ghaemiyeh.com
الأربعون
حديثاً عن الإمام الجواد علیه السلام
فراس الموسوي
اسم الكتاب: االربعون حديثاً عن االمام الجواد علیه السلام
المؤلف: فراس الموسوي
المطبعة: الثقلین
الطبعة:الثانية
عدد النسخ:100نسخة
سنة الطبع:1447ه-2026م
هوية الكتاب
اسم الكتاب: االربعون حديثاً عن االمام الجواد علیه السلام
المؤلف: فراس الموسوي
المطبعة: الثقلین
الطبعة:الثانية
عدد النسخ:100نسخة
سنة الطبع:1447ه-2026م
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
[الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ]
صدق الله العظيم
الزمر / 18
إلى وجه الله الكريم
إلى النبي صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ
إلى وصي الأوصياء وزوج الزهراء علیها السلام بنت خاتم الأنبياء
إلى الأئمة المعصومين
ولاسيما إلى جوادهم المظلوم المسموم علیه السلام
إلى العلماء والشهداء
إلى شيعة أهل البيت علیه السلام
إلى والدي
الي يوم انزل في حفرتي وحيدا
أهدي هذا الجهد المتواضع
والله أسأل القبول والغفران إنه ولي الإحسان
الراجي رحمة ربه الغفور
فراس الموسوي
اجازات الأعلام للمؤلف بالرواية للحديث الشريف
تصویر
تصویر
تصویر
تصویر
تصویر
تصویر
تصویر
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»
و به ثقتي واعتصامي وعليه في جمع الأمور توكلي
الحمد لله الذي أجاز المسنجيزين بمسلسلات آلائه، ووصل المنقطعين إليه بمثواتى نعمائه، ثم الصلاة والسلام على أشرف خلقه وبرينه سيدنا ونبينا وحبيب قلوبنا وطبيب نفوسنا العبد المؤيد والرسول المسدد المصطفى الأمجد المحمود الأحمد حبيب إلى العالمين أبي القاسم محمد صلى الله عليه وعلى أهل بينه الطيبين الطاهرين المعصومين، مرضي الله سبحانه وتعالى عن رواتنا الراشدين نقلة الأحاديث عن الساحة الهادين.
أما بعد: إن جناب زبدة الفضلاء الكرام فضيلة السيد (فراس الموسوي) دامت بركاته وعمت إفاضاته وإفاداته.
فمن وفقه الله تعالى للأخذ عن العترة الطاهرة، إطاعة لما أمر به أمير المؤمنين (عليه السلام) لصاحب سرة كميل بن زياد، فقال: ((يا كميل إن الله تعالى أذب رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو أذبني وأنا أو ذب الناس، ياكميل ! ما من حركة إلا و أنت محتاج فيها إلى معرفة، ياكميل ! لا تأخذ إلأعنا ، تكن منا))، وطريق الأخذ عنهم بعد ارتحالهم هو الأخذ من القرى الظاهرة الذين جعلهم الله تعالى واسطة بيننا وبينهم، وهم القرى المباركة المذكورة في سورة الإسراء من كتابه الكريم كما نطقت لها الأحاديث المستفيضة المروية في تفسير البرهان وغيره، وتلك القرى الظاهرة تتصل بعضها ببعض، إلى أن يظهر الحجة (عجل الله تعالى فرجه الشريف) فوفقه الله تعالى للدخول في هذه السلسلة المباركة.
فقد استجاز من هذا المسيء لخسن ظنه، في نقل الروايات كما هو دأب أهل الفضل والدراية تأسياً بسنة السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم في اتصال الإسناد إلى معادن العلم والوحي الأئمة المعصومين (عليهم السلام) بطرق الإجازات، فأجزته أن يروي عني جميع ما صخت لي روايته عن جميع مشاخي الأعلام في الإسناد والاستاد منهم الحجة السيد علاء الدين البحراني الموسوي الغريفي (دام ظله)(1)، والحجة السيد صادق
1) يروي عن والده الحجة السيد موسى الغريفي ، والحجة الشيخ فاضل اللنكراني تتك أستاذ السيد الخوئي تت نزيل الكاظمية، والحجة السيد محمد مهدي الأصفهاني تيت، والحجة السيد عبد الله الشيرازي ثك، والحجة الشيخ أغا بزرك الطهراني است، والحجة السيد مسلم الحلي ننتك، والحجة السيد نصر الله المستبط فالنت، والحجة السيد محمد الشاهرودي له ، والحجة السيد عبد الأعلى السبزواري قدس سره، والحجة السيد علي البهشتي ، والحجة الشهيد الشيخ علي الغروي قدس سره .
