تصنیف نهج البلاغة

ghaemiyeh.com

هوية الکتاب

اسم الكتاب: تصنيف نهج البلاغه

المؤلف: لبيب بيضون

الناشر: مركز النشر التابع لمكتب الإعلام الإسلامي

المطبعة : مطبعة مكتب الإعلام الإسلامي

الطبعة: الثالثة / 1417ق، 1375ش

الكمية: 2000 نسخة

السعر: 1600 تومان

حقوق الطبع محفوظة للناشر

قم، شارع شهداء (صفائية)، مركز النشر التابع لمكتب الإعلام الإسلامي، صب: 917

هاتف: 7421557 فاکس : 742154، توزیع 739200 و 743426

محرّر الرقمي: محمد رادمرد

تصنيف نهج البلاغه

اشارة

بيضون لبيب، 1357ق -

تصنيف نهج البلاغه / لبيب بيضون - قم مكتب الإعلام الإسلامي، مركز النشر، 1375.

999 ص. (دفتر تبلیغات اسلامی حوزه علمیه قم، مركز انتشارات؛ 368)

کتابنامه

1. علي بن ابي طالب امام اول، 23 قبل از هجرت - 40 ق. 2. علي بن طالب، امام اول، نهج البلاغه. الف دفتر تبلیغات اسلامی حوزه علمیه قم، مرکز انتشارات. ب. عنوان ج. عنوان : نهج البلاغه .

9ن 96 ب / 38 BN 297/9515

فهرست نویسی پیش از انتشار توسط مرکز انتشارات دفتر تبلیغات اسلامی

شابك X – 124 – 424 – 964 X - 124 - 964 - ISBN

مكتب الإعلام الإسلامي مركز النشر

اسم الكتاب: تصنيف نهج البلاغه

المؤلف: لبيب بيضون

الناشر: مركز النشر التابع لمكتب الإعلام الإسلامي

المطبعة : مطبعة مكتب الإعلام الإسلامي

الطبعة: الثالثة / 1417ق، 1375ش

الكمية: 2000 نسخة

السعر: 1600 تومان

حقوق الطبع محفوظة للناشر

قم، شارع شهداء (صفائية)، مركز النشر التابع لمكتب الإعلام الإسلامي، صب: 917

هاتف: 7421557 فاکس : 742154، توزیع 739200 و 743426

لبيب بيضون

تصنيف نهج البلاغة

مقسم الى عشرة ابواب هي العقائد العبادات والمعاملات الإمامة والأئمة. سيرة الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ). حروب الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ). في مدة خلافته. سياسة الدولة. الشؤون الاجتماعية. الانسان وشؤونه. المواعظ والارشادات. فهرس محاسن الاخلاق. ويقسم كل باب الى فصول، ويندرج تحت كل فصل مباحث يبلغ عددها 430 مبحثا، وتحت كل مبحث جميع ما ورد فيه من فقرات النهج وعباراته.

بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

فهرست الموضوعات

فهرست الموضوعات

المحتويات

فهرس المداخل والتعليقات

كلمة الناشر...33

ترجمة المؤلف...37

الأهداء...39

قيمة نهج البلاغة...41

الدوافع الى تأليف هذا الكتاب...43

مقدمة الطبعة الثانية...45

مقدمة في تصنيف هذا الكتاب والفوائد المتوخاة منه...46

فهرس فواتح الخطب والكتب والرسائل...49

توضيح...56

الباب الأول: اصول الدين (العقائد)

الفصل الأول : التوحيد ومعرفة الله...59

معرفة اللّه - دلائل وجوده مظاهر التقدير والتدبير...61

(كنه الله):

(2) عدم إدراك كنه تعالى...66

(3) المقارنة والمباينة...69

(4) الأولية والآخرية...70

(5) الظاهرية والباطنية...71

(6) وحدة اللّه ليست وحدة عددية...72

(7) توحيد اللّه ونفي الصفات عنه...73

(8) صفات اللّه تعالى...79

(9) علم اللّه تعالى...92

(10) هيمنة اللّه وجبروته - عزته وكبرياؤه...96

(11) نصرة اللّه...99

(12) نقمة اللّه وانتقامه...100

(13) عظمة اللّه وقصور الانسان...101

(14) قدرة اللّه...105

(15) الله الغني...107

(16) الله الخالق...108

(17) الله الرازق المنعم الجواد الرزق.. 111

الفصل الثاني: العبودية اللّه...115

(18) الاقبال والرجوع الى اللّه - الاعتصام بالله وحده...118

(19) خشية اللّه والخوف والحذر منه - الخوف والرجاء...118

(20) التواضع اللّه...120

(21) حمد اللّه والاستعانة به والتوكل عليه...120

الفصل الثالث : الخلق والمخلوقات...127

(22) السموات والنجوم والكواكب...126

(23) الشمس والقمر والليل والنهار...131

(24) الأرض والجبال والسحب والامطار والعيون والأنهار والأمواج والبحار...132

(25) الملائكة وصفاتهم...(عَلَيهِ السَّلَامُ)...135

(26) خلق آدم والسجود له- آدم وابليس - جنة آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهبوطه منها...140

(خلق الحيوانات وصفتها)...142

(27) الخفاش...142

(28) الطيور...143

(29) الطاووس...144

(30) الجرادة...146

(31) النملة وصغار المخلوقات...146

(32) الوحوش والحيتان وكبار المخلوقات...147

(33) العدم والفناء...148

الفصل الرابع: العدل الالهي والتكليف...149

(34) العدل الالهي - اللّه منزه عن فعل القبيح –...151

الخير من اللّه والشر من أنفسنا...152

(35) تكليف الانسان (لم يخلقكم عبثا)...154

(36) الهداية إلى الخير وقيام الحجة على الخلق...156

(37) الدنيا دار ابتلاء واختبار...159

(38) فضل اللّه ونعمه وشكره عليها...163

(39) الصبر...167

الفصل الخامس: القضاء والقدر...173

(40) القضاء والقدر الانسان مخير أم مستر؟...174

(41) الثواب والعقاب...179

(42) لولا الابتلاء لما وجب الثواب والعقاب...180

(43) الثواب يكون على المجاهدة والمشقة...181

(44) تقدير الأرزاق والآجال...181

الفصل السادس: النبوة والأنبياء...185

(45) الأنبياء...188

(بعض الأنبياء (عَلَيهِم السَّلَامُ) و بيان زهدهم وتواضعهم)...188

(46) موسى وهارون (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)...188

(47) داود وسليمان (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)...189

(48) عيسى المسيح (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)...190

(49) سبب إرسال الأنبياء وحال الناس قبل بعثتهم...190

(50) بعثة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وحال العرب قبل بعثته الجاهلية...192

(51) شخصية النبي محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وبعض صفاته ومآثرة...197

(52) الوحي...202

(52) المعجزات...203

الفصل السابع: القرآن والسنة...205

(53) القرآن...207

(54) الحلال والحرام وكونها ثابتين لا يتغيران...214

(55) حديث النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ورواته...215

(56) سنة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)...216

(57) تفسير بعض الآيات القرآنية...218

الفصل الثامن: الاسلام والايمان...225

(58) الدين والاسلام...227

(59) المسلم والمسلمون...232

(60) الايمان...235

(61) المؤمن والمؤمنون...239

(62) اليقين والشك...243

(63) النفاق والمنافقون...245

(64) الكفر والشرك والكافرون...247

(65) الأديان الباطلة...248

(66) اليهود...248

الفصل التاسع: المعاد والحساب...251

(67) المعاد...253

(68) البعث والنشور - قيام الساعة وأهوال يوم القيامة...254

(69) الحساب والجزاء...257

(70) الجنة والنار وصفة أهلهما...259

الباب الثاني: فروع الدين العبادات والمعاملات

الفصل العاشر: عبادة اللّه...267

(71) العبادة...270

(72) مراتب العبادة...272

(73) أصل العبادة ذكر اللّه...273

(74) مقاصد العبادة...274

(75) عالم العبادة والمتعبدين...275

الفصل 11: العبادات...279

(76) بعض العبادات ومقاصدها...282

(77) اداء الفرائض والنوافل...282

(78) الدعاء واستجابته...283

(79) الادعية والمناجاة والإبتهال...286

(80) أدعية الإستسقاء...290

(81) الصلاة وأوقاتها...292

(...) التهجد «يراجع المبحث (75) عالم العبادة والمتعبدين»...295

(82) الصيام...295

(83) الزكاة والخمس والصدقة...296

(84) مكة المكرمة والكعبة والحج الجهاد...298

(85) (الجهاد)...299

(86) ترك الجهاد...300

(87) الجهاد على أربع شعب...301

(88) الجهاد باليد واللسان والقلب...301

(89) إن تنصروا اللّه ينصركم...302

(90) القعود والنهوض القعود في محله جهاد...302

(91) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر...303

(91) التقية...306

الفصل :12: المعاملات...307

(92) التجار وأهل الصناعات...309

(93) التاجر والتجارة...310

(94) الدين...310

(95) المكاسب المحرمة...311

(96) الربا...311

(97) السعر المعتدل وعدم الاحتكار...312

(98) مبايعة المضطرين...312

(99) المماكسة...312

(100) المشاركة...313


(101) بعض أحكام النكاح...313

(102) الزنا...314

(103) الشهادة وحلف اليمين...314

(104) القصاص والحدود...315

(105) المواريث...316

(106) طائفة من الاحكام الشرعية...317

الباب الثالث: الإمامة والأئمة

الفصل 13: الامامة العامة...321

(107) ضرورة وجود الحجة...323

(108) الامام ينقل أقوال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ويطبق منهاجه...324

(109) وظائف الامام...325

(110) معرفة الامام واجب...326

(111) الامامة نظام للملة...326

(112) خصائص الامام...327

(112) الامام قدوة...328

(113) على الامام أن يعيش كأضعف الناس...329

(114) الصفات التي لا تنبغي للامام...331

(115) أئمة الجور والضلال...331

(116) لا طاعة لمن لم يطع اللّه سبحانه...332

الفصل 14 : الامامة الخاصة...333

(117) أئمة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) هم حجج الله على عباده...337

(118) الأئمة الاثناعشر...338

(119) أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) : المقام السامي لأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) وبعض خصائصهم وكراماتهم - وجوب اتباع ائمة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) - الأئمة سبيل النجاة...339

(120) فاطمة الزهراء (عَلَيهِا السَّلَامُ)...346

(121) السبطان الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)...348

(122) الامام الحجة المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) - الرجعة...349

الفصل 15: شخصية الامام علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)...351

(123) إيمان الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالله ورسوله...353

(124) عصمة الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) - علي مع الحق ومع القرآن لا يفترقان...356

(125) الأمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) نبراس الهداية...358

(126) محبة الامام على (عَلَيهِ السَّلَامُ)...359

(127) قضاء الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) وحسن رأيه...360

(128) أجوبة الامام المسكتة وردوده السريعة...362

(129) علم الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)...364

(130) إخباره بالمغيبات وماستؤول اليه حال الناس...366

(131) زهد الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وتقواه...377

(132) الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) صوت العدالة الانسانية...381

(133) تواضع الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإنكاره التملق له...383

(134) جهاد الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وشجاعته...385

(135) بعض خصائص الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومآثره...389

(136) وصية الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ووفاته...393

الباب الرابع :سيرة الامام علي بن ابي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)

الفصل 16: عصر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)...399

(137) قريش ومنا هضتهم للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) والامام (عَلَيهِ السَّلَامُ)...401

(138) الهجرة - المهاجرون والأنصار...404

(139) غزوات النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)...404

(140) وصف أصحاب النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وجهادهم...405

(141) الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) والنبي الأعظم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) - رثاء النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بعد وفاته...406

الفصل :17: الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) والخلافة...411

(142) السقيفة...414

(143) أحقية الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الخلافة لأهليته وقرابته من النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)...415

(144) أحقية الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الولاية والخلافة بالنص...419

(145) كيف نازع الناس الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) حقه...422

(146) مظلومية الامام واهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)...423

(147) سكوت الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن حقه - صبر جميل ولكنه -مر- تقديم الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) المصلحة العامة على حقه...425

(148) لا هدف للامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) من الخلافة غير إحقاق الحق...428

الفصل :18 عصر الخلفاء الراشدين...431

(149) الشورى...433

(150) الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) والخلافة - الخطبة الشقشقية...434

(نقد الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) للخلفاء الذين سبقوه)...440

(151) أبو بكر وخلافته...442

(152) عمر بن الخطاب وخلافته...444

(153) عثمان بن عفان و خلافته...446

(154) دور معاوية في مقتل عثمان...448

الفصل 19: خلافة الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)...451

(155) البيعة للامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالخلافة...453

(156) صف قومانه وطغيان أهل زمانه...456

(مدح) الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعض أحبائه وتعداد مناقبهم) :...457

(157) مدح بعض أصحابه...457

(158) أبوذر الغفاري...458

(159) عمار بن ياسر مالك بن التيهان. خزيمة ذو الشهادتين...458

(160) عبيدة بن الحارث- حمزة- جعفر الطيار...459

(161) كميل بن زياد النخعي...459

(162) خباب بن الأرت...460

(163) تعزية الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) لبعض أصحابه...460

(ذم) الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعض خصومه و تعداد مثالبهم):...461

(164) الأشعث بن قيس...461

(165) مصقلة بن هبيرة الشيباني...462

(166) مروان بن الحكم...462

(167) الحجاج بن يوسف الثقفي...463

(168) المغيرة بن الأخنس...463

(169) البرج بن مسهر الطائي...463

(170) زياد بن أبيه...464

(171) المنذر بن الجارود العبدي...464

(172) الحارث بن حوط- سعيد بن مالك - عبد اللّه بن عمر...465

(173) مالك بن أنس...465

(174) المغيرة بن شعبة...466

(175) رد الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) على منتقديه...466

فهرس الجزء الثاني من تصنيف نهج البلاغة

الباب الخامس: حروب الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في مدة خلافنة

الفصل 20 : قيام الفتن ونكث البيعة...473

(176) الحق والباطل...475

(177) لا يعرف الحق بالرجال، بل يعرف الرجال بالحق...481

(178) الشبهات...482

(179) الفتنة والتحذير من الفتن...483

(180) نكث البيعة وذم الناكثين...489

(181) الفئة الباغية وأهل الضلال...490

(182) المطالبة بدم عثمان والبراءة من دمه...491

الفصل 21: الحرب والملاحم وقتال المنحرفين...497

(183) تفادي القتال وعدم البدء به...500

(184) قتال المخالفين وتبريره...502

(185) تذمر الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) من أصحابه وتأنيبهم على بعض افعالهم...504

(186) تحريض الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) أصحابه على الجهاد والقتال وإنكاره تفاعسهم واعذارهم...508

(187) حث الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) أصحابه على الاخاء والألفة والاتحاد وذم التفرق...518

(188) تعاليم حربية - وصايا الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) لقواده...519

(189) عقد الصلح...524

الفصل 22: موقعة الجمل...527

(190) عائشة بنت أبي بكر...530

(191) طلحة والزبير...531

(192) البصرة وأهل البصرة...534

(193) الكوفة وأهل الكوفة والعراق...536

(194) موقعة الجمل وأصحاب الجمل...538

الفصل 23: موقعة صفين...541

(195) بنوامية فتنة بني أمية...544

(196) معاوية وعمرو بن العاص...548

(197) جند معاوية وأهل الشام...558

(198) موقعة صفين وليلة الهرير...559

الفصل 24 : موقعة النهروان...563

(199) الخوارج التحكيم وأبو موسى الأشعري...565

(200) موقعة النهروان...572

الفصل 25: ولاية مصر...573

(201) محمد بن أبي بكر - أخبار مصر...575

(202) مالك الأشتر النخعي...576

(203) أهل مصر...577

الباب السادس: سياسة الدولة

الفصل 26: نظام الحكم...581

(204) ضرورة وجود الحاكم...583

(205) هدف الحكومة الحقة إحقاق الحق وإقامة العدل...584

(206) العدل والظلم...585

(207) إقامة العدالة واجب إلهي...589

(208) الحاكم أمين على الامة، وليس متسلطاً عليها...590

(209) العدل سبيل الاستقرار والسعادة...591

(210) العدل أفضل من الجود...592

(211) صفة الحاكم الفاضل...593

(212) مراقبة الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) لعماله ومحاسبتهم...594

(213) وصايا الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأصحابه و تكامه وولاته وعماله وقضاته...598

الفصل 27: نظام الادارة...601

(214) طبقات الرعية وتكاملها...603

(215) الغوغاء...604

(216) سياسة الخاصة واختيار البطانة الصالحة...604

(217) المشيرون...606

(218) معاملة ذوي المروءات والاحساب...606

(219) سياسة الجنود...607

(220) سياسة القضاة...608

(221) سياسة العمال على البلاد...608

(222) سياسة جباية الخراج والجزية وعمارة الأرض...609

(223) سياسة الكتاب...610

(224) سياسة التجار وذوي الصناعات...610

(225) معاملة الطبقة السفلى (المحرومين)...611

(226) سياسة الرعية...612

(227) اختيار العيون والمخبرين...617

(228) ما كتب (عَلَيهِ السَّلَامُ) من أحلاف...618

الفصل 28 : نظام المال والاقتصاد...619

(229) حق الملكية...623

(230) أموال المسلمين...623

(231) المال الحلال والمال الحرام...624

(232) من أين لك هذا؟...624

(233) الاهتمام بعمارة الأرض إسقاط الضرائب في أعوام الجدب...625

(234) التكافل الاجتماعي - مواساة الآخرين...626

(235) تأمين الحاجات الضرورية لكل إنسان...627

(236) حقوق الفقراء في أموال الأغنياء...627

(237) جباية بيت المال...629

(238) مال اللّه - حرمة غصبه...631

(239) في المسلمين لأصحابه التسوية في العطاء...633

الباب السابع: الشؤون الاجتماعية

الفصل 29: شؤون الأسرة...637

(240) المرأة والنساء ومعاملتهن...639

(241) الزواج والزوجة...642

(242) الآباء والابناء والاهل...643

(243) تربية الأولاد...643

الفصل 30: العلاقات الاجتماعية :...645

(244) معاملة الناس ومعاشرتهم...647

(245) معاملة الأهل وذوي القربى...648

(246) معاملة الجيران واليتامى والمساكين...649

(247) الإخوة والأصدقاء والأصحاب ومعاملتهم...649

(248) المحبة والمودة...652

(249) الخصومة...653

الفصل 31: الحقوق المتبادلة...655

(250) الحقوق...657

(251) حق اللّه تعالى على عباده...657

(252) كل حق يقابله واجب...659

(253) الحقوق المتبادلة بين الراعي والرعية...660

(254) حق المساواة...661

(255) حق المخلوقين...662

(256) حق المستضعفين وأهل الذمة...662

(257) حق المسلم...663

(258) حق المرأة...664

(259) حق الآباء والابناء...664

(260) حق القرابة والرحم...664

(...) حق الفقراء في اموال الاغنياء يراجع المبحث (236)...665

الباب الثامن: الانسان وشؤونه

الفصل 32: التكوين الجسمي والنفسي للانسان...669

(261) خلق الانسان...671

(262) فطرة الانسان...672

(263) طباع الناس واختلافها...673

(264) ضعف الانسان المادي والمعنوي...674

(265) تأثير الصفات الجسمية على الصفات النفسية...674

(266) الروح...675

(267) النفس اقسامها - عناصرها - حالاتها...676

(تقسيم الحوادث (النفسية)...682

(268) القلب والحكمة - الهيجانات والعواطف...683

(269) الشهوة...691

(270) حياة القلب وارتقاء الروح...692

(271) الانسان البهيمة ميت الأحياء...693

(272) مرض القلب ومعالجته...694

(273) العقل الادراك والتفكير...695

(274) الحواس...699

(275) اللسان...701

(276) الصمت وحفظ اللسان...704

الفصل 33: الانفعالات والحاجات الجسدية...707

(277) الجوع والعطش الطعام والشراب...709

(278) التأثر الجنسي...710

(279) النوم...711

(280) الحر والقر...711

(281) اللباس والزينة...712

(282) التختم...714

(283) التطيب...714

(284) الخضاب...714

الفصل 34: أحوال الانسان في الحياة...715

(285) حياة الانسان...717

(286) قيمة الانسان وقدره...718

(287) الحرية والعبودية...719

(288) الرئاسة والسلطان...719

(289) البلاء والرخاء...720

(290) السعادة والشقاء...721

(291) الصحة والمرض...721

(292) القوة والعجز و الهرم...723

الفصل 35: المال والعمل...723

(293) المال...725

(294) الغني والفقر...726

(295) الغنى والفقر اختبار وامتحان...728

(296) الطلب والترفق في الطلب...729

(297) حدود الانفاق التقتير والتبذير...730

(298) الاقتصاد والتقدير...732

(299) العمل والكسب...732

(300) التواني والتواكل على الغير...734

(301) الفرصة واغتنامها...734

(302) التجربة والاختبار...734

(303) التوفيق والحظ...735

(304) النجاح والظفر...736

الفصل 36: الأخلاق والآداب والتربية...737

(305) الأخلاق...739

(306) حُسن الخُلُق...740

(307) مكارم الأخلاق...740

(308) كرم الأخلاق ولؤمها...741

(309) الأدب والآداب...741

الفصل 37: التأديب والتربية...743

(310) تأديب النفس وتربيتها...745

(311) مجاهدة النفس...747

(312) محاسبة النفس...749

(313) تأديب المرء نفسه قبل تأديب غيره...749

(314) لا تنه عن خلق وتأتي مثله...750

(315) اقتران القول بالعمل...750

(316) ميزان التعامل : عامل الناس كما تحب أن يعاملوك به...751

الفصل 38: العلم والعلماء...753

(317) العلم والجهل...755

(318) العلم والحلم...757

(319) العمل بالعلم...758

(320) العلم خير من المال...759

(321) انواع العلم...759

(322) فوائد العلم...760

(323) العلم النافع...760

(324) علامات العلم...761

(325) الراسخون في العلم...761

(326) دور العلماء في الأمة...762

(327) تقسيم الناس حسب العلم...763

(328) طلب العلم...763

(329) أصناف حملة العلم وطلبته...764

الفصل 39: علوم الدين واللغة...767

(330) الفقه والفقيه...769

(331) اختلاف العلماء...769

(332) ذم علماء السوء ذم العمل بالرأى...770

(333) السنن والبدع...772

(334) علم اللغة والشعر...773

(335) فن الكتابة والخط...773

الفصل 40: علوم الطبيعة...775

(336) خلق الكون والسموات...777

(337) علم الفلك والحساب...779

(338) علم النجوم والسحر...781

(339) علم الطبيعة (الفيزياء)...782

(علم الجيولوجيا وحركة الجو):...783

(340) وظيفة الجبال في الأرض...783

(341) تسيير سحب الأمطار إلى أعالي الجبال...785

(342) الجبال مخازن مياه الأنهار...787

(343) الفلزات والمعادن...787

(344) علم الحيوان...788

الفصل 41: علوم الطب...789

(345) علاج الداء بالدواء...791

(346) إرشادات طبية وصحية...792

(347) وصايا في الزواج...793

(348) وصايا في الرضاع...794

الباب التاسع: المواعظ والارشادات

الفصل 42: طاعة اللّه تعالى...797

(349) الخير والشر...800

(350) طاعة اللّه ومعصيته...804

(351) الذنوب والمعاصي والسيئات الاستغفار والتوبة...809

الفصل 43: الهدى والهوى...817

(352) الهدى والضلال...819

(353) ذم اتباع الهوى وطول الامل الشهوات...820

(354) الشيطان والتحذير من الشيطان...823

(355) النهي عن الكبر والتكبر والعصبية والتفاخر...826

(356) العجب...830

(357) الحسد...831

الغفلة الفصل 44: التنبيه من الغفلة...833

(358) العبرة والاعتبار والعظة والاتعاظ الاعتبار بالأمم السالفة...835

(359) التنبيه من الغفلة...842

الفصل 45: التقوى والفسوق...849

(360) التقوى والورع - الفسوق والفساد والفجور...852

(361) التقوى حرية لاقيد...857

(362) حافظوا على التقوى تحفظكم...858

(363) صفات المتقين والفاسقين...858

الفصل 46: الزهد...869

(364) الزهد...8871

(فلسفة الزهد) :...876

(365) الايثار والمواساة...877

(366) التحرر من المادة...878

(367) رياضة النفس بالحرمان...878

(368) الزاهد قليل المؤونة كثير المعونة...879

الفصل 47: حب الدنيا...881

(361) طابع الدنيا التقلب...883

(370) ماهي الدنيا المذمومة...885

(371) الذم للانسان وليس للدنيا...886

(372) التحذير من الدنيا وغرورها...888

الفصل 48: العمل للآخرة...905

(373) هل الدنيا والآخرة ضرتان...907

(374) الدنيا والآخرة العمل والتزود والاستعداد للآخرة سرعة نفاد العمر...908

(375) الحياة والاحتضار والموت والقبر وصفة الموتى...919

(376) مواعظ متعددة الأغراض...928

الباب العاشر: الفهارس

الفصل 49: فهرس محاسن الأخلاق ومساوئها...937

(377) الامانة (والخيانة)...941

(378) التهمة...943

(379) الحذر...944

(380) الحرص...944

(381) الحزم (والتفريط)...945

(382) الاحسان والتفضل (والاساءة)...945

(383) الحلم (والغضب)...946

(384) الحمق (في مقابل الكياسة)...948

(385) الاحتمال والتحمل...949

(386) الحياء (في مقابل الوقاحة)...949

(387) المخاطرة (والمساهلة)...950

(388) الخوف (في مقابل الجرأة)...950

(389) حسن الرأي...951

(390) الرضا (والسخط والشكوى)...9551

(391) الرياء (في مقابل الاخلاص)...952

(392) السؤال والمسألة...953

(393) السر وكتمان السر...953

(394) اصلاح السريرة...953

(395) السلو (بمعنى التسلي والنسيان)...954

(396) السمعة الحسنة (والسيئة)...954

(397) التشبه بالغير...955

(398) الشجاعة (والجبن)...955

(399) المشاورة والاستبداد بالراي...955

(400) الصدق (والكذب)...956

(401) الصلاح والاصلاح...957

(402) (الصواب (والخطأ)...957

(403) الاطراء والمدح...958

(404) الظن (والثقة) - حسن الظن (وسوره)...959

(405) العتاب واللوم...960

(406) العذر والاعذار والاعتذار...960

(407) المعروف (والمنكر) - رد المعروف بمثله...961

(408) العز (والذل)...961

(409) العفة والعفاف...962

(410) العفو (والانتقام)...963

(411) العيب ستر العيب وكشفه...963

(412) الغيبة وسماعها...964

(413) الغيرة وصيانة العرض...965

(414) الفتنة والافتتان...965

(415) القناعة (والطمع)...966

(416) الكرم (والبخل) - السخاء والجود...968

(417) اللجاج...969

(418) المراء (الجدل)...969

(419) المزاح (والضحك)...970

(420) الملق والتملق...970

(421) النصيحة (والغش)...971

(422) علو الهمة...971

(423) الهيبة...972

(424) الوفاء (والغدر)...973

(425) اليسر (والعس)...974

الفصل الخمسون...975

(426) فهرس الآيات القرآنية...977

الفصل الحادي والخمسون...983

(427) فهرس الاحاديث النبوية...985

الفصل الثاني والخمسون...989

(428) فهرس الابيات الشعرية...991

الفصل الثالث والخمسون...993

(429) الخطبة الخالية من الالف مرة...995

(430) الخطبة الخالية من النقط...998

فهرس المداخل والتعليقات

الجزء الأول:

(1) معرفة اللّه...61

(2) كنه اللّه...66

(4) الأولية والآخرية...70

(5) الظاهرية والباطنية...71

(6) وحدة اللّه ليست وحدة عددية...72

(7) التوحيد صفاته تعالى عن ذاته...73

(8) صفات اللّه تعالى...79

(9) علم اللّه تعالى...92

(10) هيمنة اللّه وجبروته...96

(15) الله الغني...107

مدخل للفصل الثاني: العبودية لله...117

(34) العدل الالهي - اللّه منزه عن فعل القبيح الخير من اللّه والشر من أنفسنا...151

(35) تكليف الانسان (لم يخلقكم عبثا)...154

(36) الهداية الى الخير وقيام الحجة على الخلق... 156

(37) الدنيا دار ابتلاء واختبار...159

(40) القضاء والقدر الانسان مخير أم مسير - علم اللّه لا ينفي الاختيار...174

(41) الثواب والعقاب مراحل العمل بين الجبر والتخيير. الثواب والعقاب على مجاهدة النفس - لماذا كتب اللّه على نفسه الرحمة - لماذا تكون الحسنة بعشرة والسيئة بواحدة؟...177

(44) تقدير الارزاق والآجال...181

مدخل للفصل 6 : الامداد الغيبي الفطري والرسالي...187

(50) حاشية حول الصلاة على محمد وآل محمد...192

(60) الإيمان...235

(62) اليقين والشك...243

(67) المعاد...253

مدخل للفصل 10 : عباد اللّه...269

(71) العبادة...270

(72) مراتب العبادة...272

(73) أصل العبادة ذكر اللّه...273

(74) مقاصد العبادة...274

(75) عالم العبادة والمتعبدين...275

(85) الجهاد...299

(107) ضرورة وجود الحجة...323

(110) معرفة الامام واجب...326

(111) الامامة نظام للملة: مدخل وتعليق...326

(112) خصائص الامام...327

(113) على الامام أن يعيش كأضعف الناس...329

مدخل للفصل 14: الامامة الخاصة...335

(117) أئمة أهل البيت(عَلَيهِ السَّلَامُ) هم حجج اللّه على عباده...337

(119) أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)...339

مدخل للفصل :15 الامام علي بن ابي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)...351

(123) إيمان الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالله ورسوله... 353

(126) محبة الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)...359

(127) قضاء الامام(عَلَيهِ السَّلَامُ) وحسن رأيه... 360

(129) علم الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)...364

(130) إخبار الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالمغيبات...366

(131) زهد الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) وتقواه...377

(132) جهاد الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وشجاعته...385

مدخل للفصل 17: الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) والخلافة - السقيفة والبيعة...413

(142) حاشية عن بعض التحريف في نهج البلاغة...414

(143) توضيح للمثل : لقد استنت الفصال حتى القرعى...418

(144) أحقية الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الولاية والخلافة بالنص...419

(147) سكوت الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن حقه وصبره - تقديم الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) المصلحة العامة على حقه...425

(150) توضيح قصة الشورى...435

(151) نقد الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) للخلفاء الذين سبقوه...440

(154) دور معاوية في مقتل عثمان...448

(180) نكث البيعة وذم الناكثين...489

(182) المطالبة بدم عثمان والبراءة من دمه...491

مدخل الفصل :21 أيها أهم تطهير الداخل أم الفتوحات؟...499

(183)تفادي القتال وعدم البدء به...5500

مدخل للفصل 22: موقعة الجمل...529

مدخل للفصل 23: موقعة صفين...543

مدخل للفصل 24: موقعة النهروان...565

(204) ضرورة وجود الحاكم لا حكم إلا لله...583

(205) هدف الحكومة الحقة إحقاق الحق وإقامة العدل...584

(207) إقامة العدالة واجب إلهي...589

(208) الحاكم أمين على الامة، وليس متسلطا عليها...590

(209) العدل سبيل الاستقرار والسعادة...591

(210) العدل أفضل مرع الجود...592

مدخل للفصل 28: نظام المال والاقتصاد الاقتصاد الاسلامي

العدالة الاجتماعية - التكافل الاجتماعي...671

(262) فطرة الانسان...672

(267) النفس أقسامها - عناصرها - حالاتها...676

تقسيم الحوادث النفسية...682

(270) حياة القلب وميت الأحياء... 692

(271) الانسان البهيمة ميت الأحياء...693

(310) التربية...745

(336) خلق الكون والسموات...777

(337) علم الفلك والحساب ثلاثة تعليقات...779

(339) علم الطبيعة (الفيزياء): ثلاثة تعليقات... 782

(340) وظيفة الجبال في الأرض...783

(341) تسيير سحب الامطار إلى أعالي الجبال...785

(342) الجبال مخازن مياه الأنهار...787

(347) تعليق حول نكاح الزنج...793

مدخل للباب التاسع : المواعط والارشادات...799

مدخل للفصل 45: التقوى والفسوق...851

(364) الزهد...871

(365) فلسفة الزهد...876

(368) الزاهد قليل المؤونة كثير المعونة...879

(369) طابع الدنيا التقلب...883

(370) ماهي الدنيا المذمومة... 885

(371) الذم للانسان وليس للدنيا...886

(373) هل الدنيا والآخرة ضرتان؟...907

(374) الدنيا والآخرة...908

مدخل للفصل 49: الأخلاق وأصولها...939

(429) مدخل للخطبتين: الخالية من الألف والخالية من النقطة...995

كلمة الناشر

الاديب المبدع والفقيه العالم والكاتب المتوقد ؛ العلامة محمد بن ابي احمد حسين بن موسى المشهور ب- «الشريف الرضي»، بعد أن فرغ من كتابة القسم الأول من کتاب «خصائص الأئمة» بأسم «خصائص أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)» (1)، بطلب من بعض معارفه؛ جمع خطب وكتب وكلمات أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وسماها ب- «نهج البلاغة»، وقد كتب في مقدمتها السبب الذي دعاه إلى تأليف هذا الكتاب؛ جاء فيها :

«وكنت في عنفوان السن، وغضاضة الغصن، ابتدأت بتأليف كتاب خصائص الأئمة (عليهم السلام)، يشتمل على محاسن اخبارهم، وجواهر كلامهم: حداني عليه غرض ذكرته في صدر الكتاب، وجعلته امام الكلام، وفرغت من الخصائص التي تخص أمير المؤمنين علياً (عليه السلام)؛ وعاقت عن إتمام بقية الكتاب محاجزات الزمان ومماطلات الأيام، وكنت قد بوبت ما خرج من ذلك ابواباً، وفصلته فصولاً، فجاء في آخرها فصل يتضمن محاسن مانقل عنه (عليه السلام) من الكلام القصير في الوعظ والحكم والامثال والآداب دون الخطب الطويلة والكتب المبسوطة. فأستحسن جماعة من الاصدقاء والاخوان ما اشتمل عليه الفصل المقدّم الذكر؛ معجبين ببدائعه ومتعجبين من نواصعه، وسألوني عند ذلك أن ابدأ بتأليف كتاب يحتوي على مختار کلام مولانا امیر المؤمنين (عليه السلام) في جميع فنونه ومتشعبات غصونه؛ من خطب وكتب ومواعظ و آداب».

شخصية الشريف الرضي العلمية والادبية والاجتماعية، بالاضافة الى عظمة وسمو

تصنيف نهج البلاغة

ما يحتويه نهج البلاغة ؛ ادى الى سرعة انتشاره في المحافل العلمية والادبية ووجد له المكانة اللائقة بين أوساط المفكرين والعلماء والادباء والمثقفين.

منذ صدور الكتاب اخذ العلماء والمحققون والمفكرون الاسلاميون بنقل وشرح وتفسير مفاهيمه ونشره وكتبوا له شروحاً عديدة (2).

وقد اخذ العلماء بمتابعة عمل الشريف الرضي، وحقيقة ما كتبه ؛ في النواحي النواحي المختلفة من كتاب نهج البلاغة، وكتبوا مستدركات وشروحاً مستفيضة حول ذلك العمل (3).

كتبت كثير من الشروح والتفاسير والاعمال العلمية حول نهج البلاغة منذ القرن الخامس الهجري - منذ تأليف الكتاب - واستمرت حتى الآن. وقد أوضح العشرات من المفكرين والاساتذة الكبار في مؤلفاتهم، واستفاضوا في الشرح والتوضيح حول كيفية كتابة هذا المؤلف القيم.

بظهور التحولات الاجتماعية والسياسية والثقافية في القرن الرابع عشر الهجري، ظهرت عناصر جديدة من المفكرين الاسلاميين في الساحة؛ اخرجوا علوم القرآن والحديث ونهج البلاغة من محدودية الابحاث الاكاديمية، واخذ المحققون والباحثون عن الحقيقة بالاعتماد على اركان الاسلام يجيبون على ما يطرأ في اذهانهم من اسئلة ويتوصلون الى ما يشفي صدورهم مما يريبها من الحيرة والشك، وتنقذهم من المشكلات الاجتماعية والثقافية المختلفة.

فكان نهج البلاغة المرهم الشافي لأمراض قلوبنا، ومنبع عظيم للاجابة عن مختلف الاسئلة والاستفسارات التي تجول في اذهاننا ؛ والتي تضع الحلول لانقاذ المجتمع البشري من المشاكل والصعوبات التي تواجهه.

لقد أخذ نهج البلاغة وبسرعة مكانه اللائق في هذا الجوا لوسيع من المعارف الثقافية والاجتماعية.

ولأجل تسهيل العثور على ما يحتويه نهج البلاغة وضعت المصنفات من قبل بعض المفكرين وكتبت له بعض المعاجم ؛ من جملتها :

1.

الكاشف عن الفاظ نهج البلاغة في شروحه.

2.

المعجم المفهرس رس لالفاظ نهج البلاغة.

3.

الدليل على موضوعات نهج البلاغة.

4.

الهادي الى موضوعات نهج البلاغة.

5.

و..

«تصنيف نهج البلاغة»

الفهارس التي كتبت لنهج البلاغة على نوعين:

قسم منها على شكل الفاظ، يهتدي الراغب الى بغيته من نهج البلاغة بالاعتماد على لفظ الكلمة التي تحتويها الجملة.

والقسم الثاني؛ يعتمد على موضوعات النهج، يستطيع الباحث ان يتوصل بواسطتها : الى مبتغاه من النهج.

وبالرغم من الفوائد الجمة من هذه التصانيف، لا نتوقع ان يكون هذا غاية المطاف؛ بالنظر الى سعة نهج البلاغة الذي هو كالبحر الذي لاضفاف له، والذي لا يتمكن أي فرد بمفرده من الوصول الى اغواره؛ اذ بمرور الزمان تتوضح مفاهيم القرآن والاحاديث ونهج البلاغة اكثر فأكثر.

نضع بين ايدي المحققين والباحثين؛ ومحبي التعرف على ما يحتوي عليه نهج البلاغة؛ كتاباً يعتبر من أحسن ما وضع من تصانيف عن نهج البلاغة.

«تصنيف نهج البلاغة» : طبع لأول مرة سنة 1398 هجري.

إن لدقت المؤلف في تبويب موضوعات نهج البلاغة فائدة كبيرة لكل من يريد العثور على مبتغاه من النهج.

هذا مما دعى مركز النشر في مكتب الاعلام الاسلامي؛ على التصميم على اعادة طبعة.

وتأكيداً لحقوق النشر؛ ارسلت رسالة الى مؤلف الكتاب الموقر؛ طالبة منه أن يتلطف بالموافقة على إعادة طبع مؤلفه القيم ؛ من قبل هذا المركز.

استقبل المؤلف الطلب بقبول حسن، وبعد اعادة النظر في الكتاب واضافت بعض المواضيع اصبح الكتاب يقارب الضعفين.

كانت الطبعة الاولى من الكتاب؛ تشتمل على (9) أبواب و (39) فصلا و (258) موضوعاً، وبعد تجديد النظر والاضافات والتعديلات التي أجراها المؤلف على الطبعة الاولى؛ اصبح الكتاب في طبعته الجديدة؛ يشتمل على (10) ابواب و (53) فصلاً و (430) موضوعاً.

يأمل مركز النشر في مكتب الاعلام الاسلامي بنشر هذا الكتاب؛ تحقيق احدى امنياته للتعريف اكثر بالعلوم والمعارف الاسلامية.

آملين من الشعب المؤمن الثائر في الجمهورية الاسلامية في ايران؛ الذي رفع

راية الاسلام عالياً بقيادة إمام الأمة «الخميني العظيم، ان يكون اكثر اطلاعاً ومعرفة بالمعارف الاسلامية، وذلك بمتابعة ما يحتويه نهج البلاغة؛ من مفاهيم اسلامية سامية ومواعظ وحكم بالغة؛ واداب رفيعة.

والله الموفق لمافيه الخير والسداد. انه سميع مجيب.

مركز النشر مكتب الاعلام الاسلامي

الهوامش

1 - خصائص امير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): طبعة قديمة، وطبع مؤخراً طبعة منقحة، حققه وعلق عليه الشيخ محمد هادي الأميني.

2 - للاطلاع اكتر على كتب شرح نهج البلاغة؛ راجع:

«مصادر نهج البلاغة وأسانيده» ؛ ج 1، ص 200 – 254. «مصادر نهج البلاغة» ؛ ص 41. «ما هو نهج البلاغة». «الذريعة» ؛ ج 14، ص 111 - 161.

ومن الكتب باللغة الفارسيه

«مقدمة فرمان مالك اشتر»، «کتابنامه نهج البلاغة» «فهرست کتابخانه دانشکده معقول و منقول»؛ ج 2، ص 41-11366-159.

3 - للاطلاع على الاعمال المنجزة حول نهج البلاغة؛ راجع:

«مصادر نهج البلاغة و اسانیده»، ج 1 ص 255.

ومن المصادر باللغة الفارسية: «کتابنامه نهج البلاغة»، «فهرست کتابخانه سید محمد مشكوة» : ج 2، ص 309، «مجله حوزه» العدد 13، ص 164 و...

ترجمة المؤلف

ابن الاديب المرحوم الأستاذ وجيه بيضون

مؤلف: العبر وصراع مع الحياة وفن

النجاح وبين الصناديق والصوت الخفي

وصباح مساء وربيب الرسول، وغيرها..

•

اديب ومختص بالعلوم.

•

ولد بدمشق عام 1938م - 1357ه- ق.

•

مسلم جعفري من أتباع أبي ذر الغفاري الذي سكن جنوب لبنان.

•

أتم دراسته المتوسطة في المدرسة المحسنية في دمشق.

•

بعد نيله الثانوية العلمية، تابع تحصيله في جامعة دمشق، حيث حصل على (البكالوريوس في العلوم الفيزيائية) عام 1961، ثم على الدبلوم العامة في التربية عام 1962.

•

وفي عام 1976 أوفد من قبل منظمة اليونسكو بمنحة كوبرنيك الى بولونيا، فنال شهادة الماجستير في الفيزياء من جامعة غداينسك.

•

وهو اليوم مدير أعمال في قسم الفيزياء بجامعة دمشق، يقوم بتدريس الفيزياء النظرية والتطبيقية.

•

اضافة لميله العلمي، فهو كاتب وأديب. استطاع بأسلوبه الرصين أن يقدم للشباب المؤمن العديد من مؤلفاته التي اتسمت بالطابع العلمي والأدبي معاً، اضافة الى التوجيه الاجتماعي.

•

له ميل الى اللغات، وقد عكف على تعلم اللغة الفارسية من صغره.

•

يعتبر من ألمع خطباء المنبر الحسيني في دمشق منذ أكثر من 15 عاماً.

•

من كتبه التي تمت الى نهج البلاغة:

1 - تصنيف نهج البلاغة وهو هذا الكتاب.

2 - علوم الطبيعة في نهج البلاغة.

3 - أضواء على المهرجان الالفي لنهج البلاغة.

4 - ذكرى المؤتمر الثالث.

5 - المرأة في الاسلام ومن خلال نهج البلاغة.

6 - الفقر - أسبابه وعلاجه.

• نعد من كتبه المطبوعة :

مختارات علمية في الفيزياء النووية - مظاهر من العظمة والابداع في خلق الانسان (جزآن) - الكحول والمسكرات والمخدرات - خطب الامام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) على طريق الشهادة ديوان نجوى القلب - إيمان أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) - صراع مع الذات (جزآن) - الكلمات الفارسية في اللغة العربية - علماء وأعلام الشيعة (جزآن) - مختارات شعرية (الجزء الأول؛ فنون شعرية)، (الجزء الثاني: النبي وأهل البيت (عليهم السلام)).

• كما أصدر سلسلة من الكتيبات منها :

تفسير سورة الفاتحة - المودة في القربى - الجمع بين الصلاتين - حرمة الغناء في الاسلام - شروح على كتاب عقيدة الشيعة في الامام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) دروس فقهية في العبادات دروس فقهية في المعاملات - إعجاز القرآن - أسرار من القرآن الاعجاز العددي في القرآن - الصلاة في معانيها وثمارها - معجزة النوم والأحلام معجزة الماء - سلمان المحمدي - بهلول الكوفي - قصة غدير خم - قصة المباهلة (مترجمة عن اللغة الفارسية).

• شارك في طهران بالمؤتمرات التالية:

1 - المهرجان الالفي لنهج البلاغة.

2 - الذكرى الثالثة لانتصار الثورة.

3- المؤتمر الثالث لنهج البلاغة.

لبيب بيضون

الإهداء

الى أبي العظيم...ونبراسي الذي اخرجني من دياجير الظلم

أبي الذي مازالت تتردد كلماته في كياني صبابة من قیم

والذي كان يمحضني نصائح الخير خالصة من كل زيف وسقم

ويسطر في أعماقي دروس الحياة أسفاراً من مواعظ وحكم

لقد أردت ان تكون بثمرة أعمالك عملاقاً فوق القمم

فدأبت تبني بعصاميتك النادرة صروحاً شامخة كالعلم

فبدأت بالعبر التي فن الحياة بها اتسم

تلقى الصراع مع الحياة مكابداً غصص الالم

ودرست في ظل الأسى فن النجاح من العدم

تختار من بين الصناديق الحروف بلا سأم

و جمعت في الصوت الخفي قصص الفضيلة والشمم

ووصفت يوماً في صباح ومساء من همم

والعمر مهما طال كاليوم القصير إذا انصرم

وختمنها بربيب طه خير ما خط القلم

ومقالة عن زينب بنت الامام المحترم

قدمتها رمز الولاء لأحمد هادي الامم

يا والدي...

من وحي فكرك صغت تصنيف البلاغة والحكم

فاضمم كتابي فوق كتبك عقد در منتظم

هذا سفير الحب سفري منك يقتبس الهمم

اقبله سفراً للجواز على الصراط بلاقدم

فنفوز بالحسنى كلانا فى جنان من نعم

لبيب

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمد للّه الذي لا يبلغ مدحته القائلون ولا يحصي نعماءه العادون، ولا يؤدي حقه المجتهدون.

الحمد للّه المنجلى لخلقه بخلقه، والظاهر لقلوبهم بحجته الذي بطن خفيا الامور، ودلت عليه أعلام الظهور، والذي أرغم بقدرته كل منكر معاند، وأظهر في كل شيء آية تدل على أنه واحد.

نحمده على الانه كما نحمده على بلائه، استتماماً لنعمته، واستسلاماً لعزته واستعصاماً من معصيته. ونستعينه على هذه النفوس البطاء عما أمرت به السراع الى ما نهيت عنه فانه لا يضل من هداه ولايثل من عاداه ولا يفتقر من كفاه.

وأشهد الا إله الا اللّه وحده لا شريك له الاول فلاشيء قبله، والآخر فلاشيء بعده والظاهر فلاشيء فوقه، والباطن فلاشيء دونه.

وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله بأمره صادعاً، وبذكره ناطقاً. فأدى أمينا، ومضى رشيداً. (صلى اللّه عليه وعلى آله)، مصابيح الدجى وائمة الورى أعلام الدين وأشرعة اليقين، الذين أختصهم اللّه سبحانه: بالنبوة المحمدية، والإمامة العلوية، والطهارة الفاطمية والسيادة الحسنية والبسالة الحسينية، والعبادة السجادية والعلوم الباقرية واللهجة المصادقية والحلوم الكاظمية، والرجاحة الرضوية، والسماحة الجوادية والاخلاق النقوية، والشهامة العسكرية، والخاتمة المهدوية.. صلى اللّه عليهم وسلم تسليماً كثيراً، والحمد للّه رب العالمين.

قيمة نهج البلاغة

لا يشك أديب أو مؤرخ أو عالم ديني أو اجتماعي فيما «لنهج البلاغة» من قيمة جلى، وأنه في مصاف الكتب المعدودة، التي تعتبر من أمهات حضارتنا العربية.. كيف لا، ونهج البلاغة هو كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)»، ذلك الامام الذي كان قدوة مثالية للمسلمين ونبراساً رائداً للمؤمنين، حتى أن الخليل بن أحمد حين سئل ماتقول في الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ؟ قال قوله المأثور: احتياج الكل اليه واستغناؤه عن الكل، دليل على أنه إمام الكل في الكل.

لقد بذل هذا الامام العظيم كل ما عنده من العلوم والطاقات، وضحى بالكثير من حقوقه ليكون الانسان المثالي ليس للاسلام فحسب بل للانسانية جمعاء. ولقد حاول أعداؤه ستر مناقبه وفضائله، ولكنها كالمسك كلما ستر انتشر عرفه، وكلما كتم تضوع نشره. وما أقول في رجل طمس أعداؤه فضائله حسداً، وأخفى أولياؤه مناقبه خوفاً، وظهر من بين ذين ما ملأ الخافقين؟!.

ان نهج البلاغة هو أعظم كتاب أدبي وديني وأخلاقي واجتماعي، بعد القرآن الكريم والحديث الشريف. وقد قيل في كلام الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) : هو دون كلام الخالق، وفوق كلام المخلوق، بعد كلام النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).

وهو أحد المصادر الأربعة، التي لاغنى للاديب العربي عنها، وهي القرآن الكريم ونهج

البلاغة والبيان والتبيين للجاحظ والكامل للمبرد.

هذا وان كلام الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) أرحب من أن تسعه المؤلفات أو تستوعبه المجلدات. و ما «نهج البلاغة» إلا غيض من فيض وباقة من بستان استطاع الشريف الرضي أن يجمعها من المصادر التي كانت في زمنه وقبله، وأن يدققها تدقيقاً صادقاً، بما أوتي من أمانة وعدالة، وأصالة أدبية ولغوية. وقد رتبه ترتيب-اً مبدئياً، فجعل الخطب أولا ثم الكتب والرسائل ثم الحكم.

وقد تمت لنهج البلاغة شروح كثيرة، يزيد عددها باللغتين العربية والفارسية على أربعين شرحاً، من أهمها :

1 – (اعلام نهج البلاغة) شرح السيد علي بن ناصر العلوي وهو من معاصري الشريف الرضي جامع النهج الذي توفي سنة 406ه-.

2 - (فريد خراسان) شرح أبي القاسم زيد بن محمد بن علي البيهقي النيسابوري. وقد قرأ النهج سنة 516ه-.

3 - (منهاج البراعة) شرح القطب الراوندي، المتوفى سنة 573ه-.

4 - شرح ابن أبي الحديد المعتزلي، المتوفى سنة 655ه-.

5 - شرح ابن ميثم البحراني، المتوفى سنة 679ه-.

وهناك طبعات كثيرة لشروح نهج البلاغة ذكرها المحقق الدكتور سيد جواد مصطفوی خراساني في كتابه الجليل : (الكاشف عن ألفاظ نهج البلاغة في شروحه) وهي :

الشرح المحشى طبع طهران - الشرح المحشى طبع تبريز - شرح ملا فتح اللّه - شرح فيض الاسلام شرح ميرزا محمد باقر اللاهيجاني المشتهر بنواب - شرح ملا صالح القزويني - الدرة النجفية - شرح ابن ابي الحديد: طبع مصر، طبع بیروت، طبع طهران، شرح محيي الدين الخياط - شرح الشيخ محمد عبده : طبعة أولى مصر، طبعة بيروت - شرح محمد حسن نائل المرصفي - شرح الحاج ميرزا حبيب اللّه الخوئي - شرح الدكتور صبحي الصالح - في ظلال: نهج البلاغة، شرح الشيخ محمد جواد مغنية.

الدوافع الى تأليف هذا الكتاب

من المؤسف حقاً أن يهتم الأجانب بتراثنا العربي الاسلامي، أكثر من أهتمامنا به، فقد دأب المستشرقون على طبع الكتب العربية الهامة، وشرحها وتدقيقها وتصنيفها، واعتنوا بذلك اعتناء غريباً، فأخرجوها مرتبة مشكلة مبوبة مصححة، على عكس ماهي عليه أغلبية كتبنا وياللأسف.

ومن المؤكد أنهم لم يقوموا بهذه المهمات الجسام الا لتقديرهم لقيمة هذه الكتب وقيمة ما تنطوي عليه من علوم ومعارف وأفكار ومبادئ...بيد أن هذا لم يخل من التحريف المقصود لبعض الأفكار ومن التشكيك المتعمد في بعض المبادئ، كجزء من الخطة التي يعمل الغرب على تحقيقها وهي تمييع تراثنا الفكري والحضاري وقطع الصلة بيننا وبينه، حتى ننفض أيدينا من أي محتوى حضاري وتاريخي قديكون ركيزة لنا يوماً من الايام الى نهضة مشرفة شاملة.

ان أعمال هؤلاء المستشرقين وأمثالهم على جانب كبير من السوء والخطر، بيد أن التبعة في ذلك علينا أكبر وأمر، لأن الاهتمام بتراثنا والمحافظة عليه هو من واجباتنا الاساسية، ولو كنا قمنا بذلك لما فسحنا المجال لغيرنا للعبث بتراثنا وتشويه حقائقنا ومعتقداتنا.

وكم هى وصمة عار أن يتناول أعداؤنا مصادرنا التاريخية والأدبية والدينية ليعرضوها بالأسلوب الذي يريدونه، ويخرجوها بالطريقة التي يبغونها.

ولعل من أهم هذه المؤلفات التي تسترعي الملاحظة والاهتمام كتاب (تفصيل آيات القرآن الحكيم) الجول لابوم - تعريب محمد فؤاد عبد الباقي. ذلك الكتاب الذي رتب فيه المؤلف الغربي آيات القرآن الكريم مصنفةً على فصول وأبواب، حسب المعاني والأفكار...وليتصور أحدنا كم هو مؤلم حقاً أن يرى المسلم قرآنه ترتبه الأجانب وتهتم به أكثر منه، ثم تصنفه على هواها ووفق أغراضها ومآربها.

ان فكرة تأليف الكتاب السابق الذكر هي التي دفعتني الى تصنيف كتاب «نهج البلاغة» بحيث يترتب وفق موضوعاته وأفكاره، على أبواب وفصول ومباحث فنهج البلاغة لم يحاول جامعه وهو الشريف الرضي أن يدخل فيه أي ترتيب أو تنظيم، إذ كانت مهمته

مقصورة على الجمع والتدقيق والتحقيق. فكانت عملية تصنيف النهج ضروة ملحة للاستفادة الثامة من ذخائر النهج، والتعرف على محتوياته واستخراج كنوزه بأيسر السبل.

ولقد كانت الفكرة في مبدئها وليدة اندفاع والدي المرحوم (وجيه بيضون) وغيرته على التراث الفكري والمذهبي، وكان في آخر حياته يقول: «كم كان بودي لو أنجز هذا العمل إذا قيض اللّه لي طول الحياة». وانني وان قصرت حياة والدي عن تحقيف حلمه ومرامه فان لي من حياتي ما يجعل أمل والدي حقيقة مزهرة على درب الأمل الكبير.

دمشق في 1 رمضان 1398ه-

الموافق 4 آب 1978م

لبيب وجيه بيضون

مقدمة الطبعة الثانية

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمد للّه رب العالمين، أحمده على عواطف،كرمه وسوابغ نعمه، وأستعينه فاقةً الى كفايته، وأتوكل عليه توكل الأنابة اليه وأستر شده السبيل المؤدية الى جنته القاصدة الى محل رغبته.

وبعد، فقد مضى على اصدار الطبعة الأولى من «تصنيف نهج البلاغة» ست سنين، وهي الفترة التي واكبت انبثاق الثورة الاسلامية في ايران وقد اشتركت في هذه الفترة بمؤتمرين حول البلاغة هما: المهرجان الالفي لنهج البلاغة، الذي انعقد في طهران في ربيع عام 1401ه-، والمهرجان الثالث عام 1403ه-. من قبل مؤسسة (بنياد نهج البلاغة). مما شجعني على إعادة طباعته مزيداً ومنقحاً على ضوء المعلومات الجديدة التي توفرت لي.

وقد دأبت منذ ذلك الحين على إعادة النظر في التصنيف، والتوسع في مباحثه وموضوعاته. وقد شمل ذلك التوسع بشكل خاص : مباحث التوحيد والالهيات وعبادة اللّه ثم موضوع الامامة العامة والخاصة وفصل الحقوق ثم باب الانسان وشؤونه. وقد ارتفع بذلك عدد المباحث من 260 الى 430 مبحثاً.

وكم كان عملي مباركاً حين تلقيت الدعوة من مكتب التبليغات الاسلامية في الحوزة العلمية بقم المقدسة لطباعة هذا الكتاب بأعتباره من الكتب الأساسية التي لا يستغني عنها العلماء والمحققون.

وكلي أمل أن يحوز هذا العمل القبول من اللّه تعالى، وأن يحرز الفائدة المرجوة لدى الدارسين والباحثين، إنه سميع مجيب.

دمشق في 1 رمضان 1404ه- ق

الموافق 1 حزیران 1984م

«لبيب»

مقدمة فى تصنيف الكتاب والفوائد المتوخاة منه

ليس يخفى كم من الصعوبة بمكان تصنيف كتاب مثل نهج البلاغة»، يحتوي على خصم من المعاني ومحور من الأفكار، تصنيفه مرتباً وفق أبواب وفصول ومباحث.. لقد كانت المهمة شاقة جداً، لولا أنني كنت مصمماً على انجاز هذا العمل مهما كلفني من جهود ومشاق، ولولا أنني كنت مؤمناً بقيمة هذا الأنجاز الكبير، وفائدته الجلى لدى الكتاب والباحثين.

وان المقصود «بتصنيف نهج البلاغة» ما هو الا تبويب أفكاره ومحتوياته ومعانيه ومضموناته، وفق أبواب وفصول ومباحث وفقرات يندرج تحت كل عنوان منها ما ورد في النهج مما له صلة بذلك العنوان.

ويتوخى هذا التصنيف عدة فوائد منها ثلاث فوائد اساسية هي :

1 - اطلاع القارئ على الافكار التي يدور حولها فلك النهج. فتبرز بواسطة هذا التصنيف قيمة النهج الحقيقية عن طريق حصر موضوعاته ومحتوياته واهتماماته. فهو ليس كتاب أدب وبلاغة فحسب وانما هو كتاب عقائد ودين، وسياسة وحكم وحرب وسلام، وقضاء وفقه، واقتصاد وتخطيط، واجتماع وأخلاق.

2 - مساعدة الباحث على معرفة كل ماورد في النهج في شأن من الشؤون أو موضوع من الموضوعات، بحيث يستفيد منه في البحث الذي يكتب فيه.

3 - ارشاد الكاتب الى المكان من النهج الذي وردت فيه فكرة أو جملة أو عبارة من العبارات التي كان قد سمعها أو قرأها في النهج فيهتدي إلى مكانها بأسرع وقت ممكن.

هذا وقد صنفت نهج البلاغة وفق عشرة أبواب رئيسية هي :

1 - أصول الدين (العقائد).

2 - فروع الدين (العبادات والمعاملات).

3 - الامامة والأئمة.

4 - سيرة الامام علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ).

5 - الوقعات في خلافة الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ).

6 - سياسة الدولة.

7 - الشؤون الاجتماعية.

8 - الانسان وشؤونه.

9 - المواعظ والارشادات.

10 - فهرس محاسن الأخلاق ومساوئها.

ويتفرع عن كل باب عدد من الفصول.

ويتفرع كل فصل الى عدد من المباحث، طبعت بحرف دابغ. وتأخذ هذه المباحث أرقاماً متسلسلة حتى الرقم 430.

ويندرج تحت كل مبحث عدد من الفقرات وتقترن كل فقرة الى يمينها برقمين:

•

الرقم الايمن: وهو رقم الخطبة أو الكتاب أو الحكمة.

•

الرقم الايسر: وهو رقم الصفحة التي وردت فيها تلك الفقرة في النهج.

وقد أعتمدت في ذلك على شرح نهج البلاغة الاكثر تداولاً وهو شرح الشيخ محمد عبده المصري.

ولقد طبع هذا (الشرح) طبعات متعددة ومختلفة، سواء في ترقيم الصفحات أو في تحديد الأجزاء، أو في ترقيم الخطب والكتب. لذلك اعتمدت على مايلي:

1 - من ناحية عدد الاجزاء: ينقسم شرح النهج في بعض الطبعات الى أربعة أجزاء (كما في طبعة دار الاندلس ببيروت) وفي بعضها الى ثلاثة اجزاء (كما في طبعة مطبعة الاستقامة بمصر) وتختلف حدود الجزء من طبعة الى اخرى في الطبعات المتساوية في عدد الاجزاء مما دعانا الى عدم الاعتماد على رقم الجزء نهائياً.

فلم يبق لدينا غير رقم الصفحة ورقم الخطبة.

2 - من ناحية ترقيم الصفحات اعتمدت على (طبعة دار الاندلس ببيروت - الطبعة الثانية عام 1963) وهي التي أشرف على تحقيقها وطبعها عبد العزيز سيد الاهل، وميزة هذه الطبعة ان الأجزاء الاربعة رقمت فيها بأرقام متسلسلة تبدأ بالرقم 1 وتنتهي بالرقم 663. بينما بقية الطبعات فهي ترقم كل جزء بترقيم مستقل.

3 - من ناحية ترقيم الخطب والكتب: لما كانت الطبعة السابقة لم ترقم الخطب والكتب، لذلك اعتمدت في ترقيمها على الطبعة المصرية القديمة، وهي (طبع مطبعة الاستقامة بمصر - تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد) ونثبت فيما يلي أرقام الخطب والكتب والحكم في هذه

الطبعة وفق اجازائها الثلاثة :

الجزء الاول: الخطب من 1 - 117.

الجزء الثاني : الخطب من 118 - 236.

الجزء الثالث: الكتب من 1 - 79. والحكم من 1 - 480.

وقد حدث خطأ في ترقيم الخطب في هذه الطبعة فالمجموع الصحيح لعدد الخطب هو 239 وليس 236 وذلك لأنه وقع بالخطأ تكرار لأرقام الخطب الثلاث التالية، فكرر كل رقم منها مرتين وهي 3-80-151. فالذي عنده هذه الطبعة عليه أن يقوم بتصحيح الترقيم، فيكون مجموع الخطب بعد التصحيح 239 خطبة، ثم يتابع ترقيم الكتب، حتى الرقم 318.

اما الذي عنده اية طبعة اخرى مخالفة في الترقيم أو غير مرقة، فعليه ترقيم الخطب والكتب بشكل متسلسل حسب التفصيل السابق، معتمداً على فهرس فواتح الخطب والكتب الذي أدرجناه بعد هذه المقدمة.

اما الحكم فهي مرقة في كل الطبعات بنفس الترقيم تقريباً فاعتمدنا على رقمها.

ولتمييز الحكم عن مجموع الخطب والكتب، أضفنا بعد رقم الحكمة حرف (ح).

وقد وجدت أن ثمة خمس خطب وكتب طويلة، فلتسهيل المراجعة قسمت كل واحدة الى عدد من الاقسام كل قسم منها خمس صفحات. وذكرت رقم القسم الذي وردت فيه الفقرة. مثلاً 4/29 تعني الخطبة أو الكتاب رقم 292 القسم الرابع (أي الواقع بين الصفحة 15 و 20)

ونجمل الخطب والكتب الطوال فيما يلي:

الرقم / الاسم / عدد الصفحات / عدد الأقسام

81 / الخطبة الغراء / 14/ 3

89 / خطبة الاشباح / 19/ 4

190 / الخطبة القاصعة / 20 / 4

270 / وصيته للحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) / 18 / 4

292 / عهده (عَلَيهِ السَّلَامُ) للاشتر / 24 / 5

ونورد فيمايلي فهرساً عاماً لفواتح الخطب والكتب التي وردت في شرح النهج، مرفقة بأرقامها المتسلسلة التي اعتمدناها في تصنيفنا لهذا الكتاب.

فهرس فواتح الخطب والكتب والرسائل

الرقم / فواتح الخطب

1 / الحمد للّه الذي لا يبلغ مدحته

2 / أحمده استتماما لنعمته

3 / أما والله لقد تقمصها (الخطبة الشقشقية)

4 / بنا اهتديتم في الظلماء

5 / أيها الناس، شقوا امواج الفتن

6 / والله لا أكون كالضبع

7 / اتخذوا الشيطان لامرهم ملاكا

8 / يزعم انه قد بايع بيده

9 /وقد ارعدوا وابرقوا

10 / الا وان الشيطان قد جمع حزبه

11 / تزول الجبال ولا تزل

12 / اهوى اخيك معنا ؟

13 / كنتم جند المرأة واتباع البهيمة

14 / ارضكم قريبة من الماء

15 / والله لو وجدته قد تزوج

16 / ذمتي بما اقول رهينة

17 / ان أبغض الخلائق الى اللّه رجلان

18 / ترد على أحدهم القضية في حكم

19 / مايدريك ماعلى مما لي؟

20 / فانكم لو عاينتم ماقد عاين

21 / فان الغاية امامكم وان وراء كم

22 / الا وأن الشيطان قد ذمر حزبه

23 / أما بعد فان الامر ينزل من السماء

24 / ولعمري ماعلي من قتال من خالف

25 / ما هي الا الكوفة اقبضها وأبسطها

26 / ان اللّه بعث محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) نذيراً

27 / اما بعد فان الجهاد باب من

28 / اما بعد فان الدنيا قد ادبرت

29 / أيها الناس المجتمعة ابدانهم

30 / لو امرت به لكنت قاتلا

31 / لا تلقين طلحة فانك ان تلقه تجد

32 / أيها الناس انا قد اصبحنا في دهر

33 / ما قيمة هذا النعل ؟

34 / اف لكم لقد سئمت عتابكم!

35 / الحمد للّه وان أتى الدهر بالخطب

الرقم / فواتح الخطب

فواتح الخطب

36 / فأنا نذير لكم أن تصبحوا صرعى

37 / فقمت بالأمر حين فشلوا

38 / وانما سميت الشبهة شبهة

39 / منيت بمن لا يطيع إذا أمرت

40 / كلمة حق يراد بها باطل

41 / أيها الناس ان الوفاء توأم

42 / أيها الناس ان اخوف ما أخاف

43 / ان استعدادي للحرب أهل الشام

44 / قبح الله مصقلة، فعل فعل

45 / الحمد للّه غير مقنوط من رحمته

46 / اللهم اني اعوذ بك من وعثاء السفر

47 / كأني بك ياكوفة تمدين مد الأديم

48 / الحمد للّه كلما وقب ليل وغسق

49 / الحمد للّه الذي بطن خفيات الأمور

50 / انما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع

51 / قد استطعموكم القتال فأقروا

52 / الا وان الدنيا قد تصرمت

53 / ومن تمام الاضحية استشراف

54 / فتد اكوا على تداك الابل الهيم

55 / أما قولكم : أكل ذلك كراهية

56 / ولقد كنا مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)

57 / أما انه سيظهر عليكم بعدي

58 / أصابكم حاصب ولا بقي منكم

59 / مصارعهم دون النطفة

60 / وان على من اللّه جنة حصينة

61 / ألا وان الدنيا دار لا يسلم منها

62 / واتقوا اللّه عباد اللّه و بادروا

63 / الحمد للّه الذي لم يسبق له

64 / معاشر المسلمين استشعروا

65 / فهلا احتججتم عليهم

66 / وقد أردت تولية مصر هاشم

67 / کم اداريكم كما تدارى البكار

68 / ملكتني عيني وأنا جالس

69 / اما بعد يا أهل العراق فانما

70 / اللهم داحي المدحوات

71 / أو لم يبايعني بعد قتل عثمان

72 / لقد علمتم أني احق الناس بها

71 / أو لم ينه بني امية علمها بي

74 / رحم اللّه امرءاً سمع حكما

75 / ان بني امية ليفوقونني تراث محمد

76 / اللهم اغفر لي ما أنت أعلم به

77 / أتزعم أنك تهدي الى الساعة

78 / معاشر الناس، ان النساء

79 / أيها الناس الزهادة قصر

80 / ما اصف من دار أولها عناء

81 / الحمد للّه الذي علا بحوله (الخطبة الغراء)

82 / عجباً لابن النابغة يزعم

83 / واشهد الا اله الا اللّه

84 / قد علم السرائر وخبر الضمائر

الرقم / فواتح الخطب

85 / عباد اللّه ان من أحب عباد اللّه

86 / اما بعد فان اللّه لم يقصم

87 / ارسله على حين فترة من الرسل

88 / الحمد للّه المعروف من غير رؤية

89 / الحمد للّه الذي لا يفره المنع (خطبة الاشباح)

90 / دعوني والتمسوا غيري

91 / اما بعد أيها الناس فاني فقأت

92 / فتبارك اللّه الذي لا يبلغه بعد

93 / بعثه والناس ضلال في حيرة

94 / الحمد للّه الأول فلاشيء قبله

95 / ولئن أمهل الظالم فلن يفوت

96 / والله لا يزالون حتى لا يدعوا

97 / نحمده على ما كان ونستعينه

98 / الحمد للّه الناشر في الخلق

99 / الحمد للّه الاول قبل كل أول

100 / وذلك يوم يجمع اللّه فيه

101 / ايها الناس انظروا الى الدنيا

102 / اما بعد فان اللّه سبحانه بعث

103 / حتى بعث اللّه محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)

104 / الحمد للّه الذي شرع الاسلام

105 / وقد رأيت جولتكم وانحيازكم

106 / الحمد للّه المتجلي لخلقه بخلقه

107 / كل شيء خاشع له

108 / ان أفضل ماتوسل به

109 / أما بعد فاني احذركم الدنيا

110 / هل تحس به إذا دخل منزلاً ؟!

111 / واحذركم الدنيا فانها منزل

112 / الحمد للّه الواصل الحمد والنعم

113 / اللهم قد انصاحت جبالها

114 / أرسله داعياً الى الحق وشاهداً

115 / فلا أموال بذلتموها للذي

116 / أنتم الانصار على الحق

117 / ما بالكم أنخرسون أنتم ؟

118 / تالله لقد علمت تبليغ الرسالات

119 / هذا جزاء من ترك العقدة

120 / أكلكم شهد معنا صفين؟

121 / واي امريء منكم احس من نفسه

122 / فقدموا الدارع واخروا الحاسر

123 / انا لم نحكم الرجال

124 / أتأمروني أن اطلب النصر بالجور

125 / فان ابيتم الا ان تزعموا

126 / يا أحنف كأني به وقد سار بالجيش

127 / عباد اللّه انكم وما تأملون

128 / یا اباذر أنك غضبت اللّه

129 / أيتها النفوس المختلفة

130 / نحمده على ما أخذ وأعطى

131 / وانقادت له الدنيا والآخرة

132 / وقد توكل اللّه لأهل هذا الدين

133 / يابن اللعين الابتر والشجرة

الرقم / فواتح الخطب

134 / لم تكن بيعتكم اياي فلتة

135 / والله ما أنكروا عليّ منكرا

136 / يعطف الهوى على الهدي

137 / لن يسرع أحد قبلي

138 / وانما ينبغي لاهل العصمة

139 / أيها الناس من عرف من اخيه

140 / وليس لواضع المعروف في

141 / الا وان الأرض التي تحملكم

142 / بعث اللّه رسله بما خصهم به

143 / أيها الناس انما انتم في هذه الدنيا

144 ان هذا الامر لم يكن نصره

145 / فبعث محمداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بالحق

146 / كل واحد منهما يرجو الأمر له

147 / ايها الناس كل امرئ لاق ما يفرمنه

148 / وأخذوا يميناً وشمالاً طعناً في

149 / واحمد اللّه واستعينه على مداحر الشيطان

150 / الحمد للّه الدال على وجوده بخلقه

151 / وهو في مهلة من الله يهوي

152 / وناظر قلب اللبيب به يبصر آمده

153 / الحمد للّه الذي انحسرت الاوصاف

154 / فمن استطاع عند ذلك ان يعتقل

155 / الحمد للّه الذي جعل الحمد مفتاحا

156 / ارسله على حين فترة من الرسل

157 / ولقد احسنت جواركم وأحطت

158 / امره قضاء وحكمة ورضاه

159 / ابتعثه بالنور المضني والبرهان

160 / یا اخا بنی اسد انك لقلق الوضين

161 / الحمد للّه خالق العباد وساطح

162 / ان الناس وراثي وقد

163 / ابتدعهم خلقاً عجيباً من حيوان

164 / ليتأس صغيركم بكبيركم

165 / ان اللّه تعالى أنزل كتاباً هادياً

166 / يا أخوتاه اني لست اجهل ما تعلمون

167 / ان اللّه بعث رسولاً هادياً

168 / أرايت لوان الذين وراءك

169 / اللهم رب السقف المرفوع

170 / الحمد للّه الذي لا تواري عنه سماء

171 / أمين وحيه وخاتم رسله

172 / قد كنت وما اهدد بالحرب

173 / أيها الغافلون غير المغفول عنهم

174 / انتفعوا ببيان اللّه والعضوا

175 / فأجمع رأي ملئكم على

176 / لا يشغله شأن ولا يغيره زمان

177 / أفاعبد ما لا أرى ؟

178 / احمد اللّه على ما قضى من أمر

179 / بعدا لهم كما بعدت ثمود !

180 / الحمد للّه الذي اليه مصائر الخلق

181 / الحمد للّه من غير رؤية

182 / اسكت قبحك اللّه يا أثرم

183 / الحمد للّه الذي لا تدركه

الرقم / فواتح الخطب

184 / ما وحده من كيفه

185 / الا بأبي وامي هم من عدة

186 / أوصيكم أيها الناس بتقوى

187 / فمن الايمان ما يكون ثابتا

188 / أحمده شكرا لإنعامه

189 / الحمد للّه الفاشي في الخلق

190 / الحمد للّه الذي لبس العز (الخطبة القاصعة)

191 / يا همام اتق الله...أما بعد فان اللّه

192 / نحمده على ما وفق له من

193 / الحمد للّه الذي أظهر من آثار

194 / بعثه حين لا علم قائم

195 / ولقد علم المستحفظون من

196 / يعلم عجيج الوحوش في

197 / تعاهدوا أمر الصلاة وحافظوا

198 / والله ما معاوية بأدهى مني

199 / أيها الناس لا تستوحشوا في

200 / السلام عليك يارسول اللّه عني

201 / أيها الناس انما الدنيا دار

202 / تجهزوا رحمكم اللّه فقد نودي

203 / لقد نقمتها يسيرا وأرجأتها

204 / اني أكره لكم أن تكونوا سبابين

205 / أملكوا عني هذا الغلام لا يهدني

206 / ايها الناس أنه لم يزل أمري

207 / ما كنت تصنع بسعة هذه الدار

208 / ان في ايدي الناس حقا وباطلا

209 / وكان من اقتدار جبروته

210 / اللهم أيما عبد من عبادك سمع

211 / الحمد للّه العلي عن شبه

212 / واشهد انه عدل عدل

213 / الحمد للّه الذي لم يصبح بي

214 / اما بعد فقد جعل اللّه لي عليكم

215 / اللهم اني استعديك على قريش

216 / فقدموا على عمالي وخزان

217 / لقد اصبح أبو محمد بهذا

218 / قد أحيا عقله وأمات نفسه

219 / ياله مراما ما أبعده وزورا

220 / ان اللّه سبحانه جعل الذكر

221 / ادحض مسؤول حجة واقطع

222 / والله لأن أبيت على حسك

223 / اللهم صن وجهي بالبسار

224 / دار بالبلاء محفوفة وبالغدر

225 / اللهم انك انس الآنسين

226 / لله بلاء فلان فقد قوم الاود

227 / و بسطتم يدي فكففتها

228 / فان تقوى اللّه مفتاح سداد

229 / فصدع بما أمر به وبلغ رسالات

230 / ان هذا المال ليس لي ولا لك

231 / الا ان اللسان بضعة من الانسان

232 / انما فرق بينهم مبادئ

الرقم / فواتح الخطب

233 / بأبي انت وامى يارسول اللّه

234 / فجعلت اتبع مأخذ رسول اللّه

235 / فاعلموا وانتم في نفس البقاء

236 / جفاة طعام وعبيد اقزام

237 / هم عيش العلم وموت الجهل

238 / یا بن عباس ما يريد عثمان الا ان

239 / والله مستأديكم شكره ومورثكم

240 / من عبد اللّه على الى أهل الكوفة

241 / وجزاكم اللّه من أهل مصر عن

242 / بلغني انك ابتعت دارا

243 / فان عادوا الى ظل الطاعة

244 / وان عملك ليس لك بطعمة

245 / أنه بايعني القوم الذين بايعوا

246 / اما بعد فقد اتتني منك موعظة

247 / اما بعد فاذا أتاك كتابي

248 / فأراد قومنا قتل نبينا واجتياح

249 / وكيف أنك صانع إذا تكشفت

250 / فاذا نزلتم بعدو أو نزل بكم

251 / اتق اللّه الذي لابد لك من لقائه

252 / وقد أمرت عليكما وعلى من في

253 / لا تقاتلوهم حتى يبدأوكم

254 / اللهم افضت اليك القلوب

255 / لا تشتدن عليكم فرة بعدها كرة

256 / فاما طلبك الى الشام فاني لم

257 / اعلم أن البصرة مهبط ابليس

258 / اما بعد فان دهاقين أهل بلدك

259 / واني اقسم بالله قسما صادقا

260 / فدع الاسراف مقتصدا

261 / اما بعد فان المرء قديسره

262 / وصيتي لكم الا تشركوا بالله

263 / هذا ما أمر به عبد اللّه علي

264 / انطلق على تقوى اللّه وحده

265 / أمره بتقوى اللّه في سرائر امره

266 / فاخفض لهم جناحك وألن لهم

267 / اما بعد فقد اتاني كتابك

268 / وقد كان من انتشار حبلكم

269 / فاتق اللّه فيا لديك وانظر في

270 / من الوالد الفان المقر للزمان وصيته لابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)

271 / وارديت جيلا من الناس كثيرا

272 / اما بعد فان عيني بالمغرب كتب

273 / اما بعد فقد بلغني موجدتك

274 / اما بعد فان مصر قد افتتحت

275 / فسرحت اليه جيشا كثيفا

276 / فسبحان اللّه ما أشد لزومك

277 / من عبد اللّه علي أمير المؤمنين

278 / فانك قد جعلت دينك تبعا

279 / أما بعد فقد بلغني عنك امر

280 / اما بعد فاني كنت اشركتك

281 / اما بعد فاني قدوليت نعمان

الرقم / فواتح الخطب

282 / بلغني عنك امر ان كنت فعلته

283 / وقد عرفت ان معاوية كتب

284 / اما بعد يا بن حنيف فقد بلغني

2855 / اما بعد فانك ممن استظهر به

286 / اوصيكما بتقوى اللّه والا تبغيا

287 / وان البغي والزور يذيعان بالمرء

288 / اما بعد فان الدنيا مشغلة

289 / من عبدالله علي الى أصحاب المسالح

290 / من عبد اللّه علي الى اصحاب الخراج

291 / أما بعد فصلوا بالناس

هذا ما أمر به عبدالله علي (عهده (عَلَيهِ السَّلَامُ)» للاشتر)

293 / اما بعد فقد علمتها وان كتمتما

294 / أما بعد فان اللّه سبحانه قد

295 / اتق اللّه في كل صباح ومساء

296 / اما بعد فاني خرجت من حيي

297 / وكان بدء امرنا انا التقينا

298 / اما بعد فان الوالي إذا اختلف

299 / من عبد اللّه على الى من مر به الجيش

300 / اما بعد فان تضييع المرء

301 / اما بعد فان اللّه سبحانه بعث

302 / من عبدالله علي الى عبد اللّه

303 / أما بعد فإنا كنا نحن وانتم على

304 / أما بعد فقد آن لك ان تنتفع

305 / اما بعد فان المرء ليفرح بالشي

306 / اما بعد فاقم للناس الحج

307 / اما بعد فانما مثل الدنيا مثل

308 / وتمسك بحبل القرآن

309 / اما بعد فقد بلغني ان رجالا

310 / اما بعد فان صلاح أبيك

311 / اما بعد فانك لست بسابق

312 / اما بعد فاني على التردد في

313 / هذا ما اجتمع عليه اهل اليمن

314 / من عيد عبد اللّه على الى معاوية

315 / سمع الناس بوجهك ومجلسك

316 / لا تخاصمهم بالقرآن فان

317 / فان الناس قد تغير كثير منهم

318 / اما بعد فانما أهلك من كان قبلكم


توضیح

تأكيدا لما ورد في المقدمة فقد قسم هذا التصنيف الى عشرة أبواب، مفرعة الى خمسين فصلا ويقسم كل فصل الى مباحث.

ويتميز المبحث الذي طبع بحرف كبير دابغ برقم متسلسل ينتهي بالرقم 430 وتندرج تحت كل مبحث الفقرات المتعلقة به من شرح النهج.

وقد أبتدأت كل فقرة برقمين الاول (الايمن) هو الرقم المتسلسل للخطبة أو الكتاب، طبقاً لما ورد في فهرس فواتح الخطب والكتب المثبت قبل صفحات. أما إذا كان هذا الرقم متبوعاً بحرف (ح) فهو رقم الحكمة حسبما ورد في أي شرح من شروح نهج البلاغة والرقم الثاني هو رقم الصفحة التي وردت فيها الفقرة في طبعة معينة من شرح النهج هي (شرح النهج للشيخ محمد عبده تحقيق عبد العزيز سيد الاهل - طبع دار الاندلس بيروت الطبعة الثانية عام 1963).

•

أما الفقرات المسبوقة بكلمة (حديد) فهي مأخوذة من الحكم التي أوردها أبن أبي الحديد في خاتمة شرحه لنهج البلاغة، والرقم الذي يسبقها هورقم الحكمة.

•

وأما الفقرات المسبوقة بكلمة (مستدرك) فهي مأخوذة من كتاب مستدرك نهج البلاغة للسيد الهادي كاشف الغطاء، منشورات مكتبة الاندلس في بيروت، والرقم الذي يلي الكلمة هو رقم الصفحة.

جزء الأول

الباب الأول اصول الدين (العقائد)

إشارة:

الباب الأول اصول الدين (العقائد)

«ماعدا الأمامة»

ويتضمن:

الفصل الأول : التوحيد ومعرفة اللّه

الفصل الثاني: العبودية اللّه

الفصل الثالث: الخلق والمخلوقات

الفصل الرابع: العدل الالهى والتكليف

الفصل الخامس: القضاء والقدر

الفصل السادس: النبوة والانبياء

الفصل السابع: القرآن والسنة

الفصل الثامن: الاسلام والايمان

الفصل التاسع: المعاد والحساب

الفصل الأول: التوحيد ومعرفة اللّه

إشارة:

(1) معرفة اللّه - دلائل وجوده مظاهر التقدير والتدبير
إشارة:

مدخل:

تنقسم معرفة اللّه تعالى الى قسمين:

الأول : معرفة وجوده والإقرار بأنّه واجب الوجود.

الثاني: معرفة كنهه وإدراك حقيقة ذاته.

فأمَّا الأول فواجب على كل انسان و يتم ادراك وجود الخالق العظيم عن طريق آلانه و آثاره في خلقه قال تعالى: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنا في الآفاق وفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحَقِّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) «فصلت - 53» وتتم معرفة اللّه هذه بالعقل والتفكير وليس بالتبعية والتقليد.

وأما الثاني فحال على المخلوق، لأنَّ عقل الانسان وحواسه محدود، وهي قاصرة عن معرفة کنه بعض المخلوقات المحدودة (كالروح مثلاً)، فكيف بها أن تدرك حقيقة الخالق اللا محدود. قال تعالى: (لا تُدْركه الأبصار، وَهُوَ يُدْرِكَ الأبْصارَ، وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) «الأنعام - 103». وقد ورد الحض على التفكر في مخلوقات اللّه والنهي عن التفكر في ذات الله. وذلك لأنَّ اللّه فوق ما يتصوره العقل والفكر. لذلك قال النبى (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «لا تُفَكَّرُوا فِي ذَاتِ اللّه فَتَهْلَكُوا». وقال الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ولا تُقَدِّر عظمة اللّه سبحانَهُ على قَدْرِ عقلِكَ فَتَكُونَ مِنَ الهالِكِينَ».

وسوف نقف في هذا الفصلى على قبسات من العلم الإلهي من نبع العلم الإلهي، الذي قال فيه النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قوله المأثور: «ياعلي، ساعَرَفَ اللّه إلا أنا وأنت وماعرفك إلا اللّه وأنا».

النصوص :

قال الامام علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

فَبَعَثَ فِيهِمْ رُسُلَهُ، وَوَاتَرَ إِلَيْهِمْ أنبياءَهُ، ليَسْتَأدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ، وَيُذْكُرُوهُمْ منسي نِعْمَتِهِ، وَيَحْتَجُوا عَلَيْهِمْ بِالتَّبْليغ، ويُثيرُوا لَهُمْ دَفَائنَ العُقُولِ، وَيُرُوهُمْ الآياتِ المقدّرة: مِنْ سَقْف فَوْقَهُمْ مَرْفُوع، ومهاد تَحْتَهُمْ مَوْضُوع وَمَعَايش تُحْيِيهِمْ وآجال تُفْنِيهِمْ، وَأَوْصاب تُهرِمُهُمْ، وَأحداث تتابَعُ عَلَيْهِمْ. (الخطبة 31/1).

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الملائكة: لا يَتَوَهَّمُونَ رَبَّهُمْ بِالتَّصْوِيرِ، وَلا يُجْرُونَ عَلَيْهِ صِفاتِ الْمَصْنُوعِينَ، وَلا يَحُدُّونَهُ بالأماكن، وَلا يُشيرُونَ إِلَيْهِ بِالنَّظائِرِ. (الخطبة 28/1).

•

الحَمْدُ للّه الَّذِي بَطَنَ خَفِيَّاتِ الأمور، وَدَلَّتْ عَلَيْهِ أَعْلامُ الظهور، وَامْتَنَعَ عَلَى عَيْن البَصِيرِ، فَلاعَيْنُ مَنْ لَمْ يَرَهُ تُنْكِرُهُ، وَلا قَلْبُ مَنْ أَثْبَتَهُ يُبْصِرُهُ....لم يُطلع العُقُولَ عَلَى تَحْدِيدِ صِفَتِهِ، وَلَمْ يَحْجُبُها عَنْ واجِب مَعْرِفَتِهِ. فَهُوَ الَّذِي نَشْهَدُ لَهُ أَعْلامُ الوُجُود على إقرار قلب ذِي الجُحُود (أي أن قلب الجاحد يقر بوجود اللّه وإن أنكره بلسانه). تعالى اللّه عَمَّا يَقُولُهُ المُشَبَهُونَ بِهِ َوالْجاحِدُونَ لَهُ عُلُوّاً كَبِيراً. (الخطبة 106/49)

•

وَأَشْهَدُ أَلا إله إلا اللّه وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ. (الخطبة 150/83)

•

الحَمْدُ للّه الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ، وَالْخَالِقِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ. (الخطبة 159/88)

•

الذي ابتدع الخَلْق عَلَى غَيْرِ مِثال امْتَثَلَهُ، وَلا مِقْدَارٍ احْتَذَى عَلَيْهِ مِنْ خَالِقٍ مَعْبُودٍ كَانَ قَبْلَهُ. وأَرانَا مِنْ مَلَكُوتِ قُدْرَتِهِ، وعَجائِبِ ما نَظقَتْ بِهِ آثَارُ حِكْمَتِهِ، وأَعْتِرَافِ الْحَاجَةِ

مِنَ الخَلْقِ إلى أن يُقيمها بمساك قوته، مادلَّنا بِأَضْطِرارِ قِيامِ الْحُجَّةِ لَهُ عَلَى مَعْرِفَتِهِ، فَظَهَرَتْ فِي البدائع التي أحدثها آثارُ صَنْعَتِهِ، وأَعْلامُ حِكْمَتِهِ، فَصارَ كُلُّ ما خَلَق حُجَّةً لَهُ وَدَلِيلاً عَلَيْهِ. وَإِنْ كانَ خَلْقاً صامتاً، فُحُجَّتُهُ بِالتَّدْبِيرِ نَاطِقَةٌ، وَدَلالَتُهُ عَلَى المُبْدِعِ قَائِمَةٌ. (الخطة 163/1/89)

• وَلَمْ يُخْلِهِمْ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ (أي آدم)، مِمَّا يُوكَّدُ عَلَيْهِمْ حُجَّةَ رُبُوبِيَّتِهِ، وَيَصِلُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَعْرِفَتِهِ، بَلْ تَعاهَدَهُمْ بِالحُجّج عَلَى السُنِ الخِيرَةِ مِنْ أَنْبِيَائِهِ، وَمُتَحَمْلِي وَدَائِعَ رسالاته، قرناً فَقَرْناً، حَتَّى تَمَّتْ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ – (صَلى اللّه عليه وآله وسلم) - حُجَّتُهُ وَ بَلَغَ الْمَقْطَعَ عُذْرُهُ وَنُذُرُهُ. (الخطبة 174/89)

الْحَمْدُ للّه الْمُتَجَلِّي لِخَلْقِهِ بِخَلْقِهِ، وَالظَّاهِرِ لِقُلُوبِهِمْ بِحُجَّتِهِ. (الخطبة 204/106)

•

فَتَجَلَّى لَهُمْ سُبْحانَهُ فِي كِتابهِ مِنْ غَيْر أَنْ يَكُونُوا رَأَوْهُ، بما أَرَاهُمْ مِنْ قُدْرَتِهِ، وَخَوْقَهُمْ مِنْ سَطوَتِهِ. وَكَيْفَ مَحَق مَنْ مَحَق بِالْمَثُلاتِ (أي العقوبات)، وَاحْتَصَدَ مَنِ احْتَصَدَ بالتَّقِمات. (الخطبة 258/145)

•

الْحَمْدُ للّه الدَّالّ عَلَى وُجُودِهِ بخَلْقِهِ. (الخطبة 266/150)

•

أيُّها المَخْلُوقَ السَّوِيُّ، وَالْمُنْشَأُ الْمَرْعِيُّ، فِي ظُلُماتِ الْأَرْحَامِ وَمُضاعَفاتِ الْأَسْتارِ. بدئت من سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ، وَوُضِعَتْ في قرار مكين، إلى قدر معلوم وَأَجَلٍ مَقْسُوم. تَمُورُ في بطن أمك جنيناً، لا تُحِيرُ دُعاء، وَلا تَسْمَعُ نِداء ثُمَّ أُخْرِجْتَ مِنْ مَقَرَّكَ إلَى دَارٍ لَّمْ تَشْهَدْهَا، وَلَمْ تَعْرِفَ سُبُلَ مَنافِعِها فَمَنْ هَدَاكَ لِاجْتِرَارِ الغِذاءِ مِنْ ثَدْيِ أُمكَ ؟ وَعَرَّفَكَ عِندَ الحَاجَةِ مَواضِع طلبك وإرادتِكَ ؟ هَيْهاتَ إِنَّ مَنْ يَعْجِرُ عَنْ صِفاتِ ذِي الْهَيْئَةِ وَالأَدَواتِ (أي الأشياء المخلوقة)، فَهُوَ عَنْ صِفاتِ خالِقِهِ أَعْجَزُ! وَمِنْ تَناوُلِهِ بِحُدُودِ الْمَخْلُوقينَ أَبْعَدُ!. (الخطبة 290/161).

*. وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن عجيب خلق الطيور: ابْتَدَعَهُمْ خَلْقاً عَجِيباً مِنْ حَيَوَانٍ وَمَوَاتٍ وَسَاكِنٍ وَذِي حَركات. وَأَقامَ مِنْ شَواهِدِ البَيِّنَاتِ عَلى لَطِيفَ صَنْعَتِهِ، وَعَظِيمٍ قُدْرَتِهِ، ما انقادت له العقول مُعْتَرفَةً بِهِ وَمُسلمة له. ونعقَتُ فِي أَسْمَاعِنَا دَلَائِلُهُ عَلَى وَحْدانِيَّتِهِ. (الخطبة 293/163)

• بَل ظَهَرَ لِلْعَقُول بِما أرانا من علامات التدبير المُتَقَنِ، وَالْقَضَاءِ الْمُبْرَمِ. فَمِنْ شَواهِدِ

خَلْقِهِ خَلْقُ السَّمَواتِ... (الخطبة 324/180)

•

الْحَمْدُ للّه الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ، وَالْخَالِقِ مِنْ غَيْرِ مَنْصَبَةٍ. (الخطبة 329/181)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن خلقة النملة : وَلَوْفَكَّرُوا فِي عَظِيمٍ الْقُدْرَةِ وَجَسِيمِ النِّعْمَةِ، لَرَجَعُوا إلى الطريق، وخافُوا عَذابَ الحَريق، ولكن القُلُوبُ عَلِيلَةٌ، وَالْبَصَائِرُ مَدْخُولَةٌ. إلا يَنظُرُونَ إِلَى صَغِير ما خَلَقَ، كَيْفَ أَحكَمَ خَلَقَهُ، وَأتقن تركيبه، وقلق لهُ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ، وَسَوَّى لَهُ الْعَظْمَ وَالْبَشَرَ انْظُرُوا إِلَى النَّمْلَةِ فِي صِغَرِ جُثَّتِها وَلَطَافَةِ هَيْئَتِها، لا تَكادُ تُناك بلَحْظِ البَصَرِ، وَلا بِمُسْتَدْرَك الفكر، كَيْفَ دَبَّتْ عَلَى أَرْضِها وَصُبَّتْ عَلَى رِزْقها، تَنْقُلُ الحَبَّةَ إلى جُحْرِها، وَتُعِدُّها فِي مُسْتَقَرَّها تَجْمَعُ فِي حَرَّهَا لِبَرْدِها، وفي ورْدِهَا لِصَدْرِها (الصَّدر الرّجوع بعد الورود). مَكْفُول برزقها، مَرْزُوقَةٌ بوفقها. لا يُعْقِلُها المَنَّانُ، وَلا يَحْرِمُها الدَّيَّانُ، وَلَوْفي الصَّفَا اليابس، والحَجَرِ الجامس (أي الجامد). وَلَوْفَكَرْتَ فِي مَجاري أكلها، في عُلُوها وَسُفْلِها، وَمَا فِي الْجَوْفِ مِنْ شراسيف (أطراف الأضلاع التي تشرف على البطن) بطنها، وَمَا فِي الرَّأْسِ مِنْ عَيْنِها وَادُّنِها - لَقَضَيْتَ مِنْ خَلْقِها عَجَباً، وَلَقِيْتَ مِنْ وَصْفِها تَعَباً. فَتَعَالَى الَّذِي أَقَامَها عَلَى قَوائِمِها وَبَناها عَلَى دَعَائِمِها. لَمْ يَشْرَكَهُ فِي فِطْرَتِهَا فَاطِرٌ، وَلَمْ يُعِنْهُ عَلَى خَلْقِها قادِرٌ، وَلَوْضَرَبْتَ في مَذَاهِب فكركَ لِتَبْلُغَ غاياته، ما ذلك الدلالة إلا عَلَى أَن فَاطِرَ النَمْلَةِ هُوَ فاطِرُ النَّخْلَةِ، لِدَقِيقِ تَفْصِيلِ كُلِّ شَيْءٍ، وَغَامِضِ اخْتِلافِ كُلِّ حَيٍّ. وما الجَلِيلُ واللطيف، والثّقيلُ والخَفِيف، والقوي والضعيف، في خلقه إلا سواء.

وَكَذلِكَ السَّمَاءُ والهَواءُ وَالرِّيَاحُ والماء. فانظر إلى الشمس والقمر والنبات وَالشَّجَرِ وَالْمَاءِ وَالْحَجَرِ، وَاخْتِلافِ هَذا اللَّيْلِ وَالنَّهارِ، وَتَفَجرِ هذهِ البِحَارِ، وَكَثْرَةِ هَذِهِ الْجِبَالِ، وَطُولِ هَذِهِ الْقِلالِ، وَتَفَرُّق هذِهِ الثقات والألسن المُختلِفات. فَالوَيْلُ لِمَنْ أَنكَرَ المُقَدَّرَ وَجَحَدَ المُدَبِّرَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ كَالنَّبَاتِ مَا لَهُمْ زَارع ولا لأختلاف صُورهِمْ صانع. وَلَمْ يَلْجَوُوا إِلَى حُجَّةٍ فيما أدعوا، ولا تحقيق لما أوعوا (أي حفظوا). وَهَلْ يَكُونُ بِناءٌ مِنْ غَيْرِ بانِ، أَوْ جِنَايَةٌ مِنْ غَيْرِ جَانٍ؟!. (الخطبة 335/183)

•

الْحَمْدُ للّه الَّذِي أَظْهَرَ مِنْ آثَارِ سُلْطانِهِ، وَجَلالِ كِبْرِيَائِهِ، مَا حَيَّرَ مُقَلَ الْعُيُونِ مِنْ عَجائِبِ قُدْرَتِهِ، وَرَدَعَ خَطراتِ هَماهِم النُّفُوسِ عَنْ عِرْفَانِ كُنْهِ صِفَتِهِ. (الخطبة 382/193)

•

الحَمْدُ لِلهِ...الظَّاهِرِ بِعَجائِبِ تَدْبِيرِهِ لِلنَّاظِرِينَ، وَالْبَاطِنِ بِجَلالٍ عِزَّتِهِ عَنْ فِكْرِ الْمُتَوَهّمِينَ...(الخطبة 406/211)

وَعَجِبْتُ لِمَنْ شَكٍّ فِي اللهِ، وَهُوَ يرَى خَلق الله. (126ح/589)

•

عَرَفَتُ اللّه سُبْحَانَهُ بِفَسْخِ العَزَائِم (أي نقض ما يعزم الانسان على فعله، لأن فوق قدرته قدرة أعلى)، وَحَلَّ العُقُودِ (جمع عقد وهو النية) ونَقْضِ الْهِمَمِ. (250ح / 610)

•

مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ. (مستدرك 186)

•

مَنْ عَجَزَ عَنْ مَعْرِفَةِ نَفْسِهِ، فَهُوَ عَنْ مَعْرِفَةِ خَالِقِهِ أَعْجَزُ. (مستدرك 188)

•

وسُئل (عَلَيهِ السَّلَامُ): بماذا عَرِفْتَ رَبَّكَ ؟ فَقَالَ: بِفَسْخِ العَزائِم، ونَقْضِ الهِمَمِ. لَمَّا هَمَمْتُ فَحِيل بَيْنِي وبَيْنَ هَمِّي، وَعَزَمْتُ فَخَالَفَ الْقَضَاءُ والْقَدَرُ عَزْمِي، عَلِمْتُ أَنَّ المُدَبِّرَ غيري. (مستدرك 170)

(2) عدم إدراك كنه اللّه تعالى

مدخل :

رغم أننا لا نعرف حقيقة كنه الله، إلا أننا نعلم أنه سبحانه وجود مطلق غير محدود، وأنه لا يتطرق اليه أي حد أو قيد، وأنه لا يخلو عنه مكان ولا زمان ولا أي شيء، وأنه مع كل شيء وليس معه شيء. وكل شيء منه، وإليه مرجع كل شيء، وهو أول الأولين وآخر الآخرين. وحيث أنه مطلق بلاحد، فهو متقدم على كلّ شيء، حتى على الزمان والمكان والعدد والحد والمقدار والماهية فان هذه الاشياء منتزعة من عة من أفعاله سبحانه وصنعه.

وسنرى في الفقرات الآتية من كلام الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعض صفات اللّه تعالى مثل كون الخالق أولاً في آخريته وآخراً في أوليته، وظاهراً في باطنيته وباطناً في ظاهريته، وأنه أعلى من الزمان وأسمى من العدد وأن قدمه ليس قدماً زمانياً، ووحدته ليست وحدة عددية. كما سنرى بعض الصفات السلبية مثل سلب الجسمية عنه تعالى والحركة والسكون والتغير والمكان والزمان والمثل والضد والشريك والشبيه واستخدام الآلة والمحدودية والمعدودية.

النصوص:

قال الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

الَّذِي لا يُدْرِكُهُ بُعْدُ الهِمَمِ، وَلا يَنَالُهُ غَوْصُ الْفِطَنِ. (الخطبة 23/1)

•

وَامْتَنَعَ عَلَى عَيْنِ الْبَصِيرِ. (الخطبة 106/49)

•

لَمْ يُطلِعِ الْعُقُولَ عَلَى تَحْدِيدِ صِفَتِهِ. (الخطبة 106/49)

•

لا تَقَعُ الْأَوْهَامُ لَهُ عَلَى صِفَةٍ، وَلَا تُعْقَدُ القُلُوبُ مِنْهُ عَلَى كَيْفِيَّةٍ. وَلَا تَنَالُهُ التَّجْزِئةُ وَالتَّبْعِيضُ، وَلا تُحيط بهِ الأَبصارُ وَالقُلُوبُ. (الخطبة 150/83)

•

والرَّادِعُ أَنَاسِيَّ الأَبْصَارِ عَنْ أَنْ تَنَالَهُ أَوْ تُدْرِكَهُ. (الخطبة 161/89)

•

هُوَ القَادِرُ الَّذِي إِذَا ارْتَمَتِ الأَوْهامُ لِتُدْرِكَ مُنقَطَعَ قُدْرَتِهِ، وَحَاوَلَ الْفِكْرُ الْمُبَرَّأ مِنْ خَطَراتِ الوَساوِسِ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ فِي عَمِيقَاتِ غُيُوبِ مَلَكُوتِهِ، وَتَوَلهَتِ القُلُوبُ إلَيْهِ لِتَجْرِي فِي كَيْفِيَّةِ صِفَاتِهِ، وَغَمَضَتْ مَدَاخِلُ العُقُول فِي حَيْثُ لا تَبْلُغُهُ الصَّفَاتُ لِتَنَاوُلِ عِلْمٍ ذَاتِهِ، رَدَعَهَا وَهِي تَجُوبُ مَها ويَ سُدَفِ الغُيُوب، مُتَخَلَّصَةً إِلَيْهِ سُبْحانَهُ، فَرَجَعَتْ إِذْ جُبهَتْ مُعْتَرِفَةً، بأنه لايتالُ بِجَوْرِ الاعْتِسافِ كُنْهُ مَعْرِفَتِهِ، وَلَا تَخْطُرُ بِبَالِ أولي الرَّوِيَّاتِ خَاطِرَهُ مِنْ تَقْدِيرِ جَلالِ عِزَّتِهِ. (الخطبة 162/1/89)

•

فَتَبارَكَ اللّه الَّذِي لا يَبْلُغُهُ بُعْدُ الهمم، وَلا يَنَالُهُ حَدْسُ الفِطنِ. (الخطبة 185/92)

•

لَمْ تَرَكَ العُيُونُ فَتُخْبرَ عَنْكَ، بَلْ كُنْتَ قَبْلَ الوَاصِفِينَ مِنْ خَلْقِكَ. (الخطبة 208/107)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد ذكر ملك الموت: كيف يصف إلهَهُ مَنْ يَعْجَرُ عَنْ صِفَةٍ مَخْلُوقٍ مِثْلِهِ ؟. (الخطبة 21/110)

•

الحَمْدُ للّه الَّذِي انْحَسَرَتِ الْأَوْصَافُ عَنْ كُيْهِ مَعْرِفَتِهِ، وَرَدَعَتْ عَظَمَتُهُ العُقُولَ، فَلَمْ تَجِدْ مَسَاعَاً إِلَى بُلُوغ غَايَةِ مَلَكُوتِهِ. (الخطبة 271/153).

•

فَلَسْنَا نَعْلَمُ كُنة عَظَمَتِكَ، إلا أنَّا نَعْلَمُ أَنكَ حَى قيوم، لا تَأْخُذْكَ سِنَةٌ وَلا نوم. لَمْ يَنتَهِ إِلَيْكَ نَظَر، وَلَمْ يُدْرَككَ بَصَر. أدْرَكتَ الأَبْصَان وأحصَيْتُ الأعمال، وَأَخَذْتَ بالنّواصِي وَالأَقْدامِ. وَمَا الَّذِي نَرَى مِنْ خَلْقِكَ، وَتَعْجَبُ لَهُ مِنْ قُدْرَتِكَ، وَنَصِفُهُ مِنْ عَظِيمٍ سُلْطانِكَ، وَما تَغَيَّبَ عَنَا مِنْهُ، وَقَصُرَتْ أَبْصَارُنَا عَنْهُ، وَانْتَهَتْ عُقُولُنَا دُونَهُ، وحالت ستورُ الغُيُوب بيننا وبينه أعظمُ. فَمَنْ فَرَّغ قلبه، وأعمل فكره، لِيَعْلَمَ كَيْف أقَمْتَ عَرْشَكَ، وَكَيْف ذرات خَلَقَكَ، وَكَيْف عَلَّقت في الهواء سمواتِكَ، وَكَيْف مددت على مَوْرِ الماءِ أَرْضَكَ، رَجَعَ طَرْفُهُ حَسِيراً، وَعَقْلُهُ مَبْهُوراً، وَسَمْعُهُ والِها، وفكرهُ مَدَدْتَ حائراً. (الخطبة 280/158)

•

لا تُقدَرُهُ الأوْهامُ بالحُدُود والحركات، ولا بالخوارج والأدوات. (الخطبة 289/191)

•

هَيْهاتَ إِنَّ مَنْ يَعْجِرُ عَنْ صِفَاتِ ذِي الهَيْئَةِ والأدواتِ، فَهُوَ عَنْ صِفَاتِ خَالِقِهِ أَعْجَرُ، وَمِنْ تَناوُلِهِ بحُدُودِ الْمَخْلُوقِينَ أَبْعَدُ !. (الخطبة 291/161)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن خلقه الطاووس وكيف أن من يعجز عن صفة حيوان صغير مثله هو عن صفة ربه أعجز: فَكَيْفَ تَصِلُ إِلَى صِفَةِ هَذَا عَمَائِقُ الْفِطَن، أَوْ تَبْلُغُهُ قَرائحُ الْعُقُولِ، أَوْ تَسْتَنظِمُ وَصْفَهُ أقوال الواصفين. وَأَقَلُ أَجزَائِهِ قَدْ أَعْجَزَ الأوهام أنْ تُدْرَكَهُ، وَالألْسِنَةَ أَنْ تَصِفَهُ! فَسُبْحانَ الَّذِي بَهَرَ الْعُقُولَ عَنْ وَصْف خَلْق جَلاهُ لِلْعُيُون، فَأَدْرَكَتْهُ مَحْدُوداً مُكوّناً، وَمُؤلَّفاً مُلوّناً. وَأَعْجَزَ الأَنسُن عن تلخيص صِفَتِهِ، وَقَعَدَ بها عَنْ تَأْدِيَةٍ نَعْتِه ! (الخطبة 297/163)

•

لا تُدْرِكُهُ العُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ العِيانِ، وَلكِنْ تُدْرِكُهُ القُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْأَيْمَانِ. (الخطبة 177 / 320)

•

وَلا يُدْرَكُ بالحواس، وَلا يُقَاسُ بِالنَّاسِ. (الخطبة 326/180)

•

الحَمْدُ للّه الَّذِي لا تُدْرِكُهُ الشَّواهِدُ وَلا تَحْوِيهِ المَشَاهِدُ، وَلا تَراهُ النَّواظِرُ، وَلا تَحْجُبُهُ السَّواتِر. (الخطبة 334/183)

•

لَمْ تُحِطْ بِهِ الأَوْهامُ، بَلْ تَجَلَّى لَها بها، وبها امْتَنَعَ مِنْهَا، وَإِلَيْهَا حَاكَمَها. (الخطبة 334/183)

•

بها (أي المخلوقات) تَجَلَّى صَانِعُها لِلْعُقُولِ، وَبِهَا امْتَنَعَ عَنْ نَظَرِ الْعُيُونِ. (الخطبة 184 / 342)

•

لا تَنالُهُ الأوْهامُ فَتُقَدْرَهُ، وَلا تَتَوَهُمُهُ الْفِظَنُ فَتُصَوِّرَهُ، وَلا تُدركه الحَوَاسُ فَتَحِسَّه وَلا تَلْمِسُهُ الأَيْدِي فَتَمَسَّهُ. (الخطبة 343/184).

•

الحَمْدُ للّه الَّذِي أَظهَرَ مِنْ آثار سُلْطانِهِ، وَجَلالٍ كبريائِهِ مَا خَيْرَ مُقَلَ الْعُيُونِ مِنْ عَجائِبِ قُدْرَتِهِ، وَرَدَع خَطَراتِ هَماهِمِ النُّفُوسِ عَنْ عِرْفَانِ كُنْهِ صِفَتِهِ. (الخطبة 382/193)

•

عَظُمَ عَنْ أَنْ تَثْبُتَّ رُبُوبِيَّتُهُ بِإحاطة قَلْبٍ أَوْ بَصَرٍ. (الخطبة 479/2/270)

•

مَنْ عَجَزَ عَنْ مَعْرِفَةِ نَفْسِهِ، فَهُوَ عَنْ مَعْرِفَةِ خَالِقِهِ أَعْجَرُ. (مستدرك 188)

(3) المقارنة والمباينة

قال الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

مَعَ كُلِّ شَيْءٍ لَا بِمُقَارَنَةٍ، وَغَيْرُ كُلَّ شَيْ ءٍ لا بِمُزَايَلَةٍ. (الخطبة 25/1)

•

سَبَقَ فِي العُلُو فَلاشَيْ، أعلى مِنْهُ، وَقَرُبَ فِي الدُّنُو فَلا شَيْء أَقْرَبُ مِنْهُ. فَلا إستعلاؤه باعَدَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَلَا قُرْبُهُ ساواهُمْ فِي الْمَكَانِ بِهِ. (الخطبة 106/49)

•

لَمْ يَحْلُلْ فِي الأَشياء فَيُقَالُ هُوَ كَائِنٌ، وَلَمْ يَنْأَ عَنْهَا فَيُقَالُ هُوَ مِنْها باين. (الخطة 120/63)

•

وَالبَائِنُ لا بِتَراخِي مَسافَةٍ...بان من الأَشباءِ بِالْقَهْرِ لَهَا وَالْقُدْرَةِ عَلَيْهَا، وَبَانَتِ

الأَشياءُ مِنْهُ بالخُضُوع لَهُ وَالرُّجُوعِ إِلَيْهِ. (الخطبة 267/150)

لَمْ يَقْرُبْ مِنَ الْأَشياءِ بِالْتِصاقِ، وَلَمْ يَبْعُدْ عَنْها بِافْتِراق. (الخطبة 289/161)

•

قَرِيْبٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ غَيْرَ مُلامِس، بعيدٌ مِنْها غَيْرَ مُباين. (الخطبة 320/177)

•

لَيْسَ فِي الأَشياء بوالج، وَلا عَنْها بِخَارِج. (الخطبة 343/184)

(4) الأولية والآخرية

مدخل:

انَّ اللّه تعالى أول - لا أول الزمان - حتى يغاير آخریته وظاهر لا بمعنى أنه محسوس بالحواس حتى يختلف مع معنى باطنيته. فأوليته هي مع معنى باطنيته فأوليته هي آخريته وظاهريته هي باطنيته.

وليس معنى أزلية اللّه أنه كان موجوداً دائما، بل هي. أسمى من ذلك، فهو بالاضافة الى وجوده في كل زمان فهو متقدم حتى على الزمان فهو متقدم على الزمان وعلى كلّ وجود وعلى كل عدم وعلى كل أول.

النصوص:

قال الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

الحَمْدُ للّه الَّذِي لَمْ تَسْبقَ لَهُ حال حالاً، فَيَكُونَ أَوَّلاً قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِراً، وَيَكُونَ ظَاهِراً قَبْلَ أَنْ يَكُونَ بَاطِناً...وَكُلُّ ظَاهِرٍ غَيْرَهُ غَيْرُ باطِنٍ، وَكُلُّ بَاطِنٍ غَيْرَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ. (الخطبة 118/63)

•

الأول لاشي، قَبْلَهُ، وَالآخِرُ لا غاية له. (الخطبة 150/83)

•

الأوّل الذي لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْلُ فَيَكُونَ شَيْءٍ قَبْلَهُ، وَالآخِرُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ بَعْدُ فَيَكُونَ شَيْءٌ بَعْدَهُ (الخطبة 161/1/19)

•

الأوّلُ الَّذِي لاغَايَةَ لَهُ فَيَنْتَهِي، وَلا آخِرَ لَهُ فَيَنْقَضِي. (الخطبة 92 / 185)

الحَمْدُ للّه الأَوَّلِ فَلاشَيْءَ قَبْلَهُ، والآخِرِ فَلاشَيْء بَعْدَهُ. (الخطبة 187/94)

•

الْحَمْدُ للّه الأَوَّلِ قَبْلَ كُلَّ أَوَّلٍ، وَالآخِرِ بَعْدَ كُلَّ آخرٍ، وَبِأَوْلِيَّتِهِ وَجَبَ أَنْ لا أَوَّلَ لَهُ، وَ بِآخِرِيَّتِهِ وَجَبَ أَنْ لا آخِرَ لَهُ. (الخطبة 194/99)

•

الْحَمْدُ للّه الدَّال عَلَى وُجُودِهِ بِخَلْقِهِ، وَبِمُحْدَثِ خَلْقِهِ عَلَى أَزَليتِهِ، وَبِاشْتِباهِهِمْ عَلَى أَنْ لاشَبَة لَهُ، لا تَسْتَلِمُهُ الْمَشَاعِرُ، وَلا تَحْجُبُهُ السَّواتِرُ. (الخطبة 266/150)

•

لَيْسَ لأوليته ابتداء، وَلا لأَزَليهِ انْقِضَاء. هُوَ الْأَوَّلُ وَلَمْ يَزَلْ، وَالْبَاقِي بِلا أَجَلٍ. (الخطبة 161 / 289)

•

لا تَصْحَبُهُ الْأَوْقَاتُ، وَلا تَرْفدُهُ الأَدَواتُ. سَبَق الأوقات كونُهُ، وَالعَدَمَ وَجُودُهُ، وَالإبتداء أَزَلُه. (الخطبة 341/184)

•

وَلَمْ يَزَلْ أَوَّلُ قَبْلَ الأَشياء بِلا أَوَّلِيَّةِ، وَآخِرُ بَعْدَ الْأَشياءِ بِلانِهايَةٍ. (الخطبة 479/2/270)

(5) الظاهرية والباطنية

مدخل :

ان اللّه سبحانه ظاهر و باطن، فماذا يعني ذلك، وهما صفتان متضادتان؟. أما الظاهر فيعني أنه ظاهر في ذاته، لأنَّ الوجود يساوي الظهور، وكلما كان الوجود أقوى وأكمل كان أظهر، وكلما كان أضعف كان أخفى. وأما الباطن فيعني أنه باطن عن حواس الانسان وباطنيته عن حواس الإنسان ناتجة عن محدودية حواسنا لا من ذاته سبحانه إذن فلله سبحانه :وجودان وجود في نفسه ووجود بالنسبة لنا. والثاني يرتبط بقوانا المدركة و بشرائط أخرى. وان حواسنا لا تدرك الشيء إلا إذا كان قابلاً للتغير. فاذا كان ثابتاً في كل زمان ومكان خَفِيَ وجوده عنها. وذات اللّه الذي هو الوجود الصرف. لا يحدها زمان ولا مكان فهو باطن الحواسنا، وظاهر في ذاته. وكمال وبوده هو سبب خفائه عنا. فسبب ظهوره وخفائه شيء واحد، هو كمال وجوده.

النصوص:

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

الحَمْدُ للّه الَّذِي بَطَنَ خَفِيَّاتِ الْأُمُورِ، وَدَلَّتْ عَلَيْهِ أَعْلامُ الظُهورِ، وَامْتَنَعَ عَلَى عَيْنِ البَصِيرِ. فَلاعَيْنُ مَنْ لَمْ يَرَهُ تُنْكِرُهُ، وَلا قَلْبُ مَنْ أَثْبَتَهُ يُبْصِرُهُ. (الخطبة 106/49)

•

الحَمْدُ للّه الَّذِي لَمْ تَسْبقَ لَهُ حال حالاً، فَيَكُونَ أَوَّلاً قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِراً، وَ يَكُونَ ظَاهِراً قبْلَ أَنْ يَكُونَ باطِناً...وَكُلُّ ظَاهِرٍ غَيْرَهُ غَيْرُ بَاطِنٍ، وَكُلُّ بَاطِنٍ غَيْرَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ. (الخطبة 118/63)

•

وَالظَّاهِرِ فَلَا شَيْ ءٍ فَوْقَهُ، وَالْبَاطِنِ فَلاشَيْءَ دُونَهُ. (الخطبة 187/94)

•

وَالظَّاهِرِ لابرُويَةٍ، والباطن لا بلطافة. (الخطبة 267/150)

•

الظَّاهِرُ لايُقَالُ (مِمَّا؟) وَالبَاطِنُ لايُقَالُ (فيم؟). لاشَبَحُ فَيُتقصى، وَلا مَحْجُوب فَيُحوى. (الخطبة 289/161)

•

هُوَ الظَّاهِرُ عَلَيْها بِسُلْطانِهِ وعَظَمَتِهِ، وَهُوَ الْباطِنُ لها بعلمه ومعرفته. (الخطبة 344/184)

•

وَلايُجِنُّهُ (أي يستره) الْبُطُونُ عَنِ الظُّهُورِ، وَلا يَقْطَعُهُ الظُّهُورُ عَنِ الْبُطُونِ. قَرُبَ فَنَأَى، وَعَلا فَدَنَا. وَظَهَرَ فَبْطنَ، وَ بَطَنَ فَعَلَنَ، وَدانَ وَلَمْ يُدَنْ. (الخطبة 383/193)

•

الحَمْدُ لِلهِ...الظَّاهِرِ بِعَجائِبِ تَدْبِيرِهِ لِلنَّاظِرينَ، وَالْبَاطِنِ بِجَلالٍ عِزَّتِهِ عَنْ فِكْرِ الوقين. (الخطبة 406/211)

(6) وحدة اللّه ليست وحدة عددية

مدخل :

ان الوحدة العددية نصح فيها يمكن تكرر وجوده فالواحد في هذا المورد يعني غير الاثنين

والثلاثة ويوصف هذا النوع من الوحدة بصفة القلة الكيفية.

أما بالنسبة اللّه تعالى الذي لا يصدق عليه التعدد، فليس معنى أنه (واحد) أنه ليس اثنين بل معناه : أنه لا يفترض له ثان.

إذن فوحدة ذات اللّه ليست وحدة عددية، لأن عده بالعدد يستلزم محدوديته.

النصوص:

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَمَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ فَقَدْ حَدَّهُ، وَمَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ. (الخطبة 24/1)

•

كُلُّ مُسَمًّى بِالوَحْدَةِ - غَيْرَهُ - قَلِيلٌ (أي كل شيء غير ذات اللّه إذا كان واحداً كان قليلاً. أما ذات اللّه فمع أنه واحد فهو لا يوصف بالقلة). (الخطبة 119/63)

•

الأحَدٍ بِلا تَأْوِيلِ عَدَد. (الخطبة 266/150)

•

مَنْ وَصَفَهُ فَقَدْ حَدَّهُ، وَمَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ، وَمَنْ عَدَّهُ فَقَدْ أَبْطَلَ أَزَلَهُ. (الخطبة 267/150)

•

لا يُشْمَلُ بحَدَّ، وَلا يُحْسَبُ بِعَد. (الخطبة 342/184)

(7) توحيد اللّه ونفي الصفات عنه

مدخل :

التوحيد الاعتقاد بالتوحيد يكون على مراتب أربع : توحيد الذات وتوحيد الصفات وتوحيد الأفعال وتوحيد الآثار فتوحيد الذات هو الاعتقاد بأنه واحد في ذاته لا شريك له. وتوحيد الصفات هو الاعتقاد بأن صفاته الاعتقاد بأن صفاته هي عين ذاته لا تزيد عليها، وأنه منفرد في هذه الصفات لايشبهه فيها أحد. وأما توحيد الأفعال فهو الاعتقاد بأن العبادة لا تجوز لغيره، ولا يجوز أن نشرك في عبادته أحداً. وأما توحيد الآثار فهو الاعتقاد بأن اللّه تعالى هو المتصرف الوحيد بأمور العباد من حيث خلقهم ورزقهم والعناية بهم.

صفاته تعالى عين ذاته: من المسائل الكلامية التى حصل فيها جدال بين الفلاسفة والعلماء، هو أن صفات اللّه تعالى هل هي زائدة عن ذاته أم أنها جزء من ذاته وفي کلا

الحالين خروج عن حقيقة التوحيد، فاذا كانت صفات اللّه زائدة عن ذاته كان هناك قديمان، وهذا إشراك بالله تعالى. وإذا كانت صفاته جزء منه فقد جزأنا اللّه تعالى، وهذا مخالف للوحدانية وأنه غير محل للحوادث.

وقد وَضَّحَ الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذه الناحية الحسّاسة بقوله إن صفات اللّه هي عين ذاته، وأنه سبحانه غير قابل للتجزيء أو المحدودية، فلا يقال له (فيم؟) و (علام؟) و (متى؟) و (حتى) و (ممّا ؟) التي هي من نعوت الأشياء المخلوقة، والله منزّه عن ذلك.

النصوص:

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

أوّل الدِّينِ مَعْرفَتُهُ، وَكَمَال مَعْرِفَتِهِ التَّصْدِيقُ بهِ، وَكَمالُ التَّصْدِيق بهِ تَوْحِيدُهُ، وَكَمال تَوْحِيدِهِ الأخلاصُ لَهُ، وَكَمال الأخلاص لَهُ نَفْسُ الصَّفَاتِ عَنْهُ، لِشَهَادَةِ كُلَّ صِفَةٍ أَنها غَيْرُ الْمَوْصُوفِ، وَشَهادَةِ كُلَّ مَوْصُوفَ أنَّه غَيْرُ الصَّفَةِ (نفي الصفات يعني الاعتقاد بأن صفاته تعالى هى عين ذاته، وليست صفاتاً زائدة على ذاته كما هو الأمر بالنسبة للمخلوقات، فتكون شيئاً منفصلاً عنها. فمن قال بأن صفة اللّه كصفة المخلوق، فقد جعل صفات اللّه جزءاً منفصلاً عن الله، ويكون بذلك قد أشرك به، لأنه ثناه وجزاه). فَمَنْ وَصف اللّه سُبْحانَهُ فَقَدْ قَرَتَهُ، وَمَنْ قَرَتَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ، وَمَنْ ثَنَاهُ فَقَدْ جَزاهُ، وَمَنْ جَزَاهُ فَقَدْ جَهِلَهُ، وَمَنْ جَهِلَهُ فَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ، وَمَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ فَقَدْ حَدَّهُ، وَمَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ، وَمَنْ قَالَ «فِيمَ» فَقَدْ ضَمَّنهُ فَقَدْ ضَمَّنَهُ، وَمَنْ قَالَ «عَلَامَ فَقَدْ أَحْلَى مِنْهُ. (أي انه لا يجوز السؤال عن اللّه تعالى بألفاظ تناسب الأجسام المحدودة مثل فيم وعلام» لأن اللّه سبحانه غير محدود بجهة فتجوز الاشارة إليه، وليس له مكان محصور يحده فهو مفقود خارجه). (الخطبة 34/1)

•

لَمَّا بَدَل أَكثَرُ خَلْفِهِ عَهَدَ اللّه إِلَيْهِمْ، فَجَهلُوا حَقَّهُ، وَاتَّخَذُوا الْأَنْدَادَ مَعَهُ. (الخطبة 31/1)

•

وَأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا اللّه وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ شَهادَةٌ مُمْتَحَناً إخلاصها، مُعْتَقَداً مُصَاصُها (المصاص من كل شيء خالصه). نتمسك بها أبدأما أبقاناً، ونَدّخِرُها لأهاويل ما يلقانا. فَإِنَّها عَزِيمَةُ الإيمانِ، وَفَاتِحَةُ الإِحْسانِ، وَمَرْضَاةُ الرَّحْمنِ، وَمَدْحَرَةُ الشَّيْطانِ. (الخطبة 35/2)

•

الأصنامُ فِيكُمْ مَنصُوبَةٌ، وَالآثَامُ بكُمْ مَعْصُوبَةٌ. (الخطبة 74/26)

•

وَأَشْهَدُ أنْ لا إله إلا اللّه لا شَريكَ لَهُ، لَيْسَ مَعَهُ إِلَه غَيْرُهُ. (الخطبة 93/35)

•

كُلُّ مُسَمًّى بالوَحْدَةِ غَيْرَهُ قَلِيلٌ. (الخطبة 119/63)

•

لَمْ يَخْلُقُ مَا خَلَقَهُ لِتَشْدِيدِ سُلْطَانٍ، وَلَا تَخَوف مِنْ عَواقِبِ زَمَانٍ، وَلَا اسْتِعَانَةِ عَلَى نِدَّ مُثَاوِرٍ، وَلا شَرِيكَ مُكَاثِرِ، وَلاضِدٌ مُنَافِرٍ. (الخطبة 119/63)

•

وَأَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلَّا اللّه وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ. (الخطبة 150/83)

•

وَلا تَنَالُهُ التَّجْرئَةُ وَالتَّبعيض. (الخطبة 150/83)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في خطبة الأشباح : الأول الَّذِي لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْل فَيَكُونَ شَيْءٌ قَبْلَهُ، وَالآخِرُ الأَوَّلُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ بَعْدُ فَيَكُونَ شَيْءٌ بَعْدَهُ. (الخطبة 161/1/89)

•

لَمْ يَعْقِدْ غَيْبَ ضَمِيرِه عَلَى مَعْرِفَتِكَ، وَلَمْ يُباشر قلبهُ الْيَقِينُ بأنه لا ند لكَ، وَكَأَنه لَمْ يَسْمَعْ تَبَرُّؤُ التَّابِعِينَ مِنَ الْمَتبُوعِينَ إِذْ يَقُولُونَ: (تاللّه إِن كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ. إذ نُسَوّ بِكُمْ بِرَبِّ العَالَمِينَ). كَذَبَ العَادِلُونَ بِكَ، إِذْ شَبهُوكَ بأصنامِهمْ، وَنَحلُوكَ حِلية الْمَخْلُوقينَ بِأَوْهامِهِمْ، وَجَزَؤُوكَ تَجْزِيئةَ الْمُجَسَّماتِ بِخَواطِرِهِمْ، وَقَدَّرُوكَ عَلَى الْخِلْقَةِ الْمُخْتَلِفَةِ الْقُوَى بِقَرائِحِ عُقُولِهِمْ وَأَشهَدُ أَنَّ مَنْ ساوَاكَ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِكَ فَقَدْ عَدَلَ بكَ، وَالعَادِلُ بِكَ كَافِرٌ بِمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ مُحْكَماتُ آيَاتِكَ، وَنَطَلَقَتْ عَنْهُ شَواهِدُ حَجَج بيناتك. (الخطبة 163/1/89)

•

الَّذِي ابْتَدَعَ الخَلْقَ عَلى غَيْرِ مِثَالٍ امْتَثَلَهُ، وَلا مِقْدَارٍ احْتَذى عَلَيْهِ، مِنْ خَالِقَ مَعْبُودٍ كَان قبْلَهُ. (الخطبة 163/1/89)

•

وَلا شَريكَ أَعانَهُ عَلَى ابْتِداعِ عَجائب الأمور. (الخطبة 164/1/89)

•

وفَتَحَ لَهُمْ أبواباً ذللاً إلى تماجِيدِهِ، وَنَصَبَ لَهُم مَنَاراً واضحةً عَلَى أَعْلَامِ توحيده (الخطبة 168/1/89)

•

اللهم وهذا مقام من أفردك بالتوحيد الذي هو لك، ولم ير مستحقا لهذه المحامد وَالْمَمَادِج غيرك. (الخطبة 178/4/89)

•

الأول الذي لاغَايَةَ لَهُ فَيَنتهي، وَلا آخِرَ لَهُ فَيَنْقَضِي. (الخطبة 185/92)

•

الْحَمْدُ للّه الْأَوَّلِ فَلاشَيْ ءٍ قَبْلَهُ، وَالآخِرِ فَلاشَيْءَ بَعْدَهُ. (الخطبة 187/94)

•

وَتَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ غَيْرُهُ. (الخطبة 193/98)

•

وأشهد أن لا إله إلا الله، شَهادَة يُوافِق فيها السَّرُّ الإعلان، والقلب اللسان. (الخطبة 99 / 194)

•

وَنُؤْمِنُ بِهِ إِيمَانَ مَنْ عَايَنَ الْغُيُوبَ، وَوَقَت عَلَى الْمَوْعُود، إيماناً نَفَى إِخْلاصُهُ الشِّرْكَ، وَيَقِينُهُ الشَّكَ. وَنَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلا اللّه وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ. (الخطبة 220/112)

•

وَنَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ غَيْرُهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً نَجِيبُهُ وَ بَعِيثُهُ، شَهَادَهُ يُوافِقُ فِيها السِّرُّ الْإعْلانَ، والقَلْبُ اللسان. (الخطبة 243/130)

•

أَمَّا وَصِيَّتي : فَاللَّهَ لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً. (الخطبة 261/147)

•

الْحَمْدُ للّه الدَّالّ عَلَى وُجُودِهِ بَخَلْقِهِ، وَ بِمُحْدَثِ خَلْقِهِ عَلَى أَزَليَّتِهِ، وَبِاشْتِباهِهِمْ عَلَى أنْ لاشَبَهَ لَهُ. لا تَسْتَلِمُهُ الْمَشَاعِرُ، وَلا تَحْجُبُهُ السَّواتِرُ. لافْتِرَاقِ الصَّانِعِ وَالْمَصْنُوع، والحادٌ وَالمَحْدُود، وَالرَّبِّ وَالْمَرْبُوبِ الأَحَدِ بِلا تَأْوِيلِ عَدَدِ، وَالْخَالِقِ لَا بِمَعْنَى حَرَكَةٍ وَنَصَب. (الخطبة 266/150)

•

مَنْ وَصَفَهُ فَقَدْ حَدَهُ، وَمَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَهُ، وَمَنْ عَدَّهُ فَقَدْ أبطل أزلَهُ. وَمَنْ قَالَ (كَيْف؟) فَقَدْ اسْتَوْصَفَهُ، وَمَنْ قَالَ (أَيْنَ؟) فَقَدْ حَيَّزَهُ. (الخطبة 267/150)

•

إِنَّ مِنْ عَزَائِمِ اللّه فِي الذِّكْرِ الحَكِيمِ الَّتِي عَلَيْها يُثيبُ وَيُعَاقِبُ، وَلَها يَرْضَى وَيَسْخَطُ، أَنَّهُ لا يَنْفَعُ عَبْداً - وَإِنْ أَجْهَدَ نَفْسَهُ وَأَخلَصَ فِعْلَهُ - أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيا، لاقياً رَبَّهُ بخَصْلَةٍ مِنْ هذِهِ الخِصالِ لَمْ يَتُبْ مِنْها : أنْ يُشْرِكَ بِاللهِ فِيمَا أَفْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ عِباديه...(الخطبة 269/151)

•

خَرَّتْ لَهُ الجِباهُ، وَوَحّدَتْهُ الشَّفَاهُ. حَدَّ الأَشياء عِنْدَ خَلْقِهِ لَهَا إِبَانَةٌ لَهُ مِنْ شَبَهها. لا تُقَدِّرُهُ الأوْهامُ بِالْحُدُودِ وَالحَرَكَاتِ، وَلا بِالجَوارِج وَالْأَدَواتِ. لايُقَالُ لَهُ (مَتَى؟) وَلا يُضْرَبُ لَهُ أَمَدٌ (بِحَتَّى). الظَّاهِرُ لايُقَالُ (مِمَّا ؟)، وَالْبَاطِنُ لايُقَالُ فِيمَ؟). (الخطبة 289/161)

•

وَنَعَقَتْ فِي أَسْمَاعِنَا دَلائِلُهُ عَلَى وَحْدانِيَّتِهِ. (الخطبة 293/163)

•

ألا وإنَّ الظُّلْمَ ثَلاثَةٌ : فَظُلم لا يُغْفَرُ، وظلم لا يُترك وظلم مَغْفُورٌ لا يُطْلَبُ. فَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لا يُغْفَرُ فَالشَّرْكُ بِاللهِ. قَالَ اللّه تَعَالَى: (إِنَّ اللّه لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه)...(الخطبة 317/174)

•

وَأَشهَدُ أن لا إله إلا اللّه غَيْرَ مَعْدُولٍ بِهِ، وَلا مَشْكُوكَ فِيهِ، وَلا مَكْفُورٍ دِينُهُ، وَلا مَجْحُودٍ تكوينُهُ (أي خلقه للخلق). شَهادَةَ مَنْ صَدَقَتْ نِيَّتُهُ، وَصَفَتْ دِخْلَتُهُ، وَخَلَصَ يَقِينُهُ وَثَقُلَتْ مَوازينه. (الخطبة 319/176)

•

لَمْ يُولَدْ سُبْحَانَهُ فَيَكُونَ فِي الْعِزَّ مُشَارَكاً، وَلَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ مَوْرُوثاً هالِكاً، وَلَمْ يَتَقَدَّمُهُ وَقْتُ وَلا زَمَانٌ، وَلَمْ يَتَعاوَرْهُ زِيادَة وَلا نُقصان. (الخطبة 324/180)

•

الْحَمْدُ للّه الَّذِي لا تُدْرِكُهُ الشَّواهِدُ، وَلا تَحْوِيهِ الْمَشَاهِدُ، وَلَا تَراهُ التَّواظِرُ، وَلا تَحْجُبُهُ السَّواتِرُ. اَلدَّالُ عَلَى قِدَمِهِ بِحُدُوثِ خَلْقِهِ، وَبِحُدُوثِ خَلْقِهِ عَلَى وُجُودِهِ، وَبِاشْتِبَاهِهِمْ عَلَى أَنْ لا شَبَة لَهُ...مُسْتَشْهِدُ بِحُدُوثِ الْأَشياء عَلَى أَزَليَّتِهِ. (الخطبة 334/183)

•

وَاحِدٌ لا بِعَدَدِ، وَدَائِمٌ لا بأمَدٍ، وَقَائِمُ لَا بِعَمَدٍ. (الخطبة 334/183)

•

لَمْ يَشْرَكُهُ فِي فِطْرَتها،فَاطِرٌ، وَلَمْ يُعِنْهُ عَلَى خَلْقِها قَادِرٌ. (الخطبة 335/183)

•

ومن خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في التوحيد : ما وَحدَهُ مَنْ كَيْفَهُ، وَلا حَقِيقَتَهُ أَصابَ مَنْ مَثَّلَهُ. وَلا إِيَّاهُ على مَنْ شَبَّهَهُ، وَلاصَمَدَهُ (أي قصده) مَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ وَتَوَهُمَهُ. كُل مَعْرُوفِ بِنَفْسِهِ مَصْنُوعٌ، وَكُلٌّ قَائِمٍ فِي سِواهُ مَعْلُولٌ. (الخطبة 341/184)

•

سَبَق الأوقات كَوْنُهُ، وَالْعَدَمَ وُجُودُهُ، وَالإبْتِداءَ أزله بتشعيره المَشَاعِرَ عُرف أن لا مشعر لَهُ (أي حاسة يشعر بها)، وَبِمُضَادَّتِهِ بَيْنَ الْأُمُورِ عُرِفَ أَنْ لَاضِدَّ لَهُ، وَ بِمُقَارَنَتِهِ بَيْنَ الأشياءِ عُرفَ أَنْ لا قَرِينَ لَهُ. (الخطبة 341/184)

•

لا يُشْمَلُ بِحَدٌ، وَلا يُحْسَبُ بعد. (الخطبة 342/184)

•

لم يلد فَيَكُونَ مولوداً، وَلَمْ يُولَدُ فَيَصِيرَ مَحْدُوداً. حَلَّ عَن اتخَاذِ الْأَبْنَاءِ، وَظَهرَ عَنْ مُلامَسَةِ النّساء. (الخطبة 342/184)

ويقول (عَلَيهِ السَّلَامُ) مؤكداً على فكرة خلق القرآن وعدم قدمه : وَإِنَّما كَلامُهُ سُبْحانَهُ فِعْل منه

أَنشَأَهُ وَمَثَّلَهُ، لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ كَائِناً، وَلَوْ كَانَ قَدِيماً لَكَانَ إِلَهاً ثانياً. (الخطبة 343/184)

•

وإنَّ اللّه سُبْحانَهُ يَعُودُ بَعْدَ فَنَاءِ الدُّنْيا وَحْدَهُ لا شَيْء مَعَهُ...فَلاشَيْء إِلا اللّه الْوَاحِدُ القَهَّارُ، الَّذِي إِلَيْهِ مَصِيرُ جَمِيعِ الْأُمُورِ. (الخطبة 345/184)

•

وَلَمْ يُكَوِّنَها لِتَشْدِيدِ سُلْطَانٍ، وَلا لِخَوْف مِنْ زَوَالِ وَنُقصان. ولا لِلإِسْتِعَانَةِ بِها على ند مُكاثر، ولا للاحتراز بها مِنْ ضِد مشاور. ولا للازدياد بها في مُلْكِهِ، وَلا لِمُكَاثرة شَرِيكَ فِي شِرْكِهِ. وَلا لِوَحْشَةٍ كَانَتْ مِنْهُ، فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَأْنِسَ إِلَيْهَا. (الخطبة 345/184)

•

مِنْ بَنَاتٍ مَوْؤُودَةٍ، وَأَصْنَامٍ مَعْبُودَةٍ، وَأَرْحَامٍ مَقْطُوعَةٍ، وَغَارات مَشْنُونَةٍ. (الخطبة 370/3/190)

•

فَقُلْتُ أَنا : لا إله إلا اللّه ؛ إِنِّي أَوَّلُ مُؤْمِنٍ بِكَ يا رَسُول الله. (الخطبة 375/4/190)

•

وَصِيَّتِي لَكُمْ : أَنْ لا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئاً. (الخطبة 459/262)

•

انْطَلِق عَلَى تَقْوَى اللهِ، وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ. (الخطبة 461/264)

) وَلَقَدْ قَالَ لِي رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) : « إِنِّي لا أَخَافُ عَلَى امتِي مُؤْمِناً وَلا مُشْرِكاً. أَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَمْنَعُهُ اللّه بإِيمَانِهِ، وَأَمَّا الْمُشْرِك فَيَقْمَعُهُ اللّه بِشِرْكِهِ». (الخطبة 467/266)

•

وَأعْلَمْ يابني أنهُ لَوْ كَانَ لِرَبِّكَ شَرِيكَ لأتتكَ رُسُلُهُ، وَلَرَأَيْتَ آثَارَ مُلْكِهِ وَسُلْطانِهِ، وَلَعَرَفْتَ أفعالَهُ وَصِفَاتِه. ولكنّه إله واحِدٌ كَما وَصَف نَفْسَهُ. لايُضَادُّهُ فِي مُلْكِهِ أَحَدٌ، وَلا يَزُولُ أبداً. وَلَمْ يَزَلْ أَوَّلُ قَبْل الأشياء بلا أَوْلِيَّةِ، وَآخِرُ بَعْدَ الأَشياء بلا نهاية. عَظُمَ عَنْ أَنْ تَثْبُتَ رُبُوتِيَّتُهُ بإحاطة قَلْبِ أَوْ بَصَرٍ. (الخطبة 479/2/270)

•

فَرَضَ اللّه الإيمان تظهيراً مِنَ الشَّرْك. (252 ح / 611)

وكان (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : أحلِفُوا الظَّالِمَ - إِذَا أَرَدْتُمْ يَمِينَهُ - بِأَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ حَوْلِ اللّه وَقُوتِهِ، فَإِنَّهُ إِذَا حَلَت بِها كاذباً مُوجِلَ الْعُقُوبَةَ، وَإِذَا حَلَفَ بِاللهِ الَّذِي لا إلهَ إِلا هُوَ لَمْ يُعاجَلْ، لأَنَّهُ قد وحد اللّه تعالى. (253ح/612)

•

وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن التوحيد والعدل، فقال (عليه السلام) : التَّوْحِيدُ أَنْ لا تَتَوَهَمَهُ، وَالْعَدلُ أَنْ لا تتهمه. (170ح / 660)

•

وَقَالَ لَهُ أَعرابي يَوْمَ الْجَمَلِ : يا أمير المؤمنين، أتقول: إِنَّ اللّه وَاحِدٌ؟ فَحَمَلَ النَّاسُ عَلَيْهِ

وقالوا يا أعرابي أماترى مافيه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) من تقسيم القلب ؟ فقال أمير المؤمنين: دَعُوهُ، فإنّ الَّذي يُريدُه الأعرابِيُّ هُوَ الَّذِي نُرِيدُهُ مِنَ الْقَوْم. ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا أعرابي، إنَّ القَوْلَ فِي أنَّ اللّه وَاحِدٌ عَلى أَرْبَعَةِ أَقسام : فوجهانِ مِنْهَا لا يَجُورَانِ عَلَى اللهِ، وَوَجْهَانِ يُثْبِتَانِ فِيهِ، فأمَّا اللَّذَانِ لا يَجُوزَانِ عَلَيهِ، فَقَولُ القَائِل : واحِدٌ، يَقْصُدُ بِهِ بَابَ الأَعْدادِ، فَهذا ما لا يجوز، لأنَّ ما لا ثَانِي لَهُ، لا يَدْخُلُ في باب الأعْدادِ، أَلا تَرَى أَنَّهُ كَفَرَ مَنْ قَالَ ثَالِث ثَلاثَةٍ؟. وَقَوْلُ القَائِل هُوَ وَاحِدٌ مِنَ النَّاسِ، مَنْ يُرِيدُ النوع مِنَ الْجِنسِ، فَهذا ما لا يَجُوزُ، لأنَّهُ تَشبيه، وَجَلَّ رَبُّنَا عَنْ ذلِكَ وَتَعالى. وأمَّا أَلْوَجْهَانِ اللَّذَانِ يَثْبُتَانِ فِيهِ، فَقَوْلُ الْقَائِلِ هُوَ وَاحِدٌ، لَيْسَ لَهُ فِي الأَشْبَاهِ شَبَهُ، كَذَلِكَ رَبُّنَا. وَقَوْلُ القَائِلِ: أنه عَزَّ وَجَلَّ أَحَدٌ، المَعْنَى يَعْنِي بِهِ، أَنَّهُ لا ينقسِمُ فِي وُجُودِ وَلا عَقْلِ وَلا وَهم، كَذلِكَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ. (مستدرك / 160)

(8) صفات اللّه تعالى

مدخل:

الله سبحانه وتعالى هو الكمال المطلق له الصفات الحسنى التي هي. ذاته وهو في كل صفاته لا يشبه صفة المخلوقين، لأنه ليس كمثله شيء فهو كائن لا بمعنى أنه لم يكن ثم حدث، وهو موجود لا بمعنى أنه كان معدوماً ثم وُجد وهو بصير وسميع وعليم بدون حاجة الى عين وأذن وحواس. وهو فاعل بدون حاجة الى آلة أو أداة أو إجالة فكر أو اختبار، انَّما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون. وإذا كنا نطلق عليه سبحانه هذه الصفات فمن قبيل التجاوز لأنَّه بعد عن مشابهة المخلوقين، الذين تطرأ عليهم الحوادث، والله ليس محلاً للحوادث. وتقسم صفات اللّه تعالى الى نوعين:

الأول: صفات ذاته وهي الصفات الثبوتية الحقيقية كالعلم والقدرة والغنى والارادة والحياة.

والثاني : صفات أفعاله وهي الصفات الثبوتية الاضافية كالخالقية والرازقية والإحياء والإماتة، وهي صفات حادثة وليست قديمة.

والفرق بين صفات الذات وصفات الفعل، ان صفات الذات ما أتصف اللّه بها وامتنع اتصافه بضدها، كالعلم، فلا يجوز أن يقال إنه عالم بكذا وغير عالم بكذا. وصفات الفعل ما يتصف تعالى بها و بضدها، كالخلق فيقال ان اللّه تعالى خلق زيداً ولم يخلق عمراً.

•

يراجع المبحث (21) حمد الله، والمبحث (1) معرفة الله.

•

يراجع الفصل الثالث (الخلق) والفصل الرابع (العدل) من هذا الباب.

•

يراجع المبحث (77) الأدعية والمناجاة.

النصوص:

قال الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

الحَمْدُ للّه الذي لا يَبْلُغُ مِدْحَتَهُ الْقَائِلُونَ، وَلا يُحْصِي نَعْمَاءَهُ العَادُونَ، وَلا يُؤدي حَقَّهُ المُجْتَهِدُونَ الَّذِي لا يُدْرِكُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ، وَلا يَنَالُهُ غَوْصُ الْفِطَنِ الَّذِي لَيْسَ لِصِفَتِهِ حَدٌ محْدُودٌ، وَلا نَعْتُ مَوْجُودٌ، وَلا وَقت مَعْدُودٌ، وَلا أَجَلٌ مَعْدُودٌ. فَطَرَ الْخَلائِق بِقُدْرَتِهِ، وَنَشَرَ الرِّيَاحَ بِرَحْمَتِهِ، وَوَتَدَ بِالصُّحُورِ مَبْدَانَ أَرْضِهِ. (الخطبة 23/1)

•

كَائِنٌ لاعَنْ حَدَث، مَوْجُودٌ لا عَنْ عَدَم. مَعَ كُلِّ شَيْءٍ لَا بِمُقَارَنَةِ، وَغَيْرُ كُلِّ شَيْءٍ لا بمُزَايَلَةٍ (أي مفارقة ومباينة). فَاعِل لا بمَعْنَى الحَرَكَاتِ وَالآلَةِ. بَصِيرٌ إِذْ لا منظور إِلَيْهِ مِنْ خَلْفِهِ. مُتَوَحُدٌ إِذْ لا سكن يَسْتَأْنِسُ بِهِ وَلا يَسْتَوْحِشُ لِفَقْدِهِ. (كل هذه الأمثلة لبيان أن ما نتخذه من ألفاظ وعبارات في وصف اللّه سبحانه لا نقصد بها أبداً ما تعارفنا عليه من دلالتها حال اطلاقها على المخلوقين). (الخطبة 25/1)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة الملائكة: لا يَتَوَهَّمُونَ رَبَّهُمْ بِالتَّصْوِيرِ، وَلا يُجْرُونَ عَلَيْهِ صِفَاتِ المَصْنُوعِينَ، ولا يَحُدُّونَهُ بالأماكن، وَلا يُشيرُونَ إِلَيْهِ بِالنَّظَائرِ (الخطبة 28/1)

•

إِنَّهُ لا يَضِلُّ مَنْ هَدَاهُ، وَلا يَئلُ مَنْ عَاداهُ، وَلا يَفْتَقِرُ مَنْ كَفَاهُ. (الخطبة 35/2)

•

الَّذِي لا تَبْرَحُ مِنْهُ رَحْمَةٌ، وَلا تُفْقَدُ لَهُ نِعْمَةٌ. (الخطبة 103/45)

•

الحَمْدُ للّه الَّذِي بَطَنَ خَفِيَّاتِ الأمور، وَدَلَّتْ عَلَيْهِ أَعْلامُ الظهور، وَامْتَعَ عَلَى عَيْنٍ البَصِيرِ، فَلا عَيْنُ مَنْ لَمْ يَرَهُ تُنْكِرُهُ: وَلا قَلْبُ مَنْ أَثْبَتَهُ يُبْصِرُهُ...لَمْ يُطْلِعَ الْعُقُولَ عَلَى تَحْدِيدِ صِفَتِهِ، وَلَمْ يَحْجُبُها عَنْ وَاجِبِ مَعْرِفَتِهِ. فَهُوَ الَّذِي تَشْهَدُ لَهُ أَعْلَامُ الْوُجُودِ، عَلَى

إقرار قَلْبِ ذِي الْجُحُود (أي أن قلب الجاحد يقر بوجود اللّه وإن أنكره بلسانه). تعالى اللّه عَمَّا يَقُولُهُ المُشَبِّهُونَ بهِ وَالجَاحِدُونَ لَهُ عُلُوّاً كَبيراً. (الخطبة 106/49).

•

الْحَمْدُ للّه الَّذِي لَمْ تَسْبقَ لَهُ حال حالاً، فَيَكُونَ أَوَّلاً قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِراً، وَيَكُونَ ظَاهِراً قَبْلَ أَنْ يَكُونَ باطِناً؛ كُلُّ مُسَمًّى بالوَحْدَةِ غَيْرُهُ قَلِيلٌ، وَكُلُّ عَزيزِ غَيْرُهُ ذَلِيلٌ، وَكُلُّ قَوِي غَيْرُهُ ضَعِيفٌ، وَكُلُّ مَالِكِ غَيْرُهُ مَمْلُوكَ، وَكُلُّ عَالِم غَيْرُهُ مُتَعَلَّمٌ، وَكُلٌّ قَادِرٍ غَيْرُهُ يَقْدِرُ وَ يَعْجَنُ، وَكُلُّ سَمِيع غَيْرُهُ يَصَمُّ عَنْ لَطِيف الأصْوَاتِ، وَيُصِمُّهُ كَبيرها، وَيَذْهَبُ عَنهُ ما بعد مِنْهَا، وَكُلُّ بصير غَيْرُهُ يَعْمَى عَنْ خَفِي الْأَلْوَانِ وَلطِيف الأَجْسامِ، وَكُلُّ ظَاهِرٍ غَيْرُهُ غَيْرُ بَاطِنٍ، وَكُلُّ بَاطِنٍ غَيْرُهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ. لَمْ يَخْلُقُ مَا خَلَقَهُ لِتَشْدِيدِ سُلطان، وَلا تَخَوف مِنْ عَواقِب زَمَان وَلا اسْتِعَانَةٍ عَلَى نِدَّ مُثَاور وَلا شَريك مُكَاثِرِ، وَلا ضِدَّ مُنَافِرِ، وَلَكِنْ خَلائِقُ مُرْبُوبُونَ، وَعِبَادٌ داخِرُونَ (أي أذلاء). لَمْ يَحْلُلْ فِي الأشْيَاءِ فَيُقَالُ: هُوَ كَائِنٌ، وَلَمْ يَنْأَ عَنْهَا فَيُقَالُ: هُوَ مِنْهَا بَائِنٌ. لَمْ يَودُهُ (أي يتعبه) خَلْقُ ما أبتدأ، وَلا تَدْبير ماذَرأ، ولا وقف بهِ عَجْزٌ عَمَّا خَلَقَ، وَلا وَلَجَتْ عَلَيْهِ شُبهة فيما قَضَى وَقَدّرَ، بَلْ قَضَاءُ مُنقَنٌ، وَعِلْمٌ مُحْكَمْ، وَأَمرٌ مُبْرَم. المَأْمُولُ مَعَ النقم، المرهوب النّعم. (الخطبة 118/63)

•

اللهم داحِيّ المَدْحُوَّاتِ (أي الأرضين) وَدَاعِمَ المَسْمُوَكَاتِ، وَجَابِلَ القُلُوبِ عَلَى فِطرتها : شَقِيَّها وَسَعِيدِها. (الخطبة 125/70)

•

الحَمْدُ للّه الَّذِي علا بحَوْلِهِ، وَدَنَا بِقَوْلِهِ، مانع كُل غَنِيمَةٍ وَفَضْلٍ، وَكَاشف كُل عَظِيمَةٍ وَأَزْل (أي ضيق). أَحْمَدُهُ عَلَى عَواطِفِ كَرَمِهِ، وَسَوايغ نعمه. وَاؤْمِنُ بِهِ أَوْلاً بادِياً، وَأَسْتَهْدِيهِ قَريباً هادِياً، وأستَعِينُهُ قَاهِراً قَادِراً، وَأَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ كَافِياً نَاصِراً. (الخطبة 136/1/81)

•

أُوصِيكُمْ عِباد اللّه بتقوى اللّه الَّذِي ضَرَبَ الأَمْثَال، ووقت لكُمُ الآجال، وألبسكم بِتَقْوَى الرِّياشَ، وَأَرْفَعَ لَكُمُ المعاش، وأحاط بكُمُ الإخصاء، وَأَرْصَدَ لَكُمُ الْجَزَاء، وَآثَرَكُمْ بالنّعَمِ السَّوايغ، وَالرَّفَدِ الرَّوافِعِ، وأَنذَرَكُمْ بِالْحُجَجِ الْبَوالِغ. فَأَحْصاكُمْ عَدَداً، وَوَطظّفَ لكُمْ مُدَداً. في قرار خبرة، ودارِ عِبْرَة أَنتُمْ مُخْتَبرُونَ فِيها، ومُحاسَبُونَ عَلَيْها، (الخطبة

137/1/81)

•

عبادٌ مَخْلُوفُونَ افْتِدَاراً، وَمَرْبُوبُونَ اقْتِساراً (أي عباد خلقهم اللّه بقدرته وملكهم بسطوته). (الخطبة 139/1/81)

•

وَكَفَى بِاللهِ مُنتَقِماً وَنَصِيراً !. (الخطبة 145/2/81)

•

لا تَقَعُ الأَوْهامُ لَهُ عَلَى صِفَةٍ، وَلا تُعْقَدُ القُلُوبُ مِنْهُ عَلَى كَيْفِيَّةٍ، وَلَا تَنَالُهُ التَّجْزِئَةُ والتبعيضُ، وَلا تُحيط بهِ الأَبصارُ والقُلُوبُ. (الخطبة 150/83)

•

قَدْ عَلِمَ السَّرائِرَ، وَخَبَرَ الضَّمَائِرَ لَهُ الإحاطةُ بكُلّ شَيْءٍ، وَالغَلَبَةُ لِكُلّ شَيْءٍ، وَالقُوَّةُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. (الخطبة 151/84)

•

الحَمْدُ للّه الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ، والخَالِقِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ، الَّذِي لَمْ يَزَلْ قَائِماً دائماً، إذْ لاسماء ذَاتُ أبراج، وَلا حُجُبُ ذَاتُ إرتاج، وَلا لَيْل دَاجٍ، وَلا بَحْرُ سَاجِ، وَلا جَبَل ذُو فِجاج، وَلافَجٌ ذُو اعْوجاج، وَلا أَرْضَ ذَاتُ مِهادِ، وَلا خَلْق ذُو اعْتِمَادِ. ذَلِكَ مُبْتَدِعُ الخَلْقِ وَوَارتُهُ، وَإِلهُ الْخَلْقِ وَرَازِقُهُ، وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ دَائِبَانِ فِي مَرْضَاتِهِ، يُبْلِيانِ كُلَّ جَدِيدٍ، وَيُقَرِّبانِ كُلَّ بَعِيدٍ. قَسَمَ أَرْزَاقَهُمْ، وَأَحْصَى آثَارَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ، وَعْدَدَ أنفُسِهِمْ، وَخَايْتَةً أَعْيُنِهِمْ، وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ مِنَ الضَّمِيرِ، وَمُسْتَقَرَّهُمْ وَمُسْتَوْدَعَهُمْ مِنَ الأَرْحَامِ والظهور، إلى أنْ تَتَنَاهَى بهِمُ الغَايَاتُ، هُوَ الَّذِي اشْتَدَّتْ نِقْمَتُهُ عَلَى أعْدائِهِ فِي سَعَةِ رَحْمَتِهِ، وَأَتَّسَعَتْ رَحْمَتُهُ لأَوْلِيائِهِ فِي شِدَّةِ نِقْمَتِهِ. قَاهِرُ مَنْ عَازهُ (أي رام مشاركته في عزته)، وَمُدَمَّرُ مَنْ شَاءَهُ، وَمُذِلُّ مَنْ نَاواهُ، وَغَالِبُ مَنْ عَادَاهُ، مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ، وَمَنْ سَأَلَهُ أَعْطاهُ، وَمَنْ أَفَرَضَهُ قَضاهُ، وَمَنْ شَكَرَهُ جَزَاهُ. (الخطبة 159/88)

•

ومن خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) تعرف بخطبة الأشباح، وهي من جلائل خطبه : الأَوَّلُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْلُ فَيَكُونَ شَيْءٍ قَبْلَهُ، وَالآخِرُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ بَعْدُ فَيَكُونَ شَيْءٌ بَعْدَهُ، وَالرَّادِعُ أنَاسِي الأبصار عَنْ أَنْ تَنَالَهُ أَوْ تُدْركَهُ. ما اخْتَلَفَ عَلَيْهِ دَهرٌ فَيَخْتَلِف مِنْهُ الحال، وَلا كَانَ فِي مَكَان فَيَجُوزَ عَلَيْهِ الإِنْتِقَالُ. (الخطبة 161/1/89)

•

وردّ على سائل سأله أن يصف اللّه تعالى حتى كأنه يراه عياناً فقال: فَانْظُرْ أَيُّهَا السَّائِلُ

فَمَا دَلَّكَ الْقُرْآنُ عَلَيْهِ مِنْ صِفَتِهِ فَانتُمْ بِهِ، وَاسْتَضِي، بِنُورِ هِدايَتِهِ، وَمَا كَلَّفَكَ الشَّيْطَانُ عِلْمَهُ مِمَّالَيسَ فِي الكِتاب عَلَيْكَ فَرْضُهُ، وَلا فِي سُنَّةِ النَّبِيِّ – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - وَأَئِمَّةِ الهُدَى أَثَرُهُ، فَكِلْ عِلْمَهُ إِلَى اللّه سُبْحَانَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ مُنْتَهَى حَقٌّ اللّه عَلَيْكَ. وَأَعْلَمْ أَنَّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ هُمُ الَّذِينَ أَغْنَاهُمْ عَن اقْتِحَامِ السُّدَدِ المَضْرُوبَةِ دُونَ الغُيُوب، الأقرارُ بجُمْلَةِ مَا جَهلُوا تَفْسِيرَهُ مِنَ الغَيْبِ المَحْجُوبِ، فَمَدَحَ اللّه تعالى أعْتِرافَهُمْ بِالْعَجْزِ عَنْ تَناوُلِ مَالَمْ يُحِيطُوا بِهِ عِلْماً، وسمى تركهم التعمق فيما لَمْ يُكَلِّفْهُمُ البَحْثَ عَنْ كُنْهِهِ رُسُوخاً. فَاقْتَصِرْ عَلَى ذَلِكَ، وَلا تُقَدِّرْ عَظَمَةَ اللّه سُبْحانَهُ عَلَى قَدر عَقْلِكَ فَتَكُونَ مِنَ الهَالِكِينَ. هُوَ القَادِرُ الَّذِي إِذَا ارْتَمَتِ الأوْهامُ لِتُدْرِكَ مُنقَطَعَ قُدْرَتِهِ، وحاول الفكرُ المُبَرَّأُ مِنْ خَطرات الوساوس أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ فِي عَمِيقَاتِ غُيُوب مَلكُوتِهِ، وَتَوَلَّهَتِ القُلُوبُ إلَيْهِ لِتَجْرِي فِي كَيْفِيَّةِ صِفَاتِهِ، وَغَمَضَتْ مَداخِلُ الْعُقُولِ فِي حَيْثُ لا تَبْلُغُهُ الصَّفَاتُ لِتَنَاوُلِ عِلْمٍ ذَاتِهِ، رَدَعَهَا وَهِيَ تَجُوبُ مَهَاوِيَ سُدف العُيُوب، مُتَخَلَّصَهُ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ، فَرَجَعَتْ إِذْ جُبهَتْ مُعترفة، بأنه لا ينال بجور الاعْتِسافِ كُنهُ مَعْرِفَتِهِ، وَلا تَخْطرُ بِبالِ أُولِي الرّويَّاتِ خَاطِرَةٌ مِنْ تَقْدِير جَلالٍ عِزَّتِهِ. الَّذِي ابْتَدَعَ الخَلْق عَلَى غَيْرِ مِثَالِ امْتَثَلَهُ، وَلا مِقدار أحتذى عَلَيْهِ مِنْ خَالِقٍ مَعْبُودِ كَانَ قَبْلَهُ. (الخطبة 161/1/89)

• فَأَشْهَدُ أَنَّ مَنْ شَبَّهَكَ بِتَبايُنِ أَعْضَاءِ خَلْقِكَ، وتلاحم حقاقِ مَفَاصِلِهِمْ الْمُحْتَجِبَةِ لِتَدْبِيرِ حِكْمَتِكَ، لَمْ يَعْقِدْ غَيْبَ ضَمِيرِه عَلَى مَعْرِفَتِكَ، وَلَمْ يُباشِرْ قَلْبَهُ الْيَقِينُ بأَنَّهُ لاندَّ لَكَ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ تَبَرُّو التَّابِعِينَ مِنْ الْمَتْبُوعِينَ إِذْ يَقُولُونَ: (تَاللهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ ميين، إذ نُسَوّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ) كَذَبَ الْعادِلُونَ بِكَ، إِذْ شَبهُوكَ بِأَصنامهم، ونَحْلُوكَ جلية المخلوفين بأوهامهمْ، وَجَزَّؤوكَ ولا تجزئة المُجَسَّماتِ بخواطرهم، وَقَدَّرُوكَ عَلَى الْخِلْقَةِ الْمُخْتَلِفَةِ القُوَى بِقَرائِحِ عُقُولِهِمْ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مَنْ ساواكَ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِكَ فَقَدْ عَدَلَ بِكَ، وَالعَادِلُ بِكَ كَافِرٌ بِمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ مُحْكَمَاتُ آيَاتِكَ، وَنَطَقَتْ عَنْهُ شَواهِدُ حُجَجِ بَيْنَاتِكَ وَإِنَّكَ أَنتَ اللّه الَّذِي لَمْ تَتنَّاهَ فِي الْعُقُولِ، فَتَكُونَ فِي مَهَبُ فِكْرِها مُكَيَّفاً، وَلا فِي رَوِيَّاتِ خَواطِرِها فَتَكُونَ مَحْدُوداً مُصَرَّفاً. (الخطبة 163/1/89)
•

قَدَّرَ ما خَلَقَ فَأَحكَمَ تَقْدِيرَهُ، وَدَبَّرَهُ فَأَلطف تَدْبِيرَهُ، وَوَجْهَهُ لِوِجْهَتِهِ فَلَمْ يَتَعَدَّ حُدُودَ منزلَتِهِ، وَلَمْ يَقْصُرُ دُونَ الانْتِهاءِ إِلَى غَايَتِهِ، وَلَمْ يَسْتَضْعِبُ إِذ أَمَرَ بِالْمُضِي عَلَى إِرادَتِهِ، فَكَيْفَ وَإِنَّما صَدَرَتِ الأمُورُ عَنْ مَشِيئَتِهِ ؟ المُنْشِيءُ أَصناف الأشياءِ بِلارَوِيَّةِ فِكْرِ آلَ إِلَيْهَا، وَلاقَرِيحَةٍ غَرِيزَة أَصْمَرَ عَلَيْها، وَلا تَجْرِبَةٍ أَفَادَها مِنْ حَوادِثِ الدُّهُورِ، وَلا شَرِيكِ أَعَانَهُ عَلَى ابْتِدَاعٍ عَجائب الأمور، فَتَمَّ خَلْقُهُ بأمره، وأذعن لطاعَتِهِ، وَأَجابَ إلَى دَعْوَتِهِ، لَمْ يَعْتَرِضُ دُونَهُ رَيْثُ المُبْطِيءِ، وَلا أَنَاةُ المُتَلَكَى ءِ. فَأَقَامَ مِنَ الأَشياء أَوْدَها، وَنَهَجَ حُدُودَها وَلاءَمَ بِقُدْرَتِهِ بَيْنَ مُتَضَادّها، وَوَصَلَ أسباب قرائتها، وَفَرَّقَها أجناساً مُخْتَلِفَات فِي الْحُدُودِ وَالأَقْدَارِ، وَالْغَرَائِزِ وَالْهَيْئَاتِ، بَدَايا (جمع بديء أي مصنوع) خلائق. أحكَمَ صُنْعَها، وَفَطَرَها عَلَى ما أرادَ وَابْتَدَعَها. (الخطبة 164/1/89)

•

وجاء في خطبة الأشباح : وَقَدَّرَ الأَرْزَاقَ فَكَثَرَها وقللها، وقَسْمَها عَلَى الضّيق وَالسَّعَةِ فَعَدَلَ فِيها، لِيَبْتَلِيَ مَنْ أَرَادَ بِمَيْسُورِها وَمَعْسُورِها، وَلِيَخْتَبِرَ بِذلِكَ الشُّكْرَ وَالصَّبْرَ مِنْ عينيها وفقيرها. ثُمَّ قَرْنَ بِسَعَتِها عَقَابِيْلَ أي شدائد فَاقَتِها، وَبِسَلامَتِها طوارق آفاتِها، وبفرج أفراحها غُصَصَ أَتَراحِها. وَخَلَقَ الآجال فأطالَها وَقَصَّرَها، وَقَدَّمَها وَأَخْرَها، ووصل بالْمَوْتِ أسبابها، وَجَعَلَهُ خَالِجاً لأشطانها، وَقَاطِعاً لِمَرائِر أقرانها (أي حبالها الشديدة الفتل). (175/4/89)

•

اللَّهُمَّ أَنْتَ أَهْلُ الوَصْف الْجَمِيلِ، وَالتَّعْدَادِ الْكَثِيرِ إِنْ تُومَّلْ فَخَيْرُ مَأْمُولِ، وَإِنْ تُرجَ فَخَيْرُ مرْجُوٍّ (177/4/89)

•

الْحَمْدُ للّه النَّاشِرِ فِي الخَلْقِ فَضْلَهُ، وَالبَاسِطِ فِيهِمْ بِالجُودِ يَدَهُ. نَحْمَدُهُ فِي جَمِيعِ أموره، وَتَسْتَعِينُهُ عَلَى رِعايَةِ حُقُوقِهِ، وَنَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ غَيْرُهُ. (98ح/193)

•

الحَمْدُ للّه المُتَجَلِّي لِخَلْقِهِ بِخَلْقِهِ، وَالظَّاهِرِ لِقُلُوبهمْ بِحُجَّتِهِ، خَلَقَ الخَلْقَ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ، إِذْ كَانَتِ الرَّوِيَّاتُ لا تَلِيقُ إِلا بِذَوِي الضَّمَائِرِ؛ وَلَيْسَ بِذِي ضَمِيرٍ فِي نَفْسِهِ. خَرَقَ عِلْمُهُ باطِنَ غَيْبِ السُّتُراتِ، وَأَحاطَ بِغُمُوضِ عَقائدِ السَّرِيراتِ. (106ح/204)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في بيان قدرة اللّه وانفراده بالعظمة: كُلُّ شَيْءٍ خَاشِعٌ لَهُ، وَكُلُّ شَيْءٍ قَائِمٌ بِهِ : غِنَّى كُلَّ فَقِيرٍ، وَعِزُّ كُلَّ ذَلِيلٍ، وَقُوةُ كُلّ ضَعِيف، وَمَفْزَعُ كُلّ مَلْهُوف. مَنْ تكَلَّمَ

سَمِعَ نُطقَهُ، وَمَنْ سَكَتَ عَلِمَ سِرَّهُ، وَمَنْ عَاشَ فَعَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَمَنْ مَاتَ فَإِلَيْهِ مُنْقَلَبُهُ. لَمْ تَرَكَ العُيُونُ فَتُخْبرَ عَلكَ بَلْ كُنتُ قَبْلَ الوَاصِفِينَ مِنْ خَلْقِكَ. لَمْ تَخُلق الخلق لوَحْشَةِ، وَلا اسْتَعْمَلْتَهُمْ لِمَنْفَعَةٍ، وَلا يَسْبِقُكَ مَنْ طَلَبَتْ وَلا يُفْلِتُكَ مَنْ أَخَذْتَ، ولا ينقص سُلْطَانَكَ مَنْ عَصَاكَ، وَلايَزِيدُ فِي مُلْكِكَ مَنْ أَطَاعَكَ، وَلَا يَرُدُّ أَمْرَكَ مَنْ سَخِطَ قَضَاءَكَ، وَلا يَسْتَغْنِي عَنْكَ مَنْ تَوَلَّى عَنْ أَمْرِكَ. كُل سِر عِندَكَ غلانيةٌ، وَكُلُّ غَيْب عِنْدَكَ شَهادَة. أنتَ الأَبَد لا أَمَدَ لَكَ، وَأَنْتَ الْمُنْتَهى فَلا مَحِيصَ عَنْكَ، وَأَنْتَ المَوْعِدُ فَلامَنى مِنْكَ إِلا إِلَيْكَ بِيَدِكَ نَاصِيَةُ كُل دابَّةٍ، وَإِلَيْكَ مَصِيرُ كُل نَسَمَةٍ. سُبْحانَكَ مَا أَعْظَمَ شَأنَكَ ! سُبْحانَكَ ما أَعْظَمَ مَانَرَى مِنْ خَلْقِكَ! وَمَا أَصْغَرَ عَظِيمَةٍ فِي جَنْبِ قُدْرَتِكَ! وَما أَهوَلَ مَانَرَى مِنْ مَلَكُوتَكَ ! وَمَا أَحقَرَ ذَلِكَ فِيمَا غَابَ عَنَّا مِنْ سُلْطائِكَ ! وَمَا أَسْبَغَ نِعَمَكَ فِي الدُّنيا، وما أصغرها فِي نِعَمِ الآخِرَةِ. (107/208)

•

سُبْحانَكَ خَالِقاً وَمَعْبُوداً ! بحُسْن بَلائِكَ عِنْدَ خَلْقِكَ، خَلَقْتَ داراً، وَجَعَلْتَ فِيها مَأْدُبَةً : مَشْرَباً ومَطْعَماً، وَأَزْواجاً وخدماً وَقُصُوراً، وأنهاراً وزُرُوعاً وثماراً، ثُم أرسلت داعياً يَدْعُو إِلَيْها. (107/209)

•

أفيضُوا فِي ذِكْرِ اللّه فَإِنَّهُ أَحْسَنُ الذِّكْرِ، وَأَرْغَبُوا فِيمَا وَعَدَ المُتَّقِينَ، فَإِنَّ وَعْدَهُ أصدَقُ الوَعْدِ. (108/213)

•

وَقَدْ تَوَكَّل اللّه لأهل هذا الدين بإعْرَازِ الْحَوْزَةِ، وَسَتْرِ العَوْرَةِ. وَالَّذِي نَصَرَهُمْ وَهُمْ قَلِيل لا يَنتَصِرُونَ، وَمَنَعَهُمْ وَهُمْ قَلِيلٌ لا يَمْتَنِعُونَ. حَيَّ لا يَمُوتُ. (132/246)

•

الحَمْدُ للّه الدَّالِ عَلَى وُجُودِهِ بِخَلْقِهِ، وَبِمُحْدَثِ خَلْقِهِ عَلَى أَزَليَّتِهِ، وَبِاشْتِباهِهِمْ عَلَى أَنْ لاشَبَة لَهُ. لا تَسْتَلِمُهُ الْمَشَاعِرُ (أي لا تصل إليه)، وَلا تَحْجُبُهُ السَّواتِرُ. لافتراق الصَّائِعِ وَالمَصْنُوع، والحاد والمحدود، والرَّب والمربوب. الأحد بلا تأويل غدد وَالخَالِقِ لا بمَعْنَى حَرَكَةٍ وَنَصَب. والشميع لا بأداة، والبصير لا بتفريق آلة. والشاهد لا بِمُمَاسَّة، والبائِنِ لا بتَراخِي مَسافَةِ. وَالظَّاهِرِ لا برُؤيَةٍ، وَالْبَاطِنِ لا بلطافة. بانَ مِنَ الأَشياء بالقَهْرِ لَها، والقُدْرَةِ عَلَيْها، وبانت الأشياء مِنْهُ بالخضوع له والرجوع اليه. مَنْ وَصَفَهُ فَقَدْ حَدَّهُ، وَمَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ، وَمَنْ عَدَهُ فَقَدْ أَبْطَلَ أَزَلَهُ. وَمَنْ قَالَ (كَيْف)

فَقَدْ اسْتَوْصَفَهُ، وَمَنْ قَالَ (أَيْنَ) فَقَدْ حَيْرَهُ. وَعَالِمٌ إذْ لَا مَعْلُومٌ، وَرَبِّ إذ لا مَربُوب وَقَادِرٌ إِذْ لا مَقْدُورٌ. (150/266)

• الْحَمْدُ للّه الَّذِي الْحَسَرَتِ الأَوْصَافُ عَنْ كُلِهِ مَعْرِفَتِهِ، وَرَدَعَتْ عَظَمَتُهُ العُقُول، فَلَمْ تَجِدْ مساغاً إلى بلوغ غَايَةِ مَلَكُوتِه.

هو اللّه المَلِكُ الحَقِّ المُبينُ، أَحَقُّ وَأَبْيَنُ مِمَّا تَرَى العُيُونُ لَمْ تَبْلُغُهُ العُقُولُ بِتَحْدِيدٍ فَيَكُونَ مُشَبَّهاً. وَلَمْ تَقَع عَلَيْهِ الأَوْهامُ بِتَقْدِيرِ فَيَكُونَ مُمَثّلاً. خَلَقَ الخَلْقَ عَلَى غَيْرِ تمثيل، وَلا مَشُورَة مُشِيرٍ، وَلا مَعُونَةِ مُعِينٍ فَتَم خَلْقُهُ بِأَمْرِهِ، وَأَذْعَنَ لِطَاعَتِهِ، فَأَجَابَ وَلَمْ يُدافِعْ، وَانْقَادَ وَلَمْ يُنَازِعُ. (الخطبة 271/153)

•

أَمْرُهُ قَضَاءُ وَحِكْمَةٌ، وَرِضَاهُ أَمَان وَرَحْمَةٌ. يَقْضِي بِعِلْمٍ، وَيَعْفُو بِحِلْمٍ. (الخطبة 280/158)

•

فَلَسْنَا نَعْلَمُ كُنْة عَظَمَتِكَ، إلا أَنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ حَي قيوم، لا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ. لَمْ يَنْتَهِ إلَيْكَ نَظَر، وَلَمْ يُدْرَككَ بَصَر. أدْرَكْتُ الأبصار، وأحصَيْتُ الأعمال، وَأَخَذْتَ بالنواصي والأقدامِ. وَمَا الَّذِي نَرَى مِنْ خَلْقِكَ، وَنَعْجَبُ لَهُ مِنْ قُدْرَتِكَ، وَنَصِفَهُ مِنْ عَظِيمٍ سُلْطانِكَ، وَمَاتَغَيَّبَ عَنَّا مِنْهُ، وَقَصُرَتْ أَبصارُنَا عَنْهُ، وَانْتَهَتْ عَقُولُنَا دُونَهُ، وحالت ستورُ الغُيُوب بيننا وبينه، أعظمُ. فَمَنْ فَرغَ قَلبهُ، وَأَعْمَل فِكْرَهُ، لِيَعْلَمَ كَيْف أَقَمْتَ عَرْشَكَ، وَكَيْفَ ذَرَأتَ خَلْقَكَ، وَكَيْفَ عَلَّقْتَ فِي الْهَواءِ سَمواتِكَ، وَكَيْفَ، مَدَدْتَ عَلَى مَوْرِ الْمَاءِ أَرْضَكَ، رَجَعَ طَرْفُهُ حَسِيراً، وَعَقْلُهُ مَبْهُوراً، وَسَمْعُهُ والِها، وفكرُهُ حائراً. (الخطبة 280/158)

•

الحَمْدُ للّه خَالِق العباد، وساطح المهاد، ومسيل الوهادِ، وَمُخْصِب النَّجَادِ. لَيْسَ لأوليته ابتداء، وَلا لأزلينِهِ انْقِضَاء. هُوَ الأَوَّلُ وَلَمْ يَزَلْ وَالبَاقِي بِلا أَجَلٍ خَرَّتْ لَهُ الجباهُ وَوَحْدَتْهُ الشَّفَاهُ. حَدَّ الأَشْيَاء عِنْدَ خَلْقِهِ لَها إبانَةً لَهُ مِنْ شَبَهها. لا تُقَدِّرُهُ الأوهام بالحدود والحركات، ولا بالخوارج والأدوات. لا يُقَالُ لَهُ (مَتَى ؟) وَلا يُضْرَبُ له أمد (بحثى). الظَّاهِرُ لايُقَالُ (مِمَّا ؟) والباطِنُ لا يُقَالُ فِيمَ؟). لا شَبَحُ فَيُتَقَضَى وَلا مَحْجُوبُ فَيُحْوَى لَمْ يَقرب من الأشياء بالتصاق، وَلَمْ يَبْعُد عَنْها بافتراق.

وَلا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ شَخُوصُ لَحْظَةٍ وَلا كُرُورُ لَفَظَةٍ، وَلا ازْدِلَافُ رَبَّوَة وَلا انبساط خُطْوَةٍ. فِي لَيْلٍ دَاجِ وَلَاغَسَقٍ سَاجِ، يَتَفَيَّا عَلَيْهِ الْقَمَرُ المُنِيرُ، وَتَعْقُبُهُ الشَّمْسُ ذَاتُ النُّور في الأمولِ وَالكُرُور، وتَقَلب الأَزْمِنَةِ وَالدُّهُورٍ مِنْ إقْبَالِ لَيْل مُقبل، وَإِدْبَارِ نَهار مُدْبِر قَبْلَ كُلّ غَايَةٍ وَمُدَّةٍ، وَكُلّ إحْصَا وَعِدَة. تَعَالَى عَمَّا يَنْحَلُهُ الْمُحْدُدُونَ مِنْ صِفاتِ الأقدارِ، وَنِهَايَاتِ الْأَقْطَارِ. وَتَأْثْلِ الْمَسَاكِنِ وَتَمَكُنِ الْأَمَاكِنِ. فَالْحَدُّ لِخَلْقِهِ مَضْرُوبٌ وَإِلَى غَيْرِهِ مَنْسُوبٌ. (الخطبة 288/161)

•

لَمْ يَخْلُقِ الأَشياء من أصول أزليَّة، وَلا مِنْ أوائل أبَدِيَّةِ، بَلْ خَلَقَ مَا خَلَقَ فَأَقَامَ حَدَّهُ، وَصَوَّرَ مَا صَوَّرَ فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ لَيْسَ لِشَيءٍ مِنْهُ إمْتِنَاعٌ، وَلالَهُ بِطَاعَةِ شَيْءٍ انْتِفَاع. عِلْمُهُ بالأمواتِ الماضِينَ كَعِلمِهِ بالأحياء الْباقِينَ، وَعِلْمُهُ بمَا فِي السَّمواتِ العُلَى كَعِلْمِهِ بمَا فِي الْأَرْضِينَ السُّفْلَى. (الخطبة 290/161)

•

لا يَشْغَلُهُ شَأنٌ وَلا يُغيّره زمان، وَلا يَحْوِيهِ مَكَانَ، وَلا يَصِفُهُ لِسَانٌ، وَلَا يَعْزُبُ عَنْهُ عَدَدُ قَطْرِ المَاءِ وَلا نُجُومِ السَّمَاءِ، وَلا سوافي الريج في الهواء، وَلادَبِيبُ النَّمْلِ عَلَى الصَّفَاء وَلا مَقِيلُ الذَّرِّ (صغار النمل) فِي اللَّيْلَةِ الظُّلْماءِ. يَعْلَمُ مَسَاقِطَ الْأَوْرَاقِ وَخَفِي طَرْفِ الأَحْداقِ. وَأَشهَدُ أَنْ لا إله إلا اللّه غَيْرَ مَعْدُول بهِ، وَلا مَشْكُوك فِيهِ، وَلا مَكْفُور وَلا مَجْحُودِ تكويتُهُ (أي خلقه للخلق). (الخطبة 318/176)

•

أراد ذعلب اليماني أن يقحم أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له هل رأيت ربك ؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) أفأعبد مالا أرى؟ فقال: وكيف تراه ؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا تُدْرِكُهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْعِيانِ، وَلَكِنْ تُدْرِكُهُ القُلُوبُ بحَقَائِقِ الْإِيْمَانِ قَرِيبٌ مِنَ الأَشياء غَيْرَ مُلامِس، بَعِيدٌ مِنْها غَيْرَ مُتَكَلَّمُ لا برويةٍ مُريد لابهمة، صانع لا بجارحة. لطيف لا يُوصَف بالخفاء، كَبِيرٌ لا يُوصَفُ بِالْجَفَاءِ، بَصِيرٌ لايُوصف بالحاسة، رَحِيمٌ لا يُوصَفُ بِالرُّقَةِ. تَعْنُو الوُجُوهُ لِعَظَمَتِهِ، وَتَجِبُ (أي تخفق) القُلُوبُ مِنْ مَخَافَتِهِ. (الخطبة 320/177)

•

لَمْ يُولَدْ سُبْحانَهُ فَيَكُونَ فِي الْعِزَّ مُشَارَكاً.. وَلَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ مَوْرُوثاً هالِكاً. وَلَمْ يَتَقَدَّمُهُ وقت ولازمالنٌ. وَلَمْ يَتَعَاوَرة زيادة ولا نقصانٌ. بَلْ ظَهَرَ لِلْعُقُولِ بِمَا أَرَانَا مِنْ عَلامات التَّدْبِيرِ الْمُتَقَنِ وَالْقَضَاءِ المُبْرَمِ. فَمِنْ شَواهِدِ خَلْقِهِ خَلْقَ السَمواتِ...(الخطبة / 324/180)

•

الْحَمْدُ للّه الكَائِنِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ كُرْسِي أَوْ عَرْشِ، أَوْ سَمَاء أَوْ أَرْض، أو جان أو إنس. لا يدرك بوهم، ولا يقدر بفهم. ولا يشغله سائل، وَلا يَنقُصُهُ نَائِلٌ (أي عطاء). ولا ينظرُ بِعَيْنِ، وَلا يُحَدُّ ب-أين. وَلا يُوصَف بالأزواج، وَلا يُخْلَقُ بِعِلاج. وَلا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسُ، ولايُقَاسُ بالنَّاسِ. الَّذِي كَلَّمَ مُوسَى تَكلِيماً، وَأَرَاهُ مِنْ آيَاتِهِ عَظِيماً. بلا جوارح وَلا أَدوات، وَلا نُطْقِ وَلا لَهَواتِ. بَلْ إِنْ كُنتَ صادِقاً أَيُّهَا الْمُتَكَلِّفُ لِوَصْفِ رَبِّكَ، فَصِفْ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَجُنُودَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ فِي حُجُرَاتِ الْقُدْسِ مُرْجَحِنّينَ (أي متحركين، كناية عن الإنحناء لعظمة اللّه) مُتَوَلَّهَةً عُقُولُهُمْ أَنْ يَحُدُّوا أَحسَنَ الْخَالِقِينَ. فَإِنَّمَا يُدْرَكُ بِالصَّفَاتِ ذَوُوالهَيْئَاتِ وَالْأَدَواتِ، وَمَنْ يَنْقَضِي إِذَا بَلَغَ أَمَدَ حَدَّهِ بِالْفَنَاءِ. فَلا إِلَهَ إِلا هُوَ، أَضَاءَ بِنُورِهِ كُلَّ ظَلام، وَأَظْلَمَ بِظُلْمَتِهِ كُلَّ نُورٍ. (الخطبة 325/180)

•

الْحَمْدُ للّه الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ، وَالخَالِقِ مِنْ غَيْرِ مَنْصَبَةٍ (أي تعب). خَلَقَ الْخَلائِق بقُدْرَتِهِ، وَأَسْتَعْبَة الأَرْباب بيرتهِ، وَسادَ العُظماء بِجُودِهِ، وَهُوَ الذي أَسكَنَ الدُّنْيا خَلْقَهُ، وَ بَعَثَ إِلَى الْجِنِّ وَالإِنْسِ رُسُلَهُ.. (الخطبة 329/181)

•

الْحَمْدُ للّه الَّذِي لا تُدركه الشواهد، ولا تحويه المشاهد، ولا تراه النواظر، ولا تَحْجُبُهُ السَّواتِرُ. الدَّالِ عَلَى قِدَمِهِ بِحُدُوثٍ خَلْقِهِ، وَبِحُدُوثِ خَلْقِهِ عَلَى وُجُودِهِ، وَبِاشْتِبَاهِهِمْ على أن لاشبه لَهُ الَّذِي صَدَقَ فِي مِيعَادِهِ وَارْتَفَعَ عَنْ ظُلْمِ عِبَادِهِ. وَقَامَ بِالقِسْطِ فِي خَلقِهِ، وَعَدَلَ عَلَيْهِمْ فِي حُكْمِهِ. مُسْتَشْهدُ بحُدُوثِ الأَشياء عَلَى أَزليته، وبما وَسَمَها بِهِ مِنَ العَجْزِ عَلَى قُدْرَتِهِ، وَبِمَا اضْطَرَّها إِلَيْهِ مِنْ الْفَنَاءِ عَلَى دَوامِهِ، وَاحِدٌ لا بعدَدٍ، وَدَائِمٌ لا بأمدٍ، وَقَائِمٌ لا بِعَمَدٍ. تَتَلَقَّاهُ الأَذْهانُ لَا بِمُشَاعَرَةٍ، وَتَشْهَدُ لَهُ الْمَرَائِي لا بِمُحاضَرَةٍ. لَمْ تُحِطْ بِهِ الأَوْهامُ، بَلْ تَجَلَّى لَها بها، وبها أمْتَنَعَ مِنْهَا، وَإِلَيْهَا حَاكَمَها. لَيْسَ بِذِي كبر امتدَّتْ بِهِ النهايات فكبرته تجسيماً، وَلَا بِذِي عِظَمٍ تَنَاهَتْ بِهِ الْغَايَاتُ فَعَظَمَتْهُ تَجْسِيداً. بَلْ كَبُرَ شَأْنَا وَعَظمَ سُلْطاناً. (الخطبة 334/183)

•

فاعل لا باضطراب آلةٍ مُقَدَّرُ لا بجَوْلِ فِكْرَة، غَنِيٌّ لا باسْتِفَادَة. لا تَصْحَبُهُ الأَوْقَاتُ وَلا تَرْفدُهُ الأَدَواتُ. سَبَق الأوقات كوتُهُ، وَالْعَدَمَ وَجُودُهُ، وَالابْتِدَاءَ أَزَلُهُ بِتَشْعِيرِه

المَشَاعِرَ عُرفَ أنْ لا مَشْعَرَ لَهُ، وَبِمُضَادَّتِهِ بَيْنَ الأمور عُرِفَ أَنْ لَاضِدَّ لَهُ. وَبِمُقَارَتِهِ بَيْنَ الأَشياءِ عُرِفَ أنْ لاقَرِينَ لَهُ، ضَادَّ النُّورَ بِالظُّلْمَةِ، وَالْوُضُوحَ بِالبُهْمَةِ، وَالْجُمُودَ بالبَلَلِ، وَالْحَرُورَ بالصَّرَد (أي البرد). مُولفٌ بَيْنَ مُتَعَادِياتِها، مُقَارِن بَيْنَ مُتَبَايِنَاتِها. مُقَرِّبُ بَيْنَ مُتَبَاعِداتها، مُفَرِّقَ بَيْنَ مُتدانِياتِها. لا يُشْمَلُ بِحَدٌ، وَلا يُحْسَبُ بِعَد. وَإِنَّمَا تَحُدُّ الأدواتُ أَنفُسَها، وَتُشِيرُ الآلاتُ إِلَى نَظائرها منعثها (مُنْذُ) القِدْمَةَ، وَحَمَتْها (قد) الأَزَليَّةَ. وَجَنَّبَتْها (أولا) التكملة بها تَجلّى صانِعُها لِلعُقُولِ، وَبِها أَمْتَنَعَ عَنْ نَظَرِ العُبُونِ، وَلا يَجْري عَلَيْهِ السُّكُونُ وَالْحَرَكَةُ وَكَيْفَ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا هُوَ أَجْرَاهُ، وَ يَعُودُ فِيهِ ما هُوَ أَبْدَاهُ. وَيَحْدثُ فِيهِ مَا هُوَ أَحدَثَهُ! إذاً لتفاوتتْ ذاتُهُ، وَلَتَجَزا كُنْهُهُ، وَلا مُتَنَعَ مِنَ الْأَزَلِ مَعْنَاهُ. وَلَكَانَ لَهُ وَرَاءٌ إِذْ وُجد له أمام. ولا لتمس التمامَ إذ لزمه النقصان. وإذا لقَامَتْ آيَةُ المَصنوع فيهِ، وَلَتَحَوَّلَ دَلِيلاً بَعْدَ أَنْ كَانَ مَدْلُولاً عَلَيْهِ. وَخَرَجَ بِسُلْطَانٍ الامْتِنَاعِ مِنْ أَنْ يُؤْثرَ فِيهِ مَا يُوثرُ فِي غَيْره. الَّذِي لا يَحُولُ وَلا يَزُولُ، وَلا يَجُوزُ عَلَيْه الأقُولُ. لَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ مَوْلُوداً، وَلَمْ يُولَدْ فَيَصِيرَ مَحْدُوداً. جَلَّ عَنِ اتِّخَاذِ الْأَبْنَاءِ، وَظَهُرَ عَنْ مُلامَسَةِ النَّسَاءِ. لا تَنَالُهُ الْأَوْهامُ فَتُقَدْرَهُ، وَلا تَتَوَهَّمُهُ الْفِطَنُ فَتُصَوَّرَهُ، وَلا تُدركه الحواس فَتُحِسَّهُ، وَلا تَلْمِسُهُ الْأَيْدِي فَتَمَسَّهُ. وَلا يَتَغَيَّرُ بِحالِ، وَلَا يَتَبَدَّلُ فِي الأحوال. وَلا تُبْلِيه الليالي والأيَّامُ، وَلا يُغَيْرُهُ الضَّياءُ والظَّلامُ. وَلا يُوصَفُ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَجْزَاءِ، وَلا بِالْجَوارِج وَالْأَعْضَاءِ. ولا بعرض من الأعراض، ولا بالغَيْريَّةِ وَالْأَبْعَاضِ. وَلا يُقَالُ لَهُ حَدٌ وَلا نهايةٌ، وَلا انْقِطاع وَلاغَايَةٌ. وَلا أن الأشياء تحويه فَتُقِلهُ أو تهويه (أي ترفعه أو تسقطه)، أَوْ أَنَّ شَيْئاً يَحْمِلُهُ فَيُمِيلَهُ أو يُعَدَّلَهُ. لَيْسَ فِي الْأَشياءِ بِوَالِحٍ، وَلَا عَنْها بخَارِج يُخْبِرُ لا بلسان وَلَهَواتِ، وَيَسْمَعُ لا بِخُرُوقٍ وَأَدَوَات يَقُولُ وَلَا يَلْفِظُ، وَيَحْفَظ وَلا يَتَحَفَظ، وَيُرِيدُ وَلا يُضْمِرُ. يُحِبُّ وَيَرْضَى مِنْ غَيْرِ رِقَةٍ، وَيُبْغِضُ ويَغْضَبُ مِنْ غَيْرِ مَشَقّةٍ. يَقُولُ لِمَنْ أَرَادَ كُونهُ: كُن فَيَكُونُ، لا بصَوْت يَقْرَعُ، ولا بنداء يُسْمَعُ وَإِنَّمَا كَلامُهُ سُبْحَانَهُ فِعْلٌ مِنْهُ أَنْشَأَهُ وَمَثَلَهُ. لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ كَائِناً، وَلَوْ كَانَ قَدِيماً لَكَانَ إلهاً ثانياً. (الخطبة 391/184)

• لايُقَالُ كَانَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ، فَتَجْرِي عَلَيْهِ الصَّفَاتُ الْمُحْدَثَاتُ. وَلا يَكُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ

فَصْلٌ، وَلا لَهُ عَلَيْها فَضْلُ فَيَسْتَوِي الصَّانِعُ وَالْمَصْنُوعُ، وَيَتَكَافَاً المُبْتَدَعُ وَالْبَدِيعُ. خَلَقَ الخَلائِقَ عَلَى غَيْرِ مِثَالِ خَلا مِنْ غَيْرِهِ. وَلَمْ يَسْتَعِنْ عَلَى خَلْقِهَا بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ. (الخطبة 343/184)

• وَإِنَّ اللّه سُبْحانَهُ يَعُودُ بَعْدَ فَنَاءِ الدُّنْيا وَحْدَهُ لا شَيْءَ مَعَهُ. كَمَا كَانَ قَبْلَ ابْتِدائها، كَذَلِكَ يَكُونُ بَعْدَ فَنائها بِلاوَقْتٍ وَلامَكان وَلا حِينِ وَلازَمان. عُدِمَتْ عِنْدَ ذَلِكَ الآجال وَالأوْفاتُ، وَزَالَتِ السَّبُونَ وَالسَّاعَاتُ فَلاشَيء إلا اللّه الواحدُ القَهَّارُ، الذي إِلَيْهِ مَصِيرُ جَمِيعِ الأمور. بلا قدْرَة مِنْها كَانَ ابْتِدَاء خَلْقِهَا، وَبِغَيْرِ أَمْتِنَاعَ مِنْهَا كَانَ فَنَاؤُها، وَلَوْقَدَرَتْ عَلَى الامْتِنَاعِ لَدَامَ بَقَاوُهَا. لَمْ يَتَكَاءَدَهُ صُنعُ شَيْ ءٍ مِنْهَا إِذْ صَنَعَهُ، وَلَمْ يَؤُدُهُ مِنْها خَلْقَ مَا خَلَقَهُ وَبَرَأَهُ. وَلَمْ يُكَونَها لِتَشْدِيدِ سُلْطَان وَلا لِخَوْف مِنْ زَوالِ ونقصان. وَلا لِلإسْتِعَانَةِ بِها عَلَى ندَّ مُكَاثِرِ، وَلا لِلإحْتِرَازِ بِها مِنْ ضِدَّ مُثَاوِرٍ. وَلَا لِلازْدِيَادِ بِها فِي مُلْكِهِ، وَلا لِمُكَاثَرَةِ شَرِيكَ فِي شِرْكِهِ. وَلَا لِوَحْشَةٍ كَانَتْ مِنْهُ، فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَأْنِسَ إِلَيْها.

ثُمَّ هُوَ يُفْنِيّها بَعْدِ تكوينها. لا لِسَأَم دَخَلَ عَلَيْهِ فِي تَصْرِيفِها وَتَدْبِيرِها، وَلا لِرَاحَةٍ واصلة إلَيْهِ، وَلا لِيقُل شَيْءٍ مِنْها عَلَيْهِ. لايمله طول بقائها فَيَدْعُوهُ إلَى سُرْعَةِ إقنائها. وَلَكِنَّهُ بِأَمْرِهِ ولكنه سُبْحانَهُ دَبَّرَها بلطفه، وَأَمْسَكَها بأمره وأتقنها بقدرتِهِ، ثُمَّ يُعِيدُها بَعْدَ الفَناءِ مِنْ غَيْر حَاجَةٍ مِنْهُ إلَيْها، ولا أستعانة بشَيْ ءٍ مِنْها عَلَيْها وَلا لإنصراف مِنْ حَالٍ وَحْشَةٍ إِلَى حال استئناس، وَلَا مِنْ حَالِ جَهْلٍ وَعَمَى إِلَى حَالِ عِلْمٍ وَالْتِمَاسِ. وَلَا مِنْ فَقْرِ وَحَاجَةٍ إِلَى غِنَّى وَكَثْرَةِ، وَلا مِنْ ذُلَّ وَضِعَةٍ إِلَى عِزّ وَقُدْرَةِ. (الخطبة 345/184)

• أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللّه سُبْحانَهُ وَتَعالى، خَلَقَ الْخَلْقَ حِينَ خَلَقَهُمْ غَنِيَا عَنْ طَاعَتِهِمْ آمِناً مِنْ مَعْصِيتهم لأنه لا تضُرُّهُ مَعْصِيةُ مَنْ عَصَاهُ، وَلا تَنْفَعُهُ طَاعَةُ مَنْ أَطَاعَهُ. فَقَسَم بَيْنَهُمْ مَعايِشُهُمْ وَوَضَعَهُمْ مِنَ الدُّنْيا مَواضِعَهُمْ. (الخطبة 376/191)

«راجع تتمة الكلام في المبحث 363 صفات المتقين».

• وَاعْلَمُوا عِبادَ اللهِ، أَنَّهُ لَمْ يَخْلُقُكُمْ عَبْثاً وَلَمْ يُرْسِلُكُمْ هَمَلاً. عَلمَ مَبْلَغَ نِعَمِهِ عَلَيْكُمْ، وَأَحْصَى إِحْسَانَهُ إِلَيْكُمْ. فَاسْتَفْتِحُوهُ وَاسْتَنْجِحُوهُ. وَاطْلُبُوا إِلَيْهِ وَاسْتَمْنِحُوهُ. فَما قَطَعَكُمْ

عَنهُ حِجَابٌ، وَلا أُعْلِقَ عَنْكُمْ دُونَهُ باب. وَإِنَّهُ لَبِكُل مكان، وفي كُلِّ حِينٍ وَأَوان، وَمَعَ كُلّ إِنسِ وَجَانٌ. لا يَثْلِمُهُ العَطاء وَلا يَنقُصُهُ الْجِبَاءُ، وَلا يَسْتَنفِدُهُ سائل وَلا يَسْتَقْصِيهِ نَائِلٌ وَلا يَلويهِ شَخْصٌ عَنْ شَخْصِ، وَلَا يُلْهِيهِ صَوْتَ عَنْ صَوْت. وَلا تَحْجُزُهُ هِبَةٌ عَنْ سَلْبٍ. وَلا يَشْغَلُهُ غَضَبْ عَنْ رَحْمَةٍ، وَلَا تُولِهُهُ رَحْمَةٌ عَنْ عِقَاب. وَلا يُجِنُّهُ (أي يستره) الْبُطُونُ عَنِ الظُّهُورِ. وَلا يَقْطَعُهُ الظُّهُورُ عَنِ الْبُطُونِ. قَرُبَ فَنَأَى وَعَلا فَدَنَا. وَظَهَرَ فَبْطنَ، وَ بَطَنَ فَعَلَنَ. وَدانَ وَلَمْ يُدَنْ لَمْ يَذْرَإ الْخَلْقَ بِاحْتِبال وَلا اسْتَعَانَ بهمْ لِكَلالِ. (الخطبة 383/193)

•

الْحَمْدُ للّه العَلِيِّ عَنْ شَبَهِ الْمَخْلُوقِينَ. الغَالِبِ لِمَقَالِ الوَاصِفِينَ. الظَّاهِرِ بِعَجائِبِ تَدْبِيرِه لِلنَّاظِرِينَ. وَالْبَاطِنِ بِجَلالِ عِزَّتِهِ عَنْ فِكْرِ الْمُتَوَهَمِينَ. العالم بلا اكتساب ولا ازدياد، ولا علم مُستفاد المُقدّر لجميع الأمور بلاروية وَلا ضَمِيرِ الَّذِي لا تَغْشَاهُ الظُّلَمُ، وَلا يَسْتَضِي بالأنوار، وَلا يَرْهَقُهُ لَيْلٌ، وَلا يَجْرِي عَلَيْهِ نَهَارٌ، لَيْسَ إِدْرَاكُهُ بالإبْصارِ، وَلا عِلْمُهُ بِالإِخْبَارِ. (الخطبة 406/211)

•

فَتَقَهَّمْ يابني وصيتي. وَأَعْلَمُ أَنَّ مَالِكَ المَوْتِ هُوَ مالك الحياة. وأنَّ الخَالِق هو الْمُمِيتُ، وَأَنَّ الْمُفْنِي هُوَ الْمُعِيدُ، وَأَنَّ المُبْتَلِي هُوَ الْمُعَافِي. (الخطبة 178/2/270)

•

وَأَعْلَمْ يا بُنَيَّ أَنَّ أَحَداً لَمْ يُنْبِى عَنِ اللّه سُبْحَانَهُ كَمَا أَنْبَأَ عَنْهُ الرَّسُولُ – (صَلَّى اللّه عليه وآله) - فَأَرْض به رائداً، وإلى النجاةِ قَائِداً، فإنِّي لَمْآالكَ نَصِيحَة وَإِنَّكَ لَنْ تَبْلُغَ فِي النظر لنفسك - وَإِنِ اجْتَهَدَتْ مَبْلَغَ نَظرِي لكَ.

وَأَعْلَمْ يابني أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِرَبِّكَ شَريْكَ لأتَتكَ رُسُلُهُ، وَلَرَأَيْتَ آثَارَ مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ، وَلَعَرَفْتُ أَفْعَالَهُ وَصِفَاتِهِ. (الخطبة 479/2/270)

(9) علم اللّه تعالى

مدخل :

من أول صفات اللّه تعالى الثبوتية أنه عالم مدرك، بصير سميع، محيط بكل الأشياء والأفعال. ويمتد علمه ليشمل كل زمان ومكان ويحيط بكل شيء صغير وكبير و يطلع حتى على نجوى المتخافتين، وأسرار خواطر المضمرين، وهو القائل: (يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى). ويُقسم علم اللّه تعالى الى ثلاثة أنواع هي :

1 - العلم المخزون: وهو العلم الذي استأثر به لنفسه، لم يطلع عليه أحداً.

2 - العلم المحتوم: وهو الذي أطلع عليه ملائكته ورسله وعباده الصالحين، وهو يحدث حتماً. ومن هذا القبيل العلم الذي أخبر به النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وعلمه للإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وهو من باب الإخبار بالمغيبات.

3 - العلم المحروم: وهو الذي يكون مشروطاً بعمل يعمله العبد، وهذا يمكن أن يحدث أو لا يحدث حسبما يثبته اللّه أو يمحوه مصداقاً لقوله جلّ من قائل: (يَمْحُو اللّه مَا يَشَاءُ ويُنْبِتُ، وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ). وفي هذا القسم يكون البداء.

النصوص:

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

أحال الأشياء لأَوْقَاتِها، ولأمَ بَيْنَ مُخْتَلِفَاتِها، وَغَرَّزَ غَرائزها، وَأَلْزَمَها أشباحها عالماً بها قَبْلَ ابْتِدَائِها، مُحيطاً بحدودها وانتهائها، عارفاً بِقَرائِنِها وَأَحْنَائِها. (الخطبة 25/1)

•

الْحَمْدُ للّه الَّذِي بَطَنَ خَفِيَّاتِ الأمُورِ (أي علم الأمور من باطنها). (الخطبة 106/49)

•

وَكُلُّ عَالِم غَيْرَهُ مُتَعَلَّم. (الخطبة 119/63)

•

بَلْ قَضَاءٌ مُتَقَنِّ، وَعِلْمٌ مُحْكَمْ، وَأَمرٌ مُبْرَم. (الخطبة 120/63)

•

قَدْ عَلِمَ السَّرائِرَ، وَخَبَرَ الضَّمَائِرَ لَهُ الإحاطةُ بِكُلِّ شَيْءٍ، وَالْغَلَبَةُ لِكُلّ شَيْءٍ، وَالْقُوَّةُ

عَلَى كُلَّ شَيْءٍ. (الخطبة 151/84)

•

قَسَمَ أَرْزَاقَهُمْ، وَأَحْصَى آثَارَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ، وَعَدَدَ أَنْفُسِهِمْ، وَخَائِنَةَ أَعْيُنِهِمْ، وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ مِنَ الضَّمِيرِ، وَمُسْتَقَرَّهُمْ وَمُسْتَوْدَعَهُمْ مِنَ الْأَرْحَامِ وَالظُّهُورِ، إِلَى أَنْ تتَنَاهَى بهم الغايات. (الخطبة 159/88)

•

وجاء في خطبة الأشباح في بيان علم اللّه تعالى:

عالِمُ السِّرِّ مِنْ ضَمَائِرِ الْمُضْمِرِينَ، وَنَجْوَى الْمُتَخَافِتِينَ، وَخَواطِر رَجْمِ الظُّنُونِ وَعُقَدِ عَزيمَاتِ اليَقِينِ، وَمَسارق إيماض الجُفُونِ، وَمَا ضَمِنَتْهُ أَكنَانُ القُلُوبِ وَغَيابَاتُ الغُيُوبِ، وَما أَصْغَتْ لاسْتِراقِهِ مَصائِخُ الأَسْماع، ومصائف الدر (صغار النمل)، ومشاتي الهَوامَ، وَرَجْعِ الْحَنِينِ مِنْ الْمُولَهَاتِ، وَهَمْسِ الْأَقْدَامِ، وَمُنْفَسَجِ الثَّمَرَة مِنْ وَلَائِج غُلُف الأَكْمَامِ (الكم وعاء غبار الطلع)، ومُنْقَمَعِ الْوُحُوشِ مِنْ غيرانِ (جمع غار) الجِبَالِ وَأَوْدِيَتِها، وَمُخْتَبَا الْبَعُوضِ بَيْنَ سُوق الأشجار والجيتها (جمع لحاء وهو قشر الشجرة)، وَمَغْرِزِ الأَوْرَاقِ مِنَ الْأَفْنَانِ وَمَحَط الْأَمْشَاجِ مِنْ مَسَارِبِ الْأَصْلابِ (مكان تسرب المني عند نزوله)، وَنَاشِئَةِ الْغُيُوم وَمُتَلاحِمِها، وَدُرُورِ قَطْرِ السَّحَابِ فِي مُتَراكمها، وَمَا تَسْفِي الأَعاصِيرُ بذُيُولها، وتَعْفُو الأمطارُ بِسُيُولها، وَعَوْمٍ بَنَاتِ الْأَرْضِ فِي كُثْبَانِ الرَّمَالِ وَمُسْتَقَرٌ ذَواتِ الْأَجْنِحَةِ بِدُرَى شَنَاخِيبِ الْجِبَالِ (أي رؤوسها)، وَتَغْرِيدِ ذَواتِ الْمَنْطِقِ فِي دَياجير الأَوْكَارِ (أي ظلمتها)، وَمَا أَوْعَبَتْهُ الأصْدَافُ (أي جمعته)، وَحَضَنَتْ عَلَيْهِ (أي ربَّته في حضنها) أمْواجُ البِحَارِ، وَمَا غَشِيَتَهُ سُدْفَةُ (أي ظلمة) لَيْلٍ أَوْ ذَرَّ عَلَيْهِ شَارِقُ نَهَارٍ، وَمَا اعْتَقَبَتْ (أي تعاقبت) عَلَيْهِ أَطْباقُ الدَّيَاجِيرِ، وَسُبُحاتُ النُّور. وَأَثَر كُلِّ خُطْوَةٍ، وَحِسٌ كُلِّ حَرَكَةٍ، وَرَجْعِ كُلِّ كَلِمَةٍ، وَتَحْرِيكِ كُلِّ شَفَةٍ، وَمُسْتَقَرَّ كُلَّ نَسَمَةٍ، وَمِثْقَالِ كُلَّ ذَرَّةٍ، وَهَمَاهِم كُلِّ نَفْسٍ هَامَّةٍ، وَمَا عَلَيْها مِنْ ثَمَرِ شَجَرَة، أَوْ سَاقِط وَرَقَةٍ، أَوْ قَرارَةِ نُطْفَةٍ، أَوْ نُقاعَةِ دَم وَمُضْغَةٍ، أَوْ نَاشِئةِ خَلْق وَسُلالة. لَمْ يَلْحَقُهُ فِي ذَلِكَ كُلفَةٌ، وَلا اعْتَرَضتَهُ فِي حِفْظ ما ابْتَدَعَ مِنْ خَلْفِهِ عَارِضَةٌ، وَلَا أَعْتَوَرَتهُ فِي تَنْفِيذ الأمور وتدابير المَخْلُوقينَ مَلالَةٌ وَلا فَتْرَة، بَلْ نَفَذَهُم عِلْمُهُ، وَأَحْصاهُمْ عددُهُ، وَوَسِعَهُمْ عَدله، وغَمَرَهُمْ فَضْلُهُ، مَعَ تَفْصِيرِهِمْ عَنْ كُنْهِ ما هو أهله. (الخطبة 175/4/89)

•

خَرَقَ عِلْمُهُ باطِنَ غَيْبِ السُّتُراتِ، وَأَحاطَ بِغُمُوضِ عَقَائِدِ السَّرِيراتِ. (الخطبة 205/106)

•

مَنْ تَكَلَّمَ سَمِعَ نُطْقَهُ، وَمَنْ سَكَتَ عَلِمَ سِرَّهُ. (الخطبة 208/107)

•

كُلُّ سِرِّ عِنْدَكَ عَلانِيَةٌ، وَكُلُّ غَيْبِ عِنْدَكَ شَهادَة. (الخطبة 208/107)

•

وَنَسْتَغْفِرُهُ مِمَّا أحاط به عِلْمُهُ، وَأَحْصاهُ كِتَابُهُ ؛ عِلْمٌ غَيْرُ قَاصِرٍ، وَكِتَابٌ غَيْرُ مُغَادِرٍ. (الخطبة 219/112)

•

...وَإِنَّمَا عِلْمُ الْغَيْبِ عِلْمُ السَّاعَةِ، وَمَا عَدَدَهُ اللّه سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ «إِنَّ اللّه عِنْدَهُ عِلْمٌ السَّاعَةِ» الآية. فَيَعْلَمُ اللّه سُبْحَانَهُ ما فِي الأَرْحَامِ مِنْ ذكر أو انثى وقبيح أو جميل، وَسَخِي أَوْ بَخِيلٍ، وَشَقِي أَوْ سَعِيدٍ، وَمَنْ يَكُونُ فِي النَّارِ حَطباً، أو فِي الجِنانِ لِلنَّبيِّينَ مُرافِقاً. فَهَذَا عِلْمُ الْغَيْبِ الَّذِي لا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ إِلا الله. (الخطبة 239/126)

•

البَاطِنُ لِكُلٍّ خَفِيّة، وَالْحاضِرُ لِكُلِّ سَرِيرَة. العالِمُ بِما تكن الصُّدُورُ وَما تَخُونُ الْعُيُونُ. (الخطبة 243/130)

•

أَلا إِنَّ اللّه تَعَالَى قَدْ كَشَفَ الْخَلْقَ كَشْفَةً (أي علم حالهم في جميع أطوارهم)، لا أَنَّه جهل ما أخفُوهُ مِنْ مَصُونِ أَسْرَارِهِمْ وَمَكْنُونِ ضَمائرهم، ولكن (ليَبْلُوهُمْ أَنهم أَحْسَنُ عَمَلاً). فَيَكُونَ الثَّوابُ جَزَاءً، وَالْعِقَابُ بْواء. (الخطبة 255/142)

•

وَعالِمٌ إِذْ لا مَعْلُومٌ، وَرَبِّ إِذ لا مَرْبُوبُ، وَقَادِرٌ إِذْ لا مَقْدُورٌ. (الخطبة 267/150)

•

يَقْضِي بِعِلْمٍ، وَيَعْفُو بِحِلْمٍ. (الخطبة 280/158)

) أَدْرَكْتَ الأَبْصَارَ، وَأَحْصَيْتَ الأَعْمالَ، وَأَخَذْتَ بالنَّواصِي والأقدام. (الخطبة 280/158)

•

وَلا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ عِبادِهِ شُخُوصُ لَحْظَةٍ وَلا كُرُورُ لَفْظَةٍ، وَلا ازْدِلاف ربوة ولا انبساط خُطْوَةٍ، فِي لَيْلٍ دَاجٍ وَلاغَسَقِ سَاجٍ، يَتَفَيَّأ عَلَيْهِ الْقَمَرُ المُنِيرُ، وَتَعْقُبُهُ الشَّمْسُ ذَاتُ النُّورِ فِي الأقولِ وَالْكُرُورِ، وَتَقَلُّبِ الأَزْمِنَةِ وَالدُّهُورِ. مِنْ إِقْبَالِ لَيْلِ مُقْبِلٍ، وَإِدْبَارِ نَهَارٍ مُدْبِرٍ. قَبْلَ كُلِّ غَايَةٍ وَمُدَّةٍ، وَكُلّ إِحْصاءٍ وَعِدَّةٍ. (الخطبة 289/161)

•

عِلمُهُ بالأمواتِ الماضِينَ كَعِلمِهِ بِالأحْبَاءِ الْباقِينَ. وَعِلْمُهُ بِمَا فِي السَّمَواتِ العُلى كَعِلْمِهِ بِمَا فِي الْأَرْضِينَ السُّفْلَى. (الخطبة 290/161)

•

وَلا يَعْزُبُ عَنْهُ عَدَدُ قَطْرِ الْمَاءِ وَلا نُجُومِ السَّمَاءِ، وَلا سَوافِي الرِّيحِ فِي الْهَواءِ، وَلَادَبِيبُ

النَّمْلِ عَلَى الصَّفَا وَلا مَقِيلُ الذَّرُ (صغار النمل) فِي اللَّيْلَةِ الظُّلْماءِ. يَعْلَمُ مَساقِط الأوراق وَخَفِيَّ طَرْفِ الأحداق. (الخطبة 319/176)

•

فَسُبْحانَ مَنْ لا يَخْفَى عَلَيْهِ سَوادُ غَسَق داج، وَلا لَيْلٍ سَاجٍ، فِي بِقَاعِ الْأَرْضِينَ المُتَطَاطِئَاتِ، وَلَا فِي يَفَاعِ السُّفْعِ الْمُتَجاوِرَاتِ (اليّفاع التل، والسفع الجبال السود). وَمَا يَتَجَلْجَلُ بِهِ الرَّعْدُ في أفق السَّمَاءِ، وَمَا تَلاشَتْ عَنْهُ بُرُوقِ الغَمَامِ. وَمَا تَسْقُط مِنْ وَرَقَةٍ تُزيْلُها عَنْ مَسْقَطِها عَواصِف الأنْواء وأنهطال السَّماء! ويَعْلَمُ مَسْقَط القطرة وَمَقَرَّها، وَمَسْحَبَ الدّرّةِ وَمَجَرّها وَمَا يَكْفِي البَعُوضَةً مِنْ قُوتِها، وَمَا تَحْمِلُ الأنْثَى فِي بطنها. (الخطبة 325/180)

•

فَاتَّقُوا اللّه الَّذِي أَنتُمْ بِعَيْنِهِ، وَنَوَاصِيْكُمْ بِيَدِهِ، وتقلبكُمْ فِي قَبْضَتِهِ. إِنْ أَسْرَرْتُمْ عَلِمَهُ، وَإِنْ أَعْلَنْتُمْ كَتَبَهُ. قَدْ وَكَّلَ بذَلِكَ حَفَظَةً كِراماً، لا يُسْقِطُونَ حَقًّاً، وَلا يُثبتُونَ باطِلاً. (الخطبة 331/181)

•

فَالطَّيْرُ مُسَخَّرَة لأمره. أحْصَى عَدَدَ الرِّيش مِنْها وَالنَّفْسِ، وَأَرْسَى قوائمَها عَلَى النَّدَى وَالْيَبَسِ وَقَدَّرَ أَقْوَاتَها وَأَحْصَى أَجْنَاسَها : فَهَذَا غُرَابٌ وَهذَا عُقَابٌ، وَهُذَا حَمَامٌ وَهذَا نَعام. (الخطبة 337/1830)

•

هُوَ الظَّاهِرُ عَلَيْها بِسُلْطانِهِ وَعَظَمَتِهِ، وَهُوَ الْبَاطِنُ لَها بِعِلْمِهِ وَمَعْرِفَتِه...(الخطبة 344/184)

•

الَّذِي عَظمَ حِلْمُهُ فَعَفَا وَعَدَلَ فِي كُلِّ مَا قَضَى، وَعَلِمَ مَا يَمْضِي وَمَا مَضَى. مُبْتَدِع الخَلائِقِ بِعِلْمِهِ، وَمُنْشِئهِمْ بِحُكْمِهِ. بِلا اقتداءٍ وَلَا تَعْلِيمِ، وَلَا احْتِذَاءٍ لِمِثَالِ صانع حكيم. ولا إصابة خطأ، وَلا حَضْرَةِ مَلأ. (الخطبة 353/189)

•

يَعْلَمُ عَجِيجَ الوُحُوشِ فِي الفَلَواتِ، وَمَعَاصِي العِبادِ فِي الخَلَواتِ، وَاخْتِلافَ النَّيْنَانِ (جمع نون وهو الحوت) في البحارِ الغَامِراتِ، وتَلاطمَ الْمَاءِ بِالرِّيَاحِ الْعَاصِفَاتِ. (الخطبة 387/196)

•

إنَّ اللّه سُبْحانَهُ وتَعالى لا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا العِبَادُ مُقْتَرِفُونَ فِي لَيْلِهِمْ وَنَهارِهِمْ. لطف به خُبْراً، وَأَحاطَ بِهِ عِلماً. أَعْضَاؤُكُمْ شُهُودُهُ، وَجَوارِحُكُمْ جُنُودُهُ. وَضَمَائِرُكُمْ عُيُونُه، وَخَلَواتُكُمْ عِيانُهُ. (الخطبة 394/197)

•

فَخُذُوا مِنْ مَمَرُكُمْ لِمَقَرُكُمْ، وَلا تَهْتِكُوا أَسْتَارَكُمْ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَسْرَارَكُمْ. (الخطبة 396/201)

•

العالِم بلا اكتساب ولا ازدياد، وَلا عِلْمٍ مُسْتَفَادِ...لَيْسَ إذراكُهُ بِالإبْصارِ، وَلا عِلْمُهُ بالاخبار. (الخطبة 406/211)

•

اللهم إنَّكَ آنسُ الأنسِينَ لأوليائِكَ، وَأَحْضَرُهُمْ بِالْكِفَايَةِ لِلْمُتَوَكَّلِينَ عَلَيْكَ. تُشَاهِدُهُمْ فِي سَرائِرِهِمْ، وَتَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ فِي ضَمَائِرِهِمْ، وَتَعْلَمُ مَبْلَغَ بَصَائِرِهِمْ. فَأَسْرَارُهُمْ لَكَ مَكْشُوفَةٌ، وَقُلُوبُهُمْ إِلَيْكَ مَلْهُوفَةٌ. (الخطبة 429/225)

•

فَإِذَا نَادَيْنَهُ سَمِعَ نداكَ، وَإِذَا نَاجَيْتَهُ عَلِيمَ نَجْواك. (الخطبة 482/2/270)

•

أَيُّها النَّاسُ اتَّقُوا اللّه الَّذِي إِنْ قُلْتُمْ سَمِعَ، وَإِنْ أَضْمَرْتُمْ عَلِمَ. (203ح/603)

•

اللهم إني أعُوذُ بكَ مِنْ أَنْ تُحْسِّنَ فِي لامعةِ العُيُونِ علانيتي، وتُقبَّحَ فِيما ابطنُ لَكَ سريرتي، مُحافِظاً عَلَى رِثَاءِ النَّاسِ مِنْ نَفْسِي بِجَمِيعِ ما أَنْتَ مُطَّلِعُ عَلَيْهِ مِنِّي. (276ح / 622)

•

اتَّقُوا مَعَاصِيَ اللّه فِي الْخَلَواتِ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ هُوَ الْحَاكِمُ. (324 ح 631)

(10) هيمنة اللّه وجبروته - عزته وكبرياؤه

مدخل:

من صفات اللّه تعالى أنه المهيمن ذو الجبروت. أما هيمنته فتتجلى في أنه المسيطر على كل شيء والحافظ له، فكل شيء قائم بوجوده. وأما الجبروت فيعني القهر، أي أنه سبحانه قاهر لكل شيء ولا يعجزه شيء، وكل شيء خاضع لمشيئته، وذلك مصداق قوله تعالى: (وَلِلهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً) (الرعد - 15). وقوله جلّ من قائل: (المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبر).

النصوص:

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الحج:

•

وَجَعَلَهُ سُبْحانَهُ عَلامَةٌ لِتَواضُعِهِمْ لِعَظَمَتِهِ، وَإِذْعَانِهِمْ لِعِزَّتِهِ. (الخطبة 35/1)

•

وَكُلٌّ عَزِيزِ غَيْرَهُ ذَلِيلٌ، وَكُلُّ قَوِي غَيْرَهُ ضَعِيفٌ، وَكُلُّ مَالِكِ غَيْرَهُ مَمْلُوكُ. (الخطبة 63 / 119)

•

وَلَكِنْ خَلائِقُ مَرْبُوبُونَ، وَعِبَادٌ دَاخِرُونَ (أي أذلاء). (الخطبة 120/63)

•

وَأَسْتَعِينُهُ قَاهِراً قَادِراً. (الخطبة 136/1/81)

•

عِبَادٌ مَخْلُوقُونَ اقْتِداراً، وَمَرْبُوبُونَ اقْتِساراً (أي عباد خلقهم اللّه بقدرته وملكهم بسطوته). (الخطبة 139/1/81)

•

قَدْ عَلِمَ السَّرائِرَ، وَخَبَرَ الضَّمَائِرَ لَهُ الإحاطة بكُلِّ شَيْءٍ، وَالْغَلَبَةُ لِكُلِّ شَيْءٍ، وَالْقُوَّةُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. (الخطبة 151/84)

•

هُوَ الَّذِي اشْتَدَّتْ نِقْمَتُهُ عَلَى أَعْدائِهِ فِي سَعَةِ رَحْمَتِهِ، وَأَتَّسَعَتْ رَحْمَتُهُ لأَوْلِيَائِهِ فِي شِدَّةِ نِقْمَتِهِ. قَاهِرُ مَنْ عَازَّهُ (أي رام مشاركته في عزته)، وَمُدَمِّرُ مَنْ شَافَهُ، وَمُذِلُّ مَنْ نَاوَاهُ، وَغَالِبُ مَنْ عَادَاهُ. مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ، وَمَن سَأَلَهُ أَعْطَاهُ، وَمَنْ أَقْرَضَهُ قَضَاهُ، وَمَنْ شَكَرَهُ جَزَاهُ. (الخطبة 159/88)

•

فَتَمَّ خَلْقُهُ بِأَمْرِهِ، وَأَدْعَنَ لِطاعَتِهِ، وَأَجابَ إِلَى دَعْوَتِهِ. (الخطبة 165/1/89)

•

لَمْ يَلْحَقْهُ فِي ذَلِكَ كُلفَةٌ، وَلا اعْتَرَضَتْهُ فِي حِفْظ ما ابْتَدَعْ مِنْ خَلْقِةِ عارِضَةٌ، وَلا اعْتَورته في تنفيذ الأمور وتدابيرِ الْمَخْلُوقينَ مَلالَةٌ وَلا فَتْرَةٌ. بَلْ نَفَذَهُمْ عِلْمُهُ، وَأَحْصاهُمْ عَدَدُهُ، وَوَسِعَهُمْ عَدْلُهُ، وَغَمَرَهُمْ فَضْلُهُ، مَعَ تَقْصِيرِهِمْ عَنْ كُنْهِ مَا هُوَ أَهْلُهُ. (الخطبة 4/89 / 177)

•

وَلَئِنْ أمْهَلَ الظَّالِمَ فَلَنْ يَفُوتَ أَخْذُهُ، وَهُوَ لَهُ بِالْمِرْصَادِ عَلَى مَجازِ طَرِيقِهِ، وَبِمَوْضِعِ

الشَّجَى مِنْ مَساغِ ريقه (أي ممره من الحلق). (الخطبة 188/95)

•

وَهُوَ اللّه الَّذِي لا يُعْجِزُهُ مَنْ طَلَبَ، وَلا يَفُوتُهُ مَنْ هَرَبَ. (الخطبة 200/103)

•

كُلُّ شَيْءٍ خَاشِعٌ لَهُ، وَكُلُّ شَيْءٍ قَائِمٌ بِهِ : غِنَى كُلَّ فَقِيرٍ، وَعِزُّ كُلّ ذَلِيلٍ، وَقُوهُ كُلّ ضَعِيف، ومَفْزَعُ كُلّ مَلْهُوف. مَنْ تَكَلَّمَ سَمِعَ نُطقَهُ، وَمَنْ سَكَتَ عَلِمَ سِرَّهُ، وَمَنْ عَاشَ فَعَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَمَنْ مَاتَ فَإِلَيْهِ مُنْقَلَبُهُ. (الخطبة 208/107)

•

أَنْتَ الأَبَد لا أمَدَ لَكَ، وَأَنْتَ الْمُنتَهى فَلا مَحِيصَ عَنْكَ، وَأَنْتَ الْمَوْعِدُ فَلا مَنْجَى مِنْكَ إلا إلَيْكَ. بِيَدِكَ نَاصِيَةُ كُلَّ دَابَّةٍ، وَإِلَيْكَ مَصِيرُ كُلَّ نَسَمَةٍ. (الخطبة 208/107)

•

وانْقَادَتْ لَهُ الدُّنْيا وَالآخِرَةُ بأزمتها، وقَذَفَتْ إِلَيْهِ السَّمواتُ وَالأَرْضُونَ مَقَالِيدها، وَسَجَدَتْ لَهُ بالغُدُوِّ وَالآصَالِ الأشْجارُ النَّاضِرَةُ، وَقَدَحَتْ لَهُ مِنْ قُضبانها النيران المُضِيةَ، وَآتَتْ الكُلَها بِكَلِمَاتِهِ الثَّمَارُ الْبانِعَةُ. (الخطبة 244/131)

•

بانَ مِنَ الأَشْيَاء بِالْقَهْرِ لَهَا، وَالْقُدْرَةِ عَلَيْهَا. وَبانَتِ الأَشْياءُ مِنْهُ بِالخُضُوع لَهُ وَالرُّجُوع إليه. (الخطبة 267/150)

•

فَتَمَّ خَلَقُهُ بِأَمْرِهِ، وَأَذْعَنَ لِطَاعَتِهِ، فَأَجَابَ وَلَمْ يُدافِعُ، وَانْقَادَ وَلَمْ يُنَازِعُ. (الخطبة 271/153)

•

أدركت الأبصار، وَأَحْصَيْتَ الأعمال، وأخذت بالتَّواصِي والأقدام. (الخطبة 280/158)

•

خَرَّتْ لَهُ الجِباهُ، وَوَحَدَتْهُ الشَّفَاهُ. (الخطبة 289/161)

•

لَيْسَ لِشَيءٍ مِنْهُ أَمْتِنَاعٌ، وَلا لَهُ بِطَاعَةِ شَيْءٍ انْتِفَاعُ. (الخطبة 290/161)

•

تَعْنُو الوُجُوهُ لِعَظَمَتِهِ، وَتَجِبُ (أي تخفق) القُلُوبُ مِنْ مَخَافَتِهِ. (الخطبة 320/177)

•

خَلَقَ الخَلائِقَ بِقُدْرَتِهِ، وَاسْتَعْبَدَ الأَرْبابَ بِعِزَّتِهِ، وَسادَ الْعُظَمَاءَ بِجُودِهِ. (الخطبة 181 / 329)

•

لَيْسَ بِذِي كِبَرِ امْتَدَّتْ بِهِ النَّهَايَاتُ فَكَبَّرَتْهُ تَجْسِيماً، وَلا بِذِي عِظَمِ تَنَاهَتْ بِهِ الْغَايَاتُ فَعَظَمَتْهُ تَجْسِيداً. بَلْ كَبُرَ شَأناً، وَعَظمَ سُلْطَاناً. (الخطبة 334/183)

•

فَتَبَارَكَ اللّه الَّذِي يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً، وَ يُعَفِّرُ لَهُ خَدا وَوَجْهاً، وَيُلْقِي إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ سِلْماً وَضَعْفاً، وَيُعْطِي لَهُ القِيادَ رَهْبَةً وَخَوْفاً. (الخطبة 337/183)

هُوَ الظَّاهِرُ عَلَيْها بِسُلْطانِهِ وَعَظَمَتِهِ، وَهُوَ الْبَاطِنُ لَها بِعِلمِهِ وَمَعْرِفَتِهِ، وَالْعَالِي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْها بِجَلالِهِ وَعِزَّته. لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ مِنْها طَلَبَهُ، وَلا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ فَيَغْلِيهُ، وَلا يَفُوتُهُ السَّرِيعُ مِنْهَا فَيَسْبقَهُ، وَلا يَحْتَاجُ إلَى ذِي مَالِ فَيَرْزُقَهُ. خَضَعَتِ الْأَشْيَاءُ لَهُ، وَذَلَّتْ مُسْتَكِينَةُ لِعَظَمَتِهِ، لَا تَسْتَطِيعُ الهَرَبَ مِنْ سُلْطانِهِ إِلَى غَيْرِهِ، فَتَمْتَنِعَ مِنْ نَفْعِهِ وَضَرْهِ. ولا كف لَهُ فَيُكَافِيهُ، وَلا نَظِيرَ لَهُ فَيُساويه. هُوَ الْمُفْنِي لَها بَعْدَ وُجُودها، حَتَّى يَصِيرَ مَوْجُودُها كَمَفْقُودِها. (الخطبة 344/184)

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في مطلع الخطبة القاصعة : الْحَمْدُ للّه الَّذِي لَبِسَ الْعِزَّ وَالْكِبْرِياء، واخْتَارَهُما لِنَفْسِهِ دُونَ خَلْقِهِ، وَجَعَلَهُما حِمَى وَحَرَماً عَلَى غَيْره، وأَصْطَفَاهُما لِجَلالِهِ. وَجَعَلَ اللَّعْنَةَ عَلَى مَنْ نَازَعَهُ فِيهما مِنْ عِبادِهِ. (الخطبة 356/1/190)

• وَكَانَ مِنِ اقْتِدَارِ جَبَرُوتِهِ، وَبَدِيعِ لَطائِفِ صَنْعَتِهِ، أَنْ جَعَلَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ الْوَاخِرِ الْمُتَرَاكِمِ الْمُتَقَاصِفِ، يَبَساً جامداً. (الخطبة 403/209)

*...وَلَوْ كَانَ لأَحَدٍ أَنْ يَجْرِيَ لَهُ وَلا يَجْرِي عَلَيْهِ، لَكَانَ ذَلِكَ خَالِصاً للّه سُبْحَانَهُ دُونَ خَلْقِهِ، لِقُدْرَتِهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَلِعَدْلِهِ فِي كُلِّ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ صُرُوفُ قَضَائِهِ. وَلَكِنَّهُ سُبْحانَهُ جَعَلَ حَقَّهُ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يُطِيْعُوهُ، وَجَعَلَ جَزَاءَهُمْ عَلَيْهِ مُضَاعَفَةَ الثَّوَابِ تَفَضَّلاً مِنْهُ، وَتَوَسعاً بما هُوَ مِنَ الْمَزِيدِ أَهْلُهُ. (الخطبة 410/214)

• إِيَّاكَ وَمُسامَاةَ اللّه فِي عَظَمَتِهِ، وَالْتَشَبَّه بِهِ فِي جَبَرُوتِهِ، فَإِنَّ اللّه يُذِلُّ كُلَّ جَبَّارٍ، وَيُهينُ كُلّ مُخْتَالٍ. (الخطبة 519/1/292)

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

(11) نصرة اللّه
•

وَأَعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مِنْ عِنْدِ اللّه سُبْحانَهُ. (الخطبة 52/11)

•

مُنِيتُ بِمَنْ لا يُطِيعُ إذَا أَمَرْتُ، وَلا يُجيبُ إذَا دَعَوْتُ لا أبًا لَكُمْ! ما تنتظرُونَ بِنَصْرِكُمْ رَبَّكُمْ؟. (الخطبة 97/39)

•

وَكَفَى باللهِ مُنْتَقِماً وَنَصِيراً. (الخطبة 145/1/81)

•

وَالَّذِي نَصَرَهُمْ وَهُمْ قَلِيلٌ لا يَنْتَصِرُونَ، وَمَنَعَهُمْ وَهُمْ قَلِيلٌ لا يَمْتَنِعُونَ - حَيّ لا يَمُوتُ. (الخطبة 246/132)

•

أشهرُوا عُيُونَكُمْ، وَأَضْمِرُوا بُطُونَكُمْ، وَاسْتَعْمِلُوا أَقْدَامَكُمْ، وَأَنْفِقُوا أَمْوالَكُمْ، وَخُذُوا مِنْ أَجْسادِكُمْ فَجُودُوا بها عَلَى أَنفُسِكُمْ، وَلا تَبْخَلُوا بها عنها، فَقَدْ قَالَ اللّه سُبْحانَهُ: (إن تَنْصُرُوا اللّه يَنْصُرْكُمْ وَيُتَبَّتْ أَقْدَامَكُمْ). وقال تعالى: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّه قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ، وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ). فَلَمْ يَسْتَنصِرُكُمْ مِنْ ذُلّ، وَلَمْ يَسْتَقْرضْكُمْ مِنْ قُلّ. اسْتَنْصَرَكُمْ وَ (لَهُ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ). وَاسْتَقْرَضَكُمْ وَ(لَهُ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ)، وإِنَّما أرادَ أَنْ (يَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً). (الخطبة 332/181)

•

اللهُمَّ أَيُّمَا عَبْدٍ مِنْ عِبَادِكَ سَمِعَ مَقَالَتَنَا الْعادِلَةَ غَيْرَ الْجائِرَةِ، وَالْمُصْلِحَةَ غَيْرَ الْمُفْسِدَةِ، في الدين والدُّنْيَا، فَأَبَى بَعْدَ سَمْعِهِ لَها، إلا النكُوصَ عَنْ نُصْرَتِكَ، وَالْإِبْطَاء عَنْ إِعْزَاز دِينِكَ، فَإِنَّا نَسْتَشْهدُكَ عَلَيْهِ يا أَكْبَرَ الشَّاهِدِينَ شَهادَةً، وَنَسْتَشْهِدُ عَلَيْهِ جَمِيعَ مَا أَسْكَنتَهُ أَرْضَكَ وَسَمَاواتِكَ، ثُمَّ أَنْتَ بَعْدُ الْمُغْنِي عَنْ نَصْرِهِ، وَالآخِذُ لَهُ بِذَنْبِهِ. (الخطبة 405/210)

•

فَإِنَّ اللّه سُبْحانَهُ، قَدِ اصْطَنَع عِنْدَنَا وَعِنْدَكُمْ، أن تشكرَهُ بِجُهْدِنَا، وَأَنْ نَنْصُرَهُ بِمَا بَلَغَتْ قُوتُنَا، وَلاقُوَّةَ إِلا بِاللهِ الْعَلِي الْعَظِيم. (الخطبة 516/290)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في عهده لمالك الاشتر: وأن ينصر اللّه سُبْحانَهُ بِقَلْبِهِ وَ يَدِهِ وَلِسانِهِ، فَإِنَّهُ جَل اسْمُهُ، قَدْ تَكَفَّلَ بِنَصْرِ مَنْ نَصَرَهُ، وَإِعْزَازِ مَن أَعَزَّهُ. (الخطبة 517/2/292)

(12) نقمة اللّه وانتقامه

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• المَأْمُولُ مَعَ النّقَمِ الْمَرْهُوبُ مَعَ النَّعَمِ! (الخطبة 120/63)
•

وَأَسْتَعِينُهُ قَاهِراً قادراً. (الخطبة 136/1/81)

•

وَكَفَى باللهِ مُنْتَقِماً وتصيراً. (الخطبة 145/1/81)

•

هُوَ الَّذِي اشْتَدَّتْ نِقْمَتُهُ عَلَى أَعْدائِهِ فِي سَعَةِ رَحْمَتِهِ، وَاتَّسَعَتْ رَحْمَتُهُ لأَوْلِيَائِهِ فِي شدَّةِ نِقْمَتِهِ. قَاهِرُ مَنْ عَازّهُ، وَمُدَمرُ مَنْ شَاقَهُ، وَمُذِلُّ مَنْ نَاوَاهُ، وَغَالِبُ مَنْ عَادَاهُ. (الخطبة 159/88)

•

فَوَيْلٌ لَكِ يَا بَصْرَةُ عِنْدَ ذلِكَ، مِنْ جَيْشِ مِنْ نِقَمِ اللهِ!. (الخطبة 196/100)

•

وَجَعَلَهُمْ فَرِيقَيْنِ: أَنْعَمَ عَلَى هُولاءِ وانْتَقَمَ مِنْ هولاء. (الخطبة 211/107)

•

وَكَيْفَ مَحَق مَنْ مَحَق بِالمَثُلاتِ، وَأَحْتَصَدَ مَنْ أَحْتَصَدَ بِالتَّقِمَاتِ!. (الخطبة 258/145)

•

حَتَّى نَزَلَ بِهِمُ المَوْعُودُ الَّذِي تُرَدُّ عَنْهُ المَعْذِرَةُ، وَتُرْفَعُ عَنْهُ التَّوْبَةُ، وَتَحُلُّ مَعَهُ القَارِعَةُ وَالنّقْمَةُ. (الخطبة 259/145)

•

وَسَيَنْتَقِمُ اللّه مِمَّنْ ظَلَم، مأكلاً بِمَاكلٍ، وَمَشْرَباً بِمَشْرَب، مِنْ مَطَاعِم العَلَقَم، وَمَشَارِب الصَّبر وَالْمَقرِ، وَلباس شِعار الخَوْفِ وَدثَار السَّيْف. (الخطبة 279/156)

•

وَلَيْسَ شَيْءٌ أَدْعَى إِلَى تَغْيِيرِ نِعْمَةِ اللّه وَتَعْجِيلِ نِقْمَتِهِ، مِنْ إِقَامَةٍ عَلَى ظلم. فَإِنَّ اللّه سَمِيعٌ دَعْوَةَ الْمُضْطَهَدِينَ، وَهُوَ لِلظَّالِمِينَ بِالْمِرْصَادِ. (الخطبة 519/1/292)

•

أَيُّها النَّاسُ، لِيَرَكُمُ اللّه مِنَ النَّعْمَةِ وَجلِيْنَ، كَمَا يَرَاكُمْ مِنَ النِّقْمَةِ فَرِيقِيْنَ (أي فَرْعِينَ). (358ح/637)

•

إِنَّ اللّه سُبْحانَهُ وَضَعَ الثَّوَابَ عَلَى طَاعَتِهِ، وَالعِقَابَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ، زِيَادَهُ لِعِبَادِهِ عَنْ يقمَتِهِ، وَحِياشَةً لَهُمْ إِلَى جَنَّتِهِ. (368ح/640)

(13) عظمة اللّه وقصور الانسان

يراجع المبحث (21) التواضع الله.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• وَكُلُّ عَزِيزِ غَيرَهُ ذَلِيْلٌ، وَكُلُّ قَوِي غَيْرَهُ ضَعِيفٌ، وَكُلُّ مالكَ غَيْرَهُ مَمْلُوكُ وَكُل عالِم

غَيْرَهُ مُتَعَلَّمٌ، وَكُلُّ قَادِر غَيْرَهُ يَقْدِرُ وَ يَعْجَزُ، وَكُلُّ سَمِيعِ غَيْرَهُ يَصَمُّ عَنْ لَطِيفِ الأَصْوَاتِ، وَيُصِمُّهُ كَبيرُها، ويَذْهَبُ عَنْهُ ما بَعُدَ مِنْهَا، وَكُلُّ بَصِير غَيْرَهُ يَعْمَى عَنْ خفي الألوان ولطيف الأجْسامِ، وَكُلُّ ظَاهِرِ غَيْرَهُ غَيْرُ باطِنِ، وَكُل باطِن غَيْرَهُ غَيْرُ ظاهر. (الخطبة 119/63)

•

وَأَعْلَمْ أَنَّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ هُمُ الَّذِينَ أَغْنَاهُمْ عَنِ اقْتِحَامِ السُّدَدِ الْمَضْرُوبَةِ دُونَ الْغُيُوبِ الإِقْرَارُ بِجُمْلَةِ مَا جَهِلُوا تَفْسِيرَهُ مِنَ الغَيْبِ الْمَحْجُوبِ، فَمَدَحَ اللّه تَعَالَى اعْتِرافَهُمْ بِالْعَجْزِ عَنْ تَناوُلِ مَالَمْ يُحِيطُوا بِهِ عِلماً، وسمى تركهم التعمق فيما لمْ يُكلفهُمُ البَحْثَ عَنْ كُنْهِهِ رُسُوخاً. فَاقْتَصِرْ عَلَى ذلِكَ، وَلا تُقدر عظمة اللّه سُبْحانَهُ عَلَى قَدْر عَقْلِكَ فَتَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ. هُوَ القَادِرُ الَّذِي إِذا ارتمت الأوهام لتدرك مُنقَطَعَ قُدْرَتِهِ، وَحاول الفكرُ الْمُبَرَّأَ مِنْ خَطرات الوساوس أَنْ بَقَعَ عَلَيْهِ فِي عَمِيقات غُيُوب مَلَكُونِهِ، وَتَوَلهَتِ القُلُوبُ إِلَيْهِ لَتَجْرِي فِي كَيْفِيَّةِ صِفَاتِهِ، وَغَمَضَتْ مَداخِل العُقُول فِي حَيْثُ لا تَبْلُغُهُ الصَّفَاتُ لِتَناوُلِ عِلْمٍ ذَاتِهِ، رَدَعَها وَهِيَ تَجُوبُ مهاوي سُدَفِ الغُيُوبِ، مُتَخَلَّصَةً إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ، فَرَجَعَتْ إِذْ جُبهَتْ مُعْتَرِفَةٌ بِأَنَّه لا يُنَالُ بِجَوْرِ الأَعْتِسافِ كُنهُ مَعْرِفَتِهِ، وَلا تَخْطُرُ بِبال أولي الرّويَّاتِ خَاطِرَةٌ مِنْ تَقْدِير جَلالِ عِزَّتِهِ. (الخطبة 162/1/89)

•

سُبْحانَكَ مَا أَعْظَمَ شَأْنَكَ ! سُبْحانَكَ ما أَعْظَمَ مَانَرَى مِنْ خَلْقِكَ! وَمَا أَصْغَرَ عَظِيمَةٍ فِي جَنْبِ قُدْرَتِكَ وَما أَهوَلَ مَانَرَى مِنْ مَلَكُونَكَ ! وَمَا أَحْفَرَ ذَلِكَ فِيمَا غَابَ عَنَّا مِنْ سلطانك !. (الخطبة 208/107)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في معرض حديثه عن الملائكة: لَوْعايَنُوا كُنْة مَا خَفِيَ عَلَيْهِمْ مِنْكَ، لَحَقَّرُوا أَعْمَالَهُمْ، وَلَزَرَوْا (أي عابوا) عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَلَعَرَفُوا أَنَّهُمْ لَمْ يَعْبُدُوكَ حَقَّ عِبادَتِكَ، وَلَمْ يُطِيعُوكَ حَق طَاعَتِكَ. (الخطبة 209/107)

•

الحَمْدُ للّه الَّذِي الْحَسَرَتِ الْأَوْصَافُ عَنْ كُنْهِ مَعْرِفَتِهِ، وَرَدَعَتْ عَظَمَتُهُ الْعُقُولَ، فَلَمْ تَجِدْ مَسَاغَاً إِلَى بُلُوغ غَايَةِ مَلَكُوتِهِ. (الخطبة 271/153)

•

فَلَسْنَا نَعْلَمُ كُنه عَظَمَتِكَ، إلا أَنا نَعْلَمُ أَنَّكَ حَيٌّ قيوم، لا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَمْ يَنْتَهِ

إلَيْكَ نَظَر، وَلَمْ يُدْرِكْكَ بَصَرٌ. أدركت الأبْصَار، وَأَحْصَيْتَ الْأَعْمَالَ، وَأَخَذَت بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ. وَمَا الَّذِي نَرَى مِنْ خَلْقِكَ، وَنَعْجَبُ لَهُ مِنْ قُدْرَتِكَ، وَنَصِفُهُ مِنْ عَظِيْمِ سُلْطَانِكَ؟ وَمَاتَغَيَّبَ عَنَّا مِنْهُ، وَقَصُرَتْ أَبصَارُنَا عَنْهُ، وَانْتَهَتْ عُقُولُنَا دُونَهُ، وحالَتْ سُتُورُ الغُيُوبِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ أَعْظَمُ. فَمَنْ فَرَّغَ قَلْبَهُ، وَأعْمَلَ فِكْرَهُ، لِيَعْلَمَ كَيْف أَقَمْتَ عَرْشَكَ، وَكَيْفَ ذَرَأَتَ خَلْقَكَ، وَكَيْف عَلَقْتَ فِي الْهَوَاءِ سَمَاوَاتِكَ، وَكَيْفَ مَدَدْتَ عَلَى مَوْرِ الْمَاءِ أَرْضَكَ، رَجَعَ طَرْفُهُ حَسِيراً، وَعَقْلُهُ مَبْهُوراً، وَسَمْعُهُ وَالِها، وفكرُهُ حائراً. (الخطبة 280/158)

•

هَيْهاتَ إِنَّ مَنْ يَعْجِزُ عَنْ صِفَاتِ ذِي الهَيْئَةِ والأدوات (أي الأشياء المخلوقة)، فَهُوَ عَنْ صِفَاتِ خَالِقِهِ أَعْجَزُ! وَمِنْ تَنَاوُلِهِ بِحُدُودِ الْمَخْلُوقينَ أَبْعَدُ! (الخطبة 291/161)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن عجيب خلقة الطاووس : وَإِذَا تَصَفَّحْتَ شَعْرَة مِنْ شَعَرَاتِ قَصَبِهِ، أَرَتْكَ حُمْرَهُ وَرْدِيَّةٌ، وَتَارَهُ خُضْرَة زَبَرْجَدِيَّةً، وَأَحْياناً صُفْرَةً عَسْجَدِيَّةٌ. فَكَيْفَ تَصِلُ إِلَى صِفَةِ هذَا عَمائِقُ الفِطنِ، أَوْ تَبْلُغُهُ قَرائحُ الْعُقُولِ، أَوْ تَسْتَنظِمُ وَصفَهُ أَقوال الواصِفِينَ. وَأَقل أَجْزَائِهِ قَدْ أَعْجَزَ الأَوْهامَ أنْ تُدْرِكَهُ وَالأَلْسِنَةَ أَنْ تَصِفَهُ! فَسُبْحَانَ الَّذِي بَهَرَ العُقُولَ عَنْ وَصْفِ خَلْقٍ جَلاهُ لِلْعُيُونِ، فَأَدْرَكَتْهُ مَحْدُوداً مُكَوَّناً، وَمُولَفاً مُلَوَّناً. وَأَعْجَزَ الأَلسُنَ عَنْ تلخيص صِفَتِهِ، وَقَعَدَ بها عَنْ تَأْدِيَةِ نَعْتِهِ! (الخطبة 297/163)

•

تَعْنُو الوُجُوهُ لِعَظَمَتِهِ، وَتَجِبُ (أي تخفق) القُلُوبُ مِنْ مَخافَتِهِ. (الخطبة 320/177)

•

لَيْسَ بِذِي كِبَرِ امْتَدَّتْ بِهِ النَّهَايَاتُ فَكَبَّرَتْهُ تَجْسِيماً، وَلا بِذِي عِظَمٍ تَنَاهَتْ بِهِ الْغَايَاتُ فَعَظّمَتْهُ تَجْدِيداً. بَلْ كَبُرَ شَأْنَا، وَعَظُمَ سُلطاناً. (الخطبة 334/183)

•

وَلَيْسَ فَنَاءُ الدُّنْيا بَعْدَ ابْتِدَاعِها بأعْجَبَ مِنْ إنشائها وأختراعِها، وَكَيْف وَلَوْاجْتَمَعَ جَمِيعُ حَيوانها مِنْ طَيْرِها وَبَهَائِمِها، وَمَا كَانَ مِنْ مُراحِهَا وَسَائِيهَا، وَأَصْنَافِ أَسْنَاخِها وَأَجْنَاسِها، وَمُتَبَلَّدَةِ أُمَمِها (أي الغبية) وأكياسها (جمع كيس وهو العاقل الحاذق) عَلَى إحْداثِ بَعُوضَةٍ، ما قَدَرَتْ عَلَى إحْداثِهَا، وَلا عَرَفَتْ كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَى إِيْجَادِها. وَلَتَحَيَّرَتْ عُقُولُها فِي عِلْمٍ ذَلِكَ وَتَاهَتْ وَعَجِزَتْ قُواها وَتَنَاهَتْ وَرَجَعَتْ خَاسِةٌ

حَسِيرَة، عَارِفَةً بأنها مَقْهُورَهُ، مُقرَّةُ بالعَجْزِ عَنْ إنشائها، مُدْعِنَةُ بالضَّعْفِ عَنْ إفْنَائِها. (الخطبة 344/184)

•

الْحَمْدُ للّه الَّذِي أَظْهَرَ مِنْ آثَارِ سُلْطانِهِ، وَجَلالٍ كِبْرِيَائِهِ، مَا حَيَّرَ مُقَلَ الْعُيُونِ مِنْ عَجَائِبِ قُدْرَتِهِ وَرَدَعَ خَطَراتِ هَما هِمِ النُّفُوسِ عَنْ عِرْفَانِ كُنْهِ صِفَتِه. (الخطبة 382/193)

•

إِنَّ مِنْ حَقٌّ مَنْ عَظمَ جَلالُ اللّه سُبْحَانَهُ فِي نَفْسِهِ، وَجَلَّ مَوْضِعُهُ مِنْ قَلْبِهِ، أَنْ يَصْغُرَ عِندَهُ - لِعِظَم ذلِكَ - كُلُّ ما سواه. وَإِنّ أَحَق مَنْ كَانَ كَذلِكَ لِمَنْ عَظمَتْ نِعْمَةُ اللّه مَاسِواهُ. عَلَيْهِ، وَلَطْف إحْسَانُهُ إِلَيْهِ. فَإِنَّهُ لَمْ تَعْظَمُ نِعْمَةُ اللّه عَلَى أَحَدٍ إِلا أَزْدَادَ حَقٌّ اللّه عَلَيْهِ عظماً. (الخطبة 411/214)

*...وإن اسْتَطَعْتُمْ أنْ يَشْتَدَّ خَوقُكُمْ مِنَ اللهِ، وَأَنْ يَحْسُنَ ظَنكم به، فَاجْمَعُوا بَيْنَهُما. فَإِنَّ العَبْدَ إِنَّمَا يَكُونُ حُسْنُ ظَنّهِ بِرَبِّهِ عَلَى قَدْرِ خَوْفِهِ مِنْ رَبِّهِ. وَإِنَّ أَحْسَنَ النَّاسِ ظَنّاً بِاللهِ أَشَدُّهُمْ خَوْفاً لِلهِ. (الخطبة 466/266)

•

عَظُمَ عَنْ أَنْ تَثْبُتَ رُبُوبِيَّتُهُ بِإِحاطةِ قَلْبِ أَوْ بَصَرٍ فَإِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ فَافْعَلْ كَمَا يَنْبَغِي لِمِثْلِكَ أنْ يَفْعَلَهُ فِي صِغَر خَطره، وَقلَةٍ مَقْدِرَتِهِ، وَكَثرة عَجْزه، وَعَظِيمِ حَاجَتِهِ إِلَى رَبِّهِ. (الخطبة 479/2/270)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمالك الأشتر لما ولاه مصر: وَإِذَا أَحْدَثَ لَكَ ما أَنْتَ فِيهِ مِنْ سُلْطَائِكَ أبُّهَةً أَوْ مَخِيلَةٌ (أي خيلاء) فَانْظُرْ إِلَى عِظَم مُلكِ اللّه فَوْقَكَ وَقُدْرَتِهِ مِنْكَ، عَلَى مالا تَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِكَ، فَإِنَّ ذلِكَ يُطَامِنُ (أي يخفف) إِلَيْكَ مِنْ طِمَاحِكَ، وَيَكُتُ عَنْكَ، علكَ مِنْ غَرْبكَ (أي حدتك وَ يَفِي إِلَيْكَ بمَا عَزّبَ (أي غاب) عَنْكَ مِنْ عَقْلِكَ. إِيَّاكَ وَمُسامَاةَ اللّه فِي عَظَمَتِهِ، وَالتَّشَبُه بِهِ فِي جَبَرُوتِهِ، فَانَّ اللّه يُذِلُّ كُلَّ جَبَّارٍ، وَيُهينُ كُلَّ مُخْتَالِ. (الخطبة 518/292)

•

عِظَمُ الْخَالِقِ عِنْدَكَ، يُصَغِّرُ الْمَخْلُوقَ فِي عَيْنِكِ. (129ح / 589)

(14) قدرة اللّه
• يراجع الفصل الثالث : خلق المخلوقات.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَكُلْ عَزيزِ غَيْرَهُ ذَلِيلٌ، وَكُلُّ قوي غَيْرَهُ ضَعِيفٌ، وَكُلُّ مَالِكِ غَيْرَهُ مَمْلُوك، وَكُلٌّ عالم غَيْرَهُ مُتَعَلَّمُ، وَكُلُّ قَادِرِ غَيْرَهُ يَقْدِرُ وَيَعْجَزُ. (الخطبة 119/63)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في خطبة الأشباح : وَلا تُقَدِّرْ عَظَمَةَ اللّه سُبْحَانَهُ عَلَى قَدْر عَقْلِكَ فَتَكُونَ مِنَ الهالِكِينَ. هُوَ الْقَادِرُ الَّذِي إِذَا ارْتَمَتِ الأَوْهامُ لِتُدْرِكَ مُنْقَطَعَ قُدْرَتِهِ، وَحاوَلَ الْفِكْرُ المُبَرَّأَ مِنْ خَطَراتِ الوساوس أَنْ يَفَعَ عَلَيْهِ فِي عَمِيْقَاتِ غُيُوبِ مَلَكُوتِهِ، وَتَوَلَّهَتِ الْقُلُوبُ إِلَيْهِ لِتَجْرِي فِي كَيْفِيَّةِ صِفَاتِهِ، وَغَمَضَتْ مَداخِلُ الْعُقُولِ فِي حَيْثُ لا تَبْلُغُهُ الصِّفَاتُ لِتّناوُلِ عِلْمٍ ذَاتِهِ، رَدَعَها وَهِيَ تَجُوبُ مَهاوِي سُدَفِ الْغُيُوبِ مُتَخَلِّصَةً إِلَيْهِ سُبْحانَهُ، فَرَجَعَتْ إذ جُبهَتْ مُعْتَرفَةٌ بأَنَّهُ لايتاك بجور الإعْتِسافِ كُنهُ مَعْرِفَتِهِ، وَلا تَخْطُرُ بِبَالِ أُولِي الرَّوِيَّاتِ خَاطِرَهُ مِنْ تَقْدِيرِ جَلالِ عِزَّتِهِ الَّذِي ابْتَدَعَ الْخَلْقَ عَلَى غَيْرِ مِثَالِ أمْتَثَلَهُ، وَلا مِقدار احْتَذَى عَلَيْهِ مِنْ خَالِقِ مَعْبُودِ كَانَ قَبْلَهُ، وَأَرَانَا مِنْ مَلَكُوتِ قدذته، وعجائب ما نطقَتْ بهِ آثَارُ حِكْمَتِهِ، وَاعْتِرَافِ الحَاجَةِ مِنَ الخَلْق إلى أن يُقيمها بمساك قويه، ماذلنا باضطرار قيام الحُجَّةِ لَهُ عَلَى مَعْرِفَتِهِ، فَظَهَرَتْ في البدائع التي أَحْدَثَهَا آثَارُ صَنْعَتِهِ، وَأَعْلامُ حِكْمَتِهِ، فَصارَ كُلُّ ما خَلَقَ حُجَّةٌ لَهُ وَدَلِيلاً عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَ خَلْقاً صامتاً، فَحُجَّتُهُ بالتَّدْبِيرِ نَاطِقَةٌ، وَدَلالَتَهُ عَلَى الْمُبْدِعِ قَايْمَةُ. (الخطبة 162/1/89)

•

قَدْرَ ما خَلَقَ فَاحْكُمَ تَقْدِيرَهُ، وَدَبَّرَهُ فَألطف تدبيرهُ، وَوَجْهَهُ لِوَجْهَتِهِ فَلَمْ يَتَعَدَّ حُدُودَ مَنْزِلَتِهِ، وَلَمْ يَقْصُرْ دُونَ الإنْتِهَاءِ إِلَى غَايَتِهِ، وَلَمْ يَسْتَصْعِبْ إِذْ أَمَرَ بِالْمُضِي عَلَى إرادَتِهِ، فَكَيْفَ وَإِنَّمَا صَدَرَتِ الأمورُ عَنْ مَشِيئَتِهِ؟ الْمُنْشِيء أَصْنَافَ الْأَشْيَاءِ

بِلارَوِيَّةِ آلَ بلاروية فكر آن إِلَيْهَا، وَلا قَرِيحَةٍ غَرِيزة أَضْمَرَ عَلَيْهَا، وَلَا تَجْرِبَةٍ أَفَادَها مِنْ حَوادِث الدُّهُورِ، وَلاشَرِيكَ أَعانَهُ عَلَى ابْتِدَاعِ عَجائب الأمورِ، فَتَمَّ خَلْقُهُ بِأَمْرِهِ، وَأَدْعَنَ لِطَاعَتِهِ، وَأَجابَ إلَى دَعْوَتِهِ، لَمْ يَعْتَرِض دُونَهُ رَيْثُ المُبْطِيءِ، وَلا أَنَاةُ المُتَلَكَى ءِ. فَأَقَامَ مِنَ الأشياء أَوَدَهَا، وَنَهَجَ حُدُودَها، وَلاءَمَ بِقُدْرَتِهِ بَيْنَ مُتَضَادُها، وَوَصَلَ أَسْبَابَ قرائنها وَفَرَّقَها أَجْنَاساً مُخْتَلِفَات فِي الْحُدُودِ وَالأقدار، والغرائز وَالْهَيْئَاتِ، بَدايا (جمع بديء أي مصنوع) خَلائِقِ أَحْكَمَ صُنْعَها، وَفَطَرَها عَلَى مَا أَرَادَ وَابْتَدَعَها. (الخطبة 1648/89)

•

حَتَّى إِذَا بَلَغَ الكِتَابُ أجَلَهُ، وَالأمْرُ مَقَادِيرَهُ. وَالْحِق آخِرُ الخَلق بأولِهِ، وَجاءَ مِنْ أَمْرِ اللّه ما يُرِيدُهُ مِنْ تَجْدِيدِ خَلْقِهِ، أمادَ السَّمَاء وَفَطَرَها وَأَرَج الأرْض وَأَرْجَفها، وقلع جبالها ونَسَفَها. وَدَكٌ بَعْضُها بَعْضاً مِنْ هَيْبَةٍ جَلالَتِهِ وَمَخُوف سطوتِهِ. وَأَخْرَجَ مَنْ فِيها، فَجَدَّدَهُمْ بَعْدَ إِخْلاقِهِمْ، وَجَمَعَهُمْ بَعْدَ تَفَرقِهِمْ. (الخطبة 211/107)

•

فَتَجَلَّى لَهُمْ سُبْحَانَهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا رَأَوْهُ، بما أراهُمْ مِنْ قُدْرَتِهِ، وَخَوَّفَهُمْ مِنْ سَطوَتِهِ، وَكَيْفَ مَحَق مَنْ مَحَق بِالْمَثُلاتِ، وَاحْتَصَدَ مَنِ احْتَصَدَ بِالنَّقِماتِ. (الخطبة 258/145)

•

ضَادَّ النُورَ بالظُّلْمَةِ، وَالْوُضُوحَ بِالْبُهْمَةِ، وَالْجُمُودَ بِالبَلَلِ، وَالْحَرُورَ بِالصَّرَد. مُولفٌ بَيْنَ مُتَعَادِياتِها، مُقارن بين مُتبايناتها، مُقَرَّب بَيْنَ مُتَبَاعِداتها، مُفَرَّقَ بَيْنَ مُتَدانِياتِها. (الخطبة 184 / 341)

•

يَقُولُ لِمَنْ أَرَادَ كَوْنَهُ: (كُنْ فَيَكُونُ). لا بصَوْت يَقْرَعُ، ولا بنداء يُسْمَعُ. (الخطبة 343/184)

•

خَلَقَ الخَلائِقَ عَلَى غَيْرِ مِثَالِ خَلا مِنْ غَيْره وَلَمْ يَسْتَعِنْ عَلَى خَلْقِها بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ. (الخطبة 344/184)

•

ولكنهُ سُبْحانَهُ دَبَّرَها بِلُطْفِهِ، وَأَمْسَكَها بِأَمْرِهِ، وَأَتْقَنَها بِقُدْرَتِهِ. (الخطبة 346/184)

•

الَّذِي أَظْهَرَ مِنْ آثَارِ سُلْطانِهِ، وَجَلالٍ كِبْرِيَائِهِ، مَاحَيَّرَ مُقَلَ الْعُيُونِ مِنْ عَجائِبِ قُدْرَتِهِ، وَرَدَعَ خَطرَاتِ هَماهِم النُّفُوسِ عَنْ عِرْفَانِ كُنْهِ صِفَتِهِ. (الخطبة 382/193)

(15) الله الغنى

مدخل:

قال تعالى في كتابه العزيز: (قَالُوا اتَّخَذَ اللّه وَلَداً، سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ) «يونس – 68». وقال سبحانه: (إِنَّ اللّه لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) «العنكبوت – 6». والمقصود بالغني أنه سبحانه مستغن عن كل شيء، وغيره محتاج اليه.

النصوص:

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

مُتَوَحَدٌ إِذْ لا سَكَنَ يَسْتَأْنِسُ بِهِ، وَلا يَسْتَوْحِشُ لِفَقْدِهِ. (الخطبة 25/1)

•

لَمْ يَخْلُقُ مَا خَلَقَهُ لِتَشْدِيدِ سُلْطَانٍ، وَلا تَخَوُّفٍ مِنْ عَواقِبِ زَمَانٍ، وَلا اسْتِعَانَةٍ عَلَى ندَّ مُثَاوِرٍ، وَلا شَرِيكَ مُكَاثِرٍ، وَلاضِدَّ مُنافِرٍ؛ وَلَكِنْ خَلائِقُ مَرْبُوبُونَ، وَعِبَادٌ دَاخِرُونَ (أي أذلاء). (الخطبة 119/63)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في خطبة الاشباح : الحَمْدُ للّه الَّذِي لا يفرُهُ المَنْعُ والجُمود، ولا يكديه الإعطاء وَالْجُودُ. (الخطبة 160/1/89)

•

لَمْ تَخْلُقَ الخَلْقَ لِوَحْشَةٍ، وَلا اسْتَعْمَلْتَهُمْ لمنفعة، ولا يسبقك من طلبت، ولا يُفْلِتُكَ من أخَذَتْ، وَلا يَنْقُصُ سُلطانَكَ مَنْ عَصَاكَ، وَلا يَزيدُ فِي مُلْكِكَ مَنْ أطاعَكَ، وَلا يَرُدُّ أَمْرَكَ مَنْ سَخِطَ قَضَاءَكَ، وَلا يَسْتَغْنِي عَنْكَ مَنْ تَوَلَّى عَنْ أَمْرِكَ. (الخطبة 208/107)

•

خَلَقَ الْخَلْقَ عَلَى غَيْرِ تَمْثِيلٍ، وَلا مَشُورَة مُشِيرٍ، وَلا مَعُونَةٌ مُعِينٍ. (الخطبة 271/153)

•

غني لا بِاسْتِفَادَةٍ. (الخطبة 341/184)

•

خَلَقَ الخَلائِقَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ خَلا مِنْ غَيْرِهِ، وَلَمْ يَسْتَعِنْ عَلَى خَلْقِهَا بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ. (الخطبة 344/184)

•

وَلا يَحْتَاجُ إلَى ذِي مَالِ فَيَرْزُقَهُ. (الخطبة 344/184)

•

وَلَمْ يُكَوِّنَها لِتَشْدِيدِ سُلْطَانٍ، وَلا يُخَوْف مِنْ زَوالِ ونُقصان. وَلا لِلإسْتِعَانَةِ بِها عَلَى ندَّ مُكَائِرٍ، وَلا للاحتراز بِها مِنْ ضِد مُثاوِرٍ (أي مهاجم). ولا للإزدياد بها في مُلْكِهِ، وَلا لِمُكَاثَرَةِ شَرِيكٍ فِي شِرْكِهِ. وَلا لِوَحْشَةٍ كَانَتْ مِنْهُ، فَأَرادَ أَنْ يَسْتَأْنِسَ إِلَيْهَا. (الخطبة 184 / 345)

•

ثُمَّ هُوَ يُفييها بعد تكوينها، لا لِسَأم دَخَلَ عَلَيْهِ في تصريفها وتدبيرها، ولا لراحة واصِلَةٍ البه، ولا لثقل شَيْءٍ مِنْها عَلَيْهِ. لايمله طُولُ بَقَائِها فَيَدْعُوهُ إلَى سُرْعَةِ إقنائها. ولكنه سُبْحانَهُ دَبَّرَها بلطفه، وَأَمْسَكَها بأمره، وأتقنها بقدرته، ثم يُعِيدُها بَعْد الفَناءِ مِنْ غَيْر حاجَةٍ مِنْهُ إلَيْهَا. وَلا اسْتِعَانَةِ بِشَيْ ءٍ مِنْها عَلَيْها. ولا لانْصِرَافِ مِنْ حَالٍ وَحْشَةِ إِلَى حالِ اسْتِئْنَاسٍ، وَلا مِنْ حَالٍ جَهْلٍ وَعَمَّى، إلَى حَالِ عِلْمٍ وَالْتمَاسِ. وَلَا مِنْ فَقْرٍ وَحَاجَةٍ، إِلَى غِنَّى وَكَثْرَةِ. وَلا مِنْ ذُلَّ وَضَعَةٍ، إِلَى عِزَّ وَقُدْرَةِ. (الخطبة 345/184)

•

أما بعد، فإن اللّه سُبْحانَهُ وَتَعَالَى، خَلَقَ الْخَلْقَ حِينَ خَلَقَهُمْ، غَنِيّاً عَنْ طَاعَتِهِمْ، آمِناً مِنْ مَعْصِيَتِهِمْ، لأَنَّهُ لا تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ مَنْ عَصَاهُ، وَلا تَنْفَعُهُ طَاعَةُ مَنْ أَطَاعَهُ. (الخطبة 376/191)

•

لا يَظْلِمُهُ الْعَطَاءُ، وَلا يَنْقُصُهُ الْحِباءُ وَلا يَسْتَنْفِدُهُ سَائِلٌ، وَلا يَسْتَقْصِيهِ نَائِلٌ. (الخطبة 193 / 383)

وَذَانَ وَلَمْ يُدَنْ لَمْ يَدْرًا الْخَلْقَ بِاحْتِيَالٍ، وَلا اسْتَعانَ بِهِمْ لِكَلالٍ. (الخطبة 384/193)

(16) الله الخالق

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الخطبة الأولى من نهج البلاغة:

• أنشأ الخلق إنشاء، وابتدأه ابتداء، بلاروية أجالها، وَلا تَجْرِبَةٍ أَسْتَفَادَها، وَلا حَرَكَةٍ أحدثها، ولا همامَةِ نَفْس أضْطَرَبَ فيها، ألحان الأشياء لأَوْقَاتِها، وَلأمَ بَيْنَ مُخْتَلِفَاتِها، وَغَرَّز غرائزها، وألزمها أشباحها، عَالِماً بها قبل ابتدائها، مُحيطاً بِحُدُودِها وانتهائها،

عارفاً بِقَرائِنِها وَأَحْنَائِها. (القرائن: جمع قرونة وهي النفس، والاحناء: جمع حنو وهو الجانب من البدن). (الخطبة 25/1)

•

ثُمَّ أَنْشَأَ سُبْحَانَهُ فَتْقَ الْأَجْواءِ وَشَقَّ الْأَرْجاءِ «تراجع تتمة الفقرة في المبحث (22) السموات» (الخطبة 26/1)

•

ثُمَّ فَتَق ما بينَ السَّماواتِ المُلا، فَمَلأهُنَّ أَظواراً مِنْ مَلائكته «تراجع تتمة الفقرة في المبحث (25) الملائكة». (الخطبة 27/1)

•

ثُمَّ جَمَعَ سُبْحَانَهُ مِنْ حَزْنِ الْأَرْضِ وَسَهْلِهَا، وَعَذبها وسيخها «تراجع تتمة الفقرة في المبحث (26) خلق آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ)». (الخطبة 28/1)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في آخر الخطبة الشقشقية : أَمَّا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ...(الخطبة 44/3)

•

لَمْ يَخْلُق مَا خَلَقَهُ لِتَشْدِيدِ سُلْطَانٍ، وَلَا تَخَوف مِن عَواقِبِ زمان...(الخطبة 119/63)

•

لَمْ يَؤُدُهُ (أي يتعبه) خَلْقُ ما ابتدأ، وَلا تَدْبِيرُ مَاذَراً، وَلا وَقَفَ بِهِ عَجْزٌ عَمَّا خَلَق...(الخطبة 120/63)

•

اللهم داحِيّ المَدْحُوَّاتِ (أي الأرضين) وداعِمَ الْمَسْمُوَكَاتِ، وَجابِل القُلُوبِ عَلَى فِطرتها : شَقِيّها وَسَعِيدها. (الخطبة 125/70)

•

عِبَادٌ مَخْلُوفُونَ اقْتِدَاراً، وَمَرْبُوبُونَ افْتِساراً (أي عباد خلقهم اللّه بقدرته، وملكهم بسطوته). (الخطبة 139/1/81)

•

جَعَلَ لَكُمْ أَسْمَاعاً لِتَعِي ما عناها، وَأَبْصاراً لِتَجْلُوعَنْ عَشَاهَا، وَأَشْلَاء جَامِعَةً لأعضائها، مُلائِمَةً لأحنائها، في تركيب صورها، ومُدَدِ عُمُرها، بأبدان قائمةٍ بِأَرْفَاقِها، وقُلُوبِ رَائِدَةٍ لأَرْزَاقِها، فِي مُجَلِّلاتِ نِعَمِهِ، وَمُوجِبَاتِ مِنَنِهِ، وَحَواجِزِ عافيته. (الخطبة 142/2/81)

•

أم هذا الذي أنشأه في ظُلُماتِ الْأَرْحَامِ، وَشُغف الأستار، نُطْفَةً دِهاقاً، وَعَلَقَةً مِحاقاً، وَجَنِيناً وَراضِعاً، ووليداً و يافعاً. ثُمَّ مَنَحَهُ قَلْباً حافظاً، ولساناً لافِظاً، وَبَصَراً لاحظاً، لِيَفْهَمَ مُعْتَبراً، وَ يُقصِّر مُزْدَجِراً. (الخطبة 146/3/81)

ذَلِكَ مُبْتَدِعُ الْخَلْقِ وَوَارِثَهُ، وَإِلهُ الْخَلْقِ وَرازِقُهُ. (الخطبة 159/88)

•

الَّذِي ابْتَدَعَ الْخَلْقَ عَلَى غَيْرِ مِثَالِ أَمْتَثَلَهُ، وَلا مِقْدَارٍ احْتَذَى عَلَيْهِ، مِنْ خَالِقٍ مَعْبُودٍ كَانَ قبْلَهُ. (الخطبة 163/1/89)

•

المُنشِيءُ أَصْنَافَ الأَشْيَاء بِلارَوِيَّةِ فِكْرِ آلَ إِلَيْهَا، وَلا قَرِيحَةٍ غَرِيرَةٍ أَضْمَرَ عَلَيْهَا، وَلا تَجْربَةٍ أَفَادَها مِنْ حَوادِث الدهور، وَلا شَرِيكِ أعانَهُ عَلَى ابْتِدَاعَ عَجائب الأمور، فَتَم خَلْقُهُ بأمره، وأذعَنْ لِطَاعَتِهِ، وَأَجَابَ إلَى دَعْوَتِهِ، لَمْ يَعْتَرضَ دُونَهُ رَيْثُ الْمُبْطِئ، وَلَا أَنَاةُ المُتَلَكئ. فَأَقَامَ مِنْ الأَشْيَاءِ أَوَدَهَا، وَنَهَجَ حُدُودَها، وَلاءَمَ بِقُدْرَتِهِ بَيْنَ مُتَضَادَّها، وَوَصَلَ أَسْبَابَ قَرائِنِها، وَفَرَّقَها أَجْنَاساً مُخْتَلِفَات فِي الْحُدُودِ وَالأَقْدَارِ، وَالغَرَائِرِ وَالهَياتِ، بدايا (جمع بديء أي مصنوع) خَلايق أحْكَمَ صُنْعَها، وَفَطَرَها عَلَى ما أَرادَ وَابْتَدَعَها. (الخطبة 164/1/89)

•

الحَمْدُ للّه المُتَجَلي لِخَلْقِهِ بخَلْقِهِ، وَالظَّاهِرِ لِقُلُوبهمْ بِحُجَّتِهِ. خَلَقَ الخَلْقَ مِنْ غَيْرِ روية، إِذْ كَانَتِ الرَّوِيَّاتُ لا تليق إلا بِذَوِي الضَّمَائِرِ، وَلَيْسَ بِذِي ضَمِيرِ فِي نَفْسِهِ. (الخطبة 204/106)

•

لَمْ تَخْلُقِ الْخَلْقَ لِوَحْشَةٍ، وَلا اسْتَعْمَلْتَهُمْ لِمَنْفَعَةٍ. (الخطبة 208/107)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الجنة : سُبْحانَكَ خَالِقاً وَمَعْبُوداً ! بحُسْن بَلائِكَ عِنْدَ خَلْقِكَ، خَلَقْتَ داراً، وَجَعَلْتَ فِيها مَأدُبَةً: مَشْرَباً وَمَطْعَماً، وَأَزْواجاً وَقُصُوراً، وَأَنْهَاراً وزرُرُوعاً وثماراً، ثُمَّ أَرْسَلْتَ دَاعِياً يَدْعُو إِلَيْها...(الخطبة 209/107)

•

والْخَالِقِ لا بِمَعْنَى حَرَكَةٍ وَنَصَبٍ. (الخطبة 266/150)

•

خلق الخلق عَلَى غَيْرِ تمثيل، وَلا مَشُورَة مُشِيرٍ، وَلا مَعُونَةِ مُعِينٍ، فَتَم خَلْقُهُ بِأَمْرِه، وَأَذْعَنَ لِطاعَتِهِ، فَأَجَابَ وَلَمْ يُدافِعْ، وَانْقَادَ وَلَمْ يُنَازِعُ. (الخطبة 271/153)

•

فَسُبْحانَ البارى لِكُلِّ شَيْءٍ، عَلَى غَيْرِ مِثَالِ خَلا مِنْ غَيْرِهِ. (الخطبة 273/153)

•

الْحَمْدُ للّه خَالِقِ العِبادِ، وَساطِحِ المِهادِ، وَمُسِيلِ الوهادِ، وَمُخْصِبِ النَّجادِ. (الخطبة 161 / 288)

•

لَمْ يَخْلُقِ الأشياء من أصول أزلية، ولا من أوائل أبَدِيَّةٍ. بَلْ خَلَقَ مَا خَلَقَ فَأَقَامَ حَدَّهُ، وَصَوَّرَ ما صَوَّرَ فَأَحْسَنَ صُورته. (الخطبة 290/161)

•

الْحَمْدُ للّه المَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ رُؤيَةٍ، وَالْخَالِقِ مِنْ غَيْرِ مَنْصَبَةٍ (أي تعب). خَلَقَ الْخَلائِق بِقُدْرَتِهِ، وَاسْتَعْبَدَ الْأَرْبابَ بِعِزَّتِهِ، وَسادَ الْعُظَمَاءَ بِجُودِهِ. (الخطبة 329/181)

•

يَقُولُ لِمَنْ أَرَادَ كَوْنَهُ (كُنْ فَيَكُونُ)، لا بصَوْت يَقْرَعُ، وَلا بنداءٍ يُسْمَعُ. (الخطبة 343/184)

•

خَلَقَ الخَلائِقَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ خَلا مِنْ غَيْرِهِ، وَلَمْ يَسْتَعِنْ عَلَى خَلْقِهَا بِأَحْدٍ مِنْ خَلْفِهِ. (الخطبة 344/184)

*...مُبْتَدِعِ الخَلائِقِ بِعِلْمِهِ، وَمُنْشِيهِمْ بِحُكْمِهِ بِلا أَقْتِداء وَلا تَعْلِيمٍ، وَلا احْتِذَاءٍ لِمِثَالِ صانع حَكِيمٍ، وَلا إصابَةِ خَطَأ، وَلا حَضْرَة مَلأ. (الخطبة 353/189)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): فَتَفَهّمْ يَابُنَيَّ وَصِيَّتِي. وَأَعْلَمْ أَنَّ مَالِكَ الْمَوْتِ هُوَ مَالِكُ الحَياةِ. وَأنَّ الخَالِقَ هُوَ الْمُمِيتُ وَأَنَّ الْمُفْنِي هُوَ الْمُعِيد، وأن المُبْتَلِي هو الْمُعَافِي. (الخطبة 478/2/270)

•

فَاعْتَصِمْ بِالَّذِي خَلَقَكَ وَرَزَقَكَ وَسَوَّاكَ. (الخطبة 478/2/270)

(17) الله الرازق المنعم الجواد - الرزق

يراجع المبحث (38) فضل اللّه ونعمه وشكره عليها.

يراجع المبحث (44) تقدير الأرزاق والآجال.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْأَمْرَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ كَقَطراتِ الْمَطَرِ إِلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا قسم لها مِنْ زِيادَة أَوْ نُقصان. فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ لأَخِيهِ غَفيرة (أي زيادة) في أهل أو مال أَوْ نَفْس فَلا تَكُونَنَّ لَهُ فِتْنَةً...(الخطبة 68/23)

•

وَكَذَلِكَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ الْبَرِيءُ مِنَ الخِيانَةِ، يَنتَظِرُ مِنَ اللّه إحْدَى الحُسنَيَيْنِ : إِمَّا دَاعِيَ اللّه فَمَا عِنْدَ اللّه خَيْرٌ لَهُ، وَإِمَّا رِزْقَ اللهِ، فَإِذَا هُوَ ذُو أهلٍ وَمَالٍ، وَمَعَهُ دِينُهُ وَحَسَبُهُ. (الخطبة 69/23)

•

جَعَلَ لَكُمْ أسْمَاعاً لِتَعِي ماعناها، وَأَبْصاراً لِتَجْلُو عَنْ عَشَاهَا، وَأَشْلَاء جَامِعَةً

لأَعْضَائِها، مُلائِمَةً لأَحْنَائِها، فِي تَرْكِيب صُوَرِها، وَمُدَدِ عُمُرِها، بِأَبْدَانِ قَائِمَةٍ بِأَرْفَاقِها (أي منافعها)، وَقُلُوب رائِدَةٍ لأرزاقها. فِي مُجَلَّلاتِ نِعَمِهِ، وَمُوجِبَاتِ مِنَنِهِ، وَحَواجِرَ عافيته. (الخطبة 142/2/81)

•

ذلِكَ مُبْتَدِعُ الْخَلْقِ وَوَارتُهُ، وَإِلهُ الْخَلْقِ وَرازِقُهُ. (الخطبة 159/88)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في مطلع خطبة الاشباح : الحَمْدُ للّه الَّذِي لا يفرهُ المَنْعُ والجُمُودُ، وَلا يُكْدِيه الإعْطاءُ وَالجُودُ إِذْ كُلُّ مُعْطٍ مُنْتَقِصُ سِواهُ، وَكُلُّ مانع مَذْمُومٌ مَا خَلاهُ، وَهُوَ الْمَنَّانُ بِفَوائِدِ النّعَمِ، وَعَوائِدِ المَزيدِ وَالْقِسَمِ. عِيالُهُ الخَلائِقِ، ضَمِنَ أَرْزَاقَهُمْ، وَقَدَّرَ أَقْوَاتَهُمْ، وَنَهَجَ سَبيل الراغبينَ إِلَيْهِ، وَالطَّالِبِينَ ما لَدَيْهِ، وَلَيْسَ بِما سُئل بأجوَدَ مِنْهُ بِمَا لَمْ يُسْأَل. (الخطبة 160/1/89)

•

وَلَوْوَهَبَ مَاتَنَفَّسَتْ عَنْهُ مَعادِنُ الجِبَالِ، وَضَحِكَتْ عَنْهُ أصداف البحار، مِنْ فلز اللجين والعقبانِ، وَنُثَارَةِ الدُّرْ وَحَصِيدِ المَرْجَانِ، ما أثر ذلِكَ فِي جُودِهِ، وَلا أَنْفَدَ سَعَةَ مَا عِندَهُ، وَلَكَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَخَائِر الأنعام، مالا تُنْفِدُهُ مَطالِبُ الأنام، لأنَّهُ الجَوادُ الَّذِي لا يَغِيضُهُ سُؤَالُ السَّائِلِينَ، وَلا يُبْخِلُهُ إِلْحاحُ الْمُلِحينَ. (الخطبة 161/1/89)

•

وَجَعَلَ ذلِكَ بَلاغاً لِلأَنامِ، وَرِزْقاً لِلأَنْعَامِ. (الخطبة 174/3/89)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في آخر خطبة الأشباح يدعو ربه: وبي فَاقَةٌ إِلَيْكَ، لا يَجْبُرُ مَسْكَنتَها إِلا فَضْلكَ، وَلا يَنعَشُ مِنْ خَلْتِها إِلا مَنكَ وَجُودُكَ، فَهَبْ لَنَا فِي هَذَا الْمَقَامِ رِضَاكَ، وَأَغْنِنَا عَنْ مَدَّ الأَيْدِي إلى سواك، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. (الخطبة 178/4/89)

•

الْحَمْدُ للّه النَّاشِرِ فِي الْخَلْقِ فَضْلُهُ، وَالبَاسِطِ فِيهِمْ بِالْجُودِ يَدَهُ. (الخطبة 193/98)

•

قَدْ تَكَفَّلَ لَكُمْ بِالرِّزْقِ وَأُمِرْتُمْ بِالْعَمَلِ، فَلا يَكُونَنَّ الْمَضْمُونُ لَكُمْ طَلَبُهُ أَوْلَى بِكُمْ مِنَ المَفْرُوضِ عَلَيْكُمْ عَمَلُهُ، مَعَ أَنَّهُ وَاللَّهِ لَقَدِ اعْتَرَضَ الشَّكُ، وَدَخَلَ الْيَقِينُ، حَتى كَأَنَّ الذي ضُمِنَ لَكُمْ قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمْ، وَكَأَنَّ الَّذِي قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمْ قَدُوضِعَ عَنْكُمْ. فَبَادِرُوا العَمَلَ، وَخَافُوا بَغْتَةَ الأجل، فَإِنَّهُ لا يُرْجَى مِنْ رَجْعَةِ الْعُمُر مَا يُرْجَى مِنْ رَجْعَةِ الرِّزْقِ. مَافَاتَ اليَوْمَ مِنَ الرِّزْقِ رُجِيَ غَداً زِيَادَتُهُ، وَما فَاتَ أمْسِ مِنَ العُمُرِ لَمْ يُرْجَ اليَوْمَ رَجْعَتُهُ. الرَّجاءُ مَعَ الْجائِي، وَاليَأْسُ مَعَ الْمَاضِي. (الخطبة 221/112)

•

وَقَدْ جَعَلَ اللّه سُبْحانَهُ الإِسْتِغْفَارَ سَبَباً لِدُرُورِ الرِّزْقِ وَرَحْمَةِ الْخَلْقِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارا *ً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ، وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أنهاراً) (الخطبة 253/141)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن النملة : مَكْفُول برزقها، مَرْزُوقَةٌ بوفقها، لا يغفلها المئانُ، وَلا يَحْرِمُها الديان. (الخطبة 335/183)

•

وَأَخْلِصْ فِي الْمَسْأَلَةِ لِرَبِّكَ، فَإِنَّ بِيَدِهِ الْعَطاء وَالْحِرْمَانَ. (الخطبة 475/1/270)

•

فَاعْتَصِمُ بِالَّذِي خَلَقَكَ وَرَزَقَكَ وَسَواكَ، وَليَكُنْ لَهُ تَعَبدُك، وَإِلَيْهِ رَغْبَتُكَ، وَمِنْهُ شَفَقَتُكَ. (الخطبة 478/2/270)

•

وَسَأَلْتَهُ مِنْ خَزَائِن رَحْمَتِهِ مَا لا يَقْدِرُ عَلَى إعْطَائِهِ غَيْرُهُ، مِنْ زِيَادَةِ الأَعْمارِ، وَصِحة الأبدانِ، وَسِعَةِ الأَرْزاق. (الخطبة 482/2/270)

•

اسْتَنزِلُوا الرِّزْقَ بِالصَّدَقَةِ. (137ح/592)

•

شَارِكُوا الَّذِي قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ الرِّزْقُ، فَإِنَّهُ أَخْلَقَ لِلْغِنَى، وَأَجْدَرُ بِإِقْبَالِ الْحَظِّ عَلَيْهِ. (230 ح / 607)

•

وَالزَّكَاةَ تَسْبيباً لِلرِّزْقِ. (252 ح / 611)

•

وسئل (عليه السلام) كيف يحاسب اللّه الخلق على كثرتهم ؟ فقال (عليه السلام): كما يَرْزُقُهُمْ عَلَى كَثْرَتِهِمْ. فقيل : كيف يحاسبهم ولا يرونه؟ فقال (عليه السلام): كَما يَرْزُقُهُمْ وَلا يَرَوْنَهُ ! (300ح/ 627)

•

وقيل له (عَلَيهِ السَّلَامُ) : لوسدَّ عَلى رَجُلٍ باب بيته وتُرِكَ فِيهِ مِنْ أَينَ كَانَ يَأْتِيهِ رِزْقُه ؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): مِنْ حَيثُ يَأْتِيهِ أَجَلُهُ. (356 ح /637)

•

فَارْجُ لِمَنْ مَضَى رَحْمَةَ اللَّهِ، وَلِمَنْ بَقِيَ رِزْق الله. (416 ح/ 650)

•

سعة الأخلاق كيمياء الأرزاق (884 حديد)

الفصل الثاني: العبودية للّه

إشارة:

مدخل :

لقد نص القرآن الكريم على أن الغاية الأساسية من الوجود والحياة هي عبادة الله. يقول سبحانه: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونَ) «الذاريات - 56».

ولا تتم العبادة إلا حين يؤمن الانسان بالعبودية لله، فيستسلم لمشيئته ويخضع لأمره.

تتم هذه العبودية بالارتباط الكامل بالله، سواء في ساحة الشعور، أو في ساحة التطبيق. ومن أشكالها: الرغبة والاقبال على، ومحبته واستنصاره والتواضع له، وحمده والاستعانة به والتوكل عليه، وخشيته ورجاؤه والحذر منه، ثم طاعته وتمثل أوامره واستغفاره وطلب عفوه ورحمته، وشكره على نِعَمِهِ ومِننه.

و بنظرة سريعة الى تاريخ الأديان، نرى أن غاية كل الأديان في دعوتها، إيجاد ذلك النموذج من الانسان الذي يكون (عبداً لله) دون سواه، وعندها يبلغ أعلى درجة من القدسية والرفعة و يستحق لقب (عبدالله). وهي درجة لم يبلغها إلا الأنبياء والأوصياء والأولياء. ثُلّة من الأولين وقليل من الآخرين.

ولهذا نجد أن أرفع لقب كان يطلقه اللّه تعالى على أحد أنبيائه في القرآن، أن يقول إنه (عبدالله).

يقول سبحانه عن عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ):(قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ، آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيَّاً).

و يقول عن سليمان (عَلَيهِ السَّلَامُ):

(وَوَهَبْنَا لِداوُدَ سُلَيْمَانَ، نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ)

و يقول عن نوح (عَلَيهِ السَّلَامُ) :

(ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ، إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً).

و يقول عن الخضر (عَلَيهِ السَّلَامُ):

(فَوَجَدًا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً).

و يقول عن نبينا محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ):

(إن كُنتُمْ آمَنتُم بالله وما أنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ).

(18) الاقبال والرجوع الى اللّه - الاعتصام بالله وحده

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يدعو أصحابه الى اللّه :

•

فَاتَّقُوا اللّه عِبادَ اللهِ، وَفرُّوا إِلَى اللّه مِنَ اللهِ، وَأمْضُوا فِي الَّذِي نَهَجَهُ لَكُمْ، وَقُومُوا بِمَا ما عَصَبَهُ بِكُمْ. فَعَلِيُّ ضَامِنٌ لِلْحِكُمْ (أي فوزكم) آجلاً، إِنْ لَمْ تُمْنَحُوهُ عاجلاً. (الخطبة 70/24)

•

ومن وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) :...وَأَلْجِي نَفْسَكَ فِي أُمُورِكَ كُلَّها إِلَى إلهكَ، فَإِنَّكَ تُلْجِئهَا إِلَى كَهْفِ حَرِيزٍ وَمَانِعٍ عَزِيزِ وَأَخْلِصْ فِي الْمَسْأَلَةِ لِرَبِّكَ، فَإِنَّ بِيَدِهِ العَطاء وَالْحَرْمانَ، وَأَكثر الإسْتِخَارَة. (الخطبة 475/1/270)

•

فَاعْتَصِمْ بِالَّذِي خَلَقَك ورزقك وسوَّاكَ. وَلْيَكُنْ لَهُ تَعَبدُكَ وَالِيهِ رَغْبَتُكَ وَمِنْهُ شَفَقَتُكَ. (الخطبة 478/2/270)

*...وَأَوْثَقُ سَبَبٍ أَخَذْتَ بِهِ، سَبَبُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللّه سُبْحَانَهُ. (الخطبة 489/4/270)

(19) خشية اللّه والخوف والحذر منه - الخوف والرجاء

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• رُبطَ جَنَانٌ لَمْ يُفَارِقْهُ الْخَفَقَانُ (أي اشتد قلب لم يفارقه الخفقان خوفاً من اللّه تعالى). (الخطبة 46/4)
•

فَاحْذَرُوا مِنَ اللّه ما حَذَرَكُمْ مِنَ نَفْسِهِ، وَأَخْشَوْهُ خَشْيَةٌ لَيْسَتْ بِتَعْذِيرِ. (الخطبة 69/23)

•

مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ: أَسْتَشْعِرُوا الْخَشْيَةَ، وَتَجَلْبَبُوا السَّكينة. (الخطبة 120/64)

•

فَاتَّقُوا اللّه عِبادَ اللهِ...وَأَحْذَرُوا مِنْهُ كُنْهَ ما حَذَرَكُمْ مِنْ نَفْسِهِ. (الخطبة 141/2/81)

•

لا يَحْتَسِبُ رَزِيَّةٌ، وَلا يَخْشَعُ تَقِيَّةُ (أي خوفاً من الله). (الخطبة 146/3/81)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن حقيقة الخوف والرجاء يَدَّعِي بِزَعْمِهِ أَنَّهُ يَرْجُو الله. كَذَبَ وَالْعَظِيمِ ! ما باله لا يتبين رجاؤُهُ فِي عَمَلِهِ ؟ فَكُلُّ مَنْ رَجا عُرِفَ رَجَاؤُهُ فِي عَمَلِهِ. وَكُلُّ رَجاءِ - إلا رَجاءَ اللّه تَعَالى - فَإِنَّهُ مَدْخُولٌ (أي مغشوش). وَكُلُّ خَوْفِ مُحَقَّقَ إِلا خَوْفَ اللّه - فَإِنَّهُ مَعْلُولٌ (الخوف المعلول هو مالم يثبت في النفس والقلب). يَرْجُو اللّه في الكَبِيرِ وَ يَرْجُو العِبَادَ فِي الصَّغِيرِ، فَيُعْطِي الْعَبْدَ ما لا يُعْطِي الرَّبَّ ! فَمَا بَالُ اللّه جَلَ ثَنَاؤُهُ يُقَصَّرُ بِهِ عَمَّا يُصْنَعُ بِهِ لِعِبَادِهِ؟ أَتَخَافُ أَنْ تَكُونَ فِي رَجَائِكَ لَهُ كَاذِباً؟ أَوْ تَكُونَ لا تَراهُ لِلرَّجاءِ مَوْضِعاً؟ وَكَذَلِكَ إِنْ هُوَ خَافَ عَبْداً مِنْ عَبِيدِهِ، أَعْطَاهُ مِنْ خَوْفِهِ ما لا يُعْطِي رَبَّهُ، فَجَعَلَ خَوْقَهُ مِنَ الْعِبَادِ نَقْداً، وَخَوْقَهُ مِنْ خَالِقِهِ ضِماراً و وَعْداً...(الخطبة 281/158)

*...وإنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ يَشْتَدَ خَوقُكُمْ مِنَ اللهِ، وَأَنْ يَحْسُنَ ظَلَتُكُمْ بِهِ، فَاجْمَعُوا بينهما. فَإِنَّ العَبْدَ إِنَّمَا يَكُونُ حُسْنُ ظَنْهِ بِرَبِّهِ عَلَى قَدْرِ خَوْفِهِ مِنْ رَبِّهِ. وإن أَحْسَنَ النَّاسِ ظَنّاً بِاللهِ أَشَدُّهُمْ خَوْفاً لِلهِ. (الخطبة 466/266)

•

يَابْنَ آدَمَ، إِذَا رَأَيْتَ رَبَّكَ سُبْحانَهُ يُتابعُ عَلَيْكَ نِعَمَهُ وَانْت تَعْصِيهِ، فَاحْذَرْهُ. (24ح/568)

•

الْحَذَرَ الْحَذَرَ! فَوَاللهِ لَقَدْ سَتَرَ حَتَّى كَأَنَّهُ قَدْغَفَرَ. (29ح /569)

•

إحْذَرْ أَنْ يَرَاكَ اللّه عِنْدَ مَعْصِيَتِهِ، وَيَفْقِدَكَ عِنْدَ طَاعَتِهِ، فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ. (383 ح / 645)

(20) التواضع اللّه

وقال الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الحج:

•

وَجَعَلَهُ سُبْحانَهُ عَلامَةً لِتَواضُعهمْ لِعَظَمَتِهِ، وَإِذْعَانِهِمْ لِعِزَّتِهِ. (الخطبة 35/1)

•

أيُّها النَّاسُ إنَّه من استنصح اللّه وفق، وَمَن اتَّخَذَ قَوْلَهُ دَلِيلاً هُدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ. فَإِنَّ جارَ اللّه آمِنٌ، وَعَدُوهُ خَائِفٌ. وَإِنَّهُ لا يَنْبَغِي لِمَنْ عَرَفَ عَظَمَةَ اللّه أَنْ يَتَعَظَّمَ، فَإِنَّ رِفْعَةَ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ ما عَظَمَتُهُ أَنْ يَتَوَاضَعُوا لَهُ، وَسَلامَةَ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ ما قَدْرَتُهُ أنْ يَسْتَسْلِمُوا لَهُ. (الخطبة 259/145)

•

وَإِذَا أَنْتَ هُدِيتَ لِقَصْدِكَ، فَكُنْ أَخَشْعَ ما تكُونُ لِرَبِّكَ. (الخطبة 481/2/270)

•

ومن كتابه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمالك الأشتر: وَإذَا أَحْدَثَ لَكَ ما أَنْتَ فِيهِ مِنْ سُلْطَانِكَ أبّهَةً أَوْ مَخِيلَةً، فَانْظُرْ إِلَى عِظم مُلْكِ اللّه فَوْقَكَ، وَقُدْرَتِهِ مِنْكَ عَلَى مَا لا تَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِكَ....(الخطبة 292 / 1 / 518)

(21) حمد اللّه والاستعانة به والتوكل عليه

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

الحَمْدُ للّه الَّذِي لا يَبْلُغُ مِدْحَتَهُ الْقَائِلُونَ، وَلا يُحْصِي نَعْمَاءَهُ الْعَادُونَ، وَلا يُؤدّي حَقَّهُ الْمُجْتَهِدُونَ. (الخطبة 23/1)

•

أَحْمَدُهُ اسْتِتْمَاماً لِنِعْمَتِهِ، وَاسْتِسْلاماً لِعِزَّتِهِ، وَاسْتِعْصاماً مِنْ مَعْصِيَتِهِ. وَأَسْتَعِينُهُ فَاقَةً إِلَى كِفَايَتِهِ. إِنَّهُ لا يَضِلُّ مَنْ هَداهُ، وَلايَئلُ (أي ينجو) من عاداهُ، وَلا يَفْتَفِرُ مَنْ كَفَاهُ. فَإِنَّهُ (أي الحمد). اَرْجَعُ ماوزنَ، وَأَفْضَلُ مَاخُزنَ. (الخطبة 35/2)

•

وَلا يَحْمَدْ حَامِدٌ إِلا رَبَّهُ، وَلايلُمْ لائم إلا نفسه. (الخطبة 59/16)

•

الْحَمْدُ للّه وَإِنْ أَتَى الدَّهْرُ بالخَطب الْفَادِج وَالْحَدَثِ الْجَلِيلِ. (الخطبة 93/35)

•

الحَمْدُ للّه غَيْرَ مَقْنُوطٍ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَلا مَخْلُو مِنْ نِعْمَتِهِ، وَلَا مَا يُوسٍ مِنْ مَغْفِرَتِهِ، وَلا مُسْتَنْكَفٍ عَنْ عِبَادَتِهِ الَّذِي لا تَبْرَحُ مِنْهُ رَحْمَةٌ، وَلا تُفْقَدُ لَهُ نعْمَةٌ. (الخطبة 102/45)

•

الْحَمْدُ للّه كُلّما وَقَبَ لَيْلٌ وَغَسَقَ، وَالْحَمْدُ للّه كُلما لاحَ نَجْمٌ وَخَفَقَ، وَالْحَمْدُ للّه غَيْرَ مَفْقُودِ الإنْعَامِ، وَلا مُكَافَإ الإِفْضَالِ. (الخطبة 105/48)

•

الْحَمْدُ للّه الَّذِي بَطَنَ خَفِيَّاتِ الأمور، وَدَلَّتْ عَلَيْهِ أَعْلامُ الظُّهُورِ، وَامْتَنَعَ عَلَى عَيْنِ الْبَصير. (الخطبة 106/49)

•

الْحَمْدُ للّه الَّذِي لَمْ تَسْبقَ لَهُ حال حالاً، فَيَكُونَ أَوْلاً قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِراً، وَيَكُونَ ظَاهِراً قَبْلَ أَنْ يَكُونَ باطِناً. (الخطبة 118/63)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأحد المنجمين : فَمَنْ صَدَّقَكَ بِهَذَا فَقَدْ كَذَّبَ الْقُرْآنَ، وَاسْتَغْنَى عَنِ الإِسْتِعَانَةِ باللهِ فِي نَيْلِ الْمَحْبُوبِ وَدَفْعِ الْمَكْرُوه. (الخطبة 132/77)

•

الْحَمْدُ للّه الَّذِي عَلا بحَوْلِهِ، وَدَنَا بِطَوْلِهِ. مانح كُلِّ غَنِيمَةٍ وَفَضْلٍ، وَكَاشِفَ كُل عَظِيمَةٍ وَأَزْلٍ (أي ضيق). أَحْمَدُهُ عَلَى عَواطِفِ كَرَمِهِ، وَسَوابِغ نِعَمِهِ. وَأُومِنُ بِهِ أَوَّلاً بادِياً، وَأَسْتَهْدِيهِ قَرِيباً هادِياً. وَأَسْتَعِينُهُ قَاهِراً قَادِراً وَأَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ كَافِياً نَاصِراً. (الخطبة 136/81)

•

الْحَمْدُ للّه الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ رُويَةٍ، وَالْخَالِقِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ قَائِماً دائماً، إذ لاسماء ذات أبراج، وَلا حُجُبُ ذَاتُ إرتاج، ولا ليل داج، وَلا بَحْرُ سَاجٍ، وَلا جَبَل ذُو فجاج، وَلافَجٌ ذُو أعوجاج، وَلا أَرْضَ ذَاتُ مِهادِ، وَلا خَلق ذُو اعْتماد. (الخطبة 159/88)

•

الحَمْدُ للّه الذي لا يفرة المَنعُ وَالْجُمُودُ، وَلا يُكْدِيه الإعْطاءُ وَالجُودُ. إذ كُلُّ مُعْطِ مُنتقص سواهُ، وَكُلُّ مانع مَدْمُومٌ مَا خَلاهُ. (الخطبة 160/1/89).

•

الحَمْدُ للّه الأَوَّلِ فَلاشَيْ قَبْلَهُ، وَالآخِرِ فَلا شَيْ بَعْدَهُ، وَالظَّاهِرِ فَلا شَيْء فَوْقَهُ، وَالْبَاطِنِ فَلا شَيْءٍ دُونَهُ. (الخطبة 187/94)

•

نَحْمَدُهُ عَلَى مَا كَانَ، وَنَسْتَعِينُهُ مِنْ أَمْرِنَا عَلَى مَا يَكُونُ. وَتَسْأَلُهُ الْمُعَافَاةَ فِي الْأَدْيَانِ، كَمَا نَسْأَلُهُ الْمُعَافَاةَ فِي الْأَبْدانِ. (الخطبة 191/97)

• وَاسْتَعِينُوا اللّه عَلَى أداء واجب حَقَّهِ، وَمَا لا يُحْصَى مِنْ أَعْدَادِ نِعَمِهِ، وَإِحْسانِهِ. (الخطبة 192/97)

الْحَمْدُ للّه النَّاشِرِ فِي الْخَلْقِ فَضْلَهُ، وَالْباسِطِ فِيهِمْ بِالجُودِ يَدَهُ. نَحْمَدُهُ فِي جَمِيعِ أموره، وَنَسْتَعِينُهُ عَلَى رِعايَة حقوقه. (الخطبة 193/98)

•

الْحَمْدُ للّه الأَوَّلِ قَبْلَ كُلِّ أَوَّل وَالآخِرِ بَعْدَ كُل آخرٍ. وَ بِأَوْلِيَّتِهِ وَجَبَ أنْ لا أَوَّلَ لَهُ، وَ بِآخِرِيَّتِهِ وَجَبَ أنْ لا آخِرَ لَهُ. (الخطبة 194/99)

•

الْحَمْدُ للّه الَّذِي شَرَعَ الإِسْلامَ، فَسَهَّلَ شَرائعَهُ لِمَنْ وَرَدَهُ، وَأَعَزَّ أَرْكَانَهُ عَلَى مَنْ غَالَبَهُ. (الخطبة 201/104)

•

الْحَمْدُ للّه الْمُتَجَلِّي لِخَلْقِهِ بِخَلْقِهِ، وَالظَّاهِرِ لِقُلُوبِهِمْ بِحُجَّتِه. (الخطبة 204/106)

•

الْحَمْدُ للّه الْواصِلِ الحَمْدَ بِالنِّعَمِ وَالنّعَمَ بالشَّكْرِ. نَحْمَدُهُ عَلَى الْايْهِ كَمَا نَحْمَدُهُ عَلَى بَلائِهِ. وَنَسْتَعِينُهُ عَلَى هَذِهِ النُّفُوسِ البِطاءِ عَمَّا أمرَتْ بِهِ، الشراع إلى مانُهِيَتْ عَنْهُ. (الخطبة 219/112)

•

نَحْمَدُهُ عَلَى مَا أَخَذَ وَأَعْطى، وَعَلَى مَا أَبْلَى وَابْتَلَى. (الخطبة 243/130)

•

وَأَحْمَدُ اللّه وَأَسْتَعِينُهُ عَلَى مَدَاحِرِ الشَّيْطَانِ وَمَزاجِرهِ، وَالاعْتِصَامِ مِنْ حَبائِلِهِ وَمَخَاتِلِهِ. (الخطبة 264/149)

•

الْحَمْدُ للّه الدَّالّ عَلَى وُجُودِهِ بِخَلْقِهِ، وَبِمُحْدَثِ خَلْقِهِ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ، وَبَأَشْتِباهِهِمْ عَلَى أَنْ لا شبه له. (الخطبة 266/150)

•

الْحَمْدُ للّه الَّذِي انْحَسَرَتِ الْأَوْصَافُ عَنْ كُنْهِ مَعْرِفَتِهِ، وَرَدَعَتْ عَظَمَتُهُ الْعُقُولَ، فَلَمْ تَجِدْ مَسَاغَاً إِلَى بُلُوغ غايَةِ مَلَكُوتِه. (الخطبة 271/153)

•

الْحَمْدُ للّه الَّذِي جَعَلَ الْحَمْدَ مِفْتَاحاً لذكره، وَسَبَباً لِلْمَزِيدِ مِنْ فَضْلِهِ، وَدَلِيلاً عَلَى آلَائِهِ وَعَظَمَتِهِ. (الخطبة 276/155)

•

اللهم لك الحمدُ عَلَى مَا تَأْخُذُ وَتُعْطِي، وَعَلَى مَا تُعافِي وَتَبْتَلِي. حَمْداً يَكُونُ أَرْضَى الْحَمْدِ لَكَ، وَأَحَبَّ الْحَمْدِ إِلَيْكَ، وَأَفْضَلَ الْحَمْدِ عِنْدَكَ. حَمْداً يَمْلأُ مَا خَلَقْتَ، وَيَبْلُغُ ما أردت حَمْداً لا يُعْجَبُ عَلكَ، وَلا يَقْصُرُ دُونَكَ. حَمْداً لا يَنْقَطِعُ عَدَدُهُ، وَلا يَفْنَى

مَدَدَهُ. (الخطبة 280/158)

•

وَأَتَوَكَّلْ عَلَى اللّه تَوَكَّلَ الْإِنَابَةِ إِلَيْهِ، وَاسْتَرْشِدُهُ السَّبِيلَ الْمُؤدِّيَةَ إِلَى جَنَّتِهِ، الْقَاصِدَةَ إلَى مَحَلَّ رَغْبَتِه. (الخطبة 286/159)

•

الْحَمْدُ للّه خَالِقِ العِبادِ، وَساطِحِ المِهادِ، وَمُسِيلِ الوهادِ، وَمُخْصِبِ النَّجادِ. (الخطبة 161 / 288)

•

الْحَمْدُ للّه الَّذِي لا تُوَارِي عَنْهُ سَمَاء سَماءُ، وَلا أَرْضَ أَرْضاً. (الخطبة 306/170)

•

اللهُمَّ إِنِّي أَسْتَعِينُكَ عَلَى قُرَيْشٍ وَمَنْ أَعَانَهُمْ. (الخطبة 306/170)

•

أَحْمَدُ اللّه عَلَى مَا قَضَى مِنْ أَمْرٍ، وَقَدَّرَ مِنْ فِعْل. (الخطبة 321/178)

•

الْحَمْدُ للّه الَّذِي إِلَيْهِ مَصائِرُ الْخَلْقِ وَعَواقِبُ الأَمْرِ نَحْمَدُهُ عَلَى عَظِيمٍ إِحْسانِهِ وَنَيِّرِ بُرْهانِهِ، وَنَوامِي فَضْلِهِ وَأَمْتِنَانِهِ. حَمْداً يَكُونُ لِحَقِّهِ قَضَاءُ وَلِشُكْرِهِ أَداءُ، وَإِلَى ثَوَابِهِ مُقَرِّباً وَلِحُسْنِ مَزيدِهِ مُوْجِباً وَنَسْتَعِينُ بِهِ اسْتِعَانَةَ راج لِفَضْلِهِ، مُؤمل لِنفْعِه، واثق بِدَفْعِه، مُعْتَرِف لَهُ بالطَّوْلِ، مُذْعِنِ لَهُ بِالعَمَلِ وَالْقَوْلِ. (الخطبة 323/180)

•

الْحَمْدُ للّه الْكَائِنِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ كُرْسِي أَوْ عَرْشٌ، أَوْ سَمَاء أَوْ أَرْضٌ أَوْ جَانٌ أَوْ إِنْسٌ. (الخطبة 325/180)

•

الْحَمْدُ للّه المَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ رُؤيَةٍ، وَالْخَالِقِ مِنْ غَيْرِ مَنْصَبَةٍ (أي تعب)...أَحْمَدُهُ إِلَى نَفْسِهِ كَمَا أَسْتَحْمَد إِلَى خَلْقِهِ، وَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً، وَلِكُلِّ قَدْرٍ أَجَلاً، وَلكُل أَجَلٍ كتاباً. (الخطبة 329/181)

•

أقول ما تَسْمَعُونَ، وَاللهُ المُسْتَعَانُ عَلَى نَفْسِي وَأَنْفُسِكُمْ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. (الخطبة 333/181)

•

الحَمْدُ للّه الَّذِي لا تُدركه الشَّواهِدُ، وَلا تَحْوِيهِ الْمَشَاهِدٌ، وَلا تَراهُ النّواظِرُ، وَلا تَحْجُبه السواتر. (الخطبة 334/183)

•

أَحْمَدُهُ شُكراً لإنْعَامِهِ، وَاسْتَعِينُهُ عَلَى وَطَائِفِ حُقُوقِهِ. عَزِيزَ الْجُنْدِ، عَظِيمَ الْمَجْدِ. (الخطبة 350/188)

•

الْحَمْدُ للّه الْفَاشِي فِي الْخَلْقِ حَمْدُهُ، وَالْغَالِبِ جُندُهُ، وَالْمُتَعَالِي جَدُّهُ (أي عظمته).

أَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمِهِ التَّوامِ (جمع) توأم) وآلائِهِ الْعِظَامِ. الَّذِي عَظُمَ حِلْمُهُ فَعَفًا، وَعَدَلَ فِي كُلِّ ما قَضَى، وَعَلِمَ مَا يَمْضِي وَمَا مَضَى...(الخطبة 353/189).

•

عِبادَ اللّه أُوصِيكُم بتقوى الله، فإنها حق اللّه عَلَيْكُمْ، وَالمُوجبه عَلَى اللّه حَقكُمْ. وَانْ تَسْتَعِينُوا عَلَيْها بِاللهِ، وَتَسْتَعِينُوا بِها عَلَى اللهِ. (الخطبة 354/189)

•

الحَمْدُ للّه الَّذِي لَبِسَ العِزَّ والكبرياء، وَاخْتَارَهُما لِنَفْسِهِ دُونَ خَلْقِهِ، وَجَعَلَهُما حِمى وَحَرَماً عَلَى غَيْره، وَأَصْطَفَاهُما لِجَلالِهِ. (الخطبة 356/1/190)

•

نَحْمَدُهُ عَلَى مَا وَفْقَ لَهُ مِنَ الطَّاعَةِ، وَذَادَ عَنْهُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ. وَنَسْأَلُهُ يمنيه تماماً وَبِحَبْلِه اعتصاماً. (الخطبة 380/192)

•

الحَمْدُ للّه الذي أظهَرَ مِنْ آثَارِ سُلْطانِهِ، وَجَلالٍ كبريائِهِ، مَا حَبَّرَ مُقَلَ الْعُيُونِ مِنْ عَجائب قُدْرَتِهِ، وَرَدَعَ خَطراتِ هَماهِم النُّفُوسِ عَنْ عِرْفَانِ كُنْهِ صِفَتِهِ. (الخطبة 382/193)

•

الْحَمْدُ للّه الْعَلِيِّ عَنْ شَبَهِ الْمَخْلُوقِينَ الْغَالِبِ لِمَقَالِ الْوَاصِفِينَ، الظَّاهِرِ بِعَجَائِبِ تَدْبِيرِه لِلنَّاظِرِينَ، وَالْبَاطِنِ بِجَلالِ عِزَّتِهِ عَنْ فِكْرِ الْمُتَوَهِّمِينَ...(الخطبة 406/211)

•

ومن دعاء له (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يدعو به كثيراً : الْحَمْدُ للّه الَّذِي لَمْ يُصْبِحُ بِي مَيَّتاً وَلَا سَقِيماً، وَلا مَضْرُوباً عَلَى عُرُوقي بِسُوءٍ، وَلا مَأْخُوذاً بِأَسْوَإ عَمَلِي، وَلا مَقطوعاً دابرِي. وَلا مُرْتَداً عَنْ دِينِي، وَلا مُتكراً لربي. وَلا مُسْتَوْحِشاً مِنْ إيْمَانِي، وَلا مُلتبساً عَقْلِي، وَلا مُعَذَّباً بِعَذَابِ الأمم مِنْ قَبْلِي. (الخطبة 408/213)

•

نَعُوذُ باللهِ مِنْ سُبَاتِ الْعَقْلِ وَقُبْحِ الزَّالِ، وَبِهِ نَسْتَعِينُ. (الخطبة 427/222)

•

اللهُمَّ إِنَّكَ آنسُ الأنسِينَ لأَوْلِيَائِكَ، وَأَحْضَرُهُمْ بِالْكِفَايَةِ لِلمُتَوَكَّلِينَ عَلَيْكَ. (الخطبة 1429/225)

•

وَالْحَمْدُ للّه عَلَى كُل حال. (الخطبة 449/248)

•

وَمَا أَرَدْتُ إلا الإصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ، وما توفيقي إلا بالله، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ اليب. (الخطبة 471/267)

•

وَابْدَأَ قَبْلَ نَظَرِكَ في ذلِكَ بِالاسْتِعَانَةِ بِالهِكَ، وَالرَّغْبَةِ إِلَيْهِ فِي تَوْفِيقِكَ. (الخطبة 478/2/270)

•

وَاسْتَكْشَفْتَهُ كُرُوبَكَ، وَاسْتَعَنْتُهُ عَلَى أمورك. (الخطبة 482/2/270)

•

وَادْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ، وأكثر الإستعانة بالله، يَكْفِكَ ما أَهَمَّكَ، وَيُمِنكَ عَلَى مَا يُنزل بك ، إِنْ شَاءَ اللّه. (الخطبة 492/273)

•

فَاسْتَعِنْ باللهِ عَلَى مَا أَهَمَّكَ. (الخطبة 510/285)

•

فَإِنَّ البُخْلَ وَالجُبْنَ وَالْحِرْصَ غَرَائِزُ شَتَّى يَجْمَعُها سُوهُ الظَّن بالله. (الخطبة 520/1/292)

•

وَلَيْسَ يَخْرُجُ الْوَالِي مِنْ حَقِيقَةِ ما الزَّمَهُ اللّه مِنْ ذلِكَ، إلا بالاهتمام والاستعانة بالله، وَتَوْطِينِ نَفْسِهِ عَلَى لُزُومِ الحَقِّ، وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ فِيمَا خَفْ عَلَيْهِ أَوْ ثَقُل (الخطبة 2/292)

•

وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِ الجَيْشِ، فَارْفَعُوا إِلَيَّ مَظَالِمَكُمْ وَمَا عَراكُمْ، مِمَّا يَغْلِبُكُمْ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَمَا لا تُطِيقُونَ دَفْعَهُ إِلا بِاللهِ وَبِي، فَأَنَا أَغيَّرُهُ بِمَعُونَةِ اللهِ، إِنْ شَاءَ اللهُ. (الخطبة 299 / 546)

•

وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الخير ما هو؟ فقال: وَأنْ تُباهِي النَّاسَ بعِبادَةِ رَبِّكَ. فَإِنْ أَحْسَنت حَمِدْتَ الله، وَإِنْ أَسَأتَ اسْتَغْفَرْتَ الله. (94 ح / 581)

•

قال الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أول خطبته الخالية من الألف : حَمَدْتُ مَنْ عَظمَتْ مِنَّتُهُ، وَسَبَقَتْ نعْمَتُهُ، وَتَمَّتْ كَلِمَتُهُ، وَنَفَذَتْ مَشِيْتُهُ، وَ بَلَغَتْ حُجَّتُهُ، وَعَدَلَتْ قَضِيَّتُهُ، وَسَبَقَتْ غَضَبَهُ رَحْمَتُهُ. حَمْدَ مُقر بربوبيته، مُتَنصل مِنْ خَطِيّتِهِ، مُعْتَرفَ بِتَوْحِيدِهِ، مُسْتَعِيذٍ مِنْ وَعِيدِهِ، مَومَلٍ مِنْهُ مَغْفِرَةً تُنْجِيهِ. يَوْمَ يُشْغل كُلَّ عَنْ فَصِيلَتِهِ وَبَنِيهِ. وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَرْشِدُهُ. (سترد هذه الخطبة كاملة في آخر هذا الكتاب) (مستدرك 44)

•

مِنْ شَرَفِ هذِهِ الكَلِمَةِ (الْحَمْدُ لِلهِ) أَنَّ اللّه تَعَالَى جَعَلَهَا فَاتِحَةَ كِتَابِهِ، وَجَعَلَهَا خَاتِمَةَ دَعْوَى جَنَّتِهِ، فَقالَ: (وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِينَ). «مستدرك 188».

الفصل الثالث: الخلق والمخلوقات

إشارة:

(22) السماوات والنجوم والكواكب
•

يراجع الفصل 40 (علوم الطبيعة).

•

قال الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):. ثم أنشأ سُبْحَانَهُ فَتق الأجواء، وَشَقَ الْأَرْجاءِ، وَسَكَائِكَ الهَواءِ. فَأَجْرَى فيها ماء مُتَلاطِماً تَيَّارُهُ، مُتَراكماً زَخَارُهُ (يستفاد من هذا الكلام ان اللّه سبحانه خلق في الفضاء ماء من نوع خاص، ثم سلّط عليه ريحاً حتى ارتفع، فخلق منه الأجرام العليا. والمقصود بالماء هنا الجوهر السائل الذي هو أصل كل الأجسام) حَمَلَهُ عَلَى مَتْنِ الرِّيحِ العَاصِفَةِ، وَالزَّعْزَعَ الْقَاصِفَةِ، فَأَمَرَهَا بِرَدّهِ وَسَلَّطَها عَلَى شَدَّهِ، وَقَرَنَها إِلَى حَدَّهِ. الهَواءُ مِنْ تَحْتِها فَتيق، والماء مِنْ فَوْقِها دَفِيق.

ثُمَّ أَنشَأ سُبْحانَهُ ريحاً أعْتَقَمَ مَهَبَّها، وأدامَ مُرَبَّها وَأَعْصَف مَجْراها، وَأَبْعَد مَنْشَأها، فَأَمَرَها بِتَصْفِيقِ الْمَاءِ الزَّخَارِ، وَإِثَارَةِ مَوْجِ الْبِحَارِ، فَمَخَضَتْهُ مَخْضَ السَّقَاءِ، وَعَصَفَتْ بِهِ عَصْفَها بِالفَضَاءِ. تَرُدُّ أَوْلَهُ إِلَى آخِرِهِ، وَساجِيَهُ إلَى مَائرِهِ، حَتَّى عَبَّ عُبَابُهُ، وَرَمَى بالزيدِ رُكَامُهُ، فَرَفَعَهُ فِي هَوَاءٍ مُنْفَتِقِ، وَجَوِّ مُنْفَهِق (أي مفتوح واسع)، فَسَوَّى مِنْهُ سَبْعَ سَمواتِ، جَعَلَ سُفْلاهُنَّ مَوْجاً مَكْفُوفاً، وعُلياهُنَّ سَقْفاً مَحْفُوظاً، وَسَمْكاً مَرْفُوعاً، بِغَيْرِ عمَدٍ يَدْعَمُها، وَلا دِسَارِ يَنْظِمُها، ثُمَّ زَيَّنَها بزينَةِ الكَواكِبِ، وَضِياءِ الثّواقِب، وَأَجْرَى فِيها سِراجاً مُسْتَطِيراً، وَقَمَراً مُنِيراً : فِي فَلَكٍ دائرٍ، وَسَقْف سائرٍ، وَرَقيمٍ مائِرٍ (الرقيم اسم من أسماء الفلك والمائر المتحرك.). (الخطبة 26/1)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة خلق السماء : ونَظَمَ بِلا تَعْلِيقِ رَهْواتِ فُرَجِها وَلاحَمَ صُدُوعَ انْفِراجها، وَوَشَّج بينها وبين أزواجها (أي أمثالها وقرنائها). وذلل للهابطين بأمره، وَالصَّاعِدِينَ بأعْمَالِ خَلقِهِ، حُزُونَةً مِعْراجِها، وَنَادَاهَا بَعْدَ إِذْ هِي دُخَانٌ، فَالْتَحَمَتْ عُرَى أَشْرَاجها (تسمى مجرة السماء شرجا)، وَفَتَقَ بَعْدَ الْأَرْتتَاقِ صَوامِتَ أبوابها، وَأَقَامَ رَصَداً مِنَ الشُّهِبِ الثَّواقِبِ عَلَى نِقابها (النقاب جمع نقب وهو الخرق)، وَأَمْسَكَهَا مِنْ أَنْ تَمُورَ فِي خَرْقِ الهَواءِ بأَيْدِهِ (أي بقوته)، وَأَمَرَها أَنْ تَقِف مُسْتَسْلِمَةٌ لِلأَمْرِهِ وَجَعَلَ شَمْسَهَا آيَةً مُبْصِرَةٌ لِنّهارها، وَقَمَرَهَا آيَةً مَمْحُوَّة مِنْ لَيْلِها وَأَجْرَاهُما في مناقل مَجْراهما، وَقَدْرَ سيرهما في مدارج دَرجهما، لِيُمَيِّز بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهار بهما، وَلِيُعْلَمَ عَدَدُ السِّنِينَ وَالحِسابُ بمَقَادِيرهما. ثُمَّ عَلَّقَ فِي جَوْهَا فَلَكَها، وَنَاطَ بِها زِينَتَهَا، مِنْ خَفِيَّاتِ دَرَارِيَّها وَمَصابيح كَواكِبها. وَرَمَى مُسْتَرِقي السَّمْعِ بِثَواقِبِ شُهُبِهَا، وَأَجْرَاهَا عَلَى أذلالِ تَسْخِيرِها، مِنْ ثَبَاتِ ثَابتها، ومسير سائرها، وَهُبُوطِهَا وَصُعُودِها، وَنُحُوسِها وَسُعُودها. (الخطبة 2/89/ 165)

•

الاوإنَّ الْأَرْضَ الَّتِي تُقِلُكُمْ، وَالسَّماءَ الَّتِي تُظِلُّكُمْ، مُطِيعَتَانِ لِرَبِّكُمْ، وَما أَصْبَحْتا تَجُودانِ لَكُمْ بِبَرَكَتِهِما تَوَجعاً لَكُمْ، وَلا زُلْفَةً إِلَيْكُمْ، وَلا لِخَيْرِ تَرْجُوانِهِ مِنْكُمْ، وَلكِن أُمِرَنَا بِمَنَافِعِكُمْ فَأطَاعَتَا، وَأَقِيمَتَا عَلَى حُدُودِ مَصالِحِكُمْ فَقَامَتَا. (الخطبة 253/141)

•

فَمَنْ فَرَّغَ قَلْبَهُ، وَأعْمَلَ فِكْرَهُ، لِيَعْلَمَ كَيْفَ أَقَمْتَ عَرْشَكَ، وَكَيْفَ ذَرَأَتَ خَلْقَكَ، وَكَيْفَ عَلَّقْتَ فِي الْهَواءِ سَمواتِكَ، وَكَيْفَ مَدَدْتَ عَلَى مَوْرِ المَاءِ أَرْضَكَ ؛ رَجَعَ طَرْفُهُ حَسِيراً، وَعَقْلُهُ مَبْهُوراً، وَسَمْعُهُ والِها، وفكره حائراً. (الخطبة 281/158)

•

وَعِلْمُهُ بما في السماواتِ العُلى كَعِلمه بما فِي الْأَرْضِينَ السُّفْلَى. (الخطبة 210/161)

•

اللهم رَبَّ السُّقْفِ المَرْفُوع، وَالجَوُ الْمَكْفُوفِ الَّذِي جَعَلْتَهُ مَغيضاً لِلَّيْلِ وَالنَّهار، وَمَجْرَى لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَمُخْتَلَفاً لِلنُّجُومِ السَّيَّارَةِ، وَجَعَلْتَ سُكَانَهُ سِبْطاً مِنْ مَلائِكَتِكَ، لا يَسْأَمُونَ مِنْ عِبَادَتِكَ. (الخطبة 305/169)

•

فَمِنْ شَواهِدِ خَلْقِهِ خَلْقُ السَّمواتِ مُوَطِّدات بلاعَمَدٍ، قَائِمَاتٍ بِلاسَنَدٍ. دَعَاهُنَّ فَأَجَبْنَ طائِعات مُذعِنَاتٍ غَيْرَ مُتَلَكُئات ولا مُبْطِئات. وَلَوْلَا إِقْرَارُهُنَّ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَإِذْعَانُهُنَّ بالطواعِيَةِ، لَمَا جَعَلَهُنَّ مَوْضِعاً لِعَرْشِهِ، وَلا مَسْكَناً لِمَلائِكَتِهِ، وَلا مَصْعَداً لِلعَلِيمِ الطَّيِّبِ وَالعَمَلِ الصَّالِحِ مِن خَلْقِهِ. جَعَلَ نُجُومَها أعلاماً يَستَدِلُّ بها الحَيْرانُ فِي مُخْتَلِف فجاج الأَقْطَارِ. لَمْ يَمْنَعْ ضَوْءَ نُورِها أَدْلِهمامُ سُجُفِ اللَّيْلِ الْمُظْلِم وَلَا اسْتَطَاعَتْ جَلَابِيبُ سَوادِ الحَنَادِسِ (جمع حندس وهو الليل المظلم) أنْ تَرُدُّ مَا شَاعَ فِي السَّمَواتِ مِن تَلالُو نُورِ الْقَمَرِ. (الخطبة 324/180)

•

فَلَمْ يَسْتَنصِرْكُمْ مِنْ دُلَّ، وَلَمْ يَسْتَقْرِضُكُمْ مِنْ قُلْ أَسْتَنْصَرَكُمْ وَ(لَهُ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَهُوَ العَزِيزُ الْحَكِيمُ). وَاسْتَقْرَضَكُمْ و(لَهُ خَزائِنُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَهُوَ الْغَنِيُّ الحَمِيدُ). (الخطبة 332/181)

•

وَكَانَ مِن أفْتِدَارِ جَبَرُوتِهِ، وَبَدِيعِ لطائف صَنْعَتِهِ، أَنْ جَعَلَ مِنْ مَاءٍ الْبَحْرِ الزَّاخِرِ المُتَرَاكِم المُتَقَاصِف يبَساً جَامِداً، ثُمَّ فَطَرَ مِنْهُ أطباقاً، فَفَتَقَهَا سَبْعَ سَمَوَات بَعد ارتتاقِهَا، فَاسْتَمْسَكَتْ بأَمْرِهِ، وَقَامَتْ عَلَى حَدّهِ. (الخطبة 403/209)

•

وَلا خَلَقَ السَّمَواتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً «ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا، فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ». (78 ح/ 578)

(23) الشمس والقمر والليل والنهار

قال الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

ثُمَّ زَيَّنَها (أي السماء) بزِينَةِ الكَواكِبِ، وَضِياءِ الثّواقِبِ، وَأَجْرَى فِيهَا سِراجاً مُسْتَطِيراً وَقَمَراً مُنِيراً : فِي فَلَكِ دَائِرِ، وَسَقْف سائرٍ، وَرَقيم مائر (الرقيم اسم من أسماء الفلك، والمائر المتحرك). (الخطبة 27/1)

•

وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ دَائِبَانِ فِي مَرْضَاتِهِ، يُبْلِيانِ كُلَّ جَدِيدٍ، وَيُقَرِّبانِ كُلَّ بَعِيدٍ. (الخطبة 159/88)

•

وَجَعَلَ شَمْسَها آيَةٌ مُبْصِرَةٌ لِنَهارِها، وَقَمَرَها آيَةً مَمْحُوّة مِنْ لَيْلِها، وَأَجْراهما فِي مَنَاقِلِ مَجْراهُمَا، وَقَدَّرَ سَيْرَهُما فِي مَدارِج دَرَجهما، لِيُمَيَّزَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهار بهما، وَلِيُعْلَمَ عَدَدُ السِّنِينَ وَالْحِسَابُ بمَقَادِيرِهِما. (الخطبة 166/2/89)

•

يَتَفَيَّأ عَلَيْهِ الْقَمَرُ المُنِيرُ، وَتَعْقُبُهُ الشَّمْسُ ذَاتُ النُّورِ، في الأفولِ وَالكُرُورِ، وتَقَلُّبِ الْأَزْمِنَةِ وَالدُّهُورٍ مِنْ إقْبَالِ لَيْلٍ مُقْبِل، وإدْبارِ نَهارِ مُدْبِرٍ. (الخطبة 161 / 289)

•

اللهُمَّ رَبَّ السَّقْفِ المَرْفُوعِ، وَالجَوّ المَكْفُوفِ الَّذِي جَعَلْتَهُ مَغِيضَاً لِلَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَمَجْرَى لِلشَّمْس وَالْقَمَرِ...(الخطبة 305/169)

•

فَانْظُرْ إِلَى الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَالنَّبَاتِ وَالشَّجَرِ، وَالْمَاءِ وَالْحَجَرِ. وَاخْتِلافِ هُذَا اللَّيْلِ وَالنَّهار. (الخطبة 336/183)

(24) الأرض والجبال والسحب والأمطار والعيون والأنهار والأمواج والبحار
• يراجع المبحث (22) السموات.

قال الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

الَّذِي لَمْ يَزَلْ قَائِماً دائماً؛ إذ لاسماء ذَاتُ أَبْراجِ، وَلا حُجُبْ ذَاتُ إرتاجِ، وَلا لَيْلٌ داج، وَلا بَحْرُ سَاجِ، وَلا جَبَل ذُو فِجاجِ، وَلافَجٌ ذُو اعوجاج. وَلا أَرضٌ ذَاتُ مِهادِ، وَلا خَلقَ ذُو اعْتِمَادِ. ذَلِكَ مُبْتَدِعُ الْخَلْقِ وَوَارثُهُ، وَإِلهُ الْخَلْقِ وَرازِقُهُ. (الخطبة 159/88)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة الأرض ودحوها على الماء: كَبَسَ الْأَرْضَ عَلَى مَوْرِ أَمْواجِ مُسْتَفْحِلَةٍ، وَلُجَجِ بِحارِ زَاخِرَةِ، تَلْتَطِمُ أَواذِيُّ (جمع آذي وهو أعلى الموج) أمواجها، وَتَصْطَفِقُ مُتَقَاذِفَاتُ أتباعها (استعارة لأعالي الموج)، وَتَرْغُو زَبَداً كَالْفُحُولِ عِندَ هِياجها. فَخَضَعَ جماعُ المَاءِ المُتَلاطِم لثقل حَمْلِها، وَسَكَنَ هَيْجُ أَرتمَائِهِ إِذْ وَطِئَتْهُ بِكَلكَلِها، وَذَلَّ مُسْتَخْذِياً (أي منكسراً مسترخياً) إِذْ تَمَعَّكَتْ عَلَيْهِ بكَواهِلِهَا. فَأَصْبَحَ بَعْدَ أَصْطِخَابِ

أَمْواجِهِ، سَاجِياً مَقْهُوراً، وَفِي حَكَمَةِ الذُّلّ مُنْقاداً أسيراً، وَسَكَنَتِ الْأَرْضُ مَدْحُوة فِي لُجَّةِ تَيَّارِهِ، وَرَدَّتْ مِنْ نَحْوَة بَاوِهِ وَاعْتِلائِهِ (البأو: الزهو) وَشُمُوخ أَنْفِهِ وَسُمُو غُلُوائِهِ، وَكَعَمَتْهُ (كَعَمَ البعير: شدّ فاه لئلا يعض) عَلَى كِفَّةِ جَرْيَتِهِ، فَهَمَدَ بَعْدَ نَزَفَاتِهِ، وَلَبَدَ بَعْدَ زَيْفَانِ (التبختر في المشية) وَثَبَاتِهِ. فَلَمَّا سَكَنَ هَيْجُ الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ أَكْنَافِهَا، وَحَمْلٍ شَواهِقِ الجِبَالَ السُّمَّخ البُذخ عَلَى أَكتافِها فَجّر يَنَابِيعَ الْعُيُونِ مِنْ عَرَانِينِ انوفها، وَفَرَّقَها في سُهُوب بِيْدِها وَأَخَادِيدِها، وعَدَّلَ حَرَكَاتِها بالرَّاسِياتِ مِنْ جَلامِيدِها، وَذَواتِ الشَّناخيب (جمع شنخوب وهو رأس الجبل) الشُّمَّ مِنْ صَبَاخِيدِها (جمع صيخود وهي الصخرة الشديدة). فَسَكَنَتْ مِنَ الْمَيدان (أي الاضطراب) لِرُسُوبِ الْجِبَالِ فِي قِطَعِ أَدِيمِها، وَتَغَلْغُلِها مُتَسَرَّبَةٌ فِي جَوْبَاتِ خَياشيمها، وَرُكُوبِها أَعْنَاقَ سُهُول الْأَرْضِينَ وَجَرَاثِيمها. وفَسَحَ بَيْنَ الْجَوِّ وَ بَيْنَها، وَاعَدْ الهَواءَ مُنتسماً لساكنها، وَأَخْرَج إلَيْهَا أَهْلَها عَلَى تَمَامِ مَرافِقِها. ثُمَّ لَمْ يَدَعْ جُرُزَ الْأَرْضِ (أي الأرض التي تنبت عند مرور مياه العيون عليها) الَّتِي تَقْصُرُ مِياهُ العُيُونِ عَنْ رَوَابِيهَا، وَلَا تَجِدُ جَداولُ الْأَنْهَارِ ذريعَةً إِلَى بُلُوغها، حتى أنشأ لها ناشئة سحاب تُحْيِي مَوَاتَها، وَتَسْتَخْرِجُ نَباتها. ألف غَمَامَها بَعْدَ افْتِرَاقِ لُمَعِهِ، وَتَبَايُنِ قَزَعِهِ. حَتَّى إِذَا تَمَخّضَتْ لُجَّةُ الْمُزْنِ فِيهِ، وَالْتَمَعَ بَرْقُهُ فِي كُفَفِهِ، وَلَمْ يَنَمْ وَمِيضُهُ فِي كَتَهْوَرِ (القطع العظيمة من السحاب أو المتراكم منه) رَبابِهِ (الأبيض المتلاحق من السحاب)، وَمُتَرَاكِيم سَحَابِهِ، أَرْسَلَهُ سَحَاً مُتَدَارَكاً، قَدْ أَسَتْ هَيْدَبُهُ (أي دنا سحابه المتدلي كالذيل)، تَمْرِيهِ الْجَنُوبُ دِرَرَ أها ضيبه (أي تستدر ريح الجنوب الماء من السحاب كما يستدر الحالب لبن الناقة) وَدُفَعَ شَآبِيبِهِ (جمع شؤ بوب وهو المطر الشديد) فَلَمَّا أَلْقَتِ السَّحَابُ بَرَكَ بوَانِيها (تشبيه السحاب بالناقة اذا بركت وضربت بعنقها على الأرض ولا طمتها بأضلاع زورها)، وبعاع (ألقى السحاب بعاعه : أمطر كل ما فيه) ما اسْتَقَلَّتْ بِهِ مِنَ الْعِبْء المَحْمُولِ عَلَيْهَا، أَخْرَجَ بِهِ مِنْ هَوامِدِ الْأَرْضِ النَّبات، وَمِنْ زُعْرِ الْجِبَالِ الْأَعْشَابَ. فهي تَبْهَجُ بزينة رياضها، وتزدهي بما البستهُ مِنْ ربط (جمع ربطة وهي كل ثوب رقيق لين) أزاهيرها، وحلية ماسمطتْ بهِ مِنْ نَاضِر أنوارها (جمع نور وهو الزهر) وَجَعَلَ

ذلِكَ بَلاغاً لِلأَنَامِ، وَرِزْقاً لِلأَنْعَامِ. وَخَرَقَ الْفِجَاجَ فِي آفَاقِها، وَأَقَامَ الْمَنَارَ لِلسَّالِكِينَ عَلَى جَوادٌ طرقها. (الخطبة 171/3/89)

•

وَقَذَفَتْ إِلَيْهِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُونَ مَقَالِيدَها، وَسَجَدَتْ لَهُ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ الْأَشْجارُ النَّاضِرَةُ، وَقَدْحَتْ لَهُ مِن قُضْبانِها النيران المُضِيةَ، وَآتَتْ أكُلَها بِكَلِمَاتِهِ الثَّمَارُ اليانعة. (الخطبة 244/131)

•

وَرَبَّ هذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي جَعَلْتَها قراراً لِلأَنَامِ، وَمَدْرَجاً لِلْهَوامِّ والأَنْعَامِ، وَما لا يُحْصَى مِمَّا يُرَى وَمَا لا يُرى. وَرَبَّ الجِبَالِ الرَّوَاسِي الَّتِي جَعَلْتَها لِلأَرْضِ أَوْتَاداً، وَلِلْخَلْقِ اعتماداً. (الخطبة 305/169)

•

فُسُبْحانَ مَنْ لا يَخْفَى عَلَيْهِ سَوادُ غَسَقٍ دَاجٍ، وَلا لَيْلٍ سَاجٍ، فِي بِقَاعِ الْأَرْضِينَ الْمُتَطَأَطِئَاتِ، وَلا فِي بِفَاعِ السُّفْعِ الْمُتَجاوِراتِ (اليفاع التل، والسفع الجبال السود). وَمَا يَتَجَلْجَلُ بِهِ الرَّعْدُ فِي أفق السَّمَاءِ، وَمَا تَلاشَتْ عَنْهُ بُرُوقُ الْغَمَامِ. وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ تُزيلُها عَنْ مَسْقَطِها عَواصِف الأنواءِ وَأنْهطَالُ السَّمَاءِ وَيَعْلَمُ مَسْقط القطرة وَمَقَرَّها، وَمَسْحَبَ الزَّرَةِ وَمَجَرَّها، وما يَكْفِي البَعُوضَةَ مِنْ قُوتها، وَمَا تَحْمِلُ الأُنثَى فِي بطنها. (الخطبة 325/180)

•

وَكَذَلِكَ السَّمَاء وَالهَواءُ وَالرِّيَاحُ وَالْمَاءُ فَانْظُرْ إِلَى الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنَّبَاتِ وَالشَّجَرِ، وَالْمَاءِ وَالْحَجَر، واختلاف هذا اللَّيْلِ وَالنَّهار، وتَفَجر هذه البحار، وكثرة هذه الجبال وَطُولِ هذه القِلال (القلة: رأس الجبل)، وتَفَرُّق هذه اللغات والأنسن المُخْتلِفَات. فَالْوَيْلُ لِمَنْ أَنْكَرَ الْمُقَدَّرَ، وَجَحَدَ الْمُدَبِّرَ...«تراجع تتمة الكلام في المبحث (1) معرفة الله». (الخطبة 336/183)

•

وَأَنْشَأ السَّحَابَ الثَّقَالَ فَأهْطَلَ دِيَمَها، وَعَدَّدَ قِسَمَها قبل الأرْضَ بَعْدَ جُفُوفها، وَأَخرج نَبْتَها بَعْدَ جُذُوبها. (الخطبة 337/183)

•

وَأَنْشَأَ الْأَرْضَ فَأَمْسَكَها مِنْ غَيْرِ اشْتِغَالِ، وَأَرْساها عَلَى غَيْرِ قَرارِ وَأَقَامَها بِغَيْرِ قوائم، وَرَفَعَها بِغَيْرِ دَعَائِمَ وَحَصَّنَها مِنَ الأود والإعوجاج، وَمَنعَها مِنَ التَهاقُتِ وَالْإنْفِراج. أَرْسَى أَوْتَادَهَا، وَضَرَبَ أَسْدَادَها وَاسْتَفَاضَ عُيُونَها، وَخَدَّ أَوْدِيَتَهَا. فَلَمْ يَهِنَّ مَا بَنَاهُ،

وَلا ضَعُف ما قَوَّاهُ. (الخطبة 344/184)

• ثمَّ أداء الأمانةِ، فَقَدْ خَابَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِها. إنها عُرضَتْ عَلَى السَّمواتِ المَبنية وَالْأَرْضِينَ المَدْحُوَّة (أي المبسوطة) وَالْجِبَالِ ذَاتِ الطُّولِ المَنْصُوبَةِ، فَلا أطول وَلا أَعْرَضَ، وَلا أعْلَى وَلا أَعْظَمَ مِنْهَا. وَلَوَامْتَنَعَ شَيْءٌ بطول أوْ عَرْض أو قوة أو عز، عِزّ لامْتَنَعْنَ، وَلكِنْ أَشْفَقْنَ مِنَ الْعُقُوبَةِ، وَعَقَلْنَ مَاجَهلَ مَنْ هُوَ أَضْعَفُ مِنْهُنَّ، وَهُوَ الإِنْسانُ (إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً). (الخطبة 393/197)

*...وَأَرْسَى أَرْضاً يَحْمِلُها الأَخضَرُ الْمُثْعَنْجِرُ (أي معظم البحر) وَالْقَمْقَامُ (البحر أيضاً) الْمُسَخَّرُ. قَدْ ذَلَ لأمْرِهِ وَأَدْعَنَ لِهَيْبَتِهِ. وَوَقَفَ الْجارِي مِنْهُ لِخَشْيَتِهِ. وَجَبَلَ جَلامِيدَها، ونُشُوز مُتونها وأطوادِها، فَأَرْساها في مراسيها، والزمها قراراتها. فَمَضَتْ رُؤُوسُها في الهَواءِ، وَرَسَتْ أصولها فِي الْمَاءِ. فَأَنْهَد جِبَالَها عَنْ سُهُولها، وَأَسَاخَ قَوَاعِدَها فِي منون أقطارها ومواضع أنصابها. فَأَشْهَق قلالها، وأطال أَنْشَازَها (متونها المرتفعة في مُتُونِ جوانب الأرض)، وَجَعَلَها لِلأَرْضِ عِماداً. وَأَرَّزَها فِيها (أي ثبتها) أَوْتَاداً. فَسَكَنَتْ عَلَى حَرَكَتِها مِنْ أَنْ تَمِيد بأهلها، أو تسيخ بحملها، أوْ تَزُولَ عَنْ مَوَاضِعِهَا، فَسُبْحَانَ مَنْ أَمْسَكَها بَعْدَ مَوَجانِ مِياهها، وَأَجْمَدَها بَعْدَ رُطُوبَةِ أَكْنَافِهَا. فَجَعَلَهَا لِخَلْقِهِ مِهَاداً، وبَسطَها لَهُمْ فِراشاً فَوْقَ بَحْرِ لُجِّي راكِيدٍ لا يَجْرِي وَقَائِم لا يسري تكَرْكرُهُ الرِّيَاحُ العواصف (أي أن الرياح تذهب بماء البحر وتعود) وتَمْخُضُهُ العَمَامُ الذَّوارِفُ (أي أن السحاب يستخلص من ماء البحر خلاصته وهو البخار، كما تستخلص الزبدة من الحليب بمخضه)، (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَهُ لِمَنْ يَخْشَى). (الخطبة 404/209)

(25) الملائكة وصفاتهم

يراجع المبحث (26) خلق آدم والسجود له.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• عن خلق الملائكة: ثُمَّ فَتَق ما بَيْنَ السَّمواتِ العُلا، فَمَلأهُنَّ أَهْوَاراً مِنْ مَلائِكَتِه. مِنْهُمْ

سُجُودٌ لا يَرْكَعُونَ، وَرُكُوع لا يَنْتَصِبُونَ، وَطافُونَ لا يَتَزَايلُونَ، وَمُسَبِّحُونَ لا يَسْأَمُونَ لا يَغْشَاهُمْ نَوْمُ العَيْن وَلا سَهْوُ العُقُولِ، وَلا فَتْرَةُ الأبْدانِ، وَلا غَفْلَة النسيان. وَمِنْهُمْ أمناء عَلَى وَحْيهِ، وَأَلْسِنَةُ إِلَى رُسُلِهِ، وَمُخْتَلِفُونَ بِقَضَائِهِ وَأَمْره. وَمِنْهُمُ الحَفَظَةُ لِعِبَادِهِ، وَالسَّدَنَةُ لأبواب جنانِهِ. وَمِنْهُمُ الثَّابِتَةُ فِي الْأَرْضِينَ السُّفْلَى أقْدَامُهُمْ، وَالْمَارِقَة مِنَ السَّمَاءِ العُلْيَا أَعْنَاقُهُمْ، وَالْخَارِجَةُ مِنَ الأقطار أَرْكَانُهُمْ، وَالْمُنَاسِبَةُ لِقَوائِمِ الْعَرْشِ اكْتَافُهُمْ. نَاكِسَةٌ دُونَهُ أَبْصارُهُمْ، مُتَلَفِّعُونَ تَحْتَهُ بِأَجْنِحَتِهِمْ، مَضْرُوبَةٌ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَنْ دُونَهُمْ حُجُبُ العِزَّةِ، وَأَسْتَارُ القُدْرَةِ، لا يَتَوَهَّمُونَ رَبَّهُمْ بالتصوير، وَلا يُجْرُونَ عَلَيْهِ صِفَاتِ المَصْنُوعِينَ، وَلا يَحُدُّونَهُ بالأماكن، ولا يُشيرُونَ إِلَيْهِ بالنظائر. (الخطبة 27/1)

•

وَاسْتَادَى اللّه سُبْحانَهُ المَلائِكَةَ وَدِيعَتَهُ لَدَيْهِمْ (أي آدم) وَعَهْدَ وَصِيَّتِهِ إِلَيْهِمْ، فِي الْإِذْعَانِ بِالسُّجُودِ لَهُ، وَالخُشُوع لِتَكْرِمَتِهِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ (أَسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا، إلا إبليس). (الخطبة 30/1)

•

ووصف (عَلَيهِ السَّلَامُ) الطائفين بالبيت الحرام وَتَشَبَّهُوا بِمَلائِكَتِهِ الْمُطِيفِينَ بِعَرْشِهِ. (الخطبة 35/1)

•

ومن خطبة الأشباح في صفة الملائكة: ثُمَّ خَلَقَ سُبْحَانَهُ لإسْكَانِ سَمواتِهِ، وَعِمَارَة الصَّفِيحِ الْأَعْلَى مِنْ مَلَكُوتِهِ، خَلْقاً بَدِيعاً مِنْ مَلائِكَتِهِ، وَمَلأ بِهِمْ فُرُوجَ فِجاجِها، وَحَشَا بهمْ فُتُوقَ أَجْوائِها، وَبَيْنَ فَجَواتِ تِلْكَ الْفُرُوجِ زَجَلُ الْمُسَبِّحِينَ مِنْهُمْ فِي حَظَائِرِ الْقُدْس، وَسُتُراتِ الحُجُب، وَسَرادِقَاتِ الْمَجْدِ، وَوَراءَ ذلِكَ الرَّحِيمِ الَّذِي تَسْتَكُ مِنْهُ الأَسْمَاعُ سُبُحاتُ نُور نَرْدَعُ الأَبْصَارَ عَنْ بُلُوغها، فَتَقِفُ خَاسِةَ عَلَى حُدُودها. وَأَنْشَأَهُمْ عَلَى صُورٍ مُخْتَلِفَات، وَأَقْدَارٍ مُتفاوتات أُولِي أَجْنِحَةٍ تُسَبِّحُ جَلال عِزَّتِهِ، لا يَنتَحِلُونَ ما ظَهَرَ فِي الخَلْقِ مِنْ صُنعِهِ، وَلا يَدْعُونَ أَنَّهُمْ يَخْلِقُونَ شَيْئًا مَعَهُ مِمَّا أَنْفَرَدَ بِهِ، بَلْ عِبادُ مُكْرَمُونَ (لايَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِه يَعْمَلُونَ). جَعَلَهُمْ اللّه فِيمَا هُنَالِكَ أَهْلَ الأمانةِ عَلَى وَحْيِهِ، وَحَمْلَهُمْ إِلَى الْمُرْسَلِينَ وَدائِعَ أمره ونهيه، وَعَصَمَهُمْ مِنْ رَيْبٍ الشُّبُهَاتِ. فَمَا مِنْهُمْ زَائِغٌ عَنْ سَبِيلِ مَرْضَاتِهِ. وَأَمَدَّهم بقوائدِ المَعُونَةِ، وَأَشْعَرَ قُلُوبهمْ تواضع إخْبَاتِ السَّكينة، وفَتَحَ لَهُمْ أبواباً ذللاً إلى تماجِيدِهِ، وَنَصَبَ لَهُمْ مَنَاراً وَاضِحَةً عَلَى أَعْلَامِ تَوْحِيدِهِ. لَمْ تُثْقِلُهُمْ مُوصِرَاتُ الآثَامِ وَلَمْ تَرْتَحِلُهُمْ عُقَبُ الليالي والأيام.

وَلَمْ تَرْمِ الشُّكُوكُ بتوازعها عَزيمة إيمَانِهِمْ، وَلَمْ تَعْتَرِكَ الظُّنُّونُ عَلَى مَعَاقِدِ يَقِينِهِمْ. وَلا قَدَحَتْ قَادِحَةُ الاحْنِ (أي الحقد) فيما بَيْنَهُمْ، وَلا سَلَبَتْهُم الخَيْرَةُ مالاق (أي لصق) مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِضَمَائِرِهِمْ، وَمَا سَكَنَ مِنْ عَظَمَتِهِ وَهَيْبَةِ جَلالَتِهِ فِي أَثْنَاءِ صُدُورِهِمْ، وَلَمْ تَطْمَع فِيهِمُ الوَساوِسُ فَتَقْتَرعَ بِرَيْنِها عَلَى فِكْرِهِمْ وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ فِي خَلْقِ الغَمام الدلج (السحاب الثقيل بالماء) وَفِي عِظَمِ الْجِبَالِ الشُّمَّخ، وَفِي قَتْرَةِ الظَّلامِ الأَبْهَم، وَمِنْهُمْ مَنْ خَرَقَتْ أقْدَامُهُمْ تُخُومَ الْأَرْضِ السُّفْلَى، فَهِيَ كرايات بيض قَدْ نَفَذَتْ في مَخَارِقِ الهَواءِ، وَتَحْتَها رِيحٌ هَفَافَةٌ تَحْبِسُها عَلَى حَيْثُ انْتَهَتُ مِنَ الْحُدُودِ المُتناهية، قَدِ اسْتَفْرَغَتْهُم أَشْغَالُ عِبَادَتِهِ، وَوَصَلَتْ حَقَائِقُ الإِيمَانِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَعْرِفَتِهِ، وَقَطَعَهُمُ الإيقانُ بِهِ إلَى الوَلَهِ إِلَيْهِ، وَلَمْ تُجاوِزْ رَغَباتُهُمْ مَا عِندَهُ إِلَى مَا عِنْدَ غَيْرِهِ قَدْ ذَقُوا حَلاوَةَ مَعْرِفَتِهِ، وَشَرِبُوا بالكأس الرّويَّةِ مِنْ مَحَبَّتِهِ، وتَمَكَّنَتْ مِنْ سِوَيْدَاءِ قُلُوبِهِمْ وَشِيجَةُ خِيفَتِهِ، فَحَنَوا بطولِ الطَّاعَةِ اعتدال ظُهُورِهِمْ، وَلَمْ يُنفذ طُولُ الرَّغْبَةِ إِلَيْهِ مَادَّةَ تَضَرُّعِهِمْ، ولا أطلق عَنْهُمْ عَظِيمُ الزُّلْفَةِ ربق خُشُوعِهِمْ، وَلَمْ يَتَوَلهُمُ الإعْجَابُ فَيَسْتَكْثِرُوا ما سلف منْهُمْ، وَلا تَرَكَتْ لَهُمُ اسْتِكانَةُ الْإِجْلَالِ نَصِيباً فِي تَعْظِيم حَسَنَاتِهِمْ، وَلَمْ تَجْرِ الفَتْرَاتُ فِيهِمْ عَلَى طُولِ دُؤوبِهِمْ، وَلَمْ تَغِض رَغَبَاتُهُمْ فَيُخَالِفُوا عَنْ رَجَاءِ رَبِّهِمْ، وَلَمْ تَجِفّ لِطُولِ المُناجاةِ أَسَلاتُ (أي أطراف) أَلْسِنَتِهِمْ، وَلا مَلَكَتَهُمُ الْأَشْغَالُ فَتَنْقَطِعَ بِهَمْسِ الجوار (أي رفع الصوت بالتضرع) إليه أصواتُهُمْ، وَلَمْ تَختَلِف في مقاوم الطَّاعَةِ مَنَاكِبُهُمْ، وَلَمْ يَثْنُوا إِلَى رَاحَةِ التقصير في أمْرِه رقابهُمْ. وَلَا تَعْدُو عَلَى عَزِيمَةِ جدهِمْ بلادَةُ الغَفَلات، ولا تنتَضِلُ فِي هِمَمِهِمْ خَدائعُ الشَّهَوَاتِ. قَدِ اتَّخَذُوا ذَا الْعَرْشِ ذَخِيرَة لِيَوْمٍ فَاقَتِهِمْ، وَيَمَّمُوهُ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْخَلْقِ إِلَى المَخْلُوقِينَ بِرَغْبَتِهِمْ، لَا يَقْطَعُونَ أَمَدَ غَايَةِ عِبادَتِهِ، وَلا يَرْجِعُ بِهِمُ الاسْتِهْتَارُ بِلُزُوم طاعته، إلا إلَى مَوَادٌ مِنْ قُلُوبِهِمْ غَيْرِ مُنقَطِعَةٍ مِنْ رَجائِهِ وَمَخَافَتِهِ، لَمْ تَنْقَطِع أَسْبَابُ الشَّفَقَةِ مِنْهُم فينوا في جدّهِمْ، وَلَمْ تَأسِرهُمُ الأطماع فَيُؤْثِرُوا وَشِيكَ السَّعْي عَلَى اجْتِهادِهِمْ لَمْ يَسْتَعْظِمُوا مَا مَضَى مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوَاسْتَعْظَمُوا ذلِكَ لَنَسَخَ الرَّجَاءَ مِنْهُمْ شَفَقَاتُ وَجَلِهِمْ. وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي رَبِّهِمْ بِاسْتِحْواذِ الشَّيْطَانِ عَلَيْهِمْ. وَلَمْ يُفَرِّفُهُمْ سُوءُ التَّقاطع، وَلا تَوَلاً لهم غل التحاسد. ولا تشعّبتهم

مَصارِفُ الرِّيبِ، وَلا اقْتَسَمَتهُمْ أَخْبافُ الهِمَم (جمع خيف وهو في الأصل ما انحدر عن سفح الجبل، والمراد هنا سواقط الهمم). فَهُمْ أسراءُ إِيمَان لَمْ يَفُكَهُمْ مِنْ رَبْقَتِهِ زَيْغٌ ولا عدول ولا ونى ولا فتور، وَلَيْسَ فِي أطباق السَّمَاءِ مَوضِعُ إهاب (أي جلد الحيوان) إلا وَعَلَيْهِ مَلَكُ ساجد، أو ساع حَافِدٌ (أي سريع)، يَزْدَادُونَ عَلَى طُولِ الطَّاعَةِ بِرَبِّهِمْ عِلْماً، وَتَزْدادُ عِزَّةُ رَبِّهِمْ فِي قُلُوبِهِمْ عِظَماً. (الخطبة 167/2/89)

•

مِنْ مَلائِكَةِ أَسْكَنتَهُمْ سَمواتِكَ، وَرَفَعْتَهُمْ عَنْ أَرْضِكَ. هُم أعْلَمُ خَلْقِكَ بكَ، وَأَخْوَفُهُمْ لَكَ، وَأَقْرَّبُهُمْ مِنْكَ. لَمْ يَسْكُنُوا الأَصْلابَ، وَلَمْ يُضَمَّنُوا الْأَرْحَامَ، وَلَمْ يُخْلَقُوا مِنْ مَاءٍ مهِينٍ، وَلَمْ يَتَشَعَبْهُمْ رَيْبُ الْمَنُونِ، وَإِنَّهُمْ عَلَى مَكَانِهِمْ مِنْكَ، وَمَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَكَ، وَاسْتِجْمَاعِ أَهْوَائِهِمْ فِيكَ، وَكَثرة طاعَتِهِمْ لَكَ، وَقِلَّةِ غَفْلَتِهِمْ عَنْ أَمْرِكَ ؛ لَوْعَايَنُوا كُنْهَ ما خَفِي عَلَيْهِمْ مِنْكَ، لَحَقَّرُوا أَعْمَالَهُمْ، وَلَزَرَوْا (أي عابوا) عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَلَعَرَفُوا أَنَّهُمْ لمْ يَعْبُدُوكَ حَقَّ عِبادَتِكَ، وَلَمْ يُطِيعُوكَ حَقٌّ طَاعَتِكَ. (الخطبة 209/107)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن ملك الموت: هَلْ تُحِسُّ بِهِ إِذَا دَخَلَ مَنْزِلاً ؟ أَمْ هَلْ تَرَاهُ إِذَا تَوَفَّى أَحَداً؟ بَلْ كَيْفَ يَتَوَفَّى الْجَنِينَ فِي بَطْنِ اللّه ؟ أَيَلِجُ عَلَيْهِ مِنْ بَعْضِ جَوارِحِهَا ؟ أَمِ الرُّوحُ أَجَابَتْهُ بِإِذْنِ رَبِّهَا؟ أَمْ هُوَساكِنْ مَعَهُ فِي أَحْشَائِها ؟! (الخطبة 217/110)

•

أعْلَمُوا عِبادَ اللّه أَن عَلَيْكُمْ رَصَداً مِنْ أَنْفُسِكُمْ، وَعُيُوناً مِنْ جَوارحِكُمْ، وَحُفاظ صِدْقٍ يَحْفَظُونَ أَعْمَالَكُمْ وَعَدَدَ أَنْفَاسِكُمْ لا تَسْتُرُكُمْ مِنْهُمْ ظُلمَه لَيْل داج، وَلا يُكنّكُمْ مِنْهُمْ بابٌ ذُو رِتَاجِ، وَإِنَّ غَداً مِنَ الْيَوْم قَرِيبٌ. (الخطبة 278/155)

•

اللهم رَبَّ السَّقْفِ المَرْفُوع، وَالجَو الْمَكْفُوفِ الَّذِي جَعَلْتَهُ مَغيضاً لِلَّيل والنهار، ومَجْرى لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَمُخْتلَفاً لِلنُّجُومِ السَّيَّارَةِ. وَجَعَلْتَ مُكانَهُ سِبْطاً مِنْ مَلائِكَتِكَ، لا يَسْأَمُونَ مِنْ عِبَادَتِكَ. (الخطبة 305/169)

•

فَمِنْ شَواهِدِ خَلْقِهِ خَلْقَ السَّمواتِ، مودات بلا عمدٍ، قَائِمات بلاسندٍ. دَعَاهُنَّ فَأَجَبْنَ طائعات مُذْعِنَات، غَيْرَ مُتلكئات وَلا مُبْطِئات. وَلَوْلا إقْرَارُهُنَّ لَهُ بِالرُّبُوبيَّةِ وَإذْعَانُهُنَّ بالطواعية، لما جَعَلَهُنَّ مَوْضِعاً لِعَرْشِهِ، وَلا مَسْكَناً لِمَلائِكَتِهِ، وَلا مَصْعَداً للكلم الطيب وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ مِنْ خَلْقِهِ. (الخطبة 324/180)

•

بَلْ إِنْ كُنْتَ صادِقاً أَيُّها المُتَكَلِّفُ لِوَصْفِ رَبِّكَ، فَصِف جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَجُنُودَ الْمَلائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، فِي حُجُرَاتِ الْقُدُسِ مُرْجَحِنّينَ (أي يتمايلن بانحناء لعظمة الله)، مُتَوَلَّهَةً عُقُولُهُمْ أَنْ يَحُذُوا أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (الخطبة 326/180)

•

إنْ أَسْرَرْتُمْ عَلِمَهُ، وَإِنْ أَعْلَمْتُمْ كَتَبَهُ. قَدْ وَكُل بذلك حَفَظَة كراماً، لا يُسْقِطونَ حقاً، ولا يُثبتون باطلاً...في دارٍ اصْطَنَعَها لِنَفْسِهِ، ظِلُّها عَرْشُهُ، وَنُورُها بَهْجَتُهُ، وَزُوّارُها مَلائِكَتُهُ، وَرُفَقَاؤُها رُسُلُهُ. (الخطبة 331/181)

•

فَبَادِرُوا بِأَعْمالِكُمْ تكُونُوا مَعَ جِيرانِ اللّه في داره. رافَقَ بِهِمْ رُسُلَهُ، وَأَزَارَهُمْ مَلائِكَتَهُ. (الخطبة 333/181)

•

ثُمَّ اخْتَبَرَ بِذلِكَ مَلائِكَتَهُ الْمُقَرَّبِينَ لِيَمِيرَ الْمُتَوَاضِعِينَ مِنْهُمْ مِنَ الْمُسْتَكْبِرِينَ، فَقَالَ سُبْحانَهُ وَهُوَ الْعَالِمُ بِمُضْمَراتِ الْقُلُوبِ، وَمَحْجُوباتِ الْغُيُوبِ (إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلا إبْلِيسَ أَعْتَرَضَتْهُ الْحَمِيَّةُ، فَافْتَخَرَ عَلَى آدَمَ بِخَلْقِهِ، وَتَعَصَّبَ عَلَيْهِ لِأَصْلِهِ. (الخطبة 1/190 / 367)

•

وَلَخَفَّتِ الْبَلْوَى فِيهِ عَلَى الْمَلائِكَةِ. (الخطبة 357/1/190)

•

وَلَقَدْ قَرَنَ اللّه بِهِ – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ فَظِيماً، أَعْظَمَ مَلك منْ مَلائِكَتِهِ، يَسْلُكُ بِهِ طَرِيق المَكَارِمِ، وَمَحاسِنَ أَخْلاقِ العَالَمِ، لَيْلَهُ وَنَهارَهُ. (الخطبة 373/4/190)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عما حصل عند احتضار النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في حجره: وَلَقَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللّه – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - وَإِنَّ رَأْسَهُ لَعَلَى صَدْري. وَلَقَدْ سَالَتْ نَفْسُهُ فِي كَفَّي، فَأَمْرَرْتُها عَلَى وجهي. ولقد وليتُ غُسْلَهُ – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - وَالمَلائِكَةُ أَعْوانِي، فَضَجِّتِ الدَّارُ وَالْأَفْنِيَةُ : مَلاءٌ يَهْبِطُ، وَمَلاء يَعْرُجُ، وَمَا فَا رَقَتْ سَمْعِي هَيْنَمَةٌ مِنْهُمْ، يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى وارَيْنَاهُ فِي ضَرِيحه. (الخطبة 386/115)

•

إِنَّ الْمَرْءَ إِذَا هَلَكَ، قَالَ النَّاسُ : مَاتَرَكَ ؟ وَقَالَتِ الْمَلائِكَةُ : ما قَدَّمَ ؟. (الخطبة 396/201)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أهل الذكر: قَدْحَفَّتْ بِهِمُ الْمَلائِكَةُ، وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ. (الخطبة 422/320)

•

فَاعْمَلُوا...قَبْلَ أَنْ يَخْمُدَ الْعَمَلُ، وَيَنْقَطِعَ الْمَهَلُ، وَيَنْقَضِيَ الْأَجَلُ، وَيُسَدَّ بَابُ الثَّوْبَةِ، وَتَصْعَدَ الْمَلائِكَةُ. (الخطبة 437/235)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الدنيا مَسْجِدُ أَحِبَّاءِ اللهِ، وَمُصَلَّى مَلائِكَةِ اللهِ، وَمَهْبِطُ وَحْيِ اللهِ، وَمَنْجَرُ أولياء الله. (131ح/591)

•

إِنَّ للّه مَلَكاً يُنَادِي فِي كُلِّ يَوْمٍ: لِدُوا لِلْمَوْتِ، وَأَجْمَعُوا لِلْفَنَاءِ، وَابْنُوا لِلْخَرابِ. (132 ح / 591)

•

إِنَّ مَعَ كُلّ إنسان مَلَكَيْنِ يَحْفَظَانِهِ، فَإِذَا جَاءَ الْقَدَرُ خَلَيَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ. وَإِنَّ الأَجَلَ جُنَّةٌ حَصِينَةٌ. (201ح / 603)

•

ما الْمُجَاهِدُ الشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللّه بِأَعْظَمَ أَجْراً مِمَّنْ قَدَرَ فَعَقَ : لَكَادَ الْعَفِيفُ أَنْ يَكُونَ ملكاً مِنَ الْمَلائِكَةِ. (474ح / 662)

•

إِنَّ اللّه رَكَّبَ فِي الْمَلائِكَةِ عَقْلاً بِلا شَهْوَةٍ، وَرَكَّبَ فِي الْبَهَائِمِ شَهْوَةً بِلا عَقْلٍ، وَرَكَّبَ فِي بَنِي آدَمَ كِلَيْهما. فَمَنْ غَلَبَ عَقْلُهُ شَهْوَتَهُ فَهُوَ خَيْرٌ مِنَ الْمَلائِكَةِ، وَمَنْ غَلَبَتْ شَهْوَتُهُ عَقْلَهُ فَهُوَ شَرٌّ مِنَ الْبَهَائِم. (مستدرك 172)

(26) خلق آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) والسجود له - آدم وابليس - جنة آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهبوطه منها

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• ثُمَّ جَمَعَ سُبْحانَهُ مِنْ حَزْنِ الأرْض (أي وعرها) وَسَهْلِها، وَعَذبها وَسَبَخها، تُربَةً سَنَّها (أي صبها) بالماء حَتَّى خَلَصَتْ، ولاطها (أي خلطها وعجنها) بالبَله حَتَّى لَزُبَتْ (أي اشتدت)، فَجَبَلَ مِنْهَا صُورَةً ذَاتَ أَحْنَاءٍ وَوُصُولِ، وَأَعْضَاءِ وَفُصُولِ. أَجْمَدَها حَتَّى اسْتَمْسَكَتْ وَأَصْلَدَها حَتَّى صَلْصَلَتْ لِوَقْتِ مَعْدُودٍ، وَأَمَدٍ مَعْلُومٍ. ثُمَّ نَفَخَ فِيها منْ رُوحِهِ، فَمَثْلَتْ إنساناً ذا أذهان يُجِيلها، وفكر يَتَصَرَّفُ بِهَا. وَجَوارِحَ يَخْتَدِمُها، وأدوات يُقلبها، وَمَعْرِفَةٍ يَفْرُقُ بها بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَالأذواق وَالْمَشَامُ، وَالْألوان وَالْأَجْنَاسِ مَعْجُونَا بِطِينَةِ الْأَلْوانِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَالْأَشْبَاءِ الْمُؤْتَلِفَةِ، وَالْأَضْدَادِ الْمُتَعَادِيَةِ،

وَالْأَخْلاطِ الْمُتَبَايِنَةِ، مِنَ الحَرَّ وَالبَرْدِ، وَالبَلَّة وَالجُمُود.

