وَ أَهْرَقْتُ بَاقِيَ ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: قَدْ أَمْكَنَتْكُمُ اَلْفُرْصَةُ مِنْهُ، فسألوه كَمِ اَلْأَسَاطِينُ فِيهَا وَ اَلْقَنَادِيلُ؟ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ هَاهُنَا مَنْ قَدْ دَخَلَ بَيْتَ اَلْمَقْدِسِ، فَصِفْ لَنَا كَمْ أَسَاطِينُهُ وَ قَنَادِيلُهُ وَ مَحَارِيبُهُ فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ (علیه السّلام) فَعَلَّقَ صُورَةَ بَيْتِ اَلْمَقْدِسِ تُجَاهَ وَجْهِهِ، فَجَعَلَ يُخْبِرُهُمْ بِمَا يَسْأَلُونَهُ عَنْهُ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُمْ قَالُوا: حَتَّى يَجِيءَ اَلْعِيرُ وَ نَسْأَلَهُمْ عَمَّا قُلْتَ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : تَصْدِيقُ ذَلِكَ أَنَّ اَلْعِيرَ تَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مَعَ طُلُوعِ اَلشَّمْسِ، يَقْدُمُهَا جَمَلٌ أَوْرَقُ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ اَلْغَدِ أَقْبَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَى اَلْعَقَبَةِ ، وَ يَقُولُونَ: هَذِهِ اَلشَّمْسُ تَطْلُعُ اَلسَّاعَةَ. فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذَا طَلَعَتْ عَلَيْهِمُ اَلْعِيرُ حِينَ طَلَعَ اَلْقُرْصُ يَقْدُمُهَا جَمَلٌ أَوْرَقُ، فَسَأَلُوهُمْ عَمَّا قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، فَقَالُوا: لَقَدْ كَانَ هَذَا، ضَلَّ جَمَلٌ لَنَا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا ، وَ وَضَعْنَا مَاءً، فَأَصْبَحْنَا وَ قَدْ أُهْرِيقَ اَلْمَاءُ فَلَمْ يَزِدْهُمْ ذَلِكَ إِلاَّ عُتُوّاً .
2- حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ اَلْهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُرَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فُرَاتٍ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ اَلْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ اَلشَّامِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ اَلْخُرَاسَانِيُّ، رَفَعَهُ عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، قَالَ: جَاءَ جَبْرَئِيلُ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بِدَابَّةٍ دُونَ اَلْبَغْلِ وَ فَوْقَ اَلْحِمَارِ، رِجْلاَهَا أَطْوَلُ مِنْ يَدَيْهَا، خَطْوُهَا مَدَّ اَلْبَصَرِ، فَلَمَّا أَرَادَ اَلنَّبِيُّ أَنْ يَرْكَبَ اِمْتَنَعَتْ، فَقَالَ جَبْرَئِيلُ (علیه السّلام) : إِنَّهُ مُحَمَّدٌ، فَتَوَاضَعَتْ حَتَّى لَصِقَتْ بِالْأَرْضِ. قَالَ: فَرَكِبَ، فَكُلَّمَا هَبَطَتِ اِرْتَفَعَتْ يَدَاهَا، وَ قَصُرَتْ رِجْلاَهَا، وَ إِذَا صَعِدَتِ اِرْتَفَعَتْ رِجْلاَهَا، وَ قَصُرَتْ يَدَاهَا، فَمَرَّتْ بِهِ فِي ظُلْمَةِ اَللَّيْلِ عَلَى عِيرٍ مُحَمَّلَةٍ ، فَنَفَرَتِ اَلْعِيرُ مِنْ دَفِيفِ اَلْبُرَاقِ، فَنَادَى رَجُلٌ فِي آخِرِ اَلْعِيرِ غُلاَماً لَهُ فِي أَوَّلِ اَلْعِيرِ: يَا فُلاَنُ، إِنَّ اَلْإِبِلَ قَدْ نَفَرَتْ، وَ إِنَّ فُلاَنَةَ أَلْقَتْ حَمْلَهَا، وَ اِنْكَسَرَ يَدُهَا، وَ كَانَتِ اَلْعِيرُ لِأَبِي سُفْيَانَ قَالَ: ثُمَّ مَضَى ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَطْنِ اَلْبَلْقَاءِ، قَالَ: يَا جَبْرَئِيلُ، قَدْ عَطِشْتُ، فَتَنَاوَلَ جَبْرَئِيلُ قَصْعَةً فِيهَا مَاءٌ فَنَاوَلَهُ فَشَرِبَ، ثُمَّ مَضَى فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مُعَلَّقِينَ بِعَرَاقِيبِهِمْ بِكَلاَلِيبَ مِنْ نَار،ٍ فَقَالَ: مَا هَؤُلاَءِ يَا جَبْرَئِيلُ؟ فَقَالَ: هَؤُلاَءِ اَلَّذِينَ أَغْنَاهُمُ اَللَّهُ بِالْحَلاَلِ فَيَبْتَغُونَ اَلْحَرَامَ. قَالَ: ثُمَّ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ تخلط [تُخَاطُ] جُلُودُهُمْ بِمَخَايِطَ مِنْ نَارٍ، فَقَالَ: مَا هَؤُلاَءِ يَا
ص: 325
جَبْرَئِيلُ؟ فَقَالَ: هَؤُلاَءِ اَلَّذِينَ يَأْخُذُونَ عُذْرَةَ اَلنِّسَاءِ بِغَيْرِ حِلٍّ ثُمَّ مَضَى فَمَرَّ عَلَى رَجُلٍ يَرْفَعُ حُزْمَةً مِنْ حَطَبٍ، كُلَّمَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرْفَعَهَا زَادَ فِيهَا، فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ؟ قَالَ: هَذَا صَاحِبُ اَلدَّيْنِ يُرِيدُ أَنْ يَقْضِيَ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ زَادَ عَلَيْهِ ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْجَبَلِ اَلشَّرْقِيِّ مِنْ بَيْتِ اَلْمَقْدِسِ، وَجَدَ رِيحاً حَارَّةً، وَ سَمِعَ صَوْتاً قَالَ: مَا هَذِهِ اَلرِّيحُ يَا جَبْرَئِيلُ اَلَّتِي أَجِدُهَا، وَ هَذَا اَلصَّوْتُ اَلَّذِي أَسْمَعُ؟ قَالَ: هَذِهِ جَهَنَّمُ، فَقَالَ: اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ جَهَنَّمَ ثُمَّ وَجَدَ رِيحاً عَنْ يَمِينِهِ طَيِّبَةً، وَ سَمِعَ صَوْتاً، فَقَالَ: مَا هَذِهِ اَلرِّيحُ اَلَّتِي أَجِدُهَا، وَ هَذَا اَلصَّوْتُ اَلَّذِي أَسْمَعُ؟ قَالَ: هَذِهِ اَلْجَنَّةُ فَقَالَ: أَسْأَلُ اَللَّهَ اَلْجَنَّةَ قَالَ: ثُمَّ مَضَى حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى بَابِ مَدِينَةِ بَيْتِ اَلْمَقْدِسِ، وَ فِيهَا هِرَقْلُ، وَ كَانَتْ أَبْوَابُ اَلْمَدِينَةِ تُغْلَقُ كُلَّ لَيْلَةٍ ، وَ يُؤْتَى بِالْمَفَاتِيحِ وَ تُوضَعُ عِنْدَ رَأْسِهِ ، فَلَمَّا كَانَتْ تِلْكَ اَللَّيْلَةُ اِمْتَنَعَ اَلْبَابُ أَنْ يَنْغَلِقَ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: ضَاعِفُوا عَلَيْهَا مِنَ اَلْحَرَسِ. قَالَ: فَجَاءَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَدَخَلَ بَيْتَ اَلْمَقْدِسِ، فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ إِلَى اَلصَّخْرَةِ فَرَفَعَهَا، فَأَخْرَجَ مِنْ تَحْتِهَا ثَلاَثَةَ أَقْدَاحٍ: قَدَحاً مِنْ لَبَنٍ، وَ قَدَحاً مِنْ عَسَلٍ، وَ قَدَحاً مِنْ خَمْرٍ ، فَنَاوَلَهُ قَدَحَ اَللَّبَنِ فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوَلَهُ قَدَحَ اَلْعَسَلِ فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوَلَهُ قَدَحَ اَلْخَمْرِ، فَقَالَ: قَدْ رَوِيتُ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ أَمَا إِنَّكَ لَوْ شَرِبْتَهُ ضَلَّتْ أُمَّتُكَ وَ تَفَرَّقَتْ عَنْكَ قَالَ: ثُمَّ أَمَّ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فِي مَسْجِدِ بَيْتِ اَلْمَقْدِسِ بِسَبْعِينَ نَبِيّاً قَالَ: وَ هَبَطَ مَعَ جَبْرَئِيلَ مَلَكٌ لَمْ يَطَإِ اَلْأَرْضَ قَطُّ ، مَعَهُ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ اَلْأَرْضِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ اَلسَّلاَمَ وَ يَقُولُ: هَذِهِ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ اَلْأَرْضِ، فَإِنْ شِئْتَ فَكُنْ نَبِيّاً عَبْداً ، وَ إِنْ شِئْتَ فَكُنْ نَبِيّاً مَلِكاً فَأَشَارَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلُ (علیه السّلام) أَنْ تَوَاضَعْ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ: بَلْ أَكُونُ نَبِيّاً عَبْداً ثُمَّ صَعِدَ إِلَى اَلسَّمَاءِ، فَلَمَّا اِنْتَهَى إِلَى بَابِ اَلسَّمَاءِ اِسْتَفْتَحَ جَبْرَئِيلُ (علیه السّلام)، فَقَالُوا: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ قَالُوا: نِعْمَ اَلْمَجِيءُ جَاءَ فَدَخَلَ فَمَا مَرَّ عَلَى مَلَإٍ مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ إِلاَّ سَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ دَعَوْا لَهُ، وَ شَيَّعَهُ مُقَرَّبُوهَا، فَمَرَّ عَلَى شَيْخٍ قَاعِدٍ تَحْتَ شَجَرَةٍ وَ حَوْلَهُ أَطْفَالٌ، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ هَذَا اَلشَّيْخُ يَا جَبْرَئِيلُ؟ قَالَ: هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ: فَمَا هَؤُلاَءِ اَلْأَطْفَالُ حَوْلَهُ؟ قَالَ: هَؤُلاَءِ أَطْفَالُ اَلْمُؤْمِنِينَ حَوْلَهُ يَغْذُوهُمْ. ثُمَّ مَضَى فَمَرَّ عَلَى شَيْخٍ قَاعِدٍ عَلَى كُرْسِيٍّ، إِذَا نَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ وَ فَرِحَ، وَ إِذَا نَظَرَ عَنْ يَسَارِهِ حَزِنَ وَ بَكَى ،فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ؟ قَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ، إِذَا رَأَى مَنْ يَدْخُلُ اَلْجَنَّةَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ ضَحِكَ وَ فَرِحَ، وَ إِذَا رَأَى مَنْ يَدْخُلُ اَلنَّارَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ حَزِنَ وَ بَكَى ثُمَّ مَضَى فَمَرَّ عَلَى مَلَكٍ قَاعِدٍ عَلَى كُرْسِيٍّ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرَ مِنْهُ مِنَ اَلْبِشْرِ مَا رَأَى مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ، فَقَالَ: يَا جَبْرَئِيلُ، مَا مَرَرْتُ بِأَحَدٍ مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ إِلاَّ رَأَيْتُ مِنْهُ مَا أُحِبُّ إِلاَّ هَذَا، فَمَنْ هَذَا اَلْمَلَكُ؟ قَالَ: هَذَا مَالِكٌ خَازِنُ اَلنَّارِ،
ص: 326
أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ أَحْسَنِ اَلْمَلاَئِكَةِ بِشْراً، وَ أَطْلَقِهِمْ وَجْهاً ، فَلَمَّا جُعِلَ خَازِنَ اَلنَّارِ اِطَّلَعَ فِيهَا اِطِّلاَعَةً ، فَرَأَى مَا أَعَدَّ اَللَّهُ فِيهَا لِأَهْلِهَا، فَلَمْ يَضْحَكْ بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا اِنْتَهَى حَيْثُ اِنْتَهَى فُرِضَتْ عَلَيْهِ اَلصَّلاَةُ خَمْسُونَ صَلاَةً، قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَى مُوسَى (علیه السّلام) ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، كَمْ فُرِضَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قَالَ: خَمْسُونَ صَلاَةً. قَالَ: اِرْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْ أُمَّتِكَ قَالَ: فَرَجَعَ ثُمَّ مَرَّ عَلَى مُوسَى (علیه السّلام)، فَقَالَ: كَمْ فُرِضَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قَالَ: كَذَا وَ كَذَا قَالَ: فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ اَلْأُمَمِ، اِرْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْ أُمَّتِكَ، فَإِنِّي كُنْتُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمْ يَكُونُوا يُطِيقُونَ إِلاَّ دُونَ هَذَا. فَلَمْ يَزَلْ يَرْجِعُ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى جَعَلَهَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ، قَالَ: ثُمَّ مَرَّ عَلَى مُوسَى (علیه السّلام)، فَقَالَ: كَمْ فُرِضَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قَالَ: خَمْسُ صَلَوَاتٍ قَالَ: اِرْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْ أُمَّتِكَ ، قَالَ: قَدِ اِسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا أَرْجِعُ إِلَيْهِ ثُمَّ مَضَى فَمَرَّ عَلَى إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اَلرَّحْمَنِ، فَنَادَاهُ مِنْ خَلْفِهِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَقْرِئْ أُمَّتَكَ عَنِّي اَلسَّلاَمَ، وَ أَخْبِرْهُمْ أَنَّ اَلْجَنَّةَ مَاؤُهَا عَذْبٌ، وَ تُرْبَتَهَا طَيِّبَةٌ، فِيهَا قِيعَانٌ بِيضٌ، غَرْسُهَا سُبْحَانَ اَللَّهِ، وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ،وَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، وَ اَللَّهُ أَكْبَرُ، وَ لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، فَمُرْ أُمَّتَكَ فَلْيُكْثِرُوا مِنْ غَرْسِهَا ثُمَّ مَضَى حَتَّى مَرَّ بِعِيرٍ يَقْدُمُهَا جَمَلٌ أَوْرَقُ، ثُمَّ أَتَى أَهْلَ مَكَّةَ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَسِيرِهِ، وَ قَدْ كَانَ بِمَكَّةَ قَوْمٌ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ أَتَوْا بَيْتَ اَلْمَقْدِسِ فَأَخْبَرَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: آيَةُ ذَلِكَ أَنَّهَا تَطْلُعُ عَلَيْكُمُ اَلسَّاعَةَ عِيرٌ مَعَ طُلُوعِ اَلشَّمْسِ، يَقْدُمُهَا جَمَلٌ أَوْرَقُ، قَالَ: فَنَظَرُوا فَإِذَا هِيَ قَدْ طَلَعَتْ، وَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ قَدْ مَرَّ بِأَبِي سُفْيَانَ، وَ أَنَّ إِبِلَهُ نَفَرَتْ فِي بَعْضِ اَللَّيْلِ، وَ أَنَّهُ نَادَى غُلاَماً لَهُ فِي أَوَّلِ اَلْعِيرِ: يَا فُلاَنُ، إِنَّ اَلْإِبِلَ قَدْ نَفَرَتْ، وَ إِنَّ فُلاَنَةَ قَدْ أَلْقَتْ حَمْلَهَا، وَ اِنْكَسَرَ يَدُهَا. فَسَأَلُوا عَنِ اَلْخَبَرِ، فَوَجَدُوهُ كَمَا قَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) .
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْقَاسِمِ اَلْأَسْتَرْآبَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ يَزِيدَ اَلْقُمِّيُّ(1)،قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ اَلزُّهْرِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام): مَا خَبَرُكَ، أَيُّهَا اَلرَّجُلُ؟ فَقَالَ اَلرَّجُلُ : خَبَرِي -يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ- أَنِّي أَصْبَحْتُ وَ عَلَيَّ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ دَيْنٌ لاَ قَضَاءَ عِنْدِي لَهَا، وَ لِي عِيَالٌ ثِقَالٌ لَيْسَ لِي مَا أَعُودُ عَلَيْهِمْ بِهِ. قَالَ: فَبَكَى عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) بُكَاءً شَدِيداً، فَقُلْتُ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ ، يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ؟ فَقَالَ: وَ هَلْ يُعَدُّ اَلْبُكَاءُ إِلاَّ لِلْمَصَائِبِ وَ اَلْمِحَنِ اَلْكِبَارِ. قَالُوا: كَذَلِكَ ،
ص: 327
يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ. قَالَ: فَأَيَّةُ مِحْنَةٍ وَ مُصِيبَةٍ أَعْظَمُ عَلَى حُرٍّ مُؤْمِنٍ مِنْ أَنْ يَرَى بِأَخِيهِ اَلْمُؤْمِنِ خَلَّةً فَلاَ يُمْكِنُهُ سَدُّهَا، وَ يُشَاهِدُهُ عَلَى فَاقَةٍ فَلاَ يُطِيقُ رَفْعَهَا! قَالَ: فَتَفَرَّقُوا عَنْ مَجْلِسِهِمْ ذَلِكَ. فَقَالَ بَعْضُ اَلْمُخَالِفِينَ وَ هُوَ يَطْعَنُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ): عَجَباً لِهَؤُلاَءِ يَدَّعُونَ مَرَّةً أَنَّ اَلسَّمَاءَ وَ اَلْأَرْضَ وَ كُلَّ شَيْءٍ يُطِيعُهُمْ ، وَ أَنَّ اَللَّهَ لاَ يَرُدُّهُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْ طَلِبَاتِهِمْ، ثُمَّ يَعْتَرِفُونَ أُخْرَى بِالْعَجْزِ عَنْ إِصْلاَحِ خَوَاصِّ إِخْوَانِهِمْ. فَاتَّصَلَ ذَلِكَ بِالرَّجُلِ صَاحِبِ اَلْقِصَّةِ فَجَاءَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) فَقَالَ لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، بَلَغَنِي عَنْ فُلاَنٍ كَذَا وَ كَذَا، وَ كَانَ ذَلِكَ أَغْلَظَ عَلَيَّ مِنْ مِحْنَتِي فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ): فَقَدْ أَذِنَ اَللَّهُ فِي فَرَجِكَ، يَا فُلاَنَةُ اِحْمِلِي سَحُورِي وَ فَطُورِي فَحَمَلَتْ قُرْصَتَيْنِ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) لِلرَّجُلِ: خُذْهُمَا فَلَيْسَ عِنْدَنَا غَيْرُهُمَا، فَإِنَّ اَللَّهَ يَكْشِفُ عَنْكَ بِهِمَا، وَ يُنِيلُكَ خَيْراً وَاسِعاً مِنْهُمَا. فَأَخَذَهُمَا اَلرَّجُلُ، وَ دَخَلَ اَلسُّوقَ لاَ يَدْرِي مَا يَصْنَعُ بِهِمَا، يَتَفَكَّرُ فِي ثِقْلِ دَيْنِهِ وَ سُوءِ حَالِ عِيَالِهِ، وَ يُوَسْوِسُ إِلَيْهِ اَلشَّيْطَانُ: أَيْنَ مَوَاقِعُ هَاتَيْنِ مِنْ حَاجَتِكَ؟ فَمَرَّ بِسَمَّاكٍ قَدْ بَارَتْ عَلَيْهِ سَمَكَتُهُ قَدْ أَرَاحَتْ فَقَالَ لَهُ: سَمَكَتُكَ هَذِهِ بَائِرَةٌ عَلَيْكَ، وَ إِحْدَى قُرْصَتَيَّ هَاتَيْنِ بَائِرَةٌ عَلَيَّ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تُعْطِيَنِي سَمَكَتَكَ اَلْبَائِرَةَ، وَ تَأْخُذَ قُرْصَتِي هَذِهِ اَلْبَائِرَةَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ فَأَعْطَاهُ اَلسَّمَكَةَ وَ أَخَذَ اَلْقُرْصَةَ، ثُمَّ مَرَّ بِرَجُلٍ مَعَهُ مِلْحٌ قَلِيلٌ مَزْهُودٌ فِيهِ،فَقَالَ لَهُ :هَلْ لَكَ أَنْ تُعْطِيَنِي مِلْحَكَ هَذَا اَلْمَزْهُودَ فِيهِ بِقُرْصَتِي هَذِهِ اَلْمَزْهُودِ فِيهَا؟ قَالَ: نَعَمْ فَفَعَلَ، فَجَاءَ اَلرَّجُلُ بِالسَّمَكَةِ وَ اَلْمِلْحِ،فَقَالَ: أُصْلِحُ هَذَا بِهَذَا، فَلَمَّا شَقَّ بَطْنَ اَلسَّمَكَةِ وَجَدَ فِيهِ لُؤْلُؤَتَيْنِ فَاخِرَتَيْنِ،فَحَمِدَ اَللَّهَ عَلَيْهِمَا، فَبَيْنَمَا هُوَ فِي سُرُورِهِ ذَلِكَ إِذْ قُرِعَ بَابُهُ ، فَخَرَجَ يَنْظُرُ مَنْ بِالْبَابِ، فَإِذَا صَاحِبُ اَلسَّمَكَةِ وَ صَاحِبُ اَلْمِلْحِ قَدْ جَاءَا ، يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ: يَا عَبْدَ اَللَّهِ، جَهَدْنَا أَنْ نَأْكُلَ نَحْنُ أَوْ أَحَدٌ مِنْ عِيَالِنَا هَذَا اَلْقُرْصَ، فَلَمْ تَعْمَلْ فِيهِ أَسْنَانُنَا، وَ مَا نَظُنُّكَ إِلاَّ وَ قَدْ تَنَاهَيْتَ فِي سُوءِ اَلْحَالِ، وَ مَرَنْتَ عَلَى اَلشَّقَاءِ، قَدْ رَدَدْنَا إِلَيْكَ هَذَا اَلْخُبْزَ، وَ طَيَّبْنَا لَكَ مَا أَخَذْتَهُ مِنَّا فَأَخَذَ اَلْقُرْصَتَيْنِ مِنْهُمَا فَلَمَّا اِسْتَقَرَّ بَعْدَ اِنْصِرَافِهِمَا عَنْهُ قُرِعَ بَابُهُ، فَإِذَا رَسُولُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)، فَدَخَلَ فَقَالَ: إِنَّهُ يَقُولُ لَكَ: إِنَّ اَللَّهَ قَدْ أَتَاكَ بِالْفَرَجِ، فَارْدُدْ إِلَيْنَا طَعَامَنَا، فَإِنَّهُ لاَ يَأْكُلُهُ غَيْرُنَا، وَ بَاعَ اَلرَّجُلُ اَللُّؤْلُؤَتَيْنِ بِمَالٍ عَظِيمٍ قَضَى مِنْهُ دَيْنَهُ، وَ حَسُنَتْ بَعْدَ ذَلِكَ حَالُهُ فَقَالَ بَعْضُ اَلْمُخَالِفِينَ: مَا أَشَدَّ هَذَا اَلتَّفَاوُتَ! بَيْنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَسُدَّ مِنْهُ فَاقَةً، إِذْ أَغْنَاهُ هَذَا اَلْغَنَاءَ اَلْعَظِيمَ، كَيْفَ يَكُونُ هَذَا، وَ كَيْفَ يَعْجِزُ عَنْ سَدِّ اَلْفَاقَةِ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى هَذَا اَلْغَنَاءِ اَلْعَظِيمِ؟ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ): هَكَذَا قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : كَيْفَ يَمْضِي إِلَى بَيْتِ اَلْمَقْدِسِ وَ يُشَاهِدُ مَا فِيهِ مِنْ آثَارِ اَلْأَنْبِيَاءِ
ص: 328
مِنْ مَكَّةَ، وَ يَرْجِعُ إِلَيْهَا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ مَنْ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَبْلُغَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى اَلْمَدِينَةِ إِلاَّ فِي اِثْنَيْ عَشَرَ يَوْماً؟ وَ ذَلِكَ حِينَ هَاجَرَ مِنْهَا. ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ): جَهِلُوا وَ اَللَّهِ أَمْرَ اَللَّهِ وَ أَمْرَ أَوْلِيَائِهِ مَعَهُ، إِنَّ اَلْمَرَاتِبَ اَلرَّفِيعَةَ لاَ تُنَالُ إِلاَّ بِالتَّسْلِيمِ لِلَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَ تَرْكِ اَلاِقْتِرَاحِ عَلَيْهِ، وَ اَلرِّضَا بِمَا يُدَبِّرُهُمْ بِهِ، إِنَّ أَوْلِيَاءَ اَللَّهِ صَبَرُوا عَلَى اَلْمِحَنِ وَ اَلْمَكَارِهِ صَبْراً لَمْ يُسَاوِهِمْ فِيهِ غَيْرُهُمْ، فَجَازَاهُمُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ ذَلِكَ بِأَنْ أَوْجَبَ لَهُمْ نُجْحَ جَمِيعِ طَلِبَاتِهِمْ، لَكِنَّهُمْ مَعَ ذَلِكَ لاَ يُرِيدُونَ مِنْهُ إِلاَّ مَا يُرِيدُهُ لَهُمْ . وصلی اللّه علی محمد وآله، وحسبنا اللّه ونعم الوکیل.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي،قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام)، قَالَ: دُعَاءُ اَلرَّجُلِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ اَلْغَيْبِ يُدِرُّ اَلرِّزْقَ وَ يَدْفَعُ اَلْمَكْرُوهَ.
2- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاتَانَةَ (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اَللَّهِ بْنَ جُنْدَبٍ بِالْمَوْقِفِ، فَلَمْ أَرَ مَوْقِفاً أَحْسَنَ مِنْ مَوْقِفِهِ، مَا زَالَ مَادّاً يَدَيْهِ إِلَى اَلسَّمَاءِ وَ دُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى خَدَّيْهِ حَتَّى تَبْلُغَ اَلْأَرْضَ، فَلَمَّا صَدَرَ اَلنَّاسُ قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، مَا رَأَيْتُ مَوْقِفاً أَحْسَنَ مِنْ مَوْقِفِكَ. قَالَ: وَ اَللَّهِ مَا دَعَوْتُ إِلاَّ لِإِخْوَانِي، وَ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا اَلْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) أَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ بِظَهْرِ اَلْغَيْبِ نُودِيَ مِنَ اَلْعَرْشِ: وَ لَكَ مِائَةُ أَلْفِ ضِعْفٍ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَدَعَ مِائَةَ أَلْفِ ضِعْفٍ ، مَضْمُونَةً لِوَاحِدَةٍ لاَ أَدْرِي تُسْتَجَابُ أَمْ لاَ .
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِصَامٍ اَلْكُلَيْنِيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ اَلْكُلَيْنِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلتَّمِيمِيِّ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَا مِنْ مُؤْمِنٍ أَوْ مُؤْمِنَةٍ مَضَى مِنْ
ص: 329
أَوَّلِ اَلدَّهْرِ أَوْ هُوَ آتٍ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ إِلاَّ وَ هُمْ شُفَعَاءُ لِمَنْ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَ اَلْمُؤْمِنَاتِ، وَ إِنَّ اَلْعَبْدَ لَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى اَلنَّارِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ فَيُسْحَبُ فَيَقُولُ اَلْمُؤْمِنُونَ وَ اَلْمُؤْمِنَاتُ: يَا رَبَّنَا هَذَا اَلَّذِي كَانَ يَدْعُو لَنَا، فَشَفِّعْنَا فِيهِ، فَيُشَفِّعُهُمُ اَللَّهُ فِيهِ فَيَنْجُو.
4- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ،عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام)، قَالَ: مَنْ قَدَّمَ فِي دُعَائِهِ أَرْبَعِينَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ دَعَا لِنَفْسِهِ اُسْتُجِيبَ لَهُ.
5- حَدَّثَنَا أَبِي،قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْكُوفِيِّ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ أَبِي اَلْعُقْبَةِ اَلصَّيْرَفِيِّ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ اَلصَّيْرَفِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا (علیه السّلام) : اَلرَّجُلُ يَسْتَنْجِي وَ خَاتَمُهُ فِي إِصْبَعِهِ، وَ نَقْشُهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ ، فَقَالَ: أَكْرَهُ ذَلِكَ لَهُ. فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، أَ وَ لَيْسَ كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ آبَائِكَ (علیهم السّلام) يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَ خَاتَمُهُ فِي إِصْبَعِهِ؟ قَالَ: بَلَى، وَ لَكِنَّ أُولَئِكَ كَانُوا يَخْتِمُونَ فِي اَلْيَدِ اَلْيُمْنَى، فَاتَّقُوا اَللَّهَ وَ اُنْظُرُوا لِأَنْفُسِكُمْ قُلْتُ: مَا كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) ؟ فَقَالَ: وَ لِمَ لاَ تَسْأَلُنِي عَمَّنْ كَانَ قَبْلَهُ؟ قُلْتُ: فَإِنِّي أَسْأَلُكَ، قَالَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ آدَمَ (علیه السّلام) : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللَّهِ هُبِطَ بِهِ مَعَهُ وَ إِنَّ نُوحاً (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) لَمَّا رَكِبَ اَلسَّفِينَةَ أَوْحَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ: يَا نُوحُ، إِنْ خِفْتَ اَلْغَرَقَ فَهَلِّلْنِي أَلْفاً، ثُمَّ سَلْنِي اَلنَّجَاةَ أُنَجِّكَ مِنَ اَلْغَرَقِ وَ مَنْ آمَنَ مَعَكَ قَالَ: فَلَمَّا اِسْتَوَى نُوحٌ (علیه السّلام) وَ مَنْ مَعَهُ فِي اَلسَّفِينَةِ وَ رَفَعَ اَلْقَلْسَ عَصَفَتِ اَلرِّيحُ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَأْمَنْ نُوحٌ اَلْغَرَقَ فَأَعْجَلَتْهُ اَلرِّيحُ فَلَمْ يُدْرِكْ أَنْ يُهَلِّلَ أَلْفَ مَرَّةٍ فَقَالَ بِالسُّرْيَانِيَّةِ هلوليا أَلْفاً أَلْفاً يَا ماريا أتقن قَالَ فَاسْتَوَى اَلْقَلْسُ وَ اِسْتَمَرَّتِ اَلسَّفِينَةُ فَقَالَ نُوحٌ (علیه السّلام) : إِنَّ كَلاَماً نَجَّانِيَ اَللَّهُ بِهِ مِنَ اَلْغَرَقِ لَحَقِيقٌ أَنْ لاَ يُفَارِقَنِي، قَالَ: فَنَقَشَ فِي خَاتَمِهِ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ أَلْفَ مَرَّةٍ، يَا رَبِّ أَصْلِحْنِي. قَالَ: وَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ (علیه السّلام) لَمَّا وُضِعَ فِي كِفَّةِ اَلْمَنْجَنِيقِ غَضِبَ جَبْرَئِيلُ (علیه السّلام)، فَأَوْحَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ: مَا يُغْضِبُكَ يَا جَبْرَئِيلُ؟ قَالَ: يَا رَبِّ خَلِيلُكَ لَيْسَ مَنْ يَعْبُدُكَ عَلَى وَجْهِ اَلْأَرْضِ غَيْرُهُ، سَلَّطْتَ عَلَيْهِ عَدُوَّكَ وَ عَدُوَّهُ! فَأَوْحَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ: اُسْكُتْ، إِنَّمَا يَعْجَلُ اَلْعَبْدُ اَلَّذِي يَخَافُ اَلْفَوْتَ مِثْلُكَ، فَأَمَّا أَنَا فَإِنَّهُ عَبْدِي آخُذُهُ إِذَا شِئْتُ قَالَ: فَطَابَتْ نَفْسُ جَبْرَئِيلَ ، فَالْتَفَتَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ (علیه السّلام) فَقَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ؟ فَقَالَ: أَمَّا إِلَيْكَ فَلاَ فَأَهْبَطَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَهَا خَاتَماً فِيهِ سِتَّةُ أَحْرُفٍ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللَّهِ، لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ
ص: 330
إِلاَّ بِاللَّهِ ، فَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَى اَللَّهِ، أَسْنَدْتُ ظَهْرِي إِلَى اَللَّهِ، حَسْبِيَ اَللَّهُ، فَأَوْحَى اَللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ إِلَيْهِ أَنْ تَخَتَّمْ بِهَذَا اَلْخَاتَمِ، فَإِنِّي أَجْعَلُ اَلنَّارَ عَلَيْكَ بَرْداً وَ سَلاٰماً قَالَ: وَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ مُوسَى (علیه السّلام) حَرْفَيْنِ، اِشْتَقَّهُمَا مِنَ اَلتَّوْرَاةِ: اِصْبِرْ تُؤْجَرْ، اُصْدُقْ تَنْجُ. قَالَ: وَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ سُلَيْمَانَ (علیه السّلام) سُبْحَانَ مَنْ أَلْجَمَ اَلْجِنَّ بِكَلِمَاتِهِ. وَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ عِيسَى (علیه السّلام) حَرْفَيْنِ، اِشْتَقَّهُمَا مِنَ اَلْإِنْجِيلِ: طُوبَى لِعَبْدٍ ذُكِرَ اَللَّهُ مِنْ أَجْلِهِ، وَ وَيْلٌ لِعَبْدٍ نُسِيَ اَللَّهُ مِنْ أَجْلِهِ وَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ مُحَمَّدٍ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللَّهِ وَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) :اَلْمُلْكُ لِلَّهِ، وَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ اَلْحَسَنِ (علیه السّلام) اَلْعِزَّةُ لِلَّهِ وَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) : إِنَّ اَللّٰهَ بٰالِغُ أَمْرِهِ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) يَتَخَتَّمُ بِخَاتَمِ أَبِيهِ اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) وَ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (علیه السّلام) يَتَخَتَّمُ بِخَاتَمِ اَلْحُسَيْنِ وَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ): اَللَّهُ وَلِيِّي وَ عِصْمَتِي مِنْ خَلْقِهِ وَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَبِي اَلْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ): حَسْبِيَ اَللّٰهُ قَالَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ خَالِدٍ: وَ بَسَطَ أَبُو اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا (علیه السّلام) كَفَّهُ وَ خَاتَمُ أَبِيهِ (علیه السّلام) فِي إِصْبَعِهِ حَتَّى أَرَانِيَ اَلنَّقْشَ .
6- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِصَامٍ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ اَلْكُلَيْنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلتَّمِيمِيِّ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ (علیه السّلام)، قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي سَيِّدَ اَلْعَابِدِينَ (علیه السّلام) فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتِ، أَخْبِرْنِي عَنْ جَدِّنَا رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، لَمَّا عُرِجَ بِهِ إِلَى اَلسَّمَاءِ وَ أَمَرَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِخَمْسِينَ صَلاَةً، كَيْفَ لَمْ يَسْأَلْهُ اَلتَّخْفِيفَ عَنْ أُمَّتِهِ حَتَّى قَالَ لَهُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ (علیه السّلام) : اِرْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ اَلتَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تُطِيقُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لاَ يَقْتَرِحُ عَلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لاَ يُرَاجِعُهُ فِي شَيْءٍ يَأْمُرُهُ، بِهِ فَلَمَّا سَأَلَهُ مُوسَى (علیه السّلام) ، ذَلِكَ وَ صَارَ شَفِيعاً لِأُمَّتِهِ إِلَيْهِ، لَمْ يَجُزْ لَهُ رَدُّ شَفَاعَةِ أَخِيهِ مُوسَى (علیه السّلام) ، فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ يَسْأَلُهُ اَلتَّخْفِيفَ، إِلَى أَنْ رَدَّهَا إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَتِ، فَلِمَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَمْ يَسْأَلْهُ اَلتَّخْفِيفَ مِنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ، وَ قَدْ سَأَلَهُ مُوسَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى رَبِّهِ وَ يَسْأَلَهُ اَلتَّخْفِيفَ؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، أَرَادَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أَنْ يُحَصِّلَ لِأُمَّتِهِ اَلتَّخْفِيفَ مَعَ أَجْرِ خَمْسِينَ صَلاَةً، لِقَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثٰالِهٰا﴾[الأنعام:160]، أَ لاَ تَرَى أَنَّهُ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لَمَّا هَبَطَ إِلَى اَلْأَرْضِ نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ (علیه السّلام) فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ اَلسَّلاَمَ وَ يَقُولُ: إِنَّهَا خَمْسٌ بِخَمْسِينَ،مٰا يُبَدَّلُ اَلْقَوْلُ لَدَيَّ وَ مٰا أَنَا بِظَلاّٰمٍ لِلْعَبِيدِ؟
ص: 331
قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتِ، أَ لَيْسَ اَللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لاَ يُوصَفُ بِمَكَانٍ؟ فَقَالَ: بَلَى تَعَالَى اَللَّهُ عَنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِ مُوسَى (علیه السّلام) لِرَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) :اِرْجِعْ إِلَى رَبِّكَ؟ فَقَالَ: مَعْنَاهُ مَعْنَى قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ (علیه السّلام) : ﴿إِنِّي ذٰاهِبٌ إِلىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾[الصافات:99] وَ مَعْنَى قَوْلِ مُوسَى (علیه السّلام) : ﴿وَ عَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضىٰ﴾[طه:84] وَ مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿فَفِرُّوا إِلَى اَللّٰهِ﴾[الذاریات:50] يَعْنِي حُجُّوا إِلَى بَيْتِ اَللَّهِ يَا بُنَيَّ، إِنَّ اَلْكَعْبَةَ بَيْتُ اَللَّهِ، فَمَنْ حَجَّ بَيْتَ اَللَّهِ ، فَقَدْ قَصَدَ إِلَى اَللَّهِ، وَ اَلْمَسَاجِدُ بُيُوتُ اَللَّهِ فَمَنْ سَعَى إِلَيْهَا فَقَدْ سَعَى إِلَى اَللَّهِ وَ قَصَدَ إِلَيْهِ، وَ اَلْمُصَلِّي مَا دَامَ فِي صَلاَتِهِ فَهُوَ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيِ اَللَّهِ جَلَّ جَلاَلُهُ ، وَ أَهْلُ مَوْقِفِ عَرَفَاتٍ هُمْ وُقُوفٌ بَيْنَ يَدَيِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِقَاعاً فِي سَمَاوَاتِهِ، فَمَنْ عُرِجَ بِهِ إِلَى بُقْعَةٍ مِنْهَا فَقَدْ عُرِجَ بِهِ إِلَيْهِ، أَ لاَ تَسْمَعُ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: ﴿تَعْرُجُ اَلْمَلاٰئِكَةُ وَ اَلرُّوحُ إِلَيْهِ ﴾[المعارج:4]وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قِصَّةِ عِيسَى (علیه السّلام) : ﴿َلْ رَفَعَهُ اَللّٰهُ إِلَيْهِ﴾[النساء:158] وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلْكَلِمُ اَلطَّيِّبُ وَ اَلْعَمَلُ اَلصّٰالِحُ يَرْفَعُهُ﴾[فاطر:10]؟
7- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْهَمَدَانِيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ عَبْدِ اَلسَّلاَمِ بْنِ صَالِحٍ اَلْهَرَوِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا (علیه السّلام) : يَا اِبْنَ رَسُولِ اللَّهِ، مَا تَقُولُ فِي اَلْحَدِيثِ اَلَّذِي يَرْوِيهِ أَهْلُ اَلْحَدِيثِ: أَنَّ اَلْمُؤْمِنِينَ يَزُورُونَ رَبَّهُمْ مِنْ مَنَازِلِهِمْ فِي اَلْجَنَّةِ. فَقَالَ (علیه السّلام) : يَا أَبَا اَلصَّلْتِ، إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَضَّلَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ مِنَ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلْمَلاَئِكَةِ، وَ جَعَلَ طَاعَتَهُ طَاعَتَهُ، وَ مُتَابَعَتَهُ مُتَابَعَتَهُ، وَ زِيَارَتَهُ فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ زِيَارَتَهُ، فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿َمَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اَللّٰهَ﴾[النساء:80]، وَ قَالَ: ﴿َإِنَّ اَلَّذِينَ يُبٰايِعُونَكَ إِنَّمٰا يُبٰايِعُونَ اَللّٰهَ يَدُ اَللّٰهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾[الفتح:10]، وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): مَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدَ مَوْتِي فَقَدْ زَارَ اَللَّهَ جَلَّ جَلاَلُهُ وَ دَرَجَةُ اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فِي اَلْجَنَّةِ أَرْفَعُ اَلدَّرَجَاتِ، فَمَنْ زَارَهُ إِلَى دَرَجَتِهِ فِي اَلْجَنَّةِ مِنْ مَنْزِلِهِ، فَقَدْ زَارَ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، فَمَا مَعْنَى اَلْخَبَرِ اَلَّذِي رَوَوْهُ أَنَّ ثَوَابَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ اَلنَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اَللَّهِ؟ فَقَالَ (علیه السّلام) : يَا أَبَا اَلصَّلْتِ، مَنْ وَصَفَ اَللَّهَ بِوَجْهٍ كَالْوُجُوهِ فَقَدْ كَفَرَ، وَ لَكِنَّ وَجْهَ اَللَّهِ أَنْبِيَاؤُهُ وَ رُسُلُهُ وَ حُجَجُهُ (صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِم)، هُمُ اَلَّذِينَ بِهِمْ يُتَوَجَّهُ إِلَى اَللَّهِ وَ إِلَى دِينِهِ وَ مَعْرِفَتِهِ، وَ قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿َكُلُّ مَنْ عَلَيْهٰا فٰانٍ(26)وَ يَبْقىٰ وَجْهُ رَبِّكَ﴾[الرحمن:27-26]، وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿َكُلُّ شَيْءٍ هٰالِكٌ إِلاّٰ وَجْهَهُ﴾[القصص:88]فَالنَّظَرُ إِلَى أَنْبِيَاءِ اَللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ حُجَجِهِ (علیهم السّلام) فِي دَرَجَاتِهِمْ ثَوَابٌ
ص: 332
عَظِيمٌ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ. وَ قَدْ قَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): مَنْ أَبْغَضَ أَهْلَ بَيْتِي وَ عِتْرَتِي، لَمْ يَرَنِي وَ لَمْ أَرَهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ وَ قَالَ (علیه السّلام): إِنَّ فِيكُمْ مَنْ لاَ يَرَانِي بَعْدَ أَنْ يُفَارِقَنِي يَا أَبَا اَلصَّلْتِ، إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لاَ يُوصَفُ بِمَكَانٍ، وَ لاَ يُدْرَكُ بِالْأَبْصَارِ وَ اَلْأَوْهَامِ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، فَأَخْبِرْنِي عَنِ اَلْجَنَّةِ وَ اَلنَّارِ، أَ هُمَا اَلْيَوْمَ مَخْلُوقَتَانِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَ إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قَدْ دَخَلَ اَلْجَنَّةَ وَ رَأَى اَلنَّارَ لَمَّا عُرِجَ بِهِ إِلَى اَلسَّمَاءِ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنَّ قَوْماً يَقُولُونَ إِنَّهُمَا اَلْيَوْمَ مُقَدَّرَتَانِ غَيْرُ مَخْلُوقَتَيْنِ؟ فَقَالَ (علیه السّلام) : مَا أُولَئِكَ مِنَّا وَ لاَ نَحْنُ مِنْهُمْ، مَنْ أَنْكَرَ خَلْقَ اَلْجَنَّةِ وَ اَلنَّارِ فَقَدْ كَذَّبَ اَلنَّبِيَّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ كَذَّبَنَا، وَ لَيْسَ مِنْ وَلاَيَتِنَا عَلَى شَيْءٍ، وَ خُلِّدَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿َهٰذِهِ جَهَنَّمُ اَلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا اَلْمُجْرِمُونَ. `يَطُوفُونَ بَيْنَهٰا وَ بَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾[الرحمن:44-43]، وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى اَلسَّمَاءِ أَخَذَ بِيَدِي جَبْرَئِيلُ (علیه السّلام) فَأَدْخَلَنِي اَلْجَنَّةَ، فَنَاوَلَنِي مِنْ رُطَبِهَا فَأَكَلْتُهُ، فَتَحَوَّلَ ذَلِكَ نُطْفَةً فِي صُلْبِي، فَلَمَّا هَبَطْتُ إِلَى اَلْأَرْضِ وَاقَعْتُ خَدِيجَةَ فَحَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ، فَفَاطِمَةُ حَوْرَاءُ إِنْسِيَّةٌ، فَكُلَّمَا اِشْتَقْتُ إِلَى رَائِحَةِ اَلْجَنَّةِ شَمِمْتُ رَائِحَةَ اِبْنَتِي فَاطِمَةَ .
8- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ اَلنَّضْرِ اَلْخَزَّازِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ اَلْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، إِنِّي رَاغِبٌ فِي اَلْجِهَادِ نَشِيطٌ. قَالَ: فَجَاهِدْ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ، فَإِنَّكَ إِنْ تُقْتَلْ كُنْتَ حَيّاً عِنْدَ اَللَّهِ تُرْزَقْ، وَ إِنْ مِتَّ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُكَ عَلَى اَللَّهِ، وَ إِنْ رَجَعْتَ خَرَجْتَ مِنَ اَلذُّنُوبِ كَمَا وُلِدْتَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، إِنَّ لِي وَالِدَيْنِ كَبِيرَيْنِ، يَزْعُمَانِ أَنَّهُمَا يَأْنَسَانِ بِي وَ يَكْرَهَانِ خُرُوجِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : أَقِمْ مَعَ وَالِدَيْكَ، فَوَ اَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُنْسُهُمَا بِكَ يَوْماً وَ لَيْلَةً خَيْرٌ مِنْ جِهَادِ سَنَةٍ .
9- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلسَّعْدَآبَادِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو اَلْقَاسِمِ اَلْكُوفِيُّ، عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) : هَلْ يَجْزِي اَلْوَلَدُ وَالِدَهُ؟ فَقَالَ: لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَّ فِي خَصْلَتَيْن:ِ أَنْ يَكُونَ اَلْوَالِدُ مَمْلُوكاً فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ، أَوْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَيَقْضِيَهُ عَنْهُ .
10- حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ اَلْهَمَدَانِيُّ (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
ص: 333
بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ اَلْيَقْطِينِيِّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنِ اِبْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ،عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي صَفِيَّةَ، قَالَ: نَظَرَ سَيِّدُ اَلْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) إِلَى عُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) فَاسْتَعْبَرَ ،ثُمَّ قَالَ : مَا مِنْ يَوْمٍ أَشَدَّ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ، قُتِلَ فِيهِ عَمُّهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ أَسَدُ اَللَّهِ وَ أَسَدُ رَسُولِهِ، وَ بَعْدَهُ يَوْمَ مُؤْتَةَ قُتِلَ فِيهِ اِبْنُ عَمِّهِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ قَالَ (علیه السّلام) : وَ لاَ يَوْمَ كَيَوْمِ اَلْحُسَيْنِ (علیه السّلام) اِزْدَلَفَ عَلَيْهِ ثَلاَثُونَ أَلْفَ رَجُلٍ،يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مِنْ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ كُلٌّ يَتَقَرَّبُ إِلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِدَمِهِ، وَ هُوَ بِاللَّهِ يُذَكِّرُهُمْ فَلاَ يَتَّعِظُونَ ، حَتَّى قَتَلُوهُ بَغْياً وَ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً ثُمَّ قَالَ (علیه السّلام) : رَحِمَ اَللَّهُ اَلْعَبَّاسَ، فَلَقَدْ آثَرَ وَ أَبْلَى، وَ فَدَى أَخَاهُ بِنَفْسِهِ حَتَّى قُطِعَتْ يَدَاهُ، فَأَبْدَلَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِمَا جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا مَعَ اَلْمَلاَئِكَةِ فِي اَلْجَنَّةِ كَمَا جَعَلَ لِجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَ إِنَّ لِلْعَبَّاسِ عِنْدَ اَللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَنْزِلَةً يَغْبِطُهُ بِهَا جَمِيعُ اَلشُّهَدَاءِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ . الحمد لله رب العالمين وصلي اللّه علي خير خلقه محمد و أهل بيته الطاهرين وحسبنا اللّه ونعم الوكيل.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْكُوفِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ اَلنَّخَعِيِّ، عَنْ عَمِّهِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَعِيمٍ اَلْبَلْخِيُّ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى،عَنْ أَبِي ذَرٍّ اَلْغِفَارِيِّ (رحمه اللّه)، قَالَ: كُنْتُ آخِذاً بِيَدِ اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ نَحْنُ نَتَمَاشَى جَمِيعاً، فَمَا زِلْنَا نَنْظُرُ إِلَى اَلشَّمْسِ حَتَّى غَابَتْ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ ،أَيْنَ تَغِيبُ؟ قَالَ: فِي اَلسَّمَاءِ ، ثُمَّ تَرْفَعُ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ حَتَّى تَرْفَعَ إِلَى اَلسَّمَاءِ اَلسَّابِعَةِ اَلْعُلْيَا، حَتَّى تَكُونَ تَحْتَ اَلْعَرْشِ، فَتَخِرَّ سَاجِدَةً، فَتَسْجُدَ مَعَهَا اَلْمَلاَئِكَةُ اَلْمُوَكَّلُونَ بِهَا، ثُمَّ تَقُولُ : يَا رَبِّ، مِنْ أَيْنَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَطْلُعَ، أَ مِنْ مَغْرِبِي أَمْ مِنْ مَطْلِعِي، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿وَ اَلشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهٰا ذٰلِكَ تَقْدِيرُ اَلْعَزِيزِ اَلْعَلِيمِ﴾[یس:38] يَعْنِي بِذَلِكَ صُنْعَ اَلرَّبِّ اَلْعَزِيزِ فِي مُلْكِهِ بِخَلْقِهِ. قَالَ: فَيَأْتِيهَا جَبْرَئِيلُ بِحُلَّةِ ضَوْءٍ مِنْ نُورِ اَلْعَرْشِ
ص: 334
عَلَى مَقَادِيرِ سَاعَاتِ اَلنَّهَارِ، فِي طُولِهِ فِي اَلصَّيْفِ، أَوْ قِصَرِهِ فِي اَلشِّتَاءِ، أَوْ مَا بَيْنَ ذَلِكَ فِي اَلْخَرِيفِ وَ اَلرَّبِيعِ قَالَ: فَتَلْبَسُ تِلْكَ اَلْحُلَّةَ كَمَا يَلْبَسُ أَحَدُكُمْ ثِيَابَهُ، ثُمَّ تَنْطَلِقُ بِهَا فِي جَوِّ اَلسَّمَاءِ حَتَّى تَطْلُعَ مِنْ مَطْلِعِهَا قَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): فَكَأَنِّي بِهَا قَدْ حُبِسَتْ مِقْدَارَ ثَلاَثِ لَيَالٍ، ثُمَّ لاَ تُكْسَى ضَوْءاً، وَ تُؤْمَرُ أَنْ تَطْلُعَ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿إِذَا اَلشَّمْسُ كُوِّرَتْ `وَ إِذَا اَلنُّجُومُ اِنْكَدَرَتْ﴾[التکویر:2-1] وَ اَلْقَمَرُ كَذَلِكَ مِنْ مَطْلِعِهِ وَ مَجْرَاهُ فِي أُفُقِ اَلسَّمَاءِ وَ مَغْرِبِهِ وَ اِرْتِفَاعِهِ إِلَى اَلسَّمَاءِ اَلسَّابِعَةِ، وَ يَسْجُدُ تَحْتَ اَلْعَرْشِ، وَ جَبْرَئِيلُ يَأْتِيهِ بِالْحُلَّةِ مِنْ نُورِ اَلْكُرْسِيِّ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ :﴿هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ اَلشَّمْسَ ضِيٰاءً وَ اَلْقَمَرَ نُورا﴾[یونس:5]. قَالَ أَبُو ذَرٍّ (رحمه اللّه): ثُمَّ اِعْتَزَلْتُ مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَصَلَّيْنَا اَلْمَغْرِبَ .
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ اَلْأَشْعَرِيُّ، عَنْ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام)، قَالَ: إِنَّ ذَا اَلْقَرْنَيْنِ لَمَّا اِنْتَهَى إِلَى اَلسَّدِّ، جَاوَزَهُ فَدَخَلَ فِي اَلظُّلُمَاتِ، فَإِذَا هُوَ بِمَلَكٍ قَائِمٍ عَلَى جَبَلٍ طُولُهُ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ، فَقَالَ لَهُ اَلْمَلَكُ: يَا ذَا اَلْقَرْنَيْنِ، أَ مَا كَانَ خَلْفَكَ مَسْلَكٌ؟ فَقَالَ لَهُ ذُو اَلْقَرْنَيْنِ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مَلَكٌ مِنْ مَلاَئِكَةِ اَلرَّحْمَنِ، مُوَكَّلٌ بِهَذَا اَلْجَبَلِ، فَلَيْسَ مِنْ جَبَلٍ خَلَقَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلاَّ وَ لَهُ عِرْقٌ إِلَى هَذَا اَلْجَبَلِ، فَإِذَا أَرَادَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُزَلْزِلَ مَدِينَةً أَوْحَى إِلَيَّ فَزَلْزَلْتُهَا.
3- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام): إِنَّ اَلصَّاعِقَةَ لاَ تُصِيبُ ذَاكِراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
4- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْقَطَّانُ،قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ اَلسُّكَّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا اَلْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (علیهما السّلام)،قَالَ: إِنَّ اَلزَّلاَزِلَ وَ اَلْكُسُوفَيْنِ وَ اَلرِّيَاحَ اَلْهَائِلَةَ مِنْ عَلاَمَاتِ اَلسَّاعَةِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فَتَذَكَّرُوا قِيَامَ اَلْقِيَامَةِ وَ أَفْزِعُوا إِلَى مَسَاجِدِكُمْ.
5- حَدَّثَنَا أَبِي ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ وَهْبٍ اَلْبَغْدَادِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ اَلنَّوْفَلِيِّ، عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام)، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ اَلْآيَةُ: ﴿وَ اَلَّذِينَ إِذٰا فَعَلُوا فٰاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اَللّٰهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾[آل عمران:135[ صَعِدَ إِبْلِيسُ جَبَلاً بِمَكَّةَ يُقَالُ
ص: 335
لَهُ ثَوْرٌ، فَصَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ بِعَفَارِيتِهِ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَقَالُوا: يَا سَيِّدَنَا، لِمَ دَعَوْتَنَا؟ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ اَلْآيَةُ، فَمَنْ لَهَا؟فَقَامَ عِفْرِيتٌ مِنَ اَلشَّيَاطِينِ، فَقَالَ: أَنَا لَهَا بِكَذَا وَ كَذَا. قَالَ : لَسْتَ لَهَا فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ، لَسْتَ لَهَا فَقَالَ اَلْوَسْوَاسُ اَلْخَنَّاسُ: أَنَا لَهَا قَالَ: بِمَا ذَا؟ قَالَ: أَعِدُهُمْ وَ أُمَنِّيهِمْ حَتَّى يُوَاقِعُوا اَلْخَطِيئَةَ، فَإِذَا وَاقَعُوا اَلْخَطِيئَةَ أَنْسَيْتُهُمُ اَلاِسْتِغْفَارَ، فَقَالَ: أَنْتَ لَهَا، فَوَكَّلَهُ بِهَا إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ .
6- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ،قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْخَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ ،عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ،عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) ، قَالَ: إِنَّ يَهُودِيّاً كَانَ لَهُ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) دَنَانِيرُ فَتَقَاضَاهُ ، فَقَالَ لَهُ: يَا يَهُودِيُّ، مَا عِنْدِي مَا أُعْطِيكَ قَالَ: فَإِنِّي لاَ أُفَارِقُكَ -يَا مُحَمَّدُ- حَتَّى تَقْضِيَنِي فَقَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): إِذاً أَجْلِسَ مَعَكَ فَجَلَسَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) مَعَهُ حَتَّى صَلَّى فِي ذَلِكَ اَلْمَوْضِعِ اَلظُّهْرَ وَ اَلْعَصْرَ وَ اَلْمَغْرِبَ وَ اَلْعِشَاءَ اَلْآخِرَةَ وَ اَلْغَدَاةَ وَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اَللَّهِ يَتَهَدَّدُونَهُ، وَ يَتَوَاعَدُونَهُ فَنَظَرَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) إِلَيْهِمْ فَقَالَ: مَا اَلَّذِي تَصْنَعُونَ بِهِ ؟ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، يَهُودِيٌّ يَحْبِسُكَ! فَقَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): لَمْ يَبْعَثْنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ بِأَنْ أَظْلِمَ مُعَاهَداً وَ لاَ غَيْرَهُ فَلَمَّا عَلاَ اَلنَّهَارُ قَالَ اَلْيَهُودِيُّ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، وَ شَطْرُ مَالِي فِي سَبِيلِ اَللَّهِ، أَمَا وَ اَللَّهِ مَا فَعَلْتُ بِكَ اَلَّذِي فَعَلْتُ إِلاَّ لِأَنْظُرَ إِلَى نَعْتِكَ فِي اَلتَّوْرَاةِ، فَإِنِّي قَرَأْتُ فِي اَلتَّوْرَاةِ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ، وَ مُهَاجَرُهُ بِطَيْبَةَ، وَ لَيْسَ بِفَظٍّ وَ لاَ غَلِيظٍ وَ لاَ سَخَّابٍ و،َ لاَ مُتَزَيِّنٍ بِالْفُحْشِ وَ لاَ قَوْلِ اَلْخَنَى، وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، وَ أَنَّكَ رَسُولُ اَللَّهِ، وَ هَذَا مَالِي فَاحْكُمْ فِيهِ بِمَا أَنْزَلَ اَللَّهُ، وَ كَانَ اَلْيَهُودِيُّ كَثِيرَ اَلْمَالِ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) : كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عَبَاءَةً، وَ كَانَتْ مِرْفَقَتُهُ مِنْ أَدَمٍ، حَشْوُهَا لِيفٌ، فَثُنِيَتْ لَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: لَقَدْ مَنَعَنِي اَلْفِرَاشُ اَللَّيْلَةَ اَلصَّلاَةَ، فَأَمَرَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أَنْ يُجْعَلَ بِطَاقٍ وَاحِدٍ .
7- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) : إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) دَخَلَ عَلَى اِبْنَتِهِ فَاطِمَةَ (سلام اللّه علیها)، وَ إِذَا فِي عُنُقِهَا قِلاَدَةٌ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا، فَقَطَعَتْهَا وَ رَمَتْ بِهَا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : أَنْتِ مِنِّي، يَا فَاطِمَةُ ثُمَّ جَاءَ سَائِلٌ فَنَاوَلَتْهُ اَلْقِلاَدَةَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) :اِشْتَدَّ غَضَبُ اَللَّهِ وَ غَضَبِي عَلَى مَنْ أَهْرَقَ دَمِي وَ آذَانِي فِي عِتْرَتِي .
8- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَاد، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) : إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : بَعَثَ سَرِيَّةً، فَلَمَّا رَجَعُوا قَالَ: مَرْحَباً بِقَوْمٍ قَضَوُا اَلْجِهَادَ اَلْأَصْغَرَ وَ بَقِيَ عَلَيْهِمُ اَلْجِهَادُ اَلْأَكْبَرُ،
ص: 336
قِيلَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، وَ مَا اَلْجِهَادُ اَلْأَكْبَر؟ُ قَالَ: جِهَادُ اَلنَّفْسِ ثُمَّ قَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): أَفْضَلُ اَلْجِهَادِ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ اَلَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْهِ .
9- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ،عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام)، قَالَ: عَادَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) سَلْمَانَ اَلْفَارِسِيَّ (رحمه اللّه) فِي عِلَّتِهِ، فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ، إِنَّ لَكَ فِي عِلَّتِكَ ثَلاَثَ خِصَالٍ: أَنْتَ مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِذِكْرٍ، وَ دُعَاؤُكَ فِيهِ مُسْتَجَابٌ، وَ لاَ تَدَعُ اَلْعِلَّةُ عَلَيْكَ ذَنْباً إِلاَّ حَطَّتْهُ، مَتَّعَكَ اَللَّهُ بِالْعَافِيَةِ إِلَى اِنْقِضَاءِ أَجَلِكَ .
10- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْهَمَدَانِيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَهْلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ اَلدِّينَوَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ اَلصَّائِغُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اَلْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ رِبْعِيّ، قَالَ: إِنَّ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) دَخَلَ مَكَّةَ فِي بَعْضِ حَوَائِجِهِ، فَوَجَدَ أَعْرَابِيّاً مُتَعَلِّقاً بِأَسْتَارِ اَلْكَعْبَةِ وَ هُوَ يَقُولُ: يَا صَاحِبَ اَلْبَيْتِ اَلْبَيْتُ بَيْتُكَ، وَ اَلضَّيْفُ ضَيْفُكَ، وَ لِكُلِّ ضَيْفٍ مِنْ ضيفه قِرًى، فَاجْعَلْ قِرَايَ مِنْكَ اَللَّيْلَةَ اَلْمَغْفِرَةَ فَقَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) لِأَصْحَابِهِ: أَ مَا تَسْمَعُونَ كَلاَمَ اَلْأَعْرَابِيِّ؟ قَالُوا: نَعَمْ فَقَالَ: اَللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَرُدَّ ضَيْفَهُ . قَالَ: فَلَمَّا كَانَ اَللَّيْلَةُ اَلثَّانِيَةُ وَجَدَهُ مُتَعَلِّقاً بِذَلِكَ اَلرُّكْنِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا عَزِيزاً فِي عِزِّكَ، فَلاَ أَعَزَّ مِنْكَ فِي عِزِّكَ، أَعِزَّنِي بِعِزِّ عِزِّكَ، فِي عِزٍّ لاَ يَعْلَمُ أَحَدٌ كَيْفَ هُوَ، أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ، وَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ، بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْكَ، أَعْطِنِي مَا لاَ يُعْطِينِي أَحَدٌ غَيْرُكَ، وَ اِصْرِفْ عَنِّي مَا لاَ يَصْرِفُهُ أَحَدٌ غَيْرُكَ قَالَ: فَقَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) لِأَصْحَابِه:ِ هَذَا وَ اَللَّهِ اَلاِسْمُ اَلْأَكْبَرُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ، أَخْبَرَنِي بِهِ حَبِيبِي رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ،سَأَلَهُ اَلْجَنَّةَ فَأَعْطَاهُ، وَ سَأَلَهُ صَرْفَ اَلنَّارِ وَ قَدْ صَرَفَهَا عَنْهُ قَالَ: فَلَمَّا كَانَ اَللَّيْلَةُ اَلثَّالِثَةُ وَجَدَهُ وَ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِذَلِكَ اَلرُّكْنِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا مَنْ لاَ يَحْوِيهِ مَكَانٌ، وَ لاَ يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ، بِلاَ كَيْفِيَّةٍ كَانَ اُرْزُقِ اَلْأَعْرَابِيَّ أَرْبَعَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ، قَالَ: فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) فَقَالَ: يَا أَعْرَابِيُّ، سَأَلْتَ رَبَّكَ اَلْقِرَى فَقَرَاكَ، وَ سَأَلْتَهُ اَلْجَنَّةَ فَأَعْطَاكَ، وَ سَأَلْتَهُ أَنْ يَصْرِفَ عَنْكَ اَلنَّارَ وَ قَدْ صَرَفَهَا عَنْكَ، وَ فِي هَذِهِ اَللَّيْلَةِ تَسْأَلُهُ أَرْبَعَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ! قَالَ اَلْأَعْرَابِيُّ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ اَلْأَعْرَابِيُّ: أَنْتَ وَ اَللَّهِ بُغْيَتِي، وَ بِكَ أَنْزَلْتُ حَاجَتِي قَالَ: سَلْ يَا أَعْرَابِيُّ قَالَ أُرِيدُ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِلصَّدَاقِ، وَ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَقْضِي بِهِ دَيْنِي، وَ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَشْتَرِي بِهِ دَاراً، وَ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَتَعَيَّشُ مِنْهُ قَالَ: أَنْصَفْتَ يَا أَعْرَابِيُّ، فَإِذَا خَرَجْتَ مِنْ مَكَّةَ فَسَلْ عَنْ دَارِي بِمَدِينَةِ
ص: 337
اَلرَّسُولِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) . فَأَقَامَ اَلْأَعْرَابِيُّ بِمَكَّةَ أُسْبُوعاً، وَ خَرَجَ فِي طَلَبِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) إِلَى مَدِينَةِ اَلرَّسُولِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، وَ نَادَى: مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى دَارِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ)؟ فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (علیهما السّلام) مِنْ بَيْنِ اَلصِّبْيَانِ: أَنَا أَدُلُّكَ عَلَى دَارِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ، وَ أَنَا اِبْنُهُ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالَ اَلْأَعْرَابِيُّ: مَنْ أَبُوكَ ؟ قَالَ : أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) . قَالَ: مَنْ أُمُّكَ؟ قَالَ: فَاطِمَةُ اَلزَّهْرَاءُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ اَلْعَالَمِينَ قَالَ: مَنْ جَدُّكَ؟ قَالَ: رَسُولُ اَللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ قَالَ: مَنْ جَدَّتُكَ؟ قَالَ: خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ قَالَ: مَنْ أَخُوكَ؟ قَالَ: أَبُو مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: قَدْ أَخَذْتَ اَلدُّنْيَا بِطَرَفَيْهَا، اِمْشِ إِلَى أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ، وَ قُلْ لَهُ إِنَّ اَلْأَعْرَابِيَّ صَاحِبَ اَلضَّمَانِ بِمَكَّةَ عَلَى اَلْبَابِ قَالَ: فَدَخَلَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (علیهما السّلام) وَ قَالَ: يَا أَبَتِ، أَعْرَابِيٌّ بِالْبَابِ، يَزْعُمُ أَنَّهُ صَاحِبُ اَلضَّمَانِ بِمَكَّةَ. قَالَ: فَقَالَ: يَا فَاطِمَةُ، عِنْدَكِ شَيْءٌ يَأْكُلُهُ اَلْأَعْرَابِيُّ؟ قَالَتِ: اَللَّهُمَّ لاَ. قَالَ: فَتَلَبَّسَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) وَ خَرَجَ، وَ قَالَ: اُدْعُوا إِلَيَّ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ سَلْمَانَ اَلْفَارِسِيَّ. قَالَ: فَدَخَلَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ اَلْفَارِسِيُّ (رحمه اللّه) ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ، اِعْرِضِ اَلْحَدِيقَةَ اَلَّتِي غَرَسَهَا رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لِي عَلَى اَلتُّجَّارِ. قَالَ: فَدَخَلَ سَلْمَانُ إِلَى اَلسُّوقِ ، وَ عَرَضَ اَلْحَدِيقَةَ فَبَاعَهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَ أَحْضَرَ اَلْمَالَ، وَ أَحْضَرَ اَلْأَعْرَابِيَّ، فَأَعْطَاهُ أَرْبَعَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ وَ أَرْبَعِينَ دِرْهَماً نَفَقَةً. وَ وَقَعَ اَلْخَبَرُ إِلَى سُؤَّالِ اَلْمَدِينَةِ فَاجْتَمَعُوا، وَ مَضَى رَجُلٌ مِنَ اَلْأَنْصَارِ إِلَى فَاطِمَةَ (سلام اللّه علیها)، فَأَخْبَرَهَا بِذَلِكَ، فَقَالَتْ: آجَرَكَ اَللَّهُ فِي مَمْشَاكَ فَجَلَسَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) وَ اَلدَّرَاهِمُ مَصْبُوبَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، حَتَّى اِجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ، فَقَبَضَ قَبْضَةً قَبْضَةً، وَ جَعَلَ يُعْطِي رَجُلاً رَجُلاً ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ فَلَمَّا أَتَى اَلْمَنْزِلَ قَالَتْ لَهُ فَاطِمَةُ (سلام اللّه علیها): يَا اِبْنَ عَمِّ، بِعْتَ اَلْحَائِطَ اَلَّذِي غَرَسَهُ لَكَ وَالِدِي؟ قَالَ: نَعَمْ، بِخَيْرٍ مِنْهُ عَاجِلاً وَ آجِلاً قَالَتْ: فَأَيْنَ اَلثَّمَنُ؟ قَالَ: دَفَعْتُهُ إِلَى أَعْيُنٍ اِسْتَحْيَيْتُ أَنْ أُذِلَّهَا بِذُلِّ اَلْمَسْأَلَةِ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَنِي قَالَتْ فَاطِمَةُ: أَنَا جَائِعَةٌ، وَ اِبْنَايَ جَائِعَانِ، وَ لاَ أَشُكُّ إِلاَّ وَ أَنَّكَ مِثْلُنَا فِي اَلْجُوعِ، لَمْ يَكُنْ لَنَا مِنْهُ دِرْهَمٌ! وَ أَخَذَتْ بِطَرَفِ ثَوْبِ عَلِيٍّ (علیه السّلام) ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا فَاطِمَةُ، خَلِّينِي فَقَالَتْ: لاَ وَ اَللَّهِ ، أَوْ يَحْكُمَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَبِي فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ (علیه السّلام) عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اَلسَّلاَمُ يُقْرِئُكَ اَلسَّلاَمَ وَ يَقُولُ: اِقْرَأْ عَلِيّاً مِنِّي اَلسَّلاَمَ وَ قُلْ لِفَاطِمَةَ: لَيْسَ لَكِ أَنْ تَضْرِبِي عَلَى يَدَيْهِ وَ لاَ تَلْزِمِي بِثَوْبِهِ فَلَمَّا أَتَى رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) مَنْزِلَ عَلِيٍّ (علیه السّلام) وَجَدَ فَاطِمَةَ مُلاَزِمَةً لِعَلِيٍّ (علیه السّلام) ،فَقَالَ لَهَا: يَا بُنَيَّةِ، مَا لَكِ مُلاَزِمَةً لِعَلِيٍّ؟ قَالَتْ: يَا أَبَتِ، بَاعَ اَلْحَائِطَ اَلَّذِي غَرَسْتَهُ لَهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ لَمْ يَحْبِسْ لَنَا مِنْهُ دِرْهَماً نَشْتَرِي بِهِ طَعَاماً فَقَالَ: يَا بُنَيَّةِ ، إِنَّ جَبْرَئِيلَ يُقْرِئُنِي مِنْ رَبِّيَ اَلسَّلاَمَ، وَ يَقُولُ: اِقْرَأْ عَلِيّاً مِنْ رَبِّهِ
ص: 338
اَلسَّلاَمَ، وَ أَمَرَنِي أَنْ أَقُولَ لَكِ: لَيْسَ لَكِ أَنْ تَضْرِبِي عَلَى يَدَيْهِ وَ لاَ تَلْزِمِي بِثَوْبِهِ قَالَتْ فَاطِمَةُ (سلام اللّه علیها): فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ، وَ لاَ أَعُودُ أَبَداً قَالَتْ فَاطِمَةُ (سلام اللّه علیها): فَخَرَجَ أَبِي (علیه السّلام) فِي نَاحِيَةٍ وَ زَوْجِي عَلِيٌّ فِي نَاحِيَةٍ، فَمَا لَبِثَ أَنْ أَتَى أَبِي (صلی اللّه علیه و آله و سلم): وَ مَعَهُ سَبْعَةُ دَرَاهِمَ، سُودٍ هَجَرِيَّةٍ، فَقَالَ: يَا فَاطِمَةُ، أَيْنَ اِبْنُ عَمِّي؟ فَقُلْتُ لَهُ : خَرَجَ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): هَاكِ هَذِهِ اَلدَّرَاهِمَ، فَإِذَا جَاءَ اِبْنُ عَمِّي فَقُولِي لَهُ يَبْتَاعُ لَكُمْ بِهَا طَعَاماً فَمَا لَبِثْتُ إِلاَّ يَسِيراً حَتَّى جَاءَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) ، فَقَالَ: رَجَعَ اِبْنُ عَمِّي، فَإِنِّي أَجِدُ رَائِحَةً طَيِّبَةً؟ قَالَتْ نَعَمْ، وَ قَدْ دَفَعَ إِلَيَّ شَيْئاً تَبْتَاعُ لَنَا بِهِ طَعَاماً.قَالَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) ، هَاتِيهِ فَدَفَعَتْ إِلَيْهِ سَبْعَةَ دَرَاهِمَ سُودٍ هَجَرِيَّةٍ، فَقَالَ: بِسْمِ اَللَّهِ وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً طَيِّباً ، وَ هَذَا مِنْ رِزْقِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ قَالَ: يَا حَسَنُ، قُمْ مَعِي، فَأَتَيَا اَلسُّوقَ، فَإِذَا هُمَا بِرَجُلٍ وَاقِفٍ وَ هُوَ يَقُولُ: مَنْ يُقْرِضُ اَلْمَلِيَّ اَلْوَفِيَّ؟ قَالَ: يَا بُنَيَّ ،تُعْطِيهِ؟ قَالَ: إِي وَ اَللَّهِ يَا أَبَتِ فَأَعْطَاهُ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلاَم) اَلدَّرَاهِمَ، فَقَالَ اَلْحَسَنُ: يَا أَبَتَاهْ، أَعْطَيْتَهُ اَلدَّرَاهِمَ كُلَّهَا؟ قَالَ: نَعَمْ يَا بُنَيَّ، إِنَّ اَلَّذِي يُعْطِي اَلْقَلِيلَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ اَلْكَثِيرَ قَالَ: فَمَضَى عَلِيٌّ (علیه السّلام) بِبَابِ رَجُلٍ يَسْتَقْرِضُ مِنْهُ شَيْئاً ، فَلَقِيَهُ أَعْرَابِيٌّ وَ مَعَهُ نَاقَةٌ ، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، اِشْتَرِ مِنِّي هَذِهِ اَلنَّاقَةَ قَالَ: لَيْسَ مَعِي ثَمَنُهَا. قَالَ: فَإِنِّي أُنْظِرُكَ بِهِ إِلَى اَلْقَبْضِ قَالَ: بِكَمْ، يَا أَعْرَابِيُّ؟ قَالَ: بِمِائَةِ دِرْهَمٍ قَالَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) :خُذْهَا يَا حَسَنُ، فَأَخَذَهَا فَمَضَى عَلِيٌّ، فَلَقِيَهُ أَعْرَابِيٌّ آخَرُ، اَلْمِثَالُ وَاحِدٌ وَ اَلثِّيَابُ مُخْتَلِفَةٌ ، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، تَبِيعُ اَلنَّاقَةَ؟ قَالَ: عَلِيٌّ (علیه السّلام): وَ مَا تَصْنَعُ بِهَا؟ قَالَ: أَغْزُو عَلَيْهَا أَوَّلَ غَزْوَةٍ يَغْزُوهَا اِبْنُ عَمِّكَ قَالَ: إِنْ قَبِلْتَهَا فَهِيَ لَكَ بِلاَ ثَمَنٍ قَالَ: مَعِي ثَمَنُهَا، وَ بِالثَّمَنِ أَشْتَرِيهَا ، فَبِكَمْ اِشْتَرَيْتَهَا؟ قَالَ: بِمِائَةِ دِرْهَمٍ قَالَ اَلْأَعْرَابِيُّ: فَلَكَ سَبْعُونَ وَ مِائَةُ دِرْهَمٍ قَالَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) : خُذِ اَلسَّبْعِينَ وَ اَلْمِائَةَ وَ سَلِّمِ اَلنَّاقَةَ ، اَلْمِائَةُ لِلْأَعْرَابِيِّ اَلَّذِي بَاعَنَا اَلنَّاقَةَ، وَ اَلسَّبْعُونَ لَنَا نَبْتَاعُ بِهَا شَيْئاً فَأَخَذَ اَلْحَسَنُ (علیه السّلام) اَلدَّرَاهِمَ ، وَ سَلَّمَ اَلنَّاقَةَ قَالَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) : فَمَضَيْتُ أَطْلُبُ اَلْأَعْرَابِيَّ اَلَّذِي اِبْتَعْتُ مِنْهُ اَلنَّاقَةَ لِأُعْطِيَهُ ثَمَنَهَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) جَالِساً فِي مَكَانٍ لَمْ أَرَهُ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَ لاَ بَعْدَهُ عَلَى قَارِعَةِ اَلطَّرِيقِ، فَلَمَّا نَظَرَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) إِلَيَّ تَبَسَّمَ ضَاحِكاً حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، قَالَ عَلِيٌّ: أَضْحَكَ اَللَّهُ سِنَّكَ وَ بَشَّرَكَ بِيَوْمِكَ فَقَالَ: يَا أَبَا اَلْحَسَنِ ، إِنَّكَ تَطْلُبُ اَلْأَعْرَابِيَّ اَلَّذِي بَاعَكَ اَلنَّاقَةَ لِتُوَفِّيَهُ اَلثَّمَنَ؟فَقُلْتُ: إِي وَ اَللَّهِ، فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي فَقَالَ: يَا أَبَا اَلْحَسَنِ، اَلَّذِي بَاعَكَ اَلنَّاقَةَ جَبْرَئِيلُ،وَ اَلَّذِي اِشْتَرَاهَا مِنْكَ مِيكَائِيلُ، وَ اَلنَّاقَةُ مِنْ نُوقِ اَلْجَنَّةِ، وَ اَلدَّرَاهِمُ مِنْ عِنْدِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ عَزَّ وَ جَلَّ، فَأَنْفِقْهَا فِي خَيْرٍ ، وَ لاَ تَخَفْ إِقْتَاراً. وصلی اللّه علی رسوله محمد وآله، و حسبنا اللّه ونعم الوکیل.
ص: 339
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اَلْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى اَلْجَلُودِيُّ اَلْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْخَضِرُ بْنُ أَبِي فَاطِمَةَ اَلْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي كَادِحٌ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ (علیهم السّلام): فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿سَلاَمٌ عَلَى آلِ يَاسِينَ﴾[الصافات:130]، قَالَ: يَاسِينُ مُحَمَّدٌ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، وَ نَحْنُ آلُ يَاسِينَ .
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُعَاذٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ، عَنِ اَلسِّنْدِيِّ(1)، عَنْ أَبِي مَالِكٍ،فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿سَلاَمٌ عَلَى آلِ يَاسِينَ﴾ قَالَ يَاسِينُ مُحَمَّدٌ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) .
3- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْمُؤَدِّبُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ اَلْأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ اَلنَّهْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلسَّائِبِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿سَلاَمٌ عَلَى آلِ يَاسِينَ﴾ قَالَ: عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ (صلی اللّه علیه و آله و سلم).
4- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْمُؤَدِّبُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ اَلْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلثَّقَفِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُخَوَّلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلْجَبَّارِ بْنُ اَلْعَبَّاسِ اَلْهَمْدَانِيُّ ، عَنْ عَمَّارٍ أَبِي مُعَاوِيَةَ اَلدُّهْنِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ اِبْنَةِ أَفْعَى، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ (رضی اللّه عنها)، تَقُولُ: نَزَلَتْ هَذِهِ اَلْآيَةُ فِي بَيْتِي: ﴿إِنَّمٰا يُرِيدُ اَللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾[الأحزاب:33]، قَالَتْ: وَ فِي اَلْبَيْتِ سَبْعَةٌ: رَسُولُ اَللَّهِ، وَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ، وَ عَلِيٌّ ، وَ فَاطِمَةُ، وَ اَلْحَسَنُ ، وَ اَلْحُسَيْنُ (صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِم)، قَالَتْ:وَ أَنَا عَلَى اَلْبَابِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، أَ لَسْتُ مِنْ أَهْلِ اَلْبَيْتِ؟ قَالَ: إِنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ اَلنَّبِيِّ، وَ مَا قَالَ: إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ اَلْبَيْتِ .
ص: 340
5-وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلثَّقَفِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ اَلْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ خِرَاشٍ اَلشَّيْبَانِيُّ، عَنِ اَلْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنِ اَلتَّمِيمِيِّ(1)،قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَحَدَّثَتْنَا: أَنَّهَا رَأَتْ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) دَعَا عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ اَلْحَسَنَ وَ اَلْحُسَيْنَ (علیهم السّلام) : فَقَالَ: اَللَّهُمَّ هَؤُلاَءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ اَلرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً .
6- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ اَلْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْبَصْرِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْحَكَمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): إِنَّ عَلِيّاً وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي، وَ زَوْجَتُهُ فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ اَلْعَالَمِينَ اِبْنَتِي، وَ اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ وَلَدَايَ، مَنْ وَالاَهُمْ فَقَدْ وَالاَنِي، وَ مَنْ عَادَاهُمْ فَقَدْ عَادَانِي، وَ مَنْ نَاوَاهُمْ فَقَدْ نَاوَانِي، وَ مَنْ جَفَاهُمْ فَقَدْ جَفَانِي، وَ مَنْ بَرَّهُمْ فَقَدْ بَرَّنِي، وَصَلَ اَللَّهُ مَنْ وَصَلَهُمْ، وَ قَطَعَ مَنْ قَطَعَهُمْ، وَ نَصَرَ مَنْ نَصَرَهُمْ،وَ أَعَانَ مَنْ أَعَانَهُمْ،وَ خَذَلَ مَنْ خَذَلَهُمْ، اَللَّهُمَّ مَنْ كَانَ لَهُ مِنْ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ ثَقَلٌ وَ أَهْلُ بَيْتٍ، فَعَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ أَهْلُ بَيْتِي وَ ثَقَلِي، أَذْهَبَ عَنْهُمُ اَلرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً.
7- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ اَلنَّخَعِيُّ، عَنْ عَمِّهِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ اَلنَّوْفَلِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي صَفِيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَجْمَعَ اَللَّهُ لَهُ اَلْخَيْرَ كُلَّهُ فَلْيُوَالِ عَلِيّاً بَعْدِي، وَ لْيُوَالِ أَوْلِيَاءَهُ ، وَ لْيُعَادِ أَعْدَاءَهُ.
8- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْعَبَّاسُ بْنُ اَلْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ اَلْعَبْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ اَلنُّمَيْرِ، عَنِ اَلْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : وَلاَيَتِي وَ وَلاَيَةُ أَهْلِ بَيْتِي أَمَانٌ مِنَ اَلنَّارِ .
9- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْفَزَارِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي نُوَيْرَةَ،عَنْ أَبِي بَكْرِ
ص: 341
ابْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي قُدَامَةَ اَلْفَدَّانِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): مَنْ مَنَّ اَللَّهُ عَلَيْهِ بِمَعْرِفَةِ أَهْلِ بَيْتِي وَ وَلاَيَتِهِمْ، فَقَدْ جَمَعَ اَللَّهُ لَهُ اَلْخَيْرَ كُلَّهُ.
10- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ اَلنَّخَعِيُّ، عَنْ عَمِّهِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ اَلنَّوْفَلِيِّ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلاَم)ُ : مَنْ أَقَامَ فَرَائِضَ اَللَّهِ ، وَ اِجْتَنَبَ مَحَارِمَ اَللَّهِ، وَ أَحْسَنَ اَلْوَلاَيَةَ لِأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّ اَللَّهِ، وَ تَبَرَّأَ مِنْ أَعْدَاءِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، فَلْيَدْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ اَلْجَنَّةِ اَلثَّمَانِيَةِ شَاءَ.
11- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ(1)بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعَيْبٍ اَلْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْعَلَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْحِمْيَرِيُّ(2)بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلْعُرَنِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ، عَنْ أَبِي اَلْمِقْدَامِ،قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ (علیهما السّلام) : جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ : نَزَلَتْ هَاتَانِ اَلْآيَتَانِ فِي أَهْلِ وَلاَيَتِنَا وَ أَهْلِ عَدَاوَتِنَا ﴿فَأَمّٰا إِنْ كٰانَ مِنَ اَلْمُقَرَّبِينَ(88)فَرَوْحٌ وَ رَيْحٰانٌ﴾ يَعْنِي فِي قَبْرِهِ ﴿وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ﴾ يَعْنِي فِي اَلْآخِرَةِ ﴿وَ أَمّٰا إِنْ كٰانَ مِنَ اَلْمُكَذِّبِينَ اَلضّٰالِّينَ(92)فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ﴾ يَعْنِي فِي قَبْرِهِ ﴿وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾[الواقعة:94-92-89-88] يَعْنِي فِي اَلْآخِرَةِ.
12- حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ،قَالاَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ،قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو اَلْقَاسِمِ عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ اَلْكُوفِيُّ وَ أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ اَلْأَنْبَارِيُّ اَلْكَاتِبُ،عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْغِفَارِيِّ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ زَيْد،ٍ عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهم السّلام) ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ أَحَبَّنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ فَلْيَحْمَدِ اَللَّهَ عَلَى أَوَّلِ اَلنِّعَمِ قِيلَ: وَ مَا أَوَّلُ اَلنِّعَمِ؟ قَالَ: طِيبُ اَلْوِلاَدَةِ، وَ لاَ يُحِبُّنَا إِلاَّ مَنْ طَابَتْ وِلاَدَتُهُ .
13- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْأَنْصَارِيِّ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) ، قَالَ: مَنْ أَصْبَحَ يَجِدُ بَرْدَ حُبِّنَا عَلَى قَلْبِهِ، فَلْيَحْمَدِ اَللَّهَ عَلَى بَادِئِ اَلنِّعَمِ قِيلَ: وَ مَا بَادِئُ اَلنِّعَمِ؟ فَقَالَ: طِيبُ اَلْمَوْلِدِ .
ص: 342
14- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاتَانَةَ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي زِيَادٍ اَلنَّهْدِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ،عَنْ أَبِيهِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : يَا عَلِيُّ، مَنْ أَحَبَّنِي وَ أَحَبَّكَ وَ أَحَبَّ اَلْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِكَ فَلْيَحْمَدِ اَللَّهَ عَلَى طِيبِ مَوْلِدِهِ، فَإِنَّهُ لاَ يُحِبُّنَا إِلاَّ مَنْ طَابَتْ وِلاَدَتُهُ، وَ لاَ يُبْغِضُنَا إِلاَّ مَنْ خَبُثَتْ وِلاَدَتُهُ.
15- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ اَلْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ زَاجٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ عَبْدِ اَلْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَلْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَر،ٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ زِيَادٍ اَلْيَمَانِيُّ(1)،عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ،عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): نَحْنُ بَنُو عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ سَادَةُ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ : رَسُولُ اَللَّهِ، وَ حَمْزَةُ سَيِّدُ اَلشُّهَدَاءِ، وَ جَعْفَرٌ ذُو اَلْجَنَاحَيْنِ، وَ عَلِيٌّ ،وَ فَاطِمَةُ، وَ اَلْحَسَنُ، وَ اَلْحُسَيْنُ، وَ اَلْمَهْدِيُّ (علیهم السّلام) .
16- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْوَرَّاقُ ، قَالَ؛ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ اَلْأَشْعَرِيُّ ،قَالَ؛ حَدَّثَنَا اَلْهَيْثَمُ بْنُ أَبِي مَسْرُوقٍ اَلنَّهْدِيُّ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ ،عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنِ اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) : سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، يَقُولُ: أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ ، وَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ وَ اَلْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِكَ سَادَةُ أُمَّتِي، مَنْ أَحَبَّنَا فَقَدْ أَحَبَّ اَللَّهَ ، وَ مَنْ أَبْغَضَنَا فَقَدْ أَبْغَضَ اَللَّهَ، وَ مَنْ وَالاَنَا فَقَدْ وَالَى اَللَّه، وَ مَنْ عَادَانَا فَقَدْ عَادَى اَللَّهَ ، وَ مَنْ أَطَاعَنَا فَقَدْ أَطٰاعَ اَللّٰهَ ، وَ مَنْ عَصَانَا فَقَدْ عَصَى اَللَّهَ.
17- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيُّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ،عَنْ مَنْصُورٍ اَلصَّيْقَلِ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ،عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى اَلسَّمَاءِ عَهِدَ إِلَيَّ رَبِّي فِي ثَلاَثَ كَلِمَاتٍ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّي فَقَالَ: إِنَّ عَلِيّاً إِمَامُ اَلْمُتَّقِينَ، وَ قَائِدُ اَلْغُرِّ اَلْمُحَجَّلِينَ، وَ يَعْسُوبُ اَلْمُؤْمِنِينَ.
18- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْهَمَدَانِيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
ص: 343
ابْنِ هَاشِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَلَمَةَ اَلْأَهْوَازِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلثَّقَفِيِّ ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى اَلْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ ،عَنْ خَالِدِ بْنِ عِيسَى اَلْأَنْصَارِيِّ ،عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، رَفَعَهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): اَلصِّدِّيقُونَ ثَلاَثَة: حَبِيبٌ اَلنَّجَّارُ، مُؤْمِنُ آلِ يَاسِينَ، اَلَّذِي يَقُولُ: ﴿اِتَّبِعُوا اَلْمُرْسَلِينَ. `اِتَّبِعُوا مَنْ لاٰ يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَ هُمْ مُهْتَدُونَ﴾[یس:21-20]، وَ حِزْقِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ، وَ هُوَ أَفْضَلُهُمْ.
19- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلثَّقَفِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ،قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ اَلْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَلِيٍّ (علیه السّلام) ، قَالَ:قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : أَحَبُّ أَهْلِ بَيْتِي إِلَيَّ وَ أَفْضَلُ مَنْ أَتْرُكُ بَعْدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ .
20- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلثَّقَفِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَكَمُ بْنُ سُلَيْمَانَ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ اَلْأَشْجَعِيِّ، عَنْ بَرْدَعَةَ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي اَلْخَلِيلِ، عَنْ سَلْمَانَ (رحمه اللّه) ،قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عِنْدَ اَلْمَوْتِ، فَقَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَفْضَلُ مَنْ تَرَكْتُ بَعْدِي .
21- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْمُؤَدِّبُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ اَلْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلثَّقَفِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنِ اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، عَنْ سَلْمَانَ اَلْفَارِسِيِّ (رحمه اللّه)، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ: يَا مَعَاشِرَ اَلْمُهَاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصَارِ، أَ لاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَبَداً؟ قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَالَ: هَذَا عَلِيٌّ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَزِيرِي وَ وَارِثِي وَ خَلِيفَتِي إِمَامُكُمْ، فَأَحِبُّوهُ لِحُبِّي، وَ أَكْرِمُوهُ لِكَرَامَتِي، فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ أَمَرَنِي أَنْ أَقُولَهُ لَكُمْ .
22- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ اَلْعَلَوِيَّةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْمَسْعُودِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْقَاسِمِ اَلْكِنْدِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَالِبٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ اَلْقَاسِمِ اَلْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : أَ لاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا إِنِ اِسْتَدْلَلَتُمْ بِهِ لَمْ تَهْلِكُوا وَ لَمْ تَضِلُّوا؟قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَالَ: إِنَّ إِمَامَكُمْ وَ وَلِيَّكُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَوَازِرُوهُ وَ نَاصِحُوهُ وَ صَدِّقُوهُ، فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ أَمَرَنِي بِذَلِكَ .
ص: 344
23- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ اَلْحَافِظُ بِمَدِينَةِ اَلسَّلاَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ وَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ اَلسَّكُونِيُّ ، قَالاَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلسَّكُونِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي اَلْأَسْوَدِ ،عَنْ أَبِي اَلْمُطَهَّرِ اَلْمَذَارِيِّ ، عَنْ سَلاَّمٍ اَلْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، عَنِ اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، قَالَ : إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَهِدَ إِلَيَّ فِي عَلِيٍّ عَهْداً . قُلْتُ: يَا رَبِّ بَيِّنْهُ لِي قَالَ: اِسْمَعْ قُلْتُ: قَدْ سَمِعْتُ، قَالَ: إِنَّ عَلِيّاً رَايَةُ اَلْهُدَى، وَ إِمَامُ أَوْلِيَائِي، وَ نُورُ مَنْ أَطَاعَنِي، وَ هُوَ اَلْكَلِمَةُ اَلَّتِي أَلْزَمْتُهَا اَلْمُتَّقِينَ، مَنْ أَحَبَّهُ أَحَبَّنِي، وَ مَنْ أَطَاعَهُ أَطَاعَنِي .
24- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ،عَنْ أَبِي مَالِكٍ اَلْحَضْرَمِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ يَقُولُ فِيهِ: إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا أَسْرَى نَبِيَّهُ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، قَالَ لَهُ : يَا مُحَمَّدُ، إِنَّهُ قَدِ اِنْقَضَتْ نُبُوَّتُكَ، وَ اِنْقَطَعَ أَكْلُكَ ،فَمَنْ لِأُمَّتِكَ مِنْ بَعْدِكَ؟ فَقُلْتُ؛ يَا رَبِّ ،إِنِّي قَدْ بَلَوْتُ خَلْقَكَ فَلَمْ أَجِدْ أَحَداً أَطْوَعَ لِي مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ : وَ لِي يَا مُحَمَّدُ، فَأَبْلِغْهُ أَنَّهُ رَايَةُ اَلْهُدَى، وَ إِمَامُ أَوْلِيَائِي، وَ نُورٌ لِمَنْ أَطَاعَنِي.
25- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ اَلْحَافِظُ بِمَدِينَةِ اَلسَّلاَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ رَفِيعٍ اَلْبَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ اَلْمِسْمَعِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلْمَلِكِ بْنُ اَلصَّبَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنِ اَلْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ : إِنِّي لاَ أَرَى فِي اَلْقَوْمِ أَحَداً أَحْرَى أَنْ يَحْمِلَهُمْ عَلَى كِتَابِ اَللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ مِنْهُ، يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) .
26- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ غَنْمِ بْنِ حَكِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ اَلْجَبَّارِ، عَنِ اَلْأَعْشَى اَلثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) : هِيَ لَنَا أَوْ فِينَا هَذِهِ اَلْآيَةُ ﴿وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوٰارِثِينَ﴾[القصص:5].
27- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْكُوفِيُّ ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْفَضْلِ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ ،عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
ص: 345
اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى اَلسَّمَاءِ كَلَّمَنِي رَبِّي جَلَّ جَلاَلُهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ. فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّي فَقَالَ: عَلِيٌّ حُجَّتِي بَعْدَكَ عَلَى خَلْقِي، وَ إِمَامُ أَهْلِ طَاعَتِي، مَنْ أَطَاعَهُ أَطَاعَنِي، وَ مَنْ عَصَاهُ عَصَانِي، فَانْصِبْهُ لِأُمَّتِكَ يَهْتَدُونَ بِهِ بَعْدَكَ. وصلی اللّه علی محمد وآله وسلم کثیرا.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ،قَالُوا: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَامِر،ٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ،عَنْ مُرَازِمِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: أَ لاَ أُخْبِرُكَ كَيْفَ كَانَ سَبَبُ إِسْلاَمِ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ (رَحِمَهُمَا اَللَّهُ)؟ فَقَالَ اَلرَّجُلُ وَا حَظَّاهْ: أَمَّا إِسْلاَمُ سَلْمَانَ فَقَدْ عَلِمْتُ، فَأَخْبِرْنِي كَيْفَ كَانَ سَبَبُ إِسْلاَمِ أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقُ (علیه السّلام) : إِنَّ أَبَا ذَرٍّ (رحمه اللّه) عَلَيْهِ كَانَ فِي بَطْنِ مَرٍّ يَرْعَى غَنَماً لَهُ، إِذْ جَاءَ ذِئْبٌ عَنْ يَمِينِ غَنَمِهِ، فَهَشَّ أَبُو ذَرٍّ بِعَصَاهُ عَلَيْهِ، فَجَاءَ اَلذِّئْبُ عَنْ يَسَارِ غَنَمِهِ، فَهَشَّ أَبُو ذَرٍّ بِعَصَاهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: وَ اَللَّهِ مَا رَأَيْتُ ذِئْباً أَخْبَثَ مِنْكَ وَ لاَ شَرّاً فَقَالَ اَلذِّئْبُ: شَرٌّ -وَ اَللَّهِ -مِنِّي أَهْلُ مَكَّةَ بَعَثَ اَللَّهُ إِلَيْهِمْ نَبِيّاً فَكَذَّبُوهُ وَ شَتَمُوهُ فَوَقَعَ كَلاَمُ اَلذِّئْبِ فِي أُذُنِ أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ لِأُخْتِهِ: هَلُمِّي مِزْوَدِي وَ أَدَوَاتِي وَ عَصَايَ، ثُمَّ خَرَجَ يَرْكُضُ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ، فَإِذَا هُوَ بِحَلْقَةٍ مُجْتَمِعِينَ، فَجَلَسَ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا هُمْ يَشْتِمُونَ اَلنَّبِيَّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ يَسُبُّونَهُ كَمَا قَالَ اَلذِّئْبُ، فَقَالَ أَبُو ذَرّ:ٍ هَذَا وَ اَللَّهِ أَخْبَرَنِي بِهِ اَلذِّئْبُ، فَمَا زَالَتْ هَذِهِ حَالَتَهُمْ ، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ اَلنَّهَارِ وَ أَقْبَلَ أَبُو طَالِبٍ، قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: كُفُّوا فَقَدْ جَاءَ عَمُّهُ ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُمْ أَكْرَمُوهُ وَ عَظَّمُوهُ، فَلَمْ يَزَلْ أَبُو طَالِبٍ مُتَكَلِّمَهُمْ وَ خَطِيبَهُمْ إِلَى أَنْ تَفَرَّقُوا فَلَمَّا قَامَ أَبُو طَالِبٍ تَبِعْتُهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ ، فَقَالَ: مَا حَاجَتُكَ؟ فَقُلْتُ: هَذَا اَلنَّبِيُّ اَلْمَبْعُوثُ فِيكُمْ. قَالَ: وَ مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو ذَرّ:ٍ أُومِنُ بِهِ وَ أُصَدِّقُهُ، وَ لاَ يَأْمُرُنِي بِشَيْءٍ إِلاَّ أَطَعْتُهُ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: تَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اَللَّهِ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اَللَّهِ قَالَ: فَقَالَ: إِذَا كَانَ غَداً
ص: 346
فِي هَذِهِ اَلسَّاعَةِ فَائْتِنِي. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ مِنَ اَلْغَدِ جَاءَ أَبُو ذَرٍّ، فَإِذَا اَلْحَلْقَةُ مُجْتَمِعُونَ ، وَ إِذَا هُمْ يَسُبُّونَ اَلنَّبِيَّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ يَشْتِمُونَهُ كَمَا قَالَ ،فَجَلَسَ مَعَهُمْ حَتَّى أَقْبَلَ أَبُو طَالِبٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: كُفُّوا وَ قَدْ جَاءَ عَمُّهُ، فَكَفُّوا، فَجَاءَ أَبُو طَالِبٍ فَجَلَسَ، فَمَا زَالَ مُتَكَلِّمَهُمْ وَ خَطِيبَهُمْ إِلَى أَنْ قَامَ فَلَمَّا قَامَ تَبِعَهُ أَبُو ذَرٍّ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ :مَا حَاجَتُكَ؟ فَقَالَ: هَذَا اَلنَّبِيُّ اَلْمَبْعُوثُ فِيكُمْ قَالَ: وَ مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ: أُومِنُ بِهِ وَ أُصَدِّقُهُ ، وَ لاَ يَأْمُرُنِي بِشَيْءٍ إِلاَّ أَطَعْتُهُ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: تَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اَللَّهِ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ ،وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اَللَّهِ؟ قَالَ: فَرَفَعَنِي إِلَى بَيْتٍ فِيهِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ: فَلَمَّا دَخَلْتُ سَلَّمْتُ، فَرَدَّ عَلَيَّ اَلسَّلاَمَ، ثُمَّ قَالَ: مَا حَاجَتُكَ؟ قَالَ:فَقُلْتُ: هَذَا اَلنَّبِيُّ اَلْمَبْعُوثُ فِيكُمْ قَالَ: وَ مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ؟ قُلْتُ: أُومِنُ بِهِ وَ أُصَدِّقُهُ، وَ لاَ يَأْمُرُنِي بِشَيْءٍ إِلاَّ أَطَعْتُهُ قَالَ: تَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اَللَّهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اَللَّهِ فَرَفَعَنِي إِلَى بَيْتٍ فِيهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ، فَلَمَّا دَخَلْتُ سَلَّمْتُ، فَرَدَّ عَلَيَّ اَلسَّلاَمَ، ثُمَّ قَالَ: مَا حَاجَتُكَ؟ فَقُلْتُ: هَذَا اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) اَلْمَبْعُوثُ فِيكُمْ قَالَ: وَ مَا حَاجَتُكَ؟ إِلَيْهِ قُلْتُ أُومِنُ بِهِ وَ أُصَدِّقُهُ، وَ لاَ يَأْمُرُنِي بِشَيْءٍ إِلاَّ أَطَعْتُهُ قَالَ: تَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اَللَّهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اَللَّهِ قَالَ: فَرَفَعَنِي إِلَى بَيْتٍ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ، فَلَمَّا دَخَلْتُ سَلَّمْتُ، فَرَدَّ عَلَيَّ اَلسَّلاَمَ، ثُمَّ قَالَ: مَا حَاجَتُكَ؟ قُلْتُ: هَذَا اَلنَّبِيُّ اَلْمَبْعُوثُ فِيكُمْ قَالَ: وَ مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ؟قُلْتُ: أُومِنُ بِهِ وَ أُصَدِّقُهُ، وَ لاَ يَأْمُرُنِي بِشَيْءٍ إِلاَّ أَطَعْتُهُ قَالَ: تَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اَللَّهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اَللَّهِ، قَالَ فَرَفَعَنِي إِلَى بَيْتٍ فِيهِ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، و إِذَا نُورٌ عَلَى نُورٍ، فَلَمَّا دَخَلْتُ سَلَّمْتُ، فَرَدَّ عَلَيَّ اَلسَّلاَمَ، ثُمَّ قَالَ: مَا حَاجَتُكَ؟ قُلْتُ: هَذَا اَلنَّبِيُّ اَلْمَبْعُوثُ فِيكُمْ. قَالَ: وَ مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ؟ فَقُلْتُ: أُومِنُ بِهِ وَ أُصَدِّقُهُ، وَ لاَ يَأْمُرُنِي بِشَيْءٍ إِلاَّ أَطَعْتُهُ قَالَ: تَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اَللَّهِ؟ قُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اَللَّهِ ، فَقَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): أَنَا رَسُولُ اَللَّهِ يَا أَبَا ذَرٍّ، اِنْطَلِقْ إِلَى بِلاَدِكَ، فَإِنَّكَ تَجِدُ اِبْنَ عَمٍّ لَكَ قَدْ مَاتَ، فَخُذْ مَالَهُ،وَ كُنْ بِهَا حَتَّى يَظْهَرَ أَمْرِي قَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى بِلاَدِي، فَإِذَا اِبْنُ عَمٍّ لِي قَدْ مَاتَ، وَ خَلَّفَ مَالاً كَثِيراً فِي ذَلِكَ اَلْوَقْتِ - اَلَّذِي أَخْبَرَنِي فِيهِ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، فَاحْتَوَيْتُ عَلَى مَالِهِ، وَ بَقِيتُ بِبِلاَدِي حَتَّى ظَهَرَ أَمْرُ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَأَتَيْتُهُ .
2- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ
ص: 347
ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، قَالَ: شَاهِدُ اَلزُّورِ لاَ تَزُولُ قَدَمَاهُ حَتَّى تَجِبَ لَهُ اَلنَّارُ .
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى،عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَكَمِ، عَنْ أَبَانِ بْنِ اَلْأَحْمَرِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مِيثَمٍ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) ، قَالَ: مَا مِنْ رَجُلٍ يَشْهَدُ شَهَادَةَ زُورٍ عَلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ لِيَقْطَعَهُ إِلاَّ كَتَبَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَكَانَهُ صَكّاً إِلَى اَلنَّارِ .
4- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلسَّعْدَآبَادِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ اَلْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ كَتَمَ شَهَادَةً أَوْ شَهِدَ بِهَا لِيَهْدِرَ بِهَا دَمَ اِمْرِئٍ مُسْلِمٍ، أَوْ لِيَزْوِيَ مَالَ اِمْرِئٍ مُسْلِمٍ، أَتَى يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ وَ لِوَجْهِهِ ظُلْمَةٌ مَدَّ اَلْبَصَرِ، وَ فِي وَجْهِهِ كُدُوحٌ، يَعْرِفُهُ اَلْخَلاَئِقُ بِاسْمِهِ وَ نَسَبِهِ ،وَ مَنْ شَهِدَ شَهَادَةَ حَقٍّ لِيُحْيِيَ بِهَا حَقَّ اِمْرِئٍ مُسْلِمٍ، أَتَى يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ وَ لِوَجْهِهِ نُورٌ مَدَّ بَصَرٍ، يَعْرِفُهُ اَلْخَلاَئِقُ بِاسْمِهِ وَ نَسَبِهِ. ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (علیه السّلام) : أَ لاَ تَرَى أَنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: ﴿وَ أَقِيمُوا اَلشَّهٰادَةَ لِلّٰهِ﴾[الطلاق:2].
5- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي اَلْجَارُودِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ عَبْدِ اَلْقَيْسِ، عَنْ سَلْمَانَ (رحمه اللّه) : أَنَّهُ مَرَّ عَلَى اَلْمَقَابِرِ فَقَالَ: اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ اَلْقُبُورِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُسْلِمِينَ، يَا أَهْلَ اَلدِّيَارِ ، هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ اَلْيَوْمَ جُمُعَةٌ، فَلَمَّا اِنْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ نَامَ وَ مَلَّكَتْهُ عَيْنَاهُ، أَتَاهُ آتٍ فَقَالَ: وَ عَلَيْكَ اَلسَّلاَمُ يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ، تَكَلَّمْتَ فَسَمِعْنَا، وَ سَلَّمْتَ فَرَدَدْنَا، وَ قُلْتَ: هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ اَلْيَوْمَ جُمُعَةٌ، وَ قَدْ عَلِمْنَا مَا تَقُولُ اَلطَّيْرُ فِي يَوْمِ اَلْجُمُعَةِ. قَالَ: وَ مَا تَقُولُ اَلطَّيْرُ فِي يَوْمِ اَلْجُمُعَةِ؟ قَالَ: تَقُولُ: قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ، رَبُّنَا اَلرَّحْمَنُ اَلْمَلِكُ، مَا يَعْرِفُ عَظَمَةَ رَبِّنَا مَنْ يَحْلِفُ بِاسْمِهِ كَاذِباً.
6- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ اَلْمُخْتَارِ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، قَالَ: إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَيُبْغِضُ اَلْمُنَفِّقَ سِلْعَتَهُ بِالْأَيْمَانِ.
ص: 348
7- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ اَلْخَزَّازِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، قَالَ: مَنْ حَلَفَ بِاللَّهِ فَلْيَصْدُقْ، وَ مَنْ لَمْ يَصْدُقْ فَلَيْسَ مِنَ اَللَّهِ وَ مَنْ حُلِفَ لَهُ بِاللَّهِ فَلْيَرْضَ، وَ مَنْ لَمْ يَرْضَ فَلَيْسَ مِنَ اَللَّهِ.
8- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرَ (علیه السّلام) يَقُولُ: دَخَلَ رَجُلٌ مَسْجِداً فِيهِ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَخَفَّفَ سُجُودَهُ دُونَ مَا يَنْبَغِي وَ دُونَ مَا يَكُونُ مِنَ اَلسُّجُودِ ، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : نَقَرَ كَنَقْرِ اَلْغُرَابِ، لَوْ مَاتَ عَلَى هَذَا مَاتَ عَلَى غَيْرِ دِينِ مُحَمَّدٍ .
9- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي اَلْقَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْكُوفِيِّ اَلْقُرَشِيِّ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) : عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : لاَ يَزَالُ اَلشَّيْطَانُ هَائِباً لاِبْنِ آدَمَ ذَعِراً مِنْهُ مَا صَلَّى اَلصَّلَوَاتِ اَلْخَمْسَ لِوَقْتِهِنَّ، فَإِذَا ضَيَّعَهُنَّ اِجْتَرَأَ عَلَيْهِ، فَأَدْخَلَهُ فِي اَلْعَظَائِمِ.
10- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ اَلْحَسَنِ اَلْمِيثَمِيِّ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَمِيدَةَ أُعَزِّيهَا بِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، فَبَكَتْ وَ بَكَيْتُ لِبُكَائِهَا، ثُمَّ قَالَتْ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لَوْ رَأَيْتَ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ (علیه السّلام) عِنْدَ اَلْمَوْتِ لَرَأَيْتَ عَجَباً ، فَتَحَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ: اِجْمَعُوا إِلَيَّ كُلَّ مَنْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ قَرَابَةٌ قَالَتْ: فَلَمْ نَتْرُكْ أَحَداً إِلاَّ جَمَعْنَاهُ. قَالَتْ: فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ شَفَاعَتَنَا لاَ تَنَالُ مُسْتَخِفّاً بِالصَّلاَةِ .
11- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ ،عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ حُجْرِ بْنِ زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، قَالَ: مَنْ تَرَكَ شَعْرَةً مِنَ اَلْجَنَابَةِ مُتَعَمِّدا،ً فَهُوَ فِي اَلنَّارِ .
12- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ مَاجِيلَوَيْهِ،قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ اَلْبَرْقِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ اَلسُّلَمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ
ص: 349
مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: نَزَلَ جَبْرَئِيلُ (علیه السّلام) عَلَى اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، اَلسَّلاَمُ يُقْرِئُكَ اَلسَّلاَمَ وَ يَقُولُ :خَلَقْتُ اَلسَّمَاوَاتِ اَلسَّبْعَ وَ مَا فِيهِنَّ، وَ اَلْأَرَضِينَ اَلسَّبْعَ وَ مَنْ عَلَيْهِنَّ، وَ مَا خَلَقْتُ مَوْضِعاً أَعْظَمَ مِنَ اَلرُّكْنِ وَ اَلْمَقَامِ ، وَ لَوْ أَنَّ عَبْداً دَعَانِي هُنَاكَ مُنْذُ خَلَقْتُ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرَضِينَ ثُمَّ لَقِيَنِي جَاحِداً لِوَلاَيَةِ عَلِيٍّ (علیه السّلام) لَأَكْبَبْتُهُ فِي سَقَرَ .
13- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاتَانَةَ (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ،عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) ، قَالَ: صَلاَةُ اَلْجُمُعَةِ فَرِيضَةٌ، وَ اَلاِجْتِمَاعُ إِلَيْهَا فَرِيضَةٌ مَعَ اَلْإِمَامِ، فَإِنْ تَرَكَ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ ثَلاَثَ جُمَعٍ فَقَدْ تَرَكَ ثَلاَثَ فَرَائِضَ، وَ لاَ يَدَعُ ثَلاَثَ فَرَائِضَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ إِلاَّ مُنَافِقٌ. وَ قَالَ (علیه السّلام) : مَنْ تَرَكَ اَلْجَمَاعَةَ رَغْبَةً عَنْهَا وَ عَنْ جَمَاعَةِ اَلْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ، فَلاَ صَلاَةَ لَهُ.
14- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْهَمَدَانِيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) قَالَ: اِشْتَرَطَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عَلَى جِيرَانِ اَلْمَسْجِدِ شُهُودَ اَلصَّلاَةِ، وَ قَالَ: لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ لاَ يَشْهَدُونَ اَلصَّلَوَاتِ، أَوْ لَآمُرَنَّ مُؤَذِّناً يُؤَذِّنُ ثُمَّ يُقِيمُ، وَ آمُرُ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ بَيْتِي -وَ هُوَ عَلِيٌّ- فَلَيُحْرِقَنَّ عَلَى أَقْوَامٍ بُيُوتَهُمْ بِحَزَمِ اَلْحَطَبِ لِأَنَّهُمْ لاَ يَأْتُونَ اَلصَّلاَةَ .
15- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام)، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) اَلْفَجْرَ، فَلَمَّا اِنْصَرَفَ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى أَصْحَابِهِ ، فَسَأَلَ عَنْ أُنَاسٍ هَلْ حَضَرُوا؟ فَقَالُوا: لاَ،يَا رَسُولَ اَللَّهِ. فَقَالَ: أَ غُيَّبٌ هُمْ؟ قَالُوا: لاَ فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ صَلاَةٍ أَشَدَّ عَلَى اَلْمُنَافِقِينَ مِنْ هَذِهِ اَلصَّلاَةِ وَ اَلْعِشَاءِ .
16- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ اَلْيَمَانِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، قَالَ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَخْذُلُ أَخَاهُ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى نُصْرَتِهِ إِلاَّ خَذَلَهُ اَللَّهُ فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ.
17- حَدَّثَنَا أَبِي،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي اَلْقَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْكُوفِيِّ،
ص: 350
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنِ اَلْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، قَالَ: مَنْ رَوَى عَلَى مُؤْمِنٍ رِوَايَةً يُرِيدُ بِهَا شَيْنَهُ وَ هَدْمَ مُرُوَّتِهِ لِيَسْقُطَ مِنْ أَعْيُنِ اَلنَّاسِ، أَخْرَجَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ وَلاَيَتِهِ إِلَى وَلاَيَةِ اَلشَّيْطَانِ .
18- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْهَمَدَانِيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَلَمَةَ اَلْأَهْوَازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلثَّقَفِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى اِبْنِ أُخْتِ اَلْوَاقِدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ اَلْحَرَّانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ اَلْعَلاَءِ اَلْحَضْرَمِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ اَلْمُسَيَّبِ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) كَانَ جَالِساً ذَاتَ يَوْمٍ وَ عِنْدَهُ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ (علیهم السّلام) ، فَقَالَ: اَللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ هَؤُلاَءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ أَكْرَمُ اَلنَّاسِ عَلَيَّ فَأَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُمْ، وَ أَبْغِضْ مَنْ أَبْغَضَهُمْ، وَ وَالِ مَنْ وَالاَهُمْ، وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُمْ ،وَ أَعِنْ مَنْ أَعَانَهُمْ، وَ اِجْعَلْهُمْ مُطَهَّرِينَ مِنْ كُلِّ رِجْسٍ، مَعْصُومِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، وَ أَيِّدْهُمْ بِرُوحِ اَلْقُدُسِ مِنْكَ ثُمَّ قَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) :يَا عَلِيُّ، أَنْتَ إِمَامُ أُمَّتِي، وَ خَلِيفَتِي عَلَيْهَا بَعْدِي، وَ أَنْتَ قَائِدُ اَلْمُؤْمِنِينَ إِلَى اَلْجَنَّةِ، وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اِبْنَتِي فَاطِمَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ عَلَى نَجِيبٍ مِنْ نُورٍ، عَنْ يَمِينِهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، وَ عَنْ يَسَارِهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، وَ بَيْنَ يَدَيْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، وَ خَلْفَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، تَقُودُ مُؤْمِنَاتِ أُمَّتِي إِلَى اَلْجَنَّةِ، فَأَيُّمَا اِمْرَأَةٍ صَلَّتْ فِي اَلْيَوْمِ وَ اَللَّيْلَةِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، وَ صَامَتْ شَهْرَ رَمَضَانَ، وَ حَجَّتْ بَيْتَ اَللَّهِ اَلْحَرَامَ، وَ زَكَّتْ مَالَهَا، وَ أَطَاعَتْ زَوْجَهَا، وَ وَالَتْ عَلِيّاً بَعْدِي، دَخَلَتِ اَلْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ اِبْنَتِي فَاطِمَةَ، وَ إِنَّهَا لَسَيِّدَةُ نِسَاءِ اَلْعَالَمِينَ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ ، أَ هِيَ سَيِّدَةٌ لِنِسَاءِ عَالَمِهَا؟ فَقَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): ذَاكَ لِمَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ، فَأَمَّا اِبْنَتِي فَاطِمَةُ فَهِيَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ اَلْعَالَمِينَ مِنَ اَلْأَوَّلِينَ وَ اَلْآخِرِينَ، وَ إِنَّهَا لَتَقُومُ فِي مِحْرَابِهَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ اَلْمُقَرَّبِينَ، وَ يُنَادُونَهَا بِمَا نَادَتْ بِهِ اَلْمَلاَئِكَةُ مَرْيَمَ فَيَقُولُونَ: يَا فَاطِمَةُ « إِنَّ اَللّٰهَ اِصْطَفٰاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اِصْطَفٰاكِ عَلىٰ نِسٰاءِ اَلْعٰالَمِينَ » ثُمَّ اِلْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ (علیه السّلام) ، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، إِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي، وَ هِيَ نُورُ عَيْنِي، وَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي، يَسُوؤُنِي مَا سَاءَهَا، وَ يَسُرُّنِي مَا سَرَّهَا، وَ إِنَّهَا أَوَّلُ مَنْ يَلْحَقُنِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَأَحْسِنْ إِلَيْهَا بَعْدِي، وَ أَمَّا اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ فَهُمَا اِبْنَايَ وَ رَيْحَانَتَايَ، وَ هُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ، فَلْيُكْرَمَا عَلَيْكَ كَسَمْعِكَ وَ بَصَرِكَ ثُمَّ رَفَعَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَدَهُ إِلَى اَلسَّمَاءِ، فَقَالَ: اَللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي مُحِبٌّ لِمَنْ أَحَبَّهُمْ، وَ مُبْغِضٌ لِمَنْ أَبْغَضَهُمُ، وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَهُمْ، وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَهُمْ، وَ عَدُوٌّ لِمَنْ عَادَاهُمْ،وَ وَلِيٌّ لِمَنْ وَالاَهُمْ . وصلی اللّه علی رسوله محمد وآله وسلم کثیرا، وحسبنا اللّه و نعم الوکیل.
ص: 351
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ ،عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي اَلصَّبَّاحِ اَلْكِنَانِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) : أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا اَلْقَوْلِ: قَوْلُ مَنْ هُوَ ؟ أَسْأَلُ اَللَّهَ اَلْإِيمَانَ وَ اَلتَّقْوَى، وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ عَاقِبَةِ اَلْأُمُورِ، إِنَّ أَشْرَفَ اَلْحَدِيثِ ذِكْرُ اَللَّهِ، وَ رَأْسَ اَلْحِكْمَةِ طَاعَتُهُ ، وَ أَصْدَقَ اَلْقَوْلِ وَ أَبْلَغَ اَلْمَوْعِظَةِ وَ أَحْسَنَ اَلْقَصَصِ كِتَابُ اَللَّهِ ، وَ أَوْثَقَ اَلْعُرَى اَلْإِيمَانُ بِاللَّهِ، وَ خَيْرَ اَلْمِلَلِ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ، وَ أَحْسَنَ اَلسُّنَنِ سُنَّةُ اَلْأَنْبِيَاءِ، وَ أَحْسَنَ اَلْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ (صلی اللّه علیه و آله و سلم). وَ خَيْرَ اَلزّٰادِ اَلتَّقْوىٰ، وَ خَيْرَ اَلْعِلْمِ مَا نَفَعَ، وَ خَيْرَ اَلْهُدَى مَا اُتُّبِعَ، وَ خَيْرَ اَلْغِنَى غِنَى اَلنَّفْسِ، وَ خَيْرَ مَا أُلْقِيَ فِي اَلْقَلْبِ اَلْيَقِينُ، وَ زِينَةَ اَلْحَدِيثِ اَلصِّدْقُ، وَ زِينَةَ اَلْعِلْمِ اَلْإِحْسَانُ، وَ أَشْرَفَ اَلْمَوْتِ قَتْلُ اَلشَّهَادَةِ، وَ خَيْرَ اَلْأُمُورِ خَيْرُهَا عَاقِبَةً، وَ مَا قَلَّ وَ كَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَ أَلْهَى، وَ اَلشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَ اَلسَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ، وَ أَكْيَسَ اَلْكَيْسِ اَلتُّقَى، وَ أَحْمَقَ اَلْحُمْقِ اَلْفُجُورُ، وَ شَرَّ اَلرِّوَايَةِ اَلْكَذِبُ، وَ شَرَّ اَلْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَ شَرَّ اَلْعَمَى عَمَى اَلْقَلْبِ، وَ شَرَّ اَلنَّدَامَةِ نَدَامَةُ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ ، وَ أَعْظَمَ اَلْمُخْطِئِينَ عِنْدَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِسَانٌ كَذَّابٌ ،وَ شَرَّ اَلْكَسْبِ كَسْبُ اَلرِّبَا، وَ شَرَّ اَلْمَأْكَلِ أَكْلُ مَالِ اَلْيَتِيمِ ظُلْماً، وَ أَحْسَنَ زِينَةِ اَلرَّجُلِ اَلسَّكِينَةُ مَعَ اَلْإِيمَانِ وَ مَنْ يَتَّبِعِ اَلسُّمْعَةَ يُسَمِّعِ اَللَّهُ بِهِ، وَ مَنْ يَتَّبِعِ اَلْمَشْمَعَةَ يُشَمِّعِ اَللَّهُ بِهِ، وَ مَنْ يَعْرِفِ اَلْبَلاَءَ يَصْبِرْ عَلَيْهِ ، وَ مَنْ لاَ يَعْرِفْهُ يُنْكِرْهُ، وَ اَلرَّيْبُ كُفْرٌ، وَ مَنْ يَسْتَكْبِرْ يَضَعُهُ اَللَّهُ، وَ مَنْ يُطِعِ اَلشَّيْطَانَ يَعْصِ اَللَّهَ، وَ مَنْ يَعْصِ اَللَّهَ يُعَذِّبْهُ اَللَّهُ، وَ مَنْ يَشْكُرِ اَللَّهَ يَزِدْهُ اَللَّهُ، وَ مَنْ يَصْبِرْ عَلَى اَلرَّزِيَّةِ يُغِثْهُ اَللَّهُ ، وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اَللّٰهِ فَحَسْبُهُ اَللَّهُ لاَ تُسْخِطُوا اَللَّهَ بِرِضَا أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَ لاَ تَتَقَرَّبُوا إِلَى أَحَدٍ مِنَ اَلْخَلْقِ بِتَبَاعُدٍ مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، فَإِنَّ اَللَّهَ لَيْسَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنَ اَلْخَلْقِ شَيْءٌ يُعْطِيهِ بِهِ خَيْراً أَوْ يَصْرِفُ بِهِ عَنْهُ سُوءاً إِلاَّ بِطَاعَتِهِ وَ اِبْتِغَاءِ مَرْضَاتِهِ ، إِنَّ طَاعَةَ اَللَّهِ نَجَاحُ كُلِّ خَيْرٍ يُبْتَغَى، وَ نَجَاةٌ مِنْ كُلِّ شَرٍّ يُتَّقَى، وَ إِنَّ اَللَّهَ يَعْصِمُ مَنْ أَطَاعَهُ وَ لاَ يَعْتَصِمُ مِنْهُ مَنْ عَصَاهُ ، وَ لاَ يَجِدُ اَلْهَارِبُ مِنَ اَللَّهِ مَهْرَباً، فَإِنَّ أَمْرَ اَللَّهِ نَازِلٌ بِإِذْلاَلِهِ وَ لَوْ كَرِهَ اَلْخَلاَئِقُ، وَ كُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ، مَا شَاءَ اَللَّهُ كَانَ
ص: 352
وَ مَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ،تَعٰاوَنُوا عَلَى اَلْبِرِّ وَ اَلتَّقْوىٰ، وَ لاٰ تَعٰاوَنُوا عَلَى اَلْإِثْمِ وَ اَلْعُدْوٰانِ، وَ اِتَّقُوا اَللّٰهَ إِنَّ اَللّٰهَ شَدِيدُ اَلْعِقٰابِ. قَالَ: فَقَالَ لِيَ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) : هَذَا قَوْلُ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) .
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلصَّادِقُ (علیه السّلام) : حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، قَالَ: قَالَ اَللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ : أَيُّمَا عَبْدٍ أَطَاعَنِي لَمْ أَكِلْهُ إِلَى غَيْرِي، وَ أَيُّمَا عَبْدٍ عَصَانِي وَكَلْتُهُ إِلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ لَمْ أُبَالِ فِي أَيِّ وَادٍ هَلَكَ.
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقَ (علیه السّلام) يَقُولُ: مَا أَحَبَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ عَصَاهُ ثُمَّ تَمَثَّلَ فَقَالَ :
تَعْصِي اَلْإِلَهَ وَ أَنْتَ تُظْهِرُ حُبَّهُ *** هَذَا مُحَالٌ فِي اَلْفِعَالِ بَدِيعٌ
لَوْ كَانَ حُبُّكَ صَادِقاً لَأَطَعْتَهُ *** إِنَّ اَلْمُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطِيعٌ.
وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، قَالَ: كَانَ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) يَقُولُ:
لِكُلِّ أُنَاسٍ دَوْلَةٌ يَرْقُبُونَهَا *** وَ دَوْلَتُنَا فِي آخِرِ اَلدَّهْرِ تَظْهَرُ.
وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، قَالَ: كَانَ اَلصَّادِقُ (علیه السّلام) كَثِيراً مَا يَقُولُ:
عِلْمُ اَلْمَحَجَّةِ وَاضِحٌ لِمُرِيدِهِ *** وَ أَرَى اَلْقُلُوبَ عَنِ اَلْمَحَجَّةِ فِي عَمًى
وَ لَقَدْ عَجِبْتُ لِهَالِكٍ وَ نَجَاتُهُ *** مَوْجُودَةٌ وَ لَقَدْ عَجِبْتُ لِمَنْ نَجَا
وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، قَالَ كَانَ اَلصَّادِقُ (علیه السّلام) يَقُولُ:
اِعْمَلْ عَلَى مَهَلٍ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ *** وَ اِخْتَرْ لِنَفْسِكَ أَيُّهَا اَلْإِنْسَانُ
فَكَأَنَّ مَا قَدْ كَانَ لَمْ يَكُ إِذْ مَضَى *** وَ كَأنَّ مَا هُوَ كائِنٌ قَدْ كَانَ
4- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْقَطَّانُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ اَلسُّكَّرِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا اَلْجَوْهَرِيُّ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ ضَحَّاكٍ، قَالَ : حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ هِشَامٌ: وَ أَخْبَرَنِي بِبَعْضِهِ أَبُو مِخْنَفٍ لُوطُ بْنُ يَحْيَى
ص: 353
وَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ اَلْعُلَمَاءِ : فِي كَلاَمٍ كَانَ بَيْنَ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) وَ بَيْنَ اَلْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، فَقَالَ لَهُ اَلْحَسَنُ (علیه السّلام) : لاَ أَلُومُكَ أَنْ تَسُبَّ عَلِيّاً (علیه السّلام) وَ قَدْ جَلَدَكَ فِي اَلْخَمْرِ ثَمَانِينَ سَوْطاً، وَ قَتَلَ أَبَاكَ صَبْراً بِأَمْرِ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فِي يَوْمِ بَدْرٍ، وَ قَدْ سَمَّاهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي غَيْرِ آيَةٍ مُؤْمِناً، وَ سَمَّاكَ فٰاسِقاً،وَ قَدْ قَالَ اَلشَّاعِرُ فِيكَ وَ فِي عَلِيّ (علیه السّلام) :
أَنْزَلَ اَللَّهُ فِي اَلْكِتَابِ عَلَيْنَا *** فِي عَلِيٍّ وَ فِي اَلْوَلِيدِ قُرْآناً
فَتَبَوَّأَ اَلْوَلِيدُ مَنْزِلَ كُفْرٍ *** وَ عَلِيٌّ تَبَوَّأَ بِالْإِيمَانَا
لَيْسَ مَنْ كَانَ مُؤْمِناً يَعْبُدُ اَللَّهَ *** كَمَنْ كٰانَ فٰاسِقاً خَوَّاناً
سَوْفَ يُدْعَى اَلْوَلِيدُ بَعْدَ قَلِيلٍ *** وَ عَلِيٌّ إِلَى اَلْجَزَاءِ عِيَاناً
فَعَلِيٌّ يُجْزَى هُنَاكَ جِنَاناً *** وَ هُنَاكَ اَلْوَلِيدُ يُجْزَى هَوَاناً
5- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى اَلدَّقَّاقُ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو اَلْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا اَلْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ اَلْعَاصِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ (علیه السّلام) ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ اَلْخَيْرُ (رضی اللّه عنه)، فَقَالَ : يَا أَبَا اَلْحَسَنِ، قَلَّمَا أَقْبَلْتَ أَنْتَ وَ أَنَا عِنْدَ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) إِلاَّ قَالَ: يَا سَلْمَانُ، هَذَا وَ حِزْبُهُ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ .
6- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ،عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَطِيَّةُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ اَلْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَارَةَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اَلْخَشَّابُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ اَلنَّجْرَانِيُّ وَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ اَلْوَرَّاقُ، قَالاَ حَدَّثَنَا ضِرَارُ بْنِ صُرَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اَلْحَسَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : عَلِيٌّ يُبَيِّنُ لِأُمَّتِي مَا اِخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ بَعْدِي.
7- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اَللَّهِ وَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ اَلصَّلْتِ اَلْجَحْدَرِيُّ، قَالاَ: حَدَّثَنَا اِبْنُ عَائِشَةَ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ اَلْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا دَفَنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَاطِمَةَ (سلام اللّه علیها)، قَامَ عَلَى شَفِيرِ اَلْقَبْرِ، وَ ذَلِكَ فِي جَوْفِ اَللَّيْلِ، لِأَنَّهُ كَانَ دَفَنَهَا لَيْلاً ،ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ :
لِكُلِّ اِجْتِمَاعٍ مِنْ خَلِيلَيْنِ فُرْقَةٌ *** وَ كُلُّ اَلَّذِي دُونَ اَلْمَمَاتِ قَلِيلٌ
وَ إِنَّ اِفْتِقَادِي واحد بَعْدَ وَاحِدٍ *** دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لاَ يَدُومَ خَلِيلٌ
ص: 354
سَيُعْرَضُ عَنْ ذِكْرِي وَ تُنْسَى مَوَدَّتِي *** وَ يَحْدُثُ بَعْدِي لِلْخَلِيلِ خَلِيلٌ .
8- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ عِيسَى اَلْفَرَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقَ (علیه السّلام) يَقُولُ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرُ (علیه السّلام): مَنْ كَانَ ظَاهِرُهُ أَرْجَحَ مِنْ بَاطِنِهِ، خَفَّ مِيزَانُهُ.
9- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِسْمَعِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام)، قَالَ: قَالَ: يَا سَمَاعَةُ، لاَ يَنْفَكُّ اَلْمُؤْمِنُ مِنْ خِصَالٍ أَرْبَعٍ: مِنْ جَارٍ يُؤْذِيهِ، وَ شَيْطَانٍ يُغْوِيهِ، وَ مُنَافِقٍ يَقْفُو أَثَرَهُ، وَ مُؤْمِنٍ يَحْسُدُهُ. قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، مُؤْمِنٌ يَحْسُدُهُ؟ قَالَ: يَا سَمَاعَةُ، أَمَا إِنَّهُ أَشَدُّهُمْ عَلَيْهِ. قُلْتُ: وَ كَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ يَقُولُ فِيهِ اَلْقَوْلَ فَيُصَدَّقُ عَلَيْهِ .
10- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْهَمَدَانِيُّ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَلَمَةَ اَلْأَهْوَازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَمِيلٍ اَلرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ ،عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوساً فِي مَحْفِلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، وَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فِينَا، فَرَأَيْنَا رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ قَدْ أَشَارَ بِطَرْفِهِ إِلَى اَلسَّمَاءِ ، فَنَظَرْنَا فَرَأَيْنَا سَحَابَةً قَدْ أَقْبَلَتْ فَقَالَ لَهَا أَقْبِلِي فَأَقْبَلَتْ ثُمَّ قَالَ لَهَا: أَقْبِلِي ،فَأَقْبَلَتْ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: أَقْبِلِي، فَأَقْبَلَتْ، فَرَأَيْنَا رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ قَدْ قَامَ قَائِماً عَلَى قَدَمَيْهِ، فَأَدْخَلَ يَدَيْهِ إِلَى اَلسَّحَابِ حَتَّى اِسْتَبَانَ لَنَا بَيَاضُ إِبْطَيْ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، فَاسْتَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ اَلسَّحَابِ جَامَةً بَيْضَاءَ مَمْلُوءَةً رُطَباً، فَأَكَلَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، مِنَ اَلْجَامِ، وَ سَبَّحَ اَلْجَامُ فِي كَفِّ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، فَنَاوَلَهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَأَكَلَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) مِنَ اَلْجَامِ، فَسَبَّحَ اَلْجَامُ فِي كَفِّ عَلِيٍّ (علیه السّلام) . فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، أَكَلْتَ مِنَ اَلْجَامِ، وَ نَاوَلْتَهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ! فَأَنْطَقَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اَلْجَامَ، وَ هُوَ يَقُولُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، خَالِقُ اَلظُّلُمَاتِ وَ اَلنُّورِ، اِعْلَمُوا مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ أَنِّي هَدِيَّةُ اَلصَّادِقِ إِلَى نَبِيِّهِ اَلنَّاطِقِ، وَ لاَ يَأْكُلُ مِنِّي إِلاَّ نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ .
ص: 355
11- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ شَاذَوَيْهِ اَلْمُؤَدِّبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيُّ،عَنْ أَبِيهِ اَلْحَسَنِ بْنِ مُوسَى اَلْخَشَّابِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْمُؤْمِنِ ،عَنِ اَلْمُشْمَعِلِّ اَلْأَسَدِيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ ذَاتَ سَنَةٍ حَاجّاً، فَانْصَرَفْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام)، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ بِكَ يَا مُشْمَعِلُّ؟ فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، كُنْتُ حَاجّاً فَقَالَ: أَ وَ تَدْرِي مَا لِلْحَاجِّ مِنَ اَلثَّوَابِ؟ فَقُلْتُ: مَا أَدْرِي حَتَّى تُعَلِّمَنِي. فَقَالَ: إِنَّ اَلْعَبْدَ إِذَا طَافَ بِهَذَا اَلْبَيْتِ أُسْبُوعاً، وَ صَلَّى رَكْعَتَيْهِ، وَ سَعَى بَيْنَ اَلصَّفَا وَ اَلْمَرْوَةِ، كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ سِتَّةَ آلاَفِ حَسَنَةٍ ، وَ حَطَّ عَنْهُ سِتَّةَ آلاَفِ سَيِّئَةٍ، وَ رَفَعَ لَهُ سِتَّةَ آلاَفِ دَرَجَةٍ، وَ قَضَى لَهُ سِتَّةَ آلاَفِ حَاجَةٍ لِلدُّنْيَا كَذَا ، وَ اِدَّخَرَ لَهُ لِلْآخِرَةِ كَذَا فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنَّ هَذَا لَكَثِيرٌ! قَالَ: أَ لاَ أُخْبِرُكَ بِمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى فَقَالَ (علیه السّلام) : لَقَضَاءُ حَاجَةِ اِمْرِئٍ مُؤْمِنٍ أَفْضَلُ مِنْ حِجَّةٍ وَ حِجَّةٍ وَ حِجَّةٍ، حَتَّى عَدَّ عَشْرَ حِجَجٍ .
12- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، عَنْ سَيِّدِ اَلْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام)، قَالَ: اَلْمُؤْمِنُ خَلَطَ عِلْمَهُ بِالْحِلْمِ، يَجْلِسُ لِيَعْلَمَ، وَ يُنْصِتُ لِيَسْلَمَ، وَ يَنْطِقُ لِيَفْهَمَ، لاَ يُحَدِّثُ أَمَانَتَهُ اَلْأَصْدِقَاءَ، وَ لاَ يَكْتُمُ شَهَادَتَهُ اَلْأَعْدَاءَ، وَ لاَ يَفْعَلُ شَيْئاً مِنَ اَلْحَقِّ رِيَاءً، وَ لاَ يَتْرُكُهُ حَيَاءً، إِنْ زُكِّيَ خَافَ مِمَّا يَقُولُونَ، وَ يَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ مِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ، لاَ يَغُرُّهُ قَوْلُ مَنْ جَهِلَهُ، وَ يَخْشَى إِحْصَاءَ مَنْ قَدْ عَلِمَهُ وَ اَلْمُنَافِقُ يَنْهَى وَ لاَ يَنْتَهِي، وَ يَأْمُرُ بِمَا لاَ يَأْتِي، إِذَا قَامَ فِي اَلصَّلاَةِ اِعْتَرَضَ، وَ إِذَا رَكَعَ رَبَضَ، وَ إِذَا سَجَدَ نَقَرَ، وَ إِذَا جَلَسَ شَغَرَ، يُمْسِي وَ هَمُّهُ اَلطَّعَامُ وَ هُوَ مُفْطِرٌ ، وَ يُصْبِحُ وَ هَمُّهُ اَلنَّوْمُ وَ لَمْ يَسْهَرْ، إِنْ حَدَّثَكَ كَذَبَكَ، وَ إِنْ وَعَدَكَ أَخْلَفَكَ، وَ إِنِ اِئْتَمَنْتَهُ خَانَكَ، وَ إِنْ خَالَفْتَهُ اِغْتَابَكَ.
13- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ اَلْمَرْزُبَانِ اَلْفَارِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْفَيْضِ بْنِ اَلْمُخْتَارِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ،عَنْ أَبِيهِ ،عَنْ جَدِّهِ (عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ)، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ذَاتَ يَوْمٍ وَ هُوَ رَاكِبٌ، وَ خَرَجَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) وَ هُوَ يَمْشِي، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا اَلْحَسَنِ، إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ، وَ إِمَّا أَنْ تَنْصَرِفَ، فَإِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ
ص: 356
أَمَرَنِي أَنْ تَرْكَبَ إِذَا رَكِبْتُ، وَ تَمْشِيَ إِذَا مَشَيْتُ، وَ تَجْلِسَ إِذَا جَلَسْتُ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ حَدٌّ مِنْ حُدُودِ اَللَّهِ لاَ بُدَّ لَكَ مِنَ اَلْقِيَامِ وَ اَلْقُعُودِ فِيهِ، وَ مَا أَكْرَمَنِيَ اَللَّهُ بِكَرَامَةٍ إِلاَّ وَ قَدْ أَكْرَمَكَ بِمِثْلِهَا، وَ خَصَّنِي بِالنُّبُوَّةِ وَ اَلرِّسَالَةِ، وَ جَعَلَكَ وَلِيِّي فِي ذَلِكَ، تَقُومُ فِي حُدُودِهِ وَ فِي صَعْبِ أُمُورِهِ، وَ اَلَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا آمَنَ بِي مَنْ أَنْكَرَكَ، وَ لاَ أَقَرَّ بِي مَنْ جَحَدَكَ، وَ لاَ آمَنَ بِاللَّهِ مَنْ كَفَرَ بِكَ، وَ إِنَّ فَضْلَكَ لَمِنْ فَضْلِي وَ إِنَّ فَضْلِي، لَكَ لَفَضْلُ اَللَّهِ، وَ هُوَ قَوْلُ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اَللّٰهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمّٰا يَجْمَعُونَ﴾[یونس:58] فَفَضْلُ اَللَّهِ نُبُوَّةُ نَبِيِّكُمْ، وَ رَحْمَتُهُ وَلاَيَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﴿فَبِذَلِكَ﴾ قَالَ: بِالنُّبُوَّةِ وَ اَلْوَلاَيَةِ ﴿فَلْيَفْرَحُوا﴾ يَعْنِي اَلشِّيعَةَ ﴿هُوَ خَيْرٌ مِمّٰا يَجْمَعُونَ ﴾يَعْنِي مُخَالِفِيهِمْ مِنَ اَلْأَهْلِ وَ اَلْمَالِ وَ اَلْوَلَدِ فِي دَارِ اَلدُّنْيَا. وَ اَللَّهِ -يَا عَلِيُّ- مَا خُلِقْتَ إِلاَّ لِيُعْبَدَ لتعبد بِكَ رَبُّكَ، وَ لِيُعْرَفَ بِكَ مَعَالِمُ اَلدِّينِ، وَ يُصْلَحَ بِكَ دَارِسُ اَلسَّبِيلِ، وَ لَقَدْ ضَلَّ مَنْ ضَلَّ عَنْكَ، وَ لَنْ يُهْدَى إِلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ لَمْ يَهْتَدِ إِلَيْكَ وَ إِلَى وَلاَيَتِكَ، وَ هُوَ قَوْلُ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿وَ إِنِّي لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً ثُمَّ اِهْتَدىٰ﴾[طه:82] يَعْنِي إِلَى وَلاَيَتِكَ. وَ لَقَدْ أَمَرَنِي رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ أَفْتَرِضَ مِنْ حَقِّكَ مَا أَفْتَرِضُهُ مِنْ حَقِّي، وَ إِنَّ حَقَّكَ لَمَفْرُوضٌ عَلَى مَنْ آمَنَ ، وَ لَوْلاَكَ لَمْ يُعْرَفْ حِزْبُ اَللَّهِ، وَ بِكَ يُعْرَفُ عَدُوُّ اَللَّهِ، وَ مَنْ لَمْ يَلْقَهُ بِوَلاَيَتِكَ لَمْ يَلْقَهُ بِشَيْءٍ، وَ لَقَدْ أَنْزَلَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيَّ ﴿يٰا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ يَعْنِي فِي وَلاَيَتِكَ يَا عَلِيُّ﴾وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ﴾[المائدة:67] وَ لَوْ لَمْ أُبَلِّغْ مَا أُمِرْتُ بِهِ مِنْ وَلاَيَتِكَ لَحَبِطَ عَمَلِي، وَ مَنْ لَقِيَ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِغَيْرِ وَلاَيَتِكَ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ،وَعْدٌ يُنْجَزُ لِي، وَ مَا أَقُولُ إِلاَّ قَوْلَ رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى، وَ إِنَّ اَلَّذِي أَقُولُ لَمِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَهُ فِيكَ . وصلی اللّه علی رسوله محمد وآله المعصومین.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ :حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ
ص: 357
اَللَّهِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام)، قَالَ: مَرَّ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (علیه السّلام) عَلَى قَوْمٍ يَبْكُونَ، فَقَالَ: عَلَى مَا يَبْكِي هَؤُلاَءِ؟ فَقِيلَ: يَبْكُونَ عَلَى ذُنُوبِهِمْ. قَالَ: فَلْيَدَعُوهَا يُغْفَرْ لَهُمْ.
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ،قَالَ حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْخَزَّازِ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا (علیه السّلام) يَقُولُ: قَالَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (علیه السّلام) لِلْحَوَارِيِّينَ: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، لاَ تَأْسَوْا عَلىٰ مٰا فٰاتَكُمْ مِنْ دُنْيَاكُمْ، إِذَا سَلِمَ دِينُكُمْ، كَمَا لاَ يَأْسَى أَهْلُ اَلدُّنْيَا عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنْ دِينِهِمْ إِذَا سَلِمَتْ دُنْيَاهُمْ.
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلسَّعْدَآبَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ اَلدِّهْقَانِ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ (علیهما السّلام) ،قَالَ: قَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَا مِنْ صَلاَةٍ يَحْضُرُ وَقْتُهَا إِلاَّ نَادَى مَلَكٌ بَيْنَ يَدَيِ اَلنَّاسِ: قُومُوا إِلَى نِيرَانِكُمُ اَلَّتِي أَوْقَدْتُمُوهَا عَلَى ظُهُورِكُمْ فَأَطْفِئُوهَا بِصَلاَتِكُمْ.
4- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ اَلْبَرْقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالِدِ(1)بْنِ حَمَّادٍ اَلْأَسَدِيِّ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلْعَبْدِيِّ، عَنِ اَلْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي اَلْجَعْدِ، قَالَ: سُئِلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْأَنْصَارِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) .فَقَالَ: ذَاكَ خَيْرُ خَلْقِ اَللَّهِ مِنَ اَلْأَوَّلِينَ وَ اَلْآخِرِينَ مَا خَلاَ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلْمُرْسَلِينَ، إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَخْلُقْ خَلْقاً بَعْدَ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلْمُرْسَلِينَ أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) وَ اَلْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ بَعْدَهُ. قُلْتُ: فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ يُبْغِضُهُ وَ يَنْتَقِصُهُ؟ فَقَالَ: لاَ يُبْغِضُهُ إِلاَّ كَافِرٌ، وَ لاَ يَنْتَقِصُهُ إِلاَّ مُنَافِقٌ قُلْتُ: فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ يَتَوَلاَّهُ وَ يَتَوَلَّى اَلْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ بَعْدَهُ؟ فَقَالَ: إِنَّ شِيعَةَ عَلِيٍّ وَ اَلْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ هُمُ اَلْفَائِزُونَ اَلْآمِنُونَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ. ثُمَّ قَالَ: مَا تَرَوْنَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً خَرَجَ يَدْعُو اَلنَّاسَ إِلَى ضَلاَلَةٍ، مَنْ كَانَ أَقْرَبَ اَلنَّاسِ مِنْهُ؟ قَالُوا: شِيعَتُهُ وَ أَنْصَارُهُ قَالَ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلاً خَرَجَ يَدْعُو اَلنَّاسَ إِلَى هُدًى مَنْ كَانَ أَقْرَبَ اَلنَّاسِ مِنْهُ؟ قَالُوا: شِيعَتُهُ وَ أَنْصَارُهُ. قَالَ: فَكَذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ، بِيَدِهِ لِوَاءُ اَلْحَمْدِ يَوْمَ اَلْقِيَامَة، أَقْرَبُ اَلنَّاسِ مِنْهُ شِيعَتُهُ وَ أَنْصَارُهُ .
ص: 358
5- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) ، قَالَ: مَنْ دَخَلَ مَوْضِعاً مِنْ مَوَاضِعِ اَلتُّهَمَةِ فَاتُّهِمَ لاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ.
6- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (علیه السّلام) ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) كُلَّ بُكْرَةٍ يَطُوفُ فِي أَسْوَاقِ اَلْكُوفَةِ سُوقاً سُوقاً وَ مَعَهُ اَلدِّرَّةُ عَلَى عَاتِقِهِ، وَ كَانَ لَهَا طَرَفَانِ، وَ كَانَتْ تُسَمَّى اَلسَّبِيبَةَ ، فَيَقِفُ عَلَى سُوقٍ سُوقٍ فَيُنَادِي: يَا مَعْشَرَ اَلتُّجَّارِ، قَدِّمُوا اَلاِسْتِخَارَةَ، وَ تَبَرَّكُوا بِالسُّهُولَةِ، وَ اِقْتَرِبُوا مِنَ اَلْمُبْتَاعِينَ ، وَ تَزَيَّنُوا بِالْحِلْمِ، وَ تَنَاهَوْا عَنِ اَلْكَذِبِ وَ اَلْيَمِينِ، وَ تَجَافَوْا عَنِ اَلظُّلْمِ، وَ أَنْصِفُوا اَلْمَظْلُومِينَ، وَ لاَ تَقْرَبُوا اَلرِّبَا ، وَ أَوْفُوا اَلْكَيْلَ وَ اَلْمِيزٰانَ،وَ لاٰ تَبْخَسُوا اَلنّٰاسَ أَشْيٰاءَهُمْ، وَ لاٰ تَعْثَوْا فِي اَلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ.يَطُوفُ فِي جَمِيعِ أَسْوَاقِ اَلْكُوفَةِ، فَيَقُولُ هَذَا، ثُمَّ يَقُولُ:
تقنى اَللَّذَاذَةُ مِمَّنْ نَالَ صَفْوَتَهَا *** مِنَ اَلْحَرَامِ وَ يَبْقَى اَلْإِثْمُ وَ اَلْعَارُ
تَبْقَى عَوَاقِبُ سُوءٍ فِي مَغَبَّتِهَا *** لاَ خَيْرَ فِي لَذَّةٍ مِنْ بَعْدِهَا اَلنَّارُ
7- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (علیه السّلام) : كَانَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) بِالْكُوفَةِ إِذَا صَلَّى اَلْعِشَاءَ اَلْآخِرَةَ يُنَادِي اَلنَّاسَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ حَتَّى يُسْمِعَ أَهْلَ اَلْمَسْجِد: أَيُّهَا اَلنَّاسُ، تَجَهَّزُوا رَحِمَكُمُ اَللَّهُ، فَقَدْ نُودِيَ فِيكُمْ بِالرَّحِيلِ، فَمَا اَلتَّعَرُّجُ عَلَى اَلدُّنْيَا بَعْدَ نِدَاءٍ فِيهَا بِالرَّحِيلِ! تَجَهَّزُوا رَحِمَكُمُ اَللَّهُ وَ اِنْتَقِلُوا بِأَفْضَلِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ اَلزَّادِ، وَ هُوَ اَلتَّقْوَى، وَ اِعْلَمُوا أَنَّ طَرِيقَكُمْ إِلَى اَلْمَعَادِ، وَ مَمَرَّكُمْ عَلَى اَلصِّرَاطِ، وَ اَلْهَوْلَ اَلْأَعْظَمَ أَمَامَكُمْ،وَ عَلَى طَرِيقِكُمْ عَقَبَةٌ كَئُودٌ وَ مَنَازِلُ مَهُولَةٌ مَخُوفَةٌ، لاَ بُدَّ لَكُمْ مِنَ اَلْمَمَرِّ عَلَيْهَا وَ اَلْوُقُوفِ بِهَا، فَإِمَّا بِرَحْمَةٍ مِنَ اَللَّهِ فَنَجَاةٌ مِنْ هَوْلِهَا، وَ عِظَمِ خَطَرِهَا، وَ فَظَاعَةِ مَنْظَرِهَا، وَ شِدَّةِ مُخْتَبَرِهَا، وَ إِمَّا بِهَلَكَةٍ لَيْسَ بَعْدَهَا اِنْجِبَارٌ .
8- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ اَلْأَشْعَرِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ)، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ (رضی اللّه عنها) لِرَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي، اَلْمَرْأَةُ يَكُونُ لَهَا زَوْجَانِ فَيَمُوتُونَ وَ يَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ، لِأَيِّهِمَا تَكُونُ؟ فَقَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): يَا
ص: 359
أُمَّ سَلَمَةَ، تَخَيَّرْ أَحْسَنَهُمَا خُلُقاً وَ خَيْرَهُمَا لِأَهْلِهِ. يَا أُمَّ سَلَمَةَ، إِنَّ حُسْنَ اَلْخُلُقِ ذَهَبَ بِخَيْرِ اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ .
9- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَلْجَبَّارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْر، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) ، قَالَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لِلنَّبِيِّ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ ، مَا بَالُنَا نَجِدُ بِأَوْلاَدِنَا مَا لاَ يَجِدُونَ بِنَا؟ فَقَالَ: لِأَنَّهُمْ مِنْكُمْ، وَ لَسْتُمْ مِنْهُمْ .
10- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ،قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَبْدِ اَلْعَزِيزِ بْنِ اَلْمُهْتَدِي(1)،عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) : يَا عَبْدَ اَللَّهِ، إِذَا صَلَّيْتَ صَلاَةً فَرِيضَةً فَصَلِّهَا لِوَقْتِهَا صَلاَةَ مُوَدِّعٍ يَخَافُ أَنْ لاَ يَعُودَ إِلَيْهَا، ثُمَّ اِصْرِفْ بِبَصَرِكَ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِكَ، فَلَوْ تَعْلَمُ مَنْ عَنْ يَمِينِكَ وَ عَنْ شِمَالِكَ لَأَحْسَنْتَ صَلاَتَكَ، وَ اِعْلَمْ أَنَّكَ بَيْنَ يَدَيْ مَنْ يَرَاكَ وَ لاَ تَرَاهُ.
11- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ ، عَنِ اَلْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْهَاشِمِيِّ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْعَطَّارِ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ اَلْمَدِينَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ اَلصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، كَثُرَتْ ذُنُوبِي وَ ضَعُفَ عَمَلِي فَقَالَ: رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : أَكْثِرِ اَلسُّجُودَ فَإِنَّهُ يَحُطُّ اَلذُّنُوبَ كَمَا تَحُطُّ اَلرِّيحُ وَرَقَ اَلشَّجَرِ .
12- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاتَانَةَ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ ،عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، قَالَ؛ قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) : إِنَّ اَلْمُؤْمِنَ لَيُهَوَّلُ عَلَيْهِ فِي مَنَامِهِ فَتُغْفَرُ لَهُ ذُنُوبُهُ، وَ إِنَّهُ لَيُمْتَهَنُ فِي بَدَنِهِ فَتُغْفَرُ لَهُ ذُنُوبُهُ.
13- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ اَلْمُجَاوِرِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ
ص: 360
اَلطَّحَّانِ ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) : أَنَّ عِيسَى رُوحَ اَللَّهِ مَرَّ بِقَوْمٍ مُجَلِّبِينَ فَقَالَ: مَا لِهَؤُلاَءِ؟ قِيلَ: يَا رُوحَ اَللَّهِ، إِنَّ فُلاَنَةَ بِنْتَ فُلاَنٍ تُهْدَى إِلَى فُلاَنِ بْنِ فُلاَنٍ فِي لَيْلَتِهَا هَذِهِ قَالَ يُجَلِّبُونَ اَلْيَوْمَ وَ يَبْكُونَ غَداً. فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: وَ لِمَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ؟ قَالَ: لِأَنَّ صَاحِبَتَهُمْ مَيِّتَةٌ فِي لَيْلَتِهَا هَذِهِ فَقَالَ اَلْقَائِلُونَ بِمَقَالَتِهِ: صَدَقَ اَللَّهُ وَ صَدَقَ رَسُولُهُ وَ قَالَ أَهْلُ اَلنِّفَاقِ: مَا أَقْرَبَ غَداً! فَلَمَّا أَصْبَحُوا جَاءُوا فَوَجَدُوهَا عَلَى حَالِهَا لَمْ يَحْدُثْ بِهَا شَيْءٌ، فَقَالُوا: يَا رُوحَ اَللَّهِ، إِنَّ اَلَّتِي أَخْبَرْتَنَا أَمْسِ أَنَّهَا مَيِّتَةٌ لَمْ تَمُتْ! فَقَالَ عِيسَى (علیه السّلام) : يَفْعَلُ اَللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ، فَاذْهَبُوا بِنَا إِلَيْهَا. فَذَهَبُوا يَتَسَابَقُونَ حَتَّى قَرَعُوا اَلْبَابَ فَخَرَجَ زَوْجُهَا، فَقَالَ لَهُ عِيسَى (علیه السّلام) : اِسْتَأْذِنْ لِي إِلَى صَاحِبَتِكَ. قَالَ: فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَأَخْبَرَهَا أَنَّ رُوحَ اَللَّهِ وَ كَلِمَتَهُ بِالْبَابِ مَعَ عِدَّةٍ قَالَ: فَتَخَدَّرَتْ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ لَهَا: مَا صَنَعْتِ لَيْلَتَكِ هَذِهِ؟ قَالَتْ: لَمْ أَصْنَعْ شَيْئاً إِلاَّ وَ قَدْ كُنْتُ أَصْنَعُهُ فِيمَا مَضَى، إِنَّهُ كَانَ يَعْتَرِينَا سَائِلٌ فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ فَنُنِيلُهُ مَا يَقُوتُهُ إِلَى مِثْلِهَا، وَ إِنَّهُ جَاءَنِي فِي لَيْلَتِي هَذِهِ وَ أَنَا مَشْغُولَةٌ بِأَمْرِي وَ أَهْلِي فِي مَشَاغِيلَ ، فَهَتَفَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ ، ثُمَّ هَتَفَ فَلَمْ يُجَبْ حَتَّى هَتَفَ مِرَاراً ، فَلَمَّا سَمِعْتُ مَقَالَتَهُ قُمْتُ مُتَنَكِّرَةً حَتَّى أَنَلْتُهُ كَمَا كُنَّا نُنِيلُهُ، فَقَالَ لَهَا: تَنَحَّيْ عَنْ مَجْلِسِكِ، فَإِذَا تَحْتَ ثِيَابِهَا أَفْعًى مِثْلَ جِذْعَةٍ عَاضٍّ عَلَى ذَنَبِهِ فَقَالَ (علیه السّلام) : بِمَا صَنَعْتِ صَرَفَ اَللَّهُ عَنْكِ هَذَا.
14- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْمُنْكَدِرِ، قَالَ: مَرِضَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَأَتَيْتُهُ أَعُودُهُ، فَقَالَ: أَ فَلاَ أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: قَالَ عَبْدُ اَللَّهِ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) إِذْ تَبَسَّمَ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ تَبَسَّمْتَ؟ قَالَ: عَجِبْتُ مِنَ اَلْمُؤْمِنِ وَ جَزَعِهِ مِنَ اَلسُّقْمِ، وَ لَوْ يَعْلَمُ مَا لَهُ فِي اَلسُّقْمِ مِنَ اَلثَّوَابِ لَأَحَبَّ أَنْ لاَ يَزَالَ سَقِيماً حَتَّى يَلْقَى رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ .
15- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّار، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ اَلْأَشْعَرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ عُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ اَلدِّهْقَانِ، عَنْ عَبْدِ اَلْحَمِيدِ بْنِ أَبِي اَلدَّيْلَمِ، عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ كَنَسَ مَسْجِداً يَوْمَ اَلْخَمِيسِ لَيْلَةَ اَلْجُمُعَةِ، فَأَخْرَجَ مِنْهُ مِنَ اَلتُّرَابِ مَا يُدَرُّ فِي اَلْعَيْنِ، غُفِرَ لَهُ.
16- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ اَلْكُوفِيُّ،
ص: 361
قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ اَلسَّكُونِيِّ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ،عَنْ أَبِيهِ ،عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ كَانَ اَلْقُرْآنُ حَدِيثَهُ وَ اَلْمَسْجِدُ بَيْتَهُ ، بَنَى اَللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي اَلْجَنَّةِ .
17- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ سَمِعَ اَلنِّدَاءَ فِي اَلْمَسْجِدِ فَخَرَجَ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ فَهُوَ مُنَافِقٌ، إِلاَّ أَنْ يُرِيدَ اَلرُّجُوعَ إِلَيْهِ.
18- أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ اَللَّخْمِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ رُمَاحِسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَمْرِو(1)بْنِ غَزِيَّةَ بْنِ جُشَمَ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ بِرَمَادَةِ اَلْقَيْسِيِّينَ، رَمَادَةِ اَلْعُلْيَا، وَ كَانَ فِيمَا ذُكِرَ اِبْنَ مِائَةٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً ،قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ طَارِقٍ اَلْجُشَمِيُّ، وَ كَانَ اِبْنَ تِسْعِينَ سَنَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي أَبُو جَرْوَلٍ زُهَيْرٌ وَ كَانَ رَئِيسَ قَوْمِهِ ، قَالَ: أَسَرَنَا رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَوْمَ فَتْحِ خَيْبَرَ، فَبَيْنَا هُوَ يَمِيزُ اَلرِّجَالَ مِنَ اَلنِّسَاءِ إِذْ وَثَبْتُ حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَأَسْمَعْتُهُ شِعْراً، أُذَكِّرُهُ حِينَ شَبَّ فِينَا وَ نَشَأَ فِي هَوَازِنَ، وَ حِينَ أَرْضَعُوهُ، فَأَنْشَأْتُ أَقُولُ :
اُمْنُنْ عَلَيْنَا رَسُولَ اَللَّهِ فِي كَرَمٍ *** فَإِنَّكَ اَلْمَرْءُ نَرْجُوهُ وَ نَنْتَظِرُ
اُمْنُنْ عَلَى بَيْضَةٍ قَدْ عَاقَهَا قَدَرٌ *** مُفَرَّقٍ شَمْلُهَا فِي دَهْرِهَا غِيَرٌ
أَبْقَتْ لَنَا اَلْحَرْبُ هُتَّافاً عَلَى حَزَنٍ *** عَلَى قُلُوبِهِمُ اَلْغَمَّاءُ وَ اَلْغَمَرُ
إِنْ لَمْ تَدَارَكْهُمْ نَعْمَاءُ تَنْشُرُهَا *** يَا أَرْجَحَ اَلنَّاسِ حِلْماً حِينَ يُخْتَبَرُ
اُمْنُنْ عَلَى نِسْوَةٍ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهَا *** إِذْ فُوكَ يَمْلَأُهَا مِنْ مَخْضِهَا اَلدُّرَرُ
إِذْ أَنْتَ طِفْلٌ صَغِيرٌ كُنْتَ تَرْضَعُهَا *** وَ إِذْ يَرِينُكَ مَا تَأْتِي وَ مَا تَذَرُ
يَا خَيْرَ مَنْ مَرِحَتْ كُمْتُ اَلْجِيَادِ بِهِ *** عِنْدَ اَلْهِيَاجِ إِذَا مَا اِسْتَوْقَدَ اَلشَّرَرُ
لاَ تَتْرُكَنَّا كَمَنْ شَالَتْ نَعَامَتُهُ *** وَ اِسْتَبْقِ مِنَّا فَإِنَّا مَعْشَرٌ زُهَرٌ
إِنَّا لَنَشْكُرُ لِلنَّعْمَى وَ قَدْ كُفِرَتْ *** وَ عِنْدَنَا بَعْدَ هَذَا اَلْيَوْمِ مُدَّخَرٌ
فَأَلْبِسِ اَلْعَفْوَ مَنْ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهُ *** مِنْ أُمَّهَاتِكَ إِنَّ اَلْعَفْوَ مُشْتَهَرٌ
إِنَّا نُؤَمِّلُ عَفْواً مِنْكَ تُلْبِسُهُ *** هَادِيَ اَلْبَرِيَّةِ أَنْ تَعْفُوَ وَ تَنْتَصِرَ
فَاعْفُ عَفَا اَللَّهُ عَمَّا أَنْتَ رَاهِبُهُ *** يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ إِذْ يُهْدَى لَكَ اَلظَّفَرُ
فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : أَمَّا مَا كَانَ لِي وَ لِبَنِي عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ فَهُوَ لِلَّهِ وَ لَكُمْ. وَ قَالَتِ اَلْأَنْصَارُ: مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ، فَرَدَّتِ اَلْأَنْصَارُ مَا كَانَ فِي أَيْدِيهَا مِنَ اَلذَّرَارِيِّ وَ اَلْأَمْوَالِ . وصلی اللّه علی محمد وآله.
ص: 362
1- َدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي،قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ ،قَال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ غَالِبٍ اَلْأَسَدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ اَلْمُسَيَّبِ، قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) يَعِظُ اَلنَّاسَ، وَ يُزَهِّدُهُمْ فِي اَلدُّنْيَا ، وَ يُرَغِّبُهُمْ فِي أَعْمَالِ اَلْآخِرَةِ بِهَذَا اَلْكَلاَمِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِ اَلرَّسُولِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، وَ حُفِظَ عَنْهُ وَ كُتِبَ، كَانَ يَقُولُ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ، اِتَّقُوا اَللَّهَ، وَ اِعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ، فَتَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مٰا عَمِلَتْ فِي هَذِهِ اَلدُّنْيَا مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً ،وَ مٰا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهٰا وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَ يُحَذِّرُكُمُ اَللّٰهُ نَفْسَهُ وَيْحَكَ اِبْنَ آدَمَ، اَلْغَافِلَ وَ لَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ اِبْنَ آدَمَ إِنَّ أَجَلَكَ أَسْرَعُ شَيْءٍ إِلَيْكَ ،قَدْ أَقْبَلَ نَحْوَكَ حَثِيثاً،يَطْلُبُكَ وَ يُوشِكُ أَنْ يُدْرِكَكَ، وَ كَأَنْ قَدْ أَوْفَيْتَ أَجَلَكَ، وَ قَبَضَ اَلْمَلَكُ رُوحَكَ،وَ صِرْتَ إِلَى مَنْزِلٍ وَحِيداً ، فَرَدَّ إِلَيْكَ فِيهِ رُوحَكَ ، وَ اِقْتَحَمَ عَلَيْكَ فِيهِ مَلَكَاكَ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ لِمُسَاءَلَتِكَ وَ شَدِيدِ اِمْتِحَانِكَ أَلاَ وَ إِنَّ أَوَّلَ مَا يَسْأَلاَنِكَ عَنْ رَبِّكَ اَلَّذِي كُنْتَ تَعْبُدُهُ ، وَ عَنْ نَبِيِّكَ اَلَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكَ،وَ عَنْ دِينِكَ اَلَّذِي كُنْتَ تَدِينُ بِهِ، وَ عَنْ كِتَابِكَ اَلَّذِي كُنْتَ تَتْلُوهُ ، وَ عَنْ إِمَامِكَ اَلَّذِي كُنْتَ تَتَوَلاَّهُ! ثُمَّ عَنْ عُمُرِكَ فِيمَا أَفْنَيْتَهُ، وَ مَالِكَ مِنْ أَيْنَ اِكْتَسَبْتَهُ، وَ فِيمَا أَتْلَفْتَهُ،فَخُذْ حِذْرَكَ، وَ اُنْظُرْ لِنَفْسِكَ ، وَ أَعِدَّ لِلْجَوَابِ قَبْلَ اَلاِمْتِحَانِ وَ اَلْمُسَاءَلَةِ وَ اَلاِخْتِبَار،ِ فَإِنْ تَكُ مُؤْمِناً تَقِيّاً عَارِفاً بِدِينِكَ، مُتَّبِعاً لِلصَّادِقِينَ، مُوَالِياً لِأَوْلِيَاءِ ،اَللَّهِ لَقَّاكَ اَللَّهُ حُجَّتَكَ، وَ أَنْطَقَ لِسَانَكَ بِالصَّوَابِ فَأَحْسَنْتَ اَلْجَوَابَ، فَبُشِّرْتَ بِالْجَنَّةِ وَ اَلرِّضْوَانِ مِنَ اَللَّهِ وَ اَلْخَيْرَاتِ اَلْحِسَانِ، وَ اِسْتَقْبَلَتْكَ اَلْمَلاَئِكَةُ بِالرَّوْحِ وَ اَلرَّيْحَانِ، وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ تَلَجْلَجَ لِسَانُكَ وَ دُحِضَتْ حُجَّتُكَ، وَ عَمِيتَ عَنِ اَلْجَوَابِ، وَ بُشِّرْتَ بِالنَّارِ، وَ اِسْتَقْبَلَتْكَ مَلاَئِكَةُ اَلْعَذَابِ بِنُزُلٍ مِنْ حَمِيمٍ وَ تَصْلِيَةِ جَحِيمٍ فَاعْلَمْ اِبْنَ آدَمَ، أَنَّ مِنْ وَرَاءِ هَذَا مَا هُوَ أَعْظَمُ وَ أَقْطَعُ وَ أَوْجَعُ لِلْقُلُوبِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ ، ذٰلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ اَلنّٰاسُ وَ ذٰلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ، وَ يَجْمَعُ اَللَّهُ فِيهِ اَلْأَوَّلِينَ وَ اَلْآخِرِينَ، ذَلِكَ يَوْمٌ يُنْفَخُ فِيهِ فِي اَلصُّورِ، وَ تُبَعْثَرُ فِيهِ اَلْقُبُورُ، ذَلِكَ يَوْمُ اَلْآزِفَةِ إِذِ اَلْقُلُوبُ لَدَى اَلْحَنٰاجِرِ كَاظِمَةً، ذَلِكَ يَوْمٌ لاَ يُقَالُ فِيهِ عَثْرَةٌ، وَ لاَ تُؤْخَذُ مِنْ أَحَدٍ فِيهِ فِدْيَةٌ ، وَ لاَ تُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ فِيهِ مَعْذِرَةٌ، وَ لاَ لِأَحَدٍ فِيهِ مُسْتَقْبَلُ تَوْبَةٍ ،لَيْسَ إِلاَّ اَلْجَزَاءَ بِالْحَسَنَاتِ وَ اَلْجَزَاءَ
ص: 363
بِالسَّيِّئَاتِ، فَمَنْ كَانَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ عَمِلَ فِي هَذِهِ اَلدُّنْيَا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ وَجَدَهُ، وَ مَنْ كَانَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَمِلَ فِي هَذِهِ اَلدُّنْيَا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ شَرٍّ وَجَدَهُ. فَاحْذَرُوا - أَيُّهَا اَلنَّاسُ- مِنَ اَلْمَعَاصِي وَ اَلذُّنُوبِ، فَقَدْ نَهَاكُمُ اَللَّهُ عَنْهَا وَ حَذَّرَكُمُوهَا فِي اَلْكِتَابِ اَلصَّادِقِ، وَ اَلْبَيَانِ اَلنَّاطِقِ، وَ لاَ تَأْمَنُوا مَكْرَ اَللَّهِ وَ شِدَّةَ أَخْذِهِ عِنْدَ مَا يَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ اَلشَّيْطَانُ اَللَّعِينُ مِنْ عَاجِلِ اَلشَّهَوَاتِ وَ اَللَّذَّاتِ فِي هَذِهِ اَلدُّنْيَا، فَإِنَّ اَللَّهَ يَقُولُ :﴿إِنَّ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا إِذٰا مَسَّهُمْ طٰائِفٌ مِنَ اَلشَّيْطٰانِ تَذَكَّرُوا فَإِذٰا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾[الأعراف:201] فَأَشْعِرُوا قُلُوبَكُمْ -خَوْفَ اَللَّهِ، وَ تَذَكَّرُوا مَا قَدْ وَعَدَكُمُ اَللَّهُ فِي مَرْجِعِكُمْ إِلَيْهِ مِنْ حُسْنِ ثَوَابِهِ، كَمَا قَدْ خَوَّفَكُمْ مِنْ شَدِيدِ اَلْعِقَابِ، فَإِنَّهُ مَنْ خَافَ شَيْئاً حَذِرَهُ، وَ مَنْ حَذِرَ شَيْئاً نَكَلَهُ، فَلاَ تَكُونُوا مِنَ اَلْغَافِلِينَ اَلْمَائِلِينَ إِلَى زَهْرَةِ اَلْحَيَاةِ اَلدُّنْيَا فَتَكُونُوا مِنَ اَلَّذِينَ مَكَرُوا اَلسَّيِّئَاتِ وَ قَدْ قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَ فَأَمِنَ اَلَّذِينَ مَكَرُوا اَلسَّيِّئٰاتِ أَنْ يَخْسِفَ اَللّٰهُ بِهِمُ اَلْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ اَلْعَذٰابُ مِنْ حَيْثُ لاٰ يَشْعُرُونَ(45)أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمٰا هُمْ بِمُعْجِزِينَ(46)أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلىٰ تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ﴾[النحل:47-45]. فَاحْذَرُوا مَا قَدْ حَذَّرَكُمُ اَللَّهُ، وَ اِتَّعِظُوا بِمَا فَعَلَ بِالظَّلَمَةِ فِي كِتَابِهِ، وَ لاَ تَأْمَنُوا أَنْ يُنْزِلَ بِكُمْ بَعْضَ مَا تَوَاعَدَ بِهِ اَلْقَوْمَ اَلظَّالِمِينَ فِي اَلْكِتَابِ،تَاللَّهِ لَقَدْ وُعِظْتُمْ بِغَيْرِكُمْ ، وَ إِنَّ اَلسَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ، وَ لَقَدْ أَسْمَعَكُمُ اَللَّهُ فِي اَلْكِتَابِ مَا فَعَلَ بِالْقَوْمِ اَلظَّالِمِينَ مِنْ أَهْلِ اَلْقُرَى قَبْلَكُمْ حَيْثُ قَالَ : ﴿وَ كَمْ قَصَمْنٰا مِنْ قَرْيَةٍ كٰانَتْ ظٰالِمَةً وَ أَنْشَأْنٰا بَعْدَهٰا قَوْماً آخَرِينَ(11)فَلَمّٰا أَحَسُّوا بَأْسَنٰا إِذٰا هُمْ مِنْهٰا يَرْكُضُونَ﴾ يَعْنِي يَهْرُبُونَ : ﴿لاٰ تَرْكُضُوا وَ اِرْجِعُوا إِلىٰ مٰا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَسٰاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ﴾[الأنبیاء:13] فَلَمَّا أَتَاهُمُ اَلْعَذَابُ ﴿قٰالُوا يٰا وَيْلَنٰا إِنّٰا كُنّٰا ظٰالِمِينَ(14)فَمٰا زٰاَلَتْ تِلْكَ دَعْوٰاهُمْ حَتّٰى جَعَلْنٰاهُمْ حَصِيداً خٰامِدِينَ﴾[الأنبیأ:15-11] وَ اَيْمُ اَللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَعِظَةٌ لَكُمْ وَ تَخْوِيفٌ إِنِ اِتَّعَظْتُمْ وَ خِفْتُمْ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى اَلْقَوْلِ مِنَ اَللَّهِ فِي اَلْكِتَابِ عَلَى أَهْلِ اَلْمَعَاصِي وَ اَلذُّنُوبِ، فَقَالَ : ﴿وَ لَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذٰابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يٰا وَيْلَنٰا إِنّٰا كُنّٰا ظٰالِمِينَ﴾[الأنبیأ:46] فَإِنْ قُلْتُمْ -أَيُّهَا اَلنَّاسُ- إِنَّ اَللَّهَ إِنَّمَا عَنَى بِهَذَا أَهْلَ اَلشِّرْكِ، فَكَيْفَ ذَاكَ وَ هُوَ يَقُولُ :﴿وَ نَضَعُ اَلْمَوٰازِينَ اَلْقِسْطَ لِيَوْمِ اَلْقِيٰامَةِ فَلاٰ تُظْلَمُ فْسٌ شَيْئاً وَ إِنْ كٰانَ مِثْقٰالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنٰا بِهٰا وَ كَفىٰ بِنٰا حٰاسِبِينَ﴾[الأنبیأ:47]؟. اِعْلَمُوا -عِبَادَ اَللَّهِ - أَنَّ أَهْلَ اَلشِّرْكِ لاَ تُنْصَبُ لَهُمُ اَلْمَوَازِينُ وَ لاَ تُنْشَرُ لَهُمُ اَلدَّوَاوِينُ، وَ إِنَّمَا تُنْشَرُ اَلدَّوَاوِينُ لِأَهْلِ اَلْإِسْلاَمِ،فَاتَّقُوا اَللَّهَ عِبَادَ اَللَّهِ وَ اِعْلَمُوا أَنَّ اَللَّهَ لَمْ يَخْتَرْ هَذِهِ اَلدُّنْيَا وَ عَاجِلَهَا لِأَحَدٍ مِنْ أَوْلِيَائِهِ، وَ لَمْ يُرَغِّبْهُمْ فِيهَا وَ فِي عَاجِلِ زَهْرَتِهَا وَ ظَاهِرِ بَهْجَتِهَا، وَ إِنَّمَا خَلَقَ اَلدُّنْيَا وَ خَلَقَ أَهْلَهَا لِيَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً لِآخِرَتِهِ، وَ اَيْمُ اَللَّهِ لَقَدْ ضَرَبَ لَكُمْ فِيهَا اَلْأَمْثَالَ وَ صَرَّفَ اَلْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ، فَكُونُوا -أَيُّهَا اَلْمُؤْمِنُونَ -مِنَ اَلْقَوْمِ اَلَّذِينَ يَعْقِلُونَ وَ لاٰ قُوَّةَ إِلاّٰ
ص: 364
بِاللّٰهِ وَ اِزْهَدُوا فِيمَا زَهَّدَكُمُ اَللَّهُ فِيهِ مِنْ عَاجِلِ اَلْحَيَاةِ اَلدُّنْيَا، فَإِنَّ اَللَّهَ يَقُولُ وَ قَوْلُهُ اَلْحَقُّ: ﴿إِنَّمٰا مَثَلُ اَلْحَيٰاةِ اَلدُّنْيٰا كَمٰاءٍ أَنْزَلْنٰاهُ مِنَ اَلسَّمٰاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبٰاتُ اَلْأَرْضِ﴾[یونس:24] اَلْآيَةَ فَكُونُوا عِبَادَ اَللَّهِ مِنَ اَلْقَوْمِ اَلَّذِينَ يَتَفَكَّرُونَ، وَ لاَ تَرْكَنُوا إِلَى اَلدُّنْيَا، فَإِنَّ اَللَّهَ قَدْ قَالَ لِمُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ لِأَصْحَابِهِ : ﴿َ لاٰ تَرْكَنُوا إِلَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ اَلنّٰارُ﴾[ه.د:113]. وَ لاَ تَرْكَنُوا إِلَى زَهْرَةِ اَلْحَيَاةِ اَلدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا رُكُونَ مَنِ اِتَّخَذَهَا دَارَ قَرَارٍ وَ مَنْزِلَ اِسْتِيطَانٍ، فَإِنَّهَا دَارُ قُلْعَةٍ وَ بُلْغَةٍ، وَ دَارُ عَمَلٍ، فَتَزَوَّدُوا اَلْأَعْمَالَ اَلصَّالِحَةَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تَخْرُجُوا مِنْهَا، وَ قَبْلَ اَلْإِذْنِ مِنَ اَللَّهِ فِي خَرَابِهَا، فَكَانَ قَدْ أَخْرَبَهَا اَلَّذِي عَمَرَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ اِبْتَدَأَهَا وَ هُوَ وَلِيُّ مِيرَاثِهَا وَ أَسْأَلُ اَللَّهَ لَنَا وَ لَكُمُ اَلْعَوْنَ عَلَى تَزَوُّدِ اَلتَّقْوَى، وَ اَلزُّهْدِ فِيهَا، جَعَلَنَا اَللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنَ اَلزَّاهِدِينَ فِي عَاجِلِ زَهْرَةِ اَلْحَيَاةِ اَلدُّنْيَا، وَ اَلرَّاغِبِينَ اَلْعَامِلِينَ لِأَجْلِ ثَوَابِ اَلْآخِرَةِ، فَإِنَّمَا نَحْنُ بِهِ وَ لَهُ .
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ اَلنَّوْفَلِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ اَلسَّكُونِيِّ، قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) : لِلدَّابَّةِ عَلَى صَاحِبِهَا سَبْعَةُ حُقُوقٍ: لاَ يُحَمِّلُهَا فَوْقَ طَاقَتِهَا، وَ لاَ يَتَّخِذُ ظَهْرَهَا مَجْلِساً يَتَحَدَّثُ عَلَيْهِ، وَ يَبْدَأُ بِعَلْفِهَا إِذَا نَزَلَ، وَ لاَ يَسِمُهَا فِي وَجْهِهَا، وَ لاَ يَضْرِبُهَا فِي وَجْهِهَا فَإِنَّهَا تُسَبِّحُ، وَ يَعْرِضُ عَلَيْهَا اَلْمَاءَ إِذَا مَرَّ بِهِ ، وَ لاَ يَضْرِبُهَا عَلَى اَلنِّفَارِ وَ يَضْرِبُهَا عَلَى اَلْعِثَارِ لِأَنَّهَا تَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ.
3- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ اَلْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنِ اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ ، قَالَ: أَمْسَكْتُ لِأَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) بِالرِّكَابِ وَ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يَرْكَبَ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ تَبَسَّمَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، رَأَيْتُكَ رَفَعْتَ رَأْسَكَ وَ تَبَسَّمْتَ! قَالَ: نَعَمْ يَا أَصْبَغُ، أَمْسَكْتُ لِرَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) اَلشَّهْبَاءَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى اَلسَّمَاءِ وَ تَبَسَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، رَفَعْتَ رَأْسَكَ إِلَى اَلسَّمَاءِ وَ تَبَسَّمْتَ! فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يَرْكَبُ ثُمَّ يَقْرَأُ آيَةَ اَلْكُرْسِيِّ ثُمَّ يَقُولُ: أَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ اَلَّذِي لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ اَلْحَيُّ اَلْقَيُّومُ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ، اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي ذُنُوبِي إِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ اَلذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، إِلاَّ قَالَ اَلسَّيِّدُ اَلْكَرِيمُ: يَا مَلاَئِكَتِي، عَبْدِي يَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ يَغْفِرُ
ص: 365
اَلذُّنُوبَ غَيْرِي، فَاشْهَدُوا أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ ذُنُوبَهُ .
4- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ (رحمه اللّه) ،قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ اَلْجُرْجَانِيّ،ِ قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) : أَوَّلُ جَمَاعَةٍ كَانَتْ، أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ كَانَ يُصَلِّي وَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) مَعَهُ، إِذْ مَرَّ أَبُو طَالِبٍ بِهِ وَ جَعْفَرٌ مَعَهُ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ صِلْ جَنَاحَ اِبْنِ عَمِّكَ فَلَمَّا أَحَسَّهُ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) تَقَدَّمَهَا وَ اِنْصَرَفَ أَبُو طَالِبٍ مَسْرُوراً وَ هُوَ يَقُولُ :
إِنَّ عَلِيّاً وَ جَعْفَراً ثِقَتِي *** عِنْدَ مُلِمِّ اَلزَّمَانِ وَ اَلْكَرْبِ
وَ اَللَّهِ لاَ أَخْذُلُ اَلنَّبِيَّ وَ لاَ *** يَخْذُلُهُ مِنْ بَنِيَّ ذُو حَسَبٍ
لاَ تَخْذُلاَ وَ اُنْصُرَا اِبْنَ عَمِّكُمَا *** أَخِي لِأُمِّي مِنْ بَيْنِهِمْ وَ أَبِي
قَالَ: فَكَانَتْ أَوَّلَ جَمَاعَةٍ جُمِّعَتْ ذَلِكَ اَلْيَوْمَ .
5- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ اَلتَّاجِرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : إِنَّ أَقْرَبَكُمْ مِنِّي غَداً، وَ أَوْجَبَكُمْ عَلَيَّ شَفَاعَةً، أَصْدَقُكُمْ لِسَاناً، وَ أَدَّاكُمْ لِلْأَمَانَةِ ، وَ أَحْسَنُكُمْ خُلُقاً، وَ أَقْرَبُكُمْ مِنَ اَلنَّاسِ.
6- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلسَّعْدَآبَادِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ ،عن آبائه (علیهم السّلام)، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَسِيرُ مَعَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِ اَلْمَدِينَةِ إِذْ ثَنَى رِجْلَهُ عَنْ دَابَّتِهِ ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً فَأَطَالَ فِي سُجُودِهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَعَادَ، ثُمَّ رَكِبَ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، رَأَيْنَاكَ ثَنَيْتَ رِجْلَكَ عَنْ دَابَّتِكَ ثُمَّ سَجَدْتَ فَأَطَلْتَ اَلسُّجُودَ؟ فَقَالَ: إِنَّ جَبْرَئِيلَ (علیه السّلام) أَتَانِي فَأَقْرَأَنِي اَلسَّلاَمَ مِنْ رَبِّي وَ بَشَّرَنِي أَنَّهُ لَنْ يُخْزِيَنِي فِي أُمَّتِي، فَلَمْ يَكُنْ لِي مَالٌ فَأَتَصَدَّقَ بِهِ، وَ لاَ مَمْلُوكٌ فَأُعْتِقَهُ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَشْكُرَ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ .
7- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْهَمَدَانِيُّ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ
ص: 366
أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ اَلْخَزَّازِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ،عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : أَطْوَلُكُمْ قُنُوتاً فِي دَارِ اَلدُّنْيَا أَطْوَلُكُمْ رَاحَةً يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ فِي اَلْمَوْقِفِ .
8- حَدَّثَنَا أَبِي،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ اَلْكُوفِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بِشْرِ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: كَتَبَ هَارُونُ اَلرَّشِيدُ إِلَى أَبِي اَلْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (علیه السّلام): عِظْنِي وَ أَوْجِزْ قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ: مَا مِنْ شَيْءٍ تَرَاهُ عَيْنُكَ إِلاَّ وَ فِيهِ مَوْعِظَةٌ . وصلی اللّه علی محمد وآله، وحسبنا اللّه ونعم الوکیل.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَسْبَاطٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى اَلرِّضَا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قَالَ: لَمْ يَبْقَ مِنْ أَمْثَالِ اَلْأَنْبِيَاءِ إِلاَّ قَوْلُ اَلنَّاسِ: إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ.
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ (علیه السّلام) : إِنَّ قَوْماً أَتَوْا نَبِيّاً لَهُمْ فَقَالُوا: اُدْعُ لَنَا رَبَّنَا يَرْفَعُ عَنَّا اَلْمَوْتَ، فَدَعَا لَهُمْ فَرَفَعَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْهُمُ اَلْمَوْتَ، وَ كَثُرُوا حَتَّى ضَاقَتْ بِهِمُ اَلْمَنَازِلُ ، وَ كَثَّرُوا اَلنَّسْلَ، وَ كَانَ اَلرَّجُلُ يُصْبِحُ فَيَحْتَاجُ أَنْ يُطْعِمَ أَبَاهُ وَ أُمَّهُ وَ جَدَّهُ وَ جَدَّ جَدِّهِ وَ يُوَضِّيَهُمْ وَ يَتَعَاهَدَهُمْ، فَشُغِلُوا عَنْ طَلَبِ اَلْمَعَاشِ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: سَلْ رَبَّكَ أَنْ يَرُدَّنَا إِلَى آجَالِنَا اَلَّتِي كُنَّا عَلَيْهَا، فَسَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَدَّهُمْ إِلَى آجَالِهِمْ.
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلسَّعْدَ
ص: 367
آبَادِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ اَلنَّضْرِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلسَّائِبِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ :﴿فَلَمّٰا أَفٰاقَ قٰالَ سُبْحٰانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ اَلْمُؤْمِنِينَ﴾[الأعراف:143]قَالَ: يَقُولُ : سُبْحٰانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ » مِنْ أَنْ أَسْأَلَكَ رُؤْيَةً وَ أَنَا أَوَّلُ اَلْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّكَ لاَ تُرَى.
4- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ،قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ : لَمَّا صَعِدَ مُوسَى (علیه السّلام) إِلَى اَلطُّورِ فَنَاجَى رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ: يَا رَبِّ أَرِنِي خَزَائِنَكَ قَالَ: يَا مُوسَى، إِنَّمَا خَزَائِنِي إِذَا أَرَدْتُ شَيْئاً أَنْ أَقُولَ « لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
5- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبَانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ اَلْخَزَّازِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ اَلْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) ، قَالَ: قَالَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ: يَا رَبِّ أَوْصِنِي. قَالَ: أُوصِيكَ بِي فَقَالَ: يَا رَبِّ أَوْصِنِي، قَالَ: أُوصِيكَ بِي ، ثَلاَثاً قَالَ: يَا رَبِّ أَوْصِنِي قَالَ: أُوصِيكَ بِأُمِّكَ قَالَ: يَا رَبِّ أَوْصِنِي قَالَ: أُوصِيكَ بِأُمِّكَ قَالَ: أَوْصِنِي قَالَ:أُوصِيكَ بِأَبِيكَ قَالَ: فَكَانَ يُقَالُ لِأَجْلِ ذَلِكَ، إِنَّ لِلْأُمِّ ثُلُثَيِ اَلْبِرِّ وَ لِلْأَبِ اَلثُّلُثَ.
6- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ ،قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْكُوفِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْخَيَّاطِ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْقَاسِمِ ،عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، قَالَ: كَانَ فِيمَا أَوْحَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (علیه السّلام) : يَا مُوسَى، كُنْ خَلَقَ اَلثَّوْبِ، نَقِيَّ اَلْقَلْبِ، حِلْسَ اَلْبَيْتِ، مِصْبَاحَ اَللَّيْلِ، تُعْرَفُ فِي أَهْلِ اَلسَّمَاءِ، وَ تُخْفَى عَلَى أَهْلِ اَلْأَرْضِ يَا مُوسَى، إِيَّاكَ وَ اَللَّجَاجَةَ، وَ لاَ تَكُنْ مِنَ اَلْمَشَّاءِينَ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ، وَ لاَ تَضْحَكْ مِنْ غَيْرِ عَجَبٍ، وَ اِبْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ يَا اِبْنَ عِمْرَانَ .
7- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْهَمَدَانِيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَكَمِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) ، قَالَ: عَاشَ نُوحٌ (علیه السّلام) أَلْفَيْ سَنَةٍ وَ خَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ، مِنْهَا ثَمانُمِائَةٍ
ص: 368
وَ خَمْسُونَ سَنَةً قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ، وَ أَلْفُ سَنَةٍ إِلاّٰ خَمْسِينَ عٰاماً وَ هُوَ فِي قَوْمِهِ يَدْعُوهُمْ ، وَ مِائَتَا سَنَةٍ فِي عَمَلِ اَلسَّفِينَةِ، وَ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ بَعْدَ مَا نَزَلَ مِنَ اَلسَّفِينَةِ وَ نَضَبَ اَلْمَاءُ، فَمَصَّرَ اَلْأَمْصَارَ، وَ أَسْكَنَ وُلْدَهُ اَلْبُلْدَانَ، ثُمَّ إِنَّ مَلَكَ اَلْمَوْتِ جَاءَهُ وَ هُوَ فِي اَلشَّمْسِ، فَقَالَ: اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ فَرَدَّ عَلَيْهِ نُوحٌ، وَ قَالَ لَهُ: مَا جَاءَ بِكَ يَا مَلَكَ اَلْمَوْتِ؟ فَقَالَ: جِئْتُ لِأَقْبِضَ رُوحَكَ، فَقَالَ لَهُ: تَدَعُنِي أَدْخُلُ مِنَ اَلشَّمْسِ إِلَى اَلظِّلِّ؟ فَقَالَ لَهُ: نَعَمْ فَتَحَوَّلَ نُوحٌ (علیه السّلام) ثُمَّ قَالَ: يَا مَلَكَ اَلْمَوْتِ، فَكَأَنَّ مَا مَرَّ بِي فِي اَلدُّنْيَا مِثْلُ تَحَوُّلِي مِنَ اَلشَّمْسِ إِلَى اَلظِّلِّ، فَامْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ قَالَ: فَقَبَضَ رُوحَهُ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ).
8- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْكُوفِيِّ، عَنْ شَرِيفِ بْنِ سَابِقٍ اَلتَّفْلِيسِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ ،عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَرَّ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (علیه السّلام) بِقَبْرٍ يُعَذَّبُ صَاحِبُهُ، ثُمَّ مَرَّ بِهِ مِنْ قَابِلٍ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ يُعَذَّبُ فَقَالَ: يَا رَبِّ، مَرَرْتُ بِهَذَا اَلْقَبْرِ عَامَ أَوَّلَ، فَكَانَ صَاحِبُهُ يُعَذَّبُ، ثُمَّ مَرَرْتُ بِهِ اَلْعَامَ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ يُعَذَّبُ! فَأَوْحَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ: يَا رُوحَ اَللَّهِ، إِنَّهُ أَدْرَكَ لَهُ وَلَدٌ صَالِحٌ، فَأَصْلَحَ طَرِيقاً، وَ آوَى يَتِيماً، فَغَفَرْتُ لَهُ بِمَا عَمِلَ اِبْنُهُ قَالَ: وَ قَالَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (علیه السّلام) لِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا (علیه السّلام) : إِذَا قِيلَ فِيكَ مَا فِيكَ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ ذَنْبٌ ذُكِّرْتَهُ فَاسْتَغْفِرِ اَللَّهَ مِنْهُ ، وَ إِنْ قِيلَ فِيكَ مَا لَيْسَ فِيكَ، فَاعْلَمْ أَنَّهَا حَسَنَةٌ كُتِبَتْ لَكَ لَمْ تَتْعَبْ فِيهَا.
9- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ(1)اَلْعَبْدِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَبَشِيٍّ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ، قَالَ: مَا قَدِمَتْ رَايَةٌ قُوتِلَ تَحْتَهَا أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) إِلاَّ نَكَسَهَا اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ غُلِبَ أَصْحَابُهَا وَ اِنْقَلَبُوا صٰاغِرِينَ، وَ مَا ضَرَبَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) بِسَيْفِهِ ذِي اَلْفَقَارِ أَحَداً فَنَجَا ، وَ كَانَ إِذَا قَاتَلَ قَاتَلَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ،وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ، وَ مَلَكُ اَلْمَوْتِ بَيْنَ يَدَيْهِ .
10- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَقْرٍ اَلصَّائِغُ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْعَبَّاسِ بْنِ بَسَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عبد عَزِيزٍ
ص: 369
اَلدِّمَشْقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنِ اِبْنِ قُنْبُلٍ(1)،عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) دَفَعَ اَلرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَرَجَعَ مُنْهَزِماً، فَدَفَعَهَا إِلَى آخَرَ فَرَجَعَ يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَ يُجَبِّنُونَهُ، قَدْ رَدَّ اَلرَّايَةَ مُنْهَزِماً، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : لَأُعْطِيَنَّ اَلرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ، وَ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ لاَ يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اَللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: اُدْعُوا إِلَيَّ عَلِيّاً فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، هُوَ رَمِدٌ فَقَالَ: اُدْعُوهُ فَلَمَّا جَاءَ تَفَلَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فِي عَيْنَيْهِ، وَ قَالَ: اَللَّهُمَّ اِدْفَعْ عَنْهُ اَلْحَرَّ وَ اَلْبَرْدَ ثُمَّ دَفَعَ اَلرَّايَةَ إِلَيْهِ وَ مَضَى، فَمَا رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) إِلاَّ بِفَتْحِ خَيْبَرَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ لَمَّا دَنَا مِنَ اَلْغَمُوصِ أَقْبَلَ أَعْدَاءُ اَللَّهِ مِنَ اَلْيَهُودِ يَرْمُونَهُ بِالنَّبْلِ وَ اَلْحِجَارَةِ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ عَلِيٌّ (علیه السّلام) ، حَتَّى دَنَا مِنَ اَلْبَابِ، فَثَنَى رِجْلَهُ، ثُمَّ نَزَلَ مُغْضَباً إِلَى أَصْلِ عَتَبَةِ اَلْبَابِ فَاقْتَلَعَهُ، ثُمَّ رَمَى بِهِ خَلْفَ ظَهْرِهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً، قَالَ: اِبْنُ عَمْرٍ: ومَا عَجِبْنَا مِنْ فَتْحِ اَللَّهِ خَيْبَرَ عَلَى يَدَيْ عَلِيٍّ (علیه السّلام)، وَ لَكِنَّا عَجِبْنَا مِنْ قَلْعِهِ اَلْبَابَ وَ رَمْيِهِ خَلْفَهُ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً، وَ لَقَدْ تَكَلَّفَ حَمْلَهُ أَرْبَعُونَ رَجُلاً فَمَا أَطَاقُوهُ،فَأُخْبِرَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بِذَلِكَ فَقَالَ: وَ اَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ أَعَانَهُ عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ مَلَكاً.
فَرُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) قَالَ فِي رِسَالَتِهِ إِلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ (رحمه اللّه) : وَ اَللَّهِ مَا قَلَعْتُ بَابَ خَيْبَرَ وَ رَمَيْتُ بِهِ خَلْفَ ظَهْرِي أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً بِقُوَّةٍ جَسَدِيَّةٍ، وَ لاَ حَرَكَةٍ غِذَائِيَّةٍ، لَكِنِّي أُيِّدْتُ بِقُوَّةٍ مَلَكُوتِيَّةٍ وَ نَفْسٍ بِنُورِ رَبِّهَا مُضِيئَةٍ، وَ أَنَا مِنْ أَحْمَدَ كَالضَّوْءِ مِنَ اَلضَّوْءِ، وَ اَللَّهِ لَوْ تَظَاهَرَتِ اَلْعَرَبُ عَلَى قِتَالِي لَمَا وَلَّيْتُ، وَ لَوْ مَكَّنَتْنِي اَلْفُرْصَةُ مِنْ رِقَابِهَا لَمَا بَقَّيْتُ ، وَ مَنْ لَمْ يُبَالِ مَتَى حَتْفُهُ عَلَيْهِ سَاقِطٌ فَجَنَانُهُ فِي اَلْمُلِمَّاتِ رَابِطٌ - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ، وَ بِجَمِيعِ اَلرِّسَالَةِ اَلَّتِي فِيهَا هَذَا اَلْفَصْلُ، عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى اَلدَّقَّاقُ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ اَلصُّوفِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ عُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ مُوسَى اَلْحَبَّالِ اَلطَّبَرِيِّ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلْخَشَّابُ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ). وصلی اللّه علی رسوله محمد وآله، و حسبنا اللّه ونعم الوکیل.
ص: 370
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) ، قَالَ: كَانَ فِيمَا وَعَظَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِهِ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ (علیه السّلام) أَنْ قَالَ لَهُ : يَا عِيسَى، أَنَا رَبُّكَ وَ رَبُّ آبَائِكَ، اِسْمِي وَاحِدٌ، وَ أَنَا اَلْأَحَدُ اَلْمُتَفَرِّدُ بِخَلْقِ كُلِّ شَيْءٍ، وَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ صُنْعِي، وَ كُلُّ خَلْقِي إِلَيَّ رَاجِعُونَ يَا عِيسَى، أَنْتَ اَلْمَسِيحُ بِأَمْرِي، وَ أَنْتَ تَخْلُقُ مِنَ اَلطِّينِ كَهَيْئَةِ اَلطَّيْرِ بِإِذْنِي،وَ أَنْتَ تُحْيِي اَلْمَوْتَى بِكَلاَمِي، فَكُنْ إِلَيَّ رَاغِباً، وَ مِنِّي رَاهِباً ، فَإِنَّكَ لَنْ تَجِدَ مِنِّي مَلْجَأً إِلاَّ إِلَيَّ يَا عِيسَى، أُوصِيكَ وَصِيَّةَ اَلْمُتَحَنِّنِ عَلَيْكَ بِالرَّحْمَةِ حِينَ حَقَّتْ لَكَ مِنِّي اَلْوَلاَيَةُ بِتَحَرِّيكَ مِنِّي اَلْمَسَرَّةَ فَبُورِكْتَ كَبِيراً ، وَ بُورِكْتَ صَغِيراً حَيْثُ مَا كُنْتَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ عَبْدِي اِبْنُ أَمَتِي يَا عِيسَى، أَنْزِلْنِي مِنْ نَفْسِكَ كَهَمِّكَ، وَ اِجْعَلْ ذِكْرِي لِمَعَادِكَ، وَ تَقَرَّبْ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ، وَ تَوَكَّلْ عَلَيَّ أَكْفِكَ، وَ لاَ تَوَلَّ غَيْرِي فَأَخْذُلَكَ يَا عِيسَى، اِصْبِرْ عَلَى اَلْبَلاَءِ، وَ اِرْضَ بِالْقَضَاءِ، وَ كُنْ كَمَسَرَّتِي فِيكَ، فَإِنَّ مَسَرَّتِي أَنْ أُطَاعَ فَلاَ أُعْصَى يَا عِيسَى، أَحْيِ ذِكْرِي بِلِسَانِكَ، وَ لْيَكُنْ وُدِّي فِي قَلْبِكَ يَا عِيسَى، تَيَقَّظْ فِي سَاعَاتِ اَلْغَفْلَةِ، وَ اُحْكُمْ لِي بِلَطِيفِ اَلْحِكْمَةِ يَا عِيسَى، كُنْ رَاغِباً رَاهِباً، وَ أَمِتْ قَلْبَكَ بِالْخَشْيَةِ يَا عِيسَى، رَاعِ اَللَّيْلَ لِتَحَرِّي مَسَرَّتِي، وَ اِظْمَأْ نَهَارَكَ لِيَوْمِ حَاجَتِكَ عِنْدِي يَا عِيسَى، نَافِسْ فِي اَلْخَيْرِ جُهْدَكَ، لِتُعْرَفَ بِالْخَيْرِ حَيْثُ مَا تَوَجَّهْتَ يَا عِيسَى، اُحْكُمْ فِي عِبَادِي بِنُصْحِي، وَ قُمْ فِيهِمْ بِعَدْلِي، فَقَدْ أَنْزَلْتُ عَلَيْكَ شِفَاءً لِمٰا فِي اَلصُّدُورِ مِنْ مَرَضِ الشَّيْطَانِ يَا عِيسَى، حَقّاً أَقُولُ: مَا آمَنَتْ بِي خَلِيقَةٌ إِلاَّ خَشَعَتْ لِي، وَ مَا خَشَعَتْ لِي إِلاَّ رَجَتْ ثَوَابِي، فَأُشْهِدُكَ أَنَّهَا آمِنَةٌ مِنْ عِقَابِي مَا لَمْ تُغَيِّرْ أَوْ تُبَدِّلْ سُنَّتِي يَا عِيسَى، اِبْنَ اَلْبِكْرِ اَلْبَتُولِ، اِبْكِ عَلَى نَفْسِكَ بُكَاءَ مَنْ قَدْ وَدَّعَ اَلْأَهْلَ، وَ قَلَى اَلدُّنْيَا وَ تَرَكَهَا لِأَهْلِهَا، وَ صَارَتْ رَغْبَتُهُ فِيمَا عِنْدَ اَللَّهِ يَا عِيسَى، كُنْ مَعَ ذَلِكَ تُلِينُ اَلْكَلاَمَ، وَ تُفْشِي اَلسَّلاَمَ، يَقْظَانَ إِذَا نَامَتْ عُيُونُ اَلْأَبْرَارِ،
ص: 371
حِذَاراً لِلْمَعَادِ، وَ اَلزَّلاَزِلِ اَلشِّدَادِ، وَ أَهْوَالِ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، حَيْثُ لاَ يَنْفَعُ أَهْلٌ وَ لاَ وَلَدٌ وَ لاَ مَالٌ يَا عِيسَى، اُكْحُلْ عَيْنَيْكَ بِمِيلِ اَلْحُزْنِ إِذَا ضَحِكَ اَلْبَطَّالُونَ يَا عِيسَى، كُنْ خَاشِعاً صَابِراً ، فَطُوبَى لَكَ إِنْ نَالَكَ مَا وُعِدَ اَلصَّابِرُونَ يَا عِيسَى، رُحْ مِنَ اَلدُّنْيَا يَوْماً فَيَوْماً، وَ ذُقْ مَا قَدْ ذَهَبَ طَعْمُهُ، فَحَقّاً أَقُولُ: مَا أَنْتَ إِلاَّ بِسَاعَتِكَ وَ يَوْمِكَ، فَرُحْ مِنَ اَلدُّنْيَا بِالْبُلْغَةِ، وَ لْيَكْفِكَ اَلْخَشِنُ اَلْجَشِبُ(1)،فَقَدْ رَأَيْتَ إِلَى مَا تَصِيرُ، وَ مَكْتُوبٌ مَا أَخَذْتَ وَ كَيْفَ أَتْلَفْتَ. يَا عِيسَى، إِنَّكَ مَسْئُولٌ، فَارْحَمِ اَلضَّعِيفَ كَرَحْمَتِي إِيَّاكَ، وَ لاَ تَقْهَرِ اَلْيَتِيمَ يَا عِيسَى، اِبْكِ عَلَى نَفْسِكَ فِي اَلصَّلاَةِ، وَ اُنْقُلْ قَدَمَيْكَ إِلَى مَوَاضِعِ اَلصَّلَوَاتِ، وَ أَسْمِعْنِي لَذَاذَةَ نُطْقِكَ بِذِكْرِي، فَإِنَّ صَنِيعِي إِلَيْكَ حَسَنٌ يَا عِيسَى، كَمْ مِنْ أُمَّةٍ قَدْ أَهْلَكْتُهَا بِسَالِفِ ذَنْبٍ قَدْ عَصَمْتُكَ مِنْهُ يَا عِيسَى، اُرْفُقْ بِالضَّعِيفِ وَ اِرْفَعْ طَرْفَكَ اَلْكَلِيلَ [اَلذَّلِيلَ] إِلَى اَلسَّمَاءِ وَ اُدْعُنِي فَإِنِّي مِنْكَ قَرِيبٌ وَ لاَ تَدْعُنِي إِلاَّ مُتَضَرِّعاً إِلَيَّ وَ هَمُّكَ هَمٌّ وَاحِدٌ فَإِنَّكَ مَتَى تَدْعُنِي كَذَلِكَ أُجِبْكَ يَا عِيسَى إِنِّي لَمْ أَرْضَ بِالدُّنْيَا ثَوَاباً لِمَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَ لاَ عِقَاباً لِمَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَ لاَ عِقَاباً لِمَنِ اِنْتَقَمْتُ مِنْهُ يَا عِيسَى إِنَّكَ تَفْنَى وَ أَنَا أَبْقَى وَ مِنِّي رِزْقُكَ وَ عِنْدِي مِيقَاتُ أَجَلِكَ وَ إِلَيَّ إِيَابُكَ وَ عَلَيَّ حِسَابُكَ فَسَلْنِي وَ لاَ تَسْأَلْ غَيْرِي فَيَحْسُنَ مِنْكَ اَلدُّعَاءُ وَ مِنِّي اَلْإِجَابَةُ يَا عِيسَى، مَا أَكْثَرَ اَلْبَشَرَ وَ أَقَلَّ عَدَدَ مَنْ صَبَرَ! اَلْأَشْجَارُ كَثِيرَةٌ، وَ طَيِّبُهَا قَلِيلٌ، فَلاَ يَغُرَّنَّكَ حُسْنُ شَجَرَةٍ حَتَّى تَذُوقَ ثَمَرَتَهَا يَا عِيسَى ،لاَ يَغُرَّنَّكَ اَلْمُتَمَرِّدُ عَلَيَّ بِالْعِصْيَانِ ، يَأْكُلُ رِزْقِي، وَ يَعْبُدُ غَيْرِي، ثُمَّ يَدْعُونِي عِنْدَ اَلْكَرْبِ فَأُجِيبُهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَا كَانَ أَ فَعَلَيَّ يَتَمَرَّدُ، أَمْ لِسَخَطِي يَتَعَرَّضُ؟ فَبِي حَلَفْتُ لَآخُذَنَّهُ أَخْذَةً لَيْسَ مِنْهَا مَنْجًى، وَ لاَ دُونِي مُلْتَجًى، أَيْنَ يَهْرُبُ مِنْ سَمَائِي وَ أَرْضِي؟ يَا عِيسَى، قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: لاَ تَدْعُونِي وَ اَلسُّحْتُ تَحْتَ أَحْضَانِكُمْ، وَ اَلْأَصْنَامُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنِّي رَأَيْتُ(2)أَنْ أُجِيبَ مَنْ دَعَانِي، وَ أَنْ أَجْعَلَ إِجَابَتِي إِيَّاهُمْ لَعْناً عَلَيْهِمْ حَتَّى يَتَفَرَّقُوا . يَا عِيسَى، كَمْ أُجْمِلُ اَلنَّظَرَ، وَ أُحْسِنُ اَلطَّلَبَ، وَ اَلْقَوْمُ فِي غَفْلَةٍ لاَ يَرْجِعُونَ، تَخْرُجُ اَلْكَلِمَةُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ لاَ تَعِيهَا قُلُوبُهُمْ، يَتَعَرَّضُونَ لِمَقْتِي وَ يَتَحَبَّبُونَ بِي إِلَى اَلْمُؤْمِنِينَ. يَا عِيسَى، لِيَكُنْ لِسَانُكَ فِي اَلسِّرِّ وَ اَلْعَلاَنِيَةِ وَاحِداً، وَ كَذَلِكَ فَلْيَكُنْ قَلْبُكَ وَ بَصَرُكَ وَ اِطْوِ قَلْبَكَ وَ لِسَانَكَ عَنِ اَلْمَحَارِمِ، وَ غُضَّ طَرْفَكَ عَمَّا لاَ خَيْرَ فِيهِ، فَكَمْ نَاظِرِ نَظْرَةٍ زَرَعَتْ فِي قَلْبِهِ شَهْوَةً، وَ وَرَدَتْ بِهِ مَوَارِدَ اَلْهَلَكَةِ يَا عِيسَى، كُنْ رَحِيماً مُتَرَحِّماً ، وَ كُنْ لِلْعِبَادِ كَمَا تَشَاءُ أَنْ يَكُونَ اَلْعِبَادُ لَكَ، وَ أَكْثِرْ ذِكْرَ اَلْمَوْتِ وَ مُفَارَقَةَ اَلْأَهْلِينَ، وَ لاَ تَلْهُ فَإِنَّ اَللَّهْوَ يُفْسِدُ
ص: 372
صَاحِبَهُ، وَ لاَ تَغْفُلْ فَإِنَّ اَلْغَافِلَ مِنِّي بَعِيدٌ، وَ اُذْكُرْنِي بِالصَّالِحَاتِ حَتَّى أَذْكُرَكَ. يَا عِيسَى، تُبْ إِلَيَّ بَعْدَ اَلذَّنْبِ، وَ ذَكِّرْ بِيَ اَلْأَوَّابِينَ، وَ آمِنْ بِي، وَ تَقَرَّبْ إِلَى اَلْمُؤْمِنِينَ، وَ مُرْهُمْ يَدْعُونِي مَعَكَ، وَ إِيَّاكَ وَ دَعْوَةَ اَلْمَظْلُومِ، فَإِنِّي وَأَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَفْتَحَ لَهَا بَاباً مِنَ اَلسَّمَاءِ، وَ أَنْ أُجِيبَهُ وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍ يَا عِيسَى، اِعْلَمْ أَنَّ صَاحِبَ اَلسَّوْءِ يُغْوِي، وَ أَنَّ قَرِينَ اَلسَّوْءِ يُرْدِي، فَاعْلَمْ مَنْ تُقَارِنُ وَ اِخْتَرْ لِنَفْسِكَ إِخْوَاناً مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ يَا عِيسَى، تُبْ إِلَيَّ فَإِنَّهُ لاَ يَتَعَاظَمُنِي ذَنْبٌ أَنْ أَغْفِرَهُ وَ أَنَا أَرْحَمُ اَلرَّاحِمِينَ يَا عِيسَى، اِعْمَلْ لِنَفْسِكَ فِي مُهْلَةٍ مِنْ أَجَلِكَ قَبْلَ أَنْ لاَ يَعْمَلَ لَهَا غَيْرُكَ، وَ اُعْبُدْنِي لِيَوْمٍ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمّٰا تَعُدُّونَ، فَإِنِّي أَجْزِي بِالْحَسَنَةِ أَضْعَافَهَا ،وَ إِنَّ اَلسَّيِّئَةَ تُوبِقُ صَاحِبَهَا ، وَ تَنَافَسْ فِي اَلْعَمَلِ اَلصَّالِحِ، فَكَمْ مِنْ مَجْلِسٍ قَدْ نَهَضَ أَهْلُهُ وَ هُمْ مُجَاوِرُونَ مِنَ اَلنَّارِ يَا عِيسَى، اِزْهَدْ فِي اَلْفَانِي اَلْمُنْقَطِعِ، وَ طَأْ رُسُومَ مَنَازِلِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، فَادْعُهُمْ وَ نَاجِهِمْ ، هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ ، فَخُذْ مَوْعِظَتَكَ مِنْهُمْ، وَ اِعْلَمْ أَنَّكَ سَتَلْحَقُهُمْ فِي اَللاَّحِقِينَ يَا عِيسَى، قُلْ لِمَنْ تَمَرَّدَ بِالْعِصْيَانِ، وَ عَمِلَ بِالْإِدْهَانِ، لِيَتَوَقَّعْ عُقُوبَتِي ، وَ يَنْتَظِرُ إِهْلاَكِي إِيَّاهُ ،سَيُصْطَلَمُ(1)مَعَ اَلْهَالِكِينَ طُوبَى لَكَ يَا اِبْنَ مَرْيَمَ ثُمَّ طُوبَى لَكَ إِذَا أَخَذْتَ بِأَدَبِ إِلَهِكَ اَلَّذِي يَتَحَنَّنُ عَلَيْكَ تَرَحُّماً، وَ بَدَأَكَ بِالنِّعَمِ مِنْهُ تَكَرُّماً، وَ كَانَ لَكَ فِي اَلشَّدَائِدِ، لاَ تَعْصِهِ-يَا عِيسَى- فَإِنَّهُ لاَ يَحِلُّ لَكَ عِصْيَانُهُ، قَدْ عَهِدْتُ إِلَيْكَ كَمَا عَهِدْتُ إِلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكَ ، وَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ اَلشَّاهِدِينَ يَا عِيسَى، مَا أَكْرَمْتُ خَلِيقَةً بِمِثْلِ دِينِي، وَ لاَ أَنْعَمْتُ عَلَيْهَا بِمِثْلِ رَحْمَتِي يَا عِيسَى، اِغْسِلْ بِالْمَاءِ مِنْكَ مَا ظَهَرَ، وَ دَاوِ بِالْحَسَنَاتِ مَا بَطَنَ، فَإِنَّكَ إِلَيَّ رَاجِعٌ يَا عِيسَى، شَمِّرْ ، فَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ، وَ اِقْرَأْ كِتَابِي وَ أَنْتَ طَاهِرٌ، وَ أَسْمِعْنِي مِنْكَ صَوْتاً حَزِيناً قَالَ: وَ كَانَ فِيمَا وَعَظَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ (علیه السّلام) أَيْضاً أَنْ قَالَ لَهُ: يَا عِيسَى، لاَ تَأْمَنْ إِذَا مَكَرْتَ مَكْرِي، وَ لاَ تَنْسَ عِنْدَ خَلْوَتِكَ بِالذَّنْبِ ذِكْرِي يَا عِيسَى، تَيَقَّظْ وَ لاَ تَيْأَسْ مِنْ رَوْحِي وَ سَبِّحْنِي مَعَ مَنْ يُسَبِّحُنِي، وَ بِطَيِّبِ اَلْكَلاَمِ فَقَدِّسْنِي يَا عِيسَى، إِنَّ اَلدُّنْيَا سِجْنٌ ضَيِّقٌ مُنْتِنُ اَلرِّيحِ وَ خَشِنٌ، فِيهَا مَا قَدْ تَرَى مِمَّا قَدْ أَلَحَّ عَلَيْهِ اَلْجَبَّارُونَ، فَإِيَّاكَ وَ اَلدُّنْيَا فَكُلُّ نَعِيمِهَا يَزُولُ، وَ مَا نَعِيمُهَا إِلاَّ قَلِيلٌ يَا عِيسَى، إِنَّ اَلْمُلْكَ لِي وَ بِيَدِي وَ أَنَا اَلْمَلِكُ، فَإِنْ تُطِعْنِي أَدْخَلْتُكَ جَنَّتِي فِي جِوَارِ اَلصَّالِحِينَ يَا عِيسَى، اُدْعُنِي دُعَاءَ اَلْغَرِيقِ اَلَّذِي لَيْسَ لَهُ مُغِيثٌ يَا عِيسَى، لاَ تَحْلِفْ بِاسْمِي كَاذِباً فَيَهْتَزَّ عَرْشِي غَضَباً يَا عِيسَى، اَلدُّنْيَا قَصِيرَةُ اَلْعُمُرِ ، طَوِيلَةُ اَلْأَمَلِ، وَ عِنْدِي دَارٌ خَيْرٌ مِمّٰا يَجْمَعُونَ . يَا عِيسَى،
ص: 373
قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، كَيْفَ أَنْتُمْ صَانِعُونَ إِذَا خَرَجْتُ لَكُمْ كِتَاباً « يَنْطِقُ بِالْحَقِّ، فَتَنْكَشِفُ سَرَائِرَ قَدْ كَتَمْتُمُوهَا يَا عِيسَى، قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: غَسَلْتُمْ وُجُوهَكُمْ وَ دَنَّسْتُمْ قُلُوبَكُمْ، أَ بِي تَغْتَرُّونَ، أَمْ عَلَيَّ تَجْتَرُونَ؟ تَتَطَيَّبُونَ بِالطِّيبِ لِأَهْلِ اَلدُّنْيَا وَ أَجْوَافُكُمْ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ اَلْجِيَفِ اَلْمُنْتِنَةِ، كَأَنَّكُمْ أَقْوَامٌ مَيِّتُونَ يَا عِيسَى، قُلْ لَهُمْ: قَلِّمُوا أَظْفَارَكُمْ مِنْ كَسْبِ اَلْحَرَامِ وَ أَصِمُّوا أَسْمَاعَكُمْ عَنْ ذِكْرِ اَلْخَنَى(1)،وَ أَقْبِلُوا عَلَيَّ بِقُلُوبِكُمْ فَإِنِّي لَسْتُ أُرِيدُ صُوَرَكُمْ يَا عِيسَى، اِفْرَحْ بِالْحَسَنَةِ فَإِنَّهَا لِي رِضًى، وَ اِبْكِ عَلَى اَلسَّيِّئَةِ فَإِنَّهَا لِي سَخَطٌ، وَ مَا لاَ تُحِبُّ أَنْ يُصْنَعَ بِكَ فَلاَ تَصْنَعْهُ بِغَيْرِكَ ، وَ إِنْ لُطِمَ خَدُّكَ اَلْأَيْمَنُ فَأَعْطِ اَلْأَيْسَرَ ، وَ تَقَرَّبْ إِلَيَّ بِالْمَوَدَّةِ جُهْدَكَ ، وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْجٰاهِلِينَ يَا عِيسَى،قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: اَلْحِكْمَةُ تَبْكِي فَرَقاً مِنِّي، وَ أَنْتُمْ بِالضَّحِكِ تَهْجُرُونَ(2)،أَتَتْكُمْ بَرَاءَتِي، أَمْ لَدَيْكُمْ أَمَانٌ مِنْ عَذَابِي، أَمْ تَتَعَرَّضُونَ لِعُقُوبَتِي؟ فَبِي حَلَفْتُ لَأَتْرُكَنَّكُمْ مَثَلاً لِلْغَابِرِينَ(3).ثُمَّ إِنِّي أُوصِيكَ -يَا اِبْنَ مَرْيَمَ اَلْبِكْرِ اَلْبَتُولِ- بِسَيِّدِ اَلْمُرْسَلِينَ وَ حَبِيبِي مِنْهُمْ أَحْمَدَ، صَاحِبِ اَلْجَمَلِ اَلْأَحْمَرِ، وَ اَلْوَجْهِ اَلْأَقْمَرِ اَلْمُشْرِقِ بِالنُّورِ، اَلطَّاهِرِ اَلْقَلْبِ، اَلشَّدِيدِ اَلْبَأْسِ، اَلْحَيِيِّ اَلْمُتَكَرِّمِ،فَإِنَّهُ رَحْمَةٌ لِلْعَالَمِينَ، وَ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ عِنْدِي، يَوْمَ يَلْقَانِي أَكْرَمُ اَلسَّابِقِينَ عَلَيَّ، وَ أَقْرَبُ اَلْمُرْسَلِينَ مِنِّي،اَلْعَرَبِيُّ اَلْأُمِّيُّ، اَلدَّيَّانُ بِدِينِي، اَلصَّابِرُ فِي ذَاتِي ، اَلْمُجَاهِدُ لِلْمُشْرِكِينَ بِبَدَنِهِ عَنْ دِينِي يَا عِيسَى، آمُرُكَ أَنْ تُخْبِرَ بِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَ تَأْمُرَهُمْ أَنْ يُصَدِّقُوا وَ يُؤْمِنُوا بِهِ وَ يَتَّبِعُوهُ وَ يَنْصُرُوهُ قَالَ عِيسَى: إِلَهِي، مَنْ هُوَ؟قَالَ: يَا عِيسَى اِرْضَهُ فَلَكَ اَلرِّضَا قَالَ: اَللَّهُمَّ رَضِيتُ ، فَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللَّهِ إِلَى اَلنَّاسِ كَافَّةً، أَقْرَبُهُمْ مِنِّي مَنْزِلَةً، وَ أَوْجَبُهُمْ عِنْدِي شَفَاعَةً، طُوبَاهُ مِنْ نَبِيٍّ، وَ طُوبَى لِأُمَّتِهِ إِنْ هُمْ لَقُونِي عَلَى سَبِيلِهِ، يَحْمَدُهُ أَهْلُ اَلْأَرْضِ، وَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ أَهْلُ اَلسَّمَاءِ، أَمِينٌ مَيْمُونٌ مُطَيَّبٌ، خَيْرُ اَلْمَاضِينَ وَ اَلْبَاقِينَ عِنْدِي، يَكُونُ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ ، إِذَا خَرَجَ أَرْخَتِ اَلسَّمَاءُ عَزَالِيَهَا(4)،وَ أَخْرَجَتِ اَلْأَرْضُ زَهْرَتَهَا ، وَ أُبَارِكُ فِيمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، كَثِيرُ اَلْأَزْوَاجِ، قَلِيلُ اَلْأَوْلاَدِ، يَسْكُنُ بَكَّةَ مَوْضِعَ أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ يَا عِيسَى، دِينُهُ اَلْحَنِيفِيَّةُ، وَ قِبْلَتُهُ مَكِّيَّةٌ، وَ هُوَ مِنْ حِزْبِي وَ أَنَا مَعَهُ، فَطُوبَاهُ طُوبَاهُ، لَهُ اَلْكَوْثَرُ وَ اَلْمَقَامُ اَلْأَكْبَرُ مِنْ جَنَّاتِ عَدْنٍ، يَعِيشُ أَكْرَمَ مَعَاشٍ، وَ يُقْبَضُ شَهِيداً، لَهُ حَوْضٌ أَبْعَدُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى مَطْلِعِ اَلشَّمْسِ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ ، فِيهِ آنِيَةٌ مِثْلُ نُجُومِ اَلسَّمَاءِ مَاؤُهُ عَذْبٌ، فِيهِ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ،
ص: 374
وَ طَعْمُ كُلِّ ثِمَارٍ فِي اَلْجَنَّةِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَداً ، أَبْعَثُهُ عَلَى فَتْرَةٍ(1)بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ، يُوَافِقُ سِرُّهُ عَلاَنِيَتَهُ، وَ قَوْلُهُ فِعْلَهُ، لاَ يَأْمُرُ اَلنَّاسَ إِلاَّ بِمَا يَبْدَؤُهُمْ بِهِ، دِينُهُ اَلْجِهَادُ فِي عُسْرٍ وَ يُسْرٍ، تَنْقَادُ لَهُ اَلْبِلاَدُ ، وَ يَخْضَعُ لَهُ صَاحِبُ اَلرُّومِ عَلَى دِينِهِ وَ دِينِ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ، يُسَمِّي عِنْدَ اَلطَّعَامِ، وَ يُفْشِي اَلسَّلاَمَ، وَ يُصَلِّي وَ اَلنَّاسُ نِيَامٌ ، لَهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسُ صَلَوَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ، يَفْتَتِحُ بِالتَّكْبِيرِ، وَ يَخْتَتِمُ بِالتَّسْلِيمِ، وَ يَصُفُّ قَدَمَيْهِ فِي اَلصَّلاَةِ كَمَا تَصُفُّ اَلْمَلاَئِكَةُ أَقْدَامَهَا، وَ يَخْشَعُ لِي قَلْبُهُ، اَلنُّورُ فِي صَدْرِهِ، وَ اَلْحَقُّ فِي لِسَانِهِ، وَ هُوَ مَعَ اَلْحَقِّ حَيْثُ مَا كَانَ، تَنَامُ عَيْنَاهُ وَ لاَ يَنَامُ قَلْبُهُ، لَهُ اَلشَّفَاعَةُ، وَ عَلَى أُمَّتِهِ تَقُومُ اَلسَّاعَةُ، وَ يَدِي فَوْقَ أَيْدِيهِمْ إِذَا بَايَعُوهُ،فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمٰا يَنْكُثُ عَلىٰ نَفْسِهِ، وَ مَنْ أَوْفىٰ وَفَيْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ، فَمُرْ ظَلَمَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ يَدْرُسُوا كُتُبَهُ(2)،وَ لاَ يُحَرِّفُوا سُنَّتَهُ، وَ أَنْ يُقْرِءُوهُ اَلسَّلاَمَ ، فَإِنَّ لَهُ فِي اَلْمَقَامِ شَأْناً مِنَ اَلشَّأْنِ يَا عِيسَى، كُلُّ مَا يُقَرِّبُكَ مِنِّي، فَقَدْ دَلَلْتُكَ عَلَيْهِ، وَ كُلُّ مَا يُبَاعِدُكَ مِنِّي قَدْ نَهَيْتُكَ عَنْهُ، فَارْتَدْ لِنَفْسِكَ(3).يَا عِيسَى، إِنَّ اَلدُّنْيَا حُلْوَةٌ، وَ إِنَّمَا أَسْتَعْمِلُكَ فِيهَا لِتُطِيعَنِي، فَجَانِبْ مِنْهَا مَا حَذَّرْتُكَ، وَ خُذْ مِنْهَا مَا أَعْطَيْتُكَ عَفْواً، اُنْظُرْ فِي عَمَلِكَ نَظَرَ اَلْعَبْدِ اَلْمُذْنِبِ اَلْخَاطِئِ، وَ لاَ تَنْظُرْ فِي عَمَلِ غَيْرِكَ نَظَرَ اَلرَّبِّ، وَ كُنْ فِيهَا زَاهِداً، وَ لاَ تَرْغَبْ فِيهَا فَتَعْطَبَ يَا عِيسَى، اِعْقِلْ وَ تَفَكَّرْ ، وَ اُنْظُرْ فِي نَوَاحِي اَلْأَرْضِ كَيْفَ كٰانَ عٰاقِبَةُ اَلظّٰالِمِينَ يَا عِيسَى، كُلُّ وَصِيَّتِي نَصِيحَةٌ لَكَ، وَ كُلُّ قَوْلِي حَقٌّ، وَ أَنَا اَلْحَقُّ اَلْمُبِينُ ، وَ حَقّاً أَقُولُ لَئِنْ أَنْتَ عَصَيْتَنِي بَعْدَ أَنْ أَنْبَأْتُكَ مَا لَكَ مِنْ دُونِي وَلِيٌّ وَ لاَ نَصِيرٌ يَا عِيسَى، ذَلِّلْ قَلْبَكَ بِالْخَشْيَةِ، وَ اُنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْكَ، وَ لاَ تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ، وَ اِعْلَمْ أَنَّ رَأْسَ كُلِّ خَطِيئَةٍ وَ ذَنْبٍ حُبُّ اَلدُّنْيَا، فَلاَ تُحِبَّهَا فَإِنِّي لاَ أُحِبُّهَا يَا عِيسَى، أَطِبْ لِي قَلْبَكَ، وَ أَكْثِرْ ذِكْرِي فِي اَلْخَلَوَاتِ، اِعْلَمْ أَنَّ سُرُورِي أَنْ تَتَبَصْبَصَ(4)إِلَيَّ، وَ كُنْ فِي ذَلِكَ حَيّاً وَ لاَ تَكُنْ مَيِّتاً يَا عِيسَى، لاَ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً، وَ كُنْ مِنِّي عَلَى حَذَرٍ، وَ لاَ تَغْتَرَّ بِالصِّحَّةِ، وَ لاَ تُغَبِّطْ نَفْسَكَ ، فَإِنَّ اَلدُّنْيَا كَفَيْءٍ زَائِلٍ، وَ مَا أَقْبَلَ مِنْهَا كَمَا أَدْبَرَ، فَنَافِسْ فِي اَلصَّالِحَاتِ جُهْدَكَ ، وَ كُنْ مَعَ اَلْحَقِّ حَيْثُ مَا كَانَ، وَ إِنْ قُطِعْتَ وَ أُحْرِقْتَ بِالنَّارِ فَلاَ تَكْفُرْ بِي بَعْدَ اَلْمَعْرِفَةِ ، وَ لاَ تَكُنْ مَعَ اَلْجَاهِلِينَ يَا عِيسَى، صُبَّ اَلدُّمُوعَ مِنْ عَيْنَيْكَ، وَ اِخْشَعْ لِي بِقَلْبِكَ يَا عِيسَى، اِسْتَغْفِرْنِي فِي حَالاَتِ اَلشِّدَّةِ ،فَإِنِّي أُغِيثُ اَلْمَكْرُوبِينَ ، وَ أُجِيبُ اَلْمُضْطَرِّينَ ، وَ أَنَا أَرْحَمُ اَلرَّاحِمِينَ. وصلی اللّه علی رسوله محمد وآله.
ص: 375
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ شَاذَوَيْهِ اَلْمُؤَدِّبُ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ،قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ ،عَنِ اَلرَّيَّانِ بْنِ اَلصَّلْتِ، قَالَ: حَضَرَ اَلرِّضَا (علیه السّلام) مَجْلِسَ اَلْمَأْمُونِ بِمَرْوَ ، وَ قَدِ اِجْتَمَعَ فِي مَجْلِسِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ وَ خُرَاسَانَ، فَقَالَ: اَلْمَأْمُونُ أَخْبِرُونِي عَنْ مَعْنَى هَذِهِ اَلْآيَةِ ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتٰابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا﴾ فَقَالَتِ اَلْعُلَمَاءُ: أَرَادَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ اَلْأُمَّةَ كُلَّهَا فَقَالَ اَلْمَأْمُونُ: مَا تَقُولُ، يَا أَبَا اَلْحَسَنِ؟ فَقَالَ اَلرِّضَا (علیه السّلام) : لاَ أَقُولُ كَمَا قَالُوا، وَ لَكِنِّي أَقُولُ: أَرَادَ اَللَّهُ اَلْعِتْرَةَ اَلطَّاهِرَةَ فَقَالَ اَلْمَأْمُونُ: وَ كَيْفَ عَنَى اَلْعِتْرَةَ مِنْ دُونِ اَلْأُمَّةِ؟ فَقَالَ لَهُ اَلرِّضَا (علیه السّلام) : إِنَّهُ لَوْ أَرَادَ اَلْأُمَّةَ لَكَانَتْ بِأَجْمَعِهَا فِي اَلْجَنَّةِ، لِقَوْلِ اَللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: ﴿فَمِنْهُمْ ظٰالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سٰابِقٌ بِالْخَيْرٰاتِ بِإِذْنِ اَللّٰهِ ذٰلِكَ هُوَ اَلْفَضْلُ اَلْكَبِيرُ﴾[فاطر:32] ثُمَّ جَمَعَهُمُ كُلَّهُمْ فِي اَلْجَنَّةِ فَقَالَ : ﴿جَنّٰاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهٰا يُحَلَّوْنَ فِيهٰا مِنْ أَسٰاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾[فاطر:33] فَصَارَتِ اَلْوِرَاثَةُ لِلْعِتْرَةِ اَلطَّاهِرَةِ لاَ لِغَيْرِهِمْ. فَقَالَ اَلْمَأْمُونُ: مَنِ اَلْعِتْرَةُ اَلطَّاهِرَةُ؟ فَقَالَ اَلرِّضَا (علیه السّلام) : اَلَّذِينَ وَصَفَهُمُ اَللَّهُ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ جَلَّ وَ عَزَّ :﴿إِنَّمٰا يُرِيدُ اَللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾[الأحزاب:33]، وَ هُمُ اَلَّذِينَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ اَلثَّقَلَيْنِ ، كِتَابَ اَللَّهِ، وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ اَلْحَوْضَ، وَ اُنْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا، أَيُّهَا اَلنَّاسُ لاَ تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ قَالَتِ اَلْعُلَمَاء: أَخْبِرْنَا -يَا أَبَا اَلْحَسَنِ- عَنِ اَلْعِتْرَةِ، أَ هُمُ اَلْآلُ أَوْ غَيْرُ اَلْآلِ، فَقَالَ اَلرِّضَا (علیه السّلام) : هُمُ اَلْآلُ فَقَالَتِ اَلْعُلَمَاءُ: فَهَذَا رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يُؤْثَرُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أُمَّتِي آلِي وَ هَؤُلاَءِ أَصْحَابُهُ يَقُولُونَ بِالْخَبَرِ اَلْمُسْتَفَاضِ اَلَّذِي لاَ يُمْكِنُ دَفْعُهُ: آلُ مُحَمَّدٍ أُمَّتُهُ فَقَالَ أَبُو اَلْحَسَنِ (علیه السّلام) : أَخْبِرُونِي هَلْ تَحْرُمُ اَلصَّدَقَةُ عَلَى اَلْآلِ؟ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: فَتَحْرُمُ عَلَى اَلْأُمَّةِ؟ قَالُوا: لاَ قَالَ: هَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ اَلْآلِ وَ اَلْأُمَّةِ، وَيْحَكُمْ أَيْنَ يُذْهَبُ بِكُمْ، أَ ضَرَبْتُمْ عَنِ اَلذِّكْرِ صَفْحاً، أَمْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ! أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّهُ وَقَعَتِ اَلْوِرَاثَةُ وَ اَلطَّهَارَةُ [اَلْوِرَاثَةُ رِوَايَةً وَ اَلطَّهَارَةُ فِي اَلظَّاهِرِ] عَلَى اَلْمُصْطَفَيْنَ اَلْمُهْتَدِينَ دُونَ
ص: 376
سَائِرِهِمْ؟ قَالُوا: وَ مِنْ أَيْنَ يَا أَبَا اَلْحَسَنِ ؟ قَالَ: مِنْ قَوْلِ اَللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ: ﴿وَ لَقَدْ أَرْسَلْنٰا نُوحاً وَ إِبْرٰاهِيمَ وَ جَعَلْنٰا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا اَلنُّبُوَّةَ وَ اَلْكِتٰابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فٰاسِقُونَ﴾[الحدید:26] فَصَارَتْ وِرَاثَةُ اَلنُّبُوَّةِ وَ اَلْكِتَابِ لِلْمُهْتَدِينَ دُونَ اَلْفَاسِقِينَ، أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ نُوحاً (علیه السّلام) حِينَ سَأَلَ رَبَّهُ: ﴿فَقٰالَ رَبِّ إِنَّ اِبْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ اَلْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ اَلْحٰاكِمِينَ﴾[هود:45] وَ ذَلِكَ أَنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَعَدَهُ أَنْ يُنْجِيَهُ وَ أَهْلَهُ، فَقَالَ لَهُ رَبَّهُ: ﴿ٰا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صٰالِحٍ فَلاٰ تَسْئَلْنِ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ اَلْجٰاهِلِينَ﴾[هود:46]. فَقَالَ اَلْمَأْمُونُ: هَلْ فَضَّلَ اَللَّهُ اَلْعِتْرَةَ عَلَى سَائِرِ اَلنَّاسِ؟ فَقَالَ أَبُو اَلْحَسَنِ (علیه السّلام) : إِنَّاَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَبَانَ فَضْلَ اَلْعِتْرَةِ عَلَى سَائِرِ اَلنَّاسِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ. فَقَالَ لَهُ اَلْمَأْمُونُ: أَيْنَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اَللَّه؟ِ فَقَالَ لَهُ اَلرِّضَا (علیه السّلام) : فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿إِنَّ اَللّٰهَ اِصْطَفىٰ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرٰاهِيمَ وَ آلَ عِمْرٰانَ عَلَى اَلْعٰالَمِينَ(33)ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ﴾[آل عمران:34-33]، وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿َمْ يَحْسُدُونَ اَلنّٰاسَ عَلىٰ مٰا آتٰاهُمُ اَللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنٰا آلَ إِبْرٰاهِيمَ اَلْكِتٰابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً﴾، ثُمَّ رَدَّ اَلْمُخَاطَبَةَ فِي أَثَرِ هَذَا إِلَى سَائِرِ اَلْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: ﴿ٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللّٰهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾[النساء:59] يَعْنِي اَلَّذِينَ قَرَنَهُمْ بِالْكِتَابِ وَ اَلْحِكْمَةِ وَ حَسَدُوا عَلَيْهِمْ، فَقَوْلُهُ: ﴿َأَمْ يَحْسُدُونَ اَلنّٰاسَ عَلىٰ مٰا آتٰاهُمُ اَللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنٰا آلَ إِبْرٰاهِيمَ اَلْكِتٰابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً﴾[النساء:54] يَعْنِي اَلطَّاعَةَ لِلْمُصْطَفَيْنَ اَلطَّاهِرِينَ، فَالْمُلْكُ هَاهُنَا هُوَ اَلطَّاعَةُ لَهُمْ. قَالَتِ اَلْعُلَمَاءُ: فَأَخْبِرْنَا هَلْ فَسَّرَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اَلاِصْطِفَاءَ فِي اَلْكِتَابِ؟ فَقَالَ اَلرِّضَا (علیه السّلام) : فَسَّرَ اَلاِصْطِفَاءَ فِي اَلظَّاهِرِ سِوَى اَلْبَاطِنِ فِي اِثْنَيْ عَشَرَ مَوْضِعاً، وَ مَوْطِناً فَأَوَّلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: َوَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ وَ رَهْطَكَ اَلْمُخْلَصِينَ(1)، هَكَذَا فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَ هِيَ ثَابِتَةٌ فِي مُصْحَفِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَ هَذِهِ مَنْزِلَةٌ رَفِيعَةٌ وَ فَضْلٌ عَظِيمٌ وَ شَرَفٌ عَالٍ حِينَ عَنَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ اَلْآلَ فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، فَهَذِهِ وَاحِدَةٌ وَ اَلْآيَةُ اَلثَّانِيَةُ فِي اَلاِصْطِفَاءِ، قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ:﴿إِنَّمٰا يُرِيدُ اَللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾[الأحزاب:33] وَ هَذَا اَلْفَضْلُ اَلَّذِي لاَ يَجْهَلُهُ أَحَدٌ مُعَانِدٌ أَصْلاً، لِأَنَّهُ فَضْلٌ بَعْدَ طَهَارَةٍ تُنْتَظَرُ، فَهَذِهِ اَلثَّانِيَةُ. وَ أَمَّا اَلثَّالِثَةُ: حِينَ مَيَّزَ اَللَّهُ اَلطَّاهِرِينَ مِنْ خَلْقِهِ، فَأَمَرَ نَبِيَّهُ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بِالْمُبَاهَلَةِ فِي آيَةِ اَلاِبْتِهَالِ، فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ « فَقُلْ » يَا مُحَمَّدُ ﴿َعٰالَوْا نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ وَ نِسٰاءَنٰا وَ نِسٰاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنٰا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اَللّٰهِ عَلَى اَلْكٰاذِبِينَ﴾
ص: 377
[آل عمران:61]فَأَبْرَزَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عَلِيّاً وَ اَلْحَسَنَ وَ اَلْحُسَيْنَ وَ فَاطِمَةَ (صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِم) وَ قَرَنَ أَنْفُسَهُمْ بِنَفْسِهِ، فَهَلْ تَدْرُونَ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿وَ أَنْفُسَنٰا وَ أَنْفُسَكُمْ ﴾؟ قَالَتِ اَلْعُلَمَاءُ: عَنَى بِهِ نَفْسَهُ فَقَالَ أَبُو اَلْحَسَنِ (علیه السّلام) : غَلِطْتُمْ، إِنَّمَا عَنَى بِهَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ، وَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، قَوْلُ اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) حِينَ قَالَ: لَيَنْتَهِيَنَّ بَنُو وَلِيعَةَ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْهِمْ رَجُلاً كَنَفْسِي، يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ، فَهَذِهِ خُصُوصِيَّةٌ لاَ يَتَقَدَّمُهُ فِيهَا أَحَدٌ، وَ فَضْلٌ لاَ يَلْحَقُهُ فِيهِ بَشَرٌ ، وَ شَرَفٌ لاَ يَسْبِقُهُ إِلَيْهِ خَلْقٌ أَنْ جَعَلَ نَفْسَ عَلِيٍّ كَنَفْسِهِ، فَهَذِهِ اَلثَّالِثَةُ وَ أَمَّا اَلرَّابِعَةُ : فَإِخْرَاجُهُ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) اَلنَّاسَ مِنْ مَسْجِدِهِ مَا خَلاَ اَلْعِتْرَةَ حَتَّى تَكَلَّمَ اَلنَّاسُ فِي ذَلِكَ وَ تَكَلَّمَ اَلْعَبَّاسُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، تَرَكْتَ عَلِيّاً وَ أَخْرَجْتَنَا! فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَا أَنَا تَرَكْتُهُ وَ أَخْرَجْتُكُمْ، وَ لَكِنَّ اَللَّهَ تَرَكَهُ وَ أَخْرَجَكُمْ وَ فِي هَذَا تِبْيَانُ قَوْلِهِ لِعَلِيٍّ (علیه السّلام) : أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى قَالَتِ اَلْعُلَمَاءُ : فَأَيْنَ هَذَا مِنَ اَلْقُرْآنِ؟ قَالَ: أَبُو اَلْحَسَنِ أُوجِدُكُمْ فِي ذَلِكَ قُرْآناً أَقْرَؤُهُ عَلَيْكُمْ؟ قَالُوا: هَاتِ. قَالَ: قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ:﴿وَ أَوْحَيْنٰا إِلىٰ مُوسىٰ وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءٰا لِقَوْمِكُمٰا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اِجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾[یونس:87] فَفِي هَذِهِ اَلْآيَةِ مَنْزِلَةُ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، وَ فِيهَا أَيْضاً مَنْزِلَةُ عَلِيٍّ (علیه السّلام) مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، وَ مَعَ هَذِهِ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ فِي قَوْلِ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، حِينَ قَالَ: أَلاَ إِنَّ هَذَا اَلْمَسْجِدَ لاَ يَحِلُّ لِجُنُبٍ إِلاَّ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَقَالَتِ: اَلْعُلَمَاءُ يَا أَبَا اَلْحَسَنِ،هَذَا اَلشَّرْحُ وَ هَذَا اَلْبَيَانُ، لاَ يُوجَدُ إِلاَّ عِنْدَكُمْ مَعْشَرَ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَقَالَ :وَ مَنْ يُنْكِرُ لَنَا ذَلِكَ؟ وَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)ی َقُولُ: أَنَا مَدِينَةُ اَلْحِكْمَةِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا، فَمَنْ أَرَادَ اَلْمَدِينَةَ فَلْيَأْتِهَا مِنْ بَابِهَا، فَفِيمَا أَوْضَحْنَا وَ شَرَحْنَا مِنَ اَلْفَضْلِ وَ اَلشَّرَفِ وَ اَلتَّقْدِمَةِ وَ اَلاِصْطِفَاءِ وَ اَلطَّهَارَةِ مَا لاَ يُنْكِرُهُ مُعَانِدٌ، وَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ اَلْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ، فَهَذِهِ اَلرَّابِعَةُ وَ اَلْآيَةُ اَلْخَامِسَةُ قَوْلُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿وَ آتِ ذَا اَلْقُرْبىٰ حَقَّهُ﴾[اللأسراء] خُصُوصِيَةٌ خَصَّهُمُ اَللَّهُ اَلْعَزِيزُ اَلْجَبَّارُ بِهَا، وَ اِصْطَفَاهُمْ عَلَى اَلْأُمَّةِ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ اَلْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قَالَ: اُدْعُوا لِي فَاطِمَةَ فَدُعِيَتْ لَهُ ، فَقَال: َيَا فَاطِمَةُ قَالَتْ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ فَقَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): هَذِهِ فَدَكُ ،هِيَ مِمَّا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَ لاٰ رِكٰابٍ ، وَ هِيَ لِي خَاصَّةً دُونَ اَلْمُسْلِمِينَ، وَ قَدْ جَعَلْتُهَا لَكِ لِمَا أَمَرَنِيَ اَللَّهُ بِهِ، فَخُذِيهَا لَكِ وَ لِوُلْدِكِ، فَهَذِهِ اَلْخَامِسَةُ وَ اَلْآيَةُ اَلسَّادِسَةُ: قَوْلُ اَللَّهِ جَلَّ جَلاَلُهُ : ﴿قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىٰ﴾[الشوري:23] وَ هَذِهِ خُصُوصِيَةٌ لِلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، وَ خُصُوصِيَّةٌ لِلْآلِ دُونَ غَيْرِهِمْ، وَ ذَلِكَ أَنَّ اَللَّهَ حَكَى فِي ذِكْرِ نُوحٍ (علیه السّلام) فِي كِتَابِهِ :﴿يٰا قَوْمِ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مٰالاً إِنْ أَجرِيَ إِلاّٰ عَلَى
ص: 378
اَللّٰهِ وَ مٰا أَنَا بِطٰارِدِ اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاٰقُوا رَبِّهِمْ وَ لٰكِنِّي أَرٰاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ﴾[هود:29] وَ حَكَى عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ هُودٍ (علیه السّلام) أَنَّهُ قَالَ : ﴿لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاّٰ عَلَى اَلَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلاٰ تَعْقِلُونَ﴾[هود:51) وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : ﴿قُلْ -يَا مُحَمَّدُ - لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىٰ﴾وَ لَمْ يَفْرِضِ اَللَّهُ مَوَدَّتَهُمْ إِلاَّ وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُمْ لاَ يَرْتَدُّونَ عَنِ اَلدِّينِ أَبَداً، وَ لاَ يَرْجِعُونَ إِلَى ضَلاَلٍ أَبَداً وَ أُخْرَى أَنْ يَكُونَ اَلرَّجُلُ، وَادّاً لِلرَّجُلِ فَيَكُونَ بَعْضُ أَهْلِ بَيْتِهِ عَدُوّاً لَهُ، فَلاَ يَسْلَمْ قَلْبُ اَلرَّجُلِ لَهُ، فَأَحَبَّ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ لاَ يَكُونَ فِي قَلْبِ رَسُولِ اَللَّهِ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ شَيْءٌ، فَفَرَضَ عَلَيْهِمْ مَوَدَّةَ ذَوِي اَلْقُرْبَى فَمَنْ أَخَذَ بِهَا وَ أَحَبَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ أَحَبَّ أَهْلَ بَيْتِهِ، لَمْ يَسْتَطِعْ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أَنْ يُبْغِضَهُ وَ مَنْ تَرَكَهَا وَ لَمْ يَأْخُذْ بِهَا أَبْغَضَ أَهْلَ بَيْتِهِ، فَعَلَى رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أَنْ يُبْغِضَهُ لِأَنَّهُ قَدْ تَرَكَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اَللَّهِ، فَأَيُّ فَضِيلَةٍ وَ أَيُّ شَرَفٍ يَتَقَدَّمُ هَذَا أَوْ يُدَانِيهِ؟ فَأَنْزَلَ اَللَّهُ هَذِهِ اَلْآيَةَ عَلَى نَبِيِّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : ﴿قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىٰ﴾فَقَامَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فِي أَصْحَابِهِ، فَحَمِدَ اَللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، وَ قَالَ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ، إِنَّ اَللَّهَ قَدْ فَرَضَ لِي عَلَيْكُمْ فَرْضاً، فَهَلْ أَنْتُمْ مُؤَدُّوهُ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَقَالَ أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ بِذَهَبٍ وَ لاَ فِضَّةٍ، وَ لاَ مَأْكُولٍ وَ لاَ مَشْرُوبٍ. فَقَالُوا: هَاتِ إِذاً فَتَلاَ عَلَيْهِمْ هَذِهِ اَلْآيَةَ، فَقَالُوا أَمَّا هَذَا فَنَعَمْ، فَمَا وَفَى بِهَا أَكْثَرُهُمْ وَ مَا بَعَثَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيّاً إِلاَّ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ لاَ يَسْأَلَ قَوْمَهُ أَجْراً، لِأَنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُوفِي أَجْرَ اَلْأَنْبِيَاء، وَ مُحَمَّدٌ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَرَضَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَوَدَّةَ قَرَابَتِهِ عَلَى أُمَّتِهِ، وَ أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ أَجْرَهُ فِيهِمْ لِيَوَدُّوهُ فِي قَرَابَتِهِ بِمَعْرِفَةِ فَضْلِهِمُ اَلَّذِي أَوْجَبَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ، فَإِنَّ اَلْمَوَدَّةَ إِنَّمَا تَكُونُ عَلَى قَدْرِ اَلْفَضْلِ فَلَمَّا أَوْجَبَ اَللَّهُ ذَلِكَ ثَقُلَ لِثِقْلِ وُجُوبِ اَلطَّاعَةِ، فَتَمَسَّكَ بِهَا قَوْمٌ أَخَذَ اَللَّهُ مِيثَاقَهُمْ عَلَى اَلْوَفَاءِ، وَ عَانَدَ أَهْلُ اَلشِّقَاقِ وَ اَلنِّفَاقِ، وَ أَلْحَدُوا فِي ذَلِكَ ، فَصَرَفُوهُ عَنْ حَدِّهِ اَلَّذِي حَدَّهُ اَللَّهُ،فَقَالُوا: اَلْقَرَابَةُ هُمُ اَلْعَرَبُ كُلُّهَا وَ أَهْلُ دَعْوَتِهِ ، فَعَلَى أَيِّ اَلْحَالَتَيْنِ كَانَ، فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ اَلْمَوَدَّةَ هِيَ لِلْقَرَابَةِ، فَأَقْرَبُهُمْ مِنَ اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أَوْلاَهُمْ بِالْمَوَدَّةِ، كُلَّمَا قَرُبَتِ اَلْقَرَابَةُ كَانَتِ اَلْمَوَدَّةُ عَلَى قَدْرِهَا وَ مَا أَنْصَفُوا نَبِيَّ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فِي حِيطَتِهِ وَ رَأْفَتِهِ، وَ مَا مَنَّ اَللَّهُ بِهِ عَلَى أُمَّتِهِ، مِمَّا يَعْجِزُ اَلْأَلْسُنُ عَنْ وَصْفِ اَلشُّكْرِ عَلَيْهِ ، أَنْ لاَ يُؤْذُوهُ فِي ذُرِّيَّتِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَ أَنْ يَجْعَلُوهُمْ(1)مِنْهُمْ كَمَنْزِلَةِ اَلْعَيْنِ مِنَ اَلرَّأْسِ حِفْظاً لِرَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ حُبّاً لِنَبِيِّهِ، فَكَيْفَ وَ اَلْقُرْآنُ يَنْطِقُ بِهِ وَ يَدْعُو إِلَيْهِ؟ وَ اَلْأَخْبَارُ ثَابِتَةٌ بِأَنَّهُمْ أَهْلُ اَلْمَوَدَّةِ، وَ اَلَّذِينَ فَرَضَ اَللَّهُ مَوَدَّتَهُمْ، وَ وَعَدَ اَلْجَزَاءَ عَلَيْهَا، أَنَّهُ مَا وَفَى أَحَدٌ بِهَذِهِ اَلْمَوَدَّةِ
ص: 379
مُؤْمِناً مُخْلِصاً إِلاَّ اِسْتَوْجَبَ اَلْجَنَّةَ، لِقَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي هَذِهِ اَلْآيَةِ: ﴿وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصّٰالِحٰاتِ فِي رَوْضٰاتِ اَلْجَنّٰاتِ لَهُمْ مٰا يَشٰاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذٰلِكَ هُوَ اَلْفَضْلُ اَلْكَبِيرُ(22)ذٰلِكَ اَلَّذِي يُبَشِّرُ اَللّٰهُ عِبٰادَهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصّٰالِحٰاتِ قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىٰ﴾[الشوری:23-22] مُفَسَّراً وَ مُبَيَّناً. ثُمَّ قَالَ أَبُو اَلْحَسَنِ (علیه السّلام) ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ آبَائِهِ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (علیهم السّلام)، قَالَ: اِجْتَمَعَ اَلْمُهَاجِرُونَ وَ اَلْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَقَالُوا : إِنَّ لَكَ- يَا رَسُولَ اَللَّهِ- مَئُونَةً فِي نَفَقَتِكَ وَ فِيمَنْ يَأْتِيكَ مِنَ اَلْوُفُودِ، وَ هَذِهِ أَمْوَالُنَا مَعَ دِمَائِنَا فَاحْكُمْ فِيهَا بَارّا، مَأْجُوراً، أَعْطِ مَا شِئْتَ، وَ أَمْسِكْ مَا شِئْتَ، مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ،فَأَنْزَلَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ اَلرُّوحَ اَلْأَمِينَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ ، ﴿قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىٰ﴾ يَعْنِي أَنْ تَوَدُّوا قَرَابَتِي مِنْ بَعْدِي، فَخَرَجُوا، فَقَالَ اَلْمُنَافِقُونَ: مَا حَمَلَ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عَلَى تَرْكِ مَا عَرَضْنَا عَلَيْهِ إِلاَّ لِيَحُثَّنَا عَلَى قَرَابَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ، إِنْ هُوَ إِلاَّ شَيْءٌ اِفْتَرَاهُ فِي مَجْلِسِهِ، وَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ عَظِيماً، فَأَنْزَلَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَبْرَئِيلَ بِهَذِهِ اَلْآيَةِ ﴿أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرٰاهُ قُلْ إِنِ اِفْتَرَيْتُهُ فَلاٰ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اَللّٰهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِمٰا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفىٰ بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ هُوَ اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ﴾[الأحقاف:8] فَبَعَثَ إِلَيْهِمُ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَقَالَ: هَلْ مِنْ حَدَثٍ؟ فَقَالُوا: إِي وَ اَللَّهِ يَا رَسُولَ اَللَّه، لَقَدْ قَالَ بَعْضُنَا كَلاَماً غَلِيظاً كَرِهْنَاهُ، فَتَلاَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) اَلْآيَةَ فَبَكَوْا وَ اِشْتَدَّ بُكَاؤُهُمْ ، فَأَنْزَلَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ﴿وَ هُوَ اَلَّذِي يَقْبَلُ اَلتَّوْبَةَ عَنْ عِبٰادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ اَلسَّيِّئٰاتِ وَ يَعْلَمُ مٰا تَفْعَلُونَ﴾[الشوری:25]فَهَذِهِ اَلسَّادِسَةُ: وَ أَمَّا اَلْآيَةُ اَلسَّابِعَةُ فَقَوْلُ اَللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اَللّٰهَ وَ مَلاٰئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِّ يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾[الأحزاب:56]وَ قَدْ عَلِمَ اَلْمُعَانِدُونَ مِنْهُمْ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ اَلْآيَةُ قِيلَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَدْ عَرَفْنَا اَلتَّسْلِيمَ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ اَلصَّلاَةُ عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: تَقُولُونَ اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، فَهَلْ بَيْنَكُمْ -مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ- فِي هَذَا خِلاَفٌ؟ قَالُوا لاَ قَالَ اَلْمَأْمُونُ: هَذَا مِمَّا لاَ خِلاَفَ فِيهِ أَصْلاً ، وَ عَلَيْهِ اَلْإِجْمَاعُ، فَهَلْ عِنْدَكَ فِي اَلْآلِ شَيْءٌ أَوْضَحُ مِنْ هَذَا فِي اَلْقُرْآنِ؟ قَالَ أَبُو اَلْحَسَنِ (علیه السّلام) : نَعَمْ، أَخْبِرُونِي عَنْ قَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ :﴿يس(1)وَ اَلْقُرْآنِ اَلْحَكِيمِ(2)إِنَّكَ لَمِنَ اَلْمُرْسَلِينَ(3)عَلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾[یس:4-1]، فَمَنْ عَنَى بِقَوْلِهِ: (يس)؟ قَالَتِ اَلْعُلَمَاءُ: (يس) مُحَمَّدٌ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، لَمْ يَشُكَّ فِيهِ أَحَدٌ قَالَ أَبُو اَلْحَسَنِ (علیه السّلام) : فَإِنَّ اَللَّهَ أَعْطَى مُحَمَّداً (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ آلَ مُحَمَّدٍ مِنْ ذَلِكَ فَضْلاً لاَ يَبْلُغُ أَحَدٌ كُنْهَ وَصْفِهِ إِلاَّ مَنْ عَقَلَهُ، وَ ذَلِكَ أَنَّ اَللَّهَ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَى أَحَدٍ إِلاَّ عَلَى اَلْأَنْبِيَاءِ (صلوات اللّه علیهم)، فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: ﴿سَلاٰمٌ عَلىٰ نُوحٍ
ص: 380
فِي اَلْعٰالَمِينَ﴾[الصافات:79]، وَ قَالَ: ﴿سَلاٰمٌ عَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ﴾[الصافات:109] وَ قَالَ : ﴿سَلاٰمٌ عَلىٰ مُوسىٰ وَ هٰارُونَ﴾[الصافات:120]، وَ لَمْ يَقُلْ: سَلاَمٌ عَلَى آلِ نُوحٍ، وَ لَمْ يَقُلْ: سَلاَمٌ عَلَى آلِ مُوسَى وَ لاَ آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَ قَالَ: ﴿سَلاَمٌ عَلَى آلِ ياسین﴾[الصافات:130]، يَعْنِي آلَ مُحَمَّدٍ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)- فَقَالَ اَلْمَأْمُونُ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ فِي مَعْدِنِ اَلنُّبُوَّةِ شَرْحُ هَذَا وَ بَيَانُهُ -فَهَذِهِ اَلسَّابِعَةُ. وَ أَمَّا اَلثَّامِنَةُ: فَقَوْلُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿وَ اِعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي اَلْقُرْبىٰ﴾[الأنفال:41] فَقَرَنَ سَهْمَ ذِي اَلْقُرْبَى مَعَ سَهْمِهِ وَ سَهْمِ رَسُولِهِ، فَهَذَا فَصْلٌ أَيْضاً بَيْنَ اَلْآلِ وَ اَلْأُمَّةِ، لِأَنَّ اَللَّهَ جَعَلَهُمْ فِي حَيِّزٍ، وَ جَعَلَ اَلنَّاسَ فِي حَيِّزٍ دُونَ ذَلِكَ، وَ رَضِيَ لَهُمْ مَا رَضِيَ لِنَفْسِهِ، وَ اِصْطَفَاهُمْ فِيهِ، فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ ، ثُمَّ بِرَسُولِهِ ثُمَّ بِذِي اَلْقُرْبَى بِكُلِّ مَا كَانَ مِنَ اَلْفَيْءِ وَ اَلْغَنِيمَةِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا رَضِيَهُ جَلَّ وَ عَزَّ لِنَفْسِهِ وَ رَضِيَهُ لَهُمْ، فَقَالَ وَ قَوْلُهُ اَلْحَقُّ: ﴿وَ اِعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي اَلْقُرْبىٰ﴾ فَهَذَا تَأْكِيدٌ مُؤَكَّدٌ وَ أَثَرٌ قَائِمٌ لَهُمْ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ فِي كِتَابِ اَللَّهِ اَلنَّاطِقِ اَلَّذِي لاٰ يَأْتِيهِ اَلْبٰاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لاٰ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ وَ أَمَّا قَوْلُهُ :﴿وَ اَلْيَتٰامىٰ وَ اَلْمَسٰاكِينِ﴾فَإِنَّ اَلْيَتِيمَ إِذَا اِنْقَطَعَ يُتْمُهُ خَرَجَ مِنَ اَلْغَنَائِمِ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ، وَ كَذَلِكَ اَلْمِسْكِينُ إِذَا اِنْقَطَعَ مَسْكَنَتُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنَ اَلْمَغْنَمِ، وَ لاَ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُ، وَ سَهْمُ ذِي اَلْقُرْبَى إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ قَائِمٌ لَهُمْ، لِلْغَنِيِّ وَ اَلْفَقِيرِ مِنْهُمْ، لِأَنَّهُ لاَ أَحَدَ أَغْنَى مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لاَ مِنْ رَسُولِهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، فَجَعَلَ لِنَفْسِهِ مَعَهُمَا(1)سَهْماً وَ لِرَسُولِهِ سَهْماً ، فَمَا رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ وَ لِرَسُولِهِ رَضِيَهُ لَهُمْ وَ كَذَلِكَ اَلْفَيْءُ مَا رَضِيَهُ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَ لِنَبِيِّهِ رَضِيَهُ لِذِي اَلْقُرْبَى، كَمَا أَجْرَاهُمْ فِي اَلْغَنِيمَةِ، فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ جَلَّ جَلاَلُهُ، ثُمَّ بِرَسُولِهِ، ثُمَّ بِهِمْ ، وَ قَرَنَ سَهْمَهُمْ بِسَهْمِ اَللَّهِ وَ سَهْمِ رَسُولِهِ وَ كَذَلِكَ فِي اَلطَّاعَةِ، قَالَ :﴿يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللّٰهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾[النساء:59]،فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ بِرَسُولِهِ، ثُمَّ بِأَهْلِ بَيْتِهِ. وَ كَذَلِكَ آيَةُ اَلْوَلاَيَةِ : ﴿إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اَللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا﴾[المائدة:55] فَجَعَلَ وَلاَيَتَهُمْ مَعَ طَاعَةِ اَلرَّسُولِ مَقْرُونَةً بِطَاعَتِهِ، كَمَا جَعَلَ سَهْمَهُمْ مَعَ سَهْمِ اَلرَّسُولِ مَقْرُوناً بِسَهْمِهِ فِي اَلْغَنِيمَةِ وَ اَلْفَيْءِ، فَتَبَارَكَ اَللَّهُ وَ تَعَالَى مَا أَعْظَمَ نِعْمَتَهُ عَلَى أَهْلِ هَذَا اَلْبَيْت! فَلَمَّا جَاءَتْ قِصَّةُ اَلصَّدَقَةِ نَزَّهَ نَفْسَهُ، وَ نَزَّهَ رَسُولَهُ، وَ نَزَّهَ أَهْلَ بَيْتِهِ، فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا اَلصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ اَلْمَسٰاكِينِ وَ اَلْعٰامِلِينَ عَلَيْهٰا وَ اَلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي اَلرِّقٰابِ وَ اَلْغٰارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اَللّٰهِ﴾[التوبة:60] فَهَلْ تَجِدُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَ عَزَّ وَ جَلَّ سَهْماً لِنَفْسِهِ أَوْ لِرَسُولِهِ أَوْ
ص: 381
لِذِي اَلْقُرْبَى؟ لِأَنَّهُ لَمَّا نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنِ اَلصَّدَقَةِ وَ نَزَّهَ رَسُولَهُ نَزَّهَ أَهْلَ بَيْتِهِ، لاَ بَلْ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ، لِأَنَّ اَلصَّدَقَةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ هِيَ أَوْسَاخُ أَيْدِي اَلنَّاسِ لاَ تَحِلُّ لَهُمْ، لِأَنَّهُمْ طُهِّرُوا مِنْ كُلِّ دَنَسٍ وَ وَسَخٍ، فَلَمَّا طَهَّرَهُمُ اَللَّهُ وَ اِصْطَفَاهُمْ رَضِيَ لَهُمْ مَا رَضِيَ لِنَفْسِهِ، وَ كَرِهَ لَهُمْ مَا كَرِهَ لِنَفْسِهِ عَزَّ وَ جَلَّ، فَهَذِهِ اَلثَّامِنَةُ وَ أَمَّا اَلتَّاسِعَةُ: فَنَحْنُ أَهْلُ اَلذِّكْرِ اَلَّذِينَ قَالَ اَللَّهُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ: ﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاٰ تَعْلَمُونَ﴾[النحل:43] فَقَالَتِ اَلْعُلَمَاءُ: إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ اَلْيَهُودَ وَ اَلنَّصَارَى. فَقَالَ أَبُو اَلْحَسَنِ (علیه السّلام) سُبْحَانَ اَللَّهِ! وَ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ؟ إِذاً يَدْعُونَّا إِلَى دِينِهِمْ. وَ يَقُولُونَ: إِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ دِينِ اَلْإِسْلاَمِ فَقَالَ اَلْمَأْمُونُ: فَهَلْ عِنْدَكَ فِي ذَلِكَ شَرْحٌ بِخِلاَفِ مَا قَالُوا، يَا أَبَا اَلْحَسَنِ؟ فَقَالَ (علیه السّلام) : نَعَمْ، اَلذِّكْرُ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، وَ نَحْنُ أَهْلُهُ، وَ ذَلِكَ بَيِّنٌ فِي كِتَابِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَيْثُ يَقُولُ فِي سُورَةِ اَلطَّلاَقِ: ﴿فَاتَّقُوا اَللّٰهَ يٰا أُولِي اَلْأَلْبٰابِ اَلَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اَللّٰهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً(10)رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آيٰاتِ اَللّٰهِ مُبَيِّنٰاتٍ﴾[الطلاق:11-10] فَالذِّكْرُ رَسُولُ اَللَّهِ، وَ نَحْنُ أَهْلُهُ، فَهَذِهِ اَلتَّاسِعَةُ. وَ أَمَّا اَلْعَاشِرَةُ: فَقَوْلُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي آيَةِ اَلتَّحْرِيمِ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ وَ بَنٰاتُكُمْ وَ أَخَوٰاتُكُمْ﴾[النساء:23] اَلْآيَةَ إِلَى آخِرِهَا، فَأَخْبِرُونِي أَ هَلْ تَصْلُحُ اِبْنَتِي وَ اِبْنَةُ اِبْنِي وَ مَا تَنَاسَلُ مِنْ صُلْبِي لِرَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لَوْ كَانَ حَيّاً؟ قَالُوا: لاَ قَالَ: فَأَخْبِرُونِي هَلْ كَانَتِ اِبْنَةُ أَحَدِكُمْ تَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لَوْ كَانَ حَيّاً؟ قَالُوا : بَلَى قَالَ: فَفِي هَذَا بَيَانٌ، لِأَنِّي أَنَا مِنْ آلِهِ وَ لَسْتُمْ مِنْ آلِهِ، وَ لَوْ كُنْتُمْ مِنْ آلِهِ لَحَرُمَ عَلَيْهِ بَنَاتُكُمْ كَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ بَنَاتِي، لِأَنِّي مِنْ آلِهِ وَ أَنْتُمْ مِنْ أُمَّتِهِ ،فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ اَلْآلِ وَ اَلْأُمَّةِ، لِأَنَّ اَلْآلَ مِنْهُ، وَ اَلْأُمَّةَ إِذَا لَمْ تَكُنْ مِنَ اَلْآلِ لَيْسَتْ مِنْهُ، فَهَذِهِ اَلْعَاشِرَةُ. وَ أَمَّا اَلْحَادِيَ عَشَرَ: فَقَوْلُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي سُورَةِ اَلْمُؤْمِنِ حِكَايَةً عَنْ قَوْلِ رَجُلٍ مُؤْمِنٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ: ﴿وَ قٰالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمٰانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اَللّٰهُ وَ قَدْ جٰاءَكُمْ بِالْبَيِّنٰاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾[غافر:28]َمَامَ اَلْآيَةِ، فَكَانَ اِبْنَ خَالِ فِرْعَوْنَ، فَنَسَبَهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِنَسَبِهِ، وَ لَمْ يُضِفْهُ إِلَيْهِ بِدِينِهِ ، وَ كَذَلِكَ خُصِّصْنَا نَحْنُ إِذْ كُنَّا مِنْ آلِ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بِوِلاَدَتِنَا مِنْهُ، وَ عُمِّمْنَا اَلنَّاسَ بِالدِّينِ، فَهَذَا فَرْقٌ بَيْنَ اَلْآلِ وَ اَلْأُمَّةِ، فَهَذِهِ اَلْحَادِيَ عَشَرَ. وَ أَمَّا اَلثَّانِيَ عَشَرَ: قَوْلُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاٰةِ وَ اِصْطَبِرْ عَلَيْهٰا﴾[طه:132] فَخَصَّنَا اَللَّهُ بِهَذِهِ اَلْخُصُوصِيَّةِ، أَنْ أَمَرَنَا مَعَ اَلْأُمَّةِ بِإِقَامَةِ اَلصَّلاَةِ ، ثُمَّ خَصَّنَا مِنْ دُونِ اَلْأُمَّةِ، فَكَانَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَجِيءُ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ اَلْآيَةِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ حُضُورِ كُلِّ صَلاَةٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، فَيَقُولُ: اَلصَّلاَةَ رَحِمَكُمُ اَللَّهُ. وَ مَا أَكْرَمَ اَللَّهُ أَحَداً مِنْ ذَرَارِيِّ اَلْأَنْبِيَاءِ بِمِثْلِ هَذِهِ اَلْكَرَامَةِ اَلَّتِي أَكْرَمَنَا بِهَا، وَ خَصَّنَا مِنْ
ص: 382
دُونِ جَمِيعِ أَهْلِ بَيْتِهِ(1).فَقَالَ اَلْمَأْمُونُ وَ اَلْعُلَمَاءُ: جَزَاكُمُ اَللَّهُ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ عَنِ اَلْأُمَّةِ خَيْراً، فَمَا نَجِدُ اَلشَّرْحَ وَ اَلْبَيَانَ فِيمَا اِشْتَبَهَ عَلَيْنَا إِلاَّ عِنْدَكُمْ . وصلی اللّه علی رسوله محمد وآله وسلم کثیرا.
حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ(2)بْنِ أَحْمَدَ اَللَّيْثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلرَّازِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُسَيْنٍ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْمُفْتِي، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْمَرْوَزِيُّ،عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَارُونَ اَلْعَبْدِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : أَلاَ إِنَّ رجب شَهْرُ اَللَّهِ اَلْأَصَمُّ وَ هُوَ شَهْرٌ عَظِيمٌ، وَ إِنَّمَا سُمِّيَ اَلْأَصَمَّ لِأَنَّهُ لاَ يقائه [لا يقاريه] [يُقَارِنُهُ] شَهْرٌ مِنَ اَلشُّهُورِ حُرْمَةً وَ فَضْلاً عِنْدَ اَللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى، وَ كَانَ أَهْلُ اَلْجَاهِلِيَّةِ يُعَظِّمُونَهُ فِي جَاهِلِيَّتِهَا، فَلَمَّا جَاءَ اَلْإِسْلاَمُ لَمْ يَزْدَدْ إِلاَّ تَعْظِيماً وَ فَضْلاً أَلاَ إِنَّ رجب وَ شَعْبَانَ شَهْرَايَ وَ شَهْرَ رَمَضَانَ شَهْرُ أُمَّتِي، أَلاَ فَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ يَوْماً إِيمَاناً وَ اِحْتِسَاباً اِسْتَوْجَبَ رِضْوَانَ اَللَّهِ اَلْأَكْبَرَ ، وَ أَطْفَى صَوْمُهُ فِي ذَلِكَ اَلْيَوْمِ غَضَبَ اَللَّهِ، وَ أَغْلَقَ عَنْهُ بَاباً مِنْ أَبْوَابِ اَلنَّارِ، وَ لَوْ أَعْطَى مِلْءَ اَلْأَرْضِ ذَهَباً مَا كَانَ بِأَفْضَلَ مِنْ صَوْمِهِ ، وَ لاَ يَسْتَكْمِلُ أَجْرَهُ بِشَيْءٍ مِنَ اَلدُّنْيَا دُونَ اَلْحَسَنَاتِ، إِذَا أَخْلَصَهُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ، وَ لَهُ إِذَا أَمْسَى عَشْرَ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٍ ، إِنْ دَعَا بِهِ دَاعٍ بِشَيْءٍ فِي عَاجِلِ اَلدُّنْيَا أَعْطَاهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ إِلاَّ اِدَّخَرَ لَهُ مِنَ اَلْخَيْرِ أَفْضَلَ مِمَّا دَعَا مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَ أَحِبَّائِهِ وَ أَصْفِيَائِهِ. وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ يَوْمَيْنِ لَمْ يَصِفِ اَلْوَاصِفُونَ مِنْ أَهْلِ اَلسَّمَاءِ وَ اَلْأَرْضِ مَا لَهُ عِنْدَ اَللَّهِ مِنَ اَلْكَرَامَةِ، وَ كُتِبَ لَهُ مِنَ اَلْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ عَشَرَةٍ مِنَ اَلصَّادِقِينَ فِي عُمُرِهِمْ، بَالِغَةً أَعْمَارُهُمْ مَا بَلَغَتْ، وَ يَشْفَعُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ فِي مِثْلِ مَا يَشْفَعُونَ فِيهِ، وَ يُحْشَرُ مَعَهُمْ فِي زُمْرَتِهِمْ حَتَّى يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ، وَ يَكُونَ مِنْ رُفَقَائِهِمْ. وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ جَعَلَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اَلنَّارِ خَنْدَقاً أَوْ حِجَاباً طَوْلُهُ مَسِيرَةَ سَبْعِينَ عَاماً، وَ يَقُولُ
ص: 383
اللّه عز وجل لَهُ عِنْدَ إِفْطَارِهِ: لَقَدْ وَجَبَ حَقُّكَ عَلَيَّ، وَ وَجَبَتْ لَكَ مَحَبَّتِي وَ وَلاَيَتِي، أُشْهِدُكُمْ يَا مَلاَئِكَتِي أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ. وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ عُوفِيَ مِنَ اَلْبَلاَيَا كُلِّهَا، مِنَ اَلْجُنُونِ وَ اَلْجُذَامِ وَ اَلْبَرَصِ وَ فِتْنَةِ اَلدَّجَّالِ، وَ أُجِيرَ مِنْ عَذَابِ اَلْقَبْرِ، وَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجُورِ أُولِي اَلْأَلْبَابِ اَلتَّوَّابِينَ اَلْأَوَّابِينَ، وَ أُعْطِيَ كِتٰابَهُ بِيَمِينِهِ فِي أَوَائِلِ اَلْعَابِدِينَ وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ خَمْسَةَ أَيَّامٍ كَانَ حَقّاً عَلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُرْضِيَهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، وَ بُعِثَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ وَ وَجْهُهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ اَلْبَدْرِ، وَ كُتِبَ لَهُ عَدَدَ رَمْلِ عَالِجٍ اَلْحَسَنَاتُ، وَ أُدْخِلَ اَلْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسٰابٍ، وَ يُقَالُ لَهُ: تَمَنَّ عَلَى رَبِّكَ مَا شِئْتَ. وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ سِتَّةَ أَيَّامٍ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ وَ لِوَجْهِهِ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنْ نُورِ اَلشَّمْسِ، وَ أُعْطِيَ سِوَى ذَلِكَ نُوراً يَسْتَضِيءُ بِهِ أَهْلُ اَلْجَمْعِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، وَ بُعِثَ مِنَ اَلْآمِنِينَ حَتَّى يَمُرَّ عَلَى اَلصِّرَاطِ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَ يُعَافَى مِنْ عُقُوقِ اَلْوَالِدَيْنِ وَ قَطِيعَةِ اَلرَّحِمِ وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ لِجَهَنَّمَ سَبْعَةَ أَبْوَابٍ، يُغْلِقُ اَللَّهُ عَنْهُ بِصَوْمِ كُلِّ يَوْمٍ بَاباً مِنْ أَبْوَابِهَا، وَ حَرَّمَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَسَدَهُ عَلَى اَلنَّارِ ، وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّ لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ يَفْتَحُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بِصَوْمِ كُلِّ يَوْمٍ بَاباً مِنْ أَبْوَابِهَا ،وَ قَالَ لَهُ: اُدْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ اَلْجِنَانِ شِئْتَ وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ تِسْعَةَ أَيَّامٍ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ وَ هُوَ يُنَادِي بِلاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ ، وَ لاَ يُصْرَفُ وَجْهُهُ دُونَ اَلْجَنَّةِ، وَ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ وَ لِوَجْهِهِ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ لِأَهْلِ اَلْجَمْعِ حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا نَبِيٌّ مُصْطَفًى وَ إِنَّ أَدْنَى مَا يُعْطَى أَنْ يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ عَشَرَةَ أَيَّامٍ جَعَلَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ جَنَاحَيْنِ أَخْضَرَيْنِ مَنْظُومَيْنِ بِالدُّرِّ وَ اَلْيَاقُوتِ يَطِيرُ بِهِمَا عَلَى اَلصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ اَلْخَاطِفِ إِلَى اَلْجِنَانِ، وَ يُبَدِّلُ اَللَّهُ سَيِّئَاتِهِ حَسَنَاتٍ، وَ كُتِبَ مِنَ اَلْمُقَرَّبِينَ اَلْقَوَّامِينَ لِلَّهِ بِالْقِسْطِ، وَ كَأَنَّهُ عَبَدَ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَلْفَ عَامٍ قَائِماً صَابِراً مُحْتَسِباً وَ مَنْ صَامَ أَحَدَ عَشَرَ يَوْماً مِنْ رَجَبٍ لَمْ يُوَافَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ عَبْدٌ أَفْضَلُ ثَوَاباً مِنْهُ إِلاَّ مَنْ صَامَ مِثْلَهُ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ اِثْنَيْ عَشَرَ يَوْماً كُسِيَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ حُلَّتَيْنِ خَضْرَاوَيْنِ مِنْ سُنْدُسٍ وَ إِسْتَبْرَقٍ ، وَ يُحَبَّرُ بِهِمَا، لَوْ أُدْلِيَتْ حُلَّةٌ مِنْهُمَا إِلَى اَلدُّنْيَا لَأَضَاءَ مَا بَيْنَ شَرْقِهَا وَ غَرْبِهَا، وَ لَصَارَتِ اَلدُّنْيَا أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ اَلْمِسْكِ وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ ثَلاَثَةَ عَشَرَ، يَوْماً وُضِعَتْ لَهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ مَائِدَةٌ مِنْ يَاقُوتٍ أَخْضَرَ فِي ظِلِّ اَلْعَرْشِ، قَوَائِمُهَا مِنْ دُرّ،ٍ أَوْسَعَ مِنَ اَلدُّنْيَا سَبْعِينَ مَرَّةً، عَلَيْهَا صِحَافُ اَلدُّرِّ وَ اَلْيَاقُوتِ، فِي كُلِّ صَحْفَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ لَوْنٍ مِنَ اَلطَّعَامِ، لاَ يُشْبِهُ اَللَّوْنُ اَللَّوْنَ، وَ لاَ اَلرِّيحُ اَلرِّيحَ، فَيَأْكُلُ مِنْهَا، وَ اَلنَّاسُ فِي شِدَّةٍ شَدِيدَةٍ وَ كَرْبٍ عَظِيمٍ. وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْماً أَعْطَاهُ اَللَّهُ مِنَ اَلثَّوَابِ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ
ص: 384
وَ لاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ - وَ لاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ مِنْ قُصُورِ اَلْجِنَانِ اَلَّتِي بُنِيَتْ بِالدُّرِّ وَ اَلْيَاقُوتِ. وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً وَقَفَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ مَوْقِفَ اَلْآمِنِينَ، فَلاَ يَمُرُّ بِهِ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لاَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لاَ رَسُولٌ إِلاَّ قَالَ: طُوبَاكَ، أَنْتَ آمِنٌ مُقَرَّبٌ مُشْرِفٌ مَغْبُوطٌ مَحْبُورٌ سَاكِنٌ لِلْجَنَانِ. وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْماً كَانَ فِي أَوَائِلِ مَنْ يَرْكَبُ عَلَى دَوَابَّ مِنْ نُورٍ تَطِيرُ بِهِمْ فِي عَرْصَةِ اَلْجِنَانِ، إِلَى دَارِ اَلرَّحْمَنِ. وَ مَنْ صَامَ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْماً مِنْ رَجَبٍ وُضِعَ لَهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ عَلَى اَلصِّرَاطِ سَبْعُونَ أَلْفَ مِصْبَاحٍ مِنْ نُورٍ حَتَّى يَمُرَّ عَلَى اَلصِّرَاطِ بِنُورِ تِلْكَ اَلْمَصَابِيحِ إِلَى اَلْجِنَانِ، تُشَيِّعُهُ اَلْمَلاَئِكَةُ بِالتَّرْحِيبِ وَ اَلتَّسْلِيمِ. وَ مَنْ صَامَ مِنْ
رَجَبٍ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً زَاحَمَ إِبْرَاهِيمَ فِي قُبَّتِهِ فِي قُبَّةِ اَلْخُلْدِ عَلَى سُرُرِ اَلدُّرِّ وَ اَلْيَاقُوتِ وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْماً بَنَى اَللَّهُ لَهُ قَصْراً مِنْ لُؤْلُؤٍ رَطْبٍ بِحِذَاءِ قَصْرِ آدَمَ وَ إِبْرَاهِيمَ (علیهما السّلام) فِي جَنَّةِ عَدْنٍ، فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمَا وَ يُسَلِّمَانِ عَلَيْهِ ،تَكْرِمَةً لَهُ، وَ إِيجَاباً لِحَقِّهِ، وَ كَتَبَ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ يَصُومُ مِنْهَا كَصِيَامِ أَلْفِ عَامٍ، وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ عِشْرِينَ يَوْماً فَكَأَنَّمَا عَبَدَ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عِشْرِينَ أَلْفَ عَامٍ وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ يَوْماً شَفَعَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ فِي مِثْلِ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ كُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ اَلْخَطَايَا وَ اَلذُّنُوبِ. وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ اِثْنَيْنِ وَ عِشْرِينَ يَوْماً نَادَى مُنَادٍ مِنْ أَهْلِ اَلسَّمَاءِ: أَبْشِرْ- يَا وَلِيَّ اَللَّهِ- مِنَ اَللَّهِ بِالْكَرَامَةِ اَلْعَظِيمَةِ وَ مُرَافَقَةِ اَلَّذِينَ أَنْعَمَ اَللّٰهُ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلصِّدِّيقِينَ وَ اَلشُّهَدٰاءِ وَ اَلصّٰالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولٰئِكَ رَفِيقاً وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ ثَلاَثَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً نُودِيَ مِنَ اَلسَّمَاءِ: طُوبَى لَكَ يَا عَبْدَ اَللَّهِ، نَصِبْتَ قَلِيلاً وَ نَعِمْتَ طَوِيلاً، طُوبَى لَكَ إِذَا كَشَفَ اَلْغِطَاءُ عَنْكَ ، وَ أَفْضَيْتَ إِلَى جَسِيمِ ثَوَابِ رَبِّكَ اَلْكَرِيمِ، وَ جَاوَرْتَ اَلْجَلِيلَ فِي دَارِ اَلسَّلاَمِ وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً فَإِذَا نَزَلَ بِهِ مَلَكُ اَلْمَوْتِ تَرَاءَى لَهُ فِي صُورَةِ شَابٍّ عَلَيْهِ حُلَّةٌ مِنْ دِيبَاجٍ أَخْضَرَ، عَلَى فَرَسٍ مِنْ أَفْرَاسِ اَلْجِنَانِ، وَ بِيَدِهِ حَرِيرٌ أَخْضَرُ مُمَسَّكٌ بِالْمِسْكِ اَلْأَذْفَرِ، وَ بِيَدِهِ قَدَحٌ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءٌ مِنْ شَرَابِ اَلْجِنَانِ، فَسَقَاهُ إِيَّاهُ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِهِ، يُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْهِ سَكَرَاتِ اَلْمَوْت، ثُمَّ يَأْخُذُ رُوحَهُ فِي تِلْكَ اَلْحَرِيرِ، فَتَفُوحُ مِنْهَا رَائِحَةٌ يَسْتَنْشِقُهَا أَهْلُ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ، فَيَظَلُّ فِي قَبْرِهِ رَيَّانَ وَ يُبْعَثُ مِنْ قَبْرِهِ رَيْحَانٌ حَتَّى يَرِدَ حَوْضَ اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) . وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً فَإِنَّهُ إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ تَلَقَّاهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ بِيَدِ كُلِّ مَلَكٍ، مِنْهُمْ لِوَاءٌ مِنْ دُرٍّ وَ يَاقُوتٍ وَ مَعَهُمْ طَرَائِفُ اَلْحُلِيِّ وَ اَلْحُلَلِ، فَيَقُولُونَ: يَا وَلِيَّ اَللَّهِ، اَلنَّجَاةُ إِلَى رَبِّكَ، فَهُوَ مِنْ أَوَّلِ اَلنَّاسِ دُخُولاً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ مَعَ اَلْمُقَرَّبِينَ اَلَّذِينَ رَضِيَ اَللّٰهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ ذٰلِكَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ. وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ سِتَّةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً بَنَى اَللَّهُ لَهُ فِي ظِلِّ اَلْعَرْشِ
ص: 385
مِائَةَ قَصْرٍ مِنْ دُرٍّ وَ يَاقُوتٍ عَلَى رَأْسِ كُلِّ قَصْرٍ خَيْمَةٌ حَمْرَاءُ مِنْ حَرِيرِ اَلْجِنَانِ يَسْكُنُهَا نَاعِماً وَ اَلنَّاسُ فِي اَلْحِسَابِ. وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ سَبْعَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً أَوْسَعَ اَللَّهُ عَلَيْهِ اَلْقَبْرَ مَسِيرَةَ أَرْبَعِمِائَةِ عَامٍ، وَ مَلَأَ جَمِيعَ ذَلِكَ مِسْكاً وَ عَنْبَراً .وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ ثَمَانِيَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً جَعَلَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اَلنَّارِ سَبْعَةَ خَنَادِقَ، كُلُّ خَنْدَقٍ مَا بَيْنَ اَلسَّمَاءِ وَ اَلْأَرْضِ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ . وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ تِسْعَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً غَفَرَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ ، وَ لَوْ كَانَ عَشَّاراً(1)،وَ لَوْ كَانَتِ اِمْرَأَةً فَجَرَتْ بِسَبْعِينَ مَرَّةً(2)،بَعْدَ مَا أَرَادَتْ بِهِ وَجْهَ اَللَّهِ وَ اَلْخَلاَصَ مِنْ جَهَنَّمَ، لَغَفَرَ اَللَّهُ لَهَا. وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ ثَلاَثِينَ يَوْماً نَادَى مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: يَا عَبْدَ اَللَّهِ، أَمَّا مَا مَضَى فَقَدْ غُفِرَ لَكَ فَاسْتَأْنِفِ اَلْعَمَلَ فِيمَا بَقِيَ، وَ أَعْطَاهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي اَلْجِنَانِ كُلِّهَا فِي كُلِّ جَنَّةٍ أَرْبَعِينَ أَلْفَ مَدِينَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ قَصْرٍ، فِي كُلِّ قَصْرٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ بَيْتٍ، وَ فِي كُلِّ بَيْتٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَائِدَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، عَلَى كُلِّ مَائِدَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ قَصْعَةٍ، فِي كُلِّ قَصْعَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ لَوْنٍ مِنَ اَلطَّعَامِ وَ اَلشَّرَابِ، لِكُلِّ طَعَامٍ وَ شَرَابٍ مِنْ ذَلِكَ لَوْنٌ عَلَى حِدَةٍ، وَ فِي كُلِّ بَيْتٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ سَرِيرٍ مِنْ ذَهَبٍ، طُولُ كُلِّ سَرِيرٍ أَلْفَا ذِرَاعٍ فِي أَلْفَيْ ذِرَاعٍ، عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ جَارِيَةٌ مِنَ اَلْحُورِ، عَلَيْهَا ثَلاَثُمِائَةِ أَلْفِ ذُؤَابَةٍ مِنْ نُورٍ، تَحْمِلُ كُلَّ ذُؤَابَةٍ مِنْهَا أَلْفُ أَلْفِ وَصِيفَةٍ، تُغَلِّفُهَا بِالْمِسْكِ وَ اَلْعَنْبَرِ إِلَى أَنْ يُوَافِيَهَا صَائِمُ رَجَبٍ هَذَا لِمَنْ صَامَ شَهْرَ رَجَبٍ، كُلَّهُ قِيلَ يَا نَبِيَّ اَللَّهِ فَمَنْ عَجَزَ عَنْ صِيَامِ رَجَبٍ، لِضَعْفٍ أَوْ لِعِلَّةٍ كَانَتْ بِهِ أَوِ اِمْرَأَةٍ غَيْرِ طَاهِرٍ يَصْنَعُ مَا ذَا لِيَنَالَ مَا وَصَفْتَهُ؟ قَالَ: يَتَصَدَّقُ كُلَّ يَوْمٍ بِرَغِيفٍ عَلَى اَلْمَسَاكِينِ وَ اَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ إِذَا تَصَدَّقَ بِهَذِهِ اَلصَّدَقَةِ كُلَّ يَوْمٍ نَالَ مَا وَصَفْتُ وَ أَكْثَر، إِنَّهُ لَوِ اِجْتَمَعَ جَمِيعُ اَلْخَلاَئِقِ كُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ عَلَى أَنْ يُقَدِّرُوا قَدْرَ ثَوَابِهِ مَا بَلَغُوا عُشْرَ مَا يُصِيبُ فِي اَلْجِنَانِ مِنَ اَلْفَضَائِلِ وَ اَلدَّرَجَاتِ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ ، فَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى هَذِهِ اَلصَّدَقَةِ ، يَصْنَعُ مَا ذَا لِيَنَالَ مَا وَصَفْتَ؟ قَالَ: يُسَبِّحُ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ إِلَى تَمَامِ ثَلاَثِينَ يَوْماً بِهَذَا اَلتَّسْبِيحِ مِائَةَ مَرَّةٍ: سُبْحَانَ اَلْإِلَهِ اَلْجَلِيلِ، سُبْحَانَ مَنْ لاَ يَنْبَغِي اَلتَّسْبِيحُ إِلاَّ لَهُ، سُبْحَانَ اَلْأَعَزِّ اَلْأَكْرَمِ، سُبْحَانَ مَنْ لَبِسَ اَلْعِزَّ وَ هُوَ لَهُ أَهْلٌ .
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيد،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ اَلنَّوْفَلِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ
ص: 386
ابْنِ مُسْلِمٍ اَلسَّكُونِيِّ،عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ ،عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ (علیهم السّلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : ضَغْطَةُ اَلْقَبْرِ لِلْمُؤْمِنِ كَفَّارَةٌ لِمَا كَانَ مِنْهُ مِنْ تَضْيِيعِ اَلنِّعَمِ.
3- حَدَّثَنَا أَبِي،قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنِ اَلْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي مَسْرُوقٍ اَلنَّهْدِيِّ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ غَالِبٍ، عَنْ سَعْدٍ اَلْإِسْكَافِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ ؛(علیه السّلام) ، قَالَ: أَيُّمَا مُؤْمِنٍ غَسَّلَ مُؤْمِناً فَقَالَ إِذَا قَلَّبَهُ: اَللَّهُمَّ هَذَا بَدَنُ عَبْدِكَ اَلْمُؤْمِنِ، وَ قَدْ أَخْرَجْتَ رُوحَهُ مِنْهُ ، وَ فَرَّقْتَ بَيْنَهُمَا ، فَعَفْوَكَ عَفْوَكَ، غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ ذُنُوبَ سَنَةٍ إِلاَّ اَلْكَبَائِرَ.
4- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْهَمَدَانِيُّ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، قَالَ: مَنْ غَسَّلَ مَيِّتاً مُؤْمِناً فَأَدَّى فِيهِ اَلْأَمَانَةَ غُفِرَ لَهُ . قِيلَ: وَ كَيْفَ يُؤَدِّي فِيهِ اَلْأَمَانَةَ؟ قَالَ: لاَ يُخْبِرُ بِمَا يَرَى .
5- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ اَلْأَشْعَرِيِّ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مُوسَى اَلْخَشَّابِ ، عَنْ غِيَاثِ بْنِ كَلُّوبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ ،عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قَالَ: لَقِّنُوا أَمْوَاتَكُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، فَإِنَّ مَنْ كَانَ آخِرُ كَلاَمِهِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ دَخَلَ اَلْجَنَّةَ .
6- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفٍ، عَنْ أَخِيهِ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ اَلْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام)، قَالَ: مَنْ قَدَّمَ أَوْلاَداً يَحْتَسِبُهُمْ عِنْدَ اَللَّهِ ،حَجَبُوهُ مِنَ اَلنَّارِ بِإِذْنِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
7- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنِ اَلْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ اَلْغِفَارِيِّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: كُنَّا ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فِي مَسْجِدِ قُبَا وَ نَحْنُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ قَالَ: مَعَاشِرَ أَصْحَابِي، يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا اَلْبَابِ رَجُلٌ هُوَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامُ اَلْمُسْلِمِينَ.قَالَ: فَنَظَرُوا وَ كُنْتُ فِيمَنْ نَظَرَ ، فَإِذَا
ص: 387
نَحْنُ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) قَدْ طَلَعَ، فَقَامَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَاسْتَقْبَلَهُ وَ عَانَقَهُ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَ جَاءَ بِهِ حَتَّى أَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ،ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ اَلْكَرِيمِ، فَقَالَ: هَذَا إِمَامُكُمْ مِنْ بَعْدِي، طَاعَتُهُ طَاعَتِي، وَ مَعْصِيَتُهُ مَعْصِيَتِي، وَ طَاعَتِي طَاعَةُ اَللَّهِ، وَ مَعْصِيَتِي مَعْصِيَةُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ . وصلی اللّه علی رسوله محمد وآله، و حسبنا اللّه ونعم الوکیل.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنِ اَلْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي مَسْرُوقٍ اَلنَّهْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مِهْرَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سُفْيَانَ اَلثَّوْرِيِّ ،قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ ،عَنْ أَبِيهِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَخِيهِ اَلْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام) ،قَالَ: مَنْ صَامَ يَوْماً مِنْ رَجَبٍ فِي أَوَّلِهِ أَوْ فِي وَسَطِهِ أَوْ فِي آخِرِهِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَ مَنْ صَامَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مِنْ رَجَبٍ فِي أَوَّلِهِ وَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فِي وَسَطِهِ وَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فِي آخِرِهِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ، وَ مَنْ أَحْيَا لَيْلَةً مِنْ لَيَالِي رَجَبٍ أَعْتَقَهُ اَللَّهُ مِنَ اَلنَّارِ وَ قُبِلَ شَفَاعَتُهُ فِي سَبْعِينَ أَلْفَ رَجُلٍ مِنَ اَلْمُذْنِبِينَ، وَ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فِي رَجَبٍ اِبْتِغَاءَ وَجْهِ اَللَّهِ أَكْرَمَهُ اَللَّهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ فِي اَلْجَنَّةِ مِنَ اَلثَّوَابِ بِمَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ وَ لاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ وَ لاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ.
2- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ اَلْحَنَفِيُّ، عَنْ عَمِّهِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ اَلنَّوْفَلِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ اَلْفَقِيهَ يَقُولُ: وَ اَللَّهِ مَا رَأَتْ عَيْنِي أَفْضَلَ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) زُهْداً وَ فَضْلاً وَ عِبَادَةً وَ وَرَعاً ، وَ كُنْتُ أَقْصِدُهُ فَيُكْرِمُنِي وَ يُقَبِّلُ عَلَيَّ، فَقُلْتُ لَهُ يَوْماً : يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ ، مَا ثَوَابُ مَنْ صَامَ يَوْماً مِنْ رَجَبٍ إِيمَاناً وَ اِحْتِسَاباً؟ فَقَالَ -وَ كَانَ وَ اَللَّهِ إِذَا قَالَ صَدَقَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ ،عَنْ جَدِّهِ ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ صَامَ يَوْماً مِنْ رَجَبٍ إِيمَاناً وَ اِحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، فَمَا ثَوَابُ مَنْ صَامَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ
ص: 388
صَامَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ إِيمَاناً وَ اِحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ .
3- حَدَّثَنَا أَبِي،قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ اَلدِّهْقَانِ، عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقُ (علیه السّلام) : لاَ تَمْزَحْ فَيَذْهَبَ نُورُكَ، وَ لاَ تَكْذِبْ فَيَذْهَبَ بَهَاؤُكَ وَ إِيَّاكَ وَ خَصْلَتَيْنِ: اَلضَّجَرَ، وَ اَلْكَسَلَ ، فَإِنَّكَ إِنْ ضَجِرْتَ لَمْ تَصْبِرْ عَلَى حَقٍّ، وَ إِنْ كَسِلْتَ لَمْ تُؤَدِّ حَقّاً، قَالَ: وَ كَانَ اَلْمَسِيحُ (علیه السّلام) يَقُولُ:مَنْ كَثُرَ هَمُّهُ سَقِمَ بَدَنُهُ، وَ مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ عَذَّبَ نَفْسَهُ، وَ مَنْ كَثُرَ كَلاَمُهُ كَثُرَ سَقَطُهُ،وَ مَنْ كَثُرَ كَذِبُهُ ذَهَبَ بَهَاؤُهُ، وَ مَنْ لاَحَى اَلرِّجَالَ ذَهَبَتْ مُرُوَّتُهُ.
4- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ ،عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اَلْحَمِيدِ بْنِ عَوَّاضٍ اَلطَّائِيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : اَلْأَكْلُ عَلَى اَلشِّبَعِ يُورِثُ اَلْبَرَصَ.
5- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : إِنَّ آدَمَ شَكَا إِلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا يَلْقَى مِنْ حَدِيثِ اَلنَّفْسِ وَ اَلْحُزْنِ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ: يَا آدَمُ، قُلْ: لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، فَقَالَهَا فَذَهَبَ عَنْهُ اَلْوَسْوَسَةُ وَ اَلْحَزَنُ.
6- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْهَمْدَانِيُّ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اَلْمُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام): فِي كُلِّ زَمَانٍ رَجُلٌ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ يَحْتَجُّ اَللَّهُ بِهِ عَلَى خَلْقِهِ ، وَ حُجَّةُ زَمَانِنَا اِبْنُ أَخِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، لاَ يَضِلُّ مَنْ تَبِعَهُ، وَ لاَ يَهْتَدِي مَنْ خَالَفَهُ .
7- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا (علیه السّلام) ، عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام): قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ عَنِ اَللَّهِ جَلَّ جَلاَلُهُ أَنَّهُ قَالَ: عَلِيُّ
ص: 389
ابْنُ أَبِي طَالِبٍ حُجَّتِي عَلَى خَلْقِي وَ دَيَّانُ دِينِي، أُخْرِجُ مِنْ صُلْبِهِ أَئِمَّةً يَقُومُونَ بِأَمْرِي، وَ يَدْعُونَ إِلَى سَبِيلِي، بِهِمْ أَدْفَعُ اَلْعَذَابَ عَنْ عِبَادِي وَ إِمَائِي، وَ بِهِمْ أُنْزِلُ رَحْمَتِي.
8- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقَ (علیه السّلام) يَقُولُ: ثَلاَثَةٌ هُنَّ فَخْرُ اَلْمُؤْمِنِ وَ زِينَتُهُ فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ: اَلصَّلاَةُ فِي آخِرِ اَللَّيْلِ، وَ يَأْسُهُ مِمَّا فِي أَيْدِي اَلنَّاسِ، وَ وَلاَيَةُ اَلْإِمَامِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) .
9- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ اَلْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ، أَوْ غَيْرِهِ، قَالَ: نَزَلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) قَوْمٌ مِنْ جُهَيْنَةَ فَأَضَافَهُمْ، فَلَمَّا أَرَادُوا اَلرِّحْلَةَ زَوَّدَهُمْ وَ وَصَلَهُمْ وَ أَعْطَاهُمْ ، ثُمَّ قَالَ لِغِلْمَانِهِ: تَنَحَّوْا لاَ تُعِينُوهُمْ. فَلَمَّا فَرَغُوا جَاءُوا لِيُوَدِّعُوهُ، فَقَالُوا لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، لَقَدْ أَضَفْتَ فَأَحْسَنْتَ اَلضِّيَافَةَ، وَ أَعْطَيْتَ فَأَجْزَلْتَ اَلْعَطِيَّةَ، ثُمَّ أَمَرْتَ غِلْمَانَكَ أَنْ لاَ يُعِينُونَا عَلَى اَلرِّحْلَةِ؟ فَقَالَ (علیه السّلام) : إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لاَ نُعِينُ أَضْيَافَنَا عَلَى اَلرِّحْلَةِ مِنْ عِنْدِنَا .
10- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ اَلْأَشْعَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى اَلْعُبَيْدِيِّ. عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا اَلْمُؤْمِنِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أَتَى شَبَاباً مِنَ اَلْأَنْصَارِ، فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكُمْ، فَمَنْ بَكَى فَلَهُ اَلْجَنَّةُ، فَقَرَأَ آخِرَ اَلزُّمَرِ ﴿وَ سِيقَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا إِلىٰ جَهَنَّمَ زُمَراً﴾[الزمر:71] إِلَى آخِرِ اَلسُّورَةِ ،فَبَكَى اَلْقَوْمُ جَمِيعاً إِلاَّ شَابٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، قَدْ تَبَاكَيْتُ فَمَا قَطَرَتْ عَيْنِي. قَالَ: إِنِّي مُعِيدٌ عَلَيْكُمْ ، فَمَنْ تَبَاكَى فَلَهُ اَلْجَنَّةُ. قَالَ: فَأَعَادَ عَلَيْهِمْ فَبَكَى اَلْقَوْمُ وَ تَبَاكَى اَلْفَتَى، فَدَخَلُوا اَلْجَنَّةَ جَمِيعاً .
11- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ اَلْمُؤَدِّبُ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ اَلْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَاهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْفَضْلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ اَلصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) فَقُلْتُ لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اللَّهِ، مَا تَقُولُ فِي
ص: 390
اَلْقُرْآنِ؟ فَقَالَ : هُوَ كَلاَمُ اَللَّهِ، وَ قَوْلُ اَللَّهِ، وَ كِتَابُ اَللَّهِ، وَ وَحْيُ اَللَّهِ وَ تَنْزِيلُهُ، وَ هُوَ اَلْكِتَابُ اَلْعَزِيزُ اَلَّذِي لاٰ يَأْتِيهِ اَلْبٰاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لاٰ مِنْ خَلْفِهِ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ .
12- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْهَمَدَانِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا (علیه السّلام) : يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ اَلْقُرْآنِ، أَ خَالِقٌ أَوْ مَخْلُوقٌ؟ فَقَالَ: لَيْسَ بِخَالِقٍ وَ لاَ مَخْلُوقٍ، وَ لَكِنَّهُ كَلاَمُ اَللَّهِ .
13- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنِ اَلرَّيَّانِ بْنِ اَلصَّلْتِ، قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا (علیه السّلام) مَا تَقُولُ فِي اَلْقُرْآنِ؟ فَقَالَ: كَلاَمُ اَللَّهِ، لاَ تَتَجَاوَزُوهُ، وَ لاَ تَطْلُبُوا اَلْهُدَى فِي غَيْرِهِ فَتَضِلُّوا .
14- حَدَّثَنَا أَبِي،قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ اَلْيَقْطِينِيُّ، قَالَ: كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا (علیه السّلام) إِلَى بَعْضِ شِيعَتِهِ بِبَغْدَادَ: بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ، عَصَمَنَا اَللَّهُ وَ إِيَّاكَ مِنَ اَلْفِتْنَةِ ، فَإِنْ يَفْعَلْ فَأَعْظِمْ بِهَا نِعْمَةً! وَ إِلاَّ يَفْعَلْ فَهِيَ اَلْهَلَكَةُ، نَحْنُ نَرَى أَنَّ اَلْجِدَالَ فِي اَلْقُرْآنِ بِدْعَةٌ اِشْتَرَكَ فِيهَا اَلسَّائِلُ وَ اَلْمُجِيبُ، فَتَعَاطَى اَلسَّائِلُ مَا لَيْسَ لَهُ، وَ تَكَلَّفَ اَلْمُجِيبُ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ، وَ لَيْسَ اَلْخَالِقُ إِلاَّ اَللَّهَ ، وَ مَا سِوَاهُ مَخْلُوقٌ، وَ اَلْقُرْآنُ كَلاَمُ اَللَّهِ، لاَ تَجْعَلْ لَهُ اِسْماً مِنْ عِنْدِكَ فَتَكُونَ مِنَ اَلضَّالِّين،َ جَعَلَنَا اَللَّهُ وَ إِيَّاكَ مِنَ اَلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَ هُمْ مِنَ اَلسّٰاعَةِ مُشْفِقُونَ
15- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ ،عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ ،اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ )،قَالَ: ضَحِكَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ذَاتَ يَوْمٍ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَ لاَ تَسْأَلُونِّي مِمَّ ضَحِكْتُ؟قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اَللَّهِ. قَالَ : عَجِبْتُ لِلْمَرْءِ اَلْمُسْلِمِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ قَضَاءٍ يَقْضِيهِ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ إِلاَّ كَانَ خَيْراً لَهُ فِي عَاقِبَةِ أَمْرِهِ .
ص: 391
16- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ(1)مَاجِيلَوَيْهِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ اَلْمُنْذِرِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنِ اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ، يَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عَنْ صِفَةِ اَلْمُؤْمِنِ، فَنَكَسَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) رَأْسَهُ ثُمَّ رَفَعَهُ، فَقَالَ : فِي اَلْمُؤْمِنِينَ عِشْرُونَ خَصْلَةً، فَمَنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ لَمْ يَكْمُلْ إِيمَانُهُ. يَا عَلِيُّ، إِنَّ اَلْمُؤْمِنِينَ هُمُ اَلْحَاضِرُونَ لِلصَّلاَةِ ،وَ اَلْمُسَارِعُونَ إِلَى اَلزَّكَاةِ، وَ اَلْحَاجُّونَ لِبَيْتِ اَللَّهِ اَلْحَرَامِ، وَ اَلصَّائِمُونَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَ اَلْمُطْعِمُونَ اَلْمِسْكِينَ، وَ اَلْمَاسِحُونَ رَأْسَ اَلْيَتِيمِ، اَلْمُطَهِّرُونَ أَظْفَارَهُمْ، اَلْمُتَّزِرُونَ عَلَى أَوْسَاطِهِمُ، اَلَّذِينَ إِنْ حَدَّثُوا لَمْ يَكْذِبُوا، وَ إِذَا وَعَدُوا لَمْ يُخْلِفُوا، وَ إِذَا اُؤْتُمِنُوا لَمْ يَخُونُوا، وَ إِنْ تَكَلَّمُوا صَدَقُوا، رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ، أُسْدٌ بِالنَّهَارِ صَائِمُونَ بِالنَّهَارِ، قَائِمُونَ بِاللَّيْلِ، لاَ يُؤْذُونَ جَاراً ، وَ لاَ يَتَأَذَّى بِهِمْ جَارٌ، اَلَّذِينَ مَشْيُهُمْ عَلَى اَلْأَرْضِ هَوْناً وَ خُطَاهُمْ إِلَى بُيُوتِ اَلْأَرَامِلِ، وَ عَلَى أَثَرِ اَلْجَنَائِزِ، جَعَلَنَا اَللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنَ اَلْمُتَّقِينَ.
17-حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَلْجَبَّارِ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ اَلْأَزْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ اَلْفَضْلِ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَيَّ أَنَّهُ جَاعِلٌ لِي مِنْ أُمَّتِي أَخاً وَ وَارِثاً وَ خَلِيفَةً وَ وَصِيّاً. فَقُلْتُ: يَا رَبِّ ، مَنْ هُوَ؟ فَأَوْحَى إِلَيَّ عَزَّ وَ جَلَّ : يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ إِمَامُ أُمَّتِكَ، وَ حُجَّتِي عَلَيْهَا بَعْدَكَ. فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، مَنْ هُوَ ؟ فَأَوْحَى إِلَيَّ عَزَّ وَ جَلَّ: يَا مُحَمَّدُ ذَاكَ مَنْ أَحَبَّهُ وَ يُحِبُّنِي، ذَاكَ اَلْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِي، وَ اَلْمُقَاتِلُ لِنَاكِثِي عَهْدِي ، وَ اَلْقَاسِطِينَ فِي حُكْمِي، وَ اَلْمَارِقِينَ مِنْ دِينِي، ذَاكَ وَلِيِّي حَقّاً، زَوْجُ اِبْنَتِكَ، وَ أَبُو وُلْدِكَ ، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ .
18- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاتَانَةَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَلَمَةَ اَلْأَهْوَازِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلثَّقَفِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ بَلْجٍ اَلْمِصْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى اَلْمَدَنِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: كَانَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) إِذَا قَالَ شَيْئاً لَمْ نَشُكَّ فِيهِ، وَ ذَلِكَ أَنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ: خَازِنُ سِرِّي بَعْدِي عَلِيٌّ .
19- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلثَّقَفِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي اَلْمَسْعُودِيُّ،
ص: 392
قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَالِمٍ اَلْعَبْدِيُّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنِ اَلْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: مَرَّ عَلِيٌّ (علیه السّلام) عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ سَلْمَانُ فِي مِلاَءٍ، فَقَالَ سَلْمَانُ (رحمه اللّه) : أَلاَ تَقُومُونَ تَأْخُذُونَ بِحُجْزَتِهِ تَسْأَلُونَهُ؟ فَوَ اَلَّذِي فَلَقَ اَلْحَبَّةَ وَ بَرَأَ اَلنَّسَمَةَ، إِنَّهُ لاَ يُخْبِرُكُمْ بِسِرِّ نَبِيِّكُمْ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أَحَدٌ غَيْرُهُ، وَ إِنَّهُ لَعَالِمُ اَلْأَرْضِ وَ رَبَّانِيُّهَا، وَ إِلَيْهِ تَسْكُنُ، لَوْ فَقَدْتُمُوهُ لَفَقَدْتُمُ اَلْعِلْمَ وَ أَنْكَرْتُمُ اَلنَّاسَ .
20- حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْمُؤَدِّبُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ اَلْأَصْبَهَانِيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلصَّرَّافُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْأَشْقَرُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ ، عَنْ سَلْمَانَ (رحمه اللّه)، عَنِ اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، قَالَ: أَقْضَى أُمَّتِي وَ أَعْلَمُ أُمَّتِي بَعْدِي عَلِيٌّ .
21- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ اَلْحَسَنِ اَلْأَشْقَرِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي اَلْأَسْوَدِ ،عَنْ أَخِيهِ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ،عَنْ أَبِيهِ ،عَنْ جَدِّهِ (علیهم السّلام)، قَالَ: كَانَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ اَلْوَحْيُ نَهَاراً لَمْ يَمَسَّ حَتَّى يُخْبِرَ بِهِ عَلِيّاً ، وَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ لَيْلاً لَمْ يُصْبِحْ حَتَّى يُخْبِرَ بِهِ عَلِيّاً .
22- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ اَلصَّائِغِ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ اَلْهَمْدَانِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عُبَيْدِ اَللَّهِ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ذَاتَ يَوْمٍ بِأَصْحَابِهِ اَلْفَجْرَ ثُمَّ جَلَسَ مَعَهُمْ يُحَدِّثُهُمْ حَتَّى طَلَعَتِ اَلشَّمْسُ، فَجَعَلَ اَلرَّجُلُ يَقُومُ بَعْدَ اَلرَّجُلِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلاَّ رَجُلاَنِ أَنْصَارِيٌّ وَ ثَقَفِيٌّ، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ لَكُمَا حَاجَةً، تُرِيدَانِ أَنْ تَسْأَلاَنِي عَنْهَا ، فَإِنْ شِئْتُمَا أَخْبَرْتُكُمَا بِحَاجَتِكُمَا قَبْلَ أَنْ تَسْأَلاَنِي، وَ إِنْ شِئْتُمَا فَاسْأَلاَنِي قَالاَ: بَلْ تُخْبِرُنَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ ، فَإِنَّ: ذَلِكَ أَجْلَى لِلْعَمَى، وَ أَبْعَدُ مِنَ اَلاِرْتِيَابِ، وَ أَثْبَتُ لِلْإِيمَانِ. فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : أَمَّا أَنْتَ -يَا أَخَا اَلْأَنْصَارِ- فَإِنَّكَ مِنْ قَوْمٍ يُؤْثِرُونَ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ ، وَ أَنْتَ قَرَوِيٌّ، وَ هَذَا اَلثَّقَفِيُّ بَدَوِيٌّ، أَ فَتُؤْثِرُهُ بِالْمَسْأَلَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : أَمَّا أَنْتَ -يَا أَخَا ثَقِيفٍ- فَإِنَّكَ جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ وُضُوئِكَ وَ صَلاَتِكَ وَ مَا لَكَ فِيهِمَا مِنَ اَلثَّوَابِ، فَاعْلَمْ أَنَّكَ إِذَا ضَرَبْتَ يَدَكَ فِي اَلْمَاءِ وَ قُلْتَ: بِسْمِ اَللَّهِ، تَنَاثَرَتْ اَلذُّنُوبُ اَلَّتِي اِكْتَسَبَتْهَا يَدَاكَ، فَإِذَا
ص: 393
غَسَلْتَ وَجْهَكَ تَنَاثَرَتِ اَلذُّنُوبُ اَلَّتِي اِكْتَسَبَتْهَا عَيْنَاكَ بِنَظَرِهِمَا، وَ فُوكَ بِلَفْظِهِ، وَ إِذَا غَسَلْتَ ذِرَاعَيْكَ تَنَاثَرَتِ اَلذُّنُوبُ عَنْ يَمِينِكَ وَ شِمَالِكَ، فَإِذَا مَسَحْتَ رَأْسَكَ وَ قَدَمَيْكَ تَنَاثَرَتِ اَلذُّنُوبُ اَلَّتِي مَشَيْتَ إِلَيْهَا عَلَى قَدَمَيْكَ، فَهَذَا لَكَ فِي وُضُوئِكَ، فَإِذَا قُمْتَ إِلَى اَلصَّلاَةِ وَ تَوَجَّهْتَ وَ قَرَأْتَ أُمَّ اَلْكِتَابِ وَ مَا تَيَسَّرَ لَكَ مِنَ اَلسُّوَرِ ثُمَّ رَكَعْتَ فَأَتْمَمْتَ رُكُوعَهَا وَ سُجُودَهَا وَ تَشَهَّدْتَ وَ سَلَّمْتَ، غُفِرَ لَكَ كُلُّ ذَنْبٍ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اَلصَّلاَةِ اَلَّتِي قَدَّمْتَهَا إِلَى اَلصَّلاَةِ اَلْمُؤَخَّرَةِ فَهَذَا لَكَ فِي صَلاَتِكَ. وَ أَمَّا أَنْتَ -يَا أَخَا اَلْأَنْصَارِ- فَإِنَّكَ جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ حَجِّكَ وَ عُمْرَتِكَ وَ مَا لَكَ فِيهِمَا مِنَ اَلثَّوَابِ، فَاعْلَمْ أَنَّكَ إِذَا أَنْتَ تَوَجَّهْتَ إِلَى سَبِيلِ اَلْحَجِّ ثُمَّ رَكِبْتَ رَاحِلَتَكَ، وَ مَضَتْ بِكَ رَاحِلَتُكَ لَمْ تَضَعْ رَاحِلَتُكَ خُفّاً وَ لَمْ تَرْفَعْ خُفّاً إِلاَّ كَتَبَ اَللَّهُ لَكَ حَسَنَةً وَ مَحَا عَنْكَ سَيِّئَةً فَإِذَا أَحْرَمْتَ وَ لَبَّيْتَ كَتَبَ اَللَّهُ لَكَ بِكُلِّ تَلْبِيَةٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَ مَحَا عَنْكَ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ، فَإِذَا طُفْتَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعاً كَانَ لَكَ بِذَلِكَ عِنْدَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَهْداً وَ ذِكْراً يَسْتَحْيِي مِنْكَ رَبُّكَ أَنْ يُعَذِّبَكَ بَعْدَهُ، فَإِذَا صَلَّيْتَ عِنْدَ اَلْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ كَتَبَ اَللَّهُ لَكَ بِهِمَا أَلْفَيْ رَكْعَةٍ مَقْبُولَةً، فَإِذَا سَعَيْتَ بَيْنَ اَلصَّفَا وَ اَلْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ كَانَ لَكَ بِذَلِكَ عِنْدَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ حَجَّ مَاشِياً مِنْ بِلاَدِهِ وَ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ أَعْتَقَ سَبْعِينَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، وَ إِذَا وَقَفْتَ بِعَرَفَاتٍ إِلَى غُرُوبِ اَلشَّمْسِ، فَلَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِنَ اَلذُّنُوبِ، قَدْرِ رَمْلِ عَالِجٍ وَ زَبَدِ اَلْبَحْرِ لَغَفَرَهَا اَللَّهُ لَكَ، فَإِذَا رَمَيْتَ اَلْجِمَارَ كَتَبَ اَللَّهُ لَكَ بِكُلِّ حَصَاةٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ تُكْتَبُ لَكَ لِمَا تَسْتَقْبِلُ مِنْ عُمُرِكَ، فَإِذَا ذَبَحْتَ هَدْيَكَ أَوْ نَحَرْتَ بَدَنَتَكَ كَتَبَ اَللَّهُ لَكَ بِكُلِّ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا حَسَنَةً تُكْتَبُ لَكَ لِمَا تَسْتَقْبِلُ مِنْ عُمُرِكَ، فَإِذَا طُفْتَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعاً لِلزِّيَارَةِ وَ صَلَّيْتَ عِنْدَ اَلْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ضَرَبَ مَلَكٌ كَرِيمٌ عَلَى كَتِفَيْكَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا مَا مَضَى فَقَدْ غُفِرَ لَكَ فَاسْتَأْنِفِ اَلْعَمَلَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ عِشْرِينَ وَ مِائَةِ يَوْمٍ . وصلی اللله علی رسوله محمد وآله و حسبنا اللّه و نعم الوکیل.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْجَلِيلُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ (رضی اللّه عنه)، قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلنُّعْمَانِ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : اَلصَّائِمُ فِي عِبَادَةِ اَللَّهِ،وَ إِنْ كَانَ نَائِماً عَلَى فِرَاشِهِ، مَا لَمْ يَغْتَبْ مُسْلِماً .
ص: 394
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ صَامَ يَوْماً تَطَوُّعاً اِبْتِغَاءَ ثَوَابِ اَللَّهِ وَجَبَتْ لَهُ اَلْمَغْفِرَةُ.
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلسَّعْدَآبَادِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ اَلْقُمِّيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبَانٍ اَلْأَحْمَرِ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) ، قَالَ: إِنَّ اَلنَّاسَ تَذَاكَرُوا عِنْدَهُ اَلْفُتُوَّةَ، فَقَالَ: أَ تَظُنُّونَ أَنَّ اَلْفُتُوَّةَ بِالْفِسْقِ وَ اَلْفُجُورِ؟ كَلاَّ إِنَّ اَلْفُتُوَّةَ وَ اَلْمُرُوءَةَ طَعَامٌ مَوْضُوعٌ، وَ نَائِلٌ مَبْذُولٌ، وَ اِصْطِنَاعُ اَلْمَعْرُوفِ، وَ أَذًى مَكْفُوفٌ، فَأَمَّا تِلْكَ فَشَطَارَةٌ وَ فِسْقٌ. ثُمَّ قَالَ (علیه السّلام) : مَا اَلْمُرُوءَةُ؟ فَقُلْنَا: لاَ نَعْلَمُ. قَالَ: اَلْمُرُوءَةُ وَ اَللَّهِ أَنْ يَضَعَ اَلرَّجُلُ خِوَانَهُ بِفِنَاءِ دَارِهِ ، وَ اَلْمُرُوَّةُ مُرُوَّتَانِ: مُرُوَّةٌ فِي اَلْحَضَر،ِ وَ مُرُوَّةٌ فِي اَلسَّفَرِ، فَأَمَّا اَلَّتِي فِي اَلْحَضَرِ فَتِلاَوَةُ اَلْقُرْآنِ، وَ لُزُومُ اَلْمَسَاجِدِ، وَ اَلْمَشْيُ مَعَ اَلْإِخْوَانِ فِي اَلْحَوَائِجِ، وَ اَلْإِنْعَامُ عَلَى اَلْخَادِمِ فَإِنَّهُ مِمَّا يَسُرُّ اَلصَّدِيقَ وَ يَكْبِتُ اَلْعَدُوَّ، وَ أَمَّا اَلَّتِي فِي اَلسَّفَرِ فَكَثْرَةُ اَلزَّادِ وَ طِيبُهُ وَ بَذْلُهُ لِمَنْ كَانَ مَعَكَ، وَ كِتْمَانُكَ عَلَى اَلْقَوْمِ سِرَّهُمْ بَعْدَ مُفَارَقَتِكَ إِيَّاهُمْ، وَ كَثْرَةُ اَلْمِزَاحِ فِي غَيْرِ مَا يُسْخِطُ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ. ثُمَّ قَالَ (علیه السّلام) : وَ اَلَّذِي بَعَثَ جَدِّي (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بِالْحَقِّ نَبِيّاً، إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَيَرْزُقُ اَلْعَبْدَ عَلَى قَدْرِ اَلْمُرُوَّةِ ، وَ إِنَّ اَلْمَعُونَةَ لَتَنْزِلُ مِنَ اَلسَّمَاءِ عَلَى قَدْرِ اَلْمَئُونَةِ، وَ إِنَّ اَلصَّبْرَ لَيَنْزِلُ عَلَى قَدْرِ شِدَّةِ اَلْبَلاَءِ .
4- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَلْجَبَّارِ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ(1)بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اَلْخَالِقِ وَ أَبِي اَلصَّبَّاحِ اَلْكِنَانِيِّ، جَمِيعاً، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقَ (علیه السّلام) يَقُولُ: مَنْ كَفَّ أَذَاهُ عَنْ جَارِهِ أَقَالَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَثْرَتَهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، وَ مَنْ عَفَّ بَطْنُهُ وَ فَرْجُهُ كَانَ فِي اَلْجَنَّةِ مَلِكاً مَحْبُوراً ، وَ مَنْ أَعْتَقَ نَسَمَةً مُؤْمِنَةً بَنَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بَيْتاً فِي اَلْجَنَّةِ .
5- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِشَامٍ اَلْمُؤَدِّبُ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ اَلْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْجَعْفَرِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي اَلْحَسَنِ مُوسَى
ص: 395
ابْنِ جَعْفَرٍ (علیه السّلام): يَا اِبْنَ رَسُولِ اللَّهِ، مَا تَقُولُ فِي اَلْقُرْآنِ، فَقَدِ اِخْتَلَفَ فِيهِ مَنْ قِبَلَنَا، فَقَالَ قَوْمٌ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ ، وَ قَالَ قَوْمٌ: إِنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ؟ فَقَالَ (علیه السّلام) : أَمَا إِنِّي لاَ أَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا يَقُولُونَ، وَ لَكِنِّي أَقُولُ إِنَّهُ كَلاَمُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ .
6- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي اَلْقَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْكُوفِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عِيسَى اَلنَّهْرِيزِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ عَرَفَ اَللَّهَ وَ عَظَّمَهُ مَنَعَ فَاهُ مِنَ اَلْكَلاَمِ، وَ بَطْنَهُ مِنَ اَلطَّعَامِ، وَ عَنَّى نَفْسَهُ بِالصِّيَامِ وَ اَلْقِيَامِ. قَالُوا: بِآبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا -يَا رَسُولَ اَللَّهِ- هَؤُلاَءِ أَوْلِيَاءُ اَللَّهِ! قَالَ: إِنَّ أَوْلِيَاءَ اَللَّهِ سَكَتُوا فَكَانَ سُكُوتُهُمْ ذِكْراً، وَ نَظَرُوا فَكَانَ نَظَرُهُمْ عِبْرَةً، وَ نَطَقُوا فَكَانَ نُطْقُهُمْ حِكْمَةً، وَ مَشَوْا فَكَانَ مَشْيُهُمْ بَيْنَ اَلنَّاسِ بَرَكَةً، لَوْ لاَ اَلْآجَالُ اَلَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْهِمْ لَمْ تَسْتَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ خَوْفاً مِنَ اَلْعَذَابِ وَ شَوْقاً إِلَى اَلثَّوَابِ .
7- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ اَلْكُوفِيُّ،قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ اَلسَّكُونِيِّ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): أَحَبُّ إِخْوَانِي إِلَيَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ، وَ أَحَبُّ أَعْمَامِي إِلَيَّ حَمْزَةُ .
8- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْقَطَّانُ،قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْعَبَّاسُ بْنُ اَلْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ اَلْمُقْرِي، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، عَنْ عَزْرَةَ اَلْقَطَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْعُودٌ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ اَلْخَلاَّدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي تَلِيدٌ،عَنْ أَبِي اَلْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ مُجَاهِدٍ ،عَنْ عَلِيٍّ (علیه السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لِي: يَا عَلِيُّ، مَنْ فَارَقَكَ فَقَدْ فَارَقَنِي وَ مَنْ فَارَقَنِي، فَقَدْ فَارَقَ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ.
9- حَدَّثَنَا أَبِي،قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا اِبْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي اَلزَّعْزَاعِ اَلْبَرْقِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ثَابِتٍ اَلْخَرَزِيُّ عَنْ عَبْدِ اَلْكَرِيمِ اَلْخَرَزِيِّ(1)،عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاعَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) جُوعاً شَدِيداً ، فَأَتَى اَلْكَعْبَةَ فَتَعَلَّقَ بِأَسْتَارِهَا، فَقَالَ: رَبَّ مُحَمَّدٍ، لاَ تُجِعْ مُحَمَّداً أَكْثَرَ مِمَّا أَجَعْتَهُ. قَالَ: فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ (علیه السّلام) وَ مَعَهُ لَوْزَةٌ . فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اَللَّهَ جَلَّ جَلاَلُهُ يَقْرَأُ عَلَيْكَ اَلسَّلاَمُ. فَقَالَ:
ص: 396
يَا جَبْرَئِيلُ، اَللَّهُ اَلسَّلاَمُ ،وَ مِنْهُ اَلسَّلاَمُ،وَ إِلَيْهِ يَعُودُ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ: إِنَّ اَللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَفُكَّ عَنْ هَذِهِ اَللَّوْزَةِ، فَفَكَّ عَنْهَا فَإِذَا فِيهَا وَرَقَةٌ خَضْرَاءُ نَضِرَةٌ مَكْتُوبَةٌ عَلَيْهَا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللَّهِ، أَيَّدْتُ مُحَمَّداً بِعَلِيٍّ، وَ نَصَرْتُهُ بِهِ، مَا أَنْصَفَ اَللَّهُ مِنْ نَفْسِهِ مَنِ اِتَّهَمَ اَللَّهَ فِي قَضَائِهِ، وَ اِسْتَبْطَأَهُ فِي رِزْقِهِ .
10- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ (رحمه اللّه) ، قَالَ :حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ وَهْبٍ اَلْقَاضِي، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : تَنَفَّلُوا فِي سَاعَةِ اَلْغَفْلَةِ وَ لَوْ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، فَإِنَّهُمَا تُورِثَانِ دَارَ اَلْكَرَامَةِ .قِيلَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ ،وَ مَا سَاعَةُ اَلْغَفْلَةِ ؟ قَالَ: بَيْنَ اَلْمَغْرِبِ وَ اَلْعِشَاءِ .
11- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ اَلْوَاسِطِيِّ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ اَلْهَاشِمِيِّ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ الصادق(علیه السّلام) ، قَالَ: بَيْنَا أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه علیه) ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسٌ مَعَ اِبْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ إِذْ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، اِئْتِنِي بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ أَتَوَضَّأْ لِلصَّلاَةِ فَأَتَاهُ مُحَمَّدٌ بِالْمَاءِ ، فَأَكْفَأَ بِيَدِهِ اَلْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ اَلْيُسْرَى ثُمَّ قَالَ : بِسْمِ اَللَّهِ وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي جَعَلَ اَلْمَاءَ طَهُوراً وَ لَمْ يَجْعَلْهُ نَجِساً قَالَ: ثُمَّ اِسْتَنْجَى، فَقَالَ: اَللَّهُمَّ حَصِّنْ فَرْجِي وَ أَعِفَّهُ، وَ اُسْتُرْ عَوْرَتِي، وَ حَرِّمْنِي عَلَى اَلنَّارِ. قَالَ: ثُمَّ تَمَضْمَضَ، فَقَالَ: اَللَّهُمَّ لَقِّنِّي حُجَّتِي يَوْمَ أَلْقَاكَ ،وَ أَطْلِقْ لِسَانِي بِذِكْرِكَ ثُمَّ اِسْتَنْشَقَ، فَقَالَ: اَللَّهُمَّ لاَ تُحَرِّمْ عَلَيَّ رِيحَ اَلْجَنَّةِ ،وَ اِجْعَلْنِي مِمَّنْ يَشَمُّ رِيحَهَا وَ رَوْحَهَا وَ طِيبَهَا قَالَ: ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ، فَقَالَ: اَللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَسْوَدُّ فِيهِ اَلْوُجُوهُ، وَ لاَ تُسَوِّدْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ فِيهِ اَلْوُجُوهُ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اَلْيُمْنَى فَقَالَ : اَللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَ اَلْخُلْدَ فِي اَلْجِنَانِ بِيَسَارِي، وَ حَاسِبْنِي حِسٰاباً يَسِيراً ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اَلْيُسْرَى، فَقَالَ: اَللَّهُمَّ لاَ تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي، وَ لاَ تَجْعَلْهَا مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِي، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ مُقَطَّعَاتِ اَلنِّيرَانِ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ فَقَالَ: اَللَّهُمَّ غَشِّنِي بِرَحْمَتِكَ وَ بَرَكَاتِكَ وَ عَفْوِكَ ثُمَّ مَسَحَ رِجْلَيْهِ فَقَالَ: اَللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمَيَّ(1)عَلَى اَلصِّرَاطِ [ثَبِّتْنِي عَلَى اَلصِّرَاطِ ] يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ اَلْأَقْدَامُ، وَ اِجْعَلْ سَعْيِي فِيمَا يُرْضِيكَ عَنِّي ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي وَ قَالَ مِثْلَ قَوْلِي، خَلَقَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ مَلَكاً يُقَدِّسُهُ وَ يُسَبِّحُهُ وَ يُكَبِّرُهُ، وَ يَكْتُبُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ ثَوَابَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ .
ص: 397
12- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَلْجَبَّار، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ ،عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، قَالَ: كَانَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ، يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: يَا بَنِي آدَمَ، اِهْرَبُوا مِنَ اَلدُّنْيَا إِلَى اَللَّهِ، وَ أَخْرِجُوا قُلُوبَكُمْ عَنْهَا، فَإِنَّكُمْ لاَ تَصْلُحُونَ لَهَا وَ لاَ تَصْلُحُ لَكُمْ، وَ لاَ تَبْقَوْنَ فِيهَا وَ لاَ تَبْقَى لَكُمْ، هِيَ اَلْخَدَّاعَةُ اَلْفَجَّاعَةُ، اَلْمَغْرُورُ مَنِ اِغْتَرَّ بِهَا، اَلْمَغْبُونُ مَنِ اِطْمَأَنَّ إِلَيْهَا، اَلْهَالِكُ مَنْ أَحَبَّهَا وَ أَرَادَهَا،فَتُوبُوا إِلىٰ اَللَّهِ بٰارِئِكُمْ، وَ اِتَّقُوا رَبَّكُمْ، وَ اِخْشَوْا يَوْماً لاٰ يَجْزِي وٰالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ، وَ لاٰ مَوْلُودٌ هُوَ جٰازٍ عَنْ وٰالِدِهِ شَيْئاً أَيْنَ آبَاؤُكُمْ، أَيْنَ أُمَّهَاتُكُمْ، أَيْنَ إِخْوَتُكُمْ ،أَيْنَ أَخَوَاتُكُمْ ، أَيْنَ أَوْلاَدُكُمْ؟ دُعُوا فَأَجَابُوا، وَ اُسْتُودِعُوا اَلثَّرَى، وَ جَاوَرُوا اَلْمَوْتَى، وَ صَارُوا فِي اَلْهَلْكَى، وَ خَرَجُوا عَنِ اَلدُّنْيَا، وَ فَارَقُوا اَلْأَحِبَّةَ، وَ اِحْتَاجُوا إِلَى مَا قَدَّمُوا ، وَ اِسْتَغْنَوْا عَمَّا خَلَّفُوا، فَكَمْ تُوعَظُونَ ، وَ كَمْ تُزْجَرُونَ، وَ أَنْتُمْ لاَهُونَ سَاهُونَ! مَثَلُكُمْ فِي اَلدُّنْيَا مَثَلُ اَلْبَهَائِمِ، هِمَّتُكُمْ بُطُونُكُمْ وَ فُرُوجُكُمْ، أَمَا تَسْتَحْيُونَ مِمَّنْ خَلَقَكُمْ؟! وَ قَدْ أَوْعَدَ مَنْ عَصَاهُ اَلنَّارَ وَ لَسْتُمْ مِمَّنْ يَقْوَى اَلنَّارَ، وَ وَعَدَ مَنْ أَطَاعَهُ اَلْجَنَّةَ وَ مُجَاوَرَتَهُ فِي اَلْفِرْدَوْسِ اَلْأَعْلَى، فَتَنَافَسُوا فِيهِ وَ كُونُوا مِنْ أَهْلِهِ، وَ أَنْصِفُوا مِنْ أَنْفُسِكُمْ، وَ تَعَطَّفُوا عَلَى ضُعَفَائِكُمْ وَ أَهْلِ اَلْحَاجَةِ مِنْكُمْ، وَ تُوبُوا إِلَى اَللّٰهِ تَوْبَةً نَصُوحاً ، وَ كُونُوا عَبِيداً أَبْرَاراً، وَ لاَ تَكُونُوا مُلُوكاً جَبَابِرَةً وَ لاَ مِنَ اَلْعُتَاةِ اَلْفَرَاعِنَةِ اَلْمُتَمَرِّدِينَ عَلَى مَنْ قَهَرَهُمْ الْمَوْتِ، جَبَّارِ اَلْجَبَابِرَةِ رَبِّ اَلسَّمَاوَاتِ وَ رَبِّ اَلْأَرَضِينَ، وَ إِلَهِ اَلْأَوَّلِينَ وَ اَلْآخِرِينَ، مٰالِكِ يَوْمِ اَلدِّينِ، شَدِيدِ اَلْعِقٰابِ، أَلِيمِ اَلْعَذَابِ، لاَ يَنْجُو مِنْهُ ظَالِمٌ، وَ لاَ يَفُوتُهُ شَيْءٌ ، وَ لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْءٌ، وَ لاَ يَتَوَارَى مِنْهُ شَيْءٌ. أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عِلْمُهُ، وَ أَنْزَلَهُ مَنْزِلَتَهُ فِي جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ. اِبْنَ آدَمَ اَلضَّعِيفُ، أَيْنَ يَهْرُبُ مَنْ يَطْلُبُكَ فِي سَوَادِ لَيْلِكَ وَ بَيَاضِ نَهَارِكَ وَ فِي كُلِّ حَالٍ مِنْ حَالاَتِكَ، قَدْ أَبْلَغَ مَنْ وَعَظَ، وَ أَفْلَحَ مَنِ اِتَّعَظَ.
13- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُف، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ،عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ،عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): مَنْ تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ اَلنِّعَمُ(1)فَلْيَقُلِ: اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ ، وَ مَنْ أَلَحَّ عَلَيْهِ اَلْفَقْرُ فَلْيُكْثِرْ مِنْ قَوْلِ: لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ اَلْعَلِيِّ اَلْعَظِيمِ، فَإِنَّهُ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ اَلْجَنَّةِ، وَ فِيهِ اَلشِّفَاءُ مِنِ اِثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ دَاءً أَدْنَاهَا اَلْهَمُّ.
14- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ
ص: 398
دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) ، قَالَ: إِنَّ أَهْلَ اَلنَّارِ يَتَعَاوَوْنَ فِيهَا كَمَا يَتَعَاوَى اَلْكِلاَبُ وَ اَلذِّئَابُ مِمَّا يَلْقَوْنَ مِنْ أَلَمِ(1)اَلْعَذَابِ مَا ظَنُّكَ -يَا عَمْرُو- بِقَوْمٍ لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا، وَ لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا ، عِطَاشٍ فِيهَا جِيَاعٍ، كَلِيلَةٍ أَبْصَارُهُمْ، صُمٍّ بُكْمٍ عُمْيٍ، مُسْوَدَّةٍ وُجُوهُهُمْ، خَاسِئِينَ فِيهَا نَادِمِينَ، مَغْضُوبٍ عَلَيْهِمْ فَلاَ يُرْحَمُونَ، وَ مِنَ اَلْعَذَابِ فَلاٰ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ، وَ فِي اَلنّٰارِ يُسْجَرُونَ، وَ مِنَ اَلْحَمِيمِ يَشْرَبُونَ، وَ مِنَ اَلزَّقُّومِ يَأْكُلُونَ، وَ بِكَلاَئِبِ اَلنَّارِ يُحْطَمُونَ، وَ بِالْمَقَامِعِ يُضْرَبُونَ ،وَ اَلْمَلاَئِكَةُ اَلْغِلاَظُ اَلشِّدَادُ لاَ يَرْحَمُونَ، وَ هُمْ فَهُمْ فِي اَلنَّارِ يُسْحَبُونَ « عَلىٰ وُجُوهِهِمْ،وَ مَعَ اَلشَّيَاطِينِ يُقَرَّنُونَ، وَ فِي اَلْأَنْكَالِ وَ اَلْأَغْلاَلِ يُصَفَّدُونَ، إِنْ دَعَوْا لَمْ يُسْتَجَبْ لَهُمْ، وَ إِنْ سَأَلُوا حَاجَةً لَمْ تُقْضَ لَهُمْ ، هَذِهِ حَالُ مَنْ دَخَلَ اَلنَّارَ .
15- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو اَلْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا اَلْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلرَّحِيمِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ اَلْجَبَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ نَضْرٍ اَلْخَزَّازُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ طَلْحَةَ عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ نَضْرٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ،عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: أَتَيْتُ عَبْدَ اَللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا اِبْنَ عَمِّ رَسُولِ اَللَّهِ، إِنِّي جِئْتُكَ أَسْأَلُكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ اِخْتِلاَفِ اَلنَّاسِ فِيهِ. فَقَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ: يَا اِبْنَ جُبَيْرٍ، جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي عَنْ خَيْرِ خَلْقِ اَللَّهِ مِنَ اَلْأُمَّةِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ اَللَّهِ، جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ ثَلاَثَةُ آلاَفِ مَنْقَبَةٍ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَ هِيَ لَيْلَةُ اَلْقِرْبَةِ يَا اِبْنَ جُبَيْرٍ، جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي عَنْ وَصِيِّ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ وَزِيرِهِ ، وَ خَلِيفَتِهِ، وَ صَاحِبِ حَوْضِهِ وَ لِوَائِهِ وَ شَفَاعَتِهِ. وَ اَلَّذِي نَفْسُ اِبْنِ عَبَّاسٍ بِيَدِهِ، لَوْ كَانَتْ بِحَارُ اَلدُّنْيَا مِدَاداً ، وَ اَلْأَشْجَارُ أَقْلاَماً ، وَ أَهْلُهَا كُتَّاباً ، فَكَتَبُوا مَنَاقِبَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) وَ فَضَائِلِهِ مِنْ يَوْمَ خَلَقَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اَلدُّنْيَا إِلَى أَنْ يُفْنِيَهَا مَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَاهُ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى .
16- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ بُهْلُولٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ، عَنْ سَلاَّمِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ،عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ ،عَنْ أَبِي اَلطُّفَيْلِ ،عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ: أَنَا سَيِّدُ اَلنَّبِيِّينَ، وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ سَيِّدُ اَلْوَصِيِّينَ، وَ اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ، وَ اَلْأَئِمَّةُ بَعْدَهُمَا سَادَاتُ اَلْمُتَّقِينَ ،وَلِيُّنَا وَلِيُّ اَللَّهِ، وَ عَدُوُّنَا عَدُوُّ اَللَّهِ، وَ طَاعَتُنَا طَاعَةُ اَللَّهِ، وَ مَعْصِيَتُنَا مَعْصِيَةُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
ص: 399
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا (علیه السّلام) : أَنَّهُ قَالَ: نَحْنُ سَادَةٌ فِي اَلدُّنْيَا وَ مُلُوكٌ فِي اَلْآخِرَةِ. وصلی اللّه علی رسوله محمد وآله، و حسبنا اللّه و نعم الوکیل.
1- َدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيد،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ اَلْخَطَّابِ اَلْبَرَاوِسْتَانِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُقَاتِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَارُونَ، عَنِ اَلصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ،عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام)، قَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ بِتَزْوِيجِ فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلاَمُ) اِبْنَةَ مُحَمَّدٍ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)،حِيناً وَ لَمْ أَتَجَرَّأْ أَنْ أَذْكُرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، وَ إِنَّ ذَلِكَ اِخْتَلَجَ فِي صَدْرِي لَيْلِي وَ نَهَارِا(1)حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَقَالَ: يَا عَلِيُّ قُلْتُ: لَبَّيْكَ، يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَالَ: هَلْ لَكَ فِي اَلتَّزْوِيجِ؟ قُلْتُ: رَسُولُ اَللَّهِ أَعْلَمُ. وَ إِذَا هُوَ يُرِيدُ أَنْ يُزَوِّجَنِي بَعْضَ نِسَاءِ قُرَيْشٍ، وَ إِنِّي لَخَائِفٌ عَلَى فَوْتِ فَاطِمَةَ، فَمَا شَعَرْتُ بِشَيْءٍ إِذْ أَتَانِي رَسُولُ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَقَالَ لِي: أَجِبِ اَلنَّبِيَّ وَ أَسْرِعْ، فَمَا رَأَيْنَا رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أَشَدَّ فَرَحاً مِنْهُ اَلْيَوْمَ ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ مُسْرِعاً ، فَإِذَا هُوَ فِي حُجْرَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ تَهَلَّلَ وَجْهُهُ فَرَحاً وَ تَبَسَّمَ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى بَيَاضِ أَسْنَانِهِ يَبْرُقُ ، فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا عَلِيُّ، فَإِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ كَفَانِي مَا قَدْ كَانَ هَمَّنِي مِنْ أَمْرِ تَزْوِيجِكَ فَقُلْتُ: وَ كَيْفَ ذَلِكَ، يَا رَسُولَ اَللَّهِ ؟ قَالَ :أَتَانِي جَبْرَئِيلُ وَ مَعَهُ مِنْ سُنْبُلِ اَلْجَنَّةِ وَ قَرَنْفُلِهَا فَنَاوَلَنِيهِمَا ، فَأَخَذْتُهُمَا وَ شَمِمْتُهُمَا ، فَقُلْتُ: مَا سَبَبُ هَذَا اَلسُّنْبُلِ وَ اَلْقَرَنْفُلِ؟ فَقَالَ: إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَ سُكَّانَ اَلْجِنَانِ مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ وَ مَنْ فِيهَا أَنْ يُزَيِّنُوا اَلْجِنَانَ كُلَّهَا بِمَغَارِسِهَا وَ أَشْجَارِهَا وَ ثِمَارِهَا وَ قُصُورِهَا، وَ أَمَرَ رِيحَهَا فَهَبَّتْ بِأَنْوَاعِ اَلْعِطْرِ وَ اَلطِّيبِ، وَ أَمَرَ حُورَ عِينِهَا بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا بِسُورَةِ طه وَ طَوَاسِينَ وَ يس وَ حمعسق. ثُمَّ نَادَى مُنَادٍ مِنْ تَحْتِ اَلْعَرْشِ: أَلاَ إِنَّ اَلْيَوْمَ يَوْمُ وَلِيمَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، أَلاَ إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي
ص: 400
قَدْ زَوَّجْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رِضًى مِنِّي، بَعْضُهُمَا لِبَعْضٍ ،ثُمَّ بَعَثَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَحَابَةً بَيْضَاءَ، فَقَطَرَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ لُؤْلُؤِهَا وَ زَبَرْجَدِهَا وَ يَوَاقِيتِهَا، وَ قَامَتِ اَلْمَلاَئِكَةُ فَنَثَرَتْ مِنْ سُنْبُلِ اَلْجَنَّةِ وَ قَرَنْفُلِهَا، هَذَا مِمَّا نَثَرَتِ اَلْمَلاَئِكَةُ، ثُمَّ أَمَرَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَلَكاً مِنْ مَلاَئِكَةِ اَلْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ رَاحِيلُ، وَ لَيْسَ فِي اَلْمَلاَئِكَةِ أَبْلَغُ مِنْهُ، فَقَالَ: اُخْطُبْ يَا رَاحِيلُ فَخَطَبَ بِخُطْبَةٍ لَمْ يَسْمَعْ بِمِثْلِهَا أَهْلُ اَلسَّمَاءِ وَ لاَ أَهْلُ اَلْأَرْضِ، ثُمَّ نَادَى مُنَادٍ أَلاَ يَا مَلاَئِكَتِي وَ سُكَّانَ جَنَّتِي، بَارِكُوا عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) حَبِيبِ مُحَمَّدٍ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، وَ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ ،فَقَدْ بَارَكْتُ عَلَيْهِمَا، أَلاَ إِنِّي زَوَّجْتُ أَحَبَّ اَلنِّسَاءِ إِلَيَّ مِنْ أَحَبِّ اَلرِّجَالِ إِلَيَّ بَعْدَ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلْمُرْسَلِينَ فَقَالَ رَاحِيلُ اَلْمَلَكُ: يَا رَبِّ، وَ مَا بَرَكَتُكَ فِيهِمَا بِأَكْثَرَ مِمَّا رَأَيْنَا لَهُمَا فِي جِنَانِكَ وَ دَارِكَ؟ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ: يَا رَاحِيلُ، إِنَّ مِنْ بَرَكَتِي عَلَيْهِمَا أَنْ أَجْمَعَهُمَا عَلَى مَحَبَّتِي، وَ أَجْعَلَهُمَا حُجَّةً عَلَى خَلْقِي، وَ عِزَّتِي وَ جَلاَلِي لَأَخْلُقَنَّ مِنْهُمَا خَلْقاً، وَ لَأَنْشَأَنَّ مِنْهُمَا ذُرِّيَّةً أَجْعَلُهُمْ خُزَّانِي فِي أَرْضِي، وَ مَعَادِنَ لِعِلْمِي وَ دُعَاةً إِلَى دِينِي، بِهِمْ أَحْتَجُّ عَلَى خَلْقِي بَعْدَ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلْمُرْسَلِينَ فَأَبْشِرْ يَا عَلِيُّ، فَإِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَكْرَمَكَ كَرَامَةً لَمْ يُكْرِمْ بِمِثْلِهَا أَحَداً ، وَ قَدْ زَوَّجْتُكَ اِبْنَتِي فَاطِمَةَ عَلَى مَا زَوَّجَكَ اَلرَّحْمَنُ، وَ قَدْ رَضِيتُ لَهَا بِمَا رَضِيَ اَللَّهُ لَهَا ،فَدُونَكَ أَهْلَكَ فَإِنَّكَ أَحَقُّ بِهَا مِنِّي، وَ لَقَدْ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ أَنَّ اَلْجَنَّةَ مُشْتَاقَةٌ إِلَيْكُمَا، وَ لَوْ أَنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدَّرَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْكُمَا مَا يَتَّخِذُهُ عَلَى اَلْخَلْقِ حُجَّةً لَأَجَابَ فِيكُمَا اَلْجَنَّةَ وَ أَهْلَهَا، فَنِعْمَ اَلْأَخُ أَنْتَ ، وَ نِعْمَ اَلْخَتَنُ(1)أَنْتَ، وَ نِعْمَ اَلصَّاحِبُ أَنْتَ، وَ كَفَاكَ بِرِضَى اَللَّهِ رِضًى قَالَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) : فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، بَلَغَ مِنْ قَدْرِي حَتَّى إِنِّي ذُكِرْتُ فِي اَلْجَنَّةِ، وَ زَوَّجَنِي اَللَّهُ فِي مَلاَئِكَتِهِ! فَقَالَ (علیه السّلام) : إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَكْرَمَ وَلِيَّهُ وَ أَحَبَّهُ، أَكْرَمَهُ بِمَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ وَ لاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، فَأَحْيَاهَا اَللَّهُ لَكَ يَا عَلِيُّ. فَقَالَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) : ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ اَلَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾[النمل:19]، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : آمِينَ .
2- حَدَّثَنَا أَبِي،قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ اَلْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ جَدِّهِ اَلْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیهم السّلام)، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عَلَى مِنْبَرِهِ: يَا عَلِيُّ، إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَهَبَ لَكَ حُبَّ اَلْمَسَاكِينِ وَ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ فِي اَلْأَرْضِ، فَرَضِيتَ بِهِمْ إِخْوَاناً وَ رَضُوا بِكَ إِمَاماً، فَطُوبَى لِمَنْ أَحَبَّكَ وَ صَدَّقَ عَلَيْكَ، وَ وَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَكَ وَ كَذَّبَ عَلَيْكَ. يَا عَلِيُّ، أَنْتَ اَلْعَلَمُ لِهَذِهِ اَلْأُمَّةِ، مَنْ أَحَبَّكَ فَازَ، وَ مَنْ أَبْغَضَكَ هَلَكَ. يَا عَلِيُّ،
ص: 401
أَنَا مَدِينَةُ اَلْعِلْمِ وَ أَنْتَ بَابُهَا، وَ هَلْ تُؤْتَى اَلْمَدِينَةُ إِلاَّ مِنْ بَابِهَا! يَا عَلِيُّ، أَهْلُ مَوَدَّتِكَ كُلُّ أَوّٰابٍ حَفِيظٍ وَ كُلُّ ذِي طِمْرٍ(1)لَوْ أَقْسَمَ عَلَى، اَللَّهِ لَأَبَرَّ قَسَمَهُ يَا عَلِيُّ إِخْوَانُكَ كُلُّ طَاهِرٍ زَاكٍ [زَكِيٍّ] مُجْتَهِدٍ، يُحِبُّ فِيكَ، وَ يُبْغِضُ فِيكَ مُحْتَقِرٌ عِنْدَ اَلْخَلْقِ، عَظِيمُ اَلْمَنْزِلَةِ عِنْدَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا عَلِيُّ، مُحِبُّوكَ جِيرَانُ اَللَّهِ فِي دَارِ اَلْفِرْدَوْسِ، لاَ يَأْسَفُونَ عَلَى مَا خَلَّفُوا مِنَ اَلدُّنْيَا يَا عَلِيُّ، أَنَا وَلِيٌّ لِمَنْ وَالَيْتَ، وَ أَنَا عَدُوٌّ لِمَنْ عَادَيْتَ يَا عَلِيُّ، مَنْ أَحَبَّكَ فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَ مَنْ أَبْغَضَكَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي يَا عَلِيُّ، إِخْوَانُكَ ذُبُلُ اَلشِّفَاهِ،تُعْرَفُ اَلرَّهْبَانِيَّةُ فِي وُجُوهِهِمْ يَا عَلِيُّ، إِخْوَانُكَ يَفْرَحُونَ فِي ثَلاَثَةِ مَوَاطِنَ: عِنْدَ خُرُوجِ أَنْفُسِهِمْ وَ أَنَا شَاهِدُهُمْ وَ أَنْتَ، وَ عِنْدَ اَلْمُسَاءَلَةِ فِي قُبُورِهِمْ ، وَ عِنْدَ اَلْعَرْضِ اَلْأَكْبَر،،ِ وَ عِنْدَ اَلصِّرَاطِ إِذَا سُئِلَ اَلْخَلْقُ عَنْ إِيمَانِهِمْ فَلَمْ يُجِيبُوا يَا عَلِيُّ حَرْبُكَ حَرْبِي، وَ سِلْمُكَ سِلْمِي وَ حَرْبِي حَرْبُ اَللَّهِ وَ مَنْ سَالَمَكَ فَقَدْ سَالَمَنِي،وَ مَنْ سَالَمَنِي فَقَدْ سَالَمَ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَا عَلِيُّ، بَشِّرْ إِخْوَانَكَ، فَإِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ رَضِيَ عَنْهُمْ إِذْ رَضِيَكَ لَهُمْ قَائِداً وَ رَضُوا بِكَ وَلِيّاً يَا عَلِيُّ، أَنْتَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ ، وَ قَائِدُ اَلْغُرِّ اَلْمُحَجَّلِينَ يَا عَلِيُّ، شِيعَتُكَ اَلْمُنْتَجَبُونَ، وَ لَوْ لاَ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ مَا قَامَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ دِينٌ،وَ لَوْ لاَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ مِنْكُمْ لَمَا أَنْزَلَتِ اَلسَّمَاءُ قَطْرَهَا يَا عَلِيُّ، لَكَ كَنْزٌ فِي اَلْجَنَّةِ، وَ أَنْتَ ذُو قَرْنَيْهَا، وَ شِيعَتُكَ تُعْرَفُ بِحِزْبِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا عَلِيُّ، أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ اَلْقَائِمُونَ بِالْقِسْطِ، وَ خِيَرَةُ اَللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ يَا عَلِيُّ، أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَنْفُضُ اَلتُّرَابَ عَنْ رَأْسِهِ، وَ أَنْتَ مَعِي، ثُمَّ سَائِرُ اَلْخَلْقِ يَا عَلِيُّ، أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ عَلَى اَلْحَوْضِ تُسْقُونَ مَنْ أَحْبَبْتُمْ وَ تَمْنَعُونَ مَنْ كَرِهْتُمْ، وَ أَنْتُمُ اَلْآمِنُونَ يَوْمَ اَلْفَزَعِ اَلْأَكْبَرِ فِي ظِلِّ اَلْعَرْشِ، يَفْزَعُ اَلنَّاسُ وَ لاَ تَفْزَعُونَ، وَ يَحْزَنُ اَلنَّاسُ وَ لاَ تَحْزَنُونَ، فِيكُمْ نَزَلَتْ هَذِهِ اَلْآيَةُ :﴿إِنَّ اَلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا اَلْحُسْنىٰ أُولٰئِكَ عَنْهٰا مُبْعَدُونَ﴾[الأنبیأ:101] وَ فِيكُمْ نَزَلَتْ ﴿لاٰ يَحْزُنُهُمُ اَلْفَزَعُ اَلْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقّٰاهُمُ اَلْمَلاٰئِكَةُ هٰذٰا يَوْمُكُمُ اَلَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾[الأنبیاء:103]. يَا عَلِيُّ، أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ تُطْلَبُونَ فِي اَلْمَوْقِفِ، وَ أَنْتُمْ فِي اَلْجِنَانِ تَتَنَعَّمُونَ يَا عَلِيُّ، إِنَّ اَلْمَلاَئِكَةَ وَ اَلْخُزَّانَ يَشْتَاقُونَ إِلَيْكُمْ، وَ إِنَّ حَمَلَةَ اَلْعَرْشِ وَ اَلْمَلاَئِكَةَ اَلْمُقَرَّبِينَ لَيَخُصُّونَكُمْ بِالدُّعَاءِ، وَ يَسْأَلُونَ اَللَّهَ لِمُحِبِّيكُمْ، وَ يَفْرَحُونَ بِمَنْ قَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنْكُمْ كَمَا يَفْرَحُ اَلْأَهْلُ بِالْغَائِبِ اَلْقَادِمِ بَعْدَ طُولِ اَلْغَيْبَةِ يَا عَلِيُّ، شِيعَتُكَ اَلَّذِينَ يَخَافُونَ اَللَّهَ فِي اَلسِّرِّ، وَ يَنْصَحُونَهُ فِي اَلْعَلاَنِيَةِ يَا عَلِيُّ ، شِيعَتُكَ اَلَّذِينَ يَتَنَافَسُونَ فِي اَلدَّرَجَاتِ لِأَنَّهُمْ يَلْقَوْنَ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ ذَنْبٍ . يَا عَلِيُّ، أَعْمَالُ شِيعَتِكَ سَتُعْرَضُ عَلَيَّ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ، فَأَفْرَحُ بِصَالِحِ مَا يَبْلُغُنِي مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَ أَسْتَغْفِرُ لِسِيِّئَاتِهِمْ
ص: 402
يَا عَلِيُّ، ذِكْرُكَ فِي اَلتَّوْرَاةِ وَ ذِكْرُ شِيعَتِكَ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقُوا بِكُلِّ خَيْرٍ، وَ كَذَلِكَ فِي اَلْإِنْجِيلِ، فَسَلْ أَهْلَ اَلْإِنْجِيلِ وَ أَهْلَ اَلْكِتَابِ عَنْ إِلْيَا يُخْبِرُوكَ، مَعَ عِلْمِكَ بِالتَّوْرَاةِ وَ اَلْإِنْجِيلِ وَ مَا أَعْطَاكَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ عِلْمِ اَلْكِتَابِ، وَ إِنَّ أَهْلَ اَلْإِنْجِيلِ لَيَتَعَاظَمُونَ إِلْيَا وَ مَا يَعْرِفُونَهُ، وَ مَا يَعْرِفُونَ شِيعَتَهُ، وَ إِنَّمَا يَعْرِفُونَهُمْ بِمَا يَجِدُونَهُمْ فِي كُتُبِهِمْ يَا عَلِيُّ، إِنَّ أَصْحَابَكَ ذِكْرُهُمْ فِي اَلسَّمَاءِ أَكْبَرُ وَ أَعْظَمُ مِنْ ذِكْرِ أَهْلِ اَلْأَرْضِ لَهُمْ بِالْخَيْرِ، فَلْيَفْرَحُوا بِذَلِكَ، وَ لْيَزْدَادُوا اِجْتِهَاداً يَا عَلِيُّ، إِنَّ أَرْوَاحَ شِيعَتِكَ لَتَصْعَدُ إِلَى اَلسَّمَاءِ فِي رُقَادِهِمْ، وَ وَفَاتِهِمْ فَتَنْظُرُ اَلْمَلاَئِكَةُ إِلَيْهَا كَمَا يَنْظُرُ اَلنَّاسُ إِلَى اَلْهِلاَلِ شَوْقاً إِلَيْهِمْ، وَ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ مَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. يَا عَلِيُّ، قُلْ لِأَصْحَابِكَ اَلْعَارِفِينَ بِكَ، يَتَنَزَّهُونَ عَنِ اَلْأَعْمَالِ اَلَّتِي يُفَارِقُهَا عَدُوُّهُمْ، فَمَا مِنْ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ إِلاَّ وَ رَحْمَةٌ مِنَ اَللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى تَغْشَاهُمْ، فَلْيَجْتَنِبُوا اَلدَّنَسَ يَا عَلِيُّ، اِشْتَدَّ غَضَبُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَنْ قَلاَهُمْ وَ بَرَأَ مِنْكَ وَ مِنْهُمْ، وَ اِسْتَبْدَلَ بِكَ وَ بِهِمْ، وَ مَالَ إِلَى عَدُوِّكَ ، وَ تَرَكَكَ وَ شِيعَتَكَ وَ اِخْتَارَ اَلضَّلاَلَ، وَ نَصَبَ اَلْحَرْبَ لَكَ وَ لِشِيعَتِكَ، وَ أَبْغَضَنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ أَبْغَضَ مَنْ وَالاَكَ وَ نَصَرَكَ وَ اِخْتَارَكَ وَ بَذَلَ مُهْجَتَهُ وَ مَالَهُ فِينَا يَا عَلِيُّ، أَقْرِئْهُمْ مِنِّي اَلسَّلاَمَ مَنْ لَمْ أَرَ مِنْهُمْ وَ لَمْ يَرَنِي، وَ أَعْلِمْهُمْ أَنَّهُمْ إِخْوَانِيَ اَلَّذِينَ أَشْتَاقُ إِلَيْهِمْ، فَلْيَلْقَوْا عِلْمِي إِلَى ببلغ [مَنْ يَبْلُغُ] اَلْقُرُونَ مِنْ بَعْدِي، وَ لْيَتَمَسَّكُوا بِحَبْلِ اَللَّهِ وَ لْيَعْتَصِمُوا بِهِ، وَ لْيَجْتَهِدُوا فِي اَلْعَمَلِ، فَإِنَّا لاَ نُخْرِجُهُم مِنْ هُدًى إِلَى ضَلاَلَةٍ، وَ أَخْبِرْهُمْ أَنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُمْ رَاضٍ، وَ أَنَّهُ يُبَاهِي بِهِمْ مَلاَئِكَتَهُ وَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ بِرَحْمَتِهِ، وَ يَأْمُرُ اَلْمَلاَئِكَةَ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لَهُمْ يَا عَلِيُّ، لاَ تَرْغَبْ عَنْ نُصْرَةِ قَوْمٍ يَبْلُغُهُمْ أَوْ يَسْمَعُونَ أَنِّي أُحِبُّكَ فَأَحَبُّوكَ لِحُبِّي إِيَّاكَ، وَ دَانُوا اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ، وَ أَعْطَوْكَ صَفْوَ اَلْمَوَدَّةِ فِي قُلُوبِهِمْ، وَ اِخْتَارُوكَ عَلَى اَلْآبَاءِ وَ اَلْإِخْوَةِ وَ اَلْأَوْلاَدِ، وَ سَلَكُوا طَرِيقَكَ، وَ قَدْ حَمَلُوا عَلَى اَلْمَكَارِهِ فِينَا فَأَبَوْا إِلاَّ نَصْرَنَا وَ بَذْلَ اَلْمُهَجِ فِينَا مَعَ اَلْأَذَى وَ سُوءِ اَلْقَوْلِ وَ مَا يُقَاسُونَهُ مِنْ مَضَاضَةِ ذَاكَ فَكُنْ بِهِمْ رَحِيماً وَ اِقْنَعْ بِهِمْ فَإِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اِخْتَارَهُمْ بِعِلْمِهِ لَنَا مِنْ بَيْنِ اَلْخَلْقِ، وَ خَلْقِهِمْ مِنْ طِينَتِنَا، وَ اِسْتَوْدَعَهُمْ سِرَّنَا وَ أَلْزَمَ قُلُوبَهُمْ مَعْرِفَةَ حَقِّنَا، وَ شَرَحَ صُدُورَهُمْ، وَ جَعَلَهُمْ مُسْتَمْسِكِينَ بِحَبْلِنَا، لاَ يُؤْثِرُونَ عَلَيْنَا مَنْ خَالَفَنَا مَعَ مَا يَزُولُ مِنَ اَلدُّنْيَا عَنْهُمْ، أَيَّدَهُمُ اَللَّهُ وَ سَلَكَ بِهِمْ طَرِيقَ اَلْهُدَى فَاعْتَصَمُوا بِهِ، فَالنَّاسُ فِي غُمَّةِ اَلضَّلاَلِ مُتَحَيَّرُونَ فِي اَلْأَهْوَاءِ، عَمُوا عَنِ اَلْحُجَّةِ وَ مَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، فَهُمْ يُصْبِحُونَ وَ يُمْسُونَ فِي سَخَطِ اَللَّهِ، وَ شِيعَتُكَ عَلَى مِنْهَاجِ اَلْحَقِّ وَ اَلاِسْتِقَامَةِ، لاَ يَسْتَأْنِسُونَ إِلَى مَنْ خَالَفَهُمْ، وَ لَيْسَتِ اَلدُّنْيَا مِنْهُمْ وَ لَيْسُوا مِنْهَا، أُولَئِكَ مَصَابِيحُ اَلدُّجَى، أُولَئِكَ مَصَابِيحُ اَلدُّجَى، أُولَئِكَ مَصَابِيحُ اَلدُّجَى .
ص: 403
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ اَلْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ جَدِّهِ اَلْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ ،عَنْ عَمْرِو بْنِ مُغَلِّسٍ، عَنْ خَلَفٍ، عَنْ عَطِيَّةَ اَلْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عَنْ قَوْلِ اَللَّهِ جَلَّ شَأْنُهُ :﴿قٰالَ اَلَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ اَلْكِتٰابِ﴾[الفصل:40]قَالَ: ذَاكَ وَصِيُّ أَخِي سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ ، فَقَوْلُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿قُلْ كَفىٰ بِاللّٰهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلْكِتٰابِ﴾[الرعد:43]، قَالَ: ذَاكَ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.
4- حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ اَلْهَاشِمِيُّ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُرَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فُرَاتٍ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ اَلْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ اَلْهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اَلْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْبِرٌ ،عَنِ اَلضَّحَّاكِ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَلَّيْنَا اَلْعِشَاءَ اَلْآخِرَةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، فَلَمَّا سَلَّمَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ سَيَنْقَضُّ كَوْكَبٌ مِنَ اَلسَّمَاءِ مَعَ طُلُوعِ اَلْفَجْرِ فَيَسْقُطُ فِي دَارِ أَحَدِكُمْ، فَمَنْ سَقَطَ ذَلِكَ اَلْكَوْكَبُ فِي دَارِهِ فَهُوَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي وَ اَلْإِمَامُ بَعْدِي فَلَمَّا كَانَ قُرْبُ اَلْفَجْرِ جَلَسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا فِي دَارِهِ، يَنْتَظِرُ سُقُوطَ اَلْكَوْكَبِ فِي دَارِهِ وَ كَانَ أَطْمَعَ اَلْقَوْمِ فِي ذَلِكَ أَبِي اَلْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ، فَلَمَّا طَلَعَ اَلْفَجْرُ اِنْقَضَّ اَلْكَوْكَبُ مِنَ اَلْهَوَاءِ فَسَقَطَ فِي دَارِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لِعَلِيٍّ (علیه السّلام) : يَا عَلِيُّ، وَ اَلَّذِي بَعَثَنِي بِالنُّبُوَّةِ، لَقَدْ وَجَبَتْ لَكَ اَلْوَصِيَّةُ وَ اَلْخِلاَفَةُ وَ اَلْإِمَامَةُ بَعْدِي فَقَالَ اَلْمُنَافِقُونَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَ أَصْحَابُهُ: لَقَدْ ضَلَّ مُحَمَّدٌ فِي مَحَبَّةِ اِبْنِ عَمِّهِ وَ غَوَى وَ مَا يَنْطِقُ فِي شَأْنِهِ إِلاَّ بِالْهَوَى، فَأَنْزَلَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: ﴿وَ اَلنَّجْمِ إِذٰا هَوىٰ﴾[النجم:1) يَقُولُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ خَالِقُ اَلنَّجْمِ إِذَا هَوَى ﴿مٰا ضَلَّ صٰاحِبُكُمْ﴾ يَعْنِي محمدا (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فِي مَحَبَّةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﴿وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوىٰ﴾ يَعْنِي فِي شَأْنِهِ ﴿إِنْ هُوَ إِلاّٰ وَحْيٌ يُوحىٰ﴾[النجم:4-1].
5- وَ حَدَّثَنَا بِهَذَا اَلْحَدِيثِ شَيْخٌ لِأَهْلِ اَلرَّيِّ(1)يُقَالُ لَهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ اَلصَّقْرِ اَلصَّائِغُ اَلْعَدْلُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْعَبَّاسِ بْنِ بَسَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي اَلْهَيْثَمِ اَلسَّعْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي اَلْخَطَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ اَلْفَزَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ جَدِّهِ (عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ)، عَنْ عَبْدِ
ص: 404
اَللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، بِمِثْلِ ذَلِكَ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: يَهْوِي كَوْكَبٌ مِنَ اَلسَّمَاءِ مَعَ طُلُوعِ اَلشَّمْسِ، فَيَسْقُطُ فِي دَارِ أَحَدِكُمْ .
6- وَ حَدَّثَنَا بِهَذَا اَلْحَدِيثِ شَيْخٌ لِأَهْلِ اَلْحَدِيثِ يُقَالُ لَهُ أَحْمَدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْقَطَّانُ اَلْمَعْرُوفُ بِأَبِي عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ [عَبْدَوَيْهِ] اَلْعَدْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو اَلْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا اَلْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ اَلْكُوفِيُّ اَلْجُعْفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ اَلسَّنْجَرِيُّ [اَلسِّحْرِيُّ] أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ اَلْحُسَيْنِ اَلْمَشْهَدِيِّ، عَنْ أَبِي هَارُونَ اَلْعَبْدِيّ،ِ عَنْ رَبِيعَةَ اَلسَّعْدِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ اِبْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿وَ اَلنَّجْمِ إِذٰا هَوىٰ﴾ قَالَ: هُوَ اَلنَّجْمُ اَلَّذِي هَوَى مَعَ طُلُوعِ اَلْفَجْرِ فَسَقَطَ فِي حُجْرَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَ كَانَ أَبِي اَلْعَبَّاسُ يُحِبُّ أَنْ يَسْقُطَ ذَلِكَ اَلنَّجْمُ فِي دَارِهِ ، فَيَحُوزَ اَلْوَصِيَّةَ وَ اَلْخِلاَفَةَ وَ اَلْإِمَامَةَ، وَ لَكِنْ أَبَى اَللَّهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ غَيْرَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ، وَ ذٰلِكَ فَضْلُ اَللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ. وصلی اللّه علی محمد وآله.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْجَلِيلُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْعَدَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَحْيَى اَلْأَصْبَهَانِيُّ أَبُو يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ اَلْمَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَفْصٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ نَجِيحٍ، عَنْ حُصَيْبٍ(1)،عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ ،قَالَ: أَوْصَى رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، إِذَا دَخَلَتِ اَلْعَرُوسُ بَيْتَكَ فَاخْلَعْ خُفَّهَا حِينَ تَجْلِسُ، وَ اِغْسِلْ رِجْلَيْهَا، وَ صُبَّ اَلْمَاءَ مِنْ بَابِ دَارِكَ إِلَى أَقْصَى دَارِكَ، فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ أَخْرَجَ اَللَّهُ مِنْ دَارِكَ سَبْعِينَ أَلْفَ لَوْنٍ مِنَ اَلْفَقْرِ، وَ أَدْخَلَ فِيهَا سَبْعِينَ أَلْفَ لَوْنٍ [سَبْعِينَ لَوْناً] مِنَ اَلْبَرَكَةِ، وَ أَنْزَلَ عَلَيْكَ سَبْعِينَ رَحْمَةً تُرَفْرِفُ عَلَى رَأْسِ اَلْعَرُوسِ حَتَّى تَنَالَ بَرَكَتُهَا كُلَّ زَاوِيَةٍ مِنْ بَيْتِكَ ، وَ تَأْمَنَ اَلْعَرُوسُ مِنَ اَلْجُنُونِ وَ اَلْجُذَامِ وَ اَلْبَرَصِ أَنْ يُصِيبَهَا مَا دَامَتْ فِي تِلْكَ اَلدَّارِ، وَ اِمْنَعِ اَلْعَرُوسَ
ص: 405
فِي أُسْبُوعِهَا مِنَ اَلْأَلْبَانِ وَ اَلْخَلِّ وَ اَلْكُزْبُرَةِ وَ اَلتُّفَّاحِ اَلْحَامِضِ، مِنْ هَذِهِ اَلْأَرْبَعَةِ اَلْأَشْيَاءِ. فَقَالَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) : يَا رَسُولَ اَللَّهِ، وَ لِأَيِّ شَيْءٍ أَمْنَعُهَا مِنْ هَذِهِ اَلْأَشْيَاءِ اَلْأَرْبَعَةِ؟ قَالَ: لِأَنَّ اَلرَّحِمَ تَعْقَمُ وَ تَبْرُدُ مِنْ هَذِهِ اَلْأَرْبَعَةِ اَلْأَشْيَاءِ عَنِ اَلْوَلَدِ، وَ لَحَصِيرٌ فِي نَاحِيَةِ اَلْبَيْتِ خَيْرٌ مِنِ اِمْرَأَةٍ لاَ تَلِدُ فَقَالَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) : يَا رَسُولَ اَللَّهِ، فَمَا بَالُ اَلْخَلِّ تَمْنَعُ مِنْهُ؟ قَالَ: إِذَا حَاضَتْ عَلَى اَلْخَلِّ لَمْ تَطْهُرْ أَبَداً طُهْراً بِتَمَامٍ، وَ اَلْكُزْبُرَةُ تُثِيرُ اَلْحَيْضَ فِي بَطْنِهَا، وَ تُشَدِّدُ عَلَيْهَا اَلْوِلاَدَةَ ، وَ اَلتُّفَّاحُ اَلْحَامِضُ يَقْطَعُ حَيْضَهَا فَيَصِيرُ دَاءً عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ: يَا عَلِيُّ، لاَ تُجَامِعِ اِمْرَأَتَكَ فِي أَوَّلِ اَلشَّهْرِ وَ وَسَطِهِ وَ آخِرِهِ فَإِنَّ اَلْجُنُونَ وَ اَلْجُذَامَ وَ اَلْخَبَلَ يُسْرِعُ إِلَيْهَا وَ إِلَى وَلَدِهَا يَا عَلِيُّ، لاَ تُجَامِعِ اِمْرَأَتَكَ بَعْدَ اَلظُّهْرِ، فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ اَلْوَقْتِ يَكُونُ أَحْوَلَ اَلْعَيْنِ، وَ اَلشَّيْطَانُ يَفْرَحُ بِالْحَوَلِ فِي اَلْإِنْسَانِ يَا عَلِيُّ، لاَ تَتَكَلَّمْ عِنْدَ اَلْجِمَاعِ فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ لاَ يُؤْمَنُ أَنْ يَكُونَ أَخْرَسَ، وَ لاَ يَنْظُرَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَى فَرْجِ اِمْرَأَتِهِ، وَ لْيَغُضَّ بَصَرَهُ عِنْدَ اَلْجِمَاعِ، فَإِنَّ اَلنَّظَرَ إِلَى اَلْفَرْجِ يُورِثُ اَلْعَمَى فِي اَلْوَلَدِ يَا عَلِيُّ، لاَ تُجَامِعِ اِمْرَأَتَكَ بِشَهْوَةِ اِمْرَأَةِ غَيْرِكَ، فَإِنِّي أَخْشَى إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ أَنْ يَكُونَ مُخَنَّثاً مُؤَنَّثاً مُخَبَّلاً يَا عَلِيُّ، مَنْ كَانَ جُنُباً فِي اَلْفِرَاشِ مَعَ اِمْرَأَتِهِ فَلاَ يَقْرَأِ اَلْقُرْآنَ، فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَنْزِلُ عَلَيْهِمَا نَارٌ مِنَ اَلسَّمَاءِ فَتُحْرِقَهُمَا يَا عَلِيُّ، لاَ تُجَامِعِ اِمْرَأَتَكَ إِلاَّ وَ مَعَكَ خِرْقَةٌ وَ مَعَ أَهْلِكَ خِرْقَةٌ وَ لاَ تَمْسَحَا بِخِرْقَةٍ، وَاحِدَةٍ فَتَقَعَ اَلشَّهْوَةُ، عَلَى اَلشَّهْوَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُعْقِبُ اَلْعَدَاوَةَ بَيْنَكُمَا، ثُمَّ يَرُدُّكُمَا إِلَى اَلْفُرْقَةِ وَ اَلطَّلاَقِ يَا عَلِيُّ، لاَ تُجَامِعِ اِمْرَأَتَكَ مِنْ قِيَامٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ اَلْحَمِير، وَ إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ كَانَ بَوَّالاً فِي اَلْفِرَاشِ كَالْحَمِيرِ اَلْبَوَّالَةِ فِي كُلِّ مَكَانٍ يَا علِيُّ، لاَ تُجَامِعِ اِمْرَأَتَكَ فِي لَيْلَةِ اَلْفِطْر،ِ فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ اَلْوَلَدُ إِلاَّ كَثِيرَ اَلشَّرِّ يَا عَلِيُّ، لاَ تُجَامِعِ اِمْرَأَتَكَ فِي لَيْلَةِ اَلْأَضْحَى، فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ يَكُونُ لَهُ سِتُّ أَصَابِعَ أَوْ أَرْبَعُ أَصَابِعَ يَا عَلِيُّ، لاَ تُجَامِعِ اِمْرَأَتَكَ تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ، فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ يَكُونُ جَلاَّداً قَتَّالاً عَرِيفاً [أَوْ عَرِيفاً] يَا عَلِيُّ، لاَ تُجَامِعْ أَهْلَكَ فِي وَجْهِ اَلشَّمْسِ وَ تَلَأْلُئِهَا إِلاَّ أَنْ يُرْخَى سَتْرٌ فَيَسْتُرَكُمَا ، فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ لاَ يَزَالُ فِي بُؤْسٍ وَ فَقْرٍ حَتَّى يَمُوتَ يَا عَلِيُّ ، لاَ تُجَامِعْ أَهْلَكَ بَيْنَ اَلْأَذَانِ وَ اَلْإِقَامَةِ، فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ يَكُونُ حَرِيصاً عَلَى إِهْرَاقِ اَلدِّمَاءِ يَا عَلِيُّ، إِذَا حَمَلَتِ اِمْرَأَتُكَ فَلاَ تُجَامِعْهَا إِلاَّ وَ أَنْتَ عَلَى وُضُوءٍ، فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ يَكُونُ أَعْمَى اَلْقَلْبِ بَخِيلَ اَلْيَدِ يَا عَلِيُّ، لاَ تُجَامِعْ أَهْلَكَ فِي اَلنِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ يَكُونُ مَشُوماً ذَا شَامَةٍ فِي وَجْهِهِ يَا عَلِيُّ، لاَ تُجَامِعْ أَهْلَكَ فِي آخِرِ دَرَجَةٍ مِنْهُ -إِذَا بَقِيَ مِنْهُ يَوْمَانِ- فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ يَكُونُ عَشَّاراً أَوْ عَوْناً لِلظَّالِمِ، وَ يَكُونُ هَلاَكُ فِئَامٍ مِنَ اَلنَّاسِ عَلَى
ص: 406
يَدَيْهِ. يَا عَلِيُّ، لاَ تُجَامِعْ أَهْلَكَ عَلَى سُقُوفِ اَلْبُنْيَانِ، فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ يَكُونُ مُنَافِقاً مُرَائِياً مُبْتَدِعاً. يَا عَلِيُّ، وَ إِذَا خَرَجْتَ فِي سَفَرٍ، فَلاَ تُجَامِعْ أَهْلَكَ تِلْكَ اَللَّيْلَةَ، فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ يُنْفِقُ مَالَهُ فِي غَيْرِ حَقٍّ، وَ قَرَأَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : ﴿إِنَّ اَلْمُبَذِّرِينَ كٰانُوا إِخْوٰانَ اَلشَّيٰاطِينِ﴾[الأسراء:27]. يَا عَلِيُّ، لاَ تُجَامِعِ اِمْرَأَتَكَ إِذَا خَرَجْتَ إِلَى سَفَرٍ مَسِيرَةَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيهِنَّ، فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ يَكُونُ عَوْناً لِكُلِّ ظَالِمٍ عَلَيْكَ يَا عَلِيُّ، عَلَيْكَ بِالْجِمَاعِ لَيْلَةَ اَلْإِثْنَيْنِ، فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ يَكُونُ حَافِظاً لِكِتَابِ اَللَّهِ، رَاضِياً بِمَا قَسَمَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا عَلِيُّ، إِنْ جَامَعْتَ أَهْلَكَ فِي لَيْلَةِ اَلثَّلاَثَاءِ ، فَقُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ، فَإِنَّهُ يُرْزَقُ اَلشَّهَادَةَ بَعْدَ شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اَللَّهِ، وَ لاَ يُعَذِّبُهُ اَللَّهُ مَعَ اَلْمُشْرِكِينَ، وَ يَكُونُ طَيِّبَ اَلنَّكْهَةِ مِنَ اَلْفَمِ، رَحِيمَ اَلْقَلْبِ، سَخِيَّ اَلْيَدِ، طَاهِرَ اَللِّسَانِ مِنَ اَلْغِيبَةِ وَ اَلْكَذِبِ وَ اَلْبُهْتَانِ يَا عَلِيُّ، وَ إِنْ جَامَعْتَ أَهْلَكَ لَيْلَةَ اَلْخَمِيسِ فَقُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ، فَإِنَّهُ يَكُونُ حَاكِماً مِنَ اَلْحُكَّامِ أَوْ عَالِماً مِنَ اَلْعُلَمَاءِ، وَ إِنْ جَامَعْتَهَا يَوْمَ اَلْخَمِيسِ عِنْدَ زَوَالِ اَلشَّمْسِ عَنْ كَبِدِ اَلسَّمَاءِ فَقُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ، فَإِنَّ اَلشَّيْطَانَ لاَ يَقْرَبُهُ حَتَّى يَشِيبَ، وَ يَكُونُ فَهِماً ، وَ يَرْزُقُهُ اَللَّهُ اَلسَّلاَمَةَ فِي اَلدِّينِ وَ اَلدُّنْيَا يَا عَلِيُّ، فَإِنْ جَامَعْتَهَا لَيْلَةَ اَلْجُمُعَةِ، وَ كَانَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ ، فَإِنَّهُ يَكُونُ خَطِيباً قَوَّالاً مُفَوَّهاً، وَ إِنْ جَامَعْتَهَا يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ بَعْدَ اَلْعَصْرِ، فَقُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مَعْرُوفاً مَشْهُوراً عَالِماً، وَ إِنْ جَامَعْتَهَا فِي لَيْلَةِ اَلْجُمُعَةِ بَعْدَ صَلاَةِ اَلْعِشَاءِ اَلْآخِرَةِ، فَإِنَّهُ يُرْجَى أَنْ يَكُونَ لَكُمَا وَلَدٌ مِنَ اَلْأَبْدَالِ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ يَا عَلِيُّ، لاَ تُجَامِعْ أَهْلَكَ فِي أَوَّلِ سَاعَةٍ مِنَ اَللَّيْلِ، فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ لاَ يُؤْمَنُ أَنْ يَكُونَ سَاحِراً مُؤْثِراً لِلدُّنْيَا عَلَى اَلْآخِرَةِ يَا عَلِيُّ، اِحْفَظْ وَصِيَّتِي هَذِهِ كَمَا حَفِظْتُهَا عَنْ جَبْرَئِيلَ ( صلی اللّه علیهم أجمعین).