الحسيني الشيرازي (المظلة)(1)، والمرحوم المغفور له الحجة السيد محمد مفتي الشيعة(قدس سره) (2)، والحجة السيد محمد الشاهرودي (دام ظله) (3)، والمرحوم المغفور له الحجة الشيخ باقر شريف القرشي (قدس سره)(4)، والحجة الشيخ محمد محمد طاهر آل شبير الخاقاني ( دام ظله)(5)، والحجة الشيخ محمد جعفر الكرباسي (دام ظله)(6)، والحجة السيد عبد الستار الحسني (دام ظله) (7)، والحجة الشيخ جعفر السبحاني (دام ظله) وهو يروي عن كثيرين منهم الشيخ آغا
1) بروي عن والده الحجة السيد الميرزا مهدي الحسيني الشيرازي تلك، وأخيه الحجة السيد محمد الحسيني الشيرازي ، والحجة السيد عبد الهادي الحسيني الشيرازي ننت، والحجة الشيخ أغا بزرك الطهراني نت، والحجة السيد شهاب الدين المرعشي النجفي ثنت .
2) يروي عن كثيرين منهم الحجة الشيخ أغا بزرك الطهراني
3) يروي عن كثيرين منهم والده الحجة السيد محمود الشاهرودي تيتك .
4) يروي عن الحجة السيد علي البهشتي ثبتت .
5) بروي عن والده الحجة الشيخ محمد طاهر آل شير الخاقاني شنت، والحجة الشيخ ها شمر الأملي نتك .
6) يروي عن والده الحجة الشيخ محمد إبراهيم الكرياسي ثيت، والحجة السيد محمود الشاهرودي ثلث، والدكتور حسين محفوظ رحمة الله.
7) يروي عن كثيرين من علماء الإمامية، والزيدية، والجمهور نذكر بعضاً منهم : الحجة السيد هبة الدين الحسينى الشهرستاني تتك، والحجة السيد نصر الله المستبط تيت، والحجة السيد عبد الله بن السيد محمد طاهر بن السيد محمد علي الطاهري الشيرازي تت، والحجة السيد علي البهشتي ننتت ، و الحجة الشهيد الشيخ علي الغروي تك ، و الحجة الشيخ محمد أمين آل زين الدين البصري النجفي ثلث ، والحجة الشهيد السيد محمد بن السيد محمد صادق بن السيد محمد مهدي الموسوي الصدر ثبت ، والحجة السيد علي بن السيد باقر بن السيد علي الحسيني السيستاني المظلة، و الحجة الشيخ حسين الوحيد الخراساني دام ظله، والحجة الشيخ باقر شريف القرشي نت ، و الحجة الشيخ جعفر السبحاني المظلة، و ا ، و الحجة الشيخ حسين نوري الهمذاني دام ظله ، و الحجة الشيخ عبد الله المعروف بـ«الشيخ الجوادي الأملي» «المظلة، والحجة السيد كاظم الحسيني الحائري المظلة، و الحجة الشيخ محي الدين بن الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد حسن المامقاني تنت، و الحجة الشيخ لطف الله الصافي المظللة، والحجة السيد صادق بن المهدي الحسيني الشيرازي دام ظله، والحجة السيد محمد بن السيد محمود الشاهرودي، والحجة السيد محمد رضا الحسيني الجلالي«دام عزه»، والحجة السيد محمد صادق آل فى العلومر تتك ، والحجة السيد محمد صادق الحسيني الروحاني ، والحجة السيد محمود بن السيد شهاب الدين الحسيني المرعشي دام عزه»، والحجة الشيخ محمد مهدي الأصفي ثلث ، والحجة السيد موسى الحسيني الزنجاني الشيري المظلة، والحجة الشيخ ناص مكارم الشيرازي المطلقة، والحجة السيد محمد مهدي بن السيد حسن الموسوي الخرسان المظلة، والدكتور حسين بن علي بن محمد جواد آل محفوظ الكاظمي الوشاحي الأسدي ، وغيرهم كثير ذكرهم في إجازته التفصيلية «البت المختار في إجازات السيد عبد السنار في رواية الحديث» .