وَاسْتَأْدَى اللّه سُبْحَانَهُ المَلائِكَةَ وَدِيعَتَهُ لَدَيْهِمْ، وَعَهْدَ وَصِيَّتِهِ إِلَيْهِمْ، فِي الْإِذْعَانِ بِالسُّجُودِ لَهُ، وَالْخُشُوع لِتَكْرِمَتِهِ، فَقَالَ سُبْحانَهُ (أَسْجُدُوا لآدَمَ) فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ، اعْتَرَتْهُ الْحَمِيَّةُ، وَغَلَبَتْ عَلَيْهِ الشَّقْوَةُ، وَتَعَرَّزَ بخِلْقَةِ النَّارِ، وَاسْتَهْوَنَ خَلْقَ الصَّلْصَالِ، فَأَعْطَاهُ اللّه النَّظِرَةَ اسْتِحْقَاقاً لِلسُّخْطَةِ، وَاسْتِثماماً لِلْبَلِيَّةِ، وَإنْجازاً لِلْعِدَةِ. فَقَالَ إِنَّكَ مِنْ المُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُوم. ثُمَّ أَسْكَنَ سُبْحَانَهُ آدَمَ داراً أَرْغَدَ فِيها عَيشَهُ، وَآمَنَ فِيها مَحَلَّتْهُ، وَحَذَّرَهُ إبْلِيسَ وَعَداوَتَهُ، فَاغْتَرَّهُ عَدُوٌّهُ نَفَاسَةً عَلَيْهِ بِدَارِ الْمُقَامِ، وَمُرافَقَةِ الْأَبْرَارِ. فباعَ اليَقِينَ بِشَكْهِ، وَالْعَزِيمَةَ بِوَهنِهِ، وَاسْتَبْدَلَ بِالْجَذَلِ وَجَلاً، وَبِالاغْتِرَارِ نَدَماً. ثُمَّ بَسَط اللّه سُبْحانَهُ لَهُ فِي تَوْبَتِهِ، وَلَقَّاهُ كَلِمَةَ رَحْمَتِهِ، وَوَعَدَهُ الْمَرَدَّ إِلَى جَنَّتِهِ، وَأَهْبَطَهُ إلى دار البَلِيَّةِ، وَتَنَاسُلِ الذُريَّةِ. (الخطبة 28/1)

*...فَلَمَّا مَهَدَ أَرْضَهُ، وَأَنْفَذَ أَمْرَهُ اخْتَارَ آدَمَ (عليه السلام)، خِيرَةً مِنْ خَلْقِهِ. وَجَعَلَهُ أَوَّلَ جِبِلَّتِهِ، وَأَسْكَنَهُ جَنَّتَهُ، وَأَرْغَدَ فِيها أكُلَهُ، وَأَوْعَرَ إِلَيْهِ فِيمَا نَهَاهُ عَنْهُ، وَأَعْلَمَهُ أَنَّ فِي الإِقْدامِ عَلَيْهِ التَّعَرُّضَ لِمَعْصِيَتِهِ، وَالْمُخَاطَرَةَ بِمَنْزِلَتِهِ! فَأَقْدَمَ عَلَى مَانَهاهُ عَنْهُ - مُوافَاةً لِسابِقِ عِلْمِه -ِ فَأَهْبَطَهُ بَعْدَ التَّوْبَةِ لِيَعْمُر أَرْضَهُ بِنَسْلِهِ، وَلِيُقِيمَ الْحُجَّةَ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ. (الخطبة 174/3/89)

• وقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الخطبة القاصعة : الْحَمْدُ للّه الَّذِي لَبِسَ الْعِزَّ وَالكِبْرِيَاءَ، وَاخْتَارَهُما لِنَفْسِهِ دُونَ خَلقِهِ، وَجَعَلَهُما حِمَى وَحَرَماً عَلَى غَيْره، وَاصْطَفَاهُما لِجَلالِهِ، وَجَعَلَ اللَّعْنَةَ علَى مَنْ نَازَعَهُ فِيهِمَا مِنْ عِبَادِهِ، ثُمَّ اخْتَبَرَ بذلِكَ مَلائِكَتَهُ الْمُقَرَّبِينَ، لِيَمِيزَ المُتَواضِعِينَ مِنْهُمْ مِنَ الْمُسْتَكْبِرِينَ فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَهُوَ الْعَالِمُ بِمُضْمِراتِ القُلُوب وَمَحْجُوباتِ الْغُيُوبِ (إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ. فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلا إِبْلِيسَ) اعْتَرَضَتْهُ الْحَمِيَّةُ، فَافْتَخَرَ عَلَى آدَمَ بِخَلْقِهِ، وَتَعَصَّبَ عَلَيْهِ لأَصْلِهِ. فَعَدُوُّ اللّه (أي إبليس) إمامُ الْمُتَعَصَّبِينَ، وَسَلَف الْمُسْتَكْبِرِينَ الَّذِي وَضَعَ أَساسَ الْعَصَبِيَّةِ، وَنَازَعَ اللّه رِداءَ الْجَبْرِيَّةِ. وَادَّرَعَ لِباسَ التَّعَزُزِ، وَخَلَعَ قِنَاعَ التَّذَللِ. الا تَرَوْنَ كَيْفَ صَفْرَهُ اللّه بِتَكَبَرِهِ، وَوَضَعَهُ بِتَرَفيهِ. فَجَعَلَهُ

في الدُّنْيا مَدْحُوراً، وَأَعَدَّ لَهُ فِي الآخِرَةِ سَعِيراً ؟!

وَلَوْ أَرادَ اللّه أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ مِنْ نُورٍ يَخْطَفُ الأَبْصَارَ ضِيَاؤُهُ، وَ يَبْهَرُ الْعُقُولَ رُواؤُهُ (أي منظره)، وطيب يَأخُذُ الأَنْفَاسَ عُرْتُهُ، لَفَعَلَ وَلَوْفَعَلَ لَظَلَّتْ لَهُ الْأَعْنَاقَ خَاضِعَةٌ، وَلَخَفَّتْ البلوى فيهِ عَلَى الْمَلائِكَةِ. وَلَكِنَّ اللّه سُبْحانَهُ يَبْتَلِي خَلْقَهُ بِبَعْض مَا يَجْهَلُونَ أَصْلَهُ، تمييزاً بالاختبار لَهُمْ، ونفياً لِلإسْتِكْبار عَنْهُمْ، وَإبْعاداً لِلْخَبَلاءِ مِنْهُم.

فَاعْتَبِرُوا بما كَانَ مِنْ فِعْل اللهِ بإبْلِيسَ، إِذْ أَحْبَطَ عَمَلَهُ الطويلَ وَجَهْدَهُ الْجَهيدَ، وَكَانَ قَدْ عَبد اللّه سِتَّة آلاف سنة، لا يُدْرَى أَمِنْ سينِي الدُّنْيا أَمْ مِنْ سِنِي الآخِرَةِ، عَنْ كير ساعة واحدة. (الخطبة 356/1/190)

•

ألا تَرَوْنَ أَنَّ اللّه سُبْحانَهُ، أَخْتَبَرَ الْأَوَّلِينَ مِنْ لَدُنْ آدَمَ صَلَواتُ اللّه عَلَيْهِ، إِلَى الْآخِرِينَ مِنْ هذا العالم بأحجار لا تَضُرُّ وَلا تَنْفَعُ، وَلا تُبْصِرُ وَلا تَسْمَعُ، فَجَعَلَها بَيْتَهُ الحَرامَ، الَّذِي جَعَلَهُ لِلنَّاسِ قِياماً....ثُمَّ أَمَرَ آدَمَ (عليه السلام) وَوَلَدَهُ أَنْ يَثْنُوا أَعْطَافَهُمْ نَحْوَهُ. (الخطبة 364/2/190)

•

أما إبْلِيسُ فَتَعَصَّبَ عَلَى آدَمَ لأَصْلِهِ، وَطَعَنَ عَلَيْهِ فِي خِلْقَتِهِ، فَقَالَ: أَنا نَارِي وَأَنْتَ طيني. (الخطبة 367/2/190)

خلق الحيوانات وصفتها :

(27) الخفاش

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)

• عن خلقة الخفاش : وَمِنْ لَطائف صَنْعَتِهِ وَعَجائب خِلْقَتِهِ، ما أَرانَا مِنْ غَوامِض الحِكْمَةِ في هذهِ الخَفَافِيش، الَّتِي يَقْبِضُها الضَّياءُ الباسط لِكُلِّ شَيْءٍ، وَيَبْسُطُها الظَّلامُ القَابِضُ لِكُلِّ حَيٍّ ؛ وَكَيْف عَشِيتْ أعْيُنُها (أي ضعفت عن الرؤية) عَنْ أَنْ تَسْتَمِدّ مِنَ الشَّمْسِ المُضِيةِ نُوراً تَهْتَدِي بِهِ فِي مَذَاهِبها، وَتَتَّصِلُ بِعَلانِيَّةِ بُرْهَانِ الشَّمْسِ إِلَى

مَعَارِفِها وَرَدَعَها بِتَلالُؤ ضِيائها عَنِ الْمُضِيَّ فِي سُبُحاتِ إِشراقها (أي درجاته وأطواره)، وَأَكَنَّها فِي مَكَامِنِها، عَنِ الذَّهاب في بلج امتلاقها (أي وضوح لمعانها). فَهِيَ مُسْدَلَةُ الجُفُونِ بِالنَّهارِ عَلَى حِداقِها، وَجاعِلَةُ اللَّيْلِ سِراجاً تَسْتَدِلُّ بِهِ فِي الْتِمَاسِ أَرْزَاقِها، فَلايَرُدُّ أَبْصَارَها إسداف ظلمتِهِ، وَلا تَمْتَنِعُ مِنَ الْمُضِي فِيهِ لِغَسَقِ دُجُنَّتِهِ (أي شدة ظلمته). فَإِذَا أَلْقَتِ الشَّمْسُ قِنَاعَها وَ بَدَتْ أَوْضَاحُ نَهارِها، وَدَخَلَ مِنْ إِشْرَاقِ، نُورِها عَلَى الضَّبَابِ (جمع ضب) في وجارها (مكان سكنها)، أَطْبَقَتِ الْأَجْفَانَ عَلَى مآقِيها، وتَبَلَّغَتْ بِمَا اكْتَسَبَتْهُ مِنَ الْمَعَاشِ في ظُلَم لَيَالِيها. فَسُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ اللَّيْلَ لَها نَهاراً ومَعَاشاً، وَالنَّهَارَ سَكَناً وَقَرَاراً ! وَجَعَلَ لَهَا أَجْنِحَةً مِنْ لَحْمِهَا تَعْرُجُ بِهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى الطَّيَرَانِ كَأَنَّها شَظَايا (أي شقق) الآذانِ، غَيْرَ ذَواتِ رِيْشِ وَلا قَصَب. إلا إنَّكَ تَرَى مَواضِعَ العُرُوق بَيْته أَعْلاماً لَها جَنَاحَانِ لَمَّا يرقَّا فَيَنشَقا، وَلَمْ يَغلُظا فَيَثقلا تطيرُ وَوَلَدُها لاصق بها، لاجىء إلَيْهَا، يَقَعُ إذَا وَقَعَتْ، وَيَرْتَفِعُ إِذَا ارْتَفَعَتْ، لا يُفَارِقُها حَتَّى تَشْتَدَّ أَرْكَانُهُ، وَ يَحْمِلَهُ لِلنُّهوض جَنَاحُهُ، وَيَعْرفَ مَذَاهِبَ عَيْشِهِ، وَمَصالِحَ نَفْسِهِ. فَسُبْحانَ البَارِي لِكُلِّ شَيْءٍ، عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ خَلَا مِنْ غَيْرِهِ. (الخطبة 4272/153)

(28) الطيور

وقال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)

• عن عجيب خلقة الطيور: إبْتَدَعَهُمْ خَلْقاً عجيباً مِنْ حَيَوَانٍ وَمَوَاتٍ، وَسَاكِنٍ وَذِي حَرَكَاتِ. وَأَقَامَ مِنْ شَوَاهِدِ البَيِّنَاتِ عَلَى لَطِيفِ صَنْعَتِهِ وَعَظِيمٍ قُدْرَتِهِ، مَا انْقَادَتْ لَهُ العُقُولُ مُعْتَرِفَةٌ بِهِ وَمُسَلَّمَةٌ لَهُ. وَنَعَقَتْ فِي أَسْمَاعِنَا دَلَائِلُهُ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ. وَمَا ذَرَأَ مِنْ مُخْتَلِف صُوّر الأطيار، الَّتِي أَسْكَتَها أَحَادِيدَ الْأَرْضِ، وَخُرُوقَ فِجَاجِهَا وَرَوَاسِيَ أَعْلامِها مِنْ ذَاتِ أَجْنِحَةٍ مُخْتَلِفَةٍ وَهَيْئات مُتباينة، مُصَرَّفَةٍ فِي زِمَامِ التَّسْخِيرِ، وَمُرَفْرِفَةٍ بِأَجْنِحَتِها فِي مَخَارِقِ الْجَوَّ الْمُنْفَسِجِ، وَالفَضَاءِ الْمُنْفَرِج كَوْنَهَا بَعْدَ إِذْ لَمْ تَكُنْ فِي

عَجائب صُوَرٍ ظَاهِرَةِ، وَرَكَّبَها فِي حِقَاقِ مَفَاصِل مُحْتَجِبَةٍ، ومنع بعضها بعبالَةٍ خَلْقِهِ (أي ضخامته) أَنْ يَسْمُوَ فِي الْهَوَاءِ خُفُوفاً، وَجَعَلَهُ يَدِقُ دَفِيفاً (الدفيف: تحريك الجناحين والرجلين على الأرض). وَنَسَقَها عَلَى اخْتِلافِها في الأصابيع، بلطيف قُدْرَتِهِ وَدَقِيقِ صَنْعَتِهِ، فَمِنْها مَغْمُوسٌ فِي قَالَب لَوْن لا يَشُوبُهُ غَيْرُ لَوْنِ ما عُمِسَ فِيهِ، وَمِنْهَا مَعْمُوسٌ فِي لَوْن صِبْغٍ قَدْ طوق بِخِلافِ ما صُبعَ بِهِ. (الخطبة 293/163).

• فَتَبارَكَ اللّه الَّذِي يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمواتِ وَالْأَرْض طَوْعاً وَكَرْهاً، وَ يُعفُرُ لَهُ خَدَاً وَوَجْهاً، وَيُلْقِي إِلَيْهِ بالطاعَةِ سِلْماً وَضَعْفاً، وَيُعْطِي لَهُ القِيادَ رَهْبَةً وَخَوْفاً. فالطير فَالطَّيْرُ مُسَخَّرَة لأمره أحْصَى عَدَدَ الرِّيش منها والنَّفَسِ، وَأَرْسَى قَوائِمَها عَلَى النَّدَى وَاليَبْس. وَقَدّرَ أقْوَاتَها، وَأَحْصَى اجْنَاسَها فَهَذَا غُرَابٌ وَهذَا عُقَابٌ، وَهَذَا حَمام وهذا نَعَامٌ. دَعا كُلَّ طَائِرٍ بِاسْمِهِ، وَكَفَلَ لَهُ بِرِزْقِهِ. (الخطبة 337/183)
(29) الطاووس

وقال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن عجيب خلقة الطاووس :

• وَمِنْ أَعْجَبها خَلْقاً الطَّاوُوسُ الَّذِي آقَامَهُ فِي أَحْكَم تَعْدِيلِ، وَنَضَّدَ ألوَانَهُ فِي أَحْسَنِ تَنْضِيدٍ، يجتاح أَشْرَجَ قَصَبَهُ (أي داخل بين آحاده ونظمها على اختلافها في الطول والقصر)، وَذَنَبٍ أَطالَ مَسْحَبَهُ إِذَا دَرَجَ إِلَى الْأنْثَى نَشَرَهُ مِنْ طَيّهِ، وَسَمَا بِهِ مُطِلاً عَلَى رَأْسِهِ (أي مشرفاً عليه كأنه يظلل)ه كَأَنَّهُ قِلْعُ (أي شراع السفينة) داري (الداري: جالب العطر في البحر من منطقة دارين بالبحرين) عَنَجَهُ نُويْتُهُ (أي عطفه الملاح). يَخْتَالُ بألوانِهِ وَيَمِيسُ بزيفَانِهِ (أي يتبختر بتحريك ذنبه يميناً وشمالاً). يُفْضِي (أي يجامع أنثاه) كَافْضَاءِ الدِّيكَةِ، وَيَوُرُ (أي يأتي أنثاه) بِمَلاقِحَةٍ أَنَّ الْفُحُولِ الْمُعْتَلِمَةِ فِي الضّراب (أي التي غلبتها شهوة الملاقحة). أُحِيلُكَ مِنْ ذلِكَ عَلَى مُعَايَنَةٍ، لا كَمَنْ يُحِيلُ عَلَى ضَعِيفَ إِسْنَادُهُ. وَلَوْ كَانَ كَزَعْمِ مَنْ يَزْعُمُ إِنَّهُ يُلْقِحُ بِدَمْعَةٍ تَسْفَحُها مَدَامِعُهُ، فَتَقِفُ فِي ضَفَّتَيْ جُنُونِهِ، وَإِنَّ أنْثَاهُ تَطْعَمُ ذَلِكَ، ثُمَّ تَبيضُ لا مِنْ لِقَاحِ فَحْل سِوَى الدَّمْعِ

المُنبَجِسِ، لَما كَانَ ذلِكَ بِأَعْجَبَ مِنْ مُطاعَمَةِ الغُراب (أي أن هذا الزعم كائن أيضاً في الغراب إذ قالوا أن تلقيحه يكون بانتقال جزء من الماء المستقر في قانصة الذكر الى الأنثى فتتناوله من منقاره. ومنشأ هذا الزعم في الغراب اخفاؤه تلقيحه)!. تَخَالُ قَصَبَهُ مَدارِيَ مِنْ فِضَّةٍ (المدراة أداة لها أسنان كالمشط) وَما أَنبتَ عَلَيْهَا مِنْ عَجِيبِ دَارَاتِهِ وَشُمُوسِهِ خَالِصَ الْعِقْيانِ وَفَلَذِ الزَّبَرْجَدِ (يُشبه بياض القصب بالفضة، وصفرة الريش بالعقيان وهو الذهب، وخضرته بالزبرجد وهو حجر كريم أخضر). فَإِنْ شَبَّهْتَهُ بما أَنْبَتَتِ الأَرْضُ قُلْتَ : جَنِي جُنِي مِنْ زَهْرَةِ كُلِّ رَبيع. وَإِنْ ضَاهَيْتَهُ بالمَلابس فَهُوَ كَمَوْشِيِّ الحُلَلِ، أَوْ كَمُونِقِ عَصْب اليَمَنِ (ضرب من البرود المنقوشة). وَإِنْ شَاكلته بالحُلِي فَهُوَ كَفُصُوصِ ذَاتِ ألوان، قد نُطلقت (من النطاق وهو الحزام) باللجين (أي الفضة) الْمُكَلَّلِ. يَمْشِي مَشْيَ الْمَرحِ الْمُخْتَالٍ، وَيَتَصَفَّحُ ذَنَبَهُ وَجَنَاحَيْهِ، فَيُقَهقِهُ ضَاحِكاً لِجَمَال سِرْبالِه (أي ما يلبسه)، وأصابيغ وشَاحِهِ. فَإِذَا رَمَى بِبَصَرِهِ إِلَى قَوَانِمِهِ زقا (أي صاح) مُعولاً بصَوْت يَكَادُ يُبينُ عَن اسْتِغَاثَتِهِ، وَيَشْهَدُ بِصَادِقِ تَوَجُعِهِ، لأَنَّ قَوائِمَهُ حُمْسٌ (أي دقيقة)، كَقَوائِمِ الدِّيَكَةِ الخِلاسِيَّةِ (الديك الخلاسي هو المتولد بين دجاجتين هندية وفارسية). وَقَدْ نَجَمَتْ مِنْ ظُنبُوبِ ساقِهِ صِيصِيَةٌ خَفِيَّةٌ (وهي شوكة تكون في رجل الديك). وَلَهُ فِي مَوْضِعِ الْعُرْفِ قُنْزُعَةٌ خَضْراءُ مُوَشَاةٌ. وَمَخْرَجُ عُنُقِهِ كَالإِبْرِيقِ. وَمَغْرِزُها (أي عنقه) إلَى حَيْثُ بَطْنُهُ كَصِبْغِ الوَسِمَةِ اليَمَانِيَّة (يقصد اللون النيلي)، أَوْ كَحَرِيرَة مُلْبَسَةٍ مِرآة ذَاتَ صِقَال. وَكَأَنَّهُ مُتَلَفِّعُ بِمِعْجَرِ (المعجر: ماتشده المرأة على رأسها كالرداء) أَسْحَمَ (أي أسود) إلا أَنَّهُ يُخَيَّلُ لِكَثرَة مَائِهِ وَشِدَّةِ بَرِيقِهِ، أنّ الخُضْرَةَ النَّاضِرَةَ مُمْتَرَجَةٌ بِهِ وَمَعَ فَتقِ سَمْعِهِ خَمُّ كَمُسْتَدَق الْقَلَمِ فِي لَوْنِ الْأَقحُوانِ (أي اللون الأصفر)، أبْيَضُ يَققُ (خالص البياض). فَهُوَ بِبَياضِهِ فِي سَوادِ مَا هُنَالِكَ يأتلق (أي يلمع). وَقَلْ صِبْغٌ إِلا وَقَدْ أَخَذَ مِنْهُ بقِسْطِ، وَعَلاهُ بِكَثرَة صِقَالِهِ وَبَرِيقِهِ وَبَصِيص ديباجهِ وَرَوْنَقِهِ، فَهُوَ كَالأَزَاهِيرِ الْمَبْثُوثَةِ، لَمْ تُرَبَّها (من التربية) أمْطَارُ رَبيع وَلا شُمُوسُ قَيْظٍ. وَقَدْ يَتَحَسَّرُ مِنْ ريشِهِ، وَيَعرَى مِنْ لِبَاسِهِ، فَيَسْقُط تَترَى، وَيَنْبُتُ تباعاً، فَيَنْحَتُ مِنْ قَصَبِهِ انْحِتَات أوراق الأغصانِ، ثُمَّ يَتَلاحَق نَامِيَا حَتَّى يَعُودَ كَهَيْتِهِ

قَبْلَ سُقُوطِهِ. لا يُخَالِفُ سالِف ألوانِهِ، وَلا يَقَعُ لونٌ في غَيْرِ مَكَانِهِ. وَإِذَا تَصَفَحْتَ شَعْرَةً منْ شَعَرَاتِ قَصَبِهِ أَرَبُّكَ حُمْرَةً وَرْدِيَّةُ، وَتَارَهُ حُضْرَهُ وَ بَرْجَدِيَّةً، وَأَحْياناً صُفْرَةً عَسْجَدِية (أي ذهبيّة). فَكَيْفَ تَصِلُ إِلَى صِفَةِ هَذَا عَمَائِقَ الفِطنِ، أَوْ تَبْلُغُهُ قَرائِحُ العُقُول، أو تَسْتَنظمُ وَصفَهُ أقوال الواصفين !.

وَأَقَلُ أَجْزَائِهِ قَدْ أَعْجَزَ الأَوْهَامَ أَنْ تُدْرَكَهُ، وَالأَلْسِتَةَ أَنْ تَصِفَهُ ! فَسُبْحَانَ الَّذِي بَهَرَ العُقُول عَنْ وَصْفِ خَلْقٍ جَلاهُ لِلْعُيُون، فَأَدْرَكَتْهُ مَحْدُوداً مكوناً، ومؤلفاً مُلوّناً، وَأَعْجَزَ الأنسن عَنْ تَلْخِيصِ صِفَتِهِ، وَقَعَدَ بِهَا عَنْ تَأْدِيَةِ نَعْتِهِ !. (الخطبة 294/163)

(30) الجرادة

وقال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة خلق الجرادة:

• وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ فِي الْجَرَادَةِ، إِذْ خَلَقَ لَهَا عَيْنَيْنِ حَمْراوَيْنِ. وَأَسْرَجَ لَهَا حَدَقَتَيْنِ قَمْراوَ ين (أي مضيئتين كالقمر). وَجَعَلَ لَهَا السَّمْعَ الْخَفِيَّ، وَفَتَحَ لَهَا الْفَمَ السَّوِي، وَجَعَلَ لَهَا الحِسَّ القوي، ونابين بهما تقرضُ، وَمِنْجَلَيْن بهما تقبض (يقصد رجليها لإعوجاجهما). يَرْهَبُها الزُّرَّاعُ فِي زَرْعِهِمْ، وَلا يَسْتَطِعُونَ ذَبَّها، وَلَوْأَجْلَبُوا بِجَمْعِهِمْ، حَتَّى تَرِدَ الحَرْثَ فِي نَزَواتِها، وتَقْضِي مِنْهُ شَهَوَاتِها. وَخَلقها كله لا يَكُونُ إصْبَعاً مُسْتَيقة. (الخطبة 336/183)
(31) النملة وصغار المخلوقات

وقال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن خلقة النملة :

• وَلَوْفَكَّرُوا فِي عَظِيمِ الْقُدْرَةِ وَجَسيم النّعْمَةِ، لَرْجَعُوا إِلَى الطَّرِيقِ، وَخَافُوا عَذَابَ الحريق، ولكن القُلُوبُ عَلِيلَةٌ، وَالبَصَائِرُ مَدْخُولَةٌ. الا ينظرُونَ إِلَى صَغِيرِ مَا خَلَقَ، كَيْف أَحْكَمَ خَلْقَهُ، وَأَتْقَنَ تَرْكِيبَهُ، وَفَلَقَ لَهُ السَّمْعَ وَالبَصَرَ، وَسَوَّى لَهُ الْعَظْمَ وَالبَشَرَ انْظُرُوا

إلى النَّملة في صِغَر جُنَّتِها وَلَطَافَةِ هَيْتها، لا تَكَادُ تُنال بلَحْظِ البَصَر، ولا بمُسْتَدْرَك الفِكَرِ، كَيْفَ دَبَّتْ عَلَى أَرْضِها وَصُبَّتْ عَلَى رِزْقها، تَنْقُلُ الحَبَّةَ إِلَى جُحْرِها، وَتُعِدُّها فِي مُسْتَقَرِّها تَجْمَعُ في حَرَّهَا لِبَرْدِها، وفي وردها لِصَدرها (الصَّدر الرجوع بعد الورود). مَكْفُول برزقها، مَرْزُوقَةٌ بوفقها. لا يُغْفِلُها المَنَانُ، وَلا يَحْرُمُها الدَّيَّانُ، وَلَوْفى الصَّفَا اليابسِ وَالحَجَرِ الجَامِسِ (أي الجامد). وَلَوْفَكَّرْتَ فِي مَجَارِي اكلها، في عُلوها وَسُفْلِها، وَمَا فِي الْجَوْفِ مِنْ شَراسِيف بطنها (أطراف الأضلاع التي تشرف على البطن)، وَمَا فِي الرَّأْسِ مِنْ عَيْنِها وَأُذُنِها - لَقَضَيْتَ مِنْ خَلْقِهَا عَجَباً، وَلَقِيتَ مِنْ وصفها تعباً. فَتَعَالَى الَّذِي أَقَامَها عَلَى قوائمها، وبناها عَلَى دَعَائِمِها لَمْ يُشْرِكُهُ فِي فِطرتها فَاطِرٌ، وَلَمْ يُعنْهُ عَلَى خَلْقِهَا قَادِرٌ. وَلَوْ ضَرَبْتَ في مَذَاهِب فِكْرِكَ لِتَبْلُغَ غَايَاتِهِ، ما دلتك الدَّلالَةُ إِلا عَلَى أَنَّ فَاطِرَ النَّمْلَةِ هُوَ فَاطِرُ النَّخْلَةِ، لِدَقِيقِ تَفْصِيل كُلَّ شَيْءٍ، وَغَامِضِ اخْتِلافِ كُل حَيّ. ومَا الجَلِيلُ واللطيف، والثّقيلُ وَالخَفِيفٌ، وَالْقَوِي وَالضَّعِيف، فِي خَلْقِهِ إِلا سَواءٌ. (الخطبة 330/183)

• سُبْحانَ مَنْ أَدْمَجَ قَوائِمَ الدَّرَّةِ (أي النملة) وَالهَمَجَةِ (أي الذبابة الصغيرة) إلى ما فَوْقَهُمَا مِنْ خَلْقَ الحِيتَانِ وَالفِيلَةِ. وَوَأَى عَلَى نَفْسِهِ أَلَّا يَضْطَرَبَ شَبَحٌ مِمَّا أَوْلَجَ فِيهِ الرُّوح، إلا وَجَعَلَ الحِمامَ مَوْعِدَهُ، وَالفَنَاءَ عَايَتَهُ. (الخطبة 297/163)
(32) الوحوش والحيتان وكبار المخلوقات

وقال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

سُبْحانَ مَنْ أَدْمَجَ قَوائِمَ النَّرَّةِ وَالْهَمَجَةِ إِلَى مَا فَوْقَهُمَا مِنْ خَلْقَ الْحِيتَانِ وَالفِيلَة. (الخطبة 297/163)

•

يَعْلَمُ عَجِيجَ الْوُحُوشِ في الفَلَواتِ وَمَعَاصِيَ العِبادِ فِي الخَلَواتِ، وَاخْتِلاف النينَانِ (جمع نون وهو الحوت) في البحارِ الغَامِراتِ، وتلاطم الماء بالرياح العاصِفَاتِ. (الخطبة 387/196)

(33) العدم وإفناء المخلوقات

وقال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن صغار المخلوقات وكبارها :

•

سُبْحانَ مَنْ أَدْمَجَ قَوائِمَ الدَّرَّةِ (أي النملة) وَالْهَمَجَةِ (أي الذبابة الصغيرة) إلى ما فَوْقَهُما مِنْ خَلق الحِيتَانِ وَالفِيلَةِ. وَوَأَى عَلَى نَفْسِهِ (أي وعد) أنْ لا يَضْطَرِبَ شَبَحُ مِمَّا أَوْلَجَ فِيهِ الرُّوحَ، إلا وَجَعَلَ الحِمامَ (أي الموت) مَوْعِدَهُ، وَالْفَنَاء غَايَتَهُ. (الخطبة 297/163)

•

فَإِنَّما يُدْرَكُ بالصَّفَاتِ ذَوُو الْهَيْئَاتِ وَالأَدَواتِ، وَمَنْ يَنقَضِي إِذَا بَلَغَ أَمَدَ حَدَّهِ بالْفَنَاءِ، فَلا إله إلا هو. (الخطبة 326/180)

•

مُسْتَشْهِدُ بِحُدُوثِ الأَشياء عَلَى أَزَليَّتِهِ، وَ بِما وَسَمَها بهِ مِنَ الْعَجْزِ عَلَى قُدْرَتِهِ، وَبِمَا أضْطَرَّها إِلَيْهِ مِنَ الْفَنَاءِ عَلَى دَوامِهِ. (الخطبة 334/183)

•

هُوَ الْمُغْنِي لَها بَعد وُجُودها، حَتَّى يَصِيرَ مَوْجُودُها كَمَفْقُودها. وَلَيْسَ فَنَاءُ الدُّنْيا بَعْدَ ابْتِداعِها بأَعْجَبَ مِنْ إنْشَائِها واختراعها.. (الخطبة 344/184)

•

وَإِنَّ اللّه سُبْحانَهُ، يَعُودُ بَعْدَ فَنَاءِ الدُّنْيا وَحْدَهُ لا شَيْء مَعَهُ. كَمَا كَانَ قَبْلَ ابْتِدَائِها، كَذلِكَ يَكُونُ بَعْدَ فَنَائِها. بِلا وَقْتِ وَلا مَكَانٍ، وَلا حِينٍ وَلا زَمَانٍ. عُدِمَتْ عِنْدَ ذَلِكَ الآجالُ وَالْأَوْقَاتُ، وَزَالَتِ السُّنُونَ وَالسَّاعَاتُ. فَلاشَيْء إِلَّا اللّه الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ الَّذِي إِلَيْهِ مَصِيرُ جَمِيعِ الأُمُورِ بِلا قَدْرَةٍ مِنْهَا كَانَ ابْتِدَاء خَلْقِها، وَبِغَيْرِ امْتِنَاعِ مِنْهَا كَان فنَاؤُها. وَلَوْقَدَرَتْ عَلَى الامْتِنَاعِ نَدامَ بَقَاؤُها...(الخطبة 345/184)

•

ثُمَّ هُوَ يُفْنِيها بَعْد تكوينها، لا لِسَامٍ دَخَلَ عَلَيْهِ في تَصْرِيفِها وَتَدْبِيرِها، وَلا لِرَاحَةٍ وَاصِلَةِ إلَيْهِ، وَلا لِثِقَلِ شَيْءٍ مِنْها عَلَيْهِ. لايملهُ طُولُ بَقَائِهَا فَيَدْعُوهُ إِلَى سُرْعَةِ إِفْنَائِهَا. وَلَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ دَبَّرَها بلطفِهِ، وَأَمْسَكَها بأمره، وأتقنها بقُدْرَتِهِ، ثُمَّ يُعِيدُها بَعْدَ الْفَنَاءِ مِنْ غَيْرِ حاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْها. (الخطبة 345/184)

الفصل الرابع : العدل الإلهي والتكليف

إشارة:

(34) العدل الإلهي - اللّه منزّه عن فعل القبيح الخير من اللّه والشر من أنفسنا
إشارة:

مدخل :

العدل: بعد إيماننا بوحدانية اللّه تعالى نؤمن بأنه عادل و(العدل) هو ثاني الأصول الاعتقادية عند الشيعة بعد التوحيد وهو من صفات اللّه الثبوتية الحقيقية، التي تنطلق من كماله المطلق. والعدل يعني أنه منزه عن فعل القبيح، ولا يفعل إلا الحسن ولا يأمر إلا به، ولا تصدر أعماله سبحانه إلا عن مصلحة وحكمة (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحانَكَ). و يتجلى عدل اللّه تعالى في كل شيء، سواء في الأمور التكوينية كالخلق، أو في الأمور التشريعية كأحكام الدين فهو لا يجور في قضائه ولا يحيف في حكمه، ولا يكلف عباده ما لا يطيقون، ولا يعاقبهم زيادة على ما يستحقون.

ومن العدل تنبثق بقية الأصول الاعتقادية، أعني وة والامامة واليوم الآخر. فاذا كان سبحانه كلّف الانسان أن يكون خليفته في الأرض، بعد أن أعطاه القدرات لهذه الخلافة، كان لابد له من إرسال الأنبياء ليبينوا للناس معالم هذه الخلافة وقواعدها، ومن حفظها بالأوصياء والأثمة. وبما أنه سبحانه أعطى الانسان القدرة والاختيار وجعله مسؤولاً عن هذه الخلافة كان لابد من محاسبته على تلك المسؤولية وإعطائه الجزاء العادل وهذا يستدعي وجود اليوم الآخر.

وعندما يشعر الانسان أن كلّ شيء يقوم على عدالة اللّه سبحانه، سواء في خلقه للكون أو في وضعه للتشريع، فانه يشعر بالانسجام التام بين فطرته الداخلية التي تدعوه الى العدل، وبين الكون والتشريع القائمين على العدل، فتتوجه أعماله الى إشاعة العدل في كل شؤونه الفردية والاجتماعية وبذلك ينتفي الظلم والجور في المجتمع.

الخير من اللّه والشر من أنفسنا :

من لطف اللّه ورحمته أنَّه لا يتخير للانسان إلا ما فيه صلاحه فان هو استفاد من هذا الصلاح سار في طريق الخير، فكانت حسناته بتوفيق اللّه تعالى. وإن هو ترك هذا الصلاح وسار في طريق الشر، كانت سيئاته من فعل نفسه. ولذلك قال سبحانه: (ما أَصَابَكَ مِنْ مُصِيبَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ، وَمَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ). إذن فالله سبحانه لا يصنع الظلم ولا يفعل القبيح. وان كل مانتوهم أنه ظلم من اللّه تعالى، فهو نتيجة قصورنا عن معرفة المصلحة المترتبة عليه. لأن اللّه لا يفعل بالانسان إلا ما فيه صلاحه وخيره (إنَّ اللّه لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ). فاذا اختار سبحانه لعبد من عباده الفقر، فلعلمه بأن الغنى يفسده، وإن أصاب عبداً مؤمناً بمحنة من مرض أو بلاء، فصبر عليها، كان ذلك سبباً لتكفير ذنوبه.

النصوص:

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

ولا يَحْمَدْ حَامِدٌ إِلا رَبَّهُ، وَلا يَلُمْ لائم إلا نَفْسَهُ. (الخطبة 59/16)

•

وَقَدَّرَ الْأَرْزَاقَ فَكَثَّرَها وَقَلَّلَها، وَقَسَّمَها عَلَى الضّيق وَالسَّعَةِ، فَعَدل فيها. (الخطبة 4/89 / 175)

•

وَوَسِعَهُمْ عَدْلُهُ، وَغَمَرَهُمْ فَضْلُهُ، مَعَ تَقْصِيرِهِمْ عَنْ كُنْهِ مَا هُوَ أَهْلُه. (الخطبة 177/4/89)

•

أَيُّها النَّاسُ إِنَّ اللّه قَدْ أَعاذَكُمْ مِنْ أنْ يَجُورَ عَلَيْكُمْ، وَلَمْ يُعذْكُمْ مِنْ أنْ يبتليكُمْ. وَقَدْ قَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ (إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ). (الخطبة 198/101)

•

وَأَيْمُ اللّه ما كَانَ قَوْمٌ قَطُّ فِي غَضِّ نِعْمَةٍ مِنْ عَيشِ فَزَالَ عَنْهُمْ إِلَّا بِذُنُوبِ أَجْتَرَحُوها، لأَنَّ اللّه لَيْسَ بِظَلام للعبيد. وَلَوْأَنَّ النَّاسَ حِينَ تَترك بهمُ القَمُ، وَتَزُولُ عَنْهُمُ النَّعَمُ، فَزعُوا إلَى رَبِّهِمْ بِصِدْقٍ مِنْ نِيَّاتِهِمْ، وَوَلَهِ مِنْ قُلُوبِهِمْ، لَرَدَّ عَلَيْهِمْ كُلَّ شَارِدٍ، وَأَصْلَحَ لَهُمْ كُلَّ

فَاسِدٍ. (الخطبة 319/176)

•

الَّذِي صَدَق في ميعادِهِ، وَارْتَفَعَ عَنْ ظلم عِبَادِهِ، وَقَامَ بِالْقِسْطِ في خَلْقِهِ، وَعَدَلَ عَلَيْهِمْ في حُكْمِه. (الخطبة 334/183)

•

الَّذِي عَظمَ حِلْمُهُ فَعَفَا، وعَدَلَ فِي كُلّ ما قَضَى، وَعَلِمَ مَا يَمْضِي وَمَا مَضَى. (الخطبة 353/189)

•

فَمَنْ ذَا بَعْدَ إِبْلِيسَ يَسْلَمُ عَلَى اللّه بِمِثْلِ مَعْصِيَتِهِ؟ كَلاً، مَا كَانَ اللّه سُبْحانَهُ لِيُدْخِلَ الجَنَّةَ بَشَراً بِأمْرٍ أَخْرَجَ بِهِ مِنْهَا مَلَكاً. إِنَّ حُكْمَهُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وَأَهْلِ الْأَرْضِ لَواحِدٌ. وَمَا بَيْنَ اللّه وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ هَوادَة، في إباحَةِ حِمَى حَرَّمَهُ عَلَى الْعَالَمِينَ (الخطبة 358/1/190)

•

وَلا يَشْغَلُهُ غَضَبٌ عَنْ رَحْمَةٍ، وَلا تُولِهُهُ رَحْمَةٌ عَنْ عِقَاب. (الخطبة 383/193)

•

وَأَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ عَدَلَ، وَحَكَمْ فَصَلَ. (الخطبة 406/212))

•

وَلَوْ كَانَ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْرِي لَهُ وَلا يَجْرِي عَلَيْهِ، لَكَانَ ذلِكَ خَالِصاً للّه سُبْحَانَهُ دُونَ خَلْقِهِ، لِقُدْرَتِهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَلَعَدلِهِ فِي كُلَّ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ صُرُوفُ قَضَائِهِ. (الخطبة 410/214)

*...فَلَمْ يُجْزَ فِي عَدْلِهِ وَقِسْطِهِ يَوْمَئِذٍ (أي يوم القيامة) خَرْقُ بَصْرِ فِي الهَواءِ، وَلَا هَمْسُ قَدَم فِي الْأَرْضِ، إلا بِحَقِّهِ. (الخطبة 425/221)

•

اللهُمَّ أَحْمِلْنِي عَلَى عَفُوكَ، وَلا تَحْمِلْنِي عَلَى عَدْلِكَ. (الخطبة 430/225)

•

فَإن اللّه تعالى يُسائِلُكُمْ مَعْشَرَ عِبَادِهِ عَنِ الصَّغِيرَةِ مِنْ أَعْمالِكُمْ وَالكَبيرة، والظاهرة وَالْمَسْتُورَةِ. فَإِنْ يُعَذِّبْ فَأَنْتُمْ أَظْلَمُ، وَإِنْ يَعْفُ فَهُوَ أَكْرَمُ. (الخطبة 465/266)

*...فَإِنَّهُ لَمْ يَأْمُرُكَ إِلا بِحَسَنِ، وَلَمْ يَنْهَكَ إِلا عَنْ قبيج. (الخطبة 479/2/270)

•

وَرُبَّما سألت الشَّيْء فَلا تُؤتَاهُ، وأوتيتَ خَيْراً مِنْهُ عاجلاً أو آجلاً، أو صُرفَ عَلكَ لِما هُو خَيْرٌ لَكَ. فَلَرُبَّ أَمْرِ قَدْ طَلَبْتَهُ فِيهِ هَلاك دِينِكَ لَوْأُوتِيتَهُ. فَلْتَكُنْ مَسْأَلَتُكَ فِيمَا يَبْقَى لَكَ جَمَالُهُ، وَيُنْفَى عَنْكَ وَبَالُهُ. فَالْمَالُ لا يَبْقَى لَكَ وَلا تَبْقَى لَهُ. (الخطبة 482/2/270)

•

الأقاويل مَحْفُوظَةٌ وَالسَّرائِرُ مَبْلُوهُ (أي بلاها اللّه واختبرها وعلمها) وَكُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ. (343ح / 634)

•

إِنَّ اللّه سُبْحانَهُ وَضَعَ الثَّوابَ عَلَى طَاعَتِهِ، وَالعِقَابَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ، زِيَادَةً لِعِبَادِهِ عَنْ نِقْمَتِهِ، وَحِياشَةٌ لَهُمْ إِلَى جَنَّتِهِ. (368ح/640)

•

إِنَّ للّه عِباداً يَخْتَصُّهُمُ اللّه بِالنَّعَمِ لِمَنَافِعِ الْعِبَادِ، فَيُقِرُّها فِي أَيْدِيهِمْ ما بَذَلُوها، فَإِذَا مَنَعُوها نَزَعَها مِنْهُمْ، ثُمَّ حَوْلَها إِلَى غَيْرِهِمْ. (425ح / 652)

•

وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن التوحيد والعدل، فقال (عليه السلام) التَّوْحِيدُ أَنْ لا تَتَوَهَمَهُ، وَالعَدْلُ أنْ لا تتهمه (أي في أفعال تظنّ عدم الحكمة فيها). (470ح/660)

(35) تكليف الانسان (لم يخلقكم عبثاً)

مدخل:

بعد أن خلق اللّه الانسان ولم يكن شيئاً مذكوراً، شاء أن يُبونه منزلة رفيعة، ويُفضّله على كثير من مخلوقاته، وذلك بأن يجعله خليفته في الأرض، فأعطاه العقل والتمييز والارادة والاختيار، وكلّفه بحمل الأمانة، ليستحق تلك المنزلة بجدارة. إذن فوجود الانسان في الدنيا لم يكن عبثاً، وانما كان بتكليف إلهي وعناية ربانية.

ولهذه المنزلة الرفيعة التي أقام اللّه فيها آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) أمر الملائكة بالسجود له، إقراراً بعظمته، وبأنَّه أفضل من الملائكة أجمعين.

ومن دلائل عظمة هذا الانسان أن اللّه سبحانه خلق كل هذه السموات والأرضين من أجله، وسخر كل شيء فيها لخدمته، فهو مغزى الوجود وعلته. يقول تعالى:

(اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً، فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ. وَسَخَّرَ لَكُمُ الفُلْكَ لِتَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ، وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ، وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ «ابراهيم - 33932».

وفي هذا المعنى يقول الشاعر اقبال:

أنت ربّ الجنود أنت فتى الميدان، أنت المغزى وأنت القضية

إنَّ أهل السماء جندك، لوتدري استغليت هذه الجنديه

سجدت نحوك الملائك إكباراً، لمانلت من معان سنيه

وأقامت دهراً حواليك تستكشف ما فيك من رموز خفيه

لست تدري ما في كيانك من فضل وشأن وقيمة ومزيّه

فلك الويل من بليد قصير الطرف، يعمى عن الأمور الجلية

لا يرى نفسه وإن هي لاحت في دجى الكون كالنجوم المُضيه

النصوص:

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

فَإِنَّ اللّه سُبْحَانَهُ لَمْ يَخْلُقُكُمْ عَبَثَاً، وَلَمْ يَتْرُكُكُمْ سُدَى. (الخطبة 117/62)

•

فَإِنَّ اللّه سُبْحانَهُ لَمْ يَخْلُقُكُمْ عَبَنَا، وَلَمْ يَتْرُكُكُمْ مُدَى، وَلَمْ يَدَعْكُمْ في جَهالَةٍ وَلا عمى. (الخطبة 151/84)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) قبل وفاته: حُمَّلَ كُلُّ أَمْرِىءٍ مِنْكُمْ مَجْهُودَهُ، وَخُفِّفَ عَنِ الْجَهَلَةِ. رَبِّ رَحِيمٌ، وَدِينٌ قَوِيمٌ، وَإِمامٌ عَلِيمٌ. (الخطبة 261/147)

•

وَاعْلَمُوا عِبادَ اللهِ، أَنَّهُ لَمْ يَخْلُقُكُمْ عَبَاً، وَلَمْ يُرْسِلُكُمْ هَمَلاً. (الخطبة 383/193)

•

وَاعْلَمُوا أَنَّ مَا كُلَّفْتُمْ بِهِ يَسِيرٌ، وَأنَّ ثَوابَهُ كَثِيرٌ. (الخطبة 515/290)

•

وَكَلَّف يَسِيراً، وَلَمْ يُكَلّف عَسِيراً. وأعْطَى عَلَى الْقَلِيلِ كَثِيراً، وَلَمْ يُعْصَ مَغْلُوباً، وَلَمْ يُطعْ مُكْرَها، وَلَمْ يُرْسِل الأنبياء لَعِباً، وَلَمْ يُنزل الكِتَابَ لِلْعِبَادِ عَبثاً، وَلا خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُما باطِلاً (ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا، فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ). (78 ح/ 578)

•

وروي أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قلما اعتدل به المنبر، إلا قال أمام الخطبة : أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللّه فَمَا خُلِقَ أمْرُوءٌ عَبَثاً فَيَلْهُو، وَلا تُرِكَ سُدى فَيَلْغُو (اللغو: مالافائدة فيه). (300 ح/ 640)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لماسئل عن معنى قولهم الاحول «لا قوة إلا بالله»: إِنَّا لانَمْلِكُ مَعَ اللّه شَيْئاً، ولا نملك إلا ما مَلَكْنَا، فَمَتَى مَلكَنَا مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنَّا كَلَّفَنَا، وَمَتَى أَخَذَهُ مِنَّا وَضَعَ تكْلِيفَهُ عَنَّا. (404 ح / 648)

(36) الهداية الى الخير وقيام الحجّة على الخلق

مدخل :

من مظاهر عدل اللّه تعالى أنَّه وهبنا العقل الذي نميز به بين الخير والشر، ثمَّ أرسل لنا الأنبياء ليوضحوا لنا طريق الخير، وأمرنا باتباع هذا الطريق، ثم أعد الجنة ثواباً للمطيع والنار عقاباً للمسيء.

والانسان بما آتاه اللّه من هداية نفسية، يدرك بفطرته وعقله أن للكون خالقاً موجداً، وراعياً مسيّراً، وأن هذا الخالق مصدر الخير والانعام على جميع المخلوقات، وأن على المخلوق واجب الشكر له، وتقديم العبادة والطاعة، وطلب العون والمغفرة.

ولما كان الانسان يجهل الطريق الصحيحة لعبادة ربه أرسل له سبحانه في كل فترة من الزمن، حسبما تقتضي المصلحة، أنبياء ورسلاً يبينوا للناس أحكام العبادات والمعاملات حتى تكون الحجة عليهم أقوى وأبلغ عندما يحاسبهم يوم القيامة. فمن آمن وعمل صالحاً فإلى جنات النعيم، ومن كفر وعمل باطلاً فإلى سواء الجحيم.

النصوص :

يراجع المبحث (49) سبب ارسال الأنبياء.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) :

•

في ذكر خلق آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ): ثُمَّ نَفَخَ فِيهَا مِنْ رُوحِهِ، فَمَثْلَتْ إنساناً ذا أذهان يُجيلها...وَمَعْرِفَةٍ يَفْرُقُ بها بين الحق والباطل. (الخطبة 29/1)

•

فَبَعَثَ فِيهِمْ رُسُلَهُ، وواتس إليهم إنبياءَهُ، يَسْتَأدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ، وَيُذْكُرُوهُمْ مَنْسِي نِعْمَتِهِ، وَيَحْتَجُوا عَلَيْهِمْ بِالتَّبْليغ.. (الخطبة 31/1)

•

وَلَمْ يُخْلِ سُبْحَانَهُ خَلْقَهُ مِنْ نَبِيٍّ مُرْسَلِ، أَوْ كِتَابٍ مُنْزَلٍ، أَوْ حُجَّةٍ لازمةٍ، أَوْ مَحَجَّةٍ قَائِمَةٍ. (الخطبة 32/1)

•

فَقَبضَهُ إِلَيْهِ كَرماً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، وَخَلْت فِيكُمْ ما خَلَفَتِ الأنبياء في أممها - إذ لَمْ يَترُكُوهُمْ هَمَلاً، بِغَيْر طريق واضح، وَلا عَلَم قائم - كِتَابَ رَبِّكُمْ فِيكُمْ. (الخطبة 33/1)

•

وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالدِّينِ الْمَشْهُورِ. ازاحَةً لِلشُّبُهَاتِ، وَاحْتجاجاً بِالْبَيِّنَاتِ، وَتَحْذِيراً بالآياتِ، وَتَخْوِيفاً بالمثلات (أي العقوبات). (الخطبة 36/2)

•

وقال الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) ينفر أصحابه من الغفلة: وَلَقَدْ بُصِّرْتُمْ إِنْ أَبْصَرْتُمْ، وَاسْمِعْتُمْ إِن سَمِعْتُمْ وَهُدِيتُمْ إِنِ اهْتَدَيْتُمْ وَبِحَقِّ أَقُولُ لَكُمْ: لَقَدْ جَاهَرَتكُمُ العِبَرُ، وَزُجِرتُمْ بِما فِيهِ مُزْدَجَرٌ. وَمَا يُبَلِّغُ عَنِ اللّه بَعْدَ رُسُلِ السَّمَاءِ (أي الملائكة) إلا البَشَرُ (أي الرسل). (الخطبة 65/20)

•

وَإِنِّي لَراضٍ بِحُجَّةِ اللّه عَلَيْهِمْ وَعِلْمِهِ فِيهِمْ. (الخطبة 67/22)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في معرض حديثه عن الناكثين ببيعته : وتَاللهِ لَوِ انْمَاثَتْ قُلُوبُكُمْ أَنْمِياتاً (أي ذابت)...ما جَزَتْ أعمالُكُمْ عَنكُمْ - وَلَوْلَمْ تُبْقُوا شَيْئاً مِنْ جُهْدِكُمْ - أَنْعُمَهُ عَلَيْكُمُ العِظَامَ، وَهُداهُ إِيَّاكُمْ لِلإيْمَانِ. (الخطبة 109/52)

•

فَيَالَها حَسْرَةً عَلى كُلّ ذِي غَفْلَةٍ، أَنْ يَكُونَ عُمُرُهُ عَلَيْهِ حُجَّةٌ. (الخطبة 118/62)

•

فَقَدْ أَعْذَرَ اللّه إِلَيْكُمْ بِحُجَجٍ مُسْفِرَةٍ ظَاهِرَةٍ، وَكُتُب بارِزَةِ الْعُذْرِ وَاضِحَةٍ. (الخطبة 134/79)

•

ومن خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وتسمّى الخطبة الغرّاء : وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ لإنْفَاذِ أَمْره، وَإِنْهاءِ عُذرِهِ، وَتَقْدِيم نُذُره. (الخطبة 136/1/81)

•

...وَأَنْذَرَكُمْ بِالحُجّج البوالغ. (الخطبة 137/1/81)

•

وهدوا سبيل المنهج...وَكُشِفَتْ عَنْهُمْ سُدَفُ الرِّيبِ (أي ظلم الشبهات). (الخطبة 140/1/81)

•

وَكَفَى بالكِتاب (أي القرآن) حَجِيجاً وخصيماً. (الخطبة 145/2/81)

•

أوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللّه الَّذِي أَعْذَرَ بِمَا أَنْذَرَ، وَاحْتَجَّ بِمَا نَهَجَ، وَحَذَرَكُمْ عَدُوّاً نَفَذَ فِي الصُّدُور خَفِيّاً (أي الشيطان). (الخطبة 145/2/81)

*...ثُمَّ مَنَحَهُ (أي الانسان) قلباً حافظاً، ولساناً لأفظاً، وبصراً لاحظاً، ليفهم مُعْتَبراً،

وَيُقَصَّرَ مُزْدَ جراً، حَتَّى إذا قام العداله، واسْتَوَى مِثَالُهُ (بعد قيام الحجة عليه) نَفَرَ أعْتَدالُهُ، مُسْتَكْبِراً، وَخَبّط سَادِراً (أي متحيراً)، ماتحاً في غَرْب هَواهُ، كَادِحاً سَعْياً لِدُنْيَاهُ. فِي لَذَاتِ طَريهِ، وَبَدَواتِ أربهِ لا يَحْتَسِبُ رَزِيَّةٌ، وَلا يَخْشَعُ تَقِيَّة؛ فمات في فتنته غَرِيراً، وَعَاشَ فِي هَفْوَتِهِ يَسِيراً. لَمْ يُفِدْ عِوضاً (أي لم يستفد ثواباً) وَلَمْ يَقْضِ مُفْتَرَضاً. (الخطبة 146/3/81)

•

وَأَلْقَى إِلَيْكُمُ الْمَعْذِرَةَ، وَاتَّخَذَ عَلَيْكُمُ الْحُجَّةَ، وَقَدَّمَ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ، وَأَنْذَرَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (الخطبة 151/84)

•

أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللّه لَمْ يَقْصِمٌ جَبَّارِي دَهر قط، إلا بَعْدَ تَمْهِيل وَرَخَاءِ. وَلَمْ يَجْبُرْ عَظمَ أَحَدٍ مِنَ الأمم إلا بَعْدَ أزْل (أي شدة) وَبَلاء. (الخطبة 156/86)

•

وَاللهِ ما أَسْمَعَكُمُ الرَّسُولُ شَيْئاً إِلا وَها أَنَا ذَا مُسْمِعُكُمُوهُ، وَمَا أَسْمَاعُكُمُ اليَوْمَ بِدُونِ أَسْمَاعِكُمْ بالأمس. ولا شقَّتْ لَهُمُ الأَبْصَارُ، وَلا جُعِلَتْ لَهُمُ الأَفْئِدَةُ فِى ذَلِكَ الزَّمانِ إلا وَقَدْ أُعْطِيتُمْ مِثْلها في هذا الزَّمَانِ، وَوَاللهِ ما بصرتُمْ بَعْدَهُمْ شَيْئاً جَهلُوهُ، وَلا أُصفِيتُمْ بِهِ وَحُرَّمُوهُ. (الخطبة 158/87)

•

فَأَهْبَطَهُ (أي آدم) بَعْدَ التَّوْبَةِ، لِبَعْمُر أَرْضَهُ بنسلهِ، وَلِيُقِيمَ الْحُجَّةَ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَلَمْ يُخْلِهِمْ بَعد أن قبَضَهُ مِمَّا يُؤكَّدُ عَلَيْهِمْ حُجَّةً رُيُوبيَّتِهِ، وَ يَصِلُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَعْرِفَتِهِ، بَل تَعَاهَدَهُمْ بالحُجّج عَلَى السُنِ الخِيَرَةِ مِنْ أَنْبِيَائِهِ، وَمُتَحَملِي وَدَائِعَ رِسالاتِهِ، قَرْناً فَقَرْناً، حَتَّى تَمَّتْ بنَبيَّنَا مُحَمَّدٍ – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - حُجَّتُهُ وَ بَلَغَ الْمَقْطَعَ عُدْرُهُ وندرة. (الخطبة 174/3/89)

•

وإن العالم العامِل بِغَيْرِ عِلْمِهِ، كَالْجاهِلِ الحَائِرِ الَّذِي لا يَسْتَفِيقُ مِنْ جَهْلِهِ، بَلِ الْحُجَّةُ وَإِنَّ عَلَيْهِ أَعْظَمُ. (الخطبة 214/108)

•

بعث اللّه رُسُلَهُ بِمَا خَصَّهُمْ بِهِ مِنْ وَحْيِهِ، وَجَعَلَهُمْ حُجَّةً لَهُ عَلَى خَلْقِهِ، لِئلا تَجِبَ الحُجَّةُ لَهُمْ بتَرْك الإغذَارِ إِلَيْهِمْ. (الخطبة 255/142)

•

عباد الله، اللّه الله في أَعَزُّ الأَنْفُسِ عَلَيْكُمْ، وَأَحَبُها إِلَيْكُمْ. فَإِنَّ اللّه قَدْ أَوْضَحَ لَكُمْ سبيل الحَقِّ وَأَنَارَ طَرُقَهُ. فَشِقْوَة لازمَةٌ، أَوْ سَعادَة دائمَةٌ. (الخطبة 277/155)

• انْتَفِعُوا بِبَيَانِ اللهِ، وَاتَّعِظُوا بمَواعِظ اللهِ، وَاقْبَلُوا نَصِيحَةَ اللهِ. فَإِنَّ اللّه قَدْ أَعْذَرَ إِلَيْكُمْ بِالْجَليَّةِ، وَاتَّخَذَ عَلَيْكُمُ الحُجَّةَ. وَبَيَّنَ لَكُمْ مَحابَّهُ مِنَ الْأَعْمَالِ وَمَكَارِهَهُ مِنْهَا، لِتَتَّبِعُوا هذه وتَجْتَنِبُوا هذه. (الخطبة 312/174)

*...فَإِنَّهُ لَمْ يُخْفِ عَنْكُمْ شَيْئًا مِنْ دِينِهِ، وَلَمْ يَتْرُك شَيْئًا رَضِبَهُ أَوْ كَرِهَهُ، إلا وَجَعَلَ لَهُ عَلَماً بادِياً، وَآيَةً مُحْكَمَةً، تَزْجُرُ عَنْهُ أَوْ تَدْعُو إِلَيْهِ. (الخطبة 330/181)

(37) الدنيا دار ابتلاء واختبار (ليبلوكم أيكم أحسن عملاً)

مدخل :

جعل اللّه سبحانه هذه الدنيا دار ابتلاء واختبار وامتحان للانسان. قال تعالى في أول سورة الملك (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالحَياةَ، لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً).

وقد أعطى اللّه الانسان النوازع الخيرة، في مقابل النوازع الشريرة، لتتم بذلك حقيقة الاختبار، ووهبه العقل الذي يميز به بين الخير والشر، وبعث له شرائع ورسالات تحدد له بدقة طريق الخير وطريق الشر، ثمّ كلّفه باتباع طريق الحق، وأعطاه الإرادة والإختيار ليستحق الثواب أو العقاب. فان هو سلك سبيل الدين استحق رضوان الله، وان اختار طريق السوء تبوأ مقعده من النار. وعلى قدر الابتلاء يكون الثواب والجزاء.

النصوص:

•

يراجع المبحث (41) الثواب والعقاب.

•

يراجع المبحث (42) لولا الابتلاء لما وجب الثواب والعقاب.

•

يراجع المبحث (69) الحساب والجزاء.

•

يراجع المبحث (295) الغنى والفقر اختبار وامتحان.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن إبليس :

فَأَعْطَاهُ اللّه النَّظِرَةَ، اَسْتِحْقَاقاً لِلسُّخْطَةِ، وَاسْتِتْماماً لِلبَلِيَّة، وإنجازاً لِلْعِدَة. (الخطبة 30/1)

•

في قرارِ خِبْرَة، وَدارِ عِبْرَةٍ، أَنْتُمْ مُخْتَبَرُونَ فِيها، ومُحاسَبُونَ عَلَيْها. (الخطبة 137/1/81)

•

وَقَدَّرَ الأَرْزَاقَ فَكَثّرها وقلها، وقَسَّمَها عَلَى الضَّيْقِ وَالسَّعَةِ، فَعَدل فيها، لِيَبْتَلِي مَنْ أَرَادَ يميْسُورِها وَمَعْسُورِها، وَلِيَخْتَبِرَ بِذَلِكَ الشُّكْرَ وَالصَّبْرَ مِنْ غَنِيهَا وَفَقِيرِها. (الخطبة 4/89)

•

أيُّها النَّاسُ إِنَّ اللّه قَدْ أَعَاذَكُمْ مِنْ أَنْ يَجُورَ عَلَيْكُمْ، وَلَمْ يُعِدُكُمْ مِنْ أَنْ يَبْتَلِيَكُمْ، وَقَدْ قَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ، وَإِنَّ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ). (الخطبة 198/101)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن فتنة بني أمية: راية ضَلال....تَعْرُكُكُمْ عَرْكَ الْأَدِيمِ، وَتَدُوسُكُمْ دَوْسَ الْحَصِيدِ، وَتَسْتَخْلِصُ الْمُؤْمِنَ بَيْنَكُمُ اسْتِخْلاص الطيرِ الحَبَّةَ الْبَطِينَةَ مِنْ بَيْنِ هَزِيل الحَبّ. (الخطبة 206/106)

•

دارٌ هانَتْ عَلَى رَبِّهَا، فَخَلَطَ حَلالَها بحَرامِها، وَخَيْرَهَا بِشَرِّها. (الخطبة 218/111)

•

ومن خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في سبب مبعث الرسل : ألا وإنَّ اللّه تعالى قَدْ كَشَفَ الْخَلْق كَشْفَةً ؛ لا أَنَّهُ جَهِلَ مَا أَخْفَوْهُ مِنْ مَصُونِ أَسْرَارِهِمْ وَمَكْنُونِ ضَمَائِرِهِمْ، وَلكِنْ لِيَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحَسَنُ عَمَلاً، فَيَكُونَ الثَّوابُ جَزَاءُ، وَالعِقَابُ بَواءً (أي يبوء به صاحبه). (الخطبة 252/142)

•

فَقَدْ قَالَ اللّه سُبْحانَهُ (إنْ تَنْصُرُوا اللّه يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) وَقَالَ تَعَالَى (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّه قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ، وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ) فَلَمْ يَسْتَنْصِرْكُمْ مِن ذُلّ، وَلَمْ يَسْتَقْرِضُكُمْ مِنْ قُلْ اسْتَنْصَرَكُمْ وَ(لَهُ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ). واسْتَقْرَضَكُمْ (ولَهُ خَزائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ). وَإِنَّما أَرادَ أَنْ (يَیلوكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً). (الخطبة 332/181)

•

وَلكِنَّ اللّه سُبْحانَهُ يبتلي خَلَقَهُ بِبَعْض مَا يَجْهَلُونَ أَصْلَهُ، تمييزاً بِالاخْتِبَارِ لَهُمْ، ونفياً للإسْتِكْبار عَنْهُمْ، وَإِبْعاداً لِلْخَيلاء مِنْهُمْ. (الخطبة 357/1/190)

•

قَدِ اخْتَبَرَهُمُ اللّه بِالْمَخْمَصَةِ، وَابْتَلاهُمْ بِالْمَجْهَدَةِ، وَامْتَحَنَهُمْ بِالْمَخَاوِفِ، وَمَخَضَهُمْ بالمَكارِه فَلا تَعْتَبِرُوا الرّضا والسخط بِالْمَالِ وَالوَلَدِ، جَهْلاً بِمَواقِعِ الفِتْنَةِ، وَالاخْتِبَارِ فِي مَوْضِعِ الغِنَى وَالإِقْتِدارِ. فَقَدْ قَالَ سُبْحانَهُ وَتَعالى (أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ

وبَنِينَ، نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الخَيْرَاتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ). فَإِنَّ اللّه سُبْحَانَهُ يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ الْمُسْتَكْبِرِينَ

أنْفُسِهِمْ، بِأَوْلِيَائِهِ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي أَعْيُنِهِمْ. (الخطبة 362/2/190)

*...وَلَوْ أَرادَ اللّه سُبْحانَهُ لأَنْبِيَائِهِ حَيْثُ بَعَثَهُمْ أَنْ يَفْتَحَ لَهُمْ كُنُوزَ الدُّهْبانِ، وَمَعَادِنَ العِقْيانِ، وَمَغَارِسَ الجنانِ. وَأَنْ يَحْشُرَ مَعَهُمْ طُبُورَ السَّمَاءِ وَوُحُوش الأَرْضِينَ، لَفَعَل. وَلَوْفَعَلَ لَسَقَطَ البَلاءُ، وَبَطَلَ الجَزَاءُ، وَأَضْمَحَلَّتِ الأَنْباءُ وَلَمَا وَجَبَ لِلقَابِلِينَ أُجُورُ المُبْتَلِينَ، وَلا اسْتَحَقَّ المُؤْمِنُونَ ثَوابَ الْمُحْسِنِينَ، وَلا أَرْمَتِ الأَسْمَاءُ مَعَانِيهَا. وَلَكِنَّ اللّه سُبْحانَهُ جَعَلَ رُسُلَهُ أُولِي قُوَّةٍ فِي عَزَائِمِهِمْ، وَضَعَفَةً فِيمَا تَرَى الْأَعْيُنُ مِنْ حالاتِهِمْ، مَعَ قَنَاعَةٍ تَمْلأُ القُلُوبَ وَالعُيُونَ غِنى، وَخَصَاصَةٍ تَمْلأُ الأَبْصَارَ وَالأَسْمَاعَ أَذَى.

وَلَوْ كَانَتِ الأَنْبياء أهل قُوَّة لا تُرامُ وَعِزَّة لا تُضَامُ، وَمُلْكِ تُمَدُّ نَحْوَهُ أَعْنَاقُ الرِّجالِ، وَتُشَدُّ إِلَيْهِ عُقَدُ الرّحال؛ لَكَانَ ذَلِكَ أَهْوَنَ عَلَى الخَلْق في الاعتبار، وَأَبْعَد لَهُمْ فِي الإسْتِكْبَارِ، وَلآمَنُوا عَنْ رَهْبَةٍ قَاهِرَةِ لَهُمْ، أَوْ رَغْبَةٍ مَائلة بهم. فَكَانَتِ النَّيَّاتُ مُشْتَرَكَة وَالحَسَنَاتُ مُقْتَسَمَه. ولكنَّ اللّه سُبْحَانَهُ أَرادَ أَنْ يَكُونَ لاتّباع لِرُسُلِهِ وَالتَّصْدِيق بكتبه، وَالْخُشُوعُ لِوَجْهِهِ وَالإسْتِكانَةُ الأمْرِهِ وَالاسْتِسْلامُ لِطاعَتِهِ؛ أموراً لَهُ خَاصَّةً لا تَشُوبُها مِنْ غَيْرها شَائبَةٌ. وَكُلَّما كَانَتِ البلوى والاخْتِبارُ أَعْظَمَ كَانَتِ الْمَثُوبَةُ وَالْجَزَاء اجْزَل. (الخطبة 363/2/190)

• ألا تَرَوْنَ أَنَّ اللة سُبْحانَهُ، أَخْتَبَرَ الأَوَّلِينَ مِنْ لَدُنْ آدَمَ - صَلَواتُ اللّه عَلَيْهِ - إِلَى الآخِرِينَ مِنْ هذا العالم بأحْجَارِ لا تَضُرُّ وَلا تنفع، وَلا تُبْصِرُ وَلا تَسْمَعُ (يعنى الكعبة المشرفة)...فَجَعَلَها بَيْتَهُ الحَرامَ الَّذِي جَعَلَهُ لِلنَّاسِ قِياماً. ثُمَّ وَضَعَهُ بِأَوْعَرِ بِقَاعِ الْأَرْضِ حجراً.. ثُمَّ أَمَرَ آدَمَ (عليه السلام) ووَلَدَهُ أنْ يَتْلُوا أَعْطَافَهُمْ نَحْوَهُ.. ابتلاءٌ عَظِيماً وأمتحاناً شَدِيداً، واختباراً مبيناً وَتَمْحِيصاً بليغاً، جَعَلَهُ اللّه سَبَباً لِرَحْمَتِهِ، وَوُصْلَةٌ إِلَى جَنَّتِهِ. وَلَوْأَرَادَ سُبْحَانَهُ أَنْ يَضَعَ بَيْنَهُ الْحَرَامَ وَمَشَاعِرَهُ الْعِظَامَ، بَيْنَ جَنَّاتٍ وَأَنْهَارٍ وَسَهْلٍ وَقَرَارٍ، جَمَّ الأَشْجَارِ دَانِي الثَّمَارِ مُلْتفَ البُنَى مُتَّصِلِ القُرَى، بَيْنَ بُرَّةٍ سَمْراءَ وَرَوْضَةٍ خَضْراءَ، وَأَرْيَافٍ مُحْدِقَةٍ وَعِراص مُغْدِقَةٍ، وَرِياضِ نَاضِرَةٍ وَطَرقٍ عَامِرَة؛ لَكَانَ قَدْ صَغُرَ قدْرُ الجَزَاءِ عَلَى حَسَب ضَعْف البَلاءِ. وَلَوْ كَانَ الأَساسُ المَحْمُولُ عَلَيْها، والأحجار

المَرْفُوعُ بها، بَيْنَ زُمُردَة خَضْراء، و ياقوتةٍ حَمْراء، وَنُور وضياء، لَخَفَّف ذَلِكَ مُصارَعَةً الشَّكٍّ فِي الصُّدُورِ، وَلَوَضَعَ مُجاهَدَةَ إِبْلِيسَ عَنِ القُلُوبِ، وَلَنَفَى مُعْتَلَجَ الرَّيْبِ مِنَ النَّاسِ. وَلَكِنَّ اللّه يَخْتَبِرُ عِبادَهُ بِأَنْوَاعِ الشَّدائِدِ، وَيَتَعَبَّدُهُمْ بِأَنواع المَجاهِدِ، وَيَبْتَلِيهِمْ يضُرُوب المَكَارِهِ، إخراجاً للتكبر مِنْ قُلُوبهمْ، وإشكاناً للتذلل في نُفُوسِهِمْ، وَليَجْعَلَ لِلتَّذَلُ ذَلِكَ أَبْواباً فتحاً إِلَى فَضْلِهِ، وَأَسْبَاباً ذُلُلاً لِعَفْوِهِ. (الخطبة 364/2/190)

•

وَتَدَبَّرُوا أخوال الماضِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَكُمْ، كَيْفَ كَانُوا فِي حَالِ التَّمْحِيص وَالبَلاءِ، أَلَمْ يَكُونُوا أَنْقَل الخلايق أعباء، وَاجْهَدَ العِبادِ بَلاء، وَأَضْيَقَ أهل الدُّنْيا حالاً...حَتَّى إذا رأى اللّه سُبْحَانَهُ جِدَ الصَّبْرِ مِنْهُمْ عَلَى الأُذَى فِي مَحَبَّتِهِ، وَالاحْتِمَال لِلْمَكْرُوهِ مِنْ خَوْفِهِ، جَعَلَ لَهُمْ مِنْ مَضايق البَلاءِ فَرَجاً، فَأَبْدَلَهُمُ الْعِزَّ مَكَانَ الذُّلَّ، وَالأَمْنَ مَكَانَ الْخَوْفِ، فَصارُوا مُلُوكاً حُكّاماً، وَأَئِمَّةً أَعْلاماً. وَقَدْ بَلَغَتِ الكَرامَةُ مِنَ اللّه لَهُمْ مَا لَمْ تَذْهَبِ الآمالُ إِلَيْهِ بِهِمْ. (الخطبة 369/3/190)

•

فَتَفَهُمْ يَابنَي وَصِيَّتِي، وَأَعْلَمْ أَنَّ مَالِكَ المَوْتِ هُوَ مالِكُ الْحَيَاةِ، وَأَنَّ الخَالِق هو المُميتُ، وَأَنَّ الْمُفْنِي هُوَ المُعِيدُ، وَأَنَّ الْمُبْتَلِي هُوَ المُعافي. وَأَنَّ الدُّنْيا لَمْ تَكُنْ لِتَسْتَقِر إلا عَلَى مَا جَعَلَها اللّه عَلَيْهِ مِنَ النَّعْمَاءِ وَالإبتلاء، وَالْجَزَاءِ فِي الْمَعَادِ، أَوْ مَاشَاء مِمَّا لا تَعْلَمُ. (الخطبة 478/2/270)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللّه سُبْحانَهُ قَدْ جَعَلَ الدُّنْيا لِمَا بَعْدَها، وَابْتَلَى فيها أهلها، يتعْلَمَ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً، وَلَسْنَا لِلدُّنْيا خُلِقْنَا، ولا بالسعي فيها أمِرْنَا وَإِنَّمَا وُضِعْنَا فِيهَا لِتُبْتَلَى بها. (الخطبة 541/294)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى الأسود بن قطيبة : وأَعْلَمْ أَنَّ الدُّنْيا دَارُ بَلِيَّةٍ، لَمْ يَفْرُغْ قط ساعَةُ إِلا كَانَتْ فَرْغَتُهُ عَلَيْهِ حَسْرَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. (الخطبة 545/298)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ «اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفِتْنَةِ» لأنه لَيْسَ أَحَدٌ إِلا وَهُوَ مُشْتَمِل عَلَى فِتنة (أي الاختبار). وَلكِنْ مَنِ اسْتَعَاذَ فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ مُضلاتِ الفِتَنِ، فَإِنَّ اللّه سُبْحانَهُ يَقُولُ (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالَكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِيْتَهُ) وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَخْتَبِرُهُمْ بِالْأَمْوَالِ والأولاد لِيَتَبَيَّنَ السَّاخِط يُرِزْقِهِ، وَالرَّاضِي بِقِسْمِهِ، وَإِنْ كَانَ سُبْحَانَهُ أَعْلَمَ بِهِمْ مِنْ

أَنْفُسِهِمْ. وَلكِنْ لِتَظْهَرَ الأَفعال التي بها يُسْتَحق الثواب والعقاب. لأَنَّ بَعْضَهُمْ يُحِبُّ الذكور ويَكْرَهُ الإناث، وَبَعْضَهُمْ يُحِبُّ تَثْمِيرَ المَالِ، وَيَكْرَهُ انْثَلامَ الحال. (93 ح / 581)

• كَمْ مِنْ مُسْتَدْرَج بالإحْسانِ إِلَيْهِ، وَمَغْرُور بالسِّتْر عَلَيْهِ، وَمَفْتُون بِحُسْنِ الْقَوْلِ فِيهِ. وَمَا ابْتَلَى اللّه سُبْحانَهُ أَحَداً بِمِثْلِ الإمْلَاءِ لَهُ. (260ح/613)

*...وَرُبِّ مُلعَمٍ عَلَيْهِ مُسْتَدْرَجٌ بِالنَّعْمَى وَرُبَّ مُبْتَلَى مَصْنُوع لَهُ بِالبَلْوَى. (273 ح/ 622)

•

الأقاويل مَحْفُوظَةٌ، وَالسَّرَائِرُ مَبْلُوهُ، وَكُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ. (343 ح / 634)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أَيُّها النَّاسُ، لِيَرَكُمُ اللّه مِنَ النِّعْمَةِ وَجلِينَ، كَمَا يَرَاكُمْ مِنَ النِّقْمَةِ فَرِقِينَ (أي فزعين)!. إِنَّهُ مَنْ وُسْعَ عَلَيْهِ فِي ذَاتِ يَدِهِ فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ اسْتِدْراجاً فَقَدْ أَمِنَ مَخُوفاً، وَمَنْ ضُيِّقَ عَلَيْهِ فِي ذَاتِ يَدِهِ فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ اخْتِباراً فَقَدْ ضَيَّعَ مَأمُولاً. (358 ح / 637)

(37) المؤمن أشد ابتلاء وامتحاناً

قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• إن أشَدَّ النَّاس بلاء النبيُّونَ ثُمَّ الوَصِيُّونَ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، وَإِنَّما يُبتلى الْمُؤْمِنُ عَلَى قَدر أَعْمَالِهِ الحَسَنَةِ، فَمَنْ صَحَ دِينُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ اشْتَدَّ بَلاؤُهُ، وَذَلِكَ أن اللّه لَمْ يَجْعَل الدُّنْيا ثَواباً لِمُؤْمِن وَلا عُقُوبَةً لِكَافِرِ. وَمَنْ سُخف دِينَهُ ضَعُفَ عَمَلُهُ وَقَل بلاوهُ وَانَّ البَلاء أَسْرع إلى المُؤمِن التَّقِيِّ مِنَ النظر إلى قرار الأَرْضِ. (مستدرك 182)
(38) فضل اللّه ونعمه وشكره عليها
• يراجع المبحث (17) اللّه الرازق المنعم الجواد - الرزق.

قال الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

الَّذِي لا تَبْرَحُ مِنْهُ رَحْمَةٌ، وَلا تُفْقَدُ لَهُ نِعْمَةٌ. (الخطبة 103/45)

•

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَتَاللهِ لَواِنْمَاثَتْ (أي ذابت) قُلُوبُكُمُ انْمِياثاً، وَسالَتْ عُيُونُكُم مِنْ رَغْبَةٍ إِلَيْهِ أَوْ رهبَةٍ مِنْهُ دَماً، ثُمَّ عُمْرتُمْ فِي الدُّنْيا - ما الدُّنْيا باقيةٌ -، مَا جَزَتْ أَعْمَالُكُمْ عَنكُمْ -

وَلَوْلَمْ تُبْقُوا شَيْئاً مِنْ جُهْدِكُمْ - أَنْعَمَهُ عَلَيْكُمُ العِظَامَ، وَهُداهُ إِيَّاكُمْ لِلإيمان.. (الخطبة 52 / 109)

•

الْمَأْمُولُ مَعَ النّقَمِ الْمَرْهُوبُ مَعَ النَّعَمِ. (الخطبة 120/63)

•

أَيُّها النَّاسُ الزَّهادَةُ قِصَرُ الأُمَلِ، وَالشُّكْرُ عِنْدَ النَّعَمِ، وَالتَّوَرُّعُ عِنْدَ الْمَحَارِمِ. فَإِنْ عَزَبَ ذَلِكَ عَنْكُمْ، فَلا يغلب الحَرامُ صَبْرَكُمْ، وَلا تَنْسَوْا عِنْدَ النَّعَمِ شُكْرَكُمْ. (الخطبة 134/79)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الخطبة الغراء : الْحَمْدُ للّه الَّذِي عَلَا بِحَوْلِهِ، وَدَنَا بِطَوْلِهِ. مَانِحِ كُلِّ غَنِيمَةٍ وَفَضْلٍ، وَكَاشِفِ كُلَّ عَظِيمَةٍ وَأَزْلٍ. أَحْمَدُهُ عَلَى عَواطِفِ كَرَمِهِ، وَسَوابِعْ نِعَمِهِ. (الخطبة 136/1/81)

•

أُوصِيكُمْ عِبادَ اللّه بتَقْوَى اللّه الَّذِي ضَرَبَ الأَمْثَالَ، وَوَقَتَ لكُمُ الآجال، وَأَلْبَسَكُم الرِّباسُ، وَأَرْفَعَ لَكُمُ الْمَعاش، وأحاط بكُمُ الإخصاء، وَأَرْصَدَ لَكُمُ الْجَزَاءَ، وَآثَرَكُمْ بِالنّعَمِ السَّوابغ، وَالرَّفَدِ الرَّوافِعَ، وَأَنْذَرَكُمْ بِالحُجّج الْبَوالِغ، فَأَحْصاكُمْ عَدَداً، وَوَطَّفَ لَكُمْ مُدَداً. في قرار خبرة، ودار عِبْرَة أَنتُمْ مُخْتَبَرُونَ فِيها، ومُحاسَبُونَ عَلَيْها، (الخطبة 137/1/81)

•

جَعَلَ لَكُمْ أسْمَاعاً لِتَعِي ما عناها، وَأَبْصاراً لِتَجْلُو عَنْ عَشَاهَا، وَأَشْلَاءٌ جَامِعَةً لِأَعْضَائِها، مُلائِمَةً لأَحْنَائِها، في تَرْكِيب صُورِها، وَمُدَدِ عُمُرِها، بأَبْدَانِ قَائِمَةٍ بِأَرْفَاقِها (أي منافعها)، وَقُلُوب رائِدَة لِلأَرْزَاقِهَا فِي مُجَلَّلاتِ نِعَمِهِ، وَمُوجِبَاتِ مِنَنِهِ، وَحَواجز عافِيَتِهِ. (الخطبة 142/2/81)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) معدداً بعض نعم اللّه على الانسان وكيف أنه يقابلها بالفسوق والنكران: أم هذَا الَّذِي أَنْشَاءُ فِي ظُلُماتِ الأَرْحَامِ، وَشُغف الأستار، نُطْفَةً دِهاقاً، وَعَلَقَةً مِحاقاً، وَجَنِيناً وَراضِعاً، ووليداً و يافعاً. ثُمَّ مَنَحهُ قلباً حافظاً، ولساناً لافِظاً، وَبَصَراً لاحظاً، ليفهم معتبراً، ويُقصر مُزدَجراً حَتَّى إِذَا قَامَ أعْتداله، وأستوى مِثَالُهُ، نَفَر مُسْتَكبراً، وَخَبَطَ سادِراً، ماتحاً في غَرْب هَواهُ، كَادِحاً سَعْياً لِدُنْيَاهُ، فِي لَذَّاتِ طَرَبِهِ، وَبَدَواتِ أريه. لا يَحْتَسِبُ رَزيَّةَ، وَلا يَخْشَعُ تَقِيَّة (أي خوفاً من اللّه تعالى). (الخطبة 146/3/81)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يخاطب أصحابه لائماً لهم : وَقَدْ بَلَغْتُمْ مِنْ كَرامَةِ اللّه تَعَالَى لَكُمْ مَنْزِلَةً تُكْرَمُ بِها

إماؤُكُمْ، وَتُوصل بها جيرانُكُمْ، وَيُعَلِّمُكُمْ مَنْ لا فَضْلَ لَكُمْ عَلَيْهِ، وَلايَد لَكُمْ عِنْدَهُ، وَيَهابُكُمْ مَنْ لا يَخَافُ لَكُمْ سَطْوَةٌ، وَلا لَكُمْ عَلَيْهِ إمْرَةٌ. وَقَدْ تَرَوْنَ عُهُودَ اللّه مَنقُوضَةٌ فَلا تَغْضَبُونَ...«تراجع تتمة الكلام في المبحث (185) تذمر الامام من أصحابه». (الخطبة 203/104)

•

ما أَسْبَغَ نِعَمِكَ في الدُّنْيَا، وَمَا أَصْغَرَها في نِعَمِ الآخِرَةِ. (الخطبة 208/107)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في النهي عن عيب المسيء: وَإِنَّما ينبغي لأهل العِصْمَةِ، وَالمَصْنُوع إليهم في السَّلامَةِ، أَنْ يَرْحَمُوا أهل الذُّنُوبِ وَالمَعْصِيَةِ، وَيَكُونَ الشُّكْرُ هُوَ الْغَالِبَ عَلَيْهِمْ، والحاجزَ لَهُمْ عَنْهُمْ. (الخطبة 251/138)

•

فَلْيَكْفُفْ مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ عَيْبَ غَيْرِهِ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ عَيْبٍ نَفْسِهِ، وَلْيَكُنْ الشُّكْرُ شَاغلا لَهُ عَلَى مُعَافَاتِهِ مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ غَيْرُهُ. (الخطبة 252/138)

•

ثُمَّ إِنَّكُمْ مَعْشَرَ العَرَب أغراض بَلايَا قَدِ اقْتَرَبَتْ، فَاتَّقُوا سَكَرَاتِ النَّعْمَةِ، وَأَحْذَرُوا بوائق النّقْمَةِ. (الخطبة 264/149)

•

وَأَسْتَتِمُّوا نِعْمَةَ اللّه عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ عَلَى طَاعَةِ اللّه وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى مَا اسْتَحْفَظَكُمْ مِنْ كتابه...(الخطبة 309/171)

•

قَدْ كَفَاكُمْ مَؤُونَةَ دُنْيَاكُمْ، وَحَثَّكُمْ عَلَى الشُّكْرِ، وَافْتَرَضَ مِنْ أَلْسِنَتِكُمُ الذَّكْرَ. (الخطبة 331/181)

•

ذَاكَ حَيْثُ تَسْكَرُونَ مِنْ غَيْرِ شَراب، بَلْ مِنَ النّعْمَةِ وَالنَّعِيمِ. (الخطبة 346/185)

•

وَاسْتَتِمُوا نِعَمِ اللّه عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ عَلَى طَاعَتِهِ وَالْمُجانَبَةِ لِمَعْصِيَتِهِ. (الخطبة 348/186)

● إِنَّ مِنْ حَقٌّ مَنْ عَظُمَ جَلالُ اللّه سُبْحانَهُ فِي نَفْسِهِ، وَجَلَّ مَوْضِعُهُ مِنْ قَلْبِهِ، أَنْ يَصْغُرَ عنْدَهُ - لِعِظَمٍ ذَلِكَ - كُلُّ ما سواه. وَإِنَّ أَحَقَ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَنْ عَظُمَتْ نِعْمَةُ اللّه عَلَيْهِ، وَلَطْف إِحْسَانُهُ إِلَيْهِ. فَإِنَّهُ لَمْ تَعْظُمْ نِعْمَةُ اللّه عَلَى أَحَدٍ إِلا أَزْدَادَ حَقٌّ اللّه عَلَيْهِ عِظَماً. (الخطبة 411/214)

• ....فَإِنَّمَا أَنَا وَأَنْتُمْ عَبِيدٌ مَمْلُوكُونَ لِرَبِّ لَا رَبَّ غَيْرُهُ. يَمْلِكُ مِنَّا مَا لا نَمْكُ مِنْ أَنْفُسِنَا، وَأَخْرَجَنَا مِمَّا كُنَّا فِيهِ إلَى مَاصَلَحَنَا عَلَيْهِ. فَأَبْدَلَنَا بَعْدَ الضَّلالَةِ بِالْهُدَى، وَأَعْطَانَا

البَصِيرَة بَعْدَ الْعَمَى. (الخطبة 413/214)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند تلاوته قول اللّه تعالى: (يا أيها الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيم)...وَتَمَثَلُ في حَالٍ تَوَليكَ عَنْهُ إقْبَالَهُ عَلَيْكَ، يَدْعُوكَ إلى عفوه، وَيَتَعَمَّدَكَ بِفَضْلِهِ، وَأَنْتَ مُتَوَلَّ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ. فَتَعَالَى مِنْ قَوِي مَا أَكْرَمَهُ...(الخطبة 423/221)

•

فَلَمْ يَمْنَعْكَ (أي الله) فَضْلَهُ، وَلَمْ يَهْتِكَ عَنْكَ سِتْرَهُ بَلْ لَمْ تَخْلُ مِنْ لُطْفِهِ مَطْرِفَ عَيْنِ، فِي نِعْمَةٍ يُحْدِثُها لَكَ، أَوْ سَيِّئَةٍ يَسْتُرُها عَلَيْكَ أَوْ بَلِيَّةٍ يَصْرِفُها عَنكَ. (الخطبة 424/221)

•

وَلَيْسَ شَيْءٌ أَدْعَى إلى تغيير نِعْمَةِ اللّه وَتَعْجِيلٍ نِقْمَتِهِ مِنْ إقَامَةٍ عَلَى ظُلم. فَإِنَّ اللّه سَمِيعٌ دَعْوَةَ الْمُضْطَهَدِينَ وَهُوَ لِلظَّالِمِينَ بِالْمِرْصَادِ (الخطبة 519/1/292)

•

وَاسْتَصْلِحْ كُلَّ نِعْمَةٍ أَنْعَمَها اللّه عَلَيْكَ، وَلا تُضَيَّعَنَّ نِعْمَةً مِنْ نِعَمِ اللّه عِنْدَكَ. وَليرَ عَلَيْكَ أَثَرُ ما أَنْعَمَ اللّه بِهِ عَلَيْكَ...وَأكثر أن تنظر إلى مَنْ فُضَلْت عَلَيْهِ، فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ أبواب الشكر. (الخطبة 557/308)

•

إذَا وَصَلَتْ إِلَيْكُمْ أَطرافُ النَّعَمِ، فَلا تُنفّرُوا أَقصاها بِقِلَّةِ الشُّكْرِ. (12ح /566)

•

أستنزلوا الرزق بالصدقة. (137/592)

•

إن للّه فِى كُل نِعْمَةٍ حقاً، فَمَنْ أَداهُ حَفِظَهَا، وَمَنْ قَصَّرَ عَنْهُ خَاطَرَ بزَوالِ نِعْمَتِهِ. (244ح / 610)

•

أحْذَرُوا نِفَارَ اللعَمِ، فَمَا كُلُّ شَارِدٍ بِمَرْدُودٍ. (246 ح / 610)

•

لَوْ لَمْ يَتَوَعَدِ اللّه عَلَى مَعْصِيَتِهِ، لَكَانَ يَجِبُ أنْ لا يُعْصَى شُكراً لِنِعَمِهِ. (290 ح / 625)

•

أقل ما يَلْزَمُكُمْ لِلهِ، أَنْ لا تَسْتَعِينُوا بِنِعَمِهِ عَلَى مَعَاصِيهِ. (330 ح / 632)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) الجابر بن عبدالله الأنصاري : ياجابرُ، مَنْ كَثُرَتْ نِعَمُ اللّه عَلَيْهِ كَثُرَتْ حَوائِجُ النَّاسِ إِلَيْهِ، فَمَنْ قَامَ للّه فيها بما يَجِبُ فِيها عَرَّضَها للدوام والبقاء، وَمَنْ لَمْ يَقُم فيها بما يجب عرضها لِلزَّوَالِ وَالْقَنَاءِ. (372 ح / 641)

•

ألا وَإِنَّ مِنَ البَلاءِ الْفَاقَةَ، وَأَشَدُّ مِنَ الْفَاقَةِ مَرَضُ البَدَنِ، وَأَشَدُّ مِنْ مَرْضَ الْبَدَنِ مَرَضُ القلب. ألا وإن مِنَ النعيم سَعَةُ المَالِ، وَأَفْضَلُ مِنْ سَعَةِ الْمَالِ صِحْةُ البَدنِ، وَأَفْضَلُ مِنْ صحة البدن تقوى القلب. (388 ح / 645)

• ما كَانَ اللّه لِيَفْتَحَ عَلَى عَبْدِ بَابَ الشَّكْرِ وَ يُخْلِقَ عَنْهُ بابَ الزَّيَادَةِ. (435ح/654)
(39) الصبر (والجزع)

يراجع المبحث (145) سكوت الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن حقه - صبر جميل ولكنه مرّ.

قال الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَاسْتَشْعِرُوا الصَّبْرَ، فَإِنَّهُ أَدْعَى إِلَى النَّصْرِ. (الخطبة 75/26)

•

ما يَزِيدُنَا ذَلِكَ إلا إيماناً وَتَسْلِيماً، وَمُضِيّاً عَلَى اللَّهم (أي على جادة الطريق)، وَصَبْراً عَلَى مَضَض الألم. (الخطبة 112/56)

•

رَحِمَ اللّه أَمْراً.. جَعَلَ الصَّبْرَ مَطِيَّةَ نَجاتِهِ، وَالتَّقْوَى عُدَّةً وَفَاتِهِ. (الخطبة 130/74)

•

أَيُّها النَّاسُ الزَّهَادَةُ قِصَرُ الْأَمَلِ، وَالشَّكْرُ عِنْدَ النَّعَمِ، وَالتَّوَرُعُ عِنْدَ الْمَحَارِمِ. فَإِنْ عَرَبَ ذلِكَ عَنْكُمْ فَلا يَغْلِب الحَرامُ صَبْرَكُمْ، وَلا تَنْسَوْا عِنْدَ النَّعَمِ شُكْرَكُمْ. (الخطبة 134/79)

•

فَاسْتَدْرِكُوا بَقِيَّةَ أَيَّامِكُمْ، وَاصْبِرُوا لَها أَنْفُسَكُمْ. (الخطبة 152/84)

•

وَقَدْرَ الأَرْزَاقَ فَكَثَّرَها وَقَلَلَها، وَقَسْمَها عَلَى الضّيقِ وَالسَّعَةِ، فَعَدَلَ فِيهَا، لِيَبْتَلِيَ مَنْ أَرَادَ بِمَيْسُورِها وَمَعْسُورِها، وَلِيَخْتَبِرَ بِذلِكَ الشُّكْرَ وَالصَّبْرَ مِنْ غَنِيّها وفَقِيرها. (الخطبة 4/89)

•

فَإِنْ أَتَاكُمُ اللّه بِعَافِيَةٍ فَاقْبِلُوا، وَإِنْ ابْتُلِيتُمْ فَاصْبِرُوا، فَإِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ. (الخطبة 96 / 191)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الإسلام : وَجُنَّةٌ لِمَنْ صَبَرَ. (الخطبة 202/104)

•

وَيُقْلِقُكُمُ اليَسِيرُ مِنَ الدُّنْيا يَفُوتُكُمْ، حَتَّى يَتَبَيَّنَ ذلِكَ في وُجُوهِكُمْ، وَقِلَّةِ صَبْرِكُمْ عَمَّا زُويَ مِنْهَا عَنْكُمْ !. (الخطبة 219/111)

•

فَمَا نَزْدادُ عَلَى كُلّ مُصِيبَةٍ وَشِدَّةِ إلا إيماناً وَمُضِيّاً عَلَى الْحَقِّ، وَتَسْلِيماً لِلأَمْرِ، وَصَبْراً عَلَى مَضَضِ الجراج. (الخطبة 231/120)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في حثّ أصحابه على القتال: فَإِنَّ الصَّابِرِينَ عَلَى نُزُولِ الْحَقَائِقِ هُمُ

الَّذِينَ يَحُقُونَ بِرايَاتِهِمْ، وَيَكْتَيفُونَها : حَفَافِيها وَوَراءَها وَأَمامَها. لا يَتَأخُرُونَ عَنْها فَيُسْلِمُوها، وَلا يَتَقَدَّمُونَ عَلَيْها فَيُفْرِدُوها. (الخطبة 233/122)

•

فَمَنْ آتَاهُ اللّه مَالاً فَلْيَصِلْ بِهِ القَرابَةَ...وَلْيَصْبِرْ نَفْسَهُ عَلَى الْحُقُوقِ وَالنَّوائِبِ ابْتِغَاءَ الثواب. (الخطبة 253/140)

•

وذكر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قول النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) له : «إِنَّ ذلِكَ لَكَذلِكَ، فَكَيْف صَبْرُكَ إِذَنْ؟ «فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، لَيْسَ هَذَا مِنْ مَواطِنِ الصَّبْرِ، وَلَكِنْ مِنْ مَواطِن الْبُشْرَى وَالشُّكْرِ. وَقَالَ: «يَا عَلِيُّ إِنَّ الْقَوْمَ سَيُفْتَنُونَ بِأَمْوَالِهِمْ...» (الخطبة 275/154)

•

وَأَسْتَتِمُوا نِعْمَةَ اللّه عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ عَلَى طَاعَةِ اللهِ، وَالْمُحافَظَةِ عَلَى مَا اسْتَحْفَظَكُمْ مِنْ كتابه. (الخطبة 309/171)

•

وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لهذا الجلدِ الرّقيق صَبْرٌ عَلَى النَّارِ، فَارْحَمُوا نُفُوسَكُمْ، فَإِنَّكُمْ قَدْ جَرَّبْتُمُوها في مصائب الدُّنْيا أَفَرَأَيْتُمْ جَزَعَ أَحَدِكُمْ مِنَ الشَّوْكَةِ تُصيبه، والعثرة تُدْمِيهِ، وَالرَّمْضَاءِ تُحْرِقُهُ؟ فَكَيْفَ إِذَا كَانَ بَيْنَ طَابَقَيْنِ مِنْ نَارٍ...(الخطبة 331/181)

•

إِلْزَمُوا الْأَرْضَ وَاصْبِرُوا عَلَى الْبَلاءِ. (الخطبة 352/188)

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أحوال الماضين من المؤمنين : حَتَّى إذا رأى اللّه سُبْحانَهُ جِدَّ الصَّبْرِ مِنْهُمْ عَلَى الْأَذَى فِي مَحَبَّتِهِ، وَالاحْتَمالَ لِلْمَكْرُوهِ مِنْ خَوْفِهِ، جَعَلَ لَهُمْ مِنْ مَضَايِقِ الْبَلاءِ فَرَجاً، فَأَبْدَلَهُمُ العِزَّ مَكَانَ الذُّلُ، وَالأمْنَ مَكَانَ الخَوْفِ فَصارُوا مُلُوكاً حُكاماً، وأئمة أعْلاماً وَقَدْ بَلَغَتِ الكَرامَةُ مِنَ اللّه لَهُمْ مَا لَمْ تَذْهَب الأمالُ إِلَيْهِ بِهِمْ. (الخطبة 3/190)

•

صَبَرُوا أَيَّاماً قَصِيرَةً أَعْقَبَتْهُمْ راحَةً طويلة. (الخطبة 377/191)

•

فَمِنْ عَلامَةِ أحَدِهِمْ أَنَّكَ تَرَى لَهُ قُوةٌ فِي دِينِ...وَتَجَمُلاً في فَاقَةٍ، وَصَبْراً فِي شِدَّةٍ. (الخطبة 378/191)

•

وَفي المَكَارِهِ صَبُورٌ، وَفي الرَّخَاءِ شَكُورٌ. (الخطبة 379/191)

•

وَإِنْ بُغِي عَلَيْهِ صَبَرَ حَتَّى يَكُونَ اللّه هُوَ الَّذِي يَنْتَقِمُ لَهُ. (الخطبة 379/191)

•

وَكَانَ رَسُولُ اللّه – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - نَصِباً بِالصَّلاةِ بَعْدَ التَّبْشِيرِ لَهُ بِالْجَنَّةِ، لِقَوْلِ

اللهِ سُبْحَانَهُ: (وَامُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَأَصْطَبِرْ عَلَيْها) فَكَانَ يَأْمُرُ بِهَا أَهْلَهُ وَيَصْبِرُ عَلَيْها نَفْسَهُ. (الخطبة 393/197)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يرثي زوجته الزهراء (عَلَيهِ السَّلَامُ): قَلْ يا رَسُولَ اللّه عَنْ صَفِيَّتِكَ صَبْرِي، وَرَقٌ عَنْها تَجَلْدِي. (الخطبة 395/200)

•

فَإِنْ أَنْصَرت فَلاعَنْ مَلالَةٍ، وَإِنْ أقِمْ فَلا عَنْ سُوءِ ظَنِّ بِمَا وَعَدَ اللّه الصَّابِرِينَ. (الخطبة 396/200)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو يلي غسل النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وتجهيزه : وَلَوْلا أَنَّكَ أَمَرْتَ بِالصَّبْرِ، وَنَهَيْتَ عَنِ الجَزَعَ لأَنْفَدْنَا عَلَيْكَ مَاءَ السُّؤونِ، وَلَكَانَ الدَّاءُ مُمَاطِلاً، وَالكَمَدُ مُحالِفاً، وَقَلاً لَكَ ! وَلَكِنَّهُ مَا لا يُمْلَكُ رَدُّهُ، وَلا يُسْتَطاعُ دَفْعُهُ. (الخطبة 436/233)

•

وَعَوَّدْ نَفْسَكَ التَّصَبُّرَ عَلَى الْمَكْرُوهِ، وَنِعْمَ الْخُلُقِ التَّصَبُّرُ فِي الْحَقِّ (الخطبة 475/1/270)

•

وَإِنْ كُنتَ جازعاً عَلَى مَا تَفَلَّتَ مِنْ يَدَيْكَ، فَأجْزَعْ عَلَى كُلِّ مَا لَمْ يَصِلْ إِلَيْكَ. (الخطبة 488/4/270)

•

أَطْرَحْ عَنْكَ وارداتِ الْهُمُوم بِعَزَائِمِ الصَّبْرِ وَحُسْنِ الْيَقِينِ. (الخطبة 488/4/270)

•

فَأَنْصِفُوا النَّاسَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، وَاصْبِرُوا لِحَوائِجِهِمْ. (الخطبة 515/290)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في عهده لمالك الأشتر: وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الرَّعِيَّةِ أَثْقَلَ عَلَى الْوَالِي مَؤُونَةٌ في الرَّخَاءِ...وَأَضْعَفَ صَبْراً عِنْدَ مُلِمَّاتِ الدَّهر مِنْ أَهْل الْخَاصَّةِ. (الخطبة 519/1/292)

•

وَلَيْسَ يَخْرُجُ الوالِي مِنْ حَقِيقَةِ مَا الزَّمَهُ اللّه مِنْ ذَلِكَ إلا بالاهتمام والاستعانة بالله، وَتَوْطِينِ نَفْسِهِ عَلَى لُزُومِ الْحَقِّ، وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ فِيمَا خَفَّ عَلَيْهِ أَوْ ثَقُلَ. (الخطبة 1/292 / 523)

•

وَالْحَقِّ كُلُّهُ ثَقِيل. وَقَدْ يُخَفِّفُهُ اللّه عَلَى أَقوام طَلَبُوا العَاقِبَةَ فَصَبَّرُوا أَنْفُسَهُمْ، وَوَثَقُوا بصِدْقٍ مَوْعُودِ اللّه لَهُمْ. (الخطبة 532/4/292)

•

وَأَلْزِمِ الْحَقِّ مَنْ لَزِمَهُ مِنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، وَكُنْ فِي ذَلِكَ صابراً مُحْتَسِباً، واقعاً ذَلِكَ مِنْ قَرابَتِكَ وَخَاصَّيكَ حَيْثُ وَقَعَ وَابْتَغِ عَاقِبَتَهُ بِمَا يَثقُلُ عَلَيْكَ مِنْهُ، فَإِنَّ مَغَبَّةَ ذَلِكَ مَحْمُودَة (الخطبة 535/4/292)

•

وَلا يَدْعُونَكَ ضِيقَ أَمْرِ، لَوْمَكَ فِيهِ عَهْدُ اللّه إِلَى طَلَب أَنْفساخِهِ بِغَيْرِ الْحَقِّ، فَإِنَّ صَبْرَكَ عَلَى ضِيقٍ أَمْرٍ تَرْجُو أَنْفِراجَهُ وَفَضْلَ عَاقِبَتِهِ، خَيْرٌ مِنْ غَدْرٍ تَخَافُ تَبِعَتَهُ. (الخطبة 5/292 537)

•

وَالصَّبْرُ شَجَاعَةٌ. (3ح/565)

•

وَسُئِلَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) عَنِ الإِيمَانِ، فَقَالَ: الْإِيمَانُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ: عَلَى الصَّبْر واليقين والعَدْلِ وَالْجِهَادِ. وَالصَّبْرُ مِنْها عَلَى أَرْبَعِ شُعَب: عَلَى الشَّوْقِ وَالشَّفَقِ وَالزُّهْدِ وَالتَّرَقْبِ، فَمَنِ أشتاق إلَى الْجَنَّةِ سَلا عَنِ الشَّهَوَاتِ وَمَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ أَجْتَنَبَ الْمُحَرَّمَاتِ، وَمَنْ زهِدَ فِي الدُّنْيَا أَسْتَهانَ بالْمُصِيبَاتِ، وَمَن ارتَقَبَ المَوْتَ سَارَعَ إِلَى الخَيْرَاتِ...(30 ح/ 569)

•

الصَّبْرُ صَبْرانِ: صَبْرٌ عَلَى مَا تَكْرَهُ وَصَبْرٌ عَمَّا تُحِبُّ. (55ح / 575)

•

وَعَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ، فَإِنَّ الصَّبْرَ مِنَ الْإِيمَانِ كَالرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ، وَلا خَيْرَ فِي جَسَدِ لا رَأْسَ مَعَهُ، وَلا في إيمان لا صَبْرَ مَعَهُ. (82 ح / 579)

•

ولا إيمانَ كَالحَياءِ وَالصَّبْر. (113ح/586)

•

يَنْزِلُ الصَّبْرُ عَلَى قَدْرِ الْمُصِيبَةِ، وَمَنْ ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ عِنْدَ مُصِيبَتِهِ حَبطَ عَمَلُهُ. (144 ح / 593)

•

لا يَعْدَمُ الصَّبُورُ الظَّفَرَ وَإِنْ طَالَ بِهِ الزَّمانُ. (153 ح / 597)

•

مَنْ لَمْ يُنْجِهِ الصَّبْرُ أَهْلَكَهُ الْجَزَعُ. (189 ح/601)

•

وَالصَّبْرُ يُنَاضِلُ الحِدْثَانَ (أي نوائب الدهر)، والجَزَعُ مِنْ أَعْوانِ الزَّمانِ. (211 ح / 211)

•

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد عزى الأشعث بن قيس عن ابن له: يا أَشْعَتُ، إِنْ تَحْزَنْ عَلَى ابْنِكِ فَقَدِ اسْتَحَقَّتْ مِنْكَ ذَلِكَ الرَّحِمُ، وَإِنْ تَصْبرْ فَفِي اللّه مِنْ كُلَّ مُصِيبَةٍ خَلْفٌ. يَا أَشْعَثُ، إِنْ صَبَرْت جَرَى عَلَيْكَ القَدَرُ وَأَنْتَ مَأْجُورٌ، وإن جزعت جَرَى عَلَيْكَ القَدَرُ وَأَنْتَ مَأْزُورٌ (من الوزر وهو الذنب). يا أَشْعَثُ ابْنُكَ سَرَّكَ وَهُوَ بَلاء وَفِتْنَةٌ، وَحَزَنَكَ وَهُوَ تَوَابٌ وَرَحْمَة. (291 ح / 625)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) على قبر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ساعة دفنه : إِنَّ الصَّبْرَ لَجَمِيلٌ إِلا عَنْكَ، وَإِنَّ الْجَزَعَ لَقَبِيحُ

إلا عَلَيْكَ، وَإِنَّ المُصابَ بكَ لَجَلِيلٌ، وَإِنَّهُ قَبْلَكَ وَ بَعْدَكَ لَجَلَل (أي قليل). (292 ح / 625)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة المؤمن : شَكُورٌ صَبُورٌ. (333ح/633)

•

مَنْ صَبَرَ صَبْرَ الأَحْرارِ، وَإلا سلا سُلُو الأَعْمارِ (جمع عمر، وهو الجاهل الذي لم يجرب الأمور). (413 ح / 649)

•

وفي خبر آخر انه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال للأشعث بن قيس معزياً : إِنْ صَبَرْتَ صبر الأكارم، وإلاسَلَوْتَ سُلُو البهائم. (414 ح / 649)

•

وكان (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا عزّى قوماً قال: إنْ تَجْزَعُوا فَأَهْلُ ذَلِكَ الرَّحِمِ، وَإِنْ تَصْبِرُوا فِفِي ثَوابِ اللّه عِوَضٌ عَنْ كُلِّ فَائتٍ. (مستدرك 164)

الفصل الخامس :القضاء والقدر

إشارة:

(40) القضاء والقدر - الإنسان مُخَيَّر أم مُسَيَّر؟ علم اللّه تعالى لا ينفي الاختيار

مدخل :

• قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): «القَضَاءُ وَالقَدَرُ، طَرِيقَ مُظْلِمٌ فَلا تَسْلُكُوهُ، وَبَحْرٌ عَمِيقٌ فَلا تَلِجُوهُ، وَسِرّ اللّه فَلا تَتَكَلَّفُوه».

القضاء والقدر نعتقد بوجوب الرضا بقضاء اللّه وقدره، لأنه لا يقضي إلا بالحق، ولا يقدر إلا ما كان صواباً، ولا يفعل الأماكان عدلاً وحكمة، مصداقاً لقوله تعالى: (وَاللهُ يَقْضِي بالحق).

وللقضاء والقدر في اللغة معان مختلفة. فيطلق القضاء على الخلق والإتمام وعلى الحكم والايجاب، وعلى الاعلام والأخبار. بينما يطلق القدر على البيان، وعلى الكتابة والاخبار وعلى تحديد مقادير الأشياء.

فاذا تعلق القضاء والقدر بذوات الأشياء كان المراد بهما خلق الأشياء.

أما بالنسبة لأفعال العباد فاذا كان المراد بالقضاء والقدر أن اللّه قد بيّنها وكتبها وأعلم أنَّهم سيفعلونها، فهو صحيح، لأنَّه تعالى قد كتب ذلك أجمع في اللوح المحفوظ، وبينه للملائكة. وهذا المعنى هو المتعين للاجماع على وجوب الرضا بقضاء اللّه وقدره. وإن كان المراد بها أن اللّه قد خلق أفعال العباد وأوجدها فهو باطل، لأنه يستلزم القول بالجبر. ولوكان الأمر كذلك لبطل الثواب والعقاب والأمر والنهي، ولسقط معنى الوعد والوعيد، ولم تكن على المسيء لائمة، ولا لمحسن محمدة، وهذا يتنافى مع التكليف والاختبار، المبني على الارادة والاختبار.

الانسان مخير أم مسير: سئل الامام علي الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما معنى قول جدك الإمام جعفر

الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): لاجبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين ؟! فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) من زعم أن اللّه يفعل أفعالنا ثم يعذبنا عليها، فقد قال بالجبر. ومن زعم أنَّ اللّه عزّ وجلَّ فوّض أمر الخلق والرزق الى خلقه فقد قال بالتفويض. والقائل بالجبر،كافر والقائل بالتفويض مشرك.

وان قول الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولكن أمر بين أمرين، يعني مني أن أفعالنا من جهة هي أفعالنا حقيقة ونحن أسبابها الطبيعية، وهي تحت قدرتنا واختيارنا، ومن جهة أخرى هي مقدورة للّه تعالى وداخلة في سلطانه لانه هو مفيض الوجود ومعطيه، فلم يجبرنا على أفعالنا حتى على أفعالنا يكون قد ظلمنا في عقابنا على المعاصي، لأنَّ لنا القدرة والاختيار فيما نفعل، ولم يفوض الينا خلق أفعالنا حتى يكون قد أخرجها عن سلطانه. بل له الخلق والحكم والأمر، وهو قادر على كل شيء ومحيط بالعباد.

وفي الحقيقية انّ الانسان مسير في بعض الأمور كتقدير الحياة والرزق والمرض والموت فهو لا يحاسب على هذه الأشياء. وهو مخير في الأمور الأخرى التي يفعلها باختيار كالصلاة والتصدق وبرالوالدين، وهي الأعمال التي يحاسب عليها. ومن المحال على اللّه تعالى وهو ربّ العدل والرحمة أن يحاسب عبداً على عمل قدسلبه حق الاختيار فيه.

علم اللّه تعالى لا ينفي الاختيار: أمَّا علم اللّه تعالى، فهو محيط بكل الأشياء والأفعال، قبل أن توجد الأشياء وتحدث الأفعال. ولكن علمه بأفعالنا لا يستلزم أن تكون هذه الأفعال جبرية، بل تبقى اختيارية. فالانسان يختار الطريق التي يريدها بملء اختياره وارادته والله يعلم ما سيفعله باختياره فعلمه تعالى مستقل عن فعل الانسان يلازمه ولا يلزمه. إذن فعلم اللّه تعالى لا ينفي اختيار الانسان.

النصوص:

من كلام للامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

لإبنه محمد بن الحنفية لما أعطاه الراية يوم الجمل : وأَعْلَمُ إِنَّ النَّصْرَ مِنْ عِنْدِ اللّه سُبْحَانَهُ. (الخطبة 52/11)

•

رضِينَا عَن اللّه قَضَاءَهُ، وَسَلَّمْنَا للّه أَمْرَهُ. (الخطبة 96/37)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن اللّه تعالى: وَلا وَلَجَتْ عَلَيْهِ شُبْهَةٌ فيما قَضَى وَقَدْرَ بَلْ فَضَاءٌ مُتقن، وعلم مُحْكَمْ، وَأَمْرٌ مَبْرَم. (الخطبة 120/63)

•

قَدَّرَ مَا خَلَقَ فَأَحْكَمَ تَقْدِيرَهُ، وَدَبَّرَهُ فَأَلْقَف تدبيره. (الخطبة 164/1/89)

•

أَمْرُهُ قَضَاءٌ وَحِكْمَةٌ، وَرِضَاهُ أَمَانَ وَرَحْمَةٌ يَقْضِي بِعِلْمٍ، وَيَعْفُوبِحِلْمٍ. (الخطبة 280/158)

•

أَحْمَدُ اللّه عَلَى مَا قَضَى مِنْ أَمْرٍ، وَقَدْرَ مِنْ فِعْل. (الخطبة 321/178)

•

وَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً، وَلِكُلِّ قَدْرٍ أَجَلاً، وَلِكُلِّ أَجَلٍ كِتاباً. (الخطبة 330/181)

•

تَذِلُّ الأمورُ لِلْمَقَادِير، حَتَّى يَكُونَ الحَتْف في التدبير. (15 ح / 567)

•

من كلام للإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) قاله للسائل الشامي لما سأله: أكان مسيرنا الى الشام بقضاء من اللّه وقدر؟ قَالَ: وَيْحَكَ! لَعَلَّكَ ظَنَنْتَ قَضَاءً لازماً وقدراً حاتماً؟ وَلَوْ كَانَ ذلِكَ كَذَلِكَ لبطل الثّوابُ والعِقَابُ، وَسَقَط الوَعْدُ والوعيد. إن اللّه سُبْحَانَهُ أَمَرَ عِبادَهُ تَخييراً، ونَها هُمْ تَحْذِيراً. وَكَلَّف يَسِيراً، وَلَمْ يُكَلِّف عَسِيراً. وأعطى عَلَى القَليل كثيراً. وَلَمْ يُعْض مَغْلُوباً، وَلَمْ يُطْعْ مُكْرِها. وَلَمْ يُرْسِلِ الأنبياء لَعِباً، وَلَمْ يُنْزِلِ الْكِتَابَ لِلعِبادِ عبثاً، وَلا خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُما باطِلاً (وَذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا، فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ َفَرُوا مِنَ النَّارِ. (78ح /578)

•

فإن اللّه سُبْحَانَهُ يَقُولُ: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالَكُمْ وَأَولادُكُمْ فتنة) ومعنى ذلِكَ أَنَّهُ يَخْتَبرُهم بالأموال والأولاد يتتبيَّنَ السَّاخِطَ لِرِزْقِهِ، وَالرَّاضِي بِقِسْمِهِ. وَإِنْ كَانَ سُبْحَانَهُ أَعْلَمَ بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، ولكن لتظهر الأفعال الَّتِي بِها يُسْتَحَقُ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ. (93 ح / 581)

•

مَنْ أَصْبَحَ عَلَى الدُّنْيا حَزيناً، فَقَدْ أَصْبَحَ لِقَضاءِ اللّه ساخطاً. وَمَنْ أَصْبَحَ يَشْكُومُصِيبَةً نزَلَتْ بهِ فَقَدْ أَصْبَحَ يَشْكُورَ بَّهُ (228 ح / 607)

•

وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) كيف عرفت اللّه ؟ فقال : عَرَفْتُ اللّه سُبْحانَهُ بِفَسْخِ الْعَزَائِمِ (أي نقض ما يعزم الانسان عليه لأنه ليس مخيراً مطلقاً)، وَحَلَّ العُقُودِ (أي النيات)، ونقض الهمم. (250ح / 610)

•

وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن القدر، فقال : طَرِيقَ مُظْلِمٌ فَلا تَسْلُكُوهُ، وَبَحْرُ عَمِيقٌ فَلَا تَلِجُوهُ، وَسِرُّ اللّه فَلا تَتَكَلَّفُوهُ. (287 ح / 624)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يعزي الأشعث بن قيس عن ابن له يا أشْعَثُ إِنْ صَبَرْتَ جَرَى عَلَيْكَ الْقَدَرُ وَأنْتَ مَأْجُورٌ، وَإِنْ جَزِعْتَ جَرَى عَلَيْكَ الْقَدَرُ وَأَنْتَ مَأْزُورٌ (من الوزر؛ أي مذنب). (291 ح / 625)

•

يَغلِبُ المِقدارُ (أي القدر الإلهي) عَلَى التَّقْدِيرِ، حَتَّى تَكُونَ الآفَةُ فِي التَّدْبِيرِ. (459 ح / 658)

•

في منتخب الكنز عن ابن عساكر في تاريخه أنه قام الى أمير المؤمنين رجل ممّن كان شهد معه الجمل فقال: يا أمير المؤمِنِينَ أَخْبِرْنَا عَن القَدَر ؟ قَالَ : بَحرُ عَمِيقٌ فَلا تَلِجْهُ. فَقَالَ: يا أمير المُؤْمِنِينَ أَخبرنا عَن القَدَر فَقَالَ: سِرُّ اللّه فَلا تَتَكَلَّفَهُ قَالَ يا أمير المؤمنينَ أَخبرنا عن القدر؟ قال: أمَّا إِذَا أَبَيْتَ فَإِنَّهُ أَمرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ، لأجَبْرٌ وَلا تفويض. (مستدرك 178)

(الثواب والعقاب)

مدخل:

مراحل العمل بين الجبر والتخيير: تبيّن لنا سابقاً أن الانسان ليس مخيراً مطلقاً، ولا مسيراً مطلقاً، أنها هو بين الأمرين، كما قال الامام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ).

وقد بيّن المرحوم العلامة عبد الكريم الزنجاني التداخل بين التخيير والتسيير في كل عمل يعمله الانسان فقال:

اعلم أن كل عمل يصدر عن ابن آدم خيراً كان أم شراً - لا بذله من أن يمر بخمس مراحل :

1 - الخُطور

2 - تلاؤم الطبع

3 - الشوق

4 - الجزم

5 - العزم

فأما الثلاث الأولى فهي من خصائص الروح والروح من أمر الله. وأما المرحلتين الأخيرتين فها من خصائص الانسان نفسه، وفيهما تظهر صفة التخيير في العمل، أما الأولى فلا تخضع لارادته، فهو مسير فيها.

الثواب والعقاب على مجاهدة النفس :

ويظهر من فلسفة الثواب في الاسلام أن الثواب لا يكون إلا نتيجة مجاهدة النفس. وبناء على ذلك نفسر لماذا يثاب الانسان على العمل الصالح بمجرد أن تنعقد نيته عليه، وإن لم يفعله. بينما لا يأثم على نية العمل السيء، وإن عزم عليه مالم ينفذه.

فلو أنَّ رجلاً خطر بباله أن يقتل أخاه، ووجد ذلك العمل متلائماً مع طبعه، ثم حصل له الشوق لفعله. ثم دخل العمل في المرحلة الرابعة وهي العزم (أي الاستعداد لتنفيذ العمل)، ولكنه حين وصل الى لحظة التنفيذ، راجع نفسه فأحجم ولم يفعله، فلا إثم عليه، بل ان له أجر من عمل حسنة، وذلك جزاء مغالبته لنفسه عن فعل الشر.

وفي المقابل لونوى الانسان عمل خير وحين التنفيذ اعترضه عارض منعه من التنفيذ، فله أجر العمل كاملاً، وإن لم يفعله. وذلك لأنَّ نية فعل الخير، هي نتيجة لمغالبة الهوى ومجاهدة النفس عن فعل الشر والأجر يكون على تلك المغالبة وتلك المجاهدة.

لماذا كتب اللّه على نفسه الرحمة ؟

وهنا يتبادر السؤال : إذا كان اللّه عادلاً، فلماذا يغفر الذنوب، وفي أي حساب دخلت المغفرة؟. والجواب كامن فيا فصلناه من مراحل العمل فيما أن المراحل الثلاث الأولى، وهي : الخطور والتلاؤم والشوق، ليست من الانسان وليس مخيراً فيها، بل هو مخير فقط في المرحلتين الأخيرتين وهما العزم والتنفيذ كان الانسان مخيراً في اثنتين ومسيراً في ثلاث ولذلك كانت مغفرة اللّه في محلها، مصداقاً لقوله تعالى (كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ).

لماذا تكون الحسنة بعشرة والسيئة بواحدة؟

وللرد على هذا السؤال يقول الفيلسوف الزنجاني (رحمه اللّه) : انَّ في الانسان ثلاث قوى تدفعه الفعل الشر، وهي النفس والهوى والشيطان في حين توجد فيه قوة واحدة تدفعه الى الخير وهي العقل. فاذا تمكن المؤمن بعقله أن يتغلب على هذه القوى الثلاث المتضافرة مع بعضها، وأن يفعل الحسنة، فان الحسنة تعتبر له بعشرة أمثالها والسبب في ذلك أن شدة هذه القوى الثلاث حال تضافرها لا يكون بجمعها مع بعضها، بل بضربها ببعضها فتصبح تسعة 3×3 =9، يضاف إليها فعل الحسنة وهو واحد، فتصبح عشرة. وأما فعل السيئة فهو عبارة عن تغلب نوازع الشر على عقل الانسان، وهو تغلب على واحد، فتعتبر بواحدة.

(41) الثواب والعقاب

قال الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

فَوَاللهِ لَوْحَنَنْتُمْ حَنِينَ الوُلّهِ الْعِجَالِ، وَدَعَوْتُمْ بِهَدِيلِ الحَمامِ، وَجَارَتُمْ جُوارَ مُتَبَتلِي الرُّهْبَانِ، وَخَرَجْتُمْ إِلَى اللّه مِنَ الأَمْوَالِ وَالأولاد، التماس الْقُرْبَةِ إِلَيْهِ، في ارتفاع دَرَجَةٍ عِنْدَهُ، أَوْ غُفْرَانِ سَيِّئَةٍ أَحْصَتْها كُتُبُهُ، وَحَفِظَتْها رُسُلُهُ؛ لَكَانَ قَلِيلاً فيما أَرْجُو لَكُمْ أَرْجُولَكُمْ مِنْ ثَوابِهِ، وَأَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ عِقَابِهِ. (الخطبة 109/52)

•

إنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ بِشَرٌ مِنَ الشَّرِّ إِلا عِقَابُهُ، وَلَيْسَ شَيْءٌ بِخَيْرِ مِنَ الْخَيْرِ إلا ثَوَابُهُ. (الخطبة 221/112)

•

وَلكِنْ (لِيَبْلُوهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) فَيَكُونَ التَّوابُ جَزَاء وَالْعِقَابُ بَواء (أي يبوه به صاحبه). (الخطبة 255/142)

•

وَلَكِنَّهُ سُبْحانَهُ جَعَلَ حَقَّهُ عَلَى العِبادِ أَنْ يُطِيعُوهُ، وَجَعَلَ جَزَاءَهُمْ عَلَيْهِ مُضَاعَفَةَ الثَّواب، تَفَضَّلاً مِنْهُ وَتَوَسُّعاً بما هُوَ مِنَ الْمَزِيدِ أَهْلُهُ. (الخطبة 410/214)

•

وَاعْلَمُوا أَنَّ ما كُلَّفْتُمْ بِهِ يَسِيرٌ، وَأنَّ ثَوابَهُ كَثِيرٌ. (الخطبة 515/290)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لبعض أصحابه في علة اعتلها: جَعَلَ اللّه ما كَانَ مِنْ شَكواك حطاً لِسَيِّئَاتِكَ، فَإِنَّ الْمَرْضَ لا أَجْرَ فِيهِ، وَلكِنَّهُ يَحُطُ السَّيِّئاتِ، وَيَحُتُها حَتَّ الْأَوْرَاقِ. وَإِنَّمَا الْأَجْرُ فِي

الْقَوْلِ باللسانِ، وَالعَمَل بالأيدي والأقدام. (42 ح / 573)

•

وكلف يبيراً، وَلَمْ يُكلّف عَسِيراً. والحظى عَلَى القَلِيلِ كَثِيراً. (78 ح / 578)

•

الأقاويل مَحْفُوظَةٌ، وَالسَّرَائِرُ مَبْلُوهُ، وَكُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ، (343 ح/ 3634)

•

إِنَّ اللّه سُبْحانَهُ وَضَعَ الثَّوابَ عَلَى طَاعَتِهِ، وَالْعِقَابَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ، زِيَادَة لِعَبادِهِ عَنْ نقمته، وحياشَة لَهُمْ إِلَى جَنَّتِهِ. (368 ح / 640)

•

والتَّقْصِيرُ فِي حُسْنِ الْعَمَلِ إِذَا وثقت بِالثَّوابِ عَلَيْهِ غَيْنٌ. (384 ح / 645)

(42) لولا الابتلاء لما وجب الثواب والعقاب

قال الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• وَلَوْأَرادَ اللّه سُبْحَانَهُ لأنبيائِهِ حَيْثُ بَعَثَهُمْ أَنْ يَفْتَحَ لَهُمْ كُنُوزَ الذُّهْبانِ، وَمَعادِنَ الْعِقْيانِ وَمَغَارِسَ الْجِنَانِ وَأَنْ يَحْشُرَ مَعَهُمْ طُيُورَ السَّمَاءِ، وَوُحُوشَ الْأَرَضِينَ لَفَعَلَ. وَلَوْفَعَلَ لَسَقَطَ الْبَلاءُ، وَبَطَلَ الْجَزَاءُ، وَأَضْمَحَلَتِ الْأَنْبَاءُ، وَلَمَا وَجَبَ لِلْقَابِلِينَ أُجُورُ الْمُبْتَلِينَ، وَلا اسْتَحَقَّ الْمُؤْمِنُونَ ثَوَابَ الْمُحْسِنِينَ، وَلا لَزِمَتِ الأَسْماءُ مَعانيها. (الخطبة 363/2/190)

*وَكُلّما كَانَتِ الْبَلْوَى وَالاخْتِبارُ أَعْظَمَ، كَانَتِ الْمَثُوبَةُ وَالجَزَاءُ أَجْزَلَ. (الخطبة 364/190).

• ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) قاله للسائل الشامي لما سأله: أكان مسيرنا الى الشام بقضاء من اللّه وقدر؟ قال: وَيْحَكَ لَعَلَّكَ ظَنَنْتَ قَضَاءً لازماً، وَقَدَراً حَاتِماً، وَلَوْ كَانَ ذلِك كَذلِكَ

لبطل التّوابُ وَالْعِقَابُ، وَسَقَط الوَعْدُ وَالْوَعِيدُ. (78 ح /578)

• فَإِنَّ اللّه سُبْحَانَهُ يَقُولُ (وَاعْلَمُوا أنما أَمْوَالَكُمْ وَأَوْلادَكُمْ فيه) وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَخْتَبرُهُمْ بِالأمْوالِ وَالأولاد، ليتبَيِّنَ السَّاخِط يُرِزْقِهِ، وَالرَّاضِي بِقِسْمِهِ، وَإِنْ كَانَ سُبْحَانَهُ أَعْلَمَ بهم مِنْ أَنفُسِهِمْ وَلَكِنْ لِتَظهَرَ الأَفعال التي بها يُسْتَحَقُ الثواب والعقاب. لأن بَعْضَهُمْ يُحِبُّ الذكور ويَكْرَهُ الإناث، وَبَعْضَهُمْ يُحِبُّ تَنْمِيرَ المَالِ، وَ يَكْرَهُ انْثَلامَ الحَالِ. (93 ح / 581)
(43) الثواب يكون على المجاهدة والمشقة

قال الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

فَإِنْ أَطَعْتُمُونِي، فَإِنِّي حَامِلُكُمْ إِنْ شَاءَ اللّه عَلَى سَبِيلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ ذَا مَشَقَّةٍ شَدِيدَة، وَمَذَاقَةٍ مَريرة. (الخطبة 154 / 273)

•

وَلَكِنَّ اللّه يَخْتَبِرُ عِبادَهُ بأنواع الشَّدائِدِ، وَيَتَعَبدُهُم بأنواع المَجاهِدِ، وَيَبْتَلِيهِمْ بِضُرُوبٍ المَكَارِهِ، إِخْرَاجاً لِلتَّكَبرِ مِنْ قُلُوبِهِمْ، وَإِسْكَاناً لِلتَّذَلّل في نُفُوسِهِمْ وَلِيَجْعَلَ ذلِكَ أَبْواباً فتحاً إِلَى فَضْلِهِ، وَأَسْبَاباً ذُلُلاً لِعَفُوه. (الخطبة 366/3/190)

•

بَلْ جَعَلَ نُزُوعَكَ عَن الذَّنْب حَسنَةٌ، وَحَسَبَ سَيِّئَتَكَ وَاحِدَةً وَحَسَبَ حَسَنتَكَ عَشْراً. (الخطبة 482/2/270)

(44) تقدير الارزاق والآجال

مدخل :

خلق اللّه الخلق وتكفل برزقهم، وهو بمقتضى علمه وعدله يرزق من يشاء ويقدر، وفق مصلحة الانسان وخيره. فالمؤمن يسلم أمره إلى الله، و يرضى بما قضى اللّه وقدر. وان من الخطأ أن يهتم الانسان برزقه وهو مكفول له ويترك العمل اللّه وهو المطلوب منه.

النصوص:

• يراجع المبحث (38) فضل اللّه ونعمه وشكره عليها.

قال الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الأمر يلزلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ كَقَطَراتِ المَطرِ. إلَى كُلِّ نَفْسٍ بما قيمَ لَهَا، مِنْ زِيادَة أَوْ نُقصان. فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ لِأَخِيهِ غَفِيرَةً (أي زيادة) في أهْلِ أوْ مَالِ أَوْ نَفْسٍ، فَلا تَكُونَنَّ لَهُ فِتْنَةٌ. (الخطبة 68/23)

•

فَما يَنْجُومِنَ الْمَوْتِ مَنْ خَافَهُ، وَلا يُعْطَى البَقَاءَ مَنْ أَحَبَّهُ. (الخطبة 97/38)

•

أُوصِيكُمْ عِبادَ اللّه بتقوى اللّه الَّذِي ضَرَبَ الأَمْثَالَ، وَوَقت لَكُمُ الآجال.. ووظف لكُمْ مُدَداً. (الخطبة 137/1/89)

•

وَقَدْرَ لَكُمْ أَعْماراً سَتَرَها عَنْكُمْ. (الخطبة 142/2/81)

•

فَإِنَّ اللّه سُبْحانَهُ لَمْ يَخْلُقُكُمْ عَبَداً، وَلَمْ يَتْرُكُكُمْ سُدَى، وَلَمْ يَدَعْكُمْ فِي جَهالَةٍ وَلا عَمَى. قَدْ سَمَّى آثَارَكُمْ (أي بيّن لكم أعمالكم وحدودها)، وَعَلِمَ أَعْمَالَكُمْ، وَكَتَبَ أجالَكُمْ. (الخطبة 151/84)

•

عِيالُهُ الخَلائِقُ، ضَمِنَ أَرْزَاقَهُمْ، وَقَدْرَ أَقْواتُهُمْ. (الخطبة 161/1/89)

•

وَقَدْرَ الأَرْزَاقَ فَكَشَرَها وقلها، وقَسّمَها عَلَى الضّيقِ وَالسَّعَةِ.. وَخَلَقَ الأَجالَ فَأَطالَها وَقَصَّرَها، وَقَدَّمَها وَأَخْرَها. (الخطبة 175/4/89)

•

فَلِكُل أَجَلٍ كِتَابٌ، وَلِكُلِّ غَيْبَةٍ إياب. (الخطبة 206/106)

•

قَدْ تَكَفَّلَ لَكُمْ بِالرِّزْقِ وَأُمِرْتُمْ بِالعَمَلِ، فَلا يَكُونَنَّ الْمَضْمُونُ لَكُمْ طَلَبُهُ أَوْلَى بِكُمْ مِنَ المَفْرُوضِ عَلَيْكُمْ عَمَلُه...حَتَّى كَانَ الَّذِي ضُمِنَ لَكُمْ قَدْ فُرضَ عَلَيْكُمْ، وَكَانَ الَّذِي قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمْ قَدْ وُضِعَ عَنْكُمْ. (الخطبة 221/112)

•

وَإِن الفَارُ لَغَيْرُ مَزِيدٍ فِي عُمُرِهِ، وَلا مَحْجُوزِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَوْمِهِ. (الخطبة 233/122)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن زوال الدنيا: إنَّما أَنتُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيا غَرَض نَنتَضِلُ فِيهِ المَنايا. مَعَ كُلِّ جُرْعَةٍ شَرَقَ، وَفي كُلِّ أكْلَةٍ غَصَصٌ. لا تَنالُونَ مِنْها نِعْمَةَ إلا بفراق أخرى، وَلا يُعَمرُ مُعَمَّرٌ مِنكُمْ يَوْماً مِنْ عُمُرِهِ، إِلَّا بِهَدْمِ آخَرَ مِنْ أَجَلِهِ، وَلا تُجَدْدُ لَهُ زِيَادَة في أَكْلِهِ، إِلا بِنَفَادِ مَا قَبْلَها مِنْ رِزْقِهِ. (الخطبة 256/143)

•

وَإِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، لَخُلُقَانِ مِنْ خُلُقِ اللّه سُبْحَانَهُ، وَإِنَّهُما لا يُقَرُبانِ مِنْ أَجَلٍ، وَلا يَنقُصانِ مِنْ رِزْقِ. (الخطبة 274/154)

•

أَيُّها المَخْلُوقُ السَّوِيُّ، وَالْمُنْشَأَ المَرْعِيُّ، في ظلماتِ الْأَرْحَامِ وَمُضَاعَفَاتِ الأُسْتَارِ. بُدِئتَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ، وَوُضِعت في قرارٍ مكين، إلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ وَأَجَلٍ مَقْسُومٍ. (الخطبة 290/161)

•

وَإِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ مُدَّةً وَأَجَلاً. (الخطبة 353/188)

*...إِنَّ لِكُلِّ أَجَلٍ وقتاً لا يَعْدُوهُ، وَسَبَباً لا يتجاوزه. (الخطبة 380/191)

•

من وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَأَعْلَمْ بَقِيناً أَنَّكَ لَنْ تَبْلُغَ أَمَلَكَ، وَلَنْ تَعْدُ وَ أَجَلَكَ، وَأَنَّكَ فِي سَبِيلِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ. فَخَفِّض في الطَّلَبِ، وَأَجْمِل فِي الْمُكْتَسَب. فَإِنَّهُ رُبِّ طلب قَدْ جَرَّ إِلَى حَرَب (أي سلب المال). فَلَيْسَ كُلُّ طالب بِمَرْزُوقٍ، وَلا كُلُّ مُجْمِلٍ بِمَحْرُومٍ...وَإِنِ اسْتَطَعْتَ الأَ يَكُونَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللّه ذُو نِعْمَةٍ فَافْعَلْ، فَإِنَّكَ مُدْرِكَ قِسْمَكَ وَآخِدٌ سَهْمَكَ. وَإِنَّ البَسِيرَ مِنَ اللّه سُبْحَانَهُ أَعْظَمُ وَأَكْرَمُ مِنَ الكَثِيرِ مِنْ خَلْقِهِ، وَإِنْ كَانَ كُل مِنْهُ. (الخطبة 484/3/270)

•

لَيْسَ كُلُّ طالب يُصِيبُ...سَوْفَ يَأْتِيكَ مَا قُدْرَ لَكَ. (الخطبة 486/3/270)

•

وأعْلَمْ يابني أنَّ الرِّزْقَ رِزْقَانِ رِزْقٌ تَطْلُبُهُ وَرِزْق يطلبُكَ. فَإِنْ أَنتَ لَمْ تَأْتِهِ أَتَاكَ. (الخطبة 488/4/270)

•

من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى عبد اللّه بن العباس : أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ لَسْتَ بِسَابِقِ أَجَلَكَ، وَلَا مَرْزُوقِ ماليْسَ لَكَ. وَأعْلَمْ بِأَنَّ الدَّهْرَ يَوْمَانِ: يَوْمَ لَكَ وَيَوْمٌ عَلَيْكَ. وَأَنَّ الدُّنْيا دَارُ دُوَلِ. فَما كَانَ مِنْهَا لَكَ أَتَاكَ عَلَى ضَعْفِكَ، وَمَا كَانَ مِنْهَا عَلَيْكَ لَمْ تَدْفَعَهُ بِقُوَّتِكَ. (الخطبة 560/311).

•

تَنزِلُ المَعُونَةُ عَلَى قَدْرِ المَونَةِ. (139 ح / 592)

•

إن مَعَ كُل إنسان مَلَكَيْنِ يَحْفَظَانِهِ، فَإِذَا جَاءَ القَدَرُ خَلا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ. وَإِنَّ الْأَجَلَ جُنةٌ حَصِينَةٌ (أي أن الأجل وقاية منيعة من الهلكة). (201 ح /603)

•

يابْنَ آدَمَ لا تَحْمِلْ هَم يَوْمِكَ الَّذِي لَمْ يَأْتِكَ عَلَى يَوْمِكَ الَّذِي قَدْ أَتَاكَ، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ مِنْ عُمُركَ يَأتِ اللّه فيه برزقك. (267ح/620)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): اَعْلَمُوا عِلماً يقيناً أَنَّ اللّه لَمْ يَجْعَلْ لِلْعَبْدِ وَإِنْ عَظمَتْ حِيْلَتُهُ، وَاشْتَدَّتْ طلبته وقويتْ مَكيدته - أكثرَ مِمَّا سُمِّيَ لَهُ في الذكر الحكيم. وَلَمْ يَحُلُ بَيْنَ الْعَبْدِ فِي ضَعْفِهِ وقلة حيلته، وبين أن يَبْلُغَ مَا سُمِّي لَهُ في الذكر الحكيم (أي في علم اللّه وماقدره سبحانه) والعارف لهذا العامِلُ به، أعْظَمُ النَّاسِ رَاحَةٌ في مَنْفَعَةٍ، والتارك لَهُ الشَّاك فِيهِ أَعْظَمُ النَّاسِ شُغُلاً فِي مَضَرَّةٍ، وَرُبِّ مُنْعَم عَلَيْهِ مُسْتَدْرَجُ بِالنُّعْمَى. وَرُبَّ مُبْتَلَى مَصْنُوع له بالبلوى. فَرْدْ أَيُّها المُسْتَمْتعُ في شُكركَ، وَقَصْرُ مِنْ عَجَلَتِكَ، وَقف عنْدَ مُنتَهَى رِزْقِكَ. (273ح/621)

•

كفى بالأجل حارساً. (306ح/627)

•

وَمَنْ رَضِيَ برزْقِ اللّه لَمْ يَحْزَنْ عَلَى مَا فَاتَهُ. (349ح/135)

•

وقيل له (عَلَيهِ السَّلَامُ) : لو سُد على رجل باب بيته وترك فيه من أين كان يأتيه رزقه؟ فقال (عليه السلام): مِنْ حَيْثُ يَأْتِيهِ أَجَلُهُ. (356ح/637)

•

وَإِنَّ الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لا يُقَرُبانِ مِنْ أَجَلٍ، وَلَا يُنْقِصَانِ مِنْ رِزْقِ. (374ح/643)

•

الرِّزْقُ رِزْقَانِ: رِزْقٌ تَطْلُبُهُ وَرِزْقٌ يَطْلُبُكَ، فَإِنْ لَمْ تَأْتِهِ أَتَاكَ. وَلَا تَحْمِلْ هَمَّ سَنَتِكَ عَلَى هُمْ يَوْمِكَ كَفَاكَ كُلُّ يَوْمٍ عَلَى مَا فِيهِ. فَإِنْ تَكُنِ السَّنَةُ مِنْ عُمُرِكَ فَإِنَّ اللّه تَعَالَى سَيُؤْتِيكَ فِي كُلِّ غَدٍ جَدِيدٍ مَا قَسَمَ لَكَ. وَإِنْ لَمْ تَكُنِ السَّنَةُ مِنْ عُمُرِكَ فَمَا تَصْنَعُ بِالْهَمّ لِمَا لَيْسَ لَكَ. وَلَنْ يَسْبقَكَ إِلَى رِزْقِكَ طَالِبٌ وَلَنْ يَغْلِبَكَ عَلَيْهِ غَالِبٌ، وَلَنْ يُبْطِى عنك ما قَدْ قَدْرَ لَكَ. (379 ح / 644)

•

الرِّزْقُ رِزْقَانِ: طالبٌ وَمَعْلُوبٌ. فَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيا طَلَبَهُ المَوْتُ، حَتَّى يُخْرِجَهُ عَنْهَا، وَمَنْ طلب الآخِرَةَ طَلَبَتْهُ الدُّنْيَا، حَتَّى يَسْتَوْفِي رِزْقَهُ مِنْها. (431ح/653)

الفصل السادس : النبوة والأنبياء

إشارة:

مدخل :

الامداد الغيبي: الفطري والرسالي خلق اللّه الفطرة في الانسان ترشده الى الغاية من وجوده وهي عبادة اللّه الواحد الأحد. فهي إمداد غيبي يختلج في قلب الانسان منذ لحظة ولادته. وكان هذا الإمداد الفطري كافياً وحده لحفظ المسيرة البشرية من الإنحراف في مطلع حياة الانسان على الأرض. وقد عبر سبحانه عن هذه الحقيقة بقوله (كَانَ النَّاسُ اللّه وَاحِدَةً) أي كانوا أمة واحدة تسير على مبدأ الفطرة السليمة.

ومع تطور الحياة المادية البشرية بدأ الاختلاف يدب فيما بينهم، وبدأ بعضهم يحاول استغلال البعض والسيطرة عليه، فجاء دور المرحلة الثانية من الإمداد الغيبي للبشرية وهو إرسال الأنبياء (فَبَعَثَ اللّه النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ، لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فيما اخْتَلَفُوا فيه) «سورة البقرة - 213». وهكذا توالى الامداد الغيبي عن طريق الأنبياء ليعيدوا البشرية المنحرفة الى طريقها الصحيح. قال الامام موسى الكاظم (عَلَيهِ السَّلَامُ) لهشام بن الحكم: «يا هشام، إِنَّ للّه عَلَى النَّاسِ حُجْتَيْنِ : حُجّةً ظَاهِرَةً وَحُجَّةٌ باطِنَةً. فَأَمَّا الظَّاهِرَةُ فَالرُّسُلُ وَالأَنْبياءُ وَالأَئمَةُ، وَأَمَّا البَاطِنَةُ فالعُقُول».

وبعد أن اكتمل الدين برسالة الاسلام، وتمت نعمة اللّه على البشرية برسالة نبينا محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لم تعد البشرية بحاجة الى رسالة سموية جديدة. لكن انقطاع الرسالات السموية لا يعني انقطاع الامداد الغيبي، فهذا الامداد دائم من اللّه تعالى.

وقد استمر هذا الامداد بعد وفاة النبي الأعظم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) متمثلاً بصورة الامامة، التي اختصها الرسول بالعترة الطاهرة من ذريته (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ). وبعد غياب الأئمة الإثنى عشر تبلور الامداد الغيبي في خط العلماء المراجع، الذين أخذ اللّه عليهم العهد باحقاق الحق ومحق الظلم. كما بين ذلك الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله في آخر الخطبة الشقشقية: «أَمَا وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأ النَسَمَةَ، لَوْلا حُضُورُ الحاضر، وقيامُ الْحُجَّةِ بِوُجُودِ النَّاصِر، وَمَا أَخَذَ اللّه عَلَى العُلَماءِ في أَنْ لا يُقَارُوا عَلَى كِفْةِ ظَالِمٍ وَلَا سَغَبِ مَظْلُوم، لأَلْقَيْتُ حَبْلَهَا عَلَى غَارِ بها...».

(45) الأنبياء

قال الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

نَسْأَلُ اللّه منازل الشُّهَداءِ، وَمُعَايَشَةَ السُّعَدَاءِ، وَمُرافَقَةَ الأَنبياء. (الخطبة 19/23)

•

أيْنَ أصْحابُ مَدائِنِ الرّس الَّذِينَ قَتَلُوا النَّبِيِّينَ، وَأظفَرُوا سُنَنَ الْمُرْسَلِينَ، وَأَحْيَوْا سُنَنَ الْجَبَّارِينَ. (الخطبة 327/180)

•

أَيُّها النَّاسُ، إنِّي قَدْ بَثَثتُ لَكُمُ المَواعِظَ، الَّتِي وَعَظَ الأنبياء بها أممهم. (الخطبة 328/10)

•

وأعْلَمْ يابني أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِرَبِّكَ شَرِيكَ لأَتَلكَ رُسُلُهُ. (الخطبة 479/2/270)

•

إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِالأَنْبِيَاءِ أَعْلَمُهُمْ بِما جاؤُوا بِهِ، ثُمَّ تَلَا: (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتبعوه، وهذا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا) (16ح/581)

(بعض الأنبياء (عَلَيهِ السَّلَامُ) و بیان زهدهم وتواضعهم):

(46) موسى وهارون (عَلَيهِ السَّلَامُ)

قال الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• لَم يُوجِسُ مُوسَى (عليه السلام) خِيفَةً عَلَى نَفْسِهِ، بَلْ أَشْفَقَ مِنْ غَلَبَةِ الجُهَالِ وَدُوَلِ الضّلال. (الخطبة 47/4)
•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن زهد موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَإِنْ شِئْتَ ثَنَيْتُ بمُوسَى كليم اللّه – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)- حَيْثُ يَقُولُ: «رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِير». وَاللهِ ما سَأَلَهُ إِلا خُبْراً يَأْكُلُهُ، لأَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ بَقْلَةَ الْأَرْضِ. وَلَقَدْ كَانَتْ خُضْرَةُ البَقْلِ تُرَى مِنْ شَفِيفٍ صِفَاقٍ بَطْنِهِ، لِهُزالِهِ وَتَشَدُّب لَحْمِهِ (أي تفرقه). (الخطبة 282/158)

•

الَّذِي كَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيماً، وَأَرَاهُ مِنْ آيَاتِهِ عَظِيماً. بِلا جَوارِحَ وَلا أَدوات، وَلا نُطقِ ولا لهوات. (الخطبة 326/180)

•

و يتابع الإمام(عَلَيهِ السَّلَامُ) كلامه عن تواضع الأنبياء (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيقول : وَلَقَدْ دَخَلَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَمَعَهُ الحُوهُ هَارُونَ – (عَلَيْهِمَا السَّلامُ) - عَلَى فِرْعَوْنَ وَعَلَيْهِما مَدارِعُ الصُّوفِ، وَبِأَيْدِيهِما العِصِيُّ، فَشَرَطا لَهُ إِنْ أَسْلَمَ، بَقَاءَ مُلْكِهِ وَدَوامَ عِزّه. فَقَالَ «أَلا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَيْنِ يَشْرِطَانِ لِي دَوامَ الْعِزَّ وَبَقَاءَ الْمُلْكِ، وَهُما بِمَا تَرَوْنَ مِنْ حَالِ الْفَقْرِ وَالذُّلَّ؟ فَهَلاً القِي عَلَيْهِما أَساوِرَةٌ مِنْ ذَهَب» إعْظاماً لِلذَّهَب وَجَمْعِهِ وَاحْتِقَاراً لِلصُّوفِ وَلبْسِهِ!. (الخطبة 363/2/190)

(47) داود وسلیمان (عَلَيهِ السَّلَامُ)
•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن زهد داود (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَإِنْ شِئْتَ ثَلَثْتُ بِداوُدَ – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) - صَاحِبِ المَزَامِيرِ (جمع مزمور وليس جمع مزمار)، وَقَارِى أَهْلِ الْجَنَّةِ. فَلَقَدْ كَانَ يَعْمَلُ سَفَائِف (أي منسوجات) الخوص بِيَدِهِ، وَيَقُولُ لِجُلسائِهِ : أَيُّكُمْ يَكْفِينِي بَيْعَها ؟ وَيَأْكُلُ قُرْضَ الشَّعِيرِ مِنْ ثَمَنِها. (الخطبة 282/158)

•

فَلَوْ أَنَّ أَحَداً يَجدُ إلَى البَقَاءِ سُلماً، أوْ لِدفْعِ المَوْتِ سَبيلاً، لَكَانَ ذلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ (عليه السلام) الَّذِي سُخَّرَ لَهُ مُلْكُ الجِنِّ وَالأنس، مَعَ النُّبُوَّة وَعَظيم الزُلْفَةِ، فَلَمَّا اسْتَوْقَى طُعْمَتَهُ وَاسْتَكْمَلَ مُدَّتَهُ رَمَتْهُ قِسِيُّ الْفَنَاءِ بِنِبالِ الْمَوْتِ، وَأَصْبَحَتِ الدَّيَارُ مِنْهُ خَالِيَةً، وَالْمَسَاكِنُ مُعَطَّلَةٌ، وَوَرثَهَا قَوْمٌ آخَرُونَ. وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْقُرُونِ السَّائِفَةِ لَعِبْرَةٌ. (الخطبة 326/180)

• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لنوف البكالي: يانوف إِنَّ دَاوُدَ (عليه السلام) قَامَ فِي مِثْلِ هَذِهِ السَّاعَةِ مِنَ اللَّيْلِ فَقَال: إنها ساعة لا يَدْعُو فِيها عَبْد إلا استجيب له، إلا أن يَكُونَ عَشَّاراً (هو المكاس الذي يأخذ أعشار المال)، أوْ عَريفاً أوْ شُرْطِياً، أوْ صَاحِبَ عَرْطَبَةٍ (وهى الطنبور) أو صاحِبَ كُوْبَةٍ (وهي الطبل أو الدريكة). (104ح/583)
(48) عيسى المسيح (عَلَيهِ السَّلَامُ)

قال الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن زهد عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَإِنْ شِئْتَ قُلْتُ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ (عليه السلام)، فَلَقَدْ كَانَ يَتَوَسَّدُ الْحَجَرَ، وَيَلْبَسُ الخَشِنَ، وَيَأْكُلُ الْجَشِبَ. وَكَانَ إِدَامُهُ الْجُوعَ، وَسِراجُهُ بِاللَّيْلِ الْقَمَرَ، وَظِلالُهُ فِي الشَّتَاءِ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِ بها، وَفَاكِهَتُهُ وَرَيْحَانُهُ ما تُنبِتُ الأَرْضُ لِلْبَهَائِم. وَلَمْ تَكُن لَهُ زَوْجَةٌ تَفْتنُهُ، وَلا وَلَدٌ يَحْزُنُهُ، وَلا مَال يَلْفِتُهُ، وَلَا طَمَع يُذله. دابَّتُهُ رِجْلاهُ، وَخَادِمُهُ يَداهُ. (الخطبة 283/158)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لنوف البكالي يانَوْفُ طُوبَى لِلزَّاهِدِينَ في الدُّنْيا، الرَّاغِبِينَ فِي الآخِرَةِ. أُولئِكَ قَوْمُ اتَّخَذُوا الْأَرْضَ بساطاً، وتُرابها فراشاً، ومَاءَهَا طِيْباً، وَالْقُرْآنَ شِعاراً، والدُّعاء دثاراً، ثُمَّ فَرَضُوا الدُّنْيا قَرْضاً عَلَى مِنْهاج المسيح (عَلَيهِ السَّلَامُ). (104 ح / 583)

(49) سبب ارسال الأنبياء وحال الناس قبل بعثتهم

قال الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• عن سبب ارسال الأنبياء (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَأَصْطَفَى سُبْحَانَهُ مِنْ وَلَدِهِ (أي من ولد آدم) أنبياء أَخَذَ عَلَى الوَحْي مِيثَاقَهُمْ، وَعَلَى تبليغ الرَّسالَةِ أمَانَتَهُمْ، لَمَّا بَدَّل أكثرُ خَلْقِهِ عَهْدَ اللّه إلَيْهِمْ، فَجَهلُوا حَقَّهُ وَاتَّخَذُوا الْأَنْدَادَ مَعَهُ، وَأَجْتَالَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ عَنْ مَعْرِفَتِهِ، وَاقْتَطَعَتْهُمْ عَنْ عِبَادَتِهِ، فَبَعَثَ فِيهِمْ رُسُلَهُ، وَوَاتَرَ إِلَيْهِمْ أَنْبِيَاءَهُ، لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ،

وَيُذَكَّرُوهُمْ مَنْسِي نِعْمَتِهِ، وَيَحْتَجُوا عَلَيْهِمْ بِالتبليغ، وَيُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ، وَيُرُوهُمُ الآيَاتِ المُقَدْرَةَ: مِنْ سَقْف فَوْقَهُمْ مَرْفُوع، وَمِهاد تَحْتَهُمْ مَوْضُوع وَمَعايش تُحْيِيهِمْ، وَآجال تُفْنِيهِمْ وَأَوْصاب تُهْرِمُهُمْ، وأحداث تَتَابَعُ عَلَيْهِمْ. وَلَمْ يُخْلِ سُبْحانَهُ خَلْقَهُ مِنْ نَبِيٍّ مُرْسَلِ، أَوْ كِتَاب مُنْزَل، أَوْ حُجّة لازمَةٍ، أَوْ مَحَجَّةٍ قَائِمَةٍ. رُسُلٌ لا تُقَصِّرُ بهِمْ قِلْهُ عَدَدِهِمْ، وَلا كَثرَةُ المُكَذِّبِينَ لَهُمْ مِنْ سابق سُمِّيَ لَهُ مَنْ بَعْدَهُ، أَوْ غَابِرٍ عَرَّفَهُ منْ قَبْلَهُ عَلَى ذلِكَ نُسِلَتِ القُرُونُ، وَمَضَتِ الدُّهُورُ وَسَلَفَتِ الآباء، وَخَلَفَتِ الأبناء. (الخطبة 31/1)

•

لَمْ يُوجسٌ مُوسَى (عليه السلام) خِيْفَةٌ عَلَى نَفْسِهِ، بَلْ أَشْفَقَ مِنْ غَلَبَةِ الجُهَالِ وَدُوَلِ الضَّلال. (الخطبة 47/4)

•

وَلِيُقِيمَ الحُجَّةَ بِهِ (أي آدم) عَلَى عِبَادِهِ، وَلَمْ يُخْلِهِمْ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ، مِمَّا يُوكَّدُ حُجَّةَ رُبُوبِيَّتِهِ، وَيَصِلُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَعْرِفَتِهِ، بَلْ تَعاهَدَهُمْ بِالحُجَج عَلَى السُنِ الْخِيَرَةِ مِنْ أَنْبِيَائِهِ، وَمُتَحَمِّلِي وَدَائِعِ رِسالاتِهِ، فَرْنَا فَقَرْنَاً، حَتَّى تَمَّتْ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - حُجَّتُهُ، وَبَلَغَ الْمَقْطَعَ (أي النهاية) عُذْرُهُ وَنُذُرُهُ. (الخطبة 174/3/89)

•

فَاسْتَودَعَهُمْ فِي أَفْضَلِ مُسْتَوْدَع وَأَقَرَّهُمْ فِي خَيْرِ مُسْتَقَرٌّ، تَنَاسَخَتْهُمْ كَرائِمُ الأَصْلابِ إلَى مُظهراتِ الأَرْحَامِ. كُلَّما مَضَى مِنْهُمْ سَلَفٌ، قَامَ مِنْهُمْ بِدِينِ اللّه خَلَفٌ. حَتَّى أفضَتْ كَرامَةُ اللّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِلَى مُحَمَّدٍ – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) -....أَرْسَلَهُ عَلَى حِينٍ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وَهَفْوَةٍ عَنِ العَمَلِ، وَغَبَاوَةٍ مِنَ الأُمُّم. (الخطبة 185/92)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن سبب مبعث الرسل (عَلَيهِ السَّلَامُ) : بَعَثَ اللّه رُسُلَهُ بِمَا خَصَّهُمْ بِهِ مِنْ وَحْيِهِ، وَجَعَلَهُمْ حُجَّةً لَهُ عَلَى خَلْقِهِ، لِلاً تَجبَ الحُجَّةُ لَهُمْ بِتَرْك الإعْذَارِ إِلَيْهِمْ. فَدَعَاهُمْ بِلِسَانِ الصِّدْقِ إِلَى سَبيل الحَقِّ أَلا إِنَّ اللّه تَعَالَى قَدْ كَشَفَ الْخَلْقَ كَشْفَةً، لا أَنَّهُ جَهل ما أَخْفَوهُ مِنْ مَصُونِ أَسْرَارِهِمْ وَمَكْنُونِ ضَمَائِرِهِمْ، وَلكِنْ لِيَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً. فَيَكُونَ التَّوابُ جَزَاء وَالعِقَابُ بَواء (من باء فلان بفلان أي قُتِل به (الخطبة 255/142)

•

فَلَوْأَنَّ أَحَداً يَجدُ إلَى البَقَاءِ سُلَّماً، أو يدفع المَوْتِ سَبِيلاً، لكان ذلك سُلَيْمَانُ بن داؤد (عليه السلام) الَّذِي سُخَّرَ لَهُ مُلْكُ الْجِنِّ وَالإِنْسِ، مَعَ النُّبُوَّة وَعَظيمِ الزَّلْفَةِ.. (الخطبة 326/180).

*...وَ بَعَثَ إِلَى الْجِنَّ وَالإِنْسِ رُسُلَهُ، لِيَكْشِفُوا لَهُمْ عَنْ غِطَائِها (أي الدنيا) وَلِيُحَذِّرُ وهُمْ مِنْ ضَرَّائِها، وَليَضُربُوا لَهُمْ أَمْثَالَها، وَلِيُبَصُرُوهُمْ عُيُوبَهَا، وَلِيَهْجُمُوا عَلَيْهِمْ بِمُعْتَبَر مِنْ تَصَرُّفِ مَصاحُها وَأَسْقَامِها، وَحَلالِها وَحَرامِها. وما أعَدَّ اللّه لِلْمُطِيعِينَ مِنْهُمْ وَالعُصاةِ، مِنْ جَنَّةٍ وَنَارِ، وَكَرامَةٍ وَهَوان. (الخطبة 330/181)

• فَلَوْ رَخَّصَ اللّه فِي الْكِبْرِ لِأَحَدٍ مِنْ عِبَادِهِ لَرَخَّصَ فِيهِ لِخَاصَّةِ أَنْبِيَائِهِ وَأَوْلِيَائِهِ. وَلَكِنَّهُ سُبْحانَهُ كَرَّةَ إِلَيْهِمُ التَّكَابُرَ، وَرَضِيَ لَهُمُ التَّواضُعَ فَأَلْصَقُوا بِالأَرْضِ خُدُودَهُمْ، وَعَفَّرُوا في التُّرابِ وَجُوهَهُمْ. وَخَفَضُوا أَجْنِحَتَهُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَكَانُوا قَوْماً مُسْتَضْعَفِينَ.

قَدِ اخْتَبَرَهُمُ اللّه بالمَخْمَصَةِ، وَابْتَلاهُمْ بِالْمَجْهَدَةِ وَامْتَحَنَهُمْ بِالمَخَاوِفِ، وَمَخَضَهُمْ بِالْمَكَارِه. (الخطبة 362/2/190)

• وَلَمْ يُرْسِلِ الأَنْبِيَاءَ لَعِباً، وَلَمْ يُنْزِلِ الْكِتَابَ لِلْعِبادِ عبئاً. (78ح/578)
(50) بعثة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وحال العرب قبل بعثته - الجاهلية

قال الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

إلى أن بَعَثَ اللّه سُبْحانَهُ مُحمَّداً رَسُولَ اللّه – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)- لإنجاز عِدَتِهِ (الضمير راجع اللّه تعالى، والمراد: وعد اللّه بإرسال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) على لسان الأنبياء السابقين)، وتمامٍ نُبُوتِهِ، مَأخُوذاً عَلَى النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُ، مَشْهُورَةٌ سِمَاتُهُ، كَرِيماً.ميلاده. وَأهْلُ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ مِلَلٌ مُتَفَرِّقَةٌ، وَأهواء مُنتشرة، وطرائق مُشَتَّتَةٌ بَيْنَ مُشَبُه للّه بِخَلْقِهِ، أوْ مُلْحِدٍ فِي أسْمِهِ، أَوْ مُشير إلَى غَيْرِهِ. فَهَدَاهُمْ بِهِ مِنْ الضَّلالَةِ، وَأَنْقَذَهُمْ بِمَكانِهِ مِنَ الجَهالَةِ. ثُمَّ اخْتَارَ سُبْحَانَهُ لِمُحَمَّدٍ – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - لِقَاءَهُ. وَرَضِي لَهُ ما عِنْدَهُ، وَأَكْرَمَهُ عَنْ دار الدُّنْيَا، وَرَغِبَ بِهِ عَنْ مَقَامِ الْبَلْوَى، فَقَبَضَهُ إِلَيْهِ كَرماً – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) -، وَخَلَّف فِيكُمْ ما خَلَفَتِ الأنبياء في أممها، إذْ لَمْ يَتْرُكُوهُمْ هَمَلاً، بغَيْر طريق واضح وَلا عَلَمٍ قَائِمٍ. (الخطبة 32/1)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن بعثة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وأحوال الجاهلية قبله وأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ،

أرْسَلَه بالدين المَشْهُورِ والعَلَم المَأْثُورِ، وَالكِتابِ الْمَسْطُورِ، وَالنُّورِ السَّاطِعِ، وَالضّياءِ اللامِعِ، وَالأمْرِ الصَّادِع. إزاحَةً لِلشُّبُهَاتِ، وَاحْتِجاجاً بالبَيِّنَاتِ، وَتَحْذِيراً بالآيات وَتَخْوِيفاً بِالمَثُلاتِ - وَالنَّاسُ فِي فِتَنِ انْجَذَمَ فِيهَا حَبْلُ الدِّينِ، وَتَزَعْزَعَتْ سَوارِي اليَقِينِ، وَاخْتَلَف النَّجْرُ (أي الأصل)، وتَشَتَّت الأمْرُ، وَضَاقَ الْمَخْرَجُ، وَعَمِي الْمَصْدَرُ. فَالهُدَى خَامِلٌ، وَالْعَمَى شَامِلٌ عُصِيَ الرَّحْمٰنُ، وَنُصِرَ الشَّيْطَانُ. وَخُذِل الإيْمَانُ فَانْهَارَتْ دَعائِمُهُ، وَتَنَكَّرَتْ مَعَالِمُهُ، وَدَرَسَتْ سُبُلُهُ، وَعَفَتْ شُرُكَهُ. أَطَاعُوا الشَّيْطَانَ فَسَلَكُوا مَسالِكَهُ وَوَرَدُوا مَنَاهِلَهُ. بِهِمْ سَارَتْ أَعْلامُهُ وَقَامَ لِواؤُهُ فِي فِتَنِ داستهُمْ بأَخْفَافِها، ووطئتهم بأظلافها، وقامَتْ عَلَى سَنابكها فَهُمْ فِيها تَائِهُونَ حائِرُونَ، جاهِلُونَ مَفْتُونُونَ فِي خَيْر دار وَشَرٌ جيران. نَوْمُهُمْ سُهُودٌ، وَكُحْلُهُمْ دُمُوع. بأَرْضِ عَالِمُها مُلْجَمْ، وَجَاهِلُها مُكْرَم. (الخطبة 36/2)

•

إنَّ اللّه بَعَثَ مُحَمَّداً – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - نَذِيراً للعالَمينَ، وَأمِيناً على التنزيل وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ عَلَى شَرْدِينٍ، وَفِي شَرِّ دَارٍ، مُنِيخُونَ بَيْنَ حِجَارَةٍ خُشْنٍ، وَحَيَّات صُمٌ. تَشْرَبُونَ الكَيرَ، وَتَأْكُلُونَ الْجَشِبَ، وَتَسْفِكُونَ دِماءَ كُمْ، وَتَقْطَعُونَ أَرْحَامَكُمْ. أَلأَصْنَامُ فِيكُمْ مَنْصُوبَةٌ، وَالآثَامُ بِكُمْ مَعْصُوبَةٌ. (الخطبة 73/26)

•

إِنَّ اللّه بَعثَ مُحَمَّداً – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ العَرَبِ يَقْرَأُ كِتَاباً، وَلَا يَدَّعِي نُبُوهُ، فَسَاقَ النَّاسَ حَتَّى بَوَّاهُمْ مَحلَّتهم، وبلغهُمْ مَنْجَانَهُمْ فَاسْتَقَامَتْ قَناتُهُمْ، وَاطْمَأَنَّتْ صِفَاتُهُمْ. (الخطبة 89/33)

وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ لأَنْفَاذِ أَمْرِهِ، وَإِنْها ءِ عُذْرِه، وَتَقْدِيمِ نُذْرِهِ. (الخطبة 136/1/81)

• أَرْسَلَهُ عَلَى حِينٍ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ، وَطُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الأميم، وَاعْتِرَامٍ مِنَ الْفِتَنِ، وَانْتِشَارِ مِنَ الأمور، وتلظّ مِنَ الحُرُوب وَالدُّنْيا كَاسِفَةُ النُّورِ، ظَاهِرَهُ الْغُرُورِ عَلَى حِينِ أَصْفِرارِ مِنْ ورقها، وأياسٍ مِنْ ثَمَرِها، وَاغْوِرَارٍ مِنْ مائِهَا. قَد دَرسَتْ مَنَارُ الهُدَى، وَظَهَرَتْ أَعْلامُ الرِّدَى، فَهيَ مُتَجَهّةٌ لِأَهْلِها، عابِسَةٌ في وَجْهِ طالبها. ثَمَرُها الفِتْنَةُ، وَطَعَامُها الجِيْفَةُ، وَشِعَارُها الْخَوْفُ، وَدثَارُها السيف. (الخطبة 157/87)

*. وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن بعثة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : بَعَثَهُ والنَّاسُ ضُلال في حَيْرَةِ، وَخَابِطُونَ فِي فِتْنَةٍ. قَدِ اسْتَهوَتْهُمُ الأهواء، وَاسْتَزَلَتْهُمُ الكِبْرِياءُ، وَاسْتَخَفْتهُمُ الجَاهِلِيَّةُ الجَهْلاءُ. حَيارَى فِي زَلْزَالٍ مِنَ الأَمْرِ وَ بَلاءِ مِنَ الْجَهْلِ. فَبَالَغَ – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - فِي النَّصِيحَةِ، وَمَضَى عَلَى الطَّرِيقَةِ، وَدَعَا إِلَى الحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ. (الخطبة /187/93)

•

أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللّه سُبْحانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ العَرَب يَقْرَأ كتاباً، وَلا يَدَّعِي نُبُوَّةً وَلا وَحْياً...(الخطبة 198/102)

•

حَتَّى بَعَثَ اللّه مُحَمَّداً – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - شَهيداً وَ بَشِيراً وَنَذِيراً. خَيْرَ البَريَّةِ طِفْلاً، وَأَنْجَبْهَا كَهْلاً، وَأَظْهَرَ المُطَهِّرِينَ شِيمَةً، وَأَجْوَدَ المُسْتَنظرِينَ دِيمَة. (الخطبة 199/103)

•

أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ، وَتَنَارُعٍ مِنَ الْأَلْسُنِ، فَقَفَّى بِهِ الرُّسُلَ، وَخَتَمَ بِهِ الوحي، فَجاهَدَ فِي اللّه الْمُدْبِرِينَ عَنْهُ، وَالْعَادِلِينَ بِهِ. (الخطبة 245/131)

•

فَبَعَثَ مُحَمَّداً – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - بِالحَقِّ لِيُخْرِجَ عِبادَهُ مِنْ عِبَادَةِ الأَوْتَانِ إِلَى عِبَادَتِهِ وَمِنْ طَاعَةِ الشَّيْطَانِ إِلَى طَاعَتِهِ، بِقُرْآن قَدْبَيَّنَهُ وَأَحْكَمَهُ لِيَعْلَمَ العِبَادُ رَبَّهُمْ إِذْ جَهِلُوهُ، وَلِيُقِرُّوا بِهِ بَعْدَ إِذْ جَحَدُوهُ، وَلِيُثْبِتُوهُ بَعْدَ إِذْ أَنْكَرُوهُ...(الخطبة 258/145)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الجاهلية وأهلها: وطال الأمدُ بِهِمْ لِيَسْتَكْمِلُوا الْخِرْيَ وَيَسْتَوْجِبُوا الغِيَرَ. حَتَّى إِذَا اخْلَوْلَقَ الأَجَلُ، وَاسْتَراحَ قَوْمٌ إِلَى الْفِتَنِ، وَأَشَالُوا عَنْ لَقَاجِ حَرْبِهِمْ، لَمْ يَمُنُّوا عَلَى اللّه بِالصَّبْرِ، وَلَمْ يَسْتَعْظِمُوا بَدْلَ أَنْفُسِهِمْ فِي الْحَقِّ حَتَّى إِذَا وَافَقَ وَارِدُ الْقَضَاءِ انْقِطاعَ مُدَّةِ البَلاءِ، حَمَلُوا بَصائِرَهُمْ عَلَى أَسْيَافِهِمْ (أي شهروا عقيدتهم داعين اليها غيرهم) وَدَانُوا لِرَبِّهِمْ بِأَمْرِ وَاعِظِهِمْ. حَتَّى إِذَا قَبَضَ اللّه رَسُولَهُ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، رجَعَ قَوْمٌ عَلَى الأَعْقَابِ، وَغَالَتْهُمُ السُّبُلُ، وَاتَّكَلُوا عَلَى الولائج (أي دخائل المكر والخديعة) وَوَصَلُّوا غَيْرَ الرَّحِمِ، وَهَجَرُوا السَّبَبَ الَّذِي أُمِرُوا بِمَوَدَّتِهِ، وَنَقَلُوا الْبِنَاءَ عَنْ رَصّ أَساسِهِ، فَبَنوُهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ. مَعادِنُ كُل خَطِيئَةٍ، وَأَبْوَابُ كُلّ ضَارب في غَمْرَة. قَدْ مَارُوا فِي الحَيْرَةِ، وَذَهَلُوا فِي السَّكْرَة عَلَى سُنَةٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ مِنْ مُنقَطِع إِلَى الدُّنْيا رَاكِنِ، أَوْ مُفَارِقِ لِلدِّينِ مُباين. (الخطبة 263/148)

•

وَأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَنَجيبُهُ وَصَفْوَتُهُ. لا يُوازى فَضْلُهُ

وَلا يُجْبَرُ فَقْدُهُ. أَضَاءَتْ بِهِ البَلادُ بَعْدَ الضَّلالَةِ الْمُظْلِمَةِ، وَالْجَهالَةِ الغَالِبَةِ، وَالجَفْوَة الجافِيَةِ. وَالنَّاسُ يَسْتَحِلُونَ الحَرِيمَ وَ يَسْتَذِلُّونَ الحَكِيم يَحْيَوْنَ عَلَى فَتْرَةِ، وَيَمُوتُونَ عَلَى كَفْرَة. (الخطبة 264/149)

● أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ، وَطُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الأُمَمِ، وَانْتِقَاضٍ مِنَ الْمُبْرَم. فَجاءَهُمْ بِتَصْدِيقِ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَالنُّورِ الْمُقْتَدَى بِهِ ذَلِكَ القُرْآنُ...(الخطبة 278/156)

•

أَرْسَلَهُ بِحُجَّةٍ كَافِيَةٍ، وَمَوْعِظَةٍ شَافِيَةٍ، وَدَعْوَة مَتَلافِيَةٍ. أَظْهَرَ بِهِ الشَّرائِعَ الْمَجْهُولَةَ، وَقَمَعَ بهِ الْبَدَعَ الْمَدْخُولَةَ، وَبَيْنَ بِهِ الْأَحْكامَ الْمَفْصُولَة. (الخطبة 286/159)

•

وَلا تَكُونُوا كَجُفَاةِ الجَاهِلِيَّةِ : لا في الدين يَتَفَقَّهُونَ، وَلا عَنِ اللّه يَعْقِلُونَ. كَقَيْضِ بَيْض في أداحٍ (القيض: القشرة اليابسة للبيضة والأداح: جمع أدحيّ، وهو المكان الذي تدحوه النعامة برجلها لتبيض فيه. وبيض النعام إذا مر به شخص ظنّه بيض القطا أو غیره، فلایکسره، فاذا فقس أنتج نتاجاً كله شر)، يَكُونُ كَسْرُها وِزْراً، وَيُخْرِجُ حضانُها شَرّاً. (الخطبة 299/164)

•

إِنَّ اللّه بَعَثَ رَسُولاً هادِياً، بكتاب نَاطِقٍ وأَمْرٍ قَائِم، لا يَهْلِكُ عَنْهُ إِلا هَالِكٌ. (الخطبة 303/167)

•

وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الصَّفِيُّ، وَأَمِينُهُ الرَّضِيُّ – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - أَرْسَلَهُ بِوُجُوبِ الْحُجَج، وظهور الفلج، وإيضَاحِ المنهج. فَبَلغَ الرَّسالَةَ صَادِعاً بها، وَحَمَلَ عَلَى المَحَجَّةِ دالاً عَلَيْها وَأَقَامَ أَعْلامَ الإهْتِدَاءِ وَمَنَارَ الضّياءِ. وَجَعَلَ أَمْراسَ الإسْلامِ مَتِينَةُ وَعُرَى الإِيْمَانِ وَثِيقَةٌ. (الخطبة 334/183)

•

وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ابْتَعَثَهُ وَالنَّاسُ يَضْرِبُونَ فِي غَمْرَةٍ (يقصد غمرة الجهل أو الفتن) وَيَمُوجُونَ فِي حَيْرَةٍ. قَدْ قَادَتْهُمْ أَزِمَّةُ الحَيْنِ (أي الهلاك)، واسْتَغْلَقَتْ عَلَى أَفْئِدَتِهِمْ أَقْفَالُ الرَّيْنِ (أي حجاب الضلال). (الخطبة 353/189)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يصف حال الجاهلية: فالأحوال مُضْطَرِبةٌ وَالأَيْدِي مُخْتَلِفَةٌ وَالكَثرَةُ مُتَفَرَّقَة. في بَلاءِ أزل (أي شدة) وأطباق جَهْلٍ مِنْ بنات مؤوُودَةٍ وَأَصْنَامٍ مَعْبُودَةٍ، وَأَرْحَامٍ مَقْطُوعَةٍ، وَغَارات مَشْنُونَةٍ. (الخطبة 370/3/190)

•

فَانْظُرُوا إِلَى مَواقِعِ نِعَمِ اللّه عَلَيْهِمْ حِينَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولاً. فَعَقَدَ بِمِلَّتِهِ طاعَتَهُمْ، وَجَمْعَ عَلَى دَعْوَتِهِ ألْفَتَهُمْ كَيْفَ نَشَرَتِ النَّعْمَةُ عَلَيْهِمْ جَنَاحَ كَرامَتِها، وأَسالَتْ لَهُمْ جَداول نعيمها، والتفت الملهُ بهِمْ في عَوائِدِ بَرَكَتِها. فَأَصْبَحُوا فِي نِعْمَتِها غَرِفِينَ، وَفي خُضْرَة عَيْشِهَا فَكِهِينَ. قَدْ تَرَبَّعَتِ الأمُورُ بِهِمْ، فِي ظِلَّ سُلطان قَاهِرٍ، وَآوَتْهُمُ الْحَالُ إِلَى كَنَفِ عِزّ غَالِبٍ. وَتَعَطَّفَتِ الأمُورُ عَلَيْهِمْ فِي ذُرَى مُلْكِ ثَابِتٍ فَهُمْ حُكام عَلَى الْعَالَمِينَ، وملوك في أطراف الأَرَضِينَ يَمْلِكُونَ الأمورَ عَلَى مَنْ كَانَ يَمْلِكُها عَلَيْهِمْ. وَيُمْضُونَ الأَحْكامَ فِيمَنْ كَانَ يُمْضِيها فِيهِمْ. لا تُغْمَزُ لَهُمْ فَنَاهُ، وَلا تُقْرَعُ لَهُمْ صَفَاة (وهي الحجر الصلد) ألا وإنَّكُمْ قَدْ نَفَضُتُمْ أَيْدِيَكُمْ مِنْ حَبلِ الطَّاعَةِ، وَثَلَمْتُمْ حِضْنَ اللّه الْمَضْرُوبَ عَلَيْكُمْ بأحكام الجاهلية. (الخطبة 371/4/190)

•

وَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. خَاصَ إِلَى رِضْوانِ اللّه كُلَّ غَمْرَةٍ، وَتَجَرَّعَ فِيهِ كُلَّ غُصَّةٍ. وَقَدْ تَلَوَّنَ لَهُ الأَدْنُونَ، وَتَأَلَّبَ عَلَيْهِ الأَقْصُونَ. وَخَلَعَتْ إِلَيْهِ الْعَرَبُ أَعِنَّتَها، وَضَرَبَتْ إِلَى مُحارَبَتِهِ بُطُونَ رَواحِلِها، حَتَّى انْزَلَتْ بِسَاحَتِهِ عَداوَتَها. مِنْ أَبْعَدِ الدَّارِ وَأَسْحَق (أي أقصى) المَزار. (الخطبة 380/192)

•

وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ وَأَعْلامُ الْهُدَى دَارِسَةٌ، وَمَنَاهِجُ الدِّينِ طَامِسَةٌ. فَصَدَعَ بِالْحَقِّ وَنَصَحَ لِلْخَلْقِ. وَهَدَى إِلَى الرُّشْدِ وَأَمَرَ بِالْقَصْدِ، (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم). (الخطبة 383/193)

•

بَعَثَهُ حِينَ لا عَلَم قَائِمٌ، وَلا مَنَارٌ سَاطِعٌ، ولا منهج واضح. (الخطبة 385/194)

•

ثُمَّ إِنَّ اللّه سُبْحانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - بالْحَقِّ، حِينَ دَنَا مِنَ الدُّنْيا الإنْقِطاعُ، وَأَقْبَلَ مِنَ الآخِرَةِ الإطلاعُ وَأَظْلَمَتْ بَهْجَتُها بَعْدَ إِشْرَاقِ، وَقَامَتْ بِأَهْلِها عَلَى ساقٍ، وَخَشُنَ مِنْها مِهَادٌ، وَأَزِفَ مِنْهَا قِيادٌ فِي انْقِطَاعِ مِنْ مُدَّتِهَا، وَاقْتِرَابٍ مِنْ أشراطها. وَتَصَرُّم مِنْ أَهْلِها، وانفصام مِنْ حَلْقَتِهَا. وَانْتِشَارِ مِنْ سَبَبِهَا، وَعَفَاءٍ مِنْ أعلامها. وتكشف مِنْ عَوْرَاتِها، وقصر مِنْ طُولها.

جَعَلَهُ اللّه بَلاغاً لِرِسالَتِهِ، وَكَرَامَةً لاميهِ. وَرَبيعاً لِأَهْلِ زَمَانِهِ. وَرِفْعَةً لِأَعْوانِهِ، وَشَرَفاً لأنصاره. (الخطبة 390/196)

•

فَصَدَعَ بمَا أَمِرَبهِ، وَبَلغَ رِسالاتِ رَبِّهِ فَلَمَّ اللّه بهِ الصَّدْعَ، وَرتَق بهِ الفَتْق وآلف بهِ، به الشَّمْلَ بَيْنَ ذَوِي الأَرْحَامِ بَعْدَ العَداوَةِ الواغِرَة في الصُّدُورِ، وَالضَّغَائِنِ القَادِحَةِ فِي القُلُوب. (الخطبة 433/229)

•

أما بَعْدُ، فَإنَّ اللّه سُبْحانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)- نَذِيراً لِلْعَالَمِينَ، وَمُهَيْمِناً عَلَى الْمُرْسَلِينَ (الخطبة 547/301)

(51) شخصية النبي محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و بعض صفاته ومآثره
•

يراجع المبحث (141) الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) والنبي الأعظم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).

•

يراجع المبحث السابق (50)

قال الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

إِلَى أَنْ بَعَثَ اللّه سُبْحَانَهُ مُحَمَّداً رَسُولَ اللّه – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)....مَشْهُورَة سماتُهُ، كَريماً ميلاده...ثُمَّ اخْتَارَ سُبْحَانَهُ لِمُحَمَّدٍ – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - لِقَاءَهُ، وَرَضِيَ لَهُ مَا عِندَهُ، وَأَكْرَمَهُ عَنْ دَارِ الدُّنْيا وَرَغبَ بِهِ عَنْ مَقَامِ الْبَلْوَى، فَقَبَضَهُ إِلَيْهِ كَريماً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ). (الخطبة 32/1)

•

أَمْ أَنْزَلَ اللّه سُبْحانَهُ دِيناً تاماً فَقَصَّرَ الرَّسُولُ – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)- عَنْ تَبْلِيغِهِ وَأَدائِهِ ؟! وَاللّهُ سُبْحانَهُ يَقُول : (مَا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِنْ شَيءٍ) وَقَالَ: (فِيهِ تِبْيَانٌ لِكُلِّ شيء) (الخطبة 62/18)

•

اللَّهُمَّ اجْعَلْ شَرائِف صَلَواتِكَ، وَنَوَامِي بَرَكَاتِكَ، عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ. الخَاتِم لِمَا سَبَقَ، وَالْفَاتِج لِمَا انْفَلَقَ، وَالْمُعْلِنِ الْحَقِّ بِالْحَقِّ وَالدَّافِعِ جَيْشَاتِ الأباطيل (جمع جيشة، من جاشت القدر إذا ارتفع غليانها)، والدَّامِغ صَوْلاتِ الأَضَالِيلِ. كَمَا حُمِّلَ فَاضْطَلَعَ قَائِماً بأمرك، مُسْتَوْفِراً (أي مسرعاً) في مَرْضَاتِكَ. غَيْرَ نَاكِل عَنْ قُدم (وهو المشي الى الحرب)، ولأواه في عزم. واعِياً لِوَحْيِكَ، حَافِظاً لِعَهْدِكَ، ماضياً عَلَى نَفَاذِ أمْرِكَ. حَتَّى أَوْرَى فَبَسَ الْقَابِسِ، وَأَضَاءَ الطريق لِلْخَابِط، وَهُدِيَتْ بِهِ القُلُوبُ، بعد خَوْضَاتِ الفِتَنِ وَالآثامِ، وَأَقَامَ بِمُوضحاتِ الأَعْلامِ، وَنَيْراتِ الأحْكامِ. فَهُوَ أَمِينُكَ

المَأْمُونُ، وَخَازِنُ عِلْمِكَ الْمَخْرُونِ، وَشَهِيدُكَ يَوْمَ الدِّينِ. وَبَعِيتُكَ بِالْحَقِّ، وَرَسُولُكَ إِلَى الْخَلْق. (الخطبة 126/70)

•

وَعَمَّرَ فِيكُمْ نَبِيَّهُ أَزْمَاناً، حَتَّى أَكْمَلَ لَهُ وَلَكُمْ - فيما أَنْزَلَ مِنْ كِتَابِهِ - دِينَهُ الَّذِي رَضِيَ لِنَفْسِهِ، وَأَنْهَى إِلَيْكُمْ عَلَى لِسَانِهِ مَحابَهُ مِنَ الأَعْمَالِ وَمَكَارِهَهُ، وَتَوَاهِيَهُ وَأَوامِرَهُ. (الخطبة 84 / 151)

•

حتى أَفْضَتْ كَرامَهُ اللّه سُبْحانَهُ وَتَعَالَى إِلَى مُحَمَّدٍ – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِه) - فَأَخْرَجَهُ مِنْ أَفْضَلِ المَعادِنِ منبتاً، وأعز الأروماتِ مَغْرِساً، مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي صَدَعَ منها أنبياءه، وَانْتَجَبْ مِنْها المناءَه...فَهُوَ إِمَامُ مَنِ اتَّقَى، وَبَصِيرَةُ مَنِ اهْتَدَى سِراجٌ لَمَعَ ضَوْوُهُ وَشِهَابٌ سَطعَ نُورُهُ، وَزَندٌ بَرَقَ لَمْعُهُ سِيرَتُهُ القَصْدُ، وَسُنْتُهُ الرُّشْدُ، وَكَلامه الفضل، وَحُكْمُهُ الْعَدْلُ. أَرْسَلَهُ عَلَى حِينٍ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ، وَهَفْوَةٍ عَنِ الْعَمَلِ (أي زلة وانحراف من الناس عن العمل بما أمر اللّه على لسان أنبيائه السابقين)، وَغَبَاوَةٍ مِنَ الأُمم. (الخطبة 92 / 185)

•

فَبَالَغَ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) فِي النَّصِيحَةِ، وَمَضَى عَلَى الطَّرِيقَةِ، وَدَعَا إِلَى الحِكْمَةِ، وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ. (الخطبة 187/93)

•

مُسْتَقَرُّهُ خَيْرُ مُسْتَقَرٌّ، وَمَنْبْتُهُ أَشْرَفُ مَنْتٍ فِي مَعادِنِ الْكَرَامَةِ، وَمَمَاهِدِ السَّلامَةِ. قَدْ صُرِفَتْ نَحْوَهُ أَفْئِدَةُ الأَبْرَارِ، وَثُنِيَتْ إِلَيْهِ أَزِمَّةُ الأَبْصارِ. دَفَنَ اللّه بِهِ الصَّغَائِنَ، وَأَطْفَأَ بِهِ الثَّوائِر. آلت به إخواناً، وَفَرَّقَ بِهِ أَفْراناً، أعزُّ بِهِ الذَلةَ، وَأَذَلَّ بِهِ الْعِزَّةُ. كَلامُهُ بيانٌ، وَصَمْتُهُ لِسان. (الخطبة 187/94)

•

وَنَشْهَدُ أَنْ لا إلة غَيْرُهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِأَمْرِهِ صَادِعاً، وَ بِذِكْرِه نَاطِقاً، فَأَدَّى أَمِيناً، وَمَضَى رَشيداً، وَخَلَّفَ فِينَا رَايَةَ الْحَقِّ. (الخطبة 193/98)

•

فَقَاتَلَ (أي النبي) بِمَنْ أَطَاعَهُ مَنْ عَصَاهُ، يَسُوقُهُمْ إِلَى مَنْجَاتِهِمْ، وَ يُبَادِرُ بِهِمُ السَّاعَةَ أَنْ تَنْزِلَ بِهِمْ. يَحْسِرُ الْحَسِيرُ (أي يعالج الضعيف)، وَيَقِفُ الْكَسِيرُ (أي المكسور)، فَيُقِيمُ عليه حتى يُلْحِقَهُ غَايته. إلا هالكاً لا خير فيه. حَتَّى أَراهُم ملجاتهم، وبوأهم محلتهم. فَاسْتَدارَتْ رَحاهُمْ، وَاسْتَقَامَتْ قَناتُهُمْ (الخطبة 198/102)

•

حَتَّى بَعَثَ اللّه مُحَمَّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، شَهيداً وبشيراً وَنَذِيراً، خَيْرَ البرية طفلاً، وَأَنْجَبَها كَهْلاً، وَأَطْهَرَ الْمُطَهَّرينَ شِيمَةً وَأَجْوَدَ الْمُسْتَمْطَرِينَ دِيمَةٌ. (الخطبة 199/103)

•

حَتَّى أَوْرَى قَبْساً لِقَابِسِ، وَأَنَارَ عَلَماً لِحابِسٍ، فَهُوَ أَمِينُكَ الْمَأْمُونُ، وَشَهِيدُكَ يَوْمَ الدِّينِ، و بَعِيثُكَ نِعْمَةَ، وَرَسُولُكَ بِالحَقِّ رَحْمَةً. اللهم أقيم لَهُ مَقْسَماً مِنْ عَدْلِكَ، وَأَجْزه مُضَعَّفَاتِ الخَيْرِ مِنْ فَضْلِكَ. اللَّهُمَّ أَهْلِ عَلَى بِنَاءِ الْبانِينَ بنَاءَهُ، وَأَكْرِمْ لَدَيْكَ نُزلَهُ، وَشَرِّفٌ عِنْدَكَ مَنْزِلَهُ، وَآتِهِ الْوَسِيلَةَ، وَأَعْطِهِ السَّناءَ (أي الرفعة) وَالْفَضِيلَةَ، وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ غَيْرَ خَزَايَا، وَلا نَادِمِينَ وَلانَا كبينَ، وَلانَاكِثِينَ وَلا ضَالِّينَ، وَلا مُضِلَّينَ وَلا مَفْتُونِينَ !. (الخطبة 202/104)

•

اخْتَارَهُ مِنْ شَجَرَةِ الأَنبياءِ، وَمِشْكَاةِ الضّياءِ، وَذُوابَةِ العَلْياءِ، وَسُرَّةِ الْبَطْحَاءِ، وَمَصابيح الظُّلْمَةِ، وَيَنابيع الحِكْمَةِ. (الخطبة 205/106)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ذكر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): قَدْ حَقَّرَ الدُّنْيا وَصَفّرَها وأهون بها وهَوَّنَها. وَعَلِمَ أَنَّ اللّه زَوَاهَا عَنْهُ اخْتِياراً، وَبَسَطَها لِغَيْره اختقاراً، فَأَعْرَضَ عَن الدُّنْيا بقلبه، وَأَماتَ ذِكْرَها عَنْ نَفْسِهِ، وَأَحَبَّ أَنْ تَغِيبَ زِينَتُها عَنْ عَيْنِهِ، لِكَيْلا يَتَّخِذَ مِنْها رياشاً، أو يَرْجُو فِيها مَقَاماً. بَلَغَ عَنْ رَبِّهِ مُعْذِراً، وَنَصَحَ لامتِهِ مُنْذِراً، وَدَعَا إِلَى الجَنَّةِ مُبَشِّراً، وَخَوَّفَ مِنَ النَّار مُحَذَّراً. (الخطبة 212/107)

•

وَأَقْتَدُوا بِهَدْيِ نَبِيِّكُمْ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ الهَدْيِ، وَاسْتَنُوا بِسُنَّتِهِ فَإِنَّهَا أَهْدَى السُّنَنِ. (الخطبة 213/108)

•

أَرْسَلَهُ دَاعِياً إِلَى الْحَقِّ وَشَاهِداً عَلَى الْخَلْقِ. فَبَلَّغَ رِسالاتِ رَبِّهِ غَيْرَ وإِن وَلا مُقَصِّرِ، وَجَاهَدَ فِي اللّه أَعْداءَهُ غَيْرَ واهِنٍ وَلَا مُعَذِّرٍ. إمَامُ مَنِ اتَّقَى، وَبَصَرُ مَنِ اهْتَدَى. (الخطبة 224/114)

•

وَنَشْهَدُ أن لا إلة غَيْرُهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً نَجِيبُهُ وَ بَعِيثُهُ، شَهادَهُ يُوافِق فيها السر الإعْلانَ وَالقَلْبُ اللسان. (الخطبة 243/130)

•

وَأَشْهَدُ أن لا إله إلا الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَتَجِيبُهُ وَصَفُوتُهُ لا يُوازى فَضْلُهُ وَلا يُجْبَرُ فَقدُهُ. أَضَاءَتْ بِهِ البِلادُ بَعْدَ الضَّلالَةِ الْمُظْلِمَةِ، وَالْجَهالَةِ الْغَالِبَةِ، وَالجَفْوَة

(أي علامة)، وَمُبَشِّراً بِالْجَنَّةِ وَمُنْذِراً بالعُقُوبَةِ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيا خميصاً (أي خالي البطن)، وَوَرَدَ الْآخِرَةَ سَلِيماً. لَمْ يَضَعْ حَجَراً عَلَى حَجَرٍ، حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ، وَأَجَابَ داعِي رَبِّهِ. فَمَا أَعْظَمَ مِنْةَ اللّه عِندَنَا حِينَ أَنْعَمَ عَلَيْنَا به، سلفاً نَتَّبِعُهُ، وَقَائِدا نَطَأَ عَقِبَهُ (أي نتبعه)! (الخطبة 283/158)

•

ابْتَعَثَهُ بِالنُّورِ الْمُضِيءِ وَالبُرْهانِ الْجَلِي، وَالْمِنْهاجِ البَادِي وَالكِتَابِ الهَادِي. أَسْرَتُهُ خَيْرُ أسرَة وَشَجَرَتُهُ خَيْرُ شَجَرَةٍ. أَغْصَانُها مُعْتَدِلَةٌ وَثَمارُها مُتَهَدِّلَةٌ. مَوْلدُهُ بِمَكَّةَ وَهِجْرَتُهُ بطيْبَةَ. عَلا بها ذِكرُهُ وَامْتَدَّ مِنْها صَوْتُهُ. (الخطبة 285/159)

•

أَمِينُ وَحْيِهِ وَخَاتَمُ رُسُلِهِ، وَ بَشِيرُ رَحْمَتِهِ وَنَذِيرُ نِقْمَتِهِ. (الخطبة 308/171)

•

وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمُجْتَبَى مِنْ خَلائِقِهِ، وَالْمُعْتَامُ (أي المختار) لِشَرْحِ حَقَائِقِهِ، وَالْمُخْتَصُّ بعقَائِل كَرامَاتِهِ. وَالْمُصْطَفَى لِكَرائم رسالاتِهِ، وَالمُوَضَّحَةُ بِهِ أشراط الهُدَى، وَالمَجْلُوبِهِ غِرْبِيْبُ الْعَمَى. (الخطبة 319/176)

•

وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ دَعَا إِلَى طَاعَتِهِ، وَقَاهَرَ أَعْداءَهُ جِهَاداً عَنْ دِينِهِ، لَا يَثْنِيهِ عَنْ ذلِكَ اجْتِمَاع عَلَى تكذيبه، والتماس لاطفاء نُوره. (الخطبة 300/188)

•

وَلَقَدْ فَرَنَ اللّه بهِ – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ فَظِيماً أَعْظَمَ مَلَكَ مِنْ مَلائِكَتِهِ، يَسْلُكُ بِهِ طَرِيق المَكَارِم، وَمَحَاسِنَ أَخْلاقِ العَالَم لَيْلَهُ وَنَهارَهُ...(الخطبة 373/4/190)

•

وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً نَجِيبُ اللهِ، وَسَفِيرُ وَحْيِهِ، وَرَسُولُ رَحْمَتِهِ. (الخطبة 387/196)

•

أَرْسَلَهُ بِالضّياءِ، وَقَدَّمَهُ فِي الإِصْطِفَاءِ. فَرَتَقَ بهِ الْمَفَائِق، وَساوَرَ بِهِ المُغَالِبَ. وَذَلَّلَ بِهِ الصُّعُوبَةَ، وَسَهَّلَ بِهِ الحُزُونَةَ، حَتَّى سَرَّحَ الضَّلالَ عَنْ يَمِينِ وَشِمال. (الخطبة 406/211)

•

وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَسَيّدُ عِبادِهِ كُلَّما نَسَخَ اللّه الْخَلْقَ فِرْقَتَيْنِ، جَعَلَهُ فِي خَيْرِهِما لَمْ يُسْهِمْ فِيهِ عَاهِرٌ، وَلا ضَرَبَ فِيهِ فَاجِرٌ. (الخطبة 406/212)

•

وَأَعْلَمْ يابني أن أحداً لم يُنبي عن اللّه سُبْحَانَهُ كَما أَنْبَا عَنْهُ الرَّسُولُ – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) فَارْضَ بِهِ رائِداً، وَإِلَى النَّجاةِ قَائِداً. فَإِنِّي لَمْ الكَ نَصِيحَةً. (الخطبة 479/2/270)

•

وحكى عنه الامام محمد الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) انّه قال: كَانَ فِي الْأَرْضِ أَمَانَانِ مِنْ عَذَابِ اللهِ. وَقَدْ رُفِعَ أحدُهُمَا. فدونَكُمُ الآخَرَ فَتَمَشكُوا بِهِ أمَّا الأمانُ الَّذِي رُفِعَ فَهُوَ رَسُولُ اللّه

الجافية. (الخطبة 264/149)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يصف زهد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وتركه للدنيا : وَلَقَدْ كَانَ فِي رَسُولِ اللّه – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - كَافِ لَكَ في الأَسْوَةِ. وَدَلِيل لَكَ عَلى ذَمَّ الدُّنْيا وَعَيْبها، وَكَثْرَةِ مَخَازِيها وَمَساوِيها، إِذْ قُبِضَتْ عَنْهُ أطرافها، ووُطِّئتْ لِغَيْرِهِ أَكْنَافُها. وَفُطِمَ عَنْ رَضَاعِها وَزُويَ عَنْ زَخَارِفها. (الخطبة 282/158)

•

فَتَأْسٌ بِنَبِيِّكَ الأَطْيَبِ الأَظهَرِ – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - فَإِنَّ فِيهِ أُسْوَةً لِمَنْ تَأْسَى، وَعَزَاءً لِمَنْ تَعَزّى. وَأَحَبُّ العِبَادِ إلَى اللّه المُتَأسي بنَبِيِّهِ، وَالمُقْتَصُّ لأثره. قَضَمَ الدُّنْيا قَضْماً، وَلَمْ يُعِرُها طَرْفاً. أهضَمُ أَهْلِ الدُّنْيا كَشْحاً، وَأَخْمَصُهُمْ مِنَ الدُّنْيا بَطْناً. عُرِضَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيا فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَها. وَعَلِمَ أَنَّ اللّه سُبْحانَهُ أَبْغَضَ شَيْئًا فَأَبْغَضَهُ، وَحَقَر شَيْئًا فَحَقَّرَهُ، وَصَغَّرَ شَيْئًا فَصَغَّرَهُ. وَلَوْلَمْ يَكُنْ فِينَا إلا حُبُّنا ما أَبْغَضَ اللّه وَرَسُولُهُ، وَتَعْظِيمُنَا ما صَغَرَ اللّه وَرَسُولُهُ لكَفَى بِهِ شِقَاقاً لِلَّهِ، وَمُحادَّةً عَنْ أمر الله. وَلَقَدْ كَانَ – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - يَأْكُلُ عَلَى الْأَرْضِ وَيَجْلِسُ جَلْسَةَ الْعَبْدِ، وَ يَخْصِفُ بِيَدِهِ نَعْلَهُ، وَيَرْفَعُ بِيَدِهِ ثَوْبَهُ، وَ يَرْكَبُ الحِمارَ العاري، ويُرْدِفَ خَلْفَهُ. وَيَكُونُ الستر على باب بَيْتِهِ فَتَكُونُ فِيهِ التّصاوِيرُ، فَيَقُولُ: يافلانَةُ - لإحْدَى أَزْوَاجِهِ - غَيْبِيهِ عَنِّي، فَإِنِّي إذا نَظَرْتُ إِلَيْهِ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا وَزَخَارِفَهَا. فَأَعْرَضَ عَن الدُّنْيا بقلبه، وأمات ذِكرَها مِنْ نَفْسِهِ، وَأَحَبَّ أَنْ تَغِيب زينتها عَنْ عَيْنِهِ، لِكَيْلا يَتَّخِذَ مِنْها رياشاً، ولا يعتقدها قراراً، وَلا يَرْجُو فِيها مُقَاماً. فَأَخْرَجَها مِنَ النَّفْسِ، وَأَشْخَصَها عَن القَلْبِ، وَغَيَّبَها عَنِ الْبَصَرِ. وَكَذلِكَ مَنْ أَبْغَضَ شَيْئًا أَبْغَضَ أن ينظر إليه، وأن يُذْكَرَ عِندَهُ.

وَأَنْ وَلَقَدْ كَانَ فِي رَسُولِ اللّه – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - مَا يَدُلُّكَ عَلَى مَساوىء الدُّنْيا وَعُيُوبِها. إِذْ جَاعَ فِيها مَعَ خَاصَّتِهِ، وَزُويَتْ عَنْهُ زَخَارِفُها مَعَ عَظِيمٍ زُلْفَتِهِ. فَلْيَنْظُرْ نَاظِرٌ بِعَقْلِهِ، أكْرَمَ اللّه مُحَمَّداً بذلِكَ أَمْ أَهانَهُ؟!. فَإِنْ قَالَ: أهانَهُ، فَقَدْ كَذَبَ - وَاللهِ الْعَظِيم - بِالإفْكِ الْعَظِيمِ، وَإِنْ قَالَ: أَكْرَمَهُ، فَلْيَعْلَمْ أَنَّ اللّه قَدْ أَهَانَ غَيْرَهُ، حَيْثُ بَسَطَ الدُّنْيَا لَهُ، وَزَواها عَنْ أَقْرَبِ النَّاسِ مِنْهُ. فَتَأْسَى مُتَأسُ بِنَبِيِّهِ (أي فليقتد به)، وَاقْتَصَّ أَثَرَهُ، وَوَلَجَ مَوْلِجَهُ. وَإِلا فَلا يَأْمَنِ الْهَلَكَةَ. فَإِنَّ اللّه جَعَلَ مُحَمَّداً – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - عَلَماً لِلسَّاعَةِ

• (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) -، وَأَمَّا الأمانُ الباقي فالاسْتِغْفَارُ. قَالَ اللّه تَعَالَى: (وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ، وَمَا كَانَ اللّه مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ). (88 ح / 580)
•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِالأَنْبِيَاءِ أَعْلَمُهُمْ بِما جاؤُوا بِهِ، ثُمَّ تَلا (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بأَبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ، وَهذَا النَّبِيُّ، وَالَّذِينَ آمَنُوا). ثُمَّ قَالَ: إِنَّ وَليَّ مُحَمَّدٍ مَنْ أَطَاعَ الله، وَإِنْ بَعُدَتْ لُحْمَتُهُ (أي نسبه)، وَإِنَّ عَدُوَّ مُحَمَّدٍ مَنْ عَصَى اللَّهَ، وَإِنْ قَرُبَتْ قرابته. (96 ح / 581)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): كُنَّا إِذَا أَحْمَرَّ الْبَأْسُ (أي اشتد الخوف) إِتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللّه – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَّا أَقْرَبَ إِلَى العَدُوِّ مِنْهُ. (9 غريب كلامه / 617)

•

إنَّ المِسْكِينَ رَسُولُ اللهِ، فَمَنْ مَنَعَهُ فَقَدْ مَنَعَ الله، وَمَنْ أَعْطَاهُ فَقَدْ أَعْطَى اللَّه. (304 ح / 627)

•

قال له (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعض اليهود: ما دفنتم نبيّكم حتى اختلفتم فيه؟ فقال (عليه السلام) له: إنّما اخْتَلَفْنَا عَنْهُ لافيه. ولكنكُمْ مَا جَفَّتْ أَرْجُلُكُمْ مِنَ البَحْرِ حَتَّى قُلْتُمْ لِنَبِيِّكُمْ (أَجْعَلْ لَنَا إلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ. فَقَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ). (317ح/630)

•

إذَا كَانَتْ لَكَ إلَى اللّه سُبْحانَهُ حَاجَةٌ، فَابْدَأُ بِمَسْأَلَةِ الصَّلاةِ عَلَى رَسُولِهِ – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - ثُمَّ سَل حَاجَتَكَ، فَإِنَّ اللّه أَكْرَمُ مِنْ أنْ يُسْأَلَ حَاجَتَيْنِ، فَيَقْضِي إِحْدَاهُمَا وَيَمْنَعَ الْأُخْرَى. (361ح /638)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : وَوَلِيَهُمْ وَال فَأَقَامَ وَاسْتَقَامَ، حَتَّى ضَرَبَ الدِّيْنُ بِحِرَانِهِ (كناية عن التمكن). (467ح / 660)

(52) الوحي

قال الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• عن ادم (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَأَصْطَفَى سُبْحانَهُ مِنْ وَلَدِهِ أَنْبِياءَ، أَخَذَ عَلَى الْوَحْيِ مِيثَاقَهُمْ (أي أخذ عليهم الميثاق أن يبلغوا ما أوحى إليهم). (الخطبة 31/1)
•

وَمِنْهُمْ الْمُنَاءُ عَلَى وَحْيِهِ، وَأَلْسِنَةُ إِلَى رُسُلِهِ. (الخطبة 28/1)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الملائكة : جَعَلَهُمُ اللّه فِيمَا هُنَالِكَ أَهْلَ الْأَمَانَةِ عَلَى وَحْيِهِ. (الخطبة 2/89 / 167)

•

وقال(عَلَيهِ السَّلَامُ) عن نبينا الأعظم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : أَرْسَلَهُ عَلَى حِيْنِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ، وَتَنَازُعِ مِنَ الْأَلْسُنِ. فَقَفَّى بِهِ الرُسُلَ، وَخَتَمَ بِهِ الْوَحْيَ. (الخطبة 245/131)

•

بَعَثَ اللّه رُسُلَهُ بِما خَصَّهُمْ بِهِ مِنْ وَحْيِهِ، وَجَعَلَهُمْ حُجَّةٌ لَهُ عَلَى خَلْقِهِ. (الخطبة 255/142)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الخطبة القاصعة وَلَقَدْ قَرَنَ اللّه بهِ (أي النبي) – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ فَطِيماً أَعْظَمَ مَلَك مِنْ مَلائِكَتِهِ يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ الْمَكَارِمِ، وَمَحَاسِنَ اخلاق العالم لَيْلَهُ وَنَهارَهُ. وَلَقَدْ كُنتُ أَتَّبِعُهُ اتِّباعَ الفَصِيل (أي ولد الناقة) أَثَرَ الله. يَرْفَعُ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَخْلاقِهِ عَلَماً، وَ يَأْمُرُنِي بِالْاقِتَدَاءِ بِهِ. وَلَقَدْ كَانَ يُجاوِرُ فِي كُلَّ سَنَةٍ بِحِراءَ، فَأَراهُ وَلا تِراهُ غَيْرِي وَلَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ فِي الْإِسْلامِ غَيْرَ رَسُولِ اللّه – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - وَخَدِيجَةَ وَأَنَا ثَالِتُهُما أَرَى نُورَ الوَحْي والرسالة، وأشم رِيحَ النُّبُوَّةِ.

وَلَقَدْ سَمِعْتُ رَبِّةَ الشَّيْطَانِ حِيْنَ نَزَلَ الوَحْيُ عَلَيْهِ – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - فَقُلْتُ : يا رَسُولَ اللّه مَا هَذِهِ الرَّنَّةُ؟ فَقَالَ: هَذَا الشَّيْطَانُ قَدْ أَيسَ مِنْ عِبَادَتِهِ. إِنَّكَ تَسْمَعُ ما أَسْمَعُ، وَتَرَى ما أرى، إلا أنكَ لَسْتَ بِنَبِي، وَلكِنَّكَ لَوَزِيرٌ، وَإِنَّكَ لَعَلَى خَيْرٍ. (الخطبة 373/4/190)

وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً نَجِيبُ اللهِ، وَسَفِيرُ وَحْيِهِ، وَرَسُولُ رَحْمَتِهِ، (الخطبة 387/196)

(52) المعجزات

قال الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• وَلَقَدْ كُنْتُ مَعَهُ – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - لَمَّا أَتَاهُ المَلأُ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالُوا لَهُ : يَا مُحَمَّدُ إنَّكَ قَدِ ادْعَيْتُ عَظِيماً لَمْ يَدْعِهِ آبَاؤُكَ وَلا أَحَدٌ مِنْ بَيْتِكَ، وَنَحْنُ نَسْألُكَ أمْراً إن أنت

أَجَبْتَنَا إِلَيْهِ وَأَرَيْتَنَاهُ، عَلِمْنَا أَنَّكَ نَبِي وَرَسُولُ. وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ عَلِمْنَا إِنَّكَ سَاحِرٌ كَذَّابٌ. فَقَالَ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) : وَمَا تَسْأَلُونَ؟ قَالُوا: تَدْعُو لَنَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ حَتَّى تَنْقَلِعَ بِعُرُوقِها وَتَقِف بَيْنَ يَدَيْكَ. فَقَالَ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) : إِنَّ اللّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فَإِنْ فَعَلَ اللهُ لَكُمْ ذَلِكَ، أَتُؤْمِنُونَ وَتَشْهَدُونَ بالْحَقِّ؟ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: فَإِنِّي سَاريكُمْ مَا تَطْلُبُونَ وإنّي لأَعْلَمُ أَنكُمْ لا تَفِيئُونَ إِلَى خَيْرٍ، وَإِنَّ فِيكُمْ مَنْ يُطْرَحُ فِي القَلِيبِ (المقصود به بتر بدر الذي طرح فيه نيف وعشرون من أكابر كفرة قريش) وَمَنْ يُحَرِّبُ الأَحْزَابَ. ثُمَّ قَالَ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) : يا أَيَّتُهَا الشَّجَرَةُ إِنْ كُنْتِ تُؤْمِنِينَ باللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، وَتَعْلَمِينَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَانْقَلِعِي بِعُرُوقكِ حَتَّى تَقِفِي بَيْنَ يَدَيَّ بِإِذْنِ اللهِ. فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بالحَقِّ لانقلعت بعروقها، وجاءَتْ وَلَها دَوِي شَدِيدٌ، وَقَصْف كَقَصْفِ أَجْنِحَةِ الطَّيْرِ، حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللّه – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) مُرَفَرقَةٌ، وَالْقَتْ بعضيها الأعْلَى عَلى رَسُولِ اللّه – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) وَبِبَعْضِ أَغْصَانِها عَلَى مَنْكِبِي، وَكُنْتُ عَنْ يَمِينِهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ). فَلَمَّا نَظَرَ القَوْمُ إِلَى ذلِكَ قَالُوا - عُلُوّاً وَاسْتَكْبَاراً : فَمُرْهَا فَلْيَأْتِكَ نِصْفُها وَيَبْقَى يَصْفُها. فَأَمَرَهَا بِذَلِكَ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ نِصْفُها كَأَعْجَبِ إِقْبَالِ وَأَشَدَّهِ دَوِ يَاً، فَكَادَتْ تَلْتَفُ برَسُولِ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ). فَقَالُوا - كُفْراً وَعُنوا-: فَمُرْ هَذَا النصف فَلْيَرْجِعْ إِلَى نِصْفِهِ كَمَا كَانَ فَأَمَرَهُ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، فَرَجَعَ، فَقُلْتُ أَنا: لا إله إلا الله، إِنِّي أَوَّلُ مُؤْمِنٍ بِكَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَوَّلُ مَنْ أَقرَّ بِأَنَّ الشَّجَرَةَ فَعَلَتْ مَا فَعَلَتْ بأَمْرِ اللّه تَعالى، تَصْدِيقاً بِنُبُوتِكَ، وَإجلالاً لِكَلِمَتِكَ. فَقَالَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ: بَلْ سَاحِرٌ كَذَّابٌ، عَجِيْبُ السِّحْرِ خَفِيفٌ فِيهِ. وَهَلْ يُصَدَّقُكَ فِي أَمْرِكَ إِلا مِثْلُ هذا (يعنوني)!. (الخطبة 374/4/190)

الفصل السابع : القرآن والسنة

إشارة:

(53) القرآن الكريم
• يراجع المبحث (331) وما بعده من مباحث الفصل 39: علوم الدين.

قال الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن القرآن الكريم:

•

كِتَابَ رَبِّكُمْ فِيكُمْ مُبَيِّناً حَلالَهُ وَحَرامَهُ، وَفَرائِضَهُ وَفَضَائِلَهُ، وَنَاسِخَهُ وَمَنْسُوخَهُ، وَرُخَصَهُ وَعَزَائِمَهُ، وَخَاصَّهُ وَعَامَّهُ، وَعِبَرَهُ وَأَمْثَالَهُ، وَمُرْسَلَهُ وَمَحْدُودَهُ، وَمُحْكَمَهُ وَمُتَشَابِهَهُ. مُفَسِّراً مُجْمَلَهُ، وَمُبَيَّناً غَوامِضَهُ بَيْنَ مَأْخُوذ مِيثَاقَ عِلْمِهِ، وَمُوَسِّع عَلَى العِبَادِ فِي جَهْلِهِ، وَبَيْنَ مُثْبَتٍ فِي الكِتَابِ فَرْضُهُ، وَمَعْلُومٍ فِي السُّنَّةِ نَسْخَهُ، وَوَاجِبٍ في السُّنَّةِ أَخْذُهُ، وَمُرَخَّص في الكِتَابِ تَرْكُهُ. وَبَيْنَ واجب بِوَقْتِهِ، وَزَائِلٍ فِي مُسْتَقْبَلِهِ، وَمُبَايَنٌ بَيْنَ مَحَارِمِهِ مِنْ كَبِيرٍ أَوْعَدَ عَلَيْهِ نيرانه، أَوْ صَغِيرٍ أَرْصَدَ لَهُ غُفْرَانَهُ وَبَيْنَ مَقْبُول في أَدْنَاهُ، مُوسع في أقصاه. (الخطبة 33/1)

•

إلَى اللّه أَشْكُو مِنْ مَعْشَر يَعِيشُونَ جُهَّالاً وَ يَمُوتُونَ ضَلالاً، لَيْسَ فِيهِمْ سِلْعَةٌ أَبورُ مِن الكتاب إذَا تُلِي حَق تِلاوَتِه، وَلا سِلْعَة أَنْفَقَ بَيْعاً وَلا أَعْلَى ثَمَناً مِنَ الْكِتَابِ إِذَا حُرِّفَ عَنْ مَواضِعِهِ. وَلا عِنْدَهُمْ أَنْكَرُ مِنَ الْمَعْرُوفِ وَلا أَعْرَفُ مِنَ الْمُنكَر (الخطبة 61/17)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): في ذم اختلاف العلماء في الفتيا: أمْ أنْزَلَ اللّه سُبْحَانَهُ دِيناً ناقصاً فَاسْتَعَانَ بِهِمْ عَلَى إِتْمَامِهِ! أَمْ كَانُوا شُرَكَاءَ لَهُ، فَلَهُمْ أَنْ يَقُولُوا وَعَلَيْهِ أَنْ يَرْضَى ؟ أَمْ أَنْزَلَ اللّه سبحانَهُ دِيناً تاماً فَقَصَّرَ الرَّسُولُ – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) - عَنْ تَبْلِيغِهِ وَأَدائِهِ، وَاللهُ سُبْحانَهُ

يَقُولُ: (ما فرطنا في الكِتابِ مِنْ شَيْءٍ) وَقَالَ: (فيه تبيانٌ لِكُلِّ شَيْءٍ). وَذَكَرَ أَنَّ الكِتَابَ يُصَدْقَ بَعْضُهُ بَعْضاً، وَأَنَّهُ لا أَخْتِلافَ فِيهِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللّه لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً). وَإِنَّ القُرْآنَ ظَاهِرُهُ أنيق، وَبَاطِنُهُ عَمِيق، لا تَفْنَى عَجائِبُهُ، وَلا تَنْقَضِي غَرائبه، ولا تكشف الظلمات إلَّا بِهِ. (الخطبة 62/18)

• إِنَّما بَدْءُ وَقُوع الفِتَنِ أهواء تُتَّبَعُ، وَأَحْكَامُ تُبْتَدَعُ، يُخَالَفُ فِيهَا كِتَابُ اللَّهِ. (الخطبة 107/50)

*...وَكَفَى بألكتاب حجيجاً وخصيماً. (الخطبة 145/2/81)

•

فالله اللّه أَيُّها النَّاسُ، فيما اسْتَحْفَظَكُمْ مِنْ كِتَابِهِ، وَاسْتَوْدَعَكُمْ مِنْ حُقُوقِهِ.. وَأَنْزَلَ عَلَيْكُمُ الكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ، وَعَمْرَ فِيكُمْ نَبيَّه أزماناً، حَتَّى أَكْمَلَ لَهُ ولَكُمْ - فيما أَنْزَلَ مِنْ كِتَابِهِ - دِينَهُ الَّذِي رَضِيَ لِنَفْسِهِ، وَأَنْهَى إِلَيْكُمْ عَلَى لِسَانِهِ مَحابَّهُ مِنَ الْأَعْمَالِ وَمَكَارِهَهُ، وَنَواهِيهُ وَأَوامِرَهُ، وَأَلْقَى إِلَيْكُمُ المَعْذِرَةَ، وَاتَّخَذَ عَلَيْكُمُ الحُجَّةَ، وَقَدَّمَ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ، وَأَنْذَرَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ. (الخطبة 151/84)

•

قَدْ أَمْكَنَ الكِتَابَ مِنْ زمامِهِ، فَهُوَ قَائِدُهُ وَإمَامُهُ، يَحُلُّ حَيْثُ حَلَ ثَقْلُهُ، وَيَنْزِلُ حَيْثُ كانَ مَنْزِلُهُ. (الخطبة 154/85)

.*..قَدْ حَمَلَ الكِتَابَ عَلَى آرائهِ، وَعَطَفَ الحَقِّ عَلَى أهوائه. (الخطبة 154/85)

• وَ بَيْنَكُمْ عِشْرَةُ نَبِيِّكُمْ وَهُمْ أَزِمَّةُ الحَقِّ، وَأَعْلامُ الدِّينِ، وَأَلْسِنَةُ الصِّدْقِ. فَأَنْزِلُوهُمْ بِأَحْسَنِ مَنَازِلِ القُرْآنِ وَرِدُوهُمْ وُرُودَ الهيم العطاش. (الخطبة 155/85)

*...وَأَعْذِرُوا مَنْ لا حُجَّةَ لَكُمْ عَلَيْهِ - وَهُوَ أَنَا - أَلَمْ أَعْمَلْ فِيكُمْ بِالثَّقَلِ الأَكْبَرِ (أي القرآن). (الخطبة 155/85)

•

فَانظُرْ أَيُّهَا السَّائِلُ (يعني عن صفات الله) فَما دَلَّكَ الْقُرْآنُ عَلَيْهِ مِنْ صِفَتِهِ فَانتَمَّ بِهِ، وَأَسْتَضِى بِنُورِ هِدايَتِهِ، وَمَا كَلَّفَكَ الشَّيْطَانُ عِلْمَهُ مِمَّا لَيْسَ فِي الْكِتَابِ عَلَيْكَ فَرْضُهُ، وَلا فِي سُنّة النبي (صلى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) وَأَيْمَةِ الهُدَى أَثَرَهُ، فكل عِلْمَهُ إلى اللّه سُبْحانَهُ. (الخطبة 161/1/89)

•

وَخَلَّفَ فِينَا رايَة الحَقِّ (أي أحكام الشريعة)، مَنْ تَقَدَّمَها مَرَقَ، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا زَهَقَ،

وَمَنْ لَزمَها لحق. (الخطبة 193/98)

•

وَتَعَلَّمُوا القُرآنَ فَإِنَّهُ أَحْسَنُ الحَدِيثِ، وَتَفَقَّهُوا فِيهِ فَإِنَّهُ ربيع القلوب، وَاسْتَشْفُوا بثوره فَإنَّهُ شَفَاءُ الصُّدُور. وَأَحْسِنُوا تِلاوَتَهُ فَإِنَّهُ أَنْفَعُ الْقَصَصِ. (الخطبة 214/108)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) قاله للخوارج : أَلَمْ تَقُولُوا عِنْدَ رَفْعِهِمُ المَصاحِفَ حِيلَةً وَغِيلَةً، وَمَكْراً وَخَدِيعَةً : إخْوانُنَا وَأَهْلُ دَعْوَتِنَا اسْتَقَالُونَا وَاسْتَراحُوا إلى كتاب اللّه سُبْحانَهُ، فَالرأي القَبُولُ مِنْهُمْ وَالتَّنْفِيسُ عَنْهُمْ. (الخطبة 231/120)

•

وَإِنَّ الْكِتَابَ لَمَعِيَ، ما فَارَقْتُهُ مُذْ صَحِبْتُهُ. (الخطبة 231/120)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد سماعه لأمر الحكمين: إنَّا لَمْ نُحَكّم الرّجالَ، وَإِنَّمَا حَكَمْنَا القُرْآنَ. هَذَا القُرآنُ إِنَّمَا هُوَ خَطٌ مَسْتُورٌ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ، لا يَنْطِقُ بِلِسَانِ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَرْجُمَانِ، وَإِنَّمَا يَنْطِقُ عَنْهُ الرِّجالُ. وَلَمَّا دَعَانَا الْقَوْمُ إِلَى أَنْ نُحَكِّمَ بَيْنَنَا القُرآنَ لَمْ نَكُنِ الْفَرِيق المُتَوَلي عَنْ كِتَابِ اللّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَقَدْ قَالَ اللّه سُبْحَانَهُ: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّه وَالرَّسُولِ). فَرَدُّوهُ إِلَى اللّه أنْ نَحْكُمَ بِكِتَابِهِ، وَرَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ أَنْ نَأْخُذَ بسُنَّتِهِ، فَإِذَا حُكم بالصدق في كِتَابِ اللهِ، فَنَحْنُ أَحَقُّ النَّاسِ بِهِ، وَإِنْ حُكِمَ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، فَنَحْنُ أَحَقُّ النَّاس وأولاهم بها. (الخطبة 234/123).

•

فَإِنّما حُكْمَ الحَكَمَانِ لِيُحْيِيا ما أحْيا القُرآنُ وَيُمِينَا ما أمات القُرآنُ وَإحْيَاؤُهُ الاجتماع عَلَيْهِ، وَإمَاتَتُهُ الإِفْتِراقُ عَنْهُ. فَإِنْ جَرَّنَا الْقُرآنُ إِلَيْهِمُ اتَّبَعْنَاهُمْ، وَإِنْ جَرَّهُمْ إِلَيْنَا اتَّبَعُونَا. (الخطبة 237/125)

•

وَكِتَابُ اللّه بَيْنَ أَظْهُركُمْ، نَاطِقَ لا يعيا لِسانُهُ، وَبَيْتٌ لا تُهْدَمُ أَرْكَاتُهُ، وَعِزّ لا تُهْزَمُ أعوانه. (الخطبة 244/131)

•

كِتَابُ اللّه تُبْصِرُونَ بِهِ، وَتَنْطِقُونَ بِهِ، وَتَسْمَعُونَ بِهِ وَيَنْطِقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، وَ يَشْهَدُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَلا يَخْتلِف فِي اللهِ، وَلا يُخَالِفُ بِصَاحِبِهِ عَنِ اللَّهِ. (الخطبة 245/131)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يصف الزمان المقبل : ولَيْسَ عِنْدَ أهل ذلِكَ الزَّمَانِ سِلْعَةُ أَبْوَرَ مِنَ الكِتاب إذا تُلِيَ حَقَّ تِلاوَتِهِ، وَلا أَنْفَقَ (أي أروج) مِنْهُ إِذَا حُرِّفَ عَنْ مَواضِعِهِ. وَلَا فِي البِلادِ شَيْءٌ أَنْكَرَ مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَلا أَعْرَفَ مِنَ الْمُنْكَرِ. فَقَدْ نَبَذَ الْكِتَابَ حَمَلَتُهُ، وَتَنَاسَاهُ حَفَظَتُهُ.

فَالكِتابُ يَوْمَئِذٍ وَأهله طريدانِ مَنْفِيَّانِ، وَصاحِبانِ مُصْطَحِبانِ في طريق واحِدٍ لا يُوويهما مُوو. فَالكِتَابُ وَأَهْلُهُ فِي ذَلِكَ الزَّمانِ في النَّاسِ وَلَيْسا فيهم، وَمَعَهُمْ وَلَيْسا مَعَهُمْ، لأَن الضَّلالَةَ لا تُوافِقُ الهُدَى وَإِنِ اجْتَمَعًا فَاجْتَمَعَ القَوْمُ عَلَى الفُرْقَةِ، وَافْتَرَقُوا عَن الجَمَاعَةِ، كَأَنَّهُمْ أَئِمَّةُ الكِتاب وَلَيْسَ الكِتَابُ إمَامَهُمْ، فَلَمْ يَبْقَ عِنْدَهُمْ مِنْهُ إلا آسْمُهُ، وَلا يَعْرِفُونَ إِلا خَطَهُ وَزَبْرَهُ (أي كتابته). (الخطبة 258/145)

•

وَلَنْ تَأْخُذُوا بِمِيثَاقِ الْكِتَابِ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي نَقَضَهُ، وَلَنْ تَمَسَّكُوا بِهِ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي نَبَذَهُ. فَالْتَمِسُوا ذلِكَ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهِ، فَإِنَّهُمْ عَيْشُ العِلْمِ وَمَوْتُ الْجَهْلِ الْجَهْل...(الخطبة 260/145)

•

إِنَّ مِنْ عَزَائِمِ اللّه فِي الذِّكْرِ الحَكِيم، الَّتِي عَلَيْها يُثِيبُ وَيُعَاقِبُ، وَلَهَا يَرْضَى وَيَسْخَط، أَنَّهُ لا يَنفَعُ عَبْداً - وَإِنْ أَجْهَدَ نَفْسَهُ وَأَخْلَصَ فِعْلَه أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيا، لاقياً رَبَّهُ بِخَصْلَةٍ مِنْ هذِهِ الخِصالِ لَمْ يَتُبْ مِنها : أن يُشْرِكَ بِاللهِ فِيمَا أَفْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَتِهِ. أَوْ يَشْفِيَ غَيْظَهُ بِهَلَاكِ نَفْسٍ أَوْ يَمُرَّ بِأَمْرِ فَعَلَهُ غَيْرُهُ (أي أن يقذف غيره بأمر قد فعله هو). أوْ يَسْتَنجحَ حَاجَةً (أي يطلب نجاح الحاجة) إلَى النَّاسِ، باظهار بدعةٍ في دينه. أوْ يَلْقَى النَّاسَ بوَجْهَينِ. أَوْ يَمْشِي فِيهِمْ بِلِسَانَيْنِ. أَعْقِل ذلِكَ فَإِنَّ المِثل دَليلٌ عَلَى شِبْهِهِ. (الخطبة 265/151)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) : فِيهِمْ كَرائِمُ الْقُرْآنِ، وَهُمْ كُنُوزُ الرَّحْمَانِ. (الخطبة 270/152)

•

وَعَلَيْكُمْ بكتاب اللهِ، فَإِنَّهُ الحَبْلُ الْمَنِينُ، وَالنُّورُ الْمُبِينُ. وَالشَّفَاءُ النَّافِعُ، وَالرّيُّ النَّاقِعُ (أي الذي يزيل العطش). والعِصْمَةُ لِلْمُتَمَسِّكِ، وَالنَّجاةُ لِلْمُتَعَلَّق. لا يَعْوَجُ فَيُقام، وَلا يَزِيعُ فَيُسْتَعْتَبَ. وَلا تُخْلِقُهُ كَثرَةَ الرَّدْ، وَوُلُوجُ السّمع (أي كثرة ترديده وسماعه). مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ وَمَنْ عَمِلَ بِهِ سَبَق. (الخطبة 274/154)

•

ذلك القُرْآنُ، فَاسْتَنطِقُوهُ، وَلَنْ يَنطِق. ولكن أخبرُكُمْ عَنْهُ: أَلا إِنَّ فِيهِ عِلْمَ ما يَأْتِي، ذلِكَ وَالحَدِيثَ عَنِ الماضي، وَدَواءَ دَائِكُمْ، وَنَظْم ما بَيْنَكُمْ. (الخطبة 279/156)

•

إِنَّ اللّه تَعَالَى أنْزَلَ كِتاباً هادِياً، بَيْنَ فِيهِ الخَيرَ وَالشَّرَ، فَخُذُوا نَهْجَ الْخَيْرِ تَهْتَدُوا،

وَاصْدِفُوا عَنْ سَمْتِ الشَّرِّ تَقْصِدُوا. (الخطبة 301/165)

•

إِنَّ اللّه بَعَثَ رَسُولاً هادِياً، بِكِتَابٍ نَاطِقٍ وَأَمْرٍ قَائِمٍ، لا يَهْلِكُ عَنْهُ إِلا هَالِكٌ. وَإِنَّ الْمُبْتَدَعَاتِ الْمُشَبَّهَاتِ هُنَّ المُهْلِكَاتُ، إلا مَا حَفِظَ اللّه مِنْهَا. (الخطبة 303/167)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن فضل القرآن : واعْلَمُوا أَنَّ هَذَا القُرْآنَ هُوَ النَّاصِحُ الَّذِي لا يَغُشُّ، وَالهَادِي الذي لايُضِلُّ، وَالمُحَدِّثُ الذي لا يَكْذِبُ. وَما جالس هذا القُرْآنَ أَحَدٌ إِلا قَامَ عَنهُ بزِيادَة أَوْ نُقصان زِيَادَة فِي هُدَى، أَوْ نُقصان مِنْ عَمَى. وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ القُرآنِ مِنْ فَاقَةٍ، وَلا لِأَحَدٍ قَبْلَ القُرآنِ مِنْ غِنَى. فَاسْتَشْفُوهُ مِنْ أَدْوائِكُمْ، وَاسْتَعِينُوا بهِ عَلَى لأوائِكُمْ (أي الشدة). فَإِنَّ فِيهِ شِفَاء مِنْ أكبر الدَّاءِ: وَهُوَ الْكُفْرُ وَالنَّفَاقُ وَالغَيُّ وَالضَّلالُ. فَاسْأَلُوا اللّه بهِ، وَتَوَجَّهُوا إِلَيْهِ بِحُبِّهِ، وَلا تَسْأَلُوا بِهِ خَلْقَهُ، إِنَّهُ ما توجة العِبَادُ إلَى اللّه تَعَالَى بِمِثْلِهِ. وَاعْلَمُوا إِنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَعٌ وَقَائِلٌ مُصَدَّق. وَأَنَّهُ مَنْ شَفَعَ لَهُ القُرآنُ يَوْمَ القِيَامَةِ شُفّعَ فِيهِ. وَمَنْ مَحَلَ بِهِ القُرْآنُ يَوْمَ القِيامَةِ صُدَّقَ عَلَيْهِ. فَإِنَّهُ يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ القِيامَةِ (أَلا إِنَّ كُلَّ حارث مُبْتَلَى فِي حَرْثِهِ وَعَاقِبَةِ عَمَلِهِ، غَيْرَ حَرثةِ القُرآنِ) فَكُونُوا مِنْ حَرثتِهِ وَأَتْباعِهِ وَاسْتَدِلُوهُ عَلَى رَبِّكُمْ. وَاسْتَنْصِحُوهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَأَنَّهُمُوا عَلَيْهِ آراءَ كُمْ (أي اتهموا آراءكم بالخطأ إذا خالفت القرآن) وَاسْتَغِشُوا فِيهِ أَهْوَاءَكُمْ. (الخطبة 313/174)

•

وَإِنَّ اللّه سُبْحانَهُ لَمْ يَعِظُ أَحَداً بِمِثْلِ هَذَا القُرْآنِ فَإِنَّهُ حَبْلُ اللّه الْمَتِينُ وَسَبَبُهُ الأَمِينُ، وفِيهِ رَبِيعُ الْقَلْبِ وَ يَنَابِيعُ العِلم، وما لِلقَلبِ جلاء غَيْرُهُ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ المُتَذَكَّرُونَ النَّاسُونَ أَو المُتَنَاسُونَ. (الخطبة 316/174)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في معنى الحكمين : فَأَجْمَعَ رَأْيُ مَلَئكُمْ عَلَى أَنِ اخْتَارُوا رَجُلَيْنِ، فَأَخَذْنَا عَلَيْهِما أنْ يُجَعْجعًا عِنْدَ القُرْآنِ وَلا يُجاوزَاهُ، وَتَكُونَ السِنَتُهُما مَعَهُ، وَقُلُوبُهُما تَبَعَهُ. فَتَاهَا عَنْهُ، وَتَرَكَا الحَقَّ وَهُمَا يُبْصِرانِه. (175ح/318)

•

فَالْقُرْآنُ آمِرٌ زَاجِرٌ، وَصَامِتٌ نَاطِقٍ حُجَّةُ اللّه عَلَى خَلْقِهِ. أَخَذَ عَلَيْهِمْ مِيثَاقَهُ، وَارْتَهَنَّ عَلَيْهِ أَنْفُسَهُمْ. أَتَمَّ نُورَهُ وَأَكْمَلَ بِهِ دِينَهُ وَقَبَضَ نَبِيَّهُ – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - وَقَدْ فَرَغَ إِلَى الخَلْقِ مِنْ أَحْكَامِ الهُدَى بِهِ، فَعَظْمُوا مِنْهُ سُبْحَانَهُ مَا عَظمَ مِنْ نَفْسِهِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُخْف

عَنْكُمْ شَيْئاً مِنْ دِينِهِ، وَلَمْ يَتْرُكُ شَيْئاً رَضِيَهُ أَوْ كَرِهَهُ إِلا وَجَعَلَ لَهُ عَلَماً بادِياً، وَآيَةٌ مُحْكَمَةً، تَزْجُرُ عَنْهُ أَوْ تَدْعُو إِلَيْهِ، فَرضَاهُ فِيمَا بَقِي وَاحِدٌ، وَسَخَطَهُ فِيمَا بَقِيَ وَاحِدٌ. وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَرْضَى عَنْكُمْ بِشَيْ ءٍ سَخِطَهُ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَلَنْ يَسْخَطَ عَلَيْكُمْ بِشَيْءٍ رَضِيَهُ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَإِنَّمَا تَسِيرُونَ فِي أَثَرِ بَيْنِ، وَتَتَكَلَّمُونَ بِرَجْعِ قَوْل قَدْقَا لَهُ الرّجالُ مِنْ قَبْلِكُمْ. قَدْ كَفَاكُمْ مَؤُونَةَ دُنْيَاكُمْ، وَحَدَّكُمْ عَلَى الشُّكْرِ، وَافْتَرَضَ مِنْ أَلْسِنَتِكُمُ الذِّكْرَ. (الخطبة 330/181)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَإنِّي لَمِنْ قَوْمٍ لا تَأْخُذُهُمْ فِي اللّه لَوْمَةَ لائم. سيماهُمْ سِيما الصَّدِّيقِينَ وَكَلامُهُمْ كَلامُ الأَبْرار. عُمَّارُ اللَّيْلِ وَمَنَارُ النَّهار. مُتَمَسْكُونَ بحَبْل القُرْآنِ يُحْيُونَ سُنَنَ اللّه وَسُنَنَ رَسُوله. (الخطبة 375/4/190)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يصف المتقين: أمَّا اللَّيْلَ فَصافُونَ أَقْدَامَهُمْ، تَالِينَ لِأَجْزَاءِ القُرْآنِ يُرتِّلُونَها ترتيلاً. يُحزُنُونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ وَيَسْتَثِيرُونَ بِهِ دَواءَ دَائِهِمْ، فَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيها تشويق ركنُوا إِلَيْها طمعاً، وتَطلَعَتْ نُفُوسُهُمْ إِلَيْها شَوْقاً، وَظَنُّوا أَنها نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ. وَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيها تَخْوِيفٌ أَصْغَوْا إِلَيْها مَسامِعَ قُلُوبِهِمْ، وَظَنُّوا أَنَّ زَفِيرَ جَهَنَّمَ وَشَهِيقَهَا فِي أُصُولِ آذانهم. (الخطبة 377/191)

•

ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتَابَ نُوراً لا تُطْفأ مَصابيحُهُ، وَسِراجاً لا يَخْبُو تَوَقدُهُ. وَبَحْراً لا يُدْرَك قَعْرُهُ، وَمِنْهَاجاً لايُضِلُّ نَهْجُهُ، وَشُعَاعاً لا يُظْلِمُ ضَوْؤُهُ، وَفُرْقَانَا لا يُحْمَدُ بُرْهانُهُ، وَتبياناً لا تُهْدَمُ أَرْكَانُهُ، وَشِفَاءٌ لا تُخْشَى أَسْقَامُهُ وَعِزّاً لا تُهْزَمُ أَنْصارَهُ، وَحَقاً لا تُخَذَلُ أَعْوانُهُ. فَهُوَ مَعْدِنُ الإِيمَانِ وَبُحْبُوحَتُهُ (أي وسطه)، وينابيعُ العِلْمِ وَ بُحُورُهُ، وَرِياضُ الْعَدْلِ وَغُدْرانَهُ، وَأَثَافِيُّ (جمع أثفية وهي الحجر يوضع عليه القدر، أي على القرآن قام الاسلام) الإسْلامِ وَبُنانُهُ، وَأَوْدِيَةُ الحَقِّ وَغِيطَانُهُ (جمع غوط وهي الأرض ذات النبات الطيب، أي أن هذا القرآن منابت طيبة يزكوبها الحق وينمو). وَبَحْرٌ لا ينزفه المُسْتَنزفُونَ (أي لا يستهلكه المغترفون)، وعُيُون لا ينضبها المائِحُونَ، وَمَنَاهِلُ لا يُغِيضُها الوارِدُونَ، وَمَنَازِل لا يَضِلُّ نَهْجَها المُسافِرُونَ، وَأَعْلامُ لا يَعْمَى عَنْهَا السَّائِرُونَ، وَآكَامُ لا يَجُوزُ عَنْهَا القَاصِدُونَ. جَعَلَهُ اللّه رِياً لِعَطَشِ الْعُلَماءِ، وَرَبيعاً لِقُلُوبِ الْفُقَهَاءِ،

وَمَحَاجُ لِطَرُقِ الصُّلَحاءِ، وَدَواءٌ لَيْسَ بَعْدَهُ دَاءٌ، وَنُوراً لَيْسَ مَعَهُ ظَلمَةٌ، وَحَبْلاً وثيقاً عُرُوتُهُ، وَمَعْقِلاً منيعاً ذِرْوَتُهُ. وَعِزّاً لِمَنْ تَوَلاهُ، وَسلماً لِمَنْ دَخَلَهُ، وَهُدى لِمَنِ انتم بِهِ، وَعُذْراً لِمَنِ انْتَحَلَهُ، وَبُرْهاناً لِمَنْ تَكَلَّمَ بهِ، وَشَاهِداً لِمَنْ خَاصَمَ بِهِ، وَفَلْجاً (أي فوزاً) لِمَنْ حَاجٌ بِهِ. وَحامِلاً لِمَنْ حَمَلَهُ، وَمَطِيَّةٌ لِمَنْ أَعْمَلَهُ، وَآيَةً لِمَنْ تَوَسمَ، وَجُنَّةٌ لِمَن اسْتَلامَ وَعِلْماً لِمَنْ وَعَى، وَحَدِيثاً لِمَنْ رَوَى، وَحُكْماً لِمَنْ قَضَى. (الخطبة 390/196)

•

والله اللّه في القُرْآنِ لا يَسبْقُكُمْ بِالْعَمَلِ بِهِ غَيْرُكُمْ. (الخطبة 511/286)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية : فَعَدَوْتَ عَلَى الدُّنْيا بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، فَطَلَبْتَني بما لَمْ تَجْنِ يَدِي وَلا لِساني. (الخطبة 541/294)

•

وَتَمَسَّكَ بِحَبْلِ القُرآنِ واسْتَنْصِحْهُ، وَأَحِلَّ حَلالَهُ، وَحَرَّمْ حَرامَهُ. (الخطبة 556/308)

•

ومن وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لعب-د اللّه بن العباس لما بعثه للاحتجاج على الخوارج : لا تُخَاصِمْهُمْ بالْقُرآنِ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ حَمَّالٌ ذُو وُجُوهِ، تَقُولُ وَ يَقُولُونَ. وَلكِنْ حَاجِجْهُم بِالسُنَّةِ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَجِدُوا عَنْها مَحِيصاً. (الخطبة 563/316)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة الزاهدين: أُولئِكَ قَوْمُ اتَّخَذُوا الْأَرْضَ بِساطاً، وَتَرابَهَا فِراشاً، وَمَا ءَها طِيْباً، وَالْقُرْآنَ شِعاراً (الشعار: مايلي البدن من الثياب، أي يقرؤون القرآن سراً للتفكر والاتعاظ)، وَالدُّعَاءَ دِثاراً. (104ح/583)

•

وَمَنْ قَرَأَ الْقُرآنَ فَمَاتَ، فَدَخَلَ النَّارَ، فَهُوَ مِمَّنْ كَانَ يَتَّخِذُ آيَاتِ اللّه هُزُواً. (228ح/907)

•

وَفِي الْقُرْآنِ نَبَأَ مَا قَبْلَكُمْ، وَخَبَرُ ما بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ. (313 ح / 629)

•

يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لا يَبْقَى فِيهِمْ مِنَ الْقُرْآنِ إِلا رَسْمُهُ، وَمِنَ الإِسْلامِ إِلا اسْمُهُ. (369 ح / 640)

•

وَحَقُّ الْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ أَنْ يُحَسِّنَ أَسْمَهُ، وَيُحَسِّنَ أَدَبَهُ، وَيُعَلَّمَهُ الْقُرآنَ. (399 ح/ 647)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أولياء اللّه : بهم عُلِمَ الْكِتَابُ وَ بِهِ عَلِمُوا، وَبِهِمْ قَامَ الْكِتَابُ وَ بِهِ قَامُوا. (432ح/653)

(54) الحلال والحرام - كونها ثابتين لا يتغيران

قال الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

كِتَابُ رَبِّكُمْ فِيكُمْ مُبيّناً حَلالَهُ وَحَرامَهُ، وفَرائضَهُ وَفَضَائِلَهُ...(الخطبة 33/1)

•

إِنَّ الَّذِي أُمِرْتُمْ بِهِ أَوْسَعُ مِنَ الَّذِي نُهِيتُمْ عَنْهُ. وَمَا أُحِلَّ لَكُمْ أَكْثَرُ مِمَّا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ. فَذَرُوا مَا قَل لِما كَثُرَ، وَما ضَاقَ لِمَا اتَّسَعَ. (الخطبة 221/112)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن تحريم البدع : وَاعْلَمُوا عِبادَ اللّه أنَّ المُؤْمِنَ يَسْتَحِلُ العَامَ مَا اسْتَحَل عاماً أَوّلَ، وَيُحَرِّمُ العامُ ما حَرَّمَ عاماً أوّل. وأن ما أحْدَثَ النَّاسُ لا يُحِلُّ لَكُمْ شَيْئًا مِمَّا حُرم عَلَيْكُمْ. وَلَكِنَّ الحَلال ما أَحَلَّ اللّه وَالحَرامَ ما حَرَّمَ الله...وَإِنَّمَا النَّاسُ رَجُلانِ : مُتَّبع شِرْعَةٌ، وَمُبْتَدِعْ بِدْعَةً، وَلَيْسَ مَعَهُ مِنَ اللّه سُبْحَانَهُ بُرْهانُ سُنَّةٍ وَلا ضِياءُ حُجَّةٍ. (الخطبة 316/174)

*...فَرِضَاهُ فِيمَا بَقِي وَاحِدٌ، وَسَخَطه فيما بقي واحِدٌ. وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَرْضَى عَنكُمْ بشَيْءٍ سَخِطَهُ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَلَنْ يَسْخَطَ عَلَيْكُمْ بِشَيْءٍ رَضِبَهُ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. وَإِنَّما تَسِيرُونَ فِي أَثَر بَيْنِ، وتَتَكَلَّمُونَ بِرَجْعِ قَوْل قَدْ قَالَهُ الرَّجالُ مِنْ قَبْلِكُمْ. (الخطبة 330/181)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في معرض حديثه عن معصية ابليس كلاً ما كَانَ اللّه سُبْحَانَهُ لِيُدْخِلَ الْجَنَّةَ بَشَراً بأمر أخْرَجَ بِهِ مِنْهَا مَلَكاً. إنَّ حُكْمَهُ في أَهْلِ السَّمَاءِ وَأَهْلِ الْأَرْضِ لَواحِدٌ. وَمَا بَيْنَ اللّه وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ هَوَادَهُ فِي إِبَاحَةِ حِمَى حَرَّمَهُ عَلَى العَالَمِينَ. (الخطبة 358/1/190)

•

وَتَمَسَّلْحَبْلِ القُرآنِ واسْتَنْصِحْهُ، وَأَحِلَّ عَلالَهُ، وحرم حرامه. (الخطبة 556/308)

(55) حديث النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ورواته

من كلام للإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)

• وقد سأله سائل عن أحاديث البدع، وعمّا في أيدي الناس من اختلاف الخبر فَقَالَ: إِنَّ فِي أَيْدِي النَّاسِ حَقّاً وَباطِلاً، وصدقاً وكذباً، وَنَاسِخاً وَمَنسُوخاً، وَعَاماً وَخَاصَاً، وَمُحْكَمَاً وَمُتَشَابهاً، وَحِفْظاً وَوَهماً. وَلَقَدْ كُذِبَ عَلَى رَسُولِ اللّه – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)- عَلَى عَهْدِهِ، حَتَّى قَامَ خَطِيباً فَقَالَ «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبُوا مَقْعَدَهُ مِنْ الثار». وإنّما أَتَاكَ بالحَدِيثِ أَرْبَعَةُ رجال لَيْسَ لَهُمْ خَامِسٌ :

1 - المنافقون: رجُلٌ مُنَافِقٌ مُظْهِرٌ لِلإيْمَانِ، مُتَصَنِّع بالإسلام. لا يتأتُم وَلا يَتَحَرَّجُ، يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) مُتَعَمِّداً فَلَوْعَلِمَ النَّاسُ أَنَّهُ مُنافق كَاذِبٌ لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ، وَلَمْ يُصَدِّقُوا قَولَهُ، وَلَكِنَّهُمْ قَالُوا: صَاحِبُ رَسُولِ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - رَآهُ، وَسَمِعَ مِنْهُ، وَلَقِف عَنْهُ. فَيَأْخُذُونَ بِقَوْلِهِ. وَقَدْ أَخْبَرَكَ اللّه عَنِ الْمُنَافِقِينَ بِمَا أَخْبَرَكَ، وَوَصَفَهُمْ بِمَا وَصَفَهُ بِهِ لَكَ. ثُمَّ بَقُوا بَعْدَهُ، فَتَقَرَّبُوا إِلَى أَئِمَّةِ الضَّلالَةِ، وَالدُّعَاةِ إِلَى النَّار، بالزور والبُهْتَانِ، فَوَلُّوهُمُ الْأَعْمَالَ، وَجَعَلُوهُمْ حُكاماً عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، فَأكَلُوا بِهِمُ الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا النَّاسُ مَعَ النُوكِ وَالدُّنْيَا، إلا مَنْ عَصَمَ اللهُ. فَهذا أَحَدُ الأَرْبَعَةِ.

2 - الخاطئونَ: وَرَجُلٌ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللّه شَيْئًا لَمْ يَحْفَظْهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَوَهِمَ فِيهِ، وَلَمْ يَتَعَمَّد كَذِباً، فَهُوَ فِي يَدَيْهِ، وَ يَرْوِيهِ وَيَعْمَلُ بِهِ، وَيَقُولُ: أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) – فَلَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ وَهِمَ فِيهِ لَمْ يَقْبَلُوه مِنْهُ، وَلَوْعَلِمَ هُوَ أَنَّهُ كَذَلِكَ لَرَفَضَهُ !.

3 - أهل الشبهة: وَرَجُلٌ ثَالِثُ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - شَيْئاً يَأْمُرُ بِهِ، ثُمَّ أَنَّهُ نَهَى عَنْهُ، وَهُوَ لا يَعْلَمُ أَوْ سَمِعَهُ يَنْهَى عَنْ شَيْءٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ وَهُوَ لا يَعْلَمُ.

فَحَفِظَ الْمَنْسُوخ، وَلَمْ يَحْفَظِ النَّاسِخَ. فَلَوْعَلِمَ أَنَّهُ مَنْسُوحٌ لَرَفَضَهُ، وَلَوْعَلِمَ الْمُسْلِمُونَ إِذْ سَمِعُوهُ مِنْهُ أَنَّهُ مَنسُوحُ لَرَفَضُوهُ.

4 - الصادقون الحافظون: وَآخَرُ رابعٌ، لَمْ يَكْذِبْ عَلَى اللَّهِ، وَلَا عَلَى رَسُولِهِ، مُبْغِضُ لِلْكَذِب، خَوْفاً مِنَ اللهِ، وَتَعْظِيماً لِرَسُولِ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - وَلَمْ يَهِمْ، بَلْ حَفِظْ مَاسَمِعَ عَلَى وَجْهِهِ، فَجَاءَ بِهِ عَلَى مَا سَمِعَهُ لَمْ يَزِدْ فِيهِ وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ. فَهُوَ حَفِظَ النَّاسِخَ فَعَمِلَ بِهِ وَحَفِظَ المَنسُوخ فَجَنَّبَ عَنْهُ، وَعَرَفَ الخاص والعام، وَالْمُحْكَمَ وَالمُتَشَابَة، فَوَضَعَ كُلِّ شَيْءٍ مَوْضِعَهُ.

وَقَدْ كانَ يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - الكلامُ لَهُ وَجْهان: فَكَلامٌ خاص، وَكَلامٌ عالم، فَيَسْمَعَهُ مَنْ لا يعرف ما غنى اللّه سُبْحانَهُ بهِ، وَلا مَا عَلَى رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - فَيَحْمِلُهُ السَّامِعُ وَيُوَجُهُهُ عَلَى غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِمَعْنَاهُ، وَمَا قُصِدَ بِهِ، وَمَا خَرَجَ مِنْ أَجْلِهِ. وَلَيْسَ كُلُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - مَنْ كَانَ يَسْأَلَهُ وَيَسْتَفْهِمَهُ، حَتَّى إِنْ كَانُوا لَيُحِبُّونَ أَنْ يَجيءَ الْأَعْرَابِيُّ وَالطَّارِىءُ، فَيَسْأَلَهُ (عليه السلام)، حَتَّى يَسْمَعُوا، وَكَانَ لا يَمُرُّ بي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ إِلا سَأَلْتُهُ عَنْهُ، وَحَفِظْتُهُ. فَهَذِهِ وُجُوهُ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ فِي اخْتِلافِهِمْ، وَعَلَيهِمْ في رواياتِهِمْ. (الخطبة 401/208)

• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إعْقِلُوا الخَبَرَ إِذَا سَمِعْتُمُوهُ عَقْلَ رِعَايَةٍ لاعقل روايَةٍ، فَإِنَّ رُواةَ العِلْمٍ كَثِيرٌ، وَرُعَانَهُ قَلِيلٌ. (18ح/582)
(56) سنة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)

قال الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَمَا كَلَّفَكَ الشَّيْطَانُ عِلْمَهُ مِمَّا لَيْسَ فِي الْكِتَابِ عَلَيْكَ فَرْضُهُ، وَلا فِي سُنَّةِ النَّبِيِّ - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - وَأَئِمَّةِ الْهُدَى أَثَرَهُ، فَكِلْ عِلْمَهُ إِلَى اللّه سُبْحَانَهُ، فَإِنَّ ذلِكَ مُنْتَهَى حَقٌّ اللّه عَلَيْكَ. (الخطبة 162/1/89)

•

وَاقْتَدُوا بِهَدْي نَبِيِّكُمْ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ الْهَدّي، وَاسْتَنُّوا بِسُنَّتِهِ فَإِنَّهَا أَهْدَى السُّنَنِ. (الخطبة 213/108)

وقال الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد سماعه لأمر الحكمين: وَلَمَّا دَعَانَا الْقَوْمُ إِلَى أَنْ نُحَكِّمَ بَيْنَنَا القُرآنَ لَمْ نَكُن الفَرِيقَ الْمُتَوَلّي عَنْ كِتَابِ اللّه سُبْحانَهُ وَتَعَالَى، وَقَدْ قَالَ اللّه سُبْحَانَهُ: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّه وَالرَّسُولِ) فَرَدُّهُ إِلَى اللّه أنْ نَحْكُم بِكِتَابِهِ، وَرَدُّهُ إلَى الرَّسُولِ أَنْ تَأخُذَ بِسُنَّتِهِ. فَإِذَا حُكِمَ بِالصِّدْقِ فِي كِتَابِ اللهِ، فَنَحْنُ أَحَقُّ النَّاسِ بِهِ، وَإِنْ حُكِمَ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، فَنَحْنُ أَحَقُّ النَّاسِ وَأَوْلاهم بها. (الخطبة 235/123)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الامام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ): فَيُرِيكُمْ كَيْفَ عَدْلُ السِّيرَةِ، وَيُحْيِي مَيِّتَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّة. (الخطبة 250/136)

•

وما الحدِثَتْ بدعَةٌ إلا تُرك بها سنة. (الخطبة 257/143)

•

أمَّا وَصِيَّتِي : فَالله لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَمُحَمَّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، فَلَا تُضَيْعُوا سُنتَهُ. أَقِيمُوا هذَيْنِ الْعَمُودَيْنِ، وَأَوْقِدُوا هَذَيْنِ المِصْبَاحَيْنِ، وَخَلاكُمْ ذَمُّ ما لَمْ تَشْرُدُوا. (الخطبة 261/147)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لعثمان فَاعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ عِبادِ اللّه عِندَ اللهِ، إمامٌ عادِلٌ، هُدِي وَهَدَى. فَأَقَامَ سُنَةٌ مَعْلُومَة، وأمات بدعَةٌ مَجْهُولَةٌ. وَإِنَّ السُّنَنَ لَنَيرَة لَها أَعْلامٌ. وَإِنَّ البَدَعَ لَظَاهِرَةُ لَها أعلام. وَإِن شَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللّه إِمَامٌ جَائِرٌ ضَلَّ وَضُلَّ به قامات سُنَةٌ مَأخُوذَةً، وَأَحْيا بدْعَةٌ مَتْرُوكَةً. (الخطبة 292/162)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأصحابه : وَلَكُمْ عَلَيْنَا العَمَلُ بِكِتَابِ اللّه تعالى وَسِيرَةِ رَسُولِ اللّه – (صلى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - وَاْلقِيامُ بِحَقِّهِ، وَالنَّعْشُ لِسُنَّتِهِ. (الخطبة 304/167)

•

ويتابع الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) كتابه لمالك الأشتر قائلاً وَارْدُدْ إلَى اللّه وَرَسُولِهِ مَا يُضْلِعُكَ مِنَ الخُطُوبِ، وَيَشْتَبِهُ عَلَيْكَ مِنَ الأمُورِ. فَقَدْ قَالَ اللّه تَعَالَى لِقَوْمٍ أَحَبَّ إِرْشَادَهُمْ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّه وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ. فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّه وَالرَّسُولِ). فَالْرَّدُّ إِلَى اللّه : الأخُذُ بِمُحْكَم كِتَابِهِ، وَالرَّدُّ إِلَى الرَّسُولِ : الأَخْذُ بِسُنّتِهِ الجامِعَةِ غَيْر الْمُفَرَّقَةِ. (الخطبة 525/2/292)

•

ومن وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لعبد اللّه بن العباس، لما بعثه للاحتجاج الى الخوارج : لا تُخَاصِمْهُمْ

بالقُرآنِ، فَإِنَّ القُرْآنَ حَمَّالٌ ذُو وُجُوه (أي يحمل معاني كثيرة)، تَقُولُ وَيَقُولُونَ. وَلَكِنْ حاججهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَجِدُوا عَنْها مَحِيصاً (أي مهرباً). (الخطبة 563/316)

(57) تفسير بعض الآيات القرآنية
•

(فقال له بعض أصحابه : لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب !. فضحك (عليه السلام). وقال للرجل وكان كلبيّاً) يا أَخَا كَلْبِ لَيْسَ هُوَ بِعِلْمٍ غَيْبٍ، وَإِنَّمَا هُوَ تَعَلَّمُ مِنْ ذِي عِلمٍ، وَإِنَّمَا عِلْمُ الْغَيْبِ : عِلْمُ السَّاعَةِ، وَمَا عَدَدَهُ اللّه سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ : (إِنَّ اللّه عِنْدَهُ عِلْمٌ السَّاعَةِ...) الآية. فَيَعْلَمُ اللّه سُبْحَانَهُ ما فِي الأَرْحَامِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى، وَقَبيح أَوْ جَمِيل وَسَخِي أَوْ بَخِيلٍ، وَشَقِي أَوْ سَعِيدٍ، وَمَنْ يَكُونُ فِي النَّارِ حَباً، أَوْ فِي الجِنَانِ لِلنَّبِيِّينَ مُرافِقاً. فَهذا عِلْمُ الغَيْبِ الَّذِي لا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ إِلَّا اللهُ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَعِلَمٌ عَلَمَهُ اللّه نَبِيَّه، فَعَلمَنِيهِ، وَدَعَا لِي بأنْ يَعِيهُ صَدْرِي، وَتَضْظَمُ (أي تنضم) عَلَيْهِ جَوانِحِي (الجوانح : هي الأضلاع تحت الترائب ممّايلي الصدر). (الخطبة 239/126)

•

وَقَدْ جَعَلَ اللّه سُبْحانَهُ الإِسْتِغْفَارَ سَبَباً لِدُرُور الرّزْقِ وَرَحْمَةِ الْخَلْقِ، فَقَالَ سُبْحانَهُ : (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ، وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُم انهاراً). فَرَحِمَ اللّه أَمْراً أَسْتَقْبَلَ تَوْبَتَهُ، وَاسْتَقَالَ خَطِيئَتَهُ، وبادَرَ مَنيَّتَهُ. (الخطبة 253/141)

•

قال له :رجل: يا أمير المؤمنين، أخبرنا عن الفتنة، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إِنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللّه سُبْحَانَهُ قَوْلَهُ : (الم * أحَسِبَ النَّاسُ أنْ يُتركوا أنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) عَلِمْتُ أَنَّ الفِتْنَةَ لَا تَنْزِلُ بِنَا وَرَسُولُ اللّه – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) بَيْنَ أَظْهُرنَا. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا هَذِهِ الْفِتْنَةُ الَّتِي أَخْبَرَكَ اللّه تَعَالى بها؟ فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ، إِنَّ أُمتِي سَيُفْتَنُونَ مِنْ بَعْدِي». فَقَلتُ: يا رَسُول الله، أو لَيْسَ قَدْقلت لي يَوْمَ أحدٍ، حَيْثُ اسْتُشْهِدَ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ المُسْلِمِينَ وَحِيْزَتْ عَنِّي الشَّهادَةُ، فَشَ ذَلِكَ عَلى، فقلت لي : «أَبْشِرُ، فَإِنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ ورائِكَ». فَقَالَ لِي: «إِنَّ ذلِكَ لَكَذلِكَ، فَكَيْفَ صَبْرُكَ إِذَنْ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّه

لَيْسَ هُذَا مِنْ مَواطِنِ الصَّبْرِ، وَلكِنْ مِنْ مَواطِنِ البُشْرَى وَالشُّكْرِ. وَقَالَ: «يَا عَلِيُّ، إِنَّ القَوْمَ سَيُفْتَتُونَ بأَمْوَالِهِمْ، وَيَمُنُّونَ بِدِينِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ، وَيَتَمَنُونَ رَحْمَتَهُ، وَيَأْمَنُونَ سَطوَتَهُ، وَيَسْتَحِلُّونَ حَرامَهُ بالشُّبُهَاتِ الكَاذِبَةِ، وَالأهواءِ السَّاهِيَةِ. فَيَسْتَحِلُّونَ الخَمْرَ بالنبيذ، وَالسُّحْتَ بالهَدِيَّةِ وَالرُبا بالبيع». قُلتُ: يَارَسُولَ اللهِ، فَبِأَيِّ المَنَازِلِ انْزِلَهُمْ عِندَ ذلِكَ ؟ ابمنزلة ردّة أمْ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ؟ فَقَالَ: «مَنْزلَةِ فِتْنَةٍ». (الخطبة 275/154)

•

الا وإن القدر السَّابق قَدْ وَقَعَ وَالقَضَاءَ المَاضِي قَدْ تَوَرَّدَ وَإِنِّي مُتَكَلِّمُ بِعِدَةِ اللّه وَحُجَّتِهِ. قَالَ اللّه تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللّه ثُمَّ اسْتَقَامُوا، تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَنْ لا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا، وَأَبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ). وَقَدْ قُلْتُمْ: (رَبُّنَا اللهُ) فَاسْتَقِيمُوا عَلَى كِتَابِهِ، وَعَلَى مِنْهاج أمره، وَعَلَى الطَّرِيقَةِ الصَّالِحَةِ مِنْ عِبَادَتِهِ، ثُمَّ لَا تَمْرُقُوا مِنْهَا، وَلا تَبْتَدِعُوا فِيها، وَلا تُخَالِفُوا عَنْها. (الخطبة 314/174)

•

وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يَتَّقِ اللّه يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً مِنَ الفِتَنِ، وَنُوراً من الظلم، ويُخَلّده فيما اشْتَهَتْ نَفْسُهُ، وَ يُنْزَلُهُ مَنْزلَ الكَرامَةِ عِنْدَهُ. (الخطبة 331/181)

•

وَخُذُوا مِنْ أَجْسَادِكُمْ فَجُودُوا بِها عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلا تَبْخَلُوا بها عنها، فَقَدْ قَالَ اللّه سبْحانَهُ (إِنْ تَنْصُرُوا اللّه يَنْصُرُكُمْ وَيُتَبَتْ أَقْدَامَكُمْ). وقال تعالى : (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّه فَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ، وَلَهُ أَجْرٌ كَريمٌ. فَلَمْ يَسْتَنْصِرُكُمْ مِنْ ذُلّ، وَلَمْ يَسْتَقْرضْكُمْ مِنْ قُّل. أَسْتَنْصَرَكُمْ وَ(لَهُ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ). وَاسْتَقْرَ ضَكُمْ وَ(لَهُ خَزَائِنُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَهُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ، وَإِنَّما أَرادَ أَنْ يَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً). فَبَادِرُوا بأعْمالِكُمْ تكُونُوا مَعَ جيران اللّه في داره. رافق بهمْ رُسُلَهُ، وَأَزَارَهُمْ مَلائِكَتَهُ، وَأَكْرَم أَسْمَاعَهُمْ أَنْ تَسْمَعَ حَسِيسَ نَارٍ أَبَداً، وَصانَ أَجْسَادَهُمْ أَنْ تَلْقَى لُغُوباً وَنَصَباً (ذَلِكَ فَضْلُ اللّه يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ، وَاللهُ ذُو الْفَضْل العظيم). (الخطبة 332/181)

•

يَقُولُ لِمَنْ أَرَادَ كَونَهُ كُنْ فَيَكُونُ)، لا بصوت يَقْرَعُ، وَلَا بِنِداء يُسْمَعُ، وَإِنَّما كَلامُهُ سُبْحانَهُ فِعْلٌ مِنْهُ أَنْشَأَهُ وَمَثَلَهُ. (184ح/343)

•

(وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً). قَدْ أُمِنَ العَذَابُ، وَانْقَطَعَ العِتَابُ، وَزُحْزِحُوا عَنِ النَّارِ، وَأطْمَأَنَّتْ بهِمُ الدَّارُ، وَرَضُوا الْمَثْوَى وَالقَرارَ الَّذِينَ كَانَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيا

زَاكِيَةً، وَأَعْيُتُهُمْ باكِيةً. وَكَانَ لَيْلَهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ نَهاراً، تَخَشُعاً وَاسْتِغْفَاراً، وَكَانَ نَهارُهُمْ لَيْلاً، تَوَحُشاً وَانْقِطاعاً، فَجَعَلَ اللّه لَهُمُ الجَنَّةَ مَآباً، وَالجَزَاء ثَواباً، (وَكَانُوا أَحَق بِها وَأَهْلَهَا) في مُلْكِ دَائمٍ، وَنَعِيمٍ قائم. (الخطبة 352/188)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن التقوى: فَما أَقَلَّ مَنْ قَبلَها وَحَمَلَها حَقٌّ حَمْلها أُولئِكَ الأقلُّونَ عَدَداً، وَهُمْ أَهْلُ صِفَةِ اللّه سُبْحَانَهُ إِذْ يَقُولُ: (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ). (الخطبة 354/189)

•

فَلا تَعْتَبِرُوا الرّضَى وَالسُّخْطَ بِالْمَالِ وَالْوَلَدِ، جَهْلاً بِمَواقِعِ الْفِتْنَةِ، وَالْاخْتِبارِ فِي مَوْضِعِ الغنى والإقتدار، فَقَدْ قَالَ سُبْحانَهُ وَتَعَالَى: (أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُعِدُهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ، تُسارع لَهُمْ فِي الخَيْرَاتِ، بل لا يَشْعُرُونَ). فَإِنَّ اللّه سُبْحَانَهُ يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ المُسْتَكْبِرِينَ في بَلْ أَنْفُسِهِمْ، بِأَوْلِيَائِهِ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي أَعْيُنِهِمْ. (الخطبة 362/2/190)

•

أيُّها النَّاسُ، إِنَّمَا يَجْمَعُ النَّاسَ الرّضَى وَالسُّخط، وَإِنَّمَا عَقَرْ نَاقَةَ ثَمُودَ رَجُلٌ وَاحِدٌ، فَعَمَّهُمُ اللّه بالعَذَابِ لَمَّا عَمُوهُ بِالرِّضَى فَقَالَ سُبْحانَهُ (فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ). فَمَا كَانَ إِلا أَنْ خَارَتْ أَرْضُهُمْ بِالْخَسْفَةِ، خُوارَ السَّكَّةِ الْمُحْمَاةِ فِي الْأَرْضِ الْخَوَّارَةِ. (الخطبة 395/199)

•

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد تلاوته (الْهَاكُمُ التَّكَاثُرُه حَتَّى زُرتُمُ المَقَابِرَ) : يَا لَهُ مَرَاماً ما أَبْعَدَهُ وَزَوْراً (أي زائرين ما أَغْفَلَهُ وَخَطَراً مَا أَقْظَعَه!ُ لَقَدِ اسْتَغْلُوا مِنْهُمْ أَيَّ مُدَّكِرٍ، وَتَنَاوَشُوهُمْ مِنْ مَكَان بَعِيد! أَفَبمصارع آبائِهِمْ يَفْخَرُونَ أَمْ بِعَدِيدِ الْهَلَكَى يَتَكَاثَرُونَ! يَرْتَجِعُونَ مِنْهُمْ أَجْسَاداً خَوَتْ، وَحَركات سكنت. ولأن يَكُونُوا عِبَراً، أَحَقِّ مِنْ أَنْ يَكُونُوا مُفْتَخَراً. ولأن يهبطوا بِهِمْ جَنَابَ ذِلَّةٍ، أَحْجَى مِنْ أَنْ يَقُومُوا بِهِمْ مَقَامَ عِزَّةٍ! لَقَدْ نَظَرُوا إِلَيْهِمْ بِأَبْصَارِ الْعَشْوَةِ، وَضَرَبُوا مِنْهُمْ فِي غَمْرَةِ جَهالَةٍ. وَلَوَاسْتَنطَقُوا عَنْهُمْ عَرَضَاتِ تِلْكَ الدَّيارِ الخَاوِيَة، وَالرُّبُوعِ الخَالِيَة، لَقَالَتْ : ذَهَبُوا فِي الأَرْض ضَلالاً، وَذَهَبْتُمْ فِي أَعْقَابِهِمْ جُهَّالاً. تَطرُّونَ فِي هَامِهِمْ، وَتَسْتَثْبِتُونَ فِي أَجْسَادِهِمْ وَتَرْتَعُونَ فِيمَا لَفَظَوا، وَتَسْكُتُونَ فيما خَرِّبُوا. وَإِنَّمَا الأَيَّامُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ بَواك وَنَوائِحُ عَلَيْكُمْ «تراجع تتمة الكلام في المبحث (375) الموت والقبر وصفة الموتى». (الخطبة 415/219)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد تلاوته (يُسَبِّحُ لَهُ فيها بِالغُدُو وَالآصَالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةِ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ

اللهِ): إِنَّ اللّه سُبْحانَهُ وَتَعَالى جَعَلَ الذَّكْرَ جِلاءَ لِلْقُلُوبِ. تَسْمَعُ بِهِ بَعْدَ الوَقْرَة، وَتُبْصِرُ بهِ بَعْدَ الْمَشْوَة، وَتَنْقَادُ بِهِ بَعْدَ الْمُعَانَدَةِ. وَمَا بَرَحَ للّه - عَزَّتْ آلاوه- في البُرْهَةِ بَعْدَ البُرْهَةِ، وفي أَزْمَانِ الفَتَراتِ، عِبَادٌ نَاجَاهُمْ فِي فِكْرِهِمْ، وَكَلَّمَهُمْ فِي ذَاتِ عُقُولِهِمْ...«تراجع تتمة الكلام في المبحث (363) صفات المتقين». (الخطبة 420/220)

• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند تلاوته: (يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيم): (الانسان) أَدْحَضُ مَسْؤُول حُجَّةً، وَأَقْطَعُ مُغْتَر مَعْذِرَهُ. لَقَدْ أَبْرَحَ جَهَالَةٌ بِنَفْسِهِ.

يا أَيُّها الإنسانُ، مَا جَرَّاكَ عَلَى ذَنْبكَ، وَمَا غَرُكَ بِرَبِّكَ، وَمَا أَنْسَكَ بهَلَكَةِ نَفْسِكَ ؟.

-تراجع تتمة الكلام في المبحث (359) التنبيه من الغفلة». (الخطبة 423/221)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية : فَاسْلامُنَا قَدْسُمِعَ، وَجاهِلِيَّتُنَا لا تُدْفَعُ، وَكِتَابُ اللّه يَجْمَعُ لَنَا مَاشَذّ عَنَّا، وَهُوَ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ وَتَعَالَى: (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ في كِتَابِ اللّه) وَقَوْلُهُ تَعَالَى (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ، وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا، وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ). فَنَحْنُ مَرَّةً أَوْلَى بِالْقَرابَةِ، وَتَارَةَ أَوْلَى بِالطَّاعَةِ. (الخطبة 469/267).

•

طُوبَى لِنَفْسٍ أَدَّتْ إِلَى رَبِّهَا فَرْضَهَا، وَعَرَكْتَ بِجَنْبِها بُوسَها، وَهَجَرَتْ فِي اللَّيْلِ عُمْضَها. حَتَّى إِذَا غَلَبَ الكَرَى عَلَيْها، أفتَرَضَتْ أرْضَها، وَتَوَسَّدَتْ كَفْها. في مَعْشَرٍ أَسْهَرَ عُيُونَهُمْ خَوْفُ مَعادِهِمْ، وَتَجافَتْ عَنْ مَضَاجِعِهِمْ جُنُوبُهُمْ، وَهَمْهَمَتْ بِذِكْرِ رَبِّهِمْ شِفَاهُهُمْ، وَتَقَطَّعَتْ بِطُولِ اسْتِغْفَارِهِمْ ذُنُوبُهُمْ (أُولئِكَ حِزْبُ اللهِ، إِلا إِنَّ حِزْبَ اللّه هُمُ المُفْلِحُونَ). (الخطبة) 509/284)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في عهده لمالك الأشتر: وَارْدُدْ إلَى اللّه وَرَسُولِهِ، مَا يُظْلِعُكَ مِنَ الخُطُوب، وَ يَشْتَبِهُ عَلَيْكَ مِنَ الأمورِ. فَقَدْ قَالَ اللّه تَعَالَى لِقَوْمٍ أَحَبَّ إِرْشَادَهُمْ : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللّه وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ، فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّه وَالرَّسُولِ). فَالرَّدُّ إِلَى اللهِ: الأَخْذُ بِمُحْكَم كِتَابِهِ، وَالرَّدُّ إِلَى الرَّسُولِ : الأَخُذُ بِسُنَّتِهِ الْجَامِعَةِ غَيْرِ المُفَرَّقَةِ. (الخطبة 525/2/292)

•

ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَإِيَّاكَ وَالمَنَّ عَلَى رَعِيَّتِكَ بِإِحْسانِكَ، أو التزيد فيما كَانَ مِنْ فِعْلِكَ، أَوْ أَنْ تَعِدَهُمْ فَتُتبعَ مَوْعِدَكَ بِخُلْفِكَ. فَإِنَّ المَنْ يُبْطِلُ الإِحْسَانَ، وَالتَّزَيَّدَ يَذْهَبُ بنُور الحق،

والخُلق يُوجِبُ المَقْتَ عِنْدَ اللّه وَالنَّاسِ. قال اللّه تعالى: (كَبُرَ مَفتاً عِندَ اللّه أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ). (الخطبة 538/5/292)

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى قثم بن العباس، وهو عامله على مكة : وَمُرْ أَهْلَ مَكَّةَ أَلاَ يَأْخُذُوا من ساكن أجْراً، فإنَّ اللّه سُبْحَانَهُ يَقُولُ: (سَوَاء العاكف فِيهِ وَالْبَادِ). فَالْعَاكِفُ : المُقِيمُ بِهِ، وَالبَادِي: الَّذِي يَحُجُ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ. (الخطبة 555/306)

•

وحكى عنه الإمام الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال : كَانَ فِي الْأَرْضِ أمَانَانِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَقَدْ رُفِعَ أحَدُهُمَا، فَدُونَكُمُ الآخَرَ فَتَمَسَّكُوا بِهِ. أَمَّا الأمان الَّذِي رُفِعَ فَهُوَ رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وسلَّمَ). وَأَمَّا الأمان الباقي فَالإِسْتِغْفَارُ. قَالَ اللّه تعالى : (وَمَا كَانَ اللّه لِيُعَذِّبَهُمْ وأنتَ فِيْهِمْ، وَمَا كَانَ اللّه مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ). (88 ح / 580)

•

لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بكَ مِنَ الْفِتْنَةِ». لأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ إِلا وَهُوَ مُشْتَمِل عَلَى فتنَةٍ، وَلكِنْ مَنِ اسْتَعَاذَ فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ مُضلات الفتن، فَإِنَّ اللّه سُبْحانَهُ يَقُولُ: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالَكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ). وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَخْتَبِرُهُمْ بِالْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ، لِيَتَبَيَّنَ السَّاخِط لرزْقِهِ، وَالرَّاضِي بِقِسْمِهِ، وَإِنْ كَانَ سُبْحَانَهُ أَعْلَمَ بهِمْ مِنْ أَنفُسِهِمْ. وَلَكِنْ لِتَظْهَرَ الأفعال التي بها يُسْتَحَقُ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ، لأنَّ بَعْضَهُمْ يُحِبُّ الذكور وتكره الإناث، وَبَعْضَهُمْ يُحِبُّ تَثْمِيرَ الْمَالِ، وَ يَكْرَهُ انْثَلامَ الْحَالِ. (93/581)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِالْأَنْبِياءِ، أَعْلَمَهُمْ بِمَا جَاؤُوا بِهِ، ثُمَّ تَلَا: (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ، وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا) ثُمَّ قَالَ: إِنَّ وَليَّ مُحَمَّدٍ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَإِنْ بَعُدَتْ لُحْمَتُهُ، وَإِنَّ عَدُوٌّ مُحَمَّدٍ مَنْ عَصَى اللَّهَ، وَإِنْ قَرُبَتْ قَرابَتُهُ !. (96ح / 581)

•

وسمع رجلاً يقول: (إِنَّا للّه وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) فَقَالَ (عليه السلام) : إِنَّ قَوْلَنَا (إِنَّا للّه) إِقْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالمُلْكِ، وَقَوْلنَا (وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) إِفْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالهُلْكِ. (99ح/582)

•

لَتَعْطِفَنَّ الدُّنْيا عَلَيْنَا بَعْدَ شِمَاسِها، عَظفَ الضَّرُوس عَلَى وَلَدِها، وَتَلا عَقِيبَ ذَلِكَ : (ونُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ، وَنَجْعَلَهُمْ أَئمَّهُ وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ). (209 ح / 604)

وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قوله تعالى: (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً؟ فَقَالَ : هِيَ الْقَنَاعَةُ. (229ح/607)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله تعالى: (إِنَّ اللّه يَامُرُ بِالعَدْلِ وَالإحْسَانِ). العَدْلُ : الإنصاف، والإحْسَانُ: التَّفَضُلُ. (231ح / 608)

•

مَعاشِرَ النَّاسِ اتَّقُوا اللّه فَكَمْ مِنْ مُومَلٍ ما لا يَبْلُغُهُ، وَبان ما لا يَسْكُنُهُ، وَجامِعِ ما سَوْفَ يَترُكُهُ. وَلَعَلَّهُ مِنْ باطِل جَمَعَهُ، وَمِنْ حَقٌّ مَنَعَهُ أَصابَهُ حَراماً، وَاحْتَمَلَ بِهِ آثَاماً، فباء بوزرِهِ، وَقَدِمَ عَلَى رَبِّهِ آسفاً لاهفاً، قَدْ (خَيرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ، ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ). (344 ح / 635)

•

لا تَأْمَنَنَّ عَلَى خَيْرِ هُذِهِ الأئمةِ عَذَابَ اللهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : (فَلا يَامَنُ مَكْر اللّه إلا القَوْمُ الخَاسِرُونَ). وَلا تَيْأَسَنَّ لِشَرِّ هَذِهِ الأُمةِ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : (إِنَّهُ لا يَيأسُ مِنْ رَوْح اللّه إلا القَوْمُ الْكَافِرُونَ). (377 ح / 643)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): الزُّهدُ كُلُّهُ بَيْنَ كَلِمَتَيْنِ مِنَ القُرآنِ: قَالَ اللّه سُبْحَانَهُ : لِكَيْلا تَاسُوا عَلَى ما فَاتَكُمْ، وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ). وَمَنْ لَمْ يَأْسَ عَلَى المَاضِي، وَلَمْ يَفْرَحُ بِالآتِي، فَقَدْ أَخَذَ الزُّهدَ بطَرَفَيْهِ. (439 ح / 655)

•

يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ عَضُوضَ، يَعَضُّ المُوسِرُ فِيهِ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ، وَلَمْ يُؤْمَرْ بِذَلِكَ. قَالَ اللّه سُبْحانَهُ: (وَلا تَنسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ). (468ح/660)

•

روى أن ابن الكواء سأله وهو يخطب فقال: ما الذَّارِياتِ ذَرُوا؟ قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): الرِّيَاحُ. قَال: فَالحامِلاتِ وقراً ؟ قَالَ (عَلَيهِ السَّلَامُ): السَّحَابُ. قَالَ : فَالجارِياتِ يُسْراً ؟ قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): السُّفْنُ. قال: فَالمُقَسَّماتِ أَمْراً؟ قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): الْمَلائِكَةُ. (مستدرك 163)

الفصل الثامن: الاسلام والايمان

إشارة:

(58) الدين والاسلام

قال الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

عن معرفة اللّه تعالى: أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُه.. (الخطبة 24/1)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الحج : جَعَلَهُ سُبْحانَهُ وَتَعَالَى لِلإسْلامِ عَلَماً. (الخطبة 35/1)

•

وَالنَّاسُ فِي فِتَنِ انْجَذَمَ فِيهَا حَبْلُ الدِّينِ، وَتَزَعْزَعَتْ سَوارِي الْيَقِينِ. (الخطبة 36/2)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أهل البيت (عليهم السلام): هم أساسُ الدِّينِ، وَعِمَادُ اليَقِينِ. (الخطبة 38/2)

•

حَتَّى سَتَرَني عَنْكُمْ جِلْبَابُ الدِّينِ. (الخطبة 46/4)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ذم أهل البصرة: أخلاقكُمْ دِقاق (أي دنيئة) وَعَهْدُكُمْ شِقَاقٍ، وَدِينُكُمْ نفاق، وَمَاؤُكُمْ زُعاق. (الخطبة 53/13)

•

أمْ أَنْزَلَ اللّه سُبْحانَهُ دِيناً ناقصاً فَاسْتَعَانَ بهِمْ عَلَى إِثْمَامِهِ! أَمْ كَانُوا شُرَكَاءَ لَهُ، فَلَهُمْ أَنْ يَقُولُوا وَعَلَيْهِ أَنْ يَرْضَى؟ أَمْ أَنْزَلَ اللّه سُبْحانَهُ دِيناً تاماً فَقَصَّرَ الرَّسُولُ - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) عَنْ تَبْلِيغِهِ وَأَدائِهِ! وَاللهُ سُبْحانَهُ يَقُولُ: (مَا فَرَّقنا في الكِتابِ مِنْ شَيءٍ) وَقَالَ: فيْهِ تِبْيَان لِكُلِّ شَيْءٍ). (الخطبة 62/18)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يخاطب أصحابه و يصف أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): فَلَمَّا رَأَى اللّه صِدْقَنَا أَنْزَلَ

بعَدُونَا الكَبْتَ (أي الذل والخذلان) وَأَنْزَلَ عَلَيْنَا النَّصْرَ. حَتَّى اسْتَقَرَّ الإسْلامُ مُلْقِياً جرانَهُ (كناية عن التمكّن)، وَمُتَبَوِّئَاً أَوْطَانَهُ وَلَعَمْرِي لَوْكُنَّا نَأْتِي مَا أَتَيْتُمْ، مَا قَامَ لِلدِّينِ عَمُودٌ، وَلا أَخْضَرَّ للإيمان عُود. (الخطبة 112/56)

•

وَعَمَّرَ فِيكُمْ نَبيَّه أزماناً، حَتَّى أَكْمَلَ لَهُ وَلَكُمْ فِيمَا أَنْزَلَ مِنْ كِتَابِهِ دِينَهُ الَّذِي رَضِيَ لِنَفْسه. (الخطبة 151/84)

•

أَيُّهَا النَّاسُ : سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يُكْفَا فِيهِ الإِسْلامُ، كَمَا يُكْنَا الإِناءُ بِمَا فِيهِ. (الخطبة 198/101)

•

الحَمْدُ للّه الَّذِي شَرَعَ الإسلام، فَسَهَّلَ شَرائِعَهُ لِمَنْ وَرَدَهُ، وَأَعَزَّ أَرْكَانَهُ عَلَى مَنْ غَالَبَهُ. فَجَعَلَهُ أَمْناً لِمَنْ عَلِقَهُ، وَسِلْماً لِمَنْ دَخَلَهُ، وَبُرْهاناً لِمَنْ تَكَلَّمَ بهِ، وَشَاهِداً لِمَنْ خَاصَمَ عَنْهُ، وَنُوراً لِمَن أَسْتَضَاءَ بهِ. وَفَهْماً لِمَنْ عَقَلَ، وَلبَاً لِمَنْ تَدْبُرَ، وَآيَةً لِمَنْ تَوَسَّمَ، وَتَبْصِرَة لِمَنْ عَزَمَ. وَعِبْرَةً لِمَنِ اتَّعَظَ، وَنَجَاهُ لِمَنْ صَدَّقَ، وَثِقَةٌ لِمَنْ تَوَكَّلَ وَراحَةً لِمَنْ فَوَّضَ، وَجُنَّةٌ لِمَنْ صَبَرَ فَهُوَ أَبْلَجُ المَنَاهِج، وَأَوْضَحُ الولائج (أي المذاهب) مُشْرَفُ المَنار مُشْرِقُ الجَوادُ (أشد الطرق نوراً ووضوحاً)، مضيءُ المَصابيح كَرِيمُ المِضْمَارِ، رَفيعُ الغَايَةِ، جامِعُ الحَلْبَةِ، مُتَنَافِسُ السُّبْقَةِ، شَرِيفُ الفُرْسانِ التَّصْدِيقُ مِنْهاجُهُ، وَالصَّالِحَاتُ مَنَارُهُ، وَالمَوْتُ غَايَتُهُ، وَالدُّنْيا مِضْمَارُهُ، وَالقِيامَهُ حَلْبَتُهُ، وَالجَنَّهُ سُبْقَتُهُ. (الخطبة 201/104)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن فتنة بني أمية : وَلُبِسَ الإِسْلامُ لُبْسَ الفَرْوِ مَقْلُوباً. (الخطبة 207/106)

•

إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَوَسلَ بِهِ المُتَوَسلُونَ إِلَى اللّه سُبْحانَه وتعالى، الإِيمَانُ بِهِ وَبِرَسُولِهِ، وَالجِهادُ فِي سَبِيلِهِ فَإِنَّهُ ذِرْوَةُ الإِسْلامِ. وَكَلِمَةُ الإخلاص فَإنَّها الفِطْرَةُ. وَإِقَامُ الصَّلاةِ فَإنَّها الملةُ. وَإيتاء الزَّكَاةِ فَإنَّها فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ. وَصَوْمُ شَهْر رَمَضَانَ فَإِنَّهُ جُنَّةٌ مِنْ العِقَابِ، وَحَجُ البَيْتِ وَاعْتِمَارُهُ فَإِنَّهُما يَنْفِيانِ الفَقْرَ وَ يَرْحَضَانِ الذَّنْبَ. (الخطبة 213/108)

•

وَصارَ دِينُ أَحَدِكُمْ لُعْقَةً عَلَى لِسَانِهِ، صَنِيعَ مَنْ قَدْ فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ وَأَحْرَزَ رِضًا سَيْدِهِ. (الخطبة 219/111)

•

ألا وَإِنَّ شَرائِعَ الدِّينِ واحِدَهُ، وَسُبُلَهُ قَاصِدَهُ مَنْ أَخَذَ بِها لَحِقَ وَغَيْمَ، وَمَنْ وَقَفَ عَنْهَا

ضَلَّ وَنَدِمَ. (الخطبة 228/118

أَيْنَ القَوْمُ الَّذِينَ دُعُوا إِلَى الإِسْلامِ فَقَبلُوهُ، وَقَرَؤُوا القُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ؟. (الخطبة 229/119)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) قاله للخوارج، عن أهل صفين وَلكِنَّا إِنَّمَا أَصْبَحْنَا نُقَاتِلُ إِخْوانَنَا فِي الإسْلامِ، عَلَى مَا دَخَلَ فِيهِ مِنَ الزَّيْخ والإعوجاج، وَالشُّبْهَةِ وَالتَّأْوِيل. (الخطبة 120 / 231)

•

وَأَقَامَ حَقٌّ اللّه فيهمْ، وَلَمْ يَمْنَعُهُمْ سَهْمَهُمْ مِنَ الإسلام. (الخطبة 237/125)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لعمر بن الخطاب حين استشاره في الشخوص لقتال الفرس بنفسه : إِنَّ هذا الأَمْرَ لَمْ يَكُنْ نَصْرُهُ وَلا خِذْ لانُهُ بِكَثرَةٍ وَلا بِقِلَّةٍ. وَهُوَ دِينُ اللّه الَّذِي أَظْهَرَهُ، وَجُندُهُ الَّذِي أَعَدَّهُ وَأَمَدَهُ، حَتى بَلَغَ مَا بَلَغَ وَظَلَعَ حَيْثُ طَلَعَ وَنَحنُ عَلَى مَوْعُودٍ مِنَ اللهِ، وَاللهُ مُنْجِنِّ وَعَدَهُ، وَنَاصِرٌ جُندَهُ. (الخطبة 257/144)

•

أمَّا وَصِيَّتِي : فاللة لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَمُحَمَّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - فَلا تُضَيّعُوا سُنَتَهُ. أَقِيمُوا هَذَيْنِ الْعَمُودَيْنِ، وَأَوْقِدُوا هَذَيْنِ المِصْباحَيْنِ. وَخَلاكُمْ ذَمّ مَالَمْ تَشْرُدُوا. (الخطبة 261/147)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الفتن تُقْطَعُ فيها الأَرْحَامُ، ويُفَارَقَ عَلَيْهَا الإِسْلامُ بَرِيُّها سَقِيمٌ وَظَاعِتُها مُقِيمٌ. (الخطبة 266/149)

•

إِنَّ اللّه تَعَالَى خَصَّكُمْ بِالإسْلامِ وَاسْتَخْلَصَكُمْ لَهُ، وَذَلِكَ لأَنَّهُ اَسْمُ سَلامَةٍ وَجِماعُ كرامة. أضطفى اللّه تَعَالَى مَنْهَجَهُ وَبَيْنَ حُجَجَهُ مِنْ ظَاهِرِ عِلْمٍ وَبَاطِنِ حِكَم. لا تَفْنَى غَرَائِبُهُ، وَلا تَنقَضِي عَجائِبُهُ فِيهِ مَرابيع النعم وَمَصابيح الظلم. لا تفتح الخَيْراتُ إِلا بِمَفَاتِيحه، ولا تكشف الظلمات إلا بمصابيحِهِ. قَدْ أَحْمَى حِماهُ وَأَرْعَى مرعَاهُ. فِيْهِ شِفَاءُ الْمُشْتَفِي وَكَفَايَةُ الْمُكْتَفِي. (الخطبة 267/150)

● أَظْهَرَ بِهِ الشَّرائِعَ المَجْهُولَة وَقَمَعَ بِهِ البَدَعَ المَدْخُولَةً، وَبَيْنَ بِهِ الْأَحْكَامَ المَفْصُولَةَ. فَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً تَتَحَقَّقَ شقفَوتُهُ، وَتَنْفَصِمُ عُرْوَتُهُ وَتَعْظُمُ كَبُوتُهُ، وَيَكُونُ مَآبَهُ إِلَى الْحُزْنِ الطَّوِيلِ وَالْعَذَابِ الْوَبِيلِ. (الخطبة 286/159)

*...وَإنَّ الطُّرُقَ لَواضِحَةٌ، وَإِنَّ أَعْلامَ الدِّينِ لَقَائِمَةٌ. (الخطبة 292/162)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يدعو أصحابه الى الطاعة وَاللهِ لَتَفْعَلُنَّ أَوْ لَيَنْقُلَنَّ اللّه عَنْكُمْ سُلْطَانَ الإسْلامِ. ثم لا ينقله إلَيْكُمْ أَبَداً، حَتَّى يَأرزَ (أي يثبت) الأَمْرُ إلَى غَيْرِكُمْ. (الخطبة 303/167)

•

وَإِن لَكُمْ عَلَماً فَاهتدُوا بِعَلَيكُمْ وَإِنَّ لِلإسْلامِ غَايَةً، فَانْتَهُوا إِلَى غَايَتِهِ. (الخطبة 314/174)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الحجة فَهُوَ مُغْتَربُ إِذَا اغْتَرَبَ الإِسْلامُ، وَضَرَبَ بِعَسِيبٍ ذَنَبهِ، وَالصَقَ الْأَرْضَ بجرانِهِ. بَقِيَّةٌ مِنْ بَقَايَا حُجَّتِهِ، خَلِيفَةٌ مِنْ خَلائِفِ أَنْبِيَائِهِ. (الخطبة 327/180)

*...فَإِنَّهُ لَمْ يُخْفِ عَنْكُمْ شَيْئاً مِنْ دِينِهِ، وَلَمْ يَثرُكَ شَيْئاً رَضِيَهُ أَوْ كَرِهَهُ، إِلا وَجَعَلَ لَهُ علماً بادِياً، وَآيَةٌ مُحْكَمَةٌ، تَزْجُرُ عَنْهُ أَوْ تَدْعُو إِلَيْهِ. (الخطبة 330/181)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : وَجَعَلَ أَمْراسَ الْإِسْلامِ مَتِينَةً، وَعُرَى الْإِيمَانِ وَلثيقَةً. (الخطبة 335/183)

•

وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ صِرتُمْ بَعْد الهجرة أغراباً، وبعد المُوالاةِ أَحْزَاباً ما تَتَعَلَّقُونَ مِنَ الإسْلام إلا باسْمِهِ، وَلا تَعْرِفُونَ مِنَ الإِيْمَانِ إِلا رَسْمَهُ.

تَقُولُونَ: النَّارَ وَلا العَارَ كَأَنَّكُمْ تُريدون أن تكفوا الإِسْلامَ عَلَى وَجْهِهِ انْتِهَا كَا لِحَرِيمِهِ، وَنَقْضاً لِمِيْثَاقِهِ الَّذِي وَضَعَهُ اللّه لَكُمْ حَرَماً فِي أَرْضِهِ، وَأَمْناً بَيْنَ خَلْقِهِ. (الخطبة 372/4/190)

•

ألا وَقَدْ قَطَعْتُمْ قَيْدَ الإِسْلامِ، وَعَظَلْتُمْ حُدُودَهُ، وَأَمَتُمْ أَحْكامَهُ. (الخطبة 372/4/190)

•

وَلَمْ يَجْمَعُ بَيْتُ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ فِي الإِسْلامِ غَيْرَ رَسُولِ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - وَخَدِيجَةَ، وَأَنَا ثَالِثُهُما أَرَى نُورَ الْوَحْيِ وَالرّسالَةِ، وَأَشُمّ رِيحَ النُّبُوَّةِ. (الخطبة 4/190 / 374)

•

ثُمَّ إِنَّ هَذَا الإِسْلامَ دِينُ اللّه الَّذِي أَصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ، وَأَصْطَنَعَهُ عَلَى عَيْنِهِ. وَأَصْطَفَاهُ خِيَرَةَ خَلْقِهِ، وَأَقَامَ دَعَائِمَهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ. أذلّ الأدْيَانَ بعِزَّتِهِ، وَوَضَعَ الْمِلَّلَ بِرَفْعِهِ، وَأَهَانَ أعْداءَهُ بِكَرامَتِهِ، وَخَذَلَ مُحَادِّيْهِ بِنَصْرِهِ، وَهَدَمَ أَرْكَانَ الضَّلالَةِ بِرُكْنِهِ. وَسَقَى مَنْ عَطش مِنْ حِياضِهِ، واتاق الحياض (أي ملأها) بمواتِحِهِ، ثُمَّ جَعَلَهُ لَا انفِصَامَ لِعُرْوَتِهِ، وَلا فَكَّ لِحَلْقَتِهِ. وَلا انْهِدامَ لأَساسِهِ، وَلازَوال لِدَعَائِمِهِ. وَلَا انْقِلاعَ لِشَجَرَيَهِ، وَلَا انْقِطاعَ

لمُدَّتِهِ، وَلا عَفَاء لِشَرائِعِهِ، وَلاجَذّ لِفُرُوعِهِ. وَلا ضَنكَ لِطرُقِهِ، وَلا وُعُوثَةَ لِسُهُوليه. ولا سواد يوضَحِهِ، وَلا عِوَجَ لانتصابه. وَلا عَضَل (أي اعوجاج) في عُودِهِ، وَلا وَعَثَ لِفَجهِ وَلا انْطِفَاء لِمَصابيحه، وَلا مَرارَةَ لِحَلاوَتِهِ، فَهُوَ دَعَائِمُ أَساخَ فِي الحَقِّ أَسْناعَها وثَبَتَ لَها أساسها. وَ يَنَابِيعُ غَزُرَتْ عُيُونُهَا، وَمَصابِيحُ شَبَّتْ نيرانُها. ومَنَارٌ اقْتَدَى بها سُفّارُها، وَأَعْلامٌ قصد بها فِجَاجُها، وَمَنَاهِلُ رُوي بها وُرَّادُها. جَعَلَ اللّه فِيهِ مُنْتَهَى رِضْوانِهِ، وَذِرْوَةَ دعَائِمِهِ، وَسَنَامَ طَاعَتِهِ، فَهُوَ عِنْدَ اللّه وَثِيقُ الْأَرْكَانِ، رَفيعُ البُنْيَانِ، مُنيرُ البُرْهانِ مُضِي النيرانِ، عَزيزُ السُّلْطَانِ مُشْرِفُ المَنَارِ مُعْوزُ المَثَارِ. فَشَرِّفُوهُ وَاتَّبِعُوهُ، وَأَدوا إِلَيْهِ حَقَّهُ، وَضَعُوهُ مَواضِعَهُ. (الخطبة 388/116)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ): وَهُمْ دَعائِمُ الإسْلامِ، وَوَلايجُ الاعتصام. (الخطبة 439/337)

•

ومن وصية الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) لابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَأَنْ أَبْتَدِلُكَ بِتَعْلِيمِ كِتَابِ اللّه عَزَّ وَجَلَّ وَتَأْوِيلِهِ، وَشَرائِعِ الإِسْلامِ وَأَحْكامِهِ، وَحَلالِهِ وَحَرَامِهِ، لا اجاوِرُ ذَلِكَ بِكَ إِلَى غَيْرِه. (الخطبة 477/270)

*...فإن هذا الذيْنَ قَدْ كَانَ أسيراً في أيدي الأشرار، يُعْمَلُ فِيهِ بِالْهَوَى، وَتُطْلَبُ به الدُّنْيا. (الخطبة 527/3/292)

•

فَما را عَنِي إِلا أَنْثِيَالُ النَّاسِ عَلَى فُلان (أي انصبابهم على أبي بكر) يُبَايِعُونَهُ. فَأَمْسَكْتُ يدي، حَتَّى رَأَيْتُ راجعَةَ النَّاسِ قَدْرَجَعَتْ عَنِ الإسلام (يقصد بهم أهل الردّة كمسيلمة الكذاب وسجاح وطليحة بن خويلد)، يَدْعُونَ إِلَى مَحْقٍ دِينِ مُحَمَّدٍ - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - فَخَشِبْتُ إِنْ لَمْ أَنْصُر الإسْلامَ وَأَهْلَهُ أنْ أرَى فيه ثلماً أو هدماً، تَكُونُ المُصِيبَةُ بِهِ عَلَيَّ أَعْظَمَ مِنْ فَوْتِ ولايَتكُمُ الَّتِي إِنَّمَا هِيَ مَتَاعُ أَيَّامٍ قَلائِلَ، يَزُولُ مِنْهَا مَا كَانَ كَما يَزُولُ السَّرابُ، أَوْ كَما يَتَقَشّعُ السَّحَابُ. فَنَهَضْتُ في تِلْكَ الأَحْداثِ، حَتَّى زَاحَ الْبَاطِلُ وَزَهَقَ، وَأَطْمَأَنَّ الدِّينُ وَتَنَهْنَة. (الخطبة 547/301)

•

وَلَكِنَّنِي آسَى أَنْ يَلِي أَمْرَ هَذِهِ الأمة سُفَها وهَا وَفُجَّارُها، فَيَتَّخِذُوا مال اللّه دولاً، وعِبادَهُ خَوَلاً، وَالصَّالِحِينَ حَرْباً، وَالْفَاسِقِينَ حِزْباً. فَإِنَّ مِنْهُمْ الَّذِي شَرِبَ فِيكُمُ الحَرامَ (يريد

الخمر والشارب هو عتبة بن أبي سفيان) وَجُلِد حَداً في الإسْلامِ. وَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُسْلِمُ حَتَّى رُضِخَتْ لَهُ عَلَى الإِسْلامِ الرَّضَائِحُ (قيل ان عمرو بن العاص لم يسلم حتى طلب عطاء من النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، فلما أعطاه أسلم). (الخطبة 548/301)

•

وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «غَيَّرُوا الشَّيْبَ، وَلَا تَشَبَّهوا باليَهُود» فقال (عليه السلام): إِنَّمَا قَالَ - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - ذَلِكَ، وَالدِّينُ قُلّ. فَأَما الآنَ وَقَدِ اتَّسَعَ نطاقُهُ، وَضَرَبَ بحرانِهِ، فَأَمْرُو وَمَا أَخْتَارَ. (16 ح / 567)

•

لا يَشرُكُ النَّاسُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ لاسْتِصْلاحِ دُنْياهم، إلا فَتَحَ اللّه عَلَيْهِمْ مَا هُوَ أَضَرُّ منه. (106ح / 584)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لَأَنْسُبَنَّ الإِسْلامَ نِسْبَةُ لَمْ يَنسُبْهَا أَحَدٌ قَبْلِي : الإِسْلامُ هُوَ التَّسْلِيمُ، والتسليم هو اليَقِينُ، وَاليَقِينُ هُوَ التَّصْدِيقَ، وَالتَّصْدِيقُ هُوَ الإقرار والإقرار هو الأداء، والأداء هو الْعَمَلُ. (125 ح / 588)

•

وَمَنْ أَتَى غَنِيّاً فَتَوَاضَعَ لَهُ لِغِنَاهُ ذَهَبَ ثُلُثَا دِينِهِ. (228ح/607)

•

يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانُ لا يَبْقَى فِيهِمْ مِنَ القُرآنِ إِلا رَسْمُهُ، وَمِنَ الإسْلامِ إِلا أَسْمُهُ. (369 ح / 640)

•

لا شرَفَ أعْلَى مِنَ الإسلام.. (371ح/641)

وَمَنْ عَمِلَ لِدِينِهِ كَفَاهُ اللّه أَمْرَ دُنْيَاهُ. (423 ح / 652)

(59) المسلم والمسلمون
• يراجع المبحث (239) فيء المسلمين لأصحابه.

قال الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• عن المره المسلم : فَإِنَّ المَرْةَ المُسْلِمَ ما لَمْ يَغْشَ دَنَا ءَةً تَظْهَرُ، فَيَخْشَعُ لَها إِذا ذُكِرَتْ، وَ يُغْرَى بِها لِنَّامُ النَّاسِ ؛ كَانَ كَالْفَالِج (أي الظافر) الياسِرِ، الَّذِي يَنْتَظِرُ أَوَّلَ فَوْرَةِ مِنْ قِداحِهِ تُوجِبُ لَهُ الْمَغْنَمَ، وَيُرْفَعُ بِها عَنْهُ الْمَغْرَمُ. وَكَذَلِكَ الْمَرْءُ المُسْلِمُ البَرِيءُ مِنَ

الخِيانَةِ يَنْتَظِرُ مِنَ اللّه إحْدَى الحُسْنَيَيْنِ : إِمَّا دَاعِيَ اللهِ، فَمَا عِنْدَ اللّه خَيْرٌ لَهُ. وَأَمَّا رِزْقَ اللهِ، فَإِذَا هُوَ ذُو أهلٍ وَمَالٍ، وَمَعَهُ دِينُهُ وَحَسَبُهُ (يقصد الفوز بالدنيا والآخرة). (الخطبة 68/23)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يستنهض الناس على أتباع معاوية : وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ، كَان يَدْخُلُ عَلَى المَرأَةِ المُسْلِمَةِ، وَالأُخْرَى الْمُعَاهَدَةِ، فَيَنْتَزِعُ حِجْلَها وَقُلبَها، وَقَلائِدَها وَرُعُثَها (أي أقراطها)، ما تَمْتَنِعُ مِنْهُ إلا بالإسترجاع والإسترحام. ثُمَّ انْصَرَفُوا وافِرينَ، ما نال رجُلاً مِنْهُمْ كَلم، ولا أريق لَهُمْ دَم فَلَوْ أَنَّ أَمْرَءاً مُسْلِماً مات مِنْ بَعْدِ هَذَا أَسَفاً، مَا كَانَ بِهِ مَلُوماً، بَلْ كَانَ بِهِ عِنْدِي جَدِيراً. (الخطبة 76/27)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أنَّ فاعل الكبيرة لا يخرج عن عصمة الاسلام، وذلك في رده على الخوارج : وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - رَجَمَ الزَّانِيَ المُحْصَنَ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ وَرَّثَهُ أَهْلَهُ. وَقَتَلَ القَاتِلَ وَوَرّثَ مِيراثَهُ أَهْلَهُ. وَقَطعَ السَّارِقَ وَجَلَدَ الزَّانِيَ غَيْرَ المُحْصَنِ، ثُمَّ قَسَمَ عَلَيْهما مِنَ الفَيْءِ، وَنَكَحا المُسْلِمَاتِ. فَأَخَذَهُمْ رَسُولُ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - بذُنُوبِهِمْ، وَأَقَامَ حَقَّ اللّه فِيهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ سَهْمَهُمْ مِنَ الإِسْلامِ، وَلَمْ يُخْرِجْ أَسْمَاءَهُمْ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ. (الخطبة 237/125)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لعمر بن الخطاب حين شاوره في الخروج الى غزو الروم: وَقَدْ تَوَكَّلَ اللّه لأهْلِ هَذَا الدِّينِ بِإعْزَازِ الحَوْزةِ، وَسَتْرِ العَوْرَةِ. وَالَّذِي نَصَرَهُمْ وَهُمْ قَلِيلٌ لا يَنتَصِرُونَ، وَمَنعَهُمْ وَهُمْ قَلِيلٌ لا يَمْتَنِعُونَ: حَى لا يَمُوتُ.

إنَّكَ مَتَى تَسِرْ إِلَى هَذَا الْعَدُو بنَفْسِكَ، فَتَلقَهُمْ فَتنكَبْ، لا تَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ كَانِفَةٌ (أي عاصمة يلجؤون إليها) دُونَ أَقْصَى بِلادِهِمْ لَيْسَ بَعْدَكَ مَرْجِعُ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ. فَابْعَثْ إِلَيْهِمْ رَجُلاً مِحْرَباً، وَأَحْفِرُ مَعَهُ أَهْلَ الْبَلاءِ وَالنَّصِيحَةِ. فَإِنْ أَظْهَرَ اللّه فَذَاكَ مَا تُحِبُّ، وَإِنْ تَكُن الأخرَى كُنتَ رَداً لِلنَّاسِ، وَمَثَابَةً لِلْمُسْلِمِينَ. (الخطبة 246/132)

• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن حرمة المسلم : الفَرائض الفَرائض. أدوها إلى اللّه تُودُكُمْ إلَى الْجَنَّةِ، إِنَّ اللّه حَرَّمَ حَراماً غَيْرَ مَجْهُولٍ، وَأَحَلَّ حَلالاً غَيْرَ مَدْخُول. وَفَضَّلَ حُرْمَةَ المُسْلِمِ عَلَى الحُرّم كُلها. وَشَدَّ بالإخلاص والتَّوْحِيدِ حُقوق المُسْلِمِينَ في مَعاقِدِها. فَالمُسْلِمُ مَنْ

سلم المُسْلِمُونَ مِنْ لِسانِهِ وَ يَدِهِ إِلاّ بِالحَقِّ وَلا يَحِلُّ أذى المُسْلِم إلا بما يجب. (الخطبة 301/165)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ذكر أصحاب الجمل: فَقَدِمُوا عَلَى عَامِلي بها وَخُزان بَيْتِ مَالِ المُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِهَا، فَقَتَلُوا طَائِفَةً صَبْراً، وَطَائِفَةٌ غَدْراً. فَوَاللَّهِ لَوْلَمْ يُصِيبُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ إلا رجلاً واحداً مُعْتَمِدِينَ لِقَبْلِهِ، بِلاجُرْمٍ جَرَّهُ، لَحَل لي قَتْلُ ذلِكَ الْجَيْشِ كُلّه، إذ حَضَرُوهُ فَلَمْ يُنكِرُوا، وَلَمْ يَدْفَعُوا عَنْهُ بلسان ولا بيد. دَعْ مَا أَنَّهُمْ فَدقَتَلُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِثْلَ العِدَّةِ الَّتِي دَخَلُوا بِها عَلَيْهِمْ. (الخطبة 307/170)

•

فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَلْقَى اللّه تَعَالَى، وَهُوَ نَقِيُّ الرَّاحَةِ مِنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالِهِمْ، سَلِيمُ اللّسانِ مِنْ أَعْراضِهِمْ، فَلْيَفْعَل. (الخطبة 315/174)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الفتن: فَقَدْ لَعَمْرِي يَهْلِكُ في لَهَبها المُؤْمِنُ وَيَسْلَمُ فِيها غَيْرُ الْمُسْلِم. (الخطبة 347/185)

فَأَطْفِنُّوا

•

فَأَظفوا ما كَمَنَ فِي قُلُوبِكُمْ مِنْ نِيرانِ العَصَبيَّةِ، وَأَحْقَادِ الجاهلية. فإنَّما تِلْكَ الحَمِيَّة تَكُونُ فِي الْمُسْلِمِ مِنْ خَطَراتِ الشَّيْطَانِ وَنَخَواتِهِ، وَنَزَغَاتِهِ وَنَفَثَاتِهِ. (الخطبة 1/190 / 360)

•

وَلا تُروّعَنْ مُسْلِماً، وَلا تَجْتَازَنّ عَلَيْهِ كَارها، وَلا تَأْخُذَنَ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ حَق اللّه في مالِهِ. (الخطبة 461/264)

•

وَمَا عَلَى الْمُسْلِم مِنْ غَضَاضَةٍ في أَنْ يَكُونَ مَظْلُوماً، ما لَمْ يَكُنْ شَاكاً في دِينِهِ، وَلا مُرتَاباً بيقينه. (الخطبة 470/267)

•

وَلا تَمَسُّنُ مات أحدٍ مِنَ النَّاسِ مُصَلَّ وَلا مُعَاهَد، إلا أنْ تَجدُوا فَرَساً أو سلاحاً يُعْدَى عَلَى أَهْلِ الإسْلامِ فَإِنَّهُ لا يَنبَغِي لِلْمُسْلِم أَنْ يَدعَ ذَلِكَ فِي أَيْدِي أَعْداءِ الإسلام فَيَكُونَ شَوْكَةً عَلَيْهِ. (الخطبة 515/290)

فَلَمَّا مَضَى (عليه السلام)، تَنَازَعَ الْمُسْلِمُونَ الأمْرَ مِنْ بَعْدِهِ. (الخطبة 547/301)

• ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية جواباً أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّا كُنَّا نَحْنُ وَأَنْتُمْ عَلَى مَا ذَكَرْتَ مِنَ الالفة وَالجَمَاعَةِ، فَفَرَّقَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أمس أنا آمَنَّا وَكَفَرْتُمْ، وَاليَومَ أَنا أَسْتَقَمْنَا

وقتنتُمْ. وَمَا أَسْلَمَ مُسْلِمُكُمْ إِلا كُرْهاً، وَ بَعْدَ أَنْ كَانَ أَنْفُ الإِسْلامِ كُلُّهُ لِرَسُولِ اللّه – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم) - حزباً. (الخطبة 550/303)

(60) الايمان

مدخل :

قرر القرآن الكريم ان الدين الاسلامي هو دين ايمان وعمل. قال تعالى (والعصر إن الإِنْسانَ لَفِي خُسْرِه إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ). فان أظهر المرء الإيمان بلسانه دون أن يؤمن بقلبه، سمي مسلماً. قال تعالى: (قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا، قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا، وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيْمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ). وان آمن بالقلب سمّي (مؤمناً). فان دفعه ایمانه الى العمل به سمي (مؤمناً طائعاً)، وإن لم يعمل بما يقتضيه ذلك الايمان سمي مؤمناً عاصياً أو (فاسقاً). أما الكافر فهو من جحد الاسلام أو أنكر ضرورة من ضرورات الاسلام كالصلاة والزكاة وقد اختلف في أمر المسلم الذي لا يعمل بالاسلام هل هو مؤمن أم كافر؟ فقال الامام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) انه في منزلة بين المنزلتين، فهو ليس بمؤمن ولا بكافر، وأنما هو في منزلة بينها هي منزلة.(الفسوق).

أما العدالة فهي الملكة التي تمنع الانسان عن ارتكاب الكبائر وتدفعه للقيام بالواجبات وهي درجة (التقوى). فان تجنب اضافة لذلك مواضع التهمة والشبهات بلغ درجة (الورع) وهي أعلى مراتب التقى والايمان أما المنافق فهو الذي يظهر الاسلام ويبطن الكفر وهو أخطر من الكافر، لأنَّه يندس في صفوف المؤمنين دون أن يعرفوا حقيقته فيعرف نقاط ضعفهم فيفتك بهم.

النصوص:

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• وَأَشْهَدُ أن لا إله إلا الله، وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، شَهادَةً مُمْتَحَنَاً إخلاصها، معتقداً مُصاصها (مصاص كل شيء: خالصه). نَتَمَسَّكُ بها أَبَداً ما أَبْقَانَا، وَنَدْخِرُهَا لِأَهَا وِيلِ مَا يَلْقَانَا، فَإِنَّها عَزَيمَةُ الإِيْمَانِ، وَفَاتِحَةُ الإِحْسانِ، وَمَرْضَاةُ الرَّحْمنِ، وَمَدْحَرَةُ الشَّيْطانِ. (الخطبة 35/2)
• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن حال الناس في الجاهلية : وَخُذِلَ الإِيْمَانُ، فَانْهارَتْ دَعائِمُهُ، وَتَنَكَّرَتْ مَعَالِمُهُ، وَدَرَسَتْ سُبُلُهُ، وَعَفَتْ شُرُكُهُ. (الخطبة 37/2)

*وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يصف أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): وَلَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - نَقْتُلُ آبَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا وَإِخْوانَنَا وَأَعْمَ مَنَا : مَا يَزِيدُنَا ذَلِكَ إِلَّا إِيْمَاناً وَتَسْلِيماً.. وَلَعَمْرِي لَوْكُنَّا نَأْتِي مَا أَتَيْتُمْ ما قَامَ لِلدّينِ عَمُودٌ، وَلَا أَخْضَرَّ لِلإِيْمَانِ عُودٌ. (الخطبة 111/56)

•

قَدْ رَكَزتُ فِيْكُمْ رايَةَ الإيمانِ، وَوَقَفْتُكُمْ عَلَى حُدُودِ الحَلال والحرام. (الخطبة 155/85)

•

قَدِ اسْتَفْرَغَتْهُمْ أَشْغَالُ عِبادَتِهِ، وَوَصَلَتْ حَقَائِقَ الإيْمَانِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَعْرِفَتِهِ. (الخطبة 169/2/19)

•

فَهُمْ أَسرَاءُ إِيْمَانِ لَمْ يَفكَّهُمْ مِنْ رِبْقَتِهِ. (الخطبة 171/3/89)

•

إن أفضل ما توسل بهِ الْمُتَوَسلُونَ إِلَى اللّه سُبْحانَهُ وَتَعَالَى الْإِيْمَانُ بِهِ وَبِرَسُولِه. (الخطبة 213/108)

•

وَنُؤْمِنُ بهِ إيْمَانَ مَنْ عَايَنَ الْغُيُوبَ وَوَقَت عَلَى الْمَوْعُود إيماناً نفى إخلاصه الشِّرْكَ وَ يَقِينُهُ الشَّكَ. وَتَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا اللّه وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ وَأنَّ مُحَمَّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، شَهَادَتَيْنِ تُصْعِدَانِ الْقَوْلَ وَتَرْفَعَانِ العَمَلَ لا يَخِفُ مِيزانٌ تُوضَعَانِ فِيهِ، وَلا يَنْقُلْ مِيزَانَ تُرْفَعَانِ عَنْهُ. (الخطبة 220/112)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) قاله للخوارج عن رفع المصاحف: فَقُلْتُ لَكُمْ: هَذَا أَمْرُ ظَاهِرُهُ إِيْمَانَ، وَبَاطِنُهُ عُدْوانٌ. وَأَوَّلُهُ رَحْمَةٌ، وَآخِرُهُ نَدامَةٌ. (الخطبة 231/120)

•

فَلَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - وَإِنَّ الْقَتْلَ لَيَدُورُ عَلَى الآباءِ وَالأَبْنَاءِ، وَالإِخْوَانِ وَالْقَرَابَاتِ، فَمَا نَزْدادُ عَلَى كُلِّ مُصِيبَةٍ وَشِدَّةٍ إلا إيماناً، وَمُضِيّاً عَلَى الْحَقِّ، وَتَسْلِيماً للأمر، وَصَبْراً عَلَى مَضَض الجراج. (الخطبة 231/120)

•

وَنَشْهَدُ أن لا إلهَ غَيْرُهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً نَجِيبُهُ وَبَعِيتُهُ، شَهادَة يُوافِق فيها السر الإعلان وَالقَلْبُ اللّسانَ. (الخطبة 243/130)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الايمان: سبيل أبْلَجُ المنهاج، أنور السراج، فَبِالإيْمَانِ يُسْتَدلُّ عَلَى

الصَّالِحاتِ، وبالصَّالِحاتِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الإِيْمَانِ. وبالإيمانِ يُعْمَرُ العِلم، وبالعلم يُرْهَبُ الْمَوْتُ، وَبِالْمَوْتِ تُخْتَمُ الدُّنْيَا، وَبِالدُّنْيا تُحْرَزُ الآخِرَةُ. (الخطبة 274/154)

•

وَلَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): «لا يَسْتَقِيمُ إِيْمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قلبُهُ، وَلا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسانُه». (الخطبة 315/174)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لذعلب لما سأله هل رأيت ربّك؟ فأجاب : لا تُدْرِكُهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ العِيانِ، وَلكِنْ تُدْرِكُهُ القُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيْمَانِ. (الخطبة 320/177)

•

وَنُؤْمِنُ بِهِ إِيْمَانَ مَنْ رَجَاهُ مُوقِناً، وَأَنَابَ إِلَيْهِ مُؤْمِناً. (الخطبة 324/180)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : وَجَعَلَ أَمْراسَ الإِسْلامِ مَتِينَةٌ، وَعُرَى الإِيْمَانِ وَثِيقَةً. (الخطبة 335/183)

•

فَمِنَ الإِيْمَانِ مَا يَكُونُ ثَابتاً مُسْتَقِراً في القُلُوبِ، وَمِنْهُ مَا يَكُونُ عَوارِي بَيْنَ الْقُلُوبِ وَالصُّدُورِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ. (الخطبة 349/187)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الإيمان: إنَّ أَمْرَنَا صَعْبُ مُسْتَصْعَبٌ لا يَحْمِلُهُ إِلَّا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ، اَمْتَحَنَ اللّه قلْبَهُ لِلإيْمَانِ، وَلا يَعِي حَدِيثَنَا إِلَّا صُدُورٌ أَمِينَةٌ وَأَحْلامُ رَزِينَةٌ. (الخطبة 349/187)

•

وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ صِرتُمْ بَعْدَ الهِجْرَةِ أغراباً، وَ بَعْدَ المُوالاةِ أَحْزَاباً ما تَتَعَلَّقُونَ مِنَ الإِسْلامِ إِلَّا بِاسْمِهِ، وَلا تَعْرِفُونَ مِنَ الْإِيْمَانِ إِلَّا رَسْمَهُ. (الخطبة 372/4/190)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة المتقي : فَمِنْ عَلامَةِ أَحَدِهِمْ أَنَّكَ تَرَى لَهُ قُوَّةٍ فِي دِينِ، وَحَزْماً في لين، وإيماناً في يقين. (الخطبة 378/191)

•

وَأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله، شَهادَةَ إِيْمَانِ وَإِيْقَان، وإخلاص وإذعان. (الخطبة 382/193)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن القرآن الكريم : فَهُوَ مَعْدِنُ الإِيمَانِ وَبُحْبُوحَتُهُ، وينابيع العلم وبُحُورُهُ. (الخطبة 391/196)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عما حدث في صفين: وَكَانَ بِدْءُ أَمْرِنَا أَنَّا الْتَقَيْنَا وَالْقَوْمُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَالظَّاهِرُ أَنّ رَبَّنَا وَاحِدٌ، وَنَبيَّنَا وَاحِدٌ، وَدَعْوَتَنا في الإسْلامِ وَاحِدَةٌ، وَلا تَسْتَزِيدُهُمْ فِي الإِيْمَانِ بِاللهِ وَالتَّصْدِيقِ بِرَسُولِهِ، وَلا يَسْتَزيدُونَنَا. الأَمْرُ واحِدٌ إِلَّا مَا أَخْتَلَفْنَا فِيهِ مِنْ دَم عُثمانَ، وَنَحْنُ مِنْهُ بَراء. (الخطبة 543/297)

•

وسأله رجل أن يعرفه الايمان فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إِذَا كَانَ الْغَدُ فَأْتِنِي حَتَّى الْحُبَرَكَ عَلَى أَسْمَاعِ النَّاسِ، فَإِنْ نَسِيتَ مَقَالَتِي حَفِظَهَا عَلَيْكَ غَيْرُكَ. فَإِنَّ الكَلامَ كَالشَّارِدَةِ يَنْقُفُها هَذَا (أي يصيبها) وَيُخْطِئُها.هذا. (وهذا هو جوابه): (266ح/619)

•

وَسُئِلَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) عَنِ الإِيْمَانِ، فَقَالَ: الإيْمَانُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ : عَلَى الصَّبْرِ، وَالْيَقِينِ، وَالْعَدْلِ، والجهاد.

وَالصَّبْرُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَع شُعَب عَلَى الشَّوْقِ، وَالشَّفَقِ (أي الخوف) وَالزُّهْدِ، وَالتَّرْقَب. فَمَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ، وَمَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ اجْتَتَبَ الْمُحَرَّمَاتِ، وَمَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيا أَسْتَهانَ بِالْمُصِيبَاتِ وَمَنِ ارْتَقَبَ الْمَوْتَ سارع إلَى الخَيْرَاتِ.

وَالْيَقِينُ مِنْها عَلَى أَرْبَعِ شَعَب عَلَى تَبْصِرَةِ الْفِطْنَة، وتأولِ الْحِكْمَةِ (أي الوصول الى دقائقها)، وَمَوْعِظَةِ الْعِبْرَةِ، وَسُنَّةِ الْأَوَّلِينَ. فَمَنْ تَبَصَّرَ فِي الْفِطْنَةِ تَبَيَّنَتْ لَهُ الْحِكْمَةُ، وَمَنْ تَبَيَّنَتْ لَهُ الْحِكْمَةُ عَرَفَ الْعِبْرَةَ، وَمَنْ عَرَفَ الْعِبْرَةَ فَكَأَنَّمَا كَانَ فِي الْأَوَّلِينَ.

وَالعَدْلُ مِنْها عَلَى أَرْبَعِ شُعَبِ : عَلَى غَائِصِ الْفَهْم، وَغَيْرِ الْعِلْمِ، وَزُهْرَة الحُكْم (أي حُسنه)، وَرَسَاخَةِ الْحِلْمِ. فَمَنْ فَهمَ عَلِمَ غَيْرَ العِلْمِ، وَمَنْ عَلِمَ غَوْرَ العِلْمِ صَدَرَ عَنْ شَرائع الحُكْمِ، وَمَنْ حَلْمَ لَمْ يُفَرِّط في أَمْرِهِ وَعاشَ فِي النَّاسِ حَميداً.

وَالْجِهادُ مِنْها عَلَى أَرْبَعِ شُعَب عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنِ الْمُنكَرِ، وَالصِّدْقِ فِي الْمَواطِنِ، وَشَنآن (أي بعض) الفَاسِقِينَ. فَمَنْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ شَدْ ظُهُورَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ نَهَى عَنِ المُنْكَرِ أَرْغَمَ أُنُوفَ الكَافِرِينَ، وَمَنْ صَدَقَ فِي الْمَوَاطِنِ قَضَى مَا عَلَيْهِ، وَمَنْ شَنِيءَ الفَاسِقِينَ وَغَضِبَ لِلَّهِ، غَضِبَ اللّه لَهُ وَأَرْضَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. (30ح/569)

•

وَعَلَيْكُمْ بالصَّبْرِ، فَإِنَّ الصَّبْرَ مِنَ الإِيْمَانِ كَالرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ، وَلا خَيْرَ فِي جَسَدِ لا رَأْسَ مَعَهُ، وَلَا فِي إِيْمَانِ لا صَبْرَ مَعَهُ. (82ح/579)

•

وَلا عِبادَةَ كَأَدَاءِ الْفَرَائِضِ، وَلا إِيْمَانَ كَالْحَياءِ وَالصَّبْرِ. (113ح/586)

•

غَيْرَةُ المَرْأَةِ كُفْرٌ، وَغَيرةُ الرَّجُل إيمان : (124 ح / 588)

•

سُوسُوا إيمانكم بالصَّدَقَة. (146ح/593)

الْإِيمَانُ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ وَإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ، وَعَمَلَ بِالْأَرْكَانِ.

«ظاهر هذا الكلام مطابق لرأي المعتزلة. أما نحن الشيعة فتحمل هذا الكلام على المجاز، لأنَّ ظاهر لفظة (وعمل بالأركان مخالف للقرآن الكريم.. يقول تعالى: (وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنَّ بِالإيْمَانِ. ويقول في صفة المؤمنين: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ). فالايمان هو التصديق والاعتقاد، وأما العمل فهو من دواعي الإيمان ونتيجة من نتائجه وليس جزءاً منه فاطلاق عبارة (العمل بالأركان) على الإيمان هو من قبيل المجاز فقط». (227ح/607)

•

فَرَضَ اللّه الإيْمَانَ تَظهيراً مِنَ الشِّرْكِ. (252ح/611)

•

إن الإيْمَانَ يَبْدُو لُمْظَةٌ فِي القَلب (أي نقطة بيضاء)، كُلَّما أَزْدَادَ الإِيْمَانُ ازْدَادَتِ اللُّمْظَةُ. (5 غريب كلامه / 615)

•

لا يَصْدُقُ إِيْمَانُ عَبْدِ، حَتَّى يَكُونَ بِما فِي يَدِ اللهِ، أَوْثَقَ مِنْهُ بِمَا فِي يَدِهِ. (310 ح /128)

•

الْإِيْمَانُ أَنْ تُؤْثِرَ الصَّدْقَ حَيْثُ يَضُرُّكَ، عَلَى الكَذِبِ حَيْثُ يَنْفَعُكَ. وَأَنْ لا يَكُون في حَدِثكِ فَضْلَّ عَنْ عَمَلِكَ. وَأَنْ تَتَّقِي اللّه فِي حَدِيثِ غَيْرِك. (458ح/658)

(61) المؤمن والمؤمنون
• يراجع المبحث (363) صفات المتقين - رجال اللّه وأولياؤه - العارفون بالله - السالكون الطريق الى الله.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)

•

رداً على قول الخوارج (الاحكم إلا لله) : وإنه لا بد للنَّاسِ مِنْ أَمِيرٍ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ، يَعْمَلُ في إمْرَتهِ الْمُؤْمِنُ، وَيَسْتَمْتِعُ فيها الكَافِرُ، وَيُبلغ اللّه فيها الأَجَلَ، وَيُجْمَعُ به الفيء، وَ يُقاتل به العدو، وتَأْمَنُ بهِ السُّبُلُ وَيُؤْخَذُ بِهِ لِلضَّعِيف مِنَ القَوِي؛ حَتى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ، وَ يُسْتَراحَ مِنْ فَاجِرٍ. (الخطبة 98/40)

•

وَذَلِكَ زَمانَ لا يَنْجُوفِيهِ إِلَّا كُلُّ مُؤْمِنٍ نُوَمَةٍ. إِنْ شَهِدَ لَمْ يُعْرَفٌ، وَإِنْ غَابَ لَمْ يُفْتَقَدْ. أُولئِكَ مَصابيحُ الهُدَى، وَأَعْلامُ السُّرَى. لَيْسُوا بِالْمَساييج (جمع مسياح وهو الذي يمشي

بين الناس بالفساد والنميمة) وَلا بِالْمَذَايِيعِ الْبُذُرِ (أي الذين يذيعون أخبار الفاحشة اذا سمعوها). أُولئِكَ يَفْتَحُ اللّه لَهُمْ أَبْوَابَ رَحْمَتِهِ، وَيَكْشِفُ عَنْهُمْ ضَرَّاءَ نِقْمَتِهِ. (الخطبة 197/101)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن فتنة بني أمية: تَعْرُكُكُمْ عَركَ الأديم، وَتَدُوسُكُمْ دَوْسَ الحَصِيدِ، وَتَسْتَخْلِصُ المُؤْمِنَ مِنْ بَيْنِكُمُ اسْتَخْلاص الطير الحَبَّةَ البَطِينَةَ مِنْ بَيْنِ هَزِيلِ الْحَبُ. (الخطبة 206/106)

•

إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ مُسْتَكِينُونَ إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ مُشْفِقُونَ إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ خَائِفُونَ. (الخطبة 269/151)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن موقف الناس من الفتن قَدْخَاضُوا بِحَارَ الْفِتَنِ، وَأَخَذُوا بِالْبِدَعِ دُونَ

السُّنَنِ، وَأَرَزَ الْمُؤْمِنُونَ (أي ثبتوا)، وَنَطَقَ الضَّالُونَ الْمُكَذِّبُونَ. (الخطبة 270/152)

• وَاللهِ ما أَرَى عَبْداً يَتَّقِي تَقْوَى تَنْفَعُهُ حَتَّى يَحْزُنَ لِسَانَهُ. وَإِنَّ لِسَانَ المُؤْمِنِ مِنْ وَرَاءِ قَلْبِهِ، وإن قلبَ المُنافِقِ مِنْ وَرَاءِ لِسَانِهِ. لأَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذا أَرادَ أَنْ يَتكلم بكلام تدبره في نَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ خَيْراً أَبْداهُ، وَإِنْ كَانَ شَراً وَارَاهُ. وَإِنَّ المُنَافِق يَتَكَلَّمُ بِمَا أَتَى عَلَى لِسانِهِ لا يَدْري ماذا لَهُ ومَاذَا عَلَيْهِ. وَلَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللّه – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) :

«لا يَسْتَقِيمُ إِيْمَانُ عَبْدِ حَتى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ. وَلا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسانُهُ» فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَلْقَى اللّه تَعَالَى وَهُوَ نَقِيُّ الرَّاحَةِ مِنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالِهِمْ، سَلِيمُ اللسانِ مِنْ أَعْراضِهِمْ، فَلْيَفْعَلْ وَاعْلَمُوا عِبَادَ اللّه أَنَّ المُؤْمِنَ يَسْتَحِلُ العَامَ مَا اسْتَحَل عاماً أَوَّلَ، وَيُحَرِّمُ الْعَامَ ما حَرَّمَ عاماً أَوَّلَ. (الخطبة 315/174)

•

ذالاً حَيْثُ تَكُونُ ضَرْبَةُ السَّيْف عَلَى الْمُؤْمِن أهونَ مِنَ الدَّرْهَم مِنْ حِلْهِ. (الخطبة 346/185)

•

وَتَدَبَّرُوا أحوال الماضِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ قَبْلَكُمْ، كَيْف كَانُوا فِي حَالِ التَّمْحِيص وَالبَلاءِ. أَلَمْ يَكُونُوا أثقل الخَلائِقِ أَعْباء، وَأَجْهَدَ العِبادِ بَلاءُ، وَأَضْيَق أهل الدُّنْيا حالاً. اتَّخَذَتْهُمُ الفَراعِنَةُ عَبيداً، فَسامُوهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ، وَجَرَّعُوهُمُ المُرارَ فَلَمْ تَبْرح الحالُ بِهِمْ فِي ذُلِّ الْهَلَكَةِ وَقَهْرِ الْغَلَبَةِ، لا يَجِدُونَ حِيلَةٌ فِي امْتِنَاعٍ، وَلاسَبِيلاً إِلَى دِفَاعِ. حَتَّى إِذَا رَأَى اللّه سُبْحَانَهُ جِدَّ الصَّبْرِ مِنْهُمْ عَلَى الأَذَى فِي مَحَبَّتِهِ، وَالاحْتِمَالَ

لِلمَكْرُوهِ مِنْ خَوْفِهِ، جَعَلَ لَهُمْ مِنْ مَضَايِقِ الْبَلاءِ فَرَجاً. فَأَبْدَ لَهُمُ الْعِزَّ مَكَانَ الذُّلَّ، والأمْنَ مَكَانَ الخَوْفِ فَصارُوا مُلُوكاً حُكاماً، وَأَئِمَّةً أَعْلاماً. وَقَدْ بَلَغَتِ الكَرامَةُ مِنَ اللّه لَهُمْ مَالَمْ تَذْهَب الأمالُ إِلَيْهِ بِهِمْ. (الخطبة 369/3/190)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الصلاة وتعاهدها : تَعَاهَدُوا أَمْرَ الصَّلاةِ، وَحافِظُوا عَلَيْهَا، وَاسْتَكْثِرُوا مِنْهَا، وَتَقَرَّبُوا بها، فَإِنَّها (كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتَاً)...وَقَدْ عَرَفَ حَقَّها رجالٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لا تَشْغَلُهُمْ عَنْهَا زِينَةُ مَتَاعٍ، وَلَا قُرَّةُ عَيْنٍ مِنْ وَلَدٍ وَلا مال. يَقُولُ اللّه سُبْحانَهُ (رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَهُ وَلا بَيْعٌ، عَنْ ذِكْرِ اللّه وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيْتَاءِ الزَّكَاةِ). (الخطبة 392/197)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أتباع معاوية من أهل الشام: لَيْسُوا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصارِ، وَلَا مِنَ الَّذِينَ تَبَوَّاؤا الدَّارَ وَالإيْمَانَ. (الخطبة 438/236)

•

وَلَقَدْ قَالَ لِي رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): «إِنِّي لا أَخَافُ عَلَى أُمتِي مُؤْمِناً ولا مشركاً. أما المُؤْمِنُ فَيَمْنَعُهُ اللّه بِإِيْمَانِهِ، وَأَمَّا الْمُشْرِك فَيَقْمَعُهُ اللّه بشركه، ولكني أَخَافُ عَلَيْكُمْ، كُلَّ مُنَافِقِ الجِنانِ عالم اللسان. يَقُولُ ما تَعْرِفُونَ، وَيَفْعَلُ ما تُنْكِرُونَ». (الخطبة 467/266)

•

وَأَعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُهُمْ تَقْدِمَةً مِنْ نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ، فَإِنَّكَ مَا تُقَدَّمْ مِنْ خَيْرٍ يَبْقَ لَكَ ذُخْرُهُ، وَمَا تُوخِّرُهُ يَكُنْ لِغَيْركَ خَيْرُهُ. (الخطبة 557/308)

•

لَوْضَرَبْتُ خَيْشُومَ المُؤْمِن بِسَيْفِي هَذا عَلَى أَنْ يُبْغِضَنِي مَا أَبْغَضَنِي، وَلَوْصَبَبْتُ الدُّنْيا بجَمَّاتِها (أي بعظيمها وحقيرها) عَلَى الْمُنَافِقِ عَلَى أنْ يُحبني ما أَحَبَّنِي. وَذَلِكَ أَنَّهُ قُضِيَ فَانْقَضَى عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الامي - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - أَنَّهُ قَالَ: «يَا عَلِيُّ، لا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ، وَلا يُحبُّكَ مُنَافِق». (45ح/574)

•

خُذِ الْحِكْمَةَ أَنَّى كَانَتْ، فَإِنَّ الْحِكْمَةَ تَكُونُ في صَدْرِ الْمُنَافِقِ، فَتَلَجْلَجُ فِي صَدْرِهِ، حَتَّى تَخْرُجَ فَتَسْكُنَ إِلَى صَواحِبِها فِي صَدْرِ الْمُؤْمِنِ. (79ح/578)

•

الحِكْمَهُ ضَالَةُ الْمُؤْمِنِ، فَخُذِ الْحِكْمَةَ وَلَوْمِنْ أَهْلِ النَّفَاقِ. (80ح/578)

•

إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِالأَنْبِياءِ أَعْلَمُهُمْ بِمَا جَاؤُوا بِهِ، ثُمَّ تَلَا: (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ

اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا، والله وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ). (96 ح / 581)

•

وَرُئِي عليه إزار خلق مرقوع فقيل له في ذلك، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): يَخْشَعُ لَهُ الْقَلْبُ، وَتَذِلُّ بِهِ النَّفْسُ، وَيَقْتَدِي بِهِ الْمُؤْمِنُونَ. (103ح/583)

•

اتَّقُوا كُنُونَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّ اللّه تعالى جَعَلَ الحَقِّ عَلَى السِنَتِهِمْ. (309ح /628)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَالمَالُ يَعْسُوبُ الْفُجَّارِ (أي يلحق المؤمنون الامام علي (عليه السلام) كما يلحق النحل يعسوبها وهو الملكة، بينما يلحق الفجار يعسوب المال. (316ح/629)

•

وروي أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما ورد الكوفة قادماً من صفين أقبل اليه حرب بن شرحبيل الشبامي، يمشي معه، وهو (عَلَيهِ السَّلَامُ) راكب. فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إرْجعْ، فَإِنَّ مَشْيَ مِثْلِكَ مَعَ مِثْلِي، فِتْنَةٌ لِلْوَالِي، وَمَذَلَةٌ لِلْمُؤْمِنِ. (322ح/631)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة المؤمن : الْمُؤْمِنُ بِشَرُهُ في وَجْهِهِ، وَحُزْنُهُ فِي قَلْبِهِ. أَوْسَعُ شَيْ ءٍ صَدْراً، وَأَذَلُّ شَيْءٍ نَفْساً. يَكْرَهُ الرّفْعَةَ، وَيَشْنَأ السُّمْعَةَ. طويلٌ غَمُّهُ. بَعِيدٌ هَمُّهُ، كَثِيرٌ صَمْتُهُ، مَشْغُولٌ وَقتُهُ. شَكُورٌ صَبُورٌ. مَغْمُورٌ بِفِكْرَتِهِ، ضَنِينٌ بِخَلَّتِهِ. سَهْلُ الْخَلِيقَةِ، لَيِّنُ الْعَرِيكَةِ. نَفْسُهُ أَصْلَبُ مِنَ الصَّلْدِ، وَهُوَ أَذَلُّ مِنَ العَبْدِ. (أي أن نفس المؤمن أصلب من الحجر في فعل الحق. وان كان في تواضعه أذل من العبد). (333ح/633)

•

وَإِنَّمَا يَنْظُرُ الْمُؤْمِنُ إلَى الدُّنْيا بعين الاعتبار، وَيَقْتَاتُ مِنْها ببطن الاضْطِرار، وَيَسْمَعُ فيها بأذنِ المَقْتِ وَالإبْغَاضِ. (367ح/639)

•

لِلْمُؤْمِنِ ثَلاث ساعات: فَساعَةٌ يُنَاجِي فِيها رَبَّهُ، وَساعَةٌ يَرُمُّ مَعَاشَهُ (أي يصلحه)، وَساعَةً يُخَلِّي بَيْنَ نَفْسِهِ وَبَيْنَ لَذَّتِها فِيمَا يَحِلُّ وَيَجْمُلُ. وَلَيْسَ لِلْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ شاخصاً (أي ساعياً) إِلَّا في ثَلاث : مَرَمَّةٍ لِمَعَاشٍ، أَوْ خُطْوَةٍ فِي مَعادٍ، أَوْ لَذَّةٍ فِي غَيْرِ محرم (390ح / 646)

•

مَنْ شَكَا ُ الحَاجَةَ إِلَى مُؤْمِنٍ، فَكَأَنَّهُ شَكَاهَا إِلَى اللَّهِ، وَمَنْ شَكَاهَا إِلَى كَافِرٍ، فَكَأَنَّها شكا الله. (427ح/653)

•

إذَا احْتَشَمَ الْمُؤْمِنُ أَخَاهُ (أي أغضبه) فَقَدْ فَارَقَهُ. (480ح/662)

(62) اليقين والشك

مدخل :

اليقين هو حالة الجزم التي تحصل في نفس الانسان ومتعلقه الإيمان والناس يتفاوتون في يقينهم، وحسب درجة اليقين تكون درجة الايمان. ولليقين عدة مراتب :

علم اليقين - حق اليقين - عين اليقين

عين اليقين: هو مرتبة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) والأئمة الأطهار (عَلَيهِ السَّلَامُ).

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لَوْ كُشِفَ لِي الْغِطَاءُ ما أَزْدَدْتُ يَقِيناً».

حق اليقين: هو مرتبة عالية تحصل للصلحاء. وعنها قال الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ): «اعْبُدْ رَبَّكَ كَأَنَّكَ تَراهُ، فَإِنْ لَمْ تكُن تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ».

علم اليقين: وهو مرتبة عامة المؤمنين.

وفي مقابل مراتب اليقين توجد مراتب الشك وهي :

الظن: وفيه طرف مرجح.

الشك: وهو تساوي الطرفين.

الوهم: وهو تخيل ليس له حقيقة.

• يراجع المبحث (177) الشبهات.

النصوص:

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

مَنْ وَثق بِمَاءٍ لِمْ يَظْمَا. (الخطبة 47/4)

•

وَإِنَّما سُمِّيَتِ الشُّبْهَةُ شُبْهَةً، لأنها تُشبه الحَقِّ. فَأَمَّا أَوْلِيَاءُ اللّه فَضِياؤهُمْ فِيهَا الْيَقِينُ، وَدَلِيلُهُمْ سَمْتُ الهُدَى، وَأَمَّا أَعْدَاءُ اللهِ، فَدُعَاؤُهُمْ فِيها الضَّلالُ، وَدَلِيلُهُمُ العَمَى. (الخطبة 97/38)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة المؤمن : فَهُوَ مِنَ الْيَقِينِ عَلَى مِثْلِ ضَوْءِ الشَّمْسِ. (الخطبة 153/85)

•

وَنُؤْمِنُ بِهِ إِيْمَانَ مَنْ عَايَنَ الغُيُوبَ وَوَقَفَ عَلَى الْمَوْعُود، إيماناً نَفَى إخلاصه الشِّرْكَ وَيَقِينُهُ الشَّكَّ. (الخطبة 220/112)

•

ألاو بالتقوى تُقْطَعُ حُمَةُ الخَطايا، وباليَقِينِ تُدْرَكُ الغَايَةُ الْقُصْوَى. (الخطبة 277/155)

•

وَأَشْهَدُ أنْ لا إله إلا الله...شَهادَةَ مَنْ صَدَقَتْ بَيْتُهُ، وَصَفَتْ دِخَلَتُهُ، وَخَلَصَ يَقِينُهُ، وثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ. (الخطبة 319/176)

•

وَمَا عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْ غَضَاضَةٍ فِي أنْ يَكُونَ مَظْلُوماً، ما لَمْ يَكُنْ شَاكاً في دِينِهِ، وَلا مُرتَاباً بيقينه. (الخطبة 470/267)

•

أَطرَحْ عَنكَ وَارِدَاتِ الْهُمُوم بِعَزَائِمِ الصَّبْرِ وَحُسْنِ الْيَقِينِ. (الخطبة 488/270)

•

وَسُئِلَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) عَنِ الإِيْمَانِ، فَقَالَ: الْإِيْمَانُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ : عَلَى الصَّبْرِ وَالْيَقِينِ وَالْعَدْلِ والجهاد...إلى أن قال:

وَالْيَقِينُ مِنْها عَلَى أَرْبَعِ شُعَب عَلَى تَبْصِرَة الفِطْنَة، وتأولِ الحِكْمَةِ (أي الوصول الى دقائقها)، وَمَوْعِظَةِ العِبْرَةِ، وَسُنَّةِ الأَوَّلِينَ. فَمَنْ تَبَصَّرَ فِي الْفِطْنَةِ تَبَيَّنَتْ لَهُ الْحِكْمَةُ، وَمَنْ تَبَيَّنَتْ لَهُ الحِكْمَةُ عَرَفَ الْعِبْرَةَ، وَمَنْ عَرَفَ العِبْرَةَ فَكَأَنَّمَا كَانَ فِي الْأَوَّلِينَ. (30 ح / 569)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الشك في الدين: وَالشَّكُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبِ : عَلَى التَمارِي وَالْهَوْلِ وَالتَّرَدُّدِ وَالإِسْتِسْلامِ. فَمَنْ جَعَلَ المِراءَ (أي الجدل للجدل وليس لاحقاق الحق) ديدناً لَمْ يُصْبِحْ لَيْلُهُ. وَمَنْ هالَهُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَمَنْ تَرَدَّدَ فِي الرَّيْبِ وَطِتْهُ سَنَابِكُ الشَّيَاطِينِ. وَمَنِ اسْتَسْلَمَ لِهَلَكَةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ هَلَكَ فِيهِما. (31ح/570)

•

نَوْمٌ عَلَى يَقِينِ، خَيْرٌ مِنْ صَلاةٍ فِي شَكٍّ. (97ح / 582)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن العالم غير المأمون: لابصِيرَةَ لَهُ في أَحْنَائِهِ، يَنْقَدِحُ الشَّكُ فِي قَلْبِهِ لِأَوَّلِ عارضِ مِنْ شُبْهَةٍ. (147ح/595)

•

لا تَجْعَلُوا عِلْمَكُمْ جَهْلاً، وَيَقِينَكُمْ شَكّاً. إِذَا عَلِمْتُمْ فَاعْمَلُوا، وَإِذَا تَيَقَّنْتُمْ فَأَقْدِمُوا. (274ح/622)

•

لا يصدق إيمانُ عَبْدِ، حَتَّى يَكُونَ بِما فِي يَدِ اللهِ، أَوْثَقَ مِنْهُ بِمَا فِي يَدِهِ. (310ح /628)

• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن المنكر: وَمَنْ أَنْكَرَهُ بِالسَّيْفِ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللّه هِيَ العُليا، وَكَلِمَةُ الظَّالِمِينَ هِيَ السُّفْلَى، فَذَلِكَ الَّذِي أَصابَ سَبِيلَ الْهُدَى، وَقَامَ عَلَى الطَّرِيقِ، وَنَوْرَ في قَلْبِهِ الْيَقِينُ. (373ح / 642)
(63) النفاق والمنافقون

قال الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

زَرَعُوا الْفُجُورَ، وَسَقَوْهُ الْغُرُورَ، وَحَصَدُوا الثَّبُورَ (أي الهلاك). (الخطبة 38/2)

•

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ذم أهل البصرة بعد وقعة الجمل: أخلاقكُمْ دِقَاق (أي دنيئة)، وَعَهْدُكُمْ شِقَاقٍ، وَدِيْنُكُمْ نِفَاق. (الخطبة 53/13)

•

وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ القُرآنِ مِنْ فَاقَةٍ، وَلا لأَحَدٍ قَبْلَ الْقُرآنِ مِنْ غِنى. فَاسْتَشْفُوهُ مِنْ أَدْوائِكُمْ، وَاسْتَعِينُوا بِهِ عَلَى لأوائِكُمْ، فَإِنَّ فِيهِ شِفَاء مِنْ أَكْبَرِ الدَّاءِ: وَهُوَ الكُفْرُ وَالنّفَاقُ، وَالغَيُّ وَالضَّلال. (الخطبة 313/174)

•

وَاللهِ ما أَرَى عَبْداً يَتَّقِي تقوَى تَنْفَعُهُ حَتَّى يَخْزُنَ لِسَانَهُ. وَإِنَّ لِسَانَ الْمُؤْمِنِ مِنْ وَرَاءِ قَلْبِهِ، وَإِنَّ قَلْبَ الْمُنَافِقِ مِنْ وَرَاءِ لِسانِهِ. لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلامٍ تَدَبَّرَهُ فِي نَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ خَيْراً أَبْداهُ، وَإِنْ كَانَ شَرَا وَارَاهُ. وَإِنَّ الْمُنَافِقَ يَتَكَلَّمُ بِمَا أَتَى عَلَى لِسانِهِ لا يَدْري مَاذَا لَهُ وَمَاذَا عَلَيْهِ. (الخطبة 315/174)

•

أُوصِيْكُمْ عِبادَ اللّه بِتَقْوَى اللهِ، وَاحْذَرُكُم أهل النّفَاقِ. فَإِنَّهُمُ الضَّالُونَ المُضِلُّونَ، وَالزَّالُونَ المُزلُّونَ. يَتَلَوَّنُونَ ألواناً، ويَفْتَنُّونَ افتناناً، وَيَعْمِدُونَكُمْ بكُل عِماد، وَيَرْصُدُونَكُمْ بكُل مِرْصاد. قُلُوبُهُمْ دَويَّةٌ (أي مريضة)، وَصِفَاحُهُمْ نَقِبَّةٌ. يَمْشُونَ الخَفَاءَ، وَيَدِبُونَ الصَّرَاءَ وَصْفُهُمْ دَواءٌ، وَقَوْلُهُمْ شِفَاءٌ، وَفِعْلُهُمْ أَلدَّاءُ العَيَاءُ. حَسَدَةُ الرّخَاءِ، وَمُوكَّدو البَلاءِ، وَمُقْنطو الرَّجاءِ. لَهُمْ بِكُلِّ طَرِيق صَرِيحٌ، وَإِلَى كُلِّ قَلب شَفِيعٌ، وَلكُلِّ شَجُو دُمُوع. يَتَقَارَضُونَ الثَّنَاءَ، وَيَتَراقَبُونَ الجَزَاء. إن سألوا الحَفُوا، وإن عَذَلُوا كَشَفُوا، وَإِنْ حَكَمُوا أَسْرَفُوا قَدْ أَعَدُّوا لِكُلِّ حَقٌّ باطِلاً، وَلِكُلِّ قَائِم مَائِلاً، ولكل

حَيَّ قَائِلاً. وَلكُلِّ بَاب مِفْتَاحاً، وَلِكُلّ لَيْلٍ مِصْباحاً. يَتَوَصّلُونَ إِلَى الطَّمَعِ بِاليَأْسِ، لِيُقِيمُوا بِهِ أَسْواقَهُمْ، وَيُنفِقُوا بِهِ أَعْلاقَهُمْ (أي ما يزينونه من خدائعهم). يَقُولُونَ فَيُشَبِّهُونَ، وَيَصِفُونَ فَيُمَوِّهُونَ. قَدْ هَوَّنُوا الطَّريق، وَأَضْلَعُوا الْمَضِيقَ (أي يهونون على الناس طرق السير معهم على أهوائهم الفاسدة، ثم بعد أن ينقادوا لهم يضلعون عليهم المضائق، أي يجعلونها معوجة يصعب تجاوزها فيهلكون). فَهُمْ لمَّةُ الشَّيْطَانِ (أي جماعته)، وَحُمَّةُ (أي لهيب النَّيْرانِ (أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ، أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الخَاسِرُونَ). (الخطبة 381/192)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في معرض حديثه عن رواة الحديث: رَجُلٌ مُنَافِقٌ مُظْهرُ لِلإِيْمَانِ، بالإسلام لا يَتَأَثَّمُ وَلا يَخْرُجُ، يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللّه – (صلى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم) - مُتَعمَّداً.. وَقَدْ أَخْبَرَكَ اللّه عَن الْمُنَافِقِينَ بمَا أَخْبَرَكَ، وَوَصَفَهُمْ بِمَا وَصَفَهُمْ بِهِ لَكَ. ثُمَّ بَقُوا بَعْدَهُ، فَتَقَرَّبُوا إِلَى أَئِمَّةِ الضَّلالَةِ، وَالدُّعَاةِ إِلَى النَّارِ، بالزُّوْرِ وَالْبُهْتَانِ، فَوَلُوهُمُ الْأَعْمَالَ، وَجَعَلُوهُمْ حُكّاماً عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، فَأَكَلُوا بِهِمُ الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا النَّاسُ مَعَ الْمُلُوكِ وَالدُّنْيا، إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللهُ. (الخطبة 401/208)

•

فَتَاهُمْ عَارِمٌ، وَشَائِبُهُمْ آثمٌ، وَعَالِمُهُمْ مُنَافِق (الخطب، 231/ 43)

•

فَإِنَّهُ لاسَوَاء: إمامُ الْهُدَى وَإِمَامُ الرَّدَى. وَوَلِيُّ النَّبِيِّ، وَعَدُوُّ النَّبِيِّ. وَلَقَدْ قَالَ لي رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) إِنِّي لا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي مُؤْمِناً وَلا مُشْرِكاً. أَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَمْنَعُهُ اللّه بِإِيْمَانِهِ. وَأَمَّا الْمُشْرِكُ فَيَقْمَعُهُ اللّه بِشِرْكِهِ. وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ كُلَّ مُنَافِقِ الْجَنَانِ. عَالِمِ اللِّسانِ يَقُولُ مَا تَعْرِفُونَ، وَيَفْعَلُ مَا تُنْكِرُونَ». (الخطبة 467/266)

•

ما أَضْمَرَ أَحَدٌ شَيْئاً إِلَّا ظَهَرَ فِي فَلَتَاتِ لِسانِهِ وَصَفَحاتِ وَجْهِهِ. (25ح /569)

•

لَوْ ضَرَبْتُ خَيْشُومَ الْمُؤْمِنِ بِسَيْفِي هَذَا عَلَى أنْ يُبْغِضَنِي مَا أَبْغَضَنِي، وَلَوْصَبْتُ الدُّنْيا بِجَمَّاتِها عَلَى الْمُنَافِقِ عَلَى أَنْ يُحِبَّنِي مَا أَحَبَّنِي. وَذَلِكَ أَنَّهُ قُضِيَ فَانْقَضَى عَلَى لِسَانٍ النَّبِيِّ الأُميّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، أَنَّهُ قَالَ: «يَا عَلِيُّ، لا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ، وَلا يُحِبُّكَ مُنَافِق». (45ح / 574)

•

خُذِ الحِكْمَةَ أَنَّى كَانَتْ، فَإِنَّ الْحِكْمَةَ تَكُونُ فِي صَدْرِ الْمُنَافِقِ فَتَلَجْلَجُ فِي صَدْرِهِ،

حتَّى تَخْرُجَ فَتَسْكُنَ إِلَى صَواحِبها في صَدْرِ الْمُؤْمِنِ. (79ح/578)

• الحِكْمَةُ ضَالَّةُ المُؤمِن فَخُذِ الحِكْمَةَ وَلَوْمِنْ أَهْلِ النّفَاقِ. (80ح /578)
(64) الكفر والشرك والكافرون

قال الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

في معرض حديثه عن قتاله لمعاوية وأهل الشام وَلَقَدْ ضَرَبْتُ أَنْتَ هَذَا الْأَمْرِ وَعَيْنَهُ، وَقَلَّبْتُ ظَهْرَهُ وَبَطْنَهُ، فَلَمْ أرلي فِيهِ إِلَّا الْقِتَالَ أو الكُفْرَ بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآله). (الخطبة 101/43)

•

وَالسَّاحِرُ كَالْكَافِرِ، وَالكَافِرُ فِي النَّارِ. (الخطبة 133/77)

•

وَاعْلَمُوا أَنَّ يَسِيرَ الرّياءِ شِرْكَ، وَمُجالَسَةَ أَهل الهَوَى مَنْساءٌ لِلإيْمَانِ، وَمَحْضَرَة للشَّيْطَانِ جانِبُوا الكَذِبَ فَإِنَّهُ مُجانِبٌ لِلإيْمَانِ...وَلا تَحَاسَدُوا فَإِنَّ الحَسَدَ يَأْكُلُ الإِيْمَانَ كَما تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطب. (الخطبة 152/84)

•

وقال(عَلَيهِ السَّلَامُ) عن صفة اللّه تعالى: فَأَشْهَدُ أَنَّ مَنْ شَبَّهَكَ بِتَبايُنِ أَعْضَاءِ خَلْقِكَ...لَمْ يَعْقِدْ غَيْبَ ضَمِيرِهِ عَلَى مَعْرِفَتِكَ، وَلَمْ يُباشِرْ قَلْبَهُ اليَقِينُ بأنه لايد لَكَ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ تَبَرُّو التَّابِعِينَ مِنَ المُتبوعينَ إِذْ يَقُولُونَ (تَاللهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ، إذ تُسَوّيكُمْ بِرَبِّ العَالَمِينَ).. وأشْهَدُ أَنَّ مَنْ ساواك بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِك فقد عدل بك (أي جعل لك عديلاً ونظيراً)، والعادِلُ بِكَ كَافِرٌ بِمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ مُحْكَماتُ آيَاتِكَ، وَنَطَقَتْ عَنْهُ شَواهِدُ حُجَج بيناتك. (الخطبة 163/1/89)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن التبرؤ من الكافر: فَمِنَ الإيْمَانِ مَا يَكُونُ ثَابِتاً مُسْتَقِراً فِي القُلُوبِ. وَمِنْهُ ما يَكُونُ عَوارِي (جمع عارية، أي أنه زعم بدون فهم) بَيْنَ القُلُوبِ وَالصُّدُورِ إِلَى أَجَلِ مَعْلُومٍ. فَإِذَا كَانَتْ لَكُمْ بَرَاءَهُ مِنْ أَحَدٍ فَقِفُوهُ حَتَّى يَحْضُرَهُ المَوْتُ، فَعِنْدَ ذلِكَ يَقَعُ حَد البَراءَةِ (أي لا تتبرؤوا من الكافر، فربما تاب قبل الموت وحَسُنَ ايمانه). (الخطبة 349/187)

• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): الكُفْرُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ: عَلَى التَّعَمُّقِ، والتنازع، وَالزَّيْغ، وَالشَّقَاقِ. فَمَنْ تَعَمَّق لَمْ يُنِبْ إِلَى الْحَقِّ وَمَنْ كَثُرَ نزَاعُهُ بِالْجَهْل دَامَ عَماهُ عَن الحَقِّ. وَمَنْ زَاغَ ساءَتْ عِنْدَهُ الْحَسَنَةُ، وَحَسُنَتْ عِنْدَهُ السَّيِّئَةُ، وَسَكِرَ سُكْر الصَّلالَةِ. وَمَنْ شَاقَّ وَعُرَتْ عَلَيْهِ طُرُقُهُ، وَأَعْضَلَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ، وَضَاقَ عَلَيْهِ مَخْرَجُهُ. (31ح/570)
(65) الأديان الباطلة

قال الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• عن أهل الأديان الباطلة : فَيا عَجَباً ! ومالي لا أعْجَبُ مِنْ خَطأ هذِهِ الفِرَقِ عَلَى اخْتِلافي حُجَجِها في دينها ! لا يَقْتَصُّونَ أَثَرَ نَبِيٍّ، وَلا يَقْتَدُونَ بِعَمَلٍ وَصِيَّ، وَلَا يُؤْمِنُونَ بِغَيْبٍ، ولا يعفُّونَ عَنْ عَيْبٍ. يَعْمَلُونَ فِي الشُّبُهَاتِ، وَيَسِيرُونَ في الشَّهَوَاتِ الْمَعْرُوفُ فِيهِمْ ما عَرَفُوا، وَالمُنكَرُ عِندَهُمْ ما أَنكَرُوا مَفْزَعُهُمْ فِي المُعْضلاتِ إِلَى أَنْفُسِهِمْ، وَتَعْوِيلُهُمْ فِي الْمُهِمَّاتِ عَلَى آرَائِهِمْ. كَأَنَّ كُلَّ أَمْرِى مِنْهُمْ إمَامُ نَفْسِهِ، قَدْ أَخَذَ مِنْهَا فِيمَا يَرَى بِعُرى ثِقَاتٍ، وَأَسْبَابٍ مُحْكَمات. (الخطبة 157/86)
(66) اليهود

قال الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

عن مروان بن الحكم، وقد أطلق الامام سراحه يوم الجمل، فقال له الحسن والحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أيبايعك يا أمير المؤمنين؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أَوَلَمْ يُبا يعني بعد قَتْلِ عُثْمَانَ، لاحاجةً لي في بيعَتِهِ! إِنَّهَا كَلٌّ يَهُودِيَّةٌ (أي مليئة بالغدر). (الخطبة 129/71)

•

قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) غَيْرُوا الشَّيْبَ (أي بالخضاب) وَلا تَشَبَّهُوا بِاليَهُودِ (لأنَّهم لا يعتنون بصبغ الشيب). (16ح/567)

•

قال له بعض اليهود: ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم فيه ؟ فقال له (عليه السلام): إِنَّمَا اخْتَلَفْنَا

عَنْهُ لا فِيهِ، وَلَكِنَّكُمْ مَا جَفَّتْ أَرْجُلُكُمْ مِنَ البَحْرِ حَتَّى قُلْتُمْ لِنَبِيِّكُمْ: (أَجْعَلْ لَنَا إِلهَا كَما لهُمْ آلِهَةٌ، فَقَال: إنكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ). (317ح/630)

الفصل التاسع: المعاد والحساب

إشارة:

(67) المعاد

مدخل :

ان التصور الاسلامي العام للكون (النظرة الكونية) يجعله ينظر إلى المعاد كجزء لا يتجزأ من حياة الانسان لابل هو مرحلة هامة من حياة الانسان، لأنه مرحلة الجزاء على الامتحان الدنيوي

وهذا الإيمان باليوم الآخر ينقل قيمة الانسان في الدنيا من وجود تافه لا مغزى له الى وجود مكرم متكامل، يعمر الأرض خلال حياته الدنيا، وهيىء نفسه الحياة أخرى، في ظلّ طاعة اللّه تعالى.

