ghaemiyeh.com
سرشناسه:مرعشی، شهابالدین، 1276 - 1369.
عنوان و نام پديدآور:موسوعهالامامه فی نصوص اهلالسنه/ شهابالدین المرعشیالنجفی؛ باهتمام محمود المرعشیالنجفی، محمد اسفندیاری.
مشخصات نشر:قم: صحیفه خرد: مکتبه آیهاللهالعظمیالمرعشیالنجفیالکبری قدس سره، 13-
مشخصات ظاهری:20ج.
شابک:دوره : 964-8635-17-X ؛ ج. 1 964-8635-18-8 : ؛ ج. 2، چاپ دوم : 964-8635-19-6 ؛ ج. 3، چاپ دوم : 964-8635-20-X ؛ ج. 4 964-8635-21-8 : ؛ ج.5964-8635-22-6 : ؛ ج.6: 978-964-8635-71-3 ؛ ج.7: 978-964-8635-72-0 ؛ ج.8978-964-8635-73-7 : ؛ ج.9978-964-8635-74-4 : ؛ ج.10978-964-8635-75-1 : ؛ ج.11: 978-964-8635-76-8 ؛ ج.12978-964-8635-77-5 : ؛ ج.13: 978-964-8635-78-2 ؛ ج.14: 978-964-8635-79-9 ؛ ج.15: 978-964-8635-80-5 ؛ ج.16: 978-964-8635-81-2 ؛ ج. 17978-964-8635-82-9 : ؛ ج.18: 978-964-8635-83-6 ؛ ج.19: 978-964-8635-84-3 ؛ ج.20: 978-964-8635-85-0 ؛ ج.26978-600-161-175-9 : ؛ ج.27978-600-161-176-6 : ؛ ج.28978-600-161-177-3 : ؛ ج.29978-600-161-178-0 : ؛ ج.30978-600-161-179-7 :
يادداشت:عربی.
يادداشت:فهرستنوسی بر اساس جلد هفدهم، 1430ق.= 2009 م.= 1388.
يادداشت:ج. 1 تا 5 (چاپ اول: 1426 ق. = 2005 م. = 1384).
يادداشت:ج. 1 - 4 (چاپ دوم: 1427ق.= 2006م. = 1385).
يادداشت:ج.6 - 20 (چاپ اول: 1430 ق.= 2009 م.= 1388).
يادداشت:ج. 6- 10، 12- 20 (چاپ دوم: 1432 ق.= 2011 م.= 1390).
يادداشت:ج. 26 - 30 (چاپ اول: 1440 ق. = 2018 م. = 1397).
يادداشت:ناشر جلدهای 26 - 30 مکتبه آیةاللهالعظمی المرعشیالنجفی است.
یادداشت:کتابنامه.
مندرجات:.- ج. 1 و 2. اهلالبیت علیهمالسلام فیالقرآن.- ج. 3 ، 4 و 5 . اهلالبیت علیهمالسلام فیالنصوصوالاثار.- ج.6 و 7. ترجمةالامامعلیبنابیطالب علیهالسلام حیاته علیهالسلامالشخصیة.- ج. 8. ترجمةالامامعلیبنابیطالب علیهالسلام معالنبی صلیالله علیه و آله و سلم.-ج.9. ترجمةالامامعلیبنابیطالب علیهالسلام معالنبی صلیالله علیه و آله سلم والخلفاء.ج.10، 11 و 12. ترجمةالامامعلیبنابیطالب علیهالسلام امامته و ولایته و خلافته علیهالسلام.- ج. 13و 14. ترجمةالامامعلیبنابیطالب علیهالسلام اعماله و سیرته علیهالسلام.- ج. 15. ترجمةالامامعلیبنابیطالب علیهالسلام اعماله و سیرته علیهالسلام.- ج. 16، 17، 18، 19 و 20. ترجمةالامامعلیبنابیطالب علیهالسلام فضائله و مناقبه علیهالسلام.- ج.29. ترجمه سید شباب اهلالجنة الحسنبنعلیبم ابیطالب علیهماالسلام
موضوع:امامت -- احادیث اهل سنت
شناسه افزوده:مرعشی،سید محمود، 1320 -، گردآورنده
شناسه افزوده:اسفندیاری، محمد، 1343 - ، گردآورنده
شناسه افزوده:کتابخانه بزرگ حضرت آیتالله العظمی مرعشی نجفی
رده بندی کنگره:BP117/25 /الف8م4 1300ی
رده بندی دیویی:297/211
شماره کتابشناسی ملی:1041251
الطبعة الاُولي: إيران - قم، 1430ق/1388ه/2009م صحيفة خرد بمساعدة مكتبة آية الله العظمي المرعشي النجفي هاتف: 09128512201 و 7832198-0251 ،عدد المطبوع: 2000 نسخة تنضيد الحروف: محمّدرضا فضلي، الإخراج الفنّي: محمّد قاسم أحمدي، مقابلة النصّ: سيّد علي اكبر حسيني و وحيد روح الله پور الرقم الدولي للكتاب: 8 - 76 - 8635 - 964 - 978 الرقم الدولي للدورة: 1 - 17 - 8635 - 964 - 978
المرعشي النجفي، السيّد شهابالدين، 1276 - 1369
موسوعة الإمامة في نصوص أهل السنّة / المؤلّف السيّد شهابالدين المرعشي النجفي؛ باهتمام السيّد محمود المرعشي النجفي و محمّد اسفندياري بالتعاون مع عدّة من المحقّقين . - قم: صحيفة خرد و مكتبة آية الله العظمي المرعشي النجفي، 1388 - .
(دورة) 1 - 17 - 8635 - 964 - 978 : ISBN
المصادر بالهامش.
4 1384م 8 ألف/141/5 BP
الباب الثاني: خلافته وولايته وتولّيه عليه السلام الأمر، وفيه فروع: ..... 13
الأوّل: تاريخ بيعته عليه السلام ..... 13
الثاني: إقبال الناس علي بيعته عليه السلام وحرّيتهم فيها ..... 16
الثالث: طلب البيعة له عليه السلام ..... 31
الرابع: كراهيّته عليه السلام للحكومة ..... 36
الخامس: دوافعه عليه السلام لقبول الحكومة ..... 52
السادس: بعض ما قيل في حكومته عليه السلام ..... 54
السابع: مدّة حكومته عليه السلام ..... 57
الباب الثالث: ما وقع في أيّام خلافته عليه السلام ، وهو علي أقسام: ..... 70
القسم الأوّل: ما ورد في محاربته ومحاربيه، وفيه فروع: ..... 70
الأوّل: أنّه عليه السلام قاتل الفجرة والكفرة والبغاة ..... 70
الثاني: حربه عليه السلام حرب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ..... 73
الثالث: أنّه عليه السلام قاتل أهل البدع والإحداث في الدين ..... 77
الرابع: قتاله عليه السلام علي سنّة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ..... 79
الخامس: أنّه عليه السلام قاتل علي تأويل القرآن كما قاتل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم علي تنزيله ..... 83
السادس: أمر النبي صلى الله عليه و آله و سلم عليّاً عليه السلام بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ..... 97
السابع: أمر النبي صلى الله عليه و آله و سلم أباأيّوب الأنصاري أن يقاتل مع علي عليه السلام الناكثين والقاسطين والمارقين ..... 105
الثامن: أمر النبي صلى الله عليه و آله و سلم أباسعيد الخدري أن يقاتل مع علي عليه السلام الناكثين والقاسطين والمارقين ..... 109
التاسع: أمر النبي صلى الله عليه و آله و سلم عمّاراً بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ..... 109
العاشر: إخبار النبي صلى الله عليه و آله و سلم عن قتال الفئة الباغية عليّاً عليه السلام وهو علي الحقّ ..... 110
الحادي عشر: لزوم قتال القوم عليه عليه السلام ..... 110
الثاني عشر: وجوب مقاتلة من قاتل عليّاً عليه السلام ..... 112
الثالث عشر: وجوب قتل من قاتله عليه السلام علي الخلافة ..... 113
الرابع عشر: ضربه عليه السلام رقاب مشركي قريش بالسيف علي الدين ..... 113
الخامس عشر: قتاله عليه السلام علي ما قاتل عليه رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ..... 120
السادس عشر: أنّه عليه السلام في قتاله حقّ والشاكّ فيه كافر ..... 123
القسم الثاني: وقعة الجمل، وفيه فروع: ..... 138
الأوّل: قصّة الحرب ..... 138
الثاني: الآيات المأوّلة في أصحاب الجمل ..... 162
الثالث: إخبار النبي صلى الله عليه و آله و سلم عليّاً عليه السلام عمّا يكون بينه وبين عائشة ..... 169
الرابع: تحذير النبي صلى الله عليه و آله و سلم أزواجه أن تكون إحدي ممّن تنبح عليها كلاب الحوأب ..... 171
الخامس: إخبار النبي صلى الله عليه و آله و سلم عن قتل طلحة والزبير وفتح البصرة ..... 177
السادس: إخبار النبي صلى الله عليه و آله و سلم بأنّ الزبير سيقاتل عليّاً وهو ظالم له ..... 178
السابع: تأليب عائشة الناس علي قتل عثمان وسوء أقوالها فيه ..... 188
الثامن: مشاركة طلحة والزبير في قتل عثمان وتأليبهما الناس عليه وسوء أقوالهما فيه ..... 198
القسم الثالث: وقعة صفّين، وفيه فروع: ..... 218
الأوّل: قصّة الحرب ..... 218
الثاني: أكابر أصحاب علي عليه السلام ومعاوية ..... 237
الثالث: مكاتبات علي عليه السلام ومعاوية المكاتبة الاُولي ..... 246
الرابع: مكاتبات علي عليه السلام وعمرو بن العاص ..... 306
الخامس: الآيات المؤوّلة في بنياُميّة ومعاوية ..... 309
السادس: الروايات الواردة في ذمّ بنياُميّة عامّة، وهي علي أنحاء: ..... 317
حزن النبي صلى الله عليه و آله و سلم من رؤياه في صعود بنياُميّة علي منبره، ونزول آيات في ذلك ..... 317
بنواُميّة من أبغض الأحياء إلي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ..... 323
قوله صلى الله عليه و آله و سلم : ويل لبنياُميّة ..... 325
إخبار النبي صلى الله عليه و آله و سلم باتّخاذ بنياُميّة عباد الله خولاً ومال الله نحلاً وكتاب الله دغلاً إذا بلغوا أربعين ..... 326
وجوب قتال بنياُميّة إذا كانوا امراء الناس ..... 326
إخبار النبي صلى الله عليه و آله و سلم بفساد الاُمّة - أو هلاكها - علي يدي اغيلمة سفهاء من قريش ..... 327
آفة الدين بنواُميّة ..... 331
السابع: ما ورد في هلاك الاُمّة علي يد رجل من بنياُميّة، وهو علي أنحاء: ..... 331
انثلام الشريعة برجل من بنياُميّة ..... 331
أوّل من يبدّل سنّة النبي صلى الله عليه و آله و سلم رجل من بنياُميّة ..... 332
فتق رجل من ولد أبيسفيان في الإسلام فتقاً لا يسدّه شيء ..... 335
وصف النبي صلى الله عليه و آله و سلم رجلاً سيلي أمر امّته، وأمره بإبقار بطنه ..... 335
الثامن: ما ورد في معاوية، وهو علي أنحاء: ..... 337
أنّه يموت علي غير الإسلام ..... 337
أنّه في تابوت مقفل عليه في جهنّم ..... 338
أنّه كان في تابوت من نار في أسفل درك منها ..... 338
أمر النبي صلى الله عليه و آله و سلم بقتله إذا شوهد علي منبره ..... 339
دعاء النبي صلى الله عليه و آله و سلم عليه وعلي أبيه وأخيه عتبة ..... 343
دعاء النبي صلى الله عليه و آله و سلم عليه وعلي عمرو بن العاص ..... 343
دعاء النبي صلى الله عليه و آله و سلم عليه ..... 346
أنّه آية النار ..... 349
أنّه من الفئة الباغية ..... 351
القسم الرابع: وقعة النهروان، وفيه فروع: ..... 436
الأوّل: أسماء محاربي علي عليه السلام في النهروان ..... 436
الثاني: قصّة الحرب ..... 438
الثالث: الآيات المؤوّلة في الخوارج ..... 452
الرابع: إخبار النبي صلى الله عليه و آله و سلم بخروج الخوارج وسيماهم وثواب قتلهم وقتلهم علي يد أولي الطائفتين بالحقّ ..... 461
الخامس: مناظرة علي بن أبيطالب عليه السلام وابن عبّاس مع الخوارج ..... 597
السادس: إخبار النبي صلى الله عليه و آله و سلم عن مقتل الخوارج في النهروان وأنّه لا ينجو منهم عشرة ..... 631
القسم الخامس: الحوادث الواقعة الاُخري في عهده عليه السلام و خروج أقوام عليه عليه السلام ونكثهم بيعته ..... 641
خروج حسكة بن عتّاب وعمران بن فضيل ..... 642
خروج أشرس بن عوف الشيباني ..... 643
خروج هلال بن علفة ..... 644
خروج الأشهب ..... 644
خروج سعيد بن قفل التيمي ..... 645
بعث معاوية عبدالله بن عامر الحضرمي إلي البصرة لأخذ البيعة له ولنعي عثمان ...... 645
خروج أبيمريم السعدي ...... 655
إظهار الخرّيت بن راشد الخلاف علي علي عليه السلام ...... 656
حوادث مصر وقتل مالك الأشتر ومحمّد بن أبيبكر ...... 683
قتل محمّد بن أبيحذيفة ...... 684
إغارة النعمان بن بشير علي عين التمر ...... 691
توجيه معاوية يزيد بن شجرة الرهاوي إلي مكّة، وإغارة الحارث بن نمر التنوخي ...... 694
إغارة الضحّاك بن قيس ...... 702
إغارة سفيان بن عوف الغامدي ...... 707
إغارة زهير بن مكحول علي السماوة ...... 712
إغارة عبدالرحمان بن قباث بن أشيم الكناني ...... 713
توجيه مسلم بن عقبة المرّي إلي أهل دومة الجندل لدعوتهم إلي طاعة معاوية ...... 717
إغارة عبدالله بن مسعدة الفزاري ...... 717
امتناع أهالي فارس وكرمان من أداء الخراج وتوجيه زياد إليهما ...... 719
إغارة بسر بن أرطاة ...... 720
تجهيز الجيش وتوجيهه إلي الشام في السنة الأخيرة من عمر علي عليه السلام ...... 753
وفي رواية اخري: اولئك قوم خذلوا الحقّ ولم ينصروا الباطل. (2)
1) (1)
. تاريخ الطبري 436/4 ، [1] حوادث سنة خمس وثلاثين، اتّساق الأمر في البيعة لعلي بن أبيطالب؛ الكامل 100/3 ، [2] حوادث سنة خمس وثلاثين، ذكر بيعة أميرالمؤمنين علي بن أبيطالب.
2) (2) . الاستيعاب 1121/3 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [3]1855).
وأصحّ الروايات أنّه امتنع عن البيعة إلي أن دفن عثمان، ثمّ بويع علي منبر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ظاهراً، وكان أوّل من بايعه طلحة. (1)
. المستدرك 114/3 (4594).
ابن سعد: قالوا: لمّا قتل عثمان رحمه الله يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة مضت من ذيالحجّة سنة خمس وثلاثين وبويع لعلي بن أبيطالب رحمه الله بالمدينة الغد من يوم قتل عثمان بالخلافة، بايعه طلحة، والزبير، وسعد بن أبيوقّاص، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وعمّار بن ياسر، واُسامة بن زيد، وسهل بن حنيف، وأبوأيّوب الأنصاري، ومحمّد بن مسلمة، وزيد بن ثابت، وخزيمة بن ثابت، وجميع من كان بالمدينة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وغيرهم. (2)
المدائني: أخبرنا أبوبكر الهذلي، عن أبيالمليح، قال:
لمّا قتل عثمان رضى الله عنه خرج علي إلي السوق، وذلك يوم السبت لثماني عشرة ليلة خلت من ذيالحجّة، فأتبعه الناس وبهشوا في وجهه ... فبايعه طلحة والزبير ... . (3)
بويع علي بن أبيطالب بن عبدالمطّلب بن هاشم بن عبدمناف بالمدينة يوم الجمعة حين قتل عثمان لاثنتي عشرة ليلة بقين من ذيالحجّة، فاستقبل المحرّم سنة ستّ وثلاثين.
قال غير عبّاس: وكانت بيعته في دار عمرو بن محصن الأنصاري، ثمّ أحد بنيعمرو بن مبذول، يوم الجمعة، ثمّ بويع بيعته العامّة من الغد يوم السبت في مسجد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم . (1)
. عنه الخطيب بإسناده إليه في تاريخ بغداد 145/1 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [1]1)، وابن الجوزي في المنتظم 65/5 - 66 ، [2] حوادث سنة خمس و ثلاثين، باب خلافة علي، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 436/42 - 437 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [3]4933)، بسندين أحدهما من طريق الخطيب.
قتل عثمان بن عفّان لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذيالحجّة، فدعا علي بن أبيطالب الناس إلي بيعته، فبويع يوم السبت لإحدي عشرة ليلة بقيت من ذيالحجّة، وكان أوّل من بايعه طلحة بن عبيدالله. (2)
الدينوري: ثمّ قتل عثمان رضى الله عنه ، فلمّا قتل بقي الناس ثلاثة أيّام بلا إمام، وكان الّذي يصلّي بالناس الغافقي، ثمّ بايع الناس عليّاً رضى الله عنه فقال: أيّها الناس، بايعتموني علي ما بويع عليه من كان قبلي، وإنّما الخيار قبل أن تقع البيعة، فإذا وقعت فلا خيار، وإنّما علي الإمام الاستقامة، وعلي الرعيّة التسليم، وإنّ هذه بيعة عامّة، من ردّها رغب عن دين الإسلام، وإنّها لم تكن فلتة. (3)
سبط ابن الجوزي: قال علماء السير كالطبري والواقدي وهشام بن محمّد وغيرهم:
بويع علي عليه السلام بالخلافة يوم قتل عثمان رضى الله عنه ، وذلك يوم السبت لثمان عشرة خلت من ذيالحجّة. وقيل: لثلاث عشرة. وقيل: يوم الجمعة لخمس بقين من ذيالحجّة، وذلك سنة خمس وثلاثين، واتّفق علي بيعته المهاجرون والأنصار. (1)
. تذكرة الخواصّ 345/1 ، الباب الثالث ، [1] في ذكر خلافته عليه السلام .
برواية:
أبيبشير العابدي - 7. علي بن أبيطالب عليه السلام
أبيثور - 8. مالك الأشتر
خفاف بن عبدالله- 9. محمّد ابن الحنفيّة
سعيد بن المسيّب- 10. أبيالمليح
عبدالله بن الحسن- 11. ما ورد مرسلاً
عبدالله بن عبّاس
أبوبشير العابدي
الطبري: حدّثني جعفر [بن عبدالله المحمّدي] ... . (3)
ستأتي روايته في الفرع الرابع.
أبوثور
ابن قتيبة - في حديث - : فقال أبوثور: كنت فيمن حاصر عثمان، فكنت آخذ سلاحي وأضعه، وعلي ينظر إلي، لا يأمرني ولا ينهاني، فلمّا كانت البيعة له خرجت في أثره، والناس حوله يبايعونه، فدخل حائطاً من حيطان بنيمازن، فألجؤوه إلي نخلة وحالوا بيني وبينه، فنظرت إليهم وقد أخذت أيدي الناس ذراعه، تختلف أيديهم علي يده، ثمّ أقبل إلي المسجد الشريف، وكان أوّل من صعد المنبر طلحة، فبايعه بيده، وكانت أصابعه شلاء، فتطيّر منها علي (1)
. ورد في هذه الرواية وبعض الروايات الاُخري أنّ علي بن أبيطالب عليه السلام تطيّر ببيعة طلحة - الّذي كان أوّل الناس بيعة وكان يده شلاء - بعدم إتمام أمر خلافته، وهذا افتراء عليه عليه السلام ، حيث أنّ التطيّر باطل بحكم العقل والشرع، وهو عليه السلام من أكمل الناس عقلاً وديناً، فلا يمكن صدوره منه، مع أنّ هذا الضرب من الكلام يثير الإشاعة لإضعاف أركان الدولة ودعائمها من جهة، ويشجّع علي نكث العهود ونقضها من جهة اخري. نعم يمكن أن يكون هذا من كلام بعض الحاضرين مجلس البيعة، كما في عدّة من الروايات. وهذا التطيّر علي فرض صحّته، فالمراد أنّ طلحة سينكث بيعته ولا يستقرّ عليها، كما سيأتي في بعض طرقه، وإلّا فإنّ الأمر تمّ له عليه السلام واستمرّ ما يقرب من خمس سنين.
، فقال: ما أخلقها أن تنكث! ثمّ بايعه الزبير وسعد وأصحاب النبي صلى الله عليه و آله و سلم جميعاً. (2)خفاف بن عبدالله
ابن أبيالحديد: قال نصر (3): ... قال خفاف بن عبدالله لمعاوية: ... ثمّ تهافت الناس علي علي بالبيعة تهافت الفراش حتّي ضاعت النعل وسقط الرداء ووطئ الشيخ، ولم يذكر عثمان ولم يذكر له، ثمّ تهيّأ للمسير وخفّ معه المهاجرون والأنصار، وكره القتال معه ثلاثة نفر: سعد بن مالك وعبدالله بن عمر و محمّد بن مسلمة، فلم يستكره أحداً، واستغني بمن خفّ معه عمّن ثقل. (4)
سعيد بن المسيّب
هشام بن عمّار: حدّثنا محمّد بن عيسي بن القاسم بن سميع، عن محمّد بن عبدالرحمان بن أبيذئب، عن ابن شهاب الزهري، قال:
قلت لسعيد بن المسيّب: هل أنت مخبري كيف كان قتل عثمان؟ - فذكر الحديث بطوله إلي أن قال: - وخرج علي عليه السلام فأتي منزله، وجاء الناس كلّهم يهرعون إلي علي، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله يقولون: أميرالمؤمنين علي، حتّي دخلوا عليه داره فقالوا له: نبايعك فمدّ يدك، فلابدّ من أمير.
فقال علي: ليس ذلك إليكم، إنّما ذلك لأهل بدر، فمن رضي به أهل بدر فهو خليفة. فلم يبق من أهل بدر إلا أتي عليّاً فقالوا: ما نري أحداً أحقّ بها منك، مدّ يدك نبايعك.
فقال: أين طلحة والزبير؟ فكان أوّل من بايعه طلحة، فبايعه بيده، وكانت أصبع طلحة شلاء، فتطيّر منها علي وقال: ما أخلقه أن ينكث! ثمّ بايعه الزبير وسعد وأصحاب النبي صلى الله عليه و آله جميعاً. (1)
عبدالله بن الحسن
المدائني: أخبرنا شيخ من بنيهاشم، عن عبدالله بن الحسن، قال:
لمّا قتل عثمان رضى الله عنه بايعت الأنصار عليّاً إلا نفيراً يسيراً ... . (2)
عبدالله بن عبّاس
ابن أبيالحديد: روي أبومخنف عن ابن عبّاس، قال:
لمّا دخل علي عليه السلام المسجد وجاء الناس ليبايعوه خفت أن يتكلّم بعض أهل الشنآن لعلي عليه السلام ممّن قتل أباه أو أخاه أو ذا قرابته في حياة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فيزهد علي في الأمر ويتركه؛ فكنت أرصد ذلك وأتخوّفه، فلم يتكلّم أحد حتّي بايعه الناس كلّهم راضين مسلمين غير مكرهين. (1)
. شرح نهج البلاغة 10/4 ، شرح الكلام 53 . وستأتي في الفرع الرابع ذيل رواية محمّد ابن الحنفيّة برواية الطبري.
عليبن أبيطالب عليه السلام
ابن أبيالحديد: روي أبومخنف عن زيد بن صوحان، قال:
شهدت عليّاً عليه السلام بذيقار وهو معتمّ بعمامة سوداء، ملتفّ بساج، يخطب فقال في خطبته:
... ثمّ استخلف عثمان فنال منكم ونلتم منه، حتّي إذا كان من أمره ما كان أتيتموني لتبايعوني، [فقلت:] لا حاجة لي في ذلك، ودخلت منزلي فاستخرجتموني، فقبضت يدي فبسطتموها، وتداككتم علي حتّي ظننت أنّكم قاتلي وأنّ بعضكم قاتل بعض، فبايعتموني وأنا غير مسرور بذلك ولا جذل (2)... . (3)
قبض رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وأنا أري أنّي أحقّ الناس بهذا الأمر، فاجتمع الناس علي أبيبكر، فسمعت وأطعت، ثمّ إنّ أبابكر حضر فكنت أري أن لا يعدلها عنّي، فولّي عمر،
فسمعت وأطعت، ثمّ إنّ عمر اصيب فظننت أنّه لا يعدلها عنّي، فجعلها في ستّة أنا أحدهم، فولي عثمان، فسمعت وأطعت، ثمّ إنّ عثمان قتل فجاؤوني فبايعوني طائعين غير مكرهين، فوالله ما وجدت السيف أو الكفر بما انزل علي محمّد صلى الله عليه و آله و سلم . (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 439/42 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [1]4933).
ابن الصوّاف: حدّثنا عبدالله بن محمّد، حدّثنا إبراهيم بن يوسف الصيرفي ... مثله، إلا أنّ فيه: «أو الكفر بما أنزل الله - عزّ وجلّ - علي محمّد». (2)
ابن عبد ربّه: خطب علي رضى الله عنه بأهل الكوفة يوم الجمل إذ أقبلوا إليه مع الحسن بن علي، فقام فيهم خطيباً فقال:
... ثمّ ولي عثمان، فنال منكم ونلتم منه، ثمّ كان من أمره ما كان، فأتيتموه فقتلتموه، ثمّ أتيتموني فقلتم: لو بايعتنا! فقلت: لا أفعل، وقبضت يدي فبسطتموها، ونازعتكم كفّي فجذبتموها وقلتم: لا نرضي إلا بك، ولا نجتمع إلا عليك! وتداككتم علي تداكك الإبل الهيم علي حياضها يوم ورودها، حتّي ظننت أنّكم قاتلي وأنّ بعضكم قاتل بعضاً؛ فبايعتموني وبايعني طلحة والزبير ... . (3)
المبرّد - من كتاب علي بن أبيطالب في جواب معاوية - : ... فإن زعمت أنّك أقوي علي ذلك فادخل فيما دخل فيه المسلمون، ثمّ حاكم القوم إلي، وأمّا تمييزك بينك وبين طلحة والزبير وأهل الشام وأهل البصرة؛ فلعمري ما الأمر فيما هناك إلا سواء؛ لأنّها بيعة شاملة، لا يستثني فيها الخيار، ولا يستأنف فيها النظر. (4)
ابن قتيبة: ثمّ كتب [علي] إلي طلحة والزبير: أمّا بعد، فقد علمتما أنّي لم
1) (1)
2) (2) . عنه أبونعيم في تثبيت الإمامة ص 208 (206)، ومن طريقه ابن الأثير في اسد الغابة 31/4 ، ترجمة علي بن أبيطالب عليه السلام ، [2] مقتله.
3) (3) . العقد الفريد 67/5 - 68 ، كتاب العسجدة الثانية في الخلفاء وتواريخهم وأيّامهم، [3] يوم الجمل. [4]
4) (4) . الكامل 330/1 - 331 ، [5] جواب علي بن أبيطالب لمعاوية.
أرد الناس حتّي أرادوني، ولم ابايعهم حتّي بايعوني، وإنّكما لممّن أراد وبايع، وإنّ العامّة لم تبايعني لسلطان خاصّ ... . (1)
. الإمامة والسياسة 71/1 ، [1] تعبئة الفئتين للقتال. وانظر سائر رواياته في القسم المراسيل من الفرع الرابع.
مالك الأشتر
يحيي بن آدم: حدّثني أبوبكر بن عيّاش، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن الأشتر - في حديث - ، قال:
رأيت طلحة والزبير والقوم بايعوا عليّاً طائعين غير مكرهين. (2)
محمّد ابن الحنفيّة
المدائني: حدّثنا أبومخنف، عن عبدالملك بن أبيسليمان، عن سالم بن أبيالجعد، عن محمّد ابن الحنفيّة، قال:
كنت أمشي (3)مع أبي حين قتل عثمان رضى الله عنه حتّي دخل بيته، فأتاه ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقالوا: إنّ هذا الرجل قد قتل، ولابدّ من إمام للناس.
قال: أو تكون شوري؟ قالوا: أنت لنا رضاً.
قال: فالمسجد إذاً يكون عن رضاً من الناس. فخرج إلي المسجد فبايعه من بايعه؛ وبايعت الأنصار عليّاً إلا نفيراً يسيراً، فقال طلحة: ما لنا من هذا الأمر إلا كحسّة أنف الكلب. (4)
عمرو، عن منذر الثوري، عن محمّد ابن الحنفيّة، عن أبيهريرة، عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم ، قال:
امرت أن اقاتل الناس حتّي يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلا بحقّها وحسابهم علي الله - عزّ وجلّ - . قيل له: طعنت علي أبيك؟
قال: إنّي لم أفعل، إنّ الناس انطلقوا إلي أبي فبايعوه طائعين غير مكرهين، فنكث ناكث فقتله، وبغي باغ فقتله، ومرق مارق فقتله. (1)
. عنه السبكي بإسناده إليه في طبقات الشافعيّة 70/1 - 71 ، من طريق ابن مردويه وأبيأحمد الحاكم، والخطيب في تاريخ بغداد 196/12 - 197 ، ترجمة عمرو بن [1]عبدالغفّار (6660)، وفيه: «فقاتله» بدل «فقتله» في الموارد الثلاثة.
أبوالمليح
المدائني: أخبرنا أبوبكر الهذلي، عن أبيالمليح ... . (2)
ستأتي روايته في الفرع الرابع.
ما ورد مرسلاً
ابن سعد: قالوا: لمّا قتل عثمان رحمه الله يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة مضت من ذيالحجّة سنة خمس وثلاثين وبويع لعلي بن أبيطالب رحمه الله بالمدينة الغد من يوم قتل عثمان بالخلافة بايعه طلحة والزبير وسعد بن أبيوقّاص وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وعمّار بن ياسر واُسامة بن زيد وسهل بن حنيف وأبوأيّوب الأنصاري ومحمّد بن مسلمة وزيد بن ثابت وخزيمة بن ثابت، وجميع من كان بالمدينة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وغيرهم. (3)
ابن قتيبة: ذكروا أنّه لمّا كان في الصباح اجتمع الناس في المسجد، وكثر الندم والتأسّف علي عثمان رحمه الله ، وسقط في أيديهم، وأكثر الناس علي طلحة والزبير،
واتّهموهما بقتل عثمان، فقال الناس لهما: أيّها الرجلان، قد وقعتما في أمر عثمان، فخلّيا عن أنفسكما. فقام طلحة، فحمد الله وأثني عليه ثمّ قال: أيّها الناس، إنّا والله ما نقول اليوم إلا ما قلناه أمس، إنّ عثمان خلط الذنب بالتوبة حتّي كرهنا ولايته، وكرهنا أن نقتله، وسرنا أن نكفاه، وقد كثر فيه اللجاج، وأمره إلي الله.
ثمّ قام الزبير، فحمد الله وأثني عليه ثمّ قال: أيّها الناس، إنّ الله قد رضي لكم الشوري، فأذهب بها الهوي، وقد تشاورنا فرضينا عليّاً، فبايعوه، وأمّا قتل عثمان، فإنّا نقول فيه: إنّ أمره إلي الله، وقد أحدث أحداثاً، والله وليّه فيما كان.
فقام الناس، فأتوا عليّاً في داره، فقالوا: نبايعك، فمدّ يدك، لابدّ من أمير، فأنت أحقّ بها.
فقال: ليس ذلك إليكم، إنّما هو لأهل الشوري وأهل بدر، فمن رضي به أهل الشوري وأهل بدر فهو الخليفة، فنجتمع وننظر في هذا الأمر. فأبي أن يبايعهم، فانصرفوا عنه، وكلّم بعضهم بعضاً، فقالوا: يمضي قتل عثمان في الآفاق والبلاد فيسمعون بقتله، ولا يسمعون أنّه بويع لأحد بعده، فيثور كلّ رجل منهم في ناحية، فلا نأمن أن يكون في ذلك الفساد، فارجعوا إلي علي، فلا تتركوه حتّي يبايع، فيسير مع قتل عثمان بيعة علي فيطمئنّ الناس ويسكنون.
فرجعوا إلي علي، وتردّدوا إلي الأشتر النخعي، فقال لعلي: ابسط يدك نبايعك. فقال له مثل ما قال لهم، فقال الأشتر: والله لتمدنّ يدك نبايعك، أو لتعصرنّ عينيك عليها ثالثة. ولم يزل به يكلّمه، ويخوّفه الفتنة، ويذكر له أنّه ليس أحد يشبهه، فمدّ يده، فبايعه الأشتر ومن معه، ثمّ أتوا طلحة، فقالوا له: اخرج فبايع. قال: من؟ قالوا: عليّاً. قال: تجتمع الشوري وتنظر.
فقالوا: اخرج فبايع، فامتنع عليهم، فجاؤوا به يلبّبونه، فبايعه بلسانه، ومنعه يده (1)
. ما ورد من بيعة طلحة بهذه الكيفيّة معارض لما ورد في روايات عديدة في كيفيّة بيعته وأنّه أوّل من بايع عليّاً عليه السلام في المسجد.
. (2)فقال له بعض القوم: يا سبحان الله! لِمَ لا تجيب القوم إلي البيعة؟ ... فقال علي: ... فدعوني والتمسوا غيري لهذا الأمر، فإنّي أري أمراً له وجوه، ولا تقوم لها القلوب، ولا تثبت عليها العقول، فعليكم بطلحة والزبير!
قالوا: فانطلق معنا إلي طلحة والزبير. فقال علي: أفعل ذلك.
ثمّ خرج من منزله مع القوم حتّي صار إلي طلحة في داره، فقال: يا أبامحمّد، إنّ الناس قد اجتمعوا إلي في البيعة، وأمّا أنا فلا حاجة لي فيها، فابسط يدك حتّي يبايعك الناس. فقال طلحة: يا أباالحسن، أنت أولي بهذا الأمر وأحقّ به منّي؛ لفضلك وقرابتك وسابقتك.
فقال له علي: إنّي أخاف إن بايعني الناس واستقاموا علي بيعتي أن يكون منك أمر من الاُمور! فقال طلحة: مهلاً يا أباالحسن! فلا والله لا يأتيك منّي شيء تكرهه أبداً!
قال علي: فالله - تبارك وتعالي - عليك راع وكفيل؟! قال طلحة: يا أباالحسن، نعم!
قال علي: فقم بنا إذاً إلي الزبير بن العوّام.
فأقبل معه طلحة إلي الزبير فكلّمه علي بما كلّم به طلحة، فردّ عليه الزبير شبيهاً بكلام طلحة، وعاقده وعاهده أنّه لا يغدر به ولا يحبس بيعته.
قال: فرجع علي إلي المسجد واجتمع الناس، فقام نفر من الأنصار منهم أبوالهيثم بن التيّهان ورفاعة بن رافع ومالك بن العجلان وخزيمة بن ثابت والحجّاج بن [عمرو بن]
1) (1)
. الضبع: اسم موضع، وسمّي بذلك لما عليه من الحجارة الّتي كأنّها منضدة تشبيهاً لها بالضبع وعرفها؛ لأنّ للضبع عرفاً من رأسها إلي ذنبها ... والضبع: موضع قبل حرّة بنيسليم بينها وبين أفاعيه ... . معجم البلدان 513/1 (7731). [1]
غزيّة وأبوأيّوب خالد بن زيد، فقالوا: أيّها الناس، إنّكم رأيتم ما سار فيكم عثمان، وأنتم اليوم علي شرف أن تقعوا في مثلها، فاسمعوا قولنا وأطيعوا أمرنا!
قال: فقال له الكوفيّون والمصريّون: فإنّنا قد قبلنا منكم فأشيروا علينا؛ فإنّكم أهل السابقة وقد سمّاكم الله أنصاراً، فأمرونا بأمركم.
فقالت الأنصار: إنّكم قد عرفتم فضل علي بن أبيطالب وسابقته وقرابته ومنزلته من النبي صلى الله عليه و آله و سلم ، مع علمه بحلالكم وحرامكم، وحاجتكم إليه من بين الصحابة ولن يألوكم نصحاً، ولو علمنا مكان أحد هو أفضل منه وأجمل لهذا الأمر وأولي به منه لدعوناكم إليه.
فقال الناس كلّهم بكلمة واحدة: رضينا به طائعين غير كارهين.
فقال لهم علي: أخبروني عن قولكم هذا: رضينا به طائعين غير كارهين، أحقّ واجب هذا من الله عليكم، أم رأي رأيتموه من عند أنفسكم؟ قالوا: بل هو واجب أوجبه الله - عزّ وجلّ - لك علينا.
فقال علي رضى الله عنه : فانصرفوا يومكم هذا إلي غد.
قال: فانصرف الناس.
فلمّا كان من غد أقبل الناس إلي المسجد، وجاء علي بن أبيطالب رضى الله عنه فصعد المنبر فحمد الله وأثني عليه ثمّ قال: أيّها الناس، إنّ الأمر أمركم فاختاروا لأنفسكم من أحببتم وأنا سامع مطيع لكم!
قال: فصاح الناس من كلّ ناحية وقالوا: نحن علي ما كنّا عليه بالأمس، فابسط يدك حتّي يبايعك الناس!
قال: فسكت علي وقام طلحة إلي علي فبايعه وضرب بيده علي يد علي، وكان به شلل من ضربة أصابته يوم احد، فلمّا وقعت يده علي يد علي قال قبيصة بن جابر: إنّا لله وإنّا إليه راجعون! أوّل يد وقعت علي كفّ علي أميرالمؤمنين يد شلاء، لا والله لا يتمّ هذا الأمر من قبل طلحة بن عبيدالله أبداً!
قال: ثمّ وثب الزبير وبايع، وبايع الناس بعد ذلك بالبيعة من المهاجرين والأنصار ومن حضر من العرب والعجم والموالي. (1)
. الفتوح 243/2 - 246 ، [1] ذكر بيعة أميرالمؤمنين علي بن أبيطالب رضى الله عنه .
قال: فأنشأ رجل من أهل الكوفة أبياتاً مطلعها:
ابايع غير مكتتم عليّاً وإن لم يرض ذاك الأشعريّا
إلي آخره.
قال: وأقبل هاشم بن عتبة بن أبيوقّاص إلي أبيموسي الأشعري فقال: يا أباموسي، ما الّذي يمنعك أن تبايع عليّاً؟ فقال: أنتظر الخبر.
قال: وأي خبر تنتظر وقد قتل عثمان؟ أ تظنّ أنّه يرجع إلي الدنيا؟ إن كنت مبايعاً لأميرالمؤمنين وإلا فاعتزل أمرنا. ثمّ أنشأ أبياتاً مطلعها:
إن ابن عفّان إذ أودي بشقوته طغي فحلّ به من ذلكم غير
إلي آخره.
قال: ثمّ ضرب هاشم بن عتبة بيده علي الاُخري وقال: لي شمالي ويميني لعلي بن أبيطالب. فلمّا قال هاشم ذلك وثب أبوموسي الأشعري فبايع ولم يجد بدّاً من ذلك.
قال: وبايعت أهل الكوفة عليّاً رضى الله عنه بأجمعهم، وأنشأ هاشم بن عتبة أبياتاً مطلعها:
ابايعه في الله حقّاً وما أنا اُبايعه منّي اعتذاراً ولا بطلا
إلي آخره.
قال: فبايعت أهل الحجاز وأهل العراقين لعلي بن أبيطالب رضى الله عنه .
1) (1)
قال: وبلغ ذلك أهل اليمن فبايعوا طائعين غير مكرهين، ثمّ إنّهم قدموا عليه يهنّؤونه بالخلافة؛ فأوّل من قدم عليه رفاعة بن وائل الهمداني في قومه من همدان وهو يقول أبياتاً مطلعها:
نسير إلي علي ذيالمعالي بخير عصابة يمن كرام
إلي آخره.
قال: وقدم عليه كيسون بن سلمة الجهني في قومه من جهينة وأنشأ يقول أبياتاً مطلعها:
أجبنا عليّاً بعل بنت نبيّنا علي كلّ خنذيذ من الخيل سابح
إلي آخره.
قال: ثمّ قدم عليه رويبة بن وبر البجلي في قومه من بجيلة وأنشأ يقول أبياتاً مطلعها:
أجبناه دون الهاشمي سوابخ وموّاه برق مقفرات موادخ
إلي آخره.
قال: فكانت هؤلاء الوفود يسيرون من بلاد اليمن يريدون المدينة الليل مع النهار ولا يفترون من السير، وقد ذكر بعضهم ذلك في ارجوزة له حيث يقول أبياتاً مطلعها:
سيروا بنا في ظلمة الحنادس في مهمه قفر الفلاة واهس
إلي آخره.
قال: وبلغ ذلك علي بن أبيطالب رضى الله عنه ، فدعا بالأشتر النخعي فأمره أن يخرج فيتلقّاهم في أهل المدينة، فخرج الأشتر في تعبئة حسنة حتّي يلقاهم فرحّب بهم، وقال: قدمتم خير مقدم إلي قوم يحبّونكم وتحبّونهم، وإلي إمام عادل خليفة فاضل قد رضي به المسلمون، وبايعه الأنصار والمهاجرون.
قال: فدخل القوم المدينة فنزلوا، وجاء الأشتر حتّي دخل علي علي رضى الله عنه رافعاً صوته وهو يقول أبياتاً مطلعها:
أتتك عصابة من خير قوم بما ينوون من حضر وبادي
إلي آخره.
قال: وأقام القوم يومهم ذلك، فلمّا كان من الغد بعث إليهم، فأقبل رؤساء القوم، منهم: العياض بن خليل الأزدي ورفاعة بن وائل الهمداني وكيسوم بن سلمة الجهني ورويبة بن وبر البجلي ورفاعة بن شدّاد الخولاني وهشام بن أبرهة النخعي وجميع بن خثيم الكندي والأخنس بن قيس العتكي وعقبة بن النعمان النجدي وعبدالرحمان بن ملجم المرادي.
قال: فلمّا دخل إليه هؤلاء العشرة وسلّموا عليه ردّ عليهم السلام، ثمّ قرّبهم وأدناهم وقال لهم: إنّكم صناديد اليمن وساداتها، فليت شعري إن دهمنا أمر من الاُمور كيف صبركم علي ضرب الطلا وطعن الكلأ؟
قال: فبادر عبدالرحمان بن ملجم بالكلام فقال: يا أميرالمؤمنين، ارم بنا حيث شئت إذا شئت لتعلم ذلك، فوالله ما فينا إلا كلّ بطل أهيس، وحازم أكيس، وشجاع أشرس، وليث أعبس، ورثنا ذلك عن الآباء والأجداد، وكذلك يرثه عنّا صالح الأولاد. وأنشأ يقول أبياتاً مطلعها:
ابادر في الحروب إلي الأعادي بكلّ مهنّد يوم الضراب
إلي آخره.
قال: فدعا علي رضى الله عنه بالحبر اليمانيّة والثياب الألحميّة، فجعلها عليهم، وانصرفوا إلي رحالهم فرحين مسرورين.
قال: وأقبل عمّار بن ياسر إلي علي بن أبيطالب رضى الله عنه فقال: يا أميرالمؤمنين، إنّ الناس بايعوك طائعين غير مكرهين، فلو بعثت إلي اسامة بن زيد وعبدالله بن عمر ومحمّد بن مسلمة وحسّان بن ثابت وكعب بن مالك فدعوتهم ليدخلوا فيما دخل فيه الناس من المهاجرين والأنصار. فقال علي رضى الله عنه : إنّه لا حاجة لنا فيمن لا يرغب فينا.
قال: فقال الأشتر: يا أميرالمؤمنين، إنّنا وإن لم يكن لنا في السابقة ما لهم، فإنّهم ليسوا بشيء أولي من امور المسلمين منّا، وهذه بيعة عامّة، الخارج منها طاعن علينا، فلا تدعهم أو يبايعوا، فإنّ الناس اليوم إنّما هم باللسان وغداً بالسنان، وليس كلّ من
يتثاقل عليك كمن يخلف معك، وإنّما أرادك القوم لأنفسهم فردّهم لنفسك.
فقال له علي رضى الله عنه : يا مالك، جدّي ورأيي، فإنّي أعرف بالناس منك. (1)
. الفتوح 250/2 - 257 ، [1] ذكر بيعة أهل البلدان بعد ذلك لعلي بن أبيطالب رضى الله عنه .
ابن عبد ربّه: لمّا قتل عثمان بن عفّان أقبل الناس يهرعون إلي علي بن أبيطالب، فتراكمت عليه الجماعة في البيعة، فقال: ليس ذلك إليكم، إنّما ذلك لأهل بدر ليبايعوا. فقال: أين طلحة والزبير وسعد؟ فأقبلوا فبايعوا، ثمّ بايعه المهاجرون والأنصار، ثمّ بايعه الناس، وذلك يوم الجمعة لثلاث عشرة خلت من ذيالحجّة سنة خمس وثلاثين، وكان أوّل من بايعه طلحة، وكانت أصبعه شلاء، فتطيّر منها علي وقال: ما أخلقه أن ينكث! فكان كما قال علي رضى الله عنه . (2)
ابن أبيالحديد: ذكر أبومخنف في كتاب «الجمل» أنّ الأنصار والمهاجرين اجتمعوا في مسجد رسول الله صلى الله عليه و آله لينظروا من يولّونه أمرهم حتّي غصّ المسجد بأهله، فاتّفق رأي عمّار وأبيالهيثم التيّهان ورفاعة بن رافع ومالك بن عجلان وأبيأيّوب خالد بن زيد علي إقعاد أميرالمؤمنين عليه السلام في الخلافة، وكان أشدّهم تهالكاً عليه عمّار، فقال لهم: أيّها الأنصار، قد سار فيكم عثمان بالأمس بما رأيتموه، وأنتم علي شرف من الوقوع في مثله إن لم تنظروا لأنفسكم، وإنّ عليّاً أولي الناس بهذا الأمر؛ لفضله وسابقته.
فقالوا: رضينا به حينئذ. وقالوا بأجمعهم لبقيّة الناس من الأنصار والمهاجرين: أيّها الناس، إنّا لن نألوكم خيراً وأنفسنا إن شاء الله، وإنّ عليّاً من قد علمتم، وما نعرف مكان أحد أحمل لهذا الأمر منه، ولا أولي به.
فقال الناس بأجمعهم: قد رضينا، وهو عندنا ما ذكرتم وأفضل.
وقاموا كلّهم، فأتوا عليّاً عليه السلام فاستخرجوه من داره، وسألوه بسط يده، فقبضها فتداكّوا عليه تداكّ الإبل الهيم علي وردها، حتّي كاد بعضهم يقتل بعضاً، فلمّا رأي منهم ما
رأي، سألهم أن تكون بيعته في المسجد ظاهرة للناس، وقال: إن كرهني رجل واحد من الناس لم أدخل في هذا الأمر.
فنهض الناس معه حتّي دخل المسجد، فكان أوّل من بايعه طلحة، فقال قبيصة بن ذؤيب الأسدي: تخوّفت إلا يتمّ له أمره؛ لأنّ أوّل يد بايعته شلاء! ثمّ بايعه الزبير، وبايعه المسلمون بالمدينة إلا محمّد بن مسلمة وعبدالله بن عمر واُسامة بن زيد وسعد بن أبيوقّاص وكعب بن مالك وحسّان بن ثابت وعبدالله بن سلام.
فأمر بإحضار عبدالله بن عمر، فقال له: بايع. قال: لا ابايع حتّي يبايع جميع الناس!
فقال له عليه السلام : فأعطني حميلاً إلا تبرح. قال: ولا اعطيك حميلاً!
فقال الأشتر: يا أميرالمؤمنين؟ إنّ هذا قد أمن سوطك وسيفك، فدعني أضرب عنقه. فقال: لست اريد ذلك منه علي كره، خلّوا سبيله. فلمّا انصرف قال أميرالمؤمنين: لقد كان صغيراً وهو سيّئ الخلق، وهو في كبره أسوء خلقاً.
ثمّ اتي بسعد بن أبيوقّاص، فقال له: بايع. فقال: يا أباالحسن، خلّني، فإذا لم يبق غيري بايعتك، فوالله لا يأتيك من قبلي أمر تكرهه أبداً. فقال: صدق، خلّوا سبيله.
ثمّ بعث إلي محمّد بن مسلمة، فلمّا أتاه قال له: بايع. قال: إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أمرني إذا اختلف الناس وصاروا هكذا - وشبّك بين أصابعه - أن أخرج بسيفي فأضرب به عرض احد، فإذا تقطّع أتيت منزلي، فكنت فيه لا أبرحه حتّي تأتيني يد خاطية، أو منيّة قاضية. فقال له عليه السلام : فانطلق إذاً، فكن كما امرت به.
ثمّ بعث إلي اسامة بن زيد، فلمّا جاء قال له: بايع. فقال: إنّي مولاك ولا خلاف منّي عليك، وستأتيك بيعتي إذا سكن الناس. فأمره بالانصراف، ولم يبعث إلي أحد غيره.
وقيل له: إلا تبعث إلي حسّان بن ثابت وكعب بن مالك وعبدالله بن سلام؟ فقال: لا حاجة لنا فيمن لا حاجة له فينا.
فأمّا أصحابنا فإنّهم يذكرون في كتبهم أنّ هؤلاء الرهط إنّما اعتذروا بما اعتذروا به؛
لما ندبهم من الشخوص لحرب أصحاب الجمل، وإنّهم لم يتخلّفوا عن البيعة، وإنّما تخلّفوا عن الحرب. (1)
. شرح نهج البلاغة 8/4 - 10 ، شرح الخطبة 52 . وراجع سياسته الحربيّة، عدم إكراه الناس علي الحرب، وراجع الفرع الرابع، ففي القسم المراسيل منه روايات كثيرة ترتبط بما نحن فيه.
برواية:
الجرجاني - 4. أبيمخنف
صالح بن كيسان - 5. نصر بن مزاحم
عامر الشعبي - 6. ما ورد مرسلاً
الجرجاني
ابن أبيالحديد: قال نصر (2): حدّثني محمّد بن عبيدالله، عن الجرجاني، قال:
لمّا قدم علي عليه السلام الكوفة بعد انقضاء أمر الجمل كاتب العمّال، فكتب إلي جرير بن عبدالله البجلي مع زحر بن قيس الجعفي - وكان جرير عاملاً لعثمان علي ثغر همذان- (3):
أمّا بعد، ف (إِنَّ اللّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَ إِذا أَرادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ) 4 ، وإنّي اخبرك عن نبأ من سرنا إليه من جموع طلحة والزبير عند نكثهم بيعتي (4)، وما صنعوا بعاملي عثمان بن حنيف، إنّي نهضت من المدينة بالمهاجرين والأنصار؛ حتّي إذا كنت بالعذيب (5)بعثت إلي أهل الكوفة الحسن بن علي وعبدالله بن عبّاس وعمّار بن ياسر وقيس بن عبادة فاستنفرتهم
فأجابوا، فسرت بهم حتّي نزلت بظهر البصرة، فأعذرت في الدعاء، وأقلت العثرة، وناشدتهم عهد (1)
. في وقعة صفّين: « [1]عقد».
بيعتهم؛ فأبوا إلا قتالي، فاستعنت الله عليهم، فقتل من قتل، وولّوا مدبرين إلي مصرهم، وسألوني ما كنت دعوتهم إليه قبل اللقاء، فقبلت العافية، ورفعت السيف، واستعملت عليهم عبدالله بن العبّاس، وسرت إلي الكوفة، وقد بعثت إليك زحر بن قيس، فاسأله عمّا بدا لك، والسلام.قال: فلمّا قرأ جرير الكتاب قام فقال: أيّها الناس، هذا كتاب أميرالمؤمنين علي بن أبيطالب عليه السلام ، وهو المأمون علي الدين والدنيا، وقد كان من أمره وأمر عدوّه ما نحمد الله عليه، وقد بايعه الناس الأوّلون من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان، ولو جعل هذا الأمر شوري بين المسلمين كان أحقّهم بها، ألا وإنّ البقاء في الجماعة، والفناء في الفرقة، وإنّ عليّاً حاملكم علي الحقّ ما استقمتم؛ فإن ملتم أقام ميلكم.
فقال الناس: سمعاً وطاعة، رضينا، رضينا.
فكتب جرير إلي علي عليه السلام جواب كتابه بالطاعة. (2)
صالح بن كيسان
أحمد الدورقي: حدّثنا وهب بن جرير، عن ابن جعدبة، عن صالح بن كيسان، قال:
لمّا بايع الناس عليّاً كتب إلي خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة يؤمّره علي مكّة، وأمره بأخذ البيعة، فأبي أهل مكّة أن يبايعوا عليّاً، فأخذ فتي من قريش يقال له عبدالله بن الوليد بن زيد بن ربيعة بن عبدالعزّي بن عبدشمس الصحيفة فمضغها وألقاها، فوطئت في سقاية زمزم، فقتل ذلك الفتي يوم الجمل مع عائشة. (3)
عامر الشعبي
ابن أبيالحديد: قال نصر (1)
. وقعة صفّين ص 27 - 28 ، [1] والإسناد منها.
: [عمر بن سعد، عن نمير بن وعلة، عن عامر الشعبي، قال:]فلمّا أراد علي عليه السلام أن يبعث إلي معاوية رسولاً قال له جرير: ابعثني يا أميرالمؤمنين إليه؛ فإنّه لم يزل لي مستخصّاً وودّاً، آتيه فأدعوه علي أن يسلّم لك هذا الأمر، ويجامعك علي الحقّ، علي أن يكون أميراً من امرائك، وعاملاً من عمّالك؛ ما عمل بطاعة الله، واتّبع ما في كتاب الله، وأدعو أهل الشام إلي طاعتك وولايتك؛ فجلّهم قومي وأهل بلادي، وقد رجوت إلا يعصوني.
فقال له الأشتر: لا تبعثه ولا تصدّقه؛ فوالله إنّي لأظنّ هواه هواهم، ونيّته نيّتهم.
فقال له علي عليه السلام : دعه حتّي ننظر ما يرجع به إلينا. فبعثه علي عليه السلام ، وقال له عليه السلام حين أراد أن يبعثه: إنّ حولي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم من أهل الرأي والدين من قد رأيت، وقد اخترتك عليهم لقول رسول الله فيك: إنّك من خير ذي يمن. ائت معاوية بكتابي، فإن دخل فيما دخل فيه المسلمون، وإلا فانبذ إليه وأعلمه أنّي لا أرضي به أميراً، وأنّ العامّة لا ترضي به خليفة ... . (2)
أبومخنف
البلاذري: قال أبومخنف وغيره: وجّه علي عليه السلام المسور بن مخرمة الزهري إلي معاوية رحمه الله لأخذ البيعة عليه؛ وكتب إليه معه: إنّ الناس قد قتلوا عثمان عن غير مشورة منّي وبايعوا لي، فبايع - رحمك الله - موفّقاً، وفد إلي في أشراف أهل الشام. ولم يذكر له ولاية.
فلمّا ورد الكتاب عليه أبي البيعة لعلي واستعصي، ووجّه رجلاً معه صحيفة بيضاء لا
كتاب فيها ولا عليها خاتم - ويقال: كانت مختومة - وعنوانها: من معاوية بن أبيسفيان إلي علي بن أبيطالب. فلمّا رآها علي قال: ويلك! ما وراءك؟ قال: أخاف أن تقتلني!
قال: ولِمَ أقتلك وأنت رسول؟! فقال: إنّي أتيتك من قبل قوم يزعمون أنّك قتلت عثمان وليسوا براضين دون أن يقتلوك به.
فقال علي: يا أهل المدينة، والله لتقاتلنّ أو ليأتينّكم من يقاتلكم.
فبايع عليّاً أهل الأمصار إلا ما كان من معاوية وأهل الشام وخواصّ من الناس. (1)
. أنساب الأشراف 12/3 - 13 ، [1] بيعة علي بن أبيطالب.
نصر بن مزاحم
ابن أبيالحديد: قال نصر: وكتب علي عليه السلام إلي الأشعث - وكان عامل عثمان علي أذربيجان - يدعوه إلي البيعة والطاعة، وكتب جرير بن عبدالله البجلي إلي الأشعث يحضّه علي طاعة أميرالمؤمنين عليه السلام وقبول كتابه: أمّا بعد؛ فإنّي أتتني بيعة علي، فقبلتها ولم أجد إلي دفعها سبيلاً؛ لأنّي نظرت فيما غاب عنّي من أمر عثمان، فلم أجده يلزمني، وقد شهد المهاجرون والأنصار، فكان أوفق أمرهم فيه الوقوف، فاقبل بيعته؛ فإنّك لا تنقلب إلي خير منه، واعلم أنّ بيعة علي خير من مصارع أهل البصرة، والسلام.
قال نصر: فقبل الأشعث البيعة، وسمع وأطاع، وأقبل جرير سائراً من ثغر همذان حتّي ورد علي عليه السلام الكوفة فبايعه، ودخل فيما دخل فيه الناس من طاعته ولزوم أمره. (2)
ما ورد مرسلاً
الدينوري: كتب علي إلي جرير بن عبدالله البجلي - وكان عامل عثمان بأرض الجبل - مع زحر بن قيس الجعفي يدعوه إلي البيعة له، فبايع وأخذ بيعة من قبله، وسار حتّي قدم الكوفة.
وكتب إلي الأشعث بن قيس بمثل ذلك، وكان مقيماً بأذربيجان طول ولاية عثمان بن عفّان، وكانت ولايته ممّا عتب الناس فيه علي عثمان؛ لأنّه ولاه عند مصاهرته إيّاه وتزويج ابنة الأشعث من ابنه. ويقال: إنّ الأشعث هو الّذي افتتح عامّة أذربيجان، وكان له بها أثر ونصح واجتهاد، وكان كتابه إليه مع زياد بن مرحب، فبايع لعلي وسار حتّي قدم عليه الكوفة. (1)
. الأخبار الطوال ص 156 ، [1] وقعة صفّين. وانظر: تهذيب الكمال 289/3 ، ترجمة أشعث بن قيس (532)، وتاريخ مدينة دمشق 140/9 ، [2] ترجمة أشعث بن قيس الكندي (772).
فقال جرير: إنّي لأكره أن أمنعك معونتي، وما أطمع لك في معاوية، ويصنع الله ما يشاء. (2)
ثمّ بعث علي رضى الله عنه إلي هؤلاء الثلاثة فدعاهم وقد كانوا تخلّفوا عن بيعته، فقال لهم: ما لي أراكم قد أبطأتم عن بيعتي؟ قال: فتكلّم الوليد بن عقبة فقال: يا أباالحسن، إنّك وترتنا بأجمعنا؛ أمّا أنا، فقتلت أبي صبراً يوم مكّة، وخذلت أخي عثمان بن عفّان فلم تنصره؛ وأمّا سعيد بن العاص، فقتلت أباه يوم بدر وكان سيّد بنياُميّة، وأمّا مروان، فسحقت أباه عند عثمان لمّا ردّه إلي المدينة وضمّه إليه، ونحن نبايعك الآن علي أن تقتل من قتل صاحبنا عثمان، وعلي أنّك تسوغنا ما يكون منّا، وعلي أنّا إن خفناك
علي أنفسنا لحقنا بالشام عند ابن عمّنا معاوية.
فقال علي رضى الله عنه : أمّا ما ذكرتم أنّي وترتكم؛ فإنّ الحقّ وتركم، وأمّا وضعي عنكم ما يكون منكم فليس لي أن أضع عنكم حقّاً لله تعالي قد وجب عليكم، وأمّا قتلي لقتلة عثمان فلو لزمني اليوم قتلهم لقتلتهم أمس، وأمّا خوفكم إيّاي فإنّي اؤمنّكم ممّا تخافون.
قال: فقال له مروان: أ فرأيت إن نحن لم نبايعك ماذا تصنع بنا؟ فقال علي: أصنع بكم أنّي أحبسكم حتّي تدخلوا فيما دخل فيه المسلمون، وإن طعنتم ذلك عاقبتكم أشدّ العقوبة.
قالوا: فإنّنا نبايع. قال: فبايع مروان والوليد بن عقبة وسعيد بن العاص صاغرين.
ثمّ إنّ الوليد بن عقبة أنشأ أبياتاً مطلعها:
تقدّمت لمّا لم أجد لي مقدّماً أمامي ولا خلفي من الموت مرحلا
إلي آخرها.
قال: فبلغ عليّاً هذا الشعر، فأرسل إلي الوليد بن عقبة وإلي صاحبيه مروان وسعيد بن العاص، فقال: إن خفتم من أمري شيئاً أمنتكم منه، وإن أبيتم إلا ما في أنفسكم فالحقوا بأي بلدة شئتم. فقال مروان: لا، بل نقيم. فقال علي: ذاك إليكم. (1)
. الفتوح 259/2 - 260 ، [1] ذكر خبر مروان بن الحكم ... .
برواية:
أبيبشير العابدي - 7. عقيصا
زيد بن صوحان - 8. كليب الجرمي
سعيد بن المسيّب - 9. محمّد ابن الحنفيّة
صعصعة بن صوحان - 10. محمّد بن عبدالله بن سواد
طلحة بن الأعلم - 11. أبيالمليح
عبدالله بن عبّاس - 12. المراسيل والأقوال
1) (1)
أبوبشير العابدي
الطبري: حدّثني جعفر [بن عبدالله المحمّدي]، قال: حدّثناّ عمرو [بن حمّاد] وعلي [بن حسين]، قالا: حدّثنا حسين، عن أبيه، عن أبيميمونة، عن أبيبشير العابدي، قال:
كنت بالمدينة حين قتل عثمان رضى الله عنه واجتمع المهاجرون والأنصار، فيهم طلحة والزبير، فأتوا عليّاً فقالوا: يا أباحسن، هلمّ نبايعك. فقال: لا حاجة لي في أمركم، أنا معكم، فمن اخترتم فقد رضيت به، فاختاروا والله. فقالوا: ما نختار غيرك.
قال: فاختلفوا إليه بعد ما قتل عثمان رضى الله عنه مراراً، ثمّ أتوه في آخر ذلك، فقالوا له: إنّه لا يصلح الناس إلا بإمرة، وقد طال الأمر. فقال لهم: إنّكم قد اختلفتم إلي وأتيتم، وإنّي قائل لكم قولاً إن قبلتموه قبلت أمركم، وإلا فلا حاجة لي فيه.
قالوا: ما قلت من شيء قبلناه إن شاء الله.
فجاء فصعد المنبر، فاجتمع الناس إليه، فقال: إنّي قد كنت كارهاً لأمركم، فأبيتم إلا أن أكون عليكم ألا وإنّه ليس لي أمر دونكم إلا أنّ مفاتيح مالكم معي، ألا وإنّه ليس لي أن آخذ منه درهماً دونكم، رضيتم؟ قالوا: نعم. قال: اللهمّ اشهد عليهم. ثمّ بايعهم علي ذلك.
قال أبوبشير: وأنا يومئذ عند منبر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قائم أسمع ما يقول. (1)
. تاريخ الطبري 427/4 - 428 ، [1] حوادث سنة خمس وثلاثين، ذكر الخبر عن بيعة من بايعه.
زيد بن صوحان
ابن أبيالحديد: روي أبومخنف عن زيد بن صوحان، قال: شهدت عليّاً عليه السلام بذيقار وهو معتمّ بعمامة سوداء، ملتفّ بساج، يخطب فقال في خطبته:
... فكان محمّد بن عبدالله بن عبدالمطّلب الّذي أطفأ الله به نيرانها، وأخمد به شرارها،
1) (1)
ونزع به أوتادها، وأقام به ميلها، إمام الهدي، والنبي المصطفي صلى الله عليه و آله ، فلقد صدع بما أمر به، وبلّغ رسالات ربّه، فأصلح الله به ذات البين، وآمن به السبل، وحقن به الدماء، وألّف به بين ذوي الضغائن الواغرة في الصدور، حتّي أتاه اليقين، ثمّ قبضه الله إليه حميداً.
ثمّ استخلف الناس أبابكر فلم يأل جهده، ثمّ استخلف أبوبكر عمر فلم يأل جهده، ثمّ استخلف الناس عثمان فنال منكم ونلتم منه، حتّي إذا كان من أمره ما كان أتيتموني لتبايعوني، [فقلت:] لا حاجة لي في ذلك، ودخلت منزلي فاستخرجتموني، فقبضت يدي فبسطتموها، وتداككتم (1)
. أي تزاحمتم. وقال ابن منظور: في حديث علي: «ثمّ تداككتم علي تداكك الإبل الهيم علي حياضها»، أي ازدحمتم، وأصل الدك الكسر. لسان العرب 383/4 « [1]دكك».
علي حتّي ظننت أنّكم قاتلي وأنّ بعضكم قاتل بعض، فبايعتموني وأنا غير مسرور بذلك ولا جذل.وقد علم الله سبحانه أنّي كنت كارهاً للحكومة بين امّة محمّد صلى الله عليه و آله ، ولقد سمعته يقول: ما من وال يلي شيئاً من أمر امّتي إلا اتي به يوم القيامة مغلولة يداه إلي عنقه علي رؤوس الخلائق ثمّ ينشر كتابه، فإن كان عادلاً نجا، وإن كان جائراً هوي ... . (2)
سعيد بن المسيّب
هشام بن عمّار: حدّثنا محمّد بن عيسي بن القاسم بن سميع القرشي، حدّثنا محمّد بن عبدالرحمان بن أبيذئب، عن الزهري، عن [سعيد] بن المسيّب، قال:
لمّا قتل عثمان جاء الناس كلّهم إلي علي، يهرعون أصحاب محمّد وغيرهم كلّهم يقول: أميرالمؤمنين علي، حتّي دخلوا عليه داره فقالوا: نبايعك، فمدّ يدك فأنت أحقّ بها. فقال علي: ليس ذاك إليكم، إنّما ذاك إلي أهل بدر، فمن رضي به أهل بدر فهو خليفة. فلم يبق أحد إلا أتي عليّاً فقالوا: ما نري أحداً أحقّ بها منك، فمدّ يدك نبايعك.
فقال: أين طلحة والزبير؟ فكان أوّل من بايعه طلحة بلسانه، وسعد بيده، فلمّا رأي
علي ذلك خرج إلي المسجد، فصعد المنبر، فكان أوّل من صعد إليه فبايعه طلحة، وتابعه الزبير وأصحاب النبي صلى الله عليه و آله و سلم - ورضي عنهم أجمعين - . (1)
. عنه ابن الأثير بإسناده إليه في اسد الغابة 31/4 - 32 ، ترجمة علي بن أبيطالب، [1] خلافته، من طريق إسماعيل الخطبي. وتقدّم الحديث في الفرع المتقدّم برواية عبدان الأهوازي.
صعصعة بن صوحان
الباعوني: قال صعصعة بن صوحان: خطبنا أميرالمؤمنين علي بن أبيطالب - كرّم الله وجهه - بذيقار معتمّاً بعمامة سوداء متلتّفاً بكساء - أو قال: بساج - فقال بعد أن حمد الله وأثني عليه وصلّي علي نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم :
أيّها الناس، ليبلّغ الشاهد منكم الغائب ... ثمّ إنّي - يعلم الله - أنّي قد كنت كارهاً للحكومة بين امّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم حتّي أكرهتموني عليها، ودخلت منزلي فاستخرجتموني، وقبضت يدي فبسطتموها، وتداككتم علي كتداكّ الإبل الهيم عند ورودها حتّي حسبت أن تقتلوني [أ]و يقتل بعضكم بعضاً، فخفت أن لا يسعني ردّكم حتّي اجتمع [علي] ملؤكم، فبايعوني طائعين غير مكرهين، ثمّ خالفني منكم مخالفون ونكث ناكثون علي غير حدث ولا جور في حكم الله [الّذي] حكمت به، فحكم الله بيني وبينهم، وهو خير الحاكمين.
وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: ما من وال من امّتي إلا ويجيء يوم القيامة مغلولة يده إلي عنقه علي رؤوس الخلائق، ثمّ ينشر كتابه فتقرأ الملائكة سيرته، فإن كان عادلاً نجا، وإن كان جائراً هوي، ثمّ ينتفض به الصراط إلي الدرك الأسفل من النار ... . (2)
طلحة بن الأعلم
سيف بن عمر: عن محمّد [بن عبدالله بن سواد] وطلحة [بن الأعلم]، قالا:
فقالوا لهم: دونكم يا أهل المدينة فقد أجّلناكم يومين، فوالله لئن لم تفرغوا لنقتلنّ غداً
عليّاً وطلحة والزبير واُناساً كثيراً. فغشي الناس عليّاً فقالوا: نبايعك؛ فقد تري ما نزل بالإسلام؛ وما ابتلينا به من بين القري (1)
. هذا هو الصواب الموافق لما سيأتي عن نهاية الأرب، [1] وفي المطبوع: «من ذوي القربي».
.فقال علي: دعوني والتمسوا غيري؛ فإنّا مستقبلون أمراً له وجوه وله ألوان، لا تقوم له القلوب، ولا تثبت عليه العقول.
فقالوا: ننشدك الله ألا تري ما نري؟! ألا تري الإسلام؟! ألا تري الفتنة؟! ألا تخاف الله؟! فقال: قد أجبتكم لما أري، واعلموا إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم، وإن تركتموني فإنّما أنا كأحدكم، إلا أنّي أسمعكم وأطوعكم لمن ولّيتموه أمركم. ثمّ افترقوا علي ذلك واتّعدوا الغد ... . (2)
عبدالله بن عبّاس
سبط ابن الجوزي: أخبرنا بها شيخنا أبوالقاسم [بن] النفيس الأنباري، بإسناده إلي عكرمة، عن ابن عبّاس، قال:
لمّا بويع أميرالمؤمنين عليه السلام بالخلافة ناداه رجل من الصفّ وهو علي المنبر: ما الّذي أبطأ بك إلي الآن؟ فقال بديهاً: ... أما والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لولا ما أخذ الله علي الأولياء لألقيت حبلها علي غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أوّلها. وأنشد:
شتّان ما يومي علي كورها ويوم حيّان أخي جابر
وفي رواية: والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر، وقيام الحجّة بوجود الناصر، وما أخذ الله علي العلماء أن لا يقارّوا علي كظّة ظالم، ولا سغب مظلوم، لألقيت حبلها علي غاربها.
1) (1)
2) (2) . عنه الطبري في تاريخه 434/4 ، [2] حوادث سنة خمس وثلاثين، ذكر الخبر عن بيعة من بايعه، ورواه ابن أبيالحديد في شرح نهج البلاغة 9/11 ، [3] شرح الكلام 198 ، وراجع 33/7 ، الخطبة 91 ، عن الطبري، وأورده ابن الأثير في الكامل 99/3 ، [4] حوادث سنة خمس وثلاثين، ذكر بيعة أميرالمؤمنين علي بن أبيطالب.
وفي رواية: ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز. (1)
. تذكرة الخواصّ 493/1 - 496 ، الباب الخامس، [1] المختار من كلام أميرالمؤمنين. وهذه فقرة من خطبته عليه السلام المعروف بالشقشقيّة، فانظر مصادره وأسانيده في «مصادر نهج البلاغة وأسانيده» للحسيني الخطيب 309/1 - 324 . [2]
عقيصا
أبوحاتم الرازي: حدّثني سويد، قال: حدّثنا عمرو بن ثابت، عن عقيصا -وهو أبوسعيد، روي عن عقيصا الأعمش وفطر، وكان عقيصا من الشيعة - ، عن علي، قال:
أنا لكم وزير خير منّي لكم أمير. (2)
كليب الجرمي
الطبري: أخرج إلي زياد بن أيّوب كتاباً فيه أحاديث عن شيوخ ذكر أنّه سمعها منهم، قرأ علي بعضها ولم يقرأ علي بعضها، فممّا لم يقرأ علي من ذلك فكتبته منه، قال: حدّثنا مصعب بن سلام التميمي، قال: حدّثنا محمّد بن سوقة، عن عاصم بن كليب الجرمي، عن أبيه، قال:
... وانتهينا إلي علي فسلّمنا عليه، ثمّ سألناه عن هذا الأمر، فقال: عدا الناس علي هذا الرجل وأنا معتزل فقتلوه، ثمّ ولّوني وأنا كاره، ولولا خشية علي الدين لم اجبهم ... . (3)
محمّد ابن الحنفيّة
أحمد: حدّثنا إسحاق بن يوسف، قال: حدّثنا عبدالملك - يعني ابن أبيسليمان - ، عن سلمة بن كهيل، عن سالم بن أبيالجعد، عن محمّد ابن الحنفيّة، قال:
كنت مع علي وعثمان محصور. قال: فأتاه رجل فقال: إنّ أميرالمؤمنين مقتول. ثمّ جاء آخر فقال: إنّ أميرالمؤمنين مقتول الساعة. قال: فقام علي. قال محمّد: فأخذت
بوسطه تخوّفاً عليه، فقال: خلّ لا امّ لك.
قال: فأتي علي الدار وقد قتل الرجل، فأتي داره فدخلها وأغلق عليه بابه، فأتاه الناس فضربوا عليه الباب فدخلوا عليه، فقالوا: إنّ هذا الرجل قد قتل ولابدّ للناس من خليفة، ولا نعلم أحداً أحقّ بها منك. فقال لهم علي: لا تريدوني، فإنّي لكم وزير خير منّي لكم أمير. فقالوا: لا والله ما نعلم أحداً أحقّ بها منك.
قال: فإن أبيتم علي فإنّ بيعتي لا تكون سرّاً ولكن أخرج إلي المسجد، فمن شاء أن يبايعني بايعني.
قال: فخرج إلي المسجد فبايعه الناس. (1)
. فضائل الصحابة 573/2 (969)، [1] وعنه الخلال في السنّة 415/8 - 416 (620).
إنّي لقاعد مع علي إذا أتاه رجل فقال: ائت هذا الرجل فإنّه مقتول. فذهب ليقوم فأخذت بثوبه وقلت: أقسمت عليك أن تأته. ثمّ جاء رجل آخر فقال: قد قتل. فقام فدخل البيت ودخل الناس عليه فقالوا: ابسط يدك نبايعك. فقال: لا، أنا لكم وزير خير منّي لكم أمير. فأبوا.
فقال: أمّا إذ أبيتم فإنّ بيعتي لا تكون سرّاً، فاخرجوا إلي المسجد. فخرجوا. (2)
كنت عند علي إذ أتاه رجل فقال: أميرالمؤمنين مقتول الساعة. قال: فقام وأخذت بسوطه فقال: خلّ لا امّ لك. فانطلق إلي الدار وقد قتل الرجل، فأتاه الناس فقالوا: إنّه لابدّ للناس من خليفة ولا نعلم أحداً أحقّ بها منك. فقال لهم: لا تريدوني، فإنّي لكم
وزيراً خير منّي أميراً.
قالوا: والله ما نعلم أحقّ بها منك.
قال: فإذا أبيتم فإنّ بيعتي لا تكون سرّاً، ولكن أخرج إلي المسجد فمن شاء بايعني. فخرج إلي المسجد فبايعه الناس. (1)
. أنساب الأشراف 11/3 ، [1] بيعة علي بن أبيطالب عليه السلام .
كنت مع علي حين قتل عثمان - رضي الله عنهما- فقام فدخل منزله، فأتاه أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقالوا: إنّ هذا الرجل قد قتل ولابدّ للناس من إمام، ولا نجد أحداً أحقّ بهذا الأمر منك أقدم مشاهداً، ولا أقرب من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم .
فقال علي: لا تفعلوا فإنّي وزير خير منّي أن أكون أميراً. فقالوا: لا والله ما نحن بفاعلين حتّي نبايعك. قال: ففي المسجد؛ فإنّه لا ينبغي بيعتي أن تكون خفيّاً ولا تكون إلا لمن رضي من المسلمين.
قال: فقام سالم بن أبيالجعد، فقال عبدالله بن عبّاس: فلقد كرهت أن يأتي المسجد كراهيّة أن يشغب عليه وأبي هو إلا المسجد، فلمّا دخل جاء المهاجرون والأنصار فبايعوا وبايع الناس. (2)
كنت مع أبي حين قتل عثمان رضى الله عنه فقام فدخل منزله، فأتاه أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ،
فقالوا: إنّ هذا الرجل قد قتل، ولابدّ للناس من إمام، ولا نجد اليوم أحداً أحقّ بهذا الأمر منك؛ لا أقدم سابقة، ولا أقرب من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم .
فقال: لا تفعلوا، فإنّي أكون وزيراً خير من أن أكون أميراً.
فقالوا: لا والله ما نحن بفاعلين حتّي نبايعك. قال: ففي المسجد، فإنّ بيعتي لا تكون خفيّاً، ولا تكون إلا عن رضي المسلمين.
قال سالم بن أبيالجعد: فقال عبدالله بن عبّاس: فلقد كرهت أن يأتي المسجد مخافة أن يشغب عليه، وأبي هو إلا المسجد، فلمّا دخل دخل المهاجرون والأنصار فبايعوه، ثمّ بايعه الناس. (1)
. تاريخ الطبري 427/4 ، [1] حوادث سنة خمس وثلاثين، ذكر الخبر عن بيعة من بايعه.
محمّد بن عبدالله بن سواد
سيف بن عمر: عن محمّد بن عبدالله ... . (2)
تقدّمت روايته مع رواية طلحة بن الأعلم.
أبوالمليح
المدائني: أخبرنا أبوبكر الهذلي، عن أبيالمليح، قال:
لمّا قتل عثمان رضى الله عنه خرج علي إلي السوق، وذلك يوم السبت لثماني عشرة ليلة خلت من ذيالحجّة، فاتّبعه الناس وبهشوا في وجهه (3)، فدخل حائط بنيعمرو بن مبذول، وقال لأبيعمرة بن عمرو بن محصن: أغلق الباب. فجاء الناس فقرعوا الباب، فدخلوا، فيهم طلحة والزبير، فقالا: يا علي، ابسط يدك. فبايعه طلحة والزبير ... . (4)
المراسيل والأقوال
الإسكافي: هو رضى الله عنه علي طريقة واحدة في الكفّ والرضا عند اجتماع الكلمة.
فلمّا قتل عثمان وقد كان علي قبل ذلك معتزلاً له؛ لما كان منه في أبيذرّ وغيره -كأنّه رضى الله عنه مطبوع علي الصواب، مؤيّد بملك يجنّبه طرق الخطأ و [يثبّته علي] لزوم الاستقامة والصحّة، لا يقدر أحد أن يرينا في فضله تناقضاً، ولا في قوله اختلافاً، فبيّض الله وجهه وأعلي في الآخرة درجته - .
فلمّا قتل عثمان تداكّ الناس علي علي بن أبيطالب بالرغبة والطلب له بعد أن أتوا مسجد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، وحضر المهاجرون والأنصار وأجمع رأيهم علي علي بن أبيطالب بالإجماع منهم أنّه أولي بها من غيره، وأنّه لا نظير له في زمانه، فقاموا إليه حتّي استخرجوه من منزله.
ومضي علي بن أبيطالب إلي طلحة بن عبيدالله، فقال له: إنّ الناس قد اجتمعوا علي أن يبايعوا لي ولا حاجة لي في بيعتهم، فابسط يدك يبايعك الناس علي كتاب الله وسنّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم . فقال له طلحة: أنت أولي بذاك منّي وأحقّ به؛ لفضلك وسابقتك وقرابتك، وقد استجمع لك من هؤلاء الناس ما قد تفرّق علي.
قال له علي: إنّي أخاف أن تغدر بي وتنكث بيعتي. قال: لا تخافنّ ذلك، فوالله لا تؤتي من قبلي بشيء تكرهه.
قال: الله عليك بذلك كفيل؟ قال: الله علي به كفيل.
فأتي الزبير، فقال له مثل ذلك، وردّ عليه مثل طلحة.
فمضي علي بن أبيطالب إلي منزله إرادة التأنّي والتوكيد، فرجع الناس إليه وهم متوافرون مجتمعون، فاستخرجوه من داره، وقالوا له: ابسط يدك نبايعك؟ فقبضها ومدّوها، ولمّا رأي تداكّهم عليه واجتماعهم، قال: لا ابايعكم إلا في مسجد النبي صلى الله عليه و آله و سلم ظاهراً، فإن كرهني قوم لم ابايع. فأتي المسجد وخرج الناس إلي المسجد، ونادي مناديه.
فيروي عن ابن عبّاس أنّه قال: إنّي والله لمتخوّف أن يتكلّم بعض السفهاء، أو من
قتل علي أباه أو أخاه في مغازي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، فيقول: لا حاجة لنا بعلي بن أبيطالب، فيمتنع من البيعة.
قال: فلم يتكلّم أحد إلا بالتسليم والرضا.
ثمّ قال في بعض كلامه رضى الله عنه : كنت والله كارهاً للحكومة بين امّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم حتّي أكرهتموني عليها، ودخلت منزلي فاستخرجتموني، وقبضت يدي وبسطتموها، وتداككتم علي كتداكّ الإبل عند ورودها، حتّي خشيت أن يقتل بعضكم بعضاً، وخفت أن لا يسعني عند الله ردّكم حين اجتمع إلي ملأكم، فبايعتموني طائعين غير مكرهين، ثمّ خالفني منكم مخالفون، ونكث ناكثون، علي غير حدث أحدثته، وقد سمعت النبي صلى الله عليه و آله و سلم يقول: ما من وال ولي من أمر امّتي شيئاً إلا جاء يوم القيامة حتّي يوقف به علي حدّ الصراط، ثمّ ينشر كتابه فتقرأه الملائكة، فإن كان عادلاً نجا، وإن كان جائراً هوي، ثمّ ينتفض به الصراط انتفاضة إلي الدرك الأسفل من النار. (1)
. المعيار والموازنة ص 49 - 51 ، [1] إسراع الناس بعد قتل عثمان إلي الإمام علي.
أمّا بعد، فإنّه لمّا قبض رسول الله - صلّي الله عليه - استخلف الناس أبابكر، ثمّ استخلف أبوبكر عمر، فعمل بطريقه، ثمّ جعلها شوري بين ستّة، فأفضي الأمر منهم إلي
1) (1)
عثمان، فعمل ما أنكرتم وعرفتم، ثمّ حصر وقتل، ثمّ جئتموني طائعين فطلبتم إلي، وإنّما أنا رجل منكم، لي ما لكم وعلي ما عليكم، وقد فتح الله الباب بينكم وبين أهل القبلة، وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، ولا يحمل هذا الأمر إلا أهل الصبر والبصر والعلم بمواقع الأمر، وإنّي حاملكم علي منهج نبيّكم صلى الله عليه و آله ، ومنفذ فيكم ما امرت به إن استقمتم لي، وبالله المستعان.
ألا إنّ موضعي من رسول الله صلى الله عليه و آله بعد وفاته كموضعي منه أيّام حياته، فامضوا لما تؤمرون به، وقفوا عند ما تنهون عنه، ولا تعجلوا في أمر حتّي نبيّنه لكم؛ فإنّ لنا عن كلّ أمر تنكرونه عذراً.
ألا وإنّ الله عالم من فوق سمائه وعرشه أنّي كنت كارهاً للولاية علي امّة محمّد حتّي اجتمع رأيكم علي ذلك؛ لأنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول: أيّما وال ولي الأمر من بعدي اقيم علي حدّ الصراط ونشرت الملائكة صحيفته، فإن كان عادلاً أنجاه الله بعدله، وإن كان جائراً انتفض به الصراط حتّي تتزايل مفاصله، ثمّ يهوي إلي النار، فيكون أوّل ما يتّقيها به أنفه وحرّ وجهه. ولكنّي لمّا اجتمع رأيكم لم يسعني ترككم. (1)
. عنه ابن أبيالحديد في شرح نهج البلاغة 36/7 - 37 ، [1] شرح الكلام 91 .
... فقال علي: ... فدعوني والتمسوا غيري لهذا الأمر، فإنّي أري أمراً له وجوه، ولا تقوم لها القلوب، ولا تثبت عليها العقول، فعليكم بطلحة والزبير! قالوا: فانطلق معنا إلي
طلحة والزبير. فقال علي: أفعل ذلك. (1)
. الفتوح 243/2 ، ذكر بيعة أميرالمؤمنين علي بن أبيطالب رضى الله عنه .
فارتدّ الناس عنه وأتوا طلحة والزبير فتكلّما في قتل عثمان بما ظنّوه توعّداً، فقالوا لطلحة والزبير: إنّ كلامكما لوعيد.
ثمّ انصرفوا عنهما وقال بعضهم لبعض: إن رجع الناس إلي أمصارهم بقتل عثمان ولم يقم بعد قائم بهذا الأمر لم نأمن اختلاف الناس وفساد الاُمّة.
فعادوا إلي علي وخاطبوه، فأخذ الأشتر بيد علي، فقبضها علي، فقال الأشتر: ما لك تتعسّر، وأنت تري ما فيه الناس؟
فقال علي: أ بعد ثلاثة؟
فقال له الأشتر: أما والله لئن تركتها لتعصرنّ عينيك عليها حيناً. فبايعوه.
وفي ما رواه صاحب التاريخ، قال: اجتمع أهل الأمصار وقالوا: دونكم يا أهل المدينة، فقد أجّلناكم ثلاثاً، فوالله لئن لم تفرغوا لنفعلنّ ولنفعلنّ.
فغشي الناس عليّاً وقالوا: تري ما نزل بالناس وما ابتلينا به من بين تلك القري؟
فقال علي: دعوني والتمسوا غيري، فإنّا مستقبلون أمراً له وجوه، لا تقوم له القلوب، ولا تثبت عليه العقول.
فقالوا: ننشدك بالله، ألا تري ما نري؟ ألا تري الفتنة؟ أما تخاف الله؟
قال: اعلموا أنّي إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم، وإن تركتموني فإنّما أنا كأحدكم، ألا إنّي أسمعكم وأطوعكم لمن ولّيتموه. (2)
في كيفيّة بيعته، فقيل: إنّه لمّا قتل عثمان اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم من المهاجرين والأنصار وفيهم طلحة والزبير فأتوا عليّاً فقالوا له: إنّه لابدّ للناس من إمام. قال: لا حاجة لي في أمركم فمن اخترتم رضيت به.
فقالوا: ما نختار غيرك. وتردّدوا إليه مراراً وقالوا له في آخر ذلك: إنّا لا نعلم أحداً أحقّ به منك، ولا أقدم سابقة، ولا أقرب قرابة من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم . فقال: لا تفعلوا، فإنّي أكون وزيراً خيراً (1)
. كذا في الأصل، والظاهر: «خير»، كما في سائر المصادر.
من أن أكون أميراً.فقالوا: والله ما نحن بفاعلين حتّي نبايعك.
قال: ففي المسجد، فإنّ بيعتي لا تكون خفيّة ولا تكون إلا في المسجد. وكان في بيته، وقيل: في حائط لبنيعمرو بن مبذول، فخرج إلي المسجد وعليه إزار وطاق وعمامة خزّ ونعلاه في يده متوكّئاً علي قوس، فبايعه الناس، وكان أوّل من بايعه من الناس طلحة بن عبيدالله، فنظر إليه حبيب بن ذؤيب فقال: إنّا لله؛ أوّل من بدأ بالبيعة يد له شلاء، لا يتمّ هذا الأمر! وبايعه الزبير، وقال لهما علي: إن أحببتما أن تبايعاني وإن أحببتما بايعتكما. فقالا: بل نبايعك.
وقالا بعد ذلك: إنّما فعلنا ذلك خشية علي نفوسنا وعرفنا أنّه لا يبايعنا. وهربا إلي مكّة بعد قتل عثمان بأربعة أشهر، وبايعه الناس.
وجاؤوا بسعد بن أبيوقّاص، فقال علي: بايع. فقال: لا، حتّي يبايع الناس، والله ما عليك منّي بأس. فقال: خلّوا سبيله.
وجاؤوا بابن عمر فقالوا: بايع. قال: لا، حتّي يبايع الناس. قال: ائتني بكفيل. قال: لا أري كفيلاً.
قال الأشتر: دعني أضرب عنقه. قال علي: دعوه أنا كفيله، إنّك ما علمت لسيّئ الخلق صغيراً وكبيراً. (2)
وقال لهم: اتركوني، فأنا كأحدكم، بل أنا أسمعكم وأطوعكم لمن ولّيتموه أمركم. فأبوا عليه وبايعوه. (2)
قالوا: ننشدك الله! ألا تري الفتنة؟! ألا تري إلي ما حدث في الإسلام؟! ألا تخاف الله؟! فقال: قد أجبتكم لما أري منكم، واعلموا أنّي إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم، وإن تركتموني فإنّما أنا كأحدكم، بل أنا أسمعكم وأطوعكم لمن ولّيتموه أمركم إليه.
فقالوا: ما نحن بمفارقيك حتّي نبايعك. قال: إن كان لابدّ من ذلك ففي المسجد؛ فإنّ بيعتي لا تكون خفيّاً، ولا تكون إلا عن رضي المسلمين، وفي ملأ وجماعة.
فقام والناس حوله، فدخل المسجد، وانثال عليه المسلمون فبايعوه، وفيهم طلحة والزبير. (3)
1) (1)
. تاريخ ابن خلدون 2/ الجزء الثاني/ [1]150 ، بيعة علي.
2) (2) . شرح نهج البلاغة 169/1 ، شرح الخطبة 3 .
3) (3) . شرح نهج البلاغة 11 - 8 - 9 ، شرح الكلام 198 .
قال: ففي المسجد؛ فإنّ بيعتي لا تكون خفيّاً، ولا تكون إلا عن رضي المسلمين.
وكان في بيته، وقيل: في حائط لبنيعمرو بن مبذول، فخرج إلي المسجد يتوكّأ علي قوس، فبايعه الناس ... .
وقيل في بيعته: إنّ عثمان لمّا قتل بقيت المدينة خمسة أيّام وأميرها الغافقي بن حرب، وهم يلتمسون من يجيبهم إلي القيام بالأمر فلا يجدونه، فأتي المصريّون عليّاً فباعدهم، وأتي الكوفيّون الزبير فباعدهم، وأتي البصريّون طلحة فباعدهم؛ وكانوا مجتمعين علي قتل عثمان مختلفين فيمن يلي الخلافة، فأرسلوا إلي سعد يطلبونه فقال: إنّي وابن عمر لا حاجة لنا فيها، وأتوا ابن عمر فلم يجبهم، فبقوا حياري، وقال بعضهم لبعض: لئن رجع الناس إلي أمصارهم بغير إمام لم نأمن الاختلاف وفساد الاُمّة، فجمعوا أهل المدينة وقالوا لهم: يا أهل المدينة، أنتم أهل الشوري، وأنتم تعقدون الإمامة، وحكمكم جائز علي الاُمّة، فانظروا رجلاً تنصبونه، ونحن لكم تبع، وقد أجّلناكم يومكم، فوالله لئن لم تفرغوا لنقتلنّ عليّاً وطلحة والزبير واُناساً كثيراً! فغشي الناس عليّاً، فقالوا: نبايعك فقد تري ما نزل بالإسلام وما ابتلينا به من بين القري!
فقال علي: دعوني والتمسوا غيري؛ فإنّا مستقبلون أمراً له وجوه وله ألوان، لا تقوم به القلوب، ولا تثبت عليه العقول.
فقالوا: ننشدك الله! ألا تري ما نحن فيه؟ ألا تري الإسلام؟! ألا تري الفتنة؟! ألا تخاف الله؟!
قال: قد أجبتكم، واعلموا أنّي إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم، وإن تركتموني فإنّما أنا كأحدكم إلا أنّي من أسمعكم وأطوعكم لمن ولّيتموه ... ثمّ افترقوا علي ذلك، واتّعدوا الغد ... .
قال: ولمّا أصبحوا يوم البيعة - وهو يوم الجمعة - حضر الناس المسجد، وجاء علي رضى الله عنه فصعد المنبر وقال: أيّها الناس عن ملأ وإذن، إنّ هذا أمركم، ليس لأحد فيه حقّ إلا من أمّرتم، وقد افترقنا بالأمس علي أمر، وكنت كارهاً لأمركم، فأبيتم إلا أن أكون عليكم، ألا وإنّه ليس لي دونكم إلا مفاتيح مالكم معي وليس لي أن آخذ درهماً دونكم، فإن شئتم قعدت لكم، وإلا فلا أحدّ علي أحد.
فقالوا: نحن علي ما فارقناك عليه بالأمس. فقال: اللهمّ اشهد. (1)
. نهاية الأرب 11/20 - 15 ، الباب الثاني من القسم الخامس، [1] في أخبار الخلفاء الراشدين، ذكر بيعة علي - رضي الله تعالي عنه - . وراجع قسم المراسيل من الفرع الثاني، ففيه ما يرتبط بما نحن فيه.
برواية:
حبيب بن أبيثابت - 3. كليب الجرمي
عبدالله بن عبّاس - 4. ما ورد مرسلاً
حبيب بن أبيثابت
أحمد الدورقي: حدّثنا إسحاق الأزرق، حدّثنا الأعمش، عن حبيب بن أبيثابت، قال: قال علي عليه السلام :
والله ما تقدّمت عليها إلا خوفاً من أن ينزو علي الأمر تيس من بنياُميّة فيلعب بكتاب الله - عزّ وجلّ - . (2)
عبدالله بن عبّاس
سبط ابن الجوزي: أخبرنا شيخنا أبوالقاسم بن النفيس الأنباري بإسناده إلي عكرمة، عن ابن عبّاس، قال:
لمّا بويع أميرالمؤمنين بالخلافة ناداه رجل من الصفّ وهو علي المنبر: ما الّذي أبطأ بك إلي الآن؟ فقال: ... فما راعني إلا والناس أرسالاً إلي كعرف الفرس يسألوني البيعة، وانثالوا علي انثيالاً حتّي لقد وطئ الحسنان وهما عطفاي - وفي رواية: وشقّ عطفاي - وهم مجتمعون حولي كربضة الغنم ... .
أما والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة؛ لولا ما أخذ الله علي الأولياء لألقيت حبلها علي غاربها ولسقيت آخرها بكأس أوّلها. وأنشد:
شتّان ما يومي علي كورها ويوم حيّان أخي جابر
وفي رواية: والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة؛ لولا حضور الحاضر وقيام الحجّة بوجود الناصر، وما أخذ الله علي العلماء أن لا يقارّوا علي كظّة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها علي غاربها. (1)
. تذكرة الخواصّ 493/1 - 496 ، الباب الخامس، [1] المختار من كلام أميرالمؤمنين.
كليب الجرمي
الطبري: أخرج إلي زياد بن أيّوب كتاباً فيه أحاديث ... قال: حدّثنا مصعب بن سلام التميمي، قال: حدّثنا محمّد بن سوقة، عن عاصم بن كليب الجرمي، عن أبيه، قال:
... وانتهينا إلي علي فسلّمنا عليه، ثمّ سألناه عن هذا الأمر، فقال: عدا الناس علي هذا الرجل وأنا معتزل، فقتلوه، ثمّ ولّوني وأنا كاره، ولولا خشية علي الدين لم اجبهم. (2)
ما ورد مرسلاً
الإسكافي: قال [ عليه السلام ] في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعاء إلي محاربة أهل البغي:
... اللهمّ إنّك تعلم أنّه لم يكن الّذي كان [منّا] تنافساً في سلطان ولا التماس شيء من فضول الحطام، ولكن لنردّ المعالم من دينك، ونظهر الإصلاح في بلادك، ويأمن المظلوم من عبادك، ويعمل بفرائضك وسنّتك وأحكامك. (1)
. المعيار والموازنة ص 277 - 278 ، [1] كلامه عليه السلام في تأكّد وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
والقائلون هم:
أحمد بن حنبل - 4. عبدالرحمان بن جعيل
حذيفة بن اليمان - 5. رجل من حكماء العرب
خزيمة بن ثابت
أحمد بن حنبل
عبدالله بن أحمد: كنت بين يدي أبي جالساً ذات يوم، فجاءت طائفة من الكرخيّين فذكروا خلافة أبيبكر وعمر بن الخطّاب وخلافة عثمان بن عفّان فأكثروا، وذكروا خلافة علي بن أبيطالب وزادوا فأطالوا، فرجع أبي رأسه إليهم فقال: يا هؤلاء، قد أكثرتم القول في علي والخلافة والخلافة وعلي، إنّ الخلافة لم تزيّن عليّاً، بل علي زيّنها. (3)
حذيفة بن اليمان
الحاكم: حدّثنا أبوالفضل الحسن بن يعقوب، حدّثنا يحيي بن أبيطالب، حدّثنا أبوأحمد الزبيري، حدّثنا العلاء بن صالح، عن عدي بن ثابت، عن أبيراشد، قال:
لمّا جاءت بيعة علي إلي حذيفة قال: لا ابايع بعده إلا أصعر أو أبتر. (1)
انتهت بيعة علي إلي حذيفة وهو بالمدائن، فبايع بيمينه شماله ثمّ قال: لا ابايع بعده لأحد من قريش ما بعده إلا أشعر (2)أو أبتر. (3)
من أراد أن يلقي أميرالمؤمنين حقّاً فليأت عليّاً. (4)
خزيمة بن ثابت
الحاكم: حدّثنا أبوبكر بن أبيدارم الحافظ، حدّثنا أحمد بن موسي بن إسحاق التميمي، حدّثنا وضّاح بن يحيي النهشلي، حدّثنا أبوبكر بن عيّاش، عن
1) (1) . المستدرك 115/3 (4596). قال ابن منظور: وفي الحديث: «يأتي علي الناس زمان ليس فيهم إلّا أصعر أو أبتر»، يعني رذالة الناس الّذين لا دين لهم. وقيل: ليس فيهم إلّا ذاهب بنفسه أو ذليل. وقال ابن الأثير: الأصعر: المعرض بوجهه كبراً، وفي حديث عمّار: لا يلي الأمر بعد فلان إلّا كلّ أصعر أبتر، أي كلّ معرض عن الحقّ ناقص. لسان العرب 345/7 «صعر».
2) (2) . كذا في الأصل، والظاهر أنّه مصحّف عن «أصعر»، كما ف [1]ي الحديث المتقدّم.
3) (3) . عنه البلاذري بإسناده إليه في أنساب ا [2]لأشراف 17/3 ، بيعة علي بن أبيطالب.
4) (4) . عنه البلاذري في أنساب الأشراف 17/3 ، بيعة علي بن أبيطالب.
أبيإسحاق، عن الأسود بن يزيد النخعي، قال:
لمّا بويع علي بن أبيطالب رضى الله عنه علي منبر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال خزيمة بن ثابت - وهو واقف بين يدي المنبر - :
إذا نحن بايعنا عليّاً فحسبنا أبوحسن ممّا نخاف من الفتن
وجدناه أولي الناس بالناس أنّه أطبّ قريشاً بالكتاب وبالسنن
وإنّ قريشاً ما تشقّ غباره إذا ما جري يوماً علي الضمر البدن
وفيه الّذيفيهم من الخير كلّه وما فيهم كلّ الّذيفيه من حسن (1)
. المستدرك 114/3 - 115 (4595)، ومن طريقه الخوارزمي في المناقب ص 50 (12). وانظر: الإصابة لابن حجر 240/2 ، [1] ترجمة خزيمة بن ثابت (2256).
عبدالرحمان بن جعيل
ابن أبيالحديد: قال عبدالرحمان بن جعيل:
لعمريلقد بايعتم ذا حفيظة علي الدين معروف العفاف موفّقا
عليّاً وصيالمصطفي وابن عمّه وأوّل من صلّي أخا الدين والتقي (2)
1) (1)
2) (2) . شرح نهج البلاغة 143/1 ، شرح الخطبة 2 .
3) (3) . صرّح اليعقوبي في تاريخه 179/2 ، [2] خلافة علي بن أبيطالب، بأنّ القائل هو صعصعة بن صوحان.
4) (4) . عنه أبوبكر الدينوري بإسناده إليه في المجالسة 313/1 (1836)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 445/42 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [3]4933)، وابن الأثير في اسد الغابة 32/4 ، ترجمة علي بن أبيطالب عليه السلام ، [4] خلافته، وأورده السيوطي في تاريخ الخلفاء 180/1 ، [5] الخلفاء الراشدون، علي بن أبيطالب، فصل في نبذ من أخبار علي، والنووي في تهذيب الأسماء 480/1 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [6]429).
الروايات فيها مختلفة نذكرها من الأقلّ إلي الأكثر، ويمكن أن يحمل بعضها علي بعض.
برواية: أبيعمر الضرير
علي بن أبيطالب أبوالحسن، وكانت ولاية علي بن أبيطالب أربع سنين وثمانية أيّام (1)
. كذا في الأصل، ولعلّ «ثمانية» راجعة إلي عدد الأشهر فيكون قد سقط منه لفظة «أشهر» وعدد الأيّام، فيرجع هذا القول إلي إحدي الأقوال التالية.
، وقتل يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة أربعين من يومه، ودفن ليلاً. (2)أربع سنين وسبعة أشهر وستّة أيّام، أو ثلاثة أيّام، أو أربعة عشر يوماً
الذارع: ... وكانت خلافته أربع سنين وسبعة أشهر وستّة أيّام. وقيل: ثلاثة أيّام. وقيل: أربعة عشر يوماً. (3)
أربع سنين وثمانية أشهر
برواية: أبينعيم الفضل بن دكين
كانت خلافة علي رضى الله عنه خمس سنين إلا أربعة أشهر. (4)
1) (1)
2) (2) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 577/42 - 578 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [1]4933).
3) (3) . مواليد أهل البيت ( مواليد الأئمّة)، كما عنه المحبّ الطبري في ذخائر العقبي ص 116 ، باب فضائل علي عليه السلام ، [2] ذكر سنّه يوم مات ومدّة خلافته.
4) (4) . عنه أبونعيم في معرفة الصحابة 100/1 (321). [3]
برواية: ابن مندة
برواية: ابن زبر
ابن زبر: قتل أميرالمؤمنين علي بن أبيطالب ليلة الجمعة لسبع عشرة مضت من شهر رمضان ... وكانت خلافته أربع سنين وثمانية أشهر وعشرين يوماً ... . (2)
أربع سنين وثمانية أشهر وثلاثة وعشرين يوماً
ابن كثير: وكانت خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر، وقيل: أربع سنين وثمانية أشهر وثلاثة وعشرين يوماً. (3)
خمس سنين إلا ثلاثة أشهر
من قال به:
أحمد ابن البرقي - 4. أبوبكر بن عيّاش
ابن إسحاق - 5. البلاذري
ابن البرقي - 6. ابن سعد
1) (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 13/42 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [1]4933).
2) (2) . مولد العلماء ووفياتهم 132/1 ، حوادث سنةتسع وثلاثين وسنة أربعين، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 577/42 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [2]4933).
3) (3) . البداية والنهاية 15/8 ، [3] حوادث سنة أربعين، خلافة الحسن بن علي.
عبدالرحمان بن أبيليلي - 11. هشام الكلبي
أبوعلي السلامي - 12. الواقدي
ابن قتيبة - 13. أبواليقظان
أبومعشر
أحمد ابن البرقي
أحمد ابن البرقي: توفّي علي وهو ابن سبع وخمسين سنة، وقيل: توفّي وهو ابن ثمان وخمسين سنة، وكانت خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر، وقيل: أربع سنين وتسعة أشهر وستّة أيّام، وقيل: ثلاثة أيّام. (1)
. عنه ابن الأثير في اسد الغابة 39/4 ، ترجمة علي بن أبيطالب، [1] مقتله.
ابن إسحاق
ابن إسحاق: ... قتل ليلة الجمعة لتسع عشرة ليلة مضت من شهر رمضان سنة أربعين، وكانت ولايته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر. (2)
ابن البرقي
ابن البرقي: كانت خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر. (3)
أبوبكر بن عيّاش
ابن عساكر: أخبرنا أبوالقاسم بن السمرقندي، أنبأنا أبوالفتح الخطيب، أنبأنا أبوالحسن التميمي.
حيلولة: وأخبرنا أبوالبركات الأنماطي، أنبأنا أبوالحسين بن الطيوري وأبوطاهر أحمد
بن علي، قالا: أنبأنا أبوالفرج الحسين بن علي.
قالا: أنبأنا أبوعبدالله الأبزاري، أنبأنا أبوجعفر الشيباني، أنبأنا أبوبشر هارون بن حاتم، أنبأنا أبوبكر بن عيّاش، قال:
ثمّ بايع الناس علي بن أبيطالب سنة خمس وثلاثين، ثمّ قتل علي - رحمة الله عليه ورضوانه - في شهر رمضان لسبع عشرة مضت من سنة أربعين، فكانت خلافة علي خمس سنين إلا ثلاثة أشهر. (1)
. تاريخ مدينة دمشق 584/42 - 585 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [1]4933).
البلاذري
البلاذري: كانت خلافة علي أربع سنين وتسعة أشهر. (2)
ابن سعد
ابن سعد: كانت خلافة علي أربع سنين وتسعة أشهر. (3)
عبدالرحمان بن أبيليلي
الحاكم: حدّثني أبوبكر بن أبيدارم الحافظ، حدّثنا محمّد بن موسي بن حمّاد البربري (4)، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم بن صالح صاحب المصلّي، حدّثنا علي بن صالح، حدّثنا القاسم، عن الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن عبدالرحمان بن أبيليلي، قال:
قتل علي رضى الله عنه يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربعين، وكانت خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر، قتله عبدالرحمان بن ملجم المرادي، وهو يوم قتل ابن ثلاث وستّين سنة، أو أربع وستّين. (5)
1) (1)
2) (2) . أنساب الأشراف 258/3 ، [2] أمر ابن ملجم وأمر أصحابه ... .
3) (3) . الطبقات الكبري 27/3 ، ترجمة علي بن أبيطالب [3] (3)، ذكر عبدالرحمان بن ملجم وبيعة علي.
4) (4) . هذا هو الصحيح الموافق لترجمة الرجل، وصحّف في الأصل ب-«المرثدي».
5) (5) . المستدرك 112/3 - 113 (4588)، وعنه الخوارزمي في المناقب ص 395 (414).
أبوعليالسلامي
أبوعلي السلامي - في تاريخه - : أنّ أميرالمؤمنين علي بن أبيطالب عليه السلام استخلف في ذيالحجّة سنة خمس وثلاثين، وكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر ... . (1)
. عنه الخوارزمي في المناقب ص 396 (416).
ابن قتيبة
ابن قتيبة: كانت خلافة علي أربع سنين وتسعة أشهر. (2)
أبومعشر
أبومعشر: قتل علي في رمضان يوم الجمعة في سبع عشرة ليلة من رمضان سنة أربعين، وكانت خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر. (3)
أبومعشر: ثمّ بويع لعلي بن أبيطالب سنة خمس وثلاثين، وقتل في رمضان يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة من رمضان سنة أربعين، وكانت خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر - زاد الفراوي (4): وقيل: إلا شهرين - ولم يذكر المبايعة لعلي. (5)
1) (1)
2) (2) . الإمامة والسياسة 196/1 ، مقتل علي عليه السلام .
3) (3) . عنه أبوالقاسم البغوي في معجم الصحابة 367/4 - 368 ، ذيل الحديث 1826 ، من طريق أحمد، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 583/42 - 584 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [1]4933)، والقطيعي في زياداته علي فضائل الصحابة لأحمد 559/2 (942)، [2] وفيه: «تسع عشرة» بدل «سبع عشرة»، والخطيب في تاريخ بغداد 146/1 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [3]1)، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 576/42 و 584 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [4]4933)، كلاهما من طريق أحمد. وأيضاً عنه الطبري بإسناده إليه في تاريخه 152/5 ، حوادث سنة أربعين، ذكر الخبر عن مقتل علي بن أبيطالب، مقتصراً علي مدّة خلافته عليه السلام ، وأورده ابن كثير في البداية والنهاية 15/8 ، [5] حوادث سنة أربعين، خلافة الحسن بن علي.
4) (4) . أبوعبدالله الفراوي شيخ ابن عساكر الّذي يروي الحديث عنه بإسناده إلي ابن السمّاك.
5) (5) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 576/42 و 584 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [6]4933)، من طريق ابن السمّاك.
هشام الكلبي
الواقدي
الواقدي: كانت خلافة علي خمس سنين إلا ثلاثة أشهر. (2)
أبواليقظان
أبواليقظان: اختلف في قتل علي، فقال بعضهم: قتل وهو ابن ثلاث وستّين. وقال بعضهم: ابن ثمان وخمسين. ودفن بالكوفة، وصلّي عليه الحسن بن علي، ودفن عند المسجد الجامع في قصر الإمارة، وكانت ولايته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر، وقتل ليلة الجمعة لسبع عشرة ليلة مضت من شهر رمضان سنة أربعين ... . (3)
أربع سنين وتسعة أشهر ويوماً أو غير يوم
برواية: المدائني
1) (1)
. تاريخ الطبري 151/5 ، [1] حوادث سنة أربعين، ذكر الخبر عن مقتل علي بن أبيطالب.
2) (2) . عنه الطبري في تاريخه 152/5 ، [2] حوادث سنة أربعين، ذكر الخبر عن مقتل علي بن أبيطالب، من طريق ابن سعد.
3) (3) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 573/42 - 574 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [3]4933)، من طريق ابن قتيبة.
4) (4) . عنه الطبري بإسناده إليه في تاريخه 153/5 ، حوادث سنة أربعين، ذكر الخبر عن مقتل علي بن أبيطالب.
من قال به:
البخاري - 3. ابن ماجة
الفضل بن دكين أبونعيم
البخاري
البخاري: قتل علي في رمضان بالكوفة سنة أربعين، وكانت خلافته خمس سنين إلا شهرين وأيّاماً. (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 583/42 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [1]4933). والكلام موجود في التاريخ الكبير 259/6 ، ترجمة علي بن أبيطالب (2343)، لكن اقتصر فيه بتاريخ القتل دون مدّة خلافته عليه السلام .
الفضل بن دكين أبونعيم
السرّاج: سمعت زياد بن أيّوب ويوسف بن موسي قالا: حدّثنا أبونعيم، قال:
قتل علي رضى الله عنه في شهر رمضان سنة أربعين، وكانت خلافته خمس سنين إلا شهرين وأيّاماً. (2)
ابن ماجة
ابن ماجة: استخلف علي بن أبيطالب - وكنيته أبوالحسن - لاثنتي عشرة بقيت من ذيالحجّة سنة خمس وثلاثين، وقتل في شهر رمضان سنة أربعين لست بقين منه، أو سبع، فكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر وأيّاماً. (3)
من قال به:
خليفة - 2. ابن عبدالبرّ
خليفة
خليفة: كانت ولاية علي أربع سنين وتسعة أشهر وستّة أيّام. ويقال: ثلاثة أيّام. (1)
. تاريخ خليفة بن خيّاط ص 199 ، [1] حوادث سنة أربعين.
ابن عبدالبرّ
ابن عبدالبرّ: ... وكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر وستّة أيّام. وقيل: ثلاثة أيّام. (2)
أربع سنين وتسعة أشهر وستّة أيّام
من قال به:
خليفة - 3. محمّد بن عمر بن علي
ابن عبدالبرّ
خليفة
خليفة: كانت ولاية علي أربع سنين وتسعة أشهر وستّة أيّام. (3)
ابن عبدالبرّ
ابن عبدالبرّ: ... وكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر وستّة أيّام. (1)
. الاستيعاب 1122/3 - 1123 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [1]1855).
محمّد بن عمر بن علي
ابن عبدالبرّ: روي ابن جريج قال: أخبرني محمّد بن عمر بن علي:
أنّ علي بن أبيطالب رضى الله عنه قتل وهو ابن ثلاث أو أربع وستّين سنة، وكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر وستّة أيّام. (2)
من قال به: ابن حزم
ابن حزم: ولي [علي بن أبيطالب] الخلافة يوم قتل عثمان ... وكانت خلافته رضى الله عنه أربع سنين وتسعة أشهر وعشرة أيّام. (3)
أربع سنين وتسعة أشهر وأربعة عشر يوماً
من قال به:
خليفة - 2. ابن عبدالبرّ
خليفة
خليفة: كانت ولاية علي أربع سنين وتسعة أشهر وستّة أيّام ... ويقال: أربعة عشر يوماً. (4)
1) (1)
2) (2) . الاستيعاب 1122/3 - 1123 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [2]1855)، وأورده ابن الأثير في اسد الغابة 39/4 ، ترجمة علي بن أبيطالب، مقتله، بلفظ: «قيل».
3) (3) . جوامع السيرة ص 355 ، الرسالة الخامسة، [3] خلافة علي بن أبيطالب.
4) (4) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 199 ، [4] حوادث سنة أربعين، وعنه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق
ابن عبدالبرّ
ابن عبدالبرّ: ... وكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر وستّة أيّام ... وقيل: أربعة عشر يوماً. (1)
خمس سنين إلا شهرين
من قال به:
البلاذري - 3. الفراوي
ابن حبيب
البلاذري
البلاذري: كانت خلافة علي - رضي الله تعالي عنه - أربع سنين وتسعة أشهر. ويقال: عشرة أشهر. (2)
ابن حبيب
ابن حبيب: ثمّ استخلف علي بن أبيطالب ... وكانت خلافته خمس سنين إلا شهرين. 3
الفراوي
الفراوي - بعد نقله لرواية خمس سنين إلا ثلاثة أشهر - : وقيل: إلا شهرين. 4
من قال به:
ابن أبيشيبة - 4. الفضل بن دكين أبونعيم
عامر الشعبي- 5. محمّد بن علي الباقر عليهما السلام
عثمان بن أبيشيبة- 6. الهيثم بن عدي
ابن أبيشيبة
ابن أبيشيبة: ولي علي خمس سنين ... . (1)
. المصنّف 37/7 (33923)، [1] وعنه ابن أبيعاصم في الآحاد والمثاني 140/1 (165)، ومن طريقه أبونعيم في معرفة الصحابة 100/1 (323)، [2] وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 587/42 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [3]4933)، بإسناده عن محمّد بن عثمان بن أبيشيبة، عن ابن أبيشيبة، والحاكم في المستدرك 113/3 (4589)، ومن طريقه الخوارزمي في المناقب ص 392 (411)، والحمّويي في فرائد السمطين 388/1 (324). [4] وسيأتي في آخر الباب عن الطبراني، عن عبيد بن غنام، عن ابن أبيشيبة: «كانت خلافته خمس سنين وستّة أشهر».
عامر الشعبي
الهيثم بن عدي: قال [عبدالله] بن عيّاش [بن عبدالله أبوالجراح الهمداني] (2)، عن الشعبي:
أقام علي بعد إسلامه مع النبي عشرين سنة، ومع أبيبكر وعمر ثلاث عشرة سنة، ومع عثمان اثنتي عشرة سنة، وولي خمس سنين. (3)
عثمان بن أبيشيبة
عثمان بن أبيشيبة: ولي علي بن أبيطالب خمس سنين. (4)
1) (1)
2) (2) . ما بين المعقوفات من ترجمة الرجل في تاريخ بغداد 15/10 (5132)، [5] وصحّف في الأصل ب-«ابن عبّاس».
3) (3) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 568/42 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [6]4933).
4) (4) . عنه أبونعيم من طريق ابنه في معرفة الصحابة 100/1 (324)، [7] وابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 569/42 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [8]4933).
الفضل بن دكين أبونعيم
ابن عساكر: أخبرنا أبويعلي حمزة بن الحسن، أنبأنا أبوالفرج الإسفرايني وأبونصر الطريثيثي، قالا: أخبرنا أبوالفضل محمّد بن محمّد بن أحمد بن عيسي، أخبرنا منير بن أحمد، أخبرنا جعفر بن أحمد، أخبرنا أحمد بن الهيثم، قال: قال أبونعيم.
حيلولة: وأخبرنا أبوالحسن الفرضي، حدّثنا عبدالعزيز الكتّاني، أخبرنا أبوخازم بن محمّد الفراء، أخبرنا يوسف بن عمر القوّاس، أخبرنا أبوعبدالله محمّد بن مخلد، حدّثنا العبّاس بن محمّد الدوري، حدّثنا أبونعيم [الفضل بن دكين]، قال:
واُصيب علي في شهر رمضان سنة أربعين، فكانت خلافته خمس سنين، ضرب يوم الجمعة غدوة، ومات يوم الأحد. (1)
. تاريخ مدينة دمشق 585/42 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [1]4933).
محمّد بن عليالباقر عليهما السلام
ابن أبيالدنيا: حدّثني محمّد بن عمرو بن الحكم، حدّثنا أبوعبدالرحمان الطائي، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، قال:
قتل علي وهو ابن سبع وخمسين، وولي خمس سنين ... . (2)
الهيثم بن عدي
الهيثم بن عدي: هلك علي بن أبيطالب وهو ابن سبع وخمسين سنة، وولي خمس سنين. (3)
خمس سنين وثلاثة أشهر إلا أربعة عشر يوماً
من قال به: ابن حبّان
من قال به: ابن حبّان
ابن حبّان: كان لعلي يوم مات اثنتان وستّون سنة، وكانت خلافته خمس سنين وثلاثة أشهر. (2)
خمس سنين وستّة أشهر
من قال به: ابن أبيشيبة
1) (1)
. مشاهير علماء الأمصار ص 6 (5)؛ صحيح ابن حبّان 38/15 ، ذيل الحديث 6657 .
2) (2) . الثقات 303/2 ، حوادث سنة أربعين.
3) (3) . عنه الطبراني بإسناده إليه في المعجم الكبير 106/1 (172).
لقد جاء في كثير من الروايات النبويّة ما يدلّ علي نحو العموم علي فسق من حارب الإمام علي بن أبيطالب عليه السلام ، وكان أكثرها مشهورة بين الصحابة بحيث لا مجال لتوهّم حصول الشبهة لمحاربيه وعدم اطّلاعهم علي تلكم الروايات، فينبغي نقلها قبل الدخول في حروبه عليه السلام ونقل مثالب محاربيه ليكون القارئ علي بصيرة تامّة، فنذكرها في فروع:
برواية:
جابر بن عبدالله - 4. علي بن أبيطالب عليه السلام
حذيفة بن اليمان - 5. عمرو بن العاص
أبيذرّ الغفاري
جابر بن عبدالله
عبدالرزّاق: حدّثنا سفيان الثوري، عن عبدالله بن عثمان بن خثيم، عن
عبدالرحمان بن بَهمان، قال: سمعت جابر بن عبدالله -رضي الله عنهما- يقول:
سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وهو آخذ بضبع علي بن أبيطالب رضى الله عنه وهو يقول: هذا أمير البررة، قاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله. ثمّ مدّ بها صوته. (1)
. عنه الحاكم بإسناده إليه في المستدرك 129/3 (4644)، وابن عدي في الكامل 192/1، ترجمة أحمد بن عبدالله (32)، وابن حبّان في المجروحين 152/1 - 153 ، ترجمة أحمد بن عبدالله، والخطيب في تاريخ بغداد 181/3 ، ترجمة محمّد بن عبدالصمد الدقّاق ( [1]1203) و441/4 ، ترجمة أحمد بن عبدالله (2231). [2]
حذيفة بن اليمان
وكيع: عن خالد النواء، عن الأصبغ بن نباتة، قال:
لمّا أن اصيب زيد بن صوحان يوم الجمل أتاه علي وبه رمق، فوقف عليه أميرالمؤمنين علي بن أبيطالب عليه السلام فهو لما به، فقال: رحمك الله يا زيد، فوالله ما عرفناك إلا خفيف المؤونة، كثير المعونة.
قال: فرفع إليه رأسه، فقال: وأنت يرحمك الله، فوالله ما عرفتك إلا بالله عالماً، وبآياته عارفاً، والله ما قاتلت معك من جهل ولكنّي سمعت حذيفة بن اليمان يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول: علي أمير البررة، وقاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله، ألا وإنّ الحقّ معه، ألا وإنّ الحقّ معه يتبعه، ألا فميلوا معه. (2)
رأيت علي بن أبيطالب -كرّم الله وجهه- يوم الجمل واقفاً علي زيد بن صوحان العبدي وهو مشحّط بدمه، فقال علي: السلام عليك يا زيد بن [صوحان]، والله لقد كنت حسن المعونة، خفيف المؤونة.
فرفع زيد رأسه وهو يقول: وعليك السلام يا أميرالمؤمنين ورحمة الله، يا أميرالمؤمنين، والله ما قاتلت معك حين قاتلت معك بجهالة إلا أنّي سمعت من سمع رسول الله -صلّي الله عليه- يقول: علي سيّد البررة، وقاتل الفجرة، منصور من نصره، ومخذول من خذله، الشاكّ في علي كافر بالله العظيم. (1)
. زين الفتي 372/2 (505). [1]
أبوذرّ الغفاري
الحمّاني: عن قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، قال:
بينما عبدالله بن عبّاس جالس علي شفير زمزم يقول: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، إذ أقبل رجل متعمّم بعمامة، فجعل ابن عبّاس لا يقول «قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم »، إلا قال الرجل: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم » . فقال ابن عبّاس: سألتك بالله من أنت؟ فكشف العمامة عن وجهه وقال: أيّها الناس، من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة البدري أبوذرّ الغفاري، سمعت النبي صلى الله عليه و آله و سلم بهاتين وإلا فصمّتا، ورأيته بهاتين وإلا فعميتا وهو يقول: علي قائد البررة، وقاتل الكفرة، منصور من نصره، ومخذول من خذله ... . (2)
عليبن أبيطالب عليه السلام
ابن أبيالحديد: قال نصر [بن مزاحم] (3): حدّثنا يحيي بن يعلي، [عن علي بن حزوّر]، عن الأصبغ بن نباتة، قال:
جاء رجل إلي علي فقال: يا أميرالمؤمنين، هؤلاء القوم الّذين نقاتلهم؛ الدعوة واحدة، والرسول واحد، والصلاة واحدة، والحجّ واحد، فماذا نسمّيهم؟ قال: سمّهم بما
سمّاهم الله في كتابه.
قال: ما كلّ ما في الكتاب أعلمه؟
قال: أما سمعت الله تعالي يقول: (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ) إلي قوله: (وَ لَوْ شاءَ اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَ لكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ) 1 ، فلمّا وقع الاختلاف كنّا نحن أولي بالله وبالكتاب وبالنبي وبالحقّ، فنحن الّذين آمنوا وهم الّذين كفروا، وشاء الله قتالهم، فقاتلهم بمشيئته وإرادته. (1)
برواية:
1) (2) . شرح نهج البلاغة 258/5 ، شرح الخطبة 65 .
2) (3) . نعم لا يزيل اسم الإيمان؛ لأنّ كلّ من تظاهر بالشهادتين فهو مؤمن ومسلم حسب الظاهر في الدنيا، ولكنّه في الآخرة لمن الخاسرين، والبغي هو من صفات الكفّار، كما هو واضح من الحديث السالف.
3) (4) . الكشف والبيان 79/9 ، [1]ذيل الآية 9 و 10 من سورة الحجرات، [2] وهما قوله تعالي: (وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) .
عبدالله بن عبّاس - 6. أبيليلي الأنصاري
علي بن أبيطالب عليه السلام - 7. أبيهريرة
عمرو بن العاص
جابر بن عبدالله
ابن المغازلي: أخبرنا أبوالحسن علي بن عبيدالله بن القصّاب البيّع رحمه الله ، حدّثنا أبوبكر محمّد بن أحمد بن يعقوب المفيد الجرجرائي، حدّثنا أبوالحسن علي بن سلمان بن يحيي، حدّثنا عبدالكريم بن علي، حدّثنا جعفر بن محمّد بن ربيعة البجلي، حدّثنا الحسن بن الحسين العرني، حدّثنا كادح بن جعفر، [عن عبدالله بن لهيعة، عن عبدالرحمان بن زياد]، عن مسلم بن يسار، عن جابر بن عبدالله، قال:
لمّا قدم علي بن أبيطالب بفتح خيبر قال له النبي صلى الله عليه و آله : يا علي ... وإنّ حربك حربي، وسلمك سلمي ... . (1)
. مناقب أهل البيت ص 306 - 308 (290).
زيد بن أرقم
الحاكم: أخبرنا أحمد بن محمّد بن السري بن يحيي التميمي، حدّثنا المنذر بن محمّد بن المنذر اللخمي، قال: حدّثني أبي، حدّثنا عمّي، عن أبيه، عن أبان بن تغلب، عن أبيإسحاق، عن زيد بن أرقم، قال:
إنّي لعند رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : أنا حرب لمن حاربتم، وسلم لمن سالمتم. (2)
صبيح مولي امّسلمة، عن زيد بن أرقم، عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال لعلي وفاطمة وحسن وحسين:
أنا حرب لمن حاربتم، وسلم لمن سالمتم. (1)
. فضائل فاطمة الزهراء ص 64 (61). [1]
أتيت زيد بن أرقم، فقال: ما جاء بك؟ فقلت: جئت لتحدّثني عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم . فقال: سمعته يقول: مرّ علي وفاطمة والحسن والحسين، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : أنا حرب لمن حاربتم، وسلم لمن سالمتم. (2)
عبدالله بن عبّاس
الخزاعي: [حدّثني أبي]، قال: حدّثنا أخي دعبل بن علي، قال: حدّثنا شعبة بن الحجّاج، عن أبيالتيّاح، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله :
... يا علي، سلمك سلمي، وحربك حربي، وأنت العلم [في-]-ما بيني وبين امّتي من بعدي. (3)
عليبن أبيطالب عليه السلام
عبدوس: حدّثنا الشيخ أبوطاهر الحسين بن علي بن سلمة عن مسند زيد بن علي عليه السلام ، حدّثنا الفضل بن الفضل بن العبّاس، حدّثنا أبوعبدالله محمّد بن سهل، حدّثنا محمّد بن عبدالله البلوي، حدّثني إبراهيم بن عبيدالله بن العلاء، حدّثني أبي، عن زيد بن
علي بن الحسين بن علي بن أبيطالب عليه السلام ، عن أبيه، عن جدّه، عن علي بن أبيطالب عليه السلام ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله يوم فتحت خيبر:
... حربك حربي، وسلمك سلمي ... . (1)
. عنه الخوارزمي بإسناده إليه في المناقب ص 128 (143).
عمرو بن العاص
الخوارزمي -في رسالة عمرو بن العاص إلي معاوية- : وقد قال له رسول الله صلى الله عليه و آله :
أما ترضي أن يكون سلمك سلمي، وحربك حربي، وتكون أخي ووليّي في الدنيا والآخرة ... . (2)
أبوليلي الأنصاري
الحفّار: حدّثني أبوبكر محمّد بن عمر الحافظ، حدّثني أبوالحسن علي بن موسي الخزّاز من كتابه، حدّثني الحسن بن علي الهاشمي، حدّثني إسماعيل بن أبان، حدّثني أبومريم، عن ثوير بن أبيفاختة، عن عبدالرحمان بن أبيليلي، قال: قال أبي:
دفع النبي صلى الله عليه و آله الراية يوم خيبر إلي علي بن أبيطالب عليه السلام ففتح الله تعالي علي يده، وأوقفه يوم غدير خمّ فأعلم الناس أنّه مولي كلّ مؤمن ومؤمنة ... وقال له: أنا سلم لمن سالمت، وحرب لمن حاربت ... وقال له: اتّق الضغائن الّتي لك في صدور من لا يظهرها إلا بعد موتي، اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون.
ثمّ بكي صلى الله عليه و آله ، فقيل: ممّ بكاؤك يا رسول الله؟ فقال: أخبرني جبرئيل عليه السلام أنّهم يظلمونه، ويمنعونه حقّه، ويقاتلونه، ويقتلون ولده ويظلمونهم بعده ... . (3)
أبوهريرة
الحاكم: حدّثنا أبوالقاسم الحسن بن محمّد السكوني، حدّثنا عبيد بن كثير العامري، حدّثنا محمّد بن علي العطار، حدّثنا تليد أبوإدريس المحاربي، قال: حدّثنا أبوالجحّاف، عن أبيحازم.
وحدّثنا محمّد بن هارون بن عيسي، حدّثنا محمّد بن الليث الجوهري، حدّثنا إسماعيل بن موسي، حدّثنا تليد بن سليمان، عن أبيالجحّاف، عن أبيحازم، عن أبيهريرة، قال:
نظر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إلي علي وفاطمة والحسن و الحسين، فقال: أنا حرب لمن حاربتم، وسلم لمن سالمتم. (1)
. فضائل فاطمة الزهراء ص 65 - 66 (64) و (65). [1]
برواية:
أبيسعيد الخدري - 3. علي بن أبيطالب عليه السلام
عبدالله بن عبّاس
أبوسعيد الخدري
ابن أبيغرزة: أخبرنا شهاب بن عبّاد، حدّثني جعفر بن سليمان، عن أبيهارون، عن أبيسعيد، قال:
ذكر رسول الله صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام ما يلقي من بعده. قال: فبكي وقال: أسألك بحقّ قرابتي وبحقّ صحبتي إلا دعوت الله لي أن يقبضني الله. قال: يا علي، تسألني أن أدعو الله لأجل مؤجّل.
قال: فقال: يا رسول الله، علي ما اقاتل القوم؟ قال: علي الإحداث في الدين. (2)
عبدالله بن عبّاس
الثعلبي: أخبرنا ابن فنجويه، قال: حدّثنا عبدالله بن يوسف، قال: حدّثنا محمّد بن عمران، قال: حدّثنا أبوالدرداء عبدالعزيز بن منيب، قال: حدّثنا إسحاق بن عبدالله بن كيسان، قال: حدّثني أبي، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، قال:
أقبل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم من غزوة حنين، فنزل عليه: (إِذا جاءَ نَصْرُ اللّهِ وَ الْفَتْحُ) 1 السورة، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : يا علي، ويا فاطمة بنت محمّد، قد جاء نصر الله والفتح، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً، سبحان ربّي وبحمده وأستغفره إنّه كان توّاباً، ويا علي بن أبيطالب، إنّه يكون من بعدي في المؤمنين الجهاد.
فقال: علي ما نجاهد المؤمنين الّذين يقولون: آمّنا؟ قال: علي الإحداث في الدين إذا عملوا بالرأي، ولا رأي في الدين، إنّما الدين من الربّ أمره ونهيه ... . (1)
عليبن أبيطالب عليه السلام
مطيّن: حدّثنا عتبة بن أبيهارون المقرئ، قال: حدّثنا أبويزيد خالد بن عيسي العكلي، عن إسماعيل بن مسلم، عن أحمد بن عامر، عن أبيمعاذ البصري، قال:
لمّا افتتح علي بن أبيطالب البصرة صلّي بالناس الظهر، ثمّ التفت إليهم فقال: سلوا. فقام عبّاد بن قيس، قال: فحدّثنا عن الفتنة، هل سألت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم عنها؟ قال: نعم، لمّا أنزل الله: (الم أَ حَسِبَ النّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا) إلي [قوله تعالي:] (الْكاذِبِينَ) 3 جثوت بين يدي النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقلت: بأبي أنت واُمّي، فما هذه الفتنة الّتي تصيب امّتك من بعدك؟ قال: سل عمّا بدا لك.
فقلت: يا رسول الله، علي ما اجاهد من بعدك؟ قال: علي الإحداث يا علي.
1) (2) . الكشف والبيان 322/10 ، [1] ذيل الآية 1 من سوره النصر.
فقلت: يا رسول الله، فبيّنها لي. قال: كلّ شيء يخالف القرآن وسنّتي. الحديث. (1)
. عنه الحسكاني بإسناده إليه في شواهد التنزيل 655/1 - 656 (607)، [1] والتلخيص من المصنّف.
برواية:
أبيأيّوب الأنصاري - 4. عبدالله بن عمر
جابر بن عبدالله - 5. علي بن أبيطالب عليه السلام
أبيرافع
أبوأيّوب الأنصاري
النجّاد: حدّثنا محمّد بن يونس بن موسي، حدّثنا أبوزيد [سعيد بن أوس] الأنصاري، حدّثنا قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن عباية، عن أبيأيّوب، قال:
قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لعلي: امرت بتزويجك من السماء، وقتلت (2)المشركين يوم بدر، وتقتل من بعدي علي سنّتي، وتبرئ ذمّتي. (3)
سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول لعلي بن أبيطالب: إنّ لك لأضراساً ثواقب، امرت بتزويجك من السماء، وقتلك المشركين يوم بدر، وتقاتل من بعدي علي سنّتي، وتبرئ ذمّتي. (4)
سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول لعلي عليه السلام : إنّ لك لأضراساً ثواقب، امرت بتزويجك من السماء، ولقتلك المشركين، وتقاتل من بعدي علي سنّتي، وتبرئ ذمّتي. (1)
. عنه ابن المغازلي بإسناده إليه في مناقب أهل البيت ص 170 (146).
جابر بن عبدالله
ابن المغازلي: أخبرنا أبوالحسن علي بن عبيدالله بن القصّاب البيّع رحمه الله ، حدّثنا أبوبكر محمّد بن أحمد بن يعقوب المفيد الجرجرائي، حدّثنا أبوالحسن علي بن سلمان بن يحيي، حدّثنا عبدالكريم بن علي، حدّثنا جعفر بن محمّد بن ربيعة البجلي، حدّثنا الحسن بن الحسين العرني، حدّثنا كادح بن جعفر، [عن عبدالله بن لهيعة، عن عبدالرحمان بن زياد]، عن مسلم بن يسار، عن جابر بن عبدالله، قال:
لمّا قدم علي بن أبيطالب بفتح خيبر قال له النبي صلى الله عليه و آله : يا علي ... وأنت تبرئ ذمّتي، وتستر عورتي، وتقاتل علي سنّتي ... . (2)
أبورافع
البزّار: حدّثنا عبّاد، قال: حدّثنا علي بن هاشم [بن البريد]، قال: حدّثنا محمّد بن عبيدالله بن أبيرافع، عن أبيه، عن أبيرافع رضى الله عنه :
أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال لعلي قبل موته: تبرئ ذمّتي، وتقتل علي سنّتي. (3)
أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال لعلي: أنت تقتل علي سنّتي. (1)
. الكامل 113/6 ، ترجمة محمّد بن عبيدالله بن أبيرافع (1624).
قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لعلي بن أبيطالب عليه السلام قبل موته: تبرئ ذمّتي، وتقتل علي سنّتي. (2)
عبدالله بن عمر
ابن المغازلي: أخبرنا أبوالحسن أحمد بن المظفّر بن أحمد العطّار الفقيه الشافعي، أخبرنا أبومحمّد عبدالله بن محمّد بن عثمان المزني الملقّب بابن السقّاء الحافظ، حدّثنا علي بن العبّاس البجلي - بالكوفة - ، حدّثنا حسين بن نصر بن مزاحم، حدّثنا خالد بن عيسي العُكلي، حدّثنا حُصين بن مُخارق، حدّثنا جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن نافع مولي ابن عمر، قال:
قلت لابن عمر: مَن خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه و آله ؟ قال: ما أنت وذاك لا امّ لك! ثمّ قال: أستغفر الله، خيرهم بعده من كان يحلّ له ما كان يحلّ له، ويحرم عليه ما كان يحرم عليه.
قلت: من هو؟ قال: علي، سدّ أبواب المسجد وترك باب علي، وقال له: لك في هذا المسجد ما لي، وعليك فيه ما علي، وأنت وارثي ووصيّي، تقضي ديني، وتنجز عداتي، وتقتل علي سنّتي، كذب من زعم أنّه يبغضك ويحبّني. (3)
عليبن أبيطالب عليه السلام
عبدوس: حدّثنا الشيخ أبوطاهر الحسين بن علي بن سلمة عن مسند زيد بن علي عليه السلام ، حدّثنا الفضل بن الفضل بن العبّاس، حدّثنا أبوعبدالله محمّد بن سهل، حدّثنا محمّد بن عبدالله البلوي، حدّثني إبراهيم بن عبيدالله بن العلاء، حدّثني أبي، عن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبيطالب عليه السلام ، عن أبيه، عن جدّه، عن علي بن أبيطالب عليه السلام ، قال:
قال رسول الله صلى الله عليه و آله يوم فتحت خيبر: ... أنت تؤدّي ديني، وتقاتل علي سنّتي ... . (1)
. عنه الخوارزمي بإسناده إليه في المناقب ص 128 (143).
سمعت علي بن أبيطالب يقول: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : إنّك تعيش علي ملّتي، وتقتل علي سنّتي، من أحبّك أحبّني، ومن أبغضك أبغضني. (3)
قال لي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : إنّ الاُمّة ستغدر بك بعدي، وأنت تعيش علي ملّتي، وتقتل علي سنّتي، من أحبّك أحبّني، ومن أبغضك أبغضني، وإنّ هذه ستخضب من هذا - يعني لحيته من رأسه - . (4)
طلبني رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فوجدني في جدول نائماً، فقال: قم، ما ألوم الناس يسمّونك أباتراب. قال: فرأي كأنّي وجدت في نفسي من ذلك، فقال: قم فوالله لاُرضينّك، أنت أخي وأبو ولدي، تقاتل عن سنّتي ... . (1)
. مسند أبييعلي 402/1 - 403 (528).
طلبني رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فوجدني في حائط نائماً فضربني برجله، قال: قم فوالله لاُرضينّك، أنت أخي وأبو ولدي، تقاتل علي سنّتي ... . (2)
لمّا قدم علي علي رسول الله صلى الله عليه و آله لفتح خيبر، قال صلى الله عليه و آله : ... وأنّك تبرئ ذمّتي، وتقاتل علي سنّتي ... . (3)
عهد معهود أنّ الاُمّة ستغدر بك، وأنت تعيش علي ملّتي، وتقتل علي سنّتي، وأنّ هذه تخضب من هذه - يعني لحيته من رأسه - . (4)
برواية:
الأخضر بن أبيالأخضر - 4. عبدالرحمان بن بشير
أبيذرّ الغفاري - 5. علي بن أبيطالب عليه السلام
أبيسعيد الخدري - 6. وهب بن صيفي
الأخضر بن أبيالأخضر
ابن السكن والدارقطني: من طريق الحارث بن حصيرة، عن جابر الجعفي، عن محمّد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن الأخضر بن أبيالأخضر، عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم ، قال:
أنا اقاتل علي تنزيل القرآن، وعلي يقاتل علي تأويله. (1)
. رواه ابن حجر في الإصابة 191/1 ، [1] ترجمة الأخضر بن أبيالأخضر الأنصاري (59)، عن ابن السكن، والإسناد له، والمتّقي في كنز العمّال 613/11 (32968)، عن ابن السكن والدارقطني.
أبوذرّ الغفاري
الديلمي: أخبرنا الميداني الحافظ، أخبرنا عبدالكريم بن محمّد المحاملي، قال: ذكر الحسن بن محمّد بن بشر الخزّاز الكوفي، حدّثنا الحسين بن الحكم، حدّثنا حسن بن الحسين العرني، حدّثنا علي بن الحسن العبدي، عن محمّد بن رستم أبيالصامت الضبّي، عن زاذان أبيعمر، عن أبيذرّ الغفاري رضى الله عنه ، قال:
[كنت مع رسول الله صلى الله عليه و آله وهو ببقيع الغرقد فقال:] والّذي نفسي بيده، إنّ فيكم لرجلاً يقاتل الناس من بعدي علي تأويل القرآن كما قاتلت المشركين علي تنزيله، وهم يشهدون أن لا إله إلا الله، فيكبر قتلهم علي الناس حتّي يطعنوا [علي] ولي الله تعالي ويسخطوا عمله، كما سخط موسي أمر السفينة و [قتل] الغلام و [أمر] الجدار، وكان ذلك كلّه رضي لله. (2)
أبوسعيد الخدري
محمّد بن فضيل: عن الأعمش ... . (3)
1) (1)
2) (2) . الفردوس 368/4 (7068)، وعنه الخوارزمي في المناقب ص 88 (78)، من طريق ابن الديلمي، والإسناد وما بين المعقوفات منه، وفيه: «وأمر الجدار، وكان خرق السفينة وقتل الغلام و إقامة الجدار لله رضي، وسخط ذلك موسي. الرجل بالرجل علي بن أبيطالب عليه السلام »، والمتّقي في كنز العمّال 106/13 (36347)، مع مغايرات طفيفة بينهما.
3) (3) . عنه ابن أبيالحديد في شرح نهج البلاغة 206/3 - 207 ، [2] شرح الخطبة 48 ، من طريق ابن ديزيل.
ستأتي روايته مع رواية ابن ديزيل بإسناده عن عبدالملك بن أبيغنية، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه.
إنّ منكم من يقاتل علي تأويل القرآن كما قاتلت علي تنزيله.
فقال أبوبكر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا. قال عمر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا، ولكنّه خاصف النعل. وكان أعطي عليّاً نعله يخصفها. (1)
. عنه أبويعلي في مسنده 341/2 - 342 (1086)، ومن طريقه ابن حبّان في صحيحه 385/15 (6937)، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 452/42 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [1]4933).
كنّا جلوساً ننتظر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، فخرج إلينا قد انقطع شسع نعله، فرمي بها إلي علي فقال: إنّ منكم من يقاتل علي تأويل القرآن كما قاتلت علي تنزيله.
فقال أبوبكر: أنا؟ قال: لا. قال عمر: أنا؟ قال: لا، ولكن صاحب النعل. (2)
خرج رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم من باب بيوت أزواجه، فانقطع من نعله شسع أو غيره، قال: فرمي به إلي علي بن أبيطالب وقال: إنّ منكم من سيضرب علي تأويله كما ضربت علي تنزيله.
قال: فقال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : أنا هو؟ قال: لا، هو صاحب النعل.
قال أبوسعيد: أنا بشّرت بها عليّاً، فما رأيته اكترث لذلك كأنّه قد علم به قبل ذلك. (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 451/42 - 452 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [1]4933).
انقطع شسع النبي صلى الله عليه و آله و سلم في الحجرة، فطرحها إلي علي يصلحها، فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم : إنّ منكم لمن يقاتل علي تأويل القرآن كما قاتلت علي تنزيله.
فقال أبوبكر: أنا لها يا رسول الله؟ قال: لا. قال عمر: أنا لها يا رسول الله؟ قال: لا، ولكنّه خاصف النعل في الحجرة. (2)
وحدّثنا عبيدالله بن موسي، حدّثنا فطر بن خليفة، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبيسعيد رضى الله عنه ، قال:
كنّا مع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فانقطعت نعله، فتخلّف علي يخصفها، فمشي قليلاً ثمّ قال: إنّ منكم من يقاتل علي تأويل القرآن كما قاتلت علي تنزيله.
فاستشرف لها القوم، وفيهم أبوبكر وعمر -رضي الله عنهما- ، قال أبوبكر: أنا هو؟ قال: لا. قال عمر: أنا هو؟ قال: لا، ولكن خاصف النعل - يعني عليّاً - ، فأتيناه فبشّرناه فلم يرفع به رأسه، كأنّه قد كان سمعه من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم . (3)
الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبيسعيد الخدري، قال:
كنّا جلوساً في المسجد فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، وعلي في بيت فاطمة، وانقطعت شسع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فأعطاها عليّاً يصلحها، ثمّ جاء فقام علينا، فقال: إنّ منكم من يقاتله علي تأويل القرآن كما قاتلت علي تنزيله.
قال أبوبكر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا. قال عمر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا، ولكنّه صاحب النعل. (1)
. عنه القطيعي في زياداته علي فضائل الصحابة لأحمد 637/2 (1083)، [1] من طريق أبيالقاسم البغوي.
لمّا حدّث إسماعيل بن رجاء عن أبيه بحديث النعل قلت له: أمّا أنت فقد عرفناك، فأسألك بالله كيف كان أبوك؟ فقال: اللهمّ إنّي لا أعلمه إلا خيراً.
وقد رواه عطيّة بن سعد، عن أبيسعيد. (2)
إنّ منكم من يقاتل علي تأويل القرآن كما قاتلت علي تنزيله.
قال أبوبكر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا. قال عمر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا، ولكن خاصف النعل.
قال: وكان أعطي عليّاً رضى الله عنه نعله يخصفها. (3)
1) (1)
2) (2) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 454/42 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [2]4933).
3) (3) . عنه البيهقي في دلائل النبوّة 436/6 ، باب ما جاء في إخباره بخروجهم وسيماهم ... ، [3] واللفظ له، والبغوي بإسناده إليه في شرح السنّة 232/10 - 233 (2557)، والحمّويي في فرائد السمطين 159/1 - 160 (121) [4] وص 280 (219)، بسندين، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 452/42 ، ترجمة علي بن أبيطالب [5]
ستأتي روايته مع رواية أحمد بن حمّاد، عن فطر بن خليفة، عن إسماعيل بن رجاء.
كنّا مع النبي صلى الله عليه و آله و سلم فانقطعت نعله، فدفعها إلي علي يصلحها، قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : إنّ منكم من يقاتل علي تأويل القرآن كما قاتلت علي تنزيله.
فقال أبوبكر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا. قال عمر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا، ولكن خاصف النعل في الحجرة- يعني علي بن أبيطالب - . 2
تقدّمت روايته مع رواية عبدالسلام، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء.
كنّا جلوساً في المسجد فخرج رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فجلس إلينا، ولكأنّ علي رؤوسنا الطير، لا يتكلّم أحد منّا، فقال: إنّ منكم رجلاً يقاتل الناس علي تأويل القرآن كما قوتلتم علي تنزيله.
فقام أبوبكر فقال: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا. فقام عمر فقال: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا، ولكنّه خاصف النعل في الحجرة.
قال: فخرج علينا علي ومعه نعل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يصلح منها. (1)
. المصنّف لابن أبيشيبة 370/6 (32073)، [1] والإسناد واللفظ له، وعنه ابن عدي في الكامل 209/7 ، ترجمة يحيي بن عبدالملك (2109)، ورواه المتّقي في كنز العمّال 107/13 (36351)، عن سعيد بن منصور، وباختصار في 613/11 (32967)، وفيه: «منّا أحد» بدل «أحد منّا»، والباقي سواء.
خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و آله ونحن في المسجد. قال: وكأنّما علي رؤوسنا الطير، لا يتكلّم أحد منّا، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله : إنّ منكم من يقاتل الناس علي تأويل القرآن كما قاتلت علي تنزيله.
فقام أبوبكر فقال: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا. فقام عمر فقال: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا، ولكنّه خاصف النعل في الحجرة.
قال: فخرج علينا علي بن أبيطالب رضى الله عنه ومعه نعل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يصلح منها. (2)
[حيلولة:] و [حدّثني] محمّد بن فضيل، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، [عن أبيه]، عن أبيسعيد الخدري رحمه الله ، قال:
كنّا مع رسول الله صلى الله عليه و آله فانقطع شسع نعله، فألقاها إلي علي عليه السلام يصلحها، ثمّ قال: إنّ منكم من يقاتل علي تأويل القرآن كما قاتلت علي تنزيله.
فقال أبوبكر الصدّيق: أنا هو يا رسول الله؟ فقال: لا. فقال عمر بن الخطّاب: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا، ولكنّه ذاكم خاصف النعل. ويد علي عليه السلام علي نعل النبي صلى الله عليه و آله يصلحها.
قال أبوسعيد: فأتيت عليّاً عليه السلام فبشّرته بذلك فلم يحفل به، كأنّه شيء قد كان علمه من قبل. (1)
. عنه ابن أبيالحديد في شرح نهج البلاغة 206/3 - 207 ، [1] شرح الخطبة 48 .
إنّ منكم من يقاتل علي تأويله كما قاتلت علي تنزيله.
قال: فقام أبوبكر وعمر، فقال: لا، ولكنّه خاصف النعل. وعلي يخصف نعله. (2)
خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وقد انقطع شسع نعله، فدفعها إلي علي يصلحها، ثمّ جلس وجلسنا حوله، كأنّما علي رؤوسنا الطير، فقال: إنّ منكم من يقاتل علي تأويل القرآن كما قاتلت علي تنزيله.
فقال أبوبكر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا. فقال عمر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا، ولكنّه خاصف النعل.
قال: فأتينا عليّاً نبشّره بذلك، فكأنّه لم يرفع به رأساً، كأنّه قد سمعه قبل. (4)
كنّا عند رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقال: فيكم من يقاتل علي تأويل القرآن كما قاتل (1)
. خ ل: «كما اقاتل».
علي تنزيله. (2)كنّا نمشي مع النبي صلى الله عليه و آله و سلم فانقطع شسع نعله، فتناولها علي يصلحها ثمّ مشي، فقال: إنّ منكم لمن يقاتل علي تأويل القرآن كما قاتلت علي تنزيله.
قال أبوسعيد: فخرجت فبشّرته بما قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، فلم يكبر به فرحاً كأنّه شيء قد سمعه. (3)
كنّا جلوساً ننتظر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، فخرج علينا من بعض بيوت نسائه. قال: فقمنا معه، فانقطعت نعله، فتخلّف عليها علي يخصفها، فمضي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ومضينا معه، ثمّ قام ينتظره وقمنا معه، فقال: إنّ منكم من يقاتل علي تأويل هذا القرآن كما قاتلت علي تنزيله.
فاستشرفنا وفينا أبوبكر وعمر، فقال: لا، ولكنّه خاصف النعل.
قال: فجئنا نبشّره، قال: وكأنّه قد سمعه. (4)
1) (1)
2) (2) . مسند أحمد 31/3 (11258). [1]
3) (3) . فضائل الصحابة لأحمد 627/2 (1071)، [2] وعنه أبونعيم في حلية الأولياء 67/1، ترجمة علي بن أبيطالب ( [3]4)، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 454/42 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [4]4933)، والمزّي في تهذيب الكمال 59/9 ، ترجمة رجاء بن ربيعة الزبيدي (1891)، والحمّويي في فرائد السمطين 160/1 - 161 (122)، [5] من طريق أبينعيم.
4) (4) . مسند أحمد 82/3 (11773)، [6] وعنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 453/42 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [7]4933)، والحمّويي في فرائد السمطين 161/1 (123). [8]
كنّا جلوساً ننتظر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، فخرج علينا من بعض بيوت نسائه، فقمنا معه نمشي (1)
. هذا هو الصواب، وفي الأصل: «بيوت نسأله، فقمنا معه غشي».
، فانقطع شسع نعله، فأخذها علي رضى الله عنه فتخلّف عليها ليصلحها، فقام رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، فقمنا معه ننتظره ونحن قيام، وفي القوم يومئذ أبوبكر وعمر، فقال: إنّ منكم من يقاتل علي تأويل القرآن كما قاتلت علي تنزيله.فاستشرف لها أبوبكر وعمر - رضي الله عنهما -، فقال: لا، ولكنّه صاحب النعل. فأتيته لاُبشّره قبل بها، فكأنّه لم يرفع به رأساً، كأنّه شيء قد سمعه. (2)
كنّا مع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فانقطع شسعه، فأخذها علي يصلحها، فمضي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقال: إنّ منكم رجلاً يقاتل علي تأويل القرآن كما قاتلت علي تنزيله.
فاستشرف لها القوم، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : لكنّه خاصف النعل. فجاء فبشّرناه بذلك، فلم يرفع به رأساً، كأنّه شيء قد سمعه من النبي صلى الله عليه و آله و سلم . (3)
1) (1)
2) (2) . عنه البيهقي بإسناده إليه في دلائل النبوّة 435/6 ، باب ما جاء في إخباره بخروجهم وسيماهم ... ، [1] ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 452/42 - 453 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [2]4933).
3) (3) . عنه ابن الأثير بإسناده إليه في اسد الغابة 32/4 ، ترجمة علي بن أبيطالب عليه السلام ، [3] خلافته.
انقطع شسع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، فتخلّف عليه علي يخصفها لشسع، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : إنّ منكم من يقاتل علي تأويل القرآن كما قاتلت علي تنزيله.
فاستشرف الناس، أبابكر وعمر، فقال: ليس بهما، ولكن خاصف النعل.
فذهبنا إلي علي فبشّرناه بما قال، فلم يرفع بقولنا رأساً، كأنّه شيء قد سمعه. (1)
. تاريخ مدينة دمشق 455/42 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [1]4933).
إنّ منكم من يقاتل علي تأويل القرآن كما قاتلت علي تنزيله.
قال أبوبكر رضى الله عنه : أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا، ولكن خاصف النعل في الحجرة. وكان أعطي عليّاً نعله يخصفها. (3)
إنّ منكم من يقاتل علي تأويل القرآن كما قاتلت علي تنزيله.
قيل: أبوبكر وعمر؟ قال: لا، ولكنّه خاصف النعل. يعني عليّاً. (4)
عبدالرحمان بن بشير
مطيّن: حدّثنا جمهور بن منصور، حدّثنا سيف بن محمّد، عن السري بن إسماعيل، عن عامر الشعبي، عن عبدالرحمان بن بشير، قال:
كنّا جلوساً عند رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إذ قال: ليضربنّكم رجل علي تأويل القرآن كما ضربتكم علي تنزيله.
فقال أبوبكر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا. قال عمر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا، ولكن صاحب النعل.
قال: فانطلقنا، فإذا علي يخصف نعل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في حجرة عائشة، فبشّرناه. (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 455/42 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [1]4933)، من طريق ابن مندة، وأبونعيم في معرفة الصحابة 284/3 (4663)، [2] وفيه: «خاصف النعل»، وابن الأثير في اسد الغابة 282/3، ترجمة عبدالرحمان بن بشير، عن أبينعيم وابن مندة وابن عبدالبرّ، وابن حجر في الإصابة 245/4 ، ترجمة عبدالرحمان بن بشير ( [3]5102)، عن الباوردي وابن مندة، كلاهما من طريق سيف بن محمّد.
عليبن أبيطالب عليه السلام
ابن عساكر: أخبرنا أبوالقاسم بن السمرقندي، أخبرنا أبوالحسين عاصم بن الحسن، أخبرنا أبوعمر الفارسي، أخبرنا أبوالعبّاس ابن عقدة، حدّثنا يعقوب بن يوسف بن زياد، حدّثنا أحمد بن حمّاد الهمداني، حدّثنا فطر بن خليفة وبريد (2)بن معاوية العجلي، [قالا:] قال إسماعيل بن رجاء: حدّثني أبي، عن جدّي - أبي امّي - حزام بن زهير:
أنّه كان عند علي في الرحبة، فقام إليه رجل فقال: يا أميرالمؤمنين، هل كان في النعل حديث؟ فقال: اللهمّ إنّك تعلم أنّه ممّا كان يسرّه إلي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم . وأشار بيديه ورفعهما. (3)
إنّ منكم من يقاتل علي تأويل القرآن كما قاتلت علي تنزيله، وهو علي بن أبيطالب عليه السلام . (4)
إنّ منكم من يقاتل علي تأويل القرآن كما قاتلت علي تنزيله.
فقال أبوبكر: أنا؟ قال: لا. قال عمر: فأنا؟ قال: لا، ولكن خاصف النعل - يعني عليّاً عليه السلام - . (1)
. عنه ابن المغازلي بإسناده إليه في مناقب أهل البيت ص 116 (80).
حدّثني أبي أنّه شهد - يعني عليّاً - بالرحبة، فأتاه رجل، فقال: يا أميرالمؤمنين، هل كان من حديث النعل شيء؟ قال: وقد بلغك؟ قال: نعم. قال: اللهمّ إنّك تعلم أنّه ممّا كان يخفي إلي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم . (2)
إنّ منكم من يقاتل علي تأويل القرآن كما قاتلت علي تنزيله.
فقال أبوبكر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا، ولكنّه هذا، خاصف النعل. وفي يد علي نعل يخصفها. (3)
وأنا أولي من اتّبع أمره ... . (1)
. شرح نهج البلاغة 43/14 ، شرح الكتاب7 .
قال: فقلت: يا رسول الله، ما هذه الفتنة الّتي كتب علي فيها الجهاد؟ قال: قوم يشهدون أن لا إله إلا الله، وأنّي رسول الله، وهم مخالفون للسنّة.
فقلت: يا رسول الله، فعلام اقاتلهم وهم يشهدون كما أشهد؟ قال: علي الإحداث في الدين، ومخالفة الأمر.
فقلت: يا رسول الله، إنّك كنت وعدتني الشهادة، فأسأل الله أن يعجّلها لي بين يديك. قال: فمن يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين؟ أما إنّي وعدتك الشهادة وستستشهد؛ تضرب علي هذه فتخضب هذه، فكيف صبرك إذاً؟ قلت: يا رسول الله، ليس ذا بموطن صبر، هذا موطن شكر.
قال: أجل، أصبت، فأعدّ للخصومة فإنّك مخاصم.
فقلت: يا رسول الله، لو بيّنت لي قليلاً. فقال: إنّ امّتي ستفتن من بعدي؛ فتتأوّل القرآن، وتعمل بالرأي، وتستحلّ الخمر بالنبيذ، والسحت بالهديّة، والربا بالبيع، وتحرّف الكتاب عن مواضعه، وتغلب كلمة الضلال، فكن جليس بيتك حتّي تقلّدها، فإذا قلّدتها جاشت عليك الصدور، وقلّبت لك الاُمور، تقاتل حينئذ علي تأويل القرآن كما قاتلت علي تنزيله، فليست حالهم الثانية بدون حالهم الاُولي.
فقلت: يا رسول الله، فبأي المنازل أنزل هؤلاء المفتونين من بعدك؟ أ بمنزلة فتنة أم بمنزلة ردّة؟ فقال: بمنزلة فتنة يعمهون فيها إلي أن يدركهم العدل.
فقلت: يا رسول الله، أ يدركهم العدل منّا أم من غيرنا؟ قال: بل منّا، بنا فتح وبنا
1) (1)
يختم، وبنا ألّف الله بين القلوب بعد الشرك، وبنا يؤلّف بين القلوب بعد الفتنة.
فقلت: الحمد لله علي ما وهب لنا من فضله. (1)
. شرح نهج البلاغة 206/9 - 207 ، شرح الخطبة 157.
وهب بن صيفي
الديلمي: وهب بن صيفي [البصري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ]:
أنا اقاتل علي تنزيل القرآن، وعلي يقاتل علي تأويل القرآن. (2)
برواية:
أبيأيّوب الأنصاري - 3. عبدالله بن مسعود
عبدالله بن عبّاس - 4. علي بن أبيطالب عليه السلام
أبوأيّوب الأنصاري
الحاكم: حدّثنا أبوبكر بن بالويه، حدّثنا محمّد بن يونس القرشي، حدّثنا عبدالعزيز بن الخطّاب، حدّثنا علي بن غراب، [عن علي بن الحزوّر] ابن أبيفاطمة، عن الأصبغ بن نباتة، عن أبيأيّوب الأنصاري رضى الله عنه ، قال:
سمعت النبي صلى الله عليه و آله و سلم يقول لعلي بن أبيطالب: تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بالطرقات والنهروانات وبالشعفات.
قال أبوأيّوب: قلت: يا رسول الله، مع من نقاتل (3)هؤلاء الأقوام؟ قال: مع علي بن أبيطالب. (4)
أمر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم علي بن أبيطالب بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين. (1)
. المستدرك 139/3 (4674).
عبدالله بن عبّاس
إبراهيم البيهقي: [روي] أبوعثمان قاضي الري، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، قال:
كان عبدالله بن عبّاس بمكّة يحدّث علي شفير زمزم ونحن عنده، فلمّا قضي حديثه قام إليه رجل فقال: يا ابن عبّاس، إنّي امرؤ من أهل الشام من أهل حمص، إنّهم يتبرّؤون من علي بن أبيطالب -رضوان الله عليه- ويلعنونه.
فقال: ... إنّي اخبرك أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كان عند امّسلمة بنت أبياُميّة إذ أقبل علي عليه السلام يريد الدخول علي النبي صلى الله عليه و آله و سلم فنقر نقراً خفيّاً فعرف رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم نقره فقال: يا امّسلمة، قومي فافتحي الباب ... اشهدي يا امّسلمة، أنّ عليّاً يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين. (2)
قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لاُمّسلمة: هذا علي بن أبيطالب ... يقتل القاسطين والناكثين والمارقين. (3)
[حيلولة:] وحدّثني أيضاً جعفر بن محمّد الكوفي، قال: حدّثنا عبدالله بن داهر الرازي، قال: حدثني أبي داهر بن يحيي، عن الأعمش، عن عباية الأسدي، قال: قال ابن عبّاس (في حديث):
[قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لاُمّسلمة:] ... يا امّسلمة، اسمعي واشهدي، هذا علي أميرالمؤمنين وسيّد المسلمين ... اشهدي يا امّسلمة، أنّه يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين. (1)
. عنه ابن طاووس في اليقين ص 331 - 334 ، باب 125 .
[قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لاُمّسلمة:] هذا علي بن أبيطالب ... اشهدي يا امّسلمة، أنّه يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين. (2)
عبدالله بن مسعود
الطبراني: حدّثنا الهيثم بن خالد الدوري، حدّثنا محمّد بن عبيد المحاربي، حدّثنا الوليد بن حمّاد، عن أبيعبدالرحمان الحارثي، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله [بن مسعود]، قال:
امر علي بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين. (3)
حدّثنا إسماعيل بن عبّاد المقرئ، حدّثنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله [بن مسعود]، قال:
خرج رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فأتي منزل امّسلمة، فجاء علي، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : يا امّسلمة، هذا والله قاتل القاسطين والناكثين والمارقين بعدي. (1)
. رواه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 470/42 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [1]4933)، وأبوالخير في الأربعين ص 121 - 122 (47)، بإسنادهما إلي الحاكم، والخوارزمي في المناقب ص 190 (225)، بإسناده إلي عبدوس، وليس فيه: «يا امّسلمة».
خرج النبي صلى الله عليه و آله من عند زينب بنت جحش، فأتي بيت امّسلمة -وكان يومها من رسول الله صلى الله عليه و آله - فلم يلبث أن جاء علي فدقّ الباب دقّاً خفيّاً، فاستثبت رسول الله صلى الله عليه و آله الدقّ وأنكرته امّسلمة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه و آله : قومي فافتحي له الباب.
فقالت: يا رسول الله، من هذا الّذي بلغ من خطره ما أفتح له الباب فأتلقّاه بمعاصمي وقد نزلت في آية في كتاب الله بالأمس؟ فقال لها كالمغضب: إنّ طاعة الرسول طاعة [الله]، ومن عصي الرسول فقد عصي [الله]، إنّ بالباب رجلاً ليس بالنزق ولا بالخرق، يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله.
ففتحت له الباب، فأخذ بعضادتي الباب حتّي إذا لم يسمع حسّاً ولا حركة وصرت إلي خدري استأذن، فدخل، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله : أ تعرفينه؟ قلت: نعم، هذا علي بن أبيطالب.
قال: صدقت، سحنته من سحنتي، ولحمه من لحمي، ودمه من دمي، وهو عيبة علمي. اسمعي واشهدي، هو قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين من بعدي ... . (2)
الخرّاز المقرئ، حدّثنا إسماعيل بن عبّاد، حدّثنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله [بن مسعود]، قال:
خرج رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم من بيت زينب بنت جحش وأتي بيت امّسلمة - فكان يومها من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم - فلم يلبث أن جاء علي، فدقّ الباب دقّاً خفيفاً، فانتبه النبي صلى الله عليه و آله و سلم للدقّ وأنكرته امّسلمة، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : قومي فافتحي له.
قالت: يا رسول الله، من هذا الّذي من خطره ما يفتح له الباب أتلقّاه بمعاصمي وقد نزلت في آية من كتاب الله بالأمس؟ فقال لها كهيئة المغضب: إنّ طاعة الرسول طاعة الله، ومن عصي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقد عصي الله، إنّ بالباب رجلاً ليس بعرق ولا علق، يحبّ الله ورسوله، [ويحبّه الله ورسوله]، لم يكن ليدخل حتّي ينقطع الوطئ.
قالت: فقمت وأنا أختال في مشيتي، وأنا أقول: بخ بخ، من ذا الّذي يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله؟ ففتحت الباب فأخذ بعضادتي الباب حتّي إذا لم يسمع حسّاً ولا حركة وصرت في خدري استأذن، فدخل، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : يا امّسلمة، أ تعرفينه؟ قالت: نعم يا رسول الله، هذا علي بن أبيطالب.
قال: صدقت، [هو] سيّد احبّه، لحمه من لحمي، ودمه من دمي، وهو عيبة بيتي. اسمعي واشهدي، وهو قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين من بعدي ... . (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 470/42 - 471 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [1]4933).
أمر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين. (2)
عليبن أبيطالب عليه السلام
ابن عساكر: أخبرنا أبوالقاسم عبدالصمد بن محمّد بن عبدالله، أخبرنا أبوالحسن علي بن محمّد بن أحمد، أخبرنا أبوالحسن أحمد بن محمّد بن موسي، أخبرنا أبوالعبّاس ابن عقدة، حدّثنا الحسن بن عبيد بن عبدالرحمان الكندي، حدّثنا بكّار بن بشر، حدّثنا حمزة الزيّات، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علي. وعن أبيسعيد التيمي (1)
. في الأصل: «التميمي»، وهو تصحيف، وهو أبوسعيد عقيصا، واسمه دينار.
، عن علي، قال:امرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين. (2)
أمرني رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بقتال الناكثين والمارقين والقاسطين. (3)
أمرني رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بقتال الناكثين والمارقين والقاسطين. (4)
امرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين (5).
1) (1)
2) (2) . تاريخ مدينة دمشق 469/42 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [1]4933).
3) (3) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 468/42 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [2]4933).
4) (4) . عنه الخطيب بإسناده إليه في تاريخ بغداد 336/8 ، ترجمة خليفة بن [3]عبدالله (4446).
5) (5) . معجم ابن المقرئ 410/3 (1319).
امرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين. (1)
. المعجم الأوسط 198/9 (8428).
امرت بقتل ثلاثة: القاسطين والناكثين والمارقين. فأمّا القاسطون فأهل الشام، وأمّا الناكثون فذكرهم، وأمّا المارقون فأهل النهروان -يعني الحروريّة- . (2)
عهد إلي رسول الله صلى الله عليه و آله أن اقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين. فقيل له: يا أميرالمؤمنين، من الناكثون؟ قال: الناكثون أصحاب الجمل، والمارقون الخوارج، والقاسطون أهل الشام. (4)
1) (1)
2) (2) . رواه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 468/42 - 469 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [1]4933)، وأبوالخير في الأربعين ص 122 (148)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير ص 131 (221)، بأسانيدهم إلي الحاكم، والخوارزمي في المناقب ص 194 (233)، بإسناده إلي عبدوس، وفيه: «وأمّا الناكثون فذكرناهم».
3) (3) . في الأصل: «التميمي»، وهو تصحيف، وأبوسعد هذا اسمه دينار، ويعرف بعقيصا.
4) (4) . عنه الخوارزمي بإسناده إليه في المناقب ص 175 - 176 (212)، من طريق ابن أبيغرزة.
5) (5) . تاريخ مدينة دمشق 469/42 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [2]4933).
تقدّمت روايته مع رواية الأعمش، عن إبراهيم، عن علي عليه السلام .
امرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين. (1)
. الكامل 219/2 ، ترجمة حكيم بن جبير الأسدي (402).
امرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين.
وحدّثت أنّ أبانعيم قال لنا: الناكثون أهل الجمل، والقاسطون أصحاب صفّين، والمارقون أصحاب النهر. (2)
عهد إلي النبي صلى الله عليه و آله و سلم أن اقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين. (3)
عهد إلي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في قتال الناكثين والقاسطين والمارقين. (5)
عهد إلي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أن اقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين. (1)
. معجم ابن المقرئ 177/2 (674)، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 468/42 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [1]4933)، ورواه ابن كثير في البداية والنهاية 304/7 ، [2] حوادث سنة سبع وثلاثين، حديث في مدح علي رضى الله عنه علي قتال الخوارج، من طريق ابن المقرئ مع تصحيف في اسم شيخ ابن المقرئ وشيخ شيخه، ففيه: «وقد رواه أبوبكر ابن المقرئ، عن الجد بن عبادة البصري، عن يعقوب بن عبّاد، عن الربيع بن سهل».
امرت بقتال ثلاثة: المارقين والقاسطين والناكثين. (2)
الناكثين والقاسطين والمارقين
برواية: أبيأيّوب الأنصاري
بن عبدالرحمان -ببغداد- ، حدّثنا شريك، عن سليمان بن مهران الأعمش، قال: حدّثنا إبراهيم، عن علقمة والأسود، قالا:
أتينا أباأيّوب الأنصاري عند منصرفه من صفّين، فقلنا له: يا أباأيّوب، إنّ الله أكرمك بنزول محمّد صلى الله عليه و آله و سلم وبمجيء ناقته تفضّلاً من الله وإكراماً لك حتّي أناخت ببابك دون الناس، ثمّ جئت بسيفك علي عاتقك تضرب به أهل لا إله إلا الله؟
فقال: يا هذا، إنّ الرائد لا يكذب أهله، وإنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أمرنا بقتال ثلاثة مع علي: بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، فأمّا الناكثون فقد قاتلناهم أهل الجمل طلحة والزبير، وأمّا القاسطون فهذا منصرفنا من عندهم -يعني معاوية وعمراً- ، وأمّا المارقون فهم أهل الطرفاوات، وأهل السعيفات، وأهل النخيلات، وأهل النهروانات، والله ما أدري أين هم، ولكن لابدّ من قتالهم إن شاء الله. (1)
. عنه الخطيب بإسناده إليه في تاريخ بغداد 188/13 ، [1] ترجمة معلّي بن عبدالرحمان (7165).
أنّه أمرنا بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، قلت: يا رسول الله، مع من؟ قال: مع علي بن أبيطالب. (2)
سمعت النبي صلى الله عليه و آله و سلم يقول لعلي بن أبيطالب: تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بالطرقات والنهروانات وبالشعفات.
قال أبوأيّوب: قلت: يا رسول الله، مع من نقاتل (3)هؤلاء الأقوام؟ قال: مع علي بن
أبيطالب. (1)
. المستدرك 140/3 (4675). [1]
أمرني رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين مع علي بن أبيطالب. (2)
تقدّمت روايته مع رواية إبراهيم عن الأسود، عن أبيأيّوب.
أتينا أباأيّوب فقلنا: قاتلت بسيفك المشركين مع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، ثمّ جئت تقاتل المسلمين؟ فقال: أمرني رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بقتال الناكثين والقاسطين [والمارقين]. (4)
أتينا أباأيّوب الأنصاري وهو يعلف خيلاً له بصعنما (5)، فقلنا: قاتلت المشركين
1) (1)
2) (2) . رواه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 472/42 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [2]4933)، بإسناده إلي الحاكم، والخوارزمي في المناقب ص 190 (226)، بإسناده إلي عبدوس.
3) (3) . عنه الخطيب بإسناده إليه في تاريخ بغداد 188/13 ، [3] ترجمة معلّي بن عبدالرحمان (7165).
4) (4) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 471/42 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [4]4933)، من طريق الحاكم.
5) (5) . كذا في الأصل، وفي تاريخ مدينة دمشق [5]نقلاً عن رواية ابن عدي: «بصفينا»، والظاهر أنّهما مصحّفان عن «بصعنبي»، كما مرّ في الحديث السابق.
بسيفك مع رسول الله ثمّ جئت تقاتل المسلمين؟ قال: إنّ رسول الله -صلّي الله عليه- أمرني بقتال ثلاثة: الناكثين والقاسطين والمارقين، فقد قاتلت الناكثين والقاسطين، وأنا مقاتل -إن شاء الله - المارقين بالسعفات بالطرقات بالنهروانات، وما أدري أين هو. (1)
. الكامل 188/2 ، ترجمة الحارث بن حصيرة (371)، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 473/42 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [1]4933).
أتينا أباأيّوب الأنصاري وهو يعلف خيلاً له بصَعنَبي (2)، فقِلنا عنده، فقلت له: أباأيّوب، قاتلت المشركين مع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ثمّ جئت تقاتل المسلمين؟ قال: إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أمرني بقتال ثلاثة: الناكثين والقاسطين والمارقين، فقد قاتلت الناكثين، وقاتلت القاسطين، وأنا مقاتل - إن شاء الله - المارقين بالشعفات (3)بالطرقات بالنهروانات، وما أدري ما هم. (4)
أتينا أباأيّوب فقلنا: يا أباأيّوب، قاتلت المشركين بسيفك مع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ثمّ جئت تقاتل المسلمين؟ قال: إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أمرنا بقتال ثلاثة: الناكثين والقاسطين والمارقين، فقد قاتلت الناكثين والقاسطين، وأنا مقاتل - إن شاء الله - المارقين. (5)
1) (1)
2) (2) . قال البكري في معجم ما استعجم 833/3 : [2] صَعنَبي - بفتح أوّله وإسكان ثانيه بعده نون مفتوحة وباء معجمة بواحدة - : موضع بشقّ الكوفة. وحكي ياقوت في معجم البلدان 463/3 (7547) عن كتاب الفتوح أنّ عثمان أقطع خبّاب بن الأرت قرية بالسواد يقال لها صَعنَبي.