بزرك الطهراني (قدس سره)، والحجة السيد محمد علي الشيرازي(1)، والحجة الشيخ بشير حسين النجفي (دام ظله) (2)والحجة السيد محمود في العلوم الميردامادي (دام ظله) (3)، والحجة السيد يحيى الحسيني الأصفهاني (دام ظله) وهو يروي عني فالإجازة بيني وبينه مدبجة، والحجة الشيخ محمد علي الكرامي القمي (دام ظله)(4)، والحجة الشيخ عبد الكريم الحائري ( دام ظله) (5)، والأستاذ الفاضل الأديب المحقق السيد سلمان هادي آل طعمة الفائزي الموسوي الحائري (حفظه الله)(6)، والحجة الشيخ ماجد الكاظمي (دام ظله)، والحجة الشيخ هادي بن مهدي النجفي الأصفهاني ( دام ظله ) والحجة الشيخ محمود سبط الشيخ الأنصاري (دام ظله )(7)، الباحث علي بن حسن بن علوان الجنابي (حفظه الله) وهو يروي عن كثيرين والإجازة بيني وبينه مدلجة، والحجة الشيخ محمد جواد الفاضل اللنكراني ( دام ظله ) (8)، والحجة السيد مهدي الرجائي (دام ظلة)، وهو يروي عن كثيرين منهم السيد شهاب الدين المرعشي (قدس سره)، عن بعضهم عن شيخ المشايخ الحجة الشيخ آغا بزرك الطهراني(قدس سره) عن شيخه كما عبر عنہ بثالث المجلسنين الشيخ العلامة الحاج ميرزا حسين النوري المنوفى والمدفون في الغري السري في (١٣٢٠ هـ)
1) يروي عن والده الحجة السيد عبد الله الشيرازي تتت .
2) يروي عن الحجة السيد عبد الأعلى السبزواري نتك ، والحجة الشيخ محمد أمين آل زين الدين البصري النجفي تلك .
3) يروي عن كثيرين منهم الحجة الشيخ صافي لطف الله الكلبايكاني قدس سره.
4) يروي عن كثيرين منهم الحجة الشيخ السيد صادق الحسيني الشيرازي، وعن الحجة السيد مرتضى القزويني. (٥) بروي عن كثيرين منهم الحجة الشيخ آغا بزرك الطهراني، وعن الحجة السيد شهاب الدين النجفي، وعن الحجة محمد حسين الأعلمي.
5) يروي عن كثيرين منهم الحجة السيد محمد رضا الجلالي تنت .
6) يروي عن كثيرين منهم الحجة السيد شهاب الدين المرعشي النجفي ثنت .
7) يروي عن كثيرين منهم الحجة السيد شهاب الدين المرعشي النجفي قدر
8) يروي عن والده الحجة الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
عن جميع مشايخه المذكورين في خاتمة المسندرك، أولهم: الشيخ العلامة المرتضى الأنصاري النستري المدفون بباب القبلة من الصحن الغروي في (۱۲۸۱هـ) وهو يروي عن العلامة الأوحد المولى أحمد النراقي المدفون في النجف في (١٢٤٥هـ)، وهو يروي عن أجل مشاخه آية الله السيد محمد مهدي خر العلوم الطباطبائي البروجردي النجفي المسكن والمدفن في مقبرته الخاصة الشهيرة في (١٢١٢هـ)، وهو يروي عن الشيخ الفقيه المحدث الشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق الناضرة المنوفى والمدفون بالحائى الشريف الحسيني في (١١٨٦هـ)، وهو يروي عن العلامة المدرس المعمر البالغ إلى مائة سنة المجاور للمشهد الرضوي حيا ومينا توفي نها (بعد سنة ١١٥٠هـ) أعني المولى محمد رفيع بن فرج الجيلاني، وهو يروي عن شيخه العلامة المجلسي مؤلف خار الأنوار مولانا محمد باقر المنوفى في (١١١١هـ)، وهو يروي عن والده العلامة المولى محمد تقي