وهذا الايمان بالآخرة له دوره الكبير في تغيير القيم في ذهن الانسان وخلق التلاؤم والوحدة بين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة، مما قد عجزت كل النظم المادية عن خلقه. فالخسارة والربح ليس مقياسهما الحياة الدنيا، بل الدنيا والآخرة معاً.

النصوص:

قال الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بتَقْوَى اللّه الَّذِي ابتدأ خَلَقَكُمْ، وَإِلَيْهِ يَكُونُ مَعَادُكُمْ. (الخطبة 387/196)
•

فَإِنَّ تَقْوَى اللّه مِفْتَاحُ سَدَادٍ، وَذَخِيرَةُ مَعَادٍ. (الخطبة 431/228)

•

وَمِنَ الفَسَادِ إضَاعَةُ الزَّادِ وَمَفْسَدَةُ الْمَعَادِ. (الخطبة 486/3/270)

•

طُوبَى لِمَنْ ذَكَرَ الْمَعَادَ، وَعَمِلَ لِلْحِسابِ، وَقَيْعَ بِالْكَفَافِ، وَرَضِيَ عَنِ اللهِ. (44ح/574)

•

بِئْسَ الزَّادُ إِلَى الْمَمَادِ العُدْوَانُ عَلَى العِبادِ. (221ح/606)

(68) البعث والنشور - قيام الساعة وأهوال يوم القيامة

قال الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

فَإنَّ الغاية أمامكُمْ، وإن وَراءَكُمُ الساعَةَ تَحْدُوكُمْ. تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا. فَإِنَّمَا يُلتَظرُ بِأَوَّلَكُمْ آخِرُكُمْ. (الخطبة 21/65)

•

حَتَّى إِذَا تَصَرَّمَتِ الأمور، وتقضَّت الدهورُ، وأزفَ النُّشُورُ، أَخْرَجَهُمْ مِنْ ضَرَائِحِ الْقُبُور وأوكار الطيور، وأؤجرة الشباع، ومطارح المهالك. سراعاً إِلَى أَمْرِهِ، مُهْطِعِينَ (أي مسرعين) إلى مَعَادِهِ رَعِيلاً صُمُوتاً (شبههم في تلاحق بعضهم ببعض برعيل الخيل) قياماً صُفُوفاً. يَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ، وَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي. عَلَيْهِمْ لَبُوسُ الإِسْتِكَانَةِ، وَضَرَعُ الإِسْتِسْلامِ وَالذَّلَّةِ. قَدْضَلَّتِ الْحِيَلُ، وَانْقَطَعَ الأَمَلُ. وَهَوتِ الْأَفْئِدَةُ كَاظِمَةً، وَخَشَعَتِ الأَصْواتُ مُهينمَةً. وَالْجَمَ الْعَرَقُ (أي كثر العرق حتى امتلأت به الأفواه لغزارته فهو كاللجام يمنعها من النطق) وَعَظُمَ الشَّفَقُ (أي الخوف). وَارْعِدَتِ الأَسْمَاعُ لِزَبُرَة الدَّاعِي (أي صوته وصيحته) إِلَى فَصْلِ الْخِطاب، وَمُقَايَضَةِ الْجَزَاءِ، وَنَكَالِ الْعِقَابِ، وَنَوالِ الثَّوابِ.

عِبَادٌ مَخْلُوقُونَ اقْتِداراً، وَمَرْبُوبُونَ اقْتِساراً، وَمَقْبُوضُونَ احْتِضَاراً، وَمُضَمَّنُونَ أَجْدَاثاً، وَكَائِنُونَ رُفَاتاً. وَمَبْعُوثُونَ أَفْراداً، وَمَدِينُونَ جَزَاءً، وَمُمَيَّزُونَ حِساباً. (الخطبة 138/1/81)

• فَاتَّقُوا اللّه عِبادَ اللّه جَهَةَ مَا خَلَقَكُمْ لَهُ، وَاحْذَرُوا مِنْهُ كُنْهَ مَا حَذَرَكُمْ مِنْ نَفْسِهِ،

وَاسْتَحِقُوا مِنْهُ مَا أعَدَّ لَكُمْ، بِالتَّنَجْزِ لِصِدْقِ مِيعَادِهِ، وَالْحَذَرِ مِنْ هَوْلِ مَعَادِهِ. (الخطبة 1/81 / 141)

•

وَاعْلَمُوا أَنَّ مَجازَكُمْ عَلَى الصِّراطِ، وَمَزَالِقِ دَحْضِهِ (الدحض انزلاق الرجل فجأة)، وَأَها وِيل زَلِلهِ، وَتَارَاتِ أهواله. (الخطبة 144/2/81)

•

وَدَهَمَتَكُمْ مُفْطِعاتُ الأمور، والسياقة إلى الورد المَورُود. فَ(كُل نَفْسٍ مَعَها سَائِقٌ وَشَهِيدٌ): سائق يَسُوقُها إلَى مَحْشَرِها، وَشَاهِدٌ يَشْهَدُ عَلَيْها بِعَمَلِها. (الخطبة 150/83)

● وَذَلِكَ يَوْمٌ يَجْمَعُ اللّه فِيهِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرينَ، لنقاش الحِسابِ وَجَزَاءِ الأَعْمَالِ، خُضُوعاً قياماً. قَدْ الجَمَهُمُ العَرْقُ، وَرَجَفَتْ بهِمُ الأَرْضِ. فَأَحْسَنُهُمْ حالاً مَنْ وَجَدَ لِقدَمَيْهِ مَوْضِعاً، وَلِنَفْسِهِ مُتَسَعاً. (الخطبة 195/100)

•

حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْكِتَابُ أجَلَهُ، وَالأمْرُ مَقَادِيرَهُ. وَالْحِق آخِرُ الخَلْق بأوَّلِهِ، وَجاءَ مِنْ أَمْرِ اللّه ما يُرِيدُهُ مِنْ تَجْدِيدِ خَلْقِهِ، أمادَ السَّمَاءَ وَفَطَرَها وَأَرْجَ الْأَرْضَ وَأَرْجَفَهَا، وَقَلَعَ جبالها ونَسَفَها وَدَكَ بَعْضُهَا بَعْضاً مِنْ هَيْبَةٍ جَلالَتِهِ وَمَخُوفِ سَطْوَتِهِ. وَأَخْرَجَ مَنْ فِيها، فَجَدَدَهُمْ بَعْدَ إخْلاقِهِمْ، وَجَمَعَهُمْ بَعْد تفرقهم. ثُمَّ مَيْزَهُمْ لِمَا يُرِيدُ مِنْ مَسْأَلَتِهِمْ عَنْ خَفَايَا الأَعْمَالِ وَخَبايا الأفعالِ. وَجَعَلَهُمْ فَرِيقَيْن: أَنْعَمَ عَلى هؤلاء، وَانْتَقَمَ مِنْ هؤلاء. (الخطبة 211/107)

•

اعْمَلُوا لِيَوْمٍ تُذْخَرُ لَهُ الدَّخَائِرُ، وَتُبْلَى فِيهِ السَّرائِرُ. (الخطبة 228/118)

•

و بالقِيامَةِ تُزلَفُ الجَنَّةُ (أي تقرَّب) وَتُبَرِّزُ الجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ. وَإِنَّ الخَلق لا مَقْصَرَ لَهُمْ عَنِ الْقِيامَةِ، مُرْقِلِينَ (أي مسرعين) في مِضْمَارِهَا إِلَى الْغَايَةِ الْقُصْوَى. (الخطبة 274/154)

•

قَدْ شَخَصُوا مِنْ مُسْتَقَرُ الأَجْدَاثِ، وَصَارُوا إلى مصائرِ الْغَايَاتِ لِكُلّ دارٍ أَهْلُها، لا يَسْتَبْدِلُونَ بها وَلا يُنْقَلُونَ عَنْها. (الخطبة 274/154)

•

فَكَأَنَّكُمْ بِالسَّاعَةِ تَحْدُوكُمْ حَدْوَ الزَّاجِرِ بِشَوْلِهِ (الشول: جمع شائلة وهي من الإبل). (الخطبة 276/155)

•

عِبادَ اللهِ، اَحْذَرُ وا يوماً تفحص فِيهِ الأَعْمَالُ، وَ يَكْثُرُ فِيهِ الزَّلْزَالُ، وَتَشِيبُ فِيهِ الأَطْفَالُ. (الخطبة 277/155)

•

وَكَأَنَّ الصَّيْحَةَ قَد أَتَتْكُمْ، وَالسَّاعَةَ قَدْغَشِيَتْكُمْ، وَبَرَزْتُمْ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ. قَدْزَاحَتْ عَنْكُمُ الأَباطِيلُ، وَأَضْمَحَلَّتْ عَنكُمُ العِلَلُ، وَاسْتَحَقَّتْ بكُمُ الحقائق، وَصَدَرَتْ بكُمُ الأمور مصادرها. فَاتَّعِظُوا بِالْعِيرِ، وَاعْتَبِرُوا بِالْغَيْرِ، وَانْتَفِعُوا بِالنُّذُرِ. (الخطبة 278/155)

•

فتأسى مُتأسّ بنبيّه، واقْتَصَّ أَثَرَهُ، وَوَلَجَ مَوْلِجَهُ، وَإِلَّا فَلا يَا مَنِ الْهَلَكَة. فَإِنَّ اللّه جَعَلَ مُحَمَّداً – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - عَلَماً لِلسَّاعَةِ، وَمُبَشِّراً بالجَنَّةِ، وَمُنْذِراً بالعقوبة. (الخطبة 285/158)

•

وَإِنَّ السَّاعَةَ تَحْدُوكُمْ مِنْ خَلْفِكُمْ. تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا، فَإِنَّمَا يُنتَظَرُ بأَ ولِكُمْ آخِرُكُمْ. (الخطبة 302/165)

•

فَإِنَّ الغَايَةَ القِيَامَةُ. وَكَفَى بِذلِكَ وَاعِظاً لِمَنْ عَقَلَ، وَمُعْتَبَراً لِمَنْ جَهل. (الخطبة 351/188)

•

فالله اللّه عِبَادَ اللّه فَإِنَّ الدُّنْيَا مَاضِيَةٌ بِكُمْ عَلَى سُنَنِ، وَأَنْتُمْ وَالسَّاعَةُ فِي قَرَن (كناية عن قرب القيامة). وَكَأَنَّهَا قَدْجَأَتْ بِأشْرَاطِها، وأزفَتْ بِأَفْرَاطِهَا، وَوَقَفَتْ بِكُمْ عَلَى صِرَاطِهَا. وَكَأَنَّهَا قَدْ أَشَرَفَتْ بِزَلَازِلِهَا، وَأَنَاخَتْ بكلا كلها، وَانْصَرَمَتِ الدُّنْيَا بأهلها، وَأَخْرَجَتْهُمْ مِنْ حِضْنِهَا، فَكَانَتْ كَيَوْمٍ مَضَى أَوْشَهْرٍ انْقَضَى. وَصَارَ جَدِيدُهَا رَثّاً، وَسَمِيْتُهَا غَثَّاً فِي مَوْقِف ضَنكِ المَقَامِ، وَأمُورِ مُشْتَبِهَةٍ عِظَام. وَنَارٍ شَدِيدٍ كَلَبُها.. (الخطبة 351/188)

*....فِي يَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ، وَتُظْلِمُ لَهُ الأَقْطَارُ، وَتُعَطَّلُ فِيهِ صُرُومُ الْعِشَارِ (وهي الناقة التي مضى على حملها عشرة اشهر واشرفت على الوضع). ويُنْفَخُ فِي الصُّور، فَتَزْهَقُ كُلَّ مُهْجَةٍ. وَتَبْكَمُ كُلٌّ لَهْجَةٍ، وَتَذِلُّ الشَّمُّ الشَّوَامِخُ، وَالصَّمَّ الرَّوَاسِخُ، فَيَصِيرُ صَلدُهَا سَرَاباً رِقْرَقاً (أي مضطرباً)، وَمَعْهَدُهَا (اي المكان الذي كان يعهد وجودها فيه) قاعاً سَمْلَقاً (أي مستوياً) (أي ان تلك الجبال تنسف ويصير مكانها قاعاً مستوياً). فَلاً شَفِيعٌ يَشْفَعُ، وَلَا حَمِيمٌ يَنْفَعُ، وَلا مَعْذِرَة تُدْفَعُ. (الخطبة 384/193)

• فَكَأَنَّما أطَلَعُوا غُيُوبَ أهْلِ الْبَرزَحْ فِي طُولِ الْإِقَامَةِ فِيْهِ، وَحَقَّقَتِ الْقِيَامَةُ عَلَيهِمْ عِدَاتِهَا. (الخطبة 421/220)
•

إِذَا رَجَفَتِ الرَّاجِفَةُ، وَحَقَّتْ بِجَلائِلِهَا الْقِيَامَةُ، وَلَحِق بِكُلِّ مَنْسَكٍ أَهلُهُ، وَ بِكُلِّ مَعْبُود عَبَدَتُهُ، وَبِكُلِّ مُطَاعِ أَهْلُ طَاعَتِهِ. فَلَمْ يُجْزَ فِي عَدْلِهِ وَقِسْطِهِ يَوْمَئِذٍ خَرْقُ بَصَرٍ فِي الهَوَاءِ، وَلاَهَمْسُ قَدَمٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا بِحَقِّهِ. فَكَمْ حُجَّةٍ يَوْمَ ذَاكَ دَاحِضَةٌ، وَعَلائقُ عُذر مُنقَطِعَةٌ. (الخطبة 424/221)

•

وَإِنَّما هِيَ نَفْسِي أَرُوْضُهَا بِالتَّقْوَى لِتَأْتِيَ آمِنَةً يَوْمَ الْخَوْفِ الْأَكْبَرِ، وَتَثْبُتَ عَلَى جَوَانِبِ الْمَزْلَقِ (أي الصراط). (الخطبة 506/284)

(69) الحساب والجزاء
• يراجع المبحث (41) الثواب والعقاب

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَإِنَّ اليَومَ عَمَل وَلاَ حِسَابَ وَغَداً حِسَابٌ وَلا عَمَل. (الخطبة 100/42)

•

ألاَ وَإِنَّ الدُّنْيَا دَارٌ.. ابْتُلِي النَّاسُ بِها فِتْنَةٌ، فَمَا أَخَذُوهُ مِنْهَا لَها (كالمال المجموع للذات)، أَخْرِجُوا مِنْهُ وَحُوسِبُوا عَلَيْهِ، وَمَا أَخَذُوهُ مِنْهَا لِغَيْرها (كالمال المنفق في سبيل الخيرات)، قَدِمُوا عَلَيْهِ وَآقَامُوا فيه (اي أخذوا ثوابه في الآخرة نعيما مقيما) (الخطبة 116/61)

•

وَاَرْعَدَتِ الأَسْمَاعُ لِزَبْرَة الدَّاعي (اي صيحته) إِلَى فَصْلِ الْخِطَابِ، وَمُقَايَضَةِ الْجَزَاءِ، ونَكَالِ الْعِقَابِ، وَنَوالِ الثّواب. (الخطبة 139/1/81)

•

عِبَادَ اللهِ، زِنُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُوزَنُوا، وَحَاسِبُوهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تُحَاسَبُوا. (الخطبة 160/88)

•

وَذَلِكَ يَوْمٌ يَجْمَعُ اللّه فِيهِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ لِنقَاشِ الْحِسَابِ وَجَزَاءِ الْأَعْمَالِ. خُضُوعاً قياماً، قَدْ الْجَمَهُمُ الْعَرَقِ، وَرَجَفَتْ بهِمُ الْأَرْضُ...(الخطبة 195/100)

•

إنه لَيْسَ شِيءٌ بِشَرُ مِنَ الشَّرِّ إِلَّا عِقَابُهُ، وَلَيْسَ شَيْءٌ بِخَيْرِ مِنَ الْخَيْرِ إلا ثَوَابُهُ، وَكُل شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا سَمَاعُهُ أَعْظَمُ مِنْ عِيَانِهِ، وَكُلُّ شَيءٍ مِنَ الْآخِرَةِ عِبَانُهُ أَعْظَمُ مِنْ سَمَاعِهِ. فَلْيَكْفِكُمْ مِنَ الْعِيَانِ السَّمَاعُ، وَمِنَ الْغَيْبِ الْخَبَرُ. (الخطبة 221/112)

•

وَأَيْمُ اللّه لَئنْ فَرَرْتُمْ مِنَ سَيْفِ الْعَاجِلَةِ، لا تَسْلَمُوا مِنْ سَيْفِ الآخِرَةِ. (الخطبة 233/122)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن القرآن واعْلَمُوا أَنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ، وَقَائلٌ مُصَدق. وَأَنَّهُ مَنْ شَفَعَ لَهُ القُرآنُ يُوْمَ الْقِيَامَةِ شُفّعَ فِيهِ، وَمَنْ مَحَلَ بِهِ القُرآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُدَّقَ عَلَيْهِ. فَإِنَّهُ يُنَادِي مُنَادِ يَوْمَ القِيَامَةِ: «أَلَا إِنَّ كُلَّ حَارِث مُبْتَلَى فِي حَرْثِهِ وَعَاقِبَةِ عَمَلِهِ، غَيْرَ حَرَثَّةِ القُرآنِ». فَكُونُوا مِنْ حَرثَتِهِ وَأَتْبَاعِهِ. (الخطبة 313/174)

•

فَلَمْ يُجْزَ (وفي رواية يَجُر) فِي عَدْلِهِ وَقِسْطِهِ يَوْمَئِذٍ خَرْقُ بَصَرِ فِي الْهَوَاءِ، وَلاهَمْسُ قَدم في الأرْضِ، إلا بحقه، فَكُمْ حُجَةٍ يَوْمَ ذَاكَ دَاحِضَةٌ، وَعَلائق عُذْرٍ مُنْقَطِعَةٌ!. (الخطبة 221 / 425)

•

فَكَيْفَ بِكُمْ لَو تَنَاهَتْ بِكُمُ الْأُمُورُ، وَبُعْثِرَتِ الْقُبُورُ (هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ، وَرُدُّوا إلى اللّه مَوْلاهُمُ الْحَقِّ، وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُون). (الخطبة 429/224)

•

فَإِنَّ اللّه تَعَالَى يُسائلُكُمْ مَعْشَرَ عِبَادِهِ عَنِ الصَّغِيرَةِ مِنْ أَعْمَالِكُمْ وَالكَبِيرَةِ، وَالظَّاهِرَةِ والمستورَةِ. فَإِنْ يُعَذِّبْ فَأَنتُمْ أَظْلَمُ، وَإِنْ يَعْفُ فَهُوَ أَكْرَمُ. (الخطبة 465/266)

*...وأنَّ الدُّنْيَا لَمْ تَكُن لِتَسْتَفِرُ إِلَّا عَلَى مَاجَعَلَهَا اللّه عَلَيْهِ مِنَ النَّعْمَاءِ وَالابْتِلاءِ، وَالْجَزَاءِ فِي الْمَعادِ، أَوْ مَاشَاءَ مِمَّا لَا تَعْلَمُ. (478/2/270)

• وَأَعْلَمْ أَنَّ أُمَامَكَ طَرِيقاً ذَا مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ وَمَشَقَّةٍ شَدِيدَة وَأَنَّهُ لَاغِنَى بِكَ فِيْهِ عَنْ حُسْنِ الاِرْتِيَادِ، وَقَدْرِ بَلاغِكَ مِنَ الزَّادِ مَعَ خِفَّة الظَّهْرِ. فَلا تَحْمِلَنَّ عَلَى ظَهْرِكَ فَوْقَ طَاقَتِكَ، فَيَكُونَ ثقلُ ذلِكَ وَ بَالاً عَلَيْكَ. وَإِذَا وَجَدْتَ مِنْ أهْل الفَاقَةِ مَنْ يَحْمِلُ لَكَ زَادَكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَيُوَافِيكَ بِهِ غَداً حَيْثُ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَاغْتَنِمْهُ وَحَمْلُهُ إِيَّاهُ، وَأَكْثِرُ مِنْ تَزْوِيدِهِ وَأَنتَ قَادِرٌ عَلَيْهِ، فَلَعَلَّكَ تَطْلُبُهُ فَلا تَجِدُهُ، وَاغْتَنِمْ مَنِ اسْتَقْرَضَكَ فِي حَالٍ غِنَاكَ لِيَجْعَلَ قَضَاءَهُ لَكَ فِي يَوْمٍ عُسْرَتِكَ.

وَاعْلَمْ أَنَّ أَمَامَكَ عَقَبَةً كَؤُوداً، المُخِفُّ فِيهَا أَحْسَنُ حَالاً مِنَ الْمُثْقِلِ، وَالْمُبْطِيء عَلَيْهَا أَقْبَحُ حَالاً مِنَ المُسرع. وَأَنَّ مَهْبِطَكَ بِهَا لأَمْحَالَةَ إِمَّا عَلَى جَنَّةٍ أَوْ عَلَى نَارِ. فَارتَدْ لِنَفْسِكَ قَبْلَ نُزُولكَ، وَوَظيءِ الْمَنْزِلَ قَبْلَ حُلُولكَ، فَلَيْسَ بَعْدَ الْمَوْتِ مُسْتَعْتَبٌ، وَلَا إِلَى الدُّنْيَا مُنصرف. (الخطبة 481/2/270)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى بعض عماله : فَارفَعُ إِلَيَّ حِسَابَكَ، وَأَعْلَمْ أَنَّ حِسَابَ اللّه أَعْظَمُ مِنْ حِسَابِ النَّاسِ وَالسَّلام. (الخطبة 497/279)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى بعض عماله : فَسُبحَانَ اللهِ، أمّا تُؤْمِنُ بِالْمَعَادِ؟ أَوَمَا تَخَافُ نِقَاشَ الْحِسَابِ !. (الخطبة 499/280)

•

فَضَحٌ رُوَيْداً، فَكَأَنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ الْمَدَى، وَدُفنتَّ تَحْتَ الثّرى، وَعُرِضَتْ عَلَيْكَ أَعْمَالُكَ بالمَحَل الذي يُنَادِي الظَّالِمُ فِيهِ بِالحَسْرَةِ، وَيَتَمَنَّى الْمُضَيَّعُ فِيهِ الرَّجْعَةَ (وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ). (الخطبة 499/280)

•

وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ مُبْتَدِي بِالْحُكْمِ بَيْنَ الْعِبَادِ فِيْمَا تَسَافَكُوا مِنَ الدَّمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. (الخطبة 538/5/292)

•

وَمَا أَخْسَرَ الْمَشَقَّةَ وَرَاءَهَا الْعِقَابُ، وَأَرْبَحَ الدَّعَةَ مَعَهَا الْأَمَانُ مِنَ النَّارِ. (37ح/572)

•

وَإِنَّ اللّه سُبْحَانُهُ يُدْخِلُ بِصِدْقِ النّيَّةِ وَالسَّرِيرَةِ الصَّالِحَةِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ الْجَنَّةَ. (42ح/573)

•

وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) : كيف يحاسب اللّه الخلق على كثرتهم ؟ فقال (عليه السلام): كَمَا يَرْزُقُهُمْ عَلَى كثرتهم. فقيل: كيف يحاسبهم ولا يرونه ؟ فقال (عليه السلام): كَمَا يَرْزُقُهُمْ وَلَا يَرَوْنَهُ. (300 ح / 627)

•

الْغِنَى وَالْفَقْرُ، بَعْدَ الْعَرْضِ عَلَى اللهِ. (452ح/657)

(70) الجنة والنار وصفة أهلها

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

عن الملائكة: وَمِنْهُمُ الْحَفَظَةُ لِعِبَادِهِ، وَالسَّدَنَةُ لِأَبْوَابِ جِنانِهِ. (الخطبة 28/1)

•

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة خلق آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ): ثُمَّ بَسَط اللّه سُبْحَانَهُ لَهُ فِي تَوْبَتِهِ وَلَقَّاهُ كَلِمَةَ رَحْمَتِهِ، وَوَعَدَهُ الْمُرَدَّ إلى جَنَّتِهِ. (الخطبة 31/1)

•

ألاَ وَإِنَّ الخَطَايَا خَيْلٌ شُمُسٌ حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا، وَخُلِعَتْ لُجُمُهَا، فَتَقَحَّمَتْ بهم في

النَّارِ. أَلَا وَإِنَّ التَّقوى مَطَايَا ذُلُل، حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا، وَأَعْطُوا أَزمَّتَها، فَأَوْرَدَتْهُمُ الْجَنَّةَ. (الخطبة 56/16)

•

شُغِلَ مَنِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ أَمَامَهُ. سَاعَ سَرِيعُ نَجَا، وَطَالِبٌ بَطِيء، رَجَا، وَمُقَصِّرُ فِي النَّارِ هَوَى. (الخطبة 57/16)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يذكر فضل الجهاد: أمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الجِهَادَ بَاب مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، فَتَحَهُ اللّه لِخَاصة أوليائه. (الخطبة 75/27)

•

ألاَ وَإِنَّ الْيَوْمَ الْمِضْمَارُ، وَغَداً السَّبَاقُ، وَالسَّبَقَةُ الْجَنَّةُ، وَالْغَايَةُ النَّارُ. (الخطبة 79/28)

•

أَلاَ وَإِنِّي لَمْ أَرَ كَالجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا، وَلَا كَالنَّارِ نَامَ هَارِ بُهَا. (الخطبة 79/28)

•

وَمَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وبَيْنَ الْجَنَّةِ أو النَّارِ، إلا الموتُ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ. (الخطبة 117/62)

•

وَاسْتَحْيُوا مِنَ الْفَرْ، فَإِنَّهُ عَارٌ فِي الْأَعْقَابِ، وَنَارٌ يَوْمَ الْحِسَابِ. (الخطبة 121/64)

•

فكَفَى بِالْجَنَّةِ ثَوَاباً وَنَوَالاً، وَكَفَى بِالنَّارِ عِقاباً وَوَبَالاً. (الخطبة 145/2/81)

•

وَأَعْظَمُ مَا لهنالِكَ بَلِيَّة، نُزُولُ الحَمِيمِ، وَتَصَليَةُ الجَحِيمِ، وَفَوْرَاتُ السَّعِيرِ، وَسَوْرَاتُ الزفير لافترة مُرِيحَةٌ، وَلادَعَةٌ مُريحَةٌ، ولاقوة حَاجِزَهُ، وَلَا مَوْتَةٌ نَاجِزَةٌ، وَلا سِنَةٌ مُسلّية. بَيْنَ أَظوَار الْمَوْتَاتِ وَعَذَابِ السَّاعَاتِ! إِنَّا بِاللهِ عَائدُونَ. (الخطبة 147/3/81)

•

ومن خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) يصف فيها الجنة : دَرَجَات مُتَفَاضِلات، وَمَنَازِلُ مُتَفَاوِتَاتُ. لَا يَنْقَطِعُ نَعِيْمُهَا، وَلَا يَظْعَنُ مُقِيمُهَا، وَلايَهْرَمُ خَالِدُهَا، وَلَا يبأْسُ سَاكِنُهَا. (الخطبة 150/83)

•

من خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في بيان قدرة اللّه : سُبْحَانَكَ خَالِقاً وَمَعْبُوداً ! بِحُسْنِ بَلائكَ عِنْدَ خَلْقِكَ، خَلَقْتَ دَاراً (أي الجنة) وَجَعَلْتَ فِيهَا مَأدُبَةً: مَشْرَباً وَمَطْعَماً، وَأَزْوَاجاً وَخَدَماً وَقُصُوراً، : وَأَنْهَاراً وَزُرُوعاً وثِماراً. ثُمَّ أَرْسَلْتَ دَاعِياً يَدْعُو إِلَيْهَا...(الخطبة 209/107)

•

ويتابع الامام خطبته فيصف حال أهل الجنة وأهل النار: فَأَمَّا أَهْلُ الطَّاعَةِ فَأَثَابَهُمْ بِجوَارِهِ، وَخَلَّدَهُمْ فِي دَارِهِ. حَيْثُ لا يَظْعَنُ النُّزَّالُ (اي لا يسافرون) وَلَا تَتَغَيَّرُ بِهِمُ الحال. وَلا تَنُوبُهُمُ الأَفْزَاعُ، وَلَا تَنالُهُمُ الأَسْقَامُ. وَلا تَعْرضُ لَهُمُ الأَخطار وَلَا تُشْخِصُهُمُ الأَسْفَارُ (اي تزعجهم). وأما أهْلُ الْمَعْصِيَةِ فَأَنْزَلَهُمْ شَرِّ دَارٍ، وَغَلَ الأَيْدِي إلى الأعناق، وَقَرَنَ النَّوَاصِي بالأَقْدَامِ، وَأَلْبَسَهُمْ سَرَابِيلَ القَطِرانِ، وَمُقَطَّعَاتِ

النِّيرَانِ. في عَذَابٍ قَدِ اشْتَدَّ حَرُّهُ، وَ بَاب قَدْ طبق عَلَى أَهْلِهِ، فِي نَارٍ لَهَا كَلْبٌ وَلَجَبٌ، وَلَهَبُ سَاطِعُ، وَقَصِيفٌ هَائل (أي صوت شديد). لَا يَظْعَنُ مُقِيْمُهَا وَلَا يُفَادَى أَسِيرُهَا، وَلَا تُفْصَمُ كُبُولُهَا. لَامُدَّةَ لِلدَّارِ فَتَفْنَى، وَلَا أَجَلَ لِلْقَوْمِ فَيُقْضَى. (الخطبة 212/107)

•

وَدَعَا إِلَى الْجَنَّةِ مُبَشِّراً، وَخَوَّفَ مِنَ النَّارِ مُحَذَّراً. (الخطبة 212/107)

•

مَنِ اسْتَقَامَ فَإِلَى الْجَنَّةِ، وَمَنْ زَلَّ فَإِلَى النَّارِ. (الخطبة 228/117)

•

وَاتَّقُوا نَاراً حَرُّهَا شَدِيدٌ، وَقَعْرُهَا بَعِيدٌ، وَحِلْيَتُهَا حَدِيدٌ، وَشَرَابُهَا صَدِيدٌ. (الخطبة 228/118)

•

الْجَنَّةُ تَحْتَ أَطْرَافِ العَوَالِي (أي الرماح). (الخطبة 233/122)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن علم اللّه : وَمَنْ يَكُونُ فِي النَّارِ حَباً، أَوْ فِي الْجِنَانِ لِلنَّبِيِّينَ مُرَافِقاً. (الخطبة 239/126)

•

ازْدَحَمُوا عَلَى الْحُطَامِ، وَتَشَاحُّوا عَلَى الْحَرَامِ، وَرُفِعَ لَهُمْ عَلَمُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَصَرَفُوا عَنِ الجَنَّةِ وُجُوهَهُمْ، وَأَقْبَلُوا إِلَى النَّارِ بِأَعْمَالِهِمْ. وَدَعَاهُمْ رَبُّهُمْ فَتَفَرُوا وَوَلَّوْا، وَدَعَاهُمُ الشَّيْطَانُ فَاسْتَجَابُوا وَأَقْبَلُوا. (الخطبة 256/142)

•

وَإِنَّمَا الأئمَةُ قُوَّامُ اللّه عَلَى خَلْقِهِ، وَعُرَفَاؤُهُ عَلَى عِبَادِهِ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَهُمْ وَعَرَفُوهُ، وَلا يَدْخُلُ النَّارِ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَهُمْ وَأَنْكَرُوهُ. (الخطبة 267/150)

•

فَإِنْ أَطَعْتُمُونِي، فَإِنِّي حَامِلُكُمْ إِنْ شَاءَ اللّه عَلَى سَبِيلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ ذَا مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ، وَمَذَاقَةٍ مَريرة (الخطبة 273/154)

•

فَالْجَنَّةُ غَايَةُ السَّابِقِينَ، وَالنَّارُ غَايَةُ الْمُفَرَّطِينَ. (الخطبة 277/15)

•

وَإِنِّي سَمِعتُ رَسُولَ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - يَقُولُ: «يُوتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بالإِمَامِ الْجَارِ وَلَيْسَ مَعَهُ نَصِيرٌ وَلَا عَاذِرٌ، فَيُلْقَى فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيَدُورُ فِيهَا كَمَا تَدُورُ الرَّحَى، يرتبط في قعرها». (الخطبة 292/162)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة الجنة : فَلَوْ رَمَيْتَ بِبَصَرِ قَلْبِكَ نَحْوَ مَا يُوصَفُ لَكَ مِنْهَا لَعَرَفَتْ نَفْسُكَ، عَنْ بَدَائعِ مَا أُخْرِجَ إلى الدُّنْيَا مِنْ شَهَوَاتِهَا وَلَذَّاتِهَا، وَزَخَارِفَ مَنَاظِرِهَا. وَلَذَهَلَتْ (اي النفس) بالفكر في أصْطِفَاقِ أَشْجَارِ غُيِّبَتْ عُرُوتُها فِي كُثبَانِ الْمَسْكِ عَلَى سَوَاحِل

أَنْهارِهَا، وَفِي تَعْلِيقِ كَبَائس (جمع كباسة وهي عنقود التمر في النخلة) اللّؤلُؤ الرَّطب عساليجها (اي غصونها) وَأَفْنَائِهَا. وَطُلُوعِ تِلْكَ الثَّمَارِ مُخْتَلِفَةً فِي غُلُف أَكْمَامِهَا (جمع كم وهو وعاء الطلعِ) تُجْنَى مِنْ غَيْرِ تَكلُّف فَتَأْتِي عَلَى مُنْيَةٍ مُجْتَنِيهَا. وَيُطَافُ عَلَى نُزَّالِها في أَفْنِيَةِ قُصُورها بالأَعْسَالِ الْمُصَفَّقَةِ (أي المصفاة) وَالخُمُورِ الْمَرَوَقَةِ. قَوْمٌ لَمْ تَزَلِ الكَرَامَةُ تَتَمَادَى بهمْ حَتَّى حَلُوّا دَارَ الْقَرَارِ، وَأَمِنُوا نُقلَة الأَسْفَارِ. فَلَوْ شَغَلْت قَلْبَكَ أيُّها المستمع بالوصول إلى مَا يَهْجُمُ عَلَيْكَ مِنْ تِلكَ المَناظِرِ المونقة (أي المعجبة) لزهقت لمُسْتَمِعُ مَايَة نَفْسُكَ شَوْقاً إِلَيْهَا، وَلَتَحَمَّلْتَ مِنْ مَجْلِسِي هذا إلى مُجَاوَرَةِ أهْلِ الْقُبُورِ اسْتِعْجَالاً بِهَا. جَعَلَنَا اللّه وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ يَسعى بِقَلْبِهِ إِلى مَنَازِلِ الأبْرَارِ بَرَحْمَتِهِ. (الخطبة 298/163)

•

الْفَرائضَ الْفَرَائِضَ، أَدُّوهَا إِلى اللّه تُودَّكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ. (الخطبة 301/165)

•

العَارُ وَرَاءَكُمْ، وَالْجَنَّةُ أَمَامَكُمْ. (الخطبة 306/169)

•

فَإِنَّ رَسُولَ اللّه – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - كَانَ يَقُولُ «إِنَّ الْجَنَّةَ حُقَّتْ بِالْمَكَارِهِ، وَإِنَّ النَّارَ حُفَّتْ بالشَّهَوَاتِ». (الخطبة 312/174)

*...فِي دَارٍ أَصْطَنَعَهَا لِنَفْسِهِ. ظِلُّهَا عَرْشُهُ، وَنُورُهَا بَهْجَتُهُ. وَزُوَّارُهَا مَلائِكَتُهُ، وَرُفَقَاؤُهَا رُسُلُهُ. (الخطبة 331/181)

•

أَفَرَأَيْتُمْ جَزَعَ أَحَدِكُمْ مِنَ الشَّوكَةِ تُصِيبُهُ، وَالْعَثْرَةِ تُدْمِيهِ، وَالرَّمْضَاءِ تُحْرِقُهُ؟ فَكَيْفَ إِذَا كَانَ بَيْنَ طَابَقَيْنِ مِنْ نَارٍ، ضَحِيعَ حَجَرٍ، وَقَرِينَ شَيْطَان أَعْلِمْتُمْ أَنَّ مَالِكاً إِذَا غَضِبَ عَلَى النَّارِ حَطَمَ بَعْضُهَا بَعْضاً لِغَضَبِهِ، وَإِذَا زَجَرَهَا تَوثَّبَتْ بَيْنَ أَبْوَابِهَا جَزَعاً مِنْ زَجْرَيهِ. (الخطبة 332/181)

•

فِي مَوْقِف ظَنْكِ الْمَقَامِ، وَأُمُورِ مُشْتَبِهَةٍ عِظَامٍ. وَنَارٍ شَدِيدٍ كَلَبُهَا، عَالٍ لَجَبُهَا، سَاطِعِ لَهَبُهَا، مُتَغَيَّظٍ زَفِيرُهَا، مُتَأجّجٍ سَعِيُرهَا، بَعِيدٍ خُمُودُهَا، ذَاكِ وُقُودُهَا، مَخُوفٍ وَعِيدُهَا، عم قَرَارُهَا، مُظْلِمَةٍ أَقْطَارُهَا، حَامِيَةٍ قُدُورُهَا، فَظِيعَةٍ أُمُورُهَا. (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقُوا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً) قَدْ أُمِنَ الْعَذَابُ، وَانْقَطعَ الْعِتَابُ، وَزُحْزِحُوا عَنِ النَّارِ. وَأَطْمَأَنَّتْ بهِمُ الدَّارُ، وَرَضُوا المَثوى وَالْقَرَارَ. الَّذِينَ كَانَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا زَاكِيةُ، وَأَعْيُنُهُمْ بَاكِية. وَكَانَ لَيْلُهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ نَهَاراً، تَخُشُعاً وَاسْتِغْفَاراً، وَكَانَ نَهَارُهُمْ لَيْلاً، تَوَحُشاً

وانْقِطاعاً. فَجَعَلَ اللّه لَهُمُ الْجَنَّةَ مَآباً، وَالْجَزَاء ثَوَاباً، وَكَانُوا أَحَقُّ بِهَا وَأَهْلَهَا، فِي مُلْكِ دَائِمٍ، وَنَعِيمٍ قائم. (الخطبة 351/188)

•

فَإِنَّ التَّقْوَى فِي الْيَوْمِ الْحِرْزُ وَالْجُنَّةُ، وَفِي غَدٍ الطَّرِيق إِلَى الْجَنَّةِ. (الخطبة 359/189)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الحج وتمحيصاً بليغاً جَعَلَهُ اللّه سَبَبَاً لِرَحْمَتِهِ، وَوُصْلَةً إِلى جَنَّتِهِ. (الخطبة 365/2/190)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يصف المتقين: عَظُمَ الخَالِقُ فِي أَنْفُسِهِمْ، فَضَعُرَ مَادُونَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ. فَهُمْ وَالجَنَّة كَمَنْ قَدْ رَآهَا، فَهُمْ فِيهَا مُنعُمُونَ وَهُمْ وَالنَّارُ كَمَنْ قَدْ رآها، فَهُمْ فِيهَا مُعَذِّبُونَ. (الخطبة 377/191)

•

فَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَشْوِيقٌ رَكَنُوا إِلَيْهَا طَمَعاً، وَتَطَلَّعَتْ نُفُوسُهُمْ إلَيْهَا شَوْقاً، وظَنُّوا أَنَّهَا نُصْبُ أَعْيُنِهِمْ. وَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيْهَا تَحْوِيفٌ، أَصْغَوْا إِلَيْهَا مَسَامِعَ قُلُوبِهِمْ، وَظَنُّوا أَنَّ زَفِيرَ جَهَنَّمَ وَشَهِيقَهَا فِي أُصُولِ آذانِهِمْ. (الخطبة 377/191)

•

ألا تَسْمَعُونَ إلى جَوَاب أهل النارجينَ سُلُوا: (مَاسَكَكُمْ فِي سَفَرُ؟ قَالُوا: لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلَّينَ). (الخطبة 392/197)

•

وَأَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ الحَرْبَ قَدْأَ كَلَتِ الْعَرَبَ إِلا حُشَاشَاتِ أَنْفُسِ بَقِيَتْ، أَلا وَمَنْ أَكَلَهُ الْحَقُّ فَالَى الْجَنَّةِ، وَمَنْ أَكَلَهُ الْبَاطِلُ فَإِلَى النَّارِ. (الخطبة 455/256)

•

فَمَنْ أَقْرَبُ إِلَى الْجَنَّةِ مِنْ عَامِلهَا، وَمَنْ أَقْرَبُ إلَى النَّارِ مِنْ عَامِلَهَا! وَأَنْتُمْ طَرَدَاءُ الْمَوْتِ، إِنْ أَقْمْتُمْ لَهُ أَخَذَ كُمْ، وَإِنْ فَرَرْتُمْ مِنْهُ أَدْرَكَكُمْ، وَهُوَ أَلْزَمُ لَكُمْ مِن ظِلُّكُمْ. المَوْتُ مَعْقُودٌ بنواصِيكُمْ، وَالدُّنْيا تُطْوَى مِنْ خَلْفِكُمْ. فَاحْذَرُوا نَاراً قَعْرُهَا بَعِيدٌ، وَحَرُهَا شَدِيدٌ، وَعَذَابُهَا جَدِيدٌ. دَارٌ لَيْسَ فِيهَا رَحْمَةٌ، وَلَا تُسْمَعُ فِيهَا دَعْوَهُ، وَلَا تُفَرَّجُ فِيهَا كُرْبَةٌ. (الخطبة 466/266)

•

وَمِنَّا سَيِّدا شَبَابِ أهْلِ الْجَنَّةِ، وَمِنْكُمْ صِبْيَةُ النَّارِ. وَمِنَّا خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، وَمِنْكُمْ حمالة الحطب. (الخطبة 469/267)

•

وَأَعْلَمْ أَنَّ أَمَامَكَ عَقَبَةً كَؤُوداً، الْمُخِفُّ فِيهَا أَحْسَنُ حَالاً مِنَ الْمُثْقِلِ، وَالمُبْطِىء عَلَيْهَا أَقْبحُ حَالاً مِنَ المُشرع، وأن مهبطك بها لامحالة، إمَّا عَلَى جَنَّةٍ أو عَلَى نَارِ.

فَارتدْ لِنَفْسِكَ قَبْلَ نُزُولِكَ، وَوَطَّيءِ الْمَنْزِلَ قَبْلَ حُلُولكَ، فَلَيْسَ بَعْدَ الْمَوْتِ مُسْتَعْتَبٌ، وَلَا إلَى الدُّنْيَا مُنْصَرَف. (الخطبة 481/2/270)

•

وَلَأَضْرِ بَنَّكَ بِسَيْفِي الَّذِي مَاضَرَبْتُ بِهِ أَحَداً إِلَّا دَخَلَ النَّار. (الخطبة 499/280)

•

وَأَعْلَمْ أَنَّ مَا قَرَّبَكَ مِنَ اللّه يُبَاعِدُكَ مِنَ النَّارِ، وَمَا بَاعَدَكَ مِنَ اللّه يُقَرِّبُكَ مِنَ النَّارِ. (الخطبة 563/315)

•

فَمَن أَشتاق إلَى الْجَنَّةِ سَلاَ عَنِ الشَّهَوَاتِ وَمَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ اجْتَنَبَ الْمُحَرَّمَاتِ. (30 ح/ 569)

•

وإن اللّه سُبْحَانَهُ يُدْخِلُ بِصِدْق النية وَالسَّرِيرَة الصَّالِحَةِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ الْجَنَّةَ. (الخطبة 573/42)

•

وقال(عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الدنيا : اكْتَسَبُوا فِيهَا الرَّحْمَةَ، وَرَبِحُوا فِيهَا الْجَنَّةَ. (131ح/591)

•

وَمَنْ فَرَأَ الْقُرْآنَ فَمَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ، فَهُوَ مِمَّنْ كَانَ يَتَّخِذُ آيَاتِ اللّه هُزُواً. (228 ح 607)

•

وَمَنْ كَثُرَ كَلامُهُ كَثُرَ خَطَوُّهُ، وَمَنْ كَثُرَ خَطؤهُ قَلَ حَيَاؤُهُ، وَمَنْ قَلَ حَيَاؤُهُ قَلؤَ وَرَعُهُ، وَمَنْ قَلّ وَرَعُهُ مَاتَ قَلْبُهُ، وَمَنْ مَاتَ قَلْبُهُ دَخَلَ النَّارَ. (349ح / 636)

•

إِنَّ اللّه سُبْحَانَهُ وَضَعَ الثَّوَابَ عَلَى طَاعَتِهِ، وَالْعِقَابَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ، زِيَادَةً لِعِبَادِهِ عَنْ نِقْمَتِهِ، وَحِيَاشَةً لَهُمْ إِلَى جَنَّتِهِ. (368/640)

•

مَاخَيْرٌ بِخَيْرِ بَعْدَهُ النَّارُ، وَمَاشَرُّ بِشَرُ بَعْدَهُ الْجَنَّةُ. وَكُلُّ نَعِيمٍ دَونَ الْجَنَّةِ فَهُوَ مَحْقُورٌ، وَكُلُّ بلاء دُونَ النَّارِ عَافِيَةٌ. (387 ح / 645)

•

إن أعظم الحَسَرَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَسْرَةُ رَجُلٍ كَسَبَ مَالاً فِي غَيْر طَاعَةِ اللهِ، فَوَرثَهُ رَجُلٌ إِنَّ فَأَنْفَقَهُ فِي طَاعَةِ اللّه سُبْحَانَهُ، فَدَخَلَ بِهِ الْجَنَّةَ ؛ ودَخَلَ الأَوَّلُ بِهِ النَّارَ. (429ح/653)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الدنيا: ألا حُرِّ يَدَعُ هذِهِ اللُّمَاظَةَ (أي بقية الطعام في الفم) لأهْلِهَا ؟ إِنَّهُ لَيْسَ لأَنْفُسِكُمْ ثَمَنْ إِلَّا الْجَنَّةَ، فَلا تَبِيْعُوهَا إِلَّا بِهَا. (456ح/658)

الباب الثاني : فروع الدين العبادات والمعاملات

إشارة:

ويتضمن :

الفصل العاشرة: عبادة اللّه

الفصل الحادي عشر: العبادات

الفصل الثاني عشر: المعاملات

الفصل العاشر: عبادة اللّه

إشارة:

مدخل :

عباد الله: لهذه العبارة معنيان مختلفان.

الاول : كل من خلقهم اللّه فدانوا له بالعبودية، لأنهم لا يمكنهم الخروج من سلطانه.

الثاني: تلك الطبقة العالية من الناس الذين وصلوا في تقواهم وتعبدهم اللّه الى درجة أصبحوا لايرون بعدها أحدا أهلاً للعبادة غير الله. وعن هؤلاء الصفوة نرى القرآن يحدثنا في كثير من آياته مطلقاً عليهم لقب (عباد الله)، وهو لقب ماحازه إلا الأنبياء والاوصياء وبعض الاصفياء.

ففي سورة الفرقان يعدد بعضا من صفات عباد اللّه حيث يقول: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً، وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً). وفي سورة الدهر يصفهم سبحانه بقوله (عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللّه يُفَجِّرُونَها تَفْجِيْراً) قيل هي عين العلم والحكمة. وفي سورة الكهف يقول سبحانه عن سيدنا الخضر (عَلَيهِ السَّلَامُ) : (فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا، وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً) قيل هو العلم اللدني وهو من الغيب.

وأما الانبياء فكان يقرن القرآن اسمهم دائما بهذا اللقب. يكفينا لبيان ذلك استعراض بعض الآيات من سورة (ص)، منها قوله جل من قائل: (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ، إِنَّهُ أَوَّابٌ) وقوله : (وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ، نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ). وقوله : (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ...إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً، نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ)، وقوله (وَاذْكُرْ عَبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوب أولي الأيدي والإنصار). وكذلك ما وصف به نوح وابراهيم وموسى وهرون والياس بقوله (إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ)، أو قوله (إِلَّا عِبَادَ اللّه الْمُخْلَصِينَ).

ولقد أفردنا هذا الفصل للمعنى الثاني، بينما خصصنا الفصل الثاني للمعنى الأول.

(71) العبادة

مدخل :

اعتبر الاسلام كل عمل يقوم به الانسان بدافع من أمر الله، بأنه عبادة. من ذلك طلب العلم والكسب الحلال وخدمة الناس. ومع ذلك فقد شرّع تعاليم خاصة للعبادة بالمعنى الاخص كالصلاة والصوم والحج...الخ.

النصوص:

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

عن بعثة الانبياء : لَمَّا بَدَّلَ أَكْثَرُ خَلْقِهِ عَهْدَ اللّه إِلَيْهِمْ، فَجَهِلُوا حَقَّهُ، وَاتَّخَذُوا الْأَنْدَادَ مَعَهُ، وَاجْتَا لَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ عَنْ مَعْرِفَتِهِ، وَأَقْتَطَعَتْهُمْ عَنْ عِبَادَتِهِ. (الخطبة 31/1)

•

ومن خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقسم فيها الناس الى ثلاثة أقسام حسب عبادتهم وعملهم : شُغِلَ مَنِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ أَمَامَهُ. سَاعٍ سَرِيعٌ نَجا (القسم الاول)، وَطَالِبٌ بَطِيء رَجَا (القسم الثاني)، وَمُقَصَّرٌ في النَّارِ هَوَى (القسم الثالث). (الخطبة 57/16)

•

الْحَمْدُ للّه غَيْرَ مَقْنُوطٍ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَلَا مَخْلُو مِنْ نِعْمَتِهِ، وَلَا مَأْيُوسٍ مِنْ مَغْفِرَتِهِ، وَلَا مُسْتَنْكَف عَنْ عِبَادَتِهِ. (الخطبة 102/45)

•

وَلَكِنْ خَلائِقُ مَرْبُوبُون (أي مملوكون)، وَعِبَادُ دَاخِرُونَ (أي أذلاء). (الخطبة 120/63)

•

لَا يَقْطَعُونَ أَمَدَ غَايَةِ عِبَادَتِهِ، وَلَا يَرْجِعُ بِهِمُ الاسْتِهْتَارُ بِلُزُومِ طَاعَتِهِ. (الخطبة 170/3/89)

•

لَوْعَايَنُوا كُلة ماخَفِي عَلَيْهِمْ مِنكَ، لَحقُرُوا أَعْمَالَهُمْ، وَلَزْرُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَلَعَرَفُوا أَنَّهُمْ لَمْ يَعْبُدُوكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ، وَلَمْ يُطِيعُوكَ حَقٌّ طَاعَتِكَ. (الخطبة 209/107)

•

فَبَعَثَ اللّه مُحَمَّداً - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - بِالْحَقِّ لِيُخْرِجَ عِبَادَهُ مِنْ عِبَادَةِ الأوثَانِ إِلَى عِبَادَتِهِ، وَمِنْ طَاعَةِ الشَّيْطَانِ إِلَى طَاعَتِهِ، بِقُرْآن قَدْ بَيَّنَهُ وَأَحْكَمَهُ، لِيَعْلَمَ الْعِبَادُ رَبَّهُمْ إِذْ جَهِلُوهُ، وَلِيُقِرُّوا بِهِ بَعْدَ إِذْ جَحَدُوهُ، وَلِيُثْبِتُوهُ بَعْدَ إِذْ أَنْكَرُوهُ. (الخطبة 258/145)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) معددا بعض الخصال السيئة : أنْ يُشْرِكَ بِاللهِ فِيْمَا أَفْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَتِهِ. (الخطبة 269/151)

•

وَجَعَلْتَ سُكَّانَهُ سِبْطاً مِنْ مَلائِكَتِكَ، لاَ يَسْأَمُونَ مِنْ عِبَادَتِكَ. (الخطبة 305/169)

•

وَلَكِنَّ اللّه يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ بِأَنْوَاعِ الشَّدَائِدِ، وَيَتَعَبَّدُهُمْ بِأنْوَاعِ الْمَجَاهِدِ، وَيَبْتَلِيهِمْ بِضُرُوبِ الْمَكَارِه. (الخطبة 366/3/190)

•

فَمِنْ عَلامَةِ أَحَدِهِمْ، أَنَّكَ تَرَى لَهُ قُوَّهُ فِي دِينِ...وَخُشُوعاً فِي عِبَادَة. (الخطبة 378/191)

•

وَمَنْ لَمْ يَخْتَلِف سِرُّهُ وَعَلانِيَتُهُ، وَفِعْلُهُ وَمَقَالَتُهُ، فَقَد أدى الأمانة، وأخلص العِبَادَةَ. (الخطبة 464/265)

•

فَاعْتَصِمْ بِالَّذِي خَلَقَكَ وَرَزَقَكَ وَسَوَّاكَ، وَليَكُنْ لَهُ تَعَبدُكَ، وَإِلَيْهِ رَغْبَتُكَ، وَمِنْهُ شَفَقَتُكَ. (الخطبة 478/2/270)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في كتابه لمالك الاشتر لما ولاه على مصر: وأمْضِ لِكُلِّ يَوْمٍ عَمَلَهُ، فَإِنَّ لِكُلِّ يَوْمٍ مَافِيْهِ. وَاجْعَل لِنَفْسِكَ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللّه أَفْضَلَ تِلْكَ الْمَوَاقِيتِ، وَأَجْزَلَ تِلْكَ الأقسامِ، وَإِنْ كَانَتْ كُلُّها لِلهِ، إِذَا صَلَحَتْ فيها النّيَةُ، وَسَلِمَتْ مِنْهَا الرَّعِيَّةُ. (الخطبة 533/4/292)

•

وَخَادِعُ نَفْسَكَ فِي العِبَادَةِ، وَأَرْفُق بِهَا وَلا تَقْهَرْهَا، وَخُذْ عَفْوَهَا (أي وقت فراغها) وَنَشاطهَا، إِلَّامَاكَانَ مَكْتُوباً عَلَيْكَ مِنَ الْفَرِيضَةِ، فَإِنَّهُ لا بُدَّ مِنْ قَضَائهَا وَتَعَاهُدِهَا عِنْدَ مَحلَّها. (الخطبة 558/308)

•

وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الخير ماهو، فقال: لَيْسَ الْخَيْرُ أَنْ يَكْثُرَ مَالُكَ وَوَلَدُكَ، وَلَكِنَّ الْخَيْرَ أَنْ يَكْثُرَ عِلمُكَ، وَأنْ يَعْظُمَ حِلْمُكَ، وَأَنْ تُبَاهِي النَّاسَ بِعِبَادَةِ رَبِّكَ، فَإِنْ أَحْسَنتَ حَمِدْتَ اللهَ، وَإِنْ أَسَأتَ اسْتَغْفَرْتَ اللهَ. (94ح/581)

•

يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ...يَعُدُّونَ الصَّدَقَةَ فِيهِ غُرْماً، وَصِلَةَ الرَّحِيمِ مَنَّا، وَالْعِبَادَةَ اسْتِطَالَةً عَلَى النَّاسِ. (102ح/582)

•

وَلَا عِبَادَةً كَأَدَاءِ الْفَرائض. (113/586)

•

لِلْمُؤْمِنِ ثَلاثُ سَاعَات: فَسَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ، وَسَاعَةٌ يَرُمُّ مَعَاشَهُ (أي يصلحه)، وَسَاعَةٌ يُخَلِّي بَيْنَ نَفْسِهِ وَبَيْنَ لَذَّتِهَا، فِيمَا يَحِلُّ وَيَجْمُلُ. (390ح/646)

•

إلهي كَفَانِي فَخْراً أَنْ تَكُونَ لِي رَباً، وَكَفَانِي عِزاً أَنْ أَكُونَ لَكَ عَبْداً. أَنْتَ كَمَا أريدُ فَاجْعَلَنِي كَمَا تُرِيدُ. (2 حديد)

(72) مراتب العبادة

مدخل :

ان العبادة هي علاقة العبد بربه. والناس لا يستوون في فهم هذه العلاقة. لذلك قسم الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) الناس من حيث عبادتهم الى ثلاثة أنواع:

1 - الذين يعتبرون العبادة سلعة يطلبون ما يعا وضها من أجر وثمن، وهذه عبادة التجار.

2 - الذين يقومون بالعبادة منفذين لأوامر الله، خوفاً مما يترتب على مخالفتها من جزاء و عقاب، وهذه عبادة العبيد.

3- الذين يعبدون اللّه لمعرفتهم إياه وتقديرهم لعظمته، وأنه أهل للعبادة، سواء أمر بذلك أم لم يأمر، وهذه عبادة الاحرار. وهي درجة العارف بالله الذي يتخذ العبادة معراجاً الى ذات اللّه وفي هذه الدرجة تكون العبادة تربية روحية ورياضة القوى الانسانية، وحالة إشراقية لانتصار الروح على البدن وتعاليا عن المادة وصعوداً الى مشارق أنوار الوجود. كما تكون أسمى مظاهر شكر الانسان الخالق الحياة ومعيدها، ومظهر سام لحب الانسان الكامل المطلق.

النصوص:

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللّه رَغْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ التُجَارِ. وَإِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللّه رَهْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْعَبِيدِ. وَإِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللّه شُكراً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الأحرار. (237ح/609)
•

لَوْلَمْ يَتَوَعَدِ اللّه عَلَى مَعْصِيَتِهِ، لَكَانَ يَجِبُ أَنْ لَا يُعْصَى شُكراً لِنِعَمِهِ. (290ح / 625)

•

إلهي مَا عَبَدْتُكَ خَوفاً مِنْ نَارِكَ وَلا طمعاً فِي جَنَّتِكَ، بَلْ وَجَدْتُكَ أَهْلاً لِلعِبَادَةِ فَعَبَدتُكَ. (قول مشهور)

(73) أصل العبادة ذكر اللّه

مدخل :

أن أصل العبادة في جميع آثارها المعنوية والاخلاقية والاجتماعية هوشي واحد، ألا وهو: ذكر اللّه على كل حال. ولذلك يقول سبحانه لموسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) : (وأقم الصلاة لذكري). لأن المداومة على ذكر اللّه تجعل العبد يدرك أنه مراقب دائماً من الله، يسمعه و يراه. عند ذلك يكون ذكر اللّه جلاء للقلب وصفاء للنفس وتطهيراً للروح.

فتصبح نفس الإنسان مستعدة لتلقي الحكمة والإلهام من اللّه سبحانه.

النصوص:

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

أفيضُوا فِي ذِكْرِ اللهِ، فَإِنَّهُ أَحْسَنُ الذَّكَرِ وَارْغَبُوا فِيمَا وَعَدَ الْمُتَّقِينَ، فَإِنَّ وَعْدَهُ أَصْدَقُ الْوَعْدِ. (الخطبة 213/108)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة المتقي : يُمْسِي وَهَمُّهُ الشَّكرُ، وَيُصْبِحُ وَهَمُّهُ الذِّكْرُ...إِنْ كَانَ في الغافلين كُتب في الذَّاكِرينَ، وَإِنْ كَانَ فِي الذَّاكِرِينَ لَمْ يُكتبُ مِنَ الغافِلِينَ. (الخطبة 378/191)

•

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند تلاوته (يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَهُ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ): إنَّ اللّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَل الذكر جلاء لِلْقُلُوبِ، تَسْمَعُ بِهِ بَعْدَ الوَقْرَة، وَتَبْصِرُ بِهِ بَعْدَ الْعَشْوَةِ، وَتَنْقَادُ بِهِ بَعْدَ الْمُعَانَدَةِ. وَمَابَرِحَ للّه - عَرَّتْ الآؤُهُ - فِي الْبُرِهَةِ بَعْدَ الْبُرِهَةِ، وَفِي أَزْمَانِ الْفَتَرَاتِ: عِبَادٌ نَاجَاهُمْ فِي فِكْرِهِمْ، وَكَلَّمَهُمْ فِي ذَاتِ عُقُولِهِمْ. (الخطبة 220 / 420)

....إنْ أوْحَشَتْهُمُ الغُرْبَةُ آنَسَهُمْ ذِكْرُكَ، وَإِنْ صُبَّتْ عَلَيْهِمُ المَصَائبُ لجؤوا إلى الاسْتِجَارَةِ بِكَ. (الخطبة 429/225)

مدخل :

(74) مقاصد العبادة

ان للعبادة وذكر اللّه أثره في تربية الوجدان الديني للانسان، فتكثر فيه الرغبة الى الخيرات والعمل الصالح، وتقل فيه الرغبة الى الشر والفساد والذنوب. بينما نرى أن للذنوب أثراً مظلماً على القلب، تقل فيه رغبة المذنب الى الخيرات والاعمال الصالحات، وتكثر فيه الرغبة الى الذنوب. فتكون وظيفة العبادة إزالة الظلمات والكدورات الناتجة عن الذنوب وتبديلها بالميل الى الخير والبر والعمل الصالح لذلك قال سبحانه عن الصلاة (إنَّ الصَّلاةَ تنهى عن الفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر).

النصوص:

• يراجع المبحث 76 - بعض العبادات ومقاصدها.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) :

•

وَعَنْ ذلِكَ مَاحَرَسَ اللّه عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بالصَّلَوَاتِ وَالزَّكَوَاتِ، وَمُجَاهَدَةِ الصَّيامِ فِي الأَيَّامِ المَفْرُوضَاتِ، تَسْكِيناً لأطرافِهِمْ، وَتَخْشِعاً لأَبصَارِهِمْ، وتذليلاً لِنُفُوسِهِمْ، وتَخْفِيضاً لِقُلُوبهمْ، وإذهاباً لِلْخَيلاء عَنْهُمْ وَلمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَعْفِيرِ عِناقِ الوُجُوه بِالتُّرَابِ تَوَاضُعاً، وَالْتِصَاقِ كَرَائِمِ الْجَوَارِحِ بِالأَرْضِ تَصَاغُراً، وَلُحُوقِ الْبُطُونِ بِالمُتُونِ مِنَ الصَّيَامِ تَذلُّلاً. مَعَ مَا فِي الزَّكَاةِ مِنْ صَرْفِ ثَمَرَاتِ الأَرْضِ وَغَيْرِ ذلِك إِلَى أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ وَالفَقْر. (الخطبة 366/3/190)

•

ومن خطبه له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الصلاة والزكاة وأداء الامانة يقول فيها بعد تأكيده الشديد على الصلاة: وَإِنَّهَا لَتَحُتُّ الذُّنُوبَ حَتَّ الْوَرقِ، وَتُطْلِقُهَا إطلاق الرِّبَقِ. وَشَبَّهَهَا رَسُولُ اللّه

• (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) بالحَمَّةِ (النبعة الحارة) تَكُونُ عَلَى بَابِ الْرَجُل، فَهُوَ يَغْتَسِلُ مِنْهَا فِي اليَوم وَاللَّيْلَةِ خَمْسَ مَرَّات، فَمَا عَسَى أَنْ يَبْقَى عَلَيْهِ مِنَ الدَّرْنِ؟!. (الخطبة 392/197)
• وَمَنْ لَمْ يَخْتلِف سِرُّهُ وَعَلانيته، وفعلُهُ وَمَقَالَتُهُ، فَقَد أدى الأمانَةَ، وَاخْلَص العِبَادَةَ. (الخطبة 464/265)
(75) عالم العبادة والمتعبدين

مدخل :

ان عالم العبادة في نهج البلاغة عالم آخر مليء باللذات الروحية. وان العبادة الحقة هي نوع من الانتقال من هذا العالم المادي ذي الابعاد الثلاثة الى عالم آخر متعدد الابعاد ملي بالحركة والنشاط والخواطر القلبية واللذات الروحية الخاصة.

وقد جاء في نهج البلاغة صور كثيرة عن أهل العبادة، عن سهر لياليهم، وعن خوفهم وخشيتهم، وعن شوقهم ولذتهم، وعن حرقتهم والتهابهم، وعن أناتهم وآهاتهم، وعن زفراتهم وحسراتهم.

كما جاء في النهج شرح لبعض نتائج العبادة، ومنها تلك العنايات الالهية الغيبية التي يحصلون عليها بالعبادة والمراقبة وجهاد النفس، وتلك الآثار الحميدة في طرد الذنوب وأدرانها، وفي علاج الامراض النفسية والخلقية.

النصوص:

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

فَاتَّقُوا اللّه عِبَادَ اللهِ، تَقِيَّةَ ذِي لُبّ، شَغَلَ التَّفَكُرُ قَلْبَهُ، وَأَنْصَبَ الْخَوْفُ بَدَنَهُ، وَأَسْهَرَ التَّهَجُدُ غِرارَ نَوْمِهِ، وَأَظْمَأُ الرَّجَاءُ هَوَاجِرَ يَوْمِهِ، وَظَلَفَ الزُّهدُ شَهَوَاتِهِ، وَأَوَجَفَ الذَّكْرُ بِلِسَانِهِ، وَقَدَّمَ الْخَوْفَ لِأَمَانِهِ. (الخطبة 144/2/81)

•

لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، فَمَا أرَى أَحَداً يُشْبِهُهُمْ مِنْكُمْ ! !

لَقَدْ كَانُوا يُصْبِحُونَ شُعْثاً غُبْراً، وَقَدْ بَاتُوا سُجَّداً وَقِيَاماً، يُرَاوِحُونَ بَيْنَ جِبَاهِهِمْ وَخَدُودِهِمْ، و يَقِفُونَ عَلَى مِثْل الجَمْرِ مِنْ ذِكْرِ مَعَادِهِمْ! كَأَنَّ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ رُكَبَ المِعْزَى مِنْ طُول سُجُودِهِمْ. إذا ذُكِرَ اللّه هَمَلَتْ أعينهم حتى تبَل جُيُوبَهُمْ، وَمَادُوا كَمَا يَميدُ الشَّجَرُ يَوْمَ الرِّيحِ الْعَاصِفِ، خَوفاً مِنَ الْعِقَابِ وَرَجَاء لِلثَّوَابِ. (الخطبة 110/95)

•

عِبَادَ اللهِ، إِنَّ تَقْوَى اللّه حَمَتْ أَوْلِيَاءَ اللّه مَحَارِمَهُ، وَأَلْزَمَتْ قُلُوبَهُمْ مَخَافَتَهُ، حَتَّى أسهَرَتْ لَيَالِيَهُمْ، وَأَظْمأتُ هَوَاجِرَهُمْ فَأَخَذُوا الرَّاحَةَ بِالنَّصَبِ وَالرِّي بالظمإ. وَاسْتَقْرَبُوا الأَجَلَ فَبَادَرُوا العَمَلَ، وَكَذَّبُوا الأمل فلا حظوا الأجل. (الخطبة 220/113)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أصحابه المخلصين مُرْهُ الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ، خُمْصُ الْبُطُونِ مِنَ الصِّيَامِ ذبُلُ الشَّفَاءِ مِنَ الدُّعَاءِ، صُفْرُ الأَلْوانِ مِنَ السَّهَرِ. عَلَى وُجُوهِهِمْ غَبَرَةُ الْخَاشِعِينَ. أولئك إخْوَانِي الذَّاهِبُونَ. (الخطبة 230/119)

•

ويذكر (عَلَيهِ السَّلَامُ) صفات أناس في آخر الزمان فيقول : ثُمَّ لَيُشْحَذَنَّ فِيها قَوْمٌ شَحْذَ الْقَيْنِ النضل (القين الحداد، والنصل الحديدة الحادة من السلاح). تُجْلَى بِالتَّنْزِيل أبْصَارُهُمْ، وَيُرْمَى بالتَّفْسِيرِ فِي مَسَامِعِهِمْ وَيُغْبَقُونَ (أي يشربون مساء) كَاسَ الحِكْمَةِ بَعْدَ الصَّبُوح (أي بعد شراب الصباح). (الخطبة 262/148)

•

فَاسْعَوْا فِي فِكاك رقابكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُعْلَقَ رَهَائنُهَا. أَسْهَرُوا عُيُونَكُمْ، وَأَضْمِرُوا بُطُونَكُمْ، وَأَسْتَعْمِلُوا أَقْدَامَكُمْ، وَأَنْفِقُوا أَمْوَالَكُمْ، وَخُذُوا مِنْ أَجْسادِكُمْ فَجُودُوا بِهَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلَا تَبْخَلُوا بِهَا عَنْهَا. (الخطبة 332/181)

•

الَّذِينَ كَانَتْ أعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا زَاكية، وأعْيُنَهُمْ بَاكِيةً. وَكَانَ لَيْلُهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ نَهَاراً، تَخَشُعاً وَاسْتِغْفَاراً، وَكَانَ نَهَارُهُمْ لَيْلاً، تَوَحُّشاً وانْقِطَاعاً. (الخطبة 352/188)

•

وَلمَا فِي ذلِكَ مِنْ تَعْفِيرِ عِتاقِ الوُجُوه بالشراب تَوَاضُعاً، وَالْتصَاقِ كَرَائم الجوارح الْجَوَارِحِ بِالأَرْضِ تَصَاغُراً، وَلُحُوقِ الْبُطُونِ بِالمُتُونِ مِنَ الصِّيَامِ تَذَلُلاً...(الخطبة 367/3/190)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لهمام حين سأله أن يصف له المتقين: أمَّا اللَّيْلُ فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ، تَالِينَ لأجْزَاءِ القُرْآنِ يُرتّلونَها تَرْتِيلاً يُحْزَّنُونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ، وَيَسْتَثِيرُونَ بِهِ دَوَاء دَائِهِمْ. فَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيْهَا تَشْوِيقٌ رَكَنُوا إِلَيْهَا طَمَعاً، وَتَطْلَعَتْ نُفُوسُهُمْ إلَيْهَا شَوْقاً، وَظَنُّوا أنها

نُصْبُ أعيُنهِمْ. وَإِذَا مَرُوا بِآيَةٍ فيْهَا تخويف أصغوا إلَيْهَا مَسَامِعَ قُلُوبهمْ، وَظَنُّوا أَنَّ زَفِيرَ جَهَنَّمَ وَشَهِيقَهَا فِي أُصولِ آذَانِهِمْ. فَهُمْ حَانُونَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ، مُفْتَرِشُونَ لِجِبَاهِهِمْ وَأكُفِّهِمْ وَرُكَبِهِمْ وَأَطْرَافِ أقدامِهِمْ، يَطلُبُونَ إِلَى اللّه تَعَالَى فِي فَكَاكِ رقابهم. (الخطبة 377/191)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند تلاوته (يُسَبِّحُ لَهُ فِيْهَا بِالْغُدُو والآصَالِ رِجَالاً لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَهُ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله):...وَإِنَّ لِلذَّكْرِ لأهلا أخذُوهُ مِنَ الدُّنْيَا بَدَلاً، فَلَمْ تَشْغَلَهُمْ تِجَارَهُ وَلَا بَيْعٌ عَنْهُ، يَقْطَعُونَ بِهِ أَيامَ الْحَيَاةِ، وَيَهْتِفُونَ بِالزَّوَاجِرِ عَنْ مَحَارِمِ اللّه فِي أَسْمَاعِ الْغَافِلِينَ وَيَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ وَ يَأْتَمِرُونَ بِهِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيَتَنَاهَوْنَ عَنْهُ، فَكَأَنها قَطَعُوا الدُّنْيَا إلى الآخِرَةِ وَهُمْ فِيْهَا، فَشَاهَدُوا مَاوَرَاءَ ذلِكَ، فَكَأَنها أَطلَعُوا غُيُوبَ أهل البَرْزَخ في طول الاقامة فيهِ، وَحَقَّقَتِ القِيامَهُ عَلَيْهِمْ عِدَاتِهَا، فَكَشَفُوا غِطَاءَ ذَلِكَ لأهلِ الدُّنْيَا حَتَّى كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ مَا لَا يَرَى النَّاسُ، وَيَسْمَعُونَ مَا لَا يَسْمَعُونَ. فَلَوْ مَثّلَتَهُمْ لِعَقْلِكَ فِي مَقَاوِمِهِمُ (جمع مقام) الْمَحْمُودَةِ، وَمَجَالِسِهِمُ الْمَشْهُودَةِ، وَقَدْنَشَرُوا دَوَاوِينَ أَعْمَالِهِمْ، وَفَرَغُوا لمحاسَبَةِ أَنْفُسِهِمْ، عَنْ كُلِّ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ أُمِرُوا بِهَا فَقَصَّرُوا عَنْهَا، أونُهُوا عَنْهَا فَفَرَّطُوا فِيهَا، وَحَمَّلُوا ثِقَلَ أَوْزَارِهِمْ طُهُورَهُمْ، فَضَعُفُوا عَنِ الِاسْتِقلال بهَا، فَنَشَجُوا نَشِيجاً، وَتَجَاوَبُوا نَحِيباً، يَعِجُونَ إِلَى رَبِّهِمْ مِنْ مَقَامِ نَدَم وَاعْتِرَافَ - لَرَأَيْتَ أعلام هدى، ومصابيح دُجى، قَدْ حَفَّتْ بِهِمُ الملائِكَةُ، وَتَنَزَّلَتْ عَلَيهِمُ السَّكِينَةُ، وَفُتِحَتْ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَأُعِدَّتْ لَهُمْ مَقاعِدُ الكَرَامَاتِ، فِي مَقْعَدٍ أَطلَعَ اللّه عَلَيْهِمْ فِيْهِ، فَرَضِيَ سَعْيَهُمْ، وَحَمِدَ مَقَامَهُمْ يَتَنَسَّمُونَ بِدُعَائِهِ رَوْحَ التَّجَاوُز (أي يتوقعون التجاوز بدعائهم له)، رَهَائنُ فَاقَةٍ إِلَى فَضْلِهِ، وَأَسَارَى ذِلَّةٍ لِعَظَمَتِهِ. جَرَحَ طول الأسى قلوبهم، وطُولُ البُكاءِ عُيُونَهُمْ لِكُلِّ بَابِ رَغْبَةٍ إِلَى اللّه مِنْهُمْ يَدٌ قَارِعَةٌ. يَسأَلُونَ مَنْ لا تَضِيقُ لَدَيْهِ المنادِحُ (جمع مندوحة وهي المتسع من الارض)، وَلايَخِيبُ عَلَيْهِ الرَّاغِبُونَ. فَحَاسِبْ نَفْسَكَ لِنَفْسِكَ، فَإِنَّ غَيْرَهَا مِنَ الْأَنفُسِ لَهَا حَسِيبٌ غَيرُكَ (الخطبة 420/220)

•

طُوبَى لِنَفْسٍ أَدَّتْ إِلَى رَبِّهَا فَرْضَهَا، وَعَرَكَتْ بِجَنْبِهَا بُؤسَهَا، وَهَجَرَتْ فِي اللَّيْلِ

غُمْضَهَا. حَتَّى إِذَا غَلَبَ الكَرَى عَلَيْهَا افْتَرَشَتْ أَرْضَهَا وَتَوَسَّدَتْ كفَّهَا. فِي مَعْشَرٍ أَسْهَرَ عُيُونَهُمْ خَوفُ مَعَادِهِمْ، وَتَجَافَتْ عَنْ مَضَاجِعِهِمْ جُنُوبُهُمْ، وَهَمْهَمَتْ بذكر رَبِّهِمْ شِفَاهُهُمْ، وَتَقَشَّعَتْ بِطُولِ اسْتِغْفَارِهِمْ ذُنُوبُهُمْ (أولئكَ حِزْبُ اللهِ، أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللّه همُ الْمُفْلِحُونَ). (الخطبة 510/284)

الفصل الحادي عشر: العبادات

إشارة:

(76) بعض العبادات ومقاصدها

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) :

•

عن أركان الدين: إنَّ أَفْضَلَ مَا تَوسَّلَ بِهِ الْمُتَوَسَّلُونَ إِلَى اللّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْإِيْمَانُ بِهِ وَبِرَسُولِهِ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ، فَإِنَّهُ ذِرْوَةُ الإِسْلامِ. وَكَلِمَةُ الإِخْلاصِ فَإِنَّهَا الْفِطْرَةُ. وَإِقَامُ الصَّلاةِ فَإِنَّهَا المِلةُ. وَإيْتَاءُ الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا فَرِيْضَةٌ وَاحِبَةٌ، وَصَوْمُ شَهْرٍ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ جُنَّةٌ مِنَ الْعِقَابِ. وَحَجُّ الْبَيْتِ وَأَعتمَارُهُ، فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَ يَرْحَضَانِ الذَّنْبَ (اي يغسلانه). وَصِلَةُ الرَّحِمِ فَأَنَّهَا مَثْوَاهُ فِي الْمَالِ، وَمَنْسَأَةٌ فِي الأجل (أي تطيل العمر). وَصَدَقَةُ السِّرِ فَإِنَّهَا تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ وَصَدَقَةُ العَلانِيَةِ فَإِنَّهَا تَدْفَعُ مِيْتَةَ السُّوء. وَصَنَائعُ الْمَعْرُوفِ فَإِنَّهَا تَقِي مَصَارِعَ الْهَوَانِ. (الخطبة 213/108)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في معرض حديثه عن الكبر والعجب: وَعَنْ ذلِكَ مَا حَرَسَ اللّه عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ، بالصَّلواتِ وَالزَّكَواتِ وَمُجَاهَدَةِ الصِّيَامِ فِي الأَيَّامِ الْمَفْرُوضَاتِ، تَسْكِيناً لأطرافِهِمْ، وَتَخْشِيعاً لأبْصَارِهِمْ، وَتَذْلِيلاً لِنُفُوسِهِمْ، وتخفيضاً لِقُلُوبهمْ، وَإِذْهاباً لِلْخُيَلاء عَنْهُمْ. وَلمَا فِي ذلِكَ مِنْ تَعْفِيرِ عِتاق الوجوه بالتراب تواضعاً، والتصاق گرائم الجوارح بِالأرْضِ تَصَاغُراً، وَلُحُوقِ الْبُطُونِ بالمتُونِ مِنَ الصَّيَامِ تَذَلُّلاً. مَعَ مَا فِي الزَّكَاةِ مِنْ صَرْفِ ثَمَراتِ الأَرْضِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إلى أهْلِ المسكنة والفقر. (الخطبة 366/3/190)

•

الصَّلاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيُّ، وَالْحَجُ جِهَادُ كُلِّ ضَعِيف. وَلِكُلِّ شَيْءٍ زَكَاة وَزَكَاة البَدنِ الصَّيَامُ. وَجِهَادُ المَرْأَةِ حُسْنُ التَّبَعَلِ. (136ح/592)

•

فَرَضَ اللّه الإيمانَ تَطْهِيراً مِنَ الشِّرْكِ، وَالصَّلاَةَ تَنْزِيهاً عَنِ الكِبْرِ، وَالزَّكاةَ تَسْبِيْباً للرِّزْقِ، وَالصَّيَامَ أبتلاء لإخلاص الخلق، والحَج تقربةً لِلدِّينِ، وَالْجِهَادَ عِزاً للاسلام. وَالأمر بالمعرُوفِ مَصْلَحَةً لِلْعَوَامَ، وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنكَرِ رَدْعاً لِلسُّفَهَاءِ. وَصِلَةَ الرَّحِمِ مَنْمَاةَ لِلْعَدَدِ. والقِصَاصَ حَقْناً لِلدّماءِ. وإِقَامَةَ الْحُدُودِ إِعْظَاماً لِلْمَحَارِمِ. وَتَرْكَ شُرْبِ الخَمرِ تَحْصيناً للعقل. وَمُجَانَبَةَ السَّرِقَةِ إيجاباً لِلْعِفّةِ، وَتَرْكَ الزَّنَا تَحْصيناً لِلنَّسب. وَتَرْك اللواط تكثِيراً لِلنَّسل. والشَّهَادَةً (أي الاستشهاد) أسْتظْهَاراً عَلَى المُجَاحَداتِ. وَتَرْكَ الكَذِب تشريفاً لِلصَّدق. وَالسَّلامَ أمَاناً من المخاوف. وَالأمَانَاتِ نظاماً لِلأُمَةٍ. وَالطَّاعَةَ تَعْظِيماً للإمامة. (252ح/611)

(77) أداء الفرائض والنوافل

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

الفَرائضَ الفَرائض، أدوها إلى اللّه نُودُكُمْ إلى الْجَنَّةِ إِنَّ اللّه حَرَّمَ حَرَاماً غَيْرَ مَجْهُولٍ، وَأَحَلَّ حَلالاً غَيْرَ مَدْخُول...(الخطبة 301/165)

•

ومن كتابه (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى مالك الاشتر: أَمَرَهُ بِتَقْوَى اللّه وَإِيْثَارِ طَاعَتِهِ، وَاتَّبَاعِ مَا أَمَرَ بِهِ فِي كِتَابِهِ مِنْ فَرائضِهِ وَسُئيه، الَّتِي لَا يَسْعَدُ أَحَدٌ إِلَّا بِاتِّبَاعِهَا، وَلَا يَشْقَى إِلَّا مَعَ جُعُودها وإضاعتها. (الخطبة 517/1/292)

•

وَأمْضِ لِكُلِّ يَوْم عَمَلَهُ، فَإِنَّ لِكُلِّ يَوْمٍ مَافِيهِ. وَاجْعَلْ لِنَفْسِكَ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللّه أفضل تِلْكَ المَوَاقِيتِ، وَأَجْزَلَ تِلْكَ الأَقْسَامِ. وَإِنْ كَانَتْ كلُّها للّه إِذَا صَلُحَتْ فِيهَا النِّيَّةُ، وَسَلِمَتْ مِنْهَا الرَّعِيَّةُ. وَلْيَكُنْ فِي خَاصَّة مَا تُخْلِصُ بِهِ للّه دِينَكَ : إِقَامَةُ فَرَائضِهِ الَّتِي هِيَ لَهُ خَاصَّةً، فَأعْطِ اللّه مِنْ بَدَنِكَ فِي لَيْلِكَ وَنَهَارِكَ. وَوَفِّ مَا تَقَرَّبْتَ بِهِ إِلَى اللّه مِنْ ذلِك كَامِلاً غَيْرَ مَثْلُومٍ وَلَا مَنقُوصٍ، بَالِغاً مِنْ بَديكَ ما بلغ. (الخطبة 533/4/292)

• ومن كتابه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمالك الاشتر : وإِنْ عَقَدتَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ عَدُوّكَ عُقْدَة أو البَسْتَهُ مِنْكَ ذِمَّةً، فَحُطْ عَهْدَكَ بِالوَفَاءِ، وَارْعَ ذِمَّتَكَ بِالأَمَانَةِ، وَاجْعَلْ نَفْسَكَ جُنَّةٌ دُونَ مَا أَعْطَيْتَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ فَرائضِ اللّه شَيْءٌ النَّاسُ اشَدُّ عَلَيْهِ اجتماعاً، مَعَ تَفَرُّق أهْوَائِهِمْ وَتَشَتُتِ آرائهِمْ مِنْ تعظيم الْوَفَاءِ بِالعُهود. (الخطبة 536/4/292)

*...خادِعُ نفسك فِي الْعِبَادَةِ، وَأَرْفُق بِهَا وَلا تَنْهَرْهَا، وَخُدْ عَفْوَهَا (أي وقت فراغها) وَنَشَاطَهَا إِلَّا مَا كَانَ مَكْتُوباً عَلَيْكَ مِنَ الْفَرِيضَةِ، فَإِنَّهُ لَابُدَّ مِنْ قَضَائهَا، وَتَعَاهُدِهَا عِنْدَ مَحلَّها. (الخطبة 558/308)

•

لَا قُرْبَةَ بِالنَّوَافِلِ إِذَا أَضَرَّتْ بالفَرائض (كمن يصلي النافلة وعليه قضاء صلوات سابقة). (339ح/572)

•

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إِنَّ اللّه افْتَرَضَ عَلَيْكُمُ الفَرائضَ، فَلا تُضَيَّعُوهَا، وَحَدَّ لَكُمْ حُدُوداً، فَلاَ تَعْتَدُوهَا. وَنَهَاكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ، فَلا تَنْتَهِكُوهَا. وَسَكَتَ لَكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ وَلَمْ يَدَعْهَا نِسْيَاناً، فَلاَ تَتَكَلَّفُوهَا (اي لا تكلفوا أنفسكم بها بعدما سكت اللّه عنها). (105ح / 584)

•

وَلَا عِبَادَةَ كَأَدَاءِ الْفَرائض. (113ح / 586)

•

إذا أَضَرَّتِ التَّوافِلُ بالفَرائضِ فَارْفُضُوهَا. (279ح/623)

•

إنَّ لِلْقُلُوب إقبالاً وإدْبَاراً، فَإِذَا أَقْبَلَتْ فَاحْمِلُوهَا عَلَى النّوَافِلِ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاقْتَصِرُوا بها عَلَى الْفَرائض. (312ح/629)

(78) الدعاء واستجابته

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• وَاعْلَمُوا عِبَادَ اللّه أَنَّهُ لَمْ يَخْلُقُكُمْ عَبَثاً، وَلَمْ يُرْسِلُكُمْ هَمَلاً. عَلِمَ مَبْلَغَ نِعَمِهِ عَلَيْكُمْ، وَأَحْصَى إِحْسَانَهُ إِلَيْكُمْ فَاسْتَفْتِحُوهُ (أي اسألوه الفتح على اعدائكم) وَأَسْتَنْجِحُوهُ (أي أسألوه النجاح في اعمالكم)، وَأَطْلُبُوا إِلَيْهِ وَاسْتَمْنِحُوهُ. فَمَا قَطَعَكُمْ عَنْهُ حِجَابٌ،

وَلَا أُغلق عَنْكُمْ دُونَهُ بَاب. (الخطبة 383/193)

•

يَسْأَلُونَ مَنْ لَا تَضِيقُ لَدَيْهِ الْمَنَادِحُ وَلَا يَخِيبُ عَلَيْهِ الرَّاغِبُونَ. (الخطبة 422/220)

•

فاعْمَلُوا وَالعَمَلُ يُرْفَعُ، وَالتَّوْبَةُ تَنْفَعُ، وَالدُّعَاءُ يُسْمَعُ. (الخطبة 431/228)

•

وَاعْلَمْ أَنَّ الذِي بِيَدِهِ خزائنُ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ قَدْ أذِنَ لَكَ فِي الدُّعَاءِ، وتكفل لك بالإِجَابَةِ، وَأَمَرَكَ أن تسأله لِيُعْطِبَكَ، وَتَسْتَرحِمَهُ لِبَرْحَمَكَ، وَلَمْ يَجْعَلْ بيْنَكَ وَبَيْنَهُ مَنْ يَحْحُبُكَ عَنْهُ، وَلَمْ يُلْجئكَ إلى مَنْ يَشْفَعُ لَكَ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَمْنَعُكَ إِنْ أسأت مِنَ التَّوْبَةِ، وَلَمْ يُعَاجِلكَ بالنَّقْمَةِ، وَلَمْ يُعيّرُكَ بِالْإِنَابَةِ، وَلَمْ يَفْضَحك حَيْثُ الفَضِيحَةُ بكَ أوْلَى، وَلَمْ يُشَدّدْ عَلَيْكَ فِي قَبُولِ الْإِنَابَةِ، وَلَمْ يُنَاقِشْكَ بِالْجَرِيمَةِ، وَلَمْ يُؤيسْكَ مِنَ الرَّحْمَةِ. بَلْ جَعَلَ نُزُوعَكَ عَنِ الذَّنْب حَسَنَةً، وَحَسَبَ سَيِّئتَكَ وَاحِدة، وَحَسَبَ حَسَنَتَكَ عَشْراً، وَفَتَحَ لَكَ بَابَ الْمَتابِ، وَبَابَ الْإِسْتِعْتَابِ، فَإِذَا نَادَيْتَهُ سَمِعَ يدَاكَ، وَإِذَا نَاجَيْتَهُ عَلمَ نَجْوَاكَ، فَأفضَيْتَ إِلَيْهِ بِحاجَتِكَ، وأبثثته ذات نَفْسِكَ، وَشَكَوْتَ إِلَيْهِ هُمُومَكَ، وَاسْتَكْشَفْتَهُ كُرُوبَكَ، وَاسْتَعَنتَهُ عَلَى أمورك، وَسَأَلْتَهُ مِنْ خَزَائِن رَحْمَتِهِ، مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إِعْطَائِهِ غَيْرُهُ مِنْ زِيَادَةِ الأَعْمَار وَصِحةِ الأبْدَان،ِ وَسَعَةِ الأرزاق. ثُمَّ جَعَلَ فِي يَدَيْكَ مَفَاتِيحَ خَزَائِيهِ بِمَا أَذِنَ لَكَ فِيهِ مِنْ مَسْأَلَتِهِ، فَمَتَى شِئْتَ اسْتَفْتَحْتَ بِالدُّعَاءِ أَبْوَابَ نِعْمَتِهِ، وَاسْتَمْطَرْتَ شَابِيبَ رَحْمَتِهِ. فَلاَ يُقَنَّطَنَّكَ إِبْطاءُ إجَابَتِهِ، فَإِنَّ الْعَطِيَّةَ عَلَى قَدر النِّيَّةِ. وَرُبَّمَا أُخْرَتْ عَنْكَ الْأَجَابَةُ، ليَكُونَ ذلِكَ أعْظَمَ لأخر السائل، وَأَجْزَلَ لِعَطاء الأمل. وَرُبَّما سألت الشَّيْء فَلاً تُوتَاهُ، وَأُوتِيتَ خَيْراً مِنْهُ عاجلاً أو آجلاً، أو صُرفَ عَنْكَ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ. فَلَرُبَّ أَمْرٍ قَدْ طَلَبْتَهُ فِيْهِ هَلَاكُ دِينِكَ لَوْ أُوتِيْتَهُ. فَلْتَكُنْ مَسْأَلَتُكَ فِيمَا يَبْقَى لَكَ جَمَالُهُ، وَيُنْفَى عَنْكَ وَبَالُهُ. فَالْمَالُ لايَبْقَى لَكَ وَلَا تَبْقَى لَهُ. (الخطبة 482/2/270)

•

لا تَتْرُكوا الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنِ الْمُنْكَرِ، فَيُوَلَّى عَلَيْكُمْ شِرَارُكُمْ، ثُمَّ تَدْعُونَ فَلا يُسْتَجَابُ لَكُمْ. (الخطبة 512/286)

•

وَلَيْسَ شَيءٌ أَدْعَى إِلَى تغييرِ نِعْمَةِ اللّه وَتَعْجِيلِ نِقْمَتِهِ، مِنْ إِقَامَةٍ عَلَى ظُلْمٍ، فَإِنَّ اللّه

سَمِيعٌ دَعْوَةَ الْمُضْطَهَدِينَ، وَهُوَ لِلظَّالِمِينَ بِالْمِرْصَادِ. (الخطبة 519/1/292)

•

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لنوف البكالي: يَانَوْفُ طُوبَى لِلزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا، الرَّاغِبِينَ فِي الْآخِرَةِ. أُولَئِكَ قَوْمُ اتَّخَذُوا الْأَرْضَ بِساطاً، وَتُرَابَهَا فِراشاً، وَمَاءَهَا طِيباً، وَالْقُرْآنَ شِعَاراً، وَالدُّعَاءَ دِثَاراً. ثُمَّ قَرَضُوا الدُّنْيَا قَرْضاً عَلَى مِنْهَاجِ الْمَسِيحِ. يَانَوْفُ إِنَّ دَاوُدَ (عليه السلام) قَامَ فِي مِثْل هَذِهِ السَّاعَةِ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ إِنَّهَا سَاعَةٌ لَا يَدْعُو فِيهَا عَبْدٌ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَشَاراً (هو المكاس الذي يأخذ اعشار المال)، أوْ عَرِيفاً أَوْ شُرْطِياً، أوْ صَاحِبَ عَرْطَبَةٍ (وهي الطنبور) أو صَاحِبَ كوبةٍ (وهي الطبل أو الدربكة). (104ح/583)

•

مَنْ أُعْطِيَ أَرْبَعاً لَمْ يُحْرَمُ أَرْبَعاً مَنْ أُعْطِيَ الدُّعَاءَ لَمْ يُحْرَمِ الْإِجَابَةَ...(135 ح/ 592)

•

...وَادْفَعُوا أَمْوَاجَ الْبَلاءِ بِالدُّعَاءِ. (146ح/593)

•

إنْ أَصَابَهُ بَلاء دَعَا مُضْطَراً، وَإِنْ نَالَهُ رَخَاءٌ أَعْرَضَ مُغْتَراً. (150ح/596)

•

مَا الْمُبْتَلَى الَّذِي قَدِ اشْتَدَّ بِهِ الْبَلاءُ بِأحْوَجَ إِلَى الدُّعَاءِ مِنَ الْمُعَافَى الَّذِي لَآيَةٌ مَنُ البلاء. (302ح/627)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن عدم استجابة دعاء الفاسق: الدَّاعِي بِلا عَمَلٍ كَالرَّامِي بِلاوَتَرٍ. (337ح/633)

•

إِذَا كَانَتْ لَكَ إِلَى اللّه سُبْحَانَهُ حَاجَةٌ، فَابْدَأَ بِمَسأَلَةِ الصَّلاةِ عَلَى رَسُولِهِ – (صَلَّى اللّه علَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ) - ثُمَّ سَل حَاجَتَكَ. فَإِنَّ اللّه أكرَمُ مِنْ أنْ يُسْأَلَ حَاجَتَيْنِ، فَيَقْضِيَ إحْدَاهُمَا وَيَمْنَعَ الْأُخْرَى. (361 ح /638)

•

مَا كانَ اللّه لِيَفْتَح عَلَى عَبْدِ بَاب الشَّكْرِ وَ يُخْلِقَ عَنْهُ بَاب الزَّيَادَةِ، وَلَا لِيَفْتَح عَلَى عَبْدِ بابَ الدُّعَاءِ وَيُخْلِقَ عَنْهُ بَابَ الإِجَابَةِ، وَلَا لِيَفْتَحُ لِعَبْدِ بَابَ التَّوْبَةِ وَ يُغْلِقَ عَنْهُ بَاب الْمَغْفِرَة. (435ح / 654)

(79) الأدعية والمناجاة والابتهال

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

نَسْأَلُ اللّه مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَمُعَايَشَةَ السُّعَدَاءِ، وَمُرَافَقَةَ الأَنْبِيَاء. (الخطبة 69/23)

•

اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ مَلِلْتُهُمْ وَمَلوني، وَسَئمْتُهُمْ وَسَئمُونِي، فَأَبْدِلْنِي بِهِمْ خَيْراً مِنْهُمْ، وَأَبْدِلْهُمْ بِي شَرّاً مِنِّي. اللَّهُمَّ مِثْ قُلُوبَهُمْ كَمَا يُمَاتُ المِلْحُ فِي الْمَاءِ. (الخطبة 72/25)

•

من دعاء له (عَلَيهِ السَّلَامُ) دعا به عند تأهبه للسفر: اللهم إني أعوذُ بِكَ مِنْ وَعْثاءِ السَّفَر (أي مشقته)، وَكَابَةِ المُنْقَلب، وَسُوءِ المنظر في الأهل والمالِ وَالوَلَدِ. اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ، وَأنْتَ الخَلِيفَةُ في الأهل، وَلا يَجْمَعُهُمَا غَيْرُكَ. لأنَّ المُسْتَخْلَفَ لا يَكُونُ مُسْتَصْحَباً، وَالمُسْتَصَحَبَ لا يَكُونَ مُسْتَخْلَفَاً. (الخطبة 103/46)

•

نَسْأَلُ اللّه سُبْحَانَهُ أَنْ يَجْعَلَنَا وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ لَا تُبْطِرُهُ نعْمَةٌ، وَلَا تُقَصِّرُ بِهِ عَنْ طَاعَةِ رَبِّهِ غَايَةٌ. وَلَا تَحُلُّ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ نَدَامَةٌ وَلَا كآبَةُ. (الخطبة 118/62)

•

من كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد رأى الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في منامه، في سحرة اليوم الذي ضرب فيه، فشكا له حاله من أمته. فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): ادع عليهم. فقال (عليه السلام): اَبْدَلَنِي اللّه بِهِمْ خَيْراً مِنْهُمْ، وَأَبْدَلَهُمْ بِي شَرّاً لَهُمْ مِنِّي. (الخطبة 124/68)

•

اللَّهُمَّ دَاحِيَ المَدْحُوّاتِ، وَدَاعِمَ الْمَسْمُوكَاتِ وَجَابِلَ الْقُلُوبِ عَلَى فِطْرَبَهَا : شَقِيَّهَا وسعيدها.

اجْعَلْ شَرَائف صَلَوَاتِكَ، وَنَوَامِي بَرَكَاتِكَ، عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولكَ، الخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ، وَالْفَاتِح لِمَا أَنْعَلَق...(الخطبة 125/70)

• من خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) علَّم فيها الناس الصلاة على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) والدعاء له : اللَّهُمَّ أَفْسَحْ له مَفْسَحاً في ظِلكَ، وَأَجْزِهِ مُضَاعَفَاتِ الْخَيْرِ مِنْ فَضَلِكَ. اللهُم وَأَهْلِ عَلَى بِنَاءِ البَانِينَ

بناءه، وأكرم لَدَيْكَ مَنْزِلَتَهُ، وَأَتْمِمْ لَهُ نُورَهُ، وَأَجْزه مِن ابْتِعَائثكَ لَهُ مَقْبُولَ الشَّهَادَةِ، مَرْضِيَّ المَقَالَةِ. ذَا مَنْطِقِ عَدْلٍ، وَخُطْبَةٍ فَضْلٍ. اللَّهُمَّ أَجْمَعْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ فِي بَرْدِ العَيْشِ، وَقَرارِ النَّعْمَةِ، وَمُنَى الشَّهَوَاتِ، وَأَهْوَاءِ اللذاتِ، وَرَخَاءِ الدَّعَةِ، وَمُنْتَهى الطُّمَأْنِيْنَةِ، وتُحف الْكَرَامَةِ. (الخطبة 127/70)

•

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا أَنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنّي، فَإِنْ عُدْتُ فَعُدْ عَلَيَّ بِالْمَغْفِرَةِ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا وَأَيْتُ (أي وعدت) مِنْ نَفْسِي، وَلَمْ تَجِدْ لَهُ وَفَاءً عِنْدِي. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا تَقَرَّبْتُ بِهِ إِلَيْكَ بِلِسَانِي، ثُمَّ خَالَفَهُ قَلبي. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي رَمَزَاتِ الألحاظ، وَسَقَطَاتِ الألفاظ، وَشَهَوَاتِ الْجِنَانِ، وَهَفَواتِ اللَّسَانِ. (الخطبة 132/76)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في آخر خطبة الاشباح يدعو ربه : اللهم أنت أهل الوصف الجميل والتَّعْدَادِ الْكَثِير. إِنْ تُؤمَلْ فَخَيْرُ مَأْمُولِ، وَإِنْ تُرْجَ فَخَيْرُ مَرْجُوّ. اللَّهُمَّ وَقَدْ بَسَطتَ لِي فِيمَا لا أَمْدَحُ بِهِ غَيْرَكَ، وَلَا اثْنِي بِهِ عَلَى أَحَدٍ سِوَاكَ، وَلَا أَوَجْهُهُ إِلَى مَعَادِنِ الْخَيْبَةِ وَمَوَاضِعِ الرِّيبَةِ. وَعَدَلْتُ بلِسانِي عَنْ مَدَائج الآدميين، وَالثَّنَاءِ عَلَى الْمَرْبُوبين المخلوقين. اللهم ولكل مثْنِ عَلَى مَنْ أَثْنَى عَلَيْهِ مَثُوبَةٌ مِنْ جَزَاءِ، أَوْ عَارِفَةٌ مِنْ عَطَاءِ. وَقَدْ رَجَوتُكَ دَلِيلاً عَلَى ذخائر الرَّحْمَةِ وَكُنُوزِ المَغْفِرَةِ. اللَّهُمَّ وَهَذا مَقَامُ مَنْ أَفْرَدَكَ بالتَّوْحِيدِ الّذي هُوَ لَكَ، وَلَمْ يَرَ مُسْتَحِقاً لِهذِهِ المَحامِدِ والمَمَادِج غَيْرَكَ وَبِي فَاقَةٌ إليكَ لا يَجْبُرُ مَشكلتها إلا فضلُكَ، وَلا يَنْعَشُ مِنْ خَلْتِهَا إِلَّا مَتُكَ وَجُودُك. فَهَبْ لَنَا فِي هَذَا الْمَقَامِ رِضَاكَ، وَأَغْنِنَا عَنْ مَدَّ الأيدي إلى سواك. إنَّكَ عَلَى كُلَّ شَيْءٍ قَدِيرٌ! (الخطبة 177/4/89)

•

نَحْمَدُهُ عَلَى مَا كَانَ، وَنَسْتَعِينُهُ مِنْ أَمْرِنَا عَلَى مَا يَكُونُ، وَنَسْألُهُ المُعَافَاةَ فِي الأديان، كَمَا نَسْأَلُهُ المُعَافَاةَ فِي الْأَبْدَانِ. (الخطبة 191/97)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ذكر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : اللَّهُمَّ أَقْسِمْ لَهُ مَقْسَماً مِنْ عَدْلِكَ، وَأَجْزِهِ مُضَعَّفَاتِ الْخَيرِ مِنْ فَضْلِكَ. اللَّهُمَّ أَعْلِ عَلَى بِنَاءِ الْبَانينَ بِنَاءَهُ، وَأكرمْ لَدَيْكَ نَزَلَهُ، وَشَرُفَ عِنْدَكَ مَنْزِلَهُ، وَآتِهِ الوَسِيلَةَ، وَأَعْطِهِ السَّنَاءَ (اي الرفعة) وَالْفَضِيلَةَ، وَأَحْشُرنَا فِي زُمْرَتِهِ غَيْرَ خَزَايَا ولا نادِمِينَ، وَلاَنَاكِبين، ولا ناكثينَ، وَلاَضَالّينَ، وَلا مُضِلَّينَ وَلا مَفْتُونِينَ !. (الخطبة 204/104)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في حث أصحابه على القتال: اللَّهُمَّ فَإِنْ رَدُّوا الْحَقَّ فَافْضُض جَمَاعَتَهُمْ، وَشَتِّتْ كَلِمَتَهُمْ، وَأبْسِلْهُمْ (أي أهلكهم) بخَطَايَاهُمْ. (الخطبة 234/122)

•

جَعَلَنَا اللّه وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ يَسْعَى بِقَلْبِهِ إِلَى مَنَازِلِ الأَبْرارِ بِرَحْمَتِهِ. (الخطبة 298/163)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما عزم على لقاء القوم بصفين: القوم بصفين: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّقْفِ الْمَرْفُوعَ وَالْجَوّ الْمَكْفُوفِ، الَّذِي جَعَلْته مَغيضاً لِلَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَمَجْرَى لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَمُخْتَلَفاً لِلنُّجُوم السيارة. وَجَعَلْتَ سُكانة سبطاً مِنْ مَلائِكَتِكَ، لَا يَسْأَمُونَ مِنْ عِبَادَتِكَ. وَرَبِّ هَذِهِ الأَرْضِ الَّتِي جَعَلْتَهَا قَرَاراً لِلأَنامِ وَمَدْرَجاً لِلْهَوَامُ وَالأَنْعَامِ، وَمَا لَا يُحْصَى مِمَّا يُرَى وَمَا لا يُرى. وَرَبُّ الْجِبَالِ الرَّوَامِي الَّتِي جَعَلْتها للأرْض أوتاداً، وَلِلْخَلْق اعتماداً. إنْ أظهرتنا عَلَى عَدُونَا، فَجَنِّبْنَا البَغْيَ وَسَدّدْنَا لِلْحَقِّ، وَإِنْ أَظْهَرْتَهُمْ عَلَيْنَا فَارْزُقْنَا الشَّهَادَةَ، وَأَعْصِمْنَا مِنَ الفِتْنَةِ. (الخطبة 305/169)

•

اللهم لا تواخذني بمَا يَقُولُونَ، وَاجْعَلْنِي أفْضَلَ مِمَّا يَظُنُّونَ، وَأَغْفِرْ لِي مَا لا يَعْلَمُونَ. (الخطبة 378/191)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أصحاب ضفين: اللَّهُمَّ احْقِنُ دِمَاءَنَا وَدِمَاءَهُمْ، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بيننَا وَبَيْنِهِمْ، وَاهْدِهِمْ مِنْ ضَلالَتِهِمْ، حَتَّى يَعْرِفَ الحَقِّ مَنْ جَهِلَهُ، وَيَرْعَوِيَ عَن الْغَيِّ وَالعُدْوَانِ مَنْ لَهِجَ بِهِ. (الخطبة 398/204)

•

ومن دعاء له (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يدعو به كثيراً : الْحَمْدُ للّه الَّذِي لَمْ يُصْبِحْ بِي مَيَّتاً وَلَا سَقِيماً، وَلا مَضْرُوباً عَلَى عُرُوقِي بِسُوءٍ، وَلَا مَا خُوذاً بِأَسْوَا عَمَلِي، وَلَا مَقْطُوعاً دَابِرِي. وَلا مُرتَداً عَنْ دِينِي، وَلا مُنْكِراً لِرَبِّي وَلَا مُسْتَوْحِشاً مِنْ إيْمَانِي وَلَا مُلْتَبِساً عَقْلِي، وَلا مُعَذَّباً بِعَذَابِ الأُمَمِ مِنْ قَبْلِي، أَصْبَحْتُ عَبْداً مَمْلُوكاً ظَالِماً لنفسي. لكَ الحُجَّةُ عَلَيَّ وَلَا حُجَّةَ لي. ولا أستطيع أن آخذ إِلَّا ما أعطيتني ولا أتقي إلّا ما وَقَيْتَنِي.

اللَّهُمَّ إنّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَفْتَقِرَ فِي غِناكَ، أو أضِلَّ فِي هداك، أو أصامَ فِي سلطانك، أو أضْعَهد والأمرُ لك.

اللهُمَّ اجْعَلْ نَفْسِي أَوّلَ كَرِيمَةٍ تَنْتَزِعُها مِنْ كَرَائمي. وأوَّل وَدِيْعَةٍ تَرْتَجِعُها مِنْ ودائع نِعَمِكَ عِندي.

اللهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بكَ أنْ نَذْهَبَ عَنْ قَوْلِكَ، أَوْ أَنْ تُفْتَتَنَ عَنْ دِينِكَ. أَوْ تَتَابِعَ بِنَا أَهْوَاؤُنَا دُونَ الهُدَى الَّذِي جَاءَ مِنْ عِنْدِكَ. (الخطبة 408/213)

•

اللَّهُمَّ صُنْ وَجْهِي بِاليَسَارِ (أي بالغنى)، وَلَا تَبْذُلْ جَاهِيَ بِالإِقْتَارِ، فَأَسْتَرْزِقَ طَالِبِي رزقك، وَاسْتَعْطف شرارٌ خَلْقِكَ. وَابْتَلَى بِحَمْدِ مَنْ أَعْطَانِي، وَأَفْتَتَنَ بِدَم مَنْ مَنَعَنِي. وَأَنْتَ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ كُلِّهِ وَلِيُّ الاعْطَاءِ وَالْمَنْعِ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا. (الخطبة 427/223)

•

اللَّهُمَّ إِنَّكَ آنسُ الآنسِينَ لأَوْلِيَائِكَ، وَأَحْضَرُهُم بِالْكِفَايَةِ لِلْمُتَوَكِلَّينَ عَلَيْكَ. تُشَاهِدُهُمْ فِي سَرَائرِهِمْ، وَتَطَّلِعُ عَلَيهِمْ فِي ضَمَائرِهِمْ وَتَعْلَمُ مَبْلَغَ بَصَائرِهِمْ. فَأَسْرَارُهُمْ لَكَ مَكشوفَةٌ، وَقُلُوبُهُمْ إِلَيْكَ مَلْهُوفَةٌ. إن أَوحَشَتْهُمُ الغُربَةُ آنَسَهُمْ ذِكرُكَ. وإنْ صُبَّتْ عَلَيهِمُ المَصَائبُ لَجَأوا إلى الأستجَارَةِ بِكَ، عِلماً بأن أزمة الأمور بيَدِكَ، وَمَصَادِرَهَا عَنْ قَضَائِكَ.

اللَّهُمَّ إِنْ فَهَهْتُ أي عييت عن الكلام عَنْ مَسْأَلَتِي، أَوْعَمِيتُ عَنْ طِلْبَنِي، فَدُلَّنِي عَلَى مَصَالِحِي، وَخُذْ بِقَلْبِي إِلَى مَرَاشِدِي، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِنُكْرِ مِنْ هِدَايَاتِكَ، وَلَا بِبِدْعَ مِنْ كِفَايَاتِكَ.

اللَّهُمَّ أَحْمِلْنِي عَلَى عَفُوكَ، وَلَا تَحْمِلْنِي عَلى عدلك. (الخطبة 429/225)

•

وكان (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول اذا لقي العدو محارباً : اللهم إلَيْكَ أَفْضَتِ القُلُوبُ، وَمُدَّتِ الأَعْناق، وَشَخَصَتِ الأَبْصَارُ، وَنُقِلَتِ الأقدامُ، وَاتضِيَت الأبْدَان. اللَّهُمَّ قَدْ صَرَّحَ مَكْنُونُ الشَّتَانِ، وَجَاشَتْ مَرَاجِلُ الْأَضْغَانِ اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ غَيْبَةَ نَبِيِّنَا، وَكَثْرَةَ عَدُونَا وَتَشَتَّتَ أَهْوَائنا [رَبَّنَا أَفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ ] (الخطبة 454/254)

•

أسْأَلُ اللّه تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ لِي مِنْهُمْ فَرَجاً عاجلاً. (الخطبة 493/274)

•

ويختم الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) عهده لمالك الاشتر بقوله : وأنَا أَسْأَلُ اللّه بِسَعَةِ رَحْمَتِهِ، وَعَظِيمٍ قُدْرَتِهِ عَلَى إعْطَاءِ كُلِّ رَغْبَةٍ أَنْ يُوَفِّقَنِي وَإِيَّاكَ لِمَا فِيهِ رِضَاءُ، مِنَ الْإِقَامَةِ عَلَى العُذْرِ

الْوَاضِحِ إِلَيْهِ وَإِلَى خَلْقِهِ، مَعَ حُسْنِ الثَّنَاءِ فِي الْعِبَادِ، وَجَمِيلِ الأَثَرِ فِي الْبِلادِ، وَتَمَامِ النّعْمَةِ، وتضعيف الكَرَامَةِ، وَأَنْ يَخْتِمَ لِي وَلَك بِالسَّعَادَةِ وَالشَّهَادَةِ، إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. وَالسَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرينَ، وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً، وَالسَّلام. (الخطبة 540/5/292)

• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد مدحه قوم في وجهه : أَللَّهُمَّ إِنَّكَ أَعْلَمُ بِي مِنْ نَفْسِي، وَأَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي

مِنْهُمْ. أَللَّهُمَّ اجْعَلْنَا خَيْراً مِمَّا يَظُنُّونَ، وَأَغْفِرْ لَنَا مَا لَا يَعْلَمُونَ. (100ح/582)

•

اللهم إني أعوذ بك مِنْ أَنْ تُحَسَّنَ فِي لَا مِعَةِ الْعُيُونِ عَلانِيتي، وَتُقَبِّحَ فِيمَا أَبْطِنُ لَكَ سَرِيرَتي، مُحافِظاً عَلَى رِئَاءِ النَّاسِ مِنْ نَفْسِي، بِجَمِيعِ مَا أَنْتَ مُطَلِعٌ عَلَيْهِ مِنِّي، فَأُبْدِي لِلنَّاسِ حُسْنَ ظَاهِرِي، وَأفْضِي إِلَيْكَ بِسُوءٍ عَمَلِي، تَقَرُّباً إِلَى عِبَادِكَ وَتَبَاعُداً مِنْ مَرْضَاتِكَ. (276ح/622)

•

الدَّاعِي بِلاعَمَلٍ، كَالرَّامِي بِلا وَتَرِ. (337ح/633)

(80) أدعية الاستسقاء

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) :

• أللَّهُمَّ قَدِ انْصاحَتْ (أي جفت) جِبَالُنَا، وَأَغْبَرَتْ أَرْضُنَا. وَهَامَتْ دَوَابُنَا، وَتَحَيَّرَتْ فِي مرابضها. وعجّتْ عَجِيجَ الثَّكَالَى عَلَى أوْلادِهَا، وَمَلتِ التَّرَدُّدَ فِي مَرَاتعِهَا، وَالحَنِينَ إلى مواردها! اللهُم فَارْحَمْ أبين الآنْةِ، وَحَنِينَ الحَانَّةِ! أَللَّهُمَّ فَارْحَمَ حَيْرَتَهَا فِي مَذَاهِبها، وأنينَهَا فِي مَوَالِجِهَا ! اللهُمْ خَرَجْنَا إِلَيْكَ حِينَ أَعْتَكَرَتْ عَلَيْنَا حَدَابِيرُ (جمع حدبار وهي الناقة التي أنضاها السير) السِّنينَ، وَأَخْلَفَتْنا مَخَايِلُ الْجُودِ (جمع مخيلة، وهي السحابة التي تظهر كأنها ماطرة ثم لا تمطر). فكُنتَ الرَّجَاءَ لِلْمُبْتَسِ، وَالبَلاغَ المُلتمس. نَدْعُوكَ حين قنط الأنام، ومُنِعَ الغَمَامُ، وَهَلَكَ السَّوَامُ، أَنْ لَا تُؤَاخِذْنَا بِأَعْمَالِنَا، وَلَا تَأْخُذْنَا بِذُنُوبِنَا. وَأَنْشُرْ عَلَيْنَا رَحْمَتَكَ بِالسَّحَابِ الْمُنْبَعِقِ (أي كان للسحاب بطنا تنشق فينزل مافيها)، والرَّبيع المُغْدِق وَالنَبَاتِ الْمُونِقِ. سَحَا وَابِلاً،

تُحْيِي بِهِ ماقدمات، وَتَرُدُّ بِهِ مَا قَدْفات. اللهُم سُقيا مِنْكَ مُحْيِيَةٌ مُرُويَةٌ، تَامَّةٌ عَامَّة، طيِّبَةً مُبَارَكَةً، هَنِيئةً مَرِيعَةً زَاكِياً نَبْتُهَا، ثَامِراً فَرْعُهَا، نَاضِراً وَرَقُهَا، تُنْعِشُ بِهَا الضّعِيفَ مِنْ عِبَادِكَ، وَتُحْيِي بِهَا المَيِّتَ مِنْ بِلادِكَ ! أَللهُمَّ سُقْيَا مِنكَ تُعْشِبُ بِهَا نِجَادُنَا، وَتَجْرِي بِهَا وهَادُنَا، وَيُخْصِبُ بِها جَنَابُنَا (الجناب: الناحية)، وتقبلُ بِهَا يْمَارُنَا وَتَعِيْشُ بِهَا مَوَاشِينَا، وَتَنْدَى بِهَا أَقَاصِينَا، وَتَسْتَعِينُ بِها صَوَاحِينَا. مِنْ بَرَكَاتِكَ الوَاسِعَةِ، وَعَطَايَاكَ الْجَزِئلَةِ. عَلَى بَريَّتِكَ المُرْمِلَةِ (أي الفقيرة) وَوَحْشِكَ المُهْمَلَةِ. وَأَنْزِلَ عَلَيْنَا سَمَاءٌ مُخْضِلَةٌ مِدْرَاراً هَاطِلَةٌ. يُدَافِعُ الوَدَقُ مِنْهَا الوَدَقَ (أي المطر)، وَيَحْفِزُ القَطْرُ مِنْهَا القَطرَ غَيْرَ خُلّبٍ بَرْقُهَا (أي برق يطمعك بالمطر ولا ينزل بالمطر)، وَلَا جَهَام (السحاب الذي لا مطر فيها) عَارِضُهَا (العارض ما يعرض في الافق من سحاب). ولا قَزَع (القزع: القطع الصغار المتفرقة من السحاب) ربابها (الرباب: السحاب الابيض)، وَلَا شَقّان ذهَابُهَا (أي ولا أمطار قليلة ذات ريح باردة)، حتى يُخْصِبَ لإمْرَاعِهَا الْمُجْدِبُونَ، وَيَحْيَا بِبَرَكَتِهَا الْمُسْنِتُونَ (اي المقحطون). فَإِنَّكَ تُنْزِلُ الغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَتَنْشُرُ رَحْمَتَكَ وَأَنْتَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ. (الخطبة 222/113)

• من خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) ينبه فيها العباد على لزوم الدعاء والاستغاثة اذا احتبس عنهم المطر: ألا وَإِنَّ الأَرْضَ الَّتِي تُقِلُكُمْ، وَالسَّمَاءَ الَّتِي تُظلُكُمْ، مُطِيعَتَانِ لِرَبِّكُمْ. وَمَا أَصْبَحَنَا تَجُودَانِ لَكُمْ ببَرَكَتِهِمَا تَوَجعاً لَكُمْ، وَلَا زُلْفَةً إِلَيْكُمْ، وَلَا لِخَيْرِ تَرْجُوانِهِ مِنْكُمْ. وَلَكِن أَمِرَتَا بِمَنَافِعِكُمْ فَأَطَاعَتَا، وَأَقِيمَتَا عَلَى حُدُودِ مَصَالِحِكُمْ فَقَامَتًا.

إنَّ اللّه يَبْتَلِي عِبَادَهُ عِنْدَ الأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ بنقص الثَّمَرَاتِ، وَحَبْس البَرَكَاتِ، وَإِغْلاقِ خَزَائِنِ الْخَيْرَاتِ. لِيَتُوبَ تَائبُ، وَيُقْلِعَ مُقْلِع. وَ يَتَذَكَّرَ مُتَذَكَّرٌ، وَيَزْدَجِرَ مُزْدَجِرٌ. وَقَدْ جَعَلَ اللّه سُبْحَانَهُ الأَسْتِغْفَارَ سَبَباً لِدُرُور الرِّزْقِ وَرَحْمَةِ الْخَلْقِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ [أَسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ، وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً] فَرَحِمَ اللّه أَمْرِءاً أَسْتَقْبَلَ تَوْبَتَهُ، وَاسْتَقَالَ خطيئته، وَ بَادَرَ مِنيَّتَهُ !.

أللهُمَّ إِنَّا خَرَجْنَا إلَيْكَ مِنْ تَحْتِ الأَسْتارِ والأكتانِ، وَبَعْدَ عَجِيج البهائم والولدان.

رَاغِبِينَ فِي رَحْمَتِكَ وَرَاجِينَ فَضْلَ نِعْمَتِكَ، وَخَائِفِينَ مِنْ عَذَابِكَ وَنَقْمَتِكَ. أللَّهُمَّ فَاسْقِنَا غَيْثَكَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ القَانِطِينَ، وَلَا تُهْلِكُنا بِالسِّنِينَ، وَلَا تُواخِذْنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَا، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. أَللَّهُمَّ إِنَّا خَرَجْنَا إِلَيْكَ نَشْكُو إِلَيْكَ مَا لَا يَخْفَى عَلَيْكَ. جين الجاتنَا المَضَابِقُ الوَعِرَةُ، وَأَجَاءَتْنَا المَقَاحِط المُجْدِيَةُ. وَأَعْيَتْنَا المَطَالِبُ المُتَعَسَّرَةُ، وَتَلاحَمَتْ عَلَيْنَا الفِتَنُ المُسْتَصْعَبَةُ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَلَّا تَرُدْنَا خَائِبِينَ، وَلَا تَقْلِبْنَا وَاجِمينَ. وَلَا تُخَاطِبْنَا بِذُنُوبِنَا، وَلَا تُقَايِسْنَا بِأَعْمَالِنَا. أَللهم أنشُرْ عَلَيْنَا غَيْثَكَ وَبَرَكتَكَ. ورزقكَ وَرَحْمَتَكَ، وأَسْقِنَا سُقْيَا نَاقِعَةً مُرُويَةً مُعْشِبَةً. تُثبتُ بها مَا قَدْ فَاتَ، وَتُحْيِي بِهَا مَاقَدْ مَاتَ. نَافِعَةَ الحَيَا (أي المطر) كَثِيرَةَ المُجْتَنَى. تُرْوِي بِهَا القِيْعَانَ، وَنُسِيْلُ البُطْنَانَ (جمع بطن وهو ما انخفض من الارض في ضيق). وتَسْتَوْرقُ الأَشْجَارَ، وَتُرْخِصُ الأَسْعَارَ [إِنَّكَ عَلَى مَا تَشَاءُ قَدِيرٌ]. (الخطبة 253/141)

• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في دعاء استسقى به : أَللَّهُمَّ أسْقِنَا ذُلُل السَّحَابِ دُونَ صِعَابِهَا (شبه السحاب ذات الرعود والبروق والرياح والصواعق بالابل الصعاب). (472ح/661)
(81) الصلاة وإقامتها

يراجع المبحث 76 - بعض العبادات ومقاصدها.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

عن النساء: إنّ النِّسَاءَ نَوَاقِصُ الإِيمَانِ، نَوَاقِصُ الْحُظوظ، نَوَاقِصُ الْعُقُولِ. فَاما نُقْصَانُ إِيْمَانِهِنَّ فَتُعُودُهُنَّ عَنِ الصَّلاةِ وَالصَّيَامِ فِي أَيَّامٍ حَيْظِهِنَّ...(الخطبة 133/78)

•

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أللهُمَّ إنِّي أَوَّلُ مَنْ أَتَابَ، وَسَمِعَ وَأَجَابَ. لَمْ يَسْبقَنِي إِلَّا رَسُولُ اللّه – (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)- بالصَّلاةِ. (الخطبة 242/129)

•

وَعَنْ ذلِكَ مَا حَرَسَ اللّه عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالصَّلَوَاتِ وَالزَّكَواتِ...(الخطبة 366/3/190)

•

تَعَاهَدُوا أَمْرَ الصَّلاةِ، وَحَافِظُوا عَلَيْهَا وَاسْتَكْثِرُوا مِنْهَا، وَتَقَرَّبُوا بِهَا، فَإِنَّهَا كَانَتْ عَلَى المؤمِنِينَ كِتاباً موقوتاً. ألا تَسْمَعُونَ إلى جَوَاب أهل النار حِينَ سُلُوا [مَا سَلَكَكُمْ فِي

سَقَرَ؟ قَالُوا: لَمْ نُكُ مِنَ المُصَلِّينَ]. وَإِنَّهَا لَتَحُتُ الذُّنُوبَ حَتَّ الوَرَقِ، وَتُطلِقُهَا إطلاق الرِّبَق (حبل فيه عدة عرى واحدتها ربقة). وَشَبَّهَهَا رَسُولُ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) بِالْحَمَّةِ (النبعة الساخنة تجعل للاستشفاء) تَكُونُ عَلَى بَابِ الرَّجُلِ. فَهُوَ يَغْتَسِلُ مِنْهَا فِي اليَوم وَاللَّيْلَةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ فَمَا عَسَى أَنْ يَبْقَى عَلَيْهِ مِنَ الدَّرَنِ؟ وَقَدْ عَرَفَ حَقَّهَا رِجَالٌ مِنَ المُؤمِنِينَ الَّذِينَ لَا تَشْغَلَهُمْ عَنْهَا زِينَةُ مَتَاعٍ، وَلَاقُرَّةُ عَيْنِ مِنْ وَلَدٍ وَلَامَال يَقُولُ اللّه سُبْحَانَهُ [رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِم تِجَارَهُ وَلَابيعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّه وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ]. وَكَانَ رَسُولُ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - نَصِباً بِالصَّلَاةِ (أي يتعب من كثرة الصلاة) بَعْدَ التَّبْشِيرِ لَهُ بِالْجَنَةِ، لِقَوْلِ اللّه سُبْحَانَهُ[ وَأمْرُ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا]، فَكَانَ يَأْمُر أهلَهُ وَيَصْبِرُ عَلَيْهَا نَفْسَهُ. (الخطبة 392/197)

•

من عهد له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى محمد بن أبي بكر: صَلَّ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا المُؤقَتِ لَهَا. وَلَا تُعَجِّلْ وَقْتَهَا لِفَرَاغ، وَلَا تُؤخِّرْهَا عَنْ وَقْتِهَا لِاشْتِغَالِ. وَأَعْلَمْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ عَمَلِكَ تَبَعْ لِصَلاتِكَ. (الخطبة 466/266)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) من وصيته لابنيه الحسن والحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): فَإِنِّي سَمِعْتُ جَدَّ كُمَا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - يَقُولُ: «صَلاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلاَةِ وَالصَّيَامِ». (الخطبة 511/286)

•

والله اللّه فِي الصَّلاَةِ، فَإِنَّهَا عَمُودُ دِينِكُمْ. (الخطبة 511/286)

•

من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى امراء البلاد في معنى الصلاة وفيها يحدد مواقيتها : أمَّا بَعْدُ، فَصَلُّوا بِالنَّاسِ الظُّهْرَ حَتَّى تَفِيءَ الشَّمْسُ مِنْ مَرْبِضِ الْعَنْزِ (يقصد حتى يصير ظل كل شيء مثله). وَصَلُّوا بِهِمُ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ حَيَّةً، في عُضْوِ مِنَ النَّهَارِ حِيْنَ يُسَارُ فِيهَا فَرْسَخَانِ. وَصَلُّوا بهمُ المَغْرَبَ حِينَ يُفْطِرُ الصَّائمُ وَيَدْفَعُ الحاج إلى منى. وَصَلُّوا بهم العِشَاء حِيْنَ يَتَوارَى الشَّفَقَ إلى ثلث اللَّيْلِ. وَصَلُّوا بِهِمُ الغَدَاةَ (أي الصبح) وَالرَّجُلُ يَعْرِفُ وَجة صَاحِبِهِ، وَصَلُّوا بِهِمْ صَلاةَ أَضْعَفِهِمْ وَلَا تَكُونُوا فَثَانِينَ (توضيح: ان المواقيت التي ذكرها الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) هي المواقيت التي كان الناس قد ساروا عليها في خلافة الخلفاء الذين سبقوه، وهي رغم أنها غير مطابقة لمذهب أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) الا ان

الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) آثر ابقاءها دفعا لقيام الفتن وطمعا في تخفيف الخلافات، ريثما يتم له تثبيت الامور الاساسية). (الخطبة 516/291)

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في وصيته لمالك الاشتر: وَإِذَا قُمْتَ فِي صَلَاتِكَ للنَّاسِ فَلَا تَكُونَنَّ مُنَفّراً وَلَا مُضَيَّعاً، فَانَّ فِي النَّاسِ مَنْ بِهِ الْعِلْةُ وَلَهُ الْحَاجَةُ. وَقَدْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللّه – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - حِينَ وَجْهِنِي إِلَى الْيَمَنِ كَيْفَ أَصَلِّي بِهِمْ؟ فَقَالَ: «صَلَّ بِهِمْ كصَلاةِ أَضْعَفِهِمْ، وَكُنْ بِالمُؤْمِنِينَ رحيماً». (الخطبة 534/4/292)

*...وَلَا تُسَافِرْ فِي يَوْمٍ جُمُعَةٍ حَتَّى نَشْهَدَ الصَّلاةَ، إِلَّا فَاصِلاً (أي ذاهباً) فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ في أَمْرِ تُعْذَرُ بِهِ. (الخطبة 557/308)

•

وسمع (عَلَيهِ السَّلَامُ) رجلا من الخوارج يتهجد و يقرأ، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): نَوْمٌ عَلَى يَقِينِ. خَيْرٌ مِنْ صَلَاةٍ في شَكٍّ. (97ح / 582)

•

الصَّلاةُ قُرْبَانُ كُل تَقِي، وَالْحَجُ جِهَادُ كُل ضعيف. ولكل شَيْ ءٍ زَكَاهُ، وَزَكَاةُ البَدَنِ الصيامُ. وَجِهَادُ المَرْأَةِ حُسْنُ التَّبَعُلِ. (136 ح / 592)

•

كَمْ مِنْ صَائمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ وَالظَّمَأ، وَكَمْ مِنْ قَائِم لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامَهِ إلا السَّهَرُ وَالعَنَاء، حَبَّذا نَوْمُ الأكياس وَإفْطَارُهُمْ (الاكياس هم العقلاء العارفون يكون نومهم وفطرهم أفضل من صوم الحمقى وقيامهم). (145ح/593)

*...والصلاة تنزه عن الكبر. (252ح/611)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): مَا أَهَمَّنِي ذَنْبُ أَمهِلْتُ بَعْدَهُ، حَتَّى أُصْلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَأَسْأَلَ اللّه الْعَافِيَة. (299 ح / 626)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في بعض الاعياد: إِنَّما هُوَ عِيدٌ لِمَنْ قَبلَ اللّه صِيَامَهُ وَشَكَرَ قِيَامَهُ. وَكُلٌّ يَوْمٍ لَا يُعْصَى اللّه فِيهِ فَهُوَ عِيدٌ. (428ح/653)

•

الفرقُ بَيْنَ المؤمِن وَالكَافِرِ الصَّلاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا وَادَّعَى الْإِيْمَانَ، كَذَّبَهُ فِعْلُهُ، وَكَانَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ مِنْ نَفْسِهِ. (380 حديد)

•

الصَّلاةُ صَابُونُ الخَطَايَا. (598حديد)

•

مَنْ لَمْ يَأخُذ أهبَةَ الصَّلاةِ قَبْلَ وَقْتِهَا، فَمَا وَقَّرَهَا. (768 حديد)

• اختبروا شيعيي بخصلتين: المُحافَظَةِ عَلَى أوْقَاتِ الصَّلاةِ، وَالمُوَاسَاةِ لاخوَانِهِمْ بِالْمَالِ ؛ فَإِنْ لَمْ تَكُونَا فَاعْذَب ثُمَّ أَعْرَب. (مستدرك 163)

.. - التهجد العبادة والصلاة ليلا)

• يراجع المبحث (75) - عالم العبادة والمتعبدين.
(82) الصيام
• يراجع المبحث (81) - السابق.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• عن النساء: فَأَمَّا نُقْصَانُ إِيمَانِهِنَّ فَتُعُودُهُنَّ عَنِ الصَّلاَةِ وَالصِّيامِ فِي أَيَّامٍ حَيْضِهِنَّ. (الخطبة 133/78)

*...وَصَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ جُنَّهُ مِنَ الْعِقَابِ. (الخطبة 213/108)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أصحابه الاوفياء: مُرْهُ الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ، خُمْصُ الْبُطُونِ مِنَ الصَّيَامِ، ذُبُلُ الشَّفَاهِ مِنَ الدُّعَاءِ. (الخطبة 230/119)

•

وَعَنْ ذلِكَ مَاحَرَسَ اللّه عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ بالصَّلَوَاتِ وَالزَّكَوَاتِ، وَمُجَاهَدَةِ الصِّيَامِ فِي الأَيَّامِ المَفْرُوضَاتِ...(الخطبة 366/3/190)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) من وصيته لابنيه الحسن والحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): فَإِنِّي سَمِعْتُ جَدَّ كُمَا - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - يَقُولُ: «صَلاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلاةِ وَالصِّيَامِ». (الخطبة 511/286)

•

وَصَلُّوا بِهِمُ الْمَغْرِبَ حِيْنَ يُفْطِرُ الصَّائمُ، وَيَدْفَعُ الْحَاجُ إِلَى مِنّى. (الخطبة 516/291)

•

وَلِكُلِّ شَيْ ءٍ زَكَاةٌ، وَزَكَاةُ الْبَدَنِ الصِّيَامُ. (131ح/512)

•

كَمْ مِنْ صَائمِ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ وَالظُّمَأ، وَكَمْ مِنْ قَائم لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامَهِ إلَّا السَّهَرُ وَالعَنَاءُ، حَبَّذَا نَوْمُ الأكَبَاسِ وَإفطارُهُمْ (الاكياس هم العقلاء العارفون،

يكون نومهم وفطرهم أفضل من صوم الحمقى وقيامهم). (145ح/593)

• وَالصَّيَامَ ابْتِلاءٌ لإخلاص الخَلْقِ. (252ح/611)

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في بعض الاعياد: إِنَّما هُوَ عِيدٌ لِمَنْ قَبلَ اللّه صِيَامَهُ وَشَكَرَ قِيَامَهُ. وَكُلُّ يَوْمٍ لَا يُعْصَى اللّه فِيهِ فَهُوَ عِيدٌ. (428ح/653)

•

الصَّوْمُ عِبَادَهُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَخَالِقِهِ، لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا غَيْرُهُ، وَكَذَلِكَ لَا يُجَازِي عَنْهَا غَيْرُهُ. (385 حديد)

•

لَيْسَ الصَّوْمُ الْإِمْسَاكَ عَنِ المَأكُلِ وَالمَشْرَّب ؛ الصَّوْمُ الْإِمْسَاكُ عَنْ كُلَّ مَا يَكْرَهُهُ اللّه سُبْحَانَهُ. (417 حديد)

(83) الزكاة والخمس والصدقة
• يراجع المبحث (76) - بعض العبادات ومقاصدها

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ...وَصَدَقَةُ السِّرِّ فَإِنَّهَا تُكَفِّرُ الخَطِيئَةَ، وَصَدَقَةُ العَلانِيَةِ فَإِنَّهَا تَدْفَعُ مِيتَةَ السُّوء. (الخطبة 213/108)

•

وَعَنْ ذلِكَ مَا حَرَسَ اللّه عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بالصَّلَوَاتِ وَالزَّكَوَاتِ...مَعَ مَا فِي الزَّكَاةِ مِنْ صَرْفِ ثَمَرَاتِ الْأَرْضِ وَغَيْرِ ذَلِكَ الَى أهْلِ المَسكَنَةِ وَالفَقْرِ. (الخطبة 366/3/190)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أن الزكاة يجب أن تكون عن طيب نفس: ثُمَّ إِنَّ الزَّكَاةَ جُعِلَتْ مَعَ الصَّلاَةِ قُرباناً لأهل الإِسْلامِ فَمَنْ أَعْطَاهَا طَيِّبَ النَّفْسَ بهَا، فَإِنَّهَا تُجْعَلُ لَهُ كَفَّارَة، وَمِنَ النَّارِ حِجَازاً وَوَقَايَةً. فَلَا يُنْبعَنَّهَا أَحَدٌ نَفْسَهُ، وَلَا يُكثِرَنَّ عَلَيْهَا لَهَفَهُ. فَإِنَّ مَنْ أَعْطَاهَا غَيْرَ طَيِّب النَّفْسِ بِهَا، يَرْجُوبِهَا مَا هُو أَفْضَلُ مِنْهَا، فَهُوَ جَاهِلٌ بِالسُّنَّةِ، مَغْبُونُ الأَجْرِ، ضَالُ العَمَلِ، طَوِيلُ النَّدَمِ. (الخطبة 393/197)

•

الصَّدَقَةُ دَوَاءٌ مُنجِحٌ. وَأَعْمَالُ العِبَادِ فِي عَاجِلِهِمْ، نُصْبُ أَعْيُنِهِمْ فِي آجِلِهِمْ. (6 ح /566)

•

يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ...يَعُدُّونَ الصَّدَقَةَ فِيْهِ غُرْماً. (102ح/582)

•

وَلِكُلِّ شَيْءٍ زَكَاةٌ، وَزَكَاةُ البَدَنِ الصِّيَامُ. (136ح/592)

اسْتَنْزِلُوا الرِّزْقَ بِالصَّدَقَةِ. (137ح/592)

•

سُوسُوا إِيمَانَكُمْ بِالصَّدَقَةِ، وَحَصَّنُوا أَمْوالَكُمْ بِالزَّكَاةِ، وَأَدْفَعُوا أَمْوَاجَ البَلَاءِ بِالدُّعَاءِ. (146 ح / 593)

•

إِذَا أَمْلَقتُمْ فَتَاجُروا اللّه بالصَّدَقَةِ. (258ح/612)

•

إنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ لَهُ الدِّينُ الظَّنُونُ (أي الذي لا يعلم صاحبه، أيقبضه من الذي هو عليه أم لا، فمرة يرجوه ومرة لا يرجوه)، يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُرَكَّيَهُ، لِمَا مَضَى، إِذَا قَبَضَهُ (أي اذا قبضه فانه يزكيه عن كل الاعوام السابقة). (6 غريب كلامه 615)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن القرآنَ انْزلَ عَلَى النَّبيِّ - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - وَالأموال أربعة: أمْوَالُ المُسلِمينَ فَقَسَّمَهَا بَيْنَ الوَرثةِ فِي الفَرائض، وَالفَي، فَقَسَّمَهُ عَلَى مُسْتَحِقِّيهِ، وَالخُمْسُ فَوَضَعَهُ اللّه حَيْتُ وَضَعَهُ، وَالصَّدَقَاتُ فَجَعَلَهَا اللّه حَيْثُ جَعَلَهَا. (270ح/620).

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الزكاة: إِنَّ اللّه سُبْحَانَهُ فَرَضَ فِي أَمْوَالِ الْأَعْنِيَاءِ أَفْوَاتَ الفُقَرَاءِ. فَمَاجَاعَ فَقِيرٌ إِلَّا بِمَا مُتَّعَ بِهِ غَنِي، وَاللهُ تَعَالَى سَائِلُهُمْ عَنْ ذُلِكَ. (328ح/632)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لغالب بن صعصعة ابي الفرزدق في كلام دار بينها: مَا فَعَلَتْ إِبلُكَ الكَثِيرَةُ؟ قال : ذَعْذَعَتْهَا الْحُقُوقُ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ (أي مددتها حقوق الزكاة والصدقات).

فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ذلِكَ أَحْمَدُ سُبُلِهَا. (446 ح / 656)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانُ عَضُوضٌ (أي شديد) يَعَضُّ المُوسِرُ فِيهِ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ، وَلَمْ يُؤْمَرْ بِذلِكِ، قَالَ اللّه سُبْحَانَهُ (وَلَا تَنْسُوا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ) (468 ح/ 660)

•

الزكاةُ نَقْصُ فِي الصُّورَةِ، وَزِيَادَهُ فِي الْمَعْنَى. (416 حديد)

(84) مكة المكرمة والكعبة المشرفة والحج

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَفَرَضَ عَلَيْكُمْ حَج بَيْتِهِ الحَرَامِ الَّذِي جَعَلَهُ قِبْلَةٌ لِلأَنامِ، يَرِدُونَهُ وُرُودَ الأَنْعَامِ، وَ يَأْ لَهُونَ إِلَيْهِ وُلُوهَ الْحَمَامِ. وَجَعَلَهُ سُبْحَانَهُ عَلامَةً لِتَوَاضُعِهِمْ لِعَظَمَتِهِ، وَإِذْعانِهِمْ لِعِزَّتِهِ. وَأَخْتَارَ مِنْ خَلْقِهِ سُمَّاعاً أَجَابُوا إِلَيْهِ دَعْوَتَهُ، وَصَدَّقُوا كَلِمَتَهُ وَوَقَفُوا مَوَاقِف أَنْبِيائِهِ، وَتَشَبَّهُوا بِمَلائِكَتِهِ المُطِيفِينَ بِعَرْشِهِ. يُحْرِزُونَ الأرْباحَ فِي مَنْجَرِ عِبَادَتِهِ، وَيَتَبَادَرُونَ عِنْدَهُ مَوْعِدَ مَغْفِرَتِهِ. جَعَلَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِلإسْلامِ عَلَماً، وَلِلْعَائذِينَ حَرَماً، فَرَضَ حَقَّهُ، وَأَوْجَبَ حَجَّهُ، وَكَتَبَ عَلَيْكُمْ وفَادَتَهُ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: (وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً، وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّه غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ). (الخطبة 35/1)

•

من خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ذكر يوم النحر وصفة الأضحية:

وَمِنْ تَمَامِ الأَضْحِيَّةِ أسْتَشْرَافُ الدُّنهَا، وَسَلَامَةُ عَيْنِهَا، فَإِذَا سَلِمَتِ الأذُنُ والعَيْنُ سلمت الأضحية وتَمَّتْ، وَلَوْ كَانَتْ عَضْبَاءَ القَرْنِ، تَجُرُّ رِجْلَهَا إِلَى المَنْسَكِ (أي المذبح). (الخطبة 110/53)

*...وَحَجُ البَيْتِ وَاعْتِمَارُهُ، فَإِنَّهُمَا يَلْفِيانِ الفَقْرَ وَيَرْحَضَانِ الذَّنْبَ. (الخطبة 213/108)

• ألا تَرَوْنَ أنَّ اللّه سُبْحَانَهُ: اخْتَبَرَ الأَوَّلِينَ مِنْ لَدُنْ آدَمَ صَلَواتُ اللّه عَلَيْهِ، إِلَى الْآخِرينَ مِنْ هذا العالم؛ بأحْجَارٍ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنفَعُ وَلَا تُبْصِرُ وَلَا تَسْمَعُ، فَجَعَلَهَا بَيْتَهُ الحَرَامَ الَّذِي جَعَلَهُ لِلنَّاسِ قِيَاماً. ثُمَّ وَضَعَهُ بِأوعَرِ بِقَاعِ الأَرْضِ حَجَراً، وَأَقَلَّ نَتَائقِ الدُّنْيَا مَدْراً. وَأَضْيَقٍ بُطُونِ الأوْدِيَةِ قُطْراً، بَيْنَ جِبَالِ خَشِنَةٍ، وَرِمَال دَمِثَةٍ، وَعُيُونٍ وَشِلَةٍ (قليلة الماء) وَقُرَى مُنْقَطِعَةٍ. لَا يَزْكُوبهَا خُفٌ، وَلَا حَافِرٌ وَلَا ظِلْفٌ. ثُمَّ أَمَرَ آدَمَ (عليه السلام) وَوَلَدَهُ أن يَثْنُوا أَعْطَافَهُمْ نَحْوَهُ، فَصَارَ مَثَابَةً لِمُنتجع أَصْفَارِهِمْ، وَغَايَةً لِمُلْقَى رِحَالِهِمْ، تَهْوِي

إلَيْهِ ثِمَارُ الأَفْئِدَةِ، مِنْ مَفاوز قِفَارِ سَحِيقَةٍ، وَمَهَاوِي فِجَاج عَمِيقَةٍ، وَجَزَائِرِ بِحَارٍ مُنْقَطِعَةٍ. حَتَّى يَهُزُّوا مَنَاكِبَهُمْ ذُلُلاً يُهَلِّلُونَ للّه حَوْلَهُ. وَيَرْمُلُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ شُعْثَاً غُبْراً لَهُ. قَدْ نَبَذُوا السَّرابِيلَ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، وَشَوَّهُوا بِإعْفَاءِ الشُّعُورِ مَحَاسِنَ خَلقِهم. ابْتِلاءٌ عَظِيماً وَأَمْتِحَانًا شَدِيداً وَاخْتِبَاراً مبيناً. وتمحيصاً بليغاً، جَعَلَهُ اللّه سَبَباً لِرَحْمَتِهِ وَوُصْلَةً إِلَى جَنَّتِهِ...«تراجع تتمة الكلام في المبحث (37) الدنيا دار ابتلاء واختبار» (الخطبة 364/2/190).

•

والله اللّه في بَيْتِ رَبَّكُمْ لا تُخَلُوهُ مَا بَقِيتُمْ، فَإنَّهُ إِنْ تُرِكَ لَمْ تُناظَرُوا. (الخطبة 511/286)

•

وَصَلُّوا بِهِمُ المَغْرِبَ حِيْنَ يُفْطِرُ الصَّائِمُ، وَيَدْفَعُ الْحَاجُ إِلَى مِنى. (الخطبة 291 / 516)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى قثم بن العباس، وهو عامله على مكة : أَمَّا بَعْدُ، فَأَقِمْ لِلنَّاسِ الحَجَّ، وَذَكَرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ...وَمُرْ أَهلَ مَكَّةَ أَنْ لَا يَاخُذُوا مِنْ سَاكِنِ أَجْراً، فَإِنَّ اللّه سُبْحَانَهُ يَقُولُ (سَوَاء العاكف فيه والبادِ) فالعاكِفُ الْمُقِيمُ بِهِ، وَالْبَادِي الَّذِي يَحُجُ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ وَفُقَنَا اللّه وَإِيَّاكُمْ لِمَحَابهِ (أي مواضع محبته) والسلام. (الخطبة 555/306)

•

الصَّلاَةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيُّ، وَالْحَجُ جِهَادُ كَلّ ضَعِيف. (136ح/512)

*...وَالحَج تقربَةً للدين. (252ح/611)

(85) الجهاد

مدخل :

الجهاد في الاسلام هو رأس العبادات وقمة تعاليم الاسلام. وله مظاهر متنوعة منها الجهاد الاكبر والجهاد الاصغر فأما الجهاد الاكبر فهو جهاد النفس. وأما الجهاد الاصغر فهو أنواع منها: العمل على اصلاح الغير بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومنها كره الكافرين ومحاربتهم.

وقد قسم الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) الجهاد الاصغر الى أربعة شعب هي :

•

الامر بالمعروف

•

النهي عن المنكر

•

كره الفاسقين

•

قتال الكافرين.

يروى أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بعث سرية، فلما رجعوا قال لهم: مرحبا بقوم قضوا الجهاد الاصغر، وبقي عليهم الجهاد الاكبر !. قيل : يارسول اللّه وما الجهاد الاكبر ؟ قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): جهاد النفس. ثم قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : أفضل الجهاد من جاهد نفسه التي بين جنبيه.

وسنرجيء ء البحث في (جهاد النفس) الى المبحث (311) مجاهدة النفس من الفصل (37) التأديب والتربية.

النصوص:

قال الأمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

في فضل الجهاد : أمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْجِهَادَ بَاب مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، فَتَحَهُ اللّه لِخَاصَّةِ أَوْلِيَائِهِ. وَهُوَ لِبَاسُ التَّقْوَى، وَدِرْعُ اللّه الْحَصِينَةُ، وَجُنَّتُه الوثيقة. (الخطبة 75/27)

•

إِنَّ أَفْضَل ماتوسل بهِ المُتَوَسلُونَ إِلَى اللّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : الْإِيْمَانُ بِهِ وَبِرَسُولِهِ وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ، فَإِنَّهُ ذِرْوَةُ الأَسْلَامِ. (الخطبة 213/108)

•

الْجَنَّةُ تَحْتَ أَطْرَافِ الْعَوَالِي (أي الرماح) (الخطبة 233/122)

•

وَجَاهِدٌ فِي اللّه حَقَّ جِهَادِهِ، وَلَا تَأْخُذْكَ فِي اللّه لَوْمَةَ لائم. (الخطبة 475/1/270)

•

والله اللّه في الجِهَادِياً مُوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وألْسِنَتِكُمْ في سَبِيلِ اللّه (الخطبة 511/286)

(86) ترك الجهاد

وقال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)

• عن الجهاد: فَمَنْ تَرَكَهُ رَغْبَةً عَنْهُ، أَلْبَسَهُ اللّه ثَوْبَ الدُّلَّ وَشَمِلَهُ الْبَلاءُ، ودُيّثَ بالصَّغَارِ وَالْقَمَاءَةِ (أي الذل)، وَضُرِبَ عَلَى قَليه بالإشهاب (أي ذهاب العقل)، وأديل الحق مِنْهُ بِتَضييع الْجِهَادِ. وَسِيمَ الْخَسْفَ، وَمُنِعَ النَّصف. (الخطبة 75/27)
(87) الجهاد على أربع شعب

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• وَالْجِهَادُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شَعَب: عَلَى الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنِ الْمُنكَرِ وَالصِّدْقِ فِي المَوَاطِنِ (أي مواطن القتال) وَشَنَآنِ الْفَاسِقِينَ (أي كرههم). فَمَنْ أَمَرَ بالمَعْرُوفِ شَدَّ ظُهُورَ المُؤْمِنِينَ، وَمَنْ نَهَى عَنِ الْمُنكَرِ أَرْغَمَ أُتُوفُ الكَافِرِينَ. وَمَنْ صَدَقَ فِي المَوَاطِنِ قَضَى مَا عَلَيْهِ. وَمَنْ شَنِيءَ الفَاسِقِينَ وَغَضِبَ لِلَّهِ، غَضِبَ اللّه لَهُ وَأَرْضَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. (30ح/570)
(88) الجهاد باليد واللسان والقلب

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

والله اللّه في الجهاد بأمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ، فِي سَبيل الله. (الخطبة 511/286)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمالك الاشتر: وَأَنْ يَنْصُرَ اللّه سُبْحَانَهُ بِيَدِهِ وَقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ، فَإِنَّهُ جَلَّ اَسْمُهُ، قَدْ تَكَفَّلَ بِنَصْرِ مَنْ نَصَرَهُ، وَإِعْزَازِ مَنْ أَعَزَّهُ. (الخطبة 517/1/292)

•

أيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، إِنَّهُ مَنْ رَأَى عُدْوَاناً يُعْمَلُ بِهِ، وَمُنْكَراً يُدْعَى إِلَيْهِ، فَأَنْكَرَهُ بِقَلْبِهِ فَقَدْ سَلِمَ وَبِريءَ، وَمَنْ أَنْكَرَهُ بِلِسَانِهِ فَقَدْ أَجِرَ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ صَاحِبِهِ، وَمَنْ أَنْكَرَهُ بِالسِّيْفِ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللّه هِيَ المُلْيَا وَكَلِمَةُ الظَّالِمِينَ فِي السُّفْلَى، فَذَلِكَ الَّذِي أصَابَ سَبيلَ الْهُدَى، وَقَامَ عَلَى الطَّرِيقِ، وَنَوِّرَ فِي قَلْبِهِ الْيَقِينُ. (373ح/642)

•

وفي كلام آخر له (عَلَيهِ السَّلَامُ) يجري هذا المجرى : فَمِنْهُمُ الْمُنْكِرُ لِلْمُنْكَرِ بِيَدِهِ وَلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ، فَذَلِكِ الْمُسْتَكْمِلُ لِخِصَالِ الْخَيْرِ. وَمِنْهُمُ الْمُنْكِرُ بِلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ وَالنَّارِكُ بِيَدِهِ،

فَذلِكَ مُتَمَسِّكٌ بخِصْلَتَينِ مِنْ خِصَالِ الخَيْرِ ومُضَيَّعَ خَصْلَةٌ. وَمِنْهُمُ المُنكِرُ بِقَليه وَالثَّارِكُ بِيَدِهِ وَلِسَانِهِ، فَذَلِكَ الَّذِي ضَيْعَ أَشْرَفَ الْخَصْلَتَين مِنَ الثَّلاثِ وَتَمَسَّكَ بِوَاحِدَةٍ. وَمِنْهُمْ نَاراً لأنكَارِ الْمُنكَرِ بلسانه وقلبه و يَدِهِ، فَذَلِكَ مَيِّتُ الأَحْيَاءِ (374ح/642)

• وعن أبي جحيفة قال : سمعت أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: أَوَّلُ مَا تُغْلَبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْجِهَادِ (بمعنى يُحدث أثرا شديدا عليكم اذا قمتم به) الجِهَادُ بِأيْدِيكُمْ ثُمَّ بِأَلْسِنَتِكُمْ، ثُمَّ بقُلُوبِكُمْ فَمَنْ لَمْ يَعْرفَ بِقَلْبِهِ مَعْرُوفاً، وَلَمْ يُنكِرْ مُنكَراً، قُلِبَ فَجُعِلَ أَعْلاهُ أَسْفَلَهُ، وَأسْفَلَهُ أَعْلاهُ. (375ح/643)
(89) إن تنصروا اللّه ينصركم

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• وَأَنْفِقُوا أَمْوَالَكُمْ، وَخُذُوا مِنْ أَجْسَادِكُمْ فَجُودُوا بِهَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلَا تَبْخَلُوا بِهَا عَنْهَا، فَقَدْ قَالَ اللّه سُبْحَانَهُ: (إِنْ تَنصُرُوا اللّه يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ). وَقَالَ تَعَالَى : (مَنْ ذَا الَّذِي يُقرض اللّه قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ، وَلَهُ أجْرٌ كَرِيمٌ). فَلَمْ يَسْتَنْصِرُكُمْ مِنْ ذُلٍّ ولَمْ يَسْتَقْرضْكُمْ مِنْ قُلّ. اسْتَنصرَكُمْ (وَلَهُ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ، وَهُوَ العَزيزُ الْحَكِيمُ). وَاسْتَقْرَضَكُمْ وَ(لَهُ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) - وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ (يَبْلُوَكُمْ أَيْكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً). (الخطبة 332/181)
(90) القعود والنهوض - القعود في محله جهاد أكبر

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• أيّها النَّاسُ، شُقُّوا أَمْواجَ الْفِتَنِ بِسُفُنِ النَّجَاةِ، وَعَرِّجُوا عَنْ طَرِيقِ الْمُنَافَرَةِ، وَضَعُوا تيْجَانَ الْمُفَاخَرَةِ. أَفْلَحَ مَنْ نَهَضَ بِجناح، أو اسْتَسْلَمَ فأراح. (الخطبة 17/5)
•

انْظُرُوا أهلَ بَيْتِ نَبيِّكُمْ، فَالْزَمُوا سَمْتَهُمْ، وَاتَّبِعُوا أَثَرَهُمْ، فَلَنْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ هُدى وَلَنْ يُعِيدُوكُمْ فِي رَدى. فَإِنْ لَبَدُوا (أي قعدوا) فَالْبُدُوا، وَإِنْ نَهَضُوا فَانْهَضُوا. ولا تَسْقُوهُمْ فَتَضِلُّوا، وَلَا تَتَأخُرُوا عَنْهُمْ فَتَهْلِكُوا. (الخطبة 190/95)

•

الزَمُوا الأَرْضَ، وَأَصْبِرُوا عَلَى البَلاءِ. وَلَا تُحَرُ كُوا بِأَيْدِيكُمْ وَسُيُوفَكُمْ فِي هَوَى أَلْسِنَتِكُمْ، وَلَا تَسْتَعْجِلُوا بِمَا لَمْ يُعَجِّلْهُ اللّه لَكُمْ. فَإِنَّهُ مَنْ مَاتَ مَنْكُمْ عَلَى فِرَاشِهِ وَهُوَ عَلَى مَعْرِفَةِ حَقٌّ رَبِّهِ وَحَق رَسُولِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، مَاتَ شَهِيداً وَوَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ. وَأَسْتَوْجَبَ ثَوَابَ مَانَوَى مِنْ صَالِحٍ عَمَلِهِ. وَقَامَتِ النّيه مَقَامَ إصْلاتِهِ لِسَيْفِهِ. وَإِنَّ لِكلّ شَيْءٍ مُدة وأجلاً. (الخطبة 352/188)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن مالك الاشتر: فَإِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تَنْفِرُوا فَانْفِرُوا، وَإِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تُقِيموا فَأَقِيمُوا فَإِنَّهُ لَا يُقْدِمُ وَلَا يُحْجمُ، وَلَا يُؤخِّرُ وَلا يُقَدِّمُ، إِلَّا عَنْ أَمْرِي. (الخطبة 496/277).

(91) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
• يراجع المبحث (88) الجهاد باليد واللسان والقلب

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

إِلَى اللّه أَشْكُو مِنْ مَعْشَرٍ...وَلَا عِنْدَهُمْ أَنْكَرُ مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَلَا أَعْرَفُ مِنَ الْمُنْكَرِ. (الخطبة 61/17)

•

الْمَعْرُوفُ فِيهِمْ مَا عَرَفُوا، وَالْمُنْكَرُ عِنْدَهُمْ مَا أَنْكَرُوا. (الخطبة 157/86)

•

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَأَنْهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَتَنَاهَوْا عَنْهُ، فَإِنَّمَا أُمِرْتُمْ بِالنَّهْي بَعْدَ التناهي. (الخطبة 201/103)

•

ظَهَرَ الْفَسَادُ، فَلا مُنكِرٌ مُغَيِّرٌ، وَلَا زَاجِرٌ مُزْدَجِرٌ...لَعَنَ اللّه الْآمِرِينَ بِالْمَعْرُوفِ التَّارِكِينَ لَهُ. وَالْنَّاهِينَ عَنِ الْمُنْكَرِ العَامِلِينَ بِهِ. (الخطبة 240/127)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الزمان المقبل: وَلَا فِي الْبِلادِ شَيْءٌ أَنْكَرَ مِنَ الْمَعْرُوفِ وَلَا أَعْرَفَ مِنَ الْمُنْكَر. (الخطبة 258/145)

•

وَإِنَّ الْأمْرَ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنِ المُنْكَرِ لَخُلُقَانِ مِنْ خُلُقِ اللّه سُبْحَانَهُ. وَإِنَّهُمَا لا يُقَرِّبَانِ مِنْ أَجَلٍ، وَلَا يَنْقُصَانِ مِنْ رِزْقِ. (الخطبة 274/154)

•

فَوَاللهِ لَوْلَمْ يُصِيبُوا مِنَ الْمُسلِمِينَ، إِلَّا رَجُلاً وَاحِداً مُعْتَمِدِينَ لِقَتْلِهِ، بِلاجُرْمٍ جَرَّهُ، لَحَلَّ لِي قَتْلُ ذلِكَ الجَيْشِ كُلِّهِ، إِذْ حَضَرُوهُ فَلَمْ يُنْكِرُوا، وَلَمْ يَدْفَعُوا عَنْهُ بِلِسَانٍ وَلَا بِيَدٍ. دَعْ مَا أَنَّهُمْ قَدْ قَتَلُوا مِنَ المُسْلِمِينَ مِثْلَ الْعِدَّةِ الَّتِي دَخَلُوا بِهَا عَلَيْهِمْ. (الخطبة 307/170)

•

وَإِنْ عِندَ كُمُ الأَمْثَالَ مِنْ بَأس اللهِ وَفَوَارِعِهِ، وَأَيَّامِهِ وَوَقَائعِهِ، فَلَا تَسْتَبْطِئُوا وَعِيدَهُ جَهلاً بأخذِهِ، وَتَهَاوناً ببطشه، ويأساً مِنْ بأسهِ. فَإِنَّ اللّه سُبْحَانَهُ لَمْ يَلْعَنِ القَرْنَ المَاضِيَ بَيْنَ أَيْدِكُمْ، إلا لتركهِمُ الأَمْرَ بالمَعرُوفِ وَالنَّهْي عَنِ المُنكَرِ، فَلَعَنَ اللّه السُّفَهَاء لرُكُوبِ الْمَعاصِي وَالحُلَمَاءَ لِتَرْكِ التَّنَاهِي. (الخطبة 372/4/190)

•

أيُّها النَّاسُ، إِنَّما يَجْمَعُ النَّاسَ (أي يجمعهم في استحقاق العقاب) الرّضا (أي بالمنكر) وَالسُّخْطُ. وَإِنَّمَا عَقَرَ نَاقَةَ ثَمُودَ رَجُلٌ وَاحِدٌ، فَعَمَّهُمُ اللّه بالعَذَابِ لَمَّا عَمُوهُ بِالرّضَا. فَقَالَ سُبْحَانَهُ (فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ). فَمَا كَانَ إِلَّا أَنْ خَارَتْ أَرْضُهُمْ بِالْخَسْفَةِ حُوَارَ السَّكَةِ المُحْمَاةِ (أي المحراث) فِي الْأَرْضِ الْخَوَّارَة (أي اللينة). (الخطبة 395/199)

•

وَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ وَيَأْتَمِرُونَ بِهِ وَيَنْهَونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيَتَنَاهَونَ عَنْهُ. (الخطبة 220 / 421)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في وصيته لابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَأمُرُ بالمَعْرُوفِ تَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ، وَأَنْكِر الْمُنْكَرَ بِيَدِكَ وَلِسَانِكَ، وَبَايِنْ مَنْ فَعَلَهُ بِجُهْدِكَ. وَجَاهِدٌ فِي اللّه حَقَّ جِهَادِهِ، وَلَا تَأْخُذْكَ فِي اللّه لَوْمَةُ لائم. (الخطبة 475/1/270)

•

فَضَرَبَ الجَوْرُ سُرَادِقَهُ عَلَى الْبَرِّ وَالفَاجِرِ، وَالمُقِيمِ وَالظَّاعِنِ، فَلَا مَعْرُوفٌ يُسْتَرَاحُ إِلَيْهِ، وَلا مُنْكَرُ يُتَنَاهَى عَنْهُ. (الخطبة 495/277)

•

لا تَتْرُكُوا الأَمْرَ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهي عن المُنكَرِ فَيُوَلَّى عَلَيْكُمْ شِرارُكُمْ، ثُمَّ تَدْعُونَ فَلا يُسْتَجَابُ لَكُمْ. (الخطبة 512/286)

•

وَالْجِهَادُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَع شُعَب: عَلَى الأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنّهي عَنِ المُنكَرِ، وَالصدق فِي المَوَاطِنِ (أي مواطن القتال) وشَنَآنِ الْفَاسِقِينَ (أي كرههم). فَمَنْ أَمَرَ

بالمَعْرُوفِ شَدَّ ظُهُورَ المُؤْمِنِينَ، وَمَنْ نَهَى عَنِ الْمُنكَرِ أَرْغَمَ أُنُوفَ الكَافِرِينَ، وَمَنْ صَدَقَ فِي المَوَاطِنِ قَضَى مَا عَلَيْهِ. وَمَنْ شَنِيء الفَاسِقِينَ وَغَضِبَ لِلَّهِ، غَضِبَ اللّه لَهُ وَأَرْضَاهُ يَوْمَ القِيَامَةِ. (30ح/570)

•

الرَّاضِي بِفِعْلِ قَوْمٍ كَالدَّاخِلِ فِيهِ مَعَهُمْ. وَعَلَى كُلِّ دَاخِل فِي بَاطِلِ إِثْمَانِ: إِثْمُ الْعَمَلِ به، وإثْمُ الرَّضَى به. (154 ح / 597)

•

وَالأمْرَ بالمَعْرُوفِ مَصْلَحَة لِلْعَوَامُ، وَالنَّهْي عَنِ المُنْكَرِ رَدْعاً لِلسُّفَهَاء. (252ح/611)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لاصحابه يوم لقوا أهل الشام: أيُّهَا المُؤْمِنُونَ، إِنَّهُ مَنْ رَأَى عُدْوَاناً يُعْمَلُ بِهِ وَمُنْكَراً يُدْعَى إِلَيْهِ، فَأَنْكَرَهُ بِقَلْبِهِ فَقَدْ سَلِمَ وَبَرِىء. وَمَنْ أَنْكَرَهُ بِلِسَانِهِ فَقَدْ أَجِرَ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ صَاحِبِهِ. وَمَنْ أَنْكَرَهُ بالسَّيْفِ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللّه هِيَ العُلْيَا وَكَلِمَةُ الظَّالِمِينَ هِيَ السُّفْلَى، فَذَلِكَ الَّذِي أَصَابَ سَبِيلَ الهُدَى، وَقَامَ عَلَى الطَّرِيقِ، وَنَوْرَ فِي قَلْبِهِ اليَقِينُ. (373ح/642)

•

وفي كلام آخر له (عَلَيهِ السَّلَامُ) يجري هذا المجرى فَمِنْهُمُ الْمُنْكِرُ لِلْمُنْكَرِ بِيَدِهِ وَلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ، فَذلِكَ المُسْتَكْمِلُ لِخِصال الخَيْرِ. وَمِنْهُمُ المُنكِرُ بِلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ وَالتَّارِكُ بِيَدِهِ، فَذَلِكَ مُتَمَسِّكَ بخَصْلَتَينِ مِنْ خِصَالِ الخَيْرِ وَمُضَيعُ خَصْلَةٌ. وَمِنْهُمُ المُنْكِرُ بِقَلْبِهِ وَالتَّارِكُ بِيَدِهِ وَلِسَانِهِ، فَذَلِكَ الَّذِي ضَيِّعَ أَشْرَفَ الخَصْلَتَينِ مِنَ الثَّلاثِ وَتَمَسَّكَ بِوَاحِدَةٍ. وَمِنْهُمْ تَارِك لانکارِ المُنكَرِ بِلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ وَ يَدِهِ، فَذَلِكَ مَيِّتُ الأَحْيَاءِ. وَمَا أَعْمَالُ البر كُلها وَالْجِهَادُ فِي سَبيل الله، عِنْدَ الأمر بالمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنِ المُنكَرِ، إِلَّا كَنَفْثَةٍ فِي بَحْرِ لُجِّيّ. وَإِنَّ الأَمْرَ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَا يُقَرِّبانِ مِنْ أَجَلٍ، وَلَا يَنْقُصَانِ مِنْ رزْق. وأفْضَلُ مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ إمام جائر. (374ح/142)

•

وعن أبي جحيفة قال: سمعت أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : أَوَّلَ مَا تُغْلَبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْجِهَادِ (بمعنى يُحدث أثراً شديداً عليكم اذا قمتم به) الجِهَادُ بأَيْدِكُمْ، ثُمَّ بألستَتِكُمْ، ثُمَّ بِقُلُوبِكُمْ فَمَنْ لَمْ يَعْرفُ بِقَلْبِهِ مَعْرُوفاً، وَلَمْ يُنكِرْ مُنكَراً، قُلِبَ فَجُعِلَ أَعْلاهُ أَسْفَلَهُ،

وَأَسْفَلُهُ أَعْلاهُ. (375 ح /643)

(91) التقية

قال الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ)

•

عن الراغبين في اللّه : قَدْ أَحْمَلَتْهُمُ التَّقِيَّةُ، وَشَمَلَتْهُمُ الذّلّةُ، فَهُمْ فِي بَحْرٍ أَجَاج، أَفْوَاهُهُمْ ضَامِرَةٌ، وَقُلُوبُهُمْ فَرحَةٌ. قَدْ وَعَظُوا حَتَّى مُلُوا، وَبِهِرُوا حَتَّى ذَلُوا، وَقُتِلُوا حَتَّى قلوا. (الخطبة 87/32)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن معاوية: أَلَا وَإِنَّهُ سَيَأْمُرُكُمْ بِسَبِّي وَالْبَرَاءَةِ مِنّي، فَأَمَّا السَّبُّ فَسُبُّوني، فَإِنَّهُ لِي زَكَاةٌ، وَلَكُمْ نَجَاةٌ، وَأَمَّا البَرَاءَةُ فَلا تتبرأوا مِنِّي، فَإِنِّي وُلِدتُ عَلَى الفِطْرَةِ، وَسَبَقْتُ إِلَى الْإِيمَانِ وَالْهَجْرَة. (الخطبة 113/57)

•

ومن وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) : صُنْ دِيْنَكَ وَعِلْمَنا الَّذِي أَوْدَعْنَاكَ، ولا تُبْدِ عُلُومَنَا لِمَنْ يُقابلها بالعنادِ، وَاسْتَعْمِل التَّقِيَّةَ فِي دِينِكَ، فَإِنَّ اللّه يَقُولُ (لَا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ المُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّه فِي شَيْءٍ، إلا أن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُفَاةً) وَقَدْ أَذَنْتُ لَكَ فِي تَفْضِيلِ أَعْدَائنَا إِنْ أَلْجَأَكَ الخَوْفُ إِلَيْهِ، وَفِي إِظْهَارِ البَرَاءَةِ إِنْ حَمَلَكَ الوَجَلُ عَلَيْهِ، وَفِي تَرْكِ الصَّلَواتِ المَكْتُوبَاتِ إِنْ خَشِيْتَ عَلَى حُشَاشَةِ نَفْسِكِ الآفاتِ والعَاهَاتِ، فَإِنْ تَفْضِيلك أعْدَانَا عِندَ الخَوْفِ لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّنَا، وإظْهَارَكَ البراءة مِنَّا عِنْدَ التَّقِيَّةِ لَا يَقْدَحُ فِيْنَا وَلَا يُنْقِصُنا، وَلَئِنْ تَبْرَأَ مِنَّا سَاعَةً بِلِسَانِكَ وَأَنْتَ مُوَالٍ لَنَا بِجِنانِكَ، لِتُبي عَلَى نَفْسِكَ رَوحَهَا الَّتِي بِهَا قِوامُهَا، وَمَالَهَا الَّذِي بِهِ قِيَامُها، وَجَاهَهَا الَّذِي به تمسكها، وتَصُونُ مَنْ عَرَفَ بِذلِكَ مِنْ أَوْلِيَانَنَا وَإخْوانِنَا، فَإِنَّ ذلِكَ أَفْضَلَ مِنْ أن تتعرض بِالهَلاكِ وتَنْقَطِعَ بِهِ عَنْ عَمَلٍ فِي الدِّينِ، وَصَلاح لإخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِيَّاكَ ثُمَّ إِيَّاكَ أَن تَترُكَ الشَّقِيَّةَ الَّتِي أَمَرْتُكَ بهَا. فَإِنَّكَ شَائط بِدَمِكَ وَدِمَاءِ إِخْوَانِكَ، مُعَرَّضٌ لِنِعْمَتِكَ وَنِعْمَتِهِمْ لِلزَّوَالِ، مُذِلُّ لَهُمْ فِي أَيْدِي أَعْدَاءِ اللَّهِ، وَقَدْ أَمَرَكَ اللّه بإعزازِهِمْ، فَإِنَّكَ إِنْ خَالَفَتْ وَصِيِّتِي كَانَ ضَرَرُكَ عَلَى إِخْوَانِكَ وَنَفْسِكَ أَشدَّ مِنْ ضَرَرِ النَّاصِبِ لنا، الكافِرِينَا. (مستدرك 137)

الفصل الثاني عشر :المعاملات

إشارة:

التجارة

(92) التجار وأهل الصناعات
•

قال الامام(عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد أن ذكر بعض طبقات المجتمع: وَلا قِوَامَ لَهُمْ جَمِيعاً إِلَّا بِالتَّجَارِ وَذَوِي الصَّنَاعَاتِ، فِيْمَا يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ مِنْ مَرَافِقِهِمْ، وَيُقِيمُونَهُ مِنْ أَسْوَاقِهِمْ، وَيَكْفُونَهُمْ مِنَ التَّرْفَقِ بِأَيْدِيهِمْ، مَا لَا يَبْلُغُهُ رِفْقُ غَيْرِهِمْ. (الخطبة 523/2/292)

•

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في كتابه لمالك الاشتر: ثُمَّ اسْتَوص بالتجارِ وَذَوي الصَّنَاعَاتِ وَأَوْص بهم خَيْراً : المُقِيمِ مِنْهُمْ وَالمُضْطَرِب بِمَالِهِ وَالمُتَرَفِّقِ بِبَدَنِهِ، فَإِنَّهُمْ مَوَادُّ المَنَافِعِ، وَأَسْبَابُ المُرافِقِ، وَجُلا پبُهَا مِنْ المَبَاعِدِ والمطارح في برك وبَحْركَ وَسَهْلِكَ وَجَبَلِكَ، وَحَيْثُ لايلتئمُ النَّاسُ لِمَواضِعِهَا وَلَا يَجْتَروون عَلَيْهَا، فَإِنَّهُمْ سِلْمٌ لَا تُخَافُ بَاتَقَتُهُ، وَصُلح لا تُخْشَى غَائِلَتَهُ. وَتَفَقَدْ أُمُورَهُمْ بحَضْرَتِكَ وَفِي حَوَاشِي بلادِكَ. وَأَعْلَمْ - مَعَ ذلِكَ - أنَّ فِي كَثِيرٍ مِنْهُمْ ضيقاً فَاحِشَاً، وشحاً قبيحاً، وَاحْتِكاراً لِلْمَنَافِعِ، وَتَحَكُما فِي البَيَاعَاتِ. وَذَلِكَ بَابُ مَضَرَةِ لِلْعَامَّةِ وَعَيْبٌ عَلَى الوُلاةِ. فَامْنَعْ مِنَ الاحْتَكَارِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - مَنَعَ مِنْهُ وَلْيَكُنِ البَيْعُ بَيْعاً سَمْحاً : بِمَوازِينِ عَدْلٍ، وأشعَارٍ لا تُحْحِفُ بالفَرِيقَينِ مِنَ البائع والمُبْتَاعِ. فَمَن قَارَفَ حُكْرَةٌ بَعْدَ نَهْيِكَ إِيَّاهُ فَنَكّلْ بِهِ، وَعَاقِبُهُ فِي غَيْرِ إِسْرَاف. (الخطبة 530/3/292).

(93) التاجر والتجارة

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَلَبِئسَ المَنْجَرُ أَنْ تَرَى الدُّنْيَا لِنَفْسِكَ ثَمَناً، وَمِمَّا لَكَ عِنْدَ اللّه عِوضاً !. (الخطبة 86/32)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): التَّاجِرُ مُخَاطِرٌ، وَرُبَّ يَسير أنمى مِنْ كَثِير...وَلَا تُخَاطِرٌ بِشَيْءٍ رَجَاءَ أكثرَ مِنْهُ. (الخطبة 486/3/270)

•

وَلَا تِجَارَةً كَالعَمَلِ الصَّالِحِ، وَلَا رِبحَ كَالثَّوابِ، وَلا وَرَعَ كَالوُقُوفِ عِنْدَ الشُّبْهَةِ، وَلَا زُهد كالزهد في الحَرَامِ. (113ح/586)

•

إذا أملقْتُمْ فَتاجِرُوا اللّه بِالصَّدَقَة. (258ح/612)

•

مَنِ اتَّجَرَ بِغَيْرِ فِقْهِ (وفي رواية بغير علم) فَقَدِ ارْتَظمَ فِي الرِّبَا. (447ح/656)

•

إن اللّه عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ الْمُحْترف الأمين. (مستدرك 159)

•

يَا مَعْشَرَ التَّجَارِ: أَلْفِقْة ثُمَّ المَتْجَرَ الفِقْة ثُمَّ المَتْجَرَ، الفقة ثُمَّ المَتْجَرَ. والله للرّبَا فِي هذه الأمة أخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ عَلَى الصَّفا. شُوبُوا أَيْمانَكُمْ بِالصِّدْقِ. التَّاجِرُ فَاجِرٌ، وَالفَاجِرُ فِي النَّارِ، إِلَّا مَنْ أَخَذَ الحَقِّ وَأَعْطى الحق. (مستدرك 159)

(94) الدين

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ لَهُ الدَّيْنُ الظَّنُونُ (أي الذي لا يتيقن بتحصيله) يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُزَكَّيَهُ، لِمَا مَضَى إِذَا قَبَضَهُ (أي اذا قبضه فانه يزكيه عن كل الاعوام السابقة). (6 غريب كلامه 615)
• إيَّاكُمْ وَالدِّينَ، فَإنَّهُ مَذلةٌ بالنَّهَارِ وَمَهَمَّةُ باللَّيْلِ، وَقَضَاء فِي الدُّنْيَا وَقَضَاء فِي الآخِرَةِ. (مستدرك 159)
(95) المكاسب المحرمة

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) :

•

قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عن أهل الفتن المقبلة: «فَيَسْتَحِلُونَ الخَمْرَ بِالنَّبيذ، والسُّحْتَ بِالهَدِيَّةِ، وَالرّبا بالبيع». (الخطبة 276/154)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لنوف البكالي: يَانَوقُ إِنَّ دَاوُدَ (عليه السلام) قَامَ فِي مِثْلِ هَذِهِ السَّاعَةِ مِنْ اللَّيْلِ، فَقَالَ: إِنَّهَا سَاعَةٌ لَا يَدْعُو فِيهَا عَبْدٌ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَشَاراً (هو المكاس الذي يأخذ اعشار المال) أوْ عَريفاً (الذي يتجسس للسلطان) أو شُرْطِياً، أو صَاحِبَ عَرْطَبَةٍ (وهي الطنبور) أوْصَاحِبَ كُوبَةٍ (وهي الطبل أو الدريكة). (104 ح /583)

(96) الربا

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عن أهل الفتن المقبلة: «فَيَستَحِلُونَ الخَمْر بالنبيذ، والسُّحْتَ بالهَدِيَّةِ، وَالرَّبَا بالبَيْع». (الخطبة 276/154)

•

مَنِ اتَّجَرَ بِغَيْرِ فِقْه (وفي رواية : بغير علم) فَقَدِ ارتطم في الرِّبَا. (447ح/656)

•

يَا مَعْشَرَ التَّجَارِ: الفِقْة ثُمَّ المَتْجَرَ الفِقْة ثُمَّ المَتْجَرَ الفِقْهَ ثُمَّ المَتْجَرَ، وَاللهِ للرِّبَا فِي هذِهِ الأُمَّةِ أَخْفَى مِنْ دَبِيْبِ النَّمْلِ عَلَى الصَّفَا. (مستدرك 159)

(97) السعر المعتدل وعدم الاحتكار
• من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) كتبه لمالك الاشتر لما ولاه مصر: وَأَعَلَمْ مَعَ ذلِكَ أَنَّ فِي كَثِيرٍ مِنْهُمْ ضِيقاً فَاحِشَاً، وَشُحّاً قبيحاً، وأحتكاراً لِلْمَنَافِعِ، وَتَحَكُّماً في البَيَاعَاتِ، وَذَلِكَ بَابُ مَضَرَّة لِلْعَامَّةِ، وَعَيْبٌ عَلَى الوُلاةِ. فَامْنَعْ مِنَ الاحْتِكار، فَإِنَّ رَسُولَ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - مَنعَ مِنْهُ، وَليَكُنِ البَيْعُ بَيْعاً سَمْحاً: بمَوَازِينِ عَدْلِ وَأَسْعَارِ لا تُجْحِفُ بالفَرِيقَينِ مِنَ البائع والمُبْتَاعٍ، فَمَنْ قَارَفَ حُكْرَة (أي احتكاراً) بَعْدَ نَهْيِكَ إِيَّاهُ فَنَكّل به وَعَاقِبَهُ فِي غَيْرِ إِسْرَاف. (الخطبة 531/3/292)
(98) مبايعة المضطرين

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• يَأْتي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ عَضُوضُ، يَعْضُ المُوسِرُ فِيهِ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ، وَلَمْ يُومَرْ بَذَلِكَ، قَالَ اللّه سُبْحَانَهُ (وَلَا تَنسُوا الفضل بينكم). تَنْهَدُ فِيهِ الأشْرَانُ وَتُسْتَذلُّ الإخبار، ويُبَايِعُ الْمُضْطَرُّونَ. وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - عَنْ بَيعِ الْمُضْطَرِّينَ. (468ح / 660)
(99) المماكسة (المفاصلة)

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• لَا تُمَاكِسْ فِي البَيْعِ وَالشِّرَاءِ، فَمَا يَضِيعُ مِنْ عِرْضِكَ أَكْثَرُ مِمَّا تَنَالُ مِنْ عَرَضِكَ. (502 حديد)
(100) المشاركة

قال الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)

• عن المشاركة: شَارِكُوا الَّذِي قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ الرِّزْقُ، فَإِنَّهُ أَخْلَقَ لِلْغِنَى، وَأَجْدَرُ بِإِقْبَالِ الحَظِّ عَلَيْهِ. (230ح / 607)
(101) بعض أحكام النكاح
•

يراجع ما يخص الحجاب ومعاملة المرأة في المبحث (240) والمبحث (241) الزواج والزوجة.

•

يراجع المبحث (347) وصايا في الزواج والرضاع.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)

• يخاطب الخوارج : وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنْ رَسُولَ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، رَجَمَ الزَّانِيَ المُحْصَنَ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ وَرَّتَهُ أَهلَهُ. وَقَتَلَ القَاتِلَ وَوَرَّثَ مِيرَاثَهُ أَهْلَهُ. وَقَطعَ السَّارِقَ وَجَلَدَ الزَّانِي غَيْرَ المُحْصَنِ، ثُمَّ قَسَمَ عَلَيْهِمَا مِنَ الفَيْءِ، وَنَكَحا المُسْلِمَاتِ. فَأَخَذَهُمْ رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، بِذُنُوبِهِمْ، وَأَقَامَ حَقَّ اللّه فِيهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ سَهْمَهُمْ مِنَ الإسلامِ، وَلَمْ يُخْرِجْ أَسْمَاءَهُمْ مِنْ بَين أهله. (الخطبة 237/125)

*...وَجِهَادُ المَرْأَةِ حُسْنُ التَّبَعُلِ (أي التزين لزوجها وتأمين حاجاته). (136ح/592)

•

إِذَا بَلَغَ النَّسَاءُ نَصَّ الحِقَاقِ (أي اذا بلغت السن التي يجوز فيها تزويجها) فَالعَصَبَةُ أَوْلَى (أي أهل أبيها أولى بتزويجها). (4 غريب كلامه 614)

•

وفي حديثه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه شيّع جيشاً يُغزيه، فقال: أعْذِبُوا عَنِ النِّسَاءِ مَا اسْتَطَعْتُمْ (أي امتنموا عن ذكر النساء في الحرب ومقار بتهن). (7 غریب كلامه 616)

•

وروي أنه (عليه السلام) كان جالسا في أصحابه، فمرت بهم أمرأة جميلة، فرمقها القوم

بأبصارهم، فقال (عليه السلام): إِنَّ أَبْصَارَ هَذِهِ الفُحُولِ طَوَامِحُ، وَإِنَّ ذلِكَ سَبَبُ هَبّابها، فَاذَا نَظَرَ أَحَد كُمْ إلى أَمْرَأَةٍ تُعْجِبُهُ فَلْيُلامس أهلَهُ، فَإِنَّما هِي أَمْرَأَةٌ كَامْرَأَةِ. فقال رجل من الخوارج قاتله اللّه كافراً ما أفقهه !.. (420ح/651)

(102) الزنا

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُول اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - رَجَمَ الزَّانِي المُحْصَنَ...وَجَلَدَ الزَّانِي غَيْرَ المُحْصَنِ. (الخطبة 237/125)

•

فَرَضَ اللّه الإِيْمَانَ تَطْهِيراً مِنَ الشَّرْكِ.. وَتَرْكَ الزِّنَا تَحْصِيناً لِلنَّسَبِ وَتَرْكَ اللَّوَاطِ تكثِيراً لِلنَّسْلِ...(252ح/611)

•

مَازَنَى غَيُورٌ قَطُّ. (305ح/627)

•

لَيْسَ يَرْنِي فَرْجُكَ إِنْ غَضَضْتَ طَرْفَكَ. (715 حديد)

•

عَارُ النّساءِ بَاقِ يَلْحَقُ الأَبْنَاءَ بَعْدَ الآباء. (920)

•

لَا تَحْمِلُوا الفُرُوجَ (أي النساء) عَلَى السُّرُوحِ، فَتُهَيَجُوهُنَّ عَلَى الفُجُورِ. (مستدرك 188)

(103) الشهادة وحلف اليمين

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)

•

عن شهادة المرأة: وأمَّا نُقْصَانُ عُقُولِهِنَّ فَشَهَادَةُ امْرَأَتَينِ كَشَهَادِةِ الرَّجُلِ الوَاحِدِ.. (الخطبة 133/78)

•

وكان (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: أحْلِفُوا الظَّالِمَ إِذَا أَرَدْتُمْ يَمِينَهُ بأَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ حَوْلِ اللّه وَقُونِهِ. فَإِنَّهُ إذا حَلَف بها كاذباً موجلّ العُقُوبَةَ، وَإِذَا حَلف بالله الذي لا إله إلَّا هُوَ لَمْ يُعَاجَلْ لأنَّهُ قَدْ وَحدَ اللّه تَعَالَى. (253ح/612)

(104) القصاص والحدود

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)

•

يخاطب الخوارج : وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، رَجَمَ الزَّانِي المُحْصَنَ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ وَرَثّهُ أهلَهُ. وَقَتَلَ القَاتِلَ وَوَرَّثَ مِيرَاثَهُ أَهلَهُ. وَقَطعَ السَّارِقَ وَجَلَدَ الزَّانِي غَيْرَ المُحْصَنِ، ثُمَّ قَسَمَ عَلَيْهِمَا مِنَ الفَيءِ، وَنَكَحَا المُسْلِمَاتِ. فَأَخَذَهُمْ رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) بِذُنُوبِهِمْ، وَأَقَامَ حَقَّ اللّه فيهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ سَهْمَهُمْ مِنَ الإسلامِ، وَلَمْ يُخْرِجْ أَسْمَاءَهُمْ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ. (125ح/237)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أنواع الظلم:...وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لاَ يُتْرَكُ، فَظُلْمُ العِبَادِ بَعْضهم بعضاً. القِصَاصُ هناكَ شَدِيدٌ. لَيْسَ هُوَ جَرْحاً بالمُدَى وَلَا ضَرْباً بِالسَّيَاطِ، وَلَكِنَّهُ مَا يُسْتَصْغَرُ ذلِكَ مَعَهُ. (الخطبة 317/174)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد أن ضربه ابن ملجم : يابني عبد المطلب، لَا الْفِيَنَّكُمْ تَخُوضُونَ دِمَاءَ المُسْلِمِينَ خَوضاً، تَقُولُونَ: قُتِلَ أمير المؤمِنِينَ. أَلَا لَا تَقْتُلَنَّ بي إِلَّا قَاتِلِي. انْظُرُوا إِذَا أنَا مِتُّ مِنْ ضَرْبَتِهِ هَذِهِ، فَاضْرِبُوهُ ضَرْبَةٌ بِضَرْبَةِ، وَلَا يُمَثلُ بِالرَّجُلِ، فَانّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - يَقُولُ: «إِيَّاكُمْ وَالمُثْلَةَ وَلَوْ بِالكَلْبِ الْعَقُورِ». (الخطبة 512/286)

•

ومن كتاب (له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمالك الاشتر عن حرمة القتل: إِيَّاكَ وَالدَّمَاءَ وَسَفْكَهَا فَانَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أدنى لِنقْمَةٍ، وَلَا أَعْظَمَ لِتَبعَةٍ، وَلَا أَحْرَى بِزَوَالِ نِعْمَةٍ وَأَنْقِطَاعِ مُدَّةٍ، مِنْ سَفْكِ الدَّمَاءِ بِغَيرِ حَقِّهَا. وَاللهُ سُبْحَانَهُ مُبْتَدِيء، بالحُكْم بَيْنَ العِبَادِ، فِيْمَا تَسافَكُوا مِنَ الدَّمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَا تُقَوِّينَّ سُلطَانَكَ بِسَفْكِ دَم حَرَامٍ، فَإِنَّ ذلِكَ مِمَّا يُضْعِفُهُ وَيُوهِتُهُ، بَلْ يُزِيلُهُ وَيَنْقُلُهُ. وَلَا عُذْرَ لَكَ عِندَ اللّه وَلَا عِندِي فِي قَتْلِ العَمْدِ، لِأَنَّ فِيهِ قَوْدَ البَدَنِ (أي قصاصه). وَإِن ابْتُلِيْتَ بِخَطإ وَأَفَرَطَ عَلَيكَ سَوْطكَ أَوْ سَيْفُكَ أو

يدك بالعُقُوبَةِ، فَإِنَّ فِي الوَكْرَةِ فَمَا فَوْقَهَا مَقْتَلَة فَلا تَطْمَحَنَّ بِكَ نَخُوةُ سُلْطَانِكَ عَنْ أَنْ تُؤدّي إلى أَوْلِياءِ المَقْتُولِ حَقَّهُمْ. (الخطبة 537/5/292)

*...وَلَكِنَّنِي آسَى أَنْ يَلِي أَمْرَ هَذِهِ الأمة سُفَهَاوُهَا وَفُجَّارُهَا، فَيَتَّخِذُوا مَالَ اللّه دُوَلاً، وَعِبَادَهُ خَوَلاً (أي عبيداً)، والصَّالِحِينَ حَرْباً، وَالفَاسِقِينَ حِزْباً. فَإِنَّ مِنْهُمُ الَّذِي قَدْ شَربَ فِيْكُمُ الحَرَامَ (أي الخمر) وَجُلِدَ حَداً في الإسلام (وهو عتبة بن أبي سفیان). (الخطبة 548/301)

•

فَرَضَ اللّه الإيمانَ تَطهيراً مِنَ الشَّرْكَ...وَالْقِصَاصَ حَقْناً لِلدَّمَاءِ وَإِقَامَةَ الحُدُودِ إِعْظَاماً لِلمَحارم. وَتَرْكَ شُرْب الخَمْر تَحْصِينَاً لِلْعَقُل وَمُجَانَبَةَ السَّرقَةِ إيجاباً لِلْعِفْةِ. وَتَرْكَ الزَّنَا تَحْصِيناً لِلنَّسَب. وَتَرْكَ اللَّواطِ تَكْثِيراً لِلنَّسْلِ. (252ح/611)

•

وروي أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) رفع اليه رجلان سرقا من مال الله، أحدهما عبد من مال الله، والآخر من عروض الناس (أي عبد لأحد الناس). فقال (عليه السلام): أَمَّا هَذا فَهُوَ مِنْ مَالِ اللّه وَلَاحَدٌ عَلَيْهِ مَالُ اللّه أَكَلَ بَعْضُهُ بَعْضاً. وَأَمَّا الآخَرُ فَعَلَيْهِ الحَدُّ الشَّدِيدُ، فَقَطعَ يَدَهُ. (271 ح / 621)

وأتي (عليه السلام) بلصوص فقطع أيديهم من نصف الكف وترك الابهام (وهذا ما عليه الشيعة الامامية في حد السارق أن تقطع أصابعه فقط دون راحة الكف، لان الكف من المساجد) وأمرهم أن يدخلوا دار الضيافة وأمر بأيديهم ان تعالج. فاطعمهم السمن والعسل واللحم حتى برئوا. فدعاهم وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إِنَّ أَيْدِيَكُمْ سَبَقَتْكُمْ إِلَى النَّارِ، فَإِنْ تُبْتُمْ جَرَرتُمْ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنْ لَمْ تَتُوبُوا جَرَرتُمْ أَيْدِيَكُمْ إِلَى النَّارِ. (مستدرك 187)

(105) المواريث

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)

• في صفة من يتصدى للحكم بين الامة وليس لذلك بأهل : تَصْرَخُ مِنْ جَوْرِ قَضَائِهِ الدّماء،

وتَعجُ مِنْهُ المَوارِيثُ. (الخطبة 61/17)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن النساء وَأَمَّا نُقصان حُظُوظهِنَّ فَمَوارِ يثهُنَّ عَلَى الْأَنْصَافِ مِنْ مَوَارِيثِ الرّجال. (الخطبة 133/78)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يخاطب الخوارج : وَقَدْ عَلِمْتُم أَنَّ رَسُولَ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - رَجَمَ الزَّانِي المُحْصَنَ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ وَرَثَهُ أَهلَهُ وَقَتَلَ القَاتِلَ وَوَرَثَ مِيرَاثَهُ أَهلَهُ. (الخطبة 125 / 327)

•

وجاء في قصة حلي الكعبة: إِنَّ القُرآنَ أنزلَ عَلَى النّبي - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ). وَالأَمْوَالُ أَرْبَعَةٌ : أَمْوَالُ المُسْلِمِينَ فَقَسَّمَها بَينَ الوَرَثَةِ فِي الفَرائضِ. (270ح/620)

(106) طائفة من الاحكام الشرعية
• تراجع المباحث السابقة من هذا الفصل: (المعاملات).

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

معاشِرَ النَّاسِ إِنَّ السَّمَاءَ نَوَاقِصُ الإِيْمَانِ، نَوَاقِصُ الحُظوظ، نَواقِصُ العُقُولِ. فَأَمَّا نُقْصانُ إِيْمَانِهِنَّ فَقُعودُهُنَّ عَنِ الصَّلاةِ وَالصَّيامِ فِي أَيَّامٍ حَيْضِهِنَّ، وَأَمَّا نُقْصَانُ عُقُولهِنَّ فَشَهادَةُ أمْرأتين كَشَهادَةِ الرَّجُلِ الوَاحِدِ وَأَمَّا نُقْصَانُ حُطُوظِهِنَّ فَمَوارِيثُهُنَّ عَلَى الأَنْصَافِ مِنْ مَوَارِيث الرجال. (الخطبة 133/78)

•

وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - رَجَمَ الزَّانِيَ المُحْصَنَ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ وَرَتَهُ أهلَهُ وَقَتَلَ القَاتِلَ وَوَرَّثَ مِيرَاثَهُ أَهْلَهُ. وَقَطعَ السَّارِقَ وَجَلَدَ الزَّانِيَ غَيْرَ المُحْصَنِ، ثُمَّ قَسَمَ عَلَيْهِما مِنَ الفَيْءِ، وَنَكَحا المُسْلِمَاتِ. (الخطبة 237/125)

•

وقَالَ: «يَا عَلَيُّ إِنَّ القَوْمَ سَيُفْتَنُونَ بِأَمْوَالِهِمْ وَيَمُنُّونَ بِدِينِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ، وَ يَتَمَنَّونَ رَحْمَتَهُ، وَ يَأمَنُونَ سَطوَتَهُ وَيَسْتَحِلُونَ حَرَامَهُ بالشُّبُهَاتِ الكَاذِبَةِ وَالأهواء السَّاهِيَةِ. فَيَسْتَحِلُّونَ الخَمْرَ بالنبيذ، وَالسُّحْتَ بِالهَديَّة، والرِّبا بالبيع». قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ، فَبِأَيِّ المَنَازِلِ أُنزِلُهُمْ عِندَ ذَلِكَ؟ أَبمَنْزِلَةِ رِدَّةٍ، أَمْ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ؟ فَقالَ «بِمَنْزِلَةِ

فِتْنَةٍ). (الخطبة 276/154)

•

وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : «غَيَّرُوا الشَّيْبَ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِاليَهُودِ». فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنَّمَا قَالَ - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - ذَلِكَ وَالدِّينُ قُلّ، فَأَمَّا الآنَ وَقَدِ اتّسَع نطاقه، وَضَرَبَ بحرانِهِ، فَامْرُوءٌ وَمَا أَخْتَارَ. (16ح/567)

•

إِنَّ الرَّجُل إذَا كَانَ لَهُ الدِّينُ الظَّنون (أي الذي لا يعلم صاحبه أيقبضه أم لا) يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُرَكَّيَهُ، لِمَا مَضَى إِذَا قَبَضَهُ. (6 غريب كلامه 615)

الباب الثالث :الامامة والائمة

إشارة:

ويتضمن :

الفصل 13: الإمامة العامة

الفصل 14: الإمامة الخاصة

الفصل 15: شخصية الامام علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)

الفصل الثالث عشر :الامامة العامة

إشارة:

(107) ضرورة وجود الحجة

مدخل :

نعلم بالضرورة عن طريق العقل أن اللّه سبحانه لا يترك أمته بعد وفاة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بدون مرشد هاد، يقوم بحفظ الدين وإحياء السنة ويجنبهم الفتن و يدرأ عنهم المخاطر. وذلك المرشد هو الامام الذي ينصبه اللّه تعالى على لسان نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، فتكون الحجة بوجوده قائمة على الخلق.

يقول الامام علي الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) : «إِنَّهُ لَوْلَمْ يَجْعَل (اللَّهُ) لَهُمْ إِمَاماً قيماً أميناً حَافِظاً مستودعاً، لَدَرَسَتِ المَلَّةُ، وَذَهَبَ الدّينُ، وَغُيّرتِ السُّنَّةُ».

النصوص:

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

فَيَا عَجَباً! وَمَا لِي لَا أَعْجَبُ مِنْ خَطا هذِهِ الفِرَقِ عَلَى اخْتِلافِ حُجَجِهَا فِي دِينِهَا، لا يَقْتَضُونَ أَثْرَ نَبِيُّ، وَلَا يَقْتَدُونَ بِعَمَلِ وَصِي...كَأَنَّ كُلَّ أَمْرِيءٍ مِنْهُمْ إِمَامُ نَفْسِهِ. (الخطبة 157/86)

•

وَإِنَّمَا الأَئمَةُ قُوَّامُ اللّه عَلَى خَلْقِهِ وَعُرَفَاؤُهُ عَلَى عِبَادِهِ. (الخطبة 267/150)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) من كتاب له الى عثمان بن حنيف عامله على البصرة : أَلاَ وَإِنَّ لكُل مأموم إماماً يَقْتَدِي بِهِ، وَ يَسْتَضِيءُ بِنُورِ عِلْمِهِ (الخطبة 505/284)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لكميل بن زياد اللَّهُمَّ بَلَى ! لا تَخْلُو الأَرضُ مِنْ قَائِمٍ للّه بِحُجْةٍ. إمَّا ظَاهِراً

مَشْهوراً، أَوْ خَائِفاً مَغْمُوراً، لئلا تَبْطلَ حُجَجُ اللّه وَبَيِّنَاتُهُ. وَكَمْ ذَا وَأَيْنَ أُولئكَ (استفهام عن عدد القائمين للّه وامكنتهم) ؟ أولئكَ وَاللهِ الأَقَلُّونَ عَدَداً، وَالأَعْظَمُونَ عِندَ اللّه قَدْراً. يَحْفَظ اللّه بِهِمْ حُجَجَهُ وَبَيِّنَاتِهِ، حَتَّى يُودِعُوهَا نُظَراءَهُمْ، وَ يَزْرَعُوهَا فِي قلوب أشباههم (147ح / 595).

«تراجع تتمة الكلام في المبحث 119 أهل البيت»

(108) الامام ينقل أقوال الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ويطبق منهاجه

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَاللهِ مَا أَسْمَعَكُمُ الرَّسُولُ شَيْئاً إِلَّا وَهَا أنَذا مُسْمِعُكُمُوهُ. (الخطبة 158/87)

•

فَوَالَّذِي فَلَقَ الحَيَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، إِنَّ الَّذِي أَنبِئُكُمْ بِهِ عَنِ النَّبِيِّ الأميَّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ). مَا كَذَبَ المُبلِّغُ وَلَاجَهِلَ السَّامِعُ. (الخطبة 194/99)

•

واعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنِ اتَّبَعْتُمُ الدَّاعِي لَكُمْ، سَلَكَ بِكُمْ مِنْهَاجَ الرَّسُولِ، وَكُفِيتُمْ مَؤونة الاعْتِسَافِ، وَنَبَذتُمُ التَّقْلَ الفَادِحَ عَنِ الْأَعْنَاقِ. (الخطبة 301/164)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد بيعته، كلَّم فيه طلحة والزبير وقد عتبا عليه من ترك مشورتهما : والله مَا كَانَتْ لِي فِي الخِلافَةِ رَغْبَةٌ، وَلَا فِي الولاية إرْبَةٌ، ولكنكُمْ دَعَوْتُمُونِي إِلَيْهَا، وَحَمْلتُمُونِي عَلَيْهَا، فَلَمَّا أَغْضَتْ إِلَيَّ نَظَرْتُ إِلَى كِتَابِ اللّه وَمَا وَضَعَ لَنَا، وأمرنا بالحُكْم به فَاتَّبَعْتُهُ، وَمَا اسْتَسَنَّ النَّبِيُّ – (صلى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) – فَأَقْتَدَيْتُهُ.. وَأَمَّا مَاذَ كَرْتُمَا مِنْ أَمْرِ الأَسْوَةِ، فَإِنَّ ذلِكَ أَمْرُ لَمْ أَحْكُمْ أَنَا فِيهِ بَرَأْيِي، وَلَا وَلَّيْتُهُ هوى منّي، بَلْ وَجَدْتُ أنا وأنْتُمَا مَاجَاءَ بهِ رَسُول اللّه – (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) - قَدْ فُرِغَ مِنْهُ. (الخطة 397/203)

(109) وظائف الامام

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• عن الضرورات المترتبة على وجود الحاكم وذلك ردا على قول الخوارج (لاحكم إلا لله) : كَلِمَهُ حَقٌّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ نَعَمْ إِنَّهُ لا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ. وَلكِن هؤلاء يَقُولُونَ : لَا إِمْرَةَ إِلَّا لِلّهِ. وَإِنَّهُ لَابُدَ لِلنَّاسِ مِنْ أمِيرِ بَرّ أَوْ فَاجِرٍ، يَعْمَلُ فِي إِمْرَتِهِ الْمُؤْمِنُ، وَيَسْتَمْتِعُ فِيهَا الكافِرُ، وَيُبَلِّغُ اللّه فِيهَا الأَجَلَ، وَيُجْمَعُ بِهِ الفَيْءُ، وَ يُقَاتَلُ بِهِ العَدُوُّ، وَتَأْمَنُ بِهِ السُّبُلُ، وَيُؤْخَذُ بِهِ لِلضَّعِيفَ مِنَ القوي. حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ، وَيُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ.

(وفي رواية أخرى أنه قال): أَمَّا الإمْرَةُ الْبَرَّةُ فَيَعْمَلُ فِيهَا التَّقِيُّ، وَأَمَّا الإمْرَةُ الفَاجِرَةُ فَيَتَمَتَّعُ فِيهَا الشَّقِيُّ، إِلَى أَنْ تَنْقَطِعَ مُدَّتُهُ، وَتُدْرِكَهُ مَنِيَّتُهُ. (الخطبة 98/40)

•

إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى الإِمَامِ إِلَّا مَاحُمِّلَ مِنْ أَمْرِ رَبِّهِ: الإبلاغ فِي المَوْعِظَةِ، وَالاجْتِهَادُ فِي النَّصِيحَةِ، وَالاحْيَاءُ لِلسُّنَةِ، وَإِقَامَةُ الحُدُودِ عَلَى مُسْتَحِقَّيْهَا، وَإصْدَارُ السُّهْمَانِ عَلَى أهلها. (الخطبة 201/103)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) قاله بعد وقعة صفين:....وَلَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَدَعَ الجُنْدَ وَالمِصْرَ وَبَيْتَ المَالِ وَجِبَايَةَ الأرْضِ وَالقَضَاءَ بَيْنَ المُسْلِمِينَ وَالنَّظَرَ فِي حُقُوقِ الْمُطَالِبينَ. (الخطبة 227/117)

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لعثمان : فَاعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ عِبَادِ اللّه عِنْدَ اللّه إِمَامٌ عَادِلٌ، هُدِي وَهَدَى. فَأَقَامَ سُنَّةً مَعْلُومَةً، وَأَمَاتَ بِدْعَةً مَجْهُولَةً. وَإِنَّ السُّنَنَ لَنَيَّرَهُ لَهَا أَعلَامٌ، وَإِنَّ البِدَعَ لَظَاهِرَهُ لَهَا أعلام (الخطبة 292/162)

• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لاصحابه : وَلَكُمْ عَلَيْنَا العَمَلُ بِكِتَابِ اللّه تَعَالَى وَسِيْرَة رَسُولِ اللّه – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - وَالقِيامُ بِحَقِّهِ، وَالنَّعَشُ لِسُنَّتِهِ. (الخطبة 304/167)
(110) معرفة الامام واجب

مدخل :

غير خاف أنه لا يمكن المجتمع اسلامي أن يقوم بدون إمام، فاذا قام وجب على كل مسلم اتباعه، لأنه هو الطريق الوحيد الى مرضاة الله، وهذا ما عبر عنه بمعرفة الامام». وأما من ينكر ذلك الامام أو يستغني عنه، سائراً على مناه وهواه، فهو صاد عن طاعة مولاه. وفي ذلك يقول النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْرِفُ إِمَامَ زَمَانِهِ، مَاتَ مِيْتَةً جَاهِلِيَّةٌ».

النصوص:

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• إنَّمَا الإئمَّةُ قُوَّامُ اللّه عَلَى خَلْقِهِ وَعُرَفَاؤُهُ عَلَى عِبَادِهِ، وَلَا يَدْخُلُ الجَّنَةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَهُمْ وَعَرَفُوهُ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ إلَّا مَنْ أَنْكَرَهُمْ وَأَنْكَرُوهُ. (الخطبة 267/150)

*...فَإِنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ عَلَى فِرَاشِهِ، وَهُوَ عَلَى مَعْرِفَةِ حَقٌّ رَبِّهِ وَحَقٌّ رَسُولِهِ وَأَهلِ بَيْتِهِ، مات شهيداً. (الخطبة 353/188)

• عَلَيْكُمْ بِطَاعَةِ مَنْ لا تُعْذَرُونَ بِجَهَالَتِهِ. (156ح/598)
(111) الامامة نظام للملة

مدخل :

يصور لنا الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) الامامة بمفهومها الكبير، بأنها كالسلك الذي ينظم الخزز، فاذا انقطع السلك تفرق الخرز وضاع.

يقول (عَلَيهِ السَّلَامُ) في شرح النهج لابن ابي الحديد ج 9 ص 95: مَكان القيم مِنَ الأمْرِ مَكانُ النّظامِ مِنَ الخَرَزِ، يَجْمَعُهُ وَ يَضُمُّهُ، فَإِذَا انْقَطَعَ النظامُ تَفَرَّقَ الخَرَزُ وَذَهَبَ، ثُمَّ لَمْ يَجْتَمِعْ بحذافيره أبداً.

النص:

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• وَالأَ مَانَاتِ نِظاماً لِلأُمَّةِ، وَالطَّاعَةَ تَعْظِيماً للإمامة. (252ح/611)

تعليق :

كذا وردت في شرح النهج للشيخ محمد عبده (والامانات). والصحيح كما في النسخ المخطوطة (والامامة نظاماً للملة) وهو ما يفرضه المعنى والسياق. وقد أوردها ابن أبي الحديد في شرحه (والامانة وفسرها بأنها الامامة).

(112) خصائص الامام

مدخل :

ذكر الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في كتاب البحارج 25 ص 164 بعض خصائص الامام، وهي باختصار:

1 - أن يكون أعلم الناس بحلال اللّه وحرامه، وجميع ما يحتاج اليه الناس، فيحتاج الناس اليه ويستغني هو عنهم.

2 - أن يكون معصوما من جميع الذنوب، فلاتزل في الفتيا، ولا يخطئ في الجواب، ولا يلهو بشي من أمر الدنيا.

3- أن يكون أسخى الناس حتى يؤدي مافي يديه من أموال المسلمين لأصحابها.

4 - أن يكون أشجع الناس يوم الزحف، حتى لا ينهزم الناس بسببه.

وأصدق شاهد على ذلك قول الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في البحارج 68 ص 390: كبار حدود ولاية الامام المفروض الطاعة، أن يُعلم أنه معصوم من الخطأ والزلل والعمد، ومن الذنوب كلها صغيرها..كبيرها. لايزل ولا يخطئ ولا يلهو بشيء من الأمور الموبقة للدين ولا بشيء من الملاهي، وأنه أعلم الناس بجلال الله وحرامه، وفرائضه وسننه وأحكامه. مستغن عن جميع العالم، وغيره محتاج اليه. وأنه أسخى الناس، وأشجع الناس...

النصوص:

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِهذا الأمْرِ أَقْوَاهُمْ عَلَيْهِ، وَأَعْلَمُهُمْ بِأَمْرِ اللّه فِيهِ، فَإِنْ شَغَبَ شَاغِبٌ اسْتُعْتِبَ، فَإِنْ أَبِي قُوتل. (الخطبة 308/171)

•

وَلَا يَحْمِلُ هُذَا العَلَمَ إِلَّا أَهلُ البَصَرِ وَالصَّبْرِ وَالْعِلْمِ بِمَوَاضِعِ الْحَقِّ. (الخطبة 308/171)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في وصف الائمة (عَلَيهِ السَّلَامُ): عَقَلُوا الدِّينَ عَقْلَ وِعَايَةٍ وَرِعَايَةٍ، لَا عَقْلَ سَمَاعٍ وَرِوَايَةٍ. فَإِنَّ رُوَاةَ الْعِلْمِ كَثِيرٌ، وَرُعَانَهُ قَلِيل. (الخطبة 439/237)

•

مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً، فَلْيَبْدَأُ بِتَعْلِيم نَفْسِهِ قَبْلَ تَعْلِيم غَيْرِهِ، وَليَكُنْ تَأْدِيبُهُ بسيرتهِ، قَبْلَ تَأْدِيبِهِ بِلِسَانِهِ. (73ح/577)

•

هَجَمَ بِهِمُ العِلْمُ عَلَى حَقِيقَةِ البَصِيرَة، وَبَاشَرُوا رُوحَ اليَقِينِ، وَأَسْتَلانُوا مَا اسْتَوعَرَهُ المُتْرَفُونَ، وَأنسُوا بِمَا أَسْتَوْحَشَ مِنْهُ الجَاهِلُونَ، وَصَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانٍ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَحَلَّ الأَ عَلَى. أولئكَ خُلَفَاءُ اللّه فِي أَرْضِهِ، وَالدُّعَاةُ إِلَى دِينِهِ. (147ح/595).

(112) الامام قدوة

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

أيّهَا النَّاسُ، إني والله ما أحُثُّكُمْ عَلَى طَاعَةٍ إِلَّا وَأَسْقُكُمْ إِلَيْهَا، وَلَا أَنْهَاكُمْ عَنْ مَعْصِيَةٍ إِلَّا وَأَتَنَاهَى قَبْلَكُمْ عَنْهَا. (الخطبة 311/173)

•

ألا وَإِنَّ لِكُلِّ مَأْمُومٍ إِمَاماً يَقْتَدِي بِهِ وَ يَسْتَضِيءُ بِنُورِعِلْمِهِ. (الخطبة 505/284)

(113) على الامام أن يعيش كأضعف الناس

مدخل:

شكا العلاء بن زياد الحارثي أخاه عاصم الى أمير المؤمنين(عَلَيهِ السَّلَامُ) بأنه لبس العباءة وتخلى عن الدنيا. فجيء بعاصم الى الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأنبه وقال له : أترى اللّه أحل لك الطيبات، وهو يكره أن تأخذها ؟.

فاستنكر عاصم على الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) تقشفه وزهده، وهو يدعوه الى ترك التقشف. فأجابه الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأن ما يطلب من الامام غير ما يطلب من غيره، فان اللّه فرض على إمام الامة أن يعيش كأضعف شخص في رعيته حتى يتأسى به الفقير، ولا يطغى الغني.

وفي هذا المعنى قام الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في البحارج 4 ص 336 : إِنَّ اللّه جَعَلَنِي إِمَاماً لِخَلْقِهِ، فَفَرَضَ عَلَيَّ التَّقْدِيرَ فِي نَفْسِي وَمَطْعِمَي وَمَشْرَبِي وَمَلْبَسِي، كَضُعَفَاءِ النَّاسِ، كَيْ يَقْتَدِي الفقيرُ بِفَقْرِي، وَلَا يُطْغِي الغَنِي غِناهُ.

النصوص :

• قال العلاء بن زياد الحارثي للامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) : يا أمير المؤمنين، أشكو اليك أخي عاصم بن زیاد قال وماله ؟ قال : لبس العباءة وتخلى عن الدنيا. قال : عَلَيَّ بِهِ. فلما جاء قال: يَاعُدَي نَفْسِهِ! لَقَدِ اسْتَهَامَ بِكَ الْخَبِيثُ! أَمَا رَحِمْتَ أهلَكَ وَوَلَدَكَ ؟ أَتَرَى اللّه أَحَلَّ لَكَ الطَّيِّبَاتِ، وَهُوَ يَكْرَهُ أنْ تَأْخُذَهَا ؟ أَنْتَ أهْوَنُ عَلَى اللّه مِنْ ذلِكَ !.

قال: يا أمير المؤمنين هذا أنت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك !. قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَيْحَكَ، إِنِّي لَسْتُ كَأَنْتَ إِنَّ اللّه تَعَالَى فَرَضَ عَلَى أئمَّةِ الْعَدْلِ أَنْ يُقَدَرُوا (أي يقيسوا) أنْفُسَهُمْ بِضَعَفَةِ النَّاسِ، كَيْلاً يَتَبَيَّعَ بِالفَقِيرِ فَقْرُهُ (أي كيلا يهيج به ألم الفقر فيهلكه). (الخطبة 207 /400)

• من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى عثمان بن حنيف الانصاري وكان عامله على البصرة، وقد بلغه

أنه دعي الى وليمة قوم من أهلها، فمضى اليها - قوله :

أَمَّا بَعْدُ، يَابْنَ حُنَيْفٍ، فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلاً مِنْ فِتْيَةِ أَهْلِ البَصْرَة دَعَاكَ إِلَى مَأْدُبَةٍ فأسرعت إلَيْهَا. تُسْتطاب لك الألوان، وتُنْقَلُ إلَيْكَ الجفان! وَمَا ظَنَنتُ أَنَّكَ تُجِيبُ إلى طَعَامٍ قَوْمٍ، عَائلُهُمْ مَجْفُوٌ (أي محتاجهم مطرود) وغنيُّهُمْ مَدْعُو، فانظر إلى ما تقضَمُهُ مِنْ هذَا المَقْضَم (قضم: اكل بطرف أسنانه). فَمَا اشْتَبَهَ عَلَيْكَ عِلْمُهُ فَالفِظْهُ، وَمَا أَيْقَنتَ بِطِيْبِ وُجُوهِهِ فَنَلْ مِنْهُ.

ألَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَأمُومٍ إِمَاماً يَقْتَدِي بِهِ وَ يَسْتَضِيءُ بِنُورِ عِلْمِهِ، أَلَا وَإِنَّ إِمَامَكُمْ قَدِ اكْتَفَى مِنْ دُنْيَاهُ بِطِمْرَيْهِ (أي ثوبيه الباليين)، وَمِنْ طَعْمِهِ بِقُرْضَيهِ (أي رغيفيه). ألا وإلكُمْ لا تَقْدِرُونَ عَلَى ذلِكَ، وَلكِنْ أعِينُوني بوزع وَاجْتِهَادِ وَعِةٍ وسَدَادٍ. فَوَاللَّهِ مَا كَنَزْتُ مِنْ دُنْيَاكُمْ تِبْراً، وَلَا أَدْخَرْتُ مِنْ غَنَائِمِهَا وَفَراً، وَلَا أَعْدَدْتُ لِبَالِي ثَوْبِي طِمْراً، وَلا حُزْتُ مِنْ أَرْضِهَا شِبراً. وَلَا أَخَذْتُ مِنْهُ إِلَّا كَفُوتٍ أتان دَبَرَة (التي عقر ظهرها فقل أكلها) وَلَهِيَ فِي عَيْنِي أوْهَى وَأَهْوَنُ مِنْ عَفْصَةٍ مَقرَةٍ. بَلَى كَانَتْ فِي أَيْدِينَا فَدَك (قرية نحلها النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لابنته الزهراء) مِنْ كُلِّ مَا أَظَلَّتْهُ السَّمَاءُ، فَشَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْم (أي الخليفة الاول والثاني) وَسَخَتْ عَنْهَا (أي زهدت بها) نُفُوسُ قَوْمٍ آخرين (أي بني هاشم) وَنِعْمَ الحَكْمُ اللهُ. وَمَا صُنعُ بفَدَك وَغَيْر فَذلك، والنَّفْسُ مَظَانُهَا فِي غَدٍ جَدَث (أي قبر) تَنْقَطِعُ فِي ظُلْمَتِهِ آثَارُهَا، وَتَغِيبُ أَخْبَارُهَا، وَحُفْرَهُ لَوْزِيدَ فِي فُسْحَتِهَا، وَأوسَعَتْ يَدَا حَافِرهَا، لأضغطهَا الْحَجَرُ وَالمَدَرُ، وَسَدَّ فُرَجَهَا التراب المتراكم.

وإِنَّا هِيَ نَفْسِي أَرُوضُها بالتقوى لِتَأْتِي آمِنَةً يَوْمَ الْخَوْفِ الأكبر، وَتَثْبُتَ عَلَى جوانب المزلق (كناية عن الصراط). وَلَوْشِئتُ لا اهتديت الطريق إلى مُصفّى هذا العَسَلِ، وَلُبَابِ هذَا القَمْح، وَنَسَائج هذا القَزَّ وَلكِنْ هَيْهَاتَ أن يَغْلِبَنِي هَوَاي وَيَقُودَنِي جَشَعِي إِلَى تَخَير الأطعِمَةِ - وَلَعَلَّ بِالحِجاز أو اليَمَامَةِ مَنْ لَاطْمَعَ لَهُ فِي القُرْصِ، وَلَا عَهْدَ لَهُ بِالشَّبَع - أو أبِيتَ مِبطَاناً وَحَوْلِي بُطُونُ غَرْثَى وَأَكْبَادٌ حَرَّى، أَوْ أكُونَ كَمَا قَالَ القائل:

وَحَسْبُكَ دَاءً أَنْ تَبيت ببطنَةٍ ***وَحَوْلَكَ أكْبَادٌ تَحِنُّ إِلَى القِدْ

أأقنعُ مِنْ نَفْسِي بأن يُقَال: هذا أمير المؤمِنِينَ وَلَا الشاركُهُمْ فِي مكاره الدهر، أو أكُونَ اسْوَة لَهُمْ فِي جُشُوبَةِ العَيْشِ فَمَا خُلِقْتُ لِيَشْغَلَنِي أَكُلُ الطَّيِّبَاتِ، كَالبَهِيمَةِ المَرْبُوطَةٍ، هَمُّهَا عَلَفْهَا، أو المُرْسَلَةِ شُغُلُهَا تَقَمُّمُهَا (أي البهيمة السائبة شغلها أن تلتقط القمامة) تكترشُ مِنْ أَعْلافِهَا، وَتَلْهُو عَمَّا يُرَادُ بهَا. أَوْ اتْرَكَ سُدى والعمل عابثاً، أَوْ أَجُرُ حَبْلَ الضَّلالَةِ، أَوْ أَعْتَسف طريق المَتَاهَةِ !.. (الخطبة 505/284)

• قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إِنَّ اللّه جَعَلَنِي إِمَاماً لِخَلْقِهِ، فَفَرَضَ عَلَيَّ التَّقَدِيرٌ فِي نَفْسِي وَمَطْعَمِي وَمَشْرَبِي وَمَلْبَسِي كَضُعَفَاءِ النَّاسِ، كَيْ يقفْتَدِي الفَقِيرُ بِفَقْرِي، وَلَا يُطْغِي الغَنِيَّ غناه (أصول الكافي)
(114) الصفات التي لا تنبغي للامام

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الوَالِي عَلَى الفُرُوج والدَّمَاءِ وَالمَغَائِم وَالأحْكَامِ وَإِمَامَةِ المُسْلِمِينَ - البَخِيلُ، فَتَكُونَ فِي أَمْوَالِهِمْ نَهْمَتُهُ، وَلَا الجَاهِلُ فَيُضِلَّهُمْ بِجَهْلِهِ، وَلا الجَافِي فَيَقْطَعَهُمْ بِجَفَائِهِ، وَلَا الحَائِفُ لِلدُّولِ فَيَتَّخِذَ قَوْماً دُونَ قَوْمِ، وَلَا الْمُرْتَشِي فِي الحُكْمِ فَيَذْهَبَ بِالحُقوقِ ويقف بها دُونَ المَقَاطِع، وَلَا المُعَظِّلُ لِلسُّنَّةِ فَيُهْلِكَ الأمَةَ. (الخطبة 242/129)

•

وَإِنَّ مِنْ أَسْخَفِ حَالاتِ الوُلاةِ عِندَ صَالِحِ النَّاسِ، أَنْ يُظَنَّ بِهِم حُبُّ الفَخْرِ، وَيُوضَعَ أَمْرُهُمْ عَلَى الْكِبْرِ. (الخطبة 412/214)

(115) أئمة الجور والضلال

من كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في وقت الشورى: فَاسْمَعُوا قَوْلِي، وَعُوا مَنْطِقِي. عَسَى أَنْ تَرَوْا هَذَا

الأمْرَ مِنْ بَعْدِ هَذَا اليَوْمِ، تُنتَضَى فِيهِ السُّيُوفُ، وَتَخَانُ فِيهِ العُهُودُ، حَتَّى يَكُونَ بَعْضُكُمْ أئمَّةً لأهلِ الضَّلالَةِ، وَشِيعَةً لأهلِ الجَهَالَةِ. (الخطبة 251/137)

•

وَإِن شَرَّ النَّاسِ عِندَ اللّه إِمَامٌ جَائرٌ ضَلَّ وَضُلَّ بِهِ فَأَمَاتَ سُنةَ مأخوذة، وأحْيا بدعَةً مَترُوكَةُ. وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّه – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - يَقُولُ: «يُؤتَى يَوْمَ القِيَامَةِ بالإمام الجائر وَلَيْسَ مَعَهُ نَصِيرٌ وَلا عَاذِرٌ، فَيُلْقَى فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيَدُورُ فِيهَا كَمَا تَدُورُ الرَّحَى، ثُمَّ يَرْتَبِطُ فِي قَعْرِهَا». (الخطبة 292/162)

•

وَقَدْ أَخْبَرَكَ اللّه عَن المُنَافِقِينَ بِمَا أَخْبَرَكَ، وَوَصَفَهُمْ بِمَا وَصَفَهُمْ بِهِ لَكَ. ثُمَّ بَقُوا بَعْدَهُ، فَتَقَرُبُوا إلى أئمةِ الضَّلالَةِ، وَالدُّعَاةِ إلَى النَّار، بالزور والبُهْتَانِ. فَوَلُوهُمُ الأَعْمَالَ، وَجَعَلُوهُمْ حُكاماً على رقاب الناس، فأكلوا بهمُ الدُّنْيا وَإِنَّمَا النَّاسُ مَعَ المُلُوكِ وَالدُّنْيا، إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللهُ. (الخطبة 402/208)

(116) لاطاعة لمن لم يطع اللّه سبحانه

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

ألَا فَالحَذَرَ الحَذَرَ مِنْ طَاعَةِ سَادَاتِكُمْ وَكُبَرَائِكُمْ الَّذِينَ تَكَبَّرُوا عَنْ حَسَبِهِمْ، وَتَرَفَّعُوا فوق نسبهم، وألقوا الهَجِينَةَ عَلَى رَبِّهِمْ، وَجَاحَدُوا اللّه عَلَى مَاصَنَعَ بِهِمْ، مُكَابَرَة لقضائهِ، وَمُغَالَبة لآلائه. فَإِنَّهُمْ قَوَاعِدُ أَسَاسِ العَصَبِيَّةِ، وَدَعَائمُ أَرْكَانِ الفِتْنَةِ، وَسُيُوفُ اعْتِزَاءِ (أي تفاخ)ر الجَاهِلِيَّةِ. (الخطبة 361/2/190)

•

وَلَا تُسْخِطِ اللّه برِضًا أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، فَإِنَّ فِي اللّه خَلَفاً مِنْ غَيْرِهِ، وَلَيْسَ مِنَ اللّه خَلَفٌ في غَيْرِه. (الخطبة 466/266)

•

الَّذِينَ يَلْتَمِسُونَ الحقِّ بِالبَاطِلِ، وَيُطِيعُونَ المَخْلُوقَ فِي مَعْصِيَةِ الخَالِقِ. (الخطبة 411/272)

•

ومن كتاب (له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى أهل مصر لما ولّى عليهم مالك الاشتر: فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا أن فِيمَا طَابَق الحق. (الخطبة 496/277)

•

لا طاعةً لِمَخْلُوقِ فِي مَعْصِيَةِ الخَالِقِ. (165 ح / 599)

الفصل الرابع عشر : الامامة الخاصة

إشارة:

مدخل :

يعتقد أتباع أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) بأن اللّه سبحانه وتعالى هو المشرع الذي شرع الاحكام لبني آدم ليسيروا عليها، وأن النبي محمداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) هو المبلغ للشريعة، مازال يقوم بالتبليغ حتى قال: (أليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً). وانه معصوم من الخطأ في جميع الامور الدينية والدنيوية بما أيده اللّه تعالى، وذلك في قوله (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى * إِنْ هُوَ الَّا وَحْيٌ يُوحَى). وان سيدنا علي بن أبي طالب وأبناءه (عَلَيهِ السَّلَامُ) هم الائمة الحافظون للشريعة، يدفعون عن الدين الاباطيل والاختلافات التي يمكن أن تطرأ عليه بما خصهم اللّه تعالى من العلوم الجلية التي ورثوها عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ). فقد قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : «أَنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُها. فَمَنْ أَرَادَ المَدِينَةَ فَلْيَأْتِ البَابَ». وهذه المنحة الإلهية (أي الامامة) هى ضرورة شرعية لابد منها لحفظ الدين والقرآن لقوله تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ، وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ). فوظيفة الإمامة تتمم وظيفة النبوة. ولقد صرح النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في عدة مناسبات في حياته بلزوم التمسك بالثقلين: الثقل الاكبر وهو القرآن، والثقل الاصغر وهو أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ). ولقد قال الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) للخوارج عند رفع المصاحف في صفين: هذا كتاب اللّه الصامت، وأنا كتاب اللّه الناطق. أي أن القرآن بحد ذاته لا ينطق الا اذا كان هناك إمام يبين تأويله الصحيح وتفسيره الحق لاسيما وأن القرآن زاخر بالآيات المتشابهات التي يلجأ المنافقون والمغرضون عن طريقها الى تأويل القرآن حسب أهوائهم ومصالحهم، مما هو باطل وغير صحيح.

وفي الحقيقة منذ أن توفي النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وقع الناس في خبط وشماس وتلون وأعتراض

واختلط الأمر عليهم، وأصبح ادراك الحق بدون إمام حافظ للشريعة أمراً مستحيلاً. عند ذلك لم يجد الناس مصباحاً ينير لهم الطريق ويعرفهم على حقائق الشريعة والقرآن غير الامام علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ربيب الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وأخيه ووزيره ووصيه من بعده.

و يرى شيعة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) ان (الامامة) التي هي منصب إلهي منصوص عليه كما هو الأمر بالنسبة للنبوة ؛ أنها آلت بعد وفاة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الى الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ثم الى ابنه الامام الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) ثم الى ابنه الثاني الامام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) شهيد كربلاء، ثم الى الأئمة التسعة من نسل الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهم: زين العابدين علي بن الحسين - محمد الباقر - جعفر الصادق - موسى الكاظم علي الرضا - محمد الجواد - علي الهادي - الحسن العسكري - الحجة المهدي شرط للنبوة، هى شرط للامامة أيضاً، (عليهم السلام). كما يرون أن (العصمة) التي هي. لانه من يوكل اليه حفظ الشريعة يلزم أن يكون منزها من الرجس ليستطيع القيام بهذا الحفظ. وقد أثبت سبحانه وتعالى هذه المزية الالهية (أي العصمة) لأهل بيت النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في القرآن الكريم وذلك في قوله تعالى (إنَّما يُريدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ وَيُطَهَّرَكُمْ تَظهيراً). وهذه المزية مخصصة بالاشخاص الذين أختارهم اللّه تعالى الحمل عبء الامامة بعد النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وهم الأئمة الاثنا عشر المعصومون الذين ذكرناهم آنفاً.

ولقد وصى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ) وأكد على لزوم التمسك بالأئمة الاثني عشر (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وبيّن أن كل من لا يتمسك بهديهم و يسير على نهجهم يضل عن الطريق الحق، و يغرق في الباطل وانه لا يمكن المسلم ان ينجو ويحظى بالفوز الا بالتعلق بهم والسير على هديهم. من ذلك حديث الثقلين. قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : «أيها الناس. يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وأني تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً، الثقلين: كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي، فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تتأخروا عنها فتهلكوا، ولا تعلموهم فإنهم اعلم منكم وان اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما».

وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق».

وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بسنده عن عمر بن الخطاب (كما في الصواعق المحرقة لابن حجر ص 90): «في كُلّ خَلَف مِن أُمَّتِي عُدُولٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يَنْفُونَ عَنْ هَذَا الدِّيْنِ تَحْرِيفَ الضَّالينَ وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلينَ وَتَأَ : بلَ الجَاهِلِينَ. أَلَا وَإِنَّ أَتَمَّتَكُمْ وَقُدُ كُمْ إِلَى اللّه عَزَّوَجَلَّ فَانظُرُوا مَنْ تُوفِدُونَ».

وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْرفُ إِمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيْتَةً جَاهِلِيَّةً».

هذا وقد أكدت الروايات التاريخية وكتب الاحاديث ما فعله النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وهو راجع من حجة الوداع، حين جمع آلاف المسلمين وهم راجعون من الحج، في مكان اسمه غديرخم وأخذ بيد الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقال مخاطباً أياهم ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا : اللهم بلى. قال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاده. وانصر من نصره، وأخذل من خذله وأدر الحق معه كيفما دار. فأعطى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حق الولاية، الذي اعطاه اللّه له أعطاه من بعده للامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ). فأصبح الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) أولى بالمؤمنين من أنفسهم. أي أن له حق الطاعة التامة لانه الممثل الشرعي والمرجع الديني لكل المسلمين. وكل من يخالفه أو يعاديه فهو مخالف اللّه معاد له.

(117) أئمة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) هم حجج اللّه على عباده

مدخل :

ذكرنا سابقا أن اللّه تعالى لا يترك عباده بعد النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بدون حافظ للدين وإمام للمسلمين. فتكون الحجة بوجوده قائمة على الخلق.

وقد علمنا عن طريق النقل أن الائمة الاثناعشر من عترة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) هم حجج اللّه على عباده، وخلفاؤه في بلاده بهم أقام عمّد الدين وأنار طريق الحق للعالمين. فهم دعائم الاسلام وولائج الاعتصام، وحياة الانام ومصابيح الظلام.

النصوص:

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

عند ذكر آل النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): هُمْ مَوْضِعُ سِرِّه، وَلَجَأ أَمْرِهِ، وَعَيْبَةُ عِلْمِهِ، وَمَوْئِلُ حُكْمِهِ، وَكُهُوفُ كُتُبِهِ، وَجِبَالُ دِينِه. بِهِمْ أَقَامَ انْحِنَاءَ ظَهْرِهِ، وَأَذُهَبَ ارْتِعَادَ فَرَائصِهِ. (الخطبة 37/2)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا يُقَاسُ بآلِ مُحَمَّدٍ - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ أَحَدٌ، وَلَا يُسَوَّى بِهِمْ مَنْ جَرَتْ نِعْمَتُهُمْ عَلَيْهِ أَبَدا:ً هُمْ أَسَاسُ الدِّينِ، وَعِمَادُ اليَقِنِ. إِلَيْهِمْ يَفِيءُ الغَالِي، وبِهِمْ يُلْحَقُ التَّالِي. وَلَهُمْ خَصَائِصُ حَق الْوِلايَةِ، وَفِيهِمُ الوَصِيَّة والوراثة الآن إذ

(بمعنى قد) رَجَعَ الحَقُّ إِلَى أَهْلِهِ، وَنُقِلَ إِلَى مُنْتَقَلِهِ!. (الخطبة 38/2)

•

أَيْنَ الَّذِينَ زَعَمُوا أنّهُمْ الرَّاسُخُونَ فِي العِلْمِ دُونَنَا، كَذِباً وَبَغْياً عَلَيْنَا ؟...بِنَا يُسْتَعْطى الهُدَى وَيُسْتَجْلَى العَمَى. (الخطبة 255/142).

•

وإنما الأئمة قوامُ اللّه عَلى خَلْقِهِ، وَعُرَفًا وَهُ عَلَى عِبَادِهِ، وَلا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَقَهُمْ وَعَرَفُوهُ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَهُمْ وَأَنْكَرُوهُ. (الخطبة 267/150)

•

نَحْنُ الشَّعَارُ وَالأصْحَابُ، وَالخَزَنَهُ وَالأَبْوابُ، وَلَا تُوتَى البُيُوتُ إِلَّا مِنْ أَبْوَابهَا، فَمَنْ أتَاهَا مِنْ غَيْر أَبْوَابِهَا سُمِّيَ سارقاً.

فِيهِمْ كَرَائمُ القُرآنِ، وَهُمْ كُنُوزُ الرَّحْمَنِ إِنْ نَطَقُوا صَدَقُوا، وَإِنْ صَمَتُوا لَمْ يُسْبَقُوا. (الخطبة 270/152)

•

هُمْ عَيْشُ العِلْمِ، وَمَوْتُ الجَهْلِ يُخْبِرُكُمْ عِلْمُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ، وَظَاهِرُهُمْ عَنْ بَاطِنهم، وَصَمْتُهُمْ عَنْ حكم مَنطِقِهِمْ. لَا يُخَالِفُونَ الْحَقِّ وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِيْهِ. وَهُمْ دَعَايْمُ الإسْلامِ، وَوَلَائجُ الإعتصام بِهِمْ عَادَ الحَقُّ إلى نصابِهِ، وَأَنْزَاحَ البَاطِلُ عَنْ مُقَامِهِ، وَأَنْقَطَعَ لِسَانُهُ عَنْ مَنبتِهِ، عَقَلُوا الدِّينَ عَقْلَ وِعَايَةٍ وَرعَايَة، لَاعَقْلَ سَمَاع وَرِوَايَةٍ. فَإِن رُوَاةَ العِلْمِ كَثِيرٌ، وَرُعَاتَهُ قَلِيلٌ. (الخطبة 439/237)

•

نَحْنُ النُّمْرُقَةُ الوُسْطَى بِهَا يَلْحَقُ التَّالِي وَإِلَيْهَا يَرْجِعُ الْغَالِي (أي المغالي). (109 ح / 585)

•

إِنَّ اللّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى طَهَّرَنَا وَعَصَمَنَا وَجَعَلَنَا شُهَدَاءَ عَلَى خَلْقِهِ وَحُجَجاً عَلَى عِبَادِهِ، وَجَعَلَنَا مَعَ القُرآنِ وَجَعَلَ القُرآن معنا لا نُفَارِقُهُ وَلَا يفارقنا. (مستدرك 183)

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

(118) الائمة الاثنا عشر
• ألا إِنَّ مَثَلَ آلِ مُحَمَّدٍ - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - كَمَثَلِ نُجُومِ السَّماءِ : إِذَا خَوَى نَجْمٌ طَلَعَ نجم، فكأَنكُمْ قَدْ تَكامَلَتْ مِنَ اللّه فِيكُمُ الصَّنَائعُ، وَأَرَاكُمْ مَا كُنتُمْ تَأمُلُونَ. (الخطبة 194/98)
•

إن الأئمةَ مِنْ قُرَيْشٍ، غُرِسُوا فِي هَذَا البَطْنِ مِن هَاشِمٍ، لَا تَصْلُحُ عَلَى سِوَاهُمْ، وَلَا تَصْلُحُ الوُلَاةُ مِنْ غَيْرِهِمْ. (الخطبة 255/142)

•

ألابأبي وأمي، هُمْ مِنْ عِدَّةٍ، أَسْمَاؤُهُمْ فِي السَّمَاءِ مَعْرُوفَةٌ، وَفِي الْأَرْضِ مَجْهُولَةٌ. (الخطبة 346/185)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لكميل بن زياد: اللَّهُمَّ بَلَى! لَا تَخُلُو الأَرْضُ مِنْ قَائم للّه بِحُجَّةٍ. إِمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً، أو خائفاً مَعْمُوراً، لئلا تبطل حُجَجُ اللّه وَبَيِّنَاتُهُ، وَكَمْ ذَا وَأَيْنَ أُولئِكَ (استفهام عن عدد القائمين اللّه وامكنتهم) ؟ أولئكَ وَاللهِ الأَ فَلُونَ عَدَداً، وَالأَعْظَمُونَ عِندَ اللّه قَدْراً. يَحْفَظُ اللّه بِهِمْ حُجَجَهُ وَبَيِّنَاتِهِ، حَتَّى يُودِعُوهَا نُظَرَاءَهُمْ، وَ يَزْرَعُوهَا فِي قُلُوبِ أَشْبَاهِهِمْ. (147ح/595)

(119) أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) المقام السامي لأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) وبعض خصائصهم وكراماتهم وجوب اتباع أئمة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) - الأئمة سبيل النجاة

مدخل:

نقصد بأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) في حياة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الخمسة أصحاب العباء وهم: النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) والامام علي وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ). وبشكل عام نقصد بهم: النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وفاطمة، والائمة الاثنا عشر الذين أولهم علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وآخرهم المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ).

ولقد بوّأ اللّه سبحانه هذه السلالة الطاهرة المقام السامي بين المسلمين، حتى جعل الصلاة عليهم جزءاً من الصلاة على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ). إضافة الى أنه عصمهم من كل ذنب وعيب في قوله جل من قائل: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً). وقد بين النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يوم الغدير أنه ترك للمسلمين تقلين نفيسين هما القرآن وأهل البيت كما بين أنهما السبيل الوحيد لاجتناب الباطل والنجاة من الضلال، في قوله: «إِنِّى تارك فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَبَداً، الثَّقَلَين: كِتَابَ اللّه وَعِشْرَتي أَهْلَ بيتي». ثم أوضح أن هذين الثقلين متلازمان على الحق لا يفترقان الى يوم القيامة، حيث

قال «وإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ». وأكد أنها في درجة أعلى من كل الناس، فيجب اتباعهما وعدم التقدم عليهما، فقال : «وَلَا تَقْدِمُوهُما فَتَهْلِكُوا، وَلَا تَقْصِرُوا عَنْهُمَا فَتَهْلِكُوا، وَلَا تُعَلَّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ».

من هنا تظهر أهمية الامامة بعد النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وضرورتها، باعتبار أن الائمة هم مشعل العلم وراية الحق ومنار الهداية وأعلام الدين وألسنة الصدق، بهم يستعطى الهدى و يستجلى العمى. وهم حجج اللّه على خلقه وعرفاؤه على عباده.

هذا وان اقتران القرآن بأهل البيت في حديث الثقلين له معان ودلالات عميقة:

1 - أن أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لهم قيمة كبيرة تعادل القرآن.

2 - أن القرآن بدون أهل البيت لا يكفي، لأن القرآن كتاب صامت حمّال وجوه وأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) هم الذين يجعلونه ناطقا باعطائهم له التفسير الصحيح الذي سمعوه من النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، فيحفظونه بذلك من التحريف والتزييف والتغيير والتحوير مصداقاً لقوله تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)

3 - ان النجاة والفوز متوقفان على التمسك بأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) واتباع هديهم دون سواهم.

4 - ان أهل البيت مع القرآن والقرآن معهم لا يفترقان الى يوم القيامة. وهذا يعنى أن وجود الأئمة مستمر لا ينقطع مع وجود القرآن الى يوم القيامة.

النصوص:

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

في صفة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ): هُمْ مَوْضِعُ سِرَّه، وَلَجَا أَمْره، وَعَيْبَةُ عِلْمِهِ، وَمَوئل حُكْمِهِ، وكهوف كتبه، وجِبَالُ دينه. بهمْ أَقامَ انْحِناء ظهره، وَأَذْهَبَ أَرْتعَادَ فرائصه...(الخطبة 2/37)

•

لايُقاسُ بِآلِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) مِنْ هذِهِ الأُمَّةِ أَحَدٌ، وَلَا يُسَوَّى بِهِمْ مَنْ جَرَتْ نعْمَتُهُمْ عَلَيْهِ أَبَداً. هُمْ أَسَاسُ الدِّينِ، وَعِمَادُ الْيَقِينِ. إِلَيْهِمْ يَفِيء الْغَالِي، وَبِهِمْ يُلحق التالي، وَلَهُمْ خَصَائصُ حق الولاية، وفيهِمُ الْوَصِيَّةُ والوراثة؛ الآن إذْ رَجَعَ الْحَقُّ إلَى أَهْلِهِ، وَنُقِلَ إِلَى مُنْتَقَلِهِ !. (الخطبة 38/2)

•

بنا اهْتَدَيْتُمْ فِي الظُّلْمَاءِ، وَتَسَنَّمْتُمْ ذُرْوَةَ الْعَلْيَاءَ، وَبِنَا انْفَجَرْتُمْ عَنِ السَّرَارِ (السرار: آخر ليلة في الشهر يختفي فيها القمر وهو كناية عن الظلام). (الخطبة 45/4)

• وَلَيَسْبقَنَّ سَابِقُونَ كَانُوا قَصَّرُوا (يقصد معاوية) وَلَيُقَصِّرَنَ سَبَّاقُونَ كَانُوا سَبَقُوا (يقصد أهل البيت (عليهم السلام)). (الخطبة 56/16)

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن حاله قبل البيعة له: فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ لِي مُعِينٌ إِلَّا أَهلُ بَيْتِي، فَضَنِنْتُ بهِمْ عَنِ الْمَوْتِ. (الخطبة 74/26)

•

لما انتهت الى الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنباء السقيفة قال : فَمَاذَا قَالَتْ قُرَيْش؟ قَالوا : احْتَجَّتْ بِأَنَّهَا شَجَرَةُ الرَّسُولِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ). فَقَالَ (عليه السلام): احْتَجُوا بِالشَّجَرَةِ، وَأَضَاعُوا الثَّمَرَةَ «يعني عترة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)». (الخطبة 122/65)

•

رَحِمَ اللّه أَمْرَعاً سَمِعَ حُكماً فَوَعَى...وَأَخَذَ بِحُجْزَة هَادٍ فَنَجَا. (الخطبة 130/74)

•

فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ، وَأَنَّى تُؤْفَكُونَ؟! وَالأَعْلامُ قَائِمَةٌ، وَالآيَاتُ وَاضِحَةٌ، وَالْمَنَارُ مَنْصُوبَةٌ، فَأَيْنَ يُنَاهُ بكُمْ، وَكَيْف تَعْمَهُونَ ؟! وَبَيْنَكُمْ عِشرَةُ نَكُمْ وَهُمْ أَزمَةُ الْحَقِّ وَأَعْلامُ الدين وَأَلْسِنَةُ الصِّدْقِ. فَأَنْزِلُوهُمْ بِأَحْسَنِ مَنَازِلِ الْقُرْآنِ، وَرِدُوهُمْ وُرُودَ الهِيْمِ العِطَاشِ. أَيَّهَا النَّاسُ : خُذُوهَا عَنْ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) إِنَّهُ يَمُوتُ مَنْ مَاتَ مِنَّا وَلَيْسَ بِمَيِّتٍ وَيَبْلَى مَنْ بَلِي مِنَّا وَلَيْسَ بِبَالِ. فَلا تَقُولُوا بِمَا لَا تَعْرِفُونَ، فَإِنَّ أَكْثَرَ الحَقِّ فِيْمَا تُنْكِرُونَ. وَأَعْذِرُوا مَنْ لَاحُجَّةَ لَكُمْ عَلَيْهِ - وَهُوَ أَنَا - أَلَمْ أَعْمَلْ فِيكُمْ بِالثَّقَلِ الأَكبَرِ (أي القرآن) ؟ وَأَتْرُكُ فِيكُمُ الثَّقَلَ الأصْغَرَ (أي الحسن والحسين)؟. وقَدْ رَكَزتُ فِيكُمْ رَاية الإيمَانِ، وَوَقَفْتُكُمْ عَلَى حُدُودِ الحَلالِ والحَرَامِ، وَأَلْبَسْتُكُم العَافِيَةً مِنْ عَدْلِي، وَفَرَشْتُكُمُ المَعْرُوفَ مِنْ قَوْلِي وَفِعْلِي، وَأَرَيْتُكُمْ كَرائم الأخلاقِ مِنْ نَفْسِي. (الخطبة 155/85)

•

نَحْنُ أَهْلَ البَيْتِ، مِنْهَا (أي الفتن) بِمَنْجَاةٍ، وَلَسْنَا فِيهَا بِدُعَاةٍ. (الخطبة 184/91)

● عِتْرَتُهُ خَيْرُ الْعِتَرِ، وَأَسْرَتُهُ خَيْرُ الْأُسَرِ، وَشَجَرَتُهُ خَيْرُ الشَّجَرِ؛ نَبَتَتْ فِي حَرَمٍ، وَبَسَقَتْ فِى كَرَمٍ؛ لَهَا فُرُوعٌ طِوَالٌ، وَثَمَرٌ لايُنَالُ. (الخطبة 186/92)

• انظرُوا أهلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ، فَالْزَمُوا سَمْتَهُمْ، وَاتَّبِعُوا أَثْرَهُمْ، فَلَنْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ هُدى وَلَنْ يُعِيدُوكُمْ فِي رَدى. فَإِنْ لَبَدُوا فَالْبُدُوا، وَإِنْ نَهَضُوا فَانْهَضُوا وَلَا تَسْبِقُوهُمْ فَتَضِلُّوا، وَلَا تَتَأَخَّرُوا عَنْهُمْ فَتَهْلِكُوا. (الخطبة 190/95)
•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد ذكر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): وَخَلَّفَ فِينَا رَايَةَ الحَقِّ، مَنْ تَقَدَّمَهَا مَرَقَ، وَمَنْ تَخَلَّف عَنْهَا زَهَقَ، وَمَنْ لَزِمَهَا لَحق، دَليلُهَا (أي الامام علي (عليه السلام)) مكيتُ الكلام (أي رزين) بَطِيءُ القِيَامِ، سَرِيعُ إِذَا قَامَ. (الخطبة 193/98)

•

أَلَا إِنَّ مَثَلَ آلِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، كَمَثَلِ نُجُوم السَّمَاءِ، إِذَا خَوَى نَجْمُ طَلَعَ نَجْمٌ. فَكَأَنَّكُمْ قَدْ تَكَامَلَتْ مِنَ اللّه فِيكُمُ الصَّنَائعُ، وَأَرَاكُمْ مَا كُنتُمْ تَأْمُلُونَ. (الخطبة 194/98)

•

أَيُّهَا النَّاسُ : اسْتَصْبِحُوا مِنْ شُعْلَةٍ مِصْبَاحٍ وَاعِطٍ مُتَّعِطٍ، وَامْتَاحُوا مِنْ صَفْوِ عَيْنٍ قَدْ رُوّقَتْ مِنَ الكدر (يقصد نفسه (عليه السلام)). (الخطبة 200/103)

•

نَحْنُ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ، وَمَحْطُ الرِّسَالَةِ، وَمُخْتَلَفُ الملائكة، وَمَعَادِنُ العِلم، وينابيع الحُكْمِ نَاصِرُنَا وَمُحِبُّنَا يَنتَظِرُ الرَّحْمَةَ، وَعَدُونَا وَمُبْغِضُنَا يَنتَظِرُ السَّطْوَةَ. (الخطبة 213/107)

*...وَعِنْدَنَا - أهلَ البَيْتِ أَبْوَابُ الحُكْمِ وَضِيَاءُ الْأَمْرِ. (الخطبة 228/118)

•

فَالْزَمُوا السُّنَنَ القَائِمَةَ وَالآثَارَ البَيِّنَةَ، وَالعَهْدَ القَرِيبَ الَّذِي عَلَيْهِ بَاقِي النُّبُوَّةِ. (الخطبة 250/136)

•

وقال الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن منزلة الائمة الاطهار: أيْنَ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمُ الرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ دُونَنَا، كَذِباً وَبَغْياً عَلَيْنَا، أَنْ رَفَعنَا اللّه وَوَضَعَهُمْ، وَأعْطَانًا وَحَرَمَهُمْ، وَأدْخَلَنا وَأَخْرَجَهُمْ بِنَا يُسْتَعْطى الهُدَى، وَيُسْتَجْلَى الْعَمَى إِنَّ الأَئمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ غُرِسُوا فِي هَذَا البَطنِ مِنْ هَاشم، لا تَصْلُحُ عَلَى سِوَاهُمْ، وَلا تَصْلُحُ الولاة مِنْ غَيْرِهِمْ. (الخطبة 255/142)

•

ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيمن تركوا أهل البيت واتبعوا غيرهم: آثروا عاجلاً، وَأَخُرُوا آجلاً، وَتَرَكُوا ضافياً، وَشَرِبُوا آجناً. كأني أنظرُ إِلَى فَاسِقِهِمْ، وَقَدْ صَحِبَ الْمُنْكَرَ فَا لِفَه...(الخطبة 255/142)

•

وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَنْ تَعْرِفُوا الرُّشْدَ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي تَرَكَهُ، وَلَنْ تَأْخُذُوا بِمِثَاقِ الكِتَابِ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي نَقَضَهُ، وَلَنْ تَمَسْكُوا بِهِ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي نَبَذَهُ. فَالتَمِسُوا ذلِكَ مِنْ

عِندِ اهْلِهِ، فَإِنَّهُمْ عَيْش العِلْمِ وَمَوْتُ الجَهْلِ هُمُ الَّذِينَ يُخْبِرُكُمْ حُكْمُهُمْ عَنْ عليهِمْ، وَصَمْتُهُمْ عَنْ مَنْطِقِهِمْ، وَظَاهِرُهُمْ عَنْ بَاطِنِهِمْ. لَا يُخَالِفُونَ الدِّينَ وَلَا يَخْتَلِفُونَ فيهِ، فَهُوَ بَيْنَهُمْ شَاهِدٌ صَادِق وَصَامِتٌ نَاطق. (الخطبة 260/145)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أئمة الدين، وذلك من خطبة خطبها بعد مقتل عثمان : قَدْ طَلَعَ طَالِعٌ، وَلَمَعَ لَامِعٌ، وَلَاحَ لَائحٌ، وَاعْتَدَلَ مَائلٌ وَاسْتَبَدَلَ اللّه بِقَوْمٍ قَوْماً، وَبِيَوْمٍ يَوْماً. وَانْتَظَرْنَا الغَيرَ انْتِظَارَ الْمُجْدِبِ المَطَرَ، وَإِنَّمَا الأئمة قوامُ اللّه عَلَى خَلْقِهِ، وَعُرَفاًؤهُ عَلَى عِبَادِهِ. وَلَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَهُمْ وَعَرَفُوهُ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَهُمْ وَأَنْكَرُوهُ. (الخطبة 267/150)

•

نَحْنُ الشَّعَارُ وَالأَصْحَابُ والخَزَنَةُ وَالأبْوَابُ وَلَا تُؤْتَى الْبُيُوتُ إِلَّا مِنْ أَبْوَابِهَا. فَمَنْ أتاهَا مِنْ غَيْرِ أبْوَابِهَا سُمِّيَ سَارقاً.

فِيهِمْ كَرَائمُ القُرآنِ وَهُمْ كُنُورُ الرَّحْمَنِ إِنْ نَطَقُوا صَدَقُوا، وَإِنْ صَمَتُوا لَمْ يُسْبَقُوا (الخطبة 270/152)

•

أَسْرَتُهُ خَيْرُ أَسْرَةِ، وَشَجَرَتُهُ خَيْرُ شَجَرَةٍ. أَغْصَانُها مُعْتَدِلَةٌ، وَثمَارُهَا مُتَهَدِّلَةٌ. (الخطبة 159 / 285)

•

أَلَا بِأَبِي وَأُمِّي، لهُمْ مِنْ عِدَّةٍ، أَسْماؤُهُمْ فِي السَّمَاءِ مَعْرُوفَةٌ، وَفِي الْأَرْضِ مَجْهُولَةٌ. (الخطبة 346/185)

•

إِنَّمَا مَثَلِي بَيْنَكُمْ كَمَثَل السراج في الظّلمةِ، يَسْتَضِيءُ بِهِ مَنْ وَلْجَها. (الخطبة 347/185)

*...فَإِنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ عَلَى فِرَاشِهِ، وَهُوَ عَلَى مَعْرِفَةِ حَقٌّ رَبِّهِ وَحَق رَسُولِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، مات شهيداً. (الخطبة 353/188)

•

أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوَاضِحَ وَرَدَ الْمَاءَ، وَمَنْ خَالَفَ وَقَعَ فِي التّيه. (الخطبة 199 / 395)

•

فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ لِي رَافِدٌ وَلَا ذَابٌ وَلَا مُسَاعِدٌ إِلَّا أَهْلَ بَيْتِي، فَضَنَنْتُ بِهِمْ عَنِ المَنيَّة. (الخطبة 413/215)

•

فَقُلتُ: أصِلَهُ أمْ زَكَاة أَمْ صَدَقَةٌ؟ فَذَلِكَ مُحَرَّمُ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ؟ فَقَالَ: لَا ذَا وَلَا ذَاكَ وَلَكِنَّهَا هَدِيَّةٌ!. (الخطبة 426/222)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد أن أقدم أحدهم على الكلام فحصر: ألا وإنَّ اللَّسَانَ بَضْعَةٌ مِنَ الإِنْسَانِ فَلا يُسْعِدُهُ القَوْلُ إِذَا امْتَلعَ، وَلَا يُمْهِلُهُ النطق إذَا اتَّسَعَ وَإِنَّا لَأمْرَاهُ الكَلامِ، وَفِينَا تنَشَّبَتْ عُرُوتُهُ، وَعَلَيْنَا تَهَدَّلَتْ عُصُوتُهُ. (الخطبة 434/231)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يذكر آل محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): هُمْ عَيْشُ العِلمِ وَمَوْتُ الجَهل. يُخْبرُكُمْ عِلْمُهُمْ عَنْ عِلمِهِمْ، وَظَاهِرُهُمْ عَنْ بَاطِنِهِمْ، وَصَمْتُهُمْ عَنْ حِكَم مَنْطِقِهِمْ. لَا يُخَالِفُونَ الْحَقَّ وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ. وَهُمْ دَعَائمُ الإِسْلامِ وَوَلَائجُ الْاعْتِصَامِ. بِهِمْ عَادَ الحَقُّ إِلَى نِصَابِهِ، وَأَنْزَاحَ الْبَاطِلُ عَنْ مُقَامِهِ، وَانْقَطَعَ لِسَانُهُ عَنْ مَنْبِتِهِ. عَقَلُوا الدِّينَ عَقْلَ وِعَايَةٍ وَرِعَايَةٍ، لا عَقْلَ سَمَاع وَرِوَايَةٍ. فَإِنَّ رُوَاةَ الْعِلْمِ كَثِيرٌ، وَرُعَاتَهُ قَلِيلٌ. (الخطبة 439/237)

•

وَصَلى اللّه عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الأَبِى الأمى، وَعَلَى آلِهِ مَصابيح الدجى وَالعُروة الوُثْقَى، وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً. (الخطبة 441/239)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى أهل الكوفة بعد فتح البصرة: وَجَزَاكُمُ اللّه مِنْ أَهْلِ مِصْرِ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ، أَحْسَنَ مَا يَجْزِي الْعَامِلِينَ بِطَاعَتِهِ، وَالشَّاكِرِينَ لِنِعْمَتِهِ فَقَدْ سَمِعْتُمْ وَأَطَعْتُمْ، وَدُعِيتُمْ فَأَجَبْتُمْ. (الخطبة 443/241)

•

وَكَانَ رَسُولُ اللّه – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - إِذَا أَحْمَرُ البَأْسُ (أي اشتد القتال) وَأَحْجَمَ النَّاسُ، قَدَّمَ أَهلَ بَيْنِهِ، فَوَقَى بهمْ أَصْحَابه حَرَّ السُّيوف والأسنة. فَقُتِلَ عُبَيْدَةُ بْنُ الحَارِثِ يَوْمَ بَدْرِ، وَقُتِلَ حَمْرَةُ يَوْمَ أحدٍ، وَقُتِلَ جَعْفَريَوْمَ مُوتةَ، وَأَرَادَ مَنْ لَوْشِئتُ ذَكَرْتُ أَسْمَهُ (يريد بذلك نفسه عليه السلام) مِثْلَ الَّذِي أَرَادُوا مِنَ الشَّهَادَةِ، وَلَكِنَّ آجَالَهُمْ عُجْلتْ، وَمَنيَّتَهُ أُجَلَّتْ. (الخطبة 448/248)

•

ومن أجمل ذلك مناظرته (عَلَيهِ السَّلَامُ) مع معاوية مبينا فضل بني هاشم على غيرهم، وأحقيته بالقرابة والطاعة: ألَا تَرَى غَيْرَ مُخْبِرٍ لَكَ، وَلكِنْ بِنِعْمَةِ اللّه أَحَدَّثُ، أَنَّ قَوماً اسْتُشْهِدُوا فِي سَبِيلِ اللّه تَعَالَى مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالانْصَارِ وَلِكُلِّ فَضْلٌ حَتَّى إِذَا. اسْتُشْهِدَ شَهِيدُنَا قيل : سَيدُ الشُّهداء، (يقصد حمزة عم النبي)، وَخَصَّهُ رَسُولُ اللّه - (صلى

اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) - بِسَبْعِينَ تَكْبِيرَةً عِنْدَ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ! أَوَلَا تَرى أَنَّ قَوْمَاً قُطَّعَتْ أَيْدِيهِمْ فِي سَبِيلِ اللّه - وَلِكُلِّ فَضْلٌ- حَتَّى إِذَا فُعِلَ بِوَاحِدِنَا مَا فُعِلَ بِوَاحِدِهِمْ، قِيلَ : الطيَّارُ فِي الصَّنَةِ وَذُو الجَنَاحَينِ (يقصد أخاه جعفر) ! وَلَوْلَا مَانَهَى اللّه عَنْهُ مِنْ تَزْكِيَةِ المَرءِ نَفْسَهُ، لَذَكَرَ ذَاكِرٌ فَضَائل جَمَّةً، تَعْرِفُهَا قُلُوبُ المُؤْمِنِينَ، وَلَا تَمُجهَا أَذَانُ السَّامِعِينَ فَدَعْ عَلكَ مَنْ مَالَتْ بهِ الرَّمِيَّةُ، فَإِنَّا صَنَائعُ رَبَّنَا، وَالنَّاسُ بَعْدُ صَنَائعُ لَنَا. لَمْ يَمْنَعْنَا قَدِيمُ عِزّنَا، وَلَا عَادِي طَوْلنَا عَلَى قَوْمِكَ، أنْ خَلَصْنَاكُمْ بأَنْفُسِنَا، فَنَكَحْنَا وَأَنْكَحْنَا فِعْلَ الأكفاء، وَلَسْتُمْ هُنَاكَ ! وَأَنَّى يَكُونُ ذلِكَ، وَمِنَّا النَّبِيُّ وَمِنْكُمُ المُكَذِّبُ (يقصد أبا جهل)، وَمِنَّا أَسَدُ اللّه وَمِنْكُمْ أَسَدُ الأخلافِ (يقصد أبا سفيان)، وَمِنَّا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ وَمِنْكُمْ صِبْيَةُ النَّار (يقصد أولاد مروان بن الحكم)، وَمِنَّا خَيْرُ نِسَاءِ العَالَمِينَ وَمِنْكُمْ حَمَّالَةُ الحَطب (وهي أم جميل بنت حرب عمة معاوية وزوجة أبي لهب)، فِي كَثِير مِمَّا لَنَا وَعَلَيْكُمْ.

فَإِسْلاَمُنَا قَدْ سُمِعَ، وَجَاهِلِيَّتُنَا لَا تُدْفَعُ (أي أن شرفنا في الجاهلية لا ينكر). وَكِتَابُ اللّه يَجْمَعُ لَنَا مَاشَدَّ عَنَّا، وَهُوَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (وَأَوْلُوا الارْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّه) وَقَوْلُهُ تَعَالَى (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا. وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ). فَنَحْنُ مَرَّةً أَوْلَى بِالقَرَابَةِ، وَتَارَةً أَوْلَى بِالطَّاعَةِ.. (الخطبة 267 / 468)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) من كتاب له الى عثمان بن حنيف عامله على البصرة : أَلَا وَإِنَّ لِكُلّ مأموم إمَاماً يَفْتَدِي بِهِ، وَ يَسْتَضِيءُ بِنُورِ عِلْمِهِ. (الخطبة 505/284)

•

نَحْنُ النُّمْرُقَةُ (أي الوسادة) الوُسْطَى بِهَا يَلْحَقُ التّالِي، وَإِلَيْهَا يُرجعُ الغالي (أي أن أهل البيت هم القدوة المعتدلة للدنيا والآخرة. فمن تقدمهم عصى وظلم، ومن تأخر عنهم هوى وهلك، ومن اقتدى بهم اهتدى وسلم. وقد قيل خير الأمور أوسطها). (109 ح 585)

•

مَنْ أَحَبَّنَا أَهلَ البَيْتِ فَلْيَسْتَعِدَّ لِلْفَقْرِ جِلْبَاباً. (112ح/586)

•

وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن بني هاشم و بني أمية فقال: وَأَمَّا نَحْنُ فَأَبْدَلُ لِمَا فِي أَيْدِينَا، وَأَسْمَحُ

عِنْدَ المَوْتِ بِنُفُوسِنَا. وَهُمْ أَكْثَرُ وَامْكَرُ وَأَنْكَرُ، وَنَحْنُ أَفْصَحُ وَأَنْصَحُ وَأَصْبَحُ. (120 ح / 587)

روى الشريف الرضي عليه الرحمة عن كميل بن زياد أنه قال: أخذ بيدي أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأخرجني الى الجبان، فلما أصحر تنفس الصعداء، ثم قال:

يَاكُمَيْلُ! إِنَّ هَذِهِ القُلُوبَ أَوْعَيةٌ، فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا، فَاحْفَظْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ. النَّاسُ ثلاثَةٌ: فَعَالِمٌ رَبَّانِي، وَمُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاءَ، وَهَمَجٌ رَعَاعُ أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقِ، يَمِيلُونَ مَعَ كُل رِيجٍ، لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ العِلْمِ، وَلَمْ يَلَجَوُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيق...إِنَّ هُهُنَا لِعِلْماً جماً، لَوْ أَصَبْتُ لَهُ حَمَلَةً. (147ح/593)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لكميل بن زياد: اللَّهُمَّ بَلَى ! لا تَخُلُو الأَرْضُ مِنْ قائم للّه بِحُجَةٍ. إمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً، أو خائفاً مَعْمُوراً، لئلا تبطل حُجَجُ اللّه وَ بَيْنَاتُهُ. وَكَمْ ذَا وَأَيْنَ أُولئِكَ ؟ (استفهام عن عدد القائمين للّه وأمكنتهم) أولئكَ وَاللهِ الأَقَلُّونَ عَدَداً، وَالأَعْظَمُونَ عِنْدَ اللّه قَدْراً يَحْفَظ اللّه بهمْ حُجَجَهُ وَبَيِّنَاتِهِ، حَتَّى يُودِعُوهَا نُظرَاءَهُمْ، وَ يَزْرَعُوهَا فِي قُلُوبِ أَشْبَاهِهِمْ. هَجَمَ بِهِمُ الْعِلْمُ عَلَى حَقِيقَةِ البَصِيرَةِ، وَبَاشَرُوا رُوحَ الْيَقِينِ، وَاسْتَلانُوا مَا أَسْتَوْعَرَهُ المُتَرَفُونَ، وَأَنسُوا بمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ، وَصَحِبُوا الدُّنْيَا بأبدان أرْوَاحُهَا مُعلقة بالمحل الأعلى. أولئكَ خُلَفَاءُ اللّه فِي أَرْضِهِ، وَالدُّعَاةُ إِلَىدينه. آه آه شوقاً إلَى رُؤْيَتِهِمْ. (147ح/595)

•

إن اللّه تبارك وتعالى ظهرنا وَعَصَمَنا وَجَعَلَنا شُهَدَاءَ عَلَى خَلْقِهِ وَحُجَجاً عَلَى عِبَادِهِ، إِنَّ وَجَعَلْنا مَعَ القُرآنِ وَجَعَلَ القُرآنَ مَعَنا لا نُفَارِقُهُ وَلَا يُفَارِقُنَا. (مستدرك النهج ص 183)

(120) فاطمة الزهراء (عليها السلام)
• من كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند دفن زوجته سيدة النساء فاطمة (عَلَيهِا السَّلَامُ) يناجي الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ):

السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، عَنِّي وَعَن ابْنَتِكَ النَّازِلَةِ فِي جوارك، والسّريعة اللحاق

بك. قُلْ يَارَسُولَ اللّه عَنْ صَفِيَّتِكَ صَبْرِي، وَرَقَ عَنْهَا تَجَلْدِي. إلا أنَّ فِي التّأسي لي بِعَظِيمٍ فُرْقَتِكَ، وَفَادِح مُصِيبَتِكَ، مَوْضِعَ تَعَزّ. فَلَقَدْ وَشَدْ تُكَ فِي مَلْحُودَةِ قَبْرِكَ، وَفَاضَتْ بَيْنَ نَحْرِي وَصَدْرِي نَفْسُكَ. فَإِنَّا للّه وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. فَلَقَدِ اسْتُرجِعَتِ الوَدِيعَةُ، وَأُخِذَتِ الرَّهِينَةُ. أَمَّا حُزْنِي فَسَرْمَد، وَأَمَّا لَيْلِي فَمُسَهْدٌ إِلَى أَنْ يَخْتَارَ اللّه لي دَارَكَ الَّتِي أنتَ بها مُقِيمٌ. وَسَتُنبّئُكَ ابْنَتُكَ بتضافر أُمَّتِكَ عَلَى هَضْمِهَا. فَأَحْفِهَا السؤال، وَأَسْتَخْبِرْهَا الحَالَ. هذا وَلَمْ يَطل العَهْدُ، وَلَمْ يَخْلُ مِنْكَ الذكرُ. وَالسَّلامُ عَلَيْكُمَا سَلَامَ مُوَدَّع، لاقال وَلَاسَمِ. فَإِنْ أَنْصَرِف فَلَا عَنْ مَلَالَةٍ، وَإِنْ أُقِمْ فَلَا عَنْ سُوءِ ظَنَّ، بِمَا وَعَدَ اللّه الصَّابِرِينَ. (الخطبة 395/200)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمعاوية في مقابلة بين قوميهما : وَمِنَّا خَيْرُ نِسَاءِ العَالَمِينِ (وهي فاطمة عليها السلام) وَمِنْكُمْ حَمَّالَةُ الحَطب (وهي عمة معاوية وزوجة أبي لهب). (الخطبة 267 / 469)

•

لامت الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) زوجته فاطمة (عَلَيهِ السَّلَامُ) على قعوده واطالت تعنيفه، وهو ساكت حتى أذن المؤذن، فلما بلغ الى قوله (أشهد أن محمداً رسول اللّه) قال لها : أَتُحِبّينَ أَنْ تَزُولَ هَذِهِ الدَّعْوةُ مِنَ الدُّنيا؟ قَالَتْ: لَا، قَالَ فَهُوَ مَا أَقُولُ لكِ. (735 حديد)

•

قال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله) : إِنِ اجْتَمَعُوا عَلَيْكَ فَاصْنَعْ مَا أَمَرْتُكَ ؛ وَإِلَّا فالصِقَ كَلْكَلَكَ بِالأَرْضِ ؛ فَلَمَّا تَفَرَّقُوا عَنِّي جَرَرْتُ عَلَى المَكْرُوهِ ذَيْلِي، وَأَغْضَيْتُ عَلَى القَذَى جَفْنِي، وَالصَّقْتُ بِالأرْضِ كَلكلي. (736 حديد)

8 ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) اجاب به الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما رجعت اليه من غضي: لاوَيْلَ لَكِ بَل الوَيْلُ لِشَانِئِيكِ. نَهْنِهِي عَنْ وَجْدِكَ يَا ابْنَةَ الصَّفْوة، وَبَقِيَّةَ النُّبُوَّةِ، فَوَاللهِ مَا وَنَيْتُ عَنْ دِينِي، وَلَا أَخْطَأْتُ مَقْدُوري. فَإِنْ كُنْتِ تُرِيدِينَ البُلْغَة فَرزْقُكِ مَضْمُونٌ، وَكَفِيلُكِ مَأْمُونٌ وَمَا أُعِدَّ لَكِ خَيْرٌ مِمَّا قُطِعَ عَنْكِ. فَاحْتَسِي الله. فقالت: حَسْبِيَ اللّه وَنِعْمَ الوكيل. (مستدرك النهج ص77)

(121) السبطان الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)

*قالوا: أُخِذَ مروان بن الحكم أسيراً يوم الجمل، فاستشفع الحسن والحسين (عليهما السلام) الى أمير المؤمنين (عليه السلام) فكلماه فيه. فخلى سبيله، فقالا له: يبايعك يا أمير المؤمنين؟ فقال (عليه السلام): أَوَلَمْ يبايِعْنِي بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ! لَا حَاجَةَ لِي فِي بَيْعَتِهِ! إِنَّهَا كَفٌ يَهُودِيَةٌ (أي غادرة). (الخطبة 128/71)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَأَنذِرُوا مَنْ لَا حُجَّةَ لَكُمْ عَلَيْهِ - وَهُوَ أَنَا - ألَمْ أعْمَل فِيكُم بِالثَّقَلِ الأكبر (أي القرآن)؟ وَأَتُرُك فِيكُمُ الثَّقَلَ الأَصْغَرَ (أي ولديه الحسن والحسين (عليهما السلام))؟. (الخطبة 155/85)

•

من كلام للامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في بعض أيام صفين، وقد رأى ابنه الحسن(عَلَيهِ السَّلَامُ) يتسرع الى الحرب:

أَمْلِكُوا عَنِّي هذَا الغُلاَمَ لَا يَهُدَّنِي، فَإِنَّنِي أَنْفَسُ أي أضن وأبخل بِهذِينِ - يَعْنِي الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ (عَلَيْهِمَا السَّلامُ) عَلَى المُؤتِ، لئلا يَنْقَطِعَ بِهِمَا نَسْلُ رَسُولِ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ). (الخطبة 399/205)

• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمعاوية في مقابلة بين قوميها : وَمِنَّا سَيّدا شَبَاب أهل الْجَنَّةِ (أي الحسن والحسين (عليهما السلام)) وَمِنْكُمْ صِبْيَةُ النَّار (يقصد بهم أولاد مروان بن الحكم، أخبر النبي عنهم وهم صبيان بأنهم من أهل النار، ومرقوا عن الدين في كبرهم). (الخطبة 469/267)

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى أحد عماله: وَوَاللهِ لَوْ أَنَّ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ فَعَلاَ مِثْلَ الَّذِي فَعَلْتَ، مَا كَانَتْ لَهُمَا عِنْدِي هَوَادَةٌ، وَلَا ظَفِرًا مِنّي بإرَادَةِ، حَتَّى أَخُذَ الحَقِّ مِنْهُمَا، وَأزِيحَ البَاطِلَ عَنْ مَظْلَمَتِهِمَا. (الخطبة 499/280)

• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) متخوفا على الحسن والحسين (عَلَيهِما السَّلَامُ): اللهم إنّي أسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ، فَإِنَّهُم أضْمَرُوا لِرَسُولِكَ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) ضُرُوباً مِنَ الشَّرِ وَالغَدْر، فَعَجَزُوا عَنْها ؛ وَحُلْتَ

بَيْنَهُمْ وَبَيْنَها فَكَانَتْ الوَجْبَةُ بي وَالدَّائرةُ عَلَيَّ. اللَّهُمَّ احْفَظْ حَسَناً وَحُسَيْناً،

وَلَا تُمَكَّنْ فَجْرَةَ قُرَيْشٍ مِنْهُما مَا دُمْتُ حَيّاً، فَإذا توفيتنِي فَأَنْتَ الرَّقِيبُ عَلَيْهِم، وأنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ. (413 حديد)

(122) الامام الحجة المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) - الرجعة

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• وَخَلَّفَ فِينَا رَايَةَ الحَقِّ، مَنْ تَقَدَّمَهَا مَرَقَ، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا زَهَقَ، وَمَنْ لَرْمَهَا لَحِقَ. دَلِيلُهَا (أي الامام علي (عليه السلام)) مَكِيثُ الكَلامِ، بَطِيءُ القِيَامِ، سَريعٌ إِذَا قَامَ. فَإِذَا أَنْتُمْ أَلَتتُمْ لَهُ رِقَابَكُمْ، وَأَشَرْتُمْ إِلَيْهِ بأصابعكُمْ، جَاءَهُ المَوْتُ فَذَهَبَ بِهِ، فَلَبِثْتُم بَعْدَهُ مَاشَاءَ اللهُ، حَتَّى يُطْلِعَ اللّه لَكُمْ مَنْ يَجْمَعُكُمْ وَ يَضُمُّ نَشْرَكُمْ (يقصد به الامام المهدي عجل اللّه فرجه)...ألَا إِنَّ مَثَلَ آلِ مُحَمَّدٍ - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - كَمَثَلِ نُجُوم السَّمَاءِ، إِذَا خَوَى نَجْمٌ، طَلَعَ نَجْمٌ، فَكَأَنَّكُمْ قَدْ تَكَامَلَتْ مِنَ اللّه فِيكُمُ الصَّنَائعُ وَأَرَاكُمْ مَا كُنتُمْ تَأْمُلُونَ. (الخطبة 193/98)

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن صاحب الزمان الامام المهدي (عليه السلام): يَعْطِفُ الهَوَى عَلَى الهُدَى، إذَا عَطَفُوا الهُدَى عَلَى الهَوَى، وَيَعْطِفُ الرَّأْيَ عَلَى القُرآنِ، إِذَا عَطَفُوا القُرآنَ عَلَى الرَّأْيِ.

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): حَتَّى تَقُومَ الحَرْبُ بكُمْ عَلَى سَاقٍ، بَادِياً نَواجِدُها (أي أضراسها)، مَمْلُوءَة أَخْلافُهَا (أي ضروعها)، حُلُوا رِضَاعُهَا، عَلْقَماً عَاقِبَتُهَا. أَلَا وَفِي غَدٍ - وَسَيَأْتِي غَدْ بِمَا لَا تَعْرِفُونَ - يَأْخُذُ الْوَالِي (هو الامام المنتظر) مِنْ غَيْرِهَا (أي يؤاخذ) عُمَّالَهَا عَلَى مساوىءٍ أَعْمَالِهَا، وَتُخْرِجُ لَهُ الأرْضُ فَالِيذَ كَبِدِهَا (أي كنوزها)، وتلقي إِلَيْهِ سِلْماً مَقَالِيدَهَا، فَيُرِيكُمْ كَيْف عَدْلُ السِّيرَةِ، وَيُحْيِي مَيِّتَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. (الخطبة 249/136)

• فَلا تَسْتَعْجِلُوا مَا هُوَ كَانَنٌ مُرْصَدٌ (أي منتظر). وَلَا تَسْتَبْطِلُوا مَا يَجِيءُ بِهِ الغَدُ. فَكَمْ

من مُستعجل بما إنْ أدْرَكَهُ وَدُ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهُ وَمَا أَقْرَبَ اليَوْمَ مِنْ تَبَاشِير غَدٍ !

•

يَا قَوْم هَذَا إِيَّانُ وُرُود كُلِّ مَوْعُودٍ، وَدُنُو مِنْ طَلْعَةِ مَا لَا تَعْرِفُونَ (يقصد فتنة آخر الزمان). ألا وَإِنَّ مَنْ أدْرَكَهَا مِنَّا يَسْرِي فِيهَا بِسِراج مُنِيرٍ (هو الامام المهدي (عليه السلام)) وَ يَحْذُو فِيهَا عَلَى مِثَالِ الصَّالِحِينَ، لِيَحُلَّ فِيْهَا رِبْقاً (أي عُقدا)، وَيُعْتِقَ رِقّاً، وَيَصْدَعَ شَعْباً (أي يفرق جمع الضلال)، وَيَشْعَبَ صَدْعاً (أي يجمع متفرق الحق)، فِي سُتْرَةٍ عَنِ النَّاسِ، لايُبْصِرُ القائف (هو الذي يقتني الاثر) أثَرَهُ، وَلَوْ تَابَعَ نَظَرَهُ، ثُمَّ لَيُشْحَذَنَّ فِيهَا قَوْمٌ شَحْذَ القَيْنِ (أي الحداد) النَّصْل تُجْلَى بِالتَّنْزِيلِ أَبْصَارُهُمْ، وَيُرْمَى بِالتَّفْسِيرِ فِي مَسَامِعِهِمْ، وَيُعْبَقُونَ (أي يُسقون) كَأسَ الْحِكْمَةِ بَعْدَ الصَّبوح (أي يسقون كأس الحكمة بالمساء بعدما شربوه بالصباح). (الخطبة 262/148)

•

قَدْ لبِسَ لِلْحِكْمَةِ جُنَّتَهَا، وَأَخَذَهَا بِجَمِيعِ أَدَبِهَا، مِنَ الإِقْبَالِ عَلَيْهَا وَالْمَعْرِفَةِ بِهَا وَالتَّفَرُّغ لَهَا، فَهِيَ عِندَ نَفْسِهِ ضَالَّتُهُ الَّتِي يَطْلُبُهَا، وَحَاجَتُهُ الَّتِي يَسْأَلُ عَنْهَا. فَهُوَ مُغْتَرِبُ إِذَا اغْتَرَبَ الإِسْلامُ، وَضَرَبَ بِعَسِيبٍ ذَنْبِهِ (أي ضرب الاسلام بأصل ذنبه كناية عن تعبه وضعفه، وَأَلْصَقَ الأَرْضَ بحرانه يشبه الاسلام بالبعير الذي يلصق مقدم عنقه بالارض كناية عن ضعفه). بَقِيَّةٌ مِنْ بَقَايَا حُجَّتِهِ، خَلِيفَةٌ مِنْ خَلائف أَنبيائه. (الخطبة 327/180)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لكميل بن زياد النخعي: اللَّهُمَّ بَلَى! لَا تَخْلُو الأَرْضُ مِنْ قَائم للّه بِحْجَّةٍ. إمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً، أوْ خَائفاً مَعْمُوراً (يومي الى الامام المهدي (عليه السلام))، لئلا تبطل حُجَجُ اللهِ وَبَيِّنَاتُهُ. (147 ح/ 595)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): عن رجعة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لَتَعْطِفَنَّ الدُّنْيَا عَلَيْنَا بَعْدَ شِمَاسِهَا عَطْفَ الضَّرُوسِ (الناقة السيئة الخلق) عَلَى وَلَدِهَا. وَتَلا عقيب ذلك (وتُريدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ، وَنَجْعَلَهُمْ أَئمَّةً وَتَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ). (209 ح / 604)

•

وقال عن الامام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ): فَاذَا كَانَ ذلِك ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدِّينِ بِذَنْبِهِ (اليعسوب: السيد العظيم المالك لأمور الناس)، فَيَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ كَمَا يَجْتَمِعُ قَرْعُ الخَرِيفِ (القزع : قطع الغيم التي لاماء فيها). (غريب كلاء. 613)

الفصل الخامس عشر :شخصية الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)

إشارة:

مدخل :

يقول ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح النهج : أما فضائله (عليه السلام) فانها قد بلغت من العظم والجلالة والانتشار والاشتهار مبلغا يسمح معه التعرض لذكرها والتصدي لتفصيلها...وما أقول في رجل أقر له أعداؤه وخصومه بالفضل، ولم يمكنهم جحد مناقبه ولا كتمان فضائله. وكان كالمسك كلما ستر انتشر عرفه، وكلما كتم تضوع نشره. وكالشمس لا تستر بالراح، و كضوء النهار ان حجبت عنه عين واحدة أدركته عيون كثيرة.

وما أقول في رجل تعزى اليه كل فضيلة وتنتهي اليه كل فرقة، وتتجاذبه كل طائفة، فهو رئيس الفضائل و ينبوعها وأبو عذرها وسابق مضمارها وبجلي حلبتها. كل من بزغ فيها بعده فمنه أخذ وله اقتفى وعلى مثاله احتذى.

الى ان يقول : وهو (عليه السلام) اول من جمع القرآن بعد وفاة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).

(123) إيمان الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالله ورسوله

مدخل:

يقول ابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه لنهج البلاغة عن إيمان الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): وما أقول في رجل سبق الناس الى الهدى، وآمن بالله وعبده وكلّ من في الارض يعبد الحجر، ويجحد الخالق. لم يسبقه أحد الى التوحيد إلا السابق الى كل خير محمد رسول اللّه رسول اللّه (صلى اللّه وعليه وآله وسلم).

ذهب أكثر أهل الحديث الى أنه (عليه السلام) أول الناس اتباعا لرسول اللّه – (صلى اللّه عليه وآله) - وإيمانا به وقد قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنا الصديق الاكبر، وأنا الفاروق الأول، أسلمت قبل إسلام الناس وصليت قبل صلاتهم.

النصوص:

قال الامام على(عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وإنّي لَعَلَى يَقِينِ مِنْ رَبِّي وَغَيْرِ شُبْهَةٍ مِنْ دِينِي. (الخطبة 67/22)

•

رَضِينَا عَنِ اللّه قَضَاءَهُ، وَسَلَّمْنَا للّه أَمْرَهُ. أَتَرَانِي أكذِبُ عَلَى رَسُولِ اللّه (صلى اللّه عليه وآله وَسَلَّمَ) ؟! والله لأنا أوّلُ مَنْ صَدَّقَهُ، فَلا أكونُ أَوَّلَ مَنْ كَذَبَ عَلَيْهِ. (الخطبة 96/37)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد ذكر معاوية وأمره بسب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): فَأمَّا السَّبُ فَسُبُوني، فَإِنَّهُ لِي زَكَاة وَلَكُمْ نَجَاهُ وَأَمَّا البَرَاءَةُ فَلا تَتَبَرَّؤُوا مِنّى، فَانّي وُلِدْتُ عَلَى الفِطْرَةِ، وَسَبَقْتُ إلى الإِيْمَانِ وَالهَجْرَة. (الخطبة 113/57)

•

أبعد إيماني باللهِ وَجِهَادِي مَعَ رَسُولِ اللّه – (صلى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - أَشْهَدُ عَلَى نَفْسِي بالكُفْرِ! (لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذا وَمَا أَنَا مِنَ المُهْتَدِينَ). (الخطبة 113/58)

•

ومن خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ذم أهل العراق وقد وصموه بالكذب فيما أخبرهم به مما لا يعرفون :

•

وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَقُولُونَ عَلِي يَكْذِبُ. قَاتَلكُمُ اللّه تَعَالَى : فَعَلَى مَنْ أَكَذِبُ؟؟ أَعَلَى اللهِ؟ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ! أَمْ عَلَى نَبِيِّهِ؟ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ صَدَقَهُ كَلاً وَاللَّهِ، لكِنَّهَا لَهْجَةٌ غِبْتُمْ عَنْهَا، وَلَمْ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهَا. (الخطبة 125/69)

•

وَإِنِّي لَعَلَى بَيْنَةٍ مِنْ رَبِّي، ومنهاج من نبيّي، وَإنِّي لَعَلَى الطَّرِيق الواضح القطه لقطاً. (الخطبة 189/95)

•

فَوَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسمَةَ، إِنَّ الَّذِي أَنبِئُكُمْ بِهِ عَنِ النَّبِيِّ الأُميِّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، مَا كَذَبَ المُبَلِّغُ وَلَا جَهِلَ السَّامِعُ. (الخطبة 164/99)

•

اللهُمَّ إنِّي أَوَّلُ مَنْ أَنَابَ وَسَمِعَ وَأَجَابَ لَمْ يَسْقْنِي إِلَّا رَسُولُ اللّه – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ

وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - بالصَّلاةِ. (الخطبة 242/129)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الخطبة القاصعة عن ملازمته للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : وَلَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ إِتِّبَاعَ الفَصِيل (أي ولد الناقة) أثر الله. يَرْفَعُ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَخْلَاقِهِ عَلَماً، وَيَامُرُنِي بِالاقْتَدَاءِ به. وَلَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُ فِي كُلِّ سَنَةٍ بحرَاءَ، فَأَرَاهُ وَلَا يَرَاهُ غَيْرِي وَلَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ فِى الإِسْلاَمِ غَيْرَ رَسُولِ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - وَخَدِيجَةَ وَأَنَا ثَالِثُهما. أَرَى نُوْرَ الوَحْيِ وَالرِّسَالَةِ، وَأَشُمُ رِيحَ النُّبُوَّةِ. (الخطبة 374/4/190)

•

ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد أن ذكر قصة الشجرة التي أمرها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بالمجيء والرجوع ففعلت فَقُلْتُ :أنا لا إله إلا اللّه إني أوّل مُؤمِن بِكَ يَارَسُولَ اللهِ، وَأَول مَنْ أَقرَّ بأنَّ الشَّجَرَةَ فعَلَتْ مَا فَعَلَتْ بأمر اللّه تَعَالَى تَصْدِيقاً بنُبُوتِكَ، وَإجلالاً لِكَلِمَتِكَ. فَقَالَ القَوْمُ كُلُّهُمْ : بَلْ سَاحِرٌ كَذَّابٌ، عَجِيبُ السِّحْرِ خَفِيفٌ فِيهِ. وَهَلْ يُصَدَقَكَ فِي أَمْرِكَ إِلَّا مِثْلُ هذا (يَعْنُونَنِي) !. (الخطبة 375/4/190)

•

وَلَقَدْ عَلِمَ المُسْتَحْفَظُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، أَنِّي لَمْ أَرُدَّ عَلَى اللّه وَلَا عَلَى رَسُولِهِ سَاعَةً قَطّ. وَلَقَدْ وَاسَيْتُهُ بنَفْسِي فِي المَوَاطِنِ الَّتِي تَنكُصُ فِيهَا الأبطال، وتَتَأَخَّرُ فِيهَا الأَقْدَامُ، نَجْدَهُ أَكْرَمَنِي اللّه بِهَا. (الخطبة 386/195)

•

فَيَا عَجَباً لِلدَّهر! إِذْ صِرْتُ يُقْرَنُ بِي مَنْ لَمْ يَسْعَ بِقَدَمِي، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ كَسَابِقَتِي التي لايُدْلِي أَحَدٌ بِمِثْلِهَا، إِلَّا أَنْ يَدْعِي مُدَّع ما لا أعرفه، ولا أظنُّ اللّه يعرفه وَالْحَمْدُ للّه عَلَى كُلِّ حال. (الخطبة 448/248)

•

تجادل الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) مع عثمان، حتى جرى ذكر أبي بكر وعمر، فقال عثمان أبو بكر وعمر خير منك. فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أَنَّا خَيْرٌ مِنْكَ وَمِنْهُمَا عَبَدتُ اللّه قَبْلَهُا، وَعَبَدْتُهُ بَعْدَهُما. (66 حديد)

(124) عصمة الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) - علي مع الحق ومع القرآن لا يفترقان

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

أقَمْتُ لَكُمْ عَلَى سَنَنِ الحَقِّ فِي جَوَادٌ المَضَلَّةِ، حَيْثُ تَلْتَقُونَ وَلَا دَليلَ، وَتَحْتَفِرُونَ وَلَا تُمِيهُونَ اليَوْمَ أُنْطِقُ لَكُمُ العَجْمَاء ذَاتَ البَيَانِ! عَزَبَ رَأْيُ أَمْرِي؛ تَخَلَّفَ عَنِّي ! مَا شَكَكْتُ فِي الْحَقِّ مُذْ أُريتُهُ. (الخطبة 46/4)

•

وَإِنَّ مَعِي لَبَصِيرَتِي، مَالَبَسْتُ عَلَى نَفْسِي، وَلَا لُبْسَ عَلَيَّ. (الخطبة 51/10)

•

وَاللهِ مَا كَتَمْتُ وَشْمَةً (أي كلمة) وَلَا كَذَبْتُ كِذبَةً، وَلَقَدْ تُبَنْتُ بِهَذَا الْمَقَامِ وَهُذَا اليوم. (الخطبة 56/16)

*...وَإِنِّي لَعَلَى يَقِينِ مِنْ رَبِّي، وَغَيْرِ شُبْهَةٍ مِنْ دِينِي. (الخطبة 67/22)

•

ومن خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ذم أهل العراق وقد وصموه بالكذب فيما يخبرهم بما لا يعرفون: ولَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَقُولُونَ : عَلِيٌّ يَكْذِبُ. قَاتَلَكُمُ اللّه تَعَالَى ! فَعَلَى مَنْ أَكْذِبُ؟ أعْلَى اللّه ؟ فَأَنَا أَوّل مَنْ آمَنْ بها أم على نبيهِ؟ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَهُ كَلاً والله، لكنها لهجه غبتُم عَنْهَا، وَلَمْ تَكُونُوا مِنْ أهلها، وَيْلُ آمهِ، كَيْلاً بِغَيْرِ ثَمَنٍ ! لَوْ كَانَ لَهُ وعَاءٌ، وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ. (الخطبة 125/69)

•

وأعذِرُوا مَنْ لا حَجَّةَ لَكُمْ عَلَيْهِ - وَهُوَ أنا - ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر؟ (أي القرآن) وَأَتْرُكْ فِيكُمُ الثَّقَلَ الأصْغر (أي الحسن والحسين (عليهما السلام)). (الخطبة 155/85)

•

أيُّها القوم...صاحبكُمُ يطيع اللّه وأنتُمْ تَعْصُونَهُ. (الخطبة 189/95)

وَإِنِّي لَعَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ ربي، وَمِنهاج من نبيّي، وإِنِّي لَعَلى الطَّرِيقِ الوَاضِحِ القُطهُ لقطاً. (الخطبة 189/95)

•

وَ وَاللهِ إِنْ جِئْتُهَا، إِنِّي لَلْمُحِقُ الَّذِي يُتَّبَعُ. وَإِنَّ الكِتَابَ لَمَعِي، مَا فَارَقْتُهُ مُذْ صَحِبْتُهُ. (الخطبة 231/120)

•

وَلَيْسَ أَمْرِي وَأَمْرُكُمْ وَاحِداً. إنّي أُرِيدُ كُمْ لِلهِ، وَأَنْتُمْ تُرِيدُونَنِي لأَنفُسِكُمْ. (الخطبة 247/134)

•

لَنْ يُشرع أحدٌ قَبْلِي إِلَى دَعْوَة حَقٍ، وَصِلَةِ رَحِمٍ، وَعَائِدَةِ كَرَم. (الخطبة 251/137)

•

لايُخَالِفُونَ الدِّينَ وَلاَيَخْتَلِفُونَ فِيْهِ، فَهُو بَيْنَهُمْ شَاهِدٌ صَادِقٌ، وَصَامِت ناطق. (الخطبة 260/145)

•

وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالحَقِّ، وَاصْطَفَاهُ عَلَى الخَلْقِ مَا أَنْطِقُ إِلَّا صَادِقاً. (الخطبة 311/173)

•

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في معرض حديثه عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : وَمَا وَجَدَ لِي كَذَّبَةً فِي قَوْلِ، وَلَا خَطْلَةً فِي فِعْل. (الخطبة 373/4/190)

•

وَإِنِّي لَمِنْ قَوْمٍ لَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللّه لَوْمَةُ لَائمٍ، سِيمَاهُمْ سِيمَا الصِّدِّيقِينَ، وَكَلامُهُمْ كَلامُ الأَبْرَارِ عُمَّارُ اللَّيْلِ وَمَنَارُ النَّهارِ مُتَمَسكُونَ بحَبْل القُرْآنِ، يُحْيُونَ سُنَنَ اللّه وَسُنَنَ رَسُولِهِ. لَا يَسْتَكْبِرُونَ وَلَا يَعْلُونَ، وَلا يَغُلُونَ وَلا يُفْسِدُونَ قُلُوبُهُمْ فِي الْجِنَانِ، وَأَجْسَادُهُمْ فِي الْعَمَلِ. (الخطبة 375/4/190)

•

وَلَقَدْ عَلِمَ المُسْتَحْفَظُونَ مِنْ أَصْحَاب مُحَمَّدٍ - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - انّي لَمْ ارُدَّ عَلَى اللّه وَلَا عَلَى رَسُولِهِ سَاعَةً قَطُّ. (الخطبة 386/195)

•

فَوَالَّذِي لا إله إلا هو، إنِّي لَعَلَى جَادَةِ الحَقِّ، وَإِنَّهُمْ لَعَلَى مَزلَّةِ البَاطِلِ. (الخطبة 386/195)

•

فَإِنِّي لَسْتُ في نَفْسِي بفَوْق أَنْ أَخْطِيءَ، وَلَا آمَنْ ذلِكَ مِنْ فِعْلِي، إِلَّا أَنْ يَكْفِي اللّه مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي (يقصد بذلك العصمة التي كفاه اللّه بها عن فعل السوء، علما بأن الخطأ يجوز على النبي والامام لو لم يؤيدهما اللّه بالعصمة). (الخطبة 214 / 413)

• وَلَكِنْ هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِي هَوَاي...(الخطبة 506/284)

● مَا كَذَبْتُ وَلا كُذَّبْتُ، وَلَا ضَلَلْتُ وَلَا ضُلَّ بِي. (185ح / 600)

• إِنَّ اللّه تَبَارَكَ وَتَعَالى طَهَّرَنَا وَعَصَمَنَا، وَجَعَلَنَا شُهَدَاءَ عَلَى خَلْقِهِ وَحُجَجاً عَلَى عِبَادِهِ، وَجَعَلَنَا مَعَ الْقُرآنِ وَجَعَلَ القُرْآنَ مَعَنَا لَا نُفَارِقُهُ وَلَا يُفَارِقُنَا. (مستدرك 183)
(125) الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) نبراس الهداية

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

فَوَاللَّهِ مَا دَفَعْتُ الحَرْبَ يَوماً إِلَّا وَأَنَا أَطْمَعُ أن تلحق بي طَائِفَةٌ فَتَهْتَدِي بِي، وَتَعْشُو إِلَى ضَوْئي، وَذَلِكَ أحَبُّ إليَّ مِنْ أنْ أقْتُلَها عَلَى ضلالها، وإِنْ كانَتْ تَبُوءُ بِآثَامِهَا. (الخطبة 111/155)

•

وَأَعْذرُوا مَنْ لا حُجَّةَ لَكُمْ عَلَيْهِ - وَهُوَ أَنَا - أَلَمْ أَعْمَلْ فِيْكُمْ بِالثَّقَلِ الأَكْبَرِ (أي القرآن)؟ وَأَتْرُكُ فِيْكُمُ الثَّقَلَ الأصْغَرَ (أي الحسن والحسين (عليهما السلام))؟. وَقَدْ رَكَزْتُ فِيْكُمْ رَايَةَ الإيمانِ، وَوَقَفْتُكُمْ عَلَى حُدُودِ الحَلالِ وَالحَرَامِ، وَأَلْبَسْتُكُمُ العَافِيَةً مِنْ عَدْلِي، وَفَرَشْتُكُمُ المَعْرُوفَ مِنْ قَوْلِي وَفِعْلِي، وَأَرَيْتُكُمْ كَرَائم الأخلاقِ مِنْ نَفْسِي ؟!. (الخطبة 155/85)

•

طبيب دَوَّارٌ بطبّهِ، قَدْ أَحْكَمَ مَرَاهِمَهُ، وَأَحْمَى مَوَاسِمَهُ، يَضَعُ ذَلِكَ حَيْثُ الحَاجَةُ إِلَيْهِ. من قلوب غني، وآذان صُمٍّ، وَالسِنَةِ بُكم. مَتَتَبَّعُ بَدَوَائِهِ مَوَاضِعَ الغَفْلَةِ، وَمَوَاطِن الخبرة...قَدِ انْجَابَتِ السَّرائرُ لأهلِ البَصَائرِ، وَوَضَحَتْ مَحَجَّةُ الحَقِّ لِخَابِطِهَا (أي السائر عليها). (الخطبة 205/106)

•

لَقَدْ حَمَلْتَكُمْ عَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ الَّتي لَا يَهْلِكُ عَلَيْهَا إِلَّا هَالِكٌ (يقصد بالهالك من تمكن الفساد من طبعه). (الخطبة 228/117)

•

وَلَكِنَّا إِنَّمَا أَصْبَحْنَا نُقَاتِلُ إِخْوَانَنَا فِي الإِسْلامِ عَلَى مَا دَخَلَ فِيْهِ مِنَ الزَّيْغَ وَالاعْوِجَاج والشُّبْهَةِ وَالتّأْوِيلِ. فَإِذَا طمِعْنَا فِي خَصْلَةٍ يَكُمُ اللّه بِهَا شَعْثَنَا، وَتَدَانَى بِهَا إِلَى البَقِيَّة

فيما بيننا، رَغِبْنا فِيهَا، وَأَمْسَكْنَا عَمَّا سِوَاهَا. (الخطبة 231/120)

• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ بَتَتْتُ لَكُمُ المَوَاعِظَ الَّتِي وَعَظَ الأَنْبِيَاءُ بِهَا أُمَعَهُمْ. وَأَدَّيتُ إلَيْكُمْ مَا أدّتِ الأوْصِياءُ إلى مَنْ بَعْدَهُمْ. وَادَّبْتُكُمْ بِسَوْطِي فلم تَسْتَقِيمُوا. وَحَدَوْتُكُمْ بِالزَّوَاجِرِ فَلَمْ تَسْتَوْسِقُوا. للّه أَنْتُمْ ! أَتَتَوَكَّعُونَ إِمَاماً غَيْرِي يَطَأُ بِكُمُ الطَّرِيق، وَ يُرْشِدُ كُمُ السَّبِيلَ ؟!. (الخطبة 328/180)
(126) محبة الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)

مدخل :

دلت الاخبار الشريفة على أن محبة الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) جزء من الايمان، وأنه لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه الامنافق، كقول النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «يا عَلِيُّ لا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِق». وكان الولد يعرف فيا اذا كان ابن حلال من محبته لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) فاذا أبغضه شك في أصله، ومصداق ذلك قول صفي الدين الحلى :

وإني قد خب-رت ب-ك الب-رايا*** فأنت محك اولاد الحلال

حتى اصبحت محبة علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) محكاً لنقاء الناس، كالمبرد الذي يختبربه نقاء الذهب من غشه كما قال الشاعر:

اذا ما التب-رُ حك على محك ***تبين غشه من دون شكّ

وفينا الغش والذهب المصفى*** (علي) بيننا شبه المحك

هذا وكان في علم الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّ بعض الناس سوف يحبونه حبا زائداً حتى يعبدوه، بينما بعضهم الآخر سوف يبغضونه حتى يسبوه فأمر (عليه السلام) أتباعه وشيعته أن يسلكوا الطريق الوسط في محبته حتى لا يهلكوا.

النصوص:

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَسَيَهْلِكُ فِي صِنْفَانِ: مُحِبٌ مُفْرِطٌ يَذْهَبُ بِهِ الحُبُّ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ، وَمُبْغِضٌ مُفْرِط يَذْهَبُ بِهِ البُغْضُ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ، وَخَيْرُ النَّاسِ فِي حَالاً النمط الأوسط، فَالزَمُوهُ. (الخطبة 337/125)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لَوْضَرَبْتُ خَيْشُومَ المُؤْمِن بِسَيْفِي هَذَا عَلَى أَنْ يُبْغِضَنِي مَا أَبْغَضَنِي، وَلَوْصَبَبْتُ الدُّنْيَا بِجَمَّاتِها (أي بجليلها وحقيرها) عَلَى الْمُنَافِقِ عَلَى أَنْ يُحِبَّنِي ما أحببي. وذلِكَ أَنَّهُ قُضِيَ فَانْقَضَى عَلَى لِسَانِ النبي الأمي – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - أَنَّهُ قَالَ «يَا عَلِيُّ، لَا يُبغِضُكَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِق». (45ح/574)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد توفي سهل بن حنيف الانصاري بالكوفة بعد مرجعه من صفين، وكان أحب الناس اليه : لَوْ أَحَبَّنِي جَبَلُ لَتَهَافَتْ (أي لتساقط بعدما تصدع، وذلك أن المحن والمصائب لا تقع الا بالمتقين الابرار، فتصدعهم كما تتصدع الجبال). (111ح/585)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) هَلَكَ فِي رَجُلانِ : مُحِبِّ غَالِ، وَمُبْغِضٌ قَال. (117 ح /587)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): يَهْلِكُ فِي رَجُلانِ : مُحِبِّ مُفرط، وَبَاهِتٌ مُفْتَرٍ (من الافتراء). (469ح/660)

(127) قضاء الامام(عَلَيهِ السَّلَامُ) وحسن رأيه

مدخل :

يقول عز الدين ابن ابي الحديد صاحب شرح النهج مبينا بعض مناقب الإمام علي (عليه السلام) : كل فقيه في الاسلام عيال عليه من ذلك رجوع عمر (رضي الله عنه) اليه في كثير من المسائل التي أشكلت عليه وعلى غيره من الصحابة، وقوله غير مرة: (لولا علي لهلك عمر) وقوله (لا بقيت المعضلة ليس لها أبو الحسن) وقوله (لا يفتين أحد في المسجد وعلي حاضر)

و يكفي قول الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) له «أقضاكم علي. وهو الذي قال في الخطبة المنبرية على البديهة: صار ثمنها تسعاً.

اما في الرأي والتدبير فقد كان من أسد الناس رأيا واصحهم تدبيراً. هو الذي أشار على عمر (رضي الله عنه) لما عزم على أن يتوجه بنفسه الى حرب الروم والفرس بما أشار.

وهو القائل: لولا الدين والتقى لكنت أدهى العرب.

النصوص:

• ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد شاوره عمر بن الخطاب في الخروج الى غزو الروم بنفسه فنهاه عن ذلك :

إنَّكَ مَتَى تَسِرْ إِلَى هَذَا العَدُو بنَفْسِكَ، فَتَلْقَهُمْ فَتُنكَبْ، لا تَكُن لِلْمُسْلِمِينَ كَائِفَةٌ (أي عاصمة يلجؤون اليها) دُونَ أَقْصَى بِلادِهِمْ لَيْسَ بَعْدَكَ مَرْجِعُ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ. فَابْعَثْ إليهِمْ رَجُلاً مِحْرَباً، وَأَحْفِزْ مَعَهُ أَهْلَ الْبَلاءِ وَالنَّصِيحَةِ. فَإِنْ أَظْهَرَ اللّه فَذَاكَ مَاتُحِبُّ، وَإِنْ تَكُن الأُخْرَى كُنْتَ ردْءاً لِلنَّاسِ، وَمَثَابَةً لِلْمُسْلِمِينَ. (الخطبة 246/132)

• ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد استشاره عمر بن الخطاب في الشخوص لقتال الفرس بنفسه :

إِنَّ هَذَا الأَمْرَ لَمْ يَكُنْ نَصْرُهُ وَلَا خِذْلانهُ بِكَثْرَةٍ وَلَا بِقِلَّةِ. وَهُوَ دِينُ اللّه الَّذِي أَظْهَرَهُ، وَجُنْدُهُ الَّذِي أَعَدَّهُ وَأَمَدَّهُ، حَتَّى بَلَغَ مَا بَلَغَ، وَطَلَعَ حَيْثُ طَلَعَ وَنَحْنُ عَلَى مَوْعُودٍ مِنَ الله. وَاللهُ مُنْجِزٌ وَعْدَهُ، وَنَاصِرٌ جُنْدَهُ، وَمَكَانُ الْقَيِّمِ بِالأَمْرِ مَكَانُ النِّظَامِ (أي السلك) مِنَ الْخَرَزِ، يَجْمَعُهُ وَ يَضُمُّهُ. فَإِنِ انْقَطَعَ النَّظاءُ تَفَرَّقَ الخَرَزُ وَذَهَبَ ثُمَّ لَمْ يَجْتَمِعْ بِحَذَافِیرِهِ أَبَداً وَ الْعَرَبُ الْیَوْمَ وَ إِنْ کَانُوا قَلِیلاً فَهُمْ کَثِیرُونَ بِالْإِسْلاَمِ عَزِیزُونَ بِالاِجْتِمَاعِ فَکُنْ قُطْباً وَ اسْتَدِرِ الرَّحَا بِالْعَرَبِ وَ أَصْلِهِمْ دُونَکَ نَارَ الْحَرْبِ فَإِنَّکَ إِنْ شَخَصْتَ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ انْتَقَضَتْ عَلَیْکَ الْعَرَبُ مِنْ أَطْرَافِهَا وَ أَقْطَارِهَا حَتَّی یَکُونَ مَا تَدَعُ وَرَاءَکَ مِنَ الْعَوْرَاتِ أَهَمَّ إِلَیْکَ مِمَّا بَیْنَ یَدَیْکَ.

إِنَّ الْأَعَاجِمَ إِنْ یَنْظُرُوا إِلَیْکَ غَداً یَقُولُوا هَذَا أَصْلُ الْعَرَبِ فَإِذَا اقْتَطَعْتُمُوهُ اسْتَرَحْتُمْ فَیَکُونُ ذَلِکَ أَشَدَّ لِکَلَبِهِمْ عَلَیْکَ وَ طَمَعِهِمْ فِیکَ فَأَمَّا مَا ذَکَرْتَ مِنْ مَسِیرِ الْقَوْمِ إِلَی

قِتَالِ المُسْلِمِينَ، فَإِنَّ اللّه سُبْحَانَهُ هُوَ أَكْرَهُ لِمَسِيرِهِمْ مِنْكَ، وَهُوَ أَقْدَرُ عَلَى تغيير مَا يَكْرَهُ. وَأَمَّا مَاذَ كَرْتَ مِنْ عَدَدِهِمْ، فَإِنَّا لَمْ نَكُنْ نُقَاتِلُ فِيمَا مَضَى بِالْكَثْرِةِ وَإِنَّمَا كُنَّا نُقَاتِلُ بالنَّصر والمَعُونة. (الخطبة 257/144)

•

روي أنه ذكر عند عمر بن الخطاب في أيامه حلي الكعبة وكثرته، فقال قوم: لو أخذته فجهزت به جيوش المسلمين كان أعظم للاجر. وما تصنع الكعبة بالحلي؟ فهم عمر بذلك، وسأل علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال (عليه السلام): إِنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى النَّبي – (صلى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - وَالأَمْوَالُ أَرْبَعَةٌ: أَمْوَالُ الْمُسْلِمِينَ فَقَسَّمَهَا بَيْنَ الوَرَثَةِ فِي الفَرَائِضِ. وَالفَيءُ فَقَسَّمَهُ عَلَى مُسْتَحِقَّيهِ. وَالْخُمْسُ فَوَضَعَهُ اللّه حَيْثُ وَضَعَهُ. وَالصَّدَقَاتُ فَجَعَلَهَا اللّه حَيْثُ جَعَلَهَا. وَكَانَ حَلْيُ الكَعْبَةِ فِيهَا يَوْمَئِذٍ، فَتَرَكَهُ اللّه عَلَى حَالِهِ، وَلَمْ يَتْرُكْهُ نِسْيَاناً، وَلَمْ يَخْفٌ عَلَيْهِ مَكاناً. فَأَقِرَّهُ حَيْثُ أَقَرَّهُ اللّه وَرَسُولُهُ. فقال له عمر: لَوْلَاكَ لافتضحْنَا. وتركَ الحَلْي بحاله. (270ح/620)

•

وروي أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) رُفع اليه رجلان سرقا من مال الله، أحدهما عبد من مال الله، والآخر من عروض الناس (أي عبد لأحد الناس). فقال (عليه السلام): أَمَّا هَذَا فَهُوَ مِنْ مَالِ اللّه وَلَاحَدَّ عَلَيْهِ، مَالُ اللّه أَكَلَ بَعْضُهُ بَعْضاً، وَأَمَّا الآخَرُ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ الشَّدِيدُ، فَقَطَعَ يَدَهُ. (271ح/621)

(128) أجوبة الامام المسكنة وردوده السريعة

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• في وجوب اتباع الحق عند قيام الحجة، وذلك ان قوما من أهل البصرة بعثوا برجل الى الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) يستعلم منه حقيقة حاله مع اصحاب الجمل لتزول الشبهة من نفوسهم. فبين له (عَلَيهِ السَّلَامُ) من امره معهم ما علم به انه على الحق. ثم قال له : بايع، فقال: اني رسول قوم ولا احدث حدثا حتى ارجع اليهم. فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): َأرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ الَّذِينَ وَرَاءَكَ بَعَثُوكَ رائداً تَبْتَغِي لَهُمْ مَسَاقِط الغَيْثِ، فَرَجَعْتَ إِلَيْهِمْ وَأَخْبَرَتَهُمْ عَنِ الكَلَا وَالْمَاءِ، فَخَالَفُوا إِلَى

المَعَاطِشِ وَالْمَجادِبِ، مَا كُنتَ صَائِعاً؟ قَالَ: كُنْتُ تَارِكَهُمْ وَمُخَالِفَهُمْ إِلَى الكَلا والمَاءِ. فَقَالَ (عليه السلام) : فَامْدُدْ أَذاً يَدَكَ. فَقَالَ الرَّجُلُ : فَوَاللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَمْتَنِعْ عِنْدَ قِيامِ الحُجَّةِ عَلَيَّ. فَبَايَعْتُهُ (عليه السلام). (الخطبة 304/168)

•

سئل(عَلَيهِ السَّلَامُ) عن المسافة ما بين المشرق والمغرب، فَقَالَ (عَلَيهِ السَّلَامُ): مَسِيرَةُ يَوْمِ لِلشَّمس. (294 ح / 626)

•

وسئل(عَلَيهِ السَّلَامُ): كيف يحاسب اللّه الخلق على كثرتهم ؟ فقال (عليه السلام): كَمَا يَرْزُقُهُمْ عَلَى كَثْرَتِهِمْ. فقيل : كيف يحاسبهم ولا يرونه؟ فَقَالَ (عليه السلام): كَمَا يَرْزُقُهُمْ وَلَا يَرَوْنَهُ. (300ح/627)

•

وقال له بعض اليهود ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم فيه ! فَقَالَ (عليه السلام) لَهُ : إِنَّما اَخْتَلَفْنَا عَنْهُ لَافِيْهِ (اي في اخبار وردت عنه لا في صدق نبوته(. وَلكِنَّكُمْ مَا جَفَّتْ أرْجُلُكُمْ منَ البَحْرِ حَتَّى قُلْتُمْ لِنَبيَّكُمْ (اجْعَلْ لَنَا إلهَا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ. فَقَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ). (317ح/630)

•

وهنا بحضرته رجل رجلا بغلام ولد له فقال له: ليُهْنِكَ الْفَارِسُ. فَقَال الإمامُ (عليه السلام): لَا تَقُلْ ذَلِكَ، وَلَكِنْ قُلْ: شَكَرْتَ الوَاهِبَ، وَ بُوركَ لَكَ فِي المَوهوب. وَبَلَغَ أَشُدَّهُ وَرُزِقْتَ بِره. (354ح/136)

•

و بنى رجل من عماله بناء فخما، فقال (عليه السلام): أطلَعَتِ الْوَرِقُ (أي الفضة) رُؤُوسَهَا ! إن البناء يصف لك الغنى. (355ح/636)

•

وقيل له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لوسدَّ على رجل باب بيته وترك فيه من اين كان يأتيه رزقه؟ فَقَالَ (عليه السلام) : مِنْ حَيْثُ يَأْتِيهِ أَجَلُهُ. (356ح/637)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لبعض مخاطبيه - وقد تكلم بكلمة عظيمة يُستصغر مثله عن قول مثلها : لَقَدْ طِرْتَ شَكيراً، وَهَدَرْتَ سَقْباً.

قال الشريف الرضي : والشكير هاهنا: أول ما ينبت من ريش الطائر، قبل ان يقوى و يستحصف والسقب: الصغير من الأبل، ولا يهدر الابعد ان يستفحل. (402ح/648)

• وقيل للأمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): لوغيرت شيبتك يا أمير المؤمنين. فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): الخِضَابُ زِينَةٌ، وَنَحْنُ قَوْمُ

فِي مُصِيبَةٍ (يريد وفاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم)). (473ح/661)

• وقيل له (عَلَيهِ السَّلَامُ) كم بين السماء والارض ؟ فقال : دَعْوَهُ مُسْتَجَابَةٌ. (مستدرك 164)
(129) علم الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)

مدخل :

اختص الامام علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) من بين الصحابة رضوان اللّه عليهم بالعلم الغزير الذي نقله عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وهو الذي رباه وأهله للامامة. وأهله للامامة. حتى قال فيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «أنا مَدِينَةُ العِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُها فَمَن أرَادَ المَدِينَةَ فَلْيَأْتِ الْبَابَ». وقال علي(عَلَيهِ السَّلَامُ): (لقَدْ عَلمني حبيبي رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ألف باب من العلم، يُفْتَحُ لِي مِنْ كُلِّ بَاب أَلْفُ بَاب). ولذلك كان (عليه السلام) كثيرا ما يقف على المنبر في مدة خلافته و يقول : (سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي).

النصوص :

• يراجع المبحث التالي (130) إخبار الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالمغيبات.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):، بَل أَندَمَجْتُ عَلَى مَكْنُونِ عِلْمٍ، لَوْبُحْتُ بِهِ لَاضْطَرَ بْتُمُ اضْطِرَابَ الأَرْشِيَةِ فِي الطَوِيِّ الْبَعِيدَةِ (أي كاضطراب حبال الدلو في الآبار العميقة). (الخطبة 48/5)

• أما بَعْدَ حَمْدِ اللهِ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ. أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنِّي فَقَاتُ عَيْنَ الفِتْنَةِ، وَلَمْ يَكُن لِيَجْتَرِي عَلَيْهَا أَحَدٌ غَيْرِي بَعْدَ أَنْ مَاجَ غَيْهَبُهَا، وَاشْتَدَّ كَلَبُهَا. فَاسْأَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ فِيْمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ السَّاعَةِ، وَلَا عَنْ فِئَةٍ تَهْدِي مَائةً وتُضِلُ مائةً، إلَّا أَنْبَأتُكُمْ بِنَاعِقِهَا وَقَائدِها وَسَائقها، وَمُنَاخِ ركابها ومحطّ رحالها، وَمَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَهْلِهَا قَتلاً، وَمَنْ يَمُوتُ مِنْهُمْ مَوْتاً...(الخطبة 183/91)
•

لَوتَعْلَمُونَ مَا أعْلَمُ مِمَّا طُويَ عَلكُم غَيْبُهُ، إِذا لَخَرَجْتُم إلى الصُّعُدَاتِ (أي لتركنم بيوتكم وهمتم في الطرق من شدة الخوف). (الخطبة 225/114)

•

تَاللهِ لَقَدْ عُلَّمْتُ تَبْلِيغَ الرَّسَالاتِ، وَإِتْمَامَ العِدَاتِ، وَتَمَامَ الكَلِمَاتِ. (الخطبة 228/118)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد إخباره بثورة الزنج : أَنَا كَابُ الدُّنْيَا لِوَجْهِهَا، وَقَادِرُهَا بِقَدْرِهَا، وَنَاظِرُهَا بعينها. (الخطبة 239/126)

•

قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ لَقَدْ أُعْطِيتَ يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ عِلْمَ الْغَيْبِ ! فَضَحِكَ (عليه السلام)، وَقَالَ لِلرَّجُلِ وَكَانَ كَلْبِيّاً : يَا أَخَا كَلْبٍ لَيْسَ هُوَ بِعِلْمٍ غَيْبٍ، وَإِنَّمَا هُوَ تَعَلَّمُ مِنْ ذِي عِلْمٍ وَإِنَّمَا عِلْمُ الغَيْبِ : عِلْمُ السَّاعَةِ، وَمَا عَدَدَهُ اللّه سُبْحَانَهُ...فَهَذَا عِلْمُ الغَيْبِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ إِلَّا اللهُ، وَمَا سِوَى ذلِكَ فَعِلْمٌ عَلَّمَهُ اللّه نَبيَّهُ، فَعَلَّمَنِيهِ. وَدَعَا لِي بأنْ يَعِيَهُ صَدْرِي، وَتَضْطَمَّ (أي تنضم) عَلَيْهِ جَوَانِحِي (الجوانح : هي الاضلاع تحت الترائب مما يلي الصدر). (الخطبة 239/126)

•

رَبِّ رَحِيمٌ، وَدِينٌ قومٌ، وَإِمَامٌ عَلِيمٌ. (الخطبة 261/147)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن مدى علمه بالمغيبات: واللهِ لَوْشِتُ أَنْ أَخْبِرَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِمَخْرَجَهِ وَمَوْلجِهِ وَجَمِيع وَجَمِيعِ شَأْنِهِ لَفَعَلْتُ «تُراجع تتمة الكلام في المبحث (130) الاخبار بالمغيبات». (الخطبة 311/173)

•

أيُّهَا النَّاسُ، سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، فَلأَنَا بِطُرُقِ السَّمَاءِ أَعْلَمُ مِنّي بِطُرُقِ الأَرْضِ، قَبْلَ أَنْ تَشْعَرَ برجُلِهَا فِتْنَةٌ، تَطأُ فِي خِطَامِهَا، وَتَذْهَبُ بِأحْلامٍ قَوْمِهَا. (الخطبة 350/187)

*...وَلَيْسَ كُلُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - مَنْ كَانَ يَسْأَلُهُ وَيَسْتَفْهِمُهُ...وَكَانَ لَا يَمُرُّبِي مِنْ ذلِكَ شَيْءٌ إِلَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ وَحَفِظْتُهُ. (الخطبة 403/208)

(130) إخبار الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالمغيبات وماستؤول اليه حال الناس

مدخل: ذكرنا في المبحث السابق شيئاً عن علم الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ). وقد أفردنا هذا المبحث لإخبار

الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالمغيبات، وهي تشمل الفتن التي ستكون من بعده، وخاصة فتنة بني أمية. ونعيد الى الاذهان ما ذكرناه سابقاً، من ان هذه العلوم هي ان هذه العلوم هي من النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، علمها للامام(عَلَيهِ السَّلَامُ) وأملاها عليه، وهي مسجلة لديه في الجفر الاحمر، الذي فيه علم الحوادث والحروب التي ستجري على أمة محمد وآل محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).

وقد اخبر الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأشياء وحوادث وقعت بعد وفاته منها : قوله لأصحابه انكم ستعرضون بعدي على سبي والبراءة مني، واخباره عن غرق البصرة وعن هجوم التتر على بغداد وعن ظهور صاحب الزنج وعن قتل ابن ملجم اياه وغير ذلك.

النصوص:

•

لما ظفر الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) باصحاب الجمل، وقد قال له بعض اصحابه: وددت أن أخي فلانا كان شاهدنا ليرى ما نصرك اللّه به على أعدائك، فقال له (عَلَيهِ السَّلَامُ): أَهَوَى أَخِيكَ مَعَنَا ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَقَدْ شَهِدَنَا، وَلَقَدْ شَهِدَنَا فِي عَسْكَرِنَا هَذَا أَقْوَامٌ فِي أَصْلاَبِ الرِّجَالِ، وَأَرْحَامِ النِّسَاءِ، سَيَرْعَفْ بِهِمُ الزَّمَانُ، وَيَقْوَى بِهِمُ الإِيْمَانُ. (الخطبة 52/12)

•

قال الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) يخاطب أهل البصرة : كَأَنِّي بِمَسْجِدِكُمْ كَجُوجُوْ سَفِينَةٍ (أي صدرها)، قَدْ بَعَثَ اللّه عَلَيْهَا العَذَابَ مِنْ فَوْقِهَا، ومِنْ تَحْتِهَا، وَغَرِقَ مَنْ فِي ضِمْنِها. (الخطبة 53/13)

•

وفي رواية: وأَيْمُ اللّه لَتَغْرَفَنَّ بَلْدَتُكُمْ حَتَّى كأني أنظر إلى مَسْجِدِها كَجُؤجُؤ سَفِينَةٍ، أو نعَامَةٍ جَاثِمَةٍ.

وفي رواية: كَجُؤجُؤ ظير في لجةِ بَحْر

وفي رواية: كأني أنظرُ إلَى قَرْيَتِكُمْ هَذِهِ، قَدْ طَبَّقها الماءُ، حَتَّى مَايُرَى مِنْهَا إِلَّا شُرَفُ المَسْجِدِ، كَأَنَّهُ جُؤجُؤ طَيْرِ فِي لُجَّةِ بَحْرٍ. (الخطبة 54/13)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما بويع بالخلافة بعد مقتل عثمان، وفيه يخبر الناس بما ستؤول اليه أحوالهم: ألا وإنَّ بَلِيَّتَكُمْ قَدْ عَادَتْ كَهَيْتِها يَوْمَ بَعْثَ اللّه نَبيَّهُ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ). وَالَّذِي بَعَثَهُ بالحَقِّ لَتُبَلبَلُنَّ بَلْبَلَةَ، وَلَتُغَرْ بَكُنَّ غَرْبَلَةً، وَلَتُسَاطُنَّ سَوْطَ الْقدْرِ (أي كما يختلط الطعام في القدر عند غليانه، فينقلب أعلاه إلى أسفله وأسفله الى أعلاه)، حَتَّى يَعُودَ أَسْفَلُكُمْ أَعْلاكُمْ وَأَعْلاَكُمْ أَسْفَلَكُمْ، وَلَيَسْبِقَنَّ سَابِقُونَ كَانُوا فَصَّرُوا (يقصد معاوية و بني أمية)، ولَيُقَصَّرَنَّ سَبَّاقُونَ كَانُوا سَبَقُوا (يقصد أهل البيت)، وَاللهِ مَا كَتَمْتُ وَشْمَة (أي كلمة)، وَلَا كَذَبْتُ كِذْبَةً وَلَقَدْ نُبِّئتُ بِهَذَا المَقَامِ وَهذَا اليَوْم. (الخطبة 55/16)

•

من كلام قاله (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد وقعة النهروان وقد تفرّس في جماعة من عسكره أنهم يتهمونه فيا يخبرهم به من أنباء الغيب: رَضِيْنَا عَنِ اللّه قَضَاءَهُ، وَسَلَّمْنَا للّه أَمْرَهُ، أَتَرَانِي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ؟ وَاللهِ لأَنَا أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَهُ، فَلَا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ كَذَبَ عَلَيْهِ. (الخطبة 96/37)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيما ينتظر الكوفة من الشدائد والخطوب كأنّي بِكِ يَا كُوفَةُ تُمَدِّينَ مَدَّ الأَدِيمِ العُكَاظِيّ، تُعْرَكِينَ بالنّوَازِلِ وَتُرْكَبِينَ بالزلازل. وإني لأعلم أنه ما أراد بِكِ جَبَّارٌ سُوْءاً إِلَّا ابْتَلاهُ اللّه بِشَاغِلٍ، وَرَمَاهُ بِقَاتِل. (الخطبة 104/47)

•

إنَّما بَدء وقوع الفتن أهواء تتَّبع، وأحكام تَبْتَدَعُ يُخالف فيها كِتَابُ اللهِ، ويتولى عَلَيْهَا رِجَالٌ رِجَالاً (أي يستعين عليها رجال برجال) عَلَى غَيْرِ دِينِ اللَّهِ. فَلَوْ أَنَّ الْبَاطِل خَلَصَ مِنْ مِرَاجِ الحَقِّ لَمْ يَخْف عَلَى المُرتَادِينَ (أي الطالبين للحقيقة)، وَلَوْ أَنَّ الحَقَّ خَلَصَ مِنْ لَبْسِ البَاطِلِ انْقَطَعَتْ عَنْهُ أَلْسُنُ المُعَانِدِينَ. وَلَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا ضِعْثٌ، وَمِنْ هُذَا ضِعْثٌ، فَيُمْزَجَانِ !! فَهُنَالِكَ يَسْتَوْلِي الشَّيْطَانُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ، وَيَنْجُو الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللّه الْحُسْنَى. (الخطبة 107/50)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) ينبيء بظهور رجل مذموم :

أمَّا إِنَّهُ سَيْظهرُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي رَجُلٌ رَحْبُ البُلْعُوم، مُنْدَحِقُ البَطْنِ، يَأْكُلُ مَا يَجِدُ و يطلبُ مَا لا يَجدُ، فَاقْتُلُوهُ، وَلَنْ تَقْتُلُوهُ! أَلَا وَإِنَّهُ سَيَأْمُرُكُمْ بِسَبِّي وَالبَرَاءةِ مِنِّي. (قيل أن هذا الرجل هو زياد بن ابيه وقيل المغيرة بن شعبة، وقيل معاوية). (الخطبة 113/57)

•

وقال يخاطب الخارجين عليه : أَمَا إِنَّكُمْ سَتَلْقَونَ بَعْدِي ذُلاً شَامِلاً، وَسَيْفَاً قَاطِعَاً، وَأَثَرَهُ يَتَّخِذُهَا الظَّالِمُونَ فِيْكُمْ سُنَّةٌ. (الخطبة 114/58)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الخوارج مَصَارِعُهُمْ دُونَ النُّطْفَةِ، وَاللهِ لَا يُفْلِتُ مِنْهُمْ عَشَرَهُ، وَلَا يَهْلِكُ مِنْكُمْ عَشَرَة (الخطبة 114/59)

•

من كلام قاله (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما قتل الخوارج، فقيل له: يا أمير المؤمنين هلك القوم بأجمعهم. فقال : كَلاً وَاللهِ، إِنَّهُمْ نُطَفٌ فِي أَصْلابِ الرِّجالِ، وَقَرَارَاتِ النِّسَاءِ، كُلَّمَا نَجَمَ مِنْهُمْ قَرْنَ قُطِعَ، حَتَّى يَكُونَ آخِرُهُمْ نُصُوصاً سَلَابِينَ. (الخطبة 115/59)

•

من خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ذم أهل العراق وقد وصموه بالكذب فيها يخبرهم بما لا يعرفون: وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: عَلِيٌّ يَكْذِبُ. قَاتَلَكُمُ اللّه تَعَالَى ! فَعَلَى مَنْ أَكْذِبُ ؟ أَعلَى اللّه ؟ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ! أَمْ عَلَى نَبِيِّهِ ؟ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَهُ كَلاً وَاللَّهِ، لكنها لَهْجَةٌ غِبْتُمْ عَنْهَا، وَلَمْ تَكُونُوا مِنْ أهلها. ويل أُمَّهِ، كَيْلاً بِغَير ثَمَنِ، لَوْ كَانَ لَهُ لكِنَّهَا أَهْلِهَا وعاء. وَلَتَعْلَمُنَ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ. (الخطبة 125/69)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في مروان بن الحكم:

أَمَا وَ إِنَّ لَهُ إمْرَةٍ كَلَعْقَةِ الكَلْبِ أنْفَهُ (أي قصيرة المدة وكانت تسعة أشهر) وَهُوَ أبُو الأَكْبُش الأَرْبَعَةِ (يقصد احفاد مروان من ابنه عبدالملك، وهم الوليد وسليمان ويزيد وهشام و يقال أنه لم يتول الخلافة أربعة اخوة سوى هؤلاء)، وَسَتَلْقَى الامةُ مِنْهُ وَمِنْ وَلَدِهِ يَوْماً أَحْمَرَ. (الخطبة 129/71)

•

حَتَّى يَظُنَّ الظَّاتُ أَنَّ الدُّنْيَا مَعْقُولَةٌ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ...وَكَذَبَ الظَّانُ لِذلِكَ، بَلْ هِيَ مَجَّةٌ مِنْ لَذِيذ العَيْشِ، يَتَطَعَمُونَها بُرْهَةً، ثُمَّ يَلْفِظُونَهَا جُمْلَةً (كأنه ينبيء بزوال الدولة الأموية سريعاً على يد الدولة العباسية). (الخطبة 156/85)

•

فَاسْأَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ فِيمَا بَيْنَكُمْ

وَبَيْنَ السَّاعَةِ، وَلَاعَنْ فِئَةٍ تَهْدِي مائةٌ وَتُضِلُّ مائةً إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِنَاعِقِهَا وَقَائِدِهَا وَسَائِقِهَا، وَمُنَاخِ رِكَابِها وَمَحَطّ رِحَالِهَا، وَمَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَهْلِهَا قَتْلاً، وَمَنْ يَمُوتُ مِنْهُمْ موتاً، وَلَوْ قَدْ فَقَدْتُمُونِي وَنَزَلَتْ بِكُمْ كَرَائه الأمور، وَحَوَازبُ الْخُطُوب، لأَطرَقَ كَثِيرُ مِنَ السَّائِلِينَ، وَفَشِلَ كَثِيرٌ مِنَ المَسؤولين، وذلك إذا قلصَتْ حَرْبُكُمْ، وَشَمَّرَتْ عَنْ سَاقِ، وَضَاقَتِ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ ضيفاً، تَسْتَطِيلُونَ مَعَهُ أَيَّامَ البَلَاءِ عَلَيْكُمْ، حَتَّى يَفْتَحَ اللّه لبقيَّة الأَبْرَارِ مِنْكُمْ. (الخطبة 183/91)

• وأيْمُ اللّه لَتَجدُنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَكُمْ أَرْبَابَ سُوءٍ بَعْدِي كَالنَّابِ الضُّرُوس (أي الناقة المسنة الشرسة) : تَعْدِمُ بِفيها (أي تعض)، وَتَخْبِطُ بِيَدِهَا، وَتَزينُ بِرِجْلِهَا (أي تضرب) وَتَمْنَعُ دَرَّهَا. لا يَزَالُونَ بِكُمْ حَتَّى لا يَرُكُوا مِنكُمْ إِلَّا نَافِعاً لَهُمْ أَوْغَيْرَ ضَائِرِ بِهِمْ. وَلَايَزَالُ بَلاَؤُهُمْ عَنكُمْ حَتَّى لا يَكُونَ انْتِصَارُ أَحَدِكُمْ مِنْهُمْ إِلَّا كَانَتِصَار العَبْدِ مِنْ رَبِّهِ، وَالصَّاحِبِ مِنْ مُسْتَصْحِبةِ. تَرِدُ عَلَيْكُمْ فِتْنَتُهُمْ شَوْهَاءَ مَخْشِيَّةً، وَقِطَعاً جَاهِلِيَّةٌ. ليْسَ فِيهَا مَنارُ هُدَى، وَلا عَلَم يُرَى.

نَحْنُ أَهْلَ البَيْتِ مِنْهَا بِمَنْجَاةٍ، وَلَسْنَا فِيهَا بِدُعَاةٍ. ثُمَّ يُفَرِّجُهَا اللّه عَنْكُمْ كَتَفْرِيج الأديم (أي يزيل دولة بني أمية ويشقهم عما أحاطوا به، كما يسلخ الجلد عن اللحم)، بمَنْ يَسُومُهُمْ خَسْفاً، وَيَسُوقُهُمْ علفاً، وَيَسْقِيهِمْ بِكأس مُصَبَّرَةِ، لَا يُعْطِيهِمْ إِلَّا السَّيْف وَلَا يُحْلِسُهُمْ (أي لا يكسوهم) إلَّا الخَوفَ فَعِندَ ذلِكَ تَوَدُّ قُرَيْش - بِالدُّنْيَا وَمَا فِيهَا - لَوْيَرَوْنَنِي مَقَاماً وَاحِداً، وَلَوْقَدْرَ جَزْرٍ جَزُورٍ (أي ولو مدة ذبح البعير)، لأقبلَ مِنْهُمْ مَا أَطلبُ الْيَوْمَ بَعْضَهُ فَلا يُعْطُونيه !. (الخطبة 184/91)

• وَاللهِ لَا يَزَالُونَ (أي بني أمية) حَتَّى لَا يَدَعُوا للّه مُحَرَّماً إِلَّا اسْتَحَلُوهُ، وَلَا عَقْدَاً إِلَّا حَلُوهُ، وَحَتَّى لَا يَبْقَى بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا دَخَلَهُ ظَلَمُهُمْ، وَنَبَا بِهِ سُوءُ رَعْيِهِمْ وَحَتَّى يَقُومَ الْبَاكِيَانِ يَبْكِيَانِ: بَاكٍ يَبْكِي لِدِينِهِ، وَبَاك يَبْكِي لِدُنْيَاهُ. وَحَتَّى تَكُونَ نُصْرَة أحَدِكُمْ مِنْ أَحَدِهِمْ كَنُصْرَةِ العَبْدِ مِنْ سَيّدِهِ. إِذَا شَهِدَ أَطَاعَهُ، وَ إِذَا غَابَ اغْتَابَهُ، وَ حَتَّی یَکُونَ أَعْظَمَکُمْ فِیهَا عَنَاءً أَحْسَنُکُمْ بِاللَّهِ ظَنّاً فَإِنْ أَتَاکُمُ اللَّهُ بِعَافِیَهٍ فَاقْبَلُوا وَ إِنِ ابْتُلِیتُمْ فَاصْبِرُوا، فَإِنَّ الْعَاقِبَهَ لِلْمُتَّقِینَ .
• فَإِذَا أَنْتُمْ اللتُمْ لَهُ (أي للامام علي) رقَابَكُمْ، وَأَشَرْتُمْ إِلَيْهِ بأصابعكُمْ، جَاءَهُ المَوْتُ فَذَهَبَ بِهِ، فَلَبِثْتُمْ بَعْدَهُ مَا شَاءَ اللهُ، حَتَّى يُطْلِعَ اللّه لَكُمْ مَنْ يَجْمَعُكُمْ وَ يَضُمُّ نَشْرَكُمْ. فَلا تَطْمَعُوا فِي غَيْرِ مُقْبِلٍ، وَلَا تَيَأْسُوا مِنْ مُدْبِرٍ (أي من أدبرت حاله في عمله ولم يزل طالبا)، فَإِنَّ المُدْبَرَ عَسَى أَنْ تَزلَّ بِهِ إِحْدِى قَائمَتَيْهِ (أي رجليه)، وَتَثْبُتَ الأخرى، فَتَرْجعًا حتى تثبتا جَمِيعاً.

ألا إِنَّ مَثَلَ آلِ مُحَمَّدٍ - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - كَمَثَلِ نُجُومِ السَّمَاءِ، إِذَا خَوَى نَجْمٌ طَلَعَ نجم، فَكَأَنَّكُمْ قَدْ تَكامَلَتْ مِنَ اللّه فِيكُمُ الصَّنائعُ، وَأَرَاكُمْ مَا كُنتُمْ تَأْمُلُونَ. (الخطبة 193/98)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يتنب-أ بمجيء عبد الملك بن مروان أحد ملوك بني أمية البارزين: أَيُّهَا النَّاسُ، لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَافِي، وَلَا يَسْتَهُوينَّكُمْ عِصْيَانِي، وَلَا تَتَرَامَوْا بِالأَبْصَارِ عِنْدَمَا تَسْمَعُونَهُ منّي. فَوَالَّذِي فَلَقَ الحَيَّةَ، وَبَرَأَ النسمة، إِنَّ الَّذِي أَنكُمْ بِهِ عَنِ اللبِي الاتي – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - ما كَذَبَ المُبلغ، وَلا جَهِلَ السَّامِعُ لَكَأنّي أنظرُ إلى ضليلٍ قَدْ نَعَق بالشام (يقصد به عبد الملك بن مروان)، وفحص برَايَاتِهِ فِي ضَوَاحِي كوفان (أي الكوفة). فَإِذَا فَغَرَتْ فَاغِرَتُهُ (أي انفتح فمه)، وَاشْتَدَّتْ شَكِيْمَتُهُ، وَثَقُلَتْ فِي الْأَرْضِ وَطْأَتُهُ، عَضَّتِ الفِتْنَةُ وطأته، غضب الفتنة أبناءها بأنيابها، وَمَاجَتِ الحَرْبُ بأَمْوَاجِهَا، وَبَدَا مِنَ الأَيَّامِ كُلُوحُهَا، وَمِنَ اللَّيَالِي كُدُوحُهَا. فَإِذَا ايْنَعْ زَرْعُهُ وَقَامَ عَلَى يَنْعِهِ، وَهَدَرَتْ شَقَاشِقُهُ وَبَرَقَتْ بَوَارِقُهُ، عُقِدَتْ رَايَاتُ الفِتَنِ المُعْضِلَةِ، وَأَقْبَلنَ كَاللَّيْلِ المُظلم، وَالْبَحْرِ المُلتَطِم. هَذَا، وَكَمْ يَخْرِقُ الكُوفَة مِنْ قَاصِف، وَيَمُرُّ عَلَيْهَا مِنْ عَاصِفٍ. وَعَنْ قَلِيلٍ تلتَفُّ الْقُرُونَ بِالقُرُونِ، وَ يُحْصَدُ القائمُ وَيُحْطَمُ المَحْصُودُ. (الخطبة 194/99)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن حوادث البصرة المقبلة : فِتَن كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظلِمِ، لَا تَقُومُ لَهَا قَائمَةٌ وَلَا تُرَدُّ لَهَا رَايَةٌ تَأْتِيكُمْ مَرْمُومَةً مَرْحُولَةً: يَحْفِزُهَا فَائدُهَا، وَيُجْهَدُهَا رَاكِبُهَا. أَهْلُهَا قَوْمٌ شَدِيدٌ كَلَبُهُمْ، قَلِيْلٌ سَلَبُهُمْ. يُجَاهِدُهُمْ فِي سَبِيلِ اللّه قَوْمٌ أَذِلَةٌ عِنْدَ المُتَكَبْرِينَ فِي الْأَرْضِ مَجْهُولُونَ، وَفِي السَّمَاءِ مَعْرُوفُونَ. فَوَيْلٌ لَكِ يَا بَصْرَةُ عند ذلك، من جيش من نقم اللّه! لا رهج له (أي غبار) وَلاحَسٌ (أي جلبة

وضوضاء). وَسَيُبْتَلَى أَهْلكِ بِالْمَوتِ الأَحْمَرِ، وَالْجُوعِ الأَغْبَرِ. (الخطبة 100 / 195)

• وَذُلِكَ زَمَانٌ لَا يَنْجُو فِيْهِ إِلَّا كُلُّ مُؤْمِنٍ نُومَةً (أي كثير النوم، يريد به البعيد عن مخالطة الناس). إِنْ شَهِدَ لَمْ يُعْرَت، وَإِنْ غَابَ لَمْ يُفْتَقَد أولئكَ مَصَابِيحُ الْهُدَى، وَأَعلام السُّرَى (أي السير في ليالي المشاكل). لَيْسُوا بِالمَسَاييج (جمع مسياح وهو الذي يسيح بين الناس بالفساد والنمائم)، وَلَا المَذاييع (أي الذين اذا سمعوا بفاحشة أذاعوها) الْبُذُرِ (جمع بذور وهو الذي يكثر سفهه). أولئكَ يَفْتَحُ اللّه لَهُمْ أَبْوَابَ رَحْمَتِهِ، وَيَكْشِفُ عَنْهُمْ ضَرَّاء يَفْمَتِهِ.

أيُّهَا النَّاسُ، سَيَأتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يُكْفَا فِيهِ الإِسْلامُ، كَمَا يُكْفا الإناء بما فيه. أيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللّه قَدْ أَعَاذَكُمْ مِنْ أَنْ يَجُورَ عَلَيْكُمْ، وَلَمْ يُعد كُم مِنْ أنْ يَبْتَلِيَكُمْ وَقَدْ قَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ). (الخطبة 198/101)

•

فَأُقْسِمُ بِاللهِ يَابَنِي أُمَيَّةَ، عَمَّا فَلِيْلٍ لَتَعْرِفُنَّهَا فِي أيْدِي غَيْرِكُمْ وَفِي دَارِ عَدُوِّكُمْ !. (الخطبة 200/103)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يحذر أصحابه من بني أمية وأيْمُ اللّه لَوْ فَرَّقُوكُمْ تَحْتَ كُلِّ كَوْكَبِ، لَجَمَعَكُمُ اللهُ لِشَرِّ يَوْمٍ لَهُمْ (أي يوم تقهرونهم فيه). (الخطبة 203/104)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن فتنة بني أمية المقبلة : رَايَةُ ضَلالٍ قَدْ قَامَتْ عَلَى قُطْبِهَا، وَتَفَرَّقَتْ بِشُعَبِهَا، تَكِيلُكُمْ بِصَاعِهَا، وتَخْبِظُكُمْ بِبَاعِهَا. قائدُهَا خَارِجٌ مِنَ المِلَّةِ قائمٌ عَلَى الضَلَّةِ فَلا يَبْقَى يَوْمَئِذٍ مِنْكُمْ إِلَّا ثُفَالَةٌ كَثُفَالةِ القِدْرِ (الثقالة : ما يبقى في القدر من عكر) أوْنُفَاضَةٌ كَنُفَاضَةِ الْعِكْمِ (ما يسقط من الكيس بالنفض). تَعْرُكُكُمْ عَرْكَ الأَديم (أي الجلد)، وَتَدُوسُكُمْ دَوْسَ الحَصِيْدِ. وَتَسْتَخْلِصُ المُؤْمِنَ مِنْ بَيْنِكُمُ اسْتخلاص الطَّيْرِ الْحَبَّةَ الْبَطِينَةَ (أي السمينة) مِنْ بَيْنِ هَزِيلِ الْحَبِّ...فَعِنْدَ ذلِكَ أَخَذَ الْبَاطِلُ مَآخِذَهُ، وَرَكِبَ الجَهْلُ مَرَاكِبَهُ. وَعَظُمَتِ الطَّاغِبَةُ، وَقَلَّتِ الدَّاعِيَةُ. وصَالَ الدَّهْرُ صِيالَ السَّبُعِ العَقُورِ، وَهَدَرَ فَنِيقُ (أي فحل الابل) الْبَاطِلِ بَعْدَ كُظوم (أي سكون)، وَتَوَاخَى النَّاسُ عَلَى الفُجُورِ، وَتَهَاجَرُوا عَلَى الدِّينِ، وَتَحَابُوا عَلَى الْكَذِبِ، وَتَبَاغَضُوا عَلَى الصِّدْقِ. فَإِذَا كَانَ ذلِكَ كَانَ الوَلَدُ غَيْظاً (أي يغيظ والده لشبوبه على العقوق)، والمَطَرُ قَيْظاً.

وَ تَفِیضُ اللّئَامُ فَیضاً وَ تَغِیضُ الکِرَامُ غَیضاً (أي تقل). وَ کَانَ أَهلُ ذَلِکَ الزّمَانِ ذِئَاباً وَ سَلَاطِینُهُ سِبَاعاً وَ أَوسَاطُهُ أُکّالًا وَ فُقَرَاؤُهُ أَموَاتاً وَ غَارَ الصّدقُ وَ فَاضَ الکَذِبُ وَ استُعمِلَتِ المَوَدّهُ بِاللّسَانِ وَ تَشَاجَرَ النّاسُ بِالقُلُوبِ وَ صَارَ الفُسُوقُ نَسَباً وَ العَفَافُ عَجَباً وَ لُبِسَ الإِسْلامُ لُبْسَ الفَرْوِ مَقْلوباً. (الخطبة 206/106)

•

أَمَا وَاللهِ لَيُسَلَّطَنَّ عَلَيْكُمْ غُلامُ ثَقِيف (أي الحجاج) الذَّيَّالُ المَيَّالُ. يَأْكُلُ خَضِرَتَكُمْ وَيُذِيبُ شَحْمَتَكُمْ. إيهٍ أبَا وَذَحَةَ! (الوذحة هي الخنفساء، وللحجاج قصة معها). (الخطبة 225/114)

•

من كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيما يخبر به عن الملاحم التي ستحدث في البصرة: يَاأَحْنَفُ، كَأَنِّي بِهِ وَقَدْ سَارَ بالجَيْشِ الَّذِي لَا يَكُونُ لَهُ غُبَارٌ وَلَالَجَبٌ، وَلَا قَعْقَعَةُ لُجُمٍ، وَلَا حَمْحَمَةُ خَيْلٍ. يُثيرُونَ الأَرْضَ بِأَقْدَامِهِمْ كَأَنَّهَا أَقْدَامُ النَّعَامِ (يومي بذلك الى صاحب الزنج)

•

ثم يقول (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَيْلٌ لِسكَكِكُمُ العَامِرَةِ، وَالدُّور المُزَخْرَقَةِ التي لها أجنحة كأجنحة النُّسُور، وخَرَاطِيمُ كَخَرَاطِيم الفِيْلَةِ، مِنْ أُولئك الذين لا يندب قَتِيلُهُمْ، يُفْتَقَدُ غائبُهُمْ.. أنَا كَابُ الدُّنْيَا لِوَجْهِهَا، وَقَادِرُهَا بِقَدْرِهَا، وَنَاظِرُهَا بِعَيْنِهَا.

(منه في وصف الاتراك) : كَأَنِّي أَرَاهُمْ قَوْماً كَأَنَّ وَجُوهَهُمْ المَجَانُ المُطَرَّقَةُ. يَلْبَسُونَ السَّرَق والديباج (أي الحرير)، وَ يَعْتَقِبُونَ الخَيْلَ العِتَاقَ وَيَكُونُ هُنَاكَ اسْتِحْرَارُ قَتْلٍ، حتّی يَمْشِي المَجرُوح عَلى المَقْتُولِ، َويَكُونَ المُفْلِتُ أَقَلَّ مِنَ المَأسُور.

(فقال له بعض أصحابه لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب ! فضحك (عليه السلام). وقال للرجل وكان كلبيا): يَا أَخَا كَلْبِ لَيْسَ هُوَ بِعِلْمٍ غَيْب. وَإِنَّمَا هُوَ تَعَلَّمُ مِنْ ذِي عِلْمٍ، وَإِنَّمَا عِلْمُ الْغَيْبِ عِلْمُ السَّاعَةِ، وَمَا عَدَدَهُ اللّه سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ : (إِنَّ اللّه عِنْدَهُ عِلمُ الساعة.. - الآية)، فَيَعْلَمُ اللّه سُبْحَانَة مَافِي الأَرْحَامِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، وَقَبِيْجِ أوجميل، وسخي أو بخيل، وَشَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٍ. وَمَنْ يَكُونُ في النار حطباً، أو في الجِتَانِ لِلنَّبِيِّينَ مُرافِقاً، فَهَذَا عِلْمُ الْغَيْبِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ إِلَّا اللهُ. وَ مَا سِوَی ذَلِکَ فَعِلْمٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ نَبِیَّهُ فَعَلَّمَنِیهِ، وَ دَعَا لِی بِأَنْ یَعِیَهُ صَدْرِی وَ تَضْطَمَّ (أي تنضم) عَلَیْهِ جَوَانِحِی

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يتنبأ بمجيء عبد الملك بن مروان: كأَنِّي بِهِ قَدْ نَعَقَ بِالشَّامِ، وَفَحَصَ بِرَاياته في ضَوَاحِي كُوفَانَ (أي الكوفة)، فَعَطَفَ عَلَيْهَا عَطفَ الضَّرُوس (أي الناقة السينة الطبع)، وَفَرَشَ الأَرْضَ بِالرُّؤوسِ قَدْ فَغَرَتْ فَاغِرَتُهُ، وَثَقُلَتْ فِي الْأَرْضِ وَأاتُهُ. بَعِيد الجَوْلَةِ، عَظِيمُ الصَّولَةِ وَاللَّهِ لَيُشَرِّدَنَّكُمْ في أَطْرَافِ الأَرْضِ، حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ إِلَّا قَلِيلٌ، كَالْكُحْلِ فِي العَيْنِ. فَلَا تَزَالُونَ كَذلِكَ، حَتَّى تَوُوبَ إِلَى العَرَبِ عَوَازِبُ أحلامها. (الخطبة 250/136)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في وقت الشورى: فَاسْمَعُوا قَوْلِي، وَعُوا مَنْطِقِي، عَسَى أَنْ تَرَوْا هَذَا الأمْرَ مِنْ بَعْدِ هَذَا اليَوْمِ، تُنتَضَى فِيهِ السُّيُوفُ، وَتَخَانُ فِيْهِ العُهُودُ، حَتَّى يَكُونَ بَعْضُكُمْ أَئِمَّةً لأهلِ الضَّلالَةِ، وَشِيْعَةً لأَهلِ الجَهَالَةِ. (الخطبة 251/137)

•

وَإِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي زَمَانٌ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ أَخْفَى مِنْ الْحَقِّ، وَلَا أَظْهَرَ مِنَ البَاطِلِ، وَلَا أَكْثَرَ مِنَ الكَذِبِ عَلَى اللّه وَرَسُولِهِ، وَلَيْسَ عِنْدَ أَهْل ذَلِكَ الزَّمَانِ سِلْعَةُ أبور مِنَ الكِتاب إذا تُلِى حَقَّ تِلاوَتِهِ، وَلا أَنْفَقَ (أي أروج) مِنْهُ إِذَا حُرِّفَ عَنْ مَوَاضِعِهِ. وَلَا فِي البِلادِ شيءٌ أَنْكَرَ مِنَ المَعْرُوفِ وَلَا أَعْرَفَ مِنَ المُنكَرِ. فَقَدْ نَبَذ الكِتَابَ حَمَلَتُهُ، وَتَنَاسَاهُ حَفَظَتْهُ. فَالكِتَابُ يَوْمَئِذٍ وَأَهلُهُ طَرِيدَانِ مَنْفِيَّانِ، وَصَاحِبَانِ مُصْطَحِبَانِ، فِي طَريقٍ وَاحِدٍ لايُؤويهِمَا مُؤوٍ. فَالكِتَابُ وَأَهْلُهُ فِي ذلِكَ الزَّمَانِ فِي النَّاسِ وَلَيْسَا فِيْهِمْ وَمَعَهُمْ وَلَيْسَا مَعَهُمْ. لأَنَّ الضّلالَةَ لَا تُوَافِقُ الْهُدَى وَإِن اجْتَمَعًا. فَاجْتَمَعَ القَوْمُ عَلَى الفَرْقَةِ، وَافْتَرَقُوا عَنِ الْجَمَاعَةِ، كَأَنَّهُمْ أَئمَةُ الكِتَابِ وَلَيْسَ الكِتَابُ إمَامَهُمْ. فَلَمْ يَبْقَ عِنْدَهُمْ مِنْهُ إِلَّا اسْمُهُ، وَلَا يَعْرِفُونَ إلَّاخَطَهُ وَزَبْرَهُ (أي كتابته). وَمِنْ قَبْلُ مَا مَثلُوا بِالصَّالِحينَ كُلِّ مُثْلَةٍ، وَسَمُّوا صِدْقَهُمْ عَلَى اللّه فِرْيَةً وَجَعَلُوا فِي الحَسَنَةِ عُقوبَة السَّيِّئة. (الخطبة 258/145)

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن زمان الضلال المقبل وحال المؤمن فيه : وَأخَذُوا يَمِيناً وَشِمَالاً ظَعْناً فِي مَسالِكِ الغَيْ، وَتَرْكاً لِمَذَاهِبِ الرُّشْدِ فَلا تَسْتَعْجِلُوا ما هو كائنٌ مُرْصَد ولا تستبطئوا مَا يَجِيءُ بِهِ الغَدْ. فَکَمْ مِنْ مُسْتَعْجِلٍ بِمَا إِنْ أَدْرَکَهُ وَدَّ أَنَّهُ لَمْ یُدْرِکْهُ وَ مَا أَقْرَبَ الْیَوْمَ مِنْ تَبَاشِیرِ غَدٍ !

يَاقوم هذَا إِبّانُ وُرُودِ كُلَّ مَوْعُودٍ، وَدُنُوٍّ مِنْ طَلْعَةِ مَا لَا تَعْرِفُونَ. أَلَا وَإِنَّ مَنْ أَدْرَكَهَا مِنا يَسْرِي فِيهَا بِسَراج مُنِيرٍ، وَ يَحْذُو فِيهَا عَلَى مِثَالِ الصَّالِحِينَ. لِيَحُلَّ فِيهَا رِبْقاً، وَيُعْتِقَ رقاً، وَيَصْدَعَ شَعْباً، وَ يَشْعَبَ صَدْعاً. فِي سُرَةٍ عَنِ النَّاسِ، لَا يُبْصِرُ القَائفُ أَثَرَهُ، وَلَوْتَابَعَ نَظَرَهُ. ثُمَّ لَيُشْحَذَنْ فِيْهَا قَوْمٌ شَحْذَ القَيْنِ (الحداد) النَّصْل تُجْلَى بِالتَّنْزِيل (أي القرآن) أَبْصَارُهُمْ، وَيُرْمَى بِالتَفْسِيرِ فِي مَسَامِعِهِمْ، وَيُعْبَقُونَ (أي يسقون) كَأَسَ الحِكْمَةِ بَعْدَ الصَّبُوح (أي ما يشرب في الصباح). (الخطبة 262/148)

• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) محذراً من الفتن المقبلة : ثُمَّ إِنَّكُمْ مَعْشَرَ العَرَبَ أَغْرَاضُ بَلايَا قَدِ اقْتَرَبَتْ. فَاتَّقُوا سَكَرَاتِ النّعْمَةِ، وَأَحْذَرُ وا بَوَائقَ النِّقْمَةِ. وَتَثَبَّتُوا فِي قَتَامِ (أي غبار) العِشْوَة (أي ركوب الأمر على غير بيان)، وَأَعْوِجَاجِ الفِتْنَةِ عِنْدَ طلوع جَنِيْنِهَا، وَظُهُورٍ كَمِينهَا، وَانْتِصَابِ قُطْبِها وَمَدَارِ رَحَاهَا. تَبْدأُ فِي مَدَارِجَ خَفِيَّةٍ، وَتَؤُولُ إِلَى فَظَاعَةٍ جَلِيَّةٍ. شِبَابُهَا (أي أولها) كَشِبَابِ الغُلامِ، وَآثَارُهَا كَآثَارِ السَّلامِ. بتَوَارَتُهَا الظُّلَمَةُ بِالعُهُود. أَوَّلُهُمْ قَائد لآخرهِمْ، وَآخِرُهُمْ مُقْتَدِ بِأَوْلِهِمْ. يَتَنَافَسُونَ فِي دُنْيَا دَنِيَّةٍ، وَيَتَكَالَبُونَ عَلَى جِيْفَةٍ مُريحَةٍ. وَعَنْ قَلِيل يتبَرأ التَّابِعُ مِنَ المَتبُوع، والقائدُ مِنَ المَقُودِ. فَيَتَرَاتِلُونَ بِالبَغْضَاءِ، وَيَتَلَاعَنُونَ عِنْدَ اللّقاءِ. ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذلِكَ طَالِعُ الفِتْنَةِ الرَّجُوفِ، وَالقَاصِمَةِ الزَّحُوفِ. فَتَزِيْعُ قُلُوبٌ بَعْدَ اسْتِقَامَةٍ، وَتَضِلُّ رِجَالٌ بَعْدَ سَلَامَةِ. وَتَخْتَلِفُ الأَهْوَاءُ عِنْدَ هُجُومِهَا، وتَلْتَبِسُ الآرَاءُ عِنْدَ نُجُومِهَا (أي ظهورها). مَنْ أَشْرَفَ لَهَا قَصَمَتْهُ، وَمَنْ سَعَى فِيهَا حَطَمَتْهُ. يَتَكَادَمُونَ فِيهَا تَكَادُمَ (أي يعض بعضهم بعضا) الحُمُرِ فِي العَانَةِ (أي الوحش). قَدِ اضْطَرَبَ مَعْقُودُ الحَبْلِ، وَعَمِيَ وَجْهُ الأَمْرِ. تَغِيضُ فِيهَا الحِكْمَةُ، وَتَنْطِقُ فيها الظُّلَمَةُ. وَتَدْقُ أهل البدو بمسْحَلِهَا، وَتَرْضُهُمْ بِكلكلها. يَضِيعُ فِي غُبَارِهَا الوُحْدانُ (أي المتفردون)، وَيَهْلِكُ فِي طَرِيْقِهَا الرُّكْبَانُ. تَرِدُ بِمُرَّ القَضَاءِ وَتَحْلُبُ عَبِيطَ الدَّمَاءِ. وَتَثْلِمُ مَنَارَ الدَيْنِ، وَتَنْقُضُ عَقْدَ اليَقِينِ. يَهْرُبُ مِنْهَا الأَكْيَاسُ (أي العاقلون)، وَيُدَبِّرُهَا الأَرْجَاسُ مِرْعَادٌ مِبْرَاقٌ، كَاشِفَةٌ عَنْ سَاقٍ. تُقْطَعُ فِيهَا الأَرْحَامُ، وَيُفَارَقَ عَلَيْهَا الإسلام بريها سَقِيمٌ، وَظَاعِلها مُقِيمٌ.