3) (3) . كذا في الأصل، وفي سائر الروايات: «بالسعفات».
4) (4) . المعجم الكبير 172/4 (4049).
5) (5) . عنه المتّقي في كنز العمّال 352/11 (31721).
برواية: أبيسعيد الخدري
أمرنا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، فقلنا: يا رسول الله، أمرتنا بقتال هؤلاء، فمع من؟ قال: مع علي بن أبيطالب، معه يقتل عمّار بن ياسر. (1)
. رواه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 471/42 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [1]4933)، بإسناده إلي الحاكم، والخوارزمي في المناقب ص 189 - 190 (224)، بإسناده إلي عبدوس.
برواية: عمّار بن ياسر
امرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين. (2)
امرت بقتال القاسطين والمارقين. (3)
امرت أن اقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين. (1)
. مسند أبييعلي 194/3 (1623).
برواية: عمّار بن ياسر
يا علي، ستقاتلك الفئة الباغية وأنت علي الحقّ، فمن لم ينصرك يومئذ فليس منّي. (3)
برواية: علي بن أبيطالب عليه السلام
ما وجدت إلا القتال أو الكفر بما انزل علي محمّد صلى الله عليه و آله و سلم . (4)
1) (1)
2) (2) . في الأصل: «أبيعشاقة»، وهو تصحيف، وهو حي بن يؤمن المعافري المصري.
3) (3) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 473/42 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [1]4933)، من طريق العسّال و أبييحيي الرازي.
4) (4) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 473/42 - 474 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [2]4933).
لقد ضربت هذا الأمر ظهره وبطنه - أو رأسه وعينيه - فما وجدت إلا السيف أو الكفر. (1)
. عنه ابن أبيشيبة في المصنّف 541/7 (37788)، ومن طريقه البخاري في التاريخ الكبير 309/4 ، ترجمة صفوان بن قبيصة (2936)، باختصار وتصحيف.
رأيت عليّاً رضى الله عنه علي رحل رثّ بالربذة وهو يقول للحسن والحسين: ما لكما تحنّان حنين الجارية؟ والله لقد ضربت هذا الأمر ظهراً لبطن فما وجدت بدّاً من قتال القوم أو الكفر بما انزل علي محمّد صلى الله عليه و آله و سلم . (3)
الحمّاني: عن شريك، عن امَي الصيرفي، عن أبيقبيصة صفوان بن قبيصة (4)، عن طارق بن شهاب، بمثله، إلا أنّه قال: «أو الكفر بما انزل علي محمّد صلى الله عليه و آله و سلم ». (5)
البلاذري: حدّثني عبدالله بن صالح، عن شريك، عن رجل، عن أبيقبيصة صفوان بن قبيصة، عن طارق بن شهاب، قال:
قال الحسن بن علي لعلي بالربذة وقد ركب راحلته وعليها رحل له رثّ: إنّي لأخشي أن تقتل بمضيعة. فقال: إليك عنّي فوالله ما وجدت إلا قتال القوم أو الكفر بما جاء به محمّد -أو قال: بما انزل علي محمّد صلى الله عليه و آله و سلم - . (6)
1) (1)
2) (2) . في المستدرك: «عمر بن قبيصة»، فصوّبناه حسب ترجمة الرجل.
3) (3) . عنه الحاكم بإسناده إليه في المستدرك 115/3 (4597)، من طريق محمّد بن عثمان بن أبيشيبة.
4) (4) . في الأصل: «عمرو بن قبيصة»، وكذا في الحديث التالي، والصواب ما أثبتناه.
5) (5) . عنه البلاذري بإسناده إليه في أنساب الأشراف 33/3 ، [1] وقعة الجمل. والمراد من قوله: «بمثله»، أي مثل حديث التالي.
6) (6) . أنساب الأشراف 33/3 ، [2] وقعة الجمل.
ما وجدت من قتال القوم بدّاً أو الكفر بما انزل علي محمّد صلى الله عليه و آله و سلم . (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 473/42 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [1]4933)، والخوارزمي في المناقب ص 173 (210)، كلاهما من طريق ابن شجرة.
برواية: أبيرافع
دخلت علي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وهو نائم أو يوحي إليه، وإذا حيّة في جانب البيت فكرهت أن أقتلها فأوقظه، فاضطجعت بينه وبين الحيّة فإن كان شيء كان بي دونه، فاستيقظ وهو يتلو هذه الآية: (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا) 2 الآية، قال: الحمد لله. فرآني إلي جانبه فقال: ما أضجعك هاهنا؟ قلت: لمكان هذه الحيّة. قال: قم إليها فاقتلها. فقتلتها فحمد الله، ثمّ أخذ بيدي فقال: يا أبارافع، سيكون بعدي قوم يقاتلون عليّاً، حقّاً علي الله جهادهم، فمن لم يستطع جهادهم بيده فبلسانه، فمن لم يستطع بلسانه فبقلبه، ليس وراء ذلك شيء. (2)
1) (1)
2) (3) . عنه الطبراني في المعجم الكبير 320/1 - 321 (955)، ومن طريقه أبونعيم في ما نزل من القرآن في أميرالمؤمنين، كما في خصائص الوحي المبين لابن بطريق ص 35 - 36 (1) و (2)، [2] وفيه بعده: «رواه مخول، عن عبدالرحمان بن الأسود، عن محمّد بن عبيدالله، وقال: الحمد لله الّذي أتمّ لعلي نعمه، وهنيئاً لعلي بتفضيل الله إيّاه»، ورواه السيوطي في الدرّ المنثور 520/2 ، [3] ذيل الآية 55 من سورة المائدة، والمتّقي في كنز العمّال 102/15 (40266)، كلاهما عن أبينعيم.
برواية: أبيذرّ الغفاري
من قاتل عليّاً علي الخلافة فاقتلوه كائناً من كان. (1)
. عنه ابن الديلمي بإسناده إليه في مسند الفردوس 3 ق 342 - 343 .
برواية:
عبدالرحمان بن عوف - 2. علي بن أبيطالب عليه السلام
عبدالرحمان بن عوف
ابن أبيشيبة: حدّثنا عبيدالله بن موسي، عن طلحة بن جبر، عن المطّلب بن عبدالله، عن مصعب بن [عبدالرحمان]، عن عبدالرحمان بن عوف، قال:
لمّا افتتح رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم مكّة انصرف إلي الطائف، فحاصرهم تسع عشرة - أو ثمان عشرة - فلم يفتتحها، ثمّ ارتحل روحة أو غدوة، فنزل ثمّ قال: أيّها الناس، إنّي فرط لكم فاُوصيكم بعترتي خيراً، وإنّ موعدكم الحوض، والّذي نفسي بيده ليقيمنّ الصلاة وليؤتنّ الزكاة أو لأبعثنّ إليهم رجلاً منّي - أو كنفسي - فليضربنّ أعناق مقاتلتهم وليسبينّ ذراريّهم.
قال: فرأي الناس أنّه أبوبكر أو عمر، فأخذ بيد علي فقال: هذا. (2)
عليبن أبيطالب عليه السلام
محمّد بن فضيل: عن الأجلح، قال: نبّأنا قيس بن مسلم وأبوكلثوم، عن ربعي بن حراش، قال:
سمعت عليّاً يقول وهو بالمدائن: جاء سهيل بن عمرو إلي النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقال: إنّه خرج إليك ناس من أرقّائنا ليس بهم الدين تعيّذاً فارددهم علينا. فقال له أبوبكر وعمر: صدق يا رسول الله.
فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : لن تنتهوا يا معشر قريش حتّي يبعث الله عليكم رجلاً امتحن الله قلبه بالإيمان يضرب أعناقكم، وأنتم مجفلون عنه إجفال النعم.
فقال أبوبكر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا. قال له عمر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا، ولكنّه خاصف النعل.
قال: وفي كفّ علي نعل يخصفها لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم . (1)
. عنه الخطيب بإسناده إليه في تاريخ بغداد 144/1 ، ترجمة علي بن أبيطالب [1] (1)، من طريق ابن شجرة.
خرج عبدان إلي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يوم الحديبيّة قبل الصلح، فكتب إليه مواليهم قالوا: يا محمّد، والله ما خرجوا إليك رغبة في دينك وإنمّا خرجوا هرباً من الرقّ. فقال ناس: صدقوا يا رسول الله ردّهم إليهم. فغضب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وقال: ما أراكم تنتهون يا معشر قريش حتّي يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم علي هذا.وأبي أن يردّهم وقال: هم عتقاء الله - عزّ وجلّ- . (2)
أبوغسّان قال: حدّثنا يحيي بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن منصور، عن ربعي، عن علي، قال:
اجتمعت قريش إلي النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقالوا: إنّ أرقّاءنا لحقوا بك ودخل معك في هذا الأمر من ليس هو له بأهل، ارددهم علينا. فغضب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم حتّي يري الغضب في وجهه ثمّ قال: لتنهينّ يا معشر قريش أو ليبعثنّ الله رجلاً منكم امتحن الله قلبه بالإيمان يضرب رقابكم علي الدين.
فقيل: يا رسول الله، أبوبكر؟ قال: لا.
قيل: فعمر؟ قال: لا، ولكنّه خاصف النعل الّذي في الحجرة.
قال علي: فكنت أنا خاصف النعل.
قال علي: فاستقطع (1)
. كذا في الأصل، وفي غيره: «فاستفظع».
الناس ذلك من علي، فقال: أما أنّي سمعته يقول: لا تكذبوا علي فإنّه من يكذب علي متعمّداً فليلج النار. (2)لمّا كان يوم الحديبيّة خرج إلينا ناس من المشركين فيهم سهيل بن عمرو واُناس من رؤساء المشركين، فقالوا: يا رسول الله، خرج إليك ناس من أبنائنا وإخواننا وأرقّائنا وليس لهم فقه في الدين، وإنّما خرجوا فراراً من أموالنا وضياعنا، فارددهم إلينا، فإن لم يكن لهم فقه في الدين سنفقّههم!
فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم : يا معشر قريش، لتنتهنّ أو ليبعثنّ الله عليكم من يضرب رقابكم بالسيف علي الدين، قد امتحن الله قلوبهم علي الإيمان.
قالوا: من هو يا رسول الله؟ فقال له أبوبكر: من هو يا رسول الله؟ وقال عمر: من
هو يا رسول الله؟ قال: هو خاصف النعل. وكان أعطي عليّاً نعله يخصفها.
قال: ثمّ التفت إلينا علي فقال: إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال: من كذب علي متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النار. (1)
. عنه الترمذي بإسناده إليه في الجامع الكبير 80/6 - 81 (3715).
اجتمعت قريش إلي النبي صلى الله عليه و آله و سلم وفيهم سهيل بن عمرو، فقالوا: يا محمّد، إنّ قوماً لحقوا بك فارددهم علينا. فغضب حتّي رئي الغضب في وجهه ثمّ قال: لتنتهنّ يا معشر قريش أو ليبعثنّ الله عليكم رجلاً منكم امتحن الله قلبه للإيمان، يضرب رقابكم علي الدين.
قيل: يا رسول الله، أبوبكر؟ قال: لا.
قيل: فعمر؟ قال: لا، ولكن خاصف النعل في الحجرة.
ثمّ قال علي: أما إنّي قد سمعت النبي صلى الله عليه و آله و سلم يقول: لا تكذبوا علي فمن كذب علي متعمّداً فليلج النار. (2)
يا معشر قريش، ليبعثنّ الله عليكم رجلاً منكم قد امتحن الله قلبه للإيمان فيضربكم - أو يضرب رقابكم - .
فقال أبوبكر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا.
فقال عمر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا، ولكنّه خاصف النعل. وكان أعطي عليّاً نعله يخصفها. (1)
. المصنّف 370/6 (32072).
جاء النبي صلى الله عليه و آله و سلم اناس من قريش فقالوا: يا محمّد، إنّا جيرانك وحلفاؤك، وإنّ اناساً من عبيدنا قد أتوك، ليس بهم رغبة في الدين، ولا رغبة في الفقه، إنّما فرّوا من ضياعنا وأموالنا، فارددهم إلينا.
فقال لأبيبكر: ما تقول؟ فقال: صدقوا، إنّهم لجيرانك وأحلافك.
فتغيّر وجه النبي صلى الله عليه و آله و سلم ثمّ قال لعمر (2): ما تقول؟ قال: صدقوا إنّهم لجيرانك وحلفاؤك.
فتغيّر وجه النبي صلى الله عليه و آله و سلم ثمّ قال: يا معشر قريش، والله ليبعثنّ الله عليكم رجلاً منكم قد امتحن الله قلبه للإيمان، فليضربنّكم علي الدين، أو يضرب بعضكم.
فقال أبوبكر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا.
قال عمر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا، ولكن ذلك الّذي يخصف النعل. وقد كان أعطي عليّاً نعله يخصفها. (3)
لمّا افتتح رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم مكّة أتاه ناس من قريش فقالوا: إنّه قد لحق بك ناس من موالينا وأرقّائنا ليس لهم رغبة في الدين إلا فراراً من مواشينا وزرعنا.
فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : والله يا معشر قريش لتقيمنّ الصلاة ولتؤتنّ الزكاة أو لأبعثنّ عليكم رجلاً فيضرب أعناقكم علي الدين. ثمّ قال: أنا أو خاصف النعل.
قال علي: وأنا أخصف نعل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم . ثمّ قال علي: سمعت النبي صلى الله عليه و آله و سلم يقول: من كذب علي يلج النار. (1)
. عنه الحاكم بإسناده إليه في المستدرك 298/4 (7819).
لمّا افتتح رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم مكّة أتاه ناس من قريش فقالوا: يا محمّد، إنّا حلفاؤك وقومك وأنّه لحق بك أرقّاؤنا ليس لهم رغبة في الإسلام وإنّما فرّوا من العمل، فارددهم علينا. فشاور أبابكر في أمرهم، فقال: صدقوا يا رسول الله. فقال لعمر: ما تري؟ فقال مثل قول أبيبكر.
فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : يا معشر قريش، ليبعثنّ الله عليكم رجلاً منكم امتحن الله قلبه للإيمان فيضرب رقابكم علي الدين.
فقال أبوبكر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا.
قال عمر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا، ولكنّه خاصف النعل في المسجد. وقد كان ألقي نعله إلي علي يخصفها.
ثمّ قال: أما أنّي سمعته يقول: لا تكذبوا علي فإنّه من يكذب علي يلج النار. (2)
يا معشر قريش، ليبعثنّ الله عليكم رجلاً امتحن الله به الإيمان، يضرب رقابكم علي الدين.
فقال أبوبكر رضى الله عنه : أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا.
فقال عمر رضى الله عنه : أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا، ولكنّه خاصف النعل في المسجد.
قال: وكان قد ألقي إلي علي رضى الله عنه نعله يخصفها. (1)
. شرح معاني الآثار 359/4 ، كتاب الزيادات، باب إنشاد الشعر في المساجد.
اجتمعت قريش إلي النبي صلى الله عليه و آله وفيهم سهيل بن عمرو فقالوا: يا محمّد، أرقّاؤنا لحقوا بك فارددهم علينا. فغضب رسول الله صلى الله عليه و آله حتّي رئي الغضب في وجهه، ثمّ قال: يا معشر قريش، والله لتنتهنّ أو ليبعثنّ الله -عزّ وجلّ- عليكم رجلاً منكم امتحن الله قلبه للإيمان، فيضرب رقابكم علي الدين.
قيل: يا رسول الله، أبوبكر؟ قال: لا.
قيل: عمر؟ قال: لا، ولكن خاصف النعل الّذي في الحجرة. (2)
يا معشر قريش، والله ليبعثنّ الله عليكم رجلاً منكم قد امتحن الله قلبه للإيمان، يضرب رقابكم علي الدين.
فقال أبوبكر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا.
فقال عمر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا، ولكنّه خاصف النعل. وأنا أخصف نعل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم . (3)
برواية: علي بن أبيطالب عليه السلام
أنّ عليّاً كان يقول في حياة النبي صلى الله عليه و آله و سلم : إنّ الله - عزّ وجلّ - يقول: (أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ) 1 ، والله لا ننقلب علي أعقابنا بعد إذ هدانا الله، والله لئن مات أو قتل لاُقاتلنّ علي ما قاتل عليه حتّي أموت، والله إنّي لأخوه ووليّه وابن عمّه ووارثه، ومن أحقّ به منّي؟ (1)
أنّ عليّاً كان يقول في حياة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : إنّ الله يقول: (أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ) ، والله لا ننقلب علي أعقابنا بعد إذ هدانا الله، والله لئن مات أو قتل لاُقاتلنّ علي ما قاتل عليه حتّي مات، والله إنّي لأخوه ووليّه ووارثه وابن عمّه، ومن أحقّ به منّي؟ (2)
1) (2) . رواه الحمّويي في فرائد السمطين 224/1 - 225 (175)، [1] وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 55/42 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [2]4933)، بإسنادهما إلي ابن أبيغرزة، والطبراني في المعجم الكبير 107/1 (176)، عن أبيالحسن البغوي، وفيه: «فمن أحقّ به منّي»، وابن الأعرابي في المعجم 385/1 (734)، عن الحنيني، وفيه: «لا انقلبنا علي أعقابنا ... فمن أحقّ به منّي»، وأمّا الحديث الذهلي رواه عنه النسائي كما في الحديث التالي.
2) (3) . السنن الكبري 431/7 (8396). [3]
أنّ عليّاً كان يقول في حياة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : إنّ الله -عزّ وجلّ- يقول: (أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ) 1 ، والله لا ننقلب علي أعقابنا بعد إذ هدانا الله، ولئن مات أو قتل لاُقاتلنّ علي ما قاتل عليه حتّي أموت، والله إنّي لأخوه ووليّه وابن عمّه ووارثه، ومن أحقّ به منّي؟ (1)
حيلولة: وأخبرنا أبوعبدالله محمّد بن أحمد القصاري، أخبرنا أبي، قالا: أخبرنا إسماعيل بن الحسن الصرصري، حدّثنا أبوالقاسم عمر بن محمّد بن أحمد بن هارون العطّار، حدّثنا أبوجعفر أحمد بن موسي بن يزيد السامري الشطوي، حدّثنا عمرو بن حمّاد القنّاد، حدّثنا أسباط بن نصر، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عبّاس:
أنّ عليّاً كان يقول في حياة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : إنّ الله يقول: (أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ) 4 ، والله لا ننقلب علي أعقابنابعد إذ هدانا الله، والله لئن مات أو قتل لاُقاتلنّ علي ما قاتل عليه حتّي أموت، والله إنّي لأخوه ووليّه وابن عمّه. (3)
1) (2) . عنه القطيعي في زياداته علي فضائل الصحابة لأحمد 652/2 - 653 (1110). [1]
2) (3) . ذكر ابن عساكر هذه الرواية بأسانيد عن خيثمة بن سليمان وأبيسعيد ابن الأعرابي والمحاملي، واكتفينا بذكر السند المذكور دون تلك الأسانيد؛ لأنّ تلك الأسانيد مذكورة بصورة مستقلّة، علي أنّه لم يذكر خصوصيّات كلّ رواية بألفاظها.
3) (5) . تاريخ مدينة دمشق 55/42 - 56 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [2]4933).
كان علي يقول في حياة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : إنّ الله يقول: (أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ) ، والله لا ننقلب علي أعقابنا بعد إذ هدانا الله، والله لئن مات أو قتل لاُقاتلنّ علي ما قاتل عليه حتّي أموت، والله إنّي لأخوه ووليّه وابن عمّه ووارث علمه، فمن أحقّ به منّي؟ (1)
. المستدرك 126/3 (4635). [1]
تقدّمت روايته مع رواية أحمد بن منصور عن عمرو بن حمّاد.
أنّ عليّاً رضى الله عنه كان يقول في حياة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : إنّ الله يقول: (أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ) 3 ، والله لا ننقلب علي أعقابنا بعد إذ هدانا الله، والله لئن مات فلان أو قتل لاُقاتلنّ علي ما قاتل عليه حتّي أموت، والله إنّي أخوه ووليّه وابن عمّه. (3)
إنّ عليّاً كان يقول في حياة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : إنّ الله يقول: (أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ
اِنْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ) 1 ، والله لا ننقلب علي أعقابنا بعد إذ هدانا الله، والله لئن مات أو قتل اقاتلنّ علي ما قاتل عليه حتّي أموت، والله إنّي لأخوه وابن عمّه ووليّه، فمن أحقّ به منّي؟ (1)
برواية:
جابر بن عبدالله - 2. أبيحنيفة
جابر بن عبدالله
أبوحاتم الرازي: حدّثنا سويد بن سعيد، حدّثنا عبدالرحيم بن سليمان، عن عبيد بن أبيالجعد، قال:
سئل جابر بن عبدالله عن قتال علي، فقال: ما يشكّ في قتال علي إلا كافر. (2)
أبوحنيفة
اللؤلؤي: عن أبيحنيفة أنّه قال:
ما قاتل أحد عليّاً إلا وعلي أولي بالحقّ منه، ولولا ما سار علي فيهم ما علم أحد كيف السيرة في المسلمين. (3)
تكملة:
لا يبقي للباحث البصير بعد ملاحظة تلكم الروايات شكّ في فسق محاربي الإمام علي بن أبيطالب عليه السلام ؛ لكن هنا للجمهور نظريّة تعني عدالة الصحابة كلّهم، وهذه تشمل محاربيه ومبغضيه -
1) (2) . تفسير ابن أبيحاتم 777/3 (4261). [1]
2) (3) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 444/42 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [2]4933).
3) (4) . عنه ابن العديم بإسناده إليه في بغية الطلب 290/1 - 291 ، باب في ذكر صفّين، الفصل الثاني في بيان أنّ عليّاً عليه السلام علي الحقّ في قتاله معاوية. [3]
حاصر الناس عثمان في ذيالحجّة سنة خمس وثلاثين وأجلب عليه محمّد بن أبيبكر ببنيتيم وغيرهم، وأعانه علي ذلك طلحة بن عبيدالله، وكانت عائشة تقرصه كثيراً، فلمّا اشتدّ الحصر علي عثمان أمر مروان بن الحكم وعبدالرحمان بن عتّاب بن أسيد فأتيا عائشة وهي تريد الحجّ، فقالا لها: لو أقمت فلعلّ الله يدفع بك عن هذا الرجل. فقالت: قد قربت ركابي وأوجبت الحجّ علي نفسي ووالله لا أفعل.
ثمّ مرّ عبدالله بن عبّاس بعائشة في الصُلصُل (1)
. الصلصل: بنواحي المدينة علي سبعة أميال منها.
- وقد ولاه عثمان الموسم - فقالت: يا ابن عبّاس، إنّ الله قد آتاك عقلاً وفهماً وبياناً، فإيّاك أن تردّ الناس عن هذه الطاغية (تعني عثمان). (2)ولمّا خرجت من مكّة تريد المدينة لقيها بِسَرف رجل، فقالت: ما وراءك؟ قال: قتل عثمان. فقالت: كأنّي أنظر إلي الناس يبايعون طلحة وإصبعه تحسّ أيديهم. حيث كانت
عائشة تودّ أن يلي الخلافة طلحة الّذي كان شديداً علي عثمان فتعود الخلافة تيميّة كما كانت، وتكره أن يلي الخلافة علي بن أبيطالب.
ثمّ جاء رجل آخر فقال: قتل عثمان وبايع الناس عليّاً. فقالت: وا عثماناه! ردّوني، ردّوني. فانصرفت إلي مكّة وهي تقول: قتل والله عثمان مظلوماً، والله لأطلبنّ بدمه. (1)
. انظر: أنساب الأشراف 212/6 - 213 ، [1] رؤيا عثمان ومقتله؛ تاريخ الطبري 458/4 - 459 ، [2] حوادث سنة ستّ وثلاثين، قول عائشة: والله لأطلبنّ بدم عثمان؛ الكامل لابن الأثير 105/3 ، [3] حوادث سنة ستّ وثلاثين، ذكر ابتداء أمر وقعة الجمل؛ الإمامة والسياسة 52/1 - 53 ، خلاف عائشة -رضي الله عنها - علي علي.
لمّا بايع الناس أميرالمؤمنين علي بن أبيطالب عليه السلام أتاه طلحة والزبير فقالا: بايعناك علي أنّا شريكاك في الأمر. فردّ الإمام عليه السلام ذلك وقال: أنتما شريكاي في القول والاستقامة، وعوناي علي العجز والأود.
قالوا: وكان الزبير لا يشكّ في ولاية العراق، وطلحة في اليمن، فلمّا استبان لهما أنّ عليّاً غير مولّيهما شيئاً أظهرا الشكاة وقالا بما ليس في شأنهما، ولمّا انتهي قولهما إلي علي، دعا بعبدالله بن عبّاس فقال له: بلغك قول هذين الرجلين؟ قال: نعم. قال: فما تري؟ قال: أري أنّهما أحبّا الولاية، فولّ البصرة الزبير، وولّ طلحة الكوفة، فإنّهما ليسا بأقرب إليك من الوليد وابن عامر من عثمان. فضحك علي، ثمّ قال: ويحك! إنّ العراقين بهما الرجال والأموال ومتي تملّكا رقاب الناس يستميلا السفيه بالطمع، ويضربا الضعيف بالبلاء، ويقويا علي القوي بالسلطان، ولو كنت مستعملاً أحداً لضرّه ونفعه لاستعملت معاوية علي الشام، ولولا ما ظهر لي من حرصهما علي الولاية لكان لي فيهما رأي. (2)
وفي تلك الأيّام خطبت عائشة بمكّة فقالت: أيّها الناس، إنّ الغوغاء من أهل الأمصار
وأهل المياه، وعبيد أهل المدينة اجتمعوا علي هذا الرجل المقتول ظلماً بالأمس، ونقموا عليه استعمال من حدثت سنّه، وقد استعمل أمثالهم قبله، ومواضع من الحمي حماها لهم فتابعهم ونزع لهم عنها، فلمّا لم يجدوا حجّة ولا عذراً بادروا بالعدوان فسفكوا الدم الحرام، واستحلّوا البلد الحرام والشهر الحرام، وأخذوا المال الحرام، والله لإصبع عثمان خير من طباق الأرض أمثالهم، ووالله لو أنّ الّذي اعتدوا به عليه كان ذنباً لخلص منه كما يخلص الذهب من خبثه والثوب من درنه إذ ماصوه كما يماص الثوب بالماء.
فلمّا سمع الناس ذلك تهيّجوا وقال أحدهم - وهو عبدالله بن عامر الحضرمي وكان عامل عثمان علي مكّة - : ها أنا ذا أوّل طالب بدم عثمان. وتبعه بنواُميّة، وقدم عليهم عبدالله بن عامر بن كريز من البصرة بمال كثير، كما قدم يعلي بن اميّة من اليمن بستّمئة بعير وستّمئة ألف درهم. (1)
. انظر: الكامل لابن الأثير 106/3 ، [1] حوادث سنة ستّ وثلاثين، ذكر ابتداء أمر وقعة الجمل؛ تاريخ الطبري 448/4 - 449 ، [2] حوادث سنة ستّ وثلاثين، استئذان طلحة والزبير عليّاً.
ولمّا رأي طلحة والزبير ذلك دخلا علي علي عليه السلام فقالا: يا أميرالمؤمنين، ائذن لنا إلي العمرة. فقال لهما: والله إنّكما لا تريدان العمرة وإنّما تريدان الغدرة ونكث البيعة! فحلفا له بالله أنّهما لا يريدان الغدر، وجدّدا له بيعتهما بأشدّ ما يكون من المواثيق والأيمان، فأذن لهما. (2)ولمّا وصلا مكّة لقيا عائشة، فقالت: ما وراءكما؟ قالا: إنّا تحمّلنا هرّاباً من المدينة من غوغاء وأعراب، وفارقنا قوماً حياري لا يعرفون حقّاً ولا ينكرون باطلاً، ولا يمنعون أنفسهم. فقالت: فائتمروا أمراً ثمّ انهضوا إلي هذه الغوغاء. (3)
1) (1)
2) (2) . انظر: شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد 232/1 ، [3] شرح الكلام 8 ؛ تاريخ الطبري 444/4 ، [4] حوادث سنة ستّ وثلاثين، استئذان طلحة والزبير عليّاً؛ الإمامة والسياسة 52/1 ، اختلاف الزبير وطلحة علي علي - كرّم الله وجهه - ؛ الكامل لابن الأثير 104/3 ، [5] حوادث سنة ستّ وثلاثين، ذكر تفريق علي عمّاله؛ مروج الذهب 357/2 ، [6] ذكر الأخبار عن يوم الجمل، الخروج علي علي؛ أنساب الأشراف 22/3 ، [7] وقعة الجمل.
3) (3) . انظر: الكامل لابن الأثير 106/3 ، [8] حوادث سنة ستّ وثلاثين، ذكر ابتداء أمر وقعة الجمل؛ تاريخ الطبري 450/4 [9] حوادث سنة ستّ وثلاثين، استئذان طلحة والزبير عليّاً.
ثمّ إنّ الناكثين اجتمعوا في بيت عائشة ليرسموا خطّة الحرب وموضع القتال فأداروا الرأي فقالوا: نسير إلي المدينة فنقاتل عليّاً. فقال بعضهم: ليست لكم بأهل المدينة طاقة، قالوا: فنسير إلي الشام فيه الرجال والأموال وأهل الشام شيعة لعثمان؛ فنطلب بدمه ونجد علي ذلك أعواناً وأنصاراً ومشايعين.
فقال قائل منهم: هناك معاوية، وهو والي الشام والمطاع به، ولن تنالوا ما تريدون، وهو أولي منكم بما تحاولون؛ لأنّه ابن عمّ الرجل.
فقال بعضهم: نسير إلي العراق، فلطلحة بالكوفة شيعة، وللزبير بالبصرة من يهواه ويميل إليه، فاجتمعوا علي المسير إلي البصرة. (1)
. أنساب الأشراف 21/3 ، [1] وقعة الجمل. وانظر: تاريخ الطبري 452/4 ، [2] حوادث سنة ستّ وثلاثين، استئذان طلحة والزبير عليّاً؛ الكامل لابن الأثير 106/3 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، ذكر ابتداء أمر وقعة الجمل؛ الإمامة والسياسة 60/1 ، [3] توجّه عائشة وطلحة والزبير إلي البصرة.
وذكروا أنّه لما تحدّث الناس بالمدينة بمسير عائشة مع طلحة والزبير، ونصبهم الحرب لعلي، وتألّفهم الناس كتبت امّسلمة إلي عائشة:
أمّا بعد، فإنّك سدّة بين رسول الله وبين امّته، وحجابك مضروب علي حرمته، قد جمع القرآن الكريم ذيلك فلا تندحيه، وسكن عُقَيراك فلا تصحريها، الله من وراء هذه الاُمّة، قد علم رسول الله مكانك لو أراد أن يعهد إليك، وقد علمت أنّ عمود الدين لا يثبت بالنساء إن مال، ولا يرأب بهنّ إن انصدع، حُمادَيات النساء (2)غضّ الأبصار وضمّ الذيول، ما كنت قائلة لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لو عارضك بأطراف الجبال والفلوات علي قعود من
الإبل من منهل إلي منهل؟! إنّ بعين الله مهواك، وعلي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم تردين، وقد هتكت حجابه الّذي ضرب الله عليك، وتركت عهيداه، ولو أتيت الّذي تريدين ثمّ قيل لي: ادخلي الجنّة، لاستحييت أن ألقي الله هاتكة حجاباً قد ضربه علي، فاجعلي حجابك الّذي ضرب عليك حصنك، فابغيه منزلاً لك حتّي تلقيه، فإنّ أطوع ما تكونين إذا ما لزمته، وأنصح ما تكونين إذا ما قعدت فيه، ولو ذكّرتك كلاماً قاله رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لنهشتني نهش الحيّة، والسلام.
فكتبت إليها عائشة: ما أقبلني لوعظك، وأعلمني بنصحك، وليس مسيري علي ما تظنّين، ولنعم المطلع مطلع فزعت فيه إلي فئتان متناجزتان، فإن أقدر ففي غير حرج، وإن أخرج فإلي (1)
. في الأصل: «أخرج مالي»، والتصويب حسب نقل الزمخشري في الفائق 169/2 « [1]سدل»، وفيه: «فإلي ما لابدّ من الازدياد منه»، ومثله في غريب الحديث لابن قتيبة.
ما لا غني بي عن الازدياد منه، والسلام. (2)وقبل أن تسير عائشة - رضي الله عنها - إلي البصرة، قال الزبير لعبدالله بن عامر: مَن رجال البصرة؟ قال: ثلاثة كلّهم سيّد مطاع: كعب بن سور في اليمن، والمنذر بن ربيعة في ربيعة، والأحنف بن قيس في مضر.
فكتب طلحة والزبير إلي كعب بن سور: أمّا بعد، فإنّك قاضي عمر بن الخطّاب وشيخ أهل البصرة، وسيّد أهل اليمن، وقد كنت غضبت لعثمان من الأذي، فاغضب له من القتل، والسلام.
وكتبا إلي الأحنف بن قيس: أمّا بعد، فإنّك وافد عمر وسيّد مضر وحليم أهل العراق،
1) (1)
2) (2) . الإمامة والسياسة 57/1 - 58 ، كتاب امّسلمة إلي عائشة، [2] وغريب الحديث لابن قتيبة 486/2 ، حديث امّالمؤمنين امّسلمة، إلّا أنّه فيه: «أنّها أتت عائشة لمّا أرادت الخروج إلي البصرة فقالت لها: إنّك سدّة ...». وانظر: العقد الفريد 65/5 - 66 ، كتاب العسجدة الثانية في الخلفاء وتواريخهم وأيّامهم، [3] يوم الجمل؛ شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد 220/6 - 221 ، [4] شرح الخطبة 79 .
وقد بلغك مصاب عثمان، ونحن قادمون عليك، والعيان أشفي لك من الخبر، والسلام.
وكتبا إلي المنذر بن ربيعة: أمّا بعد، فإنّ أباك كان رئيساً في الجاهليّة، وسيّداً في الإسلام، وإنّك من أبيك بمنزلة المصلّي (1)
. صَلّي تَصليةً الفرس: تلا السابق، فهو مُصَلٍّ.
من السابق، يقال كاد أو لحق، وقد قتل عثمان من أنت خير منه، وغضب له من هو خير منك، والسلام.فلمّا وصلت كتبهما قام زياد بن مضر والنعمان بن شوّال وغزوان فقالوا: ما لنا ولهذا الحي من قريش؟ أ يريدون أن يخرجونا من الإسلام بعد أن دخلنا فيه، ويدخلونا في الشرك بعد أن خرجنا منه؟ قتلوا عثمان وبايعوا عليّاً، لهم ما لهم وعليهم ما عليهم.
وكتب كعب بن سور إلي طلحة والزبير: أمّا بعد، فإنّا غضبنا لعثمان من الأذي والغير باللسان، فجاء أمر الغير فيه بالسيف، فإن يك عثمان قتل ظالماً فما لكما وله؟ وإن كان قتل مظلوماً فغيركما أولي به، وإن كان أمره أشكل علي من شهده، فهو علي من غاب عنه أشكل.
وكتب الأحنف إليهما: أمّا بعد، فإنّه لم يأتنا من قبلكم أمر لا نشكّ فيه إلا قتل عثمان، وأنتم قادمون علينا، فإن يكن في العيان فضل نظرنا فيه ونظرتم، وإلا يكن فيه فضل فليس في أيدينا ولا في أيديكم ثقة، والسلام.
وكتب المنذر: أمّا بعد، فإنّه لم يلحقني بأهل الخير إلا أن أكون خيراً من أهل الشرّ، وإنّما أوجب حقّ عثمان اليوم حقّه أمس، وقد كان بين أظهركم فخذلتموه، فمتي استنبطتم هذا العلم، وبدا لكم هذا الرأي؟
فلمّا قرءا كتب القوم ساءهما ذلك وغضبا. (2)
ثمّ كلّم طلحة ابن عمر، فقال: يا أباعبدالرحمان، إنّه والله لربّ حقّ ضيّعناه وتركناه،
فلمّا حضر العذر قضينا بالحقّ وأخذنا بالحظّ، إنّ عليّاً يري إنفاذ بيعته، وإنّ معاوية لا يري أن يبايع له، وإنّا نري أن نردّها شوري، فإن سرت معنا ومع امّالمؤمنين صلحت الاُمور، وإلا فهي الهلكة.
فقال ابن عمر: إن يكن قولكما حقّاً ففضلاً ضيّعتُ، وإن يكن باطلاً فشرّ منه نجوت، واعلما أنّ بيت عائشة خير لها من هودجها، وأنتما بالمدينة خير لكما من البصرة، والذلّ خير لكما من السيف، ولن يقاتل عليّاً إلا من كان خيراً منه، وأمّا الشوري فقد والله كانت فقدّم وأخّرتما، ولن يردّها إلا اولئك الّذين حكموا فيها، فاكفياني أنفسكما.
فانصرف طلحة والزبير، وكان الّذي أشار عليهما بالكتابة إلي عظماء البصرة ودعوة ابن عمر هو مروان، فلمّا رفض ابن عمر قال مروان لهما: استعينا عليه بحفصة. فأتيا حفصة، فقالت: لو أطاعني أطاع عائشة، دعاه فاتركاه. (1)
. الإمامة والسياسة 62/1 ، [1] توجّه عائشة وطلحة والزبير إلي البصرة. [2]
نادي المنادي أنّ امّالمؤمنين وطلحة والزبير شاخصون إلي البصرة، فمن كان يريد إعزاز الإسلام وقتال المحلّين والطلب بثأر عثمان ولم يكن عنده مركب ولم يكن له جهاز فهذا جهاز وهذه نفقة، فحملوا ستّمئة رجل علي ستّمئة ناقة سوي من كان له مركب - وكانوا جميعاً ألفاً (2)- وتجهّزوا بالمال، ونادوا بالرحيل واستقلّوا ذاهبين.
وأرادت حفصة الخروج فأتاها عبدالله بن عمر فطلب إليها أن تقعد، فقعدت وبعثت إلي عائشة أنّ عبدالله حال بيني وبين الخروج، فقالت: يغفر الله لعبدالله! وبعثت امّالفضل بنت الحارث رجلاً من جهينة يدعي ظفراً، فاستأجرته علي أن يطوي ويأتي عليّاً بكتابها، فقدم علي علي بكتاب امّالفضل بالخبر. (3)
وقيل: كتب قثم بن عبّاس. 1
وكيف كان خرجت عائشة ومن معها من مكّة، فلمّا خرجوا منها أذّن مروان بن الحكم ثمّ جاء حتّي وقف علي طلحة والزبير، فقال: علي أيّكما اسلّم بالإمرة واُؤذّن بالصلاة؟ فقال عبدالله بن الزبير: علي أبيعبدالله، وقال محمّد بن طلحة: علي أبيمحمّد.
فأرسلت عائشة إلي مروان فقالت: مالك؟ أ تريد أن تفرّق أمرنا؟! ليصلّ ابن اختي، فكان يصلّي بهم عبدالله بن الزبير حتّي قدم البصرة. 2
وقيل: إنّ عائشة أمرت علي الصلاة عبدالرحمان بن عتّاب بن أسيد، فكان يصلّي بهم في الطريق وبالبصرة حتّي قتل. 3
وقيل: إنّ عائشة أمرت يصلّي أكبرهما، فصلّي الزبير. 4
قيل: أعطي يعلي بن منية عائشة جملاً اسمه «عسكر»، اشتراه بثمانين ديناراً فركبته 5، وقيل: بل كان جملها لرجل من عرينة، قال العرني (صاحب الجمل): بينما أنا أسير علي جمل إذ عرض لي راكب فقال: يا صاحب الجمل، تبيع جملك؟ قلت: نعم. قال: بكم؟ قلت: بألف درهم. قال: مجنون أنت! جمل يباع بألف درهم! قال: قلت: نعم، جملي هذا. قال: وممّ
ذلك؟ قلت: ما طلبت عليه أحداً قطّ إلا أدركته، ولا طلبني وأنا عليه أحد إلا فتّه.
قال: لو تعلم لمن نريده لأحسنت بيعنا. قال: قلت: ولمن تريده؟ قال: لاُمّك!
قلت: لقد تركت امّي في بيتها قاعدة ما تريد براحاً. قال: إنّما اريده لاُمّالمؤمنين عائشة.
قلت: فهو لك، فخذه بغير ثمن. قال: لا، ولكن ارجع معنا إلي الرحل فلنعطك ناقة مهريّة ونزيدك دراهم.
قال: فرجعت فأعطوني ناقة لها مهريّة، وزادوني أربعمئة - أو ستّمئة - درهم، فقال لي: يا أخا عرينة، هل لك دلالة بالطريق؟ قال: قلت: نعم، أنا من أدرك الناس. قال: فسر معنا. فسرت معهم فلا أمرّ علي واد ولا ماء إلا سألوني عنه، حتّي طرقنا ماء الحوأب فنبحتنا كلابها، قالوا: أي ماء هذا؟ قلت: ماء الحوأب.
قال: فصرخت عائشة بأعلي صوتها، ثمّ ضربت عضد بعيرها فأناخته، ثمّ قالت: أنا والله صاحبة كلاب الحوأب طروقاً، ردّوني! - تقول ذلك ثلاثاً - . فأناخت وأناخوا حولها وهم علي ذلك، وهي تأبي حتّي كانت الساعة الّتي أناخوا فيها من الغد.
قال: فجاءها عبدالله بن الزبير فقال: النجاء النجاء، فقد أدرككم والله علي بن أبيطالب!
قال: فارتحلوا وشتموني، فانصرفت. (1)
. تاريخ الطبري 456/4 - 457 ، [1] حوادث سنة ستّ وثلاثين، شراء الجمل لعائشة. وانظر: الكامل لابن الأثير 107/3 ، [2] حوادث سنة ستّ وثلاثين، ذكر ابتداء أمر وقعة الجمل؛ أنساب الأشراف 24/3 ، وقعة الجمل؛ الإمامة والسياسة 64/1 ، [3] توجّه عائشة وطلحة والزبير إلي البصرة.
بينما علي عليه السلام يستعدّ لقتال معاوية ويدعو أهل المدينة لقتال أهل الفرقة بلغه خبر خروج عائشة وطلحة والزبير إلي البصرة للمطالبة بدم عثمان، فخرج علي يبادرهم في تعبئته الّتي كان تعبّي بها إلي الشام في آخر شهر ربيع الأوّل سنة ستّ وثلاثين، وخرج معه من نشط من الكوفيّين والبصريّين متخفّفين في سبعمئة رجل، وهو يرجو أن يدركهم
1) (1)
فيحول بينهم وبين الخروج، فلقيه عبدالله بن سلام فأخذ بعنانه وقال: يا أميرالمؤمنين، لا تخرج منها؛ فوالله لئن خرجت منها لا ترجع إليها ولا يعود إليها سلطان المسلمين أبداً. فسبّوه، فقال: دعوا الرجل، فنعم الرجل من أصحاب محمّد صلى الله عليه و آله و سلم ! وسار حتّي انتهي إلي الربذة فبلغه ممرّهم، فأقام حين فاتوه يأتمر بالربذة. (1)
. انظر: تاريخ الطبري 455/4 ، [1] حوادث سنة ستّ وثلاثين، خروج علي إلي الربذة يريد البصرة؛ الكامل لابن الأثير 113/3 - 114 ، [2] حوادث سنة ستّ وثلاثين، ذكر مسير علي إلي البصرة.
ثمّ إنّ عائشة وجماعتها بعد أن بلغوا الحوأب تركوه نحو البصرة، فلمّا قربوا منها أرسلت عبدالله بن عامر بن كريز الّذي كان أميراً علي البصرة من قبل عثمان، فاندسّ إلي البصرة، وكتبت إلي الأحنف بن قيس وجماعة من وجوه المدينة تدعوهم لنصرتها، وأقامت بالحفير تنتظر الجواب.
ولمّا بلغ ذلك مسامع عثمان بن حنيف أمير البصرة من قبل علي، أرسل إليها عمران بن حصين وأباالأسود الدؤلي، فلمّا دخلا عليها سلّما وسألاها عن سبب مسيرها، فقالت: إنّ الغوغاء ونزّاع القبائل غزوا حرم رسول الله وأحدثوا فيه، وآووا المحدثين، فاستوجبوا لعنة الله ولعنة رسوله مع ما نالوا من قتل إمام المسلمين بلا ترة ولا عذر، فسفكوا الدم الحرام، وانتهبوا المال الحرام، وأحلّوا البلد الحرام في الشهر الحرام، فخرجت في المسلمين أعلمهم ما أتي هؤلاء وما الناس فيه وراءنا. ثمّ تلت قوله تعالي: (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ) 2 إلي آخر الآية، فهذا شأننا إلي معروف نأمركم به ومنكر ننهاكم عنه، والسلام.
ثمّ خرجا من عندها وأتيا طلحة فقالا له: ما أقدمك؟ قال: الطلب بدم عثمان. قالا: أ لم تبايع عليّاً؟ قال: بلي، والسيف علي عنقي وما أستقيل بيعتي إن لم يحل بيننا وبين قتلة عثمان.
1) (1)
ثمّ أتيا الزبير فقالا له: ما أقدمك؟ فقال لهما مثل ذلك. ثمّ رجعا إلي عثمان بن حنيف أمير البصرة، فقالا له: إنّها الحرب فتأهّب لها.
فنادي عثمان بالناس ودعاهم إلي المسجد وأمرهم بالتجهّز، ثمّ أقبلت عائشة فيمن معها حتّي انتهوا إلي المربد، وخرج إليها من أهل البصرة من أراد أن يكون معها، ووقفوا حتّي خرج عثمان فيمن معه.
ثمّ تكلّم طلحة فحمد الله وأثني عليه، وذكر عثمان بن عفّان وفضله، ودعا إلي الطلب بدمه، ونزل، ثمّ وقف الزبير فقال مثل قوله، فقال أصحابهما: صدقا وبرّا. وقال أصحاب ابن حنيف: فجرا وغدرا. وتحاثي الناس وتحاصبوا ووقعوا في أمر مريج، فوقفت عائشة - وكانت جهوريّة الصوت - ، فقالت: كان الناس يتجنّون علي عثمان، ويزرون علي عمّاله، ويأتوننا في المدينة فيستشيروننا فيما يخبروننا عنه، فننظر في ذلك فنجده برّاً تقيّاً وفيّاً، ونجدهم فجرة غدرة كذبة، فلمّا قووا كاثروه واقتحموا عليه داره، واستحلّوا الدم الحرام، والشهر الحرام، والبلد الحرام، بلا ترة ولا عذر. ثمّ قرأت قوله تعالي: (أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ) 1 إلي آخر الآية، وسكتت.
فافترق أصحاب ابن حنيف فرقتين، قالت إحداهما: صدقت وبرّت، وإنّ من جاؤوا معها يطالبون بحقّ. وقالت الاُخري: إنّ من جاؤوا معها كاذبون ضالّون.
ثمّ تحاصب الطرفان ووقع الهرج والمرج، فجاء جارية بن قدامة السعدي فقال لها: يا أميرة المؤمنين، لقتل عثمان أهون من خروجك من بيتك علي هذا الجمل الأنكد عرضة للسلاح، إنّه قد كان لك من الله ستر وحرمة، فهتكت سترك وأبحت حرمتك، إنّه من رأي قتالك يري قتلك، إن كنت أتيتنا طائعة فارجعي إلي منزلك، وإن كنت أتيتنا مكرهة فاستعيني بالناس.
وخرج غلام شابّ من بنيسعد إلي طلحة والزبير فقال: أمّا أنت يا زبير، فحواري رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، وأمّا أنت يا طلحة، فوقيت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بيدك، وأري امّكما [عائشة]
معكما، فهل جئتما بنسائكما؟ قالا: لا.
قال: فما أنا منكما في شيء. واعتزل.
وقال السعدي في ذلك:
صنتم حلائلكم وقدتم امّكم هذا لعمرك قلّة الإنصاف
امِرَت بجرّ ذيولها في بيتها فهوت تشقّ البيد بالإيجاف
غرضاً يقاتل دونها أبناؤها بالنبل والخطّي والأسياف
هتكت بطلحة والزبير ستورها هذا المخبّر عنهم والكافي (1)
. انظر: تاريخ الطبري 461/4 - 465 ، [1] حوادث سنة ستّ وثلاثين، دخولهم البصرة [2]والحرب بينهم؛ الكامل لابن الأثير 107/3 - 109 ، [3] حوادث سنة ستّ وثلاثين، ذكر ابتداء أمر وقعة الجمل؛ أنساب الأشراف 24/3 - 26 ، [4] وقعة الجمل؛ الإمامة والسياسة 65/1 ، نزول طلحة والزبير وعائشة البصرة. [5]
فإذا انتهي الأمر إلي ذلك جري بينهم قتال، ثمّ اصطلحوا علي أنّ لعثمان بن حنيف دار الإمارة ومسجدها وبيت المال وأن ينزل أصحابه حيث شاؤوا من البصرة، وأن ينزل طلحة والزبير وأصحابهما حيث شاؤوا، حتّي يقدم علي عليه السلام ، فإن اجتمعوا دخلوا فيما دخل فيه الناس، وإن يتفرّقوا يلحق كلّ قوم بأهوائهم، فانصرف عثمان وأمر أصحابه أن يلحقوا بمنازلهم ويضعوا سلاحهم.
فلم يلبث إلا يومين أو ثلاثة حتّي وثبوا علي عثمان عند مدينة الرزق فظفروا به وأرادوا قتله، ثمّ خشوا غضب الأنصار سيّما سهل بن حنيف أخيه، فنتفوا شعر رأسه ولحيته وحاجبيه، وضربوه وحبسوه، ثمّ أطلقوه وخلّوا سبيله، فذهب إلي الإمام علي بن أبيطالب عليه السلام (2). (3)
1) (1)
2) (2) . انظر: الإمامة والسياسة 70/1 - 71 ، قتل أصحاب عثمان بن حنيف؛ تاريخ الطبري 469/4 ، [6] حوادث سنة ستّ وثلاثين، دخولهم البصرة والحرب بينهم؛ الكامل لابن الأثير 111/3 ، [7] حوادث سنة ستّ وثلاثين، ذكر ابتداء أمر وقعة الجمل؛ أنساب الأشراف 26/3 ، وقعة الجمل.
3) (3) . وقد قيل في إخراج عثمان بن حنيف غير ذلك، انظر: تاريخ الطبري 467/4 - 468 ، [8] حوادث سنة ستّ وثلاثين، دخولهم البصرة والحرب بينهم؛ الكامل لابن الأثير 109/3 - 110 ، [9] حوادث سنة ستّ وثلاثين، ذكر ابتداء أمر وقعة الجمل.
قد ذكرنا فيما تقدّم نزول الإمام بالربذة حيث يرجو أن يدرك الناكثين في الطريق فيحول بينهم وبين الخروج، فلمّا انتهي إليها أتاه خبر سبقهم فانصرف إلي العراق في طلبهم، ولحق به من أهل المدينة جماعة من الأنصار، وأتاه أيضاً جماعة من طيء، وكاتب علي عليه السلام من الربذة أباموسي الأشعري ليستنفر الناس، فثبّطهم أبوموسي وقال: إنّما هي فتنة. فنُمّي ذلك إلي الإمام عليه السلام فولّي علي الكوفة قرظة بن كعب الأنصاري، وكتب إلي أبيموسي: اعتزل عملنا يا ابن الحائك مذموماً مدحوراً، فما هذا أوّل يومنا منك، وإنّ لك فينا لهنات وهنيات. (1)
. مروج الذهب 359/2 ، [1] ذكر الأخبار عن يوم الجمل، مسير علي إلي العراق. وانظر: أنساب الأشراف 29/3 ، [2] وقعة الجمل؛ الكامل لابن الأثير 116/3 - 118 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، ذكر مسير علي إلي البصرة؛ الإمامة والسياسة 66/1 - 68 ، نزول علي بن أبيطالب الكوفة.
وسار الإمام حتّي بلغ ذاقار فأتاه عثمان بن حنيف، وبعث بابنه الحسن وعمّار بن ياسر والأشتر النخعي إلي الكوفة، يدعون أهلها لنصرة الإمام عليه السلام ، فأحضروا جمعاً كبيراً منهم - سبعة آلاف أو أكثر - فقدموا علي الإمام عليه السلام بذيقار، فرحّب بهم قائلاً: يا أهل الكوفة، أنتم قاتلتم ملوك العجم وفضضتم جموعهم حتّي صارت إليكم مواريثهم، فمنعتم حوزتكم وأعنتم الناس علي عدوّهم، وقد دعوتكم لتشهدوا معنا إخواننا من أهل البصرة، فإن يرجعوا فذاك الّذي نريد، وإن يلجّوا داويناهم بالرفق حتّي يبدؤونا بظلم، ولم ندع أمراً فيه صلاح إلا آثرناه علي ما فيه الفساد إن شاء الله. (2)
ثمّ سار علي عليه السلام من ذيقار حتّي نزل علي عبدالقيس، فانضمّوا إليه، وسار من هناك فنزل الزاوية، وسار من الزاوية يريد البصرة، وسار طلحة والزبير وعائشة من الفرضة فالتقوا عند موضع قصر عبيدالله بن زياد في النصف من جمادي الآخرة سنة ستّ
وثلاثين، فأقاموا ثلاثة أيّام لم يكن بينهم قتال، يرسل ويكتب علي عليه السلام إليهم يكلّمهم ويدعوهم (1)
. انظر: الكامل لابن الأثير 121/3 ، [1] حوادث سنة ستّ وثلاثين، ذكر مسير علي إلي البصرة؛ تاريخ الطبري 500/4 - 501 ، [2] حوادث سنة ستّ وثلاثين، نزول علي الزاوية من البصرة؛ الأخبار الطوال ص 47 ، وقعة الجمل. وسيأتي كتابه عليه السلام إليهم.
، وكان عسكر عائشة ثلاثين ألفاً، وعسكر الإمام عليه السلام عشرين ألفاً (2).وبعث الأحنف بن قيس إلي علي عليه السلام : إن شئت أتيتك في مئتي رجل من أهل بيتي، وإن شئت كففت عنك أربعة آلاف سيف - وقيل: ستّة آلاف، وقيل: عشرة آلاف - . فأرسل إليه علي عليه السلام : بل كفّ عنّي أربعة آلاف سيف، وكفي بذلك ناصراً. ففعل الأحنف كذلك واعتزل بناحية وادي السباع. (3)
وقد كتبه عليه السلام عند ما تعبّأ القوم للقتال
وكتبت عائشة: جلّ الأمر عن العتاب، والسلام. (5)
1) (1)
2) (2) . انظر: تاريخ الطبري 505/4 ، [3] حوادث سنة ستّ وثلاثين، نزول علي الزاوية من البصرة، الكامل لابن الأثير 123/3 ، [4] حوادث سنة ستّ وثلاثين، ذكر مسير علي إلي البصرة.
3) (3) . انظر: الإمامة والسياسة 72/1 ، [5] تعبئة الفئتين للقتال؛ تاريخ الطبري 500/4 - 501 ، [6] حوادث سنة ستّ وثلاثين، نزول علي الزاوية من البصرة؛ الكامل لابن الأثير 122/3 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، ذكر مسير علي إلي البصرة؛ أنساب الأشراف 34/3 ، [7] وقعة الجمل.
4) (4) . في الأصل: «غاضبة»، وهو تصحيف.
5) (5) . الإمامة والسياسة 72/1 ، [8] تعبئة الفئتين للقتال.
فجاء الجواب إليه: يا ابن أبيطالب، جلّ الأمر عن العتاب ولن ندخل في طاعتك [أبداً]، فاقض ما أنت قاض، والسلام. (2)
وقد كتبه عليه السلام أيضاً عند ما تعبّأ القوم للقتال
1) (1)
. الفتوح 301/2 ، [1] ذيل ذكر كتاب علي إلي عائشة.
2) (2) . مطالب السؤول 179/1 ، الباب الأوّل، الفصل الثامن، [2] في شجاعته وجهاده ومواقفه.
أراد وبايع، وإنّ العامّة لم تبايعني لسلطان حاضر، فإن كنتما بايعتماني كارهين فقد جعلتما لي عليكما السبيل، بإظهاركما الطاعة وإسراركما المعصية، فإن كنتما بايعتماني طائعين فارجعا إلي الله من قريب.
إنّك يا زبير فارس رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وحواريّه، وإنّك يا طلحة لشيخ المهاجرين، وإنّ دفاعكما هذا الأمر قبل أن تدخلا فيه كان أوسع عليكما من خروجكما منه [بعد] إقراركما به.
وقد زعمتما أنّي قتلت عثمان، فبيني وبينكما فيه بعض من تخلّف عنّي وعنكما من أهل المدينة.
وزعمتما أنّي آويت قتلة عثمان، فهؤلاء بنوعثمان فليدخلوا في طاعتي ثمّ يخاصموا إلي قتلة أبيهم، وما أنتما وعثمان إن كان قتل ظالماً أو مظلوماً؟ وقد بايعتماني وأنتما بين خصلتين قبيحتين: نكث بيعتكما، وإخراجكما امّكما.
فأجابه طلحة والزبير: إنّك سرت مسيراً له ما بعده، ولست راجعاً وفي نفسك منه حاجة، فامض لأمرك، أمّا أنت فلست راضياً دون دخولنا في طاعتك، ولسنا بداخلين فيها أبداً، فاقض ما أنت قاض. (1)
. الإمامة والسياسة 71/1 - 72 ، [1] تعبئة الفئتين للقتال.
أمّا بعد، فقد علمتم أنّي لم ارد الناس حتّي أرادوني، ولم ابايعهم حتّي أكرهوني، وأنتم ممّن أرادوا بيعتي، ولم تبايعوا لسلطان غالب، ولا لغرض حاضر، فإن كنتم قد بايعتم مكرهين فقد جعلتم إلي السبيل عليكم، بإظهاركم الطاعة وكتمانكم المعصية، وأنت يا زبير فارس قريش، وأنت يا طلحة شيخ المهاجرين، ودفعكم هذا الأمر قبل أن تدخلوا فيه كان أوسع لكم من خروجكم منه بعد إقراركم. (2)
وأمّا قولكم: إنّي قتلت عثمان بن عفّان، فبيني وبينكم من تخلّف (1)
. هذا هو الظاهر الموافق لسائر الروايات، وفي الأصل: «يحلف».
عنّي وعنكم من أهل المدينة، ثمّ يلزم كلّ امرئ بما يحتمل، وهؤلاء بنوعثمان بن عفّان فليقرّوا بطاعتي ثمّ يخاصموا قتلة أبيهم إلي.وبعد فما أنتم وعثمان قتل مظلوماً، كما تقولان! أنتما رجلان من المهاجرين، وقد بايعتموني ونقضتم بيعتي، وأخرجتم امّكم من بيتها الّذي أمرها الله تعالي أن تقرّ فيه، والله حسبكم، والسلام ... .
وأمّا طلحة والزبير فإنّهم لم يجيبوا عليّاً عن كتابه بشيء، لكنّهم بعثوا إليه برسالة أن يا أباالحسن، قد سرت مسيراً له ما بعده، ولست براجع وفي نفسك منه حاجة، ولست راضياً دون أن ندخل في طاعتك، ونحن لا ندخل في طاعتك أبداً، واقض ما أنت قاض، والسلام. (2)
أمّا بعد، فقد علمتما - وإن كتمتما - أنّي لم ارد الناس حتّي أرادوني، ولم ابايعهم حتّي بايعوني، وإنّكما ممّن أرادني وبايعني، وإنّ العامّة لم تبايعني لسلطان غالب، ولا لحرص حاضر، فإن كنتما بايعتماني طائعين فارجعا وتوبا إلي الله من قريب، وإن كنتما بايعتماني كارهين فقد جعلتما لي عليكما السبيل؛ بإظهاركما الطاعة وإسراركما المعصية، ولعمري ما كنتما بأحقّ المهاجرين بالتقيّة والكتمان.
وإنّ دفعكما هذا الأمر قبل أن تدخلا فيه كان أوسع عليكما من خروجكما منه بعد إقراركما به.
وقد زعمتما أنّي قتلت عثمان، فبيني وبينكما من تخلّف عنّي وعنكما من أهل المدينة، ثمّ يلزم كلّ امرئ بقدر ما احتمل.
فارجعا أيّها الشيخان عن رأيكما، فإنّ الآن أعظم أمركما العار، من قبل أن يجتمع العار والنار، والسلام. (1)
. كتاب المقامات، كما عنه السيّد الرضي في نهج البلاغة، [1] الكتاب 54 .
أمّا بعد، فقد علمتما أنّي لم ارد الناس حتّي أرادوني، ولم ابايعهم حتّي أكرهوني، وأنتما ممّن أرادوا بيعتي وبايعوا، ولم تبايعا لسلطان غالب، ولا لغرض حاضر، فإن كنتما بايعتما طائعين فتوبا إلي الله تعالي عمّا أنتما عليه، وإن كنتما بايعتما مكرهين فقد جعلتما السبيل عليكما بإظهاركما الطاعة وكتمانكما المعصية، وأنت يا زبير فارس قريش، وأنت يا طلحة شيخ المهاجرين، ودفعكما هذا الأمر قبل أن تدخلا فيه كان أوسع لكما من خروجكما منه بعد إقراركما به.
وأمّا قولكما: إنّني قتلت عثمان بن عفّان، فبيني وبينكما من تخلّف عنّي وعنكما من أهل المدينة، ثمّ يلزم كلّ امرئ بقدر ما احتمل، وهؤلاء بنوعثمان إن قتل مظلوماً كما تقولان أولياؤه وأنتما رجلان من المهاجرين وقد بايعتماني ونقضتما بيعتي وأخرجتما امّكما من بيتها الّذي أمرها الله - عزّ وجلّ - أن تقرّ فيه، والله حسبكما، والسلام. (2)
لمّا تراءي الجمعان خرج الزبير علي فرس عليه سلاح، فقيل لعلي: هذا الزبير. فقال: أمّا إنّه أحري الرجلين إن ذكّر بالله تعالي أن يذكر. وخرج طلحة، فخرج إليهما علي حتّي اختلفت أعناق دوابّهم، فقال علي: لعمري قد أعددتما سلاحاً وخيلاً ورجالاً إن كنتما أعددتما عند الله عذراً، فاتّقيا الله ولا تكونا كالّتي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثاً، ألم أكن أخاكما في دينكما تحرّمان دمي واُحرّم دمكما؟ فهل من حدث أحلّ لكما دمي؟
قال طلحة: ألّبت [الناس] علي عثمان!
قال علي: (يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ) 1 ، يا طلحة، تطلب بدم عثمان؟! فلعن الله قتلة عثمان، يا طلحة، أ جئت بعرس رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم تقاتل بها وخبّأت عرسك في البيت؟! أما بايعتني؟ قال: بايعتك والسيف علي عنقي!
فقال علي للزبير: يا زبير، ما أخرجك؟ قال: أنت، ولا أراك لهذا الأمر أهلاً، ولا أولي به منّا!
فقال له علي: أ لست له أهلاً بعد عثمان؟! قد كنّا نعدّك من بنيعبدالمطّلب حتّي بلغ ابنك ابن السوء ففرّق بيننا - وذكّره أشياء - . وقال له: تذكر يوم مررت مع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في بنيغنم فنظر إلي فضحك وضحكت إليه فقلتَ له: لا يدع ابن أبيطالب زهوه! فقال لك رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : ليس بمزه لتقاتلنّه وأنت ظالم له.
قال: اللهمّ نعم، ولو ذكرت ما سرت مسيري هذا، والله لا اقاتلك أبداً.
فانصرف علي إلي أصحابه فقال: أمّا الزبير فقد أعطي الله عهداً أن لا يقاتلكم. ورجع الزبير إلي عائشة فقال لها: ما كنت في موطن منذ عقلت إلا وأنا أعرف فيه أمري غير موطني هذا.
قالت: فما تريد أن تصنع؟ قال: اريد أن أدعهم وأذهب.
قال له ابنه عبدالله: جمعت بين هذين الفئتين حتّي إذا حدّد بعضهم لبعضهم أردت أن تتركهم وتذهب؟! لكنّك خشيت رايات ابن أبيطالب وعلمت أنّها تحملها فتية أنجاد وأنّ تحتها الموت الأحمر فجبنت. فأحفظه ذلك وقال: إنّي حلفت أن لا اقاتله.
قال: كفّر عن يمينك وقاتله. فأعتق غلامه مكحولاً، وقيل: سرجس. فقال عبدالرحمان بن سليمان التميمي:
لم أر كاليوم أخا إخوان أعجب من يكفّر الأيمان (1)
1) (2) . الكامل لابن الأثير 122/3 - 123 ، [1] حوادث سنة ستّ وثلاثين، ذكر مسير علي إلي البصرة.
وقيل: إنّما عاد الزبير عن القتال لمّا سمع أنّ عمّار بن ياسر مع علي، فخاف أن يقتل عمّاراً وقد قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم : يا عمّار، تقتلك الفئة الباغية. فردّه ابنه عبدالله كما ذكرناه. (1)
وأقبل كعب بن سور حتّي أتي عائشة فقال: أدركي، فقد أبي القوم إلا القتال، لعلّ الله أن يصلح بك. فركبت وألبسوا هودجها الأدراع، فلمّا برزت وهي علي الجمل بحيث تسمع الغوغاء وقفت واقتتل الناس، وقاتل الزبير، فحمل عليه عمّار بن ياسر فجعل يحوزه بالرمح والزبير كافّ عنه ويقول: أ تقتلني يا أبااليقظان؟ فيقول: لا يا عبدالله. وإنّما كفّ الزبير عنه لقول رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : تقتل عمّاراً الفئة الباغية. ولولا ذلك لقتله.
وبينما عائشة واقفة إذ سمعت ضجّة شديدة، فقالت: ما هذا؟ قالوا: ضجّة العسكر. قالت: بخير أو بشرّ؟ قالوا: بشرّ. فما فاجأها إلا الهزيمة، فمضي الزبير من وجهه إلي وادي السباع، وإنّما فارق المعركة؛ لأنّه قاتل تعذيراً لما ذكر له علي.
وأمّا طلحة فرماه مروان بن الحكم بسهم فأصابه فشك رجله بصفحة الفرس وهو ينادي: إلي عباد الله، الصبر الصبر. فقال له القعقاع بن عمرو: يا أبامحمّد، إنّك لجريح وإنّك عمّا تريد لعليل، فادخل البيوت. فدخل ودمه يسيل وهو يقول: اللهمّ خذ لعثمان منّي حتّي يرضي. فلمّا امتلأ خفّه دماً وثقل قال لغلامه: أردفني وأمسكني وأبلغني مكاناً أنزل فيه. فدخل البصرة فأنزل في دار خربة فمات فيها.
وأمّا الزبير فإنّه مرّ بعسكر الأحنف بن قيس فقال: والله ما هذا انحياز، جمع بين المسلمين حتّي ضرب بعضهم بعضاً ثمّ لحق ببيته. وقال الأحنف: من يأتيني بخبره؟ فقال عمرو بن جرموز لأصحابه: أنا، فأتبعه، فلمّا لحقه نظر إليه الزبير، فقال: ما وراءك؟ قال: إنّما اريد أن أسألك. فقال غلام للزبير اسمه عطيّة: إنّه معد. قال: ما يهولك من رجل. وحضرت الصلاة،
1) (1) . الكامل لابن الأثير 123/3 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، ذكر مسير علي إلي البصرة. وانظر: الأخبار الطوال ص 148 ، وقعة الجمل.
فقال ابن جرموز: الصلاة. فلمّا نزلا وسجد الزبير استدبره ابن جرموز فطعنه بالسيف حتّي قتله وأخذ فرسه وسلاحه وخاتمه وخلّي عن الغلام، فدفنه بوادي السباع ورجع إلي الناس بالخبر. وقال الأحنف لابن جرموز: والله ما أدري أحسنت أم أسأت؟
فأتي ابن جرموز عليّاً فقال لحاجبه: استأذن لقاتل الزبير، فقال علي: ائذن له. وقيل: بشّره بالنار. واُحضر سيف الزبير عند علي، فأخذه فنظر إليه، وقال: طالما جلي به الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم . وبعث به إلي عائشة. (1)
. انظر: الكامل لابن الأثير 124/3 - 125 ، [1] حوادث سنة ستّ وثلاثين، ذكر مسير علي إلي البصرة؛ تاريخ الطبري 507/4 - 508 ، [2] حوادث سنة ستّ وثلاثين، أمر القتال، وص 534 - 535 ، مقتل الزبير بن العوّام؛ تاريخ مدينة دمشق 110/25 ، [3] ترجمة طلحة بن عبيدالله (2983)؛ الإمامة والسياسة 74/1 - 76 ، قتل الزبير بن العوّام؛ أنساب الأشراف 43/3 ، [4] مقتل طلحة بن عبيدالله، وص 50 - 51 ، مقتل الزبير بن العوّام؛ الأخبار الطوال ص 148 - 149 ، [5] وقعة الجمل.
ثمّ إنّ القتال الأوّل استحرّ إلي انتصاف النهار، وكما ذكرنا اصيب فيه طلحة وذهب فيه الزبير فاستمرّ القتال بقيادة عائشة. (2)
فلمّا رأت أنّ الناس لا يكفّون عن القتال وأنّهم يريدونها أرسلت إلي عبدالرحمان بن عتّاب وعبدالرحمان بن الحارث بن هشام أن اثبتا مكانكما، وحرّضت الناس فحملت مضر البصرة حتّي قصفت مضر الكوفة، حتّي زحم علي، فنخس قفا ابنه محمّد، وكان الراية معه، وقال له: احمل. فتقدّم حتّي لم يجد متقدّماً إلا علي سنان رمح لشدّة التزاحم، فأخذ علي الراية من يده، وقال: يا بني، بين يدي. وحملت مضر الكوفة فاجتلدوا أمام الجمل حتّي خرسوا، والمجنّبتان علي حالهما لا تصنع شيئاً، ومع علي قوم من غير مضر، منهم زيد بن صوحان، فاُصيب هو وأخوه، واشتدّ القتال، فما رئي وقعة كانت أعظم منها قبلها ولا بعدها، ولا أكثر ذراعاً مقطوعة، ولا رِجلاً مقطوعة، وعائشة تحرّض جيشها علي القتال، وصار مجنّبتا علي إلي القلب، وصار كلّما أخذ الخطام أحد قتل.
ثمّ ضاع خطام الجمل ونادي علي عليه السلام : اعقروا الجمل فإنّه إن عقر تفرّقوا. فضربه رجل فسقط، وفرّ من وراء ذلك الناس، فأمر علي عليه السلام نفراً أن يحملوا الهودج من بين القتلي، وأمر أخاها محمّد بن أبيبكر أن يضرب عليها قبّة، وقال: انظر هل وصل إليها شيء من جراحة؟ فأدخل رأسه في هودجها، فقالت: من أنت؟ فقال: أبغض أهلك إليك. قالت: ابن الخثعميّة؟ قال: نعم. قالت: بأبي أنت واُمّي، الحمد لله الّذي عافاك. (1)
. انظر: تاريخ الطبري 513/4 - 514 و 519 ، [1] حوادث سنة ستّ وثلاثين، خبر وقعة الجمل من رواية اخري؛ الكامل لابن الأثير 125/3 و 126 و 129 و [2] 130 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، ذكر مسير علي إلي البصرة؛ [3] الإمامة والسياسة 77/1 - 79 ، التحام الحرب؛ تاريخ مدينة دمشق 111/25 ، ترجمة طلحة بن عبيدالله (2983)؛ الأخبار الطوال ص 150 - 151 ، [4] وقعة الجمل.
وقيل: لمّا سقط الجمل أقبل محمّد بن أبيبكر إليه ومعه عمّار فاحتملا الهودج فنحّياه، فأدخل محمّد يده فيه، فقالت: من هذا؟ فقال أخوك البرّ. قالت: عقق [أي عاق].
قال: يا اخيّة، هل أصابك شيء؟ قالت: ما أنت وذاك؟ قال: فمن إذا الضلال؟ قالت: بل الهداة.
وقال لها عمّار: كيف رأيت ضرب بنيك اليوم يا امّاه؟ قالت: لست لك باُمّ.
قال: بلي وإن كرهت. قالت: فخرتم أن ظفرتم وأتيتم مثل الّذي نقمتم، هيهات! والله لن يظفر من كان هذا دأبه.
فأبرزوا هودجها فوضعوها ليس قربها أحد، وأتاها علي فقال: كيف أنت يا امّة؟ قالت: بخير. قال: يغفر الله لك. قالت: ولك. (2)
فلمّا كان الليل أدخل محمّد بن أبيبكر عائشة البصرة، فأنزلها دار عبدالله بن خلف الخزاعي علي صفيّة بنت الحارث بن أبيطلحة، وكانت دار عبدالله أعظم دار بالبصرة،
وتسلّل الجرحي من بين القتلي ليلاً فدخلوا البصرة، فأقام علي بظاهرالبصرة ثلاثاً، وأذن للناس في دفن موتاهم، فخرجوا إليهم فدفنوهم، وطاف علي في القتلي، فلمّا أتي علي كعب بن سور قال: أ زعمتم أنّه خرج معهم السفهاء، وهذا الحبر قد ترون؟ وأتي علي عبدالرحمان بن عتّاب فقال: هذا يعسوب القوم. يعني أنّهم كانوا يطيفون به، واجتمعوا علي الرصافة لصلاتهم.
ومرّ علي علي طلحة بن عبيدالله وهو صريع فقال: لهفي عليك يا أبامحمّد، إنّا لله وإنّا إليه راجعون، والله لقد كنت أكره أن أري قريشاً صرعي.
وجعل كلّما مرّ برجل فيه خير قال: زعم من زعم أنّه لم يخرج إلينا إلا الغوغاء، وهذا العابد المجتهد فيهم. وصلّي علي علي القتلي من أهل البصرة والكوفة، وصلّي علي قريش من هؤلاء وهؤلاء.
وأمر فدفنت الأطراف [الأيدي والأرجل والرؤوس] في قبر عظيم، وجمع ما كان في العسكر من شيء وبعث به إلي مسجد البصرة، وقال: من عرف شيئاً فليأخذه إلا سلاحاً كان في الخزائن عليه سمة السلطان.
وكان جميع القتلي عشرة آلاف، نصفهم من أصحاب علي ونصفهم من أصحاب عائشة، وقيل غير ذلك.
ودخل علي رضى الله عنه البصرة، فأتي مسجدها الأعظم، واجتمع الناس إليه، فصعد المنبر، فحمد الله وأثني عليه وصلّي علي النبي صلى الله عليه و آله و سلم ، ثمّ قال: أمّا بعد، فإنّ الله ذو رحمة واسعة وعقاب أليم، فما ظنّكم بي يا أهل البصرة، جند المرأة وأتباع البهيمة؟ رغا فقاتلتم، وعقر فانهزمتم، أخلاقكم دقاق، وعهدكم شقاق، وماؤكم زعاق، أرضكم قريبة من الماء، بعيدة من السماء، وأيم الله ليأتينّ عليها زمان لا يري منها إلا شرفات مسجدها في البحر مثل جؤجؤ السفينة، انصرفوا إلي منازلكم. 1
ثمّ جهّز علي عليه السلام عائشة بكلّ ما ينبغي لها من مركب وزاد ومتاع وغير ذلك، وبعث معها كلّ من نجا ممّن خرج معها إلا من أحبّ المقام، واختار لها أربعين امرأة، وأمرهنّ أن يلبسن العمائم، ويتقلّدن السيوف، وأن يكنّ من الّذين يلينها، ولا تطّلع علي أنهنّ نساء، فجعلت عائشة تقول في الطريق: فعل الله في ابن أبيطالب وفعل، بعث معي الرجال. فلمّا قدمن المدينة وضعن العمائم والسيوف، ودخلن عليها، فقالت: جزي الله ابن أبيطالب. 1
وقد صاحَبَ الإمام عليه السلام في هذه الوقعة كثير من الصحابة، فنقل خليفة بإسناده عن سعيد بن جبير أنّه قال: كان مع علي يوم الجمل ثمانمئة من الأنصار وأربعمئة ممّن شهد بيعة الرضوان. 2
ونقل الذهبي عن المطّلب بن زياد، عن السدّي: شهد مع علي يوم الجمل مئة وثلاثون بدريّاً وسبعمئة من أصحاب النبي صلى الله عليه و آله و سلم . 3
وسيأتي أسماء بعضهم في الفرع الثاني من قصّة وقعة صفّين نقلاً عن ابن حبيب، حيث ذكر أسماء عدّة من الصحابة الّذين شهدوا مع علي عليه السلام الجمل وصفّين.
برواية:
جابر بن عبدالله - 2. عبدالله بن عبّاس
جابر بن عبدالله
الحسكاني [عن التفسير العتيق]: حدّثنا أبوالصلت الحسن بن صالح، قال: حدّثنا سليمان بن قرم، عن محمّد بن السائب [الكلبي]، عن أبيصالح، عن جابر بن عبدالله، عن النبي، مثله. (1)
السبيعي: حدّثنا المنذر بن محمّد بن المنذر القابوسي، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا عبّاد بن ثابت، عن سليمان بن قرم، عن الكلبي، عن أبيصالح، عن جابر، قال:
أخبر الله نبيّه محمّداً أنّ امّته ستفتتن من بعده، ثمّ أنزل عليه: (قُلْ رَبِّ إِمّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ) . قال جابر: سمعت النبي صلى الله عليه و آله و سلم يقول في حجّة الوداع وركبتي تمسّ ركبته وهو يقول: لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض، أمّا لئن فعلتم لتعرفنّي في جانب الصفّ اقاتلكم مرّة اخري. فغمزه جبرئيل فالتفت إليه فقال: يا محمّد، أو علي. فأقبل علينا بوجهه فقال: أو علي. (2)
أخبر جبرئيل عليه السلام النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنّ امّتك سيختلفون من بعدك. فأوحي الله إلي النبي: (قُلْ رَبِّ إِمّا تُرِيَنِّي) إلي (الظّالِمِينَ) ، قال: [هم] أصحاب الجمل، فقال ذلك النبي صلى الله عليه و آله ، فأنزل الله: (وَ إِنّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ) ، فلمّا نزلت هذه الآية جعل النبي صلى الله عليه و آله لا يشكّ أنّه سيري ذلك.
قال جابر: بينما أنا جالس إلي جنب النبي صلى الله عليه و آله و سلم وهو بمني يخطب الناس فحمد الله وأثني عليه [و] قال: أيّها الناس، أ ليس قد بلّغتكم؟ قالوا: بلي.
قال: ألا لا ألفينّكم ترجعون بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض، أمّا لئن فعلتم ذلك لتعرّفني في كتيبة أضرب وجوهكم فيها بالسيف. فكأنّه غمز من خلفه فالتفت ثمّ أقبل علينا فقال: أو علي بن أبيطالب. فأنزل الله عليه: (فَإِمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ) . قال: وقعة الجمل. (2)
حدّثني عبدالله بن عبّاس وجابر بن عبدالله أنّهما سمعا رسول الله يقول في حجّة الوداع - وهو بمني - : لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض، وأيم الله لئن
1) (1)
. تفسير فرات الكوفي ص 278 (379). [1]
2) (2) . شواهد التنزيل 614/1 (567). [2]
فعلتموها لتعرفنّي في كتيبة يضاربونكم. فغمز [جبرئيل] من خلفه منكبه الأيسر، فالتفت فقال: أو علي أو علي. فنزلت هذه الآية: (قُلْ رَبِّ إِمّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ) إلي قوله: (لَقادِرُونَ) . (1)
. عنه الحسكاني بإسناده إليه في شواهد التنزيل 611/1 - 612 (563). [1]
أخبر الله نبيّه أنّ امّته ستقاتل عليّاً بعده فأنزل الله: (قُلْ رَبِّ إِمّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظّالِمِينَ) ، وفي سورة اخري: (فَإِمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ) 2 ، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله : لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف، ولئن فعلتم لتعرفنّي غداً في الصفّ اقاتلكم مرّة اخري علي الإسلام.
قال: فغمزه الملك فقال: أو علي بن أبيطالب. فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم : أو علي بن أبيطالب. (2)
عبدالله بن عبّاس
السبيعي: حدّثنا أبوالطيّب علي بن محمّد بن مخلد الدهّان الكوفي وأبوعبدالله الحسين بن إبراهيم بن الحسن الجصّاص، قال: أخبرنا حسين بن حكم، قال: حدّثنا سعيد بن عثمان، عن أبيمريم، قال: حدّثني محمّد بن السائب، قال: حدّثني أبوصالح، قال: حدّثني عبدالله بن عبّاس ... . (3)
تقدّمت روايته آنفاً مع رواية جابر.
برواية:
الحسن البصري - 3. السدّي
الزبير بن العوّام - 4. عبدالله بن عبّاس
الحسن البصري
ابن أبيشيبة: حدّثنا هشيم، عن عوف، قال:
لا أعلمه إلا عن الحسن في قوله: (وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) ، قال: فلان وفلان. (1)
الزبير بن العوّام
ابن راهويه: أخبرنا عبدالرحمان بن مهدي، قال: حدّثنا جرير بن حازم، قال: سمعت الحسن [البصري] يحدّث عن الزبير بن العوّام، قال:
لمّا نزلت هذه الآية: (وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) ونحن يومئذ متوافرون فجعلنا نعجب من هذه الآية أيّة فتنة تصيبنا؟! ما هذه الفتنة؟! حتّي رأيناها. (2)
عن الزبير بن العوّام أنّه قرأ هذه الآية: (وَ اتَّقُوا فِتْنَةً) إلي آخرها فقال: ما شعرت
[أنّ] هذه الآية [نزلت فينا] إلا اليوم. يعني يوم الجمل في محاربته عليّاً. (1)
. عنه الحسكاني بإسناده إليه في شواهد التنزيل 325/1 (278). [1]
نزلت هذه الآية: (وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) ، وما نظنّنا أهلها، ونحن عنينا بها. (2)
لقد قرأناها زماناً وما نري أنّا من أهلها، فإذا نحن المعنيّون بها: (وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) . (3)
قرأت هذه الآية زماناً، وما أرانا من أهلها، فإذا نحن المعنيّون بها: (وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ) . (4)
لقد قرأناها زماناً وما نري أنّا من أهلها، وإذاً نحن المعنيّون بها: (وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) . (5)
قرأت هذه الآية بضع وعشرين - أو بضع وثلاثين - سنة ولا أخاف أن تصيبني: (وَ اتَّقُوا فِتْنَةً) الآية. (1)
. عنه الحسكاني بإسناده إليه في شواهد التنزيل 327/1 - 328 (282). [1]
معمر: (وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) ، قال قتادة: قال الزبير بن العوّام: لقد نزلت وما نري أحداً منّا يقع بها، ثمّ خصّتنا في إصابتنا خاصّة. (2)
أحمد: حدّثنا أبوسعيد مولي بنيهاشم، قال: حدّثنا شدّاد - يعني ابن سعيد - ، قال: حدّثنا غيلان بن جرير، عن مطرف، قال:
قلنا للزبير: يا أباعبدالله، ما جاء بكم؟ ضيّعتم الخليفة حتّي قتل، ثمّ جئتم تطلبون بدمه؟!
فقال الزبير: إنّا قرأناها علي عهد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وأبيبكر وعمر وعثمان: (وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) ، ولم نكن نحسب أنّا أهلها حتّي وقعت منّا حيث وقعت. (3)
السدّي
ابن راهويه: حدّثنا الحسين بن علي، قال: حدّثنا عمرو بن محمّد، قال: حدّثنا أسباط، عن السدّي، عن أصحابه، [قالوا في قوله تعالي]:
(وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ) ، قال: أهل بدر خاصّة، قال:
فأصابتهم يوم الجمل فاقتتلوا، وكان من المفتونين فلان وفلان وهم من أهل بدر، الحديث. (1)
. عنه الحسكاني بإسناده إليه في شواهد التنزيل 325/1 (277). [1]
(وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) ، قال: أصحاب الجمل. (2)
(وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) ، قال: اخبرت أنّهم أصحاب الجمل. (3)
عبدالله بن عبّاس
الضحّاك بن مزاحم: عن ابن عبّاس في قوله: (وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ) الآية، قال: حذّر الله أصحاب محمّد صلى الله عليه و آله و سلم أن يقاتلوا عليّاً. (4)
ابن طهمان: عن سعيد بن أبيعروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب، عن ابن عبّاس، قال:
لمّا نزلت (وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) ، قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : من ظلم عليّاً مقعدي هذا بعد وفاتي فكأنّما جحد نبوّتي ونبوّة الأنبياء قبلي. (5)
1) (1)
2) (2) . عنه ابن أبيشيبة في المصنّف 542/7 (37794)، والطبري بإسناده إليه في جامع البيان 6/الجزء 218/9 ، [2]ذيل الآية 25 من سورة الأنفال، [3] والحسكاني في شواهد التنزيل 328/1 (283)، [4] وفيه: «هم أهل الجمل».
3) (3) . تفسير ابن أبيحاتم 1682/5 (8963)، [5] ورواه السيوطي في الدرّ المنثور 322/3 ، [6]ذيل الآية 25 من سورة الأنفال، [7] عن ابن المنذر وأبيالشيخ.
4) (4) . عنه الحسكاني بإسناده إليه في شواهد التنزيل 327/1 (281)، [8] من طريق مقاتل.
5) (5) . عنه الحسكاني بإسناده إليه في شواهد التنزيل 323/1 (273)، [9] من طريق ابن أبيحاتم.
برواية:
أبيرافع - 2. امّسلمة
أبورافع
المقدّمي: حدّثنا الفضيل بن سليمان النميري، حدّثنا محمّد بن أبييحيي، عن أبيأسماء [مولي عبدالله] بن جعفر (1)
. هذا هو الصواب الموافق لترجمة الرجل، وفي الأصل: «عن أبيأسماء، عن أبيجعفر».
، عن أبيرافع:أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال لعلي: إنّه سيكون بينك وبين عائشة شيء. قال: أنا يا رسول الله؟ قال: نعم.
قال: أنا من أصحابي؟ قال: نعم.
قال: فأنا أشقاهم يا رسول الله؟ قال: لا، فإذا كان ذلك فأبلغها إلي مأمنها. (2)
قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لعلي: إنّه سيكون بينك وبين عائشة شيء. قال: يا رسول الله، أنا؟ قال: نعم.
قال: أنا من بين أصحابي (3)؟ قال: نعم.
قال: فإنّي أشقاهم؟ قال: لا. قال: فإذا كان ذلك فردّها إلي مأمنها. (4)
1) (1)
2) (2) . عنه الطحاوي في شرح مشكل الآثار 267/14 (5612)، من طريق ابن أبيداوود.
3) (3) . كذا هنا، ومثله في الحديث التالي، والمراد أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله كما ورد في بعض نصوص الشيعة بلفظ: «أصحابك»، راجع: شرح الأخبار للقاضي النعمان 395/1 (335).
4) (4) . البحر الزخّار 326/9 (3881)، وعنه الهيثمي في كشف الأستار 93/4 - 94 (3272).
قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لعلي رضى الله عنه : سيكون بينك وبين عائشة - رضي الله عنها - أمر. قال: أنا يا رسول الله؟ قال: نعم.
قال: أنا من بين أصحابي؟ قال: نعم.
قال: فأنا أشقاهم؟ قال: لا، ولكن إذ كان ذلك فارددها إلي مأمنها. (1)
. عنه الطبراني في المعجم الكبير 332/1 - 333 (995).
أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال لعلي بن أبيطالب: إنّه سيكون بينك وبين عائشة أمر. قال: أنا يا رسول الله؟ قال: نعم.
قال: أنا؟ قال: نعم.
قال: فأنا أشقاهم يا رسول الله؟ قال: لا، ولكن إذا كان ذلك فارددها إلي مأمنها. (2)
أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال لعلي: إنّه سيكون بينك وبين عائشة أمر. ثمّ ذكر بقيّة الحديث. (4)
وقال في ذيل الحديث: هكذا حدّثنا ابن أبيداوود هذا الحديث، فقال فيه: عن أبيأسماء، عن أبيجعفر، عن أبيرافع.
امّسلمة
الحاكم: حدّثنا أبوبكر محمّد بن عبدالله الحفيد (1)
. في الأصل: «الجنيد»، وهو تصحيف، ونقله عنه علي وجه الصواب ابن كثير في البداية والنهاية، وما بين المعقوفين في آخر الحديث منه.
، حدّثنا أحمد بن نصر، حدّثنا أبونعيم الفضل بن دكين، حدّثنا عبدالجبّار بن الورد، عن عمّار الدهني، عن سالم بن أبيالجعد، عن امّسلمة، قالت:ذكر النبي صلى الله عليه و آله و سلم خروج بعض نسائه امّهات المؤمنين، فضحكت عائشة، فقال: انظري يا حميراء أن لا تكوني أنت. ثمّ التفت إلي علي فقال: يا علي، [إن] وليت من أمرها شيئاً فارفق بها. (2)
ممّن تنبح عليها كلاب الحوأب
برواية:
عائشة - 2. عبدالله بن عبّاس
عائشة
محمّد بن فضيل: عن إسماعيل بن أبيخالد، عن قيس بن أبيحازم، قال:
مرّت عائشة بماء لبنيعامر يقال له الحوأب، فنبحت عليه الكلاب، فقالت: ما هذا؟ قالوا: ماء لبنيعامر.
فقالت: ردّوني! ردّوني! سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: كيف بإحداكنّ إذا نبحت عليها كلاب الحوأب؟! (3)
1) (1)
2) (2) . عنه البيهقي في دلائل النبوّة 411/6 ، باب ما جاء في إخباره بأنّ واحدة من امّهات المؤمنين ... ، [1] ومن طريقه ابن كثير في البداية والنهاية 212/6 ، [2] حوادث سنة إحدي عشرة، ذكر إخباره صلى الله عليه و آله و سلم عن الفتن الواقعة في آخر أيّام عثمان بن عفّان وفي خلافة علي بن أبيطالب - رضي الله عنهما - .
3) (3) . عنه أبويعلي بإسناده إليه في مسنده 282/8 (4868).
ستأتي روايته مع رواية علي بن مسهر عن إسماعيل نقلاً عن عثمان بن أبيشيبة.
لمّا بلغت عائشة بعض مياه بنيعامر ليلاً نبحت الكلاب عليها، فقالت: أي ماء هذا؟ قالوا: ماء الحوأب. فوقفت فقالت: ما أظنّني إلا راجعة.
فقال لها طلحة والزبير: مهلاً رحمك الله، بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله ذات بينهم. قالت: ما أظنّني إلا راجعة، إنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال لنا ذات يوم: كيف بإحداكنّ تنبح عليها كلاب الحوأب؟! (2)
أقبلت عائشة فمرّت ببعض مياه ابن عامر فنبحت الكلاب عليها، فقالت: ما هذا؟ فقالوا: ماء الحوأب؟ فقالت: ما أظنّني إلا راجعة.
فقالوا لها: تقدمين فيراك المسلمون فتصلح ذات بينهم. فقالت: ما أظنّني إلا راجعة فإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: كأنّي بإحداكنّ تنبح عليها كلاب الحوأب. (3)
أنّ عائشة قالت لمّا أتت علي الحوأب، سمعت نباح الكلاب فقالت: ما أظنّني إلا راجعة؛ إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال لنا: أيّتكنّ تنبح عليها كلاب الحوأب؟
1) (1)
. عنه ابن حبّان بإسناده إليه في صحيحه 126/15 (6732).
2) (2) . المصنّف 536/7 (37760). [1]
3) (3) . مسند ابن راهويه 891/3 - 892 (1569).
فقال لها الزبير: ترجعين؟! عسي الله - عزّ وجلّ - أن يصلح بك بين الناس! (1)
. مسند أحمد 97/6 (24654). [1]
أنّ عائشة لمّا أتت علي الحوأب سمعت نباح الكلاب فقالت: ما أظنّني إلا راجعة، إنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال لنا: أيّتكنّ تنبح عليها كلاب الحوأب؟ فقال الزبير: ترجعين؟! لعلّ الله أن يصلح بك بين الناس! (2)
أبوإسحاق الحربي: حدّثنا ابن نمير، حدّثنا عبدة، عن إسماعيل، عن قيس، عن عائشة: أنّ النبي - صلّي الله عليه - قال لأزواجه: أيّتكنّ تنبحها كلاب الحوأب؟! (3)
عثمان بن أبيشيبة: حدّثنا وكيع وعلي بن مسهر، عن إسماعيل، عن قيس، قال:
لمّا أقبلت عائشة مرّت ببعض مياه بنيعامر طرقتهم ليلاً، فسمعت نباح الكلاب، فقالت: أي ماء هذا؟ قالوا: ماء الحوأب. قالت: ما أظنّني إلا راجعة.
قالوا: مهلاً يرحمك الله، تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله بك. قالت: ما أظنّني إلا راجعة، إنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: كيف بإحداكنّ تنبح
عليها كلاب الحوأب؟! (1)
. عنه ابن حبّان بإسناده إليه في صحيحه 126/15 (6732).
لمّا خرجت عائشة تريد البصرة فقربت سمعت أصوات كلاب، قالت: ما هذا الموضع؟ - أو ما اسم هذا الموضع؟ - قالوا: الحوأب، قالت: ما أراني إلا راجعة. قالوا: لا تفعلي.
قالت: ما أراني إلا راجعة؛ إنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول لأزواجه: أيّتكنّ تنبح عليها كلاب حوأب؟! فأتاها أقوام، فما زالوا يكلّمونها حتّي مضت، يعني البصرة. (2)
لمّا أقبلت عائشة بلغت مياه بنيعامر ليلاً نبحت الكلاب، قالت: أي ماء هذا؟ قالوا: ماء الحوأب.
قالت: ما أظنّني إلا أنّي راجعة. فقال بعض من كان معها: بل تقدمين، فيراك المسلمون فيصلح الله - عزّ وجلّ - ذات بينهم!
قالت: إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال لها ذات يوم: كيف بإحداكنّ تنبح عليها كلاب الحوأب؟! (3)
[حيلولة:] والعوّام، عن إبراهيم التيمي، عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال لأزواجه:
أيّتكنّ الّتي تنبحها كلاب الحوأب؟ فلمّا مرّت عائشة نبحت الكلاب، فسألت عنه؟ فقيل لها: هذا ماء الحوأب.
قالت: ما أظنّني إلا راجعة. قيل لها: يا امّالمؤمنين، إنّما تصلحين بين الناس! (1)
. الفتن 83/1 - 84 (188). [1]
لمّا بلغت عائشة - رضي الله عنها - بعض ديار بنيعامر نبحت عليها الكلاب، فقالت: أي ماء هذا؟ قالوا: الحوأب.
قالت: ما أظنّني إلا راجعة. فقال الزبير: لا بعد تقدّمي ويراك الناس ويصلح الله ذات بينهم!
قالت: ما أظنّني إلا راجعة؛ سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: كيف بإحداكنّ إذ نبحتها كلاب الحوأب؟! (2)
بلغني أنّه لمّا بلغ طلحة والزبير منزل علي بذيقار انصرفوا إلي البصرة، فأخذوا علي المنكدر، فسمعت عائشة - رضي الله عنها - نباح الكلاب، فقالت: أي ماء هذا؟ فقالوا: الحوأب. فقالت: إنّا لله وإنّا إليه راجعون! إنّي لهيه، قد سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول وعنده نساؤه: ليت شعري أيّتكنّ تنبحها كلاب الحوأب؟ فأرادت الرجوع، فأتاها عبدالله بن الزبير فزعم أنّه قال: كذب من قال: إنّ هذا الحوأب. ولم يزل حتّي مضت، فقدموا البصرة وعليها عثمان بن حنيف ... . (3)
كان يوم من السنة يجتمع فيها نساء النبي صلى الله عليه و آله و سلم عنده يوماً إلي الليل. قالت: وفي ذلك اليوم قال: أسرعكنّ لحوقاً [بي] أطولكنّ يداً.
قالت: فجعلنا نتذارع بيننا أيّنا أطول يدين. قالت: فكانت سودة أطولهنّ يداً، فلمّا توفيت زينب علمنا أنّها كانت أطولهنّ يداً في الخير والصدقة.
قالت: وكانت زينب تغزل الغزل تعطيه سرايا النبي صلى الله عليه و آله و سلم يخيطون به فيستعينون به في مغازيهم.
قالت: وفي ذلك اليوم قال: [ كيف بإحداكنّ] (1)
. موضعه في الأصل بياض، واستدركناه من نقل الهيثمي عنه في مجمع الزوائد 289/8 .
ينبح عليها كلاب الحوأب؟! (2)وحدّثني عبّاس بن هشام، عن أبيه، عن أبيمخنف في إسناده - فسقت حديثهما ورددت من بعضه علي بعض - قالوا:
قدم طلحة والزبير ... وسمعت عائشة في طريقها نباح كلاب فقالت: ما يقال لهذا الماء الّذي نحن به؟ قالوا: الحوأب. فقالت: إنّا لله وإنّا إليه راجعون! ردّوني ردّوني، فإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول وعنده نساؤه: أيّتكنّ ينبحها كلاب الحوأب؟ وعزمت علي الرجوع، فأتاها عبدالله بن الزبير فقال: كذب من زعم أنّ هذا الماء الحوأب. وجاء بخمسين من بنيعامر فشهدوا وحلفوا علي صدق عبدالله. (3)
عبدالله بن عبّاس
وكيع: عن عصام بن قدامة، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم :
أيّتكنّ صاحبة الجمل الأدبب، يقتل حولها قتلي كثيرة تنجو بعد ما كادت؟ (4)
قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وهو عند أزواجه: ليت شعري أيّتكنّ تنبحها كلاب الحوأب، يقتل عن يمينها وعن شمالها قيام (5)من الناس، وما كادت أن تنجو؟ (6)
برواية: علي بن أبيطالب عليه السلام
لمّا بلغ أصحاب علي حين ساروا إلي البصرة أنّ أهل البصرة قد اجتمعوا لطلحة والزبير شقّ عليهم ووقع في قلوبهم، فقال علي: والّذي لا إله غيره ليظهرنّ علي أهل البصرة، وليقتلنّ طلحة والزبير، وليخرجنّ إليكم من الكوفة ستّة آلاف وخمسمئة وخمسون رجلاً - أو خمسة آلاف وخمسمئة وخمسون رجلاً، شكّ الأجلح - .
قال ابن عبّاس: فوقع ذلك في نفسي، فلمّا أتي أهل الكوفة خرجت، فقلت: لأنظرنّ، فإن كان كما يقول فهو أمر سمعه، وإلا فهي خديعة الحرب، فلقيت رجلاً من الجيش فسألته، فوالله ما عتّم (1)
. أي ما لبث.
أن قال ما قال علي.قال ابن عبّاس: وهو ممّا كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يخبره. (2)
أنّ عليّاً خطب الناس فقال: يا أيّها الناس، ما هذه المقالة السيّئة الّتي تبلغني عنكم؟ والله ليقتلنّ طلحة والزبير، ولتفتحنّ البصرة، ولتأتينّكم مادّة من الكوفة ستّة آلاف وخمسمئة وستّون - أو خمسة آلاف وستّمئة وخمسون - .
قال ابن عبّاس: فقلت: والحرب خدعة. قال: فخرجت فأقبلت أسأل الناس كم أنتم؟ فقالوا كما قال.
فقلت: هذا بما أسرّ إليه رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، إنّه علّمه ألف كلمة، كلّ كلمة تفتح ألف كلمة. (1)
. معجم شيوخ الإسماعيلي 623/2 - 624 ، ترجمة الحسين بن شيرويه (254).
برواية: علي بن أبيطالب عليه السلام
قال علي للزبير: أما تذكر يوم كنت أنا وأنت في سقيفة قوم من الأنصار فقال لك رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : أ تحبّه؟ فقلت: وما يمنعني؟ قال: أما أنّك ستخرج عليه وتقاتله وأنت ظالم؟! قال: فرجع الزبير. (2)
قال: وسمعت الفضل بن فضالة يحدّث أبي، عن أبيحرب بن [أبي] الأسود الدئلي، عن أبيه - دخل حديث أحدهما في حديث صاحبه - ، قال:
لمّا دنا علي وأصحابه من طلحة والزبير، ودنت الصفوف بعضها من بعض، خرج علي وهو علي بغلة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فنادي: ادعوا لي الزبير بن العوّام فإنّي علي. فدعي
له الزبير، فأقبل حتّي اختلفت أعناق دوابّهما، فقال علي: يا زبير، نشدتك بالله، أ تذكر يوم مرّ بك رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ونحن في مكان كذا وكذا، فقال: يا زبير، تحبّ عليّاً؟ فقلت: ألا احبّ ابن خالي وابن عمّي وعلي ديني؟ فقال: يا علي، أ تحبّه؟ فقلت: يا رسول الله، ألا احبّ ابن عمّتي وعلي ديني؟ فقال: يا زبير، أما والله لتقاتلنّه وأنت له ظالم؟!
قال: بلي، والله لقد نسيته منذ سمعته من قول رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ثمّ ذكرته الآن، والله لا اقاتلك.
فرجع الزبير علي دابّته يشقّ الصفوف، فعرض له ابنه عبدالله بن الزبير، فقال: ما لك؟ فقال: ذكّرني علي حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، سمعته يقول: لتقاتلنّه وأنت له ظالم. فلا اقاتله.
قال: وللقتال جئت؟ إنّما جئت تصلح بين الناس ويصلح الله هذا الأمر!
قال: قد حلفت إلا اقاتله. قال: فأعتق غلامك جرجس وقِف حتّي تصلح بين الناس.
فأعتق غلامه ووقف، فلمّا اختلف أمر الناس ذهب علي فرسه. (1)
. عنه البيهقي في دلائل النبوّة 414/6 - 415 ، باب ما جاء في إخباره عن قتال الزبير مع علي. [1]
حدّثني من رأي الزبير يقعص الخيل بالرمح قعصاً، فثوب به علي: يا عبدالله، يا عبدالله. قال: فأقبل حتّي التقت أعناق دوابّهما، قال: فقال له علي: أنشدك بالله، أ تذكر يوم أتانا النبي صلى الله عليه و آله و سلم وأنا اناجيك فقال: أ تناجيه؟ فوالله ليقاتلنّك يوماً وهو لك ظالم؟!
قال: فضرب الزبير وجه دابّته فانصرف. (2)
خالد بن يزيد العرني، حدّثنا جعفر بن سليمان، عن عبدالله بن محمّد الرقاشي، عن جدّه عبدالملك بن سلمة، عن أبيجرو المازني، قال:
سمعت عليّاً وهو يناشد الزبير يقول له: نشدتك بالله يا زبير، أما سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: إنّك تقاتلني وأنت لي ظالم؟ قال: بلي ولكن نسيت. (1)
. المستدرك 367/3 (5577).
سمعت عليّاً والزبير وعلي يقول له: أنشدتك بالله يا زبير، أما سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: إنّك تقاتلني وأنت ظالم لي؟ قال: بلي ولكنّي نسيت. (2)
شهدت عليّاً والزبير حين تواقفا، فقال له علي: يا زبير، أنشدك الله، أ سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: إنّك تقاتل وأنت ظالم لي؟ قال: نعم، ولم أذكر إلا في موقفي هذا. ثمّ انصرف. (3)
أنّه تقدّم علي بغلة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم الشهباء بين الصفّين. قال: فدعا الزبير فكلّمه، فدنا حتّي اختلفت أعناق دابّتهما، فقال: يا زبير، أنشدك بالله، أسمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول:
ستقاتله وأنت له ظالم؟ قال: اللهمّ نعم. قال: فلِمَ جئت؟ قال: جئت لأصلح بين الناس!
قال: فأدبر الزبير وهو يقول:
ترك الاُمور الّتي تخشي عواقبها لله أمثل في الدنيا وفي الدين
أتي علي بأمر كنت أعرفه قد كان عمر أبيك الخير مذ حين
فقلت حسبك من عذل أبا حسن بعض الّذي قلت من ذا اليوم يكفيني
فاخترت عاراً علي نار مؤجّجة أنّي يقوم لها خلق (1)
. في الأصل: «أتي بقوم لها خلقاً»، وهي تصحيف.
من الطينقد كنت أنصره حيناً وينصرني في النايبات ويرمي من يراميني
حتّي ابتلينا بأمر ضاق مصدره فأصبح اليوم ما يعنيه يعنيني (2)
شهدت الزبير خرج يريد عليّاً، فقال له علي: أنشدك الله، هل سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: تقاتله وأنت له ظالم؟ فقال: لم أذكر. ثمّ مضي الزبير منصرفاً. (3)
[حيلولة:] قال منجاب: وسمعت فضل بن فضالة يحدّث به جميعاً عن أبيحرب بن أبيالأسود الدؤلي، قال:
شهدت عليّاً والزبير لمّا رجع الزبير علي دابّته يشقّ الصفوف فعرض له ابنه عبدالله
فقال: ما لك؟ فقال: ذكر لي علي حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: لتقاتلنّه وأنت ظالم له، فلا اقاتله، قال: وللقتال جئت؟ إنّما جئت لتصلح بين الناس ويصلح الله هذا الأمر بك. قال: قد حلفت أن لا اقاتل، قال: فأعتق غلامك جرجس وقِف حتّي تصلح بين الناس.
قال: فأعتق غلامه جرجس ووقف، فاختلف أمر الناس فذهب علي فرسه. (1)
. المستدرك 366/3 (5575).
لمّا وقف علي وأصحاب الجمل خرج علي علي فرسه فدعا الزبير فتواقفا، فقال له علي: ما جاء بك؟ قال: جاء بي أنّي لا أراك لهذا الأمر أهلاً، ولا أولي به منّا.
فقال علي: لست أهلاً لها بعد عثمان! قد كنّا نعدّك من بنيعبدالمطّلب حتّي نشأ ابنك ابن السوء ففرّق بيننا وبينك. وعظّم عليه أشياء، وذكر أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم مرّ عليهما فقال لعلي: ما يقول ابن عمّتك؟ ليقاتلنّك وهو لك ظالم.
فانصرف عنه الزبير وقال: فإنّي لا اقاتلك. ورجع إلي ابنه عبدالله بن الزبير فقال: ما لي في هذه الحرب بصيرة، فقال: لا، ولكنّك جبنت عن لقاء علي حين رأيت راياته فعرفت أنّ تحتها الموت. قال: فإنّي قد حلفت أن لا اقاتله. قال: فكفّر عن يمينك بعتق غلامك سرجس. فأعتقه وقام في الصفّ معهم. (2)
سمعت يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري في قصّة ذكرها من خبر علي وطلحة والزبير وعائشة في مسيرهم الّذي نحن في ذكره في هذا الموضع، قال: وبلغ الخبر عليّاً -يعني خبر السبعين الّذين قتلوا مع العبدي بالبصرة - فأقبل - يعني عليّاً - في اثني عشر ألفاً، فقدم البصرة، وجعل يقول:
يا لهف نفسي علي ربيعة ربيعة السامعة المطيعة
سنّتها كانت بها الوقيعة
فلمّا تواقفوا خرج علي علي فرسه، فدعا الزبير، فتواقفا، فقال علي للزبير: ما جاء بك؟ قال: أنت، ولا أراك لهذا الأمر أهلاً، ولا أولي به منّا.
فقال علي: لست له أهلاً بعد عثمان! قد كنّا نعدّك من بنيعبدالمطّلب حتّي بلغ ابنك ابن السوء ففرّق بيننا وبينك. وعظّم عليه أشياء، فذكر أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم مرّ عليهما فقال لعلي: ما يقول ابن عمّتك؟ ليقاتلنّك وهو لك ظالم.
فانصرف عنه الزبير، وقال: فإنّي لا اقاتلك. فرجع إلي ابنه عبدالله فقال: ما لي في هذه الحرب بصيرة! فقال له ابنه: إنّك قد خرجت علي بصيرة، ولكنّك رأيت رايات ابن أبيطالب وعرفت أنّ تحتها الموت فجبنت. فأحفظه حتّي أرعد وغضب، وقال: ويحك! إنّي قد حلفت له إلا اقاتله. فقال له ابنه: كفّر عن يمينك بعتق غلامك سرجس، فأعتقه، وقام في الصفّ معهم، وكان علي قال للزبير: أ تطلب منّي دم عثمان وأنت قتلته؟! (1)
. عنه الطبري بإسناده إليه في تاريخه 508/4 - 509 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، خبر وقعة الجمل من رواية اخري.
قال علي: ائت الزبير فقل له: نشدتك الله، أ لست قد بايعتني طائعاً غير مكره فما الّذي أحدثت فاستحللت به قتالي؟ فقال الزبير: مع الخوف شدّة المطامع. فأتيت عليّاً فأخبرته بما قال الزبير، فدعا علي بالبغلة فركبها وركبت معه، ودنا حتّي اختلفت أعناق
1) (1)
دوابّهما ووقفت حتّي أسمع كلامهما، فسمعت عليّاً يقول: [ا]ناشدك بالله، هل تعلم يا زبير أنّي كنت أنا و أنت في سقيفة بنيفلان تعالجني واُعالجك فمرّ بي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقال: كأنّك تحبّه؟ قلت: وما يمنعني؟ [قال:] أما ليقاتلنّك وهو الظالم.
قال الزبير: اللهمّ ذكّرتني ما قد نسيت. قال: فولّي راجعاً. (1)
. تاريخ مدينة دمشق 410/18 ، ترجمة الزبير ( [1]2239).
ادع إلي الزبير لعلّي اذكّره شيئاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم . فدعي الزبير، فجاء علي دابتّه، وجاء علي [علي] دابتّه حتّي اختلف رؤوس دوابّهما، فلم يزل علي يذكّره ووجه الزبير يتغيّر، ثمّ انصرفا، فأمّا الزبير مضي فنزل علي ناس من بنيسعد، فاُخبر طلحة أنّ الزبير قد انصرف، فقال مروان: إن لم أدرك ثأري اليوم لم أدركه أبداً. فرماه بسهم فقتله.
قال: وقتل ابن جرموز الزبير، فقال علي: أقتله وقد أمّنته؟ ائذنوا له، وبشّروه بالنار. (2)
[حيلولة:] قال: وحدّثني أبوسهل، عن الحسن وزائدة وسهل وجعفر الأحمر، عن يزيد - يعني ابن أبيزياد - ، عن عبدالرحمان بن أبيليلي، قال:
انصرف الزبير يوم الجمل علي علي فلقيه ابنه عبدالله فقال: جبناً جبناً! فقال يا بني، قد علم الناس أنّي لست بجبان، ولكن ذكّرني علي شيئاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، فحلفت أن لا اقاتله.
فقال: دونك غلامك فلاناً، فلقد أعطيت له عشرين ألفاً كفّارة عن يمينك.
قال: فولّي الزبير وهو يقول:
إنّ الاُمور الّتي أخشي عواقبها في الله أحسن في الدنيا وفي الدين (1)
. حلية الأولياء 91/1 ، ترجمة الزبير ( [1]6)، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 411/18 ، ترجمة الزبير ( [2]2239).
خلا علي بالزبير يوم الجمل فقال: أنشدك بالله، كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول وأنت لاوي يدي في سقيفة بنيفلان: لتقاتلنّه وأنت ظالم له، لينصرنّ عليك؟ قال: قد سمعت، لا جرم لا اقاتلك. (2)
خلا علي بالزبير يوم الجمل فقال: أنشدك بالله، كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وأنت لاوي يدي في سقيفة فلان: لتقاتلنّه ثمّ لينصرنّ عليك؟ قال: قد سمعت، لا جرم لا اقاتلك. (3)
خلا علي بالزبير يوم الجمل، فقال: أنشدتك بالله، هل سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وأنت لاوي يدي بسقيفة بنيفلان: لتقاتلنّه وأنت ظالم له، ثمّ لينصرنّ عليك؟ قال: قد سمعته،
لا جرم ولا اقاتلك. (1)
. الضعفاء 65/3 ، ترجمة عبدالسلام (1029).
لمّا ولّي زبير يوم الجمل بلغ عليّاً رضى الله عنه فقال: لو أنّ ابن صفيّة يعلم أنّه علي حقّ ما ولّي، وذاك أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم لقيهما في سقيفة بنيساعدة فقال: أ تحبّه يا زبير؟ فقال: وما يمنعني؟ فقال: فكيف بك إذا قاتلته وأنت ظالم له؟ قال: فيرون أنّه إنّما ولّي لذلك. (2)
رأت امرأة من أهل البصرة عليّاً فقالت: كأنّه قد كسر ثمّ جبر، ورأت طلحة فقالت: كأنّ وجهه دينار هرقلي. ورأت الزبير فقالت: كأنّه أرقم يتلمّظ.
فلمّا تواقفوا قال علي لطلحة: خبأت عرسك في خدرها وجئت بعرس رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم تقاتل بها، ويحك! أما بايعتني؟ قال: بايعتك والسيف علي عنقي.
ثمّ قال: يا زبير، قف بنا حجزة. فتواقفا حتّي اختلفت أعناق فرسيهما فقال: ويحك يا زبير! أما سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول لي: أما إنّ ابن عمّتك هذا سيبغي عليك ويريد قتالك ظالماً؟ قال: اللهمّ بلي. فخرج من العسكر متوجّهاً إلي المدينة، فقتله ابن جرموز بوادي السباع. (3)
أنّ عليّاً دعا الزبير فقال له: أنت آمن ابرز إلي اكلّمك. فبرز له بين الصفّين حتّي
اختلفت أعناق دابّتيهما، فقال: يا زبير، أنشدك الله، أ[ما] خرج نبي الله يمشي وخرجنا معه، فقال لك: يا زبير، تقاتله ظالماً. وضرب كتفك؟! فقال: اللهمّ نعم.
قال: أ فجئت تقاتلني؟! فرجع عن قتاله وسار من البصرة ليلة فنزل ماء لبنيمجاشع، فلقيه رجل من بنيتميم يقال له ابن جرموز فقتله، وجاء بسيفه إلي علي فقال: بشّر قاتل ابن صفيّة بالنار. (1)
. أنساب الأشراف 49/3 - 50 ، [1] مقتل الزبير بن العوّام.
عن جدّي، وكان مع علي بن أبيطالب يوم البصرة (2)، وكان أشدّ يوم في الأرض برداً، لم يأت عليه يوم أشدّ برداً منه، يستددون بكلّ بعير وكلّ حائط من البرد، فخرج علي علي بغلة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم الشهباء عليه بردان نجرانيّان، متّزر بواحد، متردّياً بالآخر، وعمامة قد أرخي ذؤابتها من خلفه ونعلين، وهو يمسح العرق من جبينه من ذا الجانب ومن ذا الجانب، قال: فنادي علي بن أبيطالب الزبير، وهو بين الصفّين، قال: تعال حتّي اكلّمك. فأتاه حتّي اختلفت أعناق دابّتيهما، فقال له: يا زبير، أنشدك الله، أ[ما] خرج رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يمشي وأنت معه فضرب كتفك ثمّ قال لك: كأنّك قد قاتلت هذا؟ قال: اللهمّ نعم.
[قال:] فأنّي جئت وقد سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ؟! قال: لا اقاتلك. (3)
أنّ عليّاً دعا الزبير وهو بين الصفّين، فقال: أنت آمن تعال حتّي اكلّمك. فأتاه حتّي
اختلفت أعناق دابّتيهما، فقال علي: أنشدك بالله الّذي بعث محمّداً بالحقّ نبيّاً، أما خرج النبي صلى الله عليه و آله و سلم يمشي وأنا وأنت معه فضرب كتفك، قال: ثمّ قال: كأنّك يا زبير قد قاتلت هذا؟ وذكر الحديث، قال: اللهمّ نعم.
[قال:] فأتيتني تقاتلني وقد سمعت هذا من نبي الله صلى الله عليه و آله و سلم ؟! قال: لا اقاتلك. فرجع عن قتاله. (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 408/18 - 409 ، ترجمة الزبير ( [1]2239)، من طريق ابن القزويني.
برواية:
أبيإدريس الخولاني - 8. عمّار بن ياسر
أسد بن عبدالله عن بعض أهل العلم - 9. قيس بن أبيحازم
امّسلمة - 10. محمّد بن شهاب الزهري
طلحة بن الأعلم - 11. محمّد بن نويرة
عبدالله بن عبّاس - 12. النعمان بن بشير
عبدالوهّاب بن عكرمة عن امّه - 13. يزيد بن حيّان
عبيد بن عمرو القرشي - 14. ما ورد مرسلاً
أبوإدريس الخولاني
إبراهيم بن المنذر: حدّثنا عمر بن عثمان، عن أبيه، عن ابن شهاب، قال: حدّثني أبوإدريس الخولاني:
أنّ أبامسلم الخولاني قال لأهل الشام، وهم ينالون من عائشة - رضي الله عنها - في شأن عثمان رضى الله عنه : يا أهل الشام، أضرب لكم مَثَلكم ومَثَل امّكم هذه، مَثَلكم ومَثَلها كمثل
1) (1)
العين في الرأس تؤذي صاحبها ولا تستطيع أن تعاقبها إلا بالّذي هو خير لها. (1)
. عنه ابن شبّة في تاريخ المدينة 1173/4 ، ما روي من الاختلاف فيمن أعان عثمان.
ستأتي روايته مع رواية طلحة بن الأعلم.
امّسلمة
ابن أبيالحديد: قال أبومخنف:
جاءت عائشة إلي امّسلمة تخادعها علي الخروج للطلب بدم عثمان، فقالت لها: يا بنت أبياُميّة، أنت أوّل مهاجرة من أزواج رسول الله صلى الله عليه و آله ، وأنت كبيرة امّهات المؤمنين، وكان رسول الله - صلّي الله عليه وسلّم وآله - يقسم لنا من بيتك، وكان جبريل أكثر ما يكون في منزلك. فقالت امّسلمة: لأمر ما قلت هذه المقالة.
فقالت عائشة: إنّ عبدالله أخبرني أنّ القوم استتابوا عثمان، فلمّا تاب قتلوه صائماً في شهر حرام، وقد عزمت علي الخروج إلي البصرة ومعي الزبير وطلحة، فاخرجي معنا، لعلّ الله أن يصلح هذا الأمر علي أيدينا بنا.
فقالت امّسلمة: إنّك كنت بالأمس تحرّضين علي عثمان، وتقولين فيه أخبث القول، وما كان اسمه عندك إلا نعثلاً، وإنّك لتعرفين منزلة علي بن أبيطالب عند رسول الله صلى الله عليه و آله ... . (2)
طلحة بن الأعلم
الطبري: كتب إلي علي بن أحمد بن الحسن العجلي أنّ الحسين بن نصر العطّار قال: حدّثنا أبي نصر بن مزاحم العطّار، قال: حدّثنا سيف بن عمر، عن محمّد بن نويرة وطلحة بن الأعلم الحنفي.
قال: وحدّثنا عمر بن سعد، عن أسد بن عبدالله، عمّن أدرك من أهل العلم:
أنّ عائشة - رضي الله عنها - لمّا انتهت إلي سرف راجعة في طريقها إلي مكّة لقيها عبد بن امّكلاب - وهو عبد بن أبيسلمة، ينسب إلي امّه - فقالت له: مهيم؟ قال: قتلوا عثمان رضى الله عنه ، فمكثوا ثمانياً.
قالت: ثمّ صنعوا ماذا؟ قال: أخذها أهل المدينة بالاجتماع، فجازت بهم الاُمور إلي خير مجاز، اجتمعوا علي علي بن أبيطالب.
فقالت: والله ليت أنّ هذه انطبقت علي هذه إن تمّ الأمر لصاحبك! ردّوني ردّوني. فانصرفت إلي مكّة وهي تقول: قتل والله عثمان مظلوماً، والله لأطلبنّ بدمه. فقال لها ابن امّ كلاب: ولم؟ فوالله إنّ أوّل من أمال حرفه لأنت! ولقد كنت تقولين: اقتلوا نعثلاً فقد كفر.
قالت: إنّهم استتابوه ثمّ قتلوه، وقد قلت وقالوا، وقولي الأخير خير من قولي الأوّل! فقال لها ابن امّ كلاب:
فمنك البداء ومنك الغير ومنك الرياح ومنك المطر
وأنت أمرت بقتل الإمام وقلت لنا إنّه قد كفر
فهبنا أطعناك في قتله وقاتله عندنا من أمر
ولم يسقط السقف من فوقنا ولم تنكسف شمسنا والقمر
وقد بايع الناس ذا تدرأ يزيل الشبا ويقيم الصعر
ويلبس للحرب أثوابها وما من وفي مثل من قد غدر
فانصرفت إلي مكّة، فنزلت علي باب المسجد فقصدت للحجر، فستّرت واجتمع إليها الناس، فقالت: يا أيّها الناس، إنّ عثمان قتل مظلوماً، ووالله لأطلبنّ بدمه. (1)
. تاريخ الطبري 458/4 - 459 ، [1] حوادث سنة ستّ وثلاثين، قول عائشة: والله لأطلبنّ بدم عثمان.
عبدالله بن عبّاس
الواقدي: حدّثني ابن أبيسبرة، عن عبدالمجيد بن سهيل، عن عكرمة، قال: قال ابن عبّاس:
1) (1)
قال لي عثمان رضى الله عنه : إنّي قد استعملت خالد بن العاص بن هشام علي مكّة؛ وقد بلغ أهل مكّة ما صنع الناس؛ فأنا خائف أن يمنعوه الموقف فيأبي، فيقاتلهم في حرم الله -جلّ وعزّ - وأمنه، وإنّ قوماً جاؤوا من كلّ فجّ عميق ليشهدوا منافع لهم، فرأيت أن اولّيك أمر الموسم.
وكتب معه إلي أهل الموسم بكتاب يسألهم أن يأخذوا له بالحقّ ممّن حصره، فخرج ابن عبّاس، فمرّ بعائشة في الصلصل، فقالت: يا ابن عبّاس، أنشدك الله - فإنّك قد اعطيت لساناً إزعيلاً (1)
. الإزعيل: الذلق.
- أن تخذّل عن هذا الرجل، وأن تشكّك فيه الناس؛ فقد بانت لهم بصائرهم وأنهجت (2)، ورفعت لهم المنار، وتحلّبوا من البلدان لأمر قد حُمّ، وقد رأيت طلحة بن عبيدالله قد اتّخذ علي بيوت الأموال والخزائن مفاتيح، فإن يل يسر بسيرة ابن عمّه أبيبكر!قال: قلت: يا امّه، لو حدث بالرجل حدث ما فزع الناس إلا إلي صاحبنا. فقالت: إيهاً عنك! إنّي لست اريد مكابرتك ولا مجادلتك. (3)
عبدالوهّاب بن عكرمة عن امّه
ابن شبّة: حدّثنا موسي بن إسماعيل، قال: حدّثنا عبدالوهّاب بن عكرمة - من بنيقيس بن ثعلبة - ، عن امّه، قالت:
كنت عند عائشة - رضي الله عنها - فدخل عليها أبوالبختري بن درهم فقال: يا امّالمؤمنين، ما تقولين في عثمان؟ فقالت: (وَ إِمّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ) 4 . (4)
عبيد بن عمرو القرشي
المدائني: حدّثنا سحيم مولي وبرة التميمي، عن عبيد بن عمرو القرشي، قال:
خرجت عائشة - رضي الله عنها - وعثمان محصور، فقدم عليها مكّة رجل يقال له أخضر، فقالت: ما صنع الناس؟ فقال: قتل عثمان المصريّين. قالت: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، أ يقتل قوماً جاؤوا يطلبون الحقّ وينكرون الظلم؟! والله لا نرضي بهذا.
ثمّ قدم آخر فقالت: ما صنع الناس؟ قال: قتل المصريّون عثمان. قالت: العجب لأخضر، زعم أنّ المقتول هو القاتل! فكان يضرب به المثل: أكذب من أخضر. (1)
. عنه الطبري بإسناده إليه في تاريخه 449/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، استئذان طلحة والزبير عليّاً.
عمّار بن ياسر
هشام بن عمّار: حدّثنا محمّد بن سميع، عن محمّد بن أبيذئب، عن ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيّب:
... وخرجت عائشة - رضي الله تعالي عنها - باكية تقول: قتل عثمان رحمه الله ! فقال لها عمّار بن ياسر: أنت بالأمس تحرّضين عليه ثمّ أنت اليوم تبكينه؟! (2)
قيس بن أبيحازم
ابن أبيالحديد: قال [أبومخنف لوط بن يحيي في كتابه]:
وقد روي قيس بن أبيحازم أنّه حجّ في العامّ الّذي قتل فيه عثمان وكان مع عائشة لمّا بلغها قتله، فتحمّل إلي المدينة، قال: فسمعها تقول في بعض الطريق: إيه ذا الإصبع! وإذا ذكرت عثمان قالت: أبعده الله! حتّي أتاها خبر بيعة علي، فقالت: لوددت أنّ هذه وقعت علي هذه (3)!
1) (1)
2) (2) . عنه البلاذري في أنساب الأشراف 187/6 ، [1] مسير أهل الأمصار إلي عثمان، ومثله مرسلاً في الإمامة والسياسة 47/1 ، [2] بيعة علي بن أبيطالب، والعقد الفريد 43/5 ، كتاب العسجدة الثانية في الخلفاء وتواريخهم وأيّامهم، [3] مقتل عثمان بن عفّان.
3) (3) . أي السماء علي الأرض، كما صرّح به بعض الروايات.
ثمّ أمرت بردّ ركائبها إلي مكّة فردّت معها، ورأيتها في سيرها إلي مكّة تخاطب نفسها، كأنّها تخاطب أحداً: قتلوا ابن عفّان مظلوماً! فقلت لها: يا امّالمؤمنين، ألم أسمعك آنفاً تقولين: أبعده الله، وقد رأيتك قبل أشدّ الناس عليه وأقبحهم فيه قولاً! فقالت: لقد كان ذلك، ولكنّي نظرت في أمره فرأيتهم استتابوه حتّي إذا تركوه كالفضّة البيضاء أتوه صائماً محرماً في شهر حرام فقتلوه. (1)
. شرح نهج البلاغة 215/6 - 216 ، شرح الخطبة 79 .
محمّد بن شهاب الزهري
أحمد الدورقي: حدّثنا وهب بن جرير بن حازم، حدّثنا أبي، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، قال:
... وقد كانت عائشة واُمّسلمة حجّتا ذلك العام [الّذي قتل عثمان]، وكانت عائشة تؤلّب علي عثمان، فلمّا بلغها أمره - وهي بمكّة - أمرت بقبّتها فضربت في المسجد الحرام وقالت: إنّي أري عثمان سيشؤم قومه كما شأم أبوسفيان قومه يوم بدر ... .
وخرجت عائشة من مكّة حتّي نزلت بسرف، فمرّ راكب فقالت: ما وراءك؟ قال: قتل عثمان. فقالت: كأنّي أنظر إلي الناس يبايعون طلحة وإصبعه تحسّ أيديهم.
ثمّ جاء راكب آخر فقال: قتل عثمان وبايع الناس عليّاً. فقالت: وا عثماناه! ورجعت إلي مكّة فضربت لها قبّتها في المسجد الحرام وقالت: يا معشر قريش، إنّ عثمان قد قتل، قتله علي بن أبيطالب، والله لأنملة - أو قالت: لليلة - من عثمان خير من علي الدهر كلّه! وخرجت امّسلمة إلي المدينة، وأقامت عائشة بمكّة. (2)
محمّد بن نويرة
سيف بن عمر: عن محمّد بن نويرة ... . (3)
تقدّمت روايته مع رواية طلحة بن الأعلم برواية الطبري عنه.
النعمان بن بشير
المدائني: عن سعيد بن عبدالله الأنصاري، عن أبيه، عن سعيد بن عبدالرحمان بن حسان، عن النعمان بن بشير رضى الله عنه ، قال:
دخلت علي عائشة - رضي الله عنها - وعندها قوم من المهاجرين يذكرون عثمان رضى الله عنه أوّل ما حصر، فقالت: أنا امّكم، تريدون أمراً إن عمل به رأيتم ما تكرهون. فنظرت إلي عائشة فقالت: نعمان؟ قلت: نعم. قالت: تعلمني بك أي عدوّ الله، والله لوددت أنّ قريشاً ردّتك تكرّهاً، اضربوه.
قال: فضربوني، فقلت: لا جرم والله لا آتي هذا المكان أبداً. (1)
يزيد بن حيّان
ابن شبّة: حدّثنا موسي [بن إسماعيل أبوسلمة]، قال: حدّثنا جويرية بن أسماء، عن يحيي بن سعيد، عن عمّه [يزيد بن حيّان، قال]:
فجاءها مروان فقال: أرسلني أميرالمؤمنين يقرأ عليك السلام ورحمة الله، وقال: ردّي عنّي الناس، فأعرضت عنه مرّة أو مرّتين، فقام وهو يتمثّل ببيت شعر لم يحفظه أبوسلمة، فقالت: ارجع، والله لوددت أنّك وصاحبك الّذي جئت من عنده في وعائنا [و] وكيت عليكما ثمّ نبذتكما. (2)
بينما أنا عند عائشة - رضي الله عنها - وعثمان رضى الله عنه محصور، والناس مجهّزون للحجّ إذ جاء مروان فقال: يا امّالمؤمنين، إنّ أميرالمؤمنين يقرأ عليك السلام ورحمة الله ويقول: ردّي عنّي الناس فإنّي فاعل وفاعل، فلم تجبه، فانصرف وهو يتمثّل ببيت الربيع بن زياد العبسي:
وحرّق قيس علي البلا د حتّي إذا اشتعلت أجذما
فقالت: ردّوا علي هذا المتمثّل. فرددناه، فقالت - وفي يدها غرارة لها تعالجها - : والله لوددت أنّ صاحبك الّذي جئت من عنده في غرارتي هذه فأوكيت عليها فألقيتها في البحر. (1)
. عنه ابن شبّة في تاريخ المدينة 1172/4 ، ما روي من الاختلاف فيمن أعان عثمان.
ما ورد مرسلاً
البلاذري: قالوا: ولمّا اشتدّ الأمر علي عثمان أمر مروان بن الحكم وعبدالرحمان بن عتّاب بن أسيد فأتيا عائشة وهي تريد الحجّ، فقالا لها: لو أقمت فلعلّ الله يدفع بك عن هذا الرجل. فقالت: قد قرّبت ركابي وأوجبت الحجّ علي نفسي ووالله لا أفعل. فنهض مروان وصاحبه ومروان يقول:
وحرّق قيس علي البلا د حتّي إذا اضطرمت أجذما
فقالت عائشة: يا مروان، وددت والله أنّه في غرارة من غرائري هذه وأنّي طوقت حمله حتّي القيه في البحر.
ومرّ عبدالله بن عبّاس بعائشة وقد ولاه عثمان الموسم وهي بمنزل من منازل طريقها، فقالت: يا ابن عبّاس، إنّ الله قد آتاك عقلاً وفهماً وبياناً، فإيّاك أن تردّ الناس عن هذه الطاغية. (2)
فلم تشكّ في أنّ طلحة هو صاحب الأمر، وقالت: بُعداً لنعثل وسحقاً! إيه ذا الإصبع! إيه أباشبل! إيه يا ابن عمّ! لكأنّي أنظر إلي إصبعه وهو يبايع له، حثّوا الإبل ودعدعوها (1)
. الدعدعة: الزجر.
.وقد كان طلحة حين قتل عثمان أخذ مفاتيح بيت المال، وأخذ نجائب كانت لعثمان في داره، ثمّ فسد أمره، فدفعها إلي علي بن أبيطالب عليه السلام . (2)
وروي من طرق اخري أنّها قالت لمّا بلغها قتله: أبعده الله! قتله ذنبه، وأقاده الله بعمله! يا معشر قريش، لا يسومنّكم قتل عثمان، كما سام أحمر ثمود قومه، إنّ أحقّ الناس بهذا الأمر ذو الإصبع. فلمّا جاءت الأخبار ببيعة علي عليه السلام قالت: تعسوا تعسوا! لا يردّون الأمر في تيم أبداً. (3)
إنّ عائشة كانت من أشدّ الناس علي عثمان؛ حتّي إنّها أخرجت ثوباً من ثياب رسول الله صلى الله عليه و آله فنصبته في منزلها، وكانت تقول للداخلين إليها: هذا ثوب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لم يبل وعثمان قد أبلي سنّته.
قالوا: أوّل من سمّي عثمان نعثلاً عائشة - والنعثل: الكثير شعر اللحية والجسد - ، وكانت تقول: اقتلوا نعثلاً، قتل الله نعثلاً! ... .
وقال أبومخنف لوط بن يحيي الأزدي في كتابه: إنّ عائشة لمّا بلغها قتل عثمان وهي بمكّة أقبلت مسرعة، وهي تقول: إيه ذا الإصبع! لله أبوك! أما إنّهم وجدوا طلحة لها كفواً.
فلمّا انتهت إلي شراف استقبلها عبيد بن أبيسلمة الليثي، فقالت له: ما عندك؟ قال: قتل عثمان.
قالت: ثمّ ماذا؟ قال: ثمّ حارت بهم الاُمور إلي خير محار؛ بايعوا عليّاً.
فقالت: لوددت أنّ السماء انطبقت علي الأرض إن تمّ هذا، ويحك! انظر ما تقول! قال: هو ما قلت لك يا امّالمؤمنين.
فولولت، فقال لها: ما شأنك يا امّالمؤمنين! والله ما أعرف بين لابتيها أحداً أولي بها منه ولا أحقّ، ولا أري له نظيراً في جميع حالاته، فلماذا تكرهين ولايته؟! قال: فما ردّت عليه جواباً.
قال: وقد روي من طرق مختلفة أنّ عائشة لمّا بلغها قتل عثمان وهي بمكّة قالت: أبعده الله! ذلك بما قدّمت يداه، وما الله بظلام للعبيد. (1)
. شرح نهج البلاغة 215/6 - 216 ، شرح الخطبة 79 .
قالت: يرحمك الله، ولِمَ تقول هذا؟ قال: لعلّها تكون كفّارة في سعيك علي عثمان!
قالت: أما والله لئن قلت ذلك لما علم الله أنّي أردت قتله، ولكن علم الله أنّي أردت أن يقاتل فقوتلت، وأردت أن يُرمي فرميت، وأردت أن يُعصي فعصيت، ولو علم منّي أنّي أردت قتله لقُتلت. (2)
ولست أقدر علي المقام. فأعادوا عليها الكلام، فأعادت عليهم مثل ما قالت لهم، فقام مروان وهو يقول:
وحرّق قيس علي البلا د حتّي إذا استَعَرَتْ أجذما
فقالت عائشة: أيّها المتمثّل علي بالأشعار، وددت والله أنّك وصاحبك هذا الّذي يعنيك أمره في رجل كلّ واحد منكما رحاً وأنّكما في البحر. وخرجت إلي مكّة. (1)
. الطبقات الكبري 27/5 ، [1] ترجمة مروان بن الحكم (617).
وقبل أن نورد تلكم الروايات لابدّ أن يعلم أنّ قسماً منها روايات تكون بصدد بيان قتل طلحة علي يد مروان بن الحكم بالإصالة وتدلّ علي شركة طلحة في قتل عثمان بالعرض.
برواية:
ابن جعدبة عن بعض بنات آل أبيسفيان -10. علي بن أبيطالب عليه السلام
الحسن البصري - 11. عوف
حكيم بن جابر - 12. قيس بن أبيحازم
صالح بن كيسان - 13. محمّد بن سيرين
عبدالرحمان بن أبيليلي - 14. محمّد بن شهاب الزهري
عبدالله بن عبّاس - 15. مروان بن الحكم
عبدالله بن عيّاش بن أبيربيعة - 16. هشام بن أبيهشام عن شيخ
عتبة بن المغيرة - 17. يحيي بن سعيد
علقمة بن وقّاص الليثي - 18. ما ورد مرسلاً
1) (1)
ابن جعدبة عن بعض بنات آل أبيسفيان
ظلامة عثمان عند الزبير وأوتر منه لنا طلحه
هما سعّراها بأجذالها وكانا حقيقين بالفضحه
يهرّان شرّ هرير الكلاب ولو أعلنا كانت النبحه
فقال علي: قاتلها الله ما أعلمها بموضع ثأرها. (1)
. عنه البلاذري في أنساب الأشراف 229/6 ، [1] رؤيا عثمان ومقتله.
الحسن البصري
الحميدي: حدّثنا سفيان، حدّثنا أبوموسي - يعني إسرائيل بن موسي - ، قال: سمعت الحسن يقول:
جاء طلحة والزبير إلي البصرة فقال لهم الناس: ما جاء بكم؟ قالوا: نطلب دم عثمان، قال الحسن: أيا سبحان الله! أفما كان للقوم عقول فيقولون: والله ما قتل عثمان غيركم؟ ... . (2)
حكيم بن جابر
ابن شبّة: قال سفيان: وحدّثنا إسماعيل بن أبيخالد، عن حكيم بن جابر، قال:
كلّم علي طلحة - وعثمان في الدار محصور - فقال: إنّهم قد حيل بينهم وبين الماء. فقال طلحة: أما حتّي تعطي بنواُميّة الحقّ من أنفسها فلا. (3)
قال علي لطلحة: أنشدك الله إلا رددت الناس عن عثمان! قال: لا والله حتّي تعطي بنواُميّة الحقّ من أنفسها. (1)
. عنه الطبري بإسناده إليه في تاريخه 405/4 ، حوادث سنة خمس وثلاثين، ذكر بعض سير عثمان.
صالح بن كيسان
الواقدي: إنّ سعد بن راشد حدّثني عن صالح بن كيسان أنّه قال:
لمّا قتل عثمان رضى الله عنه قال رجل: يدفن بدير سلع مقبرة اليهود. (2)
عبدالرحمان بن أبيليلي
المدائني: عن أبيمخنف، عن بكر بن حنيف، عن عبدالرحمان بن أبيليلي:
لمّا حاصر المصريّون عثمان استولي طلحة بن عبيدالله علي أمرهم وكان محمّد بن أبيبكر يأتيهم، فإذا أمسي خلص هو وعلي وعمّار يحتازون الناس يقولون: أهل مصر يعملون بأمر علي رضى الله عنه . (3)
قال لي عبدالملك بن مروان: أ شهدت الدار؟ قلت: نعم، فليسل أميرالمؤمنين عمّا أحبّ.
قال: أين كان علي؟ قلت: في داره.
قال: فأين كان الزبير؟ قلت: عند أحجار الزيت.
قال: فأين كان طلحة؟ قلت: نظرت فإذا مثل الحرّة السوداء، فقلت: ما هذا؟ قالوا: طلحة واقف، فإن حال حائل دون عثمان قاتله.
فقال: لولا أنّ أبي أخبرني يوم مرج راهط أنّه قتل طلحة ما تركت علي وجه
الأرض من بنيتيم أحداً إلا قتلته. (1)
. تاريخ المدينة 1170/4 ، ما روي من الاختلاف فيمن أعان عثمان.
رأيت طلحة يوم الدار يراميهم وعليه قباء فكشفت الريح عنه، فرأيت بياض الدرع من تحت القباء. (2)
عبدالله بن عبّاس
الواقدي: حدّثني هشام بن سعد، عن أبيهلال، قال: قال ابن عبّاس:
قدمت المدينة من مكّة بعد قتل عثمان رضى الله عنه بخمسة أيّام، فجئت عليّاً أدخل عليه، فقيل لي: عنده المغيرة بن شعبة، فجلست بالباب ساعة، فخرج المغيرة فسلّم علي، فقال: متي قدمت؟ فقلت: الساعة. فدخلت علي علي فسلّمت عليه، فقال لي: لقيت الزبير وطلحة؟ قال: قلت: لقيتهما بالنواصف. قال: من معهما؟ قلت: أبوسعيد بن الحارث بن هشام في فئة من قريش.
فقال علي: أما إنّهم لن يدعوا أن يخرجوا يقولون: نطلب بدم عثمان، والله نعلم أنّهم قتلة عثمان. (3)
ابن أبيالحديد - فيما كتب ابن عبّاس في جواب معاوية - : ... وأمّا طلحة والزبير فإنّهما أجلبا عليه وضيّقا خناقه ... . (4)
عبدالله بن عيّاش بن أبيربيعة
الواقدي: حدّثني إبراهيم بن سالم، عن أبيه، عن بسر بن سعيد، قال: وحدّثني عبدالله بن عيّاش بن أبيربيعة، قال:
دخلت علي عثمان رضى الله عنه فتحدّثت عنده ساعة، فقال: يا ابن عيّاش، تعال. فأخذ بيدي، فأسمعني كلام من علي باب عثمان، فسمعنا كلاماً؛ منهم من يقول: ما تنتظرون به؟ ومنهم من يقول: انظروا عسي أن يراجع. فبينا أنا وهو واقفان إذ مرّ طلحة بن عبيدالله، فوقف فقال: أين ابن عديس؟ فقيل: ها هو ذا.
قال: فجاءه ابن عديس، فناجاه بشيء، ثمّ رجع ابن عديس فقال لأصحابه: لا تتركوا أحداً يدخل علي هذا الرجل، ولا يخرج من عنده.
قال: فقال لي عثمان: هذا ما أمر به طلحة بن عبيدالله. ثمّ قال عثمان: اللهمّ اكفني طلحة بن عبيدالله، فإنّه حمل علي هؤلاء وألّبهم، والله إنّي لأرجو أن يكون منها صفراً، وأن يسفك دمه، إنّه انتهك منّي ما لا يحلّ له، سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: لا يحلّ دم امرئ مسلم إلا في إحدي ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه فيقتل، أو رجل زني بعد إحصانه فيرجم، أو رجل قتل نفساً بغير نفس. ففيم اقتل؟!
قال: ثمّ رجع عثمان. قال ابن عيّاش: فأردت أن أخرج فمنعوني حتّي مرّ بي محمّد بن أبيبكر فقال: خلّوه. فخلّوني. (1)
. عنه الطبري في تاريخه 378/4 - 379 ، [1] حوادث سنة خمس وثلاثين، ذكر الخبر عن قتل عثمان.
عتبة بن المغيرة
المدائني: أخبرنا أبوعمرو، عن عتبة بن المغيرة بن الأخنس، قال:
لقي سعيد بن العاص مروان بن الحكم وأصحابه بذات عرق، فقال: أين تذهبون وثأركم علي أعجاز الإبل؟ اقتلوهم (2)ثمّ ارجعوا إلي منازلكم، لا تقتلوا أنفسكم. قالوا: بل نسير فلعلّنا نقتل قتلة عثمان جميعاً. فخلا سعيد بطلحة والزبير، فقال: إن ظفرتما لمن تجعلان الأمر؟ اصدقاني. قالا: لأحدنا أيّنا اختاره الناس.
قال: بل اجعلوه لولد عثمان؛ فإنّكم خرجتم تطلبون بدمه. قالا: ندع شيوخ
المهاجرين ونجعلها لأبنائهم!
قال: أفلا أراني أسعي لأخرجها من بنيعبدمناف؟! فرجع ورجع عبدالله بن خالد بن أسيد، فقال المغيرة بن شعبة: الرأي ما رأي سعيد، من كان هاهنا من ثقيف فليرجع. فرجع ... . (1)
. عنه الطبري بإسناده إليه في تاريخه 453/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، استئذان طلحة والزبير عليّاً.
علقمة بن وقّاص الليثي
موسي بن عقبة: عن علقمة بن وقّاص الليثي، قال:
لمّا خرج طلحة والزبير وعائشة رأيت طلحة وأحبّ المجالس إليه أخلاها، وهو ضارب بلحيته علي زوره، فقلت: يا أبامحمّد، أري أحبّ المجالس إليك أخلاها، وأنت ضارب بلحيتك علي زورك، إن كرهت شيئاً فاجلس.
قال: فقال لي: يا علقمة بن وقّاص، بينا نحن يد واحدة علي من سوانا، إذ صرنا جبلين من حديد يطلب بعضنا بعضاً، إنّه كان منّي في عثمان شيء ليس توبتي إلا أن يسفك دمي في طلب دمه.
قال: قلت: فردّ محمّد بن طلحة فإنّ لك ضيعة وعيالاً، فإن يك شيء يخلفك. فقال: ما احبّ أن أري أحداً يخفّ في هذا الأمر فأمنعه.
قال: فأتيت محمّد بن طلحة فقلت له: لو أقمت، فإن حدث به حدث كنت تخلفه في عياله وضيعته. قال: ما احبّ أن أسأل الرجال عن أمره. (2)
عليبن أبيطالب عليه السلام
أبوخيثمة: حدّثنا وهب بن جرير بن حازم، قال: سمعت أبي قال: سمعت
يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، قال:
... وكان علي قال للزبير: أ تطلب منّي دم عثمان وأنت قتلته؟! سلّط الله علي أشدّنا عليه اليوم ما يكره. (1)
. عنه الطبري بإسناده إليه في تاريخه 509/4 ، حوادث سنه ستّ وثلاثين، خبر وقعة الجمل من رواية اخري.
العاصمي: قال [ عليه السلام ] للزبير: أ تطلب منّي دم عثمان وأنت قتلته؟! سلّط الله علي أشدّنا اليوم عليه ما يكره. (2)
عوف
ابن شبّة: حدّثنا محمّد بن منصور، قال: حدّثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن عوف، قال:
كان أشدّ الصحابة علي عثمان طلحة بن عبيدالله، وإنّما أفسد عثمان رضى الله عنه بطانة استبطنها من الطلقاء. (3)
قيس بن أبيحازم
ابن شبّة: حدّثنا إسحاق بن إدريس، قال: حدّثنا هشيم، عن إسماعيل، عن قيس، قال:
قال طلحة يوم الجمل: اللهمّ أعط عثمان منّي اليوم حتّي ترضي. (4)
رمي طلحة يوم الجمل بسهم في ركبته، فكانوا إذا أمسكوها انتفخت، وإذا أرسلوها
نبعت، فقال: دعوها فإنّه سهم أرسله الله. (1)
. تاريخ خليفة بن خيّاط ص 186 ، [1] حوادث سنة ستّ وثلاثين، تفصيل خبر معركة الجمل.
محمّد بن سيرين
المدائني: عن أبيجزي، عن أيّوب وابن عون، عن ابن سيرين، قال:
لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه و آله و سلم أشدّ علي عثمان من طلحة. (2)
محمّد بن شهاب الزهري
أحمد الدورقي: حدّثنا وهب بن جرير بن حازم، حدّثنا أبي، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، قال:
... وكان الزبير وطلحة قد استوليا علي الأمر، ومنع طلحة عثمان من أن يدخل عليه الماء العذب، فأرسل علي إلي طلحة وهو في أرض له علي ميل من المدينة أن دع هذا الرجل فليشرب من مائه ومن بئره - يعني بئر رومة - ولا تقتلوه من العطش، فأبي، فقال علي: لولا أنّي قد آليت يوم ذيخشب أنّه إن لم يطعني لا أردّ عنه أحداً لأدخلت عليه الماء. (3)
مروان بن الحكم
الطيالسي: عن عمران - يعني القطّان - ، عن قتادة، عن الجارود بن أبيسبرة، قال:
لمّا كان يوم الجمل نظر مروان إلي طلحة، فقال: لا أطلب بثأري بعد اليوم. فنزع له سهماً فقتله. (4)
الحباب، حدّثني عتبة بن صعصعة بن الأحنف، عن عكراش، قال:
كنّا نقاتل عليّاً مع طلحة ومعنا مروان. قال: فانهزمنا. قال: فقال مروان: لا ادرك بثأري بعد اليوم من طلحة. قال: فرماه بسهم فقتله. (1)
. عنه الحاكم بإسناده إليه في المستدرك 370/3 (5589).
بلغني أنّ مروان بن الحكم رمي طلحة يوم الجمل وهو واقف إلي جنب عائشة بسهم فأصاب ساقه ثمّ قال: والله لا أطلب قاتل عثمان بعدك أبداً.
فقال طلحة لمولي له: ابغني مكاناً. قال: لا أقدر عليه. قال: هذا والله سهم أرسله الله، اللهمّ خذ لعثمان منّي حتّي ترضي. ثمّ وسّد حجراً فمات. (2)
أنّ مروان بن الحكم رأي طلحة بن عبيدالله في الجمل فقال: ماذا؟ قالوا: طلحة. قال: هذا أعان علي قتل عثمان، لا أطلب بثأري بعد اليوم. فرمي بسهم في ركبته. قال: فما زال الدم حتّي مات. (3)
قال مروان يوم الجمل: لا أطلب بثأري بعد اليوم. فرمي طلحة بسهم فأصاب ركبته، فكان الدم يسيل، فإذا أمسكوا ركبته انتفخت، فقال: دعوه فإنّما هو سهم أرسله الله، اللهمّ خذ لعثمان منّي اليوم حتّي ترضي. (4)
كان مروان مع طلحة والزبير يوم الجمل، فلمّا شبّت الحرب قال مروان: لا أطلب بثأري بعد اليوم. فرماه بسهم فأصاب ركبته. (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 112/25 ، [1] ترجمة طلحة بن عبيدالله (2983)، من طريق البسوي.
رمي مروان طلحة بن عبيدالله بسهم، ثمّ التفت إلي أبان بن عثمان فقال: قد كفيناك بعض قتلة أبيك. (2)
لمّا كان يوم الجمل نادي علي في الناس: لا ترموا أحداً بسهم، ولا تطعنوا برمح، ولا تضربوا بسيف، ولا تطلبوا القوم، فإنّ هذا مقام من فلج فيه فلج (3)يوم القيامة.
قال: فتوافقنا، ثمّ إنّ القوم قالوا بأجمع: يا ثارات عثمان. قال: وابن الحنفيّة أمامنا بربوة معه اللواء. قال: فناداه علي. قال: فأقبل علينا يعرض وجهه فقال: يا أميرالمؤمنين، يقولون: يا ثارات عثمان. فمدّ علي يديه وقال: اللهمّ أكب قتلة عثمان اليوم بوجوههم.
ثمّ إنّ الزبير قال للأساورة كانوا معه، قال: ارموهم برشق. وكأنّه أراد أن ينشب القتال، فلمّا نظر أصحابه إلي الانتشاب لم ينتظروا وحملوا فهزمهم الله، ورمي مروان بن الحكم طلحة بن عبيدالله بسهم فشك ساقه بجنب فرسه، فقبض به الفرس حتّي لحقه فذبحه، فالتفت مروان إلي أبان بن عثمان وهو معه فقال: لقد كفيتك أحد قتلة أبيك. (4)
بينما نحن متواقفون إذ رمي مروان بن الحكم بسهم طلحة بن عبيدالله، فشك (1)
. هذا هو الصواب كما في الحديث المتقدّم، وفي الأصل: «فشكل».
ساقه بجنب فرسه، فقمص به الفرس مولّياً، والتفت إلي أبان بن عثمان وهو إلي جنبه فقال: قد كفيتك أحد قتلة أبيك. (2)هشام بن أبيهشام عن شيخ
ابن المبارك: عن جرير بن حازم، قال: حدّثني هشام بن أبيهشام مولي عثمان بن عفّان، عن شيخ من أهل الكوفة، حدّثه عن شيخ آخر، قال:
حصر عثمان رضى الله عنه وعلي رضى الله عنه بخيبر، فلمّا قدم أرسل إليه عثمان رضى الله عنه يدعوه، فانطلق، فقلت: لأنطلقنّ معه [ولأسمعنّ] مقالتهما، فلمّا دخل عليه كلّمه عثمان رضى الله عنه ، فحمد الله وأثني عليه ثمّ قال: أمّا بعد، فإنّ لي عليك حقوقاً، حقّ الإسلام، وحقّ الإخاء - قد علمت أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم حين آخي بين أصحابه آخي بيني وبينك (3)- ، وحقّ القرابة والصهر، وما جعلت لي في عنقك من العهد والميثاق، فوالله لئن لم يكن من هذا شيء أو كنّا إنّما نحن في جاهليّة لكان مبطّأ علي بنيعبدمناف أن يبتزّهم أخو بنيتيم (4)ملكهم.
فتكلّم علي، فحمد الله وأثني عليه، ثمّ قال: أمّا بعد، فكلّ ما ذكرت من حقّك علي علي ما ذكرت، أمّا قولك: لو كنّا في جاهليّة لكان مبطّأ علي بنيعبدمناف أن يبتزّهم أخو بنيتيم ملكهم فصدقت، وسيأتيك الخبر.
ثمّ خرج فدخل المسجد فرأي اسامة جالساً، فدعاه، فاعتمد علي يده، فخرج يمشي
1) (1)
2) (2) . عنه ابن شبّة في تاريخ المدينة 1170/4 - 1171 ، ما روي من الاختلاف فيمن أعان عثمان.
3) (3) . والحديث ضعيف سنداً، فلا يؤخذ بما تفرّد به من المؤاخاة بين علي وعثمان، فإنّ من القطعي الّذي لا ريب فيه أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم جعل عليّاً أخاً لنفسه، وقد استوفينا رواياته في موضعه.
4) (4) . يقصد من أخي بنيتيم طلحة.
إلي طلحة، وتبعته، فدخلنا دار طلحة بن عبيدالله وهي رحاس (1)
. أي مزدحمة بالناس.
من الناس، فقام عليه، فقال: يا طلحة، ما هذا الأمر الّذي وقعت فيه؟ فقال: يا أباحسن، بعد ما مسّ الحزام الطبيين!؟ فانصرف علي ولم يحر إليه شيئاً حتّي أتي بيت المال، فقال: افتحوا هذا الباب. فلم يقدر علي المفاتيح، فقال: اكسروه. فكسر [باب بيت المال]، فقال: أخرجوا المال. [فجعل يعطي الناس، فبلغ الّذين في دار طلحة الّذي صنع علي]، فجعلوا يتسلّلون إليه حتّي ترك طلحة وحده.وبلغ الخبر عثمان رضى الله عنه ، فسرّ بذلك، ثمّ أقبل طلحة [يمشي] عائداً إلي دار عثمان رضى الله عنه ، فقلت: والله لأعلمنّ ما يقول هذا؟ فتبعته، فاستأذن علي عثمان رضى الله عنه ، فلمّا دخل عليه قال: يا أميرالمؤمنين، أستغفر الله وأتوب إليه، أردت أمراً فحال الله بيني وبينه. قال عثمان: إنّك والله ما جئت تائباً، ولكنّك جئت مغلوباً، الله حسيبك يا طلحة! (2)
يحيي بن سعيد
البلاذري: حدّثني إسحاق الفروي أبوموسي، حدّثنا عبدالله بن إدريس، حدّثنا يحيي بن سعيد، قال:
كان طلحة قد استولي علي أمر الناس في الحصار ... . (3)
ما ورد مرسلاً
المدائني: ولّي عبدالملك علقمة بن صفوان بن المحرّث مكّة فشتم طلحة
1) (1)
2) (2) . عنه ابن شبّة بإسناده إليه في تاريخ المدينة 1198/4 - 1199 ، ما روي من الاختلاف في معونة علي وسعد وغيرهم علي عثمان، والطبري في تاريخه 430/4 - 431 ، حوادث سنة خمس وثلاثين، ذكر الخبر عن بيعة من بايعه، مع مغايرة طفيفة في بعض الألفاظ، وما بين المعقوفات منه، وأورده ابن الأثير في الكامل 83/3 - 84 ، [1] حوادث سنة خمس وثلاثين، ذكر مسير من سار إلي حصر عثمان.
3) (3) . أنساب الأشراف 196/6 ، [2] أمر عمرو بن العاص وغيره.
والزبير علي المنبر، فلمّا نزل قال لأبان [بن عثمان]: أرضيتك في المدهنين في أميرالمؤمنين عثمان؟ قال: لا والله ولكن سُؤتَني، بحَسبي بليّة أن يكونا شركاء في دمه. (1)
. عنه البلاذري في أنساب الأشراف 249/6 ، [1] ولد عثمان بن عفّان.
وجاء مولي لطلحة ببغلة له فركبها وجعل يقول لمولاه: أما من موضع نزول؟ فيقول: لا، قد رهقك القوم. فيقول: ما رأيت مصرع شيخ أضيع، ما رأيت مقتل شيخ أضيع، اللهمّ أعط عثمان منّي حتّي يرضي. وأدخل داراً من دور بنيسعد بالبصرة فمات فيها. (2)
البلاذري: قالوا: ... وقال علي: يا عثمان، إنّ الحقّ ثقيل مريء، وإنّ الباطل خفيف وبيء، وإنّك متي تصدق تسخط، ومتي تكذب ترض. وقال له طلحة: إنّك قد أحدثت أحداثاً لم يكن الناس يعهدونها. فقال عثمان: ما أحدثت حدثاً ولكنّكم أظنّاء تفسدون علي الناس وتؤلّبونهم. (3)
البلاذري: قال أبومخنف وغيره: حرس القوم عثمان ومنعوا من أن يدخل عليه، وأشار عليه سعيد بن العاص بأن يحرم ويلبّي ويخرج فيأتي مكّة فلا يقدم عليه، فبلغهم قوله فقالوا: والله لئن خرج لا فارقناه حتّي يحكم الله بيننا وبينه، واشتدّ عليه طلحة بن عبيدالله في الحصار، ومنع من أن يدخل إليه الماء حتّي غضب علي بن أبيطالب من ذلك، فاُدخلت عليه روايا الماء. (4)
البلاذري: قالوا: ومرّ مجمّع بن جارية الأنصاري بطلحة بن عبيدالله فقال: يا مجمّع، ما فعل صاحبك؟ قال: أظنّكم والله قاتليه. فقال طلحة: فإن قتل فلا ملك مقرّب ولا نبي مرسل. (1)
. أنساب الأشراف 192/6 ، [1] أمر عمرو بن العاص وغيره.
أشرف عثمان علي الناس فسمع بعضهم يقول: لا نقتله ولكن نعزله. فقال: أمّا عزلي فلا؛ وأمّا قتلي فعسي. وسلّم علي جماعة فيهم طلحة فلم يردّوا عليه، فقال: يا طلحة، ما كنت أري أنّي أعيش إلي أن اسلّم عليك فلا تردّ علي السلام ... .
وقال أبومخنف: صلّي علي بالناس يوم النحر وعثمان محصور، فبعث إليه عثمان ببيت الممزّق (2):
إن كنت مأكولاً فكن أنت آكلي وإلا فأدركني ولمّا امزّق
وكان رسوله به عبدالله بن الحارث، ففرّق علي الناس عن طلحة، فلمّا رأي ذلك طلحة دخل علي عثمان فاعتذر، فقال له عثمان: يا ابن الحضرميّة، ألّبت علي الناس ودعوتهم إلي قتلي حتّي إذا فاتك ما تريد جئت معتذراً! لا قبل الله ممّن قبل عذرك. (3)
1) (1)
2) (2) . الممزّق - بضمّ الميم الاُولي وفتح الميم الاُخري وتشديد الزاي وفي آخرها القاف - : لقب شاس بن نهار بن أسود، وإنّما سمّي بهذا الاسم للبيت المذكور. انظر: الأنساب للسمعاني 384/5 . [2]
3) (3) . أنساب الأشراف 195/6 - 196 ، [3] أمر عمرو بن العاص وغيره.
4) (4) . عنه ابن أبيالحديد في شرح نهج البلاغة 161/2 ، [4] شرح الخطبة 30 .
روي أنّ عثمان قال: ويلي علي ابن الحضرميّة - يعني طلحة - أعطيته كذا وكذا بهاراً ذهباً، وهو يروم دمي يحرّض علي نفسي، اللهمّ لا تمتّعه به ولقّه عواقب بغيه.
وروي الناس الّذين صنّفوا في واقعة الدار أنّ طلحة كان يوم قتل عثمان مقنّعاً بثوب قد استتر به عن أعين الناس، يرمي الدار بالسهام.
ورووا أيضاً أنّه لمّا امتنع علي الّذين حصروه الدخول من باب الدار حملهم طلحة إلي دار لبعض الأنصار، فأصعدهم إلي سطحها، وتسوّروا منها علي عثمان داره فقتلوه.
ورووا أنّ الزبير كان يقول: اقتلوه فقد بدّل دينكم. فقالوا: إن ابنك يحامي عنه بالباب. فقال: ما أكره أن يقتل عثمان ولو بدئ بابني، إنّ عثمان لجيفة علي الصراط غداً. (1)
. شرح نهج البلاغة 35/9 - 36 ، شرح الخطبة 137 .
ابن أبيالحديد: قال أبومخنف: ... وأتاهما (2)عبدالله بن حكيم التميمي لمّا نزلا السبخة بكتب كانا كتباها إليه، فقال لطلحة: يا أبامحمّد، أما هذا كتبك إلينا؟ قال: بلي. قال: فكتبتَ أمس تدعونا إلي خلع عثمان وقتله، حتّي إذا قتلته أتيتنا ثائراً بدمه! فلعمري ما هذا رأيك؟ لا تريد إلا هذه الدنيا، مهلاً! إذا كان هذا رأيك، فلم قبلت من علي ما عرض عليك من البيعة، فبايعته طائعاً راضياً، ثمّ نكثت بيعتك، ثمّ جئت لتدخلنا في فتنتك؟! (3)
ابن أبيالحديد: روي المدائني - في كتاب مقتل عثمان - أنّ طلحة منع من دفنه ثلاثة أيّام، وأنّ عليّاً عليه السلام لم يبايع الناس إلا بعد قتل عثمان بخمسة أيّام، وأنّ حكيم
بن حزام أحد بنيأسد بن عبدالعزّي وجبير بن مطعم بن الحارث بن نوفل استنجدا بعلي عليه السلام علي دفنه، فأقعد طلحة لهم في الطريق ناساً بالحجارة، فخرج به نفر يسير من أهله وهم يريدون به حائطاً بالمدينة يعرف بحشّ كوكب، كانت اليهود تدفن فيه موتاهم، فلمّا صار هناك رجم سريره، وهمّوا بطرحه؛ فأرسل علي عليه السلام إلي الناس يعزم عليهم ليكفّوا عنه فكفّوا، فانطلقوا به حتّي دفنوه في حشّ كوكب ... .
وروي الطبري نحو ذلك؛ إلا أنّه لم يذكر طلحة بعينه؛ وزاد فيه أنّ معاوية لمّا ظهر علي الناس أمر بذلك الحائط فهدم حتّي أفضي به إلي البقيع، وأمر الناس أن يدفنوا موتاهم حول قبره حتّي اتّصل بمقابر المسلمين.
وروي المدائني في هذا الكتاب، قال: دفن عثمان بين المغرب والعتمة، ولم يشهد جنازته إلا مروان بن الحكم وابنة عثمان وثلاثة من مواليه، فرفعت ابنته صوتها تندبه، وقد جعل طلحة ناساً هناك أكمنهم كميناً، فأخذتهم الحجارة، وصاحوا: نعثل نعثل! فقالوا: الحائط، الحائط، فدفن في حائط هناك. (1)
. شرح نهج البلاغة 6/10 - 7 ، شرح الخطبة 175 .
ابن قتيبة: ... أقام أهل الكوفة وأهل مصر بباب عثمان ليلاً ونهاراً، وطلحة يحرّض الفريقين جميعاً علي عثمان، ثمّ إنّ طلحة قال لهم: إنّ عثمان لا يبالي ما حصرتموه، وهو يدخل إليه الطعام والشراب، فامنعوه الماء أن يدخل عليه. (2)
ابن قتيبة: كان الزبير لا يشكّ في ولاية العراق وطلحة في اليمن، فلمّا استبان لهما أنّ عليّاً غير مولّيهما شيئاً أظهرا الشكاة، فتكلّم الزبير في ملأ من قريش، فقال: هذا جزاؤنا من علي، قمنا له في أمر عثمان حتّي أثبتنا عليه الذنب، وسببنا له القتل وهو جالس في بيته، وكفي الأمر، فلمّا نال بنا ما أراد جعل دوننا غيرنا. (3)
ثمّ أقبل علي مروان، فقال له: وأنت أين تريد أيضاً؟ قال: البصرة. قال: وما تصنع بها؟ قال: أطلب قتلة عثمان. قال: فهؤلاء قتلة عثمان معك، إنّ هذين الرجلين قتلا عثمان، طلحة والزبير، وهما يريدان الأمر لأنفسهما، فلمّا غلبا عليه قالا: نغسل الدم بالدم، والحوبة بالتوبة.
ثمّ قال المغيرة بن شعبة: أيّها الناس، إن كنتم إنّما خرجتم مع امّكم فارجعوا بها خيراً لكم، وإن كنتم غضبتم لعثمان فرؤساؤكم قتلوا عثمان، وإن كنتم نقمتم علي علي شيئاً فبيّنوا ما نقمتم عليه، أنشدكم الله فتنتين في عام واحد! فأبوا إلا أن يمضوا بالناس. (1)
. الإمامة والسياسة 63/1 - 64 ، [1] توجّه عائشة وطلحة والزبير إلي البصرة.
ثمّ تكلّم عمران فقال: يا طلحة، إنّكم قتلتم عثمان ولم نغضب له إذ لم تغضبوا، ثمّ بايعتم عليّاً وبايعنا من بايعتم، فإن كان قتل عثمان صواباً فمسيركم لماذا؟ وإن كان خطأ فحظّكم منه الأوفر، ونصيبكم منه الأوفي.
1) (1)
فقال طلحة: يا هذان، إنّ صاحبكما لا يري أنّ معه في هذا الأمر غيره، وليس علي هذا بايعناه، وأيم الله ليسفكنّ دمه.
فقال أبوالأسود: يا عمران، أمّا هذا فقد صرّح أنّه إنّما غضب للملك.
ثمّ أتيا الزبير، فقالا: يا أباعبدالله، إنّا أتينا طلحة. قال الزبير: إنّ طلحة وإيّاي كروح في جسدين، وإنّه والله يا هذان قد كانت منّا في عثمان فلتات، احتجنا فيها إلي المعاذير، ولو استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا نصرناه. (1)
. الإمامة والسياسة 65/1 ، [1] نزول طلحة والزبير وعائشة البصرة. [2]
ابن قتيبة: ... ثمّ قام عمّار بن ياسر فقال: يا أهل الكوفة، إن كان غاب عنكم أنباؤنا فقد انتهت إليكم امورنا، إنّ قتلة عثمان لا يعتذرون من قتله إلي الناس، ولا ينكرون ذلك، وقد جعلوا كتاب الله بينهم وبين محاجّيهم، فبه أحيا الله من أحيا، وأمات من أمات، وإنّ طلحة والزبير كانا أوّل من طعن، وآخر من أمر، وكانا أوّل من بايع عليّاً، فلمّا أخطأهما ما أمّلاه نكثا بيعتهما، من غير حدث ... . (2)
ابن قتيبة: ذكروا أنّه لمّا نزل طلحة والزبير وعائشة البصرة اصطفّ لها الناس في الطريق، يقولون: يا امّالمؤمنين، ما الّذي أخرجك من بيتك؟ فلمّا أكثروا عليها تكلّمت بلسان طلق، وكانت من أبلغ الناس، فحمدت الله وأثنت عليه، ثمّ قالت: أيّها الناس، والله ما بلغ من ذنب عثمان أن يستحلّ دمه، ولقد قتل مظلوماً، غضبنا لكم من السوط والعصا، ولا نغضب لعثمان من القتل! وإنّ من الرأي أن تنظروا إلي قتلة عثمان، فيقتلوا به، ثمّ يردّ هذا الأمر شوري علي ما جعله عمر بن الخطّاب.
فمن قائل يقول: صدقت، وآخر يقول: كذبت، فلم يبرح الناس يقولون ذلك حتّي ضرب بعضهم وجوه بعض، فبينماهم كذلك أتاهم رجل من أشراف البصرة بكتاب كان كتبه طلحة في التأليب علي قتل عثمان، فقال لطلحة: هل تعرف هذا الكتاب؟ قال: نعم.
قال: فما ردّك علي ما كنت عليه؟ وكنت أمس تكتب إلينا تؤلّبنا علي قتل عثمان، وأنت اليوم تدعونا إلي الطلب بدمه! وقد زعمتما أنّ عليّاً دعاكما إلي أن تكون البيعة لكما قبله، إذ كنتما أسنّ منه، فأبيتما إلا أن تقدّماه لقرابته وسابقته، فبايعتماه، فكيف تنكثان بيعتكما بعد الّذي عرض عليكما؟
قال طلحة: دعانا إلي البيعة بعد أن اغتصبها، وبايعه الناس، فعلمنا حين عرض علينا أنّه غير فاعل، ولو فعل أبي ذلك المهاجرون والأنصار، وخفنا أن نردّ بيعته فنقتل، فبايعناه كارهين.
قال: فما بدا لكما في عثمان؟ قال: ذكرنا ما كان من طعننا عليه، وخذلاننا إيّاه، فلم نجد من ذلك مخرجاً إلا الطلب بدمه.
قال: ما تأمرانني به؟ قال: بايعنا علي قتال علي ونقض بيعته!
قال: أ رأيتما إن أتانا بعدكما من يدعونا إلي ما تدعوان إليه، ما نصنع؟ قالا: لا تبايعه.
قال: ما أنصفتما، أ تأمرانني أن اقاتل عليّاً وأنقض بيعته وهي في أعناقكما، وتنهياني عن بيعة من لا بيعة له عليكما؟ أمّا إنّنا قد بايعنا عليّاً، فإن شئتما بايعناكما بيسار أيدينا.
قال: ثمّ تفرّق الناس، فصارت فرقة مع عثمان بن حنيف، وفرقة مع طلحة والزبير.
ثمّ جاء جارية بن قدامة، فقال: يا امّالمؤمنين، لقتل عثمان كان أهون علينا من خروجك من بيتك علي هذا الجمل الملعون، إنّه كانت لك من الله تعالي حرمة وستر، فهتكت سترك، وأبحت حرمتك، إنّه من رأي قتالك فقد رأي قتلك، فإن كنت يا امّالمؤمنين أتيتنا طائعة فارجعي إلي منزلك، وإن كنت أتيتنا مستكرهة فاستعتبي الله. (1)
. الإمامة والسياسة 69/1 - 70 ، [1] دخول طلحة والزبير وعائشة البصرة. [2]
1) (1)
إلي البصرة، فقال: يا أميرالمؤمنين، لسنا نخاف أحداً إلا معاوية، وعندي رجل من قومي يريد أن يزور ابن عمّ له بالشام، يقال له حابس بن سعد، فلو أمرناه أن يلقي معاوية لعلّه أن يكسره ويكسر أهل الشام. فقال له علي: افعل، فأغروه بذلك، فلمّا قدم علي ابن عمّه - وكان سيّد طيء بالشام - سأله، فأخبره أنّه شهد قتل عثمان بالمدينة المنوّرة، وسار مع علي إلي الكوفة، وكان له لسان وهيبة، فغدا به حابس إلي معاوية، فقال: هذا ابن عمّي قدم من الكوفة، وكان مع علي، وشهد قتل عثمان بالمدينة، وهو ثقة. فقال له معاوية: حدّثنا عن أمر عثمان. قال: نعم ... ودبّ في أمره رجلان طلحة والزبير، وأبرأ الناس منه علي بن أبيطالب ... . (1)
. الإمامة والسياسة 87/1 ، [1] قدوم ابن عمّ عدي بن حاتم الشام.
1) (1)
لمّا بويع علي بالخلافة قال له ابن عبّاس: اكتب إلي معاوية فأقرّه علي الشام وأطمعه، فإنّه سيطمع ويكفيك نفسه وناحيته، فإذا بايع لك الناس أقررته أو عزلته. قال: فإنّه لا يرضي حتّي اعطيه عهد الله تعالي وميثاقه أن لا أعزله. قال: لا تعطه ذلك.
وبلغ ذلك معاوية، فقال: والله لا ألي له شيئاً ولا ابايعه. وأظهر بالشام أنّ الزبير بن العوّام قادم عليهم، وأنّه مبايع له، فلمّا بلغه أمر الجمل أمسك، فلمّا بلغه قتل الزبير ترحّم عليه وقال: لو قدم علينا لبايعناه وكان أهلاً.
وكتب عليه السلام إلي معاوية يدعوه إلي الطاعة والجماعة وأن يأخذ البيعة له عليه السلام من أهل الشام ثمّ يقبل إليه في وفد من أصحابه، فلم يجبه معاوية وردّ رسوله - وهو سبرة الجهني - ، وبعد ثلاثة أشهر من مقتل عثمان أرسل معاوية رسولاً إلي علي عليه السلام ودفع إليه كتاباً ليس فيه إلا: من معاوية إلي علي!