المجلسي المنوفى في (١٠٧٠هـ)، وهو يروي عن شيخه وشيخ الإسلام الشيخ بهاء الدين محمد العاملي الاصفهاني المدفون بالمشهد الرضوي في (١٠٣٠هـ)، وهو يروي عن والده الشيخ عز الدين الحسين بن عبد الصمد الحارثي الجبعي المنوفى في البحرين في (٩٨٤هـ)، وهو يروي عن الشيخ السعيد زين الدين العاملي الشهيد في (٩٦٦هـ)، وهو يروي عن الشيخ الفقيه علي ابن عبد العالي الميسي المجاز من سميه: الكركي، وهو يروي عن الشيخ محمد بن محمد بن محمد بن داود المؤذن الجزيني . ابن عمر الشهيد . وهو يروي عن الشيخ ضياء الدين علي بن الشيخ الشهيد . قدس سرة ، وهو يروي عن والده الشيخ شمس الدين محمد بن مكي العاملي الجزيني الشهيد ظلماً في (٧٨٦هـ)، وهو يروي عن فض المحققين الشيخ أبي طالب محمد بن الحسن الحلي المنوفى (۷۷۱هـ)، وهو يروي عن والده آية الله العلامة الحلي الشيخ جمال الدين الحسن بن يوسف ابن المطهر الحلي المنوفى (٧٢٧هـ)، وهو يروي عن خاله وأستاذه الشيخ أبي القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن بن یحیی بن سعيد الحلي المنوفى (٦٧٦هـ)، وهو يروي عن الشيخ تاج الدين الحسن بن علي الدربي، وهو يروي عن الشيخ رشيد الدين محمد بن علي بن شهر آشوب السر وي المنوفى عن ما يقرب مائة سنة (٥٨٨هـ)، وهو يروي عن السيد عماد الدين أبي الصمصام ذي الفقار بن محمد بن معبد الحسيني، وهو يروي عن السيد الشريف المرتضى علم الهدى المنوفى (٤٣٦هـ) وعن شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي المنوفى (٤٦٠هـ) وعن الشيخ أبي العباس المنوفى (٤٥٠هـ)، وكلهم يروون عن الشيخ السعيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المفيد المنوفى (٤١٣هـ)،
وهو يروي عن الشيخ أبي القاسم جعض بن محمد بن قولويه القمي المنوفى (٣٦٨هـ)، وهو يروي عن الشيخ ثقة الإسلام الكليني محمد بن يعقوب المنوفى (٣٢٨هـ) أو (٣٢٩هـ)، وهو يروي كثيراً في كتابه الكافي عن الشيخ الجليل علي بن إبراهيم بن هاشم القمي المنوفي بعد سنة (٣٠٧هـ)، وأكش روايات علي بن إبراهيم عن والده
إبراهيم بن هاشم القمي، وبقية الإسناد إلى الأئمة المعصومين (عليهم السلام) مذكورة في الكتب الأربعة. فليرو دامت بركاته عني لهذا الإسناد وغيره ما روي في الجوامع المتقدمة الأربعة ((الكافي، ومن لا حضره الفقيه، وتهذيب الأحكام، والاستبصار)) والمجامع الأربعة المنأخرة ((البحار، والوافي، والوسائل، والمستدركات))، ونهج البلاغة، والصحيفة السجادية، وغيرها من كتب الأحاديث والروايات لمن شاء وأحب مع النحفظ في النقل والضبط مراعيا للاحتياط، فإنه سبيل النجاة في كل حال و أن لا ينساني من صالح دعواته كما لا أنساه إن شاء الله تعالى والسلام عليه وعلى كافة إخواني المؤمنين ورحمة الله وبركاته . وفي الختام نحمد الله تعالى على مننه، ونشكره على نعمائه، ونصلي ونسلم على خاتم أنبيائه وآله المعصومين الطيبين الطاهرين، حزره فقير عفو ربه المسيء المسمى بـ((علي الشويلي)) غفر له ولوالديه، وذلك في يوم السبت ٧ من شهر رمضان لسنة ١٤٤٦هـ . ق .