(منها) بَيْنَ قَتِيل مظلُولٍ، وَخَائِف مُسْتَجِيرٍ يُخْتَلُونَ بِعَقْدِ الأَيْمَانِ، وَ بِغُرُورٍ الإِيمَانِ.

فَلا تَكُونُوا أَنْصَابَ الْفِتَنِ، وَأَعْلامَ البَدَعِ وَالْزَمُوا مَا عُقِدَ عَلَيْهِ حَبْلُ الجَمَاعَةِ، وَبُنِيَتُ عَلَيْهِ أَرْكَانُ الطَّاعَةِ وَأَقْدَمُوا عَلَى اللّه مَظْلُومِينَ، وَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ ظَالِمِينَ. وَاتَّقُوا مَدَارِجَ الشَّيْطَانِ، وَمَهَابِطَ العُدْوَانِ وَلا تُدْخِلُوا بُطُونَكُمْ لَعَقَ الْحَرَامِ. فَإِنَّكُمْ بِعَيْنِ مَنْ حَرَّمَ عَلَيكُمُ المَعْصِيَةَ وَسَهَّلَ لَكُمْ سُبُلَ الطَّاعَةِ (أي أن اللّه سبحانه يراكم دائما). (الخطبة 264/149)

•

ومن خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ): فَعِنْدَ ذلِكَ لا يَبْقَى بَيْتُ مَدَرٍ وَلا وَبَرٍ، إِلَّا وَأَدْخَلَهُ الظَّلَمَةُ تَرْحةَ، وَأَوَلَجُوا فِيْهِ نِقْمَةً فَيَوْمَئِذٍ لَا يَبْقَى لَهُمْ فِي السَّمَاءِ عَاذِرٌ، وَلَا فِي الأَرْضِ نَاصِرٌ. أصْفَيتُمْ بِالأمْرِ غَيْرَ أَهْلِهِ، وَأَوْرَدْتُمُوهُ غَيْرَ مَوْرده. وسينتقيمُ اللّه مِمَّنْ ظلم، مأكلاً بِما كَلٍ، وَمَشْرَباً بِمَشْرَبَ مِنْ مَطَاعِمِ الْعَلْقَم، وَمَشَارِبِ الصَّبِرِ وَالْمَقِرِ (أي السم). وَلبَاسِ شِعَارِ الخَوْفِ وَدِثَارِ السَّيْف. وَإِنَّمَا هُمْ مَطَايَا الْخَطِيئاتِ وَزَوَامِلُ الْآثَامِ. فَأُقْسِمُ ثُمَّ أُقْسِمُ، لَتَنْخَمَنَّهَا أُمَيَّةُ مِنْ بِعْدِي كَمَا تُلفَظُ النُّخَامَةُ (هي ما يدفعه الصدر أو الانف من المخاط)، ثُمَّ لَا تَذُوقُهَا وَلَا تَطْعَمُ بِطَعْمِهَا أَبَداً، مَا كَرَّ الْجَدِيدَانِ. (الخطبة 279/156)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى عثمان: وَإِنِّي أَنْشُدُكَ اللّه أنْ لا تَكُونَ إِمَامَ هَذِهِ الأُمَّةِ المَقْتُول، فَإِنَّهُ كَانَ يُقَالُ: يُقْتَلُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ إمَامُ يَفْتَحُ عَلَيْهَا الْقَتْلَ وَالْقِتَالَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ يَلْبِسُ أُمُورَهَا عَلَيْهَا، وَيَبثُّ الْفِتَنَ فِيهَا، فَلا يُبْصِرُونَ الْحَقِّ مِنَ الْبَاطِلِ. يَمُوجُونَ فِيهَا مَوْجاً، وَيَمْرُجُونَ فِيهَا مَرْجاً. (الخطبة 292/162)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن فتنة بني أمية: أفْتَرقُوا بَعْدَ الفَتِهِمْ، وَتَشَتَتُوا عَنْ أَصْلِهِمْ. فَمِنْهُمْ آخِذٌ بِغُصْنٍ أَيْنَمَا مَالَ مَالَ مَعَهُ. عَلَى أَنَّ اللّه تَعَالَى سَيَجْمَعُهُمْ لِشَرِّ يَوْمٍ لِبَنِي أُمَيَّةَ، كَمَا تَجْتَمِعُ قَزَعُ الخريف. يُؤلِّفُ اللّه بَيْنَهُمْ، ثُمَّ يَجْمَعُهُمْ رُكَاماً كَرُكَامِ السَّحَابِ. ثُمَّ يَفْتَحُ لَهُمْ أبْوَاباً يَسِيلُونَ مِنْ مُسْتَقارِهِمْ كَسَيْلِ الجَنَّتَيْنِ، حَيْثُ لَمْ تَسْلَمَ عَلَيْهِ قَارَهُ، وَلَمْ تَنْبُتُ عَلَيْهِ أكَمَهُ، وَلَمْ يَرُدَّ سَنَتَهُ رَضُ طَوْدٍ، وَلَا حِدَابُ أَرْضِ يُزَعْزِعُهُمُ اللّه فِي بُطُونِ أَوْدِيَتِهِ، ثُمَّ يَسْلُكُهُمْ يَنَابيعَ فِي الأَرْضِ يَأْخُذُ بِهِمْ مِنْ قَوْمٍ حُقُوق قَوْمٍ، وَيُمَكِّنُ لِقَوْمٍ فِي دِيَارِ قَوْم وَأَيْمُ اللّه لَيدُوبَنَّ مَا فِي أيْدِيهِمْ بَعْدَ العُلُو والتمكين، كَمَا تَذُوبُ الألية على النار.

أَيُّهَا النَّاسُ، لَوْ لَمْ تَتَخَاذَلُوا عَنْ نَصْرِ الحَقِّ، وَلَمْ تَهِنُوا عَنْ تَوْهِينِ البَاطِلِ، لَمْ يَطْمَعْ فِيكُمْ مَنْ لَيْسَ مِثْلَكُمْ، وَلَمْ يَقْوَ مَنْ قَوِيَ عَلَيْكُمْ لَكِنَّكُمْ تُهتُمْ مَتَاهَ بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَلَعَمْرِي ليُضَعَّفَنَّ لَكُمُ الليهُ مِنْ بَعْدِي أَضْعَافاً، بمَا خَلَفْتُمُ الحَقَّ وَراء ظهوركُمْ، وَقَطَعْتُمُ الأدْنَى وَوَصَلْتُمُ الأَ بَعد. (الخطبة 300/164)

• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن مدى علمه بالمغيبات: وَاللهِ لَوْشِتُ أَنْ أَخْبَرَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِمَخْرَجِهِ وَمَوْلجِهِ (أي من أين يخرج و يدخل) وَجَمِيعِ شَأْنِهِ لَفَعَلْتُ. وَلَكِنْ أَخَافُ أَنْ تَكْفُرُوا فِيَّ (أي بسبي) بِرَسُولِ اللّه – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) -.

ألا وإنّي مُفْضِيْهِ (أي موصله) إلى الخَاصة مِمَّنْ يُؤْمَنُ ذَلِكَ مِنْهُ، وَالَّذِي بَعَثَهُ بالحق وَاصْطَفَاهُ عَلَى الخَلْقِ مَا أَنْطِقُ إِلَّا صَادِقاً، وَقَدْ عَهِدَ إِلَيَّ بِذلِكَ كُلَّه (الفاعل المستتر راجع للنبي)، وَبِمَهْلِكِ مَنْ يَهْلِكُ، وَمَنْجَى مَنْ يَنْجُو، وَمَآلِ هذا الأمْرِ. وَمَا أبْقَى شَيْئاً يمُرُّ عَلَى رَأْسِي إِلَّا أَفْرَغَهُ فِي أُذُنَيَّ وَأَقْضَى بِهِ إِلَيَّ. (الخطبة 311/173)

*...ألا فَتَوقُعُوا مَا يَكُونُ مِنْ إدْبَار أُمُورَكُمْ، وَانْقِطَاعِ وصَلِكُمْ وَأَسْتِعْمَالِ صِغَارَكُمْ. ذَاكَ حَيْتُ تَكُونُ ضَرْبَةُ السَّيْف عَلَى المُؤْمِن أهونَ مِنَ الدَّرْهَم مِنْ حِلَّهِ (لاختلاط المكاسب بالحرام). ذَاكَ حَيْثُ يَكُونُ المُعْطى (أي الفقير) أعْظَمُ أجْراً مِنَ المُعْطِى (أي الغني المترف). ذَاكَ حَيْثُ تَسْكَرُونَ مِنْ غَيْرِ شَرَابِ، بَلْ مِنَ النِّعْمَةِ وَالنَّعِيمِ. وَتَحْلِفُونَ مِنْ غَيْرِ أَضْطرارٍ، وَتَكْذِبُونَ مِنْ غَيْرِ إخراج، ذَاكَ إِذَا عَضُكُمُ البَلاءُ كَمَا يَعَضُّ القَتَبُ غَارِبَ البَعِيرِ (القتب: كساء يوضع على ظهر البعير، والغارب : ما بين. العنق والسنام) مَا أَطوَلَ هَذَا العَنَاءَ وَأَبْعَدَ هَذَا الرَّجَاءَ. (الخطبة 346/185)

•

أَيُّهَا النَّاسُ، سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، فَلَأنَا بِطُرُقِ السَّمَاءِ أَعْلَمُ مِنِّي بِطُرُقِ الأَرْضِ. قَبْلَ أَنْ تَشْغَرَ برجُلِهَا فِتْنَةٌ تَطأُ فِي خِطَامِهَا، وَتَذْهَبُ بِأَحْلامٍ قَوْمِهَا. (الخطبة 350/187)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمعاوية يتنبأ برفع المصاحف في صفين والدعوة الى التحكيم: فكأني قد رأيتُكَ تَضِحُ مِنَ الحَرْب إِذَا عَضُكَ صَحِيح الجمال بالأثْقَالِ وَكَأَنِّي بِجَمَاعَتِكَ تَدْعُوني - جَزَعاً مِنَ الضَّرْبِ المُتَتَابِعِ، وَالقَضَاءِ الوَاقِعِ، وَمَصَارِعَ بَعْدَ مَصَارِعَ - إِلَى كِتَابِ اللهِ، وَهِيَ كَافِرَة جَاحِدَهُ، أَوْ مُبَايِعَةٌ حائدَة. (المخطبة 450/249)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن صفة آخر الزمان: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لا يُقَرَّبُ فِيهِ إِلَّا المَاحِلُ، وَلَا يُطَرْفُ فِيْهِ إِلَّا الفَاجِرُ، وَلا يُضَعَّفُ فِيهِ إِلَّا المُنصِف يَعْدُّونَ الصَّدَقَةَ فِيْهِ غُرْماً، وَصِلَةَ الرَّحِم مناً، وَالعِبَادَةَ اسْتِطَالَة عَلَى النَّاسِ فَعِنْدَ ذلِكَ يَكُونُ السُّلْطانُ بمَشُورَة النِّسَاءِ وَإِمَارَةِ الصَّبْيَانِ وتدبير الخِصْيَان. (102ح /582)

•

يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَبْقَى فِيهِمْ مِنَ القُرآنِ إِلَّا رَسْمُهُ، وَمِنَ الإِسْلامِ إِلَّا أَسْمُهُ. وَمَسَاجِدُهُمْ يَوْمَئِذٍ عَامِرَهُ مِنَ البَنَاءِ، خَرَابٌ مِنَ الهُدَى. سُكَّانُهَا وَعُمَّارُهَا شَرُّ أَهْلِ الأَرْضِ مِنْهُمْ نَخْرُجُ الفِنَةُ، وإليهم تأوي الخَطِيئَةُ. يَرُدُّونَ مَنْ شَدَّ عَنْهَا فِيهَا، وَ يَسُوقُونَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا إِلَيْهَا. يَقُولُ اللّه سُبْحَانَهُ (فَبِي حَلَفْتُ، لَأبعَثَّنَّ عَلَى أُولئِكَ فِتْنَةً، تَترُكُ الحَلِيمَ فِيْهَا حَيْرَانَ) وَقَدْ فَعَلَ، وَنَحْنُ نَسْتَقِيلُ اللّه عَشْرَةَ الغَفْلَة. (369ح / 640)

•

إن لبني أُمَيَّةَ مُزوّداً (أي مهلة) يَجْرُونَ فِيْهِ، وَلَوْقَدِ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ، ثُمَّ كَادَتْهُمُ الضَّبَاعُ لَغَلَبَتْهُمْ (أي لوحاربتهم الضباع دون الاسود لقهرتهم). (464ح/659)

•

يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ عَضُوضٌ (أي شديد)، يَعَضُّ المُوسِرُ فِيهِ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ وَلَمْ يُؤْمَرُ بِذلِكَ. قَالَ اللّه سُبْحَانَهُ (وَلَا تَنْسُوا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ). تَنْهَدُ فِيهِ الأَشْرَارُ وَتُسْتَذَلُ الأَخْيَارُ. وَيُبَايِعُ المُضْطَرُّونَ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) عَنْ بيع المُضْطَرِّينَ. (468ح/660)

(131) زهد الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) وتقواه

مدخل :

يقول ابن ابي الحديد المعتزلي في شرحه للنهج عن زهد الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ): وأما الزهد في الدنيا سيد الزهاد، وبدل الابدال واليه تشد الرحال.

ماشبع من طعام قط. وكان أخشن الناس مأكلا ولباسا. وكان لا يأكل من اللحم الاقليلا، ويقول: لا تجعلوا بطونكم مقابر الحيوان. وكان مع ذلك أشد الناس قوة واعظمهم أيدا وهو الذي طلق الدنيا ثلاثا وكانت الاموال تجى اليه من جميع بلاد

الاسلام فكان يفرقها ثم يقول :

هذا جناي وخياره فيه*** اذ كل جان يده الى فيه

قال عمر بن عبدالعزيز: ما علمنا أن أحدا كان في هذه الامة بعد النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أزهد من علي بن ابي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ).

النصوص:

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)

•

في نهاية الخطبة الشقشقية : وَلَألْفَيْتُمْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ أَزْهَدَ عِنْدِي مِنْ عَفْطَةِ عَنْز!. (الخطبة 3 / 44)

•

قال عبد اللّه بن العباس (رضیَ اللّهُ عنهُ) : دخلت على أمير المؤمنين (عليه السلام) بذي قار وهو يخصف نعله، فقال لي: ما قيمة هذه النعل ؟ فقلت: لاقيمة لها ! فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَاللَّهِ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إمْرَتِكُمْ، إلا أن أقيم حقاً، أو أدْفَع بَاطِلاً. (الخطبة 89/33)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما عزموا على بيعة عثمان: لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَحَقُّ النَّاسِ بِهَا مِنْ غَيْرِي، وَوَاللهِ لأسلِمَنَّ مَا سَلِمَتْ أمُورُ المُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا جَوْرٌ إِلَّا عَلَى خَاصَّةً. التماساً لأجر ذلِكَ وَفَضْلِهِ، وَزُهْداً فِيمَا تَنَافَسْتُمُوهُ مِنْ زُخْرُفه وزبرجه. (الخطبة 129/72)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ذكر عمرو بن العاص : أما واللهِ إِنِّي لَيَمْنَعُنِي مِنَ اللَّعِبِ ذِكْرُ المَوْتِ، وَإنهُ لَيَمْنَعُهُ مِنْ قَوْلِ الحَقِّ يَسْيَانُ الآخِرَةِ. (الخطبة 149/82)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَاللهِ لَقَدْ رَفَعْتُ مِدْرَعَتِي هَذِهِ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَافِعَهَا. وَلَقَدْ قَالَ لِي قائل: ألا تَنبِذُهَا عَنكَ ؟ فَقُلتُ : أَعْرُبْ عَنِّي، فَعِنْدَ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ القُومُ السُّرَى (وهو السير ليلا). (الخطبة 285/158)

•

أيّهَا النَّاسُ، إِنِّي وَاللهِ مَا أَحُتُكُمْ عَلَى طَاعَةٍ إِلَّا وَأَسْبقُكُمْ إِلَيْهَا، وَلَا أَنْهَاكُمْ عَنْ مَعْصِيَةٍ إِلَّا وَأَتَنَاهَى قَبْلَكُمْ عَنْهَا. (الخطبة 311/173)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في معاوية: والله ما مُعَاوِيَة بأذهَى مِنّي، وَلكِنَّهُ يَغْدِرُ وَ يَفْجُرُ. وَلَوْلَا

كَرَاهِيَةُ الغَدْرِ لَكُنْتُ مِنْ أَدْهَى النَّاسِ وَلَكِنْ كُلُّ غُدَرَةٍ فُجَرَهُ، وَكُلُّ فُجَرَةِ كُفَرَةٌ. «وَلِكُلّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يُعْرَفُ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ». (الخطبة 394/198)

•

وَإِن دُنْيَاكُمْ عِندِي لأهوَنُ مِنْ وَرَقَةٍ فِي فَمِ جَرَادَة تَقْضَمُهَا. مَالِعَلِي وَلِنَعِيمٍ يَفْنَى، وَلَذَّةٍ لا تبقى !. (الخطبة 427/222)

•

من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى عثمان بن حنيف الانصاري وكان عامله على البصرة، وقد بلغه أنه دعي الى وليمة قوم من أهلها، فضى اليها - قوله :

أَمَّا بَعْدُ، يَابْنَ حُنَيْف فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلاً مِنْ فِتْيَةِ أَهْلِ البَصْرَةِ دَعَاكَ إِلَى مَأْدُبَةٍ فَأَسْرَعْتَ إِلَيْهَا، تُسْتَطابُ لَكَ الألْوَانُ، وَتُنْقَلُ إِلَيْكَ الْجِفَانُ! وَمَا ظَنَنْتُ أَنَّكَ تُجيب إلَى طَعَامِ قَوْمٍ، عائلُهُمْ مَجْفُوٌّ (أي محتاجهم مطرود) وَغَنِيُّهُمْ مَدْعُوٌّ. فَانْظُرُ إِلَى مَاتَقضَمُهُ مِنْ هذَا المَقضَم (قضم: اكل بطرف اسنانه). فَمَا اشْتَبَة عَلَيْكَ عِلْمُهُ فَالْفِظهُ، وَمَا أَيْقَنتَ بِطِيبِ وَجُوهِهِ فَنَلَ مِنْهُ.

ألا وَإِنَّ لِكُلّ مَأْمُومٍ إماماً يقتدي بهِ وَيَسْتَضِي، بثور عليه، ألا وإن إمامَكُمْ قَدِ اكْتَفَى مِنْ دُنْيَاهُ بِطِمرَيْهِ (أي ثوبيه الباليين)، وَمِنْ طُعْمِهِ بِقُرْصَيْهِ (أي رغيفيه). أَلَا وَإِنَّكُمْ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى ذلِكَ، وَلكِنْ أعِيْنُونِي بِوَرَعٍ وَاجْتِهَادٍ وَعِفَّةٍ وَسَدَادٍ. فَوَاللَّهِ ما كَنَزْتُ مِنْ دُنْيَاكُمْ تبْراً، وَلَا ادّخَرْتُ مِنْ غَنائمها وفراً، وَلَا أَعْدَدْتُ لِيالي ثوبي طِمْراً، وَلَا حُزْتُ مِنْ أَرْضِهَا شِبراً. وَلَا أَخَذْتُ مِنْهُ إِلَّا كَفُوتِ أَتَان دَبِرَةٍ (التي عقر ظهرها فقل أكلها). وَلَهِيَ فِي عَيْنِي أَوْهَى وَأَهْوَنُ مِنْ عَفْصَةٍ مَقِرَةٍ. بَلَى ! كَانَتْ فِي أَيْدِينَا فَدَكَ (قرية نحلها النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لابنته الزهراء) مِنْ كُلِّ مَا أَظلَّتْهُ السَّمَاءُ، فَشَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ (أي الخليفة الاول والثاني) وَسَخَتْ عَنْهَا (أي زهدت بها) نُفُوسُ قَوْمِ اخَرِينَ (أي بني هاشم) وَنِعْمَ الحَكَمُ اللهُ. وَمَا أَصْنَعُ بِفَدْكَ، وَغَيْرِ فَدَك وَالنَّفْسُ مَضَانُّها فِي غَدٍ جَدَث (أي قبر) تَنْقَطِعُ فِي ظُلُمَتِهِ آثَارُهَا، وَتَغِيبُ أَخْبَارُهَا، وَحُفْرَة لوزيد في فُسْحَتِهَا، وَأَوْسَعَتْ يَدا حَافِرِهَا، لأَضْعَطَهَا الْحَجَرُ وَالْمَدَرُ، وَسَدّ فرحها التَّرَابُ المُتَرَاكِم.

وَإِنَّمَا هِيَ نَفْسِي أَرُوضُهَا بِالتَّقْوَى لِتَأْتِيَ آمِنَةً يَوْمَ الْخَوْفِ الأَكْبَرِ، وَتَثْبُتَّ عَلَى

جَوَانِبِ المَزْلَقِ (كناية عن الصراط). وَلَوْشِئْتُ لَاهْتَدَيْتُ الطَّرِيق إِلَى مُصَفّى هذا العسل، وَلبَابِ هَذَا القَمْح وَنَسَائج هذا القَز.ّ وَلَكِنْ هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِي هَوَاي وَ يَقُودَنِي جَشَعِي إِلَى تَخَيُّر الأطعمة - وَلَعَلَّ بالحِجاز أو اليَمَامَةِ مَنْ لا طمع لَهُ فِي القُرْص، ولاعهدَ لَهُ بالشبع - أو أبيْتَ مِبْطَاناً وحولى بطون غَرْثی وَأَكْبَادٌ حَرَّى، أو أكُونَ كَمَا قَالَ القائل:

وَحَسْبُكَ دَاءً أَنْ تَبِيْت ببطنَةٍ ***وَحَوْلَكَ أَكْبَادٌ تَحِنُّ إلى القِدّ

أ أقتَعُ مِنْ نَفْسِي بأنْ يُقَالَ: هَذَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ، وَلا أشاركهم في مكاره الدهر، أو أكُونَ أَسْوَة لَهُمْ فِي جُشُوْبَةِ العَيْشِ ! فَمَا خُلِقْتُ لِيَشْغَلَنِي أَكُلُ الطَّيِّبَاتِ، كَالبَهِيمَةِ المَرْبُوطَةِ، همُّهَا عَلَفُهَا، أو المُرْسَلَةِ شُغْلُهَا تَقَمُّمُهَا (أي البهيمة السائبة شغلها أن تلتقط القمامة) تَكْتَرشُ مِنْ أَعْلافِهَا، وَتَلْهُو عَمَّا يُرَادُ بهَا. أَوْ اتْرَكَ سُدَى وَأَهمَلَ عَابِثاً، أَوْ أَجُرَّ حَبْلَ الضَّلَالَةِ، أو أعْتَسِف طريق المَتَاهَةِ!. وَكَأَنِّي بِقَائِلِكُم يَقُولُ: «إِذَا كَانَ هَذَا قُوْتُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَدْ قَعَدَ بِهِ الضَّعْفُ عَنْ قِتَالِ الأَقرَانِ، وَمُنَازَلَةِ الشَّجْعَانِ». أَلَا وَإِنَّ الشَّجَرَةَ البَريَّة أصلبُ عُوداً، وَالروائع الخَضِرَةَ أَرَقُ جُلُوْداً، وَالنَّبَاتَاتِ البَدَويَّةَ أَقْوَى وُقُوْداً وَأَبْطأَ خُمُوداً (اي أن النباتات الصحراوية تكون اقوى النباتات المروية). وأنَا مِنْ رَسُولِ اللّه كَالصَّنْوِ مِنَ الصَّنْوِ (الصنوان: النخلتان يجمعهما اصل واحد) وَالذَّرَاعٍ مِنَ العَضُدِ. وَاللَّهِ لَوْتَظَاهَرَتِ العَرَبُ عَلَى قِتَالِي لَمَا وَلَّيْتُ عَنْهَا، وَلَوْ أمْكَنَتِ الفُرَصُ مِنْ رِقَابِهَا لَسَارَعْتُ إِلَيْهَا، وَسَأَجْهَدُ فِي أَنْ أظهر الأرْضَ مِنْ هذا الشَّخْصِ المَعْكُوسِ، وَالْجِسْمِ المَرْكُوس (أي مقلوب الفكر) حتى تَخْرُجَ المَدْرَةُ (قطعة الطين اليابسة) من بين حَبِّ الحَصِيدِ (أي حتى يظهر المؤمنين من المخالفين). (الخطبة 505/284)

•

إِلَيْكِ عَنّي يَادُنْيَا فَحَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ، قَدِ انْسَلَلْتُ مِنْ مَخَالِبِكِ وَأَفلَتُ مِنْ حلائلِكِ، وَاجْتَنَبْتُ الذَّهَابَ فِي مَداحِضِكِ. (الخطبة 508/284)

•

أغربي علي (يادنيا) ! فوالله لا أذلُّ لَكِ فَتَسْتَذِليني، وَلا أَسْلَسُ لَكِ فَتَفُوديني، وأيْمُ اللّه - يميناً استثني فِيهَا بِمَشِيئَةِ اللهِ- لَا رُوْضَنَّ نَفْسِي رِيَاضَةً تَهِشُ مَعَهَا إِلَى الْقُرْضِ

(أي تفرح بالرغيف من شدة ما حرمته) إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ مَطْعُوماً، وتقنع بالملح مأدوماً، وَلَأدعَنَّ مُقلَتِي كَعَين ماءٍ، نَضَبَ مَعِينُهَا، مُسْتَفْرِغَةً دُمُوعَهَا. أَتَمْتَلِيء السَّائِمَةُ مِنْ رغيهَا فَتَبرُكَ ؟ وَتَشْبَعُ الرَّبِيضَةُ مِنْ عُشْبِهَا فَتَرْبِضَ؟ وَ يَأْكُلُ - عَلِي - مِنْ زَادِهِ فَيَهْجَعَ ! قرَّتْ إِذا عَيْنُهُ (دعاء على نفسه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالموت، الذي علامته سكون عينه) إِذَا اقْتَدَى بَعْدَ السَّنِينَ المُتَطَاوِلَةِ، بِالبَهِيمَةِ الهَامِلةِ وَالسَّائمَةِ المَرعِيَّة. (الخطبة 509/284)

•

ومن خبر ضرار بن حمزة الضبائي عند دخوله على معاوية ومسألته له شکن أمير المؤمنين قال: فأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله، وهو قائم في محرابه قابض على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين، ويقول: يَادُنْيَا يَادُنْيَا إِلَيْكِ عنِّي. أبي تَعَرَّضْتِ أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّقْتِ ؟ لَاحَانَ حِيْنُكِ، هَيْهَاتَ! غُرِّي غَيْرِي، لَا حَاجَةً لِي فِيْكِ. قَدْ طَلَّقْتُكِ ثَلاثاً لَا رَجْعَةَ فِيهَا! فَعَيْشُكِ قَصِيرٌ، وَخَطَرُكَ يَسِيرٌ، وَأَمَلُكِ حَقِيرٌ. آهِ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ، وَطُولِ الطَّرِيقِ، وَبُعْدِ السَّفَرِ، وَعَظيمِ الْمَورد. (77 ح/577)

•

وَرُئي عَلَى الامام إزار مرقوع فقيل له في ذلك، فَقَالَ: يَخْشَعُ لَهُ القَلْبُ، وَتَذِلُّ بِهِ النَّفْسُ، وَ يَقْتَدِي بِهِ المُؤْمِنُونَ إِنَّ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ عَدْوَانِ مُتَفَاوِتَانِ.. (103ح/583)

•

وَاللهِ لَدُنْيَاكُمْ هذه أهون في عَيْنِي مِنْ عِرَاق (هو جزء من الحشا) خنزير في يَدِ مَجْذُومٍ (أي في يد شوهها الجذام). (236ح / 609)

(132) الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) صوت العدالة الانسانية

3* يراجع المبحث (212) و (213) وصايا الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) لعماله

•

من كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيما رده على المسلمين من قطائع عثمان : وَاللَّهِ لَوْ وَجَدْتُهُ قَدْ تُزُوجَ بِهِ النِّسَاءُ، وَمُلِكَ بِهِ الْإِمَاءُ، لَرَدَدْتُهُ، فَإِنَّ فِي العَدْلِ سَعَةً. وَمَنْ ضَاقَ عَلَيْهِ العَدْلُ، فَالجَوْرُ عَلَيْهِ أضيق. (الخطبة 55/15)

•

الدَّلِيلُ عِنْدِي عَزِيزٌ حَتَّى آخُذَ الحَقَّ لَهُ، وَالْقَوِيُّ عِنْدِي ضَعِيفٌ حَتَّى أَخُذَ الحَقِّ مِنْهُ. (الخطبة 96/37)

•

وَلَقَدْ أَصْبَحْتِ الأُمَمُ تَخَافُ ظَلْمَ رُعَاتِهَا، وَأَصْبَحْتُ أَخَافُ ظُلْمَ رَعِيَّنِي.. أَيُّهَا القَوْمُ.. صَاحِبُكُمْ يُطيعُ اللّه وَأَنْتُمْ تَعْصُونَهُ. (الخطبة 188/95)

•

لَمْ تَكُنْ بَيْعَتُكُمْ إِيَّايَ فَلتَة، وَلَيْسَ أمْرِي وَأمْرُكُمْ وَاحِداً. إني أريدُ كُمْ للّه وَأَنْتُمْ تريدونني لأنفُسِكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، أعِيْنُونِي عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَأَيْمُ اللّه لأنُصِفَنَّ المَظْلُومَ مِنْ ظَالِمِهِ، وَلأقُودَنَّ الظَّالِمَ بخِزَامَتِهِ، حَتَّى أوردَهُ مَنْهَلَ الْحَقِّ وَإِن كَانَ كارهاً. (الخطبة 247/134)

•

وَلَا تَظَنُّوا بِيَ اسْتِثْقَالاً فِي حَقٌّ قِيلَ لِي، وَلَا الْتِمَاسَ أَعْظَامٍ لِنَفْسِي، فَإِنَّهُ مَنِ اسْتَثْقَلَ الحَقُّ أَنْ يُقَال له، أو العَدْلَ أنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ، كَانَ الْعَمَلُ بِهِمَا أَثْقَلَ عَلَيْهِ. فَلا تَكُفُوا عَنْ مَقَالَةٍ بِحَقٌّ، أَوْ مَشُورَةٍ بِعَدْلٍ. (الخطبة 412/214)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يتبرأ من الظلم: والله لأنْ أبيتَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ مُسَهْداً (الحسك: الشوك والسعدان نبت له شوك ترعاه الابل)، أو أجَرَّ فِي الْأَغْلَالِ مُصَفَّداً، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أن ألقى اللّه وَرَسُولَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ظَالِماً لبعض العِبَادِ، وَغَاصِباً لِشَيْءٍ مِنَ الحُطَامِ. وَكَيْفَ أَظلِمُ أَحَداً لِنَفْسٍ يُسْرِعُ إِلَى البِلَى قُفُولُهَا، وَيَطُولُ فِي الثَّرَى حُلُولُهَا ؟! (الخطبة 425/222)

•

وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ عَقِيلاً وقَدْ أمْلَق (أي اشتد فقره)، حَتَّى أَسْتَمَاحَنِي مِنْ بُرّكُمْ (أي استعطاني من تمحكم) صاعاً وَرَأَيْتُ صِبْيَانَهُ شُعْثَ الشُّعُورِ، غَيْرَ الألوانِ مِنْ فَقْرِهِمْ، كَأَنَّمَا سُودَتْ وُجُوهُهُمْ بالعظلم (سواد يصبغ به، وقيل النيلة). وَعَاوَدَنِي مُؤكّداً، وَكَرَّرَ عَلَيَّ القَوْلَ مُرَدّداً، فَأَصْغَيْتُ إِلَيْهِ سَمْعِي، فَظَنَّ أَنِّي أبيعُهُ دِينِي، وَأَتَّبِعُ قِيَادَهُ مفارقاً طريقتي. فَأحْميتُ لَهُ حَدِيدَة. ثم أذنيتُهَا مِنْ جِسْمِهِ لِيُعْتَبرَبهَا، فَضَخَ ضَجِيج ثُمَّ ذِي دَنَف (أي مرض) مِنْ أَلَمهَا. وَكَادَ أَنْ يَحْتَرقَ مِنْ مَيْسَمِهَا. فَقُلْتُ لَهُ : ثَكِلَتْكَ الثَّواكِلُ يَا عَقِيلُ. أَتَئْنُّ مِنْ حَدِيدَةٍ أَحْمَاهَا إِنْسَانُهَا لِلعِبهِ، وَتَجُرُّنِي إِلَى نَارٍ سَجَرَهَا (أي أضرمها) جَبَّارُهَا لِغَضَبِهِ! أَتَئْنُّ مِنَ الأذَى وَلَا أئنُّ مِنْ لَظَّى؟!

وأعجب من ذلك طارق طرقنَا بِمَلْفُوفَةٍ في وعائها (نوع من الحلواء أهداها اليه الاشعث بن قيس)، وَمَعْجُونَةٍ شَنئتها (أي كرهتها). کَأَنَّمَا عُجِنَتْ بِرِیقِ حَیَّهٍ أَوْ قَیْئِهَا.

فَقُلتُ: أصِلَةٌ أمْ زَكَاة أَمْ صَدَقَةٌ؟ فَذَلِكَ مُحَرَّمٌ عَلَيْنَا أهلَ البَيْتِ فَقَالَ: لَا ذَا وَلَا ذَاكَ، وَلَكِنَّهَا هَدِيَّةٌ. فَقُلْتُ : هَبِلَتْكَ الهَبُولُ (هي المرأة التي لا يعيش لها ولد) أعَنْ دين اللّه أَتَيْتَنِي لِتَخْدَعَنِي أَمُخْتَبط أنتَ أمْ ذُو جِنَّةِ أمْ تَهْجُرُ (أي تهذي)؟ والله لواعْطِيْتُ الأقاليم السَّبْعَةَ بِمَا تَحْت أفلاكِهَا، عَلَى أَنْ أَعْصِيَ اللّه فِي نَمْلَةٍ أسْلُبُهَا جُلبَ (أي قشرة) شَعِيرَة مَا فَعَلْتُهُ. وَإِنَّ دُنْيَاكُمْ عِنْدِي لأهُوَنُ مِنْ وَرَقَةٍ فِي فَمِ جَرَادَةٍ نَقضَمُهَا. مَا لِعَلي وَلِنَعِيمٍ يَفْنَى وَلَذَّةٍ لَا تَبْقَى ! نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ سُبَاتِ العَقْلِ وقُبح الزَّلل، و به نَسْتَعِينُ. (الخطبة 426/222)

• ومن وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) للحسن والحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما ضربه عبد الرحمن بن ملجم، قال: يابني عَبْدِ المُطَّلِبِ، لَا ألْفِيَنَّكُمْ تَخُوضُونَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ خَوْضَاً، تَقُولُونَ: قُتِلَ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ. أَلَا لَا تَقْتُلُنَّ بِي إِلَّا قَاتِلِي. انْظُرُوا إِذَا أَنَا مِتُّ مِنْ ضَرْبَتِهِ هَذِهِ، فَاضْرِبُوهُ ضَرْبَةً بِضَرْبَةٍ، وَلَا يُمَثَلُ بِالرَّجُلِ فَانّي سَمِعتُ رَسُوْلَ اللّه – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - يَقُولُ: «إِيَّاكُمْ وَالمُثْلَةَ وَلَوْ بِالكَلْبِ الْعَقُورِ» (الخطبة 512/286)

*لما بلغه (عَلَيهِ السَّلَامُ) اغارة أصحاب معاوية على الانبار، فخرج بنفسه ماشياً حتى أتى النخيلة، فادركه الناس، وقالوا: يا أمير المؤمنين نحن نكفيكهم. فَقَالَ: مَاتَكْفُونَنِي أَنْفُسَكُمْ، فَكَيْفَ تَكْفُونَنِي غَيْرَكُمْ إِنْ كَانَتِ الرَّعَايَا قَبْلِي لَتَشْكُو حَيْفَ رُعَاتِهَا، وَإِنَّنِي اليَوْمَ لَأَشكُو حَيْفَ رَعِيَّتِي، كَأَنَّنِي المَقُودُ وَهُمُ الفَادَةُ، أو المَوْزُوعُ (أي المحكوم) وَهُمُ الوَزَعَةُ (جمع وازع بمعنى الحاكم). (261ح/618)

(133) تواضع الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإنكاره التملق له

قال الامام علي(عَلَيهِ السَّلَامُ):

• وَقَدْ كَرِهْتُ أنْ يكُونَ جَالَ فِي ظَنَّكُمْ أَنِّي أُحِبُّ الإطراء، وَاسْتِمَاع الثناء. وَلَسْتُ بِحَمْدِ اللّه كَذلِكَ. وَلَوْ كُنتُ أُحِبُّ أَنْ يُقَالَ ذلِكَ لَتَرَكْتُهُ انْحِطَاطَاً للّه سُبْحَانَهُ عَنْ تَنَاوُلِ مَا هُوَ أَحَقٌّ بِهِ مِنَ العَظَمَةِ وَالكِبْرِيَاءِ. وَرُبَّمَا اسْتَحْلَى النَّاسُ النَّتَاءَ بَعْد البلاء.

فَلا تُثْنُوا عَلَيَّ بِجَمِيلِ ثَنَاءٍ، لإخْرَاجِي نَفْسِي إِلَى اللّه سُبْحَانَهُ وَإِلَيْكُمْ مِنَ التَّقِيَّةِ فِي حُقُوقِ لَمْ أَفْرُغْ مِنْ أَدَائهَا، وَفَرائضَ لَابُدَّ مِنْ إمْضَائها. فَلا تُكَلِّمُونِي بِمَا تُكَلَّمُ بِهِ الجَبَابِرَةُ، وَلَا تَتَحَفَظُوا مِنّي بِمَا يُتَحَفَّطُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ البَادِرَةِ، وَلَا تُخَالِطُوني بالمُصانَعَةِ، وَلَا تَظُنُّوا بِي اسْتِثْقَالاً فِي حَق قِيْلَ لِي، وَلَا الْتِمَاسَ إِعْظَامٍ لِنَفْسِي، فَإِنَّهُ مَنِ اسْتَثْقَلَ الحَقَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ، أو العَدْلَ أنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ، كَانَ الْعَمَلُ بِهِمَا أَثْقَلَ عَلَيْهِ، فَلا تَكُفُّوا عَنْ مَقَالَةٍ بِحَقِّ، أَوْمَشُورَة بِعَدْلِ. فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ أَنْ أخطىء، وَلا آمَنُ ذلِكَ مِنْ فِعْلِي، إلا أن يَكْفِي اللّه مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ به مِنِّي، فَإِنَّمَا أَنَا وَأَنْتُمْ عَبِيدٌ مَمْلُوكُونَ لِرَب لَارَبَّ غَيْرُهُ. يَمْلِكُ مِنَّا مَا لَا نَمْلِكُ مِنْ أَنْفُسِنَا، وَأَخْرَجَنَا مِمَّا كُنَّا فِيهِ إِلَى مَاصَلَحْنَا عَلَيْهِ، فَأَبْدَلَنَا بَعْدَ الضَّلَالَةِ بِالهُدَى، وَأَعْطَانَا البَصِيرَة بَعْدَ العَمَى. (الخطبة 412/214).

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد لقيه عند مسيره الى الشام دهاقين الانبار، فترجلوا له واشتدوا بين يديه. فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمُوهُ؟ فَقَالُوا: خُلُق مِنَّا نُعَظمُ بِهِ أَمَرَاءَنَا. فَقَالَ (عَلَيهِ السَّلَامُ): والله مَا يَنْتَفِعُ بِهَذَا أَمْرَاؤُكُمْ! وَإِنَّكُمْ لَتَشُفُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ فِي دُنْيَاكُمْ، وَتَشْقَوْنَ بِهِ فِي آخِرَتِكُمْ. وَمَا أَخْسَرَ المَشْقُةَ وَرَاءَهَا العِقَابُ، وَأَرْبَحَ الدَّعَةَ مَعَهَا الأ مانُ مِنَ النَّار!. (37 ح/ 572)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لرجل أفرط في الثناء عليه، وكان له متهماً : أَنَا دُونَ مَا تَقُولُ وَفَوْقَ مَا فِي نَفْسِكَ. (83/579)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد مدحه قوم في وجهه : اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَعْلَمُ بِي مِنْ نَفْسِي، وَأَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْهُمْ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا خَيْراً مِمَّا يَظُنُّونَ، وَأَغْفِرْ لَنَا مَا لَا يَعْلَمُونَ. (100ح/582)

•

أقبل شخص يمشي مع الإمام والإمام راكب فقال له (عَلَيهِ السَّلَامُ): أرْجِعْ فَإِنَّ مَشْيَ مِثْلِكَ مَع مِثْلِي فِتْنَةٌ لِلْوَالِي وَمَذَلَّةٌ لِلْمُؤْمِنِ. (322ح/631)

(134) جهاد الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وشجاعته

مدخل:

يقول ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح النهج : أما شجاعته فانه أنسى الناس فيها ذكر من كان قبله وما ذكر من يأتي بعده ما بارز احدا الاقتله، وما ضرب ضربة قط فاحتاجت إلى ثانية. وفي الحديث: «كانت ضرباته وترا». وكانت العرب تفتخر بوقوفها في الحرب في مقابلته.

اما عن قوته فقد قال ابن قتيبة: ماصارع أحدا قط الا صرعه.

وهو الذي قلع باب خيبر واقتلع (هبل) من أعلى الكعبة، وكان عظيماً جداً، وألقاه إلى الارض.

اما في الفتوة فان ارباب الفتوة سموه : سيد الفتيان وشعارهم في ذلك:

لاسيف إلا ذو الفقار ***ولا فتى إلا علي

واما في الجهاد في سبيل اللّه فهو سيد المجاهدين، وهل الجهاد لأحد من الناس الا له في (بدر) قتل سبعون شخصا من المشركين قتل علي (عليه السلام) أكثر من نصفهم، وقتل المسلمون والملائكة النصف الآخر.

النصوص:

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• فَإِنْ أقل يَقُولُوا: حَرَصَ عَلَى المُلْكِ، وَإِنْ أَسْكَتْ يَقُولُوا: جَزِعَ مِنَ المَوْتِ. هَيْهَاتَ بعد اللتيا والتي، والله لابن أبي طالب آنسُ بِالمَوْتِ مِنَ الطِفْلِ بثدي أُمةِ. بَلِ انْدَمَجَتُ عَلَى مَكْنُونِ عِلْمٍ لَوْ بُحْتُ بِهِ لاَضْطَرَبْتُمُ اضْطِرَابَ الأَرْشِيَةِ (أي الحبال) في القوي البعيدة. (الخطبة 48/5)
•

والله لاأَكُونُ كالضَّبع : تَنامُ عَلَى طُولِ اللَّدْمِ (الضرب بشيء ثقيل على الارض) حَتَّى يَصِلَ إلَيْهَا طَالِبُهَا، وَيَخْتِلَها راصِدُهَا (يقصد الامام بذلك انه لا يُخدع). وَلَكِنِّي أَضْرِبُ بِالمُقبِلِ إِلَى الحَقِّ الْمُدْبِرَ عَنْهُ. وَ بِالسَّامِعِ المُطْيعِ العَاصِيَ المُرِيبَ أَبَداً، حَتَّى يَأْتِي عَلَيَّ يَوْمي. (الخطبة 49/6)

•

وَإِنَّ مَعِي لَبَصِيرَتي : مَا لَبَسْتُ عَلَى نَفْسِي وَلَا لُبَسَ عَلَيَّ. وأيم اللّه لأفرطَنَّ لَهُمْ حَوْضاً أنَا مَاتِحُهُ (أي لأملأن لهم حوضا هو حوض البلاء والحرب، أنا خبير به). لا يُصْدِرُونَ عَنْهُ (أي اذا ماتوا) وَلا يَعُودُونَ إِلَيْهِ (أي اذا لاذوا بالفرار). (الخطبة 51/10)

•

فَإِنْ أَبَوْا أَعْطَيْتُهُمْ حَدَّ السَّيْفِ وَكَفَى بِهِ شَافِياً مِنَ البَاطِلِ، وَنَاصِراً لِلْحَقِّ! وَمِنَ العَجَبِ بَعْثُهُمْ إِلَيَّ أَنْ أَبْرُزَ لِلطَّعَانِ! وَأَنْ أَصْبَرَ لِلْجِلادِ، هَبِلَتْهُمُ الهُبُولُ (دعاء عليهم بالموت، لان الهبول هي المرأة التي لا يبقى لها ولد) ! لَقَدْ كُنْتُ وَمَا أَهَدَّدُ بِالحَرْبِ، وَلَا أُرْهَبُ بِالضَّرْبِ. وَإِنِّي لَعَلَى يَقِينِ مِنْ رَبِّي، وَغَيْرِ شُبُهَةٍ مِنْ دِينِي. (الخطبة 67/22)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) متبرما من أصحابه : يَا أَشبَاهَ الرِّجَالِ وَلَا رِجَال...لَقَدْ مَلأتُمْ قَلْبِي قَيْحاً...وأفسَدْتُمْ عَلَيَّ رأيي بالعِصْيَانِ وَالخِذْلانِ، حَتَّى لَقَدْ قَالَتْ قُرَيْشٌ : إِنَّ ابْنَ أَبِي طالب رَجُلٌ شُجاعٌ، وَلكِنْ لَا عِلْمَ لَه بالحزب.

للّه أَبُوهُمْ! وَهَلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أشَدُّ لَهَا مِرَاساً، وأقدمُ فِيهَا مَقَاماً مِنِّي ! لَقَدْ نَهَضْتُ فِيهَا وَمَابَلَغْتُ العِشْرِينَ، وَهَا أَنَذَا قَدْ ذَرَّفْتُ عَلَى السِّنِينَ! وَلَكِنْ لَا رَأْيَ لِمَنْ لَا يُطَاعُ!. (الخطبة 77/27)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد ذكر بعثة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وهو سائر لقتال أهل البصرة: أما والله إن كُنتُ لفي سَاقَتِهَا، حَتَّى تَوَلَّتْ بِحَذَافِيرِهَا مَا عَجَزْتُ وَلَا جَبُنْتُ، وَإِنَّ مَسِيرِي هَذَا لِمِثْلِهَا. وَلَأنقُبَنَّ البَاطِلَ حَتَّى يَخْرُجَ الحَقِّ مِنْ جَنْبِهِ. (الخطبة 89/33)

•

مَالِي وَلِقُرَيْشٍ! وَاللهِ لَقَدْ قَاتَلْتُهُمْ كَافِرِينَ، وَلَأقَاتِلَنَّهُمْ مَفتُونِينَ. وَإِنِّي لَصَاحِبُهُمْ بالأمْسِ، كَمَا أَنَا صَاحِبُهُمُ اليَوْمَ! وَاللَّهِ مَاتَنْقِمُ مِنَّا قُرَيْسٌ إِلَّا أَنَّ اللّه اخْتَارَنَا عَلَيْهِمْ فَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي حَيِّزنَا. فَكَانُوا كَمَا قَالَ الأَوَّلُ :

أدمْتَ لَعَمْرِي شُرْبَكَ المَحْض صابحاً ***وَأكْلَكَ بِالزُّيْدِ المُقشرة البجرا

وَنَحْنُ وَهبناكَ العَلاءَ وَلَمْ تَكُنْ ***عَلِياً، وحظنا حَوْلَكَ الجُرْدَ وَالسُّمْرا (الخطبة 90/33)

•

أنت فَكُنْ ذاكَ إنْ شِئتَ، فَأَمَّا أَنَا فَوَاللهِ دُونَ أَنْ أُعْطِي ذلِكَ ضَرْب بالمشرفية، تطيرُ مِنْهُ فَرَاسُ الهَامِ (العظام الرقيقة التي تلي القحف)، وتطيحُ السَّواعِدُ وَالأقدامُ. (الخطبة 92/34)

•

أمَّا قَوْلُكُمْ: أكُل ذلِكَ كَرَاهِيَةَ المَوْتِ! فَوَاللَّهِ مَا أبَالِي دَخَلْتُ إِلَى المَوْتِ أوخرج المَوْتُ إِلَيَّ. (الخطبة 111/55)

•

من كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما خوَّف من الاغتيال، يفيد توكله على اللّه : وَإِنَّ عَلَيَّ مِنَ اللّه جُنَّةً حَصِيْنَةً، فَإِذَا جَاءَ يَوْمِي انْفَرَجَتْ عَنِّي وَأَسْلَمتنِي. فَحِينَئِذٍ لا يطيش السَّهم، ولا يبرأ الكلم. (الخطبة 115/60)

● وَأَيْمُ اللّه لَقَدْ كُنتُ مِنْ سَاقَتِهَا (أي الجاهلية) حَتَّى تَوَلَّتْ بحذافيرها، وَاسْتَوْسَقَتْ فِي قِيَادِهَا. مَاضَعُفْتُ وَلَا جَبنتُ، وَلَا خُنْتُ وَلا وَهَمْتُ. وَأيْمُ اللّه لَأبقُرَنَّ الْبَاطِلَ حَتَّى أُخْرِجَ الحَقِّ مِنْ خَاصِرَيهِ!. (وقد مرت برواية أخرى). (الخطبة 199/102)

•

والله لولاً رجائي الشَّهَادَةَ عِنْدَ لِقَائي العَدُو - وَلَوْقَدْ حُمْ لِي لِقَاوُهُ - لَقَرِّبْتُ ركابي، ثُمَّ شَخَصْتُ عَنْكُمْ، فَلا أطلُبُكُمْ مَا اخْتَلَفَ جَنُوبٌ وَشَمَالٌ. (الخطبة 227/117)

•

إنَّ المَوْتُ طَالِبٌ حَثِيْثٌ، لا يَفُوتُهُ المُقِيمُ، وَلَا يُعْجِرُهُ الهَارِبُ. إنَّ أَكْرَمَ المَوْتِ القَتْلُ ! وَالَّذِي نَفْسُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ، لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ مِيْتَةٍ عَلَى الفِراش، فِي غَيْر طَاعَةِ اللَّهِ. (الخطبة 232/121)

•

وَاللهِ لَأَنَا أَشْوَقُ إِلَى لِقَائِهِمْ، مِنْهُمْ إِلَى دِيَارِهِمْ. (الخطبة 233/122)

•

وَأيْمُ اللّه لأفرطنَّ لَهُمْ حَوْضَاً أَنَا مَاتِحُهُ (هو حوض الموت يسقي الامام منه أعداءه) لا يَصْدُرُونَ عَلهُ بِرِيٍّ، وَلَا يَعُبُونَ بَعْدَهُ فِي حَسي (أي يسقيهم كأسا لا يتجرعون سواها) (الخطبة 248/135)

وَإِنَّ أَحَبَّ مَا أَنَا لَاقٍ إِلَيَّ المَوْتُ. (الخطبة 322/178)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الخطبة القاصعة: أنَا وَضَعْتُ فِي الصِّغَرِ بِكَلاَ كِلِ الْعَرَبِ، وَكَسَرْتُ نَوَاجِمَ قُرُونِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ. (الخطبة 373/4/190)

•

من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية :...فأنا أبو حَسَن قَاتِلُ جَدّكَ وَأَخِيكَ وَخَالِكَ شَدْخاً يَوْمَ بَدْرٍ (جد معاوية لأمه عتبة بن أبي ربيعة، وخاله الوليد بن عتبة، وأخوه حنظلة بن أبي سفيان). وَذَلِكَ السَّيْف مَعِي، وَبِذلِكَ القَلْبِ أَلْقَى عَدُوِّي مَا اسْتَبْدَلتُ دِيناً، وَلَا أَسْتَحْدثتُ نَبيّاً. وإنّي لَعَلَى المِنْهَاج الَّذِي تَرَكْتُمُوهُ طَائِعِينَ، وَدَخَلْتُمْ فِيهِ مُكْرَهِينَ. (الخطبة 450/249)

•

وَاللهِ مَا فَجَأَنِي مِنَ الْمَوْتِ وَارِدُ كَرِهْتُهُ، وَلا طَالِعُ أنْكَرْتُهُ. وَمَا كُنْتُ إِلَّا كَقَارِب وَرَدَ، وطالب وَجَدَ (وَمَا عِنْدَ اللّه خَيْرٌ لِلأَبْرَار) (الخطبة 459/262)

•

وَذَكَرْتَ أَنَّهُ لَيْسَ لِي وَلاصْحَابِي عِندَكَ إِلَّا السَّيْف فَلَقَدْ أَضْحَكْتَ بَعْدَ اسْتِعْبَار! مَتَى الفَيْتَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِب عَنِ الأعْدَاءِ نَاكِلِينَ، وَبِالسَّيْف مُخَوَّفِينَ؟!. (الخطبة 471/267)

•

فَوَاللهِ لَوْلَا طَمَعِي عِنْدَ لِقَائِي عَدُوّي فِي الشَّهَادَةِ، وَتَوْطِينِي نَفْسِي عَلَى الْمَنِيَّةِ، لأحببتُ الَّا القَى مَعَ هَؤُلاء يَوْماً وَاحِداً، ولا ألتقي بهم أبَداً. (الخطبة 493/274)

•

من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى أخيه عقيل في ذكر جيش أنفذه الى بعض الاعداء: فَسَرَّحْتُ إِلَيْهِ جيشاً كثيفاً مِنَ المُسْلِمِينَ، فَلَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ شَمرَ هارباً ونَكَصَ نَادِماً. فَلَحِقُوهُ بِبَعْضٍ الطَّرِيقِ. وَقَدْ ظَفَّلَتِ الشَّمْسُ لِلإياب. فَاقْتَتَلُوا شَيْئاً كَلاً وَلا (كناية عن السرعة). فَمَا كَانَ إِلَّا كَمَوْقِفِ سَاعَةٍ حَتَّى نَجَا جَرِيضاً (مغموما) بَعْدَمَا أُخِذَ مِنْهُ بِالْمُخْنَّقِ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ غَيْرُ الرَّمَقِ. فَلا يَا بَلأي مَانَجَا...

وأما ماسألت عَنْهُ مِنْ رَأْيِي فِي الْقِتَالِ، فَإِنَّ رَأبِي قِتَالُ المُحِلِّينَ، حَتَّى أَلقَى الله، لا يَزِيدُنِي كَثرَةُ النَّاسِ حَولي عِزَّهُ، وَلَا تَفَرَّقُهُمْ عَنِّي وَحْشَةً. وَلَا تَحْسَبَنَّ ابْنَ بيك - وَلَوْ أسُلَمَهُ النَّاسُ - مُتَضَرِّعاً مُتَخَشُعاً، وَلَا مُقراً لِلضَّيْمِ وَاهِناً، وَلَا سَلِيسَ الزَّمَامِ للقائد، ولا وطيء الظهر للراكب المُتَعَقدِ، وَلكِنَّهُ كَمَا قَالَ أَخُو بَنِي سَليم :

فَإِنْ تَسْألِينِي كَيْف أَنْتَ فَإِنَّنِي*** صَبُورٌ عَلَى رَيْبِ الزُمَانِ صَلِيبُ

يَعِزُّ عَلَيَّ أنْ تُرَى بِي كَآبَةٌ ***فَيَشمَت عَادٍ أَوْ يُسَاءَ حَبِيبُ (الخطبة 493/275)

•

وَكَأَنِّي بِقَائِلِكُمْ يَقُولُ «إذا كان هذا قُوتُ ابْنِ أبِي طَالِبٍ، فَقَدْ قَعَدَ بِهِ الضَّعْفُ عَنْ قِتَالِ الأَقْرانِ، وَمُنَازَلَةِ الشُّبْعَانِ». أَلَا وَإِنَّ الشَّجَرَةَ البَرِّيَةَ أَصْلَبُ عُوداً، وَالرَّوَائعَ الخَضِرَةَ أَرَقُ جُلُوداً، وَالنّبَاتَاتِ البدوية أقوَى وَقُوداً وأبطأ خُمُوداً. وَأَنَا مِنْ رَسُولِ اللّه كَالصَّنْوِ مِنَ الصَنو، وَالذَّرَاعِ مِنَ الْعَضُدِ. وَاللهِ لَوْ تَظَاهِرَتِ العَرَبُ عَلَى قِتَالِي لَمَا وَلَّيْتُ عَنْهَا، وَلَو أَمْكَنَتِ الفُرَصُ مِنْ رِقَابِهَا لَسَارَعْتُ إِلَيْهَا...(الخطبة 507/284)

•

من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى أهل مصر، مع مالك الاشتر لما ولاه امارتها : إِنِّي وَاللهِ لَوْ لَقِيتُهُم وَاحِداً، وَهُمْ طِلاع الأرض كُلها (أي يملؤون الارض) مَا بَاتَيْتُ وَلَا أَسْتَوْحَشْتُ، وَإِنِّي مِنْ ضَلالِهِمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ، وَالهُدَى الَّذِي أَنَا عَلَيْهِ، لَعَلَى بَصِيرَةِ مِنْ نَفْسِي، وَيَقِينِ مِنْ رَبِّي. وإنّي إلى لِقَاءِ اللّه لَمُشْتَاقَ، وَحُسْنِ ثَوَابِهِ لَمُنتَظِر راجٍ. ولكنني آسَى أَنْ

يَلِيَ أَمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ سُفَهَاؤُهَا وَفُجَّارُهَا، فَيَتَّخِذُوا مَالَ اللّه دُولاً.. (الخطبة 548/301)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية: وَعِنْدِي السَّيْفُ الَّذِي أَعْضَضْتُهُ بِجَدَّكَ وَخَالِكَ وَأَخِيْكَ في مقام واحدٍ. (الخطبة 551/303)

•

وقيل له (عَلَيهِ السَّلَامُ) : بأي شي غلبت الاقران؟ فقال (عليه السلام): مَا لَقِيْتُ رَجُلاً إِلَّا أَعَانَنِي عَلَى نَفْسِهِ (يومى بذلك الى تمكن هيبته في القلوب). (318ح /630)

•

وَاللهِ مَا خَلَعْتُ بَابَ خَيْبَرَ، وَدَكدَكتُ حُصْنَ يَهُودَ، بِقُوَّةٍ حِسْمَانِيَّةٍ، بَلْ بِقُوَّةِ الْهِيَّةِ. (626 حديد)

(135) بعض خصائص الامام على (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومآثره
•

يراجع المبحث (119) أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ).

•

تراجع المباحث السابقة من هذا الفصل عن إيمان الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وعصمته وهدايته

ومحبته وقضائه وعلمه وزهده وعدالته وتواضعه وجهاده وشجاعته.

قال الامام على(عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

في الخطبة الشقشقية: وَإِنَّهُ (أي الخليفة (الاول) لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّي مِنْها (أي الخلافة) محل القُطب مِنَ الرَّحَى يَنْحَدِرُ عَنِّي السَّيْلُ وَلَا يَرْقَى إِلَيَّ القَليْرُ (كناية عن العلو والسمو والرفعة). (الخطبة 39/3)

•

فَيَالِلهِ وَللشّورَى، مَتَى اعْتَرَضَ الرَّيْبُ فِي مَعَ الأَوَّلِ مِنْهُمْ (أي ابي بكر) حتى صِرْتُ اقْرَنُ إلَى هَذِهِ النَّظَائِرِ. (الخطبة 41/3)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) حين بلغه خبر الناكثين ببيعته : وَاللهِ مَا أَنكَرُوا عَلَيَّ مُنْكَراً، وَلَا جَعَلُوا بَيْنِي و بيْنَهُمْ نَصِفاً (أي الانصاف والعدل). (الخطبة 67/22)

•

أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ مَعْصِيَةَ النَّاصِحِ الشَّفِيقِ الْعَالِمِ الْمُجَرِّب (يشير الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى نفسه) تُورِثُ الْحَسْرَة.. (الخطبة 93/35)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يذكر بعض فضائله بعد وقعة النهروان: فَقُمْتُ بِالأمْرِ حِينَ فَشِلُوا (أي قام بالأمر بالمعروف في خلافة عثمان) وَتَطَلَّعْتُ حِينَ تَقَبَّعُوا (أي ظهر حين اختبأ القوم خوفا)، وَنَطَقْتُ حِينَ تَعْتَمُوا، وَمَضَيْتُ بِنُورِ اللّه حِينَ وَقَفُوا. وَكُنتُ أخْفَضَهُمْ صَوْتاً (كناية عن رباطة الجأش في الشدائد)، وَأَعْلاهُمْ فَوْتاً (أي سبقاً). فَطِرْتُ بعنَانِهَا، وَاسْتَبْدَدْتُ برهانهَا كَالجَبَلِ لَا تُحَرِّكُهُ القَوَاصِف وَلَا تُزِيلُهُ العَوَاصِفُ لَمْ يَكُنْ لأَحَدٍ فِيَّ مَهمَزٌ (أي عيب)، وَلَا لِقَائلٍ فِي مَغْمَز. الدَّلِيلُ عِنْدِي عَزِيزٌ حَتَّى أَخُذَ الحَقِّ لَهُ، وَالقَويُّ عِنْدِي ضَعِيفٌ حَتَّى أَخُذَ الحَقِّ مِنْهُ، رَضِينَا عَن اللّه فَضَاءَهُ، وَسَلَّمْنَا للّه أمْرَهُ (هذا الكلام قاله الامام عندما تفرس في قوم من عسكره أنهم يتهمونه فيما يخبرهم به من أنباء الغيب). أَتَرَانِي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللّه – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم)؟ والله لأنا أوّل مَنْ صَدَّقَهُ، فَلا أكونُ أوّل مَنْ كَذَبَ عَلَيْهِ. فَنَظَرْتُ فِى أمري فَإِذَا طَاعَتِي قَدْ سَبَقَتْ بَيْعَتِي، وَإِذَا المِيْثَاقَ فِي عُنُقِي لِغَيْرِي «يصف في هذا الکلام حال نفسه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد وفاة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ). يُبيّن فيه أنه مأمور بالرفق في طلب حقه في

الخلافة، فبايع الخلفاء الذين قبله مكرها امتثالاً لما أمره به النبي من الرفق، وايفاء بما أخذ عليه النبي من الميثاق في ذلك». (الخطبة 95/37)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد ذكره معاوية وأمره بسب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): فَأَمَّا السَّبُّ فَسُتُونِي، فَإِنَّهُ لِي زَكَاة وَلَكُمْ نَجَاةٌ، وَأمَّا البَرَاءَةُ فَلَا تَتَبرأوا مِنِّي فَإِنِّي وُلِدْتُ عَلَى الفِطْرَةِ، وَسَبَقْتُ إلى الإيْمَانِ والهجرة. (الخطبة 113/57)

•

أنا حَجِيجُ الْمَارِقِينَ، وَخَصِيمُ النَّاكِثِينَ الْمُرْتَابِينَ. (الخطبة 130/73)

•

من كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) حين منعه سعيد بن العاص حقه: إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَيُفَوَّقُونَنِي (اي يعطوني من المال قليلاً) تُرَاثَ مُحَمَّدٍ - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - تفويقاً، والله لَئنْ بَقِيتُ لَهُمْ لأَنْفُضَنَّهُمْ نَفْضَ اللحام الوِذَامَ التَّربَةَ (الوذَام : جمع وذمة وهي القطعة من الكرش أو الكبد تقع على التراب فتنفض). (الخطبة 131/75)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرد على عمرو بن العاص : عَجَباً لابْنِ النَّابِغَةِ! يَزْعُمُ لأهلِ الشَّامِ أنَّ فِي دُعَابَةً، وَأَنِّي أَمْرِؤٌ تِلْعَابَةٌ، أَعَافِسُ وَأَمَارِسُ، لَقَدْ قَالَ بَاطِلاً ونطق آثِماً...أما واللهِ إِنِّي لَيَمْنَعُنِي مِنَ اللعب ذكرُ الْمَوْتِ وَإِنَّهُ لَيَمْنَعُهُ مِنْ قَوْلِ الْحَقِّ نسْيَانُ الآخِرَةِ. (الخطبة 149/82)

•

وَاللهِ مَا أَسْمَعَكُمُ الرَّسُولُ شَيْئاً إِلَّا وَهَا أَنَا مُسْمِعُكُمُوهُ. (الخطبة 158/87)

•

فالله اللّه أن تشكوا إلى مَنْ لَا يُشْكِي شَجُوَكُمْ (أي يقضي حاجاتكم الفاسدة) وَلا يَنْقُضُ بَرَأيهِ مَاقَدْ أَبْرَمَ لَكُمْ (أي أن الامام لا يبرم الاحكام برأيه وأنما بمقتضى الشرع، لذلك فهو لا ينقض هذه الاحكام لمجرد تنفيذ مآربكم). (الخطبة 201/103)

•

فَلَقَدْ فَلَقَ لَكُمُ الأَمْرَ فَلْق الخَرزَةِ وَقَرَفَهُ (أي قشره) قَرْفَ الصَّمْعَةِ (لان الصمغة اذا قشرت لا يبقى لها أثر). (الخطبة 207/106)

•

لَنْ يُسْرِعَ أَحَدٌ قَبْلِي إِلَى دَعْوَة حَقٌّ، وَصِلَةِ رَحِمٍ، وعائدة كرم. (الخطبة 251/137)

•

وَاللهِ لَاأَكُونُ كَمُسْتَمِعِ اللَّدم (الضرب على الصدر والوجه عند النياحة)، يَسْمَعُ النَّاعِي وَيَحْضُرُ البَاكِي، ثُمَّ لَا يَعْتَبِرُ! (الخطبة 260/146)

•

وَلَقَدْ أَحْسَنتُ جوَارَكُمْ، وَأَحَطتُ بِجُهْدِي مِنْ وَرَائكُمْ. وأعتقتُكُمْ مِنْ رِبَقِ الذلّ،

وحلق الضيم، شُكراً مِنّي لِلْبرّ القَلِيل، وإطرَافاً عَمَّا أَدْرَكَهُ البَصَرُ، وَشَهِدَهُ البَدَنُ، مِنَ المُنكَر الكثير. (الخطبة 280/157)

*...وإنّي لَمِنْ قَوْمٍ لا تأخذهم في اللّه لومة لائم. سيمَاهُمْ سِيمَا الصِّدِّيقِينَ، وَكَلامُهُمْ كَلامُ الأَبْرَارِ. عُمَّارُ اللَّيْلِ وَمَنَارُ النَّهَارِ مُتَمَسْكُونَ بِحَبْلِ القُرآنِ يُحْيُونَ سُنَنَ اللّه وَسُنَنَ رَسُولِهِ لا يَسْتَكْبِرُونَ وَلَا يَعْلُونَ، وَلَا يَغُلُّونَ وَلَا يُفْسِدُونَ. قُلُوبُهُمْ فِي الْجِتَانِ وَأَجْسَادُهُمْ فِي الْعَمَلِ. (الخطبة 375/4/190)

•

من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية جواباً : وَأَمَّا قَوْلُكَ : إِنَّا بَنُو عَبْدِ مُنَافِ! فَكَذَلِكَ نَحْنُ. وَلَكِنْ لَيْسَ أُمَيَّةُ كَهَاشِمٍ، وَلَا حَرْبٌ كَعَبْدِ المُطَّلِبِ، وَلَا أَبُوسُفْيَانَ كَأَبِي طَالِبٍ. وَلا المُهَاجِرُ كَالطَّلِيق (الطليق هو الاسير الذي اطلق بالفدية. وقد كان معاوية وأبوسفيان من الطلقاء يوم فتح مكة. فتح مكة)....وَفِي أَيْدِينَا بَعْدُ فَضْلُ النُّبُوَّةِ، الَّتِي أذللنا بها العَزِيز، وَنَعَشْنَا بِهَا الدَّلِيل. (الخطبة 455/256)

•

من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى ابي موسى الاشعري في أمر التحكيم : وَلَيْسَ رَجُلٌ - فَاعْلَمْ - أَحْرَصَ عَلَى اُمةِ مُحَمَّدٍ - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وَالْفَتِهَا مِنِّي أَبْتَغِي بِذلِكَ حُسْنَ الثَّوَابِ وَكَرَمَ المَآبِ. وَسَأَ فِي بِالَّذِي وَأَيْتُ عَلَى نَفْسِي (أي وعدت). (الخطبة 564/317)

•

وقيل له (عَلَيهِ السَّلَامُ): كيف نجدك يا أمير المؤمنين ؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): كَيْفَ يَكُونُ حَالُ مَنْ يَفْنَى ببَقَائِهِ، وَيَسْقَمُ بِصِحْتِهِ، وَيُؤْتَى مِنْ مَأْمَنِهِ. (115ح/586)

•

وكان (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : مَتَى أَشْفِي غَيْظِي إِذَا غَضِبْتُ؟ أَحِينَ أَعْجَزُ عَنِ الإِنْتِقَامِ فَيُقَالُ لِي لوْ صَبَرْتَ ؟ أَمْ حِينَ أَقْدِرُ عَلَيْهِ فَيُقَالُ لِي لَوْعَفَوْتَ ؟ (194ح/602)

•

مَا أَهَمَّنِي ذَنْبٌ أُمهِلْتُ بَعْدَهُ، حَتَّى أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَأَسْأَل اللّه العَافِيَة. (299 ح / 626)

•

أَنَا يَعْسُوبُ المُؤْمِنِينَ، وَالمَالُ يَعْسُوبُ الفُجَارِ. (316ح/629)

(136) وصية الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) ووفاته

قال الامام على(عَلَيهِ السَّلَامُ)

•

يخاطب اصحابه: فَإِذَا أَنتُمْ أَنتُمْ لَهُ (أي للامام) رقابكُمْ وَأَشَرْتُمْ إِلَيْهِ بِأَصَابِعكُمْ جاءَهُ المَوْتُ فَذَهَبَ بِهِ، فَلَبِثْتُمْ بَعْدَهُ مَاشَاءَ الله. (الخطبة 193/98)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) قبيل وفاته : أَيُّهَا النَّاسُ كُلُّ أَمْرِيءٍ لَاقٍ مَا يَفِرُّ مِنْهُ فِي فِرَارِه. وَالأَجَلُ مَسَاقُ النَّفْسِ، وَالهَرَبُ مِنْهُ مُوَافَاتُهُ. كَمْ أَظْرَدْتُ الأَيَّامَ أَبْحَثُهَا عَنْ مَكْتُونِ هَذَا الأمر، فَأَبَى اللّه إلَّا إِخْفَاءَهُ. هَيْهَاتَ عِلْمٌ مَخْزُونٌ...أنا بالأمس صَاحِبُكُمْ. وَأَنَا اليَوْمَ عِبْرَهُ لَكُمْ، وَغَداً مُفَارِقُكُمْ! غَفَرَ اللّه لِي وَلَكُمْ !

إِنْ تَثْبُتِ الوَطْأَهُ في هذِهِ المَزلَّةِ فَذَاكَ (يريد من المزلة معافاته من جراحه)، وَإِنْ تَدْحَضِ القَدَمُ فَإِنَّا كُنَّا فِي أَفْيَاءِ أَغْصَانٍ، وَمَهَابّ رياح. وَتَحْتَ ظِلّ غَمَامِ. أَضْمَحَلَّ فِي الجَوِّ مُتَلَفِّقُها (المتلفق : المنضم بعضه على بعض)، وَعَفَا فِي الْأَرْضِ مَخَطُهَا (يريد أن شأن الدنيا الزوال). وَإِنَّمَا كُنْتُ جَاراً جَاوَرَكُمْ بَدَنِي أَيَّاماً، وَسَتُعْقَبُونَ مِنّي جُثَّةً خَلاء: سَاكِنَةً بَعْدَ حَرَاكٍ، وَصَامِتَةً بَعْدَ نُطْقٍ. لِيَعِظُكُمْ هُدوّي، وَخُفُوتُ إِطْرَاقِي وَسُكُونُ أَطْرَافِي، فَإِنَّهُ أوْعَظَ لِلْمُعْتَبِرِينَ مِنَ المَنْطِقِ البليغ وَالقَوْلِ المَسْمُوع. وَدَاعِي لَكُمْ وَدَاعُ أَمْرِيءٍ مُرْصِدٍ لِلَّتَلاقِي. غَداً تَرَوْنَ أَيَّامِي وَيُكْشَفُ لَكُمْ عَنْ سَرَائِرِي، وَتَعْرِفُونَنِي بَعْدَ خُلُو مَكَانِي، وَقِيَامِ غَيْرِي مَقَامِي. (الخطبة 147 / 261)

• من كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) قاله قبل وفاته على سبيل الوصية، لما ضربه عبد الرحمن بن ملجم: وَصِيَّتِي لَكُمْ أَلَّا تُشركوا باللهِ شَيْئاً وَمُحَمَّدٌ - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - فَلَا تُضَيِّعُوا سُنّته. أقِيْمُوا هَذَيْنِ العَمُودَيْنِ، وَأَوْقِدُوا هَذَيْنِ المِصْبَاحَيْنِ، وَخَلاَ كُمْ ذَمّ.

أنَا بِالأمْسِ صَاحِبُكُمْ، وَاليَوْمَ عِبْرَهُ لَكُمْ، وَغَداً مُفَارِقُكُمْ إِنْ أَبْقَ فَأَنَا وَلِيُّ دَمِي، وَإِنْ أفْنَ فَالفَنَاءُ مِيعَادِي. وَإِنْ اعْفُ فَالعَفْوُ لِى قُرْبَةٌ، وَهُوَ لَكُمْ حَسَنَةٌ، فَاعْفُوا

(أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللّه لَكُمْ).

والله مافجأَنِي مِنَ المَوْتِ وَارِدُ كَرِهْتُهُ، وَلا طَالِع أنكَرْتُهُ. وَمَا كُنتُ إِلَّا كَفَّارِب وَرَدَ، وطالب وَجَدَ (وَمَا عِنْدَ اللّه خَيْرٌ لِلأبرار). (الخطبة 459/262)

• من وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) بما يُعمل في أمواله كتبه بعد منصرفه من صفين: هَذَا مَا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللّه عَلِيُّ بْنُ علي بن أبي طالب أمير المؤمِنِينَ فِي مَالِهِ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللّه لِيُولِجَهُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَ يُعْطِيَهُ بِهِ الأَمَنَةً.

(منها): فَإِنَّهُ يَقُومُ بِذلِكَ الحَسَنُ بْنُ عَلِي، يَأْكُلُ مِنْهُ بالمَعْرُوفِ وَ يُنْفِقُ مِنْهُ بِالمَعْرُوفِ، فَإِنْ حَدَثَ بِحَسَنٍ حَدَتْ وَحُسَيْنُ حَي، قَامَ بِالأَمْرِ بَعْدَهُ، وَأَصْدَرَهُ مَصْدَرَهُ.

وَإِنَّ لِابْنَيْ فَاطِمَةَ مِنْ صَدَقَةِ عَلِيٍّ مِثْلَ الَّذِي لِبَنِي عَلِيٍّ. وَإِنِّي إِنَّمَا جَعَلْتُ القِيَامَ بذلك إلى أبني فَاطِمَةَ ابْتِغَاء وَجْهِ اللهِ، وَقُرْبَةٌ إلَى رَسُولِ اللّه – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - وتكريماً لِحُرْمَتِهِ، وَتَشْرِيفاً لِوُصْلَتِهِ.

وَ يَشْتَرطُ عَلَى الَّذِي يَجْعَلُهُ إِلَيْهِ أَنْ يَترُكَ المَالَ عَلَى أُصولِهِ، وَ يُنْفِقُ مِنْ ثَمَرِهِ حَيْثُ أمِرَ بِهِ وَهُدِي لَهُ. وألا يبيعَ مِنْ اوْلادِ نَخِيل هذهِ القُرَى وَدِيَّةً (أي فسيلا) حَتَّى تُشكل أرْضُهَا غِرَاساً (كناية عن كثرة الغراس فيها).

(وَمَنْ كَانَ مِنْ إِمَائي - اللاتي أطُوفُ عَلَيْهِنَّ - لَهَا وَلَدٌ، أو هي حَامِلٌ، فَتُمْسَكُ عَلَى وَلَدِهَا وَهِيَ مِنْ حَظَهِ، فَإِنْ مَاتَ وَلَدُهَا وَهِيَ حَيَّةٌ فَهيَ عَنِيقَةُ. قَدْ أَفَرَجَ عَنْهَا الرق. وَحَرَّرَهَا العِتْقُ. (الخطبة 460/263)

• من وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد انصرافه من صفين: أمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ فِيمَا تَبَيَّنْتُ مِنْ إدْبَارِ الدُّنْيَا عَنِّي، وَجُمُوح الدَّهْرِ عَلَيَّ، وَإِقْبَالِ الآخِرَةِ إِلَيَّ. مَا يَزَعنِي عَنْ ذِكْرِ مَنْ سواي، والإهتمام بمَا وَرَائِي. غَيْرَ أَنِّي حَيْثُ تَفَرَّدَ بي دُونَ هُمُومِ النَّاسِ هم نفسي. فَصَدَفَنِي رَأْيِي وَصَرَفَنِي عَنْ هَوَايَ، وَصَرَّحَ لِي مَحْضُ أَمْرِي فَأَفضَى بي إلى جِدَّ لَا يَكُونُ فِيهِ لَعِبٌ، وصِدْقٍ لَا يَشُوبُهُ كَذِبُ. وَوَجَدْتُكَ (يخاطب الحسن (عليه السلام)) بعضي، بلْ وَجَدْتُكَ كُلّي، حَتَّى كَانَ شَيْئاً لَوْ أَصَابَكَ أَصَابَنِي. وَكَأَن

المَوْتَ لَوْأَتَاكَ أَتَانِي. فَعَنَانِي مِنْ أَمْرِكَ مَا يَعْنِينِي مِنْ أَمْرِ نَفْسِي، فَكَتَبْتُ إِلَيْكَ كِتَابِي مُسْتَظْهِراً بِهِ إِنْ أَنَا بَقِيتُ لَكَ أوْ فَنِيتُ. (الخطبة 474/1/270)

•

أي بني، إنِّي لَمَّا رَأَيْتُنِي قَدْ بَلَغْتُ سناً، وَرَأَيْتُنِي أَزْدَادُ وَهناً، بَادَرْتُ بِوَصِيَّتِي إلَيْكَ. وَأَوْرَدْتُ خِصَالاً مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يَعْجَلَ بي أجَلِي دُونَ أن أفضي إليك بما في نَفْسِي، أو أن انقض في رأيي كَمَا نُقِصْتُ فِي جِسْمِي، أَوْ يَسْقَنِي إِلَيْكَ بَعْضُ غَلَبَاتِ الهَوَى وَفتَنِ الدُّنْيَا، فَتَكُونَ كَالصَّعْبِ النَّفُورِ (الفرس غير الذلل وغير الآنس). (الخطبة 476/1/270)

•

وَأَعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ أَحَبَّ مَا أَنْتَ آخِذٌ بِهِ إِلَيَّ مِنْ وَصِيِّتِي، تَقْوَى اللّه وَالاقْتَصَارُ عَلَى مَا فَرَضَهُ اللّه عَلَيْكَ، والأخُذُ بمَا مَضَى عَلَيْهِ الأَوَّلُونَ مِنْ آبَائِكَ، والصَّالِحُونَ مِنْ أهلِ بَيْتِكَ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَدعُوا أَنْ نَظَرُوا لأنفُسِهِمْ كَمَا أَنْتِ نَاظِرُ، وَفكَّرُوا كَمَا أَنْتَ مفكر، ثُمَّ رَدَّهُمْ آخِرُ ذَلِكَ إلَى الأخذ بمَا عَرَقُوا وَالإمْسَاكِ عَمَّا لَمْ يُكَلِّفُوا، فإن أبَتْ نَفْسُكَ أَنْ تَقبَلَ ذلِكَ دُونَ أَنْ تَعْلَمَ كَمَا عَلِمُوا، فَلْيَكُنْ طَلَبُكَ ذلِكَ بِتَفَهُّم وَتَعَلُّم، لا بتورط الشُّبُهَاتِ وَعُلَقِ الخُصُومَاتِ. وَأبْدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة بالهك، وَالرَّغْبَةِ إِلَيْهِ فِي تَوْفِيقكَ، وَتَرْكِ كُلِّ شَائِبَةٍ أَولَجَتكَ فِي شُبهة، أو أَسْلَمَتكَ إلَى ضَلالَةٍ. فَإِنْ أَيْقَنتَ أن قَدْ صَفَا قَلْبُكَ فَخَشَعَ، وتم رأيُكَ فَاجْتَمَعَ، وَكَانَ هَمُّكَ فِي ذَلِكَ هَمَاً وَاحِداً، فَانْظُرْ فِيمَا فَسَّرْتُ لَكَ. وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعْ لَكَ مَاتُحِبُّ مِنْ نَفْسِكَ، وَفَرَاغِ نَظَرِكَ وَفَكْركَ، فَاعْلَمْ أَنَّكَ إِنَّمَا تَحْبِطُ العَشْوَاءَ وَتَتَوَرَّطُ الظُّلُمَاءَ، وَلَيْسَ طَالِبُ الدِّينِ مَنْ خَبَطَ أَوْ خَلَقَ، وَالإمْسَاكُ عَنْ ذلِكَ أَمْثَلُ. (الخطبة 477/1/270)

*...فَإِنِّي لَمْ الكَ نَصِيحَةً. وَإِنَّكَ لَنْ تَبْلُغَ فِي النَّظَرِ لِنَفْسِكَ - وَإِنِ اجْتَهَدْتَ - مَبْلَغَ نَظَرِي لَكَ. (الخطبة 479/2/270)

• ويختم الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) وصيته لأبنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهي تربو على 16 صفحة بهذا الدعاء :

أستودع اللّه دِينَكَ وَدُنْيَاكَ. وَاسْأَلُهُ خَيْرَ القَضَاءِ لَكَ في العاجلة والآجلة، والدنيا وَالآخِرَةِ، وَالسَّلامُ. (الخطبة 490/4/270)

• من وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) للحسن والحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما ضربه ابن ملجم لعنه اللّه : أَوْصِيكُمَا بِتَقوى

الله، وأن لا تبغيا الدُّنْيَا وَإِنْ بَعَشكُمَا. وَلَا تَأْسَفًا عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا رُويَ عَلكُما وَقُولَا لِلْحَقِّ، وَأَعْمَلاً للأخر، وَكُونَا لِلظَّالِم خَصْماً وللمظلوم عوناً.

أوْصِيْكُمَا وَجَمِيعَ وَلَدِي وَأهْلِي وَمَنْ بَلَغَهُ كِتابي، بتقوى الله، ونظم أمْركُمْ، وَصَلاحِ ذَاتِ بَيْنِكُمْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ جَدّكَمَا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) يَقُولُ «صلاح ذَاتِ البَيْن أَفضَلُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلاَةِ وَالصَّيامِ». اللّه الله في الأيتام، فَلا تُغبوا أفواهَهُمْ، وَلَا يَضِيعُوا بحضْرَتِكُمْ. والله اللّه في جيرَانِكُمْ، فَإِنَّهُمْ وَصِيَّةُ نَبيّكُمْ. مَازَالَ يُوصِي بِهِمْ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُورَثَهُمْ. والله اللّه فِي القُرآنِ، لَا يَسْبقُكُمْ بِالعَمَلِ بِهِ غَيْرُكُمْ. والله اللّه فِي الصَّلاةِ فَإِنَّها عَمُودُ دِينِكُمْ. والله اللّه فِي بَيْتِ رَبِّكُمْ، لَا تُخَلُوهُ مَا بَقِيتُمْ، فَإِنَّهُ إِنْ تُركَ لَمْ تُناظروا (أي لا ينظر اليكم بالكرامة، لامن اللّه ولا من الناس). والله اللّه في الجِهَادِ بأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَالسِنَتِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ. وَعَلَيْكُمْ بِالتَّوَاصُلِ وَالتَّبَاذُلِ. وَإِيَّاكُمْ وَالتَّدَابرَ وَالتَّقَاطِعَ. لَا تَترُكُوا الأَمْرَ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنِ المُنكَرِ فَيُوَلَّى عَلَيْكُمْ شِرَارُكُمْ، ثُمَّ تَدْعُونَ فَلا يُسْتَجَابُ لكُمْ.

ثم قال: يَابَنِي عَبْدِ المُطلب، لا ألفينّكُمْ تَخُوضُونَ دِمَاءَ المُسْلِمِينَ خَوْضاً تَقُولُونَ «قتل أمير المؤمنين» ألا، لأتَقْتُلَنَّ بي إلَّا قَاتِلي.

انْظُرُوا إِذَا أَنَا مِتُّ مِنْ ضَرْبَتِهِ هَذِهِ، فَاضْرِبُوهُ ضَرْبَةً بِضَرْبَةٍ، وَلَا يُمَثَّلُ بِالرَّجُلِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - يَقُولُ «إِيَّاكُمْ وَالمُثْلَةَ وَلَوْ بالكلب الْعَقُورِ». (الخطبة 511/286)

الباب الرابع :سيرة الامام علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)

إشارة:

ويتضمن:

الفصل :16: عصر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)

الفصل 17 : الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) والخلافة

الفصل 18: عصر الخلفاء الراشدين

الفصل 19: خلافة الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)

الفصل السادس عشر: عصر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)

إشارة:

(137) قريش ومناهضتهم للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وللامام (عَلَيهِ السَّلَامُ)
• يراجع المبحث (52) الوحي والمعجزات.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• مستنهضا أنصاره : قَاتَلَكُمُ اللّه لَقَدْ مَلأتُمْ قَلبي قَيْحاً، وَشَحَنْتُمْ صَدْرِي غَيْضاً، وَجَرَّعْتُمُونِي نُغَبَ النَّهْمَامِ (أي جُرَع الهم) أَنْفَاساً، وَأَفَسَدْتُمْ عَلَيَّ رَأْيِي بِالْعِصَيانِ وَالخِذْلانِ، حَتَّى لَقَدْ قَالَتْ قُرَيْسٌ : إِنَّ ابْنَ أبِي طَالِبٍ رَجُلٌ شُجَاعٌ، وَلكِنْ لَا عِلْمَ لَهُ بالحرب.

للّه أبوهُمْ! وَهَلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أشَدُّ لَهَا مِرَاساً، وأقدمُ فِيهَا مَقَاماً مني ! لَقَدْ نَهَضْتُ فيها وَمَا بَلَغْتُ العِشْرِينَ، وَهأنَذَا قَدْ ذَرِّقْتُ عَلَى السَّتِّينَ! وَلَكِنْ لَارَاتِ لِمَنْ لَا يُطَاعُ. (الخطبة 78/27)

• مَالِي وَلِقُرَيْشِ وَاللهِ لَقَدْ قَاتَلْتُهُمْ كَافِرِينَ، وَلَأقَاتِلَنَّهُمْ مَفْتُونِينَ. وَإنِّي لَصَاحِبُهُمْ بالأمْس كَمَا أَنَا صَا كَمَا أَنَا صَاحِبُهُمُ اليَوْمَ وَاللهِ مَا تَنْقِمُ مِنَّا قُرَيْسٌ إِلَّا أَنَّ اللّه اخْتَارَنَا عَلَيْهِمْ، فَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي حَيزنَا، فَكَانُوا كَمَا قَالَ الأَوَّلُ:

أدمت لَعَمْرِي شُرْبَكَ المَحْض صابحاً ***وأكلَك بِالزُّبْدِ المُقَشْرَةَ البُجرا

وَنَحْنُ وَهَبْنَاكَ العَلاءَ وَلَمْ تَكُنْ ***عَلِيّاً، وَحُطْنَا حَوْلَكَ الجُرْدَ والسُّمْرا (الخطبة 10/33)

•

لما انتهت اليه اخبار السقيفة بعد وفاة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): فَمَاذَا قَالَتْ قُرَيْسٌ ؟ قَالُوا احتجت بأنها شجرة الرسول – (صلى اللّه عليه وآله وسلم) - فقال (عليه السلام): اَحْتَجُوا بِالشَّجَرَةِ، وَأَضَاعُوا الثَّمَرَةَ (يعني آل البيت). (الخطبة 122/65)

•

فَعِنْدَ ذلِكَ تَوَدُّ قُرَيْسٌ - بِالدُّنْيَا وَمَا فِيهَا - لَوْيَرَوْنَنِي مَقَاماً وَاحِداً، وَلَوْقَدْرَ جَزْرِ، جَزُورٍ، لأقبَلَ مِنْهُمْ مَا أَطلُبُ اليَوْمَ بَعْضَهُ فَلا يُعْطُونيه ! (الخطبة 185/91)

•

اللهُمَّ إنِّي أَسْتَعِينُكَ عَلَى قُرَيْشٍ ومَنْ أَعَانَهُمْ! فَإِنَّهُمْ قَطَعُوا رَحِمِي، وَصَغَّرُوا عَظِيمٌ مَنْزِلَتِي، وَأَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي أَمْراً هُوَ لِي. ثُمَّ قَالُوا: أَلا إِنَّ فِي الحَقِّ أَنْ تَأْخُذَهُ، وَفِي الحَقِّ أَنْ تَتْرُكَهُ. (الخطبة 306/170)

•

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يذكر مجيء وفد من كفار قريش لمناقشة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : وَلَقَدْ كُنْتُ مَعَهُ - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - لَمَّا أَتَاهُ المَلأُ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالُوا لَهُ : يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ قَدِ ادْعَيْتُ عَظِيماً لَمْ يَدْعِهِ آبَاؤُكَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ بَيْتِكَ وَنَحْنُ نَسْألك أمراً إن أنت أحبتنا إليه أجَبْتَنَا إِلَيْهِ وَأَرَيْتَنَاهُ، علمْنَا أَنَّكَ نَبِي وَرَسُولٌ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ عَلِمْنَا أَنَّكَ سَاحِرٌ كَذَّابٌ. (الخطبة 374/4/190) تراجع القصة كاملة في المبحث (52) المعجزات»

•

وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. خَاصَ إِلَى رِضْوانِ اللّه كُلَّ غَمْرَة، وَتَجَرَّعَ فِيهِ كُلَّ غُصْةٍ. وَقَدْ تَلَوَّنَ لَهُ الأدْنُونَ، وتألبَ عَلَيْهِ الأَقصَونَ. وَخَلَعَتْ إِلَيْهِ العَرَبُ أَعِنّتَهَا، وَضَرَبَتْ إِلَى مُحَارَبَتِهِ بُطُونَ رَوَاحِلِهَا، حَتَّى أَنزَلَتْ بِسَاحَتِهِ عَدَاوَتَهَا، مِنْ أَبْعَدِ الدَارِ وَأَسْحَق المَزَار (أي أقصاه). (الخطبة 380/192)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في التظلم والتشكي من قريش: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ وَمَنْ أَعَانَهُمْ فَإِنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوا رَحِمِي، وَأَكفَرُوا إنائي، وَأَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي حقاً كُنتُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِي وَقَالُوا: أَلا إِنَّ فِي الحَقِّ أَنْ تَأخُذَهُ، وَفِي الحَقِّ أَنْ تُمْنَعَهُ، فَاصْبِرْ مَعْمُوماً، أوْ مُتْ مُتَأَسَفاً. فَنَظَرْتُ...(الخطبة 413/215)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما مر بطلحة وهو قتيل يوم الجمل فقال: لَقَدْ أَصْبَحَ أَبُو مُحَمَّدٍ بِهَذَا

المَكَانِ غَريباً! أما واللهِ لَقَدْ كُنْتُ أكْرَهُ أَنْ تَكُونَ قُرَيْسٌ قَتْلَى تَحْتَ بُطُونِ الكَوَاكِبِ أَدْرَكَتُ وِتْرِي مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، وَأَفلَتَتْنِي أَعيَانُ بَنِي جُمَحَ، لَقَد أتلعُوا أَعْنَاقَهُمْ إلَى أَمْرٍ لَمْ يَكُونُوا أَهلَهُ، فَوْقِصُوا دُونَهُ. (الخطبة 414/217)

•

من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية : فَأَرَادَ قَوْمُنَا قَتْلَ نَبِيِّنَا، وَاجْتِيَاحَ أَصْلِنَا. وَهَمُوا بِنَا الهُمُومَ، وَفَعَلُوا بِنَا الأَفَاعِيلَ وَمَنْعُونَا العَذَبَ، وَأَحْلَسُونَا (أي الزمونا) الخَوْفَ، وَأَضْطَرُّونَا إلَى جَبَلٍ وَعْرٍ (يقصد بذلك شعب أبي طالب)، وأوقَدُوا لَنَا نَارَ الحَرْبِ. فَعَزَمَ اللّه لَنَا عَلَى الذَّبُ عَنْ حَوْزَتِهِ، وَالرَّمي مِنْ وَرَاءِ حُرْمَتِهِ، مُؤْمِنُنَا يَبْغِي بِذلِكَ الأَجْرَ، وَكَافِرُنَا يُحَامِي عَنِ الأَصْلِ. وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ قُرَيْشٍ خِلوٌ مِمَّا نَحْنُ فِيْهِ، بِحِلْفِ يَمْنَعُهُ أَوْ عَشِيرَة تَقُومُ دُونَهُ. فَهُوَ مِنَ القَتْلِ بِمَكَانِ أمن (كان المسلمون من غير أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) آمنين على أنفسهم، اما بتحالفهم مع بعض القبائل أو بالاعتماد على قبائلهم). (الخطبة 248 / 447)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) من كتاب له لأخيه عقيل : فَدَعْ عَنكَ قُرَيْشاً وَتَرْكَاضَهُمْ (أي ركضهم الشديد) فِي الضَّلالِ، وَتَجْوَالَهُمْ فِي الشَّقَاقِ، وَجِمَاحَهُمْ فِي التَّيهِ. فَإِنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى حَرْبِي كَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى حَرْبٍ رَسُولِ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) قَبْلِي. فَجَزَتْ قُرَيْشاً عَنِّي الجَوَازي ! فَقَدْ قَطَعُوا رَحِمِي، وَسَلَبُوني سُلْطَانَ أَبْنِ أمِي «يريد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)». (الخطبة 494/275)

•

وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قريش فقال : أَمَّا بَنُو مَخْزُومٍ فَرَيْحَانَةُ قُرَيْشٍ، تُحِبُّ حَدِيثَ رِجَالِهِمْ، وَالنّكَاحَ فِي نِسَائِهِمْ. وَأَمَّا بَنُوعَبْدِ شَمْسٍ، فَابْعَدُها رأياً، وَأَمْنَعُهَا لِمَا وَرَاء ظهورها. وَأَمَّا نَحْنُ فَأَبْذَلُ لِمَا فِي أَيْدِينَا، وَأَسْمَحُ عِنْدَ المَوْتِ بِنُفُوسِنَا. وَهُمْ أَكْثَرُ وَأمْكُرُ وَأَنْكَرُ، وَنَحْنُ أَفْصَحُ وَأَنْصَحُ وَأَصْبَحُ. (120ح / 587)

(138) الهجرة - المهاجرون والأنصار

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَالهِجْرَةُ قَائِمَةٌ عَلَى حَدّهَا الأَوَّلِ مَا كَانَ للّه فِي أهْلِ الْأَرْضِ حَاجَةٌ مِنْ مُسْتَسِرّ الإمة (أي الحالة) وَمُعْلِنِهَا. لَا يَقَعُ اسْمُ الهِجْرَةِ عَلَى أَحَدٍ بِمَعْرِفَةِ الحُجَّةِ فِي الْأَرْضِ. فَمَنْ عَرَفَهَا وَأَقَرَّبهَا فَهُوَ مُهَاجِرٌ. وَلَا يَقَعُ اسْمُ الاسْتِضْعَافِ عَلَى مَنْ بَلَغَتْه الحُجَّةُ، فَسَمِعَتها أذُنُهُ وَوَعَاهَا قَلْبُهُ. (الخطبة 349/187)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن هجرته ولحاقه بالنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): فَجَعَلْتُ أتْبَعُ مَأخَذَ رَسُولِ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - فَأَطَأَ ذِكْرَهُ، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى العَرَج (وهو موضع بين مكة والمدينة). (الخطبة 436/234)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في مدح الانصار: هُمْ وَاللهِ رَبُّوا الإِسْلامَ كَمَا يُرَبَّى الْفِلْوُ (أي المهر اذا فطم أو بلغ السنة) - مع غنائهِمْ (أي استغنائهم) - بأيْدِيهِمُ السَّبَاطِ وَأَلْسِنَتِهِمُ السَّلاطِ. (465 ح / 659)

(139) غزوات النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)
•

من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية يبين له أن الاسلام قام على أكتاف بني هاشم وَكَانَ رَسُولُ اللّه – (صلى اللّه عَلَيْهِ وَآلِه) - إِذَا أَحْمَرُ البَأسُ وَأَحْجَمَ النَّاسُ، قَدَّمَ أَهلَ بَيْتِهِ، فَوقَى بهم أصحابه حرّ السُّيوف والأسِنَةِ، فَقُتِلَ عُبَيْدَةُ بْنُ الحَارِثِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَقُتِلَ حَمْزَةُ يَوْمَ أحدٍ، وَقُتِلَ جَعْفَرٌ يَوْمَ مُوتَةٌ. (الخطبة 448/248)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية : فَأَنَا أَبُو حَسَنِ قَاتِلُ جَدَّكَ وَأَخيْكَ وَخَالِكَ شَدْخاً يَوْمَ بَدْرٍ...(الخطبة 450/249)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية: وَعِنْدِي السَّيْفُ الَّذِي أَعْضَضْتُهُ بِجَدَّكَ وَخَالِكَ وَأَخِيكَ، فِي مَقَام وَاحِدٍ. (يومي بذلك الى جد معاوية لأمه عتبة بن أبي ربيعة، وخاله الوليد بن عتبة، وأخوه حنظلة بن أبي سفيان، الذين قتلهم الامام علي (عليه السلام) معا في غزوة بدر). (الخطبة 551/303)

•

كُنا إذا أَحْمَرٌ البَأْسُ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللّه – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم) - فلم يكن أحدٌ مِنا أَقْرَبَ إِلَى العَدُوِّ مِنْهُ. (9 غریب كلامه 117)

(140) وصف أصحاب النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وجهادهم
•

يراجع المبحث (158) عن أبي ذر الغفاري وعمار بن ياسر وخباب بن الارتّ.

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) يصف اصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وذلك يوم صفين حين أمر الناس بالصلح : وَلَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - نَقْتُلُ آبَاءَنَا وَابْناءَنَا وإخواننا وَأَعْمَاءَ، مَا يَزِيدُنَا ذُلِكَ إِلَّا إِيْمَاناً وَتَسْلِيماً، وَمُضِيّاً عَلَى اللَّقَمِ، وَصَبْراً عَلَى مَضَضِ الألم، وَجِداً فِي جِهَادِ العَدُوِّ. وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا وَالْآخَرُ مِنْ عَدُونَا يَتَصَاوَلَانِ تَصَاوُلَ الفَحْلَينِ، يَتَخَالَسَانِ أَنْفُسَهُمَا، أَيُّهُمَا يَسْقِي صَاحِبَهُ كَأْسَ المَنُونِ، فَمَرَّةَ لَنَا مِنْ عَدُوِّنَا، وَمَرَّةٍ لِعَدُونَا مِنَا. فَلَمَّا رَأَى اللّه صِدْقَنَا أَنْزَلَ بِعَدُونَا الكَبْتَ، وَأَنْزَلَ عَلَيْنَا النَّصْرَ، حَتَّى اسْتَقَرَّ الإِسْلامُ مُلْقِياً جرَانَهُ، وَمُتَبَوَّئَاً أَوْطَانَهُ. (الخطبة 111/56)

•

لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - فَمَا أرى أحَداً يُشْبِهُهُمْ مِنْكُمْ ! لَقَدْ كَانُوا يُصْبِحُونَ شُعْثاً غُبْراً، وَقَدْ بَاتُوا سُجَّداً وَقِيَاماً، يُرَاوِحُونَ بَيْنَ جِبَاهِهِمْ وَخُدُودِهِمْ، وَيَقِفُونَ عَلَى مِثْل الجَمْرِ مِنْ ذِكْر مَعَادِهِمْ! كَأَنَّ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ رُكَبَ المِعْزَى مِنْ طُولِ سُجُودِهِمْ! إِذَا ذُكِرَ اللّه هَمَلَتْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى تَبلّ جُيُوبَهُمْ، وَمَادُوا كَمَا يَمِيدُ الشَّجَرُ يَوْمَ الرِّيحِ العَاصِف خَوْفاً مِنَ العِقَابِ، وَرَجَاءَ لِلثّوابِ. (الخطبة 95 / 190)

•

قَوْمٌ وَاللهِ مَيَامِينُ الرَّأْي مَرَاجِيحُ الحِلْمِ، مَقاوِيل بِالحَقِّ، مَتَارِيكُ لِلْبَغي، مضوا قدماً

عَلَى الطَّرِيقَةِ، وَأَوْجَفُوا عَلَى المَحَجَّةِ، فَظَفِرُوا بِالعُقْبَى الدَّائمَةِ، وَالكَرَامَةِ البَارِدَةِ (أي الهنيئة). (الخطبة 225/114)

•

أَيْنَ القَوْمُ الَّذِينَ دُعُوا إِلَى الإِسْلامِ فَقَبِلُوهُ، وَقَرَؤُوا القُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ، وَهِيجُوا إِلَى الْجِهَادِ فَوَلهُوا وَلَة اللقاح إلى أوْلَادِهَا (اللقاح جمع لقوح وهي الناقة). وَسَلَبُوا السُّيُوفَ أغْمَادَهَا، وَأَخَذُوا بأطراف الأرْضِ زَحْفاً زَحْفاً وَصَفَاً صَفاً، بَعْض هَلَكَ وَ بَعْض نَجَاء لا يُبَشِّرُونَ بالأَحْيَاءِ، وَلا يُعَزَّوْنَ عَن المَوْتَى. مُرْهُ العُيُونِ مِنَ البُكَاءِ خُمْصُ البُطُونِ مِنَ الصَّيامِ، ذُبُلُ الشَّفَاهِ مِنَ الدُّعَاءِ، صُفْرُ الأَلْوَانِ مِنَ السَّهَرِ، عَلَى وَجُوهِهِمْ غَبْرَةُ الخَاشِعِينَ. أولئكَ إخْوَانِي النَّاهِبُونَ، فَحَق لَنَا أَنْ نَظمَأ إِلَيْهِمْ، وَنَعَضَّ الأَيْدِي عَلَى فراقهم. (الخطبة 229/119)

•

فَلَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - وَإِنَّ القَتْلَ لَيَدُورُ عَلى الآباء والأبناء والإخوان والقَرَابَاتِ، فَمَا نَزْدَادُ عَلَى كُلِّ مُصِيبَةٍ وَشِدَة إِلَّا إِيْمَاناً، وَمُضِيّاً عَلَى الحَقِّ، وَتَسْلِيماً لِلأَمْرِ، وَصَبْراً عَلَى مَضَض الجراج. (الخطبة 231/120)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يصف أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : لَمْ يَمُنُّوا عَلَى اللّه بِالصَّبْرِ، وَلَمْ يَسْتَعْظِمُوا بذل أنْفُسِهِمْ فِي الحَقِّ حَتَّى إِذَا وَافَقَ وَارِدُ الْقَضَاءِ انْقِطَاعَ مُدَّةِ البَلاءِ، حَمَلُوا بصائرَهُمْ عَلَى أَسْيَافِهِمْ، وَدَانُوا لِرَبِّهِمْ بِأَمْرِ وَاعِظِهِمْ. (الخطبة 263/148)

•

وَكَانَ رَسُولُ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - إِذَا أَحْمَر البَأْسُ، وَأَحْجَمَ النَّاسُ، قَدَّمَ أَهْلَ بَيْتِهِ، فَوَقَى بِهِمْ أَصْحَابَهُ حَرَّ السُّيُوفِ، وَالأَسِنَّةِ. فَقُتِلَ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَقُتِلِ حَمْزَةُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَقُتِلَ جَعْفَرٌ يَوْمَ مُؤْتَةَ...(الخطبة 448/248)

(141) الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) والنبي الاعظم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) رثاء النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بعد وفاته
• من كلام للامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد رأى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في منامه، في سحرة اليوم الذي ضرب

فيه فشكا له حاله من أمته فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ادْعُ عَلَيْهِمْ : فَقَالَ (عليه السلام): أَبْدَلَنِي اللّه بهِمْ خَيْراً مِنْهُمْ، وَأَبْدَلَهُمْ بِي شَرّاً لَهُمْ مِنّي. (الخطبة 124/68)

•

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَاللهِ مَا أَسْمَعَكُمُ الرَّسُولُ شَيْئاً إِلَّا وَهَا أَنَا ذَا مُسْمِعُكُمُوهُ. (الخطبة 158/87)

•

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): اللهم إني أوّلُ مَنْ أَنَابَ وَسَمِعَ وَأَجَابَ لَمْ يَسْبِقُنِي إِلا رَسُولُ اللّه – (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)- بالصَّلاةِ. (الخطبة 242/129)

•

وَاللهِ لَوْشِئتُ أَنْ أَخَيرَ كُلَّ رَجُلٍ مِنكُمْ بِمَخْرَجِهِ وَمَوْلِجِهِ، وَجَميع شَأْنِهِ لَفَعَلْتُ. وَلكِنْ أَخَافُ أَنْ تَكْفُرُوا فِي بِرَسُولِ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) -. (الخطبة 311/173)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الخطبة القاصعة : وَقَدْ عَلِمْتُمْ مَوْضِعِي مِنْ رَسُولِ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - بالقَرَابَةِ القَرِيبَةِ وَالْمَنْزِلَةِ الخَصِيصة. وَضَعَنِي فِي حِجْرِهِ وَأَنَا وَلَدٌ يَضُمُّنِي إِلَى صَدْرِهِ، وَيَكْتُفُنِي فِي فِرَاشِهِ. وَيُمِسُّنِي جَسَدَهُ، وَيُشِمُنِي عَرْفَهُ. وَكَانَ يَمْضَعُ الشَّيْءَ ثُمَّ يُلْقِمُنِيهِ، وَمَا وَجَدَ لِي كَذبَةً فِي قَوْلِ، وَلَا خَطْلَةً فِي فِعْل. وَلَقَدْ قَرَنَ اللّه به - (صلى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ فَظِيماً أَعْظَمَ مَلَك مِنْ مَلائِكَتِهِ، يَسْلُكُ به طرِيق المَكَارِمَ، وَمَحَاسِنَ أَخْلاقِ العَالَمِ، لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ. وَلَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ أنفَصِيل (ولد الناقة) أَثَرَ أُمِّهِ. يَرْفَعُ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَخْلاقِهِ عَلَماً، وَيَأْمُرُني بِالاقْتِدَاءِ بِهِ. وَلَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِحِرَاءَ، فَأَرَاهُ وَلَا يَرَاهُ غَيْرِي، وَلَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَومَئِذٍ فِى الإِسْلامِ غَيْرَ رَسُولِ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) وَخَدِيجَةً، وَأَنَا ثَالِثُهُمَا. أَرَى نُورَ الوَحْي وَالرِّسَالَةِ، وَأَشُمُ رِيحَ النُّبُوَّة.

وَلَقَدْ سَمِعْتُ رَنّةَ الشَّيْطَانِ حِينَ نَزَلَ الوَحْنُ عَلَيْهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ.. ما هذِهِ الرَّيَّةُ؟ فَقالَ: هَذَا الشَّيْطَانُ قَدْأَيسَ مِنْ عِبَادَتِهِ. إِنَّكَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ وَتَرَى مَا أَرَى إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيُّ وَلَكِنَّكَ لَوزِيرٌ، وَإِنَّكَ لَعَلَى خَيْرٍ. «تراجع تتمة الكلام في المبحث (52) المعجزات». (الخطبة 373/4/190)

• ومن كلام (له (عَلَيهِ السَّلَامُ): ينبه فيه على فضيلته:

وَلَقَدْ عَلِمَ المُسْتَحْفَظُونَ مِنْ أَصْحَاب محمدٍ - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - أَنِّي لَمْ أَرُدَّ عَلَى اللّه وَلا عَلَى رَسُولِهِ سَاعَةُ قَطّ. وَلَقَدْ وَاسَيْتُهُ بنَفْسِي فِي المَوَاطِنِ الَّتِي تَنكُصُ فيها

الأبطال، وتَتَأخَّرُ فِيهَا الأَقْدَامُ، نَجْدَهُ أَكْرَمَنِي اللّه بِهَا.

وَلَقَدْ قبض رَسُولُ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - وَإِنَّ رَأْسَهُ لَعَلَى صَدْرِي وَلَقَدْ سَالَتْ نَفْسُهُ كفي، فَأَمْرَرْتُهَا عَلَى وَجْهِي. وَلَقَدْ وُلّيتُ غُسْلهُ - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - وَالمَلائِكَةُ أَعْوَانِي. فَضَجِّتِ الدَّارُ وَالأفْنِيَةُ: مَلأ يَهْبِطُ، وَمَلا يَعْرُجُ. وَمَا فَارَقَتْ سَمْعِي هَيْنَمَةٌ مِنْهُمْ (الصوت الخفي). يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى وَارَيْنَاهُ فِي ضَرِيحِهِ. فَمَنْ ذَا أَحَقُّ بِهِ مِنّي حَيّاً وَمَيْتاً؟ فَانْفُذُوا عَلَى بَصَائرِكُمْ وَلْتَصْدُق نِيَّاتُكُمْ فِي جَهَادِ عَدُوِّكُمْ. فَوَالَّذِي لَا إله إلَّا هُوَ إِنِّي لَعَلَى جَادَةِ الحَقِّ، وَإِنَّهُمْ لَعَلَى مَزلّةِ البَاطِلِ. أقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللّه لي وَلَكُمْ. (الخطبة 386/115)

• من کلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ): ناجی به رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عند دفن فاطمة الزهراء (عَلَيهِا السَّلَامُ): قُل يَا رَسُولَ اللّه عَنْ صَفِيَّتِكَ صَبْرِي، وَرَقٌ عَنْهَا تَجَلدِي. إلَّا أنَّ فِي التَّأسّي لِي بِعَظِيمٍ فُرْقَتِكَ، وَفَادِحِ مُصِيبَتِكَ، مَوْضِعَ تَعَزّ. فَلَقَدْ وَسّدْتُكَ فِي مَلْحُودَةِ قَبْركَ، وَفَاضَتْ بَيْنَ نَحْرِي وَصَدْرِي نَفْسُكَ (فَإِنَّا للّه وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ). «نراجع تتمة الكلام في المبحث (120) فاطمة الزهراء (عليها السلام)». (الخطبة 395/200)

*...وَلَيْسَ كُل أَصْحَاب رَسُولِ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - مَنْ كَانَ يَسْأَلُهُ وَيَسْتَفهِمُهُ...وَكَانَ لَا يَمُرُّ بِي مِنْ ذلِكَ شَيْءٌ إِلَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ وَحَفِظْتُهُ. (الخطبة 403/208)

• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): وهو يلي غسل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وتجهيزه: بأبي أنت وأمي يَا رَسُولَ اللّه ! لَقَدِ انْقَطَعَ بِمَوْتكَ مَالَمْ يَنْقَطِعُ بِمَوتِ غَيْرِكَ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالإِنْبَاءِ وَأَخْبَارِ السَّمَاءِ. خَصَّصْتَ حَتَّى صِرْتَ مُسَلِّياً عَمَّنْ سِوَاكَ (أي ان النبي خصص أقاربه وأهل بيته حتى كان فيه الغنى والسلوة لهم عن جميع من سواه)، وَعَمَّمْتَ حَتَّى صَارَ النَّاسُ فِيكَ سَوَاءً. وَلَوْلَا أَنَّكَ أمَرْتَ بالصَّبْرِ، وَنَهَيْتَ عَن الجَزَع، لأَنْفَدْنَا عَلَيْكَ مَاءَ الشُّؤُونِ. وَلَكَانَ الدَّاءُ مُمَاطِلاً، وَالكَمَدُ مُحَالِفاً، وَقَلاً لَكَ (أي انها قليلان في جنبك) وَلَكِنَّهُ مالا يُمْلَكُ رَدُّهُ، وَلا يُسْتَطاعُ دَفَعُهُ. بأبي أنت وأمي ! أَذْكُرْنَا عِنْدَ رَبِّكَ، وَاجْعَلْنَا مِنْ بالك. (الخطبة 435/233)
• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): على قبر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ساعة دفنه : إِنَّ الصَّبْرَ لَجَمِيلٌ إِلَّا عَنْكَ، وَإِنَّ الجَزَعَ لَقَبِيحٌ إِلَّا عَلَيْكَ. وَإِنَّ المُصَابَ بِكَ لَجَلِيلُ. وَإِنَّهُ قَبْلَكَ وَ بَعْدَكَ لَجَلَلٌ (أي الحقير). (292ح / 625)

الفصل السابع عشر : الامام علي(عَلَيهِ السَّلَامُ) والخلافة

إشارة:

مدخل:

اجتمع في سقيفة بني ساعدة بعد وفاة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) جمع من المهاجرين والانصار. وقد ادعى سعد بن عبادة زعيم الخزرج أن الخلافة له، والتف حوله جمع من عشيرته. ولما جاء أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح الى السقيفة زجروا الناس عن الالتفاف حول سعد، وأخذوا منهم البيعة لابي بكر. وقد تبودلت في مجلس السقيفة كلمات حادة بين المهاجرين والانصار فيمن هو أحق بالخلافة. وكان من أهم الادلة التي استدل بها المهاجرون على الانصار أن قالوا ان النبي من قريش ونحن شجرته. وقال عمر بن الخطاب: من ذا يخاصمنا في سلطان محمد، وميراثه، ونحن أولياؤه وعشيرته ؟!.

وكان الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) صاحب الحق الشرعي مشغولا في ذلك الوقت بجنازة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ). فلما انتهى من ذلك وانتهت اليه أنباء السقيفة استغرب وقال: ماقالت الانصار؟ قالوا قالت منا أمير ومنكم أمير! ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): فما قالت قريش؟ قالوا: احتجت بأنها شجرة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ). فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو متألم : احْتَجُوا بِالشَّجَرَةِ وَأَضَاعُوا الثَّمَرَةَ (يقصد بالثمرة أهل بيت النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)).

والحقيقة أن الخلافة لا تكون بالنسب والحسب انما تكون بالجدارة والاهلية ولكن استدلا له (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالنسب في كلامه السابق كان من نوع الجدل المنطقي. فلوصح أن تكون الخلافة بالقرابة والنسب فان الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) هو الاقرب نسبا والالصق قرابة من الجميع بلا استثناء، فهو أولى بها ممن ادعاها لنفسه.

(142) السقيفة
• لما انتهت الى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) انباء سقيفة بني ساعدة، بعد وفاة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ). قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ماقالت الانصار؟ قالوا : قالت: منا أمير ومنكم أمير قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): فَهَلّاً أحْتَجَجْتُمْ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ رَسُولَ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - وَصَّى بِأَنْ يُحْسَنَ إِلَى محسنهم، وَيُتَجَاوَزَ عَنْ مُسيئهم ؟

قَالُوا: وَمَا فِي هَذَا مِنَ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ؟

فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لَوْ كَانَتِ الإمَامَةُ فِيهِمْ لَمْ تَكُن الوَصِيَّةُ بهم.

ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): فَمَاذَا قَالَتْ قُرَيْش ؟ قالوا : احتجت بأنها شجرة الرسول - (صلى اللّه عليه وآله وسلم) -. فقال (عليه السلام): احْتَجُوا بِالشَّجرَةِ، وَأَضَاعُوا الثَّمَرَةَ «يريد بالثمرة آل بيت النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)». (الخطبة 122/65)

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَاعَجَباً أَنْ تَكُونَ الخِلافَةُ بالصَّحَابَةِ، وَلَا تَكُونُ بالصَّحَابَةِ وَالقَرَابَةِ (1)

(وَاعَجَباه ! أنكُونُ الخِلافَةُ بالصَّحَابَةِ وَالقَرَابَةِ؟)

أي أن الخلافة لا تكون بالصحابة والقرابة

وهذا المعنى مع صحته من حيث الأصل، لأن الخلافة تكون بالجدارة والنص، ولا تكون بالصحبة والقرابة، إلا أنه مناف لغرض الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) من كلامه، وهو الرد على أبي بكر، الذي ادعى في السقيفة أن الخلافة تكون بالصحابة، فعجب الامام من كلامه وقال له: اذا جاز أن تكون الخلافة بالصحابة، فمن الاولى أن تكون بالصحابة والقرابة وهذا القصد هو ما تضمنه البيت الثاني من الشعر، فيكون كلام الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) متوافقاً مع الشعر.

هذا وقد أخبرني استاذنا الجليل الدكتور سيد جواد مصطفوي من مشهد، أنه عاكف الآن على إصدار نسخة لنهج البلاغة مدققة على النسخ المخطوطة المتوفرة في ايران مع بيان جميع الاخطاء والاختلافات في النسخ المطبوعة.

؟!.

قال الشريف الرضي وروي له شعر في هذا المعنى (يخاطب به أبا بكر).


1) لم يسلم كتاب نهج البلاغة في طبعاته المختلفة من الاخطاء، لكن بعض هذه الاخطاء لا يمكن تجاوزه، لأن فيه تغيير كبير للمعنى، وفي بعض الاحيان عكس للمعنى. فمثلاً هذه العبارة التي أوردها ابن أوردها ابن أبي الحديد في شرحه على الوجه الصحيح الموجود في المخطوطات والتي أثبتناها كذلك، يوردها الشيخ محمد عبده في شرحه للمنهج بشكل محرف يدعو الى الريبة، وذلك على النحو التالي:

فَإن كنت بالشورى ملكت أمورَهُمْ*** فَكَيْفَ بِهذَا وَالمُشِيرُونَ غيِّب

وَإِنْ كُنتَ بِالقُرْبَى حَجَجْتَ خَصِيْمَهُمْ*** فَغَيْرُكَ أَوْلَى بِالنَّبِيِّ وَأقْرَبُ (190 ح / 601).

*....فَنَحْنُ مَرَّة أولَى بِالْقَرَابَةِ، وَتَارَة أولى بالطاعَةِ. وَلَمَّا أَحْتَجَّ الْمُهَاجِرُونَ عَلَى الأَنْصَارِ يَوْمَ السَّقِيفَةِ بِرَسُولِ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - فَلَجُوا عَلَيْهِم (أي فازوا)، فَإِنْ يَكُن الفَلَجُ بِهِ فَالْحَقِّ لَنا دُونَكُمْ، وَإِنْ يَكُنْ بِغَيْرِهِ فَالْأَنْصَارُ عَلَى دَعْوَاهُمْ. (الخطبة 469/267)

(143) أحقية الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الخلافة لأهليته وقرابته من النبي(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)
•

لما انتهت الى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنباء السقيفة بعد وفاة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): فَمَاذَا قَالَتْ قُرَيْسٌ ؟ قالوا : احتجت بأنها شجرة الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ). فَقَالَ (عَلَيهِ السَّلَامُ): أحْتَجُوا بِالشَّجَرَةِ وَأَضَاعُوا الثَّمَرَةَ!. (الخطبة 122/65)

•

اللَّهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَنَابَ وَسمِعَ وَأَجَابَ لَمْ يَسْبِقُنِي إِلَّا رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) بالصَّلاةِ. (الخطبة 242/129)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لبعض أصحابه في زمن خلافته وقد سأله : كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): يَا أَخَا بَنِي أَسَدٍ إِنَّكَ لَقَلِقُ الوَضِينِ، تُرْسِلُ فِي غَيْرِ سَدَد (أي تطلق لسانك بالكلام في غير موضعه، كحركة الجمل المضطرب في مشيته)، وَلَكَ بَعْدُ ذِمَامَةُ الصَّهْرِ وَحَقُّ المَسْأَلَةِ. وَقَدِ اسْتَعْلَمْتَ فَاعْلَمْ : أَمَّا الاسْتِبْدَادُ عَلَيْنَا بِهَذَا الْمَقَامِ وَنَحْنُ الأَعْلَوْنَ نَسَباً، وَالأَشَدُّونَ بِرَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) نَوْطاً، فَإِنَّهَا كَانَتْ أثَرَة، شَحْتُ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ، وَسَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ آخَرِينَ، وَالْحَكَمُ اللّه وَالمَعْوَدُ إلَيْهِ الْقِيَامَةُ.

•

وَدَعْ عَنْكَ نَهْباً صِبْحَ فِي حَجْراتِهِ.

(أي دعنا من الحديث عن الخلفاء السابقين وهات مانحن فيه من خطب خطير هو معاوية). (الخطبة 287/160)

•

أيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِهذَا الأَمْرِ (أي الخلافة) أقواهُمْ عَلَيْهِ، وَأعْلَمُهُمْ بأَمْرِ اللّه فِيْهِ. فَإِنْ شَغَبَ شَاغِبٌ أَسْتُعْتِبَ. فَإِنْ أَبَى قُوتِلَ. وَلَعَمْرِي لَئِنْ كَانَتِ الإِمَامَةُ لَا تَنْعَقِدُ حَتَّى يَحْضُرَهَا عَامَّةُ النَّاسِ، فَمَا إلَى ذلِكَ سَبِيلٌ وَلَكِنْ أهْلُهَا يَحْكُمُونَ عَلَى مَنْ غَابَ عَنْهَا. ثُمَّ لَيْسَ لِلشَاهِدِ أَنْ يَرْجِعَ وَلَا لِلْغَائبِ أَنْ يَخْتَارَ أَلَا وَإِنِّي أَقَاتِلُ رَجُلَيْن: رجُلاً أَدْعَى مَا لَيْسَ لَهُ، وَآخَرَ مَنَعَ الَّذِي عَلَيْهِ. (الخطبة 308/171)

•

أنَا وَضَعْتُ فِي الصَّغَرِ بِكَلاَ كِلِ الْعَرَبِ، وَكَسَرْتُ نَوَاجِمَ قُرُونِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ. وَقَدْ عَلِمْتُمْ مَوْضِعِي مِنْ رَسُولِ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بِالْقَرَابِةِ القَرِيبَةِ وَالْمَنْزِلَةِ الْخَصِيْصَةِ، وَضَعَنِي فِي حِجْرِهِ وَأَنَا وَلَدٌ، يَضُمُّنِي إِلَى صَدْرِهِ، وَيَكْتُفُنِي فِي فِرَاشِهِ، وَيُمِسُّنِي جَسَدَهُ، وَيُشِمُنِي عَرْفَهُ. وَكَانَ يَعْضَعُ الشَّيْءَ ثُمَّ يُلْقِمُنِيهِ. وَمَا وَجَدَ لِي كَذبَهُ فِي قَوْلِ، وَلَا خَطْلَة فِي فِعْل. وَلَقَدْ قَرَنَ اللّه بِهِ –(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ فَطِيماً أعْظَمَ مَلَك مِنْ مَلائِكَتِهِ، يَسْلُكُ بِهِ طريق المَكَارِمِ، وَمَحَاسِنَ أَخْلاقِ العَالَم لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ، وَلَقَدْ كُنتُ أتَّبِعُهُ اتَّبَاعَ الفَصِيل (ولد الناقة) أَثَرَ اللَّهِ. يَرْفَعُ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَخْلاقِهِ عَلَماً، وَيَأْمُرُنِي بِالاقْتِدَاءِ بِهِ. وَلَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِحِرَاء فَأَرَاهُ، وَلَايَرَاهُ غَيْرِي. ولَمْ يَجْمَعُ بَيْتُ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ فِي الإِسْلَامِ غَيْرَ رَسُولِ اللّه (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) وَخَدِيجَةَ، وَأَنَا ثَالِثُهُمَا أَرَى نُورَ الوَحْيِ وَالرِّسَالةِ، وَأَتُم رِيحَ النُّبُوَّة. وَلَقَدْ سَمِعْتُ رَبَّةَ الشَّيْطَانِ حِينَ نَزَلَ الوَحْيُ عَلَيْهِ - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - فَقُلْتُ : يَارَسُولَ اللّه مَا هَذِهِ الرَّنّةُ؟ فَقَالَ: هَذَا الشَّيْطَانُ قَدْ أَيسَ مِنْ عِبَادَيهِ. إِنَّكَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ، وَتَرَى مَا أَرَى إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ، وَلَكِنَّكَ لَوَزِيرٌ، وَإِنَّكَ لَعَلَى خَيْرٍ. (الخطبة 373/4/190)

•

ومن خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) يعدد فيها بعض كراماته: وَلَقَدْ عَلِمَ الْمُسْتَحْفَظُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ):

•

أنِّي لَمْ أَرُدَّ عَلَى اللّه وَلَا عَلَى رَسُولِهِ سَاعَةً قَطُّ (أي أنه ما كان يعترض على النبي بشيء على خلاف غيره).

•

وَلَقَدْ وَاسَيْتُهُ بِنَفْسِي فِي الْمَوَاطِنِ الَّتِي تَنكُصُ فِيهَا الأَبْطَالُ وَتتَأْخُّرُ فِيهَا

الأقدامُ، نَجْدَهُ أَكْرَمَنِي اللّه بِهَا.

•

وَلَقَدْ قُبض رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وَإِنَّ رَأْسَهُ لَعَلَى صَدْرِي، وَلَقَدْ سَالَتْ نَفْسُهُ فِي كَفِّي، فَأَمْرَرْتُهَا عَلَى وَجْهِي.

•

وَلَقَدْ وُلَّيْتُ غُسْلَهُ - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - وَالمَلائِكَةُ أَعْوَانِي، فَضَجَّتِ الدَّارُ والأفنية: مَلأ يهبط وملأ يَعْرُجُ، وَمَافَارَقَتْ سَمْعِي هَيْنَمَةٌ مِنْهُمْ، يُصَلُّونَ عَلَيْهِ، حَتَّى وَارَيْنَاهُ فِي ضريحه.

فَمَنْ ذَا أَحَقُّ بِهِ حَيّاً وَمَيّتاً؟ فَانْفُذُوا عَلَى بَصَائرِكُمْ، وَلْتَصْدُق نِيَّاتُكُمْ فِي جِهادِ عَدُوِّكُمْ. فَوَالَّذِي لا إله إلا هو إنِّي لَعَلَى جَادَةِ الحَقِّ، وَإِنَّهُمْ لَعَلَى مَزَلَةِ البَاطِلِ. (الخطبة 386/195)

• ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية : فَإِسْلامُنَا قَدْسُمِعَ، وَجَاهِلِيَّتُنَا لَا تُدْفَعُ (أي أن شرفنا في الجاهلية لا ينكر)، وَكِتَابُ اللّه يَجْمَعُ لَنَا مَاشَدُّ عَنَّا، وَهُوَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : (وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّه) وَقَوْلُهُ تَعَالَى (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهُذَا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا، وَاللهُ وَلِيُّ المُؤْمِنِينَ). فَنَحْنُ مَرَةٌ أَوْلَى بِالقَرَابَةِ، وَتَارَهُ أولى بالطَّاعَةِ. وَلَمَّا أَحْتَجَّ الْمُهَاجِرُونَ عَلَى الأَنْصَارِ يَوْمَ السَّقِيفَةِ بِرَسُولِ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) -. فَلَجُوا عَلَيْهِمْ (أي فازوا)، فإنْ يَكُنِ الفَلَجُ بِهِ، فَالحَقُّ لَنَا دُونَكُمْ، وَإِنْ يَكُنْ بِغَيْرِهِ فَالأَنْصَارُ عَلَى دَعْوَاهُمْ وَزَعَمْتَ أنِّي لِكُل الخُلَفَاءِ حَسَدْتُ وَعَلَى كُلهم بَغَيْتُ. فَإِنْ يَكُنْ ذلِكَ كَذلِكَ، فَلَيْسَتِ الجناية عَلَيْكَ، نَكُونَ العُذْرُ إِلَيْكَ.

وَتِلْكَ شَكَاهُ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا

وَقُلْتَ: إِنِّي كُنْتُ أَقَادُ كَمَا يُقَادُ الجَمَلُ المَخْشُوشُ (أي في أنفه خشبة يقاد منها) حَتَّى أبايع. وَلَعَمْرُ اللّه لَقَدْ أَردت أن تذمَّ فَمَدَحْتَ، وَأَن تَفَضَحَ فَافْتَضَحْت وَمَا عَلَى المُسْلِمِ مِنْ غَضَاضَةٍ فِي أَنْ يَكُونَ مَظْلُوماً، مَالَمْ يَكُنْ شَاكَاً فِي دِينِهِ، وَلَا مُرْتَاباً بِيَقِينِهِ! وَهُذِهِ حُجَّتِي إِلَى غَيْرِكَ قَصْدُهَا (أي أن معاوية ليس له حق في الخلافة أصلا، فاحتجاج الامام ليس موجه له) ولكنّي أطلَقْتُ لَكَ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا سَنَحَ مِنْ ذكرها. (الخطبة 469/267)

• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد أن بلغته أنباء السقيفة: وَاعَجَباً أنْ تَكُونَ الخِلافَةُ بِالصَّحَابَةِ، وَلَا تَكُونَ بِالصَّحَابَةِ وَالقَرَابَةِ ؟ !.

وروي له (عَلَيهِ السَّلَامُ) شعر بهذا المعنى يخاطب به أبا بكر :

فَإِن كُنتُ بالشُّورَى مَلَكت أمورهم ***فَكَيْفَ بِهذَا وَالمُشِيرُونَ غُيب

وَإِن كُنت بالقُرْبَى حَجَجْتَ خَصِيمَهُمْ ***فَغَيْرُكَ أوْلَى بِالنَّبِي وَأَقْرَبُ (190 ح / 601)

•

تجادل الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) مع عثمان، حتى جرى ذكر أبي بكر وعمر فقال عثمان أبو بكر وعمر خير منك ؛ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أَنَا خَيْرٌ مِنْكَ وَمِنْهُمَا، عَبَدتُ اللّه قَبلَهُما، وَعَبَدْتُهُ بَعْدهُمَا. (66 حديد)

•

كُنتُ في أَيَّامٍ رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، كَجُزءٍ مِنْ رَسُولِ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، ينظرُ إلَي النَّاسُ كَمَا يُنظرُ إِلَى الكَوَاكِب في أفق السَّماءِ، ثُمَّ غَضَّ الدَهْرُ مِنِّي، فَقَرنَ بِي فُلان وفلان (يقصد أبو بكر وعمر)، ثُمَّ قُرنْتُ بِخَمْسَةٍ أَمْثَلَهُمْ عُثمان فَقُلْتُ واذفراه (كلمة تدل على الرائحة الكريهة). ثُمَّ لَمْ يَرْضَ الدَّهْرُ لِي بِذلِكَ، حَتَّى أَرْذَلَنِي، فَجَعَلْنِي نَظيراً لابْنِ هِنْدِ وَابْنِ النَّابِغَةِ لَقَدِ اسْتَنَّتِ الفِصَالُ حَتَّى القَرْعَى (مثل يضرب للضعيف الذي يعرض نفسه لما ليس له أهل). (الحديد 733)

•

توضيح حول المثل السابق:

جاء في لسان العرب (حرف النون ص 228) : الفصيل ولد الناقة اذا فصل عن لبن أمه وفطم والجمع فصال. ومن أمثالهم (استنت الفصال حتى القَرْعى) يُضرب مثلا لرجل يُدخل نفسه في قوم ليس منهم. والقرعى من الفصال التي أصابها قرع، وهو بثر. فاذا استنت الفصال الصحاح مرحا، نزت القرعى نزوها تشبه بها، وقد أضعفها القرع عن النزوان.

واستنّ الفرس: قمص. واستن الفرس في المضمار اذا جرى في نشاطه على سنته في جهة واحدة والاستنان النشاط، ومنه المثل المذكور (استنت الفصال حتى القرعى).

وفي حديث الخيل استن الفرس يستن استنانا، أي عد المرحه ونشاطه، ولا راكب عليه.

(144) أحقية الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الولاية والخلافة بالنص

مدخل :

قد يتوهم أحد أن الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في نهج البلاغة كان يرى أن الولاية والخلافة من حقه من حيث تفوقه على غيره في العلم والحكم والجهاد والفضل، ولكن الواقع أنه كان يذكر اضافة لذلك حقه المفروض بالنص من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وهو ما نص عليه سبحانه بقوله: (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّه وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة وَهُمْ رَاكِعُونَ). فقد نزلت هذه الآية في الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) خاصة، وقصة تصدقه بالخاتم وهو راكع معروفة. وهو مفاد حديث الغدير الذي قال فيه النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بعد أن رفع عضدي الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) معلنا بيعته بالخلافة وتنصيبه لولاية العهد: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَولَاهُ اللَّهُم والِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَأَنْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ، وَأَدِرِ الحَقَّ مَعَهُ كَيفَمَا دَارَ».

ولو كان الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) يطالب بالخلافة على نحو أفضليته فقط كما زعم المعتزلة لقال: لماذا أخروني عن الخلافة وانتخبوا غيري مع مافي من الشرائط والصلاحيات، ولكنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : إِنَّهُمْ غَصَبُوا حَقّي المَقطوع لي، وأعطوه لِغَيْري. ولا يتفق هذا إلا مع وجود النص له والتعيين من قبل اللّه تعالى ورسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ). فمن ذلك قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): لَنَا حَقٌّ فَإِنْ أعطيناه، وإلا ركبنا أعجاز الإبل وإن طال السُّرى.

النصوص:

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• لايُقَاسُ بآلِ مُحَمَّدٍ – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ أَحَدٌ، وَلَا يُسَوَّى بهم مَنْ جَرَتْ نعْمَتُهُمْ عَلَيْهِ أبداً: هُمْ أَسَاسُ الدِّينِ، وَعِمَادُ اليَقِينِ إِلَيْهِمْ يَفِيءُ الغَالِي، وبهم يُلْحَقُ الثَّانِي. وَلَهُمْ خَصَائصُ حَقٌّ الوِلَايَةِ، وَفِيهِمُ الوَصِيَّةُ والوراثة. الآن إذ (بمعنى قد)

رَجَعَ الحَقِّ إلى أهلِهِ، وَنُقِلَ إِلَى مُنْتَقَله !. (الخطبة 38/2)

•

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أول الخطبة الشقشقية : أمَا وَاللهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا (ابن أبي قحافة) وَإِنَّهُ لَيَعْلَمُ أنَّ مَحَلّى مِنْهَا مَحَلُّ القُطب مِنَ الرَّحَى، ينحدرُ عَنّي السَّيْلُ، ولا يرقى إلَيَّ الطير. (الخطبة 39/3)

•

فَرَأَيْتُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى هَانَا أَحْجَى فَصَبَرْتَ وَفِي العَيْنِ قَذَى وَفِي الْحَلْقِ شَجاً، أرى تُراثي نَهْباً. (الخطبة 40/3)

•

حَتَّى إِذَا مَضَى لِسَبيلِهِ (أي عمر)، جَعَلَهَا فِي جَمَاعَةٍ زَعَمَ أَنِّي أَحَدُهُمْ (يقصد السنة). فَيَالِلهِ وَالشُّورَى مَتَى اعْتَرَضَ الرَّيْبُ فِي مَعَ الأَوَّلِ مِنْهُمْ (أي ابو بكر) حَتَّى صِرْتُ أُقرنُ إِلَى هَذِهِ النَّظائر. (الخطبة 41/3)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): عَزَبَ رَأي أَمْرِي : تَخَلَّفَ عَنِّي، مَاشَكَكْتُ فِي الحَقِّ مُذ أريتُهُ. (الخطبة 47/4)

•

فَوَاللهِ مازلتُ مدفوعاً عَنْ حَفْي، مُسْتَأثَراً عَلَيَّ، منذ قبض اللّه نبيه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - حَتَّى يَوْمِ النَّاسِ هَذَا. (الخطبة 49/6)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن حقه في الخلافة: فَنَظَرْتُ في أَمْرِي، فَإِذَا طَاعَتِي (أي لرسول الله) قَدْ سَبَقَتْ بَيْعَتِي (للخلفاء الثلاثة)، وَإِذَا المِيْثَاقَ فِي عُنُقِي لِغَيْرِي [يصف في هذا الكلام حال نفسه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد وفاة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ). بين فيه أنه مأمور بالرفق في طلب حقه في الخلافة. فبايع الخلفاء الذين قبله مكرها امتثالا لما أمره به النبي من الرفق، وأيفاء بما أخذ عليه النبي من الميثاق في ذلك]. (الخطبة 96/37)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما عزموا على بيعة عثمان : لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَحَقُّ النَّاسِ بِهَا (أي الخلافة) مِنْ غَيْرِي وَوَاللهِ لَأَسَلَّمَنَّ مَا سَلِمَتْ أُمُورُ المُسْلِمِينَ. وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا جَوْرٌ إِلَّا عَلَيَّ خَاصَّةً، التماساً لأَجْرِ ذَلِكَ وَفَضْلِهِ، وَزُهداً فِيمَا تَنَافَسْتُمُوهُ مِنْ زُخْرُفِهِ وَزِبرجه. (الخطبة 129/72)

•

ألا وإنَّ لِكُلِّ دَم ثَائراً، وَلِكُلِّ حَقٌّ طالباً، وَإِنَّ الثَائرَ فِي دِمَائنا (أي الطالب بالثأر) كالحاكم في حَق نَفْسِهِ، وَهُوَ اللّه الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ مَنْ طَلَبَ، وَلَا يَقُوتُهُ مَنْ هَرَبَ. (الخطبة 200/103)

•

فَوَاللهِ إِنِّي لَأَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ (يشير بذلك الى حديث غدير خم). (الخطبة 226/116)

•

لَمْ تَكُنْ بَيْعَتُكُمْ إِيَّاي فَلْتَةً، وَلَيْسَ أَمْرِي وَأَمَرُكُمْ وَاحِداً. إِنِّي أُرِيدُكُمْ لِلهِ، وَأَنْتُمْ تُرِيدُونَنِي لأنفُسِكُمْ. (الخطبة 247/134)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): عن الانقلاب الذي حدث إثر وفاة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): وَنَقَلُوا البَنَاءَ عَنْ رَصِّ أَسَاسِهِ، فَبَنَوْهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ. (الخطبة 263/148)

•

وَقَدْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّكَ عَلَى هَذَا الأَمْرِ يَا بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَحَرِيصٌ. فَقُلْتُ: بَلْ أَنْتُمْ وَاللَّهِ لأحرَصُ وَأَبْعَدُ، وَأَنَا أَخَصُّ وَأَقْرَبُ، وَإِنَّمَا ظَلَبْتُ حَقَا لِي وَأَنْتُمْ تَحُولُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَتَضْرِبُونَ وَجْهِي دُونَهُ. فَلَمَّا قَرَّعْتُهُ بالحُجَّةِ فِي المَلاً الحَاضِرِينَ هَبَّ (أي صاح كالتيس) كَأَنَّهُ بُهِتَ لَا يَدْرِي مَا يُجِيبُنِي بِهِ!

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ وَمَنْ أَعَانَهُمْ. فَإِنَّهُمْ قَطَعُوا رَحِمِي، وَصَغَّرُوا عَظِيمَ مَنْزِلَتِي، وَأَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي أَمْراً هُوَ لِي ثُمَّ قَالُوا : أَلَا إِنَّ فِي الحَقِّ أَنْ تَأْخُذَهُ وَفِي الحَقِّ أَنْ تَتْرُكَهُ. (أي لقد تناقض حكمهم، فقد اعترفوا له بالجدارة والافضلية، ثم بايعوا غيره). (الخطبة 306/170)

•

فَإِنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ عَلَى فِرَاشِهِ، وَهُوَ عَلَى مَعْرِفَةِ حَقٌّ رَبِّهِ وَحَقِّ رَسُولِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، مَاتَ شَهيداً. (الخطبة 353/188)

•

وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) للامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد سمع رنة الشيطان حين نزل الوحي : إِنَّكَ تَسْمَعُ ما أَسْمَعُ، وَتَرى ما أرى، إلا أنك لست بنَبِي، وَلكِنَّكَ لَوَرِيرٌ، وَإِنَّكَ لَعَلَى خَيْرٍ. (الخطبة 374/4/190)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد أن ذكر دفنه للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : فَمَنْ ذا أَحَقُّ بِهِ مِنّي حَيّاً وَمَيِّتاً. (الخطبة 195 / 386)

أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ جَعَلَ اللّه سُبْحَانَهُ لِي عَلَيْكُمْ حَقاً بولايَةِ أَمْرِكُمْ...(الخطبة 409/214)

• اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ وَمَنْ أَعَانَهُمْ. فَإِنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوا رَحِمِي (يقصد بذلك أنهم قطعوه من رسول الله، حيث غصبوه حقه الذي عينه له)، وَأَكْفَرُوا إِنَائِي، وَأَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعْتِي حقاً كُنتُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِي وَقَالُوا: أَلا إِنَّ فِي الحَقِّ أَنْ تَأخُذَهُ، وَفِي

اَلحَقِّ أَنْ تَمْتَعَهُ، فَاصْبِرْ مَغْمُوماً، أَوْ مُتْ مُتأسفاً. (الخطبة 413/215)

•

فَجَزَتْ قُرَيْشاً عَنِّي الجَوَازِي، فَقَدْ قَطَعُوا رَّحِمِي، وَسَلَبُونِي سُلْطَانَ ابْنِ أُمِّي (يريد به رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)»). (الخطبة 494/275)

•

من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى أهل مصر، مع مالك الاشتر لما ولاه امارتها يبين فيه أنه لم يسكت عن حقه في الخلافة إلا حين خاف على ضياع الاسلام :

أمَّا بَعْدُ فَانَّ اللّه سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - نَذِيراً لِلْعَالَمِينَ، وَمُهَيْمِناً عَلَى المُرْسَلِينَ. فَلَمَّا مَضَى (عليه السلام) تَنَازَعَ المُسْلِمُونَ الأمْرُ مِنْ بَعْدِهِ. فَواللهِ مَا كَانَ يُلْقَى فِي رُوعِي (أي قلبي) وَلَا يَخْطُرُ بِبَالِي، أَنَّ العَرَبَ تُزْعِج هذا الأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) عَنْ أَهل بَيْتِهِ، وَلَا أَنَّهُمْ مُنحوهُ عَنِّي مِنْ بَعْدِهِ! فَمَا رَاعَنِي إِلَّا انْثَيَالُ النَّاسِ عَلَى فُلان (أي انصبابهم على ابي بكر) يُبَايِعُونَهُ. فَأَمْسَكْتُ يَدِي، حَتَّى رَأَيْتُ رَاجِعَةَ النَّاسِ قَدْ رَجَعَتْ عَنِ الإِسْلامِ (يقصد بهم أهل الردة كمسيلمة الكذاب وسجاح وطليحة بن خويلد)، يَدْعُونَ إِلَى مَحْق دين مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - فَخَشِيْتُ إِنْ لَمْ أنْصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هَدْماً، تَكُونُ المُصِيبَةُ بِهِ عَلَيَّ أَعْظَمَ مِنْ قَوْتِ وَلَايَتكُمُ الَّتِي إِنَّمَا هِي مَتَاعُ أَيَّامٍ قلائل، يَزُولُ مِنْهَا مَا كَانَ، كَمَا يَزُولُ السَّرابُ، أَوْ كَمَا يَتَقَشَّعُ السَّحَابُ. فَنَهَضْتُ فِي تِلْكَ الأحْدَاثِ، حَتَّى زَاحَ البَاطِلُ زَهَقَ، وَاطْمَأَنَّ الدِّينُ وَتَنَهنَّه. (الخطبة 547/301)

• لَنَا حَقٌّ، فَإِنْ أَعْطِينَاهُ، وَإِلَّا رَكِبْنَا أَعْجَازَ الإبل وَإِنْ طَالَ السُّرَى. (21ح /568)
(145) كيف نازع الناس الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) حقه

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• لب-عض أصحاب-ه وقد سأله: كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وانتم أحق به. فقال: يَا أَخَا بَنِي أَسَدٍ إِنَّكَ لَقَلِقُ الوضين (الوضين: هو الحبل الذي يشد به الرحل على ظهر الدابة الى تحت بطنها، وهو كناية عن الاضطراب في الكلام). تُرْسِلُ فِي غَيْرِ سَدَدٍ،

وَلَكَ بَعْدُ ذِمَامَةُ الصَّهْر وَحَقُ المَسْأَلَةِ، وَقَدِ اسْتَعْلَمْتَ فَاعْلَم : أما الإسْتبْدَادُ عَلَيْنَا بهذا المَقَامِ وَنَحْنُ الأَعْلَوْنَ نَسَباً، وَالأشَدُّونَ بِرَسُولِ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - نَوْطاً (أي تعلقا)، فَإِنَّهَا كَانَتْ أَثَرَهُ شَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ، وَسَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ آخَرِينَ. والحَكَمُ اللهُ، وَالمَعْودُ إلَيْهِ القِيَامَةُ.

*وَدَعْ عَنْكَ نَهْباً صِبْحَ فِي حَجَراتِهِ. (الخطبة 287/160)

• وَقَدْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّكَ عَلَى هَذَا الأَمْرِ يَا بْنَ أَبِي طَالِب لَحَرِيصٌ فَقُلْتُ : بَلْ أَنتُمْ وَالله لأخرَصُ وَأَبْعَدُ، وأنا أخَصُّ وَأَقْرَبُ. وَإِنَّمَا طَلَبْتُ حقاً لِي وَأَنتُمْ تَعُولُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَتَضْرِبُونَ وَجْهِي دُونَهُ فَلَمَّا قَرَّعْتُهُ بِالحُجَّةِ فِي المَلأُ الحَاضِرينَ هَبَّ (أي صاح كالتيس) كَأَنَّهُ بُهِتَ لَا يَدْرِي مَايُجِيبُنِي بِهِ!

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيْكَ عَلَى قُرْيشٍ وَمَنْ أَعَانَهُمْ. فَإِنَّهُمْ قَطَعُوا رَحِمِي، وَصَغَّرُوا عَظِيمَ منزلتي، وَأَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي أَمْراً هُوَ لِي. ثُمَّ قَالُوا: أَلا إِنَّ فِي الحَقِّ أَنْ تَأْخُذَهُ، وَفِي الحَقِّ أَنْ تَتْرُكَهُ. (الخطبة 306/170)

•

اللهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ وَمَنْ أَعَانَهُمْ. فَإِنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوا رَحِمِي، وَأَكْفَرُوا إنائي، وَأَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَنِى حَقَّاً كُنتُ أولى بهِ مِنْ غَيْري. وَقَالُوا: أَلا إِنَّ فِي الحق أنْ تَأخُذَهُ، وَفِي الحَقِّ أَنْ تُمْنَعَهُ. فَاصْبِرْ مَغْمُوماً، أومُتْ مُتأسّفاً. (الخطبة 413/215)

•

فَجَزَتْ قُرَيْشاً عَلى الجَوَازي ! فَقَدْ فَطَعُوا رَحِمِي، وَسَلَبُوني سُلْطَانَ ابْنِ أُمي (يعنى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)). (الخطبة 494/275)

(146) مظلومية الامام وأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَلَقَدْ أَصْبَحَتِ الأُمَمُ تَخَافُ ظُلْمَ رُعَاتِهَا، وأَصْبَحْتُ أَخَافُ ظُلْمَ رَعِيَّنِي. (الخطبة 188/95)

•

ومن كلام (له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في طلحة والزبير: اللَّهُمَّ إِنَّهُمَا قَطَعَانِي وَظَلَمَانِي، وَنَكَثَا بَيْعَتِي،

وَأَلَبَا النَّاسَ عَلَيَّ. فَاحْلُلْ ما عَقَدًا، وَلَا تُحْكِمْ لَهُمَا مَا أبْرَمَا، وأرهِمَا المَسَاءَةً فِيمَا أملاً وعملاً. (الخطبة 249/135)

•

حَتَّى إِذَا قَبْضَ اللّه رَسُولَهُ - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - رَجَعَ قَوْمٌ عَلَى الأعقاب، وَغَالتهم السُّبُلُ، وَاتَّكُلُوا عَلَى الوَلَائج (أي طرق المكر والخديعة) وَوَصَلوا غَيْرَ الرّحِم، وَهَجَرُوا السَّبَبَ الَّذِي أُمِرُوا بِمَوَّدَتِهِ (يقصد بذلك أهل البيت الذين أمر اللّه المسلمين بمودتهم بقوله : قل لا أسألكم عليه أجرا الا المودة في القربي). (الخطبة 263/148)

•

وعنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَقَدْ قَالَ لَهُ قَائِلٌ: إِنَّكَ عَلَى هَذَا الأَمْرِ يَا بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَحَرِيصٌ فَقُلْتُ : بَلْ أَنْتُمْ وَاللهِ لَاحْرَصُ وَأَبْعَدُ، وَأَنَا أَخَصُ وَأَقرَبُ. وَإِنَّمَا طَلَبْتُ حَقّاً لِي، وَأَنْتُمْ تَحُولُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَتَضْرِبُونَ وَجْهِي دُونَهُ...

اللهُمَّ إنِّي أَسْتَعِينُكَ عَلَى قُرَيْشٍ وَمَنْ أَعَانَهُمْ! فَإِنَّهُمْ قَطَعُوا رَحِمِي، وَصَغْرُوا عَظِيمَ منزِلَتِي، وَأَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعْنِي أَمْراً هُوَ لِي. ثُمَّ قَالُوا: أَلا إِنَّ فِي الحَقِّ أَنْ تَأخُذَهُ، وَفِي الحَقِّ أَنْ تَترُكَهُ. (الخطبة 306/170)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند دفن السيدة فاطمة (عَلَيهِ السَّلَامُ) يخاطب النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : وَسَتُنبئُكَ ابْنَتُكَ بِتَضَافُرِ امتِكَ عَلَى هَضْمِهَا. (الخطبة 396/200)

•

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ وَمَنْ أَعَانَهُمْ، فَإِنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوا رَحِمِي، (يقصد بذلك أنهم قطعوه من رسول الله، حيث غصبوه حقه الذي عينه له)، وَأَكْفَرُوا إنائي، وَأَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي حَقَاً كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِي وَقَالُوا: أَلَا إِنَّ فِي الْحَقِّ أَنْ تأخُذَهُ، وَفِي الْحَقِّ أَنْ تُمْنَعَهُ. فَاصْبِرْ مَغْمُوماً أَوْ مُتْ مُتأسفاً. (الخطبة 413/215)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية جوابا : وَقُلت: إنّي كُنْتُ أَقَادُ كَمَا يُقَادُ الجَمَلُ المَخْشُوشُ حَتَّى أبَايَعَ، وَلَعَمْرُ اللّه لَقَدْ أَرَدْتَ أَنْ تَذمَ فَمَدَحْتَ، وَأَنْ تَفْضَحَ فَافْتَضَحْتَ! وَمَا عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْ غَضَاضَةٍ فِي أنْ يَكُونَ مظلُوماً، مَالَمْ يَكُنْ شَاكاً فِي دِينِهِ، وَلَا مُرتاباً بيقينه. (الخطبة 470/267)

•

فَجَزَتْ قُرَيْشاً عَنِّي الْجَوَازي ! فَقَدْ فَظَمُوا رَحِمِي، وَسَلَبُونِي سُلْطَانَ ابْنِ أُمِّي (يعني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)). (الخطبة 494/275)

(147) سكوت الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن حقه - صبر جميل ولكنه مر تقديم الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) المصلحة العامة على حقه

مدخل:

لم يجد الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأخذ حقه الصريح مناصرا غير أهل بيته وعدة معدودة من أصحابه، فضن بهم عن الموت، وآثر السكوت عن حقه، ولاذ بالصبر.

لا بل انه كان يداري الخلفاء الثلاثة خلال فترة خلافتهم ويقدم لهم النصائح، حتى ظُنَّ أنه قد رضي عن عملهم.

لقد كان منطق الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) منطقا عاليا مُشَرِّفا، وهو تفضيل المصلحة العامة على كل شيء حتى عن حقه في الخلافة. ولقد كان هذا استجابة لأمر النبي(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، الذي أمره بالقيام اذا اجتمع الناس عليه، وبالقعود اذا تفرقوا عنه، وذلك حفاظا على بيضة الاسلام وصيانة لكيان المسلمين وحفظا لوحدة الصف، لاسيما وأن الإسلام كان غضاً في أول عهده.

وكثيرا ما كان (عَلَيهِ السَّلَامُ) يصرح بأنه اذا كانت التضحية منحصرة في فقده لحقه، فهو أول المضحين بحقهم فداء مصلحة المسلمين.

ولما حثَّته زوجته الزهراء (عَلَيهِ السَّلَامُ) على النهوض لأخذ حقه، بين لها أنه يسكت عن حقه في سبيل أن تظل كلمة اللّه قائمة.

وقد نقل ابن أبي الحديد في شرحه (الخطبة 22) مارواه الكلبي قال: لما أراد علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) المسير الى البصرة قام فخطب الناس فقال : ان اللّه لما قبض نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) استأثرت علينا قريش بالامر ودفعتنا عن حق نحن أحق به من الناس كافة فرأيت أن الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين وسفك دمائهم، والناس حديثو العهد بالاسلام والدين يُمخض مَخض الوظب، يفسده أدنى وهن، ويعكسه أقل خُلف.

وأن هذا الهدف الاسمى في الحفاظ على كيان الاسلام ووحدة المسلمين، هو الذي جعل الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) يبايع أبا بكر بعد وفاة فاطمة (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وقد ألمح الى ذلك بقوله لمعاوية: وقلت إني كنت أفاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع...

النصوص:

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• في الخطبة الشقشقية عن الخلافة : فَسَدَلْتُ دُونَهَا ثَوْباً، وَطَوَيْتُ عَنْهَا كَشْحاً. وَطَفِقْتُ أَرتئي بَيْنَ أَنْ أَصُولَ بِيَدٍ جَذَّاءَ (أي مقطوعة، كناية عن عدم وجود النصير) أو أصْبِرَ عَلَى طَخْيَةٍ عَمْيَاءَ، يَهْرَمُ فِيهَا الكَبِيرُ، وَيَشيبُ فِيهَا الصَّغِيرُ، وَ يَكْدَحُ فِيهَا مُؤْمِنٌ حَتَّى يَلْقَى رَبَّهُ (يقصد بذلك طول مدة الصبر).

فَرَأَيْتُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى هَاتَا أَحْجَى، فَصَبَرْتُ وَفِي العَيْنِ قَذَى، وَفِي الحَلْقِ شَجاً، أرَى تُرَاثِي نَهْباً. (الخطبة 39/3)

•

الى أن قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن خلافة عمر بن الخطاب: فَمُنِيَ النَّاسُ تَعَمْرُ اللّه بِخَيْطٍ وَشِمَاس وتلون وَاعْتِرَاضٍ، فَصَبَرْتُ عَلَى طُوْلِ المُدَّةِ، وَشِدَّةِ المِحْنَةِ. (الخطبة 41/3)

•

فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ لِي مُعِينٌ إِلَّا أَهلُ بَيْتِي، فَضَنِنْتُ بِهِمْ عَنِ المَوْتِ، وَأَغْضَيْتُ عَلَى القَذَى، وَشَربْتُ عَلَى الشَّجَا (ما يعترض في الحلق من عظم ونحوه)، وَصَبَرْتُ عَلَى أَخْذِ الكَظَم (الكظم هو مخرج النفس، والمراد أنه صبر حتى الاختناق)، وَعَلَى أَمَرَّ مِنْ طَعْمِ العَلْقَم. (الخطبة 74/26)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن حقه في الخلافة: فَنَظَرْتُ فِي أَمْرِي، فَإِذَا طَاعَتِي (لرسول الله) قَدْ سَبَقَتْ بَيْعَتِي (للخلفاء السابقين)، وَإِذَا المِيْثاقُ فِي عُنُقِي لِغَيْري (يصف في هذا الكلام حال نفسه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد وفاة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ). بيَّن فيه أنه مأمور بالرفق في طلب حقه في الخلافة. فبايع الخلفاء الذين قبله مكرها، امتثالا لما الخلفاء الذين قبله مكرها امتثالا لما أمره به النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من الرفق وايفاء بما أخذ عليه النبي من الميثاق في ذلك). (الخطبة 96/37)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما عزموا على بيعة عثمان : لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَحَقُّ النَّاسِ بِهَا (أي الخلافة) مِنْ غَيْرِي وَوَاللهِ لَأَسْلِمَنَّ مَا سَلِمَتْ أُمُورُ المُسْلِمِينَ. وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا جَوْرٌ

إلَّا عَلَيَّ خَاصَّةً، التماساً لأَجْرِ ذلِكَ وَفَضْلِهِ، وَزُهْداً فِيمَا تَنَافَسُتُمُوهُ مِنْ زُخْرُفِهِ وزبرجه. (الخطبة 129/72)

•

اللَّهُمَّ إِنِّي أسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ وَمَنْ أَعَانَهُمْ. فَإِنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوا رَحِمِي، وَأَكَفُؤوا إنائي، وَأَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي حَقَّاً كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِي. وَقَالُوا: أَلَا إِنَّ فِي الحَقِّ أَنْ تَأخُذَهُ، وَفي الحَقِّ أَنْ تُمْنَعَهُ فَاصبِرْ مَغْمُوماً، أو مُتْ مُتَأسفاً. فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ لِي رَافِدٌ، وَلَاذَابٌ وَلَا مُسَاعِدٌ، إلا أهلَ بَيْتِي فَضَننتُ بِهِمْ عَنِ الْمَنِيَّةِ، فَأَغْضَيْتُ عَلَى القَذَى، وَجَرعْتُ رِيْقِي عَلَى الشَّجَى، وَصَبَرْتُ مِنْ كَظم الغَيْظِ عَلَى أَمَرَّ مِنَ العَلْقَمِ، وَآلَمَ لِلْقَلبِ مِنْ حزِّ الشَّفَارِ (أي السيوف (الخطبة 413/215)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمعاوية: وَقُلْتَ: إِنِّي كُنْتُ أَقَادُ كَمَا يُقَادُ الجَمَلُ المَخْشُوشُ (أي الذي في أنفه خشبة يقاد منها) حَتَّى أبَايَعَ. وَلَعَمْرُ اللّه لَقَدْ أَرَدْتَ أَنْ تَذمَّ فَمَدَحْتَ، وَأَنْ تَفْضَحَ فَافَتَضَحْتَ! وَمَا عَلَى المُسْلِمِ مِنْ غَضَاضَةٍ فِي أَنْ يَكُونَ مَظْلُوماً، مَالَمْ يَكُنْ شَاكَا فِي دِينِهِ، وَلَا مُرتَاباً بيقينه!. (الخطبة 470/267)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أول عهده لمالك الاشتر: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللّه سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ). نَذِيراً لِلْعَالَمِينَ، وَمُهَيْمِناً عَلَى الْمُرْسَلِينَ. فَلَمَّا مَضَى (عليه السلام) تَنَازَعَ المُسْلِمُونَ الأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ. فَوَاللهِ مَا كَانَ يُلْقَى فِي رُوْعِي وَلَا يَخْطُرُ بِبَالِي، أَنَّ العَرَبَ تُزْعِجُ هَذَا الأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَا أَنَّهُمْ مُنحُّوهُ عَنِّي مِنْ بَعْدِهِ!. فَمَا رَاعَنِي إِلَّا انْثِيَالُ النَّاسِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ يُبَايِعُونَهُ. فَأَمْسَكْتُ يَدي (أي امتنعت عن بيعته)، حَتَّى رَأَيْتُ راجعةَ النَّاسِ قَدْ رَجَعَتْ عَن الإسْلامِ، يَدْعُونَ إِلَى مَحْقٍ دِينِ مُحَمَّدٍ - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - (يقصد بالراجعين عن دين محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أهل الردة كمسيلمة الكذاب وسجاح وطليحة بن خويلد) فَخَشِيْتُ إِنْ لَمْ أَنْصُرِ الإِسْلامَ وَأَهْلَهُ أَنْ أَرَى فِيهِ ثَلْماً أَوْ هَدْماً، تَكُونُ المُصِيبَةُ بِهِ عَلَى أَعْظَمَ مِنْ فَوْتِ ولايتِكُمُ الَّتِي إنما هي مَتَاعُ أَيَّام قلائل، يَزُولُ مِنْهَا مَا كَانَ، كَمَا يَزُولُ السَّرَابُ، أَوْ كَمَا يَتَقَشّعُ السَّحَابُ. فَنَهَضْتُ فِي تِلْكَ الأَحْدَاثِ حَتَّى زَاحَ البَاطِلُ وَزَهَقَ، وَاطْمَأَنَّ الدِّينُ وَتَنَهْنَة. (الخطبة 547/301)

•

لامت الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) زوجته فاطمة (عَلَيهِ السَّلَامُ) على قعوده وأطالت تعنيفه، وهو ساكت حتى أذن المؤذن، فلما بلغ الى قوله «أشهد ان محمدا رسول اللّه» قال لها : أَتُحِبِّينَ أَنْ تَزُولَ هَذِهِ الدَّعْوةُ مِنَ الدُّنْيَا؟ قَالَت لَا، قَالَ فَهُوَ مَا أَقُولُ لَكِ. (حديد 735)

•

قال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله) : إِنِ اجْتَمَعُوا عَلَيْكَ فَاصْنَعْ مَا أَمَرْتُكَ، وَإِلَّا فَالصِقَ كَلكَلكَ بالأَرْضِ ؛ فَلَمَّا تَفَرَّقُوا عَنِّي جَرَرْتُ عَلَى المَكْرُوهِ ذَيْلِي، وَأَغْضَيْتُ عَلَى القَذَى جِفْنِي، وَأَلصَقْتُ بِالأَرْضِ كَلْكَلي. (حديد 736)

•

من كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) قاله للأشعث بن قيس لما قال له: يا أمير المؤمنين إني سمعتك تقول : مازلت مظلوماً، فما منعك من طلب ظلامتك والضرب دونها بسيفك؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ):

يَا أَشْعَثُ، مَنَعَنِي مِنْ ذلِكَ مَا مَنَعَ هَرُونَ، إِذْ قَالَ لِأَخِيهِ مُوسَى : (إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَلَمْ تَرْقَبُ قَوْلِي) وَقَدْ قَالَ لَهُ مُوسى حِيْنَ مَضَى لِمِيقَاتِ رَبِّهِ : إِنْ رَأَيْتَ قَوْمِي ضَلُّوا وَاتَّبَعُوا غَيْرِي فَنابذهُمْ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُ أعْوَاناً فَاحْقِنُ دَمَكَ، وَكُفَّ يَدكَ، وَكَذلِكَ قَال لي أخي رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، فَلا أَخَالِفُ أَمْرَهُ. (مستدرك 54)

(148) لا هدف للامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) من الخلافة غير إحقاق الحق

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

أما والذي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأَ السَّسَمَةَ لَوْلَا حُضُورُ الحاضر، وقيام الحُجَّةِ بِوُجُودِ النَّاصِرِ، وَمَا أَخَذَ اللّه عَلَى الْعُلَمَاءِ، أَنْ لَايُقَارُوا عَلَى كِظّةِ ظَالِم، وَلا سَعَب مظلوم، لألقِيتُ حَبْلَهَا عَلَى غَارِبهَا، وَلَسَقَيْتُ آخِرَهَا بِكَأْسٍ أَوَّلِهَا، وَلَأَلْفَيتُمْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ أَزْهَدَ عِنْدِي مِنْ عَفْطَةٍ عَنْز. (الخطبة 44/3)

•

قال عبد اللّه بن عباس (رضیَ اللّهُ عنهُ) : دخلت على أمير المؤمنين (عليه السلام) بذي قار وهو يخصف نعله فقال لي: ما قيمة هذه النعل ؟ فقلت : لا قيمة لها ! فقال (عليه السلام): وَاللهِ لَهِي أحبُّ إليَّ مِنْ إمْرَتكُمْ، إلا أن أقيم حقاً، أو أدْفَعَ بَاطِلاً. (الخطبة 88/33)

•

اللهم إنَّكَ تَعلَمُ أنَّه لَمْ يكُنِ الَّذِي كَانَ مِنَا مُنَافَسَةً فِي سُلطان، وَلَا الْتِمَاسَ شَيْ ءٍ مِنْ فُضُولِ الحُطَامِ، وَلكِنْ لِنَرِدَ المَعَالِمَ مِنْ دِينَكَ، وَنُظهر الإصلاح في بلادك، فَيَأْ مَنَ المَظْلُومُونَ مِنْ عِبَادِكَ، وَتُقَامَ المُعَطَّلَهُ مِنْ حُدُدِكَ. (الخطبة 242/129)

•

وَإِنِّي إِلَى لِقَاءِ اللّه لَمُشْتَاقُ وَحُسْنٍ ثَوَابِهِ لَمُنتَظِرُ راج، ولكنني آسَى أَنْ يَلِي أَمْرَ هذِهِ الأُمَّةِ سُفَهَاؤُهَا وَفُجَّارُهَا، فَيَتَّخِذُوا مَالَ اللّه دُولاً، وَعِبَادَهُ خَوَلاً (أي عبيدا)، وَالصَّالِحينَ حَرْباً، والفَاسِقِيْنَ حِزْباً. فَإِنَّ مِنهُمُ الَّذِي قَدْ شَرِبَ فِيكُمُ الحَرَامَ (أي الخمر)، وَجُلِدَ حَداً في الإسلام (وهو عتبة بن أبي سفيان). وَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَّمْ يُسْلِم حَتَّى رُضِخَتْ لَهُ عَلَى الإسلام الرضائح (أي العطايا، وقيل انه عمرو بن العاص). فَلَوْلا ذلِكَ مَا اكْتَرْتُ تَألِيبَكُمْ وَتَأْنِيبَكُمْ، وَجَمْعَكُمْ وَتَحْرِيضَكُمْ، وَلَتَرَكْتُكُمْ إِذْ أَبَيْتُمْ وَوَنَيْتُمْ. (الخطبة 548/301)

الفصل الثامن عشر :عصر الخلفاء الراشدين

إشارة:

(149) الشورى - الاجماع على الخلافة

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• في الخطبة الشقشقية : حَتَّى إِذَا مَضَى (أي عمر لِسَبِيلِهِ، جَعَلَهَا فِي جَمَاعَةٍ زَعَمَ أَنَّي أَحَدُهُمْ. فَيَالِلّهِ وَالسُّورَى مَتَى أَعْتَرَضَ الرَّيْبُ فِي مَعَ الأَوَّلِ مِنْهُمْ، حَتَّى صِرْتُ

پپ أَقْرَنُ إِلَى هَذِهِ النَّظائر (يقصد بالجماعة الستة وهم : علي وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص). لكنّي أسْفَفْتُ إِذْ أَسَفُوا وَطِرْتُ إِذْ طَارُوا. فَصَغَا رَجُلٌ مِنْهُمْ لِضِغْنِهِ، وَمَالَ الآخَرُ لِصِهْرِهِ، مَعَ هَن وَهَن. (الخطبة 41/3)

•

أيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَحَقَّ النَّاس بهذا الأمر أقوالهمْ عَلَيْهِ، وَأَعْلَمُهُمْ بِأَمْرِ اللّه فِيْهِ. فَإِنْ شَغَب شَاغِبٌ اسْتُعْتِبَ، فَإِنْ أبَى قُوتِلَ، وَلَعَمْرِي، لَنْ كانَتِ الإمامة لا تَنْعَقِدُ حَتَّى يَحْضُرَها عَامَّةُ النَّاسِ، فَمَا إلَى ذلِكَ سَبِيلٌ وَلكِنْ أهْلُهَا يَحْكُمُونَ عَلَى مَنْ غَابَ عَنْها، ثُمَّ لَيْسَ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَرْجِعَ، وَلَا لِلْغَائبِ أَنْ يَخْتَارَ. (الخطبة 308/171)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية....وَإِنَّمَا السُّورَى لِلمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ. فَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ وَسَمُوهُ إمَاماً كانَ ذلِكَ للّه رِضاً. فَإِنْ خَرَجَ عَنْ أَمْرِهِمْ خَارِجٌ بِطَعْن أو بِدْعَةٍ رَدُّوهُ إِلَى مَاخَرَجَ مِنْهُ. فَإِنْ أَبَى فَاتَلُوهُ عَلَى اتَّبَاعِهِ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ. وَوَلاهُ اللهُ مَا تَوَلَّى. (الخطبة 446/245)

• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَاعَجَبَاهُ أَنْ تَكُونَ الخِلافَةُ بالصَّحَابَةِ وَلا تَكُونَ بِالصَّحَابَةِ وَالقَرَابَةِ ؟!. قال الشريف الرضي وروي له شعر في هذا المعنى (يخاطب به أبا بكر).

فَإِنْ كُنت بالشورَى مَلَكَتْ أُمُورَهُمْ*** فَكَيْف بهذا وَالمُشِيرُونَ غُيَّب

وَإِن كُنتَ بالقُرْبَى حَجَجَتْ خَصِيمَهُمْ*** فَغَيْرُكَ أولى بِالنَّبِيُّ وأقرب

• «راجع الحاشية في المبحث (142)» (160 ح / 601)
(150) الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) والخلافة
إشارة:

«الخطبة الشقشقية»:

• من خطبة للامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهي المعروفة بالشَّقْشِقية، وتشمل على الشكوى من أمر الخلافة والخلفاء، يقول فيها :

أما واللهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا ابْنُ أبي قُحَافَةَ وَإِنَّهُ لَيَعْلَمُ أن محلي مِنها مَحَلُّ القُطب مِنَ الرَّحَى. يَنْحَدِرُ عَنّي السَّيْلُ، وَلا يَرْقَى إِلَيَّ الطَّيْرُ. فَسَدَلْتُ دُونَهَا ثَوْباً، وَطُويْتُ عَنْهَا كَشْحاً (كتابة عن الجوع، أي أنه (عليه السلام) مال عن الخلافة). وَطَفِقتُ أَرتَئي بَيْنَ أَنْ أَصُولَ بيَدٍ جَذًّاءَ (أي مقطوعة وهو كناية عن عدم القدرة)، أوْ أَصْبرَ عَلَى طَخْيَةٍ (أي ظلمة) عَمْيَاءَ، يَهْرَمُ فِيهَا الكَبِيرُ، وَ يَشيبُ فِيهَا الصَّغِيرُ، وَيَكْدَحُ فِيْهَا مُؤْمِنٌ حَتَّى يَلْقَى رَبَّهُ (يقصد بذلك الفترة مابين وفاة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وتولي الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) الخلافة، وهي المدة التي تذرع فيها الامام بالصبر. وقد كانت من طولها بحيث يشيب فيها من كان صغيراً...)

فَرَأَيْتُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى هَاتَا أَحْجَى (أي أقرب الى العقل). فَصَبَرْتُ وَفِي العَيْنِ قَذَى، وفي الحَلْقِ شَجاً، أَرَى تُرَاثِي نَهْباً.

حَتَّى مَضَى الأَوَّلُ لِسَبِيلِهِ، فَأَدْلَى بِهَا إِلَى ابْنِ الخَطَّابِ بَعْدَهُ (ثم تمثل بقول الاعشى):

شَتّانَ مَايَوْمِي عَلَى كُورِهَا ***وَيَوْمُ حَيَّانَ أَخِي جَابِرٍ

(أي ما أبعد الشبه بين الحالة التي استلم فيها عمر الخلافة، وقد كان كل شيء مستتبا على ما يرام و بين الحالة التي تسلم فيها الامام علي الخلافة، وقد انتقض الأمر فيها عروة عروة، فمسؤوليات الامام علي تجاه الوضع لا تقارن بعمر).

فَيَا عَجَباً بَيْنَا هُوَ يَسْتَقِيلُها فِي حَيَاتِهِ، إِذْ عَقَدَهَا لِآخَرَ بَعْدَ وَفَاتِهِ (أي أن من كان يطلب الاقالة من الخلافة - وهو ابو بكر - لقوله : أقيلوني فلست بخيركم ليس يجدر به أن يجعل الخلافة لشخص آخر و يلزم الناس بخلافته من بعده، بل كان الأجدر به أن يترك الأمر شورى) لَشَدَّمَا تَشَطَرًا ضَرْعَيْهَا (أي ان الخليفة الاول والثاني اجتمعا على امر الخلافة كالمجتمعين على ضرعي ناقة ينال كل واحد منها ضرعا بالتساوي). فَصَيَّرَهَا (أي ابوبكر) فِي حَوْرَةٍ خَشْنَاءَ (أي عمر بن الخطاب، وهذا بيان لما كان عليه من القسوة التي تجور على العدل) يَغْلُظُ كَلْمُهَا، وَيَخْشُنُ مَسُّهَا (أي اذا مسها شخص تؤذيه وتضره، واذا جرحته كان جرحها غليظا أي عميقا) وَيَكْثُرُ العِثَارُ فِيهَا وَالإعْتِذَارُ مِنْهَا (هذه حال من تصعب معاملته، فالمرء يتعثر كثيراً في السير معه، وهو لشدة جهله كلما أخطأ اعتذر) فَصَاحِبُهَا (أي الخلافة) كَرَاكِب الصَّعْبَةِ (أي الناقة غير الذلول) إن أشْنَقَ لَهَا خَرَمَ، وَإِنْ أَسْلَسَ لَهَا تَقَحَّمَ (أي لا يجد طريقة في تسيير هذه الناقة، لابأن يشد لها الزمام ولا بأن يرخيه). فَمُنِي النَّاسُ - لَعَمْرُ اللَّهِ- (أي أصيبوا)، بخَبْط وَشِمَاسٍ، وَتَلَوُّن وَاعْتِرَاض (صفات سيئة للناقة الشموس التي لا تسير على طريق مستقيم). فَصَبَرْتُ عَلَى طُولِ المُدَّةِ وَشِدَّةِ المِحْنَةِ.

حَتَّى إِذَا مَضَى لِسَبِيلِهِ جَعَلَهَا فِي جَمَاعَةٍ زَعَمَ أنّي أحدُهُمْ فَيَالِلهِ وَالشُّوْرَى! مَتَى أعْتَرَضَ الرَّيْبُ فِى مَعَ الأولِ مِنْهُمْ، حَتَّى صِرْتُ أقرنُ إلَى هَذِهِ النظائر! لكني أَسْفَفْتُ إِذْ أَسَفُوا (أسف الطائر: دنا من الارض)، وَطِرْتُ إِذْ طَارُ وا (يريد بذلك عدم مخالفته لهم). فَصَغَى رَجُلٌ مِنْهُمْ لِضغْنِهِ، وَمَالَ الْآخَرُ نَصِهْرِهِ، مَعَ هَنٍ وَهَنٍ.

توضيح قصة الشورى:

(فأما الذي صغى لضغنه فهو طلحة، وانما مال الى عثمان لعداوته لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، باعتبار أنه تيمي وابن عم أبي بكر، فتحرك في نفسه الضغن الذي بين تيم وهاشم لأجل الخلافة.

وأما الذي مال الى صهره فهو عبد الرحمن بن عوف كان صهراً لعثمان. ومجمل قصة لشورى أنه بعد وفاة عمر اجتمع الصحابة الستة الذين عينهم عمر وهم : علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) وعثمان بن عفان، وطلحة والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وعبدالرحمن بن عرف وتشاوروا في أمر الخلافة فاختلفوا فوهب طلحة حقه في الشورى لعثمان، حيث تحرك ضغنه على بني هاشم، وأعطى الزبير حقه لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) لقرابته من علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) فهو ابن عمته صفية، وأعطى سعد حقه لابن عمه عبد الرحمن لأنهما من قبيلة زهرة. لكن عبدالرحمن مالبث أن أخرج نفسه من الخلافة لعلمه بأن قبيلته زهرة لا ترقى الى الخلافة. فبقى في الحلبة علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وعثمان. ولما كان عمر قد أعطى عبدالرحمن حق الفصل في حال تعادل الاصوات توجه عبد الرحمن بن عوف الى الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقال له: أمدد يدك أبايعك على كتاب اللّه وسنة رسوله وسيرة الشيخين، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): بل أبايع على كتاب اللّه وسنة رسوله ومبلغ علمي واجتهادي فتحول عبد الرحمن الى صهره،عثمان فبایعه عثمان على ما يريد وانتهت قصة الشورى، بين فلان يميل لبغضه من فلان وفلان يميل الى قرابته من فلان. ثم يطلقون عليها اسم الشورى والشورى منها براء، وانما هي شورى الهنات والخصومات والمصالح والغايات).

إلَى أنْ قَامَ ثَالِثُ القَوْم نَافِجاً حِصْنَيْهِ بَيْنَ نثيْلِهِ وَمُعْتَلَفِهِ (النثيل: الروث، والمعنى أن همه الأكل). وَقَامَ مَعَهُ بنُو أبِيهِ (أي بني أمية) يَخْضَمُونَ مَالَ اللّه خَضْمَ الإِبِلِ نبْتَةَ الرَّبِيعِ. إلى أن انتَكَثَ عَلَيْهِ فَتْلُهُ، وَأَجْهَزَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ، وَكَبَتْ بهِ بطنَتُهُ (أي أهلكه جشعه واسرافه في الشبع).

فَمَا رَاعَنِي إِلَّا وَالنَّاسُ كَعُرْفِ الضَّبُعِ إِلَيَّ، يَنثَالُونَ عَلَيَّ مِنْ كُلِّ جَانِبِ، حَتَّى لقَد وُطِي الحَسَنَانِ (أي الحسن والحسين (عليهما السلام))، وَشُقِّ عِطَفَايَ. مُجْتَمِعِينَ حَوْلِي كَرَبيضَةِ الغَنَمِ (كناية عن ازدحام الناس الذين تواردوا لمبايعة الامام علي (عليه السلام)). فَلَمَّا نَهَضَتُ بالأمْر نَكَثَتْ طائفة (أي أصحاب الجمل وعلى رأسهم طلحة والزبير وعائشة) ومَرقَتْ أُخرى (أي اصحاب النهروان وهم الخوارج) وَقَسَطَ آخَرُونَ (أي اصحاب صفين وهم أهل الشام وعلى رأسهم معاوية وعمروبن العاص، والقسط هو الفسوق والخروج عن الطاعة). كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا اللّه سُبْحَانَهُ يَقُولُ (تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوا فِي آلَارْضِ وَلَا فَسَاداً وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) بَلَى وَاللهِ، لَقَدْ سَمِعُوهَا وَوَعَوْهَا، وَلَكِنَّهُمْ حَلِيَتِ الدُّنْيَا أَعْيُنِهِمْ، وَرَاقهُمْ زِبْرِجُهَا (أي زينتها). أمَا وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، لَوْلاً حُضُورُ الحاضر، وقيّامُ الحُجَّةِ بِوُجُودِ النَّاصِر (أي ان اجتماع الانصار حول الامام

(عليه السلام) هو حجة عليه في أن يقوم بالامر، مما لم يحصل له عند وفاة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) وَمَا أَخَذَ اللّه عَلَى العُلَمَاءِ، أن لا يُقَارَّوا (أي لا يوافقوا مقرين) عَلَى كِظَةِ ظَالِم (الكظة: الثقل الناتج عن تخمة الطعام) وَلَا سَغَبِ مَظْلُوم (السغب : شدة الجوع)، لألقَيْتُ حَبْلَهَا (أي حبل الخلافة) عَلَى غَار بهَا، وَلَسَقَيْتُ آخِرَهَا بِكَأْس أَوَّلها، وَلَألفَيْتُمْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ أَزْهَدَ عِنْدِي مِنْ عَفسطَةِ عَنْز (أي عطسة عنزة وهي ليست بذات قيمة).

قالوا: وقام الى الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) رجل من أهل السواد عند بلوغه الى هذا الموضع من خطبته، فناوله كتابا (قيل أن فيه مسائل كان يريد الاجابة عنها)، فأقبل (عَلَيهِ السَّلَامُ) ينظر فيه (فلما فرغ من قراءته) قال له ابن عباس : يا أمير المؤمنين، لو أطَّرَدَتْ خُطْبَتُكَ من حيث أفضيت.

فقال: هَيْهَاتَ يَا ابْنَ عَبَّاسِ تِلْكَ شِقْشِقَةٌ هَدَرَتْ ثُمَّ قَرَّتْ (الشَّقْشِقة ما يخرجه البعير من فمه اذا هاج ولذلك سميت هذه الخطبة بالشقشقية). (الخطبة 39/3)

•

من خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما قبض الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وخاطبه العباس وأبوسفيان في أن يبايعا له بالخلافة (وذلك بعد أن تمت البيعة لأبي بكر في السقيفة)، يقول (عَلَيهِ السَّلَامُ): أَيُّهَا النَّاسُ : شُقُوا أَمْوَاجَ الفِتَنِ بِسُفُنِ النَّجَاةِ، وَعَرْجُوا عَنْ طَرِيقِ الْمُنَافَرَةِ، وَضَعُوا يَيْجَانَ المُفَاخَرَةِ. أفْلَحَ مَنْ نَهَضَ بِجَنَاح (أي بناصر)، أو اسْتَسْلَمَ فَأَرَاحَ. هذا (أي الخلافة) ماء آجنٌ، وَلُقَمَةٌ يَغَصُّ بِهَا آكِلُهَا وَمُجْتَنِي الثَّمَرَةِ لِغَيْرِ وَقْتِ ابْنَاعِهَا كَالزَّارِعٍ بِغَيْرِ أَرْضِهِ.

•

فَإِنْ أَقُلْ يَقُولُوا: حَرَصَ عَلَى المُلْكِ. وَإِنْ أَسْكَتْ يَقُولُوا: جَرعَ مِنَ المَوْتِ هَيْهَاتَ بَعْدَ اللتيا والتي، واللهِ لَابْن أبي طالب آنسُ بِالمَوْتِ مِنَ الطفل بثدي أُمه. بَل انْدَمَجْتُ عَلَى مَكْنُونِ عِلْمٍ لَوْبُحْتُ بِهِ لَاضْطَرَ بْتُمُ اضْطِرَابَ الأَرْشِيَةِ (أي الحبال) في القلوي البَعِيدَة (أي الآبار العميقة). (الخطبة 47/5)

•

لما انتهت الى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) انباء سقيفة بني ساعدة، بعد وفاة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ). قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ماقالت الانصار؟ قالوا: قالت منا أمير ومنكم أمير قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): فَهَلاً احْتَجَجْتُمْ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ رَسُولَ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - وَصَّى بِأَنْ يُحْسَنَ إِلَى مُحْسِنِهِمْ، وَ يُتَجَاوَزَ عَنْ مُسيئهِمْ؟ قالوا: وما في هذا من الحجة عليهم؟

فَقَالَ (عَلَيهِ السَّلَامُ): لَوْ كَانُتِ الإمَامَةُ فِيْهِمْ لَمْ تَكُن الوَصِيَّةُ بِهِمْ. ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): فَمَاذَا قَالَتْ

قُرَيْسٌ؟ قالوا: احتجت بأنها شجرة الرسول - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ). فقال (عليه السلام): احْتَجُوا بِالشَّجَرَةِ، وَأَضَاعُوا الثَّمَرَةَ «يريد بالثمرة آل بيت النبي(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)». (الخطبة 122/65)

• من كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما عزموا على بيعة عثمان :

لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَحَقُّ النَّاسِ بِهَا مِنْ غَيْرِي؛ ووالله لأسْلِمَنَّ مَا سَلِمَتْ أُمُورُ المُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا جَوْرٌ إِلَّا عَلَيَّ خَاصَّةً، التماساً لأَجْرِ ذَلِكَ وَفَضْلِهِ، وَزُهداً فِيمَا تَنَافَسْتُمُوهُ مِنْ زُخْرُفِهِ وَزِبرجه. (الخطبة 129/72)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لبعض أصحابه وقد سأله : كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وانتم أحق به. فقال: يَا أَخَا بَنِي أَسَدٍ إِنَّكَ لَقَلِقُ الوَضِينِ (الوضين: الحبل الذي يشد به الرحل على ظهر الدابة الى تحت بطنها، وهو كناية عن الاضطراب في الكلام). تُرْسِلُ فِي غَيْرِ سَدَدٍ، وَلَكَ بَعْدُ دِمَامَةُ الصَّهْرِ وَحَقُ الْمَسْأَلَةِ، وَقَدِ اسْتَعْلَمْتَ فَاعْلَمْ : أَمَّا الاسْتِبْدَادُ عَلَيْنَا بِهَذَا المَقَامِ وَنَحْنُ الأَعْلَوْنَ نَسَباً، وَالأشَدُّونَ بِرَسُولِ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - نَوْطاً (أي تعلقا)، فَإِنَّهَا كَانَتْ أَثَرَهُ شَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ، وَسَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ آخَرينَ. وَالحَكَمُ اللهُ، وَالمَعْودُ إلَيْهِ الْقِيَامَةُ.

•

ودَع عَلكَ نَهْباً صِيحَ فِي حَجْراتِهِ *

وَهَلُمَّ (أي اذكر) الْخَطْبَ فِي ابْنِ أَبَي سُفْيانَ. فَلَقَدْ أَضْحَكَنِي الدَّهْرُ بَعْدَ إِبْكَائِهِ. وَلَا غَرْوَ وَاللهِ، فَيَا لَهُ خَطْباً يَسْتَفْرِغُ العَجَبَ، وَيُكْثِرُ الأَوَدَ! حَاوَلَ الْقَوْمُ إِطْفَاءَ نُورِ اللّه مِنْ مِصْبَاحِهِ، وَسَدَّ فَوَارِهِ مِنْ يَنْبُوعِهِ، وَجَدَحُوا (أي خلطوا) بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ شِرْباً وَبِيْئاً. فَإِنْ تَرْتَفِعُ عَنَّا وَعَنْهُمْ مِحَنُ البَلْوَى، أَحْمِلُهُمْ مِنَ الحَقِّ عَلَى مَحْضِهِ. وَإِنْ تَكُن الأُخْرَى فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللّه عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ». (الخطبة 287/160)

• وَقَدْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّكَ عَلَى هذا الأَمْرِيا بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَحَرِيصٌ فَقُلْتُ : بَلْ أَنْتُمْ وَاللَّهِ لأخرَصُ وأبعد، وأنا أَخَصُّ وَأَقْرَبُ. وَإِنَّمَا ظَلَبْتُ حقاً لِي وَأَنتُمْ تَعُولُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَتَضْرِبُونَ وَجْهِي دُونَهُ فَلَمَّا فَرَّعْتُهُ بِالْحُجَّةِ فِي المَلأُ الحَاضِرِينَ هَبَّ (أي صاح كالتيس) كأنه بُهت لَا يَدْري مَا يُجيبني به!

اللهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيْكَ عَلَى قُرَيْشٍ وَمَنْ أَعَانَهُمْ. فَإِنَّهُمْ قَطَعُوا رَحِمِي، وَصَغَّرُوا عَظِيمَ منزلتِي، وَأَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعْنِي أَمْراً هُوَلِي. ثُمَّ قَالُوا: أَلَا إِنَّ فِي الحَقِّ أَنْ تَأخُذَهُ، وَفِي الحَقِّ أَنْ تَتْرُكْهُ. (الخطبة 306/170)

•

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمعاوية: وَزَعَمْتَ أَنِّي لِكُلِّ الْخُلَفَاءِ حَسَدْتُ وَعَلَى كُلِّهِمْ بَغَيْتُ، فَإِنْ يَكُن ذلك كَذلِكَ، فَلَيْسَتِ الجنابة عَلَيْكَ، فَيَكُونَ العُدْرُ إِلَيْكَ.

•

وَتِلْكَ شَكَاهُ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا *

وَقُلْتَ: إِنِّي كُنتُ أَقَادُ كَمَا يُقَادُ الجَمَلُ المَخْشُوش (أي في أنفه خشبة يقاد منها) حَتَّى أَبَايع. وَلَعَمْرُ اللّه لَقَدْ أَرَدْتَ أَنْ تَدمَ فَمَدَحْتَ، وَأَنْ تَفَضَحَ فَافْتَضَحْتَ! وَمَا عَلَى المُسْلِمِ مِنْ غَضَاضَةٍ فِي أَنْ يَكُونَ مَظلُوماً، مَالَمْ يَكُنْ شَاكَاً فِي دِينِهِ، وَلَا مُرْتَاباً بِيَقِينِهِ! وَهَذِهِ حُجَّتِي إِلَى غَيْرِكَ قَصْدُهَا (أي أن معاوية ليس له حق في الخلافة أصلا، فاحتجاج الامام ليس موجه له) ولكنّي أطْلَقْتُ لَكَ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا سَنَعَ مِنْ ذكرها.

ثُمَّ ذَكَرْت مَا كَانَ مِنْ أَمْرِي وَأمْرِ عُثْمَانَ...وَمَا كُنتُ لأعتذر من أني كنتُ انْقِمُ عَلَيْهِ أحداثاً (أي بدعا) فَإِنْ كَانَ الذَّنْبُ إِلَيْهِ إرْشَادِي وَهِدَايَتِي لَهُ، فَرُبِّ مَلُومِ لَا ذَنْبَ لَهُ.

• وَقَدْ يَسْتَفِيدُ الظَّنَّةَ المُتَنَصِّحُ *

ومَا أَرَدْتُ إلَّا الإصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إلا بالله عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنيب. (الخطبة 470/267)

• من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى أهل مصر، مع مالك الاشتر لما ولاه امارتها : أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللّه سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - نَذِيراً لِلْعَالَمِينَ، وَمُهَيْمِناً عَلَى المُرْسَلِينَ. فَلَمَّا مَضَى (عليه السلام) تَنَازَعَ المُسْلِمُونَ الأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ. فَوَاللَّهِ مَا كَانَ يُلْقَى في رُوعي (أي قلبي) وَلَا يَخْطُرُ بِبَالِي، أَنَّ العَرَبَ تُزعِجُ هَذَا الأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَلَا أَنَّهُمْ مُنَحُوهُ عَنِّي مِنْ بَعْدِهِ! فَمَا رَاعَنِي إِلَّا أنْشِيَالُ النَّاسِ عَلَى فُلان أي انصبابهم على ابي بكر يُبَايِعُونَهُ. فَأَمْسَكْتُ يَدِي، حَتَّى رَأَيْتُ رَاجِعَةَ النَّاسِ قَدْ رَجَعَتْ عَنِ الإِسْلامِ (يقصد بهم أهل الردة كمسيلمة الكذاب

وسجاح وطليحة بن خويلد)، يَدْعُونَ إِلَى مَحْقٍ دِيْنِ مُحَمَّدٍ - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ أنْصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هَدْماً، تَكُونُ المُصيبَةُ به عَلَيَّ أَعْظَمَ مِنْ فَوْتِ وَلَايَتكُمُ الَّتِي إنَّمَا هِيَ مَتَاعُ أَيَّام قلائل، يَرُولُ مِنْهَا مَا كَانَ كَمَا يَزُولُ السَّرَابُ، أَوْ كَمَا يَتَقَشَّعُ السَّحَابُ فَتَهَضْتُ في تلك الأحداث، حتى زاح الْبَاطِلُ وَزَهَقَ، وَاطْمَأَنَّ الدِّينُ وَتَنَهْنَة. (الخطبة 547/301)

نقد الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) للخلفاء الذين سبقوه

لا ينكر أن الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) انتقد الخلفاء السابقين له، ولكن نقده لم يكن نقدا عاطفيا، وانما كان نقدا منطقيا، وهذا هو الذي يمنحه أهمية عظمى.

و ينقسم هذا النقد في نهج البلاغة الى قسمين:

قسم عام: يشتمل على توجده من الخلفاء لاغتصابهم حقه القطعي المُسلّم به.

قسم خاص: يشتمل على نقده الشخصية كل خليفة و بيان نقاط ضعفه.

نقد أبي بكر الصديق :

تركز نقد الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) للخليفة الأول على ثلاثة أمور:

الأول: انه أخذ الخلافة وهو يعلم أن الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) أولى بها منه ومن غيره. يقول (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أما والله لَقَدْ تَقَمَّصَهَا أبْنُ أَبي فَحَافَة، وإنَّهُ لِيَعْلَمُ مَحَلي مِنْهَا مَحَل القطب من الرحي».

الثاني : كان أبو بكر كثيرا ما يطلب إقالته من الخلافة لشعوره بأنه غير أهل لها، ومن ذلك قوله :الصريح: «أقيلوني أقيلوني، فلست بخيركم».

فكيف بمن كان يقر بعدم أهليته للخلافة، يجوز له أن يعين أيضا غيره للخلافة.

الثالث: أنكر الخليفة الأول أن يكون النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قد أوصى بالخلافة لأحد، وزعم أنه ترکها شورى بين المسلمين. لكنه ما لبث أن ضرب بالشورى عرض الحائط، حين أوصى بالخلافة لشخص معين. فكأن الشورى عنده وسيلة للوصول الى الغاية، ينفيها حيث يريد، ويثبتها حيث يشاء.

نقد عمر بن الخطاب :

وأما الخليفة الثاني فان الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) ينتقده اضافة لما سبق من غصبه حقه في الخلافة، في

ثلاثة أمور:

ألاول: خشونته المفرطة، وهو في ذلك عكس أبي بكر. وفي المثل: «درة عمر أهيب من سيف الحجاج». وقد ضرب بها أم فروة أخت أبي بكر لأنها ناحت عليه.

الثاني: أنه كان يفتي بالحكم ثم ينقضه ويفتي بخلافه حتى قال: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَقَحَّمَ جَرَاثِيمَ جَهَنَّمَ فَلْيَقُلْ فِي الجد برأيه». ومسألة الجد هي مسألة في الارث عرضت له عدة مرات في خلافته، فأفتى كل مرة فيها بخلاف الأخرى. واذا ماتسنى له الرجوع الى الامام علي فيكتشف خطأه كان يقول : لَوْلَا عَلَيٌّ لَهَلَكَ عُمَر».

الثالث: أنه جعل نفسه وصيا على الامة الاسلامية ضاربا عرض الحائط بمبدأ الشورى الذي تمسك به في السقيفة ثم هو يعطي نفسه صلاحيات ليست له فحين طعن عين ستة من الصحابة ذكر أنهم الوحيدون الذين توفي النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وهو راض عنهم، وحين دعاهم بين رأيه في كل واحد منهم وأنه غير أهل للخلافة. فمن الذي أعطاه الحق في حصر الخلافة في أفراد معدودين يمدحهم تارة و يذمهم تارة أخرى ؟

وحتى هذه اللحظة وعمر لم يقر للامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأهليته للخلافة، ولا بأفضليته على الستة والا لعينه من بعده خليفة دونما حاجة الى هذه الشورى التي لعبت فيها الاهواء والمصالح وكان نتيجة ذلك ما كان من فتن.

وفي هذا الصدد يرد الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) على عمر بلهجة حادة حيث يقول: «فَيَالِلَّهِ وَلِلسُّورَى، مَتَى أَعْتَرَضَ الرَّيْبُ فِيَّ مَعَ الأَوَّلِ مِنْهُمْ، حَتَّى صِرْتُ أُقْرَنُ إِلَى هَذِهِ النَّظَائرِ». فحق الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) مقدم على الخليفة الاول أصلا، فكيف بهؤلاء الخمسة؟!.

أما ما ورد في الخطبة (226) من كلمات فيها ثناء على شخص مُكَّنَى عنه بكلمة (فلان) فقد اختلف الشراح في المراد بهذا الرجل، وقال كثير منهم أنه (عمر بن الخطاب). ومن هذا الكلام قوله: «لله بلاء فُلان، فَلَقَدْ قَوْمَ الأَوَدَ، وَدَاوَى الْعَمَدَ، وَأَقَامَ السُّنَّةَ، وَخَلَّفَ الْفِتْنَةَ! ذَهَبَ نَقِيَّ الثَّوْبِ، قَلِيلَ العَيْبِ...».

قال الطبري: لما مات عمر بكته النساء فقالت ابنة ابي حثمة: «واعمراه! أقامَ الأودَ، وَأَبرَأ العَمَد. أمات الفتن وأحيا السنن خرج نقي الثوب بريئاً من العيب».

قال الطبري: روى صالح بن كيسان عن المغيرة بن شعبة، قال: لما دفن عمر، أتيت عليا (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأنا أحب أن أسمع منه في عمر شيئاً : فخرج ينفض رأسه ولحيته وقد اغتسل، وهو ملتحف بثوب، لايشك أن الامر يصير اليه فقال رحم اللّه ابن الخطاب ! لقد صدقت ابنة أبي حثمة: «ذَهَبَ بِخَيْرِهَا وَنَجَا مِنْ شرُهَا أَمَا وَالله مَا قَالَتْ وَلَكِن قُولَتْ».

فالظاهر مما سبق أن هذه الكلمات ليست من إنشاء الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) وانما رددها على لسانه لغاية معينة. فيكون الشريف الرضي قد توهم في نسبتها اليه.

نقد عثمان بن عفان

أما عثمان بن عفان فقد جاء ذكره في نهج البلاغة أكثر من سابقيه. وقد توجه اليه الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعدة انتقادات أساسية، منها أنه كان ضعيف الارادة، يقنعه الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالحق، فلا يلبث أن يدخل عليه مروان بن الحكم فيقنعه بخلاف ذلك. ثم ان بطانته الفاسدة ألحقت به أضرارا كبيرة.

والمتحصل من كلام الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في النهج أنه كان له نقد شديد على سيرة عثمان، فلذلك فهو يرى أن الثوار الذين قاموا عليه كانوا على حق. ولكنه مع ذلك كان يرى أن قتله - وهو خليفة - بيد الثوار ممالا يتفق مع المصالح العامة للاسلام والمسلمين.

ولقد نصحه الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) كثيرا وحذره من عواقب الامور، فلم يفلح. وكان أمله الوحيد أن تتحقق المطالب المشروعة للثوار المسلمين، دون سفك دماء. ولذلك فقد نقد (عَلَيهِ السَّلَامُ) الطرفين المتنازعين فقال: «اسْتَأْثَرَ فَأَسَاءَ الأَثَرَة! وَجَزَعْتُمْ فَأَسَأْتُمُ الْجَزَع».

وفي حين كان الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في موقف حرج بين عثمان وأعدائه، كان عثمان يتهم الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بممالأة الثوار ضده. وكان يقف منه موقفاً مترددا. فتارة يطلب من الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) الجلاء عن المدينة الى عين ماء له ب- (ينبع) بحجة أن وجوده يزيد في هياج الثوار، ثم لا يلبث أن يبعث اليه بالقدوم لعلمه بأنه الوحيد الذي يستطيع أن يفيده بتهدئة الثوار ضده. ولقد تألم الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) كثيرا من هذه التصرفات حتى قال لابن عمه: «يا أَبْنَ عَبَّاسِ ! مَايُرِيدُ عُثْمَانُ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَنِي جَمَلاً نَاضِحاً بالغرب. أقبلُ وَأدبُرُ! بَعَثَ إِليَّ أخْرَجَ ثُمَّ بَعَثَ إلى أن أقدم، ثُمَّ هُوَ الآنَ يَبْعَثُ إلى أن اخْرُجَ! وَالله لَقَدْ دَفَعتُ عنه حَتَّى خَشِيتُ أن أكون آيماً».

(151) أبو بكر الصديق وخلافته
• تراجع الخطبة الشقشقية كاملة في المبحث (150).

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• في الخطبة الشقشقية : أما واللهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ، وَإِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنْ مَحَلِّي مِنْهَا

مَحَلُّ القُطب مِنَ الرَّحَى. يَنْحَدِرُ عَنِّي السَّيْلُ وَلَا يَرْقَى إِلَيَّ الطَّيْرُ...حَتَّى مَضَى الأَوّلُ لِسَبِيلِهِ، فَأَدلَى بِهَا إِلَى ابْنِ الخَطَّابِ بَعْدَهُ.. فَيَا عَجَباً بَيْنَا هُوَ يَسْتَقِيْلُهَا فِي حَيَاتِهِ، إِذْ عَقَدَهَا لِآخَرَ بَعْدَ وَفَاتِهِ لَشَدَّمَا تَشَطَرًا ضَرْعَيْهَا (أي أخذ كل واحد منها ضرعا من الخلافة، أي اقتسماها بالتساوي)...حَتَّى إِذَا مَضَى لِسَبِيْلِهِ (أي عمر) جَعَلَهَا فِي جَمَاعَةٍ زَعَمَ أَنِّي أَحَدُهُمْ. فَبَالِلهِ وَللشُّورَى، مَتَى أَعْتَرَضَ الرَّيْبُ فِيَّ مَعَ الأوّلِ مِنْهُمْ (أي ابي بكر) حَتَّى صِرْتُ أَقْرَنُ إِلَى هَذِهِ النَّظائر. (الخطبة 39/3)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أمر البيعة، وفيه يعرّض بخلافة أبي بكر: لَمْ تَكُنْ بَيْعَتُكُمْ إِيَّايَ فَلْتَهُ، وَلَيْسَ أمْري وأَمْرُكُمْ وَاحِداً. إنّي أريدُكُمْ للّه وَأَنْتُمْ تُرِيدُونَنِي لأَنفُسِكُمْ. أيُّها النَّاسُ، أعِينُونِي عَلَى أَنْفُسِكُمْ. وَايْمُ اللّه لأنُصِفَنَّ المَظْلُومَ مِنْ ظَالِمِهِ، وَلَأقُودَنَّ الظَّالِمَ بِخِزَامَتِهِ، حَتَّى أَوردَهُ مَلهَلَ الحَقِّ وَإِنْ كَانَ كَارِها، (الخطبة 247/134)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يخاطب عثمان: وَمَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ وَلَا ابْنُ الخَطَّابِ بِأَ وَلَى بِعَمَلِ الحَقِّ مِنكَ، وَأنْتَ أقْرَبُ إلَى رَسُولِ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - وَشِيْجَةً رَحِمٍ مِنْهُمَا. وَقَدْ نلْتَ مِنْ صِهْرِه مَا لَمْ يَنَالَا. (الخطبة 291/162)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية جواباً : وَزَعَمْتَ أنَّ أَفضَلَ النَّاسِ فِي الإِسْلامِ فُلانٌ وفُلاَنٌ، فَذَكَرْتَ أمْراً إِنْ تَمَّ اعْتَزَلكَ كُلُّهُ، وَإِنْ نَقَصَ لَمْ يَلْحَقِّكَ ثَلْمُهُ. (الخطبة 467/267)

•

ومن كتاب الى واليه على البصرة عثمان بن حنيف يشير فيه الى اغتصاب (فدك) منه : بَلَى كَانَتْ فِي أَيْدِينَا فَدَكَ، مِنْ كُلِّ مَا أَظَلَّتْهُ السَّمَاءُ، فَشَحَتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ، وَسَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ آخَرِينَ، وَنِعْمَ الْحَكَمُ الله. (الخطبة 506/284)

•

أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللّه سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) نَذِيراً لِلْعَالَمِينَ وَمُهَيْمِناً عَلَى الْمُرْسَلِينَ. فَلَمَّا مَضَى (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، تَنَازَعَ الْمُسْلِمُونَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ. فَوَاللَّهِ مَا كَانَ يُلْقَى فِي رُوعِي، وَلَا يَخْطُرُ بِبَالِي أَن العَرَب تُزْعِجُ هَذَا الأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَا أَنَّهُمْ مُنَحُوهُ عَنِّي مِنْ بَعْدِهِ! فَمَا رَاعَنِي إِلَّا انْثِيَالُ النَّاسِ عَلَى (فلان)

يُبَايِعُونَهُ، فَأَمْسَكْتُ يدي (أي امتنعت عن مبايعته) حَتَّى رَأَيْتُ رَاجِعَةَ النَّاسِ قَدْ رَجَعَتْ عَنِ الإسلام. (الخطبة 547/301)

(152) عمر بن الخطاب وخلافته
•

يراجع المبحث (175) رد الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) على منتقديه.

•

تراجع الخطبة الشقشقية كاملة في المبحث (150)

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

في الخطبة الشقشقية : حَتَّى مَضَى الأَوَّلُ لِسَبِيلِهِ، فَأَدْلَى بِهَا إِلَى (ابن الخطاب) بَعْدَهُ...فَيَاعَجَباً بَيْنَا هُوَ يَسْتَقِيلُهَا فِي حَيَاتِهِ إِذْ عَقَدَهَا لَآخَرَ بَعْدَ وَفَاتِهِ، لَشَدَّمَا تَشَطَّرَا ضَرْعَيْهَا! فَصَيَّرَهَا فِي حَوْزَة خَشْنَاء، يَغلُظ كلامُهَا، وَيَخْشُنُ مَسُّهَا، وَيَكْثُرُ العِثارُ فِيْهَا، وَالاعْتِذَارُ مِنْهَا. فَصَاحِبُهَا كَرَاكِب الصَّعْبَة (أي الناقة غير الذلول)، إن أشنق لَهَا خَرَمَ، وَإِنْ أَسْلَسَ لَهَا تَقَحَّمَ (أي لا يستطيع راكب هذه الناقة، لا ان يشد حبل الجامها فيخرم أنفها، ولا أن يرخي لها الحبل فترميه في الهلكة). فَمُنِي النَّاسُ لعمرُ اللهِ، بِخَبْطٍ وَشِمَاسٍ، وتلوّن وإعْتِرَاض.. حتى إذا مَضَى لِسَبيلِهِ جَعَلَهَا في جَمَاعَةٍ زَعَمَ أَنِّي أَحَدُهُمْ. فَاللَّهِ وَللشّورَى! مَتَى اعْتَرَضَ الرَّيْبُ فِي مَعَ الأَوَّلِ مِنْهُمْ، حَتَّى صِرْتُ أقرن إلى هذِهِ النظائر (الخطبة 40/3)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد شاوره عمر بن الخطاب في الخروج الى غزو الروم بنفسه :

إنَّكَ مَتَى تَسِرْ إِلَى هَذَا العَدُوِّ بِنَفْسِكَ، فَتَلْقَهُمْ فَتُنكَبْ، لَا تَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ كَائِفَةٌ (أي عاصمة يلجؤون اليها) دُونَ أقضى بِلادِهِمْ. لَيْسَ بَعْدَكَ مَرْجِعٌ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ. فَابْعَثْ إِلَيْهِمْ رَجُلاً مِحْرَباً، وَأَحْفِرُ مَعَهُ أَهْلَ البَلاءِ والنَّصِيْحَةِ. فَإِنْ أَظْهَرَ اللّه فَذَاكَ مَا تُحِبُّ، وَإِنْ تَكُن الأخرَى كُنتَ رِدْءاً لِلنَّاسِ، وَمَثَابَةُ لِلْمُسْلِمِينَ. (الخطبة 246/132)

• ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد استشاره عمر بن الخطاب في الشخوص لقتال الفرس بنفسه : إِنَّ هَذَا الأَمْرَ لَمْ يَكُنْ نَصْرُهُ وَلَاخِذْ لَانُهُ بكَثرَة وَلَا بِقِلَّةٍ.. وَهُوَ دِينُ اللّه الَّذِي أَظْهَرَهُ،

وَجُندُهُ الَّذِي أعده وأمَدَهُ، حَتَّى بَلَغَ مَا بَلَغَ، وطلَعَ حَيْثُ طَلَعَ وَنَحْنُ عَلَى مَوْعُودٍ مِنَ الله. وَاللهُ مُنْجِزٌ وَعْدَهُ، وَناصِرٌ جُندَهُ. وَمَكَانُ القَيم بالأمر مَكَانُ النَّظامِ (أي السلك) مِنَ الخَرَز، يَجْمَعُهُ وَيَضُمُّهُ. فَإِنِ انْقَطَعَ النَّظامُ تَفَرَّقَ الخَرَزُ وَذَهَبَ، ثُمَّ لَمْ يَجْتَمِعُ بحذافيره أبداً. والعَرَبُ اليَوْمَ وَإِنْ كَانُوا قَلِيلاً، فَهُمْ كَثِيرُونَ بِالإِسْلامِ، عَزِيزُونَ بالإجتماع. فكن قطباً، وَاسْتَدِرِ الرَّحَى بِالعَرَب، وَأَصْلِهِمْ دُونَكَ نَارَ الحَرْبِ فَإِنَّكَ إِنْ شَخَصْتَ مِنْ هذِهِ الأَرضِ، انْتَقَضَتْ عَلَيْكَ العَرَبُ مِنْ أَطْرَافِهَا وَأَقطَارِهَا، حَتَّى يكُونَ مَا تَدْعُ وَرَاءَكَ مِنَ العَوْرَاتِ أهم إلَيْكَ مِمَّا بَيْنَ يَدَيْكَ.

إن الأعاجم إِنْ يَنظُرُوا إِلَيْكَ غَداً يَقُولُوا: هذا أصْلُ العَرَب، فَإِذَا قَطَعْتُمُوهُ اسْتَرَحْتُمْ فَيَكُونُ ذلِكَ أَشَدَّ لِكَلبهمْ عَلَيْكَ، وَطَمَعِهِمْ فِيْكَ. فَأَمَّا مَاذَ كَرْتَ مِنْ مَسِيْرِ القَوْمِ إِلَى قِتَالِ المُسْلِمِينَ، فَإِنَّ اللّه سُبْحَانَة هُوَ أَكْرَهُ لمسيرهِمْ مِنْكَ، وَهُوَ أقدرُ عَلَى تغيير مَا يَكْرَهُ. وَأَمَّا مَاذَكَرْتَ مِنْ عَدَدِهِمْ، فَإِنَّا لَمْ نَكُنْ نُقَاتِلُ فِيْمَا مَضَى بالكثرة، وإنما كُنَّا نُقَاتِلُ بالنَّصْرِ وَالمَعُونَةِ. (الخطبة 257/144)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يخاطب عثمان: وَمَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ وَلَا ابْنُ الخَطَّابِ بِأَولَى بِعَمَلِ الحَقِّ منك، وأنتَ أقرب إلَى رَسُولِ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وَشِيْجَةَ رَحِمٍ مِنْهُما. وَقَدْ نلْتَ مِنْ صِهْرِهِ مَا لَمْ يَنَالَا. (الخطبة 291/162)

•

للّه بلاء فلان (يريد عمر بن الخطاب) فَلَقَدْ قَوْمَ الأوَدَ (أي الاعوجاج)، وَدَاوَى العَمَدَ وَأَقَامَ السُّنَّةَ، وَخَلَّفَ الفِتْنَةَ! ذَهَبَ نَقِيَّ الثَّوْبِ، قَلِيْلَ العَيْبِ. أَصَابَ خَيْرَهَا، وَسَبَقَ شَرَّهَا. أَدَّى إِلَى اللّه طَاعَتَهُ، وَاتَّقَاهُ بِحَقِّهِ. رَحَلَ وَتَرَكَهُمْ فِي طُرُقٍ مُتَشَعَبَةٍ، لَا يَهْتَدِي بهَا الضَّالُ، وَلَا يَسْتَيْقِنُ المُهْتَدِي. (الخطبة 430/226)

•

وروي أنه ذكر عند عمر بن الخطاب في أيامه حلي الكعبة وكثرته، فقال قوم: لو أخذته فجهزت به جيوش المسلمين لكان أعظم للاجر، وماتصنع الكعبة بالحلي ؟ فهم عمر بذلك، وسأل أمير المؤمنين علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال (عليه السلام): إِنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) -، وَالأَمْوَالُ أَرْبَعَةٌ...وَكَانَ حَلْيُ الْكَعْبَةِ فِيهَا يَوْمَئِذٍ، فتَرَكَهُ اللّه عَلَى حَالِهِ. وَلَمْ يَتْرُكْهُ نسْيَاناً، وَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ مَكَانَاً. فَأَقِرَّهُ حَيْثُ أَقَرَّهُ

اللهُ وَرَسُولُهُ. فقال له عمر: لولاك لافتضحنا. وترك الحلي بحاله. (270ح/620)

(153) عثمان بن عفان وخلافته
•

يراجع المبحث (182) المطالبة بدم عثمان.

•

تراجع الخطبة الشقشقية كاملة في المبحث (150).

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

في الخطبة الشقشقية : إلَى أَنْ قَامَ ثَالِثُ القَوْمِ نَافِجاً حِضْنَيْهِ، بَيْنَ نَثِيلِهِ وَمُعْتَلَفِهِ. وَقَامَ مَعَهُ بنو أبيه (أي بنو أمية)، يَخْضَمُونَ مَالَ اللّه خَضْمَ الإبل نَبْتَةَ الربيع. إلى أن أنتكَثَ عَلَيْهِ فَتْلُهُ، وَأَجْهَزَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ، وَكَبَتْ بِهِ بِطْنَتُهُ. (الخطبة 42/3)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيما رده على المسلمين من قطائع عثمان: واللهِ لَوْ وَجَدْتُهُ تُزُوّجَ بِهِ النِّسَاءُ، وَمُلِكَ بِهِ الإِمَاءُ، لَرَدَدْتُهُ، فَإِنَّ فِي العَدْلِ سَعَةً، وَمَنْ ضَاقَ عَلَيْهِ العَدْلُ، فَالجَوْرُ عَلَيْهِ أَضْيَقُ. (الخطبة 15/55)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن عثمان: وأنا جامِعٌ لَكُمْ أَمْرَهُ، اسْتَأْثَر فَأَسَاءَ الأَثَرَةَ. (الخطبة 84/30)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يصف حاله في خلافة عثمان: فَقُمْتُ بِالأمْرِ (أي الامر بالمعروف) حِينَ فَشِلُوا، وَتَطَلَعْتُ حِينَ تَقَبَّعُوا، ونطقتُ حِينَ تَعْتَعُوا وَمَضَيْتُ بنُور اللّه حِينَ وَقَفُوا وَكُنْتُ أَخْفَضَهُمْ صَوْتاً وَأَعْلاهُمْ فَوْتاً، فَطِرْتُ بعنانِهَا وَاسْتَبْدَدْتُ بِرِهَانِهَا. (الخطبة 37 / 95)

•

إِنَّهُ قَدْ كَانَ عَلَى الأُمَّةِ وَال َأحْدَثَ أَحْدَاثاً، وَأَوْجَدَ لِلنَّاسِ مَقَالاً، فَقَالُوا، ثُمَّ نَقَمُوا فغيَّرُوا. (الخطبة 101/43)

•

من كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأبي ذر لما أخرجه عثمان الى الربذة : يَا أَبَاذَر، إِنَّكَ غَضِبْتَ لِلَّهِ، فَارْجُ مَنْ غَضِبْتَ لَهُ إِنَّ القَوْمَ خَافُوكَ عَلَى دُنْيَاهُمْ، وَخِفْتَهُمْ عَلَى دِينِكَ، فَاتْرُكَ فِي إيْدِيهِمْ مَا خَافُوكَ عَلَيْهِ، وَأَهْرُبْ مِنْهُمْ بِمَا خِفْتُهُمْ عَلَيْهِ. فَمَا أَخْرَجَهُمْ إِلَى مَا مَنَعْتَهُمْ، ومَا أَغْنَاكَ عَمَّا منعُوكَ ! وَسَتَعْلَمُ مَنِ الرَّابِحُ غَداً، والأكثرُ حُسَّداً. وَلَوْ أَنَّ السَّمَوَاتِ

والأَرَضِينَ كَانَتَا عَلَى عَبْدِ رَتْقاً، ثُمَّ اتَّقَى اللّه لَجَعَلَ اللّه لَهُ مِنْهُمَا مَخْرَجاً. لا يُؤْنِسَنَّكَ إلَّا الحَقِّ، وَلَا يُوحِشَنَّكَ إِلَّا الْبَاطِلُ. فَلَوْ قَبِلْتَ دُنْيَا هُمْ لَأَحَبُّوكَ، وَلَوْقَرَضْتَ مِنْهَا لا منوك. (الخطبة 241/128)

• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما اجتمع الناس اليه وشكوا ما نقموه على عثمان، وسألوه مخاطبته عنهم واستعتابه لهم، فدخل عليه فقال : إِنَّ النَّاسَ وَرَائِي وَقَدِ اسْتَسْفَرُونِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ (أي جعلوني سفيرا). وواللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَكَ ؟ مَا أَعْرِفُ شَيْئاً تَجْهَلُهُ، وَلَا أَدُلُكَ عَلَى أَمْرٍ لا تَعْرِفُهُ إنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نَعْلَمُ مَا سَبَقْنَاكَ إِلَى شَيْءٍ فَتُخْبرَكَ عَنْهُ، ولا خَلَوْنَا بِشَيْءٍ فَنُبْلِغَكَهُ. وَقَدْ رَأَيْتَ كَمَا رَأَيْنَا وَسَمِعْتَ كَمَا سَمِعْنَا. وَصَحِبْتَ رَسُولَ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - كَمَا صَحِبْنَا. وَمَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ وَلَا ابْنُ الخَطَّابِ بأولَى بِعَمَلِ الْحَقِّ مِنكَ. وَأنْتَ أقْرَبُ إِلَى رَسُولِ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وَشِيجَةَ رَحِمٍ مِنْهُما. وَقَدْ يَلْتَ مِنْ صِهْرِه مَالَمْ يَنَالَا. فَالله اللّه فِي نَفْسِكَ! فَإِنَّكَ وَاللَّهِ مَا تُبَصَّرُ مِنْ عَمَى، وَلَا تُعَلَّمُ مِنْ جَهْلِ. وَإِنَّ الْفُرْقَ لَوَاضِحَةُ، وَإِنَّ أَعْلامَ الدِّينِ لَقَائِمَةٌ، فَاعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ عبَادِ اللّه عِنْدَ اللّه إِمَامٌ عَادِلٌ هُدِي وَهَدَى فَأَقَامَ سُنَّةٌ مَعْلُومَةً وَأَمَاتَ بِدْعَةً مَجْهُولَةٌ. وَإنَّ السُّنَنَ لَنَيْرَةُ، لَهَا أَغلَامٌ وَإِنَّ البَدَعَ لَظَاهِرَهُ لَهَا أَعلام. وَإِن شَرَّ النَّاسِ عِندَ اللّه إمَامٌ جَائرٌ ضَلَّ وَضُلَّ به. فَأَمَاتَ سُنةَ مَأْخُوذة، وأحْيَا بِدْعَةً مَشرُوكَةً. وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - يَقُولُ: «يُؤْتَى يَوْمَ القِيَامَةِ بالإِمَامِ الجائر وَلَيْسَ مَعَهُ نَصِيرٌ وَلَا عَاذِرٌ، فَيُلْقَى فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيَدُورُفِيهَا كَمَا تَدُورُ الرَّحَى، ثُمَّ يَرتبط فِي فَعْرِهَا». وَإنِّي أنْشُدُكَ اللّه أنْ لا تَكُونَ إمَامَ هذه الأمة المقتول فَإِنَّهُ كَانَ يُقَالُ: يُقتل في هذه الأمة إمَامُ يَفْتَحُ عَلَيْهَا القَتْلَ وَالْقِتَالَ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَيَلْبِسُ أمورها عَلَيْهَا، وَيَبُثُ الفِتَنَ فِيْهَا، فَلا يُبْصِرُونَ الحَقِّ مِنَ البَاطِل يَمُوجُونَ فِيهَا مَوْجاً، وَيَمْرُجُونَ فِيهَا مَرَجاً. فَلاَ تَكُونَنَّ لِمَرْوَانَ سَيّقَةٌ، يَسُوقُكَ حَيْثُ شَاءَ، بَعْدَ جَلالِ السَنُ وَتَقَضَّي العُمْرِ. فَقال له عثمان (رضي اللّه عنه) : كلَّم الناسَ فِي أَن يُوجِّلُونِي، حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْهِم مِنْ مَظَالِمِهِمْ. فَقَالَ (عليه السلام): مَا كَان بِالمَدِينَةِ فَلا أَجَلَ فِيهِ، وَمَاعَاتِ فَأَجَلُهُ وُصُولُ أمْركَ إلَيْه. (الخطبة 291/162)
• من كلام قاله (عَلَيهِ السَّلَامُ) لعبد اللّه بن عباس، وقد بعث عثمان معه رسالة يطلب فيها من الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ان يغادر المدينة، ليقل هتف الناس باسمه للخلافة. قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): يَا بْنَ عَبَّاس مَايُرِيدُ عُثْمَانُ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَنِي جَمَلاً نَاضِحاً بِالغَرْبِ (أي كالجمل الذي يخرج الماء بالدلو الكبيرة): أَقْبِلُ وَأدْبِرُ. بَعَثَ إِلَيَّ أَنْ أَخْرُجَ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيَّ أَنْ أَقْدُمَ، ثُمَّ هُوَ الآنَ يَبْعَثُ إِلَيَّ أَنْ أَخْرُجَ! وَاللَّهِ لَقَدْ دَفَعْتُ عَنْهُ حَتَّى خَشِيْتُ أَنْ أَكُونَ آثِماً. (الخطبة 440/238)
(154) دور معاوية في مقتل عثمان

مدخل :

كان معاوية والي عثمان على الشام، وكانت تجمعه مع عثمان القرابة الأموية. بيد أن الخصومة بين أبناء العم على المنصب واردة، لاسيما من شخص كمعاوية ليس له من هدف في الحياة غير المادة. وكان يبيح لنفسه للوصول الى ذلك كل وسيلة.

وقد كان معاوية يرى أن مقتل عثمان يفيده في أمرين:

أولاً : يفتح له المجال للوصول الى الخلافة.

ثانياً : يتهم عليا (عَلَيهِ السَّلَامُ) بدمه فيكون ذلك ذريعة له لحربه والتخلص منه.

والحقيقة ان معاوية أجرى بدهائه حلفا سريا مع صديقه عثمان، بأنه يحميه اذا ما تعرض الى أي خطر مقابل تركه على ولاية الشام.. وحين ثارت ثائرة الثوار على عثمان وجاؤوا من مصر الى المدينة وأحاطوا ببيته بعث الى معاوية يطلب منه تنفيذ الاتفاق السري. فبعث معاوية جيشاً الى المدينة، وأوصاهم بعدم دخولها إلاحين يبلغهم مقتل عثمان فعسكر جيش معاوية في ظاهر المدينة يتربص الاخبار، حتى اذا علم بذبح عثمان دخل المدينة مدعيا تأخره في الوصول لنجدة الخليفة المظلوم.

وهذا يفسر لنا لماذا كان عثمان يتعفف عن قبول نصرة الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) حين عرضها عليه للدفاع عنه، لكنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) رغم ذلك بعث بابنيه الحسن والحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ليكونا في صفوف الحامية التي وقفت تدافع على بابه. فقد كان عثمان ينتظر نجدة معاوية، متأكدا من قدرتها على حمايته في الوقت المناسب، ولكن خانه الحظ ممن نصب له فخ الغدر والهلاك. يظهر من هذا أن معاوية كان من أكبر عوامل مقتل عثمان. لكنه حتى يزيح التهمة

والشك عن نفسه، قام يلصق تهمة القتل بالامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) و يصمه بعد توليه الخلافة بعدم ملاحقة قتلة عثمان، علما بأن معاوية حين استتب له الحكم لم يفعل ذلك.

النصوص:

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• في رده على كتاب لمعاوية يتهمه فيه باشتراكه في مقتل عثمان، فيجيبه (عَلَيهِ السَّلَامُ): ثُمَّ ذَكَرْتَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِي وَأمْرِ عُثْمَانَ، فَلَكَ أَنْ تُجَابَ عَنْ هَذِهِ لِرَحِمِكَ مِنْهُ. فَأَيُّنَا كَانَ أعْدَى لَهُ، وَأَهَدَى إلَى مُقَاتِلِهِ أَمَنْ بَذَلَ لَهُ نُصْرَتَهُ فَاسْتَقْعَدَهُ وَأَسْتَكْفُهُ؟ أَمْ مَنِ اسْتَنْصَرَهُ فَتَرَاحَى عَنْهُ وَ بَثَّ المَنُونَ إِلَيْهِ، حَتَّى أَتَى قَدَرُه عَلَيْهِ ؟!. كلاً وَاللهِ لَ- (قَدْ يَعْلَمُ الله المعوقينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإخْوَانِهِمْ هَلمّ إلينا، وَلَا يَأتُونَ البَأسَ إلا قليلاً).

وَمَا كُنْتُ لأَعْتَذِرَ مِنْ أَنِّي كُنتُ أنْقِمُ عَلَيْهِ أَحْدَاثاً، فَإِنْ كَانَ الْذَنْبُ إِلَيْهِ إِرْشَادِي وهدَايَتِي لَهُ، فَرُبَّ مَلُومٍ لَا ذَنْبَ لَهُ.

«وَقَدْ يَسْتَفِيدُ الظَّنَّةَ الْمُتَنَصِّحُ»

وَمَا أَرَدْتُ إِلَّا الْإصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ، وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ. (الخطبة 470/267)

• ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية: فَسُبْحَانَ اللّه! مَا أَشَدَّ لُزُومَكَ لِلأَهْوَاءِ الْمُبْتَدَعَةِ، وَالحَيْرَةِ الْمُتْعِبَةِ، مَعَ تَضييع الْحَقَائِقِ وَأَطْرَاحِ الوثائق، الَّتِي هِيَ للّه طِلْبَةٌ، وَعَلَى عِبَادِهِ حُجَّةٌ. فَأَمَّا إِكْثَارُكَ الْحِجَاجَ عَلَى عُثْمَانَ وَقَتَلَتِهِ، فَإِنَّكَ إِنَّمَا نَصَرْتَ عُثْمَانَ حَيْثُ كَانَ النَّصْرُ لَكَ (أي حيث كان الانتصار له فائدة لك) وَخَذَلْتَهُ حَيْثُ كَانَ النَّصْرُ لَهُ (أي خذلته حيث كان النصر يفيده) وَالسَّلاَمُ. (الخطبة 495/276)

الفصل التاسع عشر :خلافة الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)

إشارة:

(155) البيعة للإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالخلافة

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

في الخطبة الشقشقية : فَمَا رَاعَنِي إِلَّا وَالنَّاسُ كَعُرْفِ الضَّبُعِ إِلَيَّ يَنْثَالُونَ عَلَيَّ مِنْ كُلِّ جانب، حَتَّى لَقَدْ وُطِيء الحَسَنَانِ، وَشُّقَ عِطْفَايَ مُجْتَمِعِينَ حَوْلِي كَرَبيضَةِ الغَنم. (الخطبة 43/3)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن بيعة الزبير له: يَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ بَايَعَ بِيَدِهِ، وَلَمْ يُبَايِعُ بِقَلْبِهِ، فَقَدْ أَقَرُ بالبَيْعَةِ، وَادَّعَى الوَلِيجَةَ، فَلْيَاتِ عَلَيْهَا بِأَمْرِ يُعْرَفُ، وَإِلَّا فَلْيَدْخُل فِيمَا خَرَجَ مِنْهُ. (الخطبة 50/8)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما بويع في المدينة : ذِمَّتِي بِمَا أَقُولُ رَهِينَةٌ، وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ إِنَّ مَنْ صَرَّحَتْ لَهُ العِبَرُ عَمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ المَثُلاتِ، حَجَزَتْهُ التقوى عَنْ تقدم الشُّبُهَاتِ. أَلَا وَإِن بَلِيكُمْ قَدْ عَادَتْ كَهَيْتِهَا يَوْمَ بَعَثَ اللّه نَبيَّهُ – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم). (الخطبة 55/16)

•

وَأَمَّا حَتَّي عَلَيْكُمْ فَالوَفَاء بِالبَيْعَةِ، وَالنَّصِيحَةُ فِي المَشْهَدِ وَالمَغيب. (الخطبة 92/34)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يصف حاله حين قام بالخلافة: كَالجَبَلِ لَا تُحَرِّكُهُ القَوَاصِفُ، وَلَا تُزِيلُهُ العَوَاصِفُ. لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ فِي مَهْمَزٌ، وَلَا لِقَائلٍ فِي مَغْمَزٌ. (الخطبة 16/37)

•

قالوا أخذ مروان بن الحكم أسيرا يوم الجمل، فاستشفع الحسن والحسين (عليهما السلام) الى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فكلماه فيه. فخلى سبيله، فقالا له: يبايعك يا أمير المؤمنين؟

فقال (عليه السلام): أوَلَمْ يُبَايِعْنِي بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ! لَاحَاجَةً لِي فِي بَيْعَتِهِ. إِنَّهَا كَفَّ يَهُودِيَّةٌ. (الخطبة 128/71)

•

من كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما أراده الناس على البيعة بعد مقتل عثمان، يبين أنه لا يطلب الخلافة كغيره، وانما الخلافة تطلبه، لأنه لا يوجد غيره أهلاً لها : دَعُونِى وَالتَمِسُوا غَيْري، فَإِنَّا مستقبلُونَ أمْراً لَهُ وُجُوهُ وألوان، لا تَقُومُ لَهُ القُلُوبُ، وَلَا تَنْبُتُ عَلَيْهِ العُقُولُ. وَإِنَّ الآفاق قَدْ أَغَامَتْ، والمَحَجَّةَ قَدْ تَنكَّرَتْ وَاعْلَمُوا أني إنْ أَجَبْتُكُمْ رَكِبْتُ بكُمْ مَا أَعْلَمُ، وَلَمْ أُصْغِ إِلَى قَوْلِ القَائِلِ وَعَتْبِ العَاتِبِ. وَإِنْ تَرَكْتُمُونِي فَأَنَا كَأَحَدِكُمْ ! وَلَعَلّي أسْمَعُكُمْ وَأَطْوَعُكُمْ لِمَنْ وَلَّيْتُمُوهُ أَمْرَكُمْ، وَأَنَا لَكُمْ وَزِيراً، خَيْرٌ لَكُمْ مِنّي أميراً !. (الخطبة 178/90)

•

لَمْ تَكُنْ بَيْعَتُكُمْ إِيَّايَ فَلْتَةً، وَلَيْسَ أَمْرِي وَأَمْرُكُمْ وَاحِداً. إنِّي أُرِيدُ كُمْ للّه وَأَنتُمْ تُرِيدُونَنِي لَأَنْفُسِكُمْ. (الخطبة 247/134)

•

فَأَقْبَلْتُمْ إلى إقبال العُوْذ المطافيل (أي الابل ذات الطفل) عَلَى أَوْلادِهَا. تَقُولُونَ: البَيْعَةَ البَيْعَةَ قَبَضْتُ كَفِّي فَبَسَطْتُمُوهَا، وَنَازَعْنكُمْ يَدِي فَجَاذَبْتُمُوهَا. (الخطبة 249/135)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) کلم به كليب الجرمي حين بعثه قوم من أهل البصرة يستعلمون حاله (عَلَيهِ السَّلَامُ) مع أصحاب الجمل. فلما بين له الحق، قال له: بايع فامتنع وقال: اني رسول قوم ولا أحدث حدثا حتى أرجع اليهم، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ):

أرأيت لوأن الذين وَرَاءَكَ بَعَثُوكَ رائداً تَبْتَغِي لَهُمْ مَسَاقط الغَيْثِ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمْ أَرَأَيْتَ لَوْأَنَّ وَأَخْبَرَتَهُمْ عَنِ الكَلا والمَاءِ، فَخَالَفُوا إِلَى المَعَاطِشِ وَالمَجَادِب، ما كنت صانعاً؟ قَالَ: كُنْتُ تَارِكَهُمْ وَمُخَالِفَهُمْ إِلَى الكَلأ وَالمَاءِ. فَقَالَ (عليه السلام) : فَامُدُدْ إِذا يَدَكَ. فَقَالَ الرّجُلُ: فَوَالله مَا اسْتَطَعْتُ أنْ أمْتَنعَ عِنْدَ قِيَامِ الحُجَّةِ عَلَيَّ، فَبَايَعْتُهُ (عليه السلام). (الخطبة 304/168)

• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يخاطب طلحة والزبير بعد بيعته، وقد عتبا عليه في ترك مشورتهما: وَاللَّهِ مَا كَانَتْ لي في الخِلافَةِ رَغْبَةٌ، وَلَا فِي الوِلَايَةِ ارْبَةٌ. وَلَكِنَّكُمْ دَعَوْتُمُونِي إِلَيْهَا،

وَحَمَلْتُمُونِي عَلَيْهَا. فَلَمَّا أَفضَتْ إِلَيَّ نَظَرْتُ إِلَى كِتَابِ اللّه وَمَا وَضَعَ لَنَا وَأَمَرَنَا بالحكم بهِ فَاتَّبَعْتُهُ، وَمَا اسْتَسَنَّ النَّبِيُّ - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - فَاقْتَدَيْتُه. فَلَمْ احْتَجْ فِي ذلِكَ إلى رأيكُمَا، وَلا رَأي غَيْرَكُمَا، وَلا وَقَعَ حُكْمُ جَهِلْتُهُ، فَأَسْتَشِيرَ كُما وَإِخْوَانِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَلَوْ كَانَ ذلِكَ لَمْ أَرْغَبْ عَنْكُمَا، وَلا عَنْ غَيْرَ كُمَا.. (الخطبة 397/203).

• وَبَسَطْتُمْ يدي (للبيعة) فَكَفَفْتُهَا، وَمَدَدْتُمُوهَا فَقَبَضْتُها. ثُمَّ تَدَاكَكْتُمْ عَلَي (أي تزاحم) تَدَاكُ الإِبِلِ الهِيمِ عَلَى حِيَاضِهَا يَوْمَ وِرْدِهَا، حَتَّى انْقَطَعَتِ النَّعْلُ، وَسَقَط الرِّدَاءُ، وَوُطِيءَ الضَّعِيفُ، وَبَلَغَ مِنْ سُرُورِ النَّاسِ بِبَيْعَتِهِمْ إِيَّايَ أَن أَبْتَهَجَ بِهَا الصَّغِيرُ، وَهَدَجَ (أي مشى مشية الضعيف) إلَيْهَا الكَبِيرُ. وَتَحَامَلَ نَحْوَهَا العَلِيلُ، وَحَسَرَتْ إِلَيْهَا الكَعَابُ (يرد الامام بذلك على المخالفين الذين زعموا ان الامة بايعته مكرهة). (الخطبة 430/227)

*...وَبَايَعَنِي النَّاسُ غَيْرَ مُسْتَكرَهِينَ وَلا مُجْبَرِينَ، بَلْ طَائِعِينَ مُخَيَّرِينَ. (الخطبة 240 / 442)

•

من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية : إِنَّهُ بَايَعَنِي القَوْمُ الَّذِينَ بَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ عَلَى مَا بَايَعُوهُمْ عَلَيْهِ. فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَخْتَارَ، وَلَا لِلْغَائب أنْ يَرُدُ. وَإِنَّمَا الشورى لِلْمُهَاجرين والأنصار. فَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُل وَسَمُوهُ إمَاماً كَانَ ذلِكَ للّه رضاً. فَإِنْ خَرَجَ عَنْ أَمْرِهِمْ خَارِجٌ بِطَعْنِ أَوْ بِدْعَةٍ، رَدُّوهُ إِلَى مَاخَرَجَ مِنْهُ، فَإِنْ أَبَى قَاتَلُوهُ عَلَى أَتْبَاعِهِ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ، وَولاهُ اللّه مَاتَوَلَّى. (الخطبة 446/245)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية : لأنَّهَا بَيْعَةٌ وَاحِدَهُ لا يُثَنَّى فِيهَا النَّظَرُ، وَلَا يُسْتَأْنَفُ فِيهَا الخَيَارُ الْخَارِجُ مِنْهَا طَاعِنٌ، وَالمُرَوِّي فِيهَا مُدَاهِنٌ. (الخطبة 447/246)

•

من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى طلحة والزبير: أمَّا بَعْدُ فَقَدْ عَلِمْتُمَا وَإِنْ كَتَمْتُمَا، أَنِّي لَمْ أرد النَّاسَ حَتَّى أَرَادُونِي، وَلَمْ أُبايِعُهُمْ حَتَّى بَايَعُونِي، وَإِنَّكُمَا مِمَّنْ أَرَادَنِي وَبَايَعَنِي. وَإِنَّ العَامَّةَ لَمْ تُبَايِعْنِي لِسُلْطَانٍ غَالِبٍ، وَلَا لِعَرَضِ حَاضِرٍ (أي لم تبايعه خوفا ولا طمعا). (الخطبة 540/293)

• ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية يطلب منه البيعة مِنْ عَبْدِ اللّه عَلِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْن أبي سُفْيَانَ أمَّا بَعْدُ فَقَدْ عَلِمْتُ إِعْذَارِي فِيكُمْ، وَإِعْرَاضِي عَنكُمْ، حَتَّى كَانَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا دَفعَ لَهُ وَالحَدِيثُ طويل، وَالكَلامُ كَثرٌ. وَقَدْ أَدْبَرَ ما أدبر، وأقبل مَا أَقْبَلَ فَبَايِعُ مَنْ قِبَلَكَ، وَأقبل إلي فِي وَقدٍ مِنْ أَصْحَابِكَ، والسلام. (الخطبة 562/314)
(156) وصف زمانه و طغیان أهل زمانه
إشارة:
• يراجع المبحث (130) إخبار الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالمغيبات، ففيه وصف للزمان المقبل على اصحابه.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّا قَدْ أَصْبَحْنَا فِي دَهْرٍ عَنُود، وَزَمَن كُنُود. يُعَدُّ فِيهِ الْمُحْسِنُ مُسيناً، وَ يَزْدَادُ الظَّالِمُ فِيهِ عتُواً. لا تنتَفِعُ بِمَا عَلِمْنَا، وَلَا تَسْأَلُ عَمَّا جَهِلْنَا، وَلَا تَتَخَوْفُ فَارعَةً حَتَّى تحل بنا. (الخطبة 85/32)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): في سحرة اليوم الذي ضرب فيه: ملكتني عَيْنِي وَأَنا جَالِسٌ، فَسَتَحَ لِي رَسُولُ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - فَقُلْتُ : يَارَسُولَ اللهِ، مَاذَا لَقِيْتُ مِنْ امتِكَ مِنَ الأود وَاللَّدَدِ (أي الاعوجاج والخصام)؟!. فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): ادْعُ عَلَيْهِمْ فَقُلْتُ : أَبْدَلَنِي اللّه بهِمْ خَيْراً مِنْهُمْ، وَأَبْدَلَهُمْ بي شَرّاً لَهُمْ مِنّي. (الخطبة 124/68)

•

وَقَدْ أَصْبَحْتُمْ فِي زَمَنِ لَا يَزْدَادُ الخَيْرُ فِيْهِ إِلَّا إِدْبَاراً، وَلَا الشَّرُّ فِيْهِ إِلَّا إِقْبَالاً، وَلَا الشَّيْطَانُ فِي هَلَاكِ النَّاسِ إِلَّا طَمَعاً. فَهُذَا أَوَان قَوِيَتْ عُدَّتُهُ (الضمير راجع للشيطان)، وَعَمَّتْ مَكِيدَتُهُ، وَأَمْكَنَتْ فَرِيْسَتْهُ. إِضْرِبْ بِطَرْفَكَ حَيْثُ شئْتَ مِنَ النَّاسِ، فَهَلْ تُبْصِرُ إِلَّا فَقِيراً يُكَابَدُ فَقْراً، أوْغَنِيّاً بَدَّلَ نِعْمَةَ اللّه كُفْراً، أَوْ بَخِيلاً اتَّخَذَ البُخْل بحق اللّه وَفَراً، أَوَ مُتَمَرِّداً كَانَ بِاذْنِهِ عَنْ سَمْعِ الْمَوَاعِظِ وَقْراً.. ظَهَرَ الْفَسَادُ فَلا مُنْكِرٌ مُغَيَّرُ، وَلَا زَاجِرٌ مُزْدَجِرٌ. (الخطبة 240/127)

• وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللّه أَنَّكُمْ فِي زَمَانِ القَائلُ فِيهِ بِالحَقِّ قَلِيلٌ، وَاللِّسَانُ عَنِ الصَّدْقِ كَلِيلٌ، وَاللأَزِمُ لِلْحَقِّ ذَلِيل أَهلُهُ مُعْتَكِفُونَ عَلَى العِصْيَانِ، مُصْطَلِحُونَ عَلَى الْإِدْهَانِ. فَتَاهُمْ عَارِمٌ (أي شابهم شرس) وشَائبُهُمْ آثِمٌ. وَعَالِمُهُمْ مُنَافِقٌ، وَقَارِنُهُمْ مُعَاذِق (أي من يمزج وده بالغش). لا يُعَظمُ صَغِيرُهُمْ كَبِيرَهُمْ، وَلَا يَعُولُ غَنيُّهُمْ فَقِيرَهُمْ. (الخطبة 434/231)
(مدح) الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعض أحبائه وتعداد مناقبهم
•

يراجع المبحث (140) وصف اصحاب النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وجهادهم.

•

يراجع محمد بن أبي بكر ومالك الاشتر في المبحثين (201) و (202).

(157) مدح بعض أصحابه

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• أيْنَ القَوْمُ الَّذِينَ دُعُوا إِلَى الإِسْلامِ فَقَبِلُوهُ، وَقَرَؤُوا القُرآنَ فَأَحْكَمُوهُ. وَهِيْجُوا إِلَى الجِهَادِ فَوَلهُوا وَلة اللقاح إلى أوْلَادِهَا، وَسَلَبُوا السُّيُوفَ أَعْمَادَهَا. وَأَخَذُوا بأطراف الأَرْض زَحْفاً زَحْفاً، وَصَفاً صفاً. بَعْض هَلَكَ، وَبَعْضُ نَجَا لَا يُبَشِّرُونَ بِالأَحْيَاءِ، وَلا يُعَزُونَ عَنِ المَوتَى. مُرْهُ العُيُونِ مِنَ البُكَاءِ خُمْصُ البُطُونِ مِنَ الصَّيَامِ. ذبل الشَّفَاءِ مِن الدُّعَاءِ. صُفْرُ الأَلْوَانِ مِنَ السَّهَرِ. عَلَى وُجُوهِهِمْ غَبَرَةُ الخَاشِعِينَ. أُوْلَئِكَ إخْوَانِي النَّاهِبُونَ. فَحَق لَنَا أَنْ نَظمَأُ إِلَيْهِمْ، وَتَعَضُّ الأَيْدِي عَلَى فِرَاقِهِمْ. (الخطبة 229/119)
(158) أبو ذر الغفاري
• من كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) قاله لأبي ذر لما نفاه عثمان الى الربذة : يَا أَبَا ذَر، إِنَّكَ غَضِبْتَ لِلَّهِ، فَارْجُ مَنْ غَضِبْتَ لَهُ إِنَّ القَوْمَ خَافُوكَ عَلَى دُنْيَاهُمْ، وَخِفْتَهُمْ عَلَى دِينِكَ، فَاتْرُكَ فِي أَيْدِيهِمْ مَا خَافُوكَ عَلَيْهِ، وَأَهْرُبْ مِنْهُمْ بِمَا خِفْتُهُمْ عَلَيْهِ. فَمَا أَحْوَجَهُمْ إِلَى مَا مَنَعْتَهُمْ، ومَا أَغْنَاكَ عَمَّا مَنعُوكَ ! وَسَتَعْلَمُ مَن الرَّابِحُ غَداً، وَلا كُثَرُ حُسّداً. وَلَوْ أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ كَانَنَا عَلَى عَبْدٍ رتْقاً، ثُمَّ اتَّقَى الله، لَجَعَلَ اللّه لَهُ مِنْهُمَا مَخْرَجاً. لا يُؤْنِسَنَّكَ إلَّا الحَقِّ، وَلا يُوحِشَنَّكَ إِلَّا البَاطِلُ. فَلَوْقَبلْ دُنْيَا هُمْ لأَحَبُّوكَ، وَلَوْ قَرَضْتَ مِنْهَا لأمَّنُوكَ. (الخطبة 241/128)
(159) عمار بن ياسر مالك بن التيهان - خزيمة ذو الشهادتين

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• أيْنَ إِخْوَانِي الَّذِينَ رَكِبُوا الطَّريقَ وَمَضَوْا عَلَى الحَق أَيْنَ عَمَّارٌ وَأَيْنَ اَبْنُ التَّيْهَانِ؟ (اسمه مالك). وَأَيْنَ ذُو الشَّهَادَتَينِ ؟ (وهو خزمة بن ثابت الانصاري). وَأَيْنَ نُظَرَاؤُهُمْ منْ إخْوانِهِمُ الَّذِينَ تَعَاقَدُوا عَلَى الْمَنِيَّةِ، وَأَبْرِدَ برؤوسهم إلى الفَجَرَةِ!

ثم ضرب بيده على لحيته الشريفة فأطال البكاء، ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أوَّه، عَلَى إِخْوَانِي الَّذِينَ تَلَوُا القُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ، وَتَدَبَّرُوا الفَرْضَ فَأَقَامُوهُ. أَحْيُوا السُّنَّةَ وَأَمَاتُوا البِدْعَةَ. دُعُوا لِلْجِهَادِ فَأَجَابُوا وَوثِقُوا بِالقَائِدِ فَاتَّبَعُوهُ. (الخطبة 328/180)

(160) عبيدة بن الحارث - حمزة بن عبد المطلب - جعفر الطيار

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَكَانَ رَسُول اللّه – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) إِذَا أَحْمَر البَاسُ وَأَحْجَمَ النَّاسُ، قَدَّمَ أهل بَيْتِهِ، فَوَقَى بِهِمْ أَصْحَابَهُ حَرَّ السُّيُوفِ وَالأَسِنَّةِ. فَقُتِلَ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَقُتِلَ حَمْزَةُ يُوْمَ أُحُدٍ، وَقُتِلَ جَعْفَرٌ يَوْمَ مُوتَةً. (الخطبة 448/248)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية جوابا: وَإِنَّكَ لَذَهَابَ فِي التِّيهِ، رَوّاعُ عَنِ القَصْدِ. أَلَا تَرَى...أَنَّ قَوْماً أَسْتُشْهِدُوا فِي سَبِيلِ اللّه تَعَالَى مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَلِكُلِّ فَضْلٌ، حَتَّى إِذَا اسْتُشْهِدَ شَهِيدُنَا قِيلَ : سَيَّدُ الشُّهَدَاءِ (يقصد حمزة) وَخَصَّهُ رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) بِسَبْعِينَ تَكْبِيرَهُ عِنْدَ صَلاتِهِ عَلَيْهِ !.. أوَ لَا تَرَى أَنَّ قَوْماً قُطَّعَتْ أيْدِيهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلِكُلِّ فَضْل، حَتَّى إِذَا فُعِلَ بِوَاحِدِنَا مَا فُعِلَ بَوَاحِدِهِمْ قِيلَ: الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ وَذُو الجَنَاحَينِ ! (الخطبة 468/267)

(161) كميل بن زياد النخعي
•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى كميل بن زياد، وهو عامله على (هيت) ينكر عليه تركه دفع من يجتاز به من جيش العدو طالبا الغارة: أمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ تَضْيِيعَ الْمَرْءِ مَاوُلّي، وَتَكَلمه مَا كُفِي، لَعَجْزُ حَاضِرٌ، وَرَأَي مُتَبرُ. وَإِن تَعَاطِيْكَ الْغَارَةَ عَلَى أَهْلِ قِرْقِيسِيَا، وَتَعْطِيلِكَ مَسَالِحَكَ التِي وَلّيْنَاكَ، لَيْسَ بهَا مَنْ يَمْنَعُهَا وَلَا يَرُدُّ الجَيْشِ عَنْهَا، لَرَأَي شَعَاع. فَقَدْ صِرْت جسراً لِمَنْ أَرَادَ الغَارَةَ مِنْ أعْدَائكَ عَلَى أَوْلِيَائِكَ، غَيْرَ شَدِيدِ الْمَنكِب وَلَا مَهِيبِ الجَانِبِ، وَلَاسَادُ ثُغْرَهُ، وَلَا كَاسِرٍ لِعَدُوِّ شَوْكَةً، وَلَا مُغْنِ عَنْ أَهْلِ مِصْرِهِ، ولا مُجْر عَنْ أمبيره. (الخطبة 546/300)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لكميل : يَاكُمَيْلُ، مُرْ أَهْلَكَ أَنْ يَرُوحُوا فِي كَسْبِ المَكَارِمِ، وَيُدْلِجُوا فِي

حَاجَةٍ مَنْ هُوَ نَائمٌ. فَوَالَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الأَصْوَاتَ، مَا مِنْ أَحَدٍ أَوْدَعَ قَلْباً سُرُوراً إِلَّا وَخَلَقَ اللّه لَهُ مِنْ ذلِكَ السُّرُور لطفاً فَإِذَا نَزَلَتْ بهِ نَابَةٌ جَرَى إِلَيْهَا، كَالمَاءِ فِي انْحِدَارِهِ حَتَّى يَطْرُدَهَا عَنْهُ كَمَا تُطْرَدُ غَرِيبَةُ الإِبِلِ. (257ح /612)

(162) خباب بن الأرت
إشارة:
• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ذكر خباب بن الأرت، وهو من السابقين الى الاسلام، بعثه الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يعلم القرآن وهو الذي علم القرآن لسعيد بن زيد وزوجته فاطمة بنت الخطاب أخت عمر:

يَرْحَمُ اللّه خَباب بن الأَرْتُ، فَلَقَدْ أَسْلَمَ رَاغِباً، وَهَاجَرَ طَائعاً، وَقَنِعَ بِالكَفَافِ، وَرَضِي عَنِ اللهِ، وَعَاشَ مُجَاهِداً. (43ح/574)

• ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الترحم على خباب بن الأرت، وهو (في رواية) أول من دفن بظهر الكوفة من الصحابة، فاقتدى به الناس وكانوا يدفنون موتاهم في أفنيتهم وعلى ابواب بيوتهم، قال (عليه السلام): رَحِمَ اللّه خَبَّاباً، أَسْلَمَ رَاغِباً، وَهَاجَرَ طَايِعاً، وَعَاشَ مُجَاهِداً، وابْتُلِي فِي جِسْمِهِ، وَلَنْ يُضِيعَ اللّه أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً.

ثم دنا من قبره وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): السَّلامُ عَلَيكُمْ يَا أَهل الدَّيارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ، أنْتُمْ لَنَا سَلَفٌ فَارطٌ، وَنَحْنُ لَكُمْ عَمَّا قَلِيل تَبَع لاحق. اللهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ، وَتَجَاوَزْ بعفوكَ عَنَّا وَعَنْهُمْ.

طُوبَى لِمَنْ ذَكَرَ المَعَادَ، وَعَمَلَ لِلْحِسَابِ، وَقَنَعَ بِالكَفَافِ، وَأَرْضَى اللّه عَزَّ وَجَلَّ. (مستدرك 52)

(163) تعزية الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) لبعض أصحابه
إشارة:
• يراجع رثاء الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) للنبي الاعظم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ولزوجته فاطمة الزهراء (عَلَيهِ السَّلَامُ) في المبحثين

(120) و (141).

تراجع تعزية محمد بن أبي بكر ومالك الاشتر في المبحثين (201) و (202).

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وقد عزى الاشعث بن قيس عن ابن له: يَا أَشْعَثُ إِنْ تَحْزَنْ عَلَى أَبْنِكَ فَقَدِ اسْتَحَقَّتْ مِنْكَ ينكَ ذلِكَ الرَّحِمُ، وَإِنْ تَصْبِرْ فَفِي اللّه مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ خَلَفٌ. يَا أَشْعَثُ إِنْ صَبَرْت جَرَى عَلَيْكَ القَدَرُ وَأَنْتَ مَأْجُورٌ، وَإِنْ جَزَعْتَ جَرَى عَلَيْكَ القَدَرُ وَأَنْتَ مَأْزُورٌ (من الوزر وهو الذنب). يَاأَشْعَثُ ابْنُكَ سَرَّكَ وَهُوَ بَلاء وَفِتْنَةٌ، وَحَزَنَكَ وَهُوَ ثَوَابٌ وَرَحْمَةٌ. (291ح / 625)

•

وعزى (عَلَيهِ السَّلَامُ) قوما عن ميت مات لهم فقال (عليه السلام): إنَّ هَذَا الأَمْرَ لَيْسَ لَكُمْ بَدَأ، وَلَا إلَيْكُمُ انْتَهَى. وَقَدْ كَانَ صَاحِبُكُمْ هَذَا يُسَافِرُ، فَعُدُّوهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَإِنْ قَدِمَ عَلَيْكُمْ وَإِلَّا قَدِمْتُمْ عَلَيْهِ. (357 ح/ 637)

•

وفي خبر آخر أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال للاشعث بن قيس معزيا: إِنْ صَبَرْتَ صَبْرَ الأَكَارِمِ، وَإِلَّا سلوت سُلو البهائم. (414 ح / 649)

•

وكان (عَلَيهِ السَّلَامُ) اذا عزي قوما قال : إِن تَجْزَعُوا فَأَهلُ ذلِكَ الرَّحِيمِ، وَإِنْ تَصْبِرُوا فَفِي ثَوَاب اللهِ عِوَضٌ عَنْ كُلَّ فَائتٍ. (مستدرك 164)

(ذم الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعض خصومه وتعداد مثالبهم)
• يراجع في الفصول التالية ما يخص طلحة والزبير وعائشة - معاوية وعمروبن العاص ابو موسى الأشعري
(164) الاشعث بن قيس

من كلام قاله (عَلَيهِ السَّلَامُ) للاشعث بن قيس وقد اعترض عليه أثناء خطابته عن التحكيم

(وكان الاشعث من اصحاب الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) ثم خرج عليه) : مَا يُدْرِيكَ مَا عَلَيَّ مِمَّا لِي، عَلَيْكَ لَعْنَةُ اللّه وَلَعْنَةُ اللأعِنِينَ. حَائكٌ ابْنُ حَانكِ. مُنَافِقُ ابْنُ كَافِرِ. وَاللهِ لَقَدْ أَسَرَكَ الكُفْرُ مَرَّة وَالإِسْلاَمُ اخْرَى. فَمَا فَدَاكَ مِنْ وَاحِدَة مِنْهُمَا مَالُكَ وَلَا حَسَبُكَ وَإِنَّ أَمْرَءاً دَلَّ عَلَى قَوْمِهِ السَّيْف وَسَاقَ إِلَيْهِمُ الخلف، تحري أنْ يَمْقُتَهُ الأقْرَبُ، وَلَا يَا مَنَهُ الأبْعَد. (الخطبة 63/19)

(165) مصقلة بن هبيرة الشيباني
• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يندد بمصقلة بن هبيرة الشيباني وقد خرج عليه بعد التحكيم وهرب الى معاوية: قَبَّحَ اللّه مَصْقَلَةَ فَعَلَ فِعْلَ السَّادَةِ، وَفَرَّ فِرارَ الْعَبِيدِ ! فَمَا أَنْطَقَ مَادِحَهُ حَتَّى أَسْكَتَهُ، وَلَا صَدَقَ وَاصِفَهُ حَتَّى بَكْتهُ. وَلَوْ أَقَامَ لأخَذْنَا مَيْسُورَهُ، وانتظرنَا بِمَالِهِ وُفُورَهُ. (الخطبة 102/44)
(166) مروان بن الحكم
• قالوا : أخذ مروان بن الحكم أسيرا يوم الجمل، فاستشفع الحسن والحسين (عليهما السلام) إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فكلماه فيه. فخلى سبيله. فقالا له: يبايعك با أمير المؤمنين؟ فقال (عليه السلام): أوَلَمْ يُبَايِعني بعد قتل عُثْمَانَ، لَاحَاجَةً لِي فِي بَيْعَتِهِ. إِنَّهَا كَفْ يَهُودِيَّةٌ (أي غَادِرة). لَوْ بَايَعَنِي بِكَفِّهِ لَغَدَرَ بِسَبْتِهِ (أي استه). أَمَا إِنَّ لَهُ إمْرَة كَلَعْقَةِ الكَلْبِ أَنْفَهُ، وَهُوَ أَبُوا الأكبش الْأَرْبَعَةِ، وَسَتَلْقَى الأمة مِنْهُ وَمِنْ وَلَدِهِ يَوْمَاً أَحْمَرَ (لعله يقصد بالاكيش الاربعة أبناء عبد الملك بن مروان وهم: الوليد وسلیمان و یزید و هشام). (الخطبة 128/71)

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) ينصح عثمان : فَلا تَكُونَنَّ لِمَرْوَانَ سَيِّقَةً، يَسُوقُكَ حَيْثُ شَاءَ، بَعْدَ جَلالِ السِّنْ وتقضي العُمْرِ (الخطبة 292/162)

(167) الحجاج بن يوسف الثقفي

وقال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

يلوم اصحابه و يتنبأ بظهور الحجاج الثقفي : أما واللهِ لَيُسَلَّطَنَّ عَلَيْكُمْ غُلَامُ ثَقِيف (أي الحجاج) الذَّيَّالُ المَيَّالُ. يَأْكُلُ خَضِرَتكُمْ وَيُذِيبُ شَحْمَتَكُمْ. إيه أنا وَذَحَةً (وهي الخنفساء، التي لدغته فمات بسببها). (الخطبة 225/114)

(168) المغيرة بن الاخنس
• من كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد وقعت مشاجرة بينه وبين عثمان. فقال المغيرة ابن الاخنس لعثمان أنا أكفيكه. فقال (عليه السلام) للمغيرة : يَا ابْنَ اللَّعِينِ الأبْتَرِ، وَالشَّجَرَةِ الَّتِي لَا أَصْلَ لَهَا وَلَافَرْعَ أَنتَ تَكْفِينِي؟ فَوَاللهِ مَا أَعَزَّ اللّه مَنْ أَنْتَ نَاصِرُهُ، وَلَاقَامَ مَنْ أَنتَ مُنْهِضُهُ. أَخْرُجْ عَنَّا أَبْعَدَ اللّه نَوَاكَ، ثُمَّ أَبْلُغْ جَهْدَكَ، فَلَا أَبْقَى اللّه عَلَيْكَ إِنْ أَبْقَيْتَ !. (الخطبة 247/133)
(169) البرج بن مسهر الطائي

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• سْكُتْ قَبَّحَكَ اللّه يَا أَثْرَمُ (اي ساقط الثنية من الاسنان)، فَوَاللَّهِ لَقَدْ ظَهَرَ الْحَقُّ فَكُنت فِيْهِ ضَئيلاً شَخْصُكَ، خَفِيّاً صَوْتُكَ، حَتَّى إِذَا نَعَر (أي صاح) الْبَاطِلُ نَجَمْتَ (أي ظهرت) نُجُومَ قَرْنِ الْمَاعِزِ. (الخطبة 333/182)
(170) زياد بن أبيه
• من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى زياد بن أبيه، وقد بلغه أن معاوية كتب اليه يريد خديعته باستلحاقه : وَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَيْكَ يَسْتَزِلُّ لُبّكَ، وَيَسْتَفِلُّ غَرْبَكَ (أي يثلم حدتك ونشاطك) فَاحْذَرْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ الشَّيْطَانُ: يَأْتِي المَرءَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، لِيَقْتَحِمَ غَفْلَتَهُ، وَيَسْتَلِبَ غِرَّتَهُ (العقل الغر هو الساذج). وَقَدْ كَانَ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ (والد معاوية) فِي زَمَنِ عُمَرَ أَبْنِ الْخَطَابِ فَلْتَةٌ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ (يقصد بها قوله عن زياد: اني اعلم من وضعه في رحم أمه، يريد بذلك نفسه) وَنَزْغَةٌ مِنْ نَزَعَاتِ الشَّيْطَانِ، لَا يَثْبُتُ بِهَا نَسَبٌ، وَلَا يُسْتَحَقُ بِهَا إِرْث، وَالمُتَعَلَّقُ بِهَا كَالْوَاغِلِ المُدَفِّعِ (الوَاغِلُ هو الذي يهجم على الشرب ليشرب معهم وليس منهم، فلا يزال مُدَفَّعاً محاجزا)، وَالنَّوْطِ المُذَبْذَب (هو ما يناط برحل الراكب من قدح فهو دائم التقلقل). (الخطبة 501/283)
(171) المنذر بن الجارود العبدي
• ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى المنذر بن الجارود العبدي، وقد خان في بعض ما ولاه من أعماله: أَمَّا بَعْدُ. فَإِنَّ صَلاحَ أبِيكَ مَاغَرَّنِي مِنْكَ، وَظَنَنْتُ أَنَّكَ تَتَّبِعُ هَدْيَهُ، وَتَسْلُكُ سَبِيلَهُ، فَإِذَا أَنْتَ فِيمَا رُقّيَ إِلَيَّ عَنْكَ لَا تَدَعُ لِهَوَاكَ انْقِيَاداً، وَلَا تُبْقِي لآخِريكَ عَتَاداً. تَعْمُرُ دُنْيَاكَ بِخَرَابِ آخرتكَ، وَتَصِلُ عَشِيرَتكَ بِقَطِيعَةِ دِينِكَ. وَلَئِنْ كَانَ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ حَقاً، لَجَمَلُ أَهْلِكَ وَشِسْعُ نَعْلِكَ (أي جلدتها) خَيْرٌ مِنْكَ. وَمَنْ كَانَ بِصِفَتِكَ فَلَيْسَ بِأَهْلِ أَنْ يُسَدَّ بِهِ ثَغْرٌ، أَوْ يُنْقَذَ بِهِ أَمْرٌ، أَوْ يُعْلَى لَهُ قَدْرٌ، أَوْ يُشْرَكَ فِي أَمَانَةٍ، أَوْ يُؤْمِنَ عَلَى خِيَانَةٍ. فَأقبل إلي حِينَ يَصِلُ إِلَيْكَ كِتَابي هذا، إنشاء الله. (الخطبة 559/310)

قال الشريف الرضي والمنذر هذا هو الذي قال فيه أمير المؤمنين(عَلَيهِ السَّلَامُ): انه لنظار في،عطفيه مختال في برديه تفال في شراكيه (أي ينفض سير نعله من التراب كثيرا من العجب والخيلاء).

(172) الحارث بن حَوْط - سعيد بن مالك عبدالله بن عمر
• وقيل ان الحارث بن حوط أتاه فقال: أتراني أظن أصحاب الجمل كانوا على ضلالة؟

فقال (عليه السلام):

يَا حَارِثُ، إِنَّكَ نَظَرْتَ تَحْتَكَ وَلَمْ تَنظُرْ فَوْقَكَ، فَحِرْتَ! إِنَّكَ لَمْ تَعْرِفِ الحَقِّ فَتَعْرِفُ مَنْ أتَاهُ، وَلَمْ تَعْرِفِ البَاطِل فَتَعْرفَ مَنْ أَتَاهُ.

فقال الحارث: فاني أعتزل مع سعيد بن مالك وعبدالله بن عمر. فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إِنَّ سَعِيداً وَعَبْدَ اللّه بْنَ عُمَرَ لَمْ يَنْصُرا الحَقَّ وَلَمْ يَخُذُ لَا البَاطِلَ. (262ح / 618)

(173) مالك بن أنس

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• لأنس بن مالك، وقد كان بعثه الى طلحة والزبيريذكرهما شيئاً مما سمعه من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في معناهما، فلوى عن ذلك، فرجع اليه، فقال: إِنِّي أُنسِيتُ ذلِكَ الأمر.

فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن كُنت كاذباً، فَضَرَبَكَ اللّه بهَا بَيْضَاءَ لامِعَةً، لَا تُوَارِيهَا العِمَامة (يقصد بذلك البرص). (311ح/628)

(174) المغيرة بن شعبة

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• لعمار بن ياسر، وقد سمعه يراجع المغيرة بن شعبة كلاما : دَعْهُ يَا عَمَّارُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنَ الدين إلَّا مَاقَارَبَهُ مِنَ الدُّنْيَا، وَعَلَى عَمْدٍ لَيْسَ عَلَى نَفْسِهِ لِيَجْعَلَ الشُّبُهَاتِ عَاذِراً لِسَقَطَائِهِ. (405ح / 648)
(175) رد الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) على منتقديه
•

تراجع المباحث (182) المطالبة بدم عثمان - (191) طلحة والزبير - (195) بنو أمية - (196) معاوية وعمروبن العاص - (199) الخوارج والتحكيم.

•

من كلام للامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) قاله للاشعث بن قيس، وهو على منبر الكوفة يخطب، فمضى في بعض كلامه شيء عن التحكيم اعترضه الاشعث فيه، فقال: يا أمير المؤمنين هذه عليك لالك.

فخفض (عليه السلام) بصره، ثم قال: مَايُدْرِيكَ مَا عَلَيَّ مِمَّا لِي. عَلَيْكَ لَعْنَةُ اللّه وَلَعْنَهُ اللاعِنِينَ. حَائِكَ ابْنُ حَائكِ، مُنَافِقُ ابْنُ كَافِرٍ...(الخطبة 63/19)

•

من كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد استبطأ أصحابه اذنه لهم في القتال بصفين : أَمَّا قَوْلُكُمْ: أَكُلُّ ذلِكَ كَرَاهِيَةَ المَوْتَ؟ فَوَاللهِ مَا أبَالِي ؛ دَخَلْتُ إِلَى المَوْتِ أَوْ خَرَجَ المَوْتُ إِلَيَّ. وَأَمَّا قَوْلُكُمْ شَكَاً فِي أَهْلِ الشَّامِ! فَوَاللَّهِ مَا دَفَعْتُ الحَرْبَ يَوْماً إِلَّا وَأَنَا أَطْمَعُ أَنْ تَلْحَق بي طَائِفَةٌ فَتَهْتَدِي بِي، وَتَعْشُوَ إِلَى ضَوْئِي، وَذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْتُلَهَا عَلَى ضَلالِهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَبُوءُ بِآثَامِهَا. (الخطبة 111/55)

•

من كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) کلم به الخوارج حين اتهموه بالكفر: أَصَابَكُمْ حَاصِبٌ، وَلَا بَقِيَ

مِنْكُمْ آثِرٌ (أي راو للحديث). أبَعْدَ إِيْمَانِي بِاللهِ وَجِهَادِي مَعَ رَسُولِ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، أَشْهَدُ عَلَى نَفْسِي بِالكُفْرِ، (لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذا وَمَا أَنَا مِنَ المُهْتَدِينَ). (الخطبة 113/58)

•

من كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما بلغه اتهام بني أمية له بالمشاركة في دم عثمان : أَوَلَمْ يَنْهَ بَنِي أُمَيَّةَ عِلْمُهَا بِي عَنْ قَرْفي (أي عيبي)؟ أَوَمَا وَزَعَ الْجُهَا سَابِقَتِي عَنْ تُهَمَتِي ! وَلَمَا وَعَظَهُمُ اللّه بِهِ أبْلَغُ مِنْ لِسَانِي (أي ان المغتاب في منزلة أكل لحم أخيه). أنا حجيج المَارِقِينَ وَخَصِيمُ النَّاكِثِينَ المُرْتَابِينَ. (الخطبة 130/73)

•

من كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ذكر عمروبن العاص : عَجَباً لابْنِ النَّابِغَةِ، يَزْعُمُ لِأَهْلِ الشَّامِ أَنَّ فِي دُعَابَةً، وَأَنِّي أَمْرُو تِلْعَابَةٌ. أَعَافِيسُ وَالْمَارِسُ! لَقَدْ قَالَ بَاطِلاً، وَنَطَقَ آثِماً...أما وَاللهِ إِنِّي لَيَمْنَعُنِي مِنَ اللَّعِب ذكرُ المَوْتِ، وَإِنَّهُ لَيَمْنَعُهُ مِنْ قَوْلِ الحَقِّ نِسْيَانُ الآخِرَةِ. (الخطبة 149/82)

•

يروى ان صاحبا لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقال له همّام وكان رجلا عابدا، فقال له : يا أمير المؤمنين صف لي المتقين حتى كأني أنظر اليهم...فلما وصف له المتقين، صعق هجام صعقة مات منها. فقال أمير المؤمنين(عَلَيهِ السَّلَامُ): أهَكَذَا تَصْنَعُ المَوَاعِظُ بِأَهْلِهَا. فقال له قائل فما بالك يا أمير المؤمنين (أي فما بالك لا تموت مع انطوائك على هذه المواعظ البالغة) فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَيْحَكَ إِنَّ لِكُلَّ أَجَلٍ وَقْتاً لا يَعْدُوهُ، وَسَببَاً لَا يَتَجَاوَزُهُ، فَمَهْلاً. لَا تَعُدْ لِمِثْلِهَا، فَإِنَّمَا نَفَث الشَّيْطانُ عَلَى لِسَانِكَ. (الخطبة 380/191)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لِرَجُلٍ أفرط في الثناء عَلَيْهِ، وَكَانَ لَهُ مُتهماً : أنا دُونَ مَا تَقُولُ وَفَوْقَ مَافِي نفسك. (83ح/579)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لعب-د اللّه بن العباس، وقد اشار عليه في شيء لم يوافق رأيه : لَكَ أَنْ تُشِيرَ عَلَيَّ وَأَرَى، فَإِنْ عَصَيْتكَ فأطِعْنِي. (321ح/630)

•

أرسل اليه عمرو بن العاص يعيبه بأشياء منها انه يسمي حسنا وحسينا: ولدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله). فقال لرسوله : قل للشاني ابن الشانيء (أي المبغض) لَوْ لَمْ يَكُونَا وَلدَيْهِ لَكَانَ ابْتَرَ، كَمَا زَعَمَهُ أَبُوكَ. (حديد 834)

•

لما قتل عمار بن ياسر واضطرب اهل الشام لرواية عمرو بن العاص كانت لهم «تقتله الفئة الباغية» قال معاوية: انما قتله من أخرجه الى الحرب وعرضه للقتل. فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): فَرَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) إِذَنْ قَاتِلُ حَمْزَةَ. (835 حديد)

•

وقيل للامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أحدى المعارك : انك تُعرض محمد (بن الحنفية) للقتل، وتقذف به في تحور الاعداء دون أخويه الحسن والحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ). فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): هذا يدي (يعني ابنه محمد) وَهُذَانِ عَيْنَايَ (يعني حسنا وحسينا)، وَمَازَالَ الإنسَانُ يَذْتُ بِيَدِهِ عَنْ عَيْنَيْهِ. (836 حديد)

الجزء الثاني

إشارة:

لبيب بيضون

تصنيف نهج البلاغة

مقسم إلى عشرة ابواب هي: العقائد. العبادات والمعاملات الإمامة والأئمة. سيرة الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ). حروب الأمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في مدة خلافته. سياسة الدولة. الشؤون الاجتماعية الانسان وشؤونه المواعظ والارشادات فهرس محاسن الاخلاق ويقسم كل باب الى فصول، ويندرج تحت كل فصل مباحث يبلغ عددها 430 مبحثا، وتحت كل مبحث جميع ما ورد فيه من فقرات النهج وعباراته.

«الجزء الثاني»

يحوي الأبواب السنة الباقية من التصنيف وهي: حروب الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في مدة خلافته - سياسة الدولة - الشؤون الاجتماعية الانسان وشؤونه - المواعظ والارشادات - فهرس محاسن الاخلاق

«الطبعة الثانية»

«حقوق التأليف والطبع محفوظة للمؤلف»

الباب الخامس

إشارة:

حروب الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في مدة خلافته

ويتضمن:

الفصل 20 : قيام الفتن ونكت البيعة

الفصل 21 : الحرب والملاحم وقتال المنحرفين

الفصل 22 : موقعة الجمل

الفصل 23 : موقعة صفين

الفصل 24 : موقعة النهروان

الفصل 25 : ولاية مصر

الفصل العشرون : قيام الفتن ونكث البيعة

إشارة:

(176) الحق والباطل
• يراجع الفصل (31): الحقوق المتبادلة.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

أَقَمْتُ لَكُمْ عَلَى سَنَنِ الْحَقِّ فِي جَوَادٌ الْمَضَلَّةِ، حَيْثُ تَلْتَقُونَ وَلَا دَلِيلَ، وَتَحْتَفِرُونَ وَلَا تُمِيهُونَ. اليَوْمَ انْطِقُ لَكُمُ الْعَجْمَاءَ ذَاتَ الْبَيَانِ. عَرَبَ رَأْيُ أَمْرِيءٍ تَخَلَّفَ عَنِي. مَا شَكَكْتُ فِي الحَقِّ مُذْ أُريتُهُ. لَمْ يُرجسٌ مُوسَى (عليه السلام) خِيفَةً عَلَى نَفْسِهِ، بَلْ أشْفَقَ مِنْ غَلَبَةِ الجُهَّالِ وَدُوَلِ الضَّلَالِ. الْيَوْمَ تَوَاقَفْنَا عَلَى سَبِيلِ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ. مَنْ وثق بِمَاءٍ لَمْ يَظْمَأ. (الخطبة 46/4)

•

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَلكِنِّي أَضْرِبُ بِالمُقْبِلِ إِلَى الْحَقِّ المُدْبِرَ عَنْهُ، وَبِالسَّامِعِ المُطِيعِ العَاصِيَ المُرِيبَ أَبَداً، حَتَّى يأتِي عَليَّ يَوْمي. (الخطبة 49/6)

•

أَلَا وَإِنَّ الْخَطَايَا خَيْلٌ شُمُسٌ حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا، وَخُلِعَتْ لُجُمُهَا، فَتَقَحْمَتْ بهم في النَّارِ. أَلا وَإِنَّ التَّقْوَى مَطَايَا ذُلُلٌ، حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا، وَأعْطُوا أزمتَهَا، فَأَوْرَدَتْهُمُ الجَنَّةَ. حَقٌّ وَ بَاطِلٌ، ولكل أهل. فَلَنْ أمِرَ (أي كثىر) البَاطِلُ لَقَدِيماً فَعَلَ، وَلَئن قَلْ الحَقُّ فَلَرُبَّمَا وَلَعَلَّ، وَلَقَلَّمَا أَدْبَرَ شَيْء فَأَقبل. (الخطبة 56/16)

•

هَلَكَ مَنِ ادَّعَى، وَخَابَ مَنِ افْتَرَى مَنْ أَبْدَى صَفْحَتَهُ لِلحَقِ هَلَكَ، وَكَفَى بِالمَرْءِ.

جَهْلاً أَلا يعرف قَدْرَهُ. (الخطبة 58/16)

وقال في معرض حديثه عن الناكثين ببيعته : فَإِنْ أبوا أَعْطَيْتُهُمْ حَدَّ السّيفِ، وَكَفَى به شَافِياً مِنَ البَاطِلِ، وَنَاصِراً لِلْحَقِّ. (الخطبة 67/22)

•

وَلَعَمْرِي مَا عَلَيَّ مِنْ قِتَالِ مَنْ خَالَفَ الحَقِّ، وَخَابَطَ الْغَيَّ مِنْ إِدْهَانٍ وَلَا إِيهَان. (الخطبه 70/24)

•

أنبئتُ بُسْراً قد اطلع اليمن، وإني والله لأظنُّ أنَّ هؤلاء القَوْمَ سَيُدالُونَ مِنكُمُ بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى بَاطِلِهِمْ، وَتَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَفْكُمْ، وَبِمَعْصِيَتِكُمْ إمَامَكُمْ فِي الحق، وَطَاعَتِهِمْ إِمَامَهُمْ فِي الباطل. (الخطبة 72/25)

•

فَاعْجَباً : عَجَباً - والله - يُمِيتُ القَلْبَ وَيَجْلِبُ ألهم، مِن اجْتِمَاعِ هؤلاء القَوْم عَلَى بَاطِلِهِمْ، وَتَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقَّكُمْ. (الخطبة 76/27)

•

أَلَا وَإِنَّهُ مَنْ لا يَنْفَعُهُ الحَقُّ يَضُرُّهُ البَاطِلُ. (الخطبة 79/28)

•

وَلَا يُدْرَكُ الحَقُّ إِلَّا بالجد. (الخطبة 82/29)

•

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يعرض بالخلافة واللهِ لَهِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إمْرَتِكُمْ إلَّا أن أقيم حقا، أو أدْفَعَ بَاطِلاً. (الخطبة 89/33)

•

وَلأَنْقُبنَّ البَاطِلَ حَتَّى يَخْرُجَ الحَقِّ مِنْ جَنْبِهِ. (الخطبة 90/33)

•

الدِّلِيلُ عِنْدِي عَزِيزٌ حَتَّى آخذ الحَقِّ لَهُ، وَالقَوي عِنْدِي ضَعِيفٌ حَتَّى أَخُذَ الحَقِّ مِنْهُ. (الخطبة 16/37)

وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ الشُّبْهَةُ شُبْهَةً، لأنَّهَا تُشْبِهُ الحَقِّ. (الخطبة 97/38)

•

أيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ انْتَانِ اتَّبَاعُ الْهَوَى وَطُولُ الأُمَلِ. فَأَمَّا اتَّبَاعُ الهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ، وَأَمَّا طُولُ الأَمَلِ فَيُنْسِي الْآخِرَةَ. (الخطبة 100/42)

•

فَلَوْ أَنَّ البَاطِلَ خَلَصَ مِنْ مِزاج الحَقِّ لَمْ يَخْت عَلَى المُرتادِينَ، وَلَوْ أَنَّ الحَقَّ خَلَصَ مِنْ لَبْس البَاطِلِ انْقَطعَتْ عَنْهُ أَلْسُنُ المُعَانِدِينَ، وَلكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا ضِعْثٌ وَمَنْ هذا ضِعْث، فَيُمْزجَانِ (الخطبة 107/50)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الخوارج لا تُقَاتِلُوا الخَوَارِجَ بَعْدِي، فَلَيْسَ مَنْ طَلَبَ الحَى فَأَخطأَهُ (أي

الخوارج) كَمَنْ طَلَبَ البَاطِلَ فَأَدْرَكَهُ (يعني معاوية واصحابه). (الخطبة 115/59)

•

ه. من كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) قاله لاصحابه ليلة الهرير بصفين: فَصَمْداً صَمْداً، حَتَّى يَنْجَلِي لَكُمْ عمُودُ الحَقِّ. (الخطبة 121/64)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في توبيخ بعض أصحابه : لَا تَعْرِفُونَ الحَقِّ كَمَعْرفَتكُمُ البَاطِلَ، وَلَا تُبْطِلُونَ البَاطِلَ كَابْطَالِكُمُ الحَقِّ. (الخطبة 123/67)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ذكر عمر و بن العاص : أمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَيَمْنَعُنِي مِنَ اللَّعِبِ ذِكر المَوْتِ، وَإِنَّهُ لَيَمْنَعُهُ مِنْ قَوْلِ الحَقِّ نِسْيَانُ الآخِرَةِ. (الخطبة 149/82)

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة المتقي : يَصِفُ الحَقَّ وَيَعْمَلُ بِهِ. (الخطبة 154/85)

•

وَبَيْنَكُمْ عِشرَةُ نَبِيِّكُمْ، وَهُمْ أَزمة الحقِّ، وَأَعَلامُ الدِّينِ، وَأَلْسِنَةُ الصَّدْق. (الخطبة 155/85)

•

فَلا تَقُولُوا بِمَا لَا تَعْرِفُونَ، فَإِنَّ أَكْثَرَ الحَقِّ فِيمَا تُنْكِرُونَ. (الخطبة 155/85)

•

أما وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَظْهَرَنَّ هؤلاءِ القَوْمُ عَلَيْكُمْ، لَيْسَ لأَنَّهُمْ أَوْلَى بِالحَقِّ مِنْكُمْ، وَلَكِنْ لإسْرَاعِهِمْ إِلَى بَاطِلِ صَاحِبِهِمْ، وَإِبْطَائِكُمْ عَنْ حَتَّي. (الخطة 188/95)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : وَخَلَّفَ فِينَا رَايَةَ الحَقِّ، مَنْ تَقَدَّمَهَا مَرَقَ، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا زَهَقَ، وَمَنْ لَزمَهَا لَحق. (الخطبة 193/98)

•

وَأَيْمُ اللّه لَأَبْقُرَنَّ البَاطِلَ حَتَّى أُخْرِجَ الحَقِّ مِنْ خَاصِرَتِهِ. (الخطبة 199/102)

•

قدِ انْجَابَتِ السَّرَائرُ لأهل البصائر، وَوَضَحَتْ مَحَجَّةُ الحَقِّ لِخَابطها. (الخطبة 205/106)

•

فَعِنْدَ ذلِكَ أَخَذَ البَاطِلُ مَآخِذَهُ، وَرَكِبَ الْجَهْلُ مَرَاكِبَهُ. وعَظُمَتِ الطَّاغِيَّةُ، وَقَلَّتِ الداعِيَةُ، وَصَالَ الدَّهرُ صِيَالَ السَّبُعِ العَقُورِ، وَهَدَرَ فَنِيقُ البَاطِلِ بَعْدَ كُظُوم. (الخطبة 207/106)

•

أَرْسَلَهُ دَاعِياً إلَى الحَقِّ، وَشَاهِداً عَلَى الْخَلْقِ. (الخطبة 224/114)

•

وَلَوَدِدْتُ أنَّ اللّه فَرَّقَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، وَالْحَقْنِي بِمَنْ هُوَ احَق بِي مِنْكُمْ. قَوْم والله ميَامِينُ الرَّأْي مَرَاجِيحُ الحِلْمِ، مَقاوِيلُ بالحَقِّ مُتَارِيكُ لِلْبَغي. (الخطبة 225/114)

•

وَوَاللهِ إنْ جِئْتُهَا إِنِّي للمُحِقِّ الَّذِي يُتّبعُ وَإِنَّ الكِتَابَ لَمَعِي، مَا فَارَقتُهُ مُذْ صَحِبْتُه.

فَلَقَدْ كُنَا مَعَ رَسُولِ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - وَإِنَّ القَتْلَ ليَدُورُ عَلَى الآباءِ وَالأبْناءِ وَالإِخْوَانِ وَالقَرَابَاتِ، فَمَا نَزْدَادُ عَلَى كُلَّ مُصِيبَةٍ وَشِدَّة إِلَّا إِيْمَاناً، وَمُضِيّاً عَلَى الحَقِّ. (الخطبة 231/120)

•

إن أفضل النَّاسِ عِندَ اللّه مَنْ كَانَ العَمَلُ بالحَقِّ أَحَبَّ إِلَيْهِ - وَإِنْ نَقَصَهُ وَكَرثَهُ (أي زاده غما) - مِنَ البَاطِل وَإِنْ جرَّ إِلَيْهِ فَائِدَةً وَرَادَهُ. (الخطبة 235/123)

•

وَسَيَهْلِكُ فِيَّ صِنْفَانِ: مُحِبُّ مُفرِط يَذْهَبُ بِهِ الْحُبُّ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ، وَمُبْغِضٌ مُفرط يَذْهَبُ بِهِ البُغْضُ إِلَى غَيْرِ الحَقِّ، وَخَيْرُ النَّاسِ فِي حَالاً النمط الأوسط، فالزموه. (الخطبة 237/125)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأبي ذر: لا يُؤنِسَنَّكَ إِلَّا الحَقِّ، وَلَا يُوحِشَنَّكَ إِلَّا البَاطِلُ. (الخطبة 241/128)،

•

أَيُّهَا النَّاسُ، أَعِيْنُونِي عَلَى أَنْفُسِكُمْ. وَأَيْمُ اللّه لَأَنْصِفَنَّ المَظْلُومَ مِنْ ظَالِمِهِ، ولأقودَنَّ الظَّالِم بِخِزَامَتِهِ، حَتَّى أوردَهُ مَشهَلَ الحَقِّ وَإِنْ كَانَ كَارِها. (الخطبة 247/134)

•

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالبَاطِلِ إِلَّا أَرْبَعُ أَصَابِعَ. فسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن معنى قوله هذا فجمع أصابعه ووضعها بين أذنه وعينه، ثم قال : الْبَاطِلُ أَنْ تَقُولَ سَمِعْتُ، وَالْحَقُ أَنْ تَقُولَ رَأَيْتُ. (الخطبة 252/139)

•

وَإِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي زَمَانٌ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ أَخْفَى مِنَ الْحَقِّ، وَلَا أَظهَرَ مِنَ الباطل. (الخطبة 258/145)

•

فَلا تَنْفِرُوا مِنَ الحَقِّ نِفَارَ الصحيح مِنَ الأَجرَب، وَالْبَارِي مِنْ ذِي السَّقَمِ. وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَنْ تَعْرِفُوا الرُّشْدَ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي تَرَكَهُ...(الخطبة 259/145)

•

فَإِنْ تَرْتَفِعُ عَنَّا وعَنْهُمْ مِحَنُ البَلوَى أَحْمِلُهُمْ مِنَ الْحَقِّ عَلَى مَحْضِهِ. وَإِن تكن الأُخْرَى (فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللّه عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ). (الخطبة 288/160)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لعثمان: وإنّي أنْشُدُكَ اللّه أَلَّا تَكُونَ إمَامَ هَذِهِ الأُمَّةِ المَقْتُولَ، فَإِنَّهُ كَانَ يُقَالُ: يُقتل في هذه الأمةِ إمَامُ يَفْتَحُ عَلَيْهَا القَتَلَ وَالْقِتَالَ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَيَلْبَسُ أمورها عَلَيْهَا، وَيَبثُّ الفِتْنَ فِيهَا، فَلا يُبْصِرُونَ الحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ، يَمُوجُونَ فِيهَا مَوْجاً،

وَ يَمْرُجُونَ فِيهَا مَرْجاً. (الخطبة 292/162)

•

أَيُّهَا النَّاسُ، لَوْ لَمْ تَتَخَاذَلُوا عَنْ نَصْرِ الحَقِّ، وَلَمْ تَهِنُوا عَنْ تَوْهِين البَاطِلِ، لَمْ يَطْمَعْ فِيْكُمْ مَنْ لَيْسَ مِثْلَكُمْ، وَلَمْ يَقْوَ مَنْ قَوِيَ عَلَيْكُمْ. لَكِنَّكُمْ تُهتُمْ مَتَاهَ بَنِي إِسْرائيل. وَلَعَمْرِي لَيُضَعْفَنَّ لَكُمُ التَّيهُ مِنْ بَعْدِي أَضْعَافاً، بمَا خَلَفْتُمُ الحَقَّ وَرَاء ظهوركُمْ، وَقَطَعْتُمُ الأَدْنَى وَوَصَلْتُمُ الأَبْعَدَ. (الخطبة 300/164)

•

وَلَا يَحْمِلُ هَذَا العَلَمَ إِلَّا أَهلُ البَصَرِ والصَّبْرِ، وَالْعِلْمِ بِمَوَاضِعِ الْحَقِّ، فَامْضُوا لِمَا تُؤْمَرُونَ بهِ، وَقِفُوا عِنْدَمَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ. (الخطبة 308/171)

•

أَخَذَ اللّه بِقُلُوبِنَا وَقُلُوبِكُمْ إِلَى الحَقِّ، وَأَلْهَمَنَا وَإِيَّاكُمُ الصَّبْرَ. (الخطبة 309/171)

•

فَإِيَّاكُمْ وَالتَّلُونَ فِي دِينِ اللهِ، فَإِنَّ جَمَاعَةً فِيمَا تَكْرَهُونَ مِنَ الْحَقِّ، خَيْرٌ مِنْ فُرْقَةٍ فِيمَا تُحِبُّونَ مِنَ البَاطِلِ. (الخطبة 317/174)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في معنى الحكمين : فَتَاهَا عَنْهُ، وَتَرَكَا الْحَقَّ وَهُمَا يُبْصِرَانِهِ. وَكَانَ الْجَوْرُ هَوَاهُمَا وَالاعْوِجَاجُ رَأْيَهُمَا، وَقَدْ سَبَقَ اسْتِثْنَاؤُنَا عَلَيْهِمَا فِي الحُكم بالعَدْلِ وَالعَمَلِ بِالحَقِّ سُوْءَ رَأيهِمَا وَجَوْرَ حُكْمِهِمَا، وَالثَّقَةُ فِي أَيْدِينَا لِأَنْفُسِنَا، حِينَ خَالَفَا سبيل الحَقِّ، وَأَتَيَا بِمَا لَا يُعْرَفُ مِنْ مَعْكوس الحكم. (الخطبة 318/175)

•

إِنْ أَسْرَرْتُمْ عَلِمَهُ، وَإِنْ أَعْلَنتُمْ كَتَبَهُ. قَدْ وَكَّلَ بِذلِكَ حَفَظَةً كِرَاماً، لَا يُسْقِطُونَ حَقَاً، وَلا يُثبتُونَ بَاطِلاً. (الخطبة 331/181)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة المنافقين: قَدْ أَعَدُّوا لِكُلِّ حَقٌّ بَاطِلاً، وَلِكُلِّ قَائم قائلاً، وَلِكُلِّ حَيٍّ قاتلاً، وَلِكُلِّ بَاب مِفْتَاحاً، وَلِكُلِّ لَيْلِ مِصْبَاحاً. (الخطبة 382/192)

•

فَوَالَّذِي لا إله إلا هو، إنِّي لَعَلى جَادَّةِ الحَقِّ، وَإِنَّهُمْ لَعَلَى مَزيَّةِ البَاطِلِ. (الخطبة 386/195)

•

رَحِمَ اللّه رَجُلاً رَأى حقاً فَأَعَانَ عَلَيْهِ أو رَأَى جَوْراً فَرَدَّهُ، وَكَانَ عَوْناً بِالْحَقِّ عَلَى صاحبه. (الخطبة 398/203)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) حين سئل عن الاحاديث الكاذبة: إِنَّ فِي أَيْدِي النَّاسِ حقاً وَبَاطِلاً، وَصِدقاً وكَذِباً...(الخطبة 401/208)

•

فَإِنَّهُ مَنِ اسْتَقَلَ الحَقِّ أَنْ يُقَالَ لَهُ، أو العَدْلَ أنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ، كَانَ العَمَلُ بهما أَثْقَلَ عَلَيْهِ. فَلَا تَكُفُّوا عَنْ مَقَالَةٍ بِحَقِّ، أَوْ مَشُورَةٍ بِعَدْلٍ. (الخطبة 412/214)

•

وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللّه أنَّكُمْ فِي زَمَانِ الْقَائلُ فِيهِ بِالْحَقِّ قَلِيلٌ، وَاللَّسَانُ عَن الصَّدْقِ كَلِيْلٌ، وَاللأَزِمُ لِلْحَقِّ ذَلِيْل. (الخطبة 434/231)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ): بهِمْ عَادَ الحَقِّ إِلَى نِصَابِهِ، وَأَنْزَاحَ البَاطِلُ عَنْ مُقَامِهِ، وَانْقَطَعَ لِسَانُهُ عَنْ مَنْبِتِهِ. (الخطبة 439/237)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية : وَأَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ الْحَرْبَ قَدْ أَكَلَتِ الْعَرَبَ إِلَّا حُشَاشَاتِ أنْفُس بقيَتْ أَلَا وَمَنْ أكَلَهُ الحَقِّ فَإلَى الْجَنَّةِ، وَمَنْ أكَلَهُ الْبَاطِلُ فَإِلَى النَّارِ. (الخطبة 455/256)

•

وَلَا تأخُلكَ فِي اللّه لَوْمَةُ لَائمٍ، وَخُضِ الْغَمَرَاتِ لِلْحَقِّ حَيْثُ كَانَ. (الخطبة 475/1/270)

•

مَنْ تَعَدَّى الحَقِّ ضَاقَ مَذْهَبُهُ. (الخطبة 488/4/270)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أناس من أهل الشام: الَّذِينَ يَلْتَمِسُونَ الحَقِّ بالباطل، ويُطِيعُونَ المَخْلُوق فِي مَعْصِيَةِ الخَالِقِ. (الخطبة 491/272)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى أهل مصر لما ولى عليهم مالك الاشتر: فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيْعُوا أَمْرَهُ، فِيمَا طَابَق الحق. (الخطبة 496/277)

•

وَأَلْزِم الحَقِّ مَنْ لَزِمَهُ مِنَ القريب والبعيد، وَكُنْ فِي ذلِكَ صَابراً مُحْتَسِباً، وَاقِعاً ذلِكَ مِنْ قَرَابَتِكَ وَخَاصَّتِكَ حَيْثُ وَقَعَ. وَابْتَغِ عَاقِبَتَهُ بِمَا يَثْقُلُ عَلَيْكَ مِنْهُ، فَإِنَّ مَغَبَّةَ ذَلِكَ مَحْمُودَهُ. (الخطبة 535/4/292)

•

وَأَعْلَمْ أَنَّ الدُّنْيَا...وَأَنَّهُ لَنْ يُغْنِيَكَ عَنِ الحَقِّ شَيْءٌ أَبَداً، وَمِنَ الحَقِّ عَلَيْكَ حِفْظُ نَفْسِكَ، وَالاحْتِسَابُ عَلَى الرَّعيَّةِ بِجُهْدِكَ. (الخطبة 545/298)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى عبد اللّه بن العباس : فَلا يَكُنْ أفْضَلُ مَانِلْتَ فِي نَفْسِكَ مِنْ دُنْيَاكَ بلوغ لذّة أو شِفَاء غَيْظ، ولكن إطفاء باطلي أو إحياء حق. (الخطبة 554/305)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما استخلف الى أمراء الاجناد: أمَّا بَعْدُ، فإنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ

قَبْلَكُم أَنَّهُمْ مَنَعُوا النَّاسَ الحَقَّ فَاشْتَرَوهُ (أي حرموا الناس حقوقهم، فاضطر الناس لشراء هذه الحقوق بالرشوة) وَأَخَذُوهُمْ بِالبَاطِلِ فَاقْتَدَوْهُ (أي كلفوهم باتيان الباطل فأتوه فصار قدوة يتبعها الابناء بعد الآباء). (الخطبة 564/318)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الخوارج : خَذَلُوا الحَقِّ وَلَمْ يَنْصُرُوا البَاطِل. (17ح /567)

•

فَمَنْ تَعَمَّق لَمْ يُيبُ إلَى الحَقِّ، وَمَنْ كَثُرَ نزَاعُهُ بِالْجَهْلِ دَامَ عَمَاهُ عَنِ الْحَقِّ. (31 ح / 570)

•

وتبع (عَلَيهِ السَّلَامُ) جنازة فسمع رجلا يضحك، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): كَأَنَّ المَوْتَ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا كُتِبَ، وَكَأَنَّ الْحَقِّ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا وَجَبَ. (122ح/587)

•

قَدْ أَضَاءَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَيْنِ. (169ح/599)

•

مَنْ أَبْدَى صَفْحَتَهُ لِلْحَقِّ هَلَكَ. (188ح / 600)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما سمع قول الخوارج: (لَاحُكْمَ إِلَّا لِلّهِ): كَلِمَةُ حَقٌّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ. (198 ح / 602)

•

أَتَّقُوا ظُنُونَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّ اللّه تَعَالَى جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ. (309 ح/ 628)

•

إنَّ الحَقِّ ثقيل مريء، وَإِنَّ الْبَاطِلَ خَفِيفٌ وَبيء (أي وخيم العاقبة). (376ح/643)

•

الْعَيْنُ حَقٌّ، وَالرُّقَى حَقٌّ، وَالسِّحْرُ حَقٌّ، وَالْفَألُ حَقٌّ، وَالطَّيَرَةُ لَيْسَتْ بِحَقِّ، وَالْعَدْوَى لَيْسَتْ بحَقِّ. (400ح/147)

•

مَنْ صَارَعَ الحَقِّ صَرَعَهُ. (408ح/649)

(177) لا يعرف الحق بالرجال، بل يعرف الرجال بالحق
• وقيل ان الحارث بن حوط أتاه فقال : أتراني أظن أصحاب الجمل كانوا على ضلالة؟!

فقال (عليه السلام): يَا حَارِثُ إِنَّكَ نَظَرْت تَحْتَكَ وَلَمْ تَنظُرْ فَوْقَكَ، فَحِرْت !. إِنَّكَ لَمْ تَعْرِفِ الْحَقَّ فَتَعْرِفَ مَنْ أَتَاهُ، وَلَمْ تَعْرِفِ الْبَاطِلَ فَتَعْرِفُ مَنْ أَتَاهُ.

فقال الحارث: فاني أعتزل مع سعيد بن مالك وعبد اللّه بن عمر. فقال (عليه السلام): إِنَّ

سَعِيداً وَعَبْدَ اللّه بْنَ عُمَرَ لَمْ يَنْصُرا الْحَقَّ وَلَمْ يَخْدُلا البَاطِلَ. (262 ح /618)

•

لَا تَنظُرْ إِلَى مَنْ قَالَ، وَانْظُرْ إِلَى مَاقَالَ. (مستدرك 157)

•

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) للحارث الهمداني: إِنَّ خَيْرَ شِيعَتِي النمط الأوسَط، إِلَيْهِمْ يَرْجِعُ الْغَالِي، وبِهِمْ يَلْحَقُ السَّالِي وَإِنَّكَ أَمْرِو مَلْبُوسُ عَلَيْكَ إِنَّ دَينَ اللّه لَا يُعْرَفُ بِالْرِجَالِ، فَاعْرِفِ الْحَقِّ تَعِرْف أَهْلَهُ. (مستدرك 159)

(178) الشبهات
• يراجع المبحث (62) اليقين والشك.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

إنَّ مَنْ صَرَّحَتْ لَهُ العِبْرُ عَمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ المَثُلاتِ، حَجَزَتْهُ التقوى عَنْ تقحم الشُّبُهَاتِ. (الخطبة 55/16)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عمن تصدى للحكم والقضاء وليس لذلك بأهل: فَهُوَ مِنْ لَبْسِ الشُّبُهَاتِ فِي مِثْلِ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ، لَا يَدْرِي أَصَابَ أَمْ أَخْطَاً. (الخطبة 60/17)

•

وَإِنَّمَا سُمِيَّتِ الشُّبْهَةُ شُبْهَةً لأنَّهَا تُشْبِهُ الْحَقِّ. (الخطبة 97/38)

•

فَلَوْ أَنَّ البَاطِلَ خَلَصَ مِنْ مِزاج الحَقِّ لَمْ يَخْف عَلَى الْمُرتَادِينَ. وَلَوْ أَنَّ الحَقَّ خَلَصَ مِنْ لَبْس البَاطِلِ، انْقَطعَتْ عَنْهُ ألْسُنُ المُعَانِدِينَ. وَلكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا ضِعْثٌ وَمِنْ هَذَا ضعْثٌ، فَيُمْر جَانِ !. (الخطبة 107/50)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة الفاسق قَدْ حَمَلَ الْكِتَابَ عَلَى آرَائِهِ، وَعَطَفَ الحَقَّ عَلَى أَهْوَائِهِ. يُؤْمِنُ النَّاسَ مِنَ العَظَائِمِ، وَيُهَوِّنُ كَبِيرَ الجَرَائِمِ. يَقُولُ : أَقِفُ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ وَفِيهَا وَقَعَ، وَيَقُولُ أَعْنَزِل البدع وبَيْنَهَا أَضْطَجَعَ. (الخطبة 154/85)

•

وَإِنَّ الْمُبْتَدَعَاتِ الْمُشَبَّهَاتِ هُنَّ الْمُهْلِكَاتُ إلَّا مَا حَفِظَ اللّه مِنْهَا. (الخطبة 303/167)

•

فَإِنْ أبَتْ نَفْسُكَ أنْ تَقبَلَ ذلِكَ دُونَ أَنْ تَعْلَمَ كَمَا عَلِمُوا، فَلْيَكُنْ طَلَبُكَ ذلِكَ بتفهم وتعلم، لا بتورط الشُّبُهَاتِ وَعَلَقِ الْخُصُومَاتِ وَابْدَأَ قَبْلَ نَظَرِكَ فِي ذلِكَ بِالإِسْتِعَانَةِ

بإلهك، والرَّغْبَةِ إلَيْهِ في تَوْفِيقِكَ، وَتَرْكِ كُلِّ شَائبَةٍ أَولَجَتْكَ فِي شُبهة، أو أَسْلَمَتْكَ إِلَى ضَلالَةٍ. (الخطبة 478/2/270)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في عهده لمالك الاشتر: وَارْدُدْ إِلَى اللّه وَرَسُولِهِ مَا يُضْلِعُكَ مِنَ الْخُطُوبِ، وَيَشْتَبِهُ عَلَيْكَ مِنَ الأمور؛ فَقَدْ قَالَ اللّه تَعَالَى لِقَوْمٍ أَحَبَّ إِرْشَادَهُمْ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّه وأطِيعُوا الرَّسُول وأولي الأمْرِ مِنكُمْ، فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّه وَالرَّسُولِ) فَالْرَّدُّ إِلَى اللّه : الأَخْذُ بِمُحْكَم كِتَابِهِ، وَالرَّدُّ إِلَى الرَّسُولِ : الْأَخْذُ بِسُنَّتِهِ الْجَامِعَةِ غَيْرِ الْمُفَرَّقَةِ. (الخطبة 525/2/292)

•

ثم يقول في عهده (عَلَيهِ السَّلَامُ): ثُمَّ اخْتَرْ لِلْحُكُم بَيْنَ النَّاس أفضل رَعِيَّتِكَ فِي نَفْسِكَ، مِمَّنْ لَا تَضِيْقُ بهِ الأُمُورُ، وَلَا تَمْحَكُهُ الْخُصُومُ، وَلَا يَتَمَادَى فِي الزَّلَّةِ، وَلَا يَحْصَرُ مِنَ الفيء إلَى الحَقِّ إِذَا عَرَقَهُ، وَلَا تُشْرِفُ نَفْسُهُ عَلَى طَمَعٍ، وَلَا يكتفي بأدْنَى فَهُم دُونَ أقْصَاهُ، وَأوْقَفَهُمْ فِي الشَّبُهَاتِ، وَآخَذَهُم بِالْحُجَج. (الخطبة 526/2/292)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية : فمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ الْمُبِينُ، وَبَعْدَ الْبَيَانِ إِلَّا اللَّبْسُ ؟! فَاحْذَرِ الشُّبْهَةَ وَاشْتِمَالَهَا عَلَى لُبْسَتِهَا، فَإِنَّ الْفِتْنَةَ طَالَمَا أَغْدَفَتْ جلابيبها، وَأَغْشَتِ الأَبْصَارَ ظُلْمَتُهَا. (الخطبة 553/304)

•

إن الأمور إذا اشْتَبَهَتْ الخبرَ آخِرُها بأولها. (76ح/577)

•

وَلَا وَرَعَ كَالْوُقُوفِ عِندَ الشَّبْهَةِ. (113ح/586)

•

أوْ مُنقاداً لِحَمَلَةِ الحَقِّ، لَا بَصِيرَةَ لَهُ فِي أَحْنَائِهِ. يَنْقَدِحُ الشَّكُ فِي قَلْبِهِ لأوَّلِ عَارِض مِنْ شُبْهَةٍ. (147ح / 595)

(179) الفتنة والتحذير من الفتن
•

يراجع المبحث (130) إخبار الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالمغيبات.

•

يراجع المبحث (195) بنو أمية وفتنة بني أمية.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

عن حال الناس في الجاهلية : وَالنَّاسُ فِي فِتَنِ انْجَدَمَ (أي انقطع) فِيْهَا حَبْلُ الدِّينِ، وَتَزَعْزَعَتْ سَوَارِي اليَقْين، وأختلف النَّجْرُ (أي أصول الحق)، وَتَشَتَّتَ الأَمْرُ، وَضَاقَ المَخْرَجُ، وَعَمِي المَصْدَرُ فَالْهُدَى خَامِلٌ، وَالعَمَى شَامِل. عُصِيَ الرَّحْمَنُ، وَنُصِرَ الشَّيْطَانُ. وَخُذِلَ الْإِيْمَانُ فَانْهَارَتْ دَعَائمُهُ، وَتَنَكَّرَتْ مَعَالِمُهُ، وَدَرَسَتْ سُبُلُهُ، وَعَفَتْ شُرُكُهُ. أَطَاعُوا الشَّيْطَانَ فَسَلَكُوا مَسَالِكَهُ، وَوَرَدُوا مَنَاهِلَهُ. بِهِمْ سَارَتْ أَعْلامُهُ وَقَامَ لِوَاؤُهُ فِي فِتَنِ دَاسَتْهُمْ بِأَخْفَافِهَا، وَوَطئتَهُمْ بِأَظلافها، وَقَامَتْ عَلَى سَنَابِكِهَا. فَهُمْ فِيْهَا تَائهُونَ حَائِرُونَ، جَاهِلُونَ مَفْتُونُونَ فِي خَيْر دَارٍ وَشَرِّ جِيْران نَوْمُهُمْ سُهُودٌ وَكُحْلُهُمْ دُمُوع. بِأَرْضٍ عَالِمُهَا مُلْحِمٌ، وَجَاهِلُهَا مُكْرَم. (الخطبة 36/2)

•

ومن خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما قبض رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وخاطبه العباس وأبوسفيان في أن يبايعا له بالخلافة، وذلك بعد السقيفة: شُقُوا أَمْوَاجَ الفِتَنِ بِسُفْنِ النَّجَاةِ، وَعَرْجُوا عَنْ طَرِيقِ المُنَافَرَة، وَضَعُوا يَيْجَانَ المُفَاخَرَةِ. (الخطبة 47/5)

•

ذمَّتِي بِمَا أَقُولُ رَهِيْنَةٌ، وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ إِنَّ مَنْ صَرَّحَتْ لَهُ الْعِبَرُ عَمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ المثلات (أي العقوبات)، حَجَرَتْهُ التَّقْوَى عَنْ تقحم الشُّبُهَاتِ. ألا وإنَّ بَلِيَّتَكُمْ قَدْ عَادَتْ كَهَيْئَتِها يَوْمَ بَعَثَ اللّه نَبيَّهُ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ). وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لتبلبلنّ بلبَلَةً، وَلَتُغَرْبَلُنّ غَرْبَلَةً، وَلَتَسَاطُنَّ سَوْطَ الْقِدْر، حَتَّى يَعُودَ أَسْفَلُكُمْ أَعْلاكُمْ، وَأَعْلاكُمْ أَسْفَلَكُمْ. وَلَيَسْبقَنَّ سَابِقُونَ كَانُوا قَصَّرُوا، وَلَيُقَصِّرَنَّ سَيَّافُونَ كَانُوا سَبَقُوا. (الخطبة 55/16)

•

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إِنَّمَا بَدءُ وُقُوع الفِتَنِ أَهْوَاء تَتَّبَعُ، وَأَحْكَامٌ تُبْتَدَعُ. يُخَالَفُ فِيهَا كِتَابُ اللهِ، وَيَتَولَّى عَلَيْهَا رِجَالٌ رِجَالاً (أي يستعين عليها رجال برجال)، عَلَى غَيْرِ دِيْنِ اللهِ. فلو أنَّ البَاطِل خَلَصَ مِنْ مِزاج الحَقِّ لَمْ يَخْت عَلَى المُرْتَادِينَ (أي الطالبين للحقيقة). وَلَوْأَنَّ الحَقِّ خَلَصَ مِنْ لَبْس البَاطِلِ، انْقَطعَتْ عَنْهُ أَلسُنُ المُعَانِدِينَ. وَلَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ

هُذَا ضِعْثٌ، وَمِنْ هذَا ضِعْثٌ، فَيُمْزَجَانِ !! فَهُنَالِكَ يَسْتَوْلِي الشَّيْطَانُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ، ويَنْجُو الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللّه الحُسْنَى. (الخطبة 107/50)

•

وَلَقَدْ نَزَلَتْ بِكُمُ البَلِيَّةُ جَائلاً خِطَامُهَا (الخطام يجعل في انف البعير لينقاد به، والكلام تصوير لانطلاق الفتنة)، رِخواً بِطَانُهَا. فَلا يَغُرَّنَّكُمْ مَا أَصْبَحَ فِيْهِ أهلُ الغُرُورِ، فَإِنَّمَا هُوَ ظِلٌّ مَمْدُودٌ، إلَى أَجَلٍ مَعْدُودٍ. (الخطبة 158/87)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن فتنة بني أمية : أَمَّا بَعْدَ حَمْدِ اللهِ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ. أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنِّي فَقَأتُ عَيْنَ الفِتْنَةِ. وَلَمْ يَكُنْ لِيَجْتَرِيء عَلَيْهَا أَحَدٌ غَيْرِي، بَعْدَ أَنْ مَاجَ غَيْهَبُهَا، وَاشْتَدَّ كلبُهَا...(الخطبة 183/91)

•

إِنَّ الفِتَنَ إِذَا أَقبَلَتْ شَبَّهَتْ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ نَبَّهَتْ، يُنْكَرْنَ مُقبلات، وَيُعْرَفْنَ مُدْبِرَاتٍ، يَحُمْنَ حَوْمَ الرِّيَاحِ يُصِبْنَ بَلَداً وَ يُخْطِئنَ بَلَداً. أَلَا وَإِنَّ أُخْوَفَ الْفِتَنِ عِنْدِي عَلَيْكُمْ فِتْنَةُ بَنِي أُمَيَّةَ «تراجع تتمة الكلام في المبحث (195) بنو أمية وفتنة بني أُمية». (الخطبة 184/91)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يتنبأ بمجيء عبد الملك بن مروان أحد ملوك بني أمية البارزين : أَيُّهَا النَّاسُ، لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي وَلَا يَسْتَهْويَنَّكُمْ عِصْيَانِي، وَلَا تَتَرَامَوْا بِالأَبْصَارِ عِنْدَمَا تَسْمَعُونَهُ مِنِّي. فَوَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، إِنَّ الَّذِي أُنبِّئُكُمْ بِهِ عَنِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - مَا كَذَبَ المُبَلْعُ، وَلَا جَهِلَ السَّامِعُ لَكَأَنِي أَنْظُرُ إِلَى ضِلَّيلٍ قَدْ نَعَقَ بِالشَّامِ (يقصد به عبدالملك بن مروان)، وفحص بِرَابَاتِهِ فِي ضَوَاحِى كُوفَانَ (أي الكوفة). فَإِذَا فَغَرَتْ فَاغِرَتُهُ (أي انفتح فمه)، وَاشْتَدَّتْ شَكِيمَتُهُ، وَثَقُلَتْ فِي الأَرْضِ وَطأتُهُ، عَضَّتِ الفِتْنَةُ أَبْنَاءَهَا بِأَنْيَابهَا، وَمَاجَتِ الحَرْبُ بِأَمْوَاجِهَا، وَبَدَا مِنَ الأَيَّامِ كُلُوحُهَا، وَمِنَ اللَّيَالِي كُدُوحُهَا. فَإِذَا أَيْنَعَ زَرْعُهُ وَقَامَ عَلَى يَنْعِهِ، وَهَدَرَتْ شَقَاشِتُهُ وَبَرَقَتْ بَوَارفُهُ، عُقِدَتْ رَايَاتُ الفِتَنِ المُعْضلة، وأقبلنَ کاللَّيْلِ المُظلم، وَالبَحْرِ المُلْتَطِم. هذَا، وَكَمْ يَخْرِقُ الْكُوفَة مِنْ قَاصِف وَيَمُرُّ عَلَيْهَا مِنْ عَاصِف وَعَنْ قَلِيلٍ تَلْتَفُ القُرُونُ بِالقُرُونِ، وَيُحْصَدُ القَائمُ، وَيُحْطَمُ المَحْصُودُ. (الخطبة 194/99)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن حوادث البصرة المقبلة : فتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظلِم، لا تَقُومُ لَهَا قَائمَةٌ

وَلَا تُرَدُّ لَهَا رَايَةٌ تَأْتِيكُمْ مَزْمُومَةً مَرْحُولَةً : يَحْفِزُهَا فَائدُهَا، وَيُجْهِدُهَا رَاكِبُهَا. أَهْلَهَا قَوْمٌ شَدِيدٌ كَلَبُهُمْ، قَلِيلٌ سَلَبُهُمْ. يُجَاهِدُهُمْ فِي سَبِيْلِ اللّه قَوْمٌ أَذِلَةٌ عِنْدَ المُتَكَبِرِينَ فِي الأَرْضِ مَجْهُولُونَ، وَفِي السَّمَاءِ مَعْرُوفُونَ. فَوَيْلٌ لَكِ يَابَصْرَةُ عِنْدَ ذلِكَ، مِنْ جَيْشِ مِنْ نِقَمِ اللّه! لَارَهَجَ لَهُ (أي غبار) وَلَاحَسَّ (أي جلبة وضوضاء). وَسَيُبْتَلَى أَهْلُكِ بِالْمَوتِ الأَحْمَرِ، وَالجُوعِ الأَغْبَرِ. (الخطبة 195/100)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن فتنة بني أمية المقبلة : رَايَةُ ضَلالٍ قَدْ قَامَتْ عَلَى قُطْبِهَا، وَتَفَرَّقَتْ بِشُعَبهَا، تكيلُكُمْ بصَاعِهَا، وَتَخْبِطُكُمْ بِبَاعِهَا، قائدُهَا خَارجٌ مِنَ المِلة، قائمٌ عَلَى الضَّلَةِ، فَلاَ يَبْقَى يَوْمَئِذٍ مِنْكُمْ إِلَّا ثُفَالَةٌ كَثُفَالَةِ الْقِدْرِ (الثفالة: ما يبقى في القدر من عكر)، أو نُفَاضَةٌ كَنُفَاضَةِ الْعِكْمِ (ما يسقط من الكيس بالنفض). تَعْرُكُكُمْ عَرْكَ الأَديم (أي الجلد)، وَتَدُوسُكُمْ دَوْسَ الحَصِيدِ وَتَسْتَخْلِصُ المُؤْمِنَ مِنْ بَيْنِكُمُ اسْتِخْلاصَ الطير الحَبَّةَ البَطِيْنَةَ (أي السمينة) مِنْ بَيْنِ هَزِيْلِ الحَبِّ...فَعِنْدَ ذلِكَ أَخَذَ البَاطِلُ مَآخِذَهُ، وَرَكَبَ الجَهْلُ مَرَاكِبَهُ. وَعَظُمَتِ الطَّاغِيَةُ، وَقَلَّتِ الدَّاعِيَةُ. وَصَالَ الدَّهْرُ صِيَالَ السَّبُعِ العَقُورِ، وَهَدَرَ فَنيق (أي فحل الابل) البَاطِلِ بَعْدَ كُظوم (أي سكون)، وتَوَاخَى النَّاسُ عَلَى الفُجُورِ، وَتَهَاجَرُوا عَلَى الدِّينِ، وَتَحَابُوا عَلَى الكَذِبِ، وَتَبَاغَضُوا عَلَى الصِّدْقِ. فَإِذَا كَانَ ذلِكَ كَانَ الوَلَدُ غَيْظاً (أي يغيظ والده لشبويه على العقوق)، وَالمَطَرُ قَيْظاً. وتفيض اللئامُ فَيْضاً، وتَغِيضُ الكِرَامُ غَيْضاً (أي تقل). وَكَانَ أَهْلُ ذلِكَ الزَّمَانِ ذِئاباً، وسلاَطِيْنُهُ سِبَاعاً. وَأَوْسَاطُهُ اأكالاً، وَفُقَرَاؤُهُ أَمْوَاتاً. وَغَارَ الصَّدْقُ، وَقَاضَ الكَذِبُ. وَاسْتُعْمِلَتِ المَوَدَّةُ باللَّسَانِ، وَتَشَاجَرَ النَّاسُ بالقُلُوبِ. وَصَارَ الفُسُوقُ نَسَباً، وَالعَفَافُ عَجَباً. وَلُبِسَ الإسْلامُ لُبْسَ الفَرْوِ مَقْلُوباً. (الخطبة 206/106)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) محذراً من الفتن المقبلة: ثُمَّ إِنَّكُمْ مَعْشَرَ العَرَب أَغْرَاضُ بلايا قَدِ اقْتَرَبَتْ. فَاتَّقُوا سَكَرَاتِ النّعْمَةِ، وَأَحْذَرُوا بوائق النِّقْمَةِ. وَتَثَبَّتُوا فِي قَتَامِ (أي غبار) العِشوَة (أي ركوب الامر على غير بيان)، وَأَعْوَجَاجِ الفِتْنَةِ عِنْدَ طُلُوعِ جَنِينهَا، وَظُهُورٍ كَمِينِها، وانتصاب قطبِهَا وَمَدَارٍ رَحَاهَا. تَبْدَأُ فِي مَدَارِجَ خَفِيَّةٍ، وَتَؤُولُ إِلَى فَظَاعَةٍ جَليَّةٍ. شِبَابُهَا (أي أولها) كَشِبَابِ الغُلامِ، وَآثَارُهَا كَآثَارِ السَّلامِ. يَتَوَارَثُهَا الظُّلَمَةُ بِالعُهُود.

أولُهُمْ فَائدٌ لآخرهِمْ، وَآخِرُهُمْ مُقْتَدِ بأولهمْ يَتَنافَسُونَ فِي دُنْيَا دَنِيَّةٍ، وَيَتَكَالَبُونَ عَلَى جِيْفَةٍ مُرِيْحَةٍ. وَعَنْ قَليلٍ يَتَبَرَّأُ التَّابِعُ مِنَ المَتبُوعِ، وَالْقَائِدُ مِنَ المَقُود. فَيَتَزَايَلُونَ بالبَغْضَاءِ، وَيَتَلاعَنُونَ عند اللقاء.

ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذلِك طَالِعُ الفِتْنَةِ الرَّجُوفُ، وَالقَاصِمَةِ الزَّحُوفُ. فَتَزِيْعُ قُلُوبٌ بَعْدَ اسْتِقَامَةٍ، وَتَضِلُّ رِجَالٌ بَعْدَ سَلَامَةٍ. وَتَخْتَلِفُ الأَهْوَاءُ عِنْدَ هُجُومِهَا، وَتَلْتَبِسُ الآراء عِنْدَ نُجُومِهَا (أي ظهورها). مَنْ أَشْرَفَ لَهَا قَصَمَتْهُ، وَمَنْ سَعَى فِيْهَا حَطَمَتْهُ. يَتَكَادَمُونَ فِيْهَا تَكَادُمَ (أي يعض بعضهم بعضا) الحُمُرِ فِي العَانَةِ (أي جماعة حمر الوحش). قَدِ اضْطَرَبَ مَعْقُودُ الْحَبْلِ، وَعَمِيَ وَجْهُ الأَمْرِ. تَغِيضُ فِيهَا الحِكْمَةُ، وتَنْطِقُ فِيهَا الظُّلَمَةُ. وَتَدْقُ أَهْلَ البَدو بمسْحَلِهَا، وَتَرْضُهُمْ بِكَلكَلِها. يَضِيعُ فِي عُبَارِهَا الوُحْدَانُ (أي المتفردون)، ويُهْلِكُ في طريقها الرُّكْبَانُ. تَرِدُ بِمُرُ القَضَاءِ وَتَحْلُبُ عَبيط الدَّمَاءِ. وَتَثْلِمُ مَنَارَ الدِّينِ، وَتَنْقُضُ عَقْدَ اليَقِينِ. يَهْرُبُ مِنْهَا الأَكْيَاسُ (أي العاقلون)، وَيُدَبَّرُهَا الأَرْجَاسُ مِرْعَادٌ مِبْرَاقٌ، كَاشِفَةٌ عَنْ سَاقٍ. تُقطَعُ فِيهَا الأَرْحَامُ، وَيُفَارَقُ عَلَيْهَا الإسْلامُ بَريُّهَا سَقِيمٌ، وَظَاعِنُهَا مُقِيمٌ.

•

(منها) بَيْنَ قَتِيلٍ مَطلُولٍ، وَخَائِف مُسْتَجِيرٍ يُخْتَلُونَ بِعَقدِ الأَيْمَانِ، وَبِغُرُورِ الْإِيْمَانِ. فَلا تَكُونُوا أَنْصَابَ الْفِتَنِ، وَأَعْلَامَ البَدَعِ وَالْزَمُوا مَاعُقِدَ عَلَيْهِ حَبْلُ الجَمَاعَةِ، وَبُنِيَتْ عَلَيْهِ أَرْكَانُ الطَّاعَةِ. وَأقْدَمُوا عَلَى اللّه مَظْلُومِينَ، وَلَا تَقدَمُوا عَلَيْهِ ظَالِمِينَ. وَاتَّقُوا مَدَارِجَ الشَّيْطَانِ، وَمَهَابِطَ العُدْوَانِ. وَلَا تُدْخِلُوا بُطُونَكُمْ لَعَقَ الْحَرَامِ. فَإِنَّكُمْ بِعَيْنِ مَنْ حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَعْصِيَةَ وَسَهَّلَ لَكُمْ سُبُلَ الطَّاعَةِ (أي أن اللّه سبحانه يراكم دائما) (الخطبة 149ح/264)

•

قَدْ خَاضُوا بِحَارَ الفِتَنِ، وَأَخَذُوا بِالْبِدَعِ دُونَ السُّنَنِ. وَأَرَزَ (أي ثبت) المُؤْمِنُونَ، وَنَطَقَ الضَّالُّونَ المُكَذِّبُونَ. (الخطبة 270/152)

•

وقام الى الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) رجل فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الفتنة، وهل سألت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عنها، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ):

إِنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللّه سُبْحَانَهُ قَوْلَهُ (ألم * أَحَسِبَ النَّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ)

عَلِمْتُ أَنَّ الفِتْنَةَ لَا تَنْزِلُ بِنَا وَرَسُولُ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - بَيْنَ أَظْهُرِنَا. فَقُلْتُ : يَارَسُول الله، ماهذِهِ الفِتْنَةُ الَّتِي أَخْبَرَكَ اللّه تَعَالَى بِهَا؟ فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ إِنَّ أُمَّتِي سَيُفْتَنُونَ مِنْ بَعْدِي». فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ، أَوَلَيْسَ قَدْ قُلْتَ لِي يَوْمَ أُحُدٍ حَيْثُ اسْتُشهد من اسْتُشْهِدَ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَحِيزَتْ عَنِّي الشَّهَادَةُ، فَشَق ذلِكَ عَلَيَّ. فَقُلْت لِي: «أَبْشِرْ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِكَ » فَقَالَ لِي «إِنَّ ذلِكَ لَكَذلِكَ، فَكَيْفَ صَبْرُكَ إذن؟». فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ، لَيْسَ هَذَا مِنْ مَوَاطِنِ الصَّبْرِ، وَلكِنْ مِنْ مَوَاطِنِ البُشْرَى والشكر. وَقَالَ: «يَا عَلِيُّ إِنَّ القَوْمَ سَيُفْتَنُونَ بِأَمْوَالِهِمْ، وَيَمُنُونَ بِدِينِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ، وَ يَتَمَنَّوْنَ رَحْمَتَهُ، وَ يَأْمَنُونَ سَطُونَهُ وَيَسْتَحِلُونَ حَرَامَهُ بِالشُّبُهَاتِ الكَاذِيَةِ وَالأهواءِ السَّاهِيَةِ، فَيَسْتَحِلُّونَ الخَمْر بالنبيذ، والسُّحْتَ بِالْهَدِيَّةِ وَالرِّبا بالبيع». قلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَبِأَيِّ المَنَازِلِ أَنْزِلُهُمْ عِندَ ذلِكَ ؟ أَ بِمَنْزِلَةِ رِدَّة، أمْ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ؟ فَقَالَ: «مَنْزَلَةِ فِتْنَةٍ». (الخطبة 275/154)

*...ألا تتوقعوا ما يكون مِنْ إدْبَارِ أُمُورِكُمْ، وَانْقِطَاعِ يُصَلِكُمْ، وَاسْتِعْمَالِ صِغَارِكُمْ. ذَاكَ حَيْثُ تَكُونُ ضَرْبَةُ السَّيْف عَلَى المُؤْمِنِ أهْوَنَ مِنَ الدَّرْهَم مِنْ حِله (لاختلاط المكاسب بالحرام). ذاكَ حَيْثُ يَكُونُ المُعْطى (أي الفقير) أَعْظَمَ أَجْراً مِنَ المُعْطِي (أي الغني المترف). ذاكَ حَيْثُ تَسْكَرُونَ مِنْ غَيْرِ شَرَابِ، بَلْ مِنَ النّعْمَةِ وَالنَّعِيمِ. وَتَحْلِفُونَ مِنْ غَيْرِ أَضْطِرَارٍ، وَتَكْذِبُونَ مِنْ غَيْرِ إخراج ذاكَ إِذَا عَضُكُمُ البَلاءُ كَمَا يَعَضُّ القَتَبُ غَارِبَ البَعِيرِ (القتب: كساء يوضع على ظهر البعير، والغارب : ما بين العنق والسنام). مَا أَطوَلَ هَذَا العَنَاءَ وَأَبْعَدَ هَذَا الرَّجَاءَ.

أيُّهَا النَّاسُ، أَلْقُوا هذه الأزمة الَّتِي تَحْمِلُ ظُهُورُهَا الأَثْقَالَ مِنْ أَيْدِيكُمْ، وَلَا تَصَدَّعُوا عَلَى سُلْطَائِكُم فَتَذمُّوا غِبَّ فِعَالِكُمْ. وَلَا تَقْتَحِمُوا مَا اسْتَقبلتُم مِنْ فَوْر نَار الفِتْنَةِ (أي ارتفاع لهبها). وأمِيْطُوا عَنْ سَنَنها (أي تنحوا عن طريقها)، وَخَلُوا قَصْدَ السَّبِيلِ لَهَا. فَقَدْ لَعَمْرِي يَهْلِكُ فِي لَهَبهَا المُؤْمِنُ، وَيَسْلَمُ فِيْهَا غَيْرُ المُسْلِم. (الخطبة 346/185)

• ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى أهل الكوفة:

وَاعْلَمُوا أَنَّ دَارَ الهَجْرَة قَدْ قَلَعَتْ بأَهْلِهَا وَقَلَعُوا بها، وَجَاشَتْ جَيْ (أي غليان) المِرْجَلِ. وَقَامَتِ الْفِتْنَةُ عَلَى القُطب (يقصد به الامام نفسه(عَلَيهِ السَّلَامُ) قامت عليه فتنة اصحاب الجمل). فأسْرِعُوا إلى أميركُمْ، وَبَادِرُوا جِهَادَ عَدُوِّكُمْ إِنْ شَاءَ اللّه عَزَّوَجَلَّ (الخطبة 442/240)

• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لَوْقَدِ اسْتَوَتْ قَدَمَايَ مِنْ هَذِهِ الْمَدَاحِضِ (أي لو استتب الامر لي من هذه الفتن) لَغَيَّرْتُ أَشْيَاء. (272ح/621)
(180) نكث البيعة وذم الناكثين

مدخل :

لم تصل الخلافة الى الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) الا بعد أن انتقض فتلها، وعاشت الفتن بها، وحين أدرك الناس أنه لن يخلّص الأمة من هذه المحنة غير الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ). عند ذلك انتال الناس على أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) يبايعونه، فبايعه كل أهل المدينة من المهاجرين والانصار، وفي مقدمتهم أبن عمته الزبيرين العوام.

حتى اذا قام بالامر وأراد إرجاع الحق الى نصابه، تألب عليه الكثيرون من الساعين وراء مصالحهم الشخصية، ومنهم الزبير وطلحة مختلقين الاعذار الواهية. فحارب الناكثين من أصحاب الجمل في البصرة ثم حارب القاسطين من اصحاب معاوية في صفين، ثم حارب المارقين من الخوارج في النهروان يبغي تطهير المجتمع الاسلامي من الفتن العوان والنفوس المريضة.

النصوص:

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• في الخطبة الشقشقية : فَلَمَّا نَهَضْتُ بِالأمْرِ نَكَثَتْ طَائِفَةٌ، وَمَرَقَتْ أُخْرَى، وَقَسَطَ آخَرُونَ [يشير بذلك (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى اصحاب الجمل (الناكثين)، والى أصحاب النهروان وهم الخوارج (المارقين)، والى اصحاب صفين (القاسطين)]. كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا كَلامَ اللّه سُبحَانَهُ

حَيْثُ يَقُولُ (تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِين لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَلَا فَسَاداً، وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ). بَلَى وَاللهِ لَقَدْ سَمِعُوهَا وَوُعُوهَا، وَلَكِنَّهُمْ حَلِيَتِ الدُّنْيَا فِي أَعْيُنِهِمْ وَرَاقَهُمْ زِيرِ جُهَا (أي زينتها). (الخطبة 43/3)

•

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الزبير وكان اول من بايع الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ): يَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ بَايَعَ بِيَدِهِ، وَلَمْ يُبَايِعْ بِقَلْبِهِ. فَقَدْ أَقرَّ بالبَيْعَةِ، وَادَّعَى الوَلِيجَةَ فَلْيَأْتِ عَلَيْهَا بِأَمْرِ يُعْرَفُ، وَإِلَّا فَلْيَدْخُلْ فِيمَا خَرَجَ مِنْهُ. (الخطبة 50/8)

•

ومن خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) حين بلغه خبر الناكثين ببيعته : ألَا وَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ ذَمَّرَ حِزْبَهُ، وَاسْتَجْلَبَ جَلَبَهُ، لِيَعُودَ الْجَوْرُ إِلَى أَوْطَانِهِ، وَ يَرْجِعَ البَاطِلُ إِلَى نِصَابِهِ. وَاللهِ مَا أَنْكَرُوا عَلَيَّ مُنْكَراً، وَلَا جَعَلُوا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ نَصَفاً (أي انصافا). (الخطبة 66/22)

•

من كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) يخاطب به طلحة والزبير : وَإِنَّهُمْ لَيَطلُبُونَ حَقَاً هُمْ تَرَكُوهُ، وَدَماً هُمْ سَفَكُوهُ...اللهُمَّ إِنَّهُمَا قَطَعَانِي وَظَلَمَانِي، وَنَكَثَا بَيْعَتِي، وَأَلَّبَا النَّاسَ عَلَيَّ. فَاحْلُلْ مَا عَقَدًا، وَلَا تُحْكُمْ لَهُمَا مَا أَبْرَمَا، وأرهِمَا المَسَاءًة فيما أملاً وعملاً. (الخطبة 248/135)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أهل الجمل : فِي جَيْشِ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا وَقَدْ أَعْطَانِي الطَّاعَةَ، وَسَمَحَ لي بالبَيْعَةِ، طَائعاً غَيْرَ مُكْرَه. (الخطبة 307/170)

(181) الفئة الباغية وأهل الضلال

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَإِنَّهَا لَلْفِئةُ الْبَاغِيَةُ، فِيهَا الحَمَأ وَالحُمَّةُ (أي الزبير وعائشة لقرابتها) والشُّبْهَةُ المُغدِفَةُ. وَإِنَّ الأَمْرَ لَوَاضِحٌ. وَقَدْ زَاحَ البَاطِلُ عَنْ نِصَابِهِ، وَانْقَطعَ لِسَانُهُ عَنْ شَغَبِهِ. وَأَيْمُ اللّه لأفْرِطَنَّ لَهُمْ حَيْضاً أَنَا مَاتِحُهُ، لَا يَصْدُرُونَ عَنْهُ بِرِي، وَلَا يَعُبُّونَ بَعْدَهُ فِي حَسْي (أي يسقيهم الامام كأسا لا يتجرعون سواها). (الخطبة 248/135)

•

فَاسْمَعُوا قَوْلِي وَعُوْا مَنْطِقِي. عَسَى أَنْ تَرَوْا هَذا الأَمْرَ مِنْ بَعْدِ هَذَا اليَوْمِ تُنتَضَى فِيهِ

السُّيُوفُ، وَتَخَانُ فِيهِ العُهُودُ، حَتَّى يَكُونَ بَعْضُكُمْ أئمة لأهلِ الضَّلالَةِ، وَشِيعَةً لأهل الْجَهَالَةِ. (الخطبة 251/137)

•

قَدْ قَامَتِ الْفِئةُ البَاغِيَةُ، فَأَيْنَ المُحْتَسِبُونَ (أي المجاهدون احتسابا الله). فَقَدْ سُنَّتْ لَهُمُ السُّنَنُ، وقدَّمَ لَهُمُ الخَبْرُ. وَلِكُلّ ضَلَّةٍ عِلَّةٌ، وَلِكُلِّ نَاكِثٍ شُبهة. والله لا أكونُ كَمُستمع اللَّدْم (أي الضرب على الصدر) يَسْمَعُ النَّاعِي وَيَحْضُرُ الْبَاكِي ثُمَّ لَا يَعْتَبِرُ. (الخطبة 260/146)

•

ومن خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) يومي فيها الى الملاحم ويصف فئة من أهل الصلال: وَأَخَذُوا يَمِيناً وَشِمَالاً، ظَعْناً فِي مَسَالِكِ الغَيِّ، وَتَرْكاً لِمَذَاهِبِ الرُّشْدِ. (الخطبة 262/148)

(182) المطالبة بدم عثمان والبراءة من دمه المطالبة بقتلة عثمان

مدخل :

كان أول الخارجين على الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد بيعته طلحة والزبير وعائشة، وذلك بدعوى المطالبة بدم،عثمان واتهامهم الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) باشتراكه في ذلك. وقام معاوية ايضا يتخذ من قميص عثمان حجة له في حرب الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ). ولقد كان الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) يمحض عثمان النصيحة دائماً، فآثر عثمان ان يسير على هوى مروان بن الحكم، حتى كانت المحنة بقتله وذبحه. وكانت بين معاوية وعثمان معاهدة حماية اذا ما تعرض عثمان للخطر المرتقب. فلما وقع الخليفة في الخطر، وكان معتمداً كلية على حماية معاوية، تثاقل معاوية عن حمايته حتى ذُبح في داره. هذا وكان طلحة والزبير من أكبر المحرضين على الفتنة ضد عثمان في حياته، وكانت عائشة تدعو الناس لقتله في مقالتها المشهورة «اقتلوا نعثلاً، قتل اللّه نعثلاً». فلما توفي قامت تطالب الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بدم عثمان، وتحرض طلحة والزبير لقتاله حتى كانت فتنة الجمل، ثم فتنة صفين ومن بعدها فتنة النهروان. فكانت مهمة الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في مدة خلافته التي قاربت الاربع سنوات، اعادة الاستقرار الداخلي للمجتمع الاسلامي، وتطهيره من الناكثين والمارقين والقاسطين. وهي مهمة تفوق في

أهميتها الفتوح الخارجية لان التفكك الداخلي الذي أصاب الرقعة الإسلامية كاد يعرضها للغزو الخارجي والاضمحلال.

•

يراجع المبحث (145) دور معاوية في قتل عثمان.

•

تراجع المباحث (191) طلحة والزبير و (190) عائشة و (196) معاوية من الفصول التالية.

النصوص:

•

من خطبة للامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) حين بلغه خبر الناكثين ببيعته وعلى رأسهم طلحة والزبير وعائشة : وَإِنَّهُمْ لَيَطلُبُونَ حقاً هُمْ تَرَكُوهُ، وَدَماً هُمْ سَفَكُوهُ. فَلَنْ كُنْتُ شَرِيكَهُمْ فِيهِ فَإِنَّ لَهُمْ لَنَصِيبَهُمْ مِنْهُ، وَلَئِنْ كَانُوا وَلُوهُ دُونِي، فَمَا التَّبِعَةُ إِلَّا عِنْدَهُمْ. وَإِنَّ أَعْظَمَ حُجَّتِهِمْ لَعَلَى أَنْفُسِهِمْ، يَرْتَضِعُونَ أَمَّا قَدْ فَظَمَتْ، وَيُحْيُونَ بِدْعَةً قَدْ أُمِيتَتْ يَا خَيْبَةَ الدَّاعِي (يقصد به رؤوس فتنة الجمل الثلاثة)، مَنْ دَعَا وَإِلَامَ أَجِيْب!َ وَإِنّي لَرَاضٍ بِحُجّةِ اللهِ عَلَيْهِم وَعِلْمِهِ فِيهِمْ. (الخطبة 67/22)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في معنى قتل عثمان: لَوْ أَمَرْتُ ِبهِ لَكُنْتُ قَاتِلاً، أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ لَكُنْتُ نَاصِراً، غير أن مَنْ نَصَرَهُ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُول : خَذَلَهُ مَنْ أنَا خَيْرٌ مِنْهُ. وَمَنْ خَذَلَهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُول : نَصَرَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِني. وَأَنَا جَامِعٌ لَكُمْ أَمْرَهُ: اسْتَأْثَرَ فَأَسَاءَ الأَثَرَة، وَجَزِعْتُمْ فَأَسَأْتُمُ الجَزَعَ. وَاللَّهِ حُكْمٌ واقع فِي المُسْتَأْيْرِ وَالْجَازِع. (الخطبة 83/30)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما بلغه اتهام بني أمية له بالمشاركة في دم عثمان: أوَلَمْ يَنْه بَنِي أُمية عِلْمُهَا بِي عَنْ قَرْفي (أي عيبي) ؟! أوَمَا وَزَعَ الجُهَالَ سَابِقَتِي عَنْ تُهَمَنِي ! وَلَمَا وَعَظَهُمُ اللّه بِهِ أَبْلَعُ مِنْ لِسَانِي. أَنَا حَجَيجُ المَارِقِينَ، وَخَصِيمُ النَّاكِثينَ المُرْتَابِينَ، وَعَلَى كِتاب اللّه تُعْرَضُ الأَمْثَالُ، وَبِمَا فِي الصُّدُور تُجارى العِبَادُ. (الخطبة 130/73)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في شأن طلحة والزبير: وَإِنَّهُمْ لَيَطلُبُونَ حَقاً هُمْ تَرَكُوهُ، وَدَماً هُمْ سَفَكُوهُ. (الخطبة 248/135)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعدما بويع بالخلافة، وقد قال له قوم من الصحابة: لو عاقبت قوما ممن

أجلب على عثمان؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): يَا إِخْوَتَاهُ ! إِنِّي لَسْتُ أَجْهَلُ مَا تَعْلَمُونَ، وَلَكِنْ كَيْفَ لِي بِقُوَّةٍ، وَالْقَوْمُ المُجْلِبُونَ عَلَى حَدٌ شَوْكَتِهِمْ، يَمْلِكُونَنَا وَلَا نَمْلِكُهُمْ ! وَهَاهُمْ هَؤُلَاءِ قَدْ ثَارَتْ مَعَهُمْ عِبْدَانُكُمْ، وَالْتَفَّتْ إِلَيْهِمْ أَعْرَابُكُمْ، وَهُمْ خِلالُكُمْ يَسُومُونَكُمْ مَا شَاوُوا. وَهَلْ تَرَوْنَ مَوْضِعاً لِقُدْرَةِ عَلَى شَيْءٍ تُرِيدُونَهُ إِنَّ هَذَا الأَمْرَ أَمْرُ جَاهِلِيَّةٍ. وَإِنَّ لِهؤُلاءِ القَوْمِ مَادَة (أي مدد). إِنَّ النَّاسَ مِنْ هَذَا الأَمْرِ إِذَا حُرِّكَ عَلَى أُمُور: فِرْقَةٌ تَرَى مَاتَرَوْنَ، وَفِرْقَةٌ تَرَى مَا لَا تَرَوْنَ، وَفِرْقَةٌ لَا تَرَى هَذَا وَلَا ذَاكَ. فَاصِبَرُوا حَتَّى يَهْدَأَ النَّاسُ، وَتَقَعَ القُلُوبُ مواقِعَهَا، وَتُؤْخَذَ الحُقُوقُ مُسْمَحَةً. فَالهَدَرُوا عَنِي وَانْظُرُوا مَاذَا يَأْتِيكُمْ بِهِ أَمْرِي. وَلا تَفعَلُوا فَعْلَةً تُضَعْضِعُ قُوةٌ، وَتُسْقِط مُنةً، وَتُورثُ وَهْنا وَذلَّةٌ. وَسَأمْسِكُ الأمر مَا اسْتَمْسَكَ. وَإِذَا لَمْ أَجِدْ بُدَا فَآخِرُ الدَّوَاءِ الكَيُّ (كناية عن القتل). (الخطبة 302/166)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في طلحة وقد بلغه خروجه الى البصرة مع الزبير لقتاله : قَدْ كُنْتُ وَمَا أَهَدَّدُ بالحَرْب وَلَا أَرهَبُ بالضَّرْبِ وَأَنَا عَلَى مَاقَدْ وَعَدَنِي رَبِّي مِنَ النَّصْرِ. وَاللهِ مَا أَسْتَعْجَلَ (يقصد طلحة) مُتَجَرِّداً لِلطَّلَب بِدَمٍ عُثْمَانَ إِلَّا خَوْفاً مِنْ أَنْ يُطَالَبَ بِدَمِهِ، لأنَّهُ مَظنَّتُهُ. وَلَمْ يَكُنْ فِي القَوْمِ أَحْرَصُ عَلَيْهِ مِنْهُ فَأَرَادَ أَنْ يُغَالِط بمَا أَجْلَب فِيهِ، ليلبس الأمْرَ و يَقَع الشَّكُ. ووالله ماصنع في أمر عُثْمَانَ وَاحِدَهُ مِنْ ثَلَاثَ : لَئِنْ كَانَ لِيُلْبِسَ مَاصَنَعَ ابْنُ عَفَّانَ ظَالِماً - كَمَا كَانَ يَزْعُمُ - لَقَدْ كَانَ يَنبَغِي لَهُ أَنْ يُوَازِرَ قَاتِلِيهِ وَأَنْ يُنابذ - نَاصِرِيهِ، وَلَئِنْ كَانَ مَظْلُوماً لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُنَهْنِهِينَ عَنْهُ (أي زاجريه عن اتيانه) والمُعَذِّرِينَ فِيْهِ. وَلَئِنْ كَانَ فِي شَكٍّ مِنَ الْخَصْلَتَينِ لَقَدْ كَانَ يَنبَغِي لَهُ أَنْ يَعْتَزِلَهُ وَيَرْكُدْ جَانباً، ويَدعَ النَّاسَ مَعَهُ. فَمَا فَعَل وَاحِدَة مِنَ الثلاث. وجَاءَ بِأَمْرِ لَمْ يُعْرَفَ بَابُهُ، وَلَمْ تَسْلَمْ مَعَاذِيرُهُ. (الخطبة 309/172)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى أهل الكوفة : مِنْ عَبْدِ اللّه عَلِيٌّ أمير المؤمِنِينَ إِلَى أَهْلِ الكُوفَةِ، جَبْهَةِ الأَنْصَارِ وَسَنامِ العَرَ.ب أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَخْبرُكُمْ عَنْ أَمْر عُثْمَانَ حَتَّى يَكُونَ سَمْعُهُ كَعَيَانِهِ. إِنَّ النَّاسَ طَعَنُوا عَلَيْهِ، فَكُنْتُ رَجُلاً مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أكثرُ اسْتِعْتَابَهُ وَاقِلُّ عِتَابَهُ. وَكَانَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيرُ أَهْوَنُ سَيْرِهِمَا فِيهِ الْوَجِيفُ (أي أسرعا لإثارة

الفتنة) وَأَرْفَقُ حِدَائِهِمَا الْعَنيف. وَكَانَ مِنْ عَائِشَةَ فِيهِ فَلْتَهُ غَضَبٍ (يقصد بذلك حين قالت: اقتلوا نعثلاً تشبهه برجل اسكافي من اليهود). فَأتِيحَ لَهُ قَوْمٌ (أي قدَّر له) فَقَتَلُوهُ. وَ بَايَعَنِي النَّاسُ غَيْرَ مُسْتَكْرَهِينَ وَلَا مُجْبَرِينَ، بَلْ طَائِعِينَ مُخَيَّرِينَ.

وَاعْلَمُوا أَنَّ دَارَ الهِجْرَة قَدْ قَلَعَتْ بِأهْلِهَا وَقَلَعُوا بِهَا، وَجَاشَتْ جَيْسَ (أي غليان) المِرْجَل. وَقَامَتِ الفِتْنَةُ عَلَى القُطب (يقصد به الامام نفسه(عَلَيهِ السَّلَامُ) قامت عليه فتنة اصحاب الجمل). فَأَسْرِعُوا إِلَى أَمِيرِكُمْ، وَبَادِرُوا جِهَادَ عَدُوَّكُمْ إِنْ شَاءَ اللّه عَزَّ وَجَلَّ. (الخطبة 442/240)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية: وَلَعَمْرِي يَا مُعَاوِيَةُ، لَئِنْ نَظَرْتُ بِعَقلِكَ دُونَ هَوَاكَ لَتَجِدَنّي أَبْرَأَ النَّاسِ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ. وَلَتَعْلَمَنَّ أنّي كُنْتُ فِي عُزْلَةٍ عَنْهُ إِلَّا أَنْ تَتَجَنّى، فَتَجَنَّ مَابَدًا لَكَ ! وَالسَّلام. (الخطبة 446/245)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية: وَأَمَّا سَأَلتَ مِنْ دَفْعِ قَتَلَةٍ عُثْمَانَ إِلَيْكَ، فَإِنِّي نَظَرْتُ فِي هَذَا الأَمْرِ فَلَمْ أَرَهُ يَسَعُنِي دَفْعُهُمْ إِلَيْكَ وَلَا إِلَى غَيْرِكَ. وَلَعَمْرِي لَئِنْ لَمْ تَنْزِعْ عَنْ غَيَّكَ وَشِقَاقِكَ، لَتَعْرِفَنَّهُمْ عَنْ قَلَيلِ يَطْلِبُونَكَ، لَا يُكَلِّفُونَكَ طَلَبَهُمْ في بَرٍّ وَلَا بَحْرٍ، وَلَا جَبَلٍ وَلَا سَهْل، إلَّا أَنَّهُ طَلَبٌ يَسُوكَ وجُدَانُهُ، وَزَوْرٌ لا يَسُرُّكَ لقيانُهُ. وَالسَّلامُ لأَهلِهِ. (الخطبة 449/240)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية، وفيه يتنبأ بحرب صفين وفتنة رفع المصاحف: وَزَعَمْتَ أَنَّكَ جِئت ثائراً بِدَمٍ عُثْمَانَ! وَلَقَدْ عَلِمْتَ حَيْثُ وَقَعَ دَمُ عُثْمَانَ، فَاطْلُبُهُ مِنْ هُنَاكَ إِنْ كُنتُ طالباً. فكاني قَدْ رَأَيْتُكَ تَضِجُّ مِنَ الحَرْبِ إِذَا عَضَّتْكَ صَحِيحَ الْحِمَالِ بالأَثْقَالِ، وَكَأَنِّي بِجَمَاعَتِكَ تَدْعُونِي - جَزَعاً مِنَ الضَّرْبِ المُتَتَابِعِ، وَالقَضَاءِ الوَاقِعِ وَمَصَارِعَ بَعْدَ مَصَارِعَ - إلى كتاب اللّه (يومي بذلك الى رفع المصاحف). وَهِيَ كَافِرَهُ جاحدة، أو مبايعة حائدة (الخطبة 450/249)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى طلحة والزبير: وَقَدْ زَعَمْتُمَا أَنِّي قَتَلْتُ عُثْمَانَ، فَبَيْنِي وَبَيْنَكُمَا مَنْ تَخَلَّفَ عَنِّي وَعَنْكُمَا مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ (أي نرجع في الحكم لمن تقاعد عن نصري ونصركما من اهل المدينة)، ثُمَّ يَلْزَمُ كُلُّ أَمْرِي؛ بِقَدْرِ مَا احْتَمَالَ. فَارْجِعَا أَيُّهَا الشَّيْخَانِ

عَنْ رَأيكُمَا، فَإِنَّ الآنَ أَعْظَمَ أَمْرِكُمَا العَارُ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَجَمَّعَ العَارُ والنَّارُ، وَالسَّلامُ. (الخطبة 541/293)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) كتبه الى أهل الامصار يقص فيه ماجرى بينه و بين أهل صفين: الأَمْرُ وَاحِدٌ إِلَّا مَا اخْتَلَفْنَا فِيْهِ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ، وَنَحْنُ مِنْهُ بَرَاءٌ. (الخطبة 543/297)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية جوابا : وَقَدْ أَكثَرْتَ فِي قَتَلَةِ عُثْمَانَ، فَادْخُلْ فِيمَا دَخَلَ فِيْهِ النَّاسُ، ثُمَّ حَاكِم القَوْمَ إِلَيَّ، أحْمِلْكَ وَإِيَّاهُمْ عَلَى كِتَابِ اللّه تَعَالَى. وَأَمَّا تِلْكَ الَّتِي تُرِيدُ، فَإِنَّهَا خُدْعَةُ الصَّبِيُّ عَنِ اللَّبَنِ فِي أَوَّلِ الْفِصَالِ، وَالسَّلَامُ لِأَهْلِهِ. (الخطبة 552/303)

الفصل الحادي والعشرين : الحرب والملاحم وقتال المنحرفين

إشارة:

مدخل: أيهما أهم تطهير الداخل أم الفتوحات؟:

كان عهد الخلفاء الذين سبقوا الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الحكم فترة فتوحات اسلامية، بينما كانت خلافته فترة حروب داخلية، فهل هذا ميزة لغيره عليه ؟

للاجابة عن هذا السؤال :نقول : ان الفتوحات ليست ضرورة من ضرورات وجود الدولة الاسلامية، بل هي تزيد في قوتها وقدراتها كما يقول المثل: زيادة الخير خير. أما إحماد الفتن الداخلية فهو ضرورة هامة يتوقف عليها وجود الاسلام ودولته لأن بقاء هذه الفتن إما أن يحرف الإسلام عن مساره الصحيح، أو يقسم المسلمين الى نصفين متحاربين، بحيث يفني بعضهم بعضا، فينعدم وجود الاسلام.

لهذا نرى الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) توقف عن الفتوحات الخارجية في عهد خلافته، وآثر القضاء على المنحرفين والشاذين من الناكثين والقاسطين والمارقين فحارب طلحة والزبير اللذين نكثا البيعة بعد تأكيدها، وحارب معاوية وأتباعه من دعاة الانقسام والانفصالية، ثم حارب الخوارج الذين أعطوا الحق في تطبيق أحكام الاسلام لكل جماعة من الناس دونما حاجة الى رئيس يقود الناس، أو سلطة مركزية مسؤولة، بدعوى أن لا حكم إلا الله. وكان في تصور الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن تطهير الداخل وتخليصه من فتنه وآفاته التي سببها وجود الخلفاء الذين سبقوه، أهم من تحرير الخارج وفتوحاته. لابل كيف يمكن تحرير الخارج اذا لم يكن الداخل قويا متماسكا ؟!

(183) تفادي القتال وعدم البدء به

مدخل:

كان الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو الذي لم ينهزم في معركة قط، لا يبدأ بالقتال حتى يدعو خصومه الى الحق ويقيم الحجة عليهم، ويذكرهم بآيات اللّه فان أبوا بعد ذلك، تباطأ عنهم حتى يبدؤوه بالقتال. فعل ذلك مع اصحاب الجمل وأهل صفين وأصحاب النهروان. كل ذلك طمعاً في اطفاء الفتنة وتجنب الدماء وطلباً للهداية والألفة والسلام.

النصوص:

من كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد اشار عليه اصحابه بالاستعداد للحرب بعد ارساله جرير بن عبدالله البجلي الى معاوية، ولم ينزل معاوية على بيعته: إنّ اسْتِعْدَاي لِحَرْب أَهْلِ الشَّامِ وَجَرِيرٌ عِنْدَهُمْ، إغلاق لِلشَّامِ وَصَرْف لِأَهْلِهِ عَنْ خَيْرٍ أَرَادُوهُ. وَلَكِنْ قَدْ وَقَّتُ لِجَرِيرٍ وَقْتاً لا يُقِيمُ إِلَّا مَخْدُوعاً أَوْ عَاصِياً. والرَّأْيُ عِنْدِي مَعَ الأَناةِ، فَأَرْودُوا (أي سيروا برفق)، وَلَا أكره لكُمُ الإعْدَادَ.