فلمّا عاد أميرالمؤمنين عليه السلام من البصرة - بعد فراغه من الجمل - قصد الكوفة وأرسل إلي جرير بن عبدالله البجلي - وكان عاملاً علي همذان استعمله عثمان - وإلي الأشعث بن قيس - وكان علي آذربيجان استعمله عثمان أيضاً - يأمرهما بأخذ البيعة والحضور
عنده، ففعلا ذلك وانصرفا إليه.
ولمّا أراد علي عليه السلام توجيه رسول إلي معاوية قال جرير بن عبدالله: ابعثني إليه فإنّه لي ودّ حتّي آتيه فأدعوه إلي الدخول في طاعتك. فقال الأشتر لعلي: لا تبعثه، فوالله إنّي لأظنّ هواه معه. فقال علي: دعه حتّي ننظر ما الّذي يرجع به إلينا.
فبعثه إليه وكتب معه كتاباً يعلمه فيه باجتماع المهاجرين والأنصار علي بيعته، ونكث طلحة والزبير وما كان من حربه إيّاهما، ويدعوه إلي الدخول فيما دخل فيه المهاجرون والأنصار من طاعته، فشخص إليه جرير، فلمّا قدم عليه ماطله واستنظره، ودعا عَمراً فاستشاره فيما كتب به إليه، فأشار عليه أن يرسل إلي وجوه الشام، ويلزم عليّاً دم عثمان، ويقاتله بهم، ففعل ذلك معاوية.
وكان أهل الشام لمّا قدم عليهم النعمان بن بشير بقميص عثمان الّذي قتل فيه مخضوباً بدمه وبأصابع زوجته نائلة وضع معاوية القميص علي المنبر وجمع الأجناد إليه فبكوا علي القميص مدّة وهو علي المنبر والأصابع معلّقة فيه، وأقسم رجال من أهل الشام أن لا يمسّهم الماء للغسل إلا من احتلام، وأن لا يناموا علي الفرش حتّي يقتلوا قتلة عثمان.
ولمّا قدم جرير بن عبدالله علي علي عليه السلام أخبره خبر معاوية واجتماع أهل الشام معه علي قتاله، وأنّهم يبكون علي عثمان ويقولون: إنّ عليّاً قتله وآوي قتلته. (1)
. انظر: تاريخ الطبري 561/4 - 562 ، [1] حوادث سنة ستّ وثلاثين، توجيه علي بن أبيطالب جرير بن عبدالله البجلي إلي معاوية؛ الكامل لابن الأثير 141/3 - 142 ، [2] حوادث سنة ستّ وثلاثين، ذكر ابتداء وقعة صفّين؛ تاريخ الإسلام 537/3 - 538 ، [3] حوادث سنة سبع وثلاثين، وقعة صفّين؛ تاريخ مدينة دمشق 127/59 وما بعدها [4]من ترجمة معاوية (7510)؛ الأخبار الطوال ص 156 - 160 ، [5] وقعة صفّين؛ الفتوح 373/2 فما بعدها، ذكر كتاب علي رضى الله عنه إلي معاوية.
ولم يكتف عليه السلام بكتاب أو كتابين، بل كتب إليه مراراً وأرسل إليه رسلاً يدعوه إلي الطاعة والجماعة، وكان معاوية يبدّد الوقت استعداداً للحرب، حتّي إذا استيأس عليه السلام من معاوية أمر أصحابه بالاستعداد لحرب معاوية وقتال أهل الشام، وفي ساحة الحرب
1) (1)
أيضاً كتب إليه وأرسل الرسل لكنّ معاوية امتنع عن قبول الحقّ وأصرّ علي الحرب، وقد أوردنا هذه الكتب في عنوان خاصّ وفرع مستقلّ سيأتي بعد قصّة الحرب.
ولمّا اطّلع علي عليه السلام علي عزم معاوية للحرب خرج في الخامس من شوّال عام 36 للهجرة من الكوفة لإخماد الفتنة، فعسكر بالنخيلة، وقدم عليه عبدالله بن عبّاس بمن نهض معه من أهل البصرة، فبلغ ذلك معاوية، فدعا عمرو بن العاص فاستشاره، فقال: أمّا إذ بلغك أنّه سار بنفسه فسر بنفسك ولا تغب عنه برأيك ومكيدتك. قال: أمّا إذاً يا أباعبدالله فجهّز الناس.
فجاء عمرو فحضّض الناس وضعّف عليّاً وأصحابه، وقال: إنّ أهل العراق قد فرّقوا جمعهم، وأوهنوا شوكتهم، وفلّوا حدّهم، ثمّ إنّ أهل البصرة مخالفون لعلي قد وترهم وقتلهم، وقد تفانت صناديدهم وصناديد أهل الكوفة يوم الجمل، وإنّما سار في شرذمة قليلة، ومنهم من قد قتل خليفتكم، فالله الله في حقّكم أن تضيّعوه، وفي دمكم أن تبطلوه.
ثمّ إنّ عليّاً عليه السلام بعث زياد بن النضر الحارثي طليعة في ثمانية آلاف، وبعث معه شريح بن هانئ في أربعة آلاف، وخرج علي عليه السلام من النخيلة بمن معه، فاجتاز في مسيره بالمدائن، ثمّ أتي الأنبار، وسار حتّي نزل الرقّة، فعقد أهل الرقّة له جسراً علي الفرات، فعبر إلي جانب الشام. (1)
. انظر: تاريخ الطبري 563/4 و 565 ، [1] حوادث سنة ستّ وثلاثين، خروج علي بن أبيطالب إلي صفّين؛ [2]الكامل لابن الأثير 142/3 و 143 ، [3] حوادث سنة ستّ وثلاثين، ذكر ابتداء وقعة صفّين؛ [4]الأخبار الطوال ص 165 و 166 و [5] 167 ، وقعة صفّين، [6] وفيه: «دعا [علي] زياد بن النضر وشريح بن هانئ فعقد لكلّ واحد منهما علي ستّة آلاف فارس».
ثمّ إنّ عليّاً عليه السلام لمّا قطع الفرات دعا زياد بن النضر وشريح بن هانئ فسرّحهما أمامه نحو
1) (1)
معاوية علي حالهما الّتي كانا خرجا عليها من الكوفة، وقد كانا حيث سرّحهما من الكوفة أخذا علي شاطئ الفرات من قبل البرّ ممّا يلي الكوفة حتّي بلغا عانات، فبلغهما أخذ علي علي طريق الجزيرة، وبلغهما أنّ معاوية قد أقبل من دمشق في جنود أهل الشام لاستقبال علي، فقالا: لا والله، ما هذا لنا برأي أن نسير وبيننا وبين المسلمين وأميرالمؤمنين هذا البحر! وما لنا خير في أن نلقي جنود أهل الشام بقلّة من معنا منقطعين من العدد والمدد. فذهبوا ليعبروا من عانات، فمنعهم أهل عانات وحبسوا عنهم السفن، فأقبلوا راجعين حتّي عبروا من هيت، ثمّ لحقوا عليّاً بقرية دون قرقيسياء وقد أرادوا أهل عانات فتحصّنوا وفرّوا، ولمّا لحقت المقدّمة عليّاً قال: مقدّمتي تأتيني من ورائي!
فتقدّم إليه زياد بن النضر الحارثي وشريح بن هانئ فأخبراه بالّذي رأيا حين بلغهما من الأمر ما بلغهما، فقال: سددتما. ثمّ مضي علي فلمّا عبر الفرات قدّمهما أمامه نحو معاوية، فلمّا انتهيا إلي سور الروم لقيهما أبوالأعور السلمي عمرو بن سفيان في جند من أهل الشام، فأرسلا إلي علي: إنّا قد لقينا أباالأعور السلمي في جند من أهل الشام وقد دعوناهم فلم يجبنا منهم أحد، فمرنا بأمرك.
فأرسل علي إلي الأشتر فقال: يا مالك، إنّ زياداً وشريحاً أرسلا إلي يعلماني أنّهما لقيا أباالأعور السلمي في جمع من أهل الشام، وأنبأني الرسول أنّه تركهم متواقفين، فالنجاء إلي أصحابك النجاء، فإذا قدمت عليهم فأنت عليهم وإيّاك أن تبدأ القوم بقتال إلا أن يبدؤوك حتّي تلقاهم فتدعوهم وتسمع، ولا يجرمنّك شنآنهم علي قتالهم قبل دعائهم والإعذار إليهم مرّة بعد مرّة، واجعل علي ميمنتك زياداً، وعلي ميسرتك شريحاً، وقِف من أصحابك وسطاً، ولا تدن منهم دنوّ من يريد أن ينشب الحرب، ولا تباعد منهم بعد من يهاب البأس حتّي أقدم عليك، فإنّي حثيث السير في أثرك إن شاء الله تعالي.
ثمّ كتب علي عليه السلام إلي شريح وزياد بذلك وأمرهما بطاعة الأشتر. (1)
. انظر: تاريخ الطبري 566/4 - 567 ، [1] حوادث سنة ستّ وثلاثين، ما أمر به علي بن أبيطالب من عمل الجسر علي الفرات؛ الكامل لابن الأثير 144/3 ، [2] حوادث سنة ستّ وثلاثين، ذكر ابتداء وقعة صفّين؛ [3]
1) (1)
لمّا أمّر علي عليه السلام مالكاً علي شريح وزياد خرج الأشتر حتّي قدم علي القوم، فاتّبع ما أمره علي وكفّ عن القتال، فلم يزالوا متواقفين حتّي إذا كان عند المساء حمل عليهم أبوالأعور السلمي، فثبتوا له واضطربوا ساعة، ثمّ إنّ أهل الشام انصرفوا.
ثمّ خرج إليهم من الغد هاشم بن عتبة الزهري في خيل ورجال حسن عددها وعدّتها، وخرج إليه أبوالأعور فاقتتلوا يومهم ذلك، تحمل الخيل علي الخيل والرجال علي الرجال، وصبر القوم بعضهم لبعض ثمّ انصرفوا، وحمل عليهم الأشتر، فقتل عبدالله بن المنذر التنوخي، قتله يومئذ ظبيان بن عمّار التميمي، وما هو إلا فتي حدث وإن كان التنوخي لفارس أهل الشام، وأخذ الأشتر يقول: ويحكم! أروني أباالأعور.
ثمّ إنّ أباالأعور دعا الناس فرجعوا نحوه، فوقف من وراء المكان الّذي كان فيه أوّل مرّة، وجاء الأشتر حتّي صفّ أصحابه في المكان الّذي كان فيه أبوالأعور، فقال الأشتر لسنان بن مالك النخعي: انطلق إلي أبيالأعور فادعه إلي المبارزة. فقال: إلي مبارزتي أو مبارزتك؟ فقال له الأشتر: لو أمرتك بمبارزته فعلت؟ قال: نعم، والله لو أمرتني أن أعترض صفّهم بسيفي ما رجعت أبداً حتّي أضرب بسيفي في صفّهم. قال له الأشتر: يا ابن أخي، أطال الله بقاءك! قد والله ازددت رغبة فيك، لا أمرتك بمبارزته إنّما أمرتك أن تدعوه لمبارزتي.
فخرج إليهم فقال: آمنوني فإنّي رسول. فآمنوه فانتهي إلي أبيالأعور وقال له: إنّ الأشتر يدعوك إلي أن تبارزه. فسكت طويلاً ثمّ قال: إنّ خفّة الأشتر وسوء رأيه حملاه علي إجلاء عمّال عثمان عن العراق وتقبيح محاسنه، وعلي أن سار إليه في داره حتّي قتله فأصبح متّبعاً بدمه، لا حاجة لي في مبارزته.
قال له الرسول: قد قلت فاسمع منّي أجبك. قال: لا حاجة لي في جوابك، اذهب عنّي.
فصاح به أصحابه فانصرف عنه، ورجع إلي الأشتر فأخبره، فقال: لنفسه نظر. فوقفوا حتّي حجز الليل بينهم، وعاد الشاميّون من الليل، وأصبح علي غدوة عند الأشتر، وتقدّم الأشتر ومن معه فانتهي إلي معاوية فواقفه، ولحق بهم علي عليه السلام فتواقفوا طويلاً. (1)
. انظر: تاريخ الطبري 567/4 - 568 ، [1] حوادث سنة ستّ وثلاثين، ما أمر به علي بن أبيطالب من عمل الجسر علي الفرات؛ الكامل لابن الأثير 144/3 - 145 ، [2] حوادث سنة ستّ وثلاثين، ذكر ابتداء وقعة صفّين؛ الفتوح 491/2 - 493 ، ذكر ذواق لأهل الشام من حرب أصحاب علي رضى الله عنه .
لمّا لحق علي عليه السلام بالأشتر طلب لعسكره موضعاً ينزل فيه، وذلك في أواخر ذيالقعدة، وكان معاوية قد سبق فنزل منزلاً اختاره بسيطاً واسعاً أفيح وأخذ شريعة الفرات، وليس في ذلك الصقع شريعة غيرها وجعلها في حيّزه، وبعث عليها أباالأعور السلمي يحميها ويمنعها، فطلب أصحاب الإمام شريعة غيرها فلم يجدوا، فأتوا الإمام فأخبروه بفعلهم وبعطش الناس.
فدعا أميرالمؤمنين عليه السلام صعصعة بن صوحان فقال له: ائت معاوية وقل له: إنّا سرنا مسيرنا هذا إليكم، ونحن نكره قتالكم قبل الإعذار إليكم، وإنّك قدّمت إلينا خيلك ورجالك فقاتلتنا قبل أن نقاتلك، وبدأتنا بالقتال، ونحن من رأينا الكفّ عنك حتّي ندعوك ونحتجّ عليك، وهذه اخري قد فعلتموها، قد حلتم بين الناس وبين الماء، والناس غير منتهين أو يشربوا، فابعث إلي أصحابك فليخلّوا بين الناس وبين الماء، ويكفّوا حتّي ننظر فيما بيننا وبينكم، وفيما قدمنا له وقدمتم له، وإن كان أعجب إليك أن نترك ما جئنا له ونترك الناس يقتتلون علي الماء حتّي يكون الغالب هو الشارب فعلنا.
1) (1)
فقال معاوية لأصحابه: ما ترون؟ فقال الوليد بن عقبة: امنعهم الماء كما منعوه عثمان بن عفّان، حصروه أربعين صباحاً يمنعونه برد الماء، ولين الطعام، اقتلهم عطشاً، قتلهم الله عطشاً!
فقال له عمرو بن العاص: خلّ بينهم وبين الماء، فإنّ القوم لن يعطشوا وأنت ريّان، ولكن بغير الماء فانظر ما بينك وبينهم. فأعاد الوليد بن عقبة مقالته.
وقال عبدالله بن أبيسرح: امنعهم الماء إلي الليل، فإنّهم إن لم يقدروا عليه رجعوا، ولو قد رجعوا كان رجوعهم فلا، امنعهم الماء منعهم الله يوم القيامة!
فقال صعصعة: إنّما يمنعه الله - عزّ وجلّ - يوم القيامة الكفرة الفسقة وشربة الخمر، ضربك وضرب هذا الفاسق - يعني الوليد بن عقبة - .
فتواثبوا إليه يشتمونه ويتهدّدونه، فقال معاوية: كفّوا عن الرجل فإنّه رسول.
ولمّا أراد صعصعة الانصراف من عند معاوية قال له: ما تردّ علي؟ قال معاوية: سيأتيكم رأيي.
فسرب الخيل إلي أبيالأعور ليمنعهم الماء، فإذا سمع علي عليه السلام ذلك قال لأصحابه: قاتلوهم علي الماء. فقاتلوهم حتّي نفوا أباالأعور وأصحابه عن الشريعة وصارت في أيدي أصحاب الإمام عليه السلام فقالوا: والله لا نسقيه أهل الشام. فأرسل علي عليه السلام إلي أصحابه أن خذوا من الماء حاجتكم وخلّوا عنهم فإنّ الله - عزّ وجلّ - قد نصركم عليهم بظلمهم وبغيهم. (1)
. انظر: تاريخ الطبري 569/4 - 572 ، [1] حوادث سنة ستّ وثلاثين، القتال علي الماء؛ الكامل لابن الأثير 145/3 ، [2] حوادث سنة ستّ وثلاثين، ذكر ابتداء وقعة صفّين؛ أنساب الأشراف 81/3 - 82 ، [3] أمر صفّين؛ الفتوح 1/3 وما بعدها، ذكر وقعة الماء.
ولمّا انتصر علي عليه السلام نصراً معنويّاً حيث لم يمنع أهل الشام من الماء لتسهيل الغلبة عليهم
1) (1)
مكث يومين لم يرسل إلي معاوية أحداً ولم يأته أحد من جانب معاوية، ثمّ أرسل بشير بن عمرو بن محصن الأنصاري وسعيد بن قيس الهمداني وشبث بن ربعي التميمي وقال لهم: ائتوا هذا الرجل فادعوه إلي الله وإلي الطاعة والجماعة. وهذا في أوّل ذيالحجّة، فلمّا أقبلوا علي معاوية وسمع نصائحهم غضب عليهم وتظاهر بطلب دم عثمان وقال لهم في آخر كلامه: انصرفوا من عندي فإنّه ليس بيني وبينكم إلا السيف.
فأتوا عليّاً عليه السلام وأخبروه بذلك، فأخذ علي يأمر الرجل ذا الشرف فيخرج معه جماعة، ويخرج إليه من أصحاب معاوية آخر معه جماعة، فيقتتلان في خيلهما ورجالهما ثمّ ينصرفان، وأخذوا يكرهون أن يلقوا بجمع أهل العراق أهل الشام؛ لما يتخوّفون أن يكون في ذلك من الاستئصال والهلاك، فكان علي يخرج مرّة الأشتر، ومرّة حجر بن عدي الكندي، ومرّة شبث بن ربعي، ومرّة خالد بن المعمر، ومرّة زياد بن النضر الحارثي، ومرّة زياد بن خصفة التيمي، ومرّة سعيد بن قيس، ومرّة معقل بن قيس الرياحي، ومرّة قيس بن سعد، وكان أكثر القوم خروجاً إليهم الأشتر.
وكان معاوية يخرج إليهم عبدالرحمان بن خالد المخزومي وأباالأعور السلمي، ومرّة حبيب بن مسلمة الفهري، ومرّة ابن ذيالكلاع الحميري، ومرّة عبيدالله بن عمر بن الخطّاب، ومرّة شرحبيل بن السمط الكندي، ومرّة حمزة بن مالك الهمداني، فاقتتلوا أيّام ذيالحجّة كلّها، وربّما اقتتلوا في اليوم الواحد مرّتين أوّله وآخره. (1)
. انظر: تاريخ الطبري 573/4 - 575 ، [1] حوادث سنة ستّ وثلاثين، دعاء علي معاوية إلي الطاعة والجماعة؛ الكامل لابن الأثير 146/3 ، [2] حوادث سنة ستّ وثلاثين، ذكر ابتداء وقعة صفّين؛ [3]أنساب الأشراف 84/3 ، [4] أمر صفّين. [5]
ثمّ لمّا مضي ذوالحجّة ودخلت سنة سبع وثلاثين في أوّل شهر منها - وهو المحرّم - جرت موادعة بين الإمام عليه السلام ومعاوية، توادعا علي ترك الحرب بينهما حتّي ينقضي المحرّم
1) (1)
طمعاً في الصلح، واختلفت بينهما الرسل، فبعث علي عليه السلام عدي بن حاتم ويزيد بن قيس الأرحبي وشبث بن ربعي وزياد بن خصفة إلي معاوية، ثمّ بعث معاوية إلي علي عليه السلام حبيب بن مسلمة الفهري وشرحبيل بن السمط ومعن بن يزيد بن الأخنس، فجرت محادثات الصلح لكنّها لم تثمر شيئاً كسابقتها. (1)
. انظر: تاريخ الطبري 5/5 - 8 ، [1] حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر ما كان فيها من الأحداث؛ الكامل لابن الأثير 147/3 - 148 ، [2] حوادث سنة ستّ وثلاثين، ذكر تتمّة أمر صفّين؛ أنساب الأشراف 84/3 ، [3] أمر صفّين؛ الفتوح 23/3 - 29 ، [4] ذكر الوقعة الثانية بصفّين.
ثمّ لمّا أهلّ هلال صفر سنة سبع وثلاثين بعث علي عليه السلام منادياً فنادي أهل الشام - عند غروب الشمس - : ألا إنّ أميرالمؤمنين يقول لكم: إنّي قد استدمتكم لتراجعوا الحقّ وتنيبوا إليه، واحتججت عليكم بكتاب الله - عزّ وجلّ - ، فدعوتكم إليه، فلم تناهوا عن طغيان، ولم تجيبوا إلي حقّ، وإنّي قد نبذت إليكم علي سواء، إنّ الله لا يحبّ الخائنين.
وحرّض علي عليه السلام أصحابه وأوصاهم بقوله: لا تقاتلوا القوم حتّي يبدؤوكم، فأنتم بحمد الله - عزّ وجلّ - علي حجّة، وترككم إيّاهم حتّي يبدؤوكم حجّة اخري لكم، فإذا قاتلتموهم فهزمتموهم فلا تقتلوا مدبراً، ولا تجهزوا علي جريح، ولا تكشفوا عورة، ولا تمثّلوا بقتيل، فإذا وصلتم إلي رحال القوم فلا تهتكوا ستراً، ولا تدخلوا داراً إلا بإذن، ولا تأخذوا شيئاً من أموالهم إلا ما وجدتم في عسكرهم، ولا تهيّجوا امرأة بأذي، وإن شتمن أعراضكم، وسببن امراءكم وصلحاءكم؛ فإنّهنّ ضعاف القوي والأنفس.
فأصبح علي عليه السلام يوم الأربعاء - وكان أوّل يوم من صفر - فعبّأ الجيش، وكذلك معاوية، وكان القتال في هذا اليوم بين حبيب بن مسلمة الفهري والأشتر، فانصرفا علي انتصاف، ثمّ كان القتال في اليوم الثاني بين هاشم بن عتبة وأبيالأعور السلمي، وفي اليوم
1) (1)
الثالث بين عمرو بن العاص وعمّار بن ياسر، وفي اليوم الرابع بين محمّد بن علي بن أبيطالب وعبيدالله بن عمر بن الخطّاب، وفي اليوم الخامس بين عبدالله بن عبّاس والوليد بن عقبة، وفي اليوم السادس بين سعد بن قيس - أو قيس بن سعد - الأنصاري وبين ابن ذيالكلاع، وفي اليوم السابع - وهو يوم الثلاثاء - بين الأشتر أيضاً وحبيب بن مسلمة، فاقتتلا قتالاً شديداً، ثمّ انصرفا عند الظهر، وكلّ غير غالب.
فوقعت الحرب في الاُسبوع الأوّل بتلك الكيفيّة يخرج صباح كلّ يوم أحد القادة الأبطال لجيش الإمام عليه السلام ويحارب العدوّ حتّي المساء، ثمّ تنقطع الحرب إلي اليوم التالي دون حصول نصر لأحد الطرفين علي الآخر. (1)
. انظر: تاريخ الطبري 10/5 - 13 ، [1] حوادث سنة سبع وثلاثين، تكتيب الكتائب وتعبئة الناس للقتال؛ الكامل لابن الأثير 149/3 - 150 ، [2] حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر تتمّة أمر صفّين؛ [3] أنساب الأشراف 84/3 - 86 ، أمر صفّين؛ [4] مروج الذهب 377/2 - 379 ، ذكر جوامع ممّا كان بين أهل العراق وأهل الشام بصفّين، مبدأ الحرب؛ الفتوح 31/3 ، ذكر الوقعة [5]الثانية بالصفّين.
وبعد أن رأي علي عليه السلام أنّ النصر لا يحصل بخروج أحد قادة جيشه في كلّ يوم قال: حتّي متي نناهض هؤلاء القوم بأجمعنا! فقام في الناس عشيّة الثلاثاء، ليلة الأربعاء بعد العصر، فقال:
الحمد لله الّذي لا يبرم ما نقض، وما أبرم لا ينقضه الناقضون، لو شاء ما اختلف اثنان من خلقه، ولا تنازعت الاُمّة في شيء من أمره، ولا جحد المفضول ذا الفضل فضله، وقد ساقتنا وهؤلاء القوم الأقدار، فلفّت بيننا في هذا المكان، فنحن من ربّنا بمرأي ومسمع، فلو شاء عجّل النقمة، وكان منه التغيير، حتّي يكذّب الله الظالم، ويعلم الحقّ أين مصيره، ولكنّه جعل الدنيا دارالأعمال، وجعل الآخرة عنده هي دار القرار؛ (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى) 2 .
ألا إنّكم لاقوا القوم غداً، فأطيلوا الليلة القيام، وأكثروا تلاوة القرآن، وسلوا الله
1) (1)
ثمّ انصرف، ووثب الناس إلي سيوفهم ورماحهم ونبالهم يصلحونها.
وهيّأ علي عليه السلام الجيش ليلته كلّها حتّي إذا أصبح زحف بالناس وأمر كلّ قبيلة أن تكفيه اختها من الشام إلا أن تكون قبيلة ليس منها بالشام أحد فيصرفها إلي قبيلة اخري تكون بالشام ليس منهم بالعراق واحد، فتناهض الناس يوم الأربعاء فاقتتلوا قتالاً شديداً حيث اشترك في الحرب تمام الجيشين، ثمّ انصرفوا عند المساء وكلّ غير غالب.
فلمّا كان يوم الخميس - وهو يوم التاسع من صفر - صلّي علي عليه السلام بغلس ثمّ بدأ أهل الشام بالخروج فزحف إليهم وزحفوا معه وقد استقرّ الإمام عليه السلام في القلب وتولّي مثل يوم الأربعاء قيادة الجيش بنفسه - وقد نقل الطبري ضمن وقائع هذا اليوم تحريضاً بليغاً من عبدالله بن بديل ويزيد بن قيس الأرحبي - فاقتتلوا قتالاً كبيراً واستشهد عدد كثير من كبار جيش علي عليه السلام في هذا اليوم ويوم الأربعاء.
ولمّا كان قصد الإمام تيبيس أصل الفتنة لم تتوقّف الحرب عند غروب الخميس بل استمرّت ليلة الجمعة أيضاً، وكانت أشدّ ليلة طوال الحرب ولهذا سمّيت «ليلة الهرير»، وقتل علي عليه السلام بنفسه 523 شخصاً بعضهم من شجعان أهل الشام، وظهر من الأشتر شجاعة خاصّة حيث زحف إليهم واستقبله معاوية فاقتتلوا قتالاً شديداً فأزالهم الأشتر عن مواقفهم حتّي ألحقهم بالصفوف الخمسة المعقّلة بالعمائم حول معاوية، ثمّ شدّ عليهم شدّة اخري فصرع الصفوف الأربعة - وكانوا معقّلين بالعمائم - حتّي انتهوا إلي الخامس الّذي حول معاوية، فدعا معاوية بفرسه فركب وكان يقول: أردت أن أنهزم. (1)
. انظر: تاريخ الطبري 13/5 - 15 ، [1] حوادث سنة سبع وثلاثين، تكتيب الكتائب وتعبئة الناس للقتال، وص 24 ، الجدّ في الحرب والقتال؛ الكامل لابن الأثير 150/3 - 151 و 154 ، [2] حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر تتمّة أمر صفّين؛ أنساب الأشراف 86/3 ، أمر صفّين، وص 98 ، مقتل عمّار بن ياسر؛ مروج الذهب 379/2 - 390 ، [3] ذكر جوامع ممّا كان بين أهل العراق وأهل الشام بصفّين، خروج علي للقتال؛ الفتوح 288/3 وما بعدها، ذكر تحريض أميرالمؤمنين علي بن أبيطالب علي القتال.
1) (1)
وفي يوم الجمعة حين ارتفع الضحي ورأي عمرو بن العاص أنّ أمر أهل العراق قد اشتدّ والأشتر أشرف علي الفتح خاف الهلاك، فقال لمعاوية: هل لك في أمر أعرضه عليك لا يزيدنا إلا اجتماعاً ولا يزيدهم إلا فرقة؟ قال: نعم. قال: نرفع المصاحف ثمّ نقول: ما فيها حكم بيننا وبينكم، فإن أبي بعضهم أن يقبلها وجدت فيهم من يقول: بلي ينبغي أن نقبل، فتكون فرقة تقع بينهم، وإن قالوا: بلي نقبل ما فيها، رفعنا هذا القتال عنّا وهذه الحرب إلي أجل أو إلي حين.
فرفعوا المصاحف بالرماح وقالوا: هذا كتاب الله - عزّ وجلّ - بيننا وبينكم، من لثغور أهل الشام بعد أهل الشام؟ ومن لثغور أهل العراق بعد أهل العراق؟
فلمّا رأي الناس المصاحف قد رفعت قالوا: نجيب إلي كتاب الله - عزّ وجلّ - وننيب إليه، وجاء قرّاء الكوفة السفهاء بأسيافهم علي عواتقهم فقالوا: يا أميرالمؤمنين، لا نمشي إلي هؤلاء القوم حتّي يحكم الله بيننا وبينهم.
فقال لهم علي عليه السلام : عباد الله، امضوا علي حقّكم وصدقكم وقتال عدوّكم، فإنّ معاوية وعمرو بن العاص وابن أبيمعيط وحبيب بن مسلمة وابن أبيسرح والضحّاك بن قيس ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن، أنا أعرف بهم منكم، قد صحبتهم أطفالاً، وصحبتهم رجالاً، فكانوا شرّ أطفال وشرّ رجال، ويحكم! إنّهم ما رفعوها ثمّ لا يرفعونها ولا يعلمون بما فيها، وما رفعوها لكم إلا خديعة ودهناً ومكيدة.
فقالوا له: ما يسعنا أن ندعي إلي كتاب الله - عزّ وجلّ - فنأبي أن نقبله. فقال لهم: فإنّي إنّما قاتلتهم ليدينوا بحكم هذا الكتاب، فإنّهم قد عصوا الله - عزّ وجلّ - فيما أمرهم ونسوا عهده، ونبذوا كتابه.
فقال له مسعر بن فدكي التميمي وزيد بن حصين الطائي ثمّ السنبسي في عصابة معهما من القرّاء الّذين صاروا خوارج بعد ذلك: يا علي، أجب إلي كتاب الله - عزّ وجلّ -
إذ دعيت إليه، وإلا ندفعك برمّتك إلي القوم، أو نفعل كما فعلنا بابن عفّان! إنّه علينا أن نعمل بما في كتاب الله - عزّ وجلّ - فقبلناه، والله لتفعلنّها أو لنفعلنّها بك.
قال: فاحفظوا عنّي نهيي إيّاكم، واحفظوا مقالتكم لي، أمّا أنا فإن تطيعوني تقاتلوا، وإن تعصوني فاصنعوا ما بدا لكم. قالوا له: إمّا لا فابعث إلي الأشتر فليأتك.
فأرسل علي إلي الأشتر يزيد بن هانئ السبيعي أن ائتني، فأتاه فبلّغه، فقال: قل له: ليس هذه الساعة الّتي ينبغي لك أن تزيلني فيها عن موقفي، إنّي قد رجوت أن يفتح لي، فلا تعجلني.
فرجع يزيد بن هانئ إلي علي فأخبره، فما هو إلا أن انتهي إليه، فارتفع الرهج، وعلت الأصوات من قبل الأشتر، فقال له القوم: والله ما نراك إلا أمرته أن يقاتل.
قال: من أين ينبغي أن تروا ذلك؟ رأيتموني ساررته؟ أ ليس إنّما كلّمته علي رؤوسكم علانية وأنتم تسمعونني؟ قالوا: فابعث إليه فليأتك، وإلا والله اعتزلناك.
قال له: ويحك يا يزيد! قل له: أقبل إلي فإنّ الفتنة قد وقعت. فأبلغه ذلك، فقال له: أ لرفع المصاحف؟ قال: نعم. قال: أما والله ولقد ظننت حين رفعت أنّها ستوقع اختلافاً وفرقة، إنّها مشورة ابن العاهرة، ألا تري ما صنع الله لنا؟ أ ينبغي أن أدع هؤلاء وأنصرف عنهم؟
وقال يزيد بن هانئ: فقلت له: أ تحبّ أنّك ظفرت هاهنا وأنّ أميرالمؤمنين بمكانه الّذي هو به يفرج عنه أو يسلم؟ قال: لا والله، سبحان الله! قال: فإنّهم قد قالوا: لترسلنّ إلي الأشتر فليأتينّك أو لنقتلنّك كما قتلنا ابن عفّان.
فأقبل حتّي انتهي إليهم، فحقّرهم وذمّهم بترك الحرب، فسبّوه وسبّهم، فضربوا وجه دابّته بسياطهم، وأقبل يضرب بسوطه وجوه دوابّهم، فصاح به وبهم علي عليه السلام فكفّوا.
وقال الناس: قد قبلنا أن نجعل القرآن بيننا وبينهم حكماً. (1)
. انظر: تاريخ الطبري 48/5 - 51 ، [1] حوادث سنة سبع وثلاثين، ما روي من رفعهم المصاحف؛ الكامل لابن الأثير 160/3 - 61 ، [2] حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر تتمّة أمر صفّين؛ أنساب الأشراف 98/3 - 99 ، [3] مقتل عمّار بن ياسر؛ الفتوح 305/3 - 316 ، [4] ذكر رفع المصاحف علي رؤوس الرماح وذكر امتناع القوم من القتال.
1) (1)
ثمّ إنّه لمّا رضي علي عليه السلام بالقضيّة مكرهاً جاء الأشعث بن قيس إليه وقال له: ما أري الناس إلا قد رضوا، وسرّهم أن يجيبوا القوم إلي ما دعوهم إليه من حكم القرآن، فإن شئت أتيت معاوية فسألته ما يريد، فنظرت ما يسأل. قال: ائته إن شئت فسله. فأتاه فقال: يا معاوية، لأي شيء رفعتم هذه المصاحف؟ قال: لنرجع نحن وأنتم إلي ما أمر الله - عزّ وجلّ - به في كتابه، تبعثون منكم رجلاً ترضون به، ونبعث منّا رجلاً، ثمّ نأخذ عليهما أن يعملا بما في كتاب الله لا يعدوانه، ثمّ نتّبع ما اتّفقا عليه.
فقال له الأشعث بن قيس: هذا الحقّ. فانصرف إلي علي فأخبره بالّذي قال معاوية، فقال الناس: فإنّا قد رضينا وقبلنا، فقال أهل الشام: فإنّا قد اخترنا عمرو بن العاص. فقال الأشعث واُولئك الّذين صاروا خوارج بعد: فإنّا قد رضينا بأبيموسي الأشعري.
قال علي: فإنّكم قد عصيتموني في أوّل الأمر، فلا تعصوني الآن، إنّي لا أري أن اولّي أباموسي.
فقال الأشعث وزيد بن حصين الطائي ومسعر بن فدكي: لا نرضي إلا به، فإنّه ما كان يحذّرنا منه وقعنا فيه.
قال علي: فإنّه ليس لي بثقة (1)
. قال ابن أبيالحديد في شرح نهج البلاغة 315/13 - 316 ، [1] شرح الخطبة 242 : روي أنّ عمّاراً سئل عن أبيموسي، فقال: لقد سمعت فيه من حذيفة قولاً عظيماً؛ سمعته يقول: صاحب البرنس الأسود، ثمّ كلح كلوحاً علمت منه أنّه كان ليلة العقبة بين ذلك الرهط.
وروي عن سويد بن غفلة، قال: كنت مع أبيموسي علي شاطئ الفرات في خلافة عثمان، فروي لي خبراً عن رسول الله صلى الله عليه و آله ، قال: سمعته يقول: إنّ بنيإسرائيل اختلفوا فلم يزل الاختلاف بينهم حتّي بعثوا حكمين ضالّين ضلا وأضلا من اتّبعهما، ولا ينفكّ أمر امّتي حتّي يبعثوا حكمين يَضلان ويُضلان من تبعهما.
فقلت له: احذر يا أباموسي أن تكون أحدهما. قال: فخلع قميصه، وقال: أبرأ إلي الله من ذلك كما أبرأ من قميصي هذا.
، قد فارقني، وخذّل الناس عنّي، ثمّ هرب منّي حتّي1) (1)
آمنته بعد أشهر، ولكن هذا ابن عبّاس نولّيه ذلك.
قالوا: ما نبالي أنت كنت أم ابن عبّاس! لا نريد إلا رجلاً هو منك ومن معاوية سواء، ليس إلي واحد منكما بأدني منه إلي الآخر.
فقال علي: فإنّي أجعل الأشتر. قال الأشعث: وهل سعّر الأرض غير الأشتر؟! وهل نحن إلا في حكم الأشتر؟
قال علي: وما حكمه؟ قال: حكمه أن يضرب بعضنا بعضاً بالسيوف حتّي يكون ما أردت وما أراد.
قال: فقد أبيتم إلا أباموسي؟! قالوا: نعم. قال: فاصنعوا ما أردتم (1).
1) (1) . وقيل: إنّه ممّن أراد الإمام علي عليه السلام أن يجعله أحد الحكمين حتّي لا يصل النوبة إلي أبيموسي، أباالأسود الدؤلي، قال ابن عبد ربّه في العقد الفريد 97/5 ، كتاب العسجدة الثانية في الخلفاء وتواريخهم وأيّامهم، أمر الحكمين: أبوالحسن [المدائني] قال: لمّا قدم أبوالأسود الدؤلي علي معاوية
فبعثوا إليه وقد اعتزل القتال، وهو بعرض، فأتاه مولي له، فقال: إنّ الناس قد اصطلحوا. فقال: الحمد لله ربّ العالمين!
قال: قد جعلوك حكماً. قال: إنّا لله وإنّا إليه راجعون!
وروي عن عكرمة أنّه قال: حكّم معاوية عمرو بن العاص، فقال الأحنف بن قيس لعلي: حكّم أنت ابن عبّاس؛ فإنّه رجل مجرّب. قال: أفعل. فأبت اليمانيّة وقالوا: لا، حتّي يكون منّا رجل. فجاء ابن عبّاس إلي علي لمّا رآه قد همّ أن يحكّم أباموسي الأشعري، فقال له: علام تحكّم أباموسي، فوالله لقد عرفت رأيه فينا، فوالله ما نصرنا، وهو يرجو ما نحن فيه، فتدخله الآن في معاقد أمرنا، مع أنّه ليس بصاحب ذاك، فإذ أبيت أن تجعلني مع عمرو فاجعل الأحنف بن قيس؛ فإنّه مجرّب من العرب، وهو قرن لعمرو. فقال علي: أفعل. فأبت اليمانيّة أيضاً، فلمّا غلب جعل أباموسي.
فسمعت ابن عبّاس يقول: قلت لعلي يوم الحكمين: لا تحكّم أباموسي، فإنّ معه رجلاً حذراً مرساً قارحاً (1)، فلزّني إلي جنبه، فإنّه لا يحلّ عقدة إلا عقدتها ولا يعقد عقدة إلا حللتها. قال: يا ابن عبّاس، ما أصنع؟ إنّما اوتي من أصحابي قد ضعفت نيّتهم (2)وكلّوا في الحرب، هذا الأشعث بن قيس يقول: لا يكون فيها مضريّان أبداً حتّي يكون أحدهما يمان.
قال: فعذرته وعرفت أنّه مضطهد، وأنّ أصحابه لا نيّة لهم. (1)
. تاريخ الإسلام 547/3 - 548 ، [1] حوادث سنة سبع وثلاثين، تحكيم الحكمين، ورواه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 94/32 ، ترجمة عبدالله بن قيس [2]بن سليم (3461)، باختصار.
وعن علقمة بن قيس، قال: قلت لعلي: أ تقاضي معاوية علي أن يحكم حكمان؟ فقال: ما أصنع؟ أنا مضطهد! (2)
وجاء أبوموسي حتّي دخل العسكر، وحضر عمرو بن العاص عند الإمام عليه السلام ليكتب القضيّة بحضوره، فكتب كتاب التحكيم هكذا:
بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما تقاضي عليه علي بن أبيطالب ومعاوية بن أبيسفيان، قاضي علي علي أهل الكوفة ومن معهم من شيعتهم من المؤمنين والمسلمين، وقاضي معاوية علي أهل الشام ومن كان معهم من المؤمنين والمسلمين، إنّا ننزل عند حكم الله - عزّ وجلّ - وكتابه، ولا يجمع بيننا غيره، وإنّ كتاب الله - عزّ وجلّ - بيننا من فاتحته إلي خاتمته، نحيي ما أحيا، ونميت ما أمات.
فما وجد الحكمان - وهما أبوموسي الأشعري عبدالله بن قيس وعمرو بن العاص القرشي - في كتاب الله - عزّ وجلّ - عملا به، وما لم يجدا في كتاب الله - عزّ وجلّ - فالسنّة العادلة الجامعة غير المفرّقة.
وأخذ الحكمان من علي ومعاوية ومن الجندين من العهود والميثاق والثقة من الناس أنّهما آمنان علي أنفسهما وأهلهما، والاُمّة لهما أنصار علي الّذي يتقاضيان عليه.
وعلي المؤمنين والمسلمين من الطائفتين كلتيهما عهد الله وميثاقه أنّا علي ما في هذه الصحيفة، وأن قد وجبت قضيّتهما علي المؤمنين، فإنّ الأمن والاستقامة ووضع السلاح بينهم أينما ساروا علي أنفسهم وأهليهم وأموالهم، وشاهدهم وغائبهم.
وعلي عبدالله بن قيس وعمرو بن العاص عهد الله وميثاقه أن يحكما بين هذه الاُمّة، ولا يردّاها في حرب ولا فرقة حتّي يعصيا، وأجل القضاء إلي رمضان، وإن أحبّا أن
يؤخّرا ذلك أخّراه علي تراض منهما، وإن توفّي أحد الحكمين فإنّ أمير الشيعة يختار مكانه، ولا يألو من أهل المعدلة والقسط.
وأنّ مكان قضيّتهما الّذي يقضيان فيه مكان عدل بين أهل الكوفة وأهل الشام، وإن رضيا وأحبّا فلا يحضرهما فيه إلا من أرادا، ويأخذ الحكمان من أرادا من الشهود، ثمّ يكتبان شهادتهما علي ما في هذه الصحيفة، وهم أنصار علي من ترك ما في هذه الصحيفة وأراد فيه إلحاداً وظلماً.
اللهمّ إنّا نستنصرك علي من ترك ما في هذه الصحيفة. (1)
. انظر: تاريخ الطبري 51/5 - 54 ، [1] حوادث سنة سبع وثلاثين، ما روي من رفعهم المصاحف؛ الكامل لابن الأثير 161/3 - 163 ، [2] حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر تتمّة أمر صفّين؛ [3]أنساب الأشراف 107/3 - 109 ، [4] مقتل عبيدالله بن عمر بن الخطّاب بصفّين؛ مروج الذهب 391/2 - 393 ، ذكر جوامع ممّا كان بين أهل العراق وأهل الشام بصفّين، ذكر الحكمين.
وروي ابن إسحاق عن محمّد بن كعب القرظي، عن علقمة بن قيس، قال:
قلت لعلي: تجعل بينك وبين ابن آكلة الأكباد حكماً؟ قال: إنّي كنت كاتب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يوم الحديبيّة فكتبت: هذا ما صالح عليه محمّد رسول الله وسهيل بن عمرو. فقال سهيل: لو علمنا أنّه رسول الله ما قاتلناه، امحها. فقلت: هو والله رسول الله وإن رغم أنفك، لا والله لا أمحوها. فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : أرني مكانها. فأريته فمحاها وقال: أما إنّ لك مثلها ستأتيها وأنت مضطرّ. (2)
وروي الطبري عن عبدالرحمان بن جندب، عن أبيه؛ أنّهم كتبوا: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما تقاضي عليه علي أميرالمؤمنين ... فقال عمرو: اكتب اسمه واسم أبيه، هو أميركم، فأمّا أميرنا فلا. وقال له الأحنف: لا تمح اسم إمارة المؤمنين، فإنّي أتخوّف إن
1) (1)
2) (2) . عنه النسائي بإسناده إليه في السنن الكبري 481/7 - 482 (8523)، [5] وروي نحوه المبرّد في الكامل 182/3 ، باب من أخبار الخوارج، مناظرة علي بن أبيطالب لهم، مرسلاً، والبيهقي في دلائل النبوّة 147/4 ، باب كيف جري الصلح بين رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وبين سهيل بن عمرو يوم الحديبيّة، ومن طريقه الخوارزمي في المناقب ص 192 - 193 (231).
محوتها إلا ترجع إليك أبداً، لا تمحها ... ثمّ إنّ الأشعث بن قيس قال: امح هذا الاسم برحه الله! فمحي، وقال علي: الله أكبر، سنّة بسنّة، ومثَل بمثَل، والله إنّي لكاتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يوم الحديبيّة إذ قالوا: لست رسول الله، ولا نشهد لك به، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك. فكتبه، فقال عمرو بن العاص: سبحان الله! ومثل هذا أن نشبّه بالكفّار ونحن مؤمنون!
فقال علي: يا ابن النابغة، ومتي لم تكن للفاسقين وليّاً، وللمسلمين عدوّاً! وهل تشبه إلا امّك الّتي وضعت بك! فقام فقال: لا يجمع بيني وبينك مجلس أبداً بعد هذا اليوم.
فقال له علي: وإنّي لأرجو أن يطهّر الله - عزّ وجلّ - مجلسي منك ومن أشباهك. وكتب الكتاب. (1)
. تاريخ الطبري 51/5 - 52 ، [1] حوادث سنة سبع وثلاثين، ما روي من رفعهم المصاحف، ومثله في الكامل لابن الأثير 162/3 ، [2] حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر تتمّة أمر صفّين.
وروي الطبري عن أبيجعفر عليه السلام أنّه قال: كتب كتاب القضيّة بين علي ومعاوية يوم الأربعاء لثلاث عشرة خلت من صفر سنة سبع وثلاثين من الهجرة (2)، وهذا هو المشهور، لكن روي البلاذري بإسناده إلي عمرو بن العلاء أنّه قال: كتبت القضيّة بين علي ومعاوية يوم الجمعة لإحدي عشرة ليلة بقيت من صفر سنة سبع وثلاثين. (3)
فلمّا كتبت القضيّة خرج بها الأشعث بن قيس ليقرأها علي الناس، فمرّ بها علي طائفة من بنيتميم فيهم عروة بن اديّة، فقرأها عليهم، فقال عروة: تحكّمون في أمر الله -عزّ وجلّ - الرجال؟! لا حكم إلا لله، وهو أوّل من حكّم، ثمّ شدّ بسيفه فضرب به عجز دابّته ضربة خفيفة، واندفعت الدابّة، وصاح به أصحابه أن املك يدك، فرجع، فغضب للأشعث قومه وناس كثير من أهل اليمن، فمشي الأحنف بن قيس السعدي
ومعقل بن قيس الرياحي ومسعر بن فدكي وناس كثير من بنيتميم، فتنصّلوا إليه واعتذروا، فقبل وصفح، وكان سيف عروة أوّل سيف شهر في التحكيم. (1)
. سنورد بقيّة فتنة المحكّمة في وقعة النهروان.
ثمّ إنّ الناس دفنوا قتلاهم، وأطلق علي ومعاوية من كان في أيديهما من الأسري وارتحلوا بعد يومين من القضيّة. (2)
وقد نقل البلاذري عن جمع مبهماً بأسمائهم أنّهم قالوا: وكان علي عليه السلام بصفّين في خمسين ألفاً، ويقال في مئة ألف، وكان معاوية في سبعين ألفاً، ويقال في مئة ألف، فقتل من أهل الشام خمسة وأربعون ألفاً، ومن أهل العراق خمسة وعشرون ألفاً، والله أعلم. (3)ومثله حكي المزّي بإسناده عن عدّة من الفقهاء وأهل العلم. (4)
وقال يحيي بن معين في عدد القتلي: إنّ عدّة من قتل بها من الفريقين في مئة يوم وعشرة أيّام مئة ألف وعشرة آلاف من الناس؛ من أهل الشام تسعون ألفاً، ومن أهل العراق عشرون ألفاً. (5)
ونقل ابن عبد ربّه عن ابن أبيشيبة أنّه قال: انقضت وقعة صفّين عن سبعين ألف قتيل؛ خمسين ألفاً من أهل الشام، وعشرين ألفاً من أهل العراق. (6)
لقد رافق علي عليه السلام في حرب صفّين كثير من الصحابة، وشارك في هذه الوقعة إلي جانب معاوية القليل من الصحابة، وحيث تختلف الروايات في ذكر عدد الصحابة
1) (1)
2) (2) . انظر: تاريخ الطبري 55/5 ، [1] حوادث سنة سبع وثلاثين، ما روي من رفعهم المصاحف؛ أنساب الأشراف 110/3 - 111 ، [2] مقتل عبيدالله بن عمر بن الخطّاب بصفّين؛ الكامل لابن الأثير 163/3 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر تتمّة أمر صفّين.
3) (3) . أنساب الأشراف 97/3 - 98 ، [3] مقتل عمّار بن ياسر.
4) (4) . تهذيب الكمال 226/21 ، ترجمة عمّار بن ياسر (4174).
5) (5) . عنه المسعودي في مروج الذهب 393/2 ، [4] ذكر الحكمين وبدء التحكيم، من طريق أحمد الدورقي.
6) (6) . العقد الفريد 91/5 ، كتاب العسجدة الثانية في الخلفاء وتواريخهم وأيّامهم، [5] من حرب صفّين.
وأسمائهم في كلّ من الجانبين نذكر أيضاً أسماءهم وعددهم حسب اختلاف المصادر.
1.من شارك من الصحابة إلي جانب علي عليه السلام وعددهم
برواية:
الحكم بن عتيبة - 5. عبدالرحمان بن أبزي
زيد بن الحسن - 6. محمّد بن علي الباقر عليهما السلام
سعيد بن جبير - 7. محمّد بن المطّلب
سليمان الأعمش - 8. ما ورد مرسلاً
الحكم بن عتيبة
الحاكم: حدّثنا أبوالعبّاس محمّد بن يعقوب وأبوعبدالله محمّد بن يعقوب [بن يوسف بن الأخرم]، حدّثنا الخضر بن أبان الهاشمي، حدّثنا علي بن قادم، حدّثنا أبوإسرائيل، عن الحكم، قال:
شهد مع علي صفّين ثمانون بدريّاً وخمسون ومئتان ممّن بايع تحت الشجرة. (1)
. المستدرك 104/3 (4559) و (4560).
ابن أعثم: قال الحكم بن عتيبة: شهد مع علي يومئذ ثمانون بدريّاً وخمسون ومئتان ممّن بايع تحت الشجرة. (2)
زيد بن الحسن
ابن بكير: عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن محمّد بن علي ومحمّد بن المطّلب وزيد بن حسن، قالوا:
شهد مع علي بن أبيطالب في حربه من أصحاب بدر سبعون رجلاً، وشهد معه ممّن
بايع تحت الشجرة سبعمئة رجل، فيما لا يحصي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، وشهد معه من التابعين ثلاثة بلغنا أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم شهد لهم بالجنّة: اويس القرني وزيد بن صوحان وجندب الخير، فأمّا اويس القرني فقتل في الرجالة يوم صفّين، وأمّا زيد بن صوحان فقتل يوم الجمل. (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 442/19 ، ترجمة زيد بن [1]صوحان (2339)، من طريق ابن ديزيل.
سعيد بن جبير
ابن أعثم: قال سعيد بن جبير: كان مع علي رضى الله عنه يومئذ ثمانمئة رجل من الأنصار، وتسعمئة ممّن بايع تحت الشجرة. (2)
سليمان الأعمش
ابن أعثم: قال سليمان بن مهران الأعمش: كان مع علي يومئذ ثمانون بدريّاً وثمانمئة من أصحاب محمّد صلى الله عليه و آله و سلم .
قال عبدالرحمان بن أبيبكر: كان مع علي سيّد التابعين اويس القرني، وقتل بصفّين بين يدي علي رضى الله عنه . (3)
عبدالرحمان بن أبزي
خليفة: حدّثنا أبوغسّان، قال: حدّثنا عبدالسلام بن حرب، عن يزيد بن عبدالرحمان، عن جعفر - أظنّه ابن أبيالمغيرة - ، عن عبدالله بن عبدالرحمان بن أبزي، عن أبيه، قال:
شهدنا مع علي ثمانمئة ممّن بايع بيعة الرضوان، قتل منّا ثلاثة وستّون، منهم عمّار بن ياسر. (4)
6و7. محمّد بن علي الباقر عليهما السلام ومحمّد بن المطّلب
تقدّمت روايتهما مع رواية زيد بن الحسن.
ما ورد مرسلاً
ابن أعثم: ثمّ دعا [ عليه السلام ] بأبيمسعود عقبة بن عمرو فاستخلفه علي الكوفة، ونادي في الناس بالرحيل، فرحلت الناس وهم يومئذ تسعون ألفاً، وثمانمئة رجل ممّن بايع النبي صلى الله عليه و آله و سلم تحت الشجرة. (2)
خليفة: شهد مع علي من البدريّين: عمّار بن ياسر، وسهل بن حنيف، وخوّات بن جبير، وأبوسعد الساعدي، وأبواليسر، ورفاعة بن رافع الأنصاري، وأبوأيّوب الأنصاري بخُلف فيه.
وشهد معه من الصحابة ممّن لم يشهد بدراً: خزيمة بن ثابت ذوالشهادتين، وقيس بن سعد بن عبادة، وأبوقتادة، وسهل بن سعد الساعدي، وقرظة بن كعب، وجابر بن عبدالله، وابن عبّاس، والحسن، والحسين، وعبدالله بن جعفر بن أبيطالب، وأبومسعود عقبة بن عمرو، وأبوعيّاش الزرقي، وعدي بن حاتم، والأشعث بن قيس، وسليمان بن صرد، وجندب بن عبدالله، وجارية بن قدامة السعدي. (3)
1) (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 442/19 ، ترجمة زيد بن [1]صوحان (2339)، من طريق ابن ديزيل.
2) (2) . الفتوح 450/2 ، [2] خروج معاوية من الشام.
3) (3) . عنه الذهبي في تاريخ الإسلام 545/3 ، [3] حوادث سنة سبع وثلاثين، وقعة صفّين.
سهل بن حنيف، بدري، شهد الجمل وصفّين، وهو القائل: اتّهموا الناس علي رأيكم، فوالله ما وضعنا سيوفنا علي عواتقنا مع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لأمر إلا أسهل بنا إلي أمر نعرفه، إلا أمرنا هذا. ومات بالكوفة.
عثمان بن حنيف، وهو الّذي وجّهه عمر بن الخطّاب رحمه الله فمسح السواد، وكان علي رضى الله عنه ولاه البصرة، فقدم عليه طلحة والزبير فكتبوا بينهم كتاب موادعة إلي أن قدم علي رضى الله عنه ، وكان من أمر الجمل ما كان، وأوّل مشاهد عثمان مع النبي - صلّي الله عليه - يوم احد، ثمّ شهد بعد معه - صلّي الله عليه - المشاهد كلّها.
سعد بن الحارث بن عمرو بن الصِمّة بن عتيك بن مبذول، صحب النبي - صلّي الله عليه - ، وكان مع علي رضى الله عنه يوم صفّين، وقتل يومئذ.
جارية بن قدامة بن زهير بن الحصين، أحد بنيسعد بن زيد مناة بن تميم، روي عن النبي - صلّي الله عليه - أحاديث، وجّهه علي رضى الله عنه إلي ابن الحضرمي، وكان معاوية وجّه ابن الحضرمي إلي البصرة، فحاصره جارية في دار سنبيل فأضرم الدار علي ابن الحضرمي وعلي أصحابه.
أبومسعود الأنصاري، استخلفه علي رضى الله عنه علي الكوفة، وكانت ابنته تحت الحسين بن علي رضى الله عنه ، ثمّ عزله، فرجع إلي المدينة.
ويقال: إنّ أباأيّوب خالد بن زيد شهد معه صفّين، رواه الواقدي.
وروي أنّ أباسعيد الخدري شهد صفّين مع علي رضى الله عنه ، ثمّ رجع إلي المدينة.
أبواُمامة الصدي بن العجلان الباهلي، وروي عنه أنّه قال: شهدت صفّين فكانوا لا يجهزون علي جريح، ولا يطلبون مولياً، ولا يسلبون قتيلاً.
خزيمة بن ثابت بن الفاكة بن ثعلبة، من بنيخطمة، وهو ذوالشهادتين، كانت معه الراية يوم فتح مكّة، وشهد مع علي رضى الله عنه الجمل وصفّين، فقتل بصفّين.
هاشم بن عتبة بن أبيوقّاص، أسلم يوم الفتح، وشهد مع علي رضى الله عنه الجمل وصفّين (1)
. هذا هو الظاهر، فإنّه قتل يوم صفّين، فلم يكن يوم نهروان حيّاً، وكان في الأصل: «نهروان»
،1) (1)
وفقئت عينه يوم اليرموك، وهو القائل: أعور يبغي أهله محلا، وقتل يوم صفّين.
سليمان بن صرد الخزاعي، كان يسمّي يساراً، فسمّاه رسول الله - صلّي الله عليه - سليمان، فلمّا قبض رسول الله - صلّي الله عليه - تحوّل إلي الكوفة فنزلها، شهد مع علي رضى الله عنه الجمل وصفّين.
الأشعث بن قيس الكندي، وفد علي النبي - صلّي الله عليه - في سبعين من قومه فأسلموا، شهد مع علي رضى الله عنه الجمل وصفّين.
قيس بن سعد بن عبادة، كان أبوه دفعه إلي النبي صلى الله عليه و آله و سلم يخدمه، لم يزل مع علي رضى الله عنه في مشاهده، وكان علي مقدّمته.
أبوعمرة، اسمه بشير بن عمرو بن محصن بن مبذول، واُمّه كبشة اخت حسّان بن ثابت، قتل مع علي رضى الله عنه بصفّين.
حجر بن الأدبر الكندي، وفد علي رسول الله - صلّي الله عليه - وشهد القادسيّة والجمل وصفّين، قتله معاوية بن أبيسفيان بمرج عذرا، ويقال: إنّ حجراً أوّل من وحّد الله - عزّ وجلّ - بمرج عذرا حين افتتحت، دخلها مكبّراً.
عمرو بن الحمق، بايع النبي - صلّي الله عليه - في حجّة الوداع، وكانت له صحبة بعد ذلك، وكان أحد السائرين إلي عثمان بن عفّان رحمه الله ، وشهد الجمل وصفّين مع علي رضى الله عنه ، وقتله ابن امّالحكم بالجزيرة وبعث برأسه إلي معاوية.
عبدالله بن العبّاس، شهد مع علي رضى الله عنه الجمل وصفّين.
عبيدالله بن العبّاس، قبض النبي صلى الله عليه و آله و سلم وهو ابن اثنتي عشرة سنة.
عبدالله بن جعفر بن أبيطالب، حفظ عن النبي - صلّي الله عليه - أنّه دخل علي امّه حين استشهد جعفر رحمه الله فنعاه لها.
الحسن بن علي، حفظ عن النبي - صلّي الله عليه - أنّه أخذ تمرة من تمر الصدقة
فأخرجها من فمه فطرحها في تمر الصدقة.
عمر بن أبيسلمة، توفّي رسول الله - صلّي الله عليه - وهو ابن تسع سنين، شهد مع علي رضى الله عنه يوم الجمل.
جعدة بن هبيرة بن أبيوهب، واُمّه هند بنت أبيطالب، لم يزل مع علي رضى الله عنه في مشاهده، وبعث به إلي خراسان.
والحسين بن علي بن أبيطالب. (1)
. المحبّر ص 289 - 293 ، تسمية من شهد مع علي بن أبيطالب رضى الله عنه الجمل وصفّين.
قلت لإبراهيم: أ شهد علقمة مع علي صفّين؟ قال: نعم، وخضّب سيفه، وقتل أخوه ابي بن قيس. (2)
من شارك من الصحابة إلي جانب معاوية
الذهبي: شهد صفّين مع معاوية من الصحابة: عمرو بن العاص السهمي، وابنه عبدالله، وفضالة بن عبيد الأنصاري، ومسلمة بن مخلد، والنعمان بن بشير، ومعاوية بن حديج الكندي، وأبوغادية الجهني قاتل عمّار، وحبيب بن مسلمة الفهري، وأبوالأعور السلمي، وبسر بن أرطاة العامري. (3)
ابن حبيب - في تسمية من شهد صفّين مع معاوية بن أبيسفيان - : عمرو بن العاص بن وائل السهمي، عبدالله بن عمرو بن العاص.
زمل بن خشاف بن خديج العذري، وفد علي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وكتب له كتاباً، وعقد له لواء، فشهد بلوائه ذلك صفّين مع معاوية.
بسر بن أبيأرطاة، أحد بنيعامر بن لؤي، يقال: إنّ رسول الله - صلّي الله عليه - قبض وهو صغير، لم يرو عنه شيئاً، ويقال: بل روي عنه أنّه اتي بسارق من المغنم فلم يقطعه.
حبيب بن مسلمة الفهري، روي أنّه أتي النبي - صلّي الله عليه - وهو بالمدينة فأدركه أبوه فقال: يا نبي الله، يدي ورجلي، فقال له: ارجع به فإنّه يوشك أن يهلك.
قال: فهلك أبوه في تلك السنة، وقبض النبي - صلّي الله عليه - وهو ابن اثنتين وعشرين سنة، ولم يغز معه شيئاً، وله أحاديث يرويها عن النبي - صلّي الله عليه - ، وكان مع معاوية بصفّين، ووجّهه معاوية إلي المدينة والياً عليها فمات بها.
النعمان بن بشير، وجّهته نائلة بقميص عثمان رحمه الله إلي معاوية إلي الشام، فنزل الشام والعراق وصار ولده بعد ذلك إلي المدينة وبغداد، وكان أحد عمّال معاوية علي الكوفة.
صحار بن عبّاس العبدي، من بنيمرّة بن ظفر بن الديل، وفد علي النبي - صلّي الله عليه - ، وكان صحار ممّن طلب بدم عثمان.
عقبة بن عامر الجهني، صحب رسول الله - صلّي الله عليه - ، فلمّا ندب أبوبكر الناس إلي الشام خرج فشهد فتوح الشام ومصر، ونزل مصر وبني بها داراً، شهد مع معاوية صفّين.
خارجة بن حذافة، كان خليفة عمرو بن العاص بمصر، وإيّاه ضرب الخارجي بمصر وهو يظنّ أنّه عمرو بن العاص.
فضالة بن عبيد، شهد احد والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله - صلّي الله عليه - ، ثمّ خرج إلي الشام ونزل دمشق، وكان علي قضاء معاوية.
الصِمّة بن قيس، له أحاديث عن رسول الله - صلّي الله عليه - ، وكان علي شرط معاوية.
الحكم بن عمرو الغفاري، صحب النبي - صلّي الله عليه - حتّي قبض، وتحوّل إلي البصرة وابتني بها داراً، ولاه زياد بن أبيه خراسان، فلم يزل والياً عليها حتّي مات بها
في زمن معاوية.
سمرة بن جندب الفزاري، ولي شرطة زياد بن أبيه.
المغيرة بن شعبة، ولي الكوفة لمعاوية.
معاوية بن حديج الكندي، قاتل محمّد بن أبيبكر الصدّيق رحمه الله بمصر.
الضحّاك بن قيس الفهري، له أحاديث عن رسول الله - صلّي الله عليه - ، كان علي شرط معاوية.
عدي بن عميرة بن فروة بن زرارة بن الأرقم بن النعمان بن عمرو بن وهب بن ربيعة بن معاوية الأكرمين، ولبنيالأرقم مسجد بالكوفة، فلمّا قدم الكوفة علي رضى الله عنه جعل أصحابه يتناولون عثمان، فقال بنوالأرقم: لا نقيم ببلد يشتم فيه عثمان. فخرجوا إلي الجزيرة فنزلوا الرها (1)
. الرها: مدينة بالجزيرة بين الموصل والشام بينهما ستّة فراسخ.
، وشهدوا مع معاوية صفّين، فضرب عدي بن عميرة يومئذ علي يده.أبوالغادية، شهد مع رسول الله - صلّي الله عليه - الحديبيّة، وروي أنّه قاتل عمّار بن ياسر رضى الله عنه .
ويقال: إنّ الّذي قتله حوي بن ماتع السكسكي، جدّ نوح بن عمرو الّذي كان مع إسحاق بن إبراهيم بن مصعب الخراساني، وذكروا أنّه شرك في قتل عمّار رحمه الله خمسة نفر، كلّهم يدّعي قتله، فكان أبوالغادية الّذي حزّ رأسه.
وحدّثني أبوفراس محمّد بن فراس السلمي، عن هشام، عن أبيه، قال:
كنت بباب الوليد بن عبدالملك فأقبل شيخ ضخم أحمر، بين كتفيه مكتوب: شهد فتح الفتوح، وكانوا يسمّون قتل عمّار فتح الفتوح، فقال للحاجب: استأذن لي وقل: هذا أبوالغادية قاتل عمّار.
قال الكلبي: فأخذت بيده وقلت له: وأبيك! لقد استسمنت الخصم. (2)
من عبدالله علي أميرالمؤمنين إلي معاوية بن أبيسفيان، أمّا بعد، فقد علمت إعذاري فيكم وإعراضيعنكم حتّي كان ما لابدّ منه، ولا دفع له، والحديث طويل، والكلام كثير، وقد أدبر ما أدبر، وأقبل ما أقبل، فبايع من قبلك وأقبل إلي في وفد من أصحابك. (1)
. كتاب الجمل، كما عنه السيّد الرضي في نهج البلاغة ص 149 ، [1] الكتاب 75 .
فكتب علي إلي معاوية: أمّا بعد، فقد ولّيتك ما قبلك من الأمر والمال، فبايع من قبلك، ثمّ أقدم إلي في ألف رجل من أهل الشام.
فلمّا اتي معاوية كتاب علي دعا بطومار فكتب فيه: من معاوية إلي علي، أمّا بعد، فإنّه:
ليس بيني وبين قيس عتاب غير طعن الكلي وضرب الرقاب
فلمّا أتي عليّاً الكتاب ورأي ما فيه وما هو مشتمل عليه كره ذلك، وقام فأتي منزله ... . (3)
1) (1)
2) (2) . هذا وما بعده موضوع علي أميرالمؤمنين علي عليه السلام ، ويدفعه الكثير من الأحاديث الواردة في هذا المضمار، ولو كان متّخذاً المغيرة بن شعبة أميراً علي الشام لقبل بإمارة معاوية وأمثاله أيضاً، ولاستقامت له امور الدنيا، إلّا أنّه لم يك متّخذاً المضلّين عضداً، كما صرّح بذلك مراراً.
3) (3) . الإمامة والسياسة 49/1 ، [2] بيعة علي بن أبيطالب - كرّم الله وجهه - وكيف كانت.
أمّا بعد، فإنّ الناس قتلوا عثمان عن غير مشورة منّي، وبايعوني عن مشورة منهم واجتماع، فإذا أتاك كتابي فبايع لي، وأوفد إلي أشراف أهل الشام قبلك. (1)
. شرح نهج البلاغة 230/1 - 231 ، شرح الكلام 8 .
المكاتبة الثانية
أنّ عليّاً بعد قدومه الكوفة نزع جرير بن عبدالله البجلي عن همدان، فأقبل جرير حتّي قدم الكوفة علي علي بن أبيطالب فبايعه.
ثمّ إنّ عليّاً أراد أن يبعث إلي معاوية بالشام رسولاً وكتاباً، فقال له جرير: يا أميرالمؤمنين، ابعثني إليه، فإنّه لم يزل لي مستنصحاً وودّاً، فآتيه فأدعوه علي أن يسلّم هذا الأمر لك، ويجامعك علي الحقّ، وأن يكون أميراً من امرائك، وعاملاً من عمّالك، ما عمل بطاعة الله، واتّبع ما في كتاب الله، وأدعو أهل الشام إلي طاعتك وولايتك، فإنّ جلّهم قومي، وقد رجوت إلا يعصوني.
فقال له الأشتر: لا تبعثه، ولا تصدّقه، فوالله إنّي لأظنّ هواه هواهم، ونيّته نيّتهم. فقال له: دعه حتّي ننظر ما يرجع به إلينا.
فبعثه علي إلي معاوية، فقال له حين أراد أن يوجّهه: إنّ حولي من قد علمت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، من أهل الدين والرأي، وقد اخترتك عليهم لقول رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فيك: من خير ذي يمن. فائت معاوية بكتابي، فإن دخل فيما دخل فيه المسلمون وإلا فانبذ إليه علي سواء، وأعلمه أنّي لا أرضي به أميراً، وأنّ العامّة لا ترضي به خليفة.
فانطلق جرير حتّي نزل بمعاوية، فدخل عليه، فقام جرير فحمد الله وأثني عليه، ثمّ
قال: أمّا بعد يا معاوية، فإنّه قد اجتمع لابن عمّك أهل الحرمين، وأهل المصرين، وأهل الحجاز واليمن ومصر وعمان والبحرين واليمامة، فلم يبق إلا [أهل] هذه الحصون الّتي أنت فيها، لو سال عليها من أوديته سيل غرقها، وقد أتيتك أدعوك إلي ما يرشدك ويهديك إلي متابعة أميرالمؤمنين علي.
ودفع إليه كتابه، قال: وكانت نسخته:
بسم الله الرحمن الرحيم، من عبدالله علي أميرالمؤمنين إلي معاوية بن أبيسفيان، أمّا بعد، فإنّ بيعتي لزمتك وأنت بالشام؛ لأنّه بايعني القوم الّذين بايعوا أبابكر وعمر وعثمان علي ما بايعوا عليه، فلم يكن لشاهد أن يختار، ولا لغائب أن يردّ، وإنّما الشوري للمهاجرين والأنصار، فإذا اجتمعوا علي رجل وسمّوه إماماً كان ذلك رضي، فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو رغبة ردّوه إلي ما خرج منه، فإن أبي قاتلوه علي اتّباعه غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولّي ويصله جهنّم وساءت مصيراً.
وإنّ طلحة والزبير بايعاني ثمّ نقضا بيعتي، وكان نقضها كردّهما، فجاهدتهما علي ذلك حتّي جاء الحقّ وظهر أمر الله وهم كارهون، فادخل فيما دخل فيه المسلمون، فإنّ أحبّ الاُمور إلي فيك العافية، إلا أن تعرّض للبلاء، فإن تعرّضت له قاتلتك واستعنت الله عليك، وقد أكثرت في قتلة عثمان فادخل فيما دخل فيه الناس ثمّ حاكم القوم إلي أحملك وإيّاهم علي كتاب الله.
فأمّا تلك الّتي تريدها يا معاوية فهي خدعة الصبي عن اللبن، ولعمري لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدنّي أبرأ قريش من دم عثمان.
واعلم يا معاوية أنّك من الطلقاء الّذين لا تحلّ لهم الخلافة، ولا تعرض فيهم الشوري، وقد أرسلت إليك وإلي من قبلك جرير بن عبدالله، وهو من أهل الإيمان والهجرة، فبايع، ولا قوّة إلا بالله. (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 127/59 - 128 ، [1] ترجمة معاوية (7510)، من طريق ابن ديزيل، ومثله في الإمامة والسياسة 96/1 - 97 ، كتاب علي إلي معاوية مرّة ثانية، [2]
1) (1)
سلام عليك، فإذا أتاك كتابي هذا فاحمل معاوية علي الفصل، وخيّره بين حرب مجلية أو سلم مخزية، فإن اختار الحرب فانبذ إليهم علي سواء، إنّ الله لا يحبّ الخائنين، وإن اختار السلم فخذ بيعته وأقبل إلي.
وكتب علي إلي معاوية بعد وقعة الجمل: سلام عليك، أمّا بعد، فإنّ بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام ... مثله. (1)
فسار جرير إلي معاوية بكتاب علي، فقدم علي معاوية، فألفاه وعنده وجوه أهل الشام، فناوله كتاب علي، وقال: هذا كتاب علي إليك وإلي أهل الشام، يدعوكم إلي الدخول في طاعته، فقد اجتمع له الحرمان والمصران والحجازان واليمن والبحران وعمان واليمامة ومصر وفارس والجبل وخراسان، ولم يبق إلا بلادكم هذه، وإن سال عليها واد من أوديته غرقها.
وفتح معاوية الكتاب فقرأه: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبدالله علي أميرالمؤمنين إلي معاوية بن أبيسفيان، أمّا بعد، فقد لزمك ومن قبلك من المسلمين بيعتي، وأنا بالمدينة، وأنتم بالشام؛ لأنّه بايعني الّذين بايعوا أبابكر وعمر وعثمان ، فليس للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يردّ، وإنّما الأمر في ذلك للمهاجرين والأنصار، فإذا اجتمعوا
1) (1) . العقد الفريد 80/5 ، كتاب العسجدة الثانية في الخلفاء وتواريخهم وأيّامهم، أخبار علي ومعاوية.
علي رجل مسلم فسمّوه إماماً كان ذلك لله رضي، فإن خرج من أمرهم أحد بطعن فيه أو رغبة عنه ردّ إلي ما خرج منه، فإن أبي قاتلوه علي اتّباعه غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولّي، ويصله جهنّم وساءت مصيراً، فادخل فيما دخل فيه المهاجرون والأنصار، فإنّ أحبّ الاُمور فيك وفيمن قبلك العافية، فإن قبلتها وإلا فائذن بحرب.
وقد أكثرت في قتلة عثمان، فادخل فيما دخل فيه الناس، ثمّ حاكم القوم إلي، أحملك وإيّاهم علي ما في كتاب الله وسنّة نبيّه، فأمّا تلك الّتي تريدها فإنّما هي خدعة الصبي عن الرضاع. (1)
. الأخبار الطوال ص 156 - 157 ، [1]وقعة صفّين. [2]
بسم الله الرحمن الرحيم، من عبدالله علي أميرالمؤمنين إلي معاوية بن صخر، أمّا بعد، يا معاوية، فقد علمت أنّ الشوري للمهاجرين والأنصار دون غيرهم، فإذا اجتمعوا علي رجل فسمّوه إماماً كان لله - عزّ وجلّ - رضي، فإن خرج من أمرهم خارج ردّوه إلي ما خرج منه، فإن أبي قاتلوه علي اتّباعه غير سبيل المؤمنين، وقد علمت بما كان بالبصرة ممّا لا يخفي عليك، فجاهدتهم حتّي جاء الحقّ وظهر أمر الله وهم كارهون.
وبعد، فإنّي أراك قد أكثرت في قتلة عثمان، فادخل فيما دخل فيه المسلمون من بيعتي، ثمّ حاكم القوم إلي أحملهم وإيّاك علي كتاب الله - عزّ وجلّ - وسنّة نبيّه محمّد صلى الله عليه و آله و سلم ، وأمّا الّتي تريدها فإنّها خدعة الصبي عن اللبن.
ولعمري لئن نظرت بعقلك لعلمت أنّي أبرأ الناس من دم عثمان، وقد علمت أنّك من أبناء الطلقاء الّذين لا تحلّ لهم الخلافة، وقد وجّهت إليك بجرير بن عبدالله البجلي، وهو من أهل الإيمان والهجرة، وأحبّ الأشياء إلي فيك العافية إلا أن تتعرّض للبلاء، فإن تعرّضت قابلتك واستعنت الله عليك، ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم، والسلام.
ثمّ طوي الكتاب وختمه ودفعه إلي جرير. (2)
بسم الله الرحمن الرحيم، من عبدالله علي أميرالمؤمنين إلي معاوية بن صخر، أمّا بعد، فإنّ بيعتي لزمتك وأنا بالمدينة وأنت بالشام، وذلك أنّه بايعني القوم الّذين بايعوا أبابكر وعمر وعثمان، فليس للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يردّ، وأمّا عثمان فقد كان أمره مشكلاً علي الناس، المخبر عنه كالأعمي والسامع كالأصمّ، وقد عابه قوم فلم يقبلوه، وأحبّه قوم فلم ينصروه، وكذّبوا الشاهد، واتّهموا الغائب، وقد بايعني الناس بيعة عامّة، من رغب عنها مرق، ومن تأخّر عنها محق، فاقبل العافية، واعمل علي حسب ما كتبت به، والسلام.
ثمّ طوي الكتاب ودفعه إلي الحجّاج بن [عمرو بن] غزية الأنصاري ووجّهه إلي الشام إلي معاوية.
فلمّا ورد كتابه علي معاوية فقرأه ورفع رأسه إلي الرسول وقال: أظنّك ممّن قتل عثمان بن عفّان رضى الله عنه ! فقال الأنصاري: وأنا أظنّك يا معاوية ممّن استنصره عثمان فلم ينصره ولكن خذله وقعد عنه.
فغضب معاوية من ذلك وقال: ارجع إذاً إلي صاحبك بغير جواب، فإنّ رسولي في أثرك إن شاء الله تعالي.
فانصرف الأنصاري إلي علي رضى الله عنه وأخبره بذلك. (1)
. الفتوح 352/2 - 353 ، [1] ذكر كتاب علي رضى الله عنه إلي معاوية. والظاهر أنّ ابن أعثم خلط بين هذا الكتاب والكتاب الآتي الّذي سنذكره بعد ثلاثة كتب اخري، حيث بعث علي عليه السلام هذا الكتاب - كما تقدّم آنفاً عنه - مع جرير بن عبدالله لا الحجّاج.
المكاتبة الثالثة
من عبدالله معاوية بن أبيسفيان إلي علي بن أبيطالب، أمّا بعد، فإنّ الله تعالي يقول
1) (1)
في محكم كتابه: (وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) 1 ، وإنّي احذّرك الله أن تحبط عملك وسابقتك بشقّ عصا هذه الاُمّة وتفريق جماعتها، فاتّق الله واذكر موقف القيامة، وأقلع عمّا أسرفت فيه من الخوض في دماء المسلمين، وإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول: لو تمالأ أهل صنعاء وعدن علي قتل رجل واحد من المسلمين لأكبّهم الله علي مناخرهم في النار، فكيف يكون حال من قتل أعلام المسلمين وسادات المهاجرين، بله ما طحنت رحي حربه من أهل القرآن، وذي العبادة والإيمان، من شيخ كبير، وشابّ غرير، كلّهم بالله تعالي مؤمن، وله مخلص، وبرسوله مقرّ عارف!
فإن كنت أباحسن إنّما تحارب علي الإمرة والخلافة، فلعمري لو صحّت خلافتك لكنت قريباً من أن تعذر في حرب المسلمين، ولكنّها ما صحّت لك؛ أنّي بصحّتها وأهل الشام لم يدخلوا فيها، ولم يرتضوا بها! وخف الله وسطواته، واتّق بأسه ونكاله، وأغمد سيفك عن الناس، فقد والله أكلتْهم الحرب، فلم يبق منهم إلا كالثمد في قرارة الغدير، والله المستعان.
فكتب علي عليه السلام إليه جواباً عن كتابه:
من عبدالله علي أميرالمؤمنين إلي معاوية بن أبيسفيان، أمّا بعد، فقد أتتني منك موعظة موصّلة، ورسالة محبّرة، نمّقتها بضلالك، وأمضيتها بسوء رأيك، وكتاب امرئ ليس له بصر يهديه، ولا قائد يرشده، دعاه الهوي فأجابه، وقاده الضلال فاتّبعه، فهجر لاغطاً، وضلّ خابطاً، فأمّا أمرك لي بالتقوي فأرجو أن أكون من أهلها، وأستعيذ بالله من أن أكون من الّذين إذا امروا بها أخذتهم العزّة بالإثم.
وأمّا تحذيرك إيّاي أن يحبط عملي وسابقتي في الإسلام، فلعمري لو كنت الباغي عليك لكان لك أن تحذّرني ذلك، ولكنّي وجدت الله تعالي يقول: (فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي
حَتّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللّهِ) 1 ، فنظرنا إلي الفئتين، أمّا الفئة الباغية فوجدناها الفئة الّتي أنت فيها؛ لأنّ بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام، كما لزمتك بيعة عثمان بالمدينة وأنت أمير لعمر علي الشام، وكما لزمت يزيد أخاك بيعة عمر وهو أمير لأبيبكر علي الشام.
وأمّا شقّ عصا هذه الاُمّة، فأنا أحقّ أن أنهاك عنه.
فأمّا تخويفك لي من قتل أهل البغي، فإنّ رسول الله صلى الله عليه و آله أمرني بقتالهم وقتلهم، وقال لأصحابه: إنّ فيكم من يقاتل علي تأويل القرآن كما قاتلت علي تنزيله. وأشار إلي، وأنا أولي من اتّبع أمره.
وأمّا قولك: إنّ بيعتي لم تصحّ؛ لأنّ أهل الشام لم يدخلوا فيها، كيف وإنّما هي بيعة واحدة، تلزم الحاضر والغائب، لا يثنّي فيها النظر، ولا يستأنف فيها الخيار، الخارج منها طاعن، والمروي فيها مداهن، فاربع علي ظلعك، وانزع سربال غيّك، واترك ما لا جدوي له عليك، فليس لك عندي إلا السيف، حتّي تفيء إلي أمر الله صاغراً، وتدخل في البيعة راغماً، والسلام. (1)
المكاتبة الرابعة
سلام الله علي من اتّبع الهدي، أمّا بعد، فإنّا كنّا نحن وإيّاكم يداً جامعة، واُلفة أليفة، حتّي طمعت يا ابن أبيطالب فتغيّرت، وأصبحت تعدّ نفسك قويّاً علي من عاداك، بطغام أهل الحجاز، وأوباش أهل العراق، وحمقي الفسطاط، وغوغاء السواد، وأيم الله لينجلينّ عنك حمقاها، ولينقشعنّ عنك غوغاؤها انقشاع السحاب عن السماء.
قتلت عثمان بن عفّان، ورقيت سلّماً أطلعك الله عليه مطلع سوء عليك لا لك، وقتلت الزبير وطلحة، وشرّدت باُمّك عائشة، ونزلت بين المصرين، فمنيت وتمنّيت،
1) (2) . شرح نهج البلاغة 42/14 - 43 ، شرح الكتاب 7 .
وخيّل لك أنّ الدنيا قد سخّرت لك بخيلها ورجلها، وإنّما تعرف امنيّتك لو قد زرتك في المهاجرين من أهل الشام بقيّة الإسلام، فيحيطون بك من ورائك، ثمّ يقضي الله علمه فيك، والسلام علي أولياء الله.
فأجابه علي: أمّا بعد، فقدّر الاُمور تقدير من ينظر لنفسه دون جنده، ولا يشتغل بالهزل من قوله، فلعمري لئن كانت قوّتي بأهل العراق أوثق عندي من قوّتي بالله ومعونتي به ليس عنده بالله تعالي يقين من كان علي هذا، فناج نفسك مناجاة من يستغني بالجدّ دون الهزل، فإنّ في القول سعة، ولن يعذر مثلك فيما طمح إليه الرجال.
وأمّا ما ذكرت من أنّا كنّا وإيّاكم يداً جامعة، فكنّا كما ذكرت ، ففرّق بيننا وبينكم أنّ الله بعث رسوله منّا، فآمنّا به وكفرتم.
ثمّ زعمت أنّي قتلت طلحة والزبير، فذلك أمر غبت عنه ولم تحضره، ولو حضرته لعلمته، فلا عليك، ولا العذر فيه إليك، وزعمت أنّك زائري في المهاجرين، وقد انقطعت الهجرة حين اسر أخوك، فإن يك فيك عجل فاسترفه، وإن أزرك فجدير أن يكون الله بعثني عليك للنقمة منك، والسلام. (1)
. الإمامة والسياسة 82/1 - 83 ، [1] مبايعة أهل الشام بالخلافة معاوية.
المكاتبة الخامسة
بسم الله الرحمن الرحيم، من معاوية بن صخر إلي علي بن أبيطالب، أمّا بعد، فلعمري لو بايعك القوم الّذين بايعوك وأنت بريء من دم عثمان كنت كأبيبكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم أجمعين - ، ولكنّك أغريت بعثمان المهاجرين، وخذّلت عنه الأنصار، فأطاعك الجاهل، وقوي بك الضعيف، وقد أبي أهل الشام إلا قتالك حتّي تدفع إليهم قتلة عثمان، فإن فعلت كانت شوري بين المسلمين.
ولعمري ما حجّتك علي كحجّتك علي طلحة والزبير؛ لأنّهما بايعاك ولم ابايعك، وما
1) (1)
حجّتك علي أهل الشام كحجّتك علي أهل البصرة؛ لأنّ أهل البصرة أطاعوك ولم يطعك أهل الشام.
وأمّا شرفك في الإسلام وقرابتك من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وموضعك من قريش فلست أدفعه.
ثمّ كتب إليه في آخر الكتاب بشعر كعب بن جعيل، وهو:
أري الشام تكره ملك العراق وأهل العراق لهم كارهينا
وكلا لصاحبه مبغضاً يري كلّ ما كان من ذاك دينا
إذا ما رمونا رميناهم ودنّاهم مثل ما يقرضونا
فقالوا علي إمام لنا فقلنا رضينا ابن هند رضينا
وقالوا نري أن تدينوا له فقلنا ألا لا نري أن ندينا
ومن دون ذلك خرط القتاد وضرب وطعن يقرّ العيونا
فكتب إليه أميرالمؤمنين علي بن أبيطالب رضى الله عنه جواب هذه الرسالة:
بسم الله الرحمن الرحيم، من علي بن أبيطالب إلي معاوية بن صخر، أمّا بعد، فإنّه أتاني منك كتاب امرئ ليس له بصر يهديه، ولا قائد يرشده، دعا[ه] الهوي فأجابه، وقاده فاتّبعه، زعمت أنّك إنّما أفسد عليك بيعتي خطيئتي في عثمان، ولعمري ما كنت إلا رجلاً من المهاجرين أوردت كما أوردوا، وأصدرت كما أصدروا، وما كان الله ليجمعهم علي ضلال، ولا ليضربهم بالعمي!
وبعد، فما أنت وعثمان! إنّما أنت رجل من بنياُميّة، وبنوعثمان أولي بمطالبة دمه، فإن زعمت أنّك أقوي علي ذلك، فادخل فيما دخل فيه المسلمون، ثمّ حاكم القوم إلي.
وأمّا تمييزك بينك وبين طلحة والزبير وأهل الشام وأهل البصرة؛ فلعمري ما الأمر فيما هناك إلا سواء؛ لأنّها بيعة شاملة، لا يستثني فيها الخيار، ولا يستأنف فيها النظر.
وأمّا شرفي في الإسلام وقرابتي من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وموضعي من قريش؛ فلعمري لو استطعت دفعه لدفعته.
ثمّ دعا النجاشي أحد بنيالحارث بن كعب فقال له: إنّ ابن جعيل شاعر أهل الشام،
وأنت شاعر أهل العراق، فأجب الرجل. فقال: يا أميرالمؤمنين، أسمعني قوله. قال: إذاً اسمعك شعر شاعر.
فقال النجاشي يجيبه:
دعاً يا معاوي ما لن يكونا فقد حقّق الله ما تحذرونا
أتاكم علي بأهل العراق وأهل الحجاز فما تصنعونا (1)
. الكامل 326/1 - 327 ، كتاب معاوية إلي علي، [1] وص 330 - 331 ، جواب علي بن أبيطالب لمعاوية، وعنه ابن أبيالحديد في شرح نهج البلاغة 88/3 - 90 ، [2] شرح الكلام 43 ، مع زيادة في أشعار النجاشي. وراجع: وقعة صفّين ص 56 - 59 . [3]
أري الشام تكره ملك العراق وأهل العراق لهم كارهونا
وكلّ لصاحبه مبغض يري كلّ ما كان من ذاك دينا
وقالوا علي إمام لنا فقلنا رضينا ابن هند رضينا
وقالوا نري أن تدينوا لنا فقلنا لهم لا نري أن ندينا
وكلّ يسرّ بما عنده يري غثّ ما في يديه سمينا
وما في علي لمستعتب مقال سوي ضمّه المحدثينا
وليس براض ولا ساخط ولا في النهاة ولا الآمرينا
ولا هو ساء ولا سرّه ولابدّ من بعد ذا أن يكونا
فلمّا قرأ علي رضى الله عنه قال للنجاشي: أجب. فقال:
دعنّ معاوي ما لن يكونا فقد حقّق الله ما تحذرونا
أتاكم علي بأهل العراق وأهل الحجاز فما تصنعونا
يرون الطعان خلال العجاج وضرب القوانس في النقع دينا
1) (1)
هم هزموا الجمع جمع الزبير وطلحة والمعشر الناكثينا
فإن يكره القوم ملك العراق فقدماً رضينا الّذي تكرهونا
فقولوا لكعب أخي وائل ومن جعل الغثّ يوماً سمينا
جعلتم عليّاً وأشياعه نظير ابن هند أما تستحونا (1)
. الأخبار الطوال ص 160 - 161 ، [1]وقعة صفّين. [2] ولاحظ: وقعة صفّين ص 57 - 58 . [3]
أمّا بعد، فلعمري لو بايعك القوم الّذين بايعوك وأنت بريء من دم عثمان كنت كأبيبكر وعمر وعثمان ، ولكنّك أغريت بعثمان المهاجرين، وخذلت عنه الأنصار، فأطاعك الجاهل، وقوي بك الضعيف، وقد أبي أهل الشام إلا قتالك حتّي تدفع إليهم قتلة عثمان، فإذا دفعتهم كانت شوري بين المسلمين، وقد كان أهل الحجاز الحكّام علي الناس وفي أيديهم الحقّ، فلمّا تركوه صار الحقّ في أيدي أهل الشام.
ولعمري ما حجّتك علي أهل الشام كحجّتك علي أهل البصرة، ولا حجّتك علي كحجّتك علي طلحة والزبير؛ لأنّ أهل البصرة بايعوك ولم يبايعك أحد من أهل الشام، وإنّ طلحة والزبير بايعاك ولم ابايعك.
وأمّا فضلك في الإسلام وقرابتك من النبي عليه السلام فلعمري ما أدفعه ولا أنكره.
قالوا: فكتب إليه علي:
أمّا بعد، فقد جاءني منك كتاب امرئ ليس له بصر يهديه، ولا قائد يرشده، دعاه الهوي فأجابه، وقاده فاستقاده.
زعمت أنّك إنّما أفسد عليك بيعتي خطيئتي في عثمان! ولعمري ما كنت إلا رجلاً من المهاجرين، أوردت كما أوردوا، وأصدرت كما أصدروا، وما كان الله ليجمعهم علي الضلال، ولا ليضربهم بالعمي، وما أمرت فيلزمني خطيئة عثمان، ولا قتلت فيلزمني قصاص القاتل.
وأمّا قولك: إنّ أهل الشام هم الحكّام علي الناس، فهات رجلاً من قريش الشام
1) (1)
يقبل في الشوري، أو تحلّ له الخلافة، فإن سمّيت كذّبك المهاجرون والأنصار، وإلا أتيتك به من قريش الحجاز.
وأمّا قولك: ندفع إليك قتلة عثمان، فما أنت وعثمان؟ إنّما أنت رجل من بنياُميّة، وبنوعثمان أولي بعثمان منك، فإن زعمت أنّك أقوي علي ذلك فادخل في الطاعة، ثمّ حاكم القوم إلي.
وأمّا تمييزك بين الشام والبصرة، وذكرك طلحة والزبير، فلعمري ما الأمر إلا واحد، إنّها بيعة عامّة، لا ينثني عنها البصير، ولا يستأنف فيها الخيار.
وأمّا ولوعك بي في أمر عثمان، فوالله ما قلت ذلك عن حقّ العيان، ولا عن يقين الخبر.
وأمّا فضلي في الإسلام، وقرابتي من رسول الله عليه السلام ، وشرفي في قريش، فلعمري لو استطعت دفعه لدفعته. (1)
. الإمامة والسياسة 105/1 - 106 ، كتاب معاوية إلي علي رضى الله عنه ، [1] ومثله في العقد الفريد 81/5 - 82 ، كتاب العسجدة الثانية في الخلفاء وتواريخهم وأيّامهم، [2] أخبار علي ومعاوية، دون عبارة: «وأمّا ولوعك بي ... عن يقين الخبر».
أمّا بعد، فلو بايعك القوم الّذين بايعوك وأنت بريء من دم عثمان كنت كأبيبكر وعمر وعثمان، ولكنّك أغريت بعثمان المهاجرين والأنصار، وخذلت عنه الأنصار حتّي أطاعك الجاهل، وتقوّي بك الضعيف، وقد عزم أهل الشام علي قتالك، اللهمّ إلا أن تدفع إليهم قتلة عثمان فيكفّوا عنك، وتجعل الأمر شوري بين المسلمين، ويكون الشوري لأهل الشام، لا لأهل الحجاز، فأمّا فضلك في الإسلام وسابقتك وقرابتك برسول الله صلى الله عليه و آله وموضعك في قريش فلا أدفعه. وفي آخر الكتاب أبيات:
أري الشام تكره أهل العراق وأهل العراق لهم كارهونا
وكلّ لصاحبه مبغض يري كلّ ما كان من ذاك دينا
إذا ما رمونا رميناهم ودنّاهم مثل ما يقرضونا
1) (1)
وقالوا علي إمام لنا فقلنا رضينا ابن هند رضينا
وقالوا نري أن تدينوا له فقلنا لهم لا نري أن ندينا
وكلّ يسرّ بما عنده يري غثّ ما في يديه سمينا
فأمر علي عليه السلام أن يكتب عبدالله بن الحرّ (1)
. كذا في الأصل.
جوابه. فكتب:من عبدالله علي بن أبيطالب أميرالمؤمنين إلي معاوية بن أبيسفيان، أمّا بعد، فقد أتاني [منك] كتاب امرئ ليس له بصر يهديه، ولا قائد يرشده، دعاه الهوي فأجابه، وقاده [الضلال] فاتّبعه، زعمت أنّ خطيئتي في عثمان أفسدت عليك بيعتي، ولعمري ما كنت إلا كواحد من المهاجرين، وأوردت كما أوردوا، وأصدرت كما أصدروا، وما أمرت أمراً يلزمني خطأ ولا كنت مع القوم.
وأمّا قولك: إنّ أهل الشام يحكمون في الشوري، فمن في الشام تحلّ له الخلافة والحكم علي المسلمين؟ فإن سمّيت أحداً منهم كذّبك المهاجرون والأنصار.
وأمّا قولك: إنّ لي في الإسلام فضلاً وسابقة وقرابة وأنت لا تدفع ذلك، فلو قدرت واستطعت دفعه لفعلت.
وأجاب عن شعره عب- [-ي-]-دالله بن أبيرافع:
دعن يا معاوي ما لن يكونا وقتلة عثمان إذ تدّعونا
أتاكم علي بأهل الحجاز وأهل العراق فما تصنعونا
علي كلّ جرداء خيفانة وأجرد شهب يقرّ العيونا
عليها فوارس من شيعة كأسد العرين تحامي العرينا
يرون الطعان خلال العجاج وضرب الفوارس في النقع دينا
هم هزموا الجمع جمع الزبير وطلح وغيرهم الناكثينا
فإن تكرهوا الملك ملك العراق فقد كره القوم ما تكرهونا
1) (1)
فقل للمضلّل من وائل ومن جعل الغثّ يوماً سمينا
جعلت ابن هند وأشياعه نظير علي أما تستحونا
علي ولي الحبيب المجيد وحِبّ النبي من العالمينا (1)
. المناقب ص 203 - 205 ، ذيل الحديث 240 .
المكاتبة السادسة
أمّا بعد، فقد بلغك الّذي كان من مصاب عثمان رضى الله عنه ، واجتماع الناس علي ومبايعتهم لي، فادخل في السلم أو ائذن بحرب.
وبعث الكتاب مع الحجّاج بن غزيّة الأنصاري، فلمّا قدم علي معاوية، وأوصل كتاب علي إليه، فقرأه، فقال: انصرف إلي صاحبك، فإنّ كتابي مع رسولي علي إثرك.
فانصرف الحجّاج، وأمر معاوية بطومارين، فوصل أحدهما بالآخر ولفا، ولم يكتب فيهما شيئاً إلا بسم الله الرحمن الرحيم، وكتب علي العنوان: من معاوية بن أبيسفيان إلي علي بن أبيطالب.
ثمّ بعث به مع رجل من عبس، له لسان وجسارة، فقدم العبسي علي علي، فناوله الكتاب، ففتحه، فلم ير فيه شيئاً إلا بسم الله الرحمن الرحيم، وعند علي وجوه الناس. (2)
أمّا بعد، فإنّ القضاء السابق والقدر النافذ ينزل من السماء كقطر المطر، فتمضي أحكامه - عزّ وجلّ- ، وتنفذ مشيئته بغير تحاب المخلوقين، ولا رضي الآدميّين، وقد بلغك ما كان من قتل عثمان رحمه الله وبيعة الناس عامّة إيّاي، ومصارع الناكثين لي، فادخل
فيما دخل الناس فيه، وإلا فأنا الّذي عرفت، وحولي من تعلمه، والسلام.
فلمّا قدم علي معاوية كتاب علي مع الحجّاج بن غزيّة (1)
. في الأصل: «عدي»، وكذا في المورد التالي، ولاحظ ما تقدّم ومصادر ترجمته.
الأنصاري، ألفاه وهو يخطب الناس بدمشق، فلمّا قرأه اغتمّ بذلك، وأعظمه، وأسرّه عن أهل الشام.ثمّ قام الحجّاج بن غزيّة خطيباً، فحمد الله وأثني عليه، ثمّ قال: يا أهل الشام، إنّ أمر عثمان أشكل علي من حضره، المخبر عنه كالأعمي، والسميع كالأصمّ، عابه قوم فقتلوه، وعذره (2)قوم فلم ينصروه، فكذّبوا الغائب، واتّهموا الشاهد، وقد بايع الناس عليّاً علي منبر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بيعة عامّة، من رغب عنها ردّ إليها صاغراً داحراً، فانظروا في ثلاث وثلاث، ثمّ اقضوا علي أنفسكم: أين الشام من الحجاز؟ وأين معاوية من علي؟ وأين أنتم من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان؟
فغضب معاوية لقوله وقال: يا حجّاج، أنت صاحب زيد بن ثابت يوم الدار؟ قال: نعم، فإن كان بلغك، وإلا احدّثك.
قال: هات. قال: أشرف علينا زيد بن ثابت، وكان مع عثمان في الدار، وقال: يا معشر الأنصار، انصروا الله - مرّتين - . فقلت: يا زيد، إنّا نكره أن نلقي الله فنقول كما قال القوم: (رَبَّنا إِنّا أَطَعْنا سادَتَنا وَ كُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ) 3 .
فقال معاوية: انصرف إلي علي وأعلمه أنّ رسولي علي أثرك.
ثمّ إنّ معاوية انتخب رجلاً من عبس، وكان له لسان، فكتب معاوية إلي علي كتاباً، عنوانه: من معاوية إلي علي. وداخله: بسم الله الرحمن الرحيم. لا غير.
فلمّا قدم الرسول دفع الكتاب إلي علي، فعرف علي ما فيه، وأنّ معاوية محارب له، وأنّه لا يجيبه إلي شيء ممّا يريد ... . (3)
بسم الرحمن الرحيم، من عبدالله علي أميرالمؤمنين إلي معاوية بن أبيسفيان، سلام عليك، فإنّي أحمد إليك الله الّذي لا إله إلا هو، أمّا بعد، فإنّه قد بلغك ما كان من مصاب عثمان وما اجتمع الناس عليه من بيعتي فادخل في السلام كما دخل الناس، وإلا فائذن بحرب كما يؤذن أهل الفرقة، والسلام.
وبعث كتابه مع سبرة الجهني والربيع (1)
. كذا في الأصل، ولعلّ الصحيح: «والد الربيع».
بن سبرة، فلمّا قدم سبرة بكتاب علي ودفعه إلي معاوية جعل يتردّد في الجواب مدّة، فلمّا طال ذلك عليه دعا معاوية رجلاً من عبس يدعي قبيصة، فدفع إليه طوماراً مختوماً، عنوانه: من معاوية بن أبيسفيان إلي علي بن أبيطالب.وقال له: إذا دخلت المدينة فاقبض علي أسفل الطومار وأبرزه. وأوصاه بما يقول، وبعثه مع سبرة رسول علي فقدما المدينة، فرفع العبسي الطومار كما أمر معاوية، فخرج الناس ينظرون إليه وعلموا حينئذ أنّ [معاوية] معترض معاند، فلمّا دخلا علي علي دفع إليه العبسي الطومار ففضّ عن خاتمه فلم يجد في جوفه شيئاً، فقال لسبرة: ما وراءك؟ قال: تركت قوماً لا يرضون إلا بالقود، وقد تركت ستّين ألف شيخ يبكون تحت قميص عثمان. فقال علي: أ منّي يطلبون دم عثمان؟! (2)
المكاتبة السابعة
جاء أبومسلم الخولاني في ناس من قرّاء أهل الشام إلي معاوية قبل مسير
أميرالمؤمنين عليه السلام إلي صفّين فقالوا له: يا معاوية، علام تقاتل عليّاً وليس لك مثل صحبته ولا هجرته ولا قرابته ولا سابقته؟!
فقال: إنّي لا أدّعي أنّ لي في الإسلام مثل صحبته ولا مثل هجرته ولا قرابته، ولكن خبّروني عنكم، أ لستم تعلمون أنّ عثمان قتل مظلوماً؟ قالوا: بلي. قال: فليدفع إلينا قتلته لنقتلهم به، ولا قتال بيننا وبينه.
قالا: فاكتب إليه كتاباً يأته به بعضنا. فكتب مع أبيمسلم الخولاني:
من معاوية بن أبيسفيان إلي علي بن أبيطالب، سلام عليك، فإنّي أحمد إليك الله الّذي لا إله إلاهو، أمّا بعد، فإنّ الله اصطفي محمّداً بعلمه، وجعله الأمين علي وحيه، والرسول إلي خلقه، واجتبي له من المسلمين أعواناً أيّده الله تعالي بهم، فكانوا في منازلهم عنده علي قدر فضائلهم في الإسلام، فكان أفضلهم في الإسلام وأنصحهم لله ورسوله الخليفة من بعده، ثمّ خليفة خليفته من بعد خليفته، ثمّ الثالث الخليفة المظلوم عثمان، فكلّهم حسدتَ، وعلي كلّهم بغيت، عرفنا ذلك في نظرك الشزر، وقولك الهجر، وتنفّسك الصعداء، وإبطائك عن الخلفاء، تقاد إلي كلّ منهم كما يقاد الفحل المخشوش حتّي تبايع وأنت كاره، ثمّ لم تكن لأحد منهم بأعظم حسداً منك لابن عمّك عثمان، وكان أحقّهم إلا تفعل ذلك في قرابته وصهره، فقطعت رحمه، وقبّحت محاسنه، وألّبت الناس عليه، وبطنت وظهرت حتّي ضربت إليه آباط الإبل، وقيدت إليه الإبل العراب، وحمل عليه السلاح في حرم رسول الله صلى الله عليه و آله ، فقتل معك في المحلّة وأنت تسمع في داره الهائعة، لا تردع الظنّ والتهمة عن نفسك بقول ولا عمل.
واُقسم قسماً صادقاً لو قمت فيما كان من أمره مقاماً واحداً تنهنه الناس عنه، ما عدل بك من قبلنا من الناس أحداً، ولمحا ذلك عندهم ما كانوا يعرفونك به من المجانبة لعثمان والبغي عليه.
واُخري أنت بها عند أنصار عثمان ظنين، إيواؤك قتلة عثمان، فهم عضدك وأنصارك، ويدك وبطانتك.
وقد ذكر لي أنّك تتنصّل من دمه، فإن كنت صادقاً فأمكنّا من قتلته نقتلهم به، ونحن أسرع الناس إليك، وإلا فإنّه ليس لك ولأصحابك إلا السيف، والّذي لا إله إلا هو لنطلبنّ قتلة عثمان في الجبال والرمال، والبرّ والبحر، حتّي يقتلهم الله أو لتلحقنّ أرواحنا بالله، والسلام.
قال نصر: فلمّا قدم أبومسلم علي علي عليه السلام بهذا الكتاب قام فحمد الله وأثني عليه، ثمّ قال: أمّا بعد، فإنّك قد قمت بأمر ولّيتَه، ووالله ما احبّ أنّه لغيرك إن أعطيت الحقّ من نفسك، إنّ عثمان قتل مسلماً محرماً مظلوماً، فادفع إلينا قتلته، وأنت أميرنا، فإن خالفك من الناس أحد كانت أيدينا لك ناصرة، وألسنتنا لك شاهدة، وكنت ذا عذر وحجّة.
فقال له علي عليه السلام : اغد علي غداً، فخذ جواب كتابك. فانصرف ثمّ رجع من غد ليأخذ جواب كتابه، فوجد الناس قد بلغهم الّذي جاء فيه قبل، فلبست الشيعة أسلحتها ثمّ غدوا فملؤوا المسجد، فنادوا: كلّنا قتلة عثمان. وأكثروا من النداء بذلك، وأذن لأبيمسلم، فدخل، فدفع علي عليه السلام جواب كتاب معاوية، فقال أبومسلم: لقد رأيت قوماً ما لك معهم أمر! قال: وما ذاك؟ قال: بلغ القوم أنّك تريد أن تدفع إلينا قتلة عثمان فضجّوا، واجتمعوا، ولبسوا السلاح، وزعموا أنّهم قتلة عثمان.
فقال علي عليه السلام : والله ما أردت أن أدفعهم إليكم طرفة عين قطّ، لقد ضربت هذا الأمر أنفه وعينه فما رأيته ينبغي لي أن أدفعهم إليك، ولا إلي غيرك.
فخرج أبومسلم بالكتاب وهو يقول: الآن طاب الضراب!
وكان جواب علي عليه السلام :
من عبدالله علي أميرالمؤمنين إلي معاوية بن أبيسفيان، أمّا بعد، فإنّ أخا خولان قدم علي بكتاب منك تذكر فيه محمّداً صلى الله عليه و آله وما أنعم الله به عليه من الهدي والوحي، فالحمد لله الّذي صدقه الوعد، وأيّده بالنصر، ومكّن له في البلاد، وأظهره علي أهل العداوة والشنآن من قومه الّذين وثبوا عليه، وشنفوا له، وأظهروا تكذيبه، وبارزوه بالعداوة، وظاهروا علي إخراجه وعلي إخراج أصحابه وأهله، وألّبوا عليه [العرب،
وجادلوهم علي حربه] (1)
. من وقعة صفّين. [1]
، وجهدوا في أمره كلّ الجهد، وقلّبوا له الاُمور حتّي جاء الحقّ وظهر أمر الله وهم كارهون، وكان أشدّ الناس عليه تأليباً وتحريضاً اسرته، والأدني فالأدني من قومه، إلا من عصم الله.وذكرت أنّ الله تعالي اجتبي له من المسلمين أعواناً أيّده الله بهم، فكانوا في منازلهم عنده علي قدر فضائلهم في الإسلام، فكان أفضلهم - زعمت - في الإسلام وأنصحهم لله ولرسوله الخليفة وخليفة الخليفة، ولعمري إنّ مكانهما في الإسلام لعظيم، وإنّ المصاب بهما لجرح في الإسلام شديد، فرحمهما الله وجزاهما أحسن ما عملا.
وذكرت أنّ عثمان كان في الفضل تالياً، فإن يك عثمان محسناً فسيجزيه الله بإحسانه، وإن يك مسيئاً فسيلقي ربّاً غفوراً لا يتعاظمه ذنب أن يغفره.
ولعمري إنّي لأرجو إذا أعطي الله الناس علي قدر فضائلهم في الإسلام ونصيحتهم لله ولرسوله أن يكون نصيبنا في ذلك الأوفر.
إنّ محمّداً صلى الله عليه و آله لمّا دعا إلي الإيمان بالله والتوحيد له كنّا أهل البيت أوّل من آمن به وصدّقه فيما جاء، فبتنا أحوالاً كاملة مجرّمة (2)تامّة، وما يعبد الله في ربع ساكن من العرب غيرنا، فأراد قومنا قتل نبيّنا، واجتياح أصلنا، وهمّوا بنا الهموم، وفعلوا بنا الأفاعيل، ومنعونا الميرة، وأمسكوا عنّا العذب، وأحلسونا الخوف، وجعلوا علينا الأرصاد والعيون، واضطرّونا إلي جبل وعر، وأوقدوا لنا نار الحرب، وكتبوا بينهم كتاباً لايؤاكلوننا ولا يشاربوننا ولا يناكحوننا ولا يبايعوننا، ولا نأمن منهم حتّي ندفع إليهم محمّداً فيقتلوه ويمثّلوا به، فلم نكن نأمن فيهم إلا من موسم إلي موسم، فعزم الله لنا علي منعه، والذبّ عن حوزته، والرمي من وراء حرمته، والقيام بأسيافنا دونه في ساعات الخوف بالليل والنهار، فمؤمننا يرجو بذلك الثواب، وكافرنا يحامي عن الأصل، وأمّا من
أسلم من قريش فإنّهم ممّا نحن فيه خلاء، منهم الحليف الممنوع، ومنهم ذو العشيرة الّتي تدافع عنه، فلا يبغيه أحد مثل ما بغانا به قومنا من التلف، فهم من القتل بمكان نجوة وأمن، فكان ذلك ما شاء الله أن يكون.
ثمّ أمر الله تعالي رسوله بالهجرة، وأذن له بعد ذلك في قتال المشركين، فكان إذا احمرّ البأس، ودعيت نزال أقام أهل بيته، فاستقدموا، فوقي أصحابه بهم حدّ الأسنّة والسيوف، فقتل عبيدة يوم بدر، وحمزة يوم احد، وجعفر وزيد يوم مؤتة، وأراد من لو شئت ذكرت اسمه مثل الّذي أرادوا من الشهادة مع النبي صلى الله عليه و آله و سلم غير مرّة، إلا أنّ آجالهم عجّلت، ومنيّته اخّرت، والله ولي الإحسان إليهم، والمنّة عليهم، بما أسلفوا من أمر الصالحات، فما سمعت بأحد ولا رأيته هو أنصح في طاعة رسوله ولا لنبيّه، ولا أصبر علي اللأواء والسرّاء والضرّاء وحين البأس ومواطن المكروه مع النبي صلى الله عليه و آله و سلم من هؤلاء النفر الّذين سمّيت لك، وفي المهاجرين خير كثير يعرف، جزاهم الله خيراً بأحسن أعمالهم.
وذكرت حسدي الخلفاء وإبطائي عنهم، وبغيي عليهم، فأمّا البغي فمعاذ الله أن يكون، وأمّا الإبطاء عنهم والكراهيّة لأمرهم فلست أعتذر إلي الناس من ذلك، إنّ الله -تعالي ذكره - لمّا قبض نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم قالت قريش: منّا أمير. وقالت الأنصار: منّا أمير. فقالت قريش: منّا محمّد، نحن أحقّ بالأمر. فعرفت ذلك الأنصار فسلّمت لهم الولاية والسلطان، فإذا استحقّوها بمحمّد صلى الله عليه و آله و سلم دون الأنصار فإنّ أولي الناس بمحمّد أحقّ به منهم، وإلا فإنّ الأنصار أعظم العرب فيها نصيباً، فلا أدري أصحابي سلموا من أن يكونوا حقّي أخذوا، أو الأنصار ظلموا، بل عرفت أنّ حقّي هو المأخوذ، وقد تركته لهم، تجاوز الله عنهم.
وأمّا ما ذكرت من أمر عثمان، وقطيعتي رحمه، وتأليبي عليه، فإنّ عثمان عمل ما قد بلغك، فصنع الناس به ما رأيت، وإنّك لتعلم أنّي قد كنت في عزلة عنه إلا أن تتجنّي، فتجنّ ما بدا لك.
وأمّا ما ذكرت من أمر قتلة عثمان، فإنّي نظرت في هذا الأمر وضربت أنفه وعينه فلم أر دفعهم إليك ولا إلي غيرك، ولعمري لئن لم تنزع عن غيّك وشقاقك لتعرفنّهم عن
قليل يطلبونك لا يكلّفونك أن تطلبهم في برّ ولا بحر ولا سهل ولا جبل.
وقد أتاني أبوك حين ولّي الناس أبابكر، فقال: أنت أحقّ بمقام محمّد، وأولي الناس بهذا الأمر، وأنا زعيم لك بذلك علي من خالف، ابسط يدك ابايعك. فلم أفعل، وأنت تعلم أنّ أباك قد قال ذلك وأراده حتّي كنت أنا الّذي أبيت؛ لقرب عهد الناس بالكفر مخافة الفرقة بين أهل الإسلام، فأبوك كان أعرف بحقّي منك، فإن تعرف من حقّي ما كان أبوك يعرف تصب رشدك، وإن لم تفعل فسيغني الله عنك، والسلام. (1)
. شرح نهج البلاغة 73/15 - 78 ، شرح الكتاب 10 ، وأشار إلي هذه المكاتبة ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 132/59 ، ترجمة معاوية (7510)، بإسناده إلي الكلبي.
فقال لهم معاوية: لست أدّعي أنّي مثله في الفضل، ولكن هل تعلمون أنّ عثمان قتل مظلوماً؟ قالوا: [نعم]. قال: فليدفع لنا قتلته حتّي نسلّم إليه هذا الأمر.
قال أبومسلم: فاكتب إليه هذا الأمر حتّي أنطلق أنا بكتابك. فكتب:
بسم الله الرحمن الرحيم، من معاوية بن أبيسفيان إلي علي بن أبيطالب، سلام عليك، فإنّي أحمد إليك الله الّذي لا إله إلا هو، أمّا بعد، فإنّ الخليفة عثمان قتل معك في المحلّة، وأنت تسمع من داره الهيعة، فلا تدفع عنه بقول ولا بفعل، واُقسم بالله لو قمت في أمره مقاماً صادقاً فنهنهت (2)عنه ما عدل بك من قبلنا من الناس أحداً، واُخري أنت بها ظنين: إيواؤك قتلته، فهم عضدك ويدك وأنصارك وبطانتك، وبلغنا أنّك تبتهل من دمه، فإن كنت صادقاً فأمكنّا من قتلته، نقتلهم به، ونحن أسرع الناس إليك، وإلا فليس
لك ولا لأصحابك عندنا إلا السيف، فوالله الّذي لا إله غيره لنطلبنّ قتلة عثمان في البرّ والبحر حتّي نقتلهم أو تلحق أرواحنا بالله، والسلام.
فسار أبومسلم بكتابه حتّي ورد الكوفة، فدخل علي علي، فناوله الكتاب، فلمّا قرأه تكلّم أبومسلم، فقال: يا أباالحسن، إنّك قد قمت بأمر ووليته، ووالله ما نحبّ أنّه لغيرك إن أعطيت الحقّ من نفسك، إنّ عثمان رضى الله عنه قتل مظلوماً، فادفع إلينا قتلته، وأنت أميرنا، فإن خالفك أحد من الناس كانت أيدينا لك ناصرة، وألسنتنا لك شاهدة، وكنت ذا عذر ومحجّة.
فقال له علي: اغد علي بالغداة. وأمر به، فاُنزل واُكرم.
فلمّا كان من الغد دخل إلي علي وهو في المسجد، فإذا هو بزهاء عشرة آلاف رجل، قد لبسوا السلاح، وهم ينادون: كلّنا قتلة عثمان.
فقال أبومسلم لعلي: إنّي لأري قوماً ما لك معهم أمر، وأحسب أنّه بلغهم الّذي قدمت له، ففعلوا ذلك خوفاً من أن تدفعهم إلي.
قال علي: إنّي ضربت أنف هذا الأمر وعينه فلم أر يستقيم دفعهم إليك ولا إلي غيرك، فاجلس حتّي أكتب جواب كتابك. ثمّ كتب:
بسم الله الرحمن الرحيم، من عبدالله علي أميرالمؤمنين إلي معاوية بن أبيسفيان، أمّا بعد، فإنّ أخا خولان قدم علي بكتاب منك، تذكر فيه قطعي رحم عثمان، وتأليبي الناس عليه، وما فعلت ذلك، غير أنّه رحمه الله عتب الناس عليه، فمن بين قاتل وخاذل، فجلست في بيتي، واعتزلت أمره، إلا أن تتجنّي فتجنّ ما بدا لك.
فأمّا ما سألت من دفعي إليك قتلته، فإنّي لا أري ذلك؛ لعلمي أنّك إنّما تطلب ذلك ذريعة إلي ما تأمل، ومرقاة إلي ما ترجو، وما الطلب بدمه تريد، ولعمري لئن لم تنزع عن غيّك وشقاك لينزل بك ما ينزل بالشاقّ العاصي الباغي، والسلام. (1)
. الأخبار الطوال ص 162 - 164 ، [1] وقعة صفّين.
1) (1)
أمّا بعد، فإنّ الله اصطفي محمّداً وجعله الأمين علي وحيه، والرسول إلي خلقه، واختار له من المسلمين أعواناً أيّده بهم وكانوا في منازلهم عنده علي قدر فضائلهم في الإسلام، فكان أفضلهم في الإسلام وأنصحهم لله ولرسوله الخليفة، وخليفة الخليفة، والخليفة الثالث، فكلّهم حسدت، وعلي كلّهم بغيت، عرفنا ذلك في نظرك الشزر، وتنفّسك الصعداء، وإبطائك عن الخلفاء، وأنت في كلّ ذلك تقاد كما يقاد البعير المخشوش (1)
. البعير المخشوش: الّذي جعل في أنفه خشاشاً، وهو ما يدخل في عظم أنف البعير من خشب.
حتّي تبايع وأنت كاره، ولم تكن لأحد منهم أشدّ حسداً منك لابن عمّك عثمان، وكان أحقّهم أن لا تفعل ذلك به، في قرابته وصهره، فقطعت رحمه، وقبّحت محاسنه، وألّبت عليه الناس، حتّي ضربت إليه آباط (2)الإبل، وشهر عليه السلاح في حرم الرسول، فقتل معك في المحلّة وأنت تسمع في داره الهائعة (3)لا تؤدّي عن نفسك في أمره بقول، ولا فعل برّ.واُقسم قسماً صادقاً لو قمت في أمره مقاماً واحداً تنهنه الناس عنه، ما عدل بك من قبلنا من الناس أحداً، ولمحا ذلك عنك ما كانوا يعرفونك به من المجانبة لعثمان والبغي عليه.
واُخري أنت بها عند أولياء ابن عفّان ظنين: إيواؤك قتلة عثمان، فهم بطانتك وعضدك وأنصارك.
وقد بلغني أنّك تنتفي من دمه، فإن كنت صادقاً فادفع إلينا قتلته نقتلهم به، ثمّ نحن أسرع الناس إليك، وإلا فليس لك ولا لأصحابك عندنا إلا السيف، والّذي نفس معاوية بيده، لأطلبنّ قتلة عثمان في الجبال والرمال والبرّ والبحر، حتّي نقتلهم أو تلحق أرواحنا بالله.
فأجابه علي: أمّا بعد، فإنّ أخا خولان قدم علي بكتاب منك تذكر فيه محمّداً صلى الله عليه و آله و سلم وما أنعم الله به عليه من الهدي والوحي، فالحمد لله الّذي صدقه الوعد، وتمّم له النصر،
ومكّنه في البلاد، وأظهره علي الأعادي من قومه الّذين أظهروا له التكذيب، ونابذوه بالعداوة، وظاهروا علي إخراجه وإخراج أصحابه، وألّبوا عليه العرب، وحزّبوا الأحزاب، حتّي جاء الحقّ وظهر أمر الله وهم كارهون.
وذكرت أن الله اختار [له] من المسلمين أعواناً أيّده بهم، فكانوا في منازلهم عنده علي قدر فضائلهم في الإسلام، فكان أفضلهم في الإسلام وأنصحهم لله ولرسوله الخليفة، وخليفة الخليفة من بعده، ولعمري إن كان مكانهما في الإسلام لعظيماً، وإن كان المصاب بهما لجرحاً في الإسلام شديداً، فرحمهما الله وغفر لهما، وذكرت أنّ عثمان كان في الفضل تالياً، فإن كان محسناً فسيلقي ربّاً شكوراً يضاعف له الحسنات، ويجزيه الثواب العظيم، وإن يك مسيئاً فسيلقي ربّاً غفوراً لا يتعاظمه ذنب [أن] يغفره.
ولعمري إنّي لأرجو إذا الله أعطي [الناس علي قدر فضائلهم في] الإسلام [ونصيحتهم لله ولرسوله] أن يكون سهمنا أهل البيت أوفر نصيب، وأيم الله ما رأيت ولا سمعت بأحد كان أنصح لله في طاعة الله ورسوله، ولا أنصح لرسول الله في طاعة الله ولا أصبر علي البلاء والأذي في مواطن الخوف من هؤلاء النفر من أهل بيته الّذين قتلوا في طاعة الله: عبيدة بن الحارث يوم بدر، وحمزة بن عبدالمطّلب يوم احد، وجعفر وزيد يوم مؤتة، وفي المهاجرين خير كثير، جزاهم الله بأحسن أعمالهم.
وذكرت إبطائي عن الخلفاء وحسدي إيّاهم والبغي عليهم؛ فأمّا البغي فمعاذ الله أن يكون، وأمّا الكراهة لهم فوالله ما أعتذر للناس من ذلك.
وذكرت بغيي علي عثمان وقطعي رحمه، فقد عمل عثمان بما قد علمت وعمل به الناس ما قد بلغك، وقد علمت أنّي كنت من أمره في عزلة إلا أن تجنّي فتجنّ ما شئت.
وأمّا ذكرك قتلة عثمان وما سألت من دفعهم إليك؛ فإنّي نظرت في هذا الأمر وضربت أنفه وعينه؛ فلم يسعني دفعهم إليك ولا إلي غيرك.
وإن لم تنزع عن غيّك لتعرفنّهم عمّا قليل يطلبونك ولا يكلّفونك أن تطلبهم في سهل ولا جبل، ولا برّ ولا بحر.
وقد كان أبوك أبوسفيان أتاني حين قبض رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، فقال: ابسط يدك ابايعك، فأنت أحقّ الناس بهذا الأمر. فكنت أنا الّذي أبيت عليه، مخافة الفرقة بين المسلمين؛ لقرب عهد الناس بالكفر، فأبوك كان أعلم بحقّي منك، فإن تعرف من حقّي ما كان أبوك يعرفه تصب رشدك وإلا فنستعين الله عليك. (1)
. العقد الفريد 82/5 - 84 ، كتاب العسجدة الثانية في الخلفاء وتواريخهم وأيّامهم، [1] أخبار علي ومعاوية.
أمّا بعد، فإنّ لله عباداً آمنوا بالتنزيل وعرفوا التأويل، وفقّهوا في الدين، وبيّن الله فضلهم في القرآن الحكيم، وأنتم في ذلك الزمان أعداء الرسول، تكذّبون بالكتاب، وتجتمعون علي حرب المسلمين، من ثقفتم منهم عذّبتموه أو قتلتموه، حتّي أذن الله تعالي بإعزاز دينه وإظهار نبيّه صلى الله عليه و آله ، وأدخل العرب في دينه أفواجاً، وأسلمت له هذه الاُمّة طوعاً وكرهاً، فكنتم ممّن دخل في هذا الدين إمّا رغبة وإمّا رهبة، حتّي فاز أهل السبق بسبقهم، وفاز المهاجرون الأوّلون بفضلهم، فلا ينبغي لمن ليست له مثل سوابقهم أن ينازعوهم في الأمر الّذي (2)هم أهله وأولياؤه فيجور ويظلم، ولا ينبغي لمن كان له قلب أو ألقي السمع وهو شهيد أن يجهل قدره ويعدو طوره، ولا يشقي نفسه بالتماس ما ليس له ولا هو أهله، وإنّ أولي الناس بهذا الأمر قديماً وحديثاً أقربهم من الرسول، وأعلمهم بالكتاب والتأويل، وأفقههم في الدين، وأوّلهم إسلاماً، وأفضلهم اجتهاداً، فاتّقوا الله الّذي إليه ترجعون، ولا تلبسوا الحقّ بالباطل لتدحضوا الحقّ وأنتم تعلمون، واعلموا أنّ خيار عباد الله الّذين يعملون بما يعلمون، وشرّ عباد الله الجهّال الّذين ينازعون بالجهل أهل العلم.
ألا وإنّي أدعوكم إلي كتاب الله وسنّة نبيّه وحقن دماء هذه الاُمّة، فإن قبلتم أصبتم وهديتم، وإن أبيتم إلا الفرقة وشقّ عصا هذه الاُمّة لم تزدادوا من الله إلا بعداً، ولم يزداد
الله عليكم إلا سخطاً.
فلمّا وصل الكتاب إلي معاوية قام إليه أبومسلم الخولاني فقال: صدق علي، فعلام نقاتله؟ فوالله إنّه لأحقّ بالأمر منك. قال: أجل ولكنّه اطالبه بدم عثمان.
قال: فاكتب إليه بحجّتك حتّي أحمل كتابك وآتيه، فإن أقرّ بدمه سألته الحجّة، وإن أنكر نظرنا في أمرنا. قال: نعم. فكتب [معاوية] إلي علي عليه السلام :
أمّا بعد، فإنّ الله اختار بعلمه محمّداً صلى الله عليه و آله فجعله الأمين علي وحيه، ورسولاً إلي خلقه، واختار له من المسلمين أعواناً، فكانوا في منازلهم عنده علي قدر فضائلهم في الإسلام، كان أفضلهم إسلاماً وأنصحهم لله ولرسوله خليفته، وخليفة خليفته، والخليفة الثالث المظلوم عثمان بن عفّان، فكلّهم حسدت، وعلي كلّهم بغيت، عرفنا ذلك في نظرك الشزر، وقولك الهجر، و تنفّسك الصعداء، [و] في إبطائك بالبيعة عن الخلفاء، في كلّ ذلك تقاد كما يقاد الجمل المخشوش (1)
. المخشوش: الّذي جعل في عظم أنفه الخشاش، وهو بالكسر، عويد يجعل في أنف البعير يشدّ به الزمام ليكون أسرع في انقياده.
حتّي تبايع وأنت كاره، ولم تكن لأحد منهم أشدّ حسداً منك لابن عمّك عثمان بن عفّان، وكان أحقّهم أن لا تفعل ذلك به؛ لقرابته وصهره، فهجّنت محاسنه، وقطعت رحمه، وأظهرت له العداوة حتّي ضربت إليه الإبل من الآفاق، وندبت إليه الخيل العراب (2)، فشهر عليه السلاح في حرم رسول الله صلى الله عليه و آله ، تسمع الواعية في داره فلم تردّ عليه بقول ولا فعل، واُقسم أن لو قمت مقاماً واحداً تنهي الناس عنه ما عدل بك أحد (3)، ولمحي عنك عيب ما كنت تقرف به.واُخري أربت (4)بها عند أولياء عثمان وأنصاره: إيواؤك قتلته، فهم يدك وعضدك وأنصارك.
وقد ذكر لي أنّك تنتفي من دمه، فإن كنت صادقاً فادفع إلي قتلته، ثمّ نحن أسرع الناس إليك إجابة، وإلا فإنّه ليس لك ولا لأصحابك عندنا إلا السيوف، ووالله الّذي لا إله غيره لنطلبنّ قتلة عثمان في البرّ والبحر والسهل والجبل حتّي نقتلهم به أو تلحق أرواحنا بالله تعالي.
فأخذ أبومسلم الخولاني كتابه وذهب به مع نفر من قرّاء الشام حتّي دخلوا علي علي عليه السلام فأوصلوا إليه كتاب معاوية، فلمّا قرأه كتب جوابه:
أمّا بعد، فإنّ أخا خولان أتاني منك بكتاب تذكر فيه محمّداً صلى الله عليه و آله ، والحمد لله الّذي صدق له الوعد، ومكّن له في البلاد، وأظهره علي أهل عداوته والشنآن من قومه الّذين ألّبوا (1)
. الّب القوم: جمعهم. المعجم الوسيط.
عليه العرب وهم قومه الأدني فالأدني إلا قليلاً ممّن عصمه الله.ذكرت أنّ الله اختار له من المسلمين أعواناً، أفضلهم - زعمت - في الإسلام وأنصحهم لله ولرسوله خليفته، وخليفة خليفته، لعمري إنّ مكانهما في الإسلام لعظيم، وإنّ المصاب بهما لجليل، جزاهما الله تعالي بأحسن ما عملا وسعيا، وذكرت عثمان في الفضل ثالثاً، فإن يكن محسناً فسيلقي ربّاً شكوراً، يضاعف [له] الحسنات، ويجزي الثواب الجسيم، وإن يك مسيئاً فسيلقي ربّاً لا يتعاظمه ذنب يغفره.
ولعمري إنّي لأرجو إذا أعطي الله الناس علي قدر فضائلهم في الإسلام [أن يكون نصيبنا في ذلك الأوفر، إنّ محمّداً صلى الله عليه و آله لمّا دعا إلي الإيمان] كنّا أهل البيت أوّل من آمن وصدّق بما أرسل به، فأراد قومنا قتل نبيّنا واجتياح أصلنا، وهمّوا بنا الهموم، وفعلوا بنا الأفاعيل، وأمسكوا منّا المادّة، وقطعوا منّا الميرة (2)، ومنعونا الماء العذب، وأحلونا الخوف، واضطرّونا إلي جبل وعر (3)، وكتبوا بينهم كتاباً أن لا يؤاكلونا، ولا يشاربونا، ولا يبايعونا، ولا يناكحونا، ولا نأمن فيهم حتّي ندفع إليهم نبيّنا فيقتلوه ويمثّلوا به، فحجّ الناس كفّاراً
ونحن نحجّ مؤمنين، أكبر ذلك أبوك وأنت، فعزم الله علي منعه والذبّ عن حوزته، فمؤمننا يرجو الثواب، وكافرنا يحامي عن الأصل، وأنا أوّل أهل بيتي إسلاماً معه، ومن أسلم بعدنا أهل البيت من قريش فحليف ممنوع، وذو عشيرة تحامي عنه.
ثمّ أمر الله نبيّه صلى الله عليه و آله بقتال المشركين، فكان يقدّم أهل بيته إلي حرّ الأسنّة والسيوف حتّي قتل عبيدة بن الحارث بن عبدالمطّلب يوم بدر، وقتل حمزة يوم احد، وقتل جعفر بمؤتة وزيد بن حارثة، وأسلم الناس نبيّهم يوم حنين غير العبّاس عمّه، وأبيسفيان بن الحارث بن عبدالمطّلب ابن عمّه، وأراد من لو شئت يا معاوية ذكرت اسمه، مثل الّذي أرادوا من الشهادة مع رسول الله صلى الله عليه و آله غيره، إلا أنّ آجالاً اجّلت ومنيّة اخّرت، والله ولي الإحسان إليهم والمنّان علي أهل بيتي بما أسلفوا من الصالحات، وقد أنزل الله تعالي في كتابه فضلهم يوم حنين فقال: (فَأَنْزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) 1 ، وإنّما عنانا بذلك دون غيرنا، فتذكر في الفضل غيرنا وتدعنا فلم لا تذكر فيه من استشهد في الله ورسوله منّا؟! وما ذاك إلا لحسدك إيّانا وبغيك علينا، كما أنّ تلك عادتك فينا، فهل سمعت يا معاوية بأهل بيت نبي في سالف الاُمم أصبر علي الضرّاء واللأواء (1)وحين البأس والمواطن الكريهة من هؤلاء النفر الّذين عددتهم من أهل بيتي؟ وفي المهاجرين والأنصار خير كثير، جزاهم الله بأحسن أعمالهم.
وذكرت يا معاوية حسدي الخلفاء وبغيي عليهم، فمعاذ الله من الحسد والبغي، بل أنا المحسود المبغي عليه، فأمّا الإبطاء عنهم والنكرة لأمرهم فإنّي لست أعتذر إلي الناس منه، إنّ الله تعالي لمّا قبض محمّداً صلى الله عليه و آله اختلف الناس، فقالت قريش: منّا الأمير. وقالت الأنصار: منّا الأمير. فقالت قريش: إنّ محمّداً منّا ونحن أحقّ بالأمر منكم. فعرفت الأنصار ذلك فسلّموا إليهم الأمر والسلطان، فاستحقّتها قريش بمحمّد صلى الله عليه و آله ، فإن يكن هذا هكذا فإنّ أولي
1) (2) . اللأواء: الشدّة وضيق المعيشة. النهاية 221/4 . [1]
الناس بمحمّد أولاهم بها، وإلا فإنّ الأنصار أعظم الناس سهماً في الإسلام، ولا أري أصحابي سلموا من أن يكونوا حقّي أخذوا، وللأنصار ظلموا، بل قد عرفت أنّ حقّي هو المأخوذ، فقد تركته لهما إمّا عدلاً وإمّا صلحاً غير حرجين ولا متبوعين.
وأمّا ما ذكرت من أمر عثمان، فإنّه فعل ما قد علمت ورأيت من الحدث، وفعل الناس ما قد رأيت من التعيير، وقد علمت يا معاوية، أنّي كنت من أمر عثمان في عزلة يسعني من ذلك ما وسع أصحاب محمّد صلى الله عليه و آله إلا أن تتجنّي فتجنّ ما بدا لك.
ولعمري لقد أيقنت ما دم عثمان عندي ولا قبلي، ولا أنت وليّه، وإنّ دونك لأولياء، ولكنّ الدنيا آثرت، ولها كدحت، وأنت بعثمان تربّصت، وقد استنصرك في حياته فما نصرت.
وأمّا ما ذكرت من دفع قتلة عثمان إليك، فإنّه لا يسعني دفعهم إليك ولا إلي غيرك؛ لأنّهم محتجّون في دم عثمان بأنّ عثمان قد قتل منهم قبل قتلهم إيّاه، فهم متأوّلون في ذلك ومحتجّون فيه.
فأمّا ما ذكرت من أنّك تطلبهم في البرّ والبحر، فاُقسم بالله لئن لم تنته وتنزع عن سفهك يا ابن آكلة الأكباد لتجدنّهم يطلبونك ولا يكلّفونك طلبهم.
وكان أبوك أتاني حين ولّي الناس أبابكر فقال: أنت أحقّ الناس بهذا الأمر منهم كلّهم بعد محمّد وأنا يدك علي من شئت، فابسط يدك ابايعك فأنت أعزّ العرب دعوة. فكرهت ذلك؛ كراهة للفرقة وشقّ عصي الاُمّة؛ لقرب عهدهم بالكفر والارتداد، فإن كنت تعرف من حقّي ما كان أبوك يعرفه أصبت رشدك، وإن لم تفعل استعنت بالله عليك ونعم المستعان، وعليه توكّلت وإليه انيب. (1)
. المناقب ص 249 - 254 ، ذيل الحديث 240 .
1) (1)
من عبدالله علي أميرالمؤمنين إلي معاوية بن صخر، أمّا بعد، فإنّ لله عباداً آمنوا بالتنزيل وعرفوا التأويل، وتفقّهوا في الدين، فبيّن الله فضلهم في القرآن العظيم، وأنتم إذ ذلك أعداء الرسول، تكذّبون بالكتاب، وتجمعون علي حرب المسلمين، حتّي أظهر الله دينه وأدخل فيه الاُمّة الطائعين والكارهين، فليس ينبغي لمن كان له قلب أن يجهل أمره وقدره، ويتعدّي حدّه وطوره، وقد علمت يا معاوية أنّ أولي الناس بهذا الأمر أقربهم من الرسول، وأعلمهم بكتاب الله - عزّ وجلّ - ، وأوّلهم إسلاماً، وأكثرهم جهاداً، فاتّقوا الله الّذي إليه ترجعون، ولا تلبسوا الحقّ بالباطل، فإنّ خير عباد الله الّذين يعملون بما يعلمون، وإنّي أدعوكم إلي كتاب الله - عزّ وجلّ - وسنّة نبيّه محمّد صلى الله عليه و آله و سلم ، فإن قبلتم أصبتم رشدكم وأخذتم حظّكم، وإن أبيتم إلا الفرقة وشقّ العصا لهذه الاُمّة لن تزدادوا من الله إلا بعداً، ولن يزداد عليكم إلا سخطاً، والسلام.
فكتب إليه معاوية: أمّا بعد، فإنّ الحسد عشرة أجزاء، تسعة منها فيك [و] واحد في سائر الناس، وذلك أنّه لم تكن امور هذه الاُمّة لأحد بعد النبي صلى الله عليه و آله و سلم إلا وله قد حسدت، وعليه قد بغيت، عرفنا ذلك منك في نظرك الشزر، وقولك الهجر، وتنفّسك الصعداء، وإبطائك علي الخلفاء، تقاد إلي البيعة كما يقاد الجمل الشارد حتّي تبايع وأنت كاره، ثمّ إنّي لا أنسي فعلك بعثمان بن عفّان، [والّذي لا إله إلا هو لنطلبنّ قتلة عثمان] (1)
. استدراك منّا لترميم بعض ما وقع من النقص.
في البرّ والبحر والجبال والرمال، حتّي نقتلهم أو لتلحقنّ أرواحنا بالله، والسلام.وكتب إليه علي رضى الله عنه : أمّا بعد، فإنّه أتاني كتابك تذكر فيه حسدي للخلفاء وإبطائي عنهم، فأمّا الحسد فمعاذ الله أن يكون ذلك، وأمّا الإبطاء عنهم والكره لأمرهم فلست أعتذر من ذلك إليك ولا إلي غيرك، وذلك أنّه لمّا قبض الرسول صلى الله عليه و آله و سلم واختلفت الاُمّة قالت قريش: منّا الأمير. وقالت الأنصار: بل منّا. وقالت قريش: محمّد منّا ونحن أحقّ بالأمر منكم. فسلّمت الأنصار لقريش الولاية والسلطان، وإنّما استحقّتها قريش بمحمّد دون
1) (1)
الأنصار، فنحن أهل البيت أحقّ بهذا الأمر من غيرنا.
فأمّا عثمان فإنّه فعل ما قد علمت، ففعلت به الناس ما قد بلغك، وقد علمت أنّي كنت في عزلة عنه.
وأمّا قتلة عثمان فلعمري لئن لم تنزع عن غيّك وشقاقك لتعرفنّهم عن قليل يطلبونك ولا يكلّفونك أن تطلبهم في برّ ولا بحر.
وقد كان أبوك أبوسفيان جاءني في الوقت الّذي بايعت الناس فيه أبابكر فقال: لأنت أحقّ الناس بهذا الأمر من غيرك وأنا اؤيّدك علي من خالفك، ولئن شئت لأملأنّ المدينة خيلاً ورجلاً علي ابن أبيقحافة. فلم أقبل ذلك، والله يعلم أنّ أباك قد فعل ذلك حتّي كنت أنا الّذي أبيت عليه، مخافة الفرقة بين أهل الإسلام، فإن تعرف حقّي ما كان أبوك يعرفه فقد أصبت رشدك، وإن أبيت فها أنا قاصد إليك، والسلام. (1)
. الفتوح 472/2 - 475 . [1]
المكاتبة الثامنة
1) (1)
فلمّا كتب ذلك الكتاب مع أبيمسلم الخولاني قصد أن يغضب عليّاً ويحرجه ويحوجه إذا قرأ ذكر أبيبكر وأنّه أفضل المسلمين إلي أن يخلط خطّه في الجواب بكلمة تقتضي طعناً في أبيبكر، فكان الجواب مجمجماً غير بيّن، ليس فيه تصريح بالتظليم لهما، ولا التصريح ببراءتهما، وتارة يترحّم عليهما، وتارة يقول: أخذا حقّي وقد تركته لهما.
فأشار عمرو بن العاص علي معاوية أن يكتب كتاباً ثانياً مناسباً للكتاب الأوّل ليستفزّا فيه عليّاً عليه السلام ويستخفّاه، ويحمله الغضب منه أن يكتب كلاماً يتعلّقان به في تقبيح حاله وتهجين مذهبه.
وقال له عمرو: إنّ عليّاً عليه السلام رجل نزق تيّاه، وما استطعمت منه الكلام بمثل تقريظ أبيبكر وعمر، فاكتب.
فكتب كتاباً أنفذه إليه مع أبياُمامة الباهلي، وهو من الصحابة، بعد أن عزم علي بعثته مع أبيالدرداء، ونسخة الكتاب:
من عبدالله معاوية بن أبيسفيان إلي علي بن أبيطالب، أمّا بعد، فإنّ الله - تعالي جدّه - اصطفي محمّداً عليه السلام لرسالته، واختصّه بوحيه وتأدية شريعته، فأنقذ به من العماية، وهدي به من الغواية، ثمّ قبضه إليه رشيداً حميداً، قد بلّغ الشرع، ومحق الشرك، وأخمد نار الإفك، فأحسن الله جزاءه، وضاعف عليه نعمه وآلاءه.
ثمّ إنّ الله سبحانه اختصّ محمّداً عليه السلام بأصحاب أيّدوه وآزروه ونصروه وكانوا كما قال الله سبحانه لهم: (أَشِدّاءُ عَلَى الْكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ) 1 ، فكان أفضلهم مرتبة وأعلاهم عند الله والمسلمين منزلة الخليفة الأوّل، الّذي جمع الكلمة، ولمّ الدعوة، وقاتل أهل الردّة، ثمّ الخليفة الثاني، الّذي فتح الفتوح، ومصّر الأمصار، وأذلّ رقاب المشركين، ثمّ الخليفة الثالث المظلوم، الّذي نشر الملّة، وطبّق الآفاق بالكلمة الحنيفيّة.
فلمّا استوثق الإسلام وضرب بجرانه عدوت عليه فبغيته الغوائل، ونصبت له
المكايد، وضربت له بطن الأمر وظهره، ودسست عليه، وأغريت به، وقعدت حيث استنصرك عن نصره، وسألك أن تدركه قبل أن يمزّق فما أدركته، وما يوم المسلمين منك بواحد!
لقد حسدت أبابكر والتويت عليه، ورمت إفساد أمره، وقعدت في بيتك، واستغويت عصابة من الناس حتّي تأخّروا عن بيعته، ثمّ كرهت خلافة عمر وحسدته واستطلت مدّته، وسررت بقتله، وأظهرت الشماتة بمصابه، حتّي أنّك حاولت قتل ولده؛ لأنّه قتل قاتل أبيه، ثمّ لم تكن أشدّ منك حسداً لابن عمّك عثمان، نشرت مقابحه، وطويت محاسنه، وطعنت في فقهه، ثمّ في دينه، ثمّ في سيرته، ثمّ في عقله، وأغريت به السفهاء من أصحابك وشيعتك، حتّي قتلوه بمحضر منك، لا تدفع عنه بلسان ولا يد.
وما من هؤلاء إلا من بغيت عليه، وتلكّأت في بيعته، حتّي حملت إليه قهراً، تساق بخزائم الاقتسار كما يساق الفحل المخشوش، ثمّ نهضت الآن تطلب الخلافة، وقتلة عثمان خلصاؤك وسجراؤك والمحدقون بك، وتلك من أماني النفوس، وضلالات الأهواء.
فدع اللجاج والعبث جانباً، وادفع إلينا قتلة عثمان، وأعد الأمر شوري بين المسلمين ليتّفقوا علي من هو لله رضاً، فلا بيعة لك في أعناقنا، ولا طاعة لك علينا، ولا عتبي لك عندنا، وليس لك ولأصحابك عندي إلا السيف، والّذي لا إله إلا هو لأطلبنّ قتلة عثمان أين كانوا، وحيث كانوا؛ حتّي أقتلهم أو تلتحق روحي بالله.
فأمّا ما لا تزال تمنّ به من سابقتك وجهادك فإنّي وجدت الله سبحانه يقول: (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) 1 .
ولو نظرت في حال نفسك لوجدتها أشدّ الأنفس امتناناً علي الله بعملها، وإذا كان الامتنان علي السائل يبطل أجر الصدقة فالامتنان علي الله يبطل أجر الجهاد، ويجعله
كصفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلداً لا يقدرون علي شيء ممّا كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين (1)
. اقتباس من الآية 264 من سورة البقرة. [1]
.قال النقيب أبوجعفر: فلمّا وصل هذا الكتاب إلي علي عليه السلام مع أبياُمامة الباهلي كلّم أبااُمامة بنحو ممّا كلّم به أبامسلم الخولاني، وكتب معه هذا الجواب:
أمّا بعد، فقد أتاني كتابك تذكر فيه اصطفاء الله محمّداً صلى الله عليه و آله لدينه، وتأييده إيّاه لمن أيّده من أصحابه، فلقد خبأ لنا الدهر منك عجباً؛ إذ طفقت تخبرنا ببلاء الله تعالي عندنا، ونعمته علينا في نبيّنا، فكنت في ذلك كناقل التمر إلي هجر، أو داعي مسدّده إلي النضال.
وزعمت أنّ أفضل الناس في الإسلام فلان وفلان، فذكرت أمراً إن تمّ اعتزلك كلّه، وإن نقص لم يلحقك ثلمه، وما أنت والفاضل والمفضول، والسائس والمسوس! وما للطلقاء وأبناء الطلقاء والتمييز بين المهاجرين الأوّلين، وترتيب درجاتهم، وتعريف طبقاتهم! هيهات، لقد حنّ قدح ليس منها، وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها!
ألا تربع أيّها الإنسان علي ظلعك، وتعرف قصور ذرعك، وتتأخّر حيث أخّرك القدر! فما عليك غلبة المغلوب، ولا ظفر الظافر فإنّك لذهّاب في التيه، روّاغ عن القصد.
ألا تري - غير مخبر لك، ولكن بنعمة الله احدّث - أنّ قوماً استشهدوا في سبيل الله تعالي من المهاجرين والأنصار، ولكلّ فضل، حتّي إذا استشهد شهيدنا قيل: سيّد الشهداء، وخصّه رسول الله صلى الله عليه و آله بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه!
أو لا تري أنّ قوماً قطّعت أيديهم في سبيل الله ولكلّ فضل، حتّي إذا فعل بواحدنا ما فعل بواحدهم، قيل: الطيّار في الجنّة وذو الجناحين!
ولولا ما نهي الله عنه من تزكية المرء نفسه لذكر ذاكر فضائل جمّة، تعرفها قلوب المؤمنين، ولا تمجّها آذان السامعين.
فدع عنك من مالت به الرميّة، فإنّا صنائع ربّنا، والناس بعد صنائع لنا، لم يمنعنا قديم
1) (1)
عزّنا، ولا عادّي طولنا علي قومك أن خلطناكم بأنفسنا، فنكحنا وأنكحنا، فعل الأكفاء ولستم هناك، وأنّي يكون ذلك كذلك ومنّا النبي ومنكم المكذّب، ومنّا أسد الله ومنكم أسد الأحلاف، ومنّا سيّدا شباب أهل الجنّة ومنكم صبية النار، ومنّا خير نساء العالمين ومنكم حمّالة الحطب، في كثير ممّا لنا وعليكم!
فإسلامنا ما قد سمع، وجاهليّتنا لا تدفع، وكتاب الله يجمع لنا ما شذّ عنّا، وهو قوله - سبحانه وتعالي - : (وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللّهِ) 1 ، وقوله تعالي: (إِنَّ أَوْلَى النّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) 2 ، فنحن مرّة أولي بالقرابة، وتارة أولي بالطاعة.
ولمّا احتجّ المهاجرون علي الأنصار يوم السقيفة برسول الله صلى الله عليه و آله فلجوا عليهم، فإن يكن الفلج به فالحقّ لنا دونكم، وإن يكن بغيره فالأنصار علي دعواهم.
وزعمت أنّي لكلّ الخلفاء حسدت، وعلي كلّهم بغيت، فإن يكن ذلك كذلك فليست الجناية عليك، فيكون العذر إليك.
وتلك شكاة ظاهر عنك عارها
وقلت: إنّي كنت اقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتّي ابايع، ولعمر الله لقد أردت أن تذمّ فمدحت، وأن تفضح فافتضحت! وما علي المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوماً ما لم يكن شاكّاً في دينه، ولا مرتاباً بيقينه!
وهذه حجّتي إلي غيرك قصدها، ولكنّي أطلقت لك منها بقدر ما سنح من ذكرها.
ثمّ ذكرت ما كان من أمري وأمر عثمان، فلك أن تجاب عن هذه لرحمك منه، فأيّنا كان أعدي له، وأهدي إلي مقاتله! أمّن بذل له نصرته فاستقعده واستكفّه، أمّن استنصره فتراخي عنه وبثّ المنون إليه حتّي أتي قدره عليه! كلا والله لقد (يَعْلَمُ اللّهُ
اَلْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَ الْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَ لا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاّ قَلِيلاً) 1 .
وما كنت لأعتذر من أنّي كنت أنقم عليه أحداثاً، فإن كان الذنب إليه إرشادي وهدايتي له، فربّ ملوم لا ذنب له:
وقد يستفيد الظنّة المتنصّح
وما أردت إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكّلت وإليه انيب.
وذكرت أنّه ليس لي ولأصحابي عندك إلا السيف، فلقد أضحكت بعد استعبار! متي ألفيت بنيعبدالمطّلب عن الأعداء ناكلين، وبالسيف مخوّفين؟! ف- :
لبث قليلاً يلحق الهيجا حمل
فسيطلبك من تطلب، ويقرب منك ما تستبعد، وأنا مرقل نحوك في جحفل من المهاجرين والأنصار، والتابعين لهم بإحسان، شديد زحامهم، ساطع قتامهم، متسربلين سرابيل الموت، أحبّ اللقاء إليهم لقاء ربّهم، وقد صحبتهم ذرّيّة بدريّة، وسيوف هاشميّة، قد عرفت مواقع نصالها في أخيك وخالك وجدّك وأهلك (وَ ما هِيَ مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ) 2 . (1)
أمّا بعد، فإنّ الله - تبارك وتعالي - اصطفي محمّداً صلى الله عليه و آله و سلم بعلمه، وجعله الأمين علي وحيه، والرسول إلي خلقه، واجتبي له من المهاجرين [والأنصار] وخيار المسلمين أعواناً ووزراء وأصحاباً، أيّده بهم، فكانوا عنده علي قدر فضائلهم ومنازلهم في الإسلام، فكان أفضل أصحابه في إسلامه وأنصحهم لله ورسوله صلى الله عليه و آله و سلم الخليفة من بعده أبوبكر الصدّيق،
1) (3) . شرح نهج البلاغة 181/15 - 187 ، شرح الكتاب 28 ، مع تقديم كتاب علي عليه السلام علي كتاب معاوية علي ما يقتضيه الشرح، ومثله في نهاية الأرب 233/7 - 237 ، الباب الرابع عشر من القسم الخامس [1]من الفنّ الثاني، ذكر شيء من الرسائل المنسوبة إلي الصحابة.
وخليفة الخليفة عمر بن الخطّاب، وثالث الخلفاء عثمان بن عفّان.
فأمّا الصدّيق والفاروق فما زلت لهما مبغضاً عدوّاً حتّي مضيا لسبيلهما محمودين، ثمّ بغيت أشدّ البغي علي ابن عمّك عثمان بن عفّان، فكان الواجب أن لا تفعل به ذلك لقرابته وصهره، فقطعت رحمه، وقبّحت محاسنه، وألّبت الناس عليه حتّي ضربت عليه آباط الإبل من الآفاق، وقدت إليه الخيل العراب، وحملت عليه السلاح في حرم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، حتّي قتل معك في المحلّة وأنت تسمع الداعية في داره، ولا تري الناس من نفسك أنّك نصرته بقول ولا فعل، واُقسم بالله قسماً صادقاً أن لو قمت في أمره مقاماً واحداً فنهنهت عنه الناس لما عدل بك أحد من الناس، ولكنّك أحببت قتله، والدليل علي ذلك تعظيمك لأقدار قتلته، فهم عضدك وأنصارك ويدك وبطانتك، ثمّ إنّك تنتفي وتتبرّأ من دمه، فإن كنت صادقاً مكّنّا من قتلة عثمان حتّي نقتلهم به ونحن أسرع الناس إجابة لك، فإن فعلت ذلك كان الأمر علي ما تريد، وإلا فليس لك ولأصحابك عندي إلا السيف، والسلام.
فكتب إليه علي رضى الله عنه :
أمّا بعد، فإنّه أتاني كتابك تذكر فيه اصطفاء الله فيه نبيّه محمّداً صلى الله عليه و آله و سلم لدينه وتأييده إيّاه بمن أيّده وما أنعم عليه في الوحي والهدي، فالحمد لله الّذي صدّق له الوعد، وتمّم له النصر، ومكّن له في البلاد، وأظهره علي أهل العناد في قومه الّذين وثبوا به وأظهروا له التكذيب، ونابذوه بالعداوة والبغضاء، وظاهروا علي إخراجه، وجهدوا عليه وعلي أصحابه، حتّي ظهر أمر الله وهم كارهون، وكان أشدّ الناس عليه اسرته الأدني فالأدني من قومه إلا من عصم الله منهم، ولقد خبّأ لنا منك الدهر خبياً معجباً إذا طفقت تخبرنا عن بلاء الله في نبيّه محمّد صلى الله عليه و آله و سلم وفينا، فكأنّك في ذلك كجالب التمر إلي هجر، ذكرت أنّ أفضل أصحابه خليفته الصدّيق وخليفة خليفته الفاروق، إنّ مكانهما في الإسلام لعظيم، وإنّ مصابهما لشديد في حبّهما الله وجزاهما بأحسن أعمالهما، وذكرت أنّ عثمان كان لهم في الخلافة ثالثاً، فذكرت لهؤلاء فضلاً إذ[ا] هو تمّ اعتزلك [ كلّه]، وإن نقص لم يلحقك ثلمه.
وما أنت والصدّيق؟ صدّيقنا إذ صدّق بحقّنا وكذّب بباطل غيرنا، وما أنت والفاروق؟ [والفاروق] إنّما فرّق بيننا وبين أعدائنا.
وأمّا عثمان فإن كان محسناً فسيلقي ربّاً شكوراً يضاعف له الحسنات ويمحو عنه السيّئات، فإن كان مسيئاً فسيلقي ربّاً غفوراً لا يتعاظمه ذنب أن يغفره، ولكنّي لاُحبّ أن تخبرني يا ابن هند ما للطلقاء وأولاد الطلقاء والأحزاب وأولاد الأحزاب وإن لم يثبت بين المهاجرين الأوّلين!
ألا تربع أيّها الإنسان علي ظَلعك (1)
. يقال: «أربع علي ظلعك»، أي إنّك ضعيف فانته عمّا لا تطيقه.
، وتتأخّر حيث أخّرك القدر؟ ولكن بنعمة الله تعالي إنّنا قد فزنا علي جميع المهاجرين كفوز نبيّنا محمّد صلى الله عليه و آله و سلم علي سائر النبيّين.أو لا تري أنّ قوماً استشهدوا في سبيل الله ولكلّ فضل؟ حتّي إذا استشهد عمّه حمزة قيل: سيّد الشهداء، وخصّه صلى الله عليه و آله و سلم بسبعين تكبيرة، ووضعه بيده في قبره، وإنّ قوماً قطعت أيديهم في سبيل الله ولكلّ فضل، حتّي إذا قطعت يد أخي جعفر قيل: الطيّار في الجنّة.
أو لا تري أنّ مسلمنا قد بان في إسلامه كما بان جاهلنا في جاهليّته؟ حتّي قال عمّي العبّاس بن عبدالمطّلب لأبيطالب:
أباطالب لا تقبل النصف منهم وإن أنصفوا حتّي نعقّ ونظلما
أبي قومنا أن ينصفونا فأنصفت صوارم في أيماننا تقطر الدما
تركناهم لا يستحلّون بعدها لذي حرمة في سائر الناس محرما
ولولا ما نهي الله عنه من تزكية المرء نفسه لذكره (2)أكثر، فضائل جمّة تعرفها قلوب المؤمنين ولا تمجّها (3)آذانهم، من أشياء لو شئت لقلت، فدع عنك يا ابن هند من قد بانت الرميّة، فإنّنا صنائع ربّنا والناس كلّهم لنا صنائع، ولم يمنعنا شرفنا أن خلطناهم بأنفسنا، ولستم هنالك، وأنّي يكون ذلك؟
ومنّا المشكاة والزيتونة، ومنكم الشجرة الملعونة، ومنّا هاشم بن عبد مناف، ومنكم اميّة كلب الأحلاف، ومنّا شيبة الحمد عبدالمطّلب، ومنكم الكذّاب المكذّب، ومنّا أسد الله، ومنكم طريد رسول الله، ومنّا الطيّار في الجنّة، ومنكم عدوّ الإسلام والسنّة، ومنّا سيّدة نساء العالمين بلا كذب، ومنكم حمّالة (1)
. في الأصل: «ومنكم ابن حمّالة».
الحطب، وحسبي برسول الله صلى الله عليه و آله و سلم صهراً وابنته فاطمة شرفاً وعزّاً وفخراً.وكنت تسألني أدفع إليك قتلة عثمان، وليس لك أن تسأل ذلك ولا إلي أن أدفعهم إليك، وإنّما ذلك إلي ورثة عثمان وأولاده، وهم أولي بطلب دم أبيهم منك، فإن زعمت أنّك أقوي علي الطلب بدم عثمان فادخل فيما دخل فيه المهاجرون والأنصار، وحاكم القوم إلي أحملك وإيّاهم علي كتاب الله - عزّ وجلّ - وسنّة نبيّه محمّد صلى الله عليه و آله و سلم .
وذكرت أنّه ليس لي ولأصحابي عندك إلا السيف، فلقد أضحكتني بعد استعبار يا ابن آكلة الأكباد! متي لقيت بنيعبدالمطّلب [عن الأعداء ناكلين، وبالسيف مخوّفين]؟! فسيطلبك من يستبطن ويقرب ما يستبعد وتره عليك، سيوف قد عرفت نصالها في أخيك وخالك وجدّك وعمّ امّك وأسلافك، فإن تكن الدائرة عليك تصطلمك عزائم الدين وحكم الكتاب، وإن تحل منّا بعاجل ظفر فلا ضير، إنّا إلي ربّنا لمنقلبون، والسلام علي عباد الله الصالحين.
فلمّا ورد هذا الكتاب علي معاوية وقرأه أقلقه ذلك، ولم يدر بماذا يجيب عليّاً، فكتب إليه يقول:
ليس بيني وبين قيس عتاب غير طعن الكلي وضرب الرقاب
وكتب إليه علي رضى الله عنه : (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) 2 . (2)
المكاتبة التاسعة
ثمّ إنّ عليّاً كتب إلي معاوية: أمّا بعد، فقد رأيت الدنيا وتصرّفها بأهلها، ومن يقس شأن الدنيا بالآخرة يجد بينهما بوناً بعيداً، ثمّ إنّك يا معاوية قد ادّعيت أمراً لست من أهله، لا في قديم ولا في حديث، ولست تدّعي أمراً بيّناً (1)
. في الأصل: «بيننا».
، ولا لك عليه شاهد من كتاب الله ولا عهد من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، فكيف أنت صانع إذا انقشعت عنك جلابيب ما أنت فيه؟ من أمر دنيا دعتك فأجبتها، وقادتك فاتّبعتها، وأمرتك فأطعتها، فأي شيء من هذا الأمر وجدته ينجيك؟ومتي كنتم يا معاوية ساسة الرعيّة، وولاة هذا الأمر؟ بغير قديم حسن، ولا شرف باسق؟ فلا تمكننّ الشيطان من بغيته، مع أنّي أعلم أنّ الله ورسوله صادقين فيما قالا، فأعوذ بالله من لزوم الشقاء، فإنّك يا معاوية مترف قد أخذ الشيطان منك مأخذاً، وجري منك مجري، اللهمّ احكم بيننا وبين من خالفنا بالحقّ، وأنت خير الحاكمين.
قال: فكتب إليه معاوية:
أمّا بعد، يا علي، فدعني من أحاديثك، واكفف عنّي من أساطيرك، فبالكذب غررت مَن قبلك، وبالخداع استدرجت مَن عندك، وتوشك امورك أن تكشف فيعرفوها، ويعلموا باطلها، وأنّ الباطل كان مضمحلا. (2)
من عبدالله علي أميرالمؤمنين إلي معاوية بن أبيسفيان، سلام علي من اتّبع الهدي، فإنّي أحمد إليك الله الّذي لا إله إلا هو، أمّا بعد، فإنّك قد رأيت مرور الدنيا وانقضاءها وتصرّمها وتصرّفها بأهلها، وخير ما اكتسب من الدنيا ما أصابه العباد الصالحون منها من التقوي، ومن يقس الدنيا بالآخرة يجد بينهما بعيداً.
واعلم يا معاوية أنّك قد ادّعيت أمراً لست من أهله لا في القديم ولا في الحديث، ولست تقول فيه بأمر بيّن يعرف له أثر، ولا عليك منه شاهد [من كتاب الله]، ولست متعلّقاً بآية من كتاب الله، ولا عهد من رسول الله صلى الله عليه و آله ، فكيف أنت صانع إذا تقشّعت عنك غيابة ما أنت فيه من دنيا قد فتنت بزينتها، وركنت إلي لذّاتها، وخلّي بينك وبين عدوّك فيها، وهو عدوّ وكَلِبٌ مضلّ جاهد مليح ملحّ، مع ما قد ثبت في نفسك من جهتها، دعتك فأجبتها، وقادتك فاتّبعتها، وأمرتك فأطعتها، فاقعس عن هذا الأمر، وخذ أهبة الحساب، فإنّه يوشك أن يقفك واقف علي ما لا يجنّك مِجَنّ.
ومتي كنتم يا معاوية ساسة الرعيّة، أو ولاة لأمر هذه الاُمّة، بلا قدم حسن، ولا شرف تليد علي قومكم، فاستيقظ من سنتك، وراجع إلي خالقك، وشمّر لما سينزل بك، ولا تمكّن عدوّك الشيطان من بغيته فيك، مع أنّي أعرف أنّ الله ورسوله صادقان، نعوذ بالله من لزوم سابق الشقاء، وإلا تفعل فإنّي اعلمك ما أغفلت من نفسك، إنّك مترف، قد أخذ منك الشيطان مأخذه، فجري منك مجري الدم في العروق، ولست من أئمّة هذه الاُمّة ولا من رعاتها.
واعلم أنّ هذا الأمر لو كان إلي الناس أو بأيديهم لحسدوناه، ولامتنّوا علينا به، ولكنّه قضاء ممّن منحناه واختصّنا به، علي لسان نبيّه الصادق المصدّق، لا أفلح من شكّ بعد العرفان والبيّنة، ربّ احكم بيننا وبين عدوّنا بالحقّ، وأنت خير الحاكمين.
قال نصر: فكتب معاوية إليه الجواب:
من معاوية بن أبيسفيان إلي علي بن أبيطالب، أمّا بعد، فدع الحسد، فإنّك طالما لم تنتفع به، ولا تفسد سابقة جهادك بشرّة نخوتك، فإنّ الأعمال بخواتيمها، ولا تمحّص
سابقتك بقتال من لا حقّ لك في حقّه، فإنّك إن تفعل لا تضرّ بذلك إلا نفسك، ولا تمحق إلا عملك، ولا تبطل إلا حجّتك، ولعمري إنّ ما مضي لك من السابقات لشبيه أن يكون ممحوقاً، لما اجترأت عليه من سفك الدماء، وخلاف أهل الحقّ، فاقرأ السورة الّتي يذكر فيها الفلق وتعوّذ من نفسك فإنّك الحاسد إذا حسد. (1)
. شرح نهج البلاغة 86/15 - 88 ، شرح الكتاب 10 .
المكاتبة العاشرة
يا أباالحسن، إنّ لي فضائل كثيرة، وكان أبي سيّداً في الجاهليّة، وصرت ملكاً في الإسلام، وأنا صهر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وخال المؤمنين، وكاتب الوحي.
فقال علي: أ بالفضائل يفخر علي ابن آكلة الأكباد؟ ثمّ قال: اكتب يا غلام:
محمّد النبي أخي وصهري وحمزة سيّد الشهداء عمّي
وجعفر الّذي يمسي ويضحي يطير مع الملائكة ابن امّي
وبنت محمّد سكني وعرسي مسوط (2)لحمها بدمي ولحمي
وسبطا أحمد ولداي منها فأيّكم له سهم كسهمي
سبقتكم إلي الإسلام طرّاً صغيراً ما بلغت أوان حلمي
فقال معاوية: أخفوا هذا الكتاب، لا يقرأه أهل الشام، فيميلون إلي ابن أبيطالب. (3)
أمّا بعد، فإنّ أبي كان سيّداً في الجاهليّة، وأنا ملك في الإسلام، وأنا صهر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، وخال المؤمنين، وكاتب الوحي.
فلمّا قرأ أميرالمؤمنين كتابه قال: أ علي يفخر ابن آكلة الأكباد؟ ثمّ أمر عبيدالله بن أبيرافع أن يكتب جوابه من إملائه، فكتب إليه:
محمّد النبي أخي وصهري وحمزة سيّد الشهداء عمّي
وجعفر الّذي يمسي ويضحي يطير مع الملائكة ابن امّي
وبنت محمّد سكني وعرسي مسوط لحمها بدمي ولحمي
وسبطا أحمد ولداي منها فمن منكم له سهم كسهمي
سبقتكم إلي الإسلام طرّاً صغيراً ما بلغت أوان حلمي
فأوصاني النبي لدي اختيار رضي منه لاُمّته بحكمي
وأوجب لي الولاء معاً عليكم خليلي يوم دوح غدير خمّ
فويل ثمّ ويل ثمّ ويل لمن يرد القيامة وهو خصمي
فلمّا وقف معاوية علي الكتاب قال: أخفوه لئلا يسمعه أهل الشام. (1)
. تذكرة الخواصّ 447/1 - 448 ، الباب الثالث، [1] في ذكر خلافته عليه السلام .
إنّ لي فضائل، كان أبي سيّداً في الجاهليّة، وصرت ملكاً في الإسلام، وأنا صهر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، وخال المؤمنين، وكاتب الوحي.
1) (1)
فقال أميرالمؤمنين عليه السلام : أ بالفضائل تفتخر علي يا ابن آكلة الأكباد؟ اكتب إليه يا غلام:
محمّد النبي أخي وصهري وحمزة سيّد الشهداء عمّي
وجعفر الّذي يضحي ويمسي يطير مع الملائكة ابن امّي
وبنت محمّد سكني وعرسي مشوب لحمها بدمي ولحمي
وسبطا أحمد ولداي منها فأيّكم له سهم كسهمي
سبقتكم إلي الإسلام طرّاً صغيراً ما بلغت أوان حلمي
فقال معاوية: أخفوا هذا الكتاب لا يقرؤه أهل الشام فيميلوا إلي ابن أبيطالب. (1)
. معجم الاُدباء 47/14 - 48 ، ترجمة علي بن أبيطالب [1]أميرالمؤمنين (10).
يا أباالحسن، إنّ لي فضائل كثيرة، كان أبي سيّداً في الجاهليّة، وولاني عمر في الإسلام، وأنا صهر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، وخال المؤمنين، وأحد كتّاب الوحي.
فلمّا قرأ علي كتابه قال: أ بالفضائل يفخر علي ابن آكلة الأكباد؟! يا غلام، اكتب. فكتب:
محمّد النبي أخي وصهري وحمزة سيّد الشهداء عمّي
وجعفر الّذي يمسي ويضحي يطير مع الملائكة ابن امّي
1) (1)
وبنت محمّد سكني وعرسي مسوط لحمها بدمي ولحمي
وسبطا أحمد ولداي منها فأيّكم له سهم كسهمي
سبقتكم إلي الإسلام طرّاً غلاماً قبل حين أوان حلمي
فلمّا قرأه معاوية قال: يا غلام، مزّق الكتاب لئلا يقرأه أهل الشام فيميلوا إليه دوني. (1)
. أنساب الأشراف 119/5 - 120 ، [1] ترجمة معاوية بن أبيسفيان.
أمّا بعد، فإنّ أبي كان سيّداً في الجاهليّة فصرت ملكاً في الإسلام، وأنا خال المؤمنين، وكاتب الوحي، وصهر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم .
فقال [ عليه السلام ]: أ بالفضل يفخر علي ابن آكلة الأكباد؟! اكتب إليه يا قنبر: إنّ لي سيوفاً بدريّة، وسهاماً هاشميّة قد عرفت مواقع نصالها في أقاربك وعشائرك يوم بدر، وما هي من الظالمين ببعيد! [ثمّ قال له: اكتب:]
محمّد النبي أخي وصهري وحمزة سيّد الشهداء عمّي
وجعفر الّذي يضحي ويمسي يطير مع الملائكة ابن امّي
وبنت محمّد سكني وعرسي منوط لحمها بدمي ولحمي
وسبطا أحمد ولداي منها فمن لكم له سهم كسهمي
وأوصاني النبي علي اختيار لاُمّته رضي منه بحكمي
وأوجب لي ولايته عليكم رسول الله يوم غدير خمّ
سبقتكم إلي الإسلام طرّاً غلاماً ما بلغت أوان حلمي (2)
محمّد النبي أخي وصهري وحمزة سيّد الشهداء عمّي
وجعفر الّذي يمسي ويضحي يطير مع الملائكة ابن امّي
وبنت محمّد سكني وعرسي منوط لحمها بدمي ولحمي
وسبطا أحمد ابناي منها فأيّكم له سهم كسهمي
سبقتكم إلي الإسلام طرّاً غلاماً ما بلغت أوان حلمي
قال البيهقي: إنّ هذا الشعر ممّا يجب علي كلّ أحد متوان في علي حفظه؛ ليعلم مفاخره في الإسلام. (3)
المكاتبة الحادية عشر
الأمانة، وأن ينصحوا الغوي والرشيد، فاتّق الله، ولا تكن ممّن لا يرجو لله وقاراً، ومن حقّت عليه كلمة العذاب، فإنّ الله بالمرصاد.
وإنّ دنياك ستدبر عنك، وستعود حسرة عليك، فأقلع عمّا أنت عليه من الغي والضلال، علي كبر سنّك، وفناء عمرك، فإنّ حالك اليوم كحال الثوب المهيل الّذي لا يصلح من جانب إلا فسد من آخر.
وقد أرديت جيلاً من الناس كثيراً؛ خدعتهم بغيّك، وألقيتهم في موج بحرك، تغشاهم الظلمات، وتتلاطم بهم الشبهات، فجاروا عن وجهتهم، ونكصوا علي أعقابهم، وتولّوا علي أدبارهم، وعوّلوا علي أحسابهم، إلا من فاء من أهل البصائر، فإنّهم فارقوك بعد معرفتك، وهربوا إلي الله من موازرتك، إذ حملتهم علي الصعب، وعدلت بهم عن القصد.
فاتّق الله يا معاوية في نفسك، وجاذب الشيطان قيادك، فإنّ الدنيا منقطعة عنك، والآخرة قريبة منك، والسلام.
قال أبوالحسن علي بن محمّد المدائني: فكتب إليه معاوية:
من معاوية بن أبيسفيان إلي علي بن أبيطالب، أمّا بعد، فقد وقفت علي كتابك، وقد أبيت علي الفتن إلا تمادياً، وإنّي لعالم أنّ الّذي يدعوك إلي ذلك مصرعك الّذي لابدّ لك منه؛ وإن كنت موائلاً فازدد غيّاً إلي غيّك، فطالما خفّ عقلك، ومنّيت نفسك ما ليس لك، والتويت علي من هو خير منك؛ ثمّ كانت العاقبة لغيرك، واحتملت الوزر بما أحاط بك من خطيئتك، والسلام. (1)
. شرح نهج البلاغة 132/16 - 134 ، شرح الكتاب 32 .
المكاتبة الثانية عشر
أمّا بعد، فإنّ ما أتيت به من ضلالك ليس ببعيد الشبه ممّا أتي به أهلك وقومك الّذين
1) (1)
حملهم الكفر وتمنّي الأباطيل علي حسد محمّد صلى الله عليه و آله و سلم حتّي صرعوا مصارعهم حيث علمت؛ لم يمنعوا حريماً، ولم يدفعوا عظيماً، وأنا صاحبهم في تلك المواطن، الصالي بحربهم، والفالّ لحدّهم، والقاتل لرؤوسهم ورؤوس الضلالة، والمتبع إن شاء الله خلفهم بسلفهم؛ فبئس الخلف خلف أتبع سلفاً محلّه ومحطّه النار، والسلام.
فكتب إليه معاوية:
أمّا بعد، فقد طال في الغي ما استمررت إدراجك، كما طالما تمادي عن الحرب نكوصك وإبطاؤك، فتوعد وعيد الأسد، وتروغ روغان الثعلب، فحتام تحيد عن لقاء مباشرة الليوث الضارية، والأفاعي القاتلة، ولا تستبعدنّها، فكلّ ما هو آت قريب إن شاء الله، والسلام. (1)
. عنه ابن أبيالحديد في شرح نهج البلاغة 134/16 ، [1] شرح الكتاب 32 .