ومن جملة طرقي المذكورة ما أروي لها حديث الكساء الشريف فإني أرويه عن سيدنا الأستاذ الحجة السيد عبد السنار الحسني (دام بقائه)، عن الحجة السيد هبة الدين الحسيني الشهرستاني، عن ثالث المجلسنين الشيخ العلامة الحاج ميرزا حسين النوري، عن الشيخ مرتضى الأنصاري، عن المولى أحمد النراقي، عن السيد محمد مهدي خر العلوم الطباطبائي، عن الشيخ الفقيه المحدث الشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق الناضرة، عن العلامة المدرس المعمر البالغ إلى مائة سنة المجاور للمشهد الرضوي حياً ومينا أعني المولى محمد رفيع ابن فرج الجيلاني، وهو يروي عن شيخه العلامة محمد باقر المجلسي مؤلف خار الأنوار، عن والده العلامة المولى محمد تقي المجلسي، عن الشيخ بهاء الدين محمد العاملي المعروف بالشيخ البهائي، عن والده الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي الجبعي، عن الشيخ زين الدين بن علي الجباعي العاملي المعروف بالشهيد الثاني، عن أ أحمد بن محمد بن خاتون، عن الشيخ عبد العالي الكركي، عن علي بن هلال الجزائري، عن أحمد بن فهد الحلي، عن الشيخ علي ابن خازن الحائري، عن ضياء الدين علي بن الشهيد الأول، عن أبيه محمد بن مكي العاملي
المعروف بالشهيد الأول، عن الشيخ محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي المعروف بفض المحققين، عن والده الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي المعروف بالعلامة الحلي، عن خاله الشیخ جعفر بن الحسن بن یحیی الحلي، بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلي المعروف بالمحقق الحلي، عن الشيخ جعفر بن محمد بن هبة الله بن نما | عن الشيخ محمد بن إدريس الحلي، عن الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن حمزة الطوسي، عن الشيخ محمد بن علي بن شهر آشوب، عن أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي صاحب كتاب الإحتجاج، عن الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي، عن والده شيخ الطائفة الشيخ محمد بن الحسن الطوسي، عن الشيخ محمد بن محمد بن النعمان المعروف بالشيخ المفيد، عن الشيخ محمد بن علي بن الحسين المعروف بالشيخ الصدوق صاحب كتاب من لا حضره الفقيه، عن والده علي ابن الحسين الصدوق «الأب»، عن علي بن إبراهيم (حيلولة)، وعن الشيخ جعف ابن قولويه عن الشيخ محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن والده إبراهيم بن هاشم، عن أحمد بن محمد بن أبي نص البزنطي، عن القاسم بن يحيى الجلاء الكوفي، عن أبي بصير، عن أبان ابن تغلب، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، عن سيدتنا ومولاتنا الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء بنت رسول الله له أنها قالت : «دخل علي أبي رسول الله له في بعض الأيام ...» إلى آخر الحديث الشريف .
قالها بفمه ومهرها بختمه
العبد الفقير إلى جود ربه الغني الغفور
علي الشويلي
في يوم السبت ٧ من شهر رمضان لسنة ١٤٤٦ هـ .ق.
قال الطوسي في المصباح في خلال أعمال يوم الجمعة : أخبرنا جماعة من أصحابنا عن أبي المفضل الشيباني قال : حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد العابد بالدالية لفظا قال : سألت مولاي الإمام الحسن العسكري عليه السلام في منزله بسر من رأى سنة خمس وخمسين ومائتين يملي عليّ الصَّلاة على النبي وأوصيائه عليه وعليهم السلام وأحضرت معي قرطاساً كَبِيراً ، فأملى عليّ لفظا من غير كتاب وقال : أكتب...
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسى عَلَمِ التُّقى وَنُورِ الهُدى وَمَعْدِنِ الوَفاءِ وَفَرْعِ الاَزْكِياءِ وَخَلِيفَةِ الأَوْصِياء وَأَمِينِكَ عَلى وَحْيِكَ ، اللّهُمَّ فَكَما هَدَيْتَ بِهِ مِنَ الضَّلالَةِ وَاسْتَنْقَذْتَ بِهِ مِنَ الحِيرَةِ وَأَرْشَدْتَ بِهِ مَنِ اهْتَدى وَزَكَّيْتَ بِهِ مَنْ تَزَكّى فَصَلِّ عَلَيْهِ أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ أَوْلِيائِكَ وَبَقِيَّةِ أَوْصِيائِكَ إِنَّكَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (1)،(2).