ولَقَدْ ضَرَبْتُ أنْف هذا الأمر وعينه، وقلبت ظَهْرَهُ وبطنه، فَلَمْ أَرْلِى فِيهِ إِلَّا الْقِتَالَ أو الكُفْرَ بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ). (الخطبة 101/43)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفين: فَوَاللَّهِ مَا دَفَعْتُ الحَرْبَ يَوْماً إِلَّا وَأَنَا أَطْمَعُ أَنْ تَلْحَق بي طَائِفَةٌ فَتَهْتَدِي بِي، وَتَعْشُوَ إلَى ضَوْئي. وذلك أحب إلي من أن أقتلها على ضلالها، وَإِنْ كَانَتْ تَبُوءُ بِآثَامِهَا. (الخطبة 111/55)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) قاله للخوارج : وَلَكِنَّا إِنَّمَا أَصْبَحْنَا نُقَاتِلُ إِخْوَانَنَا فِي الإِسْلَامِ، عَلَى

مَا دَخَلَ فِيْهِ مِنَ الزَّيْعَ وَالإعْوِجَاجِ وَالشُّبْهَةِ وَالتّاوِيلِ. فَإِذَا طَمِعْنَا فِي خَصْلَةٍ يَلُمُّ اللّه بِهَا شَعْثَنَا وَنَتَدانَى بها إلى الْبَقِيَّةِ فِيمَا بَيْنَنَا، رَغِبْنَا فِيهَا وَأَمْسَكْنَا عَمَّا سِوَاهَا. (الخطبة 231/12)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن طلحة والزبير: وَلَقَدِ استَثَبْتُها قَبْلَ الْقِتَالِ، وَاسْتَأْنَيْتُ بِهِمَا أَمَامَ الْوِقاع، فَغَمَطَا النّعْمَةَ، وَرَدًا العافية. (الخطبة 249/135)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد سمع قوما من أصحابه يسبون أهل الشام أيام حربهم بصفين: إنّي أكْرَهُ لَكُمْ أَنْ تَكُونُوا سَبَّابِينَ وَلَكِنَّكُمْ لَوْ وَصَفْتُمْ أَعْمَالَهُمْ، وَذَكَرْتُمْ حَالَهُمْ، كَانَ أصْوَبَ فِي القَوْلِ، وَأبْلَغَ فِي العُذْرِ، وَقُلْتُمْ مَكَانَ سَبِّكُمْ إيَّاهم : اللهم أحقِنُ دِمَاءَنَا وَدِمَاءَهُمْ، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا وَبَيْنِهِمْ، وَاهْدِهِمْ مِنْ ضَلَالَتِهِمْ، حَتَّى يَعْرِفَ الحَقَّ مَنْ جَهِلَهُ، وَ يَرْعَويَ عَنِ الْغَيِّ والعُدْوَانِ مَنْ لَهِجَ بِهِ. (الخطبة 398/204)

•

ومن وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وصى بها معقل بن قيس الرياحي حين أنفذه الى الشام: وَلا يَحْمِلَتكُمْ شَنَآنُهُمْ (أي بعضهم) عَلَى قِتَالِهِمْ، قَبْلَ دُعَائِهِمْ وَالإعْذَارِ إِلَيْهِمْ. (الخطبة 251 / 452)

•

ومن وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لعسكره قبل لقاء العدو بصفين: لا نُقَاتِلُوهُمْ حَتَّى يَبْدَوُوكُمْ. فَإِنَّكُمْ بَحَمْدِ اللّه عَلَى حُجَّةٍ. وَتَرْكُكُمْ إِيَّاهُمْ حَتَّى يَبْدَو وكُمْ حُجَّةٌ أُخْرَى لَكُمْ عَلَيْهِمْ. (الخطبة 453/253)

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) كتبه الى أهل الامصار، يقص فيه ماجرى بينه وبين أهل صفين: وَكَانَ بَدهُ أَمْرِنَا أَنَّا التَقَيْنَا وَالْقَوْمُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ والظَّاهِرُ أَنَّ رَبَّنَا وَاحِدٌ، ونبينا وَاحِدٌ، وَدَعْوَتَنَا فِي الإِسْلامِ وَاحِدَهُ وَلَا نَسْتَزيدُهُمْ فِي الإِيْمَانِ بِاللَّهِ وَالتَّصْدِيقِ بِرَسُولِهِ وَلَا يَسْتَزيدُونَنَا : الأَمَرُ وَاحِدٌ إِلَّا مَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ، وَنَحْنُ مِنْهُ بَرَاءٌ ! فَقُلْنَا : تَعَالَوْا نُدَاوِ مَا لَا يُدْرَكُ الْيَوْمَ، بإطفاء الثَّائرَةِ وَتَسْكِينِ العَامَّةِ، حَتَّى يَشْتَدُ الأمْرُ وَيَسْتَجْمِعَ، فَتَقوَى عَلَى وَضْعِ الحَقِّ مَوَاضِعَهُ. فَقَالُوا: بَلْ نُدَاوِيهِ بِالمُكَابَرَةِ! فَأبوا جنّحَتِ الحَرْبُ وَرَكَدَتْ، وَوَقَدَتْ نِيرَانُهَا وَحَمِسَتْ (أي أشتدت). فَلَمَّا ضَرَّسَتْنَا وَإِيَّاهُمْ وَوَضَعَتْ مَخَالِبَهَا فِيْنَا وَفِيهِمْ أَجَابُوا عِنْدَ ذلِكَ إِلَى الَّذِي دَعَوْنَاهُمْ إِلَيْهِ،

فَأَجَبْنَاهُمْ إِلَى مَا دَعَوا، وَسَارَعْنَاهُمْ إِلَى مَاطَلَبُوا، حَتَّى اسْتَبَانَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ، وَانْقَطَعَتْ مِنْهُمُ المَعْذِرَةُ.. (الخطبة 543/297)

• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): لَا تَدْعُونُ إلَى مُبَارَزَةٍ، وَإِنْ دُعيتَ إِلَيْهَا فَأَجِبْ، فَإِنَّ الدَّاعِي بَاغِ، وَالبَاغِي مَصْرُوعٌ. (233ح /608)
(184) قتال المخالفين وتبريره
• يراجع المبحث (198) موقعة صفين.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَلَعَمْرِي مَا عَلَيَّ مِنْ قِتَالِ مَنْ خَالَفَ الْحَقِّ وَخَابَط الْغَيّ، مِنْ إدْهَانِ وَلَا إِيهَان. (الخطبة 70/24)

•

ومن خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند خروجه لقتال أهل البصرة: أمَا وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَفِي سَاقَتِهَا (الضمير راجع الى الجاهلية) حَتَّى تَوَلَّتْ بِحَذَافِيرِهَا. مَا عَجَزْتُ وَلَا جَبْنْتُ. وَإِنَّ مسيري هذا لمثْلِهَا، فَلأُنْقُبَنَّ البَاطِلَ حَتَّى يَخْرُجَ الحَقُّ مِنْ جَنبِه (الخطبة 88/33)

•

وَلَقَدْ ضَرَبْتُ أنْف هذا الأمر وعَيْنَهُ، وَقَلبْتُ ظَهْرَهُ وبطنَهُ، فَلَمْ أَرَلِي فِيهِ إِلَّا الْقِتَالَ أو الكُفْرَ بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ). (الخطبة 101/43)

•

من خطبة له يرد فيها على اصحابه وقد استبطؤوا أمره بالقتال : وَقَدْ قَلَّبْتُ هَذَا الأَمْرَ بَطْنَهُ وَظَهرَهُ حَتَّى مَنعني النّوم، فَمَا وَجَدْتُنِي يَسَعُنِي إِلا قِتَالُهُمْ أو الجُحُودُ بِمَا جَاء بِهِ مُحَمَّدٌ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)؛ فَكَانَتْ مُعَالَجَةُ الْقِتَالِ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ مُعَالَجَةٍ الْعِقَابِ، وَمَوْتَاتُ الدُّنْيَا أَهْوَنَ عَلَى مِنْ مَوْتَاتِ الآخِرَةِ. (الخطبة 111/54)

•

ومن خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَايْمُ اللهِ، لَقَدْ كُنْتُ مِنْ سَاقَتِهَا (الضمير راجع الى الجاهلية) حَتَّى

•

تَوَلَّتْ تولت بحذافيرها، وأسْتَوْسَفَتْ فِي قِيَادِهَا. مَاضَعُفْتُ وَلَا جَبُلتُ، وَلَا خُبْتُ ولاوَهَنتُ. وَايْمُ اللّه لأَبْقُرَنَّ البَاطِلَ حَتَّى أخرجَ الْحَقِّ مِنْ خَاصِريه. (الخطبة

199/102)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أصحاب الجمل: فَقَدِمُوا عَلَى عَامِلِي بِهَا وَخُزَّانِ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِهَا. فَقَتَلُوا طَائِفَةٌ صَبْراً، وظائفةٌ غَدْراً. فَوَاللَّهِ لَوْلَمْ يُصِيبُوا مِنَ المُسْلِمِينَ إلَّا رَجُلاً وَاحِداً مُعْتَمِدِينَ لِقَتْلِهِ، بِلا جُرْمٍ جَرَّهُ، لَحَلَّ لِي قَتْلُ ذلِكَ الْجَيْشِ كُلِّهِ، إِذْ حَضَرُوهُ فَلَمْ يُنْكِرُوا، وَلَمْ يَدْفَعُوا عَنْهُ بِلسَان وَلَابِيدٍ. دَعْ مَا أَنَّهُمْ قَدْ قَتَلُوا مِنَ المُسْلِمِينَ مِثْلَ العِدَّةِ الَّتِي دَخَلُوا بِهَا عَلَيْهِمْ !. (الخطبة 307/170)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأصحابه عن حرب اهل القبلة (أصحاب الجمل): أَوْصِيكُمْ عِبَادَ اللّه بتقوى اللّه فَإِنَّهَا خَيْرُ مَا تَوَاصَى العِبَادُ بِهِ، وَخَيْرُ عَوَاقِب الأمور عِندَ اللهِ. وَقَدْ فُتِحَ بَابُ الحَرْبِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَهْلِ القِبْلَةِ، وَلَا يَحْمِلُ هَذَا الْعَلَمَ إِلَّا أَهْلُ البَصَرِ وَالصَّبْرِ، وَالعِلْمِ بِمَوَاضِع الحَقِّ فَامْضُوا لِمَا تُؤْمَرُونَ بِهِ. وَقِفُوا عِنْدَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ. وَلَا تَعْجَلُوا فِي أَمْرِ حَتَّى نَتَبَيَّنُوا، فَإِنَّ لَنَا مَعَ كُلّ أَمْرٍ تُنْكِرُونَهُ غِيراً. (الخطبة 308/171)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الخطبة القاصعة: ألا وَقَدْ أَمَرَني اللّه بِقِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ وَالنَّكْثِ وَالفَسَادِ فِي الأَرْضِ. فَأَمَّا النَّاكِتُونَ فَقَدْ قَاتَلتُ، وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَقَدْ جَاهَدْتُ، وَأَمَّا المَارِقَةُ فَقَدْ دَوَّخْتُ. وَأَمَّا شَيْطانُ الرَّدْهَةِ (الردهة: النقرة في الجبل، والمقصود بالشيطان هنا ذو الشدية من رؤساء الخوارج، وجد مقتولا في ردهة) فَقَدْ كُفِيتُهُ بصَعْقَةٍ سُمِعَتْ لَهَا وَجْبَةُ قلبهِ، وَرَجَّةُ صَدْره. وَبَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ أَهْلِ البَغي. وَلَئِنْ أذِنَ اللّه فِي الكَرَةِ عَلَيْهِمْ لأديلَنَّ مِنْهُمْ إِلَّا مَا يَتَشَدَّرُني أطراف البلاد تَشَذُّراً. (الخطة 372/4/190)

•

من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى أخيه عقيل في ذكر جيش أنقذه الى بعض الأعداء:

فَسَرَّحْتُ إِلَيْهِ جَيْشاً كثيفاً مِنَ المُسْلِمِينَ، فَلَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ شَمَّرَ هَاربا وَنَكَصَ نَادِماً. فَلَحِقُوهُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ. وَقَدْ طَفَّلَتِ الشَّمْسُ للإياب. فَاقْتَتَلُوا شَيْئاً كَلاَ وَلَا (كناية عن السرعة). فَمَا كَانَ إِلَّا كَمَوْقِف سَاعَةٍ حَتَّى نَجَا جَرِيضاً (مغموما) بَعْدَمَا أُخِذَ مِنْهُ بِالْمُخَنَّقِ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ غَيْرُ الرَّمَقِ. فَلأياً بلأي مانجا...

وَأَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ رَأْيِي فِي الْقِتَالِ، فَإِنَّ رَأْيِي قِتَالُ الْمُحِلِّينَ، حَتَّى أَلقَى اللهَ، لَايَزِيدُنِي كَثْرَةُ النَّاسِ حَوْلِي عِزَّهُ، وَلَا تَفَرُّقُهُمْ عَنِي وَحْشَةٌ. وَلَا تَحْسَبَنَّ أَبْنَ أبيك - وَلَوْا سْلَمَهُ النَّاسُ - مُتَضَرَّعاً مُتَخَشُعاً، وَلَا مُقراً يلضَّيم واهِناً، وَلا سَلِيسَ الزّمامِ لِلْقَائِدِ، وَلا وطيء، الظهر لِلرَّاكِب المُتعَقدِ، وَلَكِنَّهُ كَمَا قَالَ أَخُوبَنِي سلیم:

فَإِن تسأليني كيف أنتَ فَإنَّنِي*** صَبُورٌ عَلَى رَيْبِ الزَّمَانِ صَلِيبُ

يَمِرُّ عَلَيَّ أنْ تُرَى بِي كَابَةٌ*** فَيَشْمَتْ عَادٍ أَوْ يُسَاءَ حَبِيبُ (الخطبة 493/275)

(185) تذمر الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) من أصحابه وتأنيبهم على بعض افعالهم
•

يراجع المبحث التالي (186) حث الامام اصحابه على القتال وانكاره تقاعسهم وأعذارهم.

•

تراجع مباحث الباب التاسع : المواعظ والارشادات.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• من خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) خطبها بعد موقعة الجمل، يندد فيها بأصحابه: بِنَا اهْتَدَيْتُمْ فِي الظلمَاءِ، وَتَسَنَّمْتُمْ ذُرْوَةَ الْعَلْيَاءِ وَبِنَا أَنْفَجَرْتُمْ عَنِ السَّرَارِ (أي الظلمة التي تكون في آخر ليلة من الشهر القمري). وُقرَ سَمْعٌ لَمْ يَفْقَهِ الوَاعِيّة (أي العبر والمواعظ)، وكيف يُرَاعِي النَّبَأةَ (الصوت الخفي) مَنْ أَصمَّتْهُ الصَّيْحَةُ (الصوت القوي). رُبطَ جَنَانٌ لَمْ يُفَارقَهُ الْخَفَقَانُ (هذا دعاء للقلب الذي لازمته مخافة اللّه بان يثبت و يستمسك). مازلتُ أنْتَظِرُ بكُمْ عَوَاقِبَ الغَدْرِ وَاتَوسَّمُكُمْ بِحِلْيَةِ المُغْتَرينَ، حَتَّى سَتَرَني عَنكُمْ جلْبَابُ الدِّينِ، وَبَصْرنتِيكُمْ صِدق النيه. أقَمْتُ لَكُمْ عَلَى سَنَنِ الحَقِّ فِي جَوَادَّ المَضَلَّةِ، حَيْثُ تَلْتَقُونَ وَلَا دَلِيلَ، وَتَحْتَفِرُونَ وَلَا تُمِيهُونَ (أي لا تجدون الماء). اليَوْمَ أنطق لكُمُ العَجْمَاء ذَاتَ البَيَانِ. عَرَبَ رَأْيُ أَمْرِيءٍ تَخَلَّفَ عَنِّي مَاشَكَكْتُ فِي

الحَقِّ مُذ أريتُهُ. لَمْ يُوجسْ مُوسَى (عليه السلام) خِيفَةً عَلَى نَفْسِهِ، بَلْ أَشْفَقَ مِنْ غَلَبَةِ الجُهَّالِ وَدُوَلِ الضَّلاَلِ اليَوْمَ تَوَافَقنَا عَلَى سَبِيلِ الحَقِّ وَالْبَاطِلِ. مَنْ وَثَقَ بِمَاءٍ لَمْ يَظْمأ (أي من وثق بإمامه وجد غايته عنده). (الخطبة 45/4)

•

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) متضجرا من تثاقل اصحابه عن الجهاد، ومخالفتهم له في الرأي بعد ان تواترت عليه الاخبار بتغلب بسر بن أبي أرطاة على عامليه على اليمن: أنبئْتُ بُسراً قَدِ أَطلَعَ اليَمَنَ. وَإِنِّي وَاللهِ لَأَظُنُّ أنَّ هؤلاءِ القَوْمَ سَيُدَالُونَ مِنْكُمْ (أي ستكون لهم الدولة بدلكم)، بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى بَاطِلِهِمْ، وَتَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ، وَبِمَعْصِيَتِكُمْ إمَامَكُمْ فِي الحَقِّ، وَطاعَتِهِمْ إمَامَهُمْ فِي البَاطِلِ، وَبِأدَائِهِمُ الأمَانَةَ إِلَى صَاحِبِهِمْ وَخِيَانَتِكُمْ وَبِصَلَاحِهِمْ فِي بِلادِهِمْ وَفَسَادِكُمْ. فَلو ائتمَنتُ أَحَدَكُمْ عَلَى قَعْب (أي قدح) لَخَشِيتُ أَنْ يَذْهَبَ بعلاقته (أي ما يعلق به) اللّهُمَّ إِنِّي قَدْ مَلِلْتُهُمْ وَمَلوني وَسَئمْتُهُمْ وَسَئمُونِي، فَأَبْدِلْنِي بهِمْ خَيْراً مِنْهُمْ. وَأَبْدِلْهُمْ بِي شَراً مِنِّي. اللهُم مِث (أي أذب) قُلُوبَهُمْ كَمَا يُمَاثُ المِلْحُ فِي المَاءِ. أما واللهِ لَوَدِدْتُ أَن لِي بِكُمْ ألفقَ فَارِسٍ مِنْ بَنِي فِرَاسِ بْنِ غَنمٍ، هُنَالِكَ - لَوْ دَعَوْتَ - أَتَاكَ مِنْهُمْ فَوَارِسُ مِثْلُ أَرْمِيَةِ الحَمِيمِ (الخطبة 72/25)

•

وَقَدْ بِلَغْتُمْ مِنْ كَرَامَةِ اللّه تَعَالَى لَكُمْ مَنْزِلَةٌ تُكْرَمُ بِهَا إمَاؤُكُمْ، وَتُوصَلُ بِهَا جِيْرانُكُمْ، وَيُعَظِّمُكُمْ مَنْ لافَضْلَ لَكُمْ عَلَيْهِ، وَلَايَدَلَكُمْ عِنْدَهُ. وَيَهَابُكُمْ مَنْ لَا يَخَافُ لَكُمْ سَطْوَةٍ، وَلَالَكُمْ عَلَيْهِ إِمْرَهُ. وَقَدْ تَرَوْنَ عُهُودَ اللّه مَنْقُوضَةً فَلَا تَغْضَبُونَ، وَأَنْتُمْ لِتَقْضِ ذِمَمِ آبَائِكُمْ تَأْتَفُونَ. وَكَانَتْ أُمُورُ اللّه عَلَيْكُمْ تَردُ، وَعَنْكُمْ تَصْدُرُ، وَإِلَيْكُمْ تَرْجِعُ، فَمَكَنْتُمُ الظَّلَمَةَ مِنْ مَنْزِلَتِكُمْ، وَالْقَيْتُمْ إِلَيهِمْ أَزِمَّتَكُمْ، وَأَسْلَمْتُمْ أُمُورَ اللّه فِي أيْدِيهِمْ. يَعْمَلُونَ بِالشُّبُهَاتِ، وَيَسِيرُونَ فِي الشَّهَوَاتِ. وَأَيْمُ اللّه لَوْفَرَّقُوكُمْ تَحْتَ كُلَّ كَوْكَبِ، لَجَمَعَكُمُ اللّه لِشَرِّ يَوْمٍ لَهُمْ. (الخطبة 203/104)

•

لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِأَضْوَاءِ الحِكْمَةِ، وَلَمْ يَقدحُوا بِزِنَادِ العُلُومِ الثَّاقِبَةِ. فَهُمْ فِي ذَلِكَ كالأنْعَامِ السَّائمَةِ وَالصُّخُورِ القَاسِيَةِ.

قدِ انْجَابَتِ السَّرَائرُ لأَهلِ البَصَائرِ، وَوَضَحَتْ مَحَجَّةُ الحَقِّ لِخَابِطِهَا، وَأَسْفَرَتِ السَّاعَةُ

عَنْ وَجْهِهَا، وَظُهَرَتِ العَلَامَةُ لِمَتَوَسمِهَا. مَالِي أَرَاكُمْ أَشْبَاحاً بِلا أَرْوَاحٍ ؟ وأرواحاً بلا أشباح، ونسّاكاً بلا صلاح، وتُجاراً بلا أرْبَاحٍ، وَأَيْقَاضاً نُوْماً، وَشُهُوداً غُيِّباً. وَنَاظِرَة عَمْيَاءَ، وَسَامِعَةً صَمَّاءَ، وَنَاطِقَةً بَكْمَاء !.. (الخطبة 205/106)

•

أيْنَ تَذْهَبُ بكُمُ المَذَاهِبُ وتَتَيهُ بِكُمُ الغَيَاهِبُ، وَتَخْدَعَكُمُ الكَوَاذِبُ؟ وَمِنْ أَيْنَ تُؤْتَوْنَ، وَأَنَّى تُؤْفَكُونَ؟ فَلِكُل أَجَلٍ كِتَابٌ، وَلكُلِّ غَيْبَة إياب. (الخطبة 206/106)

•

ولكنَّكُمْ نَسِيتُمْ مَاذَ كُرْتُمْ، وَأَمِنْتُمْ مَا حُذِّرْتُمْ، فَتَاة عَنكُمْ رَأيُكُمْ، وَتَشَتَّت عَلَيْكُمْ أمْرُكُمْ. وَلَوَدِدْتُ أَنَّ اللّه فَرَّقَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، وَالْحَقِّنِي بِمَنْ هُوَ أَحَقُّ بِي مِنْكُمْ...أما واللهِ لَيُسَلَّطَنَّ عَلَيْكُمْ غُلامُ ثَقِيف الذَّيَّالُ المَيَّالُ، يَأْكُلُ خَضِرَتكُمْ وَيُذِيْبُ شَحْمَتَكُمْ، إيه أَبَا وَذْحَةَ!. (الخطبة 225/114)

•

إنَّ الشَّيْطَانَ يُسنّي لَكُمْ طرقَهُ، وَيُريدُ أَنْ يَحُلُّ دِينَكُمْ عُقدَة عُقْدَه، وَيُعْطِيَكُمْ بالْجَمَاعَةِ الْفُرْقَة، وبالفُرقَةِ الْفِتْنَةَ، فَاصْدِقُوا عَنْ نَزَغَاتِهِ وَنَفَثَاتِهِ، وَأَقْبَلُوا النَّصِيحَةَ مِمَّنْ أَهْدَاهَا إِلَيْكُمْ، وَأَعْقِلُوهَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ. (الخطبة 230/119)

•

أَيَّتُهَا التَّفُوسُ المُخْتَلِفَةُ والقُلُوبُ المُتَشَتِّتَةُ الشَّاهِدَةُ أَبْدَانُهُمْ، وَالغَائبةُ عَنْهُمْ عُقُولُهُمْ، أظأرُكُمْ (أي أعطفكم) عَلَى الحَقِّ، وَأَنتُمْ تَنْفِرُونَ عَنْهُ نُفُورَ المِعْزَى مِنْ وَعْوَعَةٍ الأسد. هَيْهَا أنْ أطْلَعَ بكُمْ سَرَارَ العَدْلِ (السرار: الظلمة، أي ان أطلع بكم شارقا يكشف عما عرض على العدل من ظلمة)، أو أقيمَ أعْوَجَاجَ الْحَقِّ. (الخطبة 241/129)

•

فَدِ أصْطَلَحْتُمْ عَلَى الغِلَّ فِيمَا بَيْنَكُمْ، وَنَبَتْ المَرْعَى عَلَى دِمَنِكُمْ. وَتَصَافَيْتُمْ عَلَى حب الآمَالِ، وَتَعَادَيْتُمْ فِي كَسْبِ الأَمْوَالِ. لَقَدِ اسْتَهَامَ بِكُمُ الخَبيثُ، وَتَاهَ بِكُمُ الغُرُورُ، وَاللهُ المُسْتَعَانُ عَلَى نَفْسِي وَأَنْفُسِكُمْ. (الخطبة 246/131)

•

أَيُّهَا النَّاسُ، لَوْلَمْ تَخَاذَلُوا عَنْ نَصْرِ الحَقِّ، وَلَمْ تَهِنُوا عَنْ تَوْهِينِ الْبَاطِلِ، لَمْ يَطْمَعُ فِيكُمْ مَنْ لَيْسَ مِثْلَكُمْ، وَلَمْ يَقْوَ مَنْ قَوَي عَلَيْكُمْ. لكنكُمْ تُهتُمْ مَتَاهَ بَنِي إِسْرَائِيل. وَلَعَمْرِي لَيُضَعّفَنَّ لَكُمُ اليه مِنْ بَعْدِي أَضْعَافاً، بمَا خَلَقْتُمُ الحَقَّ وَرَاءَ ظهوركُمْ، وَقَطَعْتُمُ الأدْنَى وَوَصَلْتُمُ الأَبْعَدَ. وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنِ اتَّبَعْتُمُ الدَّاعِي لَكُمْ، سَلَكَ بِكُمْ مِنْهَاجَ الرَّسُولِ، وَكُفِيتُمْ مَؤونَةَ الاِعْتِسَافِ، وَتَبَدْتُمُ الثَّقْلَ الْفَادِحَ عَنِ الأَعْنَاقِ. (الخطبة 300/164)

•

وَإِنِّي لَأُخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تَكُونُوا فِي فَترة (أي فترة من الغرور). وَقَدْ كَانَتْ أُمُورُ مَضَتْ مِلْتُمْ فِيْهَا مَيْلَةٌ كُنتُمْ فِيهَا عِندِي غَيْرَ مَحْمُودِينَ. وَلَئِنْ رُدَّ عَلَيْكُمْ أَمْرُكُمْ إِنَّكُمْ لَسُعَدَاءُ، وَمَا عَلَيَّ إِلَّا الْجُهْدُ. وَلَوْ أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ لَقُلْتُ: عَنَا اللّه عَمَّا سَلَف. (الخطبة 320/176)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ذم العاصين من اصحابه : أَحْمَدُ اللّه عَلَى مَا قَضَى مِنْ أَمْرٍ، وَقَدَّرَ مِنْ فِعْلٍ. وَعَلَى ابْتِلائي بِكُمْ أَيَّتُهَا الفِرْقَةُ الَّتِي إِذَا أَمَرْتُ لَمْ تُطِعْ، وَإِذَا دَعَوْتُ لَمْ تُجِبْ. إِنْ أَمْهِلْتُمْ خُضْتُمْ، وَإِنْ حُورِبْتُمْ خُرْتُمْ. وَإِنِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى إِمَامٍ طَعَنْتُمْ، وَإِنْ أَجِئْتُمْ إلَى مُشَاقَّةٍ (أي حرب) نَكَصْتُمْ لَا أَبَا لِغَيْرِكُمْ، مَا تَنْتَظِرُونَ بِنَصْرِكُمْ وَالْجِهَادِ عَلَى حَقَّكُمْ؟ المَوْتَ أو الذلّ لَكُمْ. فَوَاللَّهِ لَئنْ جَاءَ يَوْمِي - وَلَيَأْتِيَتي - لَيُفَرِّقَنَّ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، وَأَنَا لِصُحْبَتِكُمْ قَال (أي كاره) وَبِكُمْ غَيْرُ كَثِيرٍ. للّه أَنْتُمْ ! أَمَا دِينٌ يَجْمَعُكُمْ! وَلَاحَمِيَّةٌ تَشْحَذ كُمْ! أَوَلَيْسَ عَجَباً أَنَّ مُعَاوِيَةَ يَدْعُو الجُفَاةَ الطَّغَامَ فَيَتَّبِعُونَهُ عَلَى غَيْر مَعُونَةٍ وَلَاعَطاءِ، وَأَنَا أَدْعُوكُمْ - وَأَنتُمْ تَرِيكَةُ الإِسْلامِ وَبَقِيَّةُ النَّاسِ - إلَى المَعُونَةِ أَوْ طَائِفَةٍ مِنَ العَطَاءِ، فَتَفَرَّقُونَ عَنِّي وَتَخْتَلِفُونَ عَلَيَّ ؟ إِنَّهُ لَا يَخْرُجُ إِلَيْكُمْ مِنْ أمْري رضاً فَتَرْضَوْنَهُ وَلَا سُخط فَتَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ أَحَبَّ مَا أَنَا لَاق إلَيَّ المَوْتُ. قَدْ دَارَسْتُكُمُ الكِتَابَ وَفَاتَحْتُكُمُ الحِجَاجَ، وَعَرَّفْتُكُمْ مَا أنكرتُمْ، وَسَوْغَتُكُمْ مَا مَجَجْتُمْ لَوْكَانَ الأَعْمَى يَلْحَظ، أو النَّائمُ يَسْتَيْقِظ، وأقرب بِقَوْمٍ مِنَ الجَهْلِ بِاللهِ قَائِدُهُمْ مُعَاوِيَةُ، وَمُودِّبُهُمُ ابْنُ النّابِعَةِ (أي عمرو بن العاص)!. (الخطبة 321/178)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الخطبة القاصعة : أَلَا وَقَدْ أَمْعَتْتُمْ فِي البَغْيِ، وَأَفَسَدْتُمْ فِي الأَرْضِ مُصَارَحَةٌ للّه بِالمُنَاصَبَةِ، وَمُبَارَزَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِالمُحَارَبَةِ. (الخطبة 360/1/190)

•

ألا و إنَّكُمْ قَدْ نَفَضتُمْ أَيْدِيكُمْ مِنْ حَبْلِ الطَّاعَةِ، وثلَمْتُمْ حِصْنَ اللّه الْمَضْرُوبَ عَلَيْكُمْ بِأَحْكَامِ الْجَاهِلِيَّةِ. فَإِنَّ اللّه سُبْحَانَهُ قَدِ امْتَنَّ عَلَى جَمَاعَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِيمَا عَقَدَ بَيْنَهُمْ مِنْ حَبْلِ هذه الألفةِ الَّتِي يَنتَقِلُونَ فِي ظِلّهَا، وَيَأْوُونَ إلى كتفيها، بِنِعْمَةٍ لا يَعْرِفُ أَحَدٌ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ لَهَا قِيمَةً، لأنَّهَا أَرْجَحُ مِنْ كُلِّ ثَمَنٍ، وَأَجَلٌّ مِنْ كُلِّ خَطَرٍ.

وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ صِرتُمْ بَعْد الهجرة أغراباً، وبعد المُوالَاةِ أَحْزَاباً مَا تَتَعَلَّمُونَ مِنَ الإسْلامِ إلا باسمهِ، وَلَا تَعْرفُونَ مِنَ الإِيْمَانِ إِلَّا رَسْمَه.

تَقُولُونَ النَّارَ وَلَا العَارَ! كَأَنَّكُمْ تُريدُونَ أَنْ تُكْفئوا الإِسْلامَ عَلَى وَجْهِهِ أَنْتِهَاكَا لِحَرِيمِهِ، ونَقضاً لِمِيثَاقِهِ الَّذِي وَضَعَهُ اللّه لَكُمْ، حَرَماً فِي أَرْضِهِ وَأَمْناً بَيْنَ خَلْقِهِ. وإنّكُمْ إِنْ لَجَأتُمْ إلَى غَيْرِهِ حَارَبَكُمْ أهل الكُفْرِ، ثُمَّ لَا جَبْرَائِيلُ وَلَا ميكائيل وَلَا مُهَاجِرُونَ وَلَا أَنْصَارٌ يَنصُرُونَكُمْ، إِلَّا المُقارعة بالسَّيْف حَتَّى يَحْكُمَ اللّه بينكم.

وَإِنْ عِنْدَكُمُ الأَمْثَالَ مِنْ بِأسِ اللّه وَقَوَارِعِهِ، وَأَيَّامِهِ وَوَقَائِعِهِ، فَلا تَسْتَبْطِئُوا وَعِيْدَهُ جَهْلاً بِأَخْذِهِ، وَتَهَاوُنَا بِبَطْشِهِ، وَيَأْساً مِنْ بَأْسِهِ. فَإِنَّ اللّه سُبْحَانَهُ لَمْ يَلْعَنِ القَرْنَ المَاضِي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ إِلَّا لِتَرْكِهِمُ الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالْنَهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ. فَلَعَنَ اللّه السُّفَهَاءَ لِرُكُوب المَعَاصِي، وَالْحُلَمَاء لِتَرْكِ التَنَاهِي.

أَلا وَقَدْ قَطَعْتُمْ قَيْدَ الإِسْلامِ وَعَطَّلْتُمْ حُدُودَهُ، وَأَمَتُّمْ أَحْكامَهُ. (الخطبة 371/4/190)

*...فلا تُكَلِّمُونِي بِمَا تُكَلَّمُ بِهِ الْجَبَابِرَةُ، وَلَا تَتَحَفَّطُوا مِنِّي بِمَا يُتَحَفَظُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ البَادِرَةِ، وَلَا تُخَالِطُوني بِالْمُصَانَعَةِ.. (الخطبة 412/214)

• جَاهِلُكُمْ مُزْدَادٌ (أي يزداد في جهله)، وَعَالِمُكُمْ مُسَوّق (أي يؤخر اعماله عن وقتها). (283 ح / 623)
(186) تحريض الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) أصحابه على الجهاد والقتال وانكاره تقاعسهم وأعذارهم
• يراجع المبحث السابق (185) تذمر الامام(عَلَيهِ السَّلَامُ) من أصحابه وتأنيبهم على بعض أفعالهم.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) :

• فَخُدُوا لِلْحَرْب أَهْبَتَهَا، وَأَعِدُّوا لَهَا عُدّتَهَا، فَقَدْ شَبَّ لَظَاهَا، وعَلاسَنَاهَا. وَاسْتَشْعِرُوا الصَّبْرَ، فَإِنَّهُ أَدْعَى إِلَى النَّصْرِ. (الخطبة 74/26)
• ومن خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) يستنهض بها الناس حين ورد خبر غزو معاوية للانبار فلم ينهضوا:

أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الجِهَادَ بَاب مِنْ أَبْوَاب الْجَنَّةِ، فَتَحَهُ اللّه لِخَاصَّةِ أَوْلِيَائِهِ. وَهُوَ لِبَاسُ التَّقْوَى، وَدِرْعُ اللّه الحَمِينَه، وَجُنّتُهُ الوَثِيقَةُ، فَمَنْ تَرَكَهُ رَغْبَةً عَنْهُ، البَسَهُ اللّه ثوب الذُّلُ وَشَمِلهُ البَلاءُ، وَدُيْتَ بالصَّغَارِ والقَمَاءَةِ، وَضُرِبَ عَلَى قَلْبِهِ بِالإِسْهَابِ، وَأُدِيْلَ الْحَقُّ مِنْهُ بتضييعِ الْجِهَادِ، وَسَيمَ الْخَسْفَ وَمُنِعَ النَّصَف.

ألا وإنّي قَدْ دَعَوْتُكُمْ إلَى قِتَالٍ هؤلاء القَوْمِ لَيْلاً وَنَهَاراً، وَسِراً وإعلاناً وَقُلْتُ لَكُمْ : اغْزُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَغْزُوكُمْ، فَوَاللَّهِ مَاغُزيَ قَوْمٌ قَطُّ فِي عُقْرِ دَارِهِمْ إِلَّا ذَلُوا، فَتَوا كَلْتُمْ وتخاذلتُمْ، حَتَّى شُنّتْ عَلَيْكُمُ الغَارَاتُ، وَمُلِكَتْ عَلَيْكُمُ الْأَوْطَانُ. وَهَذَا أَخُو غَامِدٍ (يعني سفيان ابن عوف) وَقَدْ وَرَدَتْ خَيْلُهُ الأَنْبَارَ، وَقَدْ قَتَلَ حَسَّانَ بْنَ حَسَّانِ الْبَكْرِيَّ، وَأَزَالَ خَيْلَكُمْ عَنْ مَسَالِحِهَا، وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى المَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ، والأُخْرَى المُعَاهَدَةِ فَيَنتزعُ حِجْلَهَا وَقُلبَها وَقَلائدهَا وَرُعُثَهَا (أي أقراطها) مَا تَمْتَنِعُ مِنْهُ إِلَّا بالاسترجاع والاسْتِرْحَامٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا وَافِرِينَ مَانَالَ رَجُلاً مِنْهُمْ كَلم، وَلَا أُريق لَهُمْ دَمٌ، فَلَوْ أَنَّ أَمْرَءاً مُسْلِماً مَاتَ مِنْ بَعْدِ هَذَا أَسَفاً مَا كَانَ بِهِ مَلُوماً، بَلْ كَانَ بِهِ عِنْدِي جَدِيراً. فَيَا عَجَباً ! عَجَباً – وَالله - يُمِيتُ الْقَلْبَ وَيَجْلِبُ الْهَمَّ مِن اجْتِمَاعِ هُوَلا ءِ الْقَوْمِ عَلَى بَاطِلِهِمْ، وَتَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقَّكُمْ فَقُبْحاً لَكُمْ وَتَرَحاً، حِيْنَ صِرْتُمْ غَرَضاً يُرْمَى : يُغَارُ عَلَيْكُمْ وَلَا تُغِيرُونَ، وَتُغْزَوْنَ وَلَا تَغْزُونَ، وَيُعْصَى اللّه وَتَرْضَوْنَ! فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالسَّيْرِ إلَيْهِمْ فِي أَيَّامِ الْحَرِّ، قُلْتُمْ : هَذِهِ حَمَّارَةُ القَيْظ، أمهلنا يُسَبَّخ (أي يخف) عَنَّا الحَرُّ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالسَّيْرِ إِلَيْهِمْ فِي الشَّتَاءِ، قُلْتُمْ: هَذِهِ صَبارَةُ القُرُ، أمهلنا يَنْسَلِحْ عنا البَرْدُ كُل هَذَا فِرَاراً مِنَ الحَرِّ وَالقُرْ، فَإِذَا كُنتُمْ مِنَ الحَرّ والقُرُ تَفِرُّونَ، فَانْتُمْ وَاللهِ مِنَ السَّيْف أَفَرُّ !

• يَا أَشبَا]َ الرِّجَالِ وَلَا رِجَالَ! حُلُومُ الأطفال، وعُقُولُ رَبَّاتِ الحِجَالِ. لَوَدِدْتُ أني لَمْ أَرَكُمْ وَلَمْ أَعْرِفُكُمْ مَعْرِفَةٌ - وَاللهِ - جَرَّتْ نَدَماً، وَأَعْقَبَتْ سَدَماً. قاتلكُمُ اللّه ! لَقَدْ مَلأتُمْ قَلبي فَيْحاً، وَشَحَنْتُمْ صَدْرِي غَيْظاً، وَجَرَّمْتُمُونِي نُغَبَ النّعْمَامِ (أي جرع الهم) أَنْفَاساً، وَأَفَسَدْتُمْ عَلَيَّ رَأْيِي بِالْعِصْيَانِ وَالْخِدْلَانِ، حَتَّى لَقَدْ قَالَتْ

قرَيْشٌ : إن أبن أبي طالب رَجُلٌ شُجَاعٌ، وَلكِنْ لَاعِلمَ لَهُ بِالحَرْب.

للّه أَبُوهُمْ! وَهَلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَشَدُّ لَهَا مِرَاساً، وَأَقْدَمُ فِيها مَقَاماً مِنِّي ! لَقَدْ نَهَضْتُ فِيهَا وَمَا بَلَغْتُ العِشْرِينَ، وَهَا أَنَذَا قَدْ ذَرِّفْتُ عَلَى السِّنينَ، وَلكِنْ لارَأيَ لِمَنْ لَا يُطَاعُ. (الخطبة 75/27)

•

وخطب (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد غارة الضحاك بن قيس صاحب معاوية على الحاج بعد قصة الحكمين، فقال: أَيُّهَا النَّاسُ المُجْتَمِعَةُ أَبْدَانُهُمْ الْمُخْتَلِفَةُ أهْوَاؤُهُمْ. كَلامُكُمْ يُوهي الصُّمَّ الصَّلابَ، وفعلُكُمْ يُطْمِعُ فِيكُمُ الأَعْدَاء تَقُولُونَ فِي المَجَالِس : كَيْتَ وَكَيْت فَإِذَا جَاءَ القِتَالُ قُلْتُمْ: حِيدِي حَيَادِ! مَا عَزَّتْ دَعْوَةُ مَنْ دَعَاكُمْ، وَلا اسْتَرَاحَ قَلبُ مَنْ قَاسَاكُمْ. أعَالِيلُ بأضاليل، وَسَأَلْتُمُونِي التطويلَ دِفَاعَ ذِي الدِّينِ المَطول. لا يمنعُ الضَّيْم الدَّلِيلُ. وَلَا يُدْرَكُ الْحَقِّ إِلَّا بِالْجِدُ أَيَّ دَارٍ بَعْدَ دَارِكُمْ تَمْنَعُونَ، وَمَعَ أَي إِمَامٍ بَعْدِي تُقَاتِلُونَ؟ الْمَغْرُورُ وَاللهِ مَنْ غَرَرْتُمُوهُ، وَمَنْ فَازَ بِكُمْ فَقَدْ فَازَ – واللهِ - بِالسَّهُم الأَخْيَب وَمَنْ رَمَى بِكُمْ فَقَدْ رَمَى بأفوق نَاصِلٍ (أي بسهم ليس له نصل، فهو لا يصيب). أَصْبَحْتُ وَاللهِ لَا أَصَدَقُ قَوْلَكُمْ، وَلَا أَطْمَعُ فِي نَصْرِكُمْ، وَلَا أُوعِدُ الْعَدُوِّ بِكُمْ. مَا بَالُكُمْ؟ مَا دَوَاؤُكُمْ ؟ مَاطِبُكُمْ ؟ القَوْمُ رِجَالٌ أَمْثَالُكُمْ. أَقَولاً بِغَيْرِ عِلْمٍ ؟! وَغَفَلَةٌ مِنْ غَيْرِ وَرَع، وطمعاً في غير حق. (الخطبة 81/29) !

•

ومن خطبة له في استنفار الناس الى أهل الشام وتأنيبهم وذكر بعض مثاليهم : أفٍّ لَكُمْ لَقَدْ سَئمْتُ عِتَابَكُمْ! أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ عِوَضاً؟ وَبَالذُّلَّ مِنَ العِزّ خَلَفاً! إِذَا دَعوتُكُمْ إِلَى جَهَادِ عَدُوِّكُمْ دَارَتْ أعْيُنُكُمْ، كَأَنَّكُمْ مِنَ المَوْتِ فِي غَمْرَةٍ، وَمِنَ الذهول في سكرة. يُرْتَجُ عَلَيْكُمْ حَوَارِي فَتَعْمَهُونَ، وَكَانَ قُلُوبَكُمْ مَأْلُوسَةٌ (أي مجنونة) فَأَنْتُمْ لَا تَعْقِلُونَ. مَا أَنْتُمْ لِي بِثِقَةٍ سَجِيْسَ الليالي (سجيس بمعنى أبدا)، وَمَا أَنْتُمْ بِرُكْنٍ يُمَالُ بِكُمْ، وَلازَ وَافِرُ عِزّ يُفْتَقَرُ إِلَيْكُمْ. مَا أَنْتُمْ إِلَّا كَابِل ضَلَّ رُعَاتُهَا، فكلما جُمِعَتْ مِنْ جَانِبِ انْتَشَرَتْ مِنْ آخَرَ لَبِئْسَ - لعمْرُ اللّه - سَعْرُ نَارِ الحَرْبِ أَنتُمْ ! تُكَادُونَ وَلَا تَكِيدُونَ، وَتُنتَقَصُ اطرافكُمْ فَلا تَمْتَعِضُونَ. لَايْنامُ عَنكُمْ وَأَنتُمْ فِي غَفْلَةٍ سَاهُونَ. غُلِبَ وَاللهِ المُتَخَاذِلُونَ وَايْمُ اللّه إِنِّي لَأَظُنُّ بِكُمْ أَنْ لَوْحَمِسَ الوَغَى

(أي اشتد) وَاسْتَحَرَّ الْمَوْتُ، قَدِ انْفَرَجْتُمْ عَنْ ابْنِ أَبِي طَالِب انفِرَاجَ الرَّأْسِ (أي انفصاله عن البدن). وَاللَّهِ إِنَّ أَمْرَءاً يُمَكِّنُ عَدُوَّهُ مِنْ نَفْسِهِ، يَعْرُقُ لَحْمَهُ، وَيَهْثِمُ عَظْمَهُ، وَيَفْرِي جِلْدَهُ؛ لَعَظِيمٌ عَجْزُهُ ضَعِيفٌ مَاضُمَّتْ عَلَيْهِ جَوَانِحُ صَدْرِهِ. أَنْتَ فَكُنْ ذَاكَ إِن شئت، فأما أنا فَوَاللهِ دُونَ أنْ أعْطِي ذلِكَ ضَرْبُ بِالْمَشْرَفِيَّةِ تَطِيرُ مِنْهُ فَرَاسُ الهَامِ، وَتَطِيعُ السَّوَاعِدُ وَالأَقْدَامُ، وَيَفْعَلُ اللّه بَعْدَ ذلِكَ مَا يَشَاءُ. (الخطبة 10/34)

• من خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) خطبها عند علمه بغزوة النعمان بن بشير صاحب معاوية لعين التمر:

مُنيْتُ بِمَنْ لا يُطِيعُ إذَا أَمَرْتُ، وَلا يُجِيبُ إِذَا دَعَوْتُ. لَا أَبَالَكُمْ ! مَا تَنْتَظِرُونَ بِنَصْرِكُمْ رَبَّكُمْ؟ أَمَا دِينٌ يَجْمَعُكُمْ، وَلَاحَمِيَّةَ تُحْمِشُكُمْ ! أقومُ فِيكُمْ مُسْتَصْرِخاً، وَأَنادِيكُمْ مُتَعَوثَاً، فَلا تَسْمَعُونَ لِي قَوْلاً، وَلَا تُطِيْعُونَ لِي أَمْراً، حَتَّى تَكَشَّفَ الأُمُورُ عَنْ عَوَاقِبِ المَسَاءَةِ؟ فَمَا يُدْرَكُ بِكُمْ ثَارٌ، وَلَا يُبْلَغُ بِكُمْ مَرَامٌ. دَعَوْتُكُمْ إِلَى نَصْرِ إِخْوانِكُمْ فَجَرجَرْتُمْ جَرْجَرَةَ الْجَمَلِ الأَسَرَ، وَتَثَاقَلْتُمْ تَثاقُلَ النَّضْوِ الأَذبَر (أي الجمل الهزيل المجروح)، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ مِنْكُمْ جُنَيْدٌ مُتَذَائبٌ ضِعِيفٌ (كَأَنَّمَا يُسَامُونَ عَلى المَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ). (الخطبة 97/39)

• ومن خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما غلب اصحاب معاوية أصحابه على شريعة الفرات بصفين ومنعوهم الماء:

قَدِ اسْتَطْعَمُوكُمُ الْقِتَالَ، فَأَقِرُوا عَلَى مَذَلَّةٍ، وَتَأْخِير مَحَلَّةٍ؛ أوْرَوُّوا السُّيُوفَ مِنَ الدَّمَاءِ تَرْوَوْا مِنَ المَاءِ. فَالمَوْتُ فِي حَيَاتِكُمْ مَقْهُورِينَ، وَالحَيَاةُ فِي مَوْتِكُمْ قَاهِرينَ. (الخطبة 107/51)

• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يخاطب اصحابه يوم صفين حين أمر الناس بالصلح : وَلَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - نَقتُلُ آبَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا وَإِخْوَانَنَا وَأَعْمَامَنَا، مَا يَزِيدُنَا ذُلِكَ إِلَّا إيْمَاناً وَتَسْلِيماً، وَمُضِيّاً عَلَى اللّقَمِ (أي جادة الطريق)، وَصَبْراً عَلَى مَضَضِ الأَلَم، وَجِداً فِي جِهَادِ العَدُوِّ. وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا وَالْآخَرُ مِنْ عَدُوِّنَا يَتَصَاوَلَانِ تَصَاوُلَ الْفَحْلَيْنِ، يَتَخَالَسانِ أَنْفُسَهُمَا، أَيُّهُمَا يَسْقِي صَاحِبَهُ كَاسَ المَنُونِ، فَمَرَّة لَنَا مِنْ عَدُونَا، وَمَرهُ لِعَدُونَا مِنَّا فَلَمَّا رَأى اللّه صِدْقَنَا أَنْزَلَ بِعَدُونَا الْكَبْتَ، وَأَنْزَلَ عَلَيْنَا

النصر حتى اسْتَقَر الإسْلامُ مُلقِياً جزانَهُ (كناية عن التمكن) ومُتبوئاً أوطانه. وَلَعَمْرِي لوكنّا نأتِي مَا أَتَيْتُمْ مَا قَامَ لِلدِّينِ عَمُودٌ، وَلَا أَخْضَرّ لِلإِيْمَانِ عُودٌ. وَأَيْمُ اللّه لَتَحْتَلِبنَّهَا دَماً، وَلتُتْبعُنَّها نَدَماً !. (الخطبة 111/56)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في توبيخ بعض أصحابه كم ادارِيْكُمْ كَمَا تُدَارَى البكارُ العَمِدَةُ (أي الابل الفتية)، والثَّيَابُ المُتَدَاعِيَةُ، كُلَّمَا حِيصَتْ (أي خيطت) مِنْ جَانِبِ تَهَتَكَتْ مِنْ آخَرَ كُلَّمَا أَطَلَّ عَلَيْكُمْ مَنْسِرٌ مِنْ مَنَاسِرٍ أَهْلِ الشَّامِ أَغْلَقَ كُلُّ رَجُلٍ مِنكُمْ بابه، وَانْجَحَرَ الجِحَارَ الضَّيَّةِ فِي جُحْرِهَا، وَالضَّبُعِ فِي وِجَارِهَا (أي بيتها). الذَّلِيلُ وَاللهِ مَنْ نَصَرَتُمُوهُ! وَمَنْ رُمِي بِكُمْ فَقَدْ رُميَ بِأَفَوقَ نَاصِلٍ إِنَّكُمْ - وَاللهِ - لكَثِيرٌ فِي الْبَاحَاتِ، قَلِيلٌ تَحْتَ الرَّايَاتِ، وَإِنِّي لَعَالِمٌ بِمَا يُصْلِحُكُمْ، وَيُقِيمُ أَوّدَكُمْ، وَلكِنِّي لَا أَرَى إِصْلاحَكُمْ بِإِفْسادِ نَفْسِي، أَضْرَعَ اللّه خُدُودَكُمْ، وَأَتْعَسَ جُدُودَكُمْ! لَا تَعْرِفُونَ الْحَقِّ كَمَعْرِفَتِكُمُ الْبَاطِلَ، وَلَا تُبْطِلُونَ الْبَاطِلَ كَابْطَالِكُمُ الْحَقِّ ! (الخطبة 123/67)

•

ومن خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ذم أهل العراق، وفيها يوبخهم على ترك القتال، والنصر يكاد يتم، ثم تكذيهم له: أمَّا بَعْدُ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ، فَإِنَّمَا أَنْتُمْ كَالمَرْأَةِ الْحَامِلِ ! حَمَلَتْ فَلَمَّا أتَمَّتْ أَمْلَصَتْ (أي أسقطت) وَمَاتَ قَيِّمُها (أي زوجها)، وَطَالَ تَأَيُّمُهَا، وَوَرِثَهَا أَبْعَدُهَا.

أَمَّا وَاللهِ مَا أَتَيْتُكُمُ اخْتِيَاراً، وَلكِنْ جِئْتُ إِلَيْكُمْ سَوْقاً. وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَقُولُونَ : عَلى يَكْذِبُ، فاتلكُمُ اللّه تَعَالَى : فَعَلَى مَنْ أَكْذِبُ؟ أَ عَلَى اللَّهِ؟ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بهِ أمْ عَلَى نَبِيِّهِ؟ فَأنَا أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَهُ!. كلا والله، لكنَّهَا لَهْجَةٌ غِبْتُمْ عَنْهَا، وَلَمْ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهَا. وَيْلُ أُمِّهِ، كَيْلاً بِغَيْرِ ثَمَنِ ! لَوْ كَانَ لَهُ وِعَاء. وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ (أي نبأ جهلكم به) بعد حين. (الخطبة 124/69)

• ومن خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَلَئنْ أمْهَلَ الظَّالِمَ فَلَنْ يَفُوتَ أخْذُهُ، وَهُوَ لَهُ بِالمِرْصَادِ عَلَى مَجَازِ طرِيقِهِ، وَبِمَوْضِعِ الشَّجَى مِنْ مَسَاغَ رِيقِهِ. أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيَظْهَرَنّ هُؤُلاءِ القَوْمُ عَلَيْكُمْ، لَيْسَ لأَنَّهُمْ أولى بالحق مِنكُمْ، وَلَكِنْ لإسْرَاعِهِمْ إِلَى بَاطِلِ

صاحبهم، وإبطائكُمْ عَنْ حَنِّي. وَلَقَدْ أَصْبَحَتِ الأُمَمُ تَخَافُ ظَلْمَ رُعَاتِهَا، وَأصْبَحْتُ أَخَافُ ظَلْمَ رَعِيَّنِي. اسْتَنفَرْتُكُمْ لِلجِهَادِ فَلَمْ تَنْفِرُوا، وَأَسْمَعْتُكُمْ فَلَمْ تَسْمَعُوا، وَدَعَوْتُكُمْ سِرّاً وَجَهْراً فَلَمْ تَسْتَجِيبُوا، وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَلَمْ تَقْبلُوا أَشُهُودٌ كَغُيَّابٍ، وَعَبِيدٌ كَأَرْبَاب ! أَتْلُو عَلَيْكُمُ الْحِكَمَ فَتَنْفِرُونَ مِنْهَا، وَأَعِظُكُمْ بِالمَوْعِظَةِ البَالِغَةِ فَتَتفَرَّقُونَ عَنْهَا، وَأَحُثُّكُمْ عَلَى جَهَادِ أهل البغي، فَمَا آتِي عَلَى آخِر قولي حَتَّى أَرَاكُمْ مُتَفَرِّقِينَ أَيَادِي سَبَاً. تَرْجِعُونَ إِلَى مَجَالِكُمْ وَتَتَخَادَعُونَ عَنْ مَوَاعِظِكُمْ. أقومُكُمْ عُدْوَةً، وَتَرْجِعُونَ إِلَيَّ عَشِيَّة، كظهر الحنية (أي القوس). عَجَزَ المُقَومُ، وأَعْضَلَ المُقَومُ.

أيُّهَا القَوْمُ الشَّاهِدَةُ أبْدَانُهُمْ الغَابَةُ عَنْهُمْ عُقُولُهُمْ، المُخْتَلِفَة أهواؤهم، المُبْتَلَى بهم أَمَرَاؤُهُمْ. صَاحِبُكُمْ يُطِيعُ اللّه وَأَنْتُمْ تَعْصُونَهُ، وَصَاحِب أَهلِ الشَّامِ يَعْصِي اللّه وَهُمْ يُطِيعُونَهُ. لَوَدِدْتُ وَالله أَنَّ مُعَاوِيَةَ صَارَقَنِي بِكُمْ صَرْفَ الدَيْنَارِ بِالدَّرْهَم، فَأَخَذَ مِنِّي عَشَرَة مِنْكُمْ وَأَعْطَانِي رَجُلاً مِنْهُمْ. يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ، مُنِيتُ مِنْكُمْ بِثَلاث واثْنَتَيْنِ : صُمُّ ذَوُو أَسْمَاعِ، وَبُكُمْ ذَوُو كَلامٍ، وَعُمْي ذَوُو أَبْصَارِ. لَا أَحْرَارُ صِدْقٍ عِنْدَ اللقَاءِ، ولَا إِخْوَانُ ثِقَةٍ عِنْدَ الْبَلَاءِ! تَرِبَتْ أَيْدِيكُمْ (عَلَيهِم السَّلَامُ) يَا أَشبَاهَ الإِبِلِ غَابَ عَنْهَا رُعَاتُهَا، كُلَّمَا جُمِعَتْ مِنْ جَانِبِ تَفَرَّقَتْ مِنْ آخَرَ! وَاللهِ لَكَأَنِّي بِكُمْ فِيْمَا إِخَالُكُمْ: أَنْ لَوْحَمِسَ الوَغَى، وَحَمِي الضَّرَابُ قَدِ انْفَرَجْتُمْ عَنِ ابْنِ أَبِي طَالِب أَنْفِرَاجَ الْمَرْأَةِ عَنْ قُبْلِهَا (عند الولادة أو عندما يشهر عليها سلاح). وإنّي لَعَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي، وَمِنْهَاجٍ مِنْ نَبِيِّي. وَإِنِّي لَعَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِح ألقُطهُ لَقْطاً. (الخطبة 188/15)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الصالحين من اصحابه: أنتُمُ الأَنْصَارُ عَلَى الْحَقِّ، وَالإِخْوَانُ فِي الدِّينِ، والجُننُ يَوْمَ البَأس، والبطانَهُ دُونَ النَّاسِ بِكُمُ اضْرِبُ الْمُدْبِرَ، وَأَرْجُو طَاعَةَ المُقبل. فَأعِيْنُونِي بِمُنَاصَحَةٍ خَلِيَّةٍ مِنَ الغِش، سَليمَةٍ مِنَ الرَّيْبِ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لأولَى النَّاس بالنَّاس. (الخطبة 226/116)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد جمع الناس وحضهم على الجهاد فسكتوا مليا، فقال (عليه السلام): مَا بَالُكُمْ أمُخْرَسُونَ أَنْتُمْ ؟ (فقال قوم منهم : يا أمير المؤمنين، ان سرت سرنا معك).

فقال (عليه السلام): مَا بَالُكُمْ لَاسُدَّدْتُمْ لِرُشْدِ، وَلَا هُدِيتُمْ لِقَصْدِ! أَفِي مِثْلِ هَذَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَخْرُجَ وَإِنَّمَا يَخْرُجُ فِي مِثْلِ هَذَا رَجُلٌ مِمَّنْ أَرْضَاهُ مِنْ شُجْعَانِكُمْ وَذَوِي بَأْسِكُمْ، وَلَا يلبغي لي أن أدع الجلد والمِصْرَ وَبَيْتَ الْمَالِ وَجَبَايَةَ الأرْضِ، وَالقَضَاء بَيْنَ المُسْلِمِينَ، وَالنَّظرَ فِي حُقُوقِ المُطالِبينَ، ثُمَّ أَخْرُجَ فِي كَتِيبَةٍ أتبع أَتْبَعُ أخرى، أتَقلقَلُ تَقْلَقُلَ القِدْج (أي السهم قبل أن يراش) في الجفير الفارغ (أي الكنانة التي توضع فيها السهام). وَإِنَّمَا أَنَا قُطْبُ الرَّحَى، تَدُورُ عَلَيَّ وَأَنَا بِمَكَانِي فَإِذَا فَارَقتُهُ اسْتَحَارَ (أي اضطرب) مَدَارُهَا، وَأَضْطَرَبَ ثفالُهَا (الثفال الحجر الاسفل من الرحى). هذَا لَعَمْرُ اللّه الرَّأْي السُّوءُ وَاللهِ لَوْلَا رَجَائي الشَّهَادَةَ عِنْدَ لِقَائي العدو - وَلَوْقَدْ حُمَّ لِي لِقَاؤُهُ - لَقَرِّبْتُ رِكَابِي، ثُمَّ شَخَصْتُ عَنكُمْ، فَلا أَطْلُبُكُمْ مَا اختلف جُنُوبٌ وَشَمَالٌ، طَعَانِينَ عَيَّابِينَ، حَيَّادِينَ رَوَّاغِينَ إِنَّهُ لَاغَنَاءَ فِي كَثْرَةِ عَدَدِكُمْ، مَعَ قلّةِ اجْتِمَاعِ قُلُوبِكُمْ. لَقَدْ حَمَلْتُكُمْ عَلَى الطريق الواضح الَّتِي لَا يَهْلِكُ عَلَيْهَا إِلَّا هَالِك. مَنِ اسْتَقَامَ فَإِلَى الجَنَّةِ، وَمَنْ زَكَ فَإِلَى النَّارِ. (الخطبة 227/117)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد ليلة الهرير، وقد قام اليه رجل من اصحابه فقال: نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا بها، فَلَمْ نَدْر أي الامرين أرشد ؟ فصفق (عليه السلام) احدى يديه على الاخرى ثم قال: هذا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ العُقدَةَ. أما والله لو أني حينَ أمرتُكُم بما أمَرْتُكُمْ بِهِ حَمَلْتُكُمْ عَلَى المَكْرُوه الَّذِي يَجْعَلُ اللّه فيه خَيْراً، فإنِ اسْتَقَمْتُمْ هَدَيْتُكُمْ، وَإِن أَعْوَجَجْتُمْ قَوَّمْتَكُمْ، وَإِنْ أَبَيْتُمْ تَدَارَكُتُكُمْ - لَكَانَتِ الوُثْقَى. ولكن بمَنْ وَإِلَى مَنْ؟ أريد أن أداوي بكُمْ وَأَنْتُمْ دَاني، كناقش الشوكة بالشوكة، وَهُوَ يَعْلَمُ أن ضَلعَهَا مَعَهَا. اللهم قد مَلَتْ أطباء هذا الداء الدوي، وَكَلْتِ النَّزْعَةُ بِأَشْطَانِ الرَّكي. أَيْنَ القَوْمُ الَّذِينَ دُعُوا إلى الإسْلامِ فَقَبلُوهُ، وَقَرَؤوا القُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ، وَهِيْجُوا إِلَى الجِهَادِ فَوَلهُوا وَلَة اللقاح إلى أولادِهَا، وَسَلَبُوا السُّيُوفَ أغْمَادَهَا، وَأَخَذُوا بأطرافِ الأَرْضِ زَحْفاً زَحْفاً، وَصَفّاً صَفّاً بَعْضٌ هَلَكَ، وَ بَعْضٌ نَجا. (الخطبة 229/119)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) قاله لأصحابه في ساحة الحرب بصفين: وأي أمريءٍ مِنْكُمْ أَحَسٌ مِنْ نَفسِه رباطة جأش عِندَ اللقَاءِ، وَرَأَى مِنْ أَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِهِ فَشَلاً، فَلْيَتُبْ عَنْ

أخِيهِ بِفَضْلِ نَجْدَتِهِ الَّتِي فُضْلَ بِهَا عَلَيْهِ كَمَا يَذُبُّ عَنْ نَفْسِهِ. فَلَوْشَاءَ اللّه لَجَعَلَهُ مِثْلَهُ إِنَّ الْمَوْتَ طَالِبٌ حَثِيثٌ لَا يَفُوتُهُ الْمُقِيمُ، وَلَا يُعْجِزُهُ الْهَارِبُ. إِنَّ أَكْرَمَ الْمَوْتِ القتلُ. وَالَّذِي نَفْسُ ابْن أبي طالب بِيَدِهِ، لألف ضَرْبَةٍ بِالسَّيْف أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ ميتة على الفِرَاشِ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللّه !.

(ومنه) وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكُمْ تكشُونَ كَشِيشَ الظُّبَاب لَا تَأْخُذُونَ حقاً، وَلَا تَمْنَعُونَ ضَيْماً. قَدْ خَلَّيْتُمْ وَالطَّرِيق فَالْنَجَاةُ لِلْمُقْتَحِمِ، وَالْهَلَكَةُ لِلْمُتَلَوم. (الخطبة 232/121)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في حث أصحابه على القتال وأيْمُ اللّه لَئنْ فَرَرتُمْ مِنْ سَيْفِ العَاجِلَةِ، لَا تَسْلَمُوا مِنْ سَيْفِ الآخِرَةِ، وَأَنْتُمْ لَهَامِيمُ الْعَرَبِ (أي السابقون من العرب)، والسَّنَامُ الأَعْظَمُ. إِنَّ فِي الْفِرَارِ مَوْجِدَةَ اللّه (أي غضبه)، والذُّلَّ اللازِمَ، وَالْعَارَ الْبَاقِيَ. وَإِنَّ الْفَارَّ لَغَيْرُ مَزِيدٍ فِي عُمُرِهِ، وَلَا مَحْجُوزٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَوْمِهِ الرَّائحُ إِلَى اللّه كَالظَّمْآنِ يَرِدُ الماء. الجَنَّةُ تَحْتَ أَطْرَافِ الْعَوَالِي. الْيَوْمَ تُبْلَى الأَخْبَارُ. وَاللهِ لَأَنَا أَشْرَقَ إِلَى. لقائهِمْ مِنْهُمْ إلَى دِيَارِهِمْ اللهُم فَإِنْ رَدُّوا الْحَقَّ فَافْضُضْ جَمَاعَتَهُمْ، وَشَتّتْ كَلِمَتَهُمْ، وَأبْسِلْهُمْ بخَطَايَاهُمْ (أي اهلكهم). إِنَّهُمْ لَنْ يَزُولُوا عَنْ مَوَافِفِهِمْ دُونَ طَعْنِ دِرَاك، يَخْرُجُ مِنْهُ النَّسِيمُ. وَضَرْب يَفْلِقُ الْهَامَ، وَيُطِيحُ الْعِظَامَ، وَيُنْدِرُ (أي يسقط) السَّواعِدَ والا قدَامَ وَحَتَّى يُرْمَوْا بِالمَنَاسِرِ تَتْبَعُهَا الْمَنَاسِرُ (جمع منسر وهي القطعة من الجيش تكون في المقدمة)، وَيُرْجَمُوا بِالكَتائب تَقْفُوهَا الْحَلائبُ (جمع حلبة، وهي القطعة الحربية التي عددها من اربعة آلاف الى اثني عشر الفا)، وَحَتَّى يُجَرَّ بِلادِهُمُ الْخَمِيسُ يَتْلُوهُ الخَمِيسُ، وَحَتَّى نَدْعَى الْخُيُولُ (أي تطأ وطأ شديدا) فِي نَواحِرٍ أَرْضِهِمْ (أي متقابلاتها)، وَ بِاعْنَانِ مَسَارِبِهِمْ وَمَسَارِحهم. (الخطبة 233/122)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) مخاطبا الخوارج : لَبِئْسَ حُشَّاشُ نَارِ الحَرْب أَنْتُمْ أَن لَكُمْ ! لَقَدْ لَقِيتُ مِنْكُمْ بَرْحاً. يَوْماً أَنَادِيكُمْ وَيَوْماً أَنَ جِيْكُمْ، فَلا أَحْرَارُ صِدْقٍ عِنْدَ النَّدَاءِ، وَلَا إِخْوَانُ ثقَةٍ عِنْدَ النَّجَاءِ !. (الخطبة 235/123)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) خاطب به أهل البصرة على جهة اقتصاص الملاحم : فَمَنِ اسْتَطَاعَ عِنْدَ ذلِكَ أنْ يَعْتَقِل نَفْسَهُ عَلَى اللّه عَزَّ وَجَلَّ، فَلْيَفْعَلْ فَإِنْ أطَعْتُمُونِي فَإِني حَامِلَكُمْ إِن

شَاءَ اللّه عَلَى سَبيل الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ ذَا مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ وَمَذَاقَةٍ مَرِيرَةٍ. (الخطبة 273/154)

•

أَيْنَ المَانِعُ لِلذَّمَارِ، وَالغَائرُ (أي صاحب الغيرة على نسائه) عِنْدَ نُزُولِ الْحَقَائِقِ مِنْ أَهْلِ الْحِفَاظِ. الْعَارُ وَرَاءَكُمْ وَالْجَنَّةُ أَمَامَكُمْ. (الخطبة 306/169)

•

ومن خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) خطبها في الكوفة وهو عازم على الرجعة الى صفين:

أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ بَثَثْتُ لَكُمُ الْمَوَاعِةُ الَّتِي وَعَظَ الأنبياء بهَا أَمَمَهُمْ وَأَديتُ إلَيْكُمْ مَا أَدْتِ الأوْصِيَاءُ إِلَى مَنْ بَعْدَهُمْ وَأَدَّبْتُكُمْ بِسَوْطِي فَلَمْ تَسْتَقِيمُوا، وَحدَوتُكُمْ بالزواجر فَلَمْ تَسْتَوْسِقُوا للّه أَنتُمْ أتَتَوَقّعُونَ إِمَاماً غَيْرِي يطأبكُمُ الطريق، و يُرْشِدُ كُمُ السَّبيل؟

ألا إِنَّهُ قد أدبر مِنَ الدُّنْيا مَا كَانَ مُقبلاً، وأَقْبَلَ مِنْهَا مَا كَانَ مُدبراً، وأزمع الترحال عِبادُ اللّه الأَخْيَارُ، وَبَاعُوا قَلِيلاً مِنَ الدنيا لا يبقَى، بكثير مِنَ الآخِرَةِ لا يفنى. ماضرّ إخْوَانَنَا الَّذِينَ سُفِكَتْ دِمَاؤُهُمْ وَهُمْ بصفينَ - ألَّا يَكُونُوا الْيَوْمَ أَحْيَاء؟ يُسِيغُونَ الغصَصَ وَيَشْرَبُونَ الرّيق (أي الكدر). قَدْ - وَاللهِ لقُوا اللّه فَوْفَّاهُمْ أجُورَهُمْ، وأحلَّهُمْ دَارَ الأَ من بَعْدِ خَوْفِهِمْ.

أَيْنَ إِخْوَانِي الَّذِينَ رَكِبُوا الطَّريقَ وَمَضُوا عَلَى الْحَقِّ؟ أَيْنَ عَمَّارٌ؟ وَأَيْنَ أَبْنُ التّيْهَانِ (اسمه (مالك)؟ وَأَيْنَ ذُو الشَّهَادَتَين (هو خزيمة بن ثابت الانصاري)؟. وَأَيْنَ نُظَرَاؤُهُمْ مِنْ إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ تَعَاقَدُوا عَلَى المَنِيَّةِ، وأبرِدَ بِرُؤُوسِهِمْ إِلَى الْفَجَرَة!

أوِّه، عَلَى إِخْوَانِي الذين تلوا القُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ، وَتَدَبَّرُوا الْفَرْضَ فَأَقَامُوهُ. أَحْيوا السُّنَّةَ وَأَمَاتُوا البِدْعَةَ. دُعُوا لِلْجِهَادِ فَأَجَابُوا، وَوَتَقُوا بِالقَائِدِ فَاتَّبَعُوهُ.

ثم نادى (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأعلى صوته : الْجِهَادَ الْجِهَادَ عِبَادَ اللّه ألا وإني مُعَسْكَرٌ فِي يَوْمِي هذا فَمَنْ أَرَادَ الرَّواحَ إِلَى اللّه فَلْيَخْرُجُ ! (الخطبة 328/180)

•

فَانْفُذُوا على بضائركُمْ، وَلْتَصْدُقَ نِيَّاتُكُمْ فِي جَهَادِ عَدُوِّكُمْ. فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، إنِّي لَعَلَى جَادَةِ الحَقِّ، وَإِنَّهُمْ لَعَلَى مَزَلَةِ الْبَاطِلِ. أقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأسْتَغْفِرُ اللّه لي وَلَكُمْ. (الخطبة 386/195)

•

ومن خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يستنهض بها أصحابه الى جهاد أهل الشام: اللهُم أَيُّمَا عَبْدٍ مِنْ

عِبَادِكَ سَمِعَ مَقَالَتَنَا الْعَادِلَةَ غَيْرَ الْجَائرَةِ، وَالمُصْلِحَةَ غَيْرَ المُفْسِدَةِ، فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا، فَأَبَى بَعْدَ سَمْعِهِ لَهَا إِلَّا النُّكُوصَ عَنْ نُصْرَتِكَ، وَالإبْطَاء عَنْ إِعْزَازِ دِينِكَ، فَإِنَّا نَسْتَشْهدُكَ عَلَيْهِ يا أَكْبَرَ الشَّاهِدِينَ شَهَادَهُ، وَنَسْتَشْهِدُ عَلَيْهِ جَمِيعَ مَا أسكنته أَرْضَكَ وَسَمَوَاتِكَ. ثُمَّ أَنتَ بَعْدُ المُغْنِي عَنْ نَصْرِهِ، وَالآخِذُ لَهُ بِذَنْبِهِ. (الخطبة 405/210)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) يحث به أصحابه على الجهاد: واللهُ مُسْتَأْدِيكُمْ شُكْرَهُ، وَمُورّثُكُمْ أَمْرَهُ. وَمُمْهِلُكُمْ فِي مِضْمَارٍ مَحْدُودِ لِتَنَازَعُوا سَبَقَهُ (يقصد بذلك الجنة). فَشُدُّوا عُقَدَ المآزر (كناية عن الجد والاستعداد)، وأطوُوا فُضُولَ الخَوَاصِرِ. وَلَا تَجْتَمِعُ عَزِيمَةٌ وَوَليمَةٌ. مَا أنْقَضَ السَّوْمَ لِعَزَائمِ اليَوْم، وأنحى الظلم لتذاكير الهمم. (الخطبة 2392 / 440)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى عبد اللّه بن العباس بعد مقتل محمد بن أبي بكر في مصر: وَقَدْ كُنتُ حَثَثْتُ النَّاسَ عَلَى لَحَاقِهِ، وَأَمَرْتُهُمْ بِغِيَاثِهِ قَبْلَ الْوَقْعَةِ، وَدَعَوْتُهُمْ سِراً وَجَهْراً، وعوداً وبدءاً، فَمِنْهُمُ الآتي كارها، وَمِنْهُمُ الْمُعْتَلُ كَاذِباً، وَمِنْهُمُ الْقَاعِدُ خَاذِلاً. أَسْأَلُ اللّه تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ لِي مِنْهُمْ فَرَجاً عاجِلاً، فَوَاللهِ لَوْلَا طَمَعِي عِنْدَ لِقَائِي عَدُوِّي فِي الشَّهَادَةِ، وَتَوْطِينِي نَفْسي عَلَى المَنِيّة، لأحْبَبْتُ ألا ألقَى مَعَ هولاء يَوْماً وَاحِداً، وَلَا أَلْتَقِيَ بِهِمْ أَبَداً. (الخطبة 493/274)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى أهل مصر: ألَا تَرَوْنَ إلى أطرافِكُمْ قَدِ انْتَقَضَتْ، وَإِلَى أَمْصَارَكُمْ قَدِ افتُتحَتْ، وَإِلَى مَمَالِكِكُمْ تُزْوَى، وَإلى بلادِكُمْ تُغزَى أَنْفِرُوا - رَحِمَكُمُ اللّه - إِلَى قِتَالِ عَدُوِّكُمْ، وَلَا تَنالُوا إِلَى الأَرْضِ فَتَقَرُّوا بِالْخَسْفِ (أي تقيموا عليه)، وتبوؤوا بالذل (أي تعودوا به)، ويَكُونَ نَصِيبُكُمُ الأخَسَّ وَإِنَّ أَخَا الْحَرْبِ الأَرقُ (أي ان صاحب الحرب لا ينام) ومن نَامَ لَمْ يُنَم عَنْهُ، وَالسَّلام. (الخطبة 549/301)

(187) حث أصحابه على الاخاء والالفة والاتحاد وذم التفرق

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَإِنَّمَا أَنْتُمْ إِخْوَان على دين اللّه مَا فَرَّقَ بَيْنَكُمْ إلَّا خُبْثُ السرائر، وَسُوءُ الضّمائر فَلا تَوَازَرُونَ وَلَا تَنَاصَحُونَ وَلَا تَبَاذَلُونَ وَلا تَوَادُّونَ...وَمَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ أَنْ يَسْتَقِبل أخَاهُ بِمَا يَخَافُ مِنْ غَيْبِهِ، إِلَّا مَخَافَهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَهُ بِمِثْلِهِ. (الخطبة 219/111)

•

وَالْزَمُوا السَّوَادَ الأَعْظَمَ فَإِنَّ يَدَ اللّه عَلَى الجَمَاعَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ فَإِنَّ الشَّاء مِنَ النَّاسِ لِلشَّيْطَانِ، كَمَا أَنَّ الشَّاذَ مِنَ الغَنَمِ لِلذَّئب. (الخطبة 237/125)

*...وَالْزَمُوا مَاعُقِدَ عَلَيْهِ حَبْلُ الجَمَاعَةِ، وَبُنِيَتْ عَلَيْهِ أَرْكَانُ الطَّاعَةِ. (الخطبة 266/149)

•

فَإِيَّاكُمْ وَالتَلُونَ فِي دِينِ اللهِ، فَإِنَّ جَمَاعَةً فِيمَا تَكْرَهُونَ مِنَ الحَقِّ، خَيْرٌ مِنْ فُرْقَةٍ فِيمَا تُحِبُّونَ مِنَ الْبَاطِلِ. وَإِنَّ اللّه سُبْحَانَهُ لَمْ يُعْطِ أَحَداً بِفُرْقَةٍ خَيْراً مِمَّنْ مَضَى، وَلَا مِمَّنْ بقي (الخطبة 317/174)

•

فَانْظُرُوا كَيْف كَانُوا حَيْثُ كَانَتِ الأَمْلاء (جمع ملا) مُجْتَمِعَةً، والأهوَاءُ مُوتَلِفَةٌ، والقُلُوبُ مُعْتَدِلَةً، وَالأيْدِي مُتَرَادِفَهُ، وَالسُّيُوفُ مُتَنَاصِرَة، وَالْبَصَائرُ نَافِلة، والعزائمُ وَاحِدَهُ. أَلَمْ يَكُونُوا أَرْبَاباً في أقطار الأَرَضِينَ، وَمُلُوكاً عَلَى رِقَابِ الْعَالَمِينَ. فَانظُرُوا إِلَى مَاصَارُوا إِلَيْهِ فِي آخر أمورهُمْ، حِيْنَ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ، وَتَشَتَتِ الالفه، وَاخْتَلَفَتِ الكَلِمَةُ وَالْأَفْئدَةُ، وَتَشَعَّبُوا مُخْتَلِفِينَ، وَتَفَرَّقُوا مُتَحَازِبينَ...(الخطبة 369/3/190)

•

فَإِنَّ اللّه سُبْحَانَهُ قَدِ امْتَنَّ عَلَى جَمَاعَةِ هذه الأمة، فيما عَقَدَ بَيْنَهُمْ مِنْ حَبْل هذه الألْفَةِ الَّتِي يَنْتَقِلُونَ فِي ظِلْهَا، وَ يَأْوُونَ إِلَى كَنَفِهَا. بِنِعْمَةٍ لَا يَعْرِفُ أَحَدٌ مِن المَخْلُوقينَ لَهَا فِيمَةٌ، لأنَّهَا أَرْجَحُ مِنْ كُلِّ ثَمَنٍ، وَأَجَلُ مِنْ كُلِّ خَطَرٍ. (الخطبة 371/4/190)

• من وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) للحسن والحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أُوصِيكُمَا...بتقوى الله، وَنَظم أمْرِكُمْ، وَصَلاحٍ ذَاتِ بَيْنِكُمْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ جَدْكُمَا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - يَقُولُ «صلاح ذَاتِ البَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلاةِ والصِّيَامِ»...(الخطبة 511/286)

● وَعَلَيْكُمْ بِالتَّوَاصُلِ وَالتَّبَاذُلِ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّدَابُرَ والتَّقاطع. (الخطبة 512/286)

(188) تعاليم حربية ووصايا الامام(عَلَيهِ السَّلَامُ) لقواده

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) :

•

لابنه محمد بن الحنفية لما أعطاه الراية يوم الجمل: تَزُولُ الْجِبَالُ وَلَا تَزُلْ عَضَ عَلَى نَاجِذِكَ. أعرِ اللّه جُمْجُمَتَكَ. تدْ فِي الأَرْض قَدَمَكَ. أَرْم بِبَصَرِكَ أقصى القَوْم وَغُصَّ بَصَرَكَ. وَأَعْلَمْ أَنْ النَّصْرَ مِنْ عِنْدِ اللّه سُبْحَانَهُ. (الخطبة 52/11)

•

وَقُلْتُ لَكُمْ أغْزُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَغْزُوكُمْ فَوَاللَّهِ مَاغُزيَ قَوْمٌ قَطُّ فِي عُمر دَارِهِمْ إِلَّا ذَلُوا. (الخطبة 76/27)

•

من كلام (له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في تعليم الحرب والمقاتلة قاله لأصحابه ليلة الهرير بصفين:

معاشِرَ المُسْلِمِينَ: أَسْتَشْعِرُوا الخَشْيَةَ، وَتَجَلْبَبُوا السَّكِينَةَ، وَعَضُّوا عَلَى النَّواجِذِ، فَإِنَّهُ أَنْبَى لِلسُّيُوفَ عَن ألهام. وأكمِلُوا اللأمة (اي الدرع)، وَقَلْقِلُوا السُّيُوفَ فِي أَغْمَادِهَا قَبْلَ سَلْهَا. وَالْحَظوا الخَزْر، وَأَطْعَمُوا الشَّزْرَ، وَنَافِحُوا بالظبّا، وصلوا السيوف بالخطا. وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ بِعَيْنِ اللهِ، وَمَعَ ابْنِ عَمَّ رَسُولِ اللهِ. فَعَاوِدُوا الْكَرَّ، وَاسْتَحْيُوا مِنَ الفَرَّ، فَإِنَّهُ عَارٌ فِي الأَعْقَابِ، وَنَارٌ يَوْمَ الْحِسَابِ. وَطِيبُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ نَفْساً، وَامْشُوا إِلَى المَوْتِ مَشياً سُجُحاً (أي سهلاً)، وَعَلَيْكُمْ بِهذا السَّوَادِ الأَعْظَمِ (أي أهل الشام) وَالرِّوَاقِ الْمُطَنَّب (أي رواق معاوية)، فَاضْرِبُوا ثَبَجهُ (أي وسطه)، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ (أي معاوية) كَامِنٌ فِي كِسْرِهِ، وَقَدْ قَدَّمَ لِلْوَثْبَةِ يَداً، وَأَخَّرَ لِلنُّكُوصِ رِجْلاً. فَصَمْداً صَمْداً، حتى يُنْجَلِي لَكُمْ عَمُودُ الحَقِّ، وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللهُ مَعَكُمْ، وَلَنْ يَترَكُمْ (أي ينقصكم) أَعْمَالَكُمْ. (الخطبة 120/64)

•

من كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد جمع الناس وحضهم على الجهاد فسكتوا مليا فَقَالَ (عليه السلام) : ما بَالُكُمْ لا سُدّدتُمْ لِرُشْدِ، وَلَا هُدِيتُمْ لِقَصْدِ! أفي مِثْلِ هَذَا يَنبَغِي لِي أَنْ أَخْرُجَ ؟ وَإِنَّمَا يَخْرُجُ فِي مِثْلِ هَذَا رَجُلٌ مِمَّنْ أَرْضَاهُ مِنْ شُجْعَانِكُمْ وَذَوِي بَأْسِكُمْ، وَلَا يَنْبَغِي لي أن أذع الجلد والمِصْرَ وَبَيْتَ الْمَالِ وَجِبَابَةَ الأَرْضِ، وَالقَضَاء بَيْنَ المُسْلِمِينَ وَالنَّظَرَ فِي حُقوقِ المُطالِبينَ، ثُمَّ أَخْرُجَ فِي كَتِيبَةٍ أتبع أخرى، أتقلقل تقلقل القدح (أي السهم قبل أن يراش) فِي الْجَفِيرِ الْفَارِغ (أي الكنانة التي توضع فيها السهام). وَإِنَّمَا أَنَا قُطب الرّحَى تَدُورُ عَلَيَّ وَأَنَا بِمَكَانِي، فَإِذَا فَارَقْتُهُ أَسْتَحَارَ مَدَارُهَا، وَأضْطَرَبَ ثفَالُهَا (الثفال : الحجر الاسفل من الرحى) هَذَا لَعَمْرُ اللّه الرَّأي السُّوءُ ! (الخطبة 227/117)

•

من كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) قاله لأصحابه في ساحة الحرب بصفين، وفيه يعلم اصحابه فنون القتال و آدابه :

واي آمري: مِنكُمْ أَحْسٌ مِنْ نَفْسِهِ رَبَاطة جأش عِنْدَ القَاءِ، وَرَأَى مِنْ أَحَدٍ مِنْ إخْوَانِهِ فَشَلاً فَلْيَذُبَّ عَنْ أَخِيهِ بِفَضْلِ نَجْدَتِهِ الَّتِي فُضِّلَ بِهَا عَلَيْهِ، كَمَا يَذُبُّ عَنْ نَفْسِهِ فَلَوْشَاءَ اللّه لَجَعَلَهُ مِثْلَهُ إِنَّ المَوْتَ طَالِبٌ حَدِيثُ لَا يَفُوتُهُ الْمُقِيمُ وَلَا يُعْجِزُهُ الْهَارِبُ. إِنَّ أَكْرَمَ الْمَوتِ الْقَتْلُ. وَالَّذِي نَفْسُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ مِيتَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ.

(ومنه): فَقَدَّمُوا الدَّارِعَ وَأَخُرُوا الحَاسِرَ، وَعَضُوا عَلَى الأَضْرَاسِ، فَإنهُ أَنْبَى لِلسُّيُوفِ عَن الْهَامِ وَالتَّوُوا فِى أطْرَافِ الرِّمَاحِ، فَإِنَّهُ أَمْوَرُ لِلأَسِنَةِ. وَغَضُّوا الأبْصَارَ فَإِنَّهُ أَرْبَط الجأش وَأَسْكَنُ لِلْقُلُوب. وأمبيتوا الأصْوَاتَ فَإِنَّهُ أَطرَدُ لِلفشل. وَرَا يَتَكُمْ فَلا تُميلُوهَا وَلا تُخِلُوهَا، وَلَا تَجْعَلُوهَا إِلَّا بِأَيْدِي شُجْعَانِكُمْ وَالْمَانِعِينَ الذَّمَارَ مِنْكُمْ. فَإِنَّ الصَّابِرِينَ عَلَى نُزُولِ الحَقَائِقِ هُمُ الَّذِينَ يَحُفُّونَ بِرَايَاتِهِمْ، وَيَكْتَنِفُونَهَا: حِفَا فَيْهَا وَوَرَاءَهَا وَأَمَامَها؛ لايَتَأَخَّرُونَ عَنْهَا فَيُسْلِمُوهَا، وَلَا يَتَقَدَّمُونَ عَلَيْهَا فَيُفْرِدُوهَا. أَجْزأ امْرُؤٌ قِرْتَهُ (أي كفوه)، وَآسَى أَخَاهُ بنَفْسِهِ، وَلَمْ يَكِلْ قِرْنَهُ إِلَى أَخِيهِ، فَيَجْتَمِعَ عَلَيْهِ قِرْنُهُ وَقِرْنُ أَخِيهِ. وَأَيْمُ اللّه لَئنْ فَرَرْتُمْ مِنْ سَيْفِ العَاجِلَةِ لَا تَسْلَمُوا مِنْ سَيْفِ الآخِرَةِ.

وَأَنْتُمْ لَهَامِيمُ العَرَبِ والسَّنَامُ الأَعْظَمُ. إِنَّ فِي الْفِرَارِ مَوْجِدَةَ اللهِ، وَالذُّلَ اللازم، وَالْعَارَ الْبَاقِيَ. وَإِنَّ الْفَارَّ لَغَيْرُ مَزِيدٍ فِي عُمُرِهِ، وَلَا مَحْجُورٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَوْمِهِ. (الخطبة 232/121)

•

من كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد شاوره عمر بن الخطاب في الخروج الى غزو الروم بنفسه: «يراجع في المبحث (152) عمر بن الخطاب». (الخطبة 246/132)

•

من كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد استشاره عمر بن الخطاب في الشخوص لقتال الفرس بنفسه: يراجع في المبحث (152) عمر بن الخطاب». (الخطبة 257/144)

•

فَشُدُّوا عُقَدَ الْمَآزر، وَاطْرُوا فُضُولَ الْخَوَاصِرِ. (الخطبة 441/239)

•

من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى بعض أمراء جيشه : فَإِنْ عَادُوا إلى ظل الطَّاعَةِ فَذَاكَ الَّذِي تُحِبُّ، وَإِنْ تَوَافَتِ الأمُورُ بالقَوْمِ إِلَى الشَّقَاقِ وَالْعِصْيَانِ، فَانْهَدُ بمَنْ أَطَاعَكَ إِلَى مَنْ عَصَاكَ، وَاسْتَغْنِ بِمَنِ انْقَادَ مَعَكَ عَمَّنْ تَقَاعَسَ عَنكَ، فَإِنَّ المُتكارة (المتثاقل بكراهة الحرب) مَغِيبُهُ خَيْرٌ مِنْ مَشْهَدِهِ (أي وجوده في الجيش يضر أكثر مما ينفع) وَقُعُودُهُ أَغْنَى مِنْ نُهُوضِه. (الخطبة 445/243)

•

من وصية (له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وصى بها جيشا بعثه الى العدو: فَإِذَا نَزَلْتُمْ بِعَدُو أَوْ نَزَلَ بِكُمْ، فَلْيَكُن مُعَسْكَرُكُمْ فِي قبل الأشراف (أي بجانب الجبال العالية)، أو سفاح الجبال، أو أَثْنَاءِ الأَنْهَار. كَيْمَا يَكُونَ لَكُمْ رِدْءاً (أي عونا) وَدُونَكُمْ مَرَداً. وَلتَكُن مُقاتلتُكُمْ مِنْ وَجْهِ وَاحِدٍ أو اثْنَيْنِ، وَاجْعَلُوا لَكُمْ رُقَبَاءَ فِي صَبَاعِي الجِبَالِ (أي أعاليها) ومناكب الهضاب لئلاً يَأْتِيَكُمُ العَدوُّ مِنْ مَكَانِ مَخَافَةٍ أو أَمْنِ. وَاعْلَمُوا أَنَّ مُقدمة القَوْم عُيُونُهُمْ، وَعُيُونَ الْمُقَامَةِ طلائعُهُمْ. وَإِيَّاكُمْ وَالتَّفَرُّق ! فَإِذَا نَزَلْتُمْ فَانْزِلُوا جَمِيعاً، وَإِذَا اَرْتَحَلْتُمْ فَارْتَحِلُوا جَمِيعاً. وَإِذَا غَشِيَكُمُ اللَّيْلُ فَاجْعَلُوا الرِّمَاحَ كِفَّةً (أي انصبوها حولكم مستديرة ككفة الميزان)، وَلَا تَذُوقُوا النَّوْمَ إِلَّا غِرَاراً (أي قليلا) أَوْ مَضْمَضَةً. (الخطبة 451/250)

•

من وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وصى بها معقل بن قيس الرياحي حين أنفذه الى الشام في ثلاثة آلاف مقدمة له : إِتَّقِ اللّه الَّذِي لَا بُدَ لَكَ مِنْ لِقَائِهِ، وَلَا مُنْتَهَى لَكَ دُوْنَهُ. وَلَا تُقَاتِلَنَّ إِلَا مَنْ

قَاتَلَكَ. وَسِرِ البَرْدَيْنِ (أي وقت ابتراد الارض والهواء). وَغَوِّرُ بِالنَّاسِ. وَرَفَّه فِي السَّيْرِ. وَلَا تَسِرْ أَوَّلَ اللَّيْلِ، فَإِنَّ اللّه جَعَلَهُ سَكَناً، وَقَدَّرَهُ مُقَاماً لَا ظَلَعْناً. فَأَرِحْ فِيْهِ بَدَنَكَ، وَرَوّحْ ظَهْرَكَ. فَإِذَا وَقَفْتِ حِيْنَ يَنْبَطِحُ السَّحَرُ، أَوْ حِيْنَ يَنْفَجرُ الفَجْرُ، فَسِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللهِ. فَإِذَا لَقِيتُ العَدُو فَقفْ مِنْ أَصْحَابِكَ وَسَطاً، وَلَا تَدْنُ مِنَ القَوْم دُنُوّ مَنْ يُريدُ أنْ يُنْشِبَ الحَرْبَ. ولا تَبَاعَدْ عَنْهُمْ تَبَاعُدَ مَنْ يَهَابُ البَاسَ، حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي. وَلَا يَحْمِلَنَّكُمْ شَنَآنُهُمْ (أي بعضهم) عَلَى قِتالِهِمْ، قَبْلَ دُعَائِهِمْ وَالإِعْذَارِ إِلَيْهِمْ. (الخطبة 452/251)

•

من وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لعسكره قبل لقاء العدو بصفين: لا تُقَاتِلُوهُمْ حَتَّى يَبْدو وكُمْ. فَإِنَّكُمْ بِحَمْدِ اللّه عَلَى حُجَّةٍ، وَتَرْكُكُمْ إِيَّاهُمْ حَتَّى يَبْدَوُوكُمْ حُجَّةٌ أُخْرَى لَكُمْ عَلَيْهِمْ. فَإِذَا كَانَتِ الهَزيمة بإذن اللّه فَلا تَقتِلُوا مدبراً، وَلا تُصِيبُوا معوراً (الذي أمكن من نفسه وعجز عن حمايتها) وَلَا تُجْهِرُوا عَلَى جَرِيجٍ وَلَا تَهِيجُوا النِّسَاءَ بِأَذى، وَإِنْ شَتَمْنَ أعْرَاضَكُمْ وَسَبَبْنَ أمْرَاءَ كُمْ. فَإِنَّهُنَّ ضَعِيفَاتُ القُوَى وَالأنفُس والعُقُولِ ؛ إِن كُنا لَنُؤْمَرُ بالكَفَّ عَنْهُنَّ وَإِنَّهُنَّ لَمُشْرِكَات (هذا حكم الشريعة الاسلامية في حفظ اعراض النساء حتى المشركات في الحرب). وإنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَتَنَاوَلُ المَرْأَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالفِهْرِ (حجر يدق به الجوز) أو الهراوة (العصا) فَيُعَيَّرُ بِهَا وَعَقِبُهُ مِنْ بَعْدِهِ. (الخطبة 453/253)

•

وكان (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول لأصحابه عند الحرب: لَا تَشْتَدَّنَّ عَلَيْكُمْ فَرَّهُ بَعْدَهَا كَرَّهُ. وَلَا حَوْلَةٌ بعْدَهَا حَمْلَةٌ. وأعطوا السبُوفَ حُقوقهَا، وَوَظَئُّوا لِلْجُنوب مَصَارِعَهَا. وَاذْمُرُوا أَنْفُسَكُمْ (أي حرضوها) عَلَى الطَّعْنِ الدَّعْسِي (أي الشديد) وَالضَّرْبِ الطَّلَحْفِي (الشديد أيضا). وَأَمِيتُوا الأَصْوَاتَ، فَإِنَّهُ أَطرَدُ لِلْفَشَل. فَوَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، مَا أَسْلَمُوا وَلكِن أَسْتَسْلَمُوا، وَأَسَرُّوا الكُفْرَ، فَلَمَّا وَجَدُوا أَعْوَاناً عَلَيْهِ أَظْهَرُوهُ. (الخطبة 255 / 454)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى أهل مصر، لما ولى عليهم مالك الاشتر: فَإِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تَنْفِرُوا فَانْفِرُوا، وَإِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تُقِيمُوا فَأَقِيمُوا، فَإِنَّهُ لَا يُقدِمُ وَلَا يُحْجِمُ، وَلَا يُؤَخِّرُ وَلَا يُقدم،

إلَّا عَنْ أَمْرِي. (الخطبة 496/277)

•

أَلَا وَإِنَّ لَكُمْ عِنْدِي أَلَّا أَحْتَجِزَ دُونَكُمْ سِرّاً إِلَّا فِي حَرْبٍ، وَلَا أَطْوِيَ دُونَكُمْ أَمْراً إلَّا فِي حُكْم. (الخطبة 514/289)

•

وَلَا تَمَسُّنَّ مَالَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مُصَلَّ وَلَا مُعَاهِدٍ إِلَّا أَنْ تَجِدُوا فَرَساً أَوْ سِلاحاً يُعْدَى بِهِ عَلَى أَهْلِ الإسْلامِ، فَإِنَّهُ لا يَنبَغِي لِلْمُسْلِم أَنْ يَدعَ ذَلِكَ فِي أَيْدِي أَعْدَاءِ الإِسْلامِ فَيَكُونَ شَوْكَةً عَلَيْهِ. (الخطبة 515/290)

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في عهده لمالك الاشتر: فَوَلّ مِنْ جُنُودِكَ أنْصَحَهُمْ فِي نَفْسِكَ للّه وَلِرَسُولِهِ ولإمَامِكَ، وَأَنْقَاهُمْ جَيْباً، وأفضلَهُمْ حِلْماً، مِمَّن يُبْطِيءُ عَنِ الْغَضَبِ، وَيَسْتَرِيحُ إلَى العُدْرِ، وَيَرْأَفُ بِالضُّعَفَاءِ، وَيَنْبُو عَلَى الأَقويَاءِ، وَمِمَّنْ لَا يُثيرُهُ العُنْفُ وَلا يَقْعُدُ بِهِ الضَّعْفُ. (الخطبة 524/2/292)

•

وَليَكُنْ آثَرُ رُؤُوسِ جُنْدِكَ عِنْدَكَ مَنْ وَاسَاهُمْ فِي مَعُونَتِهِ، وَأَفْضَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ جِدَتِهِ، بمَا يَسَعُهُمْ وَيَسَعُ مَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ خُلُوفِ أَهْلِيْهِمْ، حَتَّى يَكُونَ هَمهُمْ هَمَّا وَاحِداً في جهَادِ الْعَدُوِّ، فَإِنَّ عَطْفَكَ عَلَيْهِمْ يَعْطِفُ قُلُوبَهُمْ عَلَيْكَ. (الخطبة 524/2/292)

•

من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى العمال الذين يطأ الجيش عملهم (أي يمر بأراضيهم) : مِنْ عَبْدِ اللّه عَلِيٌّ أمير المُؤْمِنِينَ إِلَى مَنْ مَرَّ بِهِ الْجَيْسُ مِنْ جُبَاةِ الخَراجِ وَعُمَّارِ البلاد. أمَّا بَعْدُ فإنّي قَدْ سَيِّرْتُ جُنُوداً هِيَ مَارَّةٌ بِكُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَقَدْ أَوْصَيْتُهُمْ بِمَا يَجِبُ للّه عَلَيْهِمْ مِنْ كَف الأذى وَصَرْفِ الشَّذى (أي الشر)، وَأَنَا أَبْرَا إِلَيْكُمْ وَإِلَى ذِمَّتِكُمْ مِنْ مَعَرَّة الْجَيْشِ (أي أذاه)، إِلَّا مِنْ جَوْعَةِ المُضْطَرَ، لَا يَجِدُ عَنْهَا مَذْهَباً إِلَى شِبَعِهِ. فَنَكَّلُوا مَنْ تَنَاوَلَ مِنْهُمْ شَيْئاً ظلماً عَنْ ظلمِهِمْ، وَكُفُّوا أَيْدِي سُفَهَائكُمْ عَنْ مُضَارَتِهِمْ وَالتَّعَرُّض لَهُمْ فِيمَا اسْتَثْنَيْنَاهُ مِنْهُمْ. وَأَنَا بَيْنَ أظهر الجَيْش فَارْفَعُوا إِلَيَّ مَظَالِمَكُمْ وَمَا عَرَاكُمْ، مِمَّا يَغْلِبُكُمْ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَمَا لَا تُطِيقُونَ دَفْعَهُ إِلَّا بِاللهِ وَبِي، فَأَنَا أَغَيْرُهُ بِمَعُونة اللّه إِنْ شَاءَ. (الخطبة 545/299)

•

من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى كميل بن زياد النخعي، وهو عامله على هيت، ينكر عليه تركه دفع من يجتاز به من جيش العدو طالبا الغارة أمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ تَضْييعَ المَرْءِ مَاولّي

وَتَكَلقَهُ مَا كُفِي، لَعَجْزُ حَاضِرٌ، وَرَأي مُتَبَّرٌ (أي هالك صاحبه). وَإِنَّ تَعَاطِيَكَ الغَارَةَ عَلَى أَهْلِ قِرْقِيسِيا (وهي بلد على الفرات) وَتَعْطِيْلَكَ مَسَالِحَكَ الَّتِي وَلَيْنَاكَ، لَيْسَ بهَا مَنْ يَمْنَعُهَا وَلَا يَرُدُّ الجَيْش عَنْهَا لَرَأَي شَعَاعٌ (أي متفرق). فَقَدْ مِرْتَ جِسْراً لِمَنْ أَرَادَ الغَارَةَ مِنْ أَعْدَائِكَ عَلَى أَوْلِيَائِكَ، غَيْرَ شَدِيدِ المَنْكِبِ، وَلا مَهِيبِ الْجَانِبِ، وَلَا سَادِّ ثغْرَة، وَلا كَاسِر لِعَدُوِّ شَوْكَةً، وَلا مُغْنٍ عَنْ أهْلِ مِصْرِه، وَلَا مُجْزٍ عَنْ أميره. (الخطبة 546/300)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): لَا تَدْعُونَ إِلَى مُبَارَزَةٍ، وَإِنْ دُعِيتَ إِلَيْهَا فَأَجِبْ فَإِنَّ الدَّاعِيَ إِلَيْهَا باغ، وَالْبَاغِي مَصْرُوح. (233ح / 608)

•

وفي حديثه (عَلَيهِ السَّلَامُ) انه ودع جيشا يغزيه فقال : أعْذِبُوا عَنِ النِّسَاءِ مَا اسْتَطَعْتُمْ (أي لا تشغلوا أنفسكم بذكرهن). (7 غریب كلامه 616)

(189) عقد الصلح

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) :

● وَلَا تَدْفَعَنَّ صُلْحاً دَعَاكَ إِلَيْهِ عَدُوكَ وَللَّهِ فِيْهِ رضاً، فَإِنَّ فِي الصُّلْحِ دَعَةٌ لِجُنُودِكَ وَرَاحَةً مِنْ هُمُومِكَ، وَأَمْناً لِبلادِكَ. وَلَكَن الحَذَرَ كُلَّ الحَذَرِ مِنْ عَدُوِّكَ بَعْدَ صُلْحِهِ، فَإِنَّ العَدُو رُبَّمَا قَارَبَ لِيَتَغَفَّلَ، فَخُذ بالحزم، وَأَنَّهُمْ فِي ذلِكَ حُسْنَ الظَّنَّ. وَإِنْ عَقَدتَ بيْنَكَ وَبَيْنَ عَدُوكَ عُقْدَهُ أَوْ أَلْبَسْتَهُ مِنْكَ ذِمَّةٌ، فَحُطْ عَهْدَكَ بِالْوَفَاءِ، وَأَرْعَ ذِمَّتَكَ بالأمانةِ، وَاجْعَلْ نَفْسَكَ جُنَّةٌ دُونَ مَا أَعْطَيْتَ، فَانَّهُ لَيْسَ مِنْ فَرائض اللّه شَيْءٌ النَّاسُ أَشَدُّ عَلَيْهِ اجْتِمَاعاً مَعَ تَفَرُّقِ أَهْوَائِهِمْ وَتَشَتُتِ آرَائِهِمْ مِنْ تَعْظِيمِ الْوَفَاءِ بِالعُهُود. وَقَدْ لَزِمَ ذلِكَ المُشْرِكُونَ فِيْمَا بَيْنَهُمْ دَونَ المُسْلِمِينَ لِمَا أَسْتَوْبَلُوا مِنْ عَوَاقِبِ الغَدْرِ (أي وجدوا عواقب الغدر وبيلة). فَلا تَغْدِرَنَّ بِذِمَّتِكَ وَلَا تَخِيْسَنَّ بِعَهْدِكَ، وَلَا تَخْتِلَنَّ عدوّك، فَإِنَّهُ لا يَجْتَرِي عَلَى اللّه إِلَّا جَاهِلٌ شَقِي. وَقَدْ جَعَلَ اللّه عَهْدَهُ وذمته أمناً أَفضَاهُ بَيْنَ الْعِبَادِ بِرَحْمَتِهِ، وَحَرِيماً يَسْكُنُونَ إِلَى مَنْعَتِهِ، وَيَسْتَفِيضُونَ إِلَى جَوَارِهِ.

فَلاَ إِدْغَالَ (أي إفساد) وَلَا مُدَالَسَةَ (أي خيانة) وَلَا خِدَاعَ فِيْهِ، وَلَا تَعْقِدْ عَقْداً تُجَوِّزُ فِيهِ العِلَلَ، وَلَا تُعَولَنّ عَلَى لَحْنٍ قَوْلِ بَعْدَ التَّاكِيدِ وَالتَّوْثِقَةِ. وَلَا يَدْعُوَنّكَ ضِيْقَ أَمْرِ، لَزِمَكَ فِيهِ عَهْدُ اللهِ، إِلَى طَلَبِ أَنْفِسَاخِهِ بِغَيْرِ الحَقِّ، فَإِنَّ صَبْرَكَ عَلَى ضِيقٍ أَمْرٍ تَرْجُو انْفِرَاجَهُ وَفَضْلَ عَاقِبَتِهِ خَيْرٌ مِنْ غَدْرٍ تَخَافُ تَبِعَتَهُ، وَأَنْ تُحِيط (هذه الجملة معطوفة على تبعته) بكَ مِنَ اللّه فِيْهِ طِلْبَةٌ، فَلا تَسْتَقيلُ فِيهَا دُنْيَاكَ وَلَا أخرتكَ. (الخطبة 536/4/292)

الفصل الثاني والعشرون: موقعة الجمل

إشارة:

موقعة الجمل

«قرب مدينة البصرة »

مدخل :

ذكرنا سابقا أنه بعد مقتل عثمان هرع الناس الى الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ليبايعوه على الخلافة فأبى، ولكنهم أصروا عليه لعلمهم بأنه لا يقوم بأمرها غيره، فقبل. وبايعه المسلمون بأجمعهم خلا نفر معدود منهم. وكان أول من بايعه (عَلَيهِ السَّلَامُ) طلحة والزبير، ثم ماعتما ان نقضا البيعة، لأنها أرادا أن يكونا شريكين له في الخلافة فرفض. وقاما مع عائشة يوهمون الناس بأن علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) قتل عثمان، مع أنه كان أول المدافعين عنه، ولكنهم أرادوا أن يبعدوا تهمة قتله عنهم.

ولقد سار طلحة والزبير الى مكة فلقيا فيها عائشة وقد أمرها اللّه بلزوم بيت النبوة، فسارا بها نحو البصرة لإثارة الفتنة والحرب، وجمع الرجال والاموال لقتال الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولما أحس علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بذلك سار بجيش الى البصرة، ونصح الناكثين كثيرا وناشدهم اللّه أن لا يقوموا بفتنة في الاسلام يقتل فيها المسلمون بعضهم بعضا، فلم يجد ذلك نفعا وطلب الامام أن يجتمع بالزبير بين الصفين وناجاه مذكرا اياه بقول النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) له: «تقاتله باز بير وأنت له ظالم». فما كان من الزبير الا أن اعتزل الجيشين وتركها يقتتلان، فلما كان في بعض الصحراء لحقه ابن جرموز فقتله وسميت هذه الموقعة بالجمل لان عائشة كانت تقود الجيش على جمل والرجال تقاتل من حوله. وكان من نتيجة هذه الحرب مقتل طلحة والزبير، وتشتت جيشها، وانتصار علي (عَلَيهِ السَّلَامُ). أما عائشة فبعد أن غير جملها وكادت تهلك، أخذها الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأحسن معاملتها وأرجعها الى بيتها في المدينة، كرامة للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).

(190) عائشة بنت أبي بكر

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَأَمَّا فُلاتَهُ (أي عائشة) فَأَدْرَكَهَا رَأْيُّ النِّسَاءِ، وَضِغْنٌ غَلاً فِي صَدْرِهَا كَمِرْجَلِ القَيْنِ (أي الحداد). وَلَوْدُعِيَتْ لِتَنَالَ مِنْ غَيْرِي مَا أَتَتْ إِلَيَّ (أي ما فعلت بي)، لَمْ تَفْعَلْ (أي ان حقدها كان منصبا على الامام خاصة). وَلَهَا بَعْدُ حُرْمَتُهَا الأَوْلَى، وَالْحِسَابُ عَلَى اللّه تَعَالَى. (الخطبة 273/154)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن طلحة والزبير واصحاب الجمل: فَخَرَجُوا يَجُرُّونَ حُرْمَةَ رَسُولِ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - كَمَا تُجَرُّ الأمةُ عِنْدَ شِرَائها، مُتَوَجّهينَ بِهَا (أي عائشة) إلَى البَصْرَةِ. فَحْبَمَا نِسَاءَهُمَا فِي بُيُوتِهِمَا، وَأَبْرَزًا حَبيسَ رَسُولِ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - لَهُمَا وَلغَيْر هِمَا. (الخطبة 307/170)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن موقف عائشة من عثمان قبل موته : وَكَانَ مِنْ عَائِشَةَ فِيْهِ فَلْتَهُ غَضَبٍ (وذلك أن أم المؤمنين أخرجت نعلي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وقيصه من تحت ستارها، وعثمان على المنبر وقالت هذان نعلا رسول اللّه وقميصه لم تبل، وقد بذلت من دينه وغيرت من سنته. وجرى بينها كلام المخاشنة. فقالت عائشة: أقتلوا نعثلا، تشبهه برجل اسكافي من اليهود كان مشهورا بالضعة). (الخطبة 442/240)

•

من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى عائشة : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكِ خَرَجْتِ مِنْ بَيْتِكِ تَطْلُبينَ أَمْراً كَانَ عَنْكِ موضوعاً، ثُم تزعمينَ أنَّكِ تُرِيْدِينَ الإصْلاحَ بَيْنَ النَّاسِ ؟! فَخَبِّرينِي، مَا لِلنِّسَاءِ وَقَوْد المَسَاكِرِ وَلَعَمْرِي إِنَّ الَّذِي عَرَّضَكَ لِلْبَلاءِ وَحَمَلَكِ عَلَى المَعْصِيَةِ، لأعظمُ ذَنْباً. وَمَا غَضِبْتِ حَتَّى أَغْضَبْتِ، وَلَا هِجْتِ حَتَّى هَيَّجْتِ. فَاتَّقِي اللّه وَارْجِعِي إِلَى مَنْزِلِكِ، وَأَسْبِلِي عَلَيْكِ سترَكِ، وَالسَّلام. (مستدرك 118)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى طلحة والزبير وعائشة :...وَأَنْتِ يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّكِ خَرَجْتِ مِنْ

بَيْتِكِ عَاصِيَةً للّه وَلِرَسُولِهِ، تَطْلُبِينَ أَمْراً كَانَ عَنْكِ مَوْضُوعاً، وَتَزْعُمِينَ أَنَّكِ تُرِيْدِينَ الإصْلاحَ بَيْنَ النَّاسِ فَخَبِّرِينِي، مَا لِلنِّسَاءِ وقَوْدِ العُيوشِ، وَالبُرُوزِ لِلرِّجَالِ. وَطَلَبْتِ - عَلَى زَعْمِكِ - دَمَ عُثْمَانَ، وَعُثْمَان رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، وَأَنْتِ مِنْ تيم. ثم أنتِ بِالْأَمْسِ تَقُولِينَ فِي مَلإ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللّه اقْتُلُوا نَعْثَلاً، قَتَلَهُ اللّه فَقَدْ كَفَرَ، ثُمَّ تطلبينَ اليَوْمَ بِدَمِهِ ؟! فَاتَّقِي اللّه وَارْجِعِي إِلَى بَيْتِكِ، وَأَسْبِلِي عَلَيْكِ سِترَك، وَالسَّلام. (مستدرك 136)

(191) طلحة بن عبيد اللّه والزبير بن العوام
•

يراجع الفصل 20: المبحث (180) نكث البيعة وذم الناكثين والمبحث (182) المطالبة بدم عثمان.

•

لما أشير على الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأن لا يتبع طلحة والزبير ولا يرصد لهما القتال، قال: وَاللَّهِ لَا أَكُونُ كَالضَّبُعِ، تَنَامُ عَلَى طُولِ اللّذِم، حَتَّى يَصِلَ إلَيْهَا طَالِبُهَا، وَيَخْتِلَهَا رَاصِدُهَا. وَلَكِنِّي أضْرِبُ بِالمُقبِلِ إِلَى الحَقِّ المُدْبِرَ عَنْهُ، وَبِالسَّامِعِ المُطِيعِ العَاصِيَ المُرِيبَ أَبَداً. حَتَّى يَأْتِي عَلَى يَوْمِي. فَوَاللَّهِ مَازِلْتُ مَدفوعاً عَنْ حَتَّي مُسْتَأْثَراً عَلَى مُنذُ قَبَضَ اللّه نَبِيَّةُ - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - حَتَّى يَوْمِ النَّاسِ هَذَا. (الخطبة 49/6)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الزبير: يَزْعُمُ أَنهُ قَدْ بَايَعَ بِيَدِهِ، وَلَمْ يُبَايِعْ بِقَلْبِهِ، فَقَدْ أَقَرَّ بِالْبَيْعَةِ، وَادَّعَى الْوَلِيجَةَ (أي الدخيلة) فَلْيَأْتِ عَلَيْهَا بِأَمْرِ يُعْرَفُ، وَإِلَّا فَلْيَدْخُل فِيمَا خَرَجَ مِنْهُ. (الخطبة 50/8)

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما انفذ عبد اللّه بن عباس الى الزبير يستفيئه الى طاعته قبل حرب الجمل: لَا تَلْقَيَّنَ طَلْحَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ تَلْقَهُ تَجِدْهُ كَالثَّورِ عَاقِصاً قَرْنَهُ، يَرْكَبُ الصَّعْبَ وَ يَقُولُ هُوَ الذُّلُولُ. وَلَكِنِ القَ الزُّبَيْرَ، فَإِنَّهُ المَنْ عَرِيكَةً، فَقُلْ لَهُ : يَقُولُ لَكَ ابْنُ خَالِكَ : عَرَفْتَنِي بِالْحِجَازِ وَأَنْكَرْتَنِي بِالْعِرَاقِ، فَمَا عَدَا مِمَّا بَدا. (الخطبة 84/31)

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في شأن طلحة والزبير وفي البيعة له: وَاللهِ مَا أَنْكَرُوا عَلَيَّ مُنْكَراً، وَلَا جَعَلُوا

بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ نِصْفاً (أي انصافا). وَإِنَّهُمْ لَيَطلُبُونَ حقاً هُمْ تَرَكُوهُ، وَدَماً لهُمْ فَكُوهُ. فَإِن كُنتُ شَريكَهُمْ فِيهِ، فَإِن لَهُمْ نَصِيبَهُمْ مِنْهُ، وَإِنْ كَانُوا وَلُوهُ دُونِي فَمَا الطلبة (أي الأخذ بالثأر) إلا قبلَهُمْ. وَإِنَّ أوّل عَدْلِهِمْ الحُكْمُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ إِنَّ مَعِي لَبَصِيرَتي

أَوَّلَ مَا لَبَسْتُ وَلَا لُبِسَ عَلَيَّ. وَإِنَّهَا لِّلْفِئَةُ البَاغِيَةُ فِيهَا الحَمَأُ وَالحُمَةُ (يقصد الزبير وعائشة) وَالشُّبْهَةُ المُغْدِقَةُ (أي الساترة للحق). وإن الأمْرَ لَوَاضِحُ وَقَدْ زَاحَ البَاطِلُ عَنْ نِصَابِهِ وأنقطعَ لِسَانُهُ عَنْ شَعَبِهِ وَأَيْمُ اللّه لَأَفْرِظَنَّ لَهُمْ حَيْضاً أَنَا مَاتِحُهُ (أي ليملأن لهم حوضا للموت هو يسقيهم منه)، لا يَصْدُرُونَ عَنْهُ برِيُّ، وَلَا يَعُبُونَ بَعْدَهُ فِي حَسْي (أي لا يشربون بعده من حفرة فيها ماء). (الخطبة 248/135)

•

ويتابع الامام كلامه عن طلحة والزبير قائلا : اللهم إنَّهُمَا قَطَعَانِي وَظَلَمَانِي، وَنَكَثَا بيعتي، وَأَلَّبَا النَّاسَ عَلَيَّ. فَاحْلُلْ مَا عَقَدَا وَلَا تُحْكِمْ لَهُما مَا أَبْرَمَا. وأرهِمَا المَسَاءَةَ فِيمَا أَمَّلا وَعَمِلاً. وَلَقَدِ اسْتَثَبْتُهُمَا قَبْلَ الْقِتَالِ، وَاسْتَأْنَيْتُ بِهِمَا أَمَامَ الوِقاع (أي قبل الحرب)، فَغَمَطَا النِّعْمَةَ، وَرَدًا العافية. (الخطبة 249/135)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ذكر طلحة والزبير: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْجُو الأَمْرَ لَهُ، وَيَعْطِفُهُ عَلَيْهِ دُونَ صَاحِبِهِ لايَمُتَّانِ إِلَى اللّه بِحَبْلٍ وَلَايَمُدَانِ إِلَيْهِ بِسَبَبٍ. كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَامِلُ ضَبٍّ (أي حقد) لِصَاحِبِهِ. وَعَمَّا قَليل يُكْشَفُ قِنَاعُهُ بِهِ وَاللَّهِ لَئنْ أَصَابُوا الَّذِي يُرِيدُونَ لَيَنْتَزعَنَّ هَذَا نَفْسَ هَذَا، وَلَيَأْتِينَّ هَذَا عَلَى هَذَا. (الخطبة 260/146)

•

من كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) كلم به طلحة والزبير بعد بيعته بالخلافة، وقد عتبا عليه من ترك مشورتها : لَقَدْ نَقَمْتُمَا بَسِيراً، وَأَرْجَأتُمَا كَثِيراً. ألا تُخْبِرَانِي، أَيُّ شَيْءٍ كَانَ لَكُمَا فيه حقٌّ دَفَعْتُكُما عَنْهُ؟ أَمْ أي قسم اسْتَأْثَرْتُ عَلَيْكُمَا بِهِ؟ أَمْ أَيُّ حَقٌّ رَفَعَهُ إِلَيَّ أَحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ ضَعُفْتُ عَنْهُ، أَمْ جَهِلْتُهُ، أَمْ أخطأت بابه؟

واللهِ مَا كَانَتْ لِي فِي الْخِلافَةِ رَغْبَةٌ، وَلَا فِي الولاية إرْبَةٌ، وَلَكِنَّكُمْ دَعَوْتُمُونِي إلَيْهَا، وَحَمَلْتُمُونِي عَلَيْهَا. فَلَمَّا أَفضَتْ إِلَيَّ نَظَرْتُ إِلَى كِتَابِ اللّه وَمَا وَضَعَ لَنَا، وَأَمَرَنَا بِالْحُكْمِ بِهِ فَاتَّبَعْتُهُ، وَمَا اسْتَسَنَّ النَّبِيُّ - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - فَاقْتَدَيْتُهُ. فَلَمْ أَحْتَجْ فِي ذلِكَ إِلَى رَأْيِكُمَا، وَلَا رَأْي غَيْرِ كُمَا. وَلَا وَقَعَ حُكْمٌ جَهِلْتُهُ،

فَاسْتَشِيرَ كُمَا وَإخْوَانِي مِنَ المُسْلِمِينَ، وَلَوْ كَانَ ذلِكَ لَمْ أَرْغَبُ عَنْكُمَا، وَلَا عَنْ غَيْر كُمَا. وَأَمَّا مَاذَكَرْتُمَا مِنْ أمْرِ الأُسْوَة (أي التسوية في العطاء بين المسلمين) فَإنَّ ذلِكَ أَمْرٌ لَمْ أَحْكُمْ أَنَا فِيْهِ بِرَأْبِي، وَلَا وَلِيْتُهُ هَوى مِنِّي، بَلْ وَجَدْتُ أَنَا وَأَنْتُما مَاجَاءَ بهِ رَسُولُ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - قَدْ فرغَ مِنْهُ، فَلَمْ أَحْتَجْ إِلَيْكُمَا فِيمَا قَدْ فَرَغَ اللّه مِنْ قَسْمِهِ، وَأَمْضَى فِيهِ حُكْمَهُ فَلَيْسَ لَكُمَا وَاللَّهِ عِنْدِي، وَلَا لِغَيْرِ كُمَا في هذا عُتبَى. أخَذَ اللّه بِقُلُوبِنَا وَقُلُوبِكُمْ إِلَى الحَقِّ، وَأَلْهَمَنَا وَأَيَّاكُمُ الصَّبْرَ. (الخطبة 397/203)

• من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى طلحة والزبير (مع عمران بن الحصين الخزاعي) ذكره ابو جعفر الاسكافي في كتاب المقامات في مناقب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ عَلِمْتُمَا، وَإِنْ كَتَمْتُمَا أَنِّي لَمْ أرد النَّاسَ حَتَّى أَرَادُونِي، وَلَمْ أَبَايِعُهُمْ حَتَّى بَايَعُونِي، وَإِنَّكُمَا مِمَّنْ أَرَادَنِي وَبَايَعَنِي. وَإِنَّ العَامَّةَ لَمْ تُبايِعْنِي لِسُلْطَان غَالِبٍ، وَلَا لِعَرَضِ حَاضِرٍ (أي طمعا في مال حاضر). فَإِنْ كُنْتُمَا بَايَعْتُماني طائعَيْنِ، فَارْجِعَا وَتُوبَا إِلَى اللّه مِنْ قَرِيبٍ. وَإِنْ كُنتُمَا بايَعْتُمَانِي كَارِهَيْنِ، فَقَدْ جَعَلْتُمَا لِي عَلَيْكُمَا السَّبِيلَ بِإظْهَارِكُمَا الطَّاعَةَ، وَإسراركُمَا المَعْصِيَةَ، وَلَعَمْرِي مَا كُنتُمَا بِأَحَقِّ المُهَاجِرِينَ بِالتَّقِيَّةِ والكتمان، وَإِنَّ دَفْعَكُما هذا الأمْرَ (أي الخلافة) مِنْ قَبْلِ أَنْ تَدْخُلَا فِيهِ، كَانَ أَوْسَعَ عَلَيكُما مِنْ خُرُوجكما مِنْهُ، بعد إقرار كما به.

وَقَدْ زَعَمْتُمَا أَنِّي قَتَلْتُ عُثْمَانَ، فَبَيْنِي وَبَيْنَكَما مَنْ تَخَلَّفَ عَنِّي وَعَنكُما مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ، ثُمَّ يَلْزَمُ كُلُّ أمْريءٍ بقدر ما أحْتَمَلَ فَارْجعًا أَيُّهَا الشَّيْخَانِ عَنْ رَأيكما، فَإِنَّ الآنَ أَعْظَمَ أَمْرِكُمَا الْعَارُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَجمَّعَ الْعَارُ والنَّارُ، وَالسَّلامُ. (الخطبة 540/293)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد قال له طلحة والزبير: نبايعك على أنا شركاؤك في هذا الامر : لا، وَلَكِنَّكُمَا شَريكَانِ فِي القُوَّةِ وَالاسْتعَانَةِ، وَعَوْنَانِ عَلَى العَجْزِ والأود (بلوغ الأمر من الانسان مجهوده لشدته وصعوبة احتماله). (202ح/603)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية جوابا : وَذكَرْتَ أَنِّي قَتَلْتُ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ، وَشَرَّدْتُ بِعَائشة، وَنَزَلْتُ الْمِصْرَيْنِ ! وَذَلِكَ أَمْرٌ غِبْتَ عَنْهُ فَلا عَلَيْكَ، وَلَا الْعُذْرُ فِيهِ إِلَيْكَ. (الخطبة 551/303).

•

بعث (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنس بن مالك، وقد كان بعثه الى طلحة والزبير لما جاء الى البصرة يذكرهما شيئا مما سمعه من رسول اللّه – (صلى اللّه عليه وآله وسلم) - في معناهما يقصد بذلك قول النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لطلحة والزبير: انكما تحاربان عليا وأنتما له ظالمان، وقد كان أنس في ذلك المجلس، فلوى أنس عن ذلك، فرجع اليه، فقال أنس: إني أُنسِيتُ ذلِكَ الأمر. فَقَالَ (عليه السلام) : إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَضَربَك اللّه بِهَا بَيْضَاءَ لامِعَةً لَا تُوَارِيهَا العِمَامَةُ (فأصابه البوص فيما بعد في وجهه، فكان لايُرى الامبرقعا). (311ح/628)

•

مَازَالَ الزُّبَيْرُ رَجُلاً مِنا أهل البيتِ، حَتَّى نَشَأ أبْلُهُ المَشْرُومُ عَبْدُ اللّه. (453ح/657)

(192) البصرة وأهل البصرة

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

في ذم أهل البصرة: كُنتُمْ جُندَ المَرْأَةِ، وَأَتُبَاعَ البَهِيمَةِ (الجمل)؛ رَغَا فَأَجَبْتُمْ، وَعُقِرَ فَهَرَبْتُمْ أَخْلاقُكُمْ دِقَاقٌ وَعَهْدُ كُمْ شِقَاقٌ، وَدِينُكُمْ نِفَاقٌ، وَمَاؤُكُمْ زُعَاق. وَالْمُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ مُرْتَهَنُ بِذَنْبِهِ، وَالشَّاخِصُ عَنكُمْ مُتَدَارَكَ بِرَحْمَةٍ مِنْ رَبِّهِ. كَأَني بِمَسْجِدِكُمْ كَجُوجُوء سَفِينَةٍ، قَدْ بَعَثَ اللّه عَلَيْهَا الْعَذَابَ مِنْ فَوْقِهَا وَمِنْ تَحْتِهَا وَغَرِقَ مَنْ فِي ضِمْنِهَا. (الخطبة 53/13)

•

بلادُكُمْ أَنْتَنُ بلادِ اللّه تُرْبَةً أَقْرَبُهَا مِنَ المَاءِ َوأَبْعَدُهَا مِنَ السَّمَاءِ، وَبهَا تِسْعَةُ أَعْشَارِ الشَّرِّ، المُحْتَبَسُ فِيهَا بِذَنْبِهِ، وَالْخَارِجُ بَعْفُو الله. كأني أنظرُ إِلَى قَرْيَنكُمْ هَذِهِ قد طبقهَا المَاءُ، حَتَّى مَا يُرَى مِنْهَا إِلَّا شُرَفُ المَسْجِدِ، كَأَنَّهُ جُؤجؤ ظير فِي لُجَّةِ بَحْرٍ. (الخطبة 54/13)

•

أَرْضُكُمْ قَرِيبَةٌ مِنَ المَاءِ، بَعِيدَهُ مِنَ السَّمَاءِ خَفَّتْ عَقُولُكُمْ، وَسَفِهَتْ حُلُومُكُمْ، فَأَنْتُمْ غَرَضَ لِنَابل، وأكلة لاكل، وَفَرِيسَةٌ لِصَائلٍ. (الخطبة 54/14)

•

فَوَيْلٌ لَكِ يَابَصْرَةُ عِنْدَ ذلِكَ مِنْ جَيْشِ مِنْ نِقَمِ اللَّهِ! لَا رَهَجَ لَهُ وَلَاحَسَ، وَسَيُبْتَلَى

أَهْلُكِ بالمَوْتِ الأَحْمَرِ، وَالْجُوعِ الأَغْبَرِ. (الخطبة 196/100)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في وجوب اتباع الحق عند قيام الحجة، وذلك أن قوما من اهل البصرة بعثوا برجل الى الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) يستعلم منه حقيقة حاله مع أصحاب الجمل لتزول الشبهة من نفوسهم. فبيَّن له (عَلَيهِ السَّلَامُ) من امره معهم ما علم به انه على الحق. ثم قال له: بايع. فقال: اني رسول قوم ولا أحدث حدثا حتى ارجع اليهم. فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ الَّذِينَ وَرَاءَكَ بَعَثُوكَ رَائِداً تَبْتَغِي لَهُمْ مَسَاقِط الغَيْثِ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمْ وَأَخْبَرَتَهُمْ عَنِ الكَلا وَالْمَاءِ، فَخَالَفُوا إِلَى المَعَاطِشِ وَالمَجَادِبِ، مَا كُنتَ صَائِعاً؟ قَالَ: كُنتُ تَارِكَهُمْ وَمُخَالِفَهُمْ إلَى الكَلا والمَاءِ. فَقَالَ (عليه السلام) : فَامْدُدُ إِذا يَدَكَ. فَقَالَ الرَّجُلُ : فَوَاللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُ أنْ أمْتَنِعَ عِنْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيَّ، فَبَايَعْتُهُ (عليه السلام). (الخطبة 304/168)

•

من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى عبد اللّه بن عباس عامله على البصرة، وكان قد اشتد على بني تميم لأنهم كانوا مع طلحة والزبيريوم الجمل: وأعْلَمْ أَنَّ البَصْرَةَ مَهْبِطُ إِبْلِسَ، وَمَغْرِسُ الْفِتَنِ. فَحَادِتْ أَهْلَهَا بِالإحْسَانِ إلَيهِمْ، وَاحْلُلْ عُقْدَةَ الخَوْفِ عَنْ قُلُوبِهِمْ.

وَقَدْ بَلَغَنِي تَنمُّرُكَ لِبَنِي تَمِيمٍ (أي تنكرك) وَغَلْظَتُكَ عَلَيْهِمْ. وَإِنَّ بَنِي تَمِيمٍ لَمْ يَغِبْ لَهُمْ نَجْمٌ إِلَّا طَلَعَ لَهُمْ آخَرُ. وَإِنَّهُمْ لَمْ يُسْبَقُوا بوغم (أي حقد) فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسلام. وَإِنَّ لَهُمْ بِنَا رَحِماً مَاسَّةً وَقَرَابَةً خَاصَّةً، نَحْنُ مَأْجُورُونَ عَلَى صِلَتِهَا، وَمَأزُورُونَ عَلَى قطيعَتِهَا. فَارْبَعْ (أي ارفق) أبا العَبَّاسِ، رَحِمَكَ اللّه فِيمَا جَرَى عَلَى لِسَانِكَ وَ يَدِكَ مِنْ خَيْرٍ وَشَرِّ فَإِنَّا شَرِيكَانِ فِي ذَلِكَ، وَكُن شد صالح ظَنِّي بِكَ. وَلَا يَفِيلَن (أي يضعف) رأيي فيكَ. وَالسَّلامُ. (الخطبة 456/257)

• ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى أهل البصرة: وَقَدْ كَانَ مِن انْتِشَارِ حَبْلِكُمْ (أي تفرقكم) وَشِقَاقِكُمْ مَالَمْ تَغْبُوا عَنْهُ (أي تجهلوه). فَعَفَوْتُ عَنْ مُجْرِمِكُمْ، وَرَفَعْتُ السَّيْف عَنْ مُدْبِرِكُمْ، وَقَبِلْتُ مِنْ مُقْبِلِكُمْ. فَإِنْ خَطَتْ بِكُمُ الأُمُورُ المُرْدِيَةُ، وَسَفَهُ الْآرَاءِ الجَائرَةِ، إلَى مُنَابَذَتِي وَخِلافِي، فَهأَنَذَا قَدْ قَرّبْتُ جِيَادِي، وَرَحَلْتُ رِكَابِي وَلَئِنْ الجَأْتُمُونِي إلى المسير إلَيْكُمْ لأوقعَنَّ بِكُمْ وَقْعَةٌ لَا يَكُونُ يَوْمُ الجَمَلِ إِلَيْهَا كَلَعْقَةِ لَاعِقِ. مَعَ أَنِّي عَارِكَ لِذِي الطَّاعَةِ مِنْكُمْ فَضْلَهُ، وَلِذِي النَّصِيحَةِ حَقَّهُ. غَيْرَ

مُتَجَاوِز مُتَهَماً إِلَى بَرِيء وَلَانَا كِثاً إِلَى وَفِيٍّ. (الخطبة 472/268)

(193) الكوفة وأهل الكوفة والعراق

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• ماهي إلا الكُوفَة أقبضُهَا وَأَبْسُطها، إنْ لَمْ تَكُوني إلَّا أَنْتِ تَهبُّ أَعَاصِيرُك، فَقَبَّحَكِ اللّه (أي إن لم يكن لي من الدنيا ملك الا الكوفة ذات الفتن فأبعدها الله).

وتمثل بقول الشاعر:

لعَمْرُ أَبِيكَ الخَيْرِ يَا عَمْرُو إِنَّنِي*** عَلَى وَضَرٍ - مِنْ ذَا الإِنَاءِ - قَلِيل (الخطبة 72/25)

•

كَأَنِّي بِكِ يَا كُوفَةُ تُمَدِّينَ مَدَّ الأديم العُكَاظِيّ (كناية عن كثرة الظلم الذي سينزل بها)، تُعْرَكِينَ بِالنَّوَازِلِ، وَتُرْكَبِينَ بِالزَّلَازِلِ وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهُ مَا أَرَادَ بِكِ جَبَّارٌ سُوءاً إِلَّا ابْتَلاهُ اللّه بِشَاغل، وَرَمَاهُ بِقَاتِل. (الخطبة 104/47)

•

أَيُّهَا القَوْمُ الشَّاهِدَةُ أَبْدَانُهُمْ، الغائبةُ عَنْهُمْ عُقُولُهُمْ، المُخْتَلِفَةُ أهْوَاؤُهُمْ، المُبْتَلَى بهم أمْرَاؤُهُمْ. صَاحِبُكُمْ يُطِيعُ اللّه وَأَنتُمْ تَعْصُونَهُ، وَصَاحِبُ أهْلِ الشَّامِ يَعْصي اللّه وَهُمْ يُطِيعُونَهُ، لوَدِدْتُ وَاللهِ أنَّ مُعَاوِيَة صارفنِي بِكُمْ صَرْفَ الدينار بالدرهم، فَأَخَذَ مِنّي عَشَرَهُ مِنْكُمْ وَأَعْطَانِي رَجُلاً مِنْهُمْ. يا أهل الكوفة، منيْتُ مِنكُمْ بِثَلاث واثنتين: صُمٌ ذَوُو أَسْمَاع، وبُكُمْ ذَوُو كَلامٍ، وَعُمِّي ذَوُو أَبْصَارِ. لَا أَحْرَارُ صِدْقٍ عِنْدَ اللقَاءِ، ولَا إِخْوَانُ ثِقَةٍ عِنْدَ البَلاءِ ! تَرِبَتْ أَيْدِيكُمْ! يَا أَشْبَاهَ الْإِبِلِ غَابَ عَنْهَا رُعَاتُهَا ! كُلَّمَا جمعَتْ مِنْ جَانِبِ تَفَرَّقَتْ مِنْ آخَرَ، والله لكأني بكُمْ فِيمَا إِخَالُكُمْ: أَنْ لَوْحَمِسَ الْوَغَى، وَحَمِي الضَّرَابُ، قَدِ انْفَرَجْتُمْ عَنِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنْفِرَاجَ المَرْأَةِ عَنْ قُبْلِهَا (عند الولادة أو عندما يشهر عليها سلاح). وإنِّي لَعَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي، وَمِنْهَاجِ مِنْ نَبِيِّي. وَإِنِّي لَعَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِح ألْقُطهُ لَقْطاً. (الخطبة 189/95)

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يتنبأ بظهور عبدالملك بن مروان لكأنّي أَنْظُرُ إِلَى ضِلَّيلِ قَدْ نَعَقَ بِالشَّامِ،

وَفَحَصَ بِرَايَاتِهِ فِي ضَوَاحِي كُوفَانَ...هَذَا وَكَمْ يَخْرِقُ الكُوفَة مِنْ قَاصِف، وَيَمُرُّ عَلَيْهَا مِنْ عَاصِيف.. (الخطبة 194/99)

•

أَمَّا وَاللهِ لِيُسَلَّطَنَّ عَلَيْكُمْ غُلامُ ثَقِيف (أي الحجاج) الذَّيَّالُ المَيَّالُ. يَأْكُلُ خَضِرَتَكُمْ وَيُذِيبُ شَحْمَتَكُمْ. إيه أبَا وَذَحَةَ (وهي الخنفساء، التي لدغته فمات بسببها)!. (الخطبة 114 / 225)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى أهل الكوفة، عند مسيره من المدينة الى البصرة لحرب الجمل: من عَبْدِ اللّه عَلى أمير المُؤْمِنِينَ إلى أهل الكُوفَةِ جَبْهَةِ الأَنْصَارِ، وَسَنَامِ العَرَبِ.

أمَّا بَعْدُ فَإِنِّي الخبرُكُمْ عَنْ أَمْرِ عُثْمَانَ...وَاعْلَمُوا أَنَّ دَارَ الهِجْرَةِ قَدْ قَلَعَتْ بأَهْلِهَا وَقَلَعُوا بِهَا. وَجَاشَتْ جَيْسَ المِرْجَلِ. وَقَامَتِ الفِتْنَةُ عَلَى القُطْبِ. فَأَسْرِعُوا إِلَى أَمِيرِكُمْ، و بادِرُ وا جِهَادَ عَدُوِّكُمْ إِنْ شَاءَ اللّه عَزَّ وَجَلَّ. (الخطبة 442/240)

• ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى أهل الكوفة بعد فتح البصرة: وَجَزَاكُمُ اللّه مِنْ أَهْلِ مِصْر عَنْ أهلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ، أَحْسَنَ مَا يَجْزِي الْعَامِلِينَ بِطَاعَتِهِ، وَالشَّاكِرِينَ لِنِعْمَتِهِ، فَقَدْ سَمِعْتُمْ وَأَطَعْتُمْ، وَدُعِيتُمْ فَأَجَبْتُمْ. (الخطبة 443/241)

*....وَلَيْسَ أَهْلُ الشَّامِ بِأحْرَصَ عَلَى الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى الْآخِرَةِ. (الخطبة 455/256)

•

من كتاب (له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة الى البصرة: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي خَرَجْتُ مِنْ حَنِي هَذَا إِمَّا ظَالِماً وَإِمَّا مظلُوماً، وإما باغِباً وَإِمَّا مَبْغِياً عَلَيْهِ. وَإِنِّي أَذَكَّرُ اللّه مَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي هُذَا، لَمَّا نَفَرَ إِلَيَّ (لما بمعنى إلا)، فَإِنْ كُنْتُ مُحْسِنَاً أَعَانَنِي، وَإِنْ كُنتُ مُسيئاً أسْتَعْتَبَنِي. (الخطبة 543/296)

•

من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى أبي موسى الاشعري وهو عامله على الكوفة، وقد بلغه عنه تثبيطه الناس عن الخروج اليه لما ندبهم لحرب أصحاب الجمل: مِنْ عَبْدِ اللّه عَلِي أمِيرِ المُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ اللّه بْنِ قَيْسٍ.

أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنِي عَنْكَ قَوْلُ هُوَ لَكَ وَعَلَيْكَ، فَإِذَا قَدِمَ رَسُولِي عَلَيْكَ فَارْفَعْ ذَيْلَكَ، وَاشْدُدْ مِئْزَرَكَ (كناية عن التشمير للجهاد)، وَاخْرُجْ مِنْ جُحْرِكَ، وَانْدُبْ مَنْ

مَعَكَ. فَإِنْ حَقَّقَتَ فَانْفُذ، وَإِنْ تَفَشَّلْت فَابْعُد (أي ان أخذت بالحق فامض الينا وان جبنت فابعد عنا) ! وَأَيْمُ اللّه لتُؤنَينَ مِنْ حَيْثُ أَنتَ، وَلَا تُتْرَكُ حَتَّى يُخْلَط زُبِّدُكَ بخَاثِرِكَ وَذَائبُكَ بِجَامِدِكَ (كناية عن الحيرة في الأمر)، وَحَتَّى تُعْجَلَ فِي قِعْدَتِكَ (أي يحال بينك و بين جلستك في الولاية)، وَتَحْذَرَ مِنْ أمَامِكَ كَحَذْرِكَ مِنْ خَلْفِكَ، وَمَاهِي بِالهُوَيْنَا الَّتِي تَرْجُو، وَلَكِنَّهَا الدَّاهِيَةُ الكُبرى، يُرْكَبُ جَمَلُهَا، وَيُذَلُّ صَعْبُها، ويُسَهَّلُ جَبَلُها. فاعْقِل عقلكَ، وَأمْلِكُ أَمْرَكَ، وَخُذْ نَصِيبَكَ وَحَظَّكَ. فَإِنْ كَرِهْتَ فَتَنَحَّ إِلَى غَيْرِ رَحْبٍ وَلَا فِي نَجَاءٌ، فَبالحري لتكفين وأنت نائم (أي انا لنكفيك القتال ونظفر فيه وأنت نائم حامل لا يسأل عنك، نفعل ذلك بالوجه الحري بنا أن نفعله) حَتَّى لايُقَال: أَيْنَ فُلانٌ وَاللهِ إِنَّهُ لَحَقِّ مَعَ مُحِقٌّ، وَمَا أُبَالِي مَا صَنَعَ المُلْحِدُونَ. والسلام. (الخطبة 549/302)

(194) أصحاب الجمل وموقعة الجمل
•

يراجع المبحث (191) طلحة والزبير، والمبحث (190) عائشة، والمبحث (167) مروان بن الحكم.

•

من كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة أصحاب الجمل: وقد أَرْعَدُوا وَأَبْرَقُوا، وَمَعَ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ الفَشَلُ. وَلَسْنَا تُرْعِدُ حَتَّى نُوقِعَ، وَلَا نُسِيلُ حَتَّى تُمْطِر. (الخطبة 51/9)

•

ومن خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ): أَلَا وَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ جَمَعَ حِزْبَهُ، وَاسْتَجْلبَ خَيْلَهُ وَرَجُلَهُ. (الخطبة 51/10)

•

لما اظفر اللّه الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأصحاب الجمل، وقد قال له بعض أصحابه وددت أن اخي فلانا كان شاهدنا ليرى ما نصرك اللّه به على أعدائك فَقَالَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ): أَهَوَى أَخِيكَ مَعَنَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَقَدْ شَهِدَنَا. وَلَقَدْ شَهِدَنَا فِي عَسْكَرِنَا هَذَا أَقوَامٌ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ، وَأَرْحَامِ النِّسَاءِ، سَيَرْعَتْ بِهِمُ الزَّمَانُ، وَيَقوَى بِهِمُ الْإِيمَانُ. (الخطبة 52/12)

•

قالوا: أخذ مروان بن الحكم اسيرا يوم الجمل فاستشفع الحسن والحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى

أمير المؤمنين (عليه السلام)، فكلماه فيه فخلى سبيله فقالا له: يبايعك يا أمير المؤمنين ! فقال (عليه السلام): أَوَلَمْ يُبَايِعْنِي بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ لَاحَاجَةً لِي فِي بَيْعَتِهِ. (الخطبة 128/71)

• من خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند مسير اصحاب الجمل الى البصرة: إِنَّ اللّه بَعَثَ رَسُولاً هَادِياً بِكِتَابِ نَاطِقٍ وَأمْرٍ قَائمٍ لَا يَهْلِكُ عَنْهُ إِلَّا هَالِك. وَإِنَّ المُبْتَدَعَاتِ المُشَبَّهَاتِ هُنَّ المُهْلِكَاتُ، إِلَّا مَا حَفَظَ اللّه مِنْهَا. وَإِنَّ فِي سُلْطَانِ اللّه عِصْمَةٌ لِأَمْرِكُمْ فَاعْطُوهُ طاعَتَكُمْ غَيْرَ مُلومَةٍ وَلَا مُسْتَكْرَه بهَا. وَاللهِ لَتَفْعَلُنْ أو ليتقلَنَّ اللّه عَنكُمْ سُلطان الإِسْلامِ، ثُمَّ لَا يَنْقُلُهُ إِلَيْكُمْ أَبَداً حَتَّى يَأْرِزَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِكُمْ (أي يرجع).

إن هؤلاءِ قَدْ تَمَالَوُوا عَلَى سَخْطَةِ إمَارَتِي، وَسَأَصْبِرُ مَا لَمْ أَخَفْ عَلَى جَمَاعَتِكُمْ. فَإِنَّهُمْ إِنْ تَمَّمُوا عَلَى فَيَالَةِ هذا الرَّأْيِ (أي ضعفه) انْقَطَعَ نِظَامُ المُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا طَلَبُوا هذه الدُّنْيَا حَسَداً لِمَنْ أَفَاءَها اللّه عَلَيْهِ، فَأَرَادُوا رَدَّ الأمور على أدْبَارهَا. وَلَكُمْ عَلَيْنَا العَمَلُ بِكِتَابِ اللّه تَعَالَى وَسِيرَةِ رَسُولِ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - وَالْقِيَامُ بِحَقِّهِ وَالنَّعْشُ لِسُنَّتِه. (الخطبة 303/167)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ذكر طلحة والزبير واصحاب الجمل: فَخَرَجُوا يَجُرُّونَ حُرْمَةَ رَسُولِ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - كَمَا تُجَرُّ الأَمَةً عِند شرائها، مُتَوجهين بها (أي عائشة) إلى البَصْرَةِ. فَحَبْسَا نِسَاءَهُما فِي بُيُوتِهِمَا، وَأَبْرَزا حَبيسَ رَسُولِ اللّه – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - لَهُما وَلِغَيْرِهِما. فِي جَيْشِ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا وَقَدْ أَعْطَانِي الطَّاعَةَ، وَسَمَحَ لِي بِالبَيْعَةِ، طائعاً غَيْرَ مُكْرَه. فَقَدِمُوا عَلَى عَامِلي بها وَخُزانِ بَيْتِ مَالِ المُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِهَا. فَقَتَلُوا طَائِفَةً صَبْراً وَطَائِفَةً غَدْراً. فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ يُصِيبُوا مِنَ المُسْلِمِينَ إِلَّا رَجُلاً وَاحِداً مُعْتَمِدِينَ لِقَتْلِهِ، بِلاَ جُرْمٍ جَرَّهُ، لَحَلَّ لِي قَتْلُ ذلِكَ الجَيْشِ كُلِّهِ، إِذْ حَضَرُوهُ فَلَمْ يُنكِرُوا، وَلَمْ يَدْفَعُوا عَنْهُ بلسان ولا بيد. دَعْ مَا أَنَّهُمْ قَدْ قَتَلُوا مِنَ المُسْلِمِينَ مِثل العِدَّةِ الَّتِي دَخَلُوا بِهَا عَلَيْهِمْ (أي قتلوا بعدد جيشهم). (الخطبة 307/170)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ذكر السائرين الى البصرة لحربه (عَلَيهِ السَّلَامُ): فَقَدِمُوا عَلَى عُمَّالِي وَخُزَّانِ بَيْتِ مَالِ المُسْلِمِينَ الَّذِي فِي يَدَيَّ وَعَلَى أَهْلِ مِصْرٍ، كُلُّهُمْ فِي طَاعَتِي وَعَلَى بَيْعَتِي.

فَشَتّتُوا كَلِمَتَهُمْ، وَأفْسَدُوا عَلَيَّ جَمَاعَتَهُمْ، وَوَثَبُوا عَلَى شِيعَتِي، فَقَتَلُوا طائفةٌ مِنْهُمْ غَدْراً، وظائفَةٌ عَضُّوا عَلَى أَسْيَافِهِمْ، فَضَارَبُوا بِهَا حَتى لَقُوا اللّه صَادِقِينَ (الخطبة 216 / 414)

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما مرَّ بطلحة بن عبدالله وعبدالرحمن بن عتاب بن أسيد، وهما قتيلان يوم الجمل: لَقَدْ أَصْبَحَ أبو مُحَمَّدٍ بِهذا المَكَانِ غَرِيباً! أما واللهِ لَقَدْ كُنتُ أكْرَهُ أَنْ تَكُونَ قُرَيْسٌ قَتْلَى تَحْتَ بُطُونِ الكَوَاكِب ! أَدْرَكْتُ وتَرِي مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَاف (يقصد به طلحة وكان طلحة ومروان بن الحكم في عسكر عائشة فرماه مروان بسهم غيلة انتقاما لعثمان). وأفلَتَتْنِي أعْيَانُ بَنِي جُمَحَ (قبيلة عربية كانت مع عائشة). لَقَدْ أَتلَعُوا (أي) مدوا أعْنَاقَهُمْ إِلَى أَمْرٍ لَمْ يَكُونُوا أَهلَهُ (أي الخلافة) فَوُقِصُوا دُونَهُ (أي كسرت اعناقهم دون الوصول اليه). (الخطبة 414/217)

• وقيل ان الحارث بن حوت أتاه فقال: أتراني أظن أصحاب الجمل كانوا على ضلالة؟.

فقال (عليه السلام): يَاحَارِثُ، إِنَّكَ نَظَرْتُ تَحْتَكَ وَلَمْ تَنظُرْ فَوْقَكَ فَحِرْتَ! إِنَّكَ لَمْ تَعْرِفِ الحَقِّ فَتَعْرِفَ مَنْ أَتَاهُ وَلَمْ تَعْرِفِ البَاطِلَ فَتَعْرِفَ مَنْ أَتَاهُ. فقال الحارث: فإني اعتزل مع سعيد بن مالك وعبد اللّه بن عمر، فقال (عليه السلام): إِنَّ سَعِيداً وَعَبْدَ اللّه بْنَ عُمَرَ لَمْ يَنصُرا الحَقِّ وَلَمْ يَخْذُلا الباطل. (262ح / 618)

الفصل الثالث والعشرون: موقعة صفين

إشارة:

موقعة صفين

«قرب الرقة على نهر الفرات»

مدخل :

بعد أن اندحر رؤوس الفتنة في موقعة الجمل، وانهزم أتباعهم انهزاماً بالغاء بعث الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) من الكوفة كتابا الى معاوية يدعوه الى البيعة فكان ردّ معاوية أن بعث اليه جيشا جرارا من الشام فأرسل الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) اليه بجيش آخر من العراق، يزيد تعداده على مائة ألف مقاتل، والتقى الجيشان في أرض صفين قرب الرقة على نهر الفرات.

وقبل ان يبدأ القتال بذل الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) قصارى جهده لحل النزاع سلميا، فبعث الى معاوية الرسل ينصحونه بالعدول عن الحرب، ولكنه أصر على القتال.

وأخيرا اشتعلت الحرب بين الفريقين، وكانت حربا طاحنة وجها لوجه، واستمرت الحرب مائة وعشرة أيام. وكانت أشد ما يمكن في آخر ليلة منها، حيث كان لا يسمع فيها الا وقع الحديد على الحديد وصوت تطاير الرؤوس، وسميت لذلك «ليلة الهرير». وكان يفنى فيها عسكر معاوية عن بكرة أبيه. عندها لجأ عمرو بن العاص الى خدعة رفع المصاحف على رؤوس الرماح. ووقفت الحرب لاجراء التحكيم.

وقد قتل في هذه المعركة الرهيبة بجريرة معاوية، عشرون ألفا من أهل العراق وتسعون ألفا من أهل الشام، فيكون المجموع مائة الف وعشرة الاف كما ذكره المسعودي.

ومما يذكر في هذه الوقعة أن معاوية لما أستولى على مشرعة الفرات منع عسكر الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) من شرب الماء، فلما استولى الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) على المشرعة بعث الى معاوية أن خذوا حاجتكم من الماء، وقال لأصحابه: «خلوا بينهم وبين الماء، والله لا أفعل ما فعله الجاهلون». فانظر الى الفرق بين الحالين.

(195) بنو أمية (وفتنة بني أمية)
•

يراجع المبحث (130) إخبار الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالمغيبات.

•

يراجع المبحث (166) مروان بن الحكم

•

من كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما بلغه أتهام بني أمية له بالمشاركة في دم عثمان أوَلَمْ يَنْهَ بَنِي أُمَيَّةَ عِلْمُها بِي، عَنْ قَرْفِي (أي عيبي)؟ (الخطبة 130/73)

*من كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وذلك حين منعه سعيد بن العاص حقه : إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَيُفَوقُونَنِي تُرَاثَ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، تفويقاً. واللهِ لَئِنْ بَقِيتُ لَهُمْ لَأَنْفُضَنَّهُمْ نَفْض اللّحامِ الوذامَ التربة. (الخطبة 131/75)

•

حَتَّى يَظنَّ الظَّان أنَّ الدُّنْيَا مَعْقُولَةٌ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ، تَمْنَحُهُمْ دَرَّهَا، وَتُورِدُهُمْ صَفْوَهَا، وَلا يُرْفَعُ عَنْ هذِهِ الأُمَّةِ سَوْطَهَا وَلَاسَيْفُها، وَكَذَبَ الظَّانُّ لِذلِكَ. بَلْ هِيَ مَجَةٌ مِنْ لذيذ العَيْشِ يَتَطَعُمُونَها بُرْهَةً، ثُمَّ يَلْفُظُونَهَا جُمْلَةٌ. (الخطبة 156/85)

•

أيُّهَا النَّاسُ، فَإِنِّي فَقَاتُ عَيْنَ الفِتْنَةِ، وَلَمْ يَكُنْ لِيَجْتَرِيء عَلَيْهَا أَحَدٌ غَيْرِي، بَعْدَ أَنْ مَاجَ غَيْهَبُهَا، وَأَشْتَدَّ كَلَبُها...إنَّ الفِتَنَ إذَا أقبَلَتْ شَبهَتْ، وإذا أدبَرَتْ نَبهت يُنكَرْنَ مُقبلات، وَيُعْرَفنَ مُدْبِراتِ. يَحُمْنَ حَوْمَ الرِّيَاحِ، يُصِبْنَ بَلَداً وَ يُخْطِئنَ بَلَداً. ألَا وَإِنَّ أَخْوَفَ الفتن عِنْدِي عَلَيْكُمْ فِتْنَةٌ بَنِي أُمَيَّةَ، فَإِنَّهَا فِتْنَةٌ عَمْياهُ مُظلِمَةٌ: عَمَّتْ خطتها، وخَصَّتْ بَليّتُها وَآصَابَ البَلاهُ مَنْ أَبْصَرَ فِيهَا، وَأَخطأَ البَلاءُ مَنْ عَمِي عَنْهَا. وَأَيْمُ اللّه لَتَجِدُنٌ بَنِي أُمَيَّةَ لَكُمْ أَرْبَاب سَوْءٍ بَعْدِي، كالنَّابِ الضَّرُوسِ : تَعْذِمُ بفِيهَا، وَتَخْبِطُ بِيَدِهَا، وَتَزبنُ برجلها، وتَمْنَعُ دَرِّها، لا يزالُونَ بِكُمْ حَتَّى لا يترُكُوا مِنْكُمْ إِلَّا نَافِعاً لَهُمْ أَوْ غَيْرَ ضَائِرِبهِمْ وَلَا يَزَالُ بَلاؤُهُمْ عَنْكُمْ حَتَّى لَا يَكُونَ انْتِصَارُ أَحَدِكُمْ مِنْهُمْ إِلَّا كَانْتِصَار العَبْدِ مِنْ رَبِّهِ، وَالصَّاحِبِ مِنْ مُسْتَصْحِيهِ، تَرِدُ عَلَيْكُمْ فِتنَتُهُمْ شَوْهَاءَ مَخْشِيَّة، وقطعاً جاهلية، لَيْسَ فِيهَا مَنَارُ هُدى وَلَا عَلَمٌ يُرَى.

نَحْنُ أَهْلَ البَيْتِ مِنْهَا بِمَنْجَاةٍ، وَلَسْنَا فِيهَا بِدُعَاة. ثُمَّ يُفَرِّجُهَا اللّه عَنْكُمْ كَتَفْرِيج الأديم: بمَنْ يَسُومُهُمْ خَسْفاً، وَيَسُوقُهُمْ عنفاً، وَيَسْقِيهِمْ بِكأس مُصَبَّرَة، لَا يُعْطِيهِمْ (إِلَّا السَّيْف وَلاَ يُحْلِسُهُمْ إِلَّا الخَوْف (يشير بذلك الى الدولة العباسية). (الخطبة 183/91)

● وَاللهِ لَا يَزَالُونَ حَتَّى لَا يَدَعُوا للّه مُحَرَّماً إِلَّا اسْتَحَلُوهُ، وَلَا عَقداً إِلَّا حَلُوهُ، وَحَتى لَا يَبْقَى بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا دَخَلَهُ ظُلْمُهُمْ، وَنَبَا بِهِ سُوءُ رَعْيِهِمْ، وَحَتَّى يَقُومَ البَاكِيَانِ يَبْكِيَانِ: بَاك يبكي لدينه، وباكر يبكي لِدُنْيَاهُ، وَحَتَّى تَكُونَ نُصْرَهُ أَحَدِكُمْ مِنْ أَحَدِهِمْ كَنُصْرَةِ العَبْدِ مِنْ سَيّدِهِ، إِذَا شَهِدَ أَطاعَهُ، وَإِذَا غَابَ أَعْتَابَهُ، وَحَتَّى يَكُونَ أَعْظَمَكُمْ فِيهَا عَنَاءً، أَحْسَنُكُمْ بِاللهِ ظَنّاً. (الخطبة 190/96)

• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في تهديد بني أمية:

فَمَا أحْلوّلَتْ لَكُمُ الدُّنْيَا في لديها، وَلَا تَمَكَّنتُمْ مِنْ رَضَاعِ أَخْلافِهَا، إِلَّا مِنْ بَعْدِمَا صَادَفَتُمُوهَا، جائلاً خِطَامُهَا، قَلِقاً وضِينُهَا (يشبه الدنيا بالناقة، والكلام كناية عن صعوبة القياد)، قَدْ صَارَ حَرَامُهَا عِنْدَ أَقْوَامٍ بِمَنْزِلَةِ السَّدْرِ المَخْضُودِ، وَحَلالُهَا بَعِيداً غَيْرَ مَوْجُودِ، وَصَادَفْتُمُوهَا وَاللهِ، ضِلاً مَمْدُوداً إِلَى أَجَلٍ مَعْدُودٍ. فَالْأَرْضُ لَكُمْ شَاغِرَةٌ وَأَيْدِيكُمْ فِيْهَا مَبْسُوطَةٌ، وَأَيْدِي القَادَةِ عَنْكُمْ مَكْفُوفَةٌ، وَسُيُوفُكُمْ عَلَيْهِمْ مُسَلَّطَةٌ، وَسُيُوفُهُمْ و عَنْكُمْ مَقبُوضَةٌ...فَأُقْسِمُ بِاللهِ يَابَنِي أُمَيَّةَ عَمَّا قَلِيلٍ لَتَعْرِفُنَّهَا فِي أَيْدِي غَيْرِکُم وفي دارٍ عَدُوِّكُمْ (الخطبة 199/103)

•

رَايَةُ ضَلالٍ قَدْ قَامَتْ عَلَى قُطبها، وتَفَرَّقَتْ بشعبها، تكيلُكُمْ بِصَاعِهَا، وَتَخْبِطُكُمْ بِبَاعِهَا. فَائدُهَا خَارِجٌ مِنَ المِلَّةِ، قَائمٌ عَلَى الضَّلَّةِ، فَلا يَبْقَى يَوْمَئِذٍ مِنكُمْ إِلا ثُفَالَةٌ كَثُفَالَةِ القِدْرِ، أَوْ نُفَاضَةٌ كَنُفَاضَةِ العِكْمِ، تَعْرُكُكُمْ عَرْكَ الأَديم، وتَدُوسُكُمْ دَوْسَ الْحَصِيدِ، وَتَسْتَخْلِصُ المُؤْمِنَ مِنْ بَيْنِكُمُ اسْتِخْلاصَ الطَّيْرِ الحَبَّةَ البَطِينَةَ مِنْ بَيْنِ هَزِيل الحَبَّ...«تراجع تتمة الكلام في المبحث (130) اخبار الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالمغيبات». (الخطبة 206/106)

•

فَعِندَ ذلِكَ لا يَبْقَى بَيْتُ مَدرٍ وَلَا وَبَرٍ، إلَّا وَأَدْخَلَهُ الظُّلَمَةُ تَرْحَة، وأوَلَجُوا فيه نقمة. فَيَوْمَئِذٍ لَا يَبْقَى لَهُمْ فِي السَّمَاءِ عاذِرٌ، وَلَا فِي الأَرْضِ ناصِرٌ. أَصْفَيْتُمْ بِالأَمْرِ غَيْرَ

أهْلِهِ، وَأَوْرَدْتُمُوهُ غَيْرَ مَوْرِدِهِ. وَسَيَنتَقِمُ اللّه مِمَّنْ ظَلَمَ. مَا كَلاً بِمَأ كلٍ، وَمَشْرَباً بمَشْرَب، مِنْ مَطاعم العلقم، وَمَشَارِبِ الصَّيرِ وَالْمَقِرِ (أي السم)، وَلِبَاسِ شِعَارِ الخَوْفِ وَدِثَار السَّيْف (يكون السيف دثارا أي لباسا عندما يكثر اهراق الدم به). وَإِنَّمَا هُمْ مَطَايَا الخَطِيئَاتِ وَزَوَامِلُ الآثَامِ. فَأُقْسِمُ ثُمَّ أُقْسِمُ. لتنخَمَنَّها أُمَيَّةُ مِنْ بَعْدِي كَمَا تُلفَظ النُّخَامَةٌ (وهي ما يخرج من الصدر من مخاط ونحوه)، ثُمَّ لَا تَذُوقُهَا وَلَا تَطْعَمُ بِطَعْمِهَا أَبَداً، مَا كَرَّ الْجَدِيدَانِ. (الخطبة 279/156)

• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن مصير بني أمية:

أفتَرَقُوا بَعْدَ الْفَتِهِمْ وَتَشتَّتُوا عَنْ أَصْلِهِمْ فَمِنْهُمْ آخِذٌ بِغُصْنٍ أَيْنَمَا مَالَ مَالَ مَعَهُ. عَلَى أَنَّ اللّه تَعَالَى سَيَجْمَعُهُمْ لِشَرِّ يَوْمٍ لِبَنِي أُمَيَّةَ، كَمَا تَجْتَمِعُ قَزَعُ الخَرِيفِ، يُؤلِّفُ اللّه بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَجْمَعُهُمْ رُكَاماً كَرُ كامِ السَّحاب. ثُمَّ يَفْتَحُ لَهُمْ أبواباً يَسِيلُونَ مِنْ مُسْتَثَارِهِمْ كَسَيْلِ الجَنّتينِ. حَيْثُ لَمْ تَسْلَمُ عَلَيْهِ قَارَةٌ، وَلَمْ تَثْبُتُ عَلَيْهِ أَكْمَةٌ، وَلَمْ يَرُدُّ سَنَنَهُ رَضُ طَوْدٍ، وَلَا حِدَابُ أرْض. يُزَعْزِعُهُمُ اللّه فِي بُطُونِ أوديته، ثُمَّ يَسْلُكُهُم يَنَابِيعَ فِي الأَرْضِ. يَأْخُذُ بِهِمْ مِنْ قَوْمٍ حُقُوق قَوْمٍ، وَيُمَكِّنُ لِقَوْمٍ فِي دِيَارِ قَوْمٍ. وَايْمُ اللّه لَيَذُوبَنَّ مَافِي أيْدِيهِمْ بَعْدَ العُلُو وَالتَّمْكِين، كَمَا تَذُوبُ الألية عَلَى النَّارِ. (الخطبة 164 / 300)

*....وإنّي لَعَلَى المِنْهَاج الَّذِي تَرَكْتُمُوهُ طائعينَ، وَدَخَلْتُمْ فِيهِ مُكْرَمِينَ (وذلك ان أبا سفيان ومعاوية لم يسلمها الا بعد فتح مكة كرها). (الخطبة 450/249)

•

فَوَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا أَسْلَمُوا وَلكِن أَسْتَسْلَمُوا، وَأَسَرُّوا الكُفْرَ فَلَمَّا وَجَدُوا أَعْوَاناً عَلَيْهِ أَظهَرُوهُ. (الخطبة 454/255)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) يخاطب فيه معاوية : وَأَمَّا قَوْلُكَ : إِنَّا بَنُو عَبْدِ مَتَاف، فَكَذَلِكَ نَحْنُ وَلكِنْ لَيْسَ أُمَيَّةُ كَهَاشِمٍ، وَلَا حَرْب كَعَبْدِ المُطَّلِبِ، وَلَا أَبُوسُفْيَانَ كَأَبِي طَالِبٍ، وَلَا الْمُهَاجِرُ كَالطَّلِيقِ، وَلَا الصَّرِيحُ كَاللّصِيقِ، وَلَا المُحِقُ كَالمُبْطِلِ، وَلَا المُؤْمِنُ كَالمُدْغِلِ. وَلَبِئْسَ الخَلَفُ خَلَفٌ يَتْبَعُ سَلَفاً هَوَى فِي نَارِ جَهَنَّمَ...وَلَمَّا أَدْخَلَ اللّه العَرَبَ فِي دِينِهِ أفواجاً، وَأَسْلَمَتْ لَهُ هَذِهِ الأمةُ طَوْعاً وَكَرْهاً، كُنتُمْ مِمَّنْ دَخَلَ فِي

الدين: إِمَّا رَغْبَةً، وَإِمَّا رَهْبَةً...(الخطبة 455/256)

•

من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية :...لَمْ يَمْنَعْنَا قَدِيمُ عِزَّنَا وَلَا عَادِيُّ طَوْلِنَا عَلَى قَوْمِكَ، أَنْ خَلَطنَاكُمْ بأَنْفُسِنَا، فَتَكَحْنَا وَأَنكَحْنَا فِعْلَ الأكْفَاءِ. وَلَسْتُمْ هُناكَ وَأَنَّى يَكُونَ ذلِكَ وَمِنا النَّبِيُّ وَمِنكُمُ المُكَذَّبُ (يعني أبا جهل)، وَمِنَا أسَدُ اللّه (أي الحمزة) وَمِنكُمْ أسَدُ الأخلافِ (يعني أبا سفيان)، ومنا سَيِّدَا شَبَابِ أَهلِ الجنَّةِ، وَمِنْكُمْ صِبْيَةُ النَّارِ (يقصد اولاد مروان بن الحكم، وقد اخبر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بأنهم من اهل النار)، وَمِنَّا خَيْرُ نِسَاءِ العَالَمِينَ، وَمِنْكُمْ حَمَّالة الحطب (هي عمة معاوية وزوجة أبي لهب). في كثير مما لَنَا وَعَلَيْكُمْ. (الخطبة 469/267)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى أهل مصر، مع مالك الاشتر لما ولاه إمارتها : إِنِّي وَاللهِ لَوْ لَقِيتُهُمْ وَاحِداً، وَهُمْ طُلاع الأرْضِ كُلَّهَا، مَابَالَيْتُ وَلَا أَسْتَوْحَشْتُ. وَإِنِّي مِنْ ضَلَالِهِمُ الَّذِي همْ فِيهِ، وَالهُدَى الَّذِي أَنَا عَلَيْهِ لَعَلَى بَصِيرَة مِنْ نَفْسِي وَيَقِينِ مِنْ رَبِّي. وَإِنِّي إِلَى لِقاءِ اللّه لَمُشْتَاق وَحُسْنِ ثَوَابِهِ لَمُنتظِرُ رَاج. ولكني آسَى أَنْ يَلي أمر هذه الأمة سُفَهَاؤُهَا وَفُجَّارُها، فَيَتَّخِذُوا مَالَ اللّه دُوَلاً، وَعِبَادَهُ خَوَلاً (أي عبيدا)، وَالصَّالِحِينَ حَرْباً، وَالفَاسِقِينَ حِزْباً. فَإِنَّ مِنْهُمُ الَّذِي قَدْ شَربَ فِيكُمُ الحَرَامَ (هو عتبة بن أبي سفيان)، وَجُلِدَ حَداً فِي الإِسْلامِ. وَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُسْلِمْ حَتَّى رُضِخَتْ لَهُ عَلَى الإِسْلاَمِ الرَّضَائخُ (هو عمر و بن العاص شرط على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عطاء حتى يسلم، فلما أعطاه ذلك أسلم). فَلَوْلا ذَلِكَ مَا اكْثَرْتُ تَألِيبكُمْ وَتَأنيبَكُمْ، وَجَمْعَكُمْ وَتَحْرِيضَكُمْ، وَلَتَرَكتُكُمْ إِذْ أَبَيْتُمْ وَوَنَيْتُمْ. (الخطبة 548/301)

•

وسئل(عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قريش فقال: وَأَمَّا بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ فَأَبْعَدُهَا رَأْياً، وَأَمْنَعُهَا لِمَا وَرَاءَ ظُهُورِهَا. وَأَمَّا نَحْنُ (أي بني هاشم وهاشم أخو عبد شمس) فَأَبْذَلُ لِمَا فِي أَيْدِينَا، وَأَسْمَحُ عِندَ المَوْتِ بِنُفُوسِنَا. وَهُمْ أَكثرُ وَامْكَرُ وَانْكَرُ، وَنَحْنُ أَفْصَحُ وَأَنْصَحُ وَأَصْبَحُ (120/587)

•

إِنَّ لِبَنِي أُمَيَّةَ مُرُوداً يَجْرُونَ فِيهِ، وَلَوْقَدِ اخْتَلَفُوا فِيْمَا بَيْنَهُمْ ثُمَّ كَادَتْهُمُ الضّباع لَغَلَبَتْهُم. (464ح / 659)

(196) معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص
•

من خطبة للامام (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَلَمْ يُبَايِعُ (أي عمرو بن العاص) حَتَّى شَرَطَ أَنْ يُؤْتِيَهُ (أي معاوية) عَلَى البَيْعَةِ ثَمَناً، فَلا ظَفِرَتْ يَدُ الْبَائِعِ، وَخَزِيَتْ أَمَانَةُ المُبْتَاعِ. (الخطبة 74/26)

•

ألا وإن مُعَاوِيَةَ قَادَ لمَةً مِنَ الْغُوَاةِ. وَعَمَّسَ (أي اخفى) عَلَيْهِمُ الخَبَر، حَتَّى جَعَلُوا وَإِنَّ نُحُورَهُمْ أَغْرَاضَ الْمَنِيَّةِ. (الخطبة 108/51)

•

وبشر (عَلَيهِ السَّلَامُ) بظهور رجل مذموم قيل انه معاوية، فقال: أَمَّا إِنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي رَجُلٌ رَحْبُ البلعوم مندحق البَطْنِ، يَأْكُل ما يجد، ويطلبُ مَا لَا يَجِدُ، فَاقْتُلُوهُ، وَلَنْ تقتُلُوهُ ألا وإنَّهُ سَيَأْمُرُكُمْ بِسَبّي وَالبَرَاءَةِ مِني. فأمَّا السَّبُ فَسُبُوني؛ فَإِنَّهُ لي زَكَاة، وَلَكُمْ نَجَاهُ؛ وَأَمَّا البَرَاءَةُ فَلَا تَتَبَرَّأَؤا مِنّي ؛ فَإِنِّي وُلِدْتُ عَلَى الفِطْرَةِ، وَسَبَقْتُ إِلَى الْإِيمَانِ وَالهَجْرَة. (الخطبة 113/57)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) خاطب به اصحابه ليلة الهرير بصفين: وَعَلَيْكُمْ بِهَذَا السَّوَادِ الأَعْظَم (يعني أهل الشام)، وَالرَّوَاقِ المُطلب (أي رواق معاوية)، فَاضْرِبُوا ثَبَجَهُ (أي وسطه)، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ (أي معاوية) كَامِنٌ فِي كِسْرِهِ، وَقَدْ قَدَّمَ لِلْوَثْبَةِ يَداً، وَأَخَّرَ لِلنُّكُوص رجُلاً. (الخطبة 121/64)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ذكر عمرو بن العاص : عَجَباً لابْنِ النّابِغَةِ! يَزْعُمُ لأَهلِ الشَّامِ أَنَّ فِيَّ دُعَابَةً، وَأَنِّي أَمْرُوءٌ تلْعَابَةٌ : أَعافِسُ وَأَمَارِسُ! لَقَدْ قَالَ بَاطِلاً، وَنَطَقَ آثِماً. أَمَا - وَشَرُّ القَوْلِ الكَذِبُ - إِنَّهُ لَيَقُولُ فَيَكْذِبُ، وَيَعِدُ فَيُخْلِفُ، وَيُسْأَلُ فَيَبْخَلُ، وَيَسْأَلُ فَيُلحف، وَيَخُونُ العَهْد، ويقطعُ الإل؛ فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الحَرْبِ فَأَيُّ زَاجِرٍ وَآمِرٍ هو! مَالَمْ تَأخُذِ السُّيُوفُ مَآخِذَهَا. فَإِذَا كَانَ ذلِكَ كَانَ أَكْبَرُ مَكِيدَتِهِ أَنْ يَمْنَحَ القِرْمَ سُبّتَهُ (أي ان يكشف سوته للامام). أَمَا وَاللهِ إِنِّي لَيَمْنَعُنِي مِنَ اللَّعِبِ ذِكْرُ المُوْتِ، وَإِنَّهُ

ليمنعُهُ مِنْ قَوْلِ الْحَقِّ نِسْيَانُ الْآخِرَةِ إِنَّهُ لَمْ يُبَايِعُ مَعَاوِيَةَ حَتَّى شَرَطَ أَنْ يُؤْتِيَهُ أُتِيَّةً (أي عطية)، وَيَرْضَخَ لَهُ عَلَى تَرْكِ الدِّينِ رَضِيخَةٌ (المقصود بالعطية والرضيخة ولاية مصر). (الخطبة 149/82)

•

أما والذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيَظْهَرَنَّ هؤلَاءِ الْقَوْمُ عَلَيْكُمْ، لَيْسَ لأَنَّهُمْ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنكُمْ، ولكن لإسْرَاعِهِمْ إِلَى بَاطِلِ صَاحِبِهِمْ، وَإبْطَائِكُمْ عَنْ حَقي. (الخطبة 188/95)

•

أيُّهَا القَوْمُ...صَاحِبُكُمْ يُطِيعُ اللّه وَأَنتُمْ تَعْصُونَهُ، وَصَاحِبُ أَهْلِ الشَّامِ يَعْصِي اللّه وَهُمْ يُطِيعُونَهُ. توددْتُ وَاللهِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ صَارَفَنِي بِكُمْ صَرْف الدينار بالدرهم، فَأَخَذَ مِنّي عَشَرَهُ مِنْكُمْ وَأَعْطَانِي رَجُلاً مِنْهُم. (الخطبة 189/95)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن فتنة بني أمية: قائدُهَا خَارِجٌ مِنَ المِلَّةِ، قَائمٌ عَلَى الضَّلَّةِ. (الخطبة 106 / 206)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) قاله للخوارج : وَلَا تَلْتَفِتُوا إِلَى نَاعِقِ نَعَقَ (يعني عمرو بن العاص): إن أجيبَ أَضَلَّ، وَإِنْ تُرِكَ ذَلَّ. (الخطبة 231/120)

•

وَهَلُمَّ الخَطبَ فِي ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَلَقَدْ أَضْحَكَنِي الدَّهْرُ بَعْدَ إِبْكَائِهِ. وَلَا غَرْوَ واللهِ، فَيَالَهُ خَطباً يَسْتَفْرِغُ العَجَبَ، وَيُكْثِرُ الأَوَدَ. حَاوَلَ القَوْمُ إِطْفَاءَ نَوْرِ اللّه مِنْ مِصْبَاحِهِ، وَسَدَّ فَوَّارِهِ مِنْ يَنْبُوعِهِ، وَجَدَحُوا (أي خَلطوا) بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ شِرْباً وَبِيْثاً. فَإِنْ تَرْتَفِعُ عَنا وَعَلَهُمْ مِحَنُ البَلْوَى، أَحْمِلُهُمْ مِنَ الحَقِّ عَلَى مَحْضِهِ، وَإِنْ تَكُن الأخرى (فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللّه عَلِيمٌ بِمَا يَصْعُوبَ). (الخطبة 288/160)

•

أَوَ لَيْسَ عَجَباً أَنَّ مُعَاوِيَةَ يَدْعُو الجُفَاةَ الطَّعَامَ، فَيَتَّبِعُونَهُ عَلَى غَيْرِ مَعُونَةٍ وَلَا عَطَاءٍ. وَأَنَا أدْعُوكُمْ، وَأَنْتُمْ تَريكَةُ الإِسْلامِ وَ بَقِيَّةُ النَّاسِ إِلَى المَعُونة أو طائقَةٍ مِنَ العَطاءِ، فَتَفَرَّقُونَ عَنِّي وَتَخْتَلِفُونَ عَلَيَّ !. (الخطبة 321/178)

•

وأقرب بِقَوْمٍ مِنَ الجَهْلِ بِاللهِ قَائدُهُمْ مُعَاوِيَةُ، وَمُؤدبُهُمُ ابْنُ النَّابِعَةِ (هو عمرو بن العاص). (الخطبة 322/178)

•

واللهِ مَا مُعَاوِيَةُ بأدهَى مِنِّي، وَلَكِنَّهُ يَغْدِرُ وَ يَفْجُرُ. وَلَوْلَا كَرَاهِيَة القَدْرِ لَكُنتُ مِنْ أدهَى النَّاسِ...(الخطبة 394/198)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية: أمَّا بَعْدُ فَقَدْ أتَتني مِنْكَ مَوْعِظَةٌ مُوَصَّلَةٌ (أي ملفقة) وَرِسَالَةٌ مُحَبرَة (أي مزينة نَمَّقتهَا بِضَلالِكَ، وَامْضَيْتَها بِسُوءٍ رَأيك. وَكِتَابُ أَمْرِيءٍ لَيْسَ لَهُ بَصَرٌ يَهْدِيهِ، وَلَا قَائِدٌ يُرْشِدُهُ. قَدْ دَعَاهُ الهَوَى فَأَجَابَهُ، وَقَادَهُ الضَّلَالُ فَاتَّبَعَهُ فَهَجَرَ لاغِطاً وَضَلَّ خَابطاً. (الخطبة 446/246)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى جرير بن عبد اللّه البجلي لما أرسله الى معاوية : أَمَّا بَعْدُ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي فَاحْمِلْ مُعَاوِيَة عَلَى الفَصْلِ (أي الحكم القاطع) وَخُذْهُ بِالأمْرِ الجَزْم. ثُمَّ خَيِّرُهُ بَيْنَ حَرْب مُجْلِيَةٍ، أوسلم مُخْزِيَةٍ. فَإِنِ اخْتَارَ الحَرْبَ فَانْبِدْ إِلَيْهِ. وَإِنِ اخْتَارَ السّلْمَ فَخُذْ بَيْعتَه. والسلام. (الخطبة 447/247)

•

فَيا عَجَباً لِلدّهر! إذْ صِرْتُ يُقرنُ بِي مَنْ لَمْ يَسْعَ بِقَدَمِي، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ كَسَابِقَنِي الَّتِي لايُدْلِي أَحَدٌ بِمِثْلِهَا. (الخطبة 448/248)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية : وَكَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ إِذَا تَكَشَفَتْ عَنْكَ جَلَابِيبُ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنْ دُنْيَا، قَدْ تَبهَّجَتْ بِزِينَتِهَا، وَخَدَعَتْ بِلذَّتِهَا. دَعَتكَ فَأَجَبْهَا، وَقَادَتْكَ فَاتَّبَعْتَهَا، وَأَمَرَتُكَ فَأَطَعْتَهَا. وَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَقِفَكَ وَاقِف عَلَى مَا لَا يُنْجِيكَ مِنْهُ مِجَنِّ (أي ترس تحتمي به) فَاقْعَش (أي تأخر) عَنْ هذا الأمر، وخُذ الهبة الحِسَابِ. وَشَمِّر لِمَا قَدْ نَزَلَ بك، وَلَا تُمكن الغُوَاةَ مِنْ سَمْعِكَ. وَإِلَّا تَفْعَلْ أَعْلِمُكَ ما أغفلك مِنْ نَفْسِكَ. فَإِنَّكَ مُترَف قَدْ أَخَذَ الشَّيْطَانُ مِنْكَ مَأخَذَهُ، وَبَلَغَ فِيْكَ أَمَلَهُ، وَجَرَى مِنكَ مَجْرَى الروح والدم.

وَمَتَى كُنْتُمْ يَا مُعَاوِيَةُ سَاسَةَ الرَّعِيَّةِ وَوُلَاةً أَمْرِ الأُمَّةِ؟ بِغَيْرِ قَدَمٍ سَابِقِ، وَلَا شَرَف بَاسِقٍ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ لُزُومِ سَوَابِقِ الشَّقَاءِ، وَأَحذّرُكَ أَنْ تَكُونَ مُتَمَادِياً في غرة لأمنية، مُخْتَلِت العلانية والسريرة.

وَقَدْ دَعَوْتَ إلى الحَرْبِ، فَدَعِ النَّاسَ جَانِباً وَأَخْرُجْ إِلَيْ، وَأَعْفِ الفَرِيقَيْنِ مِنَ الْقِتَالِ، لِتَعْلَمَ أَيُّنَا المَرِينُ (اسم مفعول من ران ذنبه على قلبه أي غطى بصيرته) عَلَى قَلْبِهِ وَالمُغَطَّى عَلَى بَصَرِهِ. فَأَنَا أَبُو حَسَنِ قاتِلُ جَدّكَ وَأخِيكَ وَخَالِكَ شَدْخًا يَوْمَ بَدْرٍ. وَذَلِكَ السَّيْف مَعِي. وَبِذَلِكَ القَلْبِ أَلْقَى عَدُوّي، مَا اسْتَبْدَلْتُ دِيناً، وَلَا اسْتَخدَثْتُ نَبيّاً.

وَإِنِّي لَعَلَى المِنْهَاجِ الَّذِي تَرَكْتُمُوهُ طَائِعِينَ، وَدَخَلْتُمْ فِيهِ مُكْرَهِينَ. (الخطبة 449/249)

• کتب معاوية الى الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ان يترك له الشام فأجابه الامام بهذا الكتاب : وأما طَلَبُكَ إِلَيَّ الشَّامَ، فَإنّي لَمْ أَكُنْ لأعْطِيكَ اليَوْمَ مَا مَنَعْتُكَ أَمْس. وَأَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ الحَرْبَ قَدْ أَكَلَتِ العَرَبَ إِلَّا حُشَاشَاتِ أَنْفُسِ بَقِيَتْ، أَلَا وَمَنْ أَكَلَهُ الْحَقِّ فَإِلَى الجَنَّةِ، وَمَنْ أَكَلَهُ البَاطِلُ فَإِلَى النَّارِ. وَأَمَّا اسْتِوَاؤُنَا فِي الحَرْبِ وَالرِّجَالِ فَلَسْتَ بأَمْضَى عَلَى الشَّكِّ مِنِّي عَلَى اليَقِينِ. وَلَيْسَ أَهلُ الشَّامِ بِأَحْرَصَ عَلَى الدُّنْيَا مِنْ أهل العِرَاقِ عَلَى الْآخِرَةِ وَأَمَّا قَوْلُكَ : إِنَّا بَنُو عَبْدِ مَنَاف ! فَكَذَلِكَ نَحْنُ، وَلَكِنْ لَيْسَ أُمَيَّة هَاشِمٍ، وَلَا حَرْب كَعَبْدِ المُطَّلِبِ، وَلَا أَبُو سُفْيَانَ كَأَبِي طَالِبٍ. وَلَا المُهَاجِرُ كالطليق (يقصد بذلك أبا سفيان ومعاوية كانا من الطلقاء يوم الفتح) وَلَا الصَّرِيحُ كاللصيق (يقصد به معاوية الذي الصق بأبي سفيان ولم يعرف أبوه). وَلَا المُحِقُّ كَالْمُبْطِلِ. وَلَا المُؤْمِنُ كَالمُدْغِلِ، وَلَبِئْسَ الْخَلَفَ خَلْفٌ يَتْبَعُ سَلَفاً هَوَى فِي نَارِ جَهَنَّمَ !

وفي أَيْدِينَا بَعْدُ فَضْلُ النُّبُوَّةِ الَّتِي أذللنَا بِهَا الْعَزِيزَ وَنَعَشْنَا بِهَا الدِّلِيلَ. وَلَمَّا أَدْخَلَ اللّه العَرَبَ فِي دِينِهِ أفواجاً، وَأَسْلَمَتْ لَهُ هَذِهِ الأَمةُ طَوْعاً وَكَرْهاً، كُنتُمْ مِمَّنْ دَخَلَ في الدين: إمَّا رَغْبَةً وَإِمَّا رَهْبَةً عَلَى حِينٍ فَازَ أَهْلُ السَّبْقِ بِسَبْقِهِمْ، وَذَهَبَ المُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ بِفَضْلِهِمْ. فَلا تَجْعَلَنَّ لِلشَّيْطَانِ فِيكَ نَصِيباً، وَلَا عَلَى نَفْسِكَ سَبيلاً. والسلام. (الخطبة 455/256)

• من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية جوابا على كتاب أمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيْهِ أصْطِفَاءَ اللّه مُحَمَّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) لِدِينِهِ، وتأييدِهِ إِيَّاهُ بِمَنْ أَيَّدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ. فَلَقَدْ خَبَّأَ لَنَا الدَّهْرُ مِنْكَ عَجَباً، إِذْ طَفِقتَ تُخبرُنَا بِبَلاءِ اللّه تَعَالَى عِنْدَنَا، وَنِعْمَتِهِ عَلَيْنا فِي نَبِيِّنَا. فَكُنْتَ فِي ذَلِكَ كَنَاقِلِ التَّمْرِ إِلَى هَجَرَ (مدينة بالبحرين كثيرة النخيل) أَوْ دَاعِي مُسَدَّدِهِ إِلَى النَّضَالِ. وَزَعَمْتَ أَنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ فِي الإِسْلامِ فُلانٌ وَفُلانٌ (أي أبو بكر وعمر)، فَذَكَرْتَ أَمْراً إِنْ تَمَّ اعْتَزَلَكَ كُلُّهُ (أي ليس لك حظ منه) وَإِنْ نَقَصَ لَمْ يَلْحَقُكَ ثلمُهُ (أي عيبه (وما أنت) وَالفَاضِلَ وَالمَفضُول والسائس

وَالمَسُوسَ! وَمَا لِلطَّلَقَاءِ وَأَبْنَاءَ الطَّلَقَاءِ، والتمييز بين المُهاجرين الأولين وترتيب دَرَجَاتِهِمْ، وَتَعْرِيف طَبَقَاتِهِمْ! هَيْهَاتَ لَقَدْ حَنَّ قِدْحٌ لَيْسَ مِنْهَا، وَطَفِقَ يَحْكُمُ فِيْها مَن عَلَيْهِ الحُكْمُ لَهَا! أَلَا تَرْبَعُ أَيُّهَا الإِنْسَانُ عَلَى ظَلَعِكَ (أي تقف عند حدك)، وَتَعرِفُ قُصُورَ ذَرْعِكَ، وَتَتَأخَّرُ حَيْثُ أَخَرَكَ القَدَرُ! فَمَا عَلَيْكَ غَلَبَةُ المَغْلُوبِ، وَلَا ظَفَرُ الظَّافِرِ. وَإِنَّكَ لَذهاب في التيه، رواغ عَنِ القَصْدِ، ألا ترى - غَيْرُ مُخْبِر لَكَ، وَلَكِنْ بِنِعْمَةِ اللّه أُحَدَثُ - أَنَّ قَوْماً أَسْتُشْهِدُوا فِي سَبِيلِ اللّه تَعَالَى مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ - وَلِكُلِّ فَضْلَ - حَتَّى إذا اسْتُشْهِدَ شَهِيدُنَا قِيلَ سَيَّدُ الشُّهَدَاءِ (يقصد بذلك عمه الحمزة). وَخَصَّهُ رَسُولُ اللّه – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - بِسَبْعِينَ تَكْبِيرَهُ عِنْدَ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ! أَوَلَا تَرَى أَنَّ قَوْماً قُطَّعَتْ أَيْدِيهِمْ فِي سَبِيلِ اللّه - وَلِكُلِّ فَضْلٌ - حَتَّى إِذَا فُعِلَ بِوَاحِدِنَا مَا فُعِلَ بِوَاحِدِهِمْ، قِيلَ: الطَّيَّارُ فِي الجَنَّةِ وَذُو الْجَنَاحَيْنِ (يقصد بذلك اخاه جعفر) ! وَلَوْلَا مَانَهَى اللّه عَلهُ مِنْ تَزْكِيَةِ المَرْءِ نَفْسَهُ، لَذَكَرَ ذَاكِرٌ فَضائلَ جَمَّةً، تَعْرِفُهَا قُلُوبُ المُؤْمِنِينَ، وَلا تَمُّجهَا آذَانُ السَّامِعِينَ. فَدَعْ عَنْكَ مَنْ مَالَتْ بِهِ الرَّمِيَّةُ. فَإِنَّا صَنَائعُ رَبَّنَا وَالنَّاسُ بَعْدُ صَنَائعُ لَنَا.. (الخطبة 467/267)

• ثُمَّ ذَكَرْتَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِي وَأَمْرِ عُثْمَانَ، فَلَكَ أَنْ تُجَابَ مِنْ هَذِهِ لِرَحِمِكَ مِنْهُ، فَأَيُّنا كَانَ أعَدَّى لَهُ، وَأَهْدَى إلَى مَقَاتِلِهِ (وجوه القتال). أمَنْ بَذَلَ لَهُ نُصْرَتَهُ فَاسْتَقْعَدَهُ وَأَسْتَكَفّهُ (وذلك ان الامام بذل النصرة فاستقعده عثمان ولم يقبل نصرته)، أم من أَسْتَنْصَرَهُ فَتَرَاحَى عَنْهُ وَ بَثَّ المَنُونَ إِلَيْهِ (يقصد بذلك معاوية الذي خذل عثمان ولم ينصره بعدما كانت بينها معاهدة على النصرة) حَتَّى أَتَى قَدَرُهُ عَلَيْهِ. كَلاً وَاللهِ ل- (قَدْ يَعْلمُ اللّه المُعوّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإخوانِهِمْ هَلُمَّ إلَيْنَا، وَلَا يَاتُونَ الْبَاسَ إِلَّا قَلِيلاً).

وَمَا كُنتُ لأعْتَذِرَ مِنْ أَنِّي كُنتُ أنْقِمُ عَلَيْهِ أحداثاً (أي بدعا) فَإِنْ كانَ الذَّنْبُ إِلَيْهِ إرْشَادِي وَهِدَايَتِي لَهُ، فَرُبَّ مَلُومٍ لَا ذَنْبَ لَهُ.

وَقَدْ يَسْتَفِيذُ الظَّنَّةَ المُتَنَصِّحُ

وَذَكَرْتَ أَنَّهُ لَيْسَ لِي وَلأَصْحَابِي عِنْدَكَ إِلَّا السَّيْفُ. فَلَقَدْ أَضْحَكْتَ بَعْدَ استعبار! مَتَى ألفَيْتَ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ عَنِ الأَعْدَاءِ نَاكِلِينَ، وَبِالسَّيْف مُخَوَّفِينَ.

• فلبثْ قَلِيلاً يَلْحَقِ الهَيْجا حَمَلْ *

فَسَيَطلُبُكَ مَنْ تَطلب، ويقرُبُ مِنْكَ مَا تَسْتَبْعِدُ. وَأَنَا مُرْقِل (مسرع) نَحْوَكَ فِي جَحْفَلٍ مِنَ المُهاجرين والأنْصَارِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِاحْسَان شَدِيدٍ رَحَامُهُمْ، سَاطِع قَتامُهُمْ، مُتَسَرْ بِلِينَ سَرَابِيلَ المَوْتِ أَحَبُّ اللقَاءِ إِلَيْهِمْ لِقَاء رَبِّهِمْ. وَقَدْ صَحِبَتْهُمْ ذُرِّيَّةٌ بَدْرِيَّةٌ، وَسُبُول هَاشِمِيَّةٌ، قَدْ عَرَفْتَ مَوَاقِعَ نِصَالِها فِي أَخِيْكَ وَخَالِكَ وَجَدّكَ وَأَهْلِكَ (وَمَا هِي مِنْ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ). (الخطبة 470/267)

•

من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية : فَاتَّقِ اللّه فِيمَا لَدَيْكَ، وَأَنْظُرْ فِي حَقِّهِ عَلَيْكَ. وَأَرْجِعْ إلَى مَعْرِفَةِ مَا لَا يُعْذَرُ بِجَهَالَتِهِ. فَإِنَّ لِلطَّاعَةِ أَعْلاماً وَاضِحَةٌ، وَسُبُلًا نَيِّرَة، وَمَحَجَّةً نَهْجَةً، وَغَايَةً مُطَّلَبَةً. يَرِدُهَا الأَكْيَاسُ، وَيُخَالِفُها الأَنْكَاسُ مَنْ نَكَبَ عَنْهَا جَارَ عَنِ الْحَقِّ، وَخَبَطَ فِي التّيهِ، وَغَيَّرَ اللّه نِعْمَتَهُ، وَأَحَلَّ بِهِ نقمَتَهُ. فَنَفْسَكَ نَفْسَكَ، فَقَدْ بَيَّنَ اللّه لَكَ سَبِيلَكَ، وَحَيْثُ تَنَاهَتْ بِكَ أُمُورُكَ، فَقَدْ أَجْرَيْتَ إِلَى غَايَةِ خُسْرٍ، وَمَحَلَّةِ كُفْرِ. فَإِنَّ نَفْسَكَ قَدْ أَوْلَجَتكَ شَراً، وَأَقحَمَتكَ غَيّاً. وَأَوْرَدَتْكَ المَهَالِكَ، وَأَوْعَرَتْ عَلَيْكَ المَسَالِكَ. (الخطبة 473/269)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية:

وارديت جيلاً (أي أهلكت) مِنَ النَّاسِ كَثِيراً خَدَعْتَهُم بِغَيْكَ، وَألقَيْتهم في موج بَحْرِكَ. تَغْشَاهُمُ الظُّلُمَاتُ وتَتَلاظمُ بهِمُ الشُّبُهَاتُ. فَجَازُوا عَنْ وِجْهَتهِمْ، وَنَكَصُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ، وَتَوَلَّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ، وَعَوَّلُوا عَلَى أَحْسَابِهِمْ إِلَّا مَنْ فَاءَ مِنْ أَهْلِ البصائر، فَإِنَّهُمْ فَارَقُوكَ بَعْدَ مَعْرِفَتِكَ، وَهَرَبُوا إِلَى اللّه مِنْ مُوَازَرَتكَ. إِذْ حَمَلْتَهُمْ عَلَى الصَّعْب وَعَدلت بهمْ عَنِ القَصْدِ. فَاتَّقِ اللّه يَا مُعَاوِيَةُ فِي نَفْسِكَ، وَجَاذِبِ الشَّيْطَانَ قِيَادَكَ. فَإِنَّ الدُّنْيا مُنْقَطِعَةٌ عَنْكَ، وَالآخِرَةَ قَرِيبَةٌ مِنْكَ. والسلام. (الخطبة 490/271)

• من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية: فَسُبْحَانَ اللّه مَا أَشَدَّ لُزُومَكَ لِلأهوَاءِ المُبْتَدَعَةِ، وَالْحَيْرَةِ المُتْعِبَةِ، مَعَ تَضْيِيعِ الحَقَائِقِ وَاطّرَاحِ الوَثَائقِ الَّتِي هِي للّه طِلْبَةٌ وَعَلَى عِبَادِهِ حُجَّةٌ. فَأَمَّا إِكْثَارُكَ الْحِجَاجَ عَلَى عُثْمَانَ وَقَتَلَتِهِ، فَإِنَّكَ إِنَّمَا نَصَرْتَ عُثْمَانَ حَيْثُ كَانَ النَّصْرُ لَكَ، وَخَذَلْتَهُ حَيْثُ كَانَ النَّصْرُ لَهُ، وَالسَّلام. (الخطبة 495/276)
•

من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى عمرو بن العاص : فَإِنَّكَ قَدْ جَعَلْتَ دِينَكَ تَبعاً لِدُنْيا أَمْرِىءٍ ظَاهِرٍ غَيُّهُ (يقصد به معاوية) مَهْتُوك ستره يَشِينُ الكَرِيمَ بِمَجْلِسِهِ، وَيُسَفّهُ الحَلِيمَ بخلطيه، فاتبعت أثره، وطلبت فَضْلَهُ، اتّبَاعَ الكلب للضّرغَامِ، يَلُوذُ بِمَخَالِيهِ، وَ يَنتَظِرُ مَايُلقَى إِلَيْهِ مِنْ فَضْلِ فَرِيْسَتِهِ، فَاذهبت دُنْيَاكَ وَآخِرَتكَ. وَلَوْ بالحَقِّ أَخَذْتَ أَدْرَكْتَ مَاطَلَبْتَ. فَإِنْ يُمَكِّنِّي اللّه مِنْكَ وَمِن ابن أبي سُفْيَانَ أَجْزِكُمَا بِمَا قَدَّمْتُما، وَإِنْ تُعْجِزا وَتَبْقَيا، فَمَا أَمَامَكُما شَرِّ لَكُمَا، وَالسَّلامُ. (الخطبة 496/278)

•

من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى زياد بن أبيه، وقد بلغه أن معاوية كتب اليه يريد خديعته باستلحاقه : وَقَدْ عَرَفْتُ أنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إلَيْكَ يَسْتَزِلُّ لُبّكَ، وَيَسْتَفِلُّ غَرْبَكَ (أي يثلم حدتك ونشاطك) فَاحْذَرْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ الشَّيْطَانُ: يَأْتِي المَرْءَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، لَيَقْتَحِمَ غَفْلَتَهُ، وَ يَسْتَلِبَ غِرَّتَهُ (العقل الغر هو الساذج). وَقَدْ كَانَ مِنْ أبِي سُفْيَانَ (والد معاوية) فِي زَمَنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ فَلْتَةٌ مِنْ حَدِيثِ النفس (يقصد بها قوله عن زياد أني أعلم من وضعه في رحم أمه، يريد بذلك نفسه) وَنَزْعَةٌ مِنْ نَزَعَاتِ الشَّيْطَانِ لا يَثْبُتُ بها نَسَبِّ، وَلا يُسْتَحق بها إرث، والمُتعلّق بها كَالوَاغِلِ المُدَفَّعِ (الواغل هو الذي يهجم على الشرب ليشرب معهم وليس منهم، فلا يزال مدفعاً محاجزا)، وَالنَّوْطِ المُذَبْذَب (هو ما يناط برحل الراكب من قدح فهو دائم التقلقل). (الخطبة 501/283)

•

من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية: وَإِنَّ البَغْيَ وَالزُّورَ يُذِيعَانِ بالمَرْءِ (أي يفضحانه) في دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، وَيُبْدِيانِ خَلَلَهُ عِنْدَ مَنْ يَعِيبُهُ. وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ غَيْرُ مُدرك ما قُضِيَ فَوَاتُه (يعني دم عثمان) وَقَدْ رَامَ أَقوَامٌ أَمْراً بِغَيْرِ الحَقِّ فَتَأْ وَلُوا عَلَى اللّه فَأَكذَبَهُمْ (يقصد اصحاب الجمل). فَاحْذَرْ يَوْماً يَغْتَبطُ فِيْهِ مَنْ أَحْمَدَ عَاقِبَةَ عَمَلِهِ، وَ يَنْدَمُ مَنْ أَمْكَنَ الشَّيْطَانَ مِنْ قِيَادِهِ فَلَمْ يُجَاذِبُهُ.

وَقَدْ دَعَوْتَنا إِلَى حُكْمِ القُرآنِ وَلَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ، وَلَسْنَا إيَّاكَ أجَبْنَا، وَلكِنَّا أَجَبْنا القُرآنَ فِي حُكْمِهِ، وَالسَّلام. (الخطبة 512/287)

• من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللّه سُبْحَانَهُ قَدْ جَعَلَ الدُّنْيَا لِمَا بَعْدَهَا،

وَابْتَلَى فِيهَا أَهلها، لِيَعْلَمَ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَسْنَا لِلدُّنْيا خُلِقْنا، ولا بالسَّعي فيها أمرنا، وإنّما وُضِعْنَا فِيهَا لِنَبْتَلَى بِها. وَقَدِ ابْتَلانِي اللّه بِكَ وَابْتَلاكَ بِي، فَجَعَلَ أَحَدَنا حُجَّةً عَلَى الْآخَرِ، فَعَدَوْتَ عَلَى الدُّنْيَا بِتَأْوِيلِ القُرآنِ (يقصد بذلك تأويل معاوية بعض آيات القصاص على غير معناها ليقنع أهل الشام بأحقيته في الطلب بدم عثمان)، فَطَلَبْتَنِي بِمَا لَمْ تَجْنِ يَدِي وَلَا لِسَانِي، وَعَصَبْتَهُ أنتَ وَأَهْلُ الشَّامِ بي (أي ربطتم بي دم عثمان)، وَأَلَّبَ (أي حرض) عَالِمُكُمْ جَاهِلَكُمْ، وَقَائمُكُمْ قَاعِدَ كُمْ. فَاتَّقِ اللّه فِي نَفْسِكَ، وَنَازع الشَّيْطَانَ قِيَادَكَ، وَأصْرِف إِلَى الْآخِرَةِ وَجْهَكَ فَهِي طَرِيقُنا وطريقُكَ، وَأحْذَرْ أنْ يُصِيبَكَ اللّه مِنْهُ بِعَاجِل قَارِعَةٍ، تَمَسُّ الأَصْلَ، وَتَقْطَعُ الدَّابِرَ فإني أولي لك بِاللهِ آلِيَّةٌ غَيْرَ فَاجِرَةٍ (أي أحلف بالله) لَئنْ جَمَعَتْنِي وَإِيَّاكَ جَوَامِعُ الأقدار، لا أزالُ بِبَاحَتِكَ، حَتَّى يَحكُم اللّه بيننا وَهُوَ خَيْرُ الحاكمين. (الخطبة 541/294)

• من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية جوابا: أما بعد فإنَّا كُنَّا نَحْنُ وَأَنْتُمْ عَلَى مَاذَكَرْتَ مِنَ الألْفَةِ وَالجَمَاعَةِ، فَفَرَّقَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَمْس أَنَّا آمَنَّا وَكَفَرْتُمْ، وَاليَوْمَ أَنَّا أَسْتَقَمْنَا وفتنتُمْ، وَما أَسْلَمَ مُسْلِمُكُمْ إِلَّا كُرْهاً، وَ بَعْدَ أَنْ كَانَ أنف الإسلام كله لِرَسُولِ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - حِزْباً.

وَذَكَرْتَ أَنِّي قَتَلْتُ طَلْحَةَ وَالزُبيرَ، وَشَرَّدْتُ بعائشةَ، وَنَزَلْتُ بَيْنَ المِصْرَيْنِ (أي الكوفة والبصرة) !. وَذَلِكَ أَمْرٌ غِبْتَ عَنْهُ فَلاَ عَلَيْكَ، وَلَا العُذْرُ فِيهِ إِلَيْكَ.

وَذَكَرْتَ أَنَّكَ زَائرِي فِي المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَقَدِ انْقَطَعَتِ الهِجْرَةُ يَوْمَ أُسِرَ أَخُوكَ (يقصد به عمرو بن أبي سفيان اسريوم بدر)، فَإِنْ كَانَ فِيْهِ عَجَلٌ فَاسْتَرْفَهُ (أي استح ولا تستعجل)، فإنّي إِنْ أزُرْكَ فَذَلِكَ جَدِيرٌ أَنْ يَكُونَ اللّه إِنَّما بَعَثَنِي إِلَيْكَ لِللقمة مِنْكَ! وَإِنْ تزرُرُنِى فَكَمَا قَالَ أَخُو بَنِي أَسَد :

مُسْتَقبِلِينَ رِياحَ الصَّيْف تَضْرِبُهُمْ*** بِحَاصِبٍ بَيْنَ أغوارٍ وَجُلْمُود

وَعِنْدِي السَّيْفُ الَّذِي أَعْضَضْتُهُ بِجَدْكَ (وهو عتبة بن ربيعة) وَخَالِك (وهو الوليد بن عتبة) وأخيْكَ (وهو حنظلة) في مقام وَاحِدٍ (أي يوم بدر) وَإِنَّكَ وَاللهِ مَا عَلِمْتُ

الأغلف القلب، المُقَارِبُ العَقلِ، وَالأَوَلَى أنْ يُقَالَ لَكَ : إِنَّكَ رَقِيت سلّما أطلعك مَطْلَعَ سُوءٍ عَلَيْكَ لَا لَكَ، لِأَنَّكَ نَشَدْتَ غَيْرَ ضَالَّتِكَ، وَرَعَيْتَ غَيْرَ سَائِمَتِكَ، وَطَلَبتَ أَمْراً لَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ وَلَا فِي مَعْدِنِهِ. فَمَا أَبْعَدَ قَوْلَكَ مِنْ فِعْلِكَ !! وَقَرِيبٌ ما أشبهت مِنْ أَعْمَام وَأَخْوَالِ، حَمَلَتْهُمُ الشَّفَاوَةُ وَتَمَنِّي البَاطِلِ عَلَى الجُحُودِ بِمُحَمَّدٍ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - فَصُرِعُوا مَصَارِعَهُمْ حَيْثُ عَلِمْتُ، لَمْ يَدْفَعُوا عَظِيماً، وَلَمْ يَمْنَعُوا حَرِيماً، بوقعِ سُيُوفَ مَاخَلا مِنْهَا الوَغَى، وَلَمْ تُمَاشِهَا الهُوينا.

وقَدْ أكْثَرْتَ فِي قَتَلَةِ عُثْمَانَ، فَادْخُلْ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ، ثُمَّ حاكم القَوْمَ إليّ أحْمِلُكَ وَإِيَّاهُمْ عَلَى كِتَابِ اللّه تَعَالَى ؛ وأَما تِلْكَ الَّتِي تُريدُ (أي إبقاءك على ولاية الشام)، فَإِنَّهَا خُدْعَةُ الصَّبِيَّ عَنِ اللَّبِنِ في أَوَّلِ الفِصالِ، وَالسَّلامُ لِأَهْلِهِ. (الخطبة 550/303)

• من كتاب (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية ايضا : أما بعد فقد آن لَكَ أن تنتفع باللّمْحِ البَاصِرِ مِنْ عِيان الأمور، فَقَدْ سَلَكت مدارج أسلافك بادّعائك الأباطيل، وَإِقْحَامِكَ غُرُورَ المَيْن (أي الكذب) وَالأَكَاذِيب. وبانْتِحَالِكَ مَاقَدْ عَلاَ عَنْكَ، وَابْتَزَازِكَ لِمَا أَخْتُزنَ دُونَكَ، فِراراً مِنَ الحَقِّ، وَجُعُوداً لِمَا هُوَ الزَمُ لَكَ مِنْ لَحْمِكَ ودَمِكَ ؛ مِمَّا قَدْ وَعَاهُ سَمْعُكَ، ومليء به صَدْرُكَ، فَمَاذَا بَعْدَ الحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ المُبينُ، وَ بَعْدَ البَيَانِ إِلَّا اللَّبْسُ ؟! فَاحْذَرْ الشُّبْهَةَ وَاشْتِمَالَهَا عَلَى لُبْسَتِهَا، فَإِنَّ الفِتْنَةَ طَالَما أَغْدَفَتْ جلابيبها (أي طالما اسدلت الفتنة أغطية الباطل فأخفت الحق)، وَأَغْشَتِ الأَبْصَارَ ظَلَمَتُها.

وَقَدْ أَتَانِي كِتَابٌ مِنكَ ذُو أَفَانِينَ مِنَ القَوْلِ، ضَعُفَتْ قُوَاهَا عَنِ السّلْمِ، وَأَساطِير لَمْ يَحُكْهَا مِنْكَ عِلْمٌ وَلَا حِلْمٌ؛ أصْبَحْتَ مِنْهَا كالخائض فِي الدَّهَاسِ (أي الارض الرخوة) وَالخَابِطِ فِي الدَّيْماسِ (أي المكان المظلم). وتَرَفَّيْتَ إِلَى مَرْقَبَةٍ بَعِيدَةِ المَرَامِ، نَازِحَةِ الأَعْلامِ، تَقصُرُ دُونَها ألانُوقُ (هو طائر عزيز البيض) وَيُحَاذَى بهَا العَيُّوقُ (هو نجم أحمر مضي في طرف المجرة الايمن)، وَحَاشَ للّه أن تَلِيَ لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدِي صَدَراً أو وِرْداً، أو أجْرِي لَكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ عقداً أو عَهْداً !! فَمِنَ الآنَ فَتَدَارَكَ نَفْسَكَ، وأنظرُ لَهَا، فَإِنَّكَ إِنْ فَرَّطْتَ حَتَّى يَنْهَدَ إِلَيْكَ عِبَادُ اللّه (أي يقوموا الحربك) ارتجت

عَلَيْكَ الأُمُورُ، وَمُنِعْتَ أَمْراً هُوَ مِنْكَ اليَوْمَ مَقبُول وَالسَّلام. (الخطبة 552/304)

• من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى سهل بن حنيف الانصاري، وهو عامله على المدينة في معنى قوم من أهلها لحقوا بمعاوية :

أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنِي أَن رِجَالاً مِمَّنْ قِبَلَكَ يَتَسَلَّلُونَ إلَى مُعَاوِيَةَ، فَلا تأسف عَلَى مَايَفُوتُكَ مِنْ عَدَدِهِمْ، وَيَذْهَبُ عَنْكَ مِنْ مَدَدِهِمْ، فَكَفَى لَهُمْ غَيّاً وَلَكَ مِنْهُمْ شَافِياً، فِرَارُهُمْ مِنَ الهُدَى وَالْحَقِّ وَإِيضَاعُهُمْ (أي اسراعهم) إلَى العَمَى وَالْجَهْلِ. وَإِنَّمَا هُمْ أهل دُنْيَا مُقبلُونَ عَلَيْهَا، وَمُهْطِعُونَ (أي مسرعون) إِلَيْهَا. وَقَدْ عَرَفُوا العَدْلَ وَرَأَوَهُ وَسَيعُوهُ وَوَعَوْهُ، وَعَلِمُوا أَنَّ النَّاسَ عِندَنَا فِي الحَقِّ أَسْوَهُ، فَهَرَبُوا إلى الأثرَةِ، فَبُعْداً لَهُمْ وَسُحقاً !

• إِنَّهُمْ وَاللهِ لَمْ يَنْفِرُوا مِنْ جَوْرٍ، وَلَمْ يَلْحَقُوا بِعَدْلٍ، وَإِنَّا لَنَطْمَعُ فِي هَذَا الأَمْرِ أَنْ يُذلّل اللّه لَنَا صَعْبَهُ، وَيُسَهَّلَ لَنَا حَزَنَهُ (أي مافيه من اشياء خشنة) إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَالسّلام. (الخطبة 558/309)

من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية يستحثه على الرجوع الى الطاعة: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي عَلَى التَّرَدُّدِ فِي جَوَابِكَ (أي الرجوع الى جوابك)، والإسْتمَاعِ إِلَى كِتَابِكَ، لَمُوهُنَّ رَأْيِي، وَمُخْطِيءٌ فِرَاسَتِي (أي كان الاجدر بي عدم الرجوع الى جوابك وعدم استماع ما تكتبه). وَإِنَّكَ إِذْ تُحَاوِلُنِي الأُمُورَ (أي تطالبني ببعض مآربك كولاية الشام) وَتُراجِعُنِي السُّطُورَ، كَالْمُسْتَثْقِلِ النائم تَكْذِبُهُ أَحْلامُهُ، وَالمُتَحَيَّرِ القَائِمِ يَبْهَظُهُ (أي يثقله) مَقَامُهُ لايَدْري أَلَهُ مَا يَأْتِي أَمْ عَلَيْهِ وَلَسْتَ بِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ بِكَ شَبية (يقول (عليه السلام): أنت في محاولتك هذه كالنائم الثقيل نومه، يحلم انه نال شيئاً، فاذا انتبه وجد الرؤيا كذبت وانت أيضا كالمتحير في أمره القائم في شكّه، يثقله مقامه من الحيرة. وانك لست بالمتحير - المعرفتك الحق معنا ولكن المتحير شبيه بك، فأنت أشد منه عناء). وَأُقْسِمُ بِاللهِ إِنَّهُ لَوْلَا بَعْضُ الاسْتبْقَاءِ (أي لولا ابقائي لك، وعدم ارادتي لاهلاكك) لَوَصَلَتْ إِلَيْكَ مِنّي قَوَارِعُ، تقرعُ العَظَمَ، وَتَهْلِسُ اللَّحْمَ (أي دواهي تصدم العظم وتذيب اللحم). وأعْلَمْ أَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ ثَبَطَكَ عَنْ أَنْ تُرَاجِعَ أَحْسَنَ أُمُورِك (أي الرجوع الى

الطاعة) وتَأْذَنَ لِمَقَالِ نَصِيحَتِكَ، وَالسّلامُ لِأَهْلِهِ. (الخطبة 560/312)

• ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية في أول ما بويع له (عليه السلام): مِنْ عَبْدِ اللّه عَلِيٌّ أمير المُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: أمَّا بَعْدُ، فَقَدْ عَلِمْتُ إغذَارِي فِيكُمْ وَإِعْرَاضِي عَنْكُمْ (أي اقامتي على العذر في أمر عثمان صاحبكم واعراضي عنه - بعدم التعرض له بسوء - حتى كان مقتله)، حَتَّى كَانَ مَا لَابُدَّ مِنْهُ وَلَا دَفَعَ لَهُ، وَالْحَدِيثُ طويل، وَالكَلامُ كَثِيرٌ. وَقَدْ أَدْبَرَ مَا أَدْبَرَ، وأقبل ما أقبل، فَبَايِعُ مَنْ قِبَلَكَ (أي الذين عندك) وَأَقبِلْ إِلَيَّ فِي وَقْدٍ مِنْ أَصْحَابِكَ. (314ح / 562)
(197) جند معاوية وأهل الشام
•

من كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد اشار عليه اصحابه بالاستعداد للحرب بعد ارساله جريراً بن عبدالله البجلي الى معاوية، ولم ينزل معاوية على بيعته : إِنَّ اسْتِعْدَادِي لِحَرْبِ أَهْلِ الشَّامِ وَجَرِيرٌ عِنْدَهُمْ، إغلاق لِلشَّامِ، وَصَرْف لِأَهْلِهِ عَنْ خَيْرٍ إِنْ أَرَادُوهُ. (الخطبة 101/43)

•

من كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد استبطأ اصحابه اذنه لهم في القتال بصفين: وَأَمَّا قَوْلُكُمْ شَكَاً فِي أَهْلِ الشَّامِ! فَوَاللَّهِ مَا دَفَعْتُ الحَرْبَ يَوْماً إِلَّا وَأَنَا أَطْمَعُ أَنْ تَلْحَق بِي طَائِفَةٌ فَتَهْتَدِي بي، وَتَعْشُوَ إِلَى ضَوئي، وذلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أنْ أقتلها عَلَى ضَلَالِهَا، وَإِنْ كَانَتْ تبوء بآثامِهَا. (الخطبة 111/55)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يخاطب أصحابه: أمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيَظْهَرَنَّ هَؤُلَاءِ القَوْمُ عَلَيْكُمْ، لَيْسَ لأَنْهُمْ (أي أهل الشام) أولى بالحَقِّ مِنكُمْ، ولكن لإسْرَاعِهِمْ إِلَى بَاطِلِ صَاحِبِهِمْ وإبطائكُمْ عَنْ حَقي.. أَيُّهَا القَوْمُ.. صَاحِبُكُمْ يُطِيعُ اللّه وَأَنتُمْ تَعْصُونَهُ، وَصَاحِبُ أَهْلِ الشَّامِ يَعْصِي اللّه وَهُمْ يُطِيعُونَهُ. لَودِدْتُ وَاللهِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ صَارَفَنِي بِكُمْ صَرْفَ الدينار بالدَّرْهَم، فَأَخَذَ مِنّي عَشَرَهُ مِنْكُمْ وَأَعْطَانِي رَجُلاً مِنْهُمْ. (الخطبة 188/95)

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد سمع قوما من أصحابه يسبون أهل الشام أيام حربهم بصفين:

إنِّي أكْرَهُ لَكُمْ أَنْ تَكُونُوا سَبَّابِينَ، وَلَكِنَّكُمْ لَوْ وَصَفْتُمْ أَعْمَالَهُمْ وَذَكَرْتُمْ حَالَهُمْ،

كَانَ أَصْوَبَ فِي القَوْلِ، وَأبْلَغَ فِي العُذرِ. وَقلْتُمْ مَكَانَ سَبُكُمْ إِيَّاهُمْ : اللَّهُمَّ أَحْقِنُ دِمَاءَنَا وَدمَاءَهُمْ، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنا وَبَيْنِهِمْ، وَاهْدِهِمْ مِنْ ضَلَالَتِهِمْ، حَتَّى يَعْرِفَ الحَقِّ مَنْ جَهِلَهُ، وَيَرْعَوِيَ عَنِ الغَيِّ وَالعُدْوَانِ مَنْ لَهِجَ بِهِ. (الخطبة 398/204)

• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أهل الشام : جُفَاهُ طَعَامٌ، وعبيد أقزام. جُمِعُوا مِنْ كُلِّ أَوب، وتلقّطُوا مِنْ كُلِّ شَوْب (أي خلط)، مِمَّنْ يَنْبَغِي أَنْ يُفَقَّهَ وَيُؤدَّبَ، وَيُعَلَّمَ وَيُدَرِّبَ، وَ يُولَّى عَلَيْهِ، وَيُؤْخَذَ عَلَى يَدَيْهِ. لَيْسُوا مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَلَا مِنَ الَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإيْمَانَ. (الخطبة 438/236)

*...وَلَيْسَ أهْلُ الشَّامِ بأحْرَصَ عَلَى الدُّنْيا مِنْ أَهْلِ العِرَاقِ عَلَى الْآخِرَةِ. (الخطبة 455/256)

• ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى قثم بن العباس وهو عامله على مكة : أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ عَيْنِي - بالمغرب - كَتَبَ إِلَيَّ يُعْلِمُنِي أَنَّهُ وُجة إِلَى المَوْسِم أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ العُمْي القُلُوبِ الصُّمَّ الأَسْمَاعِ الكُمْهِ الأبْصَارِ. الَّذِينَ يَلْتَمِسُونَ الحَقِّ بِالبَاطِلِ، وَيُطِيعُونَ المَخْلُوق فِي مَعْصِيَةِ الخَالِقِ. وَيَحْتَلِبُونَ الدُّنْيَا دَرِّهَا بِالدِّيْنِ، وَيَشْتَرُونَ عَاجِلَهَا بِآجِلِ الأَبْرَارِ المُتَّقِينَ. وَلَنْ يَفُوز بالخَيْرِ إِلَّا عَامِلُهُ، وَلَا يُجْزَى جَزَاءَ الشَّرُ إِلَّا فَاعِلُهُ. (الخطبة 272 / 491)
(198) موقعة صفين
•

من خطبة خطيبها (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو بالنخيلة خارجا من الكوفة الى صفين: أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَعَثْتُ مُقدمنِي، وأمرتهم بلزوم هذا المِلْطاطِ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرِي، وَقَدْ رَأَيْتُ أن أقطع هذه وَأَمَرْتُهُم النُّطْفَةَ (ماء الفرات) إِلَى شِرْذِمَةٍ مِنْكُمْ، مُوَطَّنِينَ أَكْنَافَ دَجْلَةَ، فَأُنْهضَهُمْ مَعَكُمْ إلَى عَدُوِّكُمْ، وَأَجْعَلَهُمْ مِنْ أَمْدَادِ الْقَوَّةِ لَكُم. (الخطبة 105/48)

•

ومن خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما غلب أصحاب معاوية على شريعة الفرات بصفين ومنعوا أصحابه الماء: قَدِ اسْتَطْعَمُوكُمُ الْقِتَال، فأقروا عَلَى مَذَلَّةٍ، وَتَأخِيرِ مَحَلَّةٍ، أَوْ رَوُّوا السُّيُوفَ مِنَ

الدَّمَاءِ تَرْوَوْا مِنْ المَاءِ، فَالمَوتُ فِي حَيَاتِكُمْ مَقْهُور بنَ، وَالحَيَاةُ فِي مَوتِكُمْ قَاهِرِينَ. ألَا وَإِنَّ مُعَاوِيَةَ قَادَ لُمَّةٌ مِنَ الغُوَاةِ. وَعَمَّسَ عَلَيْهِمُ الخَبَرَ حَتَّى جَعَلُوا نُحُورَهُمْ أغْرَاضَ المَنِيَّةِ. (الخطبة 107/51)

•

من خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) يصف فيها مبايعة أصحابه له بصفين : فَتَدَاكُّوا عَلَيَّ تَدَاكُ الْإِبْلِ الْهِيم (أي العطشى) يَوْمَ وِرْدِهَا، وَقَدْ أَرْسَلَها رَاعِيهَا، وَخُلِعَتْ مَثَانِيهَا، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُمْ قَاتِلِيَّ، أوْ بَعْضُهُمْ قَاتِلُ بَعْضٍ لَدَيَّ. وَقَدْ قَلَّبْتُ هَذَا الأَمْرَ بَطْنَهُ وَظَهْرَهُ حَتَّى مَنَعَنِي النَّوْمَ، فَمَا وَجَدْتُنِي يَسَعُنِي إلَّا قِتَالُهُمْ أو الجُحُودُ بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، فَكَانَتْ مُعَالَجَةُ القِتَالِ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ مُعَالَجَةِ الْعِقَابِ، وَمَوْتَاتُ الدُّنْيَا أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ مَوْتَاتِ الآخِرَةِ (أي أهوالها). (الخطبة 110/54)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد استبطأ أصحابه اذنه لهم في القتال بصفين : أَمَّا قَوْلُكُمْ: أَكُلَّ ذَلِكَ كَرَاهِيَةَ المَوْتِ ؟ فَوَاللهِ مَا أبَالِي : دَخَلْتُ إِلَى المَوْتِ أَوْ خَرَجَ المَوْتُ إِلَيَّ. وأما قَوْلُكُمْ شَكاً فِي أَهْلِ الشَّامِ! فَوَاللَّهِ مَا دَفَعْتُ الحَرْبَ يَوْماً إِلَّا وَأَنَا أَطْمَعُ أَنْ تَلْحَق بي طَائِفَةٌ فَتَهْتَدِي بِي، وَتَعْشُوَ إِلَى ضَوئي. وَذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْتُلَهَا عَلَى ضَلاَلِهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَبُوهُ بِآثَامِهَا. (الخطبة 111/55)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في بعض أيام صفين : وَقَدْ رَأَيْتُ جَوْلَتَكُمْ، وَأَنْحِيَازَكُمْ عَنْ صُفُوفَكُمْ، تحُوزُكُمُ الجُفَاةُ الطَّعَامُ، وَأَعْرَابُ أهل الشَّامِ، وَأَنتُمْ لَهَامِيمُ العَرَب، وَيَآفِيحُ الشَّرَفِ، وَالأنْف المُقَدَّمُ، وَالسَّلامُ الأَعْظَمُ. وَلَقَدْ شَفَى وَحَاوِحَ صَدْرِي، أَنْ رَأَيْتُكُمْ بِأَخَرَةٍ تَحُوزُونَهُمْ كَمَا حَازُوكُمْ، وَتُزِيلُونَهُمْ عَنْ مَواقِفِهِمْ كَمَا أَزَالُوكُمْ؛ حَسَاً بِالنَّضَالِ (أي المباراة في الرمي)، وَشَجْراً بِالرِّمَاج؛ تَرْكَبُ أولاهُمْ أَخْرَاهُمْ، كَالإبل الهيم المَطْرُودَةِ، تُرْمَى عَنْ حِياضِهَا، وَتُذَادُ عَنْ مَواردها (الخطبة 204/105)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما عزم على لقاء القوم بصفين: اللهم.. إنْ أَظْهَرْتَنَا عَلَى عَدُونَا، فَجَنِّبْنَا الْبَغْيَ وَسَدَّدْنَا لِلْحَقِّ وَإِنْ أَظهَرْتَهُمْ عَلَيْنَا فَارْزُقْنَا الشَّهَادَةَ، وَأَعْصِمُنَا مِنَ الفِتْنَةِ.

أيْنَ المَانِعُ لِلذَّمَارِ، وَالغَائرُ عِنْدَ نُزُولِ الْحَقائقِ مِنْ أَهْلِ الْحِفَاظِ الْمَارُ وَرَاءَكُمْ وَالْجَنَّةُ أمَامَكُمْ. (الخطبة 305/169)

• ومن خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالكوفة قال : مَاضَرَّ إِخْوَانَنَا الَّذِينَ سُفِكَتْ دِمَاؤُهُمْ - وَهُمْ بِصِفِّينَ - أَلا يَكُونُوا الْيَوْمَ أَحْيَاءُ؟ يُسِيغُونَ الْغُصَصَ وَيَشْرَبُونَ الرَّزْق (أي الكدر. قَدْ - وَاللهِ - لَقُوا اللّه فَوَفَّاهُمْ أجُورَهُمْ، وَأَحَلَهُمْ دَارَ الأ من بَعْدَ خَوفهم.

أيْنَ إِخْوَانِي الَّذِينَ رَكِبُوا الطَّريق وَمَضُوا عَلَى الحَقِّ أَيْنَ عَمَّارُ؟ وَأَيْنَ ابْنُ التَّيْهَانِ (اسمه مالك)؟ وَأَيْنَ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ (وهو خزيمة ابن ثابت الانصاري)؟ وَأَيْنَ نُظَرَاؤُهُمْ مِنْ إِخْوَانِهِمُ الَّذِين تَعَاقَدُوا عَلَى الْمَنِيَّةِ، وَأَبْرِدَ بِرُؤُوسِهِمْ إِلَى الفَجَرَةِ (أي أرسلت رؤوسهم مع البريد الى البغاة).

ثم ضرب بيده على لحيته الشريفة، فأطال البكاء. ثم قال (عليه السلام):

أَوَّهِ عَلَى إِخْوَانِي الَّذِينَ تَلوُا القُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ، وَتَدَبَّرُوا الْفَرْضَ فَأَقَامُوهُ، أَحْيَوا السُّنَّةَ وَأَمَاتُوا البِدْعَةَ. دُعُوا لِلْجِهادِ فَأَجَابُوا وَوَثقُوا بِالْقَائِدِ فَاتَّبَعُوهُ.

ثم نادى بأعلى صوته: الجهادَ الْجِهَادَ عِبَادَ اللهِ! أَلَا وَإِنِّي مُعَسْكِرٌ فِي يَوْمِي هَذَا، فَمَنْ أَرَادَ الرَّوَاحَ إِلَى اللّه فَلْيَخْرُجُ.

قال نوف: وعقد للحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في عشرة آلاف، ولقيس بن سعد في عشرة آلاف، ولأبي أيوب الانصاري في عشرة آلاف ولغيرهم على أعداد أخر، وهو يريد الرجعة الى صفين. فما دارت الجمعة حتى ضربه الملعون عبد الرحمن بن ملجم فتراجعت العساكر، فكنا كأغنام فقدت راعيها تختطفها الذئاب من كل مكان. (الخطبة 328/180)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد سمع قوما من أصحابه يسبون أهل الشام أيام حربهم بصفين: إنّي أَكْرَهُ لَكُمْ أَنْ تَكُونُوا سَبَّابِينَ...(الخطبة 398/204)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في بعض أيام صفين، وقد رأى الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) يتسرع الى الحرب: أمْلِكُوا عَنِّي هَذَا الْغُلامَ لَا يَهُدَّنِي، فَإِنِّي أَنْفَسُ بِهَذَيْنِ (يعني الحسن والحسين (عليهما السلام)) عَلَى الْمَوْتِ، لِثلاً يَنْقَطِعَ بِهِمَا نَسْلُ رَسُولِ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ). (الخطبة 399/205)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) كتبه الى أهل الامصار، يقص فيه ماجرى بينه وبين أهل صفين : وَكَانَ بَدْءُ أَمْرِنَا أنَّا التَقَيْنَا وَالقَوْمُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ رَبَّنَا وَاحِدٌ، وَنَبينا

وَاحِدٌ، وَدَعْوَتَنَا فِي الإسلامِ وَاحِدَهُ وَلَا نَسْتَزِيْدُهُمْ فِي الإِيْمَانِ بِاللَّهِ وَالتَّصْدِيقِ برَسُولِهِ وَلَايَسْتَزيدُونَنَا: الأمْرُ وَاحِدٌ إِلَّا مَا اخْتَلَفنَا فِيهِ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ، وَنَحْنُ مِنه براء ! فَقُلْنَا : تَعَالَوْا نُداومَا لَا يُدْرَكُ اليَوْمَ، باطفاء الثائرة وتسكين العَامَّةِ. حَتَّى يَشْتَدُ الأمْرُ وَيَسْتَجْمِعَ، فَتَقْوَى عَلَى وَضْعِ الحَقِّ مَوَاضِعَهُ فَقَالُوا: بَلْ نُداويه بالمُكَابَرَة! فَأَبَوْا حَتَّى جَنَحَتِ الحَرْبُ وَرَكَدَتْ، وَوَقَدَتْ نِيرَانُهَا وَحَمِسَتْ (أي اشتدت). فَلَمَّا ضَرَّسَتنَا وَإِيَّاهُمْ وَوَضَعَتْ مَخَالِبَهَا فِيْنَا وَفِيهِمْ، أَجَابُوا عِنْدَ ذلِكَ إِلَى الَّذِي دَعَونَاهُمْ إلَيْهِ، فَأَجَبْنَاهُمْ إِلَى مَا دَعَوْا، وَسَارَعْنَاهُمْ إِلَى مَاطَلَبُوا، حَتَّى اسْتَبَانَتْ عَلَيْهِمُ الحُجَّةُ، وانْقَطَعَتْ مِنْهُمُ الْمَعْذِرَةُ. فَمَنْ تَمَّ عَلى ذلِكَ مِنْهُمْ فَهُو الذي أنقذه اللّه مِنَ الهَلَكَة، وَمَنْ لَجّ وَتَمَادَى فَهُوَ الرَّاكِسُ (أي الناكث) الَّذِي رَانَ اللّه عَلَى قَلْبِهِ، وَصَارَتْ دَائِرَةُ السَّوْءِ عَلَى رأسه. (الخطبة 543/297)

الفصل الرابع والعشرون : موقعة النهروان

إشارة:

موقعة النهروان

«عند نهر النهروان في العراق»

مدخل :

بعد ان أنهزم معاوية في موقعة صفين انهزاما ذريعا وقد كاد ان يفنى جيشه، أشار عليه عمرو بن العاص برفع المصاحف على الرماح، فقامت فئة من جيش الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) تدعوه الى التحكيم وهم الخوارج. ودفعوا بأبي موسى الاشعري حكماً في وجه عمرو بن العاص. فحذرهم الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) من خديعة التحكيم وأنها حيلة كاذبة. فلما أصروا على رأيهم، قال لهم: اذا كان لابد من التحكيم فليكن لعبد اللّه بن عباس، دون أبي موسى الاشعري لان الاشعري رجل مغفل أحمق، وكانت سمعته عند الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) غير حسنة. ولكن الخوارج هددوا الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالخروج عليه أذا لم يقبل بشروطهم كاملة. فلما التقى الحكمان تمت خديعة عمرو بن العاص لأبي موسى الاشعري كما توقع الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ). فقام الخوارج يلومون الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) على قبوله التحكيم، وهم الذين ألزموه به، فظهر بذلك نفاقهم. وقالوا ان عليا كفر منذ ان قبل بالتحكيم. وكانت اول عملية قام بها الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد الانتهاء من صفين أن جهز جيشاً لقتال الخوارج، والتقى بهم في في معركة النهروان وأفناهم عن بكرة أبيهم، ولم يفلت منهم أكثر من عشرة.

(199) الخوارج - التحكيم وأبو موسى الأشعري

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• بعد التحكيم وبعدما بلغه من أمر الحكمين أمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ مَعْصِيَةَ النَاصِحِ الشَّفِيقَ الْعَالِم

المُجَرِّب، تُورِثُ الحَسَرةَ وَتُعْقِبُ النَّدَامَةَ. وَقَدْ كُنتُ أمَرْتُكُمْ فِي هذه الحكومة أمْرِي، وَنَخْلْتُ لَكُمْ مَخْزُونَ رَأبِي لَوْ كَانَ يُطَاعُ لِقصير أمرٌ! (قصير: هو مولى جذيمة المعروف بالابرش وكان حاذقا. وقد أشار على سيده جذيمة أن لا يأمن للزباء ملكة فخالفه وقصدها بناء على دعوتها لزواجه، فقتلته) فَأَبَيْتُمْ عَلَيَّ إِبَاءَ المُخَالِفِينَ الجُفَاةِ، وَالمُنَابِذِينَ الْعُصَاةِ. حَتَّى أرتابَ النَّاصِحُ بِنُصْحِهِ، وَضَنَّ الزَّنْدُ بِقَدْحِهِ. فَكُنتُ أنَا وَإِيَّاكُمْ كَمَا قَالَ أَخُو هَوَازن :

أمَرْتُكُمُ أمْرِي بِمُنعرج اللوى*** فَلَمْ تَسْتَبينوا النُّصْحَ إِلَّا ضُحَى الغَدِ (الخطبة 93/35)

• ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الخوارج لما سمع قولهم (لاحُكم إلَّا لِلَّهِ) قال (عليه السلام):

كَلِمَةُ حَقٌّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ! نَعَمْ إِنَّهُ لَاحُكْمَ إِلَّا لِلّهِ. وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : لَا إِمْرَةَ إِلَّا لِلّهِ، وَإِنَّهُ لَابُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أمير.. وفي رواية أخرى انه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما سمع تحكيمهم قال : حُكْمَ اللّه أَنْتَظِرُ فِيكُمْ. (الخطبة 98/40)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) کلم به الخوارج حين اعتزلوا الحكومة وتنادوا: (الا حكم الا للّه) وشرطوا عليه في دعوتهم الى طاعته ان يعترف بأنه كان قد كفر ثم آمن: أصَابَكُمْ حَاصِبٌ، وَلا يقي مِنكُمْ آبرٌ. أَبَعْدَ إِيمَانِي بِاللهِ، وَجهَادِي مَعَ رَسُولِ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - أَشْهَدُ عَلَى نَفْسِي بِالْكُفْرِ (لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذَا وَمَا أَنَا مِنَ المُهْتَدِينَ)! فَاؤبُوا شَرَّ مَآبِ، وَارْجِعُوا عَلَى أَثَرِ الأَعْقَابِ. أما إنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي ذُلّاً شَامِلاً، وَسَيْفاً قاطعاً، وَأَثَرَة يَتَّخِذُهَا الظَّالِمُونَ فِيكُمْ سُنَّة. (الخطبة 113/58)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الخوارج لا تُقَاتِلُوا الخَوَارِجَ بَعْدِي (يقصد ابناء الخوارج وأحفادهم)، فَلَيْسَ مَنْ طَلَبَ الْحَقِّ فَأَخْطَأَهُ (يعني الخوارج) كَمَنْ طَلَبَ البَاطِلَ فَأَدْرَكَهُ (يعني معاوية واصحابه). (الخطبة 115/59)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد ليلة الهرير، وقد قام اليه رجل من اصحابه فقال : نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا بها، فلم تدر أي الأمرين أرشد؟ فصفق (عليه السلام) احدى يديه على الاخرى ثم قال : هذَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ العُقدَةَ أَمَا وَاللهِ لَوْ أَنِّي حِينَ أَمَرْتُكُمْ بِمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ

حَمَلْتُكُمْ عَلَى المَكْرُوه الَّذِي يَجْعَلُ اللّه فِيهِ خَيْراً، فَإِنِ اسْتَقَمْتُمْ هَدَيْتُكُمْ، وَإِنِ اعوجَجْتُمْ فَوتُكُمْ، وَإِنْ أبَيْتُمْ تَدَارَكُتُكُمْ - لَكانَتِ الوُثْقَى وَلَكِنْ بمَنْ وَإِلَى مَنْ؟ أرِيدُ أَنْ اداوِي بِكُمْ وَأَنتُم دَائِي، كَنَاقِشِ الشَّوْكَةِ بِالشَّوْكَةِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ضَلْعَها مَعَها. اللهُمَّ قَد مَلَّتْ أطباءُ هَذَا الدَّاءِ الدَّوِيِّ، وَكَلَّتِ النَّزْعَةُ بِأَشْطَانِ الرَّكِي.. إِنَّ الشَّيْطَانَ يُسَنّي لَكُمْ طَرقَهُ، وَيُرِيدُ أَنْ يَحُلَّ دِينَكُمْ عُقدة عُقدَه، وَيُعْطِيكُم بِالجَمَاعَةِ الفُرقَةَ وَ بِالفُرْقَةِ الفِتْنَةَ. فَأَصْدِفُوا عَنْ نَزَغَاتِهِ وَنَفَثَاتِهِ، وَأَقْبَلُوا النَّصِيحَةَ مِمَّنْ أَهْدَاهَا إِلَيْكُمْ، وَأَعْقِلُوهَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ. (الخطبة 229/119)

• ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) قاله للخوارج وقد خرج الى معسكرهم وهم مقيمون على انكار الحكومة، فقال (عليه السلام): أكُلُكُمْ شَهِدَ مَعَنا صِفِّينَ؟ فَقَالُوا: مِنَّا مَنْ شَهِدَ وَمِنَّا مَنْ لَمْ يَشْهَدُ. قَالَ: فَامْتَازُوا فِرْقَتينِ فَلْيَكُنْ مَنْ شَهِدَ صِفِّينَ فِرْقَةٌ، وَمَنْ لَمْ يَشْهَدْهَا فِرْقَةً، حَتَّى اكلم كلاً مِنْكُمْ بِكَلامِهِ. وَنَادَى النَّاسَ فَقَالَ: أَمْسِكُوا عَنِ الكَلامِ، وَأَنْصِتُوا لِقَوْلي، وأقبلوا بأ فَئدَتِكُمْ إِلَيَّ، فَمَنْ نَشَدْنَاهُ شَهَادَهُ فَلْيَقُلْ بِعِلْمِهِ فِيهَا. ثُمَّ كَلَّمَهُمْ (عليه السلام) بِكَلامٍ طَوِيلٍ مِنْ جُمْلَتِهِ أَنْ قَالَ (عليه السلام) : أَلَمْ تَقُولُوا عِنْدَ رَفْعِهِمُ المَصَاحِفَ حِيلَةً وَغِيلَةً، وَمَكْراً وَخَدِيمَةً : إِخْوَانُنا وَأَهْلُ دَعْوَتِنَا، اَسْتَقَالُونا وَاسْتَراحُوا إلَى كِتَابِ اللّه سَبْحَانَهُ، فَالرَّأيُّ الْقَبُولُ مِنْهُمْ وَالتَّنْفِيسُ عَنْهُمْ. فَقُلْتُ لَكُمْ: هذا أمرٌ ظاهِرُهُ إيْمَانٌ وَبَاطِنُهُ عُدوان. وَأَوَّلُهُ رَحْمَةٌ، وَآخِرُهُ نَدَامَةٌ. فَأَقِيمُوا عَلَى شَأنِكُمْ، وَالزَمُوا طَريقَتَكُمْ، وَغَضُوا عَلَى الجهاد بنواجدكم. ولا تلتفتوا إلَى نَاعِقِ نَعَق: إِنْ أجِيبَ أَضَلَّ، وَإِنْ تُرِكَ ذَلَّ. وَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ الفَعْلَهُ، وَقَدْ رَأَيْتُكُمْ أَعْطَيْتُمُوها. والله لَئِنْ أبَيْتُهَا مَا وَجَبَتْ عَلَيَّ فَرِيضَتُها، وَلَا حَمّلَنِي اللّه ذنبها. ووالله إن جئتها إنِّي للمُحِق الَّذِي يُتَّبَعُ. وَإِن الكِتَابَ لَمَعِي، مَا فَارَقْتُه مذ صَحِبْتُهُ. فَلَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - وَإِنَّ القَتْلَ لَيَدُورُ عَلَى الآبَاءِ وَالأَبْنَاءِ وَالإِخْوانِ وَالقَرَابَاتِ، فَمَا نَزْدَادُ عَلَى كُلِّ مُصِيبَةٍ وَشِدَّةِ إلَّا إِيْمَاناً، وَمُضِيّاً عَلَى الحَقِّ، وَتَسْلِيماً للأمر، وَصَبراً عَلَى مَضَض الجراج. وَلَكِنَّا إِنَّمَا أَصْبَحْنَا نُقَاتِلُ إخْوَانَنَا فِي الإِسْلامِ عَلَى مَادَخَلَ فِيهِ مِنَ الزَّيْغ وَالاعوجاج وَالشُّبْهَةِ وَالتَّأْوِيلِ. فَإِذَا طَمِعنا في خَصْلَةٍ يَكُمُ اللّه بِهَا شَعْثَنَا،

وَنَتَدَانَى بها إلَى البَقيَّةِ فِيمَا بَيْنَنَا، رَغِبْنا فِيهَا وَأَمْسَكْنَا عَمَّا سِوَاهَا !. (الخطبة 230/120)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في التحكيم وذلك بعد سماعه لأمر الحكمين: إِنَّا لَمْ تُحكّم الرجال، وَإنّما حَكَمْنا القُرْآنَ هَذَا القُرْآنُ إِنَّمَا هُو خَط مَسْئُورٌ بَيْنَ الدَّفْتَيْنِ، لَا يَنطِق بلسان، ولا بُدَّ لَهُ مِنْ تَرْجُمَانِ. وَإِنَّمَا يَنْطِقُ عَنْهُ الرِّجَالُ. وَلَمَّا دَعَانَا القَومُ إِلَى أَنْ نُحَكِّمَ بَيْنَنَا القُرْآنَ، لَم نَكُنِ الفَرِيقَ المُتَوَلِّيَ عَنْ كِتَابِ اللّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَقَدْ قَالَ اللّه سُبْحَانَهُ: (فَإِنْ تَنَازَعْتُم فِي شَيءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّه وَالرَّسُولِ). فَرَدُّهُ إِلَى اللّه أَنْ نَحْكُم بِكِتَابِهِ، وَرَدُّهُ إلَى الرَّسُولِ أَنْ نَأْخُذْ بِسُنتِهِ. فَإِذَا حُكم بالصدق في كتاب اللّه فَنَحْنُ أَحَقُّ النَّاسِ بِهِ، وَإِنْ حُكم بسُنَّةِ رَسُولِ اللّه – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - فَنَحْنُ أَحَقُّ النَّاس وأولاهم بها. وأمَّا قَوْلُكُمْ: لِمَ جَعَلْتَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ أَجَلاً فِي التَّحْكِيم؟ فَإِنَّمَا فَعَلْتُ ذلِكَ لِيَتَبَيَّنَ الجَاهِلُ وَيَتَثَبِّتْ العَالِمُ. وَلَعَلَّ اللّه أَنْ يُصْلِحَ فِي هَذِهِ الهُدْنَةِ أمْرَ هذه الأمة، وَلَا تُؤْخَذُ بأکظامِهَا، فَتَعْجَلَ عَنْ تَبيَّن الحَقِّ، وَتَنْقَادَ لأَوَّلِ الغَي. إِنَّ أَفضَلَ النَّاسِ عِندَ اللّه مَنْ كَانَ العَمَلُ بالحَقِّ أَحَبُّ إِلَيْهِ - وَإِنْ نَقَصَهُ وَكَرثَهُ - مِنَ البَاطِلِ، وَإِنْ جَرَّ إِلَيْهِ فَائِدَةً وَزَادَهُ. فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ! وَمِنْ أَيْنَ أتيْتُمْ! أَسْتَعِدُّوا لِلْمَسِيرِ إِلَى قَومٍ حَيَارَى عَنِ الْحَقِّ لَا يُبْصِرُونَهُ، وَمُوزَعِينَ بِالجَوْرِ (أي أغراهم الظلم) لَا يَعْدِلُونَ به. جفاة عن الكتاب، نُكب عَنِ الطَّرِيقِ مَا أَنتُم بِوَثيْقَةٍ يُعْلَقُ بِهَا، وَلَا زَوَافِرَ عِزّ يُعْتَصَمُ إِلَيْهَا. لَبِسَ حُشَّاش نَارِ الحَرْب أَنتُم!ْ أَى لَكُمْ ! لَقَدْ لَقِيتُ مِنْكُمْ بَرْحاً، يَوْماً أَنادِيكُمْ وَيَوْماً أناجيكُمْ، فَلا أحرارُ صِدق عِندَ اللدَاءِ، وَلَا إخْوانُ ثِقَةٍ عِنْدَ النّجَاءِ !. (الخطبة 234/123)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وفيه يبين بعض أحكام الدين ويكشف للخوارج الشبهه و ينقض حكم الحكمين: فَإِنْ أبَيْتُم إلا أن تزعموا أنى أخطأتُ وَضَلَلْتُ، فَلِمَ تُضَللُونَ عامةً أمَّةٍ مُحَمَّدٍ – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - بِضَلَالِي، وَتَأْخُذُونَهُمْ بِخَطئي، وَتُكَفِّرُونَهُمْ بِذُنُوبِ!ي سُيُوفُكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ تَضَعُونَها مَوَاضِعَ البُرْءِ وَالسُّقْمِ، وَتَخْلِطُونَ مَنْ أَذْنَبَ بِمَنْ لَمْ يُذْنِبُ. وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - رَجَمَ الزَّانِيَ المُحْصَنَ،

ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ وَرَّثهُ أَهْلَهُ. وَقَتَلَ القَاتِلَ وَوَرَّثَ مِيرَاثَهُ أَهْلَهُ. وَقَطَعَ السَّارِقَ وَجَلَدَ الزَّانِي غَيْرَ المُحْصَنِ، ثُمَّ قَسَمَ عَلَيْهِمَا مِنَ الفَيْءِ، وَنَكَما المُسْلِمَاتِ. فَأَخَذَهُمْ رَسُولُ اللّه – (صلى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) بِذُنُونِهِمْ، وَأَقَامَ حَقٌّ اللّه فِيهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُهُمْ سَهمهم مِنَ الإِسْلامِ وَلَمْ يُخْرِجْ أَسْمَاءَهُمْ مِنْ بَيْنِ أهْلِهِ «كان من زعم الخوارج ان من أخطأ وأذنب فقد كفر، فأراد الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن يقيم الحجة على بطلان زعمهم بما رواه عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)». ثُمَّ أنْتُمْ شِرَارُ النَّاسِ وَمَنْ رَمَى بِهِ الشَّيْطَانُ مَرَامِيهُ، وَضَرَبَ بِهِ تيْهَهُ. وَسَيَهْلِكُ فِي صِنفَانِ: مُحِبُّ مُفرِط يَذْهَبُ بِهِ الحُبُّ إِلَى غَيْرِ الحَقِّ، وَمُبْغِضٌ مُفرط يَذْهَبُ ِبهِ البُغْضُ إِلَى غَيْرِ الحَقِّ، وَخَيْرُ النَّاسِ فِي حَالاً النمط الأوسط فالزموه. وَالزَامُوا السَّوادَ الأعظَمَ فَإِنَّ بَدَ اللّه عَلَى الجَمَاعَةِ. وَإيَّاكُمْ وَالفُرْقَةُ! فَإِنَّ الشَّاذ مِنَ النَّاسِ لِلشَّيْطَانِ، كَمَا أَنَّ الشَّاذ مِنَ الغَنم للكتب. ألَا مَنْ دَعَا إلى هذا الشعار فَاقْتُلُوهُ. وَلَوْ كَانَ تَحْتَ عِمَامَتِي هَذِهِ. فَإِنَّمَا حُكْمَ الحَكَمَانِ لِيُحْيِيَا مَا أَحْيا القُرْآنُ وَيُمِيتَا مَا أمَاتَ القُرْآنُ وَإحْيَاؤُهُ الإِجْتِمَاعُ عَلَيْهِ، وَإمَاتَتُه الافتراق عَنْهُ. فَإِنْ جَرَّنَا القُرْآنُ إلَيْهِمُ اتَّبَعْنَاهُمْ، وَإِنْ جَرَّهُمْ إِلَيْنَا اتَّبَعُونَا. فَلَمْ آتِ لَا أَبَا لَكُمْ بُجْراً (أي أمرا وشرا عظيما) وَلَا خَتَلَتُكُمْ عَنْ أَمْرِكُمْ، وَلا لَبَسْتُهُ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا اجْتَمَعَ رَأي مَلَئكُمْ عَلَى اخْتِيَارِ رَجُلَيْنِ، أَخَذْنَا عَلَيْهِمَا أَنْ لَا يَتَعَدَّيَا القُرْآنَ، فَتَاهَا عَنْهُ، وَتَرَكَا الحَقَّ وَهُمَا يُبْصِرَانِهِ، وَكَانَ الجَوْرُ هَوَاهُمَا فَمَضَيَا عَلَيْهِ. وَقَدْ سَبَقَ اسْتِثْنَاؤُنَا عَلَيْهِمَا فِي الحُكُومَةِ ِبالْعَدْلِ وَالصَّمْدِ لِلْحَقِّ سُوْءَ رَأيهِمَا، وَجَوْرَ حُكْمِهِمَا. (الخطبة 236/125)

• ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في معنى الحكمين : فَأَجْمَعَ رَأي مَلَئكُمْ عَلَى أَنِ اخْتَارُوا رَجُلَيْنِ، فَأَخَذْنَا عَلَيْهِمَا أَنْ يُجَعْجِعَا عِنْدَ القُرْآنِ (أي يقيما)، وَلَا يُجَاوِزَاهُ، وَتَكُونَ ألسنتهما معه وَقُلُوبُهُمَا تَبَعَهُ، فَتَاهَا عَنْهُ، وَتَرَكَا الحَقِّ وَهُمَا يُبْصِرَانِهِ. وَكَانَ الجَوْرُ هَوَاهُمَا، والاعوجاج رأيهما. وَقَدْ سَبَقَ اسْتِثْنَاؤُنَا عَلَيْهِمَا فِي الحُكْمِ بِالعَدْلِ وَالعَمَلِ بِالحَقِّ، سُوءَ رأيهمَا وَجَوْرٌ حُكْمِهمَا (أي أن وصية الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) لهما بأن لا يحكما الا بالعدل، كانت سابقة لمخالفتهما هذا الشرط)، والثَّقَةُ فِي أَيْدِينَا لِأَنْفُسِنَا، حِيْنَ خَالَفَا سَبِيلَ الحَقِّ، وَأَتَيَا بِمَا لَا يُعْرَفُ مِنْ مَعْكُوسِ الحُكْم. (الخطبة 318/175)
•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوم من جند الكوفة لحقوا بالخوارج لينضموا اليهم : (بُعْداً لَهُمْ كَمَا بَعدَتْ ثَمُودُ)! أمَا لَوْ أشرعَتِ الأمينة إِلَيْهِمْ، وَصُبّتِ السُّيُوفُ عَلَى هَامَاتِهِمْ، لَقَدْ نَدِمُوا عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ اليَوْمَ قَدِ اسْتَفَلَّهُمْ (أي دعاهم الى الانهزام عن الجماعة) وَهُوَ غداً مُتَبَرِّيءٌ مِنْهُمْ، وَمُتَخَلَّ عَنْهُمْ. فَحَسْبُهُمْ بِخُرُوجِهِمْ مِنَ الهُدَى، وَارْتَكَاسِهِمْ فِي الضَّلالِ وَالْعَمَى، وَصَدَّهِمْ عَنِ الحَقِّ، وَجِمَاحِهِمْ فِي التيه. (الخطبة 322/179)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) للبرج بن مسهر الطائي وكان من الخوارج، وقد سمعه يقول : لاحكم الا للّه : أَسْكَتْ قَبَّحَكَ اللّه يَا أَثْرَمُ، فَوَاللهِ لَقَدْ ظَهَرَ الْحَقِّ، فَكُنْتَ فِيْهِ ضَئيْلاً شَخْصُكَ، خَفِيّاً صوتُكَ، حَتَّى إِذَا نَعْرَ البَاطِلُ (أي صاح) نَجَمْتَ (أي ظهرت) نُجُومَ قَرْنِ الْمَاعِز. (الخطبة 333/182)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يذكر ذا الثدية من رؤساء الخوارج ألا وقَدْ قَطَعْتُمْ قيد الإسْلامِ، وَعَطَلْتُمْ حدوده، وأمتّمْ أحْكامَهُ أَلَا وَقَدْ أَمَرَنِي اللّه بِقِتَالِ أهل البغي والنّكث وَالفَسَادِ في الأَرْضِ. فَأَمَّا النَّاكِثُونَ فَقَدْ قَاتَلتُ، وَأَمَّا القَاسِطُونَ فَقَدْ جَاهَدْتُ، وَأَمَّا الْمَارِقَةُ فَقَدْ دَوَّخْتُ. وَأَمَّا شَيْطانُ الرَّدْهَةِ فَقَدْ كُفِيتُهُ بصَعْقَةٍ سُمِعْتَ لَهَا وَجْبَةُ قَلْبِهِ وَرَجُةٌ صَدْره. وَبَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَغْي. وَلَئِنْ أذِنَ اللّه فِي الكَرَّةِ عَلَيْهِمْ لَادِيْلَنَّ مِنْهُمْ (أي لأمحقهم) إِلَّا مَا يَتَشَذَّرُ (أي يتفرق) فِي أَطْرَافِ الْبِلادِ تَشَدُّراً. (الخطبة 372/4/110)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما اضطرب عليه أصحابه في أمر الحكومة: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَمْ يَزَلْ أمْرِي مَعَكُمْ عَلَى مَا أُحِبُّ حَتَّى نَهكتكُمُ الحَرْبُ. وَقَدْ وَالله، أخَذَتْ مِنكُمْ وتَرَكَتْ، وَهِي لِعَدُوِّكُمْ أَنها لَقَدْ كُنتُ أنس أميراً، فَأَصْبَحْتُ اليومَ مَأْمُوراً. وَكُنتُ أَمْس نَاهِياً، فَأَصْبَحْتُ اليوم منهياً. وَقَدْ أَحْبَبْتُمُ البَقَاء وَلَيْسَ لِي أَنْ أَحْمِلَكُمْ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ. (الخطبة 399/206)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في شأن الحكمين: ألَا وَإِنَّ القَوْمَ اخْتَارُوا لأنفُسِهِمْ اقْرَبَ القَوْمِ مِمَّا تُحِبُّونَ. وَإِنَّكُمُ اخْتَرْتُمْ لأَنفُسِكُمْ أَقْرَبَ القَوْمِ مِمَّا تَكْرَهُونَ. وَإِنَّمَا عَهْدُكُمْ بِعَبْدِ اللّه بْنِ قَيْسٍ (وهو أبو موسى الاشعري) بالأمس يَقُولُ «إِنَّهَا فِتْنَةٌ فَقَطْعُوا أَوْتَارَكُمْ، وشِيمُوا سُيُوفَكُمْ»، فَإِنْ كَانَ صَادِقاً فقد أخطأ بمسيره غَيْرَ مُسْتَكْرَه، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا

فَقَدْ لَزِمَتْهُ التُهمَةُ. فَادْفَعُوا فِي صَدْرِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ بِعَبْدِ اللّه بْنِ الْعَبَّاسِ، وَخُذُوا مَهَلَ الأَيَّامِ، وَحُوطُوا قَوَاصِيَ الإسلام ألا تَرَوْنَ إلى بلادِكُمْ تُغْرَى، وَإِلَى صَفَاتِكُمْ تُرْمَى ! (الخطبة 236/ 438)

•

ومن وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لعبد اللّه بن العباس، لما بعثه للاحتجاج الى الخوارج : لَا تُخَاصِمْهُمْ بالقُرْآنِ، فَإِنَّ القُرْآنَ حَمَّالٌ ذُو وَجُوه (أي يحمل معاني كثيرة). تَقُولُ وَيَقُولُونَ. وَلَكِنْ حَاجِجْهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَجِدُوا عَنْهَا مَحيصاً (أي مهربا). (الخطبة 563/316)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى أبي موسى الاشعري جوابا في أمر الحكمين : فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ تَغَيَّرَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ حَظَهِمْ (يقصد به حظهم الحقيقي وهو نيل السعادة بنصرة الحق)، فَمَالُوا مَعَ الدُّنْيَا وَنَعْلَقُوا بالهَوَى وَإنِّى نَزَلْتُ مِنْ هذا الأثر (أي الخلافة) منزلاً مُعْجِباً (أي موجبا التعجب)، اجْتَمَعَ بِهِ أقوام أعْجَبَتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ فَإِنِّي أَدَاوِي مِنْهُمْ قَرْحاً (مجاز عن فساد ضمائرهم) أَخَافُ أَنْ يَكُونَ عَلَقاً (أي ان يكون صار في الجرح دما غليظا جامدا تصعب معه مداواة الجرح). وَلَيْسَ رَجُلٌ - فَاعْلَمْ - أَحْرَصَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - وَالْفَتِها مِنّي، أبتغي بذلِكَ حُسْنَ الثَّوابِ وَكَرَمَ المَآبِ. وَسَأ فِي بالذِي وَايْتُ عَلَى نَفْسِي (أي أخذت عليها). وَإِنْ تَغَيَّرتْ عَنْ صَالِحٍ مَا فَارَقتَنِي عَلَيْهِ، فَإِنْ الشَّقِيَّ مَنْ حُرِمَ نَفَعَ مَا أُوتِيَ مِنَ العَقْلِ وَالتَّجْرِبَةِ، وَإِنِّي لَأَعْبَدُ (أي أغضب) أنْ يَقُولَ قَائِلٌ بِبَاطِلِ (أي يغضبني قول الباطل)، وأن أفيد أمْراً قَدْ أَصْلَحَهُ اللهُ. فَدَعْ مَا لَا تَعْرِفُ، فَإِنَّ شِرَارَ النَّاسِ طَائرُونَ إِلَيْكَ بِأَقَاوِيلِ السُّوءِ، والسَّلام. (الخطبة 563/317)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الذين اعتزلوا القتال معه : خَذَلُوا الحَقَّ وَلَمْ يَنْصُرُوا البَاطِلَ. (17 ح / 567)

•

وسمع (عَلَيهِ السَّلَامُ) رجلا من الحرورية (وهم الخوارج الذين خرجوا عليه بحروراء) يتهجد و يقرأ، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): نَوْمٌ عَلَى يَقِينِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاةٍ فِي شَكٍّ. (97ح/582)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما سمع قول الخوارج «لاحكم الا الله» : كَلِمَةً حَقٌّ يُرَادُ بِهَا بِاطِلٌ. (198 ح / 602)

•

تكلم الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أمر، فقال رجل من الخوارج «قاتله اللّه كافرا ما أفقهه». فوتب

القوم ليقتلوه. فقال (عليه السلام) رُوَيْداً، إِنَّمَا هُوَسَبِّ بِسَبْ، أَوْ عَفْو عَنْ ذَنْبٍ. (420ح / 651)

(200) موقعة النهروان

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

في تخويف أهل النهروان فَأنَا نَذِيرٌ لَكُمْ أَنْ تُصْبِحُوا صَرْعَى بأثناء هذا النهر، وبأهضاع هذا الغائط (الغائط: ماسفل من الارض) عَلَى غَيْر بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ، وَلَا سُلْطَانٍ مُبِينٍ مَعَكُمْ : قَدْ طَوَّحَتْ بِكُمُ الدَّارُ، وَاحْتَبَلَكُمُ المِقْدَارُ. وَقَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ هذِهِ الحُكُومَةِ، فَأَبَيْتُمْ عَلَيَّ إِبَاءَ المُخَالِفِينَ المُنَابِذِينَ، حَتَّى صَرَفتُ رَأيِي إِلَى هوَاكُمْ، وَأَنْتُمْ مَعَاشِرُ أَخِفّاءُ (الهام كناية عن خفة العقل)، سُفَهَاءُ الأَحْلامِ. وَلَمْ آتِ - لَا أَبَالَكُمْ - يُجْراً، وَلَا أَرَدْتُ لَكُمْ ضُرّاً. (الخطبة 94/36)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما عزم على حرب الخوارج، وقيل له ان القوم عبروا جسر النهروان: مَصَارِعُهُمْ دُونَ النُّطْفَةِ (أي ماء النهر) والله لا يُفْلِتُ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ، وَلَا يَهْلِكُ مِنْكُمْ عَشَرَةٌ. (الخطبة 114/58)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما قتل الخوارج، فقيل له: يا أمير المؤمنين هلك القوم بأجمعهم، فقال: كلا والله، إِنَّهُمْ نُقف فِي أَصْلابِ الرِّجَالِ، وقراراتِ النِّسَاءِ كُلَّمَا نَجَمَ (أي ظهر) مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطِعَ، حَتَّى يَكُونَ آخِرُهُمْ لُصُوصاً سَلابِينَ. (الخطبة 115/58)

•

أَمَّا بَعْدَ حَمْدِ اللهِ، والثَّنَاءِ عَلَيْهِ. أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنِّي فَقَاتُ عَيْنَ الفِتْنَةِ (يعني الخوارج) وَلَمْ يَكُنْ لِيَجْتَرِي عَلَيْهَا أَحَدٌ غَيْرِي، بَعْدَ أَنْ مَاجَ غَيْهَبُها (أي ظلمتها)، وَاشْتَدَّ كَلَبُها. (الخطبة 183/91)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد مر بقتلى الخوارج يوم النهروان: بُوساً لَكُمْ، لَقَدْ ضَرَّكُمْ مَنْ غَرَّكُمْ. فقيل له: مَنْ غَرَّهُمْ يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ ؟ فقال : الشَّيْطَانُ المُضل، وَالأنفُس الأمارة بالسوء، غَرَّتْهُمْ بِالأماني، وَفَسَحَتْ لَهُمْ بالمعاصي، وَوَعَدَتْهُمُ الإظهار، فَاقْتَحَمَتْ بِهِمُ النار. (323 ح / 631)

الفصل الخامس والعشرون : ولاية مصر

إشارة:

(201) محمد بن أبي بكر (وأخبار مصر)
•

من كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما قلد محمد بن أبي بكر مصر، فملكت عليه وقتل : وَقَدْ أَرَدْتُ تَوْلِيَةً مِصْرَ هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ، وَلَوْوَلَّيْتُهُ إِيَّاهَا لَمَاخَلَّى لَهُمُ الْعَرْضَةَ (أي لما جعل لهم مجالا للمغالبة)، وَلَا أَنْهَزَهُمُ الفُرْصَةَ (الضمير راجع للاعداء). بلا ذَمّ لِمُحَمَّدِ بن أَبِي بَكْرٍ، وَلَقَدْ كَانَ إلَيَّ حَبيباً، وَكَانَ لِي رَبِيباً. (الخطبة 122/66)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى محمد بن أبي بكر، لما بلغه توجده من عزله بمالك الاشتر عن مصر، ثم توفي الاشتر أثناء توجهه الى هناك وقبل وصوله اليها : أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنِي مَوْجِدَتُكَ من تشريح (أي ارسال) الأشتَرِ إِلَى عَمَلِكَ، وَإِنِّي لَمْ أفْعَلْ ذَلِكَ اسْتِبْطَاء لَكَ فِي الجُهْدِ، وَلَا ازْدِيَاداً لَكَ فِي الجِدّ. وَلَوْ نَزَعْتُ مَا تَحْتَ يَدِكَ مِنْ سُلْطَانِكَ لَوَلَّيْتُكَ مَاهُوَ أيْسَرُ عَلَيْكَ مؤونَةٌ، وَأَعْجَبُ إلَيْكَ ولاية.

إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي كُنْتُ وَلَّيْتُهُ أمْرَ مِصْرَ (يقصد مالك الاشتر) كَانَ رَجُلاً لَنَا نَاصِحاً، وَعَلَى عَدُوِّنَا شَدِيداً نَاقِماً. فَرَحِمَهُ اللّه! فَلَقَدِ اسْتَكْمَلَ أَيَّامَهُ، وَلَاقَى حِمَامَهُ، وَنَحْنُ عَنْهُ رَاضُونَ. أَوْلَاهُ اللّه رضْوَانَهُ وَضَاعَت الثَّوَابَ لَهُ فَأَصْحِرْ لِعَدُوكَ، وَأَمْضِ عَلَى بصيرتكَ، وَشَمَّرْ لِحَرْبِ مَنْ حَارَبَكَ، وَادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ، وأكثر الاستعانة بالله يَكْفِكَ ما أَهَمَّكَ، وَيُعِنْكَ عَلَى مَا يُنْزَلُ بِكَ. إنْ شَاءَ اللهُ. (الخطبة 492/273)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى عبد اللّه بن العباس، بعد مقتل محمد بن أبي بكر: أمَّا بَعْدُ، فَإِن مِصْرَ قد افتتحتْ، وَمُحَمَّدُ بْن أبي بَكْرٍ - رَحِمَهُ اللّه - قَدِ اسْتُشْهِد فَعِندَ اللّه نَحْتَسِبُهُ وَلَداً نَاصِحاً، وَعَامِلاً كَادِحاً، وَسَيْفاً قَاطِعاً، وَرُكناً دَافِعاً. وَقَدْ كُنْتُ حَتَنْتُ النَّاسَ عَلَى لَحَافِهِ، وَأمرْتُهُمْ بِغِيَاثِهِ قَبْلَ الوَقْعَةِ، وَدَعْوتُهُمْ سِراً وَجَهْراً، وَعَوْداً وبدءاً، فَمِنْهُمُ الآتي كارهاً، وَمِنْهُمُ المُعْتَلُّ كَاذِباً، وَمِنْهُمُ القَاعِدُ خَاذِلاً، أَسْأَلُ اللّه تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ فِى مِنْهُمْ فَرَجاً عاجلاً. فَوَاللَّهِ لَوْلَا ظَمَعِي عِنْدَ لِقَائِي عَدُوِّي فِي الشَّهَادَةِ، وَتَوْطِينِي نَفْسِي عَلَى المَنِيَّةِ، لأحْبَبْتُ إِلَّا أَبْقَى مَعَ هَؤُلَاءِ يَوْماً وَاحِداً، وَلَا التقي بهم أبداً. (الخطبة 493/274)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما بلغه قتل محمد بن أبي بكر: إن حُزنَنَا عَلَيْهِ عَلَى قَدْر سُرُورهم به، إلَّا أَنَّهُمْ نَقصُوا بغيضاً ونَقَصْنَا حَبيباً. (325ح/631)

(202) مالك الأشتر النخعي
•

يراجع الفصل (27) نظام الادارة، ففيه أطول عهد للامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) واجمع كتاب للمحاسن، وقد كتبه لمالك الاشتر لما ولاه على مصر.

•

من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى أميرين من أمراء جيشه وقَدْ أَمَّرْتُ عَلَيْكُمَا وَعَلَى مَنْ فِي حَيّزكُمَا، مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ الأَشْتَرَ، فَاسْمَعًا لَهُ وَأَطِيعًا، وَاجْعَلاهُ دِرْعاً وَمِجَنَّاً، فَإِنَّهُ مِمَّنْ لا يُخَافُ وَهنَهُ وَلَا تَقْطَتُهُ، وَلَا بُطوهُ عَمَّا الإسْراعُ إِلَيهِ أَحْزَمُ، وَلَا إِسْرَاعُهُ إِلَى ما البطء عَنْهُ أَمْثَلُ. (الخطبة 452/252)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند مقتل مالك الاشتر: إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي كُنْتُ وَلَّيْتُهُ أَمْرَ مِصْرَ، كَانَ رَجُلاً لَنَا ناصحاً، وَعَلَى عَدُونَا شَدِيداً نَاقِماً. فَرَحِمَهُ اللّه ! فَلَقَدِ اسْتَكْمَلَ أَيَّامَهُ وَلَاقَى حِمَامَهُ، وَنَحْنُ عَنْهُ رَاضُونَ أَوْلَاهُ اللّه رِضْوَانَهُ وَضَاعَفَ الثَّوَابَ لَهُ ! (الخطبة 492/273)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى أهل مصر، لما ولى عليهم الاشتر: أمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ عَبْداً مِنْ عِبَادِ اللهِ، لَا يَنامُ أَيَّامَ الْخَوفِ، وَلَا يَنكُلُ عَنِ الأعْدَاءِ سَاعَاتِ الرَّوْع. أَشَدَ عَلَى

الفُجَّارِ مِنْ حَرِيقِ النَّارِ، وَهُوَ مَالِكُ بْنُ الحَارِثِ أَخُو مَذْحِج، فَاسْمَعُوا لَهُ، وَأَطِيعُوا أمْرَهُ فيما طابق الحق، فَإِنَّهُ سَيْفَ مِنْ سَيُوفِ الله، لاكليل الطّبة، ولانابي الطّريبَةِ (أي المضروبة). فَإِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تَنْفِرُوا فَاغْفِرُوا وَإِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تُقِيمُوا فَأَقِيمُوا، فَإِنَّهُ لا يُقْدِمُ وَلَا يُحْجِمُ، وَلَا يُؤخِّرُ وَلا يُقَدَّمُ، إلَّا عَنْ أَمْرِي، وَقَدْ آثَرَتُكُمْ بِهِ عَلَى نَفْسِي، لِنَصِيحَتِهِ لَكُمْ، وَشِدَّةِ شَكِيمَتِهِ عَلَى عَدُوِّكُمْ. (الخطبة 496/277)

• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد جاءه نعي الأشتر (رحمه اللّه) : مَالِكٌ وَما مَالِك. وَاللَّهِ لَوْ كَانَ جَبَلاً لَكَانَ فنداً (أي جبلاً عظيماً)، وَلَوْ كَانَ حَجْراً لَكَانَ صَلداً، لا يرتقيه الحافِرُ، وَلا يُوفي عَلَيْهِ الطائر. (443 ح / 656)
(203) أهل مصر
•

يراجع المبحثان السابقان من هذا الفصل:

•

من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى عبد اللّه بن العباس، بعد مقتل محمد بن أبي بكر، يصف فيه أهل مصر: وَقَدْ كُنتُ حَثثْتُ النَّاسَ عَلَى لَحَاقِهِ، وَأَمَرْتُهُمْ بِغِيَاثِهِ قَبْلَ الوَقْعَةِ، وَدَعَوتُهُمْ سِرّاً وَجَهْراً، وَعَوْداً وَبَدْءاً، فَمِنْهُمُ الآتي كارهاً، وَمِنْهُمُ المُعْتَلُ كَاذِباً، وَمِنْهُمُ القَاعِدُ خَاذِلاً. أَسْأَلُ اللّه تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ لِي مِنْهُمْ فَرَجاً عاجِلاً. فَوَاللَّهِ لَوْلا طَمَعِي عِنْدَ لِقَائي عَدُوّي فِي الشَّهَادَةِ، وَتَوْطِيْنِي نَفْسِي عَلَى المَنِيَّةِ، لَأحْبَبْتُ إِلَّا ابْقَى مَع هؤلاء يَوْماً وَاحِداً، ولا ألتقي بهم أَبَداً. (الخطبة 493/274)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى أهل مصر، لما ولى عليهم الاشتر: مِنْ عَبْدِ اللّه عَلِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إلَى القَوْمِ الَّذِينَ غَضِبُوا للّه حِيْنَ عُصِيَ فِي أَرْضِهِ، وَذُهِبَ بِحَقِّهِ. فَضَرَبَ الجَوْرُ سُرَادِقَهُ عَلَى البَرِّ وَالفَاجِرِ، وَالْمُقِيمِ وَالظَّاعِنِ. فَلا مَعْرُوف يُسْتَراحُ إِلَيْهِ، وَلَا مُنْكَرٌ يُتَنَاهَى عَنْهُ. (الخطبة 495/277)

الباب السادس : سياسة الدولة

إشارة:

ويتضمن:

الفصل 26 : نظام الحكم

الفصل 27 : نظام الادارة

الفصل 28 : نظام المال والاقتصاد

الفصل السادس والعشرون : نظام الحكم

إشارة:

(204) ضرورة وجود الحاكم

مدخل : لا حكم إلا للّه :

أكد الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في النهج على ضرورة وجود حكومة قوية وكافح فكرة الخوارج الذين كانوا يدعون عدم الحاجة الى الحكومة مع وجود القرآن الكريم بين المسلمين.

وكان شعار الخوارج (لاحُكْمَ إِلَّا الله) وقد اقتبسوه من القرآن الكريم حيث يقول تعالى (إن الحكم إلا الله). والتفسير الصحيح لهذه الآية أن وضع الأحكام (القانون) هو من حق اللّه تعالى أو نائبه وهو النبي والامام (عَلَيهِ السَّلَامُ). ولكن الخوارج فسروا هذه الآية برأيهم، فأرادوا بهذه الكلمة الحقة معنى باطلا، وهو أن لا حق للانسان في الحكم، بل الحكم اللّه وحده فقط.

فأجابهم الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بقوله : نعم، أنا أقول أيضا الاحكم إلا اللّه لكن بمعنى أن وضع الحكم والقانون ليس إلا الله، وليس بمعنى أن الحكومة والزعامة هي أيضا الله، فهذا باطل لأن حكم اللّه لابد أن يجري على يد البشر، ولذلك لابد للناس من حاكم، سواء كان هذا الحاكم صالحا أو غير صالح. وهذا مقصود قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) : «كلمة حق يراد بها باطل نعم انه لا حكم إلا لله، ولكن هؤلاء يقولون: لا إمرة إلا اللّه وإنه لابد للناس من أمير بر أو فاجر...».

النصوص:

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• في الضرورات المترتبة على وجود الحاكم وذلك ردا على قول الخوارج (الاحكم الا لله) : كَلِمَةُ حَقٌّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ. نَعَمْ إِنَّهُ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ، وَلكِنَّ هَؤُلاءِ يَقُولُونَ: لَا إِمْرَةَ إِلَّا للهِ. وَإِنَّهُ لَابُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أمِيرِ بَر أَوْ فَاجِرٍ، يَعْمَلُ فِي إمْرَتِهِ المُؤْمِنُ، وَيَسْتَمْتِعُ فِيهَا الكافِرُ، وَيُبْلُغُ اللّه فِيهَا الأَجَلَ، وَيُجْمَعُ بِهِ الفَيْهُ، وَ يُقَاتَلُ بِهِ العَدُو، وَتَأْمَنُ بِهِ السُّبُلُ، وَيُؤْخَذُ بِهِ للضعيف مِنَ القوي. حتى يَسْتَرِيحَ بَر، وَيُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِر.

(وفي رواية أخرى أنه قال): أما الإمْرَةُ البَرَةُ فَيَعْمَلُ فِيهَا النقي، وأما الإمْرَةُ الفَاجرَةُ فيتمتع فيها الشَّقِيُّ إِلَى أَنْ تَنقَطِعَ مُدْتُهُ، وَتُدْرِكَهُ مَنيَّتُه. (الخطبة 98/40)

(205) هدف الحكومة الحقة : إحقاق الحق وإقامة العدل

مدخل :

ان الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) يرفض الحكومة بصفتها مقاما دنيويا يشبع غريزة حب الجاه والتسلط في الانسان، وبصفتها هدفا للحياة، وعندئذ لا تساوي في نظره شيئا.. ولكنه يقدسها تقديسا عظما اذا كانت تحقق هدفها الاصيل، وهو أن تكون وسيلة الى إحقاق الحق وخدمة الخلق.

النصوص:

• يراجع المبحث (148) لا هدف للامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) من الخلافة غير إحقاق الحق.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• أما والذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْلَا حُضُورُ الحاضر، وقيامُ الحُجَّةِ بِوُجُود النَّاصِر، وَمَا أَخَذَ اللّه عَلَى العُلَمَاءِ، أَنْ لَا يُقَارُّوا عَلَى كِظَّةِ ظَالِمٍ، وَلَا سَغَبٍ مَظْلُومٍ، لألْقَيْتُ حَبْلَهَا عَلَى غاربها...(الخطبة 44/3)
(206) العدل والظلم
•

يراجع المبحث (132) الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) صوت العدالة الانسانية.

•

يراجع المبحث (115) أئمة الجور والضلال.

•

يراجع المبحث (34) العدل الالهي

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

فَإِنَّ فِي العَدْلِ سَعَةٌ. وَمَنْ ضَاقَ عَلَيْهِ العَدْلُ، فَالجَوْرُ عَلَيْهِ أَضْيَقُ. (الخطبة 55/15)

•

وَلَا تُرَخُصُوا لِأنْفُسِكُمْ، فَتَذْهَبَ بِكُمُ الرُّخَصُ مَذَاهِبَ الظُّلَمَةِ (جمع ظالم). (الخطبة 152/84)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة التقي: قَدْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ العَدْلَ فَكَانَ أوَّلَ عَدْلِهِ نَفْيُّ الهَوَى عَنْ نَفْسِهِ. (الخطبة 154/85)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : سِيْرَتُهُ القَصْدُ، وَسُئَتُهُ الرُّشْدُ، وَكَلامُهُ الفَصْلُ، وَحُكْمُهُ العَدْلُ. (الخطبة 186/92)

•

وَلَئِنْ أمْهَلَ الظَّالِمَ فَلَنْ يَقُوتَ أخْلُهُ، وَهُوَ لَهُ بِالمِرْصَادِ عَلَى مَجَازِ طَرِيقِهِ، وَبِمَوْضِع الشَّجَى مِنْ مَسَاغِ رِيْقِهِ (الشجي: ما يعترض في الحلق من عظم وغيره). (الخطبة 188/95)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الحكمين : إنما اجْتَمَعَ رَأي مَلَئكُمْ عَلَى اخْتِيارِ رَجُلَيْنِ، أَخَذْنَا عَلَيْهِمَا أَنْ إِنَّا لا يَتَعَدَّيَا الْقُرْآنَ، فَتَاهَا عَنْهُ، وَتَرَكَ الحَقِّ وَهُمَا يُبْصِرَانِهِ، وَكَانَ الْجَوْرُ هَوَاهُمْا فَمَضَيَا

عَلَيْهِ. وَقَدْ سَبَقَ اسْتِثْنَاؤُنَا عَلَيْهِمَا فِي الحُكُومَةِ بالعَدْلِ وَالصَّمْدِ لِلْحَقِّ - سُوءَ رأيهما، وَجَوْرَ حُكْمِهمَا (الخطبة 238/125)

•

أيُّهَا النَّاسُ، أعينوني عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَأيْمُ اللّه لانصِفَنَّ المَظْلُومَ مِنْ ظَالِمه، ولأقودَنَّ الظَّالِم بِخِزَامَتِهِ، حَتَّى أوردَهُ مَنْهَلَ الحَقِّ وَإِنْ كَانَ كَارِها. (الخطبة 134 / 247)

•

قال(عَلَيهِ السَّلَامُ) عن طلحة والزبير: وَإِنَّ أَوَّلَ عَدْلِهِمْ لَلحُكْمُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ. (الخطبة 248/135)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الامام المهدي المنتظر: فَيُرِيْكُمْ كَيْفَ عَدْلُ السِّيْرَةِ، وَيُحْيِي مَيّتَ الكتاب والسُّنَّةِ. (الخطبة 250/136)

•

وَأقْدَمُوا عَلَى اللهِ مظلُومِينَ، وَلَا تَقَدَمُوا عَلَيْهِ ظالمين. (الخطبة 266/149)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أنواع الظلم :

أَلَا وَإِنَّ الظُّلْمَ ثَلاَثَةٌ : فَظَلم لا يُغْفَرُ، وَظُلْمٌ لَا يُترك، وَظُلْمٌ مَغْفُورٌ لا يُطْلَبُ. فَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لا يُغْفَرُ فَالشَّرْكُ بِاللهِ، قَالَ اللّه تعالى (إِنَّ اللّه لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ). وَأَمَّا الظَّلْمُ الَّذِي يُغْفَرُ فَظَلْمُ العَبْدِ نَفْسَهُ عِنْدَ بَعْضِ الهَنَاتِ (أي الذنوب الصغيرة). وَأَمَّا الظلمُ الَّذِي لَا يُتْرَكَ فَظَلْمُ الْعِبَادِ بَعْضهمْ بَعْضاً. القِصَاصُ لهناكَ شَدِيدٌ. لَيْسَ هُوَ جرْحاً بِالمُدَى وَلَا ضَرْباً بِالسَّيَاطِ، وَلكِنَّهُ مَا يُسْتَصْغَرُ ذَلِكَ مَعَهُ. (الخطبة 317/174)

•

فَالله اللّه فِي عَاجِلِ الْبَغْيِ، وَآجِلِ وَخَامَةِ الظُّلْم، وَسُوءِ عَاقِبَةِ الكِبْرِ، فَإِنَّهَا مَصْيَدَهُ إبْلِيسَ الْعُظمى. (الخطبة 366/3/190)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن القرآن وَرِيَاضُ العَدْلِ وَغُدْرَانُهُ. (الخطبة 391/196)

•

فَإِذَا أَدَّتِ الرَّعِيَّةُ إِلَى الوَالِي حَقَّهُ، وَأَدَّى الْوَالِي إِلَيْهَا حَقَّهَا، عَزَّ الْحَقُّ بَيْنَهُمْ، وَقَامَتْ مَنَاهِجُ الدِّينِ، وَأَعْتَدَلَتْ مَعَالِمُ الْعَدْلِ وَجَرَتْ عَلَى أَذْلَالِهَا السُّنَنُ، فَصَلُحَ بِذلِكَ الزَّمَانُ، وَطُبِعَ فِي بَقَاءِ الدَّوْلَةِ، وَيَسْسَتْ مَطَامِعُ الأَعْدَاءِ. وَإِذَا غَلَبَتِ الرَّعِيَّةُ وَاليْهَا، أوْ أَجْحَفَ الْوَالِي بِرَعِيَّتِهِ، اخْتَلَفَتْ هُنَالِكَ الْكَلِمَةُ، وَظَهَرَتْ مَعَالِمُ الْجَوْرِ، وَكَثُرَ الإدْغَالُ فِي الدّين، وتُركَتْ مَحَاجُ السُّنَنِ. (الخطبة 410/214)

•

فَإِنَّهُ مَنِ اسْتَقَلَ الحَقِّ أَنْ يُقَالَ لَهُ، أو العَدْلَ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ، كَانَ الْعَمَلُ بِهِمَا أَثَقَلَ

عَلَيْهِ. فَلَا تَكْفُوا عَنْ مَقَالَةٍ بِحَقِّ، أَوْ مَشُورَةٍ بِعَدْلٍ. (الخطبة 412/214)

•

وَلَا تَظْلِمْ كَمَا لَا تُحِبُّ أَنْ تُظْلَمَ. (الخطبة 480/2/270)

•

وظلْمُ الضَّعِيف أفْحَش الظلم. (الخطبة 486/3/270)

● وَلَا يَكْبُرَنّ عَلَيْكَ ظُلْمُ مَنْ ظَلَمَكَ، فَإِنَّهُ يَسْعَى فِي مَضَرَتِهِ وَنَفْعِكَ. وَلَيْسَ جَزَاءُ مَنْ سَرَّكَ أَنْ تَسُوءَهُ. (الخطبة 488/4/270)

•

ومن وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) للحسنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَقُولا بِالحَقِّ وَأَعْمَلاَ لِلأَجْرِ. وَكُونَا لِلظَّالِم خَصْماً، والمظلُوم عَوْناً. (الخطبة 511/286)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية : وَإِنَّ الْبَغْيَ وَالزُّورَ يُذيعانِ (أي يفضحان) بِالمَرْءِ فِي دينِهِ وَدُنْيَاهُ، وَيُبْدِيَانِ خَلَلَهُ عِنْدَ مَنْ يَعِيبُهُ. (الخطبة 512/287)

•

ومن عهده (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمالك الاشتر: ثُمَّ أَعْلَمُ يَا مَالِكُ، أَنِّي قَدْ وَجَهْتُكَ إِلَى بِلادٍ قَدْ جَرَتْ عَلَيْهَا دُوَل قَبْلَكَ، مِنْ عَدْلٍ وَجَوْرٍ. وأنَّ النَّاسَ يَنْظُرُونَ مِنْ أُمُورِكَ فِي مِثْلِ مَا كُنتَ تَنظُرُ فِيهِ مِنْ أُمُور الولاة قَبْلَكَ، وَيَقُولُونَ فِيْكَ مَا كُنتَ تَقُولُ فِيهِمْ. (الخطبة 517/1/292)

•

أنْصِف اللّه وَأَنْصِف النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ، وَمِنْ خَاصَّةِ أهْلِكِ، وَمَنْ لَكَ فِيهِ هَوَى مِنْ رَعِيَّتِكَ. فَإِنَّكَ إِلَّا تَفْعَلْ تَظْلِمُ، وَمَنْ ظَلَمَ عِبَادَ اللّه كَانَ اللّه خَصْمَهُ دُونَ عِبَادِهِ، وَمَنْ خَاصَمَهُ اللّه أَدْحَضَ حُجَّتَهُ، وَكَانَ للّه حَرْباً، حَتَّى يَنزِعَ أَوْ يَتُوبَ. وَلَيْسَ شَيْءٌ أدعى إلى تغيير نِعْمَةِ اللّه وَتَعْجِيلِ نِقْمَتِهِ مِنْ إقَامَةٍ عَلَى ظلم، فإن اللّه سَمِيعٌ دَعْوَةَ المُضطَهَدِينَ، وَهُوَ لِلظَّالِمِينَ بالمِرْصَادِ. (الخطبة 519/1/292)

•

إِنَّ شَرَّ وُزَرَائكَ مَنْ كَانَ لِلأَشْرَارِ قَبْلَكَ وَزِيراً، وَمَنْ شَرِكَهُمْ فِي الْآثَامِ، فَلا يَكُونَنَّ لَكَ بطانَةً؛ فَإِنَّهُمْ أعْوَانُ الأثمَةِ، وَإِخْوَانُ الظُّلْمَةِ. وَأَنْتَ وَاجِدٌ مِنْهُمْ خَيْرَ الخَلف مِمَّن لَهُ مِثْلُ آرائهِمْ وَنَفَاذِهِمْ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ مِثْلُ آصَارِهِمْ وَأَوْزَارِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يُعاون ظالِماً عَلَى ظُلْمِهِ، وَلَا آثِماً عَلَى إِثْمِهِ. (الخطبة 520/1/292)

•

وَإِنَّ أَفْضَلَ قُرَّةِ عَيْنِ الْمُلَاةِ، إِسْتِقَامَةُ العَدْلِ فِي البِلادِ، وَظُهُورُ مَوَدَّةِ الرَّعِيَّة. (الخطبة 525/1/292)

•

مَعَ أَن أَكْثَرَ حَاجَاتِ النَّاسِ إِلَيْكَ، مِمَّا لَا مَؤُونَةٌ فِيهِ عَلَيْكَ، مِنْ شَكَاةٍ مَظَلَمَةٍ، أَوْ

طلب إنصاف فِي مُعَامَلةٍ. (الخطبة 535/4/292)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى الاسود بن قطيبة صاحب جند حلوان: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْوَالِيَ إِذَا اخْتَلَفَ هَوَاهُ، مَنَعَهُ ذَلِكَ كَثِيراً مِنَ العَدْلِ، فَلْيَكُنْ أمْرُ النَّاسِ عِنْدَكَ فِي الحَقِّ سَوَاءُ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْجَوْرِ عِوّضَ مِنَ العَدْلِ. (الخطبة 544/298)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى العمال الذين يطأ الجيش عملهم : فَنكَّلُوا مَنْ تَنَاوَلَ مِنْهُمْ شَيْئاً ظلماً عن ظلمِهِمْ، وَكُفُّوا أَيْدِي سُفَهَائكُمْ عَنْ مُضَارتهمْ، وَالتَّعَرُّضِ لَهُمْ فِيمَا اسْتَثْنَيْنَاهُ مِنْهُمْ. (الخطبة 546/299)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى سهل بن حنيف الانصاري عامله على المدينة، في معنى قوم من أهلها لحقوا بمعاوية : وَإِنَّمَا هُمْ أَهْلُ دُنْيَا مُقْبِلُونَ عَلَيْهَا، وَمُهْطِعُونَ إِلَيْهَا. وَقَدْ عَرَفُوا الْعَدْلَ وَرَأَوْهُ، وَسَمِعُوهُ وَوَعَوْهُ. وَعَلِمُوا أَنَّ النَّاسَ عِنْدَنَا فِي الْحَقِّ أَسْوَهُ، فَهَرَبُوا إِلَى الآثَرَةِ. فَبُعْداً لَهُمْ وَسُحقاً !.

إِنَّهُمْ وَاللَّهِ لَمْ يَنْفِرُوا مِنْ جَوْرٍ، وَلَمْ يَلْحَقُوا بِعَدْل. (الخطبة 559/309)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن دعائم الايمان: والعَدْلُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَب عَلَى غَائِصِ الْفَهْم، وَغَوْر العِلْمِ، وَزَهْرَة الحُكْم وَرَسَاخَةِ الحِلْمِ: فَمَنْ فَهمَ عَلِمَ غَيْرَ العِلْمِ، وَمَنْ عَلِمَ غَوْرَ العِلْمِ صَدَرَ عَنْ شَرَائعِ الحُكْمِ، وَمَنْ حَلْمَ لَمْ يُفَرِّط في أمره وعاش فِي النَّاسِ حَميداً. (30ح/570)

•

لِلظَّالِمِ البَادِي غَداً بِكَفِّهِ عَضَةٌ (أي يعض الظالم على يده ندما يوم القيامة). (186 ح/ 600)

•

لَيْسَ مِنَ العَدْلِ الْقَضَاءُ عَلَى الثَّقَةِ بالظَّنِّ. (220ح/606)

•

بِئْسَ الزَّادُ إِلَى الْمَعَادِ الْعُدْوَانُ عَلَى الْعِبَادِ. (221ح/606)

•

وبالسيرة العَادِلَةِ يُقهَرُ المناوي : (أي المخالف المعاند). (224ح/606)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله تعالى (إنَّ اللّه يَأمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ) العَدْلُ : الأَنْصَافُ، وَالإحْسَانُ : التفضل. (231 ح /608)

•

يَوْمُ المَظلُوم عَلَى الظَّالِم أَشَدُّ مِنْ يَوْمِ الظَّالِم على المظلوم. (241ح/610)

•

أَحْلِفُوا الظَّالِم - إذَا أَرَدْتُمْ يَمِيْنَهُ - بِأَنَّهُ بِرِيءٌ مِنْ حَوْلِ اللّه وَقُوَّتِهِ، فَإِنَّهُ إِذَا حَلَفَ بِهَا كاذباً عُوجلَ الْعُقُوبَةَ، وَإِذَا حَلَفَ بِالله لا إلهَ إِلَّا هُوَ، لَمْ يُعَاجَلْ، لِأَنَّهُ قَدْ وَحدَ اللّه تعَالَى. (253ح/612)

•

يَوْمُ الْعَدْلِ عَلَى الظَّالِم أَشَدُّ مِنْ يَوْمِ الْجَوْرِ عَلَى المَظْلُوم. (341 ح / 634)

•

وَمَنْ سَلَّ سَيْفَ البَغْي قُتِلَ بِهِ. (349ح/635)

•

لِلظَّالِم مِنَ الرِّجَالِ ثَلاثُ عَلامات: يَظْلِمُ مَنْ فَوْقَهُ بِالمَعْصِيَةِ، وَمَنْ دُونَهُ بِالغَلَبَةِ، وَيُظَاهِرُ (أي يعاون) القَوْمَ الظَّلَمَةَ. (350ح / 636)

•

وَإِنَّ الأَمْرَ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنِ الْمُنْكَرِ، لَا يُقَرِّ بَانِ مِنْ أَجَلٍ، وَلَا يُنْقِصَانِ مِنْ رِزْقٍ وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ إِمَامٍ جَائرٍ. (374ح/643)

•

وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) أيهما أفضل: العدل، أو الجود؟ فقال (عليه السلام): الْعَدْلُ يَضَعُ الأُمُورَ مَوَاضِعَهَا، والجُودُ يُخْرِجُهَا مِنْ جِهَتِهَا. العَدْلُ سائسٌ عَامٌ، وَالْجُودُ عَارِضَ خاص. فَالعَدْلُ أشْرَفُهُما وَأَفْضَلُهُمَا. (437 ح / 655)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لزياد بن أبيه، وقد استخلفه لعبد اللّه بن العباس على فارس وأعمالها، نهاه فيه عن زيادة الخراج: أسْتَعْمَلِ الْعَدْلَ وَاحْذَرِ الْعَشق وَالْحَيْف. فَإِنَّ العَسْفَ يَعُودُ بِالْجَلاءِ (أي التفرق) وَالْحَيْف يَدْعُو إِلَى السَّيْفِ. (476ح / 662)

(207) إقامة العدالة واجب إلهي

مدخل:

يعتبر الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن إحقاق الحق وإقامة العدل واجب الهي، فلا يصح أن يقف المسلم تجاه الظلم وقفة المتفرج، عندما يترك الناس العدل و يعملون بالجور والتمييز الطبقي.

وقد بيّن (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذا المبدأ في آخر الخطبة الشقشقية بعد أن ذكر بعض الحوادث المؤلمة الماضية، ووجد نفسه ملزما وفق هذا المبدأ أن يقوم بالامر، حتى يزيل مظاهر الجور والظلم من المجتمع ويعيد الحقوق إلى أهلها. فهذه غايته من الخلافة وليس المنصب والامرة، فهذه لا تعدل عنده عفطة عنز.

النص:

• قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في آخر الخطبة الشقشقية: أمَا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، لَوْلَا حُضُورُ الحَاضِرِ، وَقِيَامُ الْحُجَّةِ بوجود النَّاصِرِ، وَمَا أَخَذَ اللّه عَلَى العُلَمَاءِ أَنْ لَا يُقَارُوا عَلَى كِظَّةِ ظَالِمٍ وَلَا سَغَب مظلُومٍ، لألقَيْتُ حَبْلَهَا عَلَى غَارِبِهَا، وَلَسَقَيْتُ آخِرَهَا بكأس أوَّلِهَا، وَلَألْفَيْتُمْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ أَزْهَدَ عِنْدِي مِنْ عَفْطَةِ عَنْز (العفطة : ما تنشره العنزة من أنفها عندما تعطس). (الخطبة 44/3)
(208) الحاكم أمين على الامة، وليس متسلطا عليها

مدخل :

ظهرت في القرون الاخيرة في الغرب أفكار خاطئة مظللة، عن حق الحاكم، فاعتبروا الحاكم كالراعي والرعية كالأغنام أو الحاكم كالسيد والرعية كالعبيد. وعليه فليس للرعية أي حق سوى ما يأمرهم به سيدهم. وهذه سياسة: الحق للقوة.

أما في الاسلام فالأمر على العكس من هذه الفكرة تماما، ففي نهج البلاغة يبين الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن الحاكم ما هو في الواقع الاحارس مؤتمن على حقوق الناس ومسؤول أمامهم. فالحاكم هو للرعية، وليس الرعية للحاكم.

وكلمة (الراعي) من حيث الاشتقاق تعني الحارس والحافظ. ومن هذا المنطلق قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته». اذن فالحكومة العادلة هي أمانة في عنق الحاكم يجب أن يؤديها الى الامة، لذلك فاذا قام الحاكم العادل وجب على الناس اتباعه.

النصوص:

من كتاب للامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى الاشعث بن قيس عامله على أذربيجان: وَإِنَّ عَمَلَكَ لَيْسَ لَكَ

بطعمة، ولكنه في عُنُقِكَ أمَانَةٌ، وَأَنْتَ مُسْتَرْعَى لِمَنْ فَوقَكَ، لَيْسَ لَكَ أَنْ تَفْتَات (أي تستبد) فِي رَعِيَّةٍ، وَلَا تُخَاطِرَ إِلَّا بِوَثِيْقَةٍ. (الخطبة 445/244)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى عماله على الخراج فَأَنْصِفُوا النَّاسَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، وَأَصْبِرُوا لِحَوائِجِهِمْ، فَإِنَّكُمْ خُزَّانُ الرَّعِيَّةِ، وَوَكَلاهُ الأُمَّةِ، وَسُفَراءُ الأئمه. (الخطبة 515/290)

•

ومن عهده (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى مالك الاشتر: وَأشْعِرْ قَلبَكَ الرَّحْمَةَ لِلرَّعيَّةِ وَالْمَحَبَّةَ لَهُمْ وَاللَّطَّف بهم، وَلَا تَكُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبْعاً ضَارياً تَغْتَنِمُ أَكَلَهُمْ، فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ: إِمَّا أَخٌ لَكَ فِي الدِّينِ، أوْ نَظِيرُ لَكَ فِي الخَلْقِ. (الخطبة 518/1/292)

•

وَلَا تَقُولَنَّ إِنِّي مُؤمرٌ آمرُ فَأَطَاعُ، فَإِنَّ ذلِكَ إذغال فِي القَلْبِ وَمَنْهَكَة لِلدِّينِ وَتَقَرُّبُ مِنَ الغير. (الخطبة 518/1/292)

(209) العدل سبيل الاستقرار والسعادة

مدخل :

العدل في نظر الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) هو الاصل الذي يستطيع أن يحقق توازن المجتمع، و يرضي جميع أفراده ويهب لهم السلام والامن والطمأنينة والرضى. أما الظلم والتمييز الطبقي فهو لا يرضي حتى نفس الظالم، فكيف بالمظلومين والمحرومين.

لذلك لم يهادن الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) أحدا في الحق، ولم تأخذه في إقامة العدل لومة لائم. ومن ذلك أنه ردَّ كل شيء أقطعه عثمان لأقربائه من أموال المسلمين. ولما قيل له: أقم العدل من الآن فصاعدا ولا تنظر الى ما مضى قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «الحق قديم لا يبطله شيء». ويذكر الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في مقارنته بين العدل والظلم أن في العدل سعة، وأن في الجور ضيقاً.

فالمؤمن يقنع بالعدل ولا يتجاوز حدوده، فيعيش في استقرار وسعادة. أما الفاسق الذي يتجاوز حدود العدل فليس أمامه حدود تحده، فكلما بلغ مبلغا من شهواته، تعطش الى شهوات أخرى، فيعيش دائما في ضيق وقلق ولا يبلغ حد الاستقرار والسعادة.

النص:

• ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيما رده على المسلمين من قطائع عثمان: وَاللهِ لَوْ وَجَدْتُهُ قَد تزوّج به النِّسَاءُ، وَمُلِكَ بِهِ الْإِمَاءُ لَرَدَدْتُهُ؛ فَإِنَّ فِي الْعَدْلِ سَعَةً، وَمَنْ ضَاقَ عَلَيْهِ العَدْلُ، فَالْجَورُ عَلَيْهِ أَضْيق. (الخطبة 55/15)
(210) العدل أفضل من الجود

مدخل :

هناك مفهومان متلازمان بين الجماعة والفرد هما العدالة والجود. والامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) حين سأله رجل أيهما أفضل العدل أو الجود ؟ أجابه (عليه السلام) بأن العدل أفضل من الجود! وذلك بقوله: «العدل يضع الأمور مواضعها، والجود يخرجها من جهتها. العدل سائس عام والجود عارض خاص، فالعدل أشرفهما وأفضلهما».

وقد يُظن لأول وهلة أن جواب الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) سيكون بأن الجود أفضل من العدل، لأن العدل هو إعطاء الناس حقوقهم، أما الجود فهو الاعطاء بأكثر من الحق.

ولكن الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) يجيب بعكس هذا مُقدّماً العدل على الجود، وذلك بدليلين:

1 - اذا التزم كل انسان بحقه وأعطى غيره ما يستحقه كل حسب استعداده وعمله، يجد كل شخص مكانه في المجتمع، ويصبح المجتمع كاملا متوازنا، وعند ذلك لا تعود أية حاجة للجود، لأن الجود عمل غير طبيعي للمجتمع، وهو لا يلزم إلا عندما يوجد في المجتمع نقص أو ظلم. لذلك قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «العدل يضع الامور مواضعها، والجود يخرجها من جهتها».

2 - العدالة قانون عام يدبر جميع شؤون المجتمع، فهو سبيل يسلكه الجميع، أما الجود فهو حالة استثنائية خاصة لا يمكن أن نتخذها قانونا عاما. لذلك قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «العدل سائس عام، والجود عارض خاص». ثم أعطى النتيجة (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: «فالعدل أشرفها وأفضلها». و يظهر في هذا الجواب تقديم الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) للمبادئ الاجتماعية كالعدالة، على المبادي الفردية كالكرم وجعل الأولى أصلا وجذعا والثانية فرعا وغصنا.

النص:

• وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) أيهما أفضل العدل أو الجود ؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): العَدْلُ يَضَعُ الأُمُورَ مَوَاضِعَهَا، وَالجُودُ يُخْرِجُهَا مِنْ جِهَتِهَا الْعَدْلُ سائسٌ عَام وَالْجُودُ عَارِض خاص. فَالْعَدْلُ أَشْرَفُهُمَا وَأَفْضَلُهُمَا. (437 ح / 655)
(211) صفة الحاكم الفاضل

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ لا يَنبَغِي أَنْ يَكُونَ الوَالِي عَلَى الفُرُوجِ وَالدَّمَاءِ وَالْمَغَائِمِ والأَحْكامِ وإمَامَةِ الْمُسْلِمِينَ، الْبَخِيلُ، فَتَكُونَ فِي أَمْوَالِهِمْ نَهْمَتُهُ، وَلَا الجَاهِلُ، فَيُضِلُّهُمْ بِجَهْلِهِ. وَلَا الْجَافِي، فَيَقْطَعَهُمْ بِجَفَائِهِ وَلَا الْحَائفُ لِلدُّوَلِ، فَيَتَّخِذَ قَوْماً دُونَ قَوْمٍ. وَلَا الْمُرْتَشِي فِي الحُكْم، فَيَذْهَبَ بِالْحُقُوق، ويقت بها دُونَ الْمَقَاطِع وَلَا الْمُعَظَّلُ لِلسُّنَّةِ، فَيُهْلِكَ الأُمَّةَ. (الخطبة 242/129)

•

وَإِنَّ مِنْ أَسْخَفِ حَالَاتِ الْوُلاةِ عِنْدَ صَالِحِ النَّاسِ، أَنْ يُظَنَّ بِهِمْ حُبُّ الْفَخْرِ، وَيُوضَعَ أَمْرُهُمْ عَلَى الْكِبْرِ. (الخطبة 412/214)

•

ومن عهده (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمالك الاشتر: وَإِنَّمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحِينَ بِما يُجْرِي اللّه لَهُمْ عَلَى أَلْسُنِ عِبَادِهِ. فَلْيَكُنْ أَحَبُّ الدَّخَائِرِ إِلَيْكَ ذَخِيْرَةَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ. فَامْلِكُ هَوَاكَ، وَشُعَ بنَفْسِكَ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَكَ. فَإِنَّ الشُّحَ بِالنَّفْسِ الإِنْصَافُ مِنْهَا فِيمَا أَحَبَّتْ أَوْ كَرِهَتْ. وَأَشْعرُ قَلْبَكَ الرَّحْمَةَ لِلرَّعِيَّة، وَالْمَحَبَّةَ لَهُمْ، والنطق بهم، وَلَا تَكُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبْعاً ضارياً تَغْتَنمُ أكلهُمْ، فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ إِمَّا أَحْ لَكَ فِي الدِّين، أو نظير لَكَ فِي الخَلْقِ. (الخطبة 517/1/292)

•

ثم اختر الحكم بين النَّاسِ أفضاح رَعِيَّتِكَ في نَفْسِكَ، مِمَّنْ لا تَضِيقُ بِهِ الأمور، ولا

تَمْحَكُهُ الخُصُومُ، وَلَا يَتَمَادَى فِي الزَّلَةِ، وَلَا يَحْصَرُ مِنَ الْفَيْءِ إلى الحَقِّ إِذَا عَرَقَهُ، وَلَا تُشْرِفُ نَفْسُهُ عَلَى طَمَع، وَلَا يَكتفي بأدْنَى فَهُم دُونَ أَقْصَاهُ، وَأَوْقَفَهُمْ فِي الشُّبُهَاتِ، وَآخَذَهُم بِالْحُجَج، وَأَقَلَهُمْ تَبَرُّماً بِمُرَاجَعَةِ الخَصم، وأصْبَرَهُمْ عَلَى تكشف الأمور، وأضرَمَهُمْ عِندَ أتّضَاحِ الحُكْم، مِمَّنْ لا يَزْدَهِيهِ إطراء، وَلَا يَسْتَمِيلُهُ إِغْرَاء، وَأولئكَ قَلِيلٌ. (الخطبة 526/2/292)

(212) مراقبة الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) لعماله ومحاسبتهم
•

من كلام للامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد دخل على العلاء بن زياد الحارثي وهو من اصحابه، فلما رأى سعة داره قال: ما كُنتَ تَصْنَعُ بِسِعَةٍ هَذِهِ الدَّارِ فِي الدُّنْيَا؟ وَأَنْتَ إِلَيْهَا فِي الآخِرَةِ كُنتَ أَحْوَجَ «تراجع التتمة في المبحث (274) الدنيا والآخرة». (الخطبة 400/207)

•

وروي أن شريح بن الحارث قاضي أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) اشترى على عهده دارا بثمانين دينارا، فبلغه ذلك. فاستدعى شريحا وقال له : بَلَغَنِي أَنَّكَ ابْتَعْتَ دَاراً بِثَمَانِينَ دِينَاراً، وَكَتَبْتَ لَهَا كِتَاباً، وَأَشْهَدْتَ فِيهِ شُهُوداً، فَقَالَ لَهُ شُرَيْح : قَدْ كَانَ ذلِكَ يا أمير المُؤْمِنِينَ. قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ نَظَرَ المُغْضَب. ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا شُرَيْحُ، أَمَا إِنَّهُ سَيَأْتِيكَ مَنْ لا يَنْظُرُ فِي كِتَابِكَ، وَلَا يَسْأَلُكَ عَنْ بَيَّنَتِكَ، حَتَّى يُخْرِجَكَ مِنْهَا شَاخِصاً، وَيُسْلِمَكَ إِلَى قَبْرِكَ خَالِصاً فَانْظُرْ يَا شُرَيْحُ لَا تَكُونُ ابْتَعْتَ هَذِهِ الدَّارَ مِنْ غَيْرِ مَالِكَ، أَوْ نَقَدْتَ الثَّمَنَ مِنْ غَيْرِ حَلَالِكَ ! فَإِذَا أَنْتَ قَدْ خَسِرْت دَارَ الدُّنْيَا وَدَارَ الآخِرَةِ أَمَا إِنَّكَ لَوْ كُنتَ أَتَيْتَنِي عِنْدَ شِرَائكَ مَا اشْتَرَيْتَ لَكتَبْتُ لكَ كِتاباً على هذه النسخة. فَلَمْ تَرْعَبْ فِي شِرَاءِ هَذِهِ الدَّارِ بِدِرْهَم فَمَا فَوْقَ. (الخطبة 443/242)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى عبد اللّه بن عباس عامله على البصرة....فَارْبَعْ (أي ارفق) أَبَا العباس رَحِمَكَ اللّه فيمَا جَرَى عَلَى لِسَانِكَ وَيَدِكَ مِنْ خَيْرِ وَشَرًا فَإِنَّا شَرِيكَانِ فِي ذلِكَ. وَكُنْ عِنْدَ صَالِحٍ ظَنّي بِكَ. وَلَا يَفِيلَنَّ (أي يضعف) رَأْيِي فِيكَ، وَالسَّلامُ. (الخطبة 456/257)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى زياد بن أبيه أحد عماله: وإنّي أُقْسِمُ بِاللهِ قَسَماً صَادِقاً، لَئنْ بلَغَنِي أَنَّكَ خُنتَ مِنْ فَيْءِ المُسْلِمِينَ شَيْئاً صَغِيراً أو كبيراً، لأشُدَّنُ عَلَيْكَ شَدَة تَدَعُكَ قَليلَ الوَفْرِ، ثَقِيلَ الظَّهْرِ، ضَئيلَ الأمْرِ، وَالسَّلَامُ. (الخطبة 457/259)

•

والى زياد بن أبيه أيضا : فدع الإسْرَافَ مُقْتَصِداً، وَاذْكُرْ فِي اليَوْمِ غَداً. وَأَمْسِكَ مِنَ المَالِ بِقَدْرِ ضَرُورَتِكَ، وَقَدمِ الفَضْلَ لِيَوْمٍ حَاجَتِكَ. أَتَرْجُو أَنْ يُعْطِيكَ اللّه أَجْرَ المُتَوَاضِعِينَ وَأَنْتَ عِنْدَهُ مِنَ المُتَكَبَرِينَ. وَتَطْمَعُ - وَأَنتَ مُتَمَرّغ فِي النَّعِيمِ تَمْنَعُهُ الضعيف والأرملة - أنْ يُوجِبَ لَكَ ثَوَابَ المُتَصَدِّقِينَ؟ وَإِنَّمَا المَرهُ مَجْزِي بِمَا أَسْلَف وَقَادِمٌ عَلَى مَا قَدَّمَ. والسلام. (الخطبة 458/260)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى بعض عماله : أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنِي عَنْكَ أَمْرُ، إِنْ كُنْتَ فَعَلْتَهُ فَقَدْ أَسْخَطتَ رَبَّكَ، وَعَصَيْتَ إِمَامَكَ، وَأَخْزَيْتَ أَمَانَتَكَ.

بَلَغَنِي أَنَّكَ جَرَّدْتَ الأَرْضَ، فَأَخَذْتَ مَاتَحْتَ قَدَمَيْكَ، وَأَكَلْتَ مَا تَحْتَ يَدَيْكَ. فَارْفَعْ إِلَيَّ حِسَابَكَ، وَأعْلَمْ أَن حِسَابَ اللّه أعْظَمُ مِنْ حِسَابِ النَّاسِ، وَالسّلام. (الخطبة 497/279)

• ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى بعض عماله : أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي كُنْتُ أَشْرَكْتُكَ فِي أَمَانَتِي، وَجَعَلْتُكَ شِعَارِي وَ بِطَانَتِي. وَلَمْ يَكُنْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِي أَوْثَقَ مِنْكَ فِي نَفْسِي لِمُوَاسَاتِي وَمُوَازَرَتي وأداء الأمَانَة إِلَى، فَلَمَّا رَأَيْتُ الزَّمَانَ عَلَى ابْن عَمِّكَ قَدْ كَلب وَالعَدُوَّ قَدْ حَربَ، وَأَمَانَةَ النَّاسِ قَدْ خَريَتْ، وَهُذِهِ الأُمَّةَ قَدْ فَنَكَتْ (أي أخذت أمورها بالهزل) وَشَغَرَتْ (أي لم يبق فيها من يحميها)، قلبت لابْنِ عَمَّكَ ظَهْرَ المِجَنِّ، فَفَارَقْتَهُ مَعَ المُفَارِقِينَ، وَخَذَلْتَهُ مَعَ الْخَافِلِينَ، وَخُنْتَهُ مَعَ الخائنينَ. فَلَا ابْنَ عَمْكَ آسَيْتَ، وَلَا الأمَانَةَ أديتَ. وَكَأَنَّكَ لَمْ تَكُن اللّه تُريدُ بِجهَادِكَ، وَكَأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ، وَكَأَنَّكَ إِنَّمَا كُنْتَ تَكِيدُ هَذِهِ الأُمَّةَ عَنْ دُنْيَاهُمْ، وَتَنْوِي غِرَّتَهُمْ عَنْ فَيْئهِمْ فَلَمَّا أَمْكنَتَكَ الشَّدَةُ فِي خِيَانَةِ الأُمَّةِ، أَسْرَعْتَ الكَرَّةَ وَعَاجَلْتَ الوَثْبَةَ، وَاخْتَطَفْتَ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِهِمُ المَصُونَةِ لأَرَامِلِهِمْ وَأَيْتَامِهِمْ، أَخْتطَافَ الذَّنْبِ الأَزَل (أي السريع) دَامِيَّةَ المِعْزَى الكَسِيرَة (أي المكسورة)، فَحَمَلْتَهُ إِلَى الْحِجَاز

رجيبَ الصَّدْرِ بِحَمْلِهِ غَيْرَ مُتَأثّم مِنْ أَخْذِهِ، كَأَنَّكَ لَا أَبَا لِغَيْرك - حدرْتُ إِلَى اهِلِكَ تُرَاثَكَ مِنْ أبيكَ وَأَمكَ. فَسُبْحَانَ اللّه! مَا تُؤْمِنُ بِالْمَعَادِ؟ أو ما تَخَافُ نقاش الحِسَابِ ؟!. أَيُّهَا المَعْدُودُ - كَانَ عِنْدَنَا مِنْ أُولِي الألْبَابِ، كَيْفَ تُسِيغُ شَرَاباً وَطَعَاماً، وَأنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ تَأْكُلُ حَرَاماً، وَتَشْرَبُ حَرَاماً، وَتَبْتَاعُ الإِمَاءَ وَتَنْكِحُ النِّسَاءَ مِنْ أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَالمُؤْمِنِينَ وَالمُجَاهِدِينَ الَّذِينَ أَفَاءَ اللّه عَلَيْهِمْ هذه الأموال، وَأَحْرَزَ بهم هذه البلاد! فَاتَّقِ اللّه وَارْدُدْ إلى هؤلاء القَوْم أَمْوَالَهُمْ، فَإِنَّكَ إن لم تفعل، ثُمَّ أَمْكَنَنِي اللّه مِلك، لأعْذِرَنَّ إِلَى اللّه فِيكَ، وَلا ضربَنَّكَ بسَيْفِي الذِي مَا ضَرَبْتُ بهِ أَحَداً إِلَّا دَخَلَ النّار! وَوَاللهِ لَوْ أَنَّ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ فعلاً مِثْلَ الَّذِي فَعَلْتَ، مَا كَانَتْ لَهُمَا عِنْدِي هَوَادَهُ، وَلَا ظَفِرًا مِنّي بإرَادَةِ، حَتَّى أَخُذَ الحَقَّ مِنْهُمَا، وأزيخ الباطل عن مظلمتهما. وأقسم باللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ مَا أَخَذْتَهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ حَلالَ لِي، أَتْرُكُهُ مِيرَاثاً لِمَنْ بَعْدِي. فَضَحّ رُوَيْداً، فَكَأَنَّكَ بَلَغْتَ المَذَى، وَدُفِنَتَ تَحْتَ الثَّرَى، وَعُرِضَتْ عَلَيْكَ أَعْمَالُكَ بِالمَحَلَّ الَّذِي يُنَادِي الظَّالِمُ فِيْهِ بِالْحَسْرَة، وَيَتمَنَّى المُضَيَّعُ فِيهِ الرَّجْعَةَ، وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ. (الخطبة 280 / 497)

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى عمر بن أبي سلمة المخزومي، وكان عامله على البحرين فعزله واستعمل نعمان بن عجلان الزرقي مكانه أما بعد فإنِّي قَدْ وَلَيْتُ نُعْمَانَ بْنَ عَجْلانَ : الزُّرْقِيَّ عَلَى البَحْرَيْن، وَنَزَعْتُ يدك بلا ذم لك ولا تثريب عَلَيْكَ (أي لوم). يَدَكَ يَدَكَ فَلَقَدْ أَحْسَنْتَ الولاية، وَأَدَّيْتَ الأَمَانَةَ. فَأَقْبِلْ غَيْرَ ظَنِينٍ وَلَا مَلُومٍ، وَلَا مُتَّهَم وَلَا مَأْثُومٍ فَلَقَدْ أَرَدْتُ الْمَسِيرَ إِلَى ظَلَمَةِ أَهْلِ الشَّامِ، وَأَحْبَيْتُ أَنْ تَشْهَدَ مَعِي، فَإِنَّكَ مِمَّنْ أَسْتَظْهِرُ بِهِ عَلَى جِهَادِ الْعَدُوِّ وَإِقَامَةِ عَمُود الدِّينِ إِنْ شَاءَ اللهُ. (الخطبة 500/281)

• ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى مصقلة بن هبيرة الشيباني، وهو عامله على أردشير خُرَّة من بلاد العجم: بَلَغَنِي عَنْكَ أَمْرُ إِنْ كُنْتَ فَعَلْتَهُ فَقَدْ أَسْخَطتَ إِلهَكَ، وَعَصَيْتَ إِمَامَكَ : أَنَّكَ تَقيمُ فَيّ المُسْلِمِينَ الَّذِي حَازَتْهُ رِمَاحُهُمْ وَخُيُولُهُمْ، وَاريُقَتْ عَلَيْهِ دِمَاؤُهُمْ، فِيمَن

اعْتَامَكَ مِنْ أعْرَابِ قَوْمِكَ. فَوَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمةَ، لَئِنْ كَانَ ذلِكَ حَقّاً لَتَجِدَنَّ لَكَ عَلَيَّ هَوَاناً وَلَتَخِفُنَّ عِنْدِي مِيزاناً، فَلا تَسْتَهِنَّ بِحَقِّ رَبِّكَ، وَلَا تُصْلِحْ دُنْيَاكَ بِمَحْقِ دِينِكَ، فَتَكُونَ مِنَ الأَحْسَرِينَ أَعْمَالاً.

ألَا وَإِنَّ حَقَّ مَنْ قِبْلَكَ وَقِبْلَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي قِسْمَةِ هذا الفَيْ ءٍ سَوَاءٌ : يَرِدُونَ عِنْدِي عَلَيْهِ، وَ يَصْدُرُونَ عَنْهُ. (الخطبة 282/ 500).

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى عثمان بن حنيف الانصاري وكان عامله على البصرة، وقد بلغه أنه دعي الى وليمة قوم من أهلها فمضى اليها أمَّا بَعْدُ، يَا أَبْنَ حُنَيْفٍ، فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلاً مِنْ فِتْيَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ دَعَاكَ إِلَى مَأدُبَةٍ فَأَسْرَعْتَ إِلَيْهَا، تُسْتَطَابُ لَكَ الأَلْوَانُ، وَتُنْقَلُ إِلَيْكَ الجِفَانُ. وَمَا ظَنَنْتُ أَنَّكَ تُجِيبُ إلَى طَعَامٍ قَوْمٍ، عَائلُهُمْ مَجْفُو، وَغَنِيُّهُمْ مَدْعُو فَانْظُرْ إِلَى مَاتَقضَمُهُ مِنْ هَذَا المَقْضَمِ. فَمَا اشْتَبَة عَلَيْكَ عِلْمُهُ فَالفِظَهُ، وَمَا أَيْقَنتَ بِطِيبٍ وُجُوهِهِ فَتَلْ مِنْهُ «تراجع بقية الكتاب في المبحث (132) الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) صوت العدالة الانسانية». (الخطبة 505/284)

•

ويختم (عَلَيهِ السَّلَامُ) كتابه السابق قائلا: فَاتَّقِ اللّه يَا ابْنَ حُنَيْف وَلْتَكْفِفْ أَقْرَاصَكَ، لِيَكُونَ مِنَ النَّارِ خَلاصُكَ. (الخطبة 510/284).

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى المنذر بن الجارود العبدي، وقد خان في بعض ما ولاه من أعماله: أَمَّا بَعْدُ. فَإِن صَلاحَ أبيكَ مَا غَرْنِي مِنْكَ، وَظَنَنتُ أَنَّكَ تَتَّبِعُ هَدْيَهُ، وَتَسْلك سبيله، فَإِذَا أَنْتَ فِيمَا رُبِّي إِلَيَّ عَنْكَ، لَا تَدْعُ لِهَواكَ انْقِيَاداً، وَلَا تُبْقِي لِآخِرتكَ عَتاداً. تَعْمُرُ دُنْيَاكَ بِخَرَابِ آخِرَتِكَ، وَتَصِلُ عَشِيْرَتكَ بِقَطِيْعَةِ دِينِكَ. وَلَئِنْ كَانَ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ حَقاً، لَجَمَلُ أَهْلِكَ وَشِسْعُ نَعْلِكَ (أي جلدتها) خَيْرٌ مِنْكَ. وَمَنْ كانَ بِصِفَتِكَ فَلَيْسَ بِأَهْلِ أَنْ يُسَدَّ بِهِ ثَغْرٌ، أَوْ يُنْقَذَ بِهِ أَمْرٌ، أَوْ يُعْلَى لَهُ قَدْرٌ، أَوْ يُشْرَكَ فِي أَمَانَةٍ، أَوْ يُؤْمَنَ على خيانَةٍ، فَأَقبل إلَيَّ حِينَ يَصِلُ إِلَيْكَ كِتَابِي هَذَا، إِنْ شَاءَ الله.

قال الشريف الرضي : والمنذر هذا هو الذي قال فيه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) : انه لَنَظَّارٌ في عطفيه، مُخْتَالُ في بُرْدَيْهِ، تَفَّالٌ فِي شِرَاكَيْهِ (أي ينفض سير تعله من التراب كثيرا من العجب والخيلاء). (الخطبة 559/310)

(213) وصايا الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأصحابه وحكامه وولاته وعماله وقضاته
•

يراجع المبحث (201) محمد بن أبي بكر، والمبحث (202) مالك الاشتر النخعي.

•

تراجع مباحث الفصل التالى (27) المتضمنة عهد الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمالك الاشتر حين ولاه مصر وأعمالها.

•

من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى الاشعث بن قيس عامل أذربيجان : وَإِنَّ عَمَلَكَ لَيْسَ لَكَ بِطُعْمَةٍ، وَلَكِنَّهُ فِي عُنُقِكَ أَمَانَةٌ. وَأَنْتَ مُسْتَرْعَى لِمَنْ فَوقَكَ. لَيْسَ لَكَ أَنْ تَفْتَات (أي تستبد) فِي رَعِيَّةٍ، وَلَا تُخَاطِرَ إِلَّا بِوَلِيقَةٍ وَفِي يَدَيْكَ مَال مِنْ مَالِ اللّه عَزَّ وَجَلَّ، وَأَنْتَ مِنْ خُزَّانِهِ حَتَّى تُسَلَّمَهُ إِلَيَّ. وَلَعَلّي أَلَّا أَكُونَ شَرَّ وَلَا تِكَ لَكَ، وَالسَّلامُ. (الخطبة 445/244)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى عبد اللّه بن عباس، وكان (رضیَ اللّهُ عنهُ) يقول: ما انتفعت بكلام بعد كلام رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كانتفاعي بهذا الكلام : أمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ المَرْءَ قَدْ يَسُرُّهُ دَرْك ما لَمْ يَكُنْ لِيَقُوتَهُ، وَيَسُوّهُ فَوْتُ مَا لَمْ يَكُنْ لِيُدْرَكَهُ فَلْيَكُن سُرُورُكَ بِمَا نلْتَ مِنْ آخِرَتِكَ، وَلْيَكُنْ أَسَفُكَ عَلَى مَا فَاتَكَ مِنْهَا. وَمَائِلْتَ مِنْ دُنْيَاكَ فَلاَ تُكْثِرُ بِهِ فَرَحاً. وَمَا فَاتَكَ مِنْهَا فَلا تَأْسَ عَلَيْهِ جَزَعاً وَلْيَكُنْ هَمُّكَ فِيمَا بَعْدَ المَوْتِ. (الخطبة 458/261)

•

ومن عهد له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى محمد بن أبي بكر حين قلده مصر: وَأَعْلَمْ - يَا مُحَمَّدُ بْنَ أَبي بَكْرٍ أَنِّي قَدْ وَلَيْتُكَ أَعْظَمَ أَجْنَادِي فِي نَفْسِي أَهْلَ مِصْرَ. فَأَنْتَ مَحْقُوقِ أَنْ تُخَالِفَ عَلَى نَفْسِكَ (أي مطالب بمخالفة شهوة نفسك) وَأَنْ تُنَافِحَ عَنْ دِيْنِكَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَكَ إِلَّا سَاعَةٌ مِنَ الدَّهرِ. وَلَا تُسْخِطِ اللّه برضًا أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، فَإِنَّ فِي اللّه خَلَفاً مِنْ غَيْرِهِ، وَلَيْسَ مِنَ اللّه خَلَفٌ فِي غَيْرِهِ.

صَلَّ الصَّلاَةَ لِوَقْتِهَا المُؤقَتِ لَهَا، وَلَا تُعَجِّلْ وَقْتَهَا لِفَرَاعَ، وَلَا تُوَخِّرْهَا عَنْ وَقْتِهَا لاشْتِغَالِ. وَأَعْلَمْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ عَمَلِكَ تَبَعٌ لِصَلاتِكَ. (الخطبة 466/266)

• ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى قثم بن العباس عامله على مكة: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ عَيْنِي بِالمَغْرِبِ

كَتَبَ إِلَيَّ يُعْلِمُنِي أَنَّهُ وُجّة إِلَى المَوْسِم أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ...فَأَقِمْ عَلَى مَافِي يَدَيْكَ قِيامَ الحَازِم الصَّليب (أي الشديد) والناصح اللبيب، والتابع لسلطانه، المُطيع لإمامِهِ. وَإِيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ، وَلَا تَكُنْ عِنْدَ النَّعْمَاءِ بَطِراً، وَلَا عِنْدَ البَأْسَاءِ فَشِلاً، والسلام. (الخطبة 491/272)

•

ومن كتابه (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى مالك الاشتر لما ولاه على مصر وأعمالها، حين اضطرب أمر محمد بن أبي بكر، وهو أطول عهد له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأجمع كتبه للمحاسن: بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هَذَا مَا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللّه عَلِي أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ، مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ الأَشْتَرَ فِي عَهْدِهِ إِلَيْهِ، ماأ حِيْنَ وَلاهُ مِصْرَ: جِبَايَةً خَراجِهَا، وَجِهَادَ عَدُوهَا، وَاسْتِصْلاحَ أَهْلِهَا، وَعِمَارَةَ بِلادِهَا. أمَرَهُ بِتَقْوى اللهِ، وَإيْثَارِ طَاعَتِهِ وَاتَّبَاعِ مَا أَمَرَ بِهِ فِي كِتَابِهِ مِنْ فَرائضِهِ وَسُنَنِهِ، الَّتِي لَا يَسْعَدُ أَحَدٌ إِلَّا بِاتِّبَاعِهَا، وَلَا يَشْقَى إِلَّا مَعَ جُحُودِهَا وَإِضَاعَتِهَا، وَأَنْ يَنْصُرَ اللّه سُبْحَانَهُ بقَلْبِهِ وَيَدِهِ وَلِسَانِهِ، فَإِنَّهُ جَلَّ اسْمُهُ، قَدْ تَكَفَّلَ بِنَصْرِ مَنْ نَصَرَهُ، وَإِعْزَازِ مَنْ أعَزَّهُ. وَأَمَرَهُ أَنْ يَكْسِرَ نَفْسَهُ مِنَ الشَّهَوَاتِ، وَ ُيزَعَهَا عِنْدَ الجَمَحَاتِ (أي يكفها عن اطماعها)، فَإِنَّ النَّفْسَ أَمَارَهُ بِالسُّوءِ، إِلَّا مَارَحِمَ الله. (الخطبة 517/1/292)

•

ويتابع كتابه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قائلا: وَإِذَا أَحْدَثَ لَكَ مَا أَنْتَ فِيْهِ مِنْ سُلْطَانِكَ أبُّهَةً أَوْ مَخِيْلَةً (أي خيلاء) فَانْظُرْ إِلَى عِظَمِ مُلْكِ اللّه فَوْقَكَ وَقُدْرَتِهِ مِنْكَ، عَلَى مَالَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِكَ، فَإِنَّ ذلِكَ يُطَامِنُ (أي يخفف) إِلَيْكَ مِنْ طِمَاحِكَ، ويكف عَنْكَ مِنْ غَرْبِكَ (أي حدتك)، وَيَفِيءُ إِلَيْكَ بِمَا عَرَبَ (أي غاب) عَنْكَ مِنْ عَقْلِكَ.

إِيَّاكَ وَمُسَامَاةَ اللّه فِي عَظَمَتِهِ، وَالتَّشَةُ بِهِ فِي جَبَرُوتِهِ، فَإِنَّ اللّه يُذِلُّ كُلَّ جَبَّارٍ وَيُهِينُ كُلّ مُخْتَال (الخطبة 518/1/292)

• وَأمْضِ لِكُلِّ يَوْمٍ عَمَلَهُ، فَإِنَّ لِكُلِّ يَوْمٍ مَا فِيهِ. وَاجْعَلْ لِنَفْسِكَ فَيْمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللّه أَفْضَلَ تلك المَوَاقِيت، وأجْزَلَ تِلْكَ الأَقْسَامِ. وَإِنْ كَانَتْ كُلُّها للّه إِذَا صَلُحَتْ فِيهَا النّية، وَسَلِمَتْ مِنْهَا الرَّعِيَّةُ. وَلْيَكُنْ فِي خَاصَّةِ مَا تُخْلِصُ بِهِ للّه دِينَكَ : إِقَامَةُ فَرائضِهِ الَّتِي هِيَ لَهُ خَاصَّةٌ، فَاعْطِ اللّه مِنْ بَدَنِكَ فِي لَيْلِكَ وَنَهَارِكَ، وَوَفْ مَا تَقَرَّبْتَ بِهِ إِلَى اللّه مِنْ ذلِكَ كَامِلاً غَيْرَ مَثْلُومٍ وَلَا مَنْقُوصٍ، بَالِغاً مِنْ بَدَنِكَ مَابَلَغَ. (الخطبة 533/4/292)
•

وَإِيَّاكَ وَالإعْجَابَ بنَفْسِكَ، وَالثَّقَةَ بِمَا يُعْجِبُكَ مِنْهَا، وَحُبْ الإِطْرَاءِ، فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ أوْثَقِ قرص الشَّيْطَانِ فِي نَفْسِهِ، لِيَمْحَق مَا يَكُونُ مِنْ إحْسَانِ المُحْسِنِينَ. (الخطبة 538/5/29)

•

وَإِيَّاكَ والعجلة بالأمور قبل أوانها، أو التسقط فيها، عند إمكانها، أو اللجاجة فيها إذا عِنْدَ تَنَكَّرَتْ، أَو الوَهنَ عَنْهَا إِذَا اسْتَوْضَحَتْ فَضَعْ كُلَّ أَمْرٍ مَوْضِعَهُ وَا وقع كُلَّ أَمْرٍ موقعَهُ. (الخطبة 539/5/292)

•

ويختتم الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) كتابه لمالك الاشتر بقوله: وَالْوَاجِبُ عَلَيْكَ أَنَّ تَتذَكَّرَ مَا مَضَى لِمَنْ تَقَدَّمَكَ مِنْ حُكُومَةٍ عَادِلَةٍ، أَوْ سُنَةٍ فَاضِلَةٍ، أو أثر عَنْ نَبِيِّنَا - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أوْ فَريضَةٍ فِي كِتاب اللّه ؛ فَتَقْتَدِي بِمَا شَاهَدتَ مِمَّا عَمِلْنَا بِهِ فِيهَا، وَتَجْتَهِد لِنَفْسِكَ فِي اتَّبَاعِ مَاعَهِدْتُ إِلَيْكَ فِي عَهْدِي هَذَا، وَاسْتَوثَقْتُ بِهِ مِنَ الحُجَّةِ لِنَفْسِي عَلَيْكَ، لِكَيْلاً تَكُونَ لَكَ عِلَّةٌ عِنْدَ تَسَرُّع نَفْسِكَ إلَى هَوَاهَا. وَأَنَا أَسْأَلُ اللّه بِسَعَةِ رَحْمَتِهِ، وَعَظِيمٍ قُدْرَتِهِ عَلَى إِعْطَاءِ كُلَّ رَغْبَةٍ، أَنْ يُوَفِّقَنِي وإِيَّاكَ لِمَا فِيه رضَاهُ مِنَ الإِقَامَةِ عَلَى العُذر الواضح إلَيْهِ وَإِلَى خَلْقِهِ، مَعَ حُسْنِ الثَّنَاءِ فِي العِبَادِ وَجَمِيلِ الأثر في البلاد، وتَمَامِ النّعمَةِ، وتضعيف الكَرَامَةِ، وَأَنْ يَخْتِمَ لِي وَلَكَ بالسَّعَادَةِ وَالشَّهَادَةِ، إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ والسَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِه) الطَّيِّبِينَ الظَّاهِرِينَ، وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً، وَالسَّلامُ. (الخطبة 539/5/292)

•

من وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وصى بها شريح بن هاني، لما جعله على مقدمته الى الشام: اتَّقِ اللّه في كُلّ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ وَخَفْ عَلَى نَفْسِكَ الدُّنْيَا الغَرُورَ، وَلَا تَأْ مَنْهَا عَلَى حَال. وَأعْلَمْ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَرْدَعْ نَفْسَكَ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا تُحِبُّ، مَخَافَةَ مَكْرُوهِ، سَمَتْ بِكَ الأهواء إلَى كَثِير مِنَ الضَّرَر. فَكُنْ لِنَفْسِكَ مَانِعاً رادِعاً، وَلِنَزْوَتِكَ عِنْدَ الحفيظة (أي الغضب) وَاقِماً (أي قاهرا) قامِعاً (الخطبة 542/295)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى قثم بن العباس، وهو عامله على مكة : أَمَّا بَعْدُ، فَأَقِمْ لِلنَّاسِ الحَجَّ، وَذَكَرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ، وَأجْلِسْ لَهُمُ العَصْرَيْنِ (أي الغداة والعشي). فَأَفْتِ الْمُسْتَفْتِي، وَعَلْم الجَاهِلَ، وَذَاكِرِ العَالِمَ. وَلايكُن...(الخطبة 555/306)

الفصل السابع والعشرون : نظام الإدارة

إشارة:

(214) طبقات الرعية وتكاملها
• من كتاب للامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) كتبه لمالك الاشتر النخعي، لما ولاه على مصر وأعمالها، حين اضطرب أمر محمد بن أبي بكر. وهو أطول عهد وأجمع كتبه للمحاسن. يقول فيه:

وَأعْلَمْ أَنَّ الرَّعِيَّة طبقات لَا يَصْلُحُ بَعْضُهَا إِلَّا بَعْض وَلَا غِنَى بِبَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ: فَمِنْهَا جُنُودُ اللهِ، وَمِنْهَا كُتَّابُ العَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ، وَمِنْهَا قُضَاةُ العَدْلِ، وَمِنْهَا عُمَّال الإنْصَافِ وَالرَّفْقِ، وَمِنْهَا أَهْلُ الجِزْيَةِ وَالخَراج مِنْ أهل الذمة ومُسْلِمَةِ النَّاسِ، وَمِنْهَا التَّجَّارُ وَأَهْلُ الصَّنَاعَاتِ، وَمِنْهَا الطَّبَقَةُ السُّفْلَى مِنْ ذَوي الحَاجَةِ وَالمَسْكَنَةِ، وَكُلٌّ قَدْ سَمَّى اللّه لَهُ سَهْمَهُ (أي نصيبه من الحق). وَوَضَعَ عَلَى حَدِهِ فَرِيْضَةً فِي كِتَابِهِ أوْ سُنَّةِ نَبِيَّهِ - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) عَهْداً مِنْهُ عِنْدَنَا مَحْفُوظاً.

فَالجُنُودُ بإذْنِ اللهِ، حُصُونُ الرَّعِيَّةِ، وَزَيْنُ الوَلَاةِ، وَعِز الدين، وسُبُل الأمن. وَلَيْسَ تَقُومُ الرَّعِيَّةُ إِلَّا بِهِمْ ثُمَّ لا قوَامَ لِلْجُنُودِ إِلَّا بِمَا يُخْرِجُ اللّه لَهُمْ مِنَ الخَرَاج الَّذِي يَقُوَوْنَ بِهِ عَلَى جِهَادِ عَدُوِّهِمْ وَيَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ فِيْمَا يُصْلِحُهُمْ، وَيَكُونُ مِنْ وَرَاءِ حَاجَتِهِمْ. ثُمَّ لاقِوَامَ لِهَذَيْنِ الصَّنْفَيْنِ إلَّا بالصِّنف الثَّالِثِ مِنَ القُضَاةِ وَالعُمَّالِ وَالكُتّاب لِمَا يُحْكِمُونَ مِنَ المَعَاقِدِ، وَيَجْمَعُونَ مِنَ الْمَنَافِعِ، وَيُؤْتَمَنُونَ عَلَيْهِ مِنْ خَوَاصُ الأَمُورِ وَعَوَامهَا. وَلَا قِوَامَ لَهُمْ جَمِيعاً إِلَّا بِالتَّجَارِ وَذَوِي الصَّنَاعَاتِ، فِيْمَا يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ مِنْ

مَرَافِقِهِمْ، وَيُقِيمُونَهُ مِنْ أَسْوَاقِهِمْ وَيَكْفُونَهُمْ مِنَ التَّرَفق بأَيْدِيهِمْ مَا لا يبلغه رفق غَيْرِهِمْ. ثُمَّ الطَّبَقَةِ السُّفْلَى مِنْ أَهْلِ الحَاجَةِ وَالمَسْكَنَةِ، الَّذِينَ يَحقُّ رفدهم رِفْدُهُمْ ومَعُونَتُهُمْ، وفى اللّه لِكُلِّ سَعَةٌ، وَلِكُلِّ عَلَى الوَالِي حَقٌّ بقدر ما يُصْلِحُهُ، وَلَيْسَ يَخْرُجُ ألوالِي مِنْ حَقِيقَة ماألزمَهُ اللّه مِنْ ذلِكَ إلَّا بالاهتمام والاستعانة باللهِ، وَتَوْطِين نَفْسِهِ عَلَى لُزُومِ الحَقِّ، وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ فِيْمَا خَفّ عَلَيْهِ أَوْثَقُلَ. (الخطبة 522/2/292)

(215) الغوغاء

وقال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) :

•

في صفة الغوغاء (وهم اوباش الناس): هُمُ الَّذِينَ إِذَا اجْتَمَعُوا غَلَبُوا، وَإِذَا تَفَرَّقُوا لَمْ يُعْرَفُوا. وقيل: بل قال (عليه السلام): هُمُ الَّذِينَ إِذَا اجْتَمَعُوا ضَرُّوا، وَإِذَا تَفَرَّقُوا نَفَعُوا. فقيل: قد عرفنا مضرة اجتماعهم، فما منفعة افتراقهم ؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): يَرْجِعُ أَصْحَابُ المهن إلى مهنتهم، فَيَنْتَفِعُ النَّاسُ بهمْ، كَرُجُوعِ البَنَّاء إلى بنائه، والنساج إلى مِهْنَتِهِ منسجه، وَالْخَبَّارَ إِلَى مَخْبَرَه. (199ح/602)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد أتي بجان ومعه غوغاء: لا مَرْحَباً بِوُجُوهِ لَا تُرَى إِلَّا عِنْدَ كُلَّ سَوْأَةٍ. (200 ح / 603)

(216) سياسة الخاصة واختيار البطانة الصالحة

يراجع من هذا الفصل المبحث (220) سياسة القضاة والمبحث (221) سياسة العمال على البلاد.

• ومن كتابه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمالك الاشتر لما ولاه على مصر وأعمالها : وَليَكُنْ أَحَبُّ الأمور إلَيْكَ أوْسَطَهَا فِي الحَقِّ وَأَعمَّهَا فِي العَدْلِ وَأَجْمَعَهَا لِرضا الرَّعِيَّة، فَإِنَّ سُخطَ العَامَّةِ يُجْحِفُ برضا الخَاصَّةِ، وَإِنَّ سُخَطَ الخَاصَّةِ يُغْتَفَرُ مَعَ رضا العامةِ. وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ

الرَّعِيَّةِ أَثْقَلَ عَلَى الوَالِي مَرُونَةٌ فِي الرَّخَاءِ، وَأَقَلَّ مَعُونَهُ لَهُ فِي البَلاءِ، وَأَكْرَة لِلإنْصَافِ، وَأَسْأَل بِالإلْحَافِ، وَأَقَلَ شُكراً عِنْدَ الإِعْطَاءِ، وَأَبْطَأَ عُذْراً عِنْدَ المَنْعِ، وَأَضْعَف صَبْراً عِنْدَ مُلِمَّاتِ الدَّهْرِ مِنْ أَهْلِ الْخَاصَّة وَإِنَّمَا عِمَادُ الدَيْنِ وَجِمَاعُ المُسْلِمِينَ وَالعُدَّةُ لِلأَعْدَاءِ، العَامَّةُ مِنَ الأُمة. فليكن صَغوكَ لَهُمْ وَمِيْلُكَ مَعَهُمْ. (الخطبة 519/1/292)

•

ومن كتابه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمالك الاشتر: إِنَّ شَرَّ وُزَرَانَكَ مَنْ كَانَ لِلأَشْرَارِ قَبْلَكَ وَزِيراً، وَمَنْ شَركَهُمْ فِي الآثَامِ، فَلا يَكُونَنَّ لَكَ بِطَانَةً فَإِنَّهُمْ أَعْوَانُ الأثمة، وإخْوَانُ الظلمة. وَأَنْتَ وَاجِدٌ مِنْهُمْ خَيْرَ الخَلَفِ مِمَّنْ لَهُ مِثْلُ آرَائِهِمْ وَنَفَاذِهِمْ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ مِثْلُ آصَارِهِمْ وأوْزَارِهِمْ، مِمَّنْ لَمْ يُعاون ظالِماً عَلَى ظُلْمِهِ، وَلا آثماً على إثمه. أولئك أخَفُّ عَلَيْكَ مَؤُونَةً، وَأَحْسَنُ لَكَ مَعُونَةٌ، وَأَحْنَى عَلَيْكَ عِظفاً، وَأَقَلُّ لِغَيْرِكَ إِلْفاً (أي محبة). فَاتَّخِذْ أُولئِكَ خَاصَّةً لِخَلَواتِكَ وَحَفَلاتِكَ. ثُمَّ لِيَكُنْ آثَرُهُمْ عِنْدَكَ أَقْوَلَهُمْ بِمُرَّ الحَقِّ لكَ (أي الحق الذي قوله مر) وَأَقَلَّهُمْ مُسَاعَدَهُ فِيمَا يَكُونُ مِنْكَ، مِمَّا كَرة اللّه لأَوْلِيَائِهِ، وَاقِعاً ذلِكَ مِنْ هَوَاكَ حَيْثُ وَقَعَ. وَالصَقَ بِأَهْلِ الْوَرَعِ وَالصِّدْقِ، ثُمَّ رُضُهُمْ عَلَى أَنْ لا يُظرُوكَ وَلَا يَبْجَحُوكَ بِبَاطِلِ لَمْ تَفْعَلُهُ، فَإِنَّ كَثرَةَ الْإِطْرَاءِ تُحْدِثُ الزَّهوَ وَتُدْنِي مِنَ اَلعِزَّة. (الخطبة 520/1/292)

•

ومن كتاب-ه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمالك الاشتر: ثم الصِقَ بِذَوِي المُرُوءَاتِ وَالأَحْسَابِ وَأَهْلِ البُيُوتَاتِ الصَّالِحِةِ وَالسَّوَابِقِ الْحَسَنَة؛ ثُمَّ أهْلِ النَّجْدَةِ وَالشَّجَاعَةِ وَالسَّخَاءِ وَالسَّمَاحَةِ، فَإِنَّهُمْ جمَاعٌ مِنَ الكَرَم، وَشُعَبٌ مِنَ الْعُرْفِ (أي المعروف). (الخطبة 524/2/292)

•

ومن كتابه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمالك الاشتر: ثُمَّ إِنَّ لِلْوَالِي خَاصَّةً وبطانَةً، فيهِمُ اسْتِثَارٌ وتَطاول وقلة إنْصَافِ فِي مُعَامَلَةٍ، فَاحْسِمْ مَادَّةَ أُولئكَ بِقَطْعِ أَسْبَابِ تِلْكَ الأَحْوَالِ. وَلَا تُقْطِعَنَّ لأَحَدٍ مِنْ حَاشِيَتِكَ وَحَامَّتِكَ (أي قرابتك) قطيعةً (أي منحة من الارض)، وَلَا يَطْمَعَنَّ مِنكَ فِي اعْتِقَادِ عُقْدَة تَضُرُّ بِمَنْ يليها مِنَ النَّاسِ، فِي شِرْب أَوْ عَمَلٍ مُشْتَرَك، يَحْمِلُونَ مَؤُونَتَهُ عَلَى غَيْرِهِمْ، فَيَكُونَ مهنأ ذلِكَ لَهُمْ دُونَكَ، وَعَيْبُهُ عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. (الخطبة 535/4/292)

(217) المشيرون
• يراجع المبحث (399) المشاورة.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

فَلا تَكُقُوا عَنْ مَقَالَةٍ بِحَقِّ، أَوْ مَشُورَةٍ بِعَدْلٍ فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ أَنْ أخطيء، وَلَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي، إلَّا أَنْ يَكْفِي اللّه مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِني فَإِنَّمَا أَنَا وَأَنْتُمْ عَبيدٌ مَمْلُوكُونَ لِرَبِّ لَارَبِّ غَيْرُهُ. يَمْلِكُ مِنَّا مَا لا نَمْلِكُ مِنْ أنْفُسِنَا، وَأَخْرَجَنَا مِمَّا كُنَّا فِيْهِ إِلَى مَاصَلَحْنَا عَلَيْهِ، فَأَبْدَلَنَا بَعْدَ الضَّلَالَةِ بِالهُدَى، وَأَعْطَانَا البَصِيرَةَ بَعْدَ الْعَمَى. (الخطبة 413/214)

•

وَلَا تُدْخِلَنَّ فِي مَشُورَتِكَ بَخِيلاً يَعْدِلُ بكَ عَن الفَضْلِ، وَيَعِدُكَ الفَقْرَ، وَلَا جَبَاناً يُضْعِفُكَ عَنِ الأمور. وَلَا حَريصاً يُزيّنُ لَكَ الشَّرَةِ بِالْجَوْرِ. فَإِنَّ الْبُخْلَ وَالْجُبْنَ وَالْحِرْصَ غَرَائزُ شَتَّى يَجْمَعُهَا سُوءُ الظَّنَّ بالله. (الخطبة 520/1/292)

•

وَأَكْثِرُ مُدَارَسَةَ العُلَمَاءِ، وَمُنافَثَةَ الحُكماء، في تثبيت مَا صَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ بِلادِكَ، وَإِقَامَةِ مَا اسْتَقَامَ بِهِ النَّاسُ قَبْلَكَ. (الخطبة 522/1/292)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لعبد اللّه بن العباس: لَكَ أَنْ تُشِيْرَ عَلَيَّ وَأَرَى، فَإِنْ عَصَيْتُكَ فَأَطِعْنِي. (321ح/630)

(218) معاملة ذوي المروءات والاحساب
• ومن كتابه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمالك الاشتر، لما ولاه مصر: ثُمَّ الصِقَ بِذَوِي المُرُوءَاتِ وَالأَحْسَابِ وَأَهلِ البُيُوتَاتِ الصَّالِحَةِ وَالسَّوَابِقِ الْحَسَنَةِ، ثُمَّ أَهْلِ النَّجْدَةِ وَالشَّجَاعَةِ وَالسَّخَاءِ وَالسَّمَاحَةِ، فَإِنَّهُمْ جِمَاعٌ مِنَ الْكَرَم، وَشُعَب مِنَ الْعُرْفِ (أي المعروف). ثُمَّ تَفَقَدْ مِنْ

أُمُورِهِمْ مَا يَتفَقَدُ الوَالِدَانِ مِنْ وَلَدِهِمَا، وَلَا يَتَفَاقَمَنَّ فِي نَفْسِكَ شَيْء فَوَيْتَهُمْ بِهِ، وَلا تَحْقِرَنّ لُطفاً تَعَاهَدْتَهُمْ بِهِ وَإنْ قَلّ، فَإِنَّهُ دَاعِيَةٌ لَهُمْ إِلَى بَذْلِ النَّصِيحَةِ لَكَ، وَحُسْنِ الظَّنَّ بِكَ. وَلَا تَدَعْ تَفَقّدَ لطيف أُمُورِهِمُ أتّكالاً عَلَى جَسِيمِهَا، فَإِنَّ لِلْيَسِيرِ مِنْ لُطْفِكَ موضعاً يَنْتَفِعُونَ بِهِ، وَالْجَسيم موقعاً لا يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ. (الخطبة 524/2/292)

(219) سياسة (الجنود)
•

و يتابع الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) كتابه لمالك الاشتر قائلا: فَوَل مِنْ جُنُودِكَ أنْصَحَهُمْ فِي نَفْسِكَ للّه وَلِرَسُولِهِ وَلا مَامِكَ، وَأَنْقَاهُمْ جَيْباً، وَأفْضَلَهُمْ حِلْماً. مِمَّنْ يُبْطِي عَنِ الْغَضَبِ، وَيَسْتَرِيحُ إِلَى العُذْرِ، وَيَرْأَفُ بِالضُّعَفَاءِ، وَيَنْبُو عَلَى الأَقويَاءِ. وَمِمَّنْ لا يُثيرُهُ الْعُنْفُ، وَلَا يَقْعُدُ بِهِ الضعف. (الخطبة 524/2/292)

•

وَليَكُنْ آثَرُ رُؤوس جُنْدِكَ عِندَكَ، مَنْ وَاسَاهُمْ فِي مَعُونَتِهِ، وَأَفْضَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ جِدَتِهِ. بِمَا يَسَعُهُمْ وَيَسَعُ مَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ خُلُوفِ أَهْلِيهِمْ، حَتَّى يَكُونَ هَمُّهُمْ هَماً وَاحِداً فِي جِهَادِ العَدُو فَإِنَّ عَظفَكَ عَلَيْهِمْ يَعْطِفُ قُلُوبَهُمْ عَلَيْكَ. وَإِنَّ أَفْضَلَ قُرَّة عَيْنِ الولاة أسْتِقَامَةُ العَدْلِ في البلاد، وَظُهُورُ مَوَدَّةِ الرَّعِيَّةِ. وَإِنَّهُ لا تَظْهَرُ مَوَدَّتَهُمْ إلَّا بسلامة صُدُورِهِمْ، وَلا تَصِحُ نَصِيْحَتُهُمْ إِلَّا بِحِيْطَتِهِمْ عَلَى ولاة الأمور، وقلة اسْتِثْقَالِ دولهم، وَتَرْك اسْتبْطَاءِ انْقِطَاعِ مُدّتِهِمْ، فَافْسَحْ فِي آمَالِهِمْ، وَوَاصِل فِي حُسْنِ الثناءِ عَلَيْهِمْ، وَتَعْدِيدِ مَا أَبْلَى ذَوُو البَلاءِ مِنْهُمْ، فَإِنَّ كَثرَةَ الذَّكَرِ لِحُسْنِ أَفْعَالِهِمْ تَهُزُّ الشُّجَاعَ، وتُحرِّضُ النَّاكِلَ إِنْ شَاءَ الله.

ثُمَّ أَعْرِف لِكُلِّ أَمْرِيءٍ مِنْهُمْ مَا أَبْلَى، وَلَا تُضِيفَنَّ بَلاءَ أَمْرِى : إلَى غَيْرِهِ. وَلَا تُقَصِّرَنّ بِهِ دُونَ غَايَةِ بَلائِهِ، وَلَا يَدْعُونَكَ شَرَفُ أَمْرِىءٍ إِلَى أَنْ تُعْظِمَ مِنْ بَلائِهِ مَا كَانَ صَغِيراً، وَلَاضَعَةُ أَمْرىءٍ إِلَى أَنْ تَسْتَصْغِرَ مِنْ بَلائِهِ مَا كَانَ عَظيماً. (الخطبة 524/2/292)

(220) سياسة (القضاة)
• ويتابع الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) كتابه لمالك الاشتر قائلا:

ثُمَّ اخْتَرْ لِلْحُكم بَيْنَ النَّاسِ أَفْضَلَ رَعِيَّتِكَ فِي نَفْسِكَ، مِمَّنْ لَا تَضِيقُ بهِ الأُمُورُ، وَلَا تَمْحَكُهُ الخُصُومُ، وَلَا يَتمَادَى فِي الزَّلَّةِ، وَلَا يَحْصَرُ مِنَ الفَيْء إِلَى الحَقِّ إِذَا عَرَفَهُ، وَلَا تُشْرِفُ نَفْسُهُ عَلَى طَمَع، وَلَا يَكْتَفِي بِأدْنَى فَهُم دُونَ أَقْصَاهُ. وَأَوْقَفَهُمْ فِي الشُّبُهَاتِ، وَآخَذَهُم بِالحُجَجِ، وَأَقَلَهُمْ تَبَرُّماً بِمُرَاجَعَةِ الخَصْمِ، وَأَصْبَرَهُمْ عَلَى تَكَشُف الأمور، وَأَصْرَمَهُمْ عِندَ أَنضَاحِ الحُكْمِ مِمَّنْ لا يَزْدَهِيهِ إِطْرَاء، وَلَا يَسْتَمِيلُهُ إِغْرَاءٌ. وَأُولئكَ قَلِيلٌ. ثُمَّ أكْثِرُ تَعَاهُدَ قَضَائِهِ، وَأَفْسَحْ لَهُ فِي البَدْلِ مَا يُزِيلُ عِلّتَهُ، وَتَقِل مَعَهُ حَاجَتُهُ إِلَى النَّاسِ. وَأَعْطِهِ مِنَ المَنْزِلَةِ لَدَيْكَ مَا لَا يَطْمَعُ فِيهِ غَيْرُهُ مِنْ خَاصَّتِكَ لِيَأْمَنَ بذَلِكَ اغتيال الرِّجَالِ لَهُ عِندَكَ، فَانْظُرْ فِي ذلِك نظراً بليغاً، فَإِنَّ هَذَا الدِّينَ قَدْ كَانَ أسِيراً فِي أيْدِي الأَشْرَارِ يُعْمَلُ فِيهِ بِالهَوَى، وَتُطْلَبُ بِهِ الدُّنْيا. (الخطبة 526/2/292)

(221) سياسة (العمال على البلاد)
• ويتابع الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) كتابه لمالك الاشتر قائلاً: ثُمَّ انْظُرْ فِي أُمُورِ عُمَّالِكَ فَاسْتَعْمِلْهُمُ اختباراً (أي ولهم الاعمال بعد الامتحان)، ولا تُولّهمْ مُحَايَاهُ وَأَثَرَهُ، فَإِنَّهُمَا جَمَاعٌ مِنْ شُعَب الجَوْر وَالخِيَانَةِ. وَتَوخّ مِنْهُمْ أهل التجربة والحَيَاء مِنْ أهل البيوتات الصَّالِحَةِ والقَدَم في الإسْلامِ المُتَقَدَّمَةِ، فَإِنَّهُمْ أَكْرَمُ أخلاقاً وَأَصْحُ أَعْرَاضاً، وَأَقَلُّ فِي المَطَامِع إشْرَاقاً، وَأَغْلَبُ فِي عَوَاقِبِ الأُمُورِ نَظَراً. ثُمَّ أَسْبِغْ عَلَيْهِمُ الْأَرْزَاقَ، فَإِنَّ ذلك قوة لَهُمْ عَلَى اسْتِصْلاحِ أَنْفُسِهِمْ، وغنى لَهُمْ عَنْ تَنَاوُلِ مَا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ، وَحُجَّةٌ عَلَيْهِمْ إِنْ خَالَفُوا أَمْركَ أَوْ ثَلَمُوا أَمَانَتَكَ. ثُمَّ تَفَقَدْ أَعْمَالَهُمْ وَأَبْعَثِ الْعُيُونَ مِنْ أَهْلِ

الصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ تَعالهُدَكَ فِي السِّرِّ لأمورِهِمْ حَدْوَهُ لَهُمْ عَلَى اسْتِعْمَالِ الأمَانَةِ وَالرِّفْق بالرّعيَّةِ. وَتَحفَّظ مِنَ الأعْوَانِ، فَإِنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بَسَطَ يَدَهُ إِلَى خِيَانَةٍ اجْتَمَعَتْ بِهَا عَلَيْهِ عِنْدَكَ أَخْبَارُ عُيُونِكَ، اكْتَفَيْتَ بِذلِكَ شَاهِداً، فَبَسَطْتَ عَلَيْهِ العُقُوبَة في بَدَنِهِ، وَأَخَذْتَهُ بِمَا أَصَابَ مِنْ عَمَلِهِ، ثُمَّ نَصَبْتَهُ بِمَقَامِ المَذَلَّةِ، وَوَسَمْتَهُ بِالْخِيَانَةِ، وَقَلَّدْتَهُ عَارَ التُّهَمَةِ. (الخطبة 527/3/292)

(222) سياسة جباية الخراج وعمارة الارض
• ويتابع الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) كتابه لمالك الاشتر قائلاً: وتفقّد أمْرَ الخَراج بِمَا يُصْلِحُ أَهْلَهُ، فَإِنَّ فِي صَلاحِهِ وَصَلاحِهمْ صَلاحاً لِمَنْ سِوَاهُمْ وَلَا صَلاحَ لِمَنْ سِوَاهُمْ إلَّا بهمْ. لأَنَّ النَّاسَ كُلَهُمْ عِيَالٌ عَلَى الْخَراجِ وَأَهْلِهِ. وَليَكُنْ نَظَرُكَ فِي عِمَارَةِ الأَرْضِ أَبْلَغَ مِنْ نَظَرِكَ فِي اسْتِعْلابِ الخَرَاج، لأنَّ ذلِكَ لا يُدْرَك إِلَّا بِالعِمَارَةِ. وَمَنْ طَلَبَ الخَرَاج بغَيْرِ عِمَارَةِ أَخْرَبَ البلاد وأهلكَ العِبَادَ، وَلَمْ يَسْتَقِيمُ أمْرُهُ إِلَّا قَلِيلاً. فَإِنْ شَكَوْا ثِقَلاً أوْ عِلَّةٌ أوِ انْقِطَاعَ شِرْب أَوْ بَالَّةٍ (أي مطر قبل الارض)، أَوْ إِحَالَةَ أَرْضِ اغْتَمَرَهَا غَرَقَ أَوْ أَجْحَف بِهَا عَطشٌ ؛ خَفَّفْتَ عَنْهُمْ بِمَا تَرْجُو أَنْ يَصْلُحَ بِهِ أَمْرُهُمْ، وَلَا يَثْقُلَنَّ عَلَيْكَ شَيْءٌ خَفَّفْتَ بِهِ المَوُونَةَ عَنْهُمْ؛ فَإِنَّهُ ذُخْرٌ يَعُودُونَ بِهِ عَلَيْكَ فِي عِمَارَةِ بِلادِكَ، وَتَزْيِينِ ولَايَتِكَ، مَعَ اسْتِجْلاَبِكَ حُسْنَ ثَنَائِهِمْ، وَتَبَجُّحِكَ بِاسْتِفَاضَةِ الْعَدْلِ فِيْهِمْ، مُعْتَمِداً فَضْل قُوّتِهِمْ، بِمَا ذَخَرْتَ عِنْدَهُمْ مِنْ إِجْمَامِكَ لَهُمْ (أي اراحتك لهم) وَالثَّقَةَ مِنْهُمْ بِمَا عَوَّدْتَهُمْ مِنْ عَدْلِكَ عَلَيْهِمْ فِي رِفْقِكَ بِهِمْ، فَرُبَّمَا حَدَثَ مِنَ الأمورِ مَا إِذَا عَوَّلْتَ فِيْهِ عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْدُ احْتَمَلُوهُ طِيبَةَ أنْفُسِهِمْ بِهِ. فَإِنَّ العُمْرَانَ مُحْتَمِل مَا حَمَلْتَهُ، وَإِنَّمَا يُؤْتَى خَرَابُ الأَرْضِ مِنْ إعْوَاز أهلِهَا، وَإِنَّمَا يُعُوزُ أهلها لإشراف أنفُسِ الوُلاةِ عَلَى الجَمْعِ، وَسُوء ظنهم بِالْبَقَاءِ، وَقِلَّةِ انْتِفَاعِهِمْ بِالْعِبَرِ. (الخطبة 528/3/292)
(223) سياسة (الكتاب)
• ويتابع الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) كتابه لمالك الاشتر قائلا: ثُمَّ انْظُرْ فِي حَالٍ كُتابِكَ، فَوَكَ عَلَى أمورك خَيْرَهُمْ، وَأخْصُصْ رَسائلكَ الَّتِي تُدْخِلُ فِيهَا مَكَائدَكَ وَأَسْرَارَكَ بِأَجْمَعِهِمْ لِوُجُوه صالح الأخلاق، مِمَّنْ لا تُبْطِرُهُ الكَرَامَة، فَيَجْرِي بِهَا عَلَيْكَ فِي خِلاف لَكَ بِحَضْرَة بحضرة مَلي، وَلَا تَقْصُرُ بِهِ الغَفْلَةُ عَنْ إِبْرَادِ مُكَاتَبَاتِ عُمالِكَ عَلَيْكَ، وَإصْدَارٍ جَوَابَاتِهَا عَلَى الصَّوَابِ عَنكَ، فِيمَا يَأْخُذُ لَكَ وَيُعْطِي مِنْكَ، وَلَا يُضْعِفُ عَقْداً أَعْتَقَدَهُ لَكَ، وَلَا يُعْجِزُ عَنْ إطلاقِ مَا عُقِدَ عَلَيْكَ. وَلَا يَجْهَلُ مَبْلَغَ قَدْرِ نَفْسِهِ فِي الأُمُورِ، فَإِنَّ الجَاهِلَ بِقَدْرِ نَفْسِهِ يَكُونُ بقدر غَيْره أَجْهَلَ ثُمَّ لَا يَكُن اخْتِيارُكَ إيَّاهُمْ عَلَى فِرَاسَتِكَ وَاسْتِنَامَتِكَ (أي ثقتك) وَحُسْنِ الظَّنِّ مِنْكَ، فَإِنَّ الرَّجَالَ يَتَعَرَّفُونَ لِفَرَاسَاتِ الوُلاةِ بِتَصَنُّعِهِمْ وَحُسْنِ خِدْمَتِهِمْ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ النَّصِيحَةِ وَالأمَانَةِ شَيْءٌ. وَلَكِنِ أَخْتَبِرْهُمْ بِمَا وُلُوا لِلصَّالِحِينَ قَبْلَكَ، فَاعْمِدُ لأَحْسَنِهِمْ كَانَ فِي العَامَّةِ أَثَراً، وَأَعْرَفِهِمْ بالأَمَانَةِ وَجْهاً، فَإِنَّ ذلِكَ دَليلٌ عَلَى نَصِيحَتِكَ للّه وَلِمَنْ وَلَّيْتَ أَمْرَهُ. وَاجْعَلْ لِرَأْسِ كل أمر من أمورك رأساً مِنْهُمْ، لا يقهرُهُ كَبِيرُها وَلَا يَتَشَتّتُ عَلَيْهِ كثيرها، ومهما كَانَ فِي كِتَابِكَ مِنْ عَيْبٍ فَتَغَابَيْتَ عَنْهُ الزِمْتَهُ. (الخطبة 529/3/292)
(224) سياسة (التجار وذوي الصناعات)
• ويتابع الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) كتابه لمالك الاشتر قائلاً: ثُمَّ اسْتَوْصِ بِالتَّجَارِ وَذَوِي الصَّنَاعَاتِ وَأَوْصِ بِهِمْ خَيْراً : المُقِيمِ مِنْهُمْ وَالمُضْطَرِبِ بِمَا لَهِ وَالْمُتَرَفِّقِ بِبَدَنِهِ، فَإِنَّهُمْ مَوَادُّ المَنَافِعِ، وَأَسْبَابُ المَرافِقِ، وَجُلابُهَا مِنَ المَبَاعِدِ والمَطَارِح، فِي بَرَكَ وَ بَحْرِكَ وَسَهْلِكَ وَجَبَلِكَ، وَحَيْثُ لا يَلْتَئمُ النَّاسُ لِمَوَاضِعِهَا وَلَا يَجْتَرِؤُونَ عَلَيْهَا، فَإِنَّهُمْ سِلْمٌ لَا تُخَافُ

بائقَتُهُ، وَصُلحُ لَا تُخْشَى غَائِلَتْهُ. وَتَفَقَّدْ أُمُورَهُمْ بِحَضْرَتِكَ وَفِي حَوَاشِي بِلادِكَ. وَأعْلَمْ - مَعَ َذلِكَ - أَن فِي كَثِير مِنْهُمْ ضيقاً فَاحِشَاً، وَشُحاً قبيحاً، وَاحْتِكاراً للمنافع، وتَحْكُماً فِي البَيَاعَاتِ. وَذَلِكَ بَابُ مَضَرَة لِلْعَامَّةِ وَعَيْبٌ عَلَى الوِلَاةِ. فَامْنَعْ مِنَ الاحْتِكَار فَإِنَّ رَسُولَ اللّه – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم) - منع منه، وليكن البيع بيعاً سَمْحاً : بِمَوَازِينِ عَدْلٍ، وَأَسْعَارِ لَا تُجْحِفُ بالفَرِيقَينِ مِنَ الْبَائِعِ وَالمُبْتَاعِ. فَمَنْ قَارَفَ حُكْرَة بَعْدَ نَهْيِكَ إِيَّاهُ فَنَكِّلْ بِهِ، وَعَاقِبُهُ فِي غَيْرِ إِسْرَاف (الخطبة 530/3/292)

(225) معاملة الطبقة السفلى (المحرومين)
• و يتابع الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) كتابه لمالك الاشتر قائلاً: ثُمَّ اللّه اللهَ فِي الطَّبَقَةِ السُّفْلَى مِنَ الَّذِينَ لا حِيْلَةَ لَهُمْ مِنْ المَسَاكِينِ والمُحْتَاجِينَ وَأَهلِ البُوسَى وَالزَّمنى (أي أصحاب العاهات المانعة من الكسب)، فَإِنَّ فِي هَذِهِ الطَّبَقَةِ قَائِعاً (أي سائلا) وَمُعْتَراً (أي يعطى بلا سؤال). وَأَحْفَظُ للّه مَا اسْتَحْفَظَكَ مِنْ حَقَّهِ فِيْهِمْ، وَاجْعَلْ لَهُمْ قِسْماً مِنْ بَيْتِ مَالِكَ، وَقِسْماً مِنْ غَلَّاتِ صَوَافِي الإِسْلامِ فِي كُلِّ بَلَدٍ، فَإِنَّ لِلأَقْصَى مِنْهُمْ مِثْلَ الَّذِي لِلأَدْنَى، وَكُلُّ قَدِ اسْتُرْعِيتَ حَقَّهُ؛ فَلا يَشْغَلَنّك عنهم بطر، فَإنَّكَ لا تُعذرُ بتَضْيِيعِكَ التَّافِة، لاحْكامِكَ الكَثِيرَ المُهِمْ. فَلَا تُشْخص (أي لا تصرف) هَمَّكَ عَنْهُمْ، ولَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لَهُمْ، وَتَفَقَّدْ المورَ مَنْ لَا يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْهُمْ مِمَّن تَفْتَحِمُهُ العُيُون، وَتَحْقِرُهُ الرِّجَالُ. فَفَرِّغ لأولئكَ ثقَتَكَ مِنْ أَهل الخَشْيَةِ وَالتَّواضع، فَلْيَرْفَعُ إِلَيْكَ أُمُورَهُمْ، ثُمَّ أَعْمَلْ فِيهِمْ بِالإعْذَارِ إِلَى اللّه يَوْمَ تَلْقَاهُ، فَإِنَّ هؤلاء مِنْ بَيْنِ الرَّعِيَّةِ أَحْوَجُ إِلَى الأَنْصَافِ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَكُلُّ فَاعْذِرْ إِلَى اللّه فِي نَادِيَةِ حقه إلَيْهِ. وتعهد أهل اليتم وَذَوِي الرَّقَةِ فِي السِّنَّ مِمَّنْ لَا حِيْلَةَ لَهُ، وَلَا يَنْصِبُ لِلْمَسْأَلَة نَفْسَهُ، وَذَلِكَ عَلَى الوُلَاةِ ثَقِيل (وَالحَقِّ كُلَّهُ ثَقِيل). وَقَدْ يُخَفِّفُهُ اللّه عَلَى أقوام طَلَبُوا العَاقِبَةَ فَصَبَّرُوا أَنْفُسَهُمْ، وَوَثقُوا بِصِدْقٍ مَوْعُودِ اللّه لَهُمْ.