المكاتبة الثالثة عشر
أمّا بعد، فما أعجب ما يأتيني منك، وما أعلمني بما أنت إليه صائر! وليس إبطائي عنك إلا ترقّباً لما أنت له مكذّب؛ وأنا به مصدّق! وكأنّي بك غداً وأنت تضجّ من الحرب ضجيج الجمال من الأثقال، وستدعوني أنت وأصحابك إلي كتاب تعظّمونه بألسنتكم، وتجحدونه بقلوبكم، والسلام.
فكتب إليه معاوية:
أمّا بعد، فدعني من أساطيرك، واكفف عنّي من أحاديثك، واقصر عن تقوّلك علي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وافترائك من الكذب ما لم يقل، وغرور من معك والخداع لهم؛ فقد استغويتهم، ويوشك أمرك أن ينكشف لهم فيعتزلوك، ويعلموا أنّ ما جئت به باطل مضمحلّ، والسلام. (2)
المكاتبة الرابعة عشر
قال: فكتب إليه علي عليه السلام :
أمّا بعد؛ فطالما دعوت أنت وأولياؤك أولياء الشيطان الرجيم الحقّ أساطير الأوّلين، ونبذتموه وراء ظهوركم، وجهدتم بإطفاء نور الله بأيديكم وأفواهكم، والله متمّ نوره ولو كره الكافرون، ولعمري ليتمّنّ النور علي كرهك، ولينفذنّ العلم بصغارك، ولتجازينّ بعملك، فعث (1)
. كذا في الأصل، وفي الحديث التالي عن يحيي بن سليمان الجعفي: «فعقّب».
في دنياك المنقطعة عنك ما طاب لك، فكأنّك بباطلك وقد انقضي، وبعملك وقد هوي؛ ثمّ تصير إلي لظي، لم يظلمك الله شيئاً، (وَ ما رَبُّكَ بِظَلاّمٍ لِلْعَبِيدِ) 2 .فكتب إليه معاوية:
أمّا بعد، فما أعظم الرين علي قلبك، والغطاء علي بصرك! الشرّه من شيمتك، والحسد من خليقتك، فشمّر للحرب، واصبر للضرب، فوالله ليرجعنّ الأمر إلي ما علمت، والعاقبة للمتّقين، هيهات هيهات! أخطأك ما تمنّي، وهوي قلبك مع من هوي، فاربع علي ظلعك، وقس شبرك بفترك؛ لتعلم أين حالك من حال من يزن الجبال حلمه، ويفصل بين أهل الشكّ علمه، والسلام. (2)
كتب إلي علي معاوية:
أمّا بعد، يا علي، فدعني من أحاديثك، واكفف عنّي من أساطيرك، فبالكذب غررت من قبلك، وبالخداع استدرجت من عندك، وتوشك امورك أن تكشف فيعرفوها، ويعلموا باطلها، وإنّ الباطل كان مضمحلا.
قال: فكتب إليه علي:
أمّا بعد، فطال ما دعوت أنت وكثير من أولياءك أولياء الشيطان الحقّ أساطير، وحاولتم إطفاءه بأفواهكم، ونبذتموه وراء ظهوركم، فأبي الله إلا أن يتمّ نوره ولو كره الكافرون، ولعمري ليتمّنّ الله نوره بكرهك، فعقّب من دنياك المنقطعة ما طاب لك، فكأنّ أجلك قد انقضي، وعملك قد هوي، والسلام علي من اتّبع الهدي. (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 133/59 ، [1] ترجمة معاوية (7510)، من طريق ابن ديزيل.
المكاتبة الخامسة عشر
أمّا بعد، فإنّ مساوئك مع علم الله تعالي فيك حالت بينك وبين أن يصلح لك أمرك، وأن يرعوي قلبك، يا ابن الصخر اللعين، زعمت أن يزن الجبال حلمك، ويفصل بين أهل الشكّ علمك، وأنت الجلف المنافق، الأغلف القلب، القليل العقل، الجبان الرذل، فإن كنت صادقاً فيما تسطّر، ويعينك عليه أخو بنيسهم (2)، فدع الناس جانباً، وتيسّر لما دعوتني إليه من الحرب، والصبر علي الضرب، واعف الفريقين من القتال، ليعلم أيّنا المرين علي قلبه، المغطّي علي بصره، فأنا أبوالحسن، قاتل جدّك وأخيك وخالك، وما أنت منهم ببعيد! والسلام. (3)
المكاتبة السادسة عشر
1) (1)
2) (2) . يعني به عمرو بن العاص.
3) (3) . عنه ابن أبيالحديد في شرح نهج البلاغة 135/16 - 136 ، [2] شرح الكتاب 32 .
4) (4) . كتاب الغرّة، كما في المناقب لابن شهر آشوب 48/2 ، باب درجات أميرالمؤمنين عليه السلام ، فصل في المسابقة بالعلم. [3]وانظر: مطالب السؤول 251/1 ، الباب الأوّل، الفصل العاشر، [4] في فصاحته، قبيل عنوان من كلامه المنظوم عليه السلام ؛ تاج العروس 433/13 « [5]قصر»، وقد نسب مثل هذا لعضدالدولة البويهي، كما في سير أعلام النبلاء 308/16 ، ترجمة هفتكين (216) وغيره، ومحتوي كتب أميرالمؤمنين عليه السلام واُسلوبها غريبان عن هذا الاُسلوب.
المكاتبة السابعة عشر
أنّ يحيي بن خالد البرمكي لمّا حبس كتب من الحبس إلي الرشيد: إنّ كلّ يوم يمضي من بؤس يمضي من نعمتك مثله، والموعد المحشر، والحكم الديّان، وقد كتبت إليك بأبيات كتب بها أميرالمؤمنين علي بن أبيطالب إلي معاوية بن أبيسفيان:
أما والله إنّ الظلم شؤم وما زال المسيء هو الظلوم
إلي الديّان يوم الدين نمضي وعند الله تجتمع الخصوم
تنام ولم تنم عنك المنايا تنبّه للمنيّة يا نؤوم
لأمر ما تصرّمت الليالي لأمر ما تحرّكت النجوم (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 459/42 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [1]4933).
المكاتبة الثامنة عشر
أمّا بعد، فإنّك قتلت ناصرك، واستنصرت واترك، وأيم الله لأرمينّك بشهاب تذكيه الريح ولا يطفئه الماء، فإذا وقع وقب، وإذا مسّ ثقب، فلا تحسبنّي كسحيم، أو عبدالقيس، أو حلوان الكاهن.
فأجابه علي:
أمّا بعد، فوالله ما قتل ابن عمّك غيرك، وإنّي أرجو أن الحقك به علي مثل ذنبه وأعظم من خطيئته، وإنّ السيف الّذي ضربت به أهلك لمعي دائم، والله ما استحدثت ديناً، ولا استبدلت نبيّاً، وإنّي علي المنهاج الّذي تركتموه طائعين، واُدخلتم فيه كارهين. (2)
المكاتبة التاسعة عشر
أمّا بعد، فطالما دعوت أنت وأولياؤك أولياء الشيطان الحقّ أساطير ونبذتموه وراء ظهوركم، وحاولتم إطفاءه بأفواهكم، (وَ يَأْبَى اللّهُ إِلاّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ) 1 ، ولعمري لينفذنّ العلم فيك، وليتمّنّ النور بصغرك وقماءتك، ولتخسأنّ طريداً مدحوراً، أو قتيلاً مثبوراً (1)، ولتجزينّ بعملك حيث لا ناصر لك، ولا مصرّخ (2)عندك.
وقد أسهبت في ذكر عثمان، ولعمري ما قتله غيرك، ولا خذله سواك، ولقد تربّصت به الدوائر، وتمنّيت له الأماني، طمعاً فيما ظهر منك، ودلّ عليه فعلك، وإنّي لأرجو أن الحقك به علي أعظم من ذنبه، وأكبر من خطيئته.
فأنا ابن عبدالمطّلب صاحب السيف، وإنّ قائمه لفي يدي، وقد علمتَ من قتلتُ به من صناديد بنيعبدشمس، فراعنة بنيسهم وجمح وبنيمخزوم، وأيتمت أبناءهم، وأيّمت نساءهم. (1)
. أيّمتُ نساءهم، أي تركتهُنّ بلا أزواج.
واُذكّرك ما لست له ناسياً؛ يوم قتلت أخاك حنظلة، وجررت برجله إلي القليب (2)، وأسرت أخاك عمراً، فجعلت عنقه بين ساقيه رباطاً، وطلبتك ففررت ولك حصاص (3)، فلولا أنّي لا أتبع فارّاً لجعلتك ثالثهما، وأنا اولّي لك بالله أليّة برّة غير فاجرة، لئن جمعتني وإيّاك جوامع الأقدار لأتركنّك مثلاً يتمثّل به الناس أبداً، ولأجَعجِعَنّ بك في مناخك حتّي يحكم الله بيني وبينك، وهو خير الحاكمين.
ولئن أنسأ (4)الله في أجلي قليلاً لاُغزينّك سرايا المسلمين، ولأنهدنّ إليك في جحفل من المهاجرين والأنصار، ثمّ لا أقبل لك معذرة ولا شفاعة، ولا اجيبك إلي طلب وسؤال، ولترجعنّ إلي تحيّرك وتردّدك وتلدّدك، فقد شاهدت وأبصرت ورأيت سحب الموت كيف هطلت عليك بصيّبها (5)حتّي اعتصمت بكتاب أنت وأبوك أوّل من كفر وكذّب بنزوله.
ولقد كنت تفرّستها، وآذنتك أنّك فاعلها، وقد مضي منها ما مضي، وانقضي من كيدك فيها ما انقضي، وأنا سائر نحوك علي أثر هذا الكتاب، فاختر لنفسك، وانظر لها، وتداركها، فإنّك إن فطرت واستمررت علي غيّك وغلوائك (6)حتّي ينهد إليك عباد الله، ارتجّت عليك الاُمور، ومنعت أمراً هو اليوم منك مقبول.
يا ابن حرب، إنّ لجاجك في منازعة الأمر أهله من سفاه الرأي، فلا يطمعنّك أهل الضلال، ولا يوبقنّك سفه رأي الجهّال، فوالّذي نفس علي بيده لئن برقت في وجهك بارقة من ذيالفقار لتصعقنّ صعقة لا تفيق منها حتّي ينفخ في الصور النفخة الّتي يئست
منها (كَما يَئِسَ الْكُفّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ) 1 . (1)
المكاتبة العشرون
أمّا بعد، فإنّي إنّما اقاتلك علي دم عثمان، ولم أر المداهنة في أمره وإسلام حقّه، فإن ادرك بثأري فيه فذاك، وإلا فالموت علي الحقّ أجمل من الحياة علي الضيم، وإنّما مثلي ومثل عثمان كما قال المخارق:
فمهما تسل عن نصرتي السيد لا تجد لدي الحرب بيت السيد عندي مذمّما
فكتب إليه علي: أمّا بعد، فإنّي عارض عليك ما عرض مخارق علي بنيفالج، حيث قال:
يا راكباً إمّا عرضت فبلّغا بنيفالج حيث استقرّ قرارها
هلمّوا إلينا لا تكونوا كأنّكم بلاقع أرض طار عنها غبارها
سليم بن منصور اناس أعزّة وأرضهم أرض كثير وبارها
فكتب إليه معاوية: إنّا لم نزل للحرب قادة، وإنّما مثلي ومثلك ما قال أوس بن حجر:
إذا الحرب حلّت ساحة الحي أظهرت عيوب رجال يعجبونك في الأمن
وللحرب أقوام يحامون دونها وكم قد تري من ذي رواء ولا يغني (2)
المكاتبة الحادية والعشرون
قال نصر: أظهر علي عليه السلام أنّه مصبّح معاوية ومناجز له، وشاع ذلك من قوله، ففزع أهل الشام لذلك، وانكسروا لقوله ... وتناقل الناس كلمة علي عليه السلام : لاُناجزنّهم مصبّحاً، فقال الأشتر:
قددنا الفضل في الصباح وللسلم رجال وللحروب رجال
... قال: فلمّا انتهي إلي معاوية شعر الأشتر قال: شعر منكر، من شاعر منكر، رأس أهل العراق وعظيمهم، ومسعر حربهم، وأوّل الفتنة وآخرها، قد رأيت أن اعاود عليّاً وأسأله إقراري علي الشام، فقد كنت كتبت إليه ذلك فلم يجب إليه، ولأكتبنّ ثانية فاُلقي في نفسه الشكّ والرقّة.
فقال له عمرو بن العاص وضحك: أين أنت يا معاوية من خدعة علي؟ قال: أ لسنا بنيعبدمناف؟ قال: بلي، ولكن لهم النبوّة دونك، وإن شئت أن تكتب فاكتب.
فكتب معاوية إلي علي عليه السلام مع رجل من السكاسك يقال له عبدالله بن عقبة، وكان من ناقلة (1)
. الناقلة من الناس: الّذين دأبهم الانتقال من مكان إلي آخر، ونواقل العرب: هم الّذين انتقلوا من قبيلة إلي اخري فينسبون إليها. القاموس المحيط 59/4 .
أهل العراق:أمّا بعد، فإنّك لو علمت أنّ الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت لم يجنها بعضنا علي بعض، ولئن كنّا قد غلبنا علي عقولنا لقد بقي لنا منها ما نندم به علي ما مضي، ونصلح به ما بقي، وقد كنت سألتك الشام علي أن تلزمني لك بيعة وطاعة، فأبيت ذلك علي، فأعطاني الله ما منعت، وأنا أدعوك اليوم إلي ما دعوتك إليه أمس، فإنّي لا أرجو من البقاء إلا ما ترجو، ولا أخاف من الموت إلا ما تخاف، وقد والله فارقت الأجناد، وذهبت الرجال، ونحن بنوعبدمناف؛ ليس لبعضنا علي بعض فضل إلا فضل لا يستذلّ به عزيز، ولا يسترقّ به حرّ، والسلام.
فلمّا انتهي كتاب معاوية إلي علي عليه السلام قرأه، ثمّ قال: العجب لمعاوية وكتابه! ودعا عبيد[الله] بن أبيرافع كاتبه، فقال: اكتب جوابه:
أمّا بعد، فقد جاءني كتابك، تذكر أنّك لو علمت وعلمنا أنّ الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت لم يجنها بعضنا علي بعض، فإنّي لو قتلت في ذات الله وحييت ثمّ قتلت ثمّ حييت
1) (1)
سبعين مرّة لم أرجع عن الشدّة في ذات الله والجهاد لأعداء الله.
وأمّا قولك: إنّه قد بقي من عقولنا ما نندم به علي ما مضي، فإنّي ما نقصت عقلي، ولا ندمت علي فعلي.
وأمّا طلبك الشام فإنّي لم أكن اعطيك اليوم ما منعتك أمس.
وأمّا استواؤنا في الخوف والرجاء فلستَ أمضي علي الشكّ منّي علي اليقين، وليس أهل الشام بأحرص علي الدنيا من أهل العراق علي الآخرة.
وأمّا قولك: إنّا بنوعبدمناف ليس لبعضنا فضل علي بعض، فلعمري إنّا بنو أب واحد، ولكن ليس اميّة كهاشم، ولا حرب كعبدالمطّلب، ولا المهاجر كالطليق، ولا المحقّ كالمبطل، وفي أيدينا بعد فضل النبوّة الّتي أذللنا بها العزيز وأعززنا بها الذليل، والسلام.
فلمّا أتي معاوية كتاب علي عليه السلام كتمه عن عمرو بن العاص أيّاماً، ثمّ دعاه فأقرأه إيّاه، فشمت به عمرو - ولم يكن أحد من قريش أشدّ إعظاماً لعلي من عمرو بن العاص منذ يوم لقيه وصفح عنه - فقال عمرو فيما كان أشار به علي معاوية ... .
فلمّا بلغ معاوية شعر عمرو دعاه فقال له: العجب لك! تفيّل رأيي، وتعظم عليّاً وقد فضحك! فقال: أمّا تفييلي رأيك فقد كان، وأمّا إعظامي عليّاً فإنّك بإعظامه أشدّ معرفة منّي ولكنّك تطويه وأنا أنشره، وأمّا فضيحتي فلم يفتضح امرؤ لقي أباحسن. (1)
. شرح نهج البلاغة 120/15 - 124 ، شرح الكتاب 17 .
بسم الله الرحمن الرحيم، من معاوية بن أبيسفيان إلي علي بن أبيطالب، أمّا بعد، فإنّي أحسبك أن لو علمت وعلمنا أنّ الحرب تبلغ بك وبنا ما بلغت لم نجنها علي أنفسنا، فإنّا وإن كنّا قد غلبنا علي عقولنا فقد بقي لنا منها ما ينبغي أن نندم علي ما مضي ونصلح ما بقي، فإنّك لا ترجو من البقاء إلا ما أرجو، ولا أخاف من القتل إلا ما تخاف، وقد والله رقّت الأجناد، وتفاني الرجال، ونحن بنوعبدمناف ليس لبعضنا علي
1) (1)
بعض فضل إلا ما يستذلّ به العزيز، ولا يسترقّ به الحرّ، والسلام.
فكتب إليه علي رضى الله عنه :
بسم الله الرحمن الرحيم، أمّا بعد، فقد أتاني كتابك، تذكر أنّك لو علمت وعلمنا أنّ الحرب تبلغ بك وبنا ما بلغت لم نجنها علي أنفسنا، فاعلم أنّك وإيّانا منها إلي غاية لم نبلغها بعد.
وأمّا استواؤنا في الخوف والرجاء فإنّك لستَ أمضي علي الشكّ منّي علي اليقين، وليس أهل الشام بأحرص علي الدنيا من أهل العراق علي الآخرة.
وأمّا قولك: إنّا بنوعبدمناف وليس لبعضنا علي بعض فضل، فليس كذلك، لأنّ اميّة ليس كهاشم، ولا حرباً كعبدالمطّلب، ولا أباسفيان كأبيطالب، ولا المهاجر كالطليق، وفي أيدينا فضل النبوّة الّتي بها قتلنا العزيز، ودان لنا بها الذليل. (1)
. الأخبار الطوال ص 187 ، [1] مقتل حوشب ذيظليم.
فكتب معاوية إلي علي:
أمّا بعد، فإنّي أظنّك أن لو علمت أنّ الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت لم يجنها بعضنا علي بعض، وإن كنّا قد غلبنا علي عقولنا، ف [-قد بقي] لنا منها نندم (2)به [علي] ما مضي، ونصلح ما بقي، وقد كنت سألتك إلا يلزمني لك طاعة ولا بيعة فأبيت ذلك علي، فأعطاني الله ما منعت، وإنّي أدعوك إلي ما دعوتك إليه أمس، فإنّك لا ترجو من البقاء إلا ما أرجو، ولا تخاف من الفناء إلا ما أخاف، وقد والله رقّت الأجناد، وذهبت الرجال، ونحن بنوعبدمناف، ليس لبعضنا علي بعض فضل، إلا فضل لا يستذلّ به عزيز، ولا يسترقّ به حرّ.
فلمّا انتهي كتابه إلي علي دعا كاتبه عبيدالله بن رافع، فقال: اكتب:
أمّا بعد، فقد جاءني كتابك تذكر أنّك لو علمت وعلمنا أنّ الحرب تبلغ ما بلغت لم يجنها بعضنا علي بعض، وأنا وإيّاك في غاية لم نبلغها بعد.
وأمّا طلبك إلي الشام؛ فإنّي لم أكن اعطيك اليوم ما منعتك أمس.
وأمّا استواؤنا في الخوف والرجاء، فإنّك لست أمضي علي الشكّ منّي علي اليقين، وليس أهل الشام بأحرص من أهل العراق علي الآخرة.
وأمّا قولك: إنّا بنوعبدمناف فكذلك، ولكن ليس اميّة كهاشم، ولا حرب كعبدالمطّلب، ولا أبوسفيان كأبيطالب، ولا المهاجر كالطليق، ولا المحقّ كالمبطل، وفي أيدينا فضل النبوّة الّتي قتلنا بها العزيز، وبعنا بها الحرّ، والسلام.
فلمّا أتي معاوية الكتاب أقرأه عمراً، فشمت به عمرو، ولم يكن أحد أشدّ تعظيماً لعلي من عمرو بن العاص بعد يوم مبارزته، فقال معاوية لعمرو: قد علمت أنّ إعظامك لعلي لما فضحك.
قال عمرو: لم يفتضح امرؤ بارز عليّاً، وإنّما افتضح من دعاه إلي البراز فلم يجبه. (1)
. الإمامة والسياسة 122/1 - 123 ، كتاب معاوية إلي علي - [1] رضي الله عنهما - .
أمّا بعد، فإنّي أظنّك أن لو علمت أنّ الحرب ... مثله. (2)
المكاتبة الثانية والعشرون
أمّا بعد، فإنّ الدنيا حلوة خضرة ذات زينة وبهجة، لم يصب إليها أحد إلا وشغلته بزينتها عمّا هو أنفع له منها، وبالآخرة امرنا، وعليها حثثنا، فدع - يا معاوية - ما
يفني، واعمل لما يبقي، واحذر الموت الّذي إليه مصيرك، والحساب الّذي إليه عاقبتك، واعلم أنّ الله تعالي إذا أراد بعبد خيراً حال بينه وبين ما يكره، ووفّقه لطاعته، وإذا أراد الله بعبد سوء أغراه بالدنيا وأنساه الآخرة، وبسط له أمله وعاقه عمّا فيه صلاحه.
وقد وصلني كتابك فوجدتك ترمي غير غرضك، وتنشد غير ضالّتك، وتخبط في عماية، وتتيه في ضلالة، وتعتصم بغير حجّة، وتلوذ بأضعف شبهة.
فأمّا سؤالك المتاركة والإقرار لك علي الشام، فلو كنت فاعلاً ذلك اليوم لفعلته أمس.
وأمّا قولك: إنّ عمر ولاكه، فقد عزل من كان ولاه صاحبه وعزل عثمان من كان عمر ولاه، ولم ينصب للناس إمام إلا ليري من صلاح الاُمّة ما قد كان ظهر لمن [ كان] قبله، أو أخفي عنهم عيبه، والأمر يحدث بعده الأمر، ولكلّ وال رأي واجتهاد.
فسبحان الله! ما أشدّ لزومك للأهواء المبتدعة، والحيرة المتّبعة، مع تضييع الحقائق، واطّراح الوثائق الّتي هي لله تعالي طلبة، وعلي عباده حجّة.
فأمّا إكثارك الحجاج علي عثمان وقتلته، فإنّك إنّما نصرت عثمان حيث كان النصر لك، وخذلته حيث كان النصر له، والسلام. (1)
. شرح نهج البلاغة 153/16 - 154 ، شرح الكتاب 37 .
المكاتبة الثالثة والعشرون
إنّ أوّل من يحاسب علي هذا القتال أنا وأنت، وأنا أدعوك إلي حقن هذه الدماء واُلفة الدين واطّراح الضغائن، وأن يحكم بيني وبينك حكمان، أحدهما من قبلي والآخر من قبلك، ما يجدانه مكتوباً مبيّناً في القرآن يحكمان به، فارض بحكم القرآن إن كنت من أهله.
فكتب إليه علي: دعوت إلي حكم القرآن، وإنّي لأعلم أنّك ليس حكمه تحاول، وقد أجبنا القرآن إلي حكمه لا إيّاك، ومن لم يرض بحكم القرآن فقد ضلّ ضلالاً بعيداً. (2)
وكتب معاوية إلي علي عليه السلام ، [وذلك لمّا اكره علي الصلح وبعث الحكمين]:
أمّا بعد، فإنّ هذا الأمر قد طال بيننا وبينك، وكلّ واحد منّا يري أنّه علي الحقّ فيما يطلب من صاحبه، ولن يعطي واحد منّا الطاعة للآخر، وقد قتل فيما بيننا بشر كثير، وأنا أتخوّف أن يكون ما بقي أشدّ ممّا مضي؛ وإنّا سوف نُسأل عن ذلك الموطن، ولا يحاسب [به] غيري وغيرك، وقد دعوتك إلي أمر لنا ولك فيه حياة وعذر، وبراءة وصلاح للاُمّة، وحقن للدماء، واُلفة للدين، وذهاب للضغائن والفتن، أن نحكّم بيني وبينكم حكمين مرضيّين، أحدهما من أصحابي، والآخر من أصحابك، فيحكمان بيننا بما أنزل الله، فهو خير لي ولك، وأقطع لهذه الفتن؛ فاتّق الله فيما دعيت إليه، وارض بحكم القرآن إن كنت من أهله، والسلام.
فكتب إليه علي عليه السلام :
من عبدالله علي أميرالمؤمنين إلي معاوية بن أبيسفيان، أمّا بعد، فإنّ أفضل ما شغل به المرء نفسه اتّباع ما حسّن به فعله، واستوجب فضله، وسلم من عيبه، وإنّ البغي والزور يزريان بالمرء في دينه ودنياه، فاحذر الدنيا، فإنّه لا فرح في شيء وصلت إليه منها، ولقد علمت أنّك غير مدرك ما قضي فواته، وقد رام قوم أمراً بغير الحقّ، وتأوّلوه علي الله - جلّ وعزّ - ، فأكذبهم ومتّعهم قليلاً، ثمّ اضطرّهم إلي عذاب غليظ، فاحذر يوماً يغتبط فيه من حمد عاقبة عمله، ويندم فيه من أمكن الشيطان من قياده [ولم يحادّه]، وغرّته الدنيا واطمأنّ إليها.
ثمّ إنّك قد دعوتني إلي حكم القرآن، ولقد علمت أنّك لست من أهل القرآن ولا حكمه تريد، والله المستعان، فقد أجبنا القرآن إلي حكمه، ولسنا إيّاك أجبنا، ومن لم يرض بحكم القرآن فقد ضلّ ضلالاً بعيداً. (2)
1) (1)
. وقعة صفّين ص 493 - 494 . [1]
2) (2) . شرح نهج البلاغة 225/2 - 226 ، شرح الخطبة 35 .
أمّا بعد، فإنّ أفضل ما يشتغل به المرء المسلم اتّباع ما يحسن به ويستوجب فضله ويسلم من غيّه، وإنّ البغي والباطل ليسعان بالموالي موارد الهلكة، واحذر الدنيا يا معاوية فإنّه لا فرح في شيء وصلت إليه منها، وقد علمت أنّك غير مدرك ما قضي الله فوته، وقد رام قوم أمراً بغير حقّ فأكذبهم الله ومتّعهم قليلاً ثمّ يضطرّهم إلي عذاب غليظ، فاحذر يوماً يغتبط فيه من حمد عاقبة أمله وعمله، ويندم من أمكن الشيطان من قياده.
وأراك قد دعوتني إلي حكم القرآن وقد علمت أنّك لست من أهل القرآن ولا حكمه أردت، والله المستعان، وقد أجبنا القرآن إلي حكمه ولسنا إيّاك أجبنا، فبيننا وبينك حكم القرآن، ومن لم يرض بالقرآن فقد ضلّ ضلالاً مبيناً، والسلام علي عباد الله الصالحين.
وكتب معاوية:
أمّا بعد، فعافانا الله وإيّاك، فإنّي إنّما قاتلت علي دم عثمان وكرهت التدهين في أمره وإسلام حقّه، وقلت: إن أدرك به ناراً فبها ونعمت، وإن تكن الاُخري فإنّ الموت علي الحقّ أجمل من الحياة علي الضيم.
وبعد، فقد بان لك الّذي فيه صلاحنا والاُلفة بيننا، وإنّما استربت بالعفو بعد صلاح الاُمّة، وإنّما أدخلني في هذا الأمر القيام بالحقّ فيما بين الباغي والمبغي عليه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فدعوت إلي كتاب الله بيني وبينك، وعلمت أنّه لا يجمعنا وإيّاكم علي الحقّ إلا القرآن، نحيي ما أحيا القرآن، ونميت ما أمات القرآن، والسلام. (1)
. الفتوح 322/3 - 323 ، [1] ذكر ما كان بعد ذلك بينهم من المكاتبة.
المكاتبة الاُولي
من [عبدالله أميرالمؤمنين] (2)علي بن أبيطالب إلي عمرو بن العاصي، أمّا بعد، فإنّ
الّذي أعجبك ممّا تلوّيت من الدنيا ووثقت به منها منفلت منك، فلا تطمئنّ إلي الدنيا فإنّها غرّارة، ولو اعتبرت بما مضي حذرت ما بقي، وانتفعت منها بما وعظت به، ولكن اتّبعت هواك وآثرته، ولولا ذلك لم تؤثر علي ما دعوناك إليه [غيره]؛ لأنّا أعظم رجاء (1)
. كذا في رواية الطوسي في أماليه ص 217 (381)، [1] وفي الأصل: «الرجاء».
وأولي بالحجّة، والسلام. (2)المكاتبة الثانية والثالثة
بسم الله الرحمن الرحيم، من عبدالله علي أميرالمؤمنين إلي عمرو بن العاص، أمّا بعد، فإنّ الدنيا مشغلة عن غيرها، صاحبها منهوم فيها، لا يصيب منها شيئاً إلا ازداد عليها حرصاً، ولم يستغن بما نال عمّا لا يبلغ، ومن وراء ذلك فراق ما جمع، والسعيد من اتّعظ بغيره، فلا تحبط عملك بمجاراة معاوية في باطله، فإنّه سفه الحقّ واختار الباطل، والسلام.
فكتب إليه عمرو بن العاص:
من عمرو بن العاص إلي علي بن أبيطالب، أمّا بعد، فإنّ الّذي فيه صلاحنا واُلفة ذات بيننا أن تجيب إلي ما ندعوك إليه، من شوري تحملنا وإيّاك علي الحقّ، ويعذرنا الناس لها بالصدق، والسلام. (3)
أمّا بعد، فإنّ الدنيا مشغلة عن غيرها، ولم يصب صاحبها منها شيئاً إلا انفتح له بذلك حرص يزيده فيها رغبة، ولن يستغني صاحبها بما نال منها عمّا لم ينله، ومن وراء ذلك فراق ما جمع، فلا تحبط عملك بمجاراة معاوية علي باطله، وإن لم تنته لم تضرّ بذلك إلا نفسك، والسلام.
فأجابه عمرو:
أمّا بعد، فإنّ الّذي فيه صلاحنا واُلفة ما بيننا الإنابة إلي الحقّ، وقد جعلنا القرآن حكماً بيننا وبينك لنرضي بحكمه، ويعذرنا الناس عند المناجزة، والسلام.
فكتب إليه علي:
أمّا بعد، فإنّ الّذي أعجبك ممّا نازعتك نفسك إليه من طلب الدنيا منقلب عنك، فلا تطمئنّ إليها، فإنّها غرّارة، ولو اعتبرت بما مضي انتفعت بما بقي، والسلام.
فكتب إليه عمرو:
أمّا بعد، فقد أنصف من جعل القرآن حكماً، فاصبر يا أباالحسن، فإنّا غير منيليك إلا ما أنالك القرآن، والسلام. (1)
. الأخبار الطوال ص 191 - 192 ، [1] مقتل حوشب ذيظليم. وقد خلط ابن اعثم بين المكاتبة الثانية والثالثة، فلاحظ: الفتوح 323/3 - 324 ، [2] ذكر ما كان بعد ذلك بينهم من المكاتبة.
أمّا بعد، فإنّ الدنيا مشغلة عن غيرها، ولن يصيب صاحبها منها شيئاً إلا فتحت له حرصاً يزيده فيها رغبة، ولن يستغنيصاحبها بما نال عمّا لم يبلغ، ومن وراء ذلك فراق ما جمع، والسعيد من وعظ بغيره، فلا تحبط أباعبدالله أجرك، ولا تجار معاوية في باطله، والسلام.
فكتب إليه عمرو الجواب:
أمّا بعد، أقول: فالّذي فيه صلاحنا واُلفتنا الإنابة إلي الحقّ، وقد جعلنا القرآن بيننا حكماً، وأجبنا إليه، فصبر الرجل منّا نفسه علي ما حكم عليه القرآن، وعذره الناس بعد المحاجزة، والسلام.
فكتب إليه علي عليه السلام :
أمّا بعد، فإنّ الّذي أعجبك من الدنيا ممّا نازعتك إليه نفسك ووثقت به منها لمنقلب عنك، ومفارق لك، فلا تطمئنّ إلي الدنيا فإنّها غرّارة، ولو اعتبرت بما مضي لحفظت ما
بقي، وانتفعت منها بما وعظت به، والسلام.
فأجابه عمرو:
أمّا بعد، فقد أنصف من جعل القرآن إماماً، ودعا الناس إلي أحكامه، فاصبر أباحسن، فإنّا غير منيليك إلا ما أنالك القرآن، والسلام. (1)
. شرح نهج البلاغة 227/2 ، شرح الخطبة 35 .
برواية: علي بن أبيطالب عليه السلام
عن علي أنّه سئل عن: (الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّهِ كُفْراً) ، قال: بنواُميّة وبنومخزوم رهط أبيجهل. (2)
برواية:
الحسن بن علي عليهما السلام
المدائني: ودخل عليه سفيان بن أبيليلي النهدي، فقال له: السلام عليك يا مذلّ المؤمنين! فقال الحسن: اجلس يرحمك الله، إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله رفع له ملك بنياُميّة فنظر إليهم يعلون منبره واحداً فواحداً، فشقّ ذلك عليه، فأنزل الله تعالي في ذلك قرآناً قال له: (وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاّ فِتْنَةً لِلنّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) . (1)
. عنه ابن أبيالحديد في شرح نهج البلاغة 16/16 ، [1] شرح الكتاب 31 .
ما ورد مرسلاً
الطبري - في ضمن نقل الكتاب الّذي أنشأه المأمون في شأن بنياُميّة فأخذ منه المعتضد - : فممّا لعنهم الله به علي لسان نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم وأنزل به كتاباً قوله: (وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَ نُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلاّ طُغْياناً كَبِيراً) ، ولا اختلاف بين أحد أنّه أراد بها بنياُميّة. (2)
عبيدالله بن أحمد بن أبيطاهر: إنّ أحمد بن الطيّب هو الّذي أشار علي المعتضد بلعن معاوية علي المنابر، وإنشاء التواقيع إلي البلاد بذلك، وممّا ذكر فيها أنّه لا اختلاف بين أحد أنّ هذه الآية نزلت في بنياُميّة: (وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) . (3)
(هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ) 4
برواية: عبدالله بن عبّاس
برواية: عبدالله بن عبّاس
الضحّاك بن مزاحم: عن ابن عبّاس في قوله تعالي: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ) يعني بنياُميّة (أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ) النبي وعلي وحمزة وجعفر والحسن والحسين وفاطمة عليها السلام . (2)
(الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ وَ آمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ أَصْلَحَ بالَهُمْ) 4
برواية:
جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام - 4. علي بن أبيطالب عليه السلام
الحسن بن الحسن - 5. محمّد بن علي الباقر عليهما السلام
الحسين بن علي عليهما السلام
1) (1)
. عنه الحسكاني بإسناده إليه في شواهد التنزيل 211/2 (813)، [1] من طريق مقاتل.
2) (3) . عنه الحسكاني بإسناده إليه في شواهد التنزيل 286/2 - 287 (883)، [2] من طريق مقاتل.
1و2. جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام والحسن بن الحسن
في هذه السورة [يعني] سورة محمّد آية فينا وآية في بنياُميّة.
و[ورد] عن أبيجعفر [محمّد] الباقر عليه السلام مثله، أخرجه السبيعي.
وقال الحسن بن الحسن: إذ أردت أن تعرفنا وبنياُميّة فاقرأ (الَّذِينَ كَفَرُوا) ، آية فينا، وآية فيهم إلي آخر السورة. (1)
. عنه الحسكاني بإسناده إليه في شواهد التنزيل 290/2 (886). [1]
الحسين بن علي عليهما السلام
الحسكاني: حدّثونا عن أبيالعبّاس ابن عقدة، حدّثنا جعفر بن محمّد بن سعيد، حدّثنا مخوّل، حدّثنا أبومريم وحدّثني كثير، قال: حدّثني عبدالله بن حزن، قال:
سمعت الحسين بن علي بمكّة [و] ذكر (الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ وَ آمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ) ، قال: نزلت فينا وفي بنياُميّة. (2)
عليبن أبيطالب عليه السلام
الحاكم: حدّثنا أبوالحسين علي بن الحسين الرصافي - ببغداد - ، قال: أخبرني أبوعبدالله العبّاس بن عبدالله بن الحسن بن سعيد بن عثمان الخرّاز، عن جدّه الحسن بن سعيد، حدّثنا حصين بن مخارق، عن صبّاح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن أبيصادق، عن ربيعة بن ناجد، عن علي عليه السلام ، قال:
سورة محمّد آية فينا، وآية في بنياُميّة. (3)
محمّد بن عليالباقر عليهما السلام
السبيعي: عن أبيجعفر الباقر عليه السلام ، مثله. (1)
. عنه الحسكاني في شواهد التنزيل 290/2 (886)، [1] ذيل حديث جعفر بن محمّد الصادق .
برواية:
عبدالله بن عبّاس - 2. عبدالله بن مغفل
عبدالله بن عبّاس
ابن مؤمن: حدّثنا المنتصر بن نصر بن تميم الواسطي، حدّثني عمر بن مدرك، حدّثني مكّي بن إبراهيم، حدّثني سفيان الثوري، عن ابن جريج، عن عطاء:
عن ابن عبّاس [في قوله تعالي]: (فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ) يقول: جدّ الأمر وأمروا بالقتال (فَلَوْ صَدَقُوا اللّهَ) نزلت في بنياُميّة ليصدقوا الله في إيمانهم وجهادهم، و [المعني: لو] سمحوا بالطاعة والإجابة لكان خيراً لهم من المعصية والكراهيّة، (فَهَلْ عَسَيْتُمْ) فلعلّكم (إِنْ تَوَلَّيْتُمْ) إن ولّيتم أمر هذه الاُمّة فعملوا بالتجبّر والمعاصي، وقطعوا أرحام نبيّهم محمّد وأهل بيته. (2)
عبدالله بن مغفل
الثعلبي: قال المسيّب بن شريك والفرّاء:
يقول: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ) إن ولّيتم أمر الناس (أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ) بالظلم، نزلت في بنياُميّة.
ودليل هذا التأويل ما أخبرنا الحسين بن محمّد بن الحسين، حدّثنا هارون بن محمّد بن هارون، حدّثنا محمّد بن عبدالعزيز، حدّثنا القاسم بن يونس الهلالي، عن سعيد بن الحكم الورّاق، عن ابن داوود، عن عبدالله بن مغفل، قال:
سمعت النبي صلى الله عليه و آله و سلم يقرأ: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ) ، ثمّ قال: هم هذا الحي من قريش، أخذ الله عليهم إن ولّوا الناس إلا يفسدوا في الأرض ولا يقطّعوا أرحامهم. (1)
. الكشف والبيان 35/9 ، [1]ذيل الآية 22 من سورة محمّد. [2]
برواية:
حذيفة بن اليمان - 2. أبيذرّ الغفاري
حذيفة بن اليمان
الحسكاني: فرات (2)قال: حدّثني إسحاق بن محمّد بن القاسم بن صالح بن خالد الهاشمي، حدّثنا أبوبكر الرازي محمّد بن يوسف بن يعقوب بن إبراهيم بن نبهان بن عاصم بن زيد بن طريف مولي علي بن أبيطالب، حدّثنا محمّد بن عيسي الدامغاني، حدّثنا سلمة بن الفضل، عن أبيمريم، عن يونس بن خبّاب، عن عطيّة، عن حذيفة بن اليمان، قال:
كنت والله جالساً بين يدي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم [و] قد نزل بنا غدير خمّ، وقد غصّ المجلس بالمهاجرين والأنصار، فقام رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم علي قدميه فقال: يا أيّها الناس، إنّ الله أمرني بأمر فقال: (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) 4 ، ثمّ نادي علي بن أبيطالب فأقامه عن يمينه، ثمّ قال: يا أيّها الناس، ألم تعلموا أنّي أولي منكم بأنفسكم؟ قالوا: اللهمّ بلي. قال: من كنت
مولاه فعلي مولاه، اللهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله.
فقال حذيفة: فوالله لقد رأيت معاوية قام وتمطّي وخرج مغضباً واضع يمينه علي عبدالله بن قيس الأشعري ويساره علي المغيرة بن شعبة ثمّ قام يمشي متمطّياً وهو يقول: لا نصدّق محمّداً علي مقالته، ولا نقرّ لعلي بولايته. فأنزل الله تعالي: (فَلا صَدَّقَ وَ لا صَلّى وَ لكِنْ كَذَّبَ وَ تَوَلّى ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطّى) ، فهمّ به رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أن يردّه فيقتله، فقال له جبرئيل: (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ) 1 ، فسكت عنه. (1)
أبوذرّ الغفاري
عبدالرزّاق: عن سورة الأحول، عن عمّار بن ياسر، قال:
كنت عند أبيذرّ [الغفاري] في مجلس لابن عبّاس وعليه فسطاط وهو يحدّث الناس إذ قام أبوذرّ حتّي ضرب بيده إلي عمود الفسطاط، ثمّ قال: أيّها الناس، من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني أنبأته باسمي، أنا جندب بن جنادة أبوذرّ الغفاري، سألتكم بحقّ الله وحقّ رسوله أ سمعتم رسول الله يقول: ما أقلّت الغبراء ولا أظلّت الخضراء ذا لهجة أصدق من أبيذرّ؟ قالوا: اللهمّ نعم.
قال: أ تعلمون أيّها الناس أنّ رسول الله جمعنا يوم غدير خمّ ألف وثلاثمئة رجل، وجمعنا يوم سمرات خمسمئة رجل، [وفي] كلّ ذلك يقول: اللهمّ من كنت مولاه فإنّ عليّاً مولاه، اللهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه. فقام عمر فقال: بخ بخ لك يا ابن أبيطالب أصبحت مولاي ومولي كلّ مؤمن ومؤمنة.
فلمّا سمع ذلك معاوية بن أبيسفيان اتّكأ علي المغيرة بن شعبة؛ وقام وهو يقول: لا نقرّ لعلي بولاية، ولا نصدّق محمّداً في مقاله. فأنزل الله تعالي علي نبيّه: (فَلا صَدَّقَ وَ لا صَلّى وَ لكِنْ كَذَّبَ وَ تَوَلّى ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطّى أَوْلى لَكَ فَأَوْلى) تهدّداً
1) (2) . شواهد التنزيل 456/2 - 457 (1051). [1]
من الله تعالي وانتهاراً؟ فقالوا: اللهمّ نعم. (1)
. عنه الحسكاني بإسناده إليه في شواهد التنزيل 455/2 - 456 (1050). [1]
برواية: عبدالله بن عبّاس
سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: اسمي في القرآن (وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها) ، واسم علي بن أبيطالب (وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها) ، واسم الحسن والحسين (وَ النَّهارِ إِذا جَلاّها) ، واسم بنياُميّة (وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها) .
قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : إنّ الله بعثني رسولاً إلي خلقه فأتيت قريشاً، فقلت لهم: معاشر قريش، إنّي قد جئتكم بعزّ الدنيا وشرف الآخرة أنا رسول الله إليكم، فقالوا: كذبت لست برسول الله! فأتيت بنيهاشم، فقلت لهم: معاشر بنيهاشم، إنّي قد جئتكم بعزّ الدنيا وشرف الآخرة، أنا رسول الله إليكم، فقالوا لي: صدقت ... .
فبعث الله بلوائه فركزه في بنيهاشم، فلواء الله فينا إلي يوم القيامة، ولواء إبليس في بنياُميّة إلي أن تقوم الساعة، وهم أعداء لنا، وشيعتهم أعداء لشيعتنا (2).
قال الخطيب: قال لنا ابن البادا: ثمّ لقيت علي بن عمرو الجريري فسمعته منه. (3)
الحسكاني: فرات 1 قال: حدّثني عبدالله بن زيدان بن بريد، قال: حدّثني محمّد بن الأزهر بن عثمان الخراساني، حدّثنا عبدالرحمان بن محمّد بن داوود اليماني ابن اخت عبدالرزّاق، حدّثنا بشر بن السري، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد:
عن ابن عبّاس في قول الله تعالي: (وَ الشَّمْسِ) قال: هو النبي صلى الله عليه و آله و سلم ، (وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها) قال: هو علي، (وَ النَّهارِ إِذا جَلاّها) قال: الحسن والحسين، (وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها) قال: بنواُميّة. 2
عن ابن عبّاس في قول الله تعالي: (وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها) قال: رسول الله صلى الله عليه و آله ، (وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها) قال: علي بن أبيطالب، (وَ النَّهارِ إِذا جَلاّها) قال: الحسن والحسين، (وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها) قال: بنواُميّة. 4
برواية:
سعيد بن المسيّب - 5. عبدالله بن عبّاس
سهل بن سعد - 6. يعلي بن مرّة
الحسن بن علي عليهما السلام
الطيالسي: حدّثنا القاسم بن الفضل الحدّاني، عن يوسف بن سعد، قال:
قام رجل إلي الحسن بن علي بعد ما بايع معاوية، فقال: سوّدت وجوه المؤمنين - أو يا مسوّد وجوه المؤمنين - . فقال: لا تؤنّبني رحمك الله، فإنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم اري بنياُميّة علي منبره فساءه ذلك، فنزلت (إِنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ) 1 يا محمّد، يعني نهراً في الجنّة، ونزلت (إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) 2 يملكها بنواُميّة يا محمّد.
قال القاسم: فعددناها فإذا هي ألف شهر لا تزيد يوماً ولا تنقص. (1)
قام رجل إلي الحسن بن علي فقال: سوّدت وجوه المؤمنين. فقال: لا تؤنّبني رحمك الله، فإنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قد اري بنياُميّة يخطبون علي منبره رجلاً فرجلاً، فساءه ذلك، فنزلت هذه الآية: (إِنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ) نهر في الجنّة، ونزلت (إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) تملكه بنياُميّة.
قال القاسم: فحسبنا ذلك فإذا هو ألف لا يزيد ولا ينقص. (2)
حدّثنا يوسف بن مازن الراسبي، قال:
قام رجل إلي الحسن بن علي فقال: يا مسوّد وجه المؤمنين. فقال الحسن: لا تؤنّبني رحمك الله، فإنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قد رأي بنياُميّة يخطبون علي منبره رجلاً رجلاً، فساءه ذلك، فنزلت (إِنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ) 1 نهر في الجنّة، ونزلت (إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) 2 تملكها بنواُميّة.
فحسبنا ذلك فإذا هو لا يزيد ولا ينقص. (1)
وسمعت عليّاً أبي رحمه الله يقول: سيلي أمر هذه الاُمّة رجل واسع البلعوم، كبير البطن. فسألته: من هو؟ فقال: معاوية.
وقال لي: إنّ القرآن قد نطق بملك بنياُميّة ومدّتهم، قال تعالي: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) ، قال أبي: هذه ملك بنياُميّة. (2)
جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاّ فِتْنَةً لِلنّاسِ) . (1)
. عنه السيوطي في الدرّ المنثور 346/4 ، [1]ذيل الآية 60 من سورة الإسراء. [2]
الربيع بن أنس البكري
ابن بكير: عن أبيجعفر الرازي عيسي بن عبدالله التميمي، عن الربيع بن أنس البكري، قال:
لمّا اسري بالنبي صلى الله عليه و آله و سلم رأي فلاناً - وهو بعض بنياُميّة - علي المنبر يخطب الناس، فشقّ ذلك علي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، فأنزل الله تعالي: (وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ) 2 يقول: هذا الملك فتنة لكم ومتاع إلي حين. (2)
سعيد بن المسيّب
وكيع: عن سفيان، عن علي بن زيد:
عن سعيد بن المسيب: (وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا) ، قال: رأي قوماً علي المنابر، فساءه ذلك، فقيل له: إنّما هي دنيا يعطونها. قال: فذهب عنه. (3)
عن سعيد بن المسيّب في قوله: (وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاّ فِتْنَةً لِلنّاسِ) 5 ، قال: رأي ناساً من بنياُميّة علي المنابر، فساءه ذلك، فقيل له: إنّما هي دنيا يعطونها. فسري عنه. (4)
1) (1)
2) (3) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 341/57 ، ترجمة مروان بن محمّد [3]بن مروان (7329).
3) (4) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 341/57 ، ترجمة مروان بن محمّد [4]بن مروان (7329)، من طريق ابن أبيشيبة.
4) (6) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 341/57 ، ترجمة مروان بن محمّد [5]بن مروان (7329).
اريت بنياُميّة القردة والخنازير يصعدون منبري، فشقّ علي، فاُنزلت (إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) 1 .
فأنكر 2 في صورة القردة والخنازير أشدّ الإنكار، [و] قال: حدّثناه يحيي بن سعيد، عن سفيان، عن علي بن زيد، عن ابن المسيّب، قال: قال نبي الله صلى الله عليه و آله و سلم :
اريت بنياُميّة يصعدون منبري، فشقّ ذلك علي، فاُنزلت (إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) .
وأنكر أوّل حديث ابن الشاذكوني أشدّ الإنكار. 3
رأي النبي صلى الله عليه و آله و سلم بنياُميّة علي منبره، فساءه ذلك، فاُوحي إليه: إنّما هي دنيا اعطوها. فقرّت عينه، وهي قوله تعالي: (وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاّ فِتْنَةً لِلنّاسِ) 4 يعني بلاء للناس. 5
رأي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بنياُميّة علي المنابر، فساءه ذلك، فأوحي الله إليه: إنّما هي دنيا اعطوها. فقرّت عينه، وهي قوله: (وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاّ فِتْنَةً لِلنّاسِ) يعني بلاء للناس. (1)
. تفسير ابن أبيحاتم 2336/7 (13324)، [1] ورواه المتّقي في كنز العمّال 87/14 (38014)، عنه وعن ابن مردويه.
سهل بن سعد
الطبري: حدّثت عن محمّد بن الحسن بن زبالة، قال: حدّثنا عبدالمهيمن بن عبّاس بن سهل بن سعد، قال: حدّثني أبي، عن جدّي، قال:
رأي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بنيفلان ينزون علي منبره نزو القردة، فساءه ذلك، فما استجمع ضاحكاً حتّي مات.
قال: وأنزل الله - عزّ وجلّ - في ذلك: (وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاّ فِتْنَةً لِلنّاسِ) الآية. (2)
عبدالله بن عبّاس
الدارقطني: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد، حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسن القطواني، حدّثنا حسين بن أيّوب الخثعمي، حدّثني علي بن حديد بن حكيم المدائني، عن أبيه، قال: أنبأنا أبوالجحّاف، أخبرني داوود بن علي، عن أبيه، عن جدّه ابن عبّاس، قال:
رأي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بنياُميّة علي منبره، فساءه ذلك، فأوحي الله إليه: إنّما هو ملك يصيبونه. ونزلت (إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ
القدر خير من ألف شهر) (1)
. القدر/ 1 - 3 . [1]
. (2)يعلي بن مرّة
ابن أبيحاتم: عن يعلي بن مرّة رضى الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم :
اريت بنياُميّة علي منابر الأرض وسيتملّكونكم فتجدونهم أرباب سوء. واهتمّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لذلك، فأنزل الله (وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاّ فِتْنَةً لِلنّاسِ) 3 . (3)
برواية:
أبيبرزة - 3. عبدالله بن الزبير
أبيسعيد الخدري - 4. عمران بن حصين
أبوبرزة
أحمد وأحمد الدورقي: حدّثنا حجّاج، أخبرنا شعبة، عن أبيحمزة جارهم، قال: سمعت حميد بن هلال يحدّث عن عبدالله بن مطرّف، عن أبيبرزة، قال:
كان أبغض الناس - أو أبغض الأحياء - إلي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم [بنواُميّة و] ثقيف وبنوحنيفة. (4)
أبوسعيد الخدري
الوليد بن مسلم: عن أبيرافع إسماعيل بن رافع، [عن أبينضرة]، قال: قال
1) (1)
2) (2) . عنه الخطيب بإسناده إليه في تاريخ بغداد 275/8 ، [2] ترجمة حديد بن حكيم (4377).
3) (4) . تفسير ابن أبيحاتم 2336/7 (13323). [3]
4) (5) . مسند أحمد 420/4 (19775)، [4] وعنه الحاكم بإسناده إليه في المستدرك 480/4 (8482)، ورواه أبويعلي في مسنده 417/13 (7421)، عن أحمد الدورقي، وما بين المعقوفين منهما.
أبوسعيد الخدري رضى الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم :
إنّ أهل بيتي سيلقون من امّتي بعدي قتلاً شديداً، وإنّ أشدّ قومنا لنا بغضاً بنواُميّة وبنوالمغيرة من بنيمخزوم. (1)
. عنه نعيم بن حمّاد في الفتن 131/1 (319)، ومن طريقه الحاكم في المستدرك 487/4 (8500)، [1] وما بين المعقوفين منه، وفيه: «وبنوالمغيرة وبنومخزوم».
عبدالله بن الزبير
عثمان بن أبيشيبة: حدّثنا محمّد بن الحسن الأسدي، حدّثنا شريك، عن أبيإسحاق، عن عبدالله بن الزبير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم :
... شرّ قبائل العرب بنواُميّة وبنوحنيفة وثقيف. (2)
عمران بن حصين
نعيم بن حمّاد وابن معين: حدّثنا محمّد بن جعفر، عن شعبة، عن محمّد بن أبييعقوب الضبّي، قال: سمعت أبانصر الهلالي يحدّث عن بجالة بن عبد - أو عبد بن بجالة - ، قال:
قلت لعمران بن حصين: حدّثني عن أبغض الناس إلي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم .
فقال: تكتم علي حتّي أموت؟ قال: قلت: نعم.
قال: بنواُميّة وثقيف وبنوحنيفة. (3)
مات النبي صلى الله عليه و آله و سلم وهو يكره ثلاثة أحياء: ثقيفاً وبنيحنيفة وبنياُميّة. (4)
برواية: أبيسالم
ويل لبنياُميّة - ثلاث مرّات - . (1)
. الآحاد والمثاني 300/3 (1680)، وقال: قال أبوعبدالرحمان: وأبوسالم حمران بن جابر، وهو أحد الوفد، وعنه أبونعيم بإسناده إليه في معرفة الصحابة 162/2 (2327). [1]
ويل لبنياُميّة - ثلاثاً - . (2)
ويل لبنياُميّة - ثلاث مرّات - . (3)
1) (1)
2) (2) . معجم الصحابة 284/1 ، ترجمة سالم الحضرمي ( [2]340)، إلّا أنّه سمّاه سالماً، وقال: «عن جدّه أنّ سالماً قال ...»، والتصويب حسب سائر المصادر.
3) (3) . رواه ابن الأثير في اسد الغابة 46/2 ، [3] ترجمة حمران بن جابر، وقال: أخرجه ابن مندة وأبونعيم، وص 342 - 343 ، ترجمة سلمي بن حنظلة السحيمي، وقال: «يكنّي أباسالم، روي عبدالله بن جابر، عن أبيه، عن جدّه، وقال: عن امّه امّسالم، عن أبيسالم سلمي بن حنظلة السحيمي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: ويل لبنياُميّة من فلان». أخرجه الثلاثة: [ابن مندة وأبونعيم وابن عبدالبرّ]، قال أبوعمر [ابن عبدالبرّ]: له حديث واحد ليس له غيره. ورواه ابن حجر في الإصابة 104/2 ، [4] ترجمة حمران بن جابر (1825)، عن ابن مندة، و 140/7 ، ترجمة أبيسالم الحنفي السحيمي(9981)، عن ابن السكن.
برواية: أبيذرّ
إذا بلغت بنواُميّة أربعين اتّخذوا عباد الله خولاً، ومال الله نحلاً، وكتاب الله دغلاً. (1)
. الفتن 130/1 (314)، [1] وعنه الحاكم بإسناده إليه في المستدرك 479/4 (8476).
إذا بلغت بنواُميّة أربعين اتّخذوا عباد الله خولاً، ومال الله نحلاً، وكتاب الله دغلاً. (2)
إذا بلغت بنواُميّة أربعين اتّخذوا عباد الله خولاً، ومال الله دخلاً، وكتاب الله دغلاً. (3)
برواية: عمر بن الخطّاب
قال عمر بن الخطّاب لعبدالرحمان بن عوف: أ لم يكن معي (1)
. كذا في الأصل، وانظر الحديث التالي.
: قاتلوا في الله آخر مرّة كما قاتلتم فيه أوّل مرّة؟ قال: متي ذلك يا أبامحمّد؟ قال: إذا كانت بنواُميّة الاُمراء وبنومخزوم الوزراء. (2)قال عمر بن الخطّاب لعبدالرحمان بن عوف: ألم تجد فيما أنزل الله: جاهدوا كما جاهدتم أوّل مرّة؟ قال: بلي. قال: فإنّا لا نجدها. قال: اسقطت فيما اسقط من القرآن.
قال: أ تخشي أن يرجع الناس كفّاراً؟ قال: ما شاء الله.
قال: لئن رجع الناس كفّاراً ليكوننّ امراؤهم بنيفلان ووزراؤهم بنيفلان. 3
برواية: أبيهريرة
هلاك امّتي علي يدي غلمة من قريش. 4
هلاك امّتي علي يدي غلمان سفهاء من قريش. (1)
. عنه ابن حبّان بإسناده إليه في صحيحه 107/15 (6712).
إنّ فساد امّتي علي يدي غلمة سفهاء من قريش. (3)
إنّ فساد امّتي علي يدي اغيلمة سفهاء من قريش. (5)
هلاك هذه الاُمّة علي يدي اغيلمة من قريش. (6)
يكون هلاك هذه الاُمّة علي يدي اغيلمة من قريش. (7)
1) (1)
2) (2) . الحِبّ - بالكسر - : المحبوب.
3) (3) . مسند أحمد 304/2 (8033)، [1] وعنه الحاكم بإسناده إليه في المستدرك 527/4 (8606).
4) (4) . وكان فيه بدل النقاط سنده إلي حديث أحمد المتقدّم.
5) (5) . عنه الحاكم بإسناده إليه في المستدرك 527/4 (8606)، وقال: فسمعت أباعبدالله محمّد بن يعقوب يقول: سمعت الحسين بن محمّد القتياني يقول: سمعت عمرو بن علي يقول: الصحيح مالك بن ظالم.
6) (6) . عنه الحاكم بإسناده إليه في المستدرك 479/4 (8476).
7) (7) . الفتن 130/1 (315).
إنّ فساد امّتي علي يدي غلمة سفهاء من قريش. (1)
. المستدرك 470/4 (8450).
إنّ هلاك امّتي علي يدي غلمة سفهاء من قريش. (2)
إنّ فساد امّتي علي يدي اغيلمة سفهاء من قريش. (3)
هلاك امّتي علي يدي اغيلمة من قريش. (4)
هلاك امّتي علي رؤوس غلمة امراء سفهاء من قريش. (1)
. مسند أحمد 328/2 (8347). [1]
إنّ هلاك امّتي - أو فساد امّتي - علي رؤوس إمرة اغيلمة سفهاء من قريش. (2)
فساد امّتي علي يدي اغيلمة من قريش. (3)
إنّ فساد امّتي علي يدي اغيلمة من سفهاء قريش. (4)
أنّ الضحّاك بن قيس أرسل معه إلي مروان بكسوة، فقال مروان: انظروا من ترون بالباب؟ قال: أبوهريرة. فأذن له، فقال: يا أباهريرة، حدّثنا بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم . فقال: سمعته يقول:
ليتمنّينّ أقوام ولّوا هذا الأمر أنّهم خرّوا من الثريّا وأنّهم لم يلوا شيئاً.
قال: زدنا يا أباهريرة. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: يجري هلاك هذه الاُمّة علي يدي اغيلمة من قريش. (1)
. مسند أحمد 520/2 (10737). [1]
أنّ الضحّاك بن قيس أرسل معه إلي مروان بكسوة، فقال مروان: من علي الباب؟ فقال: أبوهريرة. فأذن له، فسمعته يقول بعد ما دخل: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول:
يكون هلاك هذه الاُمّة علي يدي اغيلمة من قريش. (2)
برواية: عبدالله بن مسعود
إنّ لكلّ شيء آفة تفسده، وآفة هذا الدين بنواُميّة. (3)
برواية: أبيعبيدة بن الجرّاح
لا يزال هذا الأمر قائماً بالقسط حتّي يثلمه رجل من بنياُميّة. (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 336/63 ، [1] ترجمة الوليد بن يزيد بن عبدالملك (8064)، من طريق المخلدي والإسفراييني، وبالإسناد إليه كلّ من أبييعلي في مسنده 175/2 - 176 (870)، والبزّار في البحر الزخّار 109/4 (1284)، وليس فيه: «بالقسط»، والبسوي في المعرفة والتاريخ 294/1 - 295 ، ترجمة عامر بن عبدالله [2]بن الجرّاح، وفيه: «معتدلاً قائماً»، ونعيم بن حمّاد في الفتن 280/1 - 281 (817)، [3] وص 282 (824)، وفيه: «حتّي يكون أوّل من يثلمه ...».
برواية: أبيذرّ
لمّا كان زمن يزيد بن أبيسفيان بالشام غزا الناس فغنموا، وكانت في غنائمهم جارية نفيسة، فصارت لرجل في قسمه، فأرسل إليه يزيد فانتزعها، وأبوذرّ يومئذ بالشام، فاستعان الرجل بأبيذرّ، فانطلق معه، فقال: ردّ علي الرجل جاريته. فتلكّأ يزيد، فقال: أما والله لئن فعلت لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: إنّ أوّل من يبدّل سنّتي رجل من بنياُميّة. ثمّ ولّي، فلحقه فقال: اذكّرك الله أ هو أنا؟ قال: اللهمّ لا. فردّ علي الرجل جاريته. (2)
كنّا بالشام مع أبيذرّ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: أوّل رجل يغيّر سنّتي رجل من بنيفلان.
فقال يزيد [بن أبيسفيان]: أنا هو؟ قال: لا. (1)
. أخبار أصبهان 98/1 ، ترجمة أحمد بن [1]أبان، وعنه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 160/18 ، ترجمة رفيع بن [2]مهران أبيالعالية (2189)، من طريق الحدّاد، وفيهما: «عن خالد أبيالمهاجر».
أوّل من يغيّر سنّتي رجل من بنياُميّة. (2)
إنّ أوّل من يبدّل سنّتي رجل من بنياُميّة. (4)
أوّل من يبدّل سنّتي رجل من بني اميّة. (6)
1) (1)
2) (2) . الأوائل 27/1 - 28 (63).
3) (3) . في الأصل: «عن أبيالمهاجر عن أبيخالد»، والتصويب حسب ترجمته من تهذيب الكمال وغيره، قال المزّي: أبومخلد ويقال: أبوخالد.
4) (4) . عنه الدولابي في الكني والأسماء 508/2 (922).
5) (5) . في الأصل والكامل: «هوذة بن خليفة، عن أبيخلدة، عن عوف، عن أبيالعالية»، والتصويب حسب نقل ابن حجر عنه في المطالب العالية، وحسب تراجمهم من تهذيب الكمال، وحسب الأحاديث المذكورة هنا.
6) (6) . المصنّف 259/7 (35866)، وعنه ابن عدي بإسناده إليه في الكامل 164/3 ، ترجمة رفيع بن مهران بصري (679)، وابن حجر في المطالب العالية 106/10 - 107 (4999). وروي مثله ابن خزيمة، كما في كنز العمّال 167/11 (31063).
كان أبوذرّ بالشام زمن يزيد بن أبيسفيان ، فغزا المسلمون، فغنموا وأصابوا جارية نفيسة، فصارت لرجل من المسلمين في سهمه ... فقال أبوذرّ: لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: إنّ أوّل من يبدّل سنّتي رجل من بنياُميّة. (3)
غزا يزيد بن أبيسفيان بالناس فغنموا، فوقعت جارية نفيسة في سهم رجل، فاغتصبها يزيد، فأتي الرجل أباذرّ فاستعان به عليه، فقال له: ردّ علي الرجل جاريته. فتلكّأ عليه ثلاثاً، فقال: إن (4)فعلت ذاك لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: أوّل من يبدّل سنّتي رجل من بنياُميّة يقال له يزيد.
فقال له يزيد بن أبيسفيان: نشدتك بالله، أنا منهم؟ قال: لا.
قال: فردّ علي الرجل جاريته. (5)
1) (1)
. في الأصل: «عوف عن أبيخلدة».
2) (2) . عنه البيهقي بإسناده إليه في دلائل النبوّة 466/6 ، باب ما جاء في إخبار النبي صلى الله عليه و آله و سلم بالفتن، [1] وذكر نحو ما تقدّم وما سيأتي.
3) (3) . عنه ابن حجر في المطالب العالية 107/10 (5000)، ومنه أخذنا سند الحديث، وذكر الحديث إلي قوله: «في سهمه»، ولم يذكر تمامه، وإنّما عطفه علي رواية ابن أبيشيبة المتقدّمة وقال: «فذكر نحوه»، وأمّا المرفوع من الحديث فأخذناه من كنز العمّال 167/11 (31062)، نقلاً عن أبييعلي.
4) (4) . في الأصل: «إنّي».
5) (5) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 250/65 ، [2] ترجمة يزيد بن صخر أبيسفيان
برواية: محمّد بن علي
ليفتقنّ رجل من ولد أبيسفيان في الإسلام فتقاً لا يسدّه شيء. (1)
برواية:
أنس بن مالك - 3. علي بن أبيطالب عليه السلام
الحسن بن علي عليهما السلام
أنس بن مالك
ابن أبيالحديد: روي صاحب كتاب «الغارات» عن الأعمش، عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول:
سيظهر علي الناس رجل من امّتي، عظيم السرم، واسع البلعوم، يأكل ولا يشبع، يحمل وزر الثقلين، يطلب الإمارة يوماً، فإذا أدركتموه فابقروا بطنه.
قال: وكان في يد رسول الله صلى الله عليه و آله قضيب قد وضع طرفه في بطن معاوية. (2)
الحسن بن علي عليهما السلام
محمّد بن فضيل: عن السري بن إسماعيل، عن عامر الشعبي، عن سفيان بن الليل، قال: سمعت حسن بن علي - رضي الله عنهما - يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول:
لا تذهب الأيّام والليالي حتّي يجتمع أمر هذه الاُمّة علي رجل واسع السرم، ضخم البلعم، يأكل ولا يشبع، وهو م ع و ي. (1)
. عنه نعيم بن حمّاد في الفتن 116/1 (267). [1] والحروف الأربعة في آخر الحديث تلخيص ورمز لاسم معاوية.
لا تمضي الاُمّة حتّي يليها رجل واسع البلعوم - قال: وفي لفظ آخر: واسع الصرم - ، يأكل ولا يشبع. (2)
عليبن أبيطالب عليه السلام
المدائني: ودخل عليه سفيان بن أبيليلي النهدي، فقال له: السلام عليك يا مذلّ المؤمنين! فقال الحسن: اجلس يرحمك الله، إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله رفع له ملك بنياُميّة، فنظر إليهم يعلون منبره واحداً فواحداً، فشقّ ذلك عليه، فأنزل الله تعالي في ذلك قرآناً قال له: (وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاّ فِتْنَةً لِلنّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) 3 .
وسمعت عليّاً أبي رحمه الله يقول: سيلي أمر هذه الاُمّة رجل واسع البلعوم، كبير البطن. فسألته: من هو؟ فقال: معاوية.
وقال لي: إنّ القرآن قد نطق بملك بنياُميّة ومدّتهم، قال تعالي: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) 4 ، قال أبي: هذه ملك بنياُميّة. (3)
برواية:
عبدالله بن عمرو بن العاص - 2. ما ورد مرسلاً
عبدالله بن عمرو بن العاص
معمر: عن ابن طاووس، عن أبيه، عن عبدالله بن عمرو بن العاص، قال:
كنت عند النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقال: يطلع عليكم من هذا الفجّ رجل يموت علي غير ملّتي.
قال: وكنت تركت أبي قد وضع له وضوء، فكنت كحابس البول مخافة أن يجيء. قال: فطلع معاوية فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم : هو هذا. (1)
. عنه البلاذري بإسناده إليه في أنساب الأشراف 134/5 ، [1] ترجمة معاوية، من طريق عبدالرزّاق.
كنت جالساً عند النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقال: يطلع عليكم من هذا الفجّ رجل يموت يوم يموت علي غير ملّتي.
قال: وكنت تركت أبي يلبس ثيابه فخشيت أن يطلع، فطلع معاوية. (2)
ما ورد مرسلاً
الطبري: ومنه [أي ممّا ورد في ذمّ معاوية] أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال:
يطلع من هذا الفجّ رجل من امّتي يحشر علي غير ملّتي. فطلع معاوية. (3)
برواية: سالم بن أبيالجعد
معاوية في تابوت مقفل عليه في جهنّم. (1)
الطبري - في ضمن نقل الكتاب الّذي أنشأه المأمون واستنسخ منه المعتضد العبّاسي في شأن بنياُميّة - : ومنه الحديث المرفوع المشهور أنّه قال: إنّ معاوية في تابوت من نار في أسفل درك منها ينادي: يا حنّان يا منّان. فيقال له: (آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) 2 . 3
عبيدالله بن أحمد بن أبيطاهر: إنّ أحمد بن الطيّب هو الّذي أشار علي المعتضد بلعن معاوية علي المنابر، وإنشاء التواقيع إلي البلاد بذلك، وممّا ذكر فيها: ... وفي الحديث المشهور المرفوع أنّ معاوية في تابوت من نار في أسفل تابوت في أسفل درك منها ينادي: يا حنّان يا منّان. فيجاب: (آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) . 4
1) (1) . أنساب الأ [1]شراف 136/5 ، ترجمة معاوية.
برواية:
جابر بن عبدالله - 3. أبيسعيد الخدري
الحسن البصري - 4. عبدالله بن مسعود
جابر بن عبدالله
أبومحمّد الخلال: أنبأنا يوسف بن أبيحفص الزاهد، قال: أنبأنا محمّد بن إسحاق الفقيه - إملاء - ، قال: حدّثني أبوالنضر الغازي، قال: أنبأنا الحسن بن كثير، قال: أنبأنا بكر بن أيمن القيسي، قال: أنبأنا عامر بن يحيي الصريمي، قال: أنبأنا الحسن بن كثير، قال: نبّأنا أبوالزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم :
إذا رأيتم معاوية يخطب علي منبري فاقتلوه. (1)
. عنه الخطيب في تاريخ بغداد 275/1 ، ترجمة محمّد بن إسحاق [1]بن مهران (88)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 158/59 ، [2] ترجمة معاوية بن صخر أبيسفيان (7510)، وابن كثير في البداية والنهاية 133/8 ، [3] حوادث سنة ستّين، ترجمة معاوية، واللفظ له، ويشهد له سائر الروايات، وصحّف في الأصل وتاريخ مدينة دمشق ب-«فاقبلوه».
الحسن البصري
البلاذري: حدّثنا يوسف بن موسي وأبوموسي إسحاق الفروي، قالا: حدّثنا جرير بن عبدالحميد، حدّثنا إسماعيل والأعمش، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم :
إذا رأيتم معاوية علي منبري فاقتلوه. فتركوا أمره فلم يفلحوا ولم ينجحوا. (2)
قيل لأيّوب: إنّ عمراً روي عن الحسن [البصري] أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال: إذا رأيتم معاوية
علي منبري فاقتلوه. (1)
. تهذيب التهذيب 74/8 ، ترجمة عمرو بن عبيد [1]بن باب (108).
أبوسعيد الخدري
ابن حبّان: قال أحمد بن محمّد بن مصعب: حدّثنا أبي وعمّي، قالا: حدّثنا أبي، حدّثنا يحيي بن عثمان، حدّثنا عثمان بن جبلة، عن عبدالملك بن أبينضرة، عن أبيه، عن أبيسعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم ، قال:
إذا رأيتم معاوية علي منبري فاقتلوه. (2)
إذا رأيتم معاوية علي منبري فاقتلوه. (3)
أنّ رجلاً من الأنصار أراد قتل معاوية، فقلنا له: لا تسلّ السيف في عهد عمر حتّي تكتب إليه. قال: إنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: إذا رأيتم معاوية يخطب علي الأعواد فاقتلوه.
قال: ونحن قد سمعناه ولكن لا نفعل حتّي نكتب إلي عمر. فكتبوا إليه، فلم يأتهم جواب الكتاب حتّي مات. (4)
أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال:
إذا رأيتم معاوية علي هذه الأعواد فاقتلوه.
فقام إليه رجل من الأنصار وهو يخطب بالسيف، فقال أبوسعيد: ما تصنع؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: إذا رأيتم معاوية يخطب علي الأعواد فاقتلوه.
فقال له أبوسعيد: إنّا قد سمعنا ما سمعت ولكنّا نكره أن نسلّ السيف علي عهد عمر حتّي نستأمره. فكتبوا إلي عمر في ذلك، فجاء موته قبل أن يجيء جوابه. (1)
. الكامل 201/5 ، ترجمة علي بن زيد بن جدعان (1351).
عبدالرزّاق: عن ابن عيينة، عن علي بن زيد، فذكر هذا الحديث. (2)
ابن عدي: حدّثنا محمّد بن سعيد بن معاوية النصيبي، حدّثنا سليمان بن أيّوب أبوعمر الصريفيني، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبينضرة، عن أبيسعيد أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال:
إذا رأيتم معاوية علي منبري فارجموه. (3)
إذا رأيتم فلاناً يخطب علي منبري فاقتلوه.
رواه جندل بن والق عن محمّد بن بشر، فسمّي معاوية. (4)
1) (1)
2) (2) . عنه ابن عدي بإسناده إليه في الكامل 146/2 ، ترجمة جعفر بن سليمان [1]الضبعي (343). والمراد من قوله: «هذا الحديث»، أي الحديث الّذي تقدّم عن عبدالرزّاق، عن جعفر بن سليمان، عن علي بن زيد.
3) (3) . الكامل 200/5 ، ترجمة علي بن زيد بن جدعان (1351).
4) (4) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 155/59 ، [2] ترجمة معاوية (7510).
إذا رأيتم معاوية علي منبري فاقتلوه.
قال: وهذا رواه عن مجالد محمّد بن بشر وغيره. (1)
. الكامل 83/7 ، ترجمة الوليد بن القاسم بن الوليد (2007).
عبدالله بن مسعود
البلاذري: روي الحكم بن ظهير عن عاصم، عن زرّ، عن عبدالله بن مسعود، بمثله. (2)
الذهبي: عبّاد بن يعقوب، حدّثنا الحكم بن ظهير، عن عاصم، عن زرّ، عن عبدالله - مرفوعاً - :
إذا رأيتم معاوية علي منبري فاقتلوه. (3)
إذا رأيتم معاوية بن أبيسفيان يخطب علي المنبر فاضربوا عنقه. (4)
إذا رأيتم معاوية علي منبري فاقتلوه. (5)
إذا رأيتم معاوية علي منبري فاقتلوه. (1)
. تاريخ الطبري 58/10 ، [1] حوادث سنة أربع وثمانين ومئتين. ضمن نقل الكتاب الّذي أنشأه المأمون في شأن بنياُميّة وأمر المعتضد العبّاسي بإخراج نسخة منه.
برواية:
سفينة مولي امّسلمة - 2. الحسن بن علي عليهما السلام
سفينة مولي امّسلمة
البلاذري: حدّثنا خلف، حدّثنا عبدالوارث بن سعيد بن جمهان، عن سفينة مولي امّسلمة:
أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم كان جالساً فمرّ أبوسفيان علي بعير ومعه معاوية وأخ له، أحدهما يقود البعير والآخر يسوقه، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : لعن الله الحامل والمحمول والقائد والسائق. (2)
الحسن بن علي عليهما السلام
ابن بكّار: ... [وقال الحسن بن علي بن أبيطالب:] وأنشدك الله يا معاوية، أ تذكر يوماً جاء أبوك علي جمل أحمر، وأنت تسوقه وأخوك عتبة هذا يقوده، فرآكم رسول الله صلى الله عليه و آله فقال: اللهمّ العن الراكب والقائد والسائق؟ (3)
برواية:
أبيبرزة - 3. عبدالله بن عبّاس
شقران - 4. المطّلب بن ربيعة
أبوبرزة
محمّد بن فضيل: عن يزيد بن أبيزياد، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، قال: أخبرني ربّ هذا الدار أبوهلال:
أنّه سمع أبابرزة الأسلمي يحدّث أنّهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في سفر، فسمعوا غناء فاستشرفوا له، فقام رجل فاستمع، وذلك قبل أن تحرّم الخمر، فأتاهم ثمّ رجع فقال: هذا فلان وفلان، وهما يتغنّيان، ويجيب أحدهما الآخر وهو يقول:
لا يزال حواري تلوح عظامه زوي الحرب عنه أن يجنّ فيقبرا
فرفع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يديه فقال: اللهمّ أركسهما في الفتنة ركساً، اللهمّ دعّهما إلي النار دعّاً. (1)
. عنه ابن أبيشيبة في المصنّف 526/7 (37709)، [1] واللفظ له، ومن طريقه أبويعلي في مسنده 431/13 (7437)، وأحمد وابنه عبدالله في مسند أحمد 421/4 (19780). [2]
كنّا مع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في سفر، فسمع رجلين يتغنّيان، وأحدهما يجيب الآخر، وهو يقول:
لا يزال حواري تلوح عظامه زوي الحرب عنه أن يجنّ فيقبرا
فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم : انظروا من هما؟ قال: فقالوا: فلان وفلان.
قال: فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم : اللهمّ اركسهما ركساً، ودعّهما إلي النار دعّاً. (2)
كنّا مع النبي - عليه الصلاة
والسلام - فسمع صوت غناء فقال: انظروا ما هذا؟ فصعدت فنظرت فإذا معاوية وعمرو يغنّيان، فجئت فأخبرت النبي - عليه الصلاة والسلام - فقال: اللهمّ أركسهما في الفتنة ركساً، اللهمّ دعّهما إلي النار دعّاً. (1)
. عنه ابن حبّان بإسناده إليه في المجروحين 101/3 ، ترجمة يزيد بن أبيزياد.
كنّا مع النبي صلى الله عليه و آله و سلم في سفر، فسمع رجلين يتغنّيان، وأحدهما يقول لصاحبه:
يزال حوار ما تزول عظامه زوي الحرب عنه أن يجنّ فيقبرا
قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : من هذا؟ قال: فقيل له: فلان وفلان (2).
قال: فقال اللهمّ أركسهما في الفتنة ركساً، ودعّهما في النار دعّاً. (3)
شقران
سيف بن عمر: حدّثني أبوعمر مولي إبراهيم بن محمّد بن طلحة بن عبيدالله، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن شقران، قال:
كنّا مع النبي صلى الله عليه و آله و سلم فسمع قائلاً يقول:
لا يزال حواري تلوح عظامه زوي الحرب عنه أن يجنّ فيقبرا
فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم : [من هذا]؟ فقلت: هذا معاوية بن التابوت ورفاعة بن عمرو بن التابوت.
فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم : اللهمّ أركسهما في الفتنة ركساً، ودعّهما إلي نار جهنّم دعّاً. (4)
عبدالله بن عبّاس
الطبراني: حدّثنا أحمد بن علي الجارودي الأصبهاني، حدّثنا عبدالله بن
1) (1)
2) (2) . وهما معاوية وعمرو بن العاص بقرينة بعض الروايات التالية.
3) (3) . عنه أبويعلي في مسنده 429/13 (7436).
4) (4) . عنه ابن عدي بإسناده إليه في الكامل 4/4 ، ترجمة شعيب بن إبراهيم (885)، من طريق شعيب بن إبراهيم، ثمّ قال ابن عدي: وشعيب بن إبراهيم هذا له أحاديث وأخبار وهو ليس بذلك المعروف، ومقدار ما يروي من الحديث والأخبار ليست بالكثيرة وفيه بعض النكرة.
سعيد الكندي، حدّثنا عيسي بن سوادة النخعي، عن ليث، عن طاووس، عن ابن عبّاس رضى الله عنه ، قال:
سمع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم صوت رجلين يغنّيان وهما يقولان:
لا يزال حواري تلوح عظامه زوي الحرب عنه أن يجنّ فيقبرا
فسأل عنهما، فقيل: معاوية وعمرو بن العاص. فقال: اللهمّ أركسهما في الفتنة ركساً، ودعّهما إلي النار دعّاً. (1)
. المعجم الكبير 32/11 (10970).
المطّلب بن ربيعة
الطبراني: حدّثنا محمّد بن حفص بن عمرو، قال: حدّثنا إسحاق بن الحارث الرازي، قال: حدّثنا عمرو بن عبدالغفّار الفقيمي، قال: حدّثنا نصر بن أبيالأشعث وشريك وأبوبكر بن عيّاش، عن يزيد بن أبيزياد، عن عبدالله بن الحارث بن نوفل، عن المطّلب بن ربيعة، قال:
بينما رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في بعض أسفاره يسير في بعض الليل إذ سمع صوت غناء فقال: ما هذا؟ فنظر فإذا رجل يطارح رجلاً بالغناء:
لا يزال حواري تلوح عظامه زوي الحرب عنه أن يجنّ فيقبرا (2)
فقال: اللهمّ أركسهما في الفتنة ركساً، ودعّهما في نار جهنّم دعّاً. (3)
برواية:
أبيذرّ الغفاري - 3. محمّد بن سيرين
عبدالله بن عبّاس
أبوذرّ الغفاري
الجاحظ: عن جلام بن جندل الغفاري، قال:
كنت غلاماً لمعاوية علي قنّسرين والعواصم في خلافة عثمان، فجئت إليه يوماً أسأله عن حال عملي؛ إذ سمعت صارخاً علي باب داره يقول: أتتكم القطار تحمل النار! اللهمّ العن الآمرين بالمعروف، التاركين له، اللهمّ العن الناهين عن المنكر المرتكبين له. فازبأرّ معاوية وتغيّر لونه وقال: يا جلام، أ تعرف الصارخ؟ فقلت: اللهمّ لا.
قال: من عذيري من جندب بن جنادة! يأتينا كلّ يوم فيصرخ علي باب قصرنا بما سمعت! ثمّ قال: أدخلوه علي، فجيء بأبيذرّ بين قوم يقودونه حتّي وقف بين يديه.
فقال له معاوية: يا عدوّ الله وعدوّ رسوله! تأتينا في كلّ يوم فتصنع ما تصنع! أما إنّي لو كنت قاتل رجل من أصحاب محمّد من غير إذن أميرالمؤمنين عثمان لقتلتك، ولكنّي أستأذن فيك.
قال جلام: وكنت احبّ أن أري أباذرّ؛ لأنّه رجل من قومي، فالتفتّ إليه فإذا رجل أسمر ضرب (1)
. الضرب: الخفيف اللحم.
من الرجال، خفيف العارضين، في ظهره جنأ (2)، فأقبل علي معاوية، وقال: ما أنا بعدوّ لله ولا لرسوله، بل أنت وأبوك عدوّان لله ولرسوله، أظهرتما الإسلام وأبطنتما الكفر، ولقد لعنك رسول الله - صلّي الله عليه - ، ودعا عليك مرّات إلا تشبع.سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول: إذا ولي الاُمّة الأعين الواسع البلعوم الّذي يأكل ولا يشبع فلتأخذ الاُمّة حذرها منه.
فقال معاوية: ما أنا ذاك الرجل. قال أبوذرّ: بل أنت ذلك الرجل، أخبرني بذلك رسول الله - صلّي الله عليه - ، وسمعته يقول - وقد مررت به - : اللهمّ العنه ولا تشبعه إلا بالتراب. وسمعته - صلّي الله عليه - يقول: إست معاوية في النار.
فضحك معاوية وأمر بحبسه، وكتب إلي عثمان فيه. (1)
. كتاب السفيانيّة، كما عنه ابن أبيالحديد في شرح نهج البلاغة 256/8 - 258 ، [1] شرح الخطبة 130 .
عبدالله بن عبّاس
ابن مندة: حدّثنا أبوالحجّاج، قال: حدّثنا ابن نمير، قال: حدّثنا محمّد بن بشر، عن سفيان، عن أبيحمزة عمران بن أبيعطاء، عن ابن عبّاس، قال:
بعث النبي صلى الله عليه و آله و سلم إلي فلان، فقالوا: يأكل. فقال: لا أشبع الله بطنه. (2)
حيلولة: وحدّثنا ابن بشّار - واللفظ لابن المثنّي - ، قالا: حدّثنا اميّة بن خالد، حدّثنا شعبة، عن أبيحمزة القصّاب، عن ابن عبّاس، قال:
كنت ألعب مع الصبيان، فجاء رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فتواريت خلف باب. قال: فجاء فحطأني حطأة، وقال: اذهب وادع لي معاوية.
قال: فجئت فقلت: هو يأكل. قال: ثمّ قال لي: اذهب فادع لي معاوية.
قال: فجئت فقلت: هو يأكل. فقال: لا أشبع الله بطنه. (3)
مرّ بي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وأنا ألعب مع الغلمان فاختبأت منه خلف باب، فدعاني فحطأني حطأة ثمّ بعثني إلي معاوية، فرجعت إليه فقلت: هو يأكل. ثمّ بعثني إليه فقلت: هو يأكل بعد. فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم : لا أشبع الله بطنه.
قال أبوحمزة: فكان معاوية بعد ذلك لا يشبع. (4)
أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بعث إلي معاوية ليكتب له فقال: إنّه يأكل. ثمّ بعث إليه فقال: إنّه يأكل. فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : لا أشبع الله بطنه. (1)
. مسند الطيالسي ص 359 (2746).
كنت ألعب مع الغلمان فإذا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قد جاء فقلت: ما جاء إلا إلي، فاختبأت علي باب، فجاء فحطأني حطأة فقال: اذهب فادع لي معاوية. وكان يكتب الوحي، قال: فذهبت فدعوته له فقيل: إنّه يأكل. فأتيت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فأخبرته فقال: فاذهب فادعه. فأتيته فقيل: إنّه يأكل. فأتيت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فأخبرته فقال في الثالثة: لا أشبع الله بطنه.
قال: فما شبع بطنه. قال: فما شبع بطنه أبداً. (2)
محمّد بن سيرين
المدائني: عن أيّوب، عن هشام بن حسّان، عن [محمّد] بن سيرين:
أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم بعث إلي معاوية ليكتب له شيئاً، فقال الرسول: هو يأكل. ثمّ أعاده، فقال: هو يأكل. فقال: لا أشبع الله بطنه. (3)
برواية: عمرو بن الحمق
حدّثنا الحارث بن حصيرة، عن صخر بن الحكم، عن عمّه أنّه سمع عمرو بن الحمق يقول:
بعث رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بسريّة، فقالوا: يا رسول الله، إنّك بعثتنا وليس لنا زاد ولا لنا طعام ولا علم لنا بالطريق؟ فقال: إنّكم ستمرّون برجل صبيح الوجه يطعمكم من الطعام، ويسقيكم من الشراب، ويدلّكم علي الطريق، وهو من أهل الجنّة.
فلمّا نزل القوم علي جعل يشير بعضهم إلي بعض، وينظرون إلي، فقلت: ما بكم يشير بعضكم إلي بعض وتنظرون إلي؟ فقالوا: أبشر ببشري الله ورسوله، فإنّا نعرف فيك نعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم . فأخبروني بما قال لهم، فأطعمتهم وسقيتهم وزوّدتهم وخرجت معهم حتّي دللتهم علي الطريق، ثمّ رجعت إلي أهلي فأوصيتهم بإبلي، ثمّ خرجت إلي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقلت: ما الّذي تدعو إليه؟ فقال: أدعو إلي شهادة أن لا إله إلا الله، وأنّي رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحجّ البيت، وصوم رمضان.
فقلت: إذا أجبناك إلي هذا أ فنحن آمنون علي أهلنا ودماءنا وأموالنا؟ قال: نعم.
فأسلمت ورجعت إلي قومي فأخبرتهم بإسلامي، فأسلم علي يدي بشر كثير منهم، ثمّ هاجرنا إلي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، فبينما أنا عنده ذات يوم فقال لي: يا عمرو، هل لك أن اريك آية الجنّة يأكل الطعام ويشرب الشراب ويمشي في الأسواق؟ قلت: بلي بأبي أنت. قال: هذا وقومه آية الجنّة. وأشار إلي علي بن أبيطالب.
وقال لي: يا عمرو، هل لك أن اريك آية النار يأكل الطعام ويشرب الشراب ويمشي في الأسواق؟ قلت: بلي بأبي أنت. قال: هذا وقومه آية النار. وأشار إلي رجل.
فلمّا وقعت الفتنة ذكرت قول رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ففررت من آية النار إلي آية الجنّة، وتري (1)
. قال محقّق الكتاب (الدكتور محمود الطحّان) في الهامش علي هذه الكلمة: هكذا في المخطوطة، وكأنّ في الكلام حذفاً، ولعلّ السائل سيّدنا الحسين بن علي - رضي الله عنهما - .
بنياُميّة قاتلي بعد هذا؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: والله لو كنت في حجر في جوف جحر لاستخرجني بنواُميّة حتّي يقتلوني، حدّثني به حبيبي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أنّ رأسي1) (1)
أوّل رأس يحتزّ في الإسلام، وينقل من بلد إلي بلد. (1)
. المعجم الأوسط 53/5 - 54 (4093).
لا يخفي أنّه قد وردت عن النبي صلى الله عليه و آله في شأن بعض الصحابة الّذين عاداهم معاوية روايات كثيرة صرّحت فيها بأنّ من يبغضهم ويعاديهم يبغضهم الله ويعاديهم، وفي رأسهم أميرالمؤمنين علي بن أبيطالب وعمّار، فإنّه قد رويت عن الرسول صلى الله عليه و آله في شأنهما روايات متواترة تدلّ علي ذلك المعني، وإذا ضممنا إليها معاداة معاوية لهما - رضي الله عنهما - لا يبقي شكّ في فسق معاوية وخروجه عن حقيقة الإيمان ودخوله في الّذين أبغضهم الله وعاداهم.
ويأتي جميع ما يرتبط بالإمام علي بن أبيطالب عليه السلام من تلكم الروايات في قسم فضائله، ولا يسعنا المجال لنقل جميع ما ورد منها في شأن عمّار رضى الله عنه (2)فنكتفي هنا علي نقل أصرحها فيه، وهو إخبار النبي صلى الله عليه و آله عن قتل عمّار علي يد الفئة الباغية، حيث قال له: تقتلك الفئة الباغية.
فإذا ضممنا إلي هذه الرواية قتل عمّار علي يد الفئة الّتي في رأسها معاوية تفيد فسق معاوية وظلمه وتعدّيه عن الحقّ وإن لم تناف إيمانه الظاهري الّذي هو الإسلام بكلمة الشهادة؛ لأنّ الظالم بظلمه والفاسق بفسقه والقاتل بقتله ... لا يخرج عن الإيمان الظاهري، كما هو الظاهر من آية البغي، حيث قال الله تعالي: (وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللّهِ) 3 ، فسمّي الطائفتين جميعاً بالمؤمنين لكنّ الباغي يخرج ببغيه عن الإيمان الحقيقي الّذي هو معرفة الحقّ ومتابعته.
لا يقال: إنّ معاوية من الصحابة والصحابة مجتهدون فيما شجر بينهم، فغاية الأمر خطأ في اجتهاده، فله أجر واحد.
لأنّا نقول: كيف يصحّ الاجتهاد في مقابل النصّ الجلي، وقد كان رواية قتل عمّار علي يد الفئة الباغية، وكذا جعل النبي صلى الله عليه و آله هو والإمام علي بن أبيطالب - رضي الله عنهما - مدار الحقّ وأنّ معاداتهما يلازم معادة الله متواتراً في عصر معاوية فلا يصحّ أن يقال: إنّه اجتهد وخرج علي الإمام الحقّ بالشبهة، فإنّه وكذا رؤوس أتباعه كعمرو بن العاص لم يكن علي شبهة بل كان علي يقين تامّ بحقّ الإمام لا يستهدف إلا الدنيا والحكومة.
وقد صرّح نفسه بذلك مراراً، منها ما رواه ابن أبيشيبة، قال: حدّثنا أبومعاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن سعيد بن سويد، قال:
صلّي بنا معاوية الجمعة بالنخيلة في الضحي ثمّ خطبنا فقال: ما قاتلتكم لتصلّوا ولا لتصوموا ولا لتحجّوا ولا لتزكّوا، وقد أعرف أنّكم تفعلون ذلك، ولكن إنّما قاتلتكم لأتأمّر عليكم، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون. (1)
. المصنّف 187/6 (30547). [1]
وروي يحيي بن سليمان الجعفي، قال: حدّثني يعلي بن عبيد الحنفي، حدّثنا أبي، قال:
جاء أبومسلم الخولاني واُناس معه إلي معاوية فقالوا له: أنت تنازع عليّاً أم أنت مثله؟ فقال معاوية: لا والله، إنّي لأعلم أنّ عليّاً أفضل منّي، وأنّه لأحقّ بالأمر منّي ... . (2)
والآن نذكر الأحاديث الدالّة علي إخبار النبي صلى الله عليه و آله و سلم عن قتل عمّار علي يد الفئة الباغية، برواية:
إسماعيل بن عبدالرحمان الأنصاري - 18. عبدالله بن عبّاس
أبياُمامة - 19. عبدالله بن عمر
أنس بن مالك - 20. عبدالله بن عمرو بن العاص
أبيأيّوب الأنصاري - 21. عبدالله بن مسعود
جابر بن سمرة - 22. عبدالله بن أبيالهذيل
جابر بن عبدالله - 23. عثمان بن عفّان
حذيفة بن اليمان - 24. عمّار بن ياسر
الحسن البصري - 25. عمرو بن حزم
خزيمة بن ثابت - 26. عمرو بن العاص
أبيرافع - 27. عمرو بن ميمون
زياد بن القرد - أو الغرد، أو الفرد - - 28. أبيقتادة
زيد بن أبيأوفي - 29. كعب بن مالك
سعيد بن جبير - 30. أبيمسعود
أبيسعيد الخدري - 31. معاوية بن أبيسفيان
امّسلمة - 32. أبيهريرة
عائشة - 33. أبياليسر
عبدالرحمان بن يعقوب - 34. المراسيل والأقوال
إسماعيل بن عبدالرحمان الأنصاري
الباوردي: عن عبدالرحمان بن عبدالله بن دينار، عن سهيل بن مالك، عن إسماعيل بن عبدالرحمان الأنصاري:
أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال لعمّار: تقتلك الفئة الباغية. (1)
. الصحابة، علي ما رواه عنه ابن حجر في الإصابة 371/1 ، ترجمة إسماعيل بن عبدالرحمان الأنصاري ( [1]530).
1) (1)
أبواُمامة
الدارقطني: حدّثنا الحسن بن أحمد بن سعيد الرهاوي، حدّثنا العبّاس بن عبدالله بن يحيي، حدّثنا عمّار بن مطر، حدّثنا العبّاس بن الفضل أبوالفضل المقرئ، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبياُمامة، قال:
قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لعمّار: تقتلك الفئة الباغية. (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 435/43 ، ترجمة عمّار بن [1]ياسر (5156)، ورواه ابن القيسراني عن الدارقطني في أطراف الغرائب 14/5 (4524)، عن عمّار بن مطر، ولم يذكر سنده إلي عمّار بن مطر، وتصحّف فيه: «جعفر بن الزبير» إلي «زهير بن الزبير».
أنس بن مالك
الطبراني: حدّثنا الصائغ، قال: حدّثنا أحمد بن عمر العلاف الرازي، قال: حدّثنا أبوسعيد مولي بنيهاشم، قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن أبي التياح، عن أنس بن مالك:
أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كان يبني المسجد، وكان عمّار بن ياسر يحمل صخرتين، فقال: ويح ابن سميّة تقتله الفئة الباغية. (2)
تقتل عمّاراً الفئة الباغية. (3)
حدّثني أبويحيي عمرو بن عبدالجبّار اليامي، حدّثني أبي، حدّثنا أبوعوانة، عن أبيعمرو بن العلاء، عن الحسن، عن أنس بن مالك، قال: سمعت النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال:
ابن سميّة تقتله الفئة الباغية، قاتله وسالبه في النار. (1)
. عنه الخطيب بإسناده إليه في تاريخ بغداد 410/2 - 411 ، ترجمة محمّد بن سهل [1]بن عبدالرحمان (927).
حيلولة: وأخبرنا أبوعبدالله بن القصاري، أخبرنا أبي.
قالا: أخبرنا أبوالقاسم الصرصري، أخبرنا أبوالعبّاس ابن عقدة، حدّثنا الفضل بن يوسف بن حمزة القرشي، حدّثنا ضرار بن صرد، حدّثنا نوح بن درّاج، عن مسلم، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم :
تقتل عمّاراً الفئة الباغية. (2)
أبوأيّوب الأنصاري
المطيري: حدّثنا أحمد بن عبدالله المؤدّب - بسرّ من رأي - ، حدّثنا المعلّي بن عبدالرحمان - ببغداد - ، حدّثنا شريك، عن سليمان بن مهران الأعمش، قال: حدّثنا إبراهيم، عن علقمة والأسود، قالا:
أتينا أباأيّوب الأنصاري عند منصرفه من صفّين، فقلنا له: يا أباأيّوب، إنّ الله أكرمك بنزول محمّد صلى الله عليه و آله و سلم وبمجيء ناقته تفضّلاً من الله وإكراماً لك حتّي أناخت ببابك دون الناس، ثمّ جئت بسيفك علي عاتقك تضرب به أهل لا إله إلا الله؟ فقال: يا هذا، إنّ الرائد لا يكذب أهله، وإنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أمرنا بقتال ثلاثة مع علي: بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، فأمّا الناكثون فقد قاتلناهم أهل الجمل طلحة والزبير، وأمّا
القاسطون فهذا منصرفنا من عندهم - يعني معاوية وعمراً - ، وأمّا المارقون فهم أهل الطرفاوات، وأهل السعيفات، وأهل النخيلات، وأهل النهروانات، والله ما أدري أين هم ولكن لابدّ من قتالهم إن شاء الله.
قال: وسمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول لعمّار: يا عمّار، تقتلك الفئة الباغية، وأنت إذ ذاك مع الحقّ والحقّ معك، يا عمّار بن ياسر، إن رأيت عليّاً قد سلك وادياً وسلك الناس وادياً غيره فاسلك مع علي فإنّه لن يدليك في ردي، ولن يخرجك من هدي، يا عمّار، من تقلّد سيفاً أعان به عليّاً علي عدوّه قلّده الله يوم القيامة وشاحين من درّ، ومن تقلّد سيفاً أعان به عدوّ علي عليه قلّده الله يوم القيامة وشاحين من نار.
قلنا: يا هذا، حسبك رحمك الله، حسبك رحمك الله. (1)
. عنه الخطيب بإسناده إليه في تاريخ بغداد 188/13 - 189 ، [1] ترجمة معلّي بن عبدالرحمان (7165).
تقتل عمّاراً الفئة الباغية. (2)
جابر بن سمرة
ابن أبيغرزة: حدّثنا إسماعيل بن أبان، قال: حدّثنا ناصح، عن سماك، عن جابر بن سمرة أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال:
تقتل عمّاراً الفئة الباغية. (3)
1) (1)
2) (2) . المعجم الكبير 168/4 (4030).
3) (3) . عنه ابن العديم بإسناده إليه في بغية الطلب 286/1 ، باب في ذكر صفّين، الفصل الثاني، [2] في بيان أنّ عليّاً عليه السلام علي الحقّ في قتاله معاوية، وابن عدي في الكامل 47/7 ، ترجمة ناصح بن [3]عبدالله (1979)، [4] وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 428/43 - 429 ، ترجمة عمّار بن [5]ياسر (5156)، وفيه: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله لعمّار: تقتلك - وفي حديث: تقتل عمّاراً - الفئة الباغية».
جابر بن عبدالله
ابن إسحاق: حدّثني سعيد بن المرزبان، عن سالم بن أبيالجعد، عن جابر بن عبدالله، قال:
كنّا مع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم نحفر الخندق وعمّار معنا، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : إنّه والله لا يموت حتّي تقتله الفئة الباغية. (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 433/43 - 434 ، ترجمة عمّار بن [1]ياسر (5156).
[ل]مّا أخذ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم والمسلمون معه في حفر الخندق جعل عمّار يحمل التراب والحجارة من جوف الخندق. قال: وكان ناقهاً من مرض. قال: وكان صائماً، فأدركته الغيرة، فأتاه أبوبكر فقال: يا عمّار، ارفق علي نفسك، فقد قتلت نفسك وأنت ناقه من مرض، صائم.
قال: فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم من قول أبيبكر، فقام يمسح التراب عن رأس عمّار ويقول: يزعمون أنّك ميّت، وأنّك قتلت نفسك، ولا والله ما أنت بميّت حتّي تقتلك الفئة الباغية. (2)
حيلولة: وأخبرنا أبوبكر بن المزرفي، حدّثنا أبوالحسين بن المهتدي، حدّثنا أبوالقاسم عبيدالله بن أحمد الصيدلاني، حدّثنا أحمد بن سعيد، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم بن يزيد، حدّثنا إسحاق بن يزيد، قال: حدّثنا - وفي حديث أبيعمرو: عن - سعيد بن عمرو -
يعني العنزي - ، عن عبدالعزيز بن أبيروّاد، عن محمّد بن المنكدر، عن جابر - زاد أبوعمرو: بن عبدالله - ، قال:
قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لعمّار: تقتلك الفئة الباغية. (1)
. تاريخ مدينة دمشق 433/43 ، ترجمة عمّار بن [1]ياسر (5156).
حذيفة بن اليمان
محمّد بن فضيل: أخبرنا مسلم - يعني ابن [كيسان - أبو]عبدالله الأعور، عن حبّة، قال:
اجتمع حذيفة وأبومسعود فقال أحدهما لصاحبه: إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال: تقتل عمّاراً الفئة الباغية. وصدّقه الآخر. (2)
انطلقت أنا وأبومسعود إلي حذيفة بالمدائن، فدخلنا عليه، فقال: مرحباً بكما، ما خلّفتما من قبائل العرب أحداً أحبّ إلي منكما. فأسندته إلي أبيمسعود، فقلنا: يا أباعبدالله، حدّثنا فإنّا نخاف الفتن.
فقال: عليكما بالفئة الّتي فيها ابن سميّة، إنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: تقتله الفئة الباغية الناكبة عن الطريق، وإنّ آخر رزقه ضياح من لبن.
قال حبّة: فشهدته يوم صفّين وهو يقول: ائتوني بآخر رزق لي من الدنيا. فاُتي بضياح من لبن في قدح أروح حلقة حمراء، فما أخطأ حذيفة مقياس شعرة، فقال:
اليوم ألقي الأحبّه محمّداً وحزبه
والله لو ضربونا حتّي يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنّا علي الحقّ وأنّهم علي الباطل. وجعل يقول: الموت تحت الأسل، والجنّة تحت البارقة. (3)
دخلنا مع أبيمسعود الأنصاري علي حذيفة بن اليمان أسأله عن الفتن، فقال: دوروا مع كتاب الله حيث ما دار، وانظروا الفئة الّتي فيها ابن سميّة فاتّبعوها فإنّه يدور مع كتاب الله حيث ما دار.
قال: فقلنا له: ومن ابن سميّة؟ قال: عمّار، سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول له: لن تموت حتّي تقتلك الفئة الباغية، تشرب شربة ضياح تكن آخر رزقك من الدنيا. (1)
. المستدرك 391/3 (5676). [1]
دخلت أنا وأبوسعيد الخدري علي حذيفة فقلنا: يا أباعبدالله، حدّثنا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في الفتنة.
قال حذيفة: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : دوروا مع كتاب الله حيث ما دار. فقلنا: فإذا اختلف الناس فمع من نكون؟ فقال: انظروا الفئة الّتي فيها ابن سميّة فالزموها فإنّه يدور مع كتاب الله.
قال: قلت: ومن ابن سميّة؟ قال: أو ما تعرفه؟ قلت: بيّنه لي. قال: عمّار بن ياسر، سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول لعمّار: يا أبااليقظان، لن تموت حتّي تقتلك الفئة الباغية عن الطريق. (2)
عليكم بالفئة الّتي فيها ابن سميّة، فإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: تقتله الفئة الناكثة عن الحقّ. (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 427/43 ، ترجمة عمّار بن [1]ياسر (5156).
قال ابن مسعود لحذيفة: إنّ الفتنة قد وقعت، فحدّثني ما سمعت النبي صلى الله عليه و آله و سلم يقول.
قال: سمعته يقول لابن سميّة: ويح ابن سميّة، تقتله الفئة الباغية. (2)
سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يعني يقول لعمّار: تقتلك الفئة الباغية. (3)
وأخبرنا أبوعبدالله محمّد بن أحمد، أخبرنا أبي.
قالا: أخبرنا أبوالقاسم الصرصري، أخبرنا أبوالعبّاس ابن عقدة، أخبرنا الفضل بن يوسف، حدّثنا ضرار بن صرد، حدّثنا نوح بن درّاج، عن مسلم، عن حبّة، عن حذيفة، عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال:
تقتل عمّاراً الفئة الباغية. (4)
الحسن البصري
ابن شيبة: حدّثنا موسي بن إسماعيل المنقري، حدّثنا جرير - يعني ابن
حازم - ، قال: سمعت الحسن [البصري] يقول:
لمّا قدم النبي صلى الله عليه و آله و سلم المدينة قال: ابنوا لنا مسجداً. قالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: عرش كعرش موسي، ابنوه لنا بلبن. فجعلوا يبنون ورسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يعاطيهم اللبن علي صدره، ما دونه ثوب وهو يقول: اللهمّ إنّ العيش عيش الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة.
فمرّ عمّار بن ياسر فجعل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ينفض التراب عن رأسه ويقول: ويحك يا ابن سميّة! تقتلك الفئة الباغية. (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 415/43 - 416 ، ترجمة عمّار بن [1]ياسر (5156).
خزيمة بن ثابت
الواقدي: حدّثني عبد[الله بن] الحارث بن الفضيل، عن أبيه، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، قال:
شهد خزيمة بن ثابت الجمل وهو لا يسلّ سيفاً، وشهد صفّين وقال: أنا لا أصل (2)أبداً حتّي يقتل عمّار فأنظر من يقتله، فإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: تقتله الفئة الباغية.
قال: فلمّا قتل عمّار بن ياسر قال خزيمة: قد بانت لي الضلالة. واقترب فقاتل حتّي قتل، وكان الّذي قتل عمّار بن ياسر أبوغادية المزني، طعنه برمح فسقط وكان يومئذ يقاتل في محفّة، فقتل يومئذ وهو ابن أربع وتسعين سنة.
فلمّا وقع أكبّ عليه رجل آخر فاحتزّ رأسه، فأقبلا يختصمان فيه، كلاهما يقول: أنا قتلته. فقال عمرو بن العاص: والله إن يختصمان إلا في النار. فسمعها منه معاوية، فلمّا انصرف الرجلان قال معاوية لعمرو بن العاص: ما رأيت مثل ما صنعت! قوم بذلوا أنفسهم دوننا تقول لهما: إنّكما تختصمان في النار! فقال عمرو: هو والله ذاك، والله إنّك لتعلمه، ولوددت أنّي متّ قبل هذه بعشرين سنة. 3
ما زال جدّي كافّاً سلاحه يوم صفّين ويوم الجمل حتّي قتل عمّار، فلمّا قتل سلّ سيفه وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: تقتل عمّاراً الفئة الباغية. فقاتل حتّي قتل. 1
أبورافع
أبويعلي: حدّثنا سليمان بن داوود المنقري أبوأيّوب الشاذكوني، قال: حدّثنا علي بن هاشم بن البريد، عن محمّد بن عبيدالله بن أبيرافع، عن أبيه، عن أبيرافع:
أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال لعمّار: تقتلك الفئة الباغية. 2
قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لعمّار بن ياسر رضى الله عنه : تقتلك الفئة الباغية. 3
قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لعمّار: تقتلك الفئة الباغية. 4
أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال لعمّار: تقتلك الفئة الباغية. (2)
زياد بن القرد - أو الغرد، أو الفرد -
الباوردي: عن مسعود بن سليمان، عن حبيب بن أبيثابت، عن الزهري، عن زياد بن الغرد وأبياليسر:
أنّهما سمعا النبي صلى الله عليه و آله و سلم يقول لعمّار: تقتلك الفئة الباغية. (3)
أنّهما سمعا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول لعمّار بن ياسر وهو يحمل لبنتين لبناء المسجد: ما رابك إلي هذا؟ قال: يا رسول الله، اريد الأجر.
قال: فجعل يمسح التراب عن منكبه وظهره وهو يقول: ويحك يا عمّار! تقتلك الفئة الباغية. (5)
1) (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 426/43 ، ترجمة عمّار بن [1]ياسر (5156).
2) (2) . الفوائد، علي ما حكاه عنه الرافعي في التدوين 430/1 ، ترجمة محمّد بن عبيدالله بن علي [2]التككي، ورواه أيضاً في 490/3 ، ترجمة عبدالصمد بن أحمد، ولم يذكر الواسطة بينه وبين عبدالصمد.
3) (3) . عنه ابن حجر في الإصابة 484/2 ، [3] ترجمة زياد بن أبيالغرد (2869).
4) (4) . كذا في الأصل، ولعلّ الصحيح: «أبيالثلج».
5) (5) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 432/43 ، ترجمة عمّار بن [4]ياسر (5156).
أنّهما سمعا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول لعمّار: تقتلك الفئة الباغية. (1)
. عنه الطبراني في المعجم الكبير 266/5 (5296).
أنّهما شهدا أنّهما سمعا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول لعمّار وهو يمسح التراب عن وجهه في المسجد: يا عمّار، تقتلك الفئة الباغية. (2)
ابن عبدالبرّ: زياد بن القرد، ويقال: ابن أبيالقرد، روي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم في عمّار: تقتله الفئة الباغية. (3)
زيد بن أبيأوفي
أبوالقاسم البغوي: حدّثنا حسين بن محمّد الذارع، حدّثنا عبدالمؤمن بن عبّاد العبدي، حدّثنا يزيد بن معن، عن
عبدالله بن شرحبيل، عن زيد بن أبيأوفي ... مثله. (1)
. عنه ابن عدي في الكامل 206/3 ، ترجمة زيد بن أبيأوفي (703)، وابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 414/21 ، ترجمة سلمان الفارسي ( [1]2599)، كما في الحديث التالي.
قال: وحدّثني محمّد بن علي الجوزجاني، حدّثنا عبدالمؤمن بن عبّاد العبدي، حدّثني يزيد بن معن، عن عبدالله بن شراحيل (2)، عن رجل من قريش، عن زيد بن أبيأوفي، قال:
دخلت علي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم مسجده فقال: ... ثمّ دعا عمّار بن ياسر وسعداً وقال: يا عمّار، تقتلك الفئة الباغية. ثمّ آخي بينه وبين سعد ... . (3)
ابن أبيعاصم: حدّثنا نصر بن علي، حدّثنا عبدالمؤمن بن عبّاد العبدي، حدّثنا يزيد بن معن، قال: أخبرني عبدالله بن شرحبيل، عن رجل من قريش، عن زيد بن أبيأوفي رضى الله عنه ... مثله. (4)
الطبراني: حدّثنا الحسين بن إسحاق التستري، حدّثنا نصر بن علي، حدّثنا عبدالمؤمن بن عبّاد بن عمرو العبدي، حدّثنا يزيد بن معن، حدّثني عبدالله بن شرحبيل، عن رجل من قريش، عن زيد بن أبيأوفي ... مثله. (5)
العسّال: حدّثنا محمّد بن أيّوب، أخبرنا نصر بن علي، حدّثنا عبدالمؤمن بن عبّاد بن عمرو العبدي، حدّثنا يزيد بن معن، حدّثني عبدالله بن شرحبيل، عن رجل من قريش، عن زيد بن أبيأوفي أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال:
يا عمّار، تقتلك الفئة الباغية. (6)
سعيد بن جبير
الحمّاني: حدّثنا يعقوب - يعني القمّي - ، عن جعفر - يعني ابن أبيالمغيرة - ،
1) (1)
2) (2) . كذا في الأصل، والظاهر: «شرحبيل»، كما تقدّم ويأتي.
3) (3) . تاريخ مدينة دمشق 414/21 - 415 ، ترجمة سلمان بن [2]الإسلام أبوعبدالله الفارسي (2599).
4) (4) . الآحاد والمثاني 172/5 (2707).
5) (5) . المعجم الكبير 220/5 - 221 (5146).
6) (6) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 428/43 ، ترجمة عمّار بن [3]ياسر (5156).
عن سعيد بن جبير، قال:
كان عمّار بن ياسر ينقل الحجارة إلي المسجد، فأتي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، فقيل له: مات عمّار وقع عليه حجر فقتله! فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : ما مات عمّار، تقتله الفئة الباغية. (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 415/43 - 416 ، ترجمة عمّار بن [1]ياسر (5156)، من طريق ابن شيبة.
أبوسعيد الخدري
الإسماعيلي: حدّثنا ابن عبدالكريم، قال: أخبرنا إسحاق بن شاهين، قال: حدّثنا خالد، عن عكرمة ... . (2)
ستأتي روايته مع رواية وهب بن بقيّة، عن خالد.
أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال لعمّار: تقتله (3)الفئة الباغية. (4)
أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال لعمّار: تقتلك الفئة الباغية. (5)
قال لي ابن عبّاس ولابنه علي: انطلقا إلي أبيسعيد فاسمعا من حديثه. فانطلقنا فإذا
هو في حائط يصلحه، فأخذ رداءه فاحتبي، ثمّ أنشأ يحدّثنا حتّي أتي ذكر بناء المسجد فقال: كنّا نحمل لبنة لبنة، وعمّار لبنتين لبنتين، فرآه النبي صلى الله عليه و آله و سلم فينفض التراب عنه ويقول: ويح عمّار! تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلي الجنّة، ويدعونه إلي النار.
قال: يقول عمّار: أعوذ بالله من الفتن. (1)
. عنه البخاري في صحيحه 253/1 - 254 (428).
انطلقا إلي أبيسعيد فاسمعا منه حديثه في شأن الخوارج. فانطلقنا فإذا هو في حائط له يصلح، فلمّا رآنا أخذ رداءه، ثمّ احتبي، ثمّ أنشأ يحدّثنا حتّي علا ذكره في المسجد، فقال: كنّا نحمل لبنة لبنة، وعمّار يحمل لبنتين لبنتين، فرآه النبي صلى الله عليه و آله و سلم فجعل ينفض التراب عن رأسه ويقول: يا عمّار، ألا تحمل لبنة لبنة كما يحمل أصحابك؟ قال: إنّي اريد الأجر عند الله.
قال: فجعل ينفض ويقول: ويح عمّار! تقتله الفئة الباغية.
قال: ويقول عمّار: أعوذ بالله من الفتن. (2)
أنّ ابن عبّاس قال له ولابنه علي: انطلقا إلي أبيسعيد فاسمعا من حديثه.
قال عكرمة: فانطلقنا فإذا هو في حائط له يصلحه، فلمّا رآنا أخذ رداءه، ثمّ احتبي، ثمّ أنشأ يحدّثنا حتّي أتي علي ذكر بناء المسجد، فقال: كنّا نحمل لبنة لبنة، وعمّار يحمل لبنتين لبنتين، فرآه النبي صلى الله عليه و آله و سلم ، فجعل ينفض عنه التراب ويقول: ويح عمّار! تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلي الجنّة، ويدعونه إلي النار.
قال: يقول عمّار: أعوذ بالله من الفتن. (1)
. عنه البيهقي بإسناده إليه في دلائل النبوّة 456/2 ، باب ما أخبر عنه المصطفي صلى الله عليه و آله و سلم عند بناء مسجده. [1]
أنّ ابن عبّاس قال له ولعلي بن عبدالله: ائتيا أباسعيد فاسمعا من حديثه. فأتيناه وهو وأخوه في حائط لهما يسقيانه، فلمّا رآنا جاء فاحتبي وجلس فقال: كنّا ننقل لبن المسجد لبنة لبنة، وكان عمّار ينقل لبنتين لبنتين، فمرّ به النبي صلى الله عليه و آله و سلم ومسح عن رأسه الغبار وقال: ويح عمّار! تقتله الفئة الباغية، عمّار يدعوهم إلي الله، ويدعونه إلي النار. (2)
قال لي ابن عبّاس: انطلق مع علي بن عبدالله إلي أبيسعيد، فاسمعا من حديثه. فأتيناه، فكان فيما حدّثنا أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كان يبني المسجد فمرّ به عمّار ينقل لبنتين، فقال: ويحك ابن سميّة! تقتلك الفئة الباغية. (3)
أنّ ابن عبّاس قال له ولابنه علي: انطلقا إلي أبيسعيد الخدري فاسمعا من حديثه.
قال: فانطلقنا، فإذا هو في حائط له، فلمّا رآنا أخذ رداءه فجاءنا فقعد، فأنشأ يحدّثنا حتّي أتي علي ذكر بناء المسجد قال: كنّا نحمل لبنة لبنة، وعمّار بن ياسر يحمل لبنتين لبنتين.
قال: فرآه رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فجعل ينفض التراب عنه، ويقول: يا عمّار، ألا تحمل لبنة كما يحمل أصحابك؟ قال: إنّي اريد الأجر من الله.
قال: فجعل ينفض التراب عنه ويقول: ويح عمّار! تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلي الجنّة، ويدعونه إلي النار.
قال: فجعل عمّار يقول: أعوذ بالرحمان من الفتن. (1)
. مسند أحمد 90/3 (11861). [1]
أنّ ابن عبّاس قال لي ولعلي بن عبدالله بن عبّاس: انطلقا إلي أبيسعيد الخدري فاسمعا من حديثه. فأتيناه، فإذا هو في حائط له، فلمّا رآنا جاء، فأخذ رداءه، ثمّ قعد، فأنشأ يحدّثنا حتّي أتي علي ذكر بناء المسجد، قال: كنّا نحمل لبنة، وعمّار لبنتين لبنتين، فرآه النبي صلى الله عليه و آله و سلم ، فجعل ينفض التراب عن رأسه ويقول: يا عمّار، ألا تحمل ما يحمل أصحابك؟ قال: إنّي اريد الأجر من الله. فجعل ينفض التراب عنه ويقول: ويح عمّار! تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلي الجنّة، ويدعونه إلي النار.
فقال عمّار: أعوذ بالله من الفتن. (2)
قال: وحدّثنا ابن عبدالكريم، [قال: أخبرنا] إسحاق بن شاهين، قال: حدّثنا خالد، عن عكرمة:
أنّ ابن عبّاس قال لي ولعلي بن عبدالله بن عبّاس: انطلقا إلي أبيسعيد فاسمعا من حديثه. فأتيناه فإذا هو في حائط له، فلمّا رآنا جاءنا، فأخذ رداءه ثمّ قعد، فأنشأ يحدّثنا حتّي أتي علي ذكر بناء المسجد قال: كنّا نحمل لبنة لبنة، وعمّار يحمل لبنتين لبنتين، فرآه النبي صلى الله عليه و آله و سلم فجعل ينفض التراب عن رأس عمّار ويقول: يا عمّار، ألا تحمل كما
يحمل أصحابك؟ قال: إنّي اريد الأجر من الله.
قال: فجعل ينفض التراب عنه ويقول: ويح عمّار! تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلي الجنّة، ويدعونه إلي النار.
قال عمّار: أعوذ بالرحمان من الفتن. (1)
. عنه البيهقي بإسناده إليه في دلائل النبوّة 547/2 ، باب ما أخبر عنه المصطفي صلى الله عليه و آله و سلم عند بناء مسجده. [1]
أنّ ابن عبّاس قال له ولعلي بن عبدالله بن عبّاس: انطلقا إلي أبيسعيد فاستمعا من حديثه. فأتيناه فإذا هو في حائط له، فلمّا رآنا جاء، فأخذ ردائه، ثمّ قعد، فأنشا يحدّثنا حتّي أتي علي ذكر بناء المسجد قال: كنّا نحمل لبنة لبنة، وعمّار يحمل لبنتين لبنتين، فرآه النبي صلى الله عليه و آله فجعل ينفض التراب عن رأس عمّار ويقول: يا عمّار، إلا تحمل كما يحمل أصحابك؟ قال: إنّي اريد الأجر من الله تعالي.
قال: فجعل ينفض التراب عنه ويقول: ويحك! تقتلك الفئة الباغية، تدعوهم إلي الجنّة، ويدعونك إلي النار.
قال عمّار: أعوذ بالرحمان - أظنّه قال: من الفتن - . (2)
ويح ابن سميّة! تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلي الجنّة، ويدعونه إلي النار. (3)
أمرنا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ببناء المسجد، فجعلنا ننقل لبنة لبنة، وكان عمّار ينقل لبنتين لبنتين، فتترّب رأسه، قال: فحدّثني أصحابي، ولم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، أنّه جعل ينفض رأسه، ويقول: ويحك يا ابن سميّة! تقتلك الفئة الباغية. (1)
. مسند أحمد 5/3 (11011)، [1] واللفظ له، ورواه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 412/43 ، ترجمة عمّار بن [2]ياسر (5156)، عن ابن شبّة.
كنّا ننقل اللبن لبناء المسجد لبنة لبنة، وكان عمّار ينقل لبنتين لبنتين، فنفض رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم التراب عن كتفه، قال: ويحك يا ابن سميّة! تقتلك الفئة الباغية. (2)
أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لمّا حفر الخندق كان الناس يحملون لبنة لبنة، وعمّار ناقه من وجع كان به فجعل يحمل لبنتين لبنتين.
قال أبوسعيد: فحدّثني أصحابي أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كان ينفض التراب عن رأسه ويقول: ويحك ابن سميّة! تقتلك الفئة الباغية. (3)
لمّا أخذ النبي صلى الله عليه و آله و سلم في بناء المسجد جعلنا نحمل لبنة لبنة، وجعل عمّار يحمل لبنتين لبنتين، فجئت فحدّثني أصحابي أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم جعل ينفض التراب عن رأسه ويقول: ويحك ابن سميّة! تقتلك الفئة الباغية. (4)
أخبرني من هو خير منّي أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال لعمّار حين جعل يحفر الخندق، وجعل يمسح رأسه، ويقول: بؤس ابن سميّة! تقتلك الفئة الباغية. (1)
. مسند أحمد 306/5 (22609). [1]
أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال في عمّار: تقتلك الفئة الباغية. (2)
امّسلمة
الطيالسي: حدّثنا شعبة، قال: أخبرني أيّوب وخالد الحذّاء، عن الحسن، قال: أخبرتنا امّنا، عن امّسلمة زوج النبي صلى الله عليه و آله و سلم :
أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال في عمّار: تقتلك الفئة الباغية. (3)
أنّه قال لعمّار: تقتلك الفئة الباغية. (4)
عمّار تقتله الفئة الباغية. (5)
أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال في عمّار: تقتله الفئة الباغية. (1)
. المعجم الكبير 363/23 (852).
قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لعمّار: تقتلك الفئة الباغية. (2)
مسلم: حدّثني إسحاق بن منصور، أخبرنا عبدالصمد بن عبدالوارث، حدّثنا شعبة، حدّثنا خالد الحذّاء، عن سعيد بن أبيالحسن والحسن، عن امّهما، عن امّسلمة، عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم ، بمثله. (3)
الحاكم: حدّثني الحسين بن محمّد الدارمي، قال: حدّثنا أبوبكر الإمام [محمّد بن إسحاق]، قال: حدّثنا أبوموسي [محمّد بن المثنّي]، قال: حدّثنا عبدالصمد، قال: حدّثنا شعبة، عن خالد، عن الحسن، عن امّه، عن امّسلمة أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال:
تقتل عمّاراً الفئة الباغية. (4)
تقتل عمّاراً الفئة الباغية. (5)
تقتل عمّاراً الفئة الباغية.
قال عوف: ولا أحسبه إلا قال: وقاتله في النار. (1)
. الطبقات الكبري 190/3 - 191 ، ترجمة عمّار ( [1]54).
بحشل: حدّثنا فضل بن داوود الواسطي، حدّثنا عبدالصمد بن عبدالوارث، حدّثنا شعبة، عن عوف، عن الحسن، عن امّه، عن امّسلمة، عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم ، نحوه. (2)
ابن حبّان: أخبرنا سهل بن عبدالله بن أبيسهل - بواسط - ، قال: حدّثنا الفضل بن داوود الطرازي، قال: حدّثنا عبد الصمد، قال: حدّثنا شعبة، عن عوف، عن الحسن، عن امّه، عن امّسلمة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم :
تقتل عمّاراً الفئة الباغية. (3)
حيلولة: وحدّثنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا هوذة بن خليفة، قالا: حدّثنا عوف، عن الحسن، عن امّه، عن امّسلمة:
أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال في عمّار: تقتله الفئة الباغية. (4)
حيلولة: وأخبرناه عالياً أبوالحسن علي بن المسلّم الفقيه، أخبرنا أبوعبدالله بن أبيالحديد، أخبرنا أبوالقاسم بن الطبيز، أخبرنا محمّد بن عيسي البغدادي - بحلب - ، حدّثنا محمّد بن غالب - زاد الدهستاني: ابن حرب - ، حدّثنا عثمان بن الهيثم، حدّثنا عوف، عن الحسن، عن امّه، عن امّسلمة:
عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال لعمّار: تقتلك الفئة الباغية، قاتلك في النار. (1)
. تاريخ مدينة دمشق 9/13 ، ترجمة الحسن بن [1]أحمد بن الحسن الصيداوي (1279).
تقدّمت روايته آنفاً مع رواية إبراهيم بن صالح، عن عثمان بن الهيثم، عن عوف.
تقتل عمّاراً الفئة الباغية. (3)
أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال لعمّار: تقتلك الفئة الباغية. (4)
كان عمّار ينقل اللبن في بناء مسجد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم حتّي واري الغبار شعر صدره، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : إنّ عمّاراً تقتله الفئة الباغية. (5)
ما رأيت فنسيت فإنّي لم أنس أنّي رأيته يعاطيهم اللبن يوم الخندق وهو يقول: إنّ الخير خير الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة، فمرّ عمّار، فقال: ويحاً لك يا ابن سميّة! تقتلك الفئة الباغية. (1)
. مسند ابن راهويه 145/4 - 146 (1918).
ما نسيت يوم الخندق وهو يعاطيهم اللبن وقد اغبرّ شعره - يعني النبي صلى الله عليه و آله و سلم - وهو يقول: إنّ الخير خير الأخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة.
وجاء عمّار فقال: ويحك - أو ويلك، شكّ خالد - ابن سميّة! تقتلك الفئة الباغية. (2)
ما نسيت يوم الخندق وهو يعاطيهم اللبن وقد اغبرّ شعره وهو يقول: اللهمّ إنّ الخير خير الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة.
وجاء عمّار فقال: يا ابن سميّة، تقتلك الفئة الباغية. (3)
أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال لعمّار: تقتلك الفئة الباغية. (1)
. معجم ابن المقرئ 154/3 (1091)، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 230/36 - 231 ، ترجمة عبدالصمد بن سعيد ( [1]4071).
أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال لعمّار يوم الخندق وهو ينقل الحجارة: ويح لك يا ابن سميّة! تقتلك الفئة الباغية. (2)
[حيلولة:] وأخبرنا أبوالحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد بن الصفّار، حدّثنا محمّد بن غالب بن حرب، حدّثنا عثمان بن الهيثم - مؤذّن البصرة - ، حدّثنا ابن عون، عن الحسن، عن امّه، عن امّسلمة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم :
تقتل عمّاراً الفئة الباغية، وقاتله في النار. (3)
ما نسيت قوله يوم الخندق وهو يعاطيهم اللبن، وقد اغبرّ شعر صدره، وهو يقول: اللهمّ إنّ الخير خير الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة.
قال: فرأي عمّاراً، فقال: ويحه ابن سميّة! تقتله الفئة الباغية.
قال: فذكرته لمحمّد - يعني ابن سيرين - فقال: عن امّه؟ قلت: نعم، أما إنّها كانت تخالطها، تلج عليها. (4)
رأي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم عمّاراً وهو ينقل الحجارة يوم الخندق، قال: ويح ابن سميّة! تقتله الفئة الباغية. (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 435/43 ، ترجمة عمّار بن [1]ياسر (5156).
إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ليعاطيهم يوم الخندق حتّي اغبرّ صدره وهو يقول: اللهمّ إنّ العيش عيش الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة.
وجاء عمّار، فقال: ويحك يا ابن سميّة! تقتلك الفئة الباغية. (2)
ما نسيته يوم الخندق وقد اغبرّ صدره وهو يعاطيهم اللبن، ويقول: اللهمّ إنّ الخير خير الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة.
قال: فأقبل عمّار، فلمّا رآه قال: ويحك ابن سميّة! تقتلك الفئة الباغية.
قال: فحدّثته محمّداً، فقال: عن امّه؟ أما إنّها قد كانت تلج علي امّالمؤمنين. (3)
ما نسيت يوم الخندق أثراً عند صدره وهو يعاطيهم اللبن ويقول: اللهمّ الخير خير الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة.
فلمّا رآه - يعني النبي صلى الله عليه و آله و سلم - قال: يا ابن سميّة، تقتلك الفئة الباغية. (1)
. عنه الطبراني في المعجم الكبير 363/23 (854)، من طريق أبيالحسن البغوي.
أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال لعمّار: تقتلك الفئة الباغية. (3)
لمّا كان يوم الخندق وهو يعاطيهم اللبن وقد اغبرّ شعر صدره. قالت: فوالله ما نسيته وهو يقول: اللهمّ إنّما الخير خير الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة.
قالت: وجاء عمّار فقال: ابن سميّة، تقتلك الفئة الباغية. (4)
لمّا كان يوم الخندق وهو يعاطيهم اللبن وقد اغبرّ شعره - تعني النبي صلى الله عليه و آله و سلم - قالت: فوالله ما نسيت وهو يقول: اللهمّ إنّ الخير خير الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة.
قالت: فدخل عمّار فقال: ويحك - أو ويحه - تقتله الفئة الباغية. (5)
أنّه قال لعمّار: تقتلك الفئة الباغية. (1)
. عنه أبونعيم بإسناده إليه في حلية الأولياء 197/7 ، ترجمة شعبة بن الحجّاج (388)، واللفظ له، والطبراني في المعجم الكبير 364/23 (857)، وابن حبّان في صحيحه 553/15 (7077)، ولفظه: «تقتل عمّاراً الفئة الباغية».
لمّا كان النبي صلى الله عليه و آله و سلم وأصحابه يبنون المسجد جعل أصحاب النبي صلى الله عليه و آله و سلم يحمل كلّ رجل منهم لبنة وعمّار يحمل لبنتين، عنه لبنة، وعن النبي صلى الله عليه و آله و سلم لبنة، فقام النبي صلى الله عليه و آله و سلم فمسح ظهره، وقال: يا ابن سميّة، للناس أجر ولك أجران، وآخر زادك شربة من لبن، وتقتلك الفئة الباغية. (3)
تقتل عمّاراً الفئة الباغية. (5)
أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال لعمّار: تقتلك الفئة الباغية. (6)
1) (1)
2) (2) . في الأصل: «أبيه»، والتصويب حسب سائر المصادر.
3) (3) . الجامع - المطبوع في آخر المصنّف لعبدالرزّاق - 239/11 - 240 (20426).
4) (4) . كذا في الأصل، ولعلّه مصحّف عن «شعبة»، كما في الروايات التالية.
5) (5) . المعجم الكبير 369/23 (873).
6) (6) . عنه البغوي بإسناده إليه في شرح السنّة 154/14 (3952).
حدّثنا أبوالعبّاس محمّد بن يعقوب ... مثله. (1)
. السنن الكبري 189/8 ، كتاب قتال أهل البغي، باب الخلاف في قتال أهل البغي؛ [1] الاعتقاد ص 248 ، باب استخلاف أبيالحسن علي بن أبيطالب بن عبدالمطّلب بن هاشم رضى الله عنه ، عن أبيالحسن السبعي وحده.
تقدّمت روايته مع رواية الحسن، عن امّه.
تقتل عمّاراً الفئة الباغية. (3)
أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال لعمّار: تقتلك الفئة الباغية. (4)
حيلولة: وحدّثنا عقبة بن مكرم العمّي وأبوبكر بن نافع - قال عقبة: حدّثنا، وقال أبوبكر: أخبرنا - [محمّد بن جعفر] غندر ... مثله. (5)
عائشة
العسّال: حدّثنا محمّد بن أيّوب، أخبرنا عبدالله بن عبدالجليل البرجمي (3)، حدّثتني أمة الأعلي بنت خلف، حدّثتني خالتي، قالت:
دخلنا علي عائشة في قصر بنيخلف، فحدّثتنا أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم لمّا أخذ في بناء المسجد وجعل الناس ينقلون حجراً حجراً وعمّار حجرين حجرين مسح النبي صلى الله عليه و آله و سلم يده علي ظهر عمّار فقال: اللهمّ بارك في عمّار، ويحك ابن سميّة! تقتلك الفئة الباغية، وآخر زادك من الدنيا ضياح (4)من لبن. (5)
عبدالرحمان بن يعقوب المدني
ابن معين: الدراوردي، عن العلاء بن عبدالرحمان، عن أبيه:
أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال لعمّار: تقتلك الفئة الباغية. (6)
عبدالله بن عبّاس
ابن مردويه: أخبرنا محمّد بن أحمد بن عبدالرحمان، أخبرنا محمّد بن أحمد بن إبراهيم، حدّثني علي بن العبّاس البجلي، حدّثنا حسين بن نصر بن مزاحم، حدّثنا
1) (1)
. كذا في الأصل، وهو مترجم في تاريخ بغداد 17/3 (1058)، لكنّه لم يرو عن غندر ولا عنه مطيّن، والصحيح: «محمّد بن عمرو بن جبلة»، كما في سائر الروايات.
2) (2) . عنه أبونعيم بإسناده إليه في حلية الأولياء 197/7 ، ترجمة شعبة بن الحجّاج (388).
3) (3) . في الأصل: «المرحمي»، والتصويب حسب ترجمته من الجرح والتعديل لابن أبيحاتم 106/5 ، وقد ذكر سند هذا الحديث بتمامه.
4) (4) . الضياح: اللبن الممزوج بالماء.
5) (5) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 435/43 ، ترجمة عمّار بن [1]ياسر (5156)، من طريق ابن مردويه.
6) (6) . من كلام أبيزكريّا يحيي بن معين في الرجال ص 113 (362).
خالد بن عيسي، عن حسين بن أبيعبدالرحمان، عن موسي بن أبيالصالح الفرّاء، عن عبدالله بن أبينجيح، عن مجاهد، عن ابن عبّاس، قال:
قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لعمّار بن ياسر: تقتلك الفئة الباغية. (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 422/43 - 423 ، ترجمة عمّار بن [1]ياسر (5156).
عبدالله بن عمر
ابن الصوّاف: حدّثنا أبوعلي الحسن بن محمّد بن سليمان الخزّاز ابن بنت مطر، حدّثنا المسيّب بن واضح، حدّثنا سويد بن عبدالعزيز، عن يزيد بن أبيزياد، عن مجاهد، عن عبدالله بن عمر، قال:
قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لعمّار: تقتلك الفئة الباغية. (2)
عبدالله بن عمرو بن العاص
أبوالقاسم ابن بشران: أخبرنا أبوعلي أحمد بن الفضل بن العبّاس بن خزيمة، قال: حدّثنا عيسي بن عبدالله زعاث، قال: حدّثنا ابن الأصبهاني، قال: حدّثنا محمّد بن أبيشيبة، عن العوّام بن حوشب، قال: حدّثني أسود بن مسعود، عن حنظلة بن خويلد العنزي - قال: وكان آمناً في الفريقين في أصحاب علي وأصحاب معاوية - ، قال:
إنّي لجالس مع معاوية وعمرو بن العاص وعندهما عبدالله بن عمرو إذ أقبل رجلان يختصمان في رأس عمّار. قال: فقال عبدالله بن عمرو: ليطب به أحدكما نفساً لصاحبه فإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: إنّه تقتله الفئة الباغية.
قال: فقال معاوية لعمرو: ألا تري ما يقول هذا المجنون؟ قال: فما لك معنا؟ قال: فقال: إنّ عمر شكاني إلي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقال لي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : أطع أباك، فأنا معكم ولست اقاتل. (3)
بينا أنا عند معاوية إذ أتاه رجلان يختصمان في رأس عمّار، فقال عبدالله بن عمرو بن العاص: لتطب نفس كلّ واحد منكما لصاحبه برأس عمّار، فإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: تقتل عمّار الفئة الباغية.
فالتفت معاوية إلي عمرو بن العاص فقال: ألا تغبي عنّا مجنونك هذا فلم يقاتل معنا إذاً؟ قال: إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أمرني بطاعة أبي، فأنا معكم ولست اقاتل. (2)
بينما أنا عند معاوية إذ جاءه رجلان يختصمان في رأس عمّار، يقول كلّ واحد منهما: أنا قتلته. فقال عبدالله بن عمرو: ليطب به أحدكما نفساً لصاحبه، فإنّي سمعت -يعني رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، [قال عبدالله بن أحمد:] كذا قال أبي: «يعني رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم » - يقول: تقتله الفئة الباغية.
فقال معاوية: ألا تغني عنّا مجنونك يا عمرو؟! فما بالك معنا؟ قال: إنّ أبي شكاني إلي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : أطع أباك ما دام حيّاً ولا تعصه. فأنا معكم ولست اقاتل. (3)
1) (1)
. هذا هو الصواب، وفي الأصل: «عمرة».
2) (2) . أنساب الأشراف 92/3 ، [1] مقتل عمّار بن ياسر.
3) (3) . مسند أحمد 206/2 - 207 (6929)، [2] وص 164 (6538)، باختصار، ورواه ابن أبيشيبة في المصنّف 547/7 (37834)، وابن سعد في الطبقات الكبري 192/3 ، ترجمة عمّار بن [3]ياسر (54)، والمزّي في تهذيب الكمال 437/7 - 438 ، ترجمة حنظلة بن خويلد العنزي (1559)، بإسناده عن ابن شيبة.
عن الأسود بن مسعود، عن حنظلة بن خويلد، قال:
كنت عند معاوية فأتاه رجلان يختصمان في رأس عمّار، يقول كلّ واحد منهما: أنا قتلته. فقال عبدالله بن عمرو: ليطب به أحدكما نفساً لصاحبه فإنّي سمعت رسول الله يقول: تقتله الفئة الباغية. (1)
. السنن الكبري 468/7 (8496). [1]
ابن العديم: أخبرنا بذلك المؤيّد بن محمّد الطوسي في كتابه، قال: أخبرنا محمّد بن كامل بن ديسم - إجازة - ، قال: أنبأنا أبوصالح محمّد بن المهذّب، قال: حدّثنا أبوعمرو عثمان بن عبدالله الطرسوسي، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سلام، قال: حدّثنا عبدالرحمان بن محمّد بن سلام، قال: حدّثنا يزيد، قال: أخبرنا العوّام بن حوشب، قال: حدّثني أسود بن مسعود، عن حنظلة بن خويلد الغنوي، فذكر نحوه. (2)
نِفطويه: نسخ لي من كتاب محمّد بن عبدالملك، عن يزيد بن هارون، عن العوّام بن حوشب، قال: حدّثني أسود بن مسعود، عن حنظلة بن خويلد، قال:
كنت عند معاوية بن أبيسفيان فأتاه رجلان يختصمان في رأس عمّار بن ياسر رحمه الله ، كلّ واحد منهما يقول: أنا قتلته. فقال عبدالله بن عمرو: لتطب نفس أحدكما لصاحبه فإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: تقتله الفئة الباغية.
فقال معاوية: ألا تغني مجنونك يا عمرو عنّا، فما بالك معنا؟ فقال: إنّ أبي شكاني إلي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقال لي: أطع أباك ما دام حيّاً ولا تعصه. فأنا معك ولست اقاتل. (3)
حنظلة بن خويلد الغنوي - أو العنزي - ، سمع عبدالله بن عمرو، سمعت النبي صلى الله عليه و آله و سلم :
تقتله الفئة الباغية.
وقال [محمّد] بن المثنّي: حدّثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عوّام، قال: حدّثني أسود، عن حنظلة بن خويلد، سمع عبدالله بن عمرو، وزاد: قال: قال لي النبي صلى الله عليه و آله و سلم : أطع أباك.
وقال محمّد [بن المثنّي]: حدّثنا غندر، قال: حدّثنا شعبة، سمعت العوّام بن حوشب، عن رجل من بنيشيبان، عن حنظلة بن سويد. (1)
. التاريخ الكبير 38/3 - 39 ، ترجمة حنظلة بن سويد (157)، وسيأتي الحديث من طريق محمّد بن المثنّي برواية النسائي فلاحظ.
فجيء برأس عمّار. قال: فجعل رجلان يختصمان في رأس عمّار يقول هذا: أنا قتلته. ويقول الآخر: أنا قتلته. فقال عبدالله بن عمرو: لا عليكما! لا تختصما فإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: تقتله الفئة الباغية. (2)
جيء برأس عمّار، فقال عبدالله بن عمرو: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: تقتله الفئة الباغية. (3)
سمعت أباالعادية الجهني يقول: حملت علي عمّار بن ياسر يوم صفّين فدفعته، فألقيته عن فرسه، وسبقني إليه رجل من أهل الشام، فاحتزّ رأسه، فاختصمنا إلي معاوية في الرأس، ووضعناه بين يديه، كلانا يدّعي قتله، وكلانا يطلب الجائزة علي رأسه، وعنده عبدالله بن عمرو بن العاص، فقال عبدالله بن عمرو: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول لعمّار: تقتلك الفئة الباغية، بشّر قاتل عمّار بالنار. فتركته من يدي، فقلت: لم أقتله. وتركه صاحبي من يده، فقال: لم أقتله.
فلمّا رأي ذلك معاوية أقبل علي عبدالله بن عمرو فقال: ما يدعوك إلي هذا؟ قال: إنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول قولاً، فأحببت أن أقوله. (1)
. عنه ابن حجر في المطالب العالية 62/10 - 63 (4939)، وأيضاً ابن العديم في بغية الطلب 4497/10 ، [1] ترجمة أبيعادية الجهني، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 474/43 ، ترجمة عمّار بن [2]ياسر (5156)، كلاهما من طريق ابن المقرئ.
لمّا كان يوم صفّين وانصرفوا قال عبدالله بن عمرو: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: تقتل عمّاراً الفئة الباغية.
قال عمرو لمعاوية: ألم تسمع إلي ابن أخيك ما يقول؟ قال: اعيذك بالله من الشكّ، أ في الشكّ أنت؟ أ نحن قتلناه؟ إنّما قتله من جاء به. (3)
تقتل عمّاراً الفئة الباغية. (1)
. السنن الكبري 468/7 (8498). [1]
شهدنا صفّين فكنّا إذا توادعنا دخل هؤلاء في عسكر هؤلاء، وهؤلاء في عسكر هؤلاء، فرأيت أربعة يسيرون؛ معاوية بن أبيسفيان وأبوالأعور السلمي وعمرو بن العاص وابنه، فسمعت عبدالله بن عمرو يقول لأبيه عمرو: وقد قتلنا هذا الرجل وقد قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فيه ما قال. قال: أي رجل؟ قال: عمّار بن ياسر، أما تذكر يوم بني رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم المسجد؟ فكنّا نحمل لبنة لبنة، وعمّار يحمل لبنتين لبنتين، فمرّ علي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقال: تحمل لبنتين لبنتين وأنت ترحض، أما إنّك ستقتلك الفئة الباغية، وأنت من أهل الجنّة.
فدخل عمرو علي معاوية فقال: قتلنا هذا الرجل، وقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ما قال. فقال: اسكت، فوالله ما تزال تدحض في بولك! أ نحن قتلناه؟ إنّما قتله علي وأصحابه، جاؤوا به حتّي ألقوه بيننا. (2)
رجعت مع معاوية من صفّين، فكان معاوية وأبوالأعور السلمي يسيرون من جانب، ورأيته يسيرون من جانب (3)، فكنت بينهم ليس أحد غيري، فكنت أحياناً أوضع إلي هؤلاء، وأحياناً أوضع إلي هؤلاء، فسمعت عبدالله بن عمرو يقول لأبيه: أبة، أما سمعت
رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول لعمّار حين يبني المسجد: إنّك لحريص علي الأجر. قال: أجل. قال: وإنّك من أهل الجنّة، ولتقتلك الفئة الباغية؟ قال: بلي قد سمعته. قال: فلم قتلتموه؟
قال: فالتفت إلي معاوية فقال: يا أباعبدالرحمان، ألا تسمع ما يقول هذا؟ قال: أما سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول لعمّار وهو يبني المسجد: ويحك! إنّك لحريص علي الأجر، ولتقتلك الفئة الباغية. قال: بلي قد سمعته. قال: فلم قتلتموه؟ قال: ويحك! ما تزال تدحض في بولك! أو نحن قتلناه؟ إنّما قتله من جاء به. (1)
. مسند أبييعلي 333/13 - 334 (7351).
قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لعمّار: تقتلك الفئة الباغية. (2)
إنّي لاُساير عبدالله بن عمرو بن العاصي ومعاوية، فقال عبدالله بن عمرو لعمرو: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: تقتله الفئة الباغية - يعني عمّاراً - .
فقال عمرو لمعاوية: اسمع ما يقول هذا، فحدّثه، فقال: أ نحن قتلناه؟ إنّما قتله من جاء به. (3)
إنّي لأسير مع معاوية في منصرفه من صفّين، بينه وبين عمرو بن العاص. قال: فقال
عبدالله بن عمرو بن العاصي: يا أبة، ما سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول لعمّار: ويحك يا ابن سميّة! تقتلك الفئة الباغية؟!
قال: فقال عمرو لمعاوية: ألا تسمع ما يقول هذا؟ فقال معاوية: لا تزال تأتينا بهنة! أ نحن قتلناه؟! إنّما قتله الّذين جاؤوا به. (1)
. مسند أحمد 161/2 (6499)؛ [1] المطالب العالية 61/10 (4936)، عن ابن أبيشيبة؛ الطبقات الكبري 191/3 ، ترجمة عمّار بن [2]ياسر (54).
إنّي لأسير مع معاوية منصرفه من صفّين بينه وبين عمرو بن العاص، فقال عبدالله بن عمرو: يا أبة، سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول لعمّار: ويحك يا ابن سميّة! تقتلك الفئة الباغية.
فقال عمرو لمعاوية: ألا تسمع ما يقول هذا؟ فقال معاوية: ما تزال تأتينا بهنة تدحض بها في بولك! أ نحن قتلناه؟ إنّما قتله الّذين جاؤوا به. يعني عليّاً وأهل العراق. (2)
النسائي: أخبرنا عبدالله بن محمّد، قال: حدّثنا أبومعاوية، قال: حدّثنا الأعمش، عن عبدالرحمان بن زياد، عن عبدالله بن الحارث، قال عبدالله بن عمرو، نحوه. (3)
معتمر بن سليمان: عن ليث بن أبيسليم، عن مجاهد، عن عبدالله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم ، قال:
تقتل عمّاراً الفئة الباغية. (4)
الأصبهاني - سنة ثلاث وثلاثمئة - ، حدّثنا إسماعيل بن عمرو، أخبرنا سفيان الثوري، عن ليث، عن مجاهد، قال:
لمّا قتل عمّار قال عبدالله بن عمرو: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول لعمّار: تقتلك الفئة الباغية.
قال: فقال معاوية: لا تزال تبول ثمّ تمرغ في مبالك، نحن قتلناه؟ إنّما قتله الّذين أخرجوه إلي. (1)
. معجم ابن المقرئ 237/1 (236)، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 480/43 ، ترجمة عمّار بن [1]ياسر (5156)، من دون لفظ «إلي».
سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: عمّار تقتله الفئة الباغية.
فقال معاوية: لا تزال تنزع في مبالك، نحن قتلناه؟ إنّما قتله الّذين أخرجوه. (2)
عبدالله بن مسعود
محمّد بن نوح: حدّثنا جعفر بن محمّد الواسطي - يعرف بكرذان - ، حدّثنا يعقوب بن فرّوخ الدبّاغ، حدّثنا أزهر بن سعد السمّان، حدّثنا عبدالله بن عون، عن أبيوائل، عن عبدالله بن مسعود، قال:
لا نسيت يوم الخندق وهو يناولهم اللبن وقد اغبرّ شعر صدره وهو ينادي: ألا إنّ الخير خير الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة.
قال: جاء عمّار بن ياسر فقال له النبي صلى الله عليه و آله و سلم : ويح عمّاراً! وويح ابن سميّة! تقتله الفئة الباغية. (3)
عبدالله بن أبيالهذيل
ابن سعد: أخبرنا عبدالله بن نمير، عن الأجلح، عن عبدالله بن أبيالهذيل، قال:
لمّا بني رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم مسجده جعل القوم يحملون، وجعل النبي صلى الله عليه و آله و سلم يحمل هو وعمّار، فجعل عمّار يرتجز ويقول:
نحن المسلمون نبتني المساجدا
وجعل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: المساجدا. وقد كان عمّار اشتكي قبل ذلك، فقال بعض القوم: ليموتنّ عمّار اليوم، فسمعهم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، فنفض لبنته وقال: ويحك - ولم يقل: ويلك - يا ابن سميّة! تقتلك الفئة الباغية. (1)
أنّ عمّاراً رضى الله عنه كان ينقل معهم - يعني الصخر - ، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : ويحك يا ابن سميّة! تقتلك الفئة الباغية. (2)
إنّ عمّار بن ياسر كان رجلاً ضابطاً، وكان يحمل حجرين حجرين، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و آله و سلم ، فتلقاه رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فدفع 3 في صدره، فقام ينفض التراب عن رأسه ويقول: ويحك ابن سميّة! تقتلك الفئة الباغية. 4
حدّثنا عبدالوارث بن سعيد، قال: حدّثنا أبوالتيّاح، عن أنس بن مالك، قال:
لمّا قدم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم المدينة، فذكر الحديث في بناء المسجد. قال أبوالتيّاح: وحدّثني ابن أبيالهذيل:
أنّ عمّار بن ياسر كان رجلاً ضابطاً، وكان ينقل حجرين حجرين، فتلقاه رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ودفع في صدره فقام، فجعل ينفث التراب علي رأسه، ويقول: ويحك يا ابن سميّة! تقتلك الفئة الباغية. (1)
. دلائل النبوّة 550/2 - 551 ، باب ما أخبر عنه المصطفي صلى الله عليه و آله و سلم عند بناء مسجده. [1]
أنّ عمّار بن ياسر كان رجلاً ضابطاً، فكان يحمل حجرين، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و آله و سلم فتلقاه، فدفع في صدره، فقال: احْبُني (2). فجعل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ينفض التراب عن رأسه وصدره ويقول: ابن سميّة، تقتلك الفئة الباغية. (3)
أنّ عمّاراً كان رجلاً ضابطاً، كان ينقل حجرين حجرين، فلقيه النبي صلى الله عليه و آله و سلم فدفع في صدره، وجعل ينفض التراب عن صدره وعن رأسه وهو يقول: ويحك يا ابن سميّة! تقتلك الفئة الباغية. (4)
1) (1)
2) (2) . حبا حبواً: دَنا. وأيضاً: حبا ما حوله: حماه ومنعه، وأيضاً: منعه.
3) (3) . مسند أبييعلي 193/7 - 195 (4180) و (4181). وما بين المعقوفين مأخوذ من السند المتقدّم منه، وكان في الأصل: «قال أبويحيي: فحدّثني ابن ...»، و«أبويحيي» تصحيف «أبوالتيّاح».
4) (4) . عنه الهيثمي في بغية الباحث 924/2 (1018).
أبوالتيّاح، قال: حدّثني ابن أبيالهذيل:
أنّ عمّاراً كان رجلاً ضابطاً، وكان يحمل حجرين حجرين، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : ويهاً ابن سميّة! تقتلك الفئة الباغية. (1)
. الطبقات الكبري 185/1 ، [1] ذكر بناء رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم المسجد بالمدينة.
عثمان بن عفّان
الطبراني: حدّثنا عمر بن محمّد بن عمروية المخرمي البغدادي، حدّثنا أحمد بن بديل القاضي، حدّثنا يحيي بن عيسي الرملي، عن الأعمش، عن زيد بن وهب: سمعت عثمان بن عفّان رضى الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول:
تقتل عمّاراً الفئة الباغية. (2)
كان عمّار قد ولع بقريش وولعت به فعدوا عليه فضربوه، فخرج عثمان مغضباً، فصعد المنبر فحمد الله وأثني عليه، ثمّ قال: أيّها الناس، ما لي ولقريش؟ فعل الله بقريش وفعل، عدوا علي رجل فضربوه، سمعت النبي صلى الله عليه و آله و سلم يقول لعمّار: تقتلك الفئة الباغية. (3)
كان عمّار قد ولع بقريش وولعت به فعدوا عليه فضربوه، فجلس في بيته، فجاءه عثمان بن عفّان يعوده، فخرج عثمان فقام حتّي صعد المنبر فقال: سمعت النبي صلى الله عليه و آله و سلم يقول
لعمّار: تقتلك الفئة الباغية، قاتلك في النار. (1)
. حلية الأولياء 172/4 ، ترجمة زيد بن وهب (263).
أنّ عمّاراً قال لعثمان: حملت قريشاً علي رقاب الناس عدواً، فعدوا علي فضربوني. فغضب عثمان ثمّ قال: ما لي ولقريش؟ عدوا علي رجل من أصحاب محمّد صلى الله عليه و آله و سلم فضربوه، سمعت النبي صلى الله عليه و آله و سلم يقول لعمّار: تقتلك الفئة الباغية، وقاتله في النار. (2)
يقتل عمّاراً الفئة الباغية. (4)
ابن المقرئ: حدّثنا عيدوس بن أحمد بن محمّد بن عون الناقد التستري - بتستر - ، حدّثنا سهل بن بحر السكري، قال: سمعت أبانعيم الزبيبي يقول ... مثله. (5)
معتمر بن سليمان: عن القاسم بن الفضل، عن قتادة، عن سالم بن أبيالجعد، عن عبدالله بن محمّد ابن الحنفيّة، عن أبيه، عن عثمان بن عفّان، قال: سمعت النبي صلى الله عليه و آله و سلم يقول:
تقتل عمّاراً الفئة الباغية. (6)
1) (1)
2) (2) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 421/43 ، ترجمة عمّار بن [1]ياسر (5156).
3) (3) . هذا هو الصواب الموافق لترجمته من ثقات ابن حبّان 78/9 وغيره، وفي الأصل: «أبونعيم الربدي، حدّثنا محمّد بن شريك عن».
4) (4) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 422/43 ، ترجمة عمّار بن [2]ياسر (5156).
5) (5) . معجم ابن المقرئ 292/3 (1219).
6) (6) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 421/43 ، ترجمة عمّار بن [3]ياسر (5156)، من طريق أبيعوانة.
عمّار بن ياسر
ابن عساكر: أخبرنا أبوالقاسم بن السمرقندي، أخبرنا أبومحمّد بن أبيعثمان وأبوطاهر القصاري.
حيلولة: وأخبرنا أبوعبدالله بن القصاري، أخبرنا أبيأبوطاهر، قالا: أخبرنا أبوالقاسم إسماعيل بن الحسن، أخبرنا أبوالعبّاس ابن عقدة، حدّثنا الحسن بن علي بن بزيع، حدّثنا إسماعيل بن صبيح، حدّثنا أبومريم، عن عمرو بن مرّة، عن عبدالرحمان بن أبيليلي، عن عمّار بن ياسر، قال:
قال لي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : تقتلك الفئة الباغية. (1)
. تاريخ مدينة دمشق 418/43 ، ترجمة عمّار بن [1]ياسر (5156).
سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: آخر زادك من الدنيا ضياح لبن. وقال لي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : تقتلك الفئة الباغية. (2)
حيلولة: وأخبرنا أبوعبدالله محمّد بن أحمد بن إبراهيم، أخبرنا أبي أبوطاهر، قالا: أخبرنا أبوالقاسم إسماعيل بن الحسن بن عبدالله، أخبرنا أبوالعبّاس ابن عقدة، حدّثنا جعفر بن أحمد بن دهقان الضبّي، حدّثنا علي بن عبدالحميد الشيباني، أخبرنا أبومريم، عن عمرو بن مرّة، عن عبدالرحمان بن أبيليلي، عن عمّار بن ياسر، قال:
قال لي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : تقتلك الفئة الباغية. (1)
. تاريخ مدينة دمشق 417/43 - 418 ، ترجمة عمّار بن [1]ياسر (5156).
حيلولة: وأخبرنا أبوعبدالله، أخبرنا أبي، قالا: أخبرنا إسماعيل، أخبرنا أبوالعبّاس، حدّثنا الحسن بن علي بن بزيع، حدّثنا إسماعيل بن صبيح، حدّثنا أبومريم، عن يزيد بن أبيزياد، عن عبدالرحمان بن أبيليلي، عن عمّار بن ياسر، قال:
قال لي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : تقتلك الفئة الباغية. (2)
قال لي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : تقتلك الفئة الباغية. (3)
عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال له: تقتلك الفئة الباغية. (4)
تقتلك الفئة الباغية. (5)
1) (1)
2) (2) . تاريخ مدينة دمشق 418/43 - 419 ، ترجمة عمّار بن [2]ياسر (5156).
3) (3) . عنه الطبراني في المعجم الأوسط 259/8 (7522).
4) (4) . البحر الزخّار 256/4 (1428).
5) (5) . رواه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 419/43 ، ترجمة عمّار بن [3]ياسر (5156)، بإسناده إلي المحاملي، وأبونعيم في حلية الأولياء 361/4 ، ترجمة عبدالله بن أبيالهذيل (279)، بإسناده إلي مطيّن.
تقتلك الفئة الباغية. (1)
. عنه الهيثمي في بغية الباحث 924/2 (1017)، ومن طريقه أبونعيم في حلية الأولياء 361/4 ، ترجمة عبدالله بن أبيالهذيل (279).
قال لي النبي صلى الله عليه و آله و سلم : تقتلك الفئة الباغية. (2)
ويحك يا ابن سميّة! تقتلك الفئة الباغية. (3)
تقتلك الفئة الباغية. (5)
1) (1)
2) (2) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 419/43 ، ترجمة عمّار بن [1]ياسر (5156).
3) (3) . عنه أبونعيم في حلية الأولياء 361/4 ، ترجمة عبدالله بن أبيالهذيل (279).
4) (4) . كذا في الأصل.
5) (5) . عنه الخطيب بإسناده إليه في تالي تلخيص المتشابه 422/2 - 423 (254)، من طريق ابن شاذان.
اشتكي عمّار شكوي ثقل منها، فغشي عليه، فأفاق ونحن نبكي حوله، فقال: ما يبكيكم؟ أ تخشون أنّي أموت علي فراشي؟ أخبرني حبيبي صلى الله عليه و آله و سلم أنّه تقتلني الفئة الباغية، وأنّ آخر زادي من الدنيا مذقة لبن - وقال ابن حمدان: من لبن - . (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 419/43 - 420 ، ترجمة عمّار بن [1]ياسر (5156). وابن حمدان هو الّذي يروي الحديث عن أبييعلي ووقع في طريق ابن عساكر.
اشتكي عمّار شكوي فثقل منها، فاُغمي عليه فأفاق ونحن نبكي حوله، فقال: ما يبكيكم؟ قلنا: ما نري بك؟ قال: أ تحسبين أنّي أموت علي فراشي؟ قد أخبرني حبيبي صلى الله عليه و آله و سلم أنّه تقتلني الفئة الباغية. (2)
اشتكي عمّار شكوي أرق منها، فغشي عليه، فأفاق ونحن نبكي حوله، فقال: ما تبكون؟ أ تخشون أن أموت علي فراشي؟ أخبرني حبيبي صلى الله عليه و آله و سلم أنّه تقتلني الفئة الباغية، وأنّ آخر ادمي من الدنيا مذقة من لبن. (3)
قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لعمّار: ويحك ابن سميّة! تقتلك الفئة الباغية. (4)
1) (1)
2) (2) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 420/43 ، ترجمة عمّار بن [2]ياسر (5156).
3) (3) . عنه البيهقي بإسناده إليه في دلائل النبوّة 421/6 ، باب ما جاء في إخبار النبي عن الفئة الباغية. [3]
4) (4) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 419/43 ، ترجمة عمّار بن [4]ياسر (5156)، من طريق الكتّاني.
عمرو بن حزم
معمر: عن ابن طاووس، عن أبيبكر بن محمّد بن عمرو بن حزم، عن أبيه أخبره قال:
لمّا قتل عمّار بن ياسر دخل عمرو بن حزم علي عمرو بن العاص فقال: قتل عمّار وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: تقتله الفئة الباغية. فقام عمرو يرجع فزعاً حتّي دخل علي معاوية، فقال له معاوية: ما شأنك؟ فقال: قتل عمّار، فقال له معاوية: قتل عمّار، فماذا؟! قال عمرو: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: تقتله الفئة الباغية.
فقال له معاوية: دحضت في قولك (1)
. كذا في الأصل، وفي سائر الروايات: «بولك».
، أ نحن قتلناه؟ إنّما قتله علي وأصحابه، جاؤوا به حتّي ألقوه تحت رماحنا - أو قال: بين سيوفنا - . (2)عمرو بن العاص
يحيي بن سليمان الجعفي: حدّثني نصر - هو ابن مزاحم (3)- ، حدّثنا عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، قال: سمعت الشعبي رجع إلي حديثه عن الأحنف بن قيس، قال:
ثمّ حمل عمّار بن ياسر عليهم، فحمل عليه ابن حوي السكسكي، وأبوالغادية الفزاري. قال: وأمّا [أبو] الغادية فطعنه، وأمّا ابن حوي فاحتزّ رأسه، وقد كان ذوالكلاع سمع قبل عمرو بن العاص يقول: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لعمّار بن ياسر: تقتلك الفئة الباغية، وآخر شربة تشربها ضياح لبن. (4)
1) (1)
2) (2) . الجامع - المطبوع في آخر المصنّف لعبدالرزّاق - 240/11 (20427).
3) (3) . وقعة صفّين ص 340 - 341 ، [1] والنقل هنا بتلخيص.
4) (4) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 27/68 ، ترجمة ابن حوي [2]السكسكي (8932)، وابن العديم في بغية الطلب 4671/10 ، ترجمة ابن حوي، [3] كلاهما من طريق ابن ديزيل.
حيلولة: وأخبرنا أبوعبدالله بن القصاري، أخبرنا أبي أبوطاهر.
قالا: أخبرنا إسماعيل بن الحسن، حدّثنا أبوالعبّاس ابن عقدة، حدّثنا إبراهيم بن عبدالله بن أبيشيبة، حدّثنا قبيصة، حدّثنا ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن [زياد بن] الحرد، عن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم :
تقتل عمّاراً الفئة الباغية. (1)
. تاريخ مدينة دمشق 423/43 - 424 ، ترجمة عمّار بن [1]ياسر (5156).
تقتل عمّاراً الفئة الباغية. (2)
ويح عمّار! تقتله الفئة الباغية. (3)
أنّ عمرو بن العاص قال لمعاوية: يا أميرالمؤمنين، أما سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول حين كان يبني المسجد لعمّار: إنّك لحريص علي الجهاد، وإنّك لمن أهل الجنّة، ولتقتلك الفئة
الباغية؟ قال: بلي. قال: فلم قتلتموه؟ قال: والله ما تزال تدحض في بولك، أ نحن قتلناه؟ إنّما قتله الّذي جاء به. (1)
. المعجم الكبير 330/19 - 331 (758).
جاء رجلان يختصمان إلي عمرو بن العاص في دم عمّار وسلبه، فقال عمرو: اتركاه، سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: أولعت قريش بقتل عمّار، [قاتل عمّار وسالبه] في النار.
وقال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : تقتل عمّاراً الفئة الباغية. (2)
سمعت رجلاً من الأنصار يحدّث أبي عن هُنَي مولي عمر بن الخطّاب، قال: كنت أوّل شيء مع معاوية علي علي فكان أصحاب معاوية يقولون: لا والله، لا نقتل عمّاراً أبداً، إن قتلناه فنحن كما يقولون.
فلمّا كان يوم صفّين ذهبت أنظر في القتلي فإذا عمّار بن ياسر مقتول. فقال هني: فجئت إلي عمرو بن العاص وهو علي سريره فقلت: أباعبدالله. قال: ما تشاء؟ قلت: انظر اكلّمك. فقال: إلي.
فقلت: عمّار بن ياسر ما سمعت فيه؟ فقال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : تقتله الفئة الباغية.
فقلت: هوذا والله مقتول. فقال: هذا باطل.
فقلت: بصر به عيني مقتول. قال: فانطلق فأرنيه. فذهبت به فأوقفته عليه فساعة رآه انتقع لونه، ثمّ أعرض في شقّ وقال: إنّما قتله الّذي خرج به. (3)
1) (1)
2) (2) . عنه ابن عساكر بأسانيده إليه في تاريخ مدينة دمشق 425/43 - 426 ، ترجمة عمّار بن [1]ياسر (5156)، من طريق أبيالقاسم البغوي.
3) (3) . الطبقات الكبري 192/3 ، ترجمة عمّار بن [2]ياسر (54)، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 479/43 ، ترجمة عمّار بن [3]ياسر (5156)، وما بين المعقوفين منه.
و [حدّثنا] حجّاج، قال: أخبرنا شعبة، أخبرنا عمرو بن دينار، عن رجل من أهل مصر يحدّث أنّ عمرو بن العاص أهدي إلي ناس هدايا، ففضّل عمّار بن ياسر، فقيل له، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: تقتله الفئة الباغية. (1)
. مسند أحمد 197/4 (17766). [1]
عمرو بن ميمون
ابن سعد وابن شيبة: أخبرنا يحيي بن حمّاد، قال: أخبرنا أبوعوانة، عن أبيبلج، عن عمرو بن ميمون، قال:
أحرق المشركون عمّار بن ياسر بالنار. قال: فكان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يمرّ به، ويمرّ يده علي رأسه فيقول: يا نار، كوني برداً وسلاماً علي عمّار، كما كنت علي إبراهيم، تقتلك الفئة الباغية. (2)
أبوقتادة
ابن عساكر: أخبرنا أبومحمّد هبةالله بن سهل وأبوالقاسم الشحّامي، قالا: أخبرنا أبوعثمان البحيري، أخبرنا أبوعمرو الحيري، أخبرنا أبوجعفر أحمد بن محمّد بن أبيخالد الأصبهاني، أخبرنا الهيثم بن خالد بن يزيد، حدّثنا أبي، حدّثنا خالد بن الحارث، حدّثنا شعبة.
حيلولة: قال: وأخبرنا أبوعمرو، قال: وأخبرنا أبويعلي الموصلي، حدّثنا عمرو بن مالك، حدّثنا خالد بن الحارث، عن شعبة، عن أبيمسلمة، عن أبينضرة، عن أبيسعيد الخدري، قال: أخبرني من هو خير منّي أبوقتادة:
أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال لعمّار: تقتلك الفئة الباغية.
واللفظ لأبييعلي. (1)
. تاريخ مدينة دمشق 429/43 - 430 ، ترجمة عمّار بن [1]ياسر (5156).
أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال لعمّار: ويحك ابن سميّة! تقتلك الفئة الباغية. (2)
عمّار تقتله الفئة الباغية. (3)
ابن أبيعاصم: حدّثني محمّد بن عبدالأعلي، حدّثنا خالد بن الحارث، حدّثنا شعبة ... نحوه. (4)
مسلم: حدّثني محمّد بن معاذ بن عبّاد العنبري وهريم بن عبدالأعلي، قالا: حدّثنا خالد بن الحارث.
حيلولة: وحدّثنا إسحاق بن إبراهيم وإسحاق بن منصور ومحمود بن غيلان ومحمّد بن قدامة، قالوا: أخبرنا النضر بن شميل.
1) (1)
2) (2) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 429/43 ، ترجمة عمّار بن [2]ياسر (5156). ولاحظ الحديث المتقدّم، فأحد السندين هو من طريق أبييعلي أيضاً وبهذا الإسناد، وقد صرّح ابن عساكر أنّ اللفظ لأبييعلي.
3) (3) . حلية الأولياء 198/7 ، ترجمة شعبة بن الحجّاج (388).
4) (4) . الآحاد والمثاني 436/3 (1871). ولم يذكر المصنّف نصّ الحديث وإنّما عطفه علي ما تقدّم في هذا المعني من رواية النضر بن شميل عن شعبة، الآتية قريباً.
كلاهما عن شعبة، عن أبيمسلمة، بهذا الإسناد، نحوه، غير أنّ في حديث النضر: أخبرني من هو خير منّي أبوقتادة. وفي حديث خالد بن الحارث قال: أراه يعني أباقتادة. وفي حديث خالد: ويقول:
ويس - أو يقول: يا ويس - ابن سميّة. (1)
. صحيح مسلم 2235/4 - 2236 ، ذيل الحديث 2915 . والمراد من قوله: «بهذا الإسناد نحوه»، ما سيأتي عنه، عن محمّد بن المثنّي وابن بشّار ... .
أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال لعمّار حين جعل يحفر الخندق، وجعل يمسح رأسه ويقول: بؤس ابن سميّة، تقتلك الفئة الباغية. (2)
أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال لعمّار حين جعل يحفر الخندق، وجعل يمسح رأسه ويقول: بؤس ابن سميّة، تقتلك فئة باغية. (3)
حيلولة: وأخبرنا أبوالفضل بن إبراهيم، قال: حدّثنا أحمد بن سلمة، قال: حدّثنا محمّد بن بشّار، قالا:
حدّثنا محمّد بن جعفر، قال: حدّثنا شعبة، عن أبيمسلمة، قال: سمعت أبانضرة يحدّث
عن أبيسعيد الخدري، قال: أخبرني من هو خير منّي:
أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال لعمّار حين جعل يحفر الخندق، جعل يمسح رأسه يقول: بؤس ابن سميّة، تقتلك فئة باغية. (1)
. عنه البيهقي في دلائل النبوّة 548/2 ، باب ما أخبر عنه المصطفي صلى الله عليه و آله و سلم عند بناء مسجده. [1]
أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال لعمّار: تقتله الفئة الباغية. (2)
أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال لعمّار: تقتلك الفئة الباغية. (3)
أنّ رسول الله قال لعمّار: بؤساً لك يا ابن سميّة - ومسح الغبار عن رأسه - تقتلك الفئة الباغية. (4)
1) (1)
2) (2) . عنه الخطيب في تاريخ بغداد 280/2 ، ترجمة محمّد بن [2]الحجّاج مولي العبّاس بن محمّد (755).
3) (3) . عنه البيهقي في دلائل النبوّة 420/6 ، باب ما جاء في إخبار النبي عن الفئة الباغية. [3]
4) (4) . عنه النسائي في السنن الكبري 467/7 - 468 (8495)، [4] والبيهقي في دلائل النبوّة [5]وأبونعيم في حلية الأولياء، كما في الحديثين التاليين، ومسلم، كما تقدّم في الحديث الثالث من أحاديث أبيقتادة.
حدّثنا شعبة، عن أبيمسلمة، عن أبينضرة، عن أبيسعيد الخدري، قال: حدّثني من هو خير منّي أبوقتادة:
أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال لعمّار بن ياسر: بؤساً لك يا ابن سميّة، تقتلك الفئة الباغية. (1)
. عنه البيهقي في دلائل النبوّة 548/2 ، باب ما أخبر عنه المصطفي صلى الله عليه و آله و سلم عند بناء مسجده، [1] والسنن الكبري 189/8 ، كتاب قتال أهل البغي، باب الخلاف في قتال أهل البغي. [2]
حيلولة: وحدّثنا سهل بن عبدالله، حدّثنا الحسين بن إسحاق، حدّثنا هدبة بن عبدالوهّاب.
حيلولة: وحدّثنا أبوأحمد محمّد بن أحمد، حدّثنا عبدالله بن شيرويه، حدّثنا إسحاق بن راهويه، قالوا: حدّثنا النضر بن شميل، حدّثنا شعبة، حدّثنا أبومسلمة سعيد بن يزيد، عن أبينضرة المنذر بن مالك، عن أبيسعيد الخدري، قال: حدّثني من هو خير منّي أبوقتادة:
عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال لعمّار بن ياسر: ويحك يا ابن سميّة! بؤساً لك، تقتلك الفئة الباغية. (2)
قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم لعمّار وهو يمسح التراب عن رأسه: بؤساً لك ابن سميّة، تقتلك فئة باغية. (3)
تقدّمت روايته مع رواية خالد بن الحارث، عن شعبة.
أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال لعمّار ومسح التراب عن رأسه: بوساً لك ابن سميّة، تقتلك فئة باغية. (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 430/43 ، ترجمة عمّار ( [1]5156).
أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال لعمّار بن ياسر: تقتلك الفئة الباغية. (2)
تقدّمت روايته مع رواية إسحاق بن راهويه، عن النضر، عن شعبة.
أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال لعمّار ومسح التراب عن رأسه: بؤساً لك يا ابن سميّة، تقتلك الفئة الباغية. (4)
تقدّمت روايته مع رواية خالد بن الحارث، عن شعبة.
تقدّمت روايته مع رواية خالد بن الحارث، عن شعبة.
أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال لعمّار ومسح التراب عن رأسه: تقتلك الفئة الباغية. (3)
تقدّمت روايته مع رواية إسحاق بن راهويه، عن النضر بن شميل.
كعب بن مالك
ابن إسحاق: عن الزهري، عن عبدالله بن كعب بن مالك، عن أبيه كعب بن مالك، قال:
قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لعمّار: تقتلك الفئة الباغية، وآخر زادك من الدنيا ضيح من لبن. (5)
1) (1)
. صحيح مسلم 2235/4 ، ذيل الحديث 2915 .
2) (2) . صحيح مسلم 2235/4 ، ذيل الحديث 2915 .
3) (3) . الآحاد والمثاني 436/3 (1870).
4) (4) . حلية الأولياء 198/7 ، ترجمة شعبة بن الحجّاج (388).
5) (5) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 433/43 ، ترجمة عمّار بن [1]ياسر (5156)، من طريق ابن مردويه، ورواه قبله بسند آخر إليه، وفيه: «أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال لعمّار بن ياسر وهو ينقل التراب من الخندق: تقتلك الفئة الباغية، وآخر شرابك ضياح من لبن». والضَياح والضَيح: اللبن
أبومسعود
محمّد بن فضيل: أخبرنا مسلم - يعني ابن [ كيسان - أبو]عبدالله الأعور، عن حبّة، قال:
اجتمع حذيفة وأبومسعود فقال أحدهما لصاحبه: إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال: تقتل عمّاراً الفئة الباغية. وصدّقه الآخر. (1)
معاوية بن أبيسفيان
عثمان بن أبيشيبة: سمعت جريراً يقول: سمعت شيخاً يحدّث مغيرة، عن ابنة هشام بن الوليد بن المغيرة - وكانت تمرض عمّاراً - ، قالت:
جاء معاوية إلي عمّار يعوده، فلمّا خرج من عنده قال: اللهمّ لا تجعل منيّته بأيدينا، فإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: تقتل عمّاراً الفئة الباغية. 2
أبوهريرة
الترمذي: حدّثنا أبومصعب المديني، حدّثنا عبدالعزيز بن محمّد، عن العلاء بن عبدالرحمان، عن أبيه، عن أبيهريرة رضى الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم :
ابشر يا عمّار، تقتلك الفئة الباغية. 3
1) (1) . عنه البزّار بإسناده إليه في البحر الزخّار 351/7 (2948).
ابشر عمّار، تقتلك الفئة الباغية. (1)
. معجم ابن المقرئ 151/1 (150).
أنّه قال لعمّار: تقتلك الفئة الباغية. (2)
كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يبني المسجد، فإذا نقل الناس حجراً نقل عمّار حجرين، وإذا نقلوا لبنة نقل لبنتين، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : ويح ابن سميّة! تقتله الفئة الباغية. (3)
تقتل عمّاراً الفئة الباغية. (4)
أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كان يبني المسجد، فجعل عمّار ينقل لبنتين لبنتين، فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم : تقتل عمّار الفئة الباغية. (1)
. عنه ابن عدي في الكامل 178/4 ، ترجمة عبدالله بن جعفر [1]بن نجيح (997).
أبواليسر
ابن قانع: حدّثنا إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعي، حدّثنا الأزرق بن علي، حدّثنا حسّان الكرماني، حدّثنا يحيي بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبيبكر بن حفص، عن رجل، عن أبياليسر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم :
تقتل عمّاراً الفئة الباغية. (2)
لتقتل عمّاراً الفئة الباغية. (3)
تقتل عمّاراً الفئة الباغية. (4)
تقتل عمّاراً الفئة الباغية. (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 432/43 ، ترجمة عمّار بن [1]ياسر (5156).
قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لعمّار: تقتلك الفئة الباغية. (2)
المراسيل والأقوال
الجصّاص: قاتل علي بن أبيطالب رضى الله عنه الفئة الباغية بالسيف ومعه من كبراء الصحابة وأهل بدر من قد علم مكانهم وكان محقّاً في قتاله لهم لم يخالف فيه أحد إلا الفئة الباغية الّتي قابلته وأتباعها، وقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم لعمّار: تقتلك الفئة الباغية. وهذا خبر مقبول من طريق التواتر، حتّي أنّ معاوية لم يقدر علي جحده لمّا قال له عبدالله بن عمرو، فقال: إنّما قتله من جاء به فطرحه بين أسنّتنا. رواه أهل الكوفة وأهل البصرة وأهل الحجاز وأهل الشام، وهو علم من أعلام النبوّة ... . (3)
وهم:
الأعمش - 5. الحمّاني
أبوأيّوب الأنصاري - 6. أبوالدرداء
الحسن البصري - 7. ابن راهويه
الحسن بن علي عليهما السلام - 8. زياد بن عبيد الثقفي
سعد بن أبيوقّاص - 20. عمرو بن بعجة
سعيد بن المسيّب - 21. عمرو بن العاص
سفيان بن عيينة - 22. قيس بن سعد بن عبادة
شريك بن عبدالله النخعي - 23. مسروق
صعصعة بن صوحان - 24. مغيرة بن شعبة
الضحّاك بن قيس - 25. ابن أبينجيح
عائشة - 26. هاشم بن عتبة
عبدالله بن بديل - 27. الهيثم بن عدي
عبدالله بن عبّاس - 28. يزيد بن قيس الأرحبي
علي بن أبيطالب عليه السلام - 29. رجل من ولد اميّة بن خلف
عمّار بن ياسر - 30. ما ورد مرسلاً
الأعمش
البلاذري: حدّثنا عبدالله بن صالح العجلي، عن عبيدالله بن موسي، قال:
ذكر معاوية عند الأعمش، فقالوا: كان حليماً! فقال الأعمش: كيف يكون حليماً وقد قاتل عليّاً وطلب - زعم - بدم عثمان من لم يقتله؟ وما هو ودم عثمان، وغيره كان أولي بعثمان منه؟!
وحدّثت عن شريك، عن الأعمش أنّه قال: كيف يعدّ معاوية حليماً وقد قاتل علي بن أبيطالب؟ (1)
. أنساب الأشراف 137/5 ، [1] ترجمة معاوية.
أبوأيّوب الأنصاري
ابن قتيبة: ذكروا أنّ معاوية كتب إلي أبيأيّوب الأنصاري، وكان أشدّ
1) (1)
الأنصار علي معاوية: أمّا بعد، فإنّي ناسيتك ما لا تنسي الشيباء.
فلمّا قرأ كتابه أتي به عليّاً فأقرأه إيّاه. قال علي: يعني بالشيباء المرأة الشمطاء لا تنسي ثكل ابنها، فأنا لا أنسي قتل عثمان.
فكتب إليه أبوأيّوب: إنّه لا تنسي الشيباء ثكل ولدها، وضربتها مثلاً لقتل عثمان، فما نحن وقتلة عثمان؟ إنّ الّذي تربّص بعثمان وثبط أهل الشام عن نصرته لأنت، وإنّ الّذين قتلوه غير الأنصار، والسلام. (1)
. الإمامة والسياسة 114/1 ، كتاب معاوية إلي أبيأيّوب الأنصاري. [1]
الحسن البصري
الطبري: قال أبومخنف: عن الصقعب بن زهير، عن الحسن، قال:
أربع خصال كنّ في معاوية؛ لو لم يكن فيه منهنّ إلا واحدة لكانت موبقة: انتزاؤه علي هذه الاُمّة بالسفهاء حتّي ابتزّها أمرها بغير مشورة منهم وفيهم بقايا الصحابة وذو الفضيلة، واستخلافه ابنه بعده سكّيراً خمّيراً، يلبس الحرير ويضرب بالطنابير، وادّعاؤه زياداً؛ وقد قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : الولد للفراش، وللعاهر الحجر. وقتله حجراً، ويلاً له من حجر! - مرّتين - . (2)
الحسن بن علي عليهما السلام
ابن بكّار: [وقال الحسن بن علي في حديث طويل:] أ تنسي يا معاوية الشعر الّذي كتبته إلي أبيك لمّا همّ أن يسلم، تنهاه عن ذلك:
يا صخر لا تُسلمنْ يوماً فتفضحنا بعد الّذين ببدر أصبحوا فرقا
خالي وعمّي وعمّ الاُمّ ثالثهم وحنظل الخير قد أهدي لنا الأرقا
لا تركننّ إلي أمر تكلّفنا والراقصات به في مكّة الخرقا
فالموت أهون من قول العداة لقد حاد ابن حرب عن العزّي إذاً فرقا
والله لما أخفيت من أمرك أكبر ممّا أبديت. (1)
. كتاب المفاخرات، كما عنه ابن أبيالحديد في شرح نهج البلاغة 289/6 ، [1] شرح الخطبة 83 .
الحمّاني
الحمّاني: كان معاوية علي غير ملّة الإسلام. (2)
أبوالدرداء
ابن أبيالحديد: باع معاوية أواني ذهب وفضّة بأكثر من وزنها، فقال له أبوالدرداء: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله ينهي عن ذلك، فقال معاوية: أمّا أنا فلا أري به بأساً. فقال أبوالدرداء: من عذيري من معاوية! اخبره عن الرسول صلى الله عليه و آله و سلم وهو يخبرني عن رأيه! والله لا اساكنك بأرض أبداً. (3)
ابن أبيالحديد - في مقام ذكر بوائق معاوية - : وأمّا أفعاله المجانبة للعدالة الظاهرة من لبسه الحرير، وشربه في آنية الذهب والفضّة؛ حتّي أنكر عليه ذلك أبوالدرداء، فقال له: إنّي سمعت رسول الله - صلّي الله عليه - يقول: إنّ الشارب فيهما ليجرجر في جوفه نار جهنّم. وقال معاوية: أمّا أنا فلا رأي بذلك بأساً. فقال أبوالدرداء: من عذيري معاوية! أنا اخبره عن الرسول صلى الله عليه و آله و سلم وهو يخبرني عن رأيه! لا اساكنك بأرض أبداً. (4)
البلاذري: حدّثت أنّ معاوية خطب الناس يوماً، فذكر عليّاً فتنقّصه، فقال أبوالدرداء: كذبت يا معاوية، ليس هو كما تقول. فنزل معاوية، فقال يزيد: أ تحتمل هذا
1) (1)
2) (2) . عنه الخطيب بإسناده إليه في تاريخ بغداد 180/14 ، ترجمة يحيي بن عبدالحميد [2]الحمّاني (7483)، من طريق أبيالشيخ، والعقيلي في الضعفاء 414/4 ، ترجمة يحيي بن عبدالحميد الحمّاني (2039)، وفيه: «مات معاوية علي غير ملّة الإسلام».
3) (3) . شرح نهج البلاغة 27/20 ، شرح الحكمة 413 .
4) (4) . شرح نهج البلاغة 130/5 ، شرح الخطبة 60 .
كلّه؟ فقال: إنّه من عصبة عاهدوا الله أن لا يسمعوا كذبة إلا ردّوها. (1)
. أنساب الأشراف 124/5 ، [1] ترجمة معاوية.
ابن راهويه
ابن راهويه: لا يصحّ عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم في فضل معاوية شيء. (2)
زياد بن عبيد الثقفي
المدائني: عن حبّان بن موسي، عن المجالد، عن الشعبي، قال:
كتب معاوية حين قتل علي عليه السلام إلي زياد يتهدّده، فقام خطيباً فقال: العجب من ابن آكلة الأكباد، وكهف النفاق، ورئيس الأحزاب، كتب إلي يتهدّدني وبيني وبينه ابنا عمّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم - يعني ابن عبّاس والحسن بن علي - في تسعين ألفاً، واضعي سيوفهم علي عواتقهم، لا ينثنون، لئن خلص إلي الأمر ليجدنّي أحمز ضرّاباً بالسيف. (3)
البلاذري: قالوا: ... كتب معاوية إلي زياد يتوعّده ويتهدّده، فخطب الناس فقال: أيّها الناس، كتب إلي ابن آكلة الأكباد، وكهف النفاق، وبقيّة الأحزاب يتوعّدني، وبيني وبينه ابن عمّ رسول الله في سبعين ألفاً، قبائع سيوفهم عند أذقانهم، لا يلتفت أحد منهم حتّي يموت، أما والله لئن وصل هذا الأمر إليه ليجدنّي ضرّاباً بالسيف. (4)
سعد بن أبيوقّاص
عوانة بن الحكم: عن أبي، قال:
قال سعد بن أبيوقّاص لمعاوية في كلام جري بينهما: قاتلت عليّاً وقد علمت أنّه
1) (1)
2) (2) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 106/59 ، [2] ترجمة معاوية بن صخر (7510)، والذهبي في سير أعلام النبلاء 132/3 ، ترجمة معاوية بن أبيسفيان (25).
3) (3) . عنه الطبري بإسناده إليه في تاريخه 170/5 ، حوادث سنة إحدي وأربعين، ذكر ولاية بسر بن أبيأرطاة علي البصرة.
4) (4) . أنساب الأشراف 199/5 ، [3] أمر زياد ودعوته.
أحقّ بالأمر منك؟ فقال معاوية: ولم ذاك؟ قال: لأنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه. ولفضله في نفسه وسابقته.
قال: فما كنت قطّ أصغر في عيني منك الآن. قال سعد: ولم؟ قال: لتركك نصرته وقعودك عنه وقد علمت هذا من أمره. (1)
. عنه البلاذري بإسناده إليه في أنساب الأشراف 87/5 - 88 ، [1] ترجمة معاوية.
سعيد بن المسيّب
أبوعروبة: حدّثنا ابن بشّار، حدّثنا ابن أبيعدي وعبدالملك بن الصبّاح، قالا: حدّثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن سعيد بن المسيّب، قال:
أوّل من ردّ قضاء رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم دعوة معاوية. (2)
أوّل قضيّة ردّت من قضاء رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم علانية قضاء فلان في زياد. (3)
سفيان بن عيينة
ابن المديني: سمعت سفيان [بن عيينة] يقول:
ما كانت في علي خصلة تقصر به عن الخلافة، ولا كانت في معاوية خصلة ينازع عليّاً بها. (4)
شريك بن عبدالله النخعي
محمّد بن عثمان بن أبيشيبة: حدّثنا عبدالله بن محمّد بن سالم، قال: حدّثنا
محمّد بن سعيد، قال:
ذكر قوم معاوية عند شريك، فقال بعضهم: كان حليماً. فقال: ليس بحليم من سفّه الحقّ، وقاتل علي بن أبيطالب. (1)
. عنه العقيلي في الضعفاء 194/2 ، ترجمة شريك بن عبدالله (718)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 139/59 ، [1] ترجمة معاوية بن صخر (7510).
صعصعة بن صوحان
الجاحظ: حدّثنا علي بن عامر بن عبدالعزيز، قال: قال الزهري:
سئل صعصعة بن صوحان: كيف كان عمر بن الخطّاب؟ فقال: خاف ربّه، وملك، وضبط أمره، وأتعب من بعده.
قالوا: فعثمان؟ قال: مسلماً معضباً منهملاً مستكفياً.
قيل: فعلي؟ قال: لم ... (2)مسند بدله لرأيه، ولا مستقصر لرأيه، جمع السلم والإسلام.
قال: فمعاوية؟ قال: صانع الدنيا فاقتلدها، وضيّع الآخرة فنبذها، وكان صاحب من أطعمه وأخافه.
قيل: فزياد؟ قال: رفيق الساسة سنته الشرّ بالعلانية.
قيل: فعمرو بن العاص؟ قال: رجل بدهة، وكاشف كربة، إن حدّث غلب، وإن قارب أرب.
قيل: فالمغيرة؟ قال: خلو الصداقة من العداوة، ضخم الدسيعة علي أبهة فيه ... (3).
قيل: فالزبير؟ قال: سيّد الناس، عالم بالمراس، راغب في التجارة، وليس من رجال الإمارة. (4)
علي بن الخضر بن سليمان، أخبرنا عبدالوهّاب بن جعفر بن علي، حدّثنا أبوهاشم عبدالجبّار بن عبدالصمد السلمي، أخبرني الوليد وعبدالرحمان ابنا محمّد بن العبّاس بن الدرفس، قالا: أخبرنا وزيرة بن محمّد بن وزيرة، حدّثنا القاسم بن عيسي، حدّثنا رحمة بن مصعب، عن مجالد، عن الشعبي، قال:
خطب الناس معاوية، فقال: لو أنّ أباسفيان ولد الناس كلّهم كانوا أكياساً! فوثب إليه صعصعة بن صوحان فقال: قد ولد الناس كلّهم من هو خير من أبيسفيان، آدم - عليه الصلاة والسلام - فمنهم الأحمق والكيّس.
فقال معاوية: إنّ أرضنا قريبة من المحشر.
فقال له صعصعة: إنّ المحشر لا يبعد علي مؤمن ولا يقرب من كافر.
قال معاوية: إنّ أرضنا أرض مقدّسة.
قال له صعصعة: إنّ الأرض لا يقدّسها شيء ولا ينجّسها، إنّما يقدّسها الأعمال.
فقال له معاوية: عباد اتّخذوا الله وليّاً واتّخذوا خلفاءه جنّة يحترزوا بها.
فقال له صعصعة: كيف؟ كيف؟ وقد عطّلت السنّة، وأخفرت الذمّة، فصارت عشواء مطلخمة في دهياء مدلهمة قد استوعبتها الأحداث، وتمكّنت منها الأمكاث.
فقال له معاوية: يا صعصعة، لأن تقعي علي ظلعك خير لك ممّن استبرأ رأيك وأبدا ضعفك - تعرّض بالحسن بن علي - علي، ولقد هممت أن أبعث إليه.
فقال له صعصعة: إي والله، وجدتهم أكرمكم حدوداً، وأحباكم جدوداً، وأوفاكم عهوداً، ولو بعثت إليه لوجدته في الرأي أريباً، وفي الأمر صليباً، وفي الكرم نجيباً، يلدغك بحرارة لسانه، ويقرعك بما لا يستطيع إنكاره.
فقال له معاوية: والله لأجفينك عن الوساد، ولأشردنّ بك في البلاد.
فقال له صعصعة: والله إنّ في الأرض لسعة، وإنّ في فراقك لدعة.
قال له معاوية: والله لأحبسنّ عطاءك.
قال: إن كان ذلك بيدك فافعل، إنّ العطاء وفضائل النعماء في ملكوت من لا تنفد
خزائنه، ولا يبيد عطاؤه، ولا يجنيه في قضيّته.
فقال له معاوية: لقد استقلت.
فقال له صعصعة: مهلاً لم أقل جهلاً، ولم أستحل قتلاً، لا تقتل النفس الّتي حرّم الله إلا بالحقّ، ومن قتل مظلوماً كان الله لقاتله مقيماً يرهقه أليماً، ويجرعه حميماً، ويصليه جحيماً.
فقال معاوية لعمرو بن العاص: اكفناه. فقال له عمرو: وما يجهمك لسلطانك؟ فقال له صعصعة: ويلي عليك يا ماوي مطردي أهل الفساد ومعادي أهل الرشاد. فسكت عنه عمرو. (1)
. تاريخ مدينة دمشق 92/24 ، [1] ترجمة صعصعة بن صوحان (2881).
فكتب سعيد إلي عثمان يخبره بذلك ويقول: إنّ رهطاً من أهل الكوفة - سمّاهم له عشرة - يؤلّبون ويجتمعون علي عيبك وعيبي والطعن في ديننا، وقد خشيت إن ثبت أمرهم أن يكثروا، فكتب عثمان إلي سعيد أن سيّرهم إلي معاوية - ومعاوية يومئذ علي الشام - .
فسيّرهم - وهم تسعة نفر - إلي معاوية، فيهم: مالك الأشتر وثابت بن قيس بن منقع وكميل بن زياد النخعي وصعصعة بن صوحان ... .
إنّ معاوية ... قال فيما يقول: وإنّي والله ما آمركم بشيء إلا قد بدأت فيه بنفسي وأهل بيتي وخاصّتي، وقد عرفت قريش أنّ أباسفيان كان أكرمها وابن أكرمها، إلا ما جعل الله لنبيّه نبي الرحمة صلى الله عليه و آله ، فإنّ الله انتخبه وأكرمه، فلم يخلق في أحد من الأخلاق الصالحة شيئاً إلا أصفاه الله بأكرمها وأحسنها، ولم يخلق من الأخلاق السيّئة شيئاً في أحد إلا أكرمه الله عنها ونزّهه، وإنّي لأظنّ أنّ أباسفيان لو ولد الناس لم يلد إلا حازماً.
قال صعصعة: كذبت، قد ولدهم خير من أبيسفيان، من خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وأمر الملائكة فسجدوا له، فكان فيهم البرّ والفاجر والأحمق والكيّس.
1) (1)
فخرج تلك الليلة من عندهم، ثمّ أتاهم القابلة فتحدّث عندهم طويلاً، ثمّ قال: أيّها القوم، ردّوا علي خيراً أو اسكتوا، وتفكّروا وانظروا فيما ينفعكم وينفع أهليكم وينفع عشائركم وينفع جماعة المسلمين، فاطلبوه تعيشوا ونعش بكم.
فقال صعصعة: لست بأهل ذلك ولا كرامة لك أن تطاع في معصية الله.
فقال: أو ليس ما ابتدأتكم به أن أمرتكم بتقوي الله وطاعته وطاعة نبيّه صلى الله عليه و آله ... ولزوم الجماعة وكراهة الفرقة، وأن توقّروا أئمّتكم وتدلّوهم علي كلّ حسن ما قدرتم، وتعظوهم في لين ولطف في شيء إن كان منهم؟
فقال صعصعة: فإنّا نأمرك أن تعتزل عملك فإنّ في المسلمين من هو أحقّ به منك. قال: من هو؟ قال: من كان أبوه أحسن قدماً من أبيك، وهو بنفسه أحسن قدماً منك في الإسلام. (1)
. عنه الطبري في تاريخه 322/4 - 324 ، [1] حوادث سنة ثلاث وثلاثين، ذكر تسيير من سيّر من أهل الكوفة إليها [إلي الشام]، باختصار منّا.
قال معاوية يوماً: لقد أكرم الله الخلفاء أفضل الكرامة، أنقذهم من النار، وأوجب لهم الجنّة، وجعل أنصارهم أهل الشام.
فقال صعصعة بن صوحان: تكلّمت فهجرت، وليس الأمر كما ذكرت، أنّي يكون خليفة من ضرب الناس قسراً، وخدعهم مكراً، وساسهم ختراً؟! فأمّا إطراؤك أهل الشام فلا أعلم أحداً أطوع لمخلوق في معصية خالق منهم، اشتريت أديانهم بالمال، فإن تدرّه عليهم يمنعوك وينصروك، وإن تقطعه عنهم يخذلوك. (2)
أنّ وفداً من أهل العراق قدموا علي معاوية، فيهم صعصعة بن صوحان، فقال لهم
معاوية: مرحباً بكم وأهلاً، قدمتم خير مقدم، قدمتم علي خليفتكم وهو جنّة لكم، وقدمتم أرضاً بها قبور الأنبياء، وقدمتم الأرض المقدّسة، وأرض المحشر.
فقال صعصعة: أمّا قولك: مرحباً بكم وأهلاً، فذاك من قدم علي الله، والله عنه راض، وأمّا قولك: قدمتم علي خليفتكم وهو جنّة لكم، فكيف لنا بالجنّة إذا احترقت؟! وأمّا قولك: قدمتم الأرض المقدّسة، فإنّها لا تقدّس كافراً، وأمّا قولك: قدمت [م] الأرض المحشر، فإنّه لا يضرّ بعدها مؤمناً، ولا ينفع قربها كافراً.
قال: اسكت لا أرض لك. قال: ولا لك يا معاوية، إنّما الأرض لله يورثها من يشاء من عباده.
قال: أمّا والله لقد كنت أبغض أن أراك خطيباً. قال: وأنا والله لقد كنت أبغض أراك خليفة. (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 93/24 ، [1] ترجمة صعصعة بن صوحان (2881).
فقال صعصعة: إنّي والله لترابي، منه خلقت، وإليه أعود، ومنه ابعث، وإنّك لمارج من مارج من نار. (2)
الضحّاك بن قيس
البلاذري: قالوا: لمّا قتل محمّد بن أبيبكر معاوية بن حديج من قبل عمرو بن العاص وظهر معاوية علي مصر - وذلك بعد الجمل وصفّين والحكمين - بعث معاوية عبدالله بن الحضرمي إلي البصرة، وقال له: إنّ جلّ أهلها يرون رأينا في عثمان وقد قتلوا في الطلب بدمه، فهم يودّون أن يأتيهم من يجمعهم وينظم أمرهم وينهض بهم في الطلب بثأرهم ودم إمامهم، فتودّد الأزد؛ فإنّ الأزد كلّها سلمك، ودع ربيعة فلن ينحرف
عنك أحد سواهم؛ لأنّهم ترابيّة كلّهم.
وكتب إلي عمرو بن العاص: إنّي نظرت في أمر البصرة، فوجدت جلّ أهلها لنا أولياء، ولعلي وشيعته أعداء، وقد أوقع بهم الوقعة الّتي قد علمت، فأحقاد تلك ثابتة في صدورهم، والغلّ بها غير مزايل لقلوبهم، وقد أطفأ الله بقتل ابن أبيبكر وفتح مصر نيراناً كانت بها الآفاق مشتعلة مشبوبة مستعرة، ورفع بذلك رؤوس أنصارنا وأشياعنا حيث كانوا من البلاد، وقد رأيت أن أبعث إلي أهل البصرة عبدالله بن عامر الحضرمي فينزل البصرة ويتودّد إلي الأزد، وينعي دم عثمان، ويذكرهم وقعة علي فإنّها أتت علي صالحيهم من إخوتهم وآبائهم وأبنائهم.
فكتب إليه عمرو: إنّه لم يكن منك مذ نهضنا في هذه الحرب وانتضينا لها ونابذنا أهلها رأي هو أضرّ لعدوّك وأسرّ لوليّك من رأيك هذا الّذي الهمته ووفقت له، فأمضه يا أميرالمؤمنين مسدّداً؛ فإنّك توجه الصليب الأريب النصيح غير الظنين.
فلمّا جاءه كتاب عمرو سرّح ابن الحضرمي إلي البصرة، وأوصاه أن ينزل في مضر، ويحذر ربيعة، ويتودّد إلي الأزد، فسار حتّي قدم البصرة ونزل في بنيتميم، فأتاه العثمانيّة مسلّمين عليه، معظمين له، مسرورين به، فخطبهم فقال: إنّ إمامكم إمام الهدي قتله علي بن أبيطالب ظلماً، فطلبتم بدمه، وقاتلتم من قتله، فجزاكم الله من أهل مصر خيراً.
فقام إليه الضحّاك بن قيس بن عبدالله الهلالي - وكان عبدالله بن عبّاس ولاه شرطته أيّام ولايته - وقال: قبّح الله ما جئتنا به وما تدعونا إليه، أتيتنا والله بمثل ما أتانا به طلحة والزبير، وإنّهما جاءانا وقد بايعنا عليّاً وبايعاه، واستقامت امورنا فحملانا علي الفرقة حتّي ضرب بعضنا بعضاً، ونحن الآن مجتمعون علي بيعة هذا الرجل أيضاً، وقد أقال العثرة وعفا عن المسيء، فتأمرنا الآن أن ننتضي أسيافنا ثمّ نضرب بها بعضنا بعضاً ليكون معاوية أميراً، والله ليوم من أيّام علي مع النبي صلى الله عليه و آله و سلم خير من معاوية وآل معاوية. (1)
. أنساب الأشراف 185/3 - 186 ، [1] أمر عبدالله بن عامر الحضرمي.
1) (1)
فسار ابن الحضرمي حتّي قدم البصرة، وكان ابن عبّاس قد خرج إلي علي بالكوفة (1)
. بل إلي مكّة مغاضباً لعلي عليه السلام بعد ما حاسبه علي بيت المال كما في عامّة التواريخ.
واستخلف زياد بن أبيه علي البصرة، فلمّا وصل ابن الحضرمي إلي البصرة نزل في بنيتميم، فأتاه العثمانيّة مسلّمين عليه، وحضره غيرهم فخطبهم وقال: إنّ عثمان إمامكم إمام الهدي قتل مظلوماً، قتله علي فطلبتم بدمه، فجزاكم الله خيراً.فقام الضحّاك بن قيس الهلالي وكان علي شرطة ابن عبّاس فقال: قبّح الله ما جئتنا به وما تدعونا إليه، أتيتنا والله بمثل ما أتانا به طلحة والزبير، أتيانا وقد بايعنا عليّاً واستقامت امورنا فحملانا علي الفرقة حتّي ضرب بعضنا بعضاً ونحن الآن مجتمعون علي بيعته وقد أقال العثرة وعفا عن المسيء، أ فتأمرنا أن ننتضي أسيافنا ويضرب بعضنا بعضاً ليكون معاوية أميراً؟ والله ليوم من أيّام علي خير من معاوية وآل معاوية ... . (2)
عائشة
الطبري: قال أبومخنف: وحدّثني عبدالملك بن نوفل، عن سعيد المقبري:
أنّ معاوية حين حجّ مرّ علي عائشة - رضوان الله عليها - فاستأذن عليها، فأذنت له، فلمّا قعد قالت له: يا معاوية، أ أمنت أن أخبأ لك من يقتلك؟ قال: بيت الأمن دخلت.
قالت: يا معاوية، أما خشيت الله في قتل حجر وأصحابه؟ قال: لست أنا قتلتهم، إنّما قتلهم من شهد عليهم! (1)
. تاريخ الطبري 279/5 ، [1] حوادث سنة إحدي وخمسين، تسمية من نجا منهم، [أي من أصحاب حجر].
كتبت عائشة إلي معاوية في قتل حجر أو غير ذلك: أمّا بعد، فلا يغرّنّك يا معاوية حلم الله عنك فيزيدك ذلك استدراجاً، فإنّه بالمرصاد، وإنّما يعجل من يخاف الفوت. (2)
عبدالله بن بديل
الطبري: قال أبومخنف: حدّثني مالك بن أعين، عن زيد بن وهب الجهني:
أنّ ابن بديل قام في أصحابه فقال: ألا إنّ معاوية ادّعي ما ليس أهله، ونازع هذا الأمر من ليس مثله، وجادل بالباطل ليدحض به الحقّ، وصال عليكم بالأعراب والأحزاب، قد زيّن لهم الضلالة، وزرع في قلوبهم حبّ الفتنة، ولبس عليهم الأمر، وزادهم رجساً إلي رجسهم، وأنتم علي نور من ربّكم، وبرهان مبين، فقاتلوا الطغاة الجفاة، ولا تخشوهم، فكيف تخشونهم وفي أيديكم كتاب الله - عزّ وجلّ - طاهراً مبروراً (أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَ يُخْزِهِمْ وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ) 3 ، وقد قاتلناهم مع النبي صلى الله عليه و آله و سلم مرّة وهذه ثانية، والله ما هم في هذه بأتقي ولا أزكي ولا أرشد، قوموا إلي عدوّكم بارك الله عليكم. فقاتل قتالاً شديداً هو وأصحابه. (3)
عبدالله بن عبّاس
ابن عبد ربّه: اجتمعت قريش الشام والحجاز عند معاوية وفيهم عبدالله بن عبّاس، وكان جريئاً علي معاوية حقّاراً له، فبلغه عنه بعض ما غمّه، فقال معاوية: رحم الله أباسفيان والعبّاس، كانا صفيّين دون الناس، فحفظت الميّت في الحي والحي في الميّت، استعملك علي يا ابن عبّاس علي البصرة، واستعمل أخاك عبيدالله علي اليمن، واستعمل أخاك تمّاماً علي المدينة، فلمّا كان من الأمر ما كان هنأتكم ما في أيديكم، ولم أكشفكم عمّا وعت غرائركم، وقلت: آخذ اليوم واُعطي غداً مثله، وعلمت أنّ بدء اللؤم يضرّ بعاقبة الكرم، ولو شئت لأخذت بحلاقيمكم وقيّأتكم ما أكلتم، ولا يزال يبلغني عنكم ما تبرك له الإبل، وذنوبكم إلينا أكثر من ذنوبنا إليكم، خذلتم عثمان بالمدينة، وقتلتم أنصاره يوم الجمل، وحاربتموني بصفّين، ولعمري لبنو تيم وعدي أعظم ذنوباً منّا إليكم؛ إذ صرفوا عنكم هذا الأمر، وسنوا فيكم هذه السنّة، فحتّي متي اغضي الجفون علي القذي، واُسحب الذيول علي الأذي، وأقول: لعلّ الله وعسي؟ ما تقول يا ابن عبّاس؟!
قال: فتكلّم ابن عبّاس فقال: رحم الله أبانا وأباك، كانا صفيّين متفاوضين (1)
. المفاوضة: المشاركة.
، لم يكن لأبي من مال إلا ما فضل أباك، وكان أبوك كذلك لأبي، ولكن من هنّأ أباك بإخاء أبي أكثر ممّن هنّأ أبي بإخاء أبيك، نصر أبي أباك في الجاهليّة، وحقن دمه في الإسلام.وأمّا استعمال علي إيّانا فلنفسه دون هواه، وقد استعملت أنت رجالاً لهواك لا لنفسك، منهم ابن الحضرمي علي البصرة فقتل، وابن بشر (2)بن أرطاة علي اليمن فخان، وحبيب بن مرّة علي الحجاز فردّ، والضحّاك بن قيس الفهري علي الكوفة فحصب، ولو طلبت ما عندنا وقينا أعراضنا، وليس الّذي يبلغك عنّا بأعظم من الّذي يبلغنا عنك، ولو وضع أصغر ذنوبكم إلينا علي مئة حسنة لمحقها، ولو وضع أدني عذرنا إليكم علي مئة سيّئة لحسّنها.
وأمّا خذلُنا عثمان؛ فلو لزمنا نصره لنصرناه، وأمّا قتلنا أنصاره يوم الجمل؛ فعلي خروجهم ممّا دخلوا فيه، وأمّا حربنا إيّاك بصفّين، فعلي تركك الحقّ، وادّعائك الباطل، وأمّا إغراؤك إيّانا بتيم وعدي؛ فلو أردناها ما غلبونا عليها. (1)
. العقد الفريد 92/4 - 93 ، كتاب المجنبة في الأجوبة، [1] جواب ابن عبّاس - رضي الله عنهما - لمعاوية وأصحابه.
عليبن أبيطالب عليه السلام
الطبري: قال أبومخنف: حدّثني أبوجناب الكلبي:
أنّ عمراً وأباموسي حيث التقيا بدومة الجندل ... ثمّ انصرف عمرو وأهل الشام إلي معاوية وسلّموا عليه بالخلافة، ورجع ابن عبّاس وشريح بن هانئ إلي علي، وكان إذا صلّي الغداة يقنت فيقول: اللهمّ العن معاوية وعمراً وأباالأعور السلمي وحبيباً وعبدالرحمان بن خالد والضحّاك بن قيس والوليد. (2)
ولاحظ ما تقدّم في عنوان: «مكاتبات علي عليه السلام مع معاوية».
عمّار بن ياسر
البزّار: حدّثنا يوسف بن موسي، قال: حدّثنا عبيدالله بن موسي، قال: حدّثنا يحيي بن سلمة بن كهيل عن أبيه، عن أبيصادق، عن ربيعة بن ناجذ، قال:
لمّا كان يوم صفّين قال عمّار: اليوم ألقي الأحبّة، محمّداً وحزبه، لقد قاتلت بهذه الراية ثلاثاً مع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وهذه الرابعة. (3)
عمرو بن بعجة
عثمان بن أبيشيبة: حدّثنا أبوالجوّاب الضبّي، حدّثنا يونس بن أبيإسحاق،
1) (1)
2) (2) . تاريخ الطبري 71/5 ، [2] حوادث سنة سبع وثلاثين، اجتماع الحكمين بدومة الجندل، ورواه أيضاً ابن الأثير في الكامل 168/3 ، [3] حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر اجتماع الحكمين، وابن كثير في البداية والنهاية 283/7 ، [4] حوادث سنة سبع وثلاثين، صفة اجتماع الحكمين.
3) (3) . البحر الزخّار 243/4 (1410).
عن أبيإسحاق، عن عمرو بن بعجة، قال:
أوّل ذلّ دخل علي العرب قتل الحسين، وادّعاء زياد. (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 179/19 ، ترجمة زياد بن عبيد ( [1]2309).
عمرو بن العاص
المدائني: عن مسلمة، قال:
قال معاوية يوماً: ما أعجب الأشياء؟ فقال يزيد ابنه: أعجب الأشياء هذا السحاب الراكد بين السماء والأرض لا يدعمه شيء من تحته ولا هو منوط بشيء من فوقه.
وقال الضحّاك بن قيس: أعجب الأشياء إكداء العاقل وحظّ الجاهل.
وقال سعيد بن العاص: أعجب الأشياء ما لم ير مثله.
وقال عمرو بن العاص: أعجب الأشياء غلبة من لا حقّ له ذا الحقّ علي حقّه.
فقال معاوية: أعجب من ذلك إعطاء من لا حقّ له ما ليس له بحقّ من غير غلبة.
وإنّما عرّض عمرو بمعاوية وعرّض معاوية بعمرو في أمر مصر. (2)
قال الضحّاك بن قيس: إكداء العاقل وإجداء الجاهل.
وقال سعيد بن العاص: أعجب الأشياء ما لم ير مثله.
وقال عمرو بن العاص: أعجب الأشياء غلبة من لاحقّ له ذا الحقّ علي حقّه.
وقال معاوية: أعجب من هذا أن تعطي من لا حقّ له ما ليس له بحقّ من غير غلبة. (3)
قيس بن سعد بن عبادة
عبدالرزّاق: حدّثنا ابن عيينة، قال:
قدم قيس بن سعد علي معاوية ليبايعه كما بايع أصحابه، فقال معاوية: وأنت يا قيس تلجم علي مع من ألجم؟ والله لقد كنت احبّ أن لا يأتي هذا اليوم إلا وقد أصابك ظفر من أظفاري موجع.
فقال قيس: وأنا والله قد كنت كارهاً أن أقوم في هذا المقام فاُحيّيك بهذه التحيّة.
قال: فقال له معاوية: ولم؟ وهل أنت إلا حبر من أحبار يهود.
فقال له قيس: وأنت يا معاوية كنت صنماً من أصنام الجاهليّة، دخلت في الإسلام كارهاً، وخرجت منه طائعاً.
قال: فقال معاوية: اللهمّ غفراً، مدّ يدك.
قال: فقال له قيس: إن شئت زدت وزدت. (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 399/49 ، ترجمة قيس بن سعد [1]بن عبادة (5756).
المدائني: كتب معاوية إلي قيس بن سعد بن عبادة حين أبي المصير إليه، وكان مع الحسن بن علي عليهما السلام : يا يهودي ابن اليهودي، إنّما أنت عبد من عبيدنا. فكتب إليه: يا وثن، يا ابن الوثن، دخلتم في الإسلام كارهين، وخرجتم منه طائعين. (2)
مسروق
البلاذري: حدّثنا يوسف وإسحاق، قالا: جرير عن الأعمش، عن أبيوائل، قال:
كنت مع مسروق بالسلسلة فمرّت به سفائن فيها أصنام من صفر تماثيل الرجال، فسألهم عنها، فقالوا: بعث بها معاوية إلي أرض السند والهند تباع له. فقال مسروق: لو أعلم أنّهم يقتلونني لغرّقتها، ولكنّي أخاف أن يعذّبوني ثمّ يفتنوني، والله ما أدري أي الرجلين معاوية، أ رجل قد يئس من الآخرة فهو يتمتّع من الدنيا، أم رجل زيّن له
سوء عمله؟! (1)
. أنساب الأشراف 137/5 ، [1] ترجمة معاوية.
المغيرة بن شعبة
ابن بكّار: قال المطرف بن المغيرة بن شعبة:
دخلت مع أبي علي معاوية، فكان أبي يأتيه فيتحدّث معه، ثمّ ينصرف إلي فيذكر معاوية وعقله، ويعجب بما يري منه، إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء، ورأيته مغتمّاً، فانتظرته ساعة وظننت أنّه لأمر حدث فينا، فقلت: ما لي أراك مغتمّاً منذ الليلة؟ فقال: يا بني، جئت من أكفر الناس وأخبثهم. قلت: وما ذاك؟ قال: قلت له وقد خلوت به: إنّك قد بلغت سنّاً يا أميرالمؤمنين، فلو أظهرت عدلاً، وبسطت خيراً فإنّك قد كبرت، ولو نظرت إلي إخوتك من بنيهاشم، فوصلت أرحامهم، فوالله ما عندهم اليوم شيء تخافه، وإنّ ذلك ممّا يبقي لك ذكره وثوابه؟
فقال: هيهات هيهات! أي ذكر أرجو بقاءه؟ ملك أخو تيم فعدل وفعل ما فعل، فما عدا أن هلك، حتّي هلك ذكره إلا أن يقول قائل: أبوبكر، ثمّ ملك أخو عدي، فاجتهد وشمّر عشر سنين، فما عدا أن هلك حتّي هلك ذكره، إلا أن يقول قائل: عمر، وإنّ ابن أبيكبشة ليصاح به كلّ يوم خمس مرّات: أشهد أنّ محمّداً رسول الله، فأي عمل يبقي؟ وأي ذكر يدوم بعد هذا؟ لا أباً لك! لا والله إلا دفناً دفناً! (2)
ابن أبينجيح
عثمان بن أبيشيبة: حدّثنا محمّد بن عبدالله الأسدي، حدّثنا سفيان بن عيينة، قال: سمعت ابن أبينجيح يقول:
أوّل حكم ردّ من حكم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم الحكم في زياد. (3)
هاشم بن عتبة
ابن أبيالحديد: قال نصر [بن مزاحم] (1)
. وقعة صفّين ص 92 . [1]
: حدّثنا عمر بن سعد، عن إسماعيل بن أبيخالد، عن عبدالرحمان بن عبيد أبيالكنود، قال:لمّا أراد علي عليه السلام المسير إلي الشام دعا من كان معه من المهاجرين والأنصار فجمعهم، ثمّ حمد الله وأثني عليه وقال: أمّا بعد، فإنّكم ميامين الرأي، مراجيح الحلم، مباركو الأمر، ومقاويل بالحقّ، وقد عزمنا علي المسير إلي عدوّنا وعدوّكم، فأشيروا علينا برأيكم.
فقام هاشم بن عتبة بن أبيوقّاص، فحمد الله وأثني عليه، وقال: أمّا بعد، يا أميرالمؤمنين، فأنا بالقوم جدّ خبير، هم لك ولأشياعك أعداء، وهم لمن يطلب حرث الدنيا أولياء، وهم مقاتلوك ومجادلوك لا يبقون جهداً، مشاحّة علي الدنيا، وضنّاً بما في أيديهم منها، ليس لهم إربة غيرها، إلا ما يخدعون به الجهّال من طلب دم ابن عفّان، كذبوا ليس لدمه ينفرون، ولكنّ الدنيا يطلبون، انهض بنا إليهم، فإن أجابوا إلي الحقّ فليس بعد الحقّ إلا الضلال، وإن أبوا إلا الشقاق، فذاك ظنّي بهم، والله ما أراهم يبايعون وقد بقي فيهم أحد ممّن يطاع إذا نهي، ويسمع إذا أمر. (2)
وأنت يا أميرالمؤمنين أقرب الناس من رسول الله - صلّي الله عليه - رحماً، وأفضل الناس سابقة وقدماً، وهم يا أميرالمؤمنين يعلمون منك مثل الّذي نعلم، ولكن كتب عليهم الشقاء، ومالت بهم الأهواء، وكانوا ظالمين، فأيدينا مبسوطة لك بالسمع والطاعة، وقلوبنا منشرحة لك ببذل النصيحة، وأنفسنا تنصرك علي من خالفك وتولّي الأمر دونك جذلة، والله ما احبّ أنّ لي ما علي الأرض ممّا أقلّت، ولا ما تحت السماء ممّا أظلّت، وأنّي واليت عدوّاً لك، أو عاديت وليّاً لك!
فقال عليه السلام : اللهمّ ارزقه الشهادة في سبيلك، والمرافقة لنبيّك. (1)
. شرح نهج البلاغة 184/3 ، شرح الخطبة 46 .
الهيثم بن عدي
البلاذري: حدّثني حفص، عن الهيثم وغيره، قالوا:
اتي معاوية بشابّ قد سرق فأمر بقطع يده، فقال:
يدي يا أميرالمؤمنين اعيذها بعفوك أن تلقي مكاناً يشينها
ولا خير في الدنيا وكانت حبيبة إذا ما شمال فارقتها يمينها
ولو قد أتي الأخبار قومي لقلّصت إليك المطايا وهي خوص عيونها
ودنت امّه وهي تبكي فقالت: يا أميرالمؤمنين، واحدي اعف عنه، عفا الله عنك. فقال: ويحك! إنّ هذا حدّ من حدود الله. فقالت: اجعل تَركَه يا أميرالمؤمنين من ذنوبك الّتي تستغفر الله منها. فخلّي سبيله وتصدّق بمئة ألف درهم، [فكان أوّل حدّ ترك في الإسلام]. (2)
1) (1)
2) (2) . أنساب الأشراف 131/5 ، [1] ترجمة معاوية، وأورده الماوردي في الأحكام السلطانيّة ص 346 ، الباب التاسع عشر، الفصل الثاني، في قطع السرقة، وعنه ابن كثير في البداية والنهاية 136/8 ، [2] حوادث سنة ستّين، ترجمة معاوية، ولكن في تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 174/25 - 175 ، [3] ترجمة طهمان بن عمرو (2994)، نسب هذا الأمر إلي الوليد بن عبدالملك وأنّه ترك إجراء الحدّ علي طهمان. ووردت في معجم البلدان لياقوت 430/2 (4323) «الخضارم»، هذه الأبيات مع أبيات اخري وأشار إلي القصّة.
يزيد بن قيس الأرحبي
الطبري: قال أبومخنف: حدّثني أبوروق الهمداني:
أنّ يزيد بن قيس الأرحبي حرّض الناس فقال: إنّ المسلم السليم من سلم دينه ورأيه، وإنّ هؤلاء القوم والله إن يقاتلوننا علي إقامة دين رأونا ضيّعناه، وإحياء حقّ رأونا أمتناه، وإن يقاتلوننا إلا علي هذه الدنيا ليكونوا جبابرة فيها ملوكاً، فلو ظهروا عليكم - لا أراهم الله ظهوراً ولا سروراً - لزموكم بمثل سعيد والوليد وعبدالله بن عامر السفيه الضالّ، يخبر أحدهم في مجلسه بمثل ديته ودية أبيه وجدّه، يقول: هذا لي ولا إثم علي، كأنّما أعطي تراثه عن أبيه واُمّه، وإنّما هو مال الله - عزّ وجلّ - أفاءه علينا بأسيافنا وأرماحنا، فقاتلوا عباد الله القوم الظالمين، الحاكمين بغير ما أنزل الله، ولا يأخذكم في جهادهم لوم لائم، فإنّهم إن يظهروا عليكم يفسدوا عليكم دينكم ودنياكم، وهم من قد عرفتم وخبرتم، وأيم الله ما ازدادوا إلي يومهم هذا إلاشرّاً. (1)
. تاريخ الطبري 17/5 - 18 ، [1] حوادث سنة سبع وثلاثين، الجدّ في الحرب والقتال، وقائع يوم التاسع من حرب صفّين. [2]
رجل من ولد اميّة بن خلف
المدائني: عن مسلمة، قال:
قال رجل من ولد اميّة بن خلف الجمحي لمعاوية: إنّا تركنا الحقّ وعلي يدعونا إليه، وبايعناك علي ما تعلم، فلمّا تسهّلت لك الاُمور جعلت الدنيا لأربعة: سعيد بن العاص، وعمرو بن العاص السهمي، ومروان بن الحكم، والمغيرة بن شعبة، وتركتنا لا في عير ولا في نفير. (2)
ما ورد مرسلاً
البلاذري: قالوا: وأدخل عبدالله بن جعفر سائباً أو بُدَيحاً علي معاوية، فأخذ بحلقة باب البيت وجعل يوقع بها ويغنّي معاوية، ومعاوية يحرّك رجله، فقال: ما هذا يا أميرالمؤمنين؟ فقال: إنّ الكريم طروب. (1)
. أنساب الأشراف 33/5 ، [1] ترجمة معاوية.
1) (1)
لقد نقل في عدد من المصادر أسام وألقاب لمحاربي الإمام علي بن أبيطالب رضى الله عنه في النهروان، وهي:
نشأ هذا الوصف من قول النبي صلى الله عليه و آله و سلم : تمرق مارقة من الناس سيلي قتلهم أولي الطائفتين بالحقّ.
وقوله أيضاً: إنّ بعدي من امّتي - أو سيكون بعدي من امّتي - قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرميّة، ثمّ لا يعودون فيه، هم شرّ الخلق والخليقة.
فكما تري سمّاهم النبي صلى الله عليه و آله و سلم بذلك؛ لمروقهم من الدين والإسلام، والروايات في ذلك متواترة، رواها جمع كثير من الصحابة بألفاظ متعدّدة، سنوردها في الفرع الرابع بعون الله تعالي.
سمّوا بهذا لخروجهم علي أميرالمؤمنين علي بن أبيطالب رضى الله عنه وتمرّدهم عن طاعته.
وهذا الاسم لإنكارهم الحكمين: أباموسي الأشعري وعمرو بن العاص، ولقولهم: لا حكم إلا لله، لا حكم الحكمين.
سمّوا بها لأنّهم نزلوا بحروراء، وهو قرية قريبة من الكوفة.
وهذا الاسم مأخوذ من «شري» بمعني «باع»، والسبب في تسميتهم بالشراة قولهم: شرينا أنفسنا في الله، أي بعناها بثواب الله وبرضاه الجنّة.
سمّوا بهذا لأنّهم اجتمعوا ونزلوا جسر النهروان، والنهروان كورة واسعة بين بغداد وواسط وفيها نهر تامرّا، ويسمّي بالنهروان أيضاً، وهو نهر النهروان، وقد عبّروا عنهم بهذا الاسم في كثير من الأخبار.
مأخوذ من «البغي» بمعني التعدّي والفساد، وقد أطلق عليهم هذا الاسم علي بن أبيطالب رضى الله عنه .
فقد روي يحيي بن آدم، عن معضل بن مهلهل، عن الشيباني، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال:
كنت عند علي، فسئل عن أهل النهر: أ هم مشركون؟ قال: من الشرك فرّوا.
قيل: فمنافقون هم؟ قال: إنّ المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلاً.
قيل له: فما هم؟ قال: قوم بغوا علينا. (1)
. عنه ابن أبيشيبة في المصنّف 562/7 (37929)، وروي عبدالرزّاق في المصنّف 150/10 (18656)،
1) (1)
وليعلم أنّ هذا الاسم - كما هو واضح - لا يختصّ بالمارقين.
نعتوا بهذا الاسم لاشتهارهم بكثرة قراءة القرآن وحسن قراءتهم، وتسميتهم بذلك قبل خروجهم والمقاتلة مع أميرالمؤمنين رضى الله عنه ، فقد روي ابن أبيشيبة بإسناده عن أبيوائل أنّه بعد رفع المصاحف في صفّين قال: فجاءت الخوارج وكنّا نسمّيهم يومئذ القرّاء ... . (1)
وروي عبدالرزّاق أيضاً عن معمر، عن قتادة، قال: لمّا سمع علي المحكّمة قال: من هؤلاء؟ قيل له: القرّاء. قال: بل هم الخيّابون العيّابون ... . 2
قد تقدّم في حرب صفّين أنّ المعركة توقّفت بخديعة أظهرها عمرو بن العاص، وهي رفع المصاحف بالرماح، وقولهم: هذا كتاب الله - عزّ وجل - بيننا وبينكم، مَنْ لثغور أهل الشام بعد أهل الشام؟ ومن لثغور أهل العراق بعد أهل العراق؟ فانخدع بهذه المكيدة بعض قرّاء الكوفة والسفهاء ومن ورائهم المنافقون الّذين تواطؤوا مع معاوية مثل الأشعث بن قيس الكندي وغيره، وجاؤوا بأسيافهم علي عواتقهم، فقالوا: يا أميرالمؤمنين، لا نمشي إلي هؤلاء القوم حتّي يحكم الله بيننا وبينهم.
ثمّ إنّهم أوجبوا علي أميرالمؤمنين عليه السلام قبول التحكيم، لكن لمّا قرئ علي الناس كتاب التحكيم قال بعضهم - وهو عروة بن أديّة - : تحكّمون في أمر الله الرجال، لا حكم إلا لله. 3
1) (1) . المصنّف 557/7 (37901).
فكان ذلك بداية حركة المارقين، ووقع في صفر سنة سبع وثلاثين؛ لأنّه - كما تقدّم - كتب كتاب التحكيم بين علي رضى الله عنه ومعاوية يوم الأربعاء لثلاث عشرة خلت من صفر، أو يوم الجمعة لإحدي عشرة ليلة بقيت منها من هذه السنة.
لمّا قبل علي عليه السلام قضيّة التحكيم وقرئ كتاب التحكيم وقصد الناس الرجوع عن صفّين فشت العداوة بينهم وبين عسكر الإمام علي بن أبيطالب عليه السلام ، وقطعوا الطريق في إيابهم بالتشاتم والتضارب بالسياط، يقول الخوارج: يا أعداء الله! أدهنتم في أمر الله -عزّ وجلّ - وحكّمتم. وقال الآخرون: فارقتم إمامنا، وفرّقتم جماعتنا.
فلمّا دخل علي عليه السلام الكوفة في شهر ربيع الأوّل لم يدخلوا معه حتّي أتوا حروراء، فنزل بها منهم اثنا عشر ألفاً، ونادي مناديهم: إنّ أمير القتال شبث بن ربعي التميمي (1)، وأمير الصلاة عبدالله بن الكوّاء اليشكري، والأمر شوري بعد الفتح، والبيعة لله - عزّ وجلّ - ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
فلمّا سمع علي عليه السلام ذلك وأصحابه قامت الشيعة فقالوا له: في أعناقنا بيعة ثانية، نحن أولياء من واليت، وأعداء من عاديت.
فقالت الخوارج: استبقتم أنتم وأهل الشام إلي الكفر كفرسي رهان؛ بايع أهل الشام معاوية علي ما أحبّوا وكرهوا، وبايعتم أنتم عليّاً علي أنّكم أولياء من والي، وأعداء من عادي.
فقال لهم زياد بن النضر: والله ما بسط علي يده فبايعناه قطّ إلا علي كتاب الله وسنّة
1) (1) . وهذا أيضاً صار فيما بعد من قادة العسكر الّذين خرجوا لقتال سيّد شباب أهل الجنّة الحسين بن علي .
نبيّه، ولكنّكم لمّا خالفتموه جاءته شيعته فقالوا له: نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت، ونحن كذلك، وهو علي الحقّ والهدي، ومن خالفه ضالّ مضلّ. (1)
. انظر: تاريخ الطبري 63/5 - 64 ، [1] حوادث سنة سبع وثلاثين، اعتزال الخوارج عليّاً؛ الكامل لابن الأثير 164/3 - 165 ، [2] حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر تتمّة أمر صفّين؛ أنساب الأشراف 114/3 ، [3] مقتل عبيدالله بن عمر، وص 121 - 122 ، أمر الحكمين.
روي الطبري عن أبيمخنف: حدّثني الأجلح بن عبدالله، عن سلمة بن كهيل، عن كثير بن بهز الحضرمي، قال:
قام علي في الناس يخطبهم ذات يوم، فقال رجل من جانب المسجد: لا حكم إلا لله. فقام آخر فقال مثل ذلك، ثمّ توالي عدّة رجال يحكّمون، فقال علي: الله أكبر، كلمة حقّ يلتمس بها باطل! أما إنّ لكم عندنا ثلاثاً ما صحبتمونا: لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسمه، ولا نمنعكم الفيء مادامت أيديكم مع أيدينا، ولا نقاتلكم حتّي تبدؤونا. ثمّ رجع إلي مكانه الّذي كان فيه من خطبته. (2)
وروي عنه أيضاً أنّه قال: وحُدّثنا عن القاسم بن الوليد:
أنّ حكيم بن عبدالرحمان بن سعيد البكائي كان يري رأي الخوارج، فأتي عليّاً ذات يوم وهو يخطب، فقال: (وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) 3 . فقال علي: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ) 4 . (3)
وروي يحيي بن آدم، عن سفيان، عن الأعمش وغيره، قالوا:
خرج علي إلي أهل حروراء فكلّمهم وحاجّهم، وذلك بعد بعثته ابن عبّاس إليهم، فدخلوا جميعاً إلي الكوفة، وكان الرجل منهم يذكر القضيّة فيخرج فيحكّم، وكان علي يقول: إنّا لا نمنعهم الفيء، ولا نحول بينهم وبين دخول مساجد الله، ولا نهيّجهم ما لم يسفكوا دماً وما لم ينالوا محرّماً. (1)
. عنه البلاذري بإسناده إليه في أنساب الأشراف 133/3 ، [1] أمر وقعة النهروان. وانظر: تاريخ الطبري 73/5 و 74 ، [2] حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر ما كان من خبر الخوارج؛ المعجم الأوسط 379/8 (7767)؛ المصنّف لابن أبيشيبة 561/7 (37917)؛ الاُمّ 309/4 ، كتاب قتال أهل البغي، باب الحال الّتي لا يحلّ فيها دماء أهل البغي؛ شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد 310/2 ، [3] شرح الكلام 40 .
روي الطبري عن أبيمخنف، عن أبيالمغفّل، عن عون بن أبيجحيفة:
أنّ عليّاً لمّا أراد أن يبعث أباموسي للحكومة أتاه رجلان من الخوارج زرعة بن البرج الطائي وحرقوص بن زهير السعدي، فدخلا عليه، فقالا له: لا حكم إلا لله. فقال علي: لا حكم إلا لله. فقال له حرقوص: تب من خطيئتك، وارجع عن قضيّتك، واخرج بنا إلي عدوّنا نقاتلهم حتّي نلقي ربّنا.
فقال لهم علي: قد أردتكم علي ذلك فعصيتموني، وقد كتبنا بيننا وبينهم كتاباً، وشرطنا شروطاً، وأعطينا عليها عهودنا ومواثيقنا، وقد قال الله - عزّ وجلّ - : (وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ) 2 .
فقال له حرقوص: ذلك ذنب ينبغي أن تتوب منه. فقال علي: ما هو ذنب، ولكنّه عجز من الرأي، وضعف من الفعل، وقد تقدّمت إليكم فيما كان منه، ونهيتكم عنه.
فقال له زرعة بن البرج: أما والله يا علي، لئن لم تدع تحكيم الرجال في كتاب الله -عزّ وجلّ - قاتلتك، أطلب بذلك وجه الله ورضوانه.
1) (1)
فقال له علي: بؤساً لك، ما أشقاك! كأنّي بك قتيلاً تسفي عليك الريح. قال: وددت أن قد كان ذلك.
فقال له علي: لو كنت محقّاً كان في الموت علي الحقّ تعزية عن الدنيا، إنّ الشيطان قد استهواكم، فاتّقوا الله - عزّ وجلّ - إنّه لا خير لكم في دنيا تقاتلون عليها. فخرجا من عنده يحكّمان. (1)
. تاريخ الطبري 72/5 ، [1] حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر ما كان من خبر الخوارج. وانظر: الكامل لابن الأثير 169/3 ، [2] حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر خبر الخوارج عند توجيه الحكمين.
ولمّا بعث علي أباموسي لإنفاذ الحكومة لقيت الخوارج بعضها بعضاً، فاجتمعوا في منزل عبدالله بن وهب الراسبي، فخطبهم وزهّدهم، فأمرهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثمّ قال: اخرجوا بنا إخواننا من هذه القرية الظالم أهلها إلي بعض كور الجبال أو إلي بعض هذه المدائن، منكرين لهذه البدع المضلّة.
فقال له حرقوص بن زهير: إنّ المتاع بهذه الدنيا قليل، وإنّ الفراق لها وشيك، فلا تدعونّكم زينتها وبهجتها إلي المقام بها، ولا تلفتنّكم عن طلب الحقّ وإنكار الظلم، فإنّ الله مع الّذين اتّقوا والّذين هم محسنون.
فقال حمزة بن سنان الأسدي: يا قوم، إنّ الرأي ما رأيتم، فولّوا أمركم رجلاً منكم، فإنّه لابدّ لكم من عماد وسناد وراية تحفّون بها وترجعون إليها.
فعرضوا الرئاسة علي زيد بن حصين الطائي فأبي، ثمّ علي حرقوص بن زهير فأبي، وعلي حمزة بن سنان وشريح بن أوفي العبسي فأبيا، ثمّ علي عبدالله بن وهب، فقال: هاتوها، أما والله لا آخذ رغبة في الدنيا، ولا أدعها فرقاً من الموت.
فبايعوه لعشر خلون من شوّال سنة سبع وثلاثين، وكان يقال له ذو الثفنات. (2)
ثمّ إنّ الخوارج بعد أن تولّي عبدالله بن وهب قيادتهم اجتمعوا في منزل شريح بن أوفي العبسي، فقال ابن وهب: اشخصوا بنا إلي بلدة نجتمع فيها لإنفاذ حكم الله، فإنّكم أهل الحقّ.
قال شريح: نخرج إلي المدائن فننزلها ونأخذ بأبوابها ونخرج منها سكّانها ونبعث إلي إخواننا من أهل البصرة فيقدمون علينا.
فقال زيد بن حصين: إنّكم إن خرجتم مجتمعين اتّبعتم، ولكن اخرجوا وحداناً مستخفين، فأمّا المدائن فإنّ بها من يمنعكم، ولكن سيروا حتّي تنزلوا جسر النهروان، وتكاتبوا إخوانكم من أهل البصرة.
قالوا: هذا الرأي. (1)
إنّ أصحاب التواريخ ذكروا أنّه لمّا جاء وقت اجتماع الحكمين اجتمع أبوموسي الأشعري وعمرو بن العاص بدومة الجندل، وقدّم عمرو خدعة أباموسي لإبراز رأيه، فاغترّ أبوموسي وقال: أري أن نخلع هذين الرجلين ونجعل الأمر شوري، فيختار المسلمون لأنفسهم من أحبّوا.
فقال له عمرو: الرأي ما رأيت.
1) (1) . انظر: تاريخ الطبري 75/5 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر ما كان من خبر الخوارج؛ الكامل لابن الأثير 170/3 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر خبر الخوارج عند توجيه الحكمين؛ الإمامة والسياسة 148/1 ، ذكر الخوارج علي علي بن أبيطالب؛ أنساب الأشراف 134/3 ، أمر وقعة النهروان.
ثمّ أقبلا إلي الناس لإظهار ما توافقا عليه، فخدع عمرو مرّة اخري وقدّم أباموسي للتكلّم، وقد نهاه عن ذلك ابن عبّاس لكنّه كان مغفّلاً، وقال في جوابه: إنّا قد اتّفقنا. فتكلّم وخلع عليّاً ومعاوية، ثمّ تكلّم عمرو بعده فقال: إنّ هذا قد قال ما سمعتم وخلع صاحبه، وأنا أخلع صاحبه كما خلعه وأثبت صاحبي معاوية ... . (1)
. انظر: تاريخ الطبري 70/5 - 71 ، [1] حوادث سنة سبع وثلاثين، اجتماع الحكمين بدومة الجندل؛ الكامل لابن الأثير 168/3 ، [2] حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر اجتماع الحكمين؛ الإمامة والسياسة 142/1 - 143 ، ما قال عمرو لأبيموسي؛ أنساب الأشراف 124/3 - 125 ، [3] أمر الحكمين.
وبعد ذلك هرب أبوموسي إلي مكّة، وقام علي رضى الله عنه في الكوفة فخطبهم وقال في خطبته:
الحمد لله وإن أتي الدهر بالخطب الفادح، والحدثان الجليل، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمّداً رسول الله.
أمّا بعد، فإنّ المعصية تورث الحسرة، وتعقب الندم، وقد كنت أمرتكم في هذين الرجلين وفي هذه الحكومة أمري، ونحلتكم رأيي، لو كان لقصير أمر! ولكن أبيتم إلا ما أردتم، فكنت أنا وأنتم كما قال أخو هوازن:
أمرتهم أمري بمنعرج اللوي فلم يستبينوا الرشد إلا ضحي الغد
إنّ هذين الرجلين اللّذين اخترتموهما حكمين قد نبذا حكم القرآن وراء ظهورهما، وأحييا ما أمات القرآن، واتّبع كلّ واحد منهما هواه بغير هدي من الله، فحكّما بغير حجّة بيّنة، ولا سنّة ماضية، واختلفا في حكمهما وكلاهما لم يرشد، فبرئ الله منهما ورسوله وصالح المؤمنين، فاستعدّوا وتأهّبوا للمسير إلي الشام، وأصبحوا في معسكركم إن شاء الله يوم الاثنين.
ثمّ نزل وكتب إلي الخوارج بالنهر:
بسم الله الرحمن الرحيم، من عبدالله علي أميرالمؤمنين إلي زيد بن حصين وعبدالله بن وهب ومن معهما من الناس.
أمّا بعد، فإنّ هذين الرجلين اللّذين ارتضينا حكمهما قد خالفا كتاب الله، واتّبعا
1) (1)
أهواءهما بغير هدي من الله، فلم يعملا بالسنّة، ولم ينفّذا للقرآن حكماً، فبرئ الله ورسوله منهما والمؤمنون، فإذا بلغكم كتابي هذا فأقبلوا فإنّا سائرون إلي عدوّنا وعدوّكم، ونحن علي الأمر الّذي كنّا عليه، والسلام.
والخوارج كتبوا في جوابه:
أمّا بعد، فإنّك لم تغضب لربّك، إنّما غضبت لنفسك، فإن شهدت علي نفسك بالكفر واستقبلت التوبة نظرنا فيما بيننا وبينك، وإلا فقد نابذناك علي سواء، إنّ الله لا يحبّ الخائنين.
فلمّا قرأ الإمام علي بن أبيطالب عليه السلام كتابهم أيس منهم، ورأي أن يدعهم ويمضي بالناس إلي قتال أهل الشام. (1)
. انظر: تاريخ الطبري 77/5 - 78 ، [1] حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر ما كان من خبر الخوارج؛ الكامل لابن الأثير 171/3 ، [2] حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر خبر الخوارج عند توجيه الحكمين؛ أنساب الأشراف 140/3 - 141 ، [3] أمر وقعة النهروان؛ الإمامة والسياسة 149/1 - 150 ، خطبة علي وكتاب علي للخوارج؛ [4]الأخبار الطوال ص 206 ، [5] قتال الخوارج.
قد تقدّم أنّ الإمام علي بن أبيطالب عليه السلام كفّ عن قتال أهل النهروان حتّي يحدثوا حدثاً، فتركهم حتّي قتلوا عبدالله بن خبّاب وامرأته وهي حبلي، وقتلوا أيضاً ثلاث نسوة من طيء واُمّسنان الصيداوية - وسنورد روايات ذلك في الفرع السادس - .
فلمّا بلغ ذلك عليّاً بعث الحارث بن مرّة العبدي يأتيه بالخبر، فلمّا دنا منهم قتلوه، فألحّ الناس علي الإمام في قتالهم وقالوا: نخشي أن يخلفونا في عيالنا وأموالنا فسر بنا إليهم وإذا فرغنا من القوم سرنا إلي عدوّنا من أهل الشام. وكلّمه الأشعث بن قيس بمثل ذلك واجتمع الرأي علي حربهم، فعزم الإمام علي قتالهم وخرج. (2)
1) (1)
2) (2) . انظر: تاريخ الطبري 82/5 ، [6] حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر ما كان من خبر الخوارج؛ الكامل لابن الأثير 172/3 - 173 ، [7] حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر قتال الخوارج؛ أنساب الأشراف 142/3 - 143 ، [8] أمر وقعة النهروان؛ الإمامة والسياسة 154/1 ، [9] إجماع علي للذهاب إلي صفّين؛ الأخبار الطوال ص 207 ، قتال الخوارج.
بعد أن جزم الإمام علي بن أبيطالب عليه السلام علي قتال الخوارج وسيّر جيشه لذلك لقيه منجّم في مسيره، فأشار عليه أن يسير في وقت مخصوص، وقال: إن سرتَ في غيره لقيت أنت وأصحابك ضرراً شديداً. فخالفه الإمام وسار في الوقت الّذي نهاه عنه.
ثمّ لمّا وصل إليهم أرسل إلي أهل النهر أن ادفعوا إلينا قتلة إخواننا نقتلهم ونترككم فلعلّ الله يقبل بقلوبكم ويردّكم إلي خير ممّا أنتم عليه. قالوا: كلّنا قتلتُهم، وكلّنا مستحلّ لدمائهم ودمائكم! (1)
. انظر: تاريخ الطبري 83/5 ، [1] حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر ما كان من خبر الخوارج؛ الكامل لابن الأثير 173/3 ، [2] حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر قتال الخوارج؛ أنساب الأشراف 143/3 - 144 ، [3] أمر وقعة النهروان؛ الإمامة والسياسة 154/1 - 155 ، [4] مسير علي إلي الخوارج وما قال لهم.
ثمّ خرج إلي أهل النهر قيس بن سعد بن عبادة فوعظهم فلم يؤثّر فيهم شيئاً، وكذلك خطبهم أبوأيّوب الأنصاري، وبعدهما قام أميرالمؤمنين عليه السلام بنفسه لموعظتهم، فلم يزل يعظهم ويدعهم، ومن كلامه:
أيّتها العصابة الّتي أخرجتها عداوة المراء واللجاجة، وصدّها عن الحقّ الهوي، وطمع بها النزق، وأصبحت في اللبس والخطب العظيم، إنّي نذير لكم أن تصبحوا تلعنكم الاُمّة غداً صرعي بأثناء هذا النهر، وبأهضام هذا الغائط بغير بيّنة من ربّكم، ولا برهان بيّن.
ألم تعلموا أنّي نهيتكم عن الحكومة، وأخبرتكم أنّ طلب القوم إيّاها منكم دَهن ومكيدة لكم، ونبّأتكم أنّ القوم ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن، وأنّي أعرف بهم منكم، عرفتهم أطفالاً ورجالاً، فهم أهل المكر والغدر، وأنّكم إن فارقتم رأيي جانبتم الحزم، فعصيتموني حتّي أقررت بأن حكّمت، فلمّا شرطت واستوثقت فأخذت علي الحكمين أن يحييا ما أحيا القرآن، وأن يميتا ما أمات القرآن، فاختلفا وخالفا حكم الكتاب
1) (1)
والسنّة، فنبذنا أمرهما، ونحن علي أمرنا الأوّل، فما الّذي بكم ومن أين أتيتم؟
قالوا: إنّا حكّمنا، فلمّا حكّمنا أثمنا، وكنّا بذلك كافرين، وقد تبنا، فإن تبت كما تبنا فنحن منك ومعك، وإن أبيت فاعتزلنا، فإنّا منابذوك علي سواء، إنّ الله لا يحبّ الخائنين.
فقال علي: أصابكم حاصب (1)
. أصابكم حاصب، أي عذاب من الله، وأصله رُميتم بالحصباء من السماء. النهاية 394/1 « [1]حصب».
، ولا بقي منكم وابر (2)! أ بعد إيماني برسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وهجرتي معه وجهادي في سبيل الله أشهد علي نفسي بالكفر!؟ لقد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين. ثمّ انصرف عنهم. (3)ثمّ إنّ الخوارج قصدوا جسر النهر فظنّ الناس أنّهم عبروه ورجعوا، فقال علي: والله ما عبروه، وإنّ مصارعهم لدون الجسر، ووالله لا يقتل منكم عشرة، ولا يسلم منهم عشرة. وتقدّم علي إليهم فرآهم عند الجسر لم يعبروه، وكان الناس قد شكّوا في قوله، وارتاب به بعضهم، فلمّا رأوا الخوارج لم يعبروا كبّروا، وأخبروا عليّاً بحالهم. (4)
كان الإمام علي بن أبيطالب عليه السلام لا يزال ناصحاً للاُمّة، لم يكن من الّذين يتسرّعون في عقاب المخالفين، فسعي في هداية المارقين وإرشادهم؛ وذلك ببعثه عبدالله بن العبّاس إلي حروراء للمناظرة معهم أوّلاً ثمّ ناظرهم بنفسه، وانتهي ذلك بتوبة جماعة كثيرة من
1) (1)
2) (2) . يقال: ما بالدار وابر، أي أحد.
3) (3) . انظر: تاريخ الطبري 83/5 - 84 ، [2] حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر ما كان من خبر الخوارج؛ الكامل لابن الأثير 173/3 ، [3] حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر قتال الخوارج؛ أنساب الأشراف 145/3 - 146 ، [4] أمر وقعة النهروان؛ الأخبارالطوال ص 207 - 208 ، [5] قتال الخوارج؛ الإمامة والسياسة 155/1 ، [6] مسير علي إلي الخوارج وما قال لهم.
4) (4) . انظر: الكامل لابن الأثير 174/3 [7] حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر قتال الخوارج. وسنورد في الفرع السادس رواياته بالتفصيل.
الخوارج، وستطّلع علي ذلك عند ما نورد في الفرع الخامس - إن شاء الله - روايات مناظرتهما مع الخوارج، فإنّ في كثير منها تجد التصريح بتوبة جماعة منهم.
ثمّ تعبّأ الفريقان للقتال، فجعل علي علي ميمنته حجر بن عدي، وعلي ميسرته شبث بن ربعي - أو معقل بن قيس الرياحي - ، وعلي الخيل أباأيّوب الأنصاري، وعلي الرجالة أباقتادة الأنصاري، وعلي أهل المدينة - وهم سبعمئة أو ثمانمئة - قيس بن سعد بن عبادة.
وعبّأت الخوارج، فجعلوا علي ميمنتهم زيد بن حصين الطائي، وعلي الميسرة شريح بن أوفي العبسي، وعلي خيلهم حمزة بن سنان الأسدي، وعلي رجالتهم حرقوص بن زهير السعدي.
وأعطي علي أباأيّوب الأنصاري راية الأمان، فناداهم أبوأيّوب فقال: من جاء تحت هذه الراية فهو آمن، ومن لم يقاتل ولم يستعرض ومن انصرف منكم إلي الكوفة أو إلي المدائن وخرج من هذه الجماعة فهو آمن، لا حاجة لنا بعد أن نصيب قتلة إخواننا منكم في سفك دماءكم.
فقال فروة بن نوفل الأشجعي: والله ما أدري علي أي شيء نقاتل عليّاً؟ أري أن أنصرف حتّي تتّضح لي بصيرتي في قتاله أو اتابعه. فانصرف في خمسمئة فارس حتّي نزل البندنيجين والدسكرة، وخرجت طائفة اخري متفرّقين فنزلوا الكوفة، وخرج إلي علي نحو مئة وكانوا أربعة آلاف.
فبقي مع عبدالله بن وهب ألف وثمانمئة (1)
. هكذا ضبط البلاذري وابن الأثير، وقال الطبري: ألفان وثمانمئة. ومن العجيب أنّ ابن المغازلي روي بإسناده عن العوّام بن حوشب، عن أبيه، عن جدّه يزيد بن رويم روايتين، في أحدهما - كما
فزحفوا إلي علي، وكان علي قد قال1) (1)
لأصحابه: كفّوا عنهم حتّي يبدؤوكم، فتنادوا: الرواح إلي الجنّة. وحملوا علي الناس، فافترقت خيل علي فرقتين: فرقة نحو الميمنة، وفرقة نحو الميسرة، واستقبلت الرماة وجوههم بالنبل، وعطفت عليهم الخيل من الميمنة والميسرة، ونهض إليهم الرجال بالرماح والسيوف، فما لبثوا أن أناموهم، فلمّا رأي حمزة بن سنان الهلاك نادي أصحابه أن انزلوا، فذهبوا لينزلوا، فلم يلبثوا أن حمل عليهم الأسود بن قيس المرادي، وجاءتهم الخيل من نحو علي فأهلكوا في ساعة فكأنّما قيل لهم: موتوا، فماتوا.
وجاء أبوأيّوب الأنصاري إلي علي فقال: يا أميرالمؤمنين، قتلت زيد بن حصين الطائي، طعنته في صدره خرج السنان من ظهره، وقلت له: أبشر يا عدوّ الله بالنار. فقال: ستعلم غداً أيّنا أولي بها صليّاً. فقال له علي: هو أولي بها صليّاً.
وجاءه هانئ بن خطّاب الأزدي وزياد بن خصفة يحتجّان في قتل عبدالله بن وهب، فقال: كيف صنعتما؟ قالا: لمّا رأيناه عرفناه فابتدرناه وطعنّاه برمحينا. فقال: كلاكما قاتل.
وحمل جيش بن ربيعة الكناني علي حرقوص بن زهير فقتله، وحمل عبدالله بن زحر الخولاني علي عبدالله بن شجرة السلمي فقتله، ووقع شريح بن أوفي إلي جانب جدار فقاتل عليه وكان جلّ من يقاتله همدان، فقال:
قد علمت جارية عبسيّه ناعمة في أهلها مكفيّه
أنّي سأحمي ثلمتي العشيّه
فحمل عليه قيس بن معاوية فقطع رجله، فجعل يقاتلهم وهو يقول:
القرم يحمي شوله معقولا
فحمل عليه قيس أيضاً فقتله، فقال الناس:
اقتتلت همدان يوماً ورجل اقتتلوا من غدوة حتّي الأصل
ففتح الله لهمدان الرجل (1)
. انظر: تاريخ الطبري 85/5 - 88 ، [1] حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر ما كان من خبر الخوارج؛ الكامل لابن الأثير 174/3 - 175 ، [2] حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر قتال الخوارج؛ أنساب الأشراف 146/3 - 148 ، [3] أمر وقعة النهروان؛ الأخبار الطوال ص 210 ، قتال الخوارج؛ الإمامة والسياسة 156/1 ، قتل الخوارج.
ثمّ إنّه ذكر المؤرّخون أنّ المقتولين من أصحاب الإمام علي رضى الله عنه عشرة نفر أو أقلّ (2)، كما أخبر الإمام بذلك قبل القتال.
وكان مقتل أهل النهروان لتسع خلون من صفر سنة ثمان وثلاثين (3)، وقيل: سنة سبع وثلاثين، وهذا قول أبيمخنف لوط بن يحيي. (4)
ولمّا أراد علي الانصراف من النهروان قام خطيباً فحمد الله ثمّ قال:
أمّا بعد، فإنّ الله قد أحسن بلاءكم، وأعزّ نصركم، فتوجّهوا من فوركم هذا إلي معاوية وأشياعه القاسطين، الّذين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم، واشتروا به ثمناً قليلاً، فبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون.
فقالوا: يا أميرالمؤمنين، نفدت نبالنا، وكلّت أذرعنا، وتقطّعت سيوفنا، ونصلت أسنّة رماحنا، فارجع بنا بأحسن عدّتنا، ولعلّ أميرالمؤمنين يزيد في عدّتنا عدّة، فإنّ ذلك أقوي لنا علي عدوّنا.
فأقبل علي بالناس حتّي نزل بالنخيلة فعسكر بها، وأمر الناس أن يلزموا معه عسكرهم، ويوطّنوا أنفسهم علي الجهاد، وأن يقلّوا من زيارة أبنائهم ونسائهم، حتّي
1) (1)
2) (2) . انظر: أنساب الأشراف 148/3 ، [4] أمر وقعة النهروان؛ تاريخ الطبري 89/5 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر ما كان من خبر الخوارج؛ الكامل لابن الأثير 176/3 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر مقتل ذي الثدية.
3) (3) . أنساب الأشراف 149/3 ، [5] أمر وقعة النهروان.
4) (4) . انظر: تاريخ الطبري 91/5 ، [6] حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر ما كان من خبر الخوارج.
يسيروا إلي عدوّهم من أهل الشام، فأقاموا معه أيّاماً، ثمّ رجعوا يتسلّلون ويدخلون الكوفة، ويتلذّذون بنسائهم وأبنائهم ولذّاتهم، حتّي تركوا عليّاً، وما معه إلا نفر من وجوه الناس يسير، وترك العسكر خالياً.
فقام علي علي المنبر، فحمد الله وأثني عليه، ثمّ قال:
أيّها الناس، استعدّوا للمسير إلي عدوّ في جهاده القربة إلي الله، ودرك الوسيلة عنده، فأعدّوا له ما استطعتم من قوّة ومن رباط الخيل، وتوكّلوا علي الله، وكفي به وكيلاً.
ثمّ تركهم أيّاماً، ودعا رؤساءهم ووجوههم، فسألهم عن رأيهم، وما الّذي ثبطهم، فمنهم المعتلّ، ومنهم المكره، وأقلّهم مَن نَشط (1)
. تاريخ الطبري 90/5 ، [1] حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر ما كان من خبر الخوارج؛ الإمامة والسياسة 156/1 - 157 ، [2] قتال الخوارج. وانظر: مختلفات النقل في أنساب الأشراف 153/3 - 154 ، [3] أمر علي بن أبيطالب بعد النهروان؛ الأخبار الطوال ص 211 ، [4] قتال الخوارج.
، فقام فيهم خطيباً، فقال:عباد الله، ما لكم إذا أمرتكم أن تنفروا اثّاقلتم إلي الأرض؟! أ رضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة، وبالذلّ والهوان من العزّ؟ أو كلّما ندبتكم إلي الجهاد دارت أعينكم كأنّكم من الموت في سكرة، وكأنّ قلوبكم مألوسة (2)فأنتم لا تعقلون! وكأنّ أبصاركم كمه فأنتم لا تبصرون.
لله أنتم! ما أنتم إلا اسود الشري في الدعة، وثعالب روّاغة حين تدعون إلي البأس، ما أنتم لي بثقة سجيس الليالي (3)، ما أنتم بركب يصال بكم، ولا ذي عزّ يعتصم إليه.
لعمر الله، لبئس حشّاش الحرب أنتم! إنّكم تكادون ولا تكيدون، ويتنقّص أطرافكم ولا تتحاشون، ولا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون، إنّ أخا الحرب اليقظان ذو عقل، وبات لذلّ من وادع، وغلب المتجادلون، والمغلوب مقهور ومسلوب.
ثمّ قال: أمّا بعد، فإنّ لي عليكم حقّاً، وإنّ لكم علي حقّاً، فأمّا حقّكم علي فالنصيحة
لكم ما صحبتكم، وتوفير فيئكم عليكم، وتعليمكم كيما لا تجهلوا، وتأديبكم كي تعلّموا، وأمّا حقّي عليكم فالوفاء بالبيعة، والنصح لي في الغيب والمشهد، والإجابة حين أدعوكم، والطاعة حين آمركم، فإن يرد الله بكم خيراً انتزعتم عمّا أكره، وتراجعوا إلي ما احبّ، تنالوا ما تطلبون، وتدركوا ما تأملون (1)
. تاريخ الطبري 90/5 - 91 ، [1] حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر ما كان من خبر الخوارج. وانظر: مختلفات النقل في أنساب الأشراف 154/3 - 155 ، [2] أمر علي بن أبيطالب بعد النهروان؛ الإمامة والسياسة 157/1 - 159 ، خطبة علي - [3] كرّم الله وجهه - .
.وخطبهم بعد ذلك خطباً كثيرة، وناجاهم وناداهم فلم يربعوا إلي دعوته، ولا التفتوا إلي شيء من قوله، وكان يقول لهم كثيراً: إنّه ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلّوا. (2)
برواية: أبياُمامة
كنت بالشام، فبعث المهلّب ستّين رأساً من الخوارج، فنصبوا علي درج دمشق، وكنت علي ظهر بيت لي إذ مرّ أبواُمامة فنزلت فاتّبعته، فلمّا وقف عليهم دمعت عيناه وقال: سبحان الله! ما يصنع الشيطان ببنيآدم؟ - ثلاثاً - كلاب جهنّم، كلاب جهنّم، شرّ قتلي تحت ظلّ السماء - ثلاث مرّات - ، خير قتلي من قتلوه، طوبي لمن قتلهم - أو قتلوه - .
ثمّ التفت إلي فقال: يا أباغالب، أعاذك الله منهم. قلت: رأيتك بكيت حين رأيتهم. قال: بكيت رحمة رأيتهم كانوا من أهل الإسلام، هل تقرأ سورة آلعمران؟ قلت: نعم. فقرأ: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ) حتّي بلغ (وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ) ، وإنّ هؤلاء كان في قلوبهم زيغ وزيغ بهم. ثمّ قرأ: (وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا) إلي قوله: (فَفِي رَحْمَتِ اللّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) .
قلت: هم هؤلاء يا أبااُمامة؟ قال: نعم.
قلت: من قبلك تقول أو شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ؟ قال: إنّي إذاً لجريء، بل سمعته لا مرّة ولا مرّتين، حتّي عدّ سبعاً، ثمّ قال: إنّ بنيإسرائيل تفرّقوا علي إحدي وسبعين فرقة وإنّ هذه الاُمّة تزيد عليهم فرقة، كلّها في النار إلا السواد الأعظم.
قلت: يا أبااُمامة، ألا تري ما يفعلون؟ قال: عليهم ما حمّلوا وعليكم ما حمّلتم. (1)
. عنه البيهقي بإسناده إليه في السنن الكبري 188/8 ، كتاب قتال أهل البغي، باب الخلاف في قتال أهل البغي.
وفي قوله: (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ) ، قال: هم الخوارج. (2)
كنت مع أبياُمامة وهو علي حمار حتّي انتهينا إلي درج المسجد بدمشق، فإذا برؤوس من رؤوس الخوارج منصوبة، فقال: ما هذه الرؤوس؟ قالوا: رؤوس خوارج جيء بها من العراق. فقال: كلاب أهل النار، كلاب أهل النار، كلاب أهل النار، شرّ قتلي تحت ظلّ السماء، شرّ قتلي تحت ظلّ السماء، شرّ قتلي تحت ظلّ السماء، خير قتيل من قتلوه، خير قتيل من قتلوه، خير قتيل من قتلوه، طوبي لمن قتلهم - أو قتلوه - ، طوبي لمن قتلهم - أو قتلوه - ، طوبي لمن قتلهم - أو قتلوه - . ثمّ بكي، فقلت: ما يبكيك؟ فقال: رحمة لهم؛ إنّهم كانوا من أهل الإسلام فخرجوا من الإسلام. ثمّ قرأ هذه الآية: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ) حتّي انتهي إلي آخرها، ثمّ قرأ هذه الآية: (وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا) إلي قوله: (كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) .
فقلت: هم هؤلاء يا أبااُمامة؟ فقال: نعم.
فقلت: شيء تقوله برأيك أم سمعت رسول الله يقوله؟ قال: إنّي إذاً لجريء، إنّي إذاً لجريء، إنّي إذاً لجريء، لقد سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم غير مرّة ولا مرّتين، حتّي بلغ سبعاً، ووضع أصبعيه في اذنيه ثمّ قال: وإلا فصمّتا.
ثمّ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: تفرّقت بنوإسرائيل علي سبعين فرقة واحدة في الجنّة وسائرها في النار، ولتزيدنّ عليهم هذه الاُمّة واحدة، فواحدة في الجنّة وسائرها في النار.
فقلت: فما تأمرني؟ قال: عليك بالسواد الأعظم.
قال: فقلت: في السواد الأعظم ما قد تري. قال: السمع والطاعة خير من الفرقة والمعصية. (1)
. تفسير ابن أبيزمنين 309/1 - 310 ، [1] ذيل الآية 105 - 107 من سورة آلعمران.
1) (1)
حيلولة: وأخبرناه إسماعيل بن محمّد الجيرفتي، أخبرنا أحمد بن عبدان الشيرازي، حدّثنا ابن أبيداوود، حدّثني عبّاد بن الوليد، حدّثني محمّد بن عبادة، حدّثنا حميد الخيّاط - وهو ابن مهران، واللفظ له - :
سألت أباغالب عن هذه الآية: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ) ، [فقال:] حدّثني أبواُمامة، عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، أنّه قال: هم الخوارج. (1)
. ذمّ الكلام 63/2 - 64 (160).
سألت أباغالب عن هذه الآية: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ) إلي (ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ) ، فقال: حدّثني أبواُمامة، عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، قال: هم الخوارج.
وسألته عن هذه الآية: (فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) ، فقال: حدّثني أبواُمامة، عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أنّهم الخوارج. (2)
جيء برؤوس الخوارج فنصبت علي درج دمشق، فجعل الناس ينظرون إليها، وخرجت أنا أنظر إليها، فجاء أبواُمامة علي حمار وعليه قميص سنبلاني، فنظر إليهم فقال: ما صنع الشيطان بهذه الاُمّة؟ - يقولها ثلاثاً - شرّ قتلي تحت ظلّ السماء هؤلاء، خير قتلي تحت ظلّ السماء من قتله هؤلاء، كلاب النار - يقولها ثلاثاً - . ثمّ بكي، ثمّ انصرف.
فقال أبوغالب: فاتّبعته فقلت: سمعتك تقول قولاً قبل، أفأنت قلته؟ قال: سبحان الله!
إنّي إذاً لجريء، بل سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم مراراً.
قلت له: رأيتك تبكي؟! فقال: رحمة لهم، كانوا من أهل الإسلام مرّة. ثمّ قال لي: أما تقرأ؟ قلت: بلي. قال: فاقرأ من آل عمران، فقرأت، فقال: أما تسمع الله يقول: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ) ، كان في قلوب هؤلاء زيغ فزيغ بهم، اقرأ عند رأس المئة، فقرأت حتّي إذا بلغت: (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ) .
فقلت: يا أبااُمامة، إنّهم هؤلاء؟ قال: نعم، فهم هؤلاء. (1)
. عنه الطبراني بإسناده إليه في المعجم الكبير 274/8 - 275 (8056).
حيلولة: وحدّثنا محمّد بن خالد الراسبي، حدّثنا علي بن زيد الفرائضي، حدّثنا محمّد بن كثير، عن عبدالله بن شوذب، عن أبيغالب، قال:
خرجت مع أبياُمامة الباهلي إلي مسجد دمشق، فلمّا كان عند الباب فإذا رؤوس من رؤوس الخوارج، فلمّا نظر إليها بكي، فقال: ماذا صنع الشيطان؟ - ثلاثاً - كلاب النار - ثلاثاً - . ثمّ قال: شرّ قتلي تحت ظلّ السماء - ثلاثاً - ، من قتلوه كان خير قتيل تحت ظلّ السماء.
قلت: يا أبااُمامة، أنت تقوله أو شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ؟ قال: إنّي إذاً لجريء، هل تقرأ الآيات الّتي في أوّل آل عمران: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ) ؟ في هؤلاء انزلت، حتّي تقرأ الآية الّتي في وسط آلعمران: (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ) : في هؤلاء انزلت.
قلت: ما يبكيك يا أبااُمامة؟ قال: إنّهم كانوا مؤمنين - أو قال: مسلمين - . (2)
الطبراني: حدّثنا محمّد بن موسي الإصطخري، حدّثنا محمّد بن سهل بن مخلد الباهلي الإصطخري، حدّثنا عصمة بن المتوكّل الإصطخري، حدّثنا مبارك بن فضالة، عن أبيغالب، قال:
كنت بالشام وبها أبواُمامة صدي بن عجلان صاحب النبي صلى الله عليه و آله و سلم وكان لي صديقاً، فجيء برؤوس الحروريّة، فذكر عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم ، نحوه. (1)
. المعجم الكبير 272/8 (8050). والمراد من قوله: «نحوه»، أي نحو الحديث المتقدّم آنفاً.
وكيع: عن حمّاد بن سلمة والربيع بن صبيح، عن أبيمجالد، عن أبياُمامة، (فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ) ، قال: هم الخوارج. (2)
عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه: عن أبياُمامة:
عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم في قوله: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ) ، قال: هم الخوارج.
وفي قوله: (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ) ، قال: هم الخوارج. (3)
برواية: أبياُمامة
الهُنائي، حدّثنا حميد بن مهران المالكي الخيّاط، قال:
سألت أباغالب [عن قوله تعالي]: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ) ، قال: حدّثني أبواُمامة، عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: هم الخوارج. (1)
. تفسير ابن أبيحاتم 742/3 (4032). [1]
عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم في قول الله - عزّ وجلّ - : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَ ما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) ، قال: هم الخوارج. (2)
برواية: أبياُمامة
سألت أباغالب عن قول الله - عزّ وجلّ - : (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ) ، فقال: حدّثني أبواُمامة عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: نزلت في الخوارج، حين رأوا تجاوز الله عن المسلمين وعن الاُمّة والجماعة قالوا: يا ليتنا كنّا مسلمين. (4)
سألت أباغالب رضى الله عنه عن هذه الآية: (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ) ، فقال: حدّثني أبواُمامة رضى الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أنّها نزلت في الخوارج، حين رأوا تجاوز الله عن المسلمين وعن الاُمّة والجماعة قالوا: يا ليتنا كنّا مسلمين. (1)
. تفسير ابن أبيحاتم 2257/7 (12329)، [1] ورواه السيوطي في الدرّ المنثور 174/4 ، [2]ذيل الآية 2 من سورة الحجر، [3] عنه وعن ابن مردويه.
برواية: علي بن أبيطالب عليه السلام
عن علي بن أبيطالب أنّ ابن الكوّاء سأله عن قول الله - عزّ وجلّ - : (هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً) ، فقال علي: أنت وأصحابك. (2)
قام ابن الكوّاء إلي علي، فقال: مَن الأخسرين أعمالاً الّذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا، وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً؟ قال: ويلك! أهل حروراء منهم. (3)
سلمة (1)
. كذا في الأصل، ولعلّ الصحيح: «سفيان بن سعيد»، وهو الثوري الّذي يروي عن سلمة بن كهيل، ولم نجد لسفيان بن سلمة ترجمة.
، عن سلمة بن كهيل، عن أبيالطفيل، قال:سأل عبدالله بن الكوّاء عليّاً عن قوله: (هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً) ، قال: أنتم يا أهل حروراء. (2)
قال ابن الكوّاء لعلي بن أبيطالب: ما الأخسرين أعمالاً الّذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا؟ قال: أنت وأصحابك. (3)
برواية: أبياُمامة
عن أبياُمامة في قوله: (فَلَمّا زاغُوا أَزاغَ اللّهُ قُلُوبَهُمْ) ، قال: هم الخوارج. (4)
الرابع: إخبار النبي صلى الله عليه و آله و سلم بخروج الخوارج وسيماهم وثواب قتلهم وقتلهم علي يد أولي الطائفتين (1)بالحقّ (2)[1]
الروايات الواردة في ذلك كثيرة جدّاً، وتختلف عباراتها باختلاف نقل الرواة والمقام الّذي ورد الحديث في موضعه، وهي علي نحوين:
النحو الأوّل: ما يشمل الخوارج الّذين قاتلوا عليّاً عليه السلام في النهروان، علي أنّهم أكمل مصداق الخوارج، والّذين يأتون من بعدهم إلي أن يخرج آخرهم مع الدجّال، فلا يختصّ لسان هذا القسم بمن قاتلهم علي عليه السلام .
النحو الثاني: ما يختصّ بالّذين قتلوا بالنهروان وإن كان ذيل بعضها (3)يدلّ علي شمول الّذين يأتون من بعدهم أيضاً، لكنّها صدرت أوّلاً في الّذين نبحث عنهم؛ وذلك لما في لسان هذه الروايات والمقام الّذي تكلّم النبي صلى الله عليه و آله فيه.
ومع ملاحظة الروايات المختلفة الواردة في المقام، ومتابعة قضايا الخوارج في زمن أميرالمؤمنين عليه السلام وما بعده، يعرف أنّ تجويز قتالهم ومقاتلتهم يرتبط بزمن أميرالمؤمنين عليه السلام فحسب، بل هذا من اختصاصاته عليه السلام كما جاء في غير واحد من الأخبار، وكما ذكره بهذا العنوان النسائي في السنن الكبري: «ذكر ما خُصّ به علي من قتال المارقين» (4)، وأمّا غيرهم كبنياُميّة فأمرهم وضررهم كان علي الإسلام أشدّ من الخوارج، لذلك أمر أميرالمؤمنين أصحابه بأن لا يقاتلوا الخوارج من بعده؛ معلّلاً ذلك بأنّه ليس من طلب الحقّ فأخطأه كالخوارج كمن طلب الباطل فأصابه كبنياُميّة، ومن هذا المنطق رفض سيّد شباب أهل الجنّة الحسن بن علي دعوة معاوية إليه بعد الصلح في مقاتلة الخوارج،
1) (1). المراد بالطائفتين الإمام علي عليه السلام وأصحابه من طرف، ومعاوية وأصحابه من طرف آخر.
2) (2) . وفي رواية عن سعد بن مالك (ابن أبيوقّاص) وعمّار بن ياسر: «يقتلهم علي بن أبيطالب». سنوردها في النحو الثاني نقلاً عن المعجم الأوسط للطبراني، ذكرنا هذا ليكون الباحث علي ذُكر.
3) (3) . مثل روايات أبيبرزة الأسلمي.
4) (4) . السنن الكبري 471/7 . [2]
إلا أنّ كلّ ذلك لم يمنع خطوط النفاق والضلال من استغلال الأخبار الّتي وردت في ذمّ الخوارج في سبيل توطيد أركان حكمهم الفاسد، فلم تمنع الساسة نقلة الحديث من ذكر الروايات الواردة في هذا الشأن، لذلك توفّرت دواعي المخلصين والمبطلين لنقلها، فتري كتب الحديث ملئت من أمثال هذه الأحاديث.
النحو الأوّل
برواية:
أبياُمامة - 12. عبدالله بن عبّاس
أنس بن مالك - 13. عبدالله بن عمر
أيّوب السختياني - 14. عبدالله بن عمرو بن العاص
أبيبكرة - 15. عبدالله بن مسعود
جابر بن عبدالله - 16. عقبة بن عامر
أبيذرّ الغفاري - 17. علي بن أبيطالب عليه السلام
رافع بن عمرو الغفاري - 18. عمر بن الخطّاب
أبيزيد الأنصاري - 19. قتادة
أبيسعيد الخدري - 20. محمّد بن عمرو بن علقمة
سهل بن حنيف - 21. أبيهريرة
عبدالله بن أبيأوفي
أبواُمامة
الحاكم: أخبرنا أبوالحسين بن موسي الحنيني، حدّثنا أبوحذيفة النهدي، حدّثنا عكرمة بن عمّار، عن شدّاد بن عبدالله أبيعمّار، قال:
شهدت أبااُمامة الباهلي رضى الله عنه وهو واقف علي رأس الحروريّة عند باب دمشق، وهو يقول: كلاب أهل النار - قالها ثلاثاً - ، خير قتلي من قتلوه. ودمعت عيناه، فقال له
رجل: يا أبااُمامة، أ رأيت قولك: هؤلاء كلاب النار، أ شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أو من رأيك؟ قال: إنّي إذاً لجريء، لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إلا مرّة أو مرّتين أو ثلاثاً -وعدّ سبع مرّات - ما حدّثتكموه.
قال له رجل: إنّي رأيتك قد دمعت عيناك. قال: إنّهم لمّا كانوا مؤمنين وكفروا بعد إيمانهم. ثمّ قرأ: (وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ) 1 الآية، فهي لهم - مرّتين - . (1)
سمعت أبااُمامة رضى الله عنه وهو واقف علي رؤوس الحروريّة علي باب حمص - أو باب دمشق - وهو يقول: كلاب النار، كلاب النار، شرّ قتلي تحت ظلّ السماء، خير قتلي من قتلوه. ثمّ ساق الحديث نحو حديث أبيحذيفة. (2)
لمّا اتي برؤوس الأزارقة فنصبت علي درج دمشق جاء أبواُمامة رضى الله عنه ، فلمّا رآهم دمعت عيناه، ثمّ قال: كلاب النار، كلاب النار، هؤلاء لشرّ قتلي قتلوا تحت أديم السماء، وخير قتلي تحت أديم السماء الّذين قتلهم هؤلاء.
قلت: فما شأنك دمعت عيناك؟ قال: رحمة لهم، إنّهم كانوا من أهل الإسلام.
قال: قلت: أ برأيك قلت: كلاب النار، أو شيء سمعته؟ قال: إنّي إذاً لجريء، بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم غير مرّة، ولا اثنتين ولا ثلاثاً - فعدّد مراراً - ، ثمّ تلا (يَوْمَ
تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ) حتّي بلغ (هُمْ فِيها خالِدُونَ) 1 ، وتلا (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ) حتّي بلغ (أُولُوا الْأَلْبابِ) 2 ، ثمّ أخذ بيدي فقال: أما إنّهم بأرضك كثير، فأعاذك الله تعالي منهم. (1)
خرجت خارجة بالشام فقتلوا، فألقوا في جبّ، أو بئر، قال: فأقبل أبواُمامة وأنا معه حتّي وقف عليهم، ثمّ بكي، ثمّ قال: سبحان الله! ما فعل الشيطان بهذه الاُمّة؟ كلاب النار، كلاب النار - ثلاثاً - ، شرّ قتلي تحت ظلّ السماء، شرّ قتلي تحت ظلّ السماء، خير قتلي تحت ظلّ السماء، خير قتلي تحت ظلّ السماء، خير قتلي تحت ظلّ السماء، من قتلوه.
قال: قلت: يا أبااُمامة، أ شيء تقوله برأيك؟ أم شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ؟ قال: إنّي إذاً لجريء، إنّي إذاً لجريء - ثلاثاً - ، بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم غير مرّة ولا مرّتين، ولا ثلاث - حتّي عدّ عشراً - سمعت من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: سيأتي قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم - أو لايعدو تراقيهم - ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرميّة، لا يعودون في الإسلام حتّي يعود السهم علي فوقه، طوبي لمن قتلوه، أو قتلهم. (2)
كنت بالشام فبعث المهلّب ستّين رأساً من الخوارج، فنصبوا علي درج دمشق، وكنت
علي ظهر بيت لي إذ مرّ أبواُمامة فنزلت فاتّبعته، فلمّا وقف عليهم دمعت عيناه، وقال: سبحان الله! ما يصنع الشيطان ببنيآدم؟ - ثلاثاً - كلاب جهنّم، كلاب جهنّم، شرّ قتلي تحت ظلّ السماء - ثلاث مرّات - خير قتلي من قتلوه، طوبي لمن قتلهم، أو قتلوه.
ثمّ التفت إلي فقال: يا أباغالب، أعاذك الله منهم. قلت: رأيتك بكيت حين رأيتهم؟
قال: بكيت رحمة، رأيتهم كانوا من أهل الإسلام، هل تقرأ سورة آلعمران؟ قلت: نعم، فقرأ: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ) ، حتّي بلغ (وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ) 1 وإنّ هؤلاء كان في قلوبهم زيغ وزيغ بهم.
ثمّ قرأ: (وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا) إلي قوله: (فَفِي رَحْمَتِ اللّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) 2 .
قلت: هم هؤلاء يا أبااُمامة؟ قال: نعم.
قلت: من قبلك تقول، أو شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ؟ قال: إنّي إذاً لجريء، بل سمعته لا مرّة، ولا مرّتين - حتّي عدّ سبعاً - ، ثمّ قال: إنّ بنيإسرائيل تفرّقوا علي إحدي وسبعين فرقة، وإنّ هذه الاُمّة تزيد عليهم فرقة، كلّها في النار إلا السواد الأعظم.
قلت: يا أبااُمامة، أ لا تري ما يفعلون؟ قال: عليهم ما حمّلوا وعليكم ما حمّلتم. (1)
كنت مع أبياُمامة فجيء برؤوس من رؤوس الخوارج، فنصبت علي درج دمشق، فقال: كلاب النار - قالها ثلاثاً - ، شرّ قتلي قتلوا تحت ظلّ السماء، خير قتلي من قتلتم، أو قتلوه - قالها ثلاثاً - .
قلت: أ شيئاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أو شيئاً تقوله برأيك؟ فقال: إنّي إذاً لجريء،
1) (3) . عنه البيهقي بإسناده إليه في السنن الكبري 188/8، كتاب قتال أهل البغي، باب الخلاف في قتال أهل البغي. [1]
بل شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم . (1)
. مسند الطيالسي ص 155 (1136).
أنّه رأي رؤوساً منصوبة علي درج مسجد دمشق، فقال أبواُمامة: كلاب النار - ثلاثاً - ، شرّ قتيل تحت أديم السماء، خير قتل من قتلوه. ثمّ قرأ: (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ) 2 .
قلت لأبياُمامة: أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ؟ قال: لو لم أسمعه إلا مرّتين أو ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً أو ستّاً أو سبعاً ما حدّثتكم به. (2)
الحمّاني: حدّثنا شريك، عن داوود بن أبيالسليك، عن أبيغالب، عن أبياُمامة، عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم ، نحوه. (3)
أبوالحسن البغوي: حدّثنا داوود بن عمرو الضبّي، حدّثنا أبوشهاب عبد ربّه بن نافع، عن عمرو بن قيس الملائي، عن داوود بن السليك، عن أبيغالب، قال:
كنت بدمشق زمن عبدالملك فاُتي برؤوس الخوارج فنصبت علي أعواد، فجئت لأنظر هل فيها أحد أعرفه؟ فإذا أبواُمامة عندها، فدنوت منه فنظرت إلي الأعواد، فقال: كلاب النار - ثلاث مرّات - ، شرّ قتلي تحت أديم السماء، ومن قتلوه خير قتلي تحت أديم السماء - قالها ثلاث مرّات - . ثمّ استبكي.
فقلت: يا أبااُمامة، ما يبكيك؟ [قال:] كانوا علي ديننا، ثمّ ذكرت ما هم صائرون إليه غداً. فقلت له: شيئاً تقوله برأيك أم شيئاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ؟ فقال: إنّي لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إلا مرّة أو مرّتين أو ثلاثاً إلي السبع ما حدّثتكموه، أما تقرأ هذه
الآية في آلعمران: (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ) إلي آخر الآية: (وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) 1 ؟
ثمّ قال: اختلفت اليهود علي إحدي وسبعين فرقة، سبعين من النار وواحدة في الجنّة، واختلفت النصاري علي اثنتين وسبعين فرقة، إحدي وسبعون فرقة في النار وواحدة في الجنّة، وتختلف هذه الاُمّة علي ثلاث وسبعين فرقة، اثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنّة.
فقلنا: انعتهم لنا. قال: السواد الأعظم. (1)
شرّ قتلي قتلوا تحت أديم السماء، وخير قتيل من قتلوا، كلاب أهل النار، قد كان هؤلاء مسلمين فصاروا كفّاراً.
قلت: يا أبااُمامة، هذا شيء تقوله؟ قال: بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم . (2)
تخرجون من الإسلام كما يخرج السهم من الرميّة، لا ترجعون فيه حتّي يرجع السهم علي فوقه، كلاب النار. (3)
عن أبياُمامة أنّه رأي رؤوس الخوارج فقال: شرّ قتلي تحت ظلّ السماء. قلت: شيئاً
تقوله برأيك، [أو] سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ؟ قال: لو لم أسمع من النبي صلى الله عليه و آله و سلم إلا مرّة أو مرّتين أو ثلاثاً - حتّي بلغ سبعاً - ما حدّثت به. (1)
. عنه الطبراني في المعجم الكبير 271/8 (8044).
كنت في مسجد دمشق فجاؤوا بسبعين رأساً من رؤوس الحروريّة فنصبت علي درج المسجد، فجاء أبواُمامة فنظر إليهم فقال: كلاب جهنّم، شرّ قتلي قتلوا تحت ظلّ السماء، ومن قتلوا خير قتلي تحت السماء. وبكي فنظر إلي وقال: يا أباغالب، إنّك من بلد هؤلاء؟ قلت: نعم. قال: أعاذك - قال: أظنّه قال: الله منهم - .
قال: تقرأ آلعمران؟ قلت: نعم. قال: (مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَ الرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) ، (2)قال: (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) 3 .
قلت: يا أبااُمامة، إنّي رأيتك تهريق عبرتك؟! قال: نعم، رحمة لهم، إنّهم كانوا من أهل الإسلام.
قال: افترقت بنوإسرائيل علي واحدة وسبعين فرقة، وتزيد هذه الاُمّة فرقة واحدة، كلّها في النار إلا السواد الأعظم، عليهم ما حمّلوا وعليكم ما حمّلتم، وإن تطيعوه تهتدوا، وما علي الرسول إلا البلاغ، السمع والطاعة خير من الفرقة والمعصية.
فقال له رجل: يا أبااُمامة، أ من رأيك تقول، أم شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ؟ قال:
إنّي إذاً لجريء. قال: بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم غير مرّة ولا مرّتين، حتّي ذكر سبعاً. (1)
. المصنّف 553/7 (37881).
كنت في مسجد دمشق، فجاؤوا بسبعين رأساً من رؤوس الخوارج، فنصبت علي درج المسجد، فجاء أبواُمامة فنظر إليهم، فقال: كلاب جهنّم، شرّ قتلي قتلوا تحت ظلّ السماء، ومن قتلوا خير قتلي تحت ظلّ السماء. وبكي فنظر إلي، فقال: يا أباغالب، إنّك ببلد هؤلاء به كثير.
قال: قلت: نعم. قال: أعاذك الله منهم.
ثمّ قال: تقرأ القرآن؟ قلت: نعم. قال: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ) إلي قوله: (وَ الرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ) 3 .
قال: قلت: يا أبااُمامة، إنّي رأيتك تغرغرت لهم عيناك؟! قال: رحمة لهم، إنّهم كانوا من أهل الإسلام.
قال: فقال له رجل: يا أبااُمامة، أ من رأيك تقوله، أم شيء سمعته من النبي صلى الله عليه و آله و سلم ؟ قال: إنّي إذاً لجريء، سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم غير مرّة، ولا مرّتين، ولا ثلاث، ولا أربع، ولا خمس، ولا ستّ، ولا سبع. (3)
جاءت رؤوس الأزارقة سبعين رأساً، فاُقيموا علي درج دمشق سبعة أيّام، فمضت ثلاثة أيّام من السبعة، وكان اليوم الرابع، فجاء أبواُمامة، فركع ركعتين عند سارية وقال: كلاب النار - ثلاثاً - ، شرّ قتلي تحت ظلّ السماء، خير قتلي تحت ظلّ السماء من قتلوه.
فقلت: يا أبااُمامة، أ شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، أم شيء تقوله من قبل نفسك؟ فقال: إنّي إذاً لجريء، لا، بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لا مرّة ولا مرّتين - حتّي بلغ سبعاً- . (1)
. عنه الطبراني في المعجم الكبير 274/8 (8055).
كنت بالشام، وبها صدي بن عجلان أبواُمامة، صاحب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، وكان لي صديقاً. قال: فجيء برؤوس الحروريّة، فألقيت بالدرج، فجاء أبواُمامة فصلّي ركعتين، ثمّ توجّه نحو الرؤوس. قال: فقلت: لأتبعنّه حتّي أسمع ما يقول، قال: فتبعته حتّي وقف عليهم، قال: فبكي، ثمّ قال: سبحان الله! ما صنع إبليس بأهل هذه الاُمّة! قال: ثمّ قال: كلاب أهل النار، كلاب أهل النار، كلاب أهل النار - ثلاثاً - .
ثمّ قال: شرّ قتلي قتلوا تحت ظلّ السماء، وخير قتلي الّذين قتلوهم. قال: ثمّ تلا هذه الآية: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَ الرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَ ما يَذَّكَّرُ إِلاّ أُولُوا الْأَلْبابِ) 2 . (2)
أنس بن مالك
أحمد: حدّثنا حسين بن محمّد، حدّثنا خلف، عن حفص، عن أنس بن مالك، أنّه قال:
انطلق بنا إلي الشام إلي عبدالملك، ونحن أربعون رجلاً من الأنصار، ليفرض لنا، فلمّا رجع وكنّا بفجّ الناقة صلّي بنا الظهر ركعتين، ثمّ سلّم ودخل فسطاطه، وقام القوم يضيفون إلي ركعتيه ركعتين اخريين.
قال: فقال: قبّح الله الوجوه، فوالله ما أصابت السنّة، ولا قبلت الرخصة، فأشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: إنّ أقواماً يتعمّقون في الدين، يمرقون كما يمرق السهم من الرميّة. (1)
. مسند أحمد 159/3 (12615)، [1] وعنه ابنه عبدالله في السنّة ص 284 (1474)، مع مغايرة لفظيّة.
إنّ فيكم قوماً يعبدون ويدأبون - يعني يعجبون - الناس، وتعجبهم أنفسهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة. (2)
يخرج فيكم - أو يكون فيكم - قوم يتعبّدون ويتديّنون حتّي يعجبوكم، وتعجبهم أنفسهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة. (3)
إنّ فيكم قوماً يعبدون ويدأبون، حتّي يعجب بهم الناس، وتعجبهم نفوسهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرميّة. (1)
. مسند أحمد 183/3 (12886). [1]
يخرج قوم في آخر الزمان - أو في هذه الاُمّة - يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم - أو حلوقهم - ، سيماهم التحليق، إذا رأيتموهم - أو إذا لقيتموهم - فاقتلوهم. (2)
يكون في امّتي اختلاف وفرقة، يخرج منهم قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، سيماهم الحلق والتسبيت (3)، فإذا رأيتموهم فأنيموهم. (4)
سيكون في امّتي اختلاف وفرقة، وسيجيء قوم يعجبونكم وتعجبهم أنفسهم، الّذين يقتلونهم أولي بالله منهم، يحسنون القيل، ويسيؤون الفعل، ويدعون إلي الله وليسوا من الله في شيء، فإذا لقيتموهم فأنيموهم.
قالوا: يا رسول الله، انعتهم لنا. قال: آيتهم الحلق والتسبيت - يعني استئصال التقصير- .
قال: والتسبيت: استئصال الشعر. (5)
1) (1)
2) (2) . عنه ابن ماجة بإسناده إليه في سننه 62/1 (175)، من طريق عبدالرزّاق، وعبدالله بن أحمد في السنّة ص 284 (1476)، مع مغايرات.
3) (3) . قال ابن منظور في لسان العرب 142/6 « [2]سبت»: السبت: الحلق، وفي الصحاح: حلق الرأس. وسبت رأسه، وسلته، وسبده: حلقه، وهو من الأضداد.
4) (4) . عنه أحمد بإسناده إليه في مسنده 197/3 (13036)، ومن طريقه ابنه عبدالله في السنّة ص 284 (1475)، مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ.
5) (5) . عنه الحاكم بإسناده إليه في المستدرك 147/2 (2648).
سيكون في امّتي اختلاف وفرقة، قوم يحسنون القيل، يسيؤون الفعل، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، (يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم) يمرقون من الدين مروق السهم من الرميّة، لا يرجعون حتّي يرتدّ علي فوقه، هم شرّ الخلق والخليقة، طوبي لمن قتلهم وقتلوه، يدعون إلي كتاب الله وليسوا منه في شيء، من قاتلهم كان أولي بالله منهم.
قالوا: يا رسول الله، ما سيماهم؟ قال: التحليق. (1)
. عنه أبوداوود بإسناده إليه في سننه 335/4 (4765)، واللفظ له، والحاكم في المستدرك 148/2 (2650)، [1] وأحمد في مسنده 224/3 (13338)، [2] وما بين الهلالين منه، والبيهقي في السنن الكبري 171/8 ، كتاب قتال أهل البغي، باب ما جاء في قتال أهل البغي والخوارج.
سيكون في امّتي اختلاف وفرقة، قوم يحسنون القيل، ويسيؤون الفعل، ويقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرميّة، لا يرجع حتّي يرد السهم علي فوقه، وهم شرار الخلق والخليقة، طوبي لمن قتلهم وقتلوه، يدعون إلي كتاب الله وليسوا منه في شيء، من قاتلهم كان أولي بالله منهم.
قالوا: يا رسول الله، ما سيماهم؟ قال: التحليق. (2)
سيكون في امّتي اختلاف وفرقة، يحسنون القول، ويسيؤون الفعل - أو العمل - ، يدعون إلي كتاب الله - عزّ وجلّ - وليسوا منه في شيء، يقرؤون القرآن لا يجاوز
تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، ثمّ لا يرجعون إليه حتّي يرتدّ علي فوقه، هم شرّ الخلق والخليقة (1)
. في الأصل: «والخليقة لمن قتلهم»، فحذفنا «لمن قتلهم».
، طوبي لمن قتلهم، ومن قتلهم كان أولي بالله منهم.قالوا: يا رسول الله، فما سيماهم؟ قال: التحليق. (2)
سيكون في امّتي اختلاف وفرقة، فذكر الحديث. (3)
أيّوب السختياني
البسوي: حدّثنا محمّد بن رافع النيسابوري، قال: حدّثنا سعيد بن عامر، قال: حدّثنا سلام بن أبيمطيع، قال:
قال رجل لأيّوب: يا أبابكر، أنّ عمرو بن عبيد قد رجع عن رأيه!! قال: إنّه لم يرجع. قال: بلي يا أبابكر أنّه قد رجع.
قال أيّوب: إنّه لم يرجع - ثلاث مرّات - أما أنّه لم يرجع، أما سمعت إلي قوله: يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة ثمّ لا يعودون فيه حتّي يرجع السهم إلي فوقه. (4)
أبوبكرة
وكيع: حدّثنا عثمان أبوسلمة الشحّام، حدّثني مسلم بن أبيبكرة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم :
سيخرج قوم أحداث أحدّاء أشدّاء، ذليقة ألسنتهم بالقرآن، يقرؤونه لا يجاوز
تراقيهم، فإذا لقيتموهم فأنيموهم، ثمّ إذا لقيتموهم فاقتلوهم، فإنّه يؤجر قاتلهم. (1)
. عنه أحمد في مسنده 36/5 (20382). [1]
حدّثنا مسلم بن أبيبكرة، وسألته: هل سمعت في الخوارج شيئاً؟ فقال: سمعت والدي أبابكرة يقول عن نبي الله: إنّه سيخرج من امّتي أقوام أشدّاء أحدّاء، ذليقة ألسنتهم بالقرآن لا يجاوز تراقيهم، ألا فإذا رأيتموهم [فأنيموهم] ثمّ إذا رأيتموهم فأنيموهم، فالمأجور [من] قاتلهم. (2)
ابن البختري: حدّثنا محمّد بن عبيدالله - هو ابن المنادي - ، حدّثنا روح ... نحوه. (3)
الحاكم: أخبرني أبوأحمد بكر بن محمّد الصيرفي - بمرو - ، حدّثنا عبدالملك بن محمّد بن عبدالله الرقاشي، حدّثنا أبوعاصم الضحّاك بن مخلد، حدّثنا عثمان الشحّام، حدّثنا مسلم بن أبيبكرة، عن أبيه رضى الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم :
إنّ أقواماً من امّتي أشدّة، ذلقة ألسنتهم بالقرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم، فإنّ المأجور من قتلهم. (4)
إنّ في امّتي قوماً يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، فإذا خرجوا فاقتلوهم، فإذا خرجوا فاقتلوهم. (5)
جابر بن عبدالله
ابن أبيشيبة: حدّثنا زيد بن حباب، قال: حدّثني قرّة بن خالد السدوسي، قال: حدّثنا أبوالزبير، عن جابر بن [عبدالله]، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم :
يجيء قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة علي فوقه. (1)
. المصنّف 559/7 (37905).
أبوذرّ الغفاري
الطيالسي: حدّثنا شعبة وسليمان بن المغيرة، قالا: حدّثنا حميد بن هلال، سمع عبدالله بن الصامت، عن أبيذرّ، عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم ، قال:
إنّ اناساً من امّتي سيماهم التحليق، يقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم، يمرقون من الدين - أو من الإسلام - كما يمرق السهم من الرميّة، هم شرّ الخلق والخليقة. (2)
إنّ بعدي - أو سيكون بعدي - من امّتي قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرميّة لا يعودون فيه، هم شرار الخلق والخليقة.
قال عبدالله بن الصامت: فذكرت ذلك لرافع بن عمرو أخي الغفاري، فقال: وأنا أيضاً قد سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم . (3)
إنّ بعدي من امّتي - أو سيكون بعدي من امّتي - قوم يقرؤون القرآن، لا يجاوز حلاقيمهم، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرميّة ثمّ لا يعودون فيه، هم شرّ الخلق والخليقة.
فقال ابن الصامت: فلقيت رافع بن عمرو الغفاري أخا الحكم الغفاري، قلت: ما حديث سمعته من أبيذرّ كذا وكذا؟ فذكرت له هذا الحديث، فقال: وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم . (1)
. صحيح مسلم 750/2 (1067)، واللفظ له؛ السنّة 638/2 (954).
إنّ بعدي قوماً من امّتي يقرؤون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، هم شرّ الخلق والخليقة.
قال شيبان: ثمّ لا يعودون فيه.
قال سليمان: أراه قال: سيماهم التحليق.
قال ابن الصامت: فلقيت رافع بن عمرو أخا الحكم بن عمرو الغفاري فقال: وأنا أيضاً قد سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم . (2)
تقدّمت روايته مع رواية سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال.
إنّ اناساً من امّتي سيماهم التحليق، يقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، هم شرّ الخلق والخليقة. (1)
. مسند أحمد 176/5 (21531). [1]
رافع بن عمرو الغفاري
ابن أبيشيبة ومسلم وابن أبيعاصم: ... عن عبدالله بن الصامت، عن رافع بن عمرو ... . (2)
تقدّمت رواياتهم في روايات أبيذرّ.
أبوزيد الأنصاري
أبوزرعة: حدّثنا محمّد بن بكّار، حدّثنا سعيد، عن قتادة، عن صالح أبيخليل، عن أبيزيد الأنصاري أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال:
يدعون إلي كتاب الله وليسوا من الله في شيء، فمن قاتلهم كان أولي بالله منهم. (3)
أبوسعيد الخدري
مالك: عن يحيي بن سعيد، عن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيسلمة بن عبدالرحمان، عن أبيسعيد، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول:
يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وأعمالكم مع أعمالهم، يقرؤون القرآن ولا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرميّة، تنظر في النصل فلا تري شيئاً، وتنظر في القدح فلا تري شيئاً، وتنظر في الريش فلا تري شيئاً، وتتماري في الفوق. (4)
1) (1)
2) (2) . المصنّف 553/7 (37878)؛ [2] صحيح مسلم 750/2 (1067)؛ السنّة 638/2 (954).
3) (3) . عنه ابن أبيعاصم في السنّة 651/2 (974).
4) (4) . الموطّأ 204/1 ، كتاب القرآن (10)، [3] وعنه أحمد بإسناده إليه في مسنده 60/3 (11579)، والنسائي في السنن الكبري 287/7 (8035)، [4] وابن حبّان في صحيحه 132/15 (6737).
كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إذا حلف واجتهد في اليمين قال: لا والّذي نفس أبيالقاسم بيده، ليخرجنّ قوم من امّتي، تحقرون أعمالكم مع أعمالهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرميّة.
قالوا: فهل من علامة يعرفون بها؟ قال: فيهم رجل ذو يديّة - أو ثديّة - محلّقي رؤوسهم.
قال أبوسعيد: فحدّثني عشرون - أو بضع وعشرون - من أصحاب النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنّ عليّاً رضى الله عنه ولي قتلهم.
قال: فرأيت أباسعيد بعد ما كبر ويديه ترتعش يقول: قتالهم أحلّ عندي من قتال عدّتهم من الترك. (1)
. عنه أحمد في مسنده 33/3 (11285). [1]
مثلهم مثل رجل يرمي رمية فيتوخّي السهم حيث وقع فأخذه، فنظر إلي فوقه فلم ير به دسماً ولا دماً، ثمّ نظر إلي ريشه فلم ير به دسماً ولا دماً، ثمّ نظر إلي نصله فلم ير به دسماً ولا دماً، كما لم يتعلّق به شيء من الدسم والدم كذلك لم يتعلّق هؤلاء بشيء من الإسلام. (2)
كنت محبوساً في السجن أنا والفرزدق في يدي مالك بن المنذر، فقال الفرزدق في السجن: يا يحيي، إن كنت كاذباً فلا أخرجني الله من السجن ولا أنجاني من يدي مالك - وكان يخافه - إن لم أكن أتيت أباهريرة وأباسعيد فقلت: إنّي رجل من أهل المشرق، وإنّ قوماً يخرجون علينا فيقتلون من قال لا إله إلا الله، ويأمن مَن سواه من الناس! فقالا - وإلا لا نجّاني الله من السجن - : سمعنا خليلنا صلى الله عليه و آله يقول: من قتلهم فله أجر شهيد، ومَن قتلوه فله أجر شهيدين. (1)
. السنّة 642/2 - 643 (959).
تقدّمت روايته مع رواية قتادة عن أنس.
يخرج ناس من قبل المشرق، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، ولا يعودون فيه حتّي يعود السهم علي فوقه، سيماهم التحليق والتسبيت. (3)
يخرج اناس من قبل المشرق، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، ثمّ لا يعودون فيه حتّي يعود السهم علي فوقه.
قيل: ما سيماهم؟ قال: سيماهم التحليق والتسبيت. (4)
يخرج ناس من قبل المشرق، ويقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، ثمّ لا يعودون فيه حتّي يعود السهم إلي فوقه.
قيل: ما سيماهم؟ قال: سيماهم التحليق - أو قال: التسبيد - . (1)
. صحيح البخاري 841/9 (2359). قال ابن الأثير في النهاية 333/2 « [1]سبد»: في حديث الخوارج: «التسبيد فيهم فاش». هو الحلق واستئصال الشعر، وقيل: هو ترك التدهّن وغسل الرأس. وفي حديث آخر: «سيماهم التحليق والتسبيد».
إنّ أقواماً يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة. (2)
سهل بن حنيف
ابن أبيشيبة وأحمد: حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوّام بن حوشب، عن أبيإسحاق الشيباني، عن يسير بن عمرو، عن سهل بن حنيف، عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم ، قال:
يتيه قوم من قبل المشرق محلّقة رؤوسهم. (3)
عبدالله بن أبيأوفي
ابن أبيشيبة وأحمد وأبوخيثمة: حدّثنا إسحاق الأزرق، عن الأعمش، عن ابن أبيأوفي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم :
الخوارج كلاب النار. (1)
. المصنّف 552/7 (37873)، [1] وعنه ابن ماجة في سننه 61/1 (173)، ورواه عبدالله بن أحمد في السنّة ص 278 (1440) عن أبيه، والآجري في الشريعة 370/1 (61)، بإسناده عن أبيخيثمة.
دخلت علي ابن أبيأوفي وهو محجوب البصر، فسلّمت عليه فردّ علي السلام فقال: من هذا؟ فقلت: أنا سعيد بن جمهان. فقال: ما فعل والدك؟ فقلت: قتلته الأزارقة.
قال: قتل الله الأزارقة كلّها.
ثمّ قال: حدّثنا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : ألا إنّهم كلاب أهل النار.
قال: قلت: الأزارقة كلّها، أو الخوارج؟ قال: الخوارج كلّها. (2)
عبدالله بن عبّاس
الطيالسي: حدّثنا [أبوالأحوص] سلام، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عبّاس أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال:
يخرج من قبل المشرق قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين - أو قال من الإسلام - كما يمرق السهم من الرميّة. (3)
قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم :
ليقرأنّ القرآن ناس من امّتي، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرميّة. (1)
. المصنّف 559/7 (37906) و 145/6 (30185).
مسدّد: حدّثنا أبوالأحوص، عن سماك بن حرب. (2)
أبويعلي: حدّثنا خلف، حدّثنا أبوالأحوص، عن سماك ... مثله. (3)
جعفر الفريابي: حدّثنا منجاب بن الحارث وأبوبكر بن أبيشيبة، قالا: حدّثنا أبوالأحوص ... مثله. (4)
الطبراني: حدّثنا معاذ بن المثنّي، حدّثنا مسدّد.
حيلولة: وحدّثنا عمرو بن أبيالطاهر بن السرح المصري، حدّثنا يوسف بن عدي، قالا: حدّثنا أبوالأحوص، حدّثنا سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عبّاس - رضي الله عنهما - ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم :
ليقرأنّ القرآن ناس من امّتي، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرميّة. (5)
عبدالله بن عمر
الأوزاعي: عن نافع، عن ابن عمر أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال:
ينشأ نشء يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، كلّما خرج قرن قطع.
قال ابن عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: كلّما خرج قرن قطع - أكثر من عشرين مرّة - ، حتّي يخرج في عراضهم الدجّال. (6)
عبدالله بن عمرو بن العاص
الطيالسي: حدّثنا هشام، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، قال:
أتي عبدالله بن عمرو نوفاً فقال: حدّث فإنّا قد نهينا عن الحديث. فقال: ما كنت لاُحدّث وعندي رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و آله و سلم من قريش.
فقال عبدالله بن عمرو: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: ... يخرج ناس قبل المشرق يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، كلّما قطع قرن نشأ قرن، ثمّ يخرج في بقيّتهم الدجّال. (1)
. مسند الطيالسي ص 302 (2293)، وعنه أبونعيم بإسناده إليه في حلية الأولياء 53/6 - 54 ، ترجمة نوف البكالي (326).
عبدالله بن مسعود
ابن أبيشيبة: حدّثنا أبوبكر [بن عيّاش]، عن عاصم، عن زرّ، عن عبدالله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم :
يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول الناس، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرميّة، فمن لقيهم فليقتلهم، فإنّ قتلهم أجر عند الله. (2)
ابن ماجة: حدّثنا أبوبكر بن أبيشيبة، وعبدالله بن عامر بن زرارة، قالا: حدّثنا أبوبكر بن عيّاش ... مثله. (3)
أبويعلي: حدّثنا أبوموسي، حدّثنا أبوبكر بن عيّاش، حدّثنا عاصم، عن زرّ، عن عبدالله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم :
يخرج قوم في آخر الزمان حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقول (4)من خير قول،
يقرؤون القرآن لا يعدو حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرميّة، فمن لقيهم فليقاتلهم، فإنّ قتلهم عند الله أجر لمن قتلهم. (1)
. مسند أبييعلي 277/9 (5402).
يخرج قوم في آخر الزمان، سفهاء الأحلام، أحداث - أو قال: حدثاء - الأسنان، يقولون من خير قول الناس، يقرؤون القرآن بألسنتهم لا يعدو تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرميّة، فمن أدركهم فليقتلهم، فإنّ في قتلهم أجراً عظيماً عند الله لمن قتلهم. (2)
كنّا جلوساً عند باب عبدالله ننتظر أن يخرج إلينا، فخرج فقال: إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم حدّثنا أنّ قوماً يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرميّة، وأيم الله لا أدري لعلّ أكثرهم منكم.
قال: فقال عمرو بن سلمة: فرأينا عامّة اولئك يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج. (3)
عقبة بن عامر
ابن المبارك: حدّثنا حرملة بن عمران، قال: حدّثني عبدالعزيز بن عبدالملك بن مليل السليحي - وهم إلي قضاعة - ، قال: حدّثني أبي، قال:
كنت مع عقبة بن عامر جالساً قريباً من المنبر يوم الجمعة، فخرج محمّد بن أبيحذيفة، فاستوي علي المنبر فخطب الناس، ثمّ قرأ عليهم سورة من القرآن - قال:
وكان من أقرأ الناس - . قال: فقال عقبة بن عامر: صدق الله ورسوله، إنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: ليقرأنّ القرآن رجال لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة. (1)
. عنه أحمد بإسناده إليه في مسنده 145/4 (17308).
عليبن أبيطالب عليه السلام
يحيي بن آدم: حدّثنا إسرائيل، عن أبيإسحاق، عن سويد بن غفلة، عن علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم :
يكون في آخر الزمان قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرميّة، قتالهم حقّ علي كلّ مسلم. (2)
يخرج قوم من آخر الزمان، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، قتالهم حقّ علي كلّ مسلم. (3)
إذا حدّثتكم عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فلأن أخرّ من السماء أحبّ إلي من أن أقول عليه ما لم يقل، وإذا حدّثتكم فيما بيني وبينكم فإنّ الحرب خدعة، سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البريّة، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة،
فإذا لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإنّ في قتلهم أجراً لمن قتلهم عند الله يوم القيامة. (1)
. عنه مسلم بإسناده إليه في صحيحه 746/2 (1066)، وأحمد في مسنده 131/1 (1068)، [1] وأبويعلي في مسنده 273/1 (324)، باختصار، وعبدالله بن أحمد في السنّة ص 271 (1415)، مقروناً بروايته عن محمّد بن عبدالله بن نمير الهمداني، عن يعلي، عن خيثمة، وستأتي روايته، وأبونعيم في المسند المستخرج علي صحيح مسلم 131/3 - 133 (2383).
قال علي: إذا حدّثتكم فيما بيني وبينكم فإنّ الحرب خدعة، وإذا حدّثتكم عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فإنّي والله لأن أخرّ من السماء فتخطفني الطير أو تهوي بي الريح في مكان سحيق أحبّ إلي من أن أكذب عليه، وإنّي سمعته يقول: سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البريّة، ثمّ يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، فمن لقيهم فليقتلهم؛ فإنّ قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة. (2)
حيلولة: وحدّثنا أبوبكر بن أبيشيبة وأبوكريب وزهير بن حرب، قالوا: حدّثنا أبومعاوية [محمّد بن خازم]، كلاهما عن الأعمش، بهذا الإسناد، وليس في حديثهما: «يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة». (3)
إذا حدّثتكم عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم حديثاً فوالله لأن أخرّ من السماء أحبّ إلي من أن أكذب عليه، وإذا حدّثتكم فيما بيني وبينكم فإنّ الحرب خدعة، وإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: سيخرج قوم في آخر الزمان حداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البريّة، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإنّ في قتلهم أجراً لمن قتلهم يوم القيامة. (1)
. صحيح البخاري 626/9 (1766)، وأشار الدارقطني في العلل 228/3 - 229 س 377 إلي رواية حفص عن الأعمش.
ما حدّثتكم عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فوالله لأن أخرّ من السماء أحبّ إلي من أن أكذب عليه، وما حدّثتكم بيني وبينكم فإنّ الحرب خدعة، وإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: يكون في آخر الزمان أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم - أو قال: حناجرهم - ، يقولون من قول خير البريّة، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، فإن لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإنّ في قتلهم أجراً لمن قتلهم يوم القيامة. (2)
الدارقطني: ... يرويه الأعمش، عن خيثمة، عن سويد بن غفلة ... ، حدّث به الثوري ... وسعد بن الصلت عن الأعمش. (3)
عبدالرزّاق: عن [سفيان] الثوري، عن الأعمش، عن خيثمة، عن سويد بن غفلة، عن علي، قال:
إذا حدّثتكم فيما بيني وبينكم فإنّ الحرب خدعة، وإذا حدّثتكم عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم شيئاً فوالله لأن أخرّ من السماء أحبّ إلي من أن أكذب، وإنّي سمعته يقول: سيخرج
أقوام في آخر الزمان أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البريّة، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، فأينما لقيتهم فاقتلهم؛ فإنّ في قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة. (1)
. المصنّف 157/10 (18677)، [1] وأشار الدارقطني في العلل 228/3 - 229 ، س 377 إلي رواية سفيان عن الأعمش.
[حيلولة:] وعبدالرحمان، عن سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة، عن سويد بن غفلة، قال: قال علي:
إذا حدّثتكم عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم حديثاً فلأن أخرّ من السماء أحبّ إلي من أن أكذب عليه، وإذا حدّثتكم فيما بيني وبينكم فإنّ الحرب خدعة، سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: يخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان، سفهاء - وقال عبدالرحمان: أسفاه - الأحلام، يقولون من خير قول البريّة، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم - قال عبدالرحمان: لا يجاوز إيمانهم حناجرهم - ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإنّ في قتلهم أجراً لمن قتلهم عند الله - عزّ وجلّ - يوم القيامة - قال عبدالرحمان: فإذا لقيتهم فاقتلهم؛ فإنّ قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة - . (2)
حيلولة: وحدّثنا محمّد بن أبيبكر المقدمي وأبوبكر بن نافع، قالا: حدّثنا عبدالرحمان بن مهدي، حدّثنا سفيان، كلاهما عن الأعمش، بهذا الإسناد مثله. (3)
حدّثنا عبدالرحمان، قال: حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة، عن سويد بن غفلة، عن علي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول:
يخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البريّة، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإنّ قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة. (1)
. السنن الكبري 457/3 (3551)، [1] ورواه أبونعيم في المسند المستخرج علي صحيح مسلم 131/3 - 133 (2383) عن المطرّز، كما ستأتي مع رواية محمّد بن بشر عن سفيان.
إذا حدّثتكم عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم حديثاً لأن أخرّ من السماء أحبّ إلي من أن أكذب علي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، وإذا حدّثت فيما بيننا فإنّ الحرب خدعة، سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: يكون أقوام في آخر الزمان أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البريّة، يقرؤون القرآن، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإنّ قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة. (2)
وحدّثنا أبوبكر الطلحي، حدّثنا عبيد بن غنّام، حدّثنا أبوبكر بن أبيشيبة، حدّثنا أبومعاوية، عن الأعمش.
وحدّثنا أبوأحمد الغطريفي، حدّثنا عبدالله بن محمّد بن شيرويه، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ عيسي بن يونس، عن الأعمش.
حيلولة: وحدّثنا أبوأحمد، حدّثنا عمران بن موسي، حدّثنا عثمان، حدّثنا جرير
وأبومعاوية، عن الأعمش.
حيلولة: وحدّثنا أبومحمّد عبدالله بن ... (1)
. هكذا في الأصل.
ومحمّد بن إبراهيم، قالا: حدّثنا أحمد بن علي، حدّثنا ابن نمير، حدّثنا يعلي ووكيع، عن الأعمش.حيلولة: وحدّثنا فاروق الخطّابي، حدّثنا محمّد بن محمّد بن حيّان، حدّثنا محمّد بن بشر، حدّثنا سفيان، عن الأعمش.
حيلولة: وحدّثنا أبوأحمد، حدّثنا القاسم بن زكريّا المطرّز، حدّثنا بندار، حدّثنا عبدالرحمان، حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة، عن سويد بن غفلة، قال: قال علي:
إذا حدّثتكم عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فلأن أخرّ من السماء أحبّ إلي من أن أكذب عليه، وإذا حدّثتكم عن غيره فإنّما أنا محارب، والحرب خدعة، سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من قول خير البريّة، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإنّ لمن قتلهم أجراً يوم القيامة. (2)
إذا حدّثتكم عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم حديثاً فلأن أخرّ من السماء أحبّ إلي من أن أكذب عليه، وإذا حدّثتكم فيما بيني وبينكم فإنّما الحرب خدعة، سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من قول خير البريّة، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرميّة، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإنّ قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة. (3)
خيثمة، عن سويد بن غفلة، قال: قال علي: سمعت النبي صلى الله عليه و آله و سلم يقول: ... نحوه. (1)
. صحيح البخاري 602/6 - 603 (1483).
إذا حدّثتكم عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم حديثاً فلأن أخرّ من السماء أحبّ إلي من أن أكذب عليه، وإذا حدّثتكم فيما بيني وبينكم فإنّما الحرب خدعة، سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: ... نحوه. (2)
البيهقي: أخبرنا أبوبكر أحمد بن محمّد بن غالب الخوارزمي - ببغداد - ، حدّثنا أبوالعبّاس محمّد بن أحمد بن حمدان النيسابوري، حدّثنا محمّد بن أيّوب، أنبأ محمّد بن كثير، أنبأ سفيان، حدّثنا الأعمش، عن خيثمة، عن سويد بن غفلة، قال: قال علي رضى الله عنه : ... مثله، إلا أنّ فيه: «حدّثتكم بيني وبينكم». (3)
معتمر بن سليمان: عن أبيه، عن الأعمش، عن خيثمة بن عبدالرحمان، عن سويد بن غفلة، عن علي - كرّم الله وجهه - :
إذا حدّثتكم عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فلأن أخرّ من السماء إلي الأرض أحبّ إلي من أن أكذب عليه، وإنّي سمعته عليه السلام يقول: ستخرج أقوام آخر الزمن أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البريّة، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإنّ في قتلهم أجراً لمن قتلهم. (4)
يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، فيقولون من خير قول البريّة، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، يَدَعون أهل الأوثان، ويقتلون أهل الإسلام، فمن لقيهم فليقتلهم؛ فإنّ في قتلهم أجراً لمن قتلهم يوم القيامة. (1)
. عنه الداني بإسناده إليه في السنن الواردة في الفتن 616/3 - 617 (280). [1]
خطبنا علي فقال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : يخرج في آخر الزمان شباب أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من قول خير البريّة، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، فمن لقيهم فليقتلهم؛ فإنّ قتلهم أجر لمن قتلهم عند الله يوم القيامة. (2)
إذا حدّثتكم عن نفسي فإنّ الحرب خدعة، وإذا حدّثتكم عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فلأن أخرّ من السماء أحبّ إلي من أن أكذب علي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: يخرج قوم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البريّة، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، فإن أدركتهم فاقتلهم؛ فإنّ في قتلهم أجراً لمن قتلهم يوم القيامة. (3)
ستأتي روايته مع رواية محمّد بن بشر عن سفيان عن الأعمش.
ابن الأعرابي: حدّثنا الزعفراني، حدّثنا محمّد بن عبيد الطنافسي، حدّثنا الأعمش، فذكره بإسناده ومعناه. زاد: «يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة». (2)
أحمد وابن أبيشيبة وأبوخيثمة: حدّثنا أبومعاوية، حدّثنا الأعمش، عن خيثمة، عن سويد بن غفلة، قال: قال علي:
إذا حدّثتكم عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم حديثاً فلأن أخرّ من السماء أحبّ إلي من أن أكذب عليه، وإذا حدّثتكم عن غيره فإنّما أنا رجل محارب، والحرب خدعة، سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: يخرج في آخر الزمان أقوام أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البريّة، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإنّ قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة. (3)
إذا سمعتموني احدّث عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم حديثاً فلأن أخرّ من السماء إلي الأرض
1) (1)
. العلل 228/3 - 229 ، س 377 .
2) (2) . عنه البيهقي بإسناده إليه في السنن الكبري 170/8 ، كتاب قتال أهل البغي، باب ما جاء في قتال أهل البغي والخوارج. [1] والمراد من قوله: «فذكره بإسناده ومعناه»، ما سيأتي عنه عن الحسن بن محمّد الزعفراني، عن أبيمعاوية، عن الأعمش، فلاحظ.
3) (3) . مسند أحمد 81/1 (616)، [2] وعنه ابنه عبدالله في السنّة ص 271 (1414)، ورواه عن ابن أبيشيبة كلّ من ابن أبيعاصم في السنّة 630/2 - 631 (947)، ومسلم في صحيحه 747/2 ، ذيل الحديث 1066 ، ضمن أسانيد اخر، وأبونعيم في المسند المستخرج علي صحيح مسلم 131/3 - 133 (2388)، ورواه عن أبيخيثمة كلّ من أبييعلي في مسنده 225/1 (261)، ومسلم في صحيحه 747/2 ، ذيل الحديث 1066 ، وعبدالله بن أحمد في السنّة ص 271 (1414).
أحبّ إلي من أن أكذب عليه، وإذا حدّثتكم عن غيره فإنّما أنا رجل محارب، والحرب خدعة، سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البريّة، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإنّ قتلهم أجر لمن قتلهم إلي يوم القيامة. (1)
. عنه البيهقي بإسناده إليه في دلائل النبوّة 430/6 ، باب ما جاء في إخباره صلى الله عليه و آله و سلم بخروجهم وسيماهم، [1] والسنن الكبري 170/8 ، كتاب قتال أهل البغي، باب ما جاء في قتال أهل البغي والخوارج. [2]
مسلم: حدّثنا أبوكريب، حدّثنا أبومعاوية ... . (2)
ابن الصواف: حدّثنا عبدالله [... ، حدّثنا أبومعاوية، حدّثنا الأعمش ...] (3).
تقدّم روايته مع رواية أبينعيم عن محمّد بن بشر عن سفيان عن الأعمش.
البزّار: حدّثنا محمّد بن المثنّي، قال: حدّثنا أبومعاوية، عن الأعمش، عن خيثمة، عن سويد بن غفلة، قال: قال علي رضى الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: ... نحو ما تقدّم في رواية ابن الأعرابي. (4)
الطبري: حدّثني عيسي بن عثمان الرملي، قال: حدّثنا يحيي بن عيسي، عن الأعمش، عن خيثمة، عن سويد بن غفلة، قال:
كان علي يمرّ بالنهر - أو بالساقية - فيقول: صدق الله ورسوله!
فقلنا: يا أميرالمؤمنين، ما تزال تقول هذا! قال: إذا حدّثتكم فيما بيني وبينكم فإنّما الحرب خدعة. (5)
محمّد العلوي العدل، حدّثنا أحمد بن محمّد الصيدلاني، حدّثنا شعيب بن أيّوب الصريفيني، حدّثنا يعلي بن عبيد، عن الأعمش، عن خيثمة، عن سويد بن غفلة، قال: قال علي عليه السلام :
إذا حدّثتكم عن رسول الله صلى الله عليه و آله فإنّي والله لأن أخرّ من السماء أحبّ إلي من أن أكذب علي رسول الله صلى الله عليه و آله ، وإذا حدّثتكم فيما بيننا فإنّ الحرب خدعة، وإنّي سمعته يقول: يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من قول خير البريّة، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، فأينما لقيتهم فاقتلهم؛ فإنّ قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة. (1)
. مناقب أهل البيت ص 118 - 120 (83).
إذا حدّثتكم عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم حديثاً (2)سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: سيخرج قوم في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان، فذكر الحديث. (3)
سيأتي حديثه مع حديث محمّد بن بشر عن سفيان عن الأعمش.
يقولون من خير قول البريّة، يمرقون من الدين مروق السهم من الرميّة.
فقال: يرويه الأعمش، عن خيثمة، عن سويد بن غفلة، وهو صحيح عنه، حدّث به الثوري وسليمان التيمي وأبومعاوية وحفص ووكيع وعيسي بن يونس وفطر بن خليفة وسعد بن الصلت ويعلي بن عبيد، عن الأعمش.
وخالفهم محمّد بن طلحة، فرواه عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن علي.
ووهم فيه، والصواب حديث خيثمة عن سويد بن غفلة. (1)
. العلل 228/3 - 229 ، س 377 .
كان علي يخرج إلي السوق فيقول: صدق الله ورسوله. فقيل له: قولك صدق الله ورسوله؟! فقال: صدق الله ورسوله، إذا حدّثتكم عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم حديثاً فوالله لئن أخرّ من السماء فتخطفني الطير أحبّ إلي من أن أقول: سمعت من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ما لم أسمع، وإذا حدّثتكم عن نفسي فإنّما أنا رجل محارب، والحرب خدعة، سمعت النبي صلى الله عليه و آله و سلم يقول: يخرج في آخر الزمان أقوام أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من قول خير البريّة، يقرؤون القرآن، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، فمن أدركهم فليقتلهم - أو ليقاتلهم - ؛ فإنّ لمن قتلهم أجراً في قتلهم يوم القيامة. (2)
يخرج قوم في آخر الزمان يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما
يمرق السهم من الرميّة، قتالهم حقّ علي كلّ مسلم. (1)
. البحر الزخّار 187/2 (566)؛ السنّة ص 271 (1417)، مع مغايرة طفيفة.
يخرج في آخر الزمان قوم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرميّة، قتالهم حقّ علي كلّ مسلم. (2)
يخرج قوم في آخر الزمان يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، قتالهم حقّ علي كلّ مسلم. (3)
يجيء أقوام في آخر الزمان أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البريّة، يمرقون من الدين مروق السهم من الرميّة.
... روي هذا الحديث أبوإسحاق السبيعي واختلف عنه.
فرواه إسرائيل، عن أبيإسحاق، عن سويد بن غفلة، عن علي.
ورواه سعّاد بن سليمان، عن أبيإسحاق، عن قيس بن سويد، عن علي، ووهم.
ورواه يوسف بن إسحاق بن أبيإسحاق، فضبطه عن أبيإسحاق، فقال: عن
أبيقيس الأودي، عن سويد بن غفلة، عن علي، وهو الصواب. (1)
. العلل 228/3 - 229 ، س 377. [1]
يأتي قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة. (2)
عمر بن الخطّاب
أبونصر السجزي: عن عمر، [قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ]:
سيخرج قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة. (3)
قتادة
معمر: عن قتادة، قال: قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم :
سيكون في امّتي اختلاف وفرقة، وسيأتي قوم يعجبونكم، أو تعجبهم أنفسهم، يدعون إلي الله وليسوا من الله في شيء، يحسبون أنّهم علي شيء وليسوا علي شيء، فإذا خرجوا عليكم فاقتلوهم، الّذي يقتلهم أولي بالله منهم.
قالوا: وما سمتهم؟ قال: الحلق والسمت.
قال: يعني يحلقون رؤوسهم، والسمت يعني لهم سمت وخشوع. (4)
محمّد بن عمرو بن علقمة
الحلواني: حدّثنا سعيد بن عامر، عن محمّد بن عمرو، قال:
فلم يبق فيهم من الدين إلا كما يبقي من ذلك السهم من الرميّة. (5)
أبوهريرة
ابن أبيعاصم: حدّثنا محمّد بن عبدالرحيم، حدّثنا سعيد بن سليمان، حدّثنا خلف بن خليفة، حدّثنا يحيي بن يزيد، قال:
كنت محبوساً في السجن أنا والفرزدق في يدي مالك بن المنذر، فقال الفرزدق في السجن: يا يحيي، إن كنت كاذباً فلا أخرجني الله من السجن ولا أنجاني من يدي مالك - وكان يخافه - إن لم أكن أتيت أباهريرة وأباسعيد فقلت: إنّي رجل من أهل المشرق، وإنّ قوماً يخرجون علينا فيقتلون من قال لا إله إلا الله، ويأمن مَن سواه من الناس! فقالا - وإلا لا نجّاني الله من السجن - : سمعنا خليلنا صلى الله عليه و آله و سلم يقول: من قتلهم فله أجر شهيد، ومن قتلوه فله أجر شهيدين. (1)
. السنّة 642/2 - 643 (959).
النحو الثاني
برواية:
أبيبرزة الأسلمي - 10. عبدالله بن عمر
أبيبكرة - 11. عبدالله بن عمرو بن العاص
جابر بن عبدالله - 12. عبدالله بن أبينجيح
سعد بن أبيوقّاص - 13. علي بن أبيطالب عليه السلام
أبيسعيد الخدري - 14. عمّار بن ياسر
سهل بن حنيف - 15. عمر بن الخطّاب
عائشة - 16. محمّد بن علي الباقر عليهما السلام
عامر بن واثلة - 17. أبينجيح، والد عبدالله
عبدالله بن أبيأوفي
1) (1)
أبوبرزة الأسلمي
الطيالسي: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن شريك بن شهاب، قال:
كنت أتمنّي أن ألقي رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أسأله عن الخوارج، فلقيت أبابرزة الأسلمي في يوم عيد في ناس في أصحابه، فقلت له: هل سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يحدّث في الخوارج؟
قال أبوبرزة: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم باُذني ورأيته بعيني، اتي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بمال فقسمه، فجاء رجل أسود مطموم الشعر، عليه ثوبان أبيضان، فأعطي من عن يمينه ومن عن شماله، ولم يعطه شيئاً، فجاء من ورائه فقال: والله يا محمّد، ما عدلت! فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : لا تجدون أحداً بعدي أعدل عليكم منّي - قالها ثلاثاً - .
ثمّ قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : يخرج قوم في آخر الزمان، كأنّ هذا منهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرميّة، سيماهم التحليق، يخرجون حتّي يخرج آخرهم مع المسيح [الدجّال]، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم، هم شرّ الخلق والخليقة. (1)
. مسند الطيالسي ص 124 (923)، وعنه النسائي بإسناده إليه في السنن الكبري 457/3 - 458 (3552)، [1] وما بين المعقوفين منه.
ليت أنّي رأيت رجلاً من أصحاب محمّد صلى الله عليه و آله و سلم يحدّثني عن الخوارج. قال: فلقيت أبابرزة في نفر من أصحاب محمّد صلى الله عليه و آله و سلم ، فقلت: حدّثني شيئاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في الخوارج.
قال: احدّثكم بشيء قد سمعته اذناي، ورأته عيناي، اتي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بدنانير
1) (1)
فقسمها، وثمّ رجل مطموم الشعر، آدم - أو أسود - بين عينيه أثر السجود، عليه ثوبان أبيضان، فجعل يأتيه من قبل يمينه ويتعرّض له فلم يعطه شيئاً.
قال: يا محمّد، ما عدلت اليوم في القسمة! فغضب غضباً شديداً، ثمّ قال: والله لا تجدون بعدي أحداً أعدل عليكم منّي - ثلاث مرار - .
ثمّ قال: يخرج من قبل المشرق رجال، كأنّ هذا منهم، هديهم هكذا: يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة ثمّ لا يرجعون فيه، سيماهم التحليق، لا يزالون يخرجون حتّي يخرج آخرهم مع الدجّال، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم، هم شرّ الخلق والخليقة. (1)
. مسند أحمد 424/4 - 425 (19808). [1]
كنت أتمنّي أن ألقي رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه و آله و سلم يحدّثني عن الخوارج، فلقيت أبابرزة في يوم عرفة في نفر من أصحابه، فقلت: يا أبابرزة، حدّثنا بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقوله في الخوارج.
فقال: احدّثك بما سمعت اذناي ورأت عيناي، اتي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بدنانير فكان يقسمها، وعنده رجل أسود مطموم الشعر، عليه ثوبان أبيضان، بين عينيه أثر السجود، فتعرّض لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، فأتاه من قبل وجهه فلم يعطه شيئاً، [فأتاه من قبل شماله فلم يعطه شيئاً] ثمّ أتاه من خلفه فلم يعطه شيئاً، فقال: والله يا محمّد، ما عدلت منذ اليوم في القسمة! فغضب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم غضباً شديداً، ثمّ قال: والله لا تجدون بعدي أحداً أعدل عليكم منّي - قالها ثلاثاً - .
ثمّ قال: يخرج من قبل المشرق رجال، كأنّ هذا منهم، هديهم هكذا: يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، لا يرجعون إليه - ووضع يده
1) (1)
علي صدره - سيماهم التحليق، لا يزالون يخرجون حتّي يخرج آخرهم، فإذا رأيتموهم فاقتلوهم - قالها ثلاثاً - ، شرّ الخلق والخليقة - قالها ثلاثاً - .
وقد قال حمّاد: لا يرجعون فيه. (1)
. مسند أحمد 421/4 (19783)، [1] وما بين المعقوفين من رواية الحاكم وهي التالية.
الحاكم: حدّثنا أبوبكر محمّد بن أحمد بن بالويه، حدّثنا إسحاق بن الحسن بن ميمون، حدّثنا عفّان بن مسلم ... نحوه. (2)
ابن أبيشيبة وأحمد: حدّثنا يونس بن محمّد، قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن شريك بن شهاب الحارثي، قال:
جعلت أتمنّي أن ألقي رجلاً من أصحاب محمّد صلى الله عليه و آله و سلم يحدّثني عن الخوارج، فلقيت أبابرزة الأسلمي في نفر من أصحابه في يوم عرفة، فقلت: حدّثني بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقوله في الخوارج.
فقال: احدّثكم بما سمعت اذناي، ورأت عيناي، اتي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بدنانير فجعل يقسمها، وعنده رجل أسود مطموم الشعر، عليه ثوبان أبيضان، بين عينيه أثر السجود، وكان يتعرّض لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فلم يعطه، فأتاه فعرض له من قبل وجهه فلم يعطه شيئاً، فأتاه من قبل [يمينه] فلم يعطه شيئاً، ثمّ أتاه من قبل شماله فلم يعطه شيئاً، ثمّ أتاه من خلفه فلم يعطه شيئاً، فقال: يا محمّد، ما عدلت منذ اليوم في القسمة! فغضب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم غضباً شديداً، ثمّ قال: والله لا تجدون أحداً أعدل عليكم منّي - ثلاث مرّات - .
ثمّ قال: يخرج عليكم رجال من قبل المشرق، كأنّ هذا منهم، هديهم هكذا: يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، ثمّ لا يعودون إليه - ووضع يده علي صدره - ، سيماهم [التحليق]، لا يزالون يخرجون حتّي يخرج آخرهم مع
المسيح الدجّال، فإذا رأيتموهم فاقتلوهم - ثلاثاً - ، هم شرّ الخلق والخليقة - يقولها ثلاثاً - . (1)
. المصنّف 558/7 (37904). وأمّا رواية أحمد فتقدّمت آنفاً بروايته عن عبدالصمد ويونس، عن حمّاد بن سلمة.
أبوبكرة
أحمد: حدّثنا عبدالصمد وعفّان، قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة، أخبرنا عطاء بن السائب، عن بلال بن بقطر، عن أبيبكرة، قال:
اتي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بدنانير، فجعل يقبض قبضة قبضة، ثمّ ينظر عن يمينه كأنّه يؤامر أحداً: من يعطي؟ - قال عفّان في حديثه: يؤامر أحداً، ثمّ يعطي - ورجل أسود مطموم، عليه ثوبان أبيضان، بين عينيه أثر السجود، فقال: ما عدلت في القسمة! فغضب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وقال: من يعدل عليكم بعدي؟!
قالوا: يا رسول الله، ألا نقتله؟ فقال: لا. ثمّ قال لأصحابه: هذا وأصحابه يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، لا يتعلّقون من الإسلام بشيء. (2)
أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله اتي بدنانير فقسمها، فكلّ ما قبض قبضة نظر عن يمينه كأنّه يؤامر أحداً. وقال حمّاد: وعنده رجل أسود مطموم الشعر، عليه ثوبان أبيضان، بين عينيه أثر السجود، فقال: يا محمّد، ما عدلت منذ اليوم في القسمة!
قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وقال: من يعدل عليكم بعدي؟! فقالوا: يا رسول الله، ألا نقتله؟ قال: لا، إنّ هذا وأصحابه يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، لا يتعلّقون من الإسلام بشيء. (3)
جابر بن عبدالله
الحميدي والعدني: حدّثنا سفيان، قال: حدّثنا أبوالزبير، قال: سمعت جابر بن عبدالله يقول:
كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقسم غنائم حنين بالجعرّانة، والتبر في حجر بلال، فجاءه رجل فقال: يا محمّد، اعدل فإنّك لم تعدل! قال: ويحك! فمن يعدل إذا لم أعدل؟!
فقام عمر بن الخطّاب، فقال: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم : دعه، فإنّ هذا مع أصحاب له - أو في أصحاب له - يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة. (1)
. مسند الحميدي 534/2 - 535 (1271)، ورواه الآجري في الشريعة 331/1 - 332 (37)، بإسناده إلي العدني.
كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بالجعرّانة وهو يقسم التبر والغنائم، وهو في حجر بلال، فقال رجل: اعدل يا محمّد، فإنّك لم تعدل! فقال: ويلك! ومن يعدل بعدي إذا لم أعدل؟!
فقال عمر: دعني يا رسول الله حتّي أضرب عنق هذا المنافق. فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : إنّ هذا في أصحاب - أو اصيحاب له - يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة. (2)
بينا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقسم الغنائم يوم حنين قام إليه رجل فقال: اعدل! فقال: شقيت
إن لم أعدل.
ثمّ قال: إنّ قوماً يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، ثمّ لا يعودون فيه حتّي يرتدّ السهم في قوسه. (1)
. الفوائد 139/2 (1362).
وأشهد لسمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، وأشهد أنّ عليّاً حين قتلهم وأنا معه جيء بالرجل علي النعت الّذي نعته رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم . (2)
لمّا قسم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم غنائم هوازن بين الناس بالجعرّانة قام رجل من بنيتميم فقال: اعدل يا محمّد! فقال: ويلك! ومن يعدل إذ لم أعدل؟! لقد خبت وخسرت إن لم أعدل.
قال: فقال عمر: يا رسول الله، ألا أقوم فأقتل هذا المنافق؟ قال: معاذ الله أن تتسامع الاُمم أنّ محمّداً يقتل أصحابه.
ثمّ قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم : إنّ هذا وأصحاباً له يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق المرماة من الرميّة.
قال معاذ: فقال لي أبوالزبير: فعرضت هذا الحديث علي الزهري فما خالفني، إلا أنّه قال: النَضِي (3).
1) (1)
2) (2) . المصنّف 149/10 (18651). والمراد من قوله: «نحو حديث الزهري عن أبيسلمة»، ما يأتي من رواية معمر، عن الزهري، عن أبيسلمة بن عبدالرحمان، عن أبيسعيد الخدري.
3) (3) . النَضِي: نصل السهم. وقيل: هو السهم قبل أن يُنحت إذا كان قِدحاً، وهو أولي؛ لأنّه قد جاء في الحديث ذكر النصل بعد النضي، وقيل: هو السهم ما بين الريش والنصل. قالوا: سُمّي نَضيّاً؛ لكثرة البري والنَحت، فكأنّه جُعِل نضواً، أي هزيلاً. النهاية 73/5 « [1]نضا».
قلت: القدح؟ فقال: أ لست برجل عربي؟! (1)
. مسند أحمد 354/3 - 355 (14820). [1]
أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم جعل يقبض للناس يوم حنين من فضّة في ثوب بلال، فقال له رجل: اعدل يا نبي الله! فقال له رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : ويحك! فمن يعدل إن لم أعدل؟! قد خبت وخسرت إن كنت لا أعدل.
قال: إنّ هذا وأصحابه يخرجون فيكم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرميّة.
فقال عمر: يا رسول الله، ألا أضرب عنقه فإنّه منافق؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : معاذ الله أن يتحدّث الناس أنّي أقتل أصحابي. (2)
بصر عيني وسمع اذني رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بالجعرّانة، وفي ثوب بلال فضّة، ورسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقبضها للناس يعطيهم، فقال رجل: اعدل! قال: ويلك! ومن يعدل إذا لم أكن أعدل؟!
قال عمر بن الخطّاب: يا رسول الله، دعني أقتل هذا المنافق الخبيث. فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : معاذ الله أن يتحدّث الناس أنّي أقتل أصحابي، إنّ هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة. (3)
جئت مع رسول الله عام الجعرّانة وهو يقسم فضّة في ثوب بلال للناس، فقال رجل: يا رسول الله، اعدل! فقال: ويلك! ومن يعدل إذا لم أعدل؟! لقد خبت إن لم أكن أعدل.
فقال عمر: يا رسول الله، دعني أقتل هذا المنافق. فقال: معاذ الله أن يتحدّث الناس أنّي أقتل أصحابي، إنّ هذا وأصحابه يقرؤون القرآن، لا يجاوز حناجرهم - أو تراقيهم- ، يمرقون من الدين مروق السهم من الرميّة. (1)
. مسند أحمد 353/3 (14804). [1]
حيلولة: وحدّثنا أبوبكر بن أبيشيبة، حدّثنا زيد بن الحباب، حدّثني قرّة بن خالد، حدّثني أبوالزبير، عن جابر بن عبدالله أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم كان يقسم مغانم، وساق الحديث. (2)
أتي رجل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بالجعرّانة منصرفه من حنين، وفي ثوب بلال فضّة، ورسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقبض منها ويعطي الناس، قال: يا محمّد، اعدل! قال: ويلك! ومن يعدل إذا لم أعدل؟! لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل.
فقال عمر: يا رسول الله، دعني أقتل هذا المنافق. قال: معاذ الله أن يتحدّث الناس أنّي أقتل أصحابي، إنّ هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون منه كما يمرق السهم من الرميّة. (3)
عن أبيالزبير، عن جابر بن عبدالله، قال:
أتي رجل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بالجعرّانة منصرفه من حنين، وفي ثوب بلال فضّة، ورسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقبض منها يعطي الناس، فقال: يا محمّد، اعدل! قال: ويلك! ومن يعدل إذا لم أكن أعدل؟! لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل.
فقال عمر بن الخطّاب رضى الله عنه : دعني يا رسول الله فأقتل هذا المنافق. فقال: معاذ الله أن يتحدّث الناس أنّي أقتل أصحابي، إنّ هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون منه كما يمرق السهم من الرميّة. (1)
. صحيح مسلم 740/2 (1063).
حيلولة: أخبرنا أبوعبدالله الحافظ، قال: أنبأنا أبوالنضر الفقيه، قال: حدّثنا تميم بن محمّد، قال: حدّثنا محمّد بن رمح، قالا: حدّثنا الليث ... مثله، إلا أنّ فيه: «أتي رجل بالجعرّانة النبي صلى الله عليه و آله و سلم منصرفه من حنين». (2)
سعد بن أبيوقّاص
الحميدي وأحمد والعدني: حدّثنا سفيان، حدّثنا العلاء بن أبيالعبّاس أنّه سمع أباالطفيل يحدّث عن بكر بن قرواش، عن سعد بن أبيوقّاص، قال:
ذكر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ذاالثُدَيّة (3)فقال: شيطان الردهة، راعي الجبل - أو راعي للجبل - يحتدره رجل من بجيلة يقال له الأشهب - أو ابن الأشهب - علامة في قوم ظلمة.
1) (1)
2) (2) . دلائل النبوّة 185/5 ، باب اعتراض من اعترض من أهل النفاق في قسمة النبي صلى الله عليه و آله و سلم يوم [1]حنين.
3) (3) . قال ابن الأثير في النهاية 208/1 « [2]ثدا»: في حديث الخوارج: ذوالثُدَيّة، هو تصغير الثدي، وإنّما ادخل فيه الهاء وإن كان الثدي مذكّراً، كأنّه أراد قطعة من ثدي، وهو تصغير الثَندُوة بحذف النون؛ لأنّها من تركيب الثدي، وانقلاب الياء فيها واواً لضمّة ما قبلها، ولم يَضُرّ ارتكاب الوزن الشاذّ لظهور الاشتقاق.
قال سفيان: فأخبرني عمّار الدهني أنّه جاء به رجل منهم يقال له الأشهب. (1)
. مسند الحميدي 40/1 (74)؛ مسند أحمد 179/1 (1551)، [1] باختصار، وابن أبيعاصم في السنّة 637/2 - 638 (953)، بإسناده إلي العدني.
شيطان الردهة يحتدره رجل من بجيلة يقال له الأشهب - أو ابن الأشهب - راعي الخيل - أو راعي الجبل - علامة في قوم ظلمة. (2)
قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، وذكر ذاالثديَّة الّذي كان مع أصحاب النهر، فقال: شيطان الردهة، يحتدره رجل من بجيلة يقال له الأشهب - أو ابن الأشهب - ، علامة سوء في قوم ظلمة.
فقال عمّار الدهني حين كذب (4)به: جاء رجل من بجيلة، قال: وأراه قال: من دهن، يقال له الأشهب - أو ابن الأشهب - . (5)
أنّه سمع النبي عليه السلام - فذكره يعني ذاالثديّة الّذي وجد مع أصحاب النهر - فقال: شيطان
الردهة، يحتدره رجل من بجيلة يقال له الأشهب - أو ابن الأشهب - علامة في قوم ظلمة. (1)
. الضعفاء 151/1 ، ترجمة بكر بن [1]قرواش (189).
أنّ عمّار بن ياسر قال لسعد بن أبيوقّاص: ما لك لا تخرج مع علي؟ أما سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال: يخرج قوم من امّتي، يمرقون من الدين مروق السهم من الرميّة، يقتلهم علي بن أبيطالب - قالها ثلاث مرار - ؟ قال: إي والله، لقد سمعته ولكنّي أحببت العزلة حتّي أجد سيفاً يقطع الكافر وينبو عن المؤمن. (2)
أبوسعيد الخدري
ابن ديزيل: حدّثنا سعيد بن كثير بن عفير، قال: حدّثنا ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن حنش الصنعاني، قال:
جئت إلي أبيسعيد الخدري وقد عمي فقلت: أخبرني عن هذه الخوارج؟ فقال: تأتوني فاُخبركم ثمّ ترفعون ذلك إلي معاوية فيبعث إلينا بالكلام الشديد. قال: قلت: أنا حنش؟ فقال: (3)مرحباً بك يا حنش المصري، سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: يخرج ناس يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، تنظر في نصله فلا تري شيئاً، وتنظر في قذذه (4)فلا تري شيئاً، سبق الفرث والدم، يصلي بقتالهم أولي الطائفتين بالله.
قال حنش: فإنّ علي بن أبيطالب عليه السلام صلي بقتالهم؟ فقال أبوسعيد: وما يمنع عليّاً أن يكون أولي الطائفتين بالله عزّ وجلّ. (1)
. عنه ابن العديم بإسناده إليه في بغية الطلب 288/1 ، باب في ذكر صفّين، الفصل الثاني، [1] في بيان أنّ عليّاً عليه السلام علي الحقّ في قتاله معاوية، وابن أبيالحديد في شرح نهج البلاغة 261/2 ، [2] شرح الخطبة 35 .
جئنا أباسعيد الخدري فقلنا: [سمعت] من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في الحروريّة شيئاً؟ فقال: ما أدري ما الحروريّة، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: يأتي من بعدكم أقوام تحتقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وعبادتكم مع عبادتهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة. (2)
أبوإسماعيل الهروي: ورواه عمرو بن أبيعمرو، عن أبيسلمة، عن أبيسعيد. (3)
مالك: عن يحيي بن سعيد، عن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيسلمة بن عبدالرحمان، عن أبيسعيد، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول:
يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وأعمالكم مع أعمالهم، يقرؤون القرآن ولا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرميّة، تنظر في النصل فلا تري شيئاً، وتنظر في القدح فلا تري شيئاً، وتنظر في الريش فلا تري شيئاً، وتتماري في الفوق. (4)
إبراهيم، عن أبيسلمة، عن أبيسعيد. (1)
. ذمّ الكلام 246/3 .
عن أبيسلمة وعطاء بن يسار، أنّهما أتيا أباسعيد الخدري فسألاه عن الحروريّة، أ سمعت النبي صلى الله عليه و آله و سلم ؟ قال: لا أدري ما الحروريّة، سمعت النبي صلى الله عليه و آله و سلم يقول: يخرج في هذه الاُمّة - ولم يقل: منها - قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم - أو حناجرهم - ، يمرقون من الدين مروق السهم من الرميّة، فينظر الرامي إلي سهمه إلي نصله إلي رصافه فيتماري في الفوقة هل علّق بها من الدم شيء؟! (2)
بينا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقسم قسماً إذ جاءه ابن [ذي] الخويصرة التميمي فقال: اعدل يا رسول الله! فقال: ويلك! ومن يعدل إذ لم أعدل؟!
فقال عمر بن الخطّاب: يا رسول الله، ائذن لي فيه فأضرب عنقه.
فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم : دعه، فإنّ له أصحاباً يحقّر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، فينظر في قذذه فلا يوجد فيه شيء، ثمّ ينظر في نضيّه فلا يوجد فيه شيء، ثمّ ينظر في رصافه فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفرث والدم، آيتهم (3)رجل أسود في إحدي يديه - أو قال: ثدييه - مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر، يخرجون علي حين فترة من الناس، فنزلت فيهم (وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ) 4 الآية.
قال أبوسعيد: أشهد أنّي سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، وأشهد أنّ عليّاً رضى الله عنه حين قتلهم وأنا معه جيء بالرجل علي النعت الّذي نعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم . (1)
. عنه عبدالرزّاق في المصنّف 146/10 (18649)، ومن طريقه أحمد في مسنده 56/3 (11537)، [1] وأبوإسماعيل الهروي في ذمّ الكلام 240/3 ، و 131/4 ، بسندين.
بينما رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقسم ذات يوم قسماً فقال ذوالخويصرة التميمي: يا رسول الله، اعدل! قال: ويحك (2)! ومن يعدل إذا لم أعدل؟!
فقام عمر فقال: يا رسول الله، ائذن لي حتّي أضرب عنقه.