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سادات الخلق أجمعين محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدآئم على أعدآئهم أجمعين إلى أبد الآبدين..
وبعد فهذه أربعون حديثا عن الإمام الجواد سلام الله عليه ينبغي للمؤمنين أعزهم الله تعالى أن يحفظوها قولاً وعملاً ، لينالوا ثواب من حفظ عنهم عليهم السلام أربعين حديثا فقد ورد عن ابي عبد الله الصادق عليه السلام «قال من حفظ من شيعتنا أربعين حديثا بعثه الله عز وجل يوم القيامة عالما فقيها ولم يعذبه» (1).
وعن انس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حفظ عني من امتي اربعين حديثا في امر دينه يريد به وجه الله عز وجل والدار الآخرة بعثه الله يوم القيامة فقيها عالما(2).
وغير ذلك من الاخبار المنقولة عن المعصومين عليهم السلام التي تفوق حد الاحصاء . قال المجلسي رحمه الله «هذا المضمون مشهور مستفيض بين الخاصة والعامة بل قيل انه متواتر»(1).
ولأجل رفع المظلومية عن الإمام الجواد عليه السلام فإنا قلما تناولنا كلماته الشريفة ومن باب أن كلامهم عليهم السلام نور وحديثهم يُحيي القلوب , فقد جمعت هذا الشيء القليل من كلماته الشريفة وهو عبارة عن أربعين حديثاً عنه عليه السلام ينتفع بها المؤمنين . ثم حاولت في شرح الحديث مراعاة الاختصار قدر الامكان وجعلت شرحه في مقامات عدة واعرضت عن ذكر السند طلباً للاختصار ولغنى المضامين العالية في الاخبار الشريفة المذكورة واوكل للقارئ مراجعتها في المصادر الاصلية.
والله أسأل التوفيق والسداد كما وأسأله أن يتقبل منا هذا العمل خالصا لوجهه الكريم وهو من وراء القصد.
فراس الموسوي
النجف الأشرف – 1440 ه
1) بحار الأنوار ج2 ح5 ص 156.
قال الإمام الجواد علیه السلام:
[أفضل العبادة الإخلاص(1)]
هذا القول الشريف يضع يدك على لبّ العبادة وروحها، فليس كل من صلّى وصام وتعبّد كان عابداً حقاً، بل ميزان قيمة العبادة هو الإخلاص الذي يصاحبها. ويقع الكلام في تدبر معنى الحديث في مقامات:
الإخلاص هو أن يكون عمل الإنسان لله وحده، بلا رياء، ولا سمعة، ولا انتظار مدح الناس، ولا خوف لومهم، ولا طلب منفعة دنيوية.
هو تصفية النية من كل شائبة، وتوجيه القلب نحو الله فقط.
لأن العبادة بلا إخلاص جسد بلا روح.
الأعمال تُقبل بالنية، فإذا فسدت نية العبد لم تنفعه كثرة الأعمال.
الإخلاص يحوّل الأعمال الصغيرة إلى عظيمة، ويُسقِط الأعمال الكبيرة إن خالطتها النوايا الفاسدة.
1) بحار الأنوار ج67 ص245.
يجعل العبد في مقام القرب من الله.
يزيل عنه التكلّف والتظاهر.
يفتح له باب التوفيق، لأن الله لا يقبل من القلب إلا ما كان له تعالى ذكره.
ورد في الحديث الشريف:
«نيّة المؤمن خير من عمله(1)»،لأن النية الخالصة هي التي تعطي العمل قيمته.
وقال النبي صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ ((ان لكل حق حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الاخلاص حتى لا يحب ان يحمد على شيء عرض عمله لله))(2).
وعن امير المؤمنين علیه السلام : ((الاخلاص اشرف نهاية))(3).
من أراد أن يسمو في العبادة فلا يبحث عن الكمّ بل عن الصفاء.
فالركعتان الخالصتان خير من قيام ليلة بلا نية صادقة.