وَاجْعَلْ لِذَوِي الحَاجَاتِ مِنْكَ قِسْماً تُفَرِّغُ لَهُمْ فِيهِ شَخْصَكَ، وَتَجْلِسُ لَهُمْ مَجْلِساً عاماً

فَتَتَوَاضَعَ فِيْهِ للّه الَّذِي خَلَقَكَ، وَتُقْعِدَ عَنْهُمْ جُنْدَكَ وَأَعْوَانَكَ مِنْ أَحْرَاسِكَ وَشُرَطِكَ، حَتَّى يُكَلَّمَكَ مُتَكَلِّمُهُمْ غَيْرَ مُتَتعتع، فإنِّي سَمِعْتُ رَسُول اللّه – (صلى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - يَقُولُ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ : «لَنْ تُقَدَّسَ أُمَّةٌ لَا يُؤْخَذُ لِلضَّعِيف فِيهَا حَقَّهُ مِنَ القَوِي غَيْرَ مُتَتَعْتِع». ثُمَّ احْتَمِلِ الخُرْقَ مِنْهُمْ وَالعِي، وَنَحّ عَنْهُمُ الضَّيق والأنف، يَبْسُطِ اللّه عَلَيْكَ بِذلِكَ أَكْنَافَ رَحْمَتِهِ، وَ يُوجِبْ لَكَ ثَوَابَ طَاعَتِهِ. وَأَعْطِ مَا أَعْطَيْتَ هَنِيئاً، وَأمْنَعْ فِي إجْمَال وَاعْذَارٍ. (الخطبة 531/3/292)

(226) سياسة الرعية (العامة)
•

يراجع المبحث (214): وصايا الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأصحابه وحكامه و ولاته وعماله وقضاته.

•

من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى بعض عماله : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ دَهَاقِينَ أَهْلِ بَلَدِكَ (أي أكابرهم) شكوا مِنْكَ غِلْظَةً وَقَسْوَهُ، وَاحْتِقَاراً وَجَفْوَةٌ، وَنَظَرْتُ فَلَمْ أرهُمْ أهلاً لأن يدنوا لشركهم (أي لأنهم مشركون) وَلَا أَنْ يُقْصَوا وَيُجْفَوْا لِعَهْدِهِمْ. فَالبَس لَهُمْ جلباباً من اللّين تَشُوبُهُ بِطَرَف مِنَ الشَّدّةِ، وَدَاوِل لَهُمْ بَيْنَ القَسْوَة وَالرَّافَةِ، وَأَمْرُجْ لَهُمْ بَيْنَ التَّقْرِيب والإِدْنَاءِ، وَالإِبْعَادِ وَالإِقْصَاءِ إِنْ شَاءَ اللهُ. (الخطبة 457/258)

•

ومن عهد له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى محمد بن أبي بكر يوصيه بالرعية: فَاخْفِضْ لَهُمْ جَنَاحَكَ، وَأَلِنْ لَهُمْ جانِبَكَ، وَأبْسُطُ لَهُمْ وَجْهَكَ. وَآس (أي سوّ) بَيْنَهُم في اللحظة والنظرة، حتى لَا يَطْمَعَ العُظَمَاءُ فِي حَيْفِكَ لَهُمْ، وَلَا يَبْأْسَ الضُّعَفَاءُ مِنْ عَدلِكَ عَلَيْهِمْ. فَإِنَّ اللّه تَعَالَى يُسَائِلُكُمْ مَعْشَرَ عِبَادِهِ عَنِ الصَّغِيرَةِ مِنْ أَعْمَالِكُمْ وَالكَبِيرَة، وَالظَّاهِرَةِ وَالمَسْتُورَة، فَإِنْ يُعَذِّبْ فَأَنتُمْ أَظلَمُ، وَإِنْ يَعْفُ فَهُوَ أَكْرَمُ...(الخطبة 465/266)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى بعض عماله : أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ مِمَّنْ أَسْتَظْهِرُ بِهِ عَلَى إِقَامَةِ الدِّينِ، وَأَقْمَعُ بِهِ نَحْوَة الأثيم، وأسُدُّ بِهِ لَهَاةَ الثّغر المخُوفِ فَاسْتَعِن باللهِ عَلَى مَا أَهمُكَ، وَاخْلِطِ الشِّدَّةَ بضِغْثٍ مِنَ اللَّينِ، وَأَرْفُق مَا كَانَ الرِّفْقُ أَرْفَقُ، وَأَعْتَزِم بِالْشَّدَّةِ حِيْنَ لا يُغْنِي عَنْكَ إِلَّا الشَّدَةُ. وَاخْفِضْ لِرَّعِيَّة جَنَاحَكَ، وَابْسُطُ لَهُمْ وَجْهَكَ، وَألِنْ لَهُم

جانِبَكَ وَآس (أي سو) بَيْنَهُمْ فِي اللَّحْظَةِ وَالنَّظْرَةِ، وَالإِشَارَةِ وَالتَّحِيَّةِ، حَتَّى لا يَطْمَعَ العظماء فِي حَيْفِكَ، وَلا تيأس الضُّعَفَاءُ مِنْ عَدلِكَ، وَالسَّلامُ (الخطبة 510/285)

•

من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) كتبه لمالك الاشتر لما ولاه مصر: ثُمَّ أعْلَمُ يَا مَالِكُ، أَنِّي قَدْ وَجَهْتُكَ إِلَى بِلادٍ قَدْ جَرَتْ عَلَيْهَا دُوَل قَبْلَكَ مِنْ عَدْلٍ وَجَوْرٍ، وَأَنَّ النَّاسَ يَنْظُرُونَ مِنْ أُمُورِكَ فِي مِثْلِ مَا كُنتَ تَنْظُرُ فِيهِ مِنْ أُمُورِ الوُلَاةِ قَبْلَكَ، وَيَقُولُونَ فِيْكَ مَا كُنتَ تَقُولُ فِيْهِمْ، وَإِنَّمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحِينَ بِمَا يُجْرِي اللّه لَهُمْ عَلَى السُنِ عِبَادِهِ. فَلَيكُنْ أَحَبُّ الدُّخَائر إِلَيْكَ ذَخِيْرَةَ العَمَلِ الصَّالِحِ، فَامْلِكُ هَوَاكَ وَشُحٌ بنَفْسِكَ عَمَّا لا يحل لكَ، فَإِن الشح بالنفس الإنْصَافُ مِنْهَا فِيمَا أحَبَّتْ أوْكَرِهَتْ وَأَشْعِرْ قَلْبَكَ الرَّحْمَةَ لِلرَّعِيَّة، وَالمَحَبَّةَ لَهُمْ، وَاللُّطف بِهِمْ، وَلَا تَكُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبْعاً ضارياً تَغْتَنِمُ أَكُلَهُمْ، فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ إِمَّا اخ لَكَ فِي الدِّينِ، أَوْ نَظِيرُ لَكَ فِي الخَلْقِ، يَفْرُطُ مِنْهُمُ الزَّالُ (أي يسبق منهم الخطأ)، وَتَعْرِضُ لَهُمُ العِلَلُ، وَ يُؤْتَى عَلَى أَيْدِيهِمْ فِي العَمْدِ وَالخَظا فَأَعْطِهِمْ مِنْ عَفْوِكَ وَصَفْحِكَ مِثْلَ الَّذِي تُحِبُّ أَنْ يُعْطِيكَ اللّه مِنْ عَفْوِهِ وَصَفْحِهِ، فَإِنَّكَ فَوْقَهُمْ، و وَالِي الأمْر عَلَيْكَ فَوْقَكَ، وَاللَّهُ فَوْقَ مَنْ وَلَاكَ ! وَقَدِ اسْتَكْفَاكَ أمْرَهُمْ وَابْتَلاكَ بِهِمْ. وَلَا تَنْصِبَنَّ نَفْسَكَ لِحَرْبِ اللهِ، فَإِنَّهُ لَا يَدَ لَكَ بِنِقْمَتِهِ، وَلَا غِنَى بِكَ عَنْ عَفْوِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَلَا تَنْدَمَنَّ عَلَى عَفْو، وَلَا تَبْجَحَنَّ (أي تفرحن) بِعُقُوبَةٍ، وَلَا تُسْرِعَنَّ إِلَى بَادِرَةٍ وَجَدْتَ مِنْهَا مَلدُوحَةً وَلَا تَقُولَنَّ إِنِّي مُؤمرٌ آمُرُ فَأَطَاعُ، فَإِنَّ ذلِكَ إِدْغَالَ فِي القَلْبِ، وَمَنْهَكَةُ لِلدِّينِ، وَتَقَرُّب مِنْ الْغِيرِ (نوائب الدهر). (الخطبة 517/1/292)

•

أَنْصِف اللّه وَأَنْصِف النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ وَمِنْ خَاصَّةِ أَهْلِكَ وَمَنْ لَكَ فِيْهِ هَوى مِنْ رَعِيَّتِكَ، فَإِنَّكَ إِلَّا تَفْعَلْ تَظْلِمُ وَمَنْ ظَلَمَ عِبَادَ اللّه كَانَ اللّه خَصْمَهُ دُونَ عِبَادِهِ، وَمَنْ خَاصَمَهُ اللّه أَدْحَضَ حُجَّتَهُ، وَكَانَ للّه حَرْباً حَتَّى يَنْزِعَ أَوْ يَتُوبَ. وَلَيْسَ شَيْءٌ أَدْعَى إلَى تَغْيِيْرِ نِعْمَةِ اللّه وَتَعْجِيلِ نِعْمَتِهِ مِنْ إقَامَةٍ عَلَى ظلم، فَإِنَّ اللّه سَمِيعٌ دَعْوَةَ المُضْطَهَدِينَ وَهُوَ لِلظَّالِمينَ بالمِرْصَادِ. (الخطبة 519/1/212)

•

وَليَكُنْ أبْعَد رَعِيَّتِكَ مِنْكَ وَأَشْنَا هُمْ عِندَكَ (أي أبغضهم) أطلَبُهُمْ لِمَعَائب النَّاسِ، فَإِنَّ فِي النَّاسِ عُيُوباً، الْوَالِي أَحَقُّ مَنْ سَتَرَها. فَلا تَكْشِفَنَّ عَمَّا غَابَ عَنكَ مِنْهَا، فَإنَّما

عَلَيْكَ تَطْهِيرُ مَاظَهَرَ لَكَ. وَاللهُ يَحْكُمُ عَلَى مَا غَابَ عَنْكَ. فَاسْتُرِ العَوْرَةَ مَا اسْتَطَعْتَ يَسْتُرِ اللّه مِنْكَ مَاتُحِبُّ سَتْرَهُ مِنْ رَعِيَّتِكَ. أَطْلِقَ عَنِ النَّاسِ عُقْدَةً كُلَّ حِفْدٍ، وَأَقْطَعْ عَنْكَ سَبَبَ كُلِّ وِتْرِ، وَتَغَابَ (أي تغافل) عَنْ كُلَّ مَالَا يَصِحُ لَكَ، وَلَا تَعْجَلَنَّ إِلَى تَصْدِيقِ سَاعٍ، فَإِنَّ السَّاعِي غَاشٌ، وَإِنْ تَشَبَّهَ بِالنَّاصِحِينَ. وَلَا تُدْخِلَنَّ فِي مَشُورَتِكَ بخيلاً يَعْدِلُ بِكَ عَنِ الفَضْلِ وَيَعِدُكَ الفَقْرَ وَلَا جَبَاناً يُضْعِفُكَ عَنِ الأمور. وَلَا حَرِيصاً يُزَيْنُ لَكَ الشَّرَة بِالجَوْرِ. فَإِنَّ البُخْلَ وَالجُبْنَ وَالحِرْصَ غَرَائزُ شَتَّى، يَجْمَعُهَا سُوءُ الظَّنَّ بالله. (الخطبة 520/1/292)

•

وَإِنَّمَا عِمَادُ الدين، وجماعُ المُسْلِمِينَ، وَالعُدَّةُ لِلأعدَاءِ العَامَّةُ مِنَ الأُمَّةِ، فَلْيَكُن صَغُوكَ لَهُمْ، وَمَيْلُكَ مَعَهُمْ. (520/1/292)

•

وَلَا يَكُونَنَّ المُحْسِنُ وَالمُسِيءُ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ، فَإِنَّ فِي ذلِكَ تَزْهِيداً لأهْلِ الإحْسَانِ فِي الإِحْسَانِ وَتَدْرِيباً لأهْلِ الإسْاءَةِ عَلَى الإساعَةِ! وألزم كُلاً مِنْهُمْ ما ألزم نَفْسَهُ. وَأَعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ بِأَدْعَى إِلَى حُسْنٍ ظَنّ رَاعٍ بِرَعِيَّتِهِ مِنْ إحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ، وَتَخْفِيفِهِ المَؤونَاتِ عَلَيْهِم وَتَرْكِ اسْتَكْرَاهِهِ إِيَّاهُمْ عَلَى مَا لَيْسَ لَهُ قِبَلَهُمْ. فَلْيَكُنْ فليكن مِنكَ فِي ذلِكَ أمْرٌ يَجْتَمِعُ لَكَ بِهِ حُسْنُ الظَّنَّ بِرَعِيتِكَ، فَإِن حُسْنَ الظَّنَّ يَقْطَعُ عَنكَ نَصَباً طويلاً. وإن أحَقُّ مَنْ حَسُنَ ظَنُّكَ بِهِ لَمَنْ حَسُن بلاوكَ عِندَهُ، وَإِنْ أَحَق منْ سَاءَ ظَنُّكَ بِهِ لَمَنْ سَاءَ بَلاؤُكَ عِنْدَهُ.

وَلَا تَنقُض سُنّةٌ صَالِحَةٌ عَمِلَ بهَا صُدُورُ هذهِ الأُمةِ، وَاجْتَمَعَتْ بها الألفه، وصلَحَتْ عَلَيْهَا الرَّعِيَّةُ. وَلَا تُحْدِثَنَّ سُنّة تَضُرُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاضِي تِلْكَ السُّنَنِ، فَيَكُونَ الأَجْرُ لِمَنْ سَنَّهَا وَالوِزْرُ عَلَيْكَ بِمَا نَقَضَتْ مِنْهَا. وَأَكْثِرُ مُدَارَسَةَ العُلَمَاءِ وَمُنافَثَةَ الحُكَمَاءِ (أي محادثتهم)، في تَثْبِيتِ مَاصَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ بِلادِكَ، وَإِقَامَةِ مَا اسْتَقَامَ بِهِ النَّاسُ قَبْلَكَ. (الخطبة 521/1/292)

• وَاجْعَلْ لِذَوي الحَاجَاتِ مِنْكَ قِسْماً نُفَرِّغُ لَهُمْ فِيهِ شَخْصَكَ، وَتَجْلِسُ لَهُمْ مَجْلِساً عاماً، فَتَتَواضَعَ فِيهِ للّه الَّذِي خَلَقكَ، وَتقفْعِدَ عَنْهُمْ جُنْدَكَ وَأَعْوَانَكَ، مِنْ أَحْرَاسِكَ وَشُرَطِكَ، حتى يُكَلَّمَكَ مُتَكَلِّمُهُمْ غَيْرَ مُتَعْنِي، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُول اللّه – (صلى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)

وَسَلَّمَ) - يَقُولُ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ: لَنْ تُقَدَّسَ أُمَّةٌ لَا يُؤْخَذُ لِلضَّعِيفِ فِيهَا حَقَّهُ مِنَ الْقَوِيِّ غَيْرَ مُتَتَعْتِع». ثُمَّ أَحْتَمِلِ الخُرْقَ مِنْهُمْ وَالعِيّ (الخرق العنف، والعي العجز عن النطق)، وَنَحْ عَنْهُمُ الضَّيِّق والأنف، يَبْسُطِ اللّه عَلَيْكَ بِذلِكَ اكْتَافَ رَحْمَتِهِ، وَيُوْجِبْ لَكَ ثَوَابَ طَاعَتِهِ. وَأَعْطِ مَا أَعْطَيْتَ هَنِيئاً، وَامْنَعْ فِي إِجْمَال وَإِعْذَارٍ !

•

ثُمَّ امور من المورك لابد لَكَ مِنْ مُباشرتها : مِنْهَا إجَابَهُ عُمَّالِكَ بِمَا يَعْيَا عَنْهُ كُتابُكَ، وَمِنْهَا إصْدَارُ حَاجَاتِ النَّاسِ يَوْمَ وُرُودِها عَلَيْكَ بِمَا تَحْرَجُ بِهِ صُدُورُ أَعْوَانِكَ. (الخطبة 533/4/292)

•

وَإِذَا قُمْتَ فِي صَلاتِكَ لِلنَّاسِ، فَلا تَكُونَنَّ مُنفِّراً وَلَا مُضَيِّعاً، فَإِنَّ فِي النَّاسِ مَنْ بِهِ العِلَّهُ وَلَهُ الحَاجَةُ. وَقَدْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - حِيْنَ وَجَّهَنِي إلَى اليَمْنِ كَيْف أَصَلِّي بِهِمْ؟ فَقَالَ: «صَلْ بِهِمْ كَصَلَاةِ أَضْعَفِهِمْ، وَكُنْ بِالمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ». (الخطبة 534/4/292)

•

وَأَمَّا بَعْدُ، فَلاَ تُطَوَّلَنَّ احْتِجَابَكَ عَنْ رَعِيَّتِكَ، فَإِنَّ احْتِجَابَ الوُلَاةِ عَنِ الرَّعِيَّةِ شُعْبَةُ مِنَ الضّيق، وَقِلَّةُ عِلم بالأمور. وَالاحْتِجَابُ مِنْهُمْ يَقْطَعُ عَنْهُمْ عِلْمَ مَا أَحْتَجَبُوا دُونَهُ، فَيَصْغُرُ عِنْدَهُمُ الكبيرُ، وَيَعْظُمُ الصَّغِيرُ، وَيَقْبُحُ الحَسَنُ وَيَحْسُنُ القَبِيحُ، وَيُشَابُ الْحَقِّ بالبَاطِلِ. وَإنّما الوَالِي بَشَرٌ لا يَعْرِفُ مَا تَوَارَى عَنْهُ النَّاسُ بِهِ مِنَ الْأُمُورِ، وَلَيْسَتْ عَلَى الحَقِّ سِمَات تُعْرَفُ بهَا ضُرُوبُ الصِّدْقِ مِنَ الكَذِبِ. وَإِنَّمَا أَنْتَ أَحَدٌ رَجُلين: إما أمرؤٌ سَخَتْ نَفْسُكَ بِالبَدْلِ فِي الحَقِّ، فَفِيمَا احْتِجَابُكَ مِنْ وَاجِبِ حَقٌّ تُعْطِيهِ، أَوْ فِعْلٍ كَريم تُسدِيه ! أوْ مُبْتَلَى بِالمَنْعِ، فَمَا أَسْرَعَ كَفَّ النَّاسِ عَنْ مَسْأَلَتِكَ إِذَا أَيسُوا مِنْ بَذلِكَ! مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ حَاجَاتِ النَّاسِ إِلَيْكَ مِمَّا لَامُؤونَةَ فِيْهِ عَلَيْكَ، مِنْ شَكَاةٍ مَظَلَمَةٍ، أوْ طَلَب إِنْصَافِ فِي مُعَامَلَةٍ. (الخطبة 534/4/292)

•

وَالْزِم الحَقِّ مَنْ لَزِمَهُ مِنَ القَرِيبِ وَالبَعِيدِ، وَكُنْ فِي ذَلِكَ صَابِراً مُحْتَسِباً، وَاقِعاً ذُلِكَ مِنْ قَرَابِتِكَ وَخَاصَّتِكَ حَيْثُ وَقَعَ وَابْتَغِ عَاقِبَتَهُ بِمَا يَثْقُلُ عَلَيْكَ مِنْهُ. فَإِنَّ مَغَيَّةَ ذلِكَ مَحْمُودَهُ. وَإِنْ ظَنَتِ الرَّعِيَّةُ بِكَ حَيْفاً، فَأَصْحِرْ (أي أبرز) لَهُمْ بِعُذرِكَ، وَأَعْدِلْ عَنْكَ ظنُّونَهُمْ بِاصْحَارِك. فَإِنَّ فِي ذلِكَ رِيَاضَةً مِنْكَ لِنَفْسِكَ وَرِفْقاً بِرَعِيَّتِكَ، وَإعْذَاراً تبلغ

بِهِ حَاجَتَكَ مِنْ تَقْوِيمِهِمْ عَلَى الحَقِّ. (الخطبة 535/4/292)

•

إِيَّاكَ وَالدَّمَاءَ، وَسُفْكَهَا بِغَيْرِ حِلِّهَا. فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أدنى لنقمة، ولا أعظم لتبعة، وَلَا أخرى بِزَوَالِ نِعْمَةٍ وَأَنْقِطَاعِ مُدَّةٍ، مِنْ سَفْكِ الدَّمَاءِ بِغَيْرِ حَقَّهَا. وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ مُبْتَدِئء بالحُكُم بَيْنَ العِبَادِ فِيمَا تَسَافَكُوا مِنَ الدَّمَاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَلا تُقَويَنَّ سُلطانك بِسَفْكِ دَمٍ حَرَامٍ، فَإِنَّ ذلِكَ مِمَّا يُضْعِفُهُ وَ يُوهِنُهُ، بَلْ يُزِيلُهُ وَيَنْقُلُهُ، وَلَا عُذْرَ لَكَ عِنْدَ اللّه وَلَا عِنْدِي فِي قَتْلِ الْعَمْدِ، لأنَّ فِيهِ قَودَ (أي قصاص) الْبَدَنِ. وَإِنِ ابْتُلِيْتَ بِخَطأ وَأَفْرَطَ عَلَيْكَ سَوْطَكَ أوْ سَيْفُكَ أوْ يَدُكَ بِالْعُقُوبَةِ، فَإِنَّ فِي الوَكزَة (الضربة بجمع الكف) فَمَا فَوْقَهَا مَقْتَلَهُ، فَلا تَطْمَحَنَّ بِكَ نَحْوَهُ سُلْطَانِكَ عَنْ أنْ تُؤدي إلَى أَوْلِيَاءِ المُقْتُولِ حَقَّهُمْ. (الخطبة 537/5/292)

•

وَإِيَّاكَ وَالمَنَّ عَلَى رَعِيَّتِكَ بِإحْسَانِكَ أو التَّزَيدَ فِيمَا كَانَ مِنْ فِعْلِكَ، أَوْ أَنْ تَعِدَهُمْ فَتُتْبَعَ مَوْعِدَكَ بِخُلفِكَ، فَإِنَّ المَنْ يُبْطِلُ الإِحْسَانَ وَالتَّزَيدَ يَذْهَبُ بنُور الحَقِّ، وَالخُلف يُوجب التقت عندَ اللّه وَالنَّاسِ، قَالَ اللّه تَعَالَى «كَبُرَ مَقتنَا عِنْدَ اللّه أنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ» (الخطبة 538/5/292).

•

وَإِيَّاكَ وَالاسْتِثَارَ بمَا النَّاسُ فِيهِ أَسْوهُ، وَالتَّغَابِي عَمَّا تُعنى بهِ مِمَّا قَدْ وَضَحَ لِلْعُيُونِ، فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْكَ لِغَيْرِكَ. وَعَمَّا قَلِيلٍ تَنْكَشِفُ عَنْكَ أَعْطِيَةُ الأُمُورِ، وَيُنْتَصَفُ مِنْكَ لِلْمَظْلُوم. إمْلِكُ حَمِيَّةَ أَنْفِكَ وَسَوْرَةَ حَدَّكَ (أي حدة بأسك) وَسَطْوَةَ يَدِكَ، وَغَرْبَ لِسَانِكَ، وَأَحْتَرِسْ مِنْ كُلِّ ذلِكَ بِكَفْ البَادِرَة (ما يبدر من اللسان عند الغضب) وَتَأْخِيرِ السَّطْوَةِ، حَتَّى يَسْكُنَ غَضَبُكَ فَتَمْلِكَ الاخْتِيَارَ، وَلَنْ تَحْكُمَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِكَ حتّی تُكْثِرَ هُمُومَكَ بِذِكْرِ المَعَادِ إِلَى رَبِّكَ. (الخطبة 539/5/292)

•

من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى الاسود بن قطيبة صاحب جند حلوان (في فارس): أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الوَالِي إِذَا اخْتَلَفَ هَوَاهُ، مَنَعَهُ ذَلِكَ كَثِيراً مِنَ العَدْلِ، فَلْيَكُنْ أمْرُ النَّاسِ عِندَكَ في الحَقِّ سَوَاءٌ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الجَوْرِ عِرْضَ مِنَ العَدْلِ فَاجْتَنِبُ مَا تُشكرُ أَمْثَالَهُ (المقصود : من غيرك) وَابْتَذِلْ نَفْسَكَ فِيمَا افْتَرَضَ اللّه عَلَيْكَ، راجياً ثَوَابَهُ، وَمُتَخَوفاً عِقَابَهُ.

وَأعْلَمْ أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَليّة، لَمْ يَفْرُغْ صَاحِبُهَا فِيهَا قَط سَاعَةً إِلَّا كَانَتْ فَرْغَتُهُ عَلَيْهِ حَسْرَة

يَوْمَ القِيَامَةِ (أي الانسان مسؤول عن كل ساعة فراغ لا يعمل فيها لنفعه ونفع أمته)، وَأَنَّهُ لَنْ يُغْنِيَكَ عَن الحَقِّ شَيْء أَبَداً وَمِنَ الْحَقِّ عَلَيْكَ حِفْظُ نَفْسِكَ، وَالاحْتِسَابُ عَلَى الرَّعِيَّةِ بِجُهْدِكَ، فَإِنَّ الَّذِي يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْ ذلِكَ أَفْضَلُ مِنَ الَّذِي يَصِلُ بِكَ، وَالسَّلاَمُ. (أي ان الثواب الذي يصل للوالي من اللّه والكرامة التي تصله من الرعية هي أعظم بكثير من النفع الذي يصل الى الرعية بسببه). (الخطبة 544/298)

•

من كتاب (له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى قثم بن العباس وهو عامله على مكة: وَلَايَكُنْ لَكَ إِلَى النَّاسِ سَفِيرٌ إِلَّا لِسَانُكَ، وَلا حَاجِبٌ إِلَّا وَجْهكَ. وَلَا تَحْجُبَنَّ ذَا حَاجَةٍ عَنْ لِقَائكَ بِهَا، فَإِنَّهَا إنْ ذِيدَتْ عَنْ أبْوَابكَ في أَوَّلِ وردهَا لَمْ تُحْمَدْ فِيمَا بَعْدُ عَلَى قَضَائها. (الخطبة 555/306)

•

من وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لعبد اللّه بن العباس، عند استخلافه اياه على البصرة: سَعِ النَّاسَ بِوَجْهِكَ وَمَجْلِسِكَ وَحُكْمِكَ. وَإِيَّاكَ وَالْغَضَبَ فَإِنَّهُ طِيَرَة مِّنَ الشَّيْطَانِ (أي يتفاءل به الشيطان). وَأَعْلَمْ أَنَّ مَا قَرَّبَكَ مِنَ اللّه يُبَاعِدُكَ مِنَ النَّارِ، وَمَا بَاعَدَكَ مِنَ اللّه يُقَرَّبُكَ مِنَ النَّار. (الخطبة 563/315)

(227) اختيار العيون والمخبرين

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

في عهده لمالك الاشتر في معرض حديثه عن العمال والولاة: ثُمَّ تَفَقَدْ أَعْمَالَهُمْ وَأَبْعَثِ العُيُونَ مِنْ أَهْلِ الصَّدْقِ وَالوَفَاءِ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ تَعَاهُدَكَ فِي السِّرِّ لأمُورِهِمْ حَدْوَهُ لَهُمْ عَلَى اسْتِعْمَالِ الأَمَانَةِ وَالرَّفْق بالرَّعِيةِ. وَتَحفظ مِنَ الأعْوَانِ، فَإِنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بَسَط يدَهُ إلَى خِيَانَةٍ اجْتَمَعَتْ بِهَا عَلَيْهِ عِنْدَكَ أَخْبَارُ عُيُونِكَ، اكْتَفَيْتَ بِذلِكَ شَاهِداً، فَبَسَطتَ عَلَيْهِ العُقُوبَةَ فِي بَدَنِهِ، وَأَخَذْتَهُ بِمَا أَصَابَ مِنْ عَمَلِهِ. ثُمَّ نَصَبْتَهُ بِمَقَامِ المَذَلَّةِ، وَوَسَمْتَهُ بالخِيَانَةِ، وَقَلَّدْتَهُ عَارَ التَّهْمَةِ. (الخطبة 527/3/292)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في موضع آخر من عهده : وتَفَقَّدْ أُمُورَ مَنْ لَا يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْهُمْ، مِمَّنْ تَقْتَحِمُهُ

العُيُونُ (أي تحتقره) وَتَحْقِرُهُ الرِّجَالُ فَفَرِّغ لأولئكَ يُقَتَكَ مِنْ أَهْلِ الخَشْيَةِ وَالتَّواضع، فَلْيَرْفَعْ إِلَيْكَ أَمُورَهُمْ. (الخطبة 532/4/292)

(228) ما كتب الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) من احلاف
• من حلف له (عَلَيهِ السَّلَامُ) كتبه بين ربيعة واليمن: هذَا مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْيَمَنِ حَاضِرُهَا وَبَادِيهَا، وَرَبيعَةُ حَاضِرُهَا وَبَادِيها (الحاضر: ساكن المدينة، والبادي: المتردد في البادية)، أنَّهُمْ عَلَى كِتَابِ اللهِ، يَدْعُونَ إِلَيْهِ وَ يَأْمُرُونَ بِهِ، وَيُجِيبُونَ مَنْ دَعَا إِلَيْهِ وَأَمَرَ بِهِ لَا يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً وَلَا يَرْضَوْنَ بِهِ بَدَلاً، وَأَنَّهُمْ يَدٌ وَاحِدَةً عَلَى مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ وتركه، وَأَنْصَارٌ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ دَعْوَتُهُمْ وَاحِدَةٌ، لا ينقُضُونَ عَهْدَهُمْ، لِمَعْتَبَةِ عَاتِبٍ، وَلا لِغَضَبِ غَاضِب، (أي لا يعودون للتقاتل عند غضب بعضهم من بعض) وَلاَ لاستدلال قَوْم قَوْماً، وَلَا لِمَسَبَّةِ قَوْم قوما! عَلى ذلِكَ شَاهِدُهُمْ وَغَائبُهُمْ، وَسَفِيهُهُمْ وَعَالِمُهُمْ، وَحَلِيمُهُمْ وَجَاهِلُهُمْ. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْهِمْ بِذلِكَ عَهْدَ اللّه وَمِيْثَاقَهُ (إِنَّ عَهْدَ اللّه كَانَ مَسْؤُولاً). (الخطبة 561/313)

الفصل الثامن والعشرون : نظام المال والاقتصاد

إشارة:

مدخل:

الاقتصاد الإسلامي:

لا نقصد بالاقتصاد هنا علم الاقتصاد الذي وضع حديثا وتكاملت بحوثه خلال القرون الاربعة الاخيرة، وإنما نقصد به المذهب الاقتصادي الذي يعني الطريقة الصحيحة لتنظيم الحياة الاقتصادية وفق تصوره للعدالة.

ويشتمل المذهب الاقتصادي الاسلامي على علاقة الانسان بأخيه الانسان في مجالات انتاج الثروة وتوزيعها وتداولها، مثل إحياء الاراضي وأحكام الاجارة والمضاربة والربا...الخ.

والهدف الاساسي لهذا المذهب الاقتصادي هو إقامة العدالة بين الافراد وللوصول الى ذلك يعتمد على المبادئ التالية:

1 - حق الحرية في الكسب.

2 - منع

3 - الاستغلال والكسب غير المشروع.

4 - منع تمركز الثروة بيد فئة صغيرة من المجتمع.

4 - حق الحياة الكريمة للضعفاء والبائسين.

وللوصول الى الهدف الاخير سعى الاسلام الى تأمين الحياة الضرورية للمحرومين والمعلولين، عن طريق فرض الزكاة والخمس والخراج، حتى يلحقوا بالمستوى العام للمعيشة. وهذا يعمل على ايجاد نوع من التوازن بين طبقات المجتمع، ويحقق مستوى عام موحد من المعيشة في المجتمع.

• العدالة الاجتماعية:

ان أغلب مانراه من الفقر الشائع في المجتمعات، مرده الى غصب بعض الفئات في المجتمع

لحق الفئات الأخرى. ولهذا حارب الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذا النوع من الفقر محاربة لا هوادة فيها. فأعطى أصحاب الفيء حقوقهم وساوى بينهم في العطاء. وأمر أصحاب الاموال بدفع حقوقهم الى بيت المال بالاسلوب الرشيد، وسامح أصحاب الاراضي من الخراج في سنوات القحط. ثم ندد بأولئك الذين يأكلون أموالهم بالباطل، سواء بالغصب أو السرقة أو الرشوة أو الاحتكار. واعتبر أعظم الجرائم اغتصاب مال اللّه من بيت المال الذي هو حق الارملة واليتيم.والمسكين وحاسب هؤلاء حسابا عسيرا، وطبق عليهم مبدأ: من أين لك هذا؟ ولم يرض بتمركز أموال الشعب في يد عدة مختارة من المتنفذين بل دعا الى التوزيع العادل للثروة.

• هذا ولم يكن اهتمام الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بناحية العدالة الاجتماعية بمحض الصدفة، بل انه يرتبط ارتباطا وثيقا بالاوضاع الفاسدة التي آلت اليها حالة العالم الاسلامي آنذاك، ولاسيما في عهد خلافة عثمان، حيث كثرت الثروات والغنائم نتيجة الفتوحات، ولم يكن توزيعها يتم وفق المبدأ العادل، بل كانت الامتيازات العصبية والطبقية تأخذ دورها، حتى تراكمت الأموال في جانب وحرم الفقراء حقهم في جانب آخر. فكان على الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن يكافح هذا الشذوذ ويعالج تلك الانحرافات، حتى ضحى بنفسه في هذا السبيل.

وفي حين توفي الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولم يُخلف درهما قط، نجد عثمان كما ذكر المسعودي كثير السخاء والبذل من بيت المال، وسلك عماله طريقته وتأسوا بفعله و بنى داره بالمدينة وشيدها بالحجر والكلس، وجعل أبوابها من الساج والعرعر، واقتنى أموالا وجنانا وعيونا بالمدينة.

وذكر عبدالله بن عتبة أن عثمان أن عثمان يوم قتل كان يوم قتل كان له عند خازنه من المال خمسون ومائة ألف دينار وألف ألف درهم وقيمة ضياعه بوادي القرى وحنين وغيرهما مائة ألف دينار، وخلف خيلا وإبلا كثيرة.

ثم ذكر المسعودي جملة من الصحابه الذين اقتنوا الدور والضياع والاموال الطائلة منهم : الزبير بن العوام وطلحة بن عبيد اللّه وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص...

و واضح أن هذه الثروات التي تكدست في جانب كان الى جانبها حقوق مضيعة لفقراء مدقعين كانوا لا يجدون لقمة العيش. وكما قال الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ): «فما جاع فقير إلا بما متع به غني...».

• التكافل الاجتماعي:

بعد نفي كل أسباب الظلم في المجتمع، يبقى عدد ضئيل من الناس فقيرا، أولئك الذين تقصر قدراتهم عن الكسب والادخار، فهؤلاء سد الاسلام خَلَّتهم بتطبيق مبدأ «التكافل

الاجتماعي» الذي يؤمن لكل فرد في المجتمع حاجاته الضرورية، حتى يعيش عيشة انسانية كريمة دون أن يداخل ذلك أي إذلال أو إيهان.

لأن حق الحياة هو حق إلهي فرضه اللّه لكل انسان خلقه، ولولم يكن مسلما. ولم يغفل الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن ذكر هذه الفكرة الجوهرية في عهده لمالك الاشتر حيث وصاه بالرعية فقال: «فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ إِمَّا أَخٌ لَكَ فِي الدِّيْنِ، أَوْ نَظِيْرٌ لَكَ فِي الْخَلْقِ».

(229) حق الملكية

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) :

•

فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أنْ يَلْقَى اللّه تَعَالَى، وَهُوَ نَقِيُّ الرَّاحَةِ مِنْ دِمَاءِ المُسْلِمِينَ وَأَمْوَالِهِمْ، سَلِيمُ اللَّسَانِ مِنْ أَعْرَاضِهِمْ، فَلْيَفْعَلْ. (الخطبة 315/174)

•

ومن وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يكتبها لجباة الصدقات: وَلَا تَأْخُذَنَّ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ حَقٌّ اللّه فِي مَالِهِ. (الخطبة 461/264)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى عماله على الخراج: وَلَا تَمَسُّنَّ مَالَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، مُصَلِّ وَلَا مُعَاهَدٍ. (الخطبة 515/290)

(230) أموال المسلمين
• وجاء في قصة حلي الكعبة وقد أراد عمر بن الخطاب بيعها : إِنَّ القُرآنَ أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وَالأَمْوَالُ أَرْبَعَةٌ : أَمْوَالُ المُسْلِمِينَ فَقَسّمَها بَيْنَ الْوَرَثَةِ فِي الفَرائض، وَالْفَيءُ فَقَسَّمَهُ عَلَى مُسْتَحِقِّيهِ، وَالخُمْسُ فَوَضَعَهُ اللّه حَيْثُ وَضَعَهُ، وَالصَّدَقَاتُ فَجَعَلَهَا اللّه حَيْثُ جَعَلَهَا. (270 ح / 620)
(231) المال الحلال والمال الحرام

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَيَتَذَكَّرُ أَمْوَالاً جَمَعهَا أغْمَضَ فِي مَطالِبهَا، وَأَخَذَهَا مِنْ مُصَرَّحَاتِهَا وَمُشْتَبِهَاتِهَا. قَدْ لَزِمَتَهُ تَبِعَاتُ جَمْعِهَا. (الخطبة 210/107)

•

واتَّقُوا مَدَارِجَ الشَّيْطَانِ، وَمَهَابِطَ العُدْوَانِ، وَلَا تُدْخِلُوا بُطُونَكُمْ لَعَقَ الْحَرَامِ. (الخطبة 199/169)

•

وَقَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عَنْ أَهْلِ الفِتَنِ الْمُقْبِلَةِ: «فَيَسْتَحِلُونَ الْخَمْرَ بالنبيذ، وَالسُّحْتَ بالهدية، والرّبا بالبيع». (الخطبة276/154)

•

ذَاكَ حَيْثُ تَكُونُ ضَرْبَةُ السَّيْفِ عَلَى المُؤْمِنِ أَهْوَنَ مِنَ الدَّرْهَم مِنْ حِلْهِ. (الخطبة 346/185)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لقاضيه شريح بن الحارث وقد اشترى دارا: فَانْظُرْ يَاشُرَيْحُ لَا تَكُونُ ابْتَعْتَ هذِهِ الدَّارَ مِنْ غَيْرِ مَالِكَ، أَوْ نَقَدْتَ الثَّمَنَ مِنْ غَيْرِ حَلالِكَ !. (الخطبة 444/242)

•

بِئْسَ الطَّعَامُ الحَرَامُ. وَظُلْمُ الضَّعِيف أفْحَشُ الظلم. (الخطبة 486/3/270)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى بعض عماله : كَيْف تُسِيعُ شَرَاباً وَطَعاماً، وأنتَ تَعْلَمُ أنك تأكل أَنَّكَ تَأْكُلُ حَراماً، وَتَشْرَبُ حَرَاماً...(الخطبة 499/280)

•

فَانْظُرْ إِلَى مَا تَقْضَمُهُ مِنْ هَذَا الْمَقْضَم، فَمَا أَشْتَبَه عَلَيْكَ عِلْمُهُ فَالْفِظهُ، وَمَا أيقنت بِطِيبٍ وُجُوهِهِ فَتَلْ مِنْهُ. (الخطبة 505/284)

(232) من أين لك هذا؟
• يراجع المبحث (213) مراقبة الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) لعماله ومحاسبتهم.
• من كتاب للامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى بعض عماله أمّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَني عَنْكَ أَمْرٌ، إِنْ كُنْتَ فَعَلْتَهُ فَقَدْ أَسْخَطتَ رَبِّكَ، وَعَصَيْتَ إِمَامَكَ، وَأَخْزَيْتَ أَمَانَتَكَ.

بَلَغَنِي أَنَّكَ جَرَّدْتَ الأَرْضَ، فَأَخَذْتَ مَا تَحْتَ قَدَمَيْكَ، وَأَكَلْتَ مَا تَحْتَ يَدَيْكَ. فَارْفَعْ إليَّ حِسَابَكَ، وَأَعْلَمْ أَنَّ حِسَابَ اللّه أَعْظَمُ مِنْ حِسَابِ النَّاسِ، وَالسَّلامُ. (الخطبة 497/279)

• ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى بعض عماله: فَلَمَّا أَمْكَنَتكَ الشَّدَةُ فِي خِيَانَةِ الأُمةِ، أَسْرَعْتَ الكرةَ وَعَاجَلت الوثْبَةَ، وَاخْتَطَفْتْ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَلِهِمُ المَصُونَةِ لأرَامِلِهِمْ وَأَيْتَامِهِمُ اخْتِطَافَ الذُّنْبِ الأَزَل (أي السريع) دَامِيَةَ المِعْزَى الكَسِيرَةَ (أي المكسورة)، فَحَمَلْتَهُ إِلَى الحِجَازِ رَحِيبَ الصَّدْرِ بِحَمْلِهِ غَيْرَ مُتَأَثِّم مِنْ أَخْذِهِ، كَأَنَّكَ - لا أبَا لِغَيْركَ - حَدَرْتَ إِلَى أَهْلِكَ تُرَاثكَ مِنْ أبيك وامك. فَسُبْحَانَ اللّه ! أما تُؤْمِنُ بِالمَعَادِ؟ أو مَا تَخَافُ نِقاش الحِسَاب؟!. أَيُّهَا المَعْدُودُ - كَانَ عِنْدَنَا مِنْ أُولى الألْبَاب كَيْف تُسِيغُ شَرَاباً وَطَعَاماً، وَأَنتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ تَأْكُل حَرَاماً، وَتَشْرَبُ حَرَاماً، وَتَبْتَاعُ الإماءَ وَتَنكِحُ النِّسَاء مِنْ أَمْوَالِ اليَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالمُؤْمِنِينَ وَالمُجَاهِدِينَ الَّذِينَ أَفَاءَ اللّه عَلَيْهِمْ هذه الأموال، وَأَحْرَزَ بهم هذه البلاد!. فَاتَّقِ اللّه وَارْدُدْ إلَى هؤلاء القَوْم أمْوَالَهُمْ، فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ، ثُمَّ أَمْكَنَنِي اللّه مِنْكَ، لأعذرنّ إلَى اللّه فِيكَ، وَلأَضْرِبنّكَ بِسَيْفِي الَّذِي مَا ضَرَبْتُ بهِ أحَداً إِلَّا دَخَلَ النّار! (280/498)
(233) الاهتمام بعمارة الارض - إسقاط الضرائب في أعوام الجدب

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• في عهده لمالك الاشتر: وَلْيَكُنْ نَظَرُكَ فِي عِمَارَةِ الأَرْضِ أَبْلَغَ مِنْ نَظَرِكَ فِي استجلاب الخراج، لأنّ ذلِكَ لَا يُدْرَك إِلَّا بِالعِمَارَةِ. وَمَنْ طَلَبَ الخَرَاجَ بِغَيْرِ عِمَارَةِ أَخْرَبَ البلاد وأهْلكَ العِبَادَ، وَلَمْ يَسْتَقِمْ أَمْرُهُ إِلَّا قَلِيْلاً فَإِنْ شَكَوْا ثِقَلاً أَوْ عِلَّة أو انْقِطَاع شِرْب أَوْ بَالَّةٍ (أي مطر تبل الارض)، أو إحَالَةَ أَرْضٍ اغْتَمَرَها غَرَقَ أَوْ أَجْحَفَ بِهَا

عطش ؛ خَفَّفْتَ عَنْهُمْ، بِمَا تَرْجُو أَنْ يَصْلُحَ بِهِ أَمْرُهُمْ، وَلَا يَثْقُلَنَّ عَلَيْكَ شَيْءٌ خَفَّفْتُ بِهِ. المؤونَةَ عَنْهُمْ؛ فَإِنَّهُ ذُخْرٌ يَعُودُونَ بِهِ عَلَيْكَ فِي عِمَارة بلادك، وتزيين ولايتك، (الخطبة 528/3/292)

(234) التكافل الاجتماعي - مواساة الآخرين

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• في كتابه الى عثمان بن حنيف الانصاري أو أبيْتَ مِبْطَاناً وَحَوْلِي بُطُونَ غَرثى وأكبَادٌ حَرَّى، أو أَكُونَ كَمَا قَال الشَّاعِرُ :

وَحَسْبُكَ دَاء أنْ تبيت ببطنةٍ ***وَحَوْلَكَ أَكْبَادُ تَحِنُّ إِلَى القِدّ

أَأَقْنَعُ مِنْ نَفْسِي بأنْ يُقَالَ هَذَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ، وَلَا أَشَارِكُهُمْ فِي مَكَارِهِ الدَّهْرِ أو أكُونَ أَسْوَة لَهُمْ فِي جُشُوبَةِ العَيْشِ !. (الخطبة 507/284)

•

مِنْ كَفَّارَاتِ الذُّنوب العِظامِ إِغَاثَةُ المَلْهُوفِ، وَالتَّنْفِيسُ عَنِ المَكْرُوب. (23 ح / 568)

•

لَا يَسْتَقِيمُ فَضَاءُ الحَوائج إلَّا بِثَلاث : بِاسْتِصْغَارِهَا لِتَعْظُمَ، وَبِاسْتِكتَامِهَا لِتَظهَرَ، وَبِتَعْجِيلِهَا لِتَهْنُو (101ح/582)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لكميل بن زياد النخعي: يَاكُمَيْلُ، مُرْ أَهْلَكَ أَنْ يَرُوحُوا فِي كَسب المكارم، وَيُدْلِجُوا فِي حَاجَةِ مَنْ هُوَ نَائمٌ. فَوَالَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الأَصْوَاتَ، مَا مِنْ أَحَدٍ أوْدَعَ قلباً سُرُوراً إلَّا وَخَلَقَ اللّه لَهُ مِنْ ذلِكَ السُّرُورِ لُطفاً. فَإِذَا نَزَلَتْ بِهِ نَايَةٌ جَرَى إِلَيْهَا كالماء في انْحِدَارِه حَتَّى يَطْرُدَهَا عَنْهُ كَمَا تُطْرَدُ غَرِيْبَةُ الإِبِلِ. (257ح/612)

•

أَخْتَبِرُوا شِيعَتِي بِخِصْلَتَيْنِ : المُحافظة على أوقاتِ الصَّلاةِ، وَالمُوَاسَاةِ لإخْوَانِهِمْ بِالمَالِ ؛ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا فَأعْزَبَ ثُمَّ أعْزَبَ !. (مستدرك 163)

(235) تأمين الحاجات الضرورية لكل انسان

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَلَعَلَّ بِالحِجَاز أو اليَمَامَةِ مَنْ لَاطْمَعَ لَهُ فِي القُرْصِ، وَلَا عَهْدَ لَهُ بِالشَّبَعِ. (الخطبة 507/284)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى العمال الذين يطأ الجيش عملهم، يبيّن فيه أنه لا يحل للجندي أن يأخذ من الارض التي يمر بها غير ما يسد جوعه: وَأَنَا أَبْرَا إِلَيْكُمْ وَإِلَى ذِمَّتِكُمْ مِنْ مَعَرَّة الجَيْش (أي أذاه) إلَّا مِنْ جَوْعَةِ المُضْطَرُ، لَا يَجِدُ عَنْهَا مَذْهَباً إلى شبعه. (الخطبة 299 / 545)

•

إنَّ اللّه سُبْحَانَهُ فَرَضَ فِي أَمْوَالِ الأغْنِيَاءِ أَقْوَاتَ الفُقَرَاءِ. (328ح/632)

(236) حقوق الفقراء في أموال الاغنياء
• يراجع المبحث (294) الغنى والفقر.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

أَضْرِبْ بِطَرْفكَ حَيْثُ شِئْتَ مِنَ النَّاسِ، فَهَلْ تُبْصِرُ إِلَّا فَقِيراً يُكَابِدُ فَقْراً، أَوْ غَنِيّاً بَدَّلَ نِعْمَةَ اللّه كُفْراً، أو بخيلاً اتَّخَذَ البُخْل بحق اللّه وَفْراً، أَوْ مُتَمَرِّداً كَانَ بِأَذُنِهِ عَنْ سَمْعِ الْمَوَاعِظِ وَقْراً!. (الخطبة 240/127)

•

وَلَا يَقُولُ غَنِيُّهُمْ فَقِيرَهُمْ. (الخطبة 435/231)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى زياد بن أبيه : فَدَعِ الإِسْرَافَ مُقْتَصِداً، وَاذْكُرْ فِي اليَوْم غَداً، وَأَمْسِكْ مِنَ الْمَالِ بِقَدْرِ ضَرُورَتِكَ، وَقَدمِ الْفَضْلَ لِيَوْم حَاجَتِكَ.

أتَرْجُو أَنْ يُعْطِيَكَ اللّه أَجْرَ المُتَوَاضِعِينَ، وَأَنْتَ عِنْدَهُ مِنَ المُتَكَبَرِينَ! وَتَطْمَعُ - وَأَنْتَ

مُتَمَرِّغُ فِي النَّعِيمِ تَمْنَعُهُ الضعيف والأرملة - أن يُوجِبْ لَكَ ثَوَابَ المُتَصَدِّفِينَ؟ وَإِنَّمَا الْمَرْءُ مَجْزِي بِمَا أَسْلَفَ، وَقَادِمٌ عَلَى مَا قَدَّم، وَالسَّلامُ. (الخطبة 458/260)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى بعض عماله: كَيْفَ تُسِيعُ شَرَاباً وَطَعَاماً، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ تَأْكُلُ حراماً، وَتَشْرَبُ حَرَاماً، وتَبْتَاعُ الإماء وتَنْكِحُ النِّسَاء مِنْ أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالمُؤْمِنِينَ وَالمُجَاهِدِينَ الَّذِينَ أَفَاءَ اللّه عَلَيْهِمْ هَذِهِ الأَمْوَالَ، وَأَحْرَزَ بِهِمْ هَذِهِ البلاد. (الخطبة 499/280)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى عثمان بن حنيف عامله على البصرة، وقد بلغه أنه دعي الى وليمة قوم من أهلها، فضى اليها : أما بعد يا بن حنيف، فَقَدْ بَلَغَنِي أَن رَجُلاً مِنْ فئية أهل البَصْرَة دَعَاكَ إِلَى مَأدُبَةٍ فَأَسْرَعْتَ إِلَيْهَا، تُسْتَطَابُ لَكَ الألْوَانُ، وَتُنْقَلُ إِلَيْكَ الْجِفَانُ! وماظننتُ أَنَّكَ تُجِيبُ إلَى طَعَامٍ قَوْمٍ، عَائلُهُمْ (أي فقيرهم) مَجْفُو وَغَنِيُّهُمْ مَدْعُو. فَانْظُرْ إِلَى مَا تَقْضَمُهُ مِنْ هَذَا المَقْضَمِ، فَمَا أَشْتَبَة عَلَيْكَ عِلْمُهُ فَالفِظهُ، وَمَا أَيْقَنتَ بطيب وُجُوهِهِ فَنَل مِنْهُ.

إلى أن يقول(عَلَيهِ السَّلَامُ): وَلَوْ شِئْتُ لَا هَتَدَيْتُ الطَّرِيق إِلَى مُصَفّى هَذَا العَسَلِ، وَلْبَابِ هَذَا القَمْح، وَنَسَائج هذا القَز. وَلَكِنْ هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِي هَوَايَ، وَيَقُودَنِي جَشَعِي إِلَى تَخَيْرِ الأَطْعِمَةِ - وَلَعَلَّ بِالحِجَازِاً واليَمَامَةِ مَنْ لا طمع لَهُ فِي القُرْصِ (أي الرغيف) وَلَا عَهْدَ لَهُ بِالشَّبَع - أَوْ أَبِيْتَ مِبْطَاناً وَحَوْلِي بُطُونِ غَرْثَى وَأَكْبَادٌ حَرَّى، أَوْ أَكونَ كَمَا قَال القائل:

وَحَسْبُكَ دَاءً أن تبيت ببطنةٍ*** وَحَولَكَ أَكْبَادٌ تَحِنُّ إِلَى القِدْ

أ أقتَعُ مِنْ نَفْسِي بِأَنْ يُقَالَ: هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا أَشَارِكُهُمْ فِي مَكَارِهِ الدَّهْرِ، أَوْ أكُونَ أَسْوَهُ لَهُمْ فِي جُشُوبَةِ العَيْشِ !. (الخطبة 505/284)

•

وَلَا حَاجَةَ للّه فِيْمَنْ لَيْسَ للّه فِي مَالِهِ وَنَفْسِهِ نَصِيبٌ. (127ح/589)

•

إِنَّ اللّه سُبْحَانَهُ فَرَضَ فِي أَمْوَالِ الأغْنِياءِ أَقْوَاتَ الفُقَرَاءِ، فَمَا جَاعَ فَقِيرٌ إِلَّا بِمَا مُتِّعَ بِهِ غني، وَاللهُ تَعَالَى سَائِلُهُمْ عَنْ ذُلِكَ. (328ح/632)

•

يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ عَضُوضٌ (أي شديد) يَعَضُّ المُوسِرُ فِيْهِ عَلَى مَافِي يَدَيْهِ،

وَلَمْ يُومَرْ بِذلِكَ. قَالَ اللّه سُبْحَانَهُ (وَلَا تَنْسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ). (468ح/660)

• أَخْتَبِرُوا شِيعَتِي بِخَصْلَتَيْنِ : المُحافظة عَلَى أوْقَاتِ الصَّلاةِ، وَالمُوَاسَاةِ لإخْوَانِهِمْ بالمَالِ فَإِنْ لَمْ تَكُونَا فَاعرَبَ ثُمَّ أَعْرَب (مستدرك 163)
(237) جباية بيت المال

يراجع المبحث (222) سياسة جباية الخراج

• من وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات (أي الزكاة) : انطلق عَلَى تَقْوَى اللّه وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ. وَلَا تُرَوِّعَنْ مُسْلِماً، وَلَا تَجْتَازَنّ عَلَيْهِ كَارها. وَلَا تَأخُذَنَّ مِنْهُ أكثرَ مِنْ حَقَ اللّه فِي مَالِهِ، فَإِذَا قَدِمْتَ عَلَى الحَي فَانْزلَ بِمَائِهِمْ مِنْ غَيْرِ أنْ تُخَالِط أبْيَاتَهُمْ، ثُمَّ أمْض إليهم بالسَّكينة والوقار، حَتَّى تَقُومَ بَيْنَهُمْ فَتُسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَلَا تُخْدِج بِالتَّحِيَّةِ لَهُمْ (أي تبخل)، ثُمَّ تَقُولَ: عِبَادَ اللهِ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ وَلي اللّه وَخَلِيفَتُهُ، لأخُذَ مِنْكُمْ حَقٌّ اللّه فِي أَمْوَالِكُمْ، فَهَلْ للّه فِي أَمْوَالِكُمْ مِنْ حَقٌّ فَتُودُوهُ إلَى وَلِيْهِ! فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لَا، فَلا تُرَاجِعْهُ وَإِنْ أَنْعَمَ لَكَ مُنْعِمٌ، فَانْطَلِقَ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُخِيفَهُ أوْ تُوعِدَهُ أوْ تَعْسِفَهُ أَوْ تُرْهِقَهُ. فَخُذْ مَا أَعَطَاكَ مِنْ ذَهَبِ أَوْ فِضَّةٍ. فَإِنْ كَانَ لَهُ مَاشِيَةٌ أو إبل فَلا تَدْخُلُهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ فَإِنَّ أَكْثَرَهَا لَهُ، فَإِذَا أَتَيْتَهَا فَلَا تَدْخُلْ عَلَيْهَا دُخُول مُتَسَلَّطٍ عَلَيْهِ وَلَا عَنيف بهِ. وَلَا تُنَفِّرَنْ بَهِيمَةً وَلَا تَنْزِعَنَّهَا، وَلَا تَسُوءَنَّ صَاحِبَهَا فِيهَا. وَأَصْدَعِ المَالَ صَدْعَيْنِ (أي قسمين) ثُمَّ خَيْرَهُ، فَإِذَا اخْتَارَ فَلاَ تَعَرَّضَنَّ لِمَا اخْتَارَهُ. ثُمَّ أَصْدَعِ البَاقِيَ صَدْعَيْنِ ثُمَّ خَيْرَهُ، فَإِذَا اخْتَارَ فَلَا تَعرَضنَّ لِمَا اخْتَارَهُ. فَلَا تَزَالُ كَذلِكَ حَتَّى يَبْقَى مَا فِيهِ وَفَاء لِحَقِّ اللّه فِي مَالِهِ؛ فَاقْبِضُ حَقٌّ اللّه مِنْهُ. فَإِنِ اسْتَقَالَكَ فَأَقِلَهُ (أي إِنْ طلب الاعفاء من القسمة فأعد القسمة له)، ثُمَّ أخْلِظهُمَا ثُمَّ أَصْنَعْ مِثْلَ الَّذِي صَنَعْتَ أولاً، حَتَّى تَأخُذَ حَق اللّه فِي مَالِهِ. وَلَا تَأْخُذَنَّ عَوْداً وَلَا هَرمَهُ وَلَا مَكْسُورَة وَلَا مَهْلُوسَةً، وَلَا ذَاتَ عَوَارٍ (أي ذات العيب من الابل) وَلَا تَأْمَنَنْ عَلَيْهَا إِلَّا مَنْ تَثق بدِينِهِ رَافِقاً بِمَالِ المُسْلِمِينَ، حَتَّى يُوَصْلَهُ إِلَى وَلِيْهِمْ فَيَقْسِمهُ بَيْنَهُمْ. وَلَا تُوَكَّلْ بِهَا إِلَّا

نَاصِحاً شَفِيقاً وَأمِيناً حَفِيظاً، غَيْرَ مُعْنِف وَلَا مُجْحِف، وَلَا مُلْعِبٍ وَلَا مُتْعِبٍ. ثُمَّ أحدُرُ إِلَيْنَا مَا اجْتَمَعَ عِندَكَ، نُصَيْرُهُ حَيْثُ أَمَرَ اللّه بِهِ، فَإِذَا أَخَذَهَا أمِينُكَ فأوعز إلَيْهِ ألَّا يَحُول بَيْنَ نَاقَةٍ وَبَيْنَ فَصِيلِهَا، وَلَا يَمْصُرْ لَبَنَهَا فَيَضُرٌ ذَلِكَ بوَلَدِهَا، ولا يَجْهَدَنّهَا رُكُوباً، وَلْيَعْدِل بَيْنَ صَوَاحِبَاتِهَا فِي ذلِكَ وبَيْنَهَا، وَلْيُرَفهُ عَلَى اللأغب (أي المتعب منها) وَلْيَسْتَأْنِ بِالنَّقِبِ وَالظَّالِعِ (أي التي تغمز في مشيتها)، وَلْيُورِدُهَا مَاتَمُرُّ بِهِ مِنَ الغدر (أي المياه) وَلَا يَعْدِلُ بِهَا عَنْ نَبَتِ الْأَرْضِ إِلَى جَوَادُ الطُّرُقِ، وَلْيُرَوِّحْهَا فِي السَّاعَاتِ، وَلْيُمْهِلُهَا عِنْدَ النَّطَافِ (أي المياه القليلة) وَالْأَعْشَابِ. حَتَّى تَأْتِيَنَا بِإِذْنِ اللّه بُدُناً مُنْقِيَات غَيْرَ مُتْعَبَات وَلَا مَجْهُودَات، لِنَفْسِمَهَا عَلَى كِتَابِ اللّه وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - فَإِنَّ ذلِكَ أَعْظَمُ لأَجْرِكَ وَأَقْرَبُ لِرُشْدِكَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ. (الخطبة 461/264)

•

ومن عهد له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى بعض عماله وقد بعثه على الصدقة :...وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يَجْبَهَهُمْ (أي يضرب جبهتهم) وَلَا يَعْضَهَهُمْ. وَلَا يَرْغَبَ عَنْهُمْ تَفَضَّلاً بالإمارة عَلَيْهِمْ. فَإِنَّهُمُ الإخْوَانُ فِي الدَّين، وَالأعْوَانُ عَلَى اسْتِخْرَاجِ الحُقُوقِ. (الخطبة 463/264)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى عماله على الخراج مِنْ عَبْدِ اللّه عَلي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَصْحَابِ الخراج...فَأَنْصِفُوا النَّاسَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، وَأَصْبِرُوا لِحوائجهم، فَإِنَّكُمْ حُزانُ الرَّعِيَّة، وَوُكَلاَء الأمة، وَسُفَرَاءُ الأَثَمَةِ. وَلَا تَحْسِمُوا أَحَداً عَنْ حَاجَتِهِ، وَلَا تَحْبِسُوهُ عَنْ طلبته، ولا تبيعُنَّ لِلنَّاسِ فِي الخَرَاج كِسْوَةَ شِتَاءٍ وَلَا صَيْف وَلَا دَابَّهُ يَعْتَمِلُونَ عَلَيْهَا وَلَا عَبْداً، وَلَا تَضْرِبُنَّ أَحَداً سَوْطاً لِمَكَانِ دِرْهَم وَلَا تَمَسُّنَّ مَالَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مُصَلَّ وَلَا مُعَاهَدٍ إِلَّا أَنْ تَجدُوا فَرَساً أو سلاحاً يُعْدَى بِهِ عَلَى أَهْل الإِسْلامِ. فَإِنَّهُ لَا يَنبَغِي لِلْمُسْلِم أنْ يُدْعَ ذَلِكَ فِي أَبْدِي أَعْدَاءِ الإِسْلَامِ، فَيَكُونَ شَوْكَةً عَلَيْهِ. وَلَا تَدْخِرُوا أَنْفُسَكُمْ نَصِيحَةُ، وَلَا الجُنْدَ حُسْنَ سِيرَةٍ، وَلَا الرَّعِيَّةَ مَعُونَةٌ، وَلَا دِينَ اللّه قوّة وَأَبْلُوا فِي سَبيلِ اللّه مَا اسْتَوْجَبَ عَلَيْكُمْ، فَإِنَّ اللّه سُبْحَانَهُ، فَدِ أَصْطَنَعَ عِنْدَنَا وَعِندَكُمْ أنْ نَشْكُرَهُ بجُهْدِنَا، وَأَنْ نَنْصُرَهُ بمَا بَلَغَتْ قُّوتُنا، ولا قوة إلا بالله العلي العَلِيُّ العظيم. (الخطبة 515/290)

• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لزياد بن أبيه، وقد استخلفه لعبد اللّه بن العباس على فارس وأعمالها، نهاه فيه عن زيادة الخراج: أسْتَعْمِل العدل، وأحذر العسف والحَيْف. فَإِنَّ العَسف يَعُودُ بالجَلاءِ (أي التفرق) والحَيْف يَدْعُو إِلَى السَّيْفِ. (476ح/662)
(238) مال اللّه - حرمة غصبه
• يراجع المبحث (83) الزكاة والخمس والصدقات.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

في الخطبة الشقشقية : وَقَامَ مَعَهُ (أي عثمان) بنُوأ بيه (بنو أمية) يَخْضَمُونَ مَالَ اللّه خَضْمَ الإبل نبتة الربيع. (الخطبة 43/3)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيما رده على المسلمين من قطائع :عثمان واللهِ لَوْ وَجَدْتُهُ قَدْ تُزُوّجَ بِهِ النِّسَاءُ، وَمُلِكَ بِهِ الإِمَاءُ، لَرَدَدْتُهُ. فَإِنَّ فِي الْعَدْلِ سَعَةً. وَمَنْ ضَاقَ عَلَيْهِ العَدْلُ، فَالجَوْرُ عَلَيْهِ أضيق. (الخطبة 55/15)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى الاشعث بن قيس عامل أذربيجان : وَفِي يَدَيْكَ مَالٌ مِنْ مَالِ اللّه عَزَّوَجَلَ. وَأَنْتَ مِنْ خُزَّانِهِ حَتَّى تُسَلَّمَهُ إِلَيَّ، وَلَعَلِّي أَلَّا أَكُونَ شَرَّ ولا تِكَ لَكَ، والسلام. (الخطبة 446/244)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى زياد بن أبيه أحد عماله وإنّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ قَسَماً صَادِقاً، لَيْنْ بلغَنِي أَنَّكَ خُنتَ مِنْ فَيْءِ المُسْلِمِينَ شَيْئاً صَغِيراً أَوْ كَبِيراً، لأشُدّنَ عَلَيْكَ شَدَّهُ، تَدَعُكَ قَلِيلَ الوَفِّر، ثَقِيل الظهر، ضَئيلَ الأمْرِ، وَالسَّلام. (الخطبة 457/259)

•

والى زياد بن أبيه أيضا : فَدَع الإسْرَافَ مُقْتَصِداً، وَاذْكُرْ فِي اليَوْمِ غَداً. وَأَمْسِكْ مِنَ المَالِ بقدر ضرُورتكَ، وَقَدم الفَضْلَ لِيُوم حَاجَتِكَ.

أتَرْجُو ان يُعْطِيكَ اللّه أَجْرَ المُتَوَاضِعِينِ وَأنْتَ عِندَهُ مِنَ المُتَكَبْرِينَ. وَتَطْمَعُ - وأنت مَتمرِّغُ فِي النَّعِيمِ تَمْنَعُهُ الضَّعِيفَ وَالأَرْمَلَةَ - أَنْ يُوجِبَ لَكَ ثَوَابَ الْمُتَصَدِّقِينَ؟ وَإِنَّمَا المَرْءُ مَجْزِيٌّ بِمَا أَسْلَفَ، وَقَادِمٌ عَلَى مَا قَدَّمَ. وَالسَّلامُ. (الخطبة 458/260)

•

وَإِنَّ لَكَ فِي هَذِهِ الصَّدَقَةِ نَصِيباً مَفْرُوضاً، وَحَقاً مَعْلُوماً، وَشُرَكَاءَ أهلَ مَسْكَتَةٍ وَضُعَفَاءَ ذَوِي فَاقَةٍ. وَإِنَّا مُوَفُوّكَ حَقَّكَ، فَوَفِّهِمْ حُقُوقَهُمْ، وَإِلَّا تَفْعَلْ فَإِنَّكَ مِنْ أَكْثِرِ النَّاسِ حُصُوماً يَوْمَ القِيَامَةِ، وَبُوساً لِمَنْ - خَصْمُهُ عِنْدَ اللّه - الفُقَرَاءُ وَالمَسَاكِينُ وَالسَّائلُونَ وَالمَدْفُوعُونَ، وَالغَارِمُونَ وَابْنُ السَّبِيلِ وَمَنِ أَسْتَهَانَ بالأَمَانَةِ، وَرَبَّعَ فِي الخِيَانَةِ، وَلَمْ يُنَرِّهُ نَفْسَهُ وَدِيْنَهُ عَنْهَا، فَقَدْ أَحَلَّ بِنَفْسِهِ الذُّلُّ وَالخِزْيٌ فِي الدُّنْيَا، وَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَذَلُّ وَأُخْرَى، وَإِنَّ أَعْظَمَ الخِيَانَةِ خِيانة الأمة، وأفظع الغش غشّ الأَثِمَّةِ، وَالسَّلام. (الخطبة 464/265)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى بعض عماله: وَكَأَنَّكَ إِنَّمَا كُنتَ تَكِيدُ هَذِهِ الأُمَّةَ عَنْ دُنْيَاهُمْ، وَتَنْوِي غِرَّتَهُمْ عَنْ فَيْئهِمْ. فَلَمَّا أَمْكَتَتَكَ الشَّدَةُ فِي خِيَانَةِ الأُمَّةِ، أَسْرَعْتَ الكَرْةَ وَعَاجَلتَ الوَثبَةَ، وَاخْتَطَفْتَ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِهِمُ المَصُونَةِ لِأَرَامِلِهِمْ وَأَيْتَامِهِمُ اختطاف الذئب الأزل (أي السريع) دَامِيَّةَ المِعْزَى الكبيرة (أي المكسورة)، فَحَمَلْتَهُ إلى الحِجاز رَحِيْبَ الصَّدْر بِحَمْلِهِ غَيْرَ مُتَأثّم مِنْ أَخْذِهِ، كَأَنَّكَ - لَا أَبَا لِغَيْركَ - حدرْت إلى أهلِكَ تُرَاثَكَ مِنْ أبيكَ وَامكَ. فَسُبْحَانَ اللهِ! أَمَا تُؤْمِنُ بالمَعَادِ؟ أَوْ مَا تَخَافُ نِقاش الحِسَابِ؟!. أَيُّهَا الْمَعْدُودُ - كَانَ عِندَنَا مِنْ أُولِي الألْبَابِ، كَيْف تُسِيعُ شَرَاباً وَطَعَاماً، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ تَأْكُلُ حَرَاماً، وَتَشْرَبُ حَرَاماً، وتبتاع الإماء وتَنكِحُ النَّسَاءَ مِنْ أَمْوَالِ اليَتَامَى وَالْمَسَاكِين والمَؤْمِنِينَ وَالمُجَاهِدِينَ الَّذِينَ أَفَاءَ اللّه عَلَيْهِمْ هذه الأموال، وَأَحْرَزَ بهمْ هَذِهِ البلاد!. فَاتَّقِ اللّه وَارْدُدْ إلى هؤلاءِ القَوْمِ أَمْوَالَهُمْ، فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ، ثُمَّ أَمْكَتَنِي اللّه مِنْكَ، لَاعْذِرَنَّ إِلَى اللّه فِيْكَ، وَلَأَضْر بَنَّكَ بِسَيْفِي الَّذِي مَا ضَرَبْتُ بِهِ أَحَداً إِلَّا دَخَلَ النَّارَ! (الخطبة 498/280)

•

وَلكِنَّنِي آسَى أَنْ يَلِي أَمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ سُفَهَا وهَا وَفُجَارُهَا، فَيَتَّخِذُوا مَالَ اللّه دُولاً، وَعِبَادَهُ خَوَلاً (أي عبيدا). (الخطبة 548/301)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى قثم بن العباس عامله على مكة : وَأَنْظُرْ إِلَى مَا اجْتَمَعَ عِنْدَكَ مِنْ مَالِ اللّه فَاصْرِفْهُ إِلَى مَنْ قِبَلَكَ مِنْ ذَوِي الْعِبَالِ وَالمَجَاعَةِ، مُصِيباً بِهِ مَوَاضِعَ الفَاقَةِ وَالْخَلاتِ. وَمَا فَضَلَ عَنْ ذلِكَ فَاحْمِلُهُ إِلَيْنَا لِنَقْسِمَهُ فِيمَنْ قبلنا (الخطبة 555/306)

(239) فيء المسلمين لأصحابه - التسوية في العطاء

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

يخاطب رعيته : فَأَمَّا حَقَّكُمْ عَلَيَّ فَالنَّصِيحَةُ لَكُمْ، وَتَوْفِيرُ فَيْئَكُمْ عَلَيْكُمْ، وَتَعْلِيْمُكُمْ كَيْلاً تَجْهَلُوا، وَتَأْدِيْبُكُمْ كَيْمَا تَعْلَمُوا. (الخطبة 92/34)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما عوتب على التسوية في العطاء: أَتَأْمُرُونِي أَنْ أَطْلُبَ النَّصْرَ بِالْجَوْرِ فِيْمَنْ وَلَّيْتُ عَلَيْهِ. وَاللهِ مَا أَطُورُ بِهِ مَاسَمَرَ سَمِيرٌ، وَمَا أَمَّ (أي قصد) نَجْمٌ فِي السَّمَاءِ نَجْمَاً لَوْكَانَ المَالُ لِي لَسَوَّيْتُ بَيْنَهُمْ، فَكَيْفَ وَإِنَّمَا المَالُ مَالُ اللَّهِ! (الخطبة 236/124)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) للخوارج : وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)...وقطع السّارق، وَجَلَدَ الزَّانِي غَيْرَ المُحْصَنِ، ثُمَّ قَسَمَ عَلَيْهِمَا مِنَ الفَيْءِ. (الخطبة 237/125)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لطلحة والزبير: وَأَمَّا مَاذَكَرْتُمَا مِنْ أَمْرِ الأَسْوَة (أي التسوية بين المسلمين في قسمة الاموال) فَإِنَّ ذلِكَ أمْرُ لَمْ أَحْكُمْ أنَا فيه برأيي، وَلَا وَلِيتُهُ هَوى مِنِّي، بَلْ وَجَدْتُ أَنَا وَأَنْتُمَا مَاجَاءَ بِهِ رَسُولُ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - قَدْ فُرغَ مِنْهُ. (الخطبة 398/203)

•

من كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) كلم بن عبد اللّه بن زمعة، وهو من شيعته. وذلك انه قدم عليه في خلافته يطلب منه مالا، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إِنَّ هَذَا المَالَ لَيْسَ لِي وَلَا لَكَ. وَإِنَّمَا هو فيء لِلْمُسْلِمِينَ، وَجَلْبُ أسْيَافِهِمْ. فَإِنْ شَرَكتُهُمْ فِي حَرْبهِمْ، كَانَ لَكَ مِثْلُ حَظِّهِمْ، وَإلا فَجَنَاهُ أَيْدِيهِمْ لَا تَكُونُ لَغَيْرِ أَفْوَاهِهِمْ. (الخطبة 433/230)

•

وَكَأَنَّكَ إنَّما كُنت تكيد هذه الأمة عَنْ دُنْيَا هُمْ، وَتَنْوِي غِرَّتَهُمْ عَنْ فَيئهم. (الخطبة 280 / 498)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى مصقلة بن هبيرة الشيباني عامله على أردشير خُرَّةَ : بَلَغَنِي

عَنْكَ عنك...أَنَّكَ تَقْسِمُ فَيءَ المُسْلِمِينَ الَّذِي حَازَتْهُ رمّاحُهُمْ وَخُيُولُهُمْ، وَأرِيقَتْ عَلَيْهِ دِمَاؤُهُمْ فِيمَنِ اعْتَامَكَ (أي اختارك) مِنْ أَعْرَابِ فَقَوْمِكَ...أَلَا وَإِنْ حَقٌّ مَنْ قِبَلَكَ وقبَلَنَا (أي من عندك وعندنا) مِنَ المُسْلِمِينَ فِي قِسْمَةِ هَذَا الفَيْءِ سَوَاءٌ : يَرِدُونَ عِنْدِي عَلَيْهِ، وَيَصْدُرُونَ عَنْهُ. (الخطبة 500/282)

• وَالفَيْ، فَقَسَّمَهُ عَلَى مُسْتَحِقّيه. (270ح/620).

الباب السابع: الشؤون الاجتماعية

إشارة:

ويتضمن :

الفصل 29 : شؤون الاسرة

الفصل 30 : العلاقات الاجتماعية

الفصل 31 : الحقوق المتبادلة

الفصل التاسع والعشرون : شؤون الأسرة

إشارة:

(240) المرأة والنساء ومعاملتهن
•

يراجع المبحث (347) وصايا في الزواج والرضاع.

•

يراجع المبحث (101) بعض أحكام النكاح.

•

يراجع المبحث (258) حق المرأة.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

في ذم أهل البصرة الذين حاربوه في موقعة الجمل: كُنتُمْ جُند المرأة، وأتباع البهيمة. (الخطبة 53/13)

•

يَا أَشبَاهَ الرِّجَالِ وَلَا رِجَالَ! حُلُومُ الأَطفَالِ، وَعُقُولُ رَبَّاتِ الحِجَالِ. (الخطبة 77/27)

•

لما قتل (عَلَيهِ السَّلَامُ) الخوارج فقيل له : يا أمير المؤمنين، هلك القوم بأجمعهم. فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): كلا والله، إِنَّهُمْ نُطَفٌ فِي أَصْلابِ الرِّجَالِ، وَقَرَارَاتِ النِّسَاءِ. (الخطبة 115/59)

•

أَمَّا بَعْدُ يَا أَهْلَ العِرَاقِ، فَإِنَّمَا أَنْتُمْ كَالمَرْأَةِ الحَامِلِ، حَمَلَتْ فَلَمَّا أَتَمَّتْ أَمْلَصَتْ، وَمَات قَيّمُها، وطال تأيّمُهَا، وَوَرثَهَا أَبْعَدُهَا. (الخطبة 124/69)

•

ومن خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد فراغه من حرب الجمل في ذم النساء و بيان نقصهن مَعَاشِر النَّاسِ : إِنَّ النِّسَاءَ نَوَاقِصُ الإِيْمَانِ نَوَاقِصُ الْحُظُوظ، نَوَاقِصُ العُقُولِ. فَأَمَّا نُقْصَانُ إِيْمَانِهِنَّ فَتُعُودُهُنَّ عَنِ الصَّلَاةِ وَالصَّيَامِ فِي أَيَّامٍ حَيْضِهِنَّ، وَأَمَّا نُقْصَانُ عُقُولِهِنَّ

فَشَهَادَةُ أَمْرَأَتَيْنِ كَشَهَادَةِ الرَّجُلِ الوَاحِدِ، وَأَمَّا نُقْصَانُ حُضُوظِهِنَّ فَمَوَارِيثُهُنَّ عَلَى الأَنْصَافِ مِنْ مَوارِيثِ الرِّجَالِ فَاتَّقُوا شِرَارَ النِّسَاءِ، وَكُونُوا مِنْ خِيَارِهِنَّ عَلَى حَذَرٍ، وَلَا تُطِيْعُوهُنَّ فِي المَعْرُوفِ حَتَّى لَا يَطْمَعْنَ فِي المُنْكَرِ. (الخطبة 133/78)

•

واللهِ لَكَأنّي بِكُمْ فِيمَا إخَالُكُمْ أَنْ لَوْ حَمِسَ الوَغَى، وَحَمِي الصِّرابُ، قَدِ انْفَرَجْتُم عَنِ ابْنِ أَبِي طَالِب أَنْفِرَاجَ المَرْأَةِ عَنْ قُبْلِهَا (كما هو الحال عندما يشهر عليها السلاح كناية عن العجز والدناءة في العمل). (الخطبة 189/95)

•

وَإِنَّ النَّسَاءَ هَمُّهُنَّ زِيْنَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالفَسَادُ فِيْهَا. (الخطبة 269/151)

•

وَأَمَّا فُلانَةُ (أي صاحبة الجمل) فَأدْرَكَهَا رَأي النِّسَاءِ، وَضِغْنٌ غَلَا فِي صَدْرِهَا كَمِرْجَلِ القَيْنِ (أي الحداد). (الخطبة 273/154)

•

وقال من جملة وصاياه الحربية: وَلَا تَهِيجُوا النِّسَاءَ بِأَذَى. وَإِنْ شَتَمْنَ أَعْرَاضَكُمْ وَسَبَيْنَ أَمَرَاءَكُمْ، فَإِنَّهُنَّ ضَعِيفَاتُ القُوَى وَالأنْفُسِ وَالعُقُولِ؛ إِنْ كُنَّا لَنُؤْمَرُ بالكَفّ عَنْهُنَّ وَإِنَّهُنَّ لَمُشْرِكَات (هذا حكم الشريعة الاسلامية في حفظ أعراض النساء حتى المشركات في الحرب). وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَتَنَاوَلُ المَرْأَةَ فِي الجَاهِلِيَّةِ بِالفِهْرِ (حجر يدق به الجوز) أو الهِرَاوَة (العصا) فَيُعَيَّرُ بِهَا وَعَقِبُهُ مِنْ بَعْدِهِ. (الخطبة 453/253)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في تربية النساء: وَإِيَّاكَ وَمُشَاوَرَةَ النِّسَاءِ، فَإِنَّ رَأْيَهُنَّ إِلَى أَفَن (ضعف ونقص)، وَعَزْمَهُنَّ إِلَى وَهنِ. وَاكْفُفْ عَلَيْهِنَّ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ بِحِجابِكَ إِيَّاهُنَّ فَإِنَّ شِدَّةَ الحِجَاب أَبْقَى عَلَيْهِنَّ وَلَيْسَ خُرُوجُهُنَّ بأشَدَّ مِنْ إدْخَالِكَ مَنْ لَا يُوثَقُ بِهِ عَلَيْهِنَّ. وَإِنِ أسْتَطعْت الايعرفْنَ غَيْرَكَ فَافْعَلْ وَلَا تُمَلْكِ المَرْأَة مِنْ أَمْرِهَا مَا جَاوَزَ نَفْسَهَا. فَإِنَّ المَرْأَةَ رَيْحَانَةٌ وَلَيْسَتْ بِقَهْرَمَانَةٍ (القهرمان هو الذي يحكم في الامور و يتصرف فيها بأمره). وَلَا تَعْدُ بِكَرَامَتِهَا نَفْسَها (أي لاتجاوز باكرامها نفسها، فتكرم غيرها بشفاعتها) وَلَا تُطمعها فِي أنْ تَشْفَعَ لِغَيْرِهَا. وَإِيَّاكَ وَالتَّغَايُر (من الغيرة) فِي غَيْرِ مَوْضِعِ غَيْرَةٍ، فَإِنَّ ذلِكَ يَدْعُو الصَّحِيحَة إِلَى السَّقَمِ، والْبَرِيئَةَ إِلَى الرَّيْبِ. (الخطبة 489/4/270)

•

الْمَرْأَةُ عَقْرَب حُلْوَةُ اللَّبْسَةِ (أي المعاشرة). (61ح/576)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الزمان المقبل : فَعِنْدَ ذلِكَ يَكُونُ السُّلْطانُ بِمَشُورَةِ النِّسَاءِ وَإِمَارَةِ الصَّبْيَانِ وَتَدْبِيرِ الْخِصْمَانِ. (102ح/583)

•

غَيْرَةُ المَرأَة كُفْرٌ، وَغَيْرَةُ الرَّجُلِ إِيمَان. (124ح/588)

•

خِيَارُ خِصَالِ النِّسَاءِ شِرَارُ خِصَالِ الرِّجَالِ (أي ما يعتبر من أفضل صفات النساء، وهو من أقبح صفات الرجال): الزَهْرُ وَالجُبْنُ وَالبُخْلُ. فَإِذَا كَانَتِ المَرأَةُ مَزْهُوة (أي فخورة) لَمْ تُمَكِّنْ مِنْ نَفْسِهَا، وإِذا كَانَتْ بَخِيْلَهُ حَفِظَتْ مَالَهَا وَمَال بَعْلِهَا. وَإِذَا كَانَتْ جَبَانَةً فَرقَتْ (أي فزعت) مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَعْرِضُ لَهَا. (234ح/608)

•

الْمَرْأَةُ شَرٌ كُلُهَا، وَشَرُّ مَا فِيهَا أَنَّهُ لَابُدَّ مِنْهَا. (238ح/609)

•

وروي انه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما ورد الكوفة، قادما من صفين مر بالشباميين، فسمع بكاء النساء على قتلى صفين وخرج اليه خرب بن شرحبيل الشبامي، وكان من وجوه قومه، فقال (عليه السلام) له : أَتَغْلِبُكُمْ نِسَاؤُكُمْ عَلَى مَا أَسْمَعُ ؟ أَلَا تَنْهَوْنَهُنَّ عَنْ هَذَا الرَّنينِ. (322 ح / 631)

•

المَرْأَةُ إذَا أَحَبَّتْكَ آذَتْكَ، وَإِذَا أَبْغَضَتْكَ خَانَتْكَ وَرُبَّمَا قَتَلَتْكَ، فَحُبُّهَا أَذًى، وَبُغْضُهَا دَاء بِلاَ دَوَاءٍ. (حديد 328)

•

المَرْأَةُ تَكْتُمُ الحُبَّ أَرْبَعينَ سَنَة، وَلَا تَكْتُمُ البُغْضَ سَاعَةً وَاحِدَةً. (حديد 329)

•

وَشَهِدْتُ الزّحُوفَ وَلَقِيْتُ الأَقْرَانَ، فَلَمْ أَرَ قِرْنا أَغْلَبُ مِنَ المَرْأَةِ. (حديد 355)

•

لا يَنبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَمْدَحَ امْرَأَةً حَتَّى تَمُوتُ. (حديد 378)

•

إِنَّ اللّه خَلَقَ النِّسَاءَ مِنْ عِيّ وَعَوْرَة، فَدَاوُوا عِيْهِنَّ بِالسُّكُوتِ، وَأَسْتُرُوا العَوْرَةَ بالبيوت (حديد 557)

•

اعص هَواكَ وَالنِّسَاءَ، وَافْعَلْ مَابَدَا لَكَ. (حديد 581)

•

عَارُ النِّسَاءِ بَاقِ يَلْحَقُ الأبناء بعد الآباء. (حديد 120)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لعائشة عند خروجها الى البصرة الحرب الجمل: فَخَبِّرِيْنِي، مَا لِلنِّسَاءِ وَقَوْد العساكر؟! (مستدرك 118)

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لعائشة : فَخَبِّرِيْنِي، مَالِلنِّسَاءِ وَقَوْدِ الْجِيُوشِ، وَالبُرُوزِ للرِّجَالِ ؟!. (مستدرك 136)

•

وسئل (عليه السلام) عن الصبي يحجم المرأة الشابة (من الحجامة وهي أخذ الدم) فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إِنْ كَانَ يُحْسِنُ أَنْ يَصِف فَلا. (مستدرك 171)

•

وكان (عَلَيهِ السَّلَامُ) يسلم على النساء ويكره السلام على الشابة منهن. فقيل له في ذلك، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) أتَخَوَّفُ أَنْ يُعْجِبَنِي صَوْتَهَا، فَيَدْخُلَ عَلَيَّ أكْثَرُ مِمَّا طَلَبْتُ مِنَ الأَجْرِ. (مستدرك 171)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): يَظْهَرُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَاقْتِرَابِ السَّاعَةِ - وَهُوَ شَرُّ الأَزْمِنَةِ - نسُوهُ كَاشِفَات عاريات، مُتَبَرِّجَاتٌ مِنَ الدِّيْنِ دَاخِلاتُ فِي الفِتَنِ، مَائلاتُ إِلَى الشَّهَوَاتِ، مُشَرِّعات إلَى اللّذَاتِ مُسْتَحِلّات لِلْمُحَرَّمَاتِ، فِي جَهَنَّمَ خَالِدَات. (مستدرك 176)

•

لا تَحْمِلُوا الفُرُوج (أي النساء) عَلَى السُّرُوج، فَتُهَبْجُوهُنَّ عَلَى الفُجُورِ. (مستدرك 188)

(241) الزواج والزوجة
•

يراجع المبحث (101) بعض احكام النكاح.

•

يراجع المبحث (347) وصايا في الزواج والرضاع.

•

سئل الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قريش فقال : أَمَّا بَنُو مَخْزُومٍ فَرَيْحَانَةُ قُرَيْشٍ، تُحِبُّ حَدِيثَ رِجَالِهِمْ، وَالنّكَاحَ فِي نِسَائِهِمْ...(120 ح / 587)

•

وَجِهَادُ المَرْأَةِ حُسْنُ التَّبَغُلِ (أي إطاعة زوجها وتأمين حاجاته المادية والنفسية). (136 ح / 592)

•

ثَلاَثَةٌ إِنْ لَمْ تَظْلِمُهُمْ ظَلَمُوكَ : عَبْدُكَ وَزَوْجَتُكَ وَابْنُكَ. (حديد 94)

•

لا تَنْكَحُوا النِّسَاءَ لِحُسْنِهِنَّ، فَعَسَى حُسْنُهُنَّ أَنْ يَرْدِيهِنَّ، وَلَا لِأَمْوَالِهِنَّ فَعَسَى أَمْوَالُهُنَّ أَنْ تُطْغِيهِنَّ وَأَنْكِحُوهُنَّ عَلَى الدِّينِ ؛ وَلأَ مَةٌ سَوْدَاءُ خَرْمَاءُ (أي مثقوبة الانف أو الأذن) ذاتُ دِينِ، أَفْضَلُ. (حديد 848)

•

لا تُنْكِحْ خَاطِبَ سِرّك (أي لا تزوج أبنتك من المطلع على أسرارك، فتتعب معه). (حديد 909)

•

النِّسَاءُ أَرْبَعُ: جَامِعٌ مَجْمَعٌ، وَرَبيْعٌ مربٌع، وَكَرْب مَقْمَعٌ، وَغَلٌ قُمَّل، يَجْعَلُهُ اللّه فِي

عُنُقِ مَنْ يَشَاءُ وَ يَنتَزِعُهُ مِنْهُ إِذَا شَاءَ.

قال الصدوق رحمه اللّه : (جامع مجمع) أي كثير الخير مخصبة، (وربيع مربع) في حجرها ولد وفي بطنها آخر، (وكرب مقمع) سيئة الخلق مع زوجها، (وغل قمّل) هي عند زوجها كالغل القمل، وهو غل من جلد يقع فيه القمل فيأكله فلا يتهيأ له أن يحك منه شيء، وهو مثل عند العرب. (مستدرك 161)

(242) الآباء والابناء والاهل

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

مَوَدَّةُ الآبَاءِ قَرَابِةٌ بَيْنَ الأَبْنَاءِ. (308ح/628)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لبعض أصحابه ينهاه عن المغالاة في الاهتمام بأهله وأولاده: لَا تَجْعَلَنَّ أَكْثَرَ شغْلِكَ، بِأهْلِكَ وَوَلَدِكَ، فَإِنْ يَكُن اهلكَ وَوَلَدُكَ أَوْلِيَاءَ اللهِ، فَإِنَّ اللّه لَا يُضِيعُ أوْلِيَاءَهُ، وَإِنْ يَكُونُوا أَعْدَاءَ اللهِ، فَمَا هَمُّكَ وَشُغلكَ بِأَعْدَاءِ اللّه ؟ ! (352ح/636)

•

ثَلاثَةٌ إِنْ لَمْ تَظْلِمُهُمْ ظَلَمُوكَ : عَبْدُكَ وَزَوْجَتُكَ وَابْنُكَ. (حديد 94)

•

وَلَدُكَ، رَيْحَانَتُكَ سَبْعاً، وَخَادِمُكَ سَبْعاً ؛ ثُمَّ هُوَ عَدُوكَ أَوْ صَدِيقُكَ. (حديد 937)

(243) تربية الاولاد
• يراجع المبحث (310) تأديب النفس وتربيتها.

قال الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

لِيَتَأْسّ (أي ليقتد) صَغِيرُكُمْ بِكَبِيرِكُمْ، وَلْيَرأف كَبِيرُكُم بِصَغِيرِكُمْ. (الخطبة 299/164)

•

وقال الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) من وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد انصرافه من صفين: وَوَجَدْتُكَ بَعْضي، بَلْ وَجَدْتُك كلي، حتى كان شيئاً لَوْ أَصَابَكَ أصَابَنِي. وَكَأَنَّ المؤت

لواتاك أتاني. فَعَنَانِي مِنْ أَمْرِكَ مَا يَعْنِينِي مِنْ أَمْرِ نَفْسِي، فَكَتَبْتُ إِلَيْكَ كتابي مُسْتَظهراً به، إن أنا بقيتُ لكَ أوْ فَنِيتُ. (الخطبة 474/1/270)

• الى أن يقول (عَلَيهِ السَّلَامُ) : وإنّما قَلْبُ الْحَدَثِ كَالأَرْضِ الخَالِيةِ، مَا الْقِي فِيهَا مِنْ شَيْءٍ قَبِلَتْهُ. فَبَادَرتُكَ بالأدب قَبْلَ أَنْ يَقْسُوَ قَلْبُكَ، وَيَشْتَغل لك. لِتَسْتقبل بجدّ رأيك مِنَ الأمْرِ مَا قَدْ كَفَاكَ أهْلُ التَّجَارُبِ بُغْيَتَهُ وتجربته. فَتَكُونَ قَدْ كُفِيتْ مَؤونة الطلب، وَعُوفِيتْ مِنْ عِلاج التَّجْرِبَةِ. فَأَتَاكَ مِنْ ذلِكَ مَا قَدْ كُنَا نَأْتِيهِ، وَاسْتَبَانَ لَكَ مَا رُبَّمَا أظلم علينا منه.

أي بُني، إنِّي وَإِنْ لَمْ أَكُنْ عُمَّرْتُ عُمُرَ مَنْ كَانَ قَبْلِي، فَقَدْ نَظَرْتُ فِي أَعْمَالِهِمْ، وَفَكَرْتُ فِي أَخْبَارِهِمْ، وَسِرْتُ فِي آثَارِهِمْ حَتَّى عُدْتُ كَأَحَدِهِمْ. بَلْ كَأَنِّي بِمَا انتهى إليَّ مِنْ أُمُورِهِمْ قَدْ عُمُرْتُ مَعَ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ، فَعَرَفْتُ صَفْوَ ذلِكَ مِنْ كَذرِه، وَنَفْعَهُ مِنْ ضَرَرِهِ، فَاسْتَخْلَصْتُ لَكَ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ نَخِيلَهُ، وَتَوَخَّيْتُ لَكَ جَمِيلَهُ، وَصَرَفْتُ عَنكَ مَجْهُولَهُ، وَرَأَيْتُ حَيْثُ عَنانِى مِنْ أمرك ما يَعْنِي الوَالِدَ الشَّفيق، وأجمَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ أَدَبِكَ، أَنْ يَكُونَ ذلِكَ وَأنْتَ مُقْبِلُ العُمُرِ وَمُقْتَبِلُ الدَّهْرِ، ذُونِيَّةٍ سَلِيمَةٍ وَنَفْسٍ صافية، وأن أبتدئك بتعليم كتاب اللّه عَزَّ وَجَلٌ وَتَأْويلِهِ، وَشَرائع الاسْلامِ وَأَحْكامِهِ، وَحَلالِهِ وَحَرَامِهِ، لَا أَجَاوِزُ ذَلِكَ بِكَ إِلَى غَيْرِهِ ثُمَّ أَشْفَقْتُ أَنْ يَلْتَبِسَ عَلَيْكَ مَا اخْتَلَف النَّاسُ فِيْهِ مِنْ أهْوَائِهِمْ وَآرَائِهِمْ مِثْلَ الَّذِي التَبَسَ عَلَيْهِمْ، فَكَانَ إحْكَامُ ذَلِكَ عَلَى مَا كَرِهْتُ مِنْ تَنْبِيهِكَ لَهُ، أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ إِسْلَامِكَ إِلَى أَمْرٍ لَا آمَنُ عَلَيْكَ بِهِ الهَلَكَةَ. وَرَجَوْتُ أنْ يُوَفَّقَكَ اللّه فِيهِ لِرُشْدِكَ، وَأَنْ يَهْدِيَكَ لِقَصْدِكَ، فَعَهَدْتُ إِلَيْكَ وَصِيَّنِي هذه. (الخطبة 479/1/270)

•

ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَلَا تَكُونَنَّ مِمَّنْ لا تَنْفَعُهُ العِظَةُ إلَّا إذا بالغت في إيلامِهِ. فَإِن العاقل يَتَّعِظُ بِالآدَابِ وَالْبَهَائمَ لَا تَتَّعِظُ إِلَّا بِالضَّرْب. (الخطبة 488/4/270)

•

لا تُقْسِرُوا أَوْلَادَكُمْ عَلَى آدَابِكُمْ، فَإِنَّهُمْ مَخْلُوفُونَ لِزَمَانِ غَيْرِ زَمَانِكُمْ. (حديد 102)

•

ضَرْبُ الوَالِدُ الوَلَدَ كَالسَّمَادِ لِلزَرْع. (حديد 724)

الفصل الثلاثون : العلاقات الاجتماعية

إشارة:

(244) معاملة الناس ومعاشرتهم

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

من وصية له لابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): يَا بُنَيَّ اجْعَلْ نَفْسَكَ مِيزَانَا فِيْمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ غَيْركَ، فَأحْبِبْ لِغَيْرِكَ مَاتُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَاكْرَة لَهُ مَاتَكْرَهُ لَهَا. وَلَا تَظْلِمُ كَمَا لَا تُحِبُّ أَنْ تُظَلَمَ. وَأَحْسِنُ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يُحْسَنَ إِلَيْكَ، وَاسْتَقْبِحْ مِنْ نَفْسِكَ مَا تَسْتَقْبِحُهُ مِنْ غَيْركَ، وَأَرْضَ مِنَ النَّاسِ بِمَا تَرْضَاهُ لَهُمْ مِنْ نَفْسِكَ. وَلَا تَقُلْ مَا لَا تَعْلَمُ وَإِنْ قَلْ مَاتَعْلَمُ، وَلَا تَقُلْ مَا لَا تُحِبُّ أنْ يُقَالَ لَكَ. (الخطبة 480/2/270)

•

قَارِنُ أَهْلَ الخَيْرِ تَكُنْ مِنْهُمْ، وَبَايِنْ أهْلَ الشَّرِّتين عَنْهُمْ. (الخطبة 486/3/270)

•

أُوْصِيْكُمَا وَجَمِيعَ وَلَدِي وَأهْلِي وَمَنْ بَلَغَهُ كِتَابي بتقوى الله، ونظم أَمْرَكُمْ، وَصَلاحٍ ذَاتِ بَيْنِكُمْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ جَدْكُمَا - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - يَقُولُ : «صلاح ذَاتِ البَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلاةِ وَالصَّيَام». (الخطبة 511/286)

•

خَالِقُوا النَّاسَ مُخالطة إنْ مِتّم مَعَهَا بَكُوا عَلَيْكُمْ، وَإِنْ عِشتُمْ حَنُوا إِلَيْكُمْ. (9ح/566)

قُلُوبُ الرِّجَالِ وَحْشِيَّةٌ، فَمَنْ تَأَلَّفَهَا أَقْبَلَتْ عَلَيْهِ. (50ح/575)

• مُقَارَبَةُ النَّاسِ فِي أَخْلاقِهِمْ أَمْنٌ مِنْ غَوَائِلِهِمْ. (401ح/647)
(245) معاملة الاهل وذوي القربى

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَإِنَّ امْرَأَ دَلّ عَلَى قَوْمِهِ السَّيْف (أي جرأ الناس على قتال قومه)، وَسَاقَ إِلَيْهِمُ الحَتْفَ لحري أنْ يَمْقُتَهُ الأَقْرَبُ، وَلَا يَأمَنَهُ الأبْعَدُ. (الخطبة 64/19)

•

أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لايَسْتَغْنِي الرَّجُلُ - وَإِنْ كَانَ ذَا مَالَ - عَنْ عِشْرَتِهِ، وَدِفَاعِهِمْ عَنْهُ بأيديهم والسنتهمْ. وَهُمْ أَعْظَمُ النَّاسِ حَيْطَةً مِنْ وَرَائِهِ. وَالمُهُمْ لِشَعَثهِ، وَأَعْطَفُهُمْ عَلَيْهِ عِنْدَ نَازِلَةٍ إِذَا نَزَلَتْ بِهِ وَلَسَانُ الصِّدْقِ يَجْعَلُهُ اللّه لِلْمَرْءِ فِي النَّاسِ، خَيْرٌ لَهُ مِنَ المَالِ يَرثُه غَيْرُهُ.

(ومنها) ألا لا يَعْدِلَنَّ أَحَدُكُمْ عَن القَرَابَةِ يرى بها الخَصَاصَةَ، أَنْ يَسُدُهَا بِالَّذِي لا يَزِيدُهُ إنْ أمْسَكَهُ، وَلَا يَنقُصُهُ إنْ أهْلَكَهُ؛ وَمَنْ يَقْبِضُ بَدَهُ عَنْ عَشِيرَتِهِ، فَإِنَّمَا تُقْبَضُ مِنْهُ عَنْهُمْ يَدٌ وَاحِدَةٌ، وَتُقْبَضُ مِنْهُمْ عَنْهُ أَيْدٍ كَثِيرَةُ! وَمَنْ تَلِنْ حَاشِيَتُهُ يَسْتَدِمْ مِنْ قَوْمِهِ الْمَوَدَّةَ. (الخطبة 69/23)

•

وَصِلَةُ الرَّحِمِ فَإِنَّهَا مَثْرَاهُ فِي المَالِ، وَمَنْسَأَهُ فِي الأَجَلِ. (الخطبة 213/108)

•

فَمَنْ آتَاهُ اللّه مَالاً فَلْيَصِلْ بِهِ القَرَابَةَ، وَلْيُحْسِنُ مِنْهُ الضَّيَافَةَ، وَلْيَفُكَّ بِهِ الأَسِيرَ وَالعَانِي، وَلْيُعْطِ مِنْهُ الفَقَيرَ وَالْغَارِمَ. (الخطبة 253/140)

•

قال العلاء بن زياد للامام (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا امير المؤمنين أشكو اليك أخي عاصم فقد تخلى عن، الدنيا ولبس العباءة. فاستدعاه فلما جاء قال له (عَلَيهِ السَّلَامُ) : يَا عُدَيَّ نَفْسِهِ! لَقَدِ اسْتَهَامَ بِكَ الخَبِيْثُ! أَمَا رَحِمْتَ أَهْلَكَ وَوَلَدَكَ ! أَتَرَى اللّه أَحَلَّ لَكَ الطَّيِّبَاتِ، وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ تأخُذَهَا أَنْتَ أهونُ عَلَى اللّه مِنْ ذلِكَ. (الخطبة 400/207)

*...وَلَا يَكُنْ أَهْلُكَ أَشْقَى الخَلْقِ بِكَ. (الخطبة 487/3/270)

• وَأَكْرِمْ عَشِيرَتَكَ، فَإِنَّهُمْ جَنَاحُكَ الَّذِي بِهِ تَطيرُ، وَأَصْلُكَ الَّذِي إِلَيْهِ تَصِيرُ، وَيَدُكَ

الَّتِي بِهَا تَصُولُ. (الخطبة 490/4/270)

• مَنْ ضَيِّعَهُ الأقْرَبُ اتِّيحَ لَهُ الأَبْعَدُ. (13ح/567)
(246) معاملة الجيران واليتامى والمساكين

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

في صفات التقي : ولا يُضار بالجار. (الخطبة 379/191)

•

سَلْ عَنِ الرَّفِيقِ قَبْلَ الطَّرِيقِ، وَعَنِ الجَارِ قَبْلَ الدَّارِ. (الخطبة 480/4/270)

•

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): اللّه الله في الأَيْتَامِ، فَلا تُغِبُوا أَفْوَاهَهُمْ، وَلَا يَضِيعُوا بِحَضْرَتِكُمْ. وَالله اللّه فِي جِيْرَانِكُمْ، فَإِنَّهُمْ وَصِيَّةُ نَبِيِّكُمْ. مَازَالَ يُوصِي بِهِمْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُورّثُهُمْ. (الخطبة 511/286)

•

إِنَّ المِسْكِينَ رَسُولُ اللهِ، فَمَنْ مَنَعَهُ فَقَدْ مَنَعَ اللهَ، وَمَنْ أَعْطَاهُ فَقَدْ أَعْطى الله. (304ح/627)

(247) الإخوة والاصدقاء والاصحاب ومعاملتهم

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَإِنَّمَا أَنْتُمْ إِخْوَانُ عَلَى دِينِ اللهِ، مَا فَرَّقَ بَيْنَكُمْ إِلَّا خُبْثُ السَّرائرِ، وَسُوهُ الضّمائر. فَلا تَوَازَرُونَ وَلَا تَنَاصَحُونَ، وَلَا تَبَاذَلُونَ وَلَا تَوَادُّونَ...وَمَا يَمْنَعُ أَحَدَ كُمْ أَنْ يَسْتَقْبِلَ أَخَاهُ بِمَا يَخَافُ مِنْ عَيْبِهِ، إِلَّا مَخَافَةُ أَنْ يَسْتَقْبِلَهُ بِمِثْلِهِ. (الخطبة 219/111)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأصحابه في صفين: وأي أمريءٍ مِنكُمْ أَحَسٌ مِنْ نَفْسِهِ رَبَاطة جأش عِندَ اللقَاءِ، وَرَأَى مِنْ أَحَدٍ مِنْ إخْوَانِهِ فَشَلاً، فَلْيَذُبّ عَنْ أَخِيهِ بفَضْل تَجْدَتِهِ الَّتِي فُضَّلَ بِهَا عَلَيْهِ، كَمَا يَذُتُ عَنْ نَفْسِهِ، فَلَوْشَاء اللّه لَجَعَلَهُ مِثْلَهُ. (الخطبة 232/121)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في حث أصحابه على القتال: أجزاً أَمْرُو قِرْنَهُ (أي قتل كل امري.

منكم كفاه) وآتى أَخَاهُ بِنَفْسِهِ. وَلَمْ يَكُل فِرْنَهُ إِلَى أَخِيهِ، فَيَجْتَمِعَ عَلَيْهِ قِرْنُهُ وَقِرْنُ أخيه. (الخطبة 233/122)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في النهي عن عيب الغير: وَإِنَّمَا يَنبَغِي لِأَهْلِ الْعِصْمَةِ وَالمَصْنُوع إِلَيْهِمْ فِي السَّلامَةِ، أَنْ يَرْحَمُوا أَهْلَ الذُّنُوبِ وَالْمَعْصِيَةِ، وَيَكُونَ الشُّكرُ هُوَ الغَالِبَ عَلَيْهِمْ، والحاجِزَ لَهُمْ عَنْهُمْ، فَكَيْف بالعائبِ الَّذِي عَابٌ أَخَاهُ وَعَيَّرَهُ بِبَلْوَاهُ!. (الخطبة 251/138)

•

أيُّهَا النَّاسُ، مَنْ عَرَفَ مِنْ أَخِيهِ وَثِيقَةً دِيْنِ وَسَدَادَ طَرِيقٍ، فَلَا يَسْمَعَنَّ فِيْهِ أَقَاوِيلَ الرِّجَالِ أَمَا إِنَّهُ قَدْ يَرْمِي الرَّامِي، وَتُخْطِيءُ السهام، ويُجيلُ الكلام (أي يتغير). (الخطبة 252/139)

•

لَا خَيْر فِي مُعِينٍ مُهِينٍ، وَلَا فِي صَدِيق ظنين. (الخطبة 486/3/270)

•

ومن وصية الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) لابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): أحْمِلْ نَفْسَكَ مِنْ أَخِيْكَ عِنْدَ صَرْمِهِ عَلَى الصَّلَةِ، وَعِنْدَ صُدُودِهِ عَلَى اللَّطْف وَالمُقَارَبَةِ. وَعِنْدَ جُمُودِهِ عَلَى البَذْلِ، وَعِنْدَ تَبَاعُدِهِ عَلَى الدُّنُو وَعِنْدَ شِدَّتِهِ عَلَى اللَّيْنِ، وَعِنْدَ جُرْمِهِ عَلَى العُذْرِ. حَتَّى كَأَنَّكَ لَهُ عَبْدٌ، وَكَأَنَّهُ ذُو نِعْمَةٍ عَلَيْكَ. وَإِيَّاكَ أَنْ تَضَعَ ذلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، أَوْ أَنْ تَفْعَلَهُ بِغَيْر أَهْلِهِ. لَا تَتَّخِذَنَّ عَدُوٍّ صَدِيقِكَ صَدِيقاً فَتُعَادِي صَدِيقَكَ. وَأَمْحَضْ أَخَاكَ النَّصِيحَةَ حَسَنَةٌ كَانَتْ أوْ قَبِيحَة. وَتَجَرَّعِ الغَيْظَ فَإِنِّي لَمْ أَرَجُرْعَةً أَحْلَى مِنْهَا عَاقِبَةً، وَلَا أَلَدٌ مَغَبَّةٌ. وَلَنْ لِمَنْ غالظكَ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أن يلينَ لَكَ، وَخُذْ عَلَى عَدُوكَ بالفَضْلِ فَإِنَّهُ أَحْلَى الظَّفَرَيْنِ. وَإِنْ أرْدَتْ قطيعة أخِيكَ فَاسْتَبْقِ لَهُ مِنْ نَفْسِكَ بَقِيَّةً يَرْجِعُ إلَيْهَا إنْ بَدا لَهُ ذلك يَوْماً ما. وَمَنْ ظَنَّ بكَ خَيْراً فَصَدق ظنه، وَلَا تُضِيعَنَّ حَق أَخِيكَ اتّكالاً عَلَى مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ، فَإنَّهُ لَيْسَ لَكَ بأخ مَنْ أَضَعْتَ حَقَّهُ. وَلَا يَكُن أهلكَ أشْقَى الخَلْقِ بِكَ. وَلَا تَرْغَبَنَّ فِيمَنْ زَهِدَ عَلكَ. وَلَا يَكُونَنَّ أَخُوكَ أقوى عَلَى قَطِيعَتِكَ مِنْكَ عَلَى صِلَتِهِ، وَلَا تَكُونَنَّ عَلَى الإساءَةِ أقْوَى مِنْكَ عَلَى الإِحْسَانِ. وَلَا يَكْبُرنَّ عَلَيْكَ ظلم من ظلمك فَإِنَّهُ يَسْعَى فِي مَضَرَّيَّهِ وَنَفْعِكَ، وَلَيْسَ جَزَاءُ مَنْ سَرَّكَ أَنْ تَسُوءَهُ. (الخطبة 487/3/270)

•

والصَاحِبُ مُنَاسِبٌ (أي يعامل كالقريب من النسب)، وَالصَّدِيقُ مَنْ صَدَقَ غَيْبُهُ.

وَالهَوَى شَرِيكُ العَمَى، وَرُبَّ بَعِيدٍ أَقْرَبُ مِنْ قَرِيبٍ، وَقَرِيبٍ أَبْعَدُ مِنْ بَعِيدٍ. وَالْغَرِيبُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَبِيبٌ. (الخطبة 488/4/270)

• سَلْ عَنِ الرَّفِيقِ قَبْلَ الطَّرِيقِ، وَعَنِ الْجَارِ قَبْلَ الدَّارِ. (الخطبة 489/4/270)

*...وَاحْذَرْ صَحَابَةً مَنْ يَفِيلُ رَأْيُهُ (أي يضعف) وَيُنْكَرُ عَمَلُهُ، فَإِنَّ الصَّاحِبَ مُعْتَبَر بصاحبه. (الخطبة 557/308)

*...وَإِيَّاكَ وَمُصَاحَبَةَ الفُسَّاقِ، فَإِنَّ الشَّرَّ بالشَّرِّ مُلْحَقِّ. (الخطبة 558/308)

•

أَعْجَرُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ اكْتِسَابِ الإِخْوَانِ، وَأَعْجَرُ مِنْهُ مَنْ ضَيَّعَ مَنْ ظَفِرَ بِهِ مِنْهُمْ. (11 ح / 566)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الأَحْمَقِ، فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضُرَّكَ. وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَة البَخِيلِ، فَإِنَّهُ يَبْعُدُ عَلكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ. وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَة الفَاجِرِ، فَإِنَّهُ يَبيعُكَ بالتَّافِهِ. وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَة الكَذَابِ، فَإِنَّهُ كَالسَّرَاب يُقَرِّبُ عَلَيْكَ البَعِيدَ، وَيُبْعِدُ عَلَيْكَ القَرِيبَ. (38ح/572)

•

لا يَكُونُ الصَّدِيقُ صَدِيقاً حَتَّى يَحْفَظَ أَخَاهُ فِي ثَلاث: فِي نَكْبَتِهِ وَغَيْبَتِهِ وَوَفَاتِهِ. (134 ح / 591)

•

عَاتِبْ أَخَاكَ بِالإحْسَانِ إلَيْهِ، وَارْدُدْ شَرِّهُ بِالْإِنِعَامِ عَلَيْهِ. (158ح/598)

•

حَسَدُ الصَّدِيقِ مِنْ سُقم المودة. (218ح/606)

•

وَمَنْ أَسفاعَ الوَاشِي ضَيْعَ الصَّدِيق. (231ح/609)

•

أصدِقَاؤُكَ ثَلاثَةٌ وَأَعْدَاؤُكَ ثَلاثَةٌ فَأَصْدِقَاؤُكَ : صَدِيقُكَ، وَصَدِيقٌ صَدِيقِكَ، وَعَدُو عَدوّكَ. وَأَعْدَاؤُكَ : عَدُوُّكَ، وَعَدُوُّ صَدِيقِكَ، وَصَدِيقُ عَدُوّكَ. (295 ح /626)

•

شَرُّ الإخْوَانِ مَنْ تُكلف له. (479ح / 662)

•

إذَا احْتَشَمَ المُؤْمِنُ أخَاهُ فَقَدْ فَارَقَهُ (يقال : حشمه واحشمه اذا أغضبه). (480ح/662)

(248) المحبة والمودة
• يراجع المبحث (126) محبة الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ).

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَمَنْ تَلِنْ حَاشِيَتُهُ، يَسْتَدِمْ مِنْ قَوْمِهِ المَوَدَّةَ. (الخطبة 70/23)

•

وَلَا تَبَاغَضُوا فَإِنَّهَا الحَالِقَةُ (أي تمحو كل خير وبركة). (الخطبة 152/84)

•

وَمَنْ عَشِقَ شَيْئاً أَعْشَى بَصَرَهُ، وَأمْرَضَ قلبه، فهو ينظرُ بِعَينٍ غَيْرِ صَحِيحَةٍ، وَيَسْمَعُ بأذن غَيْرِ سَمِيْعَةٍ. (الخطبة 209/107)

•

وَكَذَلِكَ مَنْ أَبْغَضَ شَيْئاً أَبْغَضَ أَنْ يَنظُرَ إِلَيْهِ، وَأَنْ يُذْكَرَ عِنْدَهُ. (الخطبة 284/158)

•

وَإِيَّاكَ أَنْ تَجْمَحَ بِكَ مَطِيَّةُ اللَّجَاجِ (أي الخصومة). (الخطبة 486/3/270)

•

وَالغَرِيبُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَبِيبٌ. (الخطبة 488/4/270)

•

وَالبَشَاشَةُ حِبَالَةُ المَوَدَّةِ. (5 ح / 566)

•

فقد الأحِبّةِ غُرْبةٌ. (65ح/576)

•

التَّوَدُّدُ نِصْفُ العَقْلِ. (142 ح / 593)

•

وَالمَوَدَّهُ قَرَابَةٌ مُسْتَفَادَهُ. (211ح/605)

•

حَسَدُ الصَّدِيقِ مِنْ سُقْمِ المَوَدَّةِ. (218ح /606)

•

وبالنصفَةِ (أي الانصاف) يَكْثُرُ المُوَاصِلُونَ (أي المحبون). (224ح/606)

•

أحببْ حَبِيْبَكَ هَوْناً مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوماً مَا، وَأَبْغِضُ بَغِيْضَكَ هَوناً ما، عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبيبك يوماً ما. (268ح/620)

•

مَوَدَّةُ الآبَاءِ قَرَابَةٌ بَيْنَ الأَبْنَاءِ، وَالقَرَابَةُ إِلَى المَوَدَّةِ أَحْوَجُ مِن المَوَدَّةِ إِلَى القَرَابَةِ. (308 ح / 628)

•

زُهْدُكَ فِي رَاغِب فِيْكَ نُقْصَانُ حَظَّ، وَرَغْبَتُكَ فِي زَاهِدٍ فِيْكَ ذُلُّ نَفْسٍ. (451 ح / 651)

(249) الخصومة

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

إِنَّ لِلْخُصُومَةِ قُحَماً (أي ان الخصومة تقحم اصحابها في المهالك). (3 غريب كلامه/ 614)

•

مَنْ بَالَغَ فِي الخُصُومَةِ أَثمَ، وَمَنْ فَصَّرَ فِيهَا ظُلِمَ. وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَّقِي اللّه مَنْ خاصم. (298 ح / 626)

الفصل الحادي والثلاثون : الحقوق المتبادلة

إشارة:

(250) الحقوق
• يراجع المبحث (176) الحق والباطل.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• ألا وإنَّ لِكُلِّ دَم ثَائراً، وَلِكُلِّ حَقٌّ طَالِباً. وَإِنَّ الثَّائرَ فِي دِمَائنَا كَالحَاكِم فِي حَق نَفْسِهِ، وَهُوَ اللّه الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ مَنْ طَلَبَ، وَلَا يَفُوتُهُ مَنْ هَرَبَ. (الخطبة 200/103)

وَلْيَصْبرْ نَفْسَهُ عَلَى الحُقُوقِ والنوائب، ابْتِغَاءَ الثَّوابِ. (الخطبة 253/140)

•

فَاصْبِرُوا حَتَّى يَهْدَأُ النَّاسُ، وَتَقَعَ القُلُوبُ مَوَاقِعَهَا، وَتُؤْخَذَ الحُقُوقُ مُسْمَحَةٌ (أي من تلقاء ذاتها). (الخطبة 302/166)

•

مَنْ قَضَى حَقٌّ مَنْ لا يَقْضِي حَقَّهُ فَقَدْ عَبَدَهُ. (164ح /599)

•

مَنْ أطاعَ التَّوَانِي ضَيْعَ الحُقُوق. (239ح/609)

(251) حق اللّه تعالى على عباده

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

في آخر الخطبة الشقشقية : أَمَا وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَ بَرأَ النَّسَمَةَ، لَوْلا حُضُورُ الحَاضر

وقيام الحُجَّةِ بِوُجُود النَّاصِرِ، وَمَا أَخَذَ اللّه عَلَى العُلَمَاءِ، أَنْ لَا يُقَارُ وا عَلَى كِظَةِ ظَالِمٍ وَلَا سَعَبٍ مَظْلُومٍ، لَأَلْقَيْتُ حَبْلَهَا عَلَى غَارِبَهَا...(الخطبة 44/3)

•

وَمَا كَلَّفَكَ الشَّيْطَانُ عِلْمَهُ، مِمَّا لَيْسَ فِي الكِتَابِ عَلَيْكَ فَرْضُهُ، وَلَا فِي سُنَّةِ النَّبِيِّ – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - وَأَئمَّةِ الهُدَى أَثَرُهُ، فَكِلْ عِلْمَهُ إلَى اللّه سُبْحَانَهُ، فَإِنَّ ذلِكَ مُنْتَهَى حَقٌّ اللّه عَلَيْكَ. (الخطبة 162/1/89)

•

فَإِنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ عَلَى فِرَاشِهِ، وَهُوَ عَلَى مَعْرِفَةِ حَقٌّ رَبِّهِ وَحَقٌّ رَسُولِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، مَاتَ شَهِيداً، وَوَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ. (الخطبة 353/188)

•

عِبَادَ اللهِ، أَوْصِبْكُم بتقوى الله، فَإِنَّهَا حَقَ اللّه عَلَيْكُمْ، وَالمُوجِبَه عَلَى اللّه حَقَّكُمْ. (الخطبة 354/189)

•

فَعَبْدُوا أَنْفُسَكُمْ (أي ذللوها) لِعِبَادَتِهِ، وَأَخْرُجُوا إِلَيْهِ مِنْ حَق طَاعَتِهِ. (الخطبة 388/196)

•

ومن خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) خطبها بصفين: ...وَلَوْ كَانَ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْرِيَ لَهُ وَلَا يُجْرَى عَلَيْهِ، نكَانَ ذلِكَ خَالِصاً للّه سُبْحَانَهُ دُونَ خَلْقِهِ. لِقُدْرَتِهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَلَعَدْلِهِ فِي كُلِّ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ صُرُوفُ قَضَائِهِ. وَلَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ جَعَلَ حَقَّهُ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يُطِيعُوهُ، وَجَعَلَ جزاءهُمْ عَلَيْهِ مُضَاعَفَةَ الثَّوَابِ تَفَضْلاً مِنْهُ، وتوسعاً بِمَا هُوَ مِنَ المَزيد أهله.

ثُمَّ جَعَلَ سُبْحَانَهُ مِنْ حُقُوقِهِ حُقُوقاً أَفْتَرَضَهَا لِبَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ، فَجَعَلَهَا تَتَكَافَأ في وُجُوهِهَا، وَيُوجِبُ بَعْضُهَا بَعْضاً، وَلَا يُسْتَوْجَبُ بَعْضُهَا إِلَّا بِبَعْض. (الخطبة 410/214)

• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَإِذَا غَلَبَتِ الرَّعِيَّة واليها، أو أجْحَت الوالي برعيته...فَهُنَالِكَ تَذِلُّ الأبْرَارُ، وَتَعِزُّ الأَشْرَارُ، وَتَعْظُمُ تَبعَاتُ اللّه سُبْحَانَهُ عِندَ العِبَادِ. فَعَلَيْكُمْ بِالتَّنَاصُحِ فِي ذلِكَ، وَحُسْنِ التَّعَاوُنِ عَلَيْهِ، فَلَيْسَ أَحَدٌ - وَإِن أَشْتَدَّ عَلَى رِضًا اللّه حِرْصُهُ، وَقَالَ فِي العَمَلِ اجْتَهَادُهُ بِبَالِغ حَقِيقةَ مَا اللّه سُبْحَانَهُ أهلُهُ مِنَ الطَّاعَةِ لَهُ. وَلكِنْ مِنْ وَاجِب حَقُوقِ اللّه عَلَى عِبَادِهِ النَّصِيحَةُ بِمَبْلَغ جُهْدِهِمْ، وَالتَّعَاوُنُ عَلَى إِفَاقَةِ الحَقِّ بَيْنَهُمْ. وَلَيْسَ أَمْرُو - وَإِنْ عَظَمَتْ فِي الحَقِّ مَنزِلتُهُ، وَتَقَدَّمَتْ فِي الدِّينِ فَضِيلَتُهُ - بِفَوقِ أَنْ يُعَانَ عَلَى مَاحَمْلَهُ اللّه مِنْ حَقِّهِ، وَلَا أَمْرُو وَإِنْ صَغَّرَتْهُ النُّفُوسُ، وَاقْتَحَمَتَهُ العُيُونُ - بدُونِ أَنْ يُعِينَ

عَلَى ذلِكَ أوْيُعانَ عَلَيْهِ.

فَأجابه (عليه السلام) رجل من أصحابه بكلام طويل، يكثر فيه الثناء عليه، ويذكر سمعه وطاعته له. فقال (عليه السلام):

إِنَّ مِنْ حَقٌّ مَنْ عَظُمَ جَلالُ اللّه سُبْحَانَهُ فِي نَفْسِهِ، وَجَلَّ مَوْضِعُهُ مِنْ قَلْبِهِ، أَنْ يَصْغُرَ عِندَهُ - لِعِظَم ذلِكَ - كُلُّ مَا سِوَاهُ. وَإِنْ أَحَقُّ مَنْ كَانَ كَذلِكَ لَمَنْ عَظُمَتْ نِعْمَةُ اللّه عَلَيْهِ، وَلكلت إحْسَانُهُ إِلَيْهِ. فَإِنَّهُ لَمْ تَعْظِمْ نِعْمَةُ اللّه عَلَى أَحَدٍ إِلَّا أَزْدَادَ حَقٌّ اللّه عَلَيْهِ عِظماً. (الخطبة 410/214)

• إِنَّ للّه فِي كُل نِعْمَةٍ حَقاً، فَمَنْ أَدَاهُ حَفَظَهَا، وَمَنْ قَصْرَ عَنْهُ خَاطَرَ بِزَوَالِ نِعْمَتِهِ. (244 ح / 610)
(252) كل حق يقابله واجب

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):. عِبَادَ اللهِ، أُوصِيكُمْ بتقوى الله، فَإِنَّهَا حَقٌّ اللّه عَلَيْكُمْ وَالْمُوْجِبَةُ عَلَى اللّه حَقَّكُمْ. (الخطبة 354/189)

•

ومن خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) خطبها بصفين: أمَّا بَعْدُ، فَقَدْ جَعَلَ اللّه سُبْحَانَهُ لِي عَلَيْكُمْ حَقّاً بولايَةِ أَمْرِكُمْ، وَلَكُمْ عَلَيَّ مِنَ الحَقِّ مِثْلُ الَّذِي لِي عَلَيْكُمْ. فَالحَق أَوْسَعُ الأَشْيَاءِ فِي التَّواصُفِ، وَأضْيَقُهَا فِي التَّناصُف، لا يجْرِي لِأَحَدٍ إِلَّا جَرَى عَلَيْهِ، وَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ إِلَّا جَرَى لَهُ. (الخطبة 409/214)

•

ثُمَّ جَعَلَ سُبْحَانَهُ مِنْ حُقُوقِهِ حُقُوقاً أَفْتَرَضَهَا لِبَعْض النَّاس عَلَى بَعْضٍ، فَجَعَلَهَا تَتَّكَافَأ في وُجُوهِهَا، وَ يُوجِبُ بَعْضُهَا بَعْضاً، وَلَا يُسْتَوْجَبُ بَعْضُهَا إِلَّا بِبَعْضٍ. (الخطبة 410/214)

(253) الحقوق المتبادلة بين الراعي والرعية

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

أَيُّهَا النَّاسُ إِن لِي عَلَيْكُمْ حَقّاً، وَلَكُمْ عَلَيَّ حَقٌّ: فَأَمَّا حَقُكُمْ عَلَيَّ فَالنَّصِيحَةُ لَكُمْ، وتوفير فيْئكُمْ عَلَيْكُمْ، وَتَعْلِيْمُكُمْ كَيلا تَجْهَلُوا، وَتَأْدِيْبُكُمْ كَيْمَا تَعْلَمُوا وَأَمَّا حَقّي عَلَيْكُمْ فَالوَفَاءُ بِالبَيْعَةِ، وَالنَّصِيحَةُ فِي المَشْهَدِ وَالمَغِيْبِ، وَالْإِجَابَةُ حِينَ أَدْعُوكُمْ، وَالطَّاعَةُ حِيْنَ آمُرُكُمْ. (الخطبة 92/34)

•

أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ جَعَلَ اللّه سُبْحَانَهُ لِي عَلَيْكُمْ حَقَاً بولايَةِ أَمْرِكُمْ، وَلَكُمْ عَلَيَّ مِنَ الحَقِّ مِثْلُ الَّذِي لِي عَلَيْكُمْ فَالحَقِّ أَوْسَعُ الأَشْيَاءِ فِي التَّوَاصُفِ، وَأَضْيَقُهَا فِي التَّنَاصُفِ، لا يَجْرِي لِأَحَدٍ إِلَّا جَرَى عَلَيْهِ، وَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ إِلَّا جَرَى لَهُ. (الخطبة 214 / 409)

*...وَأَعْظَمُ مَا افْتَرَضَ سُبْحَانَهُ مِنْ تِلْكَ الحُقُوقِ، حَقٌّ الوَالِي عَلَى الرَّعِيَّة وحق الرَّعِيَّة عَلَى الوَالِى فَرِيْضَةٌ فَرَضَها اللّه سُبْحَانَهُ لِكُلِّ عَلَى كُلَّ. فَجَعَلَهَا نظاماً لألفتِهِمْ، وَعِزاً لدينهم. فَلَيْسَتْ تَصْلُحُ الرَّعِيَّةُ إِلَّا بِصَلاحِ الوُلاةِ، وَلَا تَصْلُحُ الولاة إلَّا بِاسْتِقَامَةِ الرَّعِيَّة. فإذا أَدَّتِ الرَّعِيَّةُ إلى الوالي حَقَّهُ، وَأَدَّى الوالي إليهَا حَقَّهَا، عَزَّ الحَقُّ بَيْنَهُمْ، وَقَامَتْ مَنَاهِجُ الدِّينِ، وَأعْتَدَلَتْ مَعالِمُ العَدْلِ وَجَرَتْ عَلَى أَذْلالها السُّنَنُ، فَصَلح بذلك الزَّمَانُ. وَطمِعَ فِي بَقَاءِ الدَّوْلَةِ، وَ يَئسَتْ مَطَامِعُ الأَعْدَاءِ. وَإِذَا غَلَبْتِ الرَّعِيَّةُ وَالِيها، أوْ أَجْحَفَ الوَالِي برعِيَّتِهِ، اخْتَلَفَتْ هنالِكَ الكَلِمَةُ، وَظَهَرَتْ مَعَالِمُ الجَوْر وَكَثُرَ الإدْغَالُ فِي الدِّينِ (أي الفساد)، وتُركَتْ مَحَاجُ السُّنَنِ. فَعُمِلَ بالهَوى، وعُظَلَتِ الأحْكَامُ، وَكَثُرَتْ عِلَى النُّفُوسِ، فَلا يُسْتَوْحَشُ لِعَظيم حَنْ عُظَلَ، وَلَا لِعَظِيم بَاطِل فُعِلَا فَهُنَالِكَ تَذِلُّ الأَبْرَارُ وَتَعِزُّ الأَشْرَارُ. وَتَعْظمُ تَبعَاتُ اللّه سُبْحَانَهُ عِندَ العِبَادِ. فَعَلَيْكُمْ بالتناصح في ذلِكَ، وَحُسْنِ التَّعَاوُنِ عَلَيْهِ. فَلَيْسَ أَحَدٌ - وَإِن أشتد على رضا

اللهِ حِرْصُهُ، وَطالَ فِي العَمَلِ أَجْتِهَادُهُ بِبَالِغِ حَقِيْقَةً مَا اللّه سُبْحَانَهُ أَهلُهُ مِنَ الطَّاعَةِ لَهُ. وَلكِنْ مِنْ وَاجِبِ حُقُوقِ اللّه عَلَى عِبَادِهِ النَّصِيحَةُ بِمَبْلَغ جُهْدِهِمْ، وَالتَّعَاوُنُ عَلَى إقَامَةِ الحَقِّ بَيْنَهُمْ، وَلَيْسَ أَمْرُو - وَإِنْ عَظمَتْ فِي الحَقِّ مَنَزَلَتُهُ، وَتَقَدَّمَتْ فِي الدِّين فَضِيْلَتُهُ بِفَوْقِ أَنْ يُعَانَ عَلَى مَا حَمَّلَهُ اللّه مِنْ حَقِّهِ، وَلَا أَمْرُو - وَإِنْ صَغَرَتْهُ التَّفُوسُ، وَاقْتَحَمَتْهُ العُيُون بِدُونِ أَنْ يُعِينَ عَلَى ذلِكَ أوْيُعَانَ عَلَيْهِ. (الخطبة 410/214)

• من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى أمرائه على الجيش: مِنْ عَبْدِ اللّه عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إلَى أَصْحَابِ المَسَالِج (أي حماة الثغور) : أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ حَقًّا عَلَى الوَالِي أَنْ لَا يُغيّره عَلَى رَعِيَّتِهِ فَضْلٌ نَالَهُ، وَلَا طَوْلٌ خُص بهِ، وَأَنْ يَزِيدَهُ مَا قَسَمَ اللّه لَهُ مِنْ نِعَمِهِ دُنُوا مِنْ عِبَادِهِ، وَعَطْفاً عَلَى إِخْوَانِهِ. أَلا وَإِنَّ لَكُمْ عِنْدِي أَنْ لَا أَحْتَجِزَ دُونَكُمْ سِراً إِلَّا فِي حَرْب (لان الحرب خدعة وتستوجب الكتمان)، ولا أظوي دُونَكُمْ أَمْراً إِلَّا فِي حُكْمٍ، وَلَا اوخرَ لَكُمْ حَقّاً عَنْ مَحَلَّهِ، وَلا أقف به دُونَ مَقْطعِهِ، وَأَنْ تَكُونُوا عِنْدِي فِي الحَقِّ سَوَاءٌ فَإِذَا فَعَلْتُ ذلِكَ وَجَبَتْ للّه عَلَيْكُمُ النِّعْمَةُ، وَلى عَلَيْكُمُ الطَّاعَةُ. وَأَنْ لَا تَنكُصُوا عَنْ دَعْوَةٍ، وَلَا تُفْرِّطُوا في صلاح، وَأَنْ تَخُوضُوا الغَمْرَاتِ إِلَى الحَقِّ فَإِنْ أَنتُمْ لَمْ تَسْتَقِيمُوا لِي عَلَى ذلِكَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أهْوَنَ عَلَى مِمَّن أعوج مِنْكُمْ، ثُمَّ أَعْظِمُ لَه العُقُوبَةَ وَلا يَجدُ عِنْدِي فِيهَا رُخْصَةٌ. فَخُذُوا هَذَا مِنْ أَمْرَائكُمْ، وَأعْطُوهُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ مَايُصْلِحُ اللّه بِهِ أَمْرَكُم. (الخطبة 513/289)
(254) حق المساواة
•

من عهد الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمالك الاشتر: وَإِيَّاكَ وَالاسْتِئثَارَ بمَا النَّاسُ فِيْهِ أُسْوَة (أي احذر أن تخص نفسك بشي تزيد به عن الناس، وهو مما تجب فيه المساواة من الحقوق العامة). (الخطبة 539/5/292)

•

وَعَلِمُوا أَنَّ النَّاسَ عِنْدَنَا فِي الحَقِّ أَسْوَهُ، فَهَرَبُوا إِلَى الأَثَرَةِ. فَبُعْداً لَهُمْ وَسُحْقاً. (الخطبة 559/309)

(255) حق المخلوقين
• من عهد الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى مالك الاشتر: وَأَشْعِرْ قَلْبَكَ الرَّحْمَةَ لِلرَّعِيَّةِ، وَالمَحَبَّةَ لَهُمْ وَاللُّطف بهِمْ، وَلَا تَكُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبْعاً ضارياً، تَغْتَنِمُ أكلهُمْ، فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ : إِمَّا أَخٌ لَكَ فِي الدِّينِ، أَوْ نَظِيرٌ لَكَ فِي الْخَلْقِ. (الخطبة 518/1/292)
(256) حق المستضعفين وأهل الذمة
• من عهد الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمالك الاشتر:

وَأَعْلَمْ أَنَّ الرَّعِيَّةَ طَبَقَاتٌ لَا يَصْلُحُ بَعْضُهَا إِلَّا بِبَعْضٍ، وَلَا غِنَى بِبَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ : فَمِنْهَا جُنُودُ اللهِ، وَمِنْهَا كُتَّابُ العَامَّةِ وَالخَاصَّةِ، وَمِنْهَا قُضَاةُ العَدْلِ، وَمِنْهَا عُمَّال الإنْصَافِ وَالرَّفْقِ، وَمِنْهَا أَهْلُ الْجِزْيَةِ وَالخَراجِ مِنْ أَهْلِ الذَّمَّةِ وَمُسْلِمَةِ النَّاسِ، وَمِنْهَا التَّجَارُ وَأَهلُ الصَّنَاعَاتِ، وَمِنْهَا الطَّبَقَةُ السُّفْلَى مِنْ ذَوي الْحَاجَةِ وَالمَسْكَنَةِ، وَكُلٌّ قَدْسَمَّى اللّه لَهُ سَهْمَهُ (أي نصيبه من الحق). وَوَضَعَ عَلَى حَدَّهِ فَرِيضَةً فِي كِتَابِهِ أَوْسُنَةِ نَبِيِّهِ - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - عَهْداً مِنْهُ عِنْدَنا مَحْفُوظاً. (الخطبة 522/2/292)

•

الى أن يقول (عَلَيهِ السَّلَامُ) : ثُمَّ الطَّبَقَةُ السُّفْلَى مِنْ أَهْلِ الحَاجَةِ وَالْمَسْكَنَةِ، الَّذِينَ يَحِقُ رِفْدُهُمْ وَمَعُونَتُهُمْ، وَفِي اللّه لِكُلِّ سَعَةٌ، وَلِكُلٍّ عَلَى الوَالِي حَقٌّ بِقَدْرِ مَا يُصْلِحُهُ. (الخطبة 523/2/292)

•

و يتابع الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) كتابه لمالك الأشتر قائلاً: ثُمَّ اللّه الله في الطَّبَقَةِ السُّفْلَى مِنَ الَّذِينَ لا حِيْلَةَ لَهُمْ مِنَ المَسَاكِينِ وَالمُحْتَاجِينَ وَأَهْلِ البُؤْسَى وَالزَّمْنَى (أي أصحاب العاهات المانعة من الكسب)، فَإِنَّ فِي هَذِهِ الطَّبَقَةِ قَانِعاً (أي سائلاً) وَمُعْتَراً (أي يُعطى بلا سؤال). وَأحْفَظُ للّه مَا اسْتَحْفَظَكَ مِنْ حَقِّهِ فِيهِمْ، وَاجْعَلْ لَهُمْ قِسْماً مِنْ بَيْتِ مَالِكَ، وَقِسْماً مِنْ

غَلَاتِ صَوَافِي الإِسْلاَمِ فِي كُلِّ بَلَدٍ، فَإِنَّ لِلأَقْصَى مِنْهُمْ مِثْلَ الَّذِي لِلأَدْنَى، وَكُلٌّ قَدِ اسْتُرْعِيتَ حَقَّهُ؛ فَلا يَشْغَلَنَّكَ عَنْهُمْ بَطَرٌ، فَإِنَّكَ لَا تُعْذَرُ بِتَضْسِيعِكَ التَّافِة، لإحْكامِكَ الكَثِيرَ المُهِمْ. فَلا تُشْخص (أي لا تصرف) هَمَّكَ عَنْهُمْ، وَلَا تُصَعِّرْ خَلكَ لَهُمْ، وَتَفَقَّدْ امور مَنْ لايَصِلُ إِلَيْكَ مِنْهُمْ مِمَّنْ تَقْتَحِمُهُ العُيُونُ، وَتَحْقِرُهُ الرَّجَالُ. فَفَرِّغ لأولئكَ ثِقَتَكَ مِنْ أَهْلِ الخَشْيَةِ وَالتَّوَاضُع، فَلْيَرْفَعْ إِلَيْكَ أَمُورَهُمْ، ثُمَّ أَعْمَلْ فِيهِمْ بِالإعْذَارِ إِلَى اللّه يَوْمَ تَلْقَاهُ، فَإِنَّ هؤلاء مِنْ بَيْنِ الرَّعِيَّةِ أَحْوَجُ إِلَى الأَنْصَافِ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَكُلٌّ فَأَعْدِرْ إِلَى اللّه فِي تَأْدِيَةِ حَقِّهِ إِلَيْهِ وَتَعَهَّدْ أَهْلَ اليُتم وَذَوي الرَّقَةِ فِي السِّن مِمَّنْ لَا حِيْلَةَ لَهُ، وَلَا يَنْصِبُ لِلْمَسْأَلَة نَفْسَهُ، وَذَلِكَ عَلَى الوُلَاةِ ثَقِيْلٌ (وَالْحَقِّ كُلُّهُ تَقَيلُ). وَقَدْ يُخَفِّفُهُ اللّه على أقوامٍ ظَلَبُوا العَافِيَة فَصَبَّرُوا أَنْفُسَهُمْ، وَوَتَقُوا بِصِدْقٍ مَوْعُود اللّه لَهُمْ. (الخطبة 531/3/292)

(257) حق المسلم
•

يراجع المبحث (229) حق الملكية.

•

ومن كلام قاله (عَلَيهِ السَّلَامُ) للخوارج يبيّن فيه أن المسلم الفاسق لا يفقد حقوقه كمسلم رغم فسقه : وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، وَجَمَ الزَّانِي المُحْصَنَ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ وَرَثَهُ أَهلَهُ. وَقَتَلَ القَاتِلَ وَوَرَّثَ مِيْرَاثَهُ أَهلَهُ. وَقَطعَ السَّارِقَ وَجَلَدَ الزَّانِيَ غَيْرَ المُحْصَنِ، ثُمَّ قَسَمَ عَلَيْهِمَا مِنَ الفَيْءِ، وَنَكَحَا المُسْلِمَاتِ. فَاخَذَهُمْ رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، بِذُنُوبِهِمْ، وَأَقَامَ حَقَّ اللّه فيهم، وَلَمْ يَمْنَعُهُمْ سَهْمَهُمْ مِنَ الْإِسْلامِ، وَلَمْ يُخْرِجْ أَسْمَاءَهُمْ مِنْ بَيْنِ أَهلِهِ. (الخطبة 237/125)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن حرمة المسلم : الْفَرَائِضَ الفَرائض. أدُّوهَا إلَى اللّه تُودّكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ، إِنَّ اللّه حَرَّمَ حَرَاماً غَيْرَ مَجْهُولٍ، وَأَحَلَّ حَلالاً غَيْرَ مَدْخُولِ، وَفَضَّلَ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ عَلَى الحُرَم كُلَّهَا. وَشَدَّ بِالْإِخْلاَصِ وَالتَّوْحِيدِ حُقُوق الْمُسْلِمِينَ فِي مَعَاقِدِهَا. فَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَحِلُّ أذى المُسْلِم إِلَّا بِمَا يَجِبُ. (الخطبة165 /301)

(258) حق المرأة
• ومن وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لعسكره قبل لقاء العدو بصفين: وَلَا تَهِيجُوا النِّسَاءَ بِأَذى. وَإِنْ شَتْمنَ أَعْرَاضَكُمْ وَسَبَبْنَ لمُرَاءَ كُمْ، فَإِنَّهُنَّ ضَعِيفَاتُ القُوَى وَالأنفُس والعُقُول؛ إنْ كُنَّا لَنُؤْمَرُ بالكف عَنْهُنَّ وَإِنَّهُنَّ لَمُشْرِكَاتُ. وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَتَنَاوَلُ المَرْأَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالْفِهْرِ (حجر يدق به الجوز) أو الهِرَاوَة (العصا) فَيُعَيَّرُ بِهَا وَعَقِبُهُ مِنْ بَعْدِهِ. (الخطبة 453/253)
(259) حق الآباء والابناء
• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن حق الوالد على الولد وحق الولد على أبيه إنَّ لِلْوَلَدِ عَلَى الوَالِدِ حَقاً، وَإِنَّ لِلْوَالِدِ عَلَى الوَلَدِ حَقّاً. فَحَقُ الوَالِدِ عَلَى الوَلَدِ أَنْ يُطِيْعَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، إِلَّا فِي مَعْصِيَةِ اللّه سُبْحَانَهُ. وَحَقٌّ الوَلَدِ عَلَى الوَالِدِ أَنْ يُحَسَّنَ أَسْمَهُ، وَيُحْسَنَ أَدَبَهُ، وَيُعَلِّمَهُ القُرْآنَ. (399ح / 647)
(260) حق القرابة والرحم

يراجع المبحث (245) معاملة الاهل وذوي القربى.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

ألا لا يَعْدِلَنَّ أَحَدُكُمْ عَنِ الْقَرَابَةِ يَرَى بِهَا الْخَصَاصَةَ، أَنْ يَسُدَّهَا بِالَّذِي لَا يَزِيدُهُ إِنْ أَمْسَكَهُ، وَلَا يَنْقُصُهُ إِنْ أَهلَكَهُ. (الخطبة 69/23)

•

وَصِلَةُ الرَّحِيمِ فَإِنَّهَا مَثْرَاةٌ فِي الْمَالِ، وَمَنْسَأَةٌ في الأجل. (الخطبة 213/108)

•

فَمَنْ آتَاهُ اللّه مَالاً فَلْيَصِلْ بهِ القَرَابَةَ، وَلْيُحْسِنُ مِنْهُ الضَّيَافَةَ، وَليفك بِهِ الأَسِيرَ وَالعَانِي،

وَلْيُعْطِ مِنْهُ الْفَقِيرَ وَالْغَارِمَ. (الخطبة 253/140)

000 - حق الفقراء في أموال الاغنياء

• «يراجع الفصل (28) نظام المال والاقتصاد.. المبحث (236)».

الباب الثامن : الانان وشؤونه

إشارة:

ويتضمن الفصل 32 : تكوين الانسان الجسمي والنفسي

الفصل 33 : الانفعالات والحاجات الجسدية

الفصل 34 : أحوال الانسان في الحياة

الفصل 35 : المال والعمل

الفصل 36 : الاخلاق والآداب

الفصل 37 : التأديب والتربية

الفصل 38 : العلم والعلماء

الفصل 39 : علوم الدين واللغة

الفصل 40 : علوم الطبيعة

الفصل 41 : علوم الطب

الفصل الثاني والثلاثون : التكوين الجسمي والنفسي للانسان

إشارة:

(261) خلق الانسان

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

جَعَلَ لَكُمْ أَسْمَاعاً لِتَعِي مَاعَنَاهَا، وَأَبْصَاراً لِتَجْلُو عَنْ عَشَاهَا، وَأَشْلَاء جَامِعَةً لأعضائها، مُلاَئمَةً لأَحْنَائها، فِي تَرْكِيب صُوَرهَا، وَمُدَدِ عُمُرِهَا. (الخطبة 142/2/81)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة خلق الانسان : أَمْ هذَا الَّذِي أَنْشَأَهُ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْحَامِ، وَشُغُف الأُسْتَار، نُطْفَةً دِهَاقاً، وَعَلَقَةً مِحَاقاً، وَجَنِيْناً وَرَاضِعاً، ووليداً وَيَافِعاً. ثُمَّ مَنَحَهُ قَلْباً حافظاً، وَلِسَاناً لافِظاً، وَبَصَراً لاحظاً: ليفهم مُعْتَبراً...(الخطبة 146/3/81)

•

أَيُّهَا المَخْلُوقِ السَّوِيُّ وَالْمَنْشَأ الْمَرْعِيُّ، فِي ظُلُمَاتِ الأَرْحَامِ وَمُضَاعَفَاتِ الأَسْتَارِ. بُدِئت مِنْ سُلالة مِنْ طِينٍ، وَوُضِعْتَ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ وَأَجَلٍ مَقْسُومٍ. تَمُورُ فِي بَطْنِ أُمُّكَ جَنَيْناً، لَا تُحِيرُ دُعَاءً وَلَا تَسْمَعُ نِدَاءً. ثُمَّ اخرِجْتَ مِنْ مَقَرَّكَ إِلَى دَارٍ لَمْ تَشْهَدُهَا وَلَمْ تَعْرِفَ سُبُلَ مَنَافِعَهَا. فَمَنْ هَدَاكَ لِاجْتِرَارِ الْعَذَاءِ مِنْ ثَدْيِ امْكَ؟ وَعَرَّفَكَ عِنْدَ الحَاجَةِ مَوَاضِعَ طَلَبِكَ وَإِرَادَتِكَ ؟ (الخطبة 290/161)

•

أَعْجَبُوا لِهَذَا الإِنْسَانِ، يَنْظُرُ بِشَحْمٍ، وَيَتَكَلَّمُ بِلَحْمٍ، وَيَسْمَعُ بِعَظْمٍ، وَ يَتَنَفَّسُ مِنْ خُرْمٍ. (7 ح / 566)

(262) فطرة الانسان

مدخل :

فطرة الانسان هي الارضية التي تحوي ميول الطفل الطيبة وتصوراته الحقة، قبل أن يؤثر عليها زيف المجتمع وأباطيله فالطفل بفطرته يعتقد بالخالق سبحانه، ويحب الخير والصدق والخصال الحميدة، وهذا مؤدى قول النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : (يُولَدُ الإِنْسَانُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوّدَانُهُ أو يُمَجِّسَانُهُ».

ويؤكد الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذه الحقيقة في خطابه لأصحابه، فيبين لهم أنهم يظلون صلحاء وفق فطرتهم، مالم يشردوا عن تلك الفطرة عامدين و يتبعوا أهواءهم، يقول (عَلَيهِ السَّلَامُ): «وَخَلاكُمْ ذَمّ، مَا لَمْ تَشْرِدُوا».

النصوص:

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

عن معرفة اللّه : وَأَجْنَا لَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ عَنْ مَعْرِفَتِهِ، وَاقْتَطَعَتْهُمْ عَنْ عِبَادَتِهِ. فَبَعَثَ فِيهِمْ رُسُلَهُ، وَوَاتَرَ إِلَيْهِمْ أَنْبِيَاءَهُ، لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيْثَاقَ فِطْريه (يبين الامام (عليه السلام) في هذا الكلام أن الفطرة التي غرزها اللّه في الانسان والتي يشعر بها بوجود اللّه ووحدانيته و وجوب عبادته هي ميثاق أخذه اللّه عليه منذ كان في عالم الذر، وانه ليظل على تلك الفطرة مالم تصرفه الشياطين عنها بوساوس الشهوات). (الخطبة 31/1)

•

وقال الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن نفسه : فَإِنِّي وُلِدْتُ عَلَى الفِطْرَةِ، وَسَبَقْتُ إِلَى الْإِيْمَانِ وَالهِجْرَةِ. (الخطبة 113/57)

•

اللهُمَّ دَاحِي المَدْحُوَّاتِ (أي الارضين) وَدَاعِمَ المَسْمُوَكَاتِ، وَجَابِلَ القُلُوبِ عَلَى فِطرتها : شَقِيهَا وَسَعِيدها. (الخطبة 125/70)

•

إِنَّ أَفْضَلَ مَاتَوَسَّلَ بهِ الْمُتَوَسَلُونَ إِلَى اللّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : الايمان به و برسوله

وَالجِهَادُ فِي سَبِيْلِهِ فَإِنَّهُ ذِرْوَةُ الإِسْلامِ، وَكَلِمَةُ الإخلاص فَإِنَّهَا الفِطْرَةُ...(الخطبة 213/108)

• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في وصيته لابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَإِنَّمَا قَلْبُ الْحَدَثِ كَالأَرْضِ الْخَالِيَةِ، مَا الْقِيَ فِيْهَا مِنْ شَيْءٍ قَبِلَتْهُ. فَبَادَرتُكَ بالأدب، قَبْلَ أَنْ يَقْسُو قَلْبُكَ، وَيَشْتَغل لبك. (الخطبة 476/1/27)

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الولد الصغير: ذُو نِيَّةٍ سَلِيْمَةٍ، وَنَفْسٍ صافية. (الخطبة 477/1/270)

(263) طباع الناس واختلافها

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

عن خلق آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ): مَعْجُوناً بِطِبْنَةِ الأَلْوَانِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَالْأَشْبَاهِ الْمُؤْتَلِفَةِ، وَالْأَضْدَادِ الْمُتَعَادِيَةِ، وَالأَخْلاطِ الْمُتَبَابِنَةِ، مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ، وَالْبَلَّة وَالْجُمُود. (الخطبة 29/1)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن اختلاف الناس : إِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمْ مَبَادِيءُ طِينهم (يريد تركيبهم). وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِلْقَةً مِنْ سَبِّخ أرض (أي قطعة مالحة من الارض) وَعَدبِهَا، وَحَزْنِ تُرْبَةٍ وَسَهْلِهَا. فَهُمْ عَلَى حَسَبِ قُرْبِ أَرْضِهِمْ يَتَقَارَبُونَ، وَعَلَى قَدْرِ اخْتِلافِهَا يَتَفَاوَتُونَ. فَتَامٌّ الرُّوَاءِ (أي حسن المنظر) نَاقِصُ العَقل. وَمَادُ القَامَةِ قَصِيرُ الهمة. وراكِي العَمَل قبيح المَنْظَر، وَقَريبُ القَعْرِ (أي قصير الجسم) بعيد الشبر (أي داهية). وَمَعْرُوفُ الضريبة (أي الطبيعة) مُنْكَرُ الجَلِيبَةِ (أي التصنع على خلاف الطبع). وَتَائهُ القَلْبِ مُتَفَرِّقُ اللُّبِّ. وَطَلِيقُ اللَّسَانِ حَدِيدُ الجنان. (الخطبة 435/232)

•

عَدَاوَةُ الضُّعَفَاءِ للأقوياء، وَالسُّفَهَاءِ لِلْحُلَمَاءِ، وَالأَشْرَار للأخبار، طبع لا يُسْتَطَاع تغييره. (حديد 9)

(264) ضعف الانسان المادي والمعنوي

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

أَفَرَأَيْتُمْ جَزَعَ أَحَدِكُمْ مِنَ الشَّوْكَةِ تُصِيبُهُ، وَالْعَثْرَةِ تُدْمِيهِ، وَالرَّمْضَاءِ تُحْرِقُهُ؟! فَكَيْفَ إِذَا كَانَ بَيْنَ طَابَقَيْنِ مِنْ نَارٍ، صَحِيعَ حَجَرٍ، وَقرِينَ شَيْطَانٍ؟!. (الخطبة 332/181)

•

ثُمَّ أَذاءَ الأَمَانَةِ، فَقَدْ خَابَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا إِنَّهَا عُرضَتْ عَلَى السَّمواتِ المَبْنِيَّة، وَالأَرضِينَ المَدْحُوهُ، وَالجِبَالِ ذَاتِ القُولِ المَنصُوبَةِ، فَلا أقول وَلا أَعْرَضَ وَلا أَعْلَى وَلَا أَعْظَمَ مِنْهَا. وَلُو امْتَنَعَ شَيْءٌ بطول أوْ عَرْض أو قوة أو عزّ لَامْتَنَعْنَ، وَلكِنْ أَشْفَقْنَ مِنَ الْعُقُوبَة، وَعَقَلْنَ مَاجَهلَ مَنْ هُوَ أَضْعَفُ مِنْهُنَّ، وَهُوَ الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً). (الخطبة 393/197)

•

وَالنَّاسُ مَنقُوصُونَ مَدْخُولُونَ (أي مغشوشون) إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللهُ: سَائِلُهُمْ مَتَعَنَّت، وَمُجِيبُهُمْ متكلّف، يَكَادُ أَفْضَلُهُمْ رَأيَا يَرُدُّهُ عَنْ فَضْلِ رَأيهِ الرّضَا وَالسُّخْط، وَ يَكَادُ أَصْلَبُهُمْ عُوداً تنكؤه اللحظة (أي النظرة الى شيء يشتهيه)، وَتَسْتَحِيلُهُ الكَلِمَةُ الواحدة !. (343 ح / 634)

•

مَسْكِينُ ابْنُ آدَمَ مَكْتُومُ الأَجَلٍ، مَكْنُونُ الْعِلَلِ مَحْفُوطُ العَمَلِ. تولمُهُ البَقَةُ، وتقتله الشرقة، وتنتنه العرقة. (419ح/651)

(265) تأثير الصفات الجسمية على الصفات النفسية

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• الطّرش في الكرام، وَالهَوْجُ فِي الطَّوَالِ وَالكَيْسُ فِي القِصَارِ، وَالنُّبْلُ فِي الرَّبْعَةِ، وَحُسْنُ الخُلُقِ فِي الحُوْلِ، والكبر في الغورِ، وَالبَهْتُ فِي العُمْيَانِ، وَالذَّكَاءُ فِي

الخُرْس. (حديد 469)

• لَا تَجِدُ فِي أَرْبَعِينَ أَصْلَعِ رَجُلَ سُوْءٍ، وَلَا تَجِدُ كَوْسَجاً رَجُلاً صَالِحاً، وَأَضْلَعُ سُوْءٍ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ كَوْسَج صَالِحٍ (الكوسج : الناقص الاسنان). (مستدرك 163)
(266) الروح

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

عن خلق آدم ثُمَّ نَفَخَ فِيهَا (أي التربة) مِنْ رُوْحِهِ، فَمَثْلَتْ إنساناً ذا أذهان يُجيلُهَا ...(الخطبة 29/1)

•

ثُمَّ ازْدَادَ الْمَوْتُ الْتِياطاً بِهِ. فَقُبِضَ بَصَرُهُ كَمَا قُبِضَ سَمْعُهُ. وَخَرَجَتِ الرُّوحُ مِنْ جَسَدِهِ، فَصَارَ جِيْفَةً بَيْنَ أَهلِهِ. (الخطبة 211/107)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن ملك الموت: بَلْ كَيْف يَتَوَفَّى الجَنِينَ فِي بَطْنِ اللّه ؟ أَيلِجُ عَلَيْهِ مِنْ بَعْضِ جَوَارِحِهَا؟ أَمَّ الرُّوحُ أَجَابَهُ بِإِذْنِ رَبِّهَا؟ أَمْ هُوَ سَاكِنٌ مَعَهُ فِي أَحْشَاتَهَا؟ (الخطبة 217/110)

•

فَقَالَ سُبْحَانَهُ :...(إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِيْنٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيْهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ...). (الخطبة 357/1/190)

•

وَلَوْلَا الأَجَلُ الَّذِي كَتَبَ اللّه عَلَيْهِمْ لَمْ تَسْتَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ، شَوْقاً إِلَى الثَّوَابِ، وَخَوْفاً مِنَ العِقَابِ. (الخطبة 377/191)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن حجج اللّه : وَصَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانٍ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةُ بِالمَحَلَ الأعْلَى. (147 ح / 590)

•

الرُّوحُ حَيَاةُ البَدَنِ، وَالعَقْلُ حَيَاةُ الرُّوح. (حديد 204)

(267) النفس (أقسامها - عناصرها – حالاتها)
إشارة:

مدخل :

أقسام النفس :

قال أرسطو: ان جوهر النفس لا يختلف عن جوهر الجسد، ولذلك كانت قوى النفس موافقة لقوى الحياة. فالاحياء تتغذى وتحس وتتحرك وتعقل والنفس منها : المغذية والحسية والمحركة والناطقة.

وهذه الاقسام الاربعة هي أقسام النفس الكاملة. فالنبات له القوة المغذية والحيوان له الحسية والمحركة والانسان وحده له الناطقة.

ونقف على شبيه هذا التقسيم في جواب الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) لكميل بن زياد حين سأله أن يعرف له النفس

عناصر النفس :

قال أفلاطون: ان نفس الانسان هي مجموع ثلاث نفوس هي :

1 - نفس عاقلة : محبة للحكمة والعلم، ومركزها الدماغ.

2 - نفس غضبية (سبعية) : هي مصدر الشجاعة والعواطف الكريمة التي تنزع الى المجد ومركزها القلب.

3 - نفس شهوانية هي مصدر الرغبات المادية، كحب الطعام والمال والشهوات ومركزها القلب أيضا.

وقد شبه أفلاطون مجموع هذه القوى الثلاث بعربة فيها سائق (هو النفس العاقلة)، يقود فرسين، أحدهما مطيع أصيل (هو النفس الغضبية، وآخر لئيم جموح (هو النفس شهوانية).

حالات النفس:

عبر القرآن الكريم عن النفس بعدة معان، تمثل حالات النفس التي تطرأ عليها. وهي ثلاث

1 - النفس التي تدعو الى الحق وتأمر بالخير، وهي النفس المطمئنة، قال تعالى (يا أيتها النَّفْسُ المُطمَئنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكَ رَاضِيَةً مَرْضِيَةٌ) وسُميت مطمئنة لأن صاحبها حين يطيع اللّه يبلغ درجة الاطمئنان في الدنيا والآخرة.

2 - النفس التي تدعو الى الشر وتأمر بالسوء، وهي النفس الامارة، قال تعالى (إنَّ النَّفْسَ لأمَارَةٌ بِالسُّوءِ، إِلَّا مَارَحِمَ رَبِّي).

3 - النفس التي اذا عمل الانسان سوءاً لامته وأنبته على فعله وهي النفس اللوامة. قال تعالى (لا أقسِمُ بِيَوْمِ القِيَامَةِ * وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوْامَةِ).

وفي حين ان تأثير النفس الأمارة بالسوء كبير على الانسان متمثلا في حبه للمال والنساء والشهوات، فقد جعل اللّه عليه حجتين: الاولى قبل فعل السوء وهي النفس المطمئنة تدعوه الى الخير، والثانية بعد فعل السوء وهي النفس اللوامة تؤكد له خطأ عمله وتوبخه عليه.

ونلاحظ في مبحث (النفس) أن أغلب كلام الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) مُنْصَبَ على ذم النفس، يقصد بها النفس الأمارة بالسوء. مثال ذلك قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) «فَرَحِمَ اللّه رَجُلاً نَزَعَ عَنْ شَهْوَتِهِ، وَقَمَعَ هَوَى نَفْسِهِ. فَإِنَّ هذه النفْسَ أبْعَدُ شَيْءٍ مَنْزِعاً. وَإِنَّهَا لَا تَزَالُ تَنْزَعُ إِلَى مَعْصِيَةٍ فِي هوى».

النصوص:

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

عن صنع اللّه : بِلاَ رَويّةٍ أَجَالَهَا...وَلَا هَمامَةِ نَفْسٍ أَضْطَرَبَ فِيهَا (الهمامة : الاهتمام بالأمر). (الخطبة 25/1)

•

عِبَادَ اللهِ، إِنَّ مِنْ أَحَبُ عِبَادِ اللّه إِلَيْهِ عَبْداً أَعَانَهُ اللّه عَلَى نَفْسِهِ، فَاسْتَشْعَرَ الْمُزْنَ، وَتَجَلْبَبَ الخَوْف. (الخطبة 152/85)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة المتقي : قَدْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الْعَدْلَ فَكَانَ أَوَّلَ عَدْلِهِ نَفْيُ الهَوى عَنْ نَفْسِهِ. (الخطبة 154/85)

•

عِبَادَ اللهِ، زِنُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُوزَنُوا، وَحَاسِبُوهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تُحَاسَبُوا. (الخطبة 160/88)

•

عَالِمُ السِّرِّ...وَهَمَاهِم كُلِّ نَفْسٍ هَامَّةٍ (هماهم جمع همهمة، وهي ترديد الصوت في الصدر من الهم). (الخطبة 177/4/89)

•

قَدْ خَرَقَتِ الشَّهَواتُ عَقْلَهُ، وَأَمَاتَتِ الدُّنْيَا قَلْبَهُ، وَوَلَهَتْ عَلَيْهَا نَفْسُهُ. (الخطبة 210/107)

•

إِنَّ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا تَبْكِي قُلُوبُهُمْ وَإِنْ ضَحِكُوا، وَ يَشْتَدُّ حُزنُهُمْ وَإِنْ فَرِحُوا، وَ يَكْتُرُ مَقْتُهُمْ أَنْفُسَهُمْ وَإِنِ اعْتُبِطُوا بِما رُزِقُوا. (الخطبة 218/111)

•

وَنَسْتَعِينُهُ عَلَى هَذِهِ النُّفُوسِ الْبَطَاءِ عَمَّا أُمِرَتْ بِهِ السَّرَاعِ إِلَى مَا نُهِيَتْ عَنْهُ. (الخطبة 219/112)

•

وَالَّذي نَفْسُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ، لَألْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ مِيْتَةٍ عَلَى الفِرَاشِ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللهِ. (الخطبة 232/121)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أمر البيعة: إنّي أُرِيدُكُمْ لِلهِ، وَأَنْتُمْ تُرِيدُونَنّي لأَنْفُسِكُمْ. أَيُّهَا النَّاسُ أَعِينُونِي عَلَى أَنْفُسِكُمْ...(الخطبة 134ح/247)

•

وَلْيَصْبرْ نَفْسَهُ عَلَى الحُقُوقِ والنوائب، ابتغاء الثواب. (الخطبة 253/140)

•

فَأَعْرَضَ عَنِ الدُّنْيَا بِقَلْبِهِ، وَأَمَاتَ ذِكْرَهَا مِنْ نَفْسِهِ، وَأَحَبَّ أَنْ تَغِيبَ زِينَتُها عَنْ عَيْنِهِ.

لِكَيْلا يَتَّخِذَ مِنْهَا رياشاً، وَلَا يَعْتَقِدَهَا قَرَاراً، وَلَا يَرْجُو فِيهَا مُقَاماً. فَأَخْرَجَهَا مِنَ النَّفْسِ، وَأَشْخَصَهَا عَنِ القَلْبِ، وَغَيْبَهَا عَنِ الْبَصَرِ. (الخطبة 284/158)

•

فَرَحِمَ اللّه رَجُلاً نَزَعَ عَنْ شَهْوَتِهِ، وَقَمَعَ هَوَى نَفْسِهِ. فَإِنَّ هَذِهِ النَّفْسَ أَبْعَدُ شَيْ ءٍ مَنْزِعاً، وَإِنَّهَا لَا تَزَالُ تَنْزَعُ إِلَى مَعْصِيَةِ فِي هَوى. (الخطبة 312/174)

•

وَاعْلَمُوا أَنَّهُ (مَنْ يَتَّقِ اللّه يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) مِنَ الفِتَنِ، وَنُوراً مِنَ الظلم، ويُخَلّده فيما اشْتَهَتْ نَفْسُهُ وَيُنْزَلُهُ مَنْزِلَ الكَرَامَةِ عِنْدَهُ. (الخطبة 331/181)

•

وَيَبْتَلِيهِمْ بِضُرُوبٍ المَكَارِهِ، إِخْرَاجاً لِلتَكَبَرِ مِنْ قُلُوبِهِمْ، وَإِسْكَانَا لِلتَّذَلْلِ فِي نُفُوسِهِمْ. (الخطبة 366/3/110)

•

وَمُجَاهَدَةِ الصَّيَامِ فِي الأَيَّامِ المَفْرُوضَاتِ، تَسْكِيناً لِأَطْرَافِهِمْ، وَتَخْشِيْعاً لِأَبْصَارِهِمْ،

وَتَذْلِيلاً لِنُفُوسِهِمْ، وَتَخْفِيضاً لِقُلُوبِهِمْ. (الخطبة 366/3/190)

•

مِنْ تَضَاغنِ القُلُوبِ، وَتَشَاحُنِ الصُّدُورِ، وَتَدَابُرِ النُّفُوسِ. (الخطبة 369/3/190)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) الهمام في صفة المتقين: نزلت أنفُسُهُمْ مِنْهُمْ فِي الْبَلاءِ كَالَّتِي نُزِّلَتْ فِي الرجاء (الخطبة 377/191)

•

وَحَاجَاتُهُمْ خَفِيفَةٌ، وَأَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ. (الخطبة 377/191)

•

أمّا اللَّيْلُ فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ تَالِينَ لأجزاء القُرْآنِ يُرتِّلُونَهَا تَرْتِيلاً. يُحْزِّنُونَ بِهِ أَنْفُسِهِمْ، وَ يَسْتَثِيرُونَ بِهِ دَوَاءَ دَائِهِمْ. فَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيْهَا تَشْوِيقٌ رَكَنُوا إِلَيْهَا طَمَعاً، وَتَطَلَعَتْ نُفُوسُهُمْ إِلَيْهَا شَوْقاً، وَظَنُّوا أَنَّهَا نُصْبُ أَعْيُنِهِمْ. (الخطبة 377/191)

•

نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ، وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ. أَتْعَبَ نَفْسَهُ لآخِرَتهِ، وَأَرَاحَ النَّاسَ مِنْ نفْسِه. (الخطبة 379/191)

•

فَصَعِقَ هَمَّامٌ صَعْقَة كَانَتْ نَفْسُهُ فِيهَا (أي مات). (الخطبة 380/191)

•

الحَمْدُ للّه الَّذِي أَظَهَرَ مِنْ آثارِ سُلْطانِهِ، وَجَلالِ كَبْرِيَائِهِ، مَا خَيْرَ مُقَلَ العُيُونِ مِنْ عَجَائب قُدْرَتِهِ، وَرَدَعَ خَطَرَاتِ هَمَاهِمِ النُّفُوسِ عَنْ عِرْفَانِ كُنْهِ صِفَتِهِ. (الخطبة 382/193)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن احتضار النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : وَلَقَدْ سَالَتْ نَفْسُهُ فِي كَفِّي، فَأَمْرَرْتُهَا عَلَى وَجْهِي. (الخطبة 386/195)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن التقوى: فَإِنَّ تَقْوَى اللّه دَوَاءُ دَاءِ قُلُوبِكُمْ...وَطَهُورُ دَنَسِ أنْفُسكُمْ. (الخطبة 387/196)

•

فَعَبْدُوا أَنْفُسَكُمْ (أي ذللوها) لِعِبَادَتِهِ، وَأَخْرُجُوا إِلَيْهِ مِنْ حَق طَاعَتِهِ. (الخطبة 388/196)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الصلاة : فَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ، وَيَصْبِرُ عَلَيْهَا نَفْسَهُ. (الخطبة 393/197)

•

وَإِذَا غَلَبَتِ الرَّعِيَّةُ وَالِيهَا...عُقلَتِ الأَحْكَامُ، وَكَثُرَتْ عِلَلُ النُّفُوسِ. (الخطبة 410/214)

•

إِنَّ مِنْ حَقٌّ مَنْ عَظُمَ جَلالُ اللّه سُبْحَانَهُ فِي نَفْسِهِ، وَجَلَّ مَوْضِعُهُ مِنْ قَلْبِهِ، أَنْ يَصْغُرَ عِنْدَهُ - لِعِظم ذلِكَ - كُلُّ مَا سِوَاهُ. (الخطبة 411/214)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في السالك السبيل الى اللّه : قَدْ أَحْيَا عَقْلَهُ، وَأَمَاتَ نَفْسَهُ. (الخطبة 415/218)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في عباد الله: وَقَدْ نَشَرُوا دَوَاوِينَ أَعْمَالِهِمْ، وَفَرَعُوا لِمُحَاسَبَةِ أَنْفُسِهِمْ، عَنْ كُلَّ

صَغِيرَةٍ وَكَبيرة، أمِرُوا بِهَا فَقَصَّرُوا عَنْهَا، أَوْ نُهُوا عَنْهَا فَفَرَّطُوا فِيهَا. (الخطبة 422/220)

•

فَحَاسِبْ نَفْسَكَ لِنَفْسِكَ فَإِنَّ غَيْرَهَا مِنَ الْأَنْفُسِ لَهَا حَسِيبٌ غَيْرُكَ. (الخطبة 422/220)

•

اَمْرُؤٌ أَلْجَمَ نَفْسَهُ بِلِجَامِهَا، وَزَمَّهَا بِزِمَامِهَا، فَأَمْسَكَهَا بِلِجَامِهَا عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ، وَقَادَهَا بزمامها إلَى طَاعَةِ اللهِ. (الخطبة 437/235)

•

وَلَا تَهِيْجُوا النِّسَاءَ بأذى، وَإِنْ شَتَمْنَ أَعْرَاضَكُمْ، وَسَبَيْنَ المُرَاءَ كُمْ. فَإِنَّهُنَّ ضَعِيفَاتُ الْقُوَى وَالأَنْفُس والعُقُولِ. (الخطبة 453/253)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية : فَإِنَّ نَفْسَكَ قَدْ أَوْلَجَتْكَ شَراً، وَأَقْحَمَتَكَ غَيّاً، وَأَوْرَدَتْكَ الْمَهَالِكَ، وَأَوْعَرَتْ عَلَيْكَ الْمَسَالِكَ. (الخطبة 473/269)

•

غَيْرَ أَنِّي حَيْثُ تَفَرَّدَ بِي دُونَ هُمُومِ النَّاسِ هُم نَفْسِي، فَصَدَفَنِي رَأْبِي وَصَرَفَنِي عَنْ هواي...(الخطبة 474/1/270)

•

دُونَ أَنْ أَقْضِي إِلَيْكَ بِمَا فِي نَفْسِسي. (الخطبة 476/1/270)

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الولد الصغير: ذُونِيَّةٍ سَلِيْمَةٍ، ونفس صافية. (الخطبة 477/1/270)

•

وَإِنَّمَا هِي نَفْسِي أَرُوضُها بِالتَّقْوَى لِتَأْتِي آمِنَةً يَوْمَ الْخَوْفِ الأَكْبَرِ، وَتَثْبُتَ عَلَى جوانب الْمَرْلَق. (الخطبة 506/284)

•

وَأَيْمُ اللّه - يَمِيناً أَسْتَثْنِي فِيهَا بِمَشِئَةِ اللّه - لَأَرُوْضَنَّ نَفْسِي رِيَاضَةٌ تَهِشُ مَعَهَا إِلَى الْقُرْضِ إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ مَطْعُوماً، وتَقْنَعُ بِالْمِلْحِ مَأْدُوماً. (الخطبة 509/284)

•

وَأَمَرَهُ أَنْ يَكْسِرَ نَفْسَهُ مِنَ الشَّهَوَاتِ وَيزَعَهَا (أي يكفها) عِنْدَ الْجَمَحَاتِ، فَإِنَّ النَّفْسَ أَمَّارَهُ بِالسُّوءِ، إِلَّا مَا رَحِمَ اللهُ. (الخطبة 517/1/292)

•

وَتَوْطِينِ نَفْسِهِ عَلَى لُزُومِ الْحَقِّ. (الخطبة 524/2/292)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة الراعي الفاضل : وَلَا تُشْرِفُ نَفْسُهُ عَلَى طَمَع. (الخطبة 526/2/292)

•

ومن وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وصى بها شريح بن هانيء، لما جعله على مقدمته الى الشام: اتَّقِ اللّه فِي كُلِّ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ، وَخَفْ عَلَى نَفْسِكَ الدُّنْيَا الغَرُورَ، وَلَا تَأْمَنْهَا عَلَى حَال. وَأَعْلَمْ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَرْدَعْ نَفْسَكَ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا تُحِبُّ، مَخَافَةَ مَكْرُوهٍ، سَمَتْ بِكَ الاهواء إلَى كَثِيرٍ مِنَ الضَّرَرِ. فَكُنْ لِنَفْسِكَ مَانِعاً رَادِعاً، وَلِتَزْوَتِكَ عِنْدَ الْحَفِيظَةِ وَاقِماً (أي

قاهرا) قامعاً. (الخطبة 542/295)

وَإِنِّي...لَعَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ نَفْسِي، وَيَقِينِ مِنْ رَبِّي. (الخطبة 548/301)

•

وَخَادِعُ نَفْسَكَ فِي العِبَادَةِ، وَأَرْفقَ بِهَا وَلَا تَفْهَرُهَا، وَخُذْ عَفْوَهَا وَنَشَاطَهَا. (الخطبة 308 / 558)

•

ورئي عليه إزار خلق مرقوع، فقيل له في ذلك، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): يَخْشَعُ لَهُ الْقَلْبُ، وَتَذِلَ بِهِ النَّفْسُ، وَيَقتَدِي بِهِ الْمُؤْمِنُونَ. (103ح/583)

•

تَغْلِبُهُ نَفْسُهُ عَلَى مَا يَظُنُّ، وَلَا يَغْلِبُهَا عَلَى مَا يَسْتَيْقِنُ. (150ح/596)

•

مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ رَبِحَ، وَمَنْ غَفَلَ عَنْهَا خَسِرَ. (208 ح / 604).

•

أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ مَا أَكْرَمتَ نَفْسَكَ عَلَيْهِ. (249ح / 610)

•

مر الامام(عَلَيهِ السَّلَامُ) بقتل الخوارج يوم النهروان فقال: بُوساً لَكُمْ، لَقَدْ ضَرَّكُمْ مَنْ غَرَّكُمْ. فقيل له : مَنْ غَرَّهُمْ يا أمير المؤمِنِينَ ؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): الشَّيْطانُ المُضل، وَالأنفُس الأمارة بالسُّوءِ، غَرَّتْهُمْ بِالأَمَانِي، وَفَسَحَتْ لَهُمْ بِالمُعَاصِي وَوَعَدَتهُم الإظْهَارَ، فَاقْتَحَمَتْ بِهِمُ النَّار. (323 ح / 631)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة المؤمن: أَوْسَعُ شَيْ ءٍ صَدْراً، وَأَذَلُّ شَيْءٍ نَفْساً...نَفْسُهُ أَصْلَبُ مِن الصَّلْدِ، وَهُوَ أَذَلُّ مِنَ العَبْدِ. (333ح/633)

•

لِلْمُؤْمِنِ ثَلاثُ سَاعَات:...وَسَاعَةٌ يُخَلّي بَيْنَ نَفْسِهِ وَبَيْنَ لَذَّتِهَا فِيْمَا يَحِلُّ وَيَجْمُلُ. (390ح / 646)

•

في حديث كميل قال: سألت مولانا أمير المؤمنين فقلت له: أريد أن تعرفني نفسي. فقال (عليه السلام): يَاكُمَيلُ، وَأَيُّ الأَنْفُسِ تُرِيدُ أَنْ اعَرّفَكَ ؟ قلت يا مولاي، هل هي إلا نفس واحدة؟ قال (عليه السلام): ياكميل، إنَّمَا هِيَ أَرْبَعُ : النَّامِيَةُ النَّبَاتِيَّةُ، وَالحِسّيَةُ الحَيَوَانِيَّةُ، وَالنَّاطِقَةُ القُدْسِيَّةُ والكلية الإلهيَّةُ. وَلكُل وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ خَمْسُ قِوَى وَخَاصِيَّتَانِ. فَالنَّامِيَةُ النَّبَاتِيَّةُ لَهَا خَمْسُ قِوَى جَاذِبَةٌ وَمَاسِكَةٌ وَهَاضِمَةٌ وَدَافِعَةٌ وَمُرَبِّيَةٌ. وَلَهَا خَاضِيَّتَانِ الزَّيَادَةُ وَالتَّقْصَانُ، وَأنْبِعَاتُهَا مِنَ الكبد، وَهِي أَشْبَهُ الأَشَيَاءِ بِنَفْسِ الحَيَوانِ. وَالحِسَّيَةُ الحَيَوَانِيَّةُ لَهَا خَمْسُ قِوَى سَمْعَ وَبَصَرٌ وَشَمٌ وَذَوْق وَلَمْسٌ، وَلَهَا

خَاضِيتَانِ الشَّهْرَةُ وَالغَضَبُ، وانبعاثها مِنَ القَلْبِ، وَهِيَ أَشْبَهُ الأَشَيَاءِ بِنَفْس السباع. وَالنَّاطِقَةُ القُدْسِيَّةُ وَلَهَا خَمْسُ قِوَى فِكْرٌ وَذكرٌ وَعِلْمٌ وَحِلْمٌ وَنَبَاهَةٌ، وَلَيْسَ لَهَا انبعاث وَهِيَ أَشْبَهُ الأَشْيَاءِ بِالنُّفُوسِ الملكيةِ، وَلَهَا خَاصِيَّتَانِ النَّزَاهَةُ وَالحِكْمَةُ. وَالكُليه الإلهيّةُ وَلَهَا خَمْسُ قِوَى، بَقَاءٌ فِي فَنَاءٍ وَنَعِيمُ فِي شَقَاءٍ وَعِزّ في ذلّ وغنّى فِي فَقر وَصَبْرٌ فِي بَلاءِ، وَلَهَا خَاصِيتَانِ الرّضا والتَّسْلِيمُ، وَهَذِهِ هِيَ الَّتِي مَبْدَؤهَا مِنَ اللهِ، وإِلَيْهِ تَعُودُ، قَالَ اللّه تَعَالَى (وَنَفَخْتُ فِيْهِ مِنْ رُوحِي)، وَقَالَ تَعَالَى (يا أيتها النفسُ المُطْمَئنة ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةٌ) وَالعَقْلُ وَسَطُ الكُلِّ، لِكَيْلاً يَقُول أَحَدُكُمْ شَيْئاً مِنَ الخَيْر وَالشَّرِّ إلَّا بقياس مَعْقُول (مستدرك 159)

• العِلْمُ صِبْغُ النَّفْسِ، وَلَيْسَ يَفُوقُ (أي يعظم) صِبْعُ الشَّيْءِ حَتَّى يَنْظُفَ مِنْ كُلِّ دَنَسٍ. (حديد 110)
تقسيم الحوادث النفسية

مدخل :

تقسم الحوادث النفسية في الانسان الى ثلاثة أقسام بحسب الوظائف الاساسية التي تقوم بها النفس من: حس وتفكير وارادة فالانسان يشعر :

1 - بحالات عقلية، كالادراك والتفكير.

2 - بحالات فاعلة، كالعزم والارادة.

3- بحالات انفعالية كاللذات والالام والتهيجات.

وهذا مطابق لرأي القائلين بأن الانسان مركب من : عقل وارادة وقلب.

ولابد هنا من التفريق بين نوعين من اللذات والالام :

1 - اللذات والالام الجسدية، وهي ما يدعى (الاحساس الانفعالي) وهي ناشئة عن تبدلات عصرية، مثل الجوع والعطش...

2 - اللذات والآلام النفسية، وهي ما يدعى (الهيجانات) وهي لا تحدث إلا بعد التصور والتفكير، مثل الحب والكره - الحوف والجبن - الغم والحزن...

وقد يفرق بين الهيجان والعاطفة بان الهيجان أسرع حدوثا من العاطفة.

(268) القلب والحكمة - الهيجانات والعواطف
•

يراجع المبحث (1) معرفة اللّه تعالى.

•

يراجع المبحث (88) الجهاد باليد واللسان والقلب.

•

يراجع المبحث (270) حياة القلب وارتقاء الروح.

•

يراجع المبحث (272) مرض القلب ومعالجته.

•

يراجع المبحث (267) - الفقرة (مستدرك 159)

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَكَأَنَّ قُلُوبَكُمْ مَالُوسَةٌ، فَأَنْتُمْ لَا تَعْقِلُونَ. (الخطبة 91/34)

•

قال الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن اللّه تعالى: فَهُوَ الَّذِي تَشْهَدُ لَهُ أَعْلامُ الْوُجُودِ، عَلَى إِقْرَارِ قَلْبِ ذَي

الجُحُودِ (أي ان قلب الجاحد يقر بوجود اللّه وان انكره بلسانه). (الخطبة 106/49)

•

اللهُمَّ دَاحِيّ الْمَدْحُوَّاتِ، وَدَاعِمَ الْمَسْمُوكَاتِ، وَجَابِلَ الْقُلُوبِ عَلَى فِطْرَتها : شَقِيّهَا وَسَعِيدِهَا. (الخطبة 125/70)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : حَتَّى أَوْرَى قَبَسَ الْقَابِسِ، وَأَضَاءَ الطَّرِيق لِلْخَابِطِ، وَهُدِيَتْ بِهِ القُلُوبُ، بَعْدَ حَوْضَاتِ الفِتَنِ وَالْآثَامِ. (الخطبة 127/70)

•

فَيَالَهَا أَمْثَالاً صَائبَةً، وَمَوَاعِظَ شَافِيَةً، لَوْصَادَفَتْ قُلُوباً زَاكيةً، وَأَسْمَاعاً وَاعِيَةً، وَآرَاء عازمةٌ، وَأَلْبَاباً حازمةً !. (الخطبة 140/1/81)

•

فَالقُلُوبُ قَاسِيَةٌ عَنْ حَظّهَا، لَاهِيَةٌ عَنْ رُشْدِهَا، سَالِكَةٌ فِي غَيْرِ مِضْمَارِهَا! كَأَنَّ الْمَعْنِيَّ سِوَاهَا، وَكَأَنَّ الرُّشْدَ فِي إِحْرَازِ دُنْيَاهَا !. (الخطبة 143/2/81)

•

فَاتَّقُوا اللّه عِبَادَ اللهِ، تَقِيَّةَ ذِي لُبِّ شَغَلَ التَّفكر قلبه. (الخطبة 144/2/81)

•

ثُمَّ مَنَحَهُ قَلْباً حَافِظاً، وَلسَاناً لافِظاً، وبَصَراً لاحظاً؛ لِيَفْهَمَ مُعْتَبِراً...(146/3/81)

•

عِبَادَ اللهِ، إِنَّ مِنْ أَحَبَّ عِبَادِ اللّه إِلَيْهِ عَبْداً أَعَانَهُ اللّه عَلَى نَفْسِهِ، فَاسْتَشْعَرَ الْحُزْنَ، وتَجَلبَبَ الْخَوْفَ، فَزَهَرَ مِصْبَاحُ الهُدَى فِي قَلْبِهِ. (الخطبة 152/85)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن صفة الفاسق : فَالصُّورَةُ صُورَةُ إِنْسَانِ وَالْقَلْبُ قَلْبُ حَيَوَانٍ...وَذَلِكَ مَيِّتُ الأحْيَاء. (الخطبة 155/85)

•

وَمَا كُلُّ ذِي قَلب تلبيبٍ، وَلَا كُلُّ ذِي سَمْعِ بِسَمِيع، وَلَا كُلُّ نَاضِرٍ بِبَصِيرٍ (الخطبة 156/86)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن آخر الزمان واسْتُعْمِلَتِ المَوَدَّةُ باللَّسَانِ، وَتَشاجَرَ النَّاسُ بِالْقُلُوبِ. (الخطبة 207/106)

•

وَمَنْ عَشَقَ شَيْئاً أَعْشَى بَصَرَهُ، وَأَمْرَضَ قَلْبَهُ. فَهُوَ يَنْظُرُ بعَيْنِ غَيْر صَحِيْحَةٍ، وَيَسْمَعُ باذن غَيْر سَمِيْعَةٍ. قَدْ خَرَقَتِ الشَّهَوَاتُ عَقْلَهُ، وَأَمَانَتِ الدُّنْيَا قَلْبَهُ، وَوَلَهَتْ عَلَيْهَا نَفْسُهُ، فَهُوَ عَبْدُ لَها. (الخطبة 209/107)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : فَأَعْرَضَ عَنِ الدُّنْيَا بِقَلْبِهِ، وَأَمَاتَ ذِكْرَهَا عَنْ نَفْسِهِ. (الخطبة 212/101)

•

وتَعَلَّمُوا القُرْآنَ فَإِنَّهُ أَحْسَنُ الحَدِيثِ، وَتَفَقَّهُوا فِيهِ فَإِنَّهُ ربيعُ القُلُوبِ. (الخطبة 214/108)

•

إِنَّ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا، تَبْكِي قُلُوبُهُمْ وَإِنْ ضَحِكُوا، وَيَشْتَدُّ حُزْنُهُمْ وَإِنْ فَرحُوا، ويَكْفُرُ مَقْتُهُمْ أَنْفُسَهُمْ وَإِن اغْتُبطوا بمَا رُزقُوا. قَدْ غَابَ عَنْ قُلُوبِكُمْ ذِكرُ الآجَالِ، وَحَضَرَتَكُمْ كَوَاذِبُ الآمَالِ. (الخطبة 218/111)

•

أَيَّتُهَا النُّفُوسُ المُخْتَلِفَةُ، وَالقُلُوبُ الْمُتَشَتَّتَةُ. (الخطبة 241/129)

•

فَمَنْ أَشْعَرَ التَّقْوَى قَلْبَهُ، بَرزَ مَهَلُهُ، وَفَازَ عَمَلُهُ. (الخطبة 244/130)

*...وَإِنَّمَا ذلك بمنزلة الحِكْمَةِ الَّتِي هِيَ حَيَاءٌ لِلقَلب المَيِّتِ، وبَصَر لِلعَيْن الْعَمْيَاءِ، وَسَمْعٌ لِلأُذُنِ الصَّمَّاءِ، وَرِي لِلظُّمَآنِ وَفِيهَا الْغِنَى كُلَّهُ وَالسَّلامَةُ. (الخطبة 131 / 245)

•

أَيْنَ الْقُلُوبُ الَّتِي وُهِبَتْ لِلّهِ، وَعُوقِدَتْ عَلَى طَاعَةِ اللّه ؟ (الخطبة 256/142)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الصالحين تُجْلَى بِالتَّنْزِيلِ أَبْصَارُهُمْ، وَيُرْمَى بِالتَّفْسِيرِ فِي مَسَامِعِهِمْ، وَيُعْبَقُونَ كَأسَ الْحِكْمَةِ بَعْدَ الصَّبُوح (أي يُسقون كأس الحكمة بالمساء بعدما شربوه بالصباح). (الخطبة 263/148)

•

فَتَزِيْغُ قُلُوبٌ بَعْدَ اسْتِقَامَةٍ. (الخطبة 265/149)

•

وَنَاضِرُ قَلب اللبيب بِهِ يُبْصِرُ أَمَدَهُ، وَ يَعْرِفُ غَيْرَهُ وَنَجْدَهُ. (الخطبة 270/152)

•

فَالنَّاظِرُ بِالقَلبِ العَامِلُ بالبَصَرِ، يَكُونُ مُبْتَدَأَ عَمَلِهِ أَنْ يَعْلَمَ: أَعَمَلُهُ عَلَيْهِ أَمْ لَهُ؟ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَضَى فِيْهِ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ وَقَفَ عَنْهُ. (الخطبة 270/152)

•

وَكَذَلِكَ مَنْ عَظُمَتِ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ، وَكَبُرَ مَوْقِعُهَا مِنْ قَلْبِهِ، آثرَهَا عَلَى اللّه تَعَالَى، فَانْقَطَعَ إِلَيْهَا، وَصَارَ عَبْداً لَهَا. (الخطبة 282/158)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : فَأَعْرَضَ عَنِ الدُّنْيَا بِقَلْبِهِ، وَأَمَاتَ ذِكْرَهَا مِنْ نَفْسِهِ، وَأَحَبَّ أَنْ تَغِيبَ زِينَتُهَا عَنْ عَيْنِهِ، لِكَيْلاً يَتَّخِذَ مِنْهَا ريَاشاً، وَلَا يَعْتَقِدَهَا قَرَاراً، وَلَا يَرْجُوَ فِيهَا مُقَاماً. فَأَخْرَجَهَا مِنَ النَّفْسِ، وَأَشْخَصَهَا عَنِ الْقَلْبِ، وَغَيَّبَهَا عَنِ الْبَصَرِ. وَكَذَلِكَ مَنْ أَبْغَضَ شَيْئاً، أَبْغَضَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَأنْ يُذْكَرَ عِنْدَهُ. (الخطبة 284/158)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الجنة: فَلَوْ رَمَيْتَ بِبَصَرِ قَلْبِكَ نَحْوَ مَا يُوصَفُ لَكَ مِنْهَا، لَعَزَفَتْ نَفْسُكَ عَنْ بدائع ما الخرج إلى الدُّنْيَا مِنْ شَهَوَاتِهَا وَلَذَّاتِهَا، وَزَخَارِف مَناظِرِها. (الخطبة 298/163)

•

فَلَوْ شَغَلْتَ قَلْبَكَ أَيُّهَا الْمُسْتَمِعُ بِالوُصُولِ إِلَى مَا يَهْجُمُ عَلَيْكَ مِنْ تِلْكَ المَنَاظِرِ المُونقَةِ، لَزَهِقَتْ نَفْسُكَ شَوْقاً إِلَيْهَا، وَلَتَحَمَّلْتَ مِنْ مَجْلِسِي هَذَا إِلَى مُجَاوَرَةِ أَهْلِ القُبُورِ اسْتِعْجَالاً بِهَا. جَعَلَنَا اللّه وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ يَسْعَى بِقَلْبِهِ إِلَى مَنَازِلِ الْأَبْرَارِ بِرَحْمَتِهِ. (الخطبة 298/163)

•

أخَذَ اللّه بِقُلُوبِنَا وَقُلُوبِكُمْ إِلَى الْحَقِّ، وَأَلْهَمَنَا وَإِيَّاكُمُ الصَّبْرَ. (الخطبة 309/171)

•

وَإِنَّ لِسَانَ المُؤمِن مِنْ وَرَاءِ قَلْبِهِ، وَإِنَّ قَلْبَ المُنَافِقِ مِنْ وَرَاءِ لِسَانِهِ. لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلام تَدَبَّرَهُ فِي نَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ خَيْراً أَبْدَاهُ، وَإِنْ كَانَ شَرَاً وَارَاهُ، وَإِنَّ الْمُنَافِقَ يَتَكَلَّمُ بمَا أَتَى عَلَى لِسَانِهِ لا يَدْرِي مَاذَا لَهُ وَمَاذَا عَلَيْهِ. وَلَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) : «لا يَسْتَقِيمُ إِيْمَانُ عَبْدِ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ». (الخطبة 315/174)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن القرآن: وَ فِیهِ رَبِیعُ الْقَلْبِ وَ یَنَابِیعُ الْعِلْمِ وَ مَا لِلْقَلْبِ جِلاَءٌ غَیْرُهُ مَعَ أَنَّهُ

قَدْ ذَهَبَ الْمُتَذَكَّرُونَ، وَبَقِي النَّاسُونَ أو المُتَنَاسُونَ. (الخطبة 316/174)

•

وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ حِينَ تَنْزِلُ بِهِمُ اللقَمُ، وَتَزُولُ عَنْهُمُ اللعَمُ، فَرْعُوا إِلَى رَبِّهِمْ بِصِدْقٍ مِنْ نِيَّاتِهِمْ، وَوَلَةٍ مِنْ قُلُوبِهِمْ لَرَدَّ عَلَيْهِمْ كُلَّ شَارد، وَأَصْلَحَ لَهُمْ كُلَّ فَاسِد. (الخطبة 320/176)

•

تَعْنُو الوُجُوهُ لِعَظَمَتِهِ، وَتَجِبُ (أي تخفق) القُلُوبُ مِنْ مَخَافَتِهِ. (الخطبة 320/177)

•

وَلَكِنِ القُلُوبُ عَلِيْلَةٌ، وَالبَصَائرُ مَدْخُولَةٌ. (الخطبة 335/183)

•

فَاسْمَعُوا أَيُّهَا النَّاسُ وَعُوا وَأَحْضِرُوا آذَانَ قُلُوبِكُمْ تَفْهَمُوا. (الخطبة 347/185)

•

فَمِنَ الْإِيمَانِ مَا يَكُونُ ثَابِتاً مُسْتَقِراً فِي القُلُوبِ، وَمِنْهُ مَا يَكُونُ عَوَارِي (أي زعما بدون فهم) بَيْنَ الْقُلُوبِ وَالصُّدُورِ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ. (الخطبة 349/187)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الهجرة: وَلَا يَقَعُ أَسْمُ الاسْتِضْعَافِ عَلَى مَنْ بَلَغَتْه الحُجَّةُ، فَسَمِعَتها اذنه، وَوَعَاهَا قَلْبُهُ.

إنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، لَا يَحْمِلُهُ إِلَّا عَبْدُ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللّه قَلْبَهُ لِلإِيمَانِ. (الخطبة 349/187)

•

قَدْ قَادَتْهُمْ أَزِمَّهُ الحَيْنِ (أي الهلاك)، وَاسْتَغْلَقَتْ عَلَى أَفْتَدَتِهِمْ أَقْفَالُ الرَّيْنِ (أي حجب الضلال). (الخطبة 354/189)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن التقوى: أيقظوا بِهَا نَوْمَكُمْ، وَأَقْطَعُوا بِهَا يَوْمَكُمْ، وَأَشْعرُوهَا قُلُوبَكُمْ. (الخطبة 354/189)

•

وَهُوَ العَالِمُ بِمُضْمَرَاتِ الْقُلُوبِ. (الخطبة 357/1/190)

•

فَأَظفئوا مَا كَمَنَ فِي قُلُوبِكُمْ مِنْ نِيرَانِ الْعَصَبِيَّةِ وَأَحْقَادِ الجَاهِلِيَّةِ. (الخطبة 360/1/190)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قابيل: وَقَدَحَتِ الحَمِيَّةُ فِي قَلْبِهِ مِنْ نَار الغضب. (الخطبة 360/1/190)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن تواضع الانبياء: وَضَعَفَةً فِيمَا تَرَى الاعْيُنُ مِنْ حَالَاتِهِمْ، مَعَ قَنَاعَةٍ تَمْلأُ القُلُوبَ وَالْعُيُونَ غِنَى، وَخَصاصةٍ تَمْلأُ الْأَبْصَارَ وَ الْأَسْمَاعَ أذى. (الخطبة 363/2/190)

•

وَلَكِنَّ اللّه يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ بِأَنْوَاعِ الشَّدَائِدِ وَ يَتعَبّدُهُمْ بِأَنْوَاعِ الْمَجَاهِدِ، وَيَبْتَلِيهِمْ بِضُرُوبٍ الْمَكَارِهِ، إِخْرَاجاً لِلْتَكَبَرِ مِنْ قُلُوبِهِمْ، وَإِسْكاناً لِلتَّذَلُلِ فِي نُفُوسِهِمْ وَلِيَجْعَلَ ذلِكَ

أبواباً فُتحاً إِلَى فَضْلِهِ، وَأَسْبَاباً ذُلُلاً لِعَفْوه.

فَالله اللّه فِي عَاجِلِ الْبَغْي، وَآجِلِ وَخَامَةِ الظُّلم، وَسُوءِ عَاقِبَةِ الكِبْرِ، فَإِنَّهَا مَصْيَدَةُ إبْلِيسَ الْعُظمى، وَمَكِيدَتُهُ الكبرى التي تُسَاوِرُ قُلُوبَ الرِّجَالِ مُسَاوَرَةُ السُّمُومِ القَاتِلَةِ. فَمَا تُكْدِي أَبَداً، وَلَا تُشْوِي أَحَداً، لَا عَالِماً لِعِلْمِهِ، وَلَا مُقِلاً فِي طِمْرِهِ. وَعَنْ ذلِكَ مَاخَرَسَ اللّه عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ بالصَّلَوَاتِ وَالزَّكَوَاتِ، وَمُجَاهَدَةِ الصَّيَامِ فِي الْأَيَّامِ المَفْرُوضَاتِ، تَسْكِيناً لأطرافِهِمْ، وَتَخْشِيعاً لأَبْصَارِهِمْ، وَتَدْلِيلاً لِنُفُوسِهِمْ، وَتَخْفِيضاً لِقُلُوبهمْ، وَإِذْهَاباً لِلْخُيَلاَءِ عَنْهُمْ. (الخطبة 366/3/190)

•

وَاجْتَنِبُوا كُلَّ أَمْرٍ كَسَرَ فِقْرَتَهُمْ، وَأَوْهَنَ مُنّتَهُمْ مِنْ تَضَاغُنِ القُلُوبِ، وَتَشَاحُنِ الصُّدُورِ، وتدابر النُّفُوس. (الخطبة 368/3/190)

•

وَأَخْرِجُوا مِنَ الدُّنْيَا قُلُوبَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا أَبْدَانُكُمْ. (الخطبة 396/201)

•

فَطُوبَى لِذِي قلب سليمٍ، أَطَاعَ مَنْ يَهْدِيهِ، وَتَجَنَّبَ مَنْ يُرْدِيهِ، وَأَصَابَ سَبِيلَ السَّلَامَةِ. (الخطبة 408/212)

•

وَصَبَرْتُ مِنْ كَظم الغَيْظَ عَلَى أَمَرَّ مِنَ العَلْقَمِ، وَالَمَ لِلْقَلْبِ مِنْ حَرِّ الشَّفَارِ. (الخطبة 413/215)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن صفة المحتضر : فكَمْ مِنْ مُهِمْ مِنْ جَوَابِهِ، عَرَفَهُ فَعَيَّ عَنْ رَدَّهِ، وَدُعَاءٍ مُؤْلِم، بقَلْبِهِ سَمِعَهُ فَتَصَامَ عَنْهُ. (الخطبة 420/219)

•

إِنَّ اللّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَلَ الذَّكْرَ جِلاء لِلْقُلُوبِ، تَسْمَعُ بِهِ بَعْدَ الوَقْرَة، وَتُبْصِرُ بِهِ بَعْدَ العَشْوَةِ، وَتَنْقَادُ بِهِ بَعْدَ المُعَانَدَةِ. (الخطبة 421/220)

•

جَرَحَ طُولُ الأَسَى قُلُوبَهُمْ، وَطُولُ البُكَاءِ عُيُونَهُمْ. (الخطبة 422/220)

•

وقد تورطت بمعاصِيهِ مَدَارِجَ سَطْوَائِهِ! فَتَدَاوَ مِنْ دَاءِ الفَتْرَةِ فِي قَلْبِكَ بِعَزِيمَةٍ، وَمِنْ كَرَى الغَفْلَةِ فِي نَاظِرِكَ بيَقظَةٍ. (الخطبة 423/221)

•

اللهم إنَّكَ آنسُ الآنسِينَ لأوليائكَ، وَأَحْضَرهُمْ بِالْكِفَايَةِ لِلْمُتَوَكَّلِينَ عَلَيْكَ. تُشَاهِدُهُمْ فِي سَرَائِرِهِمْ، وَتَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ فِي ضَمَائِرِهِمْ، وَتَعْلَمُ مَبْلَغَ بَصَائرِهِمْ فَأَسْرَارُهُمْ لَكَ مَكْشُوفَةٌ، وَقُلُوبُهُمْ إِلَيْكَ مَلْهُوفَةٌ. (الخطبة 429/225)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أولياء اللّه : وَيَرَوْنَ أَهْلَ الدُّنْيَا يُعَظْمُونَ مَوْتَ أَجْسَادِهِمْ، وَهُمْ أَشَدُّ إعْظَاماً لِمَوْتِ قُلُوبِ أَحْيَائِهِمْ. (الخطبة 433/228)

•

بَعْدَ العَدَاوَةِ الوَاغِرَة فِي الصُّدُورِ، وَالصَّغَائِنِ الْقَادِحَةِ فِي القُلُوبِ. (الخطبة 433/229)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية : وَقَدْ دَعَوْتَ إِلَى الحَرْبِ، فَدَعِ النَّاسَ جَانِباً وَأَخْرُجْ إلَيَّ، وَأَعْفِ الفَرِيقَيْنِ مِنَ الْقِتَالِ لِتَعْلَمَ أَيُّنَا الْمَرِينُ عَلَى قَلْبِهِ، وَالمُغَطَّى عَلَى بَصَرِهِ. فَأَنَا أَبُوحَسَنِ قَاتِلُ جَدَّكَ وَأَخِيكَ وَخَالِكَ، شَدْخَاً يَوْمَ بَدْرٍ. وَذَلِكَ السَّيْفُ مَعِي، وَ بِذلِكَ القَلْبِ الْقَى عَدوّي. (الخطبة 450/249)

•

أخي قَلْبَكَ بِالْمَوعِظَةِ، وَأَمِتْهُ بِالزَّهَادَةِ، رَقوه بِالْيَقِينِ، وَنَوْرُهُ بِالْحِكْمَةِ، وَذَلّلهُ بِذِكْرِ المَوْتِ، وَقَرَّرْهُ بِالْفَنَاءِ، وَبَصَّرْهُ فَجَائعَ الدُّنْيَا، وَحَذَّرْهُ صَوْلَةَ الدَّهْرِ، وَفُحْشَ تَقَلُّب الليالي والأيام، وأعْرِضْ عَلَيْهِ أَخْبَارَ المَاضِينَ، وَذَكَرْهُ بِمَا أَصَاب مَنَ كَانَ قَبْلَكَ مِنَ الأَوَّلِينَ. (الخطبة 475/1/270)

•

وَإِنَّمَا قَلْبُ الحَدَثِ كَالأَرْضِ الخَالِيَةِ، مَا الْقِي فِيهَا مِنْ شَيْءٍ قَبِلَتْهُ. فَبَادَرتُكَ بالأَدَبِ قَبْلَ أَنْ يَقْسُوَ قَلْبُكَ، وَ يَشْتَغِلَ لُبُّكَ. (الخطبة 476/1/270)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن اللّه تعالى: عَظُمَ عَنْ أَنْ تَثْبُتَ رُبُويَّتُهُ بِإِحَاطَةِ قَلْبٍ أَوْ بَصَرٍ. (الخطبة 479/2/270)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى قثم بن العباس عامله على مكة : أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ عَيْنِي بِالمَغْرِبِ، كَتَبَ إِلَيَّ يُعْلِمُنِي، أَنَّهُ وُجُهَ إِلَى المَوْسِم أُناسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، العُمْيِ القُلُوبِ، الصُّمَّ الأَسْمَاعِ، الكُمْهِ الأَبْصَارِ. (الخطبة 491/272)

•

ومن عهده (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى مالك الاشتر: وَأَنْ يَنْصُرَ اللّه سُبْحَانَهُ بِقَلْبِهِ وَ يَدِهِ وَلِسَانِهِ. (الخطبة 517/1/292)

•

وَأَشْعِرْ قَلْبَكَ الرَّحْمَةَ لِلرَّعِيَّة، وَالمَحَبَّةَ لَهُمْ والتخلف بهمْ، وَلَا تَكُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبْعاً ضَارِياً تغتنمُ أكْلَهُمْ. (الخطبة 518/1/292)

•

فَإِنَّ عَطْفَكَ عَلَيْهِمْ، يَعْطِفُ قُلُوبَهُمْ عَلَيْكَ. (الخطبة 525/2/292)

•

وَمَنْ لَجْ وَتَمَادَى فَهُوَ الرَّاكِسُ الَّذِي رَانَ اللّه عَلَى قَلْبِهِ، وَصَارَتْ دَائِرَةُ السَّوء عَلَى

رأسه. (الخطبة 544/297)

•

لِسَانُ العَاقِلِ وَراء قلبه، وقَلْبُ الأَحْمَقِ وَرَاءَ لِسَانِهِ. (وفي رواية) قَلْبُ الأَحْمَقِ فِي فِيهِ، وَلِسَانُ العَاقِلِ فِي قَلْبِهِ. (40ح/573)

•

قُلُوبُ الرِّجَالِ وَحْشِيَّةٌ، فَمَنْ تَأَلَّفَهَا أَقْبَلَتْ عَلَيْهِ. (50ح/575)

•

خُذِ الحِكْمَةَ أَنَّى كَانَتْ، فَإِنَّ الحِكْمَةَ تَكُونُ فِي صَدْرِ المُنَافِقِ، فَتَلَجْلَجُ فِي صَدْرِهِ، حتَّى تَخْرُجَ فَتَسْكُنَ إِلَى صَوَاحِبَهَا فِي صَدْرِ المُؤْمِنِ. (79ح/578)

•

الحِكْمَةَ ضَالَةُ المُؤْمِن فَخُذِ الحِكْمَةَ وَلَوْ مِنْ أَهْلِ النَّفَاقِ. (80ح/578)

•

إنْ هذِهِ القُلُوبَ تَمَلُّ كَمَا تَمَلُّ الأَبْدَانُ، فَابْتَغُوا لَهَا ظرائف الحكم. (وفي رواية): ظرائف الحِكْمَةِ. (91ح/580)

•

ورئي عليه إزار خلق مرقوع فقيل له في ذلك، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): يَخْشَعُ لَهُ القَلْبُ، وَتَذِلُّ به النَّفْسُ، وَيَقْتَدِي بِهِ الْمُؤْمِنُونَ. (103ح/583)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن القلب والحالات الانفعالية التي تطرأ عليه : لَقَدْ عُلَّقَ بِنِيَاطِ هَذَا الإِنْسَانِ بَضْعَةٌ هِيَ أَعْجَبُ مَافِيْهِ، وَذَلِكَ القَلْبُ. وَلَهُ مَوَادُّ مِنَ الحِكْمَةِ وَأَضْدَادٌ مِنْ خِلافِهَا. فَإِن سَنَحَ لَهُ الرِّجَاءُ أَذَلَّهُ الطَّمَعُ، وَإِنْ هَاجَ بِهِ الطَّمَعُ أَهْلَكَهُ الحِرْضُ، وَإِنْ مَلَكَهُ البَاسُ قَتَلَهُ الأَسْفُ، وَإِن عَرَضَ لَهُ الغَضَبُ اشْتَدَّ به الغَيْظ، وَإِنْ أَسْعَدَهُ الرِّضَا نَسِيَ التَّحفظ، وَإِنْ نَالَهُ الخَوْفُ شَغَلَهُ الحَذَرُ، وَإِنِ اتَّسَعَ لَهُ الْأَمْنُ اسْتَلَبَتْهُ الغِرَّةُ (أي سلبته الغفلة رشده)، وَإِنْ أَفَادَ مَالاً أَطْغَاهُ الْغِنَى، وَإِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ فَضَحَهُ الجَزَعُ، وَإِنْ عَضَّتْهُ الْفَاقَةُ شَغَلَهُ البلاءُ، وَإِنْ جَهَدَهُ الجُوعُ فَعَدَ بِهِ الضَّعْفُ، وَإِنْ أَفْرَطَ بِهِ الشَّبَعُ كَظَّتْهُ البطنَةُ (أي تألم من امتلاء بطنه). فَكُلُّ تقصير بِهِ مُضر، وَكُلُّ إِفْرَاطٍ لَهُ مُفْسِدٌ. (108 ح / 584)

•

يَا كُميْلُ بْنَ زِيَادِ : إِنْ هَذِهِ القُلُوبَ أَوْعِيَةٌ، فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا. فَاحْفَظْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ...هَلَكَ خُزَّانُ الأَمْوَالِ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، وَالعُلَمَاءُ باقُونَ مَا بَقِي الدَّهْرُ، أَعْيَانُهُمْ مَفْقُودَهُ، وَأَمْثَالُهُمْ فِي القُلُوبِ مَوْجُودَةٌ. (147ح/594)

•

لَا بَصِيرَةً لَهُ فِي أَحْنَائِهِ، يَنْقَدِحُ الشَّكَ فِی قَلبِهِ لِأَوّلِ عَارِضٍ مِنْ شَبْهَةٍ. (147 ح/ 595)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الائمة : يَحْفَظُ اللّه الائمة : يَحْفَظُ اللّه بِهِمْ حُجَجَهُ وَبَيِّنَاتِهِ، وَبَيِّنَاتِهِ، حَتَّى يُوْدِعُوها نُظَرَاءَهُمْ، وَ يَزْرَعُوهَا فِي قُلُوبِ أَشْبَاهِهِمْ. (الخطبة 595/147)

•

إِنَّ لِلْقُلُوبِ شَهْوَة وَإقْبَالاً وَإِدْبَاراً، فَأْتُوهَا مِنْ قِبَلِ شَهْوَتِهَا وَإِقْبَالِهَا، فَإِنَّ القَلْبَ إِذَا اكْرة عَمِي. (193ح/602)

•

وسئل(عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الايمان فقال : الْإِيمَانُ مَعْرِفَةٌ بِالقَلْبِ، وَإِقْرَارٌ بِاللَّسَانِ، وَعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ. (227 ح/ 607)

•

وَمَنْ لَهِجَ قَلْبُهُ بِحُبِّ الدُّنْيَا، التاط (أي التصق) قَلْبُهُ مِنْهَا بِثَلَاثَ : هَمَّ لَا يُغبّهُ، وَحِرْضٌ لا يترُكُهُ، وَأَمَلَ لا يُدْرِكُهُ. (228ح/607)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لكميل بن زياد يا كُمَيْلُ، مُر أَهْلَكَ أَنْ يَروُحُوا فِي كَسْبِ المَكَارِم، وَيُدْلِجُوا فِي حَاجَةِ مَنْ هُوَ نَائمٌ. فَوَالَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الأَصْوَاتَ، مَا مِنْ أَحَدٍ أَوْدَعَ قلباً سُرُوراً، إلَّا وَخَلَقَ اللّه لَهُ مِنْ ذلِكَ السُّرُور لُطفاً. (257ح / 612)

•

إِنْ كَلامَ الحُكَمَاءِ إِذَا كَانَ صَوَاباً كَانَ دَوَاءُ وَإِذَا كَانَ خَطَأَ كَانَ دَاءً. (265ح/619)

*الْمُؤْمِنُ بِشْرُهُ فِي وَجْهِهِ، وَحُزْنُهُ فِي قَلْبِهِ. (333ح/633)

•

وَمَنِ اسْتَشْعَرَ الشَّغَفَ بها (أي الدنيا)، ملأت ضَمِيرَهُ أَشْجَانَا، لَهُنَّ رَقْصُ عَلَى سُوَيْدَاءِ قلبه (367ح/639)

•

القَلْبُ مُصْحَف البَصَرِ. (409ح / 649)

•

العَقْلُ فِي القَلب وَالرَّحْمَةُ فِي الكَبدِ، وَالتَنَفَسُ فِي الرئة. (حديد 10)

•

إذا كان الآبَاءَ هُمُ السَّبَبَ فِي الحياة، فمُعلمو الحِكْمَةِ وَآلِدِينِ هُمُ السَّبَبَ فِي جودتها. (حديد 57)

•

العُقُولُ أثمة الأفكار، والأفكارُ أثمة القُلُوب، والقُلُوبُ أثمة الحَوَاسُ، وَالحَوَاسُ أثمة الأَعْضَاء. (مستدرك 176)

•

الْحِكْمَةُ شَجَرَهُ تَنْبُتُ فِي القَلب، وَتَثْمِرُ عَلَى اللَّسَانِ، (مستدرك 179)

•

اجْمَعُوا هَذِهِ القُلُوبَ وَاطْلُبُوا لَهَا طَرَفَ الحِكْمَةِ، فَإِنَّهَا تَمِلُ كَمَا تَمِلُ الأَبْدَانُ. (مستدرك 17)

(269) الشهوة
• راجع المبحث (353) ذم اتباع الهوى وطول الامل – الشهوات.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

فَاتَّقَى عَبْدٌ رَبَّهُ، نَصَحَ نَفْسَهُ، وَقَدَّمَ تَوْبَتَهُ، وَغَلَبَ شَهْوَتَهُ. (الخطبة 118/62)

•

فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللّه حَذَرَ الغَالِبِ لِنَفْسِهِ، المَانِعِ لِشَهْوَتِهِ، النَّاظِرِ بعقله. (الخطبة 287/159)

•

فَإِنَّ رَسُولَ اللّه – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ الْجَنَّةَ حُقَّتْ بالمَكَارِه، وإِن النَّارَ حُفَّتْ بالشَّهَوَاتِ». وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مَا مِنْ طَاعَةِ اللّه شَيْءٌ إِلَّا يَأْتِي فِي كُرْهِ، وَمَا مِنْ مَعْصِيَةِ اللّه شَيْءٌ إِلَّا يَأْتِي فِي شَهْوَةِ. فَرَحِمَ اللّه رَجُلاً نَزَعَ عَنْ شَهْوَتِهِ، وَقَمَعَ هَوَى نَفْسِه. (الخطبة 312/174)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لكميل بن زياد ألَا لَاذَا وَلَا ذَاكَ ! أَوْ مَنْهُوماً بِاللَّذَّةِ، سَلِيسَ القيَادِ لِلشَّهْوَةِ، أَوْ مُغْرَماً بِالْجَمْعِ وَالْإِدّخارِ. لَيْسا مِن رُعَاةِ الدِّينِ فِي شيءٍ، أَقْرَبُ شيءٍ شبهاً بهما الأَنْعَامُ السَّائِمَةُ. كَذلِكَ يَمُوتُ العِلْمُ بِمَوْتِ حَامِليه. (147ح/595)

•

إِنْ عَرَضَتْ لَهُ شَهْوَهُ أَسْلَفَ الْمَعْصِيَةَ، وَسَوَّفَ التَّوْبَةَ. (150ح/596)

•

إِنَّ لِلْقُلُوبِ شَهْوَة وإقبالاً وَإدْبَاراً، فَأْتُوهَا مِنْ قِبَلِ شَهْوَتِهَا وَإقْبَالِهَا، فَإِنَّ الْقَلْبَ إِذَا اكْرِة عَمِي. (193ح/602)

•

إذَا كَثُرَتِ الْمَقْدِرَةُ قَلتِ الشَّهْوَةُ. (245ح / 610)

•

إن اللّه رَكَّبَ فِي المَلائِكَةِ عَقْلاً بِلا شَهْوَةِ، وَرَكَّبَ فِي البَهَائِم شَهْوَةِ بِلا عقل، وَرَكَّبَ فِي بَنِي آدَمَ كِلَيْهِمَا فَمَنْ غَلَبَ عَقْلُهُ شَهْوَتَهُ فَهُوَ خَيْرٌ مِنَ المَلائِكَةِ، وَمَنْ غَلَبَتْ شَهْوَتُهُ عَقْلَهُ فَهُوَ شَرٌّ مِنَ البهائم. (مستدرك 172)

(270) حياة القلب وارتقاء الروح

مدخل :

حياة القلب، وميت الأحياء ذكرنا في مبحث (النفس) أن للنفس ثلاث حالات، هي النفس المطمئنة والامارة واللوامة. وهذه الحالات مركزها القلب. فيقع القلب في نزاع بين قوتين هما النفس المطمئنة والنفس الأمارة بالسوء، إحداهما تدعوه الى الهدى والأخرى تدعوه الى الهوى. فاذا استولت النفس المطمئنة على القلب أشاعت فيه معالم الهداية والدين والحكمة واليقين فزهر مصباح الهدى فيه، وأضاء نور الحق في جنبه، وتعلق بالمحل الاعلى. تلك هي حياة القلب.

وأما اذا استولت النفس الامارة على القلب جعلته مركزا للهوى والشهوات والمعاصي والملذات وعطلت فيه كل نوازع الروح والدين وقطعت كل علاقة له بالله، فانقلب صاحبه من إنسان الى حيوان وأصبح قلبه ميتا وان كان هو حيا، وذلك ميت الاحياء. وعندما يموت القلب، تصبح كل الحواس مسخرة لخدمة الهوى والشهوات، وليس لخدمة الهدى والقلب، فعندها يصاب الانسان بعمى القلب، مصداقا لقوله تعالى (فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الأبْصَارُ، وَلَكِنْ تَعْمَى القُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) «الحج – 46». فهو يملك بصرا وسمعا وعقلا، ولكنه لا يهتدي بها ولا يستفيد منها، مصداقا لقوله سبحانه (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الجِنَّ وَالْإِنْسِ، لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا، وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا، وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بهَا. أَوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الغَافِلُونَ) (الاعراف - 179).

وفي ذلك يقول الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): فَالصُّورَةُ صُورَةُ إنْسَانِ، وَالْقَلْبُ قَلْبُ حَيَوَان...وَذَلِكَ ميّتُ الأَحْيَاءِ.

النصوص :

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

وَإِنَّمَا ذُلكَ بِمَنْزِلَة الحِكْمَةِ الَّتِي هي حَيَاة لِلْقَلْبِ الْمَيِّتِ...(الخطبة 245/131)

• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) من كلامه لهمام حين سأله أن يصف له المتقين : وَلَوْلَا الْأَجَلُ الَّذِي كَتَبَ اللّه عَلَيْهِمْ، لَمْ تَسْتَقِرْ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ، شَوْقاً إِلَى الثَّوَابِ وَخَوْفاً مِنَ العقاب. (الخطبة 377/191)

قَدْ أَحْيَا عَفْلَهُ، وَأَمَاتَ نَفْسَهُ، حَتَّى دَقَ جَلِيلُهُ، ولطف غَلِيظَهُ، وَ بَرَقَ لَهُ لَامِعٌ كَثِيرُ البَرْقِ، فَأَبَانَ لَهُ الطريق وَسَلَكَ بِهِ السَّبِيلَ، وتدافَعَتْهُ الأَبْوَابُ إِلَى بَابِ السَّلامَةِ، وَدَارٍ الإقامة، وَثَبِّئتُ رَجُلَاهُ بِطُمَأْنِينَةِ بَدَنِهِ فِي قَرَارِ الأَمْنِ وَالرَّاحَةِ، بِمَا اسْتَعْمَلَ قَلْبَهُ، وَأَرْضَى رَبَّهُ. (الخطبة 415/218)

• هَجَمَ بهِمُ العِلْمُ عَلَى حَقِيقَةِ البَصِيرَةِ، وَبَاشَرُوا رُوحَ الْبَقين، وَاسْتَلانُوا مَا اسْتَوْعَرَهُ المُتْرَفُونَ، وَأَنسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الجَاهِلُونَ. وَصَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانِ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَحَلَّ الْأَعْلَى. (147ح/595)
(271) الانسان البهيمة - ميت الأحياء

مدخل :

لقد وهب اللّه الانسان قدرات ومواهب جعلته مُفَضّلا على كثير مما خلق فمنها الفطرة في نفسه والحكمة في قلبه والتمييز في عقله، فاذا هو لم يستخدم تلك القدرات التي تتجلى في التفكير والشعور والارادة أصبح كالانعام بل أضل سبيلا. وعند ذلك يصبح الانسان لا هم له غير الطعام والشراب والشهوات، فيصير كالبهيمة المربوطة همها علفها. وإذا هو أوصد عقله وقلبه عن تلقي الهدى والحكمة أصبح «ميت الاحياء».

النصوص :

قال الامام على(عَلَيهِ السَّلَامُ):

• في صفة الفاسق: فَالصُّورَةُ صُورَةُ إنْسَانِ وَالقَلْبُ قَلْبُ حَيَوَان...وَذَلِكَ مَيِّتَ الْأَحْيَاءِ. (الخطبة 155/85)
•

وَمَا كُلُّ ذِي قَلبِ بِلَييْبٍ، وَلَا كُلُّ ذِي سَمْعِ بِسَمِيع، وَلَا كُلُّ نَاظِرِ بِبَصِير. (الخطبة. 156/86)

•

لَمْ يَسْتَضِينُوا بِأَضْوَاءِ الْحِكْمَةِ، وَلَمْ يَقْدَحُوا بِزِنَادِ الْعُلُومِ الثَّاقِبَةِ ؛ فَهُمْ فِي ذلِكَ كَالأَنْعَامِ السَّائمَةِ، وَالصُّخورِ الْقَاسِيَةِ. (الخطبة 205/106)

*َدْ خَرَقَتِ الشَّهَوَاتُ عَقْلَهُ، وَأَمَاتَتِ الدُّنْيَا قَلْبَهُ. (الخطبة 209/107)

*...وَإِنَّمَا ذُلِكَ بِمَنْزِلَةِ الحِكْمَةِ الَّتِي هِي حَيَاهُ لِلْقَلْبِ الْمَيِّتِ، وَبَصَرٌ لِلْعَيْنِ العَمْيَاءِ، وَسَمْع للأُذُنِ الصَّمَّاءِ، وَرِي لِلظَّمْآنِ وَفِيهَا الْغِنَى كُلُهُ وَالسَّلَامَةُ. (الخطبة 245/139)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة الزهاد: ويَرَوْنَ أهل الدُّنْيَا يُعَظّمُونَ مَوْتَ أَجْسَادِهِمْ، وَهُمْ أَشَدُّ إعْظَاماً لِمَوْتِ قُلُوبِ أَحْيَائِهِمْ. (الخطبة 433/228)

•

أو مَنْهُوماً باللذةِ، سَلِيسَ الْقِيَادِ لِلشَّهْوَةِ، أَوْ مُغْرَماً بِالْجَمْعِ وَالإدّخَارِ. لَيْسَا مِن رُعَاةِ الدِّينِ فِي شَيْءٍ، أَقْرَبُ شَيْءٍ شَبَهاً بِهِمَا الْأَنْعَامُ السَّائمَةُ. كَذَلِكَ يَمُوتُ العِلْمُ بِمَوْتِ حامليه. (147ح/595)

•

وَمَنْ قَلَّ وَرَعُهُ مَاتَ قَلْبُهُ، وَمَنْ مَاتَ قَلْبُهُ دَخَلَ النَّار. (349ح/636)

•

وَمِنْهُمْ تَارِكٌ لانكَارِ المُنكَر بلسانه وقلبِهِ وَيَدِهِ، فَذَلِكَ ميَّتُ الأَحْيَاء. (374 / ح / 642)

(272) مرض القلب ومعالجته

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) :

•

يصف نفسه: طبيبٌ دَوَّارٌ بِطِبّهِ، قَدْ أَحْكَمَ مَرَاهِمَهُ، وَأَحْمَى مَوَاسِمَهُ. يَضَعُ ذَلِكَ حَيْثُ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ. مِنْ قُلُوبِ عُمّي، وَآذَانٍ صُمٌ، وَالسِنَةٍ بُكم. مُتَتبع بدَوَائِهِ مَوَاضِعَ الْغَفْلَةِ، وَمَوَاطِنَ الْحَيْرَةِ. (الخطبة 205/106)

•

وَمَنْ عَشِقَ شَيْئاً أَعْشَى بَصَرَهُ، وَأَمْرَضَ قَلْبَهُ، فَهُوَ يَنْظُرُ بِعَيْنِ غَيْرِ صَحْيحَةٍ، وَيَسْمَعُ بِاذْن

غَيْرِ سَمِيْعَةٍ. قَدْ خَرَقَتِ الشَّهَوَاتُ عَقْلَهُ، وَأَمَانَتِ الدُّنْيا قلبه، وولهَتْ عَلَيْهَا نَفْسُهُ. (الخطبة 201/107)

•

فَإِنَّ تَقْوَى اللهِ، دَوَاهُ دَاءِ قُلُوبِكُمْ، وَبَصَرُ عَمَى أَفْئِدَتِكُمْ، وَشِفَاءُ مَرَضِ أَجْسَادِكُمْ، وَصَلاحُ فَسَادِ صُدُورِكُمْ، وَطُهُورُ دَنَس أَنْفُسِكُمْ، وَجَلاًءُ عَمَّا أَبْصَارَكُمْ. (الخطبة 387/199)

•

وَقَدْ تَوَرَّطْتَ بِمَعَاصِيهِ مَدَارِجَ سَطَواتِهِ! فَتَدَاوَ مِنْ دَاءِ الْفَتْرَةِ فِي قَلْبِكَ بِعَزِيمَةٍ، وَمِنْ كَرَى الْغَفْلَةِ فِي نَاظِرك بيقظة. (الخطبة 423/221)

•

ألا وإنَّ مِنَ البَلاءِ الفَاقَةَ، وَأَشَدُّ مِنَ الفَاقَةِ مَرَضُ البَدَنِ، وَأَشَدُّ مِنْ مَرَضِ البَدَنِ مَرْضُ الْقَلْبِ. أَلَا وَإِنَّ مِنَ النَّعَمِ سَعَةُ المَالِ وأَفْضَلُ مِنْ سَعَةِ المَالِ صِحَّةُ البَدَنِ، وَأَفْضَلُ مِنْ صِحَّةِ البَدَنِ تَقْوَى القَلْبِ. (388ح / 645)

(273) العقل - الادراك والتفكير
•

يراجع المبحث (1) معرفة اللّه تعالى.

•

يراجع المبحث (13) عظمة اللّه وقصور الانسان.

•

يراجع المبحث (267) - الفقرة (مستدرك 159)

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) :

•

عن خلق آدم ثُمَّ نَفَخَ فِيهَا (أي التربة) مِنْ رُوحِهِ، فَمَثلتْ إِنْسَاناً ذَا أَذْهَانَ يُجيلُهَا، وفكرٍ يَتَصَرَّفُ بِهَا، وَجَوَارِحَ يَخْتَدِمُهَا، وأدوات يُقَلِّبُهَا، وَمَعْرِفَةٍ يَفْرُقُ بِهَا بَيْنَ الحَقِّ والباطل، وَالأذْوَاقِ وَالمَشَامَّ، وَالأَلْوَانِ وَالأَجْنَاسِ. (الخطبة 29/1)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ذم أهل البصرة: أَرْضُكُمْ قَرِيبَةٌ مِنَ الْمَاءِ، بَعِيدَهُ مِنَ السَّمَاءِ، خَفَّتْ عُقُولُكُمْ، وَسَفِهَتْ حُلُومُكُمْ. (الخطبة 54/14)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يستنهض أصحابه : يَاأَشْبَاهَ الرَّجَالِ وَلَا رِجَالَ! حُلُومُ الأَطْفَالِ، وَعُقُولُ رَبَّاتِ الْحِجَالِ. (الخطبة 77/27)

•

وقال (ء) عن اللّه تعالى: لَمْ يُطيعِ الْعُقُولَ عَلَى تَحْدِيدِ صِفَتِهِ وَلَمْ يَحْجُبُهَا عَنْ وَاجِبِ

مَعْرِفَتِهِ. (الخطبة 106/49)

•

مَعَاشِرَ النَّاسِ، إِنَّ النِّسَاءَ نَوَاقِصُ الْإِيمَانِ، نَواقِصُ الحُظوظ، نَواقِصُ العُقُول...وَأَمَّا نُقْصَانُ عُقُولِهِنَّ فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ كَشَهَادَةِ الرَّجُلِ الوَاحِدِ. (الخطبة 133/78)

•

وَاعْلَمُوا أَنَّ الأَمَلَ يُسْهِي العَقْلَ وَيُنْسِي الذكر. (الخطبة 152/84)

•

قَدْ خَرَقَتِ الشَّهَوَاتُ عَقْلَهُ، وَأَمَانَتِ الدُّنْيَا قَلْبَهُ. (الخطبة 210/107)

•

أَيْنَ العُقُولُ المُسْتَصْبِحَةُ بِمَصَابِيج الهدى، وَالأبْصَارُ اللأمحةُ إِلَى مَنَارِ التَّقْوَى. (الخطبة 159 / 287)

•

الحَمْدُ للّه الَّذِي انْحَسَرَتِ الْأَوْصَافُ عَنْ كُنْهِ مَعْرِفَتِهِ، وَرَدَعَتْ عَظَمَتُهُ العُقُولَ، فَلَمْ تَجِدْ مَسَاغَاً إِلَى بُلُوغ غايَةِ مَلَكُوتِهِ. (الخطبة 271/153)

•

فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللهِ، حَذَرَ الْغَالِبِ لِنَفْسِهِ، المَانِعِ لِشَهْوَتِهِ، النَّاظِرِ بِعَقْلِهِ. (الخطبة 287/159)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن اللّه تعالى: بَلْ ظَهَرَ لِلْعُقُولِ بِمَا أَرَانَا مِنْ عَلامَاتِ التَّدْبِيرِ المُتقَنِ وَالقَضَاءِ المُبْرَم. (الخطبة 324/180)

•

قَدْ أَحْيَا عَقْلَهُ، وَأَمَاتَ نَفْسَهُ. (الخطبة 415/218)

•

وَمَابَرِحَ للّه - عَزَّتْ آلَاؤُهُ فِي البُرْهَةِ بَعْدَ البُرْهَةِ، وَفِي أَزْمَانِ الفَتَرَاتِ، عِبَادٌ نَاجَاهُمْ في فكرهِمْ، وَكَلَّمَهُمْ فِي ذَاتِ عُقُولِهِمْ. فَاسْتَصْبَحُوا بِنُور يَقظَةٍ فِي الأَبْصَارِ وَالأَسْمَاعِ وَالْأَفْئِدَةِ. (الخطبة 421/220)

•

نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ سُبَاتِ العَقْلِ، وَقُبْح الزّلل. (الخطبة 437/222)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن اختلاف الناس : إِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمْ مَبَادِيء طينهم...فَتَامُ الرُّوَاءِ (أي حسن المنظر) نَاقِصُ العَقْلِ...وَتَائهُ القَلْبِ مُتَفَرِّقُ اللُّبِّ، وَطَلِيقُ اللِّسَانِ حَدِيدُ الجَنَانِ. (الخطبة 435/232)

•

شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ الْعَقْلُ، إِذَا خَرَجَ مِنْ أَسْرِ الْهَوَى، وَسَلِمَ مِنْ عَلائقِ الدُّنْيَا. (الخطبة 445/242)

•

وَلعَمْرِي يَا مُعَاوِيةُ، لَئنْ نَظَرْتَ بِعَقْلِكَ دُونَ هَواكَ، لَتَجِدَني أَبْرَأَ النَّاسِ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ. (الخطبة 446/245)

•

وَلَا تَهِيجُوا السَّسَاءَ بِأَذَى وَإِنْ شَتَمْنَ أَعْرَاضَكُمْ، وَسَبَبْنَ أَمُرَاكُمْ. فَإِنَّهُنَّ ضَعِيفَاتُ الْقُوَى وَالأَنْفُس وَالْعُقُولِ. (الخطبة 453/253)

•

وَالْعَقْلُ حِفْظُ التَّجَارب، وَخَيْرُ مَاجَرَّبْتَ مَا وَعَظَكَ. (الخطبة 486/3/270)

•

فَإنَّ العَاقِل يَتَّعِظُ بِالآداب، والبهائم لا تَتَّعِظُ إِلَّا بِالضَرْبِ. (الخطبة 488/4/270)

● وَقَطِيْعَةُ الْجَاهِلِ تَعْدِلُ صِلَةَ العَاقِلِ. (الخطبة 489/4/270)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) مخاطبا معاوية : وَإِنَّكَ - وَاللهِ - مَا عَلِمْتُ الأَغْلَفُ الْقَلْبِ الْمُقَارِبُ الْعَقْلِ (أي ناقصه). (الخطبة 551/303)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى أبي موسى الأشعري يقول فيه: فَإنَّ الشَّقِي مَنْ حُرمَ نَفْعَ مَا أُوتِي مِنَ العقل والتَّجْرِبَةِ. (الخطبة 564/317)

•

الفكرُ مِرآة صافية. (565/4 و638/365)

•

صدرُ العَاقِلِ صُندوق سره. (5 ح /566)

•

إِنَّ أَغْنَى الْغِنَى الْعَقْلُ، وَأَكْبَرَ الْفَقْرِ الْحُمْقُ. (38ح/572)

•

لِسَانُ العَاقِلِ وَرَاءَ قَلْبِهِ، وَقَلْبُ الْأَحْمَقِ وَرَاءَ لِسَانِهِ (وفي رواية اخرى) قلبُ الأَحْمَقِ فِي فِيهِ، وَلسَانُ الْعَاقِلِ فِي قَلْبِهِ. (40ح/573)

•

لاغِنَى كَالعَقْلِ، وَلَا فَقْرَ كَالجَهْلِ. (54ح/575)

•

لا ترى الجَاهِل الامُفرطاً أو مُفَرّطاً. (470ح/576)

● إذَا تَمَّ العَقْلُ نَقَصَ الكَلامُ. (70 ح / 576)

•

أعْقِلُوا الْخَبَرَ إِذَا سَمِعْتُمُوهُ عَقْلَ رعَايَةٍ لَاعَقُل روَايَةٍ، فَإِنَّ رُوَاةَ العِلم كَثِيرٌ وَرُعاتهُ قَلِيلٌ. (98 ح / 582)

•

لامَالَ أعْودُ مِنَ العَقْل، وَلَا َوحْدَةَ أَوْحَسُ مِنَ العُجْبِ، وَلَاعَقْلَ كالتدبير. (113ح/586)

•

مَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَل الحَيَّةِ، لَيْنٌ مَسُّهَا، وَالسُّمُ النَّافِعُ فِي جَوْفِهَا يَهْوِي إِلَيْهَا العَر الجاهل، وَيَحْذَرُهَا ذُو اللُّب العاقل !. (119ح / 587)

•

التَّوَدُّدُ نِصْفُ الْعَقل. (142 ح /513)

•

عَلَيْكُمْ بِطَاعَةِ مَنْ لَا تُعْذَرُونَ بِجَهَالَتِهِ (يقصد به العاقل). (156ح/598)

•

مَنِ اسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ هَلَكَ، وَمَنْ شَاوَرَ الرِّجَالَ شَارَكَهَا فِي عُقُولِهَا. (161ح /598)

•

أَوَّلُ عِوَضِ الْحَلِيمِ مِنْ حِلْمِهِ، أَنَّ النَّاسَ أَنْصَارُهُ عَلَى الْجَاهِلِ. (206ح/604)

•

كُمْ مِنْ عَقْلٍ أَسِيرٍ تَحْتَ هَوَى أَمِيرٍ. وَمِنَ التَّوْفِيقِ حِفْظُ التَّجْرِبَةِ. (211ح/605)

•

عُجْبُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ أَحَدُ حُسّادِ عَقْلِهِ. (212ح / 605)

•

أكثرُ مَصَارِع الْعُقُولِ تَحْتَ بُرُوقِ الْمَطَامِعِ. (211ح/606)

•

وقيل له (عَلَيهِ السَّلَامُ) صف لنا العاقل. فقال (عليه السلام): هُوَ الَّذِي يَضَعُ الشَّيْءَ مَوَاضِعَهُ. فقيل: فصف لنا الجاهل، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): قَدْ فَعَلْتُ. (235ح/609)

•

وَتَرْكَ شُرْب الخَمْرِ تَحْصيناً لِلْعَقلِ. (252ح/111)

•

الحِدَّةُ ضَرْبٌ مِنَ الْجُنُونِ لأَنَّ صَاحِبَهَا يَنْدَمُ. فَإِنْ لَمْ يَنْدَمْ فَجُنُونُهُ مُسْتَحْكَم. (255 ح / 612)

•

لَيْسَتِ الرَّويَّةُ كَالمُعَايَنَةِ مَعَ الإِبْصَارِ. فَقَدْ تَكْذِبُ العُيُونُ أَهْلَهَا، وَلَا يَغُشُ الْعَقْلُ مَن اسْتَنْصَحَه. (281ح/623)

•

رَسُولُكَ تُرْجُمَانُ عَقْلِكَ، وَكِتَابُكَ أَبْلَغُ مَا يَنْطِقُ عَنْكَ. (301ح/627)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لابنه محمد بن الحنفية: يَا بُنَيَّ الحنفية : يَا بُنَيَّ، إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ الْفَقْرَ، فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْهُ، فَإِنَّ الفَقْرَ مَنْقَصَةٌ لِلدِّين، مَدْهَشَةٌ لِلْعَقل، دَاعِيَةٌ لِلْمَقْتِ. (319ح/630)

•

وَلَيْسَ لِلْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ شَاخِصاً إِلَّا فِي ثَلَاثَ مَرَمَّةٍ لِمَعَاشِ، أَوْ خُطْوَةٍ فِي مَعَادٍ، لَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّم. (390ح/646)

•

مَا اسْتَوْدَعَ اللّه أَمْراً عَقْلاً إِلَّا اسْتَنْقَذَهُ بِهِ يَوْماً مَا. (407ح/649)

•

كَفَاكَ مِنْ عَقْلِكَ مَا أَوْضَحَ لَكَ سُبُلَ غَيَّكَ مِنْ رُشْدِكَ. (421ح/652)

•

الحِلْمُ غِطَاء سَاتِرٌ، وَالْعَقْلُ حُسَامٌ قَاطِعْ. فَاسْتُرْ خَلَلَ خُلْقِكَ بِحَلْمِكَ، وَقَاتِلْ هَوَاكَ بعقلك. (424 ح / 652)

•

مَا مَنَحَ امْرُؤٌ مَزْحَةً، إِلَّا مَجَّ مِنْ عَقْلِهِ مَجَّةٌ. (450ح/657)

•

العَقْلُ فِي الْقَلْبِ وَالْرَحْمَةُ فِي الكَبدِ، وَالتَّنفسُ فِي الرِّئَةِ. (حديد 10)

•

الرُّوحُ حَيَاةُ البَدَنِ، وَالعَقْلُ حَيَاةُ الرُّوحِ. (حديد 204)

•

الخط لِسَانُ اليَدِ، وَاللَّسَانُ تُرْجُمَانُ العَقْلِ. (مستدرك 79)

•

إنَّ اللّه رَكَّبَ فِي المَلائِكَةِ عَقْلاً بِلا شَهْوَةِ، وَرَكَّبَ فِي البَهَائِم شَهْوَهُ بِلا عَقْلٍ، وَرَكَّبَ فِي بَنِي آدَمَ كِلَيْهِمَا، فَمَنْ غَلَبَ عَقْلُهُ شَهْوَتَهُ فَهُوَ خَيْرٌ مِنَ المَلائِكَةِ، وَمَنْ غَلَبَتْ شَهْوَتُهُ عَقْلَهُ فَهُوَ شَرٌّ مِنَ البَهَائم. (مستدرك 172)

•

الْعُقُولُ أثمة الأفكار، والأفكارُ أثمة القُلوب، والقُلُوبُ أثمةُ الحَوَاسُ، وَالحَوَاسُ أَثمة الأَعْضَاءِ. (مستدرك 176)

(274) الحواس
•

يراجع المبحث (13) عظمة اللّه وقصور الانسان.

•

يراجع المبحث (267) - الفقرة (مستدرك 159)

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) :

•

عن اللّه تعالى: وَكُلُّ سَمِيعٌ غَيْرَهُ يَصَمُّ عَنْ لَطِيف الأَصْوَاتِ، وَيُصِمُّهُ كَبِيرُها، وَيَذْهَبُ عَنْهُ مَا بَعُدَ مِنْهَا. وَكُلُّ بَصِيرٍ غَيْرَهُ يَعْمَى عَنْ خَفِي الأَلْوَانِ وَلَطِيفِ الأَجْسَامِ...(الخطبة 111/63)

•

جَعَلَ لَكُمْ أَسْمَاعاً لِتَعِي مَا عَنَاهَا، وَأَبْصَاراً لِتَجْلُو عَنْ عَشَاهَا، وَأَشْلَاء جَامِعَةً لأَعْضَائهَا، مُلائمة لأختائها، فِي تَرْكِيب صُوَرِهَا، وَمُدَدِ عُمُرِهَا. (الخطبة 142/2/81)

•

ثُمَّ منحه قلباً حَافِظاً وَلسَاناً لافِظاً، وَبَصَراً لاحظاً...(الخطبة 146/3/81)

•

وَمَا كُلُّ ذِي قَلْب تلبيبٍ، وَلَا كُلُّ ذِي سَمْع بِسَمِيعِ، وَلَا كُلُّ نَاظِرِ بِبَصِيرٍ. (الخطبة 156/86)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن اللّه تعالى: وَالرَّادِعُ أَنَاسِي الْأَبْصَارِ عَنْ أنْ تَنَالَهُ أَو تُدْرِكْهُ. (الخطبة 161/1/89)

*...وإنما ذلِكَ بِمَنْزِلَةِ الحِكْمَةِ التِي هِيَ حَيَاءٌ لِلقَلب المَيِّتِ، وَبَصَر لِلعَيْنِ

الْعَمْيَاءِ، وَسَمْعٌ لِلأُذُنِ الصَّمَّاءِ. (الخطبة 245/131)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن اللّه تعالى: لَمْ يَنْتَهِ إِلَيْكَ نَظَر، وَلَمْ يُدْرِككَ بَصَرٌ. أَدْرَكْتَ الأَبْصَارَ، وَأَحْصَيْتَ الأَعْمَالَ، وَأَخَذَتْ بالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ. وَمَا الَّذِي نَرَى مِنْ خَلْقِكَ، وَنَعْجَبُ لَهُ مِنْ قُدْرَتِكَ، وَنصِفُهُ مِنْ عَظِيمٍ سُلْطَانِكَ ؟! وَمَا تَغَيَّبَ عَنَّا مِنْهُ، وَقَصُرَتْ أَبْصَارُنَا عَنْهُ، وَانْتَهَتْ عُقُولُنا دُونَهُ، وَحَالَتْ سُتُورُ الغُيُوب بيننا وبينه - أعظم!. فَمَنْ فَرَّغ قلبهُ، وَأَعْمَل فِكْرَهُ، لِيَعْلَمَ كَيْفَ أَقَمْتَ عَرْشَكَ، وَكَيْفَ ذَرَأَتَ خَلْقَكَ، وَكَيْفَ عَلَّقْتَ فِي الهَوَاءِ سَمَوَاتِكَ، وَكَيْفَ مَدَدْتَ عَلَى مَوْرِ المَاءِ أَرْضَكَ ؛ رَجَعَ طَرْفُهُ حَسِيراً، وَعَقْلُهُ مَبْهُوراً، وَسَمْعُهُ وَالِها، وَفَكْرُهُ حائراً. (الخطبة 280/158)

•

الْحَمْدُ للّه الَّذِي أَظهَرَ مِنْ آثَارِ سُلْطَانِهِ، وَجَلالِ كَبْرِيَائِهِ، مَا حَيَّرَ مُقَلَ العُيُونِ مِنْ عَجَائِبِ قُدْرَتِهِ، وَرَدَعَ خَطَرَاتِ هَمَاهِمِ النُّفُوسِ عَنْ عِرْفَانِ كُنْهِ صِفَتِهِ. (الخطبة 382/193)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن اللّه تعالى: عَظُمَ عَنْ أَنْ تَثْبُتَ رُبُونِيَّتُهُ بِإِحَاطَةٍ قَلْبٍ أَوْ بَصَرٍ. (الخطبة 4479/2/270)

•

لَيْسَتِ الرُّويَّةُ كَالمُعَايَنَةِ مَعَ الإِبْصَارِ. فَقَدْ تَكْذِبُ العُيُونُ أَهْلَهَا، وَلَا يَغُشُّ العَقْلُ من اسْتَنْصَحَهُ. (281ح/623)

•

لا تَقُلْ مَا لَا تَعْلَمُ، بَلْ لا تَقُلْ كُلَّ مَا تَعْلَمُ، فَإِنَّ اللّه فَرَضَ عَلَى جَوَارِحِكَ كُلْهَا فَرَائِضَ يحتج بِهَا عَلَيْكَ يَوْمَ القِيَامَةِ. (382ح / 644)

•

القَلْبُ مُصْحَف البَصَرِ. (409ح / 649)

•

العَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ (أي ان العين الباصرة وقاء من العجز، يومي الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بذلك الى التبصر في مطنات الغفلة). (466ح/659)

•

لَيْسَ فِي الحَوَاسَ الظَّاهِرَةِ شَيْءٌ أَشْرَفُ مِنَ العَيْنِ، فَلا تُعْطُوها سُولُهَا، فَيَشْغَلَكُمْ عَنْ ذكر الله. (حديد 63)

•

العُقُولُ أثمة الأفكار، والأفكار أثمة القُلُوبِ، وَالقُلُوبُ أثمة الحَوَاسُ، وَالحَوَاسُ أَثمَة الأَعْضَاءِ. (مستدرك 176)

(275) اللسان
• يراجع المبحث التالي (276) التكلم والصمت - حفظ اللسان.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) :

•

اتَّخَذُوا الشَّيْطَانَ لأمْرِهِمْ مَلاكاً، وَاتَّخَذَهُمْ لَهُ أَشْرَاكاً. فَبَاضَ وَفَرَّخَ فِي صُدُورِهِمْ، وَدَبَّ وَدَرَج فِي حُجُورِهِمْ. فَنَظَرَ بِأَعْيُنِهِمْ وَنَطَقَ بِأَلْسِنَتِهِمْ - فَرَكِبَ بِهِمُ الزَّكُل، وَزَيَّنَ لَهُمُ الخَطلَ. فِعْلَ مَنْ قَدْ شَرِكَهُ الشَّيْطَانُ فِي سُلْطَانِهِ، وَنَطَقَ بِالبَاطِلِ عَلَى لِسَانِهِ. (الخطبة 50/7)

•

أيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لايَسْتَغْنِي الرَّجُلُ - وَإِنْ كَانَ ذَا مَالِ - عَنْ عِشْرَتِهِ، وَدِفَاعِهِمْ عَنْهُ بأيديهم وألسنتهم، وَهُمْ أَعْظَمُ النَّاسِ حَيّطةً مِنْ وَرَائِهِ، وَأَلَمُهُمْ لِشَعَثهِ، وَأَعْطَفُهُمْ عَلَيْهِ عِندَ نَازِلَةٍ إِذَا نَزَلَتْ بهِ. وَلِسَانُ الصِّدْقِ يَجْعَلُهُ اللّه لِلْمَرْءِ فِي النَّاسِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ المَالِ يَرتُهُ غَيْرُهُ. (الخطبة 69/23)

•

اللهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا تَقَرَّبْتُ بِهِ إِلَيْكَ بِلِسَانِي، ثُمَّ خَالَفَهُ قلبي، اللهُمَّ اغْفِرْ لِي رَمَزَاتِ الأَلْحَاظِ، وَسَقَطَاتِ الأَلْفَاظِ، وَشَهَوَاتِ الْجَنَانِ وَهَفَواتِ اللَّسَانِ. (الخطبة 132/76)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن المتقي : وظَلَف الزُّهدُ شَهَوَاتِهِ (أي منعها)، وَأَوْجَت الذِّكْرُ بِلِسَانِهِ (أي أسرع). (الخطبة 144/2/81)

•

ثُمَّ مَنَحَهُ قَلْباً حَافِظاً، وَلِسَاناً لافظاً...(الخطبة 146/3/81)

•

وَكَانَ أَهْلُ ذلِكَ الزَّمَانِ ذئاباً، وَسَلاَطِيْنُهُ سِبَاعاً، وَأَوْسَاطُهُ الْكَالاً، وَفُقَرَاؤُهُ أَمْوَاتاً. وَغَيرَ الصِّدِقِ، وَفَاضَ الكَذِبُ. وَاسْتُعْمِلَتِ الْمَوَدَّةُ باللسَانِ، وَتَشَاجَرَ النَّاسُ بالقلوب. (الخطبة 207/106)

•

فَلَمْ يَزَلِ الْمَوْتُ يُبَالِغُ فِي جَسَدِهِ، حَتَّى خَالَطَ لِسَانُهُ سَمْعَهُ. فَصَارَ بَيْنَ أَهْلِهِ لَا يَنْطقَ بِلِسَانِهِ، وَلَا يَسْمَعُ بِسَمْعِهِ : يُرَدَّدُ طَرْفَهُ بِالنَّظَرِ فِي وَجُوهِهِمْ، يَرَى حَرَكَاتِ الْسِنَتِهِمْ،

وَلَا يَسْمَعُ رَجْعَ كَلامِهِمْ. (الخطبة 211/107)

•

وَصَارَ دِيْنُ أَحَدِكُمْ لُعْقَةٌ عَلَى لِسَانِهِ. (الخطبة 219/111)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في التحكيم : إنَّا لَمْ نُحَكَّم الرِّجَالَ، وَإِنَّمَا حَكَمْنَا القُرْآنَ هَذَا القُرْآنُ إِنَّمَا هُوَ خَطُّ مَسْتُورٌ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ، لَا يَنْطِقُ بِلِسَان وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ تُرْجُمَانَ. وَإِنَّمَا يَنْطِقُ عَنْهُ الرّجال. (الخطبة 234/123)

•

أوْ يَلْقَى النَّاسَ بِوَجْهَيْنِ، أَوْ يَمْشِي فِيْهِمْ بِلِسَانَيْنِ. (الخطبة 269/151)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الطاووس : وَأَقَلُّ أَجْزَائِهِ قَدْ أَعْجَزَ الأَوْهَامَ أَنْ تُدِركَهُ، وَالأَلْسِنَةَ أَنْ تَصِفَهُ!، فَسُبْحَانَ الَّذِي بَهَرَ العُقُولَ عَنْ وَصْفِ خَلْقٍ جَلاهُ لِلْعُيُونِ، فَأَدْرَكَتْهُ مَحْدُود أمُكَوَّناً، وَمُولفاً مُلَوَّناً. وَأَعْجَزَ الأَلْسُنَ عَنْ تَلْخِيصِ صِفَتِهِ، وَقَعَدَ بِهَا عَنْ تَأْدِيَةِ نَعْتِهِ !. (الخطبة 297/163)

•

فَالمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، إِلَّا بِالحَقِّ. (الخطبة 301/165)

•

قَدْ كَفَاكُمْ مَؤُونَةً دُنْيَاكُمْ، وَحَنَّكُمْ عَلَى الشُّكْر وَافْتَرَضَ مِنْ السِنَتِكُمُ الذكر. (الخطبة 331/181)

•

أَتَّخَذَهُمْ إِبْلِيسُ مَطَايَا ضَلالٍ، وَجُنْداً بِهِمْ يَصُولُ عَلَى النَّاسِ، وَتَرَاجِمَةٌ يَنْطِقُ عَلَى السنتهم. (الخطبة 361/2/190)

•

فَمَهْلاً! لا تَعُدْ لِمِثْلِهَا، فَإِنَّمَا نَفَثَ الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِكَ. (الخطبة 380/191)

•

أَلَا وَإِنَّ اللّه سُبْحَانَهُ قَدْ جَعَلَ لِلْخَيْر أهلاً، وَالْحَقِّ دَعَائمَ، وَلِلطَّاعَةِ عِصَماً. وَإِنَّ لَكُمْ عِندَ كُل طَاعَةٍ عَوْناً مِنَ اللّه سُبْحَانَهُ، يَقُولُ عَلَى الألسنة، ويُنت الأفئدة. فيه كَفَاء لمُكتف، وَشِفَاءٌ لِمُشْتَف. (الخطبة 407/212)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يصف حال المحتضر: فَبَيْنَا هُوَ كَذلِكَ عَلَى جَنَاحَ مِنْ فِرَاقِ الدُّنْيَا، وَتَرْكِ الأحِبَّةِ ؛ إِذْ عَرَضَ لَهُ عَارِضَ مِنْ غُصَصِهِ، فَتَحَيَّرَتْ نَوَافِذُ فِطْنَيهِ، وَ يَبسَتْ رُطُوبَةُ لِسَانِهِ. فَكَمْ مِنْ مُهِمْ مِنْ جَوَابِهِ عَرَفَهُ فَعَيَّ عَنْ رَدَّهِ. (الخطبة 420/219)

•

ألا وإنَّ اللسَانَ بَضْعَةٌ مِنَ الإِنْسَانِ فَلَا يُسْعِدُهُ الْقَوْلُ إِذَا امْتَتَعَ، وَلَا يُمْهِلُهُ النطق إِذَا اتَّسَعَ. (الخطبة 434/231)

•

وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللّه أنكُمْ فِي زَمَانٍ الْقَائِلُ فِيهِ بِالْحَقِّ قَلِيلٌ، وَاللِّسَانُ عَن الصدق

كليل، واللأزِمُ لِلْحَقِّ ذَلِيْلٌ. (الخطبة 434/231)

•

فَارْبَعُ أَبَا العَبَّاسِ رَحِمَكَ اللّه فِيْمَا جَرَى عَلَى لِسَانِكَ وَ بَدِكَ مِنْ خَيْرٍ وَشَرِ. (الخطبة 257 / 456)

•

وَلكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ كُلَّ مُنَافِقِ الجَنَانِ، عَالِمِ اللَّسَانِ. يَقُولُ مَاتَعْرِفُونَ، وَيَفْعَلُ ما تُنكِرُونَ. (الخطبة 467/266)

•

وَإِنَّمَا يُسْتَدلُّ عَلَى الصَّالِحِينَ بِمَا يُجْرِي اللّه لَهُمْ عَلَى الْسُنِ عِبَادِهِ، فَلْيَكُنْ أَحَبُّ الذَّخَائِرِ إِلَيْكَ ذَخِيْرَةَ العَمَلِ الصَّالِحِ. (الخطبة 517/1/292)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية : فَعَدَوْتَ عَلَى الدُّنْيَا بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، فَطَلَبْتَنِي بِمَا لَمْ تَجْنِ يَدِي وَلَا لِسَانِي. (الخطبة 541/294)

•

وَلَا يَكُنْ لَكَ إِلَى النَّاسِ سَفِيرٌ إِلَّا لِسَانُكَ، وَلَا حَاجِبٌ إِلَّا وَجْهكَ. (الخطبة 555/306)

•

وَهَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ مَنْ أَمْرَ عَلَيْهَا لِسَانَهُ. (2ح/565)

•

مَا أَضْمَرَ أَحَدٌ شَيْئاً إِلَّا ظَهَرَ فِي فَلَتَاتٍ لِسَانِهِ وَصَفْحَاتِ وَجْهِهِ. (25ح /569)

•

لسَانُ العَاقِلِ وَرَاءَ قَلْبهِ، وَقَلْبُ الْأَحْمَقِ وَرَاءَ لِسَانِهِ. (40ح/573)

•

(وفي رواية) قَلْبُ الأحْمَق في فِيهِ، وَلِسانُ الْعَاقِل في قَلْبِهِ.

•

وَإِنَّمَا الأجْرُ فِي الْقَوْلِ بِاللَّسَانِ، وَالْعَمَلِ بِالْأَيْدِي وَالْأَقْدَامِ. (42ح/573)

•

اللَّسَانُ سَبْعٌ إِنْ خُلِّيَ عَنْهُ عَقَرَ (أي قتل). (60ح/576)

•

وَليَكُنْ تَأدِيبُهُ بسِيرَتِهِ قَبْلَ تَأْدِيبِهِ بِلِسَانِهِ. (73ح/577)

•

أَوْضَعُ العِلْمِ سَاوُقت عَلَى اللَّسَانِ، وَأَرْفَعُهُ مَاظَهَرَ فِي الجَوَارِحِ وَالْأَركان. (12ح/580)

•

طُوبَى لِمَنْ ذَلَّ فِي نَفْسِهِ، وَطَابَ كَسْبُهُ، وَصَلُحَتْ سَرِيرَتُهُ، وَحَسُنَتْ خَلِيقَتُهُ، وَأَنْفَقَ الفَضْلَ مِنْ مَالِهِ، وَأَمْسَكَ الفَضْلَ مِنْ لِسَانِهِ. (123ح/588)

•

الْمَرْءُ مَخْبُوهُ تَحْتَ لِسَانِهِ. (148ح /516)

•

الإيْمَانُ مَعْرِفَةٌ بِالقَلبِ، وَإِقْرَارٌ بِالنِّسَانِ، وَعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ. (227 ح /607)

•

اتَّقُوا ظَنُونَ المُؤْمِنِينَ، فَإِنَّ اللّه تَعَالَى جَعَلَ الحَقِّ عَلَى السِنَتِهِمْ. (309 ح /628)

•

تَكَلَّمُوا تُعْرَفُوا، فَإِنَّ المَرْءَ مَخْبُو تَحْتَ لِسَانِهِ. (392ح/646)

• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في مدح الانصار: هُمْ وَاللهِ رَبَّوا الإِسْلامَ كَمَا يُرَبَّى الْفِلْوُ (أي المهر اذا بلغ السنة)، مَعَ غَنَائِهِمْ، بِأَيْدِيهِمُ السَّبَاطِ (أي الكريمة)، وَأَلْسِنَتِهِمُ السَّلاطِ (أي الشديدة). (465ح/659)
(276) الصمت وحفظ اللسان
• يراجع المبحث السابق (275) اللسان.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

ثم إيَّاكُمْ وَتَهْزِيعَ الأخلاق وتَصْرِيْفَها وَاجْعَلُوا اللَّسَانَ وَاحِداً. وَلْيَخْزُنِ الرَّجُلُ لِسَانَهُ، ثُمَّ فَإِنَّ هَذَا اللَّسَانَ جَمُوعٌ بِصَاحِبِهِ وَاللهِ مَا أَرَى عَبْداً يَتَّقِي تَقْوَى تَنْفَعُهُ حَتَّى يَخْزُنَ لِسَانَهُ. وَإِنَّ لِسَانَ المُؤْمِن مِنْ وَرَاءِ قَلْبِهِ، وَإِنَّ قَلْبَ المُنَافِقَ مِنْ وَرَاءِ لِسَانِهِ. لِأَنَّ المُؤْمِنَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلمَ بِكَلاَمٍ تَدَبَّرَهُ فِي نَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ خَيْراً أَبْداهُ، وَإِنْ كَانَ شَرَا وَارَاهُ. وَإِنَّ المُنَافِقَ يَتَكَلَّمُ بِمَا أَتَى عَلَى لِسَانِهِ لَا يَدْرِي مَاذَا لَهُ، وَمَاذَا عَلَيْهِ. وَلَقَدْ قَالَ رسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) : «لَا يَسْتَقِيمُ إِيْمَانُ عَبْدِ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ. وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ». فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أنْ يُلْقَى اللّه تَعَالَى وَهُوَ نَقِيُّ الرَّاحَةِ مِنْ دِمَاءِ المُسْلِمِينَ وَأَمْوَالِهِمْ، سَلِيمُ اللَّسَانِ مِنْ أَعْرَاضِهِمْ، فَلْيَفْعَل. (الخطبة 315/174)

•

وَتَلافِيْكَ مَافَرَطَ مِنْ صَمْتِكَ أَيْسَرُ مِنْ إدْرَاكِكَ مَافَاتَ مِنْ مَنْطِقِكَ. وَحِفْظُ مَا فِي الْوعَاءِ شَدَّ الوكاء (الوكاء رباط القرية). (الخطبة 485/3/270)

•

إيَّاكَ أَنْ تَذكُرَ مِنَ الكَلامِ مَا يَكُونُ مُضْحِكاً، وَإِنْ حَكَيْتَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِكَ. (الخطبة 270 / 4 / 489)

•

وَلَا تَجْعَلْ عِرْضَكَ غَرَضاً لِيبَالِ الْقَوْلِ، وَلَا تُحَدِّثِ النَّاسَ بِكُلِّ مَا سَمِعْتَ بِهِ، فَكَفَى بذلك كَذِباً. وَلَا تَرُدَّ عَلَى النَّاسِ كُلَّ مَا حَدَّثُوكَ بِهِ، فَكَفَى بِذلِكَ جَهْلاً. (الخطبة...)

•

وَ لَا تُحَدّثِ النّاسَ بِکُلّ مَا سَمِعتَ بِهِ فَکَفَی بِذَلِکَ کَذِباً . (الخطبة 557/301)

•

وَهَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ مَنْ أَمَّرَ عَلَيْهَا لِسَانَهُ. (2ح/565)

•

اللَّسَانُ سَبْعٌ إِنْ خُلّي عَنْهُ عَقَرَ (أي قتل). (60ح/576)

•

إذا تم العقلُ نَقَصَ الكَلامُ. (71ح/576)

•

طُوبَى لِمَنْ...أَنْفَقَ الفَضْلَ مِنْ مَالِهِ وَأَمْسَكَ الفَضْلَ مِنْ لِسَانِهِ. (123ح/588)

•

لَاخَيْرَ فِي الصَّمْتِ عَنِ الحُكْمِ كَمَا أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِي القَوْلِ بِالجَهْلِ. (182 ح / 600 و 471 ح / 661)

•

بكثرة الصَّمْتِ تَكُونُ الهَيْبَةُ. (224ح/606)

•

فَإِنَّ الكَلامَ كَالشَّارِدَةِ يَنْقُفُهَا (أي يصيبها) هذا وَيُخْطِئهَا هَذَا. (266ح /619)

•

رَسُولُكَ تَرْجُمَانُ عَقْلِكَ، وَكِتَابُكَ أَبْلَغُ مَا يَنْطِقُ عَنْكَ. (301ح/627)

•

وَمَنْ كَثُرَ كَلَامُهُ كَثُرَ خَطؤهُ، وَمَنْ كَثُرَ خَطَؤُهُ قَلَّ حَيَاؤُهُ، وَمَنْ قَلَ حَيَاؤُهُ قَلَّ وَرَعُهُ، وَمَنْ قلَّ وَرَعُهُ مَاتَ قَلْبُهُ، وَمَنْ مَاتَ قَلْبُهُ دَخَلَ النَّارَ. (349 ح / 636)

•

وَمَنْ عَلِمَ أَنَّ كَلامَهُ مِنْ عَمَلِهِ، قَلّ كَلامُهُ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ. (349ح/636)

•

الكَلامُ فِي وَنَاقِكَ مَالَمْ تَتَكَلَّمْ بهِ، فَإِذَا تَكَلَّمْتَ بهِ صِرْتَ فِي وَثَاقِهِ. فَاخْزُنْ لِسَانَكَ كَمَا تَخْزُنُ ذَهَبَكَ وَوَرقَكَ، فَرُبَّ كَلِمَةٍ سَلَبَتْ نِعْمَةً وَجَلَبَتْ نِقْمَةً. (381 ح / 644)

•

لا تَقُلْ مَا لَا تَعْلَمُ، بَلْ لا تَقُلْ كُلَّ مَا تَعْلَمُ، فَإِنَّ اللّه فَرَضَ عَلَى جَوَارِحِكَ كُلَّها فَرَائِضَ يحتجّ بها عَلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، (382ح/644)

•

تكَلَّمُوا تُعْرَفُوا، فَإِنَّ المَرْءَ مَحْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ. (392ح/646)

•

رُبَّ قَوْلِ أَنْفَذُ مِنْ صَوْلٍ (أي سطوة). (394ح/647)

•

لَا تَجْعَلَنَّ ذَرَبَ لِسَانِكَ (أي حدته) عَلَى مَنْ أَنْطَقَكَ، وَبَلاغَةَ قَوْلِكَ عَلَى مَنْ سَدَّدَكَ (وهو اللّه تعالى). (411ح/649)

•

الإيمَانُ أنْ تُؤْثِرَ الصَّدْقَ حَيْثُ يَضُرُّكَ عَلَى الكَذِبِ حَيْثُ يَنْفَعُكَ، وَأَنْ لا يَكُونَ فِي حَدِيثِكَ فَضْلٌ عَنْ عَمَلِكَ، وَأَنْ تَتَّقِي اللّه فِي حَدِيثِ غَيْرِك. (458ح/658)

الفصل الثالث والثلاثون : الانفعالات والحاجات الجسدية

إشارة:

(277) الجوع والعطش - الطعام والشراب

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

إِنَّ البَهَائمَ هَمُّهَا بُطُونُهَا، وَإِنَّ السَّبَاعَ هَمُّهَا العُدْوَانُ عَلَى غَيْرِهَا، وَإِنَّ النِّسَاءَ هَمُّهُنَّ زينَةُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالفَسَادُ فِيْهَا. (الخطبة 261/151)

•

عن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) : واللهِ مَاسَأَلَهُ الأخُبْراً يَأْكُلُهُ، لأَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ بَقْلَةَ الْأَرْضِ. وَلَقَدْ كَانَتْ خُضْرَةُ البَقْل تَرَى مِنْ شَفِيف صِفَاقٍ بَطنِهِ، لِهُزَالِهِ وَتَشَدُّبِ لحْمِهِ، (الخطبة 282/158)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): فَلَقَدْ كَانَ يَتَوَسَّدُ الحَجَرَ، وَيَلْبَسُ الخَشِنَ، وَيَأْكُلُ الجَشِبَ. وَكَانَ إدَامُهُ الجُوعَ...وَفَاكِهَتُهُ وَرَيْحَانُهُ مَاتُنبِتُ الأَرْضُ لِلْبَهَائم. (الخطبة 283/158)

•

و يقول (عَلَيهِ السَّلَامُ) في كتابه لعثمان بن حنيف: وَلَوْشِئتُ لَاهَتَدَيْتَ الطَّرِيق إِلَى مُصَفّى هذا العَسَلِ، وَلُبَابِ هَذَا الْقَمْح وَنَسَائجِ هَذَا الْقَزّ. وَلَكِنْ هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِي هَوَايَ، وَيَقُودَنِي جَشَعِي إِلَى تَخَيُّرِ الأَطْعِمَةِ، وَلَعَلَّ بِالحِجاز أو الْيَمَامَةِ مَنْ لَاطْمَعَ لَهُ فِي الْقُرْضِ، وَلَاعَهْدَ لَهُ بالشبع. أو أبيْتَ مِبْطَاناً وَحَوْلِي بُطُونَ غَرْثَى وَأَكْبَادٌ حَرَّى، أَوْ أَكُونَ كَمَا قَالَ القَائِلُ:

وَحَسْبُكَ دَاءً أَنْ تَبِيت ببطنةٍ ***وَحَوْلَكَ اكْبَادُ تَحِنُّ إلى القِدّ

أأقْنَعُ مِنْ نَفْسِي بأنْ يُقَالَ: هَذَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ، وَلَا اشاركُهُمْ فِي مَكَارِهِ الدَّهر، أو أكون أسوة لَهُمْ فِي جُشُوبَةِ العَيْشِ ! فَمَا خُلِقْتُ لِيَشْغَلَنِي أَكُلُ الطَّيِّبَاتِ، كَالبَهِيمَةِ المَرْبُوطَةِ، هَمُّهَا عَلَفُهَا، أو المُرْسَلَةِ شُغْلُهَا تَقَمُّمُهَا (أي البهيمة السائبة شغلها أن تلتقط القمامة) تكترش مِنْ أعْلاقِهَا، وَتَلْهُو عَمَّا يُرَادُ بهَا. أَوْ أَرَكَ سُدى أو أهمل عابثاً، أو أجُرّ حَبْلَ الضَّلالَةِ، أو أغسف طريق المَتَاهَةِ!. وَكَأَنِّي بِقَائِلِكُمْ يَقُولُ: «إِذَا كَانَ هذَا قُوتُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَدْ قَعَدَ بِهِ الضَّعْفُ عَنْ قِتَالِ الْأَقْرَانِ، وَمُنَازَلَةِ الْشُجْعَانِ». أَلَا وَإِنَّ الشَّجَرَةَ البَريَّةَ أَصْلَبُ عُوداً، وَالرَّوَائِعَ الخَضِرَةَ أَرَقُ جُلُوداً، وَالنَّبَاتَاتِ البَدَوِيَّةَ أَقْوَى وُقُوداً وَأَبْطأَ حُمُوداً (أي أن النباتات الصحراوية تكون أقوى اشتعالا من النباتات المروية). (الخطبة 506/284)

•

وَإِنْ جَهَدَهُ الْجُوعُ فَعَدْ بهِ الضَّعْفُ وَإِنْ أَفْرَط به الشَّبَعُ كظّته البطنة. (108ح / 585)

•

كَمْ مِنْ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ وَالظَّمَأ. (145ح/593)

•

وَإِنَّمَا يَنظُرُ الْمُؤْمِنُ إلَى الدُّنْيَا بِعَيْنِ الاعْتِبَارِ، وَيَقْتَاتُ مِنْهَا بِبَطْنِ الاِضْطِرَارِ (أي بقدر ما يسد حاجته الضرورية من الطعام). (367ح / 639)

(278) التأثر الجنسي
•

من كتاب للامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): الى بعض عماله : وتَبْتَاعُ الْإِمَاءَ وَتَنْكِحُ النِّسَاءَ. (الخطبة 280 / 499)

•

وروي أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان جالسا في أصحابه، فمرت بهم أمرأة جميلة، فرمقها القوم بأبصارهم، فقال (عليه السلام): إِنَّ أَبْصَارَ هَذِهِ الفُحُولِ طَوَامِعُ، وَإِنَّ ذلِكَ سَبَبُ هَبَابِهَا، فَإِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى امْرَأَةٍ تُعْجِبُهُ فَلْيُلامس أَهْلَهُ، فَإِنَّمَا هِيَ امْرَأَهُ كَامْرَأَةٍ. (420ح/651)

•

وَمُحَادَثَةُ النَّسَاءِ تَدْعُو إِلَى البَلاءِ وتَزيغُ القُلوبَ. وَلَمْحُ العُيُونِ مَصَائِدُ الشَّيْطَانِ. (مستدرك 25)

•

وكان (عَلَيهِ السَّلَامُ) يسلم على النساء ويكره السلام على الشابة منهمن. فقيل له في ذلك،

فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أَتَخَوَّفُ أَنْ يُعْجِبَنِي صَوْتُهَا، فَيُدْخِلَ عَلَيَّ أَكْثَرَ مِمَّا طَلَبْتُ مِنَ الْأَجْرِ. (مستدرك 171)

(279) النوم

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) :

•

من وصية وصى بها جيشه : وَإِذَا غَشِيَكُمُ اللَّيْلُ فَاجْعَلُوا الرّمَاحَ كِفَّةٌ (أي انصبوها حولكم مستديرة ككفة الميزان)، وَلا تَذُوقُوا النَّوْمَ إِلَّا غِرَاراً أَوْ مَضْمَضَةً (أي قليلا). (الخطبة 451/250)

•

نَوْمٌ عَلَى يَقِينِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاةٍ فِي شَكٍّ. (97ح/582)

•

حَبَّذَا نَوْمُ الأَكْبَاس وَإفْطَارُهُمْ (الاكياس هم العقلاء العارفون بتعاليم الشريعة). (145 ح / 593)

•

مَا أَنْقَضَ النَّوَمَ لِعَزَائمِ الْيَوْم. (440ح / 655)

(280) الحر والقر
•

من خطبة للامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) يستنهض فيها أصحابه : فَإِذَا أَمْرتُكُمْ بِالسَّيْرِ إِلَيْهِمْ فِي أَيَّامِ الْحَرَّ، قُلْتُمْ: هَذِهِ حَمَّارَةُ القَيْظِ أَمْهَلْنا يُسَبِّحْ (أي يخفف) عَنَّا الحَرُ. وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بالسّير إلَيْهِمْ فِي الشّتَاءِ، قُلْتُمْ: هَذِهِ صَبَّارَةُ القُرّ، أَمْهَلْنا يَنسَلِحْ عَنَّا البَرْدُ، كُلُّ هَذَا فِرَاراً مِنَ الْحَرِّ وَالقُرّ. فَإِذَا كُنْتُمْ مِنَ الحَرَّ وَالقُرَ تَفِرُّونَ، فَأَنْتُمْ وَاللَّهِ مِنَ السَّيْفِ أَفَرُّ !. (الخطبة 77/27)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن عذاب أهل النار: وَأَلْبَسَهُمْ سَرَابِيلَ القَطِرَانِ، وَمُقَطَّعَاتِ النِّيْرَانِ فِي عَذَابٍ قَدِ اشْتَدَّ حَرُّهُ، وَبَاب قَدْ أطبق عَلَى أَهْلِهِ فِي نَارٍ لَهَا كَلْبٌ وَلَجَبٌ، وَلَهَبٌ سَاطِعٌ، وَقَصِيفٌ هائلٌ. (الخطبة 212/107)

•

وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لِهَذَا الجلدِ الرَّقِيق صَبْرٌ عَلَى النَّارِ، فَارَحَمُوا نُفُوسَكُمْ، فَإنَّكُمْ قَدْ جَرَّبْتُمُوهَا فِي مَصَائبِ الدُّنْيَا. أَفَرَأَيْتُمْ جَزَعَ أَحَدِكُمْ مِنَ الشَّوْكَةِ تُصِيبُهُ، وَالعَثْرَةِ تُدْمِيهِ، وَالرَّمْضَاءِ تُحْرِقُهُ؟! فَكَيْفَ إِذَا كَانَ بَيْنَ طَابَقَيْنِ مِنْ نَارٍ، صَحِيعَ حَجَرٍ، وَقَرِينَ شَيْطَان؟!. (الخطبة 331/181)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن المحتضر: فَفَزعَ إِلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ الأطباء، مِنْ تَسْكِينِ الْحَارّ بالقَارّ، وَتَحْرِيكَ البَارِدِ بِالحَارّ. فَلَمْ يُطْفِيء بِبَارِدِ إِلَّا ثَوَّرَ حَرَارَةَ، وَلَا حَرَّكَ بِحَارٌ إِلَّا هَيْجَ بُرُودَة (الخطبة 419/219)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قصة الحديدة التي أحماها لأخية الضرير عقيل : فَأَحْمَيْتُ لَهُ حَدِيدَهُ، ثُمَّ أَدْنَيْتُهَا مِنْ جِسْمِهِ لِيَعْتَبِرَ بِهَا، فَضَجَّ ضَجِيْجَ ذِي دنف (أي مرض) مِنْ أَلْمِهَا. وَكَادَ أَنْ يَحْتَرِقَ مِنْ مِيسَمِهَا. فَقُلْتُ لَهُ: ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ يَا عَقِيلُ! أَتَئْنُ مِنْ حَدِيدَة أَحْمَاهَا إنْسَانُهَا لِلّعِبِهِ، وَتَجُرُّنِي إِلَى نَارٍ سَجِّرَهَا (أي أضرمها) جَبَّارُهَا لِغَضَبِهِ! أَتَئنُّ مِنَ الأَذَى، وَلَا أَئنُّ مِنْ لَظَى ؟!. (الخطبة 426/222)

(281) اللباس والزينة

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) :

•

في آخر الخطبة الشقشقية : وَلَكِنَّهُمْ حَلِيَتِ الدُّنْيَا فِي أَعْيُنِهِمْ، وَرَاقَهُمْ زِبْرِجُهَا (أي زينتها) – (الخطبة 44/3)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما عزموا على بيعة عثمان: وَزُهْداً فِيمَا تَنَافَسْتُمُوهُ مِنْ زُخْرُفِهِ وَزبْرجه. (الخطبة 129/72)

•

فَلا تَنافَسُوا فِي عِزّ الدُّنْيَا وَفَخْرِهَا، وَلَا تَعْجَبُوا بِزِينَتِهَا وَنَعِيمِهَا، وَلَا تَجْزَعُوا مِنْ ضَرَّائها وَبُؤسِهَا. فَإِن عِزَّهَا وَفَخَرَهَا إِلَى انْقِطاع، وَإِنَّ زِينَتَهَا وَنَعِيمَهَا إِلَى زَوَالٍ، وَضَرَّاءَهَا وَبُؤْسَهَا إلَى نَقاد. (الخطبة 192/97)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن زهد النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : فَأَعْرَضَ عَنِ الدُّنْيَا بِقَلْبِهِ، وَأَمَاتَ ذِكْرَهَا عَنْ نَفْسِهِ،

وَأَحَبَّ أَنْ تَغِيبَ زِينَتَهَا عَنْ عَيْنِهِ، لِكَيْلاً يَتَّخِذَ مِنْهَا رِبَاشاً، أَوْ يَرْجُوَ فِيهَا مَقَاماً. (الخطبة 212/107)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الدنيا : قَدْ تَزَيَّنَتْ بِغُرُورِهَا، وَغَرَّتْ بِزِينَتِهَا. (الخطبة 218/111)

•

وَإِنَّ النِّسَاءَ هَمُّهُنَّ زِينَةُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالفَسَادُ فِيهَا. (الخطبة 269/151)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن زهد عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): فَلَقَدْ كَانَ يَتَوَسَّدُ الحَجَرَ، وَيَلْبَسُ الخَشِنَ، وَيَأْكُلُ الجَشِبَ...(الخطبة 283/158)

•

ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن زهد النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : ويَكُونُ السِّتْرُ عَلَى بَاب بيته فتَكُونُ فِيهِ التصاوير، فَيَقُولُ: «يا فلانة - لإحْدَى أَزْوَاجِهِ - غَيْبِيهِ عَنِّي، فَإِنِّي إِذَا نَظَرَتْ إِلَيْهِ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا وَزَخَارِفَهَا». فَأَعْرَضَ عَنِ الدُّنْيَا بِقَلْبِهِ، وَأَمَاتَ ذِكْرَهَا مِنْ نَفْسِهِ، وَأَحَبَ أَنْ تَغِيبَ زينَتُهَا عَنْ عَيْنِهِ، لِكَيْلاً يَتَّخِذَ مِنْهَا رِيَاشاً، وَلَا يَعْتَقِدَهَا قَرَاراً. (الخطبة 284/158)

•

الى أن قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَاللهِ لَقَدْ رَقّعْتُ مِدْرَعَتِي هَذِهِ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَاقِعَها. وَلَقَدْ قَالَ لِي قَائل: ألا تَنْبِذها عَلكَ ؟ فَقُلْتُ : أَعْزُبْ عَنِّي، فَعِندَ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ القَوْمُ السُّرَى. (الخطبة 285/158)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في وصف الطاووس : فَإِنْ شَبَّهْتَهُ بِمَا أَنْبَتَتِ الأَرْضُ، قُلْتَ: جَنِي جُنِي مِنْ زَهْرَةِ كُلِّ رَبيع. وَإِنْ ضَاهَيْتَهُ بِالْمَلابِسِ فَهُوَ كَمَرْشِيِّ الْحُلَلِ، أَوْ كَمُونِي عَصْبٍ اليَمَنِ، وَإِنْ شَاكَلْتَهُ بِالْحُلِي فَهُوَ كَفُصُوص ذَاتِ الْوَانِ، قَدْ نُطّقَتْ بِاللُّجَيْنِ الْمُكَلَّلِ. (الخطبة 295/163)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة المتقين: مَنْطِقُهُمُ الصَّوابُ، وَمَلْبَسُهُمُ الإقْتِصَادُ، وَمَشْيُهُمُ التَّواضُعُ. (الخطبة 191ح/376)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الصلاة : وَقَدْ عَرَفَ حَقَّهَا رِجَالٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَا تَشْغَلُهُمْ عَنْهَا زِيْنَهُ متَاعٍ، وَلَا قُرَّةُ عَيْنٍ مِنْ وَلَدٍ وَلَا مَالٍ. (الخطبة 392/197)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الدنيا وَمَنْ رَاقَهُ زِبْرجُهَا، أَعْقَبَتْ نَاظِرَيْهِ كَمَها (أي عمى). (367/639)

•

الْخِضَابُ زِينَةٌ...(473ح / 661)

(282) التختم

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

تَخَتَمُوا بِخَاتَمِ العَقِيقِ، فَإِنَّهُ لَا يُصِيبُ أَحَدَكُمْ غَمْ مَادَامَ ذَلِكَ عَلَيْهِ. (مستدرك 168)

•

تَخَتُمُوا بِالجَزَعِ اليَمَانِي، فَإِنَّهُ يَرُدُّ كَيْدَ مَرَدَةِ الشَّيَاطِينِ. (مستدرك 169)

(283) التطيّب

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

نِعْمَ الطَّيْبُ المِسْكُ، خَفِيفٌ مَحْمِلُهُ، عَطِرٌ رِيحُهُ. (397ح/647)

•

وَالطَّيْبُ نُشْرَةُ (النشرة هى التعويذة أو الرقية). (400 ح /647)

•

وأتي للامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بدهن وكان قد ادهن، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنَّا لَا نَرُدُّ الطَّيْبَ. (مستدرك 170)

(284) الخضاب
•

سئل الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول الرسول (صلى اللّه عليه وآله وسلم): «غَيِّرُوا الشَّيْبَ (أي أزيلوه (بالخضاب) وَلَا تَشَبَّهُوا بِاليَهُود». فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إِنَّمَا قَالَ - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - ذَلِكَ وَالدِّينُ قُلّ. فَأَمَّا الآنَ وَقَدِ اتَّسَعَ نِطَاقُهُ، وَضَرَبَ بِجِرَانِهِ، فَامْرُؤٌ وَمَا اخْتَارَ. (الجران: مقدم عنق البعير يضرب به على الارض اذا استراح وتمكن كناية عن تمكن الاسلام وقوته). (16ح/567)

•

وقيل للامام (عَلَيهِ السَّلَامُ): لو غيرت شيبتك يا أمير المؤمنين !. فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): الْخِضَابُ زِيْنَةٌ، وَنَحْنُ قَوْمٌ فِي مُصِيبَةٍ (يريد بها وفاة النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم)). (473ح/661)

الفصل الرابع والثلاثون :أحوال الانسان في الحياة

إشارة:

(285) حياة الانسان
• يراجع المبحث (375) الحياة والموت.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• أمْ هُذَا الَّذِي أَنْشَأَهُ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْحَامِ، وَشُغُفِ الأَسْتَارِ؛ نُطْفَةً دِهَاقاً، وَعَلَقَةً محاقاً، وَجَنِيناً وَرَاضِعاً، ووليداً وَيَافِعاً. ثُمَّ مَنَحَهُ قَلْباً حَافِظاً، وَلِسَاناً لَافِظاً، وَبَصَراً لاحظاً؛ لِيَفْهَمَ مُعْتَبراً، وَيُقَصِّرَ مُزْدَجِراً. حَتَّى إِذَا قَامَ أَعْتِدَالُهُ، وَاسْتَوَى مِثَالُهُ؛ نَفَرَ مُسْتَكْبراً، وَخَبَطَ سَادِراً ماتحاً فِي غَرْب هَوَاهُ، كَادِحاً سَعْياً لِدُنْيَاهُ، فِي لَذَّاتِ طربهِ، وَبَدَوَاتٍ أَرَبهِ؛ لَا يَحْتَسِبُ رَزِيَّةً، وَلَا يَخْشَعُ تَقِيَّةً؛ فَمَاتَ فِي فِتْنَتِهِ غَرِيراً، وَعَاشَ فِي هَفْوَتِهِ يَسِيراً. لَمْ يُفِدْ عوضاً (أي لم يستفد ثوابا)، وَلَمْ يَقْضِ مُفْتَرَضاً. دَهِمَتْهُ فَجَعَاتُ المَنِيَّةِ، فِي غَيْرِ جِمَاحِهِ، وَسَنَنِ مِرَاحِهِ. فَظَلَّ سَادِراً، وَبَات سَاهِراً. في غَمَرَاتِ الآلام، وطوَارِقِ الأَوْجَاعِ وَالأَسْقَامِ بَيْنَ أَخ شَقِيقٍ، وَوَالِدٍ شَفِيقٍ، وَدَاعِيَةٍ بِالْوَيْلِ جَزَعاً، وَلَادِمَةٍ لِلصَّدْرِ قَلَقاً، وَالمَرْءُ فِي سَكْرَة مُلْهِئَةٍ، وَغَمْرَةٍ كَارِثَةٍ، وَأَنَّةٍ موجعةٍ، وَجَذْبَةٍ مُكْربَة، وَسَوْقَةٍ مُتعِبة. ثُمَّ الدرج في أكفانِهِ مُبْلساً (أي يائسا)، وَجُذب مُنْقاداً سَلِساً. ثُمَّ الْقِي عَلَى الْأَعْوَادِ، رَجِيعَ وَصَب (أي تعب)، ونضو (أي مهزول) سقم. تَحْمِلُهُ حَفَدَةُ الوِلْدَانِ وَحَشَدَةُ الإِخْوَانِ إلَى دَارِ غُرْبَتِهِ، وَمُنْقَطَعِ زَوْرَتِهِ (أي

حيث لا يزار)، وَمُفْرَد وَحْشَتِهِ. حَتَّى إِذَا انْصَرَفَ المُشَيَّعُ، وَرَجَعَ المُتَفَجِّعُ، اقعِدَ فِي حُفْرَتِهِ نَجياً، لِبَهْتَةِ السُّوالِ، وَعَثْرَة الامْتِحَانِ وَاعْظَمُ مَا هُنَالِكَ بَلِيَّةٌ، نَزُولُ الحَمِيم، وَتَصْلِيَةُ الجَحِيمِ، وَفَوْرَاتُ السَّعِيرِ، وَسَوْرَاتُ الزَّفِيرِ. لَا فَتْرَةٌ مُرِيحَةٌ، وَلَا دَعَةٌ مُزِيحَةٌ، وَلَا قُوَّة حَاجِزَهُ، وَلَا مَوتَةٌ نَاجِزَةٌ، وَلَا سِنَةٌ مُسَلَّيَةٌ، بَيْنَ أَطوَارِ المَوْتَاتِ، وَعَذَابِ السَّاعَاتِ! إِنَّا بِاللَّهِ عَائدُونَ ! (الخطبة 146/3/81)

•

وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَيَكَادُ صَاحِبُهُ يَشْبَعُ مِنْهُ وَيَمه، إلّا الحَيَاةَ، فَإِنَّهُ لَا يَجِدُ لَهُ فِي المَوْتِ رَاحَةً. (الخطبة 245/131)

•

يَثْغَرُ الصَّبِيُّ لِسَبْع (أي تسقط اسنانه)، وَيُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ لِيَسْعٍ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ فِي المَضَاجِعِ لِعَشْرِ، وَيَحْتَلِمُ لِأَرْبَعَ عَشْرَةٍ، وَيَنْتَهِيَ طُولُهُ لإحْدَى وَعِشْرِينَ، وَيَنْتَهِيَ عَقْلُهُ لِثَمَان وَعِشْرِينَ إِلَّا التَّجَارب. (مستدرك 170)

•

يَشبُ الصَّبِيُّ كُلِّ سَنَةٍ أَرْبَعَ أصابع بأصابع نَفْسِهِ (ربما كان المقصود من هذا المتوسط). (مستدرك 170)

(286) قيمة الانسان وقدره

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَكَفَى بِالمَرْءِ جَهْلاً أَلَّا يَعْرِفَ قَدْرَهُ. (الخطبة 58/16)

•

العَالِمُ مَنْ عَرَفَ قَدْرَهُ، وَكَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلاً أَلَّا يَعْرِفَ قَدْرَهُ. (الخطبة 197/101)

•

مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى قَدْرِهِ كَانَ أَبْقَى لَهُ. (الخطبة 488/4/270)

•

فَإِنَّ الجَاهِلَ بِقَدْرِ نَفْسِهِ، يَكُونُ بِقَدْرِ غَيْرِهِ أَجْهَلَ. (530/3/292)

•

قَدْرُ الرَّجُل عَلَى قَدْر هِمَّتِهِ. (47ح/574)

•

قِيمَةُ كُلَّ أَمْرِيءٍ مَا يُحْسِنُهُ. (81ح/578)

•

المَرْءُ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ. (148ح/596)

•

هَلَكَ امْرُؤٌ أَلَمْ يَعْرفُ قَدْرَهُ. (149 ح /516)

•

وَبِالإفْضال (أي الاحسان) تَعْظُمُ الأَقْدَارُ. (224ح/606)

•

مَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ (وفي رواية اخرى) مَنْ فَاتَهُ حَسَبُ نَفْسِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ حَسَبُ آبائه. (389ح / 646)

•

تَكَلَّمُوا تُعْرَفُوا، فَإِنَّ المَرْءَ مَحْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ. (392ح/646)

•

لَيْسَ بَلَدٌ بِأَ حَقٌّ بِكَ مِنْ بَلَدٍ، خَيْرُ الْبِلادِ مَا حَمَلَكَ. (442 ح / 655)

•

إنَّهُ لَيْسَ لِأَنْفُسِكُمْ ثَمَنْ إِلَّا الجَنَّةَ، فَلَا تَبِيعُوهَا إِلَّا بِهَا. (456ح/658)

(287) الحرية والعبودية

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

اتَّخَذَتْهُمُ الفَرَاعِنَةُ عَبيداً، فَسَامُوهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ، وَجَرَّعُوهُمُ الْمُرَار فَلَمْ تَبْرج الْحَالُ بهِمْ، فِي ذُلُّ الْهَلَكَةِ وَقَهْرِ الْغَلَبَةِ. (الخطبة 369/3/190)

•

وَلَا تَكُنْ عَبْدَ غَيْرِكَ وَقَدْ جَعَلَكَ اللّه حُراً. (الخطبة 485/3/270)

*...وَإِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللّه شُكراً، فَتِلْكَ عِبَادَةُ الأَحْرَارِ. (237ح/609)

•

المَسْؤُولُ حُرُ حَتَّى يَعِد. (336ح/633)

•

مَنْ صَبَرَ صَبْرَ الْأَحْرَارِ، وَإِلَّا سَلاَ سُلُو الأَغْمَار (جمع غمر وهو الجاهل). (413ح/649)

(288) الرئاسة والسلطان

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

عن أصناف طالبي الامارة وانسلطان : وَمِنْهُمْ مَنْ أَبْعَدَهُ عَنْ طَلَب المُلْكِ ضَؤُّولَهُ نَفسِهِ، وَانْقِطَاعُ سَبَبِهِ، فَقَصَرَتْهُ الحَالُ عَلَى حالِهِ، فَتَحَلَّى بِاسْمِ الْقَنَاعَةِ، وَتَزَيَّنَ بِلِبَاسِ أَهْلِ الزَّهَادَةِ، وَلَيْسَ مِنْ ذلِكَ فِي مَرَاحٍ وَلَا مَنْدى. (الخطبة 86/32)

•

وإِنَّمَا النَّاسُ مَعَ الْمُلُوكِ وَالدُّنْيَا إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللهُ. (الخطبة 402/208)

•

إِذَا تَغَيَّرَ السُّلْطَانُ تَغَيَّرَ الزَّمَانُ. (الخطبة 489/4/270)

•

مَنْ مَلَكَ اسْتَأْثَرَ (160 ح /518)

•

آلَةُ الرِّيَاسَةِ سَعَةُ الصَّدْرِ. (176 ح / 600)

•

إِذَا كَثُرَتِ المَقْدْرَةُ فَلَتِ الشَّهْوَةُ (بمعنى من ملك زهد). (245 ح / 610)

•

صَاحِبُ السُّلْطَانِ كَرَاكِب الأَسَدِ يُغْبَطُ بِمَوْقِعِهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَوْضِعِهِ (أي بموضعه من الخوف والحذر. (263ح/619)

•

السُّلْطَانُ وَزَعَةُ اللّه فِي أَرْضِهِ. (332ح/632)

(289) البلاء والرخاء
• يراجع المبحث (37) الدنيا دار ابتلاء واختبار.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

في صفة المتقين: نُزِّلَتْ أَنْفُسُهُمْ مِنْهُمْ فِي البَلاءِ كَالَّتِي نُزِّلَتْ فِي الرَّخَاءِ. (الخطبة 377/191)

•

وَفِي الْمَكَارِهِ صَبُورٌ، وَفِي الرَّخَاءِ شَكُورٌ. (الخطبة 379/191)

•

لا يَدُومُ رَخَاؤُهَا، وَلَا يَنْقَضِي عَنَاؤُهَا، وَلَا يَرْكُدُ بَلاؤُهَا. (الخطبة 433/228)

•

وَأَنَّ الدُّنْيَا لَمْ تَكُنْ لِتَسْتَقِرَّ إِلَّا عَلَى مَا جَعَلَهَا اللّه عَلَيْهِ مِنَ النَّعْمَاءِ وَالابتلاء. (الخطبة 478/2/270)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى قثم بن العباس : وَلَا تَكُنْ عِنْدَ النَّعْمَاءِ بَطِراً، وَلَا عِنْدَ البَأْسَاءِ فَشِلاً. (الخطبة 411/272)

•

إِنْ أَصَابَهُ بلاءٌ دَعَا مُضْطَراً، وَإِنْ نَالَهُ رَخَاءُ أَعْرَضَ مُغْتَراً. (150ح/596)

•

وَكُلَّمَا عَظمَ قَدْرُ الشَّيْ المُنافَسِ فِيهِ، عَظمَتِ الرَّزِيَّةُ لِفَقْدِهِ. (275ح/622)

•

عِنْدَ تَنَاهِي الشِّدَّةِ تَكُونُ الفِرْجَةُ، وَعِنْدَ تَضَايُقِ حَلَقَ البَلاءِ يَكُونُ الرَّخَاءُ. (351 ح / 636)

•

وَكُلُّ نَعِيمٍ دُونَ الجَنَّةِ فَهُوَ مَحْقُورٌ، وَكُلُّ بَلاءِ دُونَ النَّارِ غافية. (387 ح / 645)

•

أَلَا وَإِنَّ مِنَ البَلاءِ الفَاقَةَ، وَأَشَدُّ مِنَ الفَاقَةِ مَرَضُ البَدَنِ، وَأَشَدُّ مِنْ مَرَضِ البَدَنِ مَرَضُ القلب.. (388 ح / 645)

•

مَنْ عَظَّمَ صِغَارَ المَصَائبِ ابْتَلاهُ اللّه بِكِبَارِهَا. (448ح/656)

(290) السعادة والشقاء

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ، وَالشَّقِيُّ مَنِ انْخَدَعَ لِهَوَاهُ وغُرُورِه. (الخطبة 152/84)

•

وَإِنَّ السُّعداء بالدُّنْيَا غَداً، هُمُ الْهَارِبُونَ مِنْهَا اليوم (الخطبة 424/221)

(291) الصحة والمرض

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

فَهَلْ يَنتَظِرُ أَهْلُ بَضَاضَةِ الشَّبَابِ إِلَّا حَوَانِي الهَرَمِ؟ وَأَهْلُ غَضَارَة (أي نعمة) الصَّحَّةِ إِلَّا نَوَازِلَ السَّقَمِ؟ وَأَهلُ مُدَّةِ البَقَاءِ إِلَّا آوِنَةَ الفَنَاءِ؟ مَعَ قُرْبِ الزِّيَالِ، وَأَرُوفِ الانْتِقَالِ. (الخطبة 142/2/81)

•

وقال الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) لبعض أصحابه في علة اعتلها : جَعَلَ اللّه مَّا كَانَ مِنْ شَكْوَاكَ حَطَاً لِسَيَّاتِكَ،

فَإِنَّ المَرَضَ لا أَجْرَ فِيْهِ، وَلَكِنَّهُ يَحُطُ السَّيِّئَاتِ، وَيَحُتُهَا حَتّ الأَوْرَاقِ...(42ح/573).

•

صِحَّةُ الجَسَدِ مِنْ قِلَّةِ الْحَسَدِ. (256ح/612)

•

أَلَا وَإِنَّ مِنَ الْبَلاءِ الفَاقَةَ، وَأَشَدُّ مِنَ الفَاقَةِ مَرَضُ البَدَنِ، وَأَشَدُّ مِنْ مَرَضِ البَدَنِ مَرَضٌ القَلْب. أَلَا وَإِنَّ مِنَ النَّعَمِ سَعَةُ الْمَالِ. وَأَفْضَلُ مِنْ سَعَةِ المَالِ صِحَّةُ البَدَنِ، وَأَفْضَلُ مِنْ صِحَّةِ البَدَنِ تقوى القَلْبِ. (388ح/645)

•

لا يَنبَغِي لِلْعَبْدِ أنْ يثق بخصْلَتَيْن: العَافِيَةِ وَالْغِنَى بَيْنَا تَرَاهُ مُعَاقَى إِذْ سَقِيمَ، وَبَيْنَا تَرَاهُ غَنِيّاً أَذِ افْتَقَرَ. (426 ح / 653)

(292) القوة والعجز والهرم
• يراجع المبحث (13) عظمة اللّه وقصور الانسان.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

فَهَلْ يَنتَظِرُ أَهْلُ بَضَاضَةِ الشَّبَابِ إِلَّا حَوَانِي الْهَرَم ؟. (الخطبة 142/2/81)

•

فَبَيْنَا هُوَ يَضْحَكُ إِلَى الدُّنْيَا وَتَضْحَكُ إِلَيْهِ، فِي ظِلَّ عَيْشٍ غَفُولٍ، إِذْ وَطِيءَ الدَّهْرُ بِهِ حَسَكَهُ، وَنَقَضَتِ الأَيَّامُ قِوَاهُ. (الخطبة 419/211)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) مؤكدا أن الذنب في الغرور على الانسان وليس على الدنيا وَلَهِيَ بِمَا تَعِدُكَ مِنْ نُزُولِ البَلاءِ بجسمك، والنقص في قوتكَ، أصْدَقُ وَأَوْفَى مِنْ أَنْ تَكْذِبَكَ أو تَغُركَ !. (الخطبة 424/221)

•

فَإِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ فَافْعَلْ كَمَا يَنْبَغِي لِمِثْلِكَ أَنْ يَفْعَلَهُ فِي صِغَرِ خَطَرِه، وَقِلَّةِ مَقْدِرَتِهِ، وَكَثْرَةِ عَجْزه. (الخطبة 479/2/270)

•

أَطرَحْ عَنْكَ وَارِدَاتِ الهُمُوم بِعَزَائمِ الصَّبْرِ وَحُسْنِ اليقين. (الخطبة 488/4/270)

•

وَأَعْلَمْ بِأَنَّ الدَّهْرَ يَوْمَانِ : يَوْمٌ لَكَ وَيَوْمٌ عَلَيْكَ. وَأَنَّ الدُّنْيَا دَارُ دُولٍ، فَمَا كَانَ مِنْهَا لَكَ أَتَاكَ عَلَى ضَعْفِكَ، وَمَا كَانَ مِنْهَا عَلَيْكَ لَمْ تَدْفَعَهُ بِقُوَّتِكِ. (الخطبة 560/311)

•

والعجز آفة. (3ح/565)

•

مَنْ قَصَّرَ فِي العَمَلِ ابْتُلِي بِالهَمْ، وَلَا حَاجَةَ للّه فِيْمَنْ لَيْسَ للّه فِي مَالِهِ وَنَفْسِهِ نَصِيبٌ. (127 ح / 589)

•

الهم نِصْفُ الهرم. (143ح/593)

•

وَإِذَا قَويتَ فَاقْوَ عَلَى طَاعَةِ اللهِ، وَإِذَا ضَعُفْتَ فَاضْعُف عَنْ مَعْصِيَةِ اللهِ. (383ح/645)

•

مَنْ بَلَغَ السَّبْعِينَ اَشْتَكَى مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ. (حديد 710)

الفصل الخامس والثلاثون : المال والعمل

إشارة:

(293) المال
•

يراجع المبحث (320) العلم خير من المال.

•

يراجع المبحث (238) مال اللّه - حرمة غصبه.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَإِنَّ المَال وَالبَنِينَ حَرْتُ الدُّنْيَا، وَالعَمَلَ الصَّالِحَ حَرْتُ الآخِرَةِ، وَقَدْ يَجْمَعُهُمَا اللّه تَعَالَى لأقوام. (الخطبة 69/23)

•

أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَا يَسْتَغْنِي الرَّجُلُ - وَإِنْ كَانَ ذَا مَالٍ - عَنْ عِشْرَيَهِ، وَدِفَاعِهِمْ عَنْهُ بِأَيْدِيهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ، وَهُمْ أَعْظَمُ النَّاسِ حَيْطَةً مِنْ وَرَائِهِ، وَأَلَمُهُمْ لِشَعَثهِ، وَأَعْطَفُهُمْ عَلَيْهِ عِنْدَ نَازِلَةٍ إِذَا نَزَلَتْ بِهِ. وَلِسَانُ الصِّدْقِ يَجْعَلُهُ اللّه لِلْمَرْءِ فِي النَّاسِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْمَالِ يَرتُهُ غَيْرُهُ. (الخطبة 69/23)

•

وَصِلَةُ الرَّحِمِ فَإِنَّهَا مَتْرَاهُ فِي الْمَالِ، وَمَنْسَأَهُ فِي الْأَجَلِ. (الخطبة 213/108)

•

ألا وإنَّ اللّسَانَ الصَّالِحَ يَجْمَلُهُ اللّه تَعَالَى لِلْمَرْءِ فِي النَّاسِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ المَالِ يُورِثُهُ مَنْ لا يَحْمَدُهُ. (الخطبة 228/118)

•

وَمَا يَصْنَعُ بِالْمَالِ مَنْ عَمَّا قَلِيلٍ يُسْلَبُهُ، وَتَبْقَى عَلَيْهِ تَبِعَتُهُ وَحِسَابُهُ. (الخطبة 277/155)

•

فَلْتَكُنْ مَسْأَلَتُكَ فِيمَا يَبْقَى لَكَ جَمَالُهُ، وَيُنْفَى عَنْكَ وَبَالُهُ، فَالْمَالُ لَا يَبْقَى لَكَ

وَلَا تَبْقَى لَهُ. (الخطبة 483/2/270)

•

القناعَةُ مَالَ لا يَنْفَدُ. (57ح/575)

•

الْمَالُ مَادَّةُ الشَّهَوَاتِ. (58 ح/ 575)

•

وَلَا حَاجَةَ للّه فِيمَنْ لَيْسَ للّه فِي مَالِهِ وَنَفْسِهِ نَصِيبٌ. (127 ح / 589)

•

أما الدُّورُ فَقَد سكنتْ، وَأَمَّا الأَزْواجُ فَقَدْ نُكِحَتْ وَأَمَّا الأَمْوَالُ فَقَد فُسِمَتْ. (130 ح / 590)

•

لَمْ يَذْهَبْ مِنْ مَالِكَ مَا وَعَظَكَ. (196ح/602)

•

فَإِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ مَزْهُوَة لَمْ تُمْكُنْ مِنْ نَفْسِهَا، وَإِذَا كَانَتْ بَخِيْلَةً حَفِظَتْ مَالَهَا وَمَالَ بعلها. (234 ح / 608)

•

يَابْنَ آدَمَ كُنْ وَصِيَّ نَفْسِكَ في مَالِكَ، وَأَعْمَلْ فِيهِ مَاتُوثرُ أَنْ يُعْمَلَ فِيْهِ مِنْ بَعْدِكَ.(254 ح / 612)

•

يَنَامُ الرَّجُلُ عَلَى الشُّكْلِ، وَلَا يَنَامُ عَلَى الحَرَب (أي سلب المال). (307ح/627)

•

أنا يَعْسُوبُ المُؤْمِنِينَ، وَالمَالُ يَعْسُوبُ الفُجار. (316 ح / 629)

•

لِكُلِّ أَمْرِيءٍ فِي مَالِهِ شَرِيكَانِ: الْوَارِثُ وَالحَوَادِثُ. (335ح/633)

•

وَلَا كَثرَ أَغْنَى مِنَ القَناعَةِ، وَلَا مَالَ أَذَهَبُ لِلْفَاقَةِ مِنَ الرّضا بالقوتِ. (371ح/641)

•

إِنَّ أَعْظَمَ الحَسَرَاتِ يَوْمَ القِيَامَةِ، حَسْرَةُ رَجُلٍ كَسَبَ مَالاً فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ، فَوَرِثَهُ رَجُلٌ فَأَنْفَقَهُ فِي طَاعَةِ اللّه سُبْحَانَهُ، فَدَخَلَ بِهِ الجَنَّةَ، وَدَخَلَ الأَوَّلُ بِهِ النَّارَ. (429 ح / 653)

•

المَالُ يَسْتُرُ رَذِيلَةَ الأَغْنِيَاء، وَالفَقْرُ يُغَطّي فَضِيْلَةَ الْفُقَرَاءِ. (قول مشهور)

(294) الغنى والفقر
•

يراجع المبحث (416) الكرم والبخل.

•

يراجع المبحث السابق (293) المال.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَحَجُ البَيْتِ وَاعْتِمَارُهُ، فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الفَقْرَ وَيُرْحَضَانِ الذَّنْبَ. (الخطبة 213/108)

•

أضْرِبُ بطَرْفكَ حَيْثُ شِست مِنَ النَّاسِ، فَهَلْ تُبْصِرُ إلا فقيراً يُكَابَدُ فَقْراً، أَوْ غَنِيّاً بَدَّلَ نِعْمَةَ اللهِ كُفْراً، أوْ بَخِيلاً أَتَّخَذَ البُخْل بحق اللّه وفراً، أوْ مُتَمَرِّداً كَأَنْ بأَذْنِهِ عَنْ سَمْعِ بِحَقِّ المَوَاعِظِ وَقْراً !. (الخطبة 240/127)

•

وَالحِرْفَةُ مَعَ العِفَّةِ، خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى مَعَ الفُجُورِ. (الخطبة 486/3/270)

•

مَا أَقْبَحَ الخُضُوعَ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَالجَفَاء عِنْدَ الغِنَى. (الخطبة 488/4/270)

•

وَلَا تُدْخِلَنَّ فِي مَشُورَتك بخيلاً يَعْدِلُ بِكَ عَنِ الفَضْلِ، وَيَعِدُكَ الفَقْر (الخطبة 520/1/292)

•

وَالْفَقْرُ يُخْرِسُ الفَطِنَ عَنْ حُجَّتِهِ، وَالمُقِلُ غَرِيبٌ فِي بَلْدَتِهِ. (3ح/565)

•

وَأَكْبَرُ الفَقْرِ الحُمْقُ. (38ح/572)

•

لَا غِنَى كَالْعَقْلِ، وَلَا فَقْرَ كَالْجَهْلِ. (54ح/575)

•

الْغِنَى فِي الغُرْبَةِ وَطَنٌ، وَالفَقْرُ فِي الوَطَنِ غُرْبَةٌ. (56ح/575)

•

الْعَفَافُ زينَةُ الفَقْرِ، وَالشُّكْرُ زِينَةُ الغِنَى. (68ح/576)

•

وَإِنْ أَفَادَ مَالاً أَطْغَاهُ الْغِنَى. (108ح / 585)

•

مَنْ أَحَبَّنَا أَهْلَ البَيْتِ فَلْيَسْتَعِدُ لِلْفَقْرِ جِلْبَاباً. (112ح/586)

•

عَجِبْتُ لِلبَخِيل يَسْتَعْجِلُ الفَقْرَ الَّذِي مِنْهُ هَرَبَ، وَ يَفُوتُهُ الغِنَى الَّذِي إِيَّاهُ طَلَبَ. فَيَعِيشُ فِي الدُّنْيَا عَيْشَ الْفُقَرَاءِ، وَيُحَاسَبُ فِي الآخِرَةِ حِسَابَ الْأَغْنِيَاء. (126/ ح/ 588)

•

قِلّة العِيَالِ أَحَدُ اليَسَارَين. (141ح/593)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة الفاسق : إِنِ اسْتَغْنَى بَطِرَ وَفُتِنَ، وَإِنِ افْتَقَرَ قَنِطَ وَوَهَنَ. (150ح/516)

•

اللهوُ مَعَ الأَغْنِيَاءِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الذِّكْر مَعَ الْفُقَرَاءِ. (150 ح / 597)

منْ مَلَكَ اسْتَأثر. (160ح /598)

•

الفَقْرُ المَوْتُ الأَكْبَرُ. (163ح /598)

•

وَأَشْرَفُ الغِنّى تَرْكُ المُنى. (211ح / 605)

•

وَمَنْ أَتَى غَنِيّاً فَتَوَاضَعَ لَهُ لِغِنَاهُ ذَهَبَ ثُلُمَّا دِيْنِهِ. (228 ح / 607)

•

شاركُوا الَّذِي قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ الرِّزْقُ، فَإِنَّهُ أَخْلَقَ لِلْغِنَى، وَأَجْدَرُ بِإِقْبَالِ الحَقِّ عَلَيْهِ. (230ح / 607)

•

إِذَا أَمْلَقْتُمْ فَتَاجِرُوا اللّه بِالصَّدَقَةِ. (258 ح /612)

•

النَّاسُ فِي الدُّنْيَا عَامِلاَنِ عَامِلٌ عَمِلَ فِي الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا، قَدْ شَغَلَتْهُ دُنْيَاهُ عَنْ آخِرَتِهِ، يَخْشَى عَلَى مَنْ يَخْلُفُهُ الفَقْرَ، وَيَأْمَنُهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَيُفْني عُمُرَهُ فِي مَنْفَعَةِ غَيْره. (269 ح / 620)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لابنه محمد بن الحنفية : يَا بُنَيَّ، إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ الفَقْرَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْهُ، فَإِنَّ الفَقْرَ مَنْقَضَةٌ لِلدِّينِ، مَدْهَشَةٌ لِلْعَقْلِ دَاعِيَةٌ لِلْمَقْتِ. (311ح/630)

•

إِنَّ اللّه سُبْحَانَهُ فَرَضَ فِي أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ أَقْوَاتَ الفُقَرَاءِ، فَمَاجَاعَ فَقِيرٌ إِلَّا بِمَا مُنْعَ بِهِ غَنِيٌّ، وَاللهُ تَعَالَى سَائِلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ. (328ح/632)

•

وَلَا كَنْزَ أَغْنَى مِنَ القَنَاعَة وَلا مَالَ أَذْهَبُ لِلْفَاقَةِ مِنَ الرَّضَا بِالقُوتِ. (371 ح / 641)

•

قِوامُ الدِّينَ والدُّنْيَا بِأَرْبَعَةٍ...وَجَوَادٍ لا يَبْخَلُ بِمَعْروفه، وفَقِيرٍ لَا يَبيعُ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ...وَإِذَا بَخِلَ الْغَنِيُّ بمَعْرُوفِهِ بَاعَ الفَقِيرُ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ. (372ح/641)

•

ما أَحْسَنَ تَوَاضُعَ الأَغْنِياءِ لِلْفُقَرَاءِ طلباً لِمَا عِندَ اللهِ! وَأَحْسَنُ مِنْهُ بَيْهُ الفُقَرَاءِ عَلَى الأَغْنِيَاءِ اتكالاً عَلَى اللهِ. (406 ح / 648)

•

الغِنَى وَالفَقْرُ بَعْدَ الْعَرْضِ عَلَى اللهِ. (452ح/657)

•

الفَقْرُ أَزْيَنُ لِلْمُؤْمِن مِنَ العَذَارِ عَلَى خَدَّ الفَرَس وَإِنَّ فُقَرَاءَ المُؤْمِنِينَ لَيَتَقَلَّبُونَ فِي رِيَاضِ الجَنَّةِ قَبْلَ أَغْنِيَائهِمْ بِارْبَعِينَ خَرِيفاً. (مستدرك 184)

(295) الغنى والفقر اختبار وامتحان
• يراجع المبحث (37) الدنيا دار ابتلاء واختبار.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَقَسَّمَهَا عَلَى الضَّيِّق وَالسَّعَةِ فَعَدَلَ فِيهَا لِيَبْتَلِي مَنْ أَرَادَ بِمَيْسُورهَا وَمَعْسُورهَا، وَلِيَخْتَبِرَ بذلِكَ الشُّكْرَ وَالصَّبْرَ مِنْ غَنِيهَا وَفَقَيرِهَا. (الخطبة 175/4/89)

•

يَا عَلِيُّ، إِنَّ الْقَوْمَ سَيُفْتَنُونَ بِأَمْوَالِهِمْ. (الخطبة 276/154)

•

قَدِ اخْتَبَرَهُمُ اللّه بِالمَخْمَصَةِ، وَابْتَلاهُم بِالمَجْهَدَةِ، وَامْتَحَنَهُمْ بِالمَخَاوِفِ، وَمَخَضَهُمْ بالمَكارِه فَلا تَعْتَبِرُوا الرّضا والسخط بالمَالِ وَالوَلَدِ، جَهْلاً بِمَوَاقِعِ الْفِتْنَةِ وَالاخْتِبَار فِي مَوْضِعِ الغِنَى وَالاقْتِدَارِ. فَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَيَحْسَبُونَ (أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ، نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ). فَإِنَّ اللّه سُبْحَانَهُ يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ المُسْتَكْبِرِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ بِأَوْلِيَائِهِ المُسْتَضْعَفِينَ فِي أَعْيُنِهِمْ. (الخطبة 362/2/190)

« تراجع تتمة الكلام عن ابتلاء الانبياء (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالفقر، في المباحث (46) و (47) و (48) عن تواضع الانبياء وزهدهم».

• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الفِتْنَةِ» لأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى فِتْنَةٍ (أي الاختبار). وَلكِنْ مَنِ اسْتَعَاذَ فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ مُصْلاتِ الفِتَنِ، فَإِنَّ اللّه سُبْحَانَهُ يَقُولُ (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالَكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ) وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَخْتَبِرُهُمْ بالأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ لِيَتَبَيَّنَ السَّاخِطَ لِرِزْقِهِ، وَالرَّاضِي بِقِسْمِهِ. وَإِنْ كَانَ سُبْحَانَهُ أَعْلَمَ بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَلَكِنْ لِتَظهَرَ الأَفْعَالُ الَّتِي بِهَا يُسْتَحَقُ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ يُحِبُّ الذكور ويكره الإناث، وَبَعْضَهُمْ يُحِبُّ تَثْمِيرَ المَالِ، وَيَكْرَهُ أنثلام الحال. (13ح/581)
(296) الطلب والترفق في الطلب

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• فَخَفِّضْ فِي الطَّلَب وَأَجْمِلْ فِي المُكْتَسَب فَإِنَّهُ رُبَّ طلب قَدْ جَرَّ إِلَى حَرَب (أي الى سلب المال). فَلَيْسَ كُل طالب بِمَرْزُوقٍ، وَلا كُلُّ مُجْمِلٍ بِمَحْرُوم. (الخطبة 484/3/270)
•

وَحِفْظُ مَافِي يَدَيْكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ طَلَبِ مَا فِي يَدَي غَيْرِكَ، وَمَرَارَةُ اليَأْسِ خَيْرٌ مِنَ الطَّلَب إِلَى النَّاسِ. (الخطبة 485/3/270)

•

لَيْسَ كُلُّ طَالِبٍ يُصِيبُ، وَلَا كُلُّ غائب يَؤُوبُ. (الخطبة 486/3/270)

•

الشَّفِيعُ جَنَاحُ الطالب. (63 ح / 576)

•

فَوْتُ الحَاجَةِ أَهْوَنُ مِنْ طَلَبهَا إِلَى غَيْرِ أَهْلِهَا. (66ح/576)

•

مَنْ طَلَبَ شَيْئاً نَالَهُ أَوْ بَعْضَهُ. (386ح/645)

•

خُذْ مِنَ الدُّنْيَا مَا أَتَاكَ، وَتَوَل عَمَّا تَوَلَّى عَنكَ، فَإِنْ أَنتَ لَمْ تَفْعَلْ فَاجْمِلُ في الطلب. (393 ح / 646).

•

المَنِيَّةُ وَلَا الدَّنِيَّةُ، وَالتَّقَلُ وَلَا التَّوَسُّلُ. وَمَنْ لَمْ يُعْطَ قَاعِداً لَمْ يُعْطَ قائماً. (396ح/647)

•

مَنْ أَوْماً إِلَى مُتَفَاوت خَذَلَتْهُ الحِبَلُ (أي من طلب تحصيل الامور المتباعدة لم ينجح). (403 ح 648)

(297) حدود الانفاق التقتير والتبذير

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

ألا لا يَعْدِلَنَّ أَحَدُكُمْ عَنِ القَرَابَةِ، يَرَى بِهَا الْخَصَاصَةَ أَنْ يَسُدَّهَا بِالَّذِي لَا يَزِيدُهُ إِنْ أَمْسَكَهُ وَلَا يَنْقُصُهُ إِنْ أَهْلَكَهُ. (الخطبة 69/23).

•

ألَا وَإِنَّ إعْطاء المَالِ فِي غَيْرِ حَقٌّهِ تَبْذِيرٌ وَإسْراف، وَهُوَ يَرْفَعُ صَاحِبَهُ فِي الدُّنْيَا وَيَضَعُهُ فِي الآخِرَةِ، وَيُكْرِمُهُ فِي النَّاسِ وَيُهِينُهُ عِنْدَ اللَّهِ. وَلَمْ يَضَع أَمْرُؤُ مَالَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَلَا عِندَ غَيْر أَهْلِهِ، إِلَّا حَرْمَهُ اللّه شُكْرَهُمْ، وَكَانَ لِغَيْرِهِ وُدُّهُمْ. فَإِن زَلَتْ بِهِ النَّعْلُ يَوْماً فَاحْتَاجَ إِلَى مَعُونَتِهِمْ فَشَرُّ خَلِيلٍ وَالأَمُ خَدِينٍ. (الخطبة 236/124)

•

فَمَنْ أَتَاهُ اللّه مَالاً فَلْيَصِلْ بهِ الْقَرَابَةَ، وَلْيُحْسِنُ مِنْهُ الضَّيَافَةَ، وَلْيَقُكَ بِهِ الأَسِيرَ وَالعَانِي، وَلْيُعْطِ مِنْهُ الفَقِيرَ وَالْغَارمَ، وَلْيَصْبِرْ نَفْسَهُ عَلَى الحُقُوقِ وَالنَّوَائِبِ ابْتِغَاءَ الثَّوَابِ؛ فَإِنَّ فَوْراً بهذه الخِصَالِ شَرَفُ مَكَارِمِ الدُّنْيَا وَدَرُكَ فَضَائلِ الآخِرَة، إِنْ شَاءَ اللّه (الخطبة 253/140)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى زياد بن أبيه : فَدَعِ الإسْرَافَ مُقْتَصِداً، وَاذْكُرْ فِي اليَوْم غَداً، وَأَمْسِكْ مِنَ المَالِ بِقَدْرِ ضَرُورَتِكَ، وَقَدمِ الفَضْلَ لِيَوْمٍ حَاجَتِكَ أَتَرْجُو أَنْ يُعْطِيكَ اللّه أَجْرَ الْمُتَوَاضِعِينَ وَأَنْتَ عِنْدَهُ مِنَ الْمُتَكَبْرِينَ وَتَطْمَعُ - وَأَنْتَ مُتَمَرِّغٌ فِي النَّعِيمِ تَمْنَعُهُ الضَّعِيفَ وَالأَرْمَلَة - أن يُوجِبَ لَكَ ثَوَابَ الْمُتَصَدِّقِينَ؟ وَإِنَّمَا الْمَرْهُ مَجْزِي بِمَا أَسْلَف وَقَادِمٌ عَلَى مَا قَدَّمَ، وَالسَّلامُ. (الخطبة 458/260)

•

فَاسْعَ فِي كَدْحِكَ، وَلَا تَكُنْ خَازِنَا لِغَيْرِك. (الخطبة 480/2/270)

•

وَحِفْظُ مَا فِي يَدَيْكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ طَلَبِ مَا فِي يَدَيْ غَيْرِكَ. (الخطبة 485/3/270)

•

كُنْ سَمْحاً وَلَا تَكُنْ مُبَذْراً، وَكُنْ مُقَدْراً وَلَا تَكُنْ مُقتراً. (33 ح / 571)

•

لا تَسْتَح مِنْ إِعْطَاءِ القَلِيلِ، فَإِنَّ الْحِرْمَانَ أَقَلُّ مِنْهُ. (67ح/576)

•

طُوبَى لِمَنْ ذَلَّ فِي نَفْسِهِ، وَطَابَ كَسْبُهُ، وَصَلُحَتْ سَرِيرَتَهُ، وَحَسُنَتْ خَلِيقَتُهُ، وَأَنْفَقَ الفَضْلَ مِنْ مَالِهِ. (123ح/588)

•

مَنْ أَيْقَنَ بِالْخَلْفِ جَادَ بِالْعَطِيَّةِ. (138 ح/512)

•

يَابْنَ آدَمَ مَا كَسَبْتَ فَوْقَ قُوتِكَ، فَأَنْتَ فِيْهِ خَازِنٌ لِغَيْرِكَ. (192ح/601)

•

مَنْ نَالَ (أي أعطى) اسْتَطَالَ (أي بجوده). (216ح/606)

•

مَنْ يُعْطِ بِالْيَدِ الْقَصِيرِةِ يُغط باليد الطويلة. (أي ما ينفقه المرء من ماله في سبيل الخير وان كان يسيرا فان اللّه تعالى يجعل الجزاء عليه عظيما كثيرا). (232ح/608)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن توريث المال : لَا تُخَلَّفَنَّ وَرَاءَكَ شَيْئاً مِنَ الدُّنْيَا، فَإِنَّكَ تُخَلَّفُهُ لأحَدٍ رَجُلَيْن: إمَّا رَجُل عَمِلَ فِيهِ بِطَاعَةِ اللّه فَسُعِدَ بِمَا شَقِيْتَ بِهِ، وَإِمَّا رَجُلٍ عَمِلَ فِيْهِ بِمَعْصِيَةِ اللّه فَشَقِي بِمَا جَمَعْتَ لَهُ، فَكُنْتَ عَوْناً لَهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ، وَلَيْسَ أَحَدُ هديْنِ حَقِيقاً أنْ تُوثِرَهُ عَلَى نَفْسِكَ.

(و يروى هذا الكلام على وجه آخر) : أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الَّذِي فِي يَدِكَ مِنَ الدُّنْيَا قَدْ كانَ لَهُ أهل قَبْلَكَ، وَهُوَ صَائرٌ إِلَى أَهْلِ بَعْدَكَ، وَإِنَّمَا أَنْتَ جَامِعُ لِأَحَدٍ رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ عَمِلَ فِيْمَا جَمَعْتَهُ بِطَاعَةِ اللّه فَسُعِدَ بِمَا شَقِيتَ بهِ، وَإِمَّا رَجُلٍ عَمِلَ فِيْهِ بِمَعْصِيَةِ اللهِ، فَشَقِيتْ بِمَا جَمَعْتَ لَهُ وَلَيْسَ أَحَدُ هَذِينِ أَهْلاً أَنْ تُوَثِرَهُ عَلَى نَفْسِكَ، وَلَا أَنْ تَحْمِلَ

لَهُ عَلَى ظَهْرِكَ، فَارْجُ لِمَنْ مَضَى رَحْمَةَ الله، وَلمَنْ بَقِيَ رِزْقَ الله. (416 ح / 650)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إِنَّ أَعْظَمَ الحَسَرَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَسْرَةُ رَجُلٍ كَسَبَ مَالاً فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللهِ، فَوَرِثَهُ رَجُلٌ فَأَنْفَقَهُ فِي طَاعَةِ اللّه سُبْحَانَهُ، فَدَخَلَ بِهِ الجَنَّةَ، وَدَخَلَ الأَوَّلُ بِهِ النَّارَ. (429 ح / 653)

•

إِنَّ أَخْسَرَ النَّاسِ صَفْقَةً وَأَخْيْبَهُمْ سَعْياً، رَجُلٌ أَخْلَقَ بَدنَهُ فِي طَلَبِ مَالِهِ، وَلَمْ تُسَاعِدُهُ المَقَادِيرُ عَلَى إِرَادَتِهِ، فَخَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا بِحَسْرَتِهِ، وَقَدِمَ عَلَى الْآخِرَةِ بِتَبعَتِهِ. (430ح/653)

(298) الاقتصاد والتقدير

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

يصف المتقين : مَنْطِقُهُمُ الصَّوابُ، وَمَلْبَسُهُمُ الاقْتِصَادُ. (الخطبة 376/191)

•

فدع الإسْرَافَ مُقْتَصِداً، وَاذْكُرْ فِي الْيَوْم غَداً، وأمْسِكْ مِنَ المَال بقدر ضرُورتكَ، وَقَدم الْفَضْلَ لِيَوْمٍ حَاجَتِكَ. (الخطبة 458/260)

•

كُنْ سَمْحاً وَلَا تَكُنْ مُبَذِّراً، وَكُنْ مُقدّراً وَلَا تَكُنْ مُقَتْراً. (33ح/571)

•

مَاعَالَ مَنِ اقْتَصَدَ. (140ح/592)

(299) العمل والكسب
•

يراجع المبحث (274) العمل والتزود والاستعداد للآخرة.

•

يراجع المبحث (319) العمل بالعلم.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) :

• وَلَا يُدرك الحَقِّ إِنَّ بِالْجِدّ. (الخطبة 82/29)
•

قَدْ تَكَفَّلَ لَكُمْ بِالرِّزْقِ وَأُمِرْتُمْ بِالعَمَلِ...(الخطبة 221/112)

•

فَالنَّاظِرُ بالقَلب العَامِلُ بالبَصَرِ، يَكُونُ مُبْتَدَأَ عَمَلِهِ أَنْ يَعْلَمَ : أَعْمَلُهُ عَلَيْهِ أَمْ لَهُ ! فَإِنْ كَانَ لَهُ مَضَى فِيْهِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ وَقَفَ عَنْهُ. (الخطبة 270/152)

•

فَاسْعَ فِي كَدْحِكَ، وَلَا تَكُنْ خَازناً لغيرك. (الخطبة 480/2/270)

•

وَالحِرْفَةُ مَعَ العِفَّةِ، خَيْرٌ مِنَ الغِنَى مَعَ الفُجُورِ. (الخطبة 486/3/270)

•

وَأَحْذَرْ كُلَّ عَمَلٍ إِذَا سُئل عَنْهُ صَاحِبُهُ أَنْكَرَهُ أَوِ اعْتَذَرَ مِنْهُ. (الخطبة 557/308)

•

مَنْ أَبَطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ (وفي رواية اخرى) مَنْ فَاتَهُ حَسَبُ نَفْسِهِ، لَمْ يَنْفَعُهُ حَسَبُ آبائه. (568/22 و 389 / 646)

•

لَا يَقِلُ عَمَلٌ مَعَ التَّقْوَى، وَكَيْفَ يَقِلُّ مَا يُتَقَبَّلُ ؟ (15 ح / 581)

•

شَتّانَ مَابَيْنَ عَمَلَيْنِ: عَمَلٍ تَذْهَبُ لَذَّتُهُ وَتَبْقَى نَبعَتُهُ، وَعَمَل تَذْهَبُ مَؤُونَتُهُ وَيَبْقَى أَجْرُهُ. (121ح/587)

•

مَنْ فَصَّرَ فِي العَمَلِ ابْتُلِي بِالهَمْ. وَلَا حَاجَةَ للّه فِيمَنْ لَيْسَ للّه فِي مَالِهِ وَنَفْسِهِ نَصِيبٌ. (127ح/589)

•

أَفْضَلُ الأَعْمَالِ مَا أَكْرَهت نَفْسَكَ عَلَيْهِ. (249ح / 610)

•

قَلِيلٌ تَدُومُ عَلَيْهِ أَرْجَى مِنْ كَثِيرٍ مَمْلُولٍ مِنْهُ (وفي رواية أخرى): قَلِيلٌ مَدومٌ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ مَمْلُولِ مِنْهُ. (أي اعمل قليلاً وداوم عليه فهو أفضل من كثير تسأم منه فتتركه). (278ح/623)

•

الدَّاعِي بِلا عَمَلٍ كَالرَّامِي بِلا وَتَرٍ. (337ح/633)

•

مَنْ كَابَدَ الأمور (أي) قاساها بلا إعداد أسبابها) عَطِبَ، وَمَنِ افْتَحَمَ اللُّجَجَ غَرِق. (349 ح / 635)

•

وَمَنْ عَلِمَ أَنَّ كَلامَهُ مِنْ عَمَلِهِ، قَلَّ كَلامُهُ إِلَّا فِيْمَا يَعْنِيهِ. (349 ح 636)

•

وَالتَّقْصِيرُ فِي حُسْنِ العَمَلِ إِذَا وَثَقْتَ بالثَّوَابِ عَلَيْهِ غَيْن. (384 ح 645)

•

مَا أَنْقَضَ النَّوْمَ لِعَزَائِمِ الْيَوْم!. (440ح/655)

(300) التواني والتواكل على الغير

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَقُلْتُ لَكُمُ: أَغْرُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَغْرُوكُمْ، فَوَاللَّهِ مَاغْزِيَ قَوْمٌ قَطُّ فِي عُقْرِ دَارِهِمْ إِلَّا ذُلُوا، فَتَواكَلْتُمْ وَتَخَاذَلْتُمْ (الخطبة 76/27)

•

مَا أَنْقَضَ النَّوْمَ لِعَزائم اليَوْم، وَأَمْحَى الظلم (أي مجي الليل) لتذاكير الهمم. (الخطبة 441/231)

•

مَنْ أَطَاعَ التَّوَانِي ضَيَّعَ الْحُقُوق. (239ح/609)

(301) الفرصة واغتنامها

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

بَادِر الفُرْصَةَ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ غُصَّةٌ. (الخطبة 486/3/270)

•

لَيْسَ كُلُّ عَوْرَة تَظْهَرُ، وَلَا كُلُّ فُرْصَةٍ تُصَابُ. (الخطبة 489/4/270)

•

وَالفُرْصَةُ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ، فَانْتَهِزُوا فَرَصَ الْخَيْرِ. (20 ح / 568)

•

إضَاعَةُ الفُرْصَةِ غُصَّةٌ. (118ح/587)

•

مِنَ الخُرْقِ المُعَاجَلَةُ قَبْلَ الإمْكَانِ، وَالأَناةُ بَعْدَ الْفُرْصَةِ. (363 ح /638)

(302) التجربة والاختيار

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ مَعْصِيَة النَّاصِحِ الشَّفِيقِ الْعَالِمِ الْمُجَرَّبِ، تُورِثُ الْحَسْرَةَ، وَتُعْقِبُ

الندامة. (الخطبة 93/35)

•

وَمَنْ لَمْ يَنفَعُهُ اللّه بِالْبَلاءِ وَالتَّجَارِبِ لَمْ يَنْتَفِعْ بِشَيْءٍ مِنَ الْعِظَةِ...(الخطبة 316/174)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في وصيته لابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): فَبَادَرتُكَ بالأدب قَبْلَ أَنْ يَقْسُو قَلْبُكَ، وَيَشْتَغل لُبُكَ. لِتَسْتَقْبِلَ بِجِدٌ رَأيِكَ مِنَ الأمْرِ مَاقَدْ كَفَاكَ أَهْلُ التَّجَارِبِ بُغْيَتَهُ وَتَجْرِبَتَهُ. فَتَكُونَ قَدْ كُفِيتَ مَوُونَةَ الطَّلَبِ، وَعُوفيتَ مِنْ عِلاج التَّجْرِبَةِ. (الخطبة 476/1/270)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى أبي موسى الاشعري : فَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ حُرِمَ نَفْعَ مَا أُوتِيَ مِنَ العَقْلِ والتجربة. (الخطبة 564/317)

•

وَمِنَ التَّوْفِيقِ حِفْظُ التَّجْرِبَةِ. (211ح/605)

•

في تَقَلب الأَحْوَالِ عِلْمُ جَوَاهِرَ الرّجال (أي لا تُعلم حقيقة الرجل الا بالتجربة) (217ح/606).

● وَالطَّمَانِينَةَ إِلَى كَلَّ احدٍ قبل الإختبار عَجْز. (384ح/645)

•

اخبرْ تَقْلِة (أي اذا أعجبك ظاهر الشخص فاختبره، فربما وجدت فيه مالا يسرك فتبغضه). (434ح/654)

•

الوِلَايَاتُ مَضَامِيرُ الرِّجَالِ (أي يتبين عندما يتولى الرجل ولاية ان كان جيدا أو فاسدا). (441ح/655)

•

إِذَا كَانَ فِي رَجُلٍ خَلَةٌ رَائِقَةٌ، فَانْتَظِرُوا أَخَوانِهَا (أي اذا أعجبتك خلة في شخص فلا تعجل بالركون اليه، بل انتظر سائر الخلال). (445ح/656)

(303) التوفيق والحظ

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ النِّسَاءَ نَوَاقِصُ الإِيمَانِ، نَواقِصُ الحُظوظ، نَوَاقِصُ العُقُولِ...وَأَمَّا نُقْصَانُ حُظوظهنَّ فَمَوَارِيثُهُنَّ عَلَى الأَنْصَافِ مِنْ مَوَارِيثِ الرِّجال (الخطبة 133/78)

•

وَإِنَّمَا حَظّ أَحَدِكُمْ مِنَ الأَرْضِ ذَاتِ الطُّولِ والعَرْض، قيد قدّهِ، مُتَعَفّراً عَلَى خَدِّهِ. (الخطبة 148/3/81)

● عَيْبُكَ مَسْتُورٌ مَا أَسْعَدَكَ جَدُّكَ (أي حظك). (51ح/575)

•

وَلَا قَائِدَ كَالتَّوْفِيقِ. (113ح/586)

•

وَمِنَ التَّوْفِيقِ حِفْظُ التَّجْرِبَةِ. (211ح / 105)

•

شَارِكُوا الَّذِي قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ الرِّزْقَ، فَإِنَّهُ أَخْلَق لِلْغِنَى، وَأَجْدَرُ بِأَقْبَالِ الْحَقِّ عَلَيْهِ. (230 ح / 607)

•

وَالْحَظُ يَأْتِي مَنْ لَا يَأْتِيهِ. (275ح/622)

•

زُهْدُكَ فِي رَاغِب فِيْكَ نُقْصَانُ حَظٍّ، وَرَغْبَتُكَ فِي زَاهِدٍ فِيْكَ ذُلُّ نَفْسٍ. (451ح/657)

(304) النجاح والظفر

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

الظفر بالحزم، وَالحَزْمُ بِاجَالَةِ الرَّأْيِ، وَالرَّأْيُ بِتَحْصِينِ الأَسْرَارِ. (48ح/574)

•

لا يَعْدَمُ الصَّبُورُ الظُّفَرَ وَإنْ طَالَ بهِ الزَّمَانُ. (153ح/597)

•

والعفوزَكَاة الظفر. (211 ح / 105)

•

ماظفِرَ مَنْ ظَفِرَ الإِثْمُ بهِ، وَالْغَالِبُ بالشَّرِّ مَغْلُوبٌ. (327ح/632)

•

مَنْ أَوْماً إِلَى مُتفاوت خَذَلَتْهُ الجيل (أي من طلب تحصيل أمور مختلفة لم ينجح). (403 ح / 648)

الفصل السادس والثلاثون: الاخلاق والآداب والتربية

إشارة:

•

يراجع الباب التاسع المواعظ والارشادات.

•

يراجع الباب العاشر: فهرس محاسن الاخلاق ومساوئها.

(305) الاخلاق

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

مُقَارَبَةُ النَّاسِ فِي أَخْلاقِهِمْ، أَمَّنْ مِنْ غَوَائِلِهِمْ. (401ح/647)

•

التقى رئيس الأخلاق. (410ح/649)

•

المِرْآةُ الَّتِي يَنْظُرُ الإِنْسَانُ فِيهَا إِلَى أَخْلافِهِ هِيَ النَّاسُ، لأَنَّهُ يَرَى مَحَاسِنَهُ مِنْ أَوْلِيَائِهِ مِنْهُمْ، وَمَسَاوِيَهُ مِنْ أَعْدَائِهِ فِيْهمْ. (حديد 128)

السَّفَرُ مِيزَانُ الأَخْلاقِ. (حديد 366)

• سَعَةُ الأَخْلاقِ كيمياء الأَرْزَاقِ. (حديد 884)
(306) حسن الخُلُق

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَأَكْرَمُ الحَسَبِ حُسْنُ الخُلْقِ. (38ح/572)

•

وَلَا قَرينَ كَحُسْنِ الخُلُقِ. (113ح /586)

•

كَفَى بالقناعَةِ مُلكاً، وَبِحُسْنِ الخُلُقِ نَعِيماً. (229ح/607)

•

حُسْنُ الْخُلْقِ خَيْرُ قَرِينٍ، وَعِنْوَانُ صَحِيفَةِ المُؤْمِنِ حُسْنُ خُلْقِهِ. (مستدرك 158)

عِنْوَانُ صَحِيفَةِ المُؤْمِنِ حُسْنُ خُلْقِهِ: (مستدرك 186)

(307) مكارم الاخلاق

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

فَإِنْ كَانَ لَابُدَّ مِنَ الْعَصْبِيَّةِ، فَلْيَكُنْ تَعَصُّبُكُمْ لِمَكَارِمِ الخِصَالِ وَمَحَامِدِ الْأَفْعَالِ وَمَحَاسِن الأمور الَّتِي تَفَاضَلَتْ فيها المُجَدَاءُ وَالنَّجَدَاء مِنْ بُيُوتَاتِ الْعَرَبِ وَيَعَاسِيب الْقَبَائلِ بِالْأَخْلاقِ الرَّغِيبَةِ، وَالأحْلامِ الْعَظِيمَةِ، والأخطار الجَلِيلَةِ، وَالْآثَارِ المَحْمُودَةِ. فَتَعَصَّبُوا لِخِلالِ الحَمْدِ مِنَ الحِفْظِ لِلْحِوَارِ، وَالْوَفَاءِ بِالذَّمَامِ، وَالطَّاعَةِ لِلْبر، وَالْمَعْصِيَة الكبر، والأخذ بالفَضْل والكَفّ عَن البَعِي، وَالاعْظَامِ لِلْقَتْلِ، وَالأَنْصَافِ لِلْخَلْقِ، وَالْكَظمِ لِلْغَيْظِ، وَاجْتِنَاب الفَسَادِ فِي الأَرْضِ. (الخطبة 368/3/190)

•

مَكَارِمُ الأَخْلاقِ عَشْرُ خِصَال: السَّخَاءُ وَالحَيَاء وَالصَّدْقُ وَأَدَاءُ الأمانة والتَّوَاضُعُ والغيرة وَالشَّجَاعَةُ وَالحِلْمُ وَالصَّبْرُ والشُّكْرُ. (حديد 177)

(308) كرم الاخلاق ولومها

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

احْذَرُوا صَوْلَةَ الكَرِيمِ إِذَا جَاعَ، وَاللَّئيم إِذَا شَبعَ. (49ح / 575)

•

مِنْ أَشْرَفِ أَعْمَالِ الكَرِيم غَفْلَتُهُ عَمَّا يَعْلَمُ. (222ح/606)

(309) الأدب والآداب

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

عن الامام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ): قَدْ لَبِسَ لِلْحِكْمَةِ جُنَّتَهَا، وَأَخَذَهَا بِجَمِيعِ أَدَبِهَا، مِنَ الْإِقْبَالِ عَلَيْهَا، وَالْمَعْرِفَةِ بها. (الخطبة 327/180)

•

وَالآدَابُ حُلَلٌ مُجَدَّدَة. (4ح / 565)

•

وَلَا مِيرَاثَ كَالأَدَبِ. (54 ح / 575 و 113 ح /586)

•

وَحَقِّ الْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ أَنْ يُحَسِّنَ أَسْمَهُ، وَيُحَسِّنَ أَدَبَهُ، وَيُعَلَّمَهُ الْقُرْآنَ (391ح/647)

•

عَدَمُ الأَدَبِ سَبَبُ كُلِّ شَرٍ. (حديد 22)

•

غَايَّةُ الأَدَب أَنْ يَسْتَحِيَ الإِنْسَانُ مِنْ نَفْسِهِ. (حديد 90)

•

ذَكِّ قَلْبَكَ بِالأَدَبِ، كَمَا تُذَكَّي النَّارَ بِالْحَطَبِ. (حديد 13)

الفصل السابع والثلاثون : التأديب والتربية

إشارة:

(310) تأديب النفس وتربيتها

مدخل: التربية

يوجد في كل انسان عنصران عنصر فطري شخصي، وعنصر كسي اجتماعي والعنصر الاجتماعي لا يتأتى إلا بالتربية وتتضمن التربية إعطاء الفرد المعلومات والخبرات المفيدة التي لا يتسنى له كسبها بمفرده

وهكذا نجد الأب في الاسرة يمحض أبناءه التربية الصالحة، قبل أن يمارسوا الحياة العملية، فيكون ذلك لهم معيناً على تخطي العقبات والصعاب، ودافعاً لهم إلى النجاح والتفوق.

تلمس هذا المعنى واضحا جليا في بداية وصية الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) لابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد انصرافه من صفين، وقد شعر بدنو أجله.

النصوص:

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ، وَالشَّقِيُّ مَنِ انْخَدَعَ لِهَوَاهُ وَغُرُورِه. (الخطة 152/84)

•

لِيَتَأَسَ (أي ليقتد) صَغِيرُكُمْ بِكَبيرِكُمْ، وَلْيَرْأَت كَبِيرُكُمْ بِصَغِيرِكُمْ. (الخطبة 299/164)

•

قال الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) من وصيته لابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ):...وَإِنَّمَا قَلْبُ الحَدَثِ كَالْأَرْض الخَالِيَةِ،

ما القِي فِيْهَا مِنْ شَيْءٍ قَبلَتْهُ. فَبَادَرتُكَ بالأدب قَبْل أَن يَقْسُو قَلْبُكَ، وَيَشْتَغل لُبُكَ لِتَسْتَقْبِلَ بِجدّ رَأيكَ مِنَ الأمْرِ مَا قَدْ كَفَاكَ أَهْلُ التَّجَارِبِ بُغْيَتَهُ وَتَجْرِبَتَهُ. فَتَكُونَ قَدْ كفيت مؤونة الطلب، وَعُوفيتَ مِنْ عِلاج التَّجْرِبَةِ. فَأَتَاكَ مِنْ ذلِكَ مَا قَدْ كُنا تأتِيهِ، وَاسْتَبَانَ لَكَ مَارُبما أظلَمَ عَلَيْنَا مِنْهُ.

أيْ بُنَيَّ، إِنِّي وَإِنْ لَمْ أَكُنْ عُمِّرْتُ عُمُر مَنْ كَانَ قَبْلِي، فَقَدْ نَظَرْتُ فِي أَعْمَالِهِمْ، وَفَكَّرْتُ فِي أَخْبَارِهِمْ وَسِرْتُ فِي آثَارِهِمْ؛ حَتَّى عُدْتُ كَأَحَدِهِمْ. بَلْ كَأَنِّي بِمَا انْتَهَى إِلَيَّ مِنْ المُورِهِمْ قَدْ عُمَّرْتُ مَعَ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ، فَعَرَفْتُ صَفْوَ ذَلِكَ مِنْ كَدَرِه وَنَفْعَهُ مِنْ ضَرَرِهِ، فَاسْتَخْلَصْتُ لَكَ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ نَخِيلَهُ، وَتَوَكَّيْتُ لَكَ جَمِيلَهُ، وَصَرَفْتُ عَنكَ مَجْهُولَهُ، وَرَأَيْتُ حَيْثُ عَنانِي مِنْ أَمْرِكَ مَا يَعْنِي الوَالِدَ الشَّفيق، وَأَجْمَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ أَدَبِكَ، أنْ يَكُونَ ذلِكَ وَأنْتَ مُقْبلُ العُمُرِ وَمُقْتَبِلُ الدَّهْرِ، ذُونِيَّةٍ سَلِيمَةٍ وَنَفْسٍ صَافِيّةٍ، وَأَنْ أَبْتَدِئكَ بتعليم كِتَابِ اللّه عَزَّ وَجَلَّ وَتَأْوِيلِهِ، وَشَرَائِعِ الإِسْلامِ وَأَحْكامِه، وَحَلالِهِ وَحَرَامِهِ، لَا الْجاوِزُ ذلِكَ بِكَ إلَى غَيْرِه. ثُمَّ أَشْفَقْتُ أنْ يَلْتَبسَ عَلَيْكَ مَا اخْتَلَف النَّاسُ فِيْهِ مِنْ أَهْوَائِهِمْ وَآرَائِهِمْ مِثْلَ الَّذِي التَبَسَ عَلَيْهِمْ، فَكَانَ إحْكَامُ ذلِكَ عَلَى ماكرهتُ مِنْ تَنبيهك لَهُ، أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ إِسْلامِكَ إلَى أَمْرٍ لَا آمَنُ عَلَيْكَ بِهِ الهَلَكَة. ورجوْتُ أنْ يُوفُقَكَ اللّه فِيهِ لِرُشْدِكَ، وَأَنْ يَهْدِيَكَ لِقَصْدِكَ، فَعَهِدْتُ إِلَيْكَ وَصِيِّيتي هذه (الخطبة 476/1/270)

•

الى أن قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَلَا تَكُونَنَّ مِمَّنْ لَا تَنْفَعُهُ العِظّةُ إلَّا إذا بالغْتَ فِي إيلامِهِ. فَإِنَّ الْعَاقِلَ يَتَّعِظُ بالادابِ، وَالْبَهَائمَ لَا تَتَّعِظُ إِلَّا بِالضَّرْبِ. (الخطبة 488/4/270)

•

أَيُّهَا النَّاسُ، تَوَلَّوْا مِنْ أَنْفُسِكُمْ تَأْدِيبَهَا، وَاعْدِلُوا بِهَا عَنْ ضَرَاوَة عَادَاتِها. (359ح/637)

•

وَكَفَى أدباً لِنَفْسِكَ تَجَنُّبُكَ مَا كَرهتَهُ لِغَيْرِك. (365 ح /638)

•

كفاك أدباً لِنَفْسِكَ، اجْتِنَابُ مَاتَكْرَهُهُ مِنْ غَيْرِكَ. (412 ح / 649)

•

لا تُقْسِرُوا أَوْلادَكُمْ عَلَى آدَابِكُمْ، فَإِنَّهُمْ مَخْلُوفُونَ لِزَمَانِ غَيْرِ زَمَانِكُمْ. (حديد 102)

(311) مجاهدة النفس
• يراجع المبحث (43) الثواب يكون على المجاهدة والمشقة.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللهِ، حَذَرَ الغَالِبِ لِنَفْسِهِ، المانع لَشَهْوَتِهِ، النَّاظِرِ بِعَقلِه. (الخطبة 287/159)

•

فَإِنَّ رَسُولَ اللّه – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - كَانَ يَقُولُ :

«إنَّ الجَنَّةَ حُفَّتْ بالمَكَاره، وَإِنَّ النَّارَ حُفَّتْ بالشَّهَوَاتِ» وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مَا مِنْ طَاعَةِ اللّه شَيْءٌ إِلَّا يَأْتِي فِي كُرْهِ، وَمَا مِنْ مَعْصِيَةِ اللّه شَيْءٌ إِلَّا يَأْتِي فِي شَهْوَةِ. فَرَحِمَ اللّه رَجُلاً نَزَعَ عَنْ شَهْوَتِهِ، وَقَمَعَ هَوَى نَفْسِهِ، فَإِنَّ هَذِهِ النَّفْسَ أَبْعَدُ شَيْءٍ مَنْزِعاً. وَإِنَّهَا لَا تَزَالُ تَنْزَعُ إِلَى مَعْصِيَةٍ فِي هَوى. (الخطبة 312/174)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الخطبة القاصعة عن تواضع الانبياء: قَدِ اخْتَبَرَهُمُ اللّه بالمَخْمَصَةِ، وَابْتَلاهُمْ بالمَجْهَدَةِ، وَامْتَحَنَهُمْ بِالمَخَاوِفِ، وَمَخَضَهُمْ بِالمَكَارِه. (الخطبة 362/2/190)

•

وَلَوْضَعَ مُجَاهَدَةَ إِبْلِيسَ عَنِ القُلُوبِ، وَلَنَفَى مُعْتَلَجَ الرَّيْبِ مِنَ النَّاسِ، وَلكِنَّ اللّه يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ بِأَنْوَاعِ الشَّدَائِدِ، وَيَتَعَبَّدُهُمْ بِأَنْوَاعِ المَجَاهِدِ، وَيَبْتَلِيهِمْ بِضُرُوبِ المَكَارِهِ، إِخْرَاجاً للتكبر مِنْ قُلُوبهمْ، وَإِسْكَانَا لِلتَذلل في نُفُوسِهِمْ، وَلِيَجْعَل ذَلِكَ أَبْوَاباً فتحاً إِلَى فَضْلِهِ، وَأَسْبَاباً ذُلُلاً لِعَفوه. (الخطبة 366/3/190)

•

وَعَنْ ذلِكَ مَاحَرَسَ اللّه عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ بالصَّلواتِ وَالزَّكَواتِ، وَمُجَاهَدَةِ الصَّيَامِ فِي الأَيَّامِ المَفْرُوضَاتِ، تَسْكِيناً لأَطرافهم، وتخشيعاً لأَبْصَارِهِمْ، وَتَدْلِيلاً لِنُفُوسِهِمْ، وَتَخْفِيضاً لِقُلُوبِهِمْ، وَإِذْهَاباً لِلْخُيَلاَءِ عَنْهُمْ. (الخطبة 366/3/190)

•

وَإِنَّمَا هِيَ نَفْسِي أَرُوضُها بالتَّقْوَى لِتَأْتِي آمِنه يَوْمَ الخَوْفِ الأكبر، وتثبت عَلَى جَوَانِبِ المَزْلَقِ (كناية عن الصراط). وَلَوْشِئتُ لاهتَدَيْتُ الطَّرِيق إِلَى مُصَفّى هَذَا

العَسَلِ، وَلبَاب هَذَا القَمْح وَنَسَائج هذا القَزّ. وَلكِنْ هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِي هَوَاي وَيَقُودَنِي جَشَعِي إِلَى تَخَيْرِ الأَطْعِمَةِ - وَلَعَلَّ بِالْحِجَازِ أَوِ الْيَمَامَةِ مَنْ لَاطْمَعَ لَهُ فِي القُرْضِ، وَلَا عَهْدَ لَهُ بِالشُّبَع- أوْ أَبِيتَ مِبْطَاناً وَحَوْلي بُطُونٌ غَرثى وَأَكْبَادٌ حَرَّى، أَوْ أكونَ كَمَا قَالَ القائل:

وَحَسْبُكَ دَاءً أَن تبيث ببطنَةٍ*** وَحَولَكَ أَكْبَادُ نَحِنُ إلَى القِدّ

(الخطبة 506/284)

•

أُعْزُبِي عَنِّي (يادنيا) ! فَوَاللَّهِ لَا أَذِلُّ لَكِ فَتَسْتَذِلَّينِي، وَلَا أَسْلَسُ لَكِ فَتَقُودِينِي. وَأَيْمُ اللّه - يَمِيناً أَسْتَثْنِي فِيهَا بِمَشِيْةِ اللّه - لَأَرُوضَنَّ نَفْسِي رِيَاضَةً تَهِشُ مَعَهَا إِلَى القُرْضِ (أي تفرح بالرغيف من شدة ما حرمته) إذا فَدَرْتُ عَلَيْهِ مَطْمُوماً، وَتَقْنَعُ بِالمِلْحِ مادوماً، وَلَأدَعَنَّ مُقْلَتِي كَعَينِ ماءٍ، نَضَبَ مَعِيْنُهَا، مُسْتَفْرِغَةً دُمُوعَهَا. (الخطبة 284 / 509)

•

وَأَمَرَهُ أَنْ يَكْسِرَ نَفْسَهُ مِنَ الشَّهَوَاتِ، وَيَزَعهَا عِنْدَ الْجَمَحَاتِ، فَإِنَّ النَّفْسَ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ، إلَّا مَا رَحِمَ اللهُ. (الخطبة 517/1/292)

•

ومن وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى شريح بن هانئ: وَأَعْلَمْ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَرْدَعْ نَفْسَكَ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا : تُحِبُّ، مَخَافَةَ مَكْرُومٍ، سَمَتْ بِكَ الأَهْوَاءُ إِلَى كَثِيرٍ مِنَ الضّرَرِ. فَكُن لِنَفْسِكَ مَانِعاً رادِعاً، وَلِنَزْوَتِكَ عِندَ الحفيظة (أي الغضب) واقعاً (أي قاهرا) قامِعاً. (الخطبة 295 / 542)

•

وَالْحَجُ جِهَادُ كُلِّ ضَعِيف...وَجِهَادُ الْمَرْأَةِ حُسْنُ التَّبَعَلِ. (136ح/592)

•

أفضَلُ الأَعْمَالِ ما أكرهت نَفْسَكَ عَلَيْهِ. (249ح/610)

•

مَا الْمُجَاهِدُ الشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللّه بِأَعْظَمَ أَجْراً مِمَّنْ قَدَرَ فَعَقَ. لَكَادَ الْعَفِيفُ أَنْ يَكُونَ ملكاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ. (474 ح / 662)

(312) محاسبة النفس

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

فَلْيَصْدُق رائدٌ أَهْلَهُ، وَلْيُحْضِرْ عَقْلَهُ، وَليَكُنْ مِنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ، فَإِنَّهُ مِنْهَا قَدِمَ، وَإِلَيْهَا ينقَلِبُ. فَالنَّاظِرُ بالقَلب العَامِلُ بالبَصْرِ، يَكُونُ مُبْتَدَا عَمَلِهِ أَنْ يَعْلَمَ: أَعْمَلُهُ عَلَيْهِ أَمْ لَهُ! فَإِنْ كَانَ لَهُ مَضَى فِيهِ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ وَقَفَ عَنْهُ. فَإِنَّ العَامِلَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَالسَّائِرِ عَلَى غَيْرِ طَرِيق. (الخطبة 270/152)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أهل الذكر: وَقَدْ نَشَرُوا دَوَاوِينَ أَعْمَالِهِمْ، وَفَرَغُوا لِمُحَاسَبَةِ أَنْفُسِهِمْ، عَنْ كل صغيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ، أمِرُوا بِها فَقَصَّرُوا عَنْهَا، أَوْ نُهُوا عَنْهَا فَرَّطُوا فِيْهَا. (الخطبه 411/220).