2-حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ،قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَسَّانَ اَلْوَاسِطِيُّ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ اَلْهَاشِمِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (علیهما السّلام)، قَالَ: قَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) يُقَالُ لَهُ هَمَّامٌ وَ كَانَ عَابِداً، فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، صِفْ لِيَ اَلْمُتَّقِينَ حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، فَتَثَاقَلَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) عَنْ جَوَابِهِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: وَيْحَكَ يَا هَمَّامُ، اِتَّقِ اَللَّهَ، وَ أَحْسِنْ، فَإِنَّ اَللّٰهَ مَعَ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا وَ اَلَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ فَقَالَ هَمَّامٌ: يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَكْرَمَكَ بِمَا خَصَّكَ بِهِ وَ حَبَاكَ وَ فَضَّلَكَ بِمَا آتَاكَ وَ أَعْطَاكَ لَمَّا وَصَفْتَهُمْ لِي. فَقَامَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) قَائِماً عَلَى قَدَمَيْهِ فَحَمِدَ اَللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، وَ صَلَّى عَلَى اَلنَّبِيِّ وَ آلِهِ ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ اَلْخَلْقَ حَيْثُ خَلَقَهُمْ
ص: 407
غَنِيّاً عَنْ طَاعَتِهِمْ، آمِناً لِمَعْصِيَتِهِمْ، لِأَنَّهُ لاَ تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ مَنْ عَصَاهُ مِنْهُمْ، وَ لاَ تَنْفَعُهُ طَاعَةُ مَنْ أَطَاعَهُ مِنْهُمْ، وَ قَسَمَ بَيْنَهُمْ مَعَايِشَهُمْ، وَ وَضَعَهُمْ فِي اَلدُّنْيَا مَوَاضِعَهُمْ، وَ إِنَّمَا أَهْبَطَ اَللَّهُ آدَمَ وَ حَوَّاءَ (عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ) مِنَ اَلْجَنَّةِ عُقُوبَةً لِمَا صَنَعَا ، حَيْثُ نَهَاهُمَا فَخَالَفَاهُ، وَ أَمَرَهُمَا فَعَصَيَاهُ فَالْمُتَّقُونَ فِيهَا هُمْ أَهْلُ اَلْفَضَائِل،ِ مَنْطِقُهُمُ اَلصَّوَابُ، وَ مَلْبَسُهُمُ اَلاِقْتِصَادُ، وَ مَشْيُهُمُ اَلتَّوَاضُعُ خَشَعُوا لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالطَّاعَةِ فَتَهَبَّوْا ، فَهُمْ غَاضُّونَ أَبْصَارَهُمْ عَمَّا حَرَّمَ اَللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَاقِفِينَ أَسْمَاعَهُمْ عَلَى اَلْعِلْمِ، نَزَلَتْ أَنْفُسُهُمْ مِنْهُمْ فِي اَلْبَلاَءِ كَالَّتِي نَزَلَتْ مِنْهُمْ فِي اَلرَّخَاءِ، رِضًا مِنْهُمْ عَنِ اَللَّهِ بِالْقَضَاءِ ، وَ لَوْ لاَ اَلْآجَالُ اَلَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْهِمْ لَمْ يَسْتَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ، شَوْقاً إِلَى اَلثَّوَابِ، وَ خَوْفاً مِنَ اَلْعِقَابِ عَظُمَ اَلْخَالِقُ فِي أَنْفُسِهِمْ، وَ وَضُعَ(1)مَا دُونَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ، فَهُمْ وَ اَلْجَنَّةُ كَمَنْ رَآهَا، فَهُمْ فِيهَا مُتَّكِئُونَ، وَ هُمْ وَ اَلنَّارُ كَمَنْ رَآهَا، فَهُمْ فِيهَا مُعَذَّبُونَ ، قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ، وَ شُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ، وَ أَجْسَادُهُمْ نَحِيفَةٌ ، وَ حَوَائِجُهُمْ خَفِيفَةٌ، وَ أَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ، وَ مَئُونَتُهُمْ مِنَ اَلدُّنْيَا عَظِيمَةٌ ، صَبَرُوا أَيَّاماً قُصَارَى أَعْقَبَتْهُمْ رَاحَةً طَوِيلَةً، تِجَارَةٌ مُرْبِحَةٌ يَسَّرَهَا لَهُمْ رَبٌّ كَرِيمٌ، أَرَادَتْهُمُ اَلدُّنْيَا فَلَمْ يُرِيدُوهَا، وَ طَلِبَتْهُمْ فَأَعْجَزُوهَا أَمَّا اَللَّيْلَ فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ، تَالِينَ لِأَجْزَاءِ اَلْقُرْآنِ، يُرَتِّلُونَهُ تَرْتِيلاً، يُحَزِّنُونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ، وَ يَسْتَثِيرُونَ بِهِ دَوَاءَ دَائِهِمْ وَ يَسْتَتِرُونَ به دواء دائعهم وَ يَهِيجُ أَحْزَانُهُمْ، بُكَاءً عَلَى ذُنُوبِهِمْ وَ وَجَعٌ عَلَى كُلُومِ جِرَاحِهِمْ، وَ إِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَخْوِيفٌ، أَصْغَوْا إِلَيْهَا مَسَامِعَ قُلُوبِهِمْ وَ أَبْصَارِهِمْ، فَاقْشَعَرَّتْ مِنْهَا جُلُودُهُمْ، وَ وَجِلَتْ مِنْهَا قُلُوبُهُمْ، فَظَنُّوا أَنَّ صَهِيلَ جَهَنَّمَ وَ زَفِيرَهَا وَ شَهِيقَهَا فِي أُصُولِ آذَانِهِمْ، وَ إِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَشْوِيقٌ رَكَنُوا إِلَيْهَا طَمَعاً ،وَ تَطَلَّعَتْ أَنْفُسُهُمْ إِلَيْهَا شَوْقاً، وَ ظَنُّوا أَنَّهَا نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ، جَاثِينَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ، يُمَجِّدُونَ جَبَّاراً عَظِيماً، مُفْتَرِشِينَ جِبَاهَهُمْ وَ أَكُفَّهُمْ وَ رُكَبَهُمْ وَ أَطْرَافَ أَقْدَامِهِمْ، تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ، يَجْأَرُونَ إِلَى اَللَّهِ فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ أَمَّا اَلنَّهَارَ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ بَرَرَةٌ أَتْقِيَاءُ، قَدْ بَرَاهُمُ اَلْخَوْفُ، فَهُمْ أَمْثَالُ اَلْقِدَاحِ، يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ اَلنَّاظِرُ فَيَحْسَبُهُمْ مَرْضَى وَ مَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَضٍ، أَوْ يَقُولُ: قَدْ خُولِطُوا، فَقَدْ خَالَطَ اَلْقَوْمَ أَمْرٌ عَظِيمٌ، إِذَا فَكَّرُوا فِي عَظَمَةِ اَللَّهِ وَ شِدَّةِ سُلْطَانِهِ مَعَ مَا يُخَالِطُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اَلْمَوْتِ وَ أَهْوَالِ اَلْقِيَامَةِ، فَزَّعَ ذَلِكَ قُلُوبَهُمْ، فَطَاشَتْ حُلُومُهُمْ، وَ ذَهَلَتْ عُقُولُهُمْ، فَإِذَا اِسْتَفَاقُوا بَادَرُوا إِلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْأَعْمَالِ اَلزَّكِيَّةِ. لاَ يَرْضَوْنَ لِلَّهِ بِالْقَلِيلِ، وَ لاَ يَسْتَكْثِرُونَ لَهُ اَلْجَزِيلَ ، فَهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ مُتَّهِمُونَ، وَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ مُشْفِقُونَ، إِنْ زُكِّيَ أَحَدُهُمْ خَافَ مَا يَقُولُونَ، وَ يَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ مِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ، وَ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْ غَيْرِي، وَ رَبِّي أَعْلَمُ مِنِّي بِنَفْسِي، اَللَّهُمَّ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ، وَ اِجْعَلْنِي خَيْراً مِمَّا
ص: 408
يَظُنُّونَ، وَ اِغْفِرْ لِي مَا لاَ يَعْلَمُونَ، فَإِنَّكَ عَلاَّمُ اَلْغُيُوبِ، وَ سَاتِرُ اَلْعُيُوبِ. وَ مِنْ عَلاَمَةِ أَحَدِهِمْ أَنَّكَ تَرَى لَهُ قُوَّةً فِي دِينٍ، وَ حَزْماً فِي لِينٍ، وَ إِيمَاناً فِي يَقِينٍ، وَ حِرْصاً عَلَى اَلْعِلْمِ، وَ فَهْماً فِي فِقْهٍ، وَ عِلْماً فِي حِلْمٍ، وَ كَسْباً فِي رِفْقٍ، وَ شَفَقَةً فِي نَفَقَةٍ ، وَ قَصْداً فِي غِنًى، وَ خُشُوعاً فِي عِبَادَةٍ، وَ تَجَمُّلاً فِي فَاقَةٍ، وَ صَبْراً فِي شِدَّةٍ، وَ رَحْمَةً لِلْمَجْهُودِ، وَ إِعْطَاءً فِي حَقٍّ، وَ رِفْقاً فِي كَسْبٍ، وَ طَلَباً لِلْحَلاَلِ ، وَ نَشَاطاً فِي اَلْهُدَى، وَ تَحَرُّجاً عَنِ اَلطَّمَعِ، وَ بِرّاً فِي اِسْتِقَامَةٍ، وَ إِغْمَاضاً عِنْدَ شَهْوَةٍ لاَ يَغُرُّهُ ثَنَاءُ مَنْ جَهِلَهُ، وَ لاَ يَدَعُ إِحْصَاءَ مَا عَمِلَهُ،مُسْتَبْطِئاً لِنَفْسِهِ فِي اَلْعَمَلِ، وَ يَعْمَلُ اَلْأَعْمَالَ اَلصَّالِحَةَ وَ هُوَ عَلَى وَجَلٍ، يُمْسِي وَ هَمُّهُ اَلشُّكْرُ ،وَ يُصْبِحُ وَ شُغُلُهُ اَلذِّكْرُ، يَبِيتُ حَذِراً وَ يُصْبِحُ فَرِحاً ، حَذِراً لِمَا حُذِّرَ مِنَ اَلْغَفْلَةِ ، فَرِحاً لِمَا أَصَابَ مِنَ اَلْفَضْلِ وَ اَلرَّحْمَةِ، إِنِ اِسْتَصْعَبَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ لَمْ يُعْطِهَا سُؤْلَهَا فِيمَا فِيهِ مَضَرَّتُهُ، فَفَرَحُهُ فِيمَا يُخَلَّدُ وَ يَدُومُ، وَ قُرَّةُ عَيْنِهِ فِيمَا لاَ يَزُولُ، وَ رَغْبَتُهُ فِيمَا يَبْقَى، وَ زَهَادَتُهُ فِيمَا يَفْنَى، يَمْزُجُ اَلْعِلْمَ بِالْحِلْمِ، وَ يَمْزُجُ اَلْحِلْمَ بِالْعَقْلِ تَرَاهُ بَعِيداً كَسَلُهُ، دَائِماً نَشَاطُهُ، قَرِيباً أَمَلُهُ، قَلِيلاً زَلَلُهُ ،مُتَوَقِّعاً أَجَلُهُ ،خَاشِعاً قَلْبُهُ، ذَاكِراً رَبَّهُ ،خَائِفاً ذَنْبَهُ، قَانِعَةً نَفْسُهُ، مُتَغَيِّباً جَهْلُهُ ،سَهْلاً أَمْرُهُ ،حَرِيزاً لِدِينِهِ، مَيِّتَةً شَهْوَتُهُ، كَاظِماً غَيْظَهُ ، صَافِياً خُلُقُهُ، آمِناً مِنْهُ جَارُهُ، ضَعِيفاً كِبَرُهُ ،مَتِيناً صَبْرُهُ ، كَثِيراً ذِكْرُهُ، مُحْكَماً أَمْرُهُ لاَ يُحَدِّثُ بِمَا يُؤْمِنُ عَلَيْهِ اَلْأَصْدِقَاءُ، وَ لاَ يَكْتُمُ شَهَادَتَهُ اَلْأَعْدَاءَ ، وَ لاَ يَعْمَلُ شَيْئاً مِنَ اَلْحَقِّ رِيَاءً، وَ لاَ يَتْرُكُهُ حَيَاءً اَلْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولٌ، وَ اَلشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونٌ، إِنْ كَانَ مِنَ [فِي] اَلْغَافِلِينَ كُتِبَ مِنَ(1)اَلذَّاكِرِينَ، وَ إِنْ كَانَ مِنَ [فِي] اَلذَّاكِرِينَ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ اَلْغَافِلِينَ يَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَهُ، وَ يُعْطِي مَنْ حَرَمَهُ، وَ يَصِلُ مَنْ قَطَعَهُ ،وَ لاَ يَعْزُبُ حِلْمُهُ، وَ لاَ يَعْجَلُ فِيمَا يُرِيبُهُ، وَ يَصْفَحُ عَمَّا قَدْ تَبَيَّنَ لَهُ بَعِيداً جَهْلُهُ، لَيِّناً قَوْلُهُ، غَائِباً مَكْرُهُ ، قَرِيباً مَعْرُوفُهُ، صَادِقاً قَوْلُهُ ، حَسَناً فِعْلُهُ، مُقْبِلاً خَيْرُهُ ،مُدْبِراً شَرُّهُ، فَهُوَ فِي اَلزَّلاَزِلِ وَقُورٌ، وَ فِي اَلْمَكَارِهِ صَبُورٌ، وَ فِي اَلرَّخَاءِ شَكُورٌ، لاَ يَحِيفُ عَلَى مَنْ يُبْغِضُ، وَ لاَ يَأْثَمُ فِيمَنْ يُحِبُّ ، وَ لاَ يَدَّعِي مَا لَيْسَ لَهُ، وَ لاَ يَجْحَدُ حَقّاً هُوَ عَلَيْهِ، يَعْتَرِفُ بِالْحَقِّ قَبْلَ أَنْ يُشْهَدَ عَلَيْهِ ، لاَ يُضِيعُ مَا اُسْتُحْفِظَ ، وَ لاَ يَتَنَابَزُ بِالْأَلْقَابِ ، لاَ يَبْغِي عَلَى أَحَدٍ، وَ لاَ يَهُمُّ بِالْحَسَدِ ، وَ لاَ يُضِرُّ بِالْجَارِ، وَ لاَ يَشْمَتُ بِالْمَصَائِبِ، سَرِيعٌ لِلصَّوَابِ، مُؤَدٍّ لِلْأَمَانَاتِ، بَطِيءٌ عَنِ اَلْمُنْكَرَاتِ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَ يَنْهَى عَنِ اَلْمُنْكَرِ، لاَ يَدْخُلُ فِي اَلْأُمُورِ بِجَهْلٍ، وَ لاَ يَخْرُجُ عَنِ اَلْحَقِّ بِعَجْزٍ ، ِنْ صَمَتَ لَمْ يَغُمَّهُ اَلصَّمْتُ ، وَ إِنْ نَطَقَ لَمْ يَقُلْ خَطَأً، وَ إِنْ ضَحِكَ لَمْ يَعْلُ(2)صَوْتُهُ سَمْعَهُ، قَانِعاً بِالَّذِي قُدِّرَ لَهُ، لاَ يَجْمَحُ بِهِ اَلْغَيْظُ، وَ لاَ يَغْلِبُهُ اَلْهَوَى، وَ لاَ يَقْهَرُهُ اَلشُّحُّ، وَ لاَ يَطْمَعُ فِيمَا لَيْسَ لَهُ ، يُخَالِطُ اَلنَّاسَ
ص: 409
لِيَعْلَمَ، وَ يَصْمُتُ لِيَسْلَمَ، وَ يَسْأَلُ لِيَفْهَمَ، وَ يَبْحَثُ لِيَعْلَمَ، لاَ يُنْصِتُ لِلْخَيْرِ لِيَفْخَرَ بِهِ، وَ لاَ يَتَكَلَّمُ بِهِ لِيَتَجَبَّرَ عَلَى مَنْ سِوَاهُ، إِنْ بُغِيَ عَلَيْهِ صَبَرَ حَتَّى يَكُونَ اَللَّهُ اَلَّذِي يَنْتَقِمُ لَهُ، نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ وَ اَلنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ، أَتْعَبَ نَفْسَهُ لِآخِرَتِهِ، وَ أَرَاحَ اَلنَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ، بُعْدَ مَنْ تَبَاعَدَ عَنْهُ بُغْضٌ وَ نَزَاهَةٌ، وَ دُنُوَّ مَنْ دَنَا مِنْهُ لِينٌ وَ رَحْمَةٌ، فَلَيْسَ تَبَاعُدُهُ بِكِبْرٍ وَ لاَ عَظَمَةٍ، وَ لاَ دُنُوُّهُ لِخَدِيعَةٍ وَ لاَ خِلاَبَةٍ ،بَلْ يَقْتَدِي بِمَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنْ أَهْلِ اَلْخَيْرِ، فَهُوَ إِمَامٌ لِمَنْ خَلْفَهُ مِنْ أَهْلِ اَلْبِرِّ. قَالَ: فَصَعِقَ هَمَّامٌ صَعْقَةً كَانَتْ نَفْسُهُ فِيهَا، فَقَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) : أَمَا وَ اَللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَخَافُهَا عَلَيْهِ. وَ أَمَرَ بِهِ فَجُهِّزَ وَ صَلَّى عَلَيْهِ، وَ قَالَ: هَكَذَا تَصْنَعُ اَلْمَوَاعِظُ اَلْبَالِغَةُ بِأَهْلِهَا. فَقَالَ قَائِلٌ: فَمَا بَالُكَ أَنْتَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: وَيْلَكَ! إِنَّ لِكُلٍّ أَجَلاً لَنْ يَعْدُوَهُ ، وَ سَبَباً لاَ يُجَاوِزُهُ، فَمَهْلاً لاَ تَعُدْ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا نَفَثَ هَذَا اَلْقَوْلَ عَلَى لِسَانِكَ اَلشَّيْطَانُ(1).
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ اَلْحَافِظُ اَلْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو إِسْحَاقَ اَلْهَاشِمِيُّ اَلْمَنْصُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ اَلْحَسَنِ(2)اَلزُّبَيْدِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اَلْحَمِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ اَلرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي هَارُونَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ غَدِيرِ خُمٍّ أَمَرَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) مُنَادِياً فَنَادَى اَلصَّلاَةَ جَامِعَةً، فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ (علیه السّلام) ، وَ قَالَ: اَللَّهُمَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ، اَللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ .فقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:يَا رَسُولَ اَللَّهِ، أَقُولُ فِي عَلِيٍّ شِعْراً؟ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : اِفْعَلْ. فَقَالَ:
يُنَادِيهِمْ يَوْمَ اَلْغَدِيرِ نَبِيُّهُمْ *** بِخُمٍّ وَ أَكْرِمْ بِالنَّبِيِّ مُنَادِياً
يَقُولُ فَمَنْ مَوْلاَكُمْ وَ وَلِيُّكُمْ *** فَقَالُوا وَ لَمْ يَبْدُوا هُنَاكَ اَلتَّعَادِيَا(3)
إِلَهُكَ مَوْلاَنَا وَ أَنْتَ وُلِيُّنَا *** وَ لَنْ تَجِدَنْ مِنَّا لَكَ اَلْيَوْمَ عَاصِياً
فَقَالَ لَهُ قُمْ يَا عَلِيُّ فَإِنَّنِي *** رَضِيتُكَ مِنْ بَعْدِي إِمَاماً وَ هَادِياً
فَقَامَ عَلِيٌّ أَرْمَدَ اَلْعَيْنِ يَبْتَغِي *** لِعَيْنَيْهِ مِمَّا يَشْتَكِيهِ مُدَاوِياً
فَدَاوَاهُ خَيْرُ اَلنَّاسِ مِنْهُ بِرِيقِهِ *** فَبُورِكَ مَرْقِيّاً وَ بُورِكَ رَاقِياً
وصلی اللّه علی رسوله محمد وآله، و حسبنا اللّه و نعم الوکیل.
ص: 410
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْجَلِيلُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي،قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ، عَنْ زُرَارَةَ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : إِذَا زَالَتِ اَلشَّمْسُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ اَلسَّمَاءِ وَ أَبْوَابُ اَلْجِنَانِ، وَ اُسْتُجِيبَ اَلدُّعَاءُ ، فَطُوبَى لِمَنْ رُفِعَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ عَمَلٌ صَالِحٌ.
2- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَيْمَنَ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْفُضَيْلِ،عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (علیه السّلام) ، قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ مِنْ شِيعَتِنَا يَقُومُ إِلَى اَلصَّلاَةِ إِلاَّ اِكْتَنَفَتْهُ بِعَدَدِ مَنْ خَالَفَهُ مَلاَئِكَةٌ يُصَلُّونَ خَلْفَهُ يَدْعُونَ اَللَّهَ لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلاَتِهِ.
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيد،قَالَ :حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوب،ٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ مَأْمُونٍ اَلْعُطَارِدِيُّ، قَالَ: رَأَيْتُ اَلْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (علیه السّلام) يَقْعُدُ فِي مَجْلِسِهِ حِينَ يُصَلِّي اَلْفَجْرَ حَتَّى تَطْلُعَ اَلشَّمْسُ، وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ: مَنْ صَلَّى اَلْفَجْرَ ثُمَّ جَلَسَ فِي مَجْلِسِهِ يَذْكُرُ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى تَطْلُعَ اَلشَّمْسُ، سَتَرَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ اَلنَّارِ، سَتَرَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ اَلنَّارِ، سَتَرَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ اَلنَّارِ
4- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّل (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ،عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مَنْ سَمِعَ أَبَا سَيَّارٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقَ (علیه السّلام)، يَقُولُ: جَاءَ جَبْرَئِيلُ (علیه السّلام) إِلَى يُوسُفَ (علیه السّلام) وَ هُوَ فِي اَلسِّجْنِ، فَقَالَ: قُلْ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ مَفْرُوضَةٍ: اَللَّهُمَّ اِجْعَلْ لِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً، وَ اُرْزُقْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لاَ أَحْتَسِبُ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ.
5- حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ اَلْمَالِكِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ
ص: 411
اَلْعَبَّاسِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ،عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ زَيْدٍ اَلشَّحَّامِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، قَالَ: مَنْ قَرَأَ فِي اَلرَّكْعَتَيْنِ اَلْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلاَةِ اَللَّيْلِ سِتِّينَ مَرَّةً (قُلْ هُوَ اَللّٰهُ أَحَدٌ) فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلاَثِينَ مَرَّةً، اِنْفَتَلَ وَ لَيْسَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ذَنْبٌ.
6- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ ،قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ اَلْخَطَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمٍ اَلْعَطَّارِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ بِشْرٍ(1) اَلْكَاهِلِيِّ، عَنْ سَالِمٍ اَلْأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ دَخَلَ اَلسُّوقَ فَاشْتَرَى تُحْفَةً فَحَمَلَهَا إِلَى عِيَالِهِ، كَانَ كَحَامِلِ صَدَقَةٍ إِلَى قَوْمٍ مَحَاوِيجَ، وَ لْيَبْدَأْ بِالْإِنَاثِ قَبْلَ اَلذُّكُورِ، فَإِنَّ مَنْ فَرَّحَ اِبْنَةً فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ رَقَبَةً مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ مُؤْمِنَةً فِي سَبِيلِ اَللَّهِ، وَ مَنْ أَقَرَّ بِعَيْنِ اِبْنٍ فَكَأَنَّمَا بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ مَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَدْخَلَهُ اَللَّهُ فِي جَنَّاتِ اَلنَّعِيمِ.
7- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ مَاجِيلَوَيْهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ وَهْبٍ اَلْقُرَشِيِّ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ أَبِيهِ ،عَنْ جَدِّهِ (عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : إِنَّ جَبْرَئِيلَ (علیه السّلام) أَخْبَرَنِي بِأَمْرٍ قَرَّتْ بِهِ عَيْنِي وَ فَرِحَ لَهُ قَلْبِي، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَنْ غَزَا غَزَاةً فِي سَبِيلِ اَللَّهِ مِنْ أُمَّتِكَ، فَمَا أَصَابَتْهُ قَطْرَةٌ مِنَ اَلسَّمَاءِ أَوْ صُدَاعٌ إِلاَّ كَانَتْ لَهُ شَاهِدَةً [شَهَادَةً] يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ .
8- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : لِلْجَنَّةِ بَابٌ يُقَالُ لَهُ بَابُ اَلْمُجَاهِدِينَ، يَمْضُونَ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ مَفْتُوحٌ، وَ هُمْ مُتَقَلِّدُونَ بِسُيُوفِهِمْ -وَ اَلْجَمْعُ فِي اَلْمَوْقِفِ- وَ اَلْمَلاَئِكَةُ تُرَحِّبُ بِهِمْ، فَمَنْ تَرَكَ اَلْجِهَادَ أَلْبَسَهُ اَللَّهُ ذُلاًّ فِي نَفْسِهِ، وَ فَقْراً فِي مَعِيشَتِهِ، وَ مَحْقاً فِي دِينِهِ، إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَعَزَّ أُمَّتِي بِسَنَابِكِ خَيْلِهَا وَ مَرَاكِزِ رِمَاحِهَا.
9- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ بَلَّغَ رِسَالَةَ غَازٍ كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً، وَ هُوَ شَرِيكُهُ فِي بَابِ غَزْوَتِهِ.
10- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَسَنِ اَلْكُوفِيُّ،قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ اَلسَّكُونِيِّ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (علیهما السّلام)،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ): خُيُولُ اَلْغُزَاةِ خُيُولُهُمْ فِي اَلْجَنَّةِ .
ص: 412
11- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ اَلْأَشْعَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَكَمِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : اَلْخَيْرُ كُلُّهُ فِي اَلسَّيْفِ، وَ تَحْتَ ظِلِّ اَلسَّيْفِ، وَ لاَ يُقِيمُ اَلنَّاسَ إِلاَّ اَلسَّيْفُ، وَ اَلسُّيُوفُ مَقَالِيدُ اَلْجَنَّةِ وَ اَلنَّارِ .
12- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ [اَلْحَسَنُ] بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ اَلْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ(1)بْنُ إِسْحَاقَ اَلتَّاجِرُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ تَمَنَّى شَيْئاً وَ هُوَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رِضًى لَمْ يَخْرُجْ مِنَ اَلدُّنْيَا حَتَّى يُعْطَاهُ.
13- حَدَّثَنَا أَبِي،قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ اَلْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام)، قَالَ: مِنْ أَوْثَقِ عُرَى اَلْإِيمَانِ أَنْ تُحِبَّ فِي اَللَّهِ، وَ تُبْغِضَ فِي اَللَّهِ،وَ تُعْطِيَ فِي اَللَّهِ، وَ تَمْنَعَ فِي اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
14- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاتَانَةَ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ،عَنِ اَلْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ (علیه السّلام) ، قَالَ: مَنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ﴿فَسُبْحٰانَ اَللّٰهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ(17)وَ لَهُ اَلْحَمْدُ فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ﴾[الروم:18-17]، لَمْ يَفُتْهُ خَيْرٌ يَكُونُ فِي تِلْكَ اَللَّيْلَةِ، وَ صُرِفَ عَنْهُ جَمِيعُ شَرِّهَا. وَ مَنْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ يُصْبِحُ لَمْ يَفُتْهُ خَيْرٌ يَكُونُ فِي ذَلِكَ اَلْيَوْمِ، وَ صُرِفَ عَنْهُ جَمِيعُ شَرِّهِ.
15- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، عَنِ اَلْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ اَلْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : إِنَّ اَلْمَلَكَ يَنْزِلُ بِصَحِيفَةٍ أَوَّلَ اَلنَّهَارِ وَ أَوَّلَ اَللَّيْلِ، فَيَكْتُبُ فِيهَا عَمَلَ اِبْنِ آدَمَ،فَأَمْلُوا فِي أَوَّلِهَا خَيْراً وَ فِي آخِرِهَا خَيْراً ، فَإِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَغْفِرُ لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ إِنْ
ص: 413
شَاءَ اَللَّهُ، وَ إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾[البرقة:152] وَ يَقُولُ جَلَّ جَلاَلُهُ: ﴿وَ لَذِكْرُ اَللّٰهِ أَكْبَرُ﴾[العنکبوت:45].
16- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ،قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ(1)بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي هَارُونَ اَلْمَكْفُوفِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) قَالَ: يَا أَبَا هَارُونَ، إِنَّا نَأْمُرُ صِبْيَانَنَا بِتَسْبِيحِ فَاطِمَةَ (سلام اللّه علیها) كَمَا نَأْمُرُهُمْ بِالصَّلاَةِ، فَالْزَمْهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ عَبْدٌ فَشَقِيَ.
17- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ،عَنْ عَطِيَّةَ اَلْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ، عَنِ اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، قَالَ: مَنْ قَالَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ: بِسْمِ اَللَّهِ، قَالَ اَلْمَلَكَانِ: هُدِيتَ، فَإِنْ قَالَ: لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، قَالاَ: وُقِيتَ، فَإِنْ قَالَ تَوَكَّلْتُ عَلَى اَللَّهِ ، قَالاَ : كُفِيتَ. فَيَقُولُ اَلشَّيْطَانُ: كَيْفَ لِي بِعَبْدٍ هُدِيَ وَ وُقِيَ وَ كُفِيَ!.
18- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ذَاتَ يَوْمٍ لِعَلِيٍّ (علیه السّلام) : أَ لاَ أُبَشِّرُكَ؟ فَقَالَ: بَلَى بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي، فَإِنَّكَ لَمْ تَزَلْ مُبَشِّراً بِكُلِّ خَيْرٍ . فَقَالَ: أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ آنِفاً بِالْعَجَبِ. فَقَالَ لَهُ: عَلِيٌّ (علیه السّلام) : وَ مَا اَلَّذِي أَخْبَرَكَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ ؟ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَّ اَلرَّجُلَ مِنْ أُمَّتِي إِذَا صَلَّى عَلَيَّ وَ أَتْبَعَ بِالصَّلاَةِ عَلَيَّ أَهْلَ بَيْتِي، فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ اَلسَّمَاءِ وَ صَلَّتْ عَلَيْهِ اَلْمَلاَئِكَةُ سَبْعِينَ صَلاَةً، وَ إِنْ كَانَ مُذْنِباً خَطَّاءً،ثُمَّ تَتَحَاتُّ عَنْهُ اَلذُّنُوبُ كَمَا يَتَحَاتُّ اَلْوَرَقُ مِنَ اَلشَّجَرِ، وَ يَقُولُ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: لَبَّيْكَ يَا عَبْدِي وَ سَعْدَيْكَ، وَ يَقُولُ اَللَّهُ لِمَلاَئِكَتِهِ: يَا مَلاَئِكَتِي، أَنْتُمْ تُصَلُّونَ عَلَيْهِ سَبْعِينَ صَلاَةً، وَ أَنَا أُصَلِّي عَلَيْهِ سَبْعَمِائَةِ صَلاَةٍ وَ إِذَا صَلَّى عَلَيَّ وَ لَمْ يُتْبِعْ بِالصَّلاَةِ عَلَى أَهْلِ بَيْتِي، كَانَ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ اَلسَّمَاءِ سَبْعُونَ حِجَاباً، وَ يَقُولُ اَللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ: لاَ لَبَّيْكَ وَ لاَ سَعْدَيْكَ، يَا مَلاَئِكَتِي لاَ تُصْعِدُوا دُعَاءَهُ إِلاَّ أَنْ يَلْحَقَ بِنَبِيِّهِ عِتْرَتَهُ، فَلاَ زَالَ مَحْجُوباً حَتَّى يُلْحِقَ بِي أَهْلَ بَيْتِي .
19- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنِ اَلْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ اَلْأَسَدِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، قَالَ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ وَ لَمْ يَذْكُرِ اَلنَّبِيَّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَسْلُكُ بِصَلاَتِهِ غَيْرَ سَبِيلِ اَلْجَنَّةِ. قَالَ: وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ ذُكِرْتُ
ص: 414
عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ فَدَخَلَ اَلنَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ رَحْمَتِهِ.
20- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَبُو اَلْحُسَيْنِ اَلْكُوفِيُّ اَلْأَسَدِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ اَلنَّخَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ،عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ (علیهم السّلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : أَرْبَعَةٌ يُؤْذُونَ أَهْلَ اَلنَّارِ عَلَى مَا بِهِمْ مِنَ اَلْأَذَى، يُسْقَوْنَ مِنَ اَلْحَمِيمِ وَ اَلْجَحِيمِ، يُنَادُونَ بِالْوَيْلِ وَ اَلثُّبُورِ، يَقُولُ أَهْلُ اَلنَّارِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، مَا بَالُ هَؤُلاَءِ اَلْأَرْبَعَةِ قَدْ آذَوْنَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ اَلْأَذَى؟ فَرَجُلٌ مُعَلَّقٌ فِي تَابُوتٍ مِنْ جَمْرٍ، وَ رَجُلٌ يَجُرُّ أَمْعَاءَهُ، وَ رَجُلٌ يَسِيلُ فُوهُ قَيْحاً وَ دَماً ، وَ رَجُلٌ يَأْكُلُ لَحْمَهُ، فَقِيلَ لِصَاحِبِ اَلتَّابُوتِ ، مَا بَالُ اَلْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ اَلْأَذَى؟ فَيَقُولُ: إِنَّ اَلْأَبْعَدَ قَدْ مَاتَ وَ فِي عُنُقِهِ أَمْوَالُ اَلنَّاسِ، لَمْ يَجِدْ لَهَا فِي نَفْسِهِ أَدَاءً وَ لاَ وَفَاءً ثُمَّ يُقَالُ لِلَّذِي يَجُرُّ أَمْعَاءَهُ : مَا بَالُ اَلْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ اَلْأَذَى؟ فَيَقُولُ: إِنَّ اَلْأَبْعَدَ كَانَ لاَ يُبَالِي أَيْنَ أَصَابَ اَلْبَوْلُ مِنْ جَسَدِهِ ثُمَّ يُقَالُ لِلَّذِي يَسِيلُ فُوهُ قَيْحاً وَ دَماً: مَا بَالُ اَلْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ اَلْأَذَى؟ فَيَقُولُ: إِنَّ اَلْأَبْعَدَ كَانَ يُحَاكِي، فَيَنْظُرُ إِلَى كُلِّ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ فَيُسْنِدُهَا وَ يُحَاكِي بِهَا ثُمَّ يُقَالُ لِلَّذِي يَأْكُلُ لَحْمَهُ: مَا بَالُ اَلْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ اَلْأَذَى؟ فَيَقُولُ: إِنَّ اَلْأَبْعَدَ كَانَ يَأْكُلُ لُحُومَ اَلنَّاسِ بِالْغِيبَةِ وَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ.
21- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ مَدَحَ أَخَاهُ اَلْمُؤْمِنَ فِي وَجْهِهِ وَ اِغْتَابَهُ مِنْ وَرَائِهِ ، فَقَدِ اِنْقَطَعَ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ اَلْعِصْمَةِ.
22- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ اَلْفَامِيُّ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ،عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (علیهما السّلام) : أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) سُئِلَ: فِيمَا اَلنَّجَاةُ غَداً فَقَالَ: إِنَّمَا اَلنَّجَاةُ فِي أَنْ لاَ تُخَادِعُوا اَللَّهَ فَيَخْدَعَكُمْ، فَإِنَّهُ مَنْ يُخَادِعِ اَللَّهَ يَخْدَعْهُ، وَ يَخْلَعْ مِنْهُ اَلْإِيمَانَ، وَ نَفْسَهُ يَخْدَعُ لَوْ يَشْعُرُ فَقِيلَ لَهُ: وَ كَيْفَ يُخَادِعُ اَللَّهَ؟ قَالَ: يَعْمَلُ بِمَا أَمَرَهُ اَللَّهُ، ثُمَّ يُرِيدُ بِهِ غَيْرَهُ، فَاتَّقُوا اَللَّهَ وَ اِجْتَنِبُوا اَلرِّيَاءَ ، فَإِنَّهُ شِرْكٌ بِاللَّهِ، إِنَّ اَلْمُرَائِيَ يُدْعَى يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ بِأَرْبَعَةِ أَسْمَاءٍ: يَا كَافِرُ، يَا فَاجِرُ ،يَا غَادِرُ، يَا خَاسِرُ، حَبِطَ عَمَلُكَ وَ بَطَلَ أَجْرُكَ، وَ لاَ خَلاَقَ لَكَ اَلْيَوْمَ، فَالْتَمِسْ أَجْرَكَ مِمَّنْ كُنْتَ تَعْمَلُ لَهُ .
23- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ شَاذَوَيْهِ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ
ص: 415
جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ اَلْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَكَمِ، عَنْ مَنْدَلِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْعَنَزِيِّ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ، عَنْ مِسْمَعٍ، عَنِ اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، عَنْ عَلِيٍّ (علیه السّلام) ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : إِذَا غَضِبَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى أُمَّةٍ وَ لَمْ يُنْزِلْ بِهَا اَلْعَذَابَ ، غَلَتْ أَسْعَارُهَا، و قَصُرَتْ أَعْمَارُهَا، وَ لَمْ يَرْبَحْ تُجَّارُهَا، وَ لَمْ تَزْكُ ثِمَارُهَا ، وَ لَمْ تَغْزُرْ أَنْهَارُهَا ، وَ حُبِسَ عَنْهَا أَمْطَارُهَا ، وَ سُلِّطَ عَلَيْهَا شِرَارُهَا.
24- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْهَاشِمِيِّ ،عَنْ أَبِيهِ ،عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ،عَنْ أُمِّهِ أُمِّ سَلَمَةَ (رضی اللّه عنها)، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ اَلْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِهِ بَعْدِي سَادَةُ أَهْلِ اَلْأَرْضِ، وَ قَادَةُ اَلْغُرِّ اَلْمُحَجَّلِينَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ .
25- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا اَلْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ بُهْلُولٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ صَالِحِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ اَلنَّصِيبِيُّ(1)،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر،ٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَقُولُ: أَنَا سَيِّدُ اَلْأَوَّلِينَ وَ اَلْآخِرِينَ، وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ سَيِّدُ اَلْوَصِيِّينَ، وَ هُوَ أَخِي وَ وَارِثِي وَ خَلِيفَتِي عَلَى أُمَّتِي، وَلاَيَتُهُ فَرِيضَةٌ، وَ اِتِّبَاعُهُ فَضِيلَةٌ، وَ مَحَبَّتُهُ إِلَى اَللَّهِ وَسِيلَةٌ، فَحِزْبُهُ حِزْبُ اَللَّهِ، وَ شِيعَتُهُ أَنْصَارُ اَللَّهِ، وَ أَوْلِيَاؤُهُ أَوْلِيَاءُ اَللَّهِ، وَ أَعْدَاؤُهُ أَعْدَاءُ اَللَّهِ، وَ هُوَ إِمَامُ اَلْمُسْلِمِينَ، وَ مَوْلَى اَلْمُؤْمِنِينَ، وَ أَمِيرُهُمْ بَعْدِي.
26- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلتَّمِيمِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَيِّدِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى اَلرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ،عَنِ اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى اَلْقَضِيبِ اَلْأَحْمَرِ اَلَّذِي غَرَسَهُ اَللَّهُ بِيَدِهِ، وَ يَكُونَ مُتَمَسِّكاً بِهِ، فَلْيَتَوَلَّ عَلِيّاً وَ اَلْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ، فَإِنَّهُمْ خِيَرَةُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ صَفْوَتُهُ، وَ هُمُ اَلْمَعْصُومُونَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَ خَطِيئَةٍ.
27- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَسَنِ اَلْقَزْوِينِيُّ أَبُو اَلْحَسَنِ اَلْمَعْرُوفُ بِابْنِ مَقْبَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ اَلْكِلاَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ:
ص: 416
قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً فِي حَيَاتِهِ وَ بَعْدَ مَوْتِهِ كَتَبَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ مِنَ اَلْأَمْنِ وَ اَلْإِيمَانِ مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ شَمْسٌ وَ غَرَبَتْ، وَ مَنْ أَبْغَضَهُ فِي حَيَاتِهِ وَ بَعْدَ مَوْتِهِ مَاتَ مَوْتَةً جَاهِلِيَّةً وَ حُوسِبَ بِمَا عَمِلَ.
28- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِشَامٍ اَلْمُؤَدِّبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا اَلْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحَكَمِ ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ (علیهم السّلام)، عَنْ آبَائِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لِعَلِيٍّ (علیه السّلام) : يَا عَلِيُّ ، مَا ثَبَتَ حُبُّكَ فِي قَلْبِ اِمْرِئٍ مُؤْمِنٍ فَزَلَّتْ بِهِ قَدَمُهُ عَلَى اَلصِّرَاطِ إِلاَّ ثَبَتَتْ لَهُ قَدَمٌ حَتَّى يُدْخِلَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِحُبِّكَ اَلْجَنَّةَ . وصلي اللّه علي رسوله محمد و أهل بيته الطاهرين.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ اَلْجَلِيلُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْقَطَّانُ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي اَلْأَسْوَدِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ،قَالَ: لَمَّا مَرِضَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) مَرَضَهُ اَلَّذِي قَبَضَهُ اَللَّهُ فِيهِ، اِجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَهْلُ بَيْتِهِ وَ أَصْحَابُهُ، فَقَالُوا :يَا رَسُولَ اَللَّهِ، إِنْ حَدَثَ بِكَ حَدَثٌ فَمَنْ لَنَا بَعْدَكَ ، وَ مَنِ اَلْقَائِمُ فِينَا بِأَمْرِكَ؟ فَلَمْ يُجِبْهُمْ جَوَاباً، وَ سَكَتَ عَنْهُمْ فَلَمَّا كَانَ اَلْيَوْمُ اَلثَّانِي أَعَادُوا عَلَيْهِ اَلْقَوْلَ، فَلَمْ يُجِبْهُمْ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا سَأَلُوهُ فَلَمَّا كَانَ اَلْيَوْمُ اَلثَّالِثُ قَالُوا لَهُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، إِنْ حَدَثَ بِكَ حَدَثٌ فَمَنْ لَنَا مِنْ بَعْدِكَ، وَ مَنِ اَلْقَائِمُ فِينَا بِأَمْرِكَ؟ فَقَالَ لَهُمْ: إِذَا كَانَ غَداً هَبَطَ نَجْمٌ مِنَ اَلسَّمَاءِ فِي دَارِ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِي، فَانْظُرُوا مَنْ هُوَ ، فَهُوَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي، وَ اَلْقَائِمُ فِيكُمْ بِأَمْرِي، وَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحَدٌ إِلاَّ وَ هُوَ يَطْمَعُ أَنْ يَقُولَ لَهُ أَنْتَ اَلْقَائِمُ مِنْ بَعْدِي. فَلَمَّا كَانَ اَلْيَوْمُ اَلرَّابِعُ ، جَلَسَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فِي حُجْرَتِهِ، يَنْتَظِرُ هُبُوطَ اَلنَّجْمِ، إِذَا اِنْقَضَّ نَجْمٌ مِنَ اَلسَّمَاءِ قَدْ غَلَبَ ضَوْؤُهُ عَلَى ضَوْءِ اَلدُّنْيَا حَتَّى وَقَعَ فِي حُجْرَةِ عَلِيِّ (علیه السّلام) ، فَهَاجَ اَلْقَوْمُ
ص: 417
وَ قَالُوا: وَ اَللَّهِ لَقَدْ ضَلَّ هَذَا اَلرَّجُلُ وَ غَوَى، وَ مَا يَنْطِقُ فِي اِبْنِ عَمِّهِ إِلاَّ بِالْهَوَى، فَأَنْزَلَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي ذَلِكَ : ﴿وَ اَلنَّجْمِ إِذٰا هَوىٰ(1)مٰا ضَلَّ صٰاحِبُكُمْ وَ مٰا غَوىٰ(2)وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوىٰ(3)إِنْ هُوَ إِلاّٰ وَحْيٌ يُوحىٰ﴾[النجم:4-1] إِلَى آخِرِ اَلسُّورَةِ .
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي اَلْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْكُوفِيُّ، عَنِ اَلْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ اَلْأَسَدِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): مَنْ أَبْغَضَنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ بَعَثَهُ اَللَّهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ يَهُودِيّاً. قِيلَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، وَ إِنْ شَهِدَ اَلشَّهَادَتَيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ ،فَإِنَّمَا اِحْتَجَزَ بِهَاتَيْنِ اَلْكَلِمَتَيْنِ عَنْ سَفْكِ دَمِهِ، أَوْ يُؤَدِّيَ اَلْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُوَ صَاغِرٌ ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَبْغَضَنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ بَعَثَهُ اَللَّهُ يَهُودِيّاً. قِيلَ: فَكَيْفَ، يَا رَسُولَ اَللَّهِ؟ قَالَ: إِنْ أَدْرَكَ اَلدَّجَّالَ آمَنَ بِهِ .
3- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ ، عَنِ اِبْنِ اَلْجَوْزَاءِ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي اَلنَّجُودِ اَلْأَسَدِيِّ ، عَنْ أَبِي عُمَرَ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (علیهما السّلام) ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام)، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : أَيُّمَا اِمْرِئٍ مُسْلِمٍ جَلَسَ فِي مُصَلاَّهُ اَلَّذِي يُصَلِّي فِيهِ اَلْفَجْرَ، يَذْكُرُ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى تَطْلُعَ اَلشَّمْسُ، كَانَ لَهُ مِنَ اَلْأَجْرِ كَحَاجِّ بَيْتِ اَللَّهِ ، وَ غُفِرَ لَهُ، فَإِنْ جَلَسَ فِيهِ حَتَّى تَكُونَ سَاعَةٌ تَحِلُّ فِيهَا اَلصَّلاَةُ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعاً غُفِرَ لَهُ مَا سَلَفَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَ كَانَ لَهُ مِنَ اَلْأَجْرِ كَحَاجِّ بَيْتِ اَللَّهِ .
4- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، عَنِ اَلْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ اَلثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِي اَلْعَلاَءِ اَلْخَفَّافِ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام)، قَالَ: مَنْ صَلَّى اَلْمَغْرِبَ ثُمَّ عَقَّبَ وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، كُتِبَتَا لَهُ فِي عِلِّيِّينَ، فَإِنْ صَلَّى أَرْبَعاً كُتِبَتْ لَهُ حِجَّةٌ مَبْرُورَةٌ.
5- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْأَسَدِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ اَلْآدَمِيِّ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ مَنْ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقَ (علیه السّلام) يَقُولُ: مَنْ لَقِيَ حَاجّاً فَصَافَحَهُ، كَانَ كَمَنِ اِسْتَلَمَ اَلْحَجَرَ .
6- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ اَلْفَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ
ص: 418
ابْنِ جَامِعٍ اَلْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُنَانِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ اَلسَّكُونِيِّ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (علیهما السّلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَا مِنْ عَبْدٍ يُصْبِحُ صَائِماً فَيُشْتَمُ فَيَقُولُ: إِنِّي صَائِمٌ سَلاَمٌ عَلَيْكَ، إِلاَّ قَالَ اَلرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: اِسْتَجَارَ عَبْدِي بِالصَّوْمِ مِنْ عَبْدِي، أَجِيرُوهُ مِنْ نَارِي، وَ أَدْخِلُوهُ جَنَّتِي.
7- حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْعَطَّارُ،قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ اَلنَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمْدَانُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نُعْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) ، قَالَ: مَنْ صَامَ يَوْمَ سَبْعَةٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ، كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ أَجْرَ صِيَامِ سَبْعِينَ سَنَةً.
8- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ اَلْأَشْعَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَّانٌ اَلرَّازِيُّ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ اَلْوَاسِطِيِّ، عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ مُنْذِرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ الصادق (علیه السّلام) : مَنْ صَامَ يَوْماً فِي اَلْحَرِّ فَأَصَابَهُ ظَمَأٌ، وَكَّلَ اَللَّهُ بِهِ أَلْفَ مَلَكٍ يَمْسَحُونَ وَجْهَهُ وَ يُبَشِّرُونَهُ، حَتَّى إِذَا أَفْطَرَ قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: مَا أَطْيَبَ رِيحَكَ وَ رَوْحَكَ! يَا مَلاَئِكَتِي اِشْهَدُوا أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ.
9- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْهَمَدَانِيُّ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ اَلنَّوْفَلِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَا مِنْ صَائِمٍ يَحْضُرُ قَوْماً يَطْعَمُونَ إِلاَّ سَبَّحَتْ أَعْضَاؤُهُ، وَ كَانَتْ صَلاَةُ اَلْمَلاَئِكَةِ عَلَيْهِ، وَ كَانَتْ صَلاَتُهُمْ لَهُ اِسْتِغْفَاراً.
10- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ،قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ اَلْحَلَبِيِّ : أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقَ (علیه السّلام) عَنِ اَلصَّوْمِ فِي اَلْحَضَرِ. فَقَالَ: ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ: اَلْخَمِيسُ مِنْ جُمْعَةٍ، وَ اَلْأَرْبِعَاءُ مِنْ جُمْعَةٍ،وَ اَلْخَمِيسُ مِنْ جُمْعَةٍ. فَقَالَ لَهُ اَلْحَلَبِيُّ: هَذَا مِنْ كُلِّ عَشَرَةِ أَيَّامٍ يَوْمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ وَ قَدْ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) : صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ يُذْهِبْنَ بَلاَبِلَ اَلصُّدُورِ إِنَّ صِيَامَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ يَعْدِلُ صِيَامَ اَلدَّهْرِ إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ : ﴿مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثٰالِهٰا﴾[الأنعام:160].
ص: 419
11- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ اَلطَّالَقَانِيُّ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْهَمْدَانِيُّ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْمُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْفَضْلِ اَلْهَاشِمِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ طُوسَ، فَقَالَ لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (علیه السّلام) ؟ فَقَالَ لَهُ: يَا طُوسِيُّ، مَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (علیه السّلام) ، وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ إِمَامٌ مِنَ اَللَّهِ مُفْتَرَضُ اَلطَّاعَةِ عَلَى اَلْعِبَادِ، غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ، وَ قَبِلَ شَفَاعَتَهُ فِي سَبْعِينَ مُذْنِباً ، وَ لَمْ يَسْأَلِ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ قَبْرِهِ حَاجَةً إِلاَّ قَضَاهَا لَهُ قَالَ: فَدَخَلَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (علیه السّلام)، فَأَجْلَسَهُ عَلَى فَخِذِهِ، وَ أَقْبَلَ يُقَبِّلُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ اِلْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: يَا طُوسِيُّ، إِنَّهُ اَلْإِمَامُ وَ اَلْخَلِيفَةُ وَ اَلْحُجَّةُ بَعْدِي، وَ إِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلٌ يَكُونُ رِضًا لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي سَمَائِهِ وَ لِعِبَادِهِ فِي أَرْضِهِ ، يُقْتَلُ فِي أَرْضِكُمْ بِالسَّمِّ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً، وَ يُدْفَنُ بِهَا غَرِيباً، أَلاَ فَمَنْ زَارَهُ فِي غُرْبَتِهِ، وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ إِمَامٌ بَعْدَ أَبِيهِ مُفْتَرَضُ اَلطَّاعَةِ مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ، كَانَ كَمَنْ زَارَ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) .
12- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي ،عَنِ اَلصَّقْرِ بْنِ دُلَفَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَيِّدِي عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلرِّضَا (علیه السّلام) يَقُولُ: مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى اَللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَاجَةٌ، فَلْيَزُرْ قَبْرَ جَدِّيَ اَلرِّضَا (علیه السّلام) بِطُوسَ وَ هُوَ عَلَى غُسْلٍ، وَ لْيُصَلِّ عِنْدَ رَأْسِهِ رَكْعَتَيْنِ، وَ لْيَسْأَلِ اَللَّهَ حَاجَتَهُ فِي قُنُوتِهِ، فَإِنَّهُ يَسْتَجِيبُ لَهُ، مَا لَمْ يَسْأَلْ فِي مَأْثَمٍ، أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، وَ إِنَّ مَوْضِعَ قَبْرِهِ لَبُقْعَةٌ مِنْ بِقَاعِ اَلْجَنَّةِ، لاَ يَزُورُهَا مُؤْمِنٌ إِلاَّ أَعْتَقَهُ اَللَّهُ مِنَ اَلنَّارِ، وَ أَحَلَّهُ دَارَ اَلْقَرَارِ.
13- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْمُؤَدِّبُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ اَلْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلثَّقَفِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ اَلدِّينَوَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُنْذِرٌ العشراني،قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي قُنْبُلٍ،عَنْ أَبِي اَلْجَارُودِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، قَالَ: إِنَّ حَلْقَةَ بَابِ اَلْجَنَّةِ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ عَلَى صَفَائِحِ اَلذَّهَبِ، فَإِذَا دُقَّتِ اَلْحَلْقَةُ عَلَى اَلصَّفْحَةِ طَنَّتْ وَ قَالَتْ: يَا عَلِيُّ .
14- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْقَاسِمُ بْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ اَلْحَرَّانِيُّ،عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ زَاذَانَ،عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَكَّةَ خَرَجْنَا وَ نَحْنُ ثَمَانِيَةُ آلاَفِ رَجُلٍ، فَلَمَّا أَمْسَيْنَا صِرْنَا عَشَرَةَ آلاَفٍ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ، فَرَفَعَ رَسُولُ
ص: 420
اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) اَلْهِجْرَةَ، فَقَالَ: لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ قَالَ: ثُمَّ اِنْتَهَيْنَا إِلَى هَوَازِنَ، فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) : يَا عَلِيُّ، قُمْ فَانْظُرْ كَرَامَتَكَ عَلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، كَلِّمِ اَلشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ: وَ اَللَّهِ مَا حَسَدْتُ أَحَداً إِلاَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) فِي ذَلِكَ اَلْيَوْمِ وَ قُلْتُ لِلْفَضْلِ: قُمْ نَنْظُرْ كَيْفَ يُكَلِّمُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) اَلشَّمْسَ، فَلَمَّا طَلَعَتْ قَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) فَقَالَ؛ اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا اَلْعَبْدُ اَلصَّالِحُ اَلْمُطِيعُ اَلدَّائِبُ فِي طَاعَةِ اَللَّهِ رَبِّهِ ، فَأَجَابَتْهُ اَلشَّمْسُ وَ هِيَ تَقُولُ: عَلَيْكَ اَلسَّلاَمُ يَا أَخَا رَسُولِ اَللَّهِ وَ وَصِيَّهُ وَ حُجَّةَ اَللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ قَالَ: فَانْكَبَّ عَلِيٌّ (علیه السّلام) سَاجِداً شُكْراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ، قَالَ: فَوَ اَللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ قَامَ فَأَخَذَ بِرَأْسِ عَلِيٍّ يُقِيمُهُ وَ يَمْسَحُ وَجْهَهُ، وَ يَقُولُ: قُمْ حَبِيبِي، فَقَدْ أَبْكَيْتَ أَهْلَ اَلسَّمَاءِ مِنْ بُكَائِكَ، وَ بَاهَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِكَ حَمَلَةَ عَرْشِهِ .
15- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ،قَالَ : حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَرَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: كَانَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ، وَ مُؤْمِنُ اَلطَّاقِ، وَ هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ، وَ اَلطَّيَّارُ، وَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ هِشَامُ بْنُ اَلْحَكَمِ وَ هُوَ شَابٌّ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ (علیه السّلام) : يَا هِشَامُ قَالَ: لَبَّيْكَ، يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ قَالَ: أَ لاَ تُحَدِّثُنِي كَيْفَ صَنَعْتَ بِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ وَ كَيْفَ سَأَلْتَهُ؟ قَالَ هِشَامٌ: جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، إِنِّي أُجِلُّكَ وَ أَسْتَحْيِيكَ ، وَ لاَ يَعْمَلُ لِسَانِي بَيْنَ يَدَيْكَ فَقَالَ : أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ (علیه السّلام) : إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَافْعَلُوهُ قَالَ: هِشَامٌ: بَلَغَنِي مَا كَانَ فِيهِ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وَ جُلُوسُهُ فِي مَسْجِدِ اَلْبَصْرَةِ ، وَ عَظُمَ ذَلِكَ عَلَيَّ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ وَ دَخَلْتُ اَلْبَصْرَةَ فِي يَوْمِ اَلْجُمُعَةِ، فَأَتَيْتُ مَسْجِدَ اَلْبَصْرَةِ، فَإِذَا أَنَا بِحَلْقَةٍ كَبِيرَةٍ وَ إِذَا أَنَا بِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ عَلَيْهِ شَمْلَةٌ سَوْدَاءُ مُتَّزِرٌ بِهَا مِنْ صُوفٍ، وَ شَمْلَةٌ مُرْتَدٍ بِهَا، وَ اَلنَّاسُ يَسْأَلُونَهُ، فَاسْتَفْرَجْتُ اَلنَّاسَ فَأَفْرَجُوا لِي، ثُمَّ قَعَدْتُ فِي آخِرِ اَلْقَوْمِ عَلَى رُكْبَتَيَّ ، ثُمَّ قُلْتُ: أَيُّهَا اَلْعَالِمُ، أَنَا رَجُلٌ غَرِيبٌ، تَأْذَنُ لِي فَأَسْأَلَكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ؟ قَالَ: فَقَالَ: نَعَمْ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَ لَكَ عَيْنٌ ؟ قَالَ: يَا بُنَيَّ، أَيُّ شَيْءٍ هَذَا مِنَ اَلسُّؤَالِ؟ فَقُلْتُ: هَكَذَا مَسْأَلَتِي فَقَالَ يَا بُنَيَّ سَلْ، وَ إِنْ كَانَتْ مَسْأَلَتُكَ حُمْقاً، فَقُلْتُ: أَجِبْنِي فِيهَا قَالَ: فَقَالَ لِي: سَلْ فَقُلْتُ: أَ لَكَ عَيْنٌ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ: قُلْتُ: فَمَا تَرَى بِهَا ؟ قَالَ: اَلْأَلْوَانَ وَ اَلْأَشْخَاصَ قَالَ: فَقُلْتُ: أَ لَكَ أَنْفٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قُلْتُ : فَمَا تَصْنَعُ بِهَا ؟ قَالَ: أَتَشَمَّمُ بِهَا اَلرَّائِحَةَ قَالَ: قُلْتُ: أَ لَكَ فَمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: وَ مَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: أَعْرِفُ بِهِ طَعْمَ اَلْأَشْيَاءِ قَالَ: قُلْتُ: أَ لَكَ لِسَانٌ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: وَ مَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: أَتَكَلَّمُ بِهِ/
ص: 421
قَالَ: قُلْتُ: أَ لَكَ أُذُنٌ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: وَ مَا تَصْنَعُ بِهَا؟ قَالَ: أَسْمَعُ بِهَا اَلْأَصْوَاتَ قَالَ: قُلْتُ: أَ لَكَ يَدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: وَ مَا تَصْنَعُ بِهَا؟ قَالَ: أَبْطِشُ بِهَا قَالَ: قُلْتُ: أَ لَكَ قَلْبٌ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: وَ مَا تَصْنَعُ بِهِ ؟قَالَ: أُمَيِّزُ بِهِ كُلَّمَا وَرَدَ عَلَى هَذِهِ اَلْجَوَارِحِ قَالَ: قُلْتُ: أَ فَلَيْسَ فِي هَذِهِ اَلْجَوَارِحِ غِنًى عَنِ اَلْقَلْبِ؟ قَالَ: لاَ قُلْتُ: وَ كَيْفَ ذَلِكَ وَ هِيَ صَحِيحَةٌ سَلِيمَةٌ ؟قَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنَّ اَلْجَوَارِحَ إِذَا شَكَّتْ فِي شَيْءٍ شَمَّتْهُ أَوْ رَأَتْهُ أَوْ ذَاقَتْهُ أَوْ سَمِعَتْهُ أَوْ لَمَسَتْهُ رَدَّتْهُ إِلَى اَلْقَلْبِ فَيَيْقَنُ اَلْيَقِينَ وَ يُبْطِلُ اَلشَّكَّ قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّمَا أَقَامَ اَللَّهُ اَلْقَلْبَ لِشَكِّ اَلْجَوَارِحِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: قُلْتُ: فَلاَ بُدَّ مِنَ اَلْقَلْبِ، وَ إِلاَّ لَمْ يَسْتَقِمِ اَلْجَوَارِحُ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا مَرْوَانَ، إِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَمْ يَتْرُكْ جَوَارِحَكَ حَتَّى جَعَلَ لَهَا إِمَاماً، يُصَحِّحُ لَهَا اَلصَّحِيحَ وَ يَيْقَنُ مَا شَكَّ فِيهِ، وَ يَتْرُكُ هَذَا اَلْخَلْقَ كُلَّهُمْ فِي حَيْرَتِهِمْ وَ شَكِّهِمْ وَ اِخْتِلاَفِهِمْ لاَ يُقِيمُ لَهُمْ إِمَاماً يَرُدُّونَ إِلَيْهِ شَكَّهُمْ وَ حَيْرَتَهُمْ، وَ يُقِيمُ لَكَ إِمَاماً لِجَوَارِحِكَ تَرُدُّ إِلَيْهِ حَيْرَتَكَ وَ شَكَّكَ؟! قَالَ: فَسَكَتَ وَ لَمْ يَقُلْ شَيْئاً قَالَ: ثُمَّ اِلْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: أَنْتَ هِشَامٌ؟ فَقُلْتُ: لاَ فَقَالَ لِي: أَ جَالَسْتَهُ؟ فَقُلْتُ: لاَ قَالَ: فَمِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ اَلْكُوفَةِ قَالَ: فَأَنْتَ إِذاً هُوَ قَالَ: ثُمَّ ضَمَّنِي إِلَيْهِ وَ أَقْعَدَنِي فِي مَجْلِسِهِ ، وَ مَا نَطَقَ حَتَّى قُمْتُ فَضَحِكَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ (علیه السّلام) ثُمَّ قَالَ: يَا هِشَامُ ، مَنْ عَلَّمَكَ هَذَا؟ قَالَ: فَقُلْتُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، جَرَى عَلَى لِسَانِي. قَالَ: يَا هِشَامُ، هَذَا وَ اَللَّهِ مَكْتُوبٌ فِي صُحُفِ إِبْرٰاهِيمَ وَ مُوسىٰ .
16- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ (رحمه اللّه) ، عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي اَلْقَاسِمِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلاَلٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ، بْنِ أَبِي نَصْرٍ ،عَنْ أَبَانٍ، عَنْ زُرَارَةَ وَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبَّادٍ اَلْقَصْرِيِّ ،عَنْ سُلَيْمَانَ اَلْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، وَ اِنْتَهَى إِلَى حَيْثُ أَرَادَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى، نَاجَاهُ رَبُّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ، فَلَمَّا أَنْ هَبَطَ إِلَى اَلسَّمَاءِ اَلرَّابِعَةِ نَادَاهُ: يَا مُحَمَّدُ ، قَالَ: لَبَّيْكَ رَبِّي قَالَ: مَنِ اِخْتَرْتَ مِنْ أُمَّتِكَ يَكُونُ مِنْ بَعْدِكَ لَكَ خَلِيفَةً؟ قَالَ: اِخْتَرْ لِي ذَلِكَ فَتَكُونَ أَنْتَ اَلْمُخْتَارَ لِي فَقَالَ لَهُ : اِخْتَرْتُ لَكَ خِيَرَتَكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) .
17- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ غَالِبٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، قَالَ: يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ ثَمَانُ خِصَالٍ: وَقُورٌ عِنْدَ اَلْهَزَاهِزِ، صَبُورٌ عِنْدَ اَلْبَلاَءِ، شَكُورٌ عِنْدَ اَلرَّخَاءِ، قَانِعٌ بِمَا رَزَقَهُ اَللَّهُ ، لاَ يَظْلِمُ اَلْأَعْدَاءَ، وَ لاَ يَتَحَامَلُ لِلْأَصْدِقَاءِ ،بَدَنُهُ مِنْهُ فِي تَعَبٍ وَ اَلنَّاسُ
ص: 422
مِنْهُ فِي رَاحَةٍ، إِنَّ اَلْعِلْمَ خَلِيلُ اَلْمُؤْمِنِ، وَ اَلْحِلْمَ وَزِيرُهُ ،وَ اَلصَّبْرَ أَمِيرُ جُنُودِهِ، وَ اَلرِّفْقَ أَخُوهُ،وَ اَللِّينَ وَالِدُهُ.
18- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلسَّعْدَآبَادِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيِّ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اَلْعَظِيمِ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْحَسَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي اَلْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقُ (علیه السّلام) : لِفَاطِمَةَ (سلام اللّه علیها) تِسْعَةُ أَسْمَاءٍ عِنْدَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ :فَاطِمَةُ، وَ اَلصِّدِّيقَةُ، وَ اَلْمُبَارَكَةُ، وَ اَلطَّاهِرَةُ، وَ اَلزَّكِيَّةُ، وَ اَلرَّضِيَّةُ، وَ اَلْمَرْضِيَّةُ، وَ اَلْمُحَدَّثَةُ ،وَ اَلزَّهْرَاءُ، ثُمَّ قَالَ: تَدْرِي لِأَيِّ شَيْءٍ سُمِّيَتْ فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلاَمُ)؟ قُلْتُ: أَخْبِرْنِي يَا سَيِّدِي، قَالَ: فُطِمَتْ مِنَ اَلشَّرِّ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: لَوْ لاَ أَنَّ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) تَزَوَّجَهَا لَمَا كَانَ لَهَا كُفْوٌ عَلَى وَجْهِ اَلْأَرْضِ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ .
19- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْبَصْرِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ اَلْبَزَنْطِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا اَلْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ (علیه السّلام) يَقُولُ: بَيْنَا رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) جَالِسٌ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ لَهُ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ وَجْهاً ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ، لَمْ أَرَكَ فِي مِثْلِ هَذِهِ اَلصُّورَةِ؟ فَقَالَ اَلْمَلَكُ: لَسْتُ بِجَبْرَئِيلَ، أَنَا مَحْمُودٌ، بَعَثَنِي اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أُزَوِّجَ اَلنُّورَ مِنَ اَلنُّورِ فَقَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): مَنْ مِمَّنْ؟ قَالَ: فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ قَالَ : فَلَمَّا وَلَّى اَلْمَلَكُ إِذَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللَّهِ، عَلِيٌّ وَصِيُّهُ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مُنْذُ كَمْ كُتِبَ هَذَا بَيْنَ كَتِفَيْكَ؟ فَقَالَ: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ بِاثْنَيْنِ وَ عِشْرِينَ أَلْفَ عَامٍ .وصلي اللّه علي محمد وآله.
ص: 423
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْجَلِيلُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْخَلِيلِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ اَلْفَقِيهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلنَّوْفَلِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ اَلْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) : كَيْفَ كَانَ وِلاَدَةُ فَاطِمَةَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ، إِنَّ خَدِيجَةَ (سلام اللّه علیها) لَمَّا تَزَوَّجَ بِهَا رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) هَجَرَتْهَا نِسْوَةُ مَكَّةَ، فَكُنَّ لاَ يَدْخُلْنَ عَلَيْهَا، وَ لاَ يُسَلِّمْنَ عَلَيْهَا ، وَ لاَ يَتْرُكْنَ اِمْرَأَةً تَدْخُلُ عَلَيْهَا، فَاسْتَوْحَشَتْ خَدِيجَةُ (سلام اللّه علیها) لِذَلِكَ، وَ كَانَ جَزَعُهَا وَ غَمُّهَا حَذَراً عَلَيْهِ فَلَمَّا (صلی اللّه علیه و آله و سلم) . حَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ كَانَتْ فَاطِمَةُ (سلام اللّه علیها) تُحَدِّثُهَا مِنْ بَطْنِهَا وَ تُصَبِّرُهَا ، وَ كَانَتْ تَكْتُمُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، فَدَخَلَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَوْماً فَسَمِعَ خَدِيجَةُ تُحَدِّثُ فَاطِمَةَ (سلام اللّه علیها) ، فَقَالَ لَهَا: يَا خَدِيجَةُ، مَنْ تُحَدِّثِينَ ؟ قَالَتِ: اَلْجَنِينَ اَلَّذِي فِي بَطْنِي يُحَدِّثُنِي وَ يُؤْنِسُنِي قَالَ: يَا خَدِيجَةُ، هَذَا جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُنِي،أَنَّهَا أُنْثَى وَ أَنَّهَا اَلنَّسْلَةُ اَلطَّاهِرَةُ اَلْمَيْمُونَةُ ، وَ أَنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَيَجْعَلُ نَسْلِي مِنْهَا، وَ سَيَجْعَلُ مِنْ نَسْلِهَا أَئِمَّةً ، وَ يَجْعَلُهُمْ خُلَفَاءَهُ فِي أَرْضِهِ بَعْدَ اِنْقِضَاءِ وَحْيِهِ فَلَمْ تَزَلْ خَدِيجَةُ (سلام اللّه علیها) عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَنْ حَضَرَتْ وِلاَدَتُهَا فَوَجَّهَتْ إِلَى نِسَاءِ قُرَيْشٍ وَ بَنِي هَاشِمٍ أَنْ تَعَالَيْنَ لِتَلِينَ مِنِّي مَا تَلِي اَلنِّسَاءُ مِنَ اَلنِّسَاءِ فَأَرْسَلْنَ إِلَيْهَا أَنْتِ عَصَيْتِنَا وَ لَمْ تَقْبَلِي قَوْلَنَا وَ تَزَوَّجْتِ مُحَمَّداً يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ فَقِيراً لاَ مَالَ لَهُ فَلَسْنَا نَجِيءُ وَ لاَ نَلِي مِنْ أَمْرِكِ شَيْئاً فَاغْتَمَّتْ خَدِيجَةُ (سلام اللّه علیها) لِذَلِكَ، فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ، إِذْ دَخَلَ عَلَيْهَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ سُمْرٍ طِوَالٍ، كَأَنَّهُنَّ مِنْ نِسَاءِ بَنِي هَاشِمٍ، فَفَزِعَتْ مِنْهُنَّ لَمَّا رَأَتْهُنَّ، فَقَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: لاَ تَحْزَنِي يَا خَدِيجَةُ فَأَرْسَلَنَا رَبُّكِ إِلَيْكِ ، وَ نَحْنُ أَخَوَاتُكِ، أَنَا سَارَةُ، وَ هَذِهِ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ، وَ هِيَ رَفِيقَتُكِ فِي اَلْجَنَّةِ، وَ هَذِهِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَ هَذِهِ كُلْثُومُ أُخْتُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، بَعَثَنَا اَللَّهُ إِلَيْكِ لِنَلِيَ مِنْكِ مَا تَلِي اَلنِّسَاءُ، فَجَلَسَتْ وَاحِدَةٌ عَنْ يَمِينِهَا، وَ أُخْرَى عَنْ يَسَارِهَا ، وَ اَلثَّالِثَةُ بَيْنَ يَدَيْهَا ، وَ اَلرَّابِعَةُ مِنْ خَلْفِهَا، فَوَضَعَتْ فَاطِمَةَ (سلام اللّه علیها) طَاهِرَةً مُطَهَّرَةً فَلَمَّا سَقَطَتْ إِلَى اَلْأَرْضِ أَشْرَقَ مِنْهَا اَلنُّورُ حَتَّى دَخَلَ بُيُوتَاتِ مَكَّةَ ، وَ لَمْ يَبْقَ فِي شَرْقِ اَلْأَرْضِ وَ لاَ غَرْبِهَا مَوْضِعٌ إِلاَّ أَشْرَقَ فِيهِ ذَلِكَ اَلنُّورُ وَ دَخَلَ عَشْرٌ مِنَ اَلْحُورِ اَلْعِينِ كُلُّ وَاحِدَةٍ
ص: 424
مِنْهُنَّ مَعَهَا طَسْتٌ مِنَ اَلْجَنَّةِ، وَ إِبْرِيقٌ مِنَ اَلْجَنَّةِ، وَ فِي اَلْإِبْرِيقِ مَاءٌ مِنَ اَلْكَوْثَرِ، فَتَنَاوَلَتْهَا اَلْمَرْأَةُ اَلَّتِي كَانَتْ بَيْنَ يَدَيْهَا، فَغَسَلَتْهَا بِمَاءِ اَلْكَوْثَرِ، وَ أَخْرَجَتْ خِرْقَتَيْنِ بَيْضَاوَيْنِ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ اَللَّبَنِ وَ أَطْيَبَ رِيحاً مِنَ اَلْمِسْكِ وَ اَلْعَنْبَرِ، فَلَفَّتْهَا بِوَاحِدَةٍ، وَ قَنَّعَتْهَا بِالثَّانِيَةِ، ثُمَّ اِسْتَنْطَقَتْهَا فَنَطَقَتْ فَاطِمَةُ (عَلَيْهَا السَّلاَمُ) بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَ قَالَتْ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، وَ أَنَّ أَبِي رَسُولُ اَللَّهِ سَيِّدُ اَلْأَنْبِيَاءِ، وَ أَنَّ بَعْلِي سَيِّدُ اَلْأَوْصِيَاء،وَ وُلْدِي سَادَةُ اَلْأَسْبَاطِ، ثُمَّ سَلَّمَتْ عَلَيْهِنَّ، وَ سَمَّتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِاسْمِهَا، وَ أَقْبَلْنَ يَضْحَكْنَ إِلَيْهَا، وَ تَبَاشَرَتِ اَلْحُورُ اَلْعِينُ، وَ بَشَّرَ أَهْلُ اَلسَّمَاءِ بَعْضُهُمْ بَعْضاً بِوِلاَدَةِ فَاطِمَةَ (سلام اللّه علیها)، وَ حَدَثَ فِي اَلسَّمَاءِ نُورٌ زَاهِرٌ لَمْ تَرَهُ اَلْمَلاَئِكَةُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَ قَالَتِ اَلنِّسْوَةُ: خُذِيهَا يَا خَدِيجَةُ طَاهِرَةً مُطَهَّرَةً زَكِيَّةً مَيْمُونَةً، بُورِكَ فِيهَا وَ فِي نَسْلِهَا، فَتَنَاوَلَتْهَا فَرِحَةً مُسْتَبْشِرَةً، وَ أَلْقَمَتْهَا ثَدْيَهَا، فَدَرَّ عَلَيْهَا ، فَكَانَتْ فَاطِمَةُ (سلام اللّه علیها) تَنْمِي فِي اَلْيَوْمِ كَمَا يَنْمِي اَلصَّبِيُّ فِي اَلشَّهْرِ، وَ تَنْمِي فِي اَلشَّهْرِ كَمَا يَنْمِي اَلصَّبِيُّ فِي اَلسَّنَةِ .
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلَوِيَّةَ اَلْأَصْبَهَانِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلثَّقَفِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ اَلْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا فِرَاسٌ، عَنِ اَلشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ (سلام اللّه علیها) تَمْشِي، كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ،فَقَالَ اَلنَّبِيُّ : مَرْحَباً بِابْنَتِي، فَأَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ ، أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثاً فَبَكَتْ، ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثاً فَضَحِكَتْ، فَقُلْتُ لَهَا: حَدَّثَكِ رَسُولُ اَللَّهِ بِحَدِيثٍ فَبَكَيْتِ، ثُمَّ حَدَّثَكِ بِحَدِيثٍ فَضَحِكْتِ، فَمَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحاً أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ مِنْ فَرَحِكِ؟ ثُمَّ سَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ،حَتَّى إِذَا قُبِضَ سَأَلْتُهَا فَقَالَتْ: إِنَّهُ أَسَرَّ إِلَيَّ، فَقَالَ: إِنَّ جَبْرَئِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِي بِالْقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَ إِنَّهُ عَارَضَنِي بِهِ اَلْعَامَ مَرَّتَيْنِ، وَ لاَ أَرَانِي إِلاَّ وَ قَدْ حَضَرَ أَجَلِي، وَ إِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِي لُحُوقاً بِي، وَ نِعْمَ اَلسَّلَفُ أَنَا لَكِ، فَبَكَيْتُ لِذَلِكِ، ثُمَّ قَالَ: أَ لاَ تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ؟ أَوْ نِسَاءِ اَلْمُؤْمِنِينَ، فَضَحِكْتُ لِذَلِكِ .
3- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا فُرَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فُرَاتٍ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي اَلْحَسَنُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سُلَيْمَانَ اَلْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ جَبْرَئِيلَ اَلْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَبْرَئِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ اَلْجُرْجَانِيُّ، عَنْ نَعِيمٍ اَلنَّخَعِيِّ، عَنِ اَلضَّحَّاكِ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ذَاتَ يَوْمٍ، وَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ فَاطِمَةُ وَ اَلْحَسَنُ
ص: 425
وَ اَلْحُسَيْنُ (علیهم السّلام) ، إِذْ هَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ (علیه السّلام)، وَ بِيَدِهِ تُفَّاحَةٌ، فَحَيَّا بِهَا اَلنَّبِيَّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، وَ حَيَّا بِهَا اَلنَّبِيُّ عَلِيّاً، فَتَحَيَّا بِهَا عَلِيٌّ (علیه السّلام) ، وَ رَدَّهَا إِلَى اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، فَتَحَيَّا بِهَا اَلنَّبِيُّ، وَ حَيَّا بِهَا اَلْحَسَنَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ)، فَقَبَّلَهَا وَ رَدَّهَا إِلَى اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، فَتَحَيَّا بِهَا اَلنَّبِيُّ، وَ حَيَّا بِهَا اَلْحُسَيْنَ، فَتَحَيَّا بِهَا اَلْحُسَيْنَ وَ قَبَّلَهَا، وَ رَدَّهَا إِلَى اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، فَتَحَيَّا بِهَا اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ حَيَّا بِهَا فَاطِمَةَ، فَقَبَّلَتْهَا وَ رَدَّتْهَا إِلَى اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ تَحَيَّا بِهَا اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ثَانِيَةً ، وَ حَيَّا بِهَا عَلِيّاً (علیه السّلام) ، فَتَحَيَّا بِهَا عَلِيٌّ (علیه السّلام) ثَانِيَةً، فَلَمَّا هَمَّ أَنْ يَرُدَّهَا إِلَى اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) سَقَطَتِ اَلتُّفَّاحَةُ مِنْ أَطْرَافِ أَنَامِلِهِ ، فَانْفَلَقَتْ بِنِصْفَيْنِ، فَسَطَعَ مِنْهَا نُورٌ حَتَّى بَلَغَ سَمَاءَ اَلدُّنْيَا، وَ إِذَا عَلَيْهِ سَطْرَانِ مَكْتُوبَانِ: بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ هَذِهِ تَحِيَّةٌ مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُحَمَّدٍ اَلْمُصْطَفَى وَ عَلِيٍّ اَلْمُرْتَضَى وَ فَاطِمَةَ اَلزَّهْرَاءِ وَ اَلْحَسَنِ وَ اَلْحُسَيْنِ سِبْطَيْ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، وَ أَمَانٌ لِمُحِبِّيهِمْ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ مِنَ اَلنَّارِ .
4- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ اَلسُّكَّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَيْرُ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو اَلنَّخَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ خِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اَلْيَمَانِ، قَالَ: رَأَيْتُ اَلنَّبِيَّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) آخِذاً بِيَدِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (علیهما السّلام)، وَ هُوَ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ، هَذَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ فَاعْرِفُوهُ، فَوَ اَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَفِي اَلْجَنَّةِ ، وَ مُحِبِّيهِ فِي اَلْجَنَّةِ ، وَ مُحِبِّي مُحِبِّيهِ فِي اَلْجَنَّةِ .
5- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اَلسِّنَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا اَلْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ بُهْلُولٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنِ اَلْحُصَيْنِ(1)بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) فِي خُرُوجِهِ إِلَى صِفِّينَ، فَلَمَّا نَزَلَ بِنَيْنَوَى وَ هُوَ شَطُّ اَلْفُرَاتِ، قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ : يَا اِبْنَ عَبَّاسٍ، أَ تَعْرِفُ هَذَا اَلْمَوْضِعَ؟ قُلْتُ لَهُ: مَا أَعْرِفُهُ، يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ (علیه السّلام) : لَوْ عَرَفْتَهُ كَمَعْرِفَتِي لَمْ تَكُنْ تَجُوزُهُ حَتَّى تَبْكِيَ كَبُكَائِي قَالَ: فَبَكَى طَوِيلاً حَتَّى اِخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ وَ سَالَتِ اَلدُّمُوعُ عَلَى صَدْرِهِ، وَ بَكَيْنَا مَعاً ، وَ هُوَ يَقُولُ: أَوْهِ أَوْهِ، مَا لِي وَ لِآلِ أَبِي سُفْيَانَ، مَا لِي وَ لِآلِ حَرْبٍ، حِزْبِ اَلشَّيْطَانِ، وَ أَوْلِيَاءِ اَلْكُفْر،ِ صَبْراً-يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ- فَقَدْ لَقِيَ أَبُوكَ مِثْلَ اَلَّذِي تَلْقَى مِنْهُمْ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ فَصَلَّى مَا شَاءَ اَللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ كَلاَمِهِ اَلْأَوَّلِ، إِلاَّ أَنَّهُ نَعَسَ عِنْدَ اِنْقِضَاءِ صَلاَتِهِ وَ كَلاَمِهِ سَاعَةً، ثُمَّ اِنْتَبَهَ فَقَالَ: يَا
ص: 426
اِبْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: هَا أَنَا ذَا فَقَالَ: أَ لاَ أُحَدِّثُكَ بِمَا رَأَيْتُ فِي مَنَامِي آنِفاً عِنْدَ رَقْدَتِي؟ فَقُلْتُ: نَامَتْ عَيْنَاكَ وَ رَأَيْتَ خَيْراً ، يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ قَالَ: رَأَيْتُ كَأَنِّي بِرِجَالٍ قَدْ نَزَلُوا مِنَ اَلسَّمَاءِ مَعَهُمْ أَعْلاَمٌ بِيضٌ، قَدْ تَقَلَّدُوا سُيُوفَهُمْ، وَ هِيَ بِيضٌ تَلْمَعُ ،وَ قَدْ خَطُّوا حَوْلَ هَذِهِ اَلْأَرْضِ خَطَّةً، ثُمَّ رَأَيْتُ كَأَنَّ هَذِهِ اَلنَّخِيلَ قَدْ ضَرَبَتْ بِأَغْصَانِهَا اَلْأَرْضَ تَضْطَرِبُ بِدَمٍ عَبِيطٍ، وَ كَأَنِّي بِالْحُسَيْنِ سَخِيلِي وَ فَرْخِي وَ مُضْغَتِي وَ مُخِّي قَدْ غَرِقَ فِيهِ، يَسْتَغِيثُ فَلاَ يُغَاثُ، وَ كَأَنَّ اَلرِّجَالَ اَلْبِيضَ قَدْ نَزَلُوا مِنَ اَلسَّمَاءِ يُنَادُونَهُ وَ يَقُولُونَ: صَبْراً آلَ اَلرَّسُولِ، فَإِنَّكُمْ تُقْتَلُونَ عَلَى أَيْدِي شِرَارِ اَلنَّاسِ، وَ هَذِهِ اَلْجَنَّةُ -يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ- إِلَيْكَ مُشْتَاقَةٌ. ثُمَّ يُعَزُّونَنِي وَ يَقُولُونَ: يَا أَبَا اَلْحَسَنِ، أَبْشِرْ، فَقَدْ أَقَرَّ اَللَّهُ بِهِ عَيْنَكَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، يَوْمَ يَقُومُ اَلنّٰاسُ لِرَبِّ اَلْعٰالَمِينَ ، ثُمَّ اِنْتَبَهْتُ هَكَذَا، وَ اَلَّذِي نَفْسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ، لَقَدْ حَدَّثَنِي اَلصَّادِقُ اَلْمُصَدَّقُ أَبُو اَلْقَاسِمِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أَنِّي سَأَرَاهَا فِي خُرُوجِي إِلَى أَهْلِ اَلْبَغْيِ عَلَيْنَا، وَ هَذِهِ أَرْضُ كَرْبٍ وَ بَلاَءٍ، يُدْفَنُ فِيهَا اَلْحُسَيْنُ وَ سَبْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً مِنْ وُلْدِي وَ وُلْدِ فَاطِمَةَ، وَ إِنَّهَا لَفِي اَلسَّمَاوَاتِ مَعْرُوفَةٌ، تُذْكَرُ أَرْضُ كَرْبٍ وَ بَلاَءٍ كَمَا تُذْكَرُ بُقْعَةُ اَلْحَرَمَيْنِ وَ بُقْعَةُ بَيْتِ اَلْمَقْدِسِ ثُمَّ قَالَ: يَا اِبْنَ عَبَّاسٍ، اُطْلُبْ لِي حَوْلَهَا بَعْرَ اَلظِّبَاءِ، فَوَ اَللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لاَ كُذِبْتُ، وَ هِيَ مُصْفَرَّةٌ، لَوْنُهَا لَوْنُ اَلزَّعْفَرَانِ قَالَ : اِبْنُ عَبَّاسٍ فَطَلَبْتُهَا فَوَجَدْتُهَا مُجْتَمِعَةً، فَنَادَيْتُهُ: يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، قَدْ أَصَبْتُهَا عَلَى اَلصِّفَةِ اَلَّتِي وَصَفْتَهَا لِي فَقَالَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) : صَدَقَ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ ثُمَّ قَامَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) يُهَرْوِلُ إِلَيْهَا، فَحَمَلَهَا وَ شَمَّهَا، وَ قَالَ: هِيَ هِيَ بِعَيْنِهَا ، أَ تَعْلَمُ -يَا اِبْنَ عَبَّاسٍ- مَا هَذِهِ اَلْأَبْعَارُ؟ هَذِهِ قَدْ شَمَّهَا عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (علیه السّلام) ، وَ ذَلِكَ أَنَّهُ مَرَّ بِهَا وَ مَعَهُ اَلْحَوَارِيُّونَ فَرَأَى هَاهُنَا اَلظِّبَاءَ مُجْتَمِعَةً وَ هِيَ تَبْكِي، فَجَلَسَ عِيسَى (علیه السّلام) وَ جَلَسَ اَلْحَوَارِيُّونَ مَعَهُ، فَبَكَى وَ بَكَى اَلْحَوَارِيُّونَ - وَ هُمْ لاَ يَدْرُونَ لِمَ جَلَسَ وَ لِمَ بَكَى فَقَالُوا :يَا رُوحَ اَللَّهِ وَ كَلِمَتَهُ، مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: أَ تَعْلَمُونَ أَيُّ أَرْضٍ هَذِهِ؟ قَالُوا: لاَ قَالَ: هَذِهِ أَرْضٌ يُقْتَلُ فِيهَا فَرْخُ اَلرَّسُولِ أَحْمَدَ وَ فَرْخُ اَلْحُرَّةِ اَلطَّاهِرَةِ اَلْبَتُولِ شَبِيهَةِ أُمِّي وَ يُلْحَدُ فِيهَا، طِينَةٌ أَطْيَبُ مِنَ اَلْمِسْكِ لِأَنَّهَا طِينَةُ اَلْفَرْخِ اَلْمُسْتَشْهَد، وَ هَكَذَا تَكُونُ طِينَةُ اَلْأَنْبِيَاءِ وَ أَوْلاَدِ اَلْأَنْبِيَاءِ، فَهَذِهِ اَلظِّبَاءُ تُكَلِّمُنِي وَ تَقُولُ إِنَّهَا تَرْعَى فِي هَذِهِ اَلْأَرْضِ شَوْقاً إِلَى تُرْبَةِ اَلْفَرْخِ اَلْمُبَارَكِ ، وَ زَعَمَتْ أَنَّهَا آمِنَةً فِي هَذِهِ اَلْأَرْضِ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى هَذِهِ اَلصِّيرَانِ(1)فَشَمَّهَا، وَ قَالَ: هَذِهِ بَعْرُ اَلظِّبَاءِ عَلَى هَذَا اَلطِّيبِ لِمَكَانِ حَشِيشِهَا ، اَللَّهُمَّ فَأَبْقِهَا أَبَداً حَتَّى يَشَمَّهَا أَبُوهُ فَيَكُونَ لَهُ عَزَاءً وَ سَلْوَةً ، قَالَ: فَبَقِيَتْ إِلَى يَوْمِ اَلنَّاسِ هَذَا ، وَ قَدِ اِصْفَرَّتْ لِطُولِ زَمَنِهَا، وَ هَذِهِ أَرْضُ كَرْبٍ وَ بَلاَءٍ .ثُمَّ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا رَبَّ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ، لاَ تُبَارِكْ فِي قَتَلَتِهِ، وَ اَلْمُعِينِ عَلَيْهِ، وَ اَلْخَاذِلِ لَهُ، ثُمَّ بَكَى بُكَاءً طَوِيلاً وَ بَكَيْنَا مَعَهُ حَتَّى سَقَطَ
ص: 427
لِوَجْهِهِ وَ غُشِيَ عَلَيْهِ طَوِيلاً، ثُمَّ أَفَاقَ، فَأَخَذَ اَلْبَعْرَ فَصَرَّهُ فِي رِدَائِهِ، وَ أَمَرَنِي أَنْ أَصُرَّهَا كَذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: يَا اِبْنَ عَبَّاسٍ، إِذَا رَأَيْتَهَا تَنْفَجِرُ دَماً عَبِيطاً وَ يَسِيلُ مِنْهَا دَمٌ عَبِيطٌ، فَاعْلَمْ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ قَدْ قُتِلَ بِهَا وَ دُفِنَ قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ: فَوَ اَللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَحْفَظُهَا أَشَدَّ مِنْ حِفْظِي لِبَعْضِ مَا اِفْتَرَضَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيَّ، وَ أَنَا لاَ أَحُلُّهَا مِنْ طَرَفِ كُمِّي، فَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ فِي اَلْبَيْتِ إِذِ اِنْتَبَهْتُ فَإِذَا هِيَ تَسِيلُ دَماً عَبِيطاً، وَ كَانَ كُمِّي قَدِ اِمْتَلَأَ دَماً عَبِيطاً، فَجَلَسْتُ وَ أَنَا بَاكٍ، وَ قُلْتُ: قَدْ قُتِلَ وَ اَللَّهِ اَلْحُسَيْنُ ، وَ اَللَّهِ مَا كَذَبَنِي عَلِيٌّ قَطُّ فِي حَدِيثٍ حَدَّثَنِي، وَ لاَ أَخْبَرَنِي بِشَيْءٍ قَطُّ أَنَّهُ يَكُونُ إِلاَّ كَانَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) كَانَ يُخْبِرُهُ بِأَشْيَاءَ لاَ يُخْبِرُ بِهَا غَيْرَهُ فَفَزِعْتُ وَ خَرَجْتُ، وَ ذَلِكَ عِنْدَ اَلْفَجْرِ، فَرَأَيْتُ وَ اَللَّهِ اَلْمَدِينَةَ كَأَنَّهَا ضَبَابٌ لاَ يَسْتَبِينُ مِنْهَا أَثَرُ عَيْنٍ، ثُمَّ طَلَعَتِ اَلشَّمْسُ فَرَأَيْتُ كَأَنَّهَا مُنْكَسِفَةٌ، وَ رَأَيْتُ كَأَنَّ حِيطَانَ اَلْمَدِينَةِ عَلَيْهَا دَمٌ عَبِيطٌ ، فَجَلَسْتُ وَ أَنَا بَاكٍ، فَقُلْتُ: قَدْ قُتِلَ وَ اَللَّهِ اَلْحُسَيْنُ، وَ سَمِعْتُ صَوْتاً مِنْ نَاحِيَةِ اَلْبَيْتِ، وَ هُوَ يَقُولُ :
اِصْبِرُوا آلَ اَلرَّسُولِ *** قُتِلَ اَلْفَرْخُ اَلنُّحُولُ
نَزَلَ اَلرُّوحُ اَلْأَمِينُ *** بِبُكَاءٍ وَ عَوِيلٍ
ثُمَّ بَكَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ وَ بَكَيْتُ، فَأَثْبَتُّ عِنْدِي تِلْكَ اَلسَّاعَةَ، وَ كَانَ شَهْرُ اَلْمُحَرَّمِ يَوْمُ عَاشُورَاءَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْهُ ، فَوَجَدْتُهُ قُتِلَ يَوْمَ وَرَدَ عَلَيْنَا خَبَرُهُ وَ تَارِيخُهُ كَذَلِكَ، فَحَدَّثْتُ هَذَا اَلْحَدِيثَ أُولَئِكَ اَلَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ ، فَقَالُوا: وَ اَللَّهِ لَقَدْ سَمِعْنَا مَا سَمِعْتَ وَ نَحْنُ فِي اَلْمَعْرَكَةِ، وَ لاَ نَدْرِي مَا هُوَ، فَكُنَّا نَرَى أَنَّهُ اَلْخَضِرُ (علیه السّلام) .
6- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) حَيْثُ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى اَلسَّمَاءِ، لَمْ يَمُرَّ بِخَلْقٍ مِنْ خَلْقِ اَللَّهِ إِلاَّ رَأَى مِنْهُ مَا يُحِبُّ مِنَ اَلْبِشْرِ وَ اَللُّطْفِ وَ اَلسُّرُورِ بِهِ حَتَّى مَرَّ بِخَلْقٍ مِنْ خَلْقِ اَللَّهِ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، وَ لَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئاً، فَوَجَدَهُ قَاطِباً عَابِساً، فَقَالَ: يَا جَبْرَئِيلُ، مَا مَرَرْتُ بِخَلْقٍ مِنْ خَلْقِ اَللَّهِ إِلاَّ رَأَيْتُ اَلْبِشْرَ وَ اَللُّطْفَ وَ اَلسُّرُورَ مِنْهُ إِلاَّ هَذَا ، فَمَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مَالِكٌ خَازِنُ اَلنَّارِ، وَ هَكَذَا خَلَقَهُ رَبُّهُ قَالَ: فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَطْلُبَ إِلَيْهِ أَنْ يُرِيَنِي اَلنَّارَ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ: إِنَّ هَذَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللَّهِ، وَ قَدْ سَأَلَنِي أَنْ أَطْلُبَ إِلَيْكَ أَنْ تُرِيَهُ اَلنَّارَ قَالَ: فَأَخْرَجَ لَهُ عُنُقاً مِنْهَا فَرَآهَا، فَلَمَّا أَبْصَرَهَا لَمْ يَكُنْ ضَاحِكاً حَتَّى قَبَضَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ . وصلی اللّه علی محمد وآله وسلم، وحسبنا اللّه و نعم الوکیل.
ص: 428
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْجَلِيلُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ القمي (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ اَلْمُنْذِرِ، عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِكَعْبٍ وَ هُوَ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ: كَيْفَ تَجِدُونَ صِفَةَ مَوْلِدِ اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، وَ هَلْ تَجِدُونَ لِعِتْرَتِهِ فَضْلاً؟ فَالْتَفَتَ كَعْبٌ إِلَى مُعَاوِيَةَ لِيَنْظُرَ كَيْفَ هَوَاهُ، فَأَجْرَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى لِسَانِهِ، فَقَالَ: هَاتِ -يَا أَبَا إِسْحَاقَ رَحِمَكَ اَللَّهُ- مَا عِنْدَكَ فَقَالَ كَعْبٌ: إِنِّي قَدْ قَرَأْتُ اِثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ كِتَاباً كُلُّهَا أُنْزِلَتْ مِنَ اَلسَّمَاءِ ، وَ قَرَأْتُ صُحُفَ دَانِيَالَ كُلَّهَا ، وَ وَجَدْتُ فِي كُلِّهَا ذِكْرَ مَوْلِدِهِ وَ مَوْلِدِ عِتْرَتِهِ، وَ إِنَّ اِسْمَهُ لَمَعْرُوفٌ، وَ إِنَّهُ لَمْ يُولَدْ نَبِيٌّ قَطُّ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ اَلْمَلاَئِكَةُ مَا خَلاَ عِيسَى وَ أَحْمَدَ (صلوات اللّه علیهما)، وَ مَا ضُرِبَ عَلَى آدَمِيَّةٍ حُجُبُ اَلْجَنَّةِ غَيْرَ مَرْيَمَ وَ آمِنَةَ أُمِّ أَحْمَدَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ مَا وُكِّلَتِ اَلْمَلاَئِكَةُ بِأُنْثَى حَمَلَتْ غَيْرَ مَرْيَمَ أُمِّ اَلْمَسِيحِ وَ آمِنَةَ أُمِّ أَحْمَدَ، وَ كَانَ مِنْ عَلاَمَةِ حَمْلِهِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتِ اَللَّيْلَةُ اَلَّتِي حَمَلَتْ آمِنَةُ بِهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) نَادَى مُنَادٍ فِي اَلسَّمَاوَاتِ اَلسَّبْعِ: أَبْشِرُوا فَقَدْ حُمِلَ اَللَّيْلَةَ بِأَحْمَدَ، وَ فِي اَلْأَرَضِينَ كَذَلِكَ حَتَّى فِي اَلْبُحُورِ ، وَ مَا بَقِيَ يَوْمَئِذٍ فِي اَلْأَرْضِ دَابَّةٌ تَدِبُّ وَ لاَ طَائِرٌ يَطِيرُ إِلاَّ عَلِمَ بِمَوْلِدِهِ، وَ لَقَدْ بُنِيَ فِي اَلْجَنَّةِ لَيْلَةَ مَوْلِدِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ قَصْرٍ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ، وَ سَبْعُونَ أَلْفَ قَصْرٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ رَطْبٍ، فَقِيلَ: هَذِهِ قُصُورُ اَلْوِلاَدَةِ، وَ نُجِّدَتِ اَلْجِنَانُ، وَ قِيلَ لَهَا: اِهْتَزِّي وَ تَزَيَّنِي، فَإِنَّ نَبِيَّ أَوْلِيَائِكِ قَدْ وُلِدَ فَضَحِكَتِ اَلْجَنَّةُ يَوْمَئِذٍ فَهِيَ ضَاحِكَةٌ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ وَ بَلَغَنِي أَنَّ حُوتاً مِنْ حِيتَانِ اَلْبَحْرِ يُقَالُ لَهُ طُمُوسَا -وَ هُوَ سَيِّدُ اَلْحِيتَانِ- لَهُ سَبْعُمِائَةِ أَلْفِ ذَنَبٍ، يَمْشِي عَلَى ظَهْرِهِ سَبْعُمِائَةِ أَلْفِ ثَوْرٍ، اَلْوَاحِدُ مِنْهَا أَكْبَرُ مِنَ اَلدُّنْيَا، لِكُلِّ ثَوْرٍ سَبْعُمِائَةِ أَلْفِ قَرْنٍ مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ، لاَ يُشْعِرُ بِهِنَّ، اِضْطَرَبَ فَرَحاً بِمَوْلِدِهِ، وَ لَوْ لاَ أَنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ثَبَّتَهُ لَجَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَ لَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ يَوْمَئِذٍ مَا بَقِيَ جَبَلٌ إِلاَّ نَادَى صَاحِبَهُ بِالْبِشَارَةِ وَ يَقُولُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، وَ لَقَدْ خَضَعَتِ اَلْجِبَالُ كُلُّهَا لِأَبِي قُبَيْسٍ كَرَامَةً لِمَوْلِدِه (صلی اللّه علیه و آله و سلم)(1)،وَ لَقَدْ قَدَّسَتِ اَلْأَشْجَارُ أَرْبَعِينَ يَوْماً بِأَنْوَاعِ أَفْنَانِهَا(2)وَ ثِمَارِهَا
ص: 429
فَرَحاً بِمَوْلِدِهِ،وَ لَقَدْ ضُرِبَ بَيْنَ اَلسَّمَاءِ وَ اَلْأَرْضِ سَبْعُونَ عَمُوداً مِنْ أَنْوَاعِ اَلْأَنْوَارِ لاَ يُشْبِهُ كُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ، وَ قَدْ بُشِّرَ آدَمُ بِمَوْلِدِهِ فَزِيدَ فِي حُسْنِهِ سَبْعِينَ ضِعْفاً، وَ كَانَ قَدْ وَجَدَ مَرَارَةَ اَلْمَوْتِ، وَ كَانَ قَدْ مَسَّهُ ذَلِكَ فَسَرَى عَنْهُ ذَلِكَ وَ لَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ اَلْكَوْثَرَ اِضْطَرَبَ فِي اَلْجَنَّةِ وَ اِهْتَزَّ، فَرَمَى بِسَبْعِمِائَةِ أَلْفِ قَصْرٍ مِنْ قُصُورِ اَلدُّرِّ وَ اَلْيَاقُوتِ نُثَاراً لِمَوْلِدِ مُحَمَّدٍ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)،وَ لَقَدْ زُمَّ إِبْلِيسُ وَ كُبِلَ وَ أُلْقِيَ فِي اَلْحِصْنِ أَرْبَعِينَ يَوْماً، وَ غَرِقَ عَرْشُهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً، وَ لَقَدْ تَنَكَّسَتِ اَلْأَصْنَامُ كُلُّهَا وَ صَاحَتْ وَ وَلْوَلَتْ، وَ لَقَدْ سَمِعُوا صَوْتاً مِنَ اَلْكَعْبَةِ: يَا آلَ قُرَيْشٍ، وَ لَقَدْ جَاءَكُمُ اَلْبَشِيرُ، جَاءَكُمُ اَلنَّذِيرُ مَعَهُ عِزُّ اَلْأَبَدِ وَ اَلرِّبْحُ اَلْأَكْبَرُ، وَ هُوَ خَاتَمُ اَلْأَنْبِيَاءِ وَ نَجِدُ فِي اَلْكُتُبِ أَنَّ عِتْرَتَهُ خَيْرُ اَلنَّاسِ بَعْدَهُ، وَ أَنَّهُ لاَ يَزَالُ اَلنَّاسُ فِي أَمَانٍ مِنَ اَلْعَذَابِ مَا دَامَ مِنْ عِتْرَتِهِ فِي دَارِ اَلدُّنْيَا خَلْقٌ يَمْشِي فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ ، وَ مَنْ عِتْرَتُهُ؟ قَالَ كَعْبٌ: وُلْدُ فَاطِمَةَ فَعَبَسَ وَجْهُهُ، وَ عَضَّ عَلَى شَفَتَيْهِ، وَ أَخَذَ يَعْبَثُ بِلِحْيَتِهِ فَقَالَ كَعْبٌ: وَ إِنَّا نَجِدُ صِفَةَ اَلْفَرْخَيْنِ اَلْمُسْتَشْهَدَيْنِ، وَ هُمَا فَرْخَا فَاطِمَةَ، يَقْتُلُهُمَا شَرُّ اَلْبَرِيَّةِ ،قَالَ: فَمَنْ يَقْتُلُهُمَا؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَامَ مُعَاوِيَةُ وَ قَالَ: قُومُوا إِنْ شِئْتُمْ، فَقُمْنَا .
2- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى اَلْمُجَاوِرُ (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ، عَنْ أَبِيهِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْمُقْرِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ نُوَيْرِ(1)بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعِيدِ بْنِ عِلاَقَةَ، عَنِ اَلْحَسَنِ اَلْبَصْرِيِّ، قَالَ: صَعِدَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) مِنْبَرَ اَلْبَصْرَةِ فَقَالَ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ، اُنْسُبُونِي، فَمَنْ عَرَفَنِي فَلْيَنْسُبْنِي، وَ إِلاَّ فَأَنَا أَنْسُبُ نَفْسِي، أَنَا زَيْدُ بْنُ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْمُغِيرَةِ بْنِ زَيْدِ بْنِ كِلاَبٍ، فَقَامَ إِلَيْهِ اِبْنُ اَلْكَوَّاءِ فَقَالَ: يَا هَذَا، مَا نَعْرِفُ لَكَ نَسَباً غَيْرَ أَنَّكَ
عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلاَبٍ فَقَالَ لَهُ: يَا لُكَعُ، إِنَّ أَبِي سَمَّانِي زَيْداً بِاسْمِ جَدِّهِ قُصَيٍّ، وَ إِنَّ اِسْمَ أَبِي عَبْدُ مَنَافٍ فَغَلَبَتِ اَلْكُنْيَةُ عَلَى اَلاِسْمِ، وَ إِنَّ اِسْمَ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ عَامِرٌ فَغَلَبَ اَللَّقَبُ عَلَى اَلاِسْمِ، وَ اِسْمُ هَاشِمٍ عَمْرٌو فَغَلَبَ اَللَّقَبُ عَلَى اَلاِسْمِ، وَ اِسْمُ عَبْدِ مَنَافٍ اَلْمُغِيرَةُ فَغَلَبَ اَللَّقَبُ عَلَى اَلاِسْمِ وَ إِنَّ اِسْمَ قُصَيٍّ زَيْدٌ فَسَمَّتْهُ اَلْعَرَبُ مُجَمِّعاً - لِجَمْعِهِ إِيَّاهَا مِنَ اَلْبَلَدِ اَلْأَقْصَى إِلَى مَكَّةَ- فَغَلَبَ اَللَّقَبُ عَلَى اَلاِسْمِ .