فقال له رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : لا، إنّ له أصحاباً يحتقر (3)أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم (4)، يمرقون من الدين مروق (5)السهم من الرميّة، حتّي أنّ أحدهم لينظر إلي نصله فلا يجد فيه شيئاً، (6)ثمّ ينظر إلي رصافه فلا يجد فيه شيئاً، ثمّ ينظر إلي نضّيه (7)فلا يجد فيه شيئاً، ثمّ ينظر إلي قذذه فلا يجد فيه شيئاً، سبق الفرث والدم، يخرجون علي خير (8)فرقة من الناس، آيتهم رجل أدعج (9)، إحدي يديه مثل ثدي المرأة، أو كالبضعة (10)تَدَردَر.
قال أبوسعيد: أشهد لسمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، وأشهد أنّي كنت مع علي بن
1) (1)
2) (2) . في رواية البخاري: «ويلك».
3) (3) . في رواية البخاري والآجري والبيهقي: «يحقّر».
4) (4) . في رواية الآجري: «صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه».
5) (5) . في رواية البخاري: «كمروق»، وفي رواية الآجري: «كما يمرق».
6) (6) . في رواية الآجري والبيهقي: «فلا يوجد فيه شيء»، وكذا في الموارد التالية.
7) (7) . النضي: السهم بلانصل ولا ريش. والنضي من السهم: ما بين الريش والنصل.
8) (8) . في رواية البخاري والآجري والبيهقي: «حين».
9) (9) . أدعج: أسود.
10) (10) . في رواية البخاري والآجري والبيهقي: «مثل البضعة».
أبيطالب حين قاتلهم، فأرسل إلي القتلي (1)
. في رواية البخاري والآجري والبيهقي: «حين قتلهم فالتمس في القتلي».
فاُتي به علي النعت الّذي نعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم . (2)بينا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ذات يوم يقسم مالاً إذ أتاه ذوالخويصرة - رجل من بنيتميم - ، فقال: يا محمّد، اعدل، فوالله ما عدلت منذ اليوم! فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم : والله لا تجدون بعدي أعدل عليكم منّي - ثلاث مرّات - .
فقال عمر: يا رسول الله، أ تأذن لي فأضرب عنقه؟
فقال: لا، إنّ له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، ينظر صاحبه إلي فوقه فلا يري شيئاً، آيتهم رجل إحدي يديه كالبضعة، أو كثدي المرأة، يخرجون علي فرقة من الناس، يقتلهم أولي الطائفتين بالله.
قال أبوسعيد: فأشهد أنّي سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، وأنّي شهدت عليّاً حين قتلهم، فالتُمِس في القتلي فوُجِد علي النعت الّذي نعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم . (3)
1) (1)
2) (2) . عنه النسائي بإسناده إليه في السنن الكبري 472/7 (8508)، [1] واللفظ له، وأبوإسماعيل الهروي في ذمّ الكلام 245/3 ، والبيهقي في دلائل النبوّة 427/6 ، باب ما جاء في إخباره بخروجهم وسيماهم والمخدج، [2] والآجري في الشريعة 333/1 - 334 (39)، والبخاري في صحيحه 371/8 - 372 (1039)، وابن أبيعاصم في السنّة 641/2 (957)، من طريق هشام بن عمّار. وستأتي روايته مع رواية الضحّاك بن قيس.
3) (3) . عنه أحمد بإسناده إليه في مسنده 65/3 (11621).
4) (4) . عنه ابن أبيشيبة في المصنّف 561/7 (37919). [3]
ستأتي روايته مع رواية الزهري عن الضحّاك عن أبيسعيد.
بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وهو يقسم قسماً إذ أتاه ذوالخويصرة - رجل من بنيتميم - فقال: يا رسول الله، اعدل! قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : ويلك! ومن يعدل إذا لم أعدل؟! وقد خبت وخسرت إن لم أعدل.
قال عمر بن الخطّاب رضى الله عنه : يا رسول الله، ائذن لي فيه أضرب عنقه.
قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : دعه، فإنّ له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرميّة، ينظر إلي نصله فلا يوجد فيه شيء، [ثمّ ينظر إلي رصافه فلا يوجد فيه شيء، ثمّ ينظر إلي نضيّه -وهو قدحه - فلا يوجد فيه شيء]، ثمّ ينظر في قذذه فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفرث والدم، آيتهم رجل أسود إحدي عضديه مثل ثدي المرأة، أو مثل البضعة تدَردَر، ويخرجون علي حين فرقة من الناس.
قال أبوسعيد: فأشهد أنّي سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، وأشهد أنّ علي بن أبيطالب رضى الله عنه قاتلهم وأنا معه وأمر بذلك الرجل فالتُمِس فوُجِد فاُتي به حتّي نظرت إليه علي نعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم الّذي نعت. (1)
. عنه البيهقي في دلائل النبوّة 187/5 ، باب اعتراض من اعترض من أهل النفاق في قسمة النبي صلى الله عليه و آله و سلم . [1]
بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وهو يقسم قسماً إذ أتاه ذوالخويصرة - وهو رجل من بنيتميم - فقال: يا رسول الله، اعدل! فقال: ويلك! ومن يعدل إذ لم أعدل؟! قد خبت
1) (1)
وخسرت إن لم أكن أعدل.
فقال عمر: يا رسول الله، ائذن لي فيه فأضرب عنقه.
فقال: دعه، فإنّ له أصحاباً يحقّر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، ينظر إلي نصله فلا يوجد فيه شيء، ثمّ ينظر إليه رصافه فلا يوجد فيه شيء، ثمّ ينظر إلي نضيّه - وهو قدحه - فلا يوجد فيه شيء، ثمّ ينظر إلي قذذه فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفرث والدم، آيتهم رجل أسود إحدي عضديه مثل ثدي المرأة، أو مثل البضعة تدردر، ويخرجون علي حين فرقة من الناس.
قال أبوسعيد: فأشهد أنّي سمعت هذاالحديث من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، وأشهد أنّ علي بن أبيطالب قاتلهم وأنا معه فأمر بذلك الرجل فالتُمِس فاُتي به حتّي نظرت إليه علي نعت النبي صلى الله عليه و آله و سلم الّذي نعته. (1)
. صحيح البخاري 47/5 (137).
بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وهو يقسم قسماً أتاه ذوالخويصرة ... مثله، إلا أنّ فيه: «ومثل البضعة ... فترة من الناس». (2)
حيلولة: وحدّثنيه علي بن محمّد بن الحسن الفارسي، قالوا: أخبرنا محمّد بن عبدالله
بن خميرويه، أخبرنا علي بن محمّد بن عيسي، حدّثنا أبواليمان ... . (1)
. ذمّ الكلام 240/3 (662)، و 131/4 ، وسيأتي مع سائر أسانيده قريباً.
معمر: عن الزهري، عن أبيسلمة بن عبدالرحمان، عن أبيسعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم ، نحوه، قال: وآيتهم رجل أسود إحدي يديه مثل ثدي المرأة. (2)
معمر: عن الزهري، عن أبيسلمة، عن أبيسعيد، قال:
بينا النبي صلى الله عليه و آله و سلم يقسم جاء عبدالله بن ذيالخويصرة التميمي، فقال: اعدل يا رسول الله! فقال: ويلك! من يعدل إذا لم أعدل؟!
قال عمر بن الخطّاب: دعني أضرب عنقه.
قال: دعه، فإنّ له أصحاباً يحقّر أحدكم صلاته مع صلاته، وصيامه مع صيامه، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، ينظر في قذذه فلا يوجد فيه شيء، ثمّ ينظر في نصله فلا يوجد فيه شيء، ثمّ ينظر في رصافه فلا يوجد فيه شيء، ثمّ ينظر في نضيّه فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفرث والدم، آيتهم رجل إحدي يديه - أو قال: ثدييه - مثل ثدي المرأة - أو قال: مثل البضعة - تدردر، يخرجون علي حين فرقة من الناس.
قال أبوسعيد: أشهد سمعت من النبي صلى الله عليه و آله و سلم ، وأشهد أنّ عليّاً قتلهم وأنا معه جيء بالرجل علي النعت الّذي نعته النبي صلى الله عليه و آله و سلم .
قال: فنزلت فيه: (وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ) 3 . (3)
1) (1)
2) (2) . عنه ابن أبيعاصم في السنّة 642/2 (958)، من طريق العدني عن عبدالرزّاق وعبدالله بن معاذ. والمراد من قوله: «نحوه»، ما يأتي من رواية ابن أبيعاصم، عن هشام بن عمّار.
3) (4) . عنه البخاري بإسناده إليه في صحيحه 627/9 (1769)، وأبوإسماعيل الهروي بأسانيد إليه في ذمّ الكلام 131/4 (648)، و 240/3 (662).
قيس، عن أبيسعيد الخدري، قال:
بينما رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ذات يوم يقسم قسماً فقال له ذوالخويصرة - رجل من بنيتميم - : يا رسول الله، اعدل! قال: ويحك! ومن يعدل إذا لم أعدل؟!
فقام عمر فقال: يا رسول الله، دعني، ائذن لي فلأضرب عنقه.
فقال: لا، إنّ له أصحاباً يحقّر أحدكم صلاته عند صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، ينظر إلي نصله فلا يوجد شيء، ثمّ ينظر فوقه فلا يوجد شيء، سبق الفرث والدم، يخرجون علي حين فترة من الناس، آيتهم رجل أدعج، إحدي يديه مثل ثدي المرأة - أو كالبضعة - تدردر.
وقال أبوسعيد: أشهد لسمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، وأشهد أنّي كنت مع علي رضى الله عنه حين قتلهم فالتُمس في القتلي فاُتي به علي النعت الّذي نعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم . (1)
. عنه ابن أبيعاصم في السنّة 641/2 (957)، من طريق هشام بن عمّار، أحمد في مسنده 65/3 (11621)، [1] والبخاري في صحيحه 371/8 - 372 (1039)، والنسائي في السنن الكبري 472/7 (8508)، [2] والآجري في الشريعة 333/1 - 336 (39)، والبيهقي في دلائل النبوّة 427/6، باب ما جاء في إخباره بخروجهم وسيماهم والمخدج. [3]
بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وهو يقسم قسماً أتاه ذوالخويصرة - وهو رجل من بنيتميم - فقال: يا رسول الله، اعدل! قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : ويلك! ومن يعدل إن لم أعدل؟! قد خبت وخسرت إن لم أعدل.
فقال عمر بن الخطّاب رضى الله عنه : يا رسول الله، ائذن لي فيه أضرب عنقه.
قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : دعه، فإنّ له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرميّة، ينظر إلي نصله فلا يوجد فيه شيء، ثمّ
1) (1)
ينظر إلي رصافه فلا يوجد فيه شيء، ثمّ ينظر إلي نضيّه فلا يوجد فيه شيء - وهو القدح - ، ثمّ ينظر إلي قذذه فلا يوجد فيه شيء، سبق الفرث والدم، آيتهم رجل أسود إحدي عضديه مثل ثدي المرأة - أو مثل البضعة - تدردر، يخرجون علي حين فرقة من الناس.
قال أبوسعيد: فأشهد أنّي سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، وأشهد أنّ علي بن أبيطالب رضى الله عنه قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتُمِس فوُجد فاُتي به حتّي نظرت إليه علي نعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم الّذي نعت. (1)
. عنه مسلم في صحيحه 744/2 (148)، والنسائي في السنن الكبري 471/7 (8507) و (8508)، [1] وابن حبّان في صحيحه 140/15 (6741)، بأسانيدهم إليه. وأشار أبوإسماعيل الهروي في ذمّ الكلام 246/3 إلي رواية يونس، عن الزهري، عن أبيسلمة والضحّاك.
قلت لأبيسعيد الخدري: هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يذكر في الحروريّة شيئاً؟ قال: نعم، سمعته يذكر قوماً [يتعبّدون]، يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصومه مع صومهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، أخذ سهمه فنظر في نصله فلم ير شيئاً، فنظر في رصافه فلم ير شيئاً، فنظر في قدحه فلم ير شيئاً، فنظر في [القذذ] فتماري هل يري شيئاً أم لا؟! (2)
عن أبيسلمة بن عبدالرحمان وعطاء بن يسار أنّهما أتيا أباسعيد الخدري فسألاه في الحروريّة فقال: أجل سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يذكر الحروريّة وما أدري ما الحروريّة ولكنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: يخرج في هذه الاُمّة - ولم يقل: منها - قوم تحقرون صلاتكم
مع صلاتهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم - أو حناجرهم - يمرقون من الدين مروق السهم من الرميّة، ينظر الرامي إلي سهمه ثمّ إلي نصله ثمّ إلي رصافه فينظر ويتماري في الفوق هل علق به شيء من الدم أم لا؟ (1)
. السنّة 648/2 (968).
أنّ أبابكر جاء إلي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقال: يا رسول الله، إنّي مررت بوادي كذا وكذا، فإذا رجل متخشّع حسن الهيئة يصلّي! فقال له النبي صلى الله عليه و آله و سلم : اذهب إليه فاقتله!
قال: فذهب إليه أبوبكر، فلمّا رآه علي تلك الحال كره أن يقتله، فرجع إلي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم .
قال: فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم لعمر: اذهب فاقتله. فذهب عمر، فرآه علي تلك الحال الّتي رآه أبوبكر، قال: فكره أن يقتله.
قال: فرجع، فقال: يا رسول الله، إنّي رأيته يصلّي متخشّعاً فكرهت أن أقتله.
قال: يا علي، اذهب فاقتله. قال: فذهب علي فلم يره، فرجع علي فقال: يا رسول الله، إنّه لم يره.
قال: فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم : إنّ هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، ثمّ لا يعودون فيه حتّي يعود السهم في فوقه، فاقتلوهم هم شرّ البريّة. (2)
أنّ رجلاً كان يتعبّد في واد من تلك الأودية حسن الهيئة حسن الخشوع، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و آله و سلم فأرسل إليه أبابكر، قال: اذهب فاقتله.
فذهب فرآه علي تلك الحالة فرجع، ثمّ أرسل عليّاً، فذهب فلم يجده، فبلغنا - والله أعلم - أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال: إنّ هذا لو قتلتموه لقطع عنكم الطريق، إنّ هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرميّة، شرّ البريّة فاقتلوهم. (1)
. التاريخ الكبير (كتاب الكني) 30/8 ، ترجمة أبيرؤبة القشيري (262).
أبوزرعة: حدّثنا محمّد بن بكّار، حدّثنا سعيد، عن قتادة، عن أبيالصدّيق الناجي، عن أبيسعيد يرفعه إلي النبي صلى الله عليه و آله و سلم : مثلهم مثل رجل رمي بسهم، فذكر الحديث. (2)
النسائي: أخبرنا عبدالأعلي بن واصل بن عبدالأعلي، قال: حدّثنا محاضر بن المورّع، قال: حدّثنا الأجلح، عن حبيب [بن أبيثابت] أنّه سمع الضحّاك [بن شراحيل] المشرقي يحدّثهم، ومعهم سعيد بن جبير وميمون بن أبيشبيب وأبوالبختري [سعيد بن فيروز] وأبوصالح [ذكوان] و ذرّ [بن عبدالله] الهمداني والحسن [بن عبدالله] العرني:
أنّه سمع أباسعيد الخدري يروي عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في قوم يخرجون من هذه الاُمّة، فذكر من صلاتهم وزكاتهم وصومهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرميّة، لا يجاوز القرآن تراقيهم، يخرجون في فرقة من الناس، يقاتلهم أقرب الناس إلي الحقّ. (3)
في حديث ذكر فيه قوماً يخرجون علي فرقة من الناس مختلفة، يقتلهم أقرب الطائفتين من الحقّ. (4)
سفيان، عن حبيب بن أبيثابت، عن الضحّاك المشرقي، عن أبيسعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم :
في حديث ذكر فيه قوماً يخرجون علي فرقة مختلفة، يقتلهم أقرب الطائفتين من الحقّ. (1)
. صحيح مسلم 746/2 (153).
في حديث ذكر فيه قوماً يخرجون علي فرقة من الناس، يقتلهم أقرب الفئتين إلي الحقّ. (2)
بينا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقسم مغنماً يوم خيبر، فأتاه رجل من بنيتميم يقال له ذوالخويصرة، فقال: يا رسول الله، اعدل! فقال: هاك لقد خبت وخسرت إن لم أعدل.
فقال عمر: دعني يا رسول الله أقتله.
فقال: لا، إنّ لهذا أصحاباً يخرجون عند اختلاف من الناس، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، تحقّرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، آيتهم رجل منهم كأنّ يده ثدي المرأة، وكأنّها بضعة تدردر.
قال: فقال أبوسعيد: فسمعت اذني من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يوم حنين، وبصر عيني مع علي حين قتلهم، ثمّ استخرجه فنظرت إليه. (3)
تقدّمت روايته مع رواية الزهري، عن أبيسلمة بن عبدالرحمان، عن أبيسعيد.
بعث علي وهو باليمن إلي النبي صلى الله عليه و آله و سلم بذهيبة في تربتها، فقسمها بين زيد الخير الطائي ثمّ أحد بنينبهان، وبين الأقرع بن حابس الحنظلي ثمّ أحد بنيمجاشع، وبين عيينة بن بدر الفزاري، وبين علقمة بن علاثة العامري ثمّ أحد بنيكلاب، فغضبت قريش والأنصار وقالوا: يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا. فقال: إنّما أتألّفهم.
قال: فأقبل رجل غائر العينين، ناتئ الجبين، كثّ اللحية، مشرف الوجنتين، محلوق، فقال: يا محمّد، اتّق الله! قال: فمن يطيع الله إذا عصيته؟ أ يأمنني علي أهل الأرض ولا تأمنوني؟
قال: فسأل رجل من القوم قتله النبي صلى الله عليه و آله و سلم - أراه خالد بن الوليد - قال: فمنعه، فلمّا ولّي قال: إنّ من ضئضئ هذا قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرميّة، يقتلون أهل الإسلام ويدعون [أهل] الأوثان، لئن أنا أدركتهم لأقتلنّهم قتل عاد. (1)
. المصنّف 156/10 (18676)، وعنه أبونعيم في المسند المستخرج علي صحيح مسلم 127/3 (2373)، والبيهقي في السنن الكبري 339/6 ، كتاب قسم الفيء والغنيمة، باب سهم الله وسهم رسوله، والنسائي في السنن الكبري 456/3 - 457 (3550)، [1] وأحمد في مسنده 68/3 (11666). [2]
بعث علي عليه السلام إلي النبي صلى الله عليه و آله و سلم بذهيبة في تربتها، فقسمها بين أربعة: بين الأقرع بن حابس الحنظلي ثمّ المجاشعي، وبين عيينة بن بدر الفزاري، وبين زيد الخيل الطائي ثمّ أحد بنينبهان، وبين علقمة بن علاثة العامري ثمّ أحد بنيكلاب، قال: فغضبت قريش
1) (1)
والأنصار، وقالت: يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا. فقال: إنّما أتألّفهم.
قال: فأقبل رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناتئ الجبين، كثّ اللحية، محلوق، قال: اتّق الله يا محمّد! فقال: من يطيع الله إذا عصيته، أ يأمنني الله علي أهل الأرض ولا تأمنوني؟!
قال: فسأل رجل قتله - أحسبه خالد بن الوليد - ، قال: فمنعه.
قال: فلمّا ولّي قال: إنّ من ضئضئ هذا - أو في عقب هذا - قوماً يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرميّة، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، لئن أنا أدركتهم قتلتهم قتل عاد. (1)
. سنن أبيداوود 335/4 (4764)؛ صحيح البخاري 1219/3 (3166).
بعث علي رضى الله عنه وهو باليمن بذهبة في تربتها إلي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، فقسمها رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بين أربعة نفر: الأقرع بن حابس الحنظلي وعيينة بن بدر الفزاري وعلقمة بن علاثة العامري ثمّ أحد بنيكلاب، وزيد الخير الطائي (2)ثمّ أحد بنينبهان.
قال: فغضبت قريش فقالوا: أ يعطي صناديد نجد ويدعنا؟! فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إنّي إنّما فعلت ذلك لأتألّفهم.
فجاء رجل كثّ اللحية، مشرف الوجنتين، غائر العينين، ناتئ الجبين، محلوق الرأس، فقال: اتّق الله يا محمّد! قال: فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فمن يطع الله إن عصيته! أ يأمنني علي أهل الأرض ولا تأمنوني؟!
قال: ثمّ أدبر الرجل فاستأذن رجل من القوم في قتله - يرون أنّه خالد بن الوليد - فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : إنّ من ضئضئ هذا قوماً يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يقتلون
أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرميّة، لئن أدركتهم لأقتلنّهم قتل عاد. (1)
. عنه مسلم في صحيحه 741/2 (143)، والنسائي في السنن الكبري 70/3 (2370)، [1] مع مغايرة طفيفة، وأشار أبوإسماعيل الهروي في ذمّ الكلام 247/3 إلي رواية سعيد بن مسروق هذه.
أنّ عليّاً رضى الله عنه بعث إلي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم - يعني وهو باليمن - بذهبة في تربتها، فقسمها رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يومئذ بين أربعة: بين عيينة بن بدر الفزاري وعلقمة بن علاثة الكلابي والأقرع بن حابس الحنظلي وزيد الخيل الطائي ثمّ أحد بني - أظنّه قال - : نبهان، فغضبت قريش والأنصار، قالوا: يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا. فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : إنّما أعطيتهم أتألّفهم.
فقام رجل غائر العينين، محلوق الرأس، مشرف الوجنتين، ناتئ الجبين، فقال: اتّق الله! فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : فمن يطع الله إن عصيته أنا، يأمنني أهل السماء ولا تأمنونني؟! فاستأذنه رجل في قتله، فأبي، ثمّ قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : يخرج من ضئضئ هذا قوم يقرؤون القرآن، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرميّة، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، والله لئن أدركتهم لأقتلنّهم قتل عاد. (2)
حيلولة: وحدّثنا عبدالله بن محمّد، حدّثنا أبويعلي، حدّثنا معلّي بن مهدي، حدّثنا [أبو] الأحوص، عن سعيد بن مسروق.
حيلولة: وحدّثنا سليمان بن أحمد، أنبأ إسحاق، أنبأ عبدالرزّاق.
حيلولة: وحدّثنا أبومحمّد بن حيّان، حدّثنا محمّد بن العبّاس الأخرم بن ... (1)
. هكذا في الأصل.
، حدّثنا أحمد بن عبدالرحمان الدمشقي، حدّثنا عبدالرزّاق، حدّثنا سفيان، عن أبيه، عن عبدالرحمان بن أبينعم، عن أبيسعيد الخدري، قال:بعث رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم عليّاً إلي اليمن، فبعث إليه علي بذهبة في تربتها، فقسمها رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بين الأقرع بن حابس وعلقمة بن علاثة وعيينة بن بدر وزيد الخيل الطائي، فغضبت قريش والأنصار وقالت: يعطي صناديد نجد ويدعنا.
وأتاه رجل كثّ اللحية، غائر العينين، ناتئ الجبين، مشرف الوجنتين أقرع، فقال: يا محمّد، اتّق الله واعدل! فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : يأمنني أهل السماء ولا تأمنوني؟!
فقال أبوبكر: أضرب رقبته يا رسول الله؟ قال: نعم. فذهب فوجده يصلّي، فجاء النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقال: وجدته يصلّي. فقال آخر: أنا أضرب رقبته. فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم : يخرج من ضئضئ هذا قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرميّة، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، والله لئن أدركتهم لأقتلنّهم قتل عاد.
زاد عبدالرزّاق في حديثه: إنّما اعطيهم تألّفاً. وقال: كثّ اللحية، محلوق الرأس. وقال: فقام خالد بن الوليد، فنهاه أبوبكر. وقال: قتل عاد وثمود. (2)
قال: ثمّ أدبر فقام إليه خالد - سيف الله - فقال: يا رسول الله، ألا أضرب عنقه؟ قال: لا. فقال: إنّه سيخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب الله ليّناً رطباً».
وقال: قال عمارة: حسبته قال: لئن أدركتهم لأقتلنّهم قتل ثمود. (2)
بعث علي بن أبيطالب رضى الله عنه إلي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم من اليمن بذهيبة في أديم مقروظ لم تحصّل من ترابها. قال: فقسمها بين أربعة نفر: بين عيينة بن بدر وأقرع بن حابس وزيد الخيل والرابع إمّا علقمة وإمّا عامر بن الطفيل، فقال رجل من أصحابه: كنّا نحن أحقّ بهذا من هؤلاء.
قال: فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقال: أ لا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحاً ومساء؟!
قال: فقام رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناشز الجبهة، كثّ اللحية، محلوق الرأس، مشمّر الإزار، فقال يا رسول الله: اتّق الله! قال: ويلك! أو لست أحقّ أهل الأرض أن يتّقي الله؟!
قال: ثمّ ولّي الرجل، قال خالد بن الوليد: يا رسول الله، أ لا أضرب عنقه؟ قال: لا، لعلّه أن يكون يصلّي. فقال خالد: وكم من مصلّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه.
قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : إنّي لم اومر أن أنقب قلوب الناس ولا أشقّ بطونهم.
1) (1)
. سيأتي تمام الإسناد في الحديث التالي.
2) (2) . عنه مسلم في صحيحه 743/2 (145).
قال: ثمّ نظر إليه وهو مقفّ فقال: إنّه يخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب الله رطباً لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة. وأظنّه قال: لئن أدركتهم لأقتلنّهم قتل ثمود. (1)
. صحيح البخاري 284/5 (797)؛ صحيح مسلم 742/2 (144)، وفيه: «عيينة بن حصن» بدل «عيينة بن بدر».
وفي حديث ابن أبينعم عن أبيسعيد:
أنّ عليّاً رضى الله عنه بعث من اليمن [بذهبة] في تربتها، فقسمها بين أربعة: الأقرع بن حابس وعيينة بن بدر وعلقمة بن علاثة وزيد الخيل الطائي، فغضبت قريش والأنصار [فقالوا:] يعطي صناديد نجد ويدعنا. فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : إنّما أعطيتهم تألّفاً.
[قال:] فقام رجل غائر العينين، ناتئ الجبهة، مشرف الجبهة، مشرف الوجنتين، كثّ اللحية، محلوق؛ فقال: يا عبدالله، اتّق الله؛ فما أراك تعدل! فقال: ويحك! من يعدل عليك بعدي؟! والله لا تجدون أحداً أعدل عليكم منّي. فقام خالد بن الوليد فنهاه أبوبكر - رضي الله عنهما - . (2)
تمرق مارقة في فرقة من المسلمين تقتلها أولي الطائفتين بالحقّ. (3)
أخبرني موسي بن عبيدة، قال: أخبرني عبدالله بن دينار، عن أبيسلمة وعطاء بن يسار، قال:
جئنا أباسعيد الخدري ... . (1)
. المصنّف 559/7 (37907). [1]
تقدّمت روايته في رواية عبدالله بن دينار، عن أبيسلمة.
أبوإسماعيل الهروي: ورواه [عبدالعزيز] بن أبيحازم، عن يحيي بن سعيد، عن محمّد بن إبراهيم، عن عطاء ... . (2)
البخاري ومسلم: حدّثنا محمّد بن المثنّي، حدّثنا عبدالوهّاب، قال: سمعت يحيي بن سعيد، أخبرني محمّد بن إبراهيم، عن أبيسلمة وعطاء بن يسار أنّهما أتيا أباسعيد الخدري ... . (3)
تقدّم الحديث بتمامه في أحاديث أبيسلمة عن أبيسعيد الخدري.
تقدّم الحديث بتمامه في أحاديث أبيسلمة بن عبدالرحمان.
تمرق مارقة في فرقة من الناس، فيلي قتلهم أولي الطائفتين بالحقّ. (5)
1) (1)
2) (2) . ذمّ الكلام 246/3 .
3) (3) . صحيح البخاري 627/9 (1767)؛ صحيح مسلم 743/2 (147).
4) (4) . السنّة 648/2 (968).
5) (5) . صحيح مسلم 746/2 (152)، ورواه النسائي في السنن الكبري 469/7 (8501)، [2] وفيه: «تمرق مارقة من الناس سيلي ...» ، وأشار أبونعيم في حلية الأولياء 99/3 ، ترجمة المنذر بن مالك (215) إلي رواية داوود بن أبيهند.
أنّ نبي الله صلى الله عليه و آله و سلم ذكر ناساً يكونون في امّته، يخرجون في فرقة من الناس، سيماهم التحليق، هم من شرار الناس - أو هم من شرّ الخلق - ، تقتلهم أدني الطائفتين إلي الحقّ. (1)
. عنه ابن حبّان بإسناده إليه في صحيحه 138/15 (6740).
عن نبي الله صلى الله عليه و آله و سلم أنّه ذكر ناساً في امّته يخرجون في فرقة من الناس، سيماهم التحليق، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، هم من شرّ الخلق - أو هم شرّ الخلق - ، تقتلهم أدني الطائفتين إلي الحقّ.
قال: وقال كلمة اخري. قلت [لرجل] بيني وبينه: ما هي؟ قال: أنتم قتلتموهم يا أهل العراق. (2)
أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم ذكر قوماً يكونون في امّته، يخرجون في فرقة من الناس، سيماهم التحليق، هم شرّ الخلق - أو من شرّ الخلق - ، يقتلهم أدني الطائفتين من الحقّ.
قال: فضرب النبي صلى الله عليه و آله و سلم لهم مثلاً - أو قال قولاً - : الرجل يرمي الرميّة - أو قال: الغرض - ، فينظر في النصل فلا يري بصيرة، وينظر في النضي فلا يري بصيرة، وينظر في الفوق فلا يري بصيرة.
قال: قال أبوسعيد: وأنتم قتلتموهم يا أهل العراق. (3)
من أشرّ الخلق ...». (1)
. صحيح مسلم 745/2 (149).
أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أتاه مال فجعل يضرب بيده فيه فيعطي يميناً وشمالاً، وفيهم رجل مقلّص الثياب، ذو سيماء، بين عينيه أثر السجود، فجعل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يضرب يده يميناً وشمالاً حتّي نفد المال، فلمّا نفد المال ولّي مدبراً وقال: والله ما عدلت منذ اليوم!
قال: فجعل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقلّب كفّه ويقول: إذا لم أعدل فمن ذا يعدل بعدي؟! أما إنّه ستمرق مارقة يمرقون من الدين مروق السهم من الرميّة، ثمّ لا يعودون إليه حتّي يرجع السهم علي فوقه، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يحسنون القول، ويسيؤون الفعل، فمن لقيهم فليقاتلهم، فمن قتلهم فله أفضل الأجر، ومن قتلوه فله أفضل الشهادة، هم شرّ البريّة، برئ الله منهم، يقتلهم أولي الطائفتين بالحقّ. (2)
أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أتاه مال، وأنّه جعل يضرب بيده يميناً وشمالاً فيعطي، وفيهم رجل مقلّص الثياب ذو أسمال، بين عينيه أثر السجود، فجعل يبسط يده ويقول: أعطني أعطني يا رسول الله. فجعل رسول الله يصرف عنه يميناً وشمالاً حتّي نفد المال، فلمّا نفد المال ولّي مدبراً وقال: والله ما عدلت! فجعل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقلّب كفّيه ويقول: فمن يعدل بعدي إذا لم أعدل؟! أما إنّه ستمرق مارقة من الدين مروق السهم من الرميّة، ثمّ لا يرجعون إليه حتّي يرجع السهم علي فوقه، يقرؤون كتاب الله فلا يجاوز تراقيهم،
يحسنون القول، ويسيئون الفعل، فمن لقيهم فليقاتلهم، فمن قتلهم فله أفضل الأجر، ومن قتلوه فله أفضل الشهادة، هم شرّ البريّة، برئ الله منهم، قتلهم أولي الطائفتين بالحقّ. (1)
. عنه أبوإسماعيل الهروي بإسناده إليه في ذمّ الكلام 245/3 (663).
لا تقوم الساعة حتّي تقتتل فئتان عظيمتان، دعواهما واحدة، تمرق بينهما مارقة، يقتلها أولي الطائفتين بالحقّ. (2)
لا تقوم الساعة حتّي تقتتل فئتان عظيمتان من المسلمين، دعواهما واحدة، أولاهما بالحقّ الّتي تغلب، فبينما هم كذلك إذ مرقت منهم مارقة يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة. (3)
تفترق امّتي فرقتين، فتمرق بينهم مارقة، تقتلها أولي الطائفتين بالحقّ. (4)
1) (1)
2) (2) . عنه عبدالرزّاق في المصنّف 151/10 (18658)، وأشار أبونعيم في حلية الأولياء 99/3 ، ترجمة المنذر بن مالك (215) إلي رواية علي بن زيد هذه.
3) (3) . مسند الحميدي 330/2 (749).
4) (4) . الجزء الرابع من حديث أبيجعفر ابن البختري - المطبوع ضمن مجموع فيه مصنّفات أبيجعفر ابن البختري - ص 273 (290)، وعنه البيهقي بإسناده إليه في السنن الكبري 187/8 ، كتاب قتال أهل البغي، باب الخلاف في قتال أهل البغي، [1] وما بين المعقوفات منه.
الخدري، عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم ، قال:
تفترق امّتي فرقتين، فتمرق بينهما مارقة، فيقتلها أولي الطائفتين بالحقّ. (1)
. مسند أحمد 79/3 (11750). [1]
تفترق امّتي فرقتين، فتمرق بينهما مارقة، فتقتلها إحدي الطائفتين بالحقّ.
رواه عن أبينضرة من التابعين داوود بن أبيهند وعلي بن زيد بن جدعان، ورواه القاسم بن الفضل الحدّاني أيضاً. (2)
تفترق امّتي فرقتين، فيمرق بينهما مارقة، تقتلها أولي الطائفتين بالحقّ. (3)
يكون في امّتي فرقتان، تمرق بينهما مارقة، تقتلها أولي الطائفتين بالحقّ. (4)
تفترق امّتي فرقتين، يمرق بينهما مارقة، تقتلهم أولي الطائفتين بالحقّ. (1)
. السنن الكبري 470/7 (8503)، [1] وأشار أبوإسماعيل الهروي في ذمّ الكلام 246/3 إلي رواية عوف عن أبينضرة.
تكون فرقة بين طائفتين من امّتي، تمرق بينهما مارقة، تقتلها أولي الطائفتين بالحقّ. (2)
تمرق مارقة عند فُرقة من المسلمين، يقتلها أولي الطائفتين بالحقّ. (3)
تمرق مارقة عند فرقة من الناس، تقتلها أولي الطائفتين بالحقّ. (4)
تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين، يقتلها أولي الطائفتين بالحقّ. (5)
شيبان بن فروخ وهدبة بن خالد، قالا: حدّثنا القاسم بن الفضل، عن أبينضرة، عن أبيسعيد، عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم ، قال:
تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين، يقتلها أولي الطائفتين بالحقّ. (1)
. عنه البيهقي في دلائل النبوّة 188/5 ، باب اعتراض من اعترض من أهل النفاق في قسمة النبي صلى الله عليه و آله و سلم يوم [1]حنين.
أبوخيثمة: حدّثنا أبوعامر العقدي، عن القاسم بن الفضل ... مثله. (2)
الحسن بن سفيان: حدّثنا عبيدالله، عن القاسم، عن أبينضرة ... . (3)
أحمد: حدّثنا عفّان، أخبرنا القاسم بن الفضل، حدّثنا أبونضرة، عن أبيسعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم :
تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين، تقتلها أولي الطائفتين بالحقّ. (4)
تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين، يقتلها أولي الطائفتين بالحقّ. (5)
1) (1)
2) (2) . عنه أبويعلي في مسنده 441/2 (1246).
3) (3) . عنه أبوإسماعيل الهروي بإسناده إليه في ذمّ الكلام 245/3 (663).
4) (4) . مسند أحمد 97/3 (11921). [2]
5) (5) . سنن أبيداوود 300/4 (4667).
6) (6) . روي عن الحسن بن سفيان أبوإسماعيل الهروي بإسناده إليه في ذمّ الكلام 245/3 (663)؛ السنّة ص 585 (1328)، وأشار أبونعيم في حلية الأولياء 99/3 ، ترجمة المنذر بن مالك (215) إلي رواية القاسم بن الفضل هذه.
تقدّمت روايته في رواية شيبان بن فروخ عن القاسم بن الفضل.
تكون امّتي فرقتين، يخرج بينهما مارقة، يلي قتلها أولاهما بالحقّ. (2)
يكون في امّتي فرقتان، فيخرج من بينهما مارقة، يلي قتلهم أولاهم بالحقّ. (3)
تكون [في] امّتي فرقتان، تخرج منهما مارقة، يلي قتلها أولاهما بالحقّ. (4)
يكون في امّتي فرقتان، يخرج بينهما مارقة، يلي قتلها أولاهما بالحقّ. (5)
1) (1)
. عنه البيهقي في دلائل النبوّة 188/5 ، باب اعتراض من اعترض من أهل النفاق في قسمة النبي صلى الله عليه و آله و سلم يوم [1]حنين.
2) (2) . مسند أحمد 45/3 (11416). [2]
3) (3) . صحيح مسلم 746/2 (151).
4) (4) . مسند أبييعلي 307/2 (1036).
5) (5) . مسند أحمد 64/3 (11611). [3]
ستكون امّتي فرقتين، فتخرج من بينهما مارقة، يلي قتلها أولاهما بالحقّ. (1)
. السنن الكبري 470/7 (8502)، [1] وأشار أبوإسماعيل الهروي في ذمّ الكلام 246/3 إلي رواية قتادة أيضاً.
معمر: سمعت أباهارون يحدّث عن أبيسعيد مثل هذا، إلا أنّه قال: يقتلها أقرب الطائفتين إلي الله. (2)
ابن أبيشيبة: حدّثنا عبدة بن سليمان، عن مجالد، عن أبيالوداك، عن أبيسعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم :
يقتل المارقين أحبّ الفئتين إلي الله، وأقرب الفئتين من الله. (3)
يقتل المارقين أحبّ الفئتين إلي الله، وأقرب الفئتين من الله. (4)
سهل بن حنيف
أحمد: حدّثنا أبوالنضر، قال: حدّثنا حزام بن إسماعيل العامري، عن أبيإسحاق الشيباني، عن يسير بن عمرو، قال:
دخلت علي سهل بن حنيف، فقلت: حدّثني ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال في الحروريّة.
قال: احدّثك ما سمعت لا أزيدك عليه، سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يذكر قوماً يخرجون من هاهنا - وأشار بيده نحو العراق - يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين
كما يمرق السهم من الرميّة.
قلت: هل ذكر لهم علامة؟ قال: هذا ما سمعت، لا أزيدك عليه. (1)
. مسند أحمد 486/3 (15977). [1]
قلت لسهل بن حنيف: هل سمعت النبي صلى الله عليه و آله و سلم يقول في الخوارج شيئاً؟ قال: سمعته يقول - و أهوي بيده قبل العراق - : يخرج منه قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرميّة. (2)
سألت سهل بن حنيف: هل سمعت النبي صلى الله عليه و آله و سلم يذكر هؤلاء الخوارج؟ قال: سمعته - وأشار بيده نحو المشرق - : يخرج منه قوم يقرؤون القرآن بألسنتهم، لا يعدو تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة. (3)
عائشة
ابن أبيعاصم: حدّثنا محمّد بن المثنّي، حدّثنا عبدالله بن قيس الرقاشي الخزّاز، حدّثنا غسّان بن برزين الطهوي، عن أبيسعيد الرقاشي، قال:
دخلت علي عائشة، فقالت: ما بال أبيالحسن يقتل أصحابه القرّاء؟ قال: قلت: يا امّالمؤمنين، إنّا وجدنا في القتلي ذاالثديَّة.
قال: فشهقت - أو تنفّست - ثمّ قالت: كاتم الشهادة مع شاهد الزور، سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: يقتل هذه العصابة خير امّتي. (4)
لمّا فرغ علي بن أبيطالب من قتال أهل النهروان قفل (1)
. قَفَل: رجع من السفر.
أبوقتادة الأنصاري ومعه ستّون - أو سبعون - من الأنصار. قال: فبدأ بعائشة، قال أبوقتادة: فلمّا دخلت عليها قالت: ما وراءك؟ فأخبرتها أنّه لمّا تفرّقت المحكّمة من عسكر أميرالمؤمنين لحقناهم فقتلناهم.فقالت: ما كان معك من الوفد غيرك؟ قلت: بلي ستّون أو سبعون.
قالت: أفكلّهم يقول مثل الّذي تقول؟ قلت: نعم. قالت: قصّ علي القصّة.
فقلت: يا امّالمؤمنين، تفرّقت الفرقة وهم نحو من اثني عشر ألفاً ينادون: لا حكم إلا حكم الله. فقال علي: كلمة حقّ يراد بها باطل.
فقاتلناهم بعد أن ناشدناهم الله وكتابه، فقالوا: كفر عثمان وعلي وعائشة ومعاوية. فلم نزل نحاربهم وهم يتلون القرآن، فقاتلناهم وقاتلونا، وولّي منهم من ولّي، فقال علي: لا تتبعوا مولّياً.
فأقمنا ندور علي القتلي حتّي وقفت بغلة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وعلي راكبها، فقال: اقلبوا القتلي. فأتيناه وهو علي نهر فيه القتلي، فقلبناهم حتّي خرج في آخرهم رجل أسود علي كتفه مثل حلمة الثدي، فقال علي: الله أكبر! والله ما كذبت ولا كذبت، كنت مع النبي صلى الله عليه و آله و سلم وقد قسم فيئاً فجاء هذا فقال: يا محمّد، اعدل، فوالله ما عدلت منذ اليوم! فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم : ثكلتك امّك، ومن يعدل عليك إذا لم أعدل؟!
فقال عمر بن الخطّاب: يا رسول الله، ألا أقتله؟ فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم : لا، دعه فإنّ له من يقتله. وقال: صدق الله ورسوله.
1) (1)
قال: فقالت عائشة: ما يمنعني ما بيني وبين علي أن أقول الحقّ، سمعت النبي صلى الله عليه و آله و سلم يقول: تفترق امّتي علي فرقتين، تمرق بينهما فرقة محلّقون رؤوسهم، محفون شواربهم، أزرهم إلي أنصاف سوقهم، يقرؤون القرآن، لا يتجاوز تراقيهم، يقتلهم أحبّهم إلي وأحبّهم إلي الله تعالي.
قال: فقلت: يا امّالمؤمنين، فأنت تعلمين هذا فلم كان الّذي منك؟ قالت: يا أباقتادة، وكان أمر الله قدراً مقدوراً، وللقدر أسباب، وذكر بقيّة الحديث. (1)
. تاريخ بغداد 171/1 - 172 ، [1] ترجمة أبيقتادة الأنصاري (10).
من قتل ذاالثُدَيَّة؟ علي بن أبيطالب؟ قال: نعم.
قالت: أما إنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: يخرج القوم يقرؤون القرآن ولا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق سهم من الرميّة، علامتهم رجل مخدج اليد. (2)
عامر بن واثلة
الطبراني: عن عامر بن واثلة، قال:
لمّا كان يوم حنين أتي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم رجل مجزوز الرأس - أو محلوق الرأس - قال: ما عدلت! فقال له رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : فمن يعدل إذا لم أعدل أنا؟!
قال: فغفل عن الرجل فذهب، فقال: أين الرجل؟ فطلب فلم يدرك، فقال: إنّه سيخرج في امّتي قوم سيماهم سيما هذا، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، ينظر في قدحه فلم ير شيئاً، ينظر في رصافه فلم ير شيئاً، ينظر في فوقه فلم ير شيئاً. (3)
عبدالله بن أبيأوفي
أحمد: حدّثنا بهز وعفّان، قالا: حدّثنا حمّاد - يعني ابن سلمة - ، حدّثني سعيد بن جمهان، قال:
كنّا مع عبدالله بن أبيأوفي نقاتل الخوارج وقد لحق غلام لابن أبيأوفي بالخوارج فناديناه: يا فيروز، هذا ابن أبيأوفي. فقال: نعم الرجل لو هاجر.
قال: ما يقول عدوّ الله؟ قال: يقول: نعم الرجل لو هاجر. فقال: أ هجرة بعد هجرتي مع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ؟! - قال بهز في حديثه: يردّدها ثلاثاً - : سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: طوبي لمن قتلهم. وقال عفّان ويونس (1)
. كذا في الأصل.
: لمن قتلهم وقتلوه - ثلاثاً - . (2)أنّه سمع عبدالله بن أبيأوفي وهم يقاتلون الخوارج وكان غلام له قد لحق بالخوارج من الشقّ الآخر، فناديناه: يا فيروز، يا فيروز، هذا عبدالله بن أبيأوفي. فقال: نعم الرجل لو هاجر.
قال عبدالله: ما يقول عدوّ الله؟ فقيل له: يقول نعم الرجل لو هاجر. فقال: أ هجرة بعد هجرتي مع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: طوبي لمن قتلهم وقتلوه؟ (3)
عبدالله بن عمر
ابن عدي: حدّثنا عمران بن موسي بن فضالة، حدّثنا بندار، حدّثنا محمّد بن الحارث، حدّثنا محمّد بن عبدالرحمان، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم :
من قتلته الحروريّة فهو شهيد. (4)
يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرميّة. (1)
عبدالله بن عمرو بن العاص
ابن أبيعاصم: حدّثنا أبوموسي، حدّثنا معاذ بن هشام، حدّثنا أبي، عن قتادة، عن عقبة بن وساج، قال:
كان صاحب لي يحدّثني عن شأن الخوارج وطعنهم علي امرائهم، فحججت فلقيت عبدالله بن عمرو، فقلت له: أنت من بقيّة أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وقد جعل الله عندك علماً، واُناس بهذا العراق يطعنون علي امرائهم، ويشهدون عليهم بالضلالة، فقال لي: اولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، اتي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بقليد من ذهب وفضّة، فجعل يقسمها بين أصحابه، فقام رجل من أهل البادية فقال: يا محمّد، والله لئن أمرك الله أن تعدل فما أراك أن تعدل! فقال: ويحك! من يعدل عليه بعدي؟
فلمّا ولّي قال: ردّوه رويداً. فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم : إنّ في امّتي أخاً لهذا يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، كلّما خرجوا فاقتلوهم - ثلاثاً - . (2)
أتي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم رجل وهو يقسم تمراً يوم خيبر فقال: يا محمّد، اعدل! قال: ويحك! ومن يعدل عليك إذا لم أعدل؟ أو عند من تلتمس العدل بعدي؟!
ثمّ قال: يوشك أن يأتي قوم مثل هذا يتلون كتاب الله وهم أعداؤه، يقرؤون كتاب الله، محلّقة رؤوسهم، فإذا خرجوا فاضربوا رقابهم. (1)
. عنه الحاكم بإسناده إليه في المستدرك 145/2 (2644). [1]
ابن أبيعاصم: حدّثنا أبوموسي ... نحوه. (2)
ابن إسحاق: حدّثني أبوعبيدة بن محمّد بن عمّار بن ياسر، عن مقسم أبيالقاسم مولي عبدالله بن الحارث بن نوفل، قال:
خرجت أنا وتليد بن كلاب الليثي حتّي أتينا عبدالله بن عمرو بن العاص وهو يطوف بالبيت معلّقاً نعله بيده، فسألته: هل حضرت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم حين كلّمه التميمي يوم حنين؟ قال: نعم، أقبل رجل من بنيتميم يقال له ذيالخويصرة، فوقف علي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وهو يعظ الناس، فقال: يا محمّد، قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم! فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : وكيف رأيت؟ قال: لم أرك عدلت!
قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ثمّ قال: ويحك! إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون؟
فقال عمر بن الخطّاب: يا رسول الله، أ لا نقتله؟ قال: لا، دعوه فإنّه سيكون له شيعة يتعمّقون في الدين حتّي يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرميّة، فينظر في النصل فلا يوجد شيء، ثمّ في القدح فلا يوجد شيء، ثمّ في الفوق فلا يوجد شيء، سبق الفرث الدم. (3)
عبدالله بن أبينجيح
ابن إسحاق: عن أبيعبيدة بن محمّد بن عمّار بن ياسر، عن مقسم بن
1) (1)
2) (2) . السنّة 653/2 - 654 (977)، وفيه: «تبراً يوم حنين» بدل «تمراً يوم خيبر».
3) (3) . عنه عبدالله بن أحمد بإسناده إليه في السنّة ص 276 (1431)، وابن أبيعاصم في السنّة 644/2 - 646 (962) و(963)، والطبري في تاريخه 92/3 ، حوادث سنة ثمان، أمر أموال هوازن، والبيهقي في دلائل النبوّة 186/5 ، باب اعتراض من اعترض من أهل النفاق في قسمة النبي صلى الله عليه و آله و سلم يوم [2]حنين. ولاحظ رواية عبدالله بن أبينجيح.
[بجرة] أبيالقاسم، عن عبدالله بن عمرو [و] عن محمّد بن علي بن حسين وعن عبدالله بن أبينجيح أنّه قال:
تكلّم يومئذ رجل لم يسمّه إلا محمّد بن علي، قال: هو ذوالخويصرة - رجل من بنيتميم - فقال: يا محمّد، قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم! فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : أجل فكيف رأيت؟ فقال: لم أرك عدلت! فغضب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقال: ويحك! إذا لم يكن العدل عندي فعند من؟
فقال المسلمون: يا رسول الله، أ فلا نقتله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : دعوه، فإنّه سيكون له شيعة يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرميّة، ينظر في النصل فلا يجد شيئاً، ثمّ ينظر في القدح فلا يوجد شيء، ثمّ ينظر في الفوق فلا يوجد شيء، سبق الفرث والدم. (1)
. عنه ابن أبيعاصم بإسناده إليه في السنّة 644/2 - 645 (962).
لمّا كانت الرواة عنه كثيرة جدّاً وكان كتابنا هذا مختّصاً به رجّحنا انتباهاً للقرّاء أن نجعل أسماءهم عنواناً ثانويّاً.
1- 13. أبوالأحوص
كنّا مع علي يوم النهروان، فجاءت الحروريّة، فكانت من وراء النهر، قال: والله لا يقتل اليوم رجل من وراء النهر. ثمّ نزلوا، فقالوا لعلي: قد نزلوا. قال: والله لا يقتل اليوم رجل من وراء النهر. فأعادوا هذه المقالة عليه ثلاثاً، كلّ ذلك يقول لهم علي مثل قوله الأوّل.
قال: فقالت الحروريّة بعضهم لبعض: يري علي أنّا نخافه. فأجازوا، فقال علي
1) (1)
لأصحابه: لا تحرّكوهم حتّي يحدثوا حدثاً. فذهبوا إلي منزل عبدالله بن خبّاب، وكان منزله علي شطّ النهر، فأخرجوه من منزله، فقالوا: حدّثنا بحديث حدّثكه أبوك سمعه عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم .
فقال: حدّثني أبي أنّه سمع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الساعي.
فقدّموه إلي الماء، فذبحوه كما تذبح الشاة، فسال دمه في الماء مثل الشراك ما امذقّر.
قال الحكم: فسألت أيّوب: ما امذقّر؟ قال: ما اختلط.
قال: وأخرجوا امّ ولده فشقّوا عمّا في بطنها، فاُخبر علي بما صنعوا، فقال: الله أكبر! نادوهم: أخرجوا لنا قاتل عبدالله بن خبّاب. قالوا: كلّنا قتلة. فناداهم ثلاثاً، كلّ ذلك يقول هذا القول.
فقال علي لأصحابه: دونكم القوم. قال: فما لبثوا أن قتلوهم.
فقال علي: اطلبوا في القوم رجلاً يده كثدي المرأة. فطلبوا ثمّ رجعوا فقالوا: ما وجدنا. فقال: والله ما كذبت ولا كذبت، وإنّه لفي القوم - ثلاث مرّات - يجيئونه فيقول لهم هذا القول. ثمّ قام هو بنفسه، فجعل لا يمرّ بقتلي جميعاً إلا بحثهم، فلا يجده فيهم، حتّي انتهي إلي حفرة من الأرض فيها قتلي كثير، فأمر بهم فبحثوا، فوجد فيهم، فقال لأصحابه: لولا أن تنتظروا (1)
. ولعلّ الصواب: «تبطروا»، كما في الكثير من طرقه.
لأخبرتكم بما أعدّ الله تعالي لمن قتل هؤلاء. (2)2- 13. جابر أبوخالد
إنّي لشاهد عليّاً يوم النهروان - لمّا أن عاين القوم - قال لأصحابه: كفّوا. فناداهم أن
أقيدونا بدم عبدالله بن خبّاب قال: وكان عامل علي علي النهروان قالوا: كلّنا قتلة. فقال: الله اكبر!
قال: فقال لأصحابه: ارموا. فرموا. قال: فقال: احملوا. فحملوا، فقتلهم، ثمّ قال: اطلبوا المخدج (1)
. هذا هو الظاهر الموافق لسائر المصادر، وفي الأصل: «المجدع».
. فطلبوه فلم يجدوه، فقال: اطلبوه فإنّي والله ما كذبت ولا كذبت.ثمّ قال: يا عجلان، ائتيني ببغلة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم . فأتاه بالبغلة فركبها، ثمّ سار في القتلي، فقال: اطلبوه هاهنا.
قال: فاستخرجوه من تحت القتلي في نهر وطين له عضيدة مثل الثدي، تمدّها فتمتدّ فتصير مثل الثدي، وتتركها فتنخمص، قال: الله اكبر! والله لولا أن تبطروا لحدّثتكم ما وعدكم الله علي لسان نبيّكم لمن قاتلهم. (2)
3- 13. أبوجحيفة
قال علي حين فرغنا من الحروريّة: إنّ فيهم رجلاً مخدجاً ليس في عضده عظم، أو عضده حلمة كحلمة الثدي، عليها شعرات طوال عُقُف. فالتمسوه فلم يوجد، وأنا فيمن يلتمس. قال: فما رأيت عليّاً جزع جزعاً قطّ أشدّ من جزعه يومئذ، فقالوا: ما نجده يا أميرالمؤمنين.
قال: ويلكم! ما اسم هذا المكان؟ قالوا: النهروان. قال: كذبتم إنّه لفيهم. فثورنا القتلي فلم نجده، فعدنا إليه فقلنا: يا أميرالمؤمنين، ما نجده.
قال: ويلكم! ما اسم هذا المكان؟ قالوا: النهروان، قال: صدق الله ورسوله وكذبتم، إنّه لفيهم، فالتمسوه. فالتمسناه في ساقية فوجدناه فجئنا به، فنظرت إلي عضده ليس
فيها عظم، وعليها حلمة كحلمة ثدي المرأة، عليها شعرات طوال عُقُف. (1)
. عنه الخطيب بإسناده إليه في تاريخ بغداد 213/1 ، [1] ترجمة أبيجحيفة (38)، من طريق مطيّن.
إنّ عليّاً حين فرغ من الحروريّة قال: إنّ فيهم رجلاً مخدج اليد، ليس علي عضده عظم، في عضده حلمة كحلمة الثدي، عليها شعرات طوال عقف. فالتمس فلم يوجد، ثمّ التمس فلم يوجد. قال: وأنا فيمن يلتمس، فما رأيت عليّاً جزع قطّ أشدّ من جزعه يومئذ، قالوا: ما نجده يا أميرالمؤمنين. قال: ما اسم هذا المكان؟ قال: النهروان. قال: كذبتم، إنّه فيهم، فالتمسوه.
قال: فثورنا القتلي فلم نجده، فعدنا إليه، فقلنا: يا أميرالمؤمنين، ما نجده. فسأل عن المكان، فاُخبر، فقال: صدق الله ورسوله وكذبتم، إنّه لفيهم، فالتمسوه. فالتمسناه فوجدناه في ساقية فجئنا به، فنظرت إلي عضده ليس فيها عظم، عليها حلمة كحلمة ثدي المرأة، عليها شعرات طوال عُقُف. (2)
4- 13. أبوجعفر الفرّاء
شهدت مع علي النهر، فلمّا فرغ من قتلهم قال: اطلبوا المخدج. فطلبوه فلم يجدوه، وأمر أن يوضع علي كلّ قتيل قصبة، فوجدوه في وهدة في مستنقع ماء، رجل أسود منتن الريح، في موضع يده كهيئة الثدي، عليه شعرات، فلمّا نظر إليه قال: صدق الله ورسوله.
فسمع أحد ابنيه - يعني الحسن والحسين - يقول: الحمد لله الّذي أراح امّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم من هذه العصابة. فقال علي: لو لم يبق من امّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم إلا ثلاثة لكان أحدهم علي رأي هؤلاء، إنّهم لفي أصلاب الرجال وأرحام النساء. (1)
. المعجم الأوسط 325/8 (7662). وفي الإسناد خلل؛ لأنّ المؤلّف قال في ذيل الحديث: «لم يرو هذا الحديث عن أبيجعفر مولي علي إلّا أبوجعفر الفرّاء، ولا عن أبيجعفر إلّا ابنه عبدالحميد، تفرّد به الكرماني بن عمرو أخو معاوية بن عمرو». فعلي قوله هذا سقط من الإسناد لفظ «حدّثني أبي»، بعد قوله: «حدّثني عبدالحميد بن أبيجعفر الفرّاء». لكنّ الهيثمي في مجمع الزوائد 242/6 ، كتاب قتال أهل البغي، باب ما جاء في ذيالثدية وأهل النهروان، أسند الرواية إلي أبيجعفر الفرّاء لا أبيجعفر مولي علي، وجعل وصف «مولي علي» لأبيجعفر الفرّاء، وكذلك المتّقي الهندي في كنز العمّال 291/11 (31549).
5- 13. جندب بن عبدالله الأزدي
كنت مع علي يوم النهر، فقال: اطلبوا المخدج. فطلب فلم يوجد، فقال علي: والله ما كذبت ولا كذبت. ثمّ قام علي يدور في القتلي، فانتهي إلي ... (2)في وطأ من الأرض من القتلي، فقال: أثيروا هؤلاء. فاُثيروا، فإذا المخدج، له علي ذراعه كثدي المرأة، فكبّر وقال: صدق الله ورسوله. (3)
6- 13. جوين العبدي
أخبرني أبي أنّه كان مع علي رضى الله عنه يوم قتل الحروريّة، قال: فلمّا قتلوا امروا أن يلتمسوا
الرجل، فالتمسوه مراراً حتّي وجدوه في مكان - قال: خربة أو شيء لا أدري ما هو - ، قال: فرفع علي يديه يدعو والناس يدعون، قال: ثمّ وضع يديه ثمّ رفعهما أيضاً، ثمّ قال: والله فالق الحبّة، وبارئ النسمة، لولا أن تبطروا لأخبرتكم بما سبق من الفضل لمن قتلهم علي لسان النبي صلى الله عليه و آله و سلم . (1)
. عنه عبدالرزّاق في المصنّف 150/10 (18657).
7- 13. حبّة بن جوين العرني
كان [ذوالثدية] رجلاً أسود منتن الريح، له ثدي كثدي المرأة، إذا مدّت كانت بطول اليد الاُخري، وإذا تركت اجتمعت وتقلّصت وصارت كثدي المرأة، عليها شعرات مثل شوارب الهرّة، فلمّا وجدوه قطعوا يده ونصبوها علي رمح.
ثمّ جعل علي عليه السلام ينادي: صدق الله وبلّغ رسوله. لم يزل يقول ذلك هو وأصحابه بعد العصر إلي أن غربت الشمس أو كادت. (2)
8- 13. زرّ بن حبيش
أنا فقأت عين الفتنة، ولولا أنا ما قوتل أهل النهروان وأهل الجمل، ولولا أنّي أخشي أن تتركوا العمل لأخبرتكم بالّذي قضي الله علي لسان نبيّكم صلى الله عليه و آله و سلم لمن قاتلهم، مبصراً لضلالتهم، عارفاً بالهدي الّذي نحن عليه. (3)
9- 13. زيد بن وهب
قام علي رضى الله عنه عند أصحاب النهر فقال: ما سمعتموني احدّثكم عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فخذوني به، وما سمعتموني احدّث في غير ذلك فإنّ الحرب خدعة، سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: إنّه يكون في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، ثمّ لا يعودون فيه، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإنّ قتلهم أجر يوم القيامة. وإنّي لا أراهم إلا هؤلاء. ثمّ نهد - أو نهض - إليهم. (1)
لمّا كان يوم النهروان لقي الخوارج فلم يبرحوا حتّي شجروا بالرماح فقتلوا جميعاً، فقال علي: اطلبوا ذاالثدية. فطلبوه فلم يجدوه، فقال علي: ما كذبت ولا كذبت، اطلبوه. فطلبوه فوجدوه في وهدة من الأرض عليه ناس من القتلي، فإذا رجل علي يده مثل سبلات السنّور، قال: فكبّر علي والناس، وأعجب الناس، وأعجب علي. (2)
النسائي: أخبرنا محمّد بن عبدالأعلي، قال: حدّثنا أبومعاوية، عن الأعمش، عن زيد - وهو ابن وهب - ، عن علي بن أبيطالب ... مثله. (3)
عبدالرزّاق: عبدالملك بن أبيسليمان، قال: حدّثنا سلمة بن كهيل، قال:
أخبرني زيد بن وهب الجهني أنّه كان في الجيش الّذين كانوا مع علي رضى الله عنه ، الّذين ساروا إلي الخوارج، فقال: أيّها الناس، إنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: يخرج قوم من امّتي يقرؤون القرآن، ليست قراءتكم إلي قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلي صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلي صيامهم بشيء، يقرؤون القرآن، يحسبون أنّه لهم وهو عليهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرميّة. لو يعلم الجيش الّذين يصيبونهم ما قضي لهم علي لسان نبيّهم صلى الله عليه و آله و سلم لاتّكلوا عن العمل، وآية ذلك أنّ فيهم رجلاً له عضد، وليس له ذراع، علي عضده مثل حلمة الثدي، عليه شعرات بيض، أ فتذهبون إلي معاوية وأهل الشام، وتتركون هؤلاء يخلفونكم في دياركم وأموالكم؟ والله إنّي لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم، فإنّهم قد سفكوا الدم الحرام، وأغاروا في سرح الناس، فسيروا علي اسم الله تعالي.
قال سلمة بن كهيل: فنزلني زيد بن وهب منزلاً منزلاً، حتّي قال: مررنا علي قنطرة، قال: فلمّا التقينا وعلي الخوارج يومئذ عبدالله بن وهب الراسبي فقال لهم: ألقوا الرماح، وسلّوا سيوفكم من جفونها، فإنّي أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء فترجعوا، فوحشوا برماحهم، وسلّوا السيوف.
قال: وشجرهم الناس برماحهم، قال: وقتل بعضهم علي بعض، وما اصيب من الناس يومئذ إلا رجلان، فقال علي رضى الله عنه : التمسوا فيهم المخدج. فلم يجدوه. قال: فقام علي بنفسه حتّي أتي ناساً قد قتل بعضهم علي بعض، فقال: أخرجوهم. فوجدوه ممّا يلي الأرض، فكبّر، ثمّ قال: صدق الله وبلّغ رسوله صلى الله عليه و آله و سلم .
فقام إليه عبيدة السلماني فقال: يا أميرالمؤمنين، الله الّذي لا إله إلا هو، لقد سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ؟ فقال: إي والله الّذي لا إله إلا هو. حتّي استحلفه ثلاثاً وهو يحلف. (1)
. المصنّف147/10 (18650)، [1] ومن طريقه - مع اختلاف يسير - أبوداوود في سننه 336/4 (4768)، ومسلم في صحيحه 748/2 (156).
1) (1)
لمّا خرجت الخوارج بالنهروان قام علي في أصحابه، فقال: إنّ هؤلاء القوم قد سفكوا الدم الحرام، وأغاروا في سرح الناس، وهم أقرب العدوّ إليكم، وإن تسيروا إلي عدوّكم أنا أخاف أن يخلفكم هؤلاء في أعقابكم، إنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: تخرج خارجة من امّتي، ليس صلاتكم إلي صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلي صيامهم بشيء، ولا قراءتكم إلي قراءتهم بشيء، يقرؤون القرآن يحسبون أنّه لهم وهو عليهم، لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرميّة. وآية ذلك أنّ فيهم رجلاً له عضد، وليس لها ذراع، عليها مثل حلمة الثدي، عليها شعرات بيض، لو يعلم الجيش الّذين يصيبونهم ما لهم علي لسان نبيّهم لاتّكلوا علي العمل، فسيروا علي اسم الله ... فذكر الحديث بطوله. (1)
. مسند أحمد 91/1 (706)، [1] وجملة «فذكر الحديث بطوله» من الأصل.
لمّا خرجت الخوارج بالنهروان قام علي رضى الله عنه في أصحابه فقال: إنّ هؤلاء القوم قد خلّفوا في كذا والمال، وإنّي مخرج الناس، وهم أدني العدوّ إليكم، فكيف تسيرون إلي عدوّكم وأنا أخاف أن يخلفكم هؤلاء بأعقابكم؟ فإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: يخرج خارجة من امّتي، ليس صلواتكم إلي صلواتهم بشيء، ولا صيامكم إلي صيامهم بشيء، ولا قراءتكم إلي قراءتهم بشيء، يقرؤون القرآن يرون أنّه لهم وهو عليهم، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرميّة. وآية ذلك أنّ فيهم رجلاً له عضد ليس لها ذراع، عليها مثل حلمة الثدي، عليها شعرات بيض، لو يعلم الجيش
1) (1)
الّذين يسيرون إليهم ماقضي الله لهم علي لسان نبيّهم صلى الله عليه و آله و سلم ما نكلوا عن العمل، فسيروا علي اسم الله، والله إنّي لأرجو أن تكونوا هؤلاء القوم.
قال أبوسليمان زيد بن وهب: فسيّرنا منزلاً منزلاً حتّي قال: أخذنا علي قنطرة الدارين، فلمّا التقينا قام فيهم أميرهم عبدالله بن وهب الراسبي فقال: اذكّركم الله إلا لمّا ألقيتم سلاحكم وانتزعتم السيوف من جفونها ثمّ حملتم حملة واحدة.
قال: فشجرهم الناس برماحهم فقتلوا، وبعضهم قريب من بعض ما اصيب من الناس إلا رجل واحد، وقد كانت فيهم جراح، فقال علي: التمسوا هذا الرجل. فالتمسوه فلم يجدوه، فقام علي وإنّا لنري علي وجهه كآبة حتّي أتي علي كتيبة من الناس قد ركب بعضهم علي بعض، فأمر بهم، ففرجوا يميناً وشمالاً، فوجدوه ممّا يلي الأرض منهم، فقال: الله أكبر! صدق الله ورسوله.
فقام إليه عبيدة السلماني فقال: الله الّذي لا إله إلا هو، لأنت سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ؟ فقال: إي والله الّذي لا إله إلا هو، لأنا سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم . يقول ذلك ثلاثاً، كلّ ذلك يحلف. (1)
. السنّة 632/2 - 634 (949).
كنت مع علي بن أبيطالب يوم النهروان فنظر إلي بيت وقنطرة فقال: هذا بيت بوران بنت كسري وهذه قنطرة الديزجان.
قال: حدّثني رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أنّي أسير هذا المسير، وأنزل هذا المنزل. (2)
خطبنا علي بالمدائن بقنطرة، فقال: قد ذكر لي أنّ خارجة تخرج من قبل المشرق فيهم ذوالثدية. وإنّي لا أدري أ هم هؤلاء أم غيرهم؟
قال: فانطلقوا يلقي بعضهم بعضاً، فقالت الحروريّة: لا تكلّموهم كما كلّمتموهم يوم حروراء، فكلّمه ... (1)
. بياض في الأصل.
قال: فشجر بعضهم بعضاً بالرماح، فقال بعض أصحاب علي: [ا]قطعوا العوالي. قال: فاستداروا فقتلوهم، وقتل من أصحاب علي اثنا عشر - أو ثلاثة عشر - ، فقال: التمسوه. فالتمسوه، فوجدوه فقال: والله ما كذبت ولا كذبت، اعملوا واتّكلوا، فلولا أن تتّكلوا لأخبرتكم بما قضي الله لكم علي لسان نبيّكم.ثمّ قال: لقد شهدنا ناس باليمن. قالوا: كيف ذاك يا أميرالمؤمنين؟ فقال: كان هداهم الله معنا. (2)
خطبنا علي بقنطرة الديزجان فقال: إنّه قد ذكر لي: خارجة تخرج من قبل المشرق وفيهم ذوالثدية فقاتلهم. فقالت الحروريّة بعضهم لبعض: لا تكلّموه فيردّكم كما ردّكم يوم حروراء. فشجر بعضهم بعضاً بالرماح فقال رجل من أصحاب علي: اقطعوا العوالي - والعوالي: الرماح - فداروا واستداروا، وقتل من أصحاب علي اثني عشر رجلاً - أو ثلاثة عشر رجلاً - ، فقال علي: التمسوا المخدج. وذلك في يوم شات، فقالوا: ما نقدر عليه.
فركب علي بغلة النبي صلى الله عليه و آله و سلم الشهباء، فأتي وهدة من الأرض فقال: التمسوه في هؤلاء. فاُخرج، فقال: ما كذبت ولا كذبت. فقال: اعملوا ولا تتّكلوا، لولا أنّي أخاف أن تتّكلوا لأخبرتكم بما قضي الله لكم علي لسانه - يعني النبي صلى الله عليه و آله و سلم - ، ولقد شهدنا ناس باليمن.
قالوا: كيف يا أميرالمؤمنين؟ قال: كان هواهم معنا. (1)
. السنن الكبري 477/7 (8517). [1]
10- 13. أبوسعيد الخدري
كنت أحببت نجدة الحروري وأحبّني حتّي كان يقول علي المنبر: يا بنيغيلان، أعجزتموني أن تكونوا مثل عاصم بن شميخ! قال: ثمّ خرجت إلي المدينة فحدّثني أبوسعيد في عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ممّن ارتضي في بيتي هذا أنّ عليّاً قال: التمسوا لي العلامة الّتي قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، فإنّي لم أكذب ولم اكذّب. فجيء بذيالثدية، فحمل علي فرس، فحمد الله وأثني عليه حين رأي علامة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فيهم. (2)
أتيت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بذهبة وتربتها وكان بعثه مصدّقاً إلي اليمن، فقال: أقسمها بين أربعة: الأقرع بن حابس وزيد الطائي وعيينة بن حصن الفزاري وعلقمة بن علاثة العامري، فقام رجل غائر العينين، ناتئ الجبين، مشرف الجبهة، محلوق، فقال: والله ما عدلت! فقال: ويلك! من يعدل إذا لم أعدل؟! إنّما أتألّفهم. فأقبلوا عليه ليقتلوه، فقال: اتركوه، فإنّه من ضئضئ هذا - أو من صئصئ هذا - قوم يخرجون في آخر الزمان يقتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان، لئن أدركتهم لأقتلنّهم قتل عاد. (3)
11- 13. سلمان الفارسي
لقد علم ذو العلم من آل محمّد صلى الله عليه و آله و سلم أنّ أصحاب الأسود ذيالثدية ملعونون علي لسان النبي الاُمّي صلى الله عليه و آله و سلم ، وقد خاب من افتري. (1)
. تاريخ بغداد 284/13 ، ترجمة نصر بن مزاحم ( [1]7245).
12- 13. سليم بن بلج
أنّه كان مع علي في النهروان، قال: كنت قبل ذلك اصارع رجلاً علي يده شيء، فقلت: ما شأن يدك؟ قال: أكلها بعير، فلمّا كان يوم النهروان وقتل علي الحروريّة، فجزع علي من قتلهم حين لم يجد ذاالثدي، فطاف حتّي وجده في ساقية، فقال: صدق الله وبلّغ رسوله.
وقال: في منكبيه ثلاث شعرات في مثل حلمة الثدي. (2)
13- 13. أبوسليمان المرعشي
لمّا سار علي إلي أهل النهر سرت معه، فلمّا نزلنا بحضرتهم أخذني غمّ لقتالهم لا يعلمه إلا الله تعالي، قال: حتّي سقطت الماء ممّا أخذني من الغمّ، قال: فخرجت من الماء وقد شرح الله صدري لقتالهم.
قال: فقال علي لأصحابه: لا تبدؤوهم. قال: فبدأ الخوارج فرموا، فقيل: يا أميرالمؤمنين، قد رموا. قال: فأذن لهم بالقتال.
قال: فحملت الخوارج علي الناس حملة حتّي بلغوا منهم شدّة، ثمّ حملوا عليهم الثانية فبلغوا من الناس أشدّ من الاُولي، ثمّ حملوا الثالثة حتّي ظنّ الناس أنّها الهزيمة.
قال: فقال علي: والّذي فلق الحبّة، وبرأ النسمة، لا يقتلون منكم عشرة، ولا يبقي منهم عشرة.
قال: فلمّا سمع الناس ذلك حملوا عليهم فقتلوا، قال: فقال علي: إنّ فيهم رجلاً مخدج اليد - أو مثدون، أو مودن اليد - . قال: فاُتي به، قال: فقال علي: من رأي منكم هذا؟ فأسكت القوم. ثمّ قال علي: من رأي منكم هذا؟ فأسكت القوم.
ثمّ قال علي: من رأي منكم هذا؟ فقال رجل: يا أميرالمؤمنين، رأيته جاء لكذا وكذا.
قال: كذبت ما رأيته، ولكن هذا أمير خارجة خرجت من الجنّ. (1)
. عنه الخطيب في تاريخ بغداد 368/14 ، [1] ترجمة أبيسليمان المرعشي (7692)، ورواه ابن شيبة في مسند علي علي ما في كنز العمّال 322/11 (31625). ويحتمل أن تكون كلمة المرعشي مصحّفاً عن الجهني، فأبيسليمان حينئذ هو زيد بن وهب، وتقدّمت رواياته.
14- 13. سويد بن غفلة
سألت عليّاً عن الخوارج، قال: جاء ذوالثدية المخدجي إلي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وهو يقسم، فقال: كيف تقسم؟ والله ما تعدل! فقال: من يعدل؟! قال: فهمّ به أصحابه، فقال: دعوه
1) (1)
سيكفيكموه غيركم، يقتل في الفئة الباغية، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، قتالهم حقّ علي كلّ مسلم. (1)
. عنه ابن أبيعاصم في السنّة 627/2 (943).
كان علي يمرّ بالنهر - أو بالساقية - فيقول: صدق الله ورسوله! فقلنا: يا أميرالمؤمنين، ما تزال تقول هذا؟!
قال: إذا حدّثتكم فيما بيني وبينكم فإنّما الحرب خدعة. (2)
15- 13. شقيق بن سلمة أبووائل
قلت لشقيق بن سلمة: حدّثني عن ذيالثدية. قال: لمّا قاتلناهم قال علي رضى الله عنه : اطلبوا رجلاً علامته كذا وكذا. فطلبناه فلم نجده، فقلنا له: لم نجده، فبكي فقال: اطلبوه، فوالله ما كذبت ولا كذبت.
قال: فطلبناه فلم نجده فبكي فقال: اطلبوا فوالله ما كذبت ولا كذبت. فطلبناه فلم نجده، قال: فركب بغلته الشهباء فطلبناه فوجدناه تحت بردي، فلمّا رآه سجد. (3)
أتيته فسألته عن هؤلاء القوم الّذين قتلهم علي، قال: قلت: فيم فارقوه؟ وفيما
استجابوا له؟ وفيما دعاهم؟ وفيم فارقوه ثمّ استحلّ دماءهم؟
قال: إنّه لمّا استحرّ (1)
. استحرَّ، أي اشتدّ وكثر، وهو استفعل من الحرّ: الشدّة. النهاية لابن الأثير 364/1 « [1]حرر».
القتل في أهل الشام بصفّين اعتصم معاوية وأصحابه بحيل، فقال عمرو بن العاص: أرسل إلي علي بالمصحف، فلا والله لا يردّه عليك.قال: فجاء به رجل يحمله ينادي: بيننا وبينكم كتاب الله: (أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَ هُمْ مُعْرِضُونَ) 2 ، قال: فقال علي: نعم بيننا وبينكم كتاب الله، أنا أولي به منكم.
قال: فجاءت الخوارج وكنّا نسمّيهم يومئذ القرّاء، قال: فجاؤوا بأسيافهم علي عواتقهم فقالوا: يا أميرالمؤمنين، لا نمشي إلي هؤلاء القوم حتّي يحكم الله بيننا وبينهم.
فقام سهل بن حنيف فقال: أيّها الناس، اتّهموا أنفسكم، لقد كنّا مع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يوم الحديبيّة ولو نري قتالاً لقاتلنا، وذلك في الصلح الّذي كان بين رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وبين المشركين، فجاء عمر فأتي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقال: يا رسول الله، أ لسنا علي حقّ، وهم علي باطل؟ قال: بلي. قال: أ ليس قتلانا في الجنّة وقتلاهم في النار؟ قال: بلي. قال: ففيم نعطي الدنيّة في ديننا ونرجع ولمّا يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: يا ابن الخطّاب، إنّي رسول الله ولن يضيّعني الله أبداً.
قال: فانطلق عمر ولم يصبر متغيّظاً حتّي أتي أبابكر، فقال: يا أبابكر، أ لسنا علي حقّ وهم علي باطل؟ فقال: بلي. قال: أ ليس قتلانا في الجنّة وقتلاهم في النار؟ قال: بلي. قال: فعلام نعطي الدنيّة في ديننا ونرجع؛ ولمّا يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: يا ابن الخطّاب، إنّه رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ولن يضّيعه الله أبداً.
قال: فنزل القرآن علي محمّد صلى الله عليه و آله و سلم بالفتح، فأرسل إلي عمر فأقرأه إيّاه، فقال: يا رسول الله، أو فتح هو؟ قال: نعم. فطابت نفسه ورجع.
1) (1)
فقال علي: أيّها الناس، إنّ هذا فتح. فقبل علي القضيّة ورجع، ورجع الناس، ثمّ إنّهم خرجوا بحروراء اولئك العصابة من الخوارج بضعة عشر ألفاً، فأرسل إليهم يناشدهم الله، فأبوا عليه، فأتاهم صعصعة بن صوحان فناشدهم الله وقال: علام تقاتلون خليفتكم؟ قالوا: نخاف الفتنة. قال: فلا تعجلوا ضلالة العام مخافة فتنة عام قابل. فرجعوا فقالوا: نسير علي ناحيتنا، فإن قبل علي القضيّة (1)
. في الأصل: «فإنّ عليّاً قبل القضيّة»، وما أثبتناه من المسند لأبييعلي.
، قاتلناهم يوم صفّين، وإن نقضها قاتلنا معه. فساروا حتّي بلغوا النهروان، فافترقت منهم فرقة، فجعلوا يهدّدون الناس قتلاً، فقال أصحابهم: ويلكم! ما علي هذا فارقنا عليّاً.فبلغ عليّاً أمرهم، فقام فخطب الناس فقال: أما ترون؟ أ تسيرون إلي أهل الشام؟ أم ترجعون إلي هؤلاء الّذين خلفوا إلي ذراريكم؟ فقالوا: لا، بل نرجع إليهم. فذكر أمرهم، فحدّث عنهم ما قال فيهم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : إنّ فرقة تخرج عند اختلاف الناس، تقتلهم أقرب الطائفتين بالحقّ، علامتهم رجل فيهم يده كثدي المرأة.
فساروا حتّي التقوا بالنهروان، فاقتتلوا قتالاً شديداً، فجعلت خيل علي لا تقوم لهم، فقام علي فقال: أيّها الناس، إن كنتم إنّما تقاتلون لي فوالله ما عندي ما أجزيكم به، وإن كنتم إنّما تقاتلون لله فلا يكن هذا قتالكم.
فحمل الناس حملة واحدة فانجلت الخيل عنهم وهم مكبّون علي وجوههم، فقال علي: اطلبوا الرجل فيهم. قال: فطلب الناس فلم يجدوه حتّي قال بعضهم: غرّنا ابن أبيطالب من إخواننا حتّي قتلناهم! فدمعت عين علي، قال: فدعا بدابّته فركبها فانطلق حتّي أتي وهدة فيها قتلي بعضهم علي بعض، فجعل يجرّ بأرجلهم، حتّي وجد الرجل تحتهم، فأخبروه، فقال علي: الله أكبر! وفرح الناس ورجعوا، وقال علي: لا أغزو العام. ورجع إلي الكوفة وقتل ... . (2)
أتيت أباوائل وهو في مسجد حيّه، فاعتزلنا في ناحية المسجد، فقلت: أ لا تخبرني عن هؤلاء القوم الّذين قتلهم علي؟ فيم فارقوه وفيم استجابوا له حين دعاهم وحين فارقوه فاستحلّ قتالهم؟
قال: لمّا كان بصفّين استحرّ القتل في أهل الشام ... - قال: فذكر قصّة - قال: فرجع علي إلي الكوفة وقال فيه الخوارج ما قالوا، ونزلوا حروراء، وهم بضعة عشر ألفاً، فأرسل علي إليهم يناشدهم الله تعالي: ارجعوا إلي خليفتكم، فيم نقمتم عليه؟ أ في قسمة أو قضاء؟ قالوا: نخاف أن ندخل في فتنته. قال: فلا تعجلوا ضلالة العام مخافة فتنة عام قابل! قال: فرجعوا فقالوا: نكون علي ناحيتنا، فإن قبل القضيّة قاتلناه علي ما قاتلنا عليه أهل الشام بصفّين، وإن نقضها قاتلنا معه.
فساروا حتّي قطعوا نهروان وافترقت منهم فرقة يقتلون الناس، فقال أصحابهم: ما علي هذا فارقنا عليّاً. فلمّا بلغ عليّاً صنيعهم قام فقال: أ تسيرون إلي عدوّكم أو ترجعون إلي هؤلاء الّذين خلّفوكم في دياركم؟ قالوا: بل نرجع إليهم.
قال: فحدّث علي أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال: إنّ طائفة تخرج من قبل المشرق عند اختلاف من الناس، لا ترون جهادكم مع جهادهم شيئاً، ولا صلاتكم مع صلاتهم شيئاً، ولا صيامكم مع صيامهم شيئاً، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، علامتهم رجل عضده كثدي المرأة، يقتلهم أقرب الطائفتين من الحقّ.
فسار علي إليهم فاقتتلوا قتالاً شديداً، فجعلت خيل علي تقوم لهم فقال: يا أيّها الناس، إن كنتم إنّما تقاتلونهم في فوالله ما عندي ما أجزيكم به، وإن كنتم إنّما تقاتلون لله فلا يكوننّ هذا قتالكم.
قال: فأقبلوا عليهم فقتلوهم كلّهم، فقال: اتبعوه. فطلبوه فلم يوجد، فركب علي دابّته وانتهي إلي وهدة من الأرض فإذا قتلي بعضهم علي بعض، فاستخرج من تحتهم، فجرّ
برجله يراه الناس، قال علي: لا أغزو العام. فرجع إلي الكوفة فقتل ... . (1)
. عنه ابن حجر في المطالب العالية 73/10 - 74 (4963)، من طريق ابن راهويه، والمتّقي في كنز العمّال 286/11 (31540).
16- 13. طارق بن زياد
رأيت عليّاً حين أخرج المخدج علي يده ثلاث شعرات خرّ ساجداً. (2)
قام علي بالنهروان، فقال: إنّ نبي الله قال: سيخرج قوم يتكلّمون بكلام الحقّ لا يجاوز حلوقهم، يخرجون من الحقّ خروج السهم - أو مروق السهم - ، سيماهم أنّ فيهم رجلاً مخدج اليد، في يده شعرات سود. فإن كان فيهم فقد قتلتم شرّ الناس. فطلب فوجد، فخرّ علي وأصحابه سجوداً. (3)
لمّا قتل علي أهل النهر قال: اطلبوا؛ فإنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال: سيخرج قوم يتكلّمون بكلمة الحقّ لا تجاوز حلوقهم، فهم شرّ الناس. واطلبوه. فطلبناه فوجدناه، فخررنا سجوداً، وخرّ علي معنا ساجداً. (4)
إسرائيل، عن إبراهيم بن عبدالأعلي، عن طارق بن زياد، قال:
خرجنا مع علي إلي الخوارج فقتلهم، ثمّ قال: انظروا؛ فإنّ نبي الله صلى الله عليه و آله و سلم قال: إنّه سيخرج قوم يتكلّمون بالحقّ لا يجاوز حلوقهم، يخرجون من الحقّ كما يخرج السهم من الرميّة، فسيماهم أنّ فيهم رجلاً أسود مخدج اليد، في يده شعرات سود. إن كان هو فقد قتلتم شرّ الناس، وإن لم يكن هو فقد قتلتم خير الناس.
فبكينا، ثمّ قال: اطلبوا. فطلبنا فوجدنا المخدج، فخررنا سجوداً، وخرّ علي معنا ساجداً، غير أنّه قال: يتكلّمون بكلمة الحقّ. (1)
. السنن الكبري 474/7 - 475 (8513). [1]
سار علي إلي النهروان فقتل الخوارج، فقال: اطلبوا؛ فإنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال: سيجيء قوم يتكلّمون بكلمة الحقّ لا يجاوز حلوقهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرميّة، سيماهم - أو فيهم - رجل أسود مخدج اليد، في يده شعرات سود. إن كان فيهم فقد قتلتم شرّ الناس، وإن لم يكن فيهم فقد قتلتم خير الناس.
قال: ثمّ إنّا وجدنا المخدج، قال: فخررنا سجوداً، وخرّ علي ساجداً معنا. (2)
خرجنا مع علي إلي الخوارج فقتلهم، ثمّ قال: انظروا؛ فإنّ نبي الله صلى الله عليه و آله و سلم قال: إنّه سيخرج قوم يتكلّمون بالحقّ لا يجوز حلقهم، يخرجون من الحقّ كما يخرج السهم من الرميّة، سيماهم أنّ منهم رجلاً أسود مخدج اليد، في يده شعرات سود. إن كان هو فقد قتلتم شرّ الناس، وإن لم يكن هو فقد قتلتم خير الناس.
فبكينا، ثمّ قال: اطلبوا. فطلبنا فوجدنا المخدج، فخررنا سجوداً، وخرّ علي معنا ساجداً، غير أنّه قال: يتكلّمون بكلمة الحقّ. (1)
. مسند أحمد 107/1 - 108 (848). [1]
17- 13. عبّاد بن نسيب أبوالوضيء
كنّا مع علي بن أبيطالب بالنهروان، قال: التمسوا المخدج. فالتمسوه فلم يجدوه فأتوه، فقال: ارجعوا فالتمسوه، فوالله ما كذبت ولا كذبت. حتّي قال لي ذلك مراراً، فرجعوا فوجدناه تحت القتلي في الطين كأنّي أنظر إليه جثيّاً، له ثدي كثدي المرأة، عليه شعيرات كشعيرات الّتي علي ذنب اليربوع، فسرّ بذلك علي رضى الله عنه . (2)
كنّا مع علي حين قتل أهل النهروان، قال: التمسوا لي المخدج. فانطلق القوم فلم يجدوه، قال: ارجعوا فالتمسوه. فانطلقوا، فلم يجدوه، قال: ارجعوا فالتمسوه، فوالله ما كذبت ولا كذبت.
قال: فانطلقوا، فاستخرجوه من تحت القتلي في طين، فجاؤوا به فكأنّي أنظر إليه حبشي عليه قرطق (3)إحدي يديه مثل حلمة المرأة، عليه شعرات مثل شعرات تكون علي ذنب اليربوع. (4)
شهدت عليّاً حيث قتل أهل النهروان، قال: التمسوا المخدج. قال: فطلبوه في القتلي، فقالوا: ليس نجده. فقال: ارجعوا فالتمسوه، فوالله ما كذبت ولا كذبت. فرجعوا فطلبوه، ثمّ ردّد مثل ذلك مراراً: ما كذبت ولا كذبت. فانطلقوا فوجدوه تحت قتلي في طين، فاستخرجوه فجيء به.
قال: قال أبوالوضيء: فكأنّي أنظر إليه حبشي عليه قرطق، إحدي يديه مثل ثدي المرأة، عليها شعرات مثل شعرات تكون علي ذنب اليربوع. (1)
. مسند أبييعلي 374/1 (480)، واللفظ له؛ مسند أحمد 139/1 (1179)، [1] من زيادة عبدالله بن أحمد، مع مغايرات طفيفة.
اطلبوا المخدج. فذكر الحديث، فاستخرجوه من تحت القتلي في طين.
قال أبوالوضيء: فكأنّي أنظر إليه حبشي عليه قريطق له، إحدي يديه مثل ثدي المرأة، عليها شعيرات مثل شعيرات الّتي تكون علي ذنب اليربوع. (2)
أنّ أباالوضيء عبّاداً حدّثه أنّه قال: كنّا عامدين إلي الكوفة مع علي بن أبيطالب، فلمّا بلغنا مسيرة ليلتين أو ثلاث من حروراء شذّ منّا ناس كثير، فذكرنا ذلك لعلي، فقال: لا يهولنّكم أمرهم فإنّهم سيرجعون ... فذكر الحديث بطوله.
قال: فحمد الله علي بن أبيطالب وقال: إنّ خليلي أخبرني أنّ قائد هؤلاء رجل
مخدج اليد، علي حلمة ثديه شعرات كأنهنّ ذنب اليربوع.
فالتمسوه فلم يجدوه، فأتيناه فقلنا: إنّا لم نجده. فقال: التمسوه، فوالله ما كذبت ولا كذبت - ثلاثاً - . فقلنا: لم نجده. فجاء علي بنفسه، فجعل يقول: اقلبوا ذا، اقلبوا ذا. حتّي جاء رجل من الكوفة فقال: هو ذا.
قال علي: الله أكبر! لا يأتيكم أحد يخبركم من أبوه؟ فجعل الناس يقولون: هذا مالك، هذا مالك. يقول علي: ابن من هو؟ فقال علي: أما إنّ خليلي أخبرني ثلاثة إخوة من الجنّ، هذا أكبرهم، والثاني له جمع كثير، والثالث فيه ضعف. (1)
. مسند أحمد 140/1 - 141 (1189)، [1] وص 141 (1197)، باختصار، ومن قوله: «فقال علي: أما إنّ خليلي ...» أخذناه من المورد الثاني.
أنّ أباالوضيء عبّاد بن نسيب حدّثه أنّه قال: كنّا في مسير عامدين إلي الكوفة مع أميرالمؤمنين علي بن أبيطالب رضى الله عنه ، فلمّا بلغنا مسيرة ليلتين أو ثلاث من حروراء شذّ منّا ناس، فذكرنا ذلك لعلي، فقال: لا يهولنّكم أمرهم فإنّهم سيرجعون. فنزلنا، فلمّا كان من الغد شذّ مثلَي من شذّ، فذكرنا ذلك لعلي فقال: لا يهولنّكم أمرهم، فإنّ أمرهم يسير.
وقال علي رضى الله عنه : لا تبدؤوهم بقتال حتّي يكونوا هم الّذين يبدؤوكم. فجثوا علي ركبهم، واتّقينا بترسنا، فجعلوا يناولونا بالنشاب والسهام، ثمّ إنّهم دنوا منّا فأسندوا لنا الرماح، ثمّ تناولونا بالسيوف حتّي همّوا أن يضعوا السيوف فينا، فخرج إليهم رجل من عبد القيس يقال له صعصعة بن صوحان، فنادي ثلاثاً، فقالوا: ما تشاء؟ فقال: اذكّركم الله أن تخرجوا بأرض تكون مسبّة علي أهل الأرض، واُذكّركم الله أن تمرقوا من الدين مروق السهم من الرميّة.
فلمّا رأيناهم قد وضعوا فينا السيوف قال علي رضى الله عنه : انهضوا علي بركة الله تعالي. فما
1) (1)
كان إلا فواق من نهار حتّي ضجعنا من ضجعنا، وهرب من هرب، فحمد الله علي رضى الله عنه فقال: إنّ خليلي صلى الله عليه و آله و سلم أخبرني أنّ قائد هؤلاء رجل مخدج اليد علي حلمة ثديه شعيرات كأنّهم ذنب يربوع فالتمسوه.
فالتمسوه فلم يجدوه، فأتيناه فقلنا: إنّا لم نجده. فقال: التمسوه، فوالله ما كذبت ولا كذبت. فما زلنا نلتمسه حتّي جاء علي بنفسه إلي آخر المعركة الّتي كانت لهم، فما زال يقول: اقلبوا ذا، اقلبوا ذا. حتّي جاء رجل من أهل الكوفة فقال: ها هو ذا.
فقال علي: الله أكبر! والله لا يأتيكم أحد يخبركم من أبوه ملك، فجعل الناس يقولون: هذا ملك، هذا ملك. يقول علي: ابن من؟ يقولون: لا ندري.
فجاء رجل من أهل الكوفة فقال: أنا أعلم الناس بهذا، كنت أروض مهرة لفلان بن فلان - شيخ من بنيفلان - واضع علي ظهرها جوالق سهلة أقبل بها وأدبر إذ نفرت المهرة فناداني، فقال: يا غلام، انظر فإنّ المهرة قد نفرت، فقلت: إنّي لأري خيالاً كأنّه غرب أو شاة إذ أشرف هذا علينا، فقال: من الرجل؟ فقال: رجل من أهل اليمامة.
قال: وما جاء بك شعثاً شاحباً؟ قال: جئت أعبد الله في مصلّي الكوفة، فأخذ بيده ما لنا رابع إلا الله حتّي انطلق به إلي البيت فقال لامرأته: إنّ الله تعالي قد ساق إليك خيراً.
قالت: والله إنّي إليه لفقيرة، فما ذلك؟ قال: هذا الرجل شعث شاحب كما ترين جاء من اليمامة ليعبد الله في مصلّي الكوفة، فكان يعبد الله فيه ويدعو الناس حتّي اجتمع الناس إليه.
فقال علي: أما إنّ خليلي صلى الله عليه و آله و سلم أخبرني أنّهم ثلاثة إخوة من الجنّ، هذا أكبرهم، والثاني له جمع كثير، والثالث فيه ضعف. (1)
. المستدرك 531/4 - 532 (8617). [1]
18- 13. عبدالله بن بشر الخثعمي
1) (1)
أباالعبّاس سهل بن أحمد بن عثمان بن مخلد الأسلمي حدّثهم من أصل كتابه، قال: حدّثنا أبوالخطّاب زياد بن يحيي بن كنانة، حدّثنا داوود بن الفضل، حدّثنا الأسود بن رزين، حدّثنا عبيدة بن [عبدالله بن] بشر الخثعمي، عن أبيه [في حديث قصّة الخوارج، إلي أن] قال:
ثمّ شدّ الناس معه فقتلوهم، فلم ينج منهم تمام عشرة، فقال: آتوني بذيالثدية فإنّه في القوم. فقلّب الناس القتلي فلم يقدروا عليه، فاُتي فاُخبر بذلك، فقال: الله أكبر! والله ما كذبت ولا كذبت وإنّه لفي القوم.
ثمّ قال: ايتوني بالبغلة، فإنّها هادية مهديّة. فركبها ثمّ انطلق حتّي وقف علي قليب ثمّ قال: قلّبوا. فقلّبوا سبعة من القتلي فوجدوه ثامنهم، فقال: الله أكبر! هذا ذوالثدية الّذي خبّرني رسول الله صلى الله عليه و آله أنّه يقتل مع شرّ خيل.
ثمّ قال: تفرّقوا. فلم يقاتل معه الّذين كانوا اعتزلوا، كانوا وقوفاً في عسكره علي حدة. (1)
. مناقب أهل البيت ص 480 - 487 (472).
19- 13. عبدالله بن حنين
دخل علينا الخوارج، فقالوا: اشفعوا لنا إلي علي يذرنا نقاتل معاوية، فإن ظهرنا عليه لم نظهر إلا وقد أوهنّا، وإن قتلنا معاوية استراح منّا. قال: فذكرنا ذلك لعلي عليه السلام ، فقال: ما كذبت، ولا كذبت، لاُجاهدنّهم. قال: فحكّموا، فقال: كلمة حقّ يراد بها الباطل.
قال: فقاتلهم، فقتلهم وهزمهم. فقال: التمسوا لي المخدج، فوجد قتيلاً، فقال علي رضى الله عنه ، من يعرف هذا؟ فقال رجل من غني: أنا أعرفه. قال: بم تعرفه؟ ماذا؟ قال: خرجت في ظهر لي اريد العراق، فمررت بالمنصعة، وهو مدلي رجليه، فقال: يا عبدالله، ما أنت
1) (1)
مبلغي إلي العراق؟ فقلت: نعم. قال: فبلغته. قال: صدقت. (1)
. أمالي المحاملي ص 173 - 174 (144).
20- 13. عبيدالله بن أبيرافع
أنّ الحروريّة لمّا خرجت مع علي بن أبيطالب فقالوا: لا حكم إلا لله. قال علي: كلمة حقّ اريد بها باطل، إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وصف لي ناساً إنّي لأعرف صفتهم في هؤلاء الّذين يقولون الحقّ بألسنتهم لا يجوز (2)هذا منهم - وأشار إلي حلقه - ، من أبغض خلق الله إليه، منهم أسود إحدي يديه طبي شاة - أو حلمة ثدي - .
فلمّا قاتلهم علي قال: انظروا. فنظروا فلم يجدوا شيئاً فقال: ارجعوا، والله ما كذبت ولا كذبت - مرّتين أو ثلاثاً - . ثمّ وجدوه في خربة فأتوا به حتّي وضعوه بين يديه.
قال عبيدالله: أنا حاضر ذلك من أمرهم وقول علي فيهم. (3)
21- 13. عبيدة السلماني
1) (1)
2) (2) . في رواية الآجري والخطيب والبيهقي: «لا يجاوز».
3) (3) . عنه النسائي بإسناده إليه في السنن الكبري 472/7 - 473 (8509)، [1] والخطيب في تاريخ بغداد 304/10 ، ترجمة عبيدالله بن [2]أبيرافع (5453)، من طريق البسوي، والآجري في الشريعة 354/1 - 355 (52)، من طريق ابن أبيداوود، وابن أبيعاصم في السنّة 644/2 (961)، باختصار، وابن حبّان في صحيحه 387/15 (6939)، ومسلم في صحيحه 749/2 (157)، ثمّ قال: زاد يونس [إحدي الراويين عن ابن وهب] في روايته: قال ابن بكير: وحدّثني رجل عن ابن حنين أنّه قال: رأيت ذلك الأسود، والبيهقي في السنن الكبري 171/8 ، كتاب قتال أهل البغي، باب ما جاء في قتال أهل البغي والخوارج، من طريق الحاكم وأحمد بن السرح.
سمعت عليّاً يقول حين قتل أهل النهروان يقول: آيتهم رجل مثدون اليد - أو مودن اليد، أو مخدج اليد - فالتمسوه. فلمّا وجدوه قال: والله لولا أن تبطروا لأخبرتكم ما قضي الله - تبارك وتعالي - علي لسان نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم من الفضل لمن قتلهم.
قال: قلت: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ؟ قال: إي وربّ الكعبة، إي وربّ الكعبة - قالها ثلاثاً - . (1)
. عنه عبدالرزّاق في المصنّف 149/10 (18652).
ذكر الخوارج فقال: فيهم مخدج اليد - أو مودن اليد، أو مثدّن اليد - ، لولا أن تبطروا لحدّثتكم بما وعد الله الّذين يقتلونهم علي لسان محمّد.
قلت: أنت سمعته من محمّد؟ قال: إي وربّ الكعبة، إي وربّ الكعبة، إي وربّ الكعبة. (2)
حيلولة: وحدّثنا قتيبة بن سعيد، حدّثنا حمّاد بن زيد.
حيلولة: وحدّثنا أبوبكر بن أبيشيبة و [أبوخيثمة] زهير بن حرب - واللفظ لهما - ، قالا: حدّثنا إسماعيل بن عليّة، عن أيّوب، عن محمّد، عن عبيدة، عن علي ... مثله، إلا أنّ فيه: «مثدون اليد» بدل «مثدّن اليد». (3)
بن زيد، أخبرنا أيّوب، عن محمّد، عن عبيدة، قال:
ذكر علي أهل النهروان، فقال: فيهم رجل مودن اليد - أو مثدون اليد، أو مخدج اليد- ، لولا أن تبطروا لنبّأتكم بما وعد الله الّذين يقتلونهم علي لسان محمّد صلى الله عليه و آله و سلم .
قال: قلت: أ أنت سمعته منه؟ قال: إي وربّ الكعبة. (1)
. مسند أحمد 121/1 (982)؛ [1] مسند أبييعلي 281/1 (337)، وليس فيه: «أو مخدج اليد».
ذكر علي بن أبيطالب رضى الله عنه أهل النهروان، فقال: فيهم رجل مودن اليد - [أو] مثدون اليد، أو مخدج اليد - ، لولا أن تبطروا لنبّأتكم ما وعد الله الّذين يقاتلونهم علي لسان محمّد صلى الله عليه و آله و سلم .
قال: قلت: أنت سمعت هذا؟ قال: إي وربّ الكعبة. (2)
مسلم: حدّثنا محمّد بن أبيبكر المقدّمي وقتيبة بن سعيد، حدّثنا حمّاد بن زيد ... . (3)
أبوداوود: حدّثنا محمّد بن عبيد ومحمّد بن عيسي - المعني - ، قالا: حدّثنا حمّاد، عن أيّوب، عن محمّد، عن عبيدة:
أنّ عليّاً ذكر أهل النهروان فقال: فيهم رجل مودن اليد - أو مخدج اليد، أو مثدون اليد - ، لولا أن تبطروا لنبّأتكم ما وعد الله الّذين يقتلونهم علي لسان محمّد صلى الله عليه و آله و سلم .
قال: قلت: أنت سمعت هذا منه؟ قال: إي وربّ الكعبة. (4)
عن محمّد - يعني ابن سيرين - ، عن عبيدة السلماني:
أنّ عليّاً رضى الله عنه ذكر الخوارج، فقال: فيهم رجل مودن اليد - أو مثدون اليد، أو مخدج اليد- ، لولا أن تبطروا لحدّثتكم ما وعد الله الّذين يقاتلونهم علي لسان محمّد صلى الله عليه و آله و سلم .
قال عبيدة: فقلت: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ؟ قال: إي وربّ الكعبة، إي وربّ الكعبة. (1)
. البحر الزخّار 170/2 (538).
يخرج قوم فيهم رجل مودن اليد - أو مثدون اليد، أو مخدج اليد - ، ولولا أن تبطروا لأنبأتكم بما وعد الله الّذين يقتلونهم علي لسان نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم .
قال عبيدة: قلت لعلي: أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ؟ قال: إي وربّ الكعبة، إي وربّ الكعبة، إي وربّ الكعبة. (2)
ذكر علي عليه السلام الخوارج فقال: فيهم رجل مخدج اليد - أو مثدّن اليد - ، فقال: لولا أن تبطروا لأخبرتكم بما وعد الله علي لسان نبيّه صلى الله عليه و آله لمن قتلهم.
فقلت لعلي: أ سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله ؟ قال: إي وربّ الكعبة، إي وربّ الكعبة، إي وربّ الكعبة. (3)
1) (1)
2) (2) . عنه أحمد في مسنده 95/1 (735)، [1] وعبدالله بن أحمد في السنّة ص 267 (1398) وص 286 (1403) و (1401)، وفيه من طريق إسحاق بن إسماعيل الطالقاني عن وكيع، عن جرير وَحده. وزاد في آخره: قال وكيع: مودن اليد: ناقص اليد. والمخدج: ضامره. ومثدون اليد: فيها شعرات زائدة.
3) (3) . عنه ابن المغازلي بإسناده إليه في مناقب أهل البيت ص 488 - 489 (474).
عن جرير بن حازم، عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن علي رضى الله عنه - واللفظ لأيّوب (1)
. كذا في الأصل، ولم يذكره في السند، وتقدّمت رواية أيّوب عن ابن سيرين، ولعلّه كان في الأصل: «عن أيّوب وجرير بن حازم، عن ابن سيرين»، فسقطت عن المطبوعة.
- :أنّه ذكر الخوارج فقال: إنّ فيهم رجلاً مودن اليد - أو مثدون اليد، أو مخدج اليد - ، لولا أن تبطروا لحدّثتكم ما وعد الله الّذين يقاتلونكم علي لسان محمّد صلى الله عليه و آله و سلم .
قال عبيدة: فقلت لعلي رضى الله عنه : أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ؟ قال: إي وربّ الكعبة، إي وربّ الكعبة. (2)
لا انبؤك إلا بما أنبأني به ابن أبيطالب: فيهم مودن اليد - أو مخدج اليد، أو مثدّن اليد - ، لولا أن تبطروا لأنبأتكم ما وعده الله من قتلهم علي لسان نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم .
فقلت لعلي: أنت سمعته من محمّد صلى الله عليه و آله و سلم ؟ قال: إي وربّ الكعبة - قالها ثلاثاً - . (3)
وكيع: حدّثنا أبوعمرو بن العلاء، عن ابن سيرين ... . (4)
البزّار: وحدّثناه محمّد بن عبدالرحيم، قال: حدّثنا شبابة بن سوّار، قال: حدّثنا أبوعمرو بن العلاء، عن محمّد بن سيرين، عن عبيدة، عن علي رضى الله عنه . (5)
الخطيب: أخبرني أبونصر أحمد بن محمّد بن أحمد بن عمر الغزّال، أخبرنا أحمد بن محمّد بن عمران، حدّثنا فارس بن محمّد بن عمر البزّار - بسوق قطوطا بحضرة نهر المهدي - ، حدّثنا أبوبكر أحمد بن الصبّاح بن محمّد، حدّثنا شبابة بن سوّار، حدّثنا
أبوعمرو بن العلاء، قال: حدّثني محمّد بن سيرين، عن عبيدة السلماني، عن علي، قال:
لولا أن تبطروا لحدّثتكم بما أعدّه الله علي لسان نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم لمن يقتلونهم.
قال: قلت لعبيدة: أنت سمعته من علي؟ قال: نعم، فيهم رجل مخدج اليد - أو مثدون اليد، أو مودن اليد - . والمودن: الناقص اليد. (1)
. تاريخ بغداد 385/12 ، ترجمة فارس بن محمّد [1]بن عمر (6848).
لمّا كان حيث اصيب أصحاب النهر، قال: قال علي: ابتغوا فيهم، فإنّهم إن كانوا هم القوم الّذين ذكرهم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فإنّ فيهم رجلاً مخدج اليد - أو مثدون اليد، أو مودن اليد - . فابتغيناه فوجدناه فدللناه عليه، فلمّا رآه قال: الله أكبر! الله أكبر! الله أكبر!
قال: والله لولا أن تبطروا - ثمّ ذكر كلمة معناها - لحدّثتكم بما قضي الله علي لسان نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم لمن ولي قتل هؤلاء.
قلت: أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ؟ قال: إي وربّ الكعبة - ثلاثاً - . (2)
فرغنا من أصحاب النهر، فقال علي: ابتغوا فيهم، فإنّهم إن كانوا القوم الّذين ذكرهم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كان فيهم رجل مخدج اليد - أو مودن اليد، أو مثدون اليد - .
قال: فابتغيناه فوجدناه، قال: فدعوناه إليه، قال: فجاء حتّي قام عليه ثمّ قال: الله أكبر! الله أكبر! - ثلاثاً - ، لولا أن تبطروا لحدّثتكم بما قضي الله - عزّ وجلّ - علي لسان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لمن قتل هؤلاء.
قال: قلت: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ؟ قال: إي وربّ
الكعبة، إي وربّ الكعبة، إي وربّ الكعبة. (1)
. عنه الخطيب بإسناده إليه في تاريخ بغداد 120/11 ، [1] ترجمة عبيدة السلماني (5814).
لمّا فرغ علي رضى الله عنه من أصحاب النهر قال: ابتغوا فيهم، إن كانوا القوم الّذين ذكرهم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فإنّ فيهم رجلاً مخدج اليد - أو مودن اليد، أو مثدون اليد - . فابتغيناه، فوجدناه، فدعوناه إليه، فجاء حتّي قام عليه فقال: الله أكبر! الله أكبر! - ثلاثاً - والله لولا أن تبطروا لحدّثتكم بما قضي الله علي لسان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لمن قتل هؤلاء.
قلت: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ؟ قال: إي وربّ الكعبة - ثلاث مرّات - . (2)
لمّا كان حيث اصيب أهل النهروان قال لنا علي: ابتغوا فيهم، فإنّهم إن كانوا القوم الّذين ذكرهم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فإنّ فيهم رجلاً مخدج اليد - أو مثدّن اليد - .
قال: فابتغيناه فوجدناه، فدعوناه إليه، فقام عليه فقال: الله أكبر! لولا أن تبطروا لحدّثتكم ما قضي الله علي لسان رسوله صلى الله عليه و آله و سلم لمن قتل هؤلاء.
قال: قلت: أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ؟ قال: إي وربّ الكعبة، إي وربّ الكعبة.
قال: فبلغ ذلك بعض أزواج النبي صلى الله عليه و آله و سلم كأنّها حسدته علي ذلك. قال عوف: عمداً أمسكت عنها. (3)
بن يعقوب، حدّثنا إبراهيم بن عبدالله، أخبرنا أشهل بن حاتم، حدّثنا ابن عون، عن محمّد، عن عبيدة، قال: قال علي رضى الله عنه :
لولا أن تبطروا لنبّأتكم بالّذي وعد الله الّذين يقتلونهم علي لسان محمّد صلى الله عليه و آله و سلم . (1)
. دلائل النبوّة 431/6 ، باب ما جاء في إخباره صلى الله عليه و آله و سلم بخروجهم وسيماهم. [1]
لمّا قتل علي أهل النهروان قال: التمسوه. فوجدوه في حفرة تحت القتلي، فاستخرجوه، وأقبل علي علي أصحابه، فقال: لولا أن تبطروا لأخبرتكم ما وعد الله من يقتل هولاء علي لسان محمّد صلى الله عليه و آله و سلم .
قلت: أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ؟ قال: إي وربّ الكعبة. (2)
لا احدّثك إلا ما سمعت منه - يعني عليّاً - قال: لولا أن تبطروا لنبّأتكم بما وعد الله الّذين يقتلونهم علي لسان محمّد صلى الله عليه و آله و سلم .
قال: قلت: أنت سمعته من محمّد صلى الله عليه و آله و سلم ؟ قال: إي وربّ الكعبة - ثلاث مرّات - ، فيهم رجل مخدج - أو مثدّن اليد. قال: أحسبه قال: أو مودن اليد - .
قال: فطلبوا ذلك الرجل فوجدوا من هاهنا ومن هاهنا مثل ثدي المرأة عليه شعرات.
قال محمّد: فحلف لي عبيدة ثلاث مرّات أنّه سمع من علي، وحلف علي ثلاث مرّات أنّه سمعه من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم . (3)
لا احدّثكم إلا ما سمعت منه - يعني النبي صلى الله عليه و آله و سلم - . قلت: أنت سمعته منه؟ قال: إي وربّ الكعبة، فيهم رجل مودن اليد - أو مخدج اليد، أو مثدون اليد - .
قال: فوجدوا رجلاً يده اليمني - أو اليسري - مثل ثدي المرأة، وعليه شعرات. (1)
. عنه البيهقي في دلائل النبوّة 431/6 ، باب ما جاء في إخباره صلى الله عليه و آله و سلم بخروجهم وسيماهم، [1] من طريق الحيري.
لا احدّثك إلا ما سمعت منه. قال محمّد: فحلف لنا عبيدة ثلاث مرار، وحلف له علي، قال: قال: لولا أن تبطروا لنبّأتكم ما وعد الله الّذين يقتلونهم علي لسان محمّد صلى الله عليه و آله و سلم .
قال: قلت: أ أنت سمعته منه؟ قال: إي وربّ الكعبة، إي وربّ الكعبة، إي وربّ الكعبة، فيهم رجل مخدج اليد - أو مثدون اليد. أحسبه قال: أو مودن اليد - . (2)
لولا أن تبطروا لأنبأتكم ما وعد الله الّذين يقتلونهم علي لسان محمّد صلى الله عليه و آله و سلم .
فقلت: أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ؟ قال: إي وربّ الكعبة، إي وربّ الكعبة، إي وربّ الكعبة. (3)
لا احدّثكم إلا ما سمعت منه. فذكر عن علي نحو حديث أيّوب، مرفوعاً. (4)
لولا أن تبطروا لحدّثتكم بموعود الله علي لسان نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم لمن قتل هؤلاء - يعني الخوارج - . (1)
أنّ عليّاً عليه السلام لمّا قتل الخوارج يوم النهر قال: اطلبوا المجدع (2)المخدج. فطلبوه فلم يجدوه، ثمّ طلبوه فوجدوه، فقال: لولا أن تبطروا لحدّثتكم بما قضي الله - عزّ وجلّ - علي لسان نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم لمن قتلهم. (3)
عبدالرزّاق: سمعت هشاماً يحدّث بمثله عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن علي بن أبيطالب. (4)
أحمد: حدّثنا يزيد، أخبرنا هشام [بن حسّان]، عن محمّد، عن عبيدة، قال:
قال علي لأهل النهر: فيهم رجل مثدون اليد - أو مودن اليد، أو مخدج اليد - ، لولا أن تبطروا لأنبأتكم ما قضي الله علي لسان نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم لمن قتلهم.
قال عبيدة: فقلت لعلي: أنت سمعته؟ قال: نعم وربّ الكعبة - يحلف عليها ثلاثاً - . (5)
1) (1) . عنه الطبراني بإسناده إليه في المعجم الصغير 75/2 ، ترجمة محمّد بن ياسر.
2) (2) . جدع جدعاً الأنف: قطعه. يقال: «لأمر ما جدع قصير أنفه»، وهو مثل يضرب لمن يحمل نفسه علي مشقّة عظيمة للظفر ببغيته.
3) (3) . عنه الطبراني بإسناده إل [1]يه في المعجم الصغير 85/2 ، ترجمة محمّد بن محمّد بن سليمان.
4) (4) . المصنّف 149/10 (18653). [2] وهذا السند قد ذكره عبدالرزّاق ذيل ما تقدّم عنه، عن معمر، عن أيّوب، عن ابن سيرين.
5) (5) . مسند أحمد 144/1 (1224).
فيهم رجل مخدج اليد - أو مودن اليد، أو مثدون اليد - ، لولا أن تبطروا لأنبأتكم ما قضي الله علي لسان نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم لمن قتلهم.
قال عبيدة: فقلت لعلي رضى الله عنه : أنت سمعت هذا من النبي صلى الله عليه و آله و سلم ؟ قال: نعم وربّ الكعبة، نعم وربّ الكعبة - ثلاثاً - . (1)
. عنه البيهقي بإسناده إليه في السنن الكبري 188/8 ، كتاب قتال أهل البغي، باب الخلاف في قتال أهل البغي. [1]
لولا أن تبطروا لحدّثتكم بما سبق علي لسان رسول الله صلى الله عليه و آله لمن قتل هؤلاء - يعني الخوارج - . (2)
وكيع: عن يزيد بن إبراهيم، عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن علي رضى الله عنه . (3)
أبوعروبة: حدّثني إسماعيل بن يعقوب، حدّثني عقبة بن مكرّم، حدّثني عبدالله بن عيسي، حدّثني يونس بن عبيد، عن محمّد بن سيرين، عن عبيدة السلماني:
أنّ عليّاً عليه السلام خطب أهل الكوفة، فقال: يا أهل الكوفة، لولا أن تبطروا لحدّثتكم بما وعدكم الله علي لسان نبيّه صلى الله عليه و آله الّذين تقتلونه، منهم المخدج اليد، وهو صاحب الثدية، فوالله لا يقتل منكم عشرة، ولا يفلت منهم عشرة، فاطلبوه.
فطلبوه فلم يقدروا عليه، ثمّ قال: اطلبوه، والله ما كذبت ولا كذبت. فطلبوه فوجدوه
منكباً علي وجهه في جدول من تلك الجداول، فأخذوا برجله فجرّوه فأتوا به أميرالمؤمنين عليه السلام ، فكبّر وحمد الله، وخرّ ساجداً ومن معه من المسلمين. (1)
. عنه الخوارزمي بإسناده إليه في المناقب ص 262 - 263 (245)، من طريق البيهقي.
22- 13. غلام أبيجحيفة السوائي
لمّا قتل علي أهل النهروان جعل لا يستقرّ جالساً ويقول: ويحكم! اطلبوا رجلاً ناقص اليدين، في يديه عظم طرفها حلمة كحلمة الثدي من المرأة، عليها خمس شعرات - أو سبع شعرات - رؤوسها معقفة. قالوا: قد طلبناه فلم نجده.
فقال: أ ليس هذا النهروان؟ قالوا: بلي. قال: فوالله ما كذبت ولا كذبت فاطلبوه.
[قال:] فطلبناه فوجدناه قتيلاً في ساقية، ففرح علي فرحاً شديداً. (2)
23- 13. أبوقتادة الأنصاري
لمّا فرغ علي بن أبيطالب من قتال أهل النهروان قفل أبوقتادة الأنصاري ومعه ستّون - أو سبعون - من الأنصار، قال: فبدأ بعائشة. قال أبوقتادة: فلمّا دخلت عليها قالت: ما ورائك؟ فأخبرتها أنّه لمّا تفرّقت المحكّمة من عسكر أميرالمؤمنين لحقناهم فقتلناهم.
فقالت: ما كان معك من الوفد غيرك؟ قلت: بلي ستّون - أو سبعون - .
قالت: أ فكلّهم يقول مثل الّذي تقول؟ قلت: نعم.
قالت: قصّ علي القصّة. فقلت: يا امّالمؤمنين، تفرّقت الفرقة وهم نحو من اثني عشر ألفاً، ينادون: لا حكم إلا لله. فقال علي: كلمة حقّ يراد بها باطل. فقاتلناهم بعد أن ناشدناهم الله وكتابه، فقالوا: كفر عثمان وعلي وعائشة ومعاوية. فلم نزل نحاربهم، وهم يتلون القرآن فقاتلناهم وقتلونا، وولّي منهم من ولّي، فقال علي: لا تتبعوا مولّياً. فأقمنا ندور علي القتلي حتّي وقفت بغلة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وعلي راكبها فقال: اقلبوا القتلي. فأتيناه وهو علي نهر فيه القتلي، فقلبناهم حتّي خرج في آخرهم رجل أسود علي كتفه مثل حلمة الثدي، فقال علي: الله أكبر! والله ما كذبت ولا كذبت، كنت مع النبي صلى الله عليه و آله و سلم وقد قسم فيئاً، فجاء هذا فقال: يا محمّد، اعدل، فوالله ما عدلت منذ اليوم! فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم : ثكلتك امّك ومن يعدل عليك إذا لم أعدل؟!
فقال عمر بن الخطّاب: يا رسول الله، ألا أقتله؟ فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم : لا، دعه، فإنّ له من يقتله. وقال: صدق الله ورسوله.
قال: فقالت عائشة: ما يمنعني ما بيني وبين علي أن أقول الحقّ، سمعت النبي صلى الله عليه و آله و سلم يقول: تفترق امّتي علي فرقتين، تمرق بينهما فرقة محلّقون رؤوسهم، محفون شواربهم، أزرهم إلي أنصاف سوقهم، يقرؤون القرآن لا يتجاوز تراقيهم، يقتلهم أحبّهم إلي وأحبّهم إلي الله تعالي.
قال: فقلت: يا امّالمؤمنين، فأنت تعلمين هذا فلِمَ كان الّذي منك؟! قالت: يا أباقتادة، وكان أمر الله قدراً مقدوراً، وللقدر أسباب، وذكر بقيّة الحديث. (1)
. تاريخ بغداد 171/1 - 172 ، [1] ترجمة أبيقتادة الأنصاري (10).
24- 13. قيس بن أبيحازم
1) (1)
شهدت النهروان مع علي، فقال علي: اطلبوا ذاالثدية. قال: فطلبوه فلم يوجد، فقال علي: ائتوني ببغلة حبيبي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم . فأتوه بها فركبها، فانتهت إلي جدول فقال: استخرجوه. فاستخرجوا نيّفاً وعشرين قتيلاً، وإذا في أسفل الجدول رجل أسود، أدلم (1)
. الأدلم: الطويل الأسود.
طويل، عليه قميص حديد، فقال علي: شقّوا عنه. فإذا له حَلَمة كثدي المرأة، عليها طاقات (2)شعر، فكنّا إذا جررناها استوت مع يده الاُخري، فإذا سيبناها رجعت.قال: فخرّ علي ساجداً، ثمّ قال: والله ما كذبت ولا كذبت، ولولا أن تتّكلوا فتتركوا العمل لنبّأتكم بما قضي الله علي لسان نبيّكم صلى الله عليه و آله و سلم لمبصر الهدي الّذي نحن عليه عارفاً بضلالتهم. (3)
25- 13. كثير البجلي
لمّا قتل علي أهل النهروان خطب الناس فقال: ألا إنّ الصادق المصدوق صلى الله عليه و آله و سلم حدّثني أنّ هؤلاء القوم يقولون الحقّ بأفواههم لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، ألا وإنّ علامتهم ذو الخداجة. (4)
فطلبه الناس فلم يجدوا شيئاً، فقال: عودوا فإنّي والله ما كذبت ولا كذبت. فعادوا فجيء به حتّي القي بين يديه، فنظرت إليه وفي يده شعرات سود. (5)
26- 13. أبوكثير مولي الأنصار
كنت مع سيّدي علي بن أبيطالب رضى الله عنه حيث قتل أهل النهروان، فكأنّ الناس وجدوا في أنفسهم من قتلهم، فقال علي رضى الله عنه : يا أيّها الناس، إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قد حدّثنا بأقوام يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، ثمّ لا يرجعون فيه أبداً حتّي يرجع السهم علي فوقه، وإنّ آية ذلك أنّ فيهم رجلاً أسود مخدج اليد، إحدي يديه كثدي المرأة، لها حلمة كحلمة ثدي المرأة، حوله سبع هلبات (1)
. هُلبة: الشَعر.
، فالتمسوه فإنّي أراه فيهم.فالتمسوه، فوجدوه إلي شفير النهر تحت القتلي فأخرجوه، فكبّر علي رضى الله عنه فقال: الله أكبر! صدق الله ورسوله. وإنّه لمتقلّد قوساً له عربيّة، فأخذها بيده، فجعل يطعن بها في مخدجته ويقول: صدق الله ورسوله، وكبّر الناس حين رأوه واستبشروا، وذهب عنهم ما كانوا يجدون. (2)
كنت مع سيّدي علي بن أبيطالب حين قتل أهل النهروان، فكأنّ الناس قد وجدوا في أنفسهم من قتلهم، فقال علي: أيّها الناس، إنّ نبي الله صلى الله عليه و آله و سلم حدّثني أنّ ناساً يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرميّة، ولا يعودون فيه أبداً، ألا وإنّ آية ذلك أنّ فيهم رجلاً أسود مجدع (3)اليد، إحدي يديه كثدي المرأة، لها حلمة كحلمة المرأة. قال: وأحسبه قال: حولها سبع هلبات، فالتمسوه فإنّي لا أراه إلا فيهم.
فوجدوه علي شفير النهر تحت القتلي، فقال: صدق الله ورسوله. وإنّ عليّاً لمتقلّد قوساً له عربيّة يطعن بها في مخدجته، قال: ففرح الناس حين رأوه واستبشروا، وذهب عنهم ما كانوا يجدون. (4)
كنت مع سيّدي علي بن أبيطالب حين قتل أهل النهروان، قال: فكأنّ الناس وجدوا في أنفسهم من قتلهم، قال: فقال علي: يا أيّها الناس، إنّ نبيالله صلى الله عليه و آله و سلم قد حدّثنا بأقوام يمرقون من الدين مروق السهم من الرميّة، فلا يرجعون فيه حتّي يرجع السهم علي فوقه، وآية ذلك أنّ فيهم رجلاً مخدج اليد، إحدي يديه كثدي المرأة، لها حلمة كحلمة ثدي المرأة، إنّ بها سبع هلبات، فالتمسوه فإنّي أراه فيهم.
فالتمسوه، فوجدوه علي شفير النهر تحت القتلي فأخرجوه، فكبّر علي وقال: الله أكبر! صدق الله ورسوله. وآية ذلك (1)
. كذا في الأصل، والظاهر تصحيفه، انظر الأحاديث المتقدّمة.
متقلّد قوساً له عربيّة فأخذها بيده ثمّ جعل يطعن بها في مخدجته ويقول: الله أكبر! صدق الله ورسوله، صدق الله ورسوله، وكبّر الناس حين رأوه واستبشروا، وذهب عنهم ما كانوا يجدون. (2)كنت مع سيّدي علي بن أبيطالب حين قتل أهل النهروان، فكأنّ الناس وجدوا في أنفسهم من قتلهم، فقال علي: يا أيّها الناس، إنّ نبي الله صلى الله عليه و آله و سلم حدّثني أنّ ناساً يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرميّة ثمّ لا يعودون فيه أبداً، وآية ذلك أنّ فيهم رجلاً أسود مخدج اليد، إحدي يديه كثدي المرأة، لها حلمة كحلمة المرأة. قال: وأحسبه قال: حولها سبع هلبات، فالتمسوه فإنّي لا أراه إلا فيهم.
فوجدوه علي شفير النهر تحت القتلي فقال: صدق الله ورسوله. وفرح الناس حين رأوه واستبشروا، وذهب عنهم ما كانوا يجدون. (3)
27- 13. كليب بن شهاب
كنت جالساً عند علي وهو في بعض أمر الناس إذ جاءه رجل عليه بعض ثياب السفر، فقال: يا أميرالمؤمنين. فشغل عليّاً ما كان فيه من أمر الناس، قال أبي: فقلت له: ما شأنك؟ قال: كنت حاجّاً - أو معتمراً، قال أبي: لا أدري أي ذلك - ، فمررت علي عائشة، فقالت لي وسألتني عن هؤلاء القوم الّذين خرجوا فيكم يقال لهم الحروريّة؟ قال: قلت: في مكان يقال له حروراء، فسمّوا بذلك الحروريّة. فقالت: طوبي لمن شهد هلكتهم! فقالت: أما والله لو سألت ابن أبيطالب لخبّركم خبرهم، ثمّ جئت أسأله عن ذلك.
قال: وقد فرغ علي فقال: أين السائل؟ فقام إليه فقصّ عليه مثل ما قصّ علينا، فأهلّ وكبّر، ثمّ أهلّ وكبّر، ثمّ قال: إنّي دخلت علي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وعنده عائشة، فقال: كيف أنت وقوم كذا وكذا؟ فقلت: الله ورسوله أعلم.
قال: ثمّ أشار بيده فقال: قوم يخرجون من قبل المشرق، يقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، فيهم رجل مخدج اليد، كأنّها ثدي حبشيّة. أنشدكم الله، هل أخبرتكم أنّه فيهم فأتيتموني فأخبرتموني أنّه ليس فيهم، فحلفت لكم أنّه فيهم، فأتيتموني تسحبونه كما نعتّ لكم؟ قالوا: نعم. فأهلّ وكبّر وقال: صدق الله ورسوله. (1)
. عنه ابن أبيعاصم في السنّة629/2 - 630 (946)، واللفظ له، وأبويعلي في مسنده 363/1 (472)، وص 375 (482).
كنت جالساً عند علي إذ دخل عليه رجل عليه ثياب السفر، فاستأذن علي علي وهو يكلّم الناس، فشغل عنه، فقال علي: إنّي دخلت علي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وعنده عائشة، فقال لي: كيف أنت وقوم كذا وكذا؟ فقلت: الله ورسوله أعلم. ثمّ عاد، فقلت: الله ورسوله أعلم.
فقال: قوم يخرجون من قبل المشرق، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، فيهم رجل مخدج اليد، كأنّ يده ثدي حبشيّة. أنشدكم بالله، هل أخبرتكم أنّه فيهم؟ فذكر الحديث بطوله. (1)
. مسند أحمد 160/1 (1379). [1]
كانت مجالس الناس المساجد حتّي رجعوا من صفّين وبرؤوا من القضيّة فاستخفّ الناس وقعدوا في السكك يتخبّرون الأخبار، فبينما نحن قعود عند علي وهو يتكلّم بأمر من أمر الناس، قال: فقام رجل عليه فقال: يا أميرالمؤمنين، ائذن لي أن أتكلّم. قال: فشغل بما كان فيه من أمر الناس. قال: فأخذنا الرجل فأقعدناه إلينا وقلنا: ما هذا الّذي تريد أن تسأل عنه أميرالمؤمنين؟
فقال: إنّي كنت في العمرة فدخلت علي امّالمؤمنين عائشة، فقالت: ما هؤلاء الّذين خرجوا قبلكم يقال لهم حروراء؟ فقلت: قوم خرجوا إلي أرض قريبة منّا يقال لها حروراء. قال: فشهدت هلكتهم؟ قال عاصم: فلا أدري ما قال الرجل: نعم أم لا.
فقالت عائشة: أمّا أنّ ابن أبيطالب لو شاء حدّثكم حديثهم. فجئت أسأله عن ذلك.
فلمّا فرغ علي ممّا كان فيه قال: أين الرجل المستأذن؟ قال: فقام فقصّ عليه مثل ما
1) (1)
قصّ علينا، قال: فأهلّ علي وكبّر وقال: دخلت علي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وليس عنده غير عائشة، فقال: كيف أنت يا ابن أبيطالب وقوم كذا وكذا؟ فقلت: الله ورسوله أعلم، ثمّ أعادها، فقلت: الله ورسوله أعلم.
قال: قوم يخرجون من قبل المشرق، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرميّة، فيهم رجل مخدج اليد كأنّ يده ثدي.
فقال: أنشدكم الله، هل أخبرتكم أنّه فيهم فجئتموني، فقلتم: ليس فيهم ثمّ أتيتموني به تسحبونه؟ فقالوا: نعم. فأهلّ علي وكبّر. (1)
. البحر الزخّار 93/3 (872).
كنت جالساً عند علي فقال: إنّي دخلت علي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وليس عنده أحد إلا عائشة، فقال: يا ابن أبيطالب، كيف أنت وقوم كذا وكذا؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم.
قال: قوم يخرجون من المشرق يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرميّة، فمنهم رجل مخدج اليد، كأنّ يديه ثدي حبشيّة. (2)
28- 13. مالك بن الحارث
شهدت عليّاً رضى الله عنه يوم النهروان طلب المخدج فلم يقدر عليه، فجعل جبينه يعرق وأخذه الكرب، ثمّ إنّه قدر عليه فخرّ ساجداً فقال: والله ما كذبت ولا كذبت. (3)
أحمد المصري، حدّثنا عبدالله بن أبيمريم، حدّثنا الفريابي.
وأخبرنا أبوالقاسم علي بن الحسن بن أحمد وزير الخليفة القائم بأمر الله، أخبرنا إسماعيل بن الحسن الصرصري، حدّثنا الحسين بن إسماعيل، حدّثنا أبوحاتم الرازي، حدّثنا مالك بن إسماعيل، قالا: حدّثنا إسرائيل، حدّثنا محمّد بن قيس - زاد الفريابي: الهمداني، ثمّ اتّفقا - أنّه سمع مالك بن الحارث قال:
شهدت عليّاً يوم النهروان قد طلب المخدج فلم يقدر عليه، فجعل جبينه يعرق وأخذه الكرب، ثمّ قدر عليه، فخرّ ساجداً، ثمّ قال: والله ما كذبت ولا كذبت. (1)
. تاريخ بغداد 160/13 ، ترجمة مالك بن [1]الحارث أبيموسي (7140). وقال: رواه سفيان الثوري، عن محمّد بن قيس، عن أبيموسي الهمداني، وسمّاه البخاري ومسلم بن الحجّاج: الحارث بن قيس، وقد ذكرناه في باب الحارث، فالله أعلم.
29- 13. أبوالمؤمّن الواثلي
شهدت علي بن أبيطالب حين قتل الحروريّة فقال: انظروا في القتلي، رجل يده كأنّها ثدي المرأة، فإنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أخبرني أنّي صاحبه.
فقلبوا القتلي فلم يجدوه، قال: فقال لهم علي: انظروا. قال: وتحت نخلة سبعة نفر، فقلبوا فنظروا فإذا هو فيه، فرأيت جيء به في رجله حبل أسود القي بين يديه، فخرّ علي ساجداً، وقال: ابشروا قتلاكم في الجنّة وقتلاهم في النار. (2)
شهدت علي بن أبيطالب رضى الله عنه يوم قتل الحروريّة وأنا مع مولاي، فقال: انظروا فإنّ
فيهم رجلاً إحدي يديه مثل ثدي المرأة، وأخبرني النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنّي صاحبه. فقلبوا القتلي فلم يجدوه، وقالوا: سبعة نفر تحت النخل لم نقلبهم بعد. فقال: ويلكم! انظروا.
قال أبومؤمّن: فرأيت في رجليه حبلين يجرّونه حتّي ألقوه بين يديه، فخرّ علي ساجداً، وقال: أبشروا قتلاكم في الجنّة وقتلاهم في النار. (1)
. البحر الزخّار 113/3 (900).
سمعت علي بن أبيطالب حين قتل الحروريّة قال: انظروا فيهم رجلاً كأنّ ثديه مثل ثدي المرأة، أخبرني النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنّي صاحبه. فقلبوا القتلي فلم يجدوه، قالوا: ما وجدناه. قال: لئن كنتم صدقتم لقد قتلتم خيار الناس!
قالوا: يا أميرالمؤمنين سبعة تحت نخلة لم نقلبهم. قال: فأتوهم فقلبوهم فوجدوه.
قال أبوالمؤمّن: فرأيته حين جاؤوا به يجرّونه في رجله حبل، قال: فرأيت عليّاً حين جاؤوا به خرّ ساجداً، وقال: قتلاكم في الجنّة وقتلاهم في النار. (2)
30- 13. أبومريم
إنّ ناساً من امّتي يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرميّة، علامتهم رجل مخدج اليد.
قال أبومريم: حدّثني أخي، وكان خرج مع مولاه إلي ... (1)
. هكذا في الأصل، ولعلّ الساقط لفظ حروراء.
بالنهروان، قال: لم يقاتلهم حتّي قتلوا رسوله، فلمّا رأي ذلك نهض إليهم فقاتلهم، فلمّا فرغ منهم قال: التمسوا المخدج. فجعلت الرسل تختلف فلا يقدر عليه، ثمّ جاء رجل بعد فبشّره، قال: وجدناه في وطأة من الأرض تحت رجلين. فقطع يديه والثدية، فأخذها ونصبها، وقال: ما كذبت ولا كذبت - قالها مراراً - . (2)إنّ قوماً يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرميّة، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، طوبي لمن قتلهم وقتلوه، علامتهم رجل مخدج اليد. (3)
أنّ شبث بن ربعي وابن الكوّاء خرجا من الكوفة إلي حروراء، فأمر علي الناس أن يخرجوا بسلاحهم، فخرجوا إلي المسجد حتّي امتلأ المسجد، فأرسل علي: بئس ما صنعتم حين تدخلون المسجد بسلاحكم، اذهبوا إلي جبانة مراد حتّي يأتيكم أمري.
قال: قال أبومريم: فانطلقنا إلي جبانة مراد، فكنّا بها ساعة من نهار، ثمّ بلغنا أنّ القوم قد رجعوا وأنّهم زاحفون. قال: فقلت: أنطلق أنا فأنظر إليهم.
قال: فانطلقت فجعلت أتخلّل صفوفهم حتّي انتهيت إلي شبث بن ربعي وابن الكوّاء، وهما واقفان متورّكان علي دابّتيهما، وعندهم رسل علي يناشدونهما الله لمّا رجعوا، وهم يقولون لهم: نعيذكم بالله أن تعجلوا بفتنة العام خشية عام قابل. فقام رجل منهم إلي
بعض رسل علي فعقر دابّته، فنزل الرجل وهو يسترجع، فحمل سرجه فانطلق به، وهما يقولان: ما طلبنا إلا منابذتهم. وهم يناشدونهم الله، فمكثوا ساعة ثمّ انصرفوا إلي الكوفة كأنّه يوم أضحي أو يوم فطر.
وكان علي يحدّثنا قبل ذلك أنّ قوماً يخرجون من الإسلام، يمرقون منه كما يمرق السهم من الرميّة، علامتهم رجل مخدج اليد. قال: فسمعت ذلك منه مراراً كثيرة، قال: وسمعه نافع: المخدع أيضاً، حتّي رأيته يتكرّه طعامه من كثرة ما سمعه منه.
قال: وكان نافع معنا في المسجد يصلّي فيه بالنهار، ويبيت فيه بالليل، وقد كسوته برنساً، فلقيته من الغد فسألته: هل كان خرج معنا الناس الّذين خرجوا إلي حروراء؟ قال: خرجت اريدهم حتّي إذا بلغت إلي بنيفلان لقيني صبيان، فنزعوا سلاحي، فرجعت حتّي إذا كان الحول أو نحوه خرج أهل النهروان وسار علي إليهم، فلم أخرج معه، قال: وخرج أخي أبوعبدالله ومولاه مع علي.
قال: فأخبرني أبوعبدالله أنّ عليّاً سار إليهم حتّي إذا كان حذاءهم علي شاطئ النهروان أرسل إليهم يناشدهم الله ويأمرهم أن يرجعوا، فلم تزل رسله تختلف إليهم حتّي قتلوا رسوله، فلمّا رأي ذلك نهض إليهم فقاتلهم حتّي فرغ منهم كلّهم،ثمّ أمر أصحابه أن يلتمسوا المخدج، فالتمسوه، فقال بعضهم: ما نجده حيّاً. وقال بعضهم: ما هو فيهم. ثمّ إنّه جاءه رجل فبشّره، فقال: يا أميرالمؤمنين، قد والله وجدناه تحت قتيلين في ساقية. فقال: اقطعوا يده المخدجة وائتوني بها، فلمّا اتي بها أخذها بيده ثمّ رفعها ثمّ قال: والله ما كذبت ولا كذبت. (1)
. المصنّف 560/7 (37914).
تقدّمت روايته مع رواية عبدالملك بن حكيم عن أبيمريم.
31- 13. مسلم بن أبيمسلم
كنت مع علي بن أبيطالب حين قاتل الحروريّة، فقال: اطلبوا ذاالثدية. فطلبناه فلم نجده، ثمّ قال: اطلبوه، فوالله ما كذبت ولا كذبت.
قال: فطلبناه فاستخرجناه من بين القتلي، قال: فأخذ بيده فمدّها علي طرفها شعرات ليس فيها عظم. (1)
. عنه الخطيب بإسناده إليه في تاريخ بغداد 97/13 ، ترجمة مسلم بن [1]أبيمسلم (7083)، والمتّفق والمفترق 1903/3 (1508).
32- 13. أبوموسي الهمداني
[حيلولة:] وأنبأنا الحسن بن بكر - واللفظ له - ، أنبأنا عبدالله بن إسحاق البغوي، حدّثنا محمّد بن أحمد الرياحي، حدّثنا عبدالعزيز بن أبان، قالا:
حدّثنا سفيان، عن محمّد بن قيس الهمداني، عن أبيموسي الهمداني، قال:
كنت مع علي بن أبيطالب يوم النهر حين قال: التمسوا ذاالثدية. فالتمسوه فجعلوا لا يجدونه، فجعل يعرق جبين علي ويقول: ما كذبت. فالتمسوه فوجدوه في دالية وجدول تحت قتلي فاُتي به، فخرّ علي ساجداً. (2)
عن سفيان، عن محمّد بن قيس، عن أبيموسي - رجل من قومه - ، قال:
كنت مع علي رضى الله عنه فجعل يقول: التمسوا المخدج. فلم يجدوه، فأخذ يعرق ويقول: والله ما كذبت ولا كذبت. فوجدوه في نهر - أو دالية - فسجد. (1)
. دلائل النبوّة 432/6 ، باب ما جاء في إخباره صلى الله عليه و آله و سلم بخروجهم وسيماهم. [1]
قال علي يوم النهر: اطلبوا ذاالثدية. فطلبوه لم يجدوه، فجعل يعرق جبينه ويقول: والله ما كذبت ولا كذبت. قال: فوجد فاستخرج من ساقية من تحت قتلي، فسجد سجدة الشكر. (2)
33- 13. يزيد بن رويم
كنت مع علي بن أبيطالب عليه السلام فأتاه رجل فقال: إنّ الخوارج قتلوا عبدالله بن خبّاب وقد عبروا الجسر. قال: دعوهم فإن عبروا لم يفلت منهم عشرة، ولم يقتل منكم عشرة.
ثمّ جاء آخر فقال: قد عبروا الجسر. فقال لي: يا يزيد، اقطع لي خمسة ألف خشبة - أو قصبة - . ثمّ ركب بغلة النبي صلى الله عليه و آله و سلم فأتاهم فقاتلهم وأنا بين يديه.
فلمّا فرغ من قتالهم جعل لا يمرّ علي قتيل إلا قال لي: ضع عليه قصبة - أو خشبة - . ثمّ جعل كأنّه يطلب شيئاً لا يجده، فرأيت وجهه يتربّد ويقول: والله ما كذبت ولا كذبت. حتّي انتهي إلي موضع دالية فيه ماء مستنقع، فإذا فيه رجل، فأخذ هو برجل وأخذت برجل فأخرجناه، فإذا رجل في عضده شعرات، إذا مدّت امتدّت، وإذا تركت قلصت،
قال: الله أكبر! الله أكبر! والله ما كذبت ولا كذبت. فرجع وجهه إلي ما كان قبل ذلك. (1)
. عنه ابن المغازلي بإسناده إليه في مناقب أهل البيت ص 123 - 124 (89).
كنت عاملاً لعلي بن أبيطالب عليه السلام علي باروسما ونهر الملك، فأتاه من أخبره أنّ الخوارج الّذين قتلوا عبدالله بن الخبّاب قد عبروا النهروان، فقال له علي عليه السلام : لم يعبروا ولن يعبروا، وإن عبروا لم ينج منهم عشرة، ولن يقتل منكم عشرة.
قال: ثمّ جاء القوم فبرز إليهم فقال: يا يزيد بن رويم، اقطع أربعة آلاف خشبة - أو قصبة - . قال: فقطع له، ثمّ أوقفهم. قال: فقاتلهم، فلمّا فرغ من قتالهم قال لي: يا يزيد، اطرح علي كلّ قتيل خشبة - أو قصبة - .
قال: فركب بغلة رسول الله صلى الله عليه و آله واُناس بين يديه ونحن علي ظهر نهر، لا يمرّ بقتيل إلا طرحت عليه خشبة - أو قصبة - . قال: حتّي بقيت في يدي واحدة.
قال: فنظرت إليه فإذا وجهه أربد، وهو يقول: والله ما كذبت ولا كذبت. قال: فبينا أنا أمرّ بين يديه إذا خرير ماء عند موضع دالية، فقلت: يا أميرالمؤمنين، هذا خرير ماء. قال: فقال لي: فتّشه. ففتّشته فإذا رِجل قد صارت في يدي، فقلت: هذه رِجل. فنزل إلي، فأخذنا الرِجل الاُخري وجرّها وجررت، فإذا رجل. قال: فقال لي: مدّ يده. فمددتها فاستوت. قال: ثمّ قال: خلّها. فخلّيتها، فإذا هي كأنّها الثدي في صدره. (2)
34- 13. الأزرق بن قيس عن رجل من عبدالقيس
عبدالرحمان بن العريان الحارثي، حدّثنا الأزرق بن قيس، عن رجل من عبدالقيس، قال:
شهدت عليّاً يوم قتل أهل النهروان، قال: قال علي حين قتلوا: علي بذيالثدية - أو المخدج - ، ذكر من ذلك شيئاً لا أحفظه. قال: فطلبوه فإذا هم بحبشي مثل البعير في منكبه مثل ثدي المرأة، عليه - قال عبدالرحمان: أراه قال - شعر، فلو خرج روح إنسان من الفرح لخرج روح علي يومئذ، قال: صدق الله ورسوله، من حدّثني من الناس أنّه رآه قبل مصرعه هذا فأنا كذّاب. (1)
. مسند أبييعلي 371/1 (476)، واللفظ له؛ السنّة ص 274 (1426).
عمّار بن ياسر
الطبراني: حدّثنا سهل بن موسي، قال: حدّثنا عيسي بن شاذان، قال: حدّثنا يحيي بن قزعه - من أهل مكّة كوفي الأصل - ، حدّثنا عمر بن أبيعائشة المدني، قال: سمعت ابن مسمار - يعني مهاجراً مولي آلسعد بن أبيوقّاص - يذكر عن عامر بن سعد بن أبيوقّاص:
أنّ عمّار بن ياسر قال لسعد بن أبيوقّاص: ما لك لا تخرج مع علي؟ أما سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال: يخرج قوم من امّتي يمرقون من الدين مروق السهم من الرميّة يقتلهم علي بن أبيطالب؟ - قالها ثلاث مرار - قال: إي والله لقد سمعته، ولكنّي أحببت العزلة حتّي أجد سيفاً يقطع الكافر وينبو عن المؤمن! (2)
عمر
أبوالشيخ: عن عمر، [قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ]:
من قتله الحروريّة فهو شهيد. (3)
محمّد بن عليالباقر عليهما السلام
ابن إسحاق: حدّثني محمّد بن علي بن الحسين أبوجعفر مثل حديث أبيعبيدة، وسمّاه ذاالخويصرة. (1)
. عنه عبدالله بن أحمد بإسناده إليه في السنّة ص 276 (1432)، والطبري في تاريخه 92/3 ، حوادث سنة ثمان، أمر أموال هوازن، وابن أبيعاصم في السنّة 647/2 (964). والمراد من قوله: «مثل حديث أبيعبيدة»، ما تقدّم في حديث عبدالله بن عمرو بن العاص بهذا الإسناد: ابن إسحاق، عن أبيعبيدة بن محمّد بن عمّار بن ياسر، عن مقسم أبيالقاسم مولي عبدالله بن الحارث بن نوفل. فراجع.
أبونجيح، والد عبدالله
ابن إسحاق: حدّثني ابن أبينجيح، عن أبيه، بمثل ذلك. (2)
برواية:
عامر الشعبي - 4. عبدالله بن عبّاس
عبدالله بن بشر الخثعمي - 5. محمّد بن شهاب الزهري
عبدالله بن شدّاد - 6. ما ورد مرسلاً
عامر الشعبي
يحيي بن آدم: عن رجل، عن مجالد، عن الشعبي، قال:
بعث علي عبدالله بن عبّاس إلي الحروريّة، فقال: يا قوم، ماذا نقمتم علي أميرالمؤمنين؟ قالوا: ثلاثاً: حكّم الرجال في دين الله، وقاتل فلم يَسبِ ولم يغنم، ومحا من اسمه حين كتبوا القضيّة أميرالمؤمنين واقتصر علي اسمه.
فقال عبدالله بن عبّاس: أمّا قولكم: حكّم الرجال، فإنّ الله قد صيّر حكمه إلي الرجال في أرنب ثمنه ربع درهم وما أشبه ذلك يصيبه المحرم، وفي المرأة وزوجها، فنشدتكم الله أ حكم الرجال في بضع المرأة وأرنب بربع درهم أفضل، أم حكمه في صلاح المسلمين وحقن دمائهم؟ قالوا: بل هذا.
قال: وأمّا قولكم: [قاتل] ولم يَسبِ ولم يغنم، أ فتسبون امّكم عائشة بنت أبيبكر الصدّيق؟ قالوا: لا.
قال: وأمّا قولكم: محا من اسمه إمرة المؤمنين، فإنّ المشركين يوم الحديبيّة قالوا لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : لو علمنا أنّك رسول الله لم نقاتلك. فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : امح يا علي واكتب محمّد بن عبدالله. ورسول الله خير من علي.
فرجع منهم ألفان، وأقام الآخرون علي حالهم ... . (1)
. عنه البلاذري بإسناده إليه في أنساب الأشراف 134/3 - 135 ، [1] أمر وقعة النهروان.
عبدالله بن بشر الخثعمي
ابن المغازلي: أخبرنا أبوالحسن أحمد بن المظفّر العطّار الفقيه الشافعي رحمه الله ، أخبرنا أبومحمّد عبدالله بن محمّد بن عثمان الملقّب بابن السقّاء الحافظ الواسطي رحمه الله -إجازة - أنّ أباالعبّاس سهل بن أحمد بن عثمان بن مخلد الأسلمي حدّثهم من أصل كتابه، قال:
حدّثنا أبوالخطّاب زياد بن يحيي بن كنانة، حدّثنا داوود بن الفضل، حدّثني الأسود بن رزين، حدّثنا عبيدة بن [عبدالله بن] بشر الخثعمي، عن أبيه [في حديث]، قال:
ثمّ نادي علي عليه السلام قنبر، فقال: يا قنبر، ناد القوم: ما نقمتم علي أميرالمؤمنين؟ ألم يعدل في قسمتكم، ويقسط في حكمكم، ويرحم مسترحمكم؟ لم يتّخذ مالكم دولاً، ولم يأخذ منكم إلا السهمين اللّذين جعلهما الله: سهماً في الخاصّة وسهماً في العامّة.
فقالت الخوارج: يا قنبر، إنّ مولاك رجل جدل، ورجل خصم، وقد قال الله تعالي:
1) (1)
(بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ) 1 ، وهو منهم، وقد ردّنا بكلامه الحلو في غير موطن، وجعلوا يقولون: والله لا نرجع حتّي يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين.
قال علي عليه السلام : يا ابن عبّاس، انهض إلي القوم فادعهم بمثل الّذي دعاهم به قنبر، فإنّي أرجو أن يجيبوك.
فقال ابن عبّاس: يا أميرالمؤمنين، ألق علي حلّتي، وألبس علي سلاحي؛ فإنّي أخافهم علي نفسي. قال: بلي، فانهض إليهم في حلّتك، فمن أي يوميك من الموت تفرّ، يوم لم يُقدَّر أو يوم قد قدِّر؟
قال: فنهض ابن عبّاس إليهم، وناداهم بمثل الّذي أمره به، فقالت طائفة: والله لا نجيبه حتّي يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين.
وقال أصحاب الحجج في أنفسهم منهم: والله لنجيبنّه ولنخصمنّه ولنكفّرنّه وصاحبه لا ينكر ذلك.
فقالوا: ننقم عليه خصالاً كلّها موبقة مكفرة، أمّا أوّلهنّ فإنّه محا اسمه من «أميرالمؤمنين» حيث كتب إلي معاوية، فإن لم يكن أمير المؤمنين فإنّه أمير الكافرين؛ لأنّه ليس بينهما منزلة، ونحن مؤمنون وليس نرضي أن يكون علينا أميراً!
ونقمنا عليه أن قسم علينا يوم البصرة ما حوي العسكر، و [قد] سفك الدماء ومنعنا النساء والذراري، فلعمري إن كان حلّ هذا فما حرّم هذا؟
ونقمنا عليه يوم صفّين أنّه أحبّ الحياة وركن إلي الدنيا جبناً، منعنا أن نقاتل معه وأن ننصره، حيث رفعت لنا المصاحف، فهلا ثبت وحرّض علي قتال القوم وضرب بسيفه حتّي نرجع إلي أمر الله ونقاتلهم، والله يقول: (وَ قاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ) 2 .
وننقم عليه أنّه حكّم الحكمين، فحكما بجور لزمه وِزره.
ونقمنا عليه أنّه ولّي الحكم غيره، وهو عندنا من أحكم الناس.
ونقمنا عليه أنّه شكّ في نفسه حين أمر الحاكمين أن ينظرا في [ كتاب الله]، فإن كان معاوية أولي بالأمر ولّوه، فإن شكّ في نفسه فنحن أعظم فيه شكّاً.
ونقمنا عليه أنّه كان وصيّاً فضيّع الوصيّة.
ونقمنا عليك يا ابن عبّاس حيث جئت ترفل إلينا في حلّة حسنة تدعونا إليه.
فقال ابن عبّاس: يا أميرالمؤمنين، قد سمعت ما قال القوم، وأنت أولي بالجواب منّي!
فقال علي عليه السلام : لا ترتابنّ ظفرت بهم، والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة نادهم: أ لستم ترضون بما انبؤكم به من كتاب الله لا تجهلون به، وسنّة رسول الله صلى الله عليه و آله لا تنكرونه؟ قالوا: اللهمّ بلي.
قال: أبدأ بما بدأتم به، علي مدار الأمر، أنا كاتب رسول الله صلى الله عليه و آله حيث كتبت: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمّد رسول الله صلى الله عليه و آله إلي سهيل بن عمرو وصخر بن حرب ومن قبلهما من المشركين عهداً إلي مدّة. فكتب المشركون: إنّا لو علمنا أنّك رسول الله ما قاتلناك، فاكتب إلينا باسمك فإنّه الّذي نعرف، واكتب إلينا ابن عبدالله، فأمرني فمحوت رسول الله، وكتبت ابن عبدالله، وكتبت إلي معاوية من علي أميرالمؤمنين إلي معاوية بن أبيسفيان وعمرو بن العاص ومن قبلهما من الناكثين عهداً إلي مدّة، فكتبوا: إنّا لو علمنا أنّك أميرالمؤمنين ما قاتلناك، فاكتب إلينا: من علي بن أبيطالب، نجبك، فمحوت أميرالمؤمنين وكتبت ابن أبيطالب، كما محا رسول الله صلى الله عليه و آله وكما كتب، فإن كنتم تلغون بسم الله الرحمن الرحيم أن محاها، وتلغون رسول الله أن محاها، ولا تثبتونه، فالغوني ولا تثبتوني، وإن أثبتموه فإنّ الله تعالي قال: (وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) 1 ، وقال: (لَقَدْ
كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) 1 ، فاستننت برسول الله صلى الله عليه و آله .
قالوا: صدقت هذه حججتنا بحجّتنا هذه.
قال: وأمّا قولكم: إنّي قسمت بينكم ما حوي العسكر يوم البصرة فأحللت الدماء ومنعتكم النساء والذرّيّة، فإنّي مننت علي أهل البصرة لمّا افتتحتها وهم يدّعون الإسلام، كما منّ رسول الله صلى الله عليه و آله علي أهل مكّة وهم مشركون لمّا افتتحها، وكانوا أولادهم ولدوا علي الفطرة قبل الفرقة بدينهم، وإن عدوا علينا أخذناهم بذنوبهم، فلم نأخذ صغيراً بذنب كبير، وقد قال الله تعالي في كتابه: (وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ) 2 ، وقال رسول الله صلى الله عليه و آله : لو أنّ رجلاً غلّ عقالاً من الحرب لأتي الله يوم القيامة وهو مغلول به حتّي يؤدّيه، وكانت امّالمؤمنين أثقل من عقال، فلو غللتها وقسمت سوي ذلك فإنّه غلول، ولو قسمتها لكم وهي امّكم لاستحلّ منها ما حرّم الله، فأيّكم كان يأخذ امّالمؤمنين في سهمه وهي امّه؟
قالوا: لا أحد، وهذه بحجّتنا هذه.
قال: وأمّا قولكم: إنّي حكّمت الحكمين، فقد عرفتم كراهتي لهما إلا أن تكذبوا، وقولي لكم: ولّوها رجلاً من قريش فإنّ قريش لا تخدع، فأبيتم إلا أن ولّيتموها من ولّيتم، فإن قلتم: سكتّ حيث فعلنا ولم تنكر ... (1)فإنّما جعل الله الإقرار علي النساء في بيوتهنّ، ولم يجعله علي الرجال في بيوتهم، فإن كذبتم وقلتم: أنت حكّمت ورضيت، فإنّ الله قد حكّم في دينه الرجال وهو أحكم الحاكمين، فقال: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ) 4 ، وقال: (وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً
1) (3) . كذا في الأصل.
مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها) 1 ، فإنّما علي الإنسان الاجتهاد في استصلاح الحكمين، فإن عدلا كان العدل فيما أراه أولي، وإن لم يعدلا فيه وجارا كان الوزر عليهما (وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) 2 .
قالوا: صدقت، وهذه بحجّتنا هذه.
[قال:] وأمّا قولكم: إنّي حكّمت وأنا أولي الناس بالحكم، فقد حكّم رسول الله صلى الله عليه و آله سعد بن معاذ يوم اليهود، فحكم بقتل مقاتليهم وبسبي ذراريهم وجعل أموالهم للمهاجرين دون الأنصار.
فقالوا: صدقت، وهذه بحجّتنا هذه.
[قال:] وأمّا قولكم: إنّي قلت للحكمين: انظروا في كتاب الله فإن كان معاوية أحقّ بها منّي فأثبتوه، وإن كنت أولي بها فأثبتوني. فلو أنّ الحكمين اتّقيا الله ونظرا في القرآن، عرفا أنّي كنت من السابقين بإسلامي قبل معاوية، ومعاوية مشرك، وعرفت أنّهم إذا نظروا في كتاب الله وجدوني يجب لي علي معاوية الاستغفار؛ لأنّي سبقته بالإيمان، ولا يجب لمعاوية علي الاستغفار، ووجدوني يجب لي علي معاوية خمس ما غنمتم؛ لأنّ الله - تبارك وتعالي - أمر بذلك؛ إذ يقول: (وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ) 3 ، الآية، فإذا حكما بما أنزل الله أثبتوني، ولو قلت: احكموا وأثبتوني، أبي معاوية، لكنّي أظهرت لهم النصفة حتّي رضي، كما أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله لو قال: أجعل لعنة الله عليكم، أبوا أن يباهلوا، ولكن جعل لعنة الله علي الكاذبين، فهم الكاذبون، واللعنة عليهم، ولكن أظهر لهم النصفة، فقبلوا.
قالوا: صدقت، هذه بحجّتنا هذه.
قال: وأمّا قولكم: إن كان معاوية أهدي منّي فأثبتوه، فإنّني قد عرفت أنّهم لا يجدونه أهدي منّي، وقد قال تعالي لنبيّه: (قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ) 1 ، فقد عرفتم أنّهم لا يأتون بكتاب من عند الله هو أهدي من القرآن، فكذلك عرفت أنّهم لا يجدون معاوية أهدي منّي.
وأمّا قولكم: إنّ الحكمين كانا رجلا سوء فلم حكّمتهما؟ فإنّهما لو حكما بالعدل لدخلا فيما نحن فيه، وخرجا من سوئهما، كما أنّ أهل الكتاب لو حكموا بما أمر الله حيث يقول: (وَ لْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللّهُ فِيهِ) 2 خرجوا من كفرهم إلي ديننا.
قالوا: صدقت، وهذه بحجّتنا هذه.
قال: وأمّا قولكم: إنّي كنت وصيّاً فضيّعت الوصيّة، فإنّ الله تعالي قال في كتابه: (وَ لِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) 3 ، ولو ترك الحجّ من استطاع إليه سبيلاً كفر، ولم يكن البيت ليكفر ولو تركه الناس لا يأتونه، ولكن كان يكفر من كان يستطيع إليه السبيل فلا يأتيه، وكذلك أنا، إن أكن وصيّاً فإنّكم كفرتم بي، لا أنا كفرت بكم بما تركتموني.
قالوا: صدقت، هذه بحجّتنا هذه.
[قال:] وأمّا قولكم: إنّ ابن عبّاس جاء يرفل في حلّة حسنة يدعوكم إلي ما يدعوكم إليه، فقد رأيت أحسن منها علي رسول الله صلى الله عليه و آله يوم حرب.
فرجع إليه من الخوارج أكثر من أربعة آلاف، وثبت علي قتاله أربعة آلاف، وأقبلوا يحكّمون، فقال علي: حكم الله أنتظر فيكم يا هؤلاء، أيّكم قتل [عبدالله بن] خبّاب بن الأرتّ وزوجته وابنته؟ يظهر لي أقتله بهم وأنصرف، عهداً إلي مدّة، حكم الله أنتظر فيكم.
فنادوا: كلّنا قتل [ابن] خبّاب وزوجته وابنته، وأشرك في دمائهم.
فناداهم أميرالمؤمنين: أظهروا لي كتائب وشافهوني بذلك، فإنّي أكره أن يقرّ به بعضكم في الضوضاء (1)
. الضوضاء: أصوات الناس في الحرب أو في الازدحام.
ولا يقرّ بعض، ولا أعرف ذلك في الضوضاء، ولا أستحلّ قتل من لم يقرّ بقتل من أقرّ، لكم الأمان حتّي ترجعوا إلي مراكزكم كما كنتم.ففعلوا وجعلوا كلّما جاء كتيبة سألهم عن ذلك، فإذا أقرّوا عزلهم ذات اليمين حتّي أتي علي آخرهم، ثمّ قال: ارجعوا إلي مراكزكم. فلمّا رجعوا ناداهم ثلاث مرّات: رجعتم كما كنتم قبل الأمان من صفوفكم؟ فنادوا كلّهم: نعم.
فالتفت إلي الناس فقال: الله أكبر! الله أكبر! والله لو أقرّ بقتلهم أهل الدنيا وأقدر علي قتلهم لقتلتهم، شدّوا عليهم، فأنا أوّل من شدّ عليهم. وعزل بسيف رسول الله صلى الله عليه و آله ثلاث مرّات، كلّ ذلك يسوّيه علي ركبتيه من اعوجاجه، ثمّ شدّ الناس معه فقتلوهم، فلم ينج منهم تمام عشرة.
فقال: آتوني بذيالثدية فإنّه في القوم. فقلّب الناس القتلي فلم يقدروا عليه، فاُتي فاُخبر بذلك، فقال: الله أكبر! والله ما كذبت ولا كذبت وإنّه لفي القوم. ثمّ قال: ائتوني بالبغلة، فإنّها هادية مهديّة. فركبها ثمّ انطلق حتّي وقف علي قليب ثمّ قال: قلّبوا. فقلّبوا سبعة من القتلي فوجدوه ثامنهم، فقال: الله أكبر! هذا ذوالثدية الّذي خبّرني رسول الله صلى الله عليه و آله أنّه يقتل مع شرّ خيل. ثمّ قال: تفرّقوا. فلم يقاتل معه الّذين كانوا اعتزلوا، كانوا وقوفاً في عسكره علي حدة. (2)
عبدالله بن شدّاد
الحاكم: حدّثنا علي بن حمشاذ، حدّثنا هشام بن علي السدوسي، حدّثنا محمّد بن كثير العبدي، حدّثنا يحيي بن سليم وعبدالله بن واقد، عن عبدالله بن عثمان بن
خثيم، عن عبدالله بن شدّاد بن الهاد، قال:
قدمت علي عائشة - رضي الله عنها - فبينما نحن عندها جلوس مرجعها من العراق ليالي قوتل علي إذ قالت: يا عبدالله بن شدّاد، هل أنت صادقي عمّا أسألك عنه؟ حدّثني عن هؤلاء القوم الّذين قتلهم علي. قلت: وما لي لا أصدقك؟
قالت: فحدّثني عن قصّتهم. قلت: إنّ عليّاً لمّا كاتب معاوية وحكّم الحكمين خرج عليه ثمانية آلاف من قرّاء الناس فنزلوا أرضاً من جانب الكوفة يقال لها حروراء، وإنّهم أنكروا عليه فقالوا: انسلخت من قميص ألبسكه الله وأسماك به ثمّ انطلقت فحكّمت في دين الله؛ ولا حكم إلا لله.
فلمّا أن بلغ عليّاً ما عتبوا عليه وفارقوه أمر فأذّن مؤذّن: لا يدخلنّ علي أميرالمؤمنين إلا رجل قد حمل القرآن. فلمّا أن امتلأ الدار من القرّاء دعا بمصحف عظيم فوضعه علي بين يديه، فطفق يصكّه بيده ويقول: أيّها المصحف، حدّث الناس! فناداه الناس فقالوا: يا أميرالمؤمنين، ما تسأله عنه؟ إنّما هو ورق ومداد! ونحن نتكلّم بما رأينا منه، فماذا تريد؟
قال: أصحابكم الّذين خرجوا بيني وبينهم كتاب الله، يقول الله - عزّ وجلّ - في امرأة ورجل: (وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها) 1 ، فاُمّة محمّد صلى الله عليه و آله أعظم حرمة من امرأة ورجل.
ونقموا علي أن كاتبت معاوية: وكتبت (1): علي بن أبيطالب، وقد جاء سهيل بن عمرو ونحن مع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بالحديبيّة حين صالح قومه قريشاً، فكتب رسول الله صلى الله عليه و آله : بسم الله الرحمن الرحيم. فقال سهيل: لا تكتب: بسم الله الرحمن الرحيم. قال: فكيف أكتب؟ قال: اكتب: باسمك اللهمّ. فقال رسول الله صلى الله عليه و آله : اكتب. ثمّ قال: اكتب: من محمّد
1) (2) . في الأصل: «كتب»، والمثبت من السنن الكبري للبيهقي.
رسول الله. قالوا: لو نعلم أنّك رسول الله لم نخالفك. فكتب: هذا ما صالح عليه محمّد بن عبدالله قريشاً. يقول الله في كتابه: (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ) 1 .
فبعثه إليهم علي بن أبيطالب فخرجت معهم حتّي إذا توسّطنا عسكرهم قام ابن الكوّاء فخطب الناس، فقال: يا حملة القرآن، إنّ هذا عبدالله بن عبّاس فمن لم يكن يعرفه فأنا اعرّفه من كتاب الله، هذا من نزل فيه وفي قومه: (بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ) 2 ، فردّوه إلي صاحبه، ولا تواضعوه كتاب الله.
قال: فقام خطباؤهم فقالوا: ألا والله لنواضعنّه كتاب الله فإذا جاء بالحقّ نعرفه استطعناه، ولئن جاء بالباطل لنبكّتنّه بباطله ولنردّنّه إلي صاحبه.
فواضعوه علي كتاب الله ثلاثة أيّام فرجع منهم أربعة آلاف، كلّهم تائب، بينهم ابن الكوّاء، حتّي أدخلهم علي علي، فبعث علي إلي بقيّتهم، فقال: قد كان من أمرنا وأمر الناس ما قد رأيتم، فقفوا حيث شئتم حتّي يجتمع امّة محمّد صلى الله عليه و آله ، وتنزلوا حيث شئتم، بيننا وبينكم أن نقيكم رماحنا ما لم تقطعوا سبيلاً، أو تطلبوا دماً، فإنّكم إن فعلتم ذلك فقد نبذنا إليكم الحرب علي سواء، (إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ) 3 .
فقالت له عائشة - رضي الله تعالي عنها - : يا ابن شدّاد، فقد قتلهم. فقال: والله ما بعث إليهم حتّي قطعوا السبيل، وسفكوا الدماء بغير حقّ الله، وقتلوا ابن خبّاب، واستحلّوا أهل الذمّة.
فقالت: الله؟ قلت: الله الّذي لا إله إلا هو.
قالت: فما شيء بلغني عن أهل العراق يتحدّثون به يقولون: ذوالثدي، ذوالثدي؟! فقلت: قد رأيته ووقفت عليه مع علي في القتلي فدعا الناس فقال: هل تعرفون هذا؟
فكان أكثر من جاء يقول: قد رأيته في مسجد بنيفلان يصلّي، ورأيته في مسجد بنيفلان يصلّي، فلم يأت بثبت يعرف إلا ذلك.
قالت: فما قول علي حين قام عليه كما يزعم أهل العراق؟ قلت: سمعته يقول: صدق الله ورسوله.
قالت: وهل سمعته أنت منه قال غير ذلك؟ قلت: اللهمّ لا.
قالت: أجل صدق الله ورسوله. (1)
. المستدرك 152/2 - 154 (2657)، وعنه البيهقي في السنن الكبري 180/8 ، باب لا يبدأ الخوارج بالقتال حتّي يسألوا ... .
جاء عبدالله بن شدّاد، ودخل علي عائشة - رضي الله عنها - ونحن عندها جلوساً، مرجعه من العراق ليالي قتل علي بن أبيطالب، فقالت له: يا عبدالله بن شدّاد، هل أنت صادقي عمّا أسألك عنه؟ تحدّثني عن هؤلاء الّذين قتلهم علي. قال: وما لي لا أصدقك؟!
قالت: فحدّثني عن قصّتهم. قال: فإنّ عليّاً لمّا كاتب معاوية وحكّم الحكمان خرج عليه ثمانية آلاف من قرّاء الناس، فنزلوا أرضاً يقال لها حروراء، من جانب الكوفة، وإنّهم عتبوا عليه وقالوا: انسلخت من قميص ألبسكه الله - عزّ وجلّ - واسم سمّاك الله تعالي به، ثمّ تحكّمت في دين الله تعالي فلا حكم إلا لله.
فلمّا أن بلغ عليّاً رضى الله عنه ما عتبوا عليه وفارقوه فيه أمر منادياً ينادي: إلا يدخل علي أميرالمؤمنين إلا رجل قد حمل القرآن. فلمّا امتلأت الدار من قرّاء الناس دعا بمصحف إمام عظيم فوضعه بين يديه، فطفق يصكّه بيده ويقول: أيّها المصحف، حدّث الناس! فناداه الناس: يا أميرالمؤمنين، ما تسأل عنه؟ إنّما هو مداد في ورق! ونحن نتكلّم بما روينا منه، فماذا تريد؟
1) (1)
قال: أصحابكم الّذين خرجوا بيني وبينهم كتاب الله - عزّ وجلّ- يقول الله في كتابه في امرأة ورجل: (وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها) 1 فاُمّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم أعظم ذمّة وحرمة من امرأة ورجل.
ونقموا علي أن كاتبت معاوية: كتبت علي بن أبيطالب، وقد جاءنا سهيل بن عمرو ونحن مع النبي صلى الله عليه و آله و سلم بالحديبيّة، حين صالح النبي صلى الله عليه و آله و سلم قريشاً، فكتب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : بسم الله الرحمن الرحيم. فقال سهيل: لا تكتب بسم الله الرحمن الرحيم. فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم : فكيف نكتب؟ قال: اكتب: باسمك اللهمّ. فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : اكتب: محمّد رسول الله. فقال سهيل: لو أعلم أنّك رسول الله لم اخالفك. فكتب: محمّد بن عبدالله، والله - عزّ وجلّ - يقول في كتابه: (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) 2 .
فبعث إليهم علي بن أبيطالب ابن عبّاس، وخرجت معه، فمشي حتّي إذا توسّطنا عسكرهم قام ابن الكوّاء، فخطب الناس فقال: يا حملة القرآن، هذا عبدالله بن عبّاس، فمن لم يكن يعرفه فأنا اعرّفه إيّاه من كتاب الله - عزّ وجلّ - ، هذا ممّا انزل فيه وفي قومه: (بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ) 3 ، فردّوه إلي صاحبه، ولا تواضعوه كتاب الله - عزّ وجلّ- .
قال: فقام خطباؤهم فقالوا: والله لنواضعنّه كتاب الله - عزّ وجلّ - فإن جاء بحقّ نعرفه لنتّبعنّه، وإن جاء بباطل لنبكّتنّه بباطله، ولنردّنّه إلي صاحبه.
فواضعوا عبدالله الكتاب ثلاثة أيّام، فرجع منهم أربعة آلاف كلّهم تائباً، فيهم ابن الكوّاء، حتّي أدخلهم علي علي رضى الله عنه الكوفة، فبعث علي إلي بقيّتهم، فقال: قد كان من أمرنا وأمر الناس ما قد رأيتم، فقفوا حيث شئتم حتّي تجتمع امّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم وتدخلوا معهم حيث شئتم، بيننا وبينكم أن تسفكوا دماً حراماً، أو تقطعوا سبيلاً، أو تظلموا ذمّة، فإن
أنتم فعلتم ذلك فقد نبذنا إليكم علي سواء، (إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ) 1 .
فقالت عائشة: فقد قتلهم. قال: فوالله ما قتلهم حتّي قطعوا السبيل، وسفكوا الدماء، وانتهكوا الكوفة.
فقالت: الله الّذي لا إله إلا هو لقد كان؟ قال: الله الّذي لا إله إلا هو لقد كان.
فقالت: ما شيء بلغني عن أهل العراق، يتحدّثونه يقولون: ذوالثدي؟ فقال: قد رأيته، وقمت عليه مع علي رضى الله عنه في القتلي، فدعا الناس فقال: هل تعرفون هذا؟ فما أكثر من جاء يقول: رأيته في مسجد بنيفلان يصلّي، ورأيته في مسجد بنيفلان يصلّي، ولم يأتوا فيه بثبت يعرف إلا ذلك.
قالت: فما قول علي حين قام عليه كما يزعم أهل العراق؟
قال: سمعته يقول: صدق الله ورسوله.
قالت: فهل سمعت منه أنّه قال غير ذلك؟ قال: اللهمّ، لا.