•

فَحَاسِبْ نَفْسَكَ لِنَفْسِكَ، فَإِنَّ غَيْرَهَا مِنَ الْأَنْفُسِ لَهَا حَسِيبٌ غَيْرُكَ. (الخطبة 422/220)

•

مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ رَبِحَ، وَمَنْ غَفَلَ عَنْهَا خَسِرَ وَمَنْ خَافَ أَمِنَ، وَمَنِ اعْتَبَرَ أَبْصَرَ، وَمَنْ أَبْصَرَ فَهِمَ، وَمَنْ فَهِمْ عَلِيمٌ. (208ح/604)

(313) تاديب المرء نفسه قبل تأديب غيره

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

يَا أَيُّهَا النَّاسُ، طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ. (الخطبة 317/174)

•

مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً، فَلْيَبْدأُ بِتَعْلِيم نَفْسِهِ قَبْلَ تَعْلِيم غَيْرِهِ. وَلْيَكُنْ تَأْدِيبُهُ بِسِيرَتِهِ قَبْلَ تَأدِيبِهِ بِلِسَانِهِ. وَمُعَلِّمُ نَفْسِهِ وَمُودْبُهَا أَحَقُّ بِالإجْلاَلِ مِنْ مُعَلِّم النَّاسِ وَمُؤدّبهم. (73ح/577)

يَحْكُمُ عَلَى غَيْره لِنَفْسِهِ، وَلَا يَحْكُمُ عَلَيْهَا لِغَيْرِهِ. وَيُرْشِدُ غَيْرَهُ وَيُغْوِي نَفْسَهُ. (150ح/597). أَحْصُدِ الشَّرَّ مِنْ صَدْرِ غَيْرِكَ، بِقَلْعِهِ مِنْ صَدْرِك. (118ح / 600)

• مَنْ نَظَرَ فِي عَيْبِ نَفْسِهِ أَشْتَغَلَ عَنْ عَيْبِ غَيْرِهِ...وَمَنْ نَظَرَ فِي عُيُوبِ النَّاسِ فَأَنْكَرَهَا ثُمَّ رَضِيهَا لِنَفْسِهِ، فَذلِكَ الأَحْمَقُ بِعَيْنِهِ. (349ح/635)
(314) لا تنه عن خلق وتأتي مثله

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

في النهي عن عيب الغير: وَكَيْفَ يَذْمُّهُ بِذَنْب قَدْ رَكِبَ مِثْلَهُ ؟! فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَكِبَ ذلك الذَّنْبَ بِعَيْنِهِ، فَقَدْ عَصَى اللّه فِيْمَا سِوَاهُ، مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ !. (الخطبة 251/138)

•

فَلْيَكْفُفْ مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ عَيْبَ غَيْرِهِ، لِمَا يَعْلَمُ مِنْ عَيْبٍ نَفْسِهِ. وَلْيَكُنِ الشُّكْرُ شَاعِلاً لَهُ عَلَى مُعَافَاتِهِ مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ غَيْرُهُ. (الخطبة 252/138)

•

وَمَنْ نَظَرَ فِي عُيُوب النَّاسِ فَأَنْكَرَهَا، ثُمَّ رَضِيَهَا لِنَفْسِهِ، فَذَلِكَ الْأَحْمَقُ بِعَيْنِهِ. (349 ح / 636)

•

أَكْبَرُ العَيْبِ أنْ تَعِيْبَ مَا فِيْكَ مِثْلُهُ. (353ح/636)

(315) اقتران القول بالعمل

*يراجع المبحث (91) الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا تَقَرَّبْتُ بِهِ إِلَيْكَ بِلِسَانِي، ثُمَّ خَالَفَهُ قلبي. (الخطبة 132/76)

•

في صفة المتقي : يَصِفُ الْحَقَّ وَيَعْمَلُ بِهِ. (الخطبة 154/85)

•

وَأَنْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَتَنَا هَوْا عَنْهُ، فَإِنَّمَا أُمِرْتُمْ بِالنَّهْي بَعْدَ التَّناهي. (الخطبة 201/103)

•

لَعَنَ اللّه الآمِرِينَ بِالْمَعْرُوفِ التَّارِكِينَ لَهُ وَالنَّاهِينَ عَنِ الْمُنْكَرِ العَامِلِينَ بِهِ. (الخطبة 241/127)

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن صفات المتقي : يَمْزُجُ الْحِلْمَ بِالْعِلْمِ وَالقَوْلَ بِالْعَمَلِ. (الخطبة 379/191)

•

وَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ وَيَأْتَمِرُونَ بِهِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيَتَنَا هَوْنَ عَنْهُ. (الخطبة 421/220)

•

وَمَنْ لَمْ يَخْتَلِف سِرُّهُ وَعَلانِيَتُهُ، وَفِعْلُهُ وَمَقَالَتُهُ، فَقَد أدّى الأمَانَةَ، وَأَخْلَصَ العِبَادَةَ. (الخطبة 464/265)

•

يَقُولُ فِي الدُّنْيَا بِقَوْلِ الزَّاهِدِينَ، وَيَعْمَلُ فِيهَا بِعَمَلِ الرَّاغِبينَ يَنْهَى وَلَا يَنْتَهِي وَيَأْمُرُ بمَا لَا يَأْتِي. (150ح/596)

•

الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْثِرَ الصَّدْقَ حَيْثُ يَضُرُّكَ عَلَى الكَذِبِ حَيْثُ يَنْفَعُكَ. وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي حَدِيثِكَ فَضْلَّ عَنْ عَمَلِكَ. (458 ح / 658)

(316) ميزان التعامل (عامل الناس كما تحب أن يعاملوك به)

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

من وصيته لابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) : يَا بُنَيَّ أَجْعَلْ نَفْسَكَ مِيزَاناً فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ غَيْركَ، فَأَحْبَبْ يُغَيْركَ مَاتُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَاكْرَهُ لَهُ مَاتَكْرَهُ لَهَا. وَلَا تَظْلِمُ كَمَا لَا تُحِبُّ أَنْ تُظلم. وَأَحْسِنْ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يُحْسَنَ إِلَيْكَ، وَاسْتَقْبِحْ مِنْ نَفْسِكَ مَا تَسْتَقْبِحُهُ مِنْ غَيْرِكَ. وَأَرْضَ مِنَ النَّاسِ بِمَا تَرْضَاهُ لَهُمْ مِنْ نَفْسِكَ. وَلَا تَقُلْ مَا لَا تَعْلَمُ وَإِنْ قَلَّ مَا تَعْلَمُ، وَلَا تَقُل مَا لَا تُحِبُّ أَنْ يُقَالَ لَكَ. (الخطبة 480/2/270)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في عهده لمالك الاشتر: فَأَعْطِهِمْ مِنْ عَفُوكَ وَصَفْحِكَ مِثْلَ الَّذِي تُحِبُّ أَنْ يُعْطِيَكَ اللّه مِنْ عَفْوه وَصَفْحه. (الخطبة 518/1/292)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): فَاسْتُرِ الْعَوْرَة مَا اسْتَطَعْتَ يَسْتُرِ اللّه مِنْكَ مَاتُحِبُّ سَتْرَهُ مِنْ رَعِيَّتِكَ. (الخطبة 520/1/292)

•

وَاحْذَرْ كُلَّ عَمَلٍ يَرْضَاهُ صَاحِبُهُ لِنَفْسِهِ، وَيُكْرَهُ لِعَامَّةِ المُسْلِمِينَ: (الخطبة 556/308)

•

وَكَفَى أدباً لِنَفْسِكَ تَجنُّبُكَ ما كرهتهُ لِغَيْرِك. (365 ح /638)

•

كفاك أدباً لِنَفْسِكَ اجْتِنَابُ مَاتَكْرَهُهُ مِنْ غَيْرِكَ. (412ح/649)

الفصل الثامن والثلاثون : العلم والعلماء

إشارة:

(317) العلم والجهل
•

يراجع المبحث (9) علم اللّه تعالى.

•

يراجع المبحث (129) علم الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) والمبحث (130) اخباره بالمغيبات.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَكَفَى بِالمَرْءِ جَهْلاً أَلَّا يَعْرِفَ قَدْرَهُ. (الخطبة 58/16)

•

العَالِمُ مَنْ عَرَفَ قَدْرَهُ، وَكَفَى بِالمَرْءِ جَهْلاً أَلَّا يَعْرِفَ قَدْرَهُ. (الخطبة 197/101)

•

وَبِالإِيمَانِ يُعْمَرُ العِلْمُ، وَبِالعِلْمِ يُرْهَبُ المَوْتُ، وَبِالمَوْتِ تُخْتَمُ الدُّنْيَا، وَبِالدُّنْيا تُحْرَزُ الآخرة. (الخطبة 274/154)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لهمام في صفة المتقي : فَمِنْ عَلامَةِ أَحَدِهِمْ أَنَّكَ تَرَى لَهُ قُوَّهُ فِي دِينِ، وَحَزْماً فِي لَيْنٍ، وَإِيْمَاناً فِي يَقِينٍ، وَحِرْصاً فِي عِلْمٍ، وَعِلْماً فِي حِلْمٍ. (الخطبة 378/191)

يَمْزجُ الحِلْمَ بالعِلْمِ، وَالقَوْلَ بِالعَمَلِ. (الخطبة 379/91)

•

عَقَلُوا الدِّيْنَ عَقْلَ وعَايَةٍ وَرعَايَةِ، لَا عَقْلَ سَمَاع وَروَايَةٍ. فَإِنَّ رُوَاةَ الْعِلْمٍ كَثِيرٌ، وَرُعَاتَهُ قَلِيل. (المنظمة 237/ 439)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في وصيته لابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْهُ عَلَى

جَهَالَتِكَ، فَإِنَّكَ أَوَّل مَا خُلِقْت به جاهلاً، ثُمَّ عُلمت وما أكثر مَاتَجْهَلُ مِنَ الأمْر، وَيَتَحَيَّرُ فِيْهِ رَأْيُكَ، وَيَضِلُّ فِيهِ بَصَرُكَ، ثُمَّ تُبْصِرُهُ بَعْدَ ذلِكَ. (الخطبة 478/2/270)

•

وَلَا تَقُلْ مَا لَا تَعْلَمُ، وَإِنْ قَلَّ مَا تَعْلَمُ. وَلَا تَقُلْ مَا لَا تُحِبُّ أَنْ يُقَالَ لَكَ. (الخطبة 480/2/270)

•

فَإِنَّ الجَاهِلَ بقَدر نَفْسِهِ، يَكُونُ بِقَدْرِ غَيْره أَجْهَلَ. (الخطبة 530/3/292)

•

وَالعِلْمُ ورَاتَهُ كَريمَةٌ، وَالآدَابُ حُلَلٌ مُجدَّدَةٌ، وَالفِكْرُ مِرآة صافية. (4ح/565)

•

وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن دعائم الايمان فقال : والعَدْلُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ: عَلَى غَائِصِ الْفَهْم وغور العِلْمِ، وَزُهرة الحُكْمِ، وَرَسَاعَةِ الْحِلْمِ. فَمَنْ فَهِمَ عَلِمَ غَيْرَ الْعِلْمِ، وَمَنْ عَلِمَ غَوْرَ العلم صَدَرَ عَنْ شَرَائعِ الحُكْمِ، وَمَنْ حَلْمَ لَمْ يُفَرِّط في أَمْرِهِ، وَعَاشَ فِي النَّاسِ حميداً. (30ح / 570)

•

لا تَرَى الجَاهِلَ إلَّا مُفرِطاً أَوْ مُفَرِّطاً. (70ح/576)

•

أُوصِيكُمْ بِخَمْسٍ لَوْ ضَرَبْتُمْ إِلَيْهَا آبَاط الإبِلِ لَكَانَتِ لِذلِكَ أَهْلاً لَا يَرْجُونَّ أَحَدٌ مِنكُمْ إلَّا رَبَّهُ، وَلَا يَخَافَنَّ إِلَّا ذَنْبَهُ، وَلَا يَسْتَحِيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِذَا سُئل عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُول : لا أَعْلَمُ، وَلَا يَسْتَحِيَنَّ أَحَدٌ إِذَا لَمْ يَعْلَم الشَيْ، أَنْ يَتَعَلَّمَهُ. (82ح/579)

•

مَنْ تَرَكَ قَوْلَ « لَا أَدْرِي» أُصِيبَتُ مَقَاتِلُهُ. (85ح/579)

•

وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الخير ما هو؟ فقال: لَيْسَ الخَيْرُ أَنْ يَكْثُرَ مَالُكَ وَوَلَدُكَ، وَلَكِنَّ الخَيْرَ أَنْ يَكْثُر عِلْمُكَ، وَأَنْ يَعْظُمَ حِلْمُكَ، وَأَنْ تُبَاهِي النَّاسَ بِعِبَادَةِ رَبُّكَ. (14ح/581)

•

أَعْقِلُوا الخَبَرَ إِذَا سَمِعْتُمُوهُ عَقْلَ رِعَايَةٍ لَا عَقْلَ رِوَايَةٍ، فَإِنَّ رُوَاةَ العِلْمِ كَثِيرٌ وَرُعَاتَهُ قَلِيلٌ. (98ح/582)

•

رُبَّ عَالِمٍ قَدْ قَتَلَهُ جَهْلُهُ، وَعِلْمُهُ مَعَهُ لَا يَنْفَعُهُ. (107ح/584)

•

وَلَا عِلْمَ التفكر.. وَلَا شَرَفَ كَالعِلْمِ. (113ح/586)

•

هَلَكَ امْرُؤٌ لَمْ يَعْرِفُ قَدْرَهُ. (141ح/596)

•

النَّاسُ أَعْدَاء مَاجَهلُوا. (172 ح / 599 و438 ح / 655)

•

لَا خَيْرَ فِي الصَّمْتِ عَنِ الحُكْمِ كَمَا أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِي القَوْلِ بِالجَهْلِ. (182ح/600)

•

كُلُّ وعَاءٍ يَضِيقُ بِمَا جُعِلَ فِيهِ إِلَّا وَعَاءَ العِلْمِ فَإِنَّهُ يَتَّسِعُ. (205ح/604)

•

أَوَّلُ عِوَض الحَلِيمِ مِنْ حِلْمِهِ، أَنَّ النَّاسَ أَنْصَارُهُ عَلَى الْجَاهِلِ. (206ح/604)

•

فِي تَقَلْبِ الأَحْوَالِ عِلْمُ جَوَاهِرِ الرَّجَالِ. (217ح/606)

● لَا تَجْعَلُوا عِلْمَكُمْ جَهْلاً، وَ يَقِينَكُمْ شَكا. (274ح/622)

•

جَاهِلُكُمْ مُزْدَادٌ (أي مغال في العمل على غير بصيرة) وَعَالِمُكُمْ مُسَوّف. (283ح/623)

•

قطعَ العِلْمُ عُذْرَ المُتَعَلَّلينَ. (284 ح / 624)

•

إِذَا أَرْذَلَ اللّه عَبْداً حَظَرَ عَلَيْهِ الْعِلْمَ. (288ح/624)

•

سَلْ تَفَقُها وَلَا تَسْأَلُ تَعَنُّتاً، فَإِنَّ الجَاهِلَ المُتَعَلَّمَ شَبية بالعَالِمِ، وَإِنَّ العَالِمَ المُتَعَسِّف شَبِية بِالجَاهِلِ المُتَعَنَّتِ. (320ح / 630)

•

لَا تَقُلْ مَا لَا تَعْلَمُ بَلْ لَا تَقُلْ كُلَّ مَا تَعْلَمُ، فَإِنَّ اللّه فَرَضَ عَلَى جَوَارِحِكَ كُلَّهَا فَرَائِضَ يَحْتَجُ بِهَا عَلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. (382ح/644)

•

مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ: طَالِبُ عِلْمٍ وَطَالِبُ دُنْيَا. (457 ح / 658)

•

العِلْمُ صِبْغُ النَّفْسِ، وَلَيْسَ يَفُوقُ (أي يعظم) صِبْغُ الشَيْءٍ حَتَّى يَنْطُفَ مِنْ كُلِّ دَنَسِ. (حديد 110)

•

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): العِلْمُ إحدى الحياتين.

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): العَالِمُ حَيّ بِيْنَ المَوْتَى، وَالجَاهِلُ مَيِّتٌ بَيْنَ الأَحْياءِ. (مستدرك 180)

•

العِلْمُ نُقْطَةٌ كَثَّرَهَا أَنجَاهِلُونَ. (مستدرك 185)

•

العُلَماءُ غُرَبَاءٌ لِكَثرة الْجُهَّالِ بَيْنَهُمْ. (مستدرك 186)

(318) العلم والحلم

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَأَمَّا النَّهَارُ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ، أَبْرَارٌ أَتقياء. (الخطبة 378/191)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة المتقي : فَمِنْ عَلامَةِ أَحَدِهِمْ أَنَّكَ تَرَى لَهُ...حِرْصاً فِي عِلْمٍ، وَعِلْماً

في حِلْمٍ. (الخطبة 378/191)

•

يَمْزُجُ الحِلْمَ بِالعِلْمِ، وَالقَوْلَ بِالْعَمَلِ. (الخطبة 379/191)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ): يُخْبِرُكُمْ حِلْمُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ. (الخطبة 237/ 439)

•

وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن دعائم الايمان فقال: وَالْعَدْلُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ: عَلَى غَائِصِ الْفَهْم وَغَوْر العلم، وَزُهرة الحكم، وَرَسَاخَةِ الْحِلْمِ. فَمَنْ فَهمَ عَلِمَ غَوْرَ العِلم، وَمَنْ عَلِيمٌ غَوْرَ العِلْمِ صَدَرَ عَنْ شَرَائِعِ الْحُكْمِ وَمَنْ حَلْمَ لَمْ يُفَرِّط فِي أَمْرِهِ، وَعَاشَ فِي النَّاسِ حميداً. (30ح/570)

•

لَيْسَ الخَيْرُ أنْ يَكْثُرَ مَالُكَ وَوَلَدُكَ، وَلَكِنَّ الخَيْرَ أنْ يَكْثُر عِلْمُكَ، وَأنْ يَعْظم حِلْمُكَ. (94ح /581)

•

أول عوض الحليم مِنْ عِلْمِهِ، أَنَّ النَّاسَ أَنْصَارُهُ عَلَى الجَاهِلِ. (206ح/604)

(319) العمل بالعلم

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَإِنَّ العَالِمَ العَامِلَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ، كَالجَاهِلِ الحَائِرِ الَّذِي لَا يَسْتَفِيقُ مِنْ جَهْلِهِ، بَلِ الحُجَّةُ عَلَيْهِ أَعْظَمُ، وَالحَسْرَةُ لَهُ أَلْزَمُ، وَهُوَ عِنْدَ اللّه أَلْوَمُ. (الخطبة 214/108)

•

فَإِنَّ العَامِلَ بِغيرِ عِلْمٍ كَالسَّائِرِ عَلَى غَيْرِ طَرِيق. فَلا يَزِيدُهُ بُعْدُهُ عَنِ الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ إِلَّا بُعْداً مِنْ حَاجَتِهِ، وَالعَامِلُ بِالعِلْمِ كَالسَّائِرِ عَلَى الطَّريقِ الْوَاضِح. فَلْيَنْظُرْ نَاظِرٌ: أَسَائِرٌ هُوَ أَمْ رَاجِعٌ ! (الخطبة 270/152)

•

أَوْضَعُ العِلْمِ مَا وُقفَ عَلَى النِّسَانِ، وَأَرْفَعُهُ مَاظَهَرَ فِي الْجَوَارِحِ وَالأَرْكَانِ. (92ح/580)

•

رُبَّ عَالِمٍ قَدْ قَتَلَهُ جَهْلُهُ، وَعِلْمُهُ مَعَهُ لَا يَنْفَعُهُ. (107ح/584)

•

لَا تَجْعَلُوا عِلْمَكُمْ جَهْلاً، وَيَقِيْنَكُمْ شَكَاً. إِذَا عَلِمْتُمْ فَاعْمَلُوا، وَإِذَا تَيَقَّنْتُمْ فَأَقْدِمُوا. (274ح/622)

•

الدَّاعِي بِلاعَمَلٍ، كَالرَّامِي بِلا وَتَرٍ. (337ح/33)

•

العِلْمُ مَفْرُونَ بالعَمَلِ، فَمَنْ عَلِمَ عَمِلَ وَالعِلْمُ يَهْتِفُ بِالعَمَلِ، فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلَّا ارتحل عنْهُ (أي إذالم يعمل العالم بعلمه سلبه اللّه علمه). (366ح/639)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) الجابر بن عبدالله الانصاري : يَا جَابِرُ، قِوامُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا بِأَرْبَعَةٍ عَالِمٍ مُسْتَعْمِل عِلْمَهُ، وَجَاهِل لا يَسْتَنْكِفُ أَنْ يَتَعَلَّمَ...فَإِذَا ضَيَّعَ العَالِمُ عِلْمَهُ اسْتَتَكَفَ الجَاهِلُ أَنْ يتعلَّم. (372ح/641)

•

ثَمَرَةُ العِلْمِ العَمَلُ (أي) أن العلم بلا عمل لافائدة منه، كالشجرة لا يكون لها ثمر). (حكمة مشهورة)

(320) العلم خير من المال

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• لكميل بن زياد النخعي:

يَاكُمَيْلُ، العِلْمُ خَيْرٌ مِنَ المَالِ العِلْمُ يَحْرُسُكَ وَأَنْتَ تَحْرُسُ المَالَ. وَالمَالُ تُنْقِصُهُ التَّفَقَةُ، وَالعِلْمُ يَرْكُو عَلَى الإِنْفَاقِ، وَصَنِيعُ المَالِ يَزُولُ بِزَوَالِهِ. يَا كُمَيْلُ بْنَ زِيَادِ مَعْرِفَةٌ العِلْمِ دِينُ يُدَانُ بهِ بِهِ يَكْسِبُ الأَنْسَانُ الطَّاعَةَ فِي حَيَاتِهِ، وَجَمِيلَ الأحْدُوثَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ. وَالعِلْمُ حاكم والمَالُ مَحْكُومٌ عَلَيْه.

يَاكُمَيْلُ، هَلَكَ خُزَّانُ الأَمْوَالِ وَهُمْ أَحْيَاء وَالعُلَمَاءُ بَاقُونَ مَا بَقِي الدَّهْرُ: أَعْيَانُهُمْ مَفْقُودَه، وَأَمْثالُهُمْ فِي القُلُوب مَوْجُودَة : (147ح/594)

(321) أنواع العلم

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• العُلُومُ أَربعةُ الفِقْهُ الأدْيَانِ، وَالقَلب الأَبْدَانِ، وَالنَّحْو لِلسَانِ، وَالنُّجُومُ لِمَعْرِفَةِ الزَّمَانِ. (قول مشهور)
•

العِلْمُ عِلْمَانِ: مَطبوع وَمَسْمُوعٌ، وَلَا يَنْفَعُ المَسْمُوعُ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَطْبُوعُ (يقصد بالمطبوع مارسخ من العلم بالنفس، وظهر أثره في الاعمال). (338ح/634)

•

تعليق وأثر عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال في هذا المعنى :

العِلْمُ عِلْمَانِ***فَمَسْمُوعٌ وَمَطبوع

وَلَا يَنْفَعُ مَسْمُوعٌ***إِذَا لَمْ يَكُ مَطبوع

(322) فوائد العلم
• من كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لكميل بن زياد النخعي:

يَا كُمَيْلُ بْنَ زِيَادٍ، مَعْرِفَةُ العِلْمِ دِيْن يُدانُ بِهِ بِهِ يَكْسِبُ الإِنْسَانُ الطَّاعَةَ فِي حَيَاتِهِ وجميل الأحدوثة بعد وفاته، والعلم حاكم والمَالُ مَحْكُومُ عَلَيْهِ. (147 / ح / 594)

•

مَالِي أَرَى النَّاسَ إِذَا قُرَّبَ إِلَيْهِمُ الطَّعَامُ لَيْلاً تَكَلَّفُوا إِنَارَةَ الْمَصَابِيحِ لَيَبْصُرُوا مَا يُدْخِلُونَ بُطُونَهُمْ، وَلَا يَهْتَمُونَ بِغِذَاءِ النَّفْسِ بِأَنْ يُنيرُوا مَصَابِيحَ الْبَابِهِمْ بِالعِلْمِ، لِيَسْلَمُوا مِنْ لَوَاحِقِ الجَهَالَةِ وَالذُّنُوب، فِي إِعْتِقَادَاتِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ. (حديد 53)

•

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): العلم تحفة في المجالس، وصاحب في السَّفَرِ، وَأَنُسٌ فِي الغُربة.

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): العُلَمَاءُ غُرَبَاءُ لِكَثْرَةِ الْجُهَالِ بَيْنَهُمْ. (مستدرك 186)

(323) العلم النافع

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• لهمام في صفة المتقين: غَضُوا أَبْصَارَهُمْ عَمَّا حَرَّمَ اللّه عَلَيْهِمْ، وَوَقَفُوا أَسْمَاءَهُمْ عَلَى الْعِلْمِ النَّافِعِ لَهُمْ. (الخطبة 377/191)
•

وَأَعْلَمْ أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِي عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَلَا يُنْتَفَعُ بِعِلْمٍ لَا يَحِقُ تَعَلَّمُهُ. (الخطبة 476/1/207)

•

رُبَّ عَالِمٍ قَدْ قَتَلَهُ جَهْلُهُ، وَعِلْمُهُ مَعَهُ لَا يَنْفَعُهُ. (107 ح / 584)

(324) علامات العلم

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• ياطالب العلم، إِنَّ العِلْمَ ذُو فَضائل كَثِيرَةِ. فَرَأْسُهُ التَّواضُعُ وَعَيْنُهُ البَرَاءَةُ مِنَ الحَسَدِ، وأذنه الفهمُ وَلِسَانُهُ الصَّدْقُ، وَحِفْظُهُ الفَحْصُ، وَقَلْبُهُ حُسْنُ النية وعقله معرفة الأشياء والأمور، وَيَدُهُ الرَّحْمَةُ وَرَجُلُهُ زِيَارَةُ العُلَمَاءِ، وَهِمَّتُهُ السَّلامَةُ وَحِكْمَتُهُ الوَرَعُ، وَمُسْتَقَرُّهُ النَّجَاةُ وَفَائدُهُ العَافِيَةُ ومَرْكَبُهُ الوَفَاءُ، وَسَلاحُهُ لِينُ الكَلِمَةِ وَسَيْنُهُ الرِّضَاءُ، وَقَوْسُهُ المُدَارَاهُ وَجَيْشُهُ مُحَاوَرَةُ العُلَمَاءِ وَمَالُهُ الأَدَبُ وَذَخِيرَتُهُ اجْتِنَابُ الذُّنُوبِ، وَزَادُهُ المَعْرُوفُ وَمَأْوَاهُ المُوَادَعَةُ وَدَلِيْلُهُ الهُدَى وَرَفِيقُهُ مَحَبَّةُ الأَخْيَارِ. (مستدرك 183)
(325) الراسخون في العلم

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• عن الراسخين في العلم : وَأَعْلَمْ أَنْ الرَّاسِخِينَ فِي العِلْمِ هُمُ الَّذِينَ أَغْنَاهُمْ عَنِ اقْتِحَامِ السُّدَدِ المَضْرُوبَةٍ دُونَ الغُيُوب، الإقْرَارُ بجُمْلَةِ مَاجَهلُوا تَفْسِيرَهُ مِنَ الغَيْبِ المَحْجُوب فَمَدَحَ اللّه تَعَالَى اعْتِرَافَهُمْ بِالعَجْزِ عَنْ تَناوُلِ مَالَمْ يُحِيطُوا بِهِ عِلْماً، وَسَمَّى تَرْكَهُمُ التَّعَمُّق فِيمَا لَمْ يُكَلِّفُهُمُ البَحْثَ عَنْ كُنْهِهِ رُسُوخَاً. (الخطبة 162/1/89)
(326) دور العلماء في الامة

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

في نهاية الخطبة الشقشقية عن مسؤولية العلماء : أَمَا وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ، وَبَرَأ النَّسَمَةَ، لَوْلَا حُضُورُ الحَاضِرِ، وَقِيَامُ الحُجَّةِ بِوُجُودِ النَّاصِرِ، وَمَا أَخَذَ اللّه عَلَى العُلَمَاءِ فِي أَنْ لا يُقَارُوا عَلَى كِظَةِ ظَالِمٍ وَلَا سَغَبِ مظلوم ؛ لألْقَيْتُ حَبْلَهَا عَلَى غَارِبِهَا (أي لأقلعت عن الخلافة).. (الخطبة 44/3)

•

لم يُوجِسُ مُوسَى (عليه السلام) خِيْفَةَ عَلَى نَفْسِهِ، بَلْ أَشْفَقَ مِنْ غَلَبَةِ الجُهَّالِ، وَدُول الضَّلالِ. (الخطبة 47/4)

•

فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَيَّ، فَالنَّصِيحَةُ لَكُمْ، وَتَوْفِيرُ فَيْئَكُمْ عَلَيْكُمْ، وَ تَعْلِيمُكُمْ كَيْلا تَجْهَلُوا، وَتَأْدِيبُكُمْ كَيْمَا تَعْلَمُوا. (الخطبة 92/34)

•

وَاعْلَمُوا أَنَّ عِبَادَ اللّه المُسْتَحْفَظِينَ عِلْمَهُ، يَصُونُونَ مَصُونَهُ، وَيُفَجِّرُونَ عُيُونَهُ. (الخطبة 212 / 407)

•

وَأَنْ أَبْتَدِئَكَ بِتَعْلِيمِ كِتَابِ اللّه عَزَّ وَجَلَّ وَتَأْويْلِهِ، وَشَرَائِعِ الإِسْلَامِ وَأَحْكَامِهِ، وَحَلَالِهِ وَحَرَامِهِ، لَا تُجاوِزُ ذَلِكَ بِكَ إِلَى غَيْرِهِ. (الخطبة 477/1/270)

•

أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَأْمُومٍ إِمَاماً، يَقْتَدِي بِهِ وَيَسْتَضِيءُ بِنُورِ عِلْمِهِ. (الخطبة 505/284)

•

وَأَكْثِرُ مُدَارَسَةَ العُلَمَاءِ، وَمُنَافَثَةَ الحُكَمَاءِ، فِي تَثْبِيتِ مَاصَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ بِلادِكَ، وَإِقَامَةِ مَا اسْتَقَامَ بِهِ النَّاسُ قَبْلَكَ. (الخطبة 522/2/292)

•

عَلَيْكُمْ بِطَاعَةِ مَنْ لَا تُعْذَرُونَ بِجَهَالَتِهِ (يقصد العالم). (156 ح 598)

•

مَا أَخَذَ اللّه عَلَى أَهْلِ الجَهْلِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا، حَتَّى أَخَذَ عَلَى أهْل الْعِلْمِ أَنْ يُعَلِّمُوا. (478 ح / 662).

•

إذاقات المُؤْمِنُ العَالِمُ، ثُلِمَ في الإسلام ثلمة لا يَسُدُّها شَيْء إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ. (مستدرك (177)

(327) تقسيم الناس حسب العلم
• ومن كلامه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لكميل بن زياد النخعي: يَا كُمَيْلُ بْنَ زِيَادٍ، إِنَّ هَذِهِ القُلُوبَ أَوْعِيَةٌ فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا، فَاحْفَظْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ :

النَّاسُ ثَلاثَةٌ: فَعَالِمٌ رَبَّانِي، وَمُتَعَلَّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاءَ، وَهَمَجُ رُعَاعُ أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقِ، يَمِيْلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ، لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ العِلْمِ، وَلَمْ يَلْجَؤوا، رُكْنٍ وثيق. (147 ح / 593)

(328) طلب العلم

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• أَيُّهَا النَّاسُ، أَسْتَصْبِحُوا مِنْ شُعْلَةٍ مِصْبَاحٍ وَاعِظ مُتَّعِظٍ، وَأَمْتَاحُوا مِنْ صَفْو عَيْنِ قَدْ رُوقَتْ مِنَ الكدر.

عِبَادَ اللهِ، لَا تَرْكُنُوا إِلَى جَهَالَتِكُمْ، وَلَا تَنْقَادُوا لِأَهْوَائكُمْ، فَإِنَّ النَّازِلَ بهذَا المَنْزِلِ نازل بشَفَا جُرُف هارٍ (الشفا: الحرف والجرف ما تجرفه السيول وتأكله من الارض والهار: المتهدم أو المشرف على الانهدام والمقصود بذلك أن الجاهل يجعل نفسه بجهله معرضا للزلل والانهيار)، يَنْقُلُ الرَّدَى عَلَى ظَهْرِهِ مِنْ مَوْضِع إِلَى مَوْضِع، لِرَأَي يُحْدِثُهُ بَعْدَ رَأْيِ؛ يُرِيدُ أَنْ يُلْصِقَ مَا لَا يَلْتَصِقُ، وَيُقَرِّبَ مَا لَا يَتَقَارَبُ !...فَبَادِرُوا العِلْمَ مِنْ قَبْلِ تصويح نَبْتِهِ (أي جفافه)، وَمِنْ قَبْلِ أَنْ تُشْغَلُوا بِأَنْفُسِكُمْ عَنْ مُسْتَثَارِ العِلْمٍ مِنْ عِنْدِ أهله. (الخطبة 200/103)

• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لسائل سأله عن معضلة: سَل تفقهاً، ولا تسأل تعنتاً، فإن الجاهل المتعلم شبيهٌ بالعالم، وَإِنَّ الْعَالِمَ المُتَعَسَّفَ شَبيهٌ بِالجَاهِلِ المُتَعَنّتِ. (320ح/630)
•

يَاجَابِرُ، قِوامُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا بِأَرْبَعَةِ عَالِمٍ مُسْتَعْمِل عِلْمَهُ، وَجَاهِلِ لَا يَسْتَنْكِفُ أَنْ يَتَعَلَّمَ.. فَإِذَا ضَيَّعَ العَالِمُ عِلْمَهُ، اسْتَنْكَفَ الجَاهِلُ أَنْ يَتَعَلَّمَ...(372 ح / 641)

•

مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ: طَالِبُ عِلْمٍ وَطَالِبُ دُنْيَا. (457ح/658)

(329) أصناف حملة العلم وطلبته

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَاعْلَمُوا أَنْ عِبَادَ اللّه الْمُسْتَحْفَظِينَ عِلْمَهُ، يَصُونُونَ مَصُونَهُ، وَيُفَجَّرُونَ عُيُونَهُ. (الخطبة 407/212)

•

ومن كلامه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لكميل بن زياد النخعي: هَا إِنَّ هَاهُنَا لَعِلْماً جَماً (وأشار بيده الى صدره) لَوْ أَصَبْتُ لَهُ حَمَلَةً بَلى، أَصَبْتُ لَقِناً (أي يفهم بسرعة) غَيْرَ مَأْمُون عَلَيْهِ، مُسْتَعْمِلاً آلَةَ الدِّينِ لِلدُّنْيَا، وَمُسْتَظهِراً بِنِعَمِ اللّه عَلَى عِبَادِهِ، وَبِحُجَجِهِ عَلَى أَوْلِيَائِهِ؛ أَوْ منقاداً لِحَمَلَةِ الحَقِّ، لَابَصِيرَةَ لَهُ فِي أَحْنَائِهِ، يَنْقَدِحُ الشَّكُ فِي قَلْبِهِ لِأَوَّلِ عَارِضِ مِنْ شبهةٍ. ألا لا ذَا وَلا ذَاكَ! أَوْ مَنْهُوماً باللذة سَلِيسَ القِيَادِ للشَّهْوَة، أو مُغرماً بالجَمْعِ وَالإِدّخَارِ، لَيْسَا مِنْ رُعَاةِ الدِّينِ فِي شَيْءٍ، أَقْرَبُ شَيْءٍ شَبَهاً بهِمَا الأَنْعَامُ السَّائِمَةُ ! كَذلِكَ يَمُوتُ العِلْمُ بِمَوْتِ حَامِلِيهِ. (147 ح / 594)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): طلبه هذا العِلْم عَلَى ثَلاثَةِ أَصْنَاف، ألَا فَاعْرِفُوهُمْ بِصِفَاتِهِمْ: صِنف مِنْهُمْ يَتَعَلَّمُونَ العِلْمَ لِلْمَرَاءِ وَالجَدَلِ، وَصِنف لِلاسْتِطَالَةِ وَالحِيلِ، وَصِنف لِلْفَقهِ وَالعَمَلِ. فَأَمَّا صَاحِبُ المِرَاءِ وَالجَدَلِ، فَإِنَّكَ تَرَاهُ مُمَارياً للرّجالِ فِي أَنْدِيَةِ المَقَالِ، قَدْ تَسَرْ بَل بِالتَّخَشّعِ، وَتَخَلَّى عَن الوَرَعِ، فَدَقَ اللّه مِنْ هَذَا حَيْزُومَهُ وَقَطعَ مِنْهُ خَيْشُومَهُ. وَأَمَّا صَاحِبُ الاسْتِطَالَةِ وَالحِيلِ فَإِنَّهُ يَسْتَطِيلُ عَلَى أَشْبَاهِهِ مِنْ أَشْكَالِهِ، وَيَتَوَاضَعُ لِلأَغْنِياءِ مِنْ دُونِهِمْ، فَهُوَ لِحَلوائهِمْ هَاضِمٌ وَلِدِينِهِ حَاطِمٌ، فَأَعْمَى اللّه مِنْ هَذَا بَصَرَهُ وَدَحَى مِنَ العُلَمَاءِ أَثَرَهُ. وَأَمَّا صَاحِبُ الفِقْهِ وَالعَمَلِ، فَتَرَاهُ ذَا كَابَةٍ وَحُزْن، قَامَ اللَّيْلَ فِي حِنْدِسِهِ، وَانْحَنَى فِي بُرْنُسِهِ، يَعْمَلُ وَيَخْشَى، فَشَدَّ اللّه مِنْ هَذَا أَرْكَانَهُ وَأَعْطَاهُ يَوْمَ القيَامَةِ

أَمَانَهُ. (مستدرك 177)

• قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إِذَا مَاتَ المُؤْمِنُ العَالِمُ، ثُلِمَ فِي الإِسْلَامِ ثَلْمَةُ لَا يَسُدُّهَا شَيْءٌ إِلَى يَوْمِ القيامة.

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لَوْ أَنَّ حَمَلَةَ العِلم حَمَلُوهُ بِحَقِّهِ لأَحَبَّهُمُ اللّه وَأَهْلُ طَاعَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ، وَلكِنَّهُمْ حَمَلُوهُ لِطلب الدُّنْيَا، فَمَقَتَهُمُ اللّه وَهَانُوا عَلَى النَّاسِ. (مستدرك 177)

الفصل التاسع والثلاثون :علوم الدين واللغة

إشارة:

(330) الفقه والفقيه

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

عن القرآن الكريم: جَعَلَهُ اللّه رِياً لِعَطَشِ الْعُلَمَاءِ، وَرَبيعاً لِقُلُوبِ الْفُقَهَاءِ. (الخطبة 196 / 391)

•

الْفَقِيهُ كُلُّ الفَقِيهِ، مَنْ لَمْ يُقَتَّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، وَلَمْ يُؤيَسْهُمْ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ، وَلَمْ يُؤْمِنهُمْ مِنْ مَكْر الله. (90ح/580)

•

سَل تَفَفُها وَلَا تَسْأل تَعَنتاً، فَإِنَّ الجَاهِلَ الْمُتَعَلَّمَ شَبية بالعالم، وَإِنَّ الْعَالِمَ الْمُتَعَسّف شبية بالجَاهِلِ الْمُتَعَنِّتِ. (320ح/630)

•

مَنِ اتَّجَرَ بِغَيْرِ فِقْهِ (وفي رواية : بغير علم) فَقَدِ ارْتَطمَ فِي الرِّبَا. (447ح/656)

(331) اختلاف العلماء

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• في ذم أهل الرأي تَرِدُ عَلَى أَحَدِهِمُ القَضِيَّةُ فِي حُكْم مِنَ الْأَحْكامِ، فَيَحْكُمُ فِيهَا برايهِ، ثُمَّ تَرِدُ تِلْكَ القَضِيَّةُ بِعَيْنِهَا عَلَى غَيْرِهِ فَيَحْكُمُ فِيهَا بخلافه. ثُمَّ يَجْتَمِعُ القُضَاةُ

بذلِكَ عِندَ الإِمَامِ الَّذِي اسْتَقْضَاهُمْ، فَيُصَوِّبُ آرَاءَ هُم جميعاً ! وإلهُهُمْ وَاحِدٌ، وَنَبيُّهُمْ وَاحِدٌ، وَكِتَابُهُمْ وَاحِدٌ. أَفَأَمَرَهُمُ اللّه سُبْحَانَهُ بِالاخْتِلافِ فَأَطَاعُوهُ، أَمْ نَهَاهُمْ عَنْهُ فَعَصَوْهُ أَمْ أَنْزَلَ اللّه سُبْحَانَهُ دِينَا نَاقِصاً فَاسْتَعَانَ بِهِمْ عَلَى إِتْمَامِهِ، أَمْ كَانُوا شُرَكَاءَ لَهُ، فَلَهُمْ أَنْ يَقُولُوا وَعَلَيْهِ أَنْ يَرْضَى ؟ أَمْ أَنْزَلَ اللّه دِيناً تاماً فَقَصَّرَ الرَّسُولُ – (صَلى اللّه عليه وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - عَنْ تَبْلِيغِهِ وَأَدَائِهِ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ يَقُولُ (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) وَقَالَ (فِيْهِ يَبْيَان لِكُلِّ شَيْءٍ). وَذَكَرَ أَنَّ الكِتَابَ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضاً، وأنه لا اخْتِلافُ فيه فَقَالَ سُبْحَانَهُ (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللّه لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كثيراً). (الخطبة 62/18)

(332) ذم علماء السوء - ذم العمل بالرأي

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

فيمن يتصدى للحكم والقضاء بين الأمة، وليس لذلك بِأهل: إِنَّ أَبْغَضَ الخَلائِقِ إِلَى اللهِ رَجُلانِ :

(الاول): رَجُلٌ وَكَلَهُ اللّه إِلَى نَفْسِهِ، فَهُوَ جَائِرٌ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ، مَشْغُوفٌ بِكَلامِ بِدْعَةٍ، وَدُعَاءِ ضَلالَةٍ، فَهُوَ فِتْنَةٌ لِمَن أَفتَتَنَ بهِ، ضَالٌ عَنْ هَدْي مَنْ كَانَ قَبْلَهُ، مُضِلَّ لِمَنِ اقتدَى بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَ بَعْدَ وَفَاتِهِ. حَمَّالَ خَطَايَا غَيْرِهِ، رَهْنُ بِخَطِيئتِهِ.

(الثاني): وَرَجُلٌ فَمَشَ جَهْلاً، مُوْضِعٌ (أي مسرع) فِي جُهَّالِ الأُمَّةِ، عَادٍ فِي أَغْبَاشِ الفِتْنَةِ، عَم بمَا فِي عَقْدِ الهُدْنَةِ. قَدْ سَمَّاهُ أَشْبَاهُ النَّاسِ عَالِماً وَلَيْسَ بِهِ بَكَّرَ فَاسْتَكْثَرَ مِنْ جَمْعٍ، مَاقَلَ مِنْهُ خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ حَتَّى إِذَا ارْتَوَى مِنْ مَاءٍ آجِنٍ (أي فاسد)، وَاكْتَنَزَ مِنْ غَيْرِ طائلٍ، جَلَسَ بَيْنَ النَّاسِ قَاضِياً ضَامِناً لِتَخْلِيص مَا الْتَبَسَ عَلَى غَيْرِهِ. فَإِنْ نَزَلَتْ بِهِ إحْدى المُبْهَمَاتِ هَيَا لَهَا حَشُوا رَثا مِنْ رَأيِهِ، ثُمَّ قَطَعَ بِهِ. فَهُوَمِنْ لَبْسِ الشُّبُهَاتِ فِي مِثْلِ نَسْجِ العَنْكَبُوتِ: لَا يَدْرِي أَصَابَ أَمْ أَخْطَأَ. فَإِنْ أَصَابَ خَافَ أَنْ يَكُونَ قد أخطأ، وَإِنْ أَخطأَ رَجَا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصَابَ. جَاهِلٌ خَبَّاطُ جَهَالَاتِ، عَاشِ رَكَّابُ عَشَوَاتٍ. لَمْ يَعَضَ عَلَى العِلْمِ بِضِرْسٍ قَاطِع. يُدْرِي الرَّوَايَاتِ إِذْرَاءَ الرِّيحِ الهَشِيم.

لَامَلِيُّ - وَاللهِ - بِإِصْدَارِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ، وَلَا هُوَ أَهْلٌ لِمَا فُوِّضَ إِلَيْهِ. لَا يَحْسَبُ العِلْمَ فِي شَيْءٍ مِمَّا أَنْكَرَهُ، وَلَا يَرَى أَنَّ مِنْ وَرَاءِ مَا بَلَغَ مَذْهَباً لِغَيْرِهِ. وَإِنْ أَظْلَمَ عَلَيْهِ أَمْرٌ اكْتَتَمَ بهِ، لِمَا يَعْلَمُ مِنْ جَهْلِ نَفْسِهِ، تَصْرُخُ مِنْ جَوْرٍ فَضَائِهِ الدَّمَاءُ، وَتَعِجُ مِنْهُ المَوَارِيتُ. (الخطبة 59/17)

•

أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا قَدْ أَصْبَحْنَا فِي دَهْرٍ عَنُودٍ، وَزَمَنِ كَنُود، يُعَدُّ فِيْهِ المُحْسِنُ مُسِيئاً، وَ يَزْدَادُ الظَّالِمُ فِيْهِ عُتُوا. لَا تَنْتَفِعُ بِمَا عَلِمْنَا، وَلَا نَسْأَلُ عَمَّا جَهِلْنَا، وَلَا نَتَخَوَّفُ قَارعَةً حَتَّى تَحِلَّ بنَا. (الخطبة 85/32)

•

وآخَرُ قَدْ تَسَمَّى عَالِمَاً وَلَيْسَ بِهِ فَاقْتَبَسَ جَهَائلَ مِنْ جُهَّالِ، وَأَضَالِيلَ مِنْ ضُلال. وَنَصَبَ لِلنَّاسِ أَشْرَاكاً مِنْ حَبَائل غُرُورٍ، وَقَوْلِ زُورٍ؛ قَدْ حَمَلَ الكِتَابَ (أي القرآن) عَلَى آرائهِ، وَعَطَفَ الحَقَّ عَلَى أَهْوَائِهِ...يَقُولُ أَقِفُ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ وَفِيهَا وَقَعَ، وَيَقُولُ أَعْتَزِلُ الْبَدَعَ وَبَيْنَهَا أَضْطَجَعَ. (الخطبة 154/85)

•

فَلاَ تَسْتَعْمِلُوا الرَّأْيَ فِيمَا لَا يُدْرِكُ قَعْرَهُ البَصَرُ، وَلَا تَتَغْلَغَلُ إِلَيْهِ الفكرُ. (الخطبة 156/85)

•

المَعْرُوفُ فِيْهِمْ مَا عَرفُوا وَالْمُنْكَرُ عِنْدَهُمْ مَا أَنكَرُوا مَفْزَعُهُمْ فِي المُعْضلاتِ إِلَى أَنْفُسِهِمْ، وَتَعْوِيلُهُمْ فِي المُهِمَّاتِ عَلَى آرائهِمْ. كَأَنَّ كُلَّ أَمْرِيءٍ مِنْهُمْ إِمَامُ نَفْسِهِ، قَدْ أَخَذَ مِنْهَا فِيمَا يَرَى بِعُرى ثِقَات، وَأَسْبَابِ مُحْكَمَات (الخطبة 157/86)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن القائم الحجة (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَيَعْطِفُ الرَّأْيَ عَلَى القُرْآنِ، إِذَا عَظَفُوا الْقُرْآنَ عَلَى الرأي. (الخطبة 249/136)

•

قَدْ خَاضُوا بِحَارَ الفِتَنِ، وَأَخَذُوا بِالبِدَعِ دُونَ السُّنَنِ. (الخطبة 270/152)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) کلم به طلحة والزبير بعد بيعته بالخلافة وقد عتبا عليه من ترك مشورتهما، والاستعانة في الامور بهما : فَلَمَّا أَفْضَتْ أي الخلافة) إِلَيَّ نَظَرْتُ إِلَى كِتَابِ اللّه وَمَا وَضَعَ لَنَا، وَأَمَرَنَا بِالحُكْم بهِ فَاتَّبَعْتُهُ، وَمَا اسْتَسَنَّ النَّبي – (صلى اللّه عليه وآله وَسَلَّمَ) - فَاقْتَدَيْتُهُ، فَلَمْ أَحْتَجْ فِي ذلِكَ إلَى رَأيكما، وَلَا رَأْي غَيْرِكُمَا، وَلَا وَقَعَ حُكْم جَهِلْتُهُ، فَأَسْتَشِيرَكُما وَإِخْوَانِي مِنَ المُسْلِمِينَ. وَلَوْ كَانَ ذلِكَ لَمْ أَرْغَبُ عَنكُمَا، وَلَا عَنْ غَيْرِكُمَا، وَأَمَّا مَاذَكَرْتُمَا مِنْ أَمْرِ الأسوة (أي التسوية بين المسلمين في قسمة

الاموال) فَإِنَّ ذلِكَ أَمْرٌ لَمْ أَحَكُمْ أَنَا فِيهِ بِرَأْيِي وَلَا وَلِيتُهُ هَوَى مِنِّي، بَلْ وَجَدْتُ أَنَا وَأَنْتُما مَاجَاءَ بهِ رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - قَدْ فُرغَ مِنْهُ، فَلَمْ أَحْتج إليكما فِيمَا قَدْ فَرَغَ اللّه مِنْ قَسْمِهِ، وَأَمْضَى فِيهِ حُكْمَهُ، فَلَيْسَ لَكُمَا - وَاللَّهِ - عِنْدِي وَلَا لِغَيْرِكُما فِي هَذَا عُتْبَى. أَخَذَ اللّه بِقُلُوبِنَا وَقُلُوبِكُمْ إلَى الحَقِّ، وَأَلْهَمَنَا وَإِيَّاكُمُ الصَّبْر. (الخطبة 397/203)

(333) السنن والبدع

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

في صفة الفاسق: يَقُولُ أَقِفُ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ وَفِيهَا وَقَعَ، وَيَقُولُ أَعْتَزِلُ البِدَعَ وَبِيْنَهَا أضْطَجَعَ. (الخطبة 154/85)

•

وَمَا أُخدِثَتْ بِدْعَةٌ إِلَّا تُرِكَ بِهَا سُنَّةٌ. فَاتَّقُوا البَدَعَ وَالزَمُوا المَهْيَعَ (أي الطريق الواضح). إِنَّ عَوَازِمَ الأُمُورِ أَفْضَلُهَا، وَإِنَّ مُحْدِئَاتِهَا شِرَارُهَا. (الخطبة 257/143)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن المكذبين الضالين قَدْ خَاضُوا بِحَارَ الفِتَنِ، وَأَخَذُوا بِالبَدَعِ دُونَ السُّنَنِ. (الخطبة 270/152)

*...وَإِنَّ السُّنَنَ لَنَيّرَة لَهَا أَعْلَامٌ، وَإِنَّ البَدَعَ لَظَاهِرَةُ لَهَا أَعْلامُ وَإِنَّ شَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللّه إِمَامٌ جَائرٌ ضَلَّ وَضُلَّ بِهِ. فَأَمَاتَ سُنَةٌ مَأْخُوذَةً، وَأَحْيَا بِدْعَةً مَثرُوكَةً. (الخطبة 292/162)

•

وَإِنَّ المُبْتَدَعَاتِ المُشَبَّهَاتِ هُنَّ المُهْلِكَاتُ إِلَّا مَا حَفِظَ اللّه مِنْهَا. (الخطبة 303/167)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن تحريم البدع: وَاعْلَمُوا عِبَادَ اللّه أَنَّ المُؤْمِنَ يَسْتَحِلُ العَامَ مَا اسْتَحَلَّ عَاماً أَوَّلَ، وَيُحَرِّمُ العَامَ مَا حَرَّمَ عَاماً أَوَّلَ وَأَن مَا أَحْدَثَ النَّاسُ لَا يُحِلُّ لَكُمْ شَيْئاً مِمَّا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ. وَلَكِنَّ الحَلالَ مَا أَحَلَّ اللّه وَالحَرَامَ مَا حَرَّمَ اللهُ...وَإِنَّمَا النَّاسُ رَجُلانِ : مُتَّبع شِرْعَةً، وَمُبْتَدِعٌ بِدْعَةً، لَيْسَ مَعَهُ مِنَ اللّه سُبْحَانَهُ بُرْهَانُ سُنَةٍ وَلَا ضِيَاءُ حُجَّةٍ. (الخطبة 316/174)

(334) علم اللغة والشعر

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) من أشعر الشعراء؟ فقال (عليه السلام) إِنَّ القَوْمَ لَمْ يَجْرُوا فِي حَلْبَةٍ تُعْرَفُ الغَايَةُ عِنْدَ قَصَبَتِهَا، فَإِنْ كَانَ وَلَا بُدَّ فَالمَلِكُ الضَّلِّيلُ (يريد به امرأ القيس). (455 ح / 657)

•

لَا تُوَاخِ شَاعِراً فَإِنَّهُ يَمْدَحُكَ بِثَمَنٍ، وَ يَهْجُوكَ مَجَّاناً. (حديد 698)

•

خَيْرُ الشِّعْر مَا كانَ مَثَلاً، وَخَيْرُ الأَمْثالِ مَالَمْ يَكُنْ شِعْراً. (حديد 88)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): الكَلامُ كُله : اسْمٌ وَفِعْل وَحَرَّكَ، وَالاسْمُ مَا أَنْبأ عَن المُسَمَّى، والفِعْلُ ما أَنْباً عَنْ حَرَكَةِ المُسْمَّى وَالحَرْفُ مَا أَنْبَأَعَنْ مَعَنَى لَيْسَ بِإِسْمٍ وَلَا فِعْلٍ.

•

ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأبي الأسود الدولي: وَأَعْلَمُ يَا أَبَا الأسود إن الأَشْيَاءَ ثَلاثَةٌ، ظَاهِرٌ وَمُضْمَر، وَشَيْءٌ لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَلَا مُضْمَرٍ. قال أبو الاسود: فجمعت أشياء وعرضتها عليه، وكان من ذلك حروف النصب، فكان منها : إنّ وأنّ وليت ولعل وكأن، ولم أذكر لكن، فقال لي : لِمَ تَرَكْتَهَا؟ فَقُلت لم أحسبها منها، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): بَلْ هِيَ مِنْهَا فَزِدْهَا فِيْهَا. (مستدرك 163)

•

تَعَلَّمُوا شِعْرَ أَبِي طَالِبٍ وَعَلَمُوهُ أَوْلَادَكُمْ، فَإِنَّهُ كَانَ عَلَى دِيْنِ اللّه وَفِيهِ عِلْمٌ كَثِيرٌ. (مستدرك 175)

(335) فن الكتابة والخط

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• لكاتبه عبيد اللّه بن أبي رافع مبينا له أصول الكتابة: ألق دَوَاتَكَ (أي قريبها)، وَأَطِلْ

جلْفَة قَلَمِكَ، وَفَرّجُ بِينَ السُّطورِ، وَقَرْمط (أي قلل) بَيْنَ الحُرُوفِ فَإِنَّ ذلِكَ أَجْدَرُ بِصَبَاحَةِ الخَطِّ. (315ح/621)

• ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى عماله أدِقُّوا أَقْلامَكُمْ، وَقَارِبُوا بَيْنَ سُطُورِكُمْ، وَأَحْذِفُوا مِنْ فُضُولِكُمْ، وَأَقْصِدُوا قَصْدَ المَعَانِي، وَإِيَّاكُمْ وَالاكْثَارَ، فَإِنَّ أَمْوَالَ المُسْلِمِينَ لَا تَحْتَمِلُ الإضْرَار (يومي بذلك الى الاقتصاد في استهلاك الورق وخلافه). (مستدرك 111)

الفصل الاربعون : علوم الطبيعة

إشارة:

مدخل :

لم يقتصر الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في علمه على العلوم الدينية، بل انه كان جامعاً لجميع العلوم وهو القائل، العلوم أربعة الفقه للاديان والطب للابدان، والنحو للسان، والنجوم لمعرفة الازمان. بيد ان نهج البلاغة لم يحو من العلوم العصرية الا شذرات بسيطة، لذلك اعتمدنا في هذا الفصل أيضا على (مستدرك نهج البلاغة للسيد الهادي كاشف الغطاء، من منشورات مكتبة الاندلس في بيروت)

•

يراجع المبحث (1) معرفة اللّه تعالى

•

يراجع المبحث (22) السموات والنجوم والكواكب.

•

يراجع المبحث (24) الارض والجبال والسحب والامطار.

•

يراجع المبحث (23) الشمس والقمر والليل والنهار.

•

يراجع المبحث (25) الملائكة وصفاتهم.

•

يراجع المبحث (261) خلق الانسان.

•

تراجع المباحث من (27) - (31) خلق الحيوانات ووصفهم: الخفاش - الطيور - الطاووس - الجرادة - النملة وصغار المخلوقات.

(336) خلق الكون والسموات

مدخل:

تكلم الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن خلق الكون في عدة مواضع من نهج البلاغة. وملخص نظريته

حول خلق الكون أن أول الخلق كان للفضاء الذي فتقه اللّه من العدم، وشق فيه النواحي والارجاء وطرق الهواء. ثم خلق سبحانه في هذا الفضاء سائلا كثيفا متلاطماء حمله على متن ريح قوية،عاصفة، تلته الى بعضه، وتحجزه عن الانتشار والاندثار. ثم خلق سبحانه ريحا عقيمة من نوع آخر، سلطها على ذلك السائل من جهة واحدة فبدأت بتصفيقه وإثارته، حتى مخضته مخض السقاء، وبعثرته في أنحاء الفضاء كالدخان. ومن الغاز الناتج (وهو الهدر وجين على ما يظن) خلق اللّه السموات والنجوم والكواكب. ولازالت الفراغات بين عناصر المجرات مليئة بهذا الغاز.

وقد تم تشكل النجوم من هذا الغاز بتجمع دقائقه في مراكز معينة مشكلة أجراما، وذلك عن طريق دورانها حول هذه المراكز. وبتبرد هذا الغاز وتحوله الى عناصر أكثر تعقيداً تحولت الغازات الى سوائل كما في الشمس، ثم تحولت السوائل الى جسم صلب كما في الارض والكواكب السيارة (المزيد من المعلومات راجع كتاب علوم الطبيعة في نهج البلاغة للمؤلف).

النصوص:

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• ثم أنشأ سُبْحَانَهُ فَشق الأَجْوَاءِ، وَشَقَّ الأَرْجَاءِ، وَسَكانكَ الهَوَاءِ. فَأَجْرَى فِيهَا مَاءً مُتَلاَطِماً تَيَّارُهُ، مُتَرَاكِماً زَخَارُهُ (يستفاد من هذا الكلام أن اللّه سبحانه خلق في الفضاء ماء من نوع خاص، ثم سلط عليه ريحا حتى ارتفع فخلق منه الاجرام العليا. والمقصود بالماء هنا الجوهر السائل الذي هو أصل كل الاجسام) حَمَلَهُ عَلَى مَتْنِ الرَّيْحِ الْعَاصِفَةِ، وَالزَّعْزَعَ القَاصِفَةِ، فَأَمَرَهَا بِرَدْهِ وَسَلَّطَهَا عَلَى شَدَّهِ، وَقَرَنَهَا إِلَى حَدَّهِ. الْهَوَاءُ مِنْ تَحْتِهَا فَتِيق (أي منبسط)، وَالمَاءُ مِنْ فَوْقِهَا دَفِيق (أي متدفق).

ثُمَّ أَنشَأَ سُبْحَانَه ريحاً أعْتَقَمَ مَهَبَّهَا، وَأَدَامَ مُرَبِّها، وأَعْصَف مَجْرَاهَا، وَأَبْعَدَ مَنْشَأَهَا، فَأَمَرَهَا بِتِصْفِيقِ المَاءِ الزَّخَارِ، وَإِثَارَةِ مَوْجِ البِحَارِ، فَمَحَضَتْهُ مَحْضَ السَّقَاءِ، وَعَصَفَتْ بِهِ عَصْفَهَا بِالفَضَاءِ. تَرُدُّ أَوَّلَهُ إِلَى آخِرَه، وَسَاجِيهُ إِلَى مَائره، حَتَّى عَبْ عُبَابُهُ، وَرَمَى بالزَّبَدِ رُكَامُهُ، فَرَفَعَهُ فِي هَوَاءٍ مُنْفَتِقِ، وَجَوِّ مُنفَهِق (أي واسع مفتوح) فَسَوَّى مِنْهُ سَبْعَ

سَمَوَات جَعَلَ سُفْلاًهُنَّ مَوْجاً مَكْفُوفاً، وَعُلْيَاهُنَّ سَقْفاً مَحْفُوظاً، وَسَمْكاً مَرْفُوعاً، بِغَيْرِ عَمَدٍ يَدْعَمُهَا، وَلَا دِسَارِ يَنْظُمُهَا. (الخطبة 26/1).

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة خلق السماء: وَنَظَمَ بِلا تَعْلِيقِ رَهَوَاتِ فُرَجِهَا، وَلَاحَمَ صُدُوعَ أنْفِرَاجِهَا، وَوَشَجَ بَيْنَها وبَيْنَ أَزْوَاجهَا (أي أمثالها وقرائنها)...وَنَادَاهَا بَعْدَ إِذْ هي دُخَانٌ، فَالتَحَمَتْ عُرَى أَشْرَاجِهَا (جمع شَرَج وهي الحجرة)، وَفَتَقَ بَعْدَ الإريتَاقِ صَوَامِتَ أبوابها. (الخطبة 165/2/89)

•

وَكَانَ مِنِ افْتِدَارِ جَبَرُوتِهِ، وَبَدِيعِ لَطائف صَنْعَتِهِ، أَنْ جَعَلَ مِنْ مَاءِ البَحْرِ الزَّاخِرِ المُتَرَاكِم المُتَقَاصِف يَبْساً جَامِداً، ثُمَّ فَطَرَ مِنْهُ أطباقاً، فَفَتَقَهَا سَبْعَ سَمَوَات بَعْدَ اريتاقِهَا، فَاسْتَمْسَكَتْ بِأَمْرِهِ، وَقَامَتْ عَلَى حَدَّهِ. (الخطبة 403/209)

(337) علم الفلك والحساب

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

عن خلق السماء: ثُمَّ زَيَّنَهَا بِزِينَةِ الكَوَاكِب، وضياء الثَّوَاقِبِ، وَأَجْرَى فِيهَا سِراجاً مُسْتَطِيراً وَقَمَراً مُنِيراً. فِي فَلَكٍ دَائِرٍ، وَسَقف سائرٍ، وَرَقِيمِ مائر (الرقيم اسم من أسماء الفلك، والمائر المتحرك). (الخطبة 27/1)

•

وقال(عَلَيهِ السَّلَامُ) عن كيفية خلق السماء : وَنَادَاهَا بَعْدَ إِذْ هِيَ دُخَانٌ، فَالْتَحَمَتْ عُرَى أَشْرَاجِهَا، وَفَتَقَ بَعْدَ الإريتَاقِ صَوَامِتَ أَبْوَابهَا. (الخطبة 166/2/89)

تعليق :

يتصور علماء الفلك اليوم ان اول نشوء الكون كان نتيجة انفجار كبير شاع منه دخان مؤلف من دقائق ناعمة، وساد عندها في الكون سكون وظلام دامس، ثم بدأت الذرات تتجمع في مناطق معينة مشكلة أجراما، مالبثت أن بدأت فيها التفاعلات النووية، التي جعلت هذه الاجرام نجوما مضيئة. وفي قول الامام فالتحمت عرى اشراجها، تشبيه لنجوم المجرة بالحلقات المرتبطة ببعضها بوشاج الجاذبية والتأثير المتبادل و بعد نشوء النجوم الملتهبة الدائرة بدأت تقذف بالحمم التي شكلت الكواكب السيارة كالارض وغيرها،

وهو ما عبر عنه الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالفتق بعد الارتتاق.

• ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَأَقَامَ رَصَداً مِنَ الشُّهُبِ الثَّوَاقِبِ عَلَى نِقَابِهَا، وَأَمْسَكَهَا مِنْ أَنْ تَمُورَ فِي خَرْقِ الهَوَاءِ بِأَيْدِهِ (أي بقوته)، وَأَمَرَهَا أَنْ تَقِف مُسْتَسْلِمَةٌ لِأُمْرِه. (الخطبة 166/2/89)

تعليق:

قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأقام رصدا من الشهب الثواقب على نقابها، يشير بذلك (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى ما أثبته العلم الحديث من ان الشهب تغذي بعض أجرام الكواكب بما نظمه لها من التفاتق فما نقب وخرق من جرم عوض بالشهاب. ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): وأمسكها من أن تمور في خرق الهواء بأيده، أي أمسك الكواكب من ان تضطرب في الهواء بقوته، وأمرها أن تقف مستسلمة لأمره، أي تلتزم مراكزها لا تفارق مداراتها.

•

وَجَعَلَ شَمْسَهَا آيَةً مُبْصِرَهُ لِنَهَارِهَا، وَقَمَرَهَا آيَة مَمْحُوهُ مِنْ لَيْلَهَا، وَأَجْرَاهُمَا فِي مَنَاقِلِ مَجْرَ الهُمَا، وَقَدَّرَ سَيْرَهُما في مدارج درجهما، لِيُميّز بَيْنَ اللَّيْلِ والنَّهار بهما، وليُعْلَم عَدَدُ السِّنِينَ وَالحِسَابُ بِمَقَادِيرِهِمَا. (الخطبة 166/2/89)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أَيُّهَا النَّاسُ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، فَلَأنَا بِطُرُقِ السَّمَاءِ أَعْلَمُ مِنِّي بِطُرُقِ الأَرْضِ. (الخطبة 350/187)

•

وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) : كم المسافة بين المشرق والمغرب؟

فقال (عليه السلام): مَسِيرَةُ يَوْمِ لِلْشَّمْسِ. (294 ح /626)

• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) من دعاء له في الصباح :

يَا مَنْ دَلعَ لِسَانَ الصَّبَاحِ بِنُطْقِ تَبَلُّجُهِ (دلع أي أخرج)

وَسَرَّحَ قِطَعَ اللَّيْلِ المُظلِم بِغَيَاهِبِ تَلَجْلُجِهِ،

وَأَتْقَنَ صُنْعَ الفَلَكِ الدَّوَار فِي مَقَادِير تبرجه (التبرج من الابراج)

وَشَعْشَعَ ضِيَاءَ الشَّمْس بثور تأججه. (مستدرك 35)

•

وقيل له (عَلَيهِ السَّلَامُ) كم بين السماء والارض ؟ فقال : دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ (مستدرك 164)

•

وسئل (عليه السلام) عن أصغر عدد يقسم على الاعداد الطبيعية من واحد إلى تسعة بدون باق، فقال على الفور: أضْرِبْ أَيَّامَ أَسْبُوعِكَ في أَيَّامٍ سَنَتِك. (مستدرك 164)

توضیح:

المقصود بعدد أيام السنة 360 يوما، واذا حللنا هذا العدد الى عوامله الاولية وجدنا 2 × 3 × 5 = 360 اذن فهو يقسم على كل الاعداد الطبيعية ماعدا السبعة، فاذا ضربنا 360 ب- 7 وهو عدد أيام الاسبوع حصلنا على 2520 وهو العدد الذي يقسم على الاعداد الطبيعية من 1 الى 9 بدون باقي. 4

(338) علم النجوم والسحر

من كلام للامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

قاله لأحد أصحابه لما عزم على المسير الى الخوارج وقد قال له : ان سرت يا أمير المؤمنين في هذا الوقت، خشيت ألا تظفر بمرادك - من طريق علم النجوم - فقال (عليه السلام):

أَتَزْعُمُ أَنَّكَ تَهْدِي إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي مَنْ سَارَ فِيْهَا صُرِفَ عَنْهُ السُّوءُ؟ وَتُخَوِّفُ مِنَ السَّاعَةِ الَّتِي مَنْ سَارَ فِيْهَا حَاقَ بِهِ الضُّرُّ؟ فَمَنْ صَدَّقَكَ بِهَذَا فَقَدْ كَذَّبَ الْقُرْآنَ، وَاسْتَغْنَى عَنِ الْإِسْتِعَانَةِ بِاللهِ فِي نَيْلِ الْمَحْبُوبِ وَدَفْعِ الْمَكْرُوهِ؛ وَتَبْتَغِي فِي قَوْلِكَ لِلْعَامِلِ بِأَمْرِكَ أنْ يُوليَكَ الحَمْدَ دُونَ رَبِّهِ ؛ لِأَنَّكَ - بِزَعْمِكَ أَنْتَ هَدَيْتَهُ إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي نَالَ فِيْهَا النَّفْعَ، وَأَمِنَ الضُّرَّ!.

ثم أقبل (عليه السلام) على الناس فقال: أَيُّهَا النَّاسُ، إِيَّاكُمْ وَتَعَلم النُّجُومِ، إِلَّا مَايُهْتَدَى بِهِ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ، فَإِنَّهَا تَدْعُو إِلَى الكَهَانَةِ، وَالْمُنجِّمُ كَالْكَاهِنِ، وَالْكَاهِنُ كَالسَّاحِرِ، وَالسَّاحِرُ كَالْكَافِرِ، وَالْكَافِرُ فِي النَّارِ! سِيرُوا عَلَى أَسْمِ اللهِ. (الخطبة 132/77)

• العَيْنُ حَقٌّ، وَالرُّقَى حَقٌّ، وَالسِّحْرُ حَقٌّ، وَالْفَالُ حَقٌّ، وَالطَّيْرَةُ (أي الفأل الشؤْم) لَيْسَتْ بحَقِّ، وَالعَدْوَى لَيْسَتْ بِحَقِّ وَالطَّيبُ نُشْرَة وَالْعَسَلُ نُشْرَة، والركوب نُشْرَة، والنظرُ إلَى الخُضْرَةِ نُشْرَة (نشرة أي تعويذة من كل مكروه). (400ح/647)
(339) علم الطبيعة (الفيزياء)

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• وَكُلُّ سَمِيعٌ غَيْرَهُ يَصَمُّ عَنْ لَطِيفِ الأَصْوَاتِ، وَيُصِمُّهُ كَبِيرُها. (الخطبة 119/63)

تعليق:

أثبت العلم الحديث باستخدام الهزازات الصوتية، أن الأذن البشرية تتحسس فقط بمجال معين من الاهتزازات هي التي يقع تواترها بين 15 هزة في الثانية و 15000، فاذا كان تواتر الصوت أقل من 15 هزة في الثانية لا تسمعه الاذن، وكذلك اذا كان تواتر الصوت أعلى من 15000 هزة في الثانية. ولعل هذا هو المقصود ب- (لطيف الاصوات) و(كبير الأصوات).

• وَكُلُّ بَصِيرٍ غَيْرَهُ يَعْمَى عَنْ خَفِي الأَلْوَانِ وَلَطِيفِ الأَجْسَامِ. (الخطبة 119/63)

تعليق :

كثير من الحيوانات لا ترى الالوان بل ترى الصورة سوداء بيضاء فقط. أما الانسان فانه يرى الالوان السبعة التي هي ألوان الطيف المرئي والتي تنحصر أطوال موجاتها بين 04 مكرون (البنفسجي) و 0٫8 مكرون (الاحمر). أما الاضواء التي تقع أطوال موجاتها خارج هذا المجال فان الانسان لايراها، ومنها الاشعة فوق البنفسجية والاشعة تحت الحمراء. أذن فقدرة الانسان البصرية محدودة، أما اللّه تعالى فهو يرى كل جسم وكل لون مهما كان نوعه أو لطافته. وقد وجد بقدرة اللّه ان النحلة تستطيع أن تميز بين سبعة ألوان مختلفة من اللون الابيض يراها الانسان لونا واحدا وبهذه الدقة الكبيرة تستطيع أن تميز بين أنواع الزهور وهي تطير في أعلى السماء.

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد نظر إلى السماء في الشتاء: لَا تَقُولُوا قَوْسَ قَزحٍ، وَلكِنْ قُولُوا: قَوْسَ الله، وَأَمَانٌ مِنَ الغَرَقِ. (مستدرك 165)

•

كان الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) جالسا على نهر الفرات وبيده قضيب، فضرب به على صفحة الماء

وقال: لَوْ شئتُ لَجَعَلْتُ لَكُمْ مِنَ المَاءِ نُوراً وَنَاراً. (قول مشهور)

تعليق :

لم يفصح الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن مضمون كلامه بل أجراه مجرى الرموز، وذلك لأن عقول الناس في ذلك الزمان لا تتحمل أكثر من هذا. وفي قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لَجَعَلْتُ لَكُمْ مِنَ المَاءِ نُوراً وَنَاراً»، دلالة خفية الى ما في الماء من طاقة يمكن أن تولد النور (وهو الكهرباء) والنار (وهو الطاقة الحرارية). واذا تعمقنا في النظرة وجدنا ان الماء يتركب من عنصرين هما الهيدرجين والاكسجين، الأول قابل للاحتراق واعطاء النور، والثاني يساعد على الاحتراق و يعطي الحرارة. وأبعد من ذلك فان وجود الماء الثقيل D2O في الماء الطبيعي بنسبة 2 الى 10/000، يجعله أفضل مصدر طبيعي للهيدرجين الثقيل الذي نسمية (الدوتريوم) وترمز له بالرمز D. وهذا النظير هو حجر الاساس في تركيب القنبلة الهيدروجينية، القائمة على اندماج ذرتين من الدوتيريوم لتشكيل الهليوم. علما بأن الطاقة الناتجة عن هذا الاندماج والتي - هي منشأ طاقة الشمس- تفوق آلاف المرات الطاقة الناتجة عن القنبلة الذرية التي تقوم على انشطار اليورانيوم ولأخذ فكرة فان اصطناع غرام من الهليوم نتيجة اندماج الدوتير يوم يعطي طاقة = 675 مليون بليون ارغة = 200 الف كيلوواط ساعي.

كل هذه المعاني الدقيقة والاسرار العميقة تضمنها قول الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وعلمه، وهو القائل: «بَل أَندَمَجْتُ عَلَى مَكْنُونِ عِلْمٍ، لَوْبُحْتُ بِهِ لَاضْطَرَبْتُمُ اضْطِرابَ الْأَرْشِيَةِ فِي الطَّوي البعيدة» أي كاضطراب حبل الدلو في البئر العميقة.

علم الجيولوجيا وحركة الجو

(340) وظيفة الجبال في الأرض

مدخل :

يؤكد الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) على أن اللّه سبحانه حين خلق الجبال في الأرض، جعل لكل جبل منها جذراً في الارض هو الوتد، ولهذا الوتد وظيفتان:

الأولى: أنه يحفظ الجبل من التهافت والانزلاق كما حدث لجبل السلط قرب عمان الذي انزلق من مكانه وسار.

الثانية: أن الوتد المغروس في أديم الارض يمسك طبقات الارض نفسها، بعضها ببعض،

فيمنعها من الاضطراب والميدان، تماما كما نفعل عندما نمسك الصفائح المعدنية ببعضها عن طريق غرس مسامير قوية فيها.

هذه وظيفة الجبال بالنسبة لاستقرار الارض، أما وظيفتها بالنسبة لاستقرار حياة الانسان فوجود الجبال على الأرض يحافظ على التربة والصخور الموجودة على سطح الأرض من الزوال والانتقال، ويحفظها من تأثير الرياح العاصفة بها، فيتسنى بذلك إقامة حياة انسانية رتيبة في الجبال والسهول والوديان ولو كان سطح الارض مستو يا بدون جبال لكان عرضة للتغير المستمر.

أما أهمية الجبال في تشكيل الينابيع والانهار فسوف تتكلم عنها بعد قليل.

النصوص:

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• فَطَرَ الخَلائِقَ بِقُدْرَتِهِ، وَنَشَرَ الرِّيَاحَ بِرَحْمَتِهِ، وَوَتَدَ بِالصُّحُورِ مَيَدَانَ أَرْضِهِ. (الخطبة 24/1)

تعليق :

أن في ذكر خلق الخلائق ثم نشر الرياح وارساء الجبال، أشارة لطيفة الى أن الرياح والجبال من العوامل الضرورية لحياة الخلائق.

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن خلق الارض: وَعَدَّلَ حَرَكَاتِهَا بِالرَّاسِياتِ مِنْ جَلامِيدِهَا، وَذَوَاتِ الشَّنَاخِيبِ (أي القمم) الشُّمَّ مِنْ صَيَاخِيدِهَا (جمع صيخود وهي الصخرة الشديدة). فَسَكَنَتْ مِنَ المَيَدَانِ (أي الاضطراب) لِرُسُوبِ الجِبَالِ فِي قِطعِ أَدِيْمِهَا، وَتَعَلْغُلِهَا مُتَسَرَّبَةً فِي جَوْبَاتِ خَيَاشِيمِهَا، وَرُكُوبها أَعْنَاقَ سُهُولِ الأَرَضِينَ وَجَرَاثِيمِهَا. (الخطبة 89 / 3 / 172)

•

وَرَبَّ الجِبَالِ الرَّوَاسِي، الَّتِي جَعَلْتَهَا لِلأَرْضِ أَوْتَاداً، وَلِلْخَلْقِ اعْتماداً. (الخطبة 305/169)

•

وَأَنْشَأَ الأَرْضَ فَأَمْسَكَهَا مِنْ غَيْرِ اشْتِغَالِ، وَأَرْسَاهَا عَلَى غَيْرِ قَرَارٍ. وَأَقَامَهَا بِغَيْرِ قَوَائِمَ، وَرَفَعهَا بِغَيْرِ دَعَائم. (الخطبة 344/184)

تعليق :

هذا الكلام ردا على من زعم أن الارض تدور على قرن ثور وخلافه من الاباطيل والاوهام.

• ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَحَصَّنَها مِنَ الأود والإعوجاج، وَمَنَعَهَا مِنَ التَّهَا فُتِ والإنْفِرَاجِ أَرْسَى أَوْتَادَهَا، وَضَرَبَ أَسْدَادَهَا. (الخطبة 344/184)

.. وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن تكوين الجبال : وَجَبَلَ جَلامِيْدَهَا، وَنُشُوزَ مُتُونِهَا وَأَطْوَادِهَا، فَأَرْسَاهَا فِي مَرَاسِيْهَا، وَأَلْزَمْهَا قَرَارَاتِهَا، فَمَضَتْ رُؤُوسُهَا فِي الهَوَاءِ، وَرَسَتْ أُصُولُهَا فِي المَاءِ. فَأَنْهَدَ جِبَالَهَا عَنْ سُهُولهَا، وَأَسَاخَ قَوَاعِدَهَا فِي مُتُونِ أَقْطَارِهَا وَمَوَاضِعِ أَنْصَابِهَا. فَأَشْهَق قِلالَهَا، وَأَطَالَ أَنْشَازَهَا، وَجَعَلَهَا لِلأَرْضِ عِمَاداً، وَأَرْزَهَا فِيْهَا (أي ثبتها) أَوْتَاداً. فَسَكَنَتْ عَلَى حَرَكَتِهَا (أي رغم حركتها) مِنْ أنْ تَمِيدَ بِأهْلِهَا، أَوْ تَسِيخَ بِحِمْلها، أو تزُولَ عَنْ مَوَاضِعِها. (الخطبة 404/209)

(341) تسيير سحب الامطار الى أعالي الجبال

مدخل :

يبين الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الخطبة (89) من نهجه نعمة من نعم اللّه على عباده، تتصل بتحريك الجو ومافيه من هواء ورياح وغيوم. ففي تقدير اللّه تعالى أنه أجرى في السهول أنهارا ليشرب منها الناس والدواب والنبات، أما المناطق العالية في الجبال فلم يتركها بدون ماء وحياة بل سير لها نصيبها من الماء عن طريق حركة الرياح التي تنشأ عن اختلاف الحرارة بين سطح البحر وسطح الجبل، فاذا تبخر ماء البحر علا في الجو لخفته، وانحدر من الجبل هواء بارد يملأ فراغه، فتحدث بذلك دورة للرياح، تحمل بموجبها سحب الامطار إلى أعالي الجبال، فاذا وصلت الى هنالك فوجئت ببرودة جو الجبال، فتكاثفت وانعقدت أمطاراً، تجري على رؤوس الجبال، مشيعة الحياة والخصب والنضارة والرزق للنبات والانعام والانام.

استمع الى هذه الصورة الفيزيائية البديعة، يصورها لنا الامام (عليه السلام) في هذا المقطع من البلاغة والبيان:

النص:

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• وَفَسَحَ بَيْنَ الجَوِّ وَ بَيْنَهَا (الضمير عائد الى الجبال)، وَأَعَدَّ الهَواءَ مُتَنَسَّماً لِسَاكِنِهَا، وَأَخْرَجَ إِلَيْهَا أَهْلَهَا عَلَى تَمَامٍ مَرَافِقِهَا ثُمَّ لَمْ يَدَعْ جُرُزَ الأَرْضِ (أي الارض التي تنبت عند مرور مياه العيون عليها) الَّتِي تَقْصُرُ مِيَاهُ العُيُونِ عَنْ رَوَابِيْهَا، وَلَا تَجِدُ جَداول الأَنْهَارِ ذَريعَةً إلى بلوغها، حتى أنشأ لَهَا نَاشِئةَ سَحَابِ تُحْيِي مَوَانهَا، وَتَسْتَخْرِجُ نباتها. ألف غَمَامَها بَعْد افْتِرَاقِ لمَعِهِ، وَتَبَائِن قَزَعِهِ حَتَّى إذا تمخّضت لجة المُزْنِ فيه، وَالسَّمَعَ بَرْقُهُ فِي كُفَفِهِ، وَلَمْ يَتُمْ وَمِيضُهُ فِي كَتَهور (القطع العظيمة من السحاب أو المتراكم منه) رَبَابِهِ (الابيض المتلاحق من السحاب)، وَمُتَرَاكِيم سَحَابِهِ، أَرْسَلَهُ سَحْاً مُتَدَارَكاً قَدْ أَسَفَّ هَيْدَبُهُ (أي دنا سحابه المتدلي كالذيل)، تَمْرِيهِ الْجَنُوبُ دِرَرَ أهاضِيبِهِ (أي تستدر ريح الجنوب الماء من السحاب كما يستدر الحالب لبن الناقة) وَدُفَعَ شَآبيبه (جمع شؤبوب وهو المطر الشديد) فَلَمَّا أَلْقَتِ السَّحَابُ بَرَكَ بوَانِيهَا (تشبيه السحاب بالناقة اذا بركت وضربت بعنقها على الأرض ولاطمتها بأضلاع زورها) وَبَعَاعَ (ألقى السحاب بعاعه : أمطر كل ما فيه) ما اسْتَقَلَتْ بهِ مِنَ العِبْءِ المَحْمُولِ عَلَيْهَا، أَخْرَجَ بِهِ مِنْ هَوَامِدِ الْأَرْضِ النبات، وَمِنْ زُعْرِ الجِبَالِ الأَعْشَابَ، فَهِيَ تَبْهَجُ يزِينَةِ رِيَاضِهَا، وَتَزْدَهِي بِمَا أُلْبِسَتْهُ مِنْ ربط (جمع ربطة وهي كل ثوب رقيق لين) أزاهيرها، وَحَلْيَةِ مَاسُمِطَتْ بهِ مِنْ نَاضِير أنوارها (جمع نور وهو الزهر) وَجَعَلَ ذلِكَ بَلاغاً لِلأَنَامِ وَرِزْقاً لِلأَنْعَامِ. وَخَرَقَ الْفِجَاجَ فِي آفَاقِهَا، وَأَقَامَ المَنَارَ لِلسَّالِكِينَ عَلَى جَوَادٌ طرقها. (الخطبة 172/3/89)
(342) الجبال مخازن مياه الانهار

مدخل :

عندما تسقط الامطار على الجبال ترتوي تربتها فتنمو فيها الاشجار والزروع، وتزدهر حياة الانسان والحيوان. أما المياه الفائضة فتمتصها الجبال لتخزنها في جيوب كبيرة نقية باردة. حتى اذا جاء الصيف وقلت مياه الانهار تفجرت تلك المياة من الينابيع معينا عذبا سلسبيلا، وقد أشار القرآن الى هذه الحقيقة العلمية التي تفيد أن الجبال مخازن مياه الينابيع والانهار، كما أشار اليها الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في عدة مواضع.

النصوص:

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

عن الأرض: فَلَمَّا سَكَنَ هَيْجُ المَاءِ مِنْ تَحْتِ أَكنافِهَا، وَحَمْلِ شَوَاهِقِ الجِبَالِ الشُّمَّخ البُذَّخِ عَلَى أَكْتَافِهَا، فَجَّرَ يَنَابِيعَ العُيُونِ مِنْ عَرَانِينِ اتوفهَا، وَفَرْقَهَا فِي سُهُوبٍ بِيدِهَا وَأَخَادِيدِهَا. (الخطبة 172/3/89)

•

أَرْسَى أَوْتَادَهَا، وَضَرَبَ أَسْدَادَهَا، وَاسْتَفَاضَ عُيُونَهَا، وَخَدٌ أَوْدِيَتَهَا. فَلَمْ يَهِنَّ مَابَنَاهُ، وَلَا ضَعُف مَا قَوَّاهُ. (الخطبة 344/184)

(343) الفلزات والمعادن

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَلَوْ وَهَبَ مَاتَنَفَّسَتْ عَنْهُ مَعَادِنُ الجِبَالِ، وَضَحِكَتْ عَنْهُ أَصْدَافُ البِحَارِ، مِنْ فِلزّ اللُّجَيْنِ وَالْعِقْيَانِ، وَنُثَارَةِ الدُّرُ وَحَصِيدِ الْمَرْجَانِ، مَا أَثْرَ ذَلِكَ فِي جُوده. (الخطبة 161/89)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة الطاووس: تَخَالُ قَصَبَهُ مَدارِيَ مِنْ فِضَّةٍ، وَمَا أُنْبِتَ عَلَيْهَا مِنْ

عجيب دَارَاتِهِ وَشُمُوسِهِ خَالِصَ الْعِقْيَانِ (أي الذهب الخالص) وَفَلَذَ الزَّبَرْجَدِ (حجر كريم أخضر اللون). (الخطبة 295/163)

(344) علم الحيوان

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

يصف عجيب خلقة الطيور: ابْتَدَعَهُمْ خَلْقاً عَجِيْباً مِنْ حَيَوَانٍ وَمَوَاتٍ، وَسَاكِنٍ وَذَي حَرَكَاتِ. وَأَقامَ مِنْ شَوَاهِدِ البَيِّنَاتِ عَلَى لَطِيفِ صَنْعَتِهِ وَعَظِيمٍ قُدْرَتِهِ، مَا انْقَادَتْ لَهُ العُقُولُ مُعْتَرفَةً بِهِ وَمُسَلَّمَةٌ لَهُ وَنَعَقَتْ فِي أَسْمَاعِنَا دَلَائلُهُ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ. وَمَاذَرَأَ مِنْ مختلف صور الأطبار، التي أَسْكَنَهَا أَخَادِيدَ الأَرْضِ، وَخُرُوقَ فِجَاجِهَا وَرَوَاسِي أَعْلَامِهَا. مِنْ ذَاتِ أَجْنِحَةٍ مُخْتَلِفَةٍ وَهَيْئَات مُتَبَايَنَةٍ، مُصَرَّفَةٍ فِي زِمَامِ التَّسْخِيرِ، وَمُرَفْرِفَةٍ بِأَجْنِحَتِهَا فِي مَخَارِقِ الجَوِّ المُنْفَسِحِ، وَالفَضَاءِ المُنْفَرِج. كَوَّنَهَا بَعْدَ إِذْ لَمْ تَكُنْ فِي عجائب صُوَرٍ ظَاهِرَةِ، وَرَكَّبَهَا فِي حِقَاقِ مَفَاصِل مُحْتَجبَةٍ، وَمَنَعَ بَعْضَهَا بِعَبَالَةِ خَلْقِهِ (أي ضخامة جسمه) أنْ يَسْمُوَ فِي الهَوَاءِ خُفُوفاً، وَجَعَلَهُ يَدِفُ دَفِيفاً (الدفيف تحريك الجناحين والرجلين على الارض). وَنَسقَهَا عَلَى اخْتِلافِهَا فِي الأَصَابيغ، بِلَطِيفِ قُدْرَتِهِ وَدَقِيق صَنْعَتِهِ. فَمِنْهَا مَعْمُوسٌ فِي قَالَبِ لَوْن لَا يَشُوبُهُ غَيْرُ لَوْنِ مَاغُمِسَ فِيْهِ، وَمِنْهَا مَغْمُوسٌ فِي لَوْنِ صِبْغِ قَدْ طُوقَ بِخِلافِ مَا صُبعَ بِهِ. (الخطبة 293/163)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في معرض وصفه للطاووس، ينفي زعم من يقول ان الطاووس يلقح أنثاه بدمعة تذرفها عينه فتشربها أنثاه فتحمل : وَلَوْ كَانَ كَزَعْمِ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ يُلْقِحُ بِدَمْعَةٍ تَسْفَحُها مَدامِعُهُ، فَتَقِفُ فِي ضَفْتَي جُنُونِهِ، وَأَنَّ انثَاهُ تَطْعَمُ ذَلِكَ، ثُمَّ تَبِيضُ لَا مِنْ لِقَاجِ فَحْل سوى الدّمع المنبجس، لَمَا كَانَ ذلِكَ بِأَعْجَبَ مِنْ مُطَاعَمَةِ الْغُرَابِ (أي ان هذا الزعم كائن أيضا في الغراب، اذ قالوا ان تلقيحه يكون بانتقال جزء من الماء المستقر في قانصة الذكر الى الانثى فتتناوله من منقاره. ومنشأ هذا الزعم في الغراب أنه يخفي تلقيحه). (الخطبة 163 / 294)

الفصل الحادي والأربعون : علوم الطب

إشارة:

(345) علاج الداء بالدواء

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

يصف نفسه: طبيبٌ دَوَّارٌ بطبهِ، قَدْ أَحكَمَ مَرَاهِمَهُ، وَأَحْمَى مَوَاسِمَهُ. يَضَعُ ذَلِكَ حَيْثُ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ. (الخطبة 205/106)

•

آخِرُ الدَّواء الكيُّ. (الخطبة 303/166)

•

فَفَزِعَ إِلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ الأطباءُ، مِنْ تَسْكِينِ الحَارٌ بِالقَارُ، وَتَحْرِيكِ الْبَارِدِ بِالحَارُ. (الخطبة 419/219)

•

رُبَّمَا كَانَ الدَّوَاءُ دَاءً، وَالدَّاءُ دَوَاء. (الخطبة 486/3/270)

•

شُرْبُ الدَّوَاءِ لِلْجَسَدِ كَالصَّابُونِ لِلثَّوْب، يُنقِيهِ وَلكِنْ يُخْلِقُهُ. (حديد 422)

•

لُحُومُ البَقَرِ دَاءٌ، وَأَلْبَانُهَا دَوَاء، وَأَسْمَانُها شِفَاء. (مستدرك 162)

•

لَا يَتَدَاوَى المُسْلِمُ حَتَّى يَغْلِبَ مَرَضُهُ صِحّتَهُ. (مستدرك 170)

(346) إرشادات طبية وصحية

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

إمْشِ بِدَائكَ مَامَشَى بك (أي مادام الداء سهل الاحتمال فاعمل فان أعياك فاسترح له) (26ح/569)

•

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): تَوَقَّوا البَرْدَ فِي أَوَّلِهِ، وَتَلَقَّوْهُ فِي آخِره. فَإِنَّهُ يَفْعَلُ فِي الْأَبْدَانِ كَفِعْلِهِ فِي الأَشْجَار؛ أَوَّلُهُ يُخرقُ، وَآخِرُهُ يُورقُ. (128 ح / 589)

•

العَيْنُ حَقٌّ...والعَدْوَى لَيْسَتْ بِحق. (400ح/647)

•

يَضُرُّ النَّاسُ أنْفُسَهُمْ فِي ثَلاثَةِ أَشْيَاء: الإفراط في الأكل إنكالاً عَلَى الصَّحَةِ، وتكلُّف حَمْل مَا لَا يُطَافُ أَنكَالاً عَلَى القوة، والتفريط في العَمَل انكَالاً عَلَى القَدَرِ. (حديد 70)

•

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): مَنْ شَبعَ عُوْقِبَ فِي الحَالِ ثَلاثُ عُقُوبات : يُلْقَى الغِطَاءُ عَلَى قَلْبِهِ، وَالتَّعَاسُ في عَيْنِهِ، وَالكَسَلُ عَلَى بَدَنِهِ. (حديد 674)

•

كَثْرَةُ الطَّعَامِ تُمِيْتُ القَلْبَ، كَمَا تُمِيْتُ كَثْرَةُ المَاءِ الزَّرْعَ. (حديد 723)

•

لا تطلب الحَيَاةَ لِتَأْكُل، بل أطلبِ الأَكَلَ لِتَحْيا. (حديد 824)

•

مَنْ أَرَادَ البَقَاءَ وَلَا بَقَاءَ فَلْيُبَاكِرِ الغِذَاءَ وَلْيُخَفِّفَ الرِّدَاءَ، وَلْيُقِلَّ غِشْيَانَ النِّسَا (مستدرك 161)

•

الحُمَّى رائد المَوْتِ وَهِي سِجْنُ اللّه فِي الْأَرْضِ، وَهِي تَحْتُ الذُّنُوبَ كَمَا يَتَحَاتّ الوَبَرَ مِنْ سَنَامِ البَعِيرِ. (مستدرك 161)

•

لَا تَجْلُسْ عَلَى الطَّعَامِ إِلَّا وَأَنْتَ جَائعٌ، وَلَا تَقُمْ عَنْهُ إِلَّا وَأَنْتَ تَشْتَهِيْهِ، وَجَودِ المَضْغَ، وَأَعْرِضْ نَفْسَكَ عَلَى الخَلاَءِ إِذَا نُمْتَ؛ فَإِذَا اسْتَعْمَلْتَ هَذِهِ اسْتَغْنَيْتَ عَنِ الطّبّ. (مستدرك 162)

•

كُلُوا الرُّمَانَ بِشَحْمِهِ، فَإِنَّهُ دِبَاغٌ لِلْمَعِدَةِ. (مستدرك 163)

•

نِعْمَ البَيْتُ الحَمَّامَ، يُذَكُرُ النَّارَ وَيُذْهِبُ بِالدَّرَنِ. (مستدرك 165)

•

ادّهِنُوا بِالبَنَفْسَجِ، فَإِنَّهُ بَارِدٌ فِي الصَّيْفِ، حَارٌ فِي الشَّتَاءِ. (مستدرك 168)

•

عَلَيْكُمْ بِالزَّيْتِ فَإِنَّهُ يَكْشِفُ المرةَ وَيُذْهِبُ البَلْغَمَ وَيَشُدُّ العَصَبَ وَيُذْهِبُ الإعياء وَيُحَسِّنُ الخُلُق وَيُطَيِّبُ النَّفْسَ وَيُذْهِبُ بالهم. (مستدرك 168)

•

كُلُوا العِنَبَ حَبَّةٌ حَبَّةٌ، فَإِنَّهُ أَهْنَا وَأَمْرَأ. (مستدرك 168)

•

المَاءُ سَيِّدُ الشَّرَاب فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَة. (مستدرك 170)

•

أكبرُوا حَرَّ الحُمَّى بالبنفسج. (مستدرك 170)

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ضَمِنْتُ لِمَنْ يُسَمِّي عَلَى طَعَامِهِ أَنْ لَا يَشْتَكِي مِنْهُ. فقال له ابن الكوا: يا أمير المؤمنين، لقد أكلت البارحة طعاماً فسميت عليه وآذاني. فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لَعَلَّكَ أَكَلْتَ أَلْوَاناً فَسَمَّيْتَ عَلَى بَعْضِهَا وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى بَعْضٍ، يَالْكَعُ. (مستدرك 170)

(347) وصايا في الزواج
• يراجع المبحث (241) الزواج والزوجة

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• وَإِيَّاكُمْ وَنِكَاحَ الزَّنْج فَإِنَّهُ خَلْقٍ مُشَوَّهُ. (مستدرك 169)

تعليق :

هذه الحكمة هي من ارشادات الامام الطبية، وهي لا تنطوي على أي تمييز عنصري بين عرق وآخر. فلقد كشفت التحريات العلمية الحديثة النقاب عن أن الرجل الابيض اذا تزوج من امرأة زنجية فان النسل الذي يغلب عليه السواد، يأتي في النسل الاول والثاني رديئا قبيحا ثم يبدأ بالتحسن في الانسال التالية. ولعل السبب في ذلك هو اختلاف خصائص النطفة ما بين العرق الاسود والابيض.

• إِيَّاكُمْ وَتَزَوُّجِ الْحَمْقَاءَ، فَإِنَّ صُحْبَتَهَا بَلاءُ وَوَلَدَهَا ضِيَاعٌ. (مستدرك 169)
(348) وصايا في الرضاع

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

انظرُوا مَنْ يُرضِعُ أَوْلَادَكُمْ فَإِنَّ الوَلَدَ يَشِّبُ عَلَيْهِ. (مستدرك 170)

•

مَا مَن لَبَنِ يُرْضَعُ بِهِ الصَّبِيُّ أَعْظَمُ بَرَكَةٍ عَلَيْهِ مِنْ لَبَنِ أُمِّهِ. (مستدرك 171)

•

لا تَسْتَرْضِعُوا الحَمْقَاءَ فَإِنَّ اللَّبَنَ يَغْلِبُ الطَّبَاعَ. (مستدرك 171)

الباب التاسع : المواعظ والارشادات

إشارة:

ويتضمن:

الفصل 42 : طاعة اللّه تعالى

الفصل 43 : الهدى والهوى

الفصل 44 : التنبيه من الغفلة

الفصل 45 : التقوى والفسوق

الفصل 46 : الزهد

الفصل 47 : حب الدنيا

الفصل 48 : العمل للآخرة

الفصل الثاني والاربعون : طاعة اللّه تعالى

إشارة:

مدخل في المواعظ والارشادات :

ان الموعظة الحسنة كما جاء في القرآن الكريم هي احدى الاساليب الثلاثة للدعوة (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن).

والفرق بين الحكمة والموعظة، أن الحكمة يراد بها تعليم الجاهل، بينما الموعظة فيراد بها تنبيه الغافل وتذكير الناسي.

وهكذا نجد تركيز الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في نهجه على المواعظ كسبيل لتربية نفوس أصحابه ودفعهم الى السير في الخط المستقيم، حتى أن حوالى نصف نهج البلاغة جاء في المواعظ.

واذا عملنا إحصاء في النهج نجد (86) خطبة من مجموع (240) خطبة في المواعظ منها ثلاث خطب طويلة تختص بالموعظة، وهي : (الخطبة 174) والخطبة القاصعة (190) وخطبة المتقين (191).

بينما نجد (25) كتابا من مجموع (80) كتابا في المواعظ، منها ثلاثة كتب طويلة مختصة بالموعظة وهي : الكتاب (31) الى ولده الامام الحسن(عَلَيهِ السَّلَامُ)، والكتاب (45) الى عثمان بن حنيف الانصاري واليه على البصرة، وعهده (53) الى مالك الاشتر النخعي حين ولاه مصر.

(349) الخير والشر

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

يصف أهل الفتن: فَهُمْ فِيْهَا تائهُونَ حَائرونَ، جَاهِلُونَ مَفْتُونُونَ فِي خَيْرٍ دَارٍ، وَشَرِّ جيران. (الخطبة 37/2)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أهل البصرة: بِلادُكُمْ أَنْتَنُ بِلادِ اللّه تُرْبَةً: أَقْرَبُهَا مِنَ المَاءِ، وَأَبْعَدُهَا مِنَ السَّمَاءِ، وَبهَا تِسْعَةُ أَعْشَار الشَّرِّ. (الخطبة 54/13)

•

اللهم إنِّي قَدْ مَلِلْتُهُمْ وَ مَلُونِي، وَسَئمْتُهُمْ وَسَئمُونِي، فَأَبْدِلْنِي بِهِمْ خَيْراً مِنْهُمْ، وَأَبْدِلْهُمْ بي شَرّاً مِنِّي. (الخطبة 72/25)

•

وَأَنتُمْ مَعْشَرَ العَرَب عَلَى شَرِّ دِيْنِ، وَفِي شَرّ دَارٍ. (الخطبة 74/26)

•

فَقَالَ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): ادْعُ عَلَيْهِمْ فَقُلْتُ : أَبْدَلَنِي اللّه بِهِمْ خَيْراً مِنْهُمْ وَأَبْدَلَهُمْ بِي شَراً لَهُمْ مني. (الخطبة 124/68)

•

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): فَاتَّقُوا شِرَارَ النِّسَاءِ، وَكُونُوا مِنْ خِيَارِهِنَّ عَلَى حَذَرٍ. (الخطبة 134/78)

•

لا يَدَعُ لِلْخَيْرِ غَايَةً إِلَّا أَمَّها، وَلَا مَظنَّةً إِلَّا قَصَدَهَا. (الخطة 154/85)

•

ألا إِنَّ أَبْصَرَ الأَبْصَارِ مَانَفَذَ فِي الْخَيْرِ طَرْفُهُ. أَلَا إِنَّ أَسْمَعَ الْأَسْمَاعِ مَا وَعَى التَّذْكِيرَ وَقَبلَهُ. (الخطبة 200/103)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) داعيا للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): اللَّهُمَّ أَقْسِمُ لَهُ مَقْسَماً مِنْ عَدْلِكَ، وَأَجْزِهِ مُضَعِّفَاتِ الْخَيْر

مِنْ فَضْلِكَ. (الخطبة 203/104)

*...فَانِيَةٌ، فَان مَنْ عَلَيْهَا. لَا خَيْرَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَزْوَادِهَا إِلَّا التَّقْوَى. (الخطبة 215/109)

•

خَيْرُهَا زَهِيدٌ وَشَرُّهَا عَتِيدٌ. (الخطبه 218/111)

•

وَإِنَّمَا أَنْتُمْ إِخْوَان عَلَى دين اللهِ، مَافَرِّقَ بَيْنَكُمْ إِلَّا خُبْثُ السَّرَائر، وَسُومُ الضّمائر. (الخطبة 219/111)

•

إنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ بِشَرُ مِنَ الشَّرُ إِلَّا عِقَابُهُ، وَلَيْسَ شَيْءٌ بِخَيْرِ مِنَ الخَيْرِ إِلَّا ثَوَابُهُ (الخطبة 221/112)

•

هذا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ العُقْدَةَ! أَمَا وَاللهِ لَوْأَنِّي حِيْنَ أَمَرْتُكُمْ بمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ، حَمَلْتُكُمْ عَلَى المَكْرُوه الَّذِي يَجْعَلُ اللّه فِيهِ خَيْراً - فَإِنِ اسْتَقَمْتُمْ هَدَيْنَكُمْ، وَإِن أَعْوَجَجْتُمْ فَومنكُمْ، وَإِنْ أَبَيْتُمْ تَدَارَكتُكُمْ - لَكَانَتِ الْوُثْقَى. (الخطبة 229/119)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الخوارج: ثُمَّ أَنتُمْ شِرَارُ النَّاسِ، وَمَنْ رَمَى بِهِ الشَّيْطَانُ مَرَامِيَهُ، وَضَرَبَ بِهِ تيهَهُ.. (الخطبة 237/125)

•

وَقَدْ أَصْبَحْتُمْ فِي زَمَن لَا يَزْدَادُ الخَيْرُ فِيهِ إِلَّا إِدْبَاراً، وَلَا الشَّرُّ فِيهِ إِلَّا إِقْبَالاً. (الخطبة 240/127)

•

عِبَادَ اللهِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِمَا وَعَدَ اللّه مِنَ الخَيْر مَتْرَكَ، وَلَا فِيْمَا نَهَى عَنْهُ مِنَ الشَّرِّ مَرْغَبٌ. (الخطبة 277/155)

•

وَإِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللّه إِمَامٌ جَائرٌ ضَلَّ وَضُلَّ بِهِ. (الخطبة 292/162)

•

إِنَّ اللّه تَعَالَى أنْزَلَ كِتاباً هَادِياً، بَيَّنَ فِيهِ الخَيْرَ وَالشَّرَّ. فَخُذُوا نَهْجَ الخَيْرِ تَهْتَدُوا، وَاصْدِفُوا عَنْ سَمْتِ الشَّرِّ تَقْصِدُوا. (الخطبة 301/165)

•

أَطِيعُوا اللّه وَلَا تَعْصُوهُ، وَإِذَا رَأَيْتُمُ الْخَيْرَ فَخُذُوا بِهِ، وَإِذَا رَأَيْتُمُ الشَّرِّ فَأَعْرِضُوا عَنْهُ. (الخطبة 302/165)

•

لأنّ المُؤْمِنَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلامٍ تَدَبَّرَهُ فِي نَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ خَيْراً أَبْدَاهُ وَإِنْ كَانَ شَرّاً وَارَاهُ. (الخطبة 315/174)

•

فَإِذَا رَأَيْتُمْ خَيْراً فَأَعِينُوا عَلَيْهِ. وَإِذَا رَأَيْتُم را فاذْهَبُوا عَنْهُ. فَإِنَّ رَسُولَ اللّه – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ

وَآلِهِ - كَانَ يَقُولُ «يَا ابْنَ أَدْمَ أَعْمَل الخَيْرَ وَدَعِ الشَّرَّ، فَإِذَا أَنْتَ جَوَادٌ قَاصِدٌ». (الخطبة 174 / 316*

•

وإن اللّه سُبْحَانَهُ لَمْ يُعْطِ أحَداً بِفُرْقَةٍ خَيْراً. (الخطبة 317/174)

•

وَأَحْذَرُوا مَانَزَلَ بالأمم قَبْلَكُمْ مِنَ المَثَلات، بِسُوءِ الأَفْعَالِ، وَذَمِيمِ الأَعْمَالِ. فَتَذَكَّرُوا فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ أَحْوَالَهُمْ، وَأَحْذَرُوا أَنْ تَكُونُوا أَمْثَالَهُمْ. (الخطبة 368/3/190)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن المشركين الذين زاروا النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وطلبوا منه إحضار الشجرة، فقال لهم : «فَإِنِّي سَأرِيكُمْ مَا تَطْلُبُونَ وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكُمْ لَا تَفِينُونَ إِلَى خَيْر». (الخطبة 374/4/190)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة المتقي : الخَيْرُ مِنْهُ مَأمُولٌ، وَالشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونَ...مُقْبِلاً خَيْرُهُ، مُدْبِراً شَرُّهُ. (الخطبة 379/191)

•

ألا وإنَّ اللّه سُبْحَانَهُ قَدْ جَعَلَ لِلْخَيْر أهلاً، وَالْحَقِّ دَعَائم، وَلِلطَّاعَةِ عِصَماً. (الخطبة /212)

•

فَارْبَعْ (أي ارفق) أبَا الْعَبَّاسِ رَحِمَكَ اللهُ، فِيْمَا جَرَى عَلَى لِسَانِكَ وَ يَدِكَ مِنْ خَيْرٍ وَشَر. (الخطبة 456/257)

•

فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللّه المَوْتَ وَقُرْبَهُ، وَأَعِدُّوا لَهُ عُدْتَهُ، فَإِنَّهُ يَأْتِي بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، وَخَطب جليل. بِخَيْرٍ لَا يَكُونُ مَعَهُ شَرِّ أَبَداً، أَوْ شَرِّ لَا يَكُونُ مَعَهُ خَيْرٌ أَبَداً. (الخطبة 465/266)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية : فَإِنَّ نَفْسَكَ قَدْ أَوْلَجَتكَ شَرّاً، وَأَقْحَمَتَكَ غَيّاً. (الخطبة 269 / 473)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في وصيته لابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) : وَمَا خَيْرُ خَيْرٍ لَايُنَالُ إِلَّا بِشَرْ، وَيُسْرِ لَا يُنَالُ إِلَّا بِعُسْرِ. (الخطبة 485/3/270)

•

قارن أهل الخَيْرِ نَكُنْ مِنْهُمْ، وَبَايِنْ أهْلَ الشَّرِّ تبن عَنْهُمْ. (الخطبة 486/3/270)

•

وَمَنْ ظَنَّ بِكَ خَيْراً فَصَدَّقَ ظَنَّهُ. (الخطبة 487/3/270)

•

أَخْرِ الشَّرِّ فَإِنَّكَ إِذَا شِئْتَ تَعَجَّلْتَهُ. (الخطبة 489/4/270)

•

وَلَنْ يَفُوزَ بِالخَيْرِ إِلَّا عَامِلُهُ، وَلَا يُجْزَى جَزَاءَ الشَّرِّ إِلَّا فَاعِلُهُ. (الخطبة 491/272)

•

لا تَشرُكُوا الأَمْرَ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنِ المُنكَرِ، فَيُوَلَّى عَلَيْكُمْ شِرَارُكُمْ، ثُمَّ تَدْعُونَ فَلا يُسْتَجَابُ لَكُمْ. (الخطبة 512/286)

•

فَانْظُرْ فِي ذلِكَ نَظَراً بليغاً، فَإِنَّ هَذَا الدِّينَ قَدْ كَانَ أَسِيراً فِي أَيْدِي الْأَشْرَارِ، يُعْمَلُ فِيْهِ بالهَوَى، وَتُطْلَبُ بِهِ الدُّنْيَا. (الخطبة 527/3/292)

•

وَاعْلَمْ أنَّ أفضل المُؤْمِنِينَ أَفْضَلُهُمْ تَقْدِمَةً مِنْ نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ، فَإِنَّكَ مَا تُقدّم مِنْ خَيْر يَبْقَ لَكَ ذُخْرُهُ، وَمَا تُوخَّرْهُ يَكُنْ لِغَيْركَ خَيْرُهُ. (الخطبة 557/308)

•

وَإِيَّاكَ وَمُصَاحَبَةَ الفُسَّاقِ، فَإِنَّ الشَّرِّ بالشَّرِّ مُلْحَقِّ. (الخطبة 558/308)

•

فَدَعْ مَا لَا تَعْرِفُ، فَإِنَّ شِرَارَ النَّاسِ طَائرُونَ إِلَيْكَ بِأَقَاوِيلِ السُّوْءِ، وَالسَّلَامُ. (الخطبة 564/317)

•

وَالفُرْصَةُ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ، فَانْتَهِزُوا فَرَصَ الخَيْرِ. (20ح/568)

•

فَاعِلُ الخَيْرِ خَيْرٌ مِنْهُ، وَفَاعِلُ الشَّرِّ شَرٌّ مِنْهُ. (32 ح / 571)

•

مَنْ أَسْرَعَ إِلَى النَّاسِ بِمَا يَكْرَهُونَ، قَالُوا فِيْهِ بِمَا لَا يَعْلَمُونَ. (35ح/571)

•

سَيِّئَةٌ تَسُوؤُكَ خَيْرٌ عِنْدَ اللّه مِنْ حَسَنَةٍ تُعْجِبُكَ. (46ح/574)

•

وَعَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ، فَإِنَّ الصَّبْرَ مِنَ الإِيْمَانِ كَالرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ. وَلَا خَيْرَ فِي جَسَدٍ لَا رَأْسَ مَعَهُ، وَلَا فِي إِيْمَانِ لَا صَبْرَ مَعَهُ. (82ح/579)

•

وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الخير ما هو؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لَيْسَ الخَيْرُ أَنْ يَكْثُرَ مَالُكَ وَوَلَدُكَ، وَلَكِنَّ الخَيْرَ أَنْ يَكْثُرَ عِلْمُكَ وَأَنْ يَعْظُمَ حِلْمُكَ، وَأَنْ تُبَاهِي النَّاسَ بِعَبَادَةِ رَبِّكَ. فَإِنْ أَحْسَنْتَ حمدت الله، وَإِنْ أَسَأتَ اسْتَغْفَرْتَ اللّه وَلَا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لِرَجُلَيْنِ: رَجُل أَذْنَبَ ذُنُوباً فَهُوَ يَتَدَارَكُهَا بِالتَّوْبَةِ، وَرَجُلٍ يُسَارِعُ فِي الخَيْرَاتِ. (14ح/581)

•

طُوبَى لِمَنْ ذَكَ فِي نَفْسِهِ...وَأَمْسَكَ الفَضْلَ مِنْ لِسَانِهِ، وَعَزَلَ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ. (123 ح / 588)

•

عَاتِبْ أَخَاكَ بِالإحْسَانِ إِلَيْهِ، وَارْدُدْ شَرَّهُ بِالإنْعَامِ عَلَيْهِ. (158ح /598)

•

احصُدِ الشَّرَّ مِنْ صَدْر غَيْركَ، بقَلعِهِ مِنْ صَدْرِكَ. (178 ح / 600)

•

لَا خَيْرَ فِي الصَّمْتِ عَنِ الْحُكْمِ كَمَا أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِي الْقَوْلِ بِالْجَهْلِ. (182 ح / 600)

•

خِيَارُ خِصَالِ النِّسَاءِ، شِرَارُ خِصَالِ الرّجالِ : الزَّهْرُ وَالحُبْنُ والبُخْلُ...(234 ح /608)

•

الْمَرْأَةُ شَرِّ كُلها، وَشَرُّ مَا فِيهَا أَنَّهُ لابد مِنْهَا. (238ح/609)

•

رُدُّوا الحَجَرَ مِنْ حَيْثُ جَاءَ، فَإِنَّ الشَّرِّ لَا يَنفَعُهُ إِلَّا الشَّرُّ. (314ح/629)

•

ماظفِرَ مَنْ ظَفِرَ الإِثْمُ بهِ، وَالغَالِبُ بالشَّرِّ مَغْلُوب. (327ح/632)

•

لا تظننّ بكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ أَحَدٍ سُوْءاً، وَأَنْتَ تَجِدُ لَهَا فِي الخَيْرِ مُحْتَمَلاً. (360ح /638)

•

وَالشَّرُّ جَامِعُ مَسَاوي العُيُوب. (371ح/641)

•

فَمِنْهُمُ المُنكِرُ لِلْمُنكَرِ بِيَدِهِ وَلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ، فَذَلِكَ المُسْتَكْمِلُ لِخِصَالِ الخَيْرِ. وَمِنْهُمُ المنكرُ بلسانه وقلبه والتارك بِيَدِهِ، فَذلِكَ مُتَمَسكَ بِخَصْلَتَيْنِ مِنْ خِصَالِ الخَيْرِ وَمُضَيع خَصْلَةٌ. وَمِنْهُمُ المُنْكِرُ بقَلْبِهِ وَالتَّارِكُ بِيَدِهِ وَلِسَانِهِ، فَذلِكَ الَّذِي ضَيَّعَ أَشْرَفَ الخَصْلَتَيْنِ مِنَ الثَّلاثِ وَتَمَسَّكَ بِوَاحِدَةٍ. وَمِنْهُمْ تَارِك لانكارِ المُنْكَرِ بِلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ وَ يَدِهِ، فَذَلِكَ ميِّتُ الأَحْيَاءِ. (374ح/642)

•

لَا تَأْمَنَنَّ عَلَى خَيْر هذِهِ الأُمةِ عَذَابَ اللّه لِقَوْلِهِ تَعَالَى (فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللّه إلا القَوْمُ الخَاسِرُونَ). وَلَا تَيْأَسَنَّ لِشَرِّ هَذِهِ الأُمةِ مِنْ رَوْح اللّه (أي رحمته) لِقَوْلِهِ تَعَالَى (إنه لاييأسُ مِنْ رَوْح اللّه إِلَّا القَوْمُ الكَافِرُونَ). (377ح/643)

•

مَا خَيْرٌ بِخَيْرِ بَعْدَهُ النَّارُ، وَمَا شَرِّ بِشَرِ بَعْدَهُ الجَنَّةُ. (387ح / 645)

•

اَفْعَلُوا الخَيْرَ وَلَا تَحْقِرُوا مِنْهُ شَيْئاً، فَإِنَّ صَغِيْرَهُ كَبِيرٌ وَقَلِيلَهُ كَثِيرٌ. وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ إِنَّ أحَداً أَوْلَى بِفِعْلِ الخَيْرِ مِني فَيَكُونَ وَاللهِ كَذلِكَ. إِنَّ لِلْخَيْرِ وَالشَّرُ أَهْلاً، فَمَهمَا تَرَكْتُمُوهُ مِنْهُمَا كَفَاكُمُوهُ أَهلُهُ. (422ح / 652)

•

يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَان...تَنْهَدُ فِيْهِ الأَشْرَارُ، وَتُسْتَذَلُّ الأَخْيَارُ. (468ح/660)

(350) طاعة اللّه ومعصيته

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• عُصِيَ الرَّحْمَنُ، وَنُصِرَ الشَّيْطَانُ. (الخطبة 36/2)
•

وَلكِنّي أضْرِبُ بِالمُقْبِلِ إِلَى الحَقِّ المُدْبِرَ عَنْهُ، وَبِالسَّامِعِ المُطِيعِ العَاصِي المُرِيبَ أبداً. (الخطبة 49/6)

•

ومن خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) ينهي فيها عن الغدر: قَدْ يَرَى الحُولُ القُلَّبُ وَجَةَ الحِيلَةِ، وَدُونَهَا مَانِعٌ مِنْ أَمْرِ اللّه وَنَهْيِهِ، فَيَدَعُهَا رَأَي عَيْنٍ بَعْدَ القُدْرَةِ عَلَيْهَا، وَيَنْتَهِزُ فُرْصَتَهَا مَنْ لَا حَرِيْجَةَ لَهُ فِى الدين. (الخطبة 99/41)

•

قال الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَلَا تُدَاهِنُوا فَيَهْجُمَ بِكُمُ الإدْهَانُ عَلَى المَعْصِيَةِ. عِبَادَ اللهِ، إِنَّ أَنْصَحَ النَّاسِ لِنَفْسِهِ أَطْوَعُهُمْ لِرَبِّهِ، وَإِنَّ أَغَشَّهُمْ لِنَفْسِهِ أَعْصَاهُمْ لِرَبِّهِ. (الخطبة 152/84)

•

وَلَا يَنْقُصُ سُلْطَانَكَ مَنْ عَصَاكَ، وَلَا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ مَنْ أَطَاعَكَ. (الخطبة 208/107)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الملائكة: لَوْ عَايَنُوا كُنْهَ مَا خَفِي عَلَيْهِمْ مِنْكَ، لَحَقِّرُوا أَعْمَالَهُمْ، وَلَزَرَوْا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَلَعَرَفُوا أَنَّهُمْ لَمْ يَعْبُدُوكَ حَقٌّ عِبَادَتِكَ، وَلَمْ يُطِيعُوكَ حَقٌّ طَاعَتِكَ. (الخطبة 209/107)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن القيامة : ثُمَّ مَيَّزَهُمْ لِمَا يُرِيدُ مِنْ مَسْأَلَتِهِمْ عَنْ خَفَايَا الْأَعْمَالَ وخَبَايَا الْأَفْعَالِ، وَجَعَلَهُمْ فَرِيْقَيْنِ: أَنْعَمَ عَلَى هؤُلاءِ وانْتَقَمَ مِنْ هَؤُلاءِ. فَأَمَّا أَهْلُ الطَّاعَةِ فَأَثَابَهُمْ بِجِوَارِهِ، وَخَلَّدَهُمْ فِي دَارِهِ، حَيْثُ لا يَظْعَنُ النَّزَّالُ، وَلَا تَتَغَيَّرُ بِهِمُ الحَالُ، وَلَا تَنُوبُهُمُ الأَفْزَاعُ، وَلَا تَنَالُهُمُ الأَسْقَامُ، وَلَا تَعْرضُ لَهُمُ الأَخْطَارُ، وَلَا تُشْخِصُهُمُ الأَسْفَارُ. وَأَمَّا أَهْلُ المَعْصِيَةِ، فَأَنْزَلَهُمْ شَرَّ دَارِ، وَغَلَ الْأَيْدِيَ إِلَى الْأَعْنَاقِ، وَقرَنَ النَّوَاصِي بالأَقْدَامِ، وَأَلْبَسَهُمْ سَرَابِيلَ القَطِرَانِ وَمُقَطَّعَاتِ النَّيْرَانِ...(الخطبة 211/107)

•

وَالَّذِي نَفْسُ ابْن أبي طالب بيَدِهِ، لألف ضَرْبَة بِالسَّيْف أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ مِيْتَةٍ عَلَى الفِرَاشِ، فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللهِ. (الخطبة 232/121)

•

أَفَبهذا تُرِيدُونَ أَنْ تُجَاوِرُوا اللّه فِي دَارِ قُدْسِهِ، وَتَكُونُوا أَعَزَّ أَوْلِيَائِهِ عِنْدَهُ؟ هَيْهَاتَ! لا يُخْدَعُ اللّه عَنْ جَنَّتِهِ، وَلَا تُنَالُ مَرْضَاتُهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ. (الخطبة 240/127)

•

أَلَا وَإِنَّ الأَرْضَ الَّتِي تُقِلُكُمْ، وَالسَّمَاءَ الَّتِي تُظِلُّكُمْ، مُطِيْعَتَانِ لِرَبِّكُمْ، وَمَا أَصْبَحَنَا تَجُودَانِ لَكُمْ بِبَرَكَتِهِمَا، تَوَجعاً لَكُمْ، وَلَا زُلْفَةٌ إِلَيْكُمْ، وَلَا لِخَيْرِ تَرْجُوانِهِ مِنْكُمْ، وَلكِن أمِرَنَا بِمَنَافِعِكُمْ فَأَطَاعَتَا، وَأَقِيْمَنَا عَلَى حُدُودِ مَصَالِحِكُمْ فَقَامَتَا. (الخطبة 253/141)

•

أَيْنَ القُلُوبُ الَّتِي وُهِبَتْ للهِ، وَعُوقِدَتْ عَلَى طاعة الله!. (الخطبة 256/142)

•

وَاتَّقُوا مَدَارِجَ الشَّيْطَانِ، وَمَهَابِطَ العُدْوَانِ وَلَا تُدْخِلُوا بُطُونَكُمْ لَعَقَ الحَرَامِ. فَإِنَّكُمْ بِعَيْنِ مَنْ حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَعْصِيَةَ، وَسَهَّلَ لَكُمْ سُبَلَ الطَّاعَةِ. (الخطبة 266/149)

•

فَمَنِ اسْتَطَاعَ عِنْدَ ذلِكَ أَنْ يَعْتَقِلَ نَفْسَهُ عَلَى اللّه عَزَّ وَجَلَّ، فَلْيَفْعَلْ فَإِنْ أَطَعْتُمُونِي فَإِنِّي حامِلكُمْ إِنْ شَاءَ اللّه عَلَى سَبِيلِ الجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ ذَا مَشَقَّةٍ شَدِيدَة وَمَذَاقَةٍ مَرِيرَة. (الخطبة 273/154)

•

الفَرائضَ الفَرائض. أدُّوهَا إِلَى اللّه تُودُكُمْ إِلَى الجَنَّةِ. إِنَّ اللّه حَرَّمَ حَرَاماً غَيْرَ مَجْهُولٍ، وَأَحَلَّ حَلالاً غَيْرَ مَدْخُول (الخطبة 301/165)

•

أَطِيْعُوا اللّه وَلَا تَعْصُوهُ، وَإِذَا رَأَيْتُمُ الخَيْرَ فَخُذُوا بِهِ، وَإِذَا رَأَيْتُمُ الشَّرَّ فَأَعْرِضُوا عَنْهُ. (الخطبة 302/165)

•

أَيُّهَا النَّاسُ، إنّى وَاللهِ مَا أَحْثُّكُمْ عَلَى طَاعَةِ إِلَّا وَأَسْبقُكُمْ إِلَيْهَا، وَلَا أَنْهَاكُمْ عَنْ مَعْصِيَةٍ إلَّا وَأَتَنَاهَى قَبْلَكُمْ عَنْهَا. (الخطبة 311/173)

•

وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مَا مِنْ طَاعَةِ اللّه شَيْء، إلَّا يَأْتِي فِي كُره. وَمَا مِنْ مَعْصِيَةِ اللّه شَيْءٌ إِلَّا يَأْتِي فِي شَهْوَةِ. فَرَحِمَ اللّه رَجُلاً نَزَعَ عَنْ شَهْوَتِهِ، وَقَمَعَ هَوَى نَفْسِهِ، فَإِنَّ هَذِهِ النَّفْسَ أَبْعَدُ شَيْ ءٍ مَنْزِعاً، وَإِنَّهَا لَا تَزَالُ تَنْزَعُ إِلَى مَعْصِيَةٍ فِي هَوى. (الخطبة 312/174)

•

يَا أَيُّهَا النَّاسُ، طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ، وَطُوبَى لِمَنْ لَزِمَ بَيْتَهُ، وَأَكَلَ قونَهُ، وَاشْتَغَلَ بِطَاعَةِ رَبِّهِ، وَبَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ، فَكَانَ مِنْ نَفْسِهِ فِي شُغُلٍ، وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ. (الخطبة 317/174)

•

وَمَا أَعَدَّ اللّه لِلْمُطِيعِينَ مِنْهُم وَالعُصاةِ، مِنْ جَنَّةٍ وَنَارِ، وَكَرَامَةٍ وَهَوَان. (الخطبة 330/181)

•

وَاسْتَتِمُوا نِعَمَ اللّه عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ عَلَى طَاعَتِهِ، وَالمُجَانَبَةٍ لِمَعْصِيَتِهِ. (الخطبة 348/186)

فَارَعَوْا عِبَادَ اللّه مَا بِرِعَايَتِهِ يَفُوزُ فَائرزكُمْ. وَبِإضَاعَتِهِ يَخْسَرُ مُبْطِلُكُمْ...اسْتَعْمَلَنَا اللّه وَإِيَّاكُمْ بِطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ، وَعَفَا عَنَّا وَعَنكُمْ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ. (الخطبة 352/188)

• فَاعْتَبِرُوا بِمَا كَانَ مِنْ فِعْلِ اللّه بِإِبْلِيسَ إِذْ أَحْبَطَ عَمَلَهُ الطَّوِيلَ وَجَهْدَهُ الجَهِيدَ - وَكَانَ قَدْ عَبَدَ اللّه سِتَّةَ آلاف سَنَةٍ، لَا يُدْرَى أَمِنْ سِنِي الدُّنْيَا أَمْ مِنْ سِنِي الآخِرَةِ - عَنْ كِبْرِ

سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ. فَمَنْ ذَا بَعْدَ إِبْلِيسَ يَسْلَمُ عَلَى اللّه بِمِثْلِ مَعْصِيَتِهِ. (الخطبة 358/1/190)

•

أمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، خَلَقَ الخَلْقَ حِيْنَ خَلَقَهُمْ، غَنِيّاً عَنْ طَاعَتِهِمْ آمِناً مِنْ مَعْصِيَتِهِمْ. لأَنَّهُ لَا تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ مَنْ عَصَاهُ، وَلَا تَنْفَعُهُ طَاعَةُ مَنْ أَطَاعَهُ. (الخطبة 376/191)

•

نَحْمَدُهُ عَلَى مَا وَفَّقَ لَهُ مِنَ الطَّاعَةِ، وَذَادَ عَنْهُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ. (الخطبة 380/192)

*..فَاجْعَلُوا طَاعَةَ اللّه شِعاراً دُونَ دِثَارِكُمْ (الشعار: مايلي البدن من الثياب، والدثار ما فوقه)، وَدَخِيلاً دُونَ شِعَارِكُمْ وَلَطِيفاً بَيْنَ أَضْلاعِكُمْ، وَأَمِيراً فَوْقَ امورِكُمْ، وَمَنْهَلاً لِحِينِ وُرُودِكُمْ، وَشَفيعاً لِدَرَك قلبتِكُمْ، وَجُنَّةٌ لِيَوْمٍ فَزَعِكُمْ، وَمَصَابِيحَ لِبُطُونِ قُبُورِكُمْ، وَسَكَناً لِطُولِ وَحْشَتِكُمْ، وَنَفَساً لِكَرْبِ مَوَاطِنِكُمْ. فَإِنَّ طَاعَةَ اللّه حِرْزٌ مِنْ مَتَالِف مُكْتَيفَةٍ، وَمَخَاوِفَ مُتوقعة، وأوارِ نيران مُوقدة...«تراجع الفقرة كاملة في المبحث (360) التقوى والفسوق». (الخطبة 387/196)

•

ألا وإن اللّه سُبْحَانَهُ قَدْ جَعَلَ لِلْخَيْرِ أهلاً، وَالْحَقِّ دَعَائم، وللطاعَةِ عِصَماً. وَإِن لَكُمْ عِنْدَ كُلِّ طَاعَةٍ عَوْناً مِنَ اللّه سُبْحَانَهُ، يَقُولُ عَلَى الأَلْسِنَةِ، وَيُثَبِّتُ الأَفْئِدَةَ فِيهِ. كَفَاء لِمُكْتَف، وَشِفَاءٌ لِمُشْتَف. (الخطبة 407/212)

•

وَلَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ جَعَلَ حَقَّهُ عَلَى العِبَادِ أَنْ يُطِيعُوهُ، وَجَعَلَ جَزَاءَهُمْ عَلَيْهِ مُضَاعَفَةَ الثَّوَابِ، تفَضَّلاً مِنْهُ وَتَوَسُّعاً بِمَا هُوَ مِنَ المَزيدِ أَهلُهُ. (الخطبة 410/214)

•

فَلَيْسَ أَحَدٌ - وَإِن اشْتَدَّ عَلَى رِضًا اللّه حِرْصُهُ، وَطالة في العَمَلِ أَجْتِهَادُهُ بِبَالِغ حَقِيقَةً ما اللّه سُبْحَانَهُ أَهلُهُ مِنَ الطَّاعَةِ لَهُ. (الخطبة 411/214)

•

فَتَعَالَى مِنْ قَوي ما أَكْرَمَهُ! وَتَوَاضَعْتَ مِنْ ضَعِيف مَا أَجْرَاكَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ!. (الخطبة 423/221)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يتبرأ من الظلم واللهِ لَو اعطِيتُ الأقاليم السَّبْعَةَ بِمَا تَحْتَ أَفْلَاكِهَا، عَلَى أَنْ أَعْصِيَ اللّه فِي نَمْلَةٍ أَسْلُبُهَا جُلْبَ (أي قشرة) شَعِيرَة، مَا فَعَلْتُهُ. (الخطبة 426/222)

•

فَأَخَذَ أَمْرُؤْ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ...أمْرُؤ الْجَمَ نَفْسَهُ بِلِجَامِهَا، وَزَمَّها بِرْمَامِهَا، فَأَمْسَكَهَا بلجامِهَا عَنْ مَعَاصِي اللهِ، وَقَادَهَا بِزِمَامِهَا إِلَى طَاعَةِ الله. (الخطبة 437/235)

•

وَ يُطِيعُونَ المَخْلُوقَ فِي مَعْصِيَةِ الخَالِقِ. (الخطبة 491/272)

•

وَاحْذَرْ مَنَازِلَ الغَفْلَةِ وَالجَفَاءِ وَقِلَّةَ الأَعْوَانِ عَلَى طَاعَةِ اللهِ....وَأَطِعِ اللّه فِي جَمِيعِ أموركَ، فَإِنَّ طَاعَةَ اللّه فَاضِلَةٌ عَلَى مَا سِوَاهَا. (الخطبة 557/308)

•

يَابْنَ آدَمَ، إِذَا رَأَيْتَ رَبَّكَ سُبْحَانَهُ يُتَابِعُ عَلَيْكَ نِعَمَهُ وَأَنْتَ تَعْصِيهِ، فَاحْذَرْهُ. (24ح/568)

•

لا يُقِيمُ أَمْرَ اللّه سُبْحَانَهُ إِلَّا مَنْ لَا يصانِعُ وَلَا يُضَارِعُ، وَلَا يَتَّبِعُ المَطَامِعَ. (110 ح / 585)

•

لا طَاعَةَ لِمَخْلُوقِ فِي مَعْصِيَةِ الخَالِقِ. (165ح/599)

•

لَوْ لَمْ يَتَوَعّدِ اللّه عَلَى مَعْصِيَتِهِ، لَكَانَ يَجِبُ أَنْ لَا يُعْصَى شُكراً لِنِعَمِهِ. (290 ح /625)

•

إنَّ اللّه سُبْحَانَهُ جَعَلَ الطَّاعَةَ غَنِيمَةَ الأكياس (أي العاقلين) عِنْدَ تَفْريطِ الْعَجَزَة (وهم المقصرون في أعمال الطاعة والاحسان لغلبة شهواتهم على عقولهم). (331ح/632)

•

إِنَّ اللّه سُبْحَانَهُ وَضَعَ الثَّوَابَ عَلَى طَاعَتِهِ، وَالعِقَابَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ، ذِيَادَهُ لِعِبَادِهِ عَنْ نِعْمَتِهِ، وَحِبَاشَةٌ لَهُمْ إِلَى جَنَّتِهِ. (368ح/640)

•

أحْذَرْ أَنْ يَرَاكَ اللّه عِنْدَ مَعْصِيَتِهِ وَيَفْقِدَكَ عِنْدَ طَاعَتِهِ فَتَكُونَ مِنَ الخَاسِرِينَ. وَإِذَا قويْتَ فَاقْوَ عَلَى طَاعَةِ اللهِ، وَإِذَا ضَعُفتَ فَاضْعُف عَنْ مَعْصِيَةِ اللهِ. (383ح/645)

•

مِنْ هَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى اللهِ، أَنَّهُ لَا يُعْصَى إلا فيها، ولا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إلَّا بتركها. (385ح / 645)

•

فَحَق الْوَالِدِ عَلَى الوَلَدِ أَنْ يُطِيعَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، إِلَّا فِي مَعْصِيَةِ اللّه سُبْحَانَهُ. (399 ح / 647)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): لَا تُخَلَّفَنَّ وَرَالَكَ شَيْئاً مِنَ الدُّنْيَا، فَإِنَّكَ تُخَلفَهُ لِأَحَدٍ رَجُلين: إما رَجُلٍ عَمِلَ فِيْهِ بِطَاعَةِ اللّه فَسُعِدَ بِمَا شَقِيتَ بِهِ، وَإِمَّا رَجُلٍ عَمِلَ فِيهِ بِمَعْصِيَةِ اللّه فَشَقِيَ بِمَا جَمَعْتَ لَهُ، فَكُنْتَ عَوْناً لَهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ. وَلَيْسَ أَحَدُ هَذَيْنِ حَقِيقاً أَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَى نَفْسِكَ. (416ح/650)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن معاني الاستغفار:...وَالسَّادِسُ أَنْ تُذِيقَ الجِسْمِ أَلَمَ الطَّاعَةِ، كَمَا أَذَقْتُهُ حلاوة الْمَعْصِيَةِ. (417ح/651)

(351) الذنوب والسيئات والمعاصي - الاستغفار والتوبة
• يراجع المبحث (76) الدعاء واستجابته.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

عن آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) : ثُمَّ بَسَطَ اللّه سُبْحَانَهُ لَهُ فِي تَوْبَتِهِ، وَلَقَّاهُ كَلِمَةً رَحْمَتِهِ. (الخطبة 31/1)

•

مِنْ كَبير أَوْعَدَ عَلَيْهِ نِيرَانَهُ أوْ صَغِيرِ ارْصَدَ لَهُ غُفْرَانَهُ. (الخطبة 24/1)

•

ألَا وَإِنَّ اليَوْمَ الْمِضْمَارُ، وَغَداً السَّبَاقُ، وَالسَّبَقَةُ الجَنَّةُ، وَالْغَايَةُ النَّارُ. أَفَلَا تَائِبُ مِنْ خَطِيئَتِهِ قَبْلَ مَنِيَّتِهِ !. (الخطبة 79/28)

•

الحَمْدُ للّه غَيْرَ مَقْنُوطٍ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَلَا مَخْلُو مِنْ نِعْمَتِهِ، وَلَا مَأْيُوسَ مِنْ مَغْفِرَتِهِ، وَلَا مُسْتَتَكَف عَنْ عِبَادَتِهِ الَّذِي لَا تَبْرَحُ مِنْهُ رَحْمَةٌ، وَلَا تُفْقَدُ لَهُ نِعْمَةٌ. (الخطبة 102/45).

•

فَاتَّقَى عَبْدٌ رَبَّهُ، نَصَحَ نَفْسَهُ، وَقَدَّمَ تَوْبَتَهُ، وَغَلَبَ شَهْوَتَهُ، فَإِنَّ أَجَلَهُ مَسْتُورٌ عَنْهُ، وَأَمَلَهُ خَادِع لَهُ، وَالشَّيْطَانُ مُؤكل بِهِ، يُزيّنُ لَهُ المَعْصِيَة لتركبَهَا، وَيُمَنَّيْهِ التَّوْبَةَ ليُسَوّفَها. (62ح/118)

•

رَحِمَ اللّه امْرَءا...راقَبَ رَبَّهُ، وَخَافَ ذَنْبَهُ. (74ح/130)

•

اللهُم أغْفِرْلِي مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِني، فإن عُدْتُ فَعُدْ عَلَيَّ بِالمَغْفِرَة.

فَإِنْ اللهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا وَأيْتُ (أي وعدت) مِنْ نَفْسِي، وَلَمْ تَجِدْ لَهُ وَفَاء عِنْدي.

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي مَا تَقَرَّبْتُ بِهِ إِلَيْكَ بِلِسَانِي، ثُمَّ خَالَفَهُ قَلْبِي. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي رَمَزَاتِ الأَلْحَاظِ، وَسَقَطَاتِ الأَلْفَاظِ، وَشَهَوَاتِ الجَنَانِ وَهَفَوَاتِ اللَّسَانِ. (الخطبة 132/76)

•

قَدْ أُمهِلُوا فِي طَلَبِ المَخْرَج (أي التوبة). (الخطبة 140/1/81)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الشيطان فأضَلَّ وَأَرْدَى، وَوَعَدَ فَمَنَّى، وَزَيَّنَ سَيِّئَاتِ الجَرَائِمِ، وَهَوَّنَ مُوبِقَاتِ العظائم. (الخطبة 145/2/81)

•

وَعَاشَ فِي هَفْوَتِهِ يَسِيراً. (الخطبة 146/3/81)

•

اَحْذَرُوا الذُّنُوبَ الْمُوَرّطةَ، وَالعُيُوبَ الْمُسْخِطَةَ. (الخطبة 148/3/81)

•

وَحَجُ البَيْتِ وَ اعْتِمَارُهُ، فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الفَقْرَ وَ يَرْحَضَانِ الذَّنْبَ...وَصَدَقَةُ السِّرِّ فَإِنَّهَا تُكفِّرُ الْخَطِيئَةَ، وَصَدَقَةُ العَلانِيَةِ فَإِنَّهَا تَدْفَعُ مِينَةَ السُّوءِ. (الخطبة 213/108)

•

وَنَسْتَغْفِرُهُ مِمَّا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُهُ، وَأَحْصَاهُ كِتَابُهُ عِلْمٌ غَيْرُ قَاصِرٍ، وَكِتَابٌ غَيْرُ مُغَادِرٍ. (الخطبة 219/112)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في النهي عن غيبة الناس : وَإِنَّمَا يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْعِصْمَةِ وَالْمَصْنُوع إلَيْهِمْ فِي السَّلامَةِ، أَنْ يَرْحَمُوا أَهْلَ الذُّنوبِ وَالْمَعْصِيَةِ، وَتَكُونَ الشُّكرُ هُوَ الغَالِب علَيْهِمْ، وَالحَاجِزَ لَهُمْ عَنْهُمْ، فَكَيْف بالغائب الذي عَابَ أَخَاهُ وَعَيَّرَهُ بِبَلْواهُ أَمَا ذَكَرَ مَوْضِعَ سَترِ اللّه عَلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِ، مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الذنْبِ الَّذِي عَابَهُ بِهِ! وَكَيْفَ يَذمُّهُ بِذَنْب قَدْرَكِبَ مِثْلَهُ؟ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَكِبَ ذلِكَ الذَّنْبَ بِعَيْنِهِ، فَقَدْ عَصَى اللّه فِيمَا سِوَاهُ، مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ. وَايْمُ اللّه لَنْ لَمْ يَكُنْ عَصَاهُ فِي الكَبِيرِ، وَعَصَاهُ فِي الصَّغِيرِ، لَجَرْأَتُهُ عَلَى عَيْب النَّاسِ أَكْبَرُ !.

يَا عَبْدَ اللّه لا تَعْجَلْ فِي عَيْب أَحَدٍ بِذَنْبِهِ، فَلَعَلَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ، وَلَا تَأْمَنْ عَلَى نَفْسِكَ صَغِيرَ مَعْصِيَةٍ، فَلَعَلَّكَ مُعَذَّبٌ عَلَيْهِ. فَلْيَكْفُفْ مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ عَيْبَ غَيْرِهِ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ عَيْبِ نَفْسِهِ، وَليَكُنِ الشَّكْرُ شَاغِلاً لَهُ عَلَى مُعَافَاتِهِ مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ غَيْرُهُ. (الخطبة 251/138)

•

ومن خطبة له في الاستسقاء قال فيها : إِنَّ اللّه يَبْتَلِي عِبَادَهُ عِنْدَ الْأَعْمَالِ السَّيْةِ بِنَقْصٍ الثَّمَرَاتِ، وَحَبْسِ البَرَكَاتِ، وَإِغْلاقِ خَزَائِنِ الخَيْرَاتِ لِيَتُوبَ تَائبٌ، وَيُقلِعَ مُقْلِعٌ وَيَتَذَكَّرَ مُتَذَكَّرٌ، وَيَزْدَجرَ مُزْدَجِرٌ. وَقَدْ جَعَلَ اللّه سُبْحَانَهُ الإِسْتِغْفَارَ سَبَباً لِدُرُور الرّزْقِ وَرَحْمَةِ الخَلْقِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ (أَسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً. يُرْسِلُ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً. وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً). فَرَحِمَ اللّه امْرَعاً اسْتَقْبَل توبته، واسْتَقَالَ خَطيئتَهُ، وَبَادَرَ مَنِيَّتَهُ. (الخطبة 253/141)

•

وَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِطُولِ آمَالِهِمْ وَتَغيُّب آجَالِهِمْ، حَتَّى نَزَلَ بِهِمُ المَوْعُودُ (أي الموت) الَّذِي تُرَدُّ عَنْهُ المَعْذِرَةُ، وَتُرْفَعُ عَنْهُ التَّوْبَةُ، وَتَحُلُّ مَعَهُ القارعةُ والنقمة. (الخطبة 145 / 259)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة المضلين: مَعَادِنُ كُلِّ خَطِيئَةٍ، وَأَبْوَابُ كُلِّ ضَارب فِي غَمْرَةِ. (الخطبة 148 / 264)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة الضال: وَهُوَ فِي مُهْلَةٍ مِنَ اللّه يَهْوِي مَعَ الغَافِلِينَ، وَ يَغْدُو مَعَ المُذْنِبِينَ بِلا سَبِيلٍ قَاصِدٍ، وَلَا إِمَامٍ قائدٍ. (الخطبة 268/151)

•

إِنَّ مِنْ عَزائم اللّه فِي الذِّكْرِ الحَكِيم، الَّتِي عَلَيْهَا يُثيبُ وَيُعَاقِبُ، وَلَهَا يَرْضَى وَيَسْخَطُ، أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ عَبْداً - وَإِنْ أَجْهَدَ نَفْسَهُ وَأَخْلَصَ فِعْلَهُ - أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا، لاقِياً رَبَّهُ بِخَصْلَةٍ مِنْ هَذِهِ الخِصَالِ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا أَنْ يُشْرِكَ بِاللَّهِ فِيْمَا أفْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَتِهِ. أَوْ يَشْفِيَ غَيْظَهُ بِهَلَاكِ نَفْسٍ أَوْ يَعُرَّ بِأَمْرِ فَعَلَهُ غَيْرُهُ (أي أن يقذف غيره بأمر قد فعله هو). أَوْ يَسْتَنْجِحَ حَاجَةً (أي يطلب نجاح الحاجة) إلى النَّاسِ، بإظهار بدعةٍ فِي دِينِهِ. أَوْ يَلْقَى النَّاسَ بِوَجْهَيْنِ. أَوْ يَمْشِي فَيْهِمْ بِلِسَانَيْنِ. أَعْقِلُ ذلِكَ فَإِنَّ المِثْلَ دَلِيلٌ عَلَى شِبهه. (الخطبة 269/151).

•

ألَا وَ ِبالتَّقْوَى تُقْطَعُ حُمَةُ الخَطَايَا، وَبِاليَقِينِ تُدْرَكُ الغَايَةُ القُصْوَى. (الخطبة 277/155)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن دولة بني أمية: وَإِنَّمَا هُمْ مَطَايَا الخَطِيئَاتِ وَزَوَامِلُ الآثَامِ. (الخطبة 156 / 279)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أنواع الظلم :

ألَا وَإِنَّ الظَّلْمَ ثَلاثَةٌ: فَظلم لا يُغْفَرُ، وَظُلْمٌ لا يُشْرَكُ، وَظُلْمٌ مَغْفُورٌ لا يُطلَبُ. فَامَّا الظلمُ الَّذِي لَا يُغْفَرُ فالشرك باللهِ، قَالَ اللّه تَعَالَى (إنَّ اللّه لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ به). وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي يُغْفَرُ فَظَلْمُ العَبْدِ نَفْسَهُ عِنْدَ بَعْضِ الْهَنَاتِ (أي الذنوب الصغيرة). وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَا يُتْرَكُ فَظَلْمُ العِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً. (الخطبة 317/174)

•

وَأَيْمُ اللّه مَا كَانَ قَوْمٌ قَطُّ فِي غَضٌ نِعْمَةٍ مِنْ عَيْشٍ فَزَالَ عَنْهُمْ إِلَّا بِذُنُوبِ أَجْتَرَحُوهَا، لأَنَّ اللّه لَيْسَ بِظَلامِ لِلْعَبِيدِ. (الخطبة 319/176)

•

فَبَادِرُوا الْمَعَادَ، وَسَابِقُوا الأَجَالَ، فَإِنَّ النَّاسَ يُوشِكُ أَنْ يَنقَطِعَ بِهِمُ الأَملُ، وَيَرْهَقَهُمُ الْأَجَلُ، وَيُسَدَّ عَنْهُمْ بَابُ التَّوْبَةِ. (الخطبة 331/181)

•

فَلَعَنَ اللّه السُّفَهَاءَ لِرُكُوب المَعَاصِي وَالحُلَمَاءَ لِتَرْكِ التناهي. (الخطبة 372/4/190)

•

يَعْلَمُ عَجِيجَ الوُحُوشِ فِي الْقَلَوَاتِ، ومَعَاصِي العِبَادِ فِي الْخَلَوَاتِ. (الخطبة 387/196)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الصلاة: وَإِنَّهَا لَتَحُتُ الذُّنُوبَ حَتَّ الْوَرَقِ، وَتُطْلِقُهَا إطلاق الرِّبَق (أي العرى شبّه الذنوب بحبل فيه عدة عرى يحيط بالعنق والصلاة تحل منه عروة بعد عروة). (الخطبة 392/197)

•

يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ، مَاجَرْأَكَ عَلَى ذَنْبِكَ، وَمَاغَرُكَ بِرَبِّكَ، وَمَا أَنسَكَ بِهَلَكَةِ نَفْسِكَ ؟. (الخطبة 423/221)

•

وَكيْف لايُوقِضُكَ خَوْفُ بَيَاتِ نِقْمَةٍ، وَقَدْ تَوَرّطتَ بِمَعَاصِيهِ مَدَارِجَ سَطَواتِهِ!. (الخطبة 423/221)

•

فَتَعَالَى مِنْ قَوِي مَا أَكْرَمَهُ! وَتَوَاضَعْتَ مِنْ ضَعِيف مَا أَجْرَاكَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ! وَأَنْتَ فِي كَتف سِتْرِهِ مُقِيمٌ، وَفِي سَعَةٍ فَضْلِهِ مُتَقَلبٌ. فَلَمْ يَمْنَعْكَ فَضْلَهُ، وَلَمْ يَهْتِكَ عَنْكَ سِترَه. بَلْ لَمْ تَخْلُ مِنْ لُطفِهِ مَطْرَفَ عَيْنٍ، فِي نِعْمَةٍ يُحْدِثُهَا لَكَ، أَوْ سَيِّئَةٍ يَسْتُرُهَا عَلَيْكَ، أَوْ بَلِيَّةٍ يَصْرِفُهَا عَنْكَ. (الخطبة 423/221)

•

وَاللهِ لَوْ العطيتُ الأقاليم السَبْعَةَ بِمَا تَحْتَ أَفْلاكِهَا، عَلَى أَنْ أَعْصِيَ اللّه فِي نَمْلَةٍ أَسْلُبُهَا جُلْبَ شَعِيرَةِ، مَا فَعَلْتُهُ. (الخطبة 426/222)

•

فَاعْمَلُوا وَأَنْتُمْ فِي نَفْسِ الْبَقَاءِ، وَالصُّحُفُ مَنشُورَةٌ، وَالتَّوْبَةُ مَبْسُوطَةٌ، وَالمُدْبِرُ يُدْعَى وَالْمُسِيءُ يُرْجَى قَبْلَ أَنْ يَخْمُدَ الْعَمَلُ، وَيَنْقَطِعَ المَهَلُ، وَ يَنقَضِي الأَجَلُ، وَيُسَدَّ بَابُ التَّوْبَةِ، وَتَصْعَدَ المَلائِكَةُ. (الخطبة 437/235)

•

وَإِنْ أَعْتُ فَالعَفْوَ لِي قُرْبَةٌ وَهُوَ لَكُمْ حَسَنَةٌ، فَاعْفُوا (أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللّه لَكُمْ)؟ (الخطبة 459/362)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في وصيته لابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَأَعْلَمْ أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ خَزَائِنُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ أَذِنَ لَكَ فِي الدُّعَاءِ، وَتَكَفَّلَ لَكَ بالإجَابَةِ، وَأَمَرَكَ أَنْ تَسْأَلَهُ لِيُعْطِيَكَ، وَتَسْتَرْحِمَهُ لِيَرْحَمَكَ. وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ مَنْ يَحْجُبُكَ عَنْهُ، وَلَمْ يُلْجِئكَ إلَى مَنْ يَشْفَعُ لَكَ إلَيْهِ، وَلَمْ يَمْنَعْكَ إِنْ أَسَأْتَ مِنَ التَّوْبَةِ، وَلَمْ يُعاجلك بالنّقمة، وَلَمْ يُعيّرك بالإنابَةِ، وَلَمْ يَفْضَحْكَ حَيْثُ الفَضِيحَةُ بِكَ أَوْلَى، وَلَمْ يُشَدِّدْ عَلَيْكَ فِي قَبُولِ الإِنَابَةِ،

وَلَمْ يُنَاقِشُكَ بِالجَرِيْمَةِ، وَلَمْ يُؤيَسْكَ مِنَ الرَّحْمَةِ، بَلْ جَعَلَ نُزُوعَكَ عَنِ الذَّنْبِ حَسَنَةٌ، وَحَسَب سَيُئتَكَ وَاحِدَهُ، وَحَسَبَ حَسَنتَكَ عَشْراً، وَفَتَحَ لَكَ بَاب المَتَاب و باب الإسْتِعْتَاب...(الخطبة 482/2/270)

•

وَأَنَّكَ طَرِيدُ الْمَوْتِ الَّذِي لَا يَنْجُومِنْهُ هَاربُهُ، وَلَا يَفُوتُهُ طَالِبُهُ، وَلَا بُدَّ أَنَّهُ مُدْركه. فكن مِنْهُ عَلَى حَذَرِ أَنْ يُدْرِكَكَ وَأَنتَ عَلَى حَالٍ سَيِّئَةٍ، قَدْ كُنتَ تُحدثُ نَفْسَكَ مِنْهَا بِالتَّوْبَةِ، فَيَحُولَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ ذلِكَ، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ أَهْلَكْتَ نَفْسَكَ. (الخطبة 483/3/270)

•

فِي مَعْشَرٍ أَسْهَرَ عُيُونَهُمْ خَوْفُ مَعَادِهِمْ، وَتَجَافَتْ عَنْ مَضَاجِعِهِمْ جُنُوبُهُمْ، وَهَمْهَمَتْ بِذِكْرِ بذكر رَبِّهِمْ شِفَاهُهُمْ، وَتَقَطَّعَتْ بِطُولِ اسْتِغْفَارِهِمْ ذُنُوبُهُمْ (أولئكَ حِزْبُ اللهِ، أَلَا إِنَّ حِزْبُ اللّه هُمُ المُفْلِحُونَ). (الخطبة 510/284)

•

وَمَنْ ظَلَمَ عِبَادَ اللهِ، كَانَ اللّه خَصْمَهُ دُونَ عِبَادِهِ، وَمَنْ خَاصَمَهُ اللّه أَدْحَضَ حُجَّتَهُ، وَكَانَ للّه حَرْباً حَتَّى يَنْزِعَ أَوْ يَتُوبَ. (الخطبة 519/1/292)

•

مِنْ كَفَّارَاتِ الذُّنُوب العِظَامِ، إِغَاثَةُ الْمَلْهُوفِ، وَالتَّنْفِيسُ عَنِ الْمَكْرُوبِ. (23 ح /568)

•

الْحَذَرَ الْحَذَرَ! فَوَاللَّهِ لَقَدْ سَتَرَ، حَتَّى كَأَنَّهُ قَدْ غَفَرَ. (29 ح /569)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لبعض أصحابه في علة اعتلها : جَعَلَ اللّه مَا كَانَ مِنْ شَكْوَاكَ حَطاً لِسَيِّئَاتِكَ، فَإِنَّ المَرَضَ لَا أَجْرَ فِيْهِ، وَلكِنَّهُ يَحُطُّ السَّيِّئَاتِ، وَيَحُتُهَا حَتَّ الْأَوْرَاقِ...(42ح/573)

•

سَيِّئةٌ تَسُوؤُكَ، خَيْرٌ عِنْدَ اللّه مِنْ حَسَنَةٍ تُعْجِبُكَ. (46ح/574)

•

عَجِبْتُ لِمَنْ يَقْنَطُ وَمَعَهُ الإِسْتِغْفَارُ. (87ح/579)

•

كَانَ فِي الأَرْضِ أَمَانَانِ مِنْ عَذَابِ اللهِ، وَقَدْ رُفِعَ أَحَدُهُمَا، فَدُونَكُمُ الآخَرَ فَتَمَسَّكُوا بِهِ : أَمَّا الأَمَانُ الَّذِي رُفِعَ فَهُوَ رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، وَأَمَا الأَمَانُ البَاقِي فالإسْتِغْفَارُ. قَالَ اللّه تَعَالَى (وَمَا كَانَ اللّه لِيُعَذَّبَهُمْ وَأَنتَ فيهِمْ، وَمَا كَانَ اللّه مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ). (88 ح / 580)

•

ولا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لِرَجُلَينِ : رَجُلٍ أَذْنَبَ ذُنُوباً فَهُوَ يَتَدَارَكُهَا بِالتَّوْبَةِ، وَرَجُلٍ يُسَارِعُ فِي الخَيْرَاتِ. (94ح/581)

•

ومدحه قوم في وجهه فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَعْلَمُ بِي مِنْ نَفْسِي، وَأَنَا أَعْلَمُ بِتَفْسِي

مِنْهُمْ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا خَيْراً مِمَّا يَظُنُّونَ، وَأَغْفِرْ لَنَا مَا لَا يَعْلَمُونَ. (100ح/582)

• مَنْ أُعْطِي أَرْبَعاً لَمْ يُحْرَم أَرْبَعاً. مَنْ العَطِي الدُّعَاءَ لَمْ يُحْرَمِ الإِجَابَةَ، وَمَنْ اعطِي التَوْبَةَ لَمْ يُحْرَمَ الْقَبُولَ، وَمَنْ اعْطِيَ الإِسْتِغْفَارَ لَمْ يُحْرَم المَغْفِرَةَ، وَمَنْ اعْطِيَ الشُّكْرَ لمْ يُحْرَم الزَّيَادَةَ. (135 ح / 592)

قال الشريف الرضي : وَتَصْدِيقُ ذلِكَ كِتَابُ اللهِ، قَالَ اللّه فِي الدُّعَاءِ (ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ) وَقَالَ في الاستغفار (وَمَنْ يَعْمَلُ سَوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّه يَجِدِ اللّه غَفُوراً رَحِيماً) وقال في الشكر (لَئنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَكُمْ) وقال في التوبة (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّه الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةِ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَريب، فَأولئكَ يَتُوبُ اللّه عَلَيْهِمْ، وَكَانَ اللّه عَلِيماً حَكِيماً).

•

لا تَكُنْ مِمَّنْ يَرْجُو الآخِرَةَ بِغَيْرِ العَمَلِ، وَيُرَبِّي التَّوْبَةَ بِطُولِ الأمل. (150ح/596)

•

إِنْ عَرَضَتْ لَهُ شَهْوَهُ أَسْلَفَ المَعْصِيَةَ، وَسَوَّفَ التَّوْبَةَ. (150 ح /516)

•

تَرْكُ الذَّنْب أَهْوَنُ مِنْ طَلَبِ الْمَعُونَة. (170ح/599)

•

مَا أَهَمُنِي ذَنْبٌ امهلتُ بَعْدَهُ حَتَّى أَصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَأَسْأَل اللّه العافية. (299 ح /626)

•

اتَّقُوا مَعَاصِيَ اللّه فِي الخَلَوَاتِ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ هُوَ الْحَاكِمُ. (324ح/631)

•

أَقَلُّ مَا يَلْزَمُكُمْ لِلَّهِ، أَلَّا تَسْتَعِينُوا بِنِعَمِهِ عَلَى مَعَاصِيهِ. (330ح/632)

•

مِنَ العِصْمَةِ تَعَدرُ الْمَعَاصِي. (345ح/635)

•

أَشَدُّ الذُّنُوب مَا أَسْتَهانَ بِهِ صَاحِبُهُ. (348ح / 635)

•

وَلَا شَفِيعَ أَنْجَحُ مِنَ التَّوْبَةِ...وَالحِرْصُ وَالكِبْرُ وَالحَسَدُ دَوَاعٍ إِلَى التَّقَحُم فِي الذُّنُوبِ وَالشَّرُّ جَامِعُ مَسَاوِيَ الْعُيُوبِ. (371 ح / 641)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لقائل بحضرته «أَسْتَغْفِرُ اللَّهُ»: تَكَلَتْكَ امَكَ، أَتَدْري مَا الاسْتِغْفَارُ؟ الاسْتِغْفَارُ دَرَجَةُ العِليِّينَ. وَهُوَ اسْمٌ وَاقِعٌ عَلَى سِتَّةِ مَعَانٍ : أَوَّلُهَا النَّدَمُ عَلَى مَا مَضَى. والثَّانِي العَزْمُ عَلَى تَرْكَ العَوْد إِلَيْهِ أَبَداً. وَالثَّالِثُ أن تؤدي إلى المَخْلُوقينَ حُقوقهم حتى تلقى اللّه أَمْلَسَ لَيْسَ عَلَيْكَ تَبِعَةٌ. وَالرَّابِعُ أَنْ تَعْمِدَ إِلَى كُلِّ فَرِيضَةٍ عَلَيْكَ ضَيَّعْتَهَا فَتُؤدِّي حَقَّهَا. وَالخَامِسُ أَنْ تَعْمِدَ إِلَى اللَّحْمِ الَّذِي نَبَتَ عَلَى السُّحْتِ (أي من المال الحرام)

فَتُذِيبَهُ بالأَحْزَانِ، حَتَّى تُلْصِقَ الجِلْدَ بالعظم، ويَنْشَأ بيْنَهُمَا لَحْمٌ جَدِيدٌ. وَالسَّادِسَ أَنْ تُذِيقَ الجِسْمَ أَلَمَ الطَّاعَةِ كَمَا أَذَقْتَهُ حَلاوَةَ المَعْصِيَةِ. فَعِنْدَ ذلِكَ تَقُولُ «أَسْتَغْفِرُ اللَّه». (417 ح / 650)

•

مَا كَانَ اللّه لِيَفْتَحَ عَلَى عَبْدِ بَابَ الشَّكْرِ وَ يُعْلِقَ عَنْهُ بَابَ الزَّيَادَةِ، وَلَا لِيَفْتَحَ عَلَى عَبْدِ بَابَ الدُّعَاءِ وَيُخْلِقَ عَنْهُ بَابَ الإِجَابَةِ، وَلَا لِيَفْتَحَ لِعَبْدِ بَابَ التَّوْبَةِ وَيُخْلِقَ عَنْهُ بَابَ المَغْفِرة. (435ح/654)

•

أَشَدُّ الذُّنُوب مَا اسْتَخَفَّ بِهِ صَاحِبُهُ. (477ح/662)

الفصل الثالث والاربعون : الهدى والهوى

إشارة:

(352) الهدى والضلال

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

يصف حال الناس قبل البعثة : فَالهُدَى خَامِلٌ، وَالْعَمَى شَامِلٌ. (الخطبة 36/2)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة مَنْ يتصدى للحكم بين الامة وليس لذلك أهل : إِنَّ أَبْغَضَ الخلائق إلى اللّه رَجُلانِ: رَجُلٌ وَكَلَهُ اللّه إِلَى نَفْسِهِ، فَهُوَ جَائرٌ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ، مَشْغُوف بِكَلامِ بدْعَةٍ، وَدُعَاءِ ضَلالَةٍ، فَهُوَ فِتْنَةٌ لِمَنِ افْتَتَنَ بهِ، ضَالٌ عَنْ هَدْي مَنْ كَانَ قَبْلَهُ، مُضِل لِمَنِ اقْتَدَى بِهِ في حَيَاتِهِ وَ بَعْدَ وَفَاتِهِ، حَمَّالٌ خَطَايَا غَيْرِهِ، رَهْنُ بِخَطِيئته. (الخطبة 59/17).

•

وَمَنْ لَا يَسْتَقِيمُ بِهِ الهُدَى يَجُرُّ بِهِ الضَّلالُ إِلَى الرَّدَى. (الخطبة 79/28)

•

وإِنَّمَا سُمِّيت الشُّبْهةُ شُبهة، لأنَّهَا تُشبه الحَقِّ فَأَمَّا أَوْلِيَاءُ اللّه فَضِيَاؤُهُمْ فِيهَا الْيَقِينُ، وَدَلِيلُهُمْ سَمْتُ الهُدَى. وَأَمَّا أَعْدَاءُ اللهِ، فَدُعَاؤُهُمْ فِيهَا الضَّلَالُ، وَدَلِيلُهُمُ العَمَى. (الخطبة 97/38)

•

فَزَهَرَ مِصْبَاحُ الهُدَى فِي قلبه...فَخَرَجَ مِنْ صِفَةِ الْعَمَى وَمُشَارَكَةِ أَهْلِ الهَوَى، وَصَارَ مِنْ مَفَاتِيحٍ أَبْوَابِ الهُدَى، وَمَغَالِيقِ أَبْوَابِ الرَّدَى. (الخطبة 153/85)

•

لَا يَعْرِفُ بَابَ الهُدَى فَيَتَّبِعَهُ، وَلَا بَابَ العَمَى فَيَصُدَّ عَنْهُ، وَذَلِكَ مَيَّتُ الأَحْيَاءِ. (الخطبة 85 / 155)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الفترة التي بعث بها النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : قد دَرَسَتْ مَنَارُ الهُدَى، وَظَهَرَتْ أَعْلامُ الرَّدَى. (الخطبة 157/87)

•

وَإِنَّ مِنْ أَبْغَضِ الرِّجَالِ إِلَى اللّه تَعَالَى لَعَبْداً وَكَلَهُ اللّه إِلَى نَفْسِهِ، جَائراً عَنْ قَصْدِ السبيل، سائراً بغير دليل إِن دُعِي إِلَى حَرْثِ الدُّنْيَا عَمِلَ، وَإِنْ دُعِي إِلَى حَرْثِ الآخِرَةِ كَسِلَ كَأَنَّ مَاعَمِلَ لَهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، وَكَأَنَّ مَا وَنَى فِيْهِ سَاقِطٌ عَنْهُ. (الخطبة 197/101)

•

أَيُّهَا النَّاسُ : اسْتَصْبِحُوا مِنْ شُعْلَةِ مِصْبَاحٍ وَاعِظ مُتّعِظ، وَأَمْتَاحُوا مِنْ صَفْو عَيْنٍ قَدْ رُوقَتْ مِنَ الكدر. (الخطبة 200/103)

•

وَاقْتَدُوا بِهَدْيِ نَبِيِّكُمْ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ الهَدْيِ، وَاسْتَنُّوا بِسُنَّتِهِ فَإِنَّهَا أَهْدَى السُّنَنِ. (الخطبة 213/108)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة الضال: وَهُوَ فِي مُهْلَةٍ مِنَ اللهِ، يَهْوِي مَعَ الْغَافِلِينَ وَيَغْدُو مَعَ المُدْنِبِينَ بِلا سَبِيلِ قَاصِدٍ، وَلَا إِمَامٍ قَائدٍ. (الخطبة 268/151)

•

فَمَنْ هَدَاكَ لِاجْتِرَارِ الغِذَاءِ مِنْ ثَدْيِ أُمِّكَ ؟ (الخطبة 291/161)

•

أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَسْتَوْحِشُوا في طريق الهُدَى لِقِلَّةِ أهْلِهِ، فَإِنَّ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى مائدة، شِبَعُها قَصِيرٌ، وَجُوعُها طويل. (الخطبة 394/199)

*...وَأمْسِكَ عَنْ طريق إذَا خِفْتَ ضَلالَتَهُ، فَإِنَّ الكَفَّ عِنْدَ حَيْرَةِ الضَّلالِ خَيْرٌ مِنْ رُكُوب الأَهْوَالِ. (الخطبة 475/270)

•

وَمَنْ زَاغَ سَاءَتْ عِنْدَهُ الحَسَنَةُ، وَحَسُنَتْ عِندَهُ السَّبة، وَسَكِرَ سُكْرَ الصَّلالَةِ. (31 ح / 570)

•

مَا اخْتَلَفَتْ دَعْوَتَانِ إِلَّا كَانَتْ إِحْدَاهُمَا ضَلَالَةً. (183ح/600)

(353) ذم اتباع الهوى وطول الأمل - الشهوات

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• وَإِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ اتَّبَاعُ الهَوَى وَطُولُ الأَمَلِ. (الخطبة 80/28)
•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يحذر من اتباع الهوى وطول الامل في الدنيا : أيُّهَا النَّاسُ : إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ اثْنَانِ: أَتبَاعُ الهَوَى وَطُولُ الأَمَلِ ؛ فَأَمَّا اتَّبَاعُ الهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الحَقِّ، وَأَمَّا طُولُ الأَمَلِ فَيُنْسِي الآخِرَةَ. (الخطبة 100/42)

•

إِنَّمَا بَدْءُ وُقُوع الفِتَنِ أَهْوَاء تَتَّبَعُ، وَأَحْكَامُ تُبْتَدَعُ، يُخَالَفُ فِيْهَا كِتَابُ اللهِ، وَ يَتَوَلَّى عَلَيْهَا رِجَالٌ رِجَالاً، عَلَى غَيْرِ دِينِ اللهِ. (الخطبة 107/50)

•

وَلَا يَغْلِبَنَّكُمْ فِيهَا الأَمَلُ، وَلَا يَطُولَنَّ عَلَيْكُمْ فِيهَا الْأَمَدُ. (الخطبة 109/52)

•

فَإِنَّ أَجَلَهُ مَسْتُورٌ عَنْهُ، وَأَمَلَهُ خَادِعُ لَهُ، وَالشَّيْطَانُ مُوَكَّلْ بهِ، يُزَيِّنُ لَهُ المَعْصِبَةً لِيَرْكَبَهَا، وَ يُمَنِّيهِ التَّوْبَةَ لِيُسَوّفَها. (الخطبة 118/62)

•

رَحِمَ اللّه أَمْرَعاً سَمِعَ حُكْماً فَوعَى...كَابَرَ هَوَاهُ، وَكَذَّبَ مُنَاهُ. (الخطبة 130/74)

•

أَرْهَقَتْهُمُ المَنَايَا دُونَ الآمَالِ، وَشَدَّ بِهِمْ عَنْهَا تَخَرُّمُ الآجَالِ. (الخطبة 142/2/81)

•

مَانِحاً فِي غَرْب هَوَاهُ، كَادِحاً سَعْياً لِدُنْيَاهُ فِي لَذَّاتِ طَرَبِهِ، وَبَدَوَاتِ أَرَبِهِ. (الخطبة 146/3/81)

•

وَالشَّقِيُّ مَنِ انْخَدَعَ لِهَوَاهُ وَغُرُورِهِ. وَاعْلَمُوا أَنَّ يَسِيرَ الرِّيَاءِ شِرْكَ، وَمُجَالَسَةَ أَهْلِ الهَوَى مَنْسَاهُ لِلإيْمَانِ، وَمَحْضَرَة لِلْشَيْطَانِ...وَاعْلَمُوا أَنَّ الأَمَلَ يُشهي العَقْلَ وَيُنسِي الذِّكْرَ، فَأَكْذِبُوا الأَمَلَ فَإِنَّهُ غُرُورٌ، وَصَاحِبُهُ مَغْرُورٌ. (الخطبة 152/84)

•

قَدْ خَلَعَ سَرَابِيلَ الشَّهَوَاتِ وَتَخَلَّى مِنَ الْهُمُوم إلَّا هَمّاً وَاحِداً أَنْفَرَدَ بهِ (يعني الوقوف عند حدود الشريعة)، فَخَرَجَ مِنْ صِفَةِ العَمَى، وَتَرَكَةِ أَهْلِ الهَوَى. (الخطبة 153/85)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يبين صفة التقي العادل قَدْ أَلْزَمَ العَدْلَ، فَكَانَ أَوَّلَ عَدْلِهِ نَفْيُ الهَوَى عَنْ نفسه. (الخطبة 154/85)

•

عِبَادَ اللهِ: لَا تَرْكَنُوا إِلَى جَهَالَتِكُمْ، وَلَا تَنْقَادُوا لأهوائكُمْ، فَإِنَّ النّازِلَ بِهَذَا المَنْزِلِ نَازِلٌ بِشَفَا جُرُف هَارٍ، يَنْقُلُ الرِّدَى عَلَى ظَهْرِهِ مِنْ مَوْضِع إِلَى مَوْضِع لِرَأَي يُحْدِثُهُ بَعْدَ رأي. (الخطبة 200/103)

•

وَمِنْ عِبَرهَا أَنَّ المَرْءَ يُشْرِفُ عَلَى أَمَلِهِ فَيَقْتَطِعُهُ حُضُورُ أَجَلِهِ. فَلَا أَمَلٌ يُدْرَكُ وَلَا مُومَلٌ يُتْرَكُ. (الخطبة 221/112)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الحجة القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ): يَعْطِفُ الهَوَى عَلَى الهُدَى، إذَا عَطَفُوا الْهُدَى عَلَى الْهَوَى. (الخطبة 249/136)

•

وَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِطُولِ آمَالِهِمْ وتغيب آجَالِهِمْ، حَتَّى نَزَلَ بِهُمُ المَوْعُودُ الَّذِي تُرَدُّ عَنْهُ المَعْذِرَةُ، وَتُرْفَعُ عَنْهُ التَوْبَةُ، وَتَحْلُ مَعَهُ القَارِعَةُ وَالنِّقْمَةُ. (الخطبة 259/145)

*...فَإِنَّ رَسُولَ اللّه – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - كَانَ يَقُولُ «إِنَّ الْجَنَّةَ حُفَّتْ بالمَكَاره، وَإِنَّ - النَّارَ حُفَّتْ بالشَّهَوَاتِ»...فَرَحِمَ اللّه رَجُلاً نَزَعَ عَنْ شَهْوَتِهِ، وَفَمَعَ هَوَى نَفْسِهِ، فَإِنَّ هذِهِ النَّفْسَ أَبْعَدُ شَيْءٍ مَنْزِعاً، وَإِنَّهَا لَا تَزَالُ تَنزَعُ إِلَى مَعْصِيَةٍ فِي هَوى. (الخطبة 312/174)

*...وَإِيَّاكَ وَالإِنكَالَ عَلَى المُنَى فَإِنَّهَا بَضَائعُ المَوْتَى (وفي رواية) بضائع النوكى (جمع انوك وهو الاحمق). (الخطبة 486/3/270)

*...وَالهَوَى شَرِيكُ العَمَى. (الخطبة 488/4/270)

•

مَنْ جَرَى فِي عِنَانِ أَمَلَهِ عَشَرَ بِأَجَلِهِ. (18ح/567)

•

فَمَنِ اشْتَاقَ إِلَى الجَنَّةِ سَلاَ عَنِ الشَّهَوَاتِ وَمَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ اجْتَتَبَ المُحَرَّمَاتِ. (30 ح / 569)

•

أشْرَفُ الغنّى تَرْكُ المُنَى. (34 ح / 571)

•

مَنْ أطال الأمل أسَاء الْعَمَلَ. (436ح/571)

•

الْمَالُ مَادَّةُ الشَّهَوَاتِ. (58 ح / 575)

•

كم من أكلة منعت أكلات. (171ح/599)

*...وَأَشْرَفُ الغِنَى تَرَكُ المُنى. وَكَمْ مِنْ عَقْلِ أَسِيرٍ تَحْتَ هَوَى أُمِيرٍ (أي كم من عقل أسير لهواه). (211ح/605)

•

وَالأَمَانِيُّ تُعْمِي أَعْيُنَ البَصَائرِ. (275ح/622)

•

كُلِّ مُعَاجَلٌ يَسْأَلُ الإِنْظَارَ، وَكُلٌّ مَوْجَلٌ يَتَعَلَّلُ بِالتَّسْويف (أي كل انسان يستعجله اجله ولكنه يطلب التأخير، وكل إنسان قد أجل الله،عمره، وهو لا يعمل تعللاً بفسحة العمر. (285 ح / 624)

• رُبَّ مُسْتَقْبِل يَوْماً لَيْسَ بِمُسْتَدْبِرِهِ، وَمَغْبُوطٍ فِي أَوَّلِ لَيْلِهِ، قَامَتْ بَوَاكِيهِ فِي آخِرِه. (380 ح / 644)
(354) الشيطان - التحذير من الشيطان
•

يراجع المبحث (26) آدم وابليس

•

يراجع المبحث التالي (355) النهي عن الكبر والتكبر.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) :

•

في وصف الناس قبل بعثة الانبياء: وَاجْتَالَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ عَنْ مَعْرِفَتِهِ (أي سبحانه)، وَاقْتَطَعَتْهُمْ عَنْ عِبَادَتِهِ. (الخطبة 31/1)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن شهادة التوحيد : فَإِنَّهَا عَزِيمَةُ الإِيمَانِ، وَفَاتِحَةُ الْإِحْسَانِ، وَمَرْضَاةُ الرَّحْمَنِ، وَمَدْحَرَةُ الشَّيْطَانِ. (الخطبة 36/2)

•

فَالْهُدَى خَامِلٌ، وَالْعَمَى شَامِلٌ. عُصِيَ الرَّحْمنُ، وَنُصِرَ الشَّيْطَانُ. (الخطبة 36/2)

•

أطَاعُوا الشَّيْطَانَ فَسَلَكُوا مَسَالِكَهُ، وَوَرَدُّوا مَنَاهِلَهُ بِهِمْ سَارَتْ أَعْلامُهُ، وَقَامَ لِوَاؤُهُ. (الخطبة 37/2)

•

اتَّخَذُوا الشَّيْطَانَ لِأمْرِهِمْ مِلاكاً، وَاتَّخَذَهُمْ لَهُ أَشْرَاكاً، فَبَاضَ وَفَرّخَ فِي صُدُورِهِمْ، وَدَّبَ وَدَرّج في حُجُورِهِمْ، فَنَظَر بأعينهم، ونطق بألسنتهم، فَرَكِبَ بهم بِأَلْسِنَتِهِمْ، بِهُمُ الزلل، وَزَيَّنَ لَهُمُ الخَطلَ فِعْلَ مَنْ قَدْ شَرِكَهُ الشَّيْطَانُ فِي سُلْطَانِهِ، وَنَطَقَ بِالبَاطِلِ عَلَى لِسَانِهِ. (الخطبة 50/7)

•

أَلَا وَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ جَمَعَ حِزْبَهُ، وَاسْتَجْلَبَ خَيْلَهُ وَرَجُلَهُ. وَإِنَّ مَعِي لَبَصِيرَتي : مَالَبَسْتُ عَلَى نَفْسِي، وَلَا لُبَسَ عَلَيَّ. (الخطبة 51/10)

•

ألا وإنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَمَرَ حِزْبَهُ، وَاسْتَجْلَبَ جَلَبَهُ، لِيَعُودَ الجَوْرُ إِلَى أَوْطَائِهِ، وَيَرْجِعَ البَاطِلُ إِلَى يُصَابِهِ. (الخطبة 66/22)

•

فَلَوْ أَنَّ البَاطِلَ خَلَصَ مِنْ مِزَاجِ الْحَقِّ لَمْ يَخْت عَلَى المُرْتَادِينَ، وَلَوْ أَنَّ الْحَقَّ خَلَصَ مِنْ

لَبْس البَاطِل انْقَطعَتْ عَنْهُ السُنُ الْمُعَانِدِينَ. وَلَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا ضِعْثٌ وَمِنْ هَذَا ضِغثٌ، فَيُمْزَجَانِ! فَهُنَالِكَ يَسْتَوّلِى الشَّيْطَانُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ، وَ يَنْجُو (الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللّه الحُسْنَى). (الخطبة 107/50)

•

وَالشَّيْطَانُ مُوَكَّل بهِ، يُزَيْنُ لَهُ المَعْصِيَةَ لِيَرْكَبَهَا، وَيُمَنِّيهِ التَوْبَةَ لِيُسَوفَها. (الخطبة 118/62)

•

أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللّه الَّذِي أَعْذَرَ بِمَا أَنْذَرَ، وَاحْتَجَّ بِمَا نَهَجَ. وَحَذَّرَكُمْ عَدُوا نَفَذَ فِي الصُّدُورِ خَفِياً، وَنَفَثَ فِي الآذَانِ نَجِياً، فَأضَلَّ وَأَرْدَى، وَوَعَدَ فَمَلي، وَزَيَّنَ سَيِّئَاتِ الجَرَائِمِ، وَهَوَّنَ مُوبِقَاتِ العَظائم حَتَّى إِذَا اسْتَدْرَجَ قَرِينَتَهُ (أي النفس الامارة بالسوء)، وَاسْتَغْلَقَ رَهِينَتَهُ، أَنْكَرَ مَا زَيَّنَ وَاسْتَعْظَمَ مَا هَوَّنَ، وَحَذَرَ مَا أُمِّنَ. (الخطبة 145/2/81)

•

وَمُجَالَسَةَ أَهل الهَوَى مَنْسَاةٌ لِلإِيمَانِ، وَمَحْضَرَةٌ لِلشَّيْطَانِ. (الخطبة 152/84)

•

وَمَا كَلفَكَ الشَّيْطَانُ عِلْمَهُ، مِمَّا لَيْسَ فِي الْكِتَاب عَلَيْكَ فَرْضُهُ، وَلَا فِي سُنَّةِ النَّبِيِّ - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - وَأَئمَةِ الهُدَى أَثَرَهُ، فَكِلْ عِلْمَهُ إلَى اللّه سُبْحَانَهُ، فَإِنَّ ذلِكَ مُنتَهَى حق اللّه عَلَيْكَ. (الخطبة 162/1/89)

•

إِنَّ الشَّيْطَانَ يُسلي لَكُمْ طرقه (أي يسهلها)، ويُريدُ أَنْ يَحلَّ دِينَكُمْ عُقْدَهُ عُقْدَة، وَيُعْطِيكُمْ بِالْجَمَاعَةِ الفُرْقَة، وَ بِالفُرْقَةِ الفِتْنَةَ، فَاصْدِفُوا عَنْ نَزَغَاتِهِ وَنَفَثَاتِهِ. (الخطبة 119 / 230)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الخوارج : ثُمَّ أَنْتُمْ شِرَارُ النَّاسِ، وَمَنْ رَمَى بِهِ الشَّيْطَانُ مَرَامِيَهُ، وَضَرَبَ بِهِ تيهه. (الخطبة 237/125)

•

فَإِنَّ الشَّاذَ مِنَ النَّاسِ لِلشَّيْطَانِ، كَمَا أَنَّ الشَّاء مِنَ الغَنَمِ لِلذَّنْبِ. (الخطبة 237/125)

•

وَقَدْ أَصْبَحْتُمْ فِي زَمَن لا يَزْدَادُ الخَيْرُ فِيهِ إِلَّا إِدبَاراً، وَلَا الشَّرُّ فِيهِ إلَّا إقبالاً، وَلَا الشَّيْطَانُ في هَلاكِ النَّاسِ إِلَّا طمعاً. فَهَذَا أَوَانٌ قَويَتْ عُدِتُهُ، وَعَمَّتْ مَكِيدَتُهُ، وَأَمْكَنَتْ فَرِيسَتُهُ. (الخطبة 240/127)

•

وَاعْلَمُوا أَنَّ الشَّيْطَانَ إِنَّمَا يُسَنِّي (أي يسهل) لَكُمْ طُرُقَهُ لِتَتَّبِعُوا عَقِبَهُ. (الخطبة 250/136)

•

وَدَعَاهُمْ رَبُّهُمْ فَتَفَرُوا وَوَلَّوْا، وَدَعَاهُمُ الشَّيْطَانُ فَاسْتَجَابُوا وَأَقْبَلُوا. (الخطبة 256/142)

•

فَبَعَثَ اللّه مُحَمَّداً – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - بِالْحَقِّ لِيُخْرِجَ عِبادَهُ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ إِلَى عِبَادَتِهِ، وَمِنْ طَاعَةِ الشَّيْطَانِ إِلَى طَاعَتِه. (الخطبة 258/145)

•

وَأَحْمَدُ اللّه وَاسْتَعِينُهُ عَلَى مَدَاحِرِ الشَّيْطَانِ وَمَزاجِرهِ، وَالاعْتَصَامِ مِنْ حَبائِلِهِ وَمَخَاتِله. (الخطبة 264/149)

•

وَاتَّقُوا مَدَارِجَ الشَّيْطَانِ، وَمَهَابِطَ العُدْوَانِ. (الخطبة 266/149)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الخوارج : إنَّ الشَّيْطَانَ اليَوْمَ قَدِ اسْتَفَلَّهُمْ (أي دعاهم الى الانهزام عن الجماعة)، وَهُوَ غَداً مُتَبَرِّيءٌ مِنْهُمْ، وَمُتَخَلَّ عَنْهُمْ. (الخطبة 322/179)

•

وَلَقَدْ سَمِعْتُ رَبَّةَ الشَّيْطَانِ حِيْنَ نَزَلَ الوَحْيُ عَلَيْهِ - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - فَقُلْتُ : يَارَسُولَ اللّه مَا هَذِهِ الرَّنّةُ؟ فَقَالَ: هذا الشَّيْطَانُ قَدْ أَيسَ مِنْ عِبَادَتِهِ. (الخطبة 374/4/190)

•

فَمَهْلاً ! لا تَعُدْ لِمِثْلِهَا، فَإِنَّمَا نَفَثَ الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِكَ. (الخطبة 380/191)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن المنافقين: قَدْ هَوتُوا الطَّرِيق، وَأَضْلَعُوا المَضِيق، فَهُمْ لمَّةُ الشَّيْطَانِ، وَحُمَةُ النَّيْرَانِ (أَوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ). (الخطبة 382/192)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) الشريح حين بلغه أنه اشترى داراً:...وَالْحَدُّ الرَّابِعُ يَنْتَهِي إِلَى الشَّيْطَانِ الْمُغْوي. (الخطبة 444/242)

•

فَلاَ تَجْعَلَنَّ لِلشَيْطَانِ فِيْكَ نَصِيباً، وَلَا عَلَى نَفْسِكَ سَبيلاً، وَالسَّلام. (الخطبة 456/256)

•

وَأَعْلَمْ أَنَّ الْبَصْرَةَ مَهْبِطُ إِبْلِيسَ، وَمَغْرِسُ الْفِتَنِ. (الخطبة 456/257)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): فَاتَّقِ اللّه يَا مُعَاوِيَةُ فِي نَفْسِكَ، وَجَاذِبِ الشَّيْطَانَ قِيَادَكَ. فَإِنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ عَنْكَ، والآخِرَةَ قَرِيبَةٌ مِنْكَ، وَالسَّلَامُ. (الخطبة 491/271)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى زياد بن أبيه، وقد بلغه أن معاوية كتب اليه يريد خديعته باستلحاقه: وَقَدْ عَرَفْتُ أنّ مُعاوية كتب إِلَيْكَ يَسْتَزِلُ لُبّكَ، وَ يَسْتَفلّ غَرْبَكَ (أي يثلم حدتك ونشاطك)، فَاحْذَرْهُ. فَإِنَّمَا هُوَ الشَّيْطَانُ يَأْتِي المَرْءُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، لِيَفْتَحِمَ غَفْلَتَهُ، وَيَسْتَلِبَ غِرَّتَهُ. (الخطبة 501/283)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمعاوية: فَاحْذَرْ يَوْماً، يَغْتَبطُ فِيهِ مَنْ أَحْمَدَ عَاقِبَةً عَمَلِهِ، وَ يَنْدَمُ مَنْ أَمْكَنَ الشَّيْطَانَ مِنْ قِيَادِهِ، فَلَمْ يُجَاذِبهُ. (الخطبة 513/287)

•

وَإِيَّاكَ وَالإعجاب بنَفْسِكَ، والثقة بمَا يُعْجِبُكَ مِنْهَا، وَحُبَّ الإطرَاءِ، فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ أوْثَقِ فُرَصِ الشَّيْطَانِ فِي نَفْسِهِ، لِيَمْحَق مَا يَكُونُ مِنْ إحْسَانِ المُحْسِنِينَ. (الخطبة 538/5/29)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى الحارث الهمداني:...وَإِيَّاكَ وَمَقَاعِدَ الأَسْوَاقِ، فَإِنَّهَا مَحَاضِرُ الشَّيْطَانِ وَمَعَاريضُ الفتن...(الخطبة 557/308)

*...وَأحْذَر الغَضَبَ فَإِنَّهُ جُنْدٌ عَظِيمٌ مِنْ جُنُودِ إبْلِيسَ (الخطبة 558/308)

• ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية: وأعْلَمْ أَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ تَبَطَكَ عَنْ أَنْ تُرَاجِعَ أَحْسَنَ أموركَ، وَتَأْذَنَ (أي تسمع) لِمَقَالِ نَصِيْحَتِكَ، وَالسَّلامُ لِأهْلِهِ. (الخطبة 561/312)

*...وَإِيَّاكَ وَالغَضَبَ فَإِنَّهُ طِيّرة مِنَ الشَّيْطَانِ (أي يتفاءل به الشيطان). (الخطبة 563/315)

•

وَمَنْ تَرَدَّدَ فِي الرَّيْبِ وَطِئَتْهُ سَنَابِكُ الشَّيَاطِينِ، وَمَنِ اسْتَسْلَمَ لِهَلَكَةِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ هَلَكَ فيهما. (31 ح / 571)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد مر بقتلى الخوارج يوم النهروان بُوساً لَكُمْ، لَقَدْ ضَرَّكُمْ مَنْ غَرَّكُمْ. فقيل له: من غَرَّهم يا امير المؤمنين؟ فقال: الشَّيْطَانُ المُضِلُّ. وَالأنفُس الأمارة بالسوء، غُرَّتْهُمْ بِالأَمَانِي، وَفَسَحَتْ لَهُمْ بِالمَعَاصِي، وَوَعَدَتْهُمُ الإظْهَارَ، فَاقْتَحَمَتْ بِهِمُ النَّار. (323ح/631)

(355) النهي عن الكبر والتكبر والعصبية والتفاخر
• يراجع المبحث (20) التواضع لله.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• حَتَّى إِذَا قَامَ اعْتِدَالُهُ وَأَسْتَوَى مِثَالُهُ، نَفَرٌ مُسْتَكْبراً، وخَبّط سَادِراً...(الخطبة 146/3/81)
•

في الخطبة القاصعة: الحَمْدُ للّه الَّذِي لَبِسَ العِزَّ وَالكِبْرِيَاءَ، وَأَخْتَارَهُمَا لِنَفْسِهِ دُونَ خَلقِهِ، وَجَعَلَهُمَا حِمَى وَحَرَماً عَلَى غَيْرِهِ، وَأَصْطَفَاهُمَا لِجَلالِهِ، وَجَعَلَ اللَّعْنَةَ عَلَى مَنْ نَازَعَهُ فِيْهِمَا مِنْ عِبَادِهِ، ثُمَّ اخْتَبَرَ بذلِكَ مَلائِكَتَهُ المُقَرَّبين، ليميز المُتَوَاضِعِينَ مِنْهُمْ مِنَ المُسْتَكْبِرِينَ فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَهُوَ العَالِمُ بِمُضْمَرَاتِ القُلُوبِ وَمَحْجُوبَاتِ الغُيُوب (إنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِيْنِ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَتنفَخْتُ فِيْهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ. فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إلا إبْلِيسَ) اعْتَرَضَتْهُ الحَمِيَّةُ، فَافْتَخَرَ عَلَى آدَمَ بِخَلْقِهِ، وَتَعَصَّبَ عَلَيْهِ لِأَصْلِهِ. فَعَدُوُّ اللّه (أي ابليس) إمَامُ المُتَعَصِّبينَ، وَسَلَفُ المُسْتَكْبِرِينَ. الَّذِي وَضَعَ أَسَاسَ العَصَبِيَّةِ، وَنَازَعَ اللّه رِدَاءَ الْجَبْرِيَّةِ. وَادَّرَعَ لِبَاسَ التَّعَزُّزِ، وَخَلَعَ قِنَاعَ التَّذَالِ. أَلَا تَرَوْنَ كَيْفَ صَغَّرَهُ اللّه بِتَكَبَرِهِ، وَوَضَعَهُ بِتَرَفُّعهِ، فَجَعَلَهُ فِي الدُّنْيَا مَدْحُوراً، وَأَعَدَّ لَهُ فِي الآخِرَةِ سَعِيراً؟! (الخطبة 356/1/190)

•

فَاعْتَبِرُوا بِمَا كَانَ مِنْ فِعْلِ اللّه بِإِبْلِيسَ إِذْ أَحْبَطَ عَمَلَهُ الطَّوِيلَ وَجَهْدَهُ الْجَهِيدَ، وَكَانَ قَدْ عَبَدَ اللّه سِتَّةَ الَافِ سَنَةٍ، لَا يُدْرَى أَمِنْ سِنِي الدُّنْيَا أَمْ مِنْ سِنَيّ الآخِرَةِ، عَنْ كِبْرِ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ. فَمَنْ ذَا بَعْدَ إِبْلِيسَ يَسْلَمُ عَلَى اللّه بِمِثْلِ مَعْصِيَتِهِ؟ كَلَّا مَا كَانَ اللّه سُبْحَانَهُ لِيُدْخِلَ الجَنَّةَ بَشَراً بِأَمْرٍ أَخْرَجَ بِهِ مِنْهَا مَلَكاً. إِنَّ حُكْمَهُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وَأَهلِ الأَرْضِ لَوَاحِدٌ. وَمَا بَيْنَ اللّه وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ هَوَادَهُ فِي إِبَاحَةِ حِمَى حَرَّمَهُ عَلَى العَالَمِينَ. (الخطبة 358/1/190)

•

فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللّه عدو اللهِ، أَنْ يُعْدِيَكُمْ بدَائِهِ، وَأَنْ يَسْتَفِزّكُمْ بِنِدَائِهِ، وَأَنْ يُجْلِبَ عَلَيْكُمْ بِخَيْلِهِ وَرَجْلِهِ. فَلَعَمْرِي لَقَدْ فَوْقَ لَكُمْ سَهْمَ الوَعِيدِ، وَأَغْرَقَ إِلَيْكُمْ بِالنَّزْعِ الشَّدِيدِ. ورماكُمْ مِنْ مَكَان قريب، فَقَالَ (رَبِّ بِمَا أَغْرَينِي لأزيننّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأغوينهُمْ أَجْمَعِينَ) قَذفاً بِغَيْبِ بَعِيدٍ، وَرَحْماً بِظَنُّ غَيْرِ مُصِيبٍ. صَدَّقَهُ بِهِ أَبْنَاءُ الحَمِيَّةِ، وَإِخْوَانُ العصبيَّة، وَفُرْسانُ الكبر والجَاهِلِيةِ. حَتَّى إِذَا انْقَادَتْ لَهُ الجَامِعَةُ مِنْكُمْ، وَأَسْتَحْكَمَتِ الطَّمَاعِيةُ مِنْهُ فِيكُمْ. فَنَجَمَتِ الحَالُ مِنْ السِّرِّ الخَفِيّ إلى الأثر الجَلِي. اسْتَفحَل سُلْطَانُهُ عَلَيْكُمْ، وَدَلَفَ بِجُنُودٍ نَحْوَكُمْ. فَأَقْحَمُوكُمْ وَلَجَاتِ الذُّلَّ، وَأَحَلُوكُمْ وَرَطَاتِ القَتْلِ. وَأَوْطَؤُوكُمْ إِثْخَانَ الجَرَاحَةِ. طَعْناً فِي عُيُونَكُمْ، وَحَراً فِي حُلُوقكُمْ. وَدَقاً

لِمَنَاخِرِكُمْ، وَقَصْداً لِمَقاتِلِكُمْ. وَسَوْقاً بخَزَائِمِ القَهْرِ إِلَى النَّارِ المُعَدَّةِ لَكُمْ. فَأَصْبَحَ أعْظَمَ فِي دِينِكُمْ حَرْجاً، وَأَوْرَى فِي دُنْيَاكُمْ قَدْحاً مِنَ الَّذِينَ أَصْبَحْتُمْ لَهُمْ مُنَاصِبينَ وَعَلَيْهِمْ مُتَأَلبِينَ، فَاجْعَلُوا عَلَيْهِ حَدَّكُمْ وَلَهُ جدَّكُمْ. فَلَعَمْرُ اللّه لَقَدْ فَخَر عَلَى أَصْلِكُمْ، وَوَقَعَ فِي حَسَكُمْ، وَدَفَعَ فِي نَسَبكُمْ. وَأَجْلَبَ بِخَيْلِهِ عَلَيْكُمْ، وَقَصَدَ بِرَجْلِهِ سَبِيلَكُمْ. يَقْتَنِصُونَكُمْ بِكُلِّ مَكَانٍ، وَيَضْرِبُونَ مِنْكُمْ كُلَّ بَنَانِ. لَا تَمْتَنِعُونَ بِسِيْلَةٍ، وَلَا تَدْفَعُونَ بِعَزِيمَةٍ. فِي حَوْمَةٍ ذُلّ، وَحَلْقَةٍ ضِيقٍ. وَعَرْضَةِ مَوْتِ، وَجَوْلَة بَلَاءِ. فَأَطْفِئُوا مَا كَمَنَ فِي قُلُوبِكُمْ مِنْ نِيرَانِ العَصَبِيَّةِ وَأَحْقَادِ الجَاهِلِيَّةِ. فَإِنَّمَا تِلْكَ الحَمِيَّةُ تَكُونُ فِي المُسْلِم، مِنْ خَطَرَاتِ الشَّيْطَانِ وَنَخَوَاتِهِ، وَنَزَغَاتِهِ وَنَفَثَاتِهِ، وَاعْتَمِدُوا وَضْعَ التَّذلّلِ عَلَى رُؤوسِكُمْ، وَالْقَاء التعزز تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ، وَخَلَعَ التكبر مِنْ أَعْنَاقِكُمْ. وَاتَّخِذُوا التَّوَاضُعَ مسْلَحَةٌ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّكُمْ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ. فَإِنَّ لَهُ مِنْ كُل المةٍ جُنُوداً وَأَعْوَاناً، وَرَجُلاً وَفُرْسَاناً وَلَا تَكُونُوا كَالْمُتَكَبُر عَلَى ابْنِ امّه (أي قابيل الذي تكبر على هابيل) مِنْ غَيْرِ مَا فَضْلٍ جَعَلَهُ اللّه فِيهِ سِوَى مَا الْحَقَتِ العَظَمَةُ بِنَفْسِهِ مِنْ عَدَاوَةِ الحَسَدِ، وَقَدَحَتِ الحَمِيَّةُ فِي قَلْبِهِ مِنْ نَارِ الغَضَبِ. وَنَفَخَ الشَّيْطَانُ فِي أَنْفِهِ مِنْ رِيْح الكبر، الَّذِي أَعْقَبَهُ اللّه بهِ النَّدَامَةَ، وَأَلْزَمَهُ آثَامَ القَاتِلِينَ إِلَى يَوْمِ القِيامة. (الخطبة 358/1/190)

•

ويتابع الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) كلامه محذرا من الكبر: ألا وقَدْ أمْعَتُم فِي البَغي، وَأَقْسَدْتُمْ فِي الأَرْضِ، مُصَارَحَةٌ للّه بِالمُنَاصَبَةِ، وَمُبَارَزَة لِلْمُؤْمِنِينَ بِالْمُحَارَبَةِ فَاللَّهُ اللّه فِي كِبْرِ الحَمِيَّةِ وَفَخر الجَاهِلِيَّةِ. فَإِنَّهُ مَلاقِعُ الشَّنَآنِ وَمَنَافِخُ الشَّيْطَانِ الَّتِي خدع بها الأمم المَاضِيَةَ، وَالقُرُونَ الخَالِيَةً حَتَّى أَعْنَقُوا فِي حَنَادِس جَهَالَتِهِ، وَمَهَاوِي ضَلالَتِهِ، ذُلُلاً عَنْ سِيَاقِهِ، سُلساً فِي قِيَادِهِ. أَمْراً تَشَابَهَتِ الْقُلُوبُ فِيهِ، وَتَتابعت القُرُونُ عَلَيْهِ. وَكبْراً تَضَايَقَتِ الصُّدُورُ به. (الخطبة 360/1/190)

•

ألَا فَالحَذَرَ الحَذَرَ مِنْ طَاعَةِ سَادَاتِكُمْ وَكُبَرَائِكُمْ، الَّذِينَ تَكَبَّرُوا عَنْ حَسَبِهِمْ، وَتَرَفَّعُوا فَوْقَ نَسَبِهِمْ. وَالْقَوْا الهَجِينَةَ عَلَى رَبِّهِمْ، وَجَاحَدُوا اللّه عَلَى مَا صَنَعَ بِهِمْ مُكَابَرَةً لِقَضَائِهِ، وَمُغَالَبَةً لِلآلآئِهِ. فَإِنَّهُمْ قَوَاعِدُ أَسَاسِ العَصَبيَّةِ، وَدَعَائمُ أَرْكَانِ الفِتْنَةِ، وَسُيُوفُ اعتزاء (أي تفاخر) الجَاهِلِيَّةِ...وَلَا تُطِيعُوا الْأَدْعِيَاءَ الَّذِينَ شَرِبْتُمْ بِصَفُوكُمْ كَدَرَهُمْ،

وَخَلَطْتُمْ بِصِحْتِكُمْ مَرَضَهُمْ، وَأَدْخَلْتُمْ فِي حَقَّكُمْ بَاطِلَهُمْ وَهُمْ آسَاسُ الفُسُوق وَأَحْلاَسُ العُقُوقِ اتَّخَذَهُمْ إبْلِيسُ مَطَايَا ضَلالٍ، وَجُنْداً بِهِمْ يَصُولُ عَلَى النَّاسِ، وَتَرَاجِمَةً يَنطِقُ عَلَى السِنَتِهِمْ أَسْترَاقاً لِعُقُولِكُمْ، وَدُخُولاً فِي عُيُونِكُمْ وَنَفْثَاً فِي أَسْمَاعِكُمْ فَجَعَلَكُمْ مَرْمَى نَيْلِهِ، وَمَوْطِي، قَدَمِهِ، وَمَأخَذَ يَدِهِ.

فَاعْتَبِرُوا بِمَا أَصَابَ الأمم المُسْتَكْبِرِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، مِنْ بَأْسِ اللّه وَصَوْلَاتِهِ، وَوَقَائعه وَمَثُلاَتِهِ. وَأَتَّعِظُوا بِمَثَاوِي خُدُودِهِمْ، وَمَصارع جُنُوبِهِمْ، وَاسْتَعِيذُوا بِالله مِن لَواقِح الكِبْرِ، كَمَا تَسْتَعِيذُونَهُ مِنْ طَوَارِقِ الدَّهْرِ. فَلَوْ رَخَّصَ اللّه فِي الكَبْرِ لأَحَدٍ مِنْ عِبَادِهِ لرّخصَ فِيْهِ لِخَاصَّةِ أَنْبِيَائِهِ وَأَوْلِيَائِهِ وَلَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ كَرهُ إِلَيْهِمُ التَّكَابُرَ، وَرَضِي لَهُمُ التَّوَاضُعَ...(الخطبة 361/2/190)

•

فالله اللّه فِي عَاجِلِ البَغْيِ، وَآجِلِ وَخَامَةِ الظلم، وَسُوءِ عَاقِبَةِ الكِبْرِ، فَإِنَّهَا مَصْيَدَةُ إبْلِيسَ العُظمى، وَمَكِيدَتُهُ الكُبْرَى الَّتِي تُسَاوِرُ قُلُوبَ الرِّجَالِ مُسَاوَرَةَ السُّموم القَاتِلَةِ فَمَا تُكْدِي (أي تعجز) أبداً، ولا تُشوي أحداً لا عَالِماً لِعَلِمِهِ، وَلَا مُقلاً فِي طِمْرِهِ. وَعَنْ ذلِكَ مَاحَرَسَ اللّه عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ بِالصَّلَواتِ وَالزَّكَوَاتِ، وَمُجَاهَدَةِ الصَّيَامِ ي الأَيَّامِ المَفْرُوضَات...«تراجع تتمة الكلام في المبحث (79): بعض العبادات». (الخطبة 366/3/190)

•

انْظُرُوا إِلَى مَا فِي هَذِهِ الأَفْعَالِ (أي أفعال العبادة) مِنْ قَمْعِ نَوَاجِمِ الفَخْرِ، وَقَدْعِ طَوَالِعِ الكبر. وَلَقَدْ نَظَرْتُ فَمَا وَجَدْتُ أَحَداً مِنَ العَالَمِينَ يَتَعَصَّبُ لِشَيءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ، إلا عَنْ عِلَّةٍ تَحْتَمِلُ تموية الجُهَلاَءِ، أَوْ حُجَّةٍ تليط بعقُولِ السُّفَهَاءِ غَيْرَكُمْ. فَإِنَّكُمْ تَتَعَصَّبُونَ لِأَمْرِ مَا يُعْرَفُ لَهُ سَبَبٌ وَلَا عِلَّةٌ. أَمَّا إِبْلِيسُ فَتَعَصَّبَ عَلَى آدَمَ لِأَصْلِهِ، وَطَعَنَ عَلَيْهِ فِي خِلْقَتِهِ، فَقَالَ: أَنَّا نَارِي وَأَنْتَ طِيْنِي.

وَأَمَّا الأَغْنِيَاءُ مِنْ مُتْرَفَةِ الأُمم، فَتَعَصَّبُوا لِآثَارِ مَوَاقِعِ النَّعَمِ. فَقَالُوا (نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وأولاداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَدَّبِينَ). فَإِنْ كَانَ لَابُدُ مِنَ العَصَبِيَّةِ فَلْيَكُنْ تَعَصُّبُكُمْ لِمَكارم الخِصَالِ، وَمَحَامِدِ الأَفْعَالِ، وَمَحَاسِن الأمور التي تَفَاضَلَتْ فِيهَا المُجَدَاهُ وَالنَّجَدَاء، مِنْ بُيُوتَاتِ العَرَبِ وَيَعَاسِيبِ القبائل، بالأخلاق الرغيبة، والأحلام العظيمة،

وَالأَخطار الجَلِيْلَةِ، وَالآثَارِ المَحْمُودَةِ، فَتَعَصَّبُوا لِخِلالِ الحَمْدِ...(الخطبة 367/3/110)

•

أَتَرْجُو أَنْ يُعْطِيَكَ اللّه أَجْرَ المُتَوَاضِعِينَ، وَأَنْتَ عِنْدَهُ مِنَ المُتَكَبْرِينَ؟!. (الخطبة 260 / 458)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن المتقين فَحَظُوا مِنَ الدُّنْيَا بِمَا حَظِي بِهِ المُتْرَفُونَ، وَأَخَذُوا مِنْهَا مَا أَخَذَهُ الجَبَابِرَةُ المُتَكَبَّرُونَ. ثُمَّ انْقَلَبُوا عَنْهَا بِالزَّادِ المُبَلِّغ، وَالمَنْجَرِ الرَّابح. (الخطبة 465/266)

•

وَلَا وَحْدَةَ أَوْحَشُ مِنَ العُجْب...وَلَا حَسَبَ كَالتَّواضُع. (113ح/586)

•

وَعَجِبْتُ لِلْمُتَكَبْرِ الَّذِي كَانَ بِالأمْسِ نُطْفَهُ، وَيَكُونُ غَداً جِيْفَة. (126ح/589)

•

و بالتواضع تتمّ النعمة. (224 ح / 606)

•

فَرَضَ اللّه الإيْمَانَ تَظهيراً مِنَ الشِّرْكِ، وَالصَّلاةَ تَنْزِيْهاً عَنِ الكبر. (252ح/611)

•

والحرْضُ وَالكِبْرُ وَالحَسَدُ دَوَاعَ إِلَى التَّقحم فِي الذُّنُوبِ. (371ح/641)

•

ضَعْ فَخَرَكَ، وَأحطط كِبْرَكَ، وَاذْكُرْ قَبْرَكَ. (398 ح/ 647)

•

مَا لِابْنِ آدَمَ وَالفَخْرِ: أَوَّلُهُ نُطْفَةٌ، وَآخِرُهُ جِيْفَةٌ، وَلَا يَرْزُقُ نَفْسَهُ، وَلَا يَدْفَعُ حَتْفَهُ. (454 ح / 657)

(356) العُجب
• يراجع المبحث السابق (355) النهي عن الكبر والتكبر والعصبية والتفاخر

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَأَعْلَمْ أَنَّ الإعْجَابَ ضِدُّ الصَّوَاب وَآفَةُ الألْبَاب...وَإِذَا أَنْتَ هُدِيْتَ لِقَصْدِكَ، فَكُنْ أخْشَعَ مَا تَكُونُ لِرَبِّكَ. (الخطبة 480/2/270)

•

وَإِيَّاكَ وَالإعْجَابَ بنَفْسِكَ، وَالثَّقَةَ بِمَا يُعْجِبُكَ مِنْهَا، وَحُبَّ الإطراء، فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ أَوْثَقِ فرص الشَّيْطَانِ فِي نَفْسِهِ، لِيَمْحَق مَا يَكُونُ مِنْ إِحْسَانِ الْمُحْسِنِينَ. (الخطبة 538/5/292).

•

وَأَوْحَشَ الوَحْشَةِ العُجْبُ. (38ح/572)

•

وَلَا وَحْدَةَ أَوْحَشُ مِنَ العُجْب...وَلَا حَسَبَ التَّوَاضُع. (113 ح / 586)

•

الإعْجَابُ يَمْنَعُ الازْدَيَادَ. (167ح/599)

•

عُجْبُ المَرْءِ بِنَفْسِهِ أَحَدٌ حُسّادِ عَقْلِهِ. (212ح/605)

(357) الحسد (والغبطة)

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَالمَغْبُوطُ مَنْ سَلِمَ لَهُ دِينُهُ. (الخطبة 152/84)

•

وَلَا تَحَاسَدُوا، فَإِنَّ الحَسَدَ يَأْكُلُ الإِيْمَانَ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الحَطَبَ. (الخطبة 152/84)

•

قال الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الملائكة: وَلَمْ يُفَرِّقُهُمْ سُوءُ التَّقاطع، وَلَا تَوَلاهُمْ غلُّ التَّحَاسُد. (الخطبة 170/3/89)

•

وَيَتمَنَّى أَنَّ الَّذِي كَانَ يَغْبِطُهُ بهَا (أي الاموال) وَ يَحْسُدُهُ عَلَيْهَا، قَدْ حَازَهَا دُونَهُ. (الخطبة 211/107)

•

وَلا تَكُونُوا كَالمُتَكَبِّر عَلَى ابْنِ أُمه (يقصد قابيل الذي تكبر على أخيه هابيل) مِنْ غَيْرِ مَا فَضْلٍ جَعَلَهُ اللّه فيه سوى مَا أَلْحَقِّتِ العَظَمَةُ بِنَفْسِهِ مِنْ عَدَاوَةِ الحَسَدِ، وَقَدَحَتِ الحَمِيَّةُ فِي قَلْبِهِ مِنْ نَارِ الغَضَبِ، وَنَفَخَ الشَّيْطَانُ فِي أَنْفِهِ مِنْ رِيْحِ الكِبْرِ، الَّذِي أَعْقَبَهُ اللهُ بِهِ النَّدَامَةَ، وَأَلْزَمَهُ آثَامَ القَائِلِينَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ. (الخطبة 360/1/190)

•

فَاتَّقُوا اللّه وَلَا تَكُونُوا لِنعَمِهِ عَلَيْكُمْ أَضْدَاداً، وَلَا لِفَضْلِهِ عِنْدَكُمْ حُسّاداً. (الخطبة 361/2/190)

•

حَسَدُ الصَّدِيقِ مِنْ سُقْمِ المَوَدَّةِ. (218ح/606)

•

العَجَبُ لِغَفْلَةِ الحُسَّادِ عَنْ سَلاَمةِ الأَجْسَادِ (أي من العجيب ان الحاسد يحسد الناس على المال والجاه مثلاً، ولا يحسدهم على سلامة أجسادهم، مع أنها من أجل النعم) (225ح/607)

•

صِحَّةُ الجَسَدِ مِنْ قِلَّةِ الحَسَدِ. (256ح/612)

•

الثّناء بأكثر مِنَ الإسْتِحْقَاقِ مَلَقٌ، وَالتَّقْصِيرُ عَنِ الإِسْتِحْقَاقِ عِيّ أَوْ حَسَدٌ. (347ح/630)

•

وَالحِرْصُ وَالكِبْرُ وَالحَسَدُ، دَوَاعٍ إِلَى التَّقَحُمِ فِي الذُّنُوبِ. (371ح/641)

الفصل الرابع والأربعون : التنبيه من الغفلة

إشارة:

(358) العبرة والاعتبار والعظة والاتعاظ والاعتبار بالأمم السالفة

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وقرَ سَمْعٌ لَمْ يَفْقَهِ الوَاعِيةَ، وَكَيْف يُرَاعِي النّبأةَ مَنْ أَصَمَّتْهُ الصَّيْحَةُ. (الخطبة 46/4)

•

إنْ مَنْ صَرَّحَتْ لَهُ العِبَرُ عَمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ المَثُلاتِ، حَجَزَتْهُ التَّقْوَى عَنْ تقحّم الشُّبُهَاتِ. (الخطبة 55/16)

•

لا تُقلِعُ المَنِيَّةُ اخْتِرَاماً، وَلَا يَرْعَوِي البَاقُونَ اجْتِرَاماً. (الخطبة 138/1/81)

•

ومن خطبته الغراء (عَلَيهِ السَّلَامُ) : عِبَادٌ مَخْلُوفُونَ اقْتِدَاراً، وَمَرْبُوبُونَ اقْتِسَاراً، وَمَقْبُوضُونَ احْتِضَاراً، وَمُضَمَّنُونَ أجْدَاثاً، وَكَائنُونَ رُفَاتاً، وَمَبْعُوثُونَ أفراداً، ومَدِينُونَ جَزَاءً، وَمُمَيِّزُونَ حِسَاباً. قد أمهلوا في طلب المَخْرَج، وَهُدُوا سَبِيلَ المنهج. وَعُمْرُوا مَهَلَ المُسْتَعْتِب وَكُشِفَتْ عَنْهُمْ سُدَفُ الرِّيبِ. وَخُلُّوا لِمضْمَارِ الجِبَادِ، وَرَوِيَّة الارتبَادِ، وَأَنَاةٍ المُقْتَبِسِ المُرْتَادِ. فِي مُدَّةِ الأَجَلِ، وَمُضْطَرَبِ الْمَهَلِ. (الخطبة 139/1/81)

•

فَيَالَهَا أَمْثَالاً صائبةً، وَمَوَاعِظَ شَافِيَةٌ، لَوْصَادَفَتْ قُلُوباً زاكية، وَأَسْمَاعاً واعية، وآراء غازمَةً، وَأَلْبَاباً حَازِمَة. فَاتَّقُوا اللّه تَقِيَّةَ مَنْ سَمِعَ فَخَشَعَ...وَعُبْرَ فَاعْتَبَرَ، وَحُذرَ فَحذّر وَزُجِرَ فَارْدَجَرَ. (الخطبة 140/1/81)

•

وَقَدْرَ لَكُمْ أَعْمَاراً سَتَرَهَا عَنكُمْ، وَخَلَّفَ لَكُمْ عِبَراً مِنْ آثَارِ الْمَاضِينَ قَبْلَكُمْ، مِنْ

مُسْتَمْتَعِ خَلاقِهِمْ، وَمُسْتَفْسَجِ خَنَافِهِمْ. أَرْهَقَتْهُمُ المَنَايَا دُونَ الآمَالِ، وَشَدَّ بِهِمْ عَنْهَا تَخَرُّمُ الآجَالِ. لَمْ يَمْهَدُوا فِي سَلامَةِ الأَبْدَانِ، وَلَمْ يَعْتَبِرُوا فِي أَنفِ الأَوَانِ. فَهَلْ يَنْتَظِرُ أَهلُ بَضَاضَةِ الشَّبَابِ إِلَّا حَوَانِيَ الهَرَمِ؟ وَأَهْلُ غَضَارَةِ الصَّحَّةِ إِلَّا نَوَازِلَ السَّفَمِ؟ وَأَهْلُ مُدَّةِ البَقَاءِ إلا آونة الفتاء؟ (الخطبة 142/2/81)

•

أَوَلَسْتُمْ أَبْنَاءَ القَوْمِ وَالآبَاءَ، وَإِخْوَانَهُمْ وَالأقرباء؟ تَحْتَدُونَ أَمْثلَتَهُمْ، وَتَرْكَبُونَ قِدَّتَهُمْ، وتَطؤُونَ جَادَتْهُمْ ؟ (الخطة 143/2/81)

•

عِبَادَ اللَّهِ، أَيْنَ الَّذِينَ عُمَرُوا فَتَعِمُوا، وَعُلَّمُوا فَفَهِمُوا، وَأَنْظِرُوا فَلَهَوْا، وَسُلَّمُوا فَنَسُوا ! امهلوا طويلاً، ومنحوا جَمِيلاً، وَحُذِّرُوا أَلِيماً، وَوُعِدُوا جَسيماً ! أَحْذَرُوا الذُّنُوبَ المُورّطةً، وَالعُيُوبَ المُسْخِطَة. (الخطبة 148/3/81)

•

فَاتَّعِظُوا عِبَادَ اللّه بالعبر النوافع، واعتبرُوا بالآي السَّوَاطِعِ، وَأَزْدَجِرُوا بِالنُّذْرِ البَوَالِغ، وَانْتَفِعُوا بالذكرِ وَالمَوَاعِظِ، فكأَنْ قَدْ عَلِقَتْكُمْ مَخَالِبُ المَنيَّة...(الخطبة 150/83)

•

وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ، وَالشَّقِيُّ مَنِ انْخَدَعَ لِهَوَاهُ وَغُرُورِه. (الخطبة 152/84)

•

نَظَرَ فَأَبْصَرَ، وَذَكَرَ فَاسْتَكْثَرَ وَارْتَوَى مِنْ عَذب فُرَات سُهّلَتْ لَهُ مَوَارِدُهُ، فَشَرِبَ نَهْلاً، وَسَلَكَ سَبيلاً جدداً. (الخطبة 153/85)

•

أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللّه لَمْ يَقْصِمْ جَبَّارِي دَهْرٍ قَطُّ إِلَّا بَعْدَ تَمْهِيلِ وَرَخَاءِ، وَلَمْ يَجْبُرْ عَظمَ أَحَدٍ من الأمم إلَّا بَعْدَ أَزْل وَ بَلاءِ، وَفي دُونِ مَا اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ عَتب وَمَا أَسْتَدبَرْتُمْ مِنْ خطب مُعْتَبَر! وَمَا كُلُّ ذِي قَلبٍ بِطَبيبٍ، وَلَا كُلُّ ذِي سَمْعِ بِسَمِيعِ وَلَا كُلُّ نَاظِرٍ ببصير. (الخطبة 156/86)

•

فاعتبرُوا عِبَادَ اللهِ، وَاذْكُرُوا تِيْكَ الَّتِي آبَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ بهَا مُرْتَهَنُونَ، وَعَلَيْهَا مُحاسَبُونَ، وَلَعَمْرِي مَا تَقَادَمَتْ بِكُمْ وَلَا بِهِمُ العُهُودُ، وَلَا خَلَتْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمُ الأحْقَابُ وَالقُرُونُ، وَمَا أَنْتُمُ اليَوْمَ مِنْ يَوْمَ كُنتُمْ فِي أَصْلابِهِمْ بِبَعِيدٍ. (الخطبة 158/87)

•

وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُعَنْ عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ مِنْهَا وَاعِظُ وَزَاجِرٌ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا لا زَاجِرٌ وَلَا وَاعِظُ. (الخطبة 160/88)

•

أو لَيْسَ لَكُمْ فِي آثار الأَوَّلِينَ مُزْدَجَرٌ، وَفِي آبَائِكُمُ المَاضِينَ تَبْصِرَةٌ وَمُعْتَبَرُ، إِنْ كُنتُمْ

تَعْقِلُونَ! أَو لَمْ تَرَوْا إِلَى المَاضِينَ مِنْكُمْ لَا يَرْجِعُونَ، وَإلَى الخَلَفِ البَاقِينَ لَا يَبْقُونَ!...وَعَلَى أَثَرِ المَاضِي مَا يَمْضِي البَاقِي. (الخطبة 192/97)

•

رَحِمَ اللّه أَمْرَعاً تَفَكَّرَ فَاعْتَبَرَ، وَأَعْتَبَرَ فَأَبْصَرَ. (الخطبة 197/101)

•

أَلَا إِنَّ أَبْصَرَ الأَبْصَارِ مَا نَفَذَ فِي الخَيْرِ طَرْقُهُ. أَلَا إِنَّ أَسْمَعَ الأَسْمَاعِ مَا وَعَى التَّذْكِيرَ وَقَبلَهُ ! (الخطبة 200/103)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة المغتر بالدنيا : وَلَا يَنْزَجِرُ مِنَ اللّه بِزَاجِرٍ، وَلَا يَتَّعِظُ مِنْهُ بِوَاعِظ، وَهُوَ يَرَى المَأْخُوذينَ عَلَى الغِرَّةِ، حَيْثُ لَا إِقَالَةَ وَلَا رَجْعَةً. كَيْفَ نَزَلَ بِهِمْ مَا كَانُوا يَجْهَلُونَ، وَجَاءَهُمْ مِنْ فِرَاقِ الدُّنْيَا مَا كَانُوا يَأْمَنُونَ، وَقَدِمُوا مِنَ الآخِرَةِ عَلَى مَا كَانُوا يُوْعَدُونَ. (الخطبة 210/107)

•

أَلَسْتُمْ فِي مَسَاكِنِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ : أَطْوَلَ أَعْمَاراً، وَأَبْقَى آثاراً، وَأَبْعَدَ آمَالاً، وَأَعَدْ عَدِيداً، وأكثف جُنُوداً !. (الخطبة 216/109)

•

وَاتَّعِظوا فيها بالذِينَ قَالُوا (مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً). حُمِلُوا إِلَى قُبُورِهِمْ فَلَا يُدْعَونَ رُكْبَاناً، وَانْزِلُوا الأَجْدَاثَ فَلا يُدْعَوْنَ ضِيفَاناً. وَجُعِلَ لَهُمْ مِنَ الصَّفِيحِ أَجْنَانٌ، وَمِنَ التُّرَابِ أكفان، وَمِنَ الرُّفَاتِ خَيْرَانٌ. (الخطبة 216/109)

•

وَمِنْ عِبَرهَا (أي الدنيا) أَنَّ المَرْءَ يُشْرِفُ عَلَى أَمَلِهِ فَيَقْتَطِعُهُ حُضُورُ أَجَلِهِ. فَلا أُمَل يُدرَكُ، وَلَا مُؤمَّلٌ يُتْرَكُ. فَسُبْحَانَ اللّه مَا أَعَزَّ سُرُورَهَا وَأَظمَأُ ربَّهَا وَأَضْحَى فَيْهَا. لا جاءٍ يُرَدُّ، وَلَا مَاضٍ يَرْتد. (الخطبة 221/112)

•

فَاعْتَبِرُوا بِنُزُولِكُمْ مَنَازِلَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَانْقِطَاعِكُمْ عَنْ أَوْصَلِ إِخْوَانِكُمْ. (الخطبة 226/115)

•

عِبَادَ اللّه إِنَّ الدَّهْرَ يَجْرِي بِالبَاقِينَ كَجَرْيِهِ بِالْمَاضِينَ. لَا يَعُودُ مَاقَدْ وَلَى مِنْهُ، وَلَا يَبْقَى سَرْمَداً مَا فِيهِ. آخِرُ فَعَالِهِ كَأَوَّلِهِ. مُتَشَابِهَةٌ أُمُورُهُ، مُتَظَاهِرَة أَعْلامُهُ. فَكَأَنكُمْ بِالسَّاعَةِ تَحْدُوكُمْ حَدْوَ الزَّاجِرِ بِشَوْلِهِ (أي سائق الابل التي مضى على حملها سبعة أشهر). فَمَنْ شَغَلَ نَفْسَهُ بِغَيْرِ نَفْسِهِ تَحيَّرَ فِي الظُّلُمَاتِ وَأَرْتَبَكَ فِي الهَلَكَاتِ. وَمَدَّتْ بِهِ شَيَاطِينُهُ فِي طُغْيَانِهِ، وَزَيَّنَتْ لَهُ سَيِّيءَ أَعْمَالِهِ. فَالجَنَّةُ غَايَةُ السَّابِقِينَ،

والنَّارُ غَايَةُ المُفْرطِينَ. (الخطبة 276/155)

•

فَاتَّعِظُوا بِالعِبَر، وَاعْتَبِرُوا بِالغَيرِ، وَانْتَفِعُوا بِالنَّذرِ. (الخطبة 278/155)

•

وَأَعْتَبِرُوا بِمَا قَدْ رَأَيْتُمْ مِنْ مَصارع القُرُونِ قَبْلَكُمْ. قَدْ تَزَايَلَتْ أَوْصَالُهُمْ، وَزَالَتْ أَبْصَارُهُمْ وَأَسْمَاعُهُمْ، وَذَهَبَ شَرَفُهُمْ وَعِزُّهُمْ، وَانْقَطعَ سُرُورُهُمْ وَنَعِيمُهُمْ. فَبَدَّلُوا بِقُرْب الأولاد فَقْدَهَا، وَبِصُحْبَةِ الأَزْوَاجِ مُفَارَقَتَهَا. لا يَتَفاخَرُونَ وَلَا يَتَنَاسَلُونَ، وَلَا يَتَزَاوَرُونَ وَلَا يَتَحاوَرُونَ. (الخطبة 286/159)

•

فَقَدْ جَرَّبْتُمُ الأمورَ وَضَرَّسْتُمُوهَا وَوُعِظَتُمْ بمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَضُرِبَتِ الأَمْثَالُ لَكُمْ، وَدُعِيْتُمْ إِلَى الأمْرِ الوَاضِح، فَلا يَصمُّ عَنْ ذلِكَ إِلَّا أَصَمُّ. وَلَا يَعْمَى عَنْ ذلِكَ إِلَّا أَعْمَى. ومَنْ لم يَنْفَعُهُ اللّه بِالبَلاءِ وَالشَّجَارِب لم ينتفع بشَيْءٍ مِنَ العِظَةِ، وَأَتَاهُ التَّقْصِيرُ مِنْ أَمَامِهِ (أي ظهر له عيانا)، حتَّى يَعْرفَ مَا أَنْكَرَ، وَيُنْكِرَ مَا عَرَفَ. (الخطبة 316/174)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن سليمان بن داود (عَلَيهِ السَّلَامُ): فَلَمَّا اسْتَوْفَى طُعْمَتَهُ، وَاسْتَكْمَلَ مُدَّتَهُ، رَمَتْهُ قِسِيُّ الفَنَاءِ بنبَالِ المَوْتِ وَأَصْبَحَتِ الدَّيَارُ مِنْهُ خَالِيَةً، وَالمَسَاكِنُ مُعَظَلَةً، وَوَرثَهَا قَوْمٌ آخَرُونَ. وَإِنَّ لَكُمْ فِي القُرُونِ السَّالِفَةِ لَعِبْرَة!.

أَيْنَ العَمَالِقَةُ وَأَبْنَاءُ العَمَالِقَةِ! أَيْنَ الفَرَاعِنَةُ وَأَبْنَاءُ الفَرَاعِنَةِ ! أَيْنَ أَصْحَابُ مَدَائِنِ الرَّسُ الَّذِينَ قَتَلُوا النَّبيِّينَ، وَأَطْفَؤُوا سُنَنَ المُرْسَلِينَ، وَأَحْيَوْا سُنَنَ الجَبَّارِينَ! أَيْنَ الَّذِينَ سَارُوا بالجيوش وَهَزَمُوا بالألوف، وَعَسْكَرُوا العَسَاكِرَ وَمَدَّنُوا المدائن. (الخطبة 326/180)

*...فَإِنَّهُ (أي الكبر) مَلاقِحُ الشَّنَآنِ وَمَنَافِخُ الشَّيْطَانِ الَّتِي خَدَعَ بِهَا الأُمُّمَ المَاضِيَةَ، وَالْقُرُونَ الخَالِيَةَ. حَتَّى أَعْتَقُوا فِي حَنَادِسِ جَهَالَتِهِ، وَمَهَاوِي ضَلَالَتِهِ، ذُلُلاً عَنْ سِيَاقِهِ، سُلُساً فِي قِيَادِهِ أَمْراً تَشَابَهَتِ القُلُوبُ فِيهِ وَتَتَابَعَتِ القُرُونُ عَلَيْهِ. وَكِبْراً تضَايَقَتِ الصُّدُورُ بِهِ. (الخطبة 360/1/190)

• فَاعْتَبِرُوا بِمَا أَصَابَ الأمم المُسْتَكْبِرِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، مِنْ بَأْسِ اللّه وَصَوْلَاتِهِ، وَوَقَائعه وَمَثُلاتِهِ (عقوباته). واتَّعظوا بِمَشَاوِي حُدُودِهِمْ، وَمَصارع جُنُوبِهِمْ، وَاسْتَعِيذُوا بالله مِنْ لَوَاقحِ الكِبْرِ، كَمَا تَسْتَعِيذُونَهُ مِنْ طَوَارِقِ الدّهرِ. (الخطبة 362/2/190)
• وَأَحْذَرُوا مَانَزَلَ بالأمم قَبْلَكُمْ مِنَ المَثُلاتِ، بِسُوء الأفْعَالِ وَذَمِيمِ الْأَعْمَالِ. فَتَذَكَّرُوا فِي الخَيْرِ وَالشَّرُ أَحْوَالَهُمْ، وَأَحْذَرُوا أَنْ تَكُونُوا أَمْثَالَهُمْ. فَإِذَا نَفَكَرْتُمْ فِي تَفَاوُتِ حَالَيْهِمْ، فَالزَمُوا كُلَّ أَمْرٍ لَزِمَتِ العِزَّةُ بِهِ شَأنَهُمْ، وَزَاحَتِ الْأَعْدَاءُ لَهُ عَنْهُمْ، وَمُدَّتِ العَافِيَةُ بِهِ عَلَيْهِمْ، وَانْقَادَتِ النّعْمَةُ لَهُ مَعَهُمْ، وَوَصَلَتِ الكَرَامَةُ عَلَيْهِ حَبْلَهُمْ، مِنَ الاجْتِنَابِ لِلْفُرْقَةِ، والكروم للألفَةِ، وَالتَّحَاضُ عَلَيْهَا وَالتَّوَاصِي بِهَا. وَاجْتَنِبُوا كُلَّ أَمْرٍ كَسَرَ فِقْرَتَهُمْ، وَأوْهَنَ مُنْتَهُمْ مِنْ تَضَاعُنِ القُلُوبِ وَتَشَاحُنِ الصُّدُورِ، وَتَدَائِرِ النُّفُوسِ وَتَخَاذُلِ الأَيْدِي. وَتَدَبَّرُوا أَحْوَالَ الْمَاضِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَكُمْ، كَيْفَ كَانُوا فِي حَالٍ التَّمْحِيضِ وَالبَلاءِ. أَلَمْ يَكُونُوا أَثْقَلَ الخَلَائِقِ أَعْبَاءً، وَأَجْهَدَ العِبَادِ بَلَاءٌ، وَأَضْيَقَ أَهْلِ الدُّنْيَا حَالاً!. اتَّخَذَتْهُمُ الفَرَاعِنَةُ عَبيداً، فَسَامُوهُمْ سُوءَ العَذَابِ، وَجَرَّهُوهُمُ المُرَار فَلَمْ تَبْرَج الحالُ بِهِمْ فِي ذُلُّ الهَلَكَةِ وَقَهْر الغلبة. لا يَجِدُونَ حِيلَةٌ فِي أَمْتِنَاع، وَلَا سَبِيلاً إلَى دِفَاعِ، حَتَّى إذا رأى اللّه سُبْحَانَهُ جَدَّ الصَّبْرِ مِنْهُمْ عَلَى الأذى فِي مَحَبَّتِهِ، وَالاحْتِمَالَ لِلْمَكْرُوهِ مِنْ خَوْفِهِ، جَعَلَ لَهُمْ مِنْ مَضَايِقِ البَلاءِ فَرَجاً. فَأَبْدَلَهُمُ العِزَّ مَكَانَ الذُّلّ، وَالأمْنَ مَكَانَ الخَوْفِ، فَصَارُ وا مُلُوكاً حُكّاماً. وَأَئمَّةٌ أَعْلَاماً. وَقَدْ بَلَغَتِ الكَرَامَةُ مِنَ اللّه لَهُمْ، مَالَمْ تَذْهَبِ الآمَالُ إِلَيْهِ بِهِمْ.

فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانُوا حَيْثُ كَانَتِ الأَمْلاء (جمع ملا) مُجْتَمِعَةً، وَالأهواء مؤتلِفَةٌ، والقُلُوبُ مُعْتَدِلَةٌ وَالأيْدِي مُتَرَادِفَةٌ، وَالسُّيُوفُ مُتَنَاصِرَةً. وَالبَصَائرُ نَافِذَةً، والعزائمُ وَاحِدَةً أَلَمْ يَكُونُوا أَرْبَاباً في أقطار الأَرْضِينَ، وَملوکاً عَلَى رقاب العَالَمِينَ. فَانْظُرُوا إلَى مَاصَارُوا إِلَيْهِ فِي آخِرِ أُمُورِهِمْ، حِيْنَ وَقَعَتِ الفُرْقة، وتشتت الالفة. واخْتَلَفَتِ الكَلِمَةُ وَالأَفْئدَةُ. وَتَشَعَّبُوا مُخْتَلِفِينَ، وَتَفَرَّقُوا مُتَحَازبينَ. قَدْ خَلَعَ اللّه عَنْهُمْ لِبَاسَ كَرَامَتِهِ، وَسَلَبَهُمْ غَضَارَةً نِعْمَتِهِ. وَبَقِيَ قَصَصُ أَخْبَارِهِمْ فِيكُمْ عِبَراً لِلْمُعْتَبِرِينَ.

فَاعْتَبِرُوا بِحَالٍ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَبَنِي إِسْحَق وَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (عليهم السلام) فَمَا أَشَدَّ اعتدال الأَحْوَالِ وَأَقْرَبَ اشْتِبَاءَ الأَمْثَالِ.

تَأَمَّلُوا أَمْرَهُمْ فِي حَالِ تَشَتُتِهِمْ وَتَفَرُّقِهِمْ، لَيَالِي كَانَتِ الأَكَاسِرَةُ وَالقَيَاصِرَةُ أَرْبَاباً لَهُمْ يَحْتَازُونَهُمْ عَنْ رِيف الآفاق، وَبَحْرِ العِرَاقِ، وَخُضْرَةِ الدُّنْيَا. إلى منابت الشّيح،

وَمَهَا فِي الرِّيحِ، وَنَكَدِ المَعَاشِ. فَتَرَكُوهُمْ عَالَةً مَسَاكِينَ إِخْوانَ دَبَرٍ وَوَبَرٍ. أَذَلَّ الأمم دَاراً، وَأَجْدَبَهُمْ قَرَاراً لَا يَأْوُونَ إِلَى جَناحِ دَعْوَةٍ يَعْتَصِمُونَ بِهَا، وَلَا إلَى ظِلُّ الْفَةٍ يَعْتَمِدُونَ عَلَى عِزَّهَا. فَالأَحْوَالُ مُضْطَرِبَةٌ، وَالأَيْدِي مُخْتَلِفَةٌ، وَالكَثرَةُ مُتَفَرِّقَةٌ فِي بَلاء أَزْل (الازل هو الشدة)، وَأَطْبَاقٍ جَهْلٍ مِنْ بَنَاتِ مَوْؤُودَةٍ، وَأَصْنَامٍ مَعْبُودَةٍ وَأَرْحَامٍ مَقْطُوعَةٍ، وَغَارَات مَشْنُونَةٍ.

فَانظُرُوا إلى مواقع نعم اللّه عَلَيْهِمْ حِيْنَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولاً، فَعَقَدَ بِمِلَّتِهِ طَاعَتَهُمْ، وَجَمَعَ عَلَى دَعْوَتِهِ الْفَتَهُمْ. كَيْفَ نَشَرَتِ النَّعْمَةُ عَلَيْهِمْ جَنَاحَ كَرَامَتِهَا، وَأَسَالَتْ لَهُمْ جَداول نَعِيمِهَا، وَالتَّفَّتِ المِلَّهُ بِهِمْ فِي عَوَائِدِ بَرَكَيْهَا، فَأَصْبَحُوا فِي نِعْمَتِهَا غَرِقِينَ، وَفِي خُضْرَةِ عَيْشِهَا فَكِهِينَ قَدْ تَرَبَّعَتِ الأمورُ بِهِمْ، فِي ظِلَّ سُلْطَان قَاهِرٍ، وَآوَتْهُمُ الحَالُ إِلَى كَنَفِ عِزّ غَالِبٍ. وَتَعَطَّفَتِ الأمُورُ عَلَيْهِمْ فِي ذُرَى مُلْكِ ثَابِتٍ. فَهُمْ حُكّامٌ عَلَى العَالَمِينَ، وَمُلُوكٌ فِي أَطْرَافِ الأَرْضِينَ. يَمْلِكُونَ الأمورَ عَلَى مَنْ كَانَ يَمْلِكُهَا عَلَيْهِمْ. وَيُمْضُونَ الأَحْكامَ فِيمَنْ كَانَ يُمْضِيهَا فِيهِمْ، لَا تُغْمَزُ لَهُمْ قناة، وَلَا تُقرع لَهُمْ صَفَاة. الا وَإِنَّكُمْ قَدْ نَفَضْتُمْ أَيْدِيَكُمْ مِنْ حَبْل الطَّاعَةِ. وَثَلَمْتُمْ حِصْنَ اللّه المَضْرُوبَ عَلَيْكُمْ أحْكَامِ الجَاهِلِيَّةِ. فَإِنَّ اللّه سُبْحَانَهُ قَدِ امْتَنَّ عَلَى جَمَاعَةِ هذه الأمة فيما عقد بينهم مِنْ حَبْلِ هذه الألفَةِ الَّتِي يَنتَقِلُونَ فِي ظِلّهَا، وَيَأْوُونَ إِلَى كَنَفِهَا، بِنِعْمَةٍ لا يَعْرِفُ أَحَدٌ مِنَ المَخْلُوقِينَ لَهَا قِيمَةً، لأَنَّهَا أَرْجَحُ مِنْ كُلِّ ثَمَنٍ، وَأَجَلُ مِنْ كُلِّ خَطَرٍ. (الخطبة 190 / 3 / 368)

• وَاَعْلَمُوا أَنَّكُمْ صِرتُمْ بَعْدَ الهِجْرَةِ أَعْرَاباً، وَ بَعْدَ المُوَالَاةِ أَحْزَاباً. مَا تَتَعَلَّفُونَ مِنَ الإِسْلامِ إِلَّا بِاسْمِهِ، وَلَا تَعْرِفُونَ مِنَ الإِيمَانِ إِلَّا رَسْمَهُ.

تقُولُونَ النَّارَ وَلَا العَار! كَأَنَّكُمْ تُريدُونَ أَنْ تَكْفئُوا الإسْلامَ عَلَى وَجْهِهِ انْتِهَاكَا لِحَرِيمِهِ، وَنَقْضاً لِمِثَاقِهِ الَّذِي وَضَعَهُ اللّه لَكُمْ، حَرَماً فِي أَرْضِهِ وَأَمْناً بَيْنَ خَلْقِهِ. وإنَّكُمْ إِنْ لَجَأتُمْ إلَى غَيْرِهِ حَارَبَكُمْ أهْلُ الكُفْرِ، ثُمَّ لَا جَبْرَائِيلُ وَلَا مِيكَائِيلُ وَلَا مُهَاجِرُونَ وَلَا أَنْصَارٌ يَنْصُرُونَكُمْ، إِلَّا المُقَارَعَةَ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَحْكُمَ اللّه بَيْنَكُمْ.

وَإِنَّ عِنْدَكُمُ الْأَمْثَالَ مِنْ بَأْسِ اللّه وَقَوَارِعِهِ، وَأَيَّامِهِ وَوَقَائعِهِ، فَلَا تَسْتَبْطِئُوا وَعِيدَهُ جَهْلاً

بأَخْذِهِ، وَتَهَاوُناً ببطشهِ، وَيَأْساً مِنْ بَأْسِهِ. فَإِنَّ اللّه سُبْحَانَهُ لَمْ يَلْعَنِ الْقَرْنَ الْمَاضِي بَيْنَ أيْدِيكُمْ إِلَّا لِتَرْكِهِمُ الْأَمْرَ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنِ الْمُنْكَرِ فَلَعَنَ اللّه السُّفَهَاء يَرُكُوب المَعَاصِي، وَالحُلَمَاء لِتَرْكَ. التَّنَاهِي. (الخطبة 372/4/190)

• وَاعْلَمُوا عِبَادَ اللّه أنْكُمْ وَمَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنْ هذِهِ الدُّنْيَا عَلَى سَبِيلِ مَنْ قَدْ مَضَى قَبْلَكُمْ، مِمَّنْ كَانَ أَطْوَلَ مِنْكُمْ أَعْمَاراً، وَأعْمَرَ دِيَاراً، وأبعد آثاراً أَصْبَحَتْ أَصْوَاتُهُمْ هَا مِدَة...

«تراجع بقية الكلام في المبحث (375) القبر وصفة الموتى». (الخطبة 428/224)

*...وَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الحَيَاةُ الدُّنْيَا كَمَا غَرَّتْ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الأمم المَاضِيَةِ، وَالقُرُونِ الخَالِيَةِ الَّذِينَ احْتَلَبُوا دِرتَهَا (أي لبنها) وأصَابُوا غِرْتَهَا وَأَفْنَؤا عِدَّتَهَا، وَأَخْلَقُوا جدّتها. وَأَصْبَحَتْ مَسَاكِنُهُمْ أَجْدَاثاً، وَأَمْوَالُهُمْ مِيراثاً. لا يَعْرِفُونَ مَنْ أَتَاهُمْ، وَلَا يَحْفِلُونَ مَنْ بَكَاهُمْ وَلَا يُجِيبُونَ مَنْ دَعَاهُمْ. (الخطبة 432/228)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في وصيته لابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): أحي قَلْبَكَ بِالْمَوْعِظَةِ،...وَبَصَرْهُ فجائعَ الدُّنْيَا، وَحَذَّرْهُ صَوْلَةَ الدَّهْرِ، وَفُحْشَ تَقَلُّبِ اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ، وَأَعْرِضْ عَلَيْهِ أَخْبَارَ المَاضِينَ، وَذَكِّرْهُ بِمَا أَصَابَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِنَ الأَوَّلِينَ، وَسِرْ فِي دِيَارِهِمْ وَآثَارِهِمْ. فَانْظُرْ فِيمَا فَعَلُوا، وَعَمَّا أَنْتَقلُوا، وَأَيْنَ حَلُوا وَنَزَلُوا! فَإِنَّكَ تَجِدُهُمْ قَدِ انْتَقَلُوا عَنِ الاحِبَّةِ، وَحَلُوا دِيَارَ الغُرْبَةِ. وَكَأَنَّكَ عَنْ قَلِيْلِ قَد ْصِرْتَ كَأَحَدِهِمْ فَأَصْلِحْ مَثْوَاكَ، وَلَا تَبِعْ آخِرَتَكَ بِدُنْيَاكَ. وَدَعِ القَوْلَ فِيمَا لَا تَعْرِفُ...(الخطبة 475/1/270)

•

و يتابع (عَلَيهِ السَّلَامُ) وصيته للحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيقول :

أي بُنَيَّ، إنِّي وَإِنْ لَمْ أَكُنْ عُمِّرْتُ عُمُرَ مَنْ كَانَ قَبْلِي، فَقَدْ نَظَرْتُ فِي أَعْمَالِهِمْ، وَفَكَّرْتُ فِي أَخْبَارِهِمْ وَسِرْتُ فِي آثَارِهِمْ حَتَّى عُدْتُ كَأَحَدِهِمْ. بَلْ كَأَنِّي بمَا أَنْتَهَى إلي من امورِهِمْ قَدْ عُمّرتُ مَعَ أَوْلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ، فَعَرَفْتُ صَفْوَ ذلِكَ مِنْ كَدَرِهِ، وَنَفْعَهُ مِنْ ضَرَرِهِ، فَاسْتَخْلَصْتُ لَكَ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ نَخِيلَهُ، وَتَوَخَّيْتُ لَكَ جَمِيلَهُ، وَصَرَفْتُ عَنْكَ مَجْهُولَهُ. (الخطبة 476/1/270)

• ومن عهده (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمالك الاشتر: ثُمَّ أَعْلَمُ يَا مَالِكُ، أَنِّي قَدْ وَجَهْتُكَ إلى بلاد قَدْ جَرَتْ عَلَيْهَا دُوَل قَبْلَكَ، مِنْ عَدْلٍ وَجَوْرٍ، وَأَنَّ النَّاسَ يَنظُرُونَ مِنْ أُمُورِكَ فِي مِثْلِ مَا كُنتَ تَنظُرُ فِيهِ

مِنْ أُمُورِ الوُلَاةِ قَبْلَكَ، وَيَقُولُونَ فِيْكَ مَا كُنتَ تَقُولُ فِيهِمْ. (الخطبة 517/1/292)

•

وَصَدَّقَ بِمَا سَلَفَ مِنَ الْحَقِّ، وَأَعْتَبِرُ بِمَا مَضَى مِنَ الدُّنْيَا مَابَقِي مِنْهَا، فَإِنَّ بَعْضَهَا يُشبه بَعْضاً، وَآخِرُهَا لَاحِق بِأَوَّلِهَا. وَكُلُها حائل مُفارق (الخطبة 556/308)

•

وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الايمان فقال: الإيْمَانُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائمَ : عَلَى الصَّبْرِ وَاليَقِينِ وَالعَدْلِ والجهاد.

إلى أن قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَاليَقِينُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَب: عَلَى تَبْصِرَةِ الفِطْنَةِ، وَتَأْوُلِ الحِكْمَةِ، وَمَوْعِظَةِ العِبْرَة، وَسُنّة الأولِينَ. فَمَنْ تَبَصَّرَ فِي الفِطْنَة تَبَيَّنَتْ لَهُ الحِكْمَةُ، وَمَنْ تَبَيَّنَتْ لَهُ الحِكْمَةُ عَرَفَ العِبْرَةً، وَمَنْ عَرَفَ العِبْرَة فَكَأَنَّمَا كَانَ فِي الأَولِينَ (30ح/569)

•

وَمَنْ كَانَ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَاعِظُ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ اللّه حَافِظٌ. (89 ح / 580)

•

لِكُلِّ أَمْرِي : عَاقِبَةٌ حُلْوَةٌ أَوْ مُرَّةٌ. (151 ح / 597)

•

لَمْ يَذْهَبْ مِنْ مَالِكَ مَا وَعَظَكَ. (196ح/602)

•

وَمَن أَعْتَبَرَ أَبْصَرَ، وَمَنْ أَبْصَرَ فَهِمْ، وَمَنْ فَهِمْ عَلِيمٌ. (208ح/604)

● بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ المَوْعِظَةِ حِجَابٌ مِنَ الفِرَّة (أي الغرور بالدنيا). (282ح/623)

•

ما أكثرَ العِبْرَ وأقل الاعتبار!. (297 ح /626)

•

وَالاعْتِبَارُ مُنْذِرٌ نَاصِحٌ. (365 ح /638)

•

وَإِنَّمَا يَنظُرُ المُؤْمِنُ إلَى الدُّنْيَا بِعَيْنِ الاِعْتِبَارِ، وَيَفْتَاتُ مِنْهَا بِبَطْنِ الاضْطِرَارِ. (367 ح / 639)

(359) التنبيه من الغفلة

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• فَاتَّقَى عَبْد رَبَّهُ، نَصَحَ نَفْسَهُ، وَقَدَّمَ تَوْبَتَهُ، وَغَلَبَ شَهْوَتَهُ. فَإِنْ أَجَلَهُ مَسْتُورٌ عَنْهُ، وَأَمَلَهُ خَارِج لَهُ وَالشَّيْطَانُ مُوَكَّلْ بِهِ يُزيّنُ لَهُ المَعْصِيَةَ لِيَرْكَبَهَا، وَيُمَنِّيهِ التَّوْبَةَ لِيُسَوّفَها. إذا هَجَمَتْ مَنِيَّتُهُ عَلَيْهِ أَغْفَلَ مَا يَكُونُ عَنْهَا. فَيَالَهَا حَسْرَةً عَلَى كُلِّ ذِي غَفْلَةٍ أَنْ يَكُونَ

عُمُرُهُ عَلَيْهِ حُجَّةً، وَأَنْ تُودَّيَهُ أَيَّامُهُ إلَى الشَّقْوَةِ. (الخطبة 118/62)

•

ومن خطبته الغراء (عَلَيهِ السَّلَامُ): فَهَلْ يَنْتَظِرُ أَهْلُ بَضَاضَةِ الشَّبَابِ إِلَّا حَوَانِيَ الهَرَمِ؟ وَأَهلُ غَضَارَةِ الصَّحْةِ إِلَّا نَوَازِلَ السَّقَمِ؟ وَأَهْلُ مُدَّةِ البَقَاءِ إِلَّا آونَةَ الفَنَاءِ؟ مَعَ قُرْبِ الزَّيَالِ، وَأزُوف الانتقال. (الخطبة 142/2/81)

•

فَالقُلُوبُ قَاسِيَةٌ عَنْ حَظِّهَا، لَاهِيَةٌ عَنْ رُشْدِهَا، سَالِكَة فِي غَيْرِ مِضْمَارِهَا. كَأَنَّ المَعْنِي سِوَاهَا، وَكَأَنَّ الرُّشْدَ فِي إِحْرَازِ دُنْيَاهَا. (الخطبة 143/2/81)

•

أُولِي الأَبْصَارِ وَالأَسْمَاعِ، وَالعَافِيَةِ وَالمَتَاعٍ، هَلْ مِنْ مَنَاص أَوْ خَلاص، أَوْ مَعَاذ أَوْ ملاذ، أَوْ فِرَارٍ أَوْ مَحار! أم لا؟ فَانّى تُؤْفَكُونَ أَمْ أَيْنَ تُصْرَفُونَ؟ أَمْ بِمَاذَا تَغْتَرُّونَ؟ وَإِنَّمَا حَظّ أَحَدِكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ذَاتِ الطُّولِ وَالعَرْضِ، قِيْدُ قَدِّهِ، مُتَعَفِّراً عَلَى خَدِّهِ. الآنَ عِبَادَ اللّه وَالخِنّاقُ مُهْمَلٌ، وَالرُّوحُ مُرْسَلٌ فِي فَيْنَةِ الإِرْشَادِ، وَرَاحَةِ الأَجْسَادِ وَبَاحَةِ الاِحْتِشَادِ. وَمَهَلِ البَقِيَّةِ، وَأَنْفِ المَشِيَّةِ. وَإِنْظَارِ التَّوْبَةِ، وَأَنْفِسَاحِ الحَوْبَةِ. قَبْلَ الضَّنكِ وَالمَضِيقِ، وَالرَّوْعِ وَالزُّهُوقِ. وَقَبْلَ قُدُومِ الغَائبِ المُنتظرِ، وَأَخْذَةِ العَزِيزِ المُقْتَدِرِ. (الخطبة 148/3/81)

•

فَاسْتَدْرَكُوا بَقِيَّةَ أَيَّامِكُمْ، وَاصْبِرُوا لَهَا أَنْفُسَكُمْ، فَإِنَّهَا قَلِيلٌ فِي كَثِيرِ الأَيَّامِ الَّتِي تَكُونُ مِنكُمْ فِيهَا الغَفْلَهُ، وَالتَّشَاغُلُ عَنِ المَوْعِظَةِ، وَلَا تُرَخِّصُوا لأَنْفُسِكُمْ، فَتَذْهَبَ بِكُمُ الرُّخَصُ مَذَاهِب الظُّلَمَةِ، وَلَا تُدَاهِنُوا (أي تظهروا خلاف ما في الطوية) فَيَهْجُم بكُمُ الإدْهَانُ عَلَى المَعْصِيَةِ. (الخطبة 152/84)

•

فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ، وَأَنَّى تؤفَكُونَ! وَالأَعْلامُ قَائِمَةٌ، وَالآيَاتُ وَاضِحَةُ وَالمَتَارُ مَنصُوبَةٌ، فَأَيْنَ يُتَاهُ بكُمْ، وَكَيْفَ تَعْمَهُونَ؟ وَبَيْنَكُمْ عتشْرَةُ نَبِيِّكُمْ.. (الخطبة 155/85)

•

وَمَا كُلُّ ذِي قلب بلبيبٍ، وَلَا كُلُّ ذِي سَمْعِ بِسَمِيع، وَلَا كُلُّ ذِي نَظَرِ بِبَصِيرٍ. (الخطبة 156/86)

•

وَاللهِ مَا أَسْمَعَكُمُ الرَّسُولُ شَيْئاً إِلَّا وَهَا أَنَا ذَا مُسْمِعُكُمُوهُ، وَمَا أَسْمَاعُكُمُ اليَوْمَ بِدُونِ أَسْمَاعِكُمْ بِالأَمْسِ، وَلَا شُقَّتْ لَهُمُ الأَبْصَارُ، وَلَا جُعِلَتْ لَهُمُ الأَفْئِدَةُ فِي ذلِكَ الزَّمَانِ، إِلَّا وَقَدْ اعطيتُمْ مِثْلَهَا فِي هذا الزَّمَانِ. وَوَالله ما بصرتُمْ بَعْدَهُمْ شَيْئاً جَهلوه،

وَلَا أَصْفِيتُمْ بِهِ وَحُرِمُوهُ. وَلَقَدْ نَزَلَتْ بِكُمُ البَلِيَّةُ جَائِلاً خِطَامُهَا، رِخْواً بِطَانُهَا، فَلا يَغُرنكُمْ مَا أَصْبَحَ فِيهِ أَهْلُ الْغُرُور. فَإِنَّمَا هُوَ ظِلُّ مَمْدُودٌ إِلَى أَجَلٍ مَعْدُود. (الخطبة 87 / 158)

•

أَيْنَ تَذْهَبُ بكُمُ المَذاهِبُ، وتتيهُ بِكُمُ الغَيَاهِبُ، وَتَخْدَعُكُمُ الكَوَاذِبُ؟ وَمِنْ أَيْنَ تُؤْتَوْنَ وَأَنَّى تُؤْفَكُونَ؟ فَلِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ، وَلكُلِّ غَيْبَةٍ إِيَابٌ، فَاسْتَمِعُوا مِنْ رَبَّانِيكُمْ، وَأَحْضِرُوهُ قُلُوبَكُمْ، وَاسْتَيْقِظُوا إِنْ هَتَفَ بِكُمْ. وَلْيَصْدُق رائد أهلَهُ، وَلْيَجْمَعُ شَمْلَهُ، وَلْيُحْضِرْ ذهنه (الخطبة 206/106)

•

لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ مِمَّا طُويَ عَنْكُمْ غَيْبُهُ، إذا لَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ (أي الطرقات)، تَبْكُونَ عَلَى أَعْمَالِكُمْ، وَتَلْتَدِمُونَ (أي تضربون وجوهكم وصدوركم حزنا) على أَنْفُسِكُمْ. وَلَتَرَكْتُمْ أَمْوَالَكُمْ لَا حَارِسَ لَهَا وَلَا خَالِف عَلَيْهَا (الخالف : من تتركه على مالك اذا خرجت لسفر أو حرب)، وَلَهَمَّتْ كُلَّ أَمْرِي : مِنْكُمْ نَفْسُهُ، لَا يَلْتَفِتُ إِلَى غَيْرِهَا. وَلَكِنَّكُمْ نَسِيْتُمْ مَاذُكّرْتُمْ وَأَمِنْتُمْ مَا حُذّرْتُمْ، فَتَاهَ عَنْكُمْ رَأَيْكُمْ، وَتَشَتَّتَ عَلَيْكُمْ أَمْرُكُمْ. وَلَوَدِدْتُ أَنَّ اللّه فَرَّقَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَالْحَقِنِي بِمَنْ هُوَ أَحَقُّ بِي مِنْكُمْ. (الخطبة 225/114)

•

لَقَدْ حَمَلْتُكُمْ عَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ الَّتِي لَا يَهْلِكُ عَلَيْهَا إِلَّا هَالِكٌ. مَنِ اسْتَقَامَ فَإِلَى الجَنَّةِ، وَمَنْ زَكَ فَإِلَى النَّار. (الخطبة 228/117)

•

وَمَنْ لا يَنْفَعُهُ حَاضِرُ لُبِّهِ، فَعَازبُهُ عَنْهُ أَعْجَرُ، وَغَائبُهُ أَعْوَزُ. (الخطبة 228/118)

•

وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَيَكَادُ صَاحِبُهُ يَشْبَعُ مِنه ويمله، إلَّا الحَيَاةَ، فَإنَّه لا يَجِدُ لَهُ فِي المَوْتِ رَاحَةً (أي يحب الانسان الحياة لعلمه بالعقاب الذي ينتظره بعد الموت. وهذه حكمة واعظة كبيرة للانسان تنبهه من الغفلة وتحثه على العمل). وَإِنَّمَا ذلِكَ بِمَنْزِلَةِ الحِكْمَةِ الَّتِي هِيَ حَيَاةٌ لِلْقَلْبِ المَيِّتِ، وَبَصَرٌ لِلْعَيْنِ العَمْيَاءِ، وَسَمْعٌ للأُذُنِ الصَّمَاءِ، وَرِيٌّ لِلظَّمْآنِ وَفِيهَا الغِنَى كُلَّهُ وَالسَّلَامَةُ. (الخطبة 245/131)

•

أَيْنَ العُقُولُ المُسْتَصْبِحَةُ بِمَصَابِيج الهُدَى، وَالأَبْصَارُ اللّامِحَةُ إِلَى مَنَارِ التَّقْوَى أَيْنَ القُلُوبُ الَّتِي وُهِبَتْ لِلَّهِ، وَعُوقِدَتْ عَلَى طَاعَةِ اللّه ؟!. (الخطبة 256/142)

• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة الغافلين : حَتَّى إِذَا كَشَف لَهُمْ عَنْ جَزَاءِ مَعْصِيَتِهِمْ، وَأَسْتَخْرَجَهُمْ مِنْ جَلَابِيبِ غَفْلَتِهِمْ، أَسْتَقْبَلُوا مُدْبِراً، وَاسْتَدْ بَرُوا مُقْبِلاً. فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِمَا أَدْرَكُوا مِنْ طَلِبَتِهِمْ، وَلَا بِمَا قَضَوْا مِنْ وَطَرِهِمْ إِنِّي أحَذّرُكُمْ وَنَفْسِي، هَذِهِ المَنْزِلَةَ، فَلْيَنْتَفِعِ اَمْرُؤٌ بِنَفْسِهِ، فَإِنَّمَا البَصِيرُ مَنْ سَمِعَ فَتَفَكَّرَ، وَنَظَرَ فَأَبْصَرَ، وَانْتَفَعَ بِالعِبَرِ. ثُمَّ سَلَكَ جَدَداً واضحاً، يَتَجَنَّبُ فِيْهِ الصَّرْعَةَ فِي المَهَاوِي، وَالضَّلالَ فِي المَغَاوِي (أي الشبهات). وَلا يُعِينُ عَلَى نَفْسِهِ الغُوَاةَ بِتَعَسُّف فِي حَقٌّ، أَوْ تَحْرِيفِ فِي نُطقٍ، أَوْ تَخَوّف مِنْ صدق.

فَأَفِق أَيُّهَا السَّامِعُ مِنْ سَكْرَتِكَ، وَاسْتَيْقِظُ مِنْ غَفْلَتِكَ، وَأَخْتَصِرْ مِنْ عَجَلَتِكَ، وَأَنْعِم الفِكْرَ فِيْمَا جَاءَكَ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا مَحِيصَ عَنْهُ، وَخَالِف مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ، وَدَعْهُ وَمَا رَضِيَ لِنَفْسِهِ. وَضَعْ فَخْرَكَ، وَأحطط كبرَكَ، وَاذْكُرْ قَبْرَكَ، فَإِنَّ عَلَيْهِ مَمَرَّكَ، وَكَمَا تَدِينُ تُدَانُ، وَكَمَا تَزْرَعُ تَحْصُدُ، وَمَا قَدَّمْتَ اليومَ تَقدَمُ عَلَيْهِ غَداً. فَامْهَدْ لِقَدَمِكَ، وَقَدَّمْ لِيَوْمِكَ. فَالحَذَرَ الحَذَرَ أَيُّهَا الْمُسْتَمِعُ وَالْجِدَ الْجِدَّ أَيُّهَا الْغَافِلُ وَلَا يُنْبِئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ»...

إِنَّ البَهَائمَ هَمُّهَا بُطُونُها. وَإِنَّ السَّبَاعَ هَمُّهَا العُدْوَانُ عَلَى غَيْرِهَا. وَإِنَّ النِّسَاءَ هَمُّهُنَّ زيْنَةُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالفَسَادُ فِيْهَا إِنَّ المُؤْمِنِينَ مُسْتَكِينُونَ إِنَّ المُؤْمِنِينَ مُشْفِقُونَ. إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ خَائِفُونَ. (الخطبة 268/151).

• وَنَاظِرُ قَلب اللّبيب، بهِ يُبْصِرُ أمَدَهُ (أي غايته ومنتهاه)، ويَعْرفُ غَوْرَهُ وَنَجْدَهُ (أي باطن أمره وظاهره). دَاعٍ دَعَا وَرَاعٍ رَعَى فَاسْتَجِيبُوا لِلدَّاعِي وَاتَّبِعُوا الرَّاعِي

....فَلْيَصْدُق رائدٌ أهلَهُ، وَلْيُحْضِرْ عَقْلَهُ، وَليَكُنْ مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ، فَإِنَّهُ مِنْهَا قَدِمَ، وَإِلَيْهَا يَنْقَلِبُ. فَالنَّاظِرُ بِالقَلب العَامِلُ بالبَصَرِ، يَكُونُ مُبتدأ عَمَلِهِ أَنْ يَعْلَم : أعَمَلُهُ عَلَيْهِ أَمْ لَهُ! فَإِنْ كَانَ لَهُ مَضَى فِيْهِ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ وَقَف عَنْهُ. فَإِنْ العَامِلَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَالسّائر عَلَى غَيْرِ طَرِيقِ. فَلَا يَزَيْدُهُ بُعْدُهُ عَنِ الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ إِلَّا بُعْداً مِنْ حَاجَتِهِ. وَالعَامِلُ بِالعِلْمِ كَالسَّائِرِ عَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِح. فَلْيَنْظُرْ نَاظِرٌ: أَسَائرٌ هُوَ أَمْ رَاجِعٌ.

وَأَعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ ظَاهِرٍ بَاطِنَاً عَلَى مِثَالِهِ. فَمَا طَابَ ظَاهِرُهُ طَابَ بَاطِنُهُ. وَمَا خَبُثَ ظَاهِرُهُ

خَبُثَ بَاطِنُهُ. وَقَدْ قَالَ الرَّسُولُ الصَّادِقُ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) : [إِنَّ اللّه يُحِبُّ العبد وَيُبغْضُ عَمَلَهُ (أي يحب العبد على ايمانه و يبغضه على أعماله السيئة) وَيُحِبُّ العَمَل وَيُبْغِضُ بَدَنَهُ] (أي أن الكافر الذي يبغض اللّه ذاته قد يعمل عملاً حسنا يحبه الله).

وَأَعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ نَباتاً. وَكُلُّ نَبَات لاغنى بِهِ عَنِ المَاءِ، وَالمِيَاهُ مُخْتَلِفَةٌ. فَمَا طَابَ سَفْيُهُ، طَابَ غَرْسُهُ وَحَلَتْ ثَمَرَتُهُ. وَمَا خَبُثَ سَقْيُه، خَبُثَ غَرْسُهُ وَأَمَرَّتْ ثَمَرَتُهُ. (الخطبة 270/152)

•

أَعْلَمُوا عِبَادَ اللّه أَنَّ عَلَيْكُمْ رَصَداً مِنْ أَنْفُسِكُمْ (أي النفس اللوامة) وَعُيُوناً مِنْ جَوَارِحِكُمْ، وَحُفَّاظَ صِدْقٍ يَحْفَظُونَ أَعْمَالَكُمْ وَعَدَدَ أَنْفَاسِكُمْ. لَا تَسْتُرُكُمْ مِنْهُمْ ظُلْمَةُ لَيْل دَاجٍ، وَلا يُكنّكُمْ مِنْهُمْ بَابٌ دُور تاج، وَإِنَّ غَداً مِنَ اليَوْمِ قَرِيبٌ. (الخطبة 278/155)

•

أَيُّهَا النَّاسُ غَيْرُ المَغْفُولِ عَنْهُمْ، وَالتَّارِكُونَ المَأْخُوذُ مِنْهُمْ. مَالِي أَرَاكُمْ عَنِ اللّه ذَاهِبِينَ، وَإِلَى غَيْرِهِ رَاغِبِينَ! كَأَنَّكُمْ نَعَمْ أَرَاحَ بِهَا سَائمٌ إِلَى مَرْعَى وَبِي وَمَشْرَب دوي، وَإِنَّمَا هِي كَالمَعْلُوفَة لِلْمُدَى (جمع مديه وهي السكين، أي معلوفة للذبح) لَا تَعْرِفُ مَاذَا يُرَادُ بِهَا ! إِذَا أَحْسِنَ إِلَيْهَا تَحْسِبُ يَوْمَهَا دَهْرَهَا وَشِبَعَهَا أَمْرَهَا (أي تحسب أن يومها هو كل عمرها فلا تنظر الى ما بعده فاذا شبعت ظنت أن هذا هو غاية شأنها). (الخطبة 310/173)

•

فَحَاسِبْ نَفْسَكَ لِنَفْسِكَ، فَإِنَّ غَيْرَهَا مِنَ الأَنْفُسِ لَهَا حَسِيبٌ غَيْرُكَ. (الخطبة 422/220)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند تلاوته (يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَاغَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيم):...يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا جَرأَكَ عَلَى ذَنْبِكَ، وَمَاغَرُكَ بِرَبَّكَ، وَمَا أَنسَكَ بِهَلَكَةِ نَفْسِكَ ؟ أَمَا مِنْ دَائِكَ بُلُوك (أي شفاء من الداء)، أَمْ لَيْسَ مِنْ نَوْمَتِكَ يَقْظَةٌ؟ أَمَا تَرْحَمُ مِنْ نَفْسِكَ مَا تَرْحَمُ مِنْ غَيْرِكَ ؟ فَلَرُبَّمَا نَرَى الضَّاحِي مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ فَتُظِلُّهُ، أَوْ تَرَى المُبْتَلَى بِأَلَمٍ يُمِضُّ جَسَدَهُ فَتَبْكِي رَحْمَةً لَهُ! فَمَا صَبَرَكَ عَلَى دَائكَ، وَجَلّدَكَ عَلَى مُصَابِكَ، وَعَزَّاكَ عَن البُكَاءِ عَلَى نَفْسِكَ، وَهِيَ أَعزُّ الأَنْفُسِ عَلَيْكَ! وَكَيْفَ لَا يُوْقِظكَ خَوْفُ بَيَاتِ نِعْمَةٍ، وَقَدْ تَوَرّطت بِمَعَاصِيهِ مَدَارِجَ سَطَواتِهِ! فَتَدَاوَ مِنْ دَاءِ الفَتْرَةِ فِي قَلْبِكَ بِعَزِيمَةٍ، وَمِنْ كَرَى الغَفْلَةِ

فِي نَاظِرِكَ بيَقظَةٍ. وَكُنْ للّه مُطِيعاً، وبذكرِهِ آنسَاً. وتَمَثَّلَ فِي حَالِ تَوَلّيكَ عَنْهُ إقْبَالَهُ عَلَيْكَ، يَدْعُوكَ إلَى عَفُوه، ويَتَغَمَّدُكَ بفَضْلِهِ، وَأَنْتَ مُتَوَلَّ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ. فَتَعَالَى مِنْ قَوِي مَا أَكْرَمَهُ! وَتَوَاضَعْتَ مِنْ ضَعِيف مَا أَجْرَاكَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ! وَأَنْتَ فِي كَنَفِ سِتْرِهِ مُقيمٌ، وَفِي سَعَةِ فَضْلِهِ مُتَقَلِّبُ! فَلَمْ يَمْنَعْكَ فَضْلَهُ، وَلَمْ يَهْتِكَ عَنْكَ سِتْرَهُ. بَلْ لَمْ تَخْلُ مِنْ لُطْفِهِ مَطْرَفَ عَيْنِ، فِي نِعْمَةٍ يُحْدِثُهَا لَكَ، أَوْ سَيِّئَةٍ يَسْتُرُهَا عَلَيْكَ، أَوْ بَلِيَّةٍ يَصْرِفُهَا عَنكَ ! فَمَا ظَنُّكَ بِهِ لَوْ أَطَعْتَهُ! وَأَيْمُ اللّه لَوْأَنْ هذِهِ الصَّفَةَ كَانَتْ فِي مُنْفِقَيْنِ فِي القُوة، مُتَوَازِيَيْنِ فِي القُدْرَةِ، لَكُنتَ أوّل حاكم عَلَى نَفْسِكَ بِذَمِيمِ الْأَخْلاقِ وَمَسَاوِيءِ الأَعْمَالِ. (الخطبة 423/221)

•

إِذَا رَجَفَتِ الرَّاحِفَةُ، وَحَقَّتْ بِجَلائِلِهَا القِيَامَةُ، وَلَحِق بِكُلِّ مَنْسَكِ أَهلُهُ، وَبِكُلِّ مَعْبُودٍ عبدتُهُ، وَبِكُلِّ مُطَاع أهل طاعته...فَكَمْ حُجَّةٍ يَوْمَ ذاكَ دَاحِضَةٌ، وَعَلائق عُدْرٍ مُنْقَطِعَةٌ. (الخطبة 424/221)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في وصيته لابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): رُوَيْداً يُسْفِرُ الظَّلامُ (أي عند الموت تنكشف الحقيقة). كَأَنْ قَدْ وَرَدَتِ الأَظعَانُ (أي وصل المسافرون الى نهاية سفرهم وهو الآخرة). يُوشِكُ مَنْ أَسْرَعَ أَنْ يَلْحَق وَأَعْلَمُ يَابنَي أَنَّ مَنْ كَانَتْ مَطِيَتُهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، فَإِنَّهُ يُسَارُ بِهِ وَإِنْ كَانَ وَاقِفاً، وَيَقْطَعُ المَسَافَةَ وَإِنْ كَانَ مُقِيماً وَادِعاً.

وَأَعْلَمْ يَقيناً أَنَّكَ لَنْ تَبْلُغَ أَمَلَكَ، وَلَنْ تَعْدُوَ أَجَلَكَ، وَأَنَّكَ فِي سَبِيلِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ...(الخطبة 484/3/270)

•

طُوبَى لِنَفْسِ أَدَّتْ إِلَى رَبَّهَا فَرْضَهَا، وَعَرَكَتْ بِجَنْبِهَا بُوسَها (أي صبرت على البوس)، وَهَجَرَتْ فِي اللَّيْلِ غُمْضَهَا. حَتَّى إِذَا غَلَبَ الكَرَى عَلَيْهَا، أَفْتَرَشَتْ أَرْضَهَا، وَتَوَسّدَتْ كَفَّهَا. (الخطبة 509/284)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى عماله على الخراج مِنْ عَبْدِ اللّه عَلي أمير المُؤْمِنِينَ إلَى أَصْحاب : الخَرَاجِ أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَحْذَرْ مَا هُوَ صَائرٌ إِلَيْهِ، لَمْ يُقَدِّمُ لِنَفْسِهِ مَا يُحْرِزُهَا. وَاعْلَمُوا أنَّ مَا كُلِّفْتُمْ بِهِ يَسِيرٌ، وَأَنَّ ثَوَابَهُ كَثِيرٌ. وَلَوْلَمْ يَكُنْ فِيمَا نَهَى اللّه عَنْهُ مِنَ الْبَغْي وَالعُدْوَانِ عِقَابٌ يُخَافُ، لَكَانَ فِي ثَوَابِ اجْتِنَابِهِ مَا لَا عُذْرَ فِي تَرْكِ طَلَبِهِ. فَأَنْصِفُوا

اَلنَّاسَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَأَصْبِرُوا لِحَوَائِجِهِمْ...«تراجع تتمة الكتاب في المبحث (237) جباية بيت المال». (الخطبة 515/290)

*...وَأَحْذَرْ مَنَازِلَ الغَفْلَةِ وَالجَفَاءِ، وَقِلَّةَ الأَعْوَانِ عَلَى طاعة الله. (الخطبة 557/308)

•

مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ رَبِحَ، وَمَنْ غَفَلَ عَنْهَا خَسِرَ وَمَنْ خَافَ أَمِنَ، وَمَنِ اعْتَبَرَ أَبْصَرَ، وَمَنْ أَبْصَرَ فَهِم وَمَنْ فَهِمْ عَلِيمٌ. (208ح/604)

•

أَزْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُبْصَركَ اللّه عَوْرَاتِهَا، وَلَا تَغْفُل فَلَسْتَ بِمَغْفُولٍ عَنْكَ. (391ح/646)

•

أذكُرُوا انْقِطَاع اللذاتِ، وَبَقَاءَ التَّبِعَاتِ. (433ح/654)

الفصل الخامس والاربعون : التقوى والفسوق

إشارة:

مدخل

التقوى في أصل معناها من الوقاية والوقاية تعني الحذر والاحتراز والبعد والاجتناب. والتعريف السابق يمثل الوجه السلبي للتقوى. إلا أن التقوى في نهج البلاغة تأخذ معنى أعمق، يمثل الوجه الايجابي لهذه الخاصة. قالامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يعتبر التقوى التي هي في الاصل حذر وبعد عن الشر، يعتبرها قوة روحية تتولد للانسان من جراء تمرين النفس على الحذر من الذنوب اذن فهي ملكة تتولد في النفس تحصل من التمرين والممارسة فتجعل الانسان يُقدم على القيم الروحية ويحجم عن القيم المادية.

وهكذا نجد أن التقوى في نهج البلاغة: حالة تهب لروح الانسان قدرة يتسلط بها على نفسه فيمتلكها، ويسيرها كما يرد لا كما تريد. وبذلك لاتكون التقوى قيدا يمنع الانسان من الحرية، بل هي منبع التحرر من أسر الماديات.

ويشبه الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) التقوى باللباس كما في قوله تعالى (وَلبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ) ويقول : يجب علينا أن نحافظ على التقوى حتى تقينا من الاخطار، وذلك مثل اللباس الذي نلبسه، فاذا حافظنا عليه من التمزق والسرقة فانه يحافظ علينا من الحر والبرد والبأس والبؤس.

(360) التقوى والورع - الفسوق والفساد والفجور

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

يعني بمَا أَقُولُ رَهِيْنَةً، وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ! إِنَّ مَنْ صَرَّحَتْ لَهُ الْعِبَرُ عَمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ المَثَلاتِ، حَجَزَتْهُ التَّقْوَى عَنْ تَقَحُّمِ الشُّبُهَات...ألَا وَإِنَّ الخَطَايَا خَيْلٌ شُمُسٌ حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا وَخُلِعَتْ لُجُمُهَا، فَتَقَحْمَتْ بِهِمْ فِي النَّارِ. أَلَا وَإِنَّ التَّقْوَى مَطايا ذُلُلٌ، حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا وَأَعْطُوا أَزمَّتَهَا، فَاوْرَدَتْهُمُ الجَنَّةَ. (الخطبة 55/16)

•

لَا يَهْلِكُ عَلَى التَّقْوَى سِنْخُ أَصْلِ، وَلَا يَظْمَأُ عَلَيْهَا زَرْعُ قَوْمٍ. فَاسْتَتِرُوا فِي بُيُوتِكُمْ، وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ، وَالتَّوْبَهُ مِنْ وَرائِكُمْ. وَلَا يَحْمَدْ حَامِدٌ إِلَّا رَبَّهُ، وَلَا يَلُمْ لَائِمٌ إلَّا نَفْسَهُ. (الخطبة 58/16)

•

فَاتَّقُوا اللّه عِبَادَ اللهِ، وَفرُّوا إِلَى اللّه مِنَ اللهِ، وَأَمْضُوا فِي الَّذِي نَهَجَهُ لَكُمْ، وَقُومُوا بِمَا عَصَبَهُ بِكُمْ. فَعِلي ضَامِنٌ لِلْحِكُمْ آجلاً، إنْ لَمْ تُمْنَحُوهُ عَاجِلاً. (الخطبة 70/24)

•

أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الجِهَادَ بَاب مِنْ أبواب الجَنَّةِ، فَتَحَهُ اللّه لِخَاصٌهِ أَوْلِيَائِهِ. وَهُوَ لِبَاسُ التَّقْوَى، وَدِرْعُ اللّه الحَصِينَةُ. (الخطبة 75/27)

•

أَمَّا الإمْرَةُ البَرَّةُ فَيَعْمَلُ فِيهَا التَّقِيُّ، وَأَمَّا الإمْرَةُ الفَاجِرَةُ فَيَتَمَتَّعُ فِيْهَا الشَّقِيُّ. (الخطبة 99/40)

•

فَاتَّقَى عَبْد رَبَّهُ، نَصْحَ نَفْسَهُ، وَقَدَّمَ تَوْبَتَهُ، وَغَلَبَ شَهْوَتِهُ. (الخطبة 188/62)

•

رَحِمَ اللّه امْرَأَ...جَعَلَ الصَّبْرَ مَطِيَّةَ نَجَاتِهِ، وَالتَّقْوَى عُدَّةَ وَفَاتِهِ. (الخطبة 130/74)

•

الزَّهَادَةُ قِصَرُ الأَمَلِ، وَالشُّكْرُ عِنْدَ النَّعَمِ، وَالتَّوَرُّعُ عِنْدَ الْمَحَارِمِ. (الخطبة 134/79)

•

أُوصِيْكُمْ عِبَادَ اللّه بتَقْوَى اللّه الَّذِي ضَرَبَ الأَمْثَالَ، ووقت لَكُمُ الآجَالَ، وَالْبَسَكُمُ الرِّيَاش، وَأَرْفَغَ لَكُمُ المَعَاشَ وَأَحَاطَ بِكُمُ الإحصاء، وَأَرْصَدَ لَكُمُ الجَزَاءَ، وَآثَرَكُمْ بالنعم السوابع، والرَّفَدِ الرَّوَافِع (أي الواسعة)، وَأَنْذَرَكُمْ بِالحُجَجِ البَوَالِغ. فَأَحْصَاكُمْ عدداً، وَوَظّف لَكُمْ مُدَداً، فِي قَرَارِ خِبْرَةٍ، وَدَارِ عِبْرَة، أَنْتُمْ مُخْتَبَرُونَ فِيْهَا، وَمُحَاسَبُونَ عَلَيْهَا. (الخطبة 137/1/81)

•

أُوْصِيكُمْ بِتَقْوَى اللّه الَّذِي أَعْذَرَ بِمَا أَنْذَرَ، وَاحْتَجَّ بِمَا نَهَجَ، وَحَذَّرَكُمْ عَدُوّاً نَفَذَ فِي الصُّدورِ خَفِياً (أي الشيطان)، وَنَفَثَ فِي الآذَانِ نَجِيّاً فَأَضَلَّ وَأَرْدَى، وَوَعَدَ فَمَنَّى، وَزَيَّنَ سَيِّئَاتِ الْجَرَائِمِ، وَهَوَّنَ مُوبِقَاتِ العَظائم. (الخطبة 145/2/81)

•

فَإِنْ أَتَاكُمُ اللّه بِعَافِيَةٍ فَاقْبَلُوا، وَإِنِ ابْتُلِيتُمْ فَاصْبِرُوا، فَإِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ. (الخطبة 191/17)

•

وَاَرْغَبُوا فِيمَا وَعَدَ الْمُتَّقِينَ، فَإِنَّ وَعْدَهُ أَصْدَقُ الوَعْدِ. (الخطبة 213/108)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الدنيا : لَا خَيْرَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَزْوَادِهَا إِلَّا التَّقْوَى. (الخطبة 215/109)

•

أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللّه بتقوى اللّه الَّتِي هِيَ الزَّادُ وَبِهَا المَعَادُ : زَادٌ مُبْلِعٌ، وَمَعَادٌ مُنجح. دَعَا إِلَيْهَا أَسْمَعُ دَاعٍ، وَوَعَاهَا خَيْرُ وَاعَ فَأَسْمَعَ دَاعِيهَا، وَفَازَ وَاعِيهَا.

عِبَادَ اللهِ، إِنَّ تَقْوَى اللّه حَمَتْ أَوْلِيَاءَ اللّه مَحَارِمَهُ، وَأَلْزَمَتْ قُلُوبَهُمْ مَخَافَتَهُ، حَتَّى أَسْهَرَتْ لَيَالِيَهُمْ، وَأظمأتْ هَوَاجِرَهُمْ. فَأَخَذُوا الرَّاحَةَ بِالنَّصَبِ، وَالرِّيَّ بالظمإ. وَاستَقرَبُوا الأَجَلَ، فَبَادَرُوا العَمَلَ، وَكَذَّبُوا الأَمَلَ، فَلاحَظُوا الأَجَلَ (الخطبة 220/112)

•

فَاتَّقُوا اللّه حَقَّ تُقَاتِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ. (الخطبة 222/112)

•

وَلَوْ أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ كَانَتَا عَلَى عَبْدِ رَتْقاً ثُمَّ اتَّقَى اللّه لَجَعَلَ اللّه لَهُ مِنْهُما مَخْرَجاً. (الخطبة 241/128)

•

فَمَنْ أَشْعَرَ التَّقْوَى قَلْبَهُ، بَرَّزَ مَهَلُهُ (أي فاق غيره بتقدمه الى الخير) وَفَازَ عَمَلُهُ. (الخطبة 244/139)

•

ايْنَ العُقُولُ المُسْتَصْبحَةُ بِمَصَابِيج الهُدَى، وَالأَبْصَارُ اللأَمِحَة إِلَى مَنَارِ التَّقْوَى ؟ أَيْنَ القُلُوبُ الَّتِي وُهِبَتْ لِلَّهِ، وَعُوقِدَتْ عَلَى طَاعَةِ اللّه ؟. (الخطبة 256/142)

•

اَعْلَمُوا عِبَادَ اللّه أَنَّ التَّقْوَى دَارُ حِصْنٍ عَزِيزِ. وَالْفُجُورَ دَارُ حِصْنٍ ذَلِيلٍ. لَا يَمْنَعُ أَهْلَهُ، وَلَا يُحْرِزُ (أي يحفظ) مَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ. أَلَا وَبالتَّقْوَى تُقْطَعُ حُمَةُ الخَطَايَا (الحمة هي ابرة الزنبور والعقرب) وباليقين تُدْرَكُ الغَايَةُ القُصْوَى. (الخطبة 277/155)

•

أُوصِيْكُمْ عِبَادَ اللّه بتقوى اللّه وَطاعَتِهِ، فَإِنَّهَا النّجاةُ غَداً، وَالمَنْجَاةُ أَبَداً. (الخطبة 286/159)

•

اتقوا اللّه في عِبَادِهِ وَ بِلادِهِ، فَإِنَّكُمْ مَسْئُولُونَ حَتَّى عَنِ البَقَاعِ وَالْبَهَائم. (165ح/302).

•

أوصِيكُمْ عِبَادَ اللّه بِتَقْوَى اللّه فإنّهَا خَيْرُ مَا تَواصَى العِبَادُ بِهِ، وَخَيْرُ عَوَاقِبِ الأُمُورِ عند الله. (الخطبة 308/171)

● وَاللهِ مَا أَرَى عَبْداً يَتَّقِي تَقْوَى تَنْفَعُهُ حَتَّى يَخْزُنَ لِسَانَهُ. (الخطبة 315/174)

•

وَأَوْصَاكُمْ بالتَّقْوَى وَجَعَلَهَا مُنتَهَى رِضَاهُ وَحَاجَتَهُ مِنْ خَلْقِهِ، فَاتَّقُوا اللّه الَّذِي أَنتُمْ بِعَيْنِهِ، وَتَوَاصِيْكُمْ بيَدِهِ، وَتَقَلُّبَكُمْ فِي قَبْضَتِهِ إِنْ أَسْرَرْتُمْ عَلِمَهُ، وَإِنْ أَعْلَتُمْ كَتَبَهُ. قَدْ وَكّل بذلِكَ حَفَظَةً كِرَاماً لا يُسْقِطونَ حقاً ولا يُثْبِتُونَ بَاطِلاً واعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يَتَّقِ اللّه يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً مِنَ الفِتَنِ، وَنُوراً مِنَ الظلم، وَيُخَلَّدُهُ فِيمَا اشْتَهَتْ نَفْسُهُ، وَ يُنْزِلْهُ مَنْزِلَ الكَرَامَةِ عِنْدَهُ فِي دَارٍ أَصْطَنَعَهَا لِنَفْسِهِ...(الخطبة 331/181)

•

وَأَعْتَصِمُوا بِتَقْوَى اللهِ، فَإِنَّ لَهَا حَبْلاً وثيقاً عُرُوتُهُ، وَمَعْقِلاً منيعاً ذِرْوَتُهُ. (الخطبة 350/188)

•

عِبَادَ اللهِ! أَوصِيْكُمْ بِتَقْوَى اللّه فَإِنَّهَا حَقٌّ اللّه عَلَيْكُمْ، وَالمُوحِبَةُ عَلَى اللّه حَقَّكُمْ. وَأَنْ نَسْتَعِينُوا عَلَيْهَا بِاللهِ، وَتَسْتَعِينُوا بِهَا عَلَى اللهِ. فَإِنَّ التَّقْوَى فِي اليَوْمِ الحِرْزُ وَالجُنَّةُ، وفي غدٍ الطَّرِيق إِلَى الجَنَّةِ. مَسْلَكُهَا وَاضِحٌ، وَسَالِكُهَا رَابِعٌ، وَمُسْتَوْدَعُها حَافِظ. لَمْ تَبْرَحْ عَارِضَةً نَفْسَهَا عَلَى الأمم المَاضِينَ مِنْكُمْ وَالغَابِرِينَ، لِحَاجَتِهِمْ إِلَيْهَا غَداً. إذا أغادَ اللّه مَا أَبْدَى، وَأَخَذَ ما أعطى، وَسَأَلَ عَمَّا أَسْدَى. فَمَا أَقَلَّ مَنْ قَبلَهَا وَحَمَلَهَا حَقٌّ حَمْلِهَا. أولئكَ الأَقَلُّونَ عَدَداً وَهُمْ أَهْلُ صِفَةِ اللّه سُبْحَانَهُ إِذْ يَقُولُ (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ). فَأَهْطِعُوا بِأَسْمَاعِكُمْ إِلَيْهَا. وَكُظُّوا بِجَدَّكُمْ عَلَيْهَا. وَأَعْتَاضُوهَا مِنْ كُلِّ سَلَف خَلَفاً، وَمِنْ كُلَّ مُخَالِف مُوَافِقاً. أَيْقِضُوا بِهَا نَوْمَكُمْ، وَأَقْطَعُوا بِهَا يَوْمَكُمْ. وَأَشْعِرُوهَا قُلُوبَكُمْ، وَارْحَضُوا بِهَا ذُنُوبَكُمْ وَدَاوُوا بِهَا الأَسْقَامَ، وَبَادِرُوا بِهَا الحِمَامَ. وَاعْتَبِرُوا بمَنْ أَضَاعَهَا، وَلَا يَعْتَبِرَنَّ بِكُمْ مَنْ أَطَاعَهَا أَلَا فَصُونُوهَا وَتَصَوَّنُوا بِهَا، وَكُونُوا عَنِ الدُّنْيَا نُزَّاها، وإلى الآخِرَةِ وُلاها. وَلَا تَضَعُوا مَنْ رَفَعَتْهُ التَّقْوَى، وَلَا تَرْفَعُوا مَنْ رَفَعَتْهُ الدُّنْيا...(الخطبة 354/189)

•

فَاتَّقُوا اللّه وَلَا تَكُونُوا لِنِعَمِهِ عَلَيْكُمْ أَضْدَاداً، وَلَا لِفَضْلِهِ عِنْدَكُمْ حُسَّاداً. (الخطبة 361/2/190)

•

أُوصِيْكُمْ عِبَادَ اللّه بِتَقْوَى اللهِ، فَإِنَّهَا الزَّمَامُ والقِوامُ. فَتَمَسَّكُوا بِوَثَائقِهَا وَأَعْتَصِمُوا بحقائقِهَا. تَؤُلْ بِكُمْ إلَى أَكْنَانِ الدَّعَةِ وَأَوْطَانِ السَّعَةِ. وَمَعَاقِلِ الحِرْز وَمَنَازِلِ العِزّ. فِي تَشْخَصُ فِيْهِ الأَبْصَارُ...(الخطبة 384/193)

•

أمَّا بَعْدُ فَإنّي أُوصِيكُم بتقوى اللّه الَّذِي ابْتَدَأَ خَلَقَكُمْ، وَإِلَيْهِ يَكُونُ مَعَادُكُمْ، وَبِهِ نَجَاحُ طَلِبَتِكُمْ، وَإِلَيْهِ مُنْتَهَى رَغْبَتِكُمْ وَنَحْوَهُ قَصْدُ سَبِيلِكُمْ، وَإِلَيْهِ مَرَامِي مَفْزَعِكُمْ. فَإِنَّ تقوى اللّه دَوَاءُ دَاءِ قُلُوبِكُمْ، وَبَصَرُ عَمَى أَفْئِدَتِكُمْ. وَشِفَاءُ مَرَضِ أَجْسَادِكُمْ، وَصَلَاحُ فَسَادِ صُدُورِكُمْ. وَطُهُورُ دَنَسِ أَنْفُسِكُمْ، وَجِلاَءُ عَشَا أَبْصَارِكُمْ وَأَمْنُ فَزَع جَأْشِكُمْ، وَ ضِيَاءُ سَوَادٍ ظُلمتِكُمْ. فَاجْعَلُوا طَاعَةَ اللّه شِعاراً دُونَ دِثَارَكُمْ، وَدَخِيلاً دُونَ شِعَارِكُمْ، ولطيفاً بَيْنَ أَضْلاعِكُمْ، وَأمِيراً فَوْقَ أمُورِكُمْ، وَمَنْهَلاً لِحِينِ وُرُودِكُمْ، وَشَفيعاً لِدَرَك طلِبَتِكُمْ، وَجُنَّةً لِيَوم فَزَعِكُمْ، وَمَصَابِيحَ لِبُطُونِ قُبُورِكُمْ، وَسَكَناً لِطُولِ وَحْشَتِكُمْ، وَنَفَساً لِكَرْبِ مَوَاطِنِكُمْ. فَإِنَّ طَاعَةَ اللّه حِرْزٌ مِنْ مَتَالِفِ مُكْتَيْفَةٍ، وَمَخَاوِفَ مُتَوَقَعَةٍ، وَأَؤارِ نِيْرَان مُوْقَدَةٍ. فَمَنْ أَخَذَ بِالتَّقْوَى عَزَبَتْ (أي بعدت) عَنْهُ الشَّدَائِدُ بَعْدَ دُنُوّهَا، وَأَحْلَوْلَتْ لَهُ الأمُورُ بَعْدَ مَرَارَبَهَا، وَانْفَرَجَتْ عَنْهُ الأَمْوَاجُ بَعْدَ تَرَاكُمِهَا، وَأَسْهَلَتْ لَهُ الصَّعَابُ بَعْدَ إنْصابَهَا، وَهَطَلَتْ عَلَيْهِ الكَرَامَةُ بَعْدَ فَحُوطِهَا وَتَحَدَّبَتْ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ بَعْدَ نُفُورِهَا، وتَفَجَّرَتْ عَلَيْهِ النّعَمُ بَعْدَ نُضُوبِهَا، وَوَبَلَتْ عَلَيْهِ البَرَكَةُ بَعْدَ إِرْذَاذِهَا (أي أمطرت عليه البركة بعد ان كانت تنزل رذاذا).

فَاتَّقُوا اللّه الَّذِي نَفَعَكُمْ بِمَوْعِظَتِهِ، وَوَعَظَكُمْ برِسَالَتِهِ، وَامْتَنَّ عَلَيْكُمْ بِنِعْمَتِهِ. فَعَبدُوا أَنْفُسَكُمْ لِعِبَادَتِهِ، وَأَخْرُجُوا إِلَيْهِ مِنْ حَق طَاعَتِهِ. (الخطبة 387/196)

•

فَإِن تَقْوَى اللّه مِفْتَاحُ سَدَادٍ، وَذَخِيرَةُ مَعَادٍ. وَعِتقَ مِنْ كُلِّ مَلَكَةٍ (أي عتق من رق الشهوات)، وَنَجَاةٌ مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ. بِهَا يَنْجَحُ الطَّالِبُ، وَيَنْجُو الهَارِبُ، وَتُنَالُ الرّغائب. (الخطبة 431/228)

•

أَمَرَهُ بِتَقْوَى اللّه فِي سَرَائِر أَمْرِهِ وَخَفِيَّاتِ عَمَلِهِ. حَيْثُ لَاشَهِيدَ غَيْرُهُ، وَلاَ وَكِيْلَ دُونَهُ. وَأَمَرَهُ أَلَّا يَعْمَلَ بِشَيْءٍ مِنْ طَاعَةِ اللّه فِيْمَا ظَهَرَ فَيُخَالِف إِلَى غَيْرِهِ فِيْمَا أَسَرَّ، وَمَنْ لَمْ يَخْتَلِف سِرُّهُ وعلانيته، وفعلُهُ وَمَقَالَتْهُ، فَقَدْ أَدَى الأَمَانَةً وَأَخْلَصَ العِبَادَةً. (الخطبة 463/265)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في وصيته لابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): فَإِنِّي أُوصِيكَ بتقوى اللّه - أي بُني - ولزوم أمره وَعِمَارَة قلبك بذكره، والاعتصام بِحَبْلِهِ. وَأَي سَبَبٍ أَوْثَقُ مِنْ سَبَبٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللّه إِنْ أَنْتَ أَخَذْتَ بهِ. (الخطبة 474/1/270)

•

وَأَعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَن أَحَبَّ مَا أَنتَ آخِدٌ بِهِ إِلَيَّ مِنْ وَصِيِّتِي تَقْوَى اللهِ، وَالاقْتِصَارُ عَلَى مَا فَرَضَهُ اللّه عَلَيْكَ. (الخطبة 477/1/270)

•

فَاتَّقِ اللّه يَا مُعَاوِيَةُ فِي نَفْسِكَ، وَجَاذِب الشَّيْطَانَ قِيَادَكَ، فَإِنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ عَنْكَ، وَالآخِرَةَ قَرِيْبَةٌ مِنْكَ، وَالسَّلام. (الخطبة 491/271)

•

فَاتَّقِ اللّه وَارْدُدْ إلَى هَؤُلاءِ القَوْمِ أَمْوَالَهُمْ. (الخطبة 499/280)

•

ومن عهده (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمالك الاشتر لما ولاه على مصر وأعمالها : أَمَرَهُ بِتَقْوَى اللّه وَإِيتَارِ طَاعَتِهِ، وَاتَّبَاعِ مَا أَمَرَ بِهِ فِي كِتَابِهِ: مِنْ فَرائضِهِ وَسُنَنِهِ الَّتِي لَا يَسْعَدُ أَحَدٌ إِلَّا : باتّبَاعِهَا، وَلا يَشْقَى إِلَّا مَعَ جُحُودِهَا وَإضَاعَتِهَا، وَأَنْ يَنصُرَ اللّه سُبْحَانَهُ بقلبه ويده ولسانه، فَإِنَّهُ - جَلَّ أَسْمُهُ - قَدْ تَكَفَّلَ بنضر مَنْ نَصَرَهُ، وَإِعْزَاز مَنْ أَعَزَّهُ.

وَأَمَرَهُ أَنْ يَكْسِرَ نَفْسَهُ مِنَ الشَّهَوَاتِ، وَيَزَعَهَا (أي يكفّها) عِندَ الْجَمَحَاتِ. فَإِنَّ النَّفْسَ أَمَارَةٌ بالسُّوءِ، إِلَّا مَارَحِمَ اللهُ. (الخطبة 517/1/292)

•

وَالوَرَعُ جُنَّةٌ (3 ح/ 565)

•

لَا يَقِلُّ عَمَلٌ مَعَ التَّقْوَى، وَكَيْفَ يَقِلُ مَا يُتَقَبَّلُ؟ (15ح/581)

•

وَلَا كَرَمَ كَالتَّقْوَى...وَلَا وَرَعَ كَالوُقُوفِ عِنْدَ الشُّبْهَةِ. (113ح/586)

•

عِظَمُ الْخَالِقِ عِندَكَ يُصَغّرُ المَخْلُوقَ فِي عَيْنِكَ. (129 ح / 589)

•

وخاطب الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) الموتى وقد مر بقبور الكوفة، ثم التفت الى أصحابه فقال: أَمَا لَوْ أذِنَ لهُمْ فِي الكَلامِ لأَخْبَرُ وكُمْ أَنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى. (130ح/589)

•

أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللّه الَّذِي إِنْ قُلْتُمْ سَمِعَ، وَإِنْ أَضْمَرْتُمْ عَلِيمٌ...(203ح/603)

•

اتَّقُوا اللّه تَقِيَّةَ مَنْ شَمَّرَ تَجْرِيداً وَجَدْ تَشْمِيراً، وَكَمَّشَ فِي مَهَلٍ، وَبَادَرَ عَنْ وَجَلٍ، وَنَظَرَ في كرّة المَوْئل وَعَاقِبَةِ المَصْدَر وَمَغَيَّةِ المَرْجع. (210ح/604)

•

اتَّقِ اللّه بَعْضَ التَّقَى وَإِنْ قَلّ، وَأَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللّه سِتْراً وَإِنْ رَقّ. (242ح/610)

•

مَنْ بَالَغَ فِي الخُصُومَةِ أَثمَ، وَمَنْ قَصَّرَ فِيهَا ظُلِمَ، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَّقِيَ اللّه مَنْ خاصم. (298 ح / 626)

•

مَعَاشِرَ النَّاسِ اتَّقُوا اللّه فَكَمْ مِنْ مُومَل مَا لَا يَبْلُغُهُ، وَبَان مَا لَا يَسْكُنُهُ، وَجَامِعٍ مَا سَوْفَ يَشرُكُهُ، وَلَعَلَّهُ مِنْ بَاطِلِ جَمَعَهُ، وَمِنْ حَقٌّ مَنَعَهُ : أَصَابَهُ حَرَاماً، وَاحْتَمَلَ بِهِ آثَاماً. فَبَاءَ بوزْرِهِ، وَقَدِمَ عَلَى رَبِّهِ آسفاً لاهفاً. قَدْ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ، ذلِكَ هُوَ الخُسْرَانُ المُبِينُ. (344 ح / 635)

•

وَمَنْ كَثُرَ كَلامُهُ كَثُرَ خَطؤهُ، وَمَنْ كَثُرَ خَطؤهُ قَلَّ حَيَاؤُهُ، وَمَنْ قَلَّ حَيَاؤُهُ قَلَ وَرَعُهُ، وَمَنْ قَلَّ وَرَعُهُ مَاتَ قَلْبُهُ، وَمَنْ مَاتَ قَلْبُهُ دَخَلَ النَّارَ. (349ح/636)

•

أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا الله، فَمَا خُلِقَ امْرُؤٌ عَبَثاً فَيلْهُو، وَلَا تُركَ سُدى فَيَلْغُو. (370ح/640)

•

لا شَرَفَ أَهْلَى مِنَ الإسْلامِ وَلَا عِزَّ أَعزُّ مِنَ التَّقْوَى، وَلَا مَعْقِل أَحْسَنُ مِنَ الوَرَع. (371 ح / 641)

•

ألا وَإِنَّ مِنَ البَلاءِ الفَاقَةَ، وَأَشَدُّ مِنَ الفَاقَةِ مَرَضُ البَدَنِ، وَأَشَدُّ مِنْ مَرَضِ البَدَنِ مَرَضٌ القلب. ألَا وَإِنَّ مِنَ النَّعَمِ سَعَةُ المَالِ. وَأَفْضَلُ مِنْ سَعَةِ المَالِ صِحَةُ البَدَنِ، وَأَفْضَلُ مِنْ صِحَّةِ البَدَنِ تَقْوَى القَلْبِ. (388ح/645)

•

التقى رئيس الأخلاق. (410ح/649)

•

الإيمَانُ أنْ تُؤْثِرَ الصَّدْقَ حَيْثُ يَضُرُّكَ عَلَى الكَذِبِ حَيْثُ يَنْفَعُكَ، وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي حَدِيثِكَ فَضْل عَنْ عَمَلِكَ، وَأَنْ تَتَّقِي اللّه فِي حَدِيثِ غَيْرِك. (458ح/658)

(361) التقوى حرية لاقيد

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• اعْلَمُوا عِبَادَ اللّه أَنَّ التَّقْوَى دَارُ حِصْنٍ عَزِيزِ، وَالْفُجُورَ دَارُ حِصْنٍ ذَلِيلٍ، لَا يَمْنَعُ أَهْلَهُ وَلَا يُحْرِزُ مَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ. أَلَا وَبِالتَّقْوَى تُقْطَعُ حُمَةُ الْخَطَايَا، وَبِالْيَقِينِ تُدْرَكُ الغَايَةُ القُصْوَى. (الخطبة 277/155)
•

فَإِنَّ تَقْوَى اللّه مِفْتَاحُ سَداد، وَذَخِيرَةُ مَعَادِ، وَعِتْقٌ مِنْ كُلِّ مَلَكَةٍ، وَنَجَاهُ مِنْ كُلِّ هَلَكَة. (الخطبة 431/228)

•

أقْطَعُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ تَسْعَةَ هَذِهِ الْعَقارب بالتقوى. (قول مشهور)

(362) حافظوا على التقوى تحفظكم

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• عِبَادَ اللهِ، أُوصِيْكُمْ بِتَقْوَى اللهِ، فَإِنَّهَا حَقٌّ اللّه عَلَيْكُمْ، وَالمُوجِبَةُ عَلَى اللّه حَقَّكُمْ. وَأَنْ تَسْتَعِينُوا عَلَيْها باللهِ، وَتَسْتَعِينُوا بِهَا عَلَى اللهِ....أيقظوا بها نَوْمَكُمْ، وَأقْطَعُوا بها يَوْمَكُمْ، وَأَشْعُرُوهَا قُلُوبَكُمْ...أَلَا فَصُونُوهَا وَتَصَوَّنُوا بِهَا. (الخطبة 354/189)
(363) صفات المتقين والفاسقين

(رجال اللّه وأولياؤه - العارفون بالله - السالكون الطريق الى اللّه)

• يراجع المبحث (360) التقوى والفسوق.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• في أصناف المسيئين: وَالنَّاسُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافِ مِنْهُمْ مَنْ لَا يَمْنَعُهُ الفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَهَانَةُ نَفْسِهِ، وَكَلالَةٌ حَدْهِ، وَنَضِيضُ وَقْرِه (أي قلة ماله). وَمِنْهُمُ المُصْلِتُ لِسَيْفِهِ، وَالمُعْلِنُ بِشَرِّه، والمُجْلِبُ بِخَيْلِهِ وَرَجْلِهِ. قَدْ أَشْرَطَ نَفْسَهُ، وَأَوْبَقَ دِينَهُ، لِحُطام يَنْتَهِرُهُ، أَوْ مِقنَبٍ (طائفة من الخيل) يَقُودُهُ، أَوْ مِنْبَرِ يَفْرَعُهُ (أي) يعلوه). وَلَبِئْسَ المَنْجَرُ أَنْ تَرَى الدُّنْيَا لِنَفْسِكَ ثَمَناً، وَمِمَّا لَكَ عِنْدَ اللّه عِوضاً ! وَمِنْهُمْ مَنْ يَطْلَبُ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ، وَلَا يَطلُبُ الآخِرَةَ بعمل الدُّنْيَا قَدْ طَامَنَ مِنْ شَخْصِهِ، وَقَارَبَ مِنْ خَطوه وَشَمَّرَ مِنْ ثَوْبِهِ، وَزَخْرَفَ مِنْ نَفْسِهِ لِلأَمَانَةِ، وَاتَّخَذَ سِتْرَ اللّه ذَريعَةً إِلَى المَعْصِيَةِ. وَمِنْهُمْ مَنْ أَبْعَدَهُ عَنْ طَلَبِ المُلْكِ ضَرُونَةُ نَفْسِهِ، وَانْقِطَاعُ سَبَبِهِ، فَقَصَرَتُهُ الحَالُ عَلَى

حَالِهِ، فَتَحَلَّى بِاسْمِ القَنَاعَةِ، وَتَزَيَّنَ بِلِبَاسِ أَهْلِ الزَّهَادَةِ، وَلَيْسَ مِنْ ذلِكَ فِي مَرَاحٍ ولا مغدى..

وَبَقِيَ رِجَال غَضّ أَبْصَارَهُمْ ذِكْرُ المَرْجِعِ، وَأَرَاقَ دُمُوعَهُمْ خَوْفُ المَحْشَرِ. فَهُمْ بَيْنَ شَرِيدٍ نَادّ (أي هارب من الجماعة الى الوحدة)، وَخَائف مَقْمُوعِ، وَسَاكِتٍ مَكْعُومٍ، وَدَاعٍ مُخْلِصِ، وَثَكَلانَ مُوجَع قَدْ أَحْمَلَتْهُمُ التَّقِيَّةُ، وَشَمِلَتْهُمُ الذَّلَّةُ. فَهُمْ فِي بَحْرٍ أُجاجِ، أَفْوَاهُهُمْ ضَامِزَة (أي ساكنة)، وَقُلُوبُهُمْ فَرِحَةٌ. قَدْ وَعَظُوا حَتَّى مُلُوا، وَقُهِرُوا حَتَّى ذَلُوا، وَقُتِلُوا حَتَّى قَلُوا. (الخطبة 86/32)

•

وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ الشُّبْهَةُ شُبْهَةً لِأَنَّهَا تُشْبِهُ الحَقِّ فَأَمَّا أَوْلِيَاءُ اللّه فَضِيَاؤُهُمْ فِيهَا اليَقِينُ، وَدَلِيْلُهُمْ سَمْتُ الهُدَى. (الخطبة 97/38)

•

أما الإمْرَةُ البَرَّةُ فَيَعْمَلُ فِيهَا التَّقِيُّ، وَأَمَّا الإمْرَةُ الفَاجِرَةُ فَيَتَمَتَّعُ فِيهَا الشَّقِيُّ، إلَى أَنْ تَنْقَطِعَ مُدَّتُهُ، وَتُدْرِكَهُ مَنِيَّتُهُ. (الخطبة 99/40)

•

رَحِمَ اللّه أَمْرَأَ سَمِعَ حُكْماً فَوعَى وَدُعِيَ إِلَى رَشَادِ فَدَنَا، وَأَخَذَ بِحُجْرَةِ هَادٍ فَتَجَا. راقب رَبَّهُ، وَخَافَ ذَنْبَهُ. قَدَّمَ خَالِصاً وَعَمِلَ صَالِحاً. اكتسب مَذْخُوراً، واجتنب مَحْذُوراً، وَرَمَى غَرَضاً، وَأَحْرَزَ عِوَضاً. كَابَرَ هَوَاهُ، وَكَذَّبَ مُنَاهُ. جَعَلَ الصَّبْرَ مَطِيَّةً نَجَاتِهِ، وَالتَّقْوَى عُدَّةَ وَفَاتِهِ. رَكِبَ الطَّرِيقَة الغَرَّاءَ، وَلَزِمَ المَحَجَّةَ البَيْضَاءَ. أَغْتَنَمَ المَهَلَ، وَ بَادَرَ الْأَجَلَ، وَتَزَوَّدَ مِنَ العَمَلِ. (الخطبة 130/74)

•

فَاتَّقُوا اللّه تَقِيَّةً مَنْ سَمِعَ فَخَشَعَ وَاقْتَرَفَ فَاعْتَرَفَ، وَوَجِلَ فَعَمِلَ، وَحَاذَر فَبَادَرَ، وَأَيْقَنَ فَأَحْسَنَ، وَعُبّرَ فَاعْتَبَرَ، وَحُذّرَ فَحَذِرَ، وَرُجِرَ فَازْدَجَرَ، وَأَجَابَ فَأَنَابَ، وَرَاجَعَ فَتَابَ وَاقْتَدَى فَاحْتَذَى، وَأريَ فَرَأَى فَأَسْرَعَ طالباً، وَنَجَا هَارِباً، فَأَفَادَ ذَخِيرَةً، وَأَطَابَ سَرِيرَةً، وَعَمَّرَ مَعَاداً، وَاسْتَظْهَرَ زَاداً، لِيَوْمٍ رَحِيلِهِ وَوَجْهِ سَبِيلِهِ، وَحَالِ حَاجَتِهِ وَمَوْطِنِ فَاقَتِهِ، وَقَدَّمَ أَمَامَهُ لِدَارٍ مُقَامِهِ. فَاتَّقُوا اللّه عِبَادَ اللّه جِهَةَ مَا خَلَقَكُمْ لَهُ، وَاحْذَرُوا مِنْهُ كُنْه مَا حَذَّرَكُمْ مِنْ نَفْسِهِ، وَأَسْتَحِقُوا مِنْهُ مَا أَعَدَّلَكُمْ بالتنجز لِصِدْقٍ مِيعَادِهِ، وَالحَذَرِ مِنْ هَوْلِ معاده. (الخطبة 141/2/81)

•

فَاتَّقُوا اللّه عِبَادَ اللهِ، تَقِيَّةَ ذِي لُبِّ شَغَلَ التَّفَكُرُ قَلْبَهُ، وَأَنْصَبَ الخَوْفُ بَدَنَهُ، وَأَسْهَرَ

التّهَجُدُ غِرَارَ نَوْمِهِ، وَأَظمَأُ الرَّجَاءُ هَوَاجرَ يَوْمِهِ، وَظَلَفَ الزُّهْدُ شَهَوَاتِهِ، وَأَوْجَفَ الذِّكْرُ بِلِسَانِهِ، وَقَدَّمَ الخَوْفَ لِأَمَانِهِ، وَتَنَكَّبُ المَخَالِجَ عَنْ وَضَح السبيل، وَسَلَكَ أَقْصَدَ المَسَالِكِ إلى النهج المطلوب، وَلَمْ تَقتِلُهُ فَاتِلاتُ الغُرُورِ، وَلَمْ تَعْمَ عَلَيْهِ مُشْتَبهَاتُ الأمور، ظَافِراً بفَرْحَةِ البُشْرَى، وَرَاحَةِ النُّعْمَى فِي أَنْعَمِ نَوْمِهِ، وَآمَن يَوْمِهِ. وَقَدْ عَبَرَ مَعْبَرَ العَاجِلَةِ حَمِيداً، وَقَدَّمَ زَادَ الآجِلَّة سَعِيداً، وَبَادَرَ مِنْ وَجَلٍ، وَأَكْمَشَ فِي مَهَلٍ (أي أسرع)، وَرَغِبَ فِي طَلَبِ، وَذَهَبَ عَنْ هَرَب (أي انصرف عما يجب الهروب منه)، وَرَاقَبَ فِي يَوْمِهِ غَدَهُ، وَنَظَرَ قُدماً أمَامَهُ فَكَفَى بِالْجَنَّةِ ثَوَاباً ونوالاً، وَكَفَى بالنّار عقاباً وَوَبَالاً. وَكَفى بالله منتقماً وَنَصِيراً، وَكَفَى بالكتاب حجيجاً وخصيماً !. (الخطبة 144/2/81)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة الفاسق المغتر بالدنيا، وذلك من خطبته الغراء: أمْ هذَا الَّذِي أَنْشَأَهُ فِي ظُلُماتِ الأَرْحامِ، وَشغُف الأَسْتَار. نُطْفَةً دِهَاقاً (أي منصبة بقوة)، وَعَلَقَةً مِحَاقاً. وَجَنِيناً وَرَاضِعاً، وَوَليداً و يافعاً. ثُمَّ مَنَحَهُ قَلْباً حَافِظاً، وَلِسَاناً لَافِظاً وَبَصَراً لاحظاً. ليفهم مُعتبراً، ويُقَصِّرَ مُزْدَجِراً حَتَّى إِذَا قَامَ اعْتِدَالُهُ وَاسْتَوَى مِثَالُهُ؛ نَفَرَ مُسْتَكبراً، وَخَبط سَادِراً، ماتحاً فِي غَرْب هَوَاهُ (أي يستسق بدلو هواه)، كَادِحاً سعياً لِدُنْيَاهُ. فِي لَذَّاتِ طَريهِ، وَبَدَوَاتٍ أَرَبهِ. لَا يَحْتَسِبُ رَزِيَّةٌ، وَلَا يَخْشَعُ تَقِيَّةٌ (أي خوفاً من اللّه تعالى). فَمَاتَ فِي فِتْنَتِهِ غَريراً، وَعَاشَ فِي هَفْوَتِهِ بَسِيراً. لَمْ يُفِدْ عوضاً (أي لم يستفد ثوابا) وَلَمْ يَقْضِ مُفْتَرَضاً. دَهِمَتَهُ فَجَعَاتُ المَنيَّةِ فِي غَيْرِ حِمَاحِهِ، وَسَنَنِ مِراحِهِ...«تراجع تتمة الكلام في المبحث (375) الحياة والاحتضار والموت والقبر» (الخطبة 81 / 3 / 146)

•

ومن خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) يبين فيها صفات المتقين وصفات الفاسقين: عِبَادَ اللهِ، إِنَّ مِنْ أَحَبَّ عِبَادَ اللّه إِلَيْهِ عَبْداً أَعَانَهُ اللّه عَلَى نَفْسِهِ، فَاسْتَشْعَرَ الْحُزْنَ، وَتَجَلبَبَ الخَوْفَ، فَزَهَرَ مِصْبَاحُ الهُدَى في قلبهِ، وَأَعَدَّ القِرَى لِيَوْمِهِ النَّازِلِ بهِ، فَقَرَّبَ عَلَى نَفْسِهِ البَعِيدَ، وَهَوَّنَ الشَّدِيد نَظَرَ فَأَبْصَرَ، وَذَكَرَ فَاسْتَكْثَرَ وَارْتَوَى مِنْ عَذَب فُرّات سُهِّلَتْ لَهُ مَوَارِدُهُ، فَشَرِبَ نَهَلاً، وَسَلَكَ سَبيلاً جدداً (أي يسهل السير فيه). قَدْ خَلَعَ سَرَابِيلَ الشَّهَوَاتِ، وَتَخَلَّى مِنَ

الهُمُومِ، إِلَّا هَمْاً وَاحِداً أَنْفَرَدَ بهِ. فَخَرَجَ مِنْ صِفَةِ العَمَى، وَمُشَارَكَةِ أَهل الهَوَى. وَصَارَ مِنْ مَفَاتِيح أبواب الهُدَى، وَمَغَالِيق أبواب الرَّدَى قَدْ أَبْصَرَ طَرِيقَهُ، وَسَلَكَ سَبِيلَهُ، وَعَرَفَ مَنَارَهُ، وَقَطَعَ غِمَارَهُ. وَاسْتَمْسَكَ مِنْ العُرى بأوْثَقِهَا، وَمِنَ الحَبَالِ بِأَمْتَنِهَا. فَهُوَ مِنَ البَقِينِ عَلَى مِثْلِ ضَوْءِ الشَّمْسِ. قَدْ نَصَبَ نَفْسَهُ للّه سُبْحَانَهُ فِي أَرْفَعِ الأمورِ، مِنْ إصْدَارِ كُلّ وارد عَلَيْهِ، وَتَضيير كُلّ فَرْعَ إِلَى أَصْلِهِ. مِصْبَاحُ ظُلُمَاتِ، كَشَّافُ عَشَوَات مِفْتَاحُ مُبْهَمَات دفاع مُعْضلات، دَلِيلُ فَلَوَات يَقُولُ فَيُفْهِم، وَيَسْكُتُ فَيَسْلَمُ. قَدْ أَخْلَصَ للّه فَاسْتَخْلَصَهُ. فَهُوَ مِنْ مَعَادِنِ دِينِهِ، وَأَوْتَادِ أَرْضِهِ. قَدْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ العَدْلَ، فَكَانَ أَوَّلَ عَدْلِهِ نَفْيُ الهَوَى عَنْ نَفْسِهِ. يَصِفُ الحَقَّ وَيَعْمَلُ بِهِ. لَا يَدَعُ لِلْخَيْرِ غَايَةً إِلَّا أُمَّهَا وَلَا مَظنَّةٌ إِلَّا فَصَدَهَا قَدْ أَمْكَنَ الكِتَابَ مِنْ زِمَامِهِ، فَهُوَ فَائدُهُ وَإِمَامُهُ. يَحُلُّ حَيْثُ حَلَّ ثَقَلُهُ، وَيَنْزِلُ حَيْثُ كَانَ مَنْزِلُهُ. (الخطبة 152/85)

•

(ويتابع (عليه السلام) خطبته فيقول عن صفات الفاسقين): وَآخَرُ قَدْ تَسَمَّى عَالِماً وَلَيْسَ بِهِ، فَاقْتَبَسَ جَهَائلَ مِنْ جُهَّالِ، وَأَضَاليل من ضلال و نصب لِلنَّاسِ أَشْرَاكاً مِنْ حَبَائل غُرُور، وَقَولِ زُور. قَدْ حَمَلَ الكِتَابَ عَلى آرائه، وعَطفَ الحَقِّ عَلَى أَهْوَائِهِ يُؤْمِنُ النَّاسَ مِنَ العَظائم، وَيُهَوِّنُ كَبِيرَ الجَرَائِم. يَقُولُ: أَقِفُ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ، وَفِيْهَا وَقَعَ. وَيَقُولُ: أَعْتَزِلُ البَدَعَ، وَبَيْنَهَا أَضْطَجَعَ فالصورة صورة إِنْسَانِ، وَالقَلْبُ قَلْبُ حَيَوان. لا يَعْرِفُ بَابَ الهُدَى فَيَتَّبِعَهُ، وَلَا بَابَ العَمى فَيَصُدَّ عَنهُ. وَذلِكَ مِّيِّتُ الأَحْيَاءِ. (الخطبة 154/85)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن صفة الفاسقين : آثَرُوا عَاجِلاً وَأَخَّرُوا آجلاً، وَتَرَكُوا صَافِياً وَشَرِبُوا آجِناً. كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى فَاسِقِيهِمْ وَقَدْ صَحِبَ المُنْكَرَ فَأَلِفَهُ، وَبَسِيءَ بِهِ (أي استأنس) وَوَافَقَهُ، حَتَّى شَابَتْ عَلَيْهِ مَفَارِقُهُ، وَصُبغَتْ بِهِ خَلائفه. ثُمَّ أَقْبَلَ مُزيداً كالتيار لا يُبَالِي مَاغَرَّقَ أَوْ كَوَفْعِ النَّارِ في الهشيم لَا يَحْفِلُ مَا حَرَّقَ....أَزْدَحَمُوا عَلَى الْحُطَامِ، وَتَشَاحُّوا عَلَى الحَرَامِ، وَرُفِعَ لَهُمْ عَلَمُ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَصَرَفُوا عَنِ الجَنَّةِ وَجُوهَهُمْ، وَأَقْبَلُوا إلَى النَّارِ بِأَعْمَالِهِمْ. وَدَعَاهُمْ رَبُّهُمْ فَنَفَرُوا وَوَلَّوْا، وَدَعَاهُمُ الشَّيْطَانُ فَاسْتَجَابُوا وَأَقْبَلُوا. (الخطبة 255/142)

•

وَقَالَ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) «يَا عَلِيُّ إِنَّ القَوْم سَيُفْتَنُونَ بِأَمْوَالِهِمْ، وَيَمُنّونَ بِدينِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ، وَيَتَمَنَّونَ رَحْمَتَهُ، وَيَأْمَنُونَ سَطوتَهُ وَيَسْتَحِلُّونَ حَرَامَهُ بالشُّبُهَاتِ الكَاذِيَةِ وَالأهْوَاءِ السَّاهِيَةِ. فَيَسْتَحِلُونَ الخَمْر بالنبيذ، والسُّحْتَ بِالهَدِيَّةِ وَالرّبا بالبيع». قُلْتُ: يَارَسُولَ اللّه فَبِأَيِّ المَنَازِلِ انْزِلُهُمْ عِنْدَ ذلِكَ ؟ أَبِمَنْزِلَةِ رِدَّةٍ أَمْ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ؟ فَقَالَ: «بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ» !. (الخطبة 276/154)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد فتنة عثمان في أن شرط النجاة الاستقامة حتى النهاية : أَلَا وَإِنَّ القَدَرَ السابق قَدْ وَقَعَ، وَالقَضَاءُ المَاضِي قَدْ تَوَرّدَ. وَإِنِّي مُتَكلّم بعدةِ اللّه وَحُجَّتِه، قال اللّه تَعَالَى (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللّه ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا، وابشرُوا بِالجَنَّةِ التي كُنتُمْ تُوعَدُونَ). وَقَدْ قُلْتُمْ (رَبُّنَا اللهُ) فَاسْتَقِيمُوا عَلَى كِتَابِهِ، وَعَلَى مِنْهَاجِ أَمْرِهِ، وَعَلَى الطَّرِيقَةِ الصَّالِحَةِ مِنْ عِبَادَتِهِ، ثُمَّ لَا تَمْرُقُوا مِنْهَا، وَلَا تَبْتَدِعُوا فِيْهَا، وَلَا تُخَالِفُوا عَنْهَا. فَإِنَّ أهلَ المَرُوقِ مُنقَطَعُ بِهِمْ عِندَ اللّه يَوْمَ القِيَامَةِ. ثُمَّ إِيَّاكُمْ وَتَهْزِيع الأخلاق وتَصْرِيفَهَا. وَاجْعَلُوا اللَّسَانَ وَاحِداً وَلْيَخْزُنِ الرَّجُلُ لِسَانَهُ. فَإِنَّ هذا اللَّسَانَ جَمُوحٌ بِصَاحِبِهِ. وَاللهِ مَا أَرَى عَبْداً يَتَّقِي تَقْوَى تَنْفَعُهُ حَتَّى يَخْزُنَ لِسَانَهُ. وَإِنَّ لِسَانَ المُؤْمِن مِنْ وَرَاءِ قَلْبِهِ، وَإِنَّ قَلْبَ المُنَافِقِ مِنْ وَرَاءِ لِسَانِهِ. لِأَنَّ المُؤْمِنَ إِذَا أَرَادَ أنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلام تَدَبَّرَهُ فِي نَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ خَيْراً أَبْدَاهُ، وَإِنْ كَانَ شَراً وَارَاهُ، وَإِنَّ المُنَافِقَ يَتَكَلَّمُ بمَا أَتَى عَلَى لِسَانِهِ لَا يَدْري مَاذَا لَهُ وَمَاذَا عَلَيْهِ. وَلَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) : «لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدِ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ. وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ» فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنكُمْ أَنْ يَلْقَى اللّه تَعَالَى وَهُوَ نَقِي الرَّاحَةِ مِنْ دِمَاءِ المُسْلِمِينَ وَأَمْوَالِهِمْ، سَلِيمُ اللَّسَانِ مِنْ أَعْرَاضِهِمْ، فَلْيَفْعَلْ. (الخطبة 314/174)

•

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة العارف بالله : قَدْ لَبِسَ لِلْحِكْمَةِ جُنَّتَهَا، وَأَخَذَهَا بِجَمِيعِ أَدَبِهَا. مِنَ الإِقْبَالِ عَلَيْهَا وَالمَعْرِفَةِ بِهَا وَالتَّفَرُّغ لَهَا. فَهيَ عِنْدَ نَفْسِهِ ضَالَّتهُ الَّتِى يَطْلُبُهَا، وَحَاجَتُهُ الَّتِي يَسْأَلُ عَنْهَا. فَهُوَ مُعْتَرِب إِذَا اغْتَرَبَ الإِسْلامُ، وَضَرَبَ بِعَسِيبٍ (أي أصل) ذَنَبِهِ، وَالْصَقَ الأَرْضَ بِجرَانِهِ (الجران: عنق البعير يضعه على الارض، وهو كناية عن الضعف). بَقِيَّةٌ مِنْ بَقَايَا حُجَّتِهِ، خَلِيفَةٌ مِنْ خَلائف أَنْبِيَائه. (الخطبة 327/180)

• (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً). قَدْ أُمِنَ الْعَذَابُ، وَانْقَطَعَ العِتَابُ، وَزُحْزِحُوا عَنِ النَّارِ، وَاطْمَأَنَتْ بهِمُ الدَّارُ، وَرَضُوا المَثْوَى وَالقَرَارَ الَّذِينَ كَانَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا زَاكِيَةً، وَأَعْيُنُهُمْ باكِيَةٌ، وَكَانَ لَيْلُهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ نَهَاراً، تَخَشُعاً وَاسْتِغْفَاراً، وَكَانَ نَهَارُهُمْ لَيْلاً، تَوَحُشاً وَانْقِطَاعاً، فَجَعَلَ اللّه لَهُمُ الجَنَّةَ ماباً، وَالْجَزَاء ثَوَاباً، وَكَانُوا أَحَق بِهَا وَأَهْلَهَا، فِي مُلْكِ دَائم، وَنَعِيمٍ قائم. (الخطبة 352/188)

*...وإنّي لَمِنْ قَوْمٍ لَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللّه لَوْمَهُ لَائم. سِيمَاهُمْ سِيمَا الصِّدِّيقِينَ، وَكَلامُهُمْ كَلامُ الأَبْرَارِ عُمَّارُ اللَّيْلِ وَمَنَارُ النَّهَارِ مُتَمَسْكُونَ بِحَبْلِ الْقُرْآنِ يُحْيُونَ سُنَنَ اللّه وَسُنَنَ رَسُولِهِ. لَا يَسْتَكْبِرُونَ وَلَا يَعْلُونَ، وَلَا يَغُلُّونَ وَلَا يُفْسِدُونَ قُلُوبُهُمْ فِي الْجِنَانِ وَأَجْسَادُهُمْ فِي العَمَلِ. (الخطبة 375/4/190)

• روي أن صاحباً لأمير المؤمنين (عليه السلام) يقال له همام بن شريح كان رجلاً عابداً. فقال له: يا أمير المؤمنين صف لي المتقين حتى كأني أنظر إليهم. فتثاقل (عليه السلام) عن جوابه، ثم قال يا همام اتق الله وأحسن ف- (إنَّ اللّه مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ). فلم يقنع همام بهذا القول حتى عزم عليه فحمد اللّه وأثنى عليه، وصلى على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) - ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ):

أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - خَلَقَ الخَلْقَ حِيْنَ خَلَقَهُمْ غَنِيّاً عَنْ طَاعَتِهِمْ، آمِناً مِنْ مَعْصِيَتِهِمْ، لأَنَّهُ لَا تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ مَنْ عَصَاهُ، وَلا تَنْفَعُهُ طَاعَةُ مَنْ أَطاعَهُ. فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ معَايِشَهُمْ وَوَضَعَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا مَوَاضِعَهُمْ. فَالْمُتَّقُونَ فِيهَا هُمْ أَهل الفَضَائِلِ. مَنْطِقُهُم الصَّوابُ، وَمَلْبَسُهُمُ الاقْتِصَادُ، وَمَشْيُهُمُ التَّوَاضُعُ، غَضُّوا أَبْصَارَهُمْ عَمَّا حَرَّمَ اللّه عَلَيْهِمْ، وَوَقَفُوا أَسْمَاعَهُمْ عَلَى العِلْمِ النَّافِعِ لَهُمْ. نُزِّلَتْ أَنْفُسُهُمْ مِنْهُمْ فِي البَلاءِ كَالَّتِي نُزِّلَتْ في الرَّخَاءِ. وَلَوْلَا الأَجَلُ الَّذِي كَتَبَ اللّه عَلَيْهِمْ لَمْ تَسْتَقِرٌ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ، شَوْقاً إِلَى الثَّوَابِ، وَخَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ. عَظَمَ الخَالِقُ فِي أَنْفُسِهِمْ فَصَغُرَ مَا دُونَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ، فَهُمْ وَالجَنَّةُ كَمَنْ قَدْرَاهَا، فَهُمْ فِيهَا مُنَعَّمُونَ، وَهُمْ وَالنَّارُ كَمَنْ قَدْرَآهَا، فَهُمْ فِيهَا مُعَذَّبُونَ. قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ، وَشُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ وَأَجْسَادُهُمْ نَحِيفَةٌ، وَحَاجَاتُهُمْ خَفِيفَةٌ، وَأَنْفُسُهُمْ عَفِيقَةٌ، صَبَرُوا أَيَّاماً قَصِيرَة أَعْقَبَتْهُمْ رَاحَةً طَوِيلَةٌ تِجَارَةٌ مُرْبِحَةٌ

يَشرَهَا لَهُمْ رَبُّهُمْ. أَرَادَتْهُمُ الدُّنْيا فَلَمْ يُرِيدُوها، وأسَرَتْهُمْ فَفَدُوْا أَنْفُسَهُمْ مِنْهَا. أَمَّا اللَّيْلُ فَصافُّونَ أَقدامَهُمْ، تَالِينَ لأَجْزَاءِ القُرْآنِ يُرتِّلُونَهَا تَرْتِيلاً. يُحَزِّنُونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ، وَ يَسْتَثِيرُونَ بِهِ دَوَاءَ دَائِهِمْ. فَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَشْوِيقٌ رَكَنُوا إِلَيْهَا طَمَعاً، وَتَطَلَّعَتْ نُفُوسُهُمْ إِلَيْهَا شَوْقاً، وَظَنُّوا أَنَّهَا نُصْبُ أَعْيُنِهِمْ. وَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَخْوِيفٌ أَصْغَوْا إِلَيْهَا مَسامِعَ قُلُوبِهِمْ، وَظَنُّوا أَنَّ زَفِيرَ جَهَنَّمَ وَشَهِيقها في أصولِ آذَانِهِمْ. فَهُمْ حَانُونَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ، مُفْتَرِشُونَ لِجِبَاهِهِمْ وَأَكفّهُمْ وَرُكْبهِمْ، وَأَطْرَافِ أَقْدَامِهِمْ، يَطْلُبُونَ إِلَى اللّه تَعَالَى فِي فَكَاكِ رقابهِمْ. وَأَمَّا النَّهَارُ فَعُلَمَاءُ عُلَمَاءُ أَبْرَارٌ أَتْقِيَاءُ. قَدْبَرَاهُمُ الخَوْفُ بري القداح (أي السهام). يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ النَّاظِرُ فَيَحْسَبُهُمْ مَرْضَى وَمَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَضِ و يَقُولُ: لَقَدْ خُولطوا (أي اختل عقلهم من خوف اللّه)!. وَلَقَدْ خالَطَهُمْ أَمْرٌ عَظِيمٌ. لا يَرْضَوْنَ مِنْ أَعْمَالِهِمُ القَلِيلَ، وَلا يَسْتَكْثِرُونَ الكَثِيرَ، فَهُمْ لأَنْفُسِهِمْ مُتَهِمُونَ، وَمِنْ أَعْمَالِهِمْ مُشْفِقُونَ. إِذَا زُكِّي أَحَدٌ مِنْهُمْ خَافَ مِمَّايُقَالُ لَهُ، فَيَقُولُ : أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْ غَيْرِي، وَرَبِّي أَعْلَمُ بِي مِنّي بِنَفْسِي ! اللَّهُمَّ لَا تَواخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ، وَاجْعَلْنِي أَفْضَلَ مِمَّا يَظُنُّونَ، وَأَغْفِرْ لِي مَا لاَ يَعْلَمُونَ !

فَمِنْ عَلامَةِ أَحَدِهِمْ أَنَّكَ تَرَى لَهُ قُوهُ فِي دِينِ، وَحَزْماً فِي لِينٍ، وَإِيمَاناً فِي يَقِين. وَحِرْصاً فِي عِلْمٍ، وَعِلْماً فِي حِلْمٍ. وَقَصْداً في غنى، وَخُشُوعاً في عِبَادَةٍ. وَتَجَمُّلاً في فاقةٍ، وَصَبْراً فِي شِدَّةٍ. وَطَلَباً في حَلالٍ، ونشاطاً في هُدى، وَتَحَرُّجاً عَنْ طَمَع، يَعْمَل الأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ وَهُوَ عَلَى وَجَلٍ. يُمْسِي وَهَمُّهُ الشُّكْرُ، وَيُصْبِحُ وَهَمُّهُ الذِّكْرُ. يَبيتُ حَذِراً وَ يُصْبِحُ فَرِحاً ؛ حَذِراً لَمَّا حُذَرَ مِنَ الغَفْلَةِ، وَفَرِحاً بِمَا أَصَابَ مِنَ الفَضْلِ وَالرَّحْمَةِ. إنِ اسْتَصْعَبَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِيمَا تَكْرَهُ لَمْ يُعْطِهَا سُؤلُهَا فِيمَا تُحِبُّ. قُرَّةُ عَيْنِهِ فِيمَا لا يَزُولُ، وَزَهَادَتْهُ فِيمَا لا يَبْقَى. يَمْزُجُ الْحِلْمَ بِالعِلْمِ وَالقَوْلَ بالعَمَلِ. تَرَاهُ قَرِيباً أَمَلُهُ، قَلِيلاً زلله. خَاشِعاً قَلْبُهُ، قَانِعَةً نَفْسُهُ. مَنْزُوراً (أي فليلاً) أكلُهُ، سَهْلاً أَمْرُهُ. حَريزاً دِينُهُ، مَيِّتَةً شَهْوَتُهُ، مَكْظوماً غَيْظُهُ الخَيْرُ مِنْهُ مَأْمول، وَالشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُون : إِنْ كَانَ فِي الغَافِلِينَ كُتِبَ فِي الذَّاكِرِينَ، وَإنْ كانَ فِي الذَّاكِرِينَ لَمْ يُكتبُ مِنَ الغافلين يَعْفُو عَمَنْ ظَلَمَهُ، وَيُعْطِي مَنْ حَرَمَهُ، وَ يَصِلُ مَنْ قَطَعَهُ. بَعِيداً فُحْشُهُ (الفحش: القبيح من

القول)، لَيْناً قَوْلُهُ غَائِباً مُنْكَرُهُ، حَاضِراً مَعْرُوفُهُ مُقْبلاً خَيْرُهُ، مُدْبِراً شَره. في الزلازل وقُورٌ، وَفي المَكارِه صَبُورٌ، وَفي الرَّخاءِ شَكُورٌ. لا يحيفُ عَلَى مَنْ يُبْغِضُ، وَلا يَأْثَمُ فيْمَنْ يُحِبُّ. يَعْتَرِفُ بالحَقِّ قَبْلَ أَنْ يُشْهَدَ عَلَيْهِ. لا يُضِيعُ مَا اسْتَحْفَظَ وَلا يَنسَى مَاذْكُرَ. وَلايُنَابزُ بالأَلْقَابِ، وَلايُضَارُّ بِالْجَارِ، وَلاَ يَشْمَتُ بِالْمَصَائِبِ. وَلاَ يَدْخُلُ فِي البَاطِلِ، وَلاَ يَخْرُجُ مِنَ الحَقِّ. إِنْ صَمَتْ لَمْ يَغُمُّهُ صَمْتُهُ، وَإِنْ ضَحِكَ لَمْ يَعْلُ صَوتُهُ. وَإِنْ بُغي عَلَيْهِ صَبَرٌ حَتَّى يَكُونَ اللّه هُوَ الَّذِي يَنتَقِمُ لَهُ. نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاء، وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي راحة. اتعَبَ نَفْسَهُ لآخِرَيهِ، وَأَرَاحَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ. بُعْدُهُ عَمَّنْ تَبَاعَدَ عَنْهُ زُهْدٌ وَنَزَاهَةٌ. وَدُنُوهُ مِمَّنْ دَنَا مِنْهُ لِينٌ وَرَحْمَةٌ. لَيْسَ تَبَاعُدُهُ بِكَبْرٍ وَعَظَمَةٍ، وَلَا ذُنُوهُ بِمَكْرٍ وَحَدِيْعَةٍ.

قال: فَصَعِقَ هَمَّامٌ صَعْقَةً كَانَتْ نَفْسُهُ فِيهَا (أي مات). فَقَالَ أميرُ المُؤْمِنِينَ (عليه السلام) : أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَخَافَها عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا تَصْنَعُ المَوَاعِظُ البَالِغَةُ بِأَهْلِهَا ؟! (الخطبة 376/191)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة السالك الطريق الى اللّه سبحانه: قَد أَحْيَا عَقْلَهُ، وَأَمَاتَ نَفْسَهُ. حَتَّى دَقٌ جَلِيلُهُ، وَلَطْف غَلِيظُهُ وَبَرَق لَهُ لاَمِعٌ كَثِيرُ البَرْقِ، فَأَبَانَ لَهُ الطَّرِيقَ، وَسَلَكَ بِهِ السَّبِيلَ. وَتَدَافَعَتْهُ الأَبْوَابُ إلَى بَابِ السَّلامَةِ، وَدَارِ الإقامة. وثَبَّتَتْ رجلاه بطمأنينة بَدَنِهِ فِي قَرَارِ الأَمْنِ وَالرَّاحَةِ بِمَا اسْتَعْمَلَ قَلْبَهُ، وَأَرْضَى رَبَّهُ. (الخطبة 415/218)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند تلاوته (يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ، لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَهُ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله): إنَّ اللّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَلَ الذِّكْرَ جلاء لِلْقُلُوبِ، تَسْمَعُ بِهِ بَعْدَ الوَقْرَة، وَتُبْصِرُ بِهِ بَعْدَ العَشْرَة، وَتَنقَادُ بِهِ بَعْدَ المُعَانَدَةِ. وَمَا بَرح للّه - عَزَتْ آلاؤُه - فِي البُرْهَةِ بَعْدَ البُرْهَةِ، وَفِي أَزْمَانِ الفَتَرَاتِ عِبَادٌ نَاجَاهُمْ فِي فِكْرِهِمْ، وَكَلَّمَهُمْ فِي ذَاتِ عُقُولِهِمْ. فَاسْتَصْبَحُوا بِنُورِ يَقْظَةٍ فِي الأَبْصَارِ وَالأَسْمَاعِ وَالأَفْئِدَةِ، يُذَكَّرُونَ بِأَيَّامِ اللهِ، وَيُخَوِّفُونَ مَقَامَهُ، بِمَنْزِلَةِ الأَدِلَّةِ فِي الفَلَواتِ. مَنْ أَخَذَ القَصْدَ حَمِدُوا إِلَيْهِ طَرِيقَهُ، وَبَشِّرُوهُ بِالنَّجَاةِ، وَمَنْ أَخَذَ يَمِينَا وَشِمَالاً ذَمُّوا إِلَيْهِ الطَّريق، وَحَذَرُوهُ مِنَ الهَلَكَةِ. وَكَانُوا كَذلِكَ مَصَابِيحَ تِلْكَ الظُّلُمَاتِ، وَأدِلَّةَ تِلْكَ الشُّبُهَاتِ. وَإِنَّ لِلذِّكر لأهلاً أَخَذُوهُ مِنَ الدُّنْيَا بَدَلاً، فَلَمْ تَشْغَلَهُمْ تِجَارَة وَلاَبَيْعٌ عَنْهُ، يَقْطَعُونَ بِهِ أَيَّامَ الحَيَاةِ، ويَهْتِفُونَ بالزَّوَاجِرِ عَنْ مَحَارِمِ اللّه فِي أَسْمَاعِ الغَافِلِينَ، وَيَأْمُرُونَ ِبالْقِسْطِ وَيَأْتَمِرُونَ بِهِ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَ يَتَنَا هَوْنَ عَنْهُ، فَكَأَنَّمَا

قَطَعُوا الدُّنْيَا إِلَى الآخِرَةِ وَهُمْ فِيهَا فَشَاهَدُوا مَا وَرَاءَ ذَلِكَ، فَكَأَنَّمَا أَطَّلَمُوا غُيُوبَ أَهْلِ البَرْزَخ في طولِ الإِقَامَةِ فِيهِ، وَحَقَّقَتِ القِيَامَةُ عَلَيْهِمْ عِدَاتِهَا، فَكَشَفُوا غِطَاءَ ذلِكَ لأهل الدُّنْيَا حَتَّى كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ مَا لاترى النَّاسُ، وَيَسْمَعُونَ مَا لا يَسْمَعُونَ. فَلَوْ مَثَلتَهُمْ لِعَقلِك في مقاومهمْ (جمع مقام) المَحْمُودَةِ، وَمَجَالِسهِمُ المَشْهُودَةِ، وَقَدْ نَشَرُوا دَوَاوِينَ أَعْمَالِهِمْ، وَفَرْغُوا لِمُحَاسَبَةِ أَنْفُسِهِمْ، عَنْ كُلِّ صَغِيرَة وَكَبِيرَةٍ أُمِرُوا بِهَا فَقَصَّرُوا عَنْهَا، أوْ نُهُوا عَنْهَا فَفَرِّطُوا فِيهَا، وَحَمْلُوا ثِقَلَ أَوْزَارِهِمْ ظُهُورَهُمْ، فَضَعُفُوا عَنِ الإِسْتِقلال بها، فَنَشَجُوا نَشِيجاً، وَتَجَاوَبُوا نَحِيباً، يَعِجُّونَ إِلَى رَبِّهِمْ مِنْ مَقَامِ نَدَمٍ وَاعْتِرَافَ - لَرَأَيْتَ أعْلامَ هُدى وَمَصَاب دُجى، قَدْحَفَّتْ بهِمُ المَلائِكَةُ، وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَفُتِحَتْ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَأُعِدَّتْ لَهُمْ مَقَاعِدُ الكَرَامَاتِ، فِي مَقْعَدٍ أَطلَعَ اللّه عَلَيْهِمْ فِيهِ، فَرَضِيَ سَعْيَهُمْ، وَحَمِدَ مَقَامَهُمْ. يَتنَسّمُونَ بِدُعَائِهِ رَوحَ التَّجَاوُز (أي يتوقعون التجاوز بدعائهم له)، رَهَائِنُ فَاقَةٍ إِلَى فَضْلِهِ، وَأَسَارَى ذِلَّةٍ لِعَظَمَتِهِ، جَرَحَ طُولُ الأُسَى قُلُوبَهُمْ، وَطُولُ البُكَاءِ عُيُونَهُمْ لِكُلِّ بَاب رَغْبَةٍ إِلَى اللّه مِنْهُمْ يَد فَارعَةٌ، يَسْأَلُونَ مَنْ لا تَضِيقُ لَدَيْهِ المَنَادِحُ (جمع مندوحة وهي المتسع من الأرض)، وَلايَخِيبُ عَلَيْهِ الرَّاغِبُونَ.

فَحَاسِبْ نَفْسَكَ لِنَفْسِكَ، فَإِنَّ غَيْرَهَا مِنَ الأَنْفُسِ لَهَا حَسِيبٌ غَيْرُكَ. (الخطبة 420/220)

•

وَاعْلَمُوا عِبَادَ اللّه إِنَّ الْمُتَّقِينَ ذَهَبُوا بعاجل الدُّنْيا وَآجل الآخِرَةِ. فَشَارَكُوا أَهْلَ الدُّنْيَا في دُنْيَاهُمْ، وَلَمْ يُشَارِكَهُمْ أَهْلُ الدُّنْيَا فِي آخِرَتِهِمْ. سَكَنُوا الدُّنْيَا بِأَفْضَلِ مَا سُكِنَتْ. وَاكَلُوهَا بِأَفْضَلِ مَا أُكِلَتْ فَحَطُوا مِنَ الدُّنْيَا بِمَا حَفِي بِهِ الْمُتْرَفُونَ، وَأَخَذُوا مِنْها ما أَخَذَهُ الجَبَابِرَةُ الْمُتَكَبِّرُونَ. ثُمَّ انْقَلَبُوا عَنْهَا بِالزَّادِ الْمُبَلّغ، وَالمَتجَرِ الرَّابِحِ. أَصَابُوا لَذَّةَ زُهْدِ الدُّنْيَا في دُنْيَاهُمْ، وَتَيَقَّنُوا أَنَّهُمْ جِيرَانُ اللّه غَداً فِي آخِرَتِهِمْ. لَا تُرَدُّ لَهُمْ دَعْوَهُ، وَلا يَنْقُصُ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنْ لَذَّةٍ. (الخطبة 465/266)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أناس من أهل الشام اتبعوا معاوية: وَيَشْتَرُونَ عَاجِلَهَا بِآجِلِ الْأَبْرَارِ المُتَّقِينَ. وَلَنْ يَفُوز بالخَيْر إِلَّا عَامِلُهُ، وَلا يُجْزَى جَزَاءَ الشَّرِّ إِلَّا فَاعِلُه. (الخطبة 491/272)

•

وَإِنَّمَا هِيَ نَفْسِي أَرُوضُها بالتَّقْوَى لِتَأْتِي آمِنَةً يَوْمَ الخَوْفِ الأَكْبَرِ، وَتَثْبُتَ عَلَى جَوَانِبِ

المزلق. (الخطبة 506/284)

*...فِي مَعْشَرٍ أَسْهَرَ عُيُونَهُمْ خَوْفُ مَعَادِهِمْ، وَتَجَافَتْ عَنْ مَضَاجِعِهِمْ جُنُوبُهُمْ، وَهَمْهَمَتْ بِذِكْرِ رَبِّهِمْ شِفَاهُهُمْ، وَتَقَشَّعَتْ (أي انجلت) بِطُولِ اسْتِغْفَارِهِمْ ذُنُوبُهُمْ (أُولئِكَ حِزْبُ اللهِ، أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللّه هُمُ المُفْلِحُونَ). (الخطبة 510/284)

•

طُوبَى لِمَنْ ذَلَّ فِي نَفْسِهِ، وَطَابَ كَسْبُهُ، وَصَلُحَتْ سَريرَتُهُ، وَحَسُنَتْ خَلِيقَتُهُ، وَأَنْفَقَ الفَضْلَ مِنْ مَالِهِ، وَأَمْسَكَ الفَضْلَ مِنْ لِسَانِهِ، وَعَزَلَ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ. وَوَسِعَتْهُ السُّنَّةُ، وَلَمْ يُنْسَبْ إِلَى الْبِدْعَةِ. (133 ح 588)

•

الصَّلاَةُ قُرْبَانُ كُلَّ تَقِيّ. (136 ح 592).

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لرجل سأله أن يعظه : لا تَكُنْ مِمَّنْ يَرْجُو الآخِرَةَ بِغَيْرِ العَمَلِ. وَيُرَبِّي التَّوْبَةَ (أي يؤخِّرها) بِطُولِ الْأَمَلِ، يَقُولُ فِي الدُّنْيَا بِقَوْلِ الزَّاهِدِينَ. وَيَعْمَلُ فِيْهَا بِعَمَلِ الرَّاغِبِينَ إِنْ أُعْطِيَ مِنْهَا لَمْ يَشْبَعْ، وَإِنْ مُنِعَ مِنْهَا لَمْ يَقْنَعْ. يَعْجِزُ عَنْ شُكْر مَا أُوتِي وَيَبْتَغِي الزِّيَادَةً فِيمَا بَقِي يَنْهَى وَلَا ينتهي، وَيَأْمُرُ بِمَا لَا يَأْتِي. يُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَلَا يَعْمَلُ عَمَلَهُمْ، وَيُبْغِضُ الْمُذْنِبينَ وَهُوَ أَحَدُهُمْ. يَكْرَهُ المَوْتَ لِكَثْرَةِ ذُنُوبِهِ، وَ يُقِيمُ عَلَى مَا يَكْرَهُ المَوْتَ لَهُ - إِنْ سَقِمَ ظَلَّ نَادِمَاً، وَإِنْ صَحٌ أَمِنَ لاهِياً. يُعْجَبُ بِنَفْسِهِ إِذا عُوفِيَ، وَيَقْنَطُ إِذَا ابْتُلِي. إِنْ أَصَابَهُ بَلاء دَعَا مُضْطَراً، وَإِنْ نَالَهُ رَخَاءٌ أَعْرَضَ مُغْتَراً، تَغْلِبُهُ نَفْسُهُ عَلَى مَايَظُنُّ، وَلاَيَغْلِبُهَا عَلَى مَا يَسْتَيْقِنُ. يَخَافُ عَلَى غَيْرِهِ بِأَدْنَى مِنْ ذَنْبِهِ، وَيَرْجُو لِنَفْسِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ عَمَلِهِ. إِنِ اسْتَغْنَى بَطِرَ وَفُتِنَ وَإِنِ افْتَقَرَ قَنِطَ وَوَهَنَ. يُقَصِّرُ إِذَا عَمِلَ، وَيُبَالِغُ إِذَا سَأَلَ إِنْ عَرَضَتْ لَهُ شَهْوَة أَسْلَفَ المَعْصِيَةَ، وَسَوَّفَ التَّوْبَةَ. وَإِنْ عَرَتْهُ مِحْنَةٌ انْفَرَجَ عَنْ شَرَائِطِ المِلَّةِ (يقصد بذلك الثبات والصبر واستعانة اللّه على الخلاص من المحن). يَصِفُ العِبْرَةَ وَلا يَعْتَبِرُ، وَيُبالِغُ فِي الْمَوْعِظَةِ وَلَا يَتَّعِظُ. فَهُوَ بِالْقَوْلِ مُدِلٌ (أي مستعلي) وَمِنَ العَمَلِ مُقِلٌ. يُنَافِسُ فِيمَا يَفْنَى، وَيُسَامِحُ فِيمَا يَبْقَى. يَرَى الغُتُم مَغْرَماً (أي خسارة)، وَالغُرْمَ مَغْتَماً (أي ربحا). يَخْشَى المَوْتَ وَلايُبَادِرُ الفَوْتَ (أي فوات الفرصة وانقضاؤها) يَسْتَعْظِمُ مِنْ مَعصِيَةِ غَيْرِهِ مَا يَسْتَقِلُ أَكْثَرَ مِنْهُ مِنْ نَفْسِهِ، وَيَسْتَكْثِرُ مِنْ طَاعَتِهِ مَا يَحْقِرُهُ مِنْ طَاعَةِ غَيْرِهِ. فَهُوَ عَلَى النَّاسِ طَاعِنٌ، وَلَنَفْسِهِ مُدَاهِنٌ. اللَّهْوَ مَعَ

الأغْنِيَاءِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الذكر مَعَ الفُقَرَاءِ يَحْكُمُ عَلَى غَيْرِه لِنَفْسِهِ، وَلا يَحْكُمُ عَلَيْهَا لِغَيْرِهِ. وَيُرْشِدُ غَيْرَهُ وَيُغوي نَفْسَهُ فَهُوَ يُطاعُ وَيَعْصِي وَيَسْتَوْفِي وَلايُوفي، وَيَخْشَى الخَلْقَ فِي غَيْرِ رَبِّهِ، وَلا يَخْشَى رَبَّهُ فِي خَلْقِهِ.

يقول الشريف الرضي ولولم يكن في هذا الكتاب (أي نهج البلاغة) الآ هذا الكلام لكفى به موعظة ناجعة، وحكمة بالغة وبصيرة المبصر، وعبرة لناظر مفكر. (150 ح 596)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة المتقين: كَانَ لِي فِيمَا مَضَى أَخٌ فِي اللهِ، وَكَانَ يُعْظِمُهُ فِي عَيْنِي صِغَرُ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ. وَكَانَ خَارِجاً مِنْ سُلْطَانِ بَطْنِهِ فَلا يَشْتَهِي مَالَايَجِدُ وَلا يُكْثِرُ إذَا وَجَدَ. وَكَانَ أَكْثَرَ دَهرِهِ صَامِتاً، فَإِنْ قَالَ بَدّ (أي منع) القَائِلِينَ، وَنَقَعَ عَلِيلَ السَّائِلِينَ وَكَانَ ضَعِيفاً مُسْتَضْعَفاً ! فَإِنْ جَاءَ الجِدُّ فَهُوَ لَيْثُ غَابِ، وَصِلُّ (أي حيّة) واد. لايُدلي بِحُجَّةٍ حَتَّى يَأْتِي قَاضِياً. وَكَانَ لا يَلُومُ أَحَداً عَلَى مَا يَجِدُ العُذْرَ فِي مِثْلِهِ، حَتَّى يَسْمَعَ اعْتذَارَهُ. وَكَانَ لاَ يَشْكُو وَجعاً إِلَّا عِنْدَ بُرْئهِ. وَكَانَ يَقُولُ مَا يَفْعَلُ وَلا يَقُولُ مَا لا يفعل. وَكَانَ إِذَا غُلِبَ عَلَى الكَلامِ لَمْ يُغْلَبْ عَلَى السُّكُوتِ. وَكَانَ عَلَى مَا يَسْمَعُ أَحْرَصُ مِنْهُ عَلَى أَنْ يَتَكَلَّمَ. وَكَانَ إذَا بَدَهَهُ أَمْرَانِ يَنظُرُ أَيُّهُمَا أَقْرَبُ إلَى الهَوَى فَيُخَالِفُهُ. فَعَلَيْكُمْ بِهذِهِ الخَلائِقِ فَالزَمُوهَا وَتَنَافَسُوا فِيهَا. فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوهَا فَاعْلَمُوا أَنَّ أَخْذَ القَلِيلِ خَيْرٌ مِنْ تَرْك الكثير. (289 ح 624)

•

إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللّه هُمُ الَّذِينَ نَظَرُوا إِلَى بَاطِن الدُّنْيَا إِذَا نَظَرَ النَّاسُ إِلَى ظَاهِرهَا. وَاشْتَغَلُوا بآجِلِهَا إِذَا اشْتَغَلَ النَّاسُ بِعَاجِلِها فَأَمَاتُوا مِنْهَا مَاخَشُوا أَنْ يُمِيتَهُمْ، وَتَرَكُوا مِنْهَا مَا عَلِمُوا أَنَّهُ سَيَترُكُهُمْ، وَرَأوا اسْتِكْثَارَ غَيْرِهِمْ مِنْهَا اسْتِقلالاً، وَدَرَكَهُمْ لَهَا فَوْتاً. أَعْدَاء مَاسَالَمَ النَّاسُ، وَسَلْمُ مَا عَادَى النَّاسُ بِهِمْ عُلِمَ الكِتَابُ وَ بِهِ عَلِمُوا وَبِهِمْ قَامَ الكِتَابُ وَ بِهِ قَامُوا لاَيَرَوْنَ مَرْجُوّا فَوْقَ مَا يَرْجُونَ، وَلَا مَخُوفاً فَوْقَ مَا يَخَافُونَ. (432 ح 653)

الفصل السادس والاربعون : الزهد

إشارة:

(364) الزهد
إشارة:

مدخل :

الزهد كلمة ترادف ترك الدنيا والاعراض عنها. وهي في مقابل حب الدنيا والرغبة فيها.

ولا يعتبر زاهداً بالشيء من كان بطبعه لايميل الى الشيء، وانها الزاهد من يغلب نفسه على ماتشتهي ويزجرها عن حب الدنيا وهي متعلقة بها. ويكون دافعه الى ذلك فكره وأمله في الكمال والسعادة لأن عبودية المادة تمنع الانسان من تحقيق عقيدته الروحية والمعنوية وكمالاته الأخروية والأخلاقية. ولذلك عُرّف الزهد بأنه الثورة على عبودية المادة.

وفي حين يدعو الاسلام الى الزهد يذم الرهبنة، فالزهد في نظره ليس أن تفقد المال وأن لا تسعى الى كسبه، ولكن الزهد أن لا تصبح عبداً للمال.

وليس للزهد أي معنى اذا كان عبارة عن شعور نفسي، لا يظهر أثره على صفحة الواقع. فكثير من يشعر بمعنى الزهد ويدعو اليه، ثم لا تجد عليه سماء الزاهدين والامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) حين قال بالزهد فقدطبقه أول ماطبقه على نفسه، في حين كان بامكانه أن يعيش كأفضل انسان في المجتمع.

• يراجع المبحث (131) زهد الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ).

النصوص:

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

في آخر الخطبة الشقشقية : وَلألَفَيْتُمْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ أَزْهَدَ عِنْدِي مِنْ عَفْطَةٍ عَنْزِ. (الخطبة 44/3)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أصناف طالبي الامارة والسلطان: وَمِنْهُمْ مَنْ أَبْعَدَهُ عَنْ طَلَب المُلْكِ ضَؤُّولَةٌ نَفْسِهِ، وَانْقِطَاعِ سَبيهِ، فَقَصَرَتُهُ الحَالُ عَلَى حَالِهِ، فَتَحَلَّى باسْمِ القَنَاعَةِ، وَتَزَيَّنَ بلباس أهلِ الزَّهَادَةِ، وَلَيْسَ مِنْ ذلِكَ فِي مَرَاحٍ وَلا مَغْدى. (الخطبة 86/32)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أنه مهما عمل الانسان فهو قليل في جنب اللّه : فَوَاللَّهِ لَوْحَنَنتُمْ حَنِينَ الوُلّهِ العِجَالِ، وَدَعَوْتُمْ بِهَدِيلِ الحَمامِ، وَجَأرَتُمْ جُوارَ مُتَبَتلِي الرُّهْبَانِ، وَخَرَجْتُمْ إِلَى اللّه مِنَ الأموال والأولاد، اليَمَاسَ الْقُرْبَةِ إِلَيْهِ فِي أَرْتِفَاعِ دَرَجَةٍ عِنْدَهُ، أَوْ غُفْرَانِ سَيِّئَةٍ أَحْصَتْهَا كتبه، وحفظتها رُسُلُهُ لَكَانَ قَلِيلاً فِيمَا أَرْجُو لَكُمْ مِنْ ثَوَابِهِ، وَأَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ عقابه. (الخطبة 109/52)

•

الْتِمَاساً لأجر ذلِكَ وَفَضْلِهِ، وَزُهْداً فِيمَا تَنَافَسْتُمُوهُ مِنْ زُخْرُفِهِ وَزِبْرِجهِ. (الخطبة 129/72)

•

أَيُّهَا النَّاسُ الزَّهَادَةُ قِصَرُ الأَمَلِ، وَالشُّكْرُ عِنْدَ النَّعَمِ، وَالتَّوَرُّعُ عِنْدَ المَحَارِمِ. فَإِنْ عَزَبَ ذلِكَ عَنْكُمْ، فَلا يَغْلِب الحَرَامُ صَبْرَكُمْ، وَلَا تَنْسَوْا عِنْدَ النَّعَمِ شُكْرَكُمْ. (الخطبة 134/79)

•

أيُّهَا النَّاسُ، أنظُرُوا إلى الدُّنْيَا نَظَرَ الزَّاهِدِينَ فِيهَا الصَّادِفِينَ عَنْهَا. فَإِنَّهَا وَالله عَمَّا قَلِيل تُزِيلُ الثَّاوِي السَّاكِنَ، وَتَفْجَعُ المُتْرَفَ الآمِنَ. (الخطبة 196/101)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة المحتضر: وَيَرْهَدُ فِيمَا كَانَ يَرْغَبُ فِيهِ أَيَّامَ عُمُرِهِ، وَيَتَمَنَّى أَنَّ الَّذِي كَانَ يَغْبِطُهُ بِها وَ يَحْسُدُهُ عَلَيْهَا، قَدْ حَازَهَا دُونَهُ !. (الخطبة 211/107)

•

وَأَسْمِعُوا دَعْوَةَ المَوْتِ آذَانَكُمْ قَبْلَ أَنْ يُدْعَى بكُمْ إِنَّ الزَّاهِدِينَ فِى الدُّنْيَا تَبْكِي قُلُوبُهُمْ وإنْ ضَحِكُوا، وَيَشْتَدُ حُزنُهُمْ وَإِنْ فَرحُوا، وَيَكْثُرُ مَقْتُهُمْ أَنْفُسَهُمْ وَإِنْ أغْتَبطوا بِمَارُزقُوا. (الخطبة 218/111)

•

وَلَقَدْ كَانَ فِي رَسُولِ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - كَافِ لَكَ فِي الأَسْوَةِ. وَدَلِيلُ لَكَ عَلَى ذَمّ الدُّنْيَا وَعَيْبِهَا، وَكَثْرَةِ مَخَازِيْهَا وَمَسَاوِيهَا، إِذْ قُبِضَتْ عَنْهُ أَطْرَافُهَا، وَوُقِّتْ لِغَيْرِهِ اكتافها (أي جوانبها) وَفُطِمَ عَنْ رَضَاعِهَا، وَرُوِيَ عَنْ زَخَارِفهَا. (الخطبة 282/158)

•

ثم يقول (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَإِنْ شَئتَ ثَنّيتُ بمُوسَى كَلِيمِ اللّه – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) - حَيْثُ يَقُولُ : «رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ» وَاللهِ مَا سَأَلَهُ إِلَّا خُبْزاً يَأْكُلُهُ، لأَنَّهُ كَانَ يَأْكُل بقلة الأَرْضِ. وَلَقَدْ كَانَتْ خُضْرَةُ البَقْلِ تُرَى مِنْ شَفيف صِفَاقٍ بَطْنِهِ لِهُزَالِهِ وَتَشَذُّبٍ لَحْمِهِ. وإنْ شِئْتَ ثَلَّثْتُ بدَاوُدَ – (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) - صَاحِبِ المَزامِيرِ وَقَارِى أَهْلِ الجَنَّةِ، فَلَقَدْ كَانَ يَعْمَلُ سَفَائِف الخوص بيَدِهِ، وَيَقُولُ لِجُلَسَائِهِ : أَيُّكُمْ يَكْفِينِي بَيْعَهَا، وَيَأْكُلُ قُرْصَ الشَّعِيرِ مِنْ ثَمَنِهَا. (الخطبة 282/158)

•

ثم يقول :(عَلَيهِ السَّلَامُ): وَإِنْ شِئْتَ قُلْتُ فِي عِيْسَى بْنِ مَرْيَمَ (عليه السلام)، فَلَقَدْ كَانَ يَتَوَسَّدُ الْحَجَرَ، وَيَلْبَسُ الخَشِنَ، وَيَأْكُلُ الجَشِبَ. وَكَانَ إدَامُهُ الجُوعَ، وَسِرَاجُهُ باللَّيْلِ القَمَرَ، وظلاله فِي الشَّتَاءِ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، وَفَاكِهَتُهُ وَرَيْحَانُهُ ما تُنبِتُ الأَرْضُ لِلْبَهَائِم. وَلَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ تَفْتِنُهُ، وَلاَوَلَدٌ يَحْزُنُهُ، وَلامَالَ يَلْفِتُهُ، وَلَاطَمَعْ يُذِلُّهُ. دَابَّتُهُ رِجْلَاهُ، وَخَادِمُهُ يَدَاهُ. فَتَأْسٌ بِنَبِيِّكَ الأطيب الأظهر - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - فَإِنَّ فِيهِ أسْوَة لِمَنْ تأسى، وَعَزَاءُ لِمَنْ تَعَزَّى وَأَحَبُّ العِبَادِ إِلَى اللّه المُتَأَمِّي بِنَبِيّهِ، وَالمُقْتَصُّ لِأَثَرِه. قَضَمَ الدُّنْيَا فَضْماً، وَلَمْ يُعرُهَا طَرْفاً أَعْضَمُ أهل الدُّنْيَا كَشْحاً، وَأَخْمَصُهُمْ مِنَ الدُّنْيا بَطْناً. عُرِضَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيا فَأبى أن يقبلها. وَعَلِمَ أَنَّ اللّه سُبْحَانَهُ أَبْغَضَ شَيْئاً فَأَبْغَضَهُ، وَحَقَرَ شَيْئاً فَحَقّرَهُ، وَصَغَرَ شَيْئاً فَصَغَّرَهُ. وَلَوْلَمْ يَكُنْ فِيْنَا إِلَّا حُبنَا مَا أَبْغَضَ اللّه وَرَسُولُهُ، وَتَعْظِيمُنَا مَاصَغَرَ اللّه وَرَسُولُهُ، لَكَفَى بِهِ شِقاقاً لِلَّهِ، وَمُحَادَّةً عَنْ أَمْرِ اللَّهِ. (الخطبة 283/158)

وَلَقَدْ كَانَ - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - يَأْكُلُ عَلَى الأَرْضِ، وَيَجْلِسُ جِلْسَةَ العَبْدِ، وَيَخْصِفُ بِيَدِهِ نَعْلَهُ، وَ يَرْقَعُ بِيَدِهِ ثَوْبَهُ وَيَرْكَبُ الحِمَارَ العَارِي، وَ يُرْدِفُ خَلْفَهُ، وَيَكُونُ السِّتْرُ عَلَى بَاب بَيْنِهِ، فَتَكُونُ فِيهِ التصاويرُ، فَيَقُولُ: يَا فُلانَةُ - لإحْدَى أَزْوَاجِهِ - غَيْبِيهِ عَنِّي فَإِنِّي إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا وَزَخَارِفَهَا. فَأَعْرَضَ عَنِ الدُّنْيَا بِقَلْبِهِ، وَأَمَاتَ ذِكْرَهَا

مِنْ نَفْسِهِ، وَأَحَبَّ أَنْ تَغِيْبَ زِيْنَتُهَا عَنْ عَيْنِهِ، لِكَيْلا يَتَّخِذَ مِنْهَا ريَاشاً، وَلايَعْتَقِدَهَا قَرَاراً وَلايَرْجُو فِيهَا مُقَاماً. فَأَخْرَجَهَا مِنَ النَّفْسِ، وَأَشْخَصَهَا عَنِ القَلْبِ، وَغَيْبَهَا عَنِ الْبَصَرِ. وَكَذَلِكَ مَنْ أَبْغَضَ شَيْئاً أَبْغَضَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَأَنْ يُذْكَرَ عِنْدَهُ.