3- حَدَّثَنَا أَبِي،قَالَ : حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي اَلْهَيْثَمُ بْنُ أَبِي مَسْرُوق
ص: 430
اَلنَّهْدِيُّ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) ، قَالَ: أَوْحَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ (علیه السّلام) : إِنَّ اَلْعَبْدَ مِنْ عِبَادِي لَيَأْتِينِي بِالْحَسَنَةِ فَأُبِيحُهُ جَنَّتِي قَالَ: فَقَالَ دَاوُدُ (علیه السّلام) : يَا رَبِّ ، وَ مَا تِلْكَ اَلْحَسَنَةُ ؟ قَالَ: يُدْخِلُ عَلَى عَبْدِيَ اَلْمُؤْمِنِ سُرُوراً وَ لَوْ بِتَمْرَةٍ قَالَ: فَقَالَ دَاوُدُ (علیه السّلام) : حَقٌّ لِمَنْ عَرَفَكَ أَنْ لاَ يَنْقَطِعَ [لاَ يُقْطَعَ] رَجَاؤُهُ مِنْكَ.
4- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْوَلِيدِ، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ يَعْقُوبَ يَقُولُ عَنْ سِنَانِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، قَالَ: قَالَ: أَنَا أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتٍ نَوَّهَ اَللَّهُ بِأَسْمَائِنَا، إِنَّهُ لَمَّا خَلَقَ اَللَّهُ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضَ أَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَى: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، ثَلاَثاً ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اَللَّهِ ثَلاَثاً أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ حَقّاً، ثَلاَثاً.
5- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اَللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْفُضَيْلِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرَ (علیه السّلام) يَقُولُ: أَوْحَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُحَمَّدٍ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي خَلَقْتُكَ وَ لَمْ تَكُ شَيْئاً، وَ نَفَخْتُ فِيكَ مِنْ رُوحِي كَرَامَةً مِنِّي أَكْرَمْتُكَ بِهَار، حَتَّى أَوْجَبْتُ لَكَ اَلطَّاعَةَ عَلَى خَلْقِي جَمِيعاً، فَمَنْ أَطَاعَكَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَ مَنْ عَصَاكَ فَقَدْ عَصَانِي، وَ أَوْجَبْتُ ذَلِكَ فِي عَلِيٍّ وَ فِي نَسْلِهِ مَنِ اِخْتَصَصْتُ مِنْهُمْ لِنَفْسِي.
6- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلصَّادِقِ : عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام)، قَالَ؛ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَا مِنْ صَبَاحٍ إِلاَّ وَ مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ، يَقُولاَنِ: يَا بَاغِيَ اَلْخَيْرِ هَلُمَّ، وَ يَا بَاغِيَ اَلشَّرِّ اِنْتَهِ ، هَلْ مِنْ دَاعٍ فَيُسْتَجَابَ لَهُ، هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَيُغْفَرَ لَهُ، هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَيُتَابَ عَلَيْهِ، هَلْ مِنْ مَغْمُومٍ فَيُنَفَّسَ عَنْهُ غَمُّهُ ، اَللَّهُمَّ عَجِّلْ لِلْمُنْفِقِ مَالَهُ خَلَفاً، وَ اَلْمُمْسِكِ تَلَفاً، فَهَذَا دُعَاؤُهُمَا حَتَّى تَغْرُبَ اَلشَّمْسُ.
7- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّار،ٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، قَالَ: إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى عِيسَى اِبْنِ مَرْيَمَ (علیه السّلام) :يَا عِيسَى، مَا أَكْرَمْتُ خَلِيقَةً بِمِثْلِ دِينِي، وَ لاَ أَنْعَمْتُ عَلَيْهَا
ص: 431
بِمِثْلِ رَحْمَتِي، اِغْسِلْ بِالْمَاءِ مِنْكَ مَا ظَهَرَ، وَ دَاوِ بِالْحَسَنَاتِ مَا بَطَنَ، فَإِنَّكَ إِلَيَّ رَاجِعٌ، شَمِّرْ فَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ، وَ أَسْمِعْنِي مِنْكَ صَوْتاً حَزِيناً.
8- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيد،قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ اَلْفَزَارِيُّ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ اَلْعَلاَءِ بْنِ اَلْفُضَيْلِ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام)، قَالَ: مَنْ أَحَبَّ كَافِراً فَقَدْ أَبْغَضَ اَللَّهَ ، وَ مَنْ أَبْغَضَ كَافِراً فَقَدْ أَحَبَّ اَللَّهَ. ثُمَّ قَالَ (علیه السّلام) : صَدِيقُ عَدُوِّ اَللَّهِ عَدُوُّ اَللَّهِ.
9- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اَلْمُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ؛ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْفَضْلِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنِ اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ ،قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) فِي بَعْضِ خُطَبِهِ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ، اِسْمَعُوا قَوْلِي وَ اِعْقِلُوهُ عَنِّي، فَإِنَّ اَلْفِرَاقَ قَرِيبٌ، أَنَا إِمَامُ اَلْبَرِيَّةِ، وَ وَصِيُّ خَيْرِ اَلْخَلِيقَةِ ، وَ زَوْجُ سَيِّدَةِ نِسَاءِ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ، وَ أَبُو اَلْعِتْرَةِ اَلطَّاهِرَةِ وَ اَلْأَئِمَّةِ اَلْهَادِيَةِ، أَنَا أَخُو رَسُولِ اَللَّهِ، وَ وَصِيُّهُ، وَ وَلِيُّهُ، وَ وَزِيرُهُ، وَ صَاحِبُهُ، وَ صَفِيُّهُ، وَ حَبِيبُهُ، وَ خَلِيلُهُ، أَنَا أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ، وَ قَائِدُ اَلْغُرِّ اَلْمُحَجَّلِينَ، وَ سَيِّدُ اَلْوَصِيِّينَ، حَرْبِي حَرْبُ اَللَّهِ ، وَ سِلْمِي سِلْمُ اَللَّهِ، وَ طَاعَتِي طَاعَةُ اَللَّهِ - وَ وَلاَيَتِي وَلاَيَةُ اَللَّهِ، وَ شِيعَتِي أَوْلِيَاءُ اَللَّهِ، وَ أَنْصَارِي أَنْصَارُ اَللَّهِ وَ اَلَّذِي خَلَقَنِي وَ لَمْ أَكُ شَيْئاً، لَقَدْ عَلِمَ اَلْمُسْتَحْفَظُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اَللَّهِ مُحَمَّدٍ أَنَّ اَلنَّاكِثِينَ وَ اَلْقَاسِطِينَ وَ اَلْمَارِقِينَ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) اَلْأُمِّيِّ، وَ قَدْ خٰابَ مَنِ اِفْتَرىٰ
10- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ اَلنَّخَعِيُّ، عَنْ عَمِّهِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (علیه السّلام) قَالَ: سَمِعَ بَعْضُ آبَائِهِ (علیهم السّلام) رَجُلاً يَقْرَأُ أُمَّ اَلْقُرْآنِ فَقَالَ: شَكَرَ وَ أُجِرَ، ثُمَّ سَمِعَهُ يَقْرَأُ : ﴿قُلْ هُوَ اَللّٰهُ أَحَدٌ﴾[الإخلاص] فَقَالَ: آمَنَ وَ أَمِنَ، ثُمَّ سَمِعَهُ يَقْرَأُ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾[القدر] فَقَالَ: صَدَّقَ وَ غُفِرَ لَهُ، ثُمَّ سَمِعَهُ يَقْرَأُ آيَةَ اَلْكُرْسِيِّ، فَقَالَ: بَخْ بَخْ، نَزَلَتْ بَرَاءَةُ هَذَا مِنَ اَلنَّارِ .
11- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (علیه السّلام)،قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ أَلْفَ نَفْخَةٍ مِنْ رَحْمَتِهِ، يُعْطِي كُلَّ عَبْدٍ مِنْهَا مَا يَشَاءُ، فَمَنْ قَرَأَ ﴿ِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ﴾[القدر] بَعْدَ اَلْعَصْرِ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ مِائَةَ مَرَّةٍ، وَهَبَ اَللَّهُ لَهُ تِلْكَ اَلْأَلْفَ وَ مِثْلَهَا.
ص: 432
12- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيد،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ اَلْوَاسِطِيِّ، عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ اَلْهَاشِمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقَ (علیه السّلام) يَقُولُ: نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اَللَّهَ جَلَّ جَلاَلُهُ يُقْرِئُكَ اَلسَّلاَمَ، وَ يَقُولُ: إِنِّي قَدْ حَرَّمْتُ اَلنَّارَ عَلَى صُلْبٍ أَنْزَلَكَ، وَ بَطْنٍ حَمَلَكَ، وَ حَجْرٍ كَفَلَكَ فَقَالَ: يَا جَبْرَئِيلُ، بَيِّنْ لِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ؛ أَمَّا اَلصُّلْبُ اَلَّذِي أَنْزَلَكَ فَعَبْدُ اَللَّهِ بْنُ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ، وَ أَمَّا اَلْبَطْنُ اَلَّذِي حَمَلَكَ فَآمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ، وَ أَمَّا اَلْحَجْرُ اَلَّذِي كَفَلَكَ فَأَبُو طَالِبِ بْنُ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ .
13- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ شَرِيفِ بْنِ سَابِقٍ اَلتَّفْلِيسِيِّ، عَنِ اَلْفَضْلِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ اَلسَّمَنْدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ (علیه السّلام) يَقُولُ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَجَاعَةٌ حَتَّى نَبَشُوا اَلْمَوْتَى فَأَكَلُوهُمْ، فَنَبَشُوا قَبْراً فَوَجَدُوا فِيهِ لَوْحاً فِيهِ مَكْتُوبٌ: أَنَا فُلاَنٌ اَلنَّبِيُّ، يَنْبُشُ قَبْرِي حَبَشِيٌّ، مَا قَدَّمْنَا وَجَدْنَاهُ، وَ مَا أَكَلْنَا رَبِحْنَاهُ، وَ مَا خَلَّفْنَا خَسِرْنَاهُ.
14- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ، اَلْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ ،عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ عَصَبِيَّةٌ، بَعَثَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ مَعَ أَعْرَابِ اَلْجَاهِلِيَّةِ .
15- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أبي عبداللّه البرقي (رحمه اللّه)،قال: حدثني أبي، عن جده أحمد بن أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ(1)سُلَيْمَانَ بْنِ مُقْبِلٍ اَلْمَدَنِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ اَلزَّامِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقُ (علیه السّلام) : مَنْ قَالَ فِي اَلسُّوقِ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ.
16- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ اَلْفَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْحِمْيَرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ اَلْبَرْقِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (علیهم السّلام) ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ
ص: 433
اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ قَالَ (سُبْحَانَ اَللَّهِ) غَرَسَ اَللَّهُ لَهُ بِهَا شَجَرَةً فِي اَلْجَنَّةِ، وَ مَنْ قَالَ (اَلْحَمْدُ لِلَّهِ) غَرَسَ اَللَّهُ لَهُ بِهَا شَجَرَةً فِي اَلْجَنَّةِ، وَ مَنْ قَالَ (لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ) غَرَسَ اَللَّهُ لَهُ بِهَا شَجَرَةً فِي اَلْجَنَّةِ، وَ مَنْ قَالَ (اَللَّهُ أَكْبَرُ) غَرَسَ اَللَّهُ لَهُ شَجَرَةٌ فِي اَلْجَنَّةِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، إِنَّ شَجَرَنَا فِي اَلْجَنَّةِ لَكَثِيرٌ. قَالَ: نَعَمْ، وَ لَكِنْ إِيَّاكُمْ أَنْ تُرْسِلُوا عَلَيْهَا نِيرَاناً فَتُحْرِقُوهَا، وَ ذَلِكَ أَنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ :﴿يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللّٰهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ لاٰ تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ﴾[محمد:33].وصلي اللّه علي محمد وآله.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ اَلْجَلِيلُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْكُمُنْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى اَلْأَشْعَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نَجْرَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) ، قَالَ: أَوْحَى اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى آدَمَ (علیه السّلام) يَا آدَمُ، إِنِّي أَجْمَعُ لَكَ اَلْخَيْرَ كُلَّهُ فِي أَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ لِي، وَ وَاحِدَةٌ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ ، وَ وَاحِدَةٌ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اَلنَّاسِ؛ فَأَمَّا اَلَّتِي لِي فَتَعْبُدُنِي وَ لاٰ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً، وَ أَمَّا اَلَّتِي لَكَ فَأُجَازِيكَ بِعَمَلِكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ، وَ أَمَّا اَلَّتِي بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَعَلَيْكَ اَلدُّعَاءُ وَ عَلَيَّ اَلْإِجَابَةُ ، وَ أَمَّا اَلَّتِي فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اَلنَّاسِ فَتَرْضَى لِلنَّاسِ مَا تَرْضَى لِنَفْسِكَ.
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ اَلْجَعْفَرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى اَلرِّضَا (علیه السّلام) يَقُولُ: إِلَهِي بَدَتْ قُدْرَتُكَ وَ لَمْ تَبْدُ هَيْبَتُكَ، فَجَهِلُوكَ وَ بِهِ قَدَّرُوكَ، وَ اَلتَّقْدِيرُ عَلَى غَيْرِ مَا بِهِ وَصَفُوكَ،فَإِنِّي بَرِيءٌ -يَا إِلَهِي- مِنَ اَلَّذِينَ بِالتَّشْبِيهِ طَلَبُوكَ، لَيْسَ كَمِثْلِكَ شَيْءٌ، إِلَهِي وَ لَنْ يُدْرِكُوكَ، وَ ظَاهِرُ مَا بِهِمْ مِنْ نِعَمِكَ دَلِيلُهُمْ عَلَيْكَ لَوْ عَرَفُوكَ، وَ فِي خَلْقِكَ ي-َا إِلَهِي- مَنْدُوحَةٌ أَنْ يَتَنَاوَلُوكَ، بَلْ
ص: 434
سَوَّوْكَ بِخَلْقِكَ، فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَعْرِفُوكَ، وَ اِتَّخَذُوا بَعْضَ آيَاتِكَ رَبّاً، فَبِذَلِكَ وَصَفُوكَ، تَعَالَيْتَ رَبِّي عَمَّا بِهِ اَلْمُشَبِّهُونَ نَعَتُوكَ.
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلسَّعْدَآبَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ،عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ)،قَالَ: سُئِلَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (علیهما السّلام) فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ، يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ؟ قَالَ: أَصْبَحْتُ وَ لِي رَبٌّ فَوْقِي، وَ اَلنَّارُ أَمَامِي، وَ اَلْمَوْتُ يَطْلُبُنِي، وَ اَلْحِسَابُ مُحْدِقٌ بِي، وَ أَنَا مُرْتَهَنٌ بِعَمَلِي، لاَ أَجِدُ مَا أُحِبُّ، وَ لاَ أَدْفَعُ مَا أَكْرَهُ، وَ اَلْأُمُورُ بِيَدِ غَيْرِي، فَإِنْ شَاءَ عَذَّبَنِي، وَ إِنْ شَاءَ عَفَى عَنِّي، فَأَيُّ فَقِيرٍ أَفْقَرُ مِنِّي!
4- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ،قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ اَلْأَزْدِيُّ، عَنِ اَلْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) : بَلِيَّةُ اَلنَّاسِ عَظِيمَةٌ، إِنْ دَعَوْنَاهُمْ لَمْ يُجِيبُونَا، وَ إِنْ تَرَكْنَاهُمْ لَمْ يَهْتَدُوا بِغَيْرِنَا.قَالَ اَلْمُفَضَّلُ: وَ سَمِعْتُ اَلصَّادِقَ (علیه السّلام) يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: مَنْ وَجَدَ بَرْدَ حُبِّنَا عَلَى قَلْبِهِ، فَلْيُكْثِرِ اَلدُّعَاءَ لِأُمِّهِ، فَإِنَّهَا لَمْ تَخُنْ أَبَاهُ.
5- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاتَانَةَ (رحمه اللّه) ،قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ اَلْكَرْخِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِلصَّادِقِ (علیه السّلام) : إِنَّ رَجُلاً رَأَى رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مَنَامِهِ ، فَمَا يَكُونُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: ذَلِكَ رَجُلٌ لاَ دِينَ لَهُ، إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لاَ يُرَى فِي اَلْيَقَظَةِ، وَ لاَ فِي اَلْمَنَامِ، وَ لاَ فِي اَلدُّنْيَا، وَ لاَ فِي اَلْآخِرَةِ .
6- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي اَلْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلصَّيْرَفِيُّ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ اَلْأَحْمَرِ، قَالَ: قُلْتُ لِلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) : أَخْبِرْنِي عَنِ اَللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى، لَمْ يَزَلْ سَمِيعاً بَصِيراً عَلِيماً قَادِراً؟قَالَ: نَعَمْ فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنَّ رَجُلاً يَنْتَحِلُ مُوَالاَتَكُمْ أَهْلَ اَلْبَيْتِ يَقُولُ: إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ سَمِيعاً بِسَمْعٍ، وَ بَصِيراً بِبَصَرٍ، وَ عَلِيماً بِعِلْمٍ، وَ قَادِراً بِقُدْرَةٍ قَالَ: فَغَضِبَ (علیه السّلام) ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ قَالَ ذَلِكَ وَ دَانَ بِهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ، وَ لَيْسَ مِنْ وَلاَيَتِنَا عَلَى شَيْءٍ، إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ذَاتٌ عَلاَّمَةٌ سَمِيعَةٌ بَصِيرَةٌ قَادِرَةٌ .
ص: 435
7- حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام)، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَ ثَلاَثِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ اَلْبَخْتَرِيِّ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد،ٍ عَنْ أَبِيهِ ،عَنْ جَدِّهِ (علیهم السّلام) ،قَالَ: وَقَعَ بَيْنَ سَلْمَانَ اَلْفَارِسِيِّ (رحمه اللّه) وَ بَيْنَ رَجُلٍ كَلاَمٌ وَ خُصُومَةٌ ،فَقَالَ لَهُ اَلرَّجُلُ: مَنْ أَنْتَ يَا سَلْمَانُ؟ فَقَالَ سَلْمَانُ: أَمَّا أَوَّلِي وَ أَوَّلُكَ فَنُطْفَةٌ قَذِرَةٌ، وَ أَمَّا آخِرِي وَ آخِرُكَ فَجِيفَةٌ مُنْتِنَةٌ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ وَ وُضِعَتِ اَلْمَوَازِينُ ، فَمَنْ ثَقُلَ مِيزَانُهُ فَهُوَ اَلْكَرِيمُ، وَ مَنْ خَفَّ مِيزَانُهُ فَهُوَ اَللَّئِيمُ.
8- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ اَلطَّالَقَانِيُّ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْهَمْدَانِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا اَلْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى اَلرِّضَا (علیه السّلام) يَقُولُ: إِنِّي مَقْتُولٌ وَ مَسْمُوٌ وَ مَدْفُونٌ بِأَرْضِ غُرْبَةٍ، أَعْلَمُ ذَلِكَ بِعَهْدٍ عَهِدَهُ إِلَيَّ أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أَلاَ فَمَنْ زَارَنِي فِي غُرْبَتِي كُنْتُ أَنَا وَ آبَائِي شُفَعَاءَهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، وَ مَنْ كُنَّا شُفَعَاءَهُ نَجَا وَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ اَلثَّقَلَيْنِ.
9- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ اَلنَّمَاوِنْجِيُّ، عَنْ عَبْدِ اَلْجَبَّارِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ دَاوُدَ اَلشَّعِيرِيِّ، عَنِ اَلرَّبِيعِ صَاحِبِ اَلْمَنْصُورِ، قَالَ: بَعَثَ اَلْمَنْصُورُ إِلَى اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) يَسْتَقْدِمُهُ لِشَيْءٍ بَلَغَهُ عَنْهُ، فَلَمَّا وَافَى بَابَهُ خَرَجَ إِلَيْهِ اَلْحَاجِبُ فَقَالَ: أُعِيذُكَ بِاللَّهِ مِنْ سَطْوَةِ هَذَا اَلْجَبَّارِ، فَإِنِّي رَأَيْتُ حَرَدَهُ عَلَيْكَ شَدِيداً، فَقَالَ اَلصَّادِقُ (علیه السّلام) : عَلَيَّ مِنَ اَللَّهِ جُنَّةٌ وَاقِيَةٌ تُعِينُنِي عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ، اِسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ ، فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لَهُ ، فَلَمَّا دَخَلَ سَلَّمَ فَرَدَّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا جَعْفَرُ، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قَالَ لِأَبِيكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) : لَوْ لاَ أَنْ يَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ اَلنَّصَارَى فِي اَلْمَسِيحِ، لَقُلْتُ فِيكَ قَوْلاً لاَ تَمُرُّ بِمَلَإٍ إِلاَّ أَخَذُوا مِنْ تُرَابِ قَدَمَيْكَ، يَسْتَشْفُونَ بِهِ وَ قَالَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) : يَهْلِكُ فِيَّ اِثْنَانِ وَ لاَ ذَنْبَ لِي: مُحِبٌّ غَالٍ وَ مُفْرِطٌ قَالٍ قَالَ ذَلِكَ اِعْتِذَاراً مِنْهُ إِنَّهُ لاَ يَرْضَى بِمَا يَقُولُ فِيهِ اَلْغَالِي وَ اَلْمُفْرِطُ، وَ لَعَمْرِي إِنَّ عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ (علیه السّلام) لَوْ سَكَتَ عَمَّا قَالَتْ فِيهِ اَلنَّصَارَى لَعَذَّبَهُ اَللَّهُ، وَ لَقَدْ تَعْلَمُ مَا يُقَالُ فِيكَ مِنَ اَلزُّورِ وَ اَلْبُهْتَانِ، وَ إِمْسَاكُكَ عَنْ ذَلِكَ وَ رِضَاكَ بِهِ سَخَطُ اَلدَّيَّانِ، زَعَمَ أَوْغَادُ اَلْحِجَازِ وَ رَعَاعُ اَلنَّاسِ أَنَّكَ حِبْرُ اَلدَّهْرِ وَ نَامُوسُهُ، وَ حُجَّةُ اَلْمَعْبُودِ وَ تَرْجُمَانُهُ
ص: 436
وَ عَيْبَةُ عِلْمِهِ وَ مِيزَانُ قِسْطِهِ، وَ مِصْبَاحُهُ اَلَّذِي يَقْطَعُ بِهِ اَلطَّالِبُ عَرْضَ اَلظُّلْمَةِ إِلَى ضِيَاءِ اَلنُّورِ، وَ أَنْ لاَ يَقْبَلَ مِنْ عَامِلٍ جَهِلَ جَدَّكَ فِي اَلدُّنْيَا عَمَلاً، وَ لاَ يَرْفَعُ لَهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ وَزْناً، فَنَسَبُوكَ إِلَى غَيْرِ جَدِّكَ، وَ قَالُوا فِيكَ مَا لَيْسَ فِيكَ، فَقُلْ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَالَ اَلْحَقَّ جَدُّكَ، وَ أَوَّلَ مَنْ صَدَّقَهُ عَلَيْهِ أَبُوكَ، وَ أَنْتَ حَرِيٌّ أَنْ تَقْتَصَّ آثَارَهُمَا وَ تَسْلُكَ سَبِيلَهُمَا فَقَالَ اَلصَّادِقُ (علیه السّلام) : أَنَا فَرْعٌ مِنْ فُرُوعِ اَلزَّيْتُونَةِ، وَ قِنْدِيلٌ مِنْ قَنَادِيلِ بَيْتِ اَلنُّبُوَّةِ،وَ أَدِيبُ اَلسَّفَرَةِ ، وَ رَبِيبُ اَلْكِرَامِ اَلْبَرَرَةِ، وَ مِصْبَاحٌ مِنْ مَصَابِيحِ اَلْمِشْكَاةِ اَلَّتِي فِيهَا نُورُ اَلنُّورِ وَ صَفْوُ اَلْكَلِمَةِ اَلْبَاقِيَةِ فِي عَقِبِ اَلْمُصْطَفَيْنَ إِلَى يَوْمِ اَلْحَشْرِ فَالْتَفَتَ اَلْمَنْصُورُ إِلَى جُلَسَائِهِ، فَقَالَ: هَذَا قَدْ أَحَالَنِي عَلَى بَحْرٍ مَوَّاجٍ لاَ يُدْرَكُ طَرْفُهُ، وَ لاَ يُبْلَغُ عُمْقُهُ ، يَحَارُ فِيهِ اَلْعُلَمَاءُ، وَ يَغْرَقُ فِيهِ اَلسُّبَحَاءُ، وَ يَضِيقُ بِالسَّابِحِ عَرْضُ اَلْفَضَاءِ، هَذَا اَلشَّجَا اَلْمُعْتَرِضُ فِي حُلُوقِ اَلْخُلَفَاءِ، اَلَّذِي لاَ يَجُوزُ نَفْيُهُ، وَ لاَ يَحِلُّ قَتْلُهُ، وَ لَوْ لاَ مَا يَجْمَعُنِيَ وَ إِيَّاهُ شَجَرَةٌ طَابَ أَصْلُهَا، وَ بَسَقَ فَرْعُهَا ، وَ عَذُبَ ثَمَرُهَا ، وَ بُورِكَتْ بِالذَّرِّ، وَ قُدِّسَتْ فِي اَلزُّبُرِ، لَكَانَ مِنِّي إِلَيْهِ مَا لاَ يُحْمَدُ فِي اَلْعَوَاقِبِ لِمَا يَبْلُغُنِي مِنْ شِدَّةِ عَيْبِهِ لَنَا وَ سُوءِ اَلْقَوْلِ فِينَا فَقَالَ اَلصَّادِقُ (علیه السّلام) : لاَ تَقْبَلْ فِي ذِي رَحِمِكَ - وَ أَهْلِ اَلرِّعَايَةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ قَوْلَ مَنْ حَرَّمَ اَللّٰهُ عَلَيْهِ اَلْجَنَّةَ وَ جَعَلَ مَأْوَاهُ اَلنَّارَ، فَإِنَّ اَلنَّمَّامَ شَاهِدُ زُورٍ وَ شَرِيكُ إِبْلِيسَ فِي اَلْإِغْرَاءِ بَيْنَ اَلنَّاسِ فَقَدْ قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى: ﴿ٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهٰالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلىٰ مٰا فَعَلْتُمْ نٰادِمِينَ﴾[الحجرات:6]. وَ نَحْنُ لَكَ أَنْصَارٌ وَ أَعْوَانٌ، وَ لِمُلْكِكَ دَعَائِمُ وَ أَرْكَانٌ مَا أَمَرْتَ بِالعُرْفِ وَ اَلْإِحْسَانِ، وَ أَمْضَيْتَ فِي اَلرَّعِيَّةِ أَحْكَامَ اَلْقُرْآنِ، وَ أَرْغَمْتَ بِطَاعَتِكَ لِلَّهِ أَنْفَ اَلشَّيْطَانِ، وَ إِنْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْكَ فِي سَعَةِ فَهْمِكَ وَ كَثْرَةِ عِلْمِكَ وَ مَعْرِفَتِكَ بِآدَابِ اَللَّهِ أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ، وَ تُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ، وَ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ، فَإِنَّ اَلْمُكَافِيَ لَيْسَ بِالْوَاصِلِ، إِنَّمَا اَلْوَاصِلُ مَنْ إِذَا قَطَعَتْهُ رَحِمُهُ وَصَلَهَا ، فَصِلْ رَحِمَكَ يَزِدِ اَللَّهُ فِي عُمُرِكَ، وَ يُخَفِّفْ عَنْكَ اَلْحِسَابَ يَوْمَ حَشْرِكَ فَقَالَ اَلْمَنْصُورُ: قَدْ صَفَحْتَ عَنْكَ لِقَدَرِكَ، وَ تَجَاوَزْتَ عَنْكَ لِصِدْقِكَ، فَحَدِّثْنِي عَنْ نَفْسِكَ بِحَدِيثٍ أَتَّعِظُ بِهِ، وَ يَكُونُ لِي زَاجِرُ صِدْقٍ عَنِ اَلْمُوبِقَاتِ فَقَالَ اَلصَّادِقُ (علیه السّلام) : عَلَيْكَ بِالْحِلْمِ فَإِنَّهُ رُكْنُ اَلْعِلْمِ، وَ اِمْلِكْ نَفْسَكَ عِنْدَ أَسْبَابِ اَلْقُدْرَةِ، فَإِنَّكَ إِنْ تَفْعَلْ مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ كُنْتَ كَمَنْ شَفَى غَيْظاً ، أَوْ تَدَاوَى حِقْداً، أَوْ يُحِبُّ أَنْ يُذْكَرَ بِالصَّوْلَةِ، وَ اِعْلَمْ بِأَنَّكَ إِنْ عَاقَبْتَ مُسْتَحِقّاً لَمْ تَكُنْ غَايَةُ مَا تُوصَفُ بِهِ إِلاَّ اَلْعَدْلَ، وَ لاَ أَعْرِفُ حَالاً أَفْضَلَ مِنْ حَالِ اَلْعَدْلِ، وَ اَلْحَالُ اَلَّتِي تُوجِبُ اَلشُّكْرَ أَفْضَلُ مِنَ اَلْحَالِ اَلَّتِي تُوجِبُ اَلصَّبْرَ. فَقَالَ: اَلْمَنْصُورُ وَعَظْتَ فَأَحْسَنْتَ، وَ قُلْتَ فَأَوْجَزْتَ، فَحَدِّثْنِي عَنْ فَضْلِ جَدِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) حَدِيثاً لَمْ تُؤْثِرْهُ اَلْعَامَّةُ، فَقَالَ اَلصَّادِقُ (علیه السّلام) : حَدَّثَنِي
ص: 437
أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى اَلسَّمَاءِ عَهِدَ إِلَيَّ رَبِّي جَلَّ جَلاَلُهُ فِي عَلِيٍّ (علیه السّلام) ثَلاَثَ كَلِمَاتٍ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ. فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّي وَ سَعْدَيْكَ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنَّ عَلِيّاً إِمَامُ اَلْمُتَّقِينَ، وَ قَائِدُ اَلْغُرِّ اَلْمُحَجَّلِينَ ، وَ يَعْسُوبُ اَلْمُؤْمِنِينَ، فَبَشِّرْهُ بِذَلِكَ فَبَشَّرَهُ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بِذَلِكَ، فَخَرَّ عَلِيٌّ (علیه السّلام) سَاجِداً شُكْراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، بَلَغَ مِنْ قَدْرِي حَتَّى إِنِّي أُذْكَرُ هُنَاكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَ إِنَّ اَللَّهَ يَعْرِفُكَ ،وَ إِنَّكَ لَتُذْكَرُ فِي اَلرَّفِيقِ اَلْأَعْلَى فَقَالَ اَلْمَنْصُورُ: ذٰلِكَ فَضْلُ اَللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ
10- حَدَّثَنَا أَبِي،قَالَ : حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ اَلْأَسَدِيِّ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلْعَبْدِيِّ، عَنِ اَلْأَعْمَشِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ ،قَالَ: قَالَ أَبُو طَالِبٍ لِرَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): يَا اِبْنَ أَخِي، اَللَّهُ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَأَرِنِي آيَةً قَالَ: اُدْعُ لِي تِلْكَ اَلشَّجَرَةَ فَدَعَاهَا فَأَقْبَلَتْ حَتَّى سَجَدَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ اِنْصَرَفَتْ. فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: أَشْهَدُ أَنَّكَ صَادِقٌ، يَا عَلِيُّ صِلْ جَنَاحَ اِبْنِ عَمِّكَ .
11- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ،قَالَ : حَدَّثَنِي اَلْحَسَنُ بْنُ مَتِّيلٍ اَلدَّقَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنِي اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ،عَنْ ثَابِتِ بْنِ دِينَارٍ اَلثُّمَالِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سَأَلَهُ، رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: يَا اِبْنَ عَمِّ رَسُولِ اَللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنْ أَبِي طَالِبٍ، هَلْ كَانَ مُسْلِماً؟ فَقَالَ: وَ كَيْفَ لَمْ يَكُنْ مُسْلِماً، وَ هُوَ اَلْقَائِلُ :
وَ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ اِبْنَنَا لاَ مُكَذَّبٌ *** لَدَيْنَا وَ لاَ يُعْبَأُ بِقِيلِ اَلْأَبَاطِلِ
إِنَّ أَبَا طَالِبٍ كَانَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ أَصْحَابِ اَلْكَهْفِ حِينَ أَسَرُّوا اَلْإِيمَانَ وَ أَظْهَرُوا اَلشِّرْكَ، فَآتَاهُمُ اَللَّهُ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ
12-حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ اَلطَّالَقَانِيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اَلْمُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْفَضْلِ اَلْهَاشِمِيِّ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ مَثَلَ أَبِي طَالِبٍ مَثَلُ أَصْحَابِ اَلْكَهْفِ حِينَ أَسَرُّوا اَلْإِيمَانَ وَ أَظْهَرُوا اَلشِّرْكَ، فَآتَاهُمُ اَللَّهُ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ . وصلي اللّه علي محمد وآله الطاهرين.
ص: 438
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْجَلِيلُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ اَلْيَقْطِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ اَلْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ طَرِيفٍ عَنِ اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) : تَعَلَّمُوا اَلْعِلْمَ، فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ حَسَنَةٌ، وَ مُدَارَسَتَهُ تَسْبِيحٌ، وَ اَلْبَحْثَ عَنْهُ جِهَادٌ ، وَ تَعْلِيمَهُ لِمَنْ لاَ يَعْلَمُهُ صَدَقَةٌ، وَ هُوَ عِنْدَ اَللَّهِ لِأَهْلِهِ قُرْبَةٌ، لِأَنَّهُ مَعَالِمُ اَلْحَلاَلِ وَ اَلْحَرَامِ، وَ سَالِكٌ بِطَالِبِهِ سَبِيلَ اَلْجَنَّةِ، وَ هُوَ أَنِيسٌ فِي اَلْوَحْشَةِ، وَ صَاحِبٌ فِي اَلْوَحْدَةِ، وَ سِلاَحٌ عَلَى اَلْأَعْدَاءِ، وَ زَيْنُ اَلْأَخِلاَّءِ، يَرْفَعُ اَللَّهُ بِهِ أَقْوَاماً يَجْعَلُهُمْ فِي اَلْخَيْرِ أَئِمَّةً يُقْتَدَى بِهِمْ، تُرْمَقُ أَعْمَالُهُمْ، وَ تُقْتَبَسُ آثَارُهُمْ،وَ تَرْغَبُ اَلْمَلاَئِكَةُ فِي خَلَّتِهِمْ، يَمْسَحُونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ فِي صَلاَتِهِمْ، لِأَنَّ اَلْعِلْمَ حَيَاةُ اَلْقُلُوبِ، وَ نُورُ اَلْأَبْصَارِ مِنَ اَلْعَمَى، وَ قُوَّةُ اَلْأَبْدَانِ مِنَ اَلضَّعْفِ، يَنْزِلُ اَللَّهُ حَامِلَهُ مَنَازِلَ اَلْأَبْرَار،ِ وَ يَمْنَحُهُ مُجَالَسَةَ اَلْأَخْيَارِ فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ ، بِالْعِلْمِ يُطَاعُ اَللَّهُ وَ يُعْبَدُ، وَ بِالْعِلْمِ يُعْرَفُ اَللَّهُ وَ يُوَحَّدُ، بِالْعِلْمِ تُوصَلُ اَلْأَرْحَامُ، وَ بِهِ يُعْرَفُ اَلْحَلاَلُ وَ اَلْحَرَامُ، وَ اَلْعِلْمُ إِمَامُ اَلْعَقْلِ، وَ اَلْعَقْلُ تَابِعُهُ، يُلْهِمُهُ اَللَّهُ اَلسُّعَدَاءَ، وَ يَحْرِمُهُ اَلْأَشْقِيَاءَ.
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ اَلْمَكِّيِّ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : اِسْتَحْيُوا مِنَ اَللَّهِ حَقَّ اَلْحَيَاءِ قَالُوا: وَ مَا نَفْعَلُ، يَا رَسُولَ اَللَّهِ ؟ قَالَ: فَإِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ فَلاَ يَبِيتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلاَّ وَ أَجَلُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَ لْيَحْفَظِ اَلرَّأْسَ وَ مَا حَوَى، وَ اَلْبَطْنَ وَ مَا وَعَى، وَ لْيَذْكُرِ اَلْقَبْرَ وَ اَلْبِلَى، وَ مَنْ أَرَادَ اَلْآخِرَةَ فَلْيَدَعْ زِينَةَ اَلْحَيَاةِ اَلدُّنْيَا .
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ،قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْأَصْبَهَانِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ اَلْمِنْقَرِيِّ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ اَلنَّخَعِيِّ اَلْقَاضِي، قَالَ: قُلْتُ لِلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) : مَا اَلزُّهْدُ فِي اَلدُّنْيَا؟
ص: 439
فَقَالَ: قَدْ حَدَّ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: ﴿لِكَيْلاٰ تَأْسَوْا عَلىٰ مٰا فٰاتَكُمْ وَ لاٰ تَفْرَحُوا بِمٰا آتٰاكُمْ﴾[الحدید:23].
4- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ اَلْأَزْدِيِّ، عَنِ اَلْفَضْلِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: كَانَ اِبْنُ أَبِي اَلْعَوْجَاءِ مِنْ تَلاَمِذَةِ اَلْحَسَنِ اَلْبَصْرِيِّ، فَانْحَرَفَ عَنِ اَلتَّوْحِيدِ، فَقِيلَ لَهُ: تَرَكْتَ مَذْهَبَ صَاحِبِكَ، وَ دَخَلْتَ فِيمَا لاَ أَصْلَ لَهُ وَ لاَ حَقِيقَةَ؟ فَقَالَ: إِنَّ صَاحِبِي كَانَ مُخْلِطاً ، كَانَ يَقُولُ طَوْراً بِالْقَدَرِ، وَ طَوْراً بِالْجَبْرِ ، وَ مَا أَعْلَمُهُ اِعْتَقَدَ مَذْهَباً دَامَ عَلَيْهِ قَالَ: وَ دَخَلَ مَكَّةَ تَمَرُّداً وَ إِنْكَاراً عَلَى مَنْ يَحُجُّ، وَ كَانَ يَكْرَهُ اَلْعُلَمَاءُ مُسَاءَلَتَهُ إِيَّاهُمْ وَ مُجَالَسَتَهُ لَهُمْ، لِخُبْثِ لِسَانِهِ، وَ فَسَادِ ضَمِيرِهِ، فَأَتَى اَلصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) فَجَلَسَ إِلَيْهِ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ نُظَرَائِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ، إِنَّ اَلْمَجَالِسَ أَمَانَاتٌ، وَ لاَ بُدَّ بِكُلِّ مَنْ كَانَ بِهِ سُعَالٌ أَنْ يَسْعُلَ، فَتَأْذَنُ لِي فِي اَلْكَلاَمِ؟ فَقَالَ اَلصَّادِقُ (علیه السّلام) : تَكَلَّمْ بِمَا شِئْتَ فَقَالَ اِبْنُ أَبِي اَلْعَوْجَاءِ: إِلَى كَمْ تَدُوسُونَ هَذَا اَلْبَيْدَرَ، وَ تَلُوذُونَ بِهَذَا اَلْحَجَرِ، وَ تَعْبُدُونَ هَذَا اَلْبَيْتَ اَلْمَرْفُوعَ بِالطُّوبِ وَ اَلْمَدَرِ، وَ تُهَرْوِلُونَ حَوْلَهُ هَرْوَلَةَ اَلْبَعِيرِ إِذَا نَفَرَ، مَنْ فَكَّرَ فِي هَذَا أَوْ قَدَّرَ، عَلِمَ أَنَّ هَذَا فِعْلٌ أَسَّسَهُ غَيْرُ حَكِيمٍ وَ لاَ ذِي نَظَرٍ ، فَقُلْ فَإِنَّكَ رَأْسُ هَذَا اَلْأَمْرِ وَ سَنَامُهُ، وَ أَبُوكَ أُسُّهُ وَ نِظَامُهُ فَقَالَ اَلصَّادِقُ (علیه السّلام) : إِنَّ مَنْ أَضَلَّهُ اَللَّهُ وَ أَعْمَى قَلْبَهُ، اِسْتَوْخَمَ اَلْحَقَّ فَلَمْ يَسْتَعْذِبْهُ: وَ صَارَ اَلشَّيْطَانُ وَلِيَّهُ ، يُورِدُهُ مَنَاهِلَ اَلْهَلَكَةِ ثُمَّ لاَ يُصْدِرُهُ ، وَ هَذَا بَيْتٌ اِسْتَعْبَدَ اَللَّهُ بِهِ خَلْقَهُ، لِيَخْتَبِرَ طَاعَتَهُمْ فِي إِتْيَانِهِ، فَحَثَّهُمْ عَلَى تَعْظِيمِهِ وَ زِيَارَتِهِ، وَ قَدْ جَعَلَهُ مَحَلَّ اَلْأَنْبِيَاءِ، وَ قِبْلَةَ اَلْمُصَلِّينَ لَهُ، وَ هُوَ شُعْبَةٌ مِنْ رِضْوَانِهِ، وَ طَرِيقٌ يُؤَدِّي إِلَى غُفْرَانِهِ، مَنْصُوبٌ عَلَى اِسْتِوَاءِ اَلْكَمَالِ وَ مُجْتَمَعِ اَلْعَظَمَةِ، خَلَقَهُ اَللَّهُ قَبْلَ دَحْوِ اَلْأَرْضِ بِأَلْفَيْ عَامٍ ، وَ أَحَقُّ مَنْ أُطِيعَ فِيمَا أَمَرَ، وَ اُنْتُهِيَ عَمَّا نَهَى عَنْهُ وَ زَجَرَ، اَللَّهُ اَلْمُنْشِئُ لِلْأَرْوَاحِ وَ اَلصُّوَرِ فَقَالَ اِبْنُ أَبِي اَلْعَوْجَاءِ: ذَكَرْتَ -يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ- فَأَحَلْتَ عَلَى غَائِبٍ فَقَالَ: وَيْلَكَ، وَ كَيْفَ يَكُونُ غَائِباً مَنْ هُوَ مَعَ خَلْقِهِ شَاهِدٌ، وَ إِلَيْهِمْ أَقْرَبُ مِنْ حَبْلِ اَلْوَرِيدِ، يَسْمَعُ كَلاَمَهُمْ، وَ يَرَى أَشْخَاصَهُمْ ، وَ يَعْلَمُ أَسْرَارَهُمْ، وَ إِنَّمَا اَلْمَخْلُوقُ اَلَّذِي إِذَا اِنْتَقَلَ مِنْ مَكَانٍ، اِشْتَغَلَ بِهِ مَكَانٌ، وَ خَلاَ مِنْهُ مَكَانٌ، فَلاَ يَدْرِي فِي اَلْمَكَانِ اَلَّذِي صَارَ إِلَيْهِ مَا حَدَثَ فِي اَلْمَكَانِ اَلَّذِي كَانَ فِيه، فَأَمَّا اَللَّهُ اَلْعَظِيمُ اَلشَّأْنِ اَلْمَلِكُ اَلدَّيَّانُ، فَإِنَّهُ لاَ يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ، وَ لاَ يَشْتَغِلُ بِهِ مَكَانٌ، فَلاَ يَكُونُ إِلَى مَكَانٍ أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَى مَكَانٍ، وَ اَلَّذِي بَعَثَهُ بِالْآيَاتِ اَلْمُحْكَمَةِ وَ اَلْبَرَاهِينِ اَلْوَاضِحَةِ وَ أَيَّدَهُ بِنَصْرِهِ ، وَ اِخْتَارَهُ لِتَبْلِيغِ رِسَالاَتِهِ ، صَدَّقْنَا قَوْلَهُ فَإِنَّ رَبَّهُ بَعَثَهُ وَ كَلَّمَهُ. فَقَامَ عَنْهُ اِبْنُ أَبِي اَلْعَوْجَاءِ، وَ قَالَ
ص: 440
لِأَصْحَابِهِ: مَنْ أَلْقَانِي فِي بَحْرِ هَذَا؟ سَأَلْتُكُمْ أَنْ تَلْتَمِسُوا لِي خُمْرَةً ، فَأَلْقَيْتُمُونِي عَلَى جَمْرَةٍ. قَالُوا: مَا كُنْتَ فِي مَجْلِسِهِ إِلاَّ حَقِيراً. قَالَ: إِنَّهُ اِبْنُ مَنْ حَلَقَ رُءُوسَ مَنْ تَرَوْنَ .
5- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سَعْدٍ(1)اَلْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَعْدٍ اَلْعَبْشَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثُبَيْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو اَلْأَحْوَصِ اَلْمِصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ اَلْعِلْمِ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد،ٍ عَنْ أَبِيهِ ،عَنْ جَدِّهِ (علیهم السّلام)، قَالَ: بَيْنَمَا أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه علیه) فِي أَصْعَبِ مَوْقِفٍ بِصِفِّينَ، إِذْ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي دُودَانَ، فَقَالَ: مَا بَالُ قَوْمِكُمْ دَفَعُوكُمْ عَنْ هَذَا اَلْأَمْرِ، وَ أَنْتُمُ اَلْأَعْلَوْنَ نَسَباً، وَ أَشَدُّ نَوْطاً(2)بِالرَّسُولِ، وَ فَهْماً بِالْكِتَابِ وَ اَلسُّنَّةِ؟ فَقَالَ: سَأَلْتَ -يَا أَخَا بَنِي دُودَانَ- وَ لَكَ حَقُّ اَلْمَسْأَلَةِ،وَ ذِمَامُ(3)اَلصِّهْرِ ،وَ إِنَّكَ لَقَلِقُ اَلْوَضِينِ، تُرْسِلُ عَنْ ذِي مَسَدٍ، إِنَّهَا إِمْرَةٌ شَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ، وَ سَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ آخَرِينَ، وَ نِعْمَ اَلْحَكَمُ اَللَّهُ. فَدَعْ عَنْكَ نَهْباً صِيحَ فِي حَجَرَاتِهِ، وَ هَلُمَّ اَلْخَطْبَ فِي اِبْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَلَقَدْ أَضْحَكَنِي اَلدَّهْرُ بَعْدَ إِبْكَائِهِ.
لاَ غَرْوَ إِلاَّ جَارَتِي وَ سُؤَالُهَا *** أَلاَ هَلْ لَنَا أَهْلٌ سَأَلَتْ كَذَلِكَ
بِئْسَ اَلْقَوْمُ مَنْ خَفَضَنِي، وَ حَاوَلُوا اَلْإِدْهَانَ فِي دِينِ اَللَّهِ، فَإِنْ تُرْفَعْ عَنَّا مِحَنُ اَلْبَلْوَى أَحْمِلْهُمْ مِنَ اَلْحَقِّ عَلَى مَحْضِهِ، وَ إِنْ تَكُنِ اَلْأُخْرَى فَلاٰ تَأْسَ عَلَى اَلْقَوْمِ اَلْفٰاسِقِينَ إِلَيْكَ عَنِّي، يَا أَخَا بَنِي [سِيدَانَ] دُودَانَ .
6- حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ(4) بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سَعِيد،ٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَجَّاجِ اَلْعَدْلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلنَّحْوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ وَاقِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ اَلصَّلْتِ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ زُهَيْرٍ، قَالَ: وَفَدَ اَلْعَلاَءُ بْنُ اَلْحَضْرَمِيِّ عَلَى اَلنَّبِيِّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، إِنَّ لِي أَهْلَ بَيْتٍ أُحْسِنُ إِلَيْهِمْ فَيُسِيئُونَ، وَ أَصِلُهُمْ فَيَقْطَعُونَ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : ﴿اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا اَلَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَدٰاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ. `وَ مٰا يُلَقّٰاهٰا إِلاَّ اَلَّذِينَ صَبَرُوا وَ مٰا يُلَقّٰاهٰا إِلاّٰ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾[فصلت:35-34]فَقَالَ اَلْعَلاَءُ بْنُ اَلْحَضْرَمِيِّ، إِنِّي قَدْ قُلْتُ شِعْراً، هُوَ أَحْسَنُ مِنْ
ص: 441
هَذَا، قَالَ: وَ مَا قُلْتَ؟ فَأَنْشَدَهُ :
وَ حَيِّ ذَوِي اَلْأَضْغَانِ تَسْبِ قُلُوبَهُمْ *** تَحِيَّتُكَ اَلْعُظْمَى فَقَدْ يُرْفَعُ اَلنَّغَلُ
فَإِنْ أَظْهَرُوا خَيْراً فَجَازِ بِمِثْلِهِ *** وَ إِنْ خَنَسُوا عَنْكَ اَلْحَدِيثَ فَلاَ تَسَلْ
فَإِنَّ اَلَّذِي يُؤْذِيكَ مِنْهُ سَمَاعُهُ *** وَ إِنَّ اَلَّذِي قَالُوا وَرَاءَكَ لَمْ يَقُلْ
فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): إِنَّ مِنَ اَلشِّعْرِ لَحُكْماً، وَ إِنَّ مِنَ اَلْبَيَانِ لَسِحْراً، وَ إِنَّ شِعْرَكَ لَحَسَنٌ، وَ إِنَّ كِتَابَ اَللَّهِ أَحْسَنُ .
7- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى اَلدَّقَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلطَّارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلْخَشَّابُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَسِّنٍ، عَنِ اَلْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ،عَنْ أبیهِ (علیهم السّلام) ،قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) : وَ اَللَّهِ مَا دُنْيَاكُمْ عِنْدِي إِلاَّ كَسَفْرٍ عَلَى مَنْهَلٍ حَلُّوا، إِذْ صَاحَ بِهِمْ سَائِقُهُمْ فَارْتَحَلُوا، وَ لاَ لَذَاذَتُهَا فِي عَيْنِي إِلاَّ كَحَمِيمٍ أَشْرَبُهُ غَسَّاقاً، وَ عَلْقَمٍ أَتَجَرَّعُهُ زُعَاقاً، وَ سَمِّ أَفْعًى أَسْقَاهُ دِهَاقاً، وَ قِلاَدَةٍ مِنْ نَارٍ أُوهِقُهَا خِنَاقاً، وَ لَقَدْ رَقَّعْتُ مِدْرَعَتِي هَذِهِ حَتَّى اِسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَاقِعِهَا، وَ قَالَ لِيَ: اِقْذِفْ بِهَا قَذْفَ اَلْأُتُنِ، لاَ يَرْتَضِيهَا لِيَرْقَعَهَا فَقُلْتُ لَهُ: اُعْزُبْ عَنِّي، فَعِنْدَ اَلصَّبَاحِ يَحْمَدُ اَلْقَوْمُ اَلسُّرَى، وَ تَنْجَلِي عَنَّا غَلاَلاَتُ اَلْكَرَى. وَ لَوْ شِئْتُ لَتَسَرْبَلْتُ بِالْعَبْقَرِيِّ اَلْمَنْقُوشِ مِنْ دِيبَاجِكُمْ، وَ لَأَكَلْتُ لُبَابَ هَذَا اَلْبُرِّ بِصُدُورِ دَجَاجِكُمْ، وَ لَشَرِبْتُ اَلْمَاءَ اَلزُّلاَلَ بِرَقِيقِ زُجَاجِكُمْ، وَ لَكِنِّي أُصَدِّقُ اَللَّهَ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ حَيْثُ يَقُولُ: ﴿مَنْ كٰانَ يُرِيدُ اَلْحَيٰاةَ اَلدُّنْيٰا وَ زِينَتَهٰا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمٰالَهُمْ فِيهٰا وَ هُمْ فِيهٰا لاٰ يُبْخَسُونَ[15)أُولٰئِكَ اَلَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ إِلاَّ اَلنّٰارُ﴾[هود:16-15] فَكَيْفَ أَسْتَطِيعُ اَلصَّبْرَ عَلَى نَارٍ لَوْ قَذَفَتْ بِشَرَرَةٍ إِلَى اَلْأَرْضِ لَأَحْرَقَتْ نَبْتَهَا، وَ لَوِ اِعْتَصَمَتْ نَفْسٌ بِقُلَّةٍ لَأَنْضَجَهَا وَهْجُ اَلنَّارِ فِي قُلَّتِهَا؟ وَ أَيُّمَا خَيْرٌ لِعَلِيٍّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ ذِي اَلْعَرْشِ مُقَرَّباً، أَوْ يَكُونَ فِي لَظَى خَسِيئاً مُبَعَّداً ، مَسْخُوطاً عَلَيْهِ بِجُرْمِهِ مُكَذِّباً وَ اَللَّهِ لَأَنْ أَبِيتَ عَلَى حَسَكِ اَلسَّعْدَانِ(1)مُرَقَّداً، وَ تَحْتِي أَطْمَارٌ عَلَى سَفَاهَا مُمَدَّداً ، أَوْ أُجَرَّ فِي أَغْلاَلِي مُصَفَّداً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى فِي اَلْقِيَامَةِ مُحَمَّداً خَائِناً فِي ذِي يَتْمَةٍ! أَظْلِمُهُ بِفَلْسَةٍ مُتَعَمِّداً وَ لَمْ أَظْلِمِ اَلْيَتِيمَ وَ غَيْرَ اَلْيَتِيمِ لِنَفْسٍ تُسْرِعُ إِلَى اَلْبَلاَءِ قُفُولُهَا وَ يَمْتَدُّ فِي أَطْبَاقِ اَلثَّرَى حُلُولُهَا، وَ إِنْ عَاشَتْ رُوَيْداً فَبِذِي اَلْعَرْشِ نُزُولُهَا. مَعَاشِرَ شِيعَتِي، اِحْذَرُوا فَقَدْ عَضَّتْكُمُ اَلدُّنْيَا بِأَنْيَابِهَا، تَخْتَطِفُ مِنْكُمْ نَفْساً بَعْدَ نَفْسٍ كَذِئَابِهَا، وَ هَذِهِ مَطَايَا اَلرَّحِيلِ
ص: 442
قَدْ أُنِيخَتْ لِرُكَّابِهَا. أَلاَ إِنَّ اَلْحَدِيثَ ذُو شُجُونٍ، فَلاَ يَقُولَنَّ قَائِلُكُمْ: إِنَّ كَلاَمَ عَلِيٍّ مُتَنَاقِضٌ، لِأَنَّ اَلْكَلاَمَ عَارِضٌ وَ لَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلاً مِنْ قُطَّانِ اَلْمَدَائِنِ تَبِعَ بَعْدَ اَلْحَنِيفِيَّةِ عُلُوجَهُ، وَ لَبِسَ مِنْ نَالَةِ دِهْقَانِهِ مَنْسُوجَهُ، وَ تَضَمَّخَ بِمِسْكِ هَذِهِ اَلنَّوَافِجِ صَبَاحَهُ، وَ تَبَخَّرَ بِعُودِ اَلْهِنْدِ رَوَاحَهُ، وَ حَوْلَهُ رَيْحَانُ حَدِيقَةٍ يَشَمُّ نَفَاحَهُ، وَ قَدْ مُدَّ لَهُ مَفْرُوشَاتُ اَلرُّومِ عَلَى سُرُرِهِ، تَعْساً لَهُ بَعْدَ مَا نَاهَزَ اَلسَّبْعِينَ مِنْ عُمُرِهِ، وَ حَوْلَهُ شَيْخٌ يَدِبُّ عَلَى أَرْضِهِ مِنْ هَرَمِهِ، وَ ذُو يَتْمَةٍ تَضَوَّرَ مِنْ ضُرِّهِ وَ مِنْ قَرْمِهِ، فَمَا وَاسَاهُمْ بِفَاضِلاَتٍ مِنْ عَلْقَمِهِ، لَئِنْ أَمْكَنَنِي اَللَّهُ مِنْهُ لَأَخْضَمَنَّهُ خَضْمَ اَلْبُرِّ، وَ لَأُقِيمَنَّ عَلَيْهِ حَدَّ اَلْمُرْتَدِّ، وَ لَأَضْرِبَنَّهُ اَلثَّمَانِينَ بَعْدَ حَدٍّ، وَ لَأَسُدَّنَّ مِنْ جَهْلِهِ كُلَّ مَسَدٍّ ، تَعْساً لَهُ أَ فَلاَ شَعْرٌ، أَ فَلاَ صُوفٌ، أَ فَلاَ وَبَرٌ، أَ فَلاَ رَغِيفٌ قَفَارُ اَللَّيْلِ إِفْطَارٌ مُقَدَّمٌ، أَ فَلاَ رَغِيفٌ قَفَارٌ لِلَّيْلِ إِفْطَارٌ مُعْدِمٌ أَ فَلاَ عَبْرَةٌ عَلَى خَدٍّ فِي ظُلْمَةِ لَيَالٍ تَنْحَدِرُ؟ وَ لَوْ كَانَ مُؤْمِناً لاَتَّسَقَتْ لَهُ اَلْحُجَّةُ إِذَا ضَيَّعَ مَا لاَ يَمْلِكُ وَ اَللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ عَقِيلاً أَخِي وَ قَدْ أَمْلَقَ حَتَّى اِسْتَمَاحَنِي مِنْ بُرِّكُمْ صَاعَةً، وَ عَاوَدَنِي فِي عُشْرِ وَسْقٍ مِنْ شَعِيرِكُمْ يُطْعِمُهُ جِيَاعَهُ، وَ يَكَادُ يَلْوِي ثَالِثَ أَيَّامِهِ خَامِصاً مَا اِسْتَطَاعَهُ، وَ رَأَيْتُ أَطْفَالَهُ شُعْثَ اَلْأَلْوَانِ مِنْ ضُرِّهِمْ كَأَنَّمَا اِشْمَأَزَّتْ وُجُوهُهُمْ مِنْ قُرِّهِمْ، فَلَمَّا عَاوَدَنِي فِي قَوْلِهِ وَ كَرَّرَهُ، أَصْغَيْتُ إِلَيْهِ سَمْعِي فَغَرَّهُ، وَ ظَنَّنِي أُوتِغُ دِينِي فَأَتَّبِعُ مَا سَرَّهُ، أَحْمَيْتُ لَهُ حَدِيدَةً لِيَنْزَجِرَ، إِذْ لاَ يَسْتَطِيعُ مِنْهَا دُنُوّاً وَ لاَ يَصْبِرُ، ثُمَّ أَدْنَيْتُهَا مِنْ جِسْمِهِ، فَضَجَّ مِنْ أَلَمِهِ ، ضَجِيجَ ذِي دَنَفٍ! يَئِنُّ مِنْ سُقْمِهِ ، وَ كَادَ يَسُبُّنِي سَفَهاً مِنْ كَظْمِهِ، وَ لِحَرْقَةٍ فِي لَظًى [أَضْنَى] لَهُ مِنْ عُدْمِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: ثَكِلَتْكَ اَلثَّوَاكِلُ يَا عَقِيلُ، أَ تَئِنُّ مِنْ حَدِيدَةٍ أَحْمَاهَا إِنْسَانُهَا لِمَدْعَبِهِ ، وَ تَجُرُّنِي إِلَى نَارٍ سَجَرَهَا جَبَّارُهَا مِنْ غَضَبِهِ؟! أَ تَئِنُّ مِنَ اَلْأَذَى، وَ لاَ أَئِنُّ مِنْ لَظَى؟! وَ اَللَّهِ لَوْ سَقَطَتِ اَلْمُكَافَاةُ عَنِ اَلْأُمَمِ ، وَ تُرِكَتْ فِي مَضَاجِعِهَا بَالِيَاتٌ فِي اَلرَّمَمِ لاَسْتَحْيَيْتُ مِنْ مَقْتِ رَقِيبٍ يَكْشِفُ فَاضِحَاتٍ مِنَ اَلْأَوْزَارِ فَصَبْراً عَلَى دُنْيَا تَمُرُّ بِلَأْوَائِهَا كَلَيْلَةٍ بِأَحْلاَمِهَا تَنْسَلِخُ، كَمْ بَيْنَ نَفْسٍ فِي خِيَامِهَا نَاعِمَةٌ، وَ بَيْنَ أَثِيمٍ فِي جَحِيمٍ يَصْطَرِخُ؟ وَ لاَ تَعْجَبُ مِنْ هَذَا، وَ أَعْجَبُ بِلاَ صُنْعٍ مِنَّا، مِنْ طَارِقٍ طَرَقَنَا بِمَلْفُوفَاتٍ زَمَّلَهَا فِي وِعَائِهَا ، وَ مَعْجُونَةٍ بَسَطَهَا فِي إِنَائِهَا، فَقُلْتُ لَهُ أَ صَدَقَةٌ، أَمْ نَذْرٌ أَمْ زَكَاةٌ؟ وَ كُلٌّ يَحْرُمُ عَلَيْنَا أَهْلَ بَيْتِ اَلنُّبُوَّةِ، وَ عُوِّضْنَا مِنْهُ خُمُسَ ذِي اَلْقُرْبَى فِي اَلْكِتَابِ وَ اَلسُّنَّةِ فَقَالَ لِي: لاَ ذَاكَ وَ لاَ ذَاكَ، وَ لَكِنَّهُ هَدِيَّةٌ فَقُلْتُ لَهُ: ثَكِلَتْكَ اَلثَّوَاكِلُ ، أَ فَعَنْ دِينِ اَللَّهِ تَخْدَعُنِي بِمَعْجُونَةٍ غرقتموها بِقَنْدِكُمْ، وَ خَبِيصَةٍ صَفْرَاءَ أَتَيْتُمُونِي بِهَا بِعَصِيرِ تَمْرِكُمْ؟ أَ مُخْتَبِطٌ، أَمْ ذُو جِنَّةٍ، أَمْ تَهْجُرُ؟ أَ لَيْسَتِ اَلنُّفُوسُ عَنْ مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مَسْئُولَةً؟ فَمَا ذَا أَقُولُ فِي مَعْجُونَةٍ أَتَزَقَّمُهَا مَعْمُولَةً؟ وَ اَللَّهِ لَوْ أُعْطِيتُ اَلْأَقَالِيمَ اَلسَّبْعَةَ بِمَا تَحْتَ
ص: 443
أَفْلاَكِهَا، وَ اُسْتُرِقَّ قُطَّانُهَا، مُذْعِنَةً بِأَمْلاَكِهَا، عَلَى أَنْ أَعْصِيَ اَللَّهَ فِي نَمْلَةٍ أَسْلُبُهَا شَعِيرَةً فَأَلُوكَهَا، مَا قَبِلْتُ وَ لاَ أَرَدْتُ، وَ لَدُنْيَاكُمْ أَهْوَنُ عِنْدِي مِنْ وَرَقَةٍ فِي فَمِ جَرَادَةٍ تَقْضَمُهَا، وَ أَقْذَرُ عِنْدِي مِنْ عُرَاقَةِ خِنْزِيرٍ يَقْذِفُ بِهَا أَجْذَمُهَا، وَ أَمَرُّ عَلَى فُؤَادِي مِنْ حَنْظَلَةٍ يَلُوكُهَا ذُو سُقْمٍ فَيَبْشَمُهَا، فَكَيْفَ أَقْبَلُ مَلْفُوفَاتٍ عَكَمْتَهَا فِي طَيِّهَا، وَ مَعْجُونَةً كَأَنَّهَا عُجِنَتْ بِرِيقِ حَيَّةٍ أَوْ قَيْئِهَا؟ اَللَّهُمَّ نَفَرْتُ عَنْهَا نِفَارَ اَلْمُهْرَةِ مِنْ كَيِّهَا، أُرِيهِ اَلسُّهَا وَ يُرِينِي اَلْقَمَرَ أَ أَمْتَنِعُ مِنْ وَبَرَةٍ مِنْ قَلُوصِهَا سَاقِطَةٍ، وَ أَبْتَلِعُ إِبِلاً فِي مَبْرَكِهَا رَابِطَةً؟ أَ دَبِيبَ اَلْعَقَارِبِ مِنْ وَكْرِهَا أَلْتَقِطُ أَمْ قَوَاتِلَ اَلرُّقْشِ فِي مَبِيتِي أَرْتَبِطُ فَدَعُونِي مِنْ دُنْيَاكُمْ بِمِلْحِي وَ أَقْرَاصِي، فَبِتَقْوَى اَللَّهِ أَرْجُو خَلاَصِي، مَا لِعَلِيٍّ وَ نَعِيمٍ يَفْنَى وَ لَذَّةٍ تُنْتِجُهَا(1)اَلْمَعَاصِي؟ سَأَلْقَى وَ شِيعَتِي رَبَّنَا بِعُيُونٍ مُرْهٍ، وَ بُطُونٍ خِمَاصٍ ﴿لِيُمَحِّصَ اَللّٰهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ يَمْحَقَ اَلْكٰافِرِينَ﴾[آل عمران:141] وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سَيِّئَاتِ اَلْأَعْمَالِ.وصلي اللّه علي محمد وآله.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْجَلِيلُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى اَلدَّقَّاقُ، قَال:َ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ اَلنَّخَعِيُّ ، عَنْ عَمِّهِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ اَلنَّوْفَلِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ ،عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِيهِ (علیهم السّلام)، قَالَ: سُئِلَ اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): أَيْنَ كُنْتَ وَ آدَمُ فِي اَلْجَنَّةِ؟ قَالَ : كُنْتُ فِي صُلْبِهِ، وَ هُبِطَ بِي إِلَى اَلْأَرْضِ فِي صُلْبِهِ، وَ رَكِبْتُ اَلسَّفِينَةَ فِي صُلْبِ نُوحٍ، وَ قُذِفَ بِي فِي اَلنَّارِ فِي صُلْبِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، لَمْ يَلْتَقِ لِي أَبَوَانِ عَلَى سِفَاحٍ قَطُّ، وَ لَمْ يَزَلِ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَنْقُلُنِي فِي اَلْأَصْلاَبِ اَلطَّيِّبَةِ إِلَى اَلْأَرْحَامِ اَلطَّاهِرَةِ هَادِياً مَهْدِيّاً حَتَّى أَخَذَ اَللَّهُ بِالنُّبُوَّةِ عَهْدِي، وَ بِالْإِسْلاَمِ مِيثَاقِي، وَ بَيَّنَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ صِفَتِي، وَ أَثْبَتَ فِي اَلتَّوْرَاةِ وَ اَلْإِنْجِيلِ ذِكْرِي، وَ رَقَانِي إِلَى سَمَائِهِ، وَ شَقَّ لِيَ اِسْماً مِنْ أَسْمَائِهِ اَلْحُسْنَى، أُمَّتِي اَلْحَمَّادُونَ فَذُو اَلْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَ أَنَا مُحَمَّدٌ .
ص: 444
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنِ اَلْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ،عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنِ اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: دَخَلَ ضِرَارُ بْنُ ضَمْرَةَ اَلنَّهْشَلِيُّ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ لَهُ: صِفْ لِي عَلِيّاً (علیه السّلام) قَالَ: أَ وَ تُعْفِينِي فَقَالَ : لاَ بَلْ صِفْهُ لِي فَقَالَ لَهُ ضِرَارٌ: رَحِمَ اَللَّهُ عَلِيّاً، كَانَ وَ اَللَّهِ فِينَا كَأَحَدِنَا، يُدْنِينَا إِذَا أَتَيْنَاهُ، وَ يُجِيبُنَا إِذَا سَأَلْنَاهُ، وَ يُقَرِّبُنَا إِذَا زُرْنَاهُ، لاَ يُغْلَقُ لَهُ دُونَنَا بَابٌ، وَ لاَ يَحْجُبُنَا عَنْهُ حَاجِبٌ، وَ نَحْنُ وَ اَللَّهِ مَعَ تَقْرِيبِهِ لَنَا وَ قُرْبُهُ مِنَّا ، لاَ نُكَلِّمُهُ لِهَيْبَتِهِ، وَ لاَ نَبْتَدِيهِ لِعَظَمَتِهِ ، فَإِذَا تَبَسَّمَ فَعَنْ مِثْلِ اَللُّؤْلُؤِ اَلْمَنْظُومِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: زِدْنِي مِنْ صِفَتِهِ فَقَالَ ضِرَارٌ: رَحِمَ اَللَّهُ عَلِيّاً، كَانَ وَ اَللَّهِ طَوِيلَ اَلسَّهَادِ، قَلِيلَ اَلرُّقَادِ، يَتْلُو كِتَابَ اَللَّهِ آنَاءَ اَللَّيْلِ « وَ أَطْرٰافَ اَلنَّهٰارِ، وَ يَجُودُ لِلَّهِ بِمُهْجَتِهِ ، وَ يَبُوءُ إِلَيْهِ بِعَبْرَتِهِ، لاَ تُغْلَقُ لَهُ اَلسُّتُورُ، وَ لاَ يَدَّخِرُ عَنَّا اَلْبُدُورَ، وَ لاَ يَسْتَلِينُ اَلاِتِّكَاءَ، وَ لاَ يَسْتَخْشِنُ اَلْجَفَاءَ، وَ لَوْ رَأَيْتَهُ إِذْ مُثِّلَ فِي مِحْرَابِهِ ، وَ قَدْ أَرْخَى اَللَّيْلُ سُدُولَهُ، وَ غَارَتْ نُجُومَهُ، وَ هُوَ قَابِضٌ عَلَى لِحْيَتِه، يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ اَلسَّلِيمِ، وَ يَبْكِي بُكَاءَ اَلْحَزِينِ، وَ هُوَ يَقُولُ: يَا دُنْيَا، إِلَيَّ تَعَرَّضْتِ، أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّقْتِ، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لاَ حَاجَةَ لِي فِيكِ، أَبَنْتُكِ ثَلاَثاً لاَ رَجْعَةَ لِي عَلَيْكِ ثُمَّ یقول:وَاهٍ وَاهٍ لِبُعْدِ اَلسَّفَرِ ، وَ قِلَّةِ اَلزَّادِ ، وَ خُشُونَةِ اَلطَّرِيقِ قَالَ: فَبَكَى مُعَاوِيَةُ، وَ قَالَ:حَسْبُكَ يَا ضِرَارُ،كَذَلِكَ كَانَ وَ اَللَّهِ عَلِيٌّ، رَحِمَ اَللَّهُ أَبَا اَلْحَسَنِ .
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ اَلنَّضْرِ اَلْخَزَّازِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ اَلْجُعْفِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرُ (علیه السّلام) : يَا جَابِرُ، أَ يَكْتَفِي مَنِ اِنْتَحَلَ اَلتَّشَيُّعَ أَنْ يَقُولَ بِحُبِّنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ؟ فَوَ اَللَّهِ مَا شِيعَتُنَا إِلاَّ مَنِ اِتَّقَى اَللَّهَ وَ أَطَاعَهُ،وَ مَا كَانُوا يُعْرَفُونَ -يَا جَابِرُ- إِلاَّ بِالتَّوَاضُعِ، وَ اَلتَّخَشُّعِ، وَ كَثْرَةِ ذِكْرِ اَللَّهِ، وَ اَلصَّوْمِ، وَ اَلصَّلاَةِ، وَ اَلتَّعَهُّدِ لِلْجِيرَانِ مِنَ اَلْفُقَرَاءِ وَ أَهْلِ اَلْمَسْكَنَةِ وَ اَلْغَارِمِينَ وَ اَلْأَيْتَامِ، وَ صِدْقِ اَلْحَدِيثِ، وَ تِلاَوَةِ اَلْقُرْآنِ، وَ كَفِّ اَلْأَلْسُنِ عَنِ اَلنَّاسِ إِلاَّ مِنْ خَيْرٍ ، وَ كَانُوا أُمَنَاءَ عَشَائِرِهِمْ فِي اَلْأَشْيَاءِ فَقَالَ جَابِرٌ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، لَسْتُ أَعْرِفُ أَحَداً بِهَذِهِ اَلصِّفَةِ فَقَالَ (علیه السّلام) : يَا جَابِرُ، لاَ يَذْهَبَنَّ بِكَ اَلْمَذَاهِبُ، أَ حَسْبُ اَلرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ أُحِبُّ عَلِيّاً وَ أَتَوَلاَّهُ! فَلَوْ قَالَ: إِنِّي أُحِبُّ رَسُولَ اَللَّهِ -وَ رَسُولُ اَللَّهِ خَيْرٌ مِنْ عَلِيِّ- ثُمَّ لاَ يَعْمَلُ بِعَمَلِهِ وَ لاَ يَتَّبِعُ سُنَّتَهُ، مَا نَفَعَهُ حُبُّهُ إِيَّاهُ شَيْئاً، فَاتَّقُوا اَللَّهَ وَ اِعْمَلُوا لِمَا عِنْدَ اَللَّهِ، لَيْسَ بَيْنَ اَللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ قَرَابَةٌ، أَحَبُّ اَلْعِبَادِ إِلَى اَللَّهِ وَ أَكْرَمُهُمْ عَلَيْهِ أَتْقَاهُمْ لَهُ وَ أَعْمَلُهُمْ بِطَاعَتِهِ ، وَ اَللَّهِ مَا يُتَقَرَّبُ إِلَى اَللَّهِ
ص: 445
جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِلاَّ بِالطَّاعَةِ، مَا مَعَنَا بَرَاءَةٌ مِنَ اَلنَّارِ، وَ لاَ عَلَى اَللَّهِ لِأَحَدٍ مِنْ حُجَّةٍ ، مَنْ كَانَ لِلَّهِ مُطِيعاً فَهُوَ لَنَا وَلِيٌّ، وَ مَنْ كَانَ لِلَّهِ عَاصِياً فَهُوَ لَنَا عَدُوٌّ ، وَ لاَ تُنَالُ وَلاَيَتُنَا إِلاَّ بِالْوَرَعِ وَ اَلْعَمَلِ .
4- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي بَصِير،ٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَ أَبِي (علیه السّلام) حَتَّى إِذَا كُنَّا بَيْنَ اَلْقَبْرِ وَ اَلْمِنْبَرِ، إِذَا هُوَ بِأُنَاسٍ مِنَ اَلشِّيعَةِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَرَدُّوا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمَ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي وَ اَللَّهِ لَأُحِبُّ رِيحَكُمْ وَ أَرْوَاحَكُمْ، فَأَعِينُونِي عَلَى ذَلِكَ بِوَرَعٍ وَ اِجْتِهَادٍ، وَ اِعْلَمُوا أَنَّ وَلاَيَتَنَا لاَ تُنَالُ إِلاَّ بِالْعَمَلِ وَ اَلاِجْتِهَادِ، مَنِ اِئْتَمَّ مِنْكُمْ بِعَبْدٍ فَلْيَعْمَلْ بِعَمَلِهِ. أَنْتُمْ شِيعَةُ اَللَّهِ، وَ أَنْتُمْ أَنْصَارُ اَللَّهِ، وَ أَنْتُمُ اَلسّٰابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ، وَ اَلسَّابِقُونَ اَلْآخِرُونَ ،اَلسَّابِقُونَ فِي اَلدُّنْيَا إِلَى وَلاَيَتِنَا، اَلسَّابِقُونَ فِي اَلْآخِرَةِ إِلَى اَلْجَنَّةِ، وَ قَدْ ضَمِنَّا لَكُمُ اَلْجَنَّةَ بِضَمَانِ اَللَّهِ وَ ضَمَانِ رَسُولِهِ، مَا عَلَى دَرَجَاتِ اَلْجَنَّةِ أَحَدٌ أَكْثَرَ أَزْوَاجاً مِنْكُمْ، فَتَنَافَسُوا فِي فَضَائِلِ اَلدَّرَجَاتِ، أَنْتُمُ اَلطَّيِّبُونَ، وَ نِسَاؤُكُمُ اَلطَّيِّبَاتُ، كُلُّ مُؤْمِنَةٍ حَوْرَاءُ عَيْنَاءُ، وَ كُلُّ مُؤْمِنٍ صِدِّيقٌ. وَ لَقَدْ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) لِقَنْبَرٍ: يَا قَنْبَرُ، أَبْشِرْ وَ بَشِّرْ وَ اِسْتَبْشِرْ، فَلَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ هُوَ عَلَى أُمَّتِهِ سَاخِطٌ إِلاَّ اَلشِّيعَةَ، أَلاَ وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ عُرْوَةً وَ عُرْوَةُ اَلْإِسْلاَمِ اَلشِّيعَةُ ، أَلاَ وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ دِعَامَةً وَ دِعَامَةُ اَلْإِسْلاَمِ اَلشِّيعَةُ، أَلاَ وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَرَفاً وَ شَرَفُ اَلْإِسْلاَمِ اَلشِّيعَةُ ، أَلاَ وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَيِّداً وَ سَيِّدُ اَلْمَجَالِسِ مَجَالِسُ اَلشِّيعَةِ، أَلاَ وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ إِمَاماً وَ إِمَامُ اَلْأَرْضِ أَرْضٌ يَسْكُنُهَا اَلشِّيعَةُ وَ اَللَّهِ لَوْ لاَ مَا فِي اَلْأَرْضِ مِنْكُمْ، لَمَا أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَى أَهْلِ خِلاَفِكُمْ، وَ لاَ أَصَابُوا اَلطَّيِّبَاتِ، مَا لَهُمْ فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ، كُلُّ نَاصِبٍ وَ إِنْ تَعَبَّدَ وَ اِجْتَهَدَ فَمَنْسُوبٌ إِلَى هَذِهِ اَلْآيَةِ :﴿عٰامِلَةٌ نٰاصِبَةٌ(3)تَصْلىٰ نٰاراً حٰامِيَةً(4)تُسْقىٰ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ(5)لَيْسَ لَهُمْ طَعٰامٌ إِلاّٰ مِنْ ضَرِيعٍ(6)لاٰ يُسْمِنُ وَ لاٰ يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾[الغاشیة:7-3] كُلُّ نَاصِبٍ مُجْتَهِدٍ فَعَمَلُهُ هَبَاءٌ شِيعَتُنَا يَنْظُرُونَ بِنُورِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ مَنْ خَالَفَهُمْ يَتَقَلَّبُ بِسَخَطِ(1)اَللَّهِ، وَ اَللَّهِ مَا مِنْ عَبْدٍ مِنْ شِيعَتِنَا يَنَامُ ، إِلاَّ أَصْعَدَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِرُوحِهِ إِلَى اَلسَّمَاءِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ أَتَى عَلَيْهِ أَجَلُهُ جَعَلَهُ فِي كُنُوزِ رَحْمَتِهِ، وَ فِي رِيَاضِ جَنَّتِهِ، وَ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ، وَ إِنْ كَانَ أَجَلُهُ مُتَأَخِّراً عَنْهُ بَعَثَ بِهِ مَعَ أَمِينِهِ مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ لِيُؤَدِّيَهُ إِلَى اَلْجَسَدِ اَلَّذِي خَرَجَ مِنْهُ لِيَسْكُنَ فِيهِ، وَ اَللَّهِ إِنَّ حُجَّاجَكُمْ وَ عُمَّارَكُمْ لَخَاصَّةُ اَللَّهِ، وَ إِنَّ فُقَرَاءَكُمْ لَأَهْلُ اَلْغَنَاءِ، وَ إِنَّ أَغْنِيَاءَكُمْ لَأَهْلُ اَلْقُنُوعِ، وَ إِنَّكُمْ كُلَّكُمْ لَأَهْلُ دَعْوَةِ اَللَّهِ وَ أَهْلُ إِجَابَتِهِ .
ص: 446
5- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ اَلطَّالَقَانِيُّ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ أَبِيهِ ،عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ ،عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) ، قَال:َ حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : شَعْبَانُ شَهْرِي، وَ رَمَضَانُ شَهْرُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، فَمَنْ صَامَ مِنْ شَهْرِي يَوْماً كُنْتُ شَفِيعَهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، وَ مَنْ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ أُعْتِقَ مِنَ اَلنَّارِ .
6- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاتَانَةَ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ اَلرَّيَّانِ بْنِ اَلصَّلْتِ،قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا اَلْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى اَلرِّضَا (علیه السّلام) يَقُولُ: مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ سَبْعِينَ مَرَّةً: أَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ وَ أَسْأَلُهُ اَلتَّوْبَةَ ، كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ اَلنَّارِ وَ جَوَازاً عَلَى اَلصِّرَاطِ، وَ أَحَلَّهُ دَارَ اَلْقَرَارِ.
7- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْهَمَدَانِيُّ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ اَلْيَقْطِينِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ زِيَاد، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فِي شَعْبَانَ رَبَّاهَا اَللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ لَهُ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَصِيلَهُ، حَتَّى يُوَافِيَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ وَ قَدْ صَارَتْ لَهُ مِثْلُ أُحُدٍ .
8- حَدَّثَنَا أَبِي،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) : يَا إِسْحَاقُ ، صَانِعِ اَلْمُنَافِقَ بِلِسَانِكَ، وَ أَخْلِصْ وُدَّكَ لِلْمُؤْمِنِ، وَ إِنْ جَالَسَكَ يَهُودِيٌّ فَأَحْسِنْ مُجَالَسَتَهُ.
9- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ جَامِعٍ اَلْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَلْجَبَّارِ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ اَلْأَزْدِيِّ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ اَلْأَحْمَرِ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ،عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ ،قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) يَقُولُ: طَلَبَةُ هَذَا اَلْعِلْمِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَصْنَافٍ، أَلاَ فَاعْرِفُوهُمْ بِصِفَاتِهِمْ وَ أَعْيَانِهِمْ: صِنْفٌ مِنْهُمْ يَتَعَلَّمُونَ لِلْمِرَاءِ وَ اَلْجَدَلِ،وَ صِنْفٌ مِنْهُمْ يَتَعَلَّمُونَ لِلاِسْتِطَالَةِ وَ اَلْخَتْلِ، وَ صِنْفٌ مِنْهُمْ يَتَعَلَّمُونَ لِلْفِقْهِ وَ اَلْعَمَلِ، فَأَمَّا صَاحِبُ اَلْمِرَاءِ وَ اَلْجَدَلِ،تَرَاهُ مُوذِياً مُمَارِياً لِلرِّجَالِ فِي أَنْدِيَةِ اَلْمَقَالِ، قَدْ تَسَرْبَلَ بِالتَّخَشُّعِ، وَ تَخَلَّى مِنَ اَلْوَرَعِ، فَدَقَّ اَللَّهُ مِنْ هَذَا حَيْزُومَهُ، وَ قَطَعَ مِنْهُ خَيْشُومَهُ،
ص: 447
أَمَّا صَاحِبُ اَلاِسْتِطَالَةِ وَ اَلْخَتْلِ، فَإِنَّهُ يَسْتَطِيلُ عَلَى أَشْبَاهِهِ مِنْ أَشْكَالِهِ، وَ يَتَوَاضَعُ لِلْأَغْنِيَاءِ مِنْ دُونِهِمْ، فَهُوَ لِحَلْوَائِهِمْ هَاضِمٌ، وَ لِدِينِهِ حَاطِمٌ ، فَأَعْمَى اَللَّهُ مِنْ هَذَا بَصَرَهُ وَ قَطَعَ مِنْ آثَارِ اَلْعُلَمَاءِ أَثَرَهُ، وَ أَمَّا صَاحِبُ اَلْفِقْهِ وَ اَلْعَمَلِ ، تَرَاهُ ذَا كَآبَةٍ وَ حُزْنٍ، قَدْ قَامَ اَللَّيْلَ فِي حِنْدِسِهِ، وَ قَدِ اِنْحَنَى فِي بُرْنُسِهِ، يَعْمَلُ وَ يَخْشَى خَائِفاً وَجِلاً مِنْ كُلِّ أَحَدٍ إِلاَّ مِنْ كُلِّ ثِقَةٍ مِنْ إِخْوَانِهِ، فَشَدَّ اَللَّهُ مِنْ هَذَا أَرْكَانَهُ، وَ أَعْطَاهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ أَمَانَهُ.
10- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ اَلْفَامِيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ اَلْأَنْبَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ اَلْفَضْلِ اَلْهَاشِمِيِّ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ،عَنْ أَبِيهِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیهم السّلام)، قَالَ: قُلْتُ لِرَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): أَخْبِرْنِي بِعَدَدِ اَلْأَئِمَّةِ بَعْدَكَ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ ، هُمُ اِثْنَا عَشَرَ، أَوَّلُهُمْ أَنْتَ، وَ آخِرُهُمُ اَلْقَائِمُ .وصلي اللّه علي محمد وآله الطاهرين.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْجَلِيلُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ (رضی اللّه عنه)، فِي دَارِ اَلسَّيِّدِ أَبِي مُحَمَّدٍ،قال:حدثنا إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ اَلطَّالَقَانِيِّ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اَلْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى اَلْجَلُودِيُّ اَلْبَصْرِيُّ بِالْبَصْرَةِ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَ ثَلاَثِمِائَة،ٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اَلْحَمِيدِ اَلْحِمَّانِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي اَلرَّبِيعِ (1)عَنِ اَلْأَعْمَشِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَال: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَسَمَ اَلْخَلْقَ قِسْمَيْنِ، فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمَا قِسْماً ، وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ذِكْرِ أَصْحَابِ اَلْيَمِينِ وَ أَصْحَابِ اَلشِّمَالِ، وَ أَنَا مِنْ أَصْحَابِ اَلْيَمِينِ، وَ أَنَا خَيْرُ أَصْحَابِ اَلْيَمِينِ، ثُمَّ جَعَلَ اَلْقِسْمَيْنِ أَثْلاَثاً، فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا ثُلُثاً ، وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿فَأَصْحٰابُ اَلْمَيْمَنَةِ مٰا أَصْحٰابُ اَلْمَيْمَنَةِ(8)وَ أَصْحٰابُ اَلْمَشْئَمَةِ مٰا أَصْحٰابُ اَلْمَشْئَمَةِ(9)وَ اَلسّٰابِقُونَ اَلسّٰابِقُونَ﴾[الواقعة:10-8]، وَ أَنَا مِنَ اَلسَّابِقِينَ،
ص: 448
وَ أَنَا خَيْرُ اَلسَّابِقِينَ، ثُمَّ جَعَلَ اَلْأَثْلاَثَ قَبَائِلَ، فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا قَبِيلَةً، وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿وَ جَعَلْنٰاكُمْ شُعُوباً وَ قَبٰائِلَ لِتَعٰارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ﴾[الحجرات:13]، فَأَنَا أَتْقَى وُلْدِ آدَمَ وَ أَكْرَمُهُمْ عَلَى اَللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ لاَ فَخْرَ، ثُمَّ جَعَلَ اَلقَبَائِلَ بُيُوتاً، فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا بَيْتاً، وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿إِنَّمٰا يُرِيدُ اَللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾[الأحزاب:33].
2- حَدَّثَنَا أَبِي،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْمُؤَدِّبُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ اَلْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، بْنِ مُحَمَّدٍ اَلثَّقَفِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا اِبْنُ هَرَاسَةَ اَلشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ زِيَادٍ اَلْأَحْمَرُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (علیهم السّلام): أَنَّهُ قَرَأَ : ﴿وَ كٰانَ أَبُوهُمٰا صٰالِحاً فَأَرٰادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغٰا أَشُدَّهُمٰا وَ يَسْتَخْرِجٰا كَنزَهُمٰا﴾[الکهف:82] ثُمَّ قَالَ زَيْدٌ: حَفِظَهُمَا اَللَّهُ بِصَلاَحِ أَبِيهِمَا ، فَمَنْ أَوْلَى بِحُسْنِ اَلْحِفْظِ مِنَّا! رَسُولُ اَللَّهِ جَدُّنَا ، وَ اِبْنَتُهُ أُمُّنَا، وَ سَيِّدَةُ نِسَائِهِ جَدَّتُنَا وَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ صَلَّى مَعَهُ أَبُونَا.
3- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلثَّقَفِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ هِلاَلٍ اَلْأَحْمَسِيِّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اَلْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: بَعَثَ اَلْحَجَّاجُ إِلَى يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ اَلَّذِي تَزْعُمُ أَنَّ اِبْنَيْ عَلِيٍّ اِبْنَا رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ؟ قَالَ: نَعَمْ وَ أَتْلُو عَلَيْكَ بِذَلِكَ قُرْآناً، قَالَ: هَاتِ قَالَ: أَعْطِنِي اَلْأَمَانَ قَالَ: لَكَ اَلْأَمَانُ قَالَ: أَ لَيْسَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ : ﴿وَ وَهَبْنٰا لَهُ إِسْحٰاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنٰا وَ نُوحاً هَدَيْنٰا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دٰاوُدَ وَ سُلَيْمٰانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسىٰ وَ هٰارُونَ وَ كَذٰلِكَ نَجْزِي اَلْمُحْسِنِينَ﴾ ثُمَّ قَالَ: ﴿وَ زَكَرِيّٰا وَ يَحْيىٰ وَ عِيسىٰ﴾[الأنعام:85،84] أَ فَكَانَ لِعِيسَى أَبٌ؟ قَالَ: لاَ قَالَ فَقَدْ نَسَبَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي اَلْكِتَابِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ قَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَرْوِيَ مِثْلَ هَذَا اَلْحَدِيثِ؟ قَالَ:﴿ مَا أَخَذَ اَللَّهُ عَلَى اَلْعُلَمَاءِ فِي عِلْمِهِمْ أَنْ لاَ يَكْتُمُوا عِلْماً عَلِمُوهُ.
4- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْكُوفِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ اَلنَّخَعِيِّ، عَنْ عَمِّهِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ اَلنَّوْفَلِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ ،عَنْ سَعْدٍ اَلْخَفَّافِ، عَنِ اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى اَلسَّمَاءِ اَلسَّابِعَةِ وَ مِنْهَا إِلَى سِدْرَةِ اَلْمُنْتَهَى، وَ مِنَ اَلسِّدْرَةِ إِلَى حُجُبِ اَلنُّورِ، نَادَانِي رَبِّي جَلَّ جَلاَلُهُ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ عَبْدِي وَ أَنَا رَبُّكَ ،فَلِي فَاخْضَعْ، وَ إِيَّايَ فَاعْبُدْ، وَ عَلَيَّ فَتَوَكَّلْ، وَ بِي فَثِقْ، فَإِنِّي قَدْ رَضِيتُ
ص: 449
بِكَ عَبْداً وَ حَبِيباً وَ رَسُولاً وَ نَبِيّاً، وَ بِأَخِيكَ عَلِيٍّ خَلِيفَةً وَ بَاباً، فَهُوَ حُجَّتِي عَلَى عِبَادِي، وَ إِمَامٌ لِخَلْقِي، بِهِ يُعْرَفُ أَوْلِيَائِي مِنْ أَعْدَائِي، وَ بِهِ يُمَيَّزُ حِزْبُ اَلشَّيْطَانِ مِنْ حِزْبِي، وَ بِهِ يُقَامُ دِينِي، وَ تُحْفَظُ حُدُودِي، وَ تُنْفَذُ أَحْكَامِي، وَ بِكَ وَ بِهِ وَ بِالْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ أَرْحَمُ عِبَادِي وَ إِمَائِي، وَ بِالْقَائِمِ مِنْكُمْ أَعْمُرُ أَرْضِي بِتَسْبِيحِي وَ تَهْلِيلِي وَ تَقْدِيسِي وَ تَكْبِيرِي وَ تَمْجِيدِي، وَ بِهِ أُطَهِّرُ اَلْأَرْضَ مِنْ أَعْدَائِي وَ أُورِثُهَا أَوْلِيَائِي، وَ بِهِ أَجْعَلُ كَلِمَةَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِيَ اَلسُّفْلىٰ وَ كَلِمَتِيَ اَلْعُلْيَا ، وَ بِهِ أُحْيِي عِبَادِي وَ بِلاَدِي بِعِلْمِي، وَ لَهُ [بِهِ] أُظْهِرُ اَلْكُنُوزَ وَ اَلذَّخَائِرَ بِمَشِيَّتِي، وَ إِيَّاهُ أُظْهِرُ عَلَى اَلْأَسْرَارِ وَ اَلضَّمَائِرِ بِإِرَادَتِي، وَ أَمُدُّهُ بِمَلاَئِكَتِي لِتُؤَيِّدَهُ عَلَى إِنْفَاذِ أَمْرِي وَ إِعْلاَنِ دِينِي، ذَلِكَ وَلِيِّي حَقّاً ، وَ مَهْدِيُّ عِبَادِي صِدْقاً.
5- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، قَالَ: مَا سَمِعْتُ وَ لاَ اِسْتَفَدْتُ مِنْ هِشَامِ بْنِ اَلْحَكَمِ فِي طُولِ صُحْبَتِي إِيَّاهُ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنْ هَذَا اَلْكَلاَمِ فِي صِفَةِ عِصْمَةِ اَلْإِمَامِ، فَإِنِّي سَأَلْتُهُ يَوْماً عَنِ اَلْإِمَامِ، أَ هُوَ مَعْصُومٌ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: لَهُ فَمَا صِفَةُ اَلْعِصْمَةِ فِيهِ، وَ بِأَيِّ شَيْءٍ تُعْرَفُ؟ قَالَ: إِنَّ جَمِيعَ اَلذُّنُوبِ لَهَا أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ لاَ خَامِسَ لَهَا: اَلْحِرْصُ وَ اَلْحَسَدُ، وَ اَلْغَضَبُ، وَ اَلشَّهْوَةُ، فَهَذِهِ مَنْفِيَّةٌ عَنْهُ، لاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَرِيصاً عَلَى هَذِهِ اَلدُّنْيَا وَ هِيَ تَحْتَ خَاتَمِهِ، لِأَنَّهُ خَازِنُ اَلْمُسْلِمِينَ، فَعَلَى مَا ذَا يَحْرِصُ؟ وَ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَسُوداً، لِأَنَّ اَلْإِنْسَانَ إِنَّمَا يَحْسُدُ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ، وَ لَيْسَ فَوْقَهُ أَحَدٌ، فَكَيْفَ يَحْسُدُ مَنْ هُوَ دُونَهُ؟ وَ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَغْضَبَ لِشَيْءٍ مِنْ أُمُورِ اَلدُّنْيَا ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ غَضَبُهُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ، فَإِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِ إِقَامَةَ اَلْحُدُودِ، وَ أَنْ لاَ تَأْخُذَهُ فِي اَللَّهِ لَوْمَةُ لاَئِمٍ وَ لاَ رَأْفَةٌ فِي دِينِهِ حَتَّى يُقِيمَ حُدُودَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَتَّبِعَ اَلشَّهَوَاتِ وَ يُؤْثِرَ اَلدُّنْيَا عَلَى اَلْآخِرَةِ، لِأَنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَبَّبَ إِلَيْهِ اَلْآخِرَةَ كَمَا حَبَّبَ إِلَيْنَا اَلدُّنْيَا، فَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى اَلْآخِرَةِ كَمَا نَنْظُرُ إِلَى اَلدُّنْيَا، فَهَلْ رَأَيْتَ أَحَداً تَرَكَ وَجْهاً حَسَناً لِوَجْهٍ قَبِيحٍ، وَ طَعَاماً طَيِّباً لِطَعَامٍ مُرَّ، وَ ثَوْباً لَيِّناً لِثَوْبٍ خَشِنٍ، وَ نِعْمَةً دَائِمَةً بَاقِيَةً لِدُنْيَا زَائِلَةٍ فَانِيَةٍ؟.
6- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَانَ اَلصَّيْدَلاَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ(1)اَلْوَاسِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا یزید(2)بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ اَلْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ زَيْدٍ اَلْجَرْمِيِّ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ عِنْدَهُ أَصْحَابُهُ، قَامَ إِلَيْهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ (رضی اللّه عنه)، فَقَالَ لَهُ : فِدَاكَ
ص: 450
أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اَللَّهِ ، مَنْ يُغَسِّلُكَ مِنَّا، إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْكَ؟ قَالَ: ذَاكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، لِأَنَّهُ لاَ يَهُمُّ بِعُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِي إِلاَّ أَعَانَتْهُ اَلْمَلاَئِكَةُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ: فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، فَمَنْ يُصَلِّي عَلَيْكَ مِنَّا إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْكَ قَالَ: مَهْ رَحِمَكَ اَللَّهُ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ (علیه السّلام) : يَا اِبْنَ أَبِي طَالِبٍ، إِذَا رَأَيْتَ رُوحِي قَدْ فَارَقَتْ جَسَدِي فَاغْسِلْنِي وَ أَنْقِ غُسْلِي، وَ كَفِّنِّي فِي طِمْرَيَّ هَذَيْنِ،أَوْ فِي بَيَاضِ مِصْرَ، وَ بُرْدِ يَمَانٍ، وَ لاَ تُغَالِ كَفَنِي، وَ اِحْمِلُونِي حَتَّى تَضَعُونِي عَلَى شَفِيرِ قَبْرِي، فَأَوَّلُ مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ اَلْجَبَّارُ جَلَّ جَلاَلُهُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ، ثُمَّ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ فِي جُنُودٍ مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ لاَ يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلاَّ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ، ثُمَّ اَلْحَافُّونَ بِالْعَرْشِ، ثُمَّ سُكَّانُ أَهْلِ سَمَاءٍ فَسَمَاءٍ، ثُمَّ جُلُّ أَهْلِ بَيْتِي وَ نِسَائِي اَلْأَقْرَبُونَ فَالْأَقْرَبُونَ، يُومُونَ إِيمَاءً، وَ يُسَلِّمُونَ تَسْلِيماً، لاَ تُؤْذُونِّي ِصَوْتِ نَادِيَةٍ وَ لاَ مزنة ُمَّ قَالَ: يَا بِلاَلُ، هَلُمَّ عَلَيَّ بِالنَّاسِ، فَاجْتَمَعَ اَلنَّاسُ فَخَرَجَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) مُتَعَصِّباً بِعِمَامَتِهِ، مُتَوَكِّئاً عَلَى قَوْسِهِ حَتَّى صَعِدَ اَلْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اَللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ،ثُمَّ قَالَ: مَعَاشِرَ أَصْحَابِي، أَيُّ نَبِيٍّ كُنْتُ لَكُمْ! أَ لَمْ أُجَاهِدْ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، أَ لَمْ تُكْسَرْ رَبَاعِيَتِي أَ لَمْ يُعَفَّرْ جَبِينِي، أَ لَمْ تَسِلِ اَلدِّمَاءُ عَلَى حُرِّ وَجْهِي حَتَّى [كَنَفْتُ] لِحْيَتِي أَ لَمْ أُكَابَدِ اَلشِّدَّةَ وَ اَلْجَهْدَ مَعَ جُهَّالِ قَوْمِي، أَ لَمْ أَرْبَطْ حَجَرَ اَلْمَجَاعَةِ عَلَى بَطْنِي؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اَللَّهِ ، لَقَدْ كُنْتَ لِلَّهِ صَابِراً ، وَ عَنْ مُنْكَرِ بَلاَءِ اَللَّهِ نَاهِياً، فَجَزَاكَ اَللَّهُ عَنَّا أَفْضَلَ اَلْجَزَاءِ قَالَ : وَ أَنْتُمْ فَجَزَاكُمُ اَللَّهُ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ حَكَمَ وَ أَقْسَمَ أَنْ لاَ يَجُوزَهُ ظُلْمُ ظَالِمٍ، فَنَاشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ أَيَّ رَجُلٍ مِنْكُمْ كَانَتْ لَهُ قِبَلَ مُحَمَّدٍ مَظْلِمَةٌ إِلاَّ قَامَ فَلْيَقْتَصَّ مِنْهُ، فَالْقِصَاصُ فِي دَارِ اَلدُّنْيَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ اَلْقِصَاصِ فِي دَارِ اَلْآخِرَةِ عَلَى رُءُوسِ اَلْمَلاَئِكَةِ وَ اَلْأَنْبِيَاءِ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى اَلْقَوْمِ يُقَالُ لَهُ سَوَادَةُ بْنُ قَيْسٍ، فَقَالَ لَهُ : فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اَللَّهِ، إِنَّكَ لَمَّا أَقْبَلْتَ مِنَ اَلطَّائِفِ اِسْتَقْبَلْتُكَ وَ أَنْتَ عَلَى نَاقَتِكَ اَلْعَضْبَاءِ وَ بِيَدِكَ اَلْقَضِيبُ اَلْمَمْشُوقُ، فَرَفَعْتَ اَلْقَضِيبَ وَ أَنْتَ تُرِيدُ اَلرَّاحِلَةَ فَأَصَابَ بَطْنِي، وَ لاَ أَدْرِي عَمْداً أَوْ خَطَأً فَقَالَ مَعَاذَ اَللَّهِ أَنْ أَكُونَ تَعَمَّدْتُ ثُمَّ قَالَ: يَا بِلاَلُ، قُمْ إِلَى مَنْزِلِ فَاطِمَةَ فَأْتِنِي بِالْقَضِيبِ اَلْمَمْشُوقِ فَخَرَجَ بِلاَلٌ وَ هُوَ يُنَادِي فِي سِكَكِ اَلْمَدِينَةِ: مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ، مَنْ ذَا اَلَّذِي يُعْطِي اَلْقِصَاصَ مِنْ نَفْسِهِ قَبْلَ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ؟ فَهَذَا مُحَمَّدٌ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يُعْطِي اَلْقِصَاصَ مِنْ نَفْسِهِ قَبْلَ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ! وَ طَرَقَ بِلاَلٌ اَلْبَابَ عَلَى فَاطِمَةَ (سلام اللّه علیها) وَ هُوَ يَقُولُ : يَا فَاطِمَةُ، قُومِي فَوَالِدُكِ يُرِيدُ اَلْقَضِيبَ اَلْمَمْشُوقَ. فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ (سلام اللّه علیها) وَ هِيَ تَقُولُ: يَا بِلاَلُ، وَ مَا يَصْنَعُ وَالِدِي بِالْقَضِيبِ، وَ لَيْسَ هَذَا يَوْمَ اَلْقَضِيبِ؟ فَقَالَ بِلاَلٌ: أَ مَا عَلِمْتِ أَنَّ وَالِدَكِ قَدْ صَعِدَ اَلْمِنْبَرَ وَ هُوَ يُوَدِّعُ أَهْلَ اَلدِّينِ وَ اَلدُّنْيَا!
ص: 451
فَصَاحَتْ فَاطِمَةُ (سلام اللّه علیها) وَ قَالَتْ: وَا غَمَّاهْ لِغَمِّكَ يَا أَبَتَاهْ، مَنْ لِلْفُقَرَاءِ وَ اَلْمَسَاكِينِ وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ يَا حَبِيبَ اَللَّهِ وَ حَبِيبَ اَلْقُلُوبِ؟ ثُمَّ نَاوَلَتْ بِلاَلاً اَلْقَضِيبَ، فَخَرَجَ حَتَّى نَاوَلَهُ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ :أَيْنَ اَلشَّيْخُ؟ فَقَالَ اَلشَّيْخُ: هَا أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَقَالَ: تَعَالَ فَاقْتَصَّ مِنِّي حَتَّى تَرْضَى فَقَالَ اَلشَّيْخُ: فَاكْشِفْ لِي عَنْ بَطْنِكَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ،فَكَشَفَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ اَلشَّيْخُ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ أَضَعَ فَمِي عَلَى بَطْنِكَ؟ فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ: أَعُوذُ بِمَوْضِعِ اَلْقِصَاصِ مِنْ بَطْنِ رَسُولِ اَللَّهِ مِنَ اَلنَّارِ يَوْمَ اَلنَّارِ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : يَا سَوَادَةَ بْنَ قَيْسٍ، أَ تَعْفُو أَمْ تَقْتَصُّ؟ فَقَالَ: بَلْ أَعْفُو يَا رَسُولَ اَللَّهِ فَقَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): اَللَّهُمَّ اُعْفُ عَنْ سَوَادَةَ بْنِ قَيْسٍ، كَمَا عَفَا عَنْ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَدَخَلَ بَيْتَ أُمِّ سَلَمَةَ وَ هُوَ يَقُولُ: رَبِّ سَلِّمْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مِنَ اَلنَّارِ، وَ يَسِّرْ عَلَيْهِمُ اَلْحِسَابَ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، مَا لِي أَرَاكَ مَغْمُوماً مُتَغَيِّرَ اَللَّوْنِ! فَقَالَ: نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي هَذِهِ اَلسَّاعَةَ، فَسَلاَمٌ لَكِ فِي اَلدُّنْيَا، فَلاَ تَسْمَعِينَ بَعْدَ هَذَا اَلْيَوْمِ صَوْتَ مُحَمَّدٍ أَبَداً فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: وَا حُزْنَاهْ حُزْناً لاَ تُدْرِكُهُ اَلنَّدَامَةُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدَاهْ ثُمَّ قَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): اُدْعُ لِي حَبِيبَةَ قَلْبِي، وَ قُرَّةَ عَيْنِي فَاطِمَةَ تَجِيءُ فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ (سلام اللّه علیها) وَ هِيَ تَقُولُ: نَفْسِي لِنَفْسِكَ اَلْفِدَاءُ ، وَ وَجْهِي لِوَجْهِكَ اَلْوِقَاءُ يَا أَبَتَاهْ، أَ لاَ تُكَلِّمُنِي كَلِمَةً؟ فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكَ وَ أَرَاكَ مُفَارِقَ اَلدُّنْيَا، وَ أَرَى عَسَاكِرَ اَلْمَوْتِ تَغْشَاكَ شَدِيداً فَقَالَ لَهَا: يَا بُنَيَّةِ، إِنِّي مُفَارِقُكِ، فَسَلاَمٌ عَلَيْكِ مِنِّي قَالَتْ : يَا أَبَتَاهْ، فَأَيْنَ اَلْمُلْتَقَى يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ ؟ قَالَ: عِنْدَ اَلْحِسَابِ قَالَتْ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عِنْدَ اَلْحِسَابِ؟ قَالَ: عِنْدَ اَلشَّفَاعَةِ لِأُمَّتِي قَالَتْ : فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عِنْدَ اَلشَّفَاعَةِ لِأُمَّتِكَ؟ قَالَ: عِنْدَ اَلصِّرَاطِ، جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِي، وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِي، وَ اَلْمَلاَئِكَةُ مِنْ خَلْفِي وَ قُدَّامِي يُنَادُونَ: رَبِّ سَلِّمْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِه)ِ مِنَ اَلنَّارِ ، وَ يَسِّرْ عَلَيْهِمُ اَلْحِسَابَ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ (سلام اللّه علیها): فَأَيْنَ وَالِدَتِي خَدِيجَةُ؟ قَالَ: فِي قَصْرٍ لَهُ أَرْبَعَةُ [أَرْبَعَةُ آلاَفِ] أَبْوَابٍ إِلَى اَلْجَنَّةِ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، فَدَخَلَ بِلاَلٌ وَ هُوَ يَقُولُ: اَلصَّلاَةَ رَحِمَكَ اَللَّهُ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ صَلَّى بِالنَّاسِ، وَ خَفَّفَ اَلصَّلاَةَ ثُمَّ قَالَ: اُدْعُوا لِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَجَاءَا فَوَضَعَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَدَهُ عَلَى عَاتِقِ عَلِيٍّ (علیه السّلام) ، وَ اَلْأُخْرَى عَلَى أُسَامَةَ، ثُمَّ قَالَ: اِنْطَلِقَا بِي إِلَى فَاطِمَةَ فَجَاءَا بِهِ حَتَّى وَضَعَ رَأْسَهُ فِي حَجْرِهَا، فَإِذَا اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ (عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ) يَبْكِيَانِ وَ يَصْطَرِخَانِ وَ هُمَا يَقُولاَنِ: أَنْفُسُنَا لِنَفْسِكَ اَلْفِدَاءُ وَ وُجُوهُنَا لِوَجْهِكَ اَلْوِقَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ هَذَانِ يَا عَلِيُّ؟ قَالَ : هَذَانِ اِبْنَاكَ اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ فَعَانَقَهُمَا وَ قَبَّلَهُمَا، وَ كَانَ اَلْحَسَنُ (علیه السّلام) أَشَدَّ بُكَاءً ، فَقَالَ لَهُ : كُفَّ يَا حَسَنُ، فَقَدْ شَقَقْتَ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ فَنَزَلَ مَلَكُ اَلْمَوْتِ (علیه السّلام)،
ص: 452
فَقَالَ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ. قَالَ: وَ عَلَيْكَ اَلسَّلاَمُ، يَا مَلَكَ اَلْمَوْتِ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ. قَالَ : وَ مَا حَاجَتُكَ يَا نَبِيَّ اَللَّهِ ؟ قَالَ: حَاجَتِي أَنْ لاَ تَقْبِضَ رُوحِي حَتَّى يَجِيئَنِي جَبْرَئِيلُ فَيُسَلِّمَ عَلَيَّ وَ أُسَلِّمَ عَلَيْهِ، فَخَرَجَ مَلَكُ اَلْمَوْتِ وَ هُوَ يَقُولُ: يَا مُحَمَّدَاهْ، فَاسْتَقْبَلَهُ جَبْرَئِيلُ فِي اَلْهَوَاءِ، فَقَالَ: يَا مَلَكَ اَلْمَوْتِ، قَبَضْتَ رُوحَ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ )؟ قَالَ : لاَ يَا جَبْرَئِيلُ ، سَأَلَنِي أَنْ لاَ أَقْبِضَهُ حَتَّى يَلْقَاكَ فَتُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَ يُسَلِّمَ عَلَيْكَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ: يَا مَلَكَ اَلْمَوْتِ، أَ مَا تَرَى أَبْوَابَ اَلسَّمَاءِ مُفَتَّحَةً لِرُوحِ مُحَمَّدٍ، أَ مَا تَرَى حُورَ اَلْعِينِ قَدْ تَزَيَّنَّ لِمُحَمَّد(1)؟ثُمَّ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ (علیه السّلام) فَقَالَ: اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَبَا اَلْقَاسِمِ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ: اُدْنُ مِنِّي حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ ،فَدَنَا مِنْهُ، فَنَزَلَ مَلَكُ اَلْمَوْتِ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ: يَا مَلَكَ اَلْمَوْتِ، اِحْفَظْ وَصِيَّةَ اَللَّهِ فِي رُوحِ مُحَمَّدٍ،وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ وَ مَلَكُ اَلْمَوْتِ آخِذٌ بِرُوحِهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَلَمَّا كُشِفَ اَلثَّوْبُ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) نَظَرَ إِلَى جَبْرَئِيلَ (علیه السّلام)، فَقَالَ لَهُ: عِنْدَ اَلشَّدَائِدِ تَخْذُلُنِي! فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ،إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ،كُلُّ نَفْسٍ ذٰائِقَةُ اَلْمَوْتِ . فَرُوِيَ عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فِي ذَلِكَ اَلْمَرَضِ كَانَ يَقُولُ: اُدْعُوا لِي حَبِيبِي، فَجَعَلَ يُدْعَى لَهُ رَجُلٌ بَعْدَ رَجُلٍ فَيُعْرِضُ عَنْهُ، فَقِيلَ لِفَاطِمَةَ (سلام اللّه علیها): اِمْضِي إِلَى عَلِيّ،ٍ فَمَا نَرَى رَسُولَ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يُرِيدُ غَيْرَ عَلِيٍّ، فَبَعَثَتْ فَاطِمَةُ إِلَى عَلِيٍّ (علیه السّلام) فَلَمَّا دَخَلَ فَتَحَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عَيْنَيْهِ وَ تَهَلَّلَ وَجْهُهُ، ثُمَّ قَالَ: إِلَيَّ يَا عَلِيُّ ،إِلَيَّ يَا عَلِيُّ ، فَمَا زَالَ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يُدْنِيهِ حَتَّى أَخَذَهُ بِيَدِهِ، وَ أَجْلَسَهُ عِنْدَ رَأْسِهِ ، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَجَاءَ اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ (عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ) يَصِيحَانِ وَ يَبْكِيَانِ حَتَّى وَقَعَا عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَأَرَادَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) أَنْ يُنَحِّيَهُمَا عَنْهُ، فَأَفَاقَ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ )ثُمَّ قَالَ: يَا عَلِيُّ، دَعْنِي أَشَمُّهُمَا وَ يَشَمَّانِي، وَ أَتَزَوَّدُ مِنْهُمَا وَ يَتَزَوَّدَانِ مِنِّي، أَمَا إِنَّهُمَا سَيُظْلَمَانِ بَعْدِي وَ يُقْتَلاَنِ ظُلْماً فَلَعْنَةُ اَللَّهِ عَلَى مَنْ يَظْلِمُهُمَا، يَقُولُ ذَلِكَ ثَلاَثاً ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ إِلَى عَلِيٍّ (علیه السّلام) فَجَذَبَهُ إِلَيْهِ حَتَّى أَدْخَلَهُ تَحْتَ ثَوْبِهِ اَلَّذِي كَانَ عَلَيْهِ، وَ وَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ، وَ جَعَلَ يُنَاجِيهِ مُنَاجَاةً طَوِيلَةً حَتَّى خَرَجَتْ رُوحُهُ اَلطَّيِّبَةُ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، فَانْسَلَّ عَلِيٌّ (علیه السّلام) مِنْ تَحْتِ ثِيَابِهِ، وَ قَالَ: أَعْظَمَ اَللَّهُ أُجُورَكُمْ فِي نَبِيِّكُمْ، فَقَدْ قَبَضَهُ اَللَّهُ إِلَيْهِ فَارْتَفَعَتِ اَلْأَصْوَاتُ بِالضَّجَّةِ وَ اَلْبُكَاءِ، فَقِيلَ لِأَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) : مَا اَلَّذِي نَاجَاكَ بِهِ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) حِينَ أَدْخَلَكَ تَحْتَ ثِيَابِهِ؟ فَقَالَ: عَلَّمَنِي أَلْفَ بَابٍ، يَفْتَحُ لِي كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ .
7- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ،قَالَ : حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ مَتِّيلٍ،
ص: 453
قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْقَاسِمِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ اَلْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقُ (علیه السّلام) : إِنَّ أَرْبَعَةَ آلاَفِ مَلَكٍ هَبَطُوا يُرِيدُونَ اَلْقِتَالَ مَعَ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ فِي اَلْقِتَالِ، فَرَجَعُوا فِي اَلاِسْتِئْذَانِ، وَ هَبَطُوا وَ قَدْ قُتِلَ اَلْحُسَيْنُ (علیه السّلام) ، فَهُمْ عِنْدَ قَبْرِهِ شُعْثٌ غُبْرٌ يَبْكُونَهُ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ ، وَ رَئِيسُهُمْ مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ مَنْصُورٌ . وصلی اللّه علی محمد وآله.
1- واجتمع في هذااليوم إلي الشيخ الفقيه أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسي بن بابويه القمي (رضی اللّه عنه) ،أهل مجلسه والمشايخ، فسألوه أن يملي عليهم وصف دين الإمامية علي الإيجاز والاختصار، فقال (رضی اللّه عنه) : دين الإمامية هوالإقرار بتوحيد اللّه تعالي ذكره، ونفي التشبيه عنه، وتنزيهه عما لايليق به، والإقرار بأنبياء اللّه ورسله وحججه وملائكته وكتبه ، والإقرار بأن محمد (صلی اللّه علیه و آله و سلم)هوسيد الأنبياء والمرسلين، و أنه أفضل منهم و من جميع الملائكة المقربين، و أنه خاتم النبيين، فلانبي بعده إلي يوم القيامة ، و أن جميع الأنبياء والمرسلين والأئمة (علیهم السّلام) أفضل من الملائكة، وأنهم معصومون مطهرون من كل دنس ورجس، لايهمون بذنب صغير و لاكبير و لايرتكبونه، وأنهم أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء و أن الدعائم التي بني الإسلام عليها خمس: الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، وولاية النبي والأئمة بعده، وهم اثنا عشر إماما، أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب،ثم الحسن ، و الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم الباقر محمد بن علي، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم الكاظم موسي بن جعفر، ثم الرضا علي بن موسي، ثم الجواد محمد بن علي، ثم الهادي علي بن محمد،ثم العسكري الحسن بن علي، ثم الحجة بن الحسن بن علي (علیهم السّلام) ، والإقرار بأنهم أولو الأمر الذين أمر اللّه عز و جل بطاعتهم، فقال: ﴿أَطِيعُوا اللّهَ وَ أَطِيعُوا الرّسُولَ وَ أوُليِ الأَمرِ مِنكُم﴾[النساء:59] و أن طاعتهم طاعة اللّه، ومعصيتهم معصية اللّه، ووليهم ولي اللّه، وعدوهم
ص: 454
عدو اللّه عز و جل، ومودة ذرية النبي (صلی اللّه علیه و آله و سلم) إذاكانوا علي منهاج آبائهم الطاهرين فريضة واجبة في أعناق العباد إلي يوم القيامة، و هوأجر النبوة، لقول اللّه عز و جل : ﴿قُل لا أَسئَلُكُم عَلَيهِ أَجراً إِلّا المَوَدّةَ فِي القُربي﴾[الشوری:23] والإقرار بأن الإسلام [ والإقرار بالإسلام ] هوالإقرار بالشهادتين، والإيمان هوإقرار باللسان، وعقد بالقلب، وعمل بالجوارح، لا يكون الإيمان إلاهكذا، و من شهد الشهادتين فقد حقن ماله ودمه إلابحقهما،وحسابه علي اللّه عز و جل، والإقرار بالمساءلة في القبر حين يدفن الميت، وبمنكر ونكير، وبعذاب القبر، والإقرار بخلق الجنة والنار، بمعراج النبي (صلی اللّه علیه و آله و سلم) إلي السماء السابعة، ومنها إلي سدرة المنتهي، ومنها إلي حجب النور ،وبمناجات اللّه عز و جل إياه، و أنه عرج به بجسمه وروحه علي الصحة والحقيقة لا علي الرؤيا في المنام، و أن ذلك لم يكن لأن اللّه عز و جل في مكان هناك، لأنه متعال عن المكان،ولكنه عز و جل عرج به (صلی اللّه علیه و آله و سلم) تشريفا له، وتعظيما لمنزلته، وليريه ملكوت السماوات كماأراه ملكوت الأرض، ويشاهد ما فيها من عظمة اللّه عز و جل، وليخبر أمته بما شاهد في العلو من الآيات والعلامات، والإقرار بالحوض والشفاعة للمذنبين من أصحاب الكبائر ، والإقرار بالصراط والحساب والميزان واللوح والقلم والعرش والكرسي والإقرار بأن الصلاة عمود الدين، وأنها أول مايحاسب عليه العبد يوم القيامة من الأعمال، وأول مايسأل عنه العبد بعدالمعرفة، فإن قبلت قبل ماسواها، و إن ردت رد ماسواها، و أن المفروضات من الصلوات في اليوم والليلة خمس صلوات، وهي سبع عشرة ركعة، الظهر أربع ركعات، العصر أربع ركعات، والمغرب ثلاث ركعات، والعشاء الآخرة أربع ركعات، والغداة ركعتان، و أماالنافلة فهي مثلا الفريضة أربع وثلاثون ركعة، ثمان ركعات قبل الظهر، وثمان بعدها قبل العصر، وأربع ركعات بعدالمغرب، وركعتان من جلوس بعدالعشاء الآخرة، تحسبان بركعة، وهي وتر لمن لم يلحق الوتر آخر الليل، وصلاة الليل ثماني ركعات، كل ركعتين بتسليمة، والشفع ركعتان بتسليمة، والوتر ركعة واحدة، ونافلة الغداة ركعتان، فجملة الفرائض والنوافل في اليوم والليلة إحدي وخمسون ركعة والأذان والإقامة مثني مثني، وفرائض الصلاة سبع: الوقت ، والطهور، والتوجه ، والقبلة، والركوع ، والسجود، والدعاء، والقنوت في كل صلاة فريضة ونافلة في الركعة الثانية قبل الركوع و بعدالقراءة، ويجزي من القول في القنوت: رب اغفر وارحم ، وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم ويجزي فيه أيضا ثلاث تسبيحات ، و أن أحب المصلي أن يذكر الأئمة (علیهم السّلام) في قنوته ويصلي عليهم فيجملهم .
ص: 455
وتكبيرة الافتتاح واحدة، وسبع أفضل، ويجب الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم في الصلاة عندافتتاح الفاتحة و عندافتتاح السورة بعدها، وهي آية من القرآن، وهي أقرب إلي اسم اللّه الأعظم من سواد العين إلي بياضها، ويستحب رفع اليدين في كل تكبيرة في الصلاة، و هوزين للصلاة والقراءة في الأوليين من الفريضة الحمد وسورة، لاتكون من العزائم التي يسجد فيها، وهي سجدة لقمان، وحم السجدة، والنجم وسورة ﴿اقرأ باسم ربك﴾[العلق] و لاتكن السورة أيضا ﴿لإيلاف﴾[قریش] و ﴿أ لم تر كيف﴾[الفیل]،أو ﴿والضحي﴾[اضحی]،أو ﴿أ لم نشرح﴾[الشرح] لان ﴿لإيلاف﴾[قریش] و ﴿أ لم تر﴾ سورة واحدة،و ﴿والضحي﴾ و ﴿أ لم نشرح﴾ سورة واحدة، فلايجوز التفرد بواحدة منها في ركعة فريضة، فمن أراد أن يقرأ بها في الفريضة فليقرأ ﴿لإيلاف﴾[قریش] و ﴿أ لم تر كيف﴾ في ركعة،و ﴿والضحي﴾ و ﴿أ لم نشرح﴾ في ركعة، و لايجوز القران بين سورتين في الفريضة، فأما في النافلة فلابأس بأن يقرأ[يقرن ] الرجل ماشاء، و لابأس بقراءة العزائم في النوافل ، لأنه إنما يكره ذلك في الفريضة، ويجب أن يقرأ في صلاة الظهر يوم الجمعة سورة الجمعة والمنافقين، فبذلك جرت السنة والقول في الركوع والسجود ثلاث تسبيحات، وخمس أحسن ، وسبع أفضل، وتسبيحة تامة تجزي في الركوع والسجود للمريض والمستعجل ، و من نقص من الثلاث التسبيحات في ركوعه أو في سجوده تسبيحة، و لم يكن بمريض و لامستعجل فقد نقص ثلث صلاته، و من ترك تسبيحتين فقد نقص ثلثي صلاته، و من لم يسبح في ركوعه وسجوده فلاصلاة له إلا أن يهلل أويكبر أويصلي علي النبي ص بعدد التسبيح، فإن ذلك يجزيه ، ويجزي في التشهد الشهادتان ،فما زاد فتعبد، والتسليم في الصلاة يجزي مرة واحدة مستقبل القبلة ويميل بعينه إلي يمينه، و من كان في جمع من أهل الخلاف سلم تسليمتين، عن يمينه تسليمة، و عن يساره تسليمة كمايفعلون، للتقية وينبغي للمصلي أن يسبح بتسبيح فاطمة الزهراء (سلام اللّه علیها) في دبر كل صلاة فريضة، وهي أربع وثلاثون تكبيرة،وثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، فإنه من فعل ذلك بعدالفريضة قبل أن يثني رجليه غفر اللّه له، ثم يصلي علي النبي والأئمة (علیهم السّلام) ،ويدعو لنفسه بما أحب، ويسجد بعدفراغه من الدعاء سجدة الشكر، يقول فيهاثلاث مرات: شكرا لله ، و لايدعها إلا إذاحضر مخالف للتقية و لايجوز التكفير للصلاة ، و لاقول (آمين) بعدفاتحة الكتاب، و لاوضع الركبتين علي الأرض في السجود قبل اليدين، و لا
ص: 456
يجوز السجود إلا علي الأرض أو علي ماأنبتته الأرض إلا ماأكل أولبس، و لابأس بالصلاة لابأس، بالصلاة في شعر ووبر كلما أكل لحمه، و ما لايؤكل فلايجوز الصلاة في شعره ووبره إلا ماخصته الرخصة، وهي الصلاة في السنجاب والسمور والفنك والخز، والأولي أن لايصلي فيها، و من صلي فيهاجازت صلاته، و أماالثعالب فلارخصة فيها إلا في حال التقية والضرورة والصلاة يقطعها الريح إذاخرج من المصلي، أوغيرها مما ينقض الوضوء، أويذكر أنه علي غيروضوء، أووجد أذي، أوضربانا لايمكنه الصبر عليه ، ورعف فخرج من أنفه دم كثير، أوالتفت حتي يري من خلفه، و لايقطع صلاة المسلم شيءيمر بين يديه من كلب أوامرأة أوحمار أو غير ذلك. و لاسهو في النافلة، فمن سها في نافلة فليس عليه شيءفليبن علي ماشاء، وإنما السهو في الفريضة ، فمن سها في الأوليين أعاد الصلاة ، و من شك في المغرب أعاد الصلاة، و من شك في الغداة أعاد الصلاة و من شك في الثانية والثالثة، أو في الثالثة والرابعة، فليبن علي الأكثر، فإذاسلم أتم ماظن أنه قدنقص، و لاتجب سجدتا السهو علي المصلي إلا إذاقام في حال قعود ، أوقعد في حال قيام ، أوترك التشهد، أو لم يدر زاد في صلاته أم نقص منها،وهما بعدالتسليم في الزيادة والنقصان، ويقال فيها: (بسم اللّه وباللّه، السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته)، و أماسجدة العزائم فيقال فيها: (لاإله إلا اللّه حقا حقا لاإله إلا اللّه إيمانا وتصديقا لاإله إلا اللّه عبودية ورقا سجدت لك يارب تعبدا ورقا لامستنكفا و لامستكبرا، بل أنا عبدذليل خائف مستجير)ويكبر إذارفع رأسه و لايقبل من صلاة العبد إلا ماأقبل عليه منها بقلبه، حتي أنه ربما قبل من صلاته ربعها أوثلثها أونصفها أوأقل من ذلك أوأكثر، ولكن اللّه عز و جل يتمها بالنوافل وأولي الناس بالتقدم في جماعة، أقرأهم للقرآن، فإن كانوا في القرآن سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأسنهم، فإن كانوا في السن سواء فأصبحهم وجها، وصاحب المسجد أولي بمسجده، و من صلي بقوم وفيهم من هوأعلم منه لم يزل أمرهم إلي سفال إلي يوم القيامة والجماعة يوم الجمعة فريضة واجبة،و في سائر الأيام سنة، من تركها رغبة عنها و عن جماعة المسلمين من غيرعلة فلاصلاة له، ووضعت الجمعة عن تسعة: عن الصغير، والكبير ،والمجنون، والمسافر ،والعبد، والمرأة ،والمريض، والأعمي، و من كان علي رأس فرسخين، وتفضل صلاة الرجل في جماعة علي صلاة الرجل وحده خمسا وعشرين درجة في الجنة. وفرض السفر
ص: 457
ركعتان، إلاالمغرب، فإن رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم)تركها علي حالها في السفر والحضر، و لايصلي في السفر من نوافل النهار شيء، و لايترك فيه من نوافل الليل شيء ، و لايجوز صلاة الليل من أول الليل إلا في السفر، و إذاقضاها الإنسان فهو أفضل له من أن يصليها في أول الليل وحد السفر ألذي يجب فيه التقصير في الصلاة والإفطار في الصوم ثمانية فراسخ، فإن كان سفر الرجل أربعة فراسخ، و لم يرد الرجوع من يومه، فهو بالخيار إن شاء أتم و إن شاء قصر، و إن أراد الرجوع من يومه فالتقصير عليه واجب، و من كان سفره معصية فعليه التمام في الصوم والصلاة، والمتمم في السفر كالمقصر في الحضر ،والذين يجب عليهم، التمام في الصلاة والصوم في السفر: المكاري، والكري، والأشتقان، -و هو البريد- والراعي والملاح لأنه عملهم، وصاحب الصيد إذا كان صيده بطرا، وأشرا ، و إن كان صيده مما يعود به علي عياله فعليه التقصير في الصوم والصلاة، و ليس البر أن يصوم الرجل في سفره تطوعا، و لايجوز للمفطر في السفر في شهر رمضان أن يجامع والصلاة ثلاثة أثلاث: فثلث طهور، وثلث ركوع، وثلث سجود، و لاصلاة إلابطهور، والوضوء مرة مرة، و من توضأ مرتين فهو جائز إلا أنه لايؤجر عليه، والماء كله طاهر حتي يعلم أنه قذر، و لايفسد الماء إلا ماكانت له نفس سائله، و لابأس بالوضوء بماء الورد والاغتسال به من الجنابة، و أماالماء ألذي تسخنه الشمس فلابأس بالوضوء وإنما يكره الوضوء به، وغسل الثياب والاغتسال لأنه يورث البرص، والماء إذا كان قدر كر لم ينجسه شيء، والكر ألف رطل ومائتا رطل بالعراقي(1)، وروي أن الكر هو ما يكون ثلاثة أشبار طولا في ثلاثة أشبار عرضا في ثلاثة أشبار عمقا، وماء البئر طهور كله ما لم يقع فيه شيءينجسه، وماء البحر طهور كله و لاينقض الوضوء إلا ماخرج من الطرفين من بول أوغائط أوريح أومني، والنوم إذاذهب بالعقل ، و لايجوز المسح علي العمامة، و لا علي القلنسوة، و لايجوز المسح علي الخفين والجوربين إلا من عدو يتقي أوثلج يخاف منه علي الرجلين، فيقام الخفان مقام الجبائر فيمسح عليهما، وروت عائشة عن النبي (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أنه قال: أشد الناس حسرة يوم القيامة من رأي وضوءه علي جلد غيره وقالت عائشة: لئن أمسح علي ظهر عير بالفلاة أحب إلي من أن أمسح علي خفي و من لم يجد الماء فليتيمم كما قال اللّه عز و جل: ﴿فَتَيَمّمُوا
ص: 458
صَعِيداً طَيّباً﴾[النساء:43]والصعيد: الموضع المرتفع، والطيب: ألذي ينحدر عنه الماء، فإذاأراد الرجل أن يتيمم ضرب بيديه علي الأرض مرة واحدة، ثم ينفضهما فيمسح بهما وجهه ، ثم يضرب بيده اليسري الأرض فيمسح بهايده اليمني من المرفق إلي أطراف الأصابع ، ثم يضرب بيمينه الأرض فيمسح بهايساره من المرفق إلي أطراف الأصابع و قدروي أن يمسح الرجل جبينه وحاجبيه، ويمسح علي ظهر كفيه، و عليه مضي مشايخنا (رضی اللّه عنه). و ماينقض الوضوء ينقض التيمم، والنظر إلي الماء ينقض التيمم، و من تيمم وصلي ثم وجد الماء و هو في وقت الصلاة، أو قدخرج الوقت، فلاإعادة عليه، لأن التيمم أحد الطهورين، فليتوضأ لصلاة أخري، و لابأس أن يصلي الرجل بوضوء واحد صلاة الليل والنهار كلها ما لم يحدث، وكذلك التيمم ما لم يحدث أويصب ماء والغسل في سبعة عشر موطنا: غسل ليلة سبع عشرة من شهر رمضان، وليلة تسع عشرة، وليلة إحدي وعشرين ، وليلة ثلاث وعشرين ، وللعيدين، و عنددخول الحرمين ، و عندالإحرام، وغسل الزيارة، وغسل الدخول إلي البيت، و يوم التروية، و يوم عرفة، وغسل الميت، وغسل من غسل ميتا أوكفنه أومسه بعد مايبرد، وغسل يوم الجمعة،وغسل الكسوف إذااحترق القرص كله و لم يعلم به الرجل ، وغسل الجنابة فريضة، وكذلك غسل الحيض، لأن الصادق (علیه السّلام) قال: (غسل الجنابة والحيض واحد)، و كل غسل فيه وضوء في أوله إلاغسل الجنابة، لأنه فريضة ، و إذااجتمع فرضان فأكبرهما يجزي عن أصغرهما و من أراد الغسل من الجنابة فليجتهد أن يبول ليخرج مابقي في إحليله من المني ، ثم يغسل يديه ثلاثا من قبل أن يدخلهما الإناء، ثم يستنجي وينقي فرجه، ثم يضع علي رأسه ثلاث أكف من ماء ويميز الشعر بأنامله حتي يبلغ الماء، أصل الشعر كله ثم يتناول الإناء بيده ويصبه علي رأسه وبدنه مرتين ويمر يده علي بدنه كله ، ويخلل أذنيه بإصبعيه ، وكلما أصابه الماء فقد طهر و إذاارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك من غسله، و إن قام في المطر حتي يغسله فقد أجزأه ذلك من غسله، و من أحب أن يتمضمض ويستنشق في غسل الجنابة فليفعل، و ليس ذلك بواجب لأن الغسل علي ماظهر لا علي مابطن، غير أنه إذاأراد أن يأكل أويشرب قبل الغسل لم يجز له إلا أن يغسل يديه ويتمضمض ويستنشق ، فإنه إن أكل أوشرب قبل ذلك خيف عليه البرص ، و إذاعرق الجنب في ثوبه ، وكانت الجنابة من حلال ، فحلال الصلاة في الثوب، و إن كانت من حرام
ص: 459
فحرام الصلاة فيه. وأقل الحيض ثلاثة أيام وأكثرها عشرة أيام، وأقل الطهر عشرة أيام ، وأكثره لاحد له، وأكثر أيام النفساء التي تقعد فيها عن الصلاة ثمانية عشر يوما، وتستظهر بيوم أويومين إلا أن تطهر قبل ذلك والزكاة علي تسعة أشياء: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والإبل ، والبقر، والغنم، والذهب، والفضة، وعفي رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عما سوي ذلك، و لايجوز دفع الزكاة إلا إلي أهل الولاية، و لايعطي من أهل الولاية الأبوان والولد والزوج والزوجة والمملوك و كل من يجبر الرجل علي نفقته والخمس واجب في كل شيءبلغ قيمته دينارا، من الكنوز ،والمعادن، والغوص، والغنيمة ،و هولله عز و جل، ولرسوله (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، ولذي القربي من الأغنياء والفقراء ، واليتامي، والمساكين، و ابن السبيل من أهل الدين. وصيام السنة ثلاثة أيام في كل شهر: خميس في أوله، وأربعاء في وسطه، وخميس في آخره، وصيام شهر رمضان فريضة، و هوبالرؤية، و ليس بالرأي و لابالتظني ، و من صام قبل الرؤية فهو مخالف لدين الإمامية، و لاتقبل شهادة النساء في الطلاق، و لا في رؤية الهلال والصلاة في شهر رمضان كالصلاة في غيره من الشهور، فمن أحب أن يزيد فليصل كل ليلة عشرين ركعة، ثماني ركعات بين المغرب والعشاء الآخرة، واثنتي عشرة ركعة بعدالعشاء الآخرة إلي أن يمضي عشرون ليلة من شهر رمضان ثم يصلي كل ليلة ثلاثين ركعة ثمان ركعات منها بين المغرب والعشاء، واثنتين وعشرين ركعة بعدالعشاء الآخرة، ويقرأ في كل ركعة منها الحمد و ماتيسر من القرآن، إلا في ليلة إحدي وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين فإنه يستحب إحياؤهما، و أن يصلي الإنسان في كل ليلة منهما مائة ركعة، يقرأ في كل ركعة الحمد مرة و (قل هو اللّه أحد) عشر مرات، و من أحيا هاتين الليلتين بمذاكرة العلم فهو أفضل وينبغي للرجل إذا كان ليلة الفطر أن يصلي المغرب ثلاثا، ثم يسجد و يقول في سجوده:ياذا الطول، ياذا الحول، يامصطفي محمد وناصره، صل علي محمد وآل محمد، واغفر لي كل ذنب أذنبته ونسيته و هوعندك في كتاب مبين، ثم يقول مائة مرة: أتوب إلي اللّه عز و جل ويكبر بعدالمغرب والعشاء الآخرة وصلاة الغداة والعيد والظهر والعصر كمايكبر أيام التشريق، و يقول: اللّه أكبر، اللّه أكبر، لاإله إلا اللّه، و اللّه أكبر ،ولله الحمد، اللّه أكبر علي ماهدانا ، والحمد لله علي ماأبلانا، و لا يقول فيه: ورزقنا من بهيمة الأنعام، فإن ذلك في أيام التشريق وزكاة الفطرة واجبة يجب علي الرجل أن يخرجها عن نفسه و عن كل من يعول من صغير وكبير وحر و عبد وذكر
ص: 460
وأنثي، صاعا من تمر، أوصاعا من زینب، أوصاعا من شعير، وأفضل ذلك التمر، والصاع أربعة أمداد، والمد وزن مائتين واثنين وتسعين درهما ونصف، يكون ذلك ألفا ومائة وسبعين درهما بالعراقي، و لابأس بأن يدفع قيمته ذهبا أوورقا(1)،و لابأس بأن يدفع عن نفسه و عن من يعول إلي واحد، و لايجوز أن يدفع مايلزم واحدا إلي نفسين، و لابأس بإخراج الفطرة في أول يوم من شهر رمضان إلي آخره، وهي زكاة إلي أن يصلي العيد، فإن أخرجها بعدالصلاة فهي صدقه، وأفضل وقتها آخر يوم من شهر رمضان، و من كان له مملوك مسلم أوذمي فليدفع عنه فطرة، و من ولد له مولود يوم الفطر قبل الزوال فليدفع عنه الفطرة، و إن ولد بعدالزوال فلافطرة عليه، وكذلك إذاأسلم الرجل قبل الزوال وبعده ، فعلي هذا والحاج علي ثلاثة أوجه: قارن، ومفرد، ومتمتع بالعمرة إلي الحج ، و لايجوز لأهل مكة وحاضريها التمتع بالعمرة إلي الحج، و ليس لهم إلاالقران والإفراد ، لقول اللّه عز و جل: ﴿ذلِكَ لِمَن لَم يَكُن أَهلُهُ حاضرِيِ المَسجِدِ الحَرامِ﴾[البقرة:196] وحد حاضر المسجد الحرام أهل مكة وحواليها علي ثمانية وأربعين ميلا، و من كان خارجا من هذاالحد فلايحج إلامتمتعا بالعمرة إلي الحج و لايقبل اللّه غيره، وأول الإحرام من العقیق، المسلخ، وأوسطه غمرة، وآخره ذات عرق، وأوله أفضل ، فإن رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وقت لأهل العراق العقيق، ووقت لأهل الطائف قرن المنازل، ووقت لأهل اليمن يلملم، ووقت لأهل الشام المهيعة وهي الجحفة، ووقت لأهل المدينة ذا الحليفة و هومسجد الشجرة، و لايجوز الإحرام قبل بلوغ الميقات، و لايجوز تأخيره عن الميقات إلالعلة أوتقية وفرائض الحج سبعة: الإحرام ، والتلبية الأربع، وهي: لبيك أللهم لبيك، لبيك لاشريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك، لاشريك لك و غير ذلك من التلبية سنة، وينبغي للملبي أن يكثر من قوله: (لبيك ذا المعارج لبيك) فإنها تلبية النبي (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، والطواف بالبيت فريضة، والركعتان عندمقام ابراهيم (علیه السّلام) فريضة، والسعي بين الصفا والمروة فريضة، والوقوف بعرفة فريضة، والوقوف بالمشعر فريضة، وهدي التمتع فريضة و ماسوي ذلك من مناسك الحج سنة،و من أدرك يوم الترويةعندزوال الشمس إلي الليل فقد أدرك المتعة، و من أدرك يوم النحر مزدلفة و عليه خمسة من الناس فقد أدرك الحج و لايجوز في الأضاحي من البدن إلاالثني، و هو ألذي تم له خمس سنين ودخل في السادسة، ويجزي في البقر
ص: 461
والمعز الثني و هو ألذي تم له سنة ودخل في الثانية، ويجزي من الضأن الجذع لستة أشهر، و لايجزي في الأضحية ذات عوار، ويجزي البقرة عن خمسة نفر إذاكانوا من أهل بيت والثور عن واحد، والبدنة عن سبعة، والجزور عن عشرة متفرقين، والكبش عن الرجل و عن أهل بيته، و إذاعزت الأضاحي أجزأت شاة عن سبعين، ويجعل الأضحية ثلاثة أثلاث: ثلث يؤكل ، وثلث يهدي ، وثلث يتصدق به و لايجوز صيام أيام التشريق، فإنها أيام أكل وشرب وبعال، وجرت السنة في الإفطار يوم النحر بعدالرجوع من الصلاة، و في الفطر قبل الخروج إلي الصلاة، والتكبير في أيام التشريق بمني في دبر خمس عشرة صلاة من صلاة الظهر يوم النحر إلي صلاة الغداة يوم الرابع، وبالأمصار في دبر عشر صلوات من صلاة الظهر يوم النحر إلي صلاة الغداة يوم الثالث وتحل الفروج بثلاثة وجوه: نكاح بميراث، ونكاح بلا ميراث، ونكاح بملك اليمين، و لاولاية لأحد علي المرأة إلالأبيها مادامت بكرا، فإذاكانت ثيبا فلاولاية لأحد عليها، و لايزوجها أبوها و لاغيره إلابمن ترضي بصداق مفروض، و لايقع الطلاق إلا علي الكتاب والسنة ، و لايمين في طلاق و لا في عتق، و لاطلاق قبل نكاح، و لاعتق قبل ملك، و لاعتق إلا ماأريد به وجه اللّه عز و جل والوصية لاتجوز إلابالثلث، و من أوصي بأكثر من الثلث رد إلي الثلث ، وينبغي للمسلم أن يوصي لذوي قرابته ممن لايرث بشي ء من ماله قل أم كثر، و من لم يفعل ذلك فقد ختم عمله بمعصية، وسهام المواريث لاتعول علي ستة، و لايرث مع الولد والأبوين أحد إلازوج أوزوجة، والمسلم يرث الكافر ،و لايرث الكافر المسلم، و ابن الملاعنة لايرثه أبوه و لاأحد من قبل أبيه وترثه أمه، فإن لم تكن له أم فأخواله وأقرباؤه من قبل أمه، ومتي أقر الملاعن بالولد بعدالملاعنة ألحق به ولده و لم ترجع إليه امرأته، فإن مات الأب ورثه الابن، و إن مات الابن لم يرثه الأب و من شرائط دين الإمامية: اليقين، والإخلاص ، والتوكل ،والرضا، والتسليم، والورع، والاجتهاد، والزهد، والعبادة، والصدق، والوفاء، وأداء الأمانة إلي البر والفاجر و لو إلي قاتل الحسين (علیه السّلام) والبر بالوالدين، واستعمال المروءة، والصبر والشجاعة واجتناب المحارم وقطع الطمع عما في أيدي الناس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل اللّه بالنفس والمال علي شرائطه ومواساة الإخوان، والمكافاة علي الصنائع، وشكر المنعم، والثناء علي المحسن، والقناعة، وصلة الرحم،وبر الآباء والأمهات، وحسن المجاورة، والإنصاف، والإيثار، ومصاحبة الأخيار ،ومجانبة
ص: 462
الأشرار، ومعاشرة الناس بالجميل، والتسليم علي جميع الناس مع الاعتقاد بأن سلام اللّه لاينال الظالمين، وإكرام المسلم ذي الشيبة، وتوقير الكبير، ورحمة الصغير، وإكرام كريم كل قوم،والتواضع، والتخشع، وكثرة ذكر اللّه عز و جل، وتلاوة القرآن، والدعاء، والإغضاء ، والاحتمال، والمجاملة، والتقية ، وحسن الصحابة، وكظم الغيظ، والتعطف علي الفقراء والمساكين، ومشاركتهم في المعيشة، وتقوي اللّه في السر والعلانية، والإحسان إلي النساء و ماملكت الإيمان، وحفظ اللسان إلا من خير، وحسن الظن باللّه عز و جل، والندم علي الذنب، واستعمال السخاء والجود ، والاعتراف بالتقصير، واستعمال جميع مكارم الأفعال والأخلاق للدين والدنيا، واجتناب مذامها في الجملة والتفصيل، واجتناب الغضب، والسخط ، والحمية والعصبية، والكبر، والتجبر ،واحتقار الناس والفخر، والعجب، والبذاء، والفحش، والبغي، وقطيعة الرحم، والحسد، والحرص، والشره، والطمع ، والخرق، والجهل، والسفه، والكذب ، والخيانة ، والفسق ، والفجور، واليمين الكاذبة، وكتمان الشهادة ، والشهادة بالزور، والغيبة، والبهتان، والسعاية، والسباب واللعان، والطعان ، والمكر ،والخديعة ،والغدر ،والنكث، والقتل بغير حق ، والظلم، والقساوة، والجفاء، والنفاق، والرياء، والزناء، واللواط، والربا، والفرار من الزحف، والتعرب بعدالهجرة، وعقوق الوالدين، والاحتيال علي الناس وأكل مال اليتيم ظلما وقذف المحصنة هذا مااتفق إملاؤه علي العجلة من وصف دين الإمامية، و قال سأملي شرح ذلك وتفسيره إذاسهل اللّه عزاسمه لي العود من مقصدي إلي نيسابور إن شاء اللّه.
2- بسم اللّه الرحمن الرحیم، عن أبي عبداللّه جعفر بن محمد الصادق (علیه السلام)، أنه قال: إذا أتی شهر رمضان فاقرأ کل لیلة (إنا أنزلناه) ألف مرة ، فإذا أتت لیلة ثلاث و عشرین فاشدد قلبك و افتح أذنیك بسماع العجائب مما تری.
3- قال: وقال رجل لأبي جعفر ( علیه السلام): یابن رسول اللّه، کیف أعرف أن لیلة القدر تکون في کل سنة؟ قال: إذا أتی شهر رمضان فاقرأ سورة الدخان في کل لیلة مرة، وإذا أتت لیلة ثلاث و عشرین فإنك ناظر إلی تصدیق الذي عنه سأبت.
4- وروي عن أبي عبداللّه (علیه السلام)، أنه قال: صبیحة یوم لیلة القدر مثل لیلة القدر، فاعمل واجتهد. وصلی اللّه علی محمد وآله.
ص: 463
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْجَلِيلُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى اَلدَّقَّاقُ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ اَلْحَسَنُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ اَلْآدَمِيُّ اَلرَّازِيُّ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلْعَظِيمِ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْحَسَنِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا (علیه السّلام) يَقُولُ: مَا زَارَ أَبِي (علیه السّلام) أَحَدٌ فَأَصَابَهُ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ بَرْدٍ أَوْ حَرٍّ إِلاَّ حَرَّمَ اَللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى اَلنَّارِ .
2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ اَلْبَرْمَكِيُّ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ اَلشَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ اَلْفَضْلِ اَلْهَاشِمِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقَ (علیه السّلام) عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (علیه السّلام) لَمَّا رَأَى حِبَالَهُمْ وَ عِصِيَّهُمْ، كَيْفَ أَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً وَ لَمْ يُوجِسْهَا إِبْرَاهِيمُ (علیه السّلام) حِينَ وُضِعَ فِي اَلْمَنْجَنِيقِ وَ قُذِفَ بِهِ فِي اَلنَّارِ؟ فَقَالَ (علیه السّلام) : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ (علیه السّلام) حِينَ وُضِعَ فِي اَلْمَنْجَنِيقِ كَانَ مُسْتَنِداً إِلَى مَا فِي صُلْبِهِ مِنْ أَنْوَارِ حُجَجِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ، وَ لَمْ يَكُنْ مُوسَى كَذَلِكَ، فَلِهَذَا أَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً وَ لَمْ يُوجِسْهَا إِبْرَاهِيمُ (علیه السّلام) .
3- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُدْبَةَ ، قَالَ: رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ مَعْصُوباً بِعِصَابَةٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا ، فَقَالَ: هِيَ دَعْوَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) فَقُلْتُ لَهُ: وَ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: كُنْتُ خَادِماً لِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَأُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ طَائِرٌ مَشْوِيٌّ فَقَالَ اَللَّهُمَّ اِئْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ وَ إِلَيَّ يَأْكُلُ مَعِي مِنْ هَذَا اَلطَّائِرِ فَجَاءَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) فَقُلْتُ لَهُ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَنْكَ مَشْغُولٌ وَ أَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ رَجُلاً مِنْ قُومِي فَرَفَعَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، يَدَهُ اَلثَّانِيَةَ فَقَالَ: اَللَّهُمَّ اِئْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ وَ إِلَيَّ، يَأْكُلُ مَعِي مِنْ هَذَا اَلطَّائِرِ فَجَاءَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) ، فَقُلْتُ : رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عَنْكَ مَشْغُولٌ،
ص: 464
وَ أَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ رَجُلاً مِنْ قُومِي، فَرَفَعَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يَدَهُ اَلثَّالِثَةَ، فَقَالَ: اَللَّهُمَّ اِئْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ وَ إِلَيَّ، يَأْكُلُ مَعِي مِنْ هَذَا اَلطَّائِرِ فَجَاءَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) ، فَقُلْتُ: رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عَنْكَ مَشْغُولٌ، وَ أَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ رَجُلاً مِنْ قُومِي، فَرَفَعَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) صَوْتَهُ فَقَالَ: وَ مَا يَشْغَلُ رَسُولَ اَللَّهِ عَنِّي؟ فَسَمِعَهُ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فَقَالَ: يَا أَنَسُ، مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) قَالَ: اِئْذَنْ لَهُ فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ لَهُ: يَا عَلِيُّ، إِنِّي قَدْ دَعَوْتُ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ أَنْ يَأْتِيَنِي بِأَحَبِّ خَلْقِهِ إِلَيْهِ وَ إِلَيَّ يَأْكُلُ مَعِي مِنْ هَذَا اَلطَّائِرِ وَ لَوْ لَمْ تَجِئْنِي فِي اَلثَّالِثَةِ لَدَعَوْتُ اَللَّهَ بِاسْمِكَ أَنْ يَأْتِيَنِي بِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) : يَا رَسُولَ اَللَّهِ، إِنِّي قَدْ جِئْتُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، كُلَّ ذَلِكَ يَرُدُّنِي أَنَسٌ وَ يَقُولُ: رَسُولُ اَللَّهِ عَنْكَ مَشْغُولٌ فَقَالَ لِي رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : يَا أَنَسُ مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ ، سَمِعْتُ اَلدَّعْوَةَ فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ رَجُلاً مِنْ قُومِي فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ اَلدَّارِ اِسْتَشْهَدَنِي عَلِيٌّ (علیه السّلام) فَكَتَمْتُهُ، فَقُلْتُ: إِنِّي نَسِيتُهُ، فَرَفَعَ عَلِيٌّ (علیه السّلام) يَدَهُ إِلَى اَلسَّمَاءِ فَقَالَ:اَللَّهُمَّ اِرْمِ أَنَساً بِوَضَحٍ(1)لاَ يَسْتُرُهُ مِنَ اَلنَّاسِ، ثُمَّ كَشَفَ اَلْعِصَابَةَ عَنِ رَأْسِهِ فَقَالَ: هَذِهِ دَعْوَةُ عَلِيٍّ، هَذِهِ دَعْوَةُ عَلِيٍّ .
4- حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْمُؤَدِّبُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْأَصْبَهَانِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلثَّقَفِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ،عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ اَلسَّرَّاجِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ اِبْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ فَضَّلَ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِي عَلَى عَلِيٍّ فَقَدْ كَفَرَ.
5- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ اَلطَّالَقَانِيُّ،قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ اَلْهَمْدَانِيُّ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اَلْمُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ:حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ اَلْبَزَّازُ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ فَضْلٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ أَنْكَرَ إِمَامَةَ عَلِيٍّ بَعْدِي كَانَ كَمَنْ أَنْكَرَ نُبُوَّتِي فِي حَيَاتِي، وَ مَنْ أَنْكَرَ نُبُوَّتِي كَانَ كَمَنْ أَنْكَرَ رُبُوبِيَّةَ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
6- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى اَلْقُمِّيُّ،قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَاجِيلَوَيْهِ ، قَالَ:
ص: 465
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ اَلْأَسَدِيِّ،عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلْعَبْدِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : يَا عَلِيُّ ، أَنْتَ أَخِي وَ وَارِثِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي وَ أُمَّتِي، فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ مَمَاتِي، مُحِبُّكَ مُحِبِّي، وَ مُبْغِضُكَ مُبْغِضِي يَا عَلِيُّ، أَنَا وَ أَنْتَ أَبَوَا هَذِهِ اَلْأُمَّةِ، يَا عَلِيُّ، أَنَا وَ أَنْتَ وَ اَلْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِكَ سَادَةٌ فِي اَلدُّنْيَا، وَ مُلُوكٌ فِي اَلْآخِرَةِ، مَنْ عَرَفَنَا فَقَدْ عَرَفَ اَللَّهَ، وَ مَنْ أَنْكَرَنَا فَقَدْ أَنْكَرَ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ.
7- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اَلسِّنَانِيُّ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ اَلنَّخَعِيُّ،عَنْ عَمِّهِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ،عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) :قَالَ اَللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ : لَوِ اِجْتَمَعَ اَلنَّاسُ كُلُّهُمْ عَلَى وَلاَيَةِ عَلِيٍّ مَا خَلَقْتُ اَلنَّارَ .
8- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ،قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِيَادٍ اَلْكَرْخِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ اَلصَّادِقَ (علیه السّلام) ،يَقُولُ: لَوْ أَنَّ عَدُوَّ عَلِيٍّ جَاءَ إِلَى اَلْفُرَاتِ، وَ هُوَ يَزُخُّ زَخِيخاً، قَدْ أَشْرَفَ مَاءَهُ عَلَى جَنْبَتَيْهِ، فَتَنَاوَلَ مِنْهُ شَرْبَةً، وَ قَالَ: بِسْمِ اَللَّهِ ، وَ إِذَا شَرِبَهَا قَالَ: اَلْحَمْدُ لِلَّهِ، مَا كَانَ ذَلِكَ إِلاَّ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ .
9- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِشَامٍ اَلْمُؤَدِّبُ،قَالَ: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ اَلْقَاسِمِ اَلْعَلَوِيُّ اَلْعَبَّاسِيُّ،قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ اَلْفَزَارِيُّ اَلْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ اَلزَّيَّاتُ اَلْكُوفِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَفْصٍ اَلْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ طَرِيفٍ، عَنِ اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ ،قَالَ: سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) عَنْ عِلَّةِ دَفْنِهِ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) َيْلاً فَقَالَ (علیه السّلام) : إِنَّهَا كَانَتْ سَاخِطَةً عَلَى قَوْمٍ كَرِهَتْ حُضُورَهُمْ جَنَازَتَهَا، وَ حَرَامٌ عَلَى مَنْ يَتَوَلاَّهُمْ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ وُلْدِهَا .
10- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ،عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلْعَبْدِيِّ،عَنِ اَلْأَعْمَشِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ
ص: 466
رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : أَتَانِي جَبْرَئِيلُ وَ هُوَ فَرِحٌ مُسْتَبْشِرٌ ، فَقُلْتُ لَهُ: حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ بِمَا أَنْتَ فِيهِ مِنَ اَلْفَرَحِ، مَا مَنْزِلَةُ أَخِي وَ اِبْنِ عَمِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) عِنْدَ رَبِّهِ؟ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، وَ اَلَّذِي بَعَثَكَ بِالنُّبُوَّةِ ، وَ اِصْطَفَاكَ بِالرِّسَالَةِ ،مَا هَبَطْتُ فِي وَقْتِي هَذَا إِلاَّ لِهَذَا يَا مُحَمَّدُ، اَللَّهُ اَلْعَلِيُّ اَلْأَعْلَى يَقْرَأُ عَلَيْكَ اَلسَّلاَمَ، وَ يَقُولُ : مُحَمَّدٌ نَبِيُّ رَحْمَتِي،وَ عَلِيٌّ مُقِيمُ حُجَّتِي، لاَ أُعَذِّبُ مَنْ وَالاَهُ وَ إِنْ عَصَانِي، وَ لاَ أَرْحَمُ مَنْ عَادَاهُ وَ إِنْ أَطَاعَنِي قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : إِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ وَ بِيَدِهِ لِوَاءُ اَلْحَمْدِ وَ هُوَ سَبْعُونَ شِقَّةً اَلشِّقَّةُ، مِنْهُ أَوْسَعُ مِنَ اَلشَّمْسِ وَ اَلْقَمَرِ، فَيَدْفَعُهُ إِلَيَّ فَآخُذُهُ وَ أَدْفَعُهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، وَ كَيْفَ يُطِيقُ عَلِيٌّ عَلَى حَمْلِ اَللِّوَاءِ، وَ قَدْ ذَكَرْتَ أَنَّهُ سَبْعُونَ شِقَّةً، اَلشِّقَّةُ مِنْهُ أَوْسَعُ مِنَ اَلشَّمْسِ وَ اَلْقَمَرِ! فَغَضِبَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَجُلُ، إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ أَعْطَى اَللَّهُ عَلِيّاً مِنَ اَلْقُوَّةِ مِثْلَ قُوَّةِ جَبْرَئِيلَ (علیه السّلام)، وَ مِنَ اَلْجَمَالِ مِثْلَ جَمَالِ يُوسُفَ (علیه السّلام)، وَ مِنَ اَلْحِلْمِ مِثْلَ حِلْمِ رِضْوَانَ، وَ مِنَ اَلصَّوْتِ مِثْلَ مَا يُدَانِي صَوْتَ دَاوُدَ (علیه السّلام)، وَ لَوْ لاَ أَنَّ دَاوُدَ خَطِيبٌ فِي اَلْجِنَانِ لَأُعْطِيَ عَلِيٌّ مِثْلَ صَوْتِهِ، وَ إِنَّ عَلِيّاً أَوَّلُ مَنْ يَشْرَبُ مِنَ اَلسَّلْسَبِيلِ وَ اَلزَّنْجَبِيلِ، وَ إِنَّ لِعَلِيٍّ وَ شِيعَتِهِ مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَقَاماً يَغْبِطُهُ بِهِ اَلْأَوَّلُونَ وَ اَلْآخِرُونَ .
11- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ،قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ مَتِّيلٍ اَلدَّقَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ اَلنَّهْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ دِينَارٍ اَلثُّمَالِيُّ، عَنْ سَيِّدِ اَلْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ (علیهما السّلام)، قَالَ: نَظَرَ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ) ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى عَلِيٍّ بن أبي طالب (علیه السّلام) وَ قَدْ أَقْبَلَ وَ حَوْلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يُوسُفَ فِي جَمَالِهِ، وَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فِي سَخَائِهِ، وَ إِلَى سُلَيْمَانَ فِي بَهْجَتِهِ، وَ إِلَى دَاوُدَ فِي قُوَّتِهِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا .
12- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ جَامِعٍ اَلْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيد،َ قَالَ: حَدَّثَنِي اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ،عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا (علیه السّلام)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : عَلِيٌّ مِنِّي وَ أَنَا مِنْ عَلِيٍّ،قَاتَلَ اَللَّهُ مَنْ قَاتَلَ عَلِيّاً، لَعَنَ اَللَّهُ مَنْ خَالَفَ عَلِيّاً، عَلِيٌّ إِمَامُ اَلْخَلِيقَةِ بَعْدِي، مَنْ تَقَدَّمَ عَلَى عَلِيٍّ فَقَدْ تَقَدَّمَ عَلَيَّ، وَ مَنْ فَارَقَهُ فَقَدْ فَارَقَنِي، وَ مَنْ آثَرَ عَلَيْهِ فَقَدْ آثَرَ عَلَيَّ، أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَهُ، وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَهُ، وَ وَلِيٌّ
ص: 467
لِمَنْ وَالاَهُ، وَ عَدُوٌّ لِمَنْ عَادَاهُ.
13- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بن علي(1)بْنِ إِبْرَاهِيمَ (رحمه اللّه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يَاسِرٍ، قَالَ: لَمَّا وُلِّيَ اَلرِّضَا (علیه السّلام) اَلْعَهْدَ سَمِعْتُهُ وَ قَدْ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى اَلسَّمَاءِ وَ قَالَ: اَللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي مُكْرَهٌ مُضْطَرٌّ فَلاَ تُؤَاخِذْنِي كَمَا لَمْ تُؤَاخِذْ عَبْدَكَ وَ نَبِيَّكَ يُوسُفَ حِينَ دُفِعَ إِلَى وَلاَيَةِ مِصْرَ .
14- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ اَلْبَيْهَقِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلصَّوْلِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو ذَكْوَانَ، قَالَ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ اَلْعَبَّاسِ، يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ اَلرِّضَا (علیه السّلام) سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ قَطُّ إِلاَّ عَلِمَهُ، وَ لاَ رَأَيْتُ أَعْلَمَ مِنْهُ بِمَا كَانَ فِي اَلزَّمَانِ إِلَى وَقْتِهِ وَ عَصْرِهِ، وَ كَانَ اَلْمَأْمُونُ يَمْتَحِنُهُ فِي كُلِّ ثَلاَثَةٍ بِالسُّؤَالِ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ فَيُجِيبُ فِيهِ، وَ كَانَ كَلاَمُهُ وَ جَوَابُهُ وَ تَمْثِيلُهُ بِآيَاتٍ مِنَ اَلْقُرْآنِ، وَ كَانَ يَخْتِمُهُ فِي كُلِّ ثَلاَثٍ، وَ يَقُولُ: لَوْ أَرَدْتُ أَنْ أَخْتِمَهُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلاَثٍ لَخَتَمْتُ، وَ لَكِنْ مَا مَرَرْتُ بِآيَةٍ قَطُّ إِلاَّ فَكَّرْتُ فِيهَا، وَ فِي أَيِّ شَيْءٍ نَزَلَتْ ، وَ فِي أَيِّ وَقْتٍ، فَلِذَلِكَ صِرْتُ أَخْتِمُ فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ .
15- قَالَ اَلصَّوْلِيُّ: وَ حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ اَلْهَيْثَمِ(2)،قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: صَعِدَ اَلْمَأْمُونُ اَلْمِنْبَرَ لِيُبَايِعَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى اَلرِّضَا (رحمه اللّه)، فَقَالَ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ، جَاءَتْكُمْ بَيْعَةُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ (علیهم السّلام)، وَ اَللَّهِ لَوْ قَرَأْتُ هَذِهِ اَلْأَسْمَاءَ عَلَى اَلصُّمِّ اَلْبُكْمِ لَبَرَءُوا بِإِذْنِ اَللَّهِ .
16- حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ اَلْبَيْهَقِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلصَّوْلِيُّ،قَالَ: حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْمُهَلَّبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي دِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْخُزَاعِيُّ ، قَالَ: جَاءَنِي خَبَرُ مَوْتِ اَلرِّضَا (علیه السّلام) وَ أَنَا مُقِيمٌ بِقُمَّ، فَقُلْتُ اَلْقَصِيدَةَ اَلرَّائِيَّةَ هذه:
أَرَى أُمَيَّةَ مَعْذُورِينَ إِنْ قَتَلُوا *** وَ لاَ أَرَى لِبَنِي اَلْعَبَّاسِ مِنْ عُذْرٍ
أَوْلاَدُ حَرْبٍ وَ مَرْوَانَ وَ أُسْرَتُهُمْ *** بني مُعَيْطٍ وُلاَةُ اَلْحِقْدِ وَ اَلْوَغْرِ
قَوْمٌ قَتَلْتُمْ عَلَى اَلْإِسْلاَمِ أَوَّلَهُمْ *** حَتَّى إِذَا اِسْتَمْكَنُوا جَازُوا عَلَى اَلْكُفْرِ
اِرْبَعْ بِطُوسَ عَلَى قَبْرِ اَلزَّكِيِّ بِهِ *** إِنْ كُنْتَ تَرْبَعُ مِنْ دِينٍ عَلَى وَطَرٍ
قَبْرَانِ فِي طُوسَ خَيْرُ اَلنَّاسِ كُلِّهِمْ *** وَ قَبْرُ شَرِّهِمْ هَذَا مِنَ اَلْعِبَرِ
مَا يَنْفَعُ اَلرِّجْسُ مِنْ قُرْبِ اَلزَّكِيِّ وَ لاَ *** عَلَى اَلزَّكِيِّ بِقُرْبِ اَلرِّجْسِ
ص: 468
مِنْ ضَرَرٍ هَيْهَاتَ كُلُّ اِمْرِئٍ رَهْنٌ بِمَا كَسَبَتْ *** لَهُ يَدَاهُ فَخُذْ مَا شِئْتَ أَوْ فَذَرْ من ضرر
17- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ (رحمه اللّه) ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي اَلصَّلْتِ اَلْهَرَوِيِّ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا (علیه السّلام) إِذْ قَالَ لِي: يَا أَبَا اَلصَّلْتِ، اُدْخُلْ هَذِهِ اَلْقُبَّةَ اَلَّتِي فِيهَا قَبْرُ هَارُونَ فَائْتِنِي بِتُرَابٍ مِنْ أَرْبَعِ جَوَانِبِهَا قَالَ: فَمَضَيْتُ فَأَتَيْتُ بِهِ، فَلَمَّا مَثَلْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ لِي: نَاوِلْنِي مِنْ هَذَا اَلتُّرَابِ، وَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اَلْبَابِ، فَنَاوَلْتُهُ، فَأَخَذَهُ وَ شَمَّهُ، ثُمَّ رَمَى بِهِ، ثُمَّ قَالَ: سَيُحْفَرُ لِي هَاهُنَا قَبْرٌ، وَ تَظْهَرُ صَخْرَةٌ، لَوْ جُمِعَ عَلَيْهَا كُلُّ مِعْوَلٍ بِخُرَاسَانَ لَمْ يَتَهَيَّأْ قَلْعُهَا، ثُمَّ قَالَ فِي اَلَّذِي عِنْدَ اَلرِّجْلِ وَ اَلَّذِي عِنْدَ اَلرَّأْسِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: نَاوِلْنِي هَذَا اَلتُّرَابَ، فَهُوَ مِنْ تُرْبَتِي ثُمَّ قَالَ: سَيُحْفَرُ لِي فِي هَذَا اَلْمَوْضِعِ،فَتَأْمُرُهُمْ أَنْ يَحْفِرُوا لِي سَبْعَ مَرَاقِيَ إِلَى أَسْفَلَ، وَ أَنْ يُشَقَّ لِي ضَرِيحَةٌ، فَإِنْ أَبَوْا إِلاَّ أَنْ يَلْحَدُوا، فَتَأْمُرُهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا اَللَّحْدَ ذِرَاعَيْنِ وَ شِبْراً، فَإِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَيُوَسِّعُهُ لِي مَا شَاءَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَإِنَّكَ تَرَى عِنْدَ رَأْسِي نَدَاوَةً، فَتَكَلَّمْ بِالْكَلاَمِ اَلَّذِي أُعَلِّمُكَ، فَإِنَّهُ يَنْبُعُ اَلْمَاءُ حَتَّى يَمْتَلِئَ اَللَّحْدُ، وَ تَرَى فِيهِ حِيتَاناً صِغَاراً فتفتت لَهَا اَلْخُبْزَ اَلَّذِي أُعْطِيكَ فَإِنَّهَا تَلْتَقِطُهُ ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ خَرَجَتْ مِنْهُ حُوتَةٌ كَبِيرَةٌ، فَالْتَقَطَتِ اَلْحِيتَانَ اَلصِّغَارَ حَتَّى لاَ يَبْقَى مِنْهَا شَيْءٌ، ثُمَّ تَغِيبُ فَإِذَا غَابَتْ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى اَلْمَاءِ، وَ تَكَلَّمْ بِالْكَلاَمِ اَلَّذِي أُعَلِّمُكَ، فَإِنَّهُ يَنْضُبُ وَ لاَ يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ، وَ لاَ تَفْعَلْ ذَلِكَ إِلاَّ بِحَضْرَةِ اَلْمَأْمُونِ ثُمَّ قَالَ (علیه السّلام) : يَا أَبَا اَلصَّلْتِ، غَداً أَدْخُلُ هَذَا اَلْفَاجِرَ، فَإِنْ خَرَجْتُ وَ أَنَا مَكْشُوفُ اَلرَّأْسِ فَتَكَلَّمْ أُكَلِّمْكَ، وَ إِنْ خَرَجْتُ وَ أَنَا مُغَطَّى اَلرَّأْسِ فَلاَ تُكَلِّمْنِي قَالَ أَبُو اَلصَّلْتِ: فَلَمَّا أَصْبَحْنَا مِنَ اَلْغَدِ لَبِسَ ثِيَابَهُ وَ جَلَسَ فِي مِحْرَابِهِ يَنْتَظِرُ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ غُلاَمُ اَلْمَأْمُونِ،فَقَالَ لَهُ: أَجِبْ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، فَلَبِسَ نَعْلَهُ وَ رِدَاءَهُ وَ قَامَ يَمْشِي وَ أَنَا أَتَّبِعُهُ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى اَلْمَأْمُونِ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقُ عِنَبٍ، وَ أَطْبَاقُ فَاكِهَةٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَ بِيَدِهِ عُنْقُودُ عِنَبٍ قَدْ أَكَلَ بَعْضَهُ ، وَ بَقِيَ بَعْضُهُ فَلَمَّا بَصُرَ بِالرِّضَا (صلوات اللّه علیه) وَثَبَ إِلَيْهِ وَ عَانَقَهُ، وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَ أَجْلَسَهُ مَعَهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ اَلْعُنْقُودَ وَ قَالَ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، هَلْ رَأَيْتَ عِنَباً أَحْسَنَ مِنْ هَذَا ؟ فَقَالَ اَلرِّضَا (علیه السّلام): رُبَّمَا كَانَ عِنَباً حَسَناً يَكُونُ مِنَ اَلْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ: كُلْ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ اَلرِّضَا (علیه السّلام): أَ وَ تُعْفِينِي مِنْهُ؟ فَقَالَ: لاَ بُدَّ مِنْ ذَلِكَ، مَا يَمْنَعُكَ مِنْهُ، لَعَلَّكَ تَتَّهِمُنَا بِشَيْءٍ؟ فَتَنَاوَلَ اَلْعُنْقُودَ فَأَكَلَ مِنْهُ ، ثُمَّ نَاوَلَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ اَلرِّضَا (علیه السّلام) ثَلاَثَ حَبَّاتٍ ثُمَّ رَمَى بِهِ وَ قَامَ، فَقَالَ لَهُ اَلْمَأْمُونُ: إِلَى
ص: 469
أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى حَيْثُ وَجَّهْتَنِي وَ خَرَجَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) مُغَطَّى اَلرَّأْسِ، فَلَمْ أُكَلِّمْهُ حَتَّى دَخَلَ اَلدَّارَ، ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُغْلَقَ اَلْبَابُ فَغُلِقَ، ثُمَّ نَامَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَمَكَثْتُ وَاقِفاً فِي صَحْنِ اَلدَّارِ مَهْمُوماً مَحْزُوناً، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيَّ شَابٌّ حَسَنُ اَلْوَجْهِ قَطَطُ اَلشَّعْرِ، أَشْبَهُ اَلنَّاسِ بِالرِّضَا (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ)، فَبَادَرْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ: مِنْ أَيْنَ دَخَلْتَ وَ اَلْبَابُ مُغْلَقٌ ؟ فَقَالَ: اَلَّذِي جَاءَ بِي مِنَ اَلْمَدِينَةِ فِي هَذَا اَلْوَقْتِ، هُوَ اَلَّذِي أَدْخَلَنِي اَلدَّارَ وَ اَلْبَابُ مُغْلَقٌ فَقُلْتُ لَهُ : وَ مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ لِي: أَنَا حُجَّةُ اَللَّهِ عَلَيْكَ يَا أَبَا اَلصَّلْتِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ مَضَى نَحْوَ أَبِيهِ (علیهما السّلام)، فَدَخَلَ وَ أَمَرَنِي بِالدُّخُولِ مَعَهُ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ اَلرِّضَا (علیه السّلام) وَثَبَ إِلَيْهِ وَ عَانَقَهُ وَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ سَحَبَهُ سَحْباً إِلَى فِرَاشِهِ ، وَ أَكَبَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (علیهما السّلام) يُقَبِّلُهُ وَ يُسَارُّهُ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ،وَ رَأَيْتُ عَلَى شَفَتَيِ اَلرِّضَا (علیه السّلام) زُبْداً أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ اَلثَّلْجِ، وَ رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ يَلْحَسُهُ بِلِسَانِهِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ بَيْنَ ثَوْبِهِ وَ صَدْرِهِ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهَا شَيْئاً شَبِيهاً بِالْعُصْفُورِ، فَابْتَلَعَهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَ قَضَى اَلرِّضَا (علیه السّلام) فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (علیه السّلام) : قُمْ يَا أَبَا اَلصَّلْتِ فَائْتِنِي بِالْمُغْتَسَلِ وَ اَلْمَاءِ مِنَ اَلْخِزَانَةِ، فَقُلْتُ: مَا فِي اَلْخِزَانَةِ مُغْتَسَلٌ وَ لاَ مَاءٌ! فَقَالَ لِيَ: اِئْتَمِرْ بِمَا آمُرُكَ بِهِ فَدَخَلْتُ اَلْخِزَانَةَ فَإِذَا فِيهَا مُغْتَسَلٌ وَ مَاءٌ، فَأَخْرَجْتُهُ وَ شَمَّرْتُ ثِيَابِي لِأُغَسِّلَهُ مَعَهُ، فَقَالَ لِي: تَنَحَّ يَا أَبَا اَلصَّلْتِ، فَإِنَّ لِي مَنْ يُعِينُنِي غَيْرَكَ، فَغَسَّلَهُ،ثُمَّ قَالَ لِيَ: اُدْخُلِ اَلْخِزَانَةَ فَأَخْرِجْ إِلَيَّ اَلسَّفَطَ اَلَّذِي فِيهِ كَفَنُهُ وَ حَنُوطُهُ، فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَنَا بِسَفَطٍ لَمْ أَرَهُ فِي تِلْكَ اَلْخِزَانَةِ ، فَحَمَلْتُهُ إِلَيْهِ، فَكَفَّنَهُ وَ صَلَّى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ: اِئْتِنِي بِالتَّابُوتِ، فَقُلْتُ: أَمْضِي إِلَى اَلنَّجَّارِ حَتَّى يُصْلِحَ تَابُوتاً قَالَ: قُمْ فَإِنَّ فِي اَلْخِزَانَةِ تَابُوتاً ، فَدَخَلْتُ اَلْخِزَانَةَ فَإِذَا تَابُوتٌ لَمْ لَمْ أَرَهُ قَطُّ، فَأَتَيْتُهُ، فَأَخَذَ اَلرِّضَا (علیه السّلام) ، بَعْدَ أَنْ كَانَ صَلَّى عَلَيْهِ، فَوَضَعَهُ فِي اَلتَّابُوتِ وَ صَفَّ قَدَمَيْهِ ، وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يَفْرُغْ مِنْهُمَا حَتَّى عَلاَ اَلتَّابُوتُ وَ اِنْشَقَّ اَلسَّقْفُ، فَخَرَجَ مِنْهُ اَلتَّابُوتُ وَ مَضَى فَقُلْتُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، اَلسَّاعَةَ يَجِيئُنَا اَلْمَأْمُونُ فَيُطَالِبُنِي بِالرِّضَا (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ)، فَمَا أَصْنَعُ؟ فَقَالَ: اُسْكُتْ، فَإِنَّهُ سَيَعُودُ، يَا أَبَا اَلصَّلْتِ، مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمُوتُ فِي اَلْمَشْرِقِ وَ يَمُوتُ وَصِيُّهُ بِالْمَغْرِبِ إِلاَّ جَمَعَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَيْنَ أَرْوَاحِهِمَا وَ أَجْسَادِهِمَا، فَمَا تَمَّ اَلْحَدِيثُ حَتَّى اِنْشَقَّ اَلسَّقْفُ وَ نَزَلَ اَلتَّابُوتُ، فَقَامَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) فَاسْتَخْرَجَ اَلرِّضَا (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) مِنَ اَلتَّابُوتِ، وَ وَضَعَهُ عَلَى فِرَاشِهِ ، كَأَنَّهُ لَمْ يُغَسَّلْ وَ لَمْ يُكَفَّنْ، وَ قَالَ: يَا أَبَا اَلصَّلْتِ، قُمْ فَافْتَحِ اَلْبَابَ لِلْمَأْمُونِ فَفَتَحْتُ اَلْبَابَ، فَإِذَا اَلْمَأْمُونُ وَ اَلْغِلْمَانُ بِالْبَابِ، فَدَخَلَ بَاكِياً حَزِيناً قَدْ شَقَّ جَيْبَهُ ، وَ لَطَمَ رَأْسَهُ،وَ هُوَ يَقُولُ: يَا سَيِّدَاهْ، فُجِّعْتُ بِكَ يَا سَيِّدِي، ثُمَّ دَخَلَ وَ جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَ قَالَ: خُذُوا فِي تَجْهِيزِهِ، وَ أَمَرَ بِحَفْرِ اَلْقَبْرِ، فَحَضَرْتُ
ص: 470
اَلْمَوْضِعَ،وَ ظَهَرَ كُلُّ شَيْءٍ عَلَى مَا وَصَفَهُ اَلرِّضَا (علیه السّلام) ، فَقَالَ بَعْضُ جُلَسَائِهِ: أَ لَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّهُ إِمَامٌ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: لاَ يَكُونُ اَلْإِمَامُ إِلاَّ مُقَدَّمَ اَلرَّأْسِ، فَأَمَرَ أَنْ يَحْفِرَ لَهُ فِي اَلْقِبْلَةِ، فَقُلْتُ: أَمَرَنِي أَنْ أَحْفِرَ لَهُ سَبْعَ مَرَاقِيَ، وَ أَنْ أَشُقَّ لَهُ ضَرِيحَةً، فَقَالَ: اِنْتَهُوا إِلَى مَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ أَبُو اَلصَّلْتِ سِوَى اَلضَّرِيحَةِ، وَ لَكِنْ يُحْفَرُ وَ يُلْحَدُ، فَلَمَّا رَأَى مَا ظَهَرَ مِنَ اَلنَّدَاوَةِ وَ اَلْحِيتَانِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ، قَالَ اَلْمَأْمُونُ: لَمْ يَزَلِ اَلرِّضَا (علیه السّلام) يُرِينَا عَجَائِبَهُ فِي حَيَاتِهِ حَتَّى أَرَانَاهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ فَقَالَ لَهُ وَزِيرٌ كَانَ مَعَهُ، أَ تَدْرِي مَا أَخْبَرَكَ بِهِ اَلرِّضَا (علیه السّلام) ؟ قَالَ: لاَ قَالَ: إِنَّهُ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُلْكَكُمْ بَنِي اَلْعَبَّاسِ مَعَ كَثْرَتِكُمْ وَ طُولِ مُدَّتِكُمْ مِثْلُ هَذِهِ اَلْحِيتَانِ، حَتَّى إِذَا فَنِيَتْ آجَالُكُمْ، وَ اِنْقَطَعَتْ آثَارُكُمْ، وَ ذَهَبَتْ دَوْلَتُكُمْ سَلَّطَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيْكُمْ رَجُلاً مِنَّا فَأَفْنَاكُمْ عَنْ آخِرِكُمْ قَالَ لَهُ: صَدَقْتَ ثُمَّ قَالَ لِي: يَا أَبَا اَلصَّلْتِ، عَلِّمْنِي اَلْكَلاَمَ اَلَّذِي تَكَلَّمْتَ بِهِ قُلْتُ: وَ اَللَّهِ لَقَدْ نَسِيتُ اَلْكَلاَمَ مِنْ سَاعَتِي، وَ قَدْ كُنْتُ صَدَقْتُ فَأَمَرَ بِحَبْسِي، وَ دَفْنِ اَلرِّضَا (علیه السّلام) ، فَحُبِسْتُ سَنَةً، وَ ضَاقَ عَلَيَّ اَلْحَبْسُ، وَ سَهِرْتُ اَللَّيْلَ، فَدَعَوْتُ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِدُعَاءٍ ذَكَرْتُ فِيهِ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ (علیهم السّلام)، وَ سَأَلْتُ اَللَّهَ بِحَقِّهِمْ أَنْ يُفَرِّجَ عَنِّي فَلَمْ أَسْتَتِمَّ اَلدُّعَاءَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (علیهما السّلام)، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا اَلصَّلْتِ، ضَاقَ صَدْرُكَ؟ فَقُلْتُ: إِي وَ اَللَّهِ قَالَ قُمْ فَاخْرُجْ، ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ إِلَى اَلْقُيُودِ اَلَّتِي كَانَتْ عَلَيَّ فَفَكَّهَا ،وَ أَخَذَ بِيَدِي، وَ أَخْرَجَنِي مِنَ اَلدَّارِ،وَ اَلْحَرَسَةُ وَ اَلْغِلْمَةُ يَرَوْنِي، فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يُكَلِّمُونِي، وَ خَرَجْتُ مِنْ بَابِ اَلدَّارِ، ثُمَّ قَالَ: اِمْضِ فِي وَدَائِعِ اَللَّهِ، فَإِنَّكَ لَنْ تَصِلَ إِلَيْهِ ، وَ لاَ يَصِلُ إِلَيْكَ أَبَداً قَالَ أَبُو اَلصَّلْتِ: فَلَمْ أَلْتَقِ مَعَ اَلْمَأْمُونِ إِلَى هَذَا اَلْوَقْتِ . وصلي اللّه علي رسوله محمد وآله الطاهرين .وحسبنا اللّه ونعم الوكيل.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْجَلِيلُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ
ص: 471
ابْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام) : لِمَ حَرَّمَ اَللَّهُ اَلْمَيْتَةَ وَ اَلدَّمَ وَ لَحْمَ اَلْخِنْزِيرِ وَ اَلْخَمْرَ؟ فَقَالَ: إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يُحَرِّمْ ذَلِكَ عَلَى عِبَادِهِ، وَ أَحَلَّ لَهُمْ مَا سِوَى ذَلِكَ،مِنْ رَغْبَةٍ فِيمَا أَحَلَّ لَهُمْ، وَ لاَ زُهْدٍ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ، وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ اَلْخَلْقَ فَعَلِمَ مَا تَقُومُ بِهِ أَبْدَانُهُمْ وَ مَا يُصْلِحُهُمْ فَأَحَلَّهُ لَهُمْ وَ أَبَاحَهُ، لَهُمْ وَ عَلِمَ مَا يَضُرُّهُمْ فَنَهَاهُمْ عَنْهُ ، ثُمَّ أَحَلَّهُ لِلْمُضْطَرِّ فِي اَلْوَقْتِ اَلَّذِي لاَ يَقُومُ بَدَنُهُ إِلاَّ بِهِ ،فَأَحَلَّهُ لَهُ بِقَدْرِ اَلْبُلْغَةِ لاَ غَيْرِ ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ (علیه السّلام): أَمَّا اَلْمَيْتَةُ فَإِنَّهُ لَمْ يَنَلْ أَحَدٌ مِنْهَا إِلاَّ ضَعُفَ بَدَنُهُ، وَ أَوْهَنَتْ قُوَّتُهُ ، وَ اِنْقَطَعَ نَسْلُهُ، وَ لاَ يَمُوتُ آكِلُ اَلْمَيْتَةِ إِلاَّ فَجْأَةً، وَ أَمَّا اَلدَّمُ فَإِنَّهُ يُورِثُ آكِلَهُ اَلْمَاءَ اَلْأَصْفَرَ، وَ يُورِثُ اَلْكَلَبَ، وَ قَسَاوَةَ اَلْقَلْبِ، وَ قِلَّةَ اَلرَّأْفَةِ وَ اَلرَّحْمَةِ ،ثُمَّ لاَ يُؤْمَنُ عَلَى حَمِيمِهِ ، وَ لاَ يُؤْمَنُ عَلَى مَنْ صَحِبَهُ، وَ أَمَّا لَحْمُ اَلْخِنْزِيرِ فَإِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَسَخَ قَوْماً فِي صورة [صُوَرٍ] شَتَّى مِثْلِ اَلْخِنْزِيرِ وَ اَلْقِرْدِ وَ اَلدُّبِّ، ثُمَّ نَهَى عَنْ أَكْلِ المثلة(1). لِكَيْلاَ يُنْتَفَعَ بِهَا وَ لاَ يُسْتَخَفَّ بِعُقُوبَتِهَا، وَ أَمَّا اَلْخَمْرُ فَإِنَّهُ حَرَّمَهَا لِفِعْلِهَا وَ فَسَادِهَا ثُمَّ قَالَ (علیه السّلام) : إِنَّ مُدْمِنَ اَلْخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ، وَ تُورِثُهُ اَلاِرْتِعَاشُ، وَ تَهْدِمُ مُرُوَّتَهُ ، وَ تَحْمِلُهُ عَلَى أَنْ يَجْسُرَ عَلَى اَلْمَحَارِمِ مِنْ سَفْكِ اَلدِّمَاءِ وَ رُكُوبِ اَلزِّنَاءِ، حَتَّى لاَ يُؤْمَنَ إِذَا سَكِرَ أَنْ يَثِبَ عَلَى حَرَمِهِ وَ هُوَ لاَ يَعْقِلُ ذَلِكَ، وَ اَلْخَمْرُ لاَ تَزِيدُ شَارِبَهَا إِلاَّ كُلَّ شَرٍّ .
2- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ،قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنِ اَلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ اَلْمِنْقَرِيِّ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ اَلنَّخَعِيِّ اَلْقَاضِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) يَقُولُ: جَاءَ إِبْلِيسُ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (علیه السّلام) وَ هُوَ يُنَاجِي رَبَّهُ ، فَقَالَ لَهُ مَلَكٌ مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ: مَا تَرْجُو مِنْهُ وَ هُوَ فِي هَذِهِ اَلْحَالِ يُنَاجِي رَبَّهُ ؟فَقَالَ: أَرْجُو مِنْهُ مَا رَجَوْتُ مِنْ أَبِيهِ آدَمَ وَ هُوَ فِي اَلْجَنَّةِ، وَ كَانَ فِيمَا نَاجَاهُ اَللَّهُ تَعَالَى بِهِ أَنْ قَالَ لَهُ: يَا مُوسَى، لاَ أَقْبَلُ اَلصَّلاَةَ إِلاَّ مِمَّنْ تَوَاضَعَ لِعَظَمَتِي، وَ أَلْزَمَ قَلْبَهُ خَوْفِي، وَ قَطَعَ نَهَارَهُ بِذِكْرِي، وَ لَمْ يَبِتْ مُصِرّاً عَلَى اَلْخَطِيئَةِ، وَ عَرَفَ حَقَّ أَوْلِيَائِي وَ أَحِبَّائِي فَقَالَ مُوسَى: رَبِّ تَعْنِي بِأَحِبَّائِكَ وَ أَوْلِيَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ؟ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ: هُمْ كَذَلِكَ يَا مُوسَى، إِلاَّ أَنَّنِي أَرَدْتُ مَنْ مِنْ أَجْلِهِ خَلَقْتُ آدَمَ وَ حَوَّاءَ، وَ مَنْ مِنْ أَجْلِهِ خَلَقْتُ اَلْجَنَّةَ وَ اَلنَّار.َ فَقَالَ مُوسَى: وَ مَنْ هُوَ يَا رَبِّ قَالَ: مُحَمَّدٌ أَحْمَدُ شَقَقْتُ اِسْمَهُ مِنِ اِسْمِي لِأَنِّي أَنَا اَلْمَحْمُودُ فَقَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ اِجْعَلْنِي مِنْ أُمَّتِهِ وَ قَالَ: أَنْتَ -يَا مُوسَى- مِنْ أُمَّتِهِ إِذَا عَرَفْتَهُ وَ عَرَفْتَ مَنْزِلَتَهُ وَ مَنْزِلَةَ أَهْلِ بَيْتِهِ، إِنَّ مَثَلَهُ وَ مَثَلَ أَهْلِ بَيْتِهِ فِيمَنْ خَلَقْتُ، كَمَثَلِ اَلْفِرْدَوْسِ فِي
ص: 472
اَلْجِنَانِ، لاَ يَيْبَسُ وَرَقُهَا وَ لاَ يَتَغَيَّرُ طَعْمُهَا، فَمَنْ عَرَفَهُمْ وَ عَرَفَ حَقَّهُمْ جَعَلْتُ لَهُ عِنْدَ اَلْجَهْلِ حِلْماً،وَ عِنْدَ اَلظُّلْمَةِ نُوراً ، أُجِيبُهُ قَبْلَ أَنْ يَدْعُوَنِي، وَ أُعْطِيهِ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَنِي يَا مُوسَى، إِذَا رَأَيْتَ اَلْفَقْرَ مُقْبِلاً فَقُلْ: مَرْحَباً بِشِعَارِ اَلصَّالِحِينَ، وَ إِذَا رَأَيْتَ اَلْغِنَى مُقْبِلاً فَقُلْ: ذَنْبٌ عُجِّلَتْ عُقُوبَتُهُ، إِنَّ اَلدُّنْيَا دَارُ عُقُوبَةٍ، عَاقَبْتُ فِيهَا آدَمَ عِنْدَ خَطِيئَتِهِ، وَ جَعَلْتُهَا مَلْعُونَةً وَ مَلْعُوناً مَا فِيهَا إِلاَّ مَا كَانَ مِنْهَا لِي. يَا مُوسَى، إِنَّ عِبَادِيَ اَلصَّالِحِينَ زَهِدُوا فِيهَا بِقَدْرِ عِلْمِهِمْ بِي، وَ سَائِرَهُمْ مِنْ خَلْقِي رَغِبُوا فِيهَا بِقَدْرِ جَهْلِهِمْ بِي، وَ مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِي عَظَّمَهَا فَقَرَّتْ عَيْنُهُ، وَ لَمْ يُحَقِّرْهَا أَحَدٌ إِلاَّ اِنْتَفَعَ بِهَا ثُمَّ قَالَ اَلصَّادِقُ (علیه السّلام) : إِنْ قَدَرْتُمْ أَنْ لاَ تُعْرَفُوا فَافْعَلُوا وَ مَا عَلَيْكَ إِنْ لَمْ يُثْنِ عَلَيْكَ اَلنَّاسُ، وَ مَا عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ مَذْمُوماً عِنْدَ اَلنَّاسِ، إِذَا كُنْتَ عِنْدَ اَللَّهِ مَحْمُوداً؟ إِنَّ عَلِيّاً (علیه السّلام) كَانَ يَقُولُ: لاَ خَيْرَ فِي اَلدُّنْيَا إِلاَّ لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ يَزْدَادُ كُلَّ يَوْمٍ إِحْسَاناً وَ رَجُلٍ يَتَدَارَكُ سَيِّئَتَهُ بِالتَّوْبَةِ، وَ أَنَّى لَهُ بِالتَّوْبَةِ؟ وَ اَللَّهِ لَوْ سَجَدَ حَتَّى يَنْقَطِعَ عُنُقُهُ مَا قَبِلَ اَللَّهُ مِنْهُ إِلاَّ بِوَلاَيَتِنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ .
3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ اَلْمَتِّيلِ اَلدَّقَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ (علیه السّلام) عَنِ اَلْعِشْقِ، قَالَ: قُلُوبٌ خَلَتْ مِنْ ذِكْرِ اَللَّهِ فَأَذَاقَهَا اَللَّهُ حُبَّ غَيْرِهِ .
4- وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ (علیه السّلام) : مَنِ اِسْتَوَى يَوْمَاهُ فَهُوَ مَغْبُونٌ، وَ مَنْ كَانَ آخِرُ يَوْمَيْهِ شَرَّهُمَا فَهُوَ مَلْعُونٌ، وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفِ اَلزِّيَادَةَ فِي نَفْسِهِ كَانَ إِلَى اَلنُّقْصَانِ أَقْرَبَ، وَ مَنْ كَانَ إِلَى اَلنُّقْصَانِ أَقْرَبَ فَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَهُ مِنَ اَلْحَيَاةِ.
5- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلسَّعْدَآبَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْقَاسَانِيُّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ اَلْمِنْقَرِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) قَالَ: كَانَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ لُقْمَانُ اِبْنَهُ نَاتَانَ أَنْ قَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ، لِيَكُنْ مِمَّا تَتَسَلَّحُ بِهِ عَلَى عَدُوِّكَ فَتَصْرَعُهُ اَلْمُمَاسَحَةُ وَ إِعْلاَنُ اَلرِّضَا عَنْهُ، وَ لاَ تُزَاوِلْهُ بِالْمُجَانَبَةِ فَيَبْدُوَ لَهُ مَا فِي نَفْسِكَ فَيَتَأَهَّبَ لَكَ يَا بُنَيَّ، خَفِ اَللَّهَ خَوْفاً لَوْ وَافَيْتَهُ بِبِرِّ اَلثَّقَلَيْنِ خِفْتَ أَنْ يُعَذِّبَكَ اَللَّهُ ، وَ اُرْجُ اَللَّهَ رَجَاءً لَوْ وَافَيْتَهُ بِذُنُوبِ اَلثَّقَلَيْنِ رَجَوْتَ أَنْ يَغْفِرَ اَللَّهُ لَكَ يَا بُنَيَّ، حَمَلْتُ اَلْجَنْدَلَ وَ اَلْحَدِيدَ وَ كُلَّ حِمْلٍ ثَقِيلٍ فَلَمْ أَحْمِلْ شَيْئاً أَثْقَلَ مِنْ جَارِ اَلسَّوْءِ، وَ ذُقْتُ اَلْمَرَارَاتِ كُلَّهَا فَلَمْ أَذُقْ شَيْئاً أَمَرَّ مِنَ اَلْفَقْرِ.
6- حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَسَنِ
ص: 473
اَلصَّفَّار،ِ وَ لَمْ يَحْفَظِ اَلْحَسَنُ اَلْإِسْنَادَ، قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ: يَا بُنَيَّ اِتَّخِذْ أَلْفَ صَدِيقٍ ، وَ أَلْفٌ قَلِيلٌ، وَ لاَ تَتَّخِذْ عَدُوّاً وَاحِداً، وَ اَلْوَاحِدُ كَثِيرٌ،فَقَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام):
تَكَثَّرْ مِنَ اَلْإِخْوَانِ مَا اِسْتَطَعْتَ إِنَّهُمْ *** عِمَادٌ إِذَا مَا اُسْتُنْجِدُوا وَ ظُهُورٌ
وَ لَيْسَ كَثِيراً أَلْفُ خِلٍّ وَ صَاحِبٍ *** وَ إِنَّ عَدُوّاً وَاحِداً لَكَثِيرٌ
7- حَدَّثَنَا أَبِي،قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْهَيْثَمُ بْنُ أَبِي مَسْرُوقٍ اَلنَّهْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ مَخْلَدٍ اَلنَّيْسَابُورِيُّ،قَالَ؛ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ اَلصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام)، يَقُولُ: اَلصَّدَاقَةُ مَحْدُودَةٌ، فَمَنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ تِلْكَ اَلْحُدُودُ فَلاَ تَنْسُبْهُ إِلَى كَمَالِ اَلصَّدَاقَةِ، وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ تِلْكَ اَلْحُدُودِ فَلاَ تَنْسُبْهُ إِلَى شَيْءٍ مِنَ اَلصَّدَاقَةِ ، أَوَّلُهَا: أَنْ تَكُونَ سَرِيرَتُهُ وَ عَلاَنِيَتُهُ لَكَ وَاحِدَةً وَ اَلثَّانِيَةُ: أَنْ يَرَى زَيْنَكَ زَيْنَهُ وَ شَيْنَكَ شَيْنَهُ، وَ اَلثَّالِثَةُ: لاَ يُغَيِّرُهُ عَنْكَ مَالٌ وَ لاَ وَلاَيَةٌ، وَ اَلرَّابِعَةُ: أَنْ لاَ يَمْنَعَكَ شَيْئاً مِمَّا تَصِلُ إِلَيْهِ مَقْدُرَتُهُ، وَ اَلْخَامِسَةُ : لاَ يُسْلِمُكَ عِنْدَ اَلنَّكَبَاتِ.
8- وَ قَالَ اَلصَّادِقُ (علیه السّلام) لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: مَنْ غَضِبَ عَلَيْكَ مِنْ إِخْوَانِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَلَمْ يَقُلْ فِيكَ شَرّاً، فَاتَّخِذْهُ لِنَفْسِكَ صَدِيقاً.
9- وَ قَالَ اَلصَّادِقُ (علیه السّلام): لاَ تَثِقَنَّ بِأَخِيكَ كُلَّ اَلثِّقَةِ ، فَإِنَّ صَرْعَةَ اَلاِسْتِرْسَالِ لَنْ تُسْتَقَالَ.
10- وَ قَالَ اَلصَّادِقُ (علیه السّلام) لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: لاَ تُطْلِعْ صَدِيقَكَ مِنْ سِرِّكَ إِلاَّ عَلَى مَا لَوِ اِطَّلَعَ عَلَيْهِ عَدُوُّكَ لَمْ يَضُرَّكَ، فَإِنَّ اَلصَّدِيقَ قَدْ يَكُونُ عُدُّواً يَوْماً مَا .
11- وَ قَالَ اَلصَّادِقُ (علیه السّلام) حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي أَنَّ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) قَالَ: مَنْ لَكَ يَوْماً بِأَخِيكَ كُلِّهِ، وَ أَيُّ اَلرِّجَالِ اَلْمُهَذَّبُ.
12- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي اَلْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْكُوفِيُّ اَلْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَر،َ عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السّلام) قَالَ: مَنْ صَامَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مِنْ آخِرِ شَعْبَانَ وَ وَصَلَهَا بِشَهْرِ رَمَضَانَ، كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ صَوْمَ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ
13- َدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى اَلدَّقَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْكُوفِيُّ اَلْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ اَلْبَرْمَكِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ
ص: 474
أَحْمَدَ اَلْكُوفِيِّ اَلْبَزَّازِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اَلْخَالِقِ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیهما السّلام)، أَنَّهُ قَالَ: صَوْمُ شَعْبَانَ وَ شَهْرِ رَمَضَانَ تَوْبَةٌ مِنَ اَللَّهِ وَ لَوْ مِنْ دَمٍ حَرَامٍ.
14- حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِشَامٍ اَلْمُؤَدِّبُ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْأَسَدِيُّ اَلْكُوفِيُّ،قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ اَلنَّخَعِيُّ، عَنْ عَمِّهِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ اَلنَّوْفَلِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ،عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ،عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ آبَائِهِ ،عَنْ عَلِيٍّ (علیهم السّلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : إِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ يُؤْتَى بِكَ يَا عَلِيُّ عَلَى عِجْلَةٍ [نَاقَةٍ] مِنْ نُورٍ، وَ عَلَى رَأْسِكَ تَاجٌ لَهُ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ ،عَلَى كُلِّ رُكْنٍ ثَلاَثَةُ أَسْطُرٍ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللَّهِ ، عَلِيٌّ وَلِيُّ اَللَّهِ، وَ تُعْطَى مَفَاتِيحَ اَلْجَنَّةِ ، ثُمَّ يُوضَعُ لَكَ كُرْسِيٌّ يُعْرَفُ بِكُرْسِيِّ اَلْكَرَامَةِ، فَتَقْعُدُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُجْمَعُ لَكَ اَلْأَوَّلُونَ وَ اَلْآخِرُونَ فِي صَعِيدٍ وَاحِد، فَتَأْمُرُ بِشِيعَتِكَ إِلَى اَلْجَنَّةِ، وَ بِأَعْدَائِكَ إِلَى اَلنَّارِ، فَأَنْتَ قَسِيمُ اَلْجَنَّةِ، وَ أَنْتَ قَسِيمُ اَلنَّارِ، وَ لَقَدْ فَازَ مَنْ تَوَلاَّكَ، وَ خَسِرَ مَنْ عَادَاكَ، فَأَنْتَ فِي ذَلِكَ اَلْيَوْمِ أَمِينُ اَللَّهِ، وَ حُجَّةُ اَللَّهِ اَلْوَاضِحَةُ. وصلي اللّه علي محمد وآله الطاهرين.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ (رضی اللّه عنه) ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلسَّعْدَآبَادِيُّ ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ اَلْبَزَنْطِيِّ، عَنْ أَبِي اَلْحُسَنِ(1)اَلْمَوْصِلِيِّ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ (علیه السّلام) ،قَالَ: جَاءَ حِبْرٌ مِنَ اَلْأَحْبَارِ إِلَى أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، مَتَى كَانَ رَبُّكَ؟ فَقَالَ لَهُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، وَ مَتَى لَمْ يَكُنْ حَتَّى يُقَالَ مَتَى كَانَ! كَانَ رَبِّي قَبْلَ اَلْقَبْلِ بِلاَ قَبْلٍ، وَ يَكُونُ بَعْدَ اَلْبَعْدِ بِلاَ بَعْدٍ، وَ لاَ غَايَةَ وَ لاَ مُنْتَهَى لِغَايَتِهِ، اِنْقَطَعَتِ اَلْغَايَاتُ عَنْهُ، فَهُوَ مُنْتَهَى كُلِّ غَايَةٍ .
2- حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ
ص: 475
ابْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ اَلْأَشْعَرِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْجَوْهَرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْكُوفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَقِيصَا، قَالَ: سُئِلَ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) عَنِ اَلْعَقْلِ، فَقَالَ: اَلتَّجَرُّعُ لِلْغُصَّةِ وَ مُدَاهَنَةُ اَلْأَعْدَاءِ .
3- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ، أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ عُمَرَ(1)بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ اَلْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنِ اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) ، قَالَ: هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى آدَمَ (علیهما السّلام)، فَقَالَ: يَا آدَمُ، إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أُخَيِّرَكَ وَاحِدَةً مِنْ ثَلاَثٍ، فَاخْتَرْ وَاحِدَةً وَ دَعِ اِثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ آدَمُ: وَ مَا اَلثَّلاَثُ يَا جَبْرَئِيلُ؟ فَقَالَ: اَلْعَقْلُ وَ اَلْحَيَاءُ وَ اَلدِّينُ قَالَ آدَمُ: فَإِنِّي قَدِ اِخْتَرْتُ اَلْعَقْلَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لِلْحَيَاءِ وَ اَلدِّينِ: اِنْصَرِفَا وَ دَعَاهُ فَقَالاَ: يَا جَبْرَئِيلُ، إِنَّا أُمِرْنَا أَنْ نَكُونَ مَعَ اَلْعَقْلِ حَيْثُ كَانَ قَالَ: فَشَأْنَكُمَا، وَ عَرَجَ.
4- حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ اَلْأَشْعَرِيُّ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْكُوفِيِّ، عَنِ اَلْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي اَلْعَلاَءِ ،عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (علیه السّلام)، قَالَ: إِنَّ عَبْداً مَكَثَ فِي اَلنَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفاً، وَ اَلْخَرِيفُ سَبْعُونَ سَنَةً قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ سَأَلَ اَللَّهَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ لَمَّا رَحِمْتَنِي قَالَ: فَأَوْحَى اَللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ: أَنِ اِهْبِطْ إِلَى عَبْدِي فَأَخْرِجْهُ قَالَ: يَا رَبِّ، وَ كَيْفَ لِي بِالْهُبُوطِ فِي اَلنَّارِ؟ قَالَ: إِنِّي قَدْ أَمَرْتُهَا أَنْ تَكُونَ عَلَيْكَ بَرْداً وَ سَلاَماً قَالَ: يَا رَبِّ ،فَمَا عِلْمِي بِمَوْضِعِهِ؟ قَالَ: إِنَّهُ فِي جُبٍّ مِنْ سِجِّينٍ قَالَ: فَهَبَطَ فِي اَلنَّارِ فَوَجَدَهُ وَ هُوَ مَعْقُولٌ عَلَى وَجْهِهِ فَأَخْرَجَهُ، فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ: يَا عَبْدِي، كَمْ لَبِثْتَ تُنَاشِدُنِي فِي اَلنَّارِ؟ قَالَ: مَا أُحْصِيهِ يَا رَبِّ قَالَ: أَمَا وَ عِزَّتِي لَوْ لاَ مَا سَأَلْتَنِي بِهِ لَأَطَلْتُ هَوَانَكَ فِي اَلنَّارِ، وَ لَكِنَّهُ حَتَمْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لاَ يَسْأَلَنِي عَبْدٌ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ إِلاَّ غَفَرْتُ لَهُ مَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ ، وَ قَدْ غَفَرْتُ لَكَ اَلْيَوْمَ.
5- حَدَّثَنَا أَبِي،قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِم، عَنْ أَبِيهِ، إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَجَاءٍ اَلْجَحْدَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ اَلْجَرَّاحِ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ ،عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ فَضَّلَ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِي عَلَى عَلِيٍّ فَقَدْ كَفَرَ.
ص: 476
6- حَدَّثَنَا أَبِي،قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ،عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَجَاءٍ ،قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زِيدَ(1)،عَنْ أَبَانٍ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ- أَوْ عَنْ أَبَانِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : مَنْ نَاصَبَ عَلِيّاً حَارَبَ اَللَّهَ، وَ مَنْ شَكَّ فِي عَلِيٍّ فَهُوَ كَافِرٌ.
7- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ،قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْقَاسَانِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ اَلْمِنْقَرِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ (علیهما السّلام)، فِي قَوْلِ اَللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: ﴿وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾[یونس:53]، قَالَ: يَسْتَنْبِئُكَ -يَا مُحَمَّدُ- أَهْلُ مَكَّةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السّلام) إِمَامٌ هُوَ؟ ﴿قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾.
8- حَدَّثَنَا أَبِي،قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُوسَى بْنِ اَلْقَاسِمِ اَلْبَجَلِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ ،عَنِ اَلْحَكَمِ بْنِ اَلصَّلْتِ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيّ،ٍ عَنْ آبَائِهِ (علیهم السّلام) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : خُذُوا بِحُجْزَةِ هَذَا اَلْأَنْزَعِ -يَعْنِي عَلِيّاً- فَإِنَّهُ اَلصِّدِّيقُ اَلْأَكْبَرُ، وَ هُوَ اَلْفَارُوقُ يُفَرِّقُ بَيْنَ اَلْحَقِّ وَ اَلْبَاطِلِ، مَنْ أَحَبَّهُ هَدَاهُ اَللَّهُ، وَ مَنْ أَبْغَضَهُ أَبْغَضَهُ اَللَّهُ، وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ مَحَقَهُ اَللَّهُ، وَ مِنْهُ سِبْطَا أُمَّتِي اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ، وَ هُمَا اِبْنَايَ، وَ مِنَ اَلْحُسَيْنِ أَئِمَّةُ اَلْهُدَى، أَعْطَاهُمُ اَللَّهُ عِلْمِي وَ فَهْمِي، فَتَوَلُّوهُمْ وَ لاَ تَتَّخِذُوا وَلِيجَةً مِنْ دُونِهِمْ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِ فَقَدْ هَوىٰ وَ مَا اَلْحَيٰاةُ اَلدُّنْيٰا إِلاّٰ مَتٰاعُ اَلْغُرُورِ . وصلي اللّه علي محمد وآله الطاهرين.
1- حَدَّثَنَا اَلشَّيْخُ اَلْجَلِيلُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ القمي (رضی اللّه عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا
ص: 477
مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ اَلْقَاسِمُ بْنُ اَلْعَلاَءِ عَنْ عَبْدِ اَلْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: كُنَّا فِي أَيَّامِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا (علیه السّلام) بِمَرْوَ، فَاجْتَمَعْنَا فِي مَسْجِدِ جَامِعِهَا فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ فِي بَدْءِ مَقْدَمِنَا فَأَدَارَ اَلنَّاسُ أَمْرَ اَلْإِمَامَةِ، وَ ذَكَرُوا كَثْرَةَ اِخْتِلاَفِ اَلنَّاسِ فِيهَا ، فَدَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي وَ مَوْلاَيَ اَلرِّضَا (علیه السّلام)، فَأَعْلَمْتُهُ مَا خَاضَ اَلنَّاسُ فِيهِ ، فَتَبَسَّمَ (علیه السّلام)، ثُمَّ قَالَ : يَا عَبْدَ اَلْعَزِيزِ، جَهِلَ اَلْقَوْمُ وَ خُدِعُوا عَنْ أَدْيَانِهِمْ، إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَقْبِضْ نَبِيَّهُ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) حَتَّى أَكْمَلَ لَهُ اَلدِّينَ، وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ اَلْقُرْآنَ فِيهِ تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْءٍ ، بَيَّنَ فِيهِ اَلْحَلاَلَ وَ اَلْحَرَامَ وَ اَلْحُدُودَ وَ اَلْأَحْكَامَ، وَ جَمِيعَ مَا يَحْتَاجُ اَلنَّاسُ إِلَيْهِ كَمَلاً، فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿مٰا فَرَّطْنٰا فِي اَلْكِتٰابِ مِنْ شَيْءٍ﴾، وَ أَنْزَلَ فِي حِجَّةِ اَلْوَدَاعِ، وَ هِيَ آخِرُ عُمُرِهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاٰمَ دِيناً﴾[المائدة:3ّ]، وَ أَمْرُ اَلْإِمَامَةِ مِنْ تَمَامِ اَلدِّينِ - وَ لَمْ يَمْضِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) حَتَّى بَيَّنَ لِأُمَّتِهِ مَعَالِمَ دِينِهِمْ، وَ أَوْضَحَ لَهُمْ سُبُلَهُ، وَ تَرَكَهُمْ عَلَى قَصْدِ اَلْحَقِّ، وَ أَقَامَ لَهُمْ عَلِيّاً (علیه السّلام) عَلَماً وَ إِمَاماً وَ مَا تَرَكَ شَيْئاً يَحْتَاجُ إِلَيْهِ اَلْأُمَّةُ إِلاَّ بَيَّنَهُ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُكْمِلْ دِينَهُ فَقَدْ رَدَّ كِتَابَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ مَنْ رَدَّ كِتَابَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَهُوَ كَافِرٌ فَهَلْ يَعْرِفُونَ قَدْرَ اَلْإِمَامَةِ وَ مَحَلَّهَا مِنَ اَلْأُمَّةِ ، فَيَجُوزَ فِيهَا اِخْتِيَارُهُمْ؟ إِنَّ اَلْإِمَامَةَ أَجَلُّ قَدْراً وَ أَعْظَمُ شَأْناً ، وَ أَعْلَى مَكَاناً ، وَ أَمْنَعُ جَانِباً، وَ أَبْعَدُ غَوْراً مِنْ أَنْ يَبْلُغَهَا اَلنَّاسُ بِعُقُولِهِمْ، أَوْ يَنَالُوهَا بِآرَائِهِمْ، أَوْ يُقِيمُوا إِمَاماً بِاخْتِيَارِهِمْ، إِنَّ اَلْإِمَامَةَ خَصَّ اَللَّهُ بِهَا إِبْرَاهِيمَ اَلْخَلِيلَ (علیه السّلام) بَعْدَ اَلنُّبُوَّةِ وَ اَلْخُلَّةِ مَرْتَبَةً ثَالِثَةً وَ فَضِيلَةً شَرَّفَهُ اَللَّهُ بِهَا، فَأَشَادَ بِهَا ذِكْرَهُ، فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً﴾ فَقَالَ اَلْخَلِيلُ (علیه السّلام) سُرُوراً بِهَا: ﴿وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي﴾؟ ﴿قٰالَ لاٰ يَنٰالُ عَهْدِي اَلظّٰالِمِينَ﴾[البقرة:124]، فَأَبْطَلَتْ هَذِهِ اَلْآيَةُ إِمَامَةَ كُلِّ ظَالِمٍ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ وَ صَارَتْ فِي اَلصَّفْوَةِ، ثُمَّ أَكْرَمَهُ اَللَّهُ بِأَنْ جَعَلَهَا فِي ذُرِّيَّتِهِ أَهْلَ اَلصَّفْوَةِ وَ اَلطَّهَارَةِ ،فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿وَ وَهَبْنٰا لَهُ إِسْحٰاقَ وَ يَعْقُوبَ نٰافِلَةً وَ كُلاًّ جَعَلْنٰا صٰالِحِينَ(72)وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا وَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْهِمْ فِعْلَ اَلْخَيْرٰاتِ وَ إِقٰامَ اَلصَّلاٰةِ وَ إِيتٰاءَ اَلزَّكٰاةِ وَ كٰانُوا لَنٰا عٰابِدِينَ﴾[الأنبیاء:72] فَلَمْ تَزَلْ فِي ذُرِّيَّتِهِ يَرِثُهَا بَعْضٌ قَرْناً فَقَرْناً حَتَّى وَرِثَهَا اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، فَقَالَ جَلَّ جَلاَلُهُ : ﴿إِنَّ أَوْلَى اَلنّٰاسِ بِإِبْرٰاهِيمَ لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ وَ هٰذَا اَلنَّبِيُّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَللّٰهُ وَلِيُّ اَلْمُؤْمِنِينَ﴾[آل عمران:68] فَكَانَتْ لَهُ خَاصَّةً، فَقَلَّدَهَا اَلنَّبِيُّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عَلَيْا (علیه السّلام) بِأَمْرِ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى رَسْمِ مَا فَرَضَ اَللَّهُ، فَصَارَتْ فِي ذُرِّيَّتِهِ اَلْأَصْفِيَاءِ اَلَّذِينَ آتَاهُمُ اَللَّهُ اَلْعِلْمَ وَ اَلْإِيمَانَ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿وَ قٰالَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ وَ اَلْإِيمٰانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتٰابِ اَللّٰهِ إِلىٰ يَوْمِ اَلْبَعْثِد﴾[الروم:56]
ص: 478
وَ هِيَ فِي وُلْدِ عَلِيٍّ (علیه السّلام) خَاصَّةً إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ ، إِذْ لاَ نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ (صلی اللّه علیه و آله و سلم). فَمِنْ أَيْنَ يَخْتَارُ هَؤُلاَءِ اَلْجُهَّالُ إِنَّ اَلْإِمَامَةَ هِيَ مَنْزِلَةُ اَلْأَنْبِيَاءِ وَ إِرْثُ اَلْأَوْصِيَاءِ ؟ إِنَّ اَلْإِمَامَةَ خِلاَفَةُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ خِلاَفَةُ اَلرَّسُولِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وَ مَقَامُ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ (علیه السّلام) وَ مِيرَاثُ اَلْحَسَنِ وَ اَلْحُسَيْنِ، إِنَّ اَلْإِمَامَةَ زِمَامُ اَلدِّينِ وَ نِظَامُ اَلْمُسْلِمِينَ وَ صَلاَحُ اَلدُّنْيَا وَ عِزُّ اَلْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اَلْإِمَامَةَ أُسُّ اَلْإِسْلاَمِ اَلنَّامِي وَ فَرْعُهُ اَلسَّامِي، بِالْإِمَامِ تَمَامُ اَلصَّلاَةِ، وَ اَلزَّكَاةِ، وَ اَلصِّيَامِ، وَ اَلْحَجِّ ،وَ اَلْجِهَاد،ِ وَ تَوْفِيرُ اَلْفَيْءِ، وَ اَلصَّدَقَاتِ، وَ إِمْضَاءُ اَلْحُدُودِ وَ اَلْأَحْكَامِ، وَ مَنْعُ اَلثُّغُورِ وَ اَلْأَطْرَافِ، اَلْإِمَامُ يُحِلُّ حَلاَلَ اَللَّهِ وَ يُحَرِّمُ حَرَامَ اَللَّهِ، وَ يُقِيمُ حُدُودَ اَللَّهِ، وَ يَذُبُّ عَنْ دِينِ اَللَّهِ، وَ يَدْعُو إِلَى سَبِيلِ رَبِّهِ بِالْحِكْمَةِ وَ اَلْمَوْعِظَةِ اَلْحَسَنَةِ وَ اَلْحُجَّةِ اَلْبَالِغَةِ اَلْإِمَامُ كَالشَّمْسِ اَلطَّالِعَةِ لِلْعَالَمِ، وَ هِيَ فِي اَلْأُفُقِ بِحَيْثُ لاَ تَنَالُهَا اَلْأَيْدِي وَ اَلْأَبْصَارُ، اَلْإِمَامُ اَلْبَدْرُ اَلْمُنِيرُ، وَ اَلسِّرَاجُ اَلظَّاهِرُ ، وَ اَلنُّورُ اَلسَّاطِعُ، وَ اَلنَّجْمُ اَلْهَادِي فِي غَيَاهِبِ اَلدُّجَى وَ اَلْبَلَدِ اَلْقِفَارِ وَ لُجَجِ اَلْبِحَارِ، اَلْإِمَامُ اَلْمَاءُ اَلْعَذْبُ عَلَى اَلظَّمَاءِ ، وَ اَلدَّالُّ عَلَى اَلْهُدَى، وَ اَلْمُنْجِي مِنَ اَلرَّدَى، اَلْإِمَامُ اَلنَّارُ عَلَى اَلْيَفَاعِ(1)،َلْحَارُّ لِمَنِ اِصْطَلَى بِهِ، وَ اَلدَّلِيلُ عَلَى اَلْمَسَالِكِ، مَنْ فَارَقَهُ فَهَالِكٌ، اَلْإِمَامُ اَلسَّحَابُ اَلْمَاطِرُ، وَ اَلْغَيْثُ اَلْهَاطِلُ، وَ اَلشَّمْسُ اَلْمُضِيئَةُ، وَ اَلْأَرْضُ اَلْبَسِيطَةُ، وَ اَلْعَيْنُ اَلْغَزِيرَةُ، وَ اَلْغَدِيرُ وَ اَلرَّوْضَةُ اَلْإِمَامُ اَلْأَمِينُ اَلرَّفِيقُ، وَ اَلْوَالِدُ اَلرَّقِيقُ، وَ اَلْأَخُ اَلشَّفِيقُ، وَ مَفْزَعُ اَلْعِبَادِ فِي اَلدَّاهِيَةِ، اَلْإِمَامُ أَمِينُ اَللَّهِ فِي أَرْضِهِ، وَ حُجَّتُهُ عَلَى عِبَادِهِ ، وَ خَلِيفَتُهُ فِي بِلاَدِهِ، وَ اَلدَّاعِي إِلَى اَللَّهِ ، وَ اَلذَّابُّ عَنْ حَرَمِ اَللَّهِ، اَلْإِمَامُ اَلْمُطَهَّرُ مِنَ اَلذُّنُوبِ، اَلْمُبَرَّأُ مِنَ اَلْعُيُوبِ، مَخْصُوصٌ بِالْعِلْمِ ، مَوْسُومٌ بِالْحِلْمِ، نِظَامُ اَلدِّينِ، وَ عِزُّ اَلْمُسْلِمِينَ، وَ غَيْظُ اَلْمُنَافِقِينَ، وَ بَوَارُ اَلْكَافِرِينَ اَلْإِمَامُ وَاحِدُ دَهْرِهِ، لاَ يُدَانِيهِ أَحَدٌ، وَ لاَ يُعَادِلُهُ عَالِمٌ ، وَ لاَ يُوجَدُ بِهِ [مِنْهُ] بَدَلٌ، وَ لاَ لَهُ مِثْلٌ وَ لاَ نَظِيرٌ، مَخْصُوصٌ بِالْفَضْلِ كُلِّهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ مَنْزِلَةٍ وَ لاَ اِكْتِسَاب، بَلِ اِخْتِصَاصٌ مِنَ اَلْمُفْضِلِ اَلْوَهَّابِ فَمَنْ ذَا اَلَّذِي يَبْلُغُ بِمَعْرِفَةِ اَلْإِمَامِ أَوْ يُمْكِنُهُ اِخْتِيَارُهُ؟ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، ضَلَّتِ اَلْعُقُولُ ،وَ تَاهَتِ اَلْحُلُومُ ، وَ حَارَتِ اَلْأَلْبَابُ، وَ حَسَرَتِ اَلْعُيُونُ، وَ تَصَاغَرَتِ اَلْعُظَمَاءُ، وَ تَحَيَّرَتِ اَلْحُكَمَاءُ، وَ تَقَاصَرَتِ اَلْحُلَمَاءُ، وَ حَصِرَتِ اَلْخُطَبَاءُ، وَ جَهِلَتِ اَلْأَلْبَابُ، وَ كَلَّتِ اَلشُّعَرَاءُ، وَ عَجَزَتِ اَلْأُدَبَاءُ، وَ عَيِيَتِ اَلْبُلَغَاءُ ، عَنْ وَصْفِ شَأْنٍ مِنْ شَأْنِهِ، أَوْ فَضِيلَةٍ مِنْ فَضَائِلِهِ، فَأَقَرَّتْ بِالْعَجْزِ وَ اَلتَّقْصِيرِ، وَ كَيْفَ يُوصَفُ أَوْ يُنْعَتُ بِكُنْهِهِ، أَوْ يُفْهَمُ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِ، أَوْ يُوجَدُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَ يُغْنِي غَنَاءَهُ؟ لاَ، كَيْفَ وَ أَيْنَ وَ هُوَ بِحَيْثُ اَلنَّجْمُ مِنْ أَيْدِي اَلْمُتَنَاوِلِينَ وَ وَصْفِ اَلْوَاصِفِينَ، فَأَيْنَ اَلاِخْتِيَارُ مِنْ هَذَا، وَ أَيْنَ اَلْعُقُولُ عَنْ
ص: 479
هَذَا، وَ أَيْنَ يُوجَدُ مِثْلُ هَذَا؟ أَ ظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ يُوجَدُ فِي غَيْرِ آلِ اَلرَّسُولِ (علیهم السّلام)؟ كَذَبَتْهُمْ وَ اَللَّهِ أَنْفُسُهُمْ، وَ مَنَّتْهُمُ اَلْأَبَاطِيلَ، وَ اِرْتَقَوْا مُرْتَقًى صَعْباً دَحْضاً ، تَزِلُّ عَنْهُ إِلَى اَلْحَضِيضِ أَقْدَامُهُمْ، رَامُوا إِقَامَةَ اَلْإِمَامِ بِعُقُولٍ حَائِرَةٍ بَائِرَةٍ نَاقِصَةٍ، وَ آرَاءٍ مُضِلَّةٍ، فَلَمْ يَزْدَادُوا مِنْهُ إِلاَّ بُعْداً، قٰاتَلَهُمُ اَللّٰهُ أَنّٰى يُؤْفَكُونَ،لَقَدْ رَامُوا صَعْباً ، وَ قَالُوا إِفْكاً، وَ ضَلُّوا ضَلاٰلاً بَعِيداً،وَ وَقَعُوا فِي اَلْحَيْرَةِ، إِذْ تَرَكُوا اَلْإِمَامَ عَنْ بَصِيرَةٍ،وَ زَيَّنَ لَهُمُ اَلشَّيْطٰانُ أَعْمٰالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ اَلسَّبِيلِ وَ كٰانُوا مُسْتَبْصِرِينَ، رَغِبُوا عَنِ اِخْتِيَارِ اَللَّهِ وَ اِخْتِيَارِ رَسُولِهِ إِلَى اِخْتِيَارِهِمْ ، وَ اَلْقُرْآنُ يُنَادِيهِمْ :﴿وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مٰا يَشٰاءُ وَ يَخْتٰارُ مٰا كٰانَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ سُبْحٰانَ اَللّٰهِ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يُشْرِكُونَ﴾[القصص:68]،وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿وَ مٰا كٰانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لاٰ مُؤْمِنَةٍ إِذٰا قَضَى اَللّٰهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾[الأحزاب:36]، وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿مٰا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ(36)أَمْ لَكُمْ كِتٰابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ(37)إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمٰا تَخَيَّرُونَ(38)أَمْ لَكُمْ أَيْمٰانٌ عَلَيْنٰا بٰالِغَةٌ إِلىٰ يَوْمِ اَلْقِيٰامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمٰا تَحْكُمُونَ(39)سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذٰلِكَ زَعِيمٌ(40)أَمْ لَهُمْ شُرَكٰاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكٰائِهِمْ إِنْ كٰانُوا صٰادِقِينَ﴾[القلم:41-36]، وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ ﴿أَ فَلاٰ يَتَدَبَّرُونَ اَلْقُرْآنَ أَمْ عَلىٰ قُلُوبٍ أَقْفٰالُهٰا﴾[محمد:24) أَمْ ﴿طَبَعَ اَللّٰهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاٰ يَفْقَهُونَ(1) أَمْ ﴿قٰالُوا سَمِعْنٰا وَ هُمْ لاٰ يَسْمَعُونَ. `إِنَّ شَرَّ اَلدَّوَابِّ عِنْدَ اَللّٰهِ اَلصُّمُّ اَلْبُكْمُ اَلَّذِينَ لاٰ يَعْقِلُونَ. `وَ لَوْ عَلِمَ اَللّٰهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ﴾[الأنفال:23-21]، وَ ﴿قٰالُوا سَمِعْنٰا وَ عَصَيْنٰا﴾[البقرة:93] بَلْ هُوَ ﴿فَضْلُ اَللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ وَ اَللّٰهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ﴾[الحدید:21] فَكَيْفَ لَهُمْ بِاخْتِيَارِ اَلْإِمَامِ، وَ اَلْإِمَامُ عَالِمٌ لاَ يَجْهَلُ، رَاعٍ لاَ يَنْكُلُ، مَعْدِنُ اَلْقُدْسِ وَ اَلطَّهَارَةِ وَ اَلنُّسُكِ وَ اَلزَّهَادَةِ وَ اَلْعِلْمِ وَ اَلْعِبَادَةِ، مَخْصُوصٌ بِدَعْوَةِ اَلرَّسُولِ، وَ هُوَ نَسْلُ اَلْمُطَهَّرَةِ اَلْبَتُولِ، لاَ مَغْمَزَ فِيهِ فِي نَسَبٍ ،وَ لاَ يُدَانِيهِ ذُو حَسَبٍ، فِي اَلْبَيْتِ مِنْ قُرَيْشٍ، وَ اَلذِّرْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ، وَ اَلْعِتْرَةِ مِنْ آلِ اَلرَّسُولِ(2)،وَ اَلرِّضَا مِنَ اَللَّهِ، شَرَفُ اَلْأَشْرَافِ، وَ اَلْفَرْعُ مِنْ عَبْدِ مَنَافٍ، نَامِي اَلْعِلْمِ، كَامِلُ اَلْحِلْمِ، مُضْطَلِعٌ بِالْإِمَامَةِ، عَالِمٌ بِالسِّيَاسَةِ ، مَفْرُوضُ اَلطَّاعَةِ، قَائِمٌ بِأَمْرِ اَللَّهِ،نَاصِحٌ لِعِبَادِ اَللَّهِ، حَافِظٌ لِدِينِ اَللَّهِ. إِنَّ اَلْأَنْبِيَاءَ وَ اَلْأَئِمَّةَ يُوَفِّقُهُمُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يُؤْتِيهِمْ مِنْ مَخْزُونِ عِلْمِهِ وَ حِلْمِهِ مَا لاَ يُؤْتِيهِ غَيْرَهُمْ، فَيَكُونُ عِلْمُهُمْ فَوْقَ كُلِّ عِلْمِ أَهْلِ زَمَانِهِمْ فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَ عَزَّ :﴿أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى اَلْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاٰ يَهِدِّي إِلاّٰ أَنْ يُهْدىٰ فَمٰا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾[یونس35]، وَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ :﴿وَ مَنْ يُؤْتَ اَلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ﴾[البقرة:269]، وَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي طَالُوتَ: ﴿إِنَّ اَللّٰهَ اِصْطَفٰاهُ عَلَيْكُمْ وَ زٰادَهُ بَسْطَةً فِي اَلْعِلْمِ وَ اَلْجِسْمِ وَ اَللّٰهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشٰاءُ وَ اَللّٰهُ وٰاسِعٌ عَلِيمٌ﴾[القرة:247]،وَ قَالَ
ص: 480
عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) :﴿وَ كٰانَ فَضْلُ اَللّٰهِ عَلَيْكَ عَظِيماً﴾[النساء:113]، وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي اَلْأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ عِتْرَتِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ (صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِم) : ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنّٰاسَ عَلىٰ مٰا آتٰاهُمُ اَللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنٰا آلَ إِبْرٰاهِيمَ اَلْكِتٰابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً. `فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفىٰ بِجَهَنَّمَ﴾[النساء:55-54] وَ إِنَّ اَلْعَبْدَ إِذَا اِخْتَارَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِأُمُورِ عِبَادِهِ، شَرَحَ صَدْرَهُ لِذَلِكَ، وَ أَوْدَعَ قَلْبَهُ يَنَابِيعَ اَلْحِكْمَةِ، وَ أَلْهَمَهُ اَلْعِلْمَ إِلْهَاماً، فَلَمْ يَعْيَ بَعْدَهُ بِجَوَابٍ، وَ لاَ يُحَيَّرُ فِيهِ عَنِ اَلصَّوَابِ ، وَ هُوَ مَعْصُومٌ مُؤَيَّدٌ مُوَفَّقٌ مُسَدَّدٌ، قَدْ أَمِنَ اَلْخَطَايَا وَ اَلزَّلَلَ وَ اَلْعِثَارَ ، وَ خَصَّهُ اَللَّهُ بِذَلِكَ لِيَكُونَ حُجَّتَهُ عَلَى عِبَادِهِ ، وَ شَاهِدَهُ عَلَى خَلْقِهِ، وَ ذٰلِكَ فَضْلُ اَللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ وَ اَللّٰهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ فَهَلْ يَقْدِرُونَ عَلَى مِثْلِ هَذَا فَيَخْتَارُوهُ، أَوْ يَكُونُ مُخْتَارُهُمْ بِهَذِهِ اَلصِّفَةِ فَيُقَدِّمُوهُ؟ تَعَدَّوْا وَ بَيْتِ اَللَّهِ اَلْحَقَّ، وَ نَبَذُوا كِتٰابَ اَللّٰهِ وَرٰاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاٰ يَعْلَمُونَ، وَ فِي كِتَابِ اَللَّهِ اَلْهُدَى وَ اَلشِّفَاءُ، فَنَبَذُوهُ وَ اِتَّبَعُوا أَهْوٰاءَهُمْ، فَذَمَّهُمُ اَللَّهُ وَ مَقَّتَهُمْ وَ أَتْعَسَهُمْ، فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اِتَّبَعَ هَوٰاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اَللّٰهِ إِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلظّٰالِمِينَ﴾[القصص:50] وَ قَالَ: ﴿فَتَعْساً لَهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمٰالَهُمْ﴾[محمد:8]، وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اَللّٰهِ وَ عِنْدَ اَلَّذِينَ آمَنُوا كَذٰلِكَ يَطْبَعُ اَللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّٰار﴾[غافر:35]. وصلی اللّه علی محمد المصطفی وعلی المرتضی وفاطمة الزهراء و الأئمة من ولدها الأخیار، آل یس الأبرار، وسلم تسلیما کثیرا.
ص: 481
ص: 482
الأئمة من بعدي اثنا عشر ... 89
أبصر عبد اللّه بن عمر رجلين يختصمان ... 295
أبلغ شيعتي أن زيارتي تعدل ... 57
أبلغ شيعتي أن زيارتي تعدل ... 95
أتاني جبرئيل وهو فرح مستبشر، فقلت له ... 466
أتاني جبرائيل من قبل ربي جل جلاله ... 40
أنت فاطمة (سلام اللّه علیها) النبي (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فذكرت عنده ...291
اتقوا اللّه وعليكم بأداء الأمانة ...183
أتي النبي (صلی اللّه علیه و آله و سلم)بأسارى فأمر بقتلهم ...201
أتى رجل النبي (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يقال له شيبة ... 51
أتي رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فقيل له: إن سعد بن معاذ ...280
أتی یهودي النبي (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ،فقام بین یدیه ... 163
أتيت أبا ذر (رحمه اللّه) فقلت: يا أبا ذر ... 155
أتيت أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) وهو في رحبة ...157
أثيت عبد اللّه ابن عباس فقلت له: يابن عم رسول اللّه ...399
أحب إخواني إلي علي ...396
أحب العباد إلى اللّه عز وجل رجل صدوق ... 218
أحب أهل بيتي إلي وأفضل من أترك ...344
أحبب أخاك المسلم، وأحبب ... 238
أحبوا اللّه لما يغذوكم به من نعمه ...267
أخبرني جبرئيل عن اللّه جل جلاله ...390
أخبرهم أنه الإمام بعده ... 97
أخذ الحجاج موليين لعلي (علیه السّلام) ... 223
أخذ رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بيد الحسن ...170
آخى رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بين أصحابه وترك عليا ...254
أدوا الأمانة ولو إلى قاتل ...183
ص: 483
إذا أتى شهر رمضان فاقرأ كل ليلة (إنا أنزلناه)...463
إذا أراد اللّه عز وجل أن يبعث الخلق ...135
إذا أراد اللّه عز وجل برعية خيراً ... 182
إذا أردت شيئا من الخير فلا تؤخره ...268
إذا أعد الرجل كفنه ...241
إذا بلغ الغلام ثلاث سنين يقال له سبع مرات ...286
إذا جاهر الفاسق بفسقه ...40
إذا دخلت الحمام فقل في الوقت ... 266
إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء ...411
إذا سألتم اللّه عز وجل فاسألوه لي الوس ... 93
إذا صلى أحدكم ولم يذكر النبي (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ... 415
إذا صليت العصر يوم الجمعة ..292
إذا صليت صلاة فريضة فصلها ...190
إذا ظلم الرجل فظل يدعو على صاحبه ...235
إذا عطس المرء المسلم ثم سكت لعلة ...222
إذا غاب كرسيها ...68
إذا غابت الشمس فقد دخل الوقت ...69
إذا غابت الشمس ...68
إذا غضب اللّه تبارك وتعالى على أمة ...416
إذا قال العبد وهو ساجد ...300
إذا قال العبد: علم اللّه ... 306
إذا قام العبد نصف الليل ...178
إذا قمت المقام المحمود تشفعت ...217
إذا كان حين يبعث اللّه تبارك وتعالى شأنه العباد ...289
إذا كان يوم القيامة تقبل ابنتي فاطمة ...25
إذا كان يوم القيامة جمع اللّه الأولين ...210
إذا كان يوم القيامة جمع ، اللّه عز وجل الناس... 129
إذا كان يوم القيامة زين ...90
إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين زين العابدين؟... 244
إذا كان يوم القيامة نشر اللّه تبارك ... 154
إذا كان يوم القيامة وقف عبدان مؤمنان للحساب ... 262
إذا كان يوم القيامة يؤتى بك يا علي ... 475
إذا كان يوم القيامة يؤتى بك يا علي ... 264
إذا مات المؤمن شبعه سبعون ألف ... 214
ص: 484
أربع لا تدخل بيتاً واحدة منهن إلا حرب...291
أربعة لا ترد لهم دعوة ...196
أربعة لا يدخلون الجنة ...295
أربعة يؤذون أهل النار ...415
ارج اللّه رجاء لا يجرتك ...22
أرسل علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (علیه السّلام) إلى لبيد...266
استحيوا من اللّه حق الحياء...439
استدعى الرشيد رجلا يبطل...115
أسرنا رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يوم فتح خيبر ...362
الإسلام ،عريان، فلباسه الحياء... 199
اشترط رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) على جيران المسجد...350
اشتریت دارا بثمانين دينارا...229
أصابتني ضيفة شديدة، فصرت إلى أبي الحسن ...301
أصبحت يوما تبكي، فقيل لها: ما لك؟...108
إصبر على أعداء النعم... 80
أصول الكفر ثلاثة: الحرص...305
أصيب الحسين بن علي ووجد به...126
اطلبوا العلم وتزينوا معه بالحلم والوقار ...263
أطولكم قنونا في دار الدنيا أطولكم راحة...367
أعبد الناس من أقام الفرائض ...27
أعجب لمن يبخل بالدنيا ...130
أعطيت خمساً لم يعطها أحد قبلي...161
اعمل بفرائض اللّه تكن أنقى الناس...152
اغتنموا الدعاء عند خمس...196
اغتنموا الدعاء عند خمسة مواطن...88
أغفل الناس قول رسول اللّه في علي...89
أقبل علي بن أبي طالب علة ذات يوم...231
أقبلت فاطمة تمشي وكأن مشيتها...425
أقضى أمتي وأعلم أمني بعدي علي ...393
الأكل على الشبع يورث البرص...389
ألا أخبركم بشيء إن أنتم فعلتموه...55
ألا أخبركم بمن تحرم عليه النار غدا ...235
ألا أدلكم على شيء يكفر اللّه به الخطايا ...237
ألا أدلكم على ما إن استللتم به لن تهلکوا...344
ص: 485
الا إن رجب شهر اللّه الأصم...383
أما إنه ليس من سنة أقل مطراً ...227
أمر رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بأبواب المسجد...246
أمسكت لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ماشية، بالركاب...265
إن (بسم اللّه الرحمن الرحيم) آية...134
إن أبا ذر (رحمه اللّه) ، مر برسول اللّه(صلی اللّه علیه و آله و سلم)لو عنده جبرئيل ...254
إن أحق الناس بأن يتمنى للناس ...283
إن أخي ووزيري وخير من أخلفه بعدي ...255
إن آدم شكا إلى اللّه عز وجل ما يلقى ...389
إن أربعة آلاف ملك هبطوا يريدون القتال مع الحسين...453
إن اسم رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) في صحف إبراهيم ...61
إن أعرابيا أتى رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ...151
إن أقربكم مني غدا، وأوجبكم علي شفاعة ...366
أن الحسين بن علي بن أبي طالب، دخل يوماً ...92
إن الحسين بن علي (علیهما السّلام) لما ولد ...107
إن الروح الأمين جبرئيل أخبرني عن ربي...217
إن الزلازل والكسوفين والرياح الهائلة...335
إن الصاعقة لا تصيب ذاكرا اللّه عز وجل...335
إن العباد إذا ناموا خرجت أرواحهم...113
إن العبد إذا كثرت ذنوبه ...217
إن العبد لفي فسحة من أمره...38
إن العبد ليحبس على ذنب من ذنوبه...300
إن اللّه تبارك وتعالى آخى بيني وبين علي...99
إن اللّه تبارك وتعالى إذا رأى...150
إن اللّه تبارك وتعالى اصطفاني ...28
إن اللّه تبارك وتعالى أوحى إلي أنه جاعل...392
إن اللّه تبارك وتعالى أوحى إلى داود (علیه السّلام) ...148
إن اللّه تبارك وتعالى جعل لأخي علي ...108
إن اللّه تبارك وتعالى خص رسوله(صلی اللّه علیه و آله و سلم)...165
إن اللّه تبارك وتعالى رضي لكم الإسلام...200
إن اللّه تبارك وتعالى عیر عباده ...306
إن اللّه تبارك وتعالى فرض علیکم طاعتي ...23
إن اللّه تبارك وتعالى کره لکم...222
إن اللّه تبارك وتعالى کره لي ست خصال... 55
ص: 486
إن اللّه تبارك وتعالى لا يوصف بزمان... 206
إن اللّه تبارك وتعالى لما أسوى بنيه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، قال له ...345
إن اللّه تبارك وتعالى ليبغض...348
إن اللّه تبارك وتعالى یبعث أناسا...181
إن اللّه جل جلاله أوحى إلى الدنيا... 207
إن اللّه عز وجل أخي بيني وبين علي...200
إن اللّه عز وجل أنزل على نبيه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) كتابا...293
إن اللّه عز وجل أنعم على قوم بالمواهب...223
إن اللّه عز وجل أوحى إلى نبي ...149
إن اللّه عز وجل جعل أرزاق المؤمنين...138
إن اللّه عز وجل عهد إلي في علي عهداً ...345
إن اللّه عز وجل أوحى إلى عيسى بن مريم (علیه السّلام) :یا عیسی... 341
إن المؤمن إذا نام خرجت من روحه...113
إن المؤمن ليهول عليه في منامه فتغفر...161
إن الملك ينزل بصحيفة أول النهار ...413
إن الناس تذاكروا عنده القنوة... 395
إن الناس يعبدون اللّه عز وجل على ثلاثة أوجه...39
أن النبي (صلی اللّه علیه و آله و سلم) صلى على سعد بن معاذ، فقال: لقد والفی...289
أن أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) ، قال: من لك يوما...474
أن أمير المؤمنين (علیه السّلام) خطب بالبصرة ...88
إن أمير المؤمنين (علیه السّلام) دخل مكة في بعض حوائجه...337
إن أهل النار يتعاوون فيها ...399
إن أول درهم ودينار ضربا في الأرض...152
إن أول ما خلق اللّه عز وجل ليعرف به...239
إن بخراسان البقعة بأني عليها زمان ... 56
إن جبرئيل (علیه السّلام) أخبرني بأمر قرت به عيني...412
إن حديثنا صعب مستصب...15
أن حلقة باب الجنة من ياقوتة حمراء...420
ان داود (علیه السّلام) خرج ذات يوم ...81
إن ذا القرنين لما انتهى إلى السد...335
ان رجلا قال الصادق جعفر بن محمد (علیهما السّلام) : أوصني ...208
إن رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أتی شبابا من الأنصار...390
إن رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) آخی بین المسلمین...238
إن رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بعث سریة...337
ص: 487
أن رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) جاءه رجل ، فقال ...265
إن رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) حيث أسري به إلى السماء...428
إن رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) خرج علينا، فقلنا ...282
إن رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) خطبنا ذات يوم، فقال...77
إن رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) دخل على ابنته فاطمة(سلام اللّه علیها)... 336
إن رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) دفع الراية يوم خيبر إلى رجل ...370
أن رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) سئل: فيما النجاة غدا فقال...415
إن رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قال ذات يوم الجاب...259
أن رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قال: أيما امرأة رفعت من بيت زوجها شيئاً ...300
أن رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قضى باليمين مع الشاهد الواحد ...266
إن رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) كان جالسا ذات يوم...351
إن رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) كان جالسا ذات يوم ....90
إن رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) كان ذات يوم في منزل أم إبراهيم ...259
إن رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لما أسري به إلى السماء ...259
أن رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) مر برجل يغرس غرسا ...152
إن رهطا من اليهود أسلموا...98
إن شاباً من الأنصار كان يأتي عبد اللّه ابن عباس ...243
إن شهر رمضان شهر عظيم...50
إن صدقة النهار تميث الخطيئة...269
إن صلاح أول هذه الأمة بالزهد ...169
إن عبداً مكث في النار سبعين خريفا...476
إن علي بن أبي طالب (علیه السّلام) خليفة الل...153
أن علي بن أبي طالب (علیه السّلام) قال: لا تنشق ...301
إن علي كل حق حقيقة ...269
إن عليا وصيي وخليفتي...52
إن عليا وصبي وخليفتي وزوجته ...341
إن عيال الرجل أسراوه...320
أن عيسى بن مريم (علیه السّلام) توجه في بعض...138
إن عيسى روح اللّه مر بقوم مجلبين فقال: ...361
إن في التوراة مكتوبا يا موسى، إني خلقتك...228
إن في كتبنا أن رجلا من ولد محمد ... 109
إن قوماً أتوا نبيا لهم فقالوا أدعُ لنا ربك...368
إن كان اللّه تبارك وتعالى قد تكفل بالرزق...17
إن لأهل الدين علامات يعرفون بها ...165
ص: 488
إن للمرء المسلم ثلاثة أخلاء...87
إن اللّه بقاعاً تسمى المنتقمة ..37
إن اللّه تبارك وتعالى في كل ليلة...52
إن اللّه تبارك وتعالى ملكا يسمى سخائيل... 59
إن اللّه تعالى ملائكة موكلين بالصائمين ...49
إن اللّه عز وجل حرمات ثلاثا ...215
إن اللّه عز وجل يوم الجمعة ألف نفحة من رحمته...432
إن اللّه ملائكة سياحين في الأرض...230
إن مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف...438
إن ملكا من الملائكة مر برجل...150
إن من الغيبة أن تقول في أخيك ما...248
إن موسى بن عمران (علیه السّلام) حين أراد أن يفارق الخضر...238
إن موسي بن عمران (علیه السّلام) ...149
إن يهوديا كان له على رسول اللّه(صلی اللّه علیه و آله و سلم)دنانير...336
أنا اللّه لا إله إلا أنا...165
أنا اللّه لا إله إلا أنا، خلقت الملوك...268
إنا أهل بيت مروعتنا العفو ...213
إنا أول أهل بيت نوه اللّه بأسمائنا...431
أنا حجة اللّه، وأنا خليفة اللّه ...37
أنا خليفة رسول اللّه ووزيره ووارث...39
أنا سيد الأنبياء والمرسلين، وأفضل...220
أنا سيد النبيين، وعلي بن أبي طالب...399
أنا سيد النبيين، ووصيي سيد الوصيين ...293
أنا سيد الوصيين ...30
أنا قتيل العبرة ...107
إنا لا نقول جبراً ولا تفويضاً ...206
أنا مدينة الحكمة وهي الجنة ...283
أنت وارثي ...267
أنتم مني وأنا منكم...22
إنتهيت إلى زيد بن علي (علیه السّلام) صبيحة يوم ... 256
أنزل القرآن جملة واحدة ...56
إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ...21
إنما فرض اللّه عز وجل على الناس من الجمعة ...285
أنه بلغه أن زاعما يزعم أنه ينتقص عليا طينة...315
ص: 489
أنه جاء إليه رجل فقال له يا أبا الحسن...103
أنه دخل عليه رجلان من قريش فقال...203
أنه ذكر عنده الغضب، فقال:إن الرجل ليغضب...250
أنه سئل ما العقل؟ فقال: التجرع ...210
أنه سأل أبا عبد اللّه الصادق عن الصوم في الحضر...419
أنه قرأ: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَلِحًا﴾ ...449
إنه لما أناه أجله واستوفى مدته ...173
أنه مر على المقابر فقال: السلام عليكم ...348
إني تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه عز وجل وعنرتي...302
إني لا أرى في القوم أحداً أحرىأن يحملهم على كتاب اللّه ... 345
إني لأرحم ثلاثة ...21
إني لجالس عند أبي جعفر محمد بن علي...247
أوحى اللّه تبارك وتعالى إلى آدم (علیه السّلام) : یا آدم...434
أوحى اللّه عز وجل إلى داود (علیه السّلام) : يا داود، كما لا تضيق الشمس...225
أوحى اللّه عز وجل إلى داود (علیه السّلام) : إن العبد...430
أوحى اللّه عز وجل إلى رسوله (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ...64
أوحى اللّه عز وجل إلى محمد (صلی اللّه علیه و آله و سلم) :و يا محمد، إني خلقتك...431
أوصى رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) علي بن أبي طالب (علیه السّلام) فقال...405
أوصى قصي بن كلاب بنيه، فقال...14
أول جماعة كانت، أن رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) كان يصلي...366
إياكم والتفكر في اللّه ...304
إياكم والخصومة في الدين ...304
أيكم يصوم الدهر؟...35
أيما امرئ مسلم جلس في مصلاه...418
أيما عبد أطاعني لم أكله إلى غيري ...353
أيما مؤمن غسل مؤمناً فقال...387
أيما مسافر صلى الجمعة ...20
الإيمان إقرار باللسان ومعرفة بالقلب...198
أيها الناس، إن هذا الشهر قد حضركم ...52
أيها الناس من أبغضنا أهل البيت...245
بئس العبد عبد يكون ذا وجهين ...248
بادروا إلى رياض الجنة...266
بالعبودية لله عز وجل أفتخر ...60
ص: 490
بروا آباءكم يبركم أبناؤكم ...213
بعث الحجاج إلى يحيى بن يعمر فقال له...449
بعث المنصور إلى الصادق جعفر بن محمد (علیه السّلام) يستقدمه...436
بعث إلي أبو جعفر الدوانيقي في جوف الليل...316
بعث رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عليا (علیه السّلام) ، إلى اليمن...255
بعث رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) خالد بن الوليد إلى حي ...132
البكرامون خمسة: آدم، ويعقوب، ...109
بلغ أم سلمة زوجة النبي (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أن مولى لها ...278
بلية الناس علينا ،عظيمة إن دعوناهم ...435
بني الإسلام على خمس دعائم ....198
بينا إبراهيم خليل الرحمن (علیه السّلام) في جبل بيت المقدس...219
بينا أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) ذات يوم جالس...397
بينا أمير المؤمنين (علیه السّلام) ذات يوم جالس...287
بينا أمير المؤمنين (علیه السّلام) یخطب الناس...104
بينا أنا أسير مع أمير المؤمنين علي...168
بينا أنا نائم في الحجر إذ رأيت رويا...194
بينا أنا واقف بين يدي أبي الحسن علي بن موسى الرضا (علیه السّلام) ...469
بينا أنا وفاطمة والحسن والحسين عند رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ...405
بينا رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) جالس...423
بينا رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يسير مع بعض أصحابه ...366
بینا موسى بن عمران ، يناجي...137
بينا نحن ذات يوم حول أمير المؤمنين (علیه السّلام) ...169
بينا نحن عند رسول اللّه إذ تبسم...361
بينا نحن عند عبد اللّه بن مسعود نعرض...228
بينما أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) في أصعب موقف بصفين...441
بينما رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) مستظل بظل شجرة ...250
تبع حكيم حكيما سبعمائة فرسخ ...182
تقليم الأظافر، وأخذ الشارب...225
تلك مريم، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة ...99
ثلاث من لم تكن فيه فلا يرجى خيره...300
ثلاثة هم أقرب الخلق إلى اللّه عز وجل...262
ثلاثة من فخر المؤمن وزينه...390
ثم إن يزيد (لعنه اللّه) أمر بنساء الحسين (علیه السّلام) فحيسن ...128
جاء إبليس إلى موسى بن عمران(علیه السّلام)وهو يناجي ربه...472
ص: 491
جاء أعرابي إلى النبي (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فادعى عليه ...83
جاء الفقراء إلى رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، فقالوا ...61
جاء جبرئيل (علیه السّلام) إلى النبي (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فأمره...266
جاء جبرئيل (علیه السّلام) إلى رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بداية ...325
جاء جبرئيل (علیه السّلام) إلى يوسف وهو في السجن...411
جاء حبر من الأحبار إلى أمير المؤمنين ، فقال...175
جاء رجل إلى الصادق جعفر بن محمد ...207
جاء رجل إلى النبي (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فقال ...199
جاء رجل إلى رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فقال ...333
جاء رجل إلى رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فقال ...360
جاء رجل إلى رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، وقد بلي ثوبه...177
جاء نفر من اليهود إلى رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ...142
جاءني خبر موت علي بن موسى الرضا (علیه السّلام) ...468
جاع النبي (صلی اللّه علیه و آله و سلم) جوعا شديداً...396
جعلت جارية لعلي بن الحسين (علیهما السّلام) ...151
الجلوس في المسجد لأنتظار الصلاة ...306
جمع الخير كله في ثلاث خصال ...88
جمع الخير كله في ثلاث ...31
جيء برأس الحسين (علیه السّلام) ، أمر فوضع بين يديه ...126
الحافظ للقرآن العامل به...53
حبي وحب أهل بيتي نافع...19
حججت فأتيت علي بن الحسين (علیهما السّلام) ...247
حدثني سلمان الخير (رضی اللّه عنه) ، فقال: يا أبا الحسن...354
حسب المؤمن من اللّه نصرة ...39
حضر الرضا (علیه السّلام) مجلس المأمون بمرو...376
حضرت أبا جعفر محمد بن علي...206
حق نفسك عليك أن تستعملها بطاعة اللّه...270
حملت متاعاً من البصرة إلى مصر ...158
خالفه ملائكة يصلون خلفه يدعون اللّه له يفرغ من صلاته...411
خذوا بحجزة هذا الأنزع...162
خذوا بحجزة هذا الأنزع - يعني علياً...477
خرج أبو حنيفة ذات يوم من عند الصادق (علیه السّلام) ...299
خرج رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ذات يوم وصلى الفجر...85
خرج رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ذات يوم وهو آخذ...155
ص: 492
خرج رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ذات يوم وهو راكب...356
خرج رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وعليه خميصة ...140
خرج علينا رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عشية عرفة ...139
خرجت أنا وأبي (علیه السّلام) حتى إذا كنا بين القبر والمنبر ...446
خرجت ذات سنة حاجا ...356
خرجت مع الحسن البصري وأنس بن مالك ...232
خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السّلام) الناس يوم الفطر...82
خطب رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) الناس في آخر جمعة ...41
خطب رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) الناس في حجة الوداع ...257
خطبنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السّلام) ...96
الخلفاء بعدي اثنا عشر...229
خلق اللّه عز وجل مائة ألف نبي...176
خلقت أنا وعلي من نور واحد ...176
خمس من لم تكن فيه ...215
الخير كله في السيف ...413
خيول الغزاة خيولهم في الجنة...413
دخل أبو شاكر الديصاني على أبي عبد اللّه الصادق (علیه السّلام) ...258
دخل رجل مسجدا فيه رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فخفف...349
دخل رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) المسجد، فإذا جماعة...198
دخل رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) على عمه أبي طالب وهو مسجى ...295
دخل ضرار بن ضمرة النهشلي على معاوية ...444
دخل عليه رجل، فقال له يابن رسول اللّه...258
دخل موسى بن جعفر (علیهما السّلام) على هارون...26
دخلت الغاغة علينا الفسطاط، وأنا جارية ...126
دخلت إلى الصادق جعفر بن محمد (علیهما السّلام) ، فقال لي: يا حمزة ...286
دخلت أم أيمن على النبي (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وفي ملحفتها ...212
دخلت على الصادق جعفر بن محمد . وعنده نفر...292
دخلت على الفضل بن الربيع وهو جالس ...114
دخلت على أم حميدة أعزيها ...349
دخلت على امرأة من تميم عجوز كبيرة ...279
دخلت على أمير المؤمنين على بن أبي طالب (علیه السّلام) في مرضه...235
دخلت على رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عند الموت... 344
دخلت على رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وهو في مسجد قبا...37
دخلت على سیدي علي بن محمد بن علي ... 249
ص: 493
دخلت على عائشة فحدثتنا أنها رأت ...341
دخلت مسجد الكوفة، فإذا أنا برجل...231
درهم رباً أعظم عند اللّه ...138
دعا حذيفة بن اليمان ابنه عند موته...238
دعا سلمان أبا ذر (رحمه اللّه) إلى منزله ...321
دعاء الرجل لأخيه بظهر الغيب...329
دعاني رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فوجهني...166
دفع إلي أبو عبد اللّه الصادق جعفر بن محمد (علیهما السّلام) ألف دينار...247
دين الامامية هو الإقرار بتوحيد اللّه تعالى ذكره...454
ديني دين النبي (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، وحسبي ...302
ذاك . خير البشر...65
ذاك قول بن آدم إذا حضره الموت...227
الذين إذا أحسنوا استبشروا ...19
رأى الصادق (علیه السّلام) رجلا قد اشتد جزعه ...262
رأيت الحسن بن علي (علیه السّلام) يقعد في مجلسه ...411
رأيت النبي (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أخذا بيد الحسين بن علي (علیهما السّلام) ...426
رأيت أنس بن مالك معصوبا بعصابة فسألته عنها ...464
رأيت عبد اللّه بن جندب بالموقف...329
رأيت ليلة الاسراء مكتوبا على قائمة...161
رب أشعث أغبر ذي طمرين...282
ربما فاتني الحج فأعرف عند قبر الحسين....111
رحم اللّه والدا أعان ولده على بره...213
رفع الخبر إلى موسى بن جعفر (علیهما السّلام) ، وعنده جماعة...275
سئل أبو عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (علیه السّلام) ، عن الخمر...303
سئل الحسن بن علي بن أبي طالب (علیه السّلام) عن العقل، فقال...475
سئل الحسين ابن علي (علیهما السّلام) فقيل له: كيف أصبحت...435
سئل الصادق ليلة عن الزاهد في الدنيا ...262
سئل النبي (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : أين كنت وآدم في الجنة؟ ...444
سئل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عن علة دفنه ...466
سئل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، ما ثبات ...214
سئل جابر بن عبد اللّه الأنصاري عن عليّ ...358
سئل رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أي المال خير ؟ ...257
سادة الناس في الدنيا ...34
سأل رجل ابن عباس: ما الذي أخفى...202
ص: 494
سال عثمان بن عفان رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ...234
سألت أبا الحسن علي بن محمد ...205
سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا (علیه السّلام) عن ذي العقار ...214
سألت أبا جعفر الباقر (علیه السّلام) ما حق اللّه ...306
سألت أبا عبد اللّه الصادق (علیه السّلام) عن موسى ابن عمران (علیه السّلام) لما رأى حيالهم ... 464
سالت أبا عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (علیه السّلام) عن اللّه ...299
سالت أبا عبد اللّه (علیه السّلام) عن العشق ...473
سألت أبي سيد العابدين (علیه السّلام) فقلت له: يا أيه...331
سالت الخليل بن أحمد العروضي ...171
سالت الرضا (علیه السّلام) فقلت له...179
سألت الصادق جعفر بن محمد (علیه السّلام) ...206
سألت الصادق جعفر بن محمد (علیه السّلام) عن خاتم الحسين... 112
سالت رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عن قول اللّه جل شاو ...404
سألت رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عن الرجل ينام فيرى الرؤيا ...113
سالت زين العابدين علي بن الحسين ...116
سأله بحق محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين ...65
ساله، رجل فقال له: بابن عم رسول اللّه ...438
ست خصال ينتفع بها المؤمن ...129
سندفن بضعة مني بارض خراسان ...56
ستدفن بضعة مني بخراسان ... 94
سدوا الأبواب الشارعة في المسجد...246
سدوا الأبواب إلی المسجد... 246
سمع بعض أبالي (علیهم السّلام) رجلا يقرأ أم القرآن...432
سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا (علیه السّلام) یقول:من قال...447
سمعت أبا عبداللّه الصادق (علیه السّلام) یقول:لا صلاة...301
سمعت أمير المؤمنين على بن أبي طالب (علیه السّلام) يقول: طلبة هذا العلم ...447
سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السّلام) ، يقول ...392
سمعت رجلا من أصحابنا يقول: لما حبس هارون ...276
سمعت رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وهو على المنبر، يقول ...297
سمعت رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يقول: أنا سيد الأولين والآخرين... 416
سمعت رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يقول: على...416
سمعت رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يقول: يا معشر المهاجرين...344
سمعت رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، يقول: أنا سيد ولد آدم...343
سمعت رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يقول: لعلي...106
ص: 495
سمعت علي بن موسى الرضا (علیهما السّلام) يقول: إلهي بدت...434
سمعت محمد بن علي بن موسى الرضا (علیه السّلام) ، يقول: ما زار أبي ...464
سيقتل رجل من ولدي بأرض خراسان...95
الشؤم في ثلاثة ...178
شاهد الزور لا تزول قدماه ...348
الشتاء ربيع المؤمن...177
شعبان شهري...26
شعبان شهري، ورمضان شهر اللّه عزوجل...447
شكا رجل من أصحاب أمير المؤمنين (علیه السّلام) ...155
شكوت إلى رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ديناً كان علي...283
شهدت ابن عمر وأنه رجل فسأله...112
شهر شريف، وهو شهري ...28
شيبتني هود، والمواقعة...174
شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة ...264
الصائم في عبادة اللّه وإن كان نائما ...394
الصادق جعفر بن محمد (علیه السّلام) ...391
صبيحة يوم ليلة القدر مثل ليلة القدر ...463
صحبني رجل كان يمسي...69
الصداقة محدودة، فمن لم تكن فيه...474
الصديقون ثلاثة حبيب النجار...344
صعد المأمون المنبر ليبايع علي بن موسى الرضا (علیه السّلام) ...468
صعد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السّلام) منبرالبصرة...430
صل على من مات من أهل القبلة ...162
صلاة الجمعة فريضة والإجتماع إليها فريضة ...350
صلى رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) الفجر، فلما انصرف...350
صلی رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ذات يوم بأصحابه الفجر ...393
صلينا العشاء الآخرة ذات ليلة مع رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ...404
صنائع المعروف تقي مصارع السوء...189
صنفان من أمتي إذا صلحا ...268
صوم شعبان وشهر رمضان توبة...474
صيام شعبان ذخر للعبد...24
ضحك رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ذات يوم حتى بدت ...391
ضغطة القبر للمؤمن كفارة ...387
طاعة السلطان واجبة...249
ص: 496
طوبى لمن رآني وطوبى لمن رأى....292
طوبى لمن طال عمره وحسن عمله ...51
الظلم ثلاثة: ظلم يغفره اللّه ...188
عاد رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) و سلمان الفارسي (رحمه اللّه) في علته...337
عاش نوح (علیه السّلام) ألفي سنة وخمسمائة سنة ...369
العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق ...307
عبادي كلكم ضال...82
عجب لمن يحتمي من الطعام...137
عجبت لمن فزع من أربع ...16
علامات ولد الزنا ثلاث...249
علمني رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) إذا لبست ثوباً ...197
على آل محمد (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ...340
علي بن أبي طالب أقدم أمتي سلماً...17
علي بن أبي طالب خير البشر ...66
علي خير البشر...66
علي في السماء السابعة كالشمس ...18
علي مني وأنا من عليّ، قاتل اللّه...467
علي ولي كل مؤمن بعدي...14
علي يبين لأمتي ما اختلفوا فيه من بعدي...354
عليكم بإتيان المساجد، فإنها بيوت اللّه ...263
عليكم بأداء الأمانة ...183
عليكم بمكارم الأخلاق فإن اللّه عز وجل يحبها ...263
غزا النبي (صلی اللّه علیه و آله و سلم) غزاة، فلما رجع إلى المدينة ...267
غزونا بلاد الروم، فدخلنا كنيسة...102
غزونا مع علي بن أبي طالب (علیه السّلام) ، صفين...106
في التوراة مكتوب فيما ناجى اللّه عز وجل...189
في كل زمان رجل منا أهل البيت. قال أبو الحسن علي...389
قال أبو الحسن علي بن موسی الرضا (علیه السّلام) ، في قول اللّه ...299
قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر (علیه السّلام) : يا جابر...445
قال أبو طالب للنبي (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : يابن أخي، اللّه أرسلك؟...438
قال أبو عبد اللّه الصادق (علیه السّلام) لرجل من أصحابه ...346
قال الحسن بن علي (علیهما السّلام) لرسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ...53
قال اللّه تبارك وتعالى: قسمت فاتحة الكتاب...133
قال اللّه جل جلاله: لو اجتمع الناس كلهم ...466
ص: 497
قال اللّه عز وجل: ما آمن به ...17
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السّلام) : تعلموا العلم ...439
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السّلام) : واللّه ما دنياكم...442
قال أمير المؤمنين (علیه السّلام) في بعض خطبه أيها الناس...432
قال أمير المؤمنين (علیه السّلام) ، في خطبة خطبها بعد موت ...236
قال بعض أصحاب النبي للنبي يا رسول اللّه ما بالنا ...360
قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ذات يوم لعلي (علیه السّلام) : ألا أبشرك؟...414
قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لعلي بن أبي طالب (علیه السّلام) ذات يوم...258
قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) العلي (علیه السّلام) :يا علي، أنت إمام...221
قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لي: يا علي،من فارقك...396
قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لعلي ابن أبي طالب (علیه السّلام) : يا علي أنت مني بمنزلة هبة اللّه...45
قال علي بن موسى الرضا (علیه السّلام) ،في قول اللّه...298
قال عيسى بن مريم شة للحواريين...358
قال عيسى بن مريم (علیه السّلام) لبعض أصحابه ...268
قال لقمان لابنه: يابني اتخذ ألف صديق...473
قال لي أبو عبد اللّه الصادق (علیه السّلام) : أما تحزن...254
قال لي أبو عبد اللّه (علیه السّلام) يوما: تحسن أن تصلي...301
قال لي الصادق جعفر بن محمد (علیهما السّلام) :كم بين منزلك ...282
قال لي النبي (صلی اللّه علیه و آله و سلم) :أنت خير البشر...66
قال لي علي بن الحسين زين العابدين (علیه السّلام) في قول اللّه عز وجل...247
قال معاوية يوما لعمرو بن العاص...63
قال موسى بن عمران يا رب أوصني...368
قالت أم سليمان بن داود السليمان (علیه السّلام) ...174
قالت فاطمة (سلام اللّه علیها) لرسول اللّه : يا أبتاه...204
قام رجل من أصحاب أمير المؤمنين (علیه السّلام) يقال له همام...407
قام علي (علیه السّلام) ، يخطب الناس بصفين...296
قام عيسى بن مريم الة خطيبا في بني إسرائيل...307
قد رأيت بعض من يقرون بفضله ...115
قد علم اللّه كراهتي لذلك...62
قراء القرآن ثلاثة رجل قرأ ...152
قرأت في الإنجيل: يا عيسى ...201
قلت لأبي الحسن علي بن موسى الرضا (علیه السّلام) : الرجل يستنجي...330
قلت لأبي الحسن موسى ابن جعفر (علیه السّلام) ...396
ص: 498
قلت لأبي جعفر الباقر (علیه السّلام) : هل يجزي الولد...333
قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر (علیه السّلام) : لم حرم اللّه الميتة ...471
قلت لأبي جعفر محمد بن علي الرضا (علیه السّلام) : يابن رسول اللّه...323
قلت لأبي عبد اللّه الصادق علية: أي الخصال ...213
قلت لأبي عبد اللّه الصادق (علیه السّلام) : فلان ...305
قلت لأبي عبد اللّه الصادق (علیه السّلام) : كيف كان ولادة فاطمة(سلام اللّه علیها)؟ ...424
قلت لأبي عبد اللّه الصادق (علیه السّلام) : ما كان دعاء يوسف...294
قلت لأبي عبد اللّه الصادق (علیه السّلام) : بم يعرف الناجي ؟ ...262
قلت لرسول اللّه : أخبرني بعدد الأئمة بعدك ...448
قلت لعلي بن موسى الرضا (علیه السّلام) : یابن رسول اللّه ...332
قلت لكعب وهو عند معاوية: كيف تجدون صفة مولد النبي ...429
قلت للرضا (علیه السّلام) ايش يابن رسول اللّه ما تقول ...299
قلت للرضا (علیه السّلام) :ما تقول في القرآن ؟...391
قلت للرضا (علیه السّلام) يابن رسول اللّه أخبرني...391
قلت للصادق جعفر بن محمد (علیه السّلام) : أخبرني عن ...435
قلت للصادق جعفر بن محمد (علیه السّلام) : ما الزهد في الدنيا؟...439
قلت للصادق جعفر بن محمد (علیه السّلام) : من آل محمد؟ ...179
قلت للصادق جعفر بن محمد (علیهما السّلام) : ما حديث يروى ... 236
قلت للصادق (علیه السّلام) : إن رجلاً رأى ربه عزوجل في منامه ...435
القنوت في الوتر كقنوتك يوم الجمعة...285
القول الحسن يثري المال...13
قولوا للناس أحسن ما تحبون...188
قيل له: حدثنا عن أصحاب محمد (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ...187
كاد الفقر أن يكون كفراً ...218
كان إبليس لعنه اللّه يخترق السماوات...211
كان ابن أبي العوجاء من تلامذة الحسن البصري...440
كان أبي (علیه السّلام) ، يقول: ما شيء أفسد للقلب ...290
كان إذا حدثنا عن جعفر بن محمد ، قال ...181
كان الصادق (علیه السّلام) يدعو بهذا الدعاء: إلهي كيف...262
كان النبي (صلی اللّه علیه و آله و سلم) إذا نزل عليه الوحي نهارا ...393
كان النبي (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يقف عند طلوع كل فجر ...112
كان النبي (صلی اللّه علیه و آله و سلم) في بيت أم سلمة...109
كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، إذا أتي ...209
كان أمير المؤمنين (علیه السّلام) بالكوفة إذا صلى العشاء الآخرة...359
ص: 499
كان أمير المؤمنين (علیه السّلام) ، يقول في سجوده...189
كان أمير المؤمنين (علیه السّلام) يقول: أصل...179
كان بالمدينة رجل بطال يضحك الناس منه ...164
كان رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) إذا دخل شهر رمضان ...53
كان رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) إذا رأى الفاكهة ...196
كان رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) إذا نظر إلى هلال شهر رمضان ... 45
كان رسول اللّه يصلي المغرب...69
كان علي بن الحسين سيد العابدين (علیه السّلام) يدعو...221
كان علي بن الحسين (علیه السّلام) يعظ الناس...363
كان علي بن غراب إذا حدثنا عن جعفر بن محمد قال: ...181
كان علي (علیه السّلام) ، إذا قال شيئا...392
كان علي (علیه السّلام) كل بكرة يطوف في أسواق الكوفة ...359
كان عند أبي عبد اللّه الصادق (علیه السّلام) جماعة من أصحابه ...421
كان عيسى بن مريم (علیه السّلام) ، يقول لأصحابه ...398
كان غلام من اليهود يأتي النبي (صلی اللّه علیه و آله و سلم) كثيرا ...290
كان في بني إسرائيل رجل ينبش القبور ...241
كان في بني إسرائيل مجاعة حتى نبشوا الموتى ...433
كان فيما أوحى اللّه عز وجل إلى موسى ...368
كان فيما أوصى به لقمان ابنه ناتان أن قال له ...473
كان فيما ناجى اللّه عز وجل به موسی ...261
كان فيما وعظ اللّه تبارك وتعالى به عيسى بن مريم ...371
كان للحسين بن علي (علیه السّلام) خانمان...103
كان لنفر من أصحاب رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أبواب...245
كان لي عشر من رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ...66
كان من زهد يحيى بن زكريا (علیهما السّلام) ...32
كانت الفقهاء والحكماء إذا كاتب ..بعضهم ...36
كتب رجل إلى الحسين بن علي (علیه السّلام) ...151
كتب علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا (علیه السّلام) ...391
كتب هارون الرشيد إلى أبي الحسن موسى بن جعفر (علیه السّلام) ...367
كتبت إلى أبي الحسن علي بن محم...205
كتبت إلى أبي جعفر محمد بن علي...205
كثرة المزاح تذهب بماء الوجه...200
كل جبار عنيد من أبي ...149
كم من غافل ينسج ثوبا ...88
ص: 500
كن لما لا ترجو أرجى منك ...136
كنا جلوسا في المسجد، ومعنا عبد اللّه ...228
كنا جلوسا في حلقة فيها عبد اللّه ابن مسعود...228
كنا جلوساً في محفل من أصحاب رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ...355
كنا عند رسول رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يوما ...172
كنت أخذاً بيد رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ...334
كنت أدخل إلى الصادق جعفر ابن محمد (علیهما السّلام) ، فيقدم لي ...129
كنت إذا سألت رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أعطاني ... 181
كنت ببغداد عند قاضي بغداد ...298
كنت جالسا بين يدي رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ذات يوم ...425
كنت جالسا مع العباس بن عبد المطلب ...103
كنت ذات يوم جالسا عند رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ...247
كنت عند عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (علیه السّلام) ...420
كنت عند عبد اللّه (علیه السّلام) إذ استسقى...110
كنت عند رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ورجلان ...168
كنت عند علي بن الحسين (علیه السّلام) فجاء رجل ...327
كنت مع أي عند النبي . أي عند النبي (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، فسمعته يقول...229
كنت مع أمير المؤمنين عنه في خروجه إلى صفين ...426
كنت مع محمد ...246
كيف أنتم إذا دفن في أرضكم ...57
لا إله إلا اللّه حصنى ...175
لا ألومك أن تسب...354
لا تتخللوا بعود الريحان ... 286
لا تتقن بأخيك كل الثقة... 474
لا تزول قدما عبد يوم القيامة... 40
لا تستخفوا بفقراء شيعة علي ... 226
لا تطلع صديقك من سرك إلا... 474
لا تظهر الشمالة بأحبك ...169
لا تعتب فتغتب ولا تحفر... 306
لا تمزح فيذهب نورك ...389
لا تنس صحتك وقوتك وفراغك ... 170
لا تنظروا إلى كثرة صلاتهم وصومهم... 224
لا رضاع بعد قطام ... 276
لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه... 246
ص: 501
لا یحل لأحد أن یجنب في هذا المسجد...245
لا يزال الشيطان هائبا لابن آدم...349
لا يزال أمر أمني ظاهرا حتى يضي ...229
لا يصلح من الكتب جد ولا هزل ... 306
لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون فيه ...242
لا ينال شفاعتي غدا من آخر الصلاة ...291
لا ينبغي للمرأة أن تعطل نفسها ...289
لابلیسشيطانا ا يقال له هزع...114
لأنسين الإسلام نسبة لم ينسبه أحد قبلي...257
لقد سمعت رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يقول في على خصالا...74
لقد غفر اللّه عز وجل الرجل من أهل البادية ... 290
لقد هممت بتزويج فاطمة بنت محمد...400
لقنوا موتاكم لا إله إلا اللّه...387
لقيت موسى بن جعفر (علیهما السّلام) وكان يخضب بالحمرة...224
لكل شيء ربيع ...53
للجنة باب یقال له باب المجاهدین...412
للداية على صاحبها سبعة حقوق...365
للمؤمن على المؤمن...35
لم يبق من أمثال الأنبياء إلا قول الناس ...367
لم يزل اللّه تبارك وتعالى عالما قادرا ...206
لما أراد أمير المؤمنين (علیه السّلام) المسير إلى النهروان أثناء ...303
لما أسري بالنبي ، والتهي إلى حيث أراد اللّه ... 422
لما أسري برسول اللّه إلى بيت المقدس ...324
لما أسري بي إلى السماء عهد إلى ربي في علي...343
لما أشرف أمير المؤمنين (علیه السّلام) على المقابر...87
لما أصاب آل يعقوب ما أصاب الناس...183
لما أمر رسول اللّه بحفر الخندق...231
لما جلس على (علیه السّلام) في الخلافة وبايعه الناس...251
لما جمع المأمون تعلي بن موسى الرضا...75
لما حضرت الحسن بن علی علي بن أبي طالب (علیه السّلام) ...165
لما حضرات على بن الحسين (علیهما السّلام) في الوفاة ...139
لما حضرت معاوية الوفاة دعا ابنه يزيد ...117
لما خلق اللّه عز وجل العقل استنطقه ...304
لما دفن علي بن أبي طالب فاطمة (سلام اللّه علیها) ...354
ص: 502
لما رحل بنا على بن أبي طالب (علیه السّلام) إلى بلاد صفين... 140
لما سقط الحسين (علیه السّلام) من بطن أمه، فدفعته... 106
لما سقط الحسين (علیه السّلام) من بطن أمه وكنت ...106
لما صعد موسى (علیه السّلام) إلى الطور ...368
الما ضرب الحسين بن علي (علیهما السّلام) بالسيف ...128
الما خرج بي إلى السماء السابعة ...449
عز وجل مكة خرجنا ونحن ...421
لما قتل الحسين بن علي (علیهما السّلام) أسر من معسكره غلامان...70
لما قتل عمار (رضی اللّه عنه) حومة، أنوا حديقة، فقالو ...296
لما قدم على (علیه السّلام) على رسول اللّه(صلی اللّه علیه و آله و سلم)...79
لما كان اليوم الذي فيض فيه أمير المؤمنين(علیه السّلام)...179
لما كان يوم غدير خم أمر رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) منادياي ...410
لما کلم اللّه عز وجل موسى ...156
إسماعيل بن جعفر بن محمد ...177
الما مرض النبي (صلی اللّه علیه و آله و سلم) مرضه الذي قبضه اللّه فيه...417
الما عرض رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وعنده أصحابه ...450
لما مضى العيسى اللّه ثلاثون سنة ...153
لما نزلت هذه الآية ﴿والذين إذا فَعَلُوا فحشة﴾...335
لما نزلت هذه الآية ﴿و وجاعة يوميم بجهنم﴾...134
لما نزلت هذه الآية على رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ...130
لما ولد عيسى بن مريم (علیه السّلام) كان ابن يوم ...233
لما ولدت فاطمة الحسن (علیهما السّلام) ،ما قالت ... 105
الما ولي الرضا للشاف العهد عهد سمعته وقد رفع يديه ...468
اللّهم ارحم خلفائي ...138
أن عدو على جاء إلى الفرات... 466
لو علمتم ما لكم في رمضان ...46
ليجد الغني من الجوع ...42
لیس علیک صعود الجیل...68
ليس يتبع الرجل بعد موته ...36
ليلة أسري بي إلى السماء أخذ جبرئيل بيدي ...139
ليلة أسري بي إلى السماء كلمني ربي جل جلاله...346
المؤمن إذا مات وترك ورقة...39
المؤمن خلط عليه بالحلم...356
ص: 503
ما أحب اللّه عز وجل من عصاه ...353
ما أنزل الموت حق منزلته ...87
ما جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد...282
ما جمع شیء إلى شيء أفضل ...218
ما خير عمار بن ياسر بين أمرين ...296
ما ذكرت حديثا سمعته من جعفر بن محمد ...307
ما رأت فاطمة (سلام اللّه علیها) دما ...139
ما رأيت الرضا(علیه السّلام)سئل عن شيء قط إلا علمه ...468
ما زارني أحد من أولياتي ...95
ما زلت أحب أهل البيت (علیهم السّلام) ...274
ما سمعت نوح الجن منذ قبض النبي (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ...109
ما ضعف بدن عما قويت عليه النية...242
ما قدمت راية قوتل تحتها أمير المؤمنين (علیه السّلام) ...369
ما من أحد ابتلي، وإن عظمت ...196
ما من رجل دعا فختم دعاء ...150
ما من رجل يشهد شهادة زور...348
ما من صالم يحضر قوما يطعمون...419
ما من صباح إلا وملكان يناديان، يقولان ...431
ما من صلاة يحضر وقتها إلا نادي . ملك ...358
ما من عبد من شيعتنا يقوم إلى الصلاة إلا الكتفتته بعدد من ما من عبد يصبح صائما فيشتم فيقول...419
ما من عبد يقول كل يقول كل يوم... 80
ما من قدم سعت إلى الجمعة...269
ما من مؤمن أو مؤمنة معنى من أول... 329
ما من مؤمن يخذل أخاه ...350
ما من يوم يمر على ابن آدم...87
ما نزلت من القرآن آية ...204
ما يبكيك يا معادة ...42
مجالسة أهل الدين شرف ...54
المخالف على علي بن أبي طالب بعدي کافر...20
من إبلیس ینفر يتناولون أمير المونین (علیه السّلام) ...255
من أمیر المومنین علي بن أبي طالب (علیه السّلام) ...35
مر يمجلس من مجالس قريش وهم يسبون ...80
مر رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يقوم...27
ص: 504
مر على تكليف على بغلة رسول اللّه ...393
مر عيسى بن مريم عينه على قوم يكون... 358
مررت بالحجر فإذا أنا بشخص رائع... 163
مرض الحسن والحسين الا وهما حيان ...190
مر عیسی بن مريم عليه بقير يعذب ذب صاحبه ...369
مروا شيعتنا بزيارة الحسین بن علی...111
معاشر أصحابي، إن اللّه. اللّه جل جلال ...210
معاشر الناس من أحسن من اللّه قيلا...34
مكتوب على العرش أنا اللي ...161
مكتوب على باب الجنة....65
من أبغضنا أهل البيت بعثه اللّه يهوديا ...418
من أحب أن يخفف اللّه عز وجل عنه سكرات الموت ...284
من أحب أن يركب سفينة النجاة ...25
من أحب أن يكون أكرم الناس ... 225
من أحب عليا في حياته وبعد موته...417
من أحبکافرا فقد أبغض اللّه....432
من آحبنا أهل البیت فلیمحمد اللّه...342
من أحسن فيما يقي من عمره...352
من اختلف إلى المسجد أصاب إحدى الثمان ...285
من أخر المغرب حتى تشتبك النجوم ...286
من أذنب ذنبا صغيرا كان...212
من أذى شعرة مني فقد أذاني ... 243
من أراد التوسل إلي،و أن یکون له...277
من أراد أن يدخله اللّه عز وجل في رحمته ...284
من أساء خلقه عذب نفسه... 154
من أسبغ وضوءه، وأحسن صلاله ...244
من استغفر اللّه عز وجل بعد العص ...189
من استوى يوماء فهو فهو مغبون ...473
من أصاب مالا من أربع ...320
من أصبح يجد برد حبنا علی قلبه،...342
من أطعم مؤمنا من جوع ... 209
من أقام في الفضى اللّه، واجتنب... 342
من أکل الطین فأنه تقع الحمة في جسده...290
من أنكر إمامة على بعدي ...465
ص: 505
من الكر ثلاثة أشياء فليس من شيعين ...218
من أوتر بالمعوذاني ...54
من أوثق عرى الإيمان أن تحب في اللّه ...413
من بات کالا من طلب الحلال...214
من بلغ رسالة غاز كان كمن أعتق رقبة...412
من تذكر مصابنا وبكي ...63
من ترك السعي في حوائجه يوم عاشوراء ...101
من تصدق حين يصبح بصدقة...321
من تظاهرت عليه النعم فليقل ...398
من أمنى شيئا وهو اللّه عز وجل رضا ...413
من تولى أمرا من أمور الناس ...182
من جالس لنا عائبا ... 51
من حفظ من شيعتنا أربعين حديثا ... 226
من حلف باللّه فليصدق ...349
من ختم صيامه بقول صالح ...51
من دان بديني وسلك منهاجي...64
من دخل السوق فاشترى الحفة...412
من من دخل موضعا من مواضع التهمة فأنهم...359
من ذكر اسم اللّه على الطعام... 220
من رأی أخاهعلی أمر یکرهه...200
من رأى يهوديا أو نصرانياً أو مجوسياً ...197
من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه...351
من زار قبر أبي(علیه السّلام)بطوس غفر اللّه له...96
من زار قبر ولدي على (علیه السّلام) كان له عند اللّه...95
من زارني على بعد داري أتيته...96
من ساخته سینه و سرته حسنه...150
من سبح اللّه کل یوم ثلاثین مرة...50
من سره أن يجمع اللّه له الخير كله...341
من سره أن یجوز على الصراط كالريح...213
من سره أن يحيا حياتي ...37
من سره أن يلقى اللّه عز وجل يوم القيامة ...24
من سره أن ينظر إلى القضيب الأحمر...416
من سلك طريقا يطلب فيه علماً ...54
من سمع المؤذن يقول: أشهد... 161
ص: 506
من سمع النداء في المسجد فخرج منه ...362
من شيع جنازة امرئ مسلم، أعطي ...162
من شيع جنازة مؤمن حتى يدفن في قبره ...162
من صام أول يوم من رجب رغبة...19
من صام ثلاثة أيام من آخر شعبان...474
من صام من رجب يوما واحدا...16
من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجة ...13
من صام يوم سبعة وعشرين...419
من صام يوما تطوعا ابتغاء ثواب اللّه ...395
من صام یوما في الحر قأصابه ظما...419
من صام يوما من رجب إيمانا...19
من صام يوما من رجب في أوله...388
من صلى أربع ركعات بمائتي مرة ...80
من صلى الصلوات المفروضات...190
من صلى المغرب ثم عقب ولم يتكلم...418
من صلى خمس صلوات في اليوم والليلة...249
من صلى صلاة مكتوبة ثم سبح...201
من صلى علي ولم يصل ... 150
من صلى معهم في الصف الأول...269
من عرف اللّه وعظمه منع فاء...396
من عرف اللّه وعظمه، منع فاء...224
من غسل مينا مؤمنا فأدى فيه الأمانة ...224
من غضب علیک من إخوانک...474
من فارق جماعة المسلمين فقد خلع...245
من فضل أحدا من أصحابي على على فقد كفر ...465
من فضل أحدا من أصحابي على على فقد كفر ...476
من قال (سبحان اللّه) غرس اللّه له بها شجرة في الجنة ... 423
من قال إذا خرج من بيته: بسم اللّه...414
من قال اللّه يعلم فيما لم يعلم...306
من قال حين يأوي إلى فراشه ...149
من قال حین یسمع أذان الصبح...197
من قال حین یمسي ثلاث مرات...413
من قال سبحان اللّه وبحمده ...208
من قال في أخيه المؤمن ما رأته عيناه ...248
ص: 507
من قال في السوق: أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده ... 433
من قال كل يوم خمساً وعشرين مرة: اللّهم الغفر ...277
من قال يعلم اللّه لما لا يعلم اللّه ...262
من قال: صلى اللّه على محمد وآله...277
من قدم أربعين رجلا من إخوانه...277
من قدم أولادا يحتسبهم عند اللّه...387
من قدم في دعائه أربعين من المؤمنين...330
من قرأ (قل هو اللّه أحد)...22
من قرأ آية الكرسي مرة ...81
من قررأ عشر آیات في لیلة...53
من قرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الليل...412
من قرأ في دير صلاة الجمعة...240
من قسم له الخرق حجب ... 154
من قطع ثوباً جديداً وقرأ ...197
من قم مسجدا كتب اللّه له عتق...137
من كان القرآن حديثه والمسجد بيته...362
من كان ظاهره أرجع من باطنه...355
من كان في قلبه مثقال حبة من خردل عصبية...433
من كان مسلماً فلا يمكر...200
من كانت له إلى اللّه تبارك وتعالى حاجة، فليزر...420
من كبر اللّه تبارك وتعالى عند المساء...50
من كنم شهادة أو شهد بها ليهدر بها...348
من کف أذاه عن جاره...395
من كنس مسجدا يوم الخميس ...362
من لقي الناس بوجه وعليهم بوجه...248
من لقي حاجا فصافحه...418
من لقي فقيرا مسلما فسلم عليه...320
من لم يؤمن بحوضي...17
من لم يكن له واعظ من قلبه...320
من مات ما بين بين زوال الشمس ...208
ص: 508
من مدح أخاه المؤمن في وجهه...415
من ملك نفسه إذا رغب...242
من من اللّه عليه بمعرفة أهل بيتي وولايتهم ...342
من ناصب عليا حارب اللّه ...476
من نظر إلى ذي عاهة ...198
من وصل أحدا من أهل بیتي في دار... 291
من وقف نفسه موقف التهمة فلا يلومن...224
الناس في الجمعة على ثلاث منازل...283
الناس يمرون على الصراط طبقات...135
ناولت أنا عبد اللّه الصادق(علیه السّلام)شيئا من الرياحين...196
نحن أئمة المسلمين، وحجج اللّه ....141
نحن بنو عبد المطلب سادة أهل الجنة...343
ة في الدنيا وملوك في الآخرة...400
نزل جبرئيل على النبي (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، فقال يا محمد....433
نزل جبرئيل (علیه السّلام) على النبي (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فقال...350
نزل على أبي عبد اللّه الصادق (علیه السّلام) قوم...390
نزلت هانان الآيتان في أهل ولايتنا...342
نزلت هذه الآية في بيتي...340
نصبه علما ليعلم به حزب اللّه...98
إلى ذريتنا عبادة ...217
نظر رسول اللّه(صلی اللّه علیه و آله و سلم)ذات يوم إلى لى علي ...467
نظر سيد العابدين علي بن الحسين (علیهما السّلام) إلى عبيد اللّه...334
نهى رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عن الأكل علی الجنایة...308
النوم راحة للجسد...320
هبط جبرئيل على آدم (علیه السّلام) ، فقال: يا آدم...476
هذا سيد العرب...40
هي لنا أو فينا هذه الآية ...345
هي ليلة يعتق اللّه فيها الرقاب...31
والذي بعثني بالحق بشيرا، لا يعذب اللّه بالنا...219
واللّه إن كان على (علیه السّلام) ليأكل أكل العبد...208
ص: 509
واللّه تتقتلن هذه الأمة ابن بيها ...101
واللّه ما رأت عيني أفضل من جعفر...388
واللّه ما منا إلا مقتول شهيد...57
وجدت في بعض كتب اللّه عز وجل: إن ذا القرنين...130
وقد العلام ابن الحضرمي على النبي فقال (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ...441
وقال رجل لأبي جعفر (علیه السّلام) : يابن رسول اللّه...463
وقع بين سلمان الفارسية (رحمه اللّه) وبين رجل كلام وخصومة...436
وقع رجل في علي بن أبي طالب بمحضر...284
وكل اللّه تبارك وتعالى بغير الحسين (علیه السّلام) ...22
وكل اللّه عز وجل بغير الحسين (علیه السّلام) ...111
ولاية علي بن أبي طالب حصني ...175
ولاية على بن أبي طالب ولاية اللّه...35
ولايتي وولاية أهل بيتي أمان من النار...341
ولد لأبي عبد المطلب عبد اللّه، فرأينا...195
ولم فعلت ذلك؟...68
يوني بشيخ يوم القيامة...38
يات يا أبا بصير، نحن شجرة العلم...226
يا أبا حمزة، لا تضعوا عليا...161
يا ليا عمارة، أنشدني في الحسين...110
يا أبا هارون، إنا نأمر حياتنا بتسبيح فاطمة (سلام اللّه علیها) ...414
با إسحاق صانع المنافق بلسانك ...447
يا أم أيمن، لا أبكى اللّه عينيك...70
يا حذيفة، إن حجة اللّه عليكم بعدي ...148
یا حسین،یخرج من صلبک رجل...243
يا رسول اللّه الرجل يعمل ...169
با رسول اللّه إنك لتحب عقيلا؟...101
یا زياد، إياك والخصومات...304
یا سالم، هل صمت في هذا الشهر...23
یا سلمان، سألتني عن وصبي...21
يا سماعة، لا ينفك المؤمن من خصال أربع ...355
ص: 510
يا عبادي الصديقين، تنعموا بعيادتي...222
يا عبد العزيز ، جهل القوم وخدعوا عن أدیانهم... 483
یا عبداللّه،أحبب في اللّه...20
يا عبد اللّه، إذا صليت صلاة فريضة فصلها...360
يا عثمان، إن اللّه تبارك وتعالى لم يكتب علينا ...58
یا علقمة، کل من کان علی فطرة الإسلام...83
یا علي،أنا مدینة الحکمة...199
يا علي، أنت أخي وأنا أخوك...264
يا علي أنت أخي ووارثي ووصبي...465
يا علي أنت أخي ووزيري وصاحب...54
يا علي، أنت أخي ووصيي ووارثي...98
يا علي، أنت أخي، وأنا أخوك...244
يا علي أنت خليفتي على أمتي...269
يا علي، أنت صاحب حوضي...226
يا علي، شيعتك هم الفائزون...23
يا علي، ما ثبت حبك في قلب امرئ مؤمن...417
يا علي، من أحبني وأحبك وأحب الأئمة...343
يا علي، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إنك لأفضل الخليقة بعدي...21
يا عم، أعيذك باللّه أن تكون المصلوب... 40
إن اللّه تبارك وتعالى ليغضب ...280
یا فلان،لا نجالس الأغنیاء...188
یا قوم،ألا أخبرکم بأقل القوم مالا...67
يا قيس، إن مع العز ذلا ...14
با محمد، عش ما شئت فإنك ميت...174
يا مدرك، رحم اللّه عبداً...81
يا معشر الشيعة، لا تقلوا رقابكم ...249
يا معشر المؤمنين، إن اللّه عز وجل أوحى...57
یابن آدم، أطعني فيما أمرتك...236
یابن شبيب، أصائم أنت؟...102
ياسين محمد (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ، ونحن آل ياسين...340
ص: 511
ياسين محمد (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ...340
يخرج رجل من ولد ابني موسى ...94
يروى أن رجلا جاء إلى علي...202
يستبتك - يا محمد - أهل مكة عن علي ...477
يقتل حقدتي بأرض خراسان في مدينة ...96
يقول اللّه عز وجل: إذا عصاني...171
يقول : سبحانك تبت إليك من أن أسألك رؤية ...368
يقوم الناس عن فرشهم على ثلاثة أصناف...284
ينبغي للمؤمن أن يكون فيه ثمان خصال...422
يهوي كوكب من السماء مع طلوع الشمس...405
يوم غدير خم أفضل أعياد أمتي ...99
ص: 512
بِسْمِ اللَّ-هِ الرَّحْمَ-ٰنِ الرَّحِيمِ
ص: 513