قالت: أجل، صدق الله ورسوله، يرحم الله عليّاً، إنّه كان من كلامه لا يري شيئاً يعجبه إلا قال: صدق الله ورسوله، فيذهب أهل العراق فيكذبون عليه ويزيدون عليه في الحديث. (1)
أنّه جاء عبدالله بن شدّاد فدخل علي عائشة ونحن عندها جلوس، مرجعه من العراق ليالي قتل علي بن أبيطالب، فقالت له: يا ابن شدّاد بن الهاد، هل أنت صادقي عمّا أسألك عنه؟ حدّثني عن هؤلاء القوم الّذين قتلهم علي. قال: وما لي لا أصدقك؟
قالت: فحدّثني عن قصّتهم، قال: فإنّ علي بن أبيطالب لمّا كاتب معاوية وحكم
1) (2) . عنه المقدسي بإسناده إليه في الأحاديث المختارة 222/2 - 226 (605).
الحكمان خرج عليه ثمانية آلاف من قرّاء الناس، فنزلوا بأرض يقال لها حروراء، من جانب الكوفة، وإنّهم عتبوا عليه فقالوا: انسلختَ من قميص كساكه الله واسم سمّاك الله به، ثمّ انطلقت فحكّمت في دين الله! فلا حكم إلا لله.
فلمّا بلغ عليّاً ما عتبوا عليه وفارقوه عليه أمر مؤذّناً فأذّن أن لا يدخلنّ علي أميرالمؤمنين إلا من قد حمل القرآن. فلمّا امتلأت الدار من قرّاء الناس دعا بمصحف إمام عظيم، فوضعه علي بين يديه، فطفق يصكّه بيده ويقول: أيّها المصحف، حدّث الناس! فناداه الناس: يا أميرالمؤمنين، ما تسأل عنه؟ إنّما هو مداد في ورق! ونحن نتكلّم بما رأينا منه، فما تريد؟
قال: أصحابكم اولاء الّذين خرجوا بيني وبينهم كتاب الله، يقول الله في كتابه في امرأة ورجل: (وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُما) 1 ، فاُمّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم أعظم حرمة - أو ذمّة - ، من امرأة ورجل.
ونقموا علي أنّي كاتبت معاوية، كتبت: علي بن أبيطالب، وقد جاءنا سهيل بن عمرو فكتب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : بسم الله الرحمن الرحيم. قال: لا تكتب بسم الله الرحمن الرحيم. قال: وكيف نكتب؟ فقال سهيل: اكتب: باسمك اللهمّ. فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : فاكتب: محمّد رسول الله. فقال: لو أعلم أنّك رسول الله لم اخالفك، فكتب: هذا ما صالح عليه محمّد بن عبدالله قريشاً، يقول الله في كتابه: (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ) 2 .
فبعث إليهم عبدالله بن عبّاس، فخرجت معه حتّي إذا توسّطت عسكرهم قام ابن الكوّاء فخطب الناس، فقال: أيا حملة القرآن، هذا عبدالله بن عبّاس، فمن لم يكن يعرفه
[فليعرفه] فإنّما اعرّفه من كتاب الله، هذا ممّن نزل فيه وفي قومه: (قَوْمٌ خَصِمُونَ) 1 ، فردّوه إلي صاحبه، ولا تواضعوه كتاب الله.
قال: فقام خطباؤهم فقالوا: والله لنواضعنّه الكتاب، فإن جاءنا بحقّ نعرفه لنتّبعنّه، وإن جاء بباطل لنبكّتنّه بباطل ولنردّنّه إلي صاحبه.
فواضعوا عبدالله بن عبّاس الكتاب ثلاثة أيّام، فرجع منهم أربعة آلاف كلّهم تائب، فيهم ابن الكوّاء، حتّي أدخلهم علي علي الكوفة، فبعث علي إلي بقيّتهم، قال: قد كان من أمرنا وأمر الناس ما قد رأيتم، فقفوا حيث شئتم، بيننا وبينكم إلا تسفكوا دماً حراماً، أو تقطعوا سبيلاً، أو تظلموا ذمّة، فإنّكم إن فعلتم فقد نبذنا إليكم الحرب علي سواء (إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ) 2 .
قال: فقالت له عائشة: يا ابن شدّاد، فقد قتلهم؟! قال: فوالله ما بعث إليهم حتّي قطعوا السبيل، وسفكوا الدماء، واستحلّوا الذمّة.
قالت: والله؟ قال: والله الّذي لا إله إلا هو لقد كان.
قالت: فما شيء بلغني عن أهل العراق يتحدّثونه، يقولون: ذاالثدية؟ - مرّتين - قال: قد رأيته وقمت مع علي عليه في القتلي، فدعا الناس فقال: هل تعرفون هذا؟ فما أكثر من جاء يقول: رأيته في مسجد بنيفلان يصلّي، ولم يأتوا فيه بثبت يعرف إلا ذلك.
قالت: فما قول علي حين قام عليه كما يزعم أهل العراق؟ قال: سمعته يقول: صدق الله ورسوله.
قالت: فهل سمعت أنّه قال غير ذلك؟ قال: اللهمّ لا.
قالت: أجل، صدق الله ورسوله، يرحم الله عليّاً إنّه كان من كلامه لا يري شيئاً يعجبه إلا قال: صدق الله ورسوله، فذهب أهل العراق فيكذبون عليه ويزيدون عليه في الحديث. (1)
1) (3) . مسند أبييعلي 367/1 - 370 (474).
جاء عبدالله بن شدّاد فدخل علي عائشة ونحن عندها جلوس، مرجعه من العراق ليالي قتل علي، فقالت له: يا عبدالله بن شدّاد، هل أنت صادقي عمّا أسألك عنه؟ تحدّثني عن هؤلاء القوم الّذين قتلهم علي. قال: وما لي لا أصدقك؟
قالت: فحدّثني عن قصّتهم. قال: فإنّ عليّاً لمّا كاتب معاوية وحكّم الحكمين خرج عليه ثمانية آلاف من قرّاء الناس، فنزلوا بأرض يقال لها حروراء، من جانب الكوفة، وإنّهم عتبوا عليه فقالوا: انسلخت من قميص ألبسكه الله تعالي واسم سمّاك الله تعالي به، ثمّ انطلقت فحكّمت في دين الله! فلا حكم إلا لله تعالي.
فلمّا أن بلغ عليّاً ما عتبوا عليه وفارقوه عليه فأمر مؤذّناً فأذّن أن لا يدخل علي أميرالمؤمنين إلا رجل قد حمل القرآن. فلمّا أن امتلأت الدار من قرّاء الناس دعا بمصحف إمام عظيم، فوضعه بين يديه، فجعل يصكّه بيده ويقول: أيّها المصحف، حدّث الناس! فناداه الناس فقالوا: يا أميرالمؤمنين، ما تسأل عنه؟ إنّما هو مداد في ورق! ونحن نتكلّم بما روينا منه، فماذا تريد؟
قال: أصحابكم هؤلاء الّذين خرجوا بيني وبينهم كتاب الله - عزّ وجلّ - ، يقول الله تعالي في كتابه في امرأة ورجل: (وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُما) 1 ، فاُمّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم أعظم دماً وحرمة من امرأة ورجل.
ونقموا علي أن كاتبت معاوية: كتب علي بن أبيطالب، وقد جاءنا سهيل بن عمرو ونحن مع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بالحديبيّة، حين صالح قومه قريشاً، فكتب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : بسم الله الرحمن الرحيم. فقال سهيل: لا تكتب بسم الله الرحمن الرحيم. فقال: كيف نكتب؟ فقال:
اكتب: باسمك اللهمّ. فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : فاكتب: محمّد رسول الله. فقال: لو أعلم أنّك رسول الله لم اخالفك. فكتب: هذا ما صالح محمّد بن عبدالله قريشاً. يقول الله تعالي في كتابه: (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ) 1 .
فبعث إليهم علي عبدالله بن عبّاس، فخرجت معه حتّي إذا توسّطنا عسكرهم قام ابن الكوّاء يخطب الناس، فقال: يا حملة القرآن، إنّ هذا عبدالله بن عبّاس، فمن لم يكن يعرفه فأنا اعرّفه من كتاب الله ما يعرفه به، هذا ممّن نزل فيه وفي قومه: (قَوْمٌ خَصِمُونَ) 2 ، فردّوه إلي صاحبه، ولا تواضعوه كتاب الله.
فقام خطباؤهم فقالوا: والله لنواضعنّه كتاب الله، فإن جاء بحقّ نعرفه لنتّبعنّه، وإن جاء بباطل لنبكّتنّه بباطله.
فواضعوا عبدالله الكتاب ثلاثة أيّام، فرجع منهم أربعة آلاف كلّهم تائب، فيهم ابن الكوّاء، حتّي أدخلهم علي علي الكوفة، فبعث علي إلي بقيّتهم، فقال: قد كان من أمرنا وأمر الناس ما قد رأيتم، فقفوا حيث شئتم حتّي تجتمع امّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم ، بيننا وبينكم أن لا تسفكوا دماً حراماً، أو تقطعوا سبيلاً، أو تظلموا ذمّة، فإنّكم إن فعلتم فقد نبذنا إليكم الحرب علي سواء، (إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ) 3 .
فقالت له عائشة: يا ابن شدّاد، فقد قتلهم؟! فقال: والله ما بعث إليهم حتّي قطعوا السبيل، وسفكوا الدم، واستحلّوا أهل الذمّة.
فقالت: آلله؟ قال: الله الّذي لا إله إلا هو لقد كان.
قالت: فما شيء بلغني عن أهل العراق يتحدّثونه، يقولون: ذوالثدي، وذوالثدي؟! قال: قد رأيته وقمت مع علي عليه في القتلي، فدعا الناس فقال: أ تعرفون هذا؟ فما أكثر من جاء يقول: قد رأيته في مسجد بنيفلان
يصلّي، ورأيته في مسجد بنيفلان يصلّي، ولم يأتوا فيه بثبت يعرف إلا ذلك.
قالت: فما قول علي حين قام عليه كما يزعم أهل العراق؟ قال: سمعته يقول: صدق الله ورسوله.
قالت: هل سمعت منه أنّه قال غير ذلك؟ قال: اللهمّ لا.
قالت: أجل، صدق الله ورسوله، يرحم الله عليّاً إنّه كان من كلامه لا يري شيئاً يعجبه إلا قال: صدق الله ورسوله، فيذهب أهل العراق يكذبون عليه، ويزيدون عليه في الحديث. (1)
. مسند أحمد 86/1 - 87 (656). [1]
خرج عبدالله بن شدّاد بن الهاد علي عائشة ونحن عندها، مرجعه من العراق ليالي قتل علي، فقالت: يا عبدالله [بن شدّاد]، هل أنت صادقي عمّا أسألك عنه؟ قال: وما لي لا أصدقك؟
قالت: حدّثني عن هؤلاء [القوم الّذين قتلهم] علي. قال: وما لي لا أصدقك؟ (2)
قالت: فحدّثني عن قصّتهم. قال: فإنّ عليّاً لمّا كاتب [معاوية و] حكّم الحكمين خرج عليه ثمانية آلاف من قرّاء الناس حتّي نزلوا بأرض [يقال لها حروراء] من جانب الكوفة، عتبوا عليه وقالوا: انسلخت من قميص ألبسك الله [واسم سمّاك] الله به، ثمّ انطلقت فحكّمت في دين الله الرجال فلا حكم إلا لله.
فلمّا [أن بلغ عليّاً ما] عتبوا عليه ففارقوا أمره أذّن مؤذّن أن لا يدخل علي
أميرالمؤمنين إلا رجل قد قرأ القرآن. فلمّا امتلأت الدار من قرّاء الناس جاء بالمصحف إماماً عظيماً، فوضعه علي بين يديه فطفق يحرّكه بيده ويقول: أيّها المصحف، حدّث الناس! فناداه الناس: ما تسأل عنه؟! إنّما هو مداد وورق! ونحن نتكلّم بما روينا منه، فماذا تريد؟
فقال: أصحابكم الّذين خرجوا بيني وبينهم كتاب الله، يقول الله في كتابه في امرأة ورجل: (وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها) إلي قوله: (يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُما) 1 الآية، فاُمّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم أعظم حقّاً وحرمة من امرأة ورجل.
ونقموا علي أنّي كاتبت معاوية: كتب علي بن أبيطالب، وقد جاءنا سهيل بن عمرو ونحن مع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بالحديبيّة حين صالح قومه قريشاً، فكتب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : بسم الله الرحمن الرحيم. قال سهيل: لا اكتب (1): بسم الله الرحمن الرحيم. فقال: كيف نكتب؟ فقال: باسمك اللهمّ. فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : اكتب: محمّد رسول الله. فقال: لو نعلم أنّك رسول الله ما خالفناك. فكتب: هذا ما صالح عليه محمّد بن عبدالله قريشاً. يقول الله في كتابه: (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ) 3 .
فبعث إليهم عبدالله بن عبّاس، فخرجت معه حتّي توسّطنا عسكرهم. فقال عبدالله بن شدّاد: فقام ابن الكوّاء فخطب الناس فقال: يا حملة القرآن، هذا عبدالله بن عبّاس، فمن لم يكن يعرفه فأنا اعرّفه من كتاب الله، هو الّذي نزل فيه وفي قومه: (بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ) 4 ، فردّوه إلي صاحبه، ولا تواضعوه كتاب الله.
1) (2) . كذا في الأصل، ولعلّ الصواب: «لا تكتب»، كما في تاريخ مدينة دمشق 103/27 ، ترجمة عبدالله بن [1]أوفي (3195).
فقام خطباؤهم فقالوا: بلي والله لنواضعنّه كتاب الله، فإن جاء بحقّ [لنتّبعنّه]، وإن جاء بباطل لنبكّتنّه بباطل، ولنردّنّه إلي صاحبه.
فواضعوا عبدالله الكتاب ثلاثة أيّام، قالوا: كيف قلت يا ابن عبّاس؟ قال: قلت: ما الّذي تتكلّمون علي صهر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وابن عمّه؟ قالوا: ثلاث خصال. قال: فما هنّ؟
قالوا: أمّا واحدة؛ فإنّه قاتل ولم يَسبِ ولم يغنم، فإن كان القوم كفّاراً فقد أحلّ الله دماءهم ونساءهم، وإن كانوا غير ذلك فَبِمَ (1)
. في الأصل: «فقد»، وما أثبتناه من مختصر تاريخ مدينة دمشق 52/18 ، ترجمة علي بن أبيطالب (174).
استحلّ ما صنع بهم؟وأمّا الثانية؛ فإنّه حكّم الرجال في أمر الله وفي دين الله، فما للرجال والحكم في دين الله بعد قوله: (إِنِ الْحُكْمُ إِلاّ لِلّهِ) 2 ؟
وأمّا الثالثة؛ فإنّه محا نفسه وهو أميرالمؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين.
قال ابن عبّاس: هل عندكم غير هذا؟ قال: حسبنا خصلة من هذه الخصال.
قال: فأنا انبّؤكم من كتاب الله ما ينقض قولكم هذا فترجعون؟ قالوا: نعم.
قال: فإنّ الله قد صيّر مع حكمه حكّم الرجال في كتابه ما لا يقبل غيره: (إِنِ الْحُكْمُ إِلاّ لِلّهِ) 3 ، وقال في آية اخري: (وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُما) 4 .
[قال:] أ خرجت لكم من هذه؟ قالوا: نعم.
1) (1)
[قال:] وأمّا قولكم: قاتل ولم يَسبِ ولم يغنم، فأيّكم كان يسبي عائشة؟ فإن قلتم: إنّما يستحلّ منها ما يستحلّ من المشركات بعد قول الله تعالي: (وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) 1 فقد خرجتم من الإسلام، فأنتم بين ضلالتين، فاخرجوا من إحداهما إن كنتم صادقين.
قال: أ خرجت من هذه؟ قالوا: نعم.
وأمّا قولكم: إنّه محا اسمه وهو أميرالمؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين، فإنّي آتيكم برجال ممّن ترضون، إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يوم الموادعة كتب: هذا ما اصطلح عليه رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وأبوسفيان وسهيل بن عمرو، فمحو رسول الله (1)صلى الله عليه و آله و سلم بعد الوحي والنبوّة أعظم أو محو علي بن أبيطالب نفسه يوم الحكمين؟ قالوا: بل محو رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم .
قال: وأخرجت من هذه؟ قالوا: نعم.
قال عبدالله بن شدّاد: فرجع منهم أربعة آلاف، فيهم ابن الكوّاء، حتّي أدخلناهم علي علي بالكوفة، فبعث علي إلي بقيّتهم فقال: قد كان من أمرنا وأمر الناس ما قد رأيتم، فاعتزلوا حيث شئتم حتّي تجتمع امّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم ، فترحلوا منها حيث شئتم، بيننا وبينكم أن [لا] تسفكوا دماً حراماً، أو تقطعوا سبيلاً، أو تظلموا الاُمّة، فإنّكم إن فعلتم فقد نبذنا إليكم الحرب علي سواء (إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ) 3 .
فقالت عائشة: يا ابن شدّاد، فلِمَ قتلهم؟ قال: فوالله ما بعث إليهم حتّي قطعوا السبيل، وسفكوا الدم، واستحلّوا أهل الذمّة.
قالت: الله الّذي لا إله إلا هو لقد كان؟ قال: نعم.
قالت: فما شيء بلغني عن أهل العراق تتحدّثون ذوالثدية؟ قال: قد رأيته وقمت عليه مع علي في القتلي فدعا الناس فقال: هل تعرفون هذا؟ فما أكثر من قال: رأيته في
1) (2) . في الأصل: «فمحو أن رسول الله»، والمثبت من مختصر تاريخ مدينة دمشق 53/18 ، ترجمة علي بن أبيطالب (174).
مسجد بنيفلان يصلّي، ورأيته في مسجد بنيفلان يصلّي.
قالت: فما قال علي حين قام عليه كما يزعم أهل العراق؟ قال: سمعته يقول: صدق الله ورسوله.
قالت: نعم، صدق الله ورسوله، رحم الله عليّاً، لئن كان من قوله إذا رأي شيئاً يعجبه قال: صدق الله ورسوله.
قال: فذهب أهل العراق فيكذبون عليه ويزيدون عليه الحديث. (1)
. تاريخ مدينة دمشق 465/42 - 468 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [1]4933).
عبدالله بن عبّاس
عبدالرزّاق: عن عكرمة بن عمّار، قال: حدّثنا أبوزميل الحنفي، قال: حدّثنا عبدالله بن عبّاس رضى الله عنه ، قال:
لمّا اعتزلت الحروراء فكانوا في دار علي حدتهم، فقلت لعلي: يا أميرالمؤمنين، أبرد عن الصلاة لعلّي آتي هؤلاء القوم فاُكلّمهم. قال: إنّي أتخوّفهم عليك. قلت: كلا إن شاء الله تعالي.
قال: فلبست أحسن ما أقدر عليه من هذه اليمانيّة. قال: ثمّ دخلت عليهم وهم قائلون في نحر الظهيرة. قال: فدخلت علي قوم لم أر قوماً قطّ أشدّ اجتهاداً منهم، أيديهم كأنّها ثفن الإبل، ووجوههم معلمة من آثار السجود.
قال: فدخلت. فقالوا: مرحباً بك يا ابن عبّاس! ما جاء بك؟ قلت: جئتم احدّثكم عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، عليهم نزل الوحي، وهم أعلم بتأويله. فقال بعضهم: لا تحدّثوه، وقال بعضهم: والله لنحدّثنّه.
قال: قلت: أخبروني ما تنقمون علي ابن عمّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وختنه، وأوّل من آمن به، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم معه؟ قالوا: ننقم عليه ثلاثاً. قال: قلت: وما هنّ؟
قالوا: أوّلهنّ أنّه حكّم الرجال في دين الله، وقد قال الله: (إِنِ الْحُكْمُ إِلاّ لِلّهِ) 2 .
1) (1)
قال: قلت: وماذا؟ قالوا: وقاتل ولم يسب، ولم يغنم، لئن كانوا كفّاراً لقد حلّت له أموالهم، ولئن كانوا مؤمنين لقد حرمت عليه دماؤهم.
قال: قلت: وماذا؟ قالوا: محا نفسه من أميرالمؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين.
قال: قلت: أ رأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله المحكم، وحدّثتكم من سنّة نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم ما لا تنكرون، أ ترجعون؟ قالوا: نعم.
قال: قلت: أمّا قولكم: حكّم الرجال في دين الله، فإنّ الله تعالي يقول: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ) إلي قوله: (يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ) 1 ، وقال في المرأة وزوجها: (وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها) ، (1)أنشدكم الله، أ حكّم الرجال في حقن دمائهم وأنفسهم وإصلاح ذات بينهم أحقّ أم في أرنب ثمنها ربع درهم؟ قالوا: اللهمّ بل في حقن دمائهم، وإصلاح ذات بينهم.
قال: أ خرجت من هذه؟ قالوا: اللهمّ نعم.
[قال:] وأمّا قولكم: إنّه قاتل ولم يَسبِ ولم يغنم، أ تسبون امّكم عائشة؟ أم تستحلّون منها ما تستحلّون من غيرها؟! فقد كفرتم، [وإن زعمتم أنّها ليست امّالمؤمنين فقد كفرتم] وخرجتم من الإسلام، إنّ الله يقول: (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) 3 ، فأنتم متردّدون بين ضلالتين، فاختاروا أيّتهما شئتم، أ خرجت من هذه؟ قالوا: اللهمّ نعم.
قال: وأمّا قولكم: محا نفسه من أميرالمؤمنين، فإنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم دعا قريشاً يوم الحديبيّة
1) (2) . النساء/35 . [1]
علي أن يكتب بينه وبينهم كتاباً، فقال: اكتب: هذا ما قاضي عليه محمّد رسول الله. فقالوا: والله لو كنّا نعلم أنّك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب: محمّد بن عبدالله. فقال: والله إنّي لرسول الله حقّاً وإن كذّبتموني، اكتب يا علي: محمّد بن عبدالله. فرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كان أفضل من علي رضى الله عنه ، أ خرجت من هذه؟ قالوا: اللهمّ نعم.
فرجع منهم عشرون ألفاً، وبقي منهم أربعة آلاف، فقتلوا. (1)
. المصنّف 157/10 - 160 (18678)، وعنه وعن غيره الطبراني في المعجم الكبير 257/10 (10598).
لمّا خرجت الحروريّة اعتزلوا، فقلت لهم: إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يوم الحديبيّة صالح المشركين، فقال لعلي: اكتب يا علي: هذا ما صالح عليه محمّد رسول الله. قالوا: لو نعلم أنّك رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ما قاتلناك. فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : امح يا علي، اللهمّ إنّك تعلم أنّي رسولك، امح يا علي واكتب: هذا ما صالح عليه محمّد بن عبدالله. والله لرسول الله خير من علي وقد محا نفسه، ولم يكن محوه ذلك يمحاه من النبوّة، أ خرجت من هذه؟ قالوا: نعم. (2)
لمّا خرجت الحروريّة أتاهم ابن عبّاس ليحاجّهم، فكان فيما احتجّوا به أن قالوا: إنّ صاحبك محا نفسه من أميرالمؤمنين. فقال ابن عبّاس: إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يوم الحديبيّة صالح المشركين، فقال لعلي: اكتب يا علي: هذا ما صالح عليه محمّد رسول الله. فقالوا: لا نعلم أنّك رسول الله، ولو نعلم أنّك رسول الله ما منعناك - أو قال: ما قاتلناك - . فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : امح يا علي، اللهمّ إنّك تعلم أنّي رسولك، اكتب: هذا ما صالح عليه محمّد بن عبدالله.
قال ابن عبّاس: فرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم خير من علي، أ خرجت من هذه؟ قالوا: نعم. ثمّ ذكر حديثاً طويلاً. (1)
. الأموال ص 252 (445). [1]
لمّا خرجت الحروريّة اعتزلوا في دار وكانوا ستّة آلاف، فقلت لعلي: يا أميرالمؤمنين، أبرد بالصلاة لعلّي اكلّم هؤلاء القوم. قال: إنّي أخافهم عليك. قلت: كلا.
فلبست وترجّلت ودخلت عليهم في دار نصف النهار وهم يأكلون، فقالوا: مرحباً بك يا ابن عبّاس، فما جاء بك؟ قلت لهم: أتيتكم من عند أصحاب النبي صلى الله عليه و آله و سلم المهاجرين والأنصار، ومن عند ابن عمّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم وصهره، وعليهم نزل القرآن، فهم أعلم بتأويله منكم، وليس فيكم منهم أحد، لأبلغكم ما يقولون، وأبلغهم ما تقولون. فانتحي لي نفر منهم، قلت: هاتوا ما نقمتم علي أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وابن عمّه؟ قالوا: ثلاث. قلت: ما هنّ؟
قالوا: أمّا إحداهنّ ؛ فإنّه حكّم الرجال في أمر الله، وقال الله: (إِنِ الْحُكْمُ إِلاّ لِلّهِ ) 2 ما شأن الرجال والحكم؟ قلت: هذه واحدة.
قالوا: وأمّا الثانية؛ فإنّه قاتل ولم يسب ولم يغنم، وإن كانوا كفّاراً لقد حلّ سباهم، ولئن كانوا مؤمنين ما حلّ سباهم ولا قتالهم. قلت: هذه ثنتان، فما الثالثة؟ وذكر كلمة معناها:
قالوا: محا نفسه من أميرالمؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين.
قلت: هل عندكم شيء غير هذا؟ قالوا: حسبنا هذا.
قلت لهم: أ رأيتكم إن قرأت عليكم من كتاب الله - جلّ ثناؤه - وسنّة نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم ما يردّ قولكم أ ترجعون؟ قالوا: نعم.
1) (1)
قلت: أمّا قولكم: حكّم الرجال في أمر الله، فإنّي أقرأ عليكم في كتاب الله أن قد صيّر الله حكمه إلي الرجال في ثمن ربع درهم، فأمر الله - تبارك وتعالي - أن يحكّموا فيه، أرأيت قول الله - تبارك وتعالي - : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ) 1 ، وكان من حكم الله أنّه صيّره إلي الرجال يحكمون فيه، ولو شاء يحكم فيه، فجاز من حكم الرجال، أنشدكم بالله، أ حكّم الرجال في صلاح ذات البين وحقن دمائهم أفضل أو في أرنب؟ قالوا: بلي، بل في هذا أفضل.
وفي المرأة وزوجها [قال الله عزّ وجلّ:] (وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها) 2 ، فنشدتكم بالله، حكّم الرجال في صلاح ذات بينهم وحقن دمائهم أفضل من حكمهم في بضع امرأة؟ خرجت من هذه؟ قالوا: نعم.
قلت: وأمّا قولكم: قاتل ولم يسب ولم يغنم، أفتسبون امّكم عائشة تستحلّون منها ما تستحلّون من غيرها وهي امّكم؟ فإن قلتم: إنّا نستحلّ منها ما نستحلّ من غيرها فقد كفرتم، وإن قلتم: ليست باُمّنا فقد كفرتم، (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) 3 ، فأنتم بين ضلالتين فأتوا منها بمخرج؟ أفخرجت من هذه؟ قالوا: نعم.
وأمّا محو نفسه من أميرالمؤمنين فأنا آتيكم بما ترضون، أنّ نبي الله صلى الله عليه و آله و سلم يوم الحديبيّة صالح المشركين فقال لعلي: اكتب يا علي: هذا ما صالح عليه محمّد رسول الله. قالوا: لو نعلم أنّك رسول الله ما قاتلناك. فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : امح يا علي، اللهمّ إنّك تعلم أنّي رسول الله، امح يا علي واكتب: هذا ما صالح عليه محمّد بن عبدالله. والله لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم خير من علي وقد محا نفسه، ولم يكن محوه نفسه ذلك محاه من النبوّة، أ خرجت من هذه؟ قالوا: نعم.
فرجع منهم ألفان وخرج سائرهم فقتلوا علي ضلالتهم، قتلهم المهاجرون والأنصار. (1)
. السنن الكبري 479/7 - 481 (8522). [1]
المعافي: حدّثنا علي بن محمّد بن الجهم أبوطالب الكاتب، قال: حدّثني أبوعبدالله أحمد بن يوسف بن الضحّاك الفقيه، قال: حدّثنا عمرو بن علي الفلاس ... مثله مع اختلاف يسير. (2)
أبوعبيد: حدّثنا عمر بن يونس وعبدالرحمان بن مهدي، عن عكرمة ... . (3)
تقدّم الحديث برواية عبدالرحمان بن مهدي، عن عكرمة.
لمّا اجتمعت الخوارج في دارها وهم ستّة آلاف أو نحوها قلت لعلي بن أبيطالب: يا أميرالمؤمنين، أبرد بالصلاة لعلّي ألقي هؤلاء القوم. فقال: إنّي أخافهم عليك. قال: فقلت: كلا.
قال: ثمّ لبس حلّتين من أحسن الحلل. قال: وكان ابن عبّاس جميلاً جهيراً.
قال: فأتيت القوم. قال: فلمّا نظروا إلي قالوا: مرحباً مرحباً يا ابن عبّاس، فما هذه الحلّة؟ قال: قلت: وما تنكرون من ذلك؟ لقد رأيت [علي] رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم من أحسن الحلل. قال: ثمّ تلوت عليهم (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ) 4 .
[قالوا:] فما جاء بك؟ قلت: جئتكم من عند أميرالمؤمنين، ومن عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، ومن عند المهاجرين والأنصار، ولا أري فيكم أحداً منهم، ولأبلغنّكم (4)ما قالوا،
واُبلّغهم ما تقولون، [فما] تنقمون من علي ابن عمّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وصهره؟
قال: فأقبل بعضهم علي بعض [وقالوا: لا تكلّموه] فإنّ الله يقول: (بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ) 1 ، وقال بعضهم: وما يمنعنا من كلامه [وهو] ابن عمّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ويدعونا إلي كتاب الله؟
قال: قالوا: ننقم عليه خلال ثلاث. قال: قلت: وما [هنّ؟
قالوا: أمّا] إحداهنّ؛ فإنّه حكّم الرجال في أمر الله، وما للرجال ولحكم الله؟
وأمّا الثانية؛ فإنّه قاتل ولم يسب ولم يغنم، فإن كان الّذي قاتل قد حلّ قتالهم فقد حلّ سبيهم، وإن لم يكن حلّ سبيهم ما حلّ قتالهم.
قال: وأمّا الثالثة؛ فإنّه محا اسمه من أميرالمؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين فإنّه أمير المشركين.
قال: قلت لهم: هل غير هذا؟ قالوا: حسبنا هذا. قال: قلت: أ رأيتم إن خرجت إليكم من هذا من كتاب الله وسنّة رسوله أ راجعون أنتم؟ قالوا: وما يمنعنا؟
قال: قلت: أمّا قولكم: إنّه حكّم الرجال في أمر الله وما للرجال ولحكم الله؟ فإنّي سمعت الله يقول في كتابه: (يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ) 2 في ثمن صيد أرنب أو نحوه يكون قيمته ربع درهم، فوّض الله الحكم فيه إلي الرجال، ولو شاء أن يحكم لحكم، وقال: (وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُما) 3 ، أ خرجت من هذه؟ قالوا: نعم.
قال: قلت: وأمّا قولكم: قاتل ولم يسب ولم يغنم، فإنّه قاتل امّكم، وقال الله: (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) 4 ، فإن زعمتم أنّها ليست باُمّكم
فقد كفرتم، وإن زعمتم أنّها امّكم فما حلّ سباؤها، فأنتم بين ضلالتين، أ خرجت من هذه؟ قالوا: نعم.
قال: وأمّا قولكم: فإنّه محا اسمه من أمير المؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين فإنّه أمير المشركين، فإنّي انبّؤكم بذلك عن من ترضون وأراكم قد منعتموه، أما تعلمون أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يوم الحديبيّة وقد جري الكتاب بينه وبين سهيل بن عمرو فقال: يا علي، اكتب: هذا ما اصطلح عليه محمّد رسول الله وسهيل بن عمرو. قال: فقالوا: لو نعلم بأنّك رسول الله ما قاتلناك ولكن اكتب اسمك واسم أبيك. قال: فقال: اللهمّ إنّك تعلم أنّي رسولك.
قال: ثمّ أخذ الصحيفة فنحاها بيده ثمّ قال: يا علي، اكتب: هذا ما اصطلح عليه محمّد بن عبدالله وسهيل بن عمرو. فوالله ما أخرجه الله بذلك من النبوّة، أ خرجت من هذه؟ قالوا: نعم.
قال: فرجع ثلثهم، وانصرف ثلثهم، وقتل سائرهم علي ضلالة. (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه في تاريخ مدينة دمشق 463/42 - 464 ، ترجمة علي بن أبيطالب ( [1]4933)، والمحبّ الطبري في الرياض النضرة 320/2 ، الباب الرابع، الفصل التاسع، ذكر السبب الموجب لقتال الخوارج عليّاً عليه السلام ، نقلاً عن كتابه، والذهبي في تاريخ الإسلام 589/3 ، [2] عن عكرمة بن عمّار.
لمّا خرجت الحروريّة اجتمعوا في دارهم ستّة آلاف ... مثله مع اختلاف يسير، إلا أنّه جاء في آخر الحديث هكذا: «فرجع من القوم ألفان، وقتل سائرهم علي ضلالة» (2).
لمّا خرجت الحروريّة أتيت عليّاً رضى الله عنه ، فقال: ائت هؤلاء القوم. فلبست أحسن ما يكون من حلل اليمن.
قال أبوزميل: وكان ابن عبّاس رجلاً جميلاً جهيراً.
قال ابن عبّاس: فأتيتهم، فقالوا: مرحباً بك يا ابن عبّاس، ما هذه الحلّة؟
قال: ما تعيبون علي؟ لقد رأيت علي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أحسن ما يكون من الحلل. (1)
. سنن أبيداوود 66/4 - 67 (4037).
إنّه لمّا اعتزلت الخوارج دخلوا رأياً وهم ستّة آلاف، وأجمعوا أن يخرجوا علي علي بن أبيطالب، وأصحاب النبي صلى الله عليه و آله و سلم معه.
قال: وكان لا يزال يجيء إنسان فيقول: يا أميرالمؤمنين، إنّ القوم خارجون عليك - يعني عليّاً - فيقول: دعوهم فإنّي لا اقاتلهم حتّي يقاتلوني وسوف يفعلون.
فلمّا كان ذات يوم أتيته قبل صلاة الظهر، فقلت له: يا أميرالمؤمنين، أبردنا بصلاة لعلّي أدخل علي هؤلاء القوم فاُكلّمهم. فقال: إنّي أخافهم عليك. فقلت: كلا، وكنت رجلاً حسن الخلق لا اوذي أحداً، فأذن لي، فلبست حلّة من أحسن ما يكون من اليمن، وترجّلت، ودخلت عليهم نصف النهار، فدخلت علي قوم لم أر قوماً قطّ أشدّ منهم اجتهاداً، جباهم قرحت من السجود، وأيديهم كأنّها ثفن الإبل، وعليهم قمص مرحضة، مشمرين، مسهمة وجوههم من السهر، فسلّمت عليهم، فقالوا: مرحباً يا ابن عبّاس، ما جاء بك؟ قال ... مثله مع اختلاف يسير. (2)
لمّا اعتزلت حروراء وكانوا في دار علي حدتهم قلت لعلي: يا أميرالمؤمنين، أبرد عن الصلاة ... مثله مع اختلاف يسير، إلا أنّه جاء في آخر الحديث هكذا: «فرجع منهم
عشرون ألفاً، وبقي منهم أربعة آلاف فقتلوا» (1)
. عنه الطبراني في المعجم الكبير 257/10 (10598).
.لمّا اجتمعت الحروريّة يخرجون علي علي، قال: جعل يأتيه الرجل فيقول: يا أميرالمؤمنين، القوم خارجون عليك ... مثله مع اختلاف يسير. (3)
محمّد بن شهاب الزهري
أحمد الدورقي: حدّثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، قال:
لمّا قدم علي بن أبيطالب إلي الكوفة من صفّين خاصمته الحروريّة ستّة أشهر، وقالوا: شككت في أمرك وحكّمت عدوّك ووهنت في الجهاد! وتأوّلوا عليه القرآن فقالوا: قال الله: (وَ اللّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ) 4 الآية، وطالت خصومتهم لعلي، ثمّ زالوا براياتهم وهم خمسة آلاف عليهم ابن الكوّاء، فأرسل إليهم علي عبدالله بن عبّاس وصعصعة بن صوحان، فدعواهم إلي الجماعة وناشداهم، فأبوا عليهما، فلمّا رأي ذلك علي أرسل إليهم: إنّا نوادعكم إلي مدّة نتدارس فيها كتاب الله لعلّنا نصطلح. وقال لهم: أبرزوا منكم اثنا عشر نقيباً، وأبعث منّا مثلهم، ونجتمع بمكان كذا فيقوم خطباؤنا بحججنا وخطباؤكم بحججكم.
ففعلوا ورجعوا، فقام علي فحمد الله وأثني عليه، ثمّ قال: أمّا بعد، فإنّي لم أكن أحرصكم علي هذه القضيّة وعلي التحكيم، ولكنّكم وهنتم في القتال، وتفرّقتم علي وخاصمني القوم بالقرآن ودعونا إليه، فخشيت إن أبيت الّذي دعوا إليه من القرآن والحكم أن يتأوّلوا علي قول الله: (أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ) 1 الآية، ويتأوّلوا قوله: (لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ) إلي قوله: (ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ) 2 ، ويتأوّلوا قوله: (وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا) 3 الآية، فلم آب عليهم التحاكم، وخشيت أن تقولوا: فرض الله في كتابه الحكومة في أصغر الأمر فكيف الأمر الّذي فيه سفك الدماء، وقطع الأرحام وانتهاك الحريم؟ وخفت وهنكم وتفرّقكم.
ثمّ قامت خطباء الحروريّة، فقالوا: دعوتنا إلي كتاب الله والعمل به فأجبناك وبايعناك وقد قتلت في طاعتك قتلانا يوم الجمل وصفّين، ثمّ شككت في أمر الله وحكّمت عدوّك، ونحن علي أمرك الّذي تركت، وأنت اليوم علي غيره، فلسنا منك إلا أن تتوب منه وتشهد علي نفسك بالضلالة.
فلمّا فرغوا من قولهم قال علي: أمّا أن أشهد علي نفسي بالضلالة فمعاذ الله أن أكون ارتبت منذ أسلمت، أو ضللت منذ اهتديت، بل بنا هداكم الله من الضلالة، واستنقذكم من الكفر، وعصمكم من الجهالة، وإنّما حكّمت الحكمين بكتاب الله والسنّة الجامعة غير المفرّقة، فإن حكما بكتاب الله كنت أولي بالأمر من حكمهما، وإن حكما بغير ذلك لم يكن لهما علي وعليكم حكم.
ثمّ تفرّقوا، فأعاد إليهم عبدالله بن عبّاس وصعصعة، فقال لهم صعصعة: اذكّركم الله أن
تجعلوا فتنة العام مخافة فتنة عام قابل. فقال ابن الكوّاء: أ لستم تعلمون أنّي دعوتكم إلي هذا الأمر؟ فقالوا: بلي. قال: فإنّي أوّل من أطاع هذا الرجل فإنّه واعظ شفيق.
فخرج معه منهم نحو من خمسمئة، فدخلوا في جملة علي وجماعته، وبقي منهم نحو من خمسة آلاف رجل، فقال علي: اتركوهم حتّي يأخذوا ويسفكوا دماً حراماً. ففعل ذلك. (1)
. عنه البلاذري في أنساب الأشراف 126/3 ، [1] أمر الحكمين.
ما ورد مرسلاً
البلاذري: حدّثني عبّاس بن هشام، عن أبيه، عن أبيمخنف لوط بن يحيي وعن عوانة، في إسنادهما، قالوا:
لمّا قدم علي الكوفة وقد فارقته المحكّمة - وهم الخوارج - وثب إليه شيعته فقالوا: بيعتك في أعناقنا، فنحن أولياء من واليت، وأعداء من عاديت. فقال الخوارج: تسابق هؤلاء وأهل الشام إلي الكفر كفرسي رهان، بايع أهل الشام معاوية علي ما أحبّوا وكرهوا، وبايع هؤلاء عليّاً علي أنّهم أولياء من والي، وأعداء من عادي.
وبعث علي عبدالله بن عبّاس إلي الخوارج وهم معتزلون بحروراء وبها سمّوا الحروريّة، فقال: أخبروني ماذا نقمتم من الحكمين؟ وقال الله في الشقاق: (فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ) 2 الآية، وقال في كفّارة الصيد يصيبه المحرم: (يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ) 3 .
قالوا: ما جعل الله حكمه إلي الناس وأمرهم بالنظر فيه فهو إليهم، وأمّا ما حكم به وأمضاه في الشرائع والسنن والعزائم فليس للعباد أن ينظروا فيه، ألا تري أنّ الحكم (2)في الزاني والسارق والمرتدّ وأهل البغي ممّا لا ينظر العباد فيه ولا يتعقّبونه. وقالوا: إنّ الله
يقول: (يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ) 1 ، فعمرو بن العاص عدل؟ وحكم الله في معاوية وأتباعه أن يقاتلوا ببغيهم حتّي يفيئوا إلي أمر الله، فلم يجبه أحد منهم، ويقال: أجابه ألفا رجل، ويقال: أربعة آلاف رجل.
ثمّ إنّ عليّاً سأل عن يزيد بن قيس الأرحبي، فقيل: إنّهم يطيفون به ويعظّمونه، فخرج علي حتّي أتي فسطاطه فصلّي فيه ركعتين ثمّ خاطبهم، فقال:
نشدتكم الله، هل تعلمون أنّي كنت أكرهكم للحكومة فيما بيننا وبين القوم ولوضع الحرب، وأعلمتكم أنّهم إنّما رفعوا المصاحف خدعة ومكيدة، فردّ علي رأيي وأمري، فشرطت في الكتاب علي الحكمين أن يحييا ما أحيا الكتاب، ويميتا ما أمات، فإن حكما بحكم القرآن فليس لنا أن نخالف ما حكما به، وإن أبيا وزاغا فنحن من حكمهما براء، وإنّما حكّمنا القرآن ولم نحكّم الرجال؛ لأنّ الرجال إنّما ينطقون بما بين اللوحين؟
قالوا: فلم كتبت اسمك ولم تنسب نفسك إلي إمرة المؤمنين؟ أ كنت مرتاباً في حقّك؟ فقال: إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لمّا كتب القضيّة بينه وبين قريش قال [لي]: اكتب: هذا ما اصطلح عليه محمّد رسول الله وسهيل بن عمرو. فقال أهل مكّة: لو كنّا نعلم أنّك رسول الله ما قاتلناك. فكتب: محمّد بن عبدالله.
قالوا: إنّما قلت لنا ما قلت وقد تاب إلي الله من كان منّا مائلاً إلي الحكومة، وعاد لهم إلي المنابذة ونصب الحرب، فإن تبت وإلا اعتزلناك.
قال: فإنّي أتوب إلي الله وأستغفره من كلّ ذنب. وقال لهم: ادخلوا مصركم رحمكم الله. فدخلوا من عند آخرهم وبايعوه علي إعادة حرب القوم وقالوا: نجبي الخراج ونسمن الكراع ثمّ نسير إليهم ... . (1)
1) (2) . أنساب الأشراف 121/3 - 123 ، [1] أمر الحكمين.
مشت عصبة منهم إلي علي فقالوا: علام كنّا نقاتل يوم الجمل؟ قال: علي الحقّ. قالوا: فأهل البصرة؟ قال: علي النكث والبغي. قالوا: فأهل الشام؟ قال: هم وأهل البصرة سواء.
قالوا: فلم أجبت معاوية علي وضع الحرب؟ قال: خالفتموني وخفت الفتنة.
قالوا: فعد إلي أمرك، قال: قد أعطيتهم ميثاقاً إلي مدّة فلا يحلّ قتالهم حتّي تنقضي المدّة، وقد أخذنا علي الحكمين أن يحكما بكتاب الله، فإن حكما به فأنا أولي الخلق بالأمر.
فقالوا: إنّ معاوية يدّعي مثل الّذي تدّعي، ففارقوه. (1)
. عنه البلاذري في أنساب الأشراف 131/3 ، [1] أمر الحكمين.
ولمّا كان راوي هذا الخبر نفس أميرالمؤمنين علي بن أبيطالب عليه السلام فقط رجّحنا أن نجعل أسماء الرواة عنه عنواناً، وهم:
أبوالأحوص - 5. عبيدة السلماني
جندب بن عبدالله الأزدي - 6. قيس بن عباد
أبوسليمان المرعشي - 7. لاحق بن حميد أبومجلز
عبدالله بن بشر الخثعمي - 8. يزيد بن رويم
أبوالأحوص
ابن صاعد: نبّأنا أبوخيثمة علي بن عمرو بن خالد الحرّاني - بمصر - ، قال: حدّثني أبي، قال: نبّأنا الحكم بن عبدة الشيباني البصري - وهو جدّ الجروي لاُمّه - ، عن أيّوب، عن حميد بن هلال، عن أبيالأحوص، قال:
كنّا مع علي يوم النهروان فجاءت الحروريّة فكانت من وراء النهر، قال: والله لا يقتل اليوم رجل
1) (1)
من وراء النهر. ثمّ نزلوا، فقالوا لعلي: قد نزلوا. قال: والله لا يقتل اليوم رجل من وراء النهر. فأعادوا هذه المقالة عليه ثلاثاً كلّ ذلك يقول لهم علي مثل قوله الأوّل.
قال: فقالت الحروريّة بعضهم لبعض: يري علي أنّا نخافه. فأجازوا، فقال علي لأصحابه: لا تحرّكوهم حتّي يحدثوا حدثاً. فذهبوا إلي منزل عبدالله بن خبّاب، وكان نزله علي شطّ النهر، فأخرجوه من منزله، فقالوا: حدّثنا بحديث حدّثكه أبوك سمعه عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم . فقال: حدّثني أبي أنّه سمع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الساعي.
فقدّموه إلي الماء فذبحوه كما تذبح الشاة! فسال دمه في الماء مثل الشراك ما امذقرّ.
قال الحكم: فسألت أيّوب: ما امذقرّ؟ قال: ما اختلط (1)
. قال ابن الأثير في النهاية 311/4 - 312 « [1]مذقر»: في حديث عبدالله بن خبّاب: «قتلته الخوارج علي شاطئ نهر، فسال دمه في الماء فما امذقرّ، قال الراوي: فأتبعته بصري كأنّه شراك أحمر». قال أبوعبيد: أي ما امتزج بالماء. وقال شَمِر: الامذقرار أن يجتمع الدم ثمّ يتقطّع قطعاً ولا يختلط بالماء. يقول: لم يكن كذلك ولكنّه سال وامتزج. وهذا بخلاف الأوّل، وسياق الحديث يشهد للأوّل، أي أنّه مرّ فيه كالطريقة الواحدة لم يختلط به، وذلك شبّهه بالشراك الأحمر، وهو سير من سيور النعل. ورواه بعضهم بالباء [أي ابذقرّ]، وهو بمعناه.
.قال: وأخرجوا امّ ولده فشقّوا عمّا في بطنها! فاُخبر علي بما صنعوا، فقال: الله أكبر، نادوهم: أخرجوا لنا قاتل عبدالله بن خبّاب. قالوا: كلّنا قتلة. فناداهم ثلاثاً كلّ ذلك يقول هذا القول. فقال علي لأصحابه: دونكم القوم. قال: فما لبثوا أن قتلوهم جميعاً ... . (2)
جندب بن عبدالله الأزدي
ابن أبيغرزة: أخبرنا أحمد بن عبدالرحمان - يعني ابن أبيليلي - ، حدّثنا سعيد بن خثيم، عن [ابن شبرمة] القعقاع بن عمارة، عن أبيالخليل، عن أبيالسابغة، عن جندب الأزدي، قال:
لمّا عدلنا إلي الخوارج ونحن مع علي بن أبيطالب، قال: فانتهينا إلي معسكرهم فإذا
لهم دوي كدوي النحل من قراءة القرآن، وفيهم ذوو الثفنات، وأصحاب البرانس - وساق الحديث - إلي أن قال: ثمّ قام علي فأمسكت له بالركاب ثمّ عدلت إلي درعي فلبستها، وإلي فرسي فركبته، وأخذت رمحي وسرت معه حتّي إذا نظر إلي رابية قال: يا جندب، تري تلك الرابية؟ قال: قلت: نعم يا أميرالمؤمنين. قال: فإنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أخبرني أنّهم يقتلون عندها، وذكر بقيّة الحديث. (1)
. عنه الخطيب بإسناده إليه في تاريخ بغداد 257/7 ، [1] ترجمة جندب بن عبدالله الأزدي (3740).
لمّا فارقت الخوارج عليّاً خرج في طلبهم، وخرجنا معه، فانتهينا إلي عسكر القوم فإذا لهم دوي كدوي النحل من قراءة القرآن، وفيهم أصحاب الثفنات، وأصحاب البرانس، فلمّا رأيتهم دخلني من ذلك شكّ، فتنحّيت فركزت رمحي ونزلت عن فرسي، ووضعت ترسي فنثرت عليه درعي، وأخذت بمقود فرسي، فقمت اصلّي إلي رمحي، وأنا أقول في صلاتي: اللهمّ إن كان قتال هؤلاء القوم لك طاعة فائذن فيه، وإن كان معصية فأرني براءتك، فأنا كذلك إذ أقبل علي علي بغلة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، فلمّا حاذاني، قال: تعوّذ بالله يا جندب من الشكّ. فجئت أسعي إليه، ونزل فقام يصلّي إذ أقبل رجل علي برذون يقرب به فقال: يا أميرالمؤمنين. قال: ما تشاء؟ قال: أ لك حاجة في القوم؟ قال: وما ذاك؟ قال: قد قطعوا النهر فذهبوا. قال: ما قطعوه.
قلت: سبحان الله! ثمّ جاء آخر أرفع منه في الحذر، فقال: يا أميرالمؤمنين. قال: ما تشاء؟ قال: أ لك حاجة في القوم؟ قال: وما ذاك؟ قال: قد قطعوا النهر فذهبوا.
قلت: الله أكبر! فقال علي: ما قطعوه. ثمّ جاء آخر يستحضر بفرسه فقال: يا
أميرالمؤمنين. قال: ما تشاء؟ قال: أ لك حاجة في القوم؟ قال: وما ذاك؟ قال: قد قطعوا النهر، فقال علي: ما قطعوه ولا يقطعونه، وليقتلنّ دونه، عهد من الله ورسوله.
فقلت: الله أكبر! ثمّ قمت فأمسكت له بالركاب فركب فرسه، ثمّ رجعت إلي درعي فلبستها، وإلي فرسي فعلوته، ثمّ وضعت رجلي في الركاب وخرجت اسايره، فقال لي: يا جندب. قلت: لبّيك يا أميرالمؤمنين. قال: أمّا أنا فأبعث إليهم رجلاً يقرأ المصحف يدعو إلي كتاب ربّهم وسنّة نبيّهم، فلا يقبل علينا بوجهه حتّي يرشقوه بالنبل، يا جندب، أما إنّه لا يقتل منّا عشرة ولا ينجو منهم عشرة.
فانتهيت إلي القوم وهم في معسكرهم الّذي كانوا فيه لم يبرحوا، فنادي علي في أصحابه فصفّهم، ثمّ أتي الصفّ من رأسه ذا إلي رأسه ذا مرّتين وهو يقول: من يأخذ هذا المصحف فيمشي به إلي هؤلاء فيدعوهم إلي كتاب ربّهم وسنّة نبيّهم، وهو مقتول، وله الجنّة؟ فلم يجبه إلا شابّ من بنيعامر بن صعصعة، فلمّا رأي علي حداثة سنّه قال له: ارجع إلي موقفك.
ثمّ نادي الثانية، فلم يخرج إليه إلا ذلك الشابّ، فقال له علي: خذ. فأخذ المصحف، فقال: أما إنّك مقتول، ولست تقبل علينا بوجهك حتّي يرشقوك بالنبل.
فخرج الشابّ يمشي بالمصحف إلي القوم، فلمّا دنا منهم حيث سمعوا قاموا ونشبوا القتال قبل أن يرجع. قال: فرماه إنسان بالنبل، فأقبل علينا بوجهه فقعد، فقال علي: دونكم القوم. قال جندب: فقتلت بكفّي هذه بعد ما دخلني ما كان دخلني ثمانية قبل أن اصلّي الظهر، وما قتل منّا [عشرة]، ولا نجا منهم عشرة كما قال. (1)
. المعجم الأوسط 37/5 - 39 (4063).
لمّا كان يوم قتل علي رضى الله عنه الخوارج نظرت إلي وجوههم وإلي شمائلهم، فشككت في
1) (1)
قتالهم، فتنحّيت عن العسكر غير بعيد، فنزلت عن دابّتي، وركزت رمحي، ووضعت درعي تحتي، وعلقت [ترسي] مستتراً به من الشمس، وأنا معتزل من العسكر ناحية، إذ طلع أميرالمؤمنين رضى الله عنه علي بغلة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، فقلت في نفسي: ما لي وله؟ أنا أفرّ منه، وهو يجيء إلي! فقال لي: يا جندب، ما لك في هذا المكان، تنحّيت عن العسكر؟
فقلت: يا أميرالمؤمنين، أصابني وعك، فشقّ علي الغبار، فلم أستطع الوقوف.
قال: أما بلغك ما للعبد في غبار العسكر من الأجر؟ ثمّ ثني رجله فنزل، فأخذت برأس دابّته وقعد فقعدت، فأخذت [الترس] بيدي فسترته من الشمس، فقال: فوالله إنّي لقاعد إذ جاء فارس يركض، فقال: يا أميرالمؤمنين، إنّ القوم قد قطعوا الجسر ذاهبين. قال: فالتفت إلي فقال: إنّ مصارعهم دون النهر. قال: وإنّ الرجل الّذي أخبره عنده واقف إذ جاء رجل آخر فقال: يا أميرالمؤمنين، قد والله عبروا، فما بقي منهم أحد. قال: ويحك! إنّ مصارعهم دون النهر. قال: فجاء فارس آخر يركض، فقال: يا أميرالمؤمنين، والّذي بعث نبيّه محمّداً صلى الله عليه و آله و سلم بالحقّ لقد رجعوا. ثمّ جاء الناس، فقالوا: قد رجعوا، حتّي إنّهم ليتساقطون في الماء زحاماً علي العبور.
قال: ثمّ إنّ رجلاً جاء فقال: يا أميرالمؤمنين، إنّ القوم قد صفّوا الصفوف، ورموا فينا، وقد جرحوا فلاناً. فقال علي رضى الله عنه : هذا حين طاب القتال. قال: فوثب فقعد علي بغلته، فقمت إلي سلاحي فلبسته، ثمّ شددته علي، ثمّ قعدت علي فرسي وأخذت رمحي ثمّ خرجت، فلا والله يا عبدالله بن شريك ما صلّيت العصر - قال أبوجعفر لوين: أو قال: الظهر - حتّي قتلت بيدي سبعين. (1)
. الشريعة 359/1 - 360 (55).
أبوسليمان المرعشي
ابن شاذان: أخبرنا عبدالصمد بن علي الطستي، حدّثنا جعفر بن محمّد بن شاكر، حدّثنا شهاب بن عبّاد، حدّثنا جعفر بن سليمان، عن الجعد أبيعثمان، عن
1) (1)
أبيسليمان المرعشي، قال:
لمّا سار علي إلي أهل النهر سرت معه، فلمّا نزلنا بحضرتهم أخذني غمّ لقتالهم لا يعلمه إلا الله تعالي. قال: حتّي سقطت الماء ممّا أخذني من الغمّ. قال: فخرجت من الماء وقد شرح الله صدري لقتالهم.
قال: فقال علي لأصحابه: لا تبدؤوهم. قال: فبدأ الخوارج فرموا، فقيل: يا أميرالمؤمنين، قد رموا. قال: فأذن لهم بالقتال.
قال: فحملت الخوارج علي الناس حملة حتّي بلغوا منهم شدّة، ثمّ حملوا عليهم الثانية فبلغوا من الناس أشدّ من الاُولي، ثمّ حملوا الثالثة حتّي ظنّ الناس أنّها الهزيمة. قال: فقال علي: والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لا يقتلون منكم عشرة، ولا يبقي منهم عشرة. قال: فلمّا سمع الناس ذلك حملوا عليهم فقتلوا ... . (1)
. عنه الخطيب في تاريخ بغداد 368/14 ، [1] ترجمة أبيسليمان المرعشي (7692)، [2] ورواه المتّقي في كنز العمّال (322/11)، عن كتاب مسند علي ليعقوب بن شيبة.
عبدالله بن بشر الخثعمي
ابن المغازلي: أخبرنا أبوالحسن أحمد بن المظفّر العطّار الفقيه الشافعي رحمه الله ، أخبرنا أبومحمّد عبدالله بن محمّد بن عثمان الملقّب بابن السقّاء الحافظ الواسطي رحمه الله -إجازة - أنّ أباالعبّاس سهل بن أحمد بن عثمان بن مخلد الأسلمي حدّثهم من أصل كتابه، قال: حدّثنا أبوالخطّاب زياد بن يحيي بن كنانة، حدّثنا داوود بن الفضل، حدّثني الأسود بن رزين، حدّثنا عبيدة بن [عبدالله بن] بشر الخثعمي، عن أبيه، قال:
خرج علي بن أبيطالب عليه السلام يريد الخوارج إذ أقبل رجل يركض حتّي انتهي إلي أميرالمؤمنين علي عليه السلام ، فقال: يا أميرالمؤمنين، البشري! قال: هات ما بشراك؟ قال: قد عبر القوم النهروان لما بلغهم عنك، وقد منحك الله أكتافهم، فقال: الله لأنت رأيتهم قد عبروا؟ فقال: والله لأنا رأيتهم حين عبروا. فحلّفه ثلاث مرّات في كلّ ذلك يحلف له، فقال له
1) (1)
أميرالمؤمنين: كذبت، والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ما عبروا النهروان، ولن يبلغوا الأثلاث ولا قصر بوران حتّي يقتلهم الله علي يدي، لا ينجو منهم تمام عشرة، ولا يقتل منّا عشرة، عهداً معهوداً، وقدراً مقدوراً، وقضاء مقضيّاً، وقد خاب من افتري.
ثمّ أقبل أيضاً آخر حتّي جاءه ثلاثة كلّهم يقولون مقالة الأوّل ويقول لهم مثل ذلك، ثمّ ركب فأجال في ظهر بغلته ونهض الشابّ وأجال في ظهر فرسه، وهو يقول في نفسه: والله لأنطلقنّ مع علي فإن كان القوم قد عبروا لأكوننّ من أشدّ الناس علي علي عليه السلام . فلمّا انتهي إلي النهروان أصابوا القوم قد كسروا جفون سيوفهم، وعرقبوا دوابّهم، وجثوا علي ركبهم، وحكّموا بحكم رجل واحد، واستقبلوا عليّاً بصدور الرماح، فقال علي عليه السلام : حكم الله أنتظر فيكم. فنزل إليه الشابّ فقال: يا أميرالمؤمنين، إنّي قد كنت شككت في قتال القوم فاغفر ذلك لي. فقال علي: بل يغفر الله الذنوب فاستغفره ... . (1)
. مناقب أهل البيت ص 480 - 481 (472).
عبيدة السلماني
أبوعروبة: حدّثني إسماعيل بن يعقوب، حدّثني عقبة بن مكرم، حدّثني عبدالله بن عيسي، حدّثني يونس بن عبيد، عن محمّد بن سيرين، عن عبيدة السلماني:
إنّ عليّاً خطب أهل الكوفة فقال: ... فوالله لا يقتل منكم عشرة ولا يفلت منهم عشرة ... . (2)
قيس بن عباد
مسدّد: حدّثنا يحيي، عن التيمي، عن أبيمجلز، أراه عن قيس بن عباد، قال:
كفّ علي عن قتال أهل النهروان حتّي يحدثوا (3)، فانطلقوا فأتوا علي عبدالله بن خبّاب وهو في قرية له قد تنحّي عن الفتنة فأخذوه، قال: فرأوا تمرة وقعت من رأس
نخلة، فأخذها رجل منهم، فجعلها في فيه، فقالوا: تمرة من تمر أهل العهد أخذتها بغير ثمن؟! قال: فلفظها. قال: وأتوا علي خنزير فبعجه أحدهم بسيفه، فقتله، فقالوا: خنزير من خنازير أهل العهد قتلته؟!
فقال لهم عبدالله بن خبّاب: ألا انبّؤكم - أو اخبركم - بمن هو أعظم عليكم حقّاً من هذه التمرة وهذا الخنزير؟ قالوا: من؟ قال: أنا. أراه قال: ما تركت صلاة منذ بلغت، ولا صيام رمضان. وعدّد أشياء، فقرّبوه فقتلوه! فبلغ ذلك عليّاً، فأمر أصحابه بالمسير إليهم، وقال: أقيدونا بعبدالله بن خبّاب. قالوا: كيف نقيدك به وكلّنا قتلة؟ فقال: الله أكبر! وقال لأصحابه: اسطوا عليهم، فوالله لا يقتل منكم عشرة، ولا يفرّ منهم عشرة. فكان ذلك.
فقال علي: اطلبوا رجلاً صفته كذا وكذا. فطلبوه، فلم يجدوه ثمّ طلبوه فوجدوه، فقال علي: من يعرف هذا؟ فلم يعرف، فقال رجل: أنا رأيت هذا بالنجف فقال: إنّي اريد هذا المصر، وليس له فيه ذو نسب ولا نعرفه. فقال علي: صدقت، هو رجل من الجنّ. (1)
. عنه ابن حجر في المطالب العالية 75/10 - 77 (4966).
لاحق بن حميد أبومجلز
ابن زنجويه: أخبرنا مالك بن إسماعيل، أخبرنا جعفر بن زياد الأحمر، قال: أخبرنا سليمان التيمي، أخبرنا لاحق بن حميد أبومجلز، قال:
لمّا كان يوم النهر قال علي: لا تبسطوا عليهم حتّي يبسطوا أو يقتلوا. قال: فقتلوا عبدالله بن خبّاب بن الأرتّ، فبعث إليهم علي: أقيدونا من صاحبنا. قالوا: ممّن نقيدك وكلّنا قتلة؟ قال: قال علي: أو كلّكم قتلة؟ قالوا: نعم.
قال: انبسطوا عليهم، فوالّذي نفسي بيده لا يفرّ منهم عشرة، ولا يقتل منكم عشرة. (2)
أنّ عليّاً رضى الله عنه نهي أصحابه أن يبسطوا علي الخوارج حتّي يحدثوا حدثاً، فمرّوا بعبدالله بن خبّاب فأخذوه، فانطلقوا به، فمرّوا علي تمرة ساقطة من نخلة، فأخذها بعضهم فألقاها في فمه، فقال له بعضهم: تمرة معاهد فبم استحللتها؟ قال عبدالله بن خبّاب: أفلا أدلّكم علي من هو أعظم حرمة عليكم من هذا؟ قالوا: نعم. قال: أنا. فقتلوه، فبلغ ذلك عليّاً، فأرسل إليهم أن أقيدونا بعبدالله بن خبّاب، قالوا: كيف نقيدك به وكلّنا قتلة؟ قال: وكلّكم قتلة؟ قالوا: نعم. قال: الله أكبر! ثمّ أمر أن يبسطوا عليهم، وقال: والله لا يقتل منكم عشرة، ولا ينفلت منهم عشرة. قالوا: فقتلوهم. قال: فقال: اطلبوا منهم ذاالثدية، وذكر باقي الحديث. (1)
. سنن الدارقطني 99/3 (3223)، وعنه البيهقي في السنن الكبري 185/8 ، كتاب قتال أهل البغي، باب الخوارج يعتزلون جماعة الناس.
يزيد بن رويم
بحشل: حدّثنا القاسم بن عيسي، حدّثنا أبوسلمة الخوّاص الواسطي عيسي بن ميمون، قال: حدّثنا العوّام بن حوشب [بن يزيد بن رويم]، عن أبيه، عن جدّه، قال:
كنت مع علي بن أبيطالب عليه السلام فأتاه رجل فقال: إنّ الخوارج قتلوا عبدالله بن خبّاب وقد عبروا الجسر. قال: دعوهم فإن عبروا لم يفلت منهم عشرة، ولم يقتل منكم عشرة. ثمّ جاء آخر فقال: قد عبروا الجسر. فقال لي: يا يزيد، اقطع لي خمسة ألف خشبة - أو قصبة - . ثمّ ركب بغلة النبي صلى الله عليه و آله و سلم فأتاهم فقاتلهم وأنا بين يديه ... . (2)
كنت عاملاً لعلي بن أبيطالب عليه السلام علي باروسما ونهر الملك، فأتاه من أخبره أنّ الخوارج الّذين قتلوا عبدالله بن الخبّاب قد عبروا النهروان، فقال له علي عليه السلام : لم يعبروا ولن يعبروا، وإن عبروا لم ينج منهم عشرة، ولن يقتل منكم عشرة. قال: ثمّ جاء القوم فبرز إليهم ... . (1)
. مناقب أهل البيت ص 487 - 488 (473).
1) (1)
تقدّم في الأبواب السالفة خروج الناكثين والقاسطين والمارقين علي الإمام علي بن أبيطالب عليه السلام وحربه معهم، وقد وقع بعد وقعة النهروان حوادث عديدة في حكومته عليه السلام من نقض البيعة، وكسر الخراج، وغارة الأموال، وقتل النفوس.
روي الطبري عن عمر بن شبّة، عن أبيالحسن المدائني، عن علي بن مجاهد، عن الشعبي أنّه قال:
لمّا قتل علي عليه السلام أهل النهروان خالفه قوم كثير، وانتقضت عليه أطرافه، وخالفه بنو ناجية، وقدم ابن الحضرمي البصرة، وانتقض أهل الأهواز، وطمع أهل الخراج في كسره، ثمّ أخرجوا سهل بن حنيف من فارس ... . (1)
. تاريخ الطبري 122/5 ، [1] حوادث سنة ثمان وثلاثين، الخرّيت بن راشد وإظهاره الخلاف علي علي، وص 137 ، حوادث سنة تسع وثلاثين، ذكر توجيه ابن عبّاس زياداً إلي فارس وكرمان.
وقال البلاذري: حدّثني هشام بن عمّار الدمشقي أبوالوليد، حدّثني صدقة بن خالد، عن زيد بن واقد، عن أبيه، عن أشياخهم:
أنّ معاوية لمّا بويع وبلغه قتال علي أهل النهروان كاتب وجوه من معه مثل الأشعث بن قيس وغيره، ووعدهم ومنّاهم وبذل لهم حتّي مالوا إليه وتثاقلوا عن المسير مع علي عليه السلام ، فكان يقول فلا يلتفت إلي قوله، ويدعو فلا يسمع لدعوته، فكان معاوية يقول: لقد
1) (1)
حاربت عليّاً بعد صفّين بغير جيش ولا عناء - أو قال: ولا عتاد - . (1)
. أنساب الأشراف 156/3 ، [1] أمر علي بن أبيطالب بعد النهروان، وأورده الذهبي في سير أعلام النبلاء 144/3 ، ترجمة معاوية بن أبيسفيان (25).
فعمدة الفتن في عهده عليه السلام ترتبط بمعاوية، فإنّه فرّق الجيوش في أطراف حكومة علي عليه السلام ، وله دور أساسي في الغوائل والفتن في حكومة علي عليه السلام ، ونحن نذكرها حسب الترتيب الزمني:
وقال الراجز:
بشّر سجستان بجوع وحرب بابن الفضيل وصعاليك العرب
لا فضّة تغنيهم ولا ذهب
وبعث علي بن أبيطالب عبدالرحمان بن جرو (4)الطائي إلي سجستان فقتله حسكة. (5)
1) (1)
2) (2) . زالق: من نواحي سجستان، وهو رستاق كبير فيه قصور وحصون. معجم البلدان143/3 (5913).
3) (3) . زرنج: مدينة، هي قصبة سجستان وسجستان اسم الكورة كلّها. معجم البلدان 155/3 (5999).
4) (4) . في الأصل: «جزء» بدل «جرو»، والتصويب حسب رواية ابن الأثير في الكامل 135/3 ، [2] حوادث سنة ستّ وثلاثين، ذكر قصد الخوارج سجستان.
5) (5) . فتوح البلدان 486/2 - 487 (973). [3]
حسكة، فكتب علي إلي ابن عبّاس أن وجّه رجلاً إلي سجستان، فوجّه ربعي بن كأس العنبري فظهر علي حسكة وعمران، وأقام حتّي قتل علي وبويع معاوية. (1)
. تاريخ خليفة بن خيّاط ص 199 ، [1] حوادث سنة أربعين، تسمية عمّال علي بن أبيطالب.
وكان أشرس لمّا توجّه يريد النهر لقيه علي (3)بن الحارث بن يزيد بن رويم ليمنعه، فطعنه وقال: خذها من ابن عمّ لك مفارق لولا نصرته الحقّ كان بك ضنيناً. فيقال: إنّه قتله، والثبت أنّه بقي وكان فيمن لقيه فضربه وقال: خذها من ابن عمّ لك شان. (4)
1) (1)
2) (2) . تاريخ ابن خلدون 166/2 ، [2] أمر الجمل.
3) (3) . كذا في الأصل، وص 136 من الأصل، أمر وقعة النهروان: «عدي» بدل «علي».
4) (4) . أنساب الأشراف 239/3 ، [3] أمر أشرس بن عوف الشيباني في خلافة علي عليه السلام ، ونحوه في ص 134 - 136 ، أمر وقعة النهروان، عن عبدالله بن صالح، عن يحيي بن آدم، عن رجل، عن مجالد، عن الشعبي، وأورده ابن الأثير في الكامل 187/3 ، [4] حوادث سنة ثمان وثلاثين، ذكر أمر الخوارج بعد النهروان، وأشار إليه أبوالحسن الأشعري في مقالات الإسلاميّين ص 130 ، [5] مقالات الخوارج، وعبدالقاهر بن طاهر البغدادي في الفَرق بين الفرَق ص 61 ، الباب الثالث، الفصل الثاني، في بيان مقالات فرق الخوارج.
1) (1)
. ماسبذان: مدينة من مدن پيشكوه في محافظة لرستان الإيرانيّة، ويقال لها «سيروان».
2) (2) . أنساب الأشراف 241/3 ، [1] أمر هلال بن علفة، وأورده ابن الأثير في الكامل 187/3 ، [2] حوادث سنة ثمان وثلاثين، ذكر أمر الخوارج بعد النهروان، وأشار إلي قصّته عبدالقاهر بن طاهر البغدادي في الفَرق بين الفِرَق ص 61 ، الباب الثالث، الفصل الثاني، في بيان مقالات فرق الخوارج، إلّا أنّ فيه: «علفة» بدل «هلال بن علفة»، وأبوالحسن الأشعري في مقالات الإسلاميّين ص 130 ، [3] مقالات الخوارج.
3) (3) . جرجرايا: بلد كانت بين واسط وبغداد. معجم البلدان 143/2 (3027). [4]
4) (4) . أنساب الأشراف 243/3 ، [5] أمر الأشهب بن بشير، وأشار إليه عبدالقاهر بن طاهر البغدادي في الفَرق بين الفرَق ص 61 ، الباب الثالث، الفصل الثاني، في بيان مقالات فرق الخوارج، وأورده ابن الأثير في الكامل 187/3 ، [6] حوادث سنة ثمان وثلاثين، ذكر أمر الخوارج بعد النهروان، وأبوالحسن الأشعري في مقالات الإسلاميّين ص 130 - 131 ، [7] مقالات الخوارج.
وكتب إلي عمرو بن العاص: إنّي نظرت في أمر البصرة، فوجدت جلّ أهلها لنا
1) (1)
. البندنيجين: تعرف اليوم ب-«مندلي». و«مندلي» علي الحدود العراقية الإيرانية.
2) (2) . درزيجان: قرية كبيرة تحت بغداد علي دجلة بالجانب الغربي. معجم البلدان 513/2 (4764). [1]
3) (3) . أنساب الأشراف 245/3 ، [2] أمر سعيد بن قفل التيمي من تيم الله بن ثعلبة بن عكابة، وأورده ابن الأثير في الكامل 188/3 ، [3] حوادث سنة ثمان وثلاثين، ذكر أمر الخوارج بعد النهروان، وأشار إليه عبدالقاهر بن طاهر البغدادي في الفَرق بين الفرَق ص 61 ، الباب الثالث، الفصل الثاني، [4] في بيان مقالات فرق الخوارج، وأبوالحسن الأشعري في مقالات الإسلاميّين ص 131 ، [5] مقالات الخوارج، وفيه: «رجل من الخوارج يقال له سعد».
أولياء ولعلي وشيعته أعداء، وقد أوقع بهم الوقعة الّتي قد علمت، فأحقاد تلك ثابتة في صدورهم، والغلّ بها غير مزايل لقلوبهم، وقد أطفأ الله بقتل ابن أبيبكر وفتح مصر نيراناً كانت بها الآفاق مشتعلة مشبوبة مستعرة، ورفع بذلك رؤوس أنصارنا وأشياعنا حيث كانوا من البلاد، وقد رأيت أن أبعث إلي أهل البصرة عبدالله بن عامر الحضرمي فينزل البصرة ويتودّد إلي الأزد، وينعي دم عثمان، ويذكرهم وقعة علي فإنّها أتت علي صالحيهم من إخوتهم وآبائهم وأبنائهم.
فكتب إليه عمرو: إنّه لم يكن منك مذ نهضنا في هذه الحرب وانتضينا لها ونابذنا أهلها رأي هو أضرّ لعدوّك وأسرّ لوليّك من رأيك هذا الّذي ألهمته ووفّقت له، فأمضه يا أميرالمؤمنين مسدّداً، فإنّك توجه الصليب الأريب النصيح غير الظنين.
فلمّا جاءه كتاب عمرو سرح ابن الحضرمي إلي البصرة، وأوصاه أن ينزل في مضر، ويحذر ربيعة، ويتودّد إلي الأزد.
فسار حتّي قدم البصرة ونزل في بنيتميم، فأتاه العثمانيّة مسلّمين عليه معظمين له مسرورين به، فخطبهم فقال: إنّ إمامكم إمام الهدي قتله علي بن أبيطالب ظلماً، فطلبتم بدمه وقاتلتم من قتله، فجزاكم الله من أهل مصر خيراً.
فقام إليه الضحّاك بن قيس بن عبدالله الهلالي - وكان عبدالله بن عبّاس ولاه شرطته أيّام ولايته - وقال: قبّح الله ما جئتنا به وما تدعونا إليه! أتيتنا والله بمثل ما أتانا به طلحة والزبير، وإنّهما جاءانا وقد بايعنا عليّاً وبايعاه، واستقامت امورنا فحملانا علي الفرقة حتّي ضرب بعضنا بعضاً، ونحن الآن مجتمعون علي بيعة هذا الرجل أيضاً، وقد أقال العثرة وعفا عن المسيء، فتأمرنا الآن أن ننتضي أسيافنا ثمّ نضرب بها بعضنا بعضاً ليكون معاوية أميراً، والله ليوم من أيّام علي مع النبي صلى الله عليه و آله و سلم خير من معاوية وآل معاوية.
ثمّ قام عبدالله بن خازم السلمي فقال للضحّاك: اسكت، فلست بأهل أن تتكلّم في امور العامّة. ثمّ أقبل علي ابن الحضرمي فقال: نحن أنصارك ويدك، القول قولك.
ثمّ أمر ابن الحضرمي بقراءة كتاب كان معه من معاوية يذكرهم فيه آثار عثمان فيهم
وحبّه العافية لهم وسدّه لثغورهم وإعطاءه إيّاهم حقوقهم، ويصف حاله وقتل من قتله مسلماً محرماً صائماً بغير دم انتهكه، ويدعوهم إلي الطلب بدمه، ويضمن لهم أن يعمل فيهم بالسنّة، ويعطيهم عطاءين في كلّ سنة، ولا يحمل عنهم فضلاً من فيئهم أبداً.
فلمّا فرغ من قراءة الكتاب قام الأحنف بن قيس وقال: لا ناقتي في هذا ولا جمل. واعتزل القوم.
وقام عمرو بن مرجوم العبدي فقال: أيّها الناس، الزموا طاعتكم وجماعتكم، ولا تنكثوا بيعتكم، فتقع بكم الواقعة، وتصيبكم القارعة.
وقد كانت جماعة من العثمانيّة كتبوا إلي معاوية يهنونه بفتح مصر وقتل محمّد بن أبيبكر، ويسألونه أن يوجّه إلي البصرة رجلاً يطلب بدم عثمان ليسمعوا له ويطيعوا، فيقال: إنّ ذلك حدا (1)
. حداه علي كذا: بعثه وساقه.
معاوية علي توجيه ابن الحضرمي.وكان عبّاس بن صحّار العبدي مخالفاً لقومه في حبّ علي، فلمّا دعا ابن الحضرمي الناس إلي بيعة معاوية والطلب بدم عثمان قام إليه فقال: إنّي والّذي له أسعي وإيّاه أخشي لننصرنّك بأيدينا وألسنتنا.
فقال له المثنّي بن مخرّبة العبدي: والله لئن لم ترجع إلي المكان الّذي جئت منه لنجاهدنّك بأسيافنا ونبالنا وأسنّة رماحنا، فلا يغرّنك قول هذا - يعني عبّاس بن صحّار- أ ترانا ندع طاعة ابن عمّ نبيّنا وندخل في طاعة حزب من الأحزاب؟!
ثمّ أقبل ابن الحضرمي علي صبرة بن شيمان العبدي فقال: يا صبرة، أنت ناب من أنياب العرب، وأحد الطلبة بدم عثمان، فانصرني. فقال: لو نزلت في داري لنصرتك.
قالوا: وكثرت غاشية ابن الحضرمي وأتباعه، فهال ذلك زياد بن أبيسفيان ورعّبه وراعه - وكان عبدالله بن عبّاس حين شخص إلي مكّة مغاضباً لعلي خلّفه علي البصرة، فلم ينزعه علي، وكان يكاتبه عن ابن عبّاس علي أنّه خليفته، ثمّ كاتبه علي دون ابن
1) (1)
عبّاس - فكاتب زياد عليّاً، فلمّا رأي زياد ما صار إليه أمر ابن الحضرمي بعث إلي مالك بن مسمع وغيره من وجوه أهل البصرة فدعاهم إلي نصرته، فلم يبعدوا ولم يحقّقوا، وقال ابن مسمع: لن نسلمك. فبعث زياد إلي صبرة بن شيمان فاستجار به فقال له: إن تحمّلت حتّي تنزل في داري أجرتك وحميتك. ففعل وانتقل إلي دار صبرة في الحدّان ليلاً، وحمل معه ما كان في بيت المال من المال.
ويقال: إنّ أباالأسود الدؤلي أشار علي زياد بالبعث إلي صبرة والاستجارة به، ولم يقلّد ابن عبّاس أباالأسود شيئاً من البصرة حين شخص؛ لأنّه كان كتب فيه إلي علي، وكتب زياد بالخبر إلي علي عن نفسه.
وقال بعضهم: كتب به إلي علي عن ابن عبّاس. وقيل: بل كان ابن عبّاس عند علي وكتب به زياد إلي ابن عبّاس فأنهاه إلي علي. ومن قال هذا قال: إنّ ابن عبّاس قد كان قدم علي علي بعد مقتل ابن أبيبكر، ثمّ عاد إلي البصرة. وليس ذلك بثبت.
قالوا: وأشار العثمانيّة علي ابن الحضرمي بنزول دار الإمارة حين خلاها زياد، فلمّا تهيّأ لذلك ودعا أصحابه لنزولها ركبت الأزد وقالوا: والله لا ينزلها. وركب الأحنف بن قيس فقال لأصحاب ابن الحضرمي: لستم والله أحقّ بالقصر من القوم. فأمسكوا.
وكان نزول ابن الحضرمي في بنيتميم في دار سنبيل، وبعض البصريّين يقول: صنبيل.
قالوا: واتّخذ صبرة بن شيمان لزياد في مسجدهم - وهو مسجد الحدّان - منبراً وسريراً فصلّي بهم زياد الجمعة، وغلب ابن الحضرمي علي ما يليه، وخطب زياد فأثني علي الأزد وحضّهم علي نصرته، وقال: قد أصبح دمي فيكم مضموناً وصرت عندكم أمانة مؤدّاة، وقد رأينا فعلكم يوم الجمل، فاصبروا مع الحقّ كصبركم علي الباطل، فإنّكم حي لا تخمدون علي نجدة، ولا تغدرون بغدر وختر.
وقام أبوصفرة - ولم يكن شهد الجمل - فقال: يا قوم، إنّكم كنتم أمس علي علي فكونوا اليوم له، واعلموا أنّ ردّكم جوار جاركم عليه ذلّ، وخذلانكم إيّاه عار، وأنتم قوم عادتكم الصبر، وغايتكم الوفاء.
وقوم يزعمون أنّ المتكلّم بهذا الكلام غير أبيصفرة، وأنّ أباصفرة كان توجّه مع ابن عبّاس إلي صفّين فمات في الطريق.
قالوا: وقام صبرة فقال: يا قوم، هبوا لنا أنفسكم وامنعوا جاركم.
وبعث تميم إلي الأزد أن أخرجوا صاحبكم ونخرج صاحبنا فنبلغ كلّ واحد منهما مأمنه، ثمّ يكون لنا أمير ولكم أمير حتّي تتّفق الناس علي إمام. فأبت الأزد ذلك وقالوا: قد أجرنا زياداً ولن نخذله ولا نسلمه ولا نصير إلي شيء دون إرادته.
فكتب زياد إلي علي بخبر بنيتميم، فلمّا وصل إليه كتابه دعا أعين بن ضبيعة المجاشعي، فقال له: يا أعين، أما بلغك ميل قومك مع ابن الحضرمي علي عاملي ونصرتهم له، التماساً لشقاقي ومشايعة للقاسطين علي؟! قال: فابعثني إليه أكفك إيّاه.
فبعث به وكتب معه إلي زياد يعلمه أنّه وجّهه ليفرّق قومه عن ابن الحضرمي، فإن تفرّقوا عنه وخذلوه وإلا نَهِّض إلي ابن الحضرمي بمن أطاعه وتبعه منهم ومن غيرهم فحاكمه إلي الله وحده لا شريك له وحاربه.
فلمّا قدم أعين بن ضبيعة البصرة اجتمع إليه وجوه قومه فوعظهم، ثمّ خرج بجماعة منهم، فلقيت جماعة من أصحاب ابن الحضرمي فناوشوهم، ثمّ تحاجزوا، ورجع أعين إلي منزله وتبعه عشرة، يظنّ الناس أنّهم خوارج - وكانوا من قيس - ، فلمّا آوي إلي فراشه بكعوه (1)
. أي ضربوه ضرباً عنيفاً.
بأسيافهم علي الفراش، فخرج عرياناً يعدو، فلحقوه فقتلوه بالطريق.وأراد زياد محاربة ابن الحضرمي حين اصيب أعين بن ضبيعة، فأرسلت تميم إلي الأزد: إنّا والله ما أردنا بجاركم مكروهاً، فعلام تريدون المكروه بجارنا؟ فكفّوا وأمسكوا.
وكتب زياد إلي علي أنّ أعين بن ضبيعة قدم علينا بجدّ ومناصحة وصدق يقين، فجمع إليه من أطاعه ونهض بهم - وفسرّ له خبر وقعته، ثمّ قال: - وإنّ قوماً من هذه الحروريّة المارقة البريئة من الله ورسوله اتّبعوه، فلمّا آوي إلي فراشه أصابوه.
1) (1)
حدّثني علي بن الأثرم، عن معمر بن المثنّي، قال: دسّ ابن الحضرمي إلي أعين بن ضبيعة النفر الّذين قتلوه.
ويقال: إنّه كان معهم متنكّراً فطرّقوه ليلاً، فجعل يقول - حين ضربوه - : يا تميم، ولا تميم، يا حنظلة، ولا حنظلة، يا مجاشع، ولا مجاشع. وحمل إلي الأزد فدفن هناك، فقبره في الأزد.
قالوا: ولمّا أتي عليّاً كتاب زياد بمقتل أعين بن ضبيعة دعا جارية بن قدامة التميمي -وكان قبله أشخصه ابن عبّاس إليه لمحاربة أهل النهروان، فلم ينصرف إلي البصرة - فقال له: إنّ قومك بدّلوا ونكثوا ونقضوا بيعتي، ومن العجب أن تمنع الأزد عاملي وتشاقّني مضر؛ وتنابذني! فقال: يا أميرالمؤمنين، ابعثني. فبعثه.
فلمّا قدم البصرة بدأ بزياد فسلّم عليه، فحذّره زياد ما لقي صاحبه، فخرج جارية فقام في الأزد فجزاهم الخير، وقال: عرفتم الحقّ إذ جهله غيركم، وحفظتموه إذ ضيّعوه. وقرأ كتاباً كتبه علي إلي أهل البصرة معه يوبّخهم فيه أشدّ التوبيخ، ويعنّفهم أشدّ التعنيف، ويتوعّدهم بالمسير إليهم إن ألجأوه إلي ذلك حتّي يوقع بهم وقعة تكون وقعة يوم الجمل عندها لقعه ببعره (1)
. لقعه ببعره: رماه بها.
.وكان صبرة حاضراً لقراءة الكتاب فقال: سمعاً وطاعة، نحن لمن حارب أميرالمؤمنين حرب، ولمن سالم سلم.
وقام أبوصفرة فقال لزياد: والله لو أدركت الجمل ما قاتل قومي عليّاً، وهو يوم بيوم، وأمر بأمر، والله إلي الجزاء بالحسني أسرع منه إلي المكافاة بالسوء، والتوبة مع الحوبة، والعفو مع الندم.
وقال صبرة - أو غيره - : إنّا والله نخاف من حرب علي في الآخرة أعظم ممّا نخاف من حرب معاوية في الدنيا!
فلمّا أصبحوا سارت الأزد بزياد بن أبيسفيان - وكان يومئذ ينتسب إلي عبيد -
1) (1)
وسار جارية بمن قدم معه ومن سارع إليه من بنيتميم؛ ودلفوا إلي ابن الحضرمي، وعلي خيل ابن الحضرمي عبدالله بن خازم السلمي، فاقتتلوا ساعة، وأقبل شريك بن الأعور الحارثي فصار مع جارية، فما لبثوا ابن الحضرمي وأصحابه أن هزموهم واضطرّوهم إلي دار سنبيل السعدي فحصروهم فيها يومهم، وكان في الدار مع ابن الحضرمي عبدالله بن خازم، فجاءت امّه - وكانت اسمها عجلي وكانت حبشيّة - فنادته فأشرف عليها، فأخرجت ثدييها وقالت: أسألك بدريهما لمّا نزلت. فأبي، فقالت: والله لتنزلنّ أو لأتعرّنّ! فأهوت بيدها إلي ثيابها، فلمّا رآها نزل فمضت به إلي منزلها. ويقال: إنّها حسرت قناعها فإذا شعرها أبيض، ثمّ قالت: لئن لم تنزل لأتعرّنّ.
قالوا: وأحاط جارية بن قدامة بالدار الحطب والنار، فقالت الأزد: لسنا من النار في شيء، وهم قومك وأنت أعلم. فحرّقها، فهلك فيها ابن الحضرمي في سبعين رجلاً، أحدهم عبدالرحمان بن عمير، وسمّي جارية محرّقاً.
فلمّا هلك ابن الحضرمي قالت الأزد لزياد: أ بقي علينا حقّ؟ قال: لا. قالوا: فبرئنا من جوارك؟ قال: نعم. فانصرفوا إلي رحالهم، واستقام لزياد أمره ونزل القصر وحوّل إليه بيت المال، وكتب بالفتح إلي علي مع ظبيان بن عمارة: أمّا بعد، فإنّ العبد الصالح جارية بن قدامة قدم من عندك فيمن أنهدت معه، فناهض جمع ابن الحضرمي ففضّه، ثمّ اضطرّ ابن الحضرمي إلي دار من دور البصرة في عدّة من أصحابه، فمنهم من حرّق بالنار، ومنهم من القي عليه جدار، ومنهم من هدم عليه البيت من أعلاه، سوي من قتل بالسيف، فبعداً لمن عصي وغوي، والسلام.
وحدّثني أبوالحسن المدائني، قال: كانت دار سنبيل - ويقال: صنبيل - قصراً قديماً للفرس في الجاهليّة، وحوله خندق.
وحدّثني العقوي الدلال، عن أبياليقظان، عن أشياخه، قالوا:
اقتتل أصحاب ابن الحضرمي وأصحاب علي عند الجسر قتالاً شديداً، فانهزم أصحاب ابن الحضرمي حتّي دخلوا قصر سنبيل، فطلب ابن الحضرمي الأمان من جارية بن قدامة فلم يؤمنه، وطلب الأمان من زياد فلم يجبه إليه، وكان معه عبدالله بن خازم،
فنادته امّه لينزل، فأبي، فكشفت رأسها كأنّه ثغامة (1)
. الثغام: شجر أبيض الزهر.
، وثديين كأنّهما دلوان، وأرادت التعرّي، فنزل حين رأي ذلك، وأحرق جارية الدار، فاحترق ابن الحضرمي وذراع بن بدر الغداني أخو حارثة بن بدر الغداني وسبعون رجلاً، ورجع زياد إلي إمرته.وحدّثني علي بن المغيرة الأثرم، عن أبيعبيدة، قال:
قدم جارية بن قدامة من عند علي في ألف - أو ألف وخمسمئة - فلمّا بلغ ذلك ابن الحضرمي أعدّ طعاماً وشراباً للحصار، ورمّ حصناً كان لفارس في الجاهليّة علي نشز، وكان معاوية قد وعده أن يبعث إليه بالأمداد، فلمّا اقتتل وجارية بن قدامة عند الجسر انهزم حتّي دخل الحصن، وهو يومئذ لرجل يقال له صنبيل، فحصره فيه، وكان معه عبدالله بن خازم بن أسماء بن الصلت السلمي - واُمّه حبشيّة يقال لها عجلي - فكشفت رأسها وثدييها وأرادت أن تتعرّي، فلمّا رأي ذلك من شأنها نزل، فوهن أمر ابن الحضرمي في نفسه، وطلب الأمان فلم يعطه، وأمر جارية بجمع الحطب حول الدار، فنقل ما بلغ أعلي الحيطان ثمّ أشعل فيه النار وأعان ذلك بالهدم، فاحترق ابن الحضرمي ومن كان معه، وعاد زياد إلي دار الإمارة، فقال بعض الأزد - وقال المدائني: قالها العرندس - :
أجرنا زياداً وقد أصفقت عليه تميم وخاف العطب
فلمّا رأوا أنّنا دونه وقد خام عنه جميع العرب
عوي الحضرمي عواء الكلاب وبصبص من خوفنا بالذنب
ومن كانت الأزد أنصاره أصاب بنصرتهم ما طلب
رددنا زياداً إلي داره ودار تميم رماد ذهب
وقال أبوالأسود الدؤلي:
أبي الله إلا أنّ للأزد فضلها وأنّهم أوتاد كلّ بلاد
أجاروا زياداً حين أسلم نفسه إليهم وكان الرأي رأي زياد
1) (1)
فأصبح في الحدّان والأزد دونه بسمر كأشطان الجرور حداد
له منبر يرقاه في كلّ جمعة وآلة ملك شرطة ومناد
وحدّثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدّثنا أبوداوود الطيالسي، حدّثنا قرّة بن خالد السدوسي، عن محمّد بن سيرين، عن عبدالرحمان بن أبيبكرة، قال:
لمّا كان يوم الدار - يعني دار ابن الحضرمي - أشرفوا علي ابن أبيبكرة فجعلوا يسبّونه، فقال لهم جارية بن قدامة: لا تؤذوا أبابكرة ولا تقولوا له إلا خيراً. قال: فأخبرتني امّي أنّ أبابكرة قال: لو دخلوا إلي ما بهشت (1)
. أي ما مددت.
إليهم بقضيب.وحدّثني أحمد بن إبراهيم، حدّثنا وهب بن جرير، حدّثنا أبي، قال: سمعت محمّد بن الزبير الحنظلي يحدّث، قال:
لمّا قدم ابن الحضرمي وقدم جارية بن قدامة البصرة نزل ابن الحضرمي دار الحدّاني في جانب دار أبيبكرة، فأتاه أصحاب علي فأحاطوا بالدار، وكان في الدار رجل قد سمّاه فأتته امّه - وكان يقال لها عجلي وكانت حبشيّة راعية - فقالت لابنها: إن أنت نزلت وإلا ألقيت قناعي.
قال: فألقت قناعها فإذا شعرها مثل الثغامة، فلم ينزل، فقالت: إن نزلت وإلا ألقيت ردائي. فألقت رداءها فلم ينزل، فقالت: إن نزلت وإلا ألقيت قميصي. فلم ينزل، فألقت قميصها وكانت في إزار، فقالت: إن نزلت وإلا ألقيت إزاري. فنزل، وجاء أصحاب علي فأحاطوا بالدار وحرّقوها بمن فيها.
وحدّثنا خلف بن سالم، حدّثنا وهب، عن أبيه، عن محمّد بن الزبير الحنظلي، قال:
بعث معاوية عبدالله بن عامر الحضرمي - وكان ابن خالة عثمان، امّه امّطلحة بنت كريز - إلي البصرة، وكان جارية بن قدامة قدم علي معاوية فقال له: ابعث معي رجلاً، فإنّ لك بالبصرة شيعة. فبعث معه ابن الحضرمي، فلمّا قدم ابن الحضرمي البصرة أتته
1) (1)
الأزد فقالوا: انتقل إلي دورنا لنمنعك؛ فإنّا نخاف أن يغدر بك بنوسعد.
فقال: أخرجوا زياداً فإنّي غير جامعه في قوم. وكان زياد عاملاً لابن عبّاس بفارس، فأصاب مالاً فلجأ إلي الأزد، فألجأه صبرة بن شيمان الحدّاني وأنزل معه فأبوا أن يخرجوه، وأبي ابن الحضرمي أن ينتقل إليهم إلا بإخراج زياد، وأنزله جارية في دار في مربعة الأحنف، وأتاه ناس فيهم عبدالله بن خازم، ثمّ تركه جارية فسار إليه أصحاب علي وأحاطوا بداره وقالوا: من خرج عنه فهو آمن. فخرج ناس من الناس، ولم يخرج ابن خازم، فأتته امّه - وكانت حبشيّة راعية اسمها عجلي - فنادته، فأشرف عليها فقالت: انزل. فألقت درعها وقامت في إزار، وقالت: لتنزلنّ أو لألقينّ إزاري فأفضحك؟! فنزل واشتعلت النيران في دار ابن الحضرمي الّتي كان عليها، فاحترق هو ومن معه فيها، فقال ابن أبيالعرندس:
رددنا زياداً إلي داره وجار تميم دخاناً ذهب
لحي الله قوما شووا جارهم ولم يدفعوا عنه حرّ اللهب
والثبت أنّ جارية لم يأت معاوية، والخبر هو الأوّل. (1)
. أنساب الأشراف 185/3 - 196 ، [1] أمر عبدالله بن عامر الحضرمي في خلافة أميرالمؤمنين علي بن أبيطالب عليه السلام ، ورواه الطبري في تاريخه 110/5 - 113 ، [2] حوادث سنة ثمان وثلاثين، ذكر الخبر عن أمر ابن الحضرمي، عن ابن شبّة، عن علي بن محمّد، عن أبيالذيّال، عن أبينعامة، باختصار، وأورده ابن الأثير في الكامل 181/3 - 183 ، [3] حوادث سنة ثمان وثلاثين، ذكر إرسال معاوية عبدالله بن الحضرمي إلي البصرة، مع مغايرة جزئيّة في بعض الكلمات، وابن كثير في البداية والنهاية 315/7 - 316 ، [4] حوادث سنة ثمان وثلاثين، باختصار، وابن أبيالحديد في شرح نهج البلاغة 35/4 - 53 ، [5] شرح الخطبة 55 ، وأورد القصّة - باختصار وإشارة - خليفة بن خيّاط في تاريخه ص 196 - 197 ، [6] حوادث سنة ثمان وثلاثين، تفصيل خبر صفّين، وابن سعد في الطبقات الكبري 40/7 ، [7] ترجمة جارية بن قدامة (2897)، وابن حبيب في المحبّر ص 290 ، تسمية من شهد مع علي بن أبيطالب رضى الله عنه الجمل وصفّين، ترجمة جارية بن قدامة، وابن عبدالبرّ في الاستيعاب 226/1 - 227 ، [8] ترجمة جارية بن قدامة (302)، وابن الأثير في اسد الغابة 103/1 - 104 ، [9] ترجمة أعين بن ضبيعة، وص 263 ، ترجمة جارية بن قدامة، والذهبي في تاريخ الإسلام 587/3 ، [10] حوادث سنة ثمان وثلاثين، و 26/4 ، حوادث سنة خمسين، ترجمة جارية بن قدامة، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 245/29 - 246 ، ترجمة عبدالله بن عامر الحضرمي ( [11]3355)، عن خليفة.
1) (1)
فأتي أبومريم شهرزور في مئتين، جلّهم موال، فأقام بشهرزور أشهراً يحضّ أصحابه ويذكّرهم أمر النهر، واستجاب له أيضاً قوم من غير أصحابه، فقدم المدائن في أربعمئة، ثمّ أتي الكوفة فأقام علي خمسة فراسخ منها، فأرسل إليه علي يدعوه إلي بيعته وأن يدخل المصر، فيكون فيه مع من لا يقاتله ولا يقاتل معه، فقال: ما بيني وبينك إلا الحرب.
فبعث إليه علي شريح بن هانئ في سبعمئة فدعاه إلي بيعة علي أو دخول المصر، لا يقاتله ولا يقاتل معه، فقال: يا أعداء الله، أ نحن نبايع عليّاً ونقيم بين أظهركم تجوز علينا أحكامكم وقد قتلتم عبدالله بن وهب وزيد بن حصين وحرقوص بن زهير وإخواننا الصالحين؟ ثمّ تنادوا بالتحكيم وحملوا علي شريح وأصحابه فانكشفوا، وبقي شريح في مئتين، فانحاز إلي بعض القري وتراجع إليه بعض أصحابه فصار في خمسمئة، ودخل الباقون الكوفة، فأرجفوا بقتل شريح، فخرج علي بنفسه وقدّم أمامه جارية بن قدامة في خمسمئة، ثمّ أتبعه في ألفين.
فمضي جارية حتّي صار بإزاء الخوارج، فقال لأبيمريم: ويحك! أرضيت لنفسك أن تقتل مع هؤلاء العبيد؟ والله لئن وجدوا ألم الحديد ليسلمنّك! فقال: (إِنّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنّا بِهِ وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً) 1 ، ولحقهم علي
فدعاهم إلي بيعته فأبوها، وحملوا علي علي فجرحوا عدّة من أصحابه، ثمّ قتلوا إلا خمسين رجلاً استأمنوا، فآمنهم علي.
وكان في الخوارج أربعون جريحاً، فأمر علي بإدخالهم الكوفة ومداواتهم، ثمّ قال: الحقوا بأي البلاد شئتم.
وكان مقتل أبيمريم في شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين.
وقال أبوالحسن المدائني: كان أبومريم في أربعمئة من الموالي والعجم، ليس فيهم من العرب إلا خمسة من بنيسعد، وأبومريم سادسهم. (1)
. أنساب الأشراف 247/3 - 248 ، [1] أمر أبيمريم السعدي - سعد مناة بن تميم - ، وأورده ابن الأثير في الكامل 188/3 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، ذكر أمر الخوارج بعد النهروان، وأورده مختصراً خليفة بن خيّاط في تاريخه ص 198 ، حوادث سنة تسع وثلاثين، وعنه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 51/65 ، ترجمة يحيي بن هانئ [2]بن عروة المرادي (8221)، وأشار إليه عبدالقاهر بن طاهر البغدادي في الفَرق بين الفِرَق ص 61 ، الباب الثالث، الفصل الثاني، في بيان مقالات فرق الخوارج، وأبوالحسن الأشعري في مقالات الإسلاميّين ص 131 ، [3] مقالات الخوارج.
جاء الخرّيت بن راشد إلي علي وكان مع الخرّيت ثلاثمئة رجل من بنيناجية مقيمين مع علي بالكوفة، قدموا معه من البصرة، وكانوا قد خرجوا إليه يوم الجمل، وشهدوا معه صفّين والنهروان، فجاء إلي علي في ثلاثين راكباً من أصحابه يسير بينهم حتّي قام بين يدي علي فقال له: والله يا علي، لا اطيع أمرك، ولا اصلّي خلفك، وإنّي غداً لمفارقك! وذلك بعد تحكيم الحكمين.
فقال له علي: ثكلتك امّك! إذاً تعصي ربّك، وتنكث عهدك، ولا تضرّ إلا نفسك،
1) (1)
خبّرني لم تفعل ذلك؟ قال: لأنّك حكّمت في الكتاب، وضعفت عن الحقّ إذ جدّ الجدّ، وركنت إلي القوم الّذين ظلموا أنفسهم، فأنا عليك زار، وعليهم ناقم، ولكم جميعاً مباين.
فقال له علي: هلمّ ادارسك الكتاب، واُناظرك في السنن، واُفاتحك اموراً من الحقّ أنا أعلم بها منك، فلعلّك تعرف ما أنت له الآن منكر، وتستبصر ما أنت عنه الآن جاهل. قال: فإنّي عائد إليك.
قال: لا يستهوينّك الشيطان، ولا يستخفنّك الجهل، ووالله لئن استرشدتني واستنصحتني وقبلت منّي لأهدينّك سبيل الرشاد.
فخرج من عنده منصرفاً إلي أهله، فعجلت في أثره مسرعاً، وكان لي من بني عمّه صديق، فأردت أن ألقي ابن عمّه ذلك فأعلمه بشأنه، ويأمره بطاعة أميرالمؤمنين ومناصحته، ويخبره أنّ ذلك خير له في عاجل الدنيا وآجل الآخرة، فخرجت حتّي انتهيت إلي منزله وقد سبقني، فقمت عند باب داره، وفي داره رجال من أصحابه لم يكونوا شهدوا معه دخوله علي علي.
قال: فوالله ما جزم شيئاً ممّا قال وممّا ردّ عليه، ثمّ قال لهم: يا هؤلاء، إنّي قد رأيت أن افارق هذا الرجل، وقد فارقته علي أن أرجع إليه من غد، ولا أراني إلا مفارقه من غد. فقال له أكثر أصحابه: لا تفعل حتّي تأتيه، فإن أتاك بأمر تعرفه قبلت منه، وإن كانت الاُخري فما أقدرك علي فراقه. فقال لهم: فنعم ما رأيتم.
قال: ثمّ إنّي استأذنت عليه، فأذنوا لي، فدخلت فقلت: أنشدك الله أن تفارق أميرالمؤمنين وجماعة المسلمين، وأن تجعل علي نفسك سبيلاً، وأن تقتل من أري من عشيرتك! إنّ عليّاً لعلي الحقّ.
قال: فأنا أغدو إليه فأسمع منه حجّته، وأنظر ما يعرض علي به ويذكر، فإن رأيت حقّاً ورشداً قبلت، وإن رأيت غيّاً وجوراً تركت.
قال: فخلوت بابن عمّه ذلك - قال: وكان أحد نفره الأدنين، وهو مدرك بن الريّان، وكان من رجال العرب - فقلت له: إنّ لك علي حقّاً لإخائك وودّك ذلك علي بعد حقّ
المسلم علي المسلم، إنّ ابن عمّك كان منه ما قد ذكر لك، فأجدّ به، فاردد عليه رأيه، وعظّم عليه ما أتي، فإنّي خائف إن فارق أميرالمؤمنين أن يقتله نفسه (1)
. كذا في الأصل، وفي الغارات: « [1]يقتلك ونفسه».
وعشيرته.فقال: جزاك الله خيراً من أخ، فقد نصحت وأشفقت، إن أراد صاحبي فراق أميرالمؤمنين فارقته وخالفته، وكنت أشدّ الناس عليه، وأنا بعد فإنّي خال به، ومشير عليه بطاعة أميرالمؤمنين ومناصحته والإقامة معه، وفي ذلك حظّه ورشده.
فقمت من عنده، وأردت الرجوع إلي أميرالمؤمنين لاُعلمه بالّذي كان، ثمّ اطمأننت إلي قول صاحبي، فرجعت إلي منزلي فبتّ به ثمّ أصبحت، فلمّا ارتفع الضحي أتيت أميرالمؤمنين، فجلست عنده ساعة وأنا اريد أن احدّثه بالّذي كان من قوله لي علي خلوة، فأطلت الجلوس، فلم يزدد الناس إلا كثرة، فدنوت منه فجلست وراءه، فأصغي إلي باُذنيه، فخبّرته بما سمعت من الخرّيت بن راشد، وبما قلت له، وبما ردّ علي، وبما كان من مقالتي لابن عمّه، وبما ردّ علي. فقال: دعه، فإن عرف الحقّ وأقبل إليه عرفنا ذلك وقبلنا منه، وإن أبي طلبناه.
فقلت: يا أميرالمؤمنين، ولم لا تأخذه الآن وتستوثق منه وتحبسه؟ فقال: إنّا لو فعلنا هذا بكلّ من نتّهمه من الناس ملأنا سجننا منهم، ولا أراه - يعني الوثوب علي الناس والحبس والعقوبة - حتّي يظهروا لنا الخلاف.
قال: فسكتّ عنه، وتنحّيت، فجلست مع القوم.
ثمّ مكث ما شاء الله، ثمّ إنّه قال: ادن منّي. فدنوت منه، فقال لي مسرّاً: اذهب إلي منزل الرجل فاعلم لي ما فعل، فإنّه كلّ يوم لم يكن يأتيني فيه إلا قبل هذه الساعة. فأتيت منزله، فإذا ليس في منزله منهم ديّار، فدعوت علي أبواب دور اخري كان فيها طائفة من أصحابه، فإذا ليس فيها داع ولا مجيب، فرجعت، فقال لي حين رآني: وطنوا فأمنوا، أم جنبوا فظعنوا! فقلت: بل ظعنوا فأعلنوا.
1) (1)
فقال: قد فعلوها! بعداً لهم كما بعدت ثمود! أما لو قد أشرعت لهم الأسنّة وصبّبت علي هامهم السيوف، لقد ندموا، إنّ الشيطان اليوم قد استهواهم وأضلّهم، وهو غداً متبرّئ منهم، ومخلّ عنهم.
فقام إليه زياد بن خصفة، فقال: يا أميرالمؤمنين، إنّه لو لم يكن من مضرّة هؤلاء إلا فراقهم إيّانا لم يعظم فقدهم فنأسي عليهم، فإنّهم قلّما يزيدون في عددنا لو أقاموا معنا، وقلّما ينقصون من عددنا بخروجهم عنّا، ولكنّا نخاف أن يفسدوا علينا جماعة كثيرة ممّن يقدمون عليه من أهل طاعتك، فائذن لي في اتّباعهم حتّي أردّهم عليك إن شاء الله.
فقال له علي: وهل تدري أين توجّه القوم؟ فقال: لا، ولكنّي أخرج فأسأل وأتبع الأثر.
فقال له: اخرج - رحمك الله - حتّي تنزل دير أبيموسي، ثمّ لا تتوجّه حتّي يأتيك أمري، فإنّهم إن كانوا خرجوا ظاهرين للناس في جماعة، فإنّ عمّالي ستكتب إلي بذلك، وإن كانوا متفرّقين مستخفين فذلك أخفي لهم، وسأكتب إلي عمّالي فيهم.
فكتب نسخة واحدة فأخرجها إلي العمّال: أمّا بعد، فإنّ رجالاً خرجوا هرّاباً ونظنّهم وجّهوا نحو بلاد البصرة، فسل عنهم أهل بلادك، واجعل عليهم العيون في كلّ ناحية من أرضك، واكتب إلي بما ينتهي إليك عنهم، والسلام.
فخرج زياد بن خصفة حتّي أتي داره، وجمع أصحابه، فحمد الله وأثني عليه، ثمّ قال: أمّا بعد، يا معشر بكر بن وائل، فإنّ أميرالمؤمنين ندبني لأمر من أمره مهمّ له، وأمرني بالانكماش (1)
. الانكماش في الأمر: الجدّ فيه.
فيه، وأنتم شيعته وأنصاره، وأوثق حي من الأحياء في نفسه، فانتدبوا معي الساعة، واعجلوا.قال: فوالله ما كان إلا ساعة حتّي اجتمع له منهم مئة وعشرون رجلاً أو ثلاثون؛ فقال: اكتفينا، لا نريد أكثر من هذا. فخرجوا حتّي قطعوا الجسر، ثمّ دير أبيموسي، فنزله، فأقام فيه بقيّة يومه ذلك ينتظر أمر أميرالمؤمنين.
1) (1)
قال أبومخنف: فحدّثني أبوالصلت الأعور التيمي، عن أبيسعيد العقيلي، عن عبدالله بن وال التيمي، قال:
والله إنّي لعند أميرالمؤمنين إذ جاءه فيج (1)
. الفيج: رسول السلطان الّذي سعي علي رجليه، فارسي معرّب.
، كتاب بيديه، من قبل قرظة بن كعب الأنصاري:بسم الله الرحمن الرحيم، أمّا بعد، فإنّي اخبر أميرالمؤمنين أنّ خيلاً مرّت بنا من قبل الكوفة متوجّهة نحو نِفَّر (2)، وإنّ رجلاً من دهاقين أسفل الفرات قد صلّي يقال له زاذان فرّوخ، أقبل من قبل أخواله بناحية نِفّر، فعرضوا له، فقالوا: أ مسلم أنت أم كافر؟ فقال: بل أنا مسلم. قالوا: فما قولك في علي؟ قال: أقول فيه خيراً، أقول: إنّه أميرالمؤمنين، وسيّد البشر. فقالوا له: كفرت يا عدوّ الله! ثمّ حملت عليه عصابة منهم فقطّعوه، ووجدوا معه رجلاً من أهل الذمّة، فقالوا: ما أنت؟ قال: رجل من أهل الذمّة. قالوا: أمّا هذا فلا سبيل عليه. فأقبل إلينا ذلك الذمّي فأخبرنا هذا الخبر، وقد سألت عنهم فلم يخبرني أحد عنهم بشيء، فليكتب إلي أميرالمؤمنين برأيه فيهم أنته إليه، والسلام.
فكتب إليه: أمّا بعد، فقد فهمت ما ذكرت من العصابة الّتي مرّت بك فقتلت البرّ المسلم، وأمن عندهم المخالف الكافر، وإنّ اولئك قوم استهواهم الشيطان فضلّوا وكانوا كالّذين حسبوا إلا تكون فتنة فعموا وصمّوا، فأسمع بهم وأبصر يوم تخبر أعمالهم، والزم عملك، وأقبل علي خراجك فإنّك كما ذكرت في طاعتك ونصيحتك، والسلام.
قال أبومخنف: وحدّثني أبوالصلت الأعور التيمي، عن أبيسعيد العقيلي، عن عبدالله بن وال، قال:
كتب علي عليه السلام معي كتاباً إلي زياد بن خصفة، وأنا يومئذ شابّ حدث:
أمّا بعد، فإنّي كنت أمرتك أن تنزل دير أبيموسي حتّي يأتيك أمري، وذلك لأنّي لم أكن علمت إلي أي وجه توجّه القوم، وقد بلغني أنّهم أخذوا نحو قرية يقال لها نفّر،
فاتّبع آثارهم (1)
. في شرح نهج البلاغة: «وذلك أنّي لم أكن علمت أين توجّه القوم، وقد بلغني أنّهم أخذوا نحو قرية من قري السواد، فاتّبع آثارهم».
، وسل عنهم، فإنّهم قد قتلوا رجلاً من أهل السواد مصلّياً، فإذا أنت لحقتهم فارددهم إلي، فإن أبوا فناجزهم، واستعن بالله عليهم، فإنّهم قد فارقوا الحقّ، وسفكوا الدم الحرام، وأخافوا السبيل، والسلام.قال: فأخذت الكتاب منه، فمضيت به غير بعيد، ثمّ رجعت به فقلت: يا أميرالمؤمنين، ألا أمضي مع زياد بن خصفة إذا دفعت إليه كتابك إلي عدوّك؟ فقال: يا ابن أخي، افعل، فوالله إنّي أرجو أن تكون من أعواني علي الحقّ، وأنصاري علي القوم الظالمين. فقلت له: أنا والله يا أميرالمؤمنين كذلك ومن اولئك، وأنا حيث تحبّ.
قال ابن وال: فوالله ما احبّ أنّ لي بمقالة علي تلك حمر النعم.
قال: ثمّ مضيت إلي زياد بن خصفة بكتاب علي وأنا علي فرس لي رائع كريم، وعلي السلاح، فقال لي زياد: يا ابن أخي، والله ما لي عنك من غناء، وإنّي لاُحبّ أن تكون معي في وجهي هذا. فقلت له: قد استأذنت في ذلك أميرالمؤمنين فأذن لي، فسرّ بذلك.
قال: ثمّ خرجنا حتّي أتينا نفّر فسألنا عنهم، فقيل لنا: قد ارتفعوا نحو جرجرايا. فاتّبعناهم، فقيل لنا: قد أخذوا نحو المذار. فلحقناهم وهم نزول بالمذار، وقد أقاموا به يوماً وليلة، وقد استراحوا وأعلفوا وهم جامّون، فأتيناهم وقد تقطّعنا ولغبنا وشقينا ونصبنا، فلمّا رأونا وثبوا علي خيولهم فاستووا عليها، وجئنا حتّي انتهينا إليهم، فواقفناهم، ونادانا صاحبهم الخرّيت بن راشد: يا عميان القلوب والأبصار، أ مع الله أنتم وكتابه وسنّة نبيّه، أم مع الظالمين؟ فقال له زياد بن خصفة: بل نحن مع الله ومن الله، وكتابه ورسوله آثر عنده ثواباً من الدنيا منذ خلقت إلي يوم تفني، أيّها العُمي الأبصار، الصمّ القلوب والأسماع.
فقال لنا: أخبروني ما تريدون؟ فقال له زياد - وكان مجرّباً رفيقاً - : قد تري ما بنا من اللُغوب والسغوب (2)، والّذي جئنا له لا يصلحه الكلام علانية علي رؤوس أصحابي
وأصحابك، ولكن أنزل وتنزل، ثمّ نخلو جميعاً فنتذاكر أمرنا هذا جميعاً وننظر، فإن رأيت ما جئناك فيه حظّاً لنفسك قبلته، وإن رأيت فيما أسمعه منك أمراً أرجو فيه العافية لنا ولك لم أردده عليك. قال: فانزل بنا.
قال: فأقبل إلينا زياد فقال: انزلوا بنا علي هذا الماء. قال: فأقبلنا حتّي إذا انتهينا إلي الماء، نزلناه فما هو إلا أن نزلنا فتفرّقنا، ثمّ تحلّقنا من عشرة وتسعة وثمانية وسبعة، يضعون طعامهم بين أيديهم فيأكلون، ثمّ يقومون إلي ذلك الماء فيشربون. وقال لنا زياد: علّقوا علي خيولكم، فعلّقنا عليها مخاليها، ووقف زياد بيننا وبين القوم، وانطلق القوم فتنحّوا ناحية، ثمّ نزلوا، وأقبل إلينا زياد، فلمّا رأي تفرّقنا وتحلّقنا قال: سبحان الله! أنتم أهل حرب؟ والله لو أنّ هؤلاء جاؤوكم الساعة علي هذه الحال ما أرادوا من غيركم أفضل من حالكم الّتي أنتم عليها. اعجلوا، قوموا إلي خيلكم. فأسرعنا، فتحشحشنا (1)
. التحشحش: التحرّك للنهوض.
فمنّا من يتنفّض، ثمّ يتوضّأ، ومنّا من يشرب، ومنّا من يسقي فرسه، حتّي إذا فرغنا من ذلك كلّه أتانا زياد وفي يده عرق ينهشه، فنهش منه نهشتين أو ثلاثاً، وأتي بأداوة فيها ماء، فشرب منه، ثمّ ألقي العرق (2)من يده.ثمّ قال: يا هؤلاء، إنّا قد لقينا القوم، ووالله إن عدّتكم كعدّتهم، ولقد حزرتكم وإيّاهم فما أظنّ أحد الفريقين يزيد علي الآخر بخمسة نفر، وإنّي والله ما أري أمرهم وأمركم إلا يرجع إلي القتال، فإن كان إلي ذلك ما يصيّر بكم وبهم الاُمور فلا تكونوا أعجز الفريقين.
ثمّ قال لنا: ليأخذ كلّ امرئ منكم بعنان فرسه حتّي أدنو منهم، وأدعوا إلي صاحبهم فاُكلّمه، فإن بايعني علي ما اريد وإلا فإذا دعوتكم فاستووا علي متون الخيل، ثمّ أقبلوا إلي معاً غير متفرّقين.
قال: فاستقدم أمامنا وأنا معه، فأسمع رجلاً من القوم يقول: جاءكم القوم وهم كالّون معيون، وأنتم جامّون مستريحون، فتركتموهم حتّي نزلوا وأكلوا وشربوا واستراحوا، هذا
والله سوء الرأي! والله لا يرجع الأمر بكم وبهم إلا إلي القتال. فسكتوا، وانتهينا إليهم، فدعا زياد بن خصفة صاحبهم، فقال: اعتزل بنا فلننظر في أمرنا هذا. فوالله لقد أقبل إلي زياد في خمسة، فقلت لزياد: ادع ثلاثة من أصحابنا حتّي نلقاهم فيعدّتهم. فقال لي: ادع من أحببت منهم. فدعوت من أصحابنا ثلاثاً، فكنّا خمسة وخمسة.
فقال له زياد: ما الّذي نقمت علي أميرالمؤمنين وعلينا إذ فارقتنا؟ فقال: لم أرض صاحبكم إماماً، ولم أرض سيرتكم سيرة، فرأيت أن أعتزل وأكون مع من يدعو إلي الشوري من الناس، فإذا اجتمع الناس علي رجل لجميع الاُمّة رضاً كنت مع الناس. فقال له زياد: ويحك! وهل يجتمع الناس علي رجل منهم يداني صاحبك الّذي فارقته علماً بالله وبسنن الله وكتابه، مع قرابته من الرسول صلى الله عليه و آله و سلم وسابقته في الإسلام؟! فقال له: ذلك ما أقول لك.
فقال له زياد: ففيم قتلت ذلك الرجل المسلم؟ قال: ما أنا قتلته، إنّما قتلته طائفة من أصحابي.
قال: فادفعهم إلينا. قال: ما إلي ذلك سبيل.
قال: كذلك أنت فاعل؟ قال: هو ما تسمع.
قال: فدعونا أصحابنا ودعا أصحابه، ثمّ أقبلنا، فوالله ما رأينا قتالاً مثله منذ خلقني ربّي! قال: اطّعنّا والله بالرماح حتّي لم يبق في أيدينا رمح، ثمّ اضطربنا بالسيوف حتّي انحنت، وعقر عامّة خيلنا وخيلهم، وكثرت الجراح فيما بيننا وبينهم، وقتل منّا رجلان: مولي زياد كانت معه رايته يدعي سويداً، ورجل من الأبناء يدعي وافد بن بكر، وصرعنا منهم خمسة، وجاء الليل يحجز بيننا وبينهم، وقد والله كرهونا وكرهناهم، وقد جرح زياد وجرحت.
قال: ثمّ إنّ القوم تنحّوا وبتنا في جانب، فمكثوا ساعة من الليل، ثمّ إنّهم ذهبوا واتّبعناهم حتّي أتينا البصرة، وبلغنا أنّهم أتوا الأهواز، فنزلوا بجانب منها، وتلاحق بهم اناس من أصحابهم نحو من مئتين كانوا معهم بالكوفة، ولم يكن لهم من القوّة ما ينهضهم
معهم حتّي نهضوا فاتّبعوهم فلحقوهم بأرض الأهواز، فأقاموا معهم.
وكتب زياد بن خصفة إلي علي: أمّا بعد، فإنّا لقينا عدوّ الله الناجي بالمذار، فدعوناهم إلي الهدي والحقّ وإلي كلمة السواء، فلم ينزلوا علي الحقّ، وأخذتهم العزّة بالإثم، وزيّن لهم الشيطان أعمالهم فصدّهم عن السبيل، فقصدوا لنا وصمدنا صمدهم، فاقتتلنا قتالاً شديداً ما بين قائم الظهيرة إلي دلوك الشمس، فاستشهد منّا رجلان صالحان، واُصيب منهم خمسة نفر، وخلّوا لنا المعركة، وقد فشت فينا وفيهم الجراح، ثمّ إنّ القوم لمّا لبسهم الليل خرجوا من تحته متنكّبين إلي أرض الأهواز، فبلغنا أنّهم نزلوا منها جانباً ونحن بالبصرة نداوي جراحنا، وننتظر أمرك رحمك الله، والسلام عليك.
فلمّا أتيته بكتابه قرأه علي الناس، فقام إليه معقل بن قيس فقال: أصلحك الله يا أميرالمؤمنين، إنّما كان ينبغي أن يكون مع من يطلب هؤلاء مكان كلّ رجل منهم عشرة من المسلمين، فإذا لحقوهم استأصلوهم وقطعوا دابرهم، فأمّا أن يلقاهم أعدادهم فلعمري ليصبرنّ لهم، هم قوم عرب، والعدّة تصبر للعدّة، وتنتصف منها.
فقال: تجهّز يا معقل بن قيس إليهم. وندب معه ألفين من أهل الكوفة، منهم يزيد بن المغفّل الأزدي.
وكتب إلي ابن عبّاس: أمّا بعد، فابعث رجلاً من قبلك صليباً شجاعاً معروفاً بالصلاح في ألفي رجل، فليتبع معقلاً، فإذا مرّ ببلاد البصرة فهو أمير أصحابه حتّي يلقي معقلاً، فإذا لقي معقلاً فمعقل أمير الفريقين، وليسمع من معقل وليطعه ولا يخالفه، ومر زياد بن خصفة فليقبل، فنعم المرء زياد، ونعم القبيل قبيله!
قال أبومخنف: وحدّثني أبوالصلت الأعور، عن أبيسعيد العقيلي، قال:
كتب علي إلي زياد بن خصفة: أمّا بعد، فقد بلغني كتابك، وفهمت ما ذكرت من أمر الناجي وإخوانه (1)
. في شرح نهج البلاغة: «وفهمت ما ذكرت به الناجي وأصحابه».
الّذين طبع الله علي قلوبهم، وزيّن لهم الشيطان أعمالهم فهم يعمهون (2)،ويحسبون أنّهم يحسنون صنعاً، ووصفت ما بلغ بك وبهم الأمر، فأمّا أنت وأصحابك فللّه سعيكم، وعلي الله تعالي جزاؤكم، فأبشر بثواب الله خير من الدنيا الّتي يقتل الجهّال أنفسهم عليها، فإنّ (1)
. في شرح نهج البلاغة: «فللّه سعيكم وعليه جزاؤكم، وأيسر ثواب الله للمؤمن خير له من الدنيا الّتي يقبل الجاهلون بأنفسهم عليها، فما ...».
(ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللّهِ باقٍ وَ لَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) 2 ، وأمّا عدوّكم الّذين لقيتموهم فحسبهم بخروجهم من الهدي إلي الضلال وارتكابهم فيه، وردّهم الحقّ، ولجاجهم في الفتنة (2)، فذرهم وما يفترون، ودعهم في طغيانهم يعمهون، فتسمّع وتبصّر، كأنّك بهم عن قليل بين أسير وقتيل، أقبل إلينا أنت (3)وأصحابك مأجورين، فقد أطعتم وسمعتم، وأحسنتم البلاء، والسلام.ونزل الناجي جانباً من الأهواز، واجتمع إليه علوج من أهلها كثير أرادوا كسر الخراج، ولصوص كثيرة، وطائفة اخري من العرب تري رأيه ... .
رجع الحديث إلي حديث أبيمخنف، قال أبومخنف: وحدّثني الحارث بن كعب، عن عبدالله بن فقيم الأزدي، قال:
كنت أنا وأخي كعب في ذلك الجيش مع معقل بن قيس، فلمّا أراد الخروج أقبل إلي علي فودّعه فقال: يا معقل، اتّق الله ما استطعت، فإنّها وصيّة الله للمؤمنين، لا تبغ علي أهل القبلة، ولا تظلم أهل الذمّة، ولا تتكبّر، فإنّ الله لا يحبّ المتكبّرين.
فقال: الله المستعان. فقال له علي: خير مستعان.
قال: فخرج وخرجنا معه حتّي نزلنا الأهواز، فأقمنا ننتظر أهل البصرة، وقد
أبطؤوا علينا، فقام فينا معقل بن قيس فقال: يا أيّها الناس، إنّا قد انتظرنا أهل البصرة، وقد أبطؤوا علينا، وليس بحمد الله بنا قلّة ولا وحشة إلي الناس، فسيروا بنا إلي هذا العدوّ القليل الذليل، فإنّي أرجو أن ينصركم الله وأن يهلكهم.
قال: فقام إليه أخي كعب بن فقيم، فقال: أصبت - أرشدك الله - رأيك، فوالله إنّي لأرجو أن ينصرنا الله عليهم، وإن كانت الاُخري فإنّ في الموت علي الحقّ تعزية عن الدنيا.
فقال: سيروا علي بركة الله.
قال: فسرنا، ووالله ما زال معقل ليمكرماً وادّاً، ما يعدل بي من الجند أحداً.
قال: ولا يزال يقول: وكيف قلت: إنّ في الموت علي الحقّ تعزية عن الدنيا؟ صدقت والله وأحسنت ووفّقت! فوالله ما سرنا يوماً حتّي أدركنا فيج يشتدّ بصحيفة في يده من عند عبدالله بن عبّاس: أمّا بعد، فإن أدركك رسولي بالمكان الّذي كنت فيه مقيماً، أو أدركك وقد شخصت منه؛ فلا تبرح المكان الّذي ينتهي فيه إليك رسولي، واثبت فيه حتّي يقدم عليك بعثنا الّذي وجّهناه إليك، فإنّي قد بعثت إليك خالد بن معدان الطائي، وهو من أهل الإصلاح والدين والبأس والنجدة، فاسمع منه، واعرف ذلك له، والسلام.
فقرأ معقل الكتاب علي الناس وحمد الله، وقد كان ذلك الوجه هالهم.
قال: فأقمنا حتّي قدم الطائي علينا، وجاء حتّي دخل علي صاحبنا، فسلّم عليه بالإمرة، واجتمعا جميعاً في عسكر واحد.
قال: ثمّ إنّا خرجنا فسرنا إليهم، فأخذوا يرتفعون نحو جبال رامهرمز يريدون قلعة بها حصينة، وجاءنا أهل البلد فأخبرونا بذلك، فخرجنا في آثارهم نتبعهم، فلحقناهم وقد دنوا من الجبل، فصففنا لهم، ثمّ أقبلنا إليهم، فجعل معقل علي ميمنته يزيد بن المغفل، وعلي ميسرته منجاب بن راشد الضبّي من أهل البصرة، وصفّ الخرّيت بن راشد الناجي من معه من العرب، فكانوا ميمنة، وجعل أهل البلد والعلوج ومن أراد كسر الخراج وأتباعهم من الأكراد ميسرة.
قال: وسار فينا معقل بن قيس يحرّضنا ويقول لنا: عباد الله، لا تعدلوا القوم بأبصاركم، غضّوا الأبصار، وأقلّوا الكلام، ووطّنوا أنفسكم علي الطعن والضرب،
وأبشروا في قتالهم بالأجر العظيم، إنّما تقاتلون مارقة مرقت من الدين، وعلوجاً منعوا الخراج وأكراداً، انظروني فإذا حملت فشدّوا شدّة رجل واحد.
فمرّ في الصفّ كلّه يقول لهم هذه المقالة، حتّي إذا مرّ بالناس كلّهم أقبل حتّي وقف وسط الصفّ في القلب، ونظرنا إليه ما يصنع، فحرّك رايته تحريكتين، فوالله ما صبروا لنا ساعة حتّي ولّوا، وشدخنا منهم سبعين عربيّاً من بنيناجية ومن بعض من اتّبعهم من العرب، وقتلنا نحواً من ثلاثمئة من العلوج والأكراد.
قال كعب بن فقيم: ونظرت فيمن قتل من العرب، فإذا أنا بصديقي مدرك بن الريّان قتيلاً، وخرج الخرّيت بن راشد وهو منهزم حتّي لحق بأسياف البحر، وبها جماعة من قومه كثير، فما زال بهم يسير فيهم ويدعوهم إلي خلاف علي، ويبيّن لهم فراقه، ويخبرهم أنّ الهدي في حربه، حتّي اتّبعه منهم ناس كثير، وأقام معقل بن قيس بأرض الأهواز، وكتب إلي علي معي بالفتح، وكنت أنا الّذي قدمت عليه، فكتب إليه:
بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الله علي أميرالمؤمنين من معقل بن قيس، سلام عليك، فإنّي أحمد إليك الله الّذي لا إله إلا هو، أمّا بعد، فإنّا لقينا المارقين وقد استظهروا علينا بالمشركين، فقتلناهم قتل عاد وإرم، مع أنّا لم نعد فيهم سيرتك، ولم نقتل من المارقين مدبراً ولا أسيراً، ولم نذفّف منهم علي جريح، وقد نصرك الله والمسلمين، والحمد لله ربّ العالمين.
قال: فقدمت عليه بهذا الكتاب، فقرأه علي أصحابه واستشارهم في الرأي، فاجتمع رأي عامّتهم علي قول واحد، فقالوا له: نري أن تكتب إلي معقل بن قيس فيتبع أثر الفاسق، فلا يزال في طلبه حتّي يقتله أو ينفيه، فإنّا لا نأمن أن يفسد عليك الناس.
قال: فردّني إليه وكتب معي:
أمّا بعد، فالحمد لله علي تأييد أوليائه وخذلان أعدائه، جزاك الله والمسلمين خيراً، فقد أحسنتم البلاء، وقضيتم ما عليكم، وسل عن أخي بنيناجية، فإن بلغك أنّه قد استقرّ ببلد من البلدان فسر إليه حتّي تقتله أو تنفيه، فإنّه لن يزال للمسلمين عدوّاً، وللقاسطين وليّاً ما بقي، والسلام عليك.
فسأل معقل عن مستقرّه والمكان الّذي انتهي إليه، فنبّئ بمكانه بالأسياف، وأنّه قد ردّ قومه عن طاعة علي وأفسد من قبله من عبدالقيس ومن والاهم من سائر العرب، وكان قومه قد منعوا الصدقة عام صفّين ومنعوها في ذلك العام أيضاً، فكان عليهم عقالان، فسار إليهم معقل بن قيس في ذلك الجيش من أهل الكوفة وأهل البصرة، فأخذ علي فارس حتّي انتهي إلي أسياف البحر.
فلمّا سمع الخرّيت بن راشد بمسيره إليه أقبل علي من كان معه من أصحابه ممّن يري رأي الخوارج، فأسرّ لهم: إنّي أري رأيكم، فإنّ عليّاً لن ينبغي له أن يحكّم الرجال في أمر الله.
وقال للآخرين مندّداً لهم: إنّ عليّاً حكّم حَكَماً ورضي به، فخلعه حكمه الّذي ارتضاه لنفسه، فقد رضيت أنا من قضائه وحكمه ما ارتضاه لنفسه، وهذا كان الرأي الّذي خرج عليه من الكوفة.
وقال سرّاً لمن يري رأي عثمان: أنا والله علي رأيكم، قد والله قتل عثمان مظلوماً. فأرضي كلّ صنف منهم، وأراهم أنّه معهم.
وقال لمن منع الصدقة: شدّوا أيديكم علي صدقاتكم، وصلوا بها أرحامكم، وعودوا بها إن شئتم علي فقرائكم.
وقد كان فيهم نصاري كثير قد أسلموا، فلمّا اختلف الناس بينهم قالوا: والله لديننا الّذي خرجنا منه خير وأهدي من دين هؤلاء الّذي هم عليه؛ ما ينهاهم دينهم عن سفك الدماء، وإخافة السبيل، وأخذ الأموال. فرجعوا إلي دينهم، فلقي الخرّيت اولئك، فقال لهم: وَيْحَكم! أ تدرون حكم علي فيمن أسلم من النصاري ثمّ رجع إلي نصرانيّته؟ لا والله ما يسمع لهم قولاً، ولا يري لهم عذراً، ولا يقبل منهم توبة، ولا يدعوهم إليها، وإنّ حكمه فيهم لضرب العنق ساعة يستمكن منهم.
فما زال حتّي جمعهم وخدعهم، وجاء من كان من بنيناجية ومن كان في تلك الناحية من غيرهم، واجتمع إليهم ناس كثير.
فحدّثني علي بن الحسن الأزدي، قال: حدّثنا عبدالرحيم بن سليمان، عن عبدالملك بن سعيد بن حيّان بن أبجر (1)
. هذا هو الصواب، وفي الأصل: «عبدالرحمان بن سليمان، عن عبدالملك بن سعيد بن حاب، عن الحرّ».
، عن عمّار الدهني، قال: حدّثني أبوالطفيل، قال:كنت في الجيش الّذين بعثهم علي بن أبيطالب إلي بنيناجية، فقال: فانتهينا إليهم، فوجدناهم علي ثلاث فرق، فقال أميرنا لفرقة منهم: ما أنتم؟ قالوا: نحن قوم نصاري، لم نر ديناً أفضل من ديننا، فثبتنا عليه. فقال لهم: اعتزلوا.
وقال للفرقة الاُخري: ما أنتم؟ قالوا: نحن كنّا نصاري فأسلمنا، فثبتنا علي إسلامنا. فقال لهم: اعتزلوا.
ثمّ قال للفرقة الاُخري الثالثة: ما أنتم؟ قالوا: نحن قوم كنّا نصاري، فأسلمنا، فلم نر ديناً هو أفضل من ديننا الأوّل. فقال لهم: أسلموا. فأبوا، فقال لأصحابه: إذا مسحت رأسي ثلاث مرّات فشدّوا عليهم، فاقتلوا المقاتلة، واسبوا الذرّيّة.
فجيء بالذرّيّة إلي علي، فجاء مصقلة بن هبيرة، فاشتراهم بمئتي ألف، فجاء بمئة ألف فلم يقبلها علي، فانطلق بالدراهم، وعمد إليهم مصقلة فأعتقهم ولحق بمعاوية، فقيل لعلي: ألا تأخذ الذرّيّة؟ فقال: لا. فلم يعرض لهم (2).
رجع الحديث إلي حديث أبيمخنف، قال أبومخنف: وحدّثني الحارث بن كعب، قال:
لمّا رجع إلينا معقل بن قيس قرأ علينا كتاباً من علي:
بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله علي أميرالمؤمنين إلي من يقرأ عليه كتابي هذا من المؤمنين والمسلمين، والنصاري والمرتدّين، سلام عليكم وعلي من اتّبع الهدي، وآمن بالله ورسوله وكتابه والبعث بعد الموت، وأوفي بعهد الله ولم يكن من الخائنين.
أمّا بعد، فإنّي أدعوكم إلي كتاب الله وسنّة نبيّه، والعمل بالحقّ، وبما أمر الله في الكتاب، فمن رجع إلي أهله منكم وكفّ يده واعتزل هذا الهالك الحارب الّذي جاء
يحارب الله ورسوله والمسلمين وسعي في الأرض فساداً؛ فله الأمان علي ماله ودمه، ومن تابعه علي حربنا والخروج من طاعتنا؛ استعنّا بالله عليه، وجعلنا الله بيننا وبينه، وكفي بالله نصيراً.
وأخرج معقل راية أمان فنصبها، وقال: من أتاها من الناس فهو آمن، إلا الخرّيت وأصحابه الّذين حاربونا وبدؤونا أوّل مرّة.
فتفرّق عن الخرّيت جلّ من كان معه من غير قومه، وعبّأ معقل بن قيس أصحابه، فجعل علي ميمنته يزيد بن المغفل الأزدي، وعلي ميسرته المنجاب بن راشد الضبّي، ثمّ زحف بهم نحو الخرّيت، وحضر معه قومه مسلموهم ونصاراهم ومانعة الصدقة منهم.
قال أبومخنف: وحدّثني الحارث بن كعب، عن أبيالصدّيق الناجي أنّ الخرّيت يومئذ كان يقول لقومه: امنعوا حريمكم، وقاتلوا عن نسائكم وأولادكم، فوالله لئن ظهروا عليكم ليقتلنّكم وليسبُّنّكم.
فقال له رجل من قومه: هذا والله ما جنته علينا يداك ولسانك. فقال: قاتلوا لله أنتم! سبق السيف العذل، إيهاً والله لقد أصابت قومي داهية!
قال أبومخنف: وحدّثني الحارث بن كعب، عن عبدالله بن فقيم، قال:
سار فينا معقل فحرّض الناس فيما بين الميمنة والميسرة، يقول: أيّها الناس المسلمون، ما تزيدون (1)
. كذا في التاريخ الطبري، [1] وفي الكامل: « [2]يزيدون».
أفضل ممّا سيق لكم في هذا الموقف من الأجر العظيم، إنّ الله ساقكم إلي قوم منعوا الصدقة، وارتدّوا عن الإسلام، ونكثوا البيعة ظلماً وعدواناً، فأشهد لمن قتل منكم بالجنّة، ومن عاش فإنّ الله مقرّ عينه بالفتح والغنيمة.ففعل ذلك حتّي مرّ بالناس كلّهم، ثمّ إنّه جاء حتّي وقف في القلب برايته، ثمّ إنّه بعث إلي يزيد بن المغفل وهو في الميمنة أن احمل عليهم، فحمل عليهم، فثبتوا وقاتلوا قتالاً شديداً، ثمّ إنّه انصرف حتّي وقف موقفه الّذي كان به في الميمنة.
1) (1)
ثمّ إنّه بعث إلي منجاب بن راشد الضبّي وهو في الميسرة، ثمّ إنّ منجاباً حمل عليهم فثبتوا وقاتلوا قتالاً شديداً طويلاً، ثمّ إنّه رجع حتّي وقف في الميسرة.
ثمّ إنّ معقلاً بعث إلي الميمنة والميسرة: إذا حملت فاحملوا بأجمعكم. فحرّك رايته وهزّها، ثمّ إنّه حمل وحمل أصحابه جميعاً، فصبروا ساعة لهم.
ثمّ إنّ النعمان بن صهبان الراسبي من جَرم بَصُر بالخرّيت بن راشد فحمل عليه، فطعنه فصرعه عن دابّته، ثمّ نزل وقد جرحه فأثخنه، فاختلفا ضربتين، فقتله النعمان بن صهبان، وقتل معه في المعركة سبعون ومئة، وذهبوا يميناً وشمالاً، وبعث معقل بن قيس الخيل إلي رحالهم، فسبي من أدرك منهم، فسبي رجالاً كثيراً ونساء وصبياناً، ثمّ نظر فيهم، فأمّا من كان مسلماً فخلاه وأخذ بيعته وترك له عياله، وأمّا من كان ارتدّ فعرض عليهم الإسلام فرجعوا، وخلّي سبيلهم وسبيل عيالهم إلا شيخاً منهم نصرانيّاً يقال له الرماحس بن منصور، قال: والله ما زللت منذ عقلت إلا في خروجي من ديني دين الصدق إلي دينكم دين السوء، لا والله لا أدع ديني، ولا أقرب دينكم ما حييت. فقدّمه فضرب عنقه.
وجمع معقل الناس فقال: أدّوا ما عليكم في هذه السنين من الصدقة. فأخذ من المسلمين عقالين، وعمد إلي النصاري وعيالهم فاحتملهم مقبلاً بهم، وأقبل المسلمون معهم يشيّعونهم، فأمر معقل بردّهم، فلمّا انصرفوا تصافحوا فبكوا، وبكي الرجال والنساء بعضهم إلي بعض.
قال: فأشهد أنّي رحمتهم رحمة ما رحمتها أحداً قبلهم ولا بعدهم.
قال: وكتب معقل بن قيس إلي علي:
أمّا بعد، فإنّي اخبر أميرالمؤمنين عن جنده وعدوّه، إنّا دفعنا إلي عدوّنا بالأسياف فوجدنا بها قبائل ذات عدّة وحدّة وجدّ، وقد جمعت لنا وتحزّبت علينا، فدعوناهم إلي الطاعة والجماعة، وإلي حكم الكتاب والسنّة، وقرأنا عليهم كتاب أميرالمؤمنين، ورفعنا لهم راية أمان، فمالت إلينا منهم طائفة، وبقيت طائفة اخري منابذة، فقبلنا من الّتي
أقبلت، وصمدنا صمداً للّتي أدبرت، فضرب الله وجوههم ونصرنا عليهم.
فأمّا من كان مسلماً فإنّا مننّا عليه وأخذنا بيعته لأميرالمؤمنين، وأخذنا منهم الصدقة الّتي كانت عليهم، أمّا من ارتدّ فإنّا عرضنا عليه الرجوع إلي الإسلام وإلا قتلناه، فرجعوا غير رجل واحد، فقتلناه.
وأمّا النصاري فإنّا سبيناهم، وقد أقبلنا بهم ليكونوا نكالاً لمن بعدهم من أهل الذمّة، لكيلا يمنعوا الجزية، ولكيلا يجترؤوا علي قتال أهل القبلة، وهم أهل الصغار والذلّ، رحمك الله يا أميرالمؤمنين، وأوجب لك جنّات النعيم، والسلام عليك.
ثمّ أقبل بهم حتّي مرّ بهم علي مصقلة بن هبيرة الشيباني، وهو عامل علي علي أردشير خرّة، وهم خمسمئة إنسان، فبكي النساء والصبيان، وصاح الرجال: يا أباالفضل، يا حامي الرجال، وفكّاك العناة، امنن علينا فاشترنا وأعتقنا.
فقال مصقلة: اقسم بالله لأتصدّقنّ عليهم، إنّ الله يجزي المتصدّقين. فَبُلّغها عنه معقل فقال: والله لو أعلم أنّه قاله توجعّاً لهم وزراء عليكم لضربت عنقه، ولو كان في ذلك تفاني تميم وبكر بن وائل.
ثمّ إنّ مصقلة بعث ذهل بن الحارث الذهلي إلي معقل بن قيس فقال له: بعني بنيناجية. فقال: نعم، أبيعكم بألف ألف. ودفعهم إليه وقال له: عجّل بالمال إلي أميرالمؤمنين. فقال: أنا باعث الآن بصدر، ثمّ أبعث بصدر آخر كذلك، حتّي لا يبقي منه شيء إن شاء الله تعالي.
وأقبل معقل بن قيس إلي أميرالمؤمنين، وأخبره بما كان منه في ذلك، فقال له: أحسنت وأصبت. وانتظر علي مصقلة أن يبعث إليه بالمال.
وبلغ عليّاً أنّ مصقلة خلّي سبيل الاُساري ولم يسألهم أن يعينوه في فكاك أنفسهم بشيء، فقال: ما أظنّ مصقلة إلا قد تحمّل حمالة، ألا أراكم سترونه عن قريب ملبّداً؟
ثمّ إنّه كتب إليه:
أمّا بعد، فإنّ من أعظم الخيانة خيانة الاُمّة، وأعظم الغشّ علي أهل المصر غشّ
الإمام، وعندك من حقّ المسلمين خمسمئة ألف، فابعث بها إلي ساعة يأتيك رسولي، وإلا فأقبل حين تنظر في كتابي، فإنّي قد تقدّمت إلي رسولي إليك إلا يدعك أن تقيم ساعة واحدة بعد قدومه عليك إلا أن تبعث (1)
. كذا في تاريخ مدينة دمشق، [1] وفي تاريخ الطبري: « [2]يبعث».
بالمال، والسلام عليك.وكان الرسول أبوجرّة الحنفي، فقال له أبوجرّة: إن يبعث بالمال الساعة وإلا فاشخص إلي أميرالمؤمنين. فلمّا قرأ كتابه أقبل حتّي نزل البصرة، فمكث بها أيّاماً.
ثمّ إنّ ابن عبّاس سأله المال، وكان عمّال البصرة يحملون من كور البصرة إلي ابن عبّاس، ويكون ابن عبّاس هو الّذي يبعث به إلي علي، فقال له: نعم، أنظرني أيّاماً. ثمّ أقبل حتّي أتي عليّاً فأقرّه أيّاماً، ثمّ سأله المال، فأدّي إليه مئتي ألف، ثمّ إنّه عجز فلم يقدر عليه.
قال أبومخنف: وحدّثني أبوالصلت الأعور، عن ذهل بن الحارث، قال:
دعاني مصقلة إلي رحله فقدّم عشاؤه، فطعمنا منه، ثمّ قال: والله إنّ أميرالمؤمنين يسألني هذا المال، ولا أقدر عليه. فقلت: والله لو شئت ما مضت عليك جمعة حتّي تجمع جميع المال. فقال: والله ما كنت لاُحمّلها قومي، ولا أطلب فيها إلي أحد.
ثمّ قال: أما والله لو أنّ ابن هند هو طالبني بها أو ابن عفّان لتركها لي، ألم تر إلي ابن عفّان حيث أطعم الأشعث من خراج آذربيجان مئة ألف في كلّ سنة؟! فقلت له: إنّ هذا لا يري هذا الرأي، لا والله ما هو بباذل شيئاً كنت أخذته. فسكتَ ساعة وسكتُّ عنه، فلا والله ما مكث إلا ليلة واحدة بعد هذا الكلام حتّي لحق بمعاوية. وبلغ ذلك عليّاً فقال: ما له - برّحه الله - ؟ فَعل فِعل السيّد، وفرّ فرار العبد، وخان خيانة الفاجر، أما والله لو أنّه أقام فعجز ما زدنا علي حبسه، فإن وجدنا له شيئاً أخذناه، وإن لم نقدر علي مال تركناه. ثمّ سار إلي داره فنقضها وهدّمها.
وكان أخوه نعيم بن هبيرة شيعيّاً، ولعلي مناصحاً، فكتب إليه مصقلة من الشام مع
1) (1)
رجل من النصاري من بنيتغلب يقال له حلوان:
أمّا بعد، فإنّي كلّمت معاوية فيك، فوعدك الإمارة، ومنّاك الكرامة، فأقبل إلي ساعة يلقاك رسولي إن شاء الله، والسلام.
فأخذه مالك بن كعب الأرحبي، فسرّح به إلي علي، فأخذ كتابه فقرأه، فقطع يد النصراني، فمات، وكتب نعيم إلي أخيه مصقلة:
لا ترمينّ هداك الله معترضاً بالظنّ منك فما بالي وحلوانا
ذاك الحريص علي ما نال من طمع وهو البعيد فلا يحزنك إذ خانا
ماذا أردت إلي إرساله سفهاً ترجو سقاط امرئ لم يُلف وَسنانا
عرّضته لعلي إنّه أسد يمشي العِرَضنة من آساد خَفّانا (1)
. يمشي العرضنة: يعدو ليسبق غيره.
قد كنت في منظر عن ذا ومستمع تحمي العراق وتدعي خير شيبانا
حتّي تقحّمت أمراً كنت تكرهه للراكبين له سرّاً وإعلانا
لو كنت أدّيت ما للقوم مصطبراً للحقّ أحييت أحيانا وموتانا
لكن لحقت بأهل الشام ملتمساً فضل ابن هند وذاك الرأي أشجانا
فاليوم تقرع سنّ الغرم من ندم ماذا تقول وقد كان الّذي كانا
أصبحت تبغضك الأحياء قاطبة لم يرفع الله بالبغضاء إنسانا
فلمّا وقع الكتاب إليه علم أنّ رسوله قد هلك، ولم يلبث التغلبيّون إلا قليلاً حتّي بلغهم هلاك صاحبهم حلوان، فأتوا مصقلة فقالوا: إنّك بعثت صاحبنا فأهلكته، فإمّا أن تحييه وإمّا أن تديه. فقال: أمّا أن احييه فلا أستطيع، ولكنّي سأديه. فوداه. (2)
قال أبومخنف: وحدّثني عبدالرحمان بن جندب، قال: حدّثني أبي، قال:
لمّا بلغ عليّاً مصاب بنيناجية وقتل صاحبهم قال: هوت امّه! ما كان أنقص عقله، وأجرأه علي ربّه! فإنّ جائياً جاءني مرّة فقال لي: في أصحابك رجال قد خشيت أن يفارقوك فما تري فيهم؟ فقلت له: إنّي لا آخذ علي التهمة، ولا اعاقب علي الظنّ، ولا اقاتل إلا من خالفني وناصبني وأظهر لي العداوة، ولست مقاتله حتّي أدعوه وأعذر إليه، فإن تاب ورجع إلينا قبلنا منه، وهو أخونا، وإن أبي إلا الاعتزام علي حربنا استعنّا عليه الله، وناجزناه. فكفّ عنّي ما شاء الله، ثمّ جاءني مرّة اخري فقال لي: قد خشيت أن يفسد عليك عبدالله بن وهب الراسبي وزيد بن حصين، إنّي سمعتُهما يذكرانك بأشياء لو سمعتها لم تفارقهما عليها حتّي تقتلهما أو توبقهما، فلا تفارقهما من حبسك أبداً، فقلت: إنّي مستشيرك فيهما، فماذا تأمرني به؟ قال: فإنّي آمرك أن تدعو بهما، فتضرب رقابهما، فعلمت أنّه لا ورع ولا عاقل، فقلت: والله ما أظنّك ورعاً ولا عاقلاً نافعاً، والله لقد كان ينبغي لك لو أردت قتلهم أن تقول: اتّق الله، لِمَ تستحلّ قتلهم ولم يقتلوا أحداً، ولم ينابذوك، ولم يخرجوا من طاعتك! (1)
. تاريخ الطبري 113/5 - 132 ، [1] حوادث سنة ثمان وثلاثين، الخرّيت بن راشد وإظهاره الخلاف علي علي، وأورد خبر مصقلة بن هبيرة ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 271/58 - 273 ، [2] ترجمة مصقلة بن هبيرة (7450)، وابن الأثير في الكامل 186/3 - 187 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، ذكر خبر الخرّيت بن راشد وبنيناجية، كلاهما عن الطبري، وابن أبيالحديد في شرح نهج البلاغة 128/3 - 147 ، [3] شرح الكلام 44 ، نقلاً عن الثقفي، وخبره في الغارات ص 226 - 252 ، خبر بنيناجية عن محمّد بن عبدالله بن عثمان، عن ابن أبيسيف، عن أبيالصلت التيمي.
أنّ قوماً ارتدّوا، وكانوا نصاري، فبعث إليهم علي بن أبيطالب معقل بن قيس التيمي، فقال لهم: إذا حككت رأسي فاقتلوا المقاتلة، واسبوا الذرّيّة.
فأتي علي طائفة منهم، فقال: ما أنتم؟ فقالوا: كنّا قوماً نصاري، فَخُيّرنا بين الإسلام
1) (1)
وبين ديننا، فاخترنا الإسلام، ثمّ رأينا أن لا دين أفضل من ديننا الّذي كنّا عليه، فنحن نصاري.
فحكّ رأسه، فقتلت المقاتلة، وسبيت الذرّيّة.
قال عمّار: فأخبرني أبوشعبة أنّ عليّاً اتي بذراريهم، فقال: من يشتريهم منّي؟ فقام مصقلة بن هبيرة الشيباني فاشتراهم من علي بمئة ألف، فأتاه بخمسين ألفاً.
فقال علي: إنّي لا أقبل المال إلا كاملاً. فدفن المال في داره، وأعتقهم، ولحق بمعاوية، فنفذ علي عتقهم. (1)
. عنه الطحاوي في شرح معاني الآثار 212/3 ، كتاب السير، باب الإمام يريد قتال أهل الحرب.
كان الخرّيت بن راشد السامي - من ولد سامة بن لوي - مع علي بن أبيطالب في ثلاثمئة من بنيناجية، فشهد معه الجمل بالبصرة (2)، وشخص معه إلي صفّين فشهد معه الحرب، فلمّا حكم الحكمان مثل بين يدي علي بالكوفة فقال له: والله لا أطعت أمرك ولا صلّيت خلفك! فقال له علي: ثكلتك امّك، إذاً تعصي ربّك، وتنكث عهدك، ولا تضرّ إلا نفسك، ولِمَ تفعل ذلك؟ قال: لأنّك حكّمت في الكتاب، وضعفت عن الحقّ حين جدّ الجدّ، وركنت إلي القوم الّذين ظلموا أنفسهم، فأنا عليك زار وعليهم ناقم! فدعاه علي إلي أن يناظره ويفاتحه، فقال: أعود إليك غداً.
ثمّ أتي قومه فأعلمهم ما جري بينه وبين علي، ولم يأت عليّاً وسار من تحت ليلته من الكوفة ومعه قومه، وتوجّه نحو كسكر، فلقيه رجل من المسلمين في طريقه فسأله وأصحابه عن قوله في علي، فقال فيه خيراً، فوثبوا عليه بأسيافهم فقطعوه، فكتب قرظة بن كعب - وكان علي طساسيج السواد - إلي علي أنّ يهوديّاً سقط إلينا فأخبرنا
أنّ خيلاً أقبلت من ناحية الكوفة، فأتت قرية يقال لها نفّر (1)
. نفّر: قرية من نواحي بابِل من أعمال الكوفة.
فلقيت بها رجلاً من أهل تلك القرية يقال له زاذان فرّوخ، فسألته عن دينه، قال: أنا مسلم. ثمّ سألوه عن أميرالمؤمنين، فقال: إمام هدي. فقطعوه بأسيافهم، وأنّهم سألوا اليهودي عن دينه فقال: أنا يهودي. فخلّوا سبيله، فأتانا فأخبرنا بهذه القصّة.فكتب علي إلي أبيموسي الأشعري (2): إنّي كنت أمرتك بالمقام في دير أبيموسي في مَن ضممت إليك إلي أن يتّضح خبر القوم الظالمي أنفسهم الباغين علي أهل دينهم، وقد بلغني أنّ جماعة مرّوا بقرية يقال لها: نفَّر، فقتلوا رجلاً من أهل السواد مصلّياً، فانهض إليهم علي اسم الله، فإن لحقتهم فادعهم إلي الحقّ، فإن أبوه فناجزهم واستعن بالله عليهم. ففاتوه ولم يلقهم، وذلك قبل خروج أبيموسي للحكم.
ويقال: إنّ عليّاً لم يكتب إلي أبيموسي في هذا بشيء (3)، وكان علي قد وجّه زياد بن خصفة وعبدالله بن وال (4)التيمي نحوالبصرة في كثف، فلحقهم زياد بالمذار (5)، وقد أقاموا هناك ليستريحوا ويرتحلوا، فكره زياد حربهم علي تلك الحال - وكان رفيقاً حازماً مجرّباً - ثمّ دعا زياد الخرّيت إلي أن ينتبذا ناحية فيتناظرا، فتنحّيا حجرة مع كلّ واحد منهما خمسة من أصحابه، فسأل زياد الخرّيت عن الّذي أخرجه إلي ما فعل، فقال: لم أرض صاحبكم ولا سيرته، فرأيت أن أعتزل وأكون مع من دعا إلي الشوري. فسأله أن
1) (1)
2) (2) . كذا في هذه الرواية، ولا شكّ في وقوع الخلط عند الرواة، وسينبّه البلاذري في ذيلها علي ذلك. وفي كتاب الغارات للثقفي ص 228 ، خبر بنيناجية، وإنّ الإمام علي عليه السلام كتب إلي زياد بن خصفة، ومثله في تاريخ الطبري وتاريخ مدينة دمشق والكامل لابن الأثير وشرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد، وتقدّمت روايتهم.
3) (3) . هذا هو الظاهر الموافق لطبعة الكتاب بتحقيق الشيخ محمّد باقر المحمودي، وفي الأصل: «هذا الشيء».
4) (4) . هذا هو الظاهر الموافق لترجمة الرجل والطبعة المحقّقة المذكورة آنفاً ولسائر المصادر، وفي الأصل: «وائل».
5) (5) . هذا هو الصواب الموافق لما تقدّم وهكذا فيما سيأتي، وفي الأصل: «المزار». والمذار: بلدة في ميسان بين واسط والبصرة، وبها مشهد علي عليه السلام .
يدفع إليه قتلة الرجل المصلّي، فأبي ذلك وقال: ما إليه سبيل، فهلا أسلم صاحبك قتلة عثمان؟ فدعا كلّ واحد أصحابه فاقتتلوا أشدّ قتال حتّي تقصّفت الرماح وانثنت السيوف وعقرت عامّة خيلهم وحال بينهم الليل فتحاجزوا.
ثمّ إنّهم مضوا من ليلتهم إلي البصرة، وأتبعهم زياد بن خصفة حين أصبح، فلمّا صار إلي البصرة بلغه مضيّهم إلي الأهواز، فلمّا صاروا إليها تلاحق بهم قوم كانوا بالكوفة من أصحابهم اتّبعوهم بعد شخوصهم وانضمّ إليهم أعلاج وأكراد، فكتب زياد إلي علي بخبرهم، وبما كان بينه وبينهم بالمذار، فكتب إليه علي بالقدوم.
وقام معقل بن قيس الرياحي فقال: أصلح الله أميرالمؤمنين، إنّ لقاءنا هؤلاء بأعدادهم إبقاء عليهم، إنّ القوم عرب، والعدّة تصبر للعدّة فتنتصف منها، والرأي أن توجّه إلي كلّ رجل عشرة من المسلمين ليجتاحوهم. فأمره بالشخوص وندب معه أهل الكوفة ألفين فيهم يزيد بن المغفّل الأزدي، وكتب إلي ابن عبّاس أن يشخص جيشاً إلي الأهواز ليوافوا معقلاً بها وينضمّوا إليه. فوجّه إليه خالد بن معدان الطائي في ألفي رجل من أهل البصرة فلحقوا به.
فلمّا وافوا معقلاً نهض لمناجزة الخرّيت وألفافه وقد بلغه أنّه يريد قلعة برامهرمز، فأجدّ السير نحوه حتّي لحقه بقرب الجبل، فحاربه وعلي ميمنته يزيد بن المغفّل، وعلي ميسرته منجاب بن راشد الضبّي من أهل البصرة، فما لبث السامي وأصحابه إلا قليلاً حتّي قتل من بنيناجية سبعون رجلاً، ومن أتباعه من العلوج والأكراد ثلاثمئة، وولّوا منهزمين حتّي لحقوا بأسياف البحر، وبها جماعة من قومهم من بنيسامة بن لؤي ومن عبدالقيس، فأفسدهم الخرّيت علي علي ودعاهم إلي خلافه، فصار معه بشر كثير منهم وممّن والاهم من سائر العرب، وقال: إنّ حَكَم علي الّذي رضي به قد خلعه، والأمر بين المسلمين شوري! وقال لمن يري رأي عثمان: إنّه قتل مظلوماً وأنا أطلب بدمه.
وكتب علي إلي أهل الأسياف يدعوهم إلي الطاعة، وأمر معقل بن قيس أن ينصب لهم راية أمان، فنصبها، فانفضّ عن الخرّيت عامّة من اتّبعه من الناس، وكان معه قوم
من النصاري أسلموا فاغتنموا فتنته فارتدّوا وأقاموا معه، وارتدّ قوم ممّن وراءهم.
وقال الخريّت لقومه: امنعوا يا قوم حريمكم. فقال له رجل منهم: هذا ما جنيته علينا. فقال: سبق السيف العذل وقد صابت بقر. (1)
. كذا في الأصل، وتقدّم عن تاريخ الطبري بلفظ: «سبق السيف العذل، إيهاً والله لقد أصابت قومي داهية». فتنة باقرة: صادعة للاُلفة شاقّة للعصا. وبيقر: هلك وفسد. والبقاري: الكذب والداهية. القاموس.
وكان الخرّيت يوهم للخوارج أنّه علي رأيهم، ويوهم للعثمانيّة أنّه يطلب بدم عثمان.
ثمّ إنّ معقلاً عبّأ أصحابه واُنشب الحرب بينه وبين الخرّيت ومن معه، فصبرا ساعة، وحمل النعمان بن صهبان علي الخرّيت فطعنه طعنة فصرعه ونزل إليه فوجده قد استقلّ، فحمل الخرّيت عليه فاختلفا ضربتين فقتله النعمان بضربته، وقتل أكثر ذلك الجمع وهرب فلّهم يميناً وشمالاً.
وبعث معقل الخيل في مظانّ بنيناجية فأتي منهم برجال ونساء وصبيان، فأمّا من كان منهم مسلماً فإنّه منّ عليه وخلّي سبيله، وأمّا من كان نصرانيّاً أو مرتدّاً فإنّه عرض عليهم الإسلام فمن قبله تركه، ومن لم يقبله وكان نصرانيّاً سباه.
وكتب معقل إلي علي:
أمّا بعد، فإنّي اخبر أميرالمؤمنين أنّا دفعنا إلي عدوّنا بالأسياف فوجدناهم قبائل ذات عدد وحدّ وجدّ، قد جمعوا لنا وتحازبوا علينا، فدعوناهم إلي الجماعة وبصّرناهم الرشد، ورفعنا لهم راية أمان ففاءت منهم إلينا طائفة، وبقيت طائفة اخري منابذة فقاتلناهم، فضرب الله وجوههم ونصرنا عليهم، فأمّا من كان مسلماً فمننّا عليه وأخذنا بيعته وقبضنا صدقة ماله، وأمّا من ارتدّ فإنّا عرضنا عليه الإسلام فأسلموا إلا رجلاً واحداً فقتلناه، وأمّا النصاري فإنّا سبيناهم وأقبلنا بهم ليكونوا نكالاً لمن بعدهم من أهل الذمّة؛ كيلا يمنعوا الجزية ويجترئوا علي قتال أهل القبلة.
وكان مصقلة بن هبيرة الشيباني عاملاً علي أردشير خرّة من فارس، فمرّ بهم عليه
1) (1)
وهم خمسمئة إنسان، فصاحوا إليه: يا أباالفضل، يا فكّاك العناة وحمّال الأثقال وغياث المعصبين، امنن علينا وافتدنا فأعتقنا - وكانت كنية مصقلة أبوالفضيل ولكنّهم كرهوا تصغيرها - . فوجّه مصقلة إلي معقل بن قيس من يسأل بيعهم منه، فسامه معقل بهم ألف ألف درهم، فلم يزل يراوضه ويستنقصه حتّي سلمهم إليه بخمسمئة ألف درهم، ويقال بأربعمئة ألف درهم، ودفعهم إليه، فلمّا صاروا إلي مصقلة قال له معقل: علي بالمال. فقال: أنا باعث منه في وقتي هذا بصدر، ثمّ متبعه صدراً حتّي لا يبقي علي شيء منه.
وقدم معقل علي علي فأخبره الخبر، فصوّبه فيما صنع، وامتنع مصقلة من البعثة بشيء من المال وكسره وخلّي سبيل الأسري، فكتب علي في حمله وأنفذ الكتاب مع أبيحرّة (1)
. اختلفت المصادر بين حرّة وجرّة، ولم نجد له ترجمة.
الحنفي وأمره بأخذه بحمل ذلك المال فإن لم يفعل أشخصه إلي ابن عبّاس ليأخذه به؛ لأنّه كان عامله علي البصرة والأهواز وفارس والمتولّي لحمل ما في هذه النواحي من الأموال إليه، فلم يدفع إليه من المال شيئاً، فأشخصه إلي البصرة، فلمّا وردها قيل له: إنّك لو حملت هذا الشيء قومك لاحتملوه. فأبي أن يكلّفهم إيّاه، ودافع ابن عبّاس به وقال: أما والله لو أنّي سألت ابن عفّان أكثر منه لوهب لي، وقد كان أطعم الأشعث خراج آذربيجان.ثمّ إنّه احتال حتّي هرب فلحق بمعاوية، فقال علي: ما له - ترّحه الله - (2)؟ فعل فعل السيّد، وفرّ فرار العبد.
وقد يقال: إنّ أمر الخرّيت كان قبل شخوص ابن عبّاس إلي الشام في أمر الحكومة.
ويقال أيضاً: إنّه كان بعد انصرافه من الحكومة.
وحدّثنا علي بن عبدالله المديني، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن عمّار الدهني أنّه سمعه من أبيالطفيل:
أنّ عليّاً سبي بنيناجية وكانوا نصاري قد أسلموا ثمّ ارتدّوا، فقتل مقاتلتهم وسبي
الذرّيّة، فباعهم من مصقلة بمئة ألف، فأدّي خمسين وبقيت خمسون، فأعتقهم ولحق بمعاوية، فأجاز علي عتقهم. قال عمّار: وأتي علي داره فشعثها.
وحدّثني عبدالله بن صالح العجلي، حدّثنا سفيان، عن عمّار الدهني، قال:
قدمت مكّة فلقيت أباالطفيل عامر بن واثلة فقلت: إنّ قوماً يزعمون أنّ عليّاً سبي بنيناجية وهم مسلمون! فقال: إنّ معقل بن قيس الرياحي لمّا فرغ من حرب الخرّيت بن راشد الحروري سار علي أسياف فارس، فأتي علي قوم من بنيناجية فقال: ما أنتم؟ قالوا: قوم مسلمون. فتخطّاهم، ثمّ أتي قوماً آخرين من بنيناجية فقال: ما أنتم؟ قالوا: نصاري وقد كنّا أسلمنا ثمّ رجعنا إلي النصرانيّة لعلمنا بفضلها علي غيرها من الأديان. فوضع فيهم السيف فقتل وسبي، وهم الّذين باعهم علي من مصقلة بن هبيرة الشيباني.
قالوا: وكتب وجوه بكر بن وائل إلي مصقلة يذمّون رأيه في لحوقه بمعاوية وتركه عليّاً، فأقرأ معاوية الكتاب فقال له: إنّك عندي لغير ظنين، فلا عليك أن لا تقرئني مثل هذا.
وكان نعيم بن هبيرة أخو مصقلة من شيعة علي، فكتب إليه أن صر إلي فقد كلّمت معاوية في تأميرك واختصاصك ووطأت لك عنده ما تحبّ.
وبعث بالكتاب مع نصراني من نصاري تغلب يقال له جلوان (1)
. تقدّم باسم حلوان.
، فظهر علي عليه وعلي الكتاب، ورفع إليه أيضاً أنّه يتجسّس، فأمر به فقطعت يده فمات، فقال نعيم بن هبيرة:لا تأمنن هداك الله عن ثقة ريب الزمان ولا تبعث كجلوانا
ماذا أردت إلي إرساله سفهاً ترجو سقاط امرئ ما كان خوّانا
عرّضته لعلي إنّه أسد يمشي العرضنة من آساد خفّانا
قد كنت في منظر عن ذا ومستمع تأوي العراق وتدعي خير شيبانا
لو كنت أدّيت مال القوم مصطبراً للحقّ أحييت بالإفضال موتانا
لكن لحقت بأهل الشام ملتمساً فضل ابن هند وذاك الرأي أشجانا
1) (1)
فالآن تكثر قرع السنّ من ندم وما تقول وقد كان الّذي كانا
وظلت تبغضك الأحياء قاطبة لم يرفع الله بالبغضاء إنسانا
ثمّ إنّ معاوية بعد ذلك ولّي مصقلة طبرستان وبعثه في جيش عظيم، فأخذ العدوّ عليه المضائق فهلك وجيشه، فقيل في المثل: حتّي يرجع مصقلة من طبرستان.
وقالت بنوتغلب لمصقلة حين بلغها فعل علي بجلوان: عرّضت صاحبنا للقتل. فوداه.
وقال الكلبي: هدم علي دار مصقلة حين هرب إلي معاوية، وتمثّل قول الشاعر:
أري حرباً مفرّقة وسلماً وعقداً ليس بالعقد الوكيع
وقال مصقلة حين بلغه قتل علي:
قضي وطراً منها علي فأصبحت إمارته فينا أحاديث راكب
وقال مصقلة:
لعمري لئن عاب أهل العراق علي انتعاشي بنيناجيه
لأعظم من عتقهم رقّهم وكفّي بعتقهم عاليه
وزايدت فيهم لإطلاقهم وغاليت إنّ العلي غاليه
قالوا لعلي حين هرب مصقلة: اردد سبايا بنيناجية إلي الرقّ؛ فإنّك لم تستوف أثمانهم. فقال: ليس ذاك في القضاء؛ قد عتقوا. وقال: أعتقهم مبتاعهم وصارت أثمانهم ديناً علي معتقهم.
وقال الشاعر في بنيناجية:
سما لكم بالخيل قوداً عوابساً أخو ثقة ما يبرح الدهر غازيا
فصبّحكم فيرجله وخيوله بضرب يري منه المدجّج هاويا
فأصبحتكم من بعد كبر ونخوة عبيد العصا لا تمنعون الذراريا (1)
. أنساب الأشراف 177/3 - 184 ، [1] أمر الخرّيت بن راشد السامي في خلافة علي عليه السلام ، وأورده ابن الأثير في الكامل 185/3 - 187 ، [2] حوادث سنة ثمان وثلاثين، ذكر خبر الخريّت بن راشد وبنيناجية، ورواه ابن أعثم في الفتوح 75/4 - 88 ، خبر الخرّيت بن راشد وخبر مصقلة بن هبيرة. وقد تقدّمت روايته في ترجمة الخرّيت ومصقلة من عمّال أميرالمؤمنين عليه السلام .
1) (1)
كان مالك بن الحارث النخعي المعروف بالأشتر من أكابر شيعة أميرالمؤمنين عليه السلام ، ومن أصلب صحابته وأثبتهم، وهو البطل الّذي لم يقهر، وكان علي عليه السلام يثق به ويعتمد عليه، وله دور أساسي في حروب أميرالمؤمنين عليه السلام والدفاع عن الإسلام والمسلمين، وكان والياً علي الجزيرة - المشتملة علي مناطق ما بين دجلة والفرات - بعد حرب الجمل، ولمّا اضطربت مصر علي محمّد بن أبيبكر وصعب عليه أمرها انتدب علي عليه السلام مالكاً وولاه عليها، وحين شعر معاوية بذلك دسّ عليه فبعث رسولاً يتبعه فاغتاله بشربة من عسل مسمومة فمات في الطريق، ولمّا بلغ معاوية هلاك الأشتر قام خطيباً فقال: كان لعلي بن أبيطالب يدان يمينان، فقطعت إحداهما يوم صفّين، وهو عمّار بن ياسر، وقد قطعت الاُخري اليوم، وهو مالك الأشتر. (1)
. تاريخ الطبري 96/5 ، [1] حوادث سنة ثمان وثلاثين، ذكر ما كان فيها من الأحداث، شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد 76/6 ، [2] شرح الخطبة 67 .
ولمّا جاء نعي مالك إلي علي عليه السلام قال: مالك وما مالك؟! وكلّ هالك، وهل موجودة مثل مالك؟! لو كان من حديد لكان فنداً، أو من حجر لكان صلداً، علي مثل مالك فليبك الباكون. (2)
ولمّا قتل الأشتر وتخاذل أصحاب أميرالمؤمنين عليه السلام علي نصرته اغتنم معاوية هذه الفرصة فبعث عمرو بن العاص في جيش إلي مصر، فاقتتلوا مع محمّد وجيشه حتّي تفرّق أصحاب محمّد، فأوي محمّد بن أبيبكر إلي خربة فدلّ عليه معاوية بن حديج فاستخرجه فقتله صبراً، ثمّ احرق بعد أن جعله في جوف حمار.
وقد تقدّم أخبارهما وأخبار مصر في ترجمة مالك الأشتر ومحمّد بن أبيبكر عند التعرّض لعمّال أميرالمؤمنين عليه السلام ، فليراجع هناك.
خرج محمّد بن أبيحذيفة ومحمّد بن أبيبكر عام خرج عبدالله بن سعد، فأظهرا عيب عثمان وما غيّر وما خالف به أبابكر وعمر، وأنّ دم عثمان حلال، ويقولان: استعمل عبدالله بن سعد رجلاً كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أباح دمه ونزل القرآن بكفره، وأخرج رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قوماً وأدخلهم، ونزع أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم واستعمل سعيد بن العاص وعبدالله بن عامر.
فبلغ ذلك عبدالله بن سعد، فقال: لا تركبا معنا. فركبا في مركب ما فيه أحد من المسلمين، ولقوا العدوّ، وكانا أكلّ المسلمين قتالاً، فقيل لهما في ذلك، فقالا: كيف نقاتل مع رجل لا ينبغي لنا أن نحكّمه؟ عبدالله بن سعد استعمله عثمان، وعثمان فعل وفعل، فأفسدا أهل تلك الغزاة، وعابا عثمان أشدّ العيب، فأرسل عبدالله بن سعد إليهما ينهاهما أشدّ النهي، وقال: والله لولا أنّي لا أدري ما يوافق أميرالمؤمنين لعاقبتكما وحبستكما. (1)
. عنه الطبري في تاريخه 292/4 ، [1] حوادث سنة إحدي وثلاثين، ذكر ما كان فيها من الأحداث، من طريق الواقدي.