وَلَقَدْ كَانَ فِي رَسُولِ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - مَايَدُ لكَ عَلَى مَسَاوِى ءِ الدُّنْيَا وَعُيُوبِهَا. إِذْ جَاعَ فِيهَا مَعَ خَاصَّتِهِ (أي مع تفضله عند ربه)، وَزُويَتْ عَنْهُ زَخَارِفُهَا مَعَ عَظِيمٍ رُلْفَتِهِ. فَلْيَنْظُرْ نَاظِرٌ بِعَقْلِهِ، أَكْرَمَ اللّه مُحَمَّداً بذلِكَ أَمْ أَهَانَهُ؟! فَإِنْ قَالَ: أَهَانَهُ، فَقَدْ كَذَبَ - وَالله العظيم - بالإفْكِ العظيم. وإنْ قَالَ: أَكْرَمَهُ فَلْيَعْلَمُ أَنَّ اللّه قَدْ أَهَانَ غَيْرَهُ حَيْثُ بَسَط الدُّنْيَا لَهُ، وَزَوَاهَا عَنْ أَقْرَب النَّاسِ مِنْهُ فَتَأسى مُنَاس بنبيهِ، وَاقْتَصَّ أَثَرَهُ، وَوَلَجَ مَوْلِجَهُ، وَإِلَّا فَلا يَأْمَنِ الهَلَكَةَ. فَإِنَّ اللّه جَعَلَ مُحَمَّداً - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - عَلَماً لِلسَّاعَةِ (أي دليلاً على اقتراب الساعة) وَمُبَشِّراً بِالْجَنَّةِ، وَمُنْذِراً بالعُقُوبَة، خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا خَمِيصاً، وَوَرَدَ الآخِرَةَ سَلِيماً لَمْ يَضَعْ حَجَراً عَلَى حَجَرٍ، حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ، وَأَجَابَ دَاعِيَ رَبِّهِ. فَمَا أَعْظَمَ مِئَةَ اللّه عِنْدَنَا حِينَ أَنْعَمَ عَلَيْنَا بِهِ، سَلَفاً نَتَّبِعُهُ، وَقَائِداً نطأ عَقِبَهُ. وَاللهِ لَقَدْ رَقَّعْتُ مِدْرَعَنِى هَذِهِ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَافِعِهَا. وَلَقَدْ قَالَ لِي قَائِلٌ: أَلا تَنْبِذُهَا عَنْكَ ؟! فَقُلْتُ : أَعْزُبْ عَنِّي، فَعِنْدَ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ القَوْمُ السُّرَى (هذا المثل معناه: اذا أصبح النائمون وقدرأوا أن الذين كانوا يسيرون ليلاً قد وصلوا الى مقاصدهم أدركوا فضل سيرهم وندموا على نومهم). (الخطبة 284/158)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة المتي : بُعْدُهُ عَمَّنْ تَبَاعَدَ عَنْهُ زُهْدٌ وَنَزَاهَةٌ، وَذُنُوهُ مِمَّنْ دَنَا مِنْهُ لِينٌ وَرَحْمَةٌ. (الخطبة 191 / 380)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالبصرة، وقد دخل على العلاء بن زياد الحارثي يعوده، فلما رأى سعة داره قال: مَا كُنتَ تَصْنَعُ بِسِعَةِ هَذِهِ الدَّارِ فِي الدُّنْيَا؟ وَأَنْتَ إِلَيْهَا فِي الآخِرَةِ كُنتَ أخرج؟. وَبَلَى إِنْ شِئْتَ بَلَغَتْ بها الآخِرَةَ تَقْرِي فِيهَا الضَّيْف وَتَصِلُ فِيهَا الرَّحِمَ، وَتُطْلِعُ مِنْهَا الحُقوق مَطالِعَهَا، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ بَلَغْتَ بِهَا الْآخِرَةَ.

فقال له :العلاء يا أمير المؤمنين، أشكو اليك أخي عاصم ابن زیاد قال: وما له؟ قال: لبس العباءة وتخلى عن الدنيا. قال : عَلَيَّ به فلما جاء قال:

يَاعُديَّ نَفْسِهِ! لَقَدِ اسْتَهَامَ بكَ الخَبِيثُ! أَمَا رَحِمْتَ أَهْلَكَ وَوَلَدَكَ ! أَتَرَى اللّه أَحَلَّ لَكَ الطَّيِّبَاتِ، وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ تَأْخُذَهَا ! أَنْتَ أَهْوَنُ عَلَى اللّه مِنْ ذلِكَ !.

قال: يا أمير المؤمنين، هذا أنت في خشونة ملبسك وجُشوبة مأكلك ! قَالَ: وَيْحَكَ، إِنِّي لَسْتُ كَأَنْتَ. إِنَّ اللّه تَعَالَى فَرَضَ عَلَى أَئِمَّةِ العَدْلِ أَنْ يُقَدَّرُوا أَنْفُسَهُمْ بِضَعَفَةِ النَّاسِ، كيلا يتبيع بالفقير فَقْرُهُ !. (الخطبة 400/207)

•

(منها في صفة الزهاد): كانُوا قَوْماً مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا، فَكَانُوا فِيْهَا كَمَنْ لَيْسَ مِنْهَا. عَمِلُوا فِيهَا بِمَا يُبْصِرُونَ، وَبَادَرُوا فِيهَا مَا يَحْذَرُونَ. تَقَلَّبُ أَبْدَانُهُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أهل الآخِرَةِ، وَيَرَوْنَ أَهْلَ الدُّنْيَا يُعَظْمُونَ مَوْتَ أَجْسَادِهِمْ، وَهُمْ أَشَدُّ إِعْظاماً لِمَوْتِ قُلُوبِ أَحْيَائِهِمْ. (الخطبة 433/228)

•

أَصَابُوا لَذَّةَ زُهْدِ الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ، وَتَبَقُلُوا أَنْهُمْ جِيْرانُ اللّه غَداً فِي آخِرَتِهِمْ. (الخطبة 266 / 465)

•

أخي قَلْبَكَ بالمَوْعِظَةِ، وَأمِتْهُ بِالزَّهَادَةِ. (الخطبة 475/1/270)

•

من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى عثمان بن حنيف عامله على البصرة: أَلاَ وَإِنَّ إِمَامَكُمْ قَدِ اكْتَفَى مِنْ دُنْيَاهُ بِطِمْرَيْهِ، وَمِنْ طَعْمِهِ بِقُرْصَيْهِ...فَوَاللَّهِ مَا كَثَرْتُ مِنْ دُنْيَاكُمْ يَيْراً، وَلَا أَدْخَرْتُ مِنْ غَنَائِمِهَا وَفْراً، وَلَا أَعْدَدْتُ لِبَالِي ثَوْبِي عِمْراً. (الخطبة 505/284) «تراجع بقية الكتاب في المبحث (131) زهد الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ)».

•

وَالرُّهْدُ ثَرْوَة. (3ح/565)

•

أَفْضَلُ الزُّهْدِ إِخْفَاءُ الزُّهْدِ. (27ح/569)

•

وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الايمان فقال : الْإِيمَانُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ : عَلَى الصَّبْرِ وَاليَقِينِ وَالْعَدْلِ وَالجِهَادِ. وَالصَّبْرُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَب: عَلَى الشَّوْقِ وَالشَّفَقِ وَالزُّهْدِ وَالتَّرَقْب...وَمَنْ زَهَدَ فِي الدُّنْيَا أَسْتَهَانَ بِالمُصِيبَاتِ وَمَنِ ارْتَقَبَ المَوْتَ سَارَعَ إلَى الخَيْرَاتِ. (30 ح / 569)

•

وعن نوف البكالي قال رأيت أمير المؤمنين (عليه السلام) ذات ليلة، وقد خرج من فراشه فنظر في النجوم فقال لي يانوف، أراقد أنت أم رامق ؟ (أي منتبه العين).

فقلت بل رامق قال: يَانَوْفُ طُوبَى لِلزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا الرَّاغِبينَ فِي الآخِرَةِ، أُولئِكَ قَوْمَ اتَّخَذُوا الْأَرْضَ بِساطاً، وَتُرَابَهَا فِرَاشاً، وَمَاءَهَا طِيْباً، وَالقُرْآنَ شِعاراً (الشعار: مايلي البدن من الثياب أي يقرؤون القرآن للتفكر والاتعاظ)، وَالدُّعَاءَ دِثَاراً. ثُمَّ قَرَضُوا الدُّنْيَا قَرْضاً عَلَى مِنْهَاج المسيح (أي مرقوا الدنيا على طريقة المسيح في العبادة). (104ح/583)

•

ولا زهدَ كَالزهدِ فِي الحَرَامِ. (113ح/586)

•

يَقُولُ فِي الدُّنْيَا بِقَوْلِ الزَّاهِدِينَ، وَيَعْمَلُ فِيهَا بِعَمَلِ الرَّاغِبِينَ. (150ح /596)

•

وَاللهِ لَدُنْيَاكُمْ هَذِهِ أَهْوَنُ فِي عَيْنِي مِنْ عِرَاقِ خِنْزِير (هو جزء من الحشا كالكرش) في يد مجذوم. (236ح/609)

•

إذَا كَثُرَتِ المَقْدِرَةُ قَلَّتِ الشَّهْوَةُ (بمعنى من ملك زهد). (245ح/610)

•

وَإِنَّمَا يَنظُرُ المُؤْمِنُ إلَى الدُّنْيَا بِعَيْن الإعتبار، وَيَقْتَاتُ مِنْهَا بِبَطْنِ الاِضْطِرَار. (367 ح / 639)

•

أَزْهَدْ فِي الدُّنْيَا، يُبَصِّرُكَ اللّه عَوْرَاتِهَا. وَلَا تَغْفَل فَلَسْتَ بِمَغْفُولٍ عَنْكَ. (311ح/646)

•

الزُّهْدُ كُلُهُ بَيْنَ كَلِمَتَيْن مِنَ القُرآنِ: قَالَ اللّه سُبْحَانَهُ : (لكَيْلاً نَاسُوا عَلَى مَا فَانكُمْ، وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ) وَمَنْ لَمْ يَأْسَ عَلَى المَاضِي وَلَمْ يَفْرَحُ بِالآتِي فَقَدْ أَخَذَ الزُّهدَ بِطَرَفَيْهِ. (439ح / 655)

(فلسفة الزهد)

مدخل :

بعد أن تكلمنا عن الزهد نتساءل ماهي الغاية من الزهد في الاسلام فنرى أن الزهد ينطوي على معان ثلاثة هي :

1 - الايثار وهو تقديم الانسان غيره على نفسه. فالزاهد يختار العيشة البسيطة ليعطي فضل ماله للآخرين. وهذا ما فعله الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأهله، حين تصدقوا بطعامهم للمسكين واليتيم والأسير وباتوا على الطوى.

2 - المواساة وهي مشاركة المحرومين في حياتهم. وكان الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يؤكد على أن

يكون إمام الأمة في عيشة تتماشى مع أدنى طبقة في رعيته. وقد طبق ذلك على نفسه حين لم يأكل أكثر من رغيفيه الشعير، طالما يوجد في مملكته من لا يجد مثل هذين الرغيفين. فعند ذلك يتحقق معنى الايثار والمواساة. فاذا رأى الفقير أن إمامه يعيش مثله كان ذلك مواساة له في حرمانه، واقتنع بأن إمامه يشعر بحاله ويحاول تخليصه من فقره، و يتحقق بذلك معنى (المواساة). أما بقية الناس، فانهم حين يرون إمامهم يعيش عيشة الزهد فانهم يقتدون به و يعطون المحروم أفضل أموالهم، فيتحقق عندهم معنى (الايثار).

3 - التحرر: فعندما يزهد الانسان بمتاع الدنيا يستغني عنها، فيصبح حراً من إسارها، ويضع أثقال المادة عن كاهله ويصبح نشيطاً في و يصبح نشيطاً في حركته نحو آماله الروحية. ولذلك كان الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) يصف المتقين بأن حاجاتهم خفيفة، أي لا يحتاجون من الدنيا إلا ما يقيم أودهم ويسد خَلَّتهم. وعندما يتحرر الانسان يصبح عطاؤه كثيراً. وفي ذلك قيل : الزاهد قليل المؤونة كثير المعونة.

4 - رياضة النفس على التقوى وذلك بحرمانها من الشهوات واللذائذ، فبذلك تصبح طبعة منقادة لصاحبها، في فعل الواجبات وترك المحرمات والعمل للآخرة والسير نحو اللّه وتلقي الفيوضات الإلهية.

(365) الايثار والمواساة
• يراجع المبحث (113) على الامام أن يعيش كأضعف الناس.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

في نهاية الخطبة الشقشقية: أمَا وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، لَوْلاَ حُضُورُ الحَاضِرِ وَقِيامُ الحُجَّةِ بِوُجُودِ النَّاصِرِ، وَمَا أَخَذَ اللّه عَلَى الْعُلَمَاءِ أَنْ لايُقَارُوا عَلَى كِظَّةِ ظَالِم وَلا سَغَب مَظْلُومٍ، لألْقَيْتُ حَبْلَهَا عَلَى غَارِبِهَا، وَلَسَقَيْتُ آخِرَهَا بِكَأْسٍ أَوْلهَا، ولألفيتُم دُنْيَاكُمْ هذِهِ أَزْهَدَ عِنْدِي مِنْ عَفْطَةِ عَنْزٍ. (الخطبة 44/3)

•

إنَّ اللّه تَعَالَى فَرَضَ عَلَى أَئِمَّةِ العَدْلِ أَنْ يُقَدِّرُوا أَنْفُسَهُمْ بِضَعَفَةِ النَّاسِ، كَيْلا يَتَبَيَّغَ بِالْفَقِيرِ فَقْرُهُ. (الخطبة 400/207)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى عثمان بن حنيف الانصاري عامله على البصرة...يراجع الكتاب

في المبحث (113) على الامام أن يعيش كأضعف الناس. (الخطبة 505/284)

• إِنَّ اللّه جَعَلَنِي إِمَاماً لِخَلْقِهِ، فَفَرَضَ عَلَيَّ التَّقْدِيرَ فِي نَفْسِي وَمَطْعَمِي وَمَشْرَبِي وَمَلْبَسِي كَضُعَفَاءِ النَّاسِ، كَيْ يَقْتَدِي الفَقِيرُ بفَقْرِي، وَلا يُطْغِي الغَنِي غِنَاهُ. (أصول الكافي ج1)
(366) التحرر من المادة
•

يصف الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) زهد عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيقول : وَلامَال يَلْفِتُهُ، وَلاطَمَعُ يُذله. (الخطبة 283/158)

•

إِلَيْكِ عَنِّي يَادُنْيَا! فَحَبْلُكِ عَلَى غَارِيكِ ! قَدِ انْسَلَلْتُ مِنْ مَخَالِيكَ، وَأَفْلَتُ مِنْ حَبائِلِكِ !...اعزبِي عَنِّي، فَوَاللَّهِ لا أَذِلُّ لَكِ فَتَسْتَذِلّيني، وَلَا أَسْلَسُ لَكِ فَتَقُودِينِي. (الخطبة 508/284)

•

الدُّنْيَا دَارُ مَمَرٌّ، لآدَارُ مَقَرّ. وَالنَّاسُ فِيهَا رَجُلانِ : رَجُلٌ بَاعَ فِيهَا نَفْسَهُ فَأَوْبَقَهَا، وَرَجُلٌ ابْتَاعَ نَفْسَهُ فَأَعْتَقَهَا. (133ح/591)

•

الطَّمَعُ رِقٌ مُوبَدٌ. (من كلماته القصار)

(397) رياضة النفس بالحرمان
•

يراجع المبحث (311) مجاهدة النفس.

•

يراجع المبحث (277) الجوع والعطش - الطعام والشراب.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَاللهِ لَقَدْ رَبَّعْتُ مِدْرَعَتِي هَذِهِ حَتَّى أَسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَافِعِهَا. وَلَقَدْ قَالَ لِي قَائِلٌ : أَلا تَنْبِذُهَا عَنكَ ؟ فَقُلْتُ: أَعْزُبْ عَنِّي، فِعِنْدَ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ القَوْمُ السُّرَى. (الخطبة 285/158)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة المتقين: مَنطِقُهُمُ الصَّوَاب وَمَلْبَسُهُمُ الإقتصاد، ومَشْيُهُمُ التَّواضُع. (الخطبة 376/111)

•

قَانِعَةً نَفْسُهُ، مَنْزُوراً (أي قليلاً) أكلُهُ، سَهْلاً أَمْرُهُ. (الخطبة 379/191)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في كتابه الى عثمان بن حنيف: وَإِنَّمَا هِيَ نَفْسِي أَرُوضُهَا بِالتَّقْوَى لِتَأْتِيَ آمِنَةً يَوْمَ الخَوْفِ الأَكْبَرِ، وَتَثْبُتَ عَلَى جَوَانِبِ المَزْلَقِ. (الخطبة 506/284)

•

فَمَا خُلِقْتُ لِيَشْغَلَنِي أَكلُ الطَّيِّبَاتِ كَالبَهِيمَةِ المَرْبُوطَةِ، هَمُّهَا عَلَفُهَا، أَو المُرْسَلَةِ شُغُلُهَا تَقَمُّمُهَا، تَكْتَرسُ مِنْ أَعْلَافِهَا، وَتَلْهُو عَمَّا يُرَادُ بهَا. (الخطبة 507/284)

•

وفي نهاية الكتاب يقول (عَلَيهِ السَّلَامُ) : أَعْزُ بِي عَنِّي (يادنيا) ! فَوَاللَّهِ لا أَذِلُّ لَكِ فَتَسْتَذِلّيني، وَلا أَسْلَسُ لَكِ فَتَقُودِينِي. وَايْمُ اللّه - يَمِيناً أَسْتَثْنِي فِيهَا بِمَشِيئَةِ اللّه - لَأَرُوضَنَّ نَفْسِي رياضةُ تَهِشُ مَعَهَا إلَى القُرْص (أي تفرح بالرغيف من شدة ماحرمته) إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ مَطْعُوماً، وَتَقْنَعُ بِالمِلْحِ مَأْدُوماً، وَلَأدَعَنَّ مُقْلَتِي كَعَيْنِ مَاءٍ، نَضَبَ مَعِينُهَا، مُسْتَفْرِغَةً دُمُوعَهَا أَتَمْيلىء السَّائِمَةُ مِنْ رَعْيهَا فَتَبْرُكَ ؟ وَتَشْبَعُ الرَّبِيضَةُ مِنْ عُشْبهَا فَتَرْبِضَ؟ وَ يَأْكُلُ - عَلِيٌّ - مِنْ زَادِهِ فَيَهْجَعَ! قَرَّتْ إِذا عَيْنُهُ (دعاء على نفسه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالموت، الذي علامته سكون عينه) إِذَا اقْتَدَى بَعْدَ السِّنِينَ المُتَطَاوِلَةِ، بِالبَهِيمَةِ الهَامِلَةِ وَالسَّائِمَةِ المَرْعِيَّة. (الخطبة 509/284)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن إزاره البالي المرقوع: يَخْشَعُ لَهُ القَلْبُ، وَتَذِلُّ بِهِ النَّفْسُ، وَيَقْتَدِي بِهِ المُؤْمِنُونَ. (103ح/583)

•

وَإِنَّمَا يَنْظُرُ المُؤْمِنُ إِلَى الدُّنْيَا بِعَيْنِ الإِعْتِبَارِ، وَيَقْتَاتُ مِنْهَا بِبَطْنِ الإِضْطِرَارِ. (367ح / 639)

(368) الزاهد قليل المؤونة كثير المعونة

مدخل :

عرّف أحدهم الزهد بأنه: الأخذ القليل والعطاء الكثير. أي أن هناك نسبة عكسية بين التمتع المادي والعطاء الانساني، سواء في مجال الاخلاق والعواطف، أو في مجال المساعدات والتعاون الاجتماعي، أو من جهة العروج الى العالم العلوي.

وفي الواقع ان ابتعاد الانسان عن التمتع بنعم الحياة، يهب الجوهره الصفاء والجلاء، ويزيد في فكره وارادته، ويمنحه القوة والنشاط.

و ينطبق هذا أيضاً على الحيوان والنبات. فالحيوان البري الذي لايجد الطعام الوفير، ينشأ قوياً صلباً، قادراً على تحمّل الظروف الصعبة، على عكس الحيوان الأليف الذي يعيش في الحظائر المنعمة. وكذلك الأمر بالنسبة للنبات، فالنبات الصحراوي أقل حاجة للماء والغذاء من النبات الخضري واذا أحرقناه يعطي طاقة حرارية أكثر و يطول أمد احتراقه.

وقد ردّ الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) على من قال له اذا كان قُوتُك قرصين من الشعير، فانك ستعجز عن منازلة الشجعان. فقال له (عَلَيهِ السَّلَامُ) : بل انني أقوى منك، لأن القوة ليست بكثرة الطعام وطراوته، بل بقلة الطعام وخشونته !.

النص:

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• في كتابه لعثمان بن حنيف: وَكَأَنِّي بِقَائِلِكُمْ يَقُولُ: «إِذَا كَانَ هَذَا قُوْتُ ابْنِ طالب، فَقَدْ قَعَدَ بهِ الضَّعْفُ عَنْ قِتَالِ الأَقْرَانِ، وَمُنَازَلَةِ الشُّجْعَانِ». أَلاَ وَإِنَّ الشَّجَرَ البَريَّةَ أَصْلَبُ عُوْداً، وَالرَّوَائِعَ الخَضِرَةَ أَرَقُ جُلُوداً، وَالنّباتات البدويّة أقوى وقوداً وأبطأ خُمُوداً (أي أن النباتات الصحراوية تكون أقوى اشتعالاً من النباتات المروية). وأنا مِنْ رَسُولِ اللّه كَالصَّنُو مِنَ الصَّنو (الصنوان : النخلتان يجمعهما أصل واحد) وَالذَّرَاعِ مِنَ العَضُدِ، وَاللهِ لَوْتَظَاهَرَتِ العَرَبُ عَلَى قِتَالِي لَمَا وَلَّيْتُ عَنْهَا، وَلَوْ أَمْكَنَتِ الفُرَصُ مِنْ رِقَابِهَا لَسَارَعْتُ إِلَيْهَا. وَسَأَجْهَدُ فِي أَنْ أَظهَرَ الْأَرْضَ مِنْ هذَا الشَّخْصِ المَعْكُوسِ، وَالجِسْمِ المَرْكُوسِ (أي مقلوب الفكر) حَتَّى تَخْرُجَ الْمَدَرَةُ (قطعة الطين اليابسة) مِنْ بَيْنِ حَبِّ الحَصِيدِ (أي حتى يطهر المؤمنين من المخالفين).

الفصل السابع والأربعون : حب الدنيا

إشارة:

(369) طابع الدنيا التقلب

مدخل:

بيّن الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) من خلال ذمه للتعلق بالدنيا، أهم خاصة للدنيا، وهي التقلب والتغير والتنكر للانسان فهي لا تسير على وتيرة واحدة، بل تغدر بتبدلها وتحولها من حال الى حال. فالانسان فيها بينا يكون قوياً صحيحاً اذ به يصير عليلاً مريضاً، وبينا يكون غنياً وجيهاً اذ به يصير فقيراً حقيراً.

وهكذا فبعد كل قوة ضعف و بعد كل عزّذل، وبعد كلّ رفعة ضعة ولا يدوم شيء منها على حال أو كما قال الشاعر:

ألا إنّما الدنيا غضارة أيكة*** اذا اخضر منها جانب جق جانب

النصوص:

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• في ذم الدنيا : أمَّا بَعْدُ، فَإنّي أحذَرُكُمُ الدُّنْيَا ؛ فَإِنَّهَا حُلُوهُ خَضِرَة، حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ، وَتَحَبَّبَتْ بِالْعَاجِلَةِ. وَرَاقَتْ بِالْقَلِيلِ، وَتَحَلَّتْ بِالآمَالِ، وَتَزَيَّنَتْ بِالْغُرُورِ. لَا تَدُومُ حَبْرتُهَا، وَلاَ تُؤْمَنُ فَجْعَتُهَا، غَرّارَةٌ ضَرَّارَةٌ، حَائِلَةٌ، زَائِلَةٌ، نَافِذَةٌ بَائِدَةٌ، أَحالَةٌ غَوالَةٌ. لا تَعْدُوا - إِذَا تَنَاهَتْ إِلَى أمُنِيَّةِ أَهْلِ الرَّغْبَةِ فِيهَا وَالرِّضَاءِ بِهَا - أَنْ تَكُونَ كَمَا قَالَ اللّه

تَعَالَى سُبْحَانَهُ (كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ، فَأَصْبَحَ هَشِيماً تذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً). لَمْ يَكُن أمْرُؤٌ مِنْهَا في حَبْرَة إِلَّا أَعْقَبَتْهُ بَعْدَهَا عَبْرَةٌ. وَلَمْ يَلْقَ فِي سَرَّائهَا بَطناً، إلَّا مَنَحَتْهُ مِنْ ضَرَّائِهَا ظَهْراً، وَلَمْ تَطلَّهُ فِيهَا دِيْمَةُ رَخَاءِ، إِلَّا هَتَنَتْ عَلَيْهِ مُزْنَةُ بَلاءِ. وَحَرِيٌ إِذَا أَصْبَحَتْ لَهُ مُنْتَصِرَهُ أَنْ تُمْسِي لَهُ مُتَنَكَّرَهُ. وَإِنْ جَانِبُ مِنْهَا أَعْذَوْذَبَ وَأحْلَوْلَى، أَمَرَّ مِنْهَا جَانِبُ فَأَوْبَى !. لايَنَالُ أَمْرُؤٌ مِنْ غَضَارَتِهَا رغباً، إلَّا أَرْهَفتْهُ مِنْ نوائبهَا تَعَباً وَلايُمْسِي مِنْهَا في جَنَّاحٍ أَمْنِ، إِلَّا أَصْبَحَ عَلَى قَوَادِم خَوْفٍ. غَرَّارَةٌ، غُرُورٌ مَا فِيهَا. فَانِيَةٌ، فَإِن مَنْ عَلَيْهَا. لَأَخَيْرَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَزْوَادِهَا إِلَّا التَّقْوَى. مَنْ أَقَلَّ مِنْهَا اسْتَكْثَرَ مِمَّا يُؤْمِنُهُ. وَمَنِ اسْتَكْثَرَ مِنْهَا اسْتَكْثَرَ مِمَّا يُوبِقُهُ، وَزَالَ عَمَّا قَلِيلٍ عَنْهُ كَمْ مِنْ وَاثق بِهَا قَدْ فَجَعَتْهُ، وَذِي طُمَأنِينَةٍ إِلَيْهَا قَدْ صَرَعَتْهُ، وَذِي أبهَةٍ قَدْ جَعَلَتْهُ حَقِيراً. وَذِي نَحْوَة قَدْرَدَتْهُ ذَلِيلاً !. سُلْطَانُهَا دُوَّلٌ (أي متحول)، وَعَيْشُهَا رَنقٌ، وَعَذِّبُهَا أَجَاج، وَحُلْوهَا صَبِرٌ، وَعذَاؤُهَا سِمَامٌ (جمع) سم)، وَأَسْبَابُهَا رِمَامٌ (جمع رمة وهي القطعة البالية). حَيُّهَا بِعَرْض مَوْتِ، وَصَحِيحُهَا بعَرَض سُقم. مُلكُهَا مَسْلُوبٌ، وَعَزيزُها مَغْلُوبٌ، وَمَوْفُورُهَا مَنْكُوبٌ، وَجَارُهَا مَحْرُوبٌ (أي مسلوب المال). (الخطبة 214/109)

•

أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا أَنْتُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا غَرَضِ تَنْتَضِلُ (أي تترامى) فِيهِ المَنَايَا. مَعَ كُلِّ جرْعَةٍ شَرَقٌ، وَفِي كُل أكلةٍ غَصَصٌ. لا تَنالُونَ مِنْهَا نِعْمَةُ إلَّا بفراق أُخرى، وَلاَ يُعَمرُ مُعَمَّرٌ مِنكُمْ يَوْماً مِنْ عُمُرِه إِلَّا بِهَدْمِ آخَرَ مِنْ أَجَلِهِ. وَلا تُجَدْدُ لَهُ زِيَادَهُ في أكله، إلَّا بنَفَادِ مَا قَبْلَهَا مِنْ رِزْقِهِ. وَلاَ يُحْيا لَهُ أَثرٌ، إلا مَاتَ لَهُ أَثرٌ. وَلا يَتَجَدَّدُ لَهُ جَدِيدٌ، إلَّا بَعْدَ أنْ يَخْلَقَ لَهُ جَدِيدٌ. وَلا تَقُومُ لَهُ نَابِتَةٌ إِلَّا وَتَسْقُطُ مِنْهُ مَحْصُودَهُ. وَقَدْمَضَتْ أُصُولٌ نَحْنُ فُرُوعُهَا، فَمَا بَقَاءُ فَرْعٍ بَعْدَ ذَهَابِ أَصْلِهِ. (الخطبة 256/143)

•

وقيل للامام (عَلَيهِ السَّلَامُ): كيف نجدك يا أمير المؤمنين؟ فقال (عليه السلام) : كَيْفَ يَكُونُ حَالُ مَنْ يَفْنَى بِبَقَانِهِ، وَيَسْقَمُ بِصِحْتِهِ، وَيُؤْتَى مِنْ مَأْمَنِهِ!. (115ح/586)

•

إِنَّمَا المَرْءُ فِي الدُّنْيَا غَرَض تَنتَضِلُ فِيهِ المَنَايَا، وَنَهْبُ تُبَادِرُهُ المَصَائِبُ. وَمَعَ كُل جُرْعَةٍ شَرَقٌ، وَفِي كُلّ أكْلَةٍ غَصَصٌ وَلاَيَنَالُ العَبْدُ نِعْمَةً إِلَّا بِفِرَاقِ أُخرَى، وَلاَ يَسْتَقْبلُ يَوْماً مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا بِفِرَاقَ آخَرَ مِنْ أَجَلِهِ فَنَحْنُ أَعْوَانُ المَنُونِ، وَأَنْفُسُنَا نَصْبُ الحُتُوفِ. فَمِنْ

أَيْنَ نَرْجُو البَقَاءَ، وَهُذَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، لَمْ يَرْفَعَا مِنْ شَيْءٍ شَرَفاً، إِلَّا أَسْرَعَا الكَرَّةَ فِي هَدْمِ مَابَنَيَا، وَتَفْرِيقِ مَا جَمَعَا ؟ ! (191ح / 601)

• لا يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَثق بِخَصْلَتَيْنِ : العَافِيَةِ وَالغِنَى. بَيْنَا تَرَاهُ مُعَاقَى إِذْ سَقِمَ، وَبَيْنَا تَرَاهُ غَنِيّاً إذِ افْتَقَرَ. (426ح/653)
(370) ماهي الدنيا المذمومة؟

مدخل :

الانسان بفطرته يحب الحياة وليس المقصود من ذم الدنيا ذم الحياة، ولاذم العلاقات الطبيعية والفطرية. وأنَّها المقصود من ذلك هو ذم العلاقة القلبية الموجبة لأسر الانسان بيد الدنيا ومَن في يده شيء منها. وهذا ما يسميه الاسلام عبادة الدنيا، ويكافحه مكافحة شديدة.

ويحدث هذا عندما يظنّ الانسان أن الحياة هدفاً وغاية لا طريقاً ووسيلة. ويغفل عن أن لها غاية وراءها، وأن قيمة الانسان في الحياة بقدر هدفه منها. وعندما يدرك الانسان الهدف الصحيح يصبح في أحسن تقويم، وعند ما يجهله ويتعامى عنه يصبح في أسفل سافلين. ونجد الهدف الصحيح ملخصاً في الحديث القدسي: «يا بن آدم! خلقتُ الأشياء لأجلك، وخلقتك لأجلي».

وما أروع خطبة الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) رقم (32) التي يقسم فيها الناس الى قسمين: أبناء الدنيا وأبناء الآخرة، و يقسم أبناء الدنيا الى أربعة أصناف، و يعتبر هؤلاء الأصناف الأربعة فرقة واحدة هي أهل الدنيا، لأنهم اشتركوا في وجهة واحدة هي أنهم باعوا أنفسهم للدنيا «وَلَبِئْسَ المَنْجَرُ أَنْ تَرَى الدُّنْيَا لِنَفْسِكَ ثَمَناً».

النصوص:

• يقسم الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) أبناء الدنيا الى أربعة أقسام فيقول : والنَّاسُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَاف:
• مِنْهُمْ : مَنْ لا يَمْنَعُهُ الفَسَادَ إِلَّا مَهَانَةُ نَفْسِهِ وَكَلالَةُ حَدَّهِ وَنَضِيضُ وَفُره (أي قلة ماله).
•

وَمِنْهُمْ : المُصْلِتُ لِسَيْفِهِ وَالْمُعْلِنُ بِشَرِّهِ، وَالمُجْلِبُ بِخَيْلِهِ وَرَجْلِهِ. قَدْ أَشْرَطَ نَفْسَهُ وَأَوْبَقَ دِينَهُ، لِحُطَامٍ يَنْتَهِرُهُ أَوْ مِقْنَب (طائفة من الخيل) يَقُودُهُ أَوْ مِنْبَرِ يَفْرَعُهُ (أي يعلوه). وَلَبِئْسَ الْمَعْجَرُ أَنْ تَرَى الدُّنْيَا لِنَفْسِكَ ثَمَناً، وَمِمَّا لَكَ عِنْدَ اللّه عِوَضاً.

•

وَمِنْهُمْ: مَنْ يَطْلُبُ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ، وَلَا يَطلُبُ الْآخِرَةَ بِعَمَلِ الدُّنْيَا. قَدْطَامَنَ مِنْ شَخْصِهِ، وَقَارَبَ مِنْ خَطوه، وَشَمَّرَ مِنْ ثَوْبِهِ، وَزَخْرَفَ مِنْ نَفْسِهِ لِلأَمَانَةِ، وَأَتَّخَذَ سِتْرَ اللّه ذَريعَةً إِلَى الْمَعْصِيَةِ.

•

وَمِنْهُمْ: مَنْ أَبْعَدَهُ عَنْ طَلب الْمُلْكِ ضُؤُولَةٌ نَفْسِهِ، وَانْقِطَاعُ سَبيهِ، فَقَصَرَتُهُ الْحَالُ عَلَى حَالِهِ، فَتَحَلَّى بِاسْمِ الْقَنَاعَةِ، وَتَزَيَّنَ بِلِبَاسِ أهْلِ الزَّهَادَةِ، وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ فِي مَرَاحٍ وَلا مَغْدى.

ثم يذكر (عَلَيهِ السَّلَامُ) الفئة الثانية من الراغبين في اللّه فيقول:

وَبَقِيَ رِجَالٌ غَضّ أَبْصَارَهُمْ ذِكْرُ الْمَرْجِعِ، وَأَرَاقَ دُمُوعَهُمْ خَوْفُ المَحْشَرِ، فَهُمْ بَيْنَ شَرِيدٍ نَادٌ، وَخَائف مَقْمُوع، وَسَاكِبَ مَكْعُوم، وَدَاعٍ مُخْلِصِ، وَثَكَلانَ مُوجَع. قد أَخْمَلَتْهُمُ التَّقِيَّةُ، وَشَمَلَتْهُمُ الذُّلَهُ. فَهُمْ فِي بَحْرِ أجاج، أَفْوَاهُهُمْ ضَامِرَة (أي ساكنة) وَقُلُوبُهُمْ فَرِحَةٌ. قَدْ وَعَطُوا حَتَّى مُلُوّا، وَقُهِرُوا حَتَّى ذَلُوا، وَقُتِلُوا حَتَّى قَلُّوا.

فَلْتَكُنِ الدُّنْيَا فِي أَعْيُنِكُمْ أَصْغَرَ مِنْ حُثّالَةِ الْقَرَةِ، وَقُرَاضَةِ الْجَلَم (مقراض يقصّ به الصوف). وأتَّعِطُوا بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، قَبْلَ أَنْ يَتّعِظُ بكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ. وَأَرْفُضُوهَا ذَمِيمَةً، فَإِنَّهَا قَدْرَفَضَتْ مَنْ كَانَ أَشْغَفَ بهَا مِنْكُمْ. (الخطبة 86/32)

•

فَأَصْلِحْ مَثْوَاكَ، وَلا تَبِعْ آخِرَتَكَ بِدُنْيَاكَ. (الخطبة 475/1/270)

•

وَإِيَّاكَ أنْ يَنزِلَ بِكَ المَوْتُ وَأَنْتَ ابقُ مِنْ رَبِّكَ في طَلَبِ الدُّنْيَا (الخطبة 558/308)

(371) الذم للانسان وليس للدنيا

مدخل :

ان الاسلام المتمثل في نهج بلاغة الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يرى علاقة الانسان بالدنيا، كعلاقة

الزارع بزرعه: «الدنيا مزرعة الآخرة». أو علاقة التاجر بالمتجر: «الدنيا متجر أولياء الله». أو علاقة المُسابق بميدان السباق: «ألاو انّ اليوم المضمار وغداً السباق، والسبقة الجنّة والغاية النار». أو علاقة العابد بالمسجد : «الدنيا مسجد أحباء الله».

إذن فالدنيا ليست عدوة للانسان ولا ظالمة له إلا بمقدار ظلمه لنفسه وعدم استفادته منها. ولذلك حين سمع الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) شخصاً يذم الدنيا زجره وقال له : أنت أجدر بالذم من الدنيا !.

النصوص:

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

عند تلاوته: (يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيم): يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ، مَاجَرَّاكَ عَلَى ذَنْبِكَ، وَمَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ، وَمَا أَنْسَكَ بِهَلَكَةِ نَفْسِكَ ؟!. (الخطبة 423/221)

•

ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ)...وحقاً أقُولُ! مَا الدُّنْيَا غَرَتُكَ، وَلكِنْ بهَا اغْتَرَرْتُ، وَلَقَدْ كَاشَفَتْكَ العِظَاتُ، وَآذَنَتْكَ عَلَى سَوَاءٍ وَلَهِيَ بِمَا تَعِدُكَ مِنْ نُزُولِ البَلاءِ بِجِسْمِكَ، وَالنَّقْصِ فِي قُوَّتِكَ، أصْدَقُ وَأَوْفَى مِنْ أَنْ تُكْذِبَكَ أَوْ تَغُرَّكَ. وَلَرُبَّ نَاصِحٍ لَهَا عِنْدَكَ مُتَّهَمْ وَصَادِقٍ مِنْ خَبَرهَا مُكَذَّبٌ. وَلَئِنْ تَعَرَّفْتَهَا فِي الدَّيَارِ الخَاوِيَةِ، وَالرُّبُوعِ الخَالِيَةِ، لَتَجِدَنَّهَا مِنْ حُسْنِ تذكيركَ، وَبَلاغ مَوْعِظَتِكَ، بِمَحَلَّةِ الشَّفِيقِ عَلَيْكَ، وَالشَّحِيحِ بِكَ. وَلَنِعْمَ دَارُ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِهَا دَاراً وَمَحَلُّ مَنْ لَمْ يُوَطَّنَهَا مَحَلَا! وَإِنَّ السُّعداء بالدُّنْيا غداً لهم الهار بُونَ منها اليَوْمَ. (الخطبة 424/221)

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد سمع رجلاً يذم الدنيا أَيُّهَا الذّامُ لِلدُّنْيَا، المُغْتَرُّ بِغُرُورِهَا، المَخْدُوعُ بأباطيلها ! أتغترُّ بالدُّنْيَا ثُمَّ تذدمُهَا ؟ أَنتَ المُتَجَرِّمُ عَلَيْهَا، أَمْ هِيَ الْمُتَجَرَّمَةُ عَلَيْكَ؟ مَتَى أسْتَهْوَتُكَ، أَمْ مَتَى غَرَّتُكَ ؟ أَبمَضارع آبَائِكَ مِنَ البَلَى أَمْ بِمَضَاجِعِ الهَاتِكَ تَحْتَ الثَّرَى ؟! كَمْ عَلَلْت بِكَفِّيْكَ ؟ وَكَمْ مَرَّضْتَ بِيَدَيْكَ ؟ تَبْغِي لَهُمُ الشَّفَاءَ، وَتَسْتَوْصِفُ لَهُمُ الأطباء، غَداةَ لايُغْنِي عَنْهُمْ دَوَاؤُكَ، وَلا يُجْدِي عَلَيْهِمْ بُكَاؤُكَ. لَمْ يَنْفَعُ أَحَدَهُمْ إشْفَاقُكَ، وَلَمْ تُسْعَف فِيْهِ بِطِلْبَتِكَ، وَلَمْ تَدْفَعْ عَنْهُ بِقُوّتكَ! وَقَدْ مَثّلَتْ لَكَ بِهِ الدُّنْيَا

نفْسَكَ، وَبِمَصْرَعِهِ مَصْرَعَكَ إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ صِدْقٍ لِمَنْ صَدَقَهَا، وَدَارُ عَافِيَةٍ لِمَنْ فَهِم عَنْهَا، وَدَارُ غِنى لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا، وَدَارُ مَوْعِظَةٍ لِمَن وَدَارُ مَوْعِظَةٍ لِمَنِ اتَّعَظَ بِهَا. مَسْجِدُ بهَا. مَسْجِدُ أَحِبَّاءِ اللهِ، وَمُصَلَّى مَلاَئِكَةِ اللهِ، وَمَهْبِطُ وَحْيِ اللهِ، وَمَتَجَرُ أَوْلِيَاءِ اللّه اكْتَسَبُوا فِيهَا الرَّحْمَةَ، وَرَبحُوا فِيهَا الجَنَّةَ فَمَنْ ذَا يَذُمُّهَا وَقَدْ آذَنَتْ بِبَيْنِهَا (أي أعلمت أهلها ببعدها وزوالها عنهم)، وَنَادَتْ بِفِرَاقِهَا، وَنَعَتْ نَفْسَهَا وَأَهْلَهَا فَمَثَّلَتْ لَهُمْ بِبَلائِهَا البَلاءَ، وَشَوَّقَتْهُمْ بِسُرُورِهَا إِلَى السُّرُورِ؟ رَاحَتْ بِعَافِيَةٍ، وَابْتَكَرَتْ بفَجِيعَةٍ، تَرْغِيباً وَتَرْهِيباً، وَتَخويفاً وَتَحْذِيراً. فَذَمَّهَا رِجَالٌ غَدَاةَ النَّدَامَةِ، وَحَمِدَهَا آخَرُونَ يَوْمَ القِيامة. ذكرتُهُمُ الدُّنْيَا فَتَذَكَّرُوا، وَحَدَّثَتْهُمْ فَصَدَّقُوا، وَوَعَظَتْهُمْ فَاتَّعَظُوا. (131 ح / 510)

(372) التحذير من الدنيا وغرورها

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

يصف هبوط آدم الى الأرض : وَأَهْبَطَهُ إلَى دَارِ البَلِيَّةِ، وَتَنَاسُلِ الذُريَّةِ. (الخطبة 31/1)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في آخر الشقشقية ولكنَّهُمْ حَليب الدُّنْيَا فِي أَعْيُنِهِمْ وَرَاقَهُمْ زِبْرِجُهَا (الزبرج: الزينة). (الخطبة 44/3)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن حال الدنيا : وَلَقَلَّمَا أَدْبَرَ شَيْ ءٍ فَأَقْبَلَ. (الخطبة 57/16)

•

فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ لِأَخِيهِ غَفِيرَة (أي زيادة) في أهل أَوْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ، فَلَا تَكُونَنَّ لَهُ فِتْنَةٌ. (الخطبة 68/23)

•

وَلَبِئْسَ الْمَتْجَرُ أَنْ تَرَى الدُّنْيَا لِنَفْسِكَ ثَمَناً، وَمِمَّا لَكَ عِنْدَ اللّه عِوضاً !. (الخطبة 86/32)

•

فَلْتَكُنِ الدُّنْيَا فِي أَعْيُنِكُمْ أَصْغَرَ مِنْ حُثَالَةِ القَرْظ (هو ثمر السنط يدبغ به) وَقُرَاظَةِ الجَلَم (هو المقص الذي يجز به الصوف). وَاتَّعِظُوا بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، قَبْلَ أَنْ يَتّعِظَ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ. وَأَرْقُضُوهَا ذَمِيْمَةً، فَإِنَّهَا قَدْ رَفَضَتْ مَنْ كَانَ أَشْغَفَ بِهَا مِنْكُمْ. (الخطبة 87/32)

•

وَالدُّنْيَا دَارٌ مُنِي لَهَا الْفَنَاءُ، وَلِأَهْلِهَا مِنْهَا الْجَلاءُ، وَهِيَ حُلُوهُ خَضْرَاءَ وَقَدْ عَجِلَتْ للطالب، والتَبَسَتْ بِقَلْبِ النَّاظِرِ، فَارتَحِلُوا مِنْهَا بِأَحْسَنِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزَّادِ

وَلا تَسْأَلُوا فِيهَا فَوْقَ الكَفَافِ، وَلا تَطْلُبُوا مِنْهَا أَكْثَرَ مِنَ البَلاغ. (الخطبة 103/45)

•

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ألا وإنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَصَرَّمَتْ وَآذَنَتْ انْقِضَاء وَتَنَكَّرَ مَعْرُوفُهَا، وَأَدْبَرَتْ حَذَاءَ (أي مسرعة). فَهِيَ تَحْفِزُ بالفَناءِ سُكَانَهَا، وَتَحْدُو بالمَوْتِ جيْرَانَهَا، وَقَدْ أَمَرَ فِيهَا مَا كَانَ حُلُوا، وَكَدِرَ مِنْهَا مَا كَانَ صَفْواً. فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا سَمَلَةٌ (أي بقية) كَسَمَلَةِ الإِدَاوَة (هو وعاء الماء الذي يتطهر به) أو جُرْعَةٌ كَجُرْعَةِ المَقْلَة (المقلة: هي الحصاة يضعها المسافرون في اناء، وينصبون عليها الماء، فيشرب كل واحد مقدار ما يغمرها. يفعلون ذلك اذا قل الماء)، لَوْتَمَزَّزَهَا الصَّدْيَانُ لَمْ يَنْقَعْ (أي اذا امتصها العطشان لم يرتو). فَازْمِعُوا عِبَادَ اللّه الرَّحِيلَ عَنْ هذِهِ الدَّارِ المَقْدُورِ عَلَى أَهْلِهَا الزَّوَالُ، وَلا يَغْلِبنّكُمْ فِيهَا الأمَلُ، وَلاَ يَطُولَنَّ عَلَيْكُمْ فِيهَا الأَمَدُ. (الخطبة 108/52)

•

أَلاَوَإنَّ الدُّنْيَا دَارٌ لايُسْلَمُ مِنْهَا إِلَّا فِيهَا، وَلا يُنجى بِشَيْءٍ كَانَ لَهَا: أَبْتُلِي النَّاسُ بِهَا فِتْنَةً...فَإِنَّهَا عِنْدَ ذَوي العُقُولِ كَفَى ءِ الظَّلَّ، بَيْنَا تَرَاهُ سَابغاً حَتَّى قَلَصَ، وَزَائِداً حَتَّى نقص. (الخطبة 116/61)

•

مَا أُصِفُ مِنْ دَارٍ أَوَّلُهَا عَنَاء، وَآخِرُهَا فَنَاءٌ فِي حَلالِهَا حِسَابٌ، وَفي حَرَامِهَا عِقَابٌ. مَن أَسْتَغْنَى فِيهَا فُتِنَ، وَمَن أَفْتَقَرَ فِيهَا حَزِنَ. وَمَنْ سَاعَاهَا فَاتَتْهُ، وَمَنْ قَعَدَ عَنْهَا وَاتَتْهُ، وَمَنْ أَبْصَرَ بهَا بَصَّرَتْهُ، وَمَنْ أَبْصَرَ إِلَيْهَا أَعْمَتْهُ. وَمَنْ أَبْصَرَ إِلَيْهَا أَعْمَتَهُ. (الخطبة 135/80)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الدنيا....في قرارِ خِبْرَة وَدَارِ عِبْرَة، أَنْتُمْ مُخْتَبَرُونَ فِيهَا، وَمُحَاسَبُونَ عَلَيْهَا (الخطبة 137/1/81)

•

ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): فَإِنَّ الدُّنْيَا رَنقٌ مَشْرَبُهَا، رَدِغَ مَشْرَعُهَا، يُونِقُ مَنْظَرُهَا، وَيُوبِقُ مَخْبَرُهَا. غُرُورٌ حَائِلٌ، وَضَوْءُ آفِلٌ، وَظِلٍّ زَائِلٌ، وَسِنَادٌ مَائِلٌ. حَتَّى إِذَا أَيْسَ نَافِرُهَا، وَأَطْمَأَنَّ ناكِرُهَا فَمَصَتْ بأرْجُلِهَا، وَقَنصَتْ بأحْبُلِهَا، وَأَقْصَدَتْ بأَسْهُمهَا، وَأَعْلَقَتِ المَرْء أَوْهَاق (أي حبال) المَنِيَّةِ. قَائِدَهُ لَهُ إِلَى ضَنَكِ المَضْجَعِ، وَوَحْشَةِ المَرْجِعِ، وَمُعاينة المحل، وَثَوَابِ العَمَلِ. وَكَذلِكَ الخَلّف بعقب السَّلَفِ. لا تُقْلِعُ المَنِيَّةُ اخْتِرَاماً، وَلا يَرْعَوِي البَاقُونَ اجْتِرَاماً. يَحْتَذُونَ مِثَالاً، وَيَمْضُونَ أَرْسَالاً. إِلَى غَايَةِ الانْتِهَاءِ وَصَيّور الْفَتَاءِ. (الخطبة 137/1/81)

•

فَهَلْ يَنتَظِرُ أَهْلُ بَضَاضَةِ الشَّبَابِ إِلَّا حَوَانِي الهَرَمِ؟ وَأَهْلُ غَضَارَةِ (أي نعمة) الصحةِ إِلَّا نوَازِلَ السَّقَمِ؟ وَأَهلُ مُدَّةِ البَقَاءِ إِلَّا آونَةَ الفَتَاءِ؟ مَعَ قُرْب الزَّيَالِ، وَأَزُوفِ الانْتِقَال. (الخطبة 142/2/81)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة المغتر بالدنيا : حَتَّى إِذَا قَامَ اعْتِدَالُهُ، وَاسْتَوَى مِثَالُهُ؛ نَفَرَ مُسْتَكْبراً، وَخَبَطَ سَادِراً. ماتحاً في غَرْب هَوَاهُ، كَادِحاً سَعْباً لِدُنْيَاهُ فِي لَذَّاتِ طَرَبِهِ، وَبَدَوَاتِ أربه، لا يَحْتَسِبُ رَزِيَّةً، وَلا يَخْشَعُ تَقِيَّةٌ. فَمَاتَ فِي فِتْنَتِهِ غَرِيراً، وَعَاشَ فِي هَفْوَتِهِ يَسِيراً. لَمْ يُفِدْ عِوَضاً، وَلَمْ يَقْضِ مُفْتَرَضاً. (الخطبة 146/3/81)

•

فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ؟ أَمْ أَيْنَ تُصْرَفُونَ؟ أَمْ بِمَاذَا تَغْتَرُّونَ؟ وَإِنَّمَا حَظٍّ أَحَدِكُمْ مِنَ الْأَرْضِ، ذَاتِ الطُّولِ وَالعَرْض، قِيْدُ قَدّهِ، مُتَعَفِّراً عَلَى خَدَّهِ. (الخطبة 148/3/81)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن بني أمية والدنيا : بَلْ هِيَ مَجَّةٌ مِنْ لَذِيذ العيش، يَتَطَعّمُونَهَا بُرْهَةً، ثُمَّ يَلْفِظُونَهَا جُمْلَةً. (الخطبة 156/85)

•

فَلا يَغُرَّنَّكُمْ مَا أَصْبَحَ فِيهِ أَهْلِ الْغُرُورِ، فَإِنَّمَا هُوَ ظِلُّ مَمْدُودٌ إِلَى أَجَلٍ مَعْدُودٍ. (الخطبة 87 / 158)

•

عِبَادَ اللهِ، أُوصِيكُمْ بالرّفْضِ لِهَذِهِ الدُّنْيَا التَّارِكَةِ لَكُمْ وَإِنْ لَمْ تُحِبُّوا تَرْكَهَا، وَالْمُبْلِيَةِ لأَجْسَامِكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ تَجْدِيدَهَا. فَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُهَا كَسَفْرٍ سَلَكُوا سَبِيلاً فَكَأَنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوهُ، وَأَمُّوا عَلَماً فَكَأَنَّهُمْ قَدْ بَلَغُوهُ. وَكَمْ عَسَى الْمُجْرِي إِلَى الغَايَةِ أَنْ يَجْرِي إِلَيْهَا حَتَّى يَبْلُغَهَا. وَمَاعَسَى أَنْ يَكُونَ بَقَاءُ مَنْ لَهُ يَوْمٌ لا يَعْدُوهُ، وَطَالِبٌ حَثِيتُ مِنَ المَوْتِ يَحْدُوهُ، وَمُزعِجٌ في الدُّنْيَا عَن الدُّنْيَا حَتَّى يُفَارقَها رغماً؟ فَلا تَنَافَسُوا فِي عِزّ الدُّنْيَا وَفَخْرهَا، وَلاَ تَعْجَبُوا بزينَتِهَا وَنَعِيمِهَا، وَلاَ تَجْزَعُوا مِنْ ضَرَّائِهَا وَبُؤسِهَا. فَإِنَّ عِزَّهَا وَفَخْرَهَا إِلَى انْقِطَاعِ، وَإِنَّ زِينَتَهَا وَنَعِيمَهَا إِلَى زَوَالِ، وَضَرَّاءَهَا وَبُؤْسَهَا إِلَى نَفَادِ. وَكُلُّ مُدَّةٍ فِيهَا إلَى انْتِهَا، وَكُلٌّ حَيٍّ فِيهَا إلَى فَتاء...أَوَلَسْتُمْ تَرَوْنَ أهل الدُّنْيَا يُصْبِحُونَ وَيُمْسُونَ عَلَى أَحْوَالِ شَتَّى : فَمَيّتُ يُبْكَى، وَآخَرُ يُعَزَّى، وَصَرِيعٌ مُبْتَلىً. وَعَائِدٌ يَعُودُ، وَآخَرُ بنَفْسِهِ يَجُودُ. وَطَالِبٌ لِلدُّنْيَا وَالمَوْتُ يَطْلُبُهُ، وَغَافِلٌ وَلَيْسَ بِمَغْفُول عَنْهُ. وَعَلَى أَثَرِ المَاضِي مَا يَمْضِي الْبَاقِي !. (الخطبة 191/97)

• أَيُّهَا النَّاسُ انْظُرُوا إِلَى الدُّنْيَا نَظَرَ الزَّاهِدِينَ فِيهَا الصَّادِقِينَ عَنْهَا. فَإِنَّهَا وَاللهِ عَمَّا قَلِيل تُزِيلُ الثَّاوِي السَّاكِنَ، وَتَفْجَعُ المُتْرَفَ الآم.ن لا يَرْجِعُ مَا تَوَلَّى مِنْهَا فَأَدْبَرَ، وَلا يُدْرَى ما هو آت مِنْهَا فَيُنتَظَرَ سُرُورُهَا مَشُوبٌ بِالحُزْنِ، وَجَلَدُ الرِّجَالَ فِيهَا إِلَى الضَّعْفِ وَالْوَهَنِ. فَلاَ يَغُرُنَّكُمْ كَثرَةُ مَا يُعْجِبُكُمْ فِيهَا لِقلةِ مَا يَصْحَبُكُمْ مِنْهَا.

رحم اللهُ أَمْرَعاً تَفَكَّرَ فَاعْتَبَرَ وَاعْتَبَرَ فَأَبْصَرَ فَكَأَنَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنَ الدُّنْيَا عَنْ قَلِيل لَمْ يَكُنْ، وَكَأَنَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنَ الآخِرَةِ عَمَّا قَلِيلٍ لَمْ يَزَلْ. وَكُلٌّ مَعْدُودٍ مُنْقَضِ، وَكُلُّ مُتَوَفَّع آت وَكُلُّ آت قَرِيبٌ دَانٍ. (الخطبة 196/101)

•

أقبلُوا عَلَى جِيفَةٍ قَدِ افْتَضَحُوا بِأَكْلِهَا، وَأَصْطَلَحُوا عَلَى حُبِّهَا. (الخطبة 209/107)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ذم الدنيا: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُحذِّرُكُمُ الدُّنْيَا، فَإِنَّهَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ، وتَحَبَّبَتْ بِالعَاجِلَةِ. وَرَاقَتْ بِالْقَلِيلِ، وَتَحَلَّتْ بِالآمَالِ، وَتَزَيَّنَتْ بِالْغُرُورِ. لا تَدُومُ حَبْرتُهَا، وَلاَ تُؤْمَنُ فَجْعَتُهَا. غَرَارَة ضَرَّارَهُ، حَائِلَةٌ زَائِلَةٌ، نَافِدَهُ بَائِدَهُ، أَكَّالَةٌ غَوَّالَةٌ. لَا تَعْدُوا - إِذَا تَنَاهَتْ إلى المنيَّةِ أَهْلِ الرَّغْبَةِ فِيهَا وَالرِّضَاءِ بها - أَنْ تَكُونَ كَمَا قال اللّه تَعَالَى سُبْحَانَهُ (كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ، فَأَصْبَحَ هَشِيماً تذرُوهُ الرِّيَاحُ .وَكَانَ اللّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً). لَمْ يَكُن أمْرُؤٌ مِنْهَا فِي حَبْرَة إِلَّا أَعْقَبَتْهُ بعدَهَا عَبْرَةٌ. وَلَمْ يَلْقَ فِي سَرَّائِهَا بَطْناً، إِلَّا مَنَحَتُهُ مِنْ ضَرَّائِهَا ظَهْراً. وَلَمْ تَطلَّهُ فِيهَا دِيْمَةُ رَخَاءِ، إِلَّا هَتَنَتْ عَلَيْهِ مُزْنَةٌ بَلاءِ. وَحَريٌّ إذا أَصْبَحَتْ لَهُ مُنتصرة أن تُمْسِى لَهُ مُتَنَكَّرَة. وَإِنْ جَانِبٌ مِنْهَا اعْذَوْذَبَ وَاحْلَوْلَى، أَمَرٌ مِنْهَا جَانِبُ فَأَوْبَى !. لأيَنَالُ أَمْرُؤٌ مِنْ غَضَارَتِهَا رَغَباً، إِلَّا أَرْهَقَتْهُ مِنْ نَوَائبهَا تَعَباً وَلا يُمْسِي مِنْهَا فِي جَنَاحَ أَمْنِ إِلَّا أَصْبَحَ عَلَى قَوَادِمٍ خَوْفِ غَرّارَهُ، غُرُورُ مَافِيْهَا. فَانِيَةٌ، فَإِن مَنْ عَلَيْهَا لأَخَيْرَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَزْوَادِهَا إِلَّا التَّقْوَى مَنْ أَقَلَ مِنْهَا أَسْتَكْثَرَ مِمَّا يُؤْمِنُهُ. وَمَن أَسْتَكْثَرَ مِنْهَا أَسْتَكْثَرَ مِمَّا يُوبِقُهُ، وَزَالَ عَمَّا قَليلٍ عَنْهُ. كَمْ مِنْ وَاثق بِهَا قَدْ فَجَعَتهُ، وَذِي طُمَانِينَةٍ إِلَيْهَا قَدْصَرَعَتْهُ. وذي أَيُّهَةٍ قَدْ جَعَلَتْهُ حَقِيراً. وَذِي نَحْوَة قَدْرَدَّتُهُ ذَلِيلاً!. سُلْطانُهَا دُول (أي متحول)، وَعَيْشُهَا رَبَقٌ، وَعَذبُهَا أَحَاجٌ، وَحُلُوهَا صَبرٌ، وَغِذَاؤُهَا سِمامٌ (جمع سم)، وَأَسْبَابُها رقام (جمع رمة وهي القطعة البالية). حَيُّهَا بِعَرَض مَوْتِ، وَصَحِيحُهَا بِعَرَضِ سُقْمٍ. مُلكُهَا

مَسْلُوبٌ، وَعَزيزُهَا مَغْلُوبٌ، وَمَوْفُورُهَا مَنْكُوبٌ، وَجَارُهَا مَحْرُوبٌ (أي مسلوب المال). أَلَسْتُمْ فِي مَسَاكِن مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، أَطْوَلَ أَعْمَاراً، وَأَبْقَى آثاراً، وأَبْعَدَ آمَالاً، وَأَعَدَّ عَدِيداً، وَأَكثَف جُنُوداً ؟! تَعَبَّدُوا لِلدُّنْيَا أَي تَعَبُّدِ، وَآثَرُوهَا أَيَّ إِيثَارِ. ثُمَّ ظَعَنُوا عَنْهَا بِغَيْرِ زَادٍ مُبَلّغ وَلاظهرٍ قَاطِع. فَهَلْ بَلَغَكُمْ أَنَّ الدُّنْيَا سَخَتْ لَهُمْ نَفْساً بِفِدْيَةٍ، أَوْ أَعَانَتْهُمْ بمَعُونَةٍ، أو أحْسَنَتْ لَهُمْ صُحْبَةً؟ بَلْ أَرْهَقَتَهُمْ بِالْقَوَادِج، وَأُوهَنتَهُمْ بِالْقَوَارع وَضَعْضَعَتهم بالنّوائب، وَعَفَرَتَهُمْ لِلْمَنَاخِرِ، وَوَطِئهُمْ بِالمَناسِم، وَأَعَانَتْ عَلَيْهِمْ رَيْبَ المَنُونِ. فَقَدْ رَأَيْتُمْ تَنَكَّرَهَا لِمَنْ دَانَ لَهَا وَآثَرَهَا وَأَخْلَدَ لَهَا. حِينَ ظَعَنُوا عَنْهَا لِفِرَاقِ الأبد. وَهَلْ زَوَّدَتْهُمْ إِلَّا السّغب، أو أحَلَّلَهُمْ إِلَّا الضَّنكَ، أوْ نَوَّرَتْ لَهُم إلا الظلمة، أو أَعْقَبَتْهُمْ إِلَّا النَّدَامَةَ! أَفَهَذِهِ تُؤْثِرُونَ، أَمْ إِلَيْهَا تَطْمَئِنُّونَ؟ أَمْ عَلَيْهَا تَحْرِصُونَ؟ فَبِئْسَتِ الدَّارُ لِمَنْ لَمْ يَتّهِمْهَا، وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا عَلَى وَجَلٍ مِنْهَا ! فَاعْلَمُوا - وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ - بِأَنَّكُمْ تاركُوهَا وَظَاعِنُونَ عَنْهَا. (الخطبة 214/109)

• وَأَخَذْرُكُمُ الدُّنْيَا فَإِنَّهَا مَنْزِلُ قُلْعَةٍ (أي غير مستقرة) وَلَيْسَتْ بِدَارٍ نُجْعَةٍ. قَدْ تَزَيَّنَتْ بِغُرُورِهَا، وَغَرَّتْ بِزِينَتِهَا. دَارُهَانَتْ عَلَى رَبِّهَا فَخَلَط حَلالَهَا بِحَرَامِهَا، وَخَيْرَهَا بشَرِّهَا، وَحَيَاتَها بِمَوْتِهَا، وَحُلْوهَا بِمُرَّهَا. لَمْ يُصْفِهَا اللّه تَعَالَى لِأَوْلِيَائِهِ، وَلَمْ يَضِنَّ بها عَلَى أَعْدَائِهِ. خَيْرُهَا زَهِيدٌ وَشَرُّهَا عَتِيدٌ. وَجَمْعُهَا يَنْفَدُ، وَمُلْكُهَا يُسْلَبُ، وَعَامِرُهَا يَخْرَبُ، فَمَا خَيْرُ دَارٍ تُنْقَصُ نَقْضَ البِنَاءِ، وَعُمُر يَفْنَى فِيهَا فَنَاءَ الزَّادِ، وَمُدَّةٍ تَنْقَطِعُ انقطاع السَّيْر! اجْعَلُوا مَا أَفْتَرَضَ اللّه عَلَيْكُمْ مِنْ طَلَبَكُمْ، وَأَسْأَلُوهُ مِنْ أَدَاءِ حقه مَا سَأَلَكُمْ.

وَأَسْمَعُوا دَعْوَةَ المَوْتِ آذَانَكُمْ قَبْلَ أَنْ يُدْعَى بِكُمْ إِنَّ الزَّاهِدِينَ في الدُّنْيَا تَبْكِي قُلُوبُهُمْ وَإِنْ ضَحِكُوا وَيَشْتَدُّ حُزْنُهُمْ وَإِنْ فَرِحُوا، وَيَكْثُرُ مَقْتُهُمْ أَنْفُسَهُمْ وَإنِ اغْتُبطوا بمَا رُزقُوا قَدْغَابَ عَنْ قُلُوبِكُمْ ذِكرُ الآجَالِ، وَحَضَرَتكُمْ كَوَاذِبُ الآمَالِ. فَصَارَتِ الدُّنْيَا أَهْلَكَ بِكُم مِنَ الآخِرَةِ، وَالعَاجِلَهُ اذْهَبَ بِكُمْ مِنَ الآجلة...مَا بَالُكُمْ تَفْرَحُونَ باليسير مِنَ الدُّنْيا تُدْرَكُونَهُ، وَلا يَحْزُنُكُمُ الكَثِيرُ مِنَ الآخِرَةِ تُحْرَمُونَهُ! وَيُقْلِقُكُمُ اليَسِيرُ مِنَ الدُّنْيَا يَفُوتُكُمْ، حَتَّى يَتَبَيَّنَ ذلِك في وُجُوهِكُمْ، وَقِلَّةِ صَبْرِكُمْ عَمَّا رُوِيَ مِنْهَا

عَنكُمْ كَأَنَّهَا دَارُ مُقَامِكُمْ، وَكَأَنّ مَتَاعَهَا بَاقٍ عَلَيْكُمْ...قَدْ تَصَافَيْتُمْ عَلَى رَفْضِ الآجل وَحُبِّ العَاجل. (الخطبة 218/111)

•

ثُمَّ إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ فَنَاءٍ وَعَنَاءٍ، وَغِيرِ وَعِبَرٍ. فَمِنَ الفَنَاءِ أَنَّ الدَّهْرَ مُوترٌ قَوْسَهُ، لَا تُخْطِيُّ سِهَامُهُ، وَلاَ تُؤْسَى جِرَاحُهُ. يَرْمِي الحَيَّ بِالْمَوْتِ، وَالصَّحِيحَ بِالسَّقَمِ، وَالنَّاجِيَ بالعطب. آكل لاَ يَشْبَعُ وَشَارِبٌ لا يَنْقَعُ وَمِنَ العَنَاءِ أَنَّ المَرْءَ يَجْمَعُ مَالَا يَأْكُلُ وَيَبْني مَا لاَ يَسْكُنُ. ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى اللّه تَعَالَى لأمَالاً حَمَلَ، ولأبناء نَقَلَ. وَمِنْ غَيْرِهَا أَنَّكَ تَرَى المَرْحُومَ مَغْبُوطاً، وَالْمَغْبُرطَ مَرْحُوماً ؛ لَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا نَعِيماً زَلَّ، وَبُؤساً نَزَلَ. وَمِنْ عِبَبرها أنَّ المَرْءَ يُشْرِفُ عَلَى أَمَلِهِ، فَيَقْتَطِعُهُ حُضُورُ أَجَلِهِ. فَلَا أَمَلٌ يُدْرَكُ، وَلَا مَومّلٌ يُتْرَك. فَسُبْحَانَ اللّه مَا أَعَزَّ سُرُورَهَا وَأَظْمَأُ ربَّهَا وَأَضْحَى فَيْهَا. لآجَاءٍ يُرَدُّ، وَلاَمَاض يَرْتَدُّ. فَسُبْحَانَ اللهِ، مَا أَقْرَبَ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ لِلحَافِهِ بِهِ، وَأَبْعَدَ المَيِّتَ مِنَ الحَيَّ لِانْقِطَاعِهِ عَنْهُ ! (الخطبة 220/112)

•

وَاعْلَمُوا أَنَّ مَانَقَصَ مِنَ الدُّنْيَا وَزَادَ فِي الآخِرَةِ خَيْرٌ مِمَّا نَقَصَ مِنَ الْآخِرَةِ وَزَادَ فِي الدُّنْيَا. فَكَمْ مِنْ مَنْقُوصٍ رَابِجٍ، وَمَزِيدٍ حَاسِرٍ!. (الخطبة 221/112)

•

عِبَادَ اللهِ، إِنَّكُمْ وَمَا تَأْمُلُونَ مِنْ هذِهِ الدُّنْيَا - أَنُويَاءُ (أي ضعفاء) مُوجّلُونَ، وَمَدِينُونَ مُقْتَضَوْنَ. أَجَلٌ مَنْقُوص، وَعَمَلٌ مَحْفُوظٌ. فَرُبَّ دَائِبٍ مُضَيَّعٌ، وَرُبَّ كَادِحٍ خَاسِرٌ. وَقَدْ أَصْبَحْتُمْ فِي زَمَن لا يَزْدَادُ الخَيْرُ فِيهِ إِلَّا إِدْبَاراً، وَلا الشَّرُّ فِيهِ إِلَّا إِقْبَالاً، وَلَا الشَّيْطَانُ فِي هَلاك النَّاسِ إِلَّا طمعاً. فَهذا أَوَال قَويَتْ عُدَّتُهُ، وَعَمَّتْ مَكِيدَتُهُ، وَأَمْكَنَتْ فريستُهُ. أَضْرب بظرفكَ حَيْثُ شِئْتَ مِنَ النَّاسِ، فَهَلْ تُبْصِرُ إلَّا فقيراً يُكابد فقراً، أو غَنِيّاً بَدَّلَ نِعْمَةَ اللّه كُفْراً، أَوْ بَخِيلاً اتَّخَذَ البُخْل بحق اللّه وفراً، أَوْ مُتمرّداً كأن بأذنه عَنْ سَمْعِ الْمَوَاعِظ وَقْراً ! أَيْنَ أَخْيَارُكُمْ وَصُلَحَاؤُكُمْ، وَأيْنَ أَحْرَارُكُمْ وَسُمَحَاؤُكُمْ وَأَيْنَ المُتَوَرّعُونَ فِي مَكَاسِبهِمْ، وَالْمُتَنَزَّهُونَ فِي مَذَاهِبهم ! أَلَيْسَ قَدْظَعَنُوا جَمِيعاً عَنْ هَذِهِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ، وَالعَاجِلَةِ المُنَقِّصَةِ. وَهَلْ خُلَّفْتُمْ إِلَّا فِي حُثَالَةٍ لَا تَلْتَقِي بِذَمِّهِمُ الشَّفَتَانِ، اسْتِصْغَاراً لِقَدْرِهِمْ وَذَهَابِاً عَنْ ذِكْرِهِمْ، (فَإِنَّا للّه وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ). (الخطبة 240/127)

•

أَمَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَأْمُلُونَ بَعِيداً، وَ يَبْنُونَ مَشيداً، وَيَجْمَعُونَ كَثِيراً كَيْفَ أَصْبَحَتْ بُيُوتُهُمْ

قُبُوراً، وَمَا جَمَعُوا بُوراً. وَصَارَتْ أَمْوَالُهُمْ لِلْوَارِثِينَ، وَأَزْوَاجُهُمْ لِقَوْمٍ آخَرِينَ. لا فِي حَسَنَةٍ يَزيدُونَ، وَلا مِنْ سَيِّئَةٍ يَسْتَعْتِبُونَ...فَإِنَّ الدُّنْيَا لَمْ تُخْلَقَ لَكُمْ دَارَ مُقَام، بَلْ خُلِقَتْ لَكُمْ مجازاً...(الخطبة 243/130)

•

أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا أَنْتُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا غَرَضَ تَنْتَضِلُ فِيهِ (أي تترامى فيه) المَنَايَا مَعَ كُلَّ جَرْعَةٍ شَرَقٌ، وَفِي كُلِّ أَكْلَةٍ غَصَصٌ. لا تَنَالُونَ مِنْهَا نِعْمَةً إِلَّا بِفِرَاقِ أُخْرَى، وَلا يُعَمَّرُ مُعَمَّرٌ مِنكُمْ يَوْماً مِنْ عُمُرِهِ، إِلَّا بِهَدْمِ آخَرَ مِنْ أَجَلِهِ، وَلَا تُجَدَّدُ لَهُ زِيَادَهُ فِي أكْلِهِ، إِلَّا بِنَفَادِ مَا قَبْلَهَا مِنْ رِزْقِهِ. وَلاَ يُحْيا لَهُ أَثر، إلَّا مَاتَ لَهُ أَثرٌ. وَلَا يَتَجَدْدُ لَهُ جَدِيدٌ، إلَّا بَعْدَ أَنْ يَخْلَقَ لَهُ جَدِيدٌ. وَلَا تَقُومُ لَهُ نَابتَةٌ إِلَّا وَتَسْقُطُ مِنْهُ مَحْصُودَةٌ. وَقَدْ مَضَتْ أصول نَحْنُ فُرُوعُهَا، فَمَابَقَاءُ فَرْعٍ بَعْدَ ذَهَابِ أَصْلِه. (الخطبة 256/143).

•

ثُمَّ إِنَّكُمْ مَعْشَرَ العَرَبِ أَغْرَاضُ بَلايَا قَدِ اقْتَرَبَتْ، فَاتَّقُوا سَكَرَاتِ النِّعْمَةِ، وَأَحْذَرُوا بَوَائِقَ النّقْمَةِ. (الخطبة 264/149)

•

ألاَ فَمَا يَصْنَعُ بِالدُّنْيَا مَنْ خُلِقَ لِلآخِرَةِ؟ وَمَا يَصْنَعُ بِالْمَالِ مَنْ عَمَّا قَلِيلٍ يُسْلَبُهُ، وَتَبْقَى عَلَيْهِ تَبعَتُهُ وَحِسَابُهُ. (الخطبة 277/155)

•

يقول (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَكَذَلِكَ مَنْ عَظُمَتِ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ، وَكَبُرَ مَوْقِعُها مِنْ قَلْبِهِ، آثرها عَلَى اللّه تَعَالَى فَانْقَطَعَ إِلَيْهَا، وَصَارَ عَبْداً لَهَا.

وَلَقَدْ كَانَ فِي رَسُولِ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - كاف لكَ في الأَسْوَةِ، وَدَلِيل لَكَ عَلَى ذَمّ الدُّنْيَا وَعَيْبهَا، وَكَثرَةِ مَخَازِيهَا وَمَسَاوِيها، إِذْ قُبِضَتْ عَنْهُ أَطرَافُهَا، وَوطّئتْ لِغَيْرِهِ أكْنَافُها (أي جوانبها) وَفُطِمَ عَنْ رَضَاعِهَا، وَزُويَ عَنْ زَخارفها. (الخطبة 282/158)

• ثم يقول (عَلَيهِ السَّلَامُ) : وإن شئت ثنّيتُ بمُوسَى كَليم اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) - حَيْثُ يَقُولُ : «رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَى مِنْ خَيْرِ فَفِيرٌ» وَاللهِ مَا سَأَلَهُ إِلَّا خُبْزاً يأكله، لأنه كان يأكل بقلة الأَرْضِ. وَلَقَدْ كَانَتْ خُضْرَةُ البَقْل تُرَى مِنْ شَفيف صِفَاقٍ بَطْنِهِ لِهزَالِهِ وَتَشْذُّب لَحْمِهِ.

وإنْ شِئْتَ ثَلثتُ بِدَاوُدَ - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) - صَاحِبِ المَزامِيرِ وَقَارِى أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَلَقَدْ كَانَ يَعْمَلُ سَفَائِفَ الْخُوْصِ بِيَدِهِ، وَيَقُولُ لِجُلَسَائِهِ: أَيُّكُمْ يَكْفِينِي بَيْعَهَا، وَيَأْكُلُ قُرْصَ الشَّعِيرِ مِنْ ثَمَنِهَا. (الخطبة 282/158)

•

ثم يقول (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَإِنْ شِئْتَ قُلْتُ فِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ (عليه السلام)، فَلَقَدْ كَانَ يَتَوَسَّدُ الْحَجَرَ، وَيَلْبَسُ الخَشِنَ، وَيَأْكُلُ الجَشِبَ. وَكَانَ إدَامُهُ الجُوعَ، وَسِرَاجُهُ بِاللَّيْلِ القَمَرَ، وَظِلاله فِي الشَّتَاءِ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، وَفَاكِهَتُهُ وَرَبْحَانُهُ مَا تُنبِتُ الأَرْضُ لِلْبَهَائِم. وَلَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ تَفْتِنُهُ، وَلا وَلَدٌ يَحْزُنُهُ، وَلا مَال يَلْفِتُهُ، وَلاطَمع يُذلّه. دابّته رجلاه، وَخَادِمُهُ يَدَاهُ. فَتَأْسّ بِنَبِيِّكَ الأطيب الأظهَر - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - فَإِنَّ فِيهِ أُسْوَة لِمَنْ تأسى، وَعَزَاءً لِمَنْ تَعَزَّى. وَأَحَبُّ الْعِبَادِ إِلَى اللّه المُتَأسي بنبيهِ، وَالمُقْتَصُّ لأثره. قَضَمَ الدُّنْيَا قَضْماً، وَلَمْ يُعِرْهَا طَرْفاً. أَهْضَمُ أَهْلِ الدُّنْيَا كَشْحاً، وَأَخْمَصُهُمْ مِنَ الدُّنْيَا بَطْناً. عُرِضَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا. وَعَلِمَ أَنَّ اللّه سُبْحَانَهُ أَبْغَضَ شَيْئاً فَأَبْغَضَهُ، وَحَقَرَ شَيْئاً فَحَقَّرَهُ، وَصَغَّرَ شَيْئاً فَصَغَّرَهُ. وَلَوْلَمْ يَكُنْ فِينَا إلَّا حُبُّنَا مَا أَبْغَضَ اللّه وَرَسُولُهُ، وَتَعْظِيمُنَا مَاصَغَّرَ اللّه وَرَسُولُهُ لَكَفَى بِهِ شِقاقاً لِلَّهِ، وَمُحَادَّةٌ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ. (الخطبة 283/158)

•

وَلَقَدْ كَانَ - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - يَأْكُلُ عَلَى الأَرْضِ، وَيَجْلِسُ جَلْسَةَ العَبْدِ، وَيَخْصِف بِيَدِهِ نَعْلَهُ، وَ يَرْفَعُ بِيَدِهِ ثَوْبَهُ، وَيَرْكَبُ الحِمَارَ العَارِي، وَيُرْدِفُ خَلفَهُ، وَيَكُونُ الستر عَلَى بَابِ بَيْتِهِ، فَتَكُونُ فِيهِ التَّصَاوِيرُ، فَيَقُولُ: يا فَلَانَةُ - لإحْدَى أَزْوَاجِهِ - غَيْبِيهِ عَنِّي فَإِنِّي إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا وَزَخَارِفَهَا. فَأَعْرَضَ عَنِ الدُّنْيا بقلبهِ، وَأَمَاتَ ذِكْرَهَا مِنْ نَفْسِهِ، وَأَحَبَّ أَنْ تَغِيبٌ زِينَتُهَا عَنْ عَيْنِهِ، لِكَيْلاً يَتَّخِذَ مِنْهَا رِيَاشاً، وَلا يَعْتَقِدَهَا قراراً، وَلايَرْجُو فِيْهَا مُقَاماً. فَأَخْرَجَهَا مِنَ النَّفْسِ، وَأَشْخَصَهَا عَنِ القَلْبِ، وَغَيَّبَهَا عَنِ الْبَصَرِ. وَكَذَلِكَ مَنْ أَبْغَضَ شَيْئاً أَبْغَضَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَأَنْ يُذْكَرَ عِنْدَهُ.

وَلَقَدْ كَانَ فِي رَسُولِ اللّه - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - مَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسَاوِى ءِ الدُّنْيَا وَعُيُوبِهَا. إِذْ جَاعَ فِيهَا مَعَ خَاصَّتِهِ (أي مع تفضله عند ربه)، وَزُوِيَتْ عَنْهُ زَخَارِفُهَا مَعَ عَظِيمٍ زُلْفَتِهِ. فَلْيَنْظُرْ نَاظِرٌ بِعَقْلِهِ، أَكْرَمَ اللّه مُحَمَّداً بِذَلِكَ أَمْ أَهَانَهُ؟! فَإِنْ قَالَ: أَهَانَهُ، فَقَدْ كَذَبَ - وَاللهِ العَظيم - بالإفكِ العظيم. وَإِنْ قَالَ: أَكْرَمَهُ فَلْيَعْلَمْ أَنَّ اللّه قَد أهَانَ غَيْرَهُ حَيْثُ بَسَطَ الدُّنْيَا لَهُ، وَزَوَاهَا عَنْ أَقْرَبِ النَّاسِ مِنْهُ فَتَأَسَّى مُتَأَسٌ بِنَبِيِّهِ، وَاقْتَصَّ أَثَرَهُ، وَوَلَجَ مَوْلجَهُ، وَإِلَّا فَلا يَأمَنِ الْهَلَكَةَ فَإِنَّ اللّه جَعَلَ مُحَمَّداً - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - عَلَماً

لِلسَّاعَةِ (أي دليلاً على اقتراب الساعة) وَمُبَشِّراً بِالْجَنَّةِ، وَمُنْذِراً بِالْعُقُوبَةِ. خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا خَمِيصاً، وَوَرَدَ الآخِرَةَ سَلِيماً. لَمْ يَضَعْ حَجَراً عَلَى حَجَرِ، حَتَّى مَضَى لِسَبيلِهِ، وَأَجَابَ دَاعِيَ رَبِّهِ. فَمَا أَعْظَمَ مِئَةَ اللّه عِنْدَنَا حِينَ أَنْعَمَ عَلَيْنَا بِهِ، سَلَفاً نَتَّبِعُهُ، وَقَائِداً نَطأ عقِبَهُ. وَاللهِ لَقَدْ رَقَّعْتُ مِدْرَعَتِي هَذِهِ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَافِعِهَا. وَلَقَدْ قَالَ لِي قَائِلٌ: أَلا تتبذهَا عَنكَ ؟! فَقُلْتُ: أَعْزُبُ عَنّى، فَعِندَ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ القَوْمُ السُّرَى (هذا المثل معناه: اذا أصبح النائمون وقدرأوا أن الذين كانوا يسيرون ليلاً قد وصلوا الى مقاصدهم أدركوا فضل سيرهم وندموا على نومهم). (الخطبة 284/158)

•

رَهَّبَ فَأَبْلَغَ وَرَغَبَ فَأَسْبَغَ. وَوَصَف لَكُمُ الدُّنْيَا وَانْقِطَاعَهَا، وَزَوَالَهَا وَانْتِقَالَهَا. فَأَعْرِضُوا عَمَّا يُعْجِبُكُمْ فِيهَا لِقَلَّةِ مَا يَصْحَبُكُمْ مِنْهَا. أَقْرَبُ دَارِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، وَأَبْعَدُهَا مِنْ رِضْوَانِ اللهِ. فَغُضُّوا عَنكُمْ - عِبَادَ اللّه - عُمُومَهَا وَأَشْغَالَهَا، لِمَا قَدْ أَيقَنْتُمْ بِهِ مِنْ فِرَاقِهَا وَتَصَرُّف حالاتِهَا. فَاحْذَرُوهَا حَذَرَ الشَّفِيقِ النَّاصِحِ، وَالمُجدُ الكَادِج. (الخطبة 286/159)

•

فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللّه حَذَرَ الغَالِبِ لِنَفْسِهِ، المَانِعِ لِشَهْوَتِهِ، النَّاظِرِ بِعَقْلِهِ. فَإِنَّ الأَمْرَ وَاضِحٌ، والْعَلَمَ قَائِمٌ، وَالطَّريق جَدَدٌ، وَالسَّبِيلَ قَصْدٌ. (الخطبة 287/159)

•

ألا وإنّ هذه الدُّنْيَا التِي أَصْبَحْتُمْ تَتمَنَّوْنَهَا وَتَرْغَبُونَ فِيهَا، وَأَصْبَحَتْ تُغْضِبُكُمْ وَإِنَّ وَتُرْضِيكُمْ، لَيْسَتْ بدَارِكُمْ، وَلامَنزِلكُمُ الَّذِي خُلِقْتُمْ لَهُ، وَلَا الَّذِي دُعِيتُمْ إِلَيْهِ. أَلاَ وَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِبَاقِيَةٍ لَكُمْ وَلَا تَبْقُونَ عَلَيْهَا. وَهِيَ وَإِنْ غَرَّتْكُمْ مِنْهَا فَقَدْ حَذَرَتكُمْ شَرَّهَا. فَدَعُوا غُرُورَهَا لِتَحْذِيرهَا، وَأَطْمَاعَهَا لِتَخْوِيفِهَا. وَسَابِقُوا فِيهَا إِلَى الدَّارِ الَّتِي دُعِيتُمْ إِلَيْهَا، وَانْصَرِفُوا بِقُلُوبِكُمْ عَنْهَا. وَلايَخِنَّنَّ أَحَدُكُمْ خَنِينَ (أي بكاء) الْأَمَةِ عَلَى مَازُوِيَ عَنْهُ مِنْهَا...أخذ اللّه بِقُلُوبِنَا وَقُلُوبِكُمْ إلَى الحَقِّ، وَأَلْهَمَنَا وَإِيَّاكُمُ الصَّبْرَ. (الخطبة 309/171)

•

أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الدُّنْيَا تَغُرُّ الْمُؤْمِّلَ لَهَا وَالمُخْلِد أَيْهَا، وَلا تَنْفَسُ بِمَنْ نَافَسَ فِيْهَا، وَتَغْلِبُ مَنْ غَلَبْ عَلَيْهَا. (الخطبة 319/176)

•

أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللّه بِتَقْوَى اللّه الَّذِي الْبَسَكُمُ الرِّيَاسَ، وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمُ المَعَاشَ فَلَوْأَنَّ

أحَداً يَجِدُ إلَى البَقَاءِ سُلْماً، أَوْ لِدَفْعِ المَوْتِ سَبِيلاً، لَكَانَ ذلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ - (عليه السلام) - الذي سُخَّرَ لَهُ مُلْكُ الجِنِّ وَالإِنْسِ، مَعَ النُّبُوَّة وعظيم الزُلْفَةِ. فَلَمَّا اسْتَوْفَى طُعْمَتَهُ، وَاسْتَكْمَلَ مُدَّتَهُ، رَمَتْهُ قِسِيُّ الفَنَاءِ بِنِبَالِ المَوْتِ. وَأَصْبَحَتِ الدَّيَارُ مِنْهُ خَالِيَةً، والمَسَاكِنُ مُعَطَّلَةٌ. وَوَرثَهَا قَوْمٌ آخَرُونَ. وَإِنَّ لَكُمْ فِى القُرُونِ السَّالِفَةِ لَعِبْرَة. (الخطبة 326/180)

•

ألاَ إِنَّهُ قَدْ أَدْبَرَ مِنَ الدُّنْيَا مَا كَانَ مُقْبلاً، وَأَقْبَلَ مِنْهَا مَا كَانَ مُدبراً، وَأَزْمَعَ التَّرْحَالَ عِبَادُ اللّه الأَخْيَارُ، وَبَاعُوا قَلِيلاً مِنَ الدُّنْيَا لاَ يَبْقَى بِكَثِير مِنَ الآخِرَةِ لا يَفْتَى. (الخطبة 328/180)

•

ذَاكَ حَيْثُ تَسْكَرُونَ مِنْ غَيْرِ شَرَابٍ، بَلْ مِنَ النَّعْمَةِ وَالنَّعِيمِ. (الخطبة 346/185)

*....وَلا تَرْفَعُوا مَنْ رَفَعَتْهُ الدُّنْيَا وَلا تَشِيمُوا بَارقَهَا (أي لا تنظروا لما يغركم من مطامعها كالناظر الى البرق أين يمطر وَلا تَسْمَعُوا نَاطِقَهَا، وَلَا تُجِيبُوا نَاعِقَهَا. وَلَا تَسْتَضِلُّوا إشْرَاقِهَا، وَلا تُفْتَنوا بأغلاقها (جمع علق وهو الشيء النفيس). فَإِن بَرْقَهَا خَالِبٌ، وَنُطْقَهَا كَاذِبٌ وَأَمْوَالَهَا مَحْرُوبَةٌ، وَأَعْلاقَهَا مَسْلُوبَةٌ. أَلاَوَهِيَ المُتَصَدَّيَةُ العَنُونُ، وَالجَامِحَةُ الحَرُونُ، وَالمَائِنَةُ الخَؤُونُ، وَالجَحُودُ الكَنُودُ، وَالعَنُودُ الصَّدُودُ، وَالْحَيُودُ المَيُودُ. حَالُهَا انْتِقَالَ، وَوَطَأَتُهَا زِلْزَالَ وَعِزُهَا ذُلّ، وَجِدُّهَا هَزْلٌ، وَعُلُوهَا سُفْلٌ. دَارُ حرب وسلب. ونهب وَعَطَبٍ. أهْلُهَا عَلَى سَاقٍ وَسِيَاقٍ، وَلحَاق وَفَرَاقِ. قَدْ تَحَيَّرَتْ مَذَاهِبُهَا، وَأَعْجَزَتْ مَهَاربُهَا، وَخَابَتْ مَطالِبُهَا. فَأَسْلَمَتْهُمُ المَعَاقِلُ، وَلَفَظَتْهُمُ المَنَازِلُ، وَأَعْيَتْهُمُ المَحَاوِلُ. فَمِنْ نَاجِ مَعْقُورٍ وَلَحْمٍ مَجْرُورٍ. وَشِلُو مَدْبُوحٍ وَدَمٍ مَسْفُوحٍ. وَعَاضٍ عَلَى يَدَيْهِ، وَصَافِق بِكَفَّيْهِ، وَمُرْتَفِق بِخَدَّيْهِ. وَزَارِ عَلَى رَأيهِ، وَرَاجِعِ عَنْ عَزمِهِ. وَقَدْ أَدْبَرَتِ الحِيلَةُ وَأَقْبَلَتِ الغِيلَةُ وَلَاتَ حِينَ مَنَاص ! هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ! قَدْ فَاتَ مَافَاتَ، وَذَهَبَ مَا ذَهَبَ. وَمَضَتِ الدُّنْيَا لِحَالِ بَالِهَا (فَمَابَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ والأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ). (الخطبة 355/189)

• أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللّه بِتَقْوَى اللَّهِ. وَأُحَذّرُكُمُ الدُّنْيَا، فَإِنَّهَا دَارُ شُخُوصٍ وَمَحَلَّهُ تَنْغِيصٍ. سَاكِنُهَا ظَاعِنٌ وَقَاطِنُهَا بَائِنُ تَمِيدُ بأهلها مَيَدَانَ السَّفِينَةِ، تَقْصِفُهَا العَوَاصِفُ فِي لُجَج

الْبِحَارِ. فَمِنْهُمُ الغَرِقُ الوَبِقُ (أي الهالك) وَمِنْهُمُ النَّاجِي عَلَى بُطُونِ الأَمْوَاجِ. تَحْفِرُهُ الرِّيَاحُ بأذيَالِهَا وَتَحْمِلُهُ عَلَى أَهْوَالِهَا فَمَا غَرِقَ مِنْهَا فَلَيْسَ بِمُسْتَدْرَك، وَمَانَجَا مِنْهَا فَإِلَى مَهْلَك. (الخطبة 385/194)

•

أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا الدُّنْيَا دَارُ مَجَازِ، وَالآخِرَةُ دَارُ قَرَارٍ. فَخُذُوا مِنْ مَمْرُكُمْ لمَقَرُكُمْ وَلاَ تَهْتِكُوا أَسْتَارَكُمْ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَسْرَارَكُمْ وَأَخْرِجُوا مِنَ الدُّنْيَا قُلُوبَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا أَبْدَانُكُمْ. (الخطبة 396/201)

•

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند تلاوته (يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيم)....يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ، مَاجَرَّاكَ عَلَى ذَنْبكَ، وَمَاغَرَّكَ بِرَبِّكَ، وَمَا أَنْسَكَ بِهَلَكَةِ نَفْسِكَ ؟!. (الخطبة 423/221)

•

ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ)....وحقاً أَقُولُ مَا الدُّنْيَا غَرَّتْكَ، وَلكِنْ بِهَا اغْتَرَرْتَ، وَلَقَدْ كَاشَفَتَكَ العِظَاتُ، وَآذَنَتْكَ عَلَى سَوَاءٍ وَلَهِي بِمَاتَعِدُكَ مِنْ نُزُولِ البَلاءِ بجسمِكَ، وَالنَّقْصٍ في قوتكَ، أصْدَقُ وَأَوْفَى مِنْ أَنْ تَكْذِبَكَ أَوْ تَغُرّكَ. وَلَرُبَّ نَاصِحٍ لَهَا عِنْدَكَ مُنْهَمْ، وَصَادِقِ مِنْ خَبَرِهَا مُكَذَّبُ. وَلَئِنْ تَعَرَّفْتَهَا فِي الدَّيَارِ الخَاوِيَةِ، وَالرُّبُوعِ الخَالِيَةِ، لَتَجِدَنَّهَا مِنْ حُسْنِ تذكيرك، وَبَلاغ مَوْعِظَتِكَ، بِمَحَلَّةِ الشَّفِيقِ عَلَيْكَ، وَالشَّحِيحِ بِكَ. وَلَنِعْمَ دَارُ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِهَا دَاراً وَمَحَلُّ مَنْ لَمْ يُوَطَّنها مَحَلاً ! وَإِنَّ السُّعَداءَ بِالدُّنْيا غداً هُمُ الهَارِ بُونَ مِنْهَا اليَوْمَ. (الخطبة 424/221)

•

دَارّ بالبَلاءِ مَحْفُوفَةٌ، وبالغَدْر مَعْرُوفَةٌ، لا تَدُومُ أَحْوَالهَا، وَلا يَسْلَمُ نُزّالُهَا. أحوال مُخْتَلِفَةٌ وتَارَاتٌ مُتَصَرِّفَةُ. العَيْشُ فِيهَا مَذْمُومٌ، وَالأَمَانُ فِيهَا مَعْدُومٌ. وَإِنَّمَا أَهْلُهَا فِيهَا أَغْرَاض مُسْتَهْدَفَةٌ. تَرْمِيهِمْ بِسِهَا مِهَا، وَتُفْنِيهِمْ بِحِمَامِهَا. (الخطبة 427/224)

*....فَاحْذَرُوا الدُّنْيَا فَإِنَّهَا غَدَّارَهُ غَرَارَة خَدُوجٌ، مُعْطِيَةٌ مَنُوعٌ، مُلبِسَةٌ نَزُوعٌ. لايَدُومُ رَخَاؤُهَا، وَلا يَنْقَضِي عَنَاؤُهَا، وَلاَ يَرْكُدُ بَلاؤُهَا. (الخطبة 432/228)

• عاتب الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) قاضيه شريح بن الحارث لشرائه داراً بثمانين ديناراً، وقد كتب لها كتاباً. وقال له (عَلَيهِ السَّلَامُ): أمَا إِنَّكَ لَوْ كُنْتَ أَتَيْتَنِي عِنْدَ شِرَائِكَ مَا اشْتَرَيْتَ، لَكَتَبْتُ لَكَ كِتاباً عَلَى هُذِهِ النُّسْخَةِ. فَلَمْ تَرْغَبْ فِي شِرَاءِ هَذِهِ الدَّارِ بِدِرْهَم فَمَا فَوْقَ وَالنُّسْخَةُ هَذِهِ: هَذَا مَا اشْتَرَى عَبْدٌ ذَلِيلٌ مِنْ عَبْدٍ قَدْ أرعِجَ لِلرَّحِيلِ اشْتَرَى مِنْهُ دَاراً مِنْ دَارِ الغُرُورِ. مِنْ

جَانِبِ الفَانِينَ، وَخِطَّةِ الْهَالِكِينَ. وَتَجْمَعُ هَذِهِ الدَّارَ حُدُودٌ أَرْبَعَةُ: الحَدُّ الأَوَّلُ يَنْتَهِي إلَى دَوَاعِي الآفَاتِ وَالحَدُّ الثَّانِي يَنْتَهِي إِلَى دَوَاعِي المُصِيبَاتِ. وَالحَدُّ الثَّالِثُ يَنْتَهِي إِلَى الهَوَى المُرْدِي. وَالحَدُّ الرَّابِعُ يَنْتَهِي إِلَى الشَّيْطَانِ المُغْوِي، وَفِيهِ يُشْرَعُ بَابُ هذِهِ الدَّارِ. أَشْتَرَى هَذَا المُغْتَرُّ بِالْأَمَلِ، مِنْ هَذَا المُزْعَجِ بِالْأَجَلِ، هَذِهِ الدَّارَ بِالْخُرُوج مِنْ عِزّ القَنَاعَةِ، وَالدُّخُولِ فِي ذُلّ الطَّلَب وَالضَّرَاعَةِ. فَمَا أَدْرَكَ هَذَا المُشْتَرِي فِيمَا أَشْتَرَى مِنْهُ مِنْ دَرَك (الدرك هو التبعة. والمقصود به الضمان الذي يقع على البائع). فَعَلَى مُبَلبلِ أَجْسَامِ المُلُوكِ، وَسَالِبِ نُفُوسِ الْجَبَابِرَة، وَمُزيل مُلْكِ الفَرَاعَنَةِ، مِثْلِ كسْرَى وَقَيْصَرَ، وَتُبّعٍ وَحِمْيَرَ، وَمَنْ جَمَعَ المَالَ عَلَى المَالِ فَأَكْثَرَ، وَمَنْ بَنَى وَشَيَّدَ، وَزَخْرَفَ وَنَجِّدَ، وَأَدْخَرَ وَاعْتَقَدَ، وَنَظَرَ بزَعْمِهِ لِلْوَلَدِ - إِشْخَاصُهُمْ جَمِيعاً إِلَى مَوْقِف العَرْضِ وَالحِسَابِ، وَمَوْضِعِ الثَّوَابِ وَالعِقَابِ إِذَا وَقَعَ الْأَمْرُ بِفَضْلِ القَضَاءِ (وَخَسِرَ هُنَالِكَ المُبْطِلُونَ). شَهِدَ عَلَى ذلِكَ العَقْلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَسْرِ الْهَوَى وَسَلِمَ مِنْ عَلائِقِ الدُّنْيَا. (الخطبة 444/242)

• من وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) كتبها اليه عند انصرافه من صفين:

مِنَ الوَالِدِ الفَانِ المُقِرِّ لِلزَّمَانِ المُدْبر العُمْرِ المُسْتَسْلِم لِلدُّنْيَا، السَّاكِنِ مَسَاكِنَ المَوْتَى، وَالظَّاعِنِ عَنْهَا غَداً. إلَى المَوْلُودِ المُؤمِّلِ مَالَايُدْرَكُ، السَّالِكِ سَبِيلَ مَنْ قَدْ هَلَكَ. غَرَضِ الأَسْقَامِ، وَرَهِينَةِ الأَيَّامِ، وَرَمِيَّةِ المَصَائِبِ، وَعَبْدِ الدُّنْيَا، وَتَاجِرِ الغُرُورِ. وَغَرِيمِ المَنَايَا، وَأَسِيرِ المَوْتِ. وَحَلِيفِ الهُمُوم وَقَرِينِ الْأَحْزَانِ. وَنُصُبِ الآفَاتِ، وَصَريع الشَّهَوَات. (الخطبة 473/1/270)

*...وَأَنَّ الدُّنْيَا لَمْ تَكُنْ لِتَسْتَقِرّ إِلَّا عَلَى مَا جَعَلَهَا اللّه عَلَيْهِ مِنَ النَّعْمَاءِ والإبتلاء، وَالجَزَاءِ فِي المَعَادِ، أَوْ مَاشَاءَ مِمَّا لا تَعْلَمُ. (الخطبة 478/2/270)

• وَإِيَّاكَ أَنْ تَغْتَرَّ بِمَاتَرَى مِنْ إخْلادِ أَهْلِ الدُّنْيَا إِلَيْهَا، وَتَكَالُبِهِمْ عَلَيْهَا. فَقَدْ نَبَّأَكَ اللّه عَنْهَا، وَنَعَتْ لَكَ نَفْسَهَا، وَتَكَشَفَتْ لَكَ عَنْ مَسَاوِيهَا. فَإِنَّمَا أَهْلُهَا كِلابُ عَاوِيَةٌ وَسِبَاعٌ ضَارِيَةٌ، يَهِرُّ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَيَأْكُلُ عَزِيزُهَا ذَلِيلَهَا، وَ يَظْهَرُ كَبِيرُهَا صَغِيرَهَا. نَعَمٌ مُعَمَّلَةٌ (أي إبل مربوطة عن فعل الشر) وَأَخْرَى مُهْمَلَةٌ (غير مربوطة).

قَدْ أَضَلَّتْ عُقُولهَا ورَكِبَتْ مَجْهُولَها. سُرُوحُ عَاهَةٍ (أي يسرحون لرعي الآفات) ِبوَادٍ وَعْثٍ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ يُقِيمُهَا وَلامُسِيمٌ يُسِيمُهَا. سَلَكَتْ بهِمُ الدُّنْيَا طريق العمى، وَأَخَذَتْ بأَبْصَارِهِمْ عَنْ مَنَارِ الهُدَى فَتَاهُوا فِي حَيْرَتِهَا، وَغَرِفُوا فِي نِعْمَتِهَا. وَاتَّخَذُوهَا رباً، فَلَعِبَتْ بهِمْ وَلَعِبُوا بِهَا، وَنَسُوا مَا وَرَأَهَا. (الخطبة 483/3/270)

•

مَنْ أمِنَ الزَّمَانَ خَانَهُ، وَمَنْ أَعْظَمَهُ أَهَانَهُ. (الخطبة 4/270 / 489)

•

إِلَيْكِ عَنِّي يَادُّنْيَا فَحَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ (شبه الدنيا بالناقة، والغارب ما بين السنام والعنق) قَدِ انْسَلَلْتُ مِنْ مَخَالِبِكِ، وَأَفْلَتُ مِنْ حَبائِلِكِ، وَاجْتَنَبْتُ الذَّهَابَ فِي مداحضك (أي مساقطك). أَيْنَ القُرُونُ الَّذِينَ غَرَرْتهِمْ بِمَدَاعِبِكِ ! أَيْنَ الأُمُمُ الَّذِينَ فَتَنْتِهِمْ بِزَخَارِفِكِ ! فَهَاهُمْ رَهَائِنُ القُبُورِ، وَمَضَامِينُ اللُّحُود وَالله لَوْ كُنْتِ شَخصاً مَرْئِيّاً، وَقَالَباً حِسَّيّاً، لأقَمْتُ عَلَيْكِ حُدُودَ اللّه فِي عِبَادِ غَرَرَتِهِمْ بِالأَمَانِي، وَأمَمٍ القَيْتِهِمْ في المَهَاوِي، وَمُلُوكَ أَسْلَمْتِهِمْ إِلَى التَّلف، وَأَوْرَدْتِهِمْ مَوَارِدَ البَلاءِ. إذ لا ورد وَلا صَدَرَ هَيْهَاتَ! مَنْ وَطِيء دَحْضَكِ زَلَقَ (الدحض : المكان الذي لا تثبت فيه القدم) وَمَنْ رَكِبَ لُجَجَكِ غَرِقَ، وَمَنِ أَزْوَرَّ (أي مال) عَنْ حَبائِلِكِ وُفِّقَ. وَالسَّالِمُ مِنْكِ لا يُبَالِي إِنْ ضَاقَ بِهِ مُنَاخُهُ، وَالدُّنْيَا عِنْدَهُ كَيَوْمٍ حَانَ انْسِلَاخُهُ (أي زواله).

أُعْزُبي عَنِّي...«تراجع تتمة الكتاب في المبحث (132) عدالة الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ)». (الخطبة 284 / 508)

•

من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ): أمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْيَا مَشْغَلَةٌ عَنْ غَيْرِهَا، وَلَمْ يُصِبْ صَاحِبُهَا مِنْهَا شَيْئاً إلَّا فَتَحَتْ لَهُ حِرْصاً عَلَيْهَا، وَلَهْجاً بهَا، وَلَنْ يَسْتَغْنِيَ صَاحِبُهَا بِمَانَالَ فِيهَا عَمَّا لَمْ يَبْلُغُهُ مِنْهَا. وَمِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ فِرَاقَ مَا جَمَعَ وَنَقْضُ مَا أَبْرَمَ! وَلَوَاعْتَبَرْتَ بِمَا مَضَى حَفِظْتَ مابقي، وَالسَّلامُ. (الخطبة 513/288)

•

من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى عبد اللّه بن عباس : أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ المَرْءَ لَيَفْرَحُ بالشَّي ءِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لِيَفُوتَهُ، وَ يَحْزَنُ عَلَى الشَّي ءِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ، فَلا يَكُنْ أَفْضَلُ مَانِلْتَ في نَفْسِكَ مِنْ دُنْيَاكَ بُلُوغَ لَذَّةٍ أَوْ شِفَاء غَيْظِ، وَلكِنْ إطْفَاءَ بَاطِلِ أَوْ إِحْيَاءَ حَقٍّ، وَلْيَكُنْ سُرُورُكَ بِمَا قَدَّمْتَ، وَأَسَفكَ عَلَى مَا خَلَفْتَ، وَهَمْكَ فِيمَا بَعْدَ المَوْتِ. (الخطبة 554/305)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى سلمان الفارسي رحمه اللّه قبل أيام خلافته : أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّمَا مَثَلُ الدُّنْيَا مَثَلُ الحَيَّةِ: لَيّنٌ مَسُّهَا، قَاتِلُ سَمُّهَا. فَأَعْرِضْ عَمَّا يُعْجِبُكَ فِيْهَا، لِقِلَّةِ مَا يَصْحَبُكَ مِنْهَا. وَضَعْ عَنكَ هُمُومَهَا لِمَا أَيْقَنَتْ بهِ مِنْ فِرَاقِهَا وَتَصَرُّفِ حَالَاتِهَا. وَكُنْ آنَسَ مَاتَكُونُ بِهَا، أَحْذَرَ مَاتَكُونَ مِنْهَا (أي فليكن أشد حذرك منها في حال شدة انسك بها)، فَإِنَّ صَاحِبَهَا كُلَّمَا أَطْمَأَنَّ فِيْهَا إِلَى سُرُور، أَشْخَصَتْهُ عَنْهُ إِلَى مَحْذُورٍ، أَوْ إِلَى إيناس أَزَالَتْهُ عَنْهُ إِلَى إِيحَاشِ، وَالسَّلام. (الخطبة 556/307)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى الحارث الهمذاني....وَاعْتَبِرْ بِمَا مَضَى مِنَ الدُّنْيَا مَا بَقِيَ مِنْهَا، فَإِنَّ بَعْضَهَا يُشبهُ بَعْضاً، وَآخِرُهَا لأَحقِّ بِأَوَّلِهَا، وَكُلُها حَائِلٌ (أي زائل) مُفارق. (الخطبة 556/308)

*...وَإِيَّاكَ أَنْ يَنْزِلَ بِكَ المَوْتُ وَأَنْتَ آبِقٌ (أي هارب) مِنْ رَبِّكَ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا. (الخطبة 558/308)

•

من كتاب (له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى عبد اللّه بن العباس: أمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ لَسْتَ بِسَابِقِ أَجَلَكَ، وَلا مَرْزُوق مَالَيْسَ لَكَ. وَأَعْلَمُ بأَنَّ الدَّهْرَ يَوْمَانِ: يَوْمٌ لَكَ وَيَوْمٌ عَلَيْكَ. وَأَنَّ الدُّنْيَا دَارُ دُوّلِ (جمع دولة - أي تنتقل سعادتها من يد الى يد دون ثبات واستقرار)، فَمَا كَانَ مِنْهَا لَكَ أَتَاكَ عَلَى ضَعْفِكَ، وَمَا كَانَ مِنْهَا عَلَيْكَ لَمْ تَدْفَعْهُ بِقُوَّتِكَ. (الخطبة 560/311)

•

إذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَى أَحَدٍ أَعارَتْهُ مَحَاسِنَ غَيْرِهِ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ عَنْهُ سَلَبَتْهُ مَحَاسِنَ نَفْسِهِ. (8 ح / 566)

•

إذَا كُنتَ فِي إِدْبَارِ وَالمَوْتُ فِي إِقْبَالِ، فَمَا أَسْرَعَ المُلْتَقَى. (28ح/569)

•

أهل الدُّنْيَا كَرَكب يُسَارُ بِهِمْ وَهُمْ نِيَامٌ. (64ح/576)

•

الدَّهْرُ يُخْلِقُ الأَبْدَانَ، وَيُجَدِّدُ الآمال، ويُقَرِّبُ الْمَنِيَّةَ، وَيُبَاعِدُ الأمنِيَّةَ. مَنْ ظَفِرَ بهِ نَصِبَ، وَمَنْ فَاتَهُ تَعِبَ. (72ح/577)

•

ومن خبر ضرار بن حمزة الضبائي عند دخوله على معاوية ومسألته له عن أمير المؤمنين، قال: فأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله، وهو قائم في محرابه قابض على لحيته، يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين، ويقول: يَادُنْيَا يَادُنْيَا إِلَيْكِ

عَنِّي أَبي تَعَرَّضُتِ أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّقْتِ؟ لأحَانَ حِينُكِ، هَيْهَاتَ! غُرِّي غَيْرِي لأَحَاجَةَ لِي فيكِ. قَدْ طَلَّقْتُكِ ثَلاثاً لاَ رَجْعَةَ فِيْهَا ! فَعَيْشُكِ قَصِيرٌ، وَخَطَرُك يَسِيرٌ، وَأَمَلُكِ حَقِيرٌ. آه مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ، وَطُولِ الطريق، وبُعْدِ السَّفَرِ، وَعَظيم المَوْرِد. (77ح/577)

•

مَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ الحَيَّةِ لَيِّن مَسُّهَا، وَالسَّمُ النَّاقِعُ في جَوْفِهَا، يَهْوِي إِلَيْهَا الغَرُّ الجَاهِلُ، وَيَحْذَرُهَا ذُو اللُّب العَاقِلُ. (119ح / 587)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد سمع رجلاً يذم الدنيا: أَيُّهَا الذَّامُ لِلدُّنْيَا، المُغْتَرُّ بِغُرُورها، المَخْدُوعُ بأباطيلها ! أتغتر بالدُّنْيَا ثُمَّ تَذمُّهَا؟ أَنْتَ المُتَجَرِّمُ عَلَيْهَا، أَمْ هِيَ المُتَجَرِّمَةُ عَلَيْكَ ؟ مَتَى أسْتَهْوَتُكَ، أَمْ مَتَى غَرّتكَ ؟ أَبمَصَارع آبَائِكَ مِنَ البَلَى، أَمْ بِمَضَاجِعِ امُهَاتِكَ تَحْتَ الثَّرَى ؟! كَمْ عَلَلْت بِكَفِّيْكَ ؟ وَكَمْ مَرَّضْتُ بِيَدَيْكَ ؟ تَبْغِي لَهُمُ الشَّفَاءَ، وَتَسْتَوْصِفُ لَهُمُ الأطباء، غَدَاةَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ دَوَاؤُكَ، وَلا يُجْدِي عَلَيْهِمْ بُكَاؤُكَ. لَمْ يَنْفَعْ أَحَدَهُمْ إشْفَاقُكَ، وَلَمْ تُسْعَف فِيهِ بطِلْبَتِكَ، وَلَمْ تَدْفَع عَنْهُ بقوتك ! وَقَدْ مَثَّلَتْ لَكَ بِهِ الدُّنْيَا نَفْسَكَ، وَبِمَصْرَعِهِ مَصْرَعَكَ إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ صِدْقٍ لِمَنْ صَدَقَهَا، وَدَارُ عَافِيَةٍ لِمَنْ فَهم عَنْهَا، وَدَارُ غِنى لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا، وَدَارُ مَوْعِظَةٍ لِمَنِ اتَّعَظَ بِهَا. مَسْجِدُ أَحِبَّاءِ اللهِ، وَمُصَلَّى مَلاَئِكَةِ اللهِ، وَمَهْبِطُ وَحْيِ اللهِ، وَمَتجَرُ أَوْلِيَاءِ اللهِ. اكْتَسَبُوا فِيهَا الرَّحْمَةَ، وَرَبِحُوا فِيهَا الجَنَّةَ. فَمَنْ ذَا يَذْمُّهَا وَقَدْ آذَنَتْ بِبَيْنها (أي أعلمت أهلها ببعدها وزوالها عنهم)، وَنَادَتْ بفِرَافِهَا، وَنَعَتْ نَفْسَهَا وَأَهْلَهَا، فَمَثَلَتْ لَهُمْ بتلائها البلاء، وَشَوَّقَتْهُمْ بِسُرُورِهَا إِلَى السُّرُور؟! رَاحَتْ بِعَافِيَةٍ، وَابْتَكَرَتْ بِفَجِيعَةٍ، تَرْغِيباً وترهيباً، وَتَخْوِيفاً وَتَحْذِيراً. فَذَمَّهَا رِجَالٌ غَدَاةَ النَّدَامَةِ، وَحَمِدَهَا آخَرُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ. ذَكَرَتْهُمُ الدُّنْيَا فَتَذَكَّرُوا، وَحَدَّثَتْهُمْ فَصَدَّقُوا، وَوَعَظَتْهُمْ فَاتَّعَظُوا. (131 ح / 590)

•

إِنَّ للّه مَلَكاً يُنَادِي فِي كُلِّ يَوْمٍ: لِدُوا لِلْمَوْتِ، وَأَجْمَعُوا لِلْفَنَاءِ، وَابْنُوا لِلْخَرَابِ. (132ح/591)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): الدُّنْيَا دَارُ مَمَرَّ لَاَدَارُ مَقَرّ. وَالنَّاسُ فِيهَا رَجُلانِ : رَجُلٌ بَاعَ فِيْهَا نَفْسَهُ فَأَوْبَقَهَا (أي أهلكها)، وَرَجُلٌ أَبْتَاعَ نَفْسَهُ فَأَعْتَقَهَا. (133ح/591)

•

لِكُلِّ مُقْبِل إِدْبَارٌ، وَمَا أَدْبَرَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ. (152ح/597)

•

إِنَّمَا المَرْءُ فِي الدُّنْيَا غَرَضٌ تَلْتَضِلُ فِيهِ المَنَايَا، وَنَهْبُ تُبَادِرُهُ المَصَائِبُ. وَمَعَ كُلَّ جُرْعَةٍ شَرَقَ، وَفِي كُلِّ أكْلَةٍ غَصَصْ وَلَايَنَالُ العَبْدُ نِعْمَةٌ إلَّا بفراق اخرى، وَلا يَسْتَقْبلُ يَوْماً مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا بِفِرَاقَ آخَرَ مِنْ أَجَلِهِ. فَنَحْنُ أَعْوَانُ المَنُونِ، وَأَنْفُسُنَا نَصْبُ الحُتُوفِ، فَمِنْ أَيْنَ نَرْجُو البَقَاءَ، وَهذَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، لَمْ يَرْفَعَا مِنْ شَيْءٍ شَرَفاً، إِلَّا أَسْرَعَا الكَرَّةَ فِي هَدْمِ مَابَنَيَا، وَتَفْرِيقِ مَا جَمَعَا ؟!. (191ح/601)

•

يَا ابْنَ آدَمَ مَا كَسَبْتَ فَوْقَ قُوتِكَ، فَأَنْتَ فِيْهِ خَازِلٌ لِغَيْرِكَ. (192ح/601)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد مرّ ب-قذر على مزبلة: هذَا مَابَخِلَ بِهِ الْبَاخِلُونَ (وفي رواية أخرى) هذا ما كُنتُمْ تَتَنافَسُونَ فِيهِ بالأمس. (195ح/602)

•

وَمَنْ لَهِجَ قَلْبُهُ بِحُبِّ الدُّنْيَا أَلْتَاط قَلْبُهُ (أي التصق) مِنْهَا بِثَلَاثَ : هَمْ لا يُغبُّهُ، وَحِرْص لاَ يَتْرُكُهُ، وَأَمَلٌ لا يُدْرِكُهُ. (228 ح / 607)

•

بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ المَوْعِظَةِ حِجَابٌ مِنَ الغِرَّة (أي الغرور بالدنيا). (282ح/623)

•

مَاقَالَ النَّاسُ لِشَيْءٍ «طُوبَى لَهُ» إِلَّا وَقَدْخَبَأ لَهُ الدَّهْرُ يَوْمَ سُوءٍ. (286ح/624)

•

النَّاسُ أَبْنَاءُ الدُّنْيَا، وَلاَيلامُ الرَّجُلُ عَلَى حُبِّ الله. (303ح/627)

•

مَعَاشِرَ النَّاسِ اتَّقُوا اللهَ، فَكُمْ مِنْ مُؤمِّلٍ مَا لا يَبْلُغُهُ، وَبَان مَالاتِسْكُنُهُ، وَجَامِعٍ مَاسَوْفَ يَتْرُكُه...(344 ح / 635)

•

وَمَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِ المَوْتِ رَضِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِاليَسِيرِ. (349ح/636)

•

يَا أَسْرَى الرَّغْبَةِ أَقْصِرُوا فَإِنَّ المُعَرَّجَ عَلَى الدّنيا لا يَرُوعُهُ مِنْهَا إِلَّا صَرِيفُ أَنْيَابٍ الحِدْثَانِ (أي صوت أسنان المصائب). (359ح/637)

•

يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَتَاعُ الدُّنْيَا حُطَامٌ مُوبِيء، فَتَجَنَّبُوا مَرْعَاهُ! قُلْعَتُهَا أَعْطَى مِنْ طُمأنينتها، وَبُلْغَتُهَا أَزْكَى مِنْ ثَرْوَتِهَا. حُكمَ عَلَى مُكْثِر بِالْفَاقَةِ، وَأعِينَ مَنْ غَنِي عَنْهَا بِالرَّاحَةِ. وَمَنْ رَاقَهُ زِبْرِجُهَا أَعْقَبَتْ نَاظِرِيْهِ كَمَهَا، وَمَنِ اسْتَشْعَرَ الشَّغَفَ بِهَا مَلأَتْ ضَمِيرَهُ أَشْجَانَا. لَهُنَّ رَقْصُ عَلَى سُوَيْدَاء قَلْبِهِ. هَم يَشْغَلُهُ، وَهُمْ يَحْزُنُهُ. كَذلِكَ حَتَّى يُؤْخَذَ بكَظَمِهِ فَيُلْقَى بِالْفَضاءِ (أي يموت) مُنقَطِعاً أَبْهَرَاهُ هَيّناً عَلَى اللّه فَتَاؤُهُ، وَعَلَى الإِخْوَانِ الْقَاؤُهُ. وَإِنَّمَا يَنظُرُ المُؤْمِنُ إلَى الدُّنْيَا بِعَيْنِ الاعْتِبَارِ، وَ يَفْتَاتُ مِنْهَا بِبَطْنِ الاِضْطِرَارِ،

وَيَسْمَعُ فِيهَا بِاذْنِ المَقْتِ وَالإِبْغَاضِ. إِنْ قِيلَ أَثْرَى قِيلَ أَكْدَى (أي افتقر)! وَإِنْ فُرِحَ لَهُ بالبَقَاءِ حُزنَ لَهُ بالفَنَاءِ! هَذَا وَلَمْ يَأْتِهِمْ يَوْمٌ فِيهِ يُبْلِسُونَ (أي يتحيرون، وهذا اليوم هو يوم القيامة). (367 ح / 639)

•

رُبَّ مُسْتَقْبِل يَوْماً لَيْسَ بِمُسْتَدْبِرِهِ، وَمَغْبُوط في أَوَّلِ لَيْلِهِ، قَامَتْ بَوَاكِيهِ فِي آخِرِه. (380 ح / 644)

•

الرُّكُونُ إِلَى الدُّنْيَا مَعَ مَاتُعَاينُ مِنْهَا، جَهْل. (384 ح / 645)

•

مِنْ هَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى اللّه أَنَّهُ لاَ يُعْصَى إِلَّا فِيْهَا، وَلآيُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِتَرْكِهَا. (385 ح / 645)

•

خُذْ مِنَ الدُّنْيَا مَا أَتَاكَ، وَتَوَلَّ عَمَّا تَوَلَّى عَنْكَ، فَإِنْ أَنتَ لَمْ تَفْعَلْ فَأَجْمِل في الطلب. (393 ح / 646)

•

وَالدَّهْرُ يَوْمَانِ: يَوْمُ لَكَ وَ يَوْمٌ عَلَيْكَ، فَإِذَا كَانَ لَكَ فَلا تَبْطَرْ، وَإِذَا كَانَ عَلَيْكَ فَاصْبِرْ. (396ح / 647)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة الدنيا : تَغُرُّ وَتَضُرُّ وَتَمُرُّ إِنَّ اللّه تَعَالَى لَمْ يَرْضَهَا ثَوَاباً لأَوْلِيَائِهِ، ولا عقاباً لأعْدَائِهِ. وَإِنَّ أَهْلَ الدُّنْيَا كَرَكب بَيْنَا هُمْ حَلُوّا، إِذْ صَاحَ بِهِمْ سَائقُهُمْ فارتحلُوا. (415 ح / 650)

•

لاَ يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَثق بِخَصْلَتَيْنِ: العَافِيَةِ وَالغِنَى بَيْنَا تَرَاهُ مُعَافَى إِذْ سَقِمَ، وَبَيْنَا تَرَاهُ غَنِيّاً إِذْ افْتَقَرَ. (426ح/653)

•

ألاَحُرٌّ يَدَعُ هَذِهِ اللُّمَاظَةَ لأهلِهَا (اللماظة: بقية الطعام في الفم، يريد بها الدنيا). (الخطبة 456 ح / 658)

•

مَنْهُومَانِ لا يَشْيَعَانِ: طَالِبُ عِلْمٍ وَطَالِبُ دُنْيَا. (457 ح / 658)

الفصل الثامن والأربعون : العمل للآخرة

إشارة:

(373) هل الدنيا والآخرة ضرتان؟

مدخل :

اذا كان العمل في الدنيا للدنيا كانت الدنيا عدوة للآخرة، وأما إذا كان العمل فيها للآخرة كانت حسنة ومحمودة والناس في الدنيا يعملون وفق ثلاثة خطوط :

1 - من يعمل للدنيا، ولا يعمل للآخرة.

2 - من يجعل الدنيا أكبر همه ولكنه يعمل مع ذلك للآخرة.

3 - من يجعل الدنيا وسيلة، والآخرة غاية.

ففي الحالتين الأولى والثانية، تكون الدنيا ضرة للآخرة، أما في الحالة الأخيرة فهي عون للآخرة، وهي التي ارتضاها لنا اللّه ورسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).

النص :

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• إِنَّ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ عَدُوّانِ مُتَفَاوَتَانِ، وَسَبيلانِ مُخْتَلِفَانِ، فَمَنْ أَحَبَّ الدُّنْيَا وَتَوَلّاهَا أَبْغَضَ الآخِرَةَ وَعَادَاهَا. وَهُمَا بِمَنْزِلَةِ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَمَاشٍ بَيْنَهُمَا : كُلَّمَا قَرُبَ مِنْ وَاحِدٍ بَعُدَ مِنَ الآخَرِ، وَهُمَا بَعْدُ ضَرَّتَانِ !. (103ح/583)
• النَّاسُ فِي الدُّنْيَا عَامِلانِ: عَامِلٌ عَمِلَ فِي الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا، قَدْ شَغَلَتْهُ دُنْيَاهُ عَنْ آخِرَتِهِ. يَخْشَى عَلَى مَنْ يَخْلُفُهُ الفَقْرَ وَ يَأْمَنُهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَيُغْنِي عُمُرَهُ فِي مَلفَعَةٍ غَيْره.

وَعَامِلٌ عَمِلَ فِي الدُّنْيَا لِمَا بَعْدَهَا، فَجَاءَهُ الَّذِي لَهُ مِنَ الدُّنْيَا بِغَيْرِ عَمَلٍ، فَأَحْرَزَ الحَظّيْنِ معاً، وَمَلَكَ الدَّارَين جميعاً، فَأَصْبَحَ وَجيهاً عِندَ اللهِ، لاَ يَسْأَلُ اللّه حَاجَةً فَيَمْنَعُهُ. (269 ح / 620)

(374) الدنيا والآخرة العمل والتزوّد والاستعداد للآخرة - سرعة نفاد العمر

مدخل :

لحياة الانسان جانبان جانب مادي وجانب روحي، والجانب المادي هو «الحياة الدنيا» والدنيا شأن جميع الأشياء المادية، وإن أعجبتنا بمظاهرها الخلابة، فان نهايتها الى الفناء والزوال. وما أشبه هذه الدنيا بالنبات وحبّاته، فاذا نزل عليها المطر واختلط بترابها نمت وكبرت وازدهت وازدهرت بأصناف الألوان والأزهار والاكمام والثمار ثمّ لا تلبث أن تجف وتصفر، فتأتيها الرياح فتحطمها وتنفثها في الفضاء، فتنتثر وتندثر وكأنها لم تكن.

تلك حال حياة الانسان الكافر الذي يظنّ أن وجوده هو فقط هذه الحياة المادية، فحياته بكل لذاتها ومفاتنها، لا تلبث أن تسير الى الزوال والاندثار. إنه أنكر الحياة الآخرة التي هي الحياة الباقية ونسي أن هناك حساباً وعقاباً. وسرعان ما تنقضي حياته الفانية و يأتي الى الآخرة، ليجد مصيره المحتوم في نار جهنم. يقول سبحانه مصوراً ذلك: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرُ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ، كَمَثَلِ غَيْبٍ أَعْجَبَ الكُفَّارَ نَبَاتُهُ، ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً، ثمَّ يَكُونُ حُطاماً، وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ، وَمَغْفِرَهُ مِنَ اللّه وَرِضْوَانٌ، وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) «سورة الحديد – 20».

أما المؤمن الذي يبصر الآخرة بعين نظره وهو يعيش في الدنيا، فانّه يعمل للآخرة من خلال دنياه ويزرع فيها ليحصد الثمار، ثم يجد حصيلة أتعابه في الآخرة، حيث يأتي الكافر صفر اليدين. وهذا مؤدى قول الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة المتقين: «شَارَكُوا أَهْلَ الدُّنْيَا

فِي دُنْيَاهُمْ، وَلَمْ يُشَارِكَهُمْ أَهْلُ الدُّنْيَا فِي آخِرَتِهِمْ».

• يراجع المبحث (37) الدنيا دار ابتلاء واختبار

النصوص:

•

من خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقسم الناس فيها الى ثلاثة أقسام بحسب عملهم : شُغِلَ مَنِ الجَنَّةُ وَالنَّارُ أَمَامَهُ سَاعٍ سَرِيعٌ نَجا (القسم الأول : وهو الملتزم بالشريعة كلياً، لا تشغله فرائضها عن نوافلها) وَطَالِبٌ بَطِيء رَجَا (القسم الثاني : وهو المتجاذب بين الخير والشر، يكتفي بأداء الفرائض راجياً المغفرة)، وَمُقَصِّرٌ فِي النَّارِ هَوَى (القسم الثالث: وهو المقصر الذي لا تنهاه صلاته عن الفحشاء). الْيَمِينُ وَالشِّمَالُ مَضَلَّةٌ (أي القسم الثاني والثالث) والطريق الوُسْطَى هِيَ الجَادَّةُ (أي القسم الأول) عَلَيْهَا بَافِي الكِتَابِ، وَآثَارُ النُّبُوَّة، وَمِنْهَا مَنْفَذُ السُّنَّةِ، وَإِلَيْهَا مَصِيرُ العَاقِبَةِ. (الخطبة 57/16)

•

فَإِنَّ الغَايَةَ أَمَامَكُمْ، وَإِنَّ وَرَاءَكُمُ السَّاعَةَ تَحْدُوكُمْ. تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا. فَإِنَّمَا يُنتَظَرُ بِأَوَّلَكُمْ آخِرُكُمْ. (الخطبة 65/21)

•

وَإِنَّ المَالَ والبَنِينَ حَرْثُ الدُّنْيَا، وَالعَمَل الصَّالِحَ حَرْثُ الآخرة، وقد يجمعهما اللّه تَعَالَى لِلأَقْوَامٍ. فَاحْذَرُوا مِنَ اللّه مَا حَذَّرَكُمْ مِنْ نَفْسِهِ، وَأَخْشَوْهُ خَشْيَةً لَيْسَتْ بِتَعْذِيرٍ. وأَعْمَلُوا فِي غَيْرِ ريَاء وَلاَ سُمْعَةٍ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعْمَلْ لِغَيْرِ اللّه يَكِلْهُ اللّه لِمَنْ عَمِلَ لَهُ. (الخطبة 23/ 69)

•

أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ أَدْبَرَتْ، وَآذَنَتْ بِوَدَاعِ. وَإِنَّ الآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ، وَأَشْرَفَتْ بِأطلاع. (الخطبة 78/28)

•

أَلا عَامِل لِنَفْسِهِ قَبْلَ يَوْم يُوسِهِ الآوَإِنَّكُمْ فِي أَيَّامٍ أَمَلٍ مِنْ وَرَائِهِ أَجَلٌ، فَمَنْ عَمِلَ فِي أَيَّامٍ أَمَلِهِ قَبْلَ حُضُور أَجَلِهِ، فَقَدْ نَفَعَهُ عَمَلُهُ، وَلَمْ يَضْرُرْهُ أَجَلُهُ. وَمَنْ فَصَّرَ فِي أَيَّامٍ أَمَلِهِ قَبْلَ حضُور أَجَلِهِ، فَقَدْ خسِرُ عَمَلَهُ، وَضَرَّهُ أَجَلُهُ الا فاعْمَلُوا فِي الرَّغْبَةِ كَمَا تَعْمَلُونَ فِي الرَّهْبَةِ. أَلاَ وَإِنِّي لَمْ أَرَ كَالْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا، وَلا كَالنَّارِ نَامَ هَارِبُها...ألا وَإِنَّكُمْ قَدامِرْتُمْ بالظَّعْنِ، وَدُلِلْتُمْ عَلَى الزَّادِ، وَإِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ: اتَّبَاعُ الهَوَى، وَطُول الأمل.

فَتَزَوَّدُوا فِي الدُّنْيَا مِنَ الدُّنْيَا، مَا تُحْرِزُونَ بِهِ أَنْفُسَكُمْ غَداً. (الخطبة 79/28)

•

وَمِنْهُمْ مَنْ يَطْلُبُ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ، وَلا يَطْلُبُ الآخِرَةَ بِعَمَلِ الدُّنْيَا. (الخطبة 86/32)

•

ألأو إن الدُّنْيَا قَدْوَلتْ حَذَاءَ ؛ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الإِنَاءِ أَصْطَبُهَا صَابُّهَا. ألا وإنَّ الآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ : وَلكُلِّ مِنْهُمَا بَنُونَ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ، وَلاَ تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ كُلَّ وَلَدٍ سَيُلْحَقُ بِاللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَإِنَّ اليَوْمَ عَمَلٌ وَلا حِسَابَ، وَغَداً حِساب ولاعمل (الخطبة 100/42)

•

وَمَوْتَاتُ الدُّنْيَا أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ مَوْتَاتِ الآخِرَةِ. (الخطبة 111/54)

•

ألا وإنّ الدُّنْيَا دَارٌ...ابْتُلِي النَّاسُ بِهَا فِتْنَةً، فَمَا أَخَذُوهُ مِنْهَا لَهَا، أَخْرِجُوا مِنْهُ وَحُوسِبُوا عَلَيْهِ، وَمَا أَخَذُوهُ مِنْهَا لِغَيْرهَا قَدِمُوا عَلَيْهِ وَأَقَامُوا فيه. (الخطبة 116/61)

•

فَاتَّقُوا اللّه عِبَادَ اللهِ، وَبَادِرُوا آجَالَكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ، وَابْتَاعُوا مَا يَبْقَى لَكُمْ بِمَا يَزُولُ عَنْكُمْ، وَتَرْحَلُوا فَقَدْ جُدَّ بِكُمْ، وَاسْتَعِدُّوا لِلْمَوْتِ فَقَدْ أَظَلَّكُمْ، وَكُونُوا قَوْماً صِبحَ بِهِمْ فَانْتَبَهُوا، وَعَلِمُوا أَنَّ الدُّنْيَا لَيْسَتْ لَهُمْ بِدَارٍ فَاسْتَبْدَلُوا ؛ فَإِنَّ اللّه سُبْحَانَهُ لَمْ يَخْلُقُكُمْ عبثاً، وَلَمْ يَتْرُكُكُمْ سُدى، وَمَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ الجَنَّةِ أو النَّارِ إِلَّا المَوْتُ أَنْ يَنزل به. وَإِنَّ غَايَةً تَنْقُصُهَا اللَّحْظَةُ، وَتَهْدِمُهَا السَّاعَةُ، لَجَدِيرَهُ بقصر المُدَّةِ. وَإِنَّ غَائِباً يَحْدُوهُ الجَدِيدَانِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، لَحَري بسُرْعَةِ الأَوْبَةِ، وَإِنَّ قادماً يقدم بالفور أو الشقوة لَمُسْتَحِقِّ لِأَفْضَل العُدَّةِ. فَتَزَوَّدُوا فِي الدُّنْيَا مِنَ الدُّنْيَا، مَا تُحْرِزُونَ بهِ أَنْفُسَكُمْ غَداً. (الخطبة 116/62)

•

رَحِمَ اللّه امْرَءاً سَمِعَ حُكْماً فَوَعَى وَدُعِي إِلَى رَشَادِ فَدَنَا، وَأَخَذَ بِحُجْرَةِ هَادِ فَتَجَا. رَاقَبَ رَبَّهُ، وَخَافَ ذَنْبَهُ. قَدَّمَ خَالِصاً، وَعَمِلَ صَالِحاً. اكْتَسَبَ مَذْخُوراً، وَاجْتَتَبَ مَحْذُوراً، وَرَمَى غَرَضاً، وَأَحْرَزَ عِوَضاً. كَابَرَ هَوَاهُ، وَكَذَّبَ مُنَاهُ. جَعَلَ الصَّبْرَ مَطِيَّة نَجَاتِهِ، وَالتَّقْوَى عُدَّةً وَفَاتِهِ. رَكِبَ الطَّرِيقَة الغَرَّاءَ، وَلَزِمَ الْمَحَجَّةَ البَيْضَاء. أغتنم المَهَلَ، وَ بَادَرَ الأَجَلَ، وَتَزَوَّدَ مِنَ العَمَل. (الخطبة 130/74)

•

فَاتَّقُوا اللّه تَقِيَّةَ مَنْ...عَمَّرَ مَعَاداً، وَاسْتَظهر زاداً، لِيَوْمٍ رَحِيلِهِ وَوَجْهِ سَبِيلِهِ، وَحَالِ حَاجَتِهِ، وَمَوْطِن فَاقَتِهِ، وقَدَّمَ أمَامَهُ لِدَارٍ مُقَامِه فَاتَّقُوا الله...وَاسْتَحِقُوا مِنْهُ مَا أَعَدَّ لَكُمْ

بالتَّنَجُزِ لِصِدْقِ مِيعَادِهِ، وَالحَذَرِ مِنْ هَوْلِ مَعَادِهِ. (الخطبة 141/2/81)

• لَمْ يَمْهَدُوا فِي سَلامَةِ الأَبْدَانِ. (الخطبة 142/2/81)

*...وَقَدَّمَ زَادَ الآجِلَة سَعِيداً، وَبَادَرَ مِنْ وَجَلٍ، وَأَكْمَش في مَهَلٍ، وَرَغبَ في طلب وَذَهَبَ عَنْ هَرَب، وَرَاقَبَ فِي يَوْمِهِ غَدَهُ، وَنَظَرَ قُدماً أَمَامَهُ. (الخطبة 145/2/81)

•

كادحاً سعياً لِدُنْيَاهُ...لَمْ يُفِدْ عِوَضاً، وَلَمْ يَقْضِ مُفْتَرَضاً. (الخطبة 146/3/81)

•

فَلْيَعْمَلِ العَامِلُ مِنْكُمْ فِي أَيَّامٍ مَهْلِهِ قَبْلَ إِرْهَاقِ أَجَلِهِ، وَفِي فَرَاغِهِ قَبْلَ أَوَانِ شُغْلِهِ، وَفِي مُتَنَفَّسِهِ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ بِكَظمِهِ، وَلْيُمَهِّدْ لِنَفْسِهِ وَقَدَمِهِ، وَلْيَتَزَوَّدْ مِنْ دَارِ طَعْنِهِ لِدَارِ إِقَامَتِهِ. (الخطبة 151/84)

•

وَأَعَدَّ القِرَى لِيَوْمِهِ النَّازِلِ بِهِ، فَقَرَّبَ عَلَى نَفْسِهِ البَعِيدَ وَهَوَّنَ الشَّدِيدَ. (الخطبة 153/85)

•

عِبَادَ اللهِ، زِنُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُوزَنُوا، وَحَاسِبُوهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَتَنَفَسُوا قَبْلَ ضيق الْخِنَاقِ، وَانْقَادُوا قَبْلَ عُنْف السَّيَاق. (الخطبة 160/88)

•

أَعْمَلُوا، رَحِمَكُمُ اللّه عَلَى أَعْلَام بَيِّنَةٍ، فَالطَّرِيق نَهْجُ (أي واضح قومٍ) يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَأَنْتُمْ فِي دَارِ مُسْتَعْتَبٍ عَلَى مَهَلٍ وَفَرَاغٍ وَالصُّحُفُ مَنشُورَة، والأقلام جَارِيَةٌ، وَالأَبْدَانُ صَحِيحَةٌ، وَالألْسُنُ مُطْلَقَةٌ، وَالتَّوْبَةُ مَسْمُوعَةٌ، وَالْأَعْمَالُ مَقْبُولَةٌ. (الخطبة 186/92)

•

إِنْ دُعِيَ إِلَى حَرْثِ الدُّنْيَا عَمِلَ، وَإِنْ دُعِيَ إِلَى حَرْثِ الآخِرَة كسل. (الخطبة 197/101)

•

اَجْعَلُوا مَا أَفْتَرَضَ اللّه عَلَيْكُمْ مِنْ طَلَبَكُمْ، وَأَسْأَلُوهُ مِنْ أَدَاءِ حَفْهِ مَا سَأَلَكُمْ. (الخطبة 218/111)

•

وَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا سَمَاعُهُ أَعْظَمُ مِنْ عِبَانِهِ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ الْآخِرَةِ عِبَانُهُ أَعْظَمُ مِنْ سَمَاعِهِ. فَلْيَكْفِكُمْ مِنَ الْعِيَانِ السَّمَاعُ، وَمِنَ الغَيْبِ الخَبَرُ. وَاعْلَمُوا أَنَّ مَا نَقَصَ مِنَ الدُّنْيَا وَزَادَ فِي الآخِرَةِ خَيْرٌ مِمَّا نَقَصَ مِنَ الآخِرَةِ وَزَادَ في الدُّنْيَا، فكمْ مِنْ مَنقُوص رابح وَمَزِيدٍ حَاسِرٍ. (الخطبة 221/112)

•

قَدْ تَكَفَّلَ لَكُمْ بالرِّزْقِ وَأمَرْتُمْ بالعمل، فَلا يَكُونَنَّ المَضْمُون لَكُمْ طَلَبُهُ أولى بكُم مِنَ المَفْرُوضِ عَلَيْكُمْ عَمَلُهُ، مَعَ أَنَّهُ وَاللهِ لَقَدِ اعْتَرَضَ الشَّكُ وَدَخِلَ اليَقِينُ، حَتَّى كَأَنَّ

الَّذِي ضُمِنَ لَكُمْ قَدْفُرِضَ عَلَيْكُمْ، وَكَأَنَّ الَّذِي قَدْفُرِضَ عَلَيْكُمْ قَدْ وُضِعَ عَنْكُمْ. فَبَادِرُوا العَمَلَ، وَخَافُوا بَغْتَةَ الأَجَلِ، فَإِنَّهُ لايُرْجَى مِنْ رَجْعَةِ العُمُرِ مَا يُرْجَى مِنْ رَجْعَةِ الرِّزْقِ. مَافَاتَ اليَوْمَ مِنَ الرَّزْقِ رُجِيَ غَداً زِيَادَتُهُ. وَمَافَاتَ أَمْسِ مِنَ العُمُرِ لَمْ يُرْجَ اليَوْمَ رَجْعَتُهُ. الرَّجَاءُ مَعَ الْجَائِي، وَالْيَأْسُ مَعَ الْمَاضِي. (الخطبة 221/112)

•

أَعْمَلُوا لِيَوْمٍ تُذْخَرُ لَهُ الذّخَائِرُ، وَتُبْلَى فِيهِ السَّرَائِرُ. (الخطبة 228/118)

•

أَجَلٌ مَنقُوص، وَعَمَلٌ مَحْفُوظُ، فَرُبَّ دَائِبِ مُضَيَّع، وَرُبَّ كَادِح حاسير. (الخطبة 240/127)

•

فَمَنْ أَشْعَرَ التَّقوى قلبهُ، بَرزَ مَهَلُهُ وَفَازَ عَمَلُهُ. فَاهْتَبِلُوا هَبَلَهَا، وَاعْمَلُوا لِلْجَنَّةِ عَمَلَهَا. فَإِنَّ الدُّنْيَا لَمْ تُخْلَقَ لَكُمْ دَارَ مُقَامٍ، بَلْ خُلِقَتْ لَكُمْ مَجَازاً لِتَزُودُوا مِنْهَا الأَعْمَالَ إِلَى دَارِ القَرَارِ فَكُونُوا مِنْهَا عَلَى أَوْفَاز (أي على استعجال)، وَقَرَّبُوا الشُّهُورَ لِلزِّيَالِ. (الخطبة 244/130)

•

ومن خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول فيها: وَإِنَّمَا الدُّنْيَا مُنتَهى بَصَر الأَعْمَى، لاَ يُبْصِرُ مِمَّا وَرَاءَهَا شَيْئاً، وَالبَصِيرُ يَنْفُذُهَا بَصَرُهُ، وَيَعْلَمُ أَنَّ الدَّارَ وَرَاءَهَا. فَالبَصِيرُ مِنْهَا شَاخِصٌ، وَالأَعْمَى إِلَيْهَا شَاخِصٌ وَالبَصِيرُ مِنْهَا مُتَزَوَّدُ، وَالأَعْمَى لَهَا مُتَزَوَّدٌ.

(منها): وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَ يَكَادُ صَاحِبُهُ يَشْبَعُ مِنْهُ ويَمَله، إلَّا الحَيَاةَ، فَإِنَّهُ لا يَجِدُ لَهُ فِي المَوْتِ رَاحَةً. (الخطبة 245/131)

*...وَاذْكُرْ قَبْرَكَ، فَإِنَّ عَلَيْهِ مَمَرَّكَ، وَكَمَا تَدِينُ تُدَانُ، وَكَمَا تَزْرَعُ تَحْصُدُ. وَمَا قَدَّمْتَ اليَوْمَ تَقْدَمُ عَلَيْهِ غَداً. فَامْهَدْ لِقَدَمِكَ، وَقَدَّمُ لِيَوْمِكَ. (الخطبة 269/151)

• فَتَزَوَّدُوا فِي أَيَّامِ الفَنَاءِ لِأَيَّامِ البَقَاءِ. فَقَدْ دُلِلْتُمْ عَلَى الزَّادِ وَأُمِرْتُمْ بِالظَّعْنِ (أي السفر). وحثثتُمْ عَلَى الْمَسِيرِ. فَإِنَّمَا أَنتُمْ كَرَكَبٍ وُقُوف، لايَدْرُونَ مَتَى يُؤْمَرُونَ بِالسَّيْرِ. (الخطبة 277/155)

** عِبَادَ اللّه أَحْذَرُوا يَوْماً تُفْحَصُ فِيْهِ الأَعْمَالُ، وَيَكثرُ فِيهِ الزلزال، وتَشيبُ فيه الأطفال. (الخطبة 277/155)

• بَادِرُوا أَمْرَ العَامَّةِ، وَخَاصَّةً أَحَدِكُمْ وَهُوَ المَوْتُ. فَإِنَّ النَّاسَ أَمَامَكُمْ، وَإِنَّ السَّاعَة

تَحْدُوكُمْ مِنْ خَلْفِكُمْ، تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا. فَإِنَّمَا يُنتَظَرُ بِأَوَلَكُمْ آخِرُكُمْ. (الخطبة 301/165)

•

وَسَابِقُوا فِيهَا إلَى الدَّارِ الَّتِي دُعِيتُمْ إلَيْهَا، وَانْصَرِفُوا بِقُلُوبِكُمْ عَنْهَا...ألا وإنَّهُ لا يَضُرُّكُمْ نَفْسِيعُ شَيْءٍ مِنْ دُنْيَاكُمْ بَعْدَ حِفْظِكُمْ قَائِمَةً دِينِكُمْ. ألا وإنَّهُ لا يَنْفَعُكُمْ بَعْد تضييع دِينِكُمْ شَيْءٌ حَافَظْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ. (الخطبة 309/171)

•

وَاعْلَمُوا - عِبَادَ اللّه - أَنَّ المُؤْمِنَ لا يُصْبِحُ وَلا يُمْسِي إِلَّا وَنَفْسُهُ ظَنُّولٌ عِنْدَهُ، فَلا يَزَالُ زَارِياً عَلَيْهَا وَمُسْتَزِيداً لَهَا (أي المؤمن يظن في نفسه دائماً النقص والتقصير في الطاعة). فَكُونُوا كَالسَّابِقِينَ قَبْلَكُمْ، وَالْمَاضِينَ أَمَامَكُمْ. قَوْضُوا مِنَ الدُّنْيَا تَقُويضَ الرَّاحِلِ، وَظَوَوْهَا عَى المَنازل. (الخطبة 312/174)

•

الْعَمَلَ الْعَمَلَ ثُمَّ النَّهَايَةَ النَّهَايَةَ، وَالاسْتِقَامَةَ الإِسْتِقَامَةً، ثُمَّ الصَّبْرَ الصَّبْرَ، وَالْوَرَعَ الورع ! إن لَكُمُ نِهَايَةً فَانْتَهُوا إِلَى نِهَايَتِكُمْ وَإِنَّ لَكُمْ عَلَماً (يقصد به القرآن) فَاهْتَدُوا بِعَلَيكُمْ. إِنَّ وَإِنَّ لِلإسْلامِ غَايَةً فَانْتَهُوا إِلَى غَايَتِهِ. وَأَخْرُجُوا إِلَى اللّه بمَا أَفْتَرَضَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَقِّهِ، وَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ وَظَائِفِهِ. أَنَا شَاهِدٌ لَكُمْ، وَحَجِيجٌ يَوْمَ القِيَامَةِ عَنْكُمْ. (الخطبة 314/174)

•

فَبَادِرُوا المَعَادَ، وَسَابِقُوا الآجَالَ فَإِن النَّاسَ يُوشِكُ أَنْ يَنْقَطِعَ بهم الأمل، ويَرْهَقَهُمُ الأَجَلُ، وَيُسَدَّ عَنْهُمْ بَابُ التَّوْبَةِ. فَقَدْ أَصْبَحْتُمْ فِي مِثْلِ مَا سَأَلَ إِلَيْهِ الرَّجْعَةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. وَأَنْتُمْ بَنُو سَبِيلِ عَلَى سَفَرِ مِنْ دَارٍ لَيْسَتْ بِدَارِكُمْ. وَقَدْ أوذنْتُمْ مِنْهَا بِالاِرتحال، وَأُمِرْتُمْ فِيهَا بِالزَّادِ. وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لِهَذَا الجِلْدِ الرَّقِيق صَبْرٌ عَلَى النَّارِ، فَارْحَمُوا نُفُوسَكُمْ فَإِنَّكُمْ قَدْجَرَّبْتُمُوهَا فِي مَصائبِ الدُّنْيَا. (الخطبة 331/181)

•

أَفَرَأَيْتُمْ حَزَعَ أَحَدِكُمْ مِنَ الشَّوْكَةِ تُصِيبُهُ، وَالْعَثْرَة تُدْمِيهِ، وَالرَّمْضَاءِ تُحْرِقُهُ؟ فَكَيْفَ إِذَا كَانَ بَيْنَ طَابَقَيْنِ مِنْ نَارٍ، ضَجِيعَ حَجَرٍ وَقَرِينَ شَيْطَانٍ. أَعَلِمْتُمْ أَنَّ مَالِكاً إِذَا غَضِبَ عَلَى النَّارِ حَطَمَ بَعْضُهَا بَعْضاً لِغَضَبِهِ، وَإِذَا زَجَرَهَا تَوَتثّبَتْ بَيْنَ أَبْوَابِهَا جَزَعاً مِنْ زَجْرَتِهِ. أَيُّهَا اليَقَنُ الكَبيرُ (أي الشيخ المسن) الَّذِي قَدْ لَهَزَهُ القَتِيرُ (أي خالطه الشيب) كَيْفَ أنْتَ إِذا التَحَمَتْ أَطْوَاقُ النَّارِ بعِظَامِ الأَعْناق، وَنَشَبَتِ الْجَوَامِعُ حَتَّى أكَلَتْ لُحُوم السَّوَاعِدِ ؟ فَالله اللّه مَعْشَرَ العِبَادِ! وَأَنْتُمْ سَالِمُونَ فِي الصَّحة قبل السقم، وفي الفُسْحَة قَبْلَ الضَّيقِ، فَاسْعَوْا فِي فِكَاكِ رِقَابِكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُعْلَقَ رَهَايْنُهَا. أَسْهَرُوا عُيُونَكُمْ

تصنيف نهج البلاغة وَأَضْمِرُوا بُطُونَكُمْ، وَاسْتَعْمِلُوا أَقْدَامَكُمْ وَأَنْفِقُوا أَمْوَالَكُمْ. وَخُذُوا مِنْ أَجْسَادِكُمْ فَجُودُوا بها عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلَا تَبْخَلُوا بِهَا عَنْهَا، فَقَدْ قَالَ اللّه سُبْحَانَهُ (إِنْ تَنْصُرُوا اللّه يَنصُرْكُمْ ويُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) وَقَالَ تَعَالَى (مَنْ ذَا الَّذِي يُفْرِضُ اللّه قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ، وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ)، فَلَمْ يَسْتَنصِرْكُمْ مِنْ ذُلّ، وَلَمْ يَسْتَقْرِضُكُمْ مِنْ قُل. اسْتَنْصَرَكُمْ (وَلَهُ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ). وَاسْتَفْرَضَكُمْ (وَلَهُ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَهُوَ الغَنِيُّ الحَمِيْدُ). وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً فَبَادِرُوا بِأَعْمَالِكُمْ تكُونُوا مَعَ جيرانِ اللّه فِي دَارِهِ رَافَقَ بهِمْ رُسُلَهُ، وَأَزَارَهُمْ مَلائِكَتَهُ. وَأَكْرَمَ أَسْمَاعَهُمْ أَنْ تَسْمَعَ حسيس نار أبداً. وَضانَ أجْسَادَهُم أنْ تلقى لُغُوباً ونَصَباً (ذَلِكَ فَضْلُ اللّه يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ، والله ذو الفضل العظيم).

أَقُولُ مَاتَسْمَعُونَ، وَاللهُ المُسْتَعَانُ عَلَى نَفْسِي وَأَنْفُسِكُمْ. وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الوَكِيلُ. (الخطبة 332/181)

•

فَسَابِقُوا - رَحِمَكُمُ اللّه - إلى منازلكُمُ الَّتِي أمرتُمْ أنْ تَعْمُرُوهَا، وَالَّتِي رَغِبْتُمْ فِيهَا وَدُعِيتُمْ إِلَيْهَا...فَإِنْ غَداً مِنَ الْيَوْمِ قَرِيبٌ مَا أَسْرَعَ السَّاعَاتِ فِي اليَوْم، وَأَسْرَعَ الْأَيَّامَ في الشَّهْرِ، وَأَسْرَعَ الشُّهُورَ فِي السَّنَةِ، وَأَسْرَعَ السّنِينَ فِي العُمُرِ. (الخطبة 348/186)

•

فالله اللّه ! عِبَادَ اللهِ! فَإِنَّ الدُّنْيَا مَاضِيَةٌ بِكُمْ عَلَى سَنَنٍ، وَأَنْتُمْ وَالسَّاعَةُ فِي قَرَن. وَكَأَنَّهَا قَدْجَاءَتْ بأَشْرَاطِهَا، وأزقتْ بأَفْرَاطِهَا، وَوَقَفَتْ بكُمْ عَلَى صِرَاطِهَا. وَكَأَنَّهَا قَدْ أَشْرَفَتْ بزَلازلها، وَأَنَاخَتْ بكَلا كلها. وَانْصَرَمَتِ الدُّنْيا بأهلها، وَأَخْرَجَتْهُمْ مِنْ حِضْنِهَا. فَكَانَتْ كَيَوْمٍ مَضَى أَوْ شَهْرٍ أَنْقَضَى. وَصَارَ جَدِيدُهَا رَبثّا، وَسَمِينُهَا غَثَاً. فِي مَوْقِف ضَنْكِ المَقَامِ. وَامُورٍ مُشْتَبِهَةٍ عِظَامٍ وَنَارٍ شَدِيدٍ كَلَبُهَا، عَالٍ لَجَبُهَا، سَاطِعٍ لَهَبُهَا، مُتَغَيّطٍ زَفِيرُها مُتأجج سَعِيرُهَا، بَعِيدٍ خُمُودُهَا، ذَاكَ وُقُودُهَا، مَخُوف وَعِيدُهَا. عَمِ قَرَارُهَا، مُظْلِمَةٍ أَقْطَارُهَا. حَامِيَةٍ قُدُورُهَا، فَظِيعَةٍ أُمُورُهَا، (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الجَنَّةِ زُمَراً) قَد امَنَ العَذَابُ وَانْقَطَعَ العِتَابُ. وَزُحْزِحُوا عَن النَّارِ، وَاطْمَأَنَّتْ بهِمُ الدَّارُ، وَرَضُوا المَثْوَى وَالفَرَارَ الَّذِينَ كَانَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا زَاكِيَةً وَأَعْيُنَهُمْ بَاكِيَةً. وَكَانَ لَيْلَهُمْ في دُنْيَاهُمْ نَهَاراً، تَخَشُعَا وَاسْتِغْفَاراً. وَكَانَ نَهَارُهُمْ لَيْلاً، تَوَحُشاً وَانْقِطَاعاً، فَجَعَلَ اللّه

لَهُمُ الجَنَّةَ مَآباً وَالجَزَاء ثَوَاباً. وَكَانُوا أَحَق بِهَا وَأَهْلَهَا، في مُلْكِ دَائِم وَنَعِيمٍ قَائِم. (الخطبة 351/188)

•

وَبَادِرُوا آجَالَكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ؛ فَإِنَّكُمْ مُرْتَهَنُونَ بِمَا أَسْلَفْتُمْ، وَمَدِينُونَ بِمَا قَدَّمْتُمْ. وَكَأَن قَدْ نَزَل بكُمُ المَخُوفُ. فَلا رَجْعَةُ تَنَالُونَ، وَلا عَثْرَة تُقَالُونَ. (الخطبة 352/188)

•

عِبَادَ اللّه الآنَ فَاعْلَمُوا، وَالألْسُنُ مُطلَقَةٌ، وَالأبْدَانُ صَحِيحَةٌ، وَالأَعْضَاءُ لَدْنَةٌ. والمُنقَلَبُ فَسِيحُ، وَالمَجَالُ عَرِيض قَبْلَ إِرْهَاقِ الفَوتنِ وَحُلُولِ المَوْتِ. فَحَقَّقُوا عَلَيْكُمْ نُزُولَهُ وَلا تَنتَظِرُوا قُدومَهُ. (الخطبة 385/194)

•

أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا الدُّنْيَا دَارُ مَجَازِ، وَالآخِرَةُ دَارُ قَرَارٍ. فَخُذُوا مِنْ مَمَرَّكُمْ لِمَقَرَّكُمْ. وَلا تَهْتِكُوا أَسْتَارَكُمْ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَسْرَارَكُمْ وَأَخْرِجُوا مِنَ الدُّنْيَا قُلُوبَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا أَبْدَانُكُمْ فَفِيهَا اخْتُبِرتُمْ، وَلَغَيْرِهَا خُلِقْتُمْ إِنَّ المَرْءَ إِذَا هَلَكَ قَالَ النَّاسُ : مَاتَرَكَ ؟ وَقَالَتِ المَلائِكَةُ: مَا قَدَّمَ للّه آبَاؤُكُمْ فَقَدَّمُوا بَعْضاً يَكُنْ لَكُمْ قَرْضاً. ؟ وَلاَ تُخْلِفُوا كُلاً فَيَكُونَ فَرْضاً عَلَيْكُمْ. (الخطبة 396/201)

•

تَجَهَّرُوا رَحِمَكُمُ اللّه فَقَدْ نُودِيَ فِيكُمْ بِالرَّحِيلِ. وَأَقِلُوا العُرْجَةَ عَلَى الدُّنْيَا، وَانْقَلِبُوا بصَالِحِ ما بحضْرَتِكُمْ مِنَ الزَّادِ. فَإِنَّ أَمَامَكُمْ عَقَبَةً كؤوداً، وَمَنَازِلَ مَخُوفَةٌ مَهُولَة. لابد مِنَ الوُرُودِ عَلَيْهَا وَالوُقُوفِ عِنْدَهَا. وَاعْلَمُوا أَنَّ مَلاحِظَ المَنيَّةِ نَحْوَكُمْ دَانِيَةٌ. وَكَأَنَّكُمْ بمَخَالِبهَا وَقَدْ نَشِبَتْ فِيكُمْ وَقَدْ دَهَمَتْكُمْ فِيهَا مُفْظعَاتُ الأمور، ومُعْضلاتُ المَحْذُور. فَقَطَّعُوا عَلائِق الدُّنْيَا وَاسْتَظْهرُوا بَرَادِ التَّقْوَى. (الخطبة 396/202)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالبصرة وقد دخل على العلاء بن زياد الحارثي يعوده، فلما رأى سعة داره قال: مَا كُنتَ تَصْنَعُ بِسِعَةِ هَذِهِ الدَّارِ فِي الدُّنْيَا؟ وَأَنْتَ إِلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ كُنتَ أَحْوَجَ؟ وَبَلَى إِنْ شِئت بلغت بها الآخِرَةَ تَقْرِي فِيهَا الضّيف، وتصل فيها الرحم، وَتُطْلِعُ مِنْهَا الحُقُوق مَطالِعَهَا، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ بَلَغْتَ بِهَا الْآخِرَةَ. (الخطبة 400/207)

•

فَلْيَقْبَل أَمْرُو كَرَامَة (أي نصيحة) بِقَبُولهَا، وَلْيَحْذَرْ قَارعَةً قبل حلولها، ولينظر أمْرُؤٌ فِي قَصِيرِ أَيَّامِهِ، وَقَلِيلٍ مُقَامِه. في منزل حتى يَسْتَبْدِلَ بِهِ مَنْزِلاً. فَلْيَصْنَعُ لِمُتحوّله، ومعارف مُنْتَقَلِهِ. فَطُوبَى لِذِي قَلْبٍ سَلِيمٍ. أَطَاعَ مَنْ يَهْدِيهِ، وَتَجَنَّبَ مَنْ يُرْدِيهِ. وَأَصَابَ سَبِيلَ

السَّلامَةِ بِبَصَرِ مَنْ بَصَرَهُ، وَطَاعَةِ هَادٍ أَمَرَهُ. وَ بَادَرَ الهُدَى قَبْلَ أَنْ تُغْلَقَ أَبْوَابُهُ، وَتُقَطَّلَعَ أَسْبَابُهُ. وَأَسْتَفْتَحَ التَّوْبَةَ، وَأَمَاطَ الحَوْبَةَ، فَقَد أقِيمَ عَلَى الطَّرِيقِ، وَهُدِي نَهْجَ السَّبِيلِ. (الخطبة 408/212)

•

فَتَحَرَّ مِنْ أَمْرِكَ مَا يَقُومُ بهِ عُذْرُكَ، وَتَثْبُتُ بهِ حُجَّتُكَ، وَخُذُ مَايَبْقَى لَكَ مِمَّا لا تَبْقَى لَهُ وَتَيَسَّرْ لِسَفَركَ. وَشِمْ بَرْقَ النَّجَاةِ، وَارْحَلْ مَطَايَا التَّشْمِيرِ (أي ضع على المطيّة رحل السفر الذي فيه زادك ومؤونتك). (الخطبة 425/221)

•

فَاعْمَلُوا وَالعَمَلُ يُرْفَعُ، وَالتَّوْبَةُ تَنْفَعُ، وَالدُّعَاءُ يُسْمَعُ وَالحَالُ هَادِئَةٌ، وَالْأَقْلَامُ جَارِيَةٌ. وَبَادِرُوا بِالأَعْمَالِ عُمُراً نَاكِساً، أَوْ مَرَضاً حَابِساً، أَوْ مَوْتاً خَالِساً. فَإِنَّ المَوْتَ...(الخطبة 431/228)

•

فَعَلَيْكُمْ بِالجِدَّ وَالإجْتِهَادِ، وَالتَّأَهبِ وَالاسْتِعْدَادِ، وَالتَّزَودِ فِي مَنْزِلِ الزَّادِ. وَلا تَغُرَنَّكُمْ...(الخطبة 432/228)

•

فَاعْمَلُوا وَأَنْتُمْ فِي نَفَسِ البَقَاءِ وَالصُّحُفُ مَنْشُورَة، وَالتَّوْبَةَ مَبْسُوطَةٌ. وَالمُدْبِرُ يُدْعَى، وَالمُسِيُّ يُرْجَى قَبْلَ أَنْ يَخْمُدَ العَمَلُ، وَيَنْقَطِعَ المَهَلُ، وَيَنقَضِي الأَجَلُ، وَيُسَدَّ بَابُ التَّوْبَةِ، وَتَصْعَدَ المَلائِكَةُ. فَأَخَذَ أَمْرُؤٌ مِنْ نَفْسِهِ لِنفْسِهِ، وَأَخَذَ مِنْ حَيّ لِمَيِّتِ، وَمِنْ فَانٍ لِبَاقٍ، وَمِنْ ذَاهِبٍ لِدَائِمِ. أَمْرُوٌ خَافَ اللّه وَهُوَ مُعَمَّرٌ إِلَى أَجَلِهِ، وَمَنْظُورٌ إِلَى عَمَلِهِ. أَمْرُوٌ أَلْجَمَ نَفْسَهُ بِلِجَامِهَا، وَزَمَّهَا بِزِمَامِهَا. فَأَمْسَكَهَا بِلِجَامِهَا عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ، وَقَادَهَا بزمَامِهَا إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ. (الخطبة 437/235)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لابن عباس أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ المَرْءَ قَدْ يَسُرُّهُ دَركُ مَالَمْ يَكُنْ لِيَفُوته، وَ يَسُوؤُهُ فَوْتُ مَالَمْ يَكُنْ لِيُدْرِكَهُ فَلْيَكُنْ سُرُورُكَ بِمَا نِلْتَ مِنْ آخِرَتِكَ، وَلْيَكُنْ أَسَفُكَ عَلَى مَافَاتَكَ مِنْهَا. وَمَانِلْتَ مِنْ دُنْيَاكَ فَلا تُكْثِرُ بِهِ فَرَحاً، وَمَافَاتَكَ مِنْهَا فَلَا تَأْسَ عَلَيْهِ جَزَعاً. وَلْيَكُنْ هَمَّكَ فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ. (الخطبة 458/261)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) من وصبته لابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): يَابنَى إِنِّي قَد أَنْبَأَتُكَ عَن الدُّنْيَا وَحالها وزوالها وَانْتِقَالِهَا. وَأَنْبَأَتُكَ عَن الآخِرَةِ وَمَا أُعِدَّ لِأَهْلِهَا فِيهَا. وَضَرَبْتُ لَكَ فِيهِمَا الأَمْثَالَ لِتَعْتَبرَ بِهَا، وَتَحْذُو عَلَيْهَا. إِنَّمَا مَثَلُ مَنْ خَبَرَ الدُّنْيَا كَمَثَلِ قَوْمٍ سَفْرٍ نَبَا بِهِمْ مَنْزِلَ جَدِيبٌ، فَأَمُّوا

منزلاً خَصِيباً وَجَناباً مريعاً. فَاحْتَمَلُوا وَعْثَاءَ (أي مشقة) الطريق، وفراق الصَّدِيقِ. وَخُشُونَةَ السَّفْرِ، وَجُشُوبَة المطعم. لِيَأْتُوا سَعَةَ دَارِهِمْ، وَمَنْزِلَ قَرَارِهِمْ فَلَيْسَ يَجِدُونَ لِشَيْ ءٍ مِنْ ذَلِكَ ألماً، وَلايَرَوْنَ نَفَقَةً فِيهِ مَغْرَماً. وَلاشَيْء أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِمَّا قَرَّبَهُمْ مِنْ منْزِلِهِمْ، وَأَدْنَاهُمْ مِنْ مَحَلَّتِهم.

وَمَثَلُ مَنِ اغْتَرَّ بِهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ كَانُوا بِمَنْزِل خَصِيبٍ فَنَبَا بِهِمْ إِلَى مَنْزِلِ جَدِيبٍ. فَلَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَة إِلَيْهِمْ وَلا أَفْظَعَ عِنْدَهُمْ مِنْ مُفَارَقَةِ مَا كَانُوا فِيهِ إِلَى مَايَهْجُمُونَ عَلَيْهِ وَ يَصِيرُونَ إِلَيْهِ. (الخطبة 479/2/270)

• وَأَعْلَمُ أنَّ أمَامَكَ طريقاً ذَا مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ وَمَشَقَّةٍ شَدِيدَة وَإِنَّهُ لاغنى بِكَ فِيهِ عَنْ حُسْنِ الإرتيادِ، وَقَدْرِ بَلاغِكَ مِنَ الزَّادِ مَعَ خِفَّةِ الظَّهْرِ. فَلا تَحْمِلَنَّ عَلَى ظَهْركَ فَوْقَ طَاقَتِكَ، فَيَكُونَ ثِقُلُ ذلِكَ وَ بَالاً عَلَيْكَ. وَإِذَا وَجَدْتَ مِنْ أَهْل الفَاقَةِ مَنْ يَحْمِلُ لَكَ زَادَكَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، فَيُوَافِيكَ بِهِ غَداً حَيْثُ تَحْتَاجُ إلَيْهِ، فَاغْتَنمُهُ وَحَمْلُهُ إِيَّاهُ، وَأَكثرُ مِنْ تَزويده وَأَنْتَ قَادِرٌ عَلَيْهِ، فَلَعَلَّكَ تَطْلُبُهُ فَلا تَجِدُهُ. وَأَغْتَنِمْ مَنِ اسْتَقْرَضَكَ فِي حَالِ غِناكَ، لِيَجْعَلَ فَضَاءَهُ لَكَ فِي يَوْمٍ عُسْرَتِكَ.

وَاعْلَمْ أَنَّ أَمَامَكَ عَقَبَةً كَؤُوداً. المُخِفُّ فِيهَا أَحْسَنُ حَالاً مِنَ الْمُثْقِلِ. وَالْمُبْطِيءُ عَلَيْهَا أَقْبَحُ حَالاً مِنَ المُشرع. وَأَنَّ مَهيطك بها لأمُحالَةَ إِمَّا عَلَى جَنَّةٍ أَوْ عَلَى نَارٍ. فَارْتَدْ لِنفْسِكَ قَبْلَ نُزُولكَ، وَوَطّيءِ المَنْزِلَ قَبْلَ حُلُولكَ. فَلَيْسَ بَعْدَ الْمَوْتِ مُسْتَعْتَبٌ، وَلَا إِلَى الدُّنْيَا مُنْصَرَف. (الخطبة 481/2/270)

•

وأعْلَمُ يَا بُنَيَّ أَنَّكَ إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلآخِرَةِ لا لِلدُّنْيَا، وَالفَتاء لا للبقاء، والمَوْتِ لا للحياة. وَأَنَّكَ فِي مَنْزِلِ قُلْعَةٍ (أي لا يدري ساكنه متى ينتقل عنه) وَدَارِ بُلْغَةٍ (أي تؤخذ منها الكفاية للآخرة) وطريق إلى الآخِرَةِ. وَأَنَّكَ طَرِيدُ المَوْتِ الَّذِي لا يَنجُو مِنْهُ هَارِبه، وَلاَ يَفُوتُهُ ظَالِبُه، ولابد أنه مُدركهُ. فَكُنْ مِنْهُ عَلَى حَذَر أَنْ يُدْرِكَكَ وَأَنْتَ عَلَى حَالِ سَيِّئَةٍ، قَدْ كُنْتَ تُحَدَّثُ نَفْسَكَ مِنْهَا بِالتَّوْبَةِ، فَيَحُولَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ ذَلِكَ. فَإِذَا أَنْتَ قَدْ أَهْلَكْتَ نَفْسَكَ. (الخطبة 483/3/270)

•

وَمِنَ الفَسَادِ إِضَاعَةُ الزَّادِ (زاد التقوى) وَمَفْسَدَةُ المَعَادِ. (الخطبة 486/3/270)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى الأسود بن قطيبة : وَاعْلَمْ أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلِيَّةٍ، لَمْ يَفْرُغْ صَاحِبُهَا فِيهَا قَط سَاعَةً إِلَّا كَانَتْ فَرْغَتُهُ عَلَيْهِ حَسْرَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ (المقصود بالفراغ هنا هو خلو وقت الانسان من عمل مفيد). (الخطبة 545/298)

•

الصَّدَقَةُ دَوَاءٌ مُنْجِحٌ، وَأَعْمَالُ العِبَادِ فِي عَاجِلِهِمْ، نُصْبُ أَعْيُنِهِمْ فِي آجِلِهِمْ. (6ح/566)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد لقيه عند مسيره الى الشام دهاقين الأنبار، فترجلوا له واشتدوا بين يديه فقال: ماهذَا الَّذِي صَنَعْتُمُوهُ؟ فَقَالُوا : خُلُقَ مِنَّا نُعَظّمُ بِهِ امْرَاءَنَا، فَقَالَ (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَاللَّهِ مَا يَنْتَفِعُ بِهَذَا امْرَاؤُكُمْ! وَإِنَّكُمْ لَتَشُقُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ فِي دُنْيَاكُمْ، وَتَشْقَوْنَ بِهِ فِي آخِرَيَكُمْ. وَمَا أَخْسَرَ المَشَقَّةَ وَرَاءَهَا العِقَابُ، وَأَرْبَحَ الدَّعَةَ مَعَهَا الْأَمَانُ مِنَ النَّار. (237ح/572)

•

طُوبَى لِمَنْ ذَكَرَ المَعَادَ، وَعَمِلَ لِلْحِسَابِ، وَقَنِعَ بِالْكَفَافِ، وَرَضِي عَنِ اللَّهِ. (44 ح / 574)

•

كُلُّ مَعْدُود مُنقَضِ، وَكُلُّ مُتَوَقَّع آت. (75ح/577)

•

آه مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ وطول الطريق، وبُعْد السَّفَرِ، وَعَظيم المَوْرد. (77ح/578)

•

إِنَّ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ عَدُوّانِ مُتَفَاوِتَانِ، وَسَبِيلانِ مُخْتَلِفَانِ. فَمَنْ أَحَبَّ الدُّنْيَا وتَوَلاهَا أَبْغَضَ الْآخِرَةَ وَعَادَاهَا. وَهُمَا بِمَنْزِلَةِ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَمَاشٍ بَيْنَهُمَا ؛ كُلَّمَا قَرُبَ مِنْ وَاحِدٍ بَعُدَ مِنَ الآخر. وَهُمَا بَعْدُ ضَرَّتَانِ !. (103ح/583)

•

شَتّانَ مَابَيْنَ عَمَلَيْنِ : عَمَلٍ تَذْهَبُ لَدَّتُهُ وَتَبْقَى تَبِعَتُهُ، وَعَمَلٍ تَذْهَبُ مَؤُونَتُهُ وَيَبْقَى أَجْرُهُ. (121 ح / 587)

*...وَعَجِبْتُ لِعَامِرٍ دَارِ الفَنَاءِ وَتَارِك دَارِ البَقَاءِ. (126ح/589)

•

الأَمْرُ قَرِيبٌ وَالإصْطِحَابُ قَلِيلٌ. (168ح/599)

•

الرَّحِيلُ وَشِيكٌ. (187ح / 600)

•

وَبَادِرُوا المَوْتَ الَّذِي إِنْ هَرَبْتُمْ مِنْهُ أَدْرَكَكُمْ، وإنْ أَقَمْتُمْ أَخَذَكُمْ، وَإِنْ نَسيتُمُوهُ ذكركُمْ. (203ح/603)

•

بِئْسَ الزَّادُ إِلَى المَعَادِ العُدْوَانُ عَلَى العِبَادِ. (221 ح/ 606)

•

مَرَارَةُ الدُّنْيَا حَلاوَةُ الآخِرَةِ، وَحَلاوَةُ الدُّنْيَا مَرَارَةُ الآخِرَةِ. (251ح/611)

•

النَّاسُ فِي الدُّنْيا عَامِلانِ: عَامِلٌ عَمِلَ فِي الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا، قَدْ شَغَلَتْهُ دُنْيَاهُ عَنْ آخِرَتِهِ. يَخْشَى عَلَى مَنْ يَخْلُفُهُ الفَقْرَ وَيَأْمَنُهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَيُفْنِي عُمُرَهُ فِي مَنْفَعَةِ غَيْرِهِ. وَعَامِلٌ عَمِلَ عمل في الدُّنْيَا لِمَا بَعْدَهَا، فَجَاءَهُ الَّذِي لَهُ مِنَ الدُّنْيَا بِغَيْرِ عَمَلٍ، فَأَحْرَزَ الْحَظّيْنِ مَعاً، وَمَلَكَ الدَّارَيْنِ جَمِيعاً، فَأَصْبَحَ وَجيهاً عِندَ اللهِ، لَا يَسْأَلُ اللّه حَاجَةً فَيَمْنَعُهُ. (269 ح / 620)

•

مَنْ تَذَكَّرَ بُعْدَ السَّفَرِ اسْتَعَدَّ. (280ح/623)

•

وروي أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قلما اعتدل به المنبر الا قال أمام الخطبة : أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللّه فَمَا خُلِق أمْرُو عَبَثاً فَيَلْهُو، وَلاَ تُرِكَ سُدى فَيَلْغُوا !. وَمَادُنْيَاهُ الَّتِي تَحَسَّنَتْ لَهُ بِخَلَفَ مِنَ الْآخِرَةِ الَّتِي قَبْحَهَا سُوءُ النَّظَرِ عِنْدَهُ. وَمَا المَغْرُورُ الَّذِي ظَفِرَ مِنَ الدُّنْيَا بِأَعْلَى هِمْتِهِ كَالآخر الَّذِي ظَفِرَ مِنَ الآخِرَةِ بِأَدْنَى سُهْمَتِهِ. (370ح/640)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) الجابر بن عبد اللّه الأنصاري : يَاجَابِرُ، قِوامُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا بِأَرْبَعَةٍ : عَالِمٍ مُسْتَعْمِل عِلْمَهُ، وَجَاهِل لايَسْتَنكِف أنْ يَتَعَلَّمَ، وَجَوَادٍ لا يبْخَلُ بِمَعْرُوفِهِ، وَفَقِير لا يبيعُ آخِرَتَهُ بدُنْيَاهُ. فَإِذَا ضَبَّعَ العَالِمُ عِلْمَهُ اسْتَنكَفَ الجَاهِلُ أنْ يَتَعَلَّمَ، وَإِذَا بَخِلَ الغَنِي بِمَعْرُوفِهِ بَاعَ الفَقِيرُ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ. (372ح/641)

*...وَمَنْ عَمِلَ لِدِينِهِ كَفَاهُ اللّه أَمْرَ دُنْيَاهُ. (423 ح / 652)

• الدُّنْيَا خُلِقَتْ لِغَيْرهَا، وَلَمْ تُخْلَق لِنَفْسِهَا. (463ح/659)
(375) الحياة والاحتضار والموت والقبر وصفة الموتى
• يراجع المبحث (134) جهاد الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) وشجاعته.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• فَإِنَّكُمْ لَوْقَدْ عَايَنتُمْ مَاقَدْ عَايَنَ مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ لَجَزِعْتُمْ وَوَهِلْتُمْ، وَسَمِعْتُمْ وَأَطَعْتُمْ، وَلكِنْ مَحْجُوبٌ عَنْكُمْ مَا قَدْ عَايَنُوا، وَقَرِيبٌ مَا يُطْرَحُ الحِجَابُ !. (الخطبة 65/20)
•

وقال في الخطبة الغراء يذكر فعل الدنيا حَتَّى إِذَا أَنِسَ نَافِرُهَا، وَأَطْمَأَنَّ نَاكِرُهَا، فَمَضَتْ بِأرْجُلِهَا، وَفَنَصَتْ بِأحْبُلِها، وأقصدت بأسهمها، وَأَعْلَقَتِ المَرْءَ أَوْهَاق المنية (أي حبالها)، قَائِدَهُ لَهُ إِلَى ضَنْكِ المَضْجَعِ، وَوَحْشَةِ المَرْجِعِ وَمُعَايَنَةِ المَحَلَّ (أي مشاهدة مكانه في الجنة أو النار)، وثَوَابِ العَمَلِ. وَكَذَلِكَ الخَلَفُ بِعَقْبِ السَّلَفِ. لا تَقْلَعُ المَنِيَّةُ اخْتِرَاماً، وَلا يَرْعَوِي الْبَاقُونَ اجْتِرَاماً. يَحْتَدُونَ مِثَالاً، وَيَمْضُونَ أَرْسَالاً. إلَى غَايَةِ الْإنْتِهَاءِ، وَصَيُّور الفناء (الخطبة 137/1/81)

•

فَهَلْ يَنتَظِرُ أَهْلُ بَضَاضَةِ الشَّبَابِ إِلَّا حَوَانِيَ الهَرَم؟ وأهل غَضَارَةِ الصَّحْةِ إِلَّا نَوازل السَّقَمِ؟ وَأَهْلُ مُدَّة البَقَاءِ إِلَّا آونَةَ الفَناءِ؟ مَعَ قُرْبِ الزِّيَالِ، وَازُوفِ الانتقال، وَعَلَز (أي هلع) القَلَقِ، وَألم المَضَضِ، وَغُصَصِ الْجَرْضِ (أي الريق)، وتلفّتِ الاسْتِغَاثَةِ بنضرَةِ الحَفَدَةِ وَالأقرباء، والأعِزَّةِ وَالقُرَنَاءِ، فَهَلْ دَفَعَتِ الأَقَارِبُ، أَوْ نَفَعَتِ النَّوَاحِبُ؟ وَقَدْ غُودرَ فِي مَحَلَّةِ الأمْوَاتِ رَهِيناً، وفي ضيق المَضْجَعِ وَحِيداً. فَدْهَتَكَتِ الهَوَامُ جلْدَتَهُ، وَأبْلَتِ النَّواهِكُ جَدّتَهُ وَعَفَتِ الْعَوَاصِفُ آثَارَهُ وَمَعَا الحَدَثَانِ مَعَالِمَهُ. وَصَارَتِ الأَجْسَادُ شَحِبَهُ بَعْدَ بَضَّتِهَا، وَالعِظامُ نَخِرَة بَعْدَ قُوتها، وَالأَرْوَاحُ مُرتَهنَةً بثقل أعبائها، مُوقِنَةً بِغَيْب أَنْبَائِهَا. لا تُسْتَزادُ مِنْ صَالِحٍ عَمَلِهَا، وَلا تُسْتَعْتَبُ مِنْ سَيّي زلَلِهَا. (الخطبة 142/2/81)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الخطبة الغراء عن المغتر بالدنيا : دَهِمَتَهُ فَجَعَاتِ المَنِيَّةِ فِي غُبَّرِ حِمَاحِهِ، وَسَنَنِ مِرَاحِهِ. فَظَلَّ سَادِراً، وَبَات سَاهِراً. في غَمَرَاتِ الآلامِ، وَطَوَارِقِ الأَوْجَاعِ وَالْأَسْقَامِ بَيْنَ أَخ شَقِيقٍ، وَوَالِدٍ شَفِيقٍ وَدَاعِيَةٍ بِالوَيْلِ جَزَعاً، وَلَادِمَةٍ لِلصَّدْرِ قَلَقاً. وَالمَرْءُ فِي سَكْرَة مُلْهِثةٍ، وَغَمْرَة كَارِثَةٍ، وَأَنَّةٍ مُوْجَعَةٍ، وَجَذْبَةٍ مُكْرِبَةٍ، وَسَوْقَةٍ مُتْعِبَةٍ، ثُمَّ أَدْرجَ فِي أَكْفَانِهِ مُبْلِساً، وجذب منقاداً سيساً. ثُمَّ القِي عَلَى الأَعْوَادِ، رَجِيعَ وَصَبٍ (أي تعب)، ونضْوَ سَقَم (أي هزيلاً من الضعف). تَحْمِلُهُ حَفَدَةُ الوِلْدَانِ، وَحَشَدَةُ الإِخْوَانِ إِلَى دَارِ غُرْبَتِهِ، وَمُنْقَطَعِ زَوْرَتِهِ، وَمُفْرَد وَحْشَتِهِ. حَتَّى إِذَا انْصَرَفَ المُشَيّعُ، وَرَجَعَ المُتَفَجِّعُ، أقعِدَ فِي حُفْرَتِهِ نجيّاً، لبهتة السُّوالِ، وَعَثْرَةِ الاِمْتِحَانِ، وَأَعْظَمُ ما هنالك بلية نُزُولُ الحَمِيمِ، وَتَصْلِيَةُ الجَحِيمِ. وَفَوْرَاتُ السَّعِيرِ، وَسَوْرَاتُ الزَّفِيرِ، لافترة

مُرِيْحَةٌ، وَلَادَعَةٌ مُزِيْحَةٌ. وَلَا قُوَّة حَاجِزَهُ، وَلا مَوْتَةٌ نَاجِزَةٌ، وَلَآسِنَةٌ مُسَلَّيَةٌ. بَيْنَ أَطْوَارِ المَوْتَاتِ، وَعَذَابِ السَّاعَاتِ إِنَّا باللهِ عَائِدُونَ ! (الخطبة 3/81 / 146)

•

ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في عمرو بن العاص : أَمَا وَاللهِ إِنِّي لَيَمْنَعُنِي مِنَ اللَّعِبِ ذِكرُ الْمَوْتِ، وَإِنَّهُ لَيَمْنَعُهُ مِنْ قَوْلِ الْحَقِّ نِسْيَانُ الْآخِرَةِ. (الخطبة 149/82)

•

فَكَأَنْ قَدْ عَلِقَتَكُمْ مَخَالِبُ المَنِيَّةِ، وَانْقَطَعَتْ مِنْكُمْ عَلائِقُ الأمنية، وَدَهَمَتْكُمْ مُفْطَعَاتُ الأمور، وَالسَّيَاقَةُ إلَى الوِرْد المَوْرُود. ف-(كلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ): سَائِقٌ يَسُوقُهَا إِلَى مَحْشَرهَا، وَشَاهِدٌ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا. (الخطبة 150/83)

•

وَخَلَقَ الأَجَالَ فَأَطالَهَا وَقَصَّرَهَا، وَقَدَّمَهَا وَأَخَرَهَا، وَوَصَلَ بالمَوْتِ أَسْبَابَهَا، وَجَعَلَهُ خَالِجاً لأَشْطانِهَا (أي جاذباً لحبالها الطويلة)، وقاطِعاً لِمَرَائِر أَقْرَانِهَا (أي لحبالها القوية). (الخطبة 175/4/89)

•

أَوَلَسْتُمْ تَرَوْنَ أَهْلَ الدُّنْيَا يُصْبِحُونَ وَيُمْسُونَ عَلَى أَحْوَالٍ شَتَّى : فَمَيْتٌ يُنكَى، وَآخَرُ يُعزى، وَصَرِيعٌ مُبْتَلَى وَعَائِدٌ يَعُودُ، وَآخَرُ بِنَفْسِهِ يَجُودُ، وَطَالِبٌ لِلدُّنْيَا وَالمَوْتُ يَطلُبُهُ، وَغَافِلٌ وَلَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ. وَعَلَى أَثَرِ الْمَاضِي مَا يَمْضِي الْبَاقِي ! الأَفَاذْكُرُوا هَادِمَ اللَّذَاتِ، وَمُنَغّصَ الشَّهَوَاتِ، وَقَاطِعَ الأمْنِيَاتِ، عِنْدَ المُسَاوَرَةِ لِلأَعْمَالِ القَبِيحَةِ. (الخطبة 192/97)

•

وَهُوَ يَرَى المَأْخُوذينَ عَلَى الغِرَّةِ (أي بغتة)، حَيْثُ لا إِقَالَةَ وَلاَ رَجْعَةَ، كَيْفَ نَزَلَ بِهِمْ مَا كَانُوا يَجْهَلُونَ، وَجَاءَهُمْ مِنْ فِرَاقِ الدُّنْيَا مَا كَانُوا يَأْمَنُونَ، وَقَدِمُوا مِنَ الآخِرَةِ عَلَى مَا كَانُوا يُوعَدُونَ، فَغَيْرُ مَوْصُوفَ مَانَزَلَ بِهِمْ أَجْتَمَعَتْ عَلَيْهِمْ سَكْرَةُ المَوْتِ وَحَسْرَةُ الفَوْتِ فَفَتَرَتْ لَهَا أَطرافُهُمْ، وَتَغَيَّرَتْ لَهَا أَلْوَانُهُمْ ثُمَّ ازْدَادَ المَوْتُ فِيهِمْ وُلُوجاً، فَحِيل بَيْنَ أَحَدِهِمْ وَبَيْنَ مَنْطِقِهِ. وَأَنَّهُ لَبَيْنَ أَهْلِهِ يَنْظُرُ بِبَصَرِهِ، وَيَسْمَعُ بِأَذْنِهِ، عَلَى صِحَةٍ مِنْ عَقْلِهِ، وَبَقَاءٍ مِنْ لُبِّهِ يُفَكَّرُ فِيمَ أَفْتَى عُمْرَهُ، وَفِيمَ أَذْهَبَ دَهْرَهُ وَيَتَذَكَّرُ أَمْوَالاً جَمَعَهَا، أَغْمَضَ فِي مَطالبها، وَأَخَذَهَا مِنْ مُصَرَّحَاتِهَا وَمُشْتَبِهَاتِهَا. قَدْ لَزِمَتْهُ تَبِعَاتُ جَمْعِهَا، وَأَشْرَفَ عَلَى فِرَاقِهَا تَبْقَى لِمَنْ وَرَاءَهُ يَنْعَمُونَ فِيهَا، وَيَتَمَتَّعُونَ بهَا. فَيَكُونَ المَهْنَا لِغَيْرِهِ، وَالعِبْءُ عَلَى ظَهْرِهِ. وَالمَرْءُ قَدْ غَلِقَتْ رُهُونَهُ بِهَا، فَهُوَ يَعَضُّ يَدَهُ نَدَامَةً

عَلَى مَا أَصْحَرَ لَهُ (أي ماظهر له وانكشف) عِنْدَ المَوْتِ مِنْ أَمْرِهِ، وَيَزْهَدُ فِيمَا كَانَ يَرْغَبُ فِيهِ أَيَّامَ عُمْرِهِ، وَيَتَمَنَّى أَنَّ الَّذِي كَانَ يَغْبِطُهُ بهَا وَ يَحْسَدُهُ عَلَيْهَا قَدْحَازَهَا دُونَهُ ! فَلَمْ يَزَلِ المَوْتُ يُبَالِغُ فِي جَسَدِهِ حَتَّى خَالَطَ لِسَانُهُ سَمْعَهُ. فَصَارَ بَيْنَ أَهْلِهِ لا يَنْطِقُ بِلِسَانِهِ، وَلاَيَسْمَعُ بِسَمْعِهِ. يُرَدَّدُ طَرْفَهُ بِالنَّظَرِ في وُجُوهِهِمْ يَرَى حَرَكَاتِ أَلْسِنَتِهِمْ، وَلا يَسْمَعُ رَجْعَ كَلامِهِمْ ثُمَّ أَزْدَادَ المَوْتُ التِيَاطاً بهِ، فَقُبِضَ بَصَرُهُ كَمَا قُبِضَ سَمْعُهُ، وَخَرَجَتِ الرُّوحُ مِنْ جَسَدِهِ، فَصَارَ جِيفَةً بَيْنَ أَهْلِهِ قَدْ أَوْحَشُوا مِنْ جَانِبِهِ، وَتَبَاعَدُوا مِنْ قربه لايُسْعِدُ باكياً، ولا يُجِيبُ دَاعِياً. ثُمَّ حَمَلُوهُ إلَى مَخَطَّ فِي الْأَرْضِ، فَأَسْلَمُوهُ فِيهِ إلَى عَمَلِهِ، وَانْقَطَعُوا عَنْ زَوْرَتِهِ. (الخطبة 210/107)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عمن صفة الموتى: حُمِلُوا إلى قُبُورِهِمْ فَلا يُدْعَوْنَ رُكْبَاناً، وَانْزِلُوا الأَجْدَاثَ فَلا يُدْعَوْنَ ضِيفَاناً. وَجُعِلَ لَهُمْ مِنَ الصَّفِيحِ أَجْنَانٌ، وَمِنَ التُّرَابِ أَكْفَانَ، وَمِنَ الرُّفَاتِ جيران. فَهُمْ جِيرَةٌ لا يُجِيبُونَ دَاعِياً، وَلا يَمْنَعُونَ ضَيْماً، وَلا يُبَالُونَ مَنْدَبَةً إِنْ جِيدُوا (أي أصابهم المطر) لَمْ يَفْرَحُوا، وَإِنْ تُحِطُوا لَمْ يَقْنَطُوا جَمِيعٌ وَهُمْ آحَادٌ، وَجِيرَهُ وَهُمْ أَبْعَادٌ. مُتَدَانُونَ لا يَتَزَاوَرُونَ، وَقَرِيبُونَ لايَتقَاربُونَ. حُلَمَاء فَدْذَهَبَتْ أَضْغَانُهُمْ، وَجُهَلاَءُ قَدمَاتَتْ أَحْقَادُهُمْ. لاَيُخْشَى فَجْعُهُمْ، وَلا يُرْجَى دَفْعُهُمْ. اسْتَبْدَلُوا بِظَهْرِ الْأَرْضِ بَطْناً، وَبِالسَّعَةِ ضِيقاً. وَبِالأهْلِ غُرْبَةً، وَبِالنُّورِ ظُلْمَةً. فَجَاؤُوهَا كَمَا فَارَقُوهَا، حُفَاةَ عُرَاهُ. قَدْظَعَنُوا عَنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ إِلَى الحَيَاةِ الدَّائِمَةِ وَالدَّارِ البَاقِبَةِ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (كَمَا بَدَأَنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ، وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ). (الخطبة 109/217)

•

وَأَسْمِعُوا دَعْوَةَ المَوْتِ آذَانَكُمْ قَبْلَ أَنْ يُدْعَى بِكُمْ. (الخطبة 218/111)

•

ثُمَّ إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ فَنَاءٍ وَعَنَاءٍ، وغيرِ وَعِبَر؛ فَمِنَ الفَتاءِ أَنَّ الدَّهْرَ مُوترٌ قَوْسَهُ، لا تُخْطِىء سِهَامُهُ، وَلا تُؤْسَى جِرَاحُهُ. يَرْمِي الحَيَّ بِالمَوْتِ، وَالصَّحِيحَ بِالسَّقم، وَالنَّاجِي بالعطب. (الخطبة 220/112)

•

فَسُبْحَانَ اللهِ، مَا أَقْرَبَ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ لِلْحَاقِهِ بهِ، وَأَبْعَدَ المَيْتَ مِنَ الحَيِّ لِانْقِطَاعِهِ عَنْهُ !. (الخطبة 221/112)

•

إِنَّ المَوْتَ طَالِبٌ حَثِيثُ لا يَفُوتُهُ المُقِيمُ، وَلا يُعْجِزُهُ الهَارِبُ. إِنَّ أَكْرَمَ المَوْتِ القَتَلُ.

وَالَّذِي نَفْسُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ، لَألْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ مِيْتَةٍ عَلَى الفِرَاش، في غَيْر طَاعَةِ الله. (الخطبة 232/121)

•

فَإنَّهُ والله الجدُّ لا اللعب، والحق لا الكَذِبُ. وَمَا هُوَ إِلَّا المَوْتُ، أَسْمَعَ دَاعِيهِ، وَأَعْجَلَ حَادِيهِ. فَلَا يَغُرَّنَّكَ سَوَادُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ. فَقَدْ رَأَيْتَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِمَّنْ جَمَعَ المَالَ، وَحَذِرَ الإقلال، وأمِنَ العَوَاقِب - طول أَمَلِ وَاسْتِبْعادَ أَجَلٍ - كَيْفَ نَزَلَ بِهِ المَوْتُ. فَأَزْعَجَهُ عَنْ وَطَنِهِ، وَأَخَذَهُ مِنْ مَأْمَنِهِ. مَحْمُولاً عَلَى أَعْوَادِ المَنَايَا. يَتَعَاطَى بِهِ الرِّجَالُ الرّجالَ، حَمْلاً عَلَى المَنَاكِبِ وَإمْسَاكاً بالأنامل. (الخطبة 243/130)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) قبيل وفاته يصور حاله بعد وفاته : ليَعِظُكُمْ هُدُوِّي وَخُفُوتُ إِطْرَاقِي وَسُكُونُ أَطْرَافِي، فَإِنَّهُ أَوْعَظُ لِلْمُعْتَبِرِينَ مِنَ المَنْطِقِ البَلِيغِ وَالقَوْلِ المَسْمُوع. (الخطبة 262/147)

•

وَبِالإيْمَانِ يُعْمَرُ العِلْمُ، وَبِالعِلْمِ يُرْهَبُ المَوْتُ، وَبِالمَوْتِ تُخْتَمُ الدُّنْيَا، وبالدُّنْيا تُحْرَزُ الآخِرَةُ. (الخطبة 274/154)

•

يَذْهَبُ اليَوْمُ بِمَا فِيهِ، وَ يَجِيءُ الغَدُ لاحقاً بِهِ. فَكَأَنَّ كُلَّ أَمْرِيءٍ مِنْكُمْ قَدْ بَلَغَ مِنَ الأَرْضِ مَنْزِلَ وَحْدَتِهِ، وَمَخَطّ حُفْرَتِهِ : فَيَالَهُ مِنْ بَيْتِ وَحْدَةٍ، وَمَنْزِلِ وَحْشَةٍ، وَمُفْرَد غُرْبَةٍ، وَكَأَنَّ الصَّيْحَةَ قَدْ أَتَشكُمْ، وَالسَّاعَةَ قَدْغَشِيَتْكُمْ. وَبَرَزْتُمْ لِفَصْلِ القَضَاءِ. قَدْ زاحَتْ عَنكُمُ الأَباطِيلُ، وَأَضْمَحَلَّتْ عَنْكُمُ العِلَلُ. وَاسْتَحَقَّتْ بكُمُ الحقائق. وَصَدَرَتْ بِكُمُ الأمورُ مَصَادِرَهَا. فَاتَّعِطُوا بِالعِبَر، وَاعْتَبِرُوا بِالْغَيْرِ، وَانْتَفِعُوا بِالنَّذر. (الخطبة 278/155)

•

وَأَوصِيكُمْ بِذِكْرِ المَوْتِ وَإِقْلالِ الغَفْلَةِ عَنْهُ. وَكَيْف غَفْلَتُكُمْ عَمَّا لَيْسَ يُغْفِلُكُمْ، وَطَمَعُكُمْ فِيمَنْ لَيْسَ يُمْهِلُكُمْ. فَكَفَى وَاعِظاً بِمَوْتَى عَايَنْتُمُوهُمْ حُمِلُوا إِلَى قُبُورِهِمْ غَيْرَ راكبينَ، وَانزِلُوا فِيهَا غَيْرَ نَازِلِينَ فَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا لِلدُّنْيَا عُماراً، وَكَأَنَّ الآخِرَةَ لَمْ تَزَل لَهُمْ دَاراً أَوْحَشُوا مَا كَانُوا يُوطِئُونَ، وَأَوْظَنُّوا مَا كَانُوا يُوحِشُونَ. وَاشْتَعَلُوا بِمَا فَارَقُوا، وَأَضَاعُوا مَا إِلَيْهِ انْتَقَلُوا. لآعَنْ قَبيح يَسْتَطِيعُونَ انْتِقَالاً، وَلَا فِي حَسَنٍ يَسْتَطِيعُونَ أَزْدِيَاداً. أَنسُوا بِالدُّنْيَا فَغَرَّتْهُمْ، وَوَتَقُوا بِهَا فَصَرَعَتْهُمْ. (الخطبة 348/186)

•

و بادِرُوا المَوْتَ وَغَمَرَاتِهِ. وَأَمْهَدُوا لَهُ قَبْلَ حُلُولِهِ، وَأَعِدُّوا لَهُ قَبْلَ نُزُولِهِ. فَإِنَّ الغَايَةَ

القِيَامَةُ. وَكَفَى بِذلِكَ وَاعِظاً لِمَنْ عَقَلَ، وَمُعْتَبَراً لِمَنْ جَهِلَ. وَقَبْلَ بُلُوغ الغَايَةِ مَا تَعْلَمُونَ مِنْ ضِيقِ الأَرْمَاسِ، وَشِدَّةِ الإِبْلاسِ، وَهَوْلِ المُطَّلَعِ، وَرَوْعَاتِ الفَزَعِ وَاخْتِلَافِ الأضلاع، وَإِسْتِكَاكِ الأَسْمَاعِ، وَظُلْمَةِ اللَّحْدِ، وَخِيفَةِ الوَعْدِ. وَغَمُ الضّريح، وَرَدْم الصفيح. (الخطبة 351/188)

•

وَاعْلَمُوا أَنَّ مَلاحِظَ المبيَّة نَحْوَكُمْ دَانِيَةٌ، وَكَأَنَّكُمْ بِمَخَالِبهَا وَقَدْ نَشِبَتْ فِيكُمْ، وَقَدْدَ هَمَتْكُمْ فِيهَا مُفْظِعَاتُ الأمور، ومُعْضلاتِ المَحْذُور. فَقَطَّعُوا عَلائِق الدُّنْيَا وَاسْتَظْهرُوا بزَادِ التَّقْوَى. (الخطبة 397/202)

•

أُولئِكُمْ سَلَفٌ غَايَتِكُمْ وَفُرَّاطُ مَنَاهِلِكُمْ. الَّذِينَ كَانَتْ لَهُمْ مَقَاوِمُ العِزّ وَحَلَبَاتُ الفَخْرِ، مُلُوكاً وَسُوَقاً. سَلَكُوا فِي بُطُونِ البَرْزَخ سَبِيلاً. سُلِّطَتِ الأَرْضُ عَلَيْهِمْ فِيهِ، فَأَكَلَتْ مِنْ لُحُومِهِمْ، وَشَرِبَتْ مِنْ دِمَائِهِمْ. فَأَصْبَحُوا فِي فَجَوَاتِ قُبُورِهِمْ جَمَاداً لاَ يَنْمُونَ، وَضِمَاراً لا يُوجَدُونَ. لَا يُفْزعُهُمْ وُرُودُ الأهوالِ، وَلا يَحْزُنُهُمْ تَتكر الأَحْوَالِ. وَلا يَحْفِلُونَ بالرَّوَاجف ولا يَأْذَنُونَ (أي يستمعون) لِلْقَوَاصِف. غُيَّباً لا يُنتَظَرُونَ، وَشُهُوداً لاَ يَحْضُرُونَ. وَإِنَّمَا كَانُوا جَمِيعاً فَتَشَتَّتُوا، وَآلافاً فَافْتَرَقُوا وَمَاعَنْ طُولِ عَهْدِهِمْ وَلَا بُعْدِ مَحَلِّهِمْ عَمِيَتْ. أَخْبَارُهُمْ، وَصَمتْ دِيَارُهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ سُقُوا كَأْساً بَدَّلَتْهُمْ بِالنُّطْقِ خَرَساً، وَبِالسَّمْعِ صَمَماً، وَبِالحَرَكَاتِ سُكُوناً. فَكَأَنَّهُمْ فِي ارْتِجَالِ الصَّفَةِ صَرْعَى سُبَاتٍ. جيْرَانٌ لا يَتَأَنَّسُونَ، وَأَحِبَّاءَ لاَ يَتَزَاوَرُونَ. بَلِيَتْ بَيْنَهُمْ عُرَى التَّعَارُفِ. وَانْقَطَعَتْ مِنْهُمْ أَسْبَابُ الإخاءِ. فَكُلُهُمْ وَحِيدٌ وَهُمْ جَمِيعٌ وَبِجَانِبِ الهَجْر وَهُمْ أَخلاء. لا يَتَعَارَفُونَ لِليْل صَبَاحاً، وَلا لِنَهَارِ مَسَاءً.

أيُّ الجَدِيدَيْن ظَعَنُوا فِيهِ كَانَ عَلَيْهِمْ سَرْمَداً شَاهَدُوا مِنْ أخطار دَارِهِمْ أَفْظَعَ مِمَّا خَافُوا، وَرَأَوْا مِنْ آيَاتِهَا أَعْظَمَ مِمَّا قَدَّرُوا، فَكِلْنَا الغَايَتَيْنِ مُدَّتْ لَهُمْ إِلَى مَبَاءَةِ، فَأَتَتْ مَبَالِغَ الخَوْفِ وَالرَّجَاءِ. فَلَوْ كَانُوا يَنْطِقُونَ بِهَا لَعَيُّوا بِصِفَةٍ مَا شَاهَدُوا وَمَا عَايَنُوا. وَلَئنْ عَمِيَتْ آثَارُهُمْ، وَانْقَطعَتْ أَخْبَارُهُمْ. لَقَدْرَجَعَتْ فِيهِمْ أَبْصَارُ العِبْرِ، وَسَمِعَتْ عَنْهُمْ آذَانُ العُقُولِ. وَتَكَلَّمُوا مِنْ غَيْر جَهَاتِ النُّطق. فَقَالُوا: كَلَحَتِ الوُجُوهُ النَّوَاضِرُ، وَخَوَتِ الأَجْسَامُ التَّوَاعِمُ. وَلَسْنَا أَهْدَامَ البَلَى، وَتَكَاءَدْنَا (أي شق علينا) ضِيْقُ المَضْجَعِ،

وَتَوَارَثْنَا الوَحْشَةَ، وَتَهَكَّمَتْ عَلَيْنَا الرُّبُوعُ الصُّمُوتُ. فَاتْمَحَتْ مَحَاسِنُ أَجْسَادِنَا، وَتَنَكَّرَتْ مَعَارِفُ صُوَرِنَا، وَطَالَتْ في مَسَاكِنِ الوَحْشَةِ إِقَامَتُنَا. (الخطبة 416/219)

• فَكَمْ أَكَلَتِ الأَرْضُ مِنْ عَزِيزِ جَسَدٍ، وَأَنِيقِ لَوْن. كَانَ فِي الدُّنْيَا غَذِيَّ تَرَفَ، وَرَبِيبَ شَرَف يَتَعَلَّلُ بالسُّرُورِ فِي سَاعَةِ حُزْنِهِ، وَيَفْزَعُ إِلَى السَّلوَة إِنْ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ. ضَناً بِغَضَارَةِ عَيْشِهِ (أي بخلا بطيب عيشه)، وَشَحَاحَةً بِلَهْوِهِ وَلَعِبِهِ ؟! فَبَيْنَا هُوَ يَضْحَكُ إِلَى الدُّنْيَا وَتَضْحَكُ إِلَيْهِ، في ظِلَّ عَيْشِ غَفُولٍ ؛ إذْ وَطِي الدَّهْرُ بِهِ حَسَكَهُ، وَنَقَضَتِ الأَيَّامُ قواهُ، وَنَظَرَتْ إِلَيْهِ الحُتُوفُ مِنْ كَتَب فَخَالَطَهُ بَثٌّ لا يعْرِفُهُ، وَنَجِيّ هَمّ مَا كَانَ يَجِدُهُ. وَتَوَلَّدَتْ فِيهِ فَتَرَاتُ عِلَل آنسَ مَا كَانَ بصِحَتِهِ (أي أصابته العلل حال كونه أشد أنساً بصحته) فَفَزِعَ إِلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ الأَطِبَّاءُ، مِنْ تَسْكِينِ الْحَارَّ بِالْقَارّ، وَتَحْرِيكِ الْبَارِدِ ِالْحَارُ. فَلَمْ يُطْفِي بِبَارِدٍ إِلَّا ثَورَ حَرَارَهُ. وَلاَحَرَّكَ بِحَارٍّ إِلَّا هَيَّجَ بُرُودَهُ. وَلَا اعْتَدَلَ بِمُمَازِج لِتِلْكَ الطَّبَائِعِ إِلَّا أَمَدَّ مِنْهَا كُلَّ ذَاتِ دَاءٍ. حَتَّى فَتَرَ مُعَلِّلُهُ، وَذَهَلَ مُمَرِّضُهُ. وَتَعَايَا أَهْلُهُ بصِفَةِ دَائِهِ، وَخَرِسُوا عَنْ جَوَابِ السَّائِلِينَ عَنْهُ، وَتَنَازَعُوا دُونَهُ شَجِيَّ خَبَر يَكْتُمُونَهُ، فَقَائِلُ يَقُولُ هُوَ لِمَابه (أي هو هالك مما به)، وَمُمَنْ لَهُمْ إِيَاتٍ عَافِيَتِهِ، وَمُصَبَّرٌ لَهُمْ عَلَى فَقْدِهِ. يَذَكَّرُهُمْ أُسى (جمع أسوة) المَاضِينَ مِنْ قَبْلِهِ. فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ عَلَى جَنَاحَ مِنْ فِرَاقِ الدُّنْيَا، وَتَرْكِ الأَحِبَّةِ؛ إذْ عَرَضَ لَهُ عَارِضَ مِنْ غُصَصِهِ. فَتَحَيَّرَتْ نَوَافِذُ فِطْنَتِهِ، وَ يَبِسَتْ رُطُوبَةُ لِسَانِهِ. فَكَمْ مِنْ مُهِمَّ مِنْ جَوَابِهِ عَرَفَهُ فَعَيَّ عَنْ رَدَّهِ، وَدُعَاءٍ مُؤلِم بِقَلْبِهِ سَمِعَهُ فَتَصَامٌ عنَهُ! مِنْ كَبِيرٍ كَانَ يُعَظَّمُهُ، أَوْ صَغير كَانَ يَرْحَمُهُ. وَإِنَّ لِلْمَوْتِلَغَمَرَاتِ هِيَ أَفْضَعُ مِنْ أَنْ تُسْتَغْرَقَ بِصِفَةٍ، أَوْ تَعْتَدِلَ عَلَى عُقُولِ أَهْلِ الدُّنْيَا. (الخطبة 419/219)

*..أَصْبَحَتْ أَصْوَاتُهُمْ هَامِدَةً وَرِيَاحُهُمْ رَاكِدَهُ، وَأجْسَادُهُمْ بَالِيَةً، وَدِيَارُهُمْ خَالِيَةً، وآثَارُهُمْ عَافِيَةً (أي مندرسة). فَاسْتَبْدَلُوا بِالقُصُورِ المُشَيَّدَةِ، وَالنَّمَارِقِ (الوسائد) المُمَهَّدَةِ، الصُّحُورَ وَالْأَحْجَارِ المُسَنَدَةَ، وَالقُبُورَ اللأطئةَ المُلْحَدَةَ الَّتِي قَدْبُنِي عَلَى الخَرَابِ فِنَاؤُهَا، وَشَيَّدَ بالتراب بناؤها. فمحلّها مقتَرِبُ، وَسَاكِنُهَا مُغْتَرِبُ. بَيْنَ أَهْلِ مَحَلَّةٍ مُوحِشِينَ، وَأَهْلِ فَراعَ مُتَشَاغلين لا يستأنسونَ بالأَوْطَانِ، وَلَا يَتَوَاصَلُونَ تَوَاصُلَ

الجِيرَانِ، عَلَى مَابَيْنَهُمْ مِنْ قُرْبِ الجِوَارِ وَدُنُو الدَّارِ. وَكَيْفَ يَكُونُ بَيْنَهُمْ تَزَاوُرٌ، وَقَدْ طَحَنَهُمْ بكلكله البلى، وَأَكَلَتْهُمُ الجَنَادِلُ وَالثَّرَى! وَكَأَنْ قَدْصِرْتُمْ إِلَى مَاصَارُوا إِلَيْهِ، وَارْتَهَنَّكُمْ ذَلِكَ المَضْجَعُ، وَضَمَّكُمْ ذَلِكَ المُسْتَوْدَعُ. فَكَيْفَ بِكُمْ لَوْ تَنَاهَتْ بِكُمُ الأمُورُ، وَبُعْثِرَتِ القُبُورُ (هُنَالِكَ نَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ، وَرُدُّوا إِلَى اللّه مَوْلَاهُمُ الحَقِّ، وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ). (الخطبة 428/224)

*...فَإِنَّ المَوْتَ هَادِمُ لَذَّاتِكُمْ، وَمُكَذَرُ شَهَوَاتِكُمْ، وَمُبَاعِدُ طِيَّاتِكُمْ. زَائِرٌ غَيْرُ مَحْبُوب وَقرْنٌ غَيْرُ مَعْلُوبٍ، وَوَاتِرٌ غَيْرُ مَطْلُوب. قَدْ أَعْلَقَتْكُمْ حَبَائِلُهُ، وَتَكَنَّفَتْكُمْ غَوَائِلُهُ، وَأَقْصَدَتْكُمْ مَعَابِلُهُ (جمع معبلة وهي النصل الطويل العريض. وأقصده : رماه بسهم فقتله). وَعَظَمَتْ فِيكُمْ سَطْوَتُهُ، وتَتَابَعَتْ عَلَيْكُمْ عَدْوَتُهُ، وَقَلَتْ عَنكُمْ نَبُوتُهُ (هو الخطأ في الرمي). فَيُوشِكُ أَنْ تَغْشَاكُمْ دَوَاجِي ظُلَلِهِ، وَاحْتِدَامُ عِلَلِهِ. وَحَنَادِسُ غَمَرَاتِهِ، وَغَوَاشِي سَكَرَاتِهِ، وَأَلِيمُ إِزْهَاقِهِ، وَدُجُو إطباقهِ، وَجُشُوبَةُ مَذاقِهِ. فَكَأَن قَدأْتَاكُمْ بَغْتَةً فَأَسْكَتَ نَجِيَّكُمْ، وَفَرَّقَ نَدِيَّكُمْ (أي جماعتكم). وَعَفَى آثَارَكُمْ، وَعَطَّلَ دِيَارَكُمْ. وَبَعَثَ وُرَّاثَكُمْ يَقْتَسِمُونَ تُرَاثَكُمْ (أي ميرائكم) بَيْنَ حَمِيمٍ خَاصٍّ لَمْ يَنْفَعْ، وَقَرِيبٍ مَحْزُون لَمْ يَمْنَعْ، وَآخَرَ شَامِتٍ لَمْ يَجْزَعْ. (الخطبة 431/228)

*...فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللّه المَوْتَ وَقُرْبَهُ، وَأَعِدُّوا لَهُ عُدَّتَهُ. فَإِنَّهُ يَأْتِي بِأَمْرٍ عَظِيمٍ وَخَطْبٍ جَلِيلٍ. بِخَيْرٍ لاَ يَكُونُ مَعَهُ شَرِّ أَبَداً، أَوْ شَرِّ لَا يَكُونُ مَعَهُ خَيْرٌ أَبَداً. فَمَنْ أَقْرَبُ إِلَى الجَنَّةِ مِنْ عَامِلِهَا وَمَنْ أَقْرَبُ إِلَى النَّارِ مِنْ عَامِلَهَا!. وَأَنْتُمْ طُرَدَاءُ المَوْتِ. إِنْ أَقَمْتُمْ لَهُ أَخَذَ كُمْ، وَإِنْ فَرَرتُمْ مِنْهُ أَدْرَكَكُمْ، وَهُوَ أَلْزَمُ لَكُمْ مِنْ ظِلَّكُمْ. المَوْتُ مَعْقُودٌ بنواصيكُمْ، وَالدُّنْيا تُطْوَى مِنْ خَلْفِكُمْ. فَاحْذَرُوا نَاراً...(الخطبة 465/266)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في وصيته لابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): فَتَفَهّمْ يَابنَى وَصِيَّتِي، وَأَعْلَمْ أَنَّ مَالِكَ المَوْتِ هُوَ مَالِكُ الْحَيَاةِ، وَأَنَّ الخَالِقَ هُوَ الْمُمِيتُ، وَأَنَّ المُفْنِى هُوَ المُعِيد، وأن المُبْتَلَي هو المُعَافِي. (الخطبة 478/2/270)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَأَعْلَمْ يَا بُنَيَّ...أَنَّكَ طَريدُ المَوْتِ الَّذِي لا يَنْجُومِنْهُ هَارِبُهُ، وَلايَفُوتُهُ طَالِبُهُ، وَلاَبُدَّ أَنَّهُ مُدْرِكُهُ. فَكُنْ مِنْهُ عَلَى حَذَرٍ أَنْ يُدْرِكَكَ وَأَنْتَ عَلَى حَالٍ سَيِّئَةٍ، قَدْ كُنْتَ

تُحَدَّثُ نَفْسَكَ مِنْهَا بِالتَّوْبَةِ، فَيَحُولَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ ذلِكَ، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ أَهْلَكْتَ نَفْسَكَ. (الخطبة 483/3/270)

•

ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): يَا بُنَيَّ أَكْثِرُ مِنْ ذِكْرِ المَوْتِ، وَذِكْرِ مَا تَهْجُمُ عَلَيْهِ، وَتُفْضِي بَعْدَ المَوْتِ إِلَيْهِ. حَتَّى يَأْتِيَكَ وَقَدْ أَخَذْتَ مِنْهُ حِدْرَكَ، وَشَدَدْتَ لَهُ أَزْرَكَ، وَلاَ يَأْتِيكَ بَغْتَةً فَيَبْهَرَكَ. (الخطبة 483/3/270)

•

فَكَأَنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ المَدَى، وَدُفنتَ تَحْتَ الثَّرَى، وَعُرِضَتْ عَلَيْكَ أَعْمَالُكَ بِالمَحَلَّ الَّذِي يُنَادِي الظَّالِمُ فيه بالحَسْرَةِ، وَيَتَمَنَّى المُضَيَّعُ فِيهِ الرَّجْعَةَ، وَلَاتَ حِينَ مَنَاص. (الخطبة 499/280)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في كتابه لعثمان بن حنيف الأنصاري: وَمَا أَصْنَعُ بِفَدَك وَغَيْرِ فَدَكَ، وَالنَّفْسُ مَظَانُّهَا فِي غَدٍ جَدَثٌ، تَنْقَطِعُ فِي ظُلْمَتِهِ آثَارُهَا وَتَغِيبُ أَخْبَارُهَا. وَحُفْرَهُ لَوْرِيدَ فِي فُسْحَتِهَا، وَأَوْسَعَتْ يَدَا حَافِرِهَا، لَأَضْغَطهَا الحَجَرُ وَالمَدَرُ، وَسَدَّ فُرْجَهَا التَّرَابُ المُتَرَاكِمُ. (الخطبة 506/284)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى الحارث الهمذاني:....وَأَكْثِرُ ذِكْرَ المَوْتِ وَمَا بَعْدَ المَوْتِ، وَلَا تَتَمَنَّ المَوْتَ إِلَّا بِشَرْط وثيق (أي لا تخاطر بنفسك إلَّا اذا علمت أن الغاية أشرف من بذل الروح). (الخطبة 556/308)

•

نَفَسُ المَرْءِ خُطَاهُ إِلَى أَجَلِهِ. (74/577)

•

وتبع (عَلَيهِ السَّلَامُ) جنازة فسمع رجلاً يضحك، فقال: كَأَنَّ المَوْتَ فِيهَا عَلَى غَيْرنَا كُتِبَ. وَكَأَنَّ الحَقِّ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا وَجَبَ. وَكَأَنَّ الَّذِي نَرَى مِنَ الأمْوَاتِ سَفْرٌ عَمَّا قَلِيل إلينا رَاجِعُونَ! نُبَوِّئُهُمْ أَجْدَاثَهُمْ وَنَأْكُلُ تُرَاثَهُمْ. كَأَنَا مُخَلَّدُونَ بَعْدَهُمْ. ثُمَّ قَدْنَسِينَا كُلَّ وَاعِظٍ وَوَاعِظَةٍ، وَرُمِيْنَا بِكُلِّ جَائِحَةٍ (أي آفة). (122ح/587)

*...وَعَجِبْتُ لِمَنْ نَسِيَ المَوْتَ وَهُوَ يَرَى المَوْتَى. (126ح/589)

• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقدرجع من صفين، فأشرف على القبور بظاهر الكوفة : يا أهل الديار الموحشة، وَالمَحَالَ المُقْفِرَةِ، وَالقُبُور المُظْلِمَةِ. يَا أَهْلَ التُّرْبَةِ، يَا أَهْلَ الغُرْبَةِ يَا أَهل الوَحْدَةِ، يَا أَهْلَ الْوَحْشَةِ. أَنْتُمْ لَنَا فَرَط (أي متقدمون) سابق، وَنَحْنُ لَكُمْ تَبَع لاحق. أما الدور

فَقَدْسُكنتْ، وَأَمَّا الأَزْوَاجُ فَقَدْ نَكَحَتْ، وَأَمَّا الأَمْوَالُ فَقَدْ قُسِمَتْ هَذَا خَبَرُ مَا عِنْدَنَا، فَمَا خَبَرُ مَا عِنْدَكُمْ ؟

ثم التفت الى أصحابه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: أمَا لَواذِنَ لَهُمْ فِي الكَلامِ لأَخْبَرُوكُمْ : أَن خَيْرَ الزَّادِ التقوى. (130ح/589)

•

لَوْ رَأَى العَبْدُ الأَجَلَ ومَصِيرَهُ، لأبْغَضَ الأَمَل وَغُرُورَهُ. (334ح/633)

•

وَمَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْر المَوْتِ رَضِيَ مِنَ الدُّنْيا باليسير. (349ح/636)

(376) مواعظ متعددة الأغراض

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

عِبَادَ اللّه إِنَّ أَنْصَحَ النَّاسِ لِنَفْسِهِ أَطْوَعُهُمْ لِرَبِّهِ، وَإِنَّ أَغْشَّهُمْ لِنَفْسِهِ أَعْصَاهُمْ لِرَبِّهِ. وَالمَغْبُونُ مَنْ غَبَنَ نَفْسَهُ. وَالمَغْبُوطُ مَنْ سَلِمَ لَهُ دِينُهُ. وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ. وَالشَّقِيُّ مَنِ انْخَدَعَ لِهَوَاهُ وَغُرُورِهِ. وَاعْلَمُوا أَنَّ يَسِيرَ الرَّيَاءِ شِرْكَ، وَمُجَالسة أهل الهَوَى مَنْساءٌ لِلإيْمَانِ، وَمَحْضَرَهُ لِلشَّيْطَانِ. جَانِبُوا الكَذِبَ فَإِنَّهُ مُجَانِبُ لِلإِيمَانِ. الصَّادِقُ عَلَى شَفَا مَنْجَاة وَكَرَامَةٍ، وَالكَاذِبُ عَلَى شَرَفِ مَهْوَاة وَمَهَانَةٍ. وَلَا تَحَاسَدُوا، فَإِنَّ الحَسَدَ يَأْكُلُ الإِيْمَانَ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الحَطَبَ. وَلا تَبَاغَضُوا فَإِنَّهَا الحَالِقَةُ (أي الماحية لكل خير وبركة) وَاعْلَمُوا أَنَّ الأَمَلَ يُنهي العَقْلَ، وَيُنسي الذكر. فَاكَذِبُوا الأَمَل فَإِنَّهُ غُرُورٌ، وَصَاحِبُهُ مَغْرُورٌ. (الخطبة 152/84)

•

يَا أَيُّهَا النَّاسُ، طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ وَطُوبَى لِمَنْ لَزِمَ بَيْتَهُ، وَأَكَلَ قُوتَهُ، وَاشْتَغَلَ بِطَاعَةِ رَبِّهِ، وَبَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ. فَكَانَ مِنْ نَفْسِهِ فِي شُغُلٍ، وَالنَّاسُ منة في رَاحَةٍ. (الخطبة 317/174)

•

ومن وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) كتبها إليه بحاضرين عند انصرافه من صفين: أخي قَلْبَكَ بالمَوْعِظَةِ، وَأمِتْهُ بالزَّهَادَةِ، وقوه باليقين. وَنَوّرهُ بِالحِكْمَةِ، وَذَلّلهُ بِذِكْرِ المَوْتِ، وَ قَرِّرْهُ بِالْفَنَاءِ وَ بَصِّرْهُ فجائع الدُّنْیَا وَ حَذِّرْهُ صَوْلَهَ الدَّهْرِ وَ فُحْشَ تَقَلُّبِ اللَّیَالِی

وَالأَيَّام...فَأَصْلِحْ مَشْوَاكَ، وَلا تَبِعْ آخِرَتَكَ بِدُنْيَاكَ. وَدَعَ القَوْلَ فِيْمَا لا تَعْرِفُ، والخطاب فيما لم تكلف. وَأَمْسِكْ عَنْ طَرِيق إِذَا خِفْتُ ضَلالَتَهُ، فَإِنَّ الكَفْ عِنْدَ خَيْرَة الضلالِ خَيْرٌ مِنْ رُكُوب الأهْوَالِ وَأمُرُ بالمَعْرُوفِ تَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ، وَأَنكِرِ المُنْكَرَ بِيَدِكَ وَلِسَانِكَ، وَبَايِنْ مَنْ فَعَلَهُ بِجُهْدِكَ. وَجَاهِدٌ فِي اللّه حَقَّ جِهَادِهِ، وَلا تَأْخُذْكَ فِي اللّه لَوْمَةُ لأَيْمِ. وَخُضِ الغَمَرَاتِ لِلْحَقِّ حَيْثُ كَانَ وَتَفَقَّهُ فِي الدِّينِ، وَعَوَّدْ نَفْسَكَ التَّصَبرَ عَلَى المَكْرُوهِ، وَنِعْمَ الخُلُقِ التَّصَبُّرُ فِي الحَقِّ وَأَلْجِئْ نَفْسَكَ فِي أُمُورِكَ كُلَّهَا إِلَى إلهِكَ، فَإِنَّكَ تُلْجِئهَا إِلَى كَهْفِ حَرِيزٍ وَمَانِعٍ عَزِيز. وَأَخْلِصْ فِي المَسْأَلَةِ لِرَبِّكَ، فَإِنَّ بيَدِهِ العَطَاء وَالحِرْمَانَ، وَأَكْثِرِ الاسْتَخَارَة (أي إجالة الرأي في الأمر لاختيار أفضل الوجوه). وتَفَهَّمْ وَصِيَّتِي، لَا تَذْهَبَنَّ عَنْكَ صَفْحاً. فَإِنَّ خَيْرَ القَوْلِ مَا نَفَعَ. وَأَعْلَمْ أَنَّهُ لأَخَيْرَ فِي عِلْمٍ لا يَنْفَعُ، وَلَا يُنْتَفَعُ بِعِلْمٍ لا يحق تعلمه. (الخطبة 1/270/ 475)

*...وَأَكْرِمْ نَفْسَكَ عَنْ كُلَّ دَنِيَّةٍ وَإِنْ سَاقَتْكَ إِلَى الرَّغَائِبِ، فَإِنَّكَ لَنْ تَعْتَاضَ بِمَا تَبْذُل مِنْ نَفْسِكَ عِوضاً. وَلا تَكُنْ عَبْدَ غَيْرِكَ وَقَدْ جَعَلَكَ اللّه حُراً. وَمَا خَيْرُ خَيْر لآيتال إلَّا بِشَر، وَيُسْر لاينال إلَّا بِعُسْرِ وَإِيَّاكَ أَنْ تُوجف بك مطايَا الطّمَعِ، فَتُورِدَكَ مَنَاهِلَ الهَلَكَةِ. وَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَلا يَكُونَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللّه ذُو نِعْمَةٍ فَافْعَلْ فَإِنَّكَ مُدْرك قِسْمَكَ وَآخِدٌ سَهْمَكَ. وَإِنَّ اليَسِيرٌ مِنَ اللّه سُبْحَانَهُ أَعْظَمُ وَأَكْرَمُ مِنَ الكَثِيرِ مِنْ خَلْقِهِ وَإِنْ كَانَ كُلِّ منه.

وَتَلافِيكَ مَا فَرَطَ مِنْ صَمْتِكَ أَيْسَرُ مِنْ إِدْرَاكِكَ مَافَاتَ مِنْ مَنْطِقِك. وَحِفْظُ مَا فِي الوِعاء. بَشَدَ الوِكَاءِ (الوكاء: رباط القربة). وَحِفْظُ مَا فِي يَدِيْكَ أَحَبُّ إِليَّ مِنْ طَلَبِ مَا فِي يَدَيْ غَيْرِكَ، وَمَرَارَةُ اليَأْسِ خَيْرٌ مِنْ الطَّلَب إِلَى النَّاسِ وَالْحِرْفَةُ مَعَ العِفّةِ خَيْرٌ مِنَ الغِنَى مَعَ الفُجُورِ وَالمَرْءُ أَحْفَظُ لِسِره. وَرُبَّ سَاعٍ فِيمَا يَضُرُّهُ! مَنْ أَكْثَرَ أَهْجَرَ، وَمَنْ تَفَكَّرَ أَبْصَرَ. قارنُ أَهْلَ الخَيْر تَكُنْ مِنْهُمْ، وَبَايِنَ أَهْلَ الشَّرِّ تَبِنْ عَنْهُمْ بِئْسَ الطَّعَامُ الحَرَامُ! وَظَلْمُ الضَّعِيف أفحش الظلم. إذا كَانَ الرِّفْقَ خُرْقاً كَانَ الخُرْقُ (أي العنف) رفقاً. رُبَّمَا كَانَ الدَّوَاءُ دَاءً، وَالدَّاءُ دَوَاء وَرُبَّمَا نَصَحَ غَيْرُ النَّاصِحِ، وَغَش المُسْتَنْصَحُ. وَإِيَّاكَ وَ الِاتّکَالَ عَلَی المُنَی فَإِنّهَا بَضَائِعُ النّوکَی (في رواية: النوكى

جمع أنوك وهو الأحمق). وَالْعَقْلُ حِفْظ التَّجَارِبِ، وَخَيْرُ مَا جَرَّبْتَ مَا وَعَظَكَ. بَادِرِ الفُرْصَةَ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ غُصَّةً. لَيْسَ كُلُّ طَالِب يُصِيبُ، وَلاَ كُلُّ غَائِبِ يَؤُوبُ. وَمِنَ الفَسَادِ إضَاعَةُ الزَّادِ، وَمَفْسَدَةُ المَعَادِ. وَلِكُلِّ أَمْرٍ عَاقِبَةٌ، سَوْفَ يَأْتِيك ما قدر لك. التاجرُ مُخَاطِرٌ، وَرُبَّ يَسِيرِ أَنْمَى مِنْ كَثِير! لا خَيْرَ فِي مُعِينٍ مَهِينٍ، وَلا فِي صَدِيق ظَنِين. سَاهِلِ الدَّهْرَ مَاذَلَّ لَكَ قُعُودُهُ وَلَا تُخَاطِرْ بِشَيْءٍ رَجَاءَ أَكْثَرَ مِنْهُ. (الخطبة 485/3/270)

•

وأعْلَمُ يَا بُنَيَّ أَن الرِّزْقَ رِزْقَانِ : رِزْق تطلبُهُ، وَرِزْقٌ يَطلُبُكَ، فَإِنْ أَنتَ لَمْ تَأْتِهِ أَتَاكَ. مَا أَقْبَحَ الخُضُوعَ عِندَ الحَاجَةِ، وَالجَفَاء عِندَ الغِنَى! إِنَّمَا لَكَ مِنْ دُنْيَاكَ مَا أَصْلَحْت به مَثْوَاكَ. وإِنْ كُنتَ جَازعاً عَلَى مَاتَفَلَّتَ مِنْ يَدَيْكَ، فَأجْرَعْ عَلَى كُلِّ مَالَمْ يَصِلْ إِلَيْكَ. اسْتَدِلُّ عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ بِمَا قَدْ كَانَ، فَإِنَّ الأمورَ أَشْبَاهُ. وَلا تَكُونَنَّ مِمَّنْ لا تَنْفَعُهُ العِظة إلا إذا بالغُتَ فِي إيلامهِ، فَإِنَّ العَاقِل يَتَّعِطُ بالآداب، وَالبَهَائِمَ لا تَتَّعِظُ إِلَّا بِالضَّرْب. أطرَح عَنْكَ وَاردَاتِ الهُمُوم بِعَزَائِمِ الصَّبْرِ وَحُسْنِ اليقين. مَنْ تَرَكَ القَصْدَ جَارَ. وَالصَّاحِبُ مُنَاسِبٌ، وَالصَّدِيقُ مَنْ صَدَقَ غَيْبُهُ. وَالهَوَى شَريكُ العَمَى. وَرُبَّ بَعِيدٍ أَقْرَبُ مِنْ قَرِيبٍ، وَقَرِيبٍ أَبْعَدُ مِنْ بَعِيدٍ. وَالغَرِيبُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَبِيبٌ. مَنْ تَعَدَّى الحَقَّ ضَاقَ مَذْهَبُهُ، وَمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى قَدْرِهِ كَانَ أَبْقَى لَهُ. وَأَوْثَقُ سَبَبٍ أَخَذْتَ بِهِ سَبَبٌ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللّه سُبْحَانَهُ. وَمَنْ لَمْ يُبالِكَ (أي يهتم بك) فَهُوَ عَدُوكَ، فَدْيَكُونُ اليَأْسُ إدراكاً، إذَا كَانَ الطَمَعُ هَلاكا. لَيْسَ كُلُّ غَوْرَة تَظْهَرُ، وَلاَ كُلُّ فُرْصَةٍ تُصَابُ. وَرُبَّمَا أخطأ البَصِيرُ قَصْدَهُ، وَأَصَابَ الأعْمَى رُشْدَهُ. أَخَرَ الشَّرِّ فَإِنَّكَ إذا شئت تعجلته. وقطيعة الجَاهِل تَعْدِلُ صِلَةَ العَاقِل مَنْ أمِنَ الزَّمَانَ خَانَهُ، وَمَنْ أَعْظَمَهُ أَهَانَهُ. لَيْسَ كُلُّ مَنْ رَمَى أَصَابَ إِذَا تَغَيَّرَ السُّلْطَانُ تَغَيَّرَ الزَّمَانُ. سَلْ عَنِ الرَّفِيقِ قَبْلَ الطَّرِيقِ، وَعَنِ الجَارِ قَبْلَ الدَّارِ إِيَّاكَ أَنْ تَذكَّرَ مِنَ الكَلامِ مَا يَكُونُ مُضْحِكاً، وَإِنْ حَكَيْتَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِكَ. (الخطبة 4/270 / 488)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى الحارث الهمداني : وتَمَسَّكَ بحَبْل القُرْآنِ وَاسْتَنْصِحْهُ، وَأَحِلَّ حَلالَهُ، وَحَرَّمْ حَرَامَهُ. وَصَدِّق بِمَا سَلَفَ مِنَ الحَقِّ، وَأَعْتَبرُ بمَا مَضَى مِنَ الدُّنْيَا مَا بَقِيَ مِنْهَا فَإِنَّ بَعْضَهَا يُشْبِهُ بَعْضاً، وَآخِرَهَا لاحق بأَولِهَا. وَكُلُها حَائِلٌ مُفَارِقٌ. وَعَظْم أَسْمَ

اللهِ أَنْ تَذْكُرَهُ إِلَّا عَلَى حَقٌّ وَأَكْثِرْ ذِكْرَ المَوْتِ وَمَا بَعْدَ المَوْتِ، وَلَا تَتَمَنَّ المَوْتَ إِلَّا بِشَرْط وثيق. وَأَحْذَرْ كُلَّ عَمَلٍ يَرْضَاهُ صَاحِبُهُ لِنَفْسِهِ وَيُكْرَهُ لِعَامَّةِ المُسْلِمِينَ. وَأَحْذَرْ كُلِّ عَمَلٍ يُعْمَلُ بِهِ في السّرّ، وَيُسْتَحَى مِنْهُ في العَلانِيَّةِ. وَأَحْذَر كُلَّ عَمَلٍ إِذَا سُئِلَ عَنْهُ صَاحِبُهُ أَنْكَرَهُ أَوِ اعْتَذَرَ مِنْهُ وَلَا تَجْعَلْ عِرْضَكَ غَرَضاً لِيْبَالِ القَوْلِ. وَلَا تُحَدِّثِ النَّاسَ بِكُلِّ مَا سَمِعْتَ بهِ، فَكَفَى بِذلِكَ كَذِباً. وَلا تَرُدُّ عَلَى النَّاسِ كُلَّ مَا حَدّثُوكَ بِهِ، فَكَفَى بِذلِكَ جَهْلاً. واكظم الغَيْظَ، وَتَجَاوَزْ عِنْدَ المَقْدِرَةِ. وَأَحْلُمْ عِنْدَ الغَضَبِ، وَأَصْفَحْ مَعَ الدَّولة (أي السلطة) تَكُنْ لَكَ العَاقِبَةُ وَاسْتَصْلِحْ كُلَّ نِعْمَةٍ أَنْعَمْهَا اللّه عَلَيْكَ، وَلا تُضَيَّعَنَّ نِعْمَةً مِنْ نِعَمِ اللّه عِنْدَكَ. وَلْيُرَ عَلَيْكَ أَثَرُ مَا أَنْعَمَ اللّه بِهِ عَلَيْكَ.

وَأعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ المُؤْمِنِينَ أَفْضَلُهُمْ تَقدِمَةٌ مِنْ نَفْسِهِ وأهلِهِ وَمَالِهِ، فَإِنَّكَ مَا تُقَدَّمُ مِنْ خَيْرٍ يَبْقَ لَكَ ذُخْرُهُ، وَمَاتُؤخّرْهُ يَكُنْ لِغَيْرِكَ خَيْرُهُ. وَأَحْذَرْ صَحَابَةَ مَنْ يَقِيلُ رَأَيْهُ (أي يضعف) وَيُنْكَرُ عَمَلُهُ، فَإِنَّ الصَّاحِبَ مُعْتَبَرٌ بِصَاحِبِهِ. وَأَسْكُنِ الْأَنْصَارَ العِظَامَ فَإِنَّهَا جمَاعُ المُسْلِمِينَ. وَأَحْذَرْ مَنَازِلَ الغَفْلَةِ وَالجَفَاءِ وَقلَّةَ الْأَعْوَانِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَأَقْصُرْ رَأيَكَ عَلَى مَا يَعْنِيكَ. وَإِيَّاكَ وَمَقَاعِدَ الأَسْوَاقِ، فَإِنَّهَا مَحَاضِرُ الشَّيْطَانِ وَمَعَارِيضُ الفِتَنِ. وَأَكْثِرُ أنْ تَنظر إلَى مَنْ فُضّلْت عَلَيْهِ، فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ أَبْوَابِ الشُّكْرِ. وَلَا تُسَافِر فِي يَوْمٍ جُمُعَةٍ حَتَّى تَشْهَدَ الصَّلاةَ، إِلَّا فَاصِلاً (أي خارجاً) في سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ فِي أَمْرٍ تُعْذَرُ بِهِ. وَأَطِعِ اللّه فِي جَمِيعِ المُورِكَ. فَإِنَّ طَاعَةَ اللّه فَاضِلَةٌ عَلَى مَاسِوَاهَا. وَخَادِعْ نَفْسَكَ فِي العِبَادَةِ، وَأَرْفُق بِهَا وَلا تَقْهَرْهَا، وَخُذْ عَفْوَهَا (أي وقت راحتها وفراغها) وَنَشَاطَهَا، إلَّا مَا كَانَ مَكْتُوباً عَلَيْكَ مِنَ الفَرِيضَةِ، فَإِنَّهُ لا بُدَّ مِنْ فَضَائِهَا وَتَعَاهُدِهَا عِنْدَ مَحَلَّهَا وَإِيَّاكَ أَنْ يَنْزِلَ بِكَ المَوْتُ وَأَنْتَ آبِقٌ مِنْ رَبِّكَ في طَلَبِ الدُّنْيَا وَإِيَّاكَ وَمُصَاحَبَةَ الفُسَّاقِ، فَإِنَّ الشَّرَّ بِالشَّرِّ مُلْحَقِّ وَوَقّرِ اللّه وَأَحْبِبْ أَحِبَاءَهُ. وَأَحْذَرِ الغَضَبَ فَإِنَّهُ جُندٌ عَظِيمٌ مِنْ جُنُودِ إِبْلِيسَ، وَالسَّلامُ. (الخطبة 556/308)

• وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أُوصِيكُمْ بِخَمْسٍ أَوْضَرَبْتُمْ إِلَيْهَا آبَاط الإبل لَكَانَتْ لِذلِكَ أَهْلاً : لا يَرْجُون أحَدٌ مِنكُمْ إِلَّا رَبَّهُ، وَلا يَخَافَنَّ إِلَّا ذَنْبَهُ. وَلا يَسْتَحِينّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لا يَعْلَمُ أَنْ يَقُول لا أَعْلَمُ، وَلا يَسْتَجِينَّ أَحَدٌ إِذا لَمْ يَعْلَم الشَّيْء أَنْ يَتَعَلَّمَهُ. وَعَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ فَإِنَّ

الصَّبْرَ مِنَ الإِيْمَانِ كَالرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ، وَلاخَيْرَ فِي جَسَدِ لا رَأسَ مَعَهُ، وَلَا فِي إِيمَان لاصَبرَ مَعَهُ. (82ح/579)

•

لا مَالَ أَعْوَدُ مِنَ العَقْل، وَلاَوحْدَةَ أَوْحَسُ مِنَ العُجْبِ، وَلاعَقُل كَالتدبير، وَلا كَرَم كالتَّقْوَى، وَلافَرينَ كَحُسْنِ الخُلُقِ، وَلاميرثت كالأدب، وَلا قَائِدَ كَالتَّوْفِيقِ، وَلا تِجَارَةَ كَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَلاَربحَ كَالثَّوَابِ وَلَاَوَرَعَ كَالوُقُوفِ عِنْدَ الشُّبْهَةِ، وَلاَ زُهْدَ كَالزُّهْدِ فِي الحَرَامِ، وَلا عِلْمَ كَالتَّفكرِ، وَلا عِبَادَةَ كَأَدَاءِ الفَرَائِضِ، وَلَا إِيْمَانَ كَالحَيَاءِ وَالصَّبْرِ، وَلأَحْسَبَ التَّوَاضُعِ، وَلاشَرَفَ كَالعِلْمٍ، وَلَأعِزَّ كَالحِلْمِ، وَلَا مُظَاهَرَةَ أَوْثَقَ مِنَ المُشَاوَرَة. (113 ح / 586)

•

طُوبَى لِمَنْ ذَلَّ فِي نَفْسِهِ، وَطابَ كَسْبُهُ، وَصَلَحَتْ سَريرته، وَحَسُنَتْ خَلِيقَتُهُ، وَأَنْفَق الفَضْلَ مِنْ مَالِهِ، وَأَمْسَكَ الفَضْلَ مِنْ لِسَانِهِ، وَعَزَلَ عَن النَّاسِ شَرَّهُ، وَوَسِعَتْهُ السُّنَّةُ، وَلَمْ يُنسب إلى البدعة (123ح/588)

•

الجُودُ حَارسُ الأعراض، وَالحِلْمُ فِدَامُ السَّفِيهِ، وَالعَفْوُ زَكَاة الظفر، والسُّلُو عِوَضُكَ مِمَّنْ غَدْرَ، وَالإسْتِشَارَةُ عَيْنُ الهَدَايَةِ. وَقَدْ خَاطَرَ مَن أَسْتَغْنى برأيهِ، وَالصَّبْرُ يُنَاضِلُ الْحِدْثَانَ، وَالجَزَعُ مِنْ أَعْوَانِ الزَّمَانِ. وَأَشْرَفُ الغِنَى تَرْكُ الْمُنَى. وَكَمْ مِنْ عَقْلٍ أَسِيرٍ تَحْتَ هَوَى أميرٍ، وَمِنَ التَّوْفِيقِ حِفْطُ التَّجْرِبَةِ. وَالمَوَدَّةُ قَرَابَةٌ مُسْتَفَادَه، وَلا تَأْمَنَنَّ مَلُولاً. (211 ح / 605)

•

بكَثرَةِ الصَّمْتِ تَكُونُ الهَيْبَةُ، وبالنَّصَفَةِ يَكْثُرُ المُوَاصِلُونَ، وَبِالإِفْضَالِ تَعْظُمُ الأَقْدَارُ وَبِالتَّوَاضُعِ تَتِمُّ النِّعْمَةُ، وَبِاحْتِمَالِ المُونِ يَجِبُ السُّودَدُ، وَبِالسِّيرَةِ الْعَادِلَةِ يُقْهَرُ المُتَاوى، وَبِالْحِلْمِ عَن السَّفِيهِ تَكْثُرُ الأَنْصَارُ عَلَيْهِ. (224ح/606)

•

مَنْ نَظَرَ فِي عَيْبِ نفسِهِ أَشْتَغَلَ عَنْ عَيْبٍ غَيْرِهِ، وَمَنْ رَضِيَ بِرِزْقِ اللّه لَمْ يَحْزَنْ عَلَى مَافَاتَهُ، وَمَنْ سَلَّ سَيْفَ الْبَغْيِ قُتِلَ بِهِ، وَمَنْ كَابَدَ الأُمُورَ عَطِبَ، وَمَنِ اقْتَحَمَ اللُّجَجَ غَرِقَ، وَمَنْ دَخَلَ مَدَاخِلَ السُّوءِ أتّهم. وَمَنْ كَثُرَ كَلامُهُ كَثُرَ خَطَوهُ، وَمَنْ كَثُرَ خَطؤهُ قَلَّ حَيَاؤُهُ، وَمَنْ قَلَّ حَيَاؤُهُ فَلَ وَرَعُهُ، وَمَنْ قَلَّ وَرَعُهُ مَاتَ قَلْبُهُ، وَمَنْ مَاتَ قَلْبُهُ دَخَلَ النَّار. وَمَنْ نَظَرَ فِي عُيُوبِ النَّاسِ فَأَنْكَرَهَا، ثُمَّ رَضِيَهَا لِنَفْسِهِ، فَذلِكَ الأَحْمَقُ بِعَيْنِهِ، وَالقَنَاعَةُ

مَالٌ لا يَنْفَدُ. وَمَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِ المَوْتِ رَضِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِاليَسِيرِ، وَمَنْ عَلِمَ أَنَّ كَلامَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلامُهُ إِلَّا فِيْمَا يَعْنِيهِ. (349ح/635)

• لاشَرَفَ أعَلَى مِنَ الإسْلامِ، وَلاَعِزُّ أَعَزُّ مِنَ التَّقْوَى، وَلا مَعْقِلَ أَحْسَنُ مِنَ الوَرَعِ، وَلاَ شَفِيعَ أَنْجَحُ مِنَ التَّوْبَةِ، وَلا كَنزَ أغْنَى مِنَ القَنَاعَةِ، وَلامَالَ أذْهَبُ لِلْفَاقَةِ مِنَ الرَّضَى بِالْقَوْتِ. وَمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى بُلْغَةِ الكَفَافِ فَقَدِ انْتَظَمَ الرَّاحَةَ، وَتَبَوَّأُ خَفْضَ الدَّعَةِ. وَالرَّغْبَةُ مِفْتَاحُ النَّصَبِ، وَمَطِيَّةُ التَّعَبِ. وَالحِرْصُ وَالكِبْرُ وَالحَسَدُ دَوَاعَ إِلَى التَّقَحُمِ فِي الذُّنُوبِ، وَالشَّرُّ جَامِعُ مَسَاوى العُيُوبِ. (371ح/641)

الباب العاشر: الفهارس

إشارة:

ويتضمن :

الفصل 49 : فهرس محاسن الاخلاق ومساوئها

الفصل 50 : فهرس الآيات القرآنية

الفصل 51 : فهرس الاحاديث النبوية

الفصل 52 : فهرس الابيات الشعرية

الفصل 53 : خطبتان مشهورتان للامام (عَلَيهِ السَّلَامُ)

الفصل التاسع والأربعون : محاسن الأخلاق ومساوئها

إشارة:

مدخل عن الأخلاق وأصولها:

ذكرنا سابقاً أن قوى النفس الانسانية تنطلق من عناصر ثلاثة هي : النفس العاقلة - النفس الغضبية - النفس الشهوانية. ويميل علماء الفلسفة والأخلاق الى أن كل مظاهر الأخلاق راجعة في أصولها الى هذه القوى الثلاث:

فمن القوة العاقلة : التفكر في خلق اللّه وعجائب أفعاله والتفكر فيما يُقرب العبد إلى ربه فينجيه في آخرته.

وفي مقابل ذلك استخدام العقل في المكر والحيل والغش والغدر.

ومن القوة الغضبية: الشجاعة والجهاد والثبات والغيرة والحمية والغضب اللّه والحلم والتواضع والخوف من اللّه والرجاء والعزة وعلو الهمة والعفو.

وفي مقابلها: التهوّر والجبن والخوف والتوقف والغضب والحقد والانتقام والعُجب والتكبر والعصبية.

ومن القوة الشهوانية: العفّة والاعتدال في الشهوة والزهد والقناعة والسخاء والايثار والصدقة والهدية والضيافة والقرض والكسب الحلال والورع والصمت.

وفي مقابلها : الشره للطعام والشهوة الجنسية وحب الدنيا والمال واتباع الهوى والحرص والطمع والبخل والغدر والفسوق والفجور والتكلم فيما لا يعنيه.

وقد تنتج بعض الأخلاق عن اشتراك قوتين أو أكثر من القوى النفسية الثلاث، مثال ذلك الغبطة والنصيحة وكف الأذى والعدل وإعانة المسلم وقضاء حوائجه والأمر بالمعروف والتآلف وصلة الرحم وبرّ الوالدين وإكرام الجار وستر العيوب وكتمان السر والإصلاح وطيب الكلام والمدح والصدق والإخلاص وقصر الأمل والطاعة والتوبة

ومحاسبة النفس والشوق والرضا والتسليم والتوكل على اللّه والشكر والصبر والطهارة.

وفي مقابل هذا: الحسد والإيذاء والظلم والتهاون في الأمر بالمعروف والهجر وقطع الرحم وعقوق الوالدين والاساءة للجار وطلب العشرات وإفشاء السر والنميمة والسعاية والإفساد بين الناس والشماتة والمراء (الجدال) والسخرية والمزاح والغيبة والبهتان والذم والكذب وشهادة الزور وحبّ الجاه وحبّ المدح والرياء والنفاق و الغرور وطول الأمل والعصيان والوقاحة والإصرار على المعصية والغفلة والكراهة والسخط والحزن وعدم التوكل على اللّه وكفران النعمة والجزع والفسق.

ملاحظة : ان لكل منقبة مثلبة تعاكسها وسعياً وراء الاختصار في التصنيف درجنا غالباً على ضمّ كلّ مثلبة الى المنقبة التي تقابلها، فالخيانة مثلاً توضع مع الأمانة، والطمع يوضح مع القناعة، وهكذا.

فهرس محاسن الاخلاق ومساوئها (وبعض الحكم الاخرى)«مرتبة على الحروف الهجائية »

(آ)

•

الآداب: راجع المبحث (305) الأخلاق وما بعده.

•

الإيمان: راجع المبحث (60).

•

الأمل: راجع المبحث (353) طول الأمل.

•

الاخاء: راجع المبحث (187) حثّ الامام أصحابه على الاخاء والألفة والاتحاد، وراجع المبحث (247) الاخوة والأصدقاء ومعاملتهم.

(377) الأمانة (والخيانة)
• يراجع المبحث (213) وصايا الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) الحكامه وولاته وعماله وقضاته.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• ثُمَّ أَدَاءَ الأَمَانَةِ، فَقَدْ خَابَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا إِنَّهَا عُرِضَتْ عَلَى السَّماواتِ الْمَبْنِيَّةِ، وَالأَرَضِينَ المَدْحُوَّةِ، وَالجِبَالِ ذَاتِ الطُّولِ المَنْصُوبَةِ، فَلَا أَطْوَلَ وَلَا أَعْرَضَ، وَلَا أَعْلَى

وَلا أَعْظَمَ مِنْهَا. وَلَوَامْتَنَعَ شَيْءٌ بطول أوْ عَرْض أو قوة أو عزّ لَا مُتَنَعْنَ، وَلَكِنْ أَشْفَقْنَ مِنَ العُقُوبَةِ، وَعَقَلْنَ مَاجَهِلَ مَنْ هُوَ أَضْعَفُ مِنْهُنَّ، وَهُوَ الْإِنْسَانُ (إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً). (الخطبة 393/197)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى الأشعث بن قيس وَإِنَّ عَمَلَكَ لَيْسَ لَكَ بِطُعْمَةٍ، وَلَكِنَّهُ فِي عُنُقِكَ أَمَانَةٌ، وَأَنْتَ مُسْتَرْعَى لِمَنْ فَوْقَكَ. (الخطبة 445/244)

•

ومن عهد له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى بعض عماله: وَمَنْ لَمْ يَخْتَلِف سِرُّهُ وَعَلَانِيَّتُهُ، وَفِعْلُهُ وَمَقَالَتُهُ، فَقَد أدّى الأمَانَةَ وَأَخْلَصَ الْعِبَادَةً.. وَمَن أَسْتَهَانَ بالأَمَانَةِ وَرَبَّعَ فِي الْخِيَانَةِ، وَلَمْ يُنَزِّهُ نَفْسَهُ وَدِينَهُ عَنْهَا، فَقَدْ أَحَلُ بنَفْسِهِ الذُّلّ وَالخِزْيٌ فِي الدُّنْيَا، وَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَذَلُّ وأخرى. وإن أعْظَمَ الخِيَانَةِ خِيَانَة الأئمة، وأفْضَعَ الغش غش الأئمة، والسلام. (الخطبة 464/265)

•

مَنْ أمِنَ الزَّمَانَ خَانَهُ، وَمَنْ أَعْظَمَهُ أَهَانَهُ. (489/4/270)

•

الحَجَرُ الغَصِيبُ في الدَّار رَهْنَّ عَلَى خَرابها. (240ح/609)

(ب)

•

البخل راجع المبحث (416) الكرم والبخل.

•

البدع راجع المبحث (333) السنن والبدع.

•

التبذير: راجع المبحث (297) حدود الانفاق - التبذير والتقتير.

•

الباطل والبغي : راجع المبحث (176) الحق والباطل.

•

البلاء والابتلاء: راجع المبحث (37) الدنيا دار ابتلاء واختبار والمبحث (42) لولا الابتلاء لما وجب الثواب والعقاب والمبحث (289) البلاء والرخاء.

(ت)

• التوبة: راجع المبحث (351) التوبة.
(378) التهمة

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَقَدْ يَسْتَفِيدُ الظَّنَّةَ الْمُتَنَصَّحُ (أي قد يظن بمن يغالي في النصيحة أن له مأرباً منها). (الخطبة 471/267)

•

مَنْ وَضَعَ نَفْسَهُ مَوَاضِعَ التَّهْمَةِ، فَلا يَلُومَنَّ مَنْ أَسَاءَ بِهِ الظَّنَّ. (159ح/598)

•

وَمَنْ دَخَلَ مَدَاخِلَ السُّوءِ اتّهم. (349 ح / 635)

(ج)

•

الجبن: راجع المبحث (398) الشجاعة.

•

الجدال: راجع المبحث (418) المراء.

•

الجرأة: راجع المبحث (388) الخوف.

•

التجربة: راجع المبحث (302) التجربة والاختبار.

•

الجزع: راجع المبحث (39) الصبر.

•

الجهل: راجع المبحث (317) العلم والجهل.

•

الجاهلية: راجع المبحث (50).

(ح)

•

المحبة والمودة: راجع المبحث (248).

•

حب المدح والثناء والاطراء: راجع المبحث (420) الملق والتملق، والمبحث (133) تواضع الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإنكاره التملق له.

•

الحسد: راجع المبحث (357)

•

حسن الخلق: راجع المبحث (306) حسن الخلق.

•

الحظ : راجع المبحث (303) التوفيق والحظ.

•

الحق راجع المبحث (176) الحق والباطل.

•

الحكمة: راجع المبحث (268) القلب والحكمة.

•

الحلال والحرام: راجع المبحث (54).

(379) الحذر
• يراجع المبحث (19) خشية اللّه والخوف والحذر منه.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَاحْذَرْ كُلَّ عَمَلٍ إِذَا سُئِلَ عَنْهُ صَاحِبُهُ أَنْكَرَهُ أَوِ اعْتَذَرَ مِنْهُ. (الخطبة 557/308)

•

مَنْ حَذَرَكَ كَمَنْ بَشَرَك. (59ح/576)

(380) الحرص

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَلَيْسَ أَهْلُ الشَّامِ بِأَحْرَصَ عَلَى الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ العِرَاقِ عَلَى الْآخِرَةِ. (الخطبة 455/256)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْيَا مَشْغَلَةٌ عَنْ غَيْرِهَا، وَلَمْ يُصِبْ صَاحِبُهَا مِنْهَا شَيْئاً إِلَّا فَتَحَتْ لَهُ حِرْصاً عَلَيْهَا، وَلَهَجاً بِهَا. وَلَنْ يَسْتَغْنِيَ صَاحِبُهَا بِمَانَالَ فِيْهَا عَمَّا لَمْ يَبْلُغْهُ مِنْهَا، وَمِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ فِرَاقُ مَا جَمَعَ وَنَقْضُ مَا أَبْرَمَ! وَلَوِ اعْتَبَرْتَ بمَا مَضَى حَفِظْتَ مَا بَقِيَ، وَالسَّلاَمُ. (الخطبة 513/288)

•

وَلاَ تُدْخِلَّنَ فِي مَشُورَتِكَ بَخِيلاً يَعْدِلُ بِكَ عَنِ الفَضْلِ، وَ يَعِدُكَ الفَقْرَ، وَلَاجَبَاناً يُضْعِفُكَ عَنِ الأمور، ولآخريصاً يُزَيَّنُ لَكَ الشَّرَة بِالجَوْرِ. فَإِنَّ البُخْلَ وَالْجُبْنَ وَالحِرْصَ غَرَائِزُ شَتّى. يَجْمَعُهَا سُوءُ الظَّنِّ بِاللهِ. (الخطبة 1/292 /520)

•

وَمَنْ لَهجَ قَلْبُهُ بِحُبِّ الدَنْيَا الْتاظ (أي التصق) قَلْبُهُ مِنْهَا بِثَلَاثَ : هَمَّ لَا يُغبُّهُ، وَحِرْصٍ لا يتركه، وأملٍ لا يدْرِكُهُ. (228ح/607)

• وَالحِرْصُ وَالكِبْرُ وَالحَسَدُ دَوَاعٍ إِلَى التَّقَحُم في الذُّنُوبِ وَالشَّرُّ جَامِعُ مَسَاوِى العُيُوبِ. (371 ح / 641)
(381) الحزم (والتفريط)

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

الظُّفَرُ بالحَزْمِ، وَالحَزْمُ بِإِجَالَةِ الرَّأْيِ، وَالرَّأْيُّ بِتَحْصِينِ الأَسْرَارِ. (48ح/574)

•

ثَمَرَةُ التَّفْرِيطِ النَّدَامَةُ، وَثَمَرَةُ الحَزْمِ السَّلامَةُ. (181ح /600)

(382) الاحسان والتفضل (والإساءة)

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

سَيِّئَةٌ تَسُوؤُكَ خَيْرٌ عِنْدَ اللّه مِنْ حَسَنَةٍ تُعْجِبُكَ. (46ح/574)

•

قِيْمَةُ كُلّ أَمْرىءٍ مَا يُحْسِنُهُ. (81ح/578)

•

أَرْجُرِ المُسِيءَ بِثَوَاب (أي بمكافأة) المُحْسِنِ. (177ح/600)

•

وبالإفضَالِ تَعْظُمُ الأَقْدَارُ. (224ح/106)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله تعالى (إنَّ اللّه يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ) العَدْلُ : الإِنْصَافُ، وَالإِحْسَانُ : التَّفَضُلُ. (231 ح / 608).

•

أَحْسِنُوا فِي عَقِبِ غَيْرَكُمْ تُحْفَظُوا فِي عَقِيكُمْ. (264ح/619)

•

وَمَنْ دَخَلَ مَدَاخِلَ السُّوءِ أَتُهم. (349 ح / 635)

•

وَمَنْ أَحْسَنَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللّه أَحْسَنَ اللّه مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ. (423ح/652)

(383) الحلم والسفه والغضب

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

عن أهل القبور: حُلَمَاءُ قَدْ ذَهَبَتْ أَضْغَانُهُمْ. (الخطبة 217/109)

•

قَوْمٌ وَاللهِ مَيَامِينُ الرَّأْيِ، مَرَاجِيحُ الحِلْمِ. (الخطبة 225/114)

•

يَقْضِي بِعِلْمٍ، وَيَعْفُو بِحِلْمٍ. (الخطبة 280/158)

•

الَّذِي عَظْمَ حِلْمُهُ فَعَفَا وَعَدَلَ فِي كُلِّ مَاقَضَى. (الخطبة 353/189)

•

فَلَعَنَ اللّه السُّفَهَاءَ يركُوبِ المَعَاصِي، وَالحُلَمَاءَ لِتَرْكِ التَّنَاهِي. (الخطبة 372/4/190)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة المتقين: وَأَمَّا النَّهَارُ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ، أَبْرَارٌ أَتْقِيَاءُ. (الخطبة 378/191)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة المتقي : فَمِنْ عَلامَةِ أَحَدِهِمْ أَنَّكَ تَرَى لَهُ...وَحِرْصاً فِي عِلْمٍ، وَعِلْماً في حِلْمٍ. (الخطبة 378/191)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ): هُمْ غَيْشُ العِلْمِ، وَمَوْتُ الجَهْلِ. يُخْبِرُكُمْ حِلْمُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ، وَظَاهِرُهُمْ عَنْ بَاطِنِهِمْ وَصَمْتُهُمْ عَنْ حِكْم منطقهم. (الخطبة 439/337)

•

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى عمرو بن العاص يعرض فيه بمعاوية : فَإِنَّكَ قَدْ جَعَلْتَ دِينَكَ تَبْعاً لِدُنْيَا أمرىءٍ ظَاهِرٍ غَيّه، مهتوك ستره، يُشينُ الكَرِيمَ بِمَجْلِيهِ، وَيُسَفهُ الحَلِيمَ بِخِلْقَتِهِ. فَاتَّبَعْتَ أَثَرَهُ، وَطَلَيْت فَضْلَهُ. (الخطبة 496/278)

•

قول من جلودكَ انْصَحَهُمْ فِي نَفْسِكَ للّه وَلِرَسُولِهِ وَلإِمَامِكَ، وَأنْقاهُمْ جَيْباً، وأَفْضَلَهُمْ حِلْماً، مِمَّنْ يُبْطِى، عَنِ الغَضَبِ، وَ يَسْتَرِيحُ إِلَى العُذْرِ، وَيَرْأَفُ بِالضُّعَفَاءِ، وَيَنْبُو عَلَى الأقوياء، وَمِمَّنْ لأَيُثيرُهُ العُنْفُ، وَلا يَقْعُدُ بِهِ الضعف. (الخطبة 524/2/292)

•

ومن كتاب اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى معاوية : وَقَدْ أَتَانِي كِتَابٌ مِنْكَ ذُو أَفَانِينَ مِنَ القَوْلِ، ضَعُفَتْ قواهم عَنِ السَّلم، وأساطير لم يحكهَا مِنْكَ عِلْمٌ وَلا حِلْمٌ. (الخطبة 553/304)

•

واكظم الغَيْظَ، وَتَجَاوَزْ عِنْدَ الْمَقْدَرَةِ، وَأَحْلَمْ عِنْدَ الغَضَبِ، وَأَصْفَحْ مَعَ الدَّوْلَةِ؛ تَكُنْ لَكَ

العَاقِبَةُ. (الخطبة 557/308)

•

وَأحْذَر الغَضَبَ فَإِنَّهُ جُنْدٌ عَظِيمٌ مِنْ جُنُودِ إبليس. (الخطبة 558/308)

•

ومن حلف له (عَلَيهِ السَّلَامُ): دَعْوَتُهُمْ وَاحِدَهُ لا يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ لِمَعْتَبَةِ عَاتِبٍ، وَلَا لِغَضَبِ غَاضِبٍ، وَلا لاسْتِذْلالِ قَوْمٍ قَوْماً، وَلا لِمَسَبَّةِ قَوْم قَوْماً عَلَى ذلِكَ : شَاهِدُهُمْ وَغَائِبُهُمْ وَسَفِيهُهُمْ وَعَالِمُهُمْ، وَحَلِيمُهُمْ وَجَاهِلُهُمْ. (الخطبة 562/313)

•

وَإِيَّاكَ وَالغَضَبَ فَإِنَّهُ طِيَرَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ. (الخطبة 563/315)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن دعائم الايمان: وَالْعَدْلُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ: عَلَى غَائِصِ الْفَهْم، وَغَوْرِ العلم، وَزُهرة الحكم، وَرَسَاخَةِ الحِلْمِ. فَمَنْ فَهُمْ عَلِمَ غَوْرَ العِلم، وَمَنْ عَلِمَ غَوْرَ العِلم صَدَرَ عَنْ شَرَائِعِ الحُكْمِ، وَمَنْ حَلْمَ لَمْ يُفَرِّط في أمره، وعاش في النَّاسِ حَميداً. (30 ح / 570)

•

لَيْسَ الخَيْرُ أنْ يَكْثُرَ مَالُكَ وَوَلَدُكَ، وَلَكِنَّ الْخَيْرَ أنْ يَكْثُر عِلْمُكَ، وَأَنْ يَعْظُمَ حِلْمُكَ، وَأَنْ تُبَاهِي النَّاسَ بِعِبَادَةِ رَبِّكَ. (94ح/581)

•

وَلاَعِزَّ كَالحِلْم. (113ح/586)

•

مَنْ أَحَدَّ سِنَانَ الغَضَبِ للّه قَوِيَ عَلَى قَتْلِ أَشِدَّاءِ البَاطِلِ. (174ح/599)

•

آلةُ الرِّيَاسَةِ سَعَةُ الصَّدْرِ. (176 ح / 600)

•

أَوّلُ عِوَض الحَلِيمِ مِنْ حِلْمِهِ، أَنَّ النَّاسَ أَنْصَارُهُ عَلَى الجَاهِلِ. (206ح/604)

•

إنْ لَمْ تَكُنْ حَلِيماً فَتَحَلَّمْ، فَإِنَّهُ قَلَّ مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ إِلَّا أَوْشَكَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ. (207ح/604)

•

وَالحِلْمُ فِدَامُ السَّفِيهِ (أي رباط فمه). (211ح/605)

•

و بالحِلْمِ عَن السَّفِيهِ تَكْثُرُ الأَنْصَارُ عَلَيْهِ. (224ح/606)

•

الْحِدَّةُ ضَرْبٌ مِنَ الْجُنُونِ، لِأَنَّ صَاحِبَهَا يَنْدَمُ، فَإِنْ لَمْ يَنْدَمْ فَجُنُونُهُ مُسْتَحْكَم. (255 ح / 612)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الناس في آخر الزمان: يَقُولُ اللّه سُبْحَانَهُ (فَبِي حَلَفْتُ لَأَبْعَثَنَّ عَلَى أُولَئِكَ فِتْنَةٌ تَتْرُكُ الحَلِيمَ فِيهَا حَيْرَان)، وَقَدْفَعَلَ. وَنَحْنُ نَسْتَقِيلُ اللّه عَشْرَةَ الغَفْلَةٍ. (369ح/640)

•

الحِلْمُ عَشِيرَة. (418ح / 651)

•

الحِلْمُ غِطَاء سَاتِرٌ، وَالعَقْلُ حُسَامٌ قَاطِعْ فَاسْتُرْ خَلَلَ خُلْقِكَ بِحِلْمِكَ، وَقَاتِلَ هَوَاكَ بعقلِكَ. (424 ح / 652)

● الحِلْمُ وَالأَنَاةُ تَوْأَمَانِ، يُنْتِجُهُمَا عُلُو الِهِمَّة. (460 ح / 658)

(384) الحمق (في مقابل الكياسة)

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

لابنه الحسن: يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَمُصَادَفَة الأَحْمَقِ، فَإِنَّهُ يُريدُ أَنْ يَنفَعَكَ فَيَضُرّكَ. (38 ح / 572)

•

لِسَانُ العَاقِلِ وَرَاءَ قَلْبِهِ، وَقَلْبُ الأَحْمَقِ وَرَاءَ لِسَانِهِ (وفي رواية أخرى) قَلْبُ الأَحْمَقِ في فِيهِ، وَلِسَانُ العَاقِلِ فِي قَلْبِهِ. (40ح/573)

*لا تَصْحَب السائق (وهو الأحمق) فَإِنَّهُ يُزَيَّنُ لَكَ فِعْلَهُ، وَ يَوَدُّ أَنْ تَكُونَ مِثْلَهُ. (293ح/626)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لرجل رآه يسعى على عدوله، بمافيه اضرار بنفسه : إِنَّمَا أَنْتَ كَالطَّاعِنِ نَفْسَهُ لِيَقْتُلَ رِدْفَهُ (الردف هو الشخص الذي تجعله خلفك عندما تركب الفرس). (296 ح / 626)

•

مَنْ كَابَدَ الأمور (أي قاساها بلا اعداد أسبابها) عَطِبَ، وَمَنِ اقْتَحَمَ اللُّجَجَ غَرِق. (349 ح / 635)

•

وَمَنْ نَظَرَ فِي عُيُوبِ النَّاسِ فَأَنْكَرَهَا، ثُمَّ رَضِيَهَا لِنَفْسِهِ، فَذَلِكَ الأَحْمَقُ بِعَيْنِهِ. (349 ح / 636)

•

مِنَ الخُرْقِ (وهو الحمق) المُعَاجَلَهُ قَبْلَ الإِمْكَانِ، وَالأنَاهُ بَعْدَ الْفُرْصَةِ. (363 ح / 638)

(385) الاحتمال والتحمل

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

والإحتمال قَبْرُ العُيُوبِ. (5ح /566)

•

وَبِاحْتِمَالِ المُؤنِ (أي بتحمل المسؤولية) يَجِبُ السُّودَدُ. (224ح/606)

(386) الحياء (في مقابل الوقاحة)

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

قُرِنَتِ الهَيْبَةُ بِالخَيْبَةِ، وَالْحَيَاءُ (بمعنى الخجل) بالحِرْمَانِ. (20ح/568)

•

وَلاَ إِيْمَانَ كَالحَياءِ وَالصَّبْرِ. (113ح/586)

•

مَنْ كَسَاهُ الحَيَاءُ ثَوْبَهُ، لَمْ يَرَ النَّاسُ عَيْبَهُ. (223 ح / 606)

•

مَنْ كَثُرَ خَطؤهُ قَلّ حَيَاوُهُ، وَمَنْ قَلَّ حَيَاؤُهُ قَلّ وَرَعُهُ. (349ح/136)

(خ)

•

الخطأ: راجع المبحث (402) الصواب

•

الخلق والأخلاق راجع المبحث (305) وما بعده.

•

الخير: راجع المبحث (349).

•

الخيانة راجع المبحث (377) الامانة.

(387) المخاطرة (والمساهلة)

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• في وصيته لابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): التَّاجِرُ مُخَاطِرٌ. وَرُبَّ يَسِيرٍ أَنْمَى مِنْ كَثِيرٍ...سَاهِلِ الدَّهْرَ مَاذَلَّ لَكَ قَعُودُهُ، وَلَا تُخَاطِرْ بِشَيْءٍ رَجَاءَ أَكْثَرَ مِنْهُ. (الخطبة 486/3/270)
(388) الخوف في مقابل الجرأة
• يراجع المبحث (19) خشية اللّه والخوف والحذر منه.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

قُرنَتِ الهَيْبَةُ (بمعنى الخوف) بالخَيْبَةِ. (20ح/568)

•

إِذَا هِبْت أَمْراً فَقَعْ فِيهِ، فَإِنَّ شِدَّةَ تَوَقِّيهِ أَعْظَمُ مِمَّا تَخَافُ مِنْهُ. (175ح/599)

•

وَمَنْ خَافَ أَمِنَ (208ح/604)

(د)

•

حبّ الدنيا : راجع المبحث (372) التحذير من الدنيا وغرورها.

•

الدين: راجع المبحث (58) الدين والاسلام.

(ذ)

• الذل: راجع المبحث (408) العز. :
• الذنب راجع المبحث (351) الذنوب والمعاصي والسيئات.

(ر)

(389) حسن الرأي

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَلَكِنْ لاَرَأيَ لِمَنْ لايُطَاعُ. (الخطبة 78/27)

•

رأي الشَّيْخ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ جَلَدِ الغُلامِ (أي صبره على القتال). (86ح/579)

•

اللجَاجَةُ تَسُلُّ الرّأي (أي تذهب به) (179ح/100)

•

الخِلافُ يَهْدِمُ الرَّأْيَ. (215 ح / 606)

•

صَوَابُ الرِّأْيِ بِالدُّوَلِ : يُقْبِلُ بِإِقْبَالِهَا، وَيَذْهَبُ بِذَهَابِهَا (أي أن الرأي الصائب لا يتاح الا في ظل الدولة السليمة). (339ح/634)

(390) الرضا والسخط والشكوى

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

نِعْمَ القَرِينُ الرّضَا. (4 ح / 565)

•

وَمَنْ رَضِيَ عَنْ نَفْسِهِ كَثُرَ السَّاخِطُ عَلَيْهِ. (5ح/566)

•

الرَّاضِي بِفِعْلِ قَوْمٍ كَالدَّاخِلِ فِيهِ مَعَهُمْ. وَعَلَى كُلِّ دَاخِل فِي بَاطِلٍ إِثْمَانِ: إِثْمُ العَمَلِ بِهِ، وَإِثْمُ الرَّضَا به (154 ح / 597)

•

أغض عَلَى القَذى والألم تَرْضَ أَبَداً. (213ح/605)

•

مَنْ أَصْبَحَ عَلَى الدُّنْيَا حَزيناً فَقَدْ أَصْبَحَ لِقَضَاءِ اللّه سَاخِطاً، وَمَنْ أَصْبَحَ يَشْكُو مُصِيبَةٌ نزلَتْ بِهِ فَقَدْ أَصْبَحَ يَشْكُورَبَّهُ. (228ح/607)

•

وَمَنْ رَضِيَ برزْقِ اللّه لَمْ يَحْزَنْ عَلَى مَا فَاتَهُ. (349ح/635)

•

مَنْ شَكَا الحَاجَةَ إِلَى مُؤْمِنٍ، فَكَأَنَّهُ شَكَاهَا إِلَى اللَّهِ. وَمَنْ شَكَاهَا إِلَى كَافِرٍ فَكَأَنَّمَا شكا اللة (مفاد هذا الكلام ان من شكا حاله وهمه الى مؤمن فعمله حسن، بعكس ما اذا شكاها الى كافر). (427ح/653)

(391) الرياء في مقابل الاخلاص

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَأَعْمَلُوا فِي غَيْرِ رِيَاءِ وَلَا سُمْعَةٍ فَإِنَّهُ مَنْ يَعْمَلْ لِغَيْرِ اللّه يَكِلْهُ اللّه لِمَنْ عَمِلَ لَهُ. (الخطبة 69/23)

•

وَاعْلَمُوا أَنَّ يَسِيرَ الرَّيَاءِ شِرْكُ. (الخطبة 152/84)

(ز)

•

الزنا راجع المبحث.(102).

•

الزهد راجع المبحث (364) وما بعده.

(س)

•

ستر العيب راجع المبحث (411) العيب وستره.

•

السخط: راجع المبحث (390) الرضا.

•

مساعدة الآخرين: راجع المبحث (234) مواساة الآخرين.

•

السكوت راجع المبحث (275) اللسان والمبحث (276) الصمت وحفظ اللسان.

(392) السؤال والمسألة
• يراجع المبحث (296) الطلب والترفق في الطلب.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

السَّخَاءُ مَا كَانَ ابْتِدَاءُ، فَأَمَّا مَا كَانَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَحَيَاء وَتَذَمُّم. (53ح/575)

•

مَاءُ وَجْهَكَ جَامِدٌ يُقْطِرُهُ السُّوالُ، فَانْظُرْ عِنْدَ مَنْ تُفْطِرُهُ. (346ح/135)

•

المنية ولا الدنية، والثّقَالُ وَلَا التَّوَسُّلُ. (396 ح/ 647).

(393) السرّ وكتمان السرّ

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَالْمَرْءُ أَحْفَظُ لِسره. (الخطبة 486/3/270)

•

وَأَحْذَرْ كُلَّ عَمَلٍ يُعْمَلُ بِهِ فِي السِّرِّ، وَيُسْتَحَى مِنْهُ فِي الْعَلانِيَةِ. (الخطبة 557/308)

•

صَدْرُ العَاقِلِ صُندوق سره. (5ح / 566)

•

مَنْ كَتَمَ سِرَّهُ كَانَتِ الْخِيرَةُ بِيَدِهِ. (162ح / 598)

(394) اصلاح السريرة

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وإنّ اللّه سُبْحَانَهُ يُدْخِلُ بصدق الليةِ والسَّرِيرَة الصَّالِحَةِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ الجَنَّةَ. (42ح/573)

•

مَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ أصْلَحَ اللّه عَلانِيَتَه. (422 ح 652)

(395) السُّلو (بمعنى التسلّي والنسيان)

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

والسلو عِوَضُكَ مِمَّنْ غَدَرَ. (211ح/605)

•

مَنْ صَبَرَ صَبْرَ الأَحْرَارِ، وَإِلا سَلاسُلُوّ الأَعْمَارِ (جمع غمر وهو الجاهل الذي لم يجرب الأمور). (413ح / 649)

(396) السمعة الحسنة (والسيئة)

قال الامام علي(عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَلِسَانُ الصِّدْقِ يَجْعَلُهُ اللّه لِلْمَرْءِ فِي النَّاسِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْمَالِ يَرِثُهُ غَيْرُهُ. (الخطبة 69/23)

•

ألاَ وَإِن اللِّسَانَ الصَّالِحَ يَجْعَلُهُ اللّه تَعَالَى لِلْمَرْءِ فِي النَّاسِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْمَالِ يُورثُهُ مَنْ لا يَحْمَدُهُ. (الخطبة 228/118)

(ش)

•

شكر النعمة : راجع المبحث (38) فضل اللّه ونعمه وشكره عليها.

•

الشك: راجع المبحث (62) اليقين والشك.

•

شكوى الحال راجع المبحث (390) الرضا والسخط.

•

الشهوات: راجع المبحث (353) ذمّ اتباع الهوى.

(397) التشبه بالغير

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : غَيِّرُوا الشَّيْبَ (أي بالخضاب) وَلا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ (لانهم لا يعتنون بصيغ الشيب). (16ح/567)

•

إِنْ لَمْ تَكُنْ حَلِيماً فَتَحَلَّمْ، فَإِنَّهُ قَلَّ مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ إِلَّا أَوْشَكَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ (207 ح /604)

(398) الشجاعة (والجبن)

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• وَالْجُبْنُ مَنْقَصَةٌ. (3ح/565)

قَدْرُ الرَّجُلِ عَلَى قَدْرِ هِمَّتِهِ...وَشَجَاعَتُهُ عَلَى قَدْرِ أَنْفَتِهِ. (47ح/574)

• بَقِيَّةُ السَّيْف (وهم الذين يبقون بعد القتال عن شرفهم ومبدئهم) أَبْقَى عَدَداً وَأَكْثَرُ ولداً. (84ح/579)
(399) المشاورة (والاستبداد بالرأي)
• يراجع المبحث (217) المشيرون.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَإِيَّاكَ وَمُشَاوَرَةِ النِّسَاءِ فَإِنَّ رَأْيَهُنَّ إِلَى أَفَنِ (أي الى ضعف ونقص) وَعَزْمَهُنَّ إِلَى وَهَنٍ. (الخطبة 489/4/270)

•

وَلاَ تُدْخِلَنَّ فِي مَشُورَتِكَ بَخِيلاً يَعْدِلُ بِكَ عَنِ الفَضْلِ وَيَعِدُكَ الفَقْرَ، وَلاجَبَاناً يُضْعِفُكَ

عَنِ الامورِ، وَلاَ حَرِيصاً يُزَيِّنُ لَكَ الشَّرَة بِالجَوْرِ...(الخطبة 1/292 / 520)

•

ولأظهير (أي نصير) كَالمُشَاوَرَة. (54ح/575)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن آخر الزمان: فَعِنْدَ ذلِكَ يَكُونُ السُّلْطَانُ بِمَشُورَةِ النِّسَاءِ، وَإِمَارَةِ الصَّبْيَانِ، وتدبير الخِصْيَانِ. (102ح/583)

•

وَلاَ مُظَاهَرَة أَوْثَقُ مِنَ المُشَاوَرَةِ. (113 ح / 586)

•

مَنِ اسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ هَلَكَ، وَمَنْ شَاوَرَ الرِّجَالَ شَارَكَهَا فِي عُقُولهَا. (161ح / 598)

● وَالإسْتِشَارَةُ عَيْنُ الهِدَايَةِ، وَقَدْ خَاطَرَ مَنِ اسْتَغْنَى بِرَأْيِهِ. (211ح/605)

(ص)

•

الصبر: راجع المبحث (39).

•

الصاحب والصحبة - الصديق والصداقة: راجع المبحث (247).

•

الصمت: راجع المبحث (276) الصمت وحفظ اللسان والمبحث (275) اللسان.

•

صلة الرحم : راجع المبحث (245) معاملة الأهل وذوي القربى.

(400) الصدق (والكذب)

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ الوَفَاء تَوْاْمُ الصِّدْقِ. (الخطبة 99/41)

•

أَمَا وَشَرُّ القَوْلِ الكَذِبُ. (الخطبة 149/82)

•

جَانِبُوا الكَذِبَ فَإِنَّهُ مُجَابَبٌ لِلإيْمَانِ الصَّادِقُ عَلَى شَفَا مَنْجَاءَ وَكَرَامَةٍ، وَالكَاذِبُ عَلَى شَرَفِ مَهْوَاةِ وَمَهَانَةٍ. (الخطبة 152/84)

•

قال الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) : فَدَعَاهُمْ بِلِسَانِ الصِّدْقِ إِلَى سَبِيلِ الحَقِّ. (الخطبة 255/142)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) معدداً بعض الكبائر: أو يلقَى النَّاسَ بِوَجْهَيْنِ، أَوْ يَمْشِي فِيهِمْ بِلِسَانَيْنِ. (الخطبة 269/151)

•

فَلْيَصْدُقَ رَائِدٌ أَهْلَهُ وَلْيُحْضِرْ عَقْلَهُ. (الخطبة 270/152)

•

وَاجْعَلُوا اللَّسَانَ وَاحِداً. (الخطبة 315/174)

•

وَلاَ تُحَدِّثِ النَّاسَ بِكُلِّ مَا سَمِعْتَ بِهِ فَكَفَى بِذلِكَ كَذِباً. (الخطبة 557/308)

•

قَدْرُ الرَّجُل عَلَى قَدْرِهِمَّتِهِ، وَصِدْقُهُ عَلَى قَدْر مُرُوءَتِهِ. (47ح/574)

•

الإيْمَانُ أَنْ تُؤْثِرَ الصَّدْقَ حَيْثُ يَضُرُّكَ، عَلَى الكَذِبِ حَيْثُ يَنْفَعُكَ، وَالأيَكُونَ فِي حَدِيثِكَ فَضْلٌ عَنْ عَمَلِكَ، وَأَنْ تَتَّقِي اللّه في حَدِيثٍ غَيْرك. (458ح/658)

(401) الصلاح والاصلاح
• يراجع المبحث (394) اصلاح السريرة.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

من وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) للحسن والحسين(عَلَيهِ السَّلَامُ): أُوصِيكُمَا...بِتَقْوَى اللهِ، وَنَظْمِ أَمْرِكُمْ، وَصَلاح ذَاتِ بَيْنِكُمْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ جَدَّكُمَا - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - يَقُولُ: «صَلاحُ ذَاتِ البَيْن أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلاةِ وَالصَّيَامِ». (الخطبة 511/286)

•

مَنْ أَصْلَحَ مَابَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ، أَصْلَحَ اللّه مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ. وَمَنْ أَصْلَحَ أَمْرَ آخِرَتِهِ أَصْلَحَ اللّه لَهُ أَمْرَ دُنْيَاهُ. وَمَنْ كَانَ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَاعِظُ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ اللّه حَافِظٌ. (89ح/580)

•

وَلاَ تِجَارَةَ كَالعَمَلِ الصَّالِحِ. (113ح/586)

•

مَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ أَصْلَحَ اللّه عَلانِيَتَهُ، وَمَنْ عَمِلَ لِدِينِهِ كَفَاهُ اللّه أَمْرَ دُنْيَاهُ، وَمَنْ أَحْسَنَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللّه أَحْسَنَ اللّه مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ. (423 ح / 652)

(402) الصواب (والخطأ)

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• مَنِ اسْتَقْبَلَ وُجُوهَ الآراء (أي من طلب الآراء في وجوهها الصحيحة) عرف موانع

الخطأ. (173ح/599)

•

إِذَا ازْدَحَمَ الْجَوَابُ خَفِي الصَّوَابُ (أي اذا كان في السؤال المطروح إشكال كثرت الأجوبة من السامعين وخفي الصواب عليهم). (243 ح / 610)

•

إِنَّ كَلامَ الحُكَمَاءِ إِذَا كَانَ صَوَاباً كَانَ دَوَاءٌ، وَإِذَا كَانَ خَطَأَ كَانَ دَاءً. (265ح/619)

(ط)

•

الطلب والترفق في الطلب: راجع المبحث (296).

•

الطمع راجع المبحث (415) القناعة.

(403) الاطراء والمدح
• يراجع المبحث (133) تواضع الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإنكاره التملق له.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

في عهده لمالك الاشتر: وَالصَق بأهل الورع والصِّدْقِ، ثُمَّ رُضهُمْ عَلَى أَنْ لا يُطرُوكَ ولا يَبْجَحُوكَ بِباطِل لَمْ تَفْعَلُهُ، فَإِنَّ كَثرة الإطراء، تُحْدِثُ الزَّهْوَ، وَتُدْنِي مِنَ الْعِزَّةِ. (الخطبة 521/1/293)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن اختيار الحاكم : مِمَّنْ لا يَزْدَهِيهِ إطراء، وَلا يَسْتَمِيلُهُ إِغْرَاء، وَأُولئِكَ قَلِيلٌ. (الخطبة 526/1/292)

•

وَإِيَّاكَ وَالإعْجَابَ بنَفْسِكَ، وَالثَّقَة بِمَا يُعْجِبُكَ مِنْهَا، وَحُبَّ الإطراء، فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ أَوْثَقِ فُرص الشَّيْطَانِ فِي نَفْسِهِ لِيَمْحَق مَاتِكُونُ مِنْ إحْسَانِ الْمُحْسِنِينَ. (الخطبة 5/292 / 538)

(ظ)

•

الظفر: راجع المبحث (304) النجاح والظفر.

•

الظلم راجع المبحث (206) العدل والظلم.

(404) الظنّ (والثقة) - حسن الظنّ (وسوره)

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

من وصيته لابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) : لا خَيْرَ في مُعِينٍ مُهِينٍ، وَلاَفِي صَدِيقٍ ظَنِينٍ. (الخطبة 370 / 3 / 486)

•

فَإِنَّ البُخْلَ وَالجُبْنَ وَالحِرْصَ غَرَائِزُ شَتَّى يَجْمَعُهَا سُوءُ الظَّنَّ بِاللهِ. (الخطبة 1/292 / 520)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): فَإِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ يَقْطَعُ عَنْكَ نَصَباً طويلاً. (الخطبة 522/1/292)

•

إِذَا اسْتَوْلَى الصَّلاحُ عَلَى الزَّمَانِ وَأَهْلِهِ، ثُمَّ أَسَاءَ رَجُلٌ الظَّنَّ بِرَجُلٍ لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ خَزْيَةٌ، فَقَدْظَلَمَ. وَإِذَا اسْتَوْلَى الفَسَادُ عَلَى الزَّمَانِ وَأَهْلِهِ، فَأَحْسَنَ رَجُلُ الظَّنَّ بِرَجُلٍ فَقَدْغَرَّرَ. (114ح / 586)

•

مَنْ وَضَعَ نَفْسَهُ مَوَاضِعَ التَّهْمَةِ فَلَا يَلُومَنَّ مَنْ أَسَاءَ بِهِ الظَّنَّ. (159ح/598)

•

لَيْسَ مِنَ العَدْلِ القَضَاءُ عَلَى الثقة بالظَّنّ. (220ح/606)

•

مَنْ ظَنّ بِكَ خَيْراً فَصَدْقٍ ظَنَّهُ. (248 ح / 610)

•

لا تَظُنَنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ أَحَدٍ سُوءاً، وَأَنْتَ تَجِدُ لَهَا فِي الخَيْرِ مُحْتَمَلاً. (360ح /638)

(ع)

•

العبرة والاعتبار - العظة والاتعاظ : راجع المبحث (358).

•

العجب : راجع المبحث (356).

•

العدل: راجع المبحث (206) العدل والظلم.

•

العقل: راجع المبحث (273).

•

العلم والتعلم : راجع المباحث (317-329)

•

العمل: راجع المبحث (299).

•

معاملة الناس ومعاشرتهم: راجع المبحث (244) وما بعده.

(405) العتاب واللوم

قالة الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

فَرُبَّ مَلُومٍ لا ذَنْبَ لَهُ. (267ح/471)

•

مَا كُلُّ مَفْتُون يُعَاتَبُ. (14 ح / 567)

(406) العذر والاعذار والاعتذار

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَأَحْذَرْ كُلَّ عَمَل إِذَا سُئِلَ عَنْهُ صَاحِبُ أَنْكَرَهُ أو اعْتَذَرَ مِنْهُ. (الخطبة 557/308)

•

العُمْرُ الَّذِي الذَرَ اللّه فيه إلى أبن آدم ستُونَ سَنَةً (أي لا عذر لابن آدم بعد الستين بغلبة الهوى والشهوات عليه). (326 ح / 631)

•

الإستغناء عن العذر (أي الاعتذار)، أعَزُّ مِنَ الصِّدْقِ بِهِ. (329ح/632)

(407) المعروف (والمنكر) - ردّ المعروف بمثله
• يراجع المبحث (91) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَلا عِنْدَهُمْ أَنْكَرُ مِنَ المَعْرُوفِ وَلا أَعْرَفُ مِنَ المُنْكَرِ. (الخطبة 62/17)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن النساء: وَلا تُطِيعُوهُنَّ فِي المَعْرُوفِ حَتَّى لا يَطْمَعْنَ فِي المُنْكَرِ. (الخطبة 134/78)

•

المَعْرُوفُ فِيهِمْ مَا عَرَفُوا، وَالمُنْكَرُ عِنْدَهُمْ مَا أَنْكَرُوا. (الخطبة 157/86)

•

وَصَنَائِعُ المَعْرُوفِ فَإِنَّهَا تَقِي مَصَارِعَ الهَوَانِ. (الخطبة 213/108)

•

وَلَيْسَ لِوَاضِعِ المَعْرُوفِ المَعْرُوفِ فِي غَيْر حَقَّهِ، وَعِنْدَ غَيْر أَهْلِهِ مِنَ الحَقِّ فِيمَا أَتَى إِلَّا مَحْمَدَةُ اللئامِ، وَثَنَاءَ الأَشْرَارِ، وَمَقَالَةُ الجُهَّالِ، مَادَامَ مُنْعِماً عَلَيْهِمْ: مَا أَجْوَدَ يَدَهُ وَهُوَ عَن ذَاتِ اللّه بخيل !. (الخطبة 252/140)

•

وَأمُرُ بالمَعْرُوفِ تكُنْ مِنْ أهله، وأنكرِ المُنْكَرَ بِيَدِكَ وَلِسَانِكَ، وَبَايِنْ مَنْ فَعَلَهُ بِجُهْدِكَ. (الخطبة 475/1/270)

•

إذا حيّيت بِتَحِيَّةٍ فَحِي بِأحْسَنَ مِنْهَا، وَإِذَا اسْدِيَتْ إِلَيْكَ يَدٌ فَكَافِئهَا بِمَا يُرْبَى عَلَيْهَا. وَالفَضْلُ مَعَ ذَلِكَ لِلْبَادِي. (62ح/576)

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

(408) العز (والذلّ)
•

لا يَمْنَعُ الضَّيْمَ الدَّلِيلُ. (الخطبة 82/29)

•

الدَّلِيلُ عِنْدِي عَزِيزٌ حَتَّى أَخُذَ الحَقِّ لَهُ، وَالقَوِيُّ عِندِي ضَعِيفٌ حَتَّى أَخُذَ الحَقُّ مِنْهُ. (الخطبة 96/37)

•

ومن خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما غلب أصحاب معاوية أصحابه على شريعة الفرات بصفين ومنعوهم الماء: قَدِ اسْتَطْعَمُوكُمُ الْقِتَالَ فَأَقِرُوا عَلَى مَذَلَّةٍ، وتأخير مَحَلَّةٍ. أَوْ رَدُّوا السُّيوف من

الدّمَاءِ، تَرُووْا مِنَ المَاءِ فَالمَوْتُ فِي حَيَاتِكُمْ مَشْهُورِينَ، وَالحَيَاةُ فِي مَوْتِكُمْ قَاهِرينَ. (الخطبة 107/51)

•

وَأَكْرِمْ نَفْسَكَ عَنْ كُلَّ دَنِيَّةٍ وَإِنْ سَاقَتْكَ إِلَى الرَّغَائِبِ، فَإِنَّكَ لَنْ تَعْتَاضَ بِمَا تَبْذُل مِنْ نَفْسِكَ عوضاً. (الخطبة 485/3/270) .

•

فَإِنْ كَثرَةَ الإطْرَاءِ، تُحْدِثُ الزَّهْوَ وَتُدْنِي مِنَ العِزة. (الخطبة 521/1/292)

•

وَرَضِيَ بِالدَّلُ مَنْ كَشَف عَنْ ضُرِّهِ، وَهَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ مَنْ أَمَّرَ عَلَيْهَا لِسَانَهُ. (2 ح / 565)

•

ولاعزّ كالحلم. (113ح/586)

•

الطامع في وثاق الذّلّ. (226ح/607)

•

وَمَنْ أَتَى غَنِيّاً فَتَوَاضَعَ لَهُ لِعْنَاهُ ذَهَبَ ثُلُثَا دِيْنِهِ. (228 ح / 607)

•

المَنَيَّةُ وَلاَ الدَّنِيَّةُ، وَالتَّقَلّلُ وَلَا التَّوَسُّلُ. (396ح/ 647)

•

مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ، هَانَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ. (449ح/657)

•

زُهْدُكَ في رَاغِب فيكَ نُقْصَانُ حَطَّ، وَرَغْبَتُكَ فِي زَاهِدٍ فِيكَ ذُلُّ نَفْسٍ. (451ح/657)

•

إِنَّهُ لَيْسَ لأَنْفُسِكُمْ ثَمَنْ إِلَّا الجَنَّةَ، فَلا تَبِيْعُوهَا إِلَّا بِهَا. (456ح/658)

(409) العقة والعفاف

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَالحِرْفَةُ مَعَ العِفَّةِ، خَيْرٌ مِنَ الغِنَى مَعَ الفُجُورِ. (485/3/270)

•

قَدْرُ الرَّجُلِ عَلَى قَدر هميه...وَعِفْتُهُ عَلَى قَدْر غَيْرَتِهِ. (17ح/574)

•

العَفَافُ زينَةُ الفَقْرِ، وَالشُّكْرُ زِينَة الغنى. (68 ح / 576)

•

ما المُجَاهِدُ الشَّهيد في سبيل اللّه بأعْظَمَ أجْراً مِمَّنْ قَدر فَعَفّ. لَكَادَ العَفِيفُ أَنْ يَكُونَ ملكاً منَ المَلائِكَةِ. (474 ح / 662)

(410) العفو (والانتقام)

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَاكْفِي الغَيْظَ، وَتَجَاوَزْ عِندَ المَقْدِرَةِ، وَاحْلُمْ عِندَ الغَضَبِ، وَأَصْفَحْ مَعَ الدَّوْلَةِ (أي السلطة)، تكُنْ لَكَ العَاقِبَةُ (الخطبة 557/308)

•

إِذَا قَدَرْتَ عَلَى عَدُوّكَ فَاجْعَل العَفْوَ عَنْهُ شُكراً لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ. (10ح / 566)

•

أَوْلَى النَّاس بالعَفْو أَقْدَرُهُمْ عَلَى العُقُوبَةِ. (52ح/575)

•

وَالعَفْوُ زَكَاةُ الظَّفَرِ. (211 ح /605)

(411) العيب - ستر العيب وكشفه

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• في النهي عن عيب المسيء: وَإِنَّمَا يَنْبَغِي لِأَهْلِ العِصْمَةِ، وَالمَصْنُوع إِلَيْهِمْ في السَّلامَةِ، أَنْ يَرْحَمُوا أَهْلَ الذُّنُوبِ وَالمَعْصِيَةِ، وَيَكُونَ الشُّكْرُ هُوَ الغَالِبَ عَلَيْهِمْ، وَالحَاجِزَ لَهُمْ عَنْهُمْ، فَكَيْفَ بِالعَائِبِ الَّذِي عَابَ أَخَاهُ وَعَيَّرَهُ بِبَلْوَاهُ؟! أَمَا ذَكَرَ مَوْضِعَ سَتْرِ اللّه عَلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِ مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الذَّنْبِ الَّذِي عَابَهُ بِهِ! وَكَيْفَ يَذُمُّهُ بِذَنْبٍ قَدْ رَكِبَ مِثْلَهُ ! فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَكِبَ ذلِكَ الذَّنْبَ بِعَيْنِهِ فَقَدْ عَصَى اللّه فِيْمَا سِوَاهُ؛ مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ. وَايْمُ اللّه لَئِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَاهُ في الكَبيرِ، وَعَصَاهُ في الصَّغِيرِ، لَجُرْأَتُهُ عَلَى غَيْبِ النَّاسِ أكبر.

يَا عَبْدَ اللّه لا تَعْجَلْ فِي عَيْبِ أَحَدٍ بِذَنْبِهِ، فَلَعَلَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ، وَلَا تَأْ مَنْ عَلَى نَفْسِكَ صَغِيرَ مَعْصِيَةٍ، فَلَعَلَّكَ مُعَذّبٌ عَلَيْهِ. فَلْيَكْفُفْ مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ عَيْبَ غَيْرِهِ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ غَيْبِ نَفْسِهِ، وَلْيَكُنِ الشُّكْرُ شَاغِلاً لَهُ عَلَى مُعَافَاتِهِ مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ غَيْرُهُ. (اخضبة 251/138)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في عهده لمالك الاشتر: فَاسْتُرِ العَوْرَةَ مَا اسْتَطَعْتَ، يَسْتُرُ اللّه مِنْكَ مَاتُحِبُّ سَتْرَهُ مِنْ رَعِيَّتِكَ. (الخطبة 520/1/292)

•

المُسالَمَةُ خِبَاءُ العُيُوب. (5 ح / 566)

•

أَقِيلُوا ذَوي المُرُوءَاتِ عَشَرَاتِهِمْ فَمَا يَعْثُرُ مِنْهُمْ عَاثِرُ إِلَّا وَ يَدُ اللّه بِيَدِهِ يَرْفَعُهُ. (19ح/568)

•

عَيْبُكَ مَسْتُورٌ مَا أَسْعَدَكَ جَدُّكَ. (451ح/575)

•

مَنْ كَسَاهُ الحَيَاءُ ثَوْبَهُ، لَمْ يَرَ النَّاسُ عَيْبَهُ. (223ح/606)

•

مَنْ نَظَرَ فِي عَيْبٍ نَفْسِهِ أَشْتَغَلَ عَنْ عَيْبٍ غَيْرِهِ. (349ح/635)

•

أكبرُ العَيْب أَنْ تَعِيبُ مَا فِيكَ مِثْلُهُ. (353ح/636)

(غ)

•

الغدر: راجع المبحث (424) الوفاء.

•

الغصب: راجع المبحث (377) الامانة والخيانة. :

•

الغضب : راجع المبحث (383) الحلم.

•

الاستغفار: راجع المبحث (351) الذنوب والاستغفار

•

الغنى: راجع المبحث (294) الغنى والفقر.

(412) الغيبة وسماعها

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• في النهي عن سماع الغيبة : أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ عَرَفَ مِنْ أَخِيهِ وَثِيقَةَ دِينٍ وَسَدَادَ طَرِيقٍ، فَلا يَسْمَعَنَّ فِيهِ أَقاويل الرِّجَالِ أَمَا إِنَّهُ قَدْ يَرْمى الرَّامِي، وَيُخطىء السَّهَامُ، وَيُحيلُ الكلام (أي يتغير عن وجه الحق). وَبَاطِلُ ذلِكَ يَبُورُ، وَاللَّهُ سَمِيعٌ وَشَهِيدٌ. أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ إِلَّا أَرْبَعُ أصابع. فسُئل (عليه السلام)، عن معنى قوله هذا، فجمع أصابعه ووضعها بين أذنه وعينه ثم قال: البَاطِلُ أَنْ تَقُولَ سَمِعْتُ، وَالحَقُّ أَنْ تَقُول

رأيتُ. (الخطبة 252/139)

الغَيْبَةُ جُهْدُ العَاجِز. (461 ح / 658)

(413) الغيرة وصيانة العرض

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَلاَ تَجْعَلْ عِرْضَكَ غَرَضاً لِيْبَالِ القَوْلِ. (الخطبة 557/308)

•

غَيْرَةُ المَرْأَةِ كُفْرٌ، وَغَيْرَةُ الرَّجُلِ إيْمَان (124ح/588)

•

مَنْ ضَنَّ بعِرْضِهِ فَلْيَدَعِ المِرَاء (أي الجدال). (362ح/638)

(ف)

•

الفخر راجع المبحث (355) النهي عن الكبر والتكبر والتفاخر.

•

الفرصة واغتنامها راجع المبحث (301)

•

الفضل والتفضّل راجع المبحث (382) الاحسان.

(414) الفتنة والافتتان
• يراجع المبحث (178) الفتنة والفتن في مدة خلافة الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ).

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

● أَيُّهَا النَّاسُ، شُقُوا أَمْوَاجَ الفِتَنِ بِسُفْنِ النَّجَاةِ. (الخطبة 47/5)

• أمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الأمر ينزلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ كَفَطَرَاتِ المَطر، إلى كُل نَفْسٍ بِمَا قُسِمَ لَهَا مِنْ زِيَادَة أَوْ نُقصان. فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ لِأَخِيهِ غَفِيْرَهُ (أي زيادة) فِي أَهْلِ أَوْ مَالِ أَوْ نَفْسٍ، فَلا تَكُونَنَّ لَهُ فِتْنَةً. (الخطبة 68/23)

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ذم الدنيا مَنِ اسْتَغْنَى فِيهَا فِينَ. (الخطبة 135/80)

•

كُنْ فِي الفِتْنَةِ كَابْنِ اللَّبُونِ (أي ابن الناقة الرضيع)، لا ظهر فَيُرْكَبَ، وَلا ضَرْعٌ فَيُحْلَبَ. (1 ح / 565)

•

مَاكُلُّ مَفْتُون يُعَاتَبُ (أي لايلام كل داخل في فتنة، فقديدخلها مضطراً). (14ح/567)

•

لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الفِتْنَةِ»، لأنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ مُشْتَمِل عَلَى فتنة. ولكن من أسْتَعَاذَ فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ مُضلاتِ الفِتَنِ. فَإِنَّ اللّه سُبْحَانَهُ يَقُولُ (وَاعْلَمُوا أنما أموالكم وأولادُكُمْ فِتنة).. (93ح/581)

•

رُبَّ مَفْتُون بِحُسْنِ الْقَوْلِ فِيهِ. (462ح/658)

(ق)

• القدرة والعجز - القوة والضعف: راجع المبحث (292) القوة والعجز والهرم.
(415) القناعة (والطمع)
• راجع المبحث (364) الزهد

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

مَعَ قَنَاعَةٍ تَمْلأُ القُلُوبَ وَالعُيُونَ غِنى. (الخطبة 363/2/190)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَإِيَّاكَ أَنْ تُوجت بكَ مَطَايَا الطَّمَعِ، فَتُوردَكَ مَنَاهِلَ الهَلَكَةِ. (الخطبة 485/3/270)

•

قَدْ يَكُونُ اليَأْسُ إدْرَاكَاً، إِذَا كَانَ الطَّمَعُ هَلاكاً. (الخطبة 489/4/270)

•

أَزْرَى بنَفْسِهِ مَن أَسْتَشْعَرَ القَمَعَ. (2ح/565)

•

القناعَةُ مَالَ لا يَنْفَدُ. (57ح/575) و (349ح/636) و (475ح/662).

•

إذَا لَمْ يَكُنْ مَاتُرِيدُ فَلا تُبَل مَا كُنتَ (أي اذا عجزت عن مرادك فارض بأتي حال). (69 ح / 576)

•

كَمْ مِنْ أكلة منعتُ أكلات. (171 ح / 599)

•

الطَّمَعُ رق مُؤيَّد. (180 ح / 600)

•

أكْثَرُ مَضارع العُقُولِ تَحْتَ بُرُوق المطامع. (219 ح / 606)

*الطَّامِعُ فِي وَثَاقِ الذُّل. (226ح/607)

•

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): كَفَى بِالقَنَاعَةِ مُلكاً، وَبِحُسْنِ الخُلْقِ نَعِيماً، وسُئِل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قوله تعالى (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً)؟ فَقَالَ (عَلَيهِ السَّلَامُ): هِيَ الْقَنَاعَةُ. (229 ح / 607)

•

إِنَّ الطّمَعَ مُورِدٌ غَيْرُ مُصْدِرٍ (أي يهلك من يرده فلا يصدر عنه)، وَضَامِنٌ غَيْرُ وَفِي. وَرُبَّمَا شَرِقَ شَارِبُ المَاءِ قَبْلَ رِيّهِ. وَكُلَّمَا عَظُمَ قَدْرُ الشَّيْءِ المُتَنَافَسِ فِيهِ، عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ لِفَقْدِهِ. (275ح/622)

•

الغنى الأكْبَرُ، اليَأْسُ عَمَّا في أَيْدِي النَّاسِ. (342ح/634)

•

لا تَسْأَلْ عَمَّا لا يَكُونُ، فَفِي الَّذِي قَدْ كَانَ لَكَ شُغْلٌ. (364 ح / 638)

•

ولا كنز أغْنَى مِنَ القَنَاعَةِ، وَلا مَالَ أَذْهَبُ لِلْفَاقَةِ، مِنَ الرَّضَا بالقوتِ. وَمَن أَقْتَصَرَ عَلَى بُلْغَةِ الكفَّافِ فَقَدِ انْتَظَمَ الرَّاحَةَ وَتَبَوَّأ خَفْضَ الدَّعَةِ. وَالرَّغْبَةُ (أي الطمع) مِفْتَاحُ النَّصَب وَمَطِيَّةُ التَّعْبِ. (371 ح/ 641)

•

كُلُّ مُقْتَصَرٍ عَلَيْهِ كَافٍ. (395ح/647)

(ك)

•

الكبر: راجع المبحث (355) النهي عن الكبر والتكبر.

•

الكذب: راجع المبحث (400) الصدق.

•

كرم الأخلاق راجع المبحث (308).

•

الكسب : راجع المبحث (299) العمل والكسب والمبحث (231) المال الحلال والمال الحرام.

(416) الكرم (والبخل) - السخاء والجود

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

فَلا أَمْوَالَ بَذَلْتُمُوهَا لِلَّذِي رَزَقَهَا، وَلا أَنْفُسَ خَاطَرْتُمْ بِهَا لِلَّذِي خَلَقَهَا. تَكْرُمُونَ بِاللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَلاَ تُكْرِمُونَ اللّه في عِبَادِهِ! (الخطبة 226/115)

•

وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ لا يَنبَغِي أَنْ يَكُونَ الوَالِي عَلَى الفُرُوجِ وَالدَّمَاءِ وَالمَغَائِمِ وَالأَحْكَامِ وَإِمَامَةِ المُسْلِمِينَ، الْبَخِيلُ، فَتَكُونَ فِي أَمْوَالِهِمْ نَهْمَتُهُ. (الخطبة 242/129)

•

وَلا تُدْخِلَنَّ فِي مَشُورَتكَ بخيلاً يَعْدِلُ بكَ عَن الفَضْل وَ يَعِدُكَ الفَقْرَ...فَإِنَّ البُخْل وَالجُبْنَ وَالحِرْصَ غَرَائِرُ شَتَّى يَجْمَعُهَا سُوءُ الظَّنِّ بالله. (الخطبة 520/1/292)

•

الْبُخْلُ عَارٌ. (3 ح / 565)

•

وإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ البخيل، فَإِنَّهُ يَقْعُدُ عَنكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ. (38ح/572)

•

و السَّخاءُ مَا كَانَ ابْتِدَاءُ فَأَمَّا مَا كَانَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَحَيَاء وَتَذَمُّم. (53ح/575)

•

عَجِبْتُ لِلبَخِيل يَسْتَعْجِلُ الفَقْرَ الَّذِي مِنْهُ هَرَبَ، وَيَقُوتُهُ الغِنَى الَّذِي إِيَّاهُ طَلَبَ. فَيَعِيْش الدُّنْيَا عَيْش الفُقَرَاءِ، وَيُحَاسَبُ فِي الآخِرَةِ حِسَابَ الْأَغْنِيَاءِ. (126ح/588)

•

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد مرّ ب-قذر على مزبلة: هذا مَابَخِلَ بهِ البَاخِلُونَ. (وفي رواية أخرى) هذا مَا كُنتُمْ تَتَنَافَسُونَ فِيهِ بِالأُمْسِ. (195ح/602)

•

الجُودُ حَارِسُ الأَعْرَاضِ. (211 ح / 605)

•

خيَارُ خِصَالِ النِّسَاءِ شِرَارُ خِصَالِ الرَّجَالِ : الزَّهْوُ وَالجُبْنُ وَالبُخْلُ. فَإِذَا كَانَتِ المَرْأَةُ مَزْهُوّة لَمْ تُمَكِّنْ مِنْ نَفْسِهَا، وَإِذَا كَانَتْ بَخِيْلَةً حَفِظَتْ مَالَهَا وَمَالَ بَعْلِهَا، وَإِذَا كَانَتْ جبَانَةً فَرقَتْ (أي خافت) مِنْ كُلَّ شَيْءٍ يَعْرِضُ لَهَا. (234 ح / 608)

•

الكَرَمُ أعْطَفُ مِنَ الرَّحِمِ. (247 ح / 610)

•

البُخْلُ جَامِعٌ لِمَسَاوِي العيوب، وهو زمامٌ يُقَادُ بِهِ إِلَى كُلِّ سُوْءٍ. (378ح/643)

•

أَوْلَى النَّاسِ بِالكَرَمِ مَنْ عُرِفَتْ بِهِ الكِرَامُ. (436ح/655)

•

وسُئِل (عَلَيهِ السَّلَامُ) : أيهما أفضل العدل أو الجود؟ فقال (عليه السلام): الْعَدْلُ يَضَعُ الأمور مَوَاضِعَهَا، وَالجُودُ يُخْرِجُهَا مِنْ جِهَتِهَا. العَدْلُ سَائِسٌ عَامٌ، وَالْجُودُ عَارِضَ خَاصٌ. فَالعَدْلُ أَشْرَفُهُمَا وَأَفْضَلُهُمَا. (437 ح / 655)

(ل)

•

اللؤم: راجع المبحث (308) كرم الاخلاق ولؤمها.

•

اللسان وآفاته راجع المبحث (275) اللسان والمبحث (276) حفظ اللسان.

(417) اللجاج

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَإِيَّاكَ أَنْ تَجْمَحَ بِكَ مَطِيَّةُ اللَّجَاج. (الخطبة 486/3/270)

•

النّجَاجَةُ تَسُلُ الرَّاي (أي تذهب به. (179 ح / 600)

(م)

معاملة المرأة: راجع المبحث (240).

(418) المراء والجدل

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• مَنْ ضَنَّ بِعِرْضِهِ فَلْيَدَع المراء (وهو الدال المتصل الذي لا يقصد به الحق). (362ح/638)
• طَلَبَةُ هذَا العِلْمِ عَلَى ثَلاثَةِ أَصناف الأفاعْرِفُوهُمْ بِصِفَاتِهِمْ: صلف مِنْهُمْ يَتَعَلَّمُونَ العِلْمَ لِلْعِرَاءِ وَالجَدَلِ، وَصِنف لِلإسْتِطَالَةِ وَالحِبَلِ، وَصِنف لِلْفِقْهِ وَالعَمَلِ. فَأَمَّا صَاحِبِ المِرَاءِ وَالجَدَلِ، فَإِنَّكَ تَرَاهُ مُمَارِياً لِلرِّجَالِ فِي أنْدِيَةِ المَقَالِ، قَد تَسَرْ بَل بالتخشّع، وَتَخَلَّى عَنِ الوَرَع. فَدَقَ اللّه مِنْ هَذَا حَيْزُومَهُ، وَقَطَعَ مِنْهُ خَيْشُومَهُ. (مستدرك 177)
(419) المزاح (والضحك)

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

إِيَّاكَ أنْ تَذكُرَ مِنَ الكَلامِ مَا يَكُونُ مُضْحِكاً، وَإِنْ حَكَيْت ذلِكَ عَنْ غَيْرِكَ. (الخطبة 270 / 4 / 489)

•

مَا مَزَحَ امْرُؤٌ مَزْحَةً إِلَّا مَجَّ. مِنْ عَمَلِهِ مَجَةً (450 ح / 657)

(420) الملق والتملق
• يراجع المبحث (133) تواضع الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ).

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• الثَّنَاهُ بِأَكثَرَ مِنَ الاسْتِحْفَاقِ مَلَقٌ، وَالتَّقْصِيرُ عَنِ الاسْتِحْقَاقِ فِي أَوْ حَسَدٌ. (347ح/635)

(ن)

•

النجاح: راجع المبحث (304) الظفر والنجاح.

•

الاتفاق راجع المبحث (297) حدود الانفاق.

•

النفاق: راجع المبحث (63) النفاق والمنافقون.

•

المنكر: راجع المبحث (407) المعروف والمنكر.

(421) النصيحة (والغش)

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• فكنتُ أنا وَإِيَّاكُمْ كَمَا قَالَ أَخُو هَوَازَنَ:

أمَرْتُكُمْ أمْرِي بِمُنعرج اللوى*** فَلَمْ تَسْتَبينوا النُّصْحَ إِلَّا ضُحَى الغَدِ. (الخطبة 94/35)

•

إِنَّ أَنْصَحَ النَّاسِ لِنَفْسِهِ أطْوَعُهُمْ لِرَبِّهِ، وَإِنَّ أَغْشَهُمْ لِنَفْسِهِ أَعْصَاهُمْ لِرَبِّهِ. (الخطبة 152/84).

•

وَرُبَّمَا نَصَحَ غَيْرُ النَّاصِحِ، وَغَش المُسْتَنْصَحُ (الخطبة 486/3/270)

•

وَلا تَعْجَلَنَّ إِلَى تَصْدِيقِ سَاعٍ، فَإِنَّ السَّاعِي غَاتُ وَإِنْ تَشَبَّة بالنَّاصِحِينَ (الخطبة 520/1/292)

•

فَوَل مِنْ جُنُودِكَ أَنْصَحَهُمْ فِي نَفْسِكَ للّه وَلِرَسُولِهِ وَلإِمَامِكَ...وَلاَ تَحْقِرَنَّ لُطفاً تَعَاهَدْتَهُمْ بِهِ وَإِنْ قَلَّ، فَإِنَّهُ دَاعِيَةٌ لَهُمْ إِلَى بَذْلِ النَّصِيحَةِ لَكَ، وَحُسْنِ الظَّنِّ بِكَ. (الخطبة 524/2/292)

(ه-)

الهوى: راجع المبحث (353) ذمّ اتباع الهوى.

(422) علو الهمة

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

• مَا أَنْقَضَ النّوْمَ لِعَزَائِمِ اليَوْم: وَأَمْحَى العلم (أي مجيء الليل) لتذاكير الهمم. (الخطبة 441/139)
•

قَدْرُ الرَّجُل عَلَى قَدْرِ هِمّتِه. (47ح/574)

•

مَنْ لانَ عُودُهُ، كَثُفَتْ أَغْصَانُهُ (أي من كان عالي الهمة تكثر آثاره وأفعاله الحميدة). (214ح/605)

•

الحِلْمُ وَالأَناةُ تَوْأَمَانِ يُنْتِجُهُمَا عُلو الهمة. (460 ح / 658)

(423) الهيبة

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

قُرنَتِ الهَيْبَةُ (بمعنى الخوف) بالخيبة. (20ح/568)

•

إذا هِبْتَ أمْراً فَقَعْ فِيهِ، فَإِن شدة توقيهِ أَعْظَمُ مِمَّا تَخَافُ مِنْهُ. (175 ح / 599)

•

بكثرَة الصَّمْتِ تَكُونُ الهَيْبَةُ (بمعنى الوقار). (224 ح / 606)

(و)

•

الود والمودة راجع المبحث (248) المحبة والمودة.

•

التواضع: راجع المبحث (355) النهي عن الكبر والتكبر.

•

الوعظ والاتعاظ راجع المبحث (358) العبرة والاعتبار والعظة والاتعاظ.

•

التوفيق: راجع المبحث (303) التوفيق والحظ.

•

الوقاحة: راجع المبحث (386) الحياء.

•

التقوى: راجع المبحث (360).

•

التواني والتواكل على الغير: راجع المبحث (300).

(424) الوفاء (والغدر)

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

ومن خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) ينهى فيها عن الغدر: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْوَفَاء تَوْأَمُ الصِّدْقِ، وَلا أَعْلَمُ جُنَّةً أَوْقَى مِنْهُ. وَمَا يَغْدِرُ مَنْ عَلِمَ كَيْفَ المَرْجِعُ وَلَقَدْ أَصْبَحْنَا فِي زَمَانٍ قَدِ اتَّخَذَ أَكْثَرُ أَهْلِهِ الغَدْرَ كَيْساً (أي عقلاً)، وَنَسَبهُمْ أَهْلُ الجَهْلِ فِيهِ إِلَى حُسْن الْحِيلَةِ. مَالَهُمْ! قَاتَلَهُمُ اللّه! قَدْ يَرَى الحُوّل القلبُ وَجْة الجِيْلَةِ وَدُونَهَا مَانِعٌ مِنْ أَمْرِ اللّه وَنَهْيهِ، فَيَدْعُهَا رَأي عَيْنٍ، بَعْدَ القُدْرَةِ عَلَيْهَا، وَيَنْتَهِرُ فُرْصَتَهَا مَنْ لا حرِيجَةَ لَهُ فِي الدِّينِ (أي من لا يتحرج من الآثام). (الخطبة 99/41)

•

فَحُطْ عَهْدَكَ بِالْوَفَاءِ وَارْعَ ذِمَّتَكَ بِالْأَمَانَةِ، وَاجْعَلْ نَفْسَكَ جُنَّةٌ دُونَ مَا أَعْطَيْتَ. فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ فَرائض اللّه شَيْءٌ النَّاسُ أَشَدُّ عَلَيْهِ اجْتِمَاعاً، مَعَ تَفَرُّق أَهْوَائِهِمْ وَتَشَتُتِ آرَائِهِمْ، مِنْ تَعْظِيمِ الوَفَاءِ بِالْعُهُود. (الخطبة 536/4/292)

•

أَعْتَصِمُوا بِالدِّمَمِ فِي أَوْتَادِهَا. (155ح/598)

•

وَالسُّلُو عِوَضُكَ مِمَّنْ غَدَرَ. (211 ح / 605)

•

الْوَفَاءُ لأهل الغَدْرِ غَدْرُ عِنْدَ اللهِ. وَالغَدْرُ بِأَهلِ الغَدْرِ وَفَاء عِنْدَ اللّه (259 ح / 613)

•

الْمَسْؤُولُ حُرِّحَتَّى يَعِد (336ح/633)

(ي)

• اليقين راجع المبحث (62) اليقين والشك.
(425) اليسر (والعسر)

قال الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

•

وَمَا خَيْرُ خَيْر لايُنَال إِلَّا بِشَر، وَيُسْرِ لا يُنَالُ إِلَّا بِعُسْرٍ. (الخطبة 485/3/270)

•

إِنَّ اللّه سُبْحَانَهُ أَمر عِبَادَهُ تَخييراً، وَنَهَاهُمْ تَحْذِيراً، وَكَلَّفَ يَسِيراً، وَلَمْ يُكلّف عَسِيراً. (78 ح/ 578)

الفصل الخمسون

إشارة:

(426) فهرس الآيات القرآنية

قال تعالى جلّ من قائل:

•

أسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ (الخطبة 30/1)

•

إِنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُوم. (الخطبة 1 / 30)

•

وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً، وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّه غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ. (الخطبة 35/1)

•

تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُريدُونَ عُلُوّاً في الأَرْض وَلا فساداً، وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ. (الخطبة 43/3)

•

وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا العَالِمُونَ (الخطبة 57/16)

•

مَا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ - فِيهِ تِبْيَانُ لِكُلِّ شَيْءٍ. (الخطبة 63/18)

•

وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللّه لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً. (الخطبة 63/18)

•

كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى المَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (الخطبة 98/39)

•

لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذا وَمَا أَنَا مِنَ المُهْتَدِينَ. (الخطبة 113/58)

•

وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ. وَاللهُ مَعَكُمْ، وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ. (الخطبة 121/64)

•

وَلَتَعْلَمَنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ. (اخطبة 125/69)

•

كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ. (الخطبة 150/83)

•

تاللهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ العَالَمِينَ (الخطبة 1/89 / 164)

•

بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بالقَوْلِ، وَهُمْ بِأَمْرِه يَعْمَلُونَ. (الخطبة 167/2/89)

•

إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَات وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ. (الخطبة 198/101)

•

كَمَاء أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ. وَكَانَ اللّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً. (الخطبة 214/109)

•

كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ. وَعْداً عَلَيْنَا، إنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (الخطبة 217/109)

•

فَاتَّقُوا اللّه حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (الخطبة 222/112)

•

فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْ ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّه وَالرَّسُول. (الخطبة 235/123)

•

إِنَّ اللّه عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ...(الخطبة 239/126)

•

فَإِنَّا للّه وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (الخطبة 240/127)

•

اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً. يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً. ويُمْدِدْكُمْ بأَمْوَالِ وَبَنِينَ، وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً. (الخطبة 253/141)

•

وَلاَ تُؤَاخِذْنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنا. (الخطبة 254/141)

•

لِيَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً. (الخطبة 255/142)

•

ولا ينبئكَ مِثْلُ خَبير. (الخطبة 269/151)

•

الم. أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ؟! (الخطبة 275/154)

•

رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ. (الخطبة 282/158)

•

فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرات، إِنَّ اللّه عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ. (الخطبة 288/160)

•

إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللّه ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلَائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا، وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (الخطبة 315/174)

•

إِنَّ اللّه لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ. (الخطبة 317/174)

كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ. (الخطبة 322/179)

• مَنْ يَتَّقِ اللّه يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. (الخطبة 331/181)
•

إنْ تَنصُرُوا اللّه يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ - مَنْ ذَا الَّذِي يُقرضُ اللّه قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ، وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ - لَهُ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ - لَهُ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ. (الخطبة 332/181)

•

ذلِكَ فَضْلُ اللّه يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ، وَاللَّهُ ذُو الفَضْل العظيم. (الخطبة 333/181)

•

وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الجَنَّةِ زُمَراً. (الخطبة 352/188)

•

وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ. (الخطبة 354/189)

•

وَلاتَ حِينَ مَنَاص (الخطبة 356/189)

•

فَمَابَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ. (الخطبة 356/189)

•

إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ. فَسَجَدَ الملاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْليس. (الخطبة 357/1/190)

•

رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأزيَّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. (الخطبة 358/1/190)

•

أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ، نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الخَيْرَاتِ بَلْ لاَ يَشْعُرُونَ. (الخطبة 362/2/190)

•

نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً، وَمَا نَحْنُ بِمُعَذِّبِينَ (الخطبة 368/3/190)

•

إنَّ اللّه مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ. (الخطبة 376/191)

•

أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الخَاسِرُونَ. (الخطبة 382/192)

•

ليوم تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ. (الخطبة 384/193)

•

إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتاباً موقوتاً. (الخطبة 392/197)

•

مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ؟ قَالُوا: لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ (الخطبة 392/117)

•

رجال لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَهُ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّه وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ - وَأَمُرُ أَهْلَكَ بالصَّلاَةِ وَأَصْطَبِرْ عَلَيْهَا - إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً. (الخطبة 393/197)

•

فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ (الخطبة 395/199)

•

إِنَّا للّه وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (الخطبة 396/200)

•

انَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى (الخطبة 405/209)

•

تفسير قوله تعالى (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُه حَتَّى زُرتُمُ الْمَقَابِرَ). (الخطبة 415/219)

•

تفسير قوله تعالى (يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَال لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَهُ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله). (الخطبة 420/220)

•

تفسير قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَاغَرَّكَ برَبِّكَ الكريم). (الخطبة 423/221)

•

هُنَالِكَ تَبْلُوكُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ، وَرُدُّوا إِلَى اللّه مَوْلاهُمُ الْحَقِّ، وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (الخطبة 429/224)

•

وَخَسِرَ هُنَالِكَ المُبْطِلُونَ (الخطبة 445/242)

•

رَبَّنَا أَفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالحَقِّ، وَأَنتَ خَيْرُ الفَاتِحِينَ. (الخطبة 454/254)

•

أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللّه لَكُمْ - وَمَا عِنْدَ اللّه خَيْرٌ لِلأَبْرَارِ. (الخطبة 459/262)

•

وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّه - إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ المُؤْمِنِينَ. (الخطبة 469/267)

•

قَدْ يَعْلَمُ اللّه المُعَوّقِينَ مِنْكُمْ وَالقَائِلِينَ لإخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إلَيْنَا، وَلَا يَأْتُونَ البَأْسَ إِلَّا قَلِيلاً - وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ ابيب. (الخطبة 471/267)

•

وَمَاهِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ. (الخطبة 472/267)

•

وَلاَتَ حِينَ مَنَاص. (الخطبة 499/280)

•

أُولئِكَ حِزْبُ اللهِ، أَلا إِنَّ حِزْبَ اللّه هُمُ الْمُفْلِحُونَ. (الخطبة 510/284)

•

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّه وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولى الأمْرِ مِنْكُمْ، فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّه وَالرَّسُولِ. (الخطبة 525/2/292)

•

كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّه أَنْ تَقُولُوا مَالاً تَفْعَلُونَ (الخطبة 538/5/292)

•

حَتَّى يَحْكُمَ اللّه بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الحَاكِمِينَ (الخطبة 542/294)

•

تفسير قوله تعالى: سَوَاءً العَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ. (الخطبة 555/306)

•

إِنَّ عَهْدَ اللّه كَانَ مَسْؤُولاً. (الخطبة 562/313)

•

ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ. (78ح/578)

•

وَمَا كَانَ اللّه لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ، وَمَا كَانَ اللّه مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (48ح/580)

•

تفسير قوله تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ. (93ح / 581)

•

إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا. (16ح/581)

•

تفسير قوله تعالى: إِنَّا للّه وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (99ح/582)

•

فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى (130 ح / 510)

•

ادْعُونِي اسْتَجِبْ لَكُمْ - وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمُ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّه يجد اللّه غَفُوراً رَحِيماً - لَيْنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ - إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّه لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ، فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللّه عَلَيْهِمْ، وَكَانَ اللّه عَلِيماً حكيماً. (135ح/592)

•

واللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (204ح/604)

•

وَنُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَيْمةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ. (209 ح / 604)

•

تفسير قوله تعالى: فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةَ طَيِّبَةً. (229ح/607)

•

تفسير قوله تعالى: إِنَّ اللّه يَأْمُرُ بالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ. (231ح/608)

•

قال بنو اسرائيل لموسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): أجْعَلْ لَنَا إِلَها كَمَا لَهُمْ آلِهَةً قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ. (317 ح /630)

•

كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ. (343ح / 634)

•

خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ، ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ. (344ح / 635)

•

فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللّه إلَّا القَوْمُ الخَاسِرُونَ. (377ح/643)

•

إنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْح اللّه إِلَّا القَوْمُ الْكَافِرُونَ (377ح/643)

•

تفسير قوله تعالى : لاحَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ. (404ح / 648)

•

لِكَيْلاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ، وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ. (439ح/655)

•

وَلاَ تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ. (468ح / 660)

الفصل الحادي والخمسون

إشارة:

(427) فهرس الأحاديث النبوية
•

قال النبي الاعظم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الإِيْمَانَ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الحطب وَلاَ تَبَاغَضُوا فَإِنَّهَا الْحَالِقَةُ (أي الماحية لكل خير وبركة). (الخطبة 152/84)

•

وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): إِنَّهُ يَمُوتُ مَنْ مَاتَ مِنَّا وَلَيْسَ بِمَيِّتِ، وَيَبْلَى مَنْ بَلِيَ مِنَّا وَلَيْسَ بِبَالٍ. (الخطبة 155/85)

•

إِنَّ اللّه يُحِبُّ العَبْدَ وَيُبْغِضُ عَمَلَهُ، وَيُحِبُّ العَمَلَ وَيُبْغِضُ بَدَنَهُ (أي يحب اللّه من المؤمن إيمانه ويبغض سيئاته، ويحب من الكافر عمله الحسن و يبغض ذاته). (الخطبة 271/152)

•

وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عن القرآن: فَإِنَّهُ الْحَبْلُ الْمَتِينُ وَالنُّورُ المُبِينُ.. وَلَا تُخْلِقُهُ كَثْرَةُ الرَّدْ.. مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ سَبَقَ. (الخطبة 274/154)

•

يَا عَلِيُّ إِنَّ أُمَّتِي سَيُفْتَنُونَ مِنْ بَعْدِي - أَبْشِرْ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِكَ. (الخطبة 275/154)

•

يَا عَلِيُّ إِنَّ القَوْمَ سَيُفْتَنُونَ بِأَمْوَالِهِمْ، وَيَمُنُونَ بِدِينِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ، وَيَتَمَنَّوْنَ رَحْمَتَهُ، وَ يَأْمَنُونَ سَطوَتَهُ، وَ يَسْتَحِلُّونَ حَرَامَهُ بالشُّبُهَاتِ الكَاذِبةِ وَالأَهْوَاءِ السَّاهِبَةِ، فَيَسْتَحِلُونَ الخَمْرَ بالنّبيذ، وَالسُّحْتُ بِالْهَدِيَّةِ وَالربا بالبيع. (الخطبة 276/154)

•

يكون الستر على باب بيت الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فتكون فيه التصاوير فَيَقُولُ : يَافُلانَةُ - لإحْدَى

أَزْوَاجِهِ - غَيْبِيهِ عَنِّي، فَإِنِّي إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا وَزَخَارِفَهَا. (الخطبة 284/158)

•

يُؤْتَى يَوْمَ القِيَامَةِ بالإِمَامِ الجَائرِ، وَلَيْسَ مَعَهُ نَصِيرٌ وَلا عَاذِرٌ، فَيُلْقَى فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيَدُورُ فِيهَا كَمَا تَدُورُ الرَّحَى، ثُمَّ يَرتبط في قَعْرِهَا. (الخطبة 292/162)

•

المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ. (الخطبة 301/165)

•

إِنَّ الجَنَّةَ حُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ، وَإِنَّ النَّارَ حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ. (الخطبة 312/174)

•
•

إن لَكُمْ نِهَايَةً فَانْتَهُوا إلى نهاييكُمْ (الخطبة 314/174)

•

لاَ يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ. وَلا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ. (الخطبة 315/174)

•

يا ابن آدَمَ أَعْمَل الخَيْرَ وَدَعِ الشَّرَ، فَإِذَا أَنْتَ جَوَادٌ قَاصِدٌ - طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوب الناس. (الخطبة 317/174)

•

«قصة الشجرة التي قلعها النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بمعجزة من اللّه تعالى لما أتاه الملأ من قريش». (الخطبة 374/4/190)

•

أَرَأَيْتُمْ إِلَى الْحَمَّةِ تَكُونُ عَلَى بَابِ الرَّجُلِ، فَهُوَ يَغْتَسِلُ مِنْهَا فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ خَمْسَ مَرَّات، فَمَاعَسَى أَنْ يَبْقَى عَلَيْهِ مِنَ الدَّرَنِ!. (الخطبة 392/197)

•

مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ. (الخطبة 401/208)

•

إِنِّي لاَ أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي مُؤْمِناً وَلا مُشْرِكاً. أما المُؤْمِنُ فَيَمْنَعُهُ اللّه بِإِيمَانِهِ، وَأَمَّا المُشْرِكُ فَيَقْمَعُهُ اللّه بِشِرْكِهِ. وَلكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ كُلَّ مُنَافِقِ الجَنَانِ عَالِمِ اللَّسَانِ، يَقُولُ مَا تَعْرفُونَ، وَ يَفْعَلُ مَا تُنْكِرُونَ. (الخطبة 467/266)

•

وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : لَيْسَ بَعْدَ المَوْتِ مُسْتَعْتَب. (الخطبة 481/2/270)

•

صَلاحُ ذَاتِ البَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلاةِ وَالصَّيَامِ. (الخطبة 511/286)

•

إيَّاكُمْ وَالمُثْلَةَ وَلَوْ بِالْكَلْبِ العَفُورِ. (الخطبة 512/286)

•

لَنْ تُقَدَّسَ أُمَّةٌ لا يُوخَذُ لِلضّعِيف فِيهَا حَقَّهُ مِنَ القَوِي غَيْرَ مُتَتَعيع. (الخطبة 533/4/292)

•

صَلَّ بِهِمْ كَصَلَاةِ أَضْعَفِهِمْ، وَكُنْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً. (الخطبة 534/4/292)

•

غَيِّرُوا الشَّيْبَ وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُود. (16ح/567)

•

مَنْ أَبْطأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعُ بِهِ نَسَبُهُ. (22ح/568)

•

يَا عَلِيُّ، لايُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ، وَلا يُحِبُّكَ مُنَافِق (45ح/574).

•

القناعَةُ مَالٌ لا يَنْفَدُ. (57ح/575)

•

الحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ. (80ح /578)

•

إِنَّ اللّه افْتَرَضَ عَلَيْكُمُ الفَرَائِضَ فَلا تُضَيّعُوهَا، وَحَدٌ لَكُمْ حُدُوداً فَلَا تَعْتَدُوهَا. (105ح / 584)

•

طُوبَى لِمَنْ ذَلَّ فِي نَفْسِهِ، وَطَابَ كَسْبُهُ، وَصَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ، وَحَسُنَتْ خَلِيقَتُهُ، وَأَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ. (123 ح / 588)

•

ماعَالَ مَنِ اقْتَصَدَ. (140ح/592)

•

لأطَاعَةَ لِمَخْلُوقِ في مَعْصِيَةِ الخَالِقِ. (165ح/591)

•

الْحَجَرُ الغَصِيبُ في الدَّار رَهنٌ عَلَى خَرَابِهَا. (240ح/609)

•

أَحْبِبْ حَبِيْتِكَ هَوْناً مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْماًمًا، وَأَبْغِضُ بَغِيضَكَ هَوْناً مَا، عَسَى أنْ يَكُونَ حَبيبَكَ يَوْماً مَا. (268ح/620)

•

وفى القُرْآنِ نَبأ مَا قَبْلَكُمْ، وَخَبَرُ ما بَعْدَكُمْ، وَحُكُمُ مَا بَيْنَكُمْ. (313ح/629)

•

يقول تعالى في الحديث القدسي : فَبِي حَلَفْتُ لأبْعَثَنَّ عَلَى أُولَئِكَ فِتْنَةً تَتْرُكُ الحَلِيمَ فِيهَا حَيْرَانَ (361 ح / 640)

•

العَيْنُ وَكَاءُ السَّهِ. (466ح/659)

الفصل الثاني والخمسون

إشارة:

(428) فهرس الأبيات الشعرية

في معرض كلام الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الخلافة في الخطبة الشقشقية، تمثل بقول الأعشى:

شَتّانَ مَايَوْمِي عَلَى كُورِهَا ****ويَوْمُ حَيَّانَ أخِي جَابِرِ (الخطبة 40/3)

وفي معرض حديثه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الكوفة وفتنها، وقد بلغه استيلاء أصحاب معاوية على البلاد، تمثل بقول الشاعر:

لعمرُ أَبِيكَ الْخَيْرِ يَا عَمْرُو إِنَّنِي*** على وضر- مِنْ ذَا الإِنَاءِ قَلِيل (الخطبة 72/25)

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الأصحاب المخلصين الذين يلبون النداء اذا دق النفير:

هُنَالِكَ - لَوْدَعَوْتَ - أَتَاكَ مِنْهُمْ ***فَوَارِسُ مِثل أرمية الحميم

(أرمية الحميم: أي سحب الصيف السريعة) (الخطبة 73/25)

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في توبيخ الخارجين عليه : فكانوا كما قال الأول:

أدمت لعمري شربك المحض صابحاً**** وأكلك بالزبد المُقَشِّرَةَ البَجْرًا

علياً، وحولنا ولا حولك الجُرْدَ وَالسُّمْرًا (الخطبة 90/33)

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يستنكر عصيان أصحابه في أمر التحكيم: فكنت أنا وإياكم كما قال أخو هوازن :

أمَرْتُكُمُ أمْرِي بِمُتعرج اللوى ***فَلَمْ تَسْتَبِينُوا النُّصْحَ إِلَّا ضُحَى الغَدِ

(الخطبة 94/35)

تمثل (عَلَيهِ السَّلَامُ) بقول امرىء القيس:

وَدَعْ عَنْكَ نَهْباً صِبْحَ فِي حَجَرَاتِهِ ***(وهات حديثاً ما حديث الرواحل)

(الخطبة 288/160)

(وعيَّرها الواشون أنى أحبها)*** وَتِلْكَ شَكَاهُ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا

(الخطبة 470/267)

(وكم سقتُ في آثاركم من نصيحة)*** وقَدْ يَسْتَفِيدُ الظَّنّةَ المُتَنصّحُ

(الخطبة 471/267)

لبث قَلِيلاً يُلْحَقِ الهَيْجا حَمَلْ*** (لابأس بالموت إذا الموت نزل)

(الخطبة 471/267)

قال أخو بني سليم:

فَإِنْ تَسْأَلِينِي كَيْفَ أَنْتَ فَإِنَّنِي*** صَبُورٌ عَلَى رَيْبِ الزَّمَانِ صَليبُ

يَعِزُّ عَلَيَّ أَنْ تُرَى بِي كَابَةٌ*** فَيَشمَتْ عَادِ أَوْ يُسَاءَ حَبِيبُ

(الخطبة 495/275)

ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى عثمان بن حنيف الأنصاري:

وَحَسْبُكَ دَاءً أَنْ تَبيت ببطنة*** وَحَوْلَكَ أكْبَادٌ يَحِنُّ إلى القِدّ

(الخطبة 507/284)

قال أخو بني أسد:

مُسْتَقْبِلِينَ رِيَاحَ الصَّيْف تَضْرِبُهُمْ*** بِحَاصِبٍ بَيْنَ أَغْوَارٍ وَجُلْمود

(الخطبة 551/303)

الفصل الثالث والخمسون : خطبتان مشهورتان للامام (عَلَيهِ السَّلَامُ)

إشارة:

نقدم في نهاية هذا الكتاب خطبتين للامام علي (عليه السلام)، وهما الخطبة الخالية عن الألف، والخطبة الخالية من النقطة ان هاتين الخطبتين مظهر من مظاهر عظمة الإمام (عليه السلام) فرجل يرتجل على البديهة مثل هذه الخطب التي تتضمن صنوفاً من المواعظ والأدب، وهما بأعلى رتبة من الفصاحة والبلاغة، مع استغنائه (عليه السلام) فيها عن الألف والنقطة وهما محور النطق وعليها تدور رحى الكلام، فان غيره يعجز عن الاتيان بجملة من ذلك، فضلاً عن خطبة تامة، وهذه من مميزاته الكثيرة عليه أفضل الصلاة والسلام.

(429) الخطبة الخالية من الألف

بين أيدينا مصادر كثيرة لهذه الخطبة التي لم ترد في نهج البلاغة، فقد ذكرها ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 19 / 140، والمجلسي في بحار الأنوار 124/17، والكفعمي في المصباح 744، والكنجي الشافعي في كفاية الطالب 248، والفيروزآبادي في فضائل الخمسة 256/2، وكاشف الغطاء في مستدرك نهج البلاغة 44، والمستنبط في القطرة 176/2، والتستري في قضاء أمير المؤمنين (عليه السلام) 61، والمازندراني في الكوكب الدري 211/2، والدلفي في فضائل آل الرسول ،4، وذكر بعضها ابن شهر اشوب في المناقب

271/1، ونحن ننقلها عن شرح نهج البلاغة.

قال ابن أبي الحديد روى كثير من الناس قالوا تذاكر أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله) أي حروف الهجاء أدخل في الكلام؟ فأجمعوا على الألف، فارتجل الامام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)

• الخطبة الموثقة وهي :

حمدْتُ مَنْ عَظُمَتْ منّته، وسبعَتْ نعْمَتُهُ، وَسَبَقَتْ غَضَبَهُ رَحْمَتُهُ وَتَمَّتْ كَلِمَتُهُ وَنَفَذَتْ مَشيئتُهُ، وبلغت قضيَّتُهُ. حَمدْتُه حَمدَ مُقِرِّ بِرُبُوبِيَّتِهِ، مُتخضّع لعبوديَّتِه، مُتنصّلٍ مِن خطيئتِه، مُتفرّد بتوحيده، مستعيذ من وعيده، مؤمّل منه مغفرة تُنْجِيهِ، يومَ يُشْعَلُ عَنْ فضيلته و بنيه.

ونستعينه ونسترشدُهُ ونَستَهْدِيهِ، ونُؤْمِنُ به ونتوكَّل عليه. وشَهِدْتُ له شهودَ مُخْلِص مُوقِنٍ، وَفَرَّدْتُهُ تَفْرِيدَ مُؤمِنٍ مُتيقن ووحدتُه توحيدَ عَبدٍ مُذْعِنِ، لَيْسَ لَهُ شَرِيكَ في مُلكِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ فِي صُنْعِهِ، جَلَّ عن مُشِيرٍ وَوَزِيرٍ، وَتَنَزَّةَ عَنْ مُعِينٍ وَنَظِيرٍ.

عَلِمَ فَسَتَرَ، وبطن فَخَبَرَ، وَمَلَكَ فَقَهَرَ، وَعُصِي فَغَفَرَ، وَحَكَمَ فَعَدلَ. لَمْ يَزَلْ وَلَنْ يَزُول، (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)، وَهُوَ قَبْلَ كُلَّ شَيءٍ، و بَعدَ كُلَّ شَيءٍ. رَبِّ متعزِّرُ بِعِزَّتِهِ، مُتمكِّنْ بِقُوَّتِهِ، مُتَقَدَّس بعلوه، مُتَكَبِّرُ بِسُمُوهُ، لَيْسَ يُدرِكُهُ بَصر، وَلَمْ يُحِطْ بِهِ نَظَرٌ. قَوي منِيعٌ، بَصِيرٌ سَمِيعٌ، رَؤُوفٌ رَحِيمٌ.

عَجَزَ عَن وَصْفِهِ مَنْ يصفُهُ، وَضَلَّ عَنْ نَعْتِهِ مَنْ يَعْرِفُهُ. قَرُبَ فَبَعْدَ وَبَعْدَ فقرُبَ. يُجِيبُ دعوة من يدعُوهُ، ويَرزَقُهُ وَ يَحْبُوهُ. ذُو لُطْف خَفِي، وَبَطْشِ قَوِي، وَرَحْمَةٍ مُوسَعَةٍ، وَعُقُوبَةٍ مُوجعة. رَحْمَتُهُ جَنَّةٌ عَرِيضَةٌ مُونقَةٌ، وعقوبتُه جَحِيمٌ ممدودة موبقةٌ.

Hوشَهِدْتُ بِبَعْثِ مُحمدٍ رسوله، وعبده وصفيّه ونبيّه ونَحِيَّهِ وَحَبيبه وخليله. بَعَثَهُ فِي خَيرِ عَصر وَحِين فترةٍ وكُفرٍ، رحمةً لعبيده، ومِنّةً لمزيده. خَتَمَ بِه نُبُوَّته، وشيَّدَ بِه حُجَّتَهُ، فوعظ ونصح، وبلّغ وكَدَحَ رؤوف بِكُلِّ مُؤْمِنٍ، رحيمٌ سَخيٌّ، رَضِيٌّ وَليُّ زكيٌّ، عليه رحمةٌ وتسليم، وبركة وتكريم، مِنْ رَبِّ غَفُورٍ رَحِيمٍ، قريبٍ مُجِيبٍ.

وَصَّيْتُكُمْ مَعشر مَنْ حَضَرَتي بوصِيَّةِ رَبَّكُمْ، وذكَرْتُكُمْ بِسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ، فَعَليكُمْ برَهْبَةٍ تَسْكُنُ قُلوبَكُمْ، وَخَشْيبة تُذري دُمُوعَكُمْ، وتقيّة تُنجبكُمْ، قَبْلَ يَوْمٍ يُبليكُمْ ويُذْهِلُكُمْ.

يوم يفوز فيه مَنْ ثَقُل وزن حَسنتهِ، وَخَّف وزن سيئته، ولتكن مسألتكم وتملّقكُمْ، مسألةَ ذُلّ وخُضوع، وشُكْرٍ وخُشوع، بتوْبَةٍ ونُزوع، وَنَدم ورُجُوعِ وَلْيَغْتَنِمْ كُلُّ مُعْتَنِمٍ مِنْكُمْ، صِحتَهُ قبلَ سَقَمِهِ، وَشَبِيبَتَهُ قَبْلَ هَرَمَهِ، وَسَعَتَهُ قبل فَقْرِهِ، وَفَرْغَتَهُ قَبلَ شُغْلِهِ، وحضَرَهُ قَبْلَ سَفره، قبل تكثر وتَهرُم وَتَسقُم يَمُلّه طبيبُه، ويُعْرِضُ عَنْهُ حَبِيبُهُ، وَيَنْقَطِعُ عُمْرُهُ، وَيَتغيرُ عَقْلَهُ، ثُمَّ قِيلَ هُوَ موعُوكَ، وَجسْمُهُ مَنْهُوكَ. ثُمَّ جُدَّ فِي نَزْعٍ شَدِيد وَحَضَرَهُ كُلُّ قَرِيبٍ وَبَعِيدٍ. فَشَخَصَ بَصَرُهُ، وَطَمِحَ نَظَرُهُ، وَرَشَحَ جَبِينُهُ، وَعَطَفَ عرينُهُ، وَسَكَنَ حَنينُهُ وَحَزَنَتْهُ نَفْسُهُ، وَ بَكَتْهُ عِرْسُهُ، وَحُفِرَ رَمْسُهُ. وَ يُتمَ مِنْهُ وَلَدُهُ، وَتَفَرَّقَ مِنْهُ عَدَدُهُ، وَقُسْم جَمْعُهُ، وَذَهَبَ بَصَرُهُ وَسَمْعُهُ، وَمُدَدَ وَجُرِّدَ، وَعُرِّيَ وَغُسّل، وَنُشّفَ وَسُجِّي، وَبُسِطَ لَهُ وَهُنِّي ءَ، وَنُشِرَ عَلَيْهِ كَفَنُهُ، وَشُدَّ مِنْهُ ذَهَنُهُ، وَقُمَّصَ وَعُمِّم، وَوُدّع وَسُلَّمَ، وَحُمِلَ فَوْقَ سَرِيرٍ، وَصُلّي عَلَيْهِ بِتَكْبِيرٍ، وَنُقِلَ مِنْ دُورٍ مُزَخْرَفَةٍ وَقُصُورٍ مُشَيَّدَةٍ وَحُجَرٍ مُنَجَّدَةٍ، وَجُعِلَ فِي ضَرِيحٍ مَلْحُودٍ، وَضِيقٍ مَرْصُودٍ، بِلَبَنٍ مَنْضُودٍ، مُسَقَّف بِجُلْمُودٍ. وَهِيلَ عَلَيْهِ حَفْرُهُ، وَحُشِيَ عَلَيْهِ مَدَرُهُ، وَتَحَقَّقَ حِذْرُهُ، وَنُسِيَ خَبَرُهُ. وَرَجَعَ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَصَفْتُهُ، وَتَدِيمُهُ وَنَسِيبُهُ، وَتَبَدَّلَ بِهِ قَرِينُهُ وَحَبِيبُهُ. فَهُوَ حَشْوُ قَبْرٍ، وَرَهِينُ قَفْرٍ، يَسْعَى بِجِسْمِهِ دُودُ قَبْرِهِ، وَيَسِيلُ صَدِيدُهُ مِنْ مِنْخَرِهِ. يَسْحَقَ تُرْبُهُ لَحْمَهُ، وَيُنَشِّفُ دَمَهُ، وَيُرَمُّ عَظْمُهُ. حَتَّى يَوْمَ حَشْرِهِ، فَنُشِرَ مِنْ قَبْرِهِ، حِينَ يُنْفَخُ فِي صُورٍ، وَيُدْعَى بِحَشْرٍ وَنُشُورٍ.

فَثَمَّ بُعْثِرَتْ قُبُورٌ، وَحُصِّلَتْ سَرِيرَةُ صُدُورٍ، وَجِيءَ بِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِدِّيقٍ وَشَهِيدٍ، وَتَوَحَدَ لِلْفَصْلِ رَبِّ قَدِيرٌ، بِعَبْدِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ. فَكَمْ مِنْ زَفْرَةٍ تُضْنِيهِ، وَحَسْرَةٍ تُنْضِيهِ. فِي مَوْقِف مَهُولٍ، وَمَشْهَدٍ جَلِيلٍ، بَيْنَ يَدَيْ مَلِكٍ عَظِيمٍ، وَبِكُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ عَلِيمٍ. فَحِينَئِذٍ يُلجحِمُهُ عَرَقُهُ، وَيُحْصِرُهُ قَلَقَهُ. عَبْرَتُهُ غَيْرُ مَرْحُومَةٍ، وَصَرْخَتُهُ غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ، وَحُجَّتُهُ غَيْرُ مَقْبَولَةٍ، زَالَتْ جَرِيدَتُهُ، وَنُشِرَتْ صَحِيفَتُهُ، وَتَبَيَّنَتْ جَرِيرَتُهُ نَظَرَ فِي سُوءٍ عَمَلِهِ، وَشَهِدَتْ عَلَيْهِ عَيْنُهُ بِنَظَرِهِ، وَ يَدُهُ بِبَطْشِهِ، وَرِجْلُهُ بِخَطوه، وَفَرْجُهُ بِلَمْسِهِ، وَجِلْدُهُ بِمَسهِ. فَسُلْسِلَ جِيدُهُ، وَغُلَّتْ يَدُهُ، وَسِيقَ فَسُحِبَ وَحْدهُ، فَوَرَدَ جَهَنَّمَ بِكَرْب وَشِدَّةٍ، فَظَلَّ يُعَذِّبُ فِي جَحِيمٍ، وَيُسْقَى شَرْبَةً مِنْ حَمِيمٍ تشوي وجْهَهُ، وَتَسْلَخُ جِلْدَهُ، وَتَضْرِبُهُ زِبْنِيَةٌ بِمَقْمَع مِنْ حَدِيدٍ، وَيَعُودُ جِلْدُهُ بَعْدَ نُضْحِهِ كَجِلْدٍ جَدِيدٍ. يَسْتَغِيثُ فَتُعْرِضْ عَنْهُ خَزَنَةٌ جَهَنَّمَ،

وَيَسْتَصْرِحُ فَيَلْبَثُ حِقبة يندم.

نَعُوذُ بِرَبِّ قَدِيرِ، مِنْ شَرِّ كُلِّ مَصِيرٍ، وَنَسْأَلُهُ عَفْوَ مَنْ رَضِيَ عَنْهُ، وَمَغْفِرَةً مَنْ قَبلَ مِنْهُ. فَهُوَ وَلِيُّ مَسْأَلَتِي، وَمُنْجِحُ طِلْبَتِي، فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ تَعْذِيبِ رَبِّهِ، جُعِلَ فِي جَنَّتِهِ بِقُرْبِهِ. وَخُلَّدَ فِي قُصُورٍ مُشَيَّدَةٍ، وَمُلْكِ بِحُورٍ عِينٍ وَحَفَدَةٍ، وَظِيفَ عَلَيْهِ بِكُرُوسِ، وَسُكِّنَ حَظِيرَة قدوس، وَتَقَلَّبَ فِي نَعِيمٍ، وَسُقِيَ مِنْ تَسْنِيمٍ، وَشَرِبَ مِنْ عَيْنٍ سَلْسَبِيلٍ، وَمُرْجَ لَهُ بِرَنْجَبِيلٍ، مُخَتَّمٍ بِمِسْكِ وَعَبِيرٍ. مُسْتَدِيمٍ لِلْمُلْكِ، مُسْتَشْعِرِ لِلسُّرُورِ، يَشْرَبُ مِنْ خُمُورٍ فِي رَوْض مُغْدِقِ، لَيْسَ يُصَدَّعُ مِنْ شُرْبِهِ وَلَيْسَ يُنْزَفُ.

هذِهِ مَنْزِلَهُ مَنْ خَشِي رَبَّهُ، وَحَذَّرَ نَفْسَهُ مَعْصِبَتَهُ، وَتِلْكَ عُقُوبَةُ مَنْ جَحَدَ مَشِيئَتَهُ، وَسَوَّلَتْ لَهُ نَفْسَهُ مَعْصِيَتَهُ. فَهُوَ قَوْلٌ فَصْلٌ، وَحُكْمُ عَدْلٌ، وَخَبَرٌ قَصَصٌ قَصّ، وَوَعْظُ نصٌّ، (تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ)، نَزَلَ بِهِ رُوحُ قُدُسِ مُبِينٍ، عَلَى قَلْبِ نَبِيٍّ مُهْتَدِ رشِيدٍ، صَلَّتْ عَلَيْهِ رُسُلٌ سَفَرَهُ، مُكَرَّمُونَ بَرَرهُ. عُدْتُ بِرَبِّ عَلِيمٍ رَحِيمٍ كَرِيمٍ، مِنْ شَرٍّ كُلَّ عَدُوٌّ لَعِينِ رَجِيمِ. فَلْيَتَضَرَّعُ مُتَضَرَّعُكُمْ، وَليَبْتَهِلْ مُبْتَهِلُكُمْ، وَلْيَسْتَغْفِرْ كُلُّ مَرْبُوب منكُمْ، لِي وَلَكُمْ، وَحَسْبِي رَبِّي وَحْدَهُ.

(430) الخطبة الخالية من النقط

ذكرها السيد الموسوي المستنبط رحمه اللّه في كتابه القطرة من بحار مناقب النبي والعترة 179/2، وحسون الدلفي في فضائل آل الرسول ص 6، وابن شهر اشوب في المناقب باسناده عن الامام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ).

ويظهر من سياق الخطبة أنها كانت خطبة نكاح، ويبدو أنه (عليه السلام) خطب هذه الخطبة في عقد نكاح له (عليه السلام)، فقد روى أبو مخنف عن الحارث الأعور قال: والله لقد رأيت علياً وانه ليخطب قاعداً كقائم ومحارباً كمسالم، يريد بقوله قاعداً خطبة النكاح.

قال (عليه السلام):

• الحَمْدُ للّه الملكِ المحمود، المالِكِ الوَدُود، مصوّر كُلّ مَولُودٍ، وَمَآلِ كُلِّ مَطرُودٍ. سَاطِحِ

المهادِ، وَمُوَطَّدِ الأطوادِ ومُرسل الأمْطَارِ، وَمُسَهْلِ الأَوْطَارِ، عَالم الأسرارِ وَمُدركهَا، ومُدمر الاملاك وَمُهْلِكِهَا، وَمُكَوِّر الدهور ومكررها، ومورد الأمور ومُصَدّرِهَا. عَمّ سَمَاحُهُ، وَكَمُل ركامه وهمل، وطاوع السؤال والأمل، وأوسَعَ الرَّمْلَ وَأَرْمَلَ أَحْمَدُهُ حَمداً ممدوداً، وَأُوحَدُهُ كَما وحد الأواه، وهو اللّه لا إلة للأمم سِواهُ، وَلا صَادِعَ لِمَا عَدَّ لَهُ وسَوَّاهُ. أرسل محمداً علماً للإسلام، وإمَاماً لِلحُكّام مُسدّداً للرعاع، ومُعَطَّلَ أَحْكامِ وُدُ وسُواع. أَعْلَمَ وعَلَّمَ، وَحَكَمَ وأَحْكَمَ، وَأَصل الأصول ومَهَدَ، وَأَكَّد الموعود وأوعد. أوصل اللّه لَهُ الاكرام، وأودعَ رُوحَهُ السَّلامَ، وَرَحِمَ آلهُ وَأَهْلَهُ الكِرَامَ. مالَمعَ رائلٌ، وَمَلعَ دالٌّ وطلع هلال، وسُمع إهلالٌ أعملوا زعاكُمُ اللّه أَصلَحَ الأعمالي، وأسلكُوا مَسَالِكَ الحَلال. وأطرَحُوا الحرامَ ودعُوهُ، وَاسْمَعُوا أمرَ اللّه وَعُوهُ. وصلوا الأَرْحَامَ وراعُوهَا، وَعَاصُوا الأهواء وأردعُوها. وصاهروا أهل الصَّلاح والورع، وصارمُوا رهط اللهو والطّمع. ومُصاهِرُكُمْ أطهر الاحرار مولداً، وأسراهم شودداً، وأحلاهم مورداً، وهَا هُوَ أَمَّكُمْ، وَحَلَّ حرمَكُم. مُملّكاً عروسكُمُ المكرمه، وماهراً لها كما مَهَرَ رسولُ اللّه أُمَّ سَلَمَه. وَهُوَ أكرَمُ صِهْرٍ أودع الأولاد، ومَلَكَ مَا أَرَادَ وَما سَها مملكه ولاوهم، ولا وكيس ملاحمه ولا وَصَمَ. أَسأَلُ اللّه لَكُمْ أحماد وصاله ودوام إسعاده. وأَلْهَمَ كُلاً إصلاحَ حَالِهِ، وَالإعْدَادَ لمآلِهِ ومَعَادِهِ. وَلَهُ الحَمدُ السَّرْمَدُ، والمَدْحُ لِرَسُولِهِ أحمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).

بعونه تعالى

تم كتاب تصنيف نهج البلاغة - الطبعة الثانية

في غرة ذي القعدة 1404ه-

والحمد للّه ربّ العالمين