وأمّا هشام بن محمّد فإنّه ذكر أنّ أبامخنف لوط بن يحيي بن سعيد بن مخنف بن سليم
1) (1)
حدّثه عن محمّد بن يوسف الأنصاري - من بنيالحارث بن الخزرج - عن عبّاس بن سهل الساعدي أنّ محمّد بن أبيحذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبدشمس بن عبدمناف هو الّذي كان سرّب المصريّين إلي عثمان بن عفّان، وإنّهم لمّا ساروا إلي عثمان فحصروه وثب هو بمصر علي عبدالله بن سعد بن أبيسرح - أحد بنيعامر بن لؤي القرشي - وهو عامل عثمان يومئذ علي مصر، فطرده منها، وصلّي بالناس، فخرج عبدالله بن سعد من مصر فنزل علي تخوم أرض مصر ممّا يلي فلسطين، فانتظر ما يكون من أمر عثمان، فطلع راكب فقال: يا عبدالله، ما وراءك؟ خبّرنا بخبر الناس خلفك، قال: أفعل، قتل المسلمون عثمان رضى الله عنه . فقال عبدالله بن سعد: (إِنّا لِلّهِ وَ إِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ) 1 ، يا عبدالله، ثمّ صنعوا ماذا؟ قال: ثمّ بايعوا ابن عمّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم علي بن أبيطالب. قال عبدالله بن سعد: (إِنّا لِلّهِ وَ إِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ) .
قال له الرجل: كأنّ ولاية علي بن أبيطالب عدلت عندك قتل عثمان؟ قال: أجل.
قال: فنظر إليه الرجل، فتأمّله فعرفعه وقال: كأنّك عبدالله بن أبيسرح أمير مصر؟ قال: أجل. قال له الرجل: فإن كان لك في نفسك حاجة فالنجاء النجاء، فإنّ رأي أميرالمؤمنين فيك وفي أصحابك سيّئ، إن ظفر بكم قتلكم أو نفاكم عن بلاد المسلمين، وهذا بعدي أمير يقدم عليك.
قال له عبدالله: ومن هذا الأمير؟ قال: قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري.
قال عبدالله بن سعد: أبعد الله محمّد بن أبيحذيفة! فإنّه بغي علي ابن عمّه، وسعي عليه، وقد كان كفّله ورّباه وأحسن إليه، فأساء جواره، ووثب علي عمّاله، وجهز الرجال إليه حتّي قتل، ثمّ ولّي عليه من هو أبعد منه ومن عثمان، لم يمتّعه بسلطان بلاده حولاً ولا شهراً، ولم يره لذلك أهلاً.
فقال له الرجل: انج بنفسك، لا تقتل. فخرج عبدالله بن سعد هارباً حتّي قدم علي
معاوية بن أبيسفيان دمشق. (1)
. تاريخ الطبري 546/4 - 547 ، [1] حوادث سنة ستّ وثلاثين، آخر حديث الجمل، وأورده ابن الأثير في الكامل 136/3 ، [2] حوادث سنة ستّ وثلاثين، ذكر قتل محمّد بن أبيحذيفة.
فلمّا التقيا بالعريش قدم جيش عمرو علي أثره، فعلم محمّد أنّه قد غدر به، فدخل قصراً بالعريش فتحصّن به، فحصره عمرو ورماه بالمنجنيق حتّي اخذ أسيراً، وبعث به عمرو إلي معاوية فسجنه، وكانت ابنة قرظة امرأة معاوية ابنة عمّة محمّد بن أبيحذيفة - امّها فاطمة بنت عتبة - ، فكانت تصنع له طعاماً ترسله إليه، فأرسلت إليه يوماً في الطعام مبارد، فبرد بها قيوده وهرب فاختفي في غار فاُخذ وقتل، والله أعلم.
وقيل: إنّه بقي محبوساً إلي أن قتل حجر بن عدي، ثمّ إنّه هرب فطلبه مالك بن هبيرة السكوني فظفر به، فقتله غضباً لحجر، وكان مالك قد شفع إلي معاوية في حجر فلم يشفعه.
وقيل: إنّ محمّد بن أبي حذيفة لمّا قتل محمّد بن أبيبكر خرج في جمع كثير إلي عمرو، فآمنه عمرو، ثمّ غدر به وحمله إلي معاوية بفلسطين فحبسه، ثمّ إنّه هرب، فأظهر معاوية للناس أنّه كره هربه، وأمر بطلبه، فسار في أثره عبدالله بن عمرو بن ظلام
1) (1)
الخثعمي فأدركه بحوران في غار، وجاءت حمر تدخل الغار فلمّا رأت محمّداً نفرت منه، وكان هناك ناس يحصدون فقالوا: والله إنّ لنفرة هذه الحمر لشأناً. فذهبوا إلي الغار فرأوه، فخرجوا من عنده، فوافقهم عبيدالله فسألهم عنه ووصفه لهم، فقالوا: هو في الغار. فأخرجه وكره أن يأتي به معاوية فيخلّي سبيله، فضرب عنقه، وكان ابن خال معاوية. (1)
. الكامل 136/3 ، [1] حوادث سنة ستّ وثلاثين، ذكر قتل محمّد بن أبيحذيفة.
قال: وكان سبب قتله أنّ معاوية وعمراً سارا إليه وهو بمصر قد ضبطها، فنزلا بعين شمس، فعالجا الدخول، فلم يقدرا عليه، فخدعا محمّد بن أبيحذيفة علي أن يخرج في ألف رجل إلي العريش، فخرج وخلّف الحكم بن الصلت علي مصر، فلمّا خرج محمّد بن أبيحذيفة إلي العريش تحصّن، وجاء عمرو فنصب المجانيق حتّي نزل في ثلاثين من أصحابه، فاُخذوا فقتلوا. قال: وذاك قبل أن يبعث علي إلي مصر قيس بن سعد.
وأمّا هشام بن محمّد الكلبي فإنّه ذكر أنّ محمّد بن أبيحذيفة إنّما اخذ بعد أن قتل محمّد بن أبيبكر ودخل عمرو بن العاص مصر وغلب عليها، وزعم أنّ عمراً لمّا دخل هو وأصحابه مصر أصابوا محمّد بن أبيحذيفة، فبعثوا به إلي معاوية وهو بفلسطين، فحبسه في سجن له، فمكث فيه غير كثير، ثمّ إنّه هرب من السجن - وكان ابن خال معاوية - فأري معاوية الناس أنّه قد كره انفلاته، فقال لأهل الشام: من يطلبه؟ قال: وقد كان معاوية يحبّ فيما يرون أن ينجو، فقال رجل من خثعم - يقال له عبدالله بن عمرو بن ظلام، وكان رجلاً شجاعاً، وكان عثمانيّاً - : أنا أطلبه. فخرج في حاله حتّي لحقه بأرض البلقاء بحوران وقد دخل في غار هناك، فجاءت حمر تدخله، وقد أصابها المطر، فلمّا رأت الحمر الرجل في الغار فزعت فنفرت، فقال حصّادون كانوا قريباً من الغار: والله إنّ لنفر هذه الحمر من الغار لشأناً. فذهبوا لينظروا، فإذا هم به، فخرجوا، ويوافقهم عبدالله بن
1) (1)
عمرو بن ظلام الخثعمي، فسألهم عنه، ووصفه لهم، فقالوا له: ها هو ذا في الغار.
قال: فجاء حتّي استخرجه، وكره أن يرجعه إلي معاوية فيخلّي سبيله، فضرب عنقه. (1)
. تاريخ الطبري 105/5 - 106 ، [1] حوادث سنة ثمان وثلاثين، وفيها قتل محمّد بن أبيحذيفة.
المدائني: إنّ محمّد بن حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبدشمس اصيب لمّا فتح عمرو بن العاص مصر، فبعث به إلي معاوية بن أبيسفيان وهو يومئذ بفلسطين، فحبسه معاوية في سجن له، فمكث فيه غير كثير، ثمّ هرب - وكان ابن خال معاوية - ، فأري معاوية الناس أنّه كره انفلاته من السجن وكان يحبّ أن ينجو، فقال لأهل الشام: من يطلبه؟ فقال رجل من خثعم - يقال له عبيدالله بن عمرو بن ظلام، وكان شجاعاً وكان عثمانيّاً - : أنا أطلبه. فخرج في خيل فلحقه بحوّارين (2)، وقد دخل بغار هناك، فجاءت حمر فدخلته، فلمّا رأت الرجل في الغار فزعت ونفرت، فقال حمّارون كانوا قريباً من الغار: إنّ لهذه الحمر لشأناً، ما نفّرها من هذا الغار أمر! فذهبوا ينظرون؛ فإذا هم به؛ فخرجوا به، فوافاهم عبدالله بن عمرو بن ظلام، فسألهم ووصفه لهم فقالوا: ها هو هذا. فجاء حتّي استخرجه، وكره أن يصير به إلي معاوية فيخلّي سبيله، فضرب عنقه - رحمه الله تعالي - . (3)
البلاذري: وأمّا محمّد بن أبيحذيفة؛ فإنّ محمّد بن أبيبكر خلّفه حين زحف إلي عمرو بن العاص علي ما تحت يده، فلمّا قتل ابن أبيبكر جمع من الناس مثل ما كان مع ابن أبيبكر وزحف نحو عمرو وأصحابه فآمنه عمرو، ثمّ غدر به وحمله إلي معاوية ومعاوية بفلسطين، فحبسه في سجن له، فمكث غير طويل ثمّ إنّه هرب، وكان معاوية يحبّ نجاته، فقال رجل من خثعم - يقال له عبيدالله بن عمرو بن ظلام، وكان عثمانيّاً - : أنا أتبعه. فخرج في خيل فلحقه بحوران وقد دخل غاراً فدلّ عليه فأخرجه
وخاف أن يستبقيه معاوية - إن أتاه به - فضرب عنقه.
ويقال أيضاً: إنّ ابن أبيحذيفة تواري، فطلبه عمرو بن العاص حتّي قدر عليه وحمله إلي معاوية فحبسه، ثمّ هرب من حبسه فلحق فقتل.
وقوم يقولون: إنّ ابن أبيحذيفة حين اخذ لم يزل في حبس معاوية إلي بعد مقتل حجر بن عدي، ثمّ إنّه هرب فطلبه مالك بن هبيرة بن خالد الكندي ثمّ السكوني، ووضع الأرصاد عليه، فلمّا ظفر به قتله غضباً لحجر، وقد كان مالك بن هبيرة هذا التمس خلاص حجر حين قدم به علي معاوية، فألفاه قد قتل، فأمر له معاوية بمئة ألف درهم حتّي رضي. (1)
. أنساب الأشراف 174/3 ، [1] أمر مصر في خلافة علي.
بلغنا أنّ محمّد بن أبيحذيفة لمّا ولي قيس بن سعد شخص عن مصر يريد المدينة -أو يريد عليّاً - وبلغ معاوية خبر شخوصه فوضع عليه الأرصاد حتّي اخذ، وحمل إليه فحبسه، فتخلّص من الحبس واتّبعه رجل من اليمانيّة فقتله. (2)
خرج ابن أبيحذيفة من مصر يريد معاوية، فحبسه فأفلت ودخل مغارة بفلسطين، فأقبل رجل علي دابّة له وهو لا يشعر بمكانه، فدخلت نعرة في منخر دابّته فنفرت حتّي دخلت المغارة، فأراد بعض من مع ابن أبيحذيفة قتله وقد عرفوه فنهاهم ابن أبيحذيفة عنه، فمضي حتّي دلّ عليهم، فقتل ابن أبيحذيفة يومئذ. (3)
لمّا اجتمع أمر معاوية وعمرو بن العاص بعد الجمل وقبل صفّين سار عمرو في جيش إلي مصر، فلمّا قرب منها لقيه محمّد بن أبيحذيفة في الناس، فلمّا رأي عمرو كثرة من معه أرسل إليه فالتقيا واجتمعا، فقال له عمرو: إنّه قد كان ما تري وقد بايعت هذا الرجل وتابعته، وما أنا راض بكثير من أمره ولكن له سنّاً، وإنّي لأعلم أنّ صاحبك عليّاً أفضل من معاوية نفساً وقدماً، وأولي بهذا الأمر، ولكن واعدني موعداً ألتقي أنا وأنت فيه علي مهل في غير جيش تأتي في مئة راكب ليس معهم إلا السيوف في القرب وآتي في مثلهم.
فتعاقدا وتعاهدا علي ذلك، واتّعدا العريش لوقت جعلاه بينهما، ثمّ تفرّقا، ورجع عمرو إلي معاوية فأخبره الخبر، فلمّا حلّ الأجل سار كلّ واحد منهما إلي صاحبه في مئة راكب، وجعل عمرو له جيشاً خلفه، وكان ابن أبيحذيفة يتقدّمه فينطوي خبره، فلمّا التقيا بالعريش قدم جيش عمرو علي إثره، فعلم محمّد أنّه قد غدر به، فانحاز إلي قصر بالعريش فتحصّن فيه، فرماه عمرو بالمنجنيق حتّي اخذ أخذاً، فبعث به عمرو إلي معاوية فسجنه عنده، وكانت ابنة قرظة امرأة معاوية ابنة عمّة محمّد بن أبيحذيفة - امّها فاطمة بنت عتبة بن ربيعة - تصنع له طعاماً وترسل به إليه وهو في السجن، فلمّا سار معاوية إلي صفّين أرسلت ابنة قرظة بشيء فيه مساحل من حديد إلي ابن أبيحذيفة، فقطع بها الحديد عنه، ثمّ جاء فاختبأ في مغارة بجبل الذيب بفلسطين، فدلّ نبطي عليه رشدين مولي أبيحذيفة أبيه، وكان معاوية خلّفه علي فلسطين فأخذه، فقال له محمّد: أنشدك الله لمّا خلّيت سبيلي. فقال له: اخلّي سبيلك فتذهب إلي ابن أبيطالب وتقاتل معه ابن عمّتك وابن عمّك معاوية، وقد كنت فيمن شايع عليّاً علي قتل عثمان. فقدّمه فضرب عنقه.
وقال المدائني: وقد قيل إنّ محمّد بن أبيحذيفة كان في جيش ابن أبيبكر، فاُخذ وبعث به إلي معاوية. والله أعلم. (1)
. أنساب الأشراف 175/3 - 176 ، [1] أمر مصر في خلافة علي.
1) (1)
قال أبونعيم: هو أحد من دخل علي عثمان حين حوصر فقتل، واُخذ محمّد بجبل الخليل جبل لبنان فقتل ... .
والصحيح أنّ محمّداً كان بمصر لمّا قتل عثمان، وهو الّذي ألّب أهل مصر علي عثمان حتّي ساروا إليه، فلمّا ساروا إليه كان عبدالله بن سعد أمير مصر لعثمان قد سار عنها واستخلف عليها خليفة له، فثار محمّد علي الوالي بمصر لعبدالله فأخرجه واستولي علي مصر، فلمّا قتل عثمان أرسل علي إلي مصر قيس بن سعد أميراً وعزل محمّداً، ولمّا استولي معاوية علي مصر أخذ محمّداً في الرهن وحبسه، فهرب من السجن، فظفر به رشدين مولي معاوية فقتله، وانقرض ولد أبيحذيفة ... . (1)
. اسد الغابة 315/4 - 316 ، ترجمة محمّد بن [1]أبيحذيفة.
رآهم أهل الشام وذلك عند المساء ظنّوا أنّ لهم مدداً وانهزموا، وتبعهم مالك فقتل منهم ثلاثة نفر، ومضوا علي وجوههم.
حدّثني عبدالله بن أحمد بن شبّويه المروزي، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثني سليمان، عن عبدالله، قال: حدّثني عبدالله بن أبيمعاوية، عن عمرو بن حسّان، عن شيخ من بنيفزارة، قال:
بعث معاوية النعمان بن بشير في ألفين، فأتوا عين التمر فأغاروا عليها، وبها عامل لعلي يقال له ابن فلان الأرحبي في ثلاثمئة، فكتب إلي علي يستمدّه، فأمر الناس أن ينهضوا إليه فتثاقلوا، فصعد المنبر، فانتهيت إليه وقد سبقني بالتشهّد وهو يقول:
يا أهل الكوفة، كلّما سمعتم بمنسر من مناسر (1)
. المنسر: قطعة من الجيش تكون قدّام الجيش الكبير.
أهل الشام أظلّكم وأغلق بابه انجحر كلّ امرئ منكم في بيته انجحار الضبّ في جحره والضبع في وجارها، المغرور من غررتموه، ولمن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب، لا أحرار عند النداء، ولا إخوان ثقة عند النجاء، (إِنّا لِلّهِ وَ إِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ) 2 ، ماذا منيت به منكم! عمي لا تبصرون، وبكم لا تنطقون، وصمّ لا تستمعون، (إِنّا لِلّهِ وَ إِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ) . (2)فلمّا صارا إليه فأبلغاه ما سأله معاوية امتنع من إجابتهما إلي شيء ممّا قدما له،
فانصرف أبوهريرة إلي الشام، فأمره معاوية بأن يعلم الناس ما كان بينه وبين علي، وأقام النعمان بعد أبيهريرة أشهراً وهو يظهر لعلي أنّه معه، ثمّ خرج فمرّ بعين التمر وعليها مالك بن كعب الهمداني فحبسه ليكتب إلي علي بخبره، فركب إليه قرظة بن كعب الأنصاري - وكان علي جباية الخراج بالنهرين والفلاليج ونواحيها وما والي ذلك من الطساسيج - فكلّمه فيه، فخلّي سبيله، فأتي معاوية فأخبره ومن قبله بمثل ما أخبرهم به أبوهريرة، وهذا في أوّل الأمر.
قالوا: ثمّ إنّ معاوية ندب أصحابه لغارة نحو العراق، فانتدب لها النعمان بن بشير، فسرحه في ألفين، وأمره بتجنّب المدن والجماعات، وأن لا يغير علي مسلحة، وأن تكون إغارته علي من بشاطئ الفرات، ثمّ يعجّل الرجعة.
فسار النعمان حتّي دنا من عين التمر وبها مالك بن كعب في مئة، وقد كان في أكثر منها إلا أنّه أذن لأصحابه في الانصراف إلي الكوفة في حوائج لهم، فانصرفوا، فكتب إلي قرظة يستنجده، فقال قرظة: إنّما أنا صاحب خراج وليس معي إلا من يقوم بأمري فقط. ووجّه إليه مخنف بن سليم الأزدي عبدالرحمان بن مخنف في خمسين رجلاً، وكان والياً علي الحرب فيما يليه قرظة، فقاتل مالك بن كعب النعمان حتّي دفعه عن القرية، فظنّ أهل الشام حين رأوا عبدالرحمان بن مخنف بن سليم ومن معه أنّه قد أتي مالكاً مدد كثيف، فانهزموا حتّي لحقوا بمعاوية، وقتل منهم ثلاثة نفر، ومن أصحاب علي رجل.
وقال النعمان: سرت ليلة فضللت، ثمّ إنّي دفعت إلي ماء لبني القين وإذاً امرأة تطحن في خباء لها وهي تقول:
شربت علي الجوزاء كأساً رويّة واُخري علي الشعراء إذا ما استقلّت
مشعشعة كانت قريش تصونها فلمّا استحلّت قتل عثمان حلّت
فعلمت أنّي في حدّ الشام وأنّه قد بلغت مأمني واهتديت.
ويقال: إنّ هذه الغارة قبل غارة سفيان بن عوف.
وقد كان علي حين أتاه خبر النعمان بالكوفة خطب الناس، فحمد الله وأثني عليه ثمّ قال:
عجباً لكم يا أهل الكوفة! كلّما أطلّت عليكم سريّة وأتاكم منسر من أهل الشام أغلق كلّ امرئ منكم بابه، قد انجحر في بيته انجحار الضبّ في جحره والضبع في وجارها، والذليل والله من نصرتموه، ومن رمي بكم رمي بأفوق ناصل (1)
. الفوق: موضع الوتر من القوس، والناصل السهم المكسور أو المنزوع نصله.
، فقبحاً لكم وترحاً، وقد ناديتكم وناجيتكم فلا أحرار عند النداء، ولا إخوان عند النجاء، قد منيت منكم بصمّ لا يسمعون، وبكم لا يعقلون، وكمه لا يبصرون.فيقال: إنّ عليّاً أتبع النعمان عدي بن حاتم الطائي، فمضي حتّي شارف قنسرين ثمّ انصرف.
ويقال: إنّ عبدالرحمان بن حوزة الأزدي قتل مع مالك بن كعب يومئذ، وإنّ أخاه عبدالله قتل حين لقي حجر بن عدي الضحّاك بن قيس الفهري.
ويقال: إنّ عبدالرحمان بن حوزة قاتل الحسين مع من قاتله. والثبت أنّ الّذي قاتل الحسين رجل من بنيتميم يقال له عبدالله بن حوزة، وهو غير هذا. (2)
قال: وزعم أبوالحسن أنّ ذلك باطل، وأنّ ابن عبّاس لم يشهد الموسم في عمل حتّي قتل علي عليه السلام .
قال: والّذي نازعه يزيد بن شجرة قثم بن العبّاس، حتّي إنّهما اصطلحا علي شيبة
بن عثمان، فصلّي بالناس سنة تسع وثلاثين.
وكالّذي حكيت عن أبيزيد عن أبيالحسن قال أبومعشر في ذلك، حدّثني بذلك أحمد بن ثابت الرازي، عمّن حدّثه، عن إسحاق بن عيسي، عنه.
وقال الواقدي: بعث علي علي الموسم في سنة تسع وثلاثين عبيدالله بن عبّاس، وبعث معاوية يزيد بن شجرة الرهاوي ليقيم للناس الحجّ، فلمّا اجتمعا بمكّة تنازعا، وأبي كلّ واحد منهما أن يسلّم لصاحبه، فاصطلحا علي شيبة بن عثمان بن أبيطلحة. (1)
. تاريخ الطبري 136/5 ، [1] حوادث سنة تسع وثلاثين، تفريق معاوية جيوشه في أطراف علي، وأورده ابن عبدالبرّ في الاستيعاب 1009/3 ، ترجمة عبيدالله بن العبّاس ( [2]1715)، وابن الجوزي في المنتظم 160/5 ، [3] حوادث سنة تسع وثلاثين، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 119/59 ، [4] ترجمة معاوية (7510)، وابن الأثير في الكامل 189/3 ، [5] حوادث سنة تسع وثلاثين، ذكر سرايا أهل الشام إلي بلاد أميرالمؤمنين عليه السلام .
فمضي وكتم أمره، فأتي وادي القري، ثمّ الجحفة، ثمّ قدم مكّة في غرّة من ذيحجّة، فأراد قثم بن العبّاس التنحّي عن مكّة؛ إذ لم يكن في منعة، وكان أبوسعيد الخدري حاجّاً، وكان له ودّاً، فأشار عليه أن لا يفعل، وبلغه أنّ معقل بن قيس الرياحي موافيه في جمع بعث بهم علي حين بلغه فصول ابن شجرة من الشام.
فأقام وأمر ابن شجرة مناديه فنادي في الناس بالأمان، وقال: إنّي لم آت لقتال وإنّما اصلّي بالناس، فإن شئتم فعلت ذلك، وإلا فاختاروا من يقيم لكم الحجّ، والله ما مع قثم منعة، ولو أشاء أن آخذه لأخذته، ولكنّي لا أفعل، ولا اصلّي معه. وأتي أباسعيد فقال
1) (1)
له: إن رأيت والي مكّة كره ما جئنا له ونحن للصلاة معه كارهون، فإن شاء اعتزل الصلاة وأعتزلها، وتركنا أهل مكّة يختارون من أحبّوا. فاصطلحوا علي شيبة بن عثمان بن أبيطلحة العبدري، فقال أبوسعيد: ما رأيت في أهل الشام مثل هذا، وهب إلينا قبل أن نطلب إليه.
وقدم معقل يريد يزيد بن شجرة، فلقي اخريات أصحابه بوادي القري فأسر منهم ولم يقتل، ثمّ صار إلي دومة الجندل وانصرف إلي الكوفة.
حدّثني عبّاس بن هشام الكلبي، [عن أبيه]، عن أبيمخنف في إسناده، قال:
لمّا بلغ عليّاً توجيه معاوية يزيد بن شجرة دعا معقل بن قيس الرياحي فقال: إنّي اريد أن ارسلك إلي مكّة لتردّ عنها قوماً من أهل الشام قد وجّه إليها. فقال: أنا لهم. فعقد اللواء واستنفر علي الناس معه، فخطب فقال: الحمد لله الّذي لا يعزّ من غالبه، ولا يفلح من كايده، إنّه بلغني أنّ خيلاً وجّهت نحو مكّة، فيها رجل قد سمّي لي، فانتدبوا إليها - رحمكم الله - مع معقل بن قيس، واحتسبوا في جهادكم والانتداب معه أعظم الأجر، وصالح الذخر.
فسكتوا، فقام معقل فقال: أيّها الناس، انتدبوا، فإنّما هي أيّام قلائل حتّي ترجعوا إن شاء الله، فإنّي أرجو أن لو قد سمعوا بنفيركم إليهم تفرّقوا تفرّق معزي الغزر، فوالله إنّ الجهاد في سبيل الله خير من المقام تحت سقوف البيوت والتضجيع خلف أعجاز النساء.
فقام الرباب بن صبرة بن هوذة الحنفي فقال: أنا أوّل منتدب.
ثمّ وثب طعين بن الحارث الكندي، فقال: وأنا منتدب. وانتدب الناس.
فشخص لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذيالحجّة في ألف وتسعمئة - ويقال: سبعمئة- وأعطاهم علي مئة مئة.
وشخص يزيد بن شجرة من مكّة لليلتين بقيتا من ذيالحجّة، وأغذ السير حتّي خرج من أرض مكّة والمدينة، وهو يحمد الله علي تمام حجّة وأنّه لم يقاتل في الحرم.
ولحق معقل اخريات أصحاب يزيد دون وادي القري فأصاب منهم عشرة نفر، وكره
ابن شجرة أن يرجع للقتال، فمضي إلي معاوية. (1)
. أنساب الأشراف 219/3 - 221 ، [1] قدوم يزيد بن شجرة الرهاوي مكّة، وأورده ابن الأثير في الكامل 190/3 ، [2] حوادث سنة تسع وثلاثين، ذكر مسير يزيد بن شجرة إلي مكّة.
فكتب معاوية إلي علي: إنّ في أيديكم اساري من أهل طاعتنا كان معقل بن قيس أخذهم بناحية وادي القري ممّن كان مع يزيد بن شجرة، وفي أيدينا رجال من شيعتك أصبناهم، فان أحببت خلّينا من في أيدينا وخلّيتم من في أيديكم.
فأخرج علي النفر الّذين قدم بهم معقل بن قيس من أصحاب ابن شجرة الرهاوي، وكانوا محتبسين، فبعث بهم إلي معاوية مع سعد مولاه، وأطلق معاوية السبعة الّذين أخذوا بدارا.
قالوا: وبعث علي رجلاً من خثعم يقال له عبدالرحمان إلي ناحية الموصل والجزيرة لتسكين الناس، فلقيه اولئك التغلبيّون الّذين اعتزلوا عليّاً ومعاوية فتشاتموا ثمّ تقاتلوا فقتلوه، فأراد علي أن يوجّه إليهم جيشاً، فكلّمته ربيعة فيهم، وقالوا: هم معتزلون لعدوّك داخلون في أهل طاعتك، وإنّما قتلوا الخثعمي خطأ. فأمسك عنهم، وكان علي هذه الجماعة من بنيتغلب قرثع بن الحارث التغلبي. (4)
1) (1)
2) (2) . مقدّحة: مضمرة.
3) (3) . دارا: بلدة بين نصيبين وماردين.
4) (4) . أنساب الأشراف 227/3 - 228 ، [3] غارة الحارث بن نمر التنوخي، وأورده باختصار في 85/4 - 86 ، ترجمة قثم بن العبّاس، وأشار إلي القصّة خليفة بن خيّاط في تاريخه ص 198 ، حوادث سنة تسع وثلاثين، وعنه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 260/23 - 261 ، [4] ترجمة شيبة بن عثمان (2776)، و 367/59 ، ترجمة معقل بن قيس (7560)، و 224/65 و 229 و 233 ، ترجمة يزيد بن شجرة (8288)،
... ثمّ دعا معاوية أيضاً برجل من سادات أهل الشام يقال له يزيد بن شجرة الرهاوي، فقال: يا يزيد، إنّي اريد أن اوجّه بك إلي مكّة لتقيم للناس الحجّ بها، وتبقي عامل علي بن أبيطالب رضى الله عنه وتأخذ لي هنالك البيعة بالسمع والطاعة والبراءة من علي. فقال يزيد بن شجرة: أفعل يا أميرالمؤمنين!
فقال له معاوية: إنّي قد رضيت هديك ورأيك ومذهبك، ولست اوجّهك للحرب، إنّما اوجّهك لتقيم للناس الحجّ، فاتّق الله في الحرم، إن قدرت أن تخرج عامل علي رضى الله عنه من الحرم بلا قتال فلا تقاتل. فقال له يزيد بن شجرة: ما كنت لأخيف يا أميرالمؤمنين بلداً من دخله كان آمناً.
فضمّ إليه معاوية ثلاثة آلاف فارس من وجوه أهل الشام، ثمّ أوصاه أيضاً فقال: يا يزيد، اوصيك واعلم بأنّك تأتي مكّة، ومكّة حرم الله وأمنه، وأهل مكّة قومي وعشيرتي، ومكّة هي بيضتي الّتي تفلّقت عنّي، فاتّق الله فيهم، فإنّي احبّ إصلاحهم وبقاءهم، وأكره حربهم وقتالهم، فاحفظ فيهم وصيّتي وسر علي بركة الله وعونه.
فقال يزيد بن شجرة: اللهمّ! إنّك تعلم أنّي لست أعظم مجاهدة من سعي علي خليفتك عثمان بن عفّان وهتك حرمته، ولا منابذة من بغي عليه، اللهمّ فإن كنت قضيت بين هذا الجيش وبين أهل حرمك حرباً فاكفني ذلك.
وسار يزيد بن شجرة يريد مكّة، وبمكّة يومئذ قثم بن العبّاس بن عبدالمطّلب من قبل
علي بن أبيطالب، فقام في أهل مكّة خطيباً، فحمد الله وأثني عليه ثمّ قال: أيّها الناس، إنّه قد أظلّكم جيش من ظلمة أهل الشام الّذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، يريدون الإلحاد في حرم الله، فتسالمون أم تحاربون؟
فسكت الناس ولم يجبه أحد منهم بشيء، فقال قثم بن العبّاس: إنّكم قد أعلمتموني بما في أنفسكم، فأنا خارج عنكم إلي بعض هذه الشعاب فأكون هنالك إلي أن يقضي الله بما يحبّ ويرضي.
فقال له شيبة بن عثمان العبدري - من بنيعبدالدار بن قصي - : يا هذا، أنت الأمير ونحن الرعيّة سامعون لك مطيعون، فإن قاتلت قاتلنا معك، وإن كففت كففنا معك.
فقال قثم بن العبّاس: هيهات يا أهل مكّة! المغرور من غررتموه، إنّ الجنود لا تهزم بالوعد، ولست أري معك أحداً يدفع ولا يمنع، فأعتزل عنكم فأكون في بعض هذه الشعاب وأكتب إلي أميرالمؤمنين علي بن أبيطالب - كرّم الله وجهه - ، فإن جاءني من المدد ما أقوي به عليهم ناهضتهم، وإن تكن الاُخري لم اقاتل وصبرت لأمر الله - عزّ وجلّ - .
فقال له أبوسعيد الخدري: أيّها الأمير، إنّ للحرم حرمة عظيمة، والقوم إن قدموا لم يعجلوا بالقتال، فأقم ولا تبرح من مكّة، فإذا وافوك ورأيت قوّة عليهم فاعمل برأيك، وإن لم تر قوّة تنحّيت من بين أيديهم إلي بعض هذه الشعاب، فتكون قد أعذرت وقضيت ما عليك.
فأقام قثم بن العبّاس بمكّة، وبلغ ذلك عليّاً رضى الله عنه وهو يومئذ بالكوفة، فقام في الناس خطيباً فحمد الله وأثني عليه، ثمّ قال: أيّها الناس، قد بلغني أنّ معاوية قد وجّه إلي الموسم بجند من أهل الشام الغلف القلوب، الصمّ الأسماع، الكمه الأبصار، الّذين يلبسون الحقّ بالباطل، ويطيعون المخلوق في معصية الخالق، أولياء الشيطان الرجيم، ووزراء الجبابرة المعتدين، فسارعوا رحمكم الله إلي جهادهم مع التقي الأمين معقل بن قيس، واحتسبوا في ذلك الأجر وصالح الذكر، فإنّه لا يفوز بالخير إلا عامله، ولا يجزي جزاء السوء إلا فاعله، ولن يصلح الله عمل المفسدين.
فانتدب له يومئذ ألف وسبعمئة رجل من فرسان العرب، وفيهم يومئذ الريّان بن ضمرة بن هودة الحنفي، وأبوالطفيل عامر بن واثلة الكناني ومن أشبههم من الناس.
فخرج القوم من الكوفة في أوّل يوم من ذيالحجّة، وقد فات الوقت وقدم يزيد بن شجرة صاحب معاوية إلي الحرم قبل التروية بيومين، فنادي في الناس: أيّها الناس، أنتم آمنون، فإنّنا لم نقدم هاهنا لقتال، وإنّما قدمنا للحجّ، فالناس كلّهم في أمان إلا من قاتلنا ونازعنا وعرض في سلطاننا.
واتّقي يزيد بن شجرة أن يكون بين الناس قتال، فقال لأصحابه: انظروا أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم . فقيل له: أبوسعيد الخدري. فقال: علي به. فاُتي به إلي يزيد بن شجرة، فسلّم وجلس، فقال له يزيد: أباسعيد - يرحمك الله - إنّي إنّما وجّهت إليكم لأجمع ولا افرّق، ولو [أ]شاء أن أفعل لفعلت؛ لأنّه ما عند أميركم امتناع، ولا عند أهل البلد أيضاً، ولو شئت أن آخذ أميركم أسيراً حتّي أمضي به إلي الشام لفعلت، ولكنّي أكره الإلحاد في الحرم، فقولوا لأميركم أن يعتزل الصلاة بالناس، فأعتزلها أنا أيضاً، ويختار الناس رجلاً يصلّي بهم، فإنّنا نكره ما قد علمت، والله يا أباسعيد، ما يدعونّي إلي هذا الّذي سمعته منّي إلا التماس العافية.
فقال له أبوسعيد: جزاك الله من رجل خيراً، فما رأيت من أهل الشام رجلاً أحسن منك نيّة، ولا أفضل منك رأياً.
ثمّ أقبل أبوسعيد إلي قثم بن العبّاس فكلّمه في أمر الصلاة، فقال قثم: قد فعلت ذلك. وتراضت الناس بشيبة بن عثمان العبدري، فصلّي بأهل الموسم وأقام لهم الحجّ.
فلمّا قضي الناس حجّهم أقبل يزيد بن شجرة فقال: يا أهل الشام، اعلموا أنّ الله -تبارك وتعالي - قد رزقكم خيراً، وصرف عنكم شرّاً، فأمّا الخير الّذي رزقكم فطاعة إمامكم وحجّكم وقضي نسككم، وأمّا الشرّ الّذي صرفه عنكم فكفّ أيديهم عنكم وأيديكم عنهم، فانصرفوا الآن مأجورين سامعين مطيعين.
فصدرت أهل الشام عن مكّة يريدون الشام، وأقبلت خيل أميرالمؤمنين علي بن
أبيطالب تقبل ميلاً لمواقعة أهل الشام، فإذا قد لقيهم بعض الأعراب فأخبروهم بأنّ أهل الشام قد رحلوا عن مكّة يريدون الشام.
فنزل معقل بن قيس الطريق إلي مكّة وعارضهم في المسير، وأهل الشام قد نزلوا بواد يقال له وادي القري.
فلمّا تقارب معقل بن قيس من وادي القري قال: إنّ أهل الشام قد نزلوا علي الماء بلا شكّ، فإذا رأيتموهم فشدّوا عليهم، فإذا أنا قتلت فأميركم من بعدي أبوالطفيل عامر بن واثلة، فإن اصيب فالريّان بن ضمرة، فإن اصيب فظبيان بن عمارة، فإن اصيب فأبوالرداح الشاكري.
وسارت الخيل حتّي وافوا وادي القري، فإذا أهل الشام قد رحلوا، وقد بقي منهم عشرة نفر قد كانوا تخلّفوا لحوائج لهم، فأخذهم أصحاب علي رضى الله عنه اساري، وأخذوا أموالهم وأسلحتهم ودوابّهم.
وبلغ ذلك أهل الشام فقالوا لأميرهم يزيد بن شجرة: أيّها الأمير، ما تري؟ أ ترجع إلي إخواننا فتستنقذهم من أيدي أهل العراق؟ فقال يزيد بن شجرة: لا أري ذلك لكم رأياً؛ لأنّي لا أدري أ تكون لنا أم علينا؟ قال: فكاعت أهل الشام عن أهل العراق.
فأقبل معقل بن قيس راجعاً إلي الكوفة، فأخبر عليّاً بما كان من أمر القوم، فقال علي - كرّم الله وجهه - لأصحابه: احبسوا هؤلاء الاُساري، فإنّ لنا في يد معاوية اساري، فإذا أطلقهم أطلقنا نحن هؤلاء إن شاء الله.
وسار يزيد بن شجرة إلي معاوية فأخبره بحاله وقصّته، فقام إلي معاوية قوم من عشائر المحبسين بالكوفة، فقالوا: يا أميرالمؤمنين، إنّ إخواننا لو كانوا ماتوا أو قتلوا لاحتسبناهم، ولكنّهم اساري بالعراق في حبس علي رضى الله عنه فما الحيلة في ذلك؟ فقال لهم معاوية: اسكتوا فلستم بأحرص علي تخليصهم منّي، ولا تعجلوا.
ثمّ بعث أيضاً معاوية برجل من أصحابه يقال له الحارث بن نمر التنوخي في ألف رجل من حماة أهل الشام وأمره بالغارة علي بلاد الجزيرة ممّن هم في طاعة علي رضى الله عنه .
فأقبلت خيل أهل الشام حتّي بلغت تخوم صفّين ودارا، فأغاروا علي قوم من بنيتغلب ممّن كانوا في طاعة علي رضى الله عنه ، فأسروا منهم ثمانية نفر، وانصرفوا راجعين إلي الشام، وقام رجل من أهل الجزيرة يقال له عتبة بن الوعل، فجمع قومه من بنيتغلب، ثمّ صار إلي جسر منبج، فعبر الفرات وأغار علي أوائل الشام، فغنم غنائم كثيرة ورجع إلي بلاد الجزيرة؛ وأنشأ يقول:
ألا أبلغ معاوية بن صخر فإنّي قد أغرت كما تغير
صبحنا منبجاً بالخيل تردي شوازب في أياطلها ضمير
بكلّ سميدع ماض جسور علي الأهوال في ضنك يسير
وكلّ مجرّب بطل همام لدي الهيجاء مطلبه عسير
وفتيان يرون الصبر مجداً بأيديهم مهنّدة ذكور
ثمّ كتب علي رضى الله عنه إلي معاوية: أمّا بعد، يا معاوية، فإنّ الله عدل لا يجور، وعزيز لا يغلب، يجزي بالإحسان إحساناً، وهو بصير بما تعمل العباد، واعلم بأنّك لم تخلق للدنيا والخلود فيها، بل أنت راجع إلي ربّك فملاقيه، فاتّق الله يا معاوية، وانصف من نفسك، ولا تطغينّك الأماني الباطلة والغرور، فإنّي مؤل بالله أليّة صدق لئن جمعتني وإيّاك داراً لاُزايلنّك أبداً أو يفتح الله بيننا بالحقّ وهو خير الفاتحين، فأطلق من في يديك من إخواننا حتّي نطلق من في أيدينا من أصحابك، فإنّي قد بعثت إليك في ذلك مولاي سعداً، والسلام.
فلمّا وصل كتاب علي إلي معاوية أطلق من كان في يديه من أصحاب علي، وأطلق علي أيضاً من كان في يديه من أصحاب معاوية. (1)
. الفتوح 37/4 - 47 ، [1] ابتداء ذكر الغارات بعد صفّين.
1) (1)
قيس، وأمره أن يمرّ بأسفل واقصة، وأن يغير علي كلّ من مرّ به ممّن هو في طاعة علي من الأعراب، ووجّه معه ثلاثة آلاف رجل، فسار فأخذ أموال الناس، وقتل من لقي من الأعراب، ومرّ بالثعلبيّة فأغار علي مسالح علي، وأخذ أمتعتهم، ومضي حتّي انتهي إلي القطقطانة، فأتي عمرو بن عميس بن مسعود، وكان في خيل لعلي وأمامه أهله، وهو يريد الحجّ، فأغار علي من كان معه، وحبسه عن المسير.
فلمّا بلغ ذلك عليّاً سرّح حجر بن عدي الكندي في أربعة آلاف، وأعطاهم خمسين خمسين، فلحق الضحّاك بتدمر، فقتل منهم تسعة عشر رجلاً وقتل من أصحابه رجلان، وحال بينهم الليل فهرب الضحّاك وأصحابه ورجع حجر ومن معه. (1)
. تاريخ الطبري 135/5 ، [1] حوادث سنة تسع وثلاثين، تفريق معاوية جيوشه في أطراف علي.
فأقبل الضحّاك، فنهب الأموال وقتل من لقي من الأعراب، حتّي مرّ بالثعلبيّة فأغار علي الحاجّ فأخذ أمتعتهم، ثمّ أقبل فلقي عمرو بن عميس بن مسعود الهذلي، وهو ابن أخي عبدالله بن مسعود صاحب رسول الله صلى الله عليه و آله ، فقتله في طريق الحاجّ عند القطقطانة، وقتل معه ناساً من أصحابه.
قال: فروي إبراهيم بن مبارك البجلي، عن أبيه، عن بكر بن عيسي، عن أبيروق، قال: حدّثني أبي، قال:
سمعت عليّاً عليه السلام ، وقد خرج إلي الناس، وهو يقول علي المنبر: يا أهل الكوفة،
اخرجوا إلي العبد الصالح عمرو بن عميس، وإلي جيوش لكم قد اصيب منهم طرف، اخرجوا فقاتلوا عدوّكم، وامنعوا حريمكم إن كنتم فاعلين.
فردّوا عليه ردّاً ضعيفاً، ورأي منهم عجزاً وفشلاً، فقال: والله لوددت أنّ لي بكلّ ثمانية منكم رجلاً منهم! ويحكم! اخرجوا معي، ثمّ فرّوا عنّي ما بدا لكم؛ فوالله ما أكره لقاء ربّي علي نيّتي وبصيرتي، وفي ذلك روح لي عظيم، وفرج من مناجاتكم ومقاساتكم. ثمّ نزل.
فخرج يمشي حتّي بلغ الغريّين، ثمّ دعا حجر بن عدي الكندي، فعقد له علي أربعة آلاف.
وروي محمّد بن يعقوب الكليني، قال: استصرخ أميرالمؤمنين عليه السلام الناس عقيب غارة الضحّاك بن قيس الفهري علي أطراف أعماله، فتقاعدوا عنه، فخطبهم فقال: ما عزّت دعوة من دعاكم، ولا استراح قلب من قاساكم ... الفصل إلي آخره. (1)
. شرح نهج البلاغة 116/2 ، شرح الخطبة 29 .
ابن أبيالحديد: قال إبراهيم الثقفي (2): فخرج حجر بن عدي حتّي مرّ بالسماوة - وهي أرض كلب - فلقي بها امرأ القيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم الكلبي - وهم أصهار الحسين بن علي بن أبيطالب عليه السلام - فكانوا أدلاءه في الطريق وعلي المياه، فلم يزل مغذّاً في أثر الضحّاك حتّي لقيه بناحية تدمر، فواقعه فاقتتلوا ساعة، فقتل من أصحاب الضحّاك تسعة عشر رجلاً، وقتل من أصحاب حجر رجلان، وحجز الليل بينهم فمضي الضحّاك، فلمّا أصبحوا لم يجدوا له ولأصحابه أثراً، وكان الضحّاك يقول بعد: أنا ابن قيس، أنا أبوأنيس! أنا قاتل عمرو بن عميس. (3)
ابن أعثم: حدّثنا عبدالله بن محمّد البلوي، قال: حدّثني إبراهيم بن عبدالله
بن العلاء القرشي المدني، قال: حدّثني نصر بن خالد النحوي ومحمّد بن خالد الهاشمي، عن أبيه، عن أبيمخنف بن يحيي بن سعيد الأزدي، قال:
لمّا كان من أمر صفّين ما كان، وحكم الحكمان ما حكما، ورجع أهل الشام إلي الشام وأهل العراق إلي العراق، واستقرّ علي بن أبيطالب بالكوفة، وجاء معاوية برجل يقال له الضحّاك بن قيس الفهري - وهو صاحب شرطة معاوية - ، فضمّ إليه خيلاً عظيمة من خيل أهل الشام ووجّه به نحو أهل العراق، وأمره أن يأخذ علي طريق السماوة من بلاد بنيكلب بن وبرة حتّي ينقض علي الكوفة وسوادها فيغير علي ما قدر عليه.
فأقبل الضحّاك في خيل أهل الشام حتّي نزل الثعلبيّة، ثمّ صار منها إلي القطقطانة، وبلغ ذلك عليّاً رضى الله عنه ، فدعا برجل من أصحابه يقال له حجر بن عدي الكندي، فضمّ إليه ألف فارس وأمره بالمسير إلي الضحّاك بن قيس، فسار حجر بن عدي يريد الضحّاك، والضحّاك في وقته ذلك قد أغار علي البلاد وقتل رجلاً من خيار أصحاب علي رضى الله عنه يقال له عمرو ابن مسعود العلائي، وقد كان مقيماً بالثعلبيّة، فقتله الضحّاك بن قيس، فلمّا بلغه أنّ حجر بن عدي قد توجّه إلي ما قبله أقبل علي أصحابه، فقال: إنّكم قد قتلتم رئيساً وقد نزلتم قريباً من بلادهم وديارهم، فارتحلوا عنهم، فإن تبعوكم وأصبتم منه عشرة فذاك الّذي تريدون، وإن تكن الاُخري ولم يتبعوكم رجعتم إلي بلادكم سالمين.
فسار القوم راجعين يريدون الشام، وأتبعهم حجر بن عدي في خيل أهل الكوفة، فلحقهم في بلاد كلب فقاتلهم، فقتل من أهل الكوفة أربعة نفر، وقتل من أهل الشام سبعة نفر، وانكشفوا منهزمين، فلم يتبعهم حجر لكنّه رجع إلي علي بالكوفة فأخبره بذلك، ورجع ضحّاك بن قيس إلي معاوية مغلولاً مهزوماً. (1)
. الفتوح 36/4 - 38 ، [1] ابتداء ذكر الغارات بعد صفّين.
1) (1)
كثيفة جريدة، وأمره أن يمرّ بأسفل واقصة فيغير علي الأعراب ممّن كان علي طاعة علي وعلي غيرهم ممّن كان في طاعته ممّن لقيه مجتازاً، وأن يصبح في بلد ويمسي في آخر، ولا يقيم لخيل إن سرّحت إليه، وإن عرضت له قاتلها، وكانت تلك أوّل غارات معاوية.
فأقبل الضحّاك إلي القطقطانة فيما بين ثلاثة آلاف إلي أربعة آلاف، وجعل يأخذ أموال الناس من الأعراب وغيرهم ويقتل من ظنّ أنّه علي طاعة علي أو كان يهوي هواه حتّي بلغ الثعلبيّة، وأغار علي الحاجّ فأخذ أمتعتهم، ثمّ صار إلي القطقطانة منصرفاً، ولقيه بالقطقطانة علي طريق الحاجّ عمرو ابن عميس بن مسعود - أخي عبدالله بن مسعود - ، فقتله، فلمّا ولاه معاوية الكوفة كان يقول: يا أهل الكوفة، أنا أبوأنيس قاتل ابن عميس! يعلمهم بذلك أنّه لا يهاب القتل وسفك الدماء! وأخذ طريق السماوة منصرفاً.
فلمّا بلغ عليّاً خبره قام في أهل الكوفة خطيباً فدعاهم إلي الخروج لقتال عدوّهم ومنع حريمهم، فردّوا عليه ردّاً ضعيفاً، ورأي منهم فشلاً وعجزاً، فقال: وددت والله أنّ لي بكلّ عشرة منكم رجلاً من أهل الشام، وأنّي صرفتكم كما يصرف الذهب، ولوددت أنّي لقيتهم علي بصيرتي فأراحني الله من مقاساتكم ومداراتكم كما يداري البكار العمدة والثياب المنهرئة كلّما خيطت من جانب تهتّكت من جانب.
ثمّ خرج يمشي إلي نحو الغرّيين حتّي لحقه عبدالله بن جعفر بدابّة فركبها ولحقه الناس بعد، فسرّح لطلبه حجر بن عدي الكندي في أربعة آلاف أعطاهم خمسين درهماً خمسين درهماً.
فسار حجر حتّي لحق الضحّاك نحو تدمر فقاتله، فأصاب من أصحابه تسعة عشر رجلاً - ويقال: سبعة عشر رجلاً - ، وقتل من أصحاب علي رجلان، يقال: إنّهما عبدالله وعبدالرحمان ابنا حوزة - وهما من الأزد - ، وحجز الليل بينهم، فهرب الضحّاك في الليل، وأقام حجر يوماً أو يومين فلم يلق أحداً فانصرف.
وحدّثني عبدالله بن صالح المقرئ، حدّثني أبوبكر بن عيّاش، أنبأنا أبوحصين، قال:
خطب الضحّاك بن قيس بالكوفة - وكان معاوية ولاه إيّاها حين مات زياد - فقال:
إنّه بلغني أنّ فيكم رجالاً يشتمون أئمّة الهدي، وينتقصون أميرالمؤمنين عثمان، والله لئن لم ينتهوا لأضعنّ فيكم سيف زياد وقلوسه ثمّ لا تجدوني ضعيف السورة، ولا كليل الشفرة، والله إنّي لأوّل من غزا بلادكم وأغار عليها في الإسلام، أنا الضحّاك بن قيس أبوأنيس، قاتل ابن عميس، فاتّقوني. (1)
. أنساب الأشراف 197/3 - 199 ، [1] غارة الضحّاك بن قيس الفهري، وأورده ابن الأثير في الكامل 189/3 ، حوادث سنة تسع وثلاثين، ذكر سرايا أهل الشام إلي بلاد أميرالمؤمنين عليه السلام .
ابن حبّان: ثمّ وجّه معاوية خيلاً فيهم الضحّاك بن قيس الفهري وسفيان بن عوف الدابري، فأغار سفيان علي الأنبار وفيها مسلحة لعلي، فلمّا بلغ عليّاً خروجهم خرج من بيته والناس في المسجد، فلمّا رأوه صاحوا، قال: اسكتوا، اسكتوا. فلمّا سكتوا قال: شاهت الوجوه! شاهت الوجوه! إن قلت: نعم، قلتم: لا، وإن قلت: لا، قلتم: نعم، إن استنفرتكم في الحرّ قلتم: الحرّ شديد فإذا جاء الشتاء نفرنا، وإذا جاء الشتاء واستنفرتكم قلتم: البرد شديد وإذا كان الصيف نفرنا، إنّ عدوّكم يجد من الهناء ما تجدون، ولكن لا رأي لمن لا يطاع، وددت أنّ لي بجماعتكم ألف فارس. (2)
ابن أبيالحديد: فأمّا أخو غامد الّذي وردت خيله الأنبار فهو سفيان بن عوف بن المغفل الغامدي، وغامد قبيلة من اليمن، وهي من الأزد؛ أزد شنوءة، واسم غامد عمر بن عبدالله بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبدالله بن مالك بن نصر بن الأزد، وسمّي غامداً؛ لأنّه كان بين قومه شرّ فأصلحه وتغمّدهم بذلك.
روي إبراهيم بن محمّد بن سعيد بن هلال الثقفي في كتاب «الغارات» (3)عن أبيالكنود، قال: حدّثني سفيان بن عوف الغامدي، قال:
دعاني معاوية فقال: إنّي باعثك في جيش كثيف، ذي أداة وجلادة، فالزم لي جانب الفرات حتّي تمرّ بهيت فتقطعها، فإن وجدت بها جنداً فأغر عليهم، وإلا فامض حتّي تغير علي الأنبار، فإن لم تجد بها جنداً فامض حتّي توغل في المدائن؛ ثمّ أقبل إلي واتّق أن تقرب الكوفة، واعلم أنّك إن أغرت علي أهل الأنبار وأهل المدائن فكأنّك أغرت علي الكوفة، إنّ هذه الغارات يا سفيان علي أهل العراق تُرَعِّب قلوبَهم، وتُفرِح كلّ من له فينا هوي منهم، وتدعو إلينا كلّ من خاف الدوائر، فاقتل من لقيته ممّن ليس هو علي مثل رأيك، وأخرب كلّ ما مررت به من القري، واحرب الأموال، فإنّ حرب الأموال شبيه بالقتل، وهو أوجع للقلب.
قال: فخرجت من عنده فعسكرت، وقام معاوية في الناس فخطبهم، فقال: أيّها الناس، انتدبوا مع سفيان بن عوف، فإنّه وجه عظيم فيه أجر، سريعة فيه أوبتكم إن شاء الله. ثمّ نزل.
قال: فوالّذي لا إله غيره ما مرّت ثالثة حتّي خرجت في ستّة آلاف، ثمّ لزمت شاطئ الفرات، فأغذذت السير حتّي أمرّ بهيت، فبلغهم أنّي قد غشيتهم فقطعوا الفرات، فمررت بها وما بها عريب، كأنّها لم تحلل قطّ، فوطئتها حتّي أمرّ بصندوداء (1)
. صندوداء: قرية كانت في غربي الفرات فوق الأنبار.
، ففرّوا فلم ألق بها أحداً، فأمضي حتّي أفتتح الأنبار، وقد نَذِروا بي، فخرج صاحب المسلحة إلي، فوقف لي فلم أقدم عليه حتّي أخذت غلماناً من أهل القرية، فقلت لهم: أخبروني، كم بالأنبار من أصحاب علي عليه السلام ؟ قالوا: عدّة رجال المسلحة خمسمئة، ولكنّهم قد تبدّدوا ورجعوا إلي الكوفة، ولا ندري الّذي يكون فيها، قد يكون مئتي رجل.فنزلت فكتّبت أصحابي كتائب، ثمّ أخذت أبعثهم إليه كتيبة بعد كتيبة فيقاتلهم والله ويصبر لهم، ويطاردهم ويطاردونه في الأزقّة، فلمّا رأيت ذلك أنزلت إليهم نحواً من مئتين، وأتبعتهم الخيل، فلمّا حملت عليهم الخيل وأمامها الرجال تمشي لم يكن شيء حتّي تفرّقوا، وقُتِل صاحبهم في نحو من ثلاثين رجلاً، وحملنا ما كان في الأنبار من
1) (1)
الأموال؛ ثمّ انصرفت، فوالله ما غزوت غزاة كانت أسلم ولا أقرّ للعيون ولا أسرّ للنفوس منها، وبلغني والله أنّها أرعبت الناس، فلمّا عدت إلي معاوية حدّثته الحديث علي وجهه، فقال: كنت عند ظنّي بك، لا تنزل في بلد من بلداني إلا قضيت فيه مثل ما يقضي فيه أميره، وإن أحببت توليته ولّيتك، وليس لأحد من خلق الله عليك أمر دوني.
قال: فوالله ما لبثنا إلا يسيراً حتّي رأيت رجال أهل العراق يأتوننا علي الإبل هرّاباً من عسكر علي عليه السلام .
قال إبراهيم: كان اسم عامل علي عليه السلام علي مسلحة الأنبار أشرس بن حسّان البكري. (1)
. شرح نهج البلاغة 85/2 - 87 ، شرح الخطبة 27 .
كنت مع أشرس بن حسّان البكري بالأنبار علي مسلحتها إذ صبّحنا سفيان بن عوف في كتائب تلمع الأبصار منها، فهالونا والله، وعلمنا إذ رأيناهم أنّه ليس لنا طاقة بهم ولايد، فخرج إليهم صاحبنا وقد تفرّقنا فلم يلقهم نصفنا، وأيم الله لقد قاتلناهم فأحسنّا قتالهم حتّي كرهونا، ثمّ نزل صاحبنا، وهو يتلو قوله تعالي: (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) 3 .
ثمّ قال لنا: من كان لا يريد لقاء الله ولا يطيب نفساً بالموت فليخرج عن القرية ما دمنا نقاتلهم، فإنّ قتالنا إيّاهم شاغل لهم عن طلب هارب، ومن أراد ما عند الله فما عند الله خير للأبرار.
ثمّ نزل في ثلاثين رجلاً، فهممت بالنزول معه، ثمّ أبت نفسي، واستقدم هو وأصحابه، فقاتلوا حتّي قتلوا - رحمهم الله - وانصرفنا نحن منهزمين.
قال إبراهيم: وقدم علج (1)
. العلج: الرجل غير المسلم من العجم.
من أهل الأنبار علي علي عليه السلام فأخبره الخبر، فصعد المنبر فخطب الناس، وقال: إنّ أخاكم البكري قد اصيب بالأنبار، وهو معتزّ لا يخاف ما كان، واختار ما عند الله علي الدنيا، فانتدبوا إليهم حتّي تلاقوهم، فإن أصبتم منهم طرفاً أنكلتموهم عن العراق أبداً ما بقوا.ثمّ سكت عنهم رجاء أن يجيبوه أو يتكلّم منهم متكلّم، فلم ينبس أحد منهم بكلمة، فلمّا رأي صمتهم نزل، وخرج يمشي راجلاً حتّي أتي النخيلة، والناس يمشون خلفه حتّي أحاط به قوم من أشرافهم، فقالوا: ارجع يا أميرالمؤمنين ونحن نكفيك. فقال: ما تكفونني ولا تكفون أنفسكم! فلم يزالوا به حتّي صرفوه إلي منزله، فرجع وهو واجم كئيب، ودعا سعيد بن قيس الهمداني، فبعثه من النخيلة في ثمانية آلاف، وذلك أنّه خبر أنّ القوم جاؤوا في جمع كثيف.
فخرج سعيد بن قيس علي شاطئ الفرات في طلب سفيان بن عوف حتّي إذا بلغ عانات (2)سرّح أمامه هانئ بن الخطّاب الهمداني، فاتّبع آثارهم حتّي دخل أداني أرض قنّسرين وقد فاتوه، فانصرف.
قال: ولبث علي عليه السلام تري فيه الكآبة والحزن، حتّي قدم عليه سعيد بن قيس، وكان تلك الأيّام عليلاً، فلم يقو علي القيام في الناس بما يريده من القول، فجلس بباب السدّة الّتي تصل إلي المسجد ومعه ابناه حسن وحسين عليهما السلام وعبدالله بن جعفر، ودعا سعداً مولاه فدفع إليه الكتاب، وأمره أن يقرأه علي الناس، فقام سعد بحيث يستمع علي عليه السلام صوته، ويسمع ما يردّ الناس عليه، ثمّ قرأ هذه الخطبة الّتي نحن في شرحها.
وذكر أنّ القائم إليه العارض نفسه عليه جندب بن عفيف الأزدي هو وابن أخ له يقال له عبدالرحمان بن عبدالله بن عفيف.
قال: ثمّ أمر الحارث الأعور الهمداني، فنادي في الناس: أين من يشتري نفسه لربّه
ويبيع دنياه بآخرته؟ أصبحوا غداً بالرحبة إن شاء الله، ولا يحضر إلا صادق النيّة في السير معنا والجهاد لعدوّنا.
فأصبح وليس بالرحبة إلا دون ثلاثمئة، فلمّا عرضهم، قال: لو كانوا ألفاً كان لي فيهم رأي.
وأتاه قوم يعتذرون، فقال: (وَ جاءَ الْمُعَذِّرُونَ) 1 وتخلّف المكذّبون. ومكث أيّاماً بادياً حزنه شديد الكآبة، ثمّ جمع الناس فخطبهم فقال: أمّا بعد، أيّها الناس، فوالله لأهل مصركم في الأمصار أكثر من الأنصار في العرب، وما كانوا يوم أعطوا رسول الله - صلّي الله عليه - أن يمنعوه ومن معه من المهاجرين حتّي يبلّغ رسالات ربّه إلا قبيلتين، قريباً مولدهما، ما هما بأقدم العرب ميلاداً، ولا بأكثرهم عدداً، فلمّا آووا النبي - صلّي الله عليه - وأصحابه ونصروا الله ودينه رمتهم العرب عن قوس واحدة، فتحالفت عليهم اليهود، وغزتهم القبائل قبيلة بعد قبيلة، فتجرّدوا لنصرة دين الله، وقطعوا ما بينهم وبين العرب من الحبائل، وما بينهم وبين اليهود من الحلف، ونصبوا لأهل نجد وتهامة وأهل مكّة واليمامة، وأهل الحزن والسهل، وأقاموا قناة الدين، وصبروا تحت حماس الجلاد، حتّي دانت العرب لرسول الله - صلّي الله عليه - ، ورأي منهم قرّة العين قبل أن يقبضه الله - عزّ وجلّ - إليه، وأنتم اليوم في الناس أكثر من اولئك ذلك الزمان في العرب.
فقام إليه رجل آدم طوال، فقال: ما أنت بمحمّد، ولا نحن باُولئك الّذين ذكرت. فقال عليه السلام : أحسِن سمعاً تُحسِن إجابة! ثكلتكم الثواكل! ما تزيدونني إلا غمّاً! هل أخبرتكم أنّي محمّد وأنّكم الأنصار؟! إنّما ضربت لكم مثلاً، وإنّما أرجو أن تتأسّوا بهم.
ثمّ قام رجل آخر، فقال: ما أحوج أميرالمؤمنين اليوم وأصحابه إلي أصحاب النهروان!
ثمّ تكلّم الناس من كلّ ناحية ولغطوا، وقام رجل منهم فقال بأعلي صوته: استبان فقد الأشتر علي أهل العراق! أشهد لو كان حيّاً لقلّ اللغط، ولعلم كلّ امرئ ما يقول.
فقال علي عليه السلام : هبلتكم الهوابل! أنا أوجب عليكم حقّاً من الأشتر، وهل للأشتر
عليكم من الحقّ إلا حقّ المسلم علي المسلم؟!
فقام حجر بن عدي الكندي وسعيد بن قيس الهمداني، فقالا: لا يسوءك الله يا أميرالمؤمنين، مرنا بأمرك نتّبعه، فوالله ما نعظم جزعاً علي أموالنا إن نفدت، ولا علي عشائرنا إن قتلت في طاعتك. فقال: تجهّزوا للمسير إلي عدوّنا.
فلمّا دخل منزله ودخل عليه وجوه أصحابه قال لهم: أشيروا علي برجل صليب ناصح، يحشر الناس من السواد. فقال له سعيد بن قيس: يا أميرالمؤمنين، أشير عليك بالناصح الأريب الشجاع الصليب معقل بن قيس التميمي. قال: نعم.
ثمّ دعاه فوجّهه، فسار فلم يقدم حتّي اصيب أميرالمؤمنين عليه السلام . (1)
. شرح نهج البلاغة 87/2 - 90 ، شرح الخطبة 27 . وانظر سائر رواياته في ترجمة أشرس بن حسّان البكري من عمّال أميرالمؤمنين عليه السلام .
أبلغ أباحسن إذا ما جئته يدنيك منه الصبح والأمساء
لو كنت آتينا عشيّة جعفر جاشت إليك النفس والأحشاء
1) (1)
إذ نحسب الشجرات خلف ظهورنا خيلاً وأنّ أمامنا صحراء
إنّا لقينا معشراً قبض الخصا فكأنّهم يوم الوغي شجراء
ومرّ الجلاس براع فأعطاه جبّة خزّ، وأعطاه الراعي عباءة، وأخذ العلبة في يده وأدركته الخيل فقال: أين أخذ هؤلاء الترابيّون؟ فأشار إليه: أخذوا هاهنا. ثمّ أقبل إلي الكوفة فقال الجواس بن المعطل:
ونجا جلاساً علبة وعباءة وقولك إنّي جيد الصرّ حالب
ولو ثقفته بالشعيب خيولهم لأودي كما أودي سمير وحاطب
وصار لقي بين الفريقين مسلماً جباراً ولم يثأر به الدهر طالب
قال هشام بن الكلبي: هو عروة بن العشبة، وسمّي عوف بن عمرو بن عبدودّ «العشبة»؛ لأنّه كان كالعشب لقومه، وعروة من ولده، وبعضهم يقول: عمرو بن العشبة، وذلك باطل. (1)
. أنساب الأشراف 223/3 - 224 ، [1] أمر ابن العشبة وأصحابه بالسماوة، وعنه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 286/40 - 287 ، [2] ترجمة عروة بن العشبة الكلبي (4688)، وأورده ابن الأثير في الكامل 191/3 ، حوادث سنة تسع وثلاثين، ذكر أمر ابن العشبة.
1) (1)
فكان كميل مقيماً علي نجوم (1)
. تنجّم: رعي النجوم من سهر أو عشق. القاموس.
وغمّ لغضب علي، فبينا هو علي ذلك إذ أتاه كتاب شبيب بن عامر الأزدي من نصيبين في رقعة كأنّها لسان كلب يعلمه فيه أنّ عيناً له كتب إليه يعلمه أنّ معاوية قد وجّه عبدالرحمان بن قباث نحو الجزيرة، وأنّه لا يدري أ يريد ناحيته أم ناحية الفرات وهيت.فقال كميل: إن كان ابن قباث يريدنا لنتلقّينّه، وإن كان يريد إخواننا بنصيبين لنعترضنّه، فإن ظفرت أذهبت موجدة أميرالمؤمنين فأغنيت عنه، وإن استشهدت فذلك الفوز العظيم، وإن أبقي رجوت الأجر الجزيل، فاُشير عليه باستئمار علي، فأبي ذلك ونهض يريد ابن قباث في أربعمئة فارس، وخلّف رجالته وهم ستّمئة في هيت، وجعل يحبس من لحقه ليطوي الأخبار عن عدوّه، وأتاه الخبر بانحيازه من الرقّة نحو رأس العين، ومصيره إلي كفرتوثا (2)، وكان ينشد في طريقه كثيراً:
يا خير من جرّ له خير القدر فالله ذو الآلاء أعلي وأبرّ
يخذل من شاء ومن شاء نصر
ثمّ أغذّ السير نحو كفرتوثا، فتلقّاه ابن قباث ومعن بن يزيد السلمي بها في أربعمئة وألفين، فواقعهما كميل ففضّ عسكرهما وغلب عليه، وقتل من أصحابهما بشراً، فأمر أن لا يتبع مدبر، ولا يجهز علي جريح، وقتل من أصحاب كميل رجلان، وكتب بالفتح إلي علي، فجزاه الخير، وأجابه جواباً حسناً.
قالوا: وأقبل شبيب بن عامر من نصيبين في ستّمئة فارس ورجّالة، ويقال: في أكثر من هذا العدد، فوجد كميلاً قد أوقع بالقوم واجتاحهم، فهنّاه بالظفر وقال: والله لأتبعنّ القوم، فإن لقيتهم لم يزدهم لقائي إلا هلاكاً وفلاً، وإن لم ألقهم لم اثنّ أعنّة الخيل حتّي أطأ أرض الشام. وطوي خبره عن أصحابه فلم يعلمهم أين يريد، فسار حتّي صار إلي جسر منبج
فقطع الفرات، ووجّه خيله فأغارت ببعلبك وأرضها، وبلغ معاوية خبر شبيب، فوجّه حبيب بن مسلمة للقائه، فرجع شبيب فأغار علي نواحي الرقّة، فلم يدع للعثمانيّة بها ماشية إلا استاقها، ولا خيلاً ولا سلاحاً إلا أخذه، وكتب بذلك إلي علي حين انصرف نواحي نصيبين، فكتب إليه ينهاه عن أخذ مواشي الناس وأموالهم إلا الخيل والسلاح الّذي يقاتلون به، وقال: رحم الله شبيباً لقد أبعد الغارة وعجّل الانتصار. (1)
. أنساب الأشراف 231/3 - 233 ، [1] غارة عبدالرحمان بن قباث بن أشيم الكناني، ومثله في الكامل لابن الأثير 190/3 - 191 ، [2] حوادث سنة تسع وثلاثين، ذكر غارة أهل الشام علي أهل الجزيرة.
وشبيب هذا هو جدّ الكرماني الّذي كان بخراسان، وكان بينه وبين نصر بن سيّار ما كان، وكان هذا شبيب مقيماً بنصيبين في ستّمئة رجل من أصحاب علي رضى الله عنه فكتب إلي كميل بن زياد:
أمّا بعد، فإنّي اخبرك أنّ عبدالرحمان بن أشيم قد وصل إلي من الشام في خيل عظيمة، ولست أدري أين يريد، فكن علي حذر، والسلام.
فكتب إليه كميل: أمّا بعد، فقد فهمت كتابك وأنا سائر إليك بمن معي من الخيل، والسلام.
ثمّ استخلف كميل بن زياد رجلاً يقال له عبدالله بن وهب الراسبي، وخرج من هيت في أربعمئة فارس كلّهم أصحاب بيض ودروع، حتّي صار إلي شبيب بنصيبين، وخرج شبيب من نصيبين في ستّمئة، فساروا جميعاً في ألف فارس يريدون عبدالرحمان،
وعبدالرحمان يومئذ بمدينة يقال لها كفرتوثا، في جيش لجب من أهل الشام، فأشرفت خيل أهل العراق علي خيل أهل الشام.
وجعل كميل بن زياد يرتجز ويقول:
يا خير من جرّ له خير القدر فالله ذو الآلاء أعلي وأبرّ
يخذل من شاء ومن شاء نصر
وجعل شبيب يرتجز ويقول:
تجنّبوا شدّات ليث ضيغم جهم محيّا عقربان شدقم
يغادر القرن صريعاً للفم بكلّ عضب صارم مصمّم
واختلط القوم فاقتتلوا قتالاً شديداً، فقتل من أصحاب كميل رجلان: عبدالله بن قيس القابسي ومدرك بن بشر الغنوي، ومن أصحاب شبيب أربعة نفر، ووقعت الهزيمة علي أهل الشام فقتل منهم بشر كثير، فولّوا الأدبار منهزمين نحو الشام.
فقال كميل لأصحابه: لا تتبعوهم فقد أنكينا فيهم، وإن تبعناهم فلعلّهم أن يرجعوا علينا، ولا ندري كيف يكون الأمر.
ثمّ رجع شبيب بن عامر إلي نصيبين، ورجع كميل بن زياد إلي هيت، وبلغ ذلك عليّاً رضى الله عنه فكتب إلي كميل بن زياد:
أمّا بعد، فالحمد لله الّذي يصنع للمرء كيف يشاء، وينزل النصر علي من يشاء إذا شاء، فنعم المولي ربّنا ونعم النصير، وقد أحسنت النظر للمسلمين ونصحت إمامك، وقدماً كان ظنّي بك ذلك فجزيت (1)
. هذا هو الظاهر، وفي الأصل: «فجربت».
والعصابة الّتي نهضت بهم إلي حرب عدوّك خير ما جزي الصابرون والمجاهدون، فانظر لا تغزونّ غزوة ولا تجلونّ إلي حرب عدوّك خطوة بعد هذا حتّي تستأذنني في ذلك، كفانا الله وإيّاك تظاهر الظالمين، إنّه عزيز حكيم، والسلام عليك ورحمة وبركاته.1) (1)
ثمّ كتب إلي شبيب بن عامر بمثل هذه النسخة، ليس فيها زيادة غير هذه الكلمات: واعلم يا شبيب، إنّ الله ناصر من نصره وجاهد في سبيله، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. (1)
. الفتوح 50/4 - 52 ، [1] ابتداء ذكر الغارات بعد صفّين.
ففعل واستخلف عبدالرحمان بن عبدالله الكندي، فبعثه علي إلي دومة الجندل في ألف فارس، فلم يشعر مسلم إلا وقد وافاه، فاقتتلوا يوماً، ثمّ انصرف مسلم منهزماً، وأقام مالك أيّاماً يدعو أهل دومة الجندل إلي البيعة لعلي فلم يفعلوا، وقالوا: لا نبايع حتّي يجتمع الناس علي إمام. فانصرف. (2)
فلمّا بلغ ذلك عليّاً وجّه المسيّب بن نجبة الفزاري، فسار حتّي لحق ابن مسعدة بتيماء، فاقتتلوا ذلك اليوم حتّي زالت الشمس قتالاً شديداً، وحمل المسيّب علي ابن مسعدة فضربه ثلاث ضربات، كلّ ذلك لا يلتمس قتله ويقول له: النجاء، النجاء. فدخل ابن مسعدة وعامّة من معه الحصن، وهرب الباقون نحو الشام، وانتهب الأعراب إبل الصدقة الّتي كانت مع ابن مسعدة، وحصره ومن كان معه المسيّب ثلاثة أيّام، ثمّ ألقي الحطب علي الباب، وألقي النيران فيه حتّي احترق، فلمّا أحسّوا بالهلاك أشرفوا علي المسيّب فقالوا: يا مسيّب، قومك! فرّق لهم، وكره هلاكهم، فأمر بالنار فاُطفئت، وقال لأصحابه: قد جاءتني عيون فأخبروني أنّ جنداً قد أقبل إليكم من الشام، فانضمّوا في مكان واحد. فخرج ابن مسعدة في أصحابه ليلاً حتّي لحقوا بالشام، فقال له عبدالرحمان بن شبيب: سر بنا في طلبهم، فأبي ذلك عليه، فقال له: غششت أميرالمؤمنين وداهنت في أمرهم. (1)
. عنه الطبري في تاريخه 134/5 - 135 ، [1] حوادث سنة تسع وثلاثين، تفريق معاوية جيوشه في أطراف علي.
1) (1)
فلجأ ولجؤوا إلي حائط حول حصن تيماء محيط به قديم، فجمع المسيّب حوله الحطب وأشعل فيه النار، فناشدوه أن لا يحرقهم وكلّم فيهم، فأمر بإطفاء تلك النار.
وكان علي الثلمة الّتي يخرج منها إلي طريق الشام عبدالرحمان بن أسماء الفزاري، وهو الّذي كان يقاتل يومئذ ويقول:
أنا ابن أسماء وهذا مصدقي أضربهم بصارم ذي رونق
فلما جنّ عليه الليل خلّي سبيلهم فمضوا حتّي لحقوا بمعاوية، وأصبح المسيّب فلم يجد في الحصن أحداً، فسأله بعض أصحابه أن يأذن له في اتّباع القوم فأبي ذلك.
وقدم المسيّب علي علي وقد بلغه الخبر، فحجبه أيّاماً ثمّ دعا به فوبّخه وقال: حابيت قومك وداهنت وضيّعت. فاعتذر إليه، وكلّمه وجوه أهل الكوفة في الرضاء عنه، فلم يجبهم وربطه إلي سارية من سواري المسجد، ويقال: إنّه حبسه ثمّ دعا به فقال له: إنّه قد كلّمني فيك من أنت أرجي عندي منه، فكرهت أن يكون لأحد منهم عندك يد دوني. وأظهر الرضا عنه، وولاه قبض الصدقة بالكوفة، فأشرك في ذلك بينه وبين عبدالرحمان بن محمّد الكندي، ثمّ إنّه حاسبهما فلم يجد عليهما شيئاً، فوجّههما بعد ذلك في عمل ولاهما إيّاه، فلم يجد عليهما سبيلاً، فقال: لو كان الناس كلّهم مثل هذين الرجلين الصالحين ما ضرّ صاحب غنم لو خلاها بلا راع، وما ضرّ المسلمات لا تغلق عليهنّ الأبواب، وما ضرّ تاجر لو ألقي تجارته بالعراء. (1)
. أنساب الأشراف 209/3 - 210 ، [1] غارة ابن مسعدة الفزاري، وأورده ابن الأثير في الكامل 189/3 ، حوادث سنة تسع وثلاثين، ذكر سرايا أهل الشام إلي بلاد أميرالمؤمنين عليه السلام .
1) (1)
فاستشار علي رضى الله عنه في رجل يولّيه فارس حين امتنعوا من [أداء] الخراج، فقال له جارية بن قدامة: ألا أدلّك يا أميرالمؤمنين علي رجل صليب الرأي، عالم بالسياسة، كاف لما ولي؟ قال: من هو؟ قال: زياد. قال: هو لها. فولاه فارس وكرمان، ووجّهه في أربعة آلاف، فدوّخ تلك البلاد حتّي استقاموا وأدّوا الخراج.
فقال أهل فارس: ما رأينا سيرة أشبه بسيرة كسري أنوشروان من سيرة هذا العربي في اللين والمداراة والعلم بما يأتي. وذلك أنّه لمّا قدم فارس بعث إلي رؤسائها فوعد من نصره ومناهم، وخوّف قوماً وتوعّدهم، وضرب بعضهم ببعض، ودلّ بعضهم علي عورة بعض، فهربت طائفة وأقامت طائفة، وقتل بعضهم بعضاً، وصفت له فارس فلم يلق فيها حرباً، وفعل مثل ذلك بكرمان، ثمّ رجع إلي فارس، فسار في كورها ومناهم فسكن الناس إلي ذلك، واستقامت له البلاد، وأتي اصطخر فنزلها وحصن قلعتها، وحمل إليها الأموال فكانت تسمّي قلعة زياد، ثمّ تحصّن فيها بعد ذلك منصور اليشكري، فهي اليوم تسمّي قلعة منصور. (1)
. المنتظم 159/59 - 160 ، [1] حوادث سنة تسع وثلاثين، ومثله في تاريخ الطبري 137/5 - 138 ، [2] حوادث سنة تسع وثلاثين، ذكر توجيه ابن عبّاس زياداً إلي فارس وكرمان. وتقدّم سائر رواياته في ترجمة زياد من عمّال أميرالمؤمنين عليه السلام .
إغارة بسر بن أرطاة (2)
عوانة بن الحكم: أرسل معاوية بن أبيسفيان بعد تحكيم الحكمين بسر بن أبيأرطاة - وهو رجل من بني عامر بن لؤي - في جيش، فساروا من الشام حتّي قدموا المدينة، وعامل علي علي المدينة يومئذ أبوأيّوب الأنصاري، ففرّ منهم أبوأيّوب فأتي عليّاً بالكوفة، ودخل بسر المدينة. قال: فصعد منبرها ولم يقاتله بها أحد، فنادي علي المنبر: يا دينار، ويا نجّار، ويا زريق، شيخي شيخي! عهدي به بالأمس، فأين هو؟! - يعني عثمان -
ثمّ قال: يا أهل المدينة، والله لولا ما عهد إلي معاوية ما تركت بها محتلماً إلا قتلته.
ثمّ بايع أهل المدينة، وأرسل إلي بنيسلمة، فقال: والله ما لكم عندي من أمان ولا مبايعة حتّي تأتوني بجابر بن عبدالله. فانطلق جابر إلي امّسلمة زوج النبي صلى الله عليه و آله و سلم ، فقال لها: ماذا ترين؟ إنّي قد خشيت أن اقتل، وهذه بيعة ضلالة. قالت: أري أن تبايع، فإنّي قد أمرت ابني عمر بن أبيسلمة أن يبايع، وأمرت ختني عبدالله بن زمعة - وكانت ابنتها زينب ابنة أبيسلمة عند عبدالله بن زمعة - ، فأتاه جابر فبايعه.
وهدّم بسر دوراً بالمدينة، ثمّ مضي حتّي أتي مكّة، فخافه أبوموسي أن يقتله، فقال له بسر: ما كنت لأفعل بصاحب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ذلك، فخلّي عنه، وكتب أبوموسي قبل ذلك إلي اليمن: إنّ خيلاً مبعوثة من عند معاوية تقتل الناس، تقتل من أبي أن يقرّ بالحكومة.
ثمّ مضي بسر إلي اليمن، وكان عليها عبيدالله بن عبّاس عاملاً لعلي، فلمّا بلغه مسيره فرّ إلي الكوفة حتّي أتي عليّاً، واستخلف عبدالله بن عبدالمدان الحارثي علي اليمن، فأتاه بسر فقتله وقتل ابنه (1)
. وأورده البلاذري في أنساب الأشراف 213/3 ، [1] غارة بسر بن أبيأرطاة.
، ولقي بسر ثقل عبيدالله بن عبّاس، وفيه ابنان له صغيران، فذبحهما.وقد قال بعض الناس: إنّه وجد ابني عبيدالله بن عبّاس عند رجل من بنيكنانة من أهل البادية، فلمّا أراد قتلهما قال الكناني: علام تقتل هذين ولا ذنب لهما؟! فإن كنت قاتلهما فاقتلني. قال: أفعل. فبدأ بالكناني فقتله، ثمّ قتلهما، ثمّ رجع بسر إلي الشام.
وقد قيل: إنّ الكناني قاتل عن الطفلين حتّي قتل، وكان اسم أحد الطفلين اللّذين قتلهما بسر: عبدالرحمان، والآخر قثم. وقتل بسر في مسيره ذلك جماعة كثيرة من شيعة علي باليمن.
وبلغ عليّاً خبر بسر، فوجّه جارية بن قدامة في ألفين، ووهب بن مسعود في ألفين، فسار جارية حتّي أتي نجران فحرّق بها، وأخذ ناساً من شيعة عثمان فقتلهم، وهرب بسر وأصحابه منه، وأتبعهم حتّي بلغ مكّة، فقال لهم جارية: بايعونا. فقالوا: قد هلك
1) (1)
أميرالمؤمنين، فلمن نبايع؟ قال: لمن بايع له أصحاب علي. فتثاقلوا، ثمّ بايعوا، ثمّ سار حتّي أتي المدينة وأبوهريرة يصلّي بهم، فهرب منه، فقال جارية: والله لو أخذت أباسنّور لضربت عنقه. ثمّ قال لأهل المدينة: بايعوا الحسن بن علي. فبايعوه وأقام يومه، ثمّ خرج منصرفاً إلي الكوفة، وعاد أبوهريرة فصلّي بهم. (1)
. عنه الطبري في تاريخه 139/5 - 140 ، [1] حوادث سنة أربعين، ذكر ما كان فيها من الأحداث، واللفظ له، وابن عبدالبرّ في الاستيعاب 62/1 - 63 ، [2] ترجمة بسر (174)، وأورده ابن الجوزي في المنتظم 162/5 ، [3] حوادث سنة أربعين، وابن الأثير في الكامل 192/3 - 193 ، حوادث سنة أربعين، ذكر سريّة بسر بن أبيأرطاة، وأشار إليه البخاري في التاريخ الصغير 111/1 ، ذكر من مات بعد عثمان في خلافة علي، والتاريخ الأوسط 186/1 ، ذيل الحديث 299 .
خليفة: سنة أربعين: وفيها بعث معاوية بن أبيسفيان بسر بن أرطاة - أحد بنيعامر بن لؤي - إلي اليمن، وعليها عبيدالله بن عبّاس بن عبدالمطّلب، فتنحّي عبيدالله وأقام بسر عليها، فبعث علي جارية بن قدامة السعدي، فهرب بسر ورجع عبيدالله بن عبّاس، فلم يزل عليها حتّي قتل علي رحمه الله . (2)
ابن أعثم: وتحرّكت شيعة عثمان بن عفّان وخالفوا عليّاً رضى الله عنه وأظهروا البراءة منه، وباليمن يومئذ عبيدالله بن العبّاس بن عبدالمطّلب من قبل علي بن أبيطالب وكان مقيماً بصنعاء، فأرسل إلي جماعة من هؤلاء الّذين خالفوا عليّاً فدعاهم ثمّ قال: يا هؤلاء، ما هذا الّذي أنتم فيه من السعي في الفساد؟ وما أنتم والطلب بدم عثمان؟ وإنّما أنتم قوم رعيّة، وقد كنتم قبل اليوم لازمين بيوتكم، فلمّا سمعتم بذكر هذه الغارات رفعتم رؤوسكم وخالفتم علينا! فقالوا: يا أمير، إنّا لم نزل نري مجاهدة من سعي علي أميرالمؤمنين عثمان بن عفّان.
وأمر عبيدالله بن العبّاس بحبس رجال منهم فحبسوا، وبلغ ذلك قوماً من أهل اليمن ممّن
كان يري مخالفة علي رضى الله عنه ، فكتبوا إلي عبيدالله بن عبّاس أن خلّ سبيل من في سجنك من إخواننا، وإلا فلا طاعة لك و [لا] لصاحبك علينا. فأبي عبيدالله أن يخلّي سبيلهم.
فاستعصي أهل اليمن ومنعوا زكاة أموالهم وأظهروا العصيان، وكتب عبيدالله بن عبّاس بذلك إلي علي وأخبره بما هم فيه أهل صنعاء من الخلاف والعصيان.
فدعا علي بيزيد بن أنس الأرحبي، فقال: ألا تري إلي صنع قومك باليمن ومخالفتهم علي وعلي عاملي؟ فقال يزيد بن أنس: والله يا أميرالمؤمنين، إنّ ظنّي بقومي لحسن طاعتك، وإن شئت سرت إليهم بنفسي، وإن شئت كتبت إليهم ونظرت ما يكون من جوابهم، فإن رجعوا إلي طاعتك، وإلا سرت إليهم فكفيتك أمرهم إن شاء الله. فقال علي: اكتب إليهم.
ثمّ كتب علي رضى الله عنه :
أمّا بعد، فقد بلغني جرمكم وشقاقكم واعتراضكم علي عاملي بعد الطاعة والبيعة، فاتّقوا الله وارجعوا إلي ما كنتم عليه، فإنّي أصفح عن جاهلكم، وأحفظ قاصيكم، وأقوم فيكم بالقسط، وإن لم تفعلوا فمن أحسن فلنفسه ومن أساء فعليها، وما ربّك بظلام للعبيد. (1)
. اقتباس من الآية 46 من سورة فصّلت. [1]
ثمّ بعث بكتابه هذا إليهم مع رجل من همذان (2)يقال له الحرّ بن نوف (3)بن عبيد.
فأقبل الهمذاني بالكتاب إلي أهل اليمن، ثمّ صار إلي مدينة من مدنهم يقال لها الجَنَد، وأهل الجَنَد قد كتبوا إلي معاوية وسألوه أن يوجّه إليهم بأمير من قبله.
فقدم عليهم رسول علي فأقرأهم الكتاب ثمّ قال: اعلموا أنّ أميرالمؤمنين عليّاً أراد أن يوجّه إليكم يزيد بن أنس في الخيل والرجال، ثمّ إنّه لم يحبّ أن يعجّل عليكم، فاتّقوا الله ربّكم ولا تفسدوا في أرضكم ولا تقاتلوا إمامكم.
فتكلّم قوم من كبرائهم فقالوا: يا هذا، إنّا قد سمعنا كلامك، فاذهب إلي علي رضى الله عنه فليبعث إلينا من شاء، فإنّا علي بيعة أميرالمؤمنين عثمان بن عفّان.
ثمّ كتبوا إلي معاوية:
أمّا بعد، يا أميرالمؤمنين، فالعجل العجل، وجّه إلينا من قبلك لنبايعك علي يديه وإلا كتبنا إلي علي فاعتذرنا إليه ممّا كان منّا، والسلام.
فعندها دعا معاوية بسر بن أرطاة الفهري - وهو أحد فراعنة الشام - ، فعقد له عقداً وضمّ إليه أربعة آلاف رجل من نجبة رجال أهل الشام، ثمّ قال له: سر إلي اليمن سيراً عنيفاً حتّي تأخذ بيعة الناس؛ فإنّهم قد خالفوا عليّاً، وانظر أن تجعل طريقك علي مكّة والمدينة، فلا تنزلنّ بلداً أهله في طاعة علي إلا بسطت لسانك عليهم حتّي يظنّوا أنّك محيط بهم وأنّه لا نجاة لهم منك، ثمّ اصفح عنهم بعد ذلك وادعهم إلي البيعة لي، فمن أبي عليك فاستعمل السيف، واقتل كلّ من نابذك حتّي تدخل أرض اليمن.
فخرج بسر بن أرطاة في أربعة آلاف فارس من دمشق يريد المدينة، وعلي المدينة يومئذ أبوأيّوب الأنصاري من قبل علي بن أبيطالب رضى الله عنه ، فلمّا أحسّ بخيل بسر أنّها قد شارفت المدينة خرج منها هارباً خوفاً علي نفسه.
وخرج أهل المدينة إلي بسر يستقبلونه خوفاً منه علي أنفسهم، فلمّا نظر إليهم صاح بهم وانتهرهم، ثمّ قال: شاهت الوجوه! إنّ الله تعالي ضرب لكم مثلاً (قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذاقَهَا اللّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ) 1 ، فقد وقع بكم هذا المثل وأنتم أهل لذلك؛ لأنّ بلادكم هذه قد كانت مهاجر نبيّكم صلى الله عليه و آله و سلم ومنازل الخلفاء من بعده، فلم تشكروا نعمة الله ربّكم، ولم ترعوا حقّ أئمّتكم حتّي قتل خليفة الله بين أظهركم، فكنتم بين قاتل وخاذل وشاتم ومتربّص، أما والله لأفعلنّ بكم الأفاعيل، ولأجعلنّكم أحاديث
كالاُمم السالفة، يا أشرار الأنصار وحلفاء اليهود! ويا أسماء العبيد! إنّما أنتم بنوالنجّار وبنودينار وبنوسالم وبنوزريق وبنوطريف وبنوعجلان، أما والله لأوقعنّ بكم وقعة تشفي صدور المؤمنين!
ثمّ دخل المدينة فصعد المنبر وتكلّم بنظير ذلك الكلام، حتّي خاف أهل المدينة أن يوقع بهم.
فقال له حويطب بن عبدالعزّي وهو علي المنبر: أيّها الأمير، عشيرتك وقومك وأنصار نبيّك وليسوا بقتلة عثمان، فالله الله إليهم! فلم يكلّمه بسر بن أرطاة بشيء غير أنّه مكث وكفّ عن بعض الكلام، وأمر بدور قوم من الأنصار فحرّقت وهدمت، ثمّ دعا الناس إلي بيعة معاوية فبايعوه.
ثمّ أرسل إلي جابر بن عبدالله الأنصاري ليأتيه فلم يفعل، وذلك أنّه كان شيخاً كبيراً، فهمّ بقتله، حتّي أرسلت إليه امّسلمة زوج النبي صلى الله عليه و آله و سلم وسألته الأمان له، فقال بسر: لا والله لا اؤمّنه حتّي يبايع معاوية. فبايع جابر بن عبدالله معاوية علي الكره منه.
وأقام بسر بالمدينة أيّاماً حتّي أخذ البيعة لمعاوية، ثمّ نادي في الناس فجمعهم ثمّ قال: يا أهل المدينة، إنّي قد صفحت عنكم وما أنتم لذلك أهل؛ لأنّه ما من قوم قتل إمامهم بين أظهرهم فلم يدفعوا عنه بأهل أن يعفي عنهم، وإن نالتكم العقوبة في الدنيا فإنّي أرجو أن لا تنالكم رحمة الله - عزّ وجلّ - في الآخرة، ألا وإنّي استخلفت عليكم أباهريرة فاسمعوا له وأطيعوا، وإيّاكم والخلاف، فوالله لئن عدتم لمعصية لأعودنّ عليكم بالهلاك وقطع النسل.
ثمّ سار من المدينة يريد مكّة، وبها يومئذ قثم بن العبّاس، فخرج عنها هارباً خوفاً علي نفسه، حتّي إذا أشرف بسر بن أرطاة علي مكّة خرج إليه أشراف أهلها، فلمّا نظر إليهم انتهرهم وشتمهم، ثمّ قال: أما والله لولا خلّة واحدة أوصاني بها أميرالمؤمنين معاوية لما تركت منكم أحداً يمشي علي وجه الأرض.
فقال له أشراف مكّة: أيّها الأمير، فإنّا نذكّرك الله في بيضتك وعشيرتك وأهل حرم الله وحرم رسوله صلى الله عليه و آله و سلم . فسكت بسر ولم يتكلّم بشيء.
وسار حتّي جاز بئر ميمون جعل الناس يهربون بين يديه خوفاً منهم علي أنفسهم، ونظر بسر إلي غلامين من أحسن الغلمان هيئة وجمالاً وهما هاربان، فقال: علي بهما. فاُتي بهما حتّي وقفا بين يديه. فقال لهما: من أنتما؟ فقال أحدهما: أنا قثم وهذا أخي ابنا عبيدالله بن عبّاس بن عبدالمطّلب. فقال بسر: الله أكبر! أنتما ممّن أتقرّب بكما وبسفك دمائكما إلي الله تعالي!
قال: ثمّ أمر بهما فذبحا ذبحاً، وبلغ ذلك امّهما فجزعت عليهما طويلاً، ثمّ أنشأت تقول:
ها من أحسّ بابني الّلذين هما قلبي وسمعي فقلبي اليوم مختطف
ها من أحسّ بابني الّلذين هما كالدرّتين تشظّي عنهما الصدف
من دلّ والهة حرّي مدلّهة علي جبينين ضلا إذ غدا السلف
ها من أحسّ بابني الّلذين هما مخّ العظام فمخّي اليوم مزدهف
نبّئت بسراً وما صدّقت ما زعموا من إفكهم ومن القول الّذي اقترفوا
أنحي علي ودجي ابني مرهّفة من الشفار كذاك الإثم يقترف
ثمّ دخل عدوّ الله إلي مكّة فطاف بالبيت وصلّي ركعتين وقام فقال: الحمد لله الّذي جمع لنا أمرنا، وأعزّ دعوتنا، وكبت عدوّنا بالقتل والتشريد، هذا علي بن أبيطالب بناحية من العراق في قلّة وذلّة، قد سلبه اليوم جزيل عطائه وأسلمه اليوم بجريرته، وهذا معاوية بن أبيسفيان ولي الأمر والطالب بدم الخليفة عثمان بن عفّان، فبايعوه ولا تجعلوا علي أنفسكم سبيلاً.
فبايع الناس معاوية بالكره منهم، وهم في ذلك ناقمون علي بسر بن أرطاة لوقعته في علي بن أبيطالب.
وأقام بسر بن أرطاة بمكّة أيّاماً، ثمّ عاد ودعا بشيبة بن عثمان العبدري واستخلفه علي أهل مكّة، وقال: يا أهل مكّة، اعلموا أنّي قد صفحت عنكم بعد أن كان رأيي استئصالكم، فإيّاكم والخلاف! فوالله لئن خالفتم لأقتلنّ الرجال منكم، ولأحوينّ الأموال، ولأخربنّ الديار، ولأفنينّ الصغار والكبار.
ثمّ سار يريد الطائف، حتّي إذا دنا منها خرج إليه المغيرة بن شعبة فاستقبله وكلّمه في قومه، فقال: أيّها الأمير، إنّه لم يزل يبلّغنا عنك منذ خرجت من الشام شدّتك علي عدوّ أميرالمؤمنين عثمان بن عفّان، وكنت في ذلك محموداً عندنا، وإنّك أيّها الأمير متي كان عدوّك ووليّك عندك في منزلة واحدة تأثم في ربّك وتعري الناس بك.
فأمسك بسر ولم يؤذ أحداً من أهل الطائف، ثمّ نزل ودعا برجل من أصحابه فأرسله إلي تبالة (1)
. هذا هو الصواب، وفي الأصل: «قبالة». وتبالة موضع ببلاد اليمن بقرب الطائف.
وبها يومئذ قوم من شيعة علي رضى الله عنه فأمر بقتلهم، فقتلوا عن آخرهم.ثمّ سار بسر إلي نجران وبها يومئذ رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و آله و سلم يقال له عبدالمدان، فسمّاه النبي صلى الله عليه و آله و سلم عبدالله، وكان من شيعة علي رضى الله عنه ، فقتله بسر بن أرطاة، وقتل ابناً له يسمّي مالكاً، فأنشأ بعض بني عمّه يقول:
فلولا أن أخاف صيال بسر بكيت علي بنيعبدالمدان
ثمّ جعل بسر يتهدّد أهل نجران بالقتل ويقول لهم: يا إخوان اليهود والنصاري! أما والله لئن بلغني عنكم أمر أكرهه من ولايتكم علي بن أبيطالب لأرجعنّ عليكم بالخيل والرجال ثمّ لأكثرنّ فيكم القتل، فانظروا لأنفسكم فقد أعذر من أنذر.
ثمّ سار بسر بن أرطاة إلي بلاد همذان (2)وبها قوم من أرحب من شيعة علي بن أبيطالب فقتلهم عن آخرهم.
ثمّ سار إلي جيشان وبها يومئذ خلق من شيعة علي رضى الله عنه فقتلهم عن آخرهم.
ثمّ سار يريد صنعاء وبها يومئذ عبيدالله بن عبّاس من قبل علي بن أبيطالب رضى الله عنه ، فلمّا بلغه خبر بسر دعا برجل يقال له عمرو بن أراكة، فاستخلفه علي صنعاء وخرج عنها هارباً، وأقبل عدوّ الله حتّي دخل صنعاء، فأخذ عمرو بن أراكة فضرب عنقه صبراً، وجعل يتلقّط من كان بصنعاء من شيعة علي فيقتلهم حتّي لم يبق منهم أحد.
وخرج من صنعاء يريد حضرموت، فلمّا دخلها جعل يسأل عن كلّ من يعرف أحداً من موالاة علي فيقتله حتّي قتل خلقاً كثيراً.
ثمّ أقبل إلي رجل من ملوكهم يقال له عبدالله بن ثوابة، وهو في حصن له، فلم يزل يختدعه ويحلف له حتّي استنزله من حصنه ثمّ أمر بقتله، فقال له ابن ثوابة: أيّها الرجل، إنّي لا أعلم ذنباً لنفسي يوجب القتل، فعلام تقتلني؟ فقال له بسر: بقعودك عن بيعة معاوية وتفضيلك علي بن أبيطالب. فقال ابن ثوابة: فذرني حتّي اصلّي ركعتين أختم بهما عملي. فقال بسر: صلّ ما بدا لك فإنّي قاتلك. فصلّي عبدالله بن ثوابة ركعتين فعجّل عن إتمامهما، وقطع بالسيف إرباً إرباً.
وبلغ ذلك علي بن أبيطالب فاغتمّ لذلك غمّاً شديداً، ثمّ إنّه نادي الناس فجمعهم ثمّ خطبهم، فحمد الله وأثني عليه وقال: أيّها الناس، إنّ الله - تبارك وتعالي - لا يخفي عليه ما العباد عاملون في ليلهم ونهارهم، فاتّقوا الله عباد الله في أمره ونهيه، وبعد فإنّي اخبركم أنّ بسر بن أرطاة عدوّ الله قد توجّه إلي أرض اليمن من قبل معاوية، وقد سلك طريق الحجاز في جمع عظيم من أهل الظلم والعدوان، وفعل كذا وكذا، وأحرق وهدم، وما بسر - برح الله بسراً - فلقد باع الآخرة بالدنيا، فلينتدب له منكم أهل الجنّة والجهاد وطلاب الأجر والثواب، فإنّ ترك المجاهدة المستحقّ للجهاد نقص في الدين مع الذلّ والصغار.
فلم يجبه أحد منهم بشيء! فقال لهم علي: ما لكم لا تردّون جواباً، ولا ترجعون قولاً؟ أدعوكم إلي جهاد عدوّكم سرّاً وجهراً فلم يزدكم دعائي إلا فراراً، أ تتناشدون الأشعار وتتسلّون عن الأسفار؟ تربت يداكم، لقد نسيتم الحرب والاستعداد لها، فأصبحت قلوبكم فارغة عن ذكرها.
فلم يجبه أحد منهم بشيء! فقال: أو ليس من العجب أنّ معاوية يأمر فيطاع، ويدعو فيجاب، وآمركم فتخالفون، وأدعوكم فلا تجيبون؟! ذهب والله اولوا النهي والفضل والتقي الّذين كانوا يقولون فيصدّقون ويدعون فيجيبون ويلقون عدوّهم فيصبرون،
وبقيت في حثالة قوم لا ينتفعون بموعظة ولا يفكّرون في عاقبة، لقد هممت أن أشخص عنكم فلا أطلب نصركم ما اختلف الجديدان، وإنّي لعالم بما يصلحكم ويقيم أودكم وكأنّي بكم وقد ولاكم من بعدي من يحرمكم عطاءكم ويسومكم سوء العذاب، والله المستعان وعليه التكلان.
فلمّا فرغ علي رضى الله عنه ونظر أنّه ليس يجيبه أحد انصرف إلي منزله.
فلمّا كان من الغد عاد إلي المنبر، فحمد الله وأثني عليه ثمّ قال: أيّها الناس، والله لقد خشيت أن يدال هؤلاء القوم منكم لمعصيتكم إمامكم في الحقّ وطاعتهم إمامهم في الباطل، وبأدائهم الأمانة وخيانتكم، واجتماعهم علي باطلهم وتفرّقكم عن حقّكم، واستعملت فلاناً ففعل ذلك، ولو ائتمنت أحدكم علي قدح لخشيت أن يذهب بعلاقته.
أيّها الناس، استعدّوا للجهاد في عدوّكم الّذي قد شنّ عليكم الغارات في كلّ وجه ليلاً ونهاراً، وذروا التثاقل والصمم، ( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ) (1)
. الأنفال/22 . [1]
.فما أجابه أحد منهم بشيء! فقال علي - كرّم الله وجهه - :
إنّي قد كرهتهم وكرهوني، ومللتهم وملّوني، فأرحني منهم وأرحهم منّي، اللهمّ وأبدلني بهم خيراً منهم، وأبدلهم بي شرّاً منّي، اللهمّ أمت قلوبهم ميت الثلج في الماء.
فوثب إليه جارية بن قدامة السعدي فقال: يا أميرالمؤمنين، مرني بأمرك فإنّي لك حيث أحببت. فقال علي رضى الله عنه : لعمري أنت لها، فإنّك ميمون النقيبة، مبارك الأثر، حسن النيّة، صادق العشيرة.
ثمّ ضمّ إليه علي رضى الله عنه ألفي فارس، وأمره بالمسير إلي بسر بن أرطاة، وأوصاه وصيّة وعهد إليه عهداً، فقال: يا جارية، عليك بتقوي الله - عزّ وجلّ - ، وإذا صرت إلي بلاد اليمن وإلي الموضع الّذي أمرتك بالمسير إليه فلا تحتقر مسلماً ولا معاهداً، ولا تغصبنّ
1) (1)
لأحد مالاً ولا دابّة، وصلّ الصلوات الخمس لوقتها، واذكر الله كثيراً.
فخرج جارية من العراق يريد مكّة، وبلغ ذلك بسر بن أرطاة، فخرج عن بلاد اليمن وصار إلي أرض اليمامة، فأخذ عليهم بيعة معاوية وأشخص معه جماعة من أهل الشام يريد الشام، وقد قتل من الناس بأرض اليمن وغيرها نيفاً عن ثلاثين ألف من شيعة علي بن أبيطالب، وبلغ ذلك عبيدالله بن العبّاس بن عبدالمطّلب، فخرج في طلبه في زهاء ألف رجل من نجبة فرسان اليمن، فلحقه قبل أن يدخل الشام فواقعه، فقتل من أصحابه مقتلة عظيمة، وقتله فيمن قتل وأحرقه بالنار، وانهزم أصحابه هزيمة قبيحة حتّي صاروا إلي معاوية فخبّروه الخبر (1)
. كذا في الأصل وهو مخالف لسائر المصادر، وهكذا الكثير ممّا بعده.
.وخرج جارية بن قدامة من العراق يقتل الخيل قتلاً وهو يرجو أن يدرك بسر بن أرطاة، حتّي إذا صار في بعض الطريق بلغه ما قد نزل ببسر، فحمد الله علي ذلك، ثمّ إنّه سار حتّي صار إلي مكّة فدخلها مغضباً، فقال: يا أهل مكّة، أخاف أن تكونوا من الّذين (وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وَ إِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ) 2 .
ثمّ أخذ بيعة أميرالمؤمنين علي بن أبيطالب.
ثمّ سار من مكّة إلي الطائف، فلم يرد أحداً من أهلها ولم يظلمه، لكنّه أخذ البيعة وجدّدها لعلي - كرّم الله وجهه - ، فلم يزل كذلك حتّي سكن الناس وآمنهم ووعدهم ومناهم، فلم يعاقب أحداً ولا قتل أحداً إلا قوماً من اليهود قد كانوا أسلموا ثمّ ارتدّوا عن الإسلام، فقتلهم وأحرقهم بالنار بعد القتل، فأنشأ الجون بن قتادة يقول:
تهوّد أقوام بصنعاء بعد ما أقرّوا بآيات الكتاب وأسلموا
فسرنا إليهم في الحديد يقودنا أخو ثقة ماضي الخيار مصمّم
1) (1)
قتلناهم بالسيف صبراً وبعده شببنا لهم ناراً عليهم تضرّم
حفرنا لهم لمّا طغوا وتمرّدوا أخاديد فيها للأراذل مجثم
ثمّ رجع جارية بن قدامة من اليمن إلي مكّة، فأقام بها ثلاثة أيّام حتّي أخذ البيعة ثانية لعلي بن أبيطالب، ثمّ أقبل إلي المدينة، فلمّا دخلها استقبله الناس يدعون له، فقال: يا أهل يثرب، أمّا أنا أعلم أنّ فيكم الشامت بما فعله بسر بن أرطاة، وأيم الله لو أنّي أعلم الشامت منكم بذلك لبدأت به كائناً من كان.
ثمّ رجع جارية إلي الكوفة حتّي دخل علي علي رضى الله عنه فخبّره بما كان منه بأرض اليمن ومكّة والمدينة. (1)
. الفتوح 53/4 - 72 ، [1] خبر أهل اليمن وخبر بسر بن أرطاة.
سمعت يحيي بن معين يقول: كان بسر بن أرطاة رجل سوء ... .
[و] ذلك لاُمور عظام ركبها في الإسلام فيما نقله أهل الأخبار والحديث أيضاً من ذبحه ابني عبيدالله بن العبّاس بن عبدالمطّلب، وهما صغيران بين يدي امّهما، وكان معاوية قد استعمله علي اليمن أيّام صفّين، وكان عليها عبيدالله بن العبّاس لعلي رضى الله عنه ، فهرب حين أحسّ ببسر بن أرطاة ونزلها بسر، فقضي فيها هذه القضيّة الشنعاء، والله أعلم.
وقد قيل: إنّه إنّما قتلهما بالمدينة، والأكثر علي أنّ ذلك كان منه باليمن.
قال أبوالحسن الدارقطني: بسر بن أرطاة أبوعبدالرحمان له صحبة، ولم تكن له استقامة بعد النبي صلى الله عليه و آله و سلم ، وهو الّذي قتل طفلين لعبيدالله بن عبّاس بن عبدالمطّلب باليمن في خلافة معاوية، وهما عبدالرحمان وقثم ابنا عبيدالله بن العبّاس.
وذكر ابن الأنباري عن أبيه، عن أحمد بن عبيد، عن هشام بن محمّد، عن أبيمخنف، قال:
لمّا توجّه بسر بن أرطاة إلي اليمن اخبر عبيدالله بن العبّاس بذلك، وهو عامل
1) (1)
لعلي رضى الله عنه عليها، فهرب، ودخل بسر اليمن، فاُتي بابني عبيدالله بن العبّاس وهما صغيران فذبحهما (1)
. وأشار إلي قتلهما ابن قتيبة في المعارف ص 122 ، نسب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، أخوال عمومته وأبيه. وانظر: تصحيفات المحدّثين للعسكري ص 153 ، باب ما يصحف ببسر ونسر ... .
، فنال امّهما عائشة بنت عبدالمدان من ذلك أمر عظيم، فأنشأت تقول:ها من أحسّ بني (2)الّلذين هما كالدرّتين تشظّي عنهما الصدف
ها من أحسّ بني الّلذين هما سمعي وعقلي فقلبي اليوم مزدهف
حدّثت بسراً وما صدّقت ما زعموا من قيلهم (3)ومن الإثم الّذي اقترفوا
أنحي علي ودجي ابني مرهّفة مشحوذة وكذاك الإثم يقترف
ثمّ وسوست، فكانت تقف في الموسم تنشد هذا الشعر، وتهيم علي وجهها، وذكر تمام الخبر، وذكر المبرّد أيضاً نحوه.
وقال أبوعمرو الشيباني: لمّا وجّه معاوية بسر بن أرطاة الفهري لقتل شيعة علي رضى الله عنه قام إليه معن - أو عمرو - بن يزيد بن الأخنس السلمي وزياد بن الأشهب الجعدي، فقالا: يا أميرالمؤمنين، نسألك بالله والرحم إلا تجعل لبسر علي قيس سلطاناً، فيقتل قيساً بما قتلت بنوسليم من بنيفهر و كنانة يوم دخل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم مكّة. فقال معاوية: يا بسر، لا إمرة لك علي قيس. فسار حتّي أتي المدينة، فقتل ابني عبيدالله بن العبّاس، وفرّ أهل المدينة، ودخلوا الحرّة حرّة بنيسليم.
وفي هذه الخرجة الّتي ذكر أبوعمرو الشيباني أغار بسر بن أرطاة علي همدان، وقتل وسبي نساءهم، فكنّ أوّل مسلمات سبين في الإسلام، وقتل أحياء من بنيسعد.
حدّثنا أحمد بن عبدالله بن محمّد بن علي، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا عبدالله بن يونس، قال: حدّثنا بقي بن مخلد، قال: حدّثنا أبوبكر بن أبيشيبة، قال: حدّثنا زيد بن الحباب، قال: حدّثنا موسي بن عبيدة، قال: حدّثنا زيد بن عبدالرحمان بن أبيسلامة
أبوسلامة، عن أبيالرباب وصاحب له:
أنّهما سمعا أباذرّ رضى الله عنه [يدعو و] يتعوّذ في صلاة صلاها أطال قيامها وركوعها وسجودها، قال: فسألناه: ممّ تعوّذت؟ وفيم دعوت؟ فقال: تعوّذت بالله من يوم البلاء ويوم العورة.
فقلنا: وما ذاك؟ قال: أمّا يوم البلاء فتلتقي فئتان (1)
. هذا هو الصواب الموافق للسياق ولنقل الصفدري في الوافي، وفي الأصل: «فتيان».
من المسلمين فيقتل بعضهم بعضاً، وأمّا يوم العورة فإنّ نساء من المسلمات ليسبين، فيكشف عن سوقهنّ فأيّتهنّ كانت أعظم ساقاً اشتريت علي عظم ساقها، فدعوت الله إلا يدركني هذا الزمان، ولعلّكما تدركانه.قال: فقتل عثمان، ثمّ أرسل معاوية بسر بن أرطاة إلي اليمن، فسبي نساء مسلمات، فاُقمن في السوق ... .
أخبرنا أبومحمّد عبدالله بن محمّد بن عبدالمؤمن، قال: حدّثنا أبومحمّد إسماعيل بن علي الخطبي - ببغداد في تاريخه الكبير - ، قال: حدّثنا محمّد بن مؤمن بن حمّاد، قال: حدّثنا سليمان بن أبيشيخ، قال: حدّثنا محمّد بن الحكم، عن عوانة، قال: وذكره زياد أيضاً عن عوانة، قال:
أرسل معاوية بعد تحكيم الحكمين بسر بن أرطاة في جيش، فساروا من الشام حتّي قدموا المدينة، وعامل المدينة يومئذ لعلي بن أبيطالب رضى الله عنه أبوأيّوب الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، ففرّ أبوأيّوب ولحق بعلي رضى الله عنه ، ودخل بسر المدينة فصعد منبرها فقال: أين شيخي الّذي عهدته هنا بالأمس؟ - يعني عثمان رضى الله عنه - .
ثمّ قال: يا أهل المدينة، والله لولا ما عهد إلي معاوية ما تركت فيها محتلماً إلا قتلته! ثمّ أمر أهل المدينة بالبيعة لمعاوية، وأرسل إلي بنيسلمة، فقال: ما لكم عندي أمان ولا مبايعة حتّي تأتوني بجابر بن عبدالله.
فاُخبر جابر، فانطلق حتّي جاء إلي امّسلمة زوج النبي صلى الله عليه و آله و سلم ، فقال لها: ماذا ترين؟ فإنّي خشيت أن اقتل، وهذه بيعة ضلالة. فقالت: أري أن تبايع، وقد أمرت ابني عمر بن
1) (1)
أبيسلمة أن يبايع. (1)
. هذه الفقرة رواها ابن أبيشيبة في المصنّف 188/6 (30553)، بإسناده عن جابر بن عبدالله.
فأتي جابر بسراً فبايعه لمعاوية، وهدم بسر دوراً بالمدينة، ثمّ انطلق حتّي أتي مكّة، وبها أبوموسي الأشعري، فخافه أبوموسي علي نفسه أن يقتله فهرب، فقيل ذلك لبسر، فقال: ما كنت لأقتله وقد خلع عليّاً! ولم يطلبه.
وكتب أبوموسي إلي اليمن: إنّ خيلاً مبعوثة من عند معاوية تقتل الناس من أبي أن يقرّ [له] بالحكومة.
ثمّ مضي بسر إلي اليمن، وعامل اليمن لعلي رضى الله عنه عبيدالله بن العبّاس، فلمّا بلغه أمر بسر فرّ إلي الكوفة حتّي أتي عليّاً، واستخلف علي اليمن عبدالله بن عبدالمدان الحارثي، فأتي بسر فقتله وقتل ابنه، ولقي ثقل (2)عبيد الله بن العبّاس وفيه ابنان صغيران لعبيدالله بن العبّاس فقتلهما (3)، ورجع إلي الشام ... .
وذكر أبوالحسن علي بن عمر الدارقطني، قال:
قدم حرمي بن ضمرة النهشلي علي معاوية، فعاتبه في بسر بن أرطاة، وقال في أبيات ذكرها:
وإنّك مسترعي وإنّا رعيّة وكلّ سيلقي ربّه فيحاسبه
وكان بسر بن أرطاة من الأبطال الطغاة، وكان مع معاوية بصفّين، فأمره أن يلقي عليّاً في القتال، وقال له: سمعتك تتمنّي لقاءه فلو أظفرك الله به وصرعته حصلت علي دنيا وآخرة. ولم يزل به يشجِّعه ويمنّيه حتّي رآه فقصده في الحرب فالتقيا فصرعه علي - رضوان الله عليه - ، وعرض له معه مثل ما عرض - فيما ذكروا - لعلي رضى الله عنه مع عمرو
بن العاص.
ذكر ابن الكلبي في كتابه في أخبار صفّين أنّ بسر بن أرطاة بارز عليّاً رضى الله عنه يوم صفّين، فطعنه علي رضى الله عنه فصرعه، فانكشف له فكفّ عنه كما عرض له - فيما ذكروا - مع عمرو بن العاص، ولهم فيها أشعار مذكورة في موضعها من ذلك الكتاب، منها فيما ذكر ابن الكلبي والمدائني قول الحارث بن النضر السهمي.
قال الكلبي - وكان عدوّاً لعمرو وبسر - :
أفي كلّ يوم فارس ليس ينتهي وعورته وسط العجاجة باديه
يكفّ لها عنه علي سنانه ويضحك منه في الخلاء معاويه
بدت أمس من عمرو فقنّع رأسه وعورة بسر مثلها حذو حاذيه
فقولا لعمرو ثمّ بسر ألا انظرا سبيلكما لا تلقيا الليث ثانيه
ولا تحمدا إلا الحيا وخُصاكما هما كانتا والله للنفس واقيه
ولولا هما لم ينجوا من سنانه وتلك بما فيها من العود ناهيه
متي تلقيا الخيل المشيحة صبحة وفيها علي فاتركا الخيل ناحيه
وكونا بعيداً حيث لا تبلغ القنا نحوركما إنّ التجارب كافيه (1)
. الاستيعاب 157/1 - 165 ، [1] ترجمة بسر بن أرطاة (174) ، وعنه ابن الأثير في اسد الغابة 180/1 ، [2] نفس الترجمة باختصار.
فلمّا اختلف الناس علي علي عليه السلام بالعراق، وقتل محمّد بن أبيبكر بمصر، وكثرت غارات
أهل الشام، تكلّموا ودعوا إلي الطلب بدم عثمان، فبلغ ذلك عبيدالله بن عبّاس، فأرسل إلي ناس من وجوههم فقال: ما هذا الّذي بلغني عنكم؟ قالوا: إنّا لم نزل ننكر قتل عثمان ونري مجاهدة من سعي عليه، فحبسهم، فكتبوا إلي من بالجنَد من أصحابهم، فثاروا بسعيد بن نمران، فأخرجوه من الجَنَد وأظهروا أمرهم، وخرج إليهم مَن كان بصنعاء، وانضمّ إليهم كلّ مَن كان علي رأيهم، ولحق بهم قوم لم يكونوا علي رأيهم، إرادة أن يمنعوا الصدقة، والتقي عبيدالله بن عبّاس وسعيد بن نمران، ومعهما شيعة علي عليه السلام ، فقال ابن عبّاس لابن نمران: والله لقد اجتمع هؤلاء، وإنّهم لنا لمقاربون، وإن قاتلناهم لا نعلم علي من تكون الدائرة، فهلمّ لنكتب إلي أميرالمؤمنين عليه السلام بخبرهم وقدحهم، وبمنزلهم الّذي هم به. فكتبا إلي أميرالمؤمنين عليه السلام :
أمّا بعد، فإنّا نخبر أميرالمؤمنين أنّ شيعة عثمان وثبوا بنا، وأظهروا أنّ معاوية قد شيّد أمره واتّسق له أكثر الناس، وأنّا سرنا إليهم بشيعة أميرالمؤمنين ومن كان علي طاعته، وأنّ ذلك أحمشهم وألّبهم، فعبّؤوا لنا وتداعوا علينا من كلّ أوب، ونصرهم علينا من لم يكن له رأي فيهم، إرادة أن يمنع حقّ الله المفروض عليه، وليس يمنعنا من مناجزتهم إلا انتظار أمر أميرالمؤمنين، أدام الله عزّه وأيّده، وقضي له بالأقدار الصالحة في جميع اموره، والسلام.
فلمّا وصل كتابهما ساء عليّاً عليه السلام وأغضبه، وكتب إليهما:
من علي أميرالمؤمنين إلي عبيدالله بن العبّاس وسعيد بن نمران، سلام الله عليكما، فإنّي أحمد إليكما الله الّذي لا إله إلا هو، أمّا بعد، فإنّه أتاني كتابكما تذكران فيه خروج هذه الخارجة، وتعظّمان من شأنها صغيراً، وتكثّران من عددها قليلاً، وقد علمت أنّ نخب أفئدتكما وصغر أنفسكما وشتات رأيكما وسوء تدبيركما هو الّذي أفسد عليكما من لم يكن عليكما فاسداً، وجرّأ عليكما من كان عن لقائكما جباناً، فإذا قدم رسولي عليكما فامضيا إلي القوم حتّي تقرءا عليهم كتابي إليهم، وتدعواهم إلي حظّهم وتقوي ربّهم، فإن أجابوا حمدنا الله وقبلناهم، وإن حاربوا استعنّا بالله عليهم ونابذناهم علي سواء، إنّ الله لا يحبّ الخائنين.
قالوا: وقال علي عليه السلام ليزيد بن قيس الأرحبي: ألا تري إلي ما صنع قومك؟! فقال: إنّ ظنّي يا أميرالمؤمنين بقومي لحسن في طاعتك، فإن شئت خرجت إليهم فكفيتهم، وإن
شئت كتبت إليهم فتنظر ما يجيبونك.
فكتب علي عليه السلام إليهم:
من عبدالله علي أميرالمؤمنين إلي من شاقّ وغدر من أهل الجَنَد وصنعاء، أمّا بعد، فإنّي أحمد الله الّذي لا إله إلا هو، الّذي لا يعقّب له حكم، ولا يردّ له قضاء، ولا يردّ بأسه عن القوم المجرمين.
وقد بلغني تجرّؤكم وشقاقكم وإعراضكم عن دينكم بعد الطاعة وإعطاء البيعة، فسألت أهل الدين الخالص والورع الصادق واللبّ الراجح عن بدء مَحْرَكِكم وما نويتم به وما أحمشكم له، فحدّثت عن ذلك بما لم أر لكم في شيء منه عذراً مبيّناً، ولا مقالاً جميلاً، ولا حجّة ظاهرة، فإذا أتاكم رسولي فتفرّقوا وانصرفوا إلي رحالكم أعف عنكم، وأصفح عن جاهلكم، وأحفظ قاصيكم، وأعمل فيكم بحكم الكتاب، فإن لم تفعلوا فاستعدّوا لقدوم جيش جمّ الفرسان، عظيم الأركان، يقصد لمن طغي وعصي، فتطحنوا كطحن الرحا، فمن أحسن فلنفسه، ومن أساء فعليها، وما ربّك بظلام للعبيد. (1)
. اقتباس من الآية 46 من سورة فصّلت. [1]
ووجّه الكتاب مع رجل من همدان، فقدم عليهم بالكتاب فلم يجيبوه إلي خير، فقال لهم: إنّي تركت أميرالمؤمنين يريد أن يوجّه إليكم يزيد بن قيس الأرحبي في جيش كثيف، فلم يمنعه إلا انتظار جوابكم. فقالوا: نحن سامعون مطيعون إن عزل عنّا هذين الرجلين عبيدالله وسعيداً.
فرجع الهمداني من عندهم إلي علي عليه السلام فأخبره خبر القوم.
قالوا: وكتبت تلك العصابة حين جاءها كتاب علي عليه السلام إلي معاوية يخبرونه، وكتبوا في كتابهم:
معاوي إلا تسرع السير نحونا نبايع عليّاً أو يزيد اليمانيا
فلمّا قدم كتابهم دعا بسر بن أبيأرطاة - وكان قاسي القلب فظّاً سفّاكاً للدماء، لا
1) (1)
رأفة عنده ولا رحمة - فأمره أن يأخذ طريق الحجاز والمدينة ومكّة حتّي ينتهي إلي اليمن، وقال له: لا تنزل علي بلد أهله علي طاعة علي إلا بسطت عليهم لسانك، حتّي يروا أنّهم لا نجاء لهم وأنّك محيط بهم، ثمّ اكفف عنهم وادعهم إلي البيعة لي، فمن أبي فاقتله، واقتل شيعة علي حيث كانوا.
وروي إبراهيم بن هلال الثقفي في كتاب «الغارات» (1)
. الغارات ص 409 - 426 ، [1] مسير بسر بن أبيأرطاة وغاراته.
عن يزيد بن جابر الأزدي، قال: سمعت عبدالرحمان بن مسعدة الفزاري يحدّث في خلافة عبدالملك، قال:لمّا دخلت سنة أربعين تحدّث الناس بالشام أنّ عليّاً عليه السلام يستنفر الناس بالعراق فلا ينفرون معه، وتذاكروا أن قد اختلفت أهواؤهم، ووقعت الفرقة بينهم، قال: فقمت في نفر من أهل الشام إلي الوليد بن عقبة، فقلنا له: إنّ الناس لا يشكّون في اختلاف الناس علي علي عليه السلام بالعراق، فادخل إلي صاحبك فمره فليسر بنا إليهم قبل أن يجتمعوا بعد تفرّقهم، أو يصلح لصاحبهم ما قد فسد عليه من أمره.
فقال: بلي، لقد قاولته في ذلك وراجعته وعاتبته، حتّي لقد برم بي واستثقل طلعتي، وأيم الله علي ذلك ما أدع أن ابلّغه ما مشيتم إلي فيه.
فدخل عليه فخبّره بمجيئنا إليه، ومقالتنا له، فأذن لنا، فدخلنا عليه، فقال: ما هذا الخبر الّذي جاءني به عنكم الوليد؟ فقلنا: هذا خبر في الناس سائر، فشمّر للحرب، وناهض الأعداء، واهتبل الفرصة، واغتنم الغرّة، فإنّك لا تدري متي تقدر علي عدوّك علي مثل حالهم الّتي هم عليها، وأن تسير إلي عدوّك أعزّ لك من أن يسيروا إليك، واعلم والله أنّه لولا تفرّق الناس عن صاحبك لقد نهض إليك.
فقال لنا: ما أستغني عن رأيكم ومشورتكم، ومتي أحتج إلي ذلك منكم أدعكم، إنّ هؤلاء الّذين تذكرون تفرّقهم علي صاحبهم واختلاف أهوائهم لم يبلغ ذلك عندي بهم أن أكون أطمع في استئصالهم واجتياحهم، وأن أسير إليهم مخاطراً بجندي، لا أدري علي تكون
1) (1)
الدائرة أم لي! فإيّاكم واستبطائي، فإنّي آخذ بهم في وجه هو أرفق بكم، وأبلغ في هلكتهم، قد شننت عليهم الغارات من كلّ جانب، فخيلي مرّة بالجزيرة، ومرّة بالحجاز، وقد فتح الله فيما بين ذلك مصر، فأعزّ بفتحها وليّنا، وأذلّ به عدوّنا، فأشراف أهل العراق لمّا يرون من حسن صنيع الله لنا يأتوننا علي قلائصهم في كلّ الأيّام، وهذا ممّا يزيدكم الله به وينقصهم، ويقوّيكم ويضعفهم، ويعزّكم ويذلّهم، فاصبروا ولا تعجلوا، فإنّي لو رأيت فرصتي لاهتبلتها.
فخرجنا من عنده ونحن نعرف الفصل فيما ذكر، فجلسنا ناحية، وبعث معاوية عند خروجنا من عنده إلي بسر بن أبيأرطاة، فبعثه في ثلاثة آلاف وقال: سر حتّي تمرّ بالمدينة، فاطرد الناس، وأخف من مررت به، وانهب أموال كلّ من أصبت له مالاً ممّن لم يكن دخل في طاعتنا، فإذا دخلت المدينة فأرهم أنّك تريد أنفسهم، وأخبرهم أنّه لا براءة لهم عندك ولا عذر، حتّي إذا ظنّوا أنّك موقع بهم فاكفف عنهم، ثمّ سر حتّي تدخل مكّة، ولا تعرض فيها لأحد، وأرهب الناس عنك فيما بين المدينة ومكّة واجعلها شرداً، حتّي تأتي صنعاء والجَنَد، فإنّ لنا بهما شيعة، وقد جاءني كتابهم.
فخرج بسر في ذلك البعث حتّي أتي دير مروان، فعرضهم فسقط منهم أربعمئة فمضي في ألفين وستّمئة، فقال الوليد بن عقبة: أشرنا علي معاوية برأينا أن يسير إلي الكوفة، فبعث الجيش إلي المدينة، فمثلنا ومثله كما قال الأوّل: اريها السها وتريني القمر.
فبلغ ذلك معاوية فغضب وقال: والله لقد هممت بمساءة هذا الأحمق الّذي لا يحسن التدبير، ولا يدري سياسة الاُمور. ثمّ كفّ عنه.
قلت: الوليد كان لشدّة بغضه عليّاً عليه السلام القديم التالد لا يري الأناة في حربه، ولا يستصلح الغارات علي أطراف بلاده، ولا يشفي غيظه ولا يبرد حزازات قلبه إلا باستئصاله نفسه بالجيوش، وتسييرها إلي دار ملكه وسرير خلافته، وهي الكوفة، وأن يكون معاوية بنفسه هو الّذي يسير بالجيوش إليه؛ ليكون ذلك أبلغ في هلاك علي عليه السلام واجتثاث أصل سلطانه، ومعاوية كان يري غير هذا الرأي، ويعلم أنّ السير بالجيش للقاء علي عليه السلام خطر عظيم، فاقتضت المصلحة عنده وما يغلب علي ظنّه من حسن التدبير أن يثبت بمركزه بالشام في
جمهور جيشه، ويسرّب الغارات علي أعمال علي عليه السلام وبلاده، فتجوس خلال الديار وتضعفها، فإذا أضعفتها أضعفت بيضة ملك علي عليه السلام ؛ لأنّ ضعف الأطراف يوجب ضعف البيضة، وإذا أضعفت البيضة كان علي بلوغ إرادته، والمسير حينئذ - إن استصوب المسير - أقدر.
ولايلام الوليد علي ما في نفسه؛ فإنّ عليّاً عليه السلام قتل أباه عقبة بن أبيمعيط صبراً يوم بدر، وسمّي الفاسق بعد ذلك في القرآن؛ لنزاع وقع بينه وبينه، ثمّ جلده الحدّ في خلافة عثمان، وعزله عن الكوفة، وكان عاملها، وببعض هذا عند العرب أرباب الدين والتقي تستحلّ المحارم، وتستباح الدماء، ولا تبقي مراقبة في شفاء الغيظ لدين ولا لعقاب ولا لثواب، فكيف الوليد المشتمل علي الفسوق والفجور مجاهراً بذلك؟! وكان من المؤلّفة قلوبهم، ومطعوناً في نسبه، مرميّاً بالإلحاد والزندقة.
قال إبراهيم بن هلال: روي عوانة، عن الكلبي ولوط بن يحيي أنّ بسراً لمّا أسقط من أسقط من جيشه سار بمن تخلّف معه، وكانوا إذا وردوا ماء أخذوا إبل أهل ذلك الماء فركبوها، وقادوا خيولهم حتّي يردوا الماء الآخر، فيردّون تلك الإبل، ويركبون إبل هؤلاء، فلم يزل يصنع ذلك حتّي قرب إلي المدينة.
قال: وقد روي أنّ قضاعة استقبلتهم ينحرون لهم الجزر حتّي دخلوا المدينة.
قال: فدخلوها، وعامل علي عليه السلام عليها أبوأيّوب الأنصاري صاحب منزل رسول الله صلى الله عليه و آله ، فخرج عنها هارباً، ودخل بسر المدينة، فخطب الناس وشتمهم وتهدّدهم يومئذ وتوعّدهم، وقال: شاهت الوجوه! إنّ الله تعالي يقول: (وَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها) 1 الآية، وقد أوقع الله تعالي ذلك المثل بكم وجعلكم أهله، كان بلدكم مهاجر النبي - صلّي الله عليه - ومنزله، وفيه قبره ومنازل الخلفاء من بعده، فلم تشكروا نعمة ربّكم، ولم ترعوا حقّ نبيّكم، وقتل خليفة الله بين أظهركم، فكنتم بين قاتل وخاذل، ومتربّص وشامت، إن كانت للمؤمنين، قلتم: أ لم نكن معكم؟
وإن كان للكافرين نصيب قلتم: أ لم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين؟
ثمّ شتم الأنصار فقال: يا معشر اليهود وأبناء العبيد! بنيزريق، وبنيالنجّار، وبنيسلمة، وبنيعبدالأشهل، أما والله لأوقعنّ بكم وقعة تشفي غليل صدور المؤمنين وآلعثمان، أما والله لأدعنّكم أحاديث كالاُمم السالفة.
فتهدّدهم حتّي خاف الناس أن يوقع بهم، ففزعوا إلي حويطب بن عبدالعزّي -ويقال: إنّه زوج امّه - فصعد إليه المنبر فناشده وقال: عترتك وأنصار رسول الله، وليسوا بقتلة عثمان! فلم يزل به حتّي سكن، ودعا الناس إلي بيعة معاوية فبايعوه.
ونزل فأحرق دوراً كثيرة، منها دار زرارة بن حرون، أحد بني عمرو بن عوف، ودار رفاعة بن رافع الزرقي، ودار أبيأيّوب الأنصاري.
وتفقّد جابر بن عبدالله، فقال: ما لي لا أري جابراً يا بنيسلمة؟! لا أمان لكم عندي، أو تأتوني بجابر.
فعاذ جابر باُمّسلمة - رضي الله عنها - ، فأرسلت إلي بسر بن أرطاة، فقال: لا اؤمّنه حتّي يبايع. فقالت له امّسلمة: اذهب فبايع. وقالت لابنها عمر: اذهب فبايع. فذهبا فبايعاه.
قال إبراهيم: وروي الوليد بن كثير، عن وهب بن كيسان، قال: سمعت جابر بن عبدالله الأنصاري يقول:
لمّا خفت بسراً وتواريت عنه قال لقومي: لا أمان لكم عندي حتّي يحضر جابر، فأتوني وقالوا: ننشدك الله لمّا انطلقت معنا فبايعت، فحقنت دمك ودماء قومك، فإنّك إن لم تفعل قتلت مقاتلينا، وسبيت ذرارينا، فاستنظرتهم الليل، فلمّا أمسيت دخلت علي امّسلمة فأخبرتها الخبر، فقالت: يا بني، انطلق فبايع، احقن دمك ودماء قومك، فإنّي قد أمرت ابن أخي يذهب فيبايع، وإنّي لأعلم أنّها بيعة ضلالة.
قال إبراهيم: فأقام بسر بالمدينة أيّاماً ثمّ قال لهم: إنّي قد عفوت عنكم، وإن لم تكونوا لذلك بأهل، ما قوم قتل إمامهم بين ظهرانيهم بأهل أن يكفّ عنهم العذاب، ولئن نالكم العفو منّي في الدنيا، إنّي لأرجو إلا تنالكم رحمة الله - عزّ وجلّ - في الآخرة، وقد
استخلفت عليكم أباهريرة، فإيّاكم وخلافه. ثمّ خرج إلي مكّة.
قال إبراهيم: وروي الوليد بن هشام، قال: أقبل بسر فدخل المدينة، فصعد منبر الرسول صلى الله عليه و آله ثمّ قال: يا أهل المدينة، خضبتم لحاكم، وقتلتم عثمان مخضوباً، والله لا أدع في المسجد مخضوباً إلا قتلته. ثمّ قال لأصحابه: خذوا بأبواب المسجد - وهو يريد أن يستعرضهم - فقام إليه عبدالله بن الزبير وأبوقيس أحد بنيعامر بن لؤي، فطلبا إليه حتّي كفّ عنهم، وخرج إلي مكّة، فلمّا قرب منها هرب قثم بن العبّاس - وكان عامل علي عليه السلام - ودخلها بسر، فشتم أهل مكّة وأنّبهم، ثمّ خرج عنها، واستعمل عليها شيبة بن عثمان.
قال إبراهيم: وقد روي عوانة، عن الكلبي أنّ بسراً لمّا خرج من المدينة إلي مكّة قتل في طريقه رجالاً، وأخذ أموالاً، وبلغ أهل مكّة خبره فتنحّي عنها عامّة أهلها، وتراضي الناس بشيبة بن عثمان أميراً لمّا خرج قثم بن العبّاس عنها، وخرج إلي بسر قوم من قريش فتلقّوه، فشتمهم، ثمّ قال: أما والله لو تركت ورأيي فيكم لتركتكم وما فيكم روح تمشي علي الأرض. فقالوا: ننشدك الله في أهلك وعترتك! فسكت، ثمّ دخل وطاف بالبيت، وصلّي ركعتين، ثمّ خطبهم، فقال:
الحمد لله الّذي أعزّ دعوتنا، وجمع الفتنا، وأذلّ عدوّنا بالقتل والتشريد، هذا ابن أبيطالب بناحية العراق في ضنك وضيق، قد ابتلاه الله بخطيئته، وأسلمه بجريرته، فتفرّق عنه أصحابه ناقمين عليه، وولي الأمر معاوية الطالب بدم عثمان، فبايعوا ولا تجعلوا علي أنفسكم سبيلاً. فبايعوا.
وتفقّد سعيد بن العاص فطلبه فلم يجده، وأقام أيّاماً ثمّ خطبهم فقال: يا أهل مكّة، إنّي قد صفحت عنكم، فإيّاكم والخلاف، فوالله إن فعلتم لأقصدنّ منكم إلي الّتي تبير الأصل، وتحرب المال، وتخرّب الديار.
ثمّ خرج إلي الطائف، فكتب إليه المغيرة بن شعبة حين خرج من مكّة إليها: أمّا بعد، فقد بلغني مسيرك إلي الحجاز، ونزولك مكّة، وشدّتك علي المريب، وعفوك عن المسيء، وإكرامك لاُولي النهي، فحمدت رأيك في ذلك، فدُم علي صالح ما كنت عليه، فإنّ الله - عزّ وجلّ - لن يزيد بالخير أهله إلا خيراً، جعلنا الله وإيّاك من الآمرين بالمعروف،
والقاصدين إلي الحقّ، والذاكرين الله كثيراً.
قال: ووجّه رجلاً من قريش إلي تبالة (1)
. تبالة: موضع ببلاد اليمن، وبلدة من أرض تهامة في طريق اليمن.
، وبها قوم من شيعة علي عليه السلام ، وأمره بقتلهم، فأخذهم، وكلّم فيهم وقيل له: هؤلاء قومك، فكفّ عنهم حتّي نأتيك بكتاب من بسر بأمانهم. فحبسهم.وخرج منيع الباهلي من عندهم إلي بسر وهو بالطائف يستشفع إليه فيهم، فتحمّل عليه بقوم من الطائف، فكلّموه فيهم، وسألوه الكتاب بإطلاقهم، فوعدهم، ومطلهم بالكتاب حتّي ظنّ أنّه قد قتلهم القرشي المبعوث لقتلهم، وأنّ كتابه لا يصل إليهم حتّي يقتلوا.
ثمّ كتب لهم، فأتي منيع منزله، وكان قد نزل علي امرأة بالطائف ورحله عندها، فلم يجدها في منزلها، فوطئ علي ناقته بردائه، وركب فسار يوم الجمعة وليلة السبت لم ينزل عن راحلته قطّ، فأتاهم ضحوة، وقد اخرج القوم ليقتلوا، واستبطئ كتاب بسر فيهم، فقدّم رجل منهم فضربه رجل من أهل الشام، فانقطع سيفه، فقال الشاميّون بعضهم لبعض: شمّسوا سيوفكم حتّي تلين. فهزّوها، وتبصّر منيع الباهلي بربق السيوف، فألمع بثوبه، فقال القوم: هذا راكب عنده خير، فكفّوا. وقام به بعيره فنزل عنه، وجاء علي رجليه يشتدّ فدفع الكتاب إليهم فاُطلقوا، وكان الرجل المقدّم - الّذي ضرب بالسيف فانكسر السيف - أخاه.
قال إبراهيم: وروي علي بن مجاهد، عن ابن إسحاق أنّ أهل مكّة لمّا بلغهم ما صنع بسر خافوه وهربوا، فخرج ابنا عبيدالله بن العبّاس - وهما سليمان وداوود، واُمّهما جويرية ابنة خالد بن قرظ الكنانيّة، وتكنّي امّحكيم، وهم حلفاء بنيزهرة - ، وهما غلامان، مع أهل مكّة، فأضلّوهما عند بئر ميمون بن الحضرمي - وميمون هذا هو أخو العلاء بن الحضرمي - وهجم عليهما بسر، فأخذهما وذبحهما، فقالت امّهما:
ها من أحسّ بابني اللّذين هما كالدُرّتين تشظّي عنهما الصدف
ها من أحسّ بابني اللّذين هما سمعي وقلبي فقلبي اليوم مختطف
1) (1)
ها من أحسّ بابني اللّذين هما مخّ العظام فمخّي اليوم مزدهف
نبّئت بسراً وما صدّقت ما زعموا من قولهم ومن الإفك الّذي اقترفوا
أنحي علي ودجي ابني مرهّفة مشحوذة وكذاك الإثم يقترف
من دلّ والهة حرّي مسلّبة علي صبيّين ضلا إذ مضي السلف
وقد روي أنّ اسمهما قثم وعبدالرحمان، وروي أنّهما ضلا في أخوالهما من بنيكنانة، وروي أنّ بسراً إنّما قتلهما باليمن، وأنّهما ذبحا علي درج (1)
. الدرج: الطريق.
صنعاء.وروي عبدالملك بن نوفل بن مساحق، عن أبيه أنّ بسراً لمّا دخل الطائف وقد كلّمه المغيرة، قال له: لقد صدقتني ونصحتني. فبات بها وخرج منها، وشيّعه المغيرة ساعة ثمّ ودّعه وانصرف عنه، فخرج حتّي مرّ ببني كنانة، وفيهم ابنا عبيدالله بن العبّاس واُمّهما، فلمّا انتهي بسر إليهم طلبهما، فدخل رجل من بنيكنانة - وكان أبوهما أوصاه بهما - فأخذ السيف من بيته وخرج، فقال له بسر: ثكلتك امّك! والله ما كنّا أردنا قتلك، فلم عرّضت نفسك للقتل!؟ قال: اقتل دون جاري أعذر لي عند الله والناس. ثمّ شدّ علي أصحاب بسر بالسيف حاسراً وهو يرتجز:
آليت لا يمنع حافات الدار ولا يموت مصلتاً دون الجار
إلا فتي أروع غير غدّار
فضارب بسيفه حتّي قتل، ثمّ قدّم الغلامان فقتلا، فخرج نسوة من بنيكنانة، فقالت امرأة منهنّ: هذه الرجال يقتلها، فما بال الولدان!؟ والله ما كانوا يقتلون في جاهليّة ولا إسلام، والله إنّ سلطاناً لا يشتدّ إلا بقتل الضرع الضعيف والشيخ الكبير ورفع الرحمة وقطع الأرحام لسلطان سوء. فقال بسر: والله لهممت أن أضع فيكنّ السيف! قالت: والله إنّه لأحبُّ إلي إن فعلت!
قال إبراهيم: وخرج بسر من الطائف فأتي نجران، فقتل عبدالله بن عبدالمدان وابنه مالكاً - وكان عبدالله هذا صهراً لعبيدالله بن العبّاس - ثمّ جمعهم وقام فيهم، وقال: يا أهل نجران، يا معشر النصاري وإخوان القرود، أما والله إن بلغني عنكم ما أكره لأعودنّ
1) (1)
عليكم بالّتي تقطع النسل، وتهلك الحرث، وتخرّب الديار!
وتهدّدهم طويلاً، ثمّ سار حتّي [بلغ] أرحب، فقتل أباكرب، وكان يتشيّع، ويقال: إنّه سيّد من كان بالبادية من همدان، فقدّمه فقتله.
وأتي صنعاء وقد خرج عنها عبيدالله بن العبّاس وسعيد بن نمران، وقد استخلف عبيدالله عليها عمرو بن أراكة الثقفي، فمنع بسراً من دخولها وقاتله، فقتله بسر، ودخل صنعاء، فقتل منها قوماً، وأتاه وفد مأرب فقتلهم، فلم ينج منهم إلا رجل واحد، ورجع إلي قومه فقال لهم: أنعي قتلانا، شيوخاً وشبّاناً.
قال إبراهيم: وهذه الأبيات المشهورة لعبدالله بن أراكة الثقفي يرثي بها ابنه عمراً:
لعمري لقد أردي ابن أرطاة فارساً بصنعاء كالليث الهزبر أبي الأجر
تعزّ فإن كان البكا ردّ هالكاً علي أحد فاجهد بكاك علي عمرو
ولا تبك ميتاً بعد ميت أجنّه علي وعبّاس وآل أبيبكر
قال: وروي نمير بن وعلة، عن أبيودّاك، قال:
كنت عند علي عليه السلام لمّا قدم عليه سعيد بن نمران الكوفة، فعتب عليه وعلي عبيدالله إلا يكونا قاتلا بسراً؟! فقال سعيد: قد والله قاتلت، ولكنّ ابن عبّاس خذلني وأبي أن يقاتل، ولقد خلوت به حين دنا منّا بسر فقلت: إنّ ابن عمّك لا يرضي منّي ومنك بدون الجدّ في قتالهم، قال: لا والله، ما لنا بهم طاقة ولا يدان، فقمت في الناس فحمدت الله ثمّ قلت: يا أهل اليمن، من كان في طاعتنا وعلي بيعة أميرالمؤمنين عليه السلام فإلي إلي. فأجابني منهم عصابة، فاستقدمت بهم، فقاتلت قتالاً ضعيفاً، وتفرّق الناس عنّي وانصرفت.
قال: ثمّ خرج بسر من صنعاء، فأتي أهل جيشان (1)
. جيشان: مخلاف باليمن، شمال لحج.
- وهم شيعة لعلي عليه السلام - فقاتلهم وقاتلوه، فهزمهم وقتلهم قتلاً ذريعاً، ثمّ رجع إلي صنعاء، فقتل بها مئة شيخ من أبناء فارس؛ لأنّ ابني عبيدالله بن العبّاس كانا مستترين في بيت امرأة من أبنائهم تعرف بابنة بزرج.وقال الكلبي وأبومخنف: فندب علي عليه السلام أصحابه لبعث سريّة في إثر بسر، فتثاقلوا، وأجابه
1) (1)
جارية بن قدامة السعدي، فبعثه في ألفين، فشخص إلي البصرة، ثمّ أخذ طريق الحجاز حتّي قدم اليمن، وسأل عن بسر فقيل: أخذ في بلاد بنيتميم، فقال: أخذ في ديار قوم يمنعون أنفسهم.
وبلغ بسراً مسير جارية فانحدر إلي اليمامة، وأغذّ جارية بن قدامة السير، ما يلتفت إلي مدينة مرّ بها ولا أهل حصن، ولا يعرّج علي شيء إلا أن يرمل بعض أصحابه من الزاد فيأمر أصحابه بمواساته، أو يسقط بعير رجل أو تحفي دابّته، فيأمر أصحابه بأن يعقبوه، حتّي انتهوا إلي أرض اليمن، فهربت شيعة عثمان حتّي لحقوا بالجبال، واتّبعهم شيعة علي عليه السلام ، وتداعت عليهم من كلّ جانب، وأصابوا منهم، وصمد نحو بسر، وبسر بين يديه يفرّ من جهة إلي جهة اخري، حتّي أخرجه من أعمال علي عليه السلام كلّها.
فلمّا فعل به ذلك أقام جارية بحرس نحواً من شهر، حتّي استراح وأراح أصحابه، ووثب الناس ببسر في طريقه لمّا انصرف من بين يدي جارية، لسوء سيرته وفظاظته وظلمه وغشمه، وأصاب بنوتميم ثقلاً من ثقله في بلاده، وصحبه إلي معاوية ليبايعه علي الطاعة ابن مجّاعة رئيس اليمامة، فلمّا وصل بسر إلي معاوية قال: يا أميرالمؤمنين، هذا ابن مجّاعة قد أتيتك به فاقتله. فقال معاوية: تركته لم تقتله ثمّ جئتني به فقلت: اقتله؟! لا لعمري لا أقتله. ثمّ بايعه ووصله، وأعاده إلي قومه.
وقال بسر: أحمد الله يا أميرالمؤمنين أنّي سرت في هذا الجيش أقتل عدوّك ذاهباً جائياً لم ينكب رجل منهم نكبة. فقال معاوية: الله قد فعل ذلك لا أنت.
وكان الّذي قتل بسر في وجهه ذلك ثلاثين ألفاً، وحرّق قوماً بالنار، فقال يزيد بن مفرّغ:
تعلّق من أسماء ما قد تعلّقا ومثل الّذي لاقي من الشوق أرّقا
سقي هزم الأرعاد منبعج الكلي منازلها من مسرقان فسرّقا
إلي الشرف الأعلي إلي رامَهُرمُز إلي قريات الشيخ من نهر أربقا
إلي دشت بارين إلي الشطّ كلّه إلي مجمع السلان من بطن دورقا
إلي حيث يرفا من دجيل سفينه إلي مجمع النهرين حيث تفرّقا
إلي حيث سار المرء بُسر بجيشه فقتّل بُسر ما استطاع وحرّقا
وروي أبوالحسن المدائني، قال: اجتمع عبيدالله بن العبّاس وبسر بن أرطاة يوماً عند معاوية بعد صلح الحسن عليه السلام ، فقال له ابن عبّاس: أنت أمرت اللعين السيّئ الفَدم أن يقتل ابني؟ فقال: ما أمرته بذلك، ولوددت أنّه لم يكن قتلهما. فغضب بسر ونزع سيفه فألقاه وقال لمعاوية: اقبض سيفك، قلّدتنيه وأمرتني أن أخبط به الناس ففعلت، حتّي إذا بلغتُ ما أردتَ قلت: لم أهو ولم آمر! فقال: خذ سيفك إليك، فلعمري إنّك ضعيف مائق حين تلقي السيف بين يدي رجل من بنيعبدمناف قد قتلت أمس ابنيه.
فقال له عبيدالله: أ تحسبني يا معاوية قاتلاً بسراً بأحد ابني؟ هو أحقر وألأم من ذلك، ولكنّي والله لا أري لي مقنعاً ولا أدرك ثأراً إلا أن اصيب بهما يزيد وعبدالله.
فتبسّم معاوية وقال: وما ذنب معاوية وابني معاوية؟ والله ما علمت ولا أمرت ولا رضيت ولا هويت. واحتملها منه لشرفه وسؤدده.
قال: ودعا علي عليه السلام علي بسر فقال: اللهمّ إنّ بسراً باع دينه بالدنيا، وانتهك محارمك، وكانت طاعة مخلوق فاجر آثر عنده ممّا عندك، اللهمّ فلا تمته حتّي تسلبه عقله، ولا توجب له رحمتك ولا ساعة من نهار، اللهمّ العن بسراً وعمراً ومعاوية، وليحلّ عليهم غضبك، ولتنزل بهم نقمتك، وليصبهم بأسك ورجزك الّذي لا تردّه عن القوم المجرمين.
فلم يلبث بسر بعد ذلك إلا يسيراً حتّي وسوس وذهب عقله، فكان يهذي بالسيف ويقول: أعطوني سيفاً أقتل به! لا يزال يردّد ذلك حتّي اتُّخذ له سيف من خشب، وكانوا يدنون منه المرفقة، فلا يزال يضربها حتّي يغشي عليه، فلبث كذلك إلي أن مات.
قلت: كان مسلم بن عقبة ليزيد وما عمل بالمدينة في وقعة الحرّة كما كان بسر لمعاوية وما عمل في الحجاز واليمن، ومن أشبه أباه فما ظلم.
نبني كما كانت أوائلنا تبني ونفعل مثل ما فعلوا (1)
. شرح نهج البلاغة 3/2 - 18 ، شرح الخطبة 25 ، و 240/1 ، شرح الخطبة 25 أيضاً، إشارة وباختصار. والقصّة أوردها ابن حبّان في الثقات 299/2 - 300 ، حوادث سنة التاسعة والثلاثون، باختصار.
1) (1)
اليمن اشتدّ علي أهل صنعاء فيما يجب عليهم وطرد قوماً من شيعة عثمان عنها، وكان سعيد بن نمران الهمداني علي الجند فصنع مثل ذلك، فتجمّعت العثمانيّة وادّعت أنّ الأمر قد أفضي إلي معاوية واجتمع الناس عليه، فكتبا بذلك إلي علي، فوجّه إليهما جبر بن نوف أباالودّاك بكتاب ينسبهما فيه إلي العجز والوهن، فأرجف عبيدالله وسعيد بن نمران بأنّ يزيد بن قيس الأرحبي قد فصل من عند علي في جيش عظيم يريدهم، وسألا أباالودّاك أن يحدّث بذلك ويشيعه، ففعل، فكتبوا إلي معاوية:
معاوي إلا تسرع السير نحونا نبايع عليّاً أو يزيد اليمانيا
وإن كان فيما عندنا لك حاجة فأرسل أميراً لا يكن متوانيا
فبعث معاوية بسر بن أبيأرطاة بن عويمر - أحد بنيعامر بن لؤي - في ألفين وستّمئة انتخبهم بسر، وقال له: يا بسر، إنّ مصر قد فتحت فعزّ وليّنا وذلّ عدوّنا، فسر علي اسم الله، فمر بالمدينة فأخِف أهلها وأذعرهم وهوّل عليهم حتّي يروا أنّك قاتلهم، ثمّ كفّ عنهم، وصر إلي مكّة فلا تعرض فيها لأحد، ثمّ امض إلي صنعاء فإنّ لنا بها شيعة فانصرهم واستعن بهم علي عمّال علي وأصحابه فقد أتاني كتابهم، واقتل كلّ من كان في طاعة علي إذا امتنع من بيعتنا، وخذ ما وجدت لهم من مال.
فلمّا دخل بسر المدينة أخاف أهلها وقال: إنّ بلدكم كان مهاجر نبيّكم ومحلّ أزواجه والخلفاء الراشدين بعده، فكفرتم نعمة الله عليكم ولم تحفظوا حقّ أئمّتكم حتّي قتل عثمان بينكم، فكنتم بين خاذل له ومعين عليه. ولم يزل يرهبهم حتّي ظنّوا أنّه موقع بهم، ثمّ دعا الناس إلي بيعة معاوية فبايعه قوم وهرب منه قوم فهدم منازلهم.
وكان عامل علي علي المدينة يومئذ أباأيّوب خالد بن زيد الأنصاري فتواري، فأمر بسر أباهريرة أن يصلّي بالناس.
ولمّا قرب بسر من مكّة تواري قثم بن العبّاس، وكان عليها، فكان شيبة بن عثمان العبدري يصلّي بالناس حتّي قدم بسر، فلمّا قدم لم يهج أهل مكّة ولم يعرض لهم.
وقدم علي علي بن أبيطالب عين له بالشام فأخبره بخبر بسر - يقال: إنّه قيس بن
زرارة بن عمرو بن حطيان الهمداني، وكان قيس هذا عيناً له بالشام يكتب إليه بالأخبار - ويقال: إنّ كتابه ورد عليه بخبر بسر، فخطب علي الناس ووبّخهم وندبهم للشخوص إليه، فانتدب جارية بن قدامة التميمي، فأمره أن يأتي البصرة فيكون شخوصه لطلب بسر منها.
ووجّه إليه وهب بن مسعود الخثعمي من الكوفة.
ثمّ لمّا قرب بسر من الطائف تلقاء المغيرة بن شعبة - وكان مقيماً بالطائف معتزلاً لاُمورهم لم يشخص إلي البصرة ولا حضر صفّين، إلا أنّه شخص مع من شهد أمر الحكمين ثمّ انصرف إلي الطائف - فقال له: أحسن الله جزاك، فقد بلغتني شدّتك علي العدوّ وإحسانك إلي الولي، فدُم علي صالح ما أنت عليه فإنّما يريد الله بالخير أهله. فقال: يا مغيرة، إنّي اريد أن أوقع بأهل الطائف حتّي يبايعوا لأميرالمؤمنين معاوية. فقال: يا بسر، ولم؟ أ تثب علي أولياءك بما تثب علي أعدائك؟ لا تفعل فيصير الناس جميعاً أعداؤك. فقال: صدقتني ونصحت لي.
وقتل بسر كعب بن عبدة وهو ذو الحبكة بتثليث (1)
. تثليث: موضع بالحجاز قرب مكّة. معجم البلدان 18/2 (2450).
.ومضي بسر حتّي إذا شارف اليمن هرب عبيدالله وسعيد، وذلك الثبت، ويقال: أقاما حتّي قدم فتحصّنا، ثمّ خرجا ليلاً فلحقا بعلي، وخلّف عبيدالله بن العبّاس علي اليمن عبدالله بن عبدالمدان الحارثي، فلمّا قدمها بسر قتله وقتل ابنه مالك بن عبدالله، ثمّ دعا الناس إلي بيعة معاوية، فبايعوه له، وقتل جماعة من شيعة علي.
وقال الهيثم بن عدي: حدّثني يعقوب بن داوود أنّ عبيدالله كان عاملاً لعلي علي اليمن، فخرج إلي علي وخلّف علي صنعاء عمرو بن أراكة الثقفي، فقدم عليه بسر من قبل معاوية فقتله، فخرج عليه أخوه عبدالله، فقال أبوأراكة:
لعمري لقد أردي ابن أرطاة فارساً بصنعاء كالليث الهزبر إلي أجر
فقلت لعبد الله إذ حنّ باكياً تعزّ وماء العين منحدر يجري
1) (1)
فإنّك إن تبعث عينك لما مضي من الدهر أو ساق الحمام إلي قبر
لتنفدن ماء الشؤون بأسره وإن كنت تمريهنّ من ثبج البحر
تبيّن فإن كان البكا ردّ هالكاً علي أحد فاجهد بكاك علي عمرو
ولا تبك ميتاً بعد ميت أجلّة علي وعبّاس وآل أبيبكر
وكان عبيد الله بن العبّاس قد جعل ابنيه عبدالرحمان وقثم في قوم امّهما - وهي امّحكيم، واسمها جويرية بنت قارظ الكناني - فلمّا انتهي بسر إلي بلاد قومها قال: ائتوني بابني عبيدالله. فلمّا اتي بهما قدّمهما له فقتلهما، فخرج نسوة من بنيكنانة فقلن: هب الرجال يقتلون فما بال الولدان؟! والله ما كانوا يقتلون في الجاهليّة؟ وإنّ سلطاناً لا يسدّد إلا بقتل الأطفال لسلطان سوء. فأراد أن يوقع بهنّ ثمّ أمسك.
وغيّب الغلامين أيّاماً طمعاً في أن يأتيه أبوهما ثمّ قتلهما، ذبحهما ذبحاً، فرثتهما امّهما بأبيات، وهي:
ها من أحسّ بنيّي اللّذين هما كالدُرّتين تشظّا عنهما الصدف
ها من أحسّ بنيّي اللّذين هما قلبي وسمعي فقلبي اليوم مختطف
ها من أحسّ بنيّي اللّذين هما مخّ العظام فمخّي اليوم مزدهف
نبّئت بسراً وما صدقت ما زعموا من قولهم ومن الإفك الّذي اقترفوا
أنحي علي ودجي طفلي مرهّفة مشحوذة وكذاك الإثم يقترف
من دلّ والهة حرّاء ثاكلة علي صبيّين ضلا إذ غدا السلف
وقالت أيضاً:
ألا من أبصر الأخوين امّهما هي الثكلي تسائل من رأي ابنيها وتستبغي فما تبغي (1)
. وأوردها المبرّد في الكامل 27/4 ، باب في اختصار الخطب والتحميد والمواعظ، [1] من مراثي الآباء والإخوة والأبناء، والفاضل ص 66 ، باب مراث بليغة. [2]
وسار جارية بن قدامة السعدي حتّي أتي اليمن فحرّق بها وقتل قوماً من شيعة
1) (1)
عثمان، وطلب بسراً فهرب فأتبعه إلي مكّة، وظفر بقوم من أصحابه فقتلهم، وقال جارية لأهل مكّة: يا عباد الله، بايعوا أميرالمؤمنين عليّاً. فقالوا: إنّه قد هلك. قال: فبايعوا لمن بايعه أصحاب علي. ففعلوا ذلك.
ثمّ أتي المدينة وقد اصطلح أهلها أن يصلّي بهم أبوهريرة، فقال لهم جارية: يا عباد الله، بايعوا للحسن بن علي. فبايعوه. ثمّ أقبل نحو الكوفة وتركهم فردّوا أباهريرة فصلّي بهم حتّي اصطلح الناس.
وأمّا وهب بن مسعود الخثعمي فسار فلم يلحق بسراً، ولم يظفر بأحد من أصحابه، ويقال: إنّ عليّاً ردّه من الطريق.
وحدّثنا أبومسعود الكوفي، عن عوانة أنّ وائل بن حجر الحضرمي كان عثمانيّاً، فاستأذن عليّاً في إتيان اليمن ليصلح له ما هناك ثمّ تعجّل الرجوع، فأذن له في ذلك، فمالأ بسراً وأعانه علي شيعة علي.
وحدّثني عبّاس بن هشام الكلبي، عن أبيه، عن أبيمخنف، في إسناده أنّ عليّاً لمّا بلغه خبر بسر بن أبيأرطاة وتوجيه معاوية إيّاه صعد المنبر، فحمد الله وأثني عليه، ثمّ قال:
أمّا بعد، فإنّي دعوتكم عوداً وبدء وسرّاً وجهراً، في الليل والنهار، والغدوّ والآصال، فما زادكم دعائي إلا فراراً وإدباراً، أما ينفعكم العظة والدعاء إلي الهدي؟ وإنّي لعالم بما يصلحكم ويقيم أودكم، ولكنّي والله لا أري إصلاحكم بفساد نفسي، إنّ مِن ذلّ المسلمين وهلاك هذا الدين أنّ ابن أبيسفيان يدعو الأشرار فيجاب، وأدعوكم وأنتم الأفضلون الأخيار فتراوغون وتدافعون!
وولّي علي بن أبيطالب يزيد بن حجيّة بن عامر - من بنيتيم الله بن ثعلبة - الري ودستبي وتستر، فكسر الخراج فبعث إليه فحبسه، ثمّ خرج فلحق بمعاوية.
وحدّثني عبّاس بن هشام، عن أبيه أنّ عبيدالله بن العبّاس لمّا صار إلي معاوية وفارق الحسن بن علي رأي بسراً، فقال له: أنت أمرت هذا اللعين بقتل ولدي؟! فقال: والله ما فعلت ولقد كرهت ذلك. فغضب بسر لقولهما وألقي سيفه إلي معاوية وقال له: خذه عنّي ولكن أمرتني أن أخبط به الناس فانتهيت إلي أمرك، ثمّ أنت تقول لهذا ما تقول وهو بالأمس عدوّك
وأنا نصيحك دونه وظهيرك عليه؟! فقال: خذ سيفك فإنّك ضعيف الرأي حين تلقي سيفاً بين يدي رجل من بنيهاشم وقد قتلت ابنيه. فأخذ سيفه، وقال عبيدالله: ما كنت لأقتل بسراً بأحد ابني، هو ألأم وأوضع وأحقر من ذلك، والله ما أري أنّي أدرك ثأرهما إلا بيزيد وعبدالله ابني معاوية. فضحك معاوية وقال: ما ذنب يزيد وعبدالله؟ فوالله ما أمرت ولا علمت ولا هويت - وكان معاوية مائلاً إلي ولد العبّاس؛ لأنّ جدّته امّ أبيه كانت صفيّة بنت حزن، وكانت امّ بنيالعبّاس لبابة بنت الحارث بن حزن - فقال ابن لعبيدالله من سرية تدعي جمانة: والله لا نرضي إلا بيزيد وعبدالله. فقال معاوية: لا امّ لك، فلولا كرامة أبيك لأطلت حبسك.
ثمّ إنّ بسراً بعد ذلك وسوس، وكان يهذي بالسيف، فجعل له سيف من خشب أو من عيدان، وكانت الوسادة تدني إليه فيضربها حتّي يغشي عليه، وربّما ادني إليه زق فيضربه، فلم يزل كذلك حتّي مات في خلافة عبدالملك بن مروان، ولم يزل معاوية يصل عبيدالله بالمال العظيم بعد المال حتّي سلّ ما في قلبه.
وقال هشام بن الكلبي: أغار البياغ [بن قيس] (1)
. من الإكمال 384/1 ، باب البيّاغ والبياغ، وغيره، لكن في إكمال الإكمال 43/5 ، باب شَجْب وشَحب وسَخت، أنّ الّذي بعثه علي عليه السلام هو عمرو بن مرّة بن عبديغوث، ومثله في الإصابة لابن حجر في ترجمة عمرو، نقلاً عن ابن حبيب وابن الكلبي والمرزباني.
الكلبي علي بكر بن وائل، فأخذ سبيهم، فبعث إليه علي الأسود بن عميرة بن جزء النهدي فردّ عليه البياغ السبي فقال:رهنت يميني عن قضاعة كلّها فأبت حميداً فيهم غير مغلق (2)
خطب بنا علي رضى الله عنه يوم جمعة فقال: نبّئت أنّ بسراً قد طلع اليمن، وإنّي والله أحسب أن سيظهر هؤلاء القوم عليكم وما يظهرون عليكم إلا بعصيانكم لإمامكم وطاعتهم،
وخيانتكم وأمانتهم، وإفسادكم في أرضكم وإصلاحهم، قد بعثت فلاناً فخان وغدر، وبعثت فلاناً فخان وغدر وحمل المال إلي معاوية، حتّي لو ائتمنت أحدكم علي قدح لأخذ علاقته، اللهمّ قد سئمتهم وسئموني، وكرهتهم وكرهوني، اللهمّ فأرحني منهم وأرحهم منّي. فما صلّي الجمعة الاُخري حتّي قتل. (1)
. عنه ابن الجوزي بإسناده إليه في المنتظم 163/5 ، [1] حوادث سنة أربعين.
لعمري لقد أردي ابن أرطاة فارساً بصنعاء كالليث الهزبر إلي أجر
فقلت لعبد الله إذ حنّ باكياً تعزّ وماء العين منحدر يجري
فإنّك إن تبعث عينك لما مضي من الدهر أو ساق الحمام إلي قبر
لت-[ست-]-نفدن ماء الشؤون بأسره وإن كنت تمريهنّ من ثبج البحر
تبيّن فإن كان البكا ردّ هالكاً علي أحد فاجهد بكاك علي عمرو
ولا تبك ميتاً بعد ميت أجلّة (2)علي وعبّاس وآل أبيبكر (3)
تجهيز الجيش وتوجيهه إلي الشام في السنة الأخيرة من عمر علي عليه السلام
البلاذري: قالوا: لمّا استنفر علي أهل الكوفة فتثاقلوا وتباطأوا عاتبهم
1) (1)
2) (2) 3. عنه البلاذري في أنساب الأشراف 213/3 - 214 ، [2] غارة بسر بن أبيأرطاة، وأورده المبرّد في الكامل 25/4 - 27 ، باب في اختصار الخطب والتحميد والمواعظ، [3] من مراثي الآباء والإخوة والأبناء بتمامها، والفاضل ص 65 ، باب مراث بليغة، [4] بنقص البيت الأوّل، وأورد ابن عبد ربّه أربعة من الأبيات في العقد الفريد 258/3 ، كتاب الدرّة في النوادب والتعازي والمراثي، [5] عزاء الأصمعي لجعفر بن سليمان في أخيه.
3) (3) 2. في العقد الفريد: « [6]بعد موت أحبّة».
ووبّخهم، فلمّا تبيّن منهم العجز وخشي منهم التمام علي الخذلان جمع أشراف أهل الكوفة ودعا شيعته الّذين يثق بمناصحتهم وطاعتهم فقال:
الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، أمّا بعد، أيّها الناس، فإنّكم دعوتموني إلي هذه البيعة فلم أردّكم عنها، ثمّ بايعتموني علي الإمارة ولم أسألكم إيّاها فتوثّب علي متوثّبون، كفي الله مؤونتهم وصرعهم لخدودهم وأتعس جدودهم، وجعل دائرة السوء عليهم، وبقيت طائفة تحدث في الإسلام أحداثاً، تعمل بالهوي وتحكم بغير الحقّ، ليست بأهل لما ادّعت، وهم إذا قيل لهم: تقدّموا قدماً، تقدّموا، وإذا قيل لهم: أقبلوا، [أقبلوا]، لا يعرفون الحقّ كمعرفتهم الباطل، ولا يبطلون كإبطالهم الحقّ، أما إنّي قد سئمت من عتابكم وخطابكم، فبيّنوا لي ما أنتم فاعلون؟ فإن كنتم شاخصين معي إلي عدوّي فهو ما أطلب واُحبّ، وإن كنتم غير فاعلين فاكشفوا لي عن أمركم أري رأيي، فوالله لئن لم تخرجوا معي بأجمعكم إلي عدوّكم فتقاتلوهم حتّي يحكم الله بيننا وبينهم وهو خير الحاكمين (1)
. اقتباس من الآية 87 من سورة الأعراف. [1]
، لأعودنّ الله عليكم، ثمّ لأسيرنّ إلي عدوّكم ولو لم يكن معي إلا عشرة، أ أجلاف أهل الشام وأعرابها أصبر علي نصرة الضلال وأشدّ اجتماعاً علي الباطل منكم علي هداكم وحقّكم؟ ما بالكم؟ ما دواؤكم؟ إنّ القوم أمثالكم لا ينشرون إن قتلوا إلي يوم القيامة.فقام إليه سعيد بن قيس الهمداني فقال: يا أميرالمؤمنين، مرنا بأمرك، والله ما يكبر جزعنا علي عشائرنا إن هلكت، ولا علي أموالنا إن نفدت في طاعتك ومؤازرتك.
وقام إليه زياد بن خصفة فقال: يا أميرالمؤمنين، أنت والله أحقّ من استقامت له طاعتنا، وحسنت مناصحتنا، وهل ندّخر طاعتنا بعدك لأحد مثلك؟ مرني بما أحببت ممّا تمتحن به طاعتي.
وقام إليه سويد بن الحارث التيمي - من تيم الرباب - فقال: يا أميرالمؤمنين، مر الرؤساء من شيعتك فليجمع كلّ امرئ منهم أصحابه فيحثّهم علي الخروج معك، وليقرأ
1) (1)
عليهم القرآن، ويخوّفهم عواقب الغدر والعصيان، ويضمّ إليه من أطاعه وليأخذهم بالشخوص.
فلقي الناس بعضهم بعضاً، وتعاذلوا وتلاوموا، وذكروا ما يخافون من استجابة دعائه عليهم إن دعا، فأجمع رأي الناس علي الخروج، وبايع حجر بن عدي أربعة آلاف من الشيعة علي الموت، وبايع زياد بن خصفة البكري نحو من ألفي رجل، وبايع معقل بن قيس نحو من ألفي رجل، وبايع عبدالله بن وهب السبأي نحو من ألف رجل.
وأتي زياد بن خصفة عليّاً فقال له: أري الناس مجتمعين علي المسير معك؛ فأحمد الله يا أميرالمؤمنين. فحمد الله ثمّ قال: ألا تدلّوني علي رجل حسيب صليب يحشر الناس علينا من السواد ونواحيه؟ فقال سعيد بن قيس: أنا والله أدلّك عليه؛ معقل بن قيس الحنظلي، فهو الحسيب الصليب الّذي قد جرّبته وبلوته، وعرفناه وعرفته. فدعاه علي وأمره بتعجيل الخروج لحشر الناس؛ فإنّ الناس قد انقادوا للخروج.
ثمّ قال زياد بن خصفة: يا أميرالمؤمنين، قد اجتمع لي من قد اجتمع، فأذن لي أن أخرج بأهل القوّة منهم، ثمّ ألزم بشاطئ الفرات حتّي أغير علي جانب من الشام وأرضها، ثمّ أعجل الانصراف قبل وقت الشخوص واجتماع من بعث أميرالمؤمنين في حشره، فإنّ ذلك ممّا يرهبهم ويهدهم. قال: فامض علي بركة الله، فلا تظلمنّ أحداً، لا تقاتلنّ إلا من قاتلك، ولا تعرضنّ للأعراب.
فأخذ علي شاطئ الفرات فأغار علي نواحي الشام ثمّ انصرف، ووجّه معاوية عبدالرحمان بن خالد بن الوليد في طلبه ففاته، وقدم زياد هيت فأقام بها ينتظر قدوم علي.
وخرج معقل لما وجّه له، فلمّا صار بالدسكرة بلغه أنّ الأكراد قد أغارت علي شهرزور، فخرج في آثارهم فلحقهم حتّي دخل الجبل فانصرف عنهم، ثمّ لمّا فرغ من حشر الناس وأقبل راجعاً فصار إلي المدائن بلغه نعي علي، فسار حتّي دخل الكوفة، ورجع زياد من هيت.
وحدّثني عبّاس بن هشام الكلبي، عن أبيه، عن عوانة بن الحكم، قال:
خطب علي الناس ودعاهم إلي الخفوف إلي غزو أهل الشام، وأمر الحارث الأعور بالنداء فيهم، فلم يوافه إلا نحو من ثلاثمئة، فخطبهم ووبّخهم، فاستحيوا فاجتمع منهم الوف، فتعاقدوا علي الشخوص معه، وأجمع رأيهم علي الإقامة شتوتهم ثمّ الخروج في الفصل (1)
. الشتوة: الشتاء. والمراد بالفصل هنا بعد الشتاء أو الربيع.
، فإنّهم علي ذلك إذ اصيب علي عليه السلام .وحدّثني أبومسعود الكوفي، عن عوانة، أنّ عليّاً كتب إلي قيس بن سعد وهو عامله علي آذربيجان:
أمّا بعد، فاستعمل علي عملك عبدالله بن شبيل الأحمسي وأقِبل، فإنّه قد اجتمع ملأ المسلمين وحسنت طاعتهم، وانقادت لي جماعتهم ولا يكن لك عرجة ولا لبث، فإنّا جادّون مغذّون، ونحن شاخصون إلي المحلّين، ولم اؤخّر المسير إلا انتظاراً لقدومك علينا إن شاء الله. والسلام.
وقال أبومسعود: قال عوانة: قال عمرو بن العاص - حين بلغه ما عليه علي من الشخوص إلي الشام، وأنّ أهل الكوفة قد انقادوا له - :
لا تحسبنّي يا علي غافلاً لأوردنّ الكوفة القبائلا
ستّين ألفاً فارساً و راجلاً
فقال علي:
لأبلغنّ العاصي بن العاصي ستّين ألفاً عاقدي النواصي
مستحقبين حلق الدلاص (2)