قال الإمام الجواد علیه السلام:
[(1)]نعمة لا تشكر كسيئة لا تغفر
هذا القول العميق يلفت نظر الإنسان إلى حقيقة خطيرة وهي أن ترك الشكر على النعم ذنب عظيم، وأن جحود الإحسان يماثل - في قبحه - ارتكاب المعصية التي لا تُغتفر. وسنحاول من شرح هذا الحديث الشريف الوقوف عند جملة من المقامات:
النِعمة التي ينعم الله بها على العبد - صحة، رزق، علم، أمان، أولاد - إذا لم تُقابل بشكر، فإنها تتحوّل في حقه إلى وزر، لأن عدم شكرها هو تجاهل للمنعم وجحود فضله.
لأن السيئة التي لا تغتفر هي التي يموت صاحبها مصرّاً عليها بلا توبة.
1) إعلام الدين في صفات المؤمنين ، الحسن بن ابي الحسن الديلمي، ص309.
كذلك النعمة التي لا تُشكر هي جريمة قلبية عنوانها الكِبر والغفلة وجحود الإحسان. ثم اعلم ان اكثر ذنوب الانسان هي قلبية ولذا ركز القرآن الكريم على ضرورة القلب السليم.
والشكر هو حفظ النعمة، كما أن التوبة هي حفظ النفس من الذنب.
قال تعالى:
لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ(1) فبالشكر تنمو النعمة وتزداد، وبنسيان الشكر تزول وتتحوّل إلى نقمة. وورد عن امير المؤمنين عليه السلام :((ان لله في كل نعمة حقاً فمن اداه زاده منها ومن قصر فيه خاطر بزوال نعمته))(2). وأعلم ان العبادة الحقة تكون بالشكر للمنعم فقد ورد عن الامام امير المؤمنين
عليه السلام انه قال: ((وان قوماً عبدوا الله شكراً فتلك عبادة الاحرار))(3)
الشكر ليس كلمة فقط، بل هو ثلاثة مستويات:
شكر القلب: الاعتراف بالنعمة وبالمنعِم.
شكر اللسان: الثناء والحمد وذكر فضل الله.
من لم يشكر نِعَم الله كان كمن يُغضِب المنعِم ويستخف بعطاياه.
ومن تعلّم الشكر عاش في زيادة مستمرة من الرزق، والبركة، والطمأنينة.
قال الإمام الجواد علیه السلام:
[القصد إلى الله تعالى بالقلوب أبلغ من إتعاب الجوارح بالأعمال(1)]
هذا القول يبيّن ميزان العبادة الحقيقي، فليس العبد يُقاس بكثرة حركة بدنه، بل بوجهة قلبه وعمق توجهه إلى الله عز وجل. ويقع الكلام في مقامات:
ان خلاصة المقصود في الخبر الشريف أن نية القلب وتوجّه الإنسان الداخلي إلى الله، وإخلاصه، ورغبته الصادقة في القرب منه.
أعظم وأبلغ عند الله من حركة البدن وكثرة الأعمال الظاهرة إذا كانت بلا حضور قلب.
والجواب: لأن الأعمال الخارجية صورة، أمّا حقيقة العمل في القلب.
والقلب هو ملك الجوارح، فإذا صلح صلح الجسد كله، وإذا فسد الجسد كله. ولذا القرآن شخص قلوب المنافقين قال في قلوبهم مرض.
واعلم ان العمل بلا قصد كجسد بلا روح، أما القصد الصادق الخالص يرفعه الله ولو كان العمل قليلاً. فالمهم في الاعمال الاخلاص فهو تعالى اسمه
1) بحار الأنوار ج67 ص60.
يقبل القليل مع الاخلاص والتوجه القلبي نحوه تعالى ويجعل العمل الكثير هباءاً منثوراً عند عدم الاخلاص.
قد يصلي الإنسان صلاة طويلة، أو يصوم كثيراً، أو يقرأ القرآن كثيراً…
لكن إذا لم يكن في قلبه خشوع وإخلاص ومحبة لله، بقيت تلك الأعمال قوالب فارغة.
أما لحظة صدق واحدة في القلب، أو دمعة ندم، أو نية خالصة…
فقد تكون عند الله أبلغ وأعظم من آلاف الحركات الجسدية.
قال تعالى:لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ
أي: ما يقبله الله هو العمل الصالح لا مجرد العمل الظاهر.
وقال تعالى: ((فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ))
فإخلاص القلب هو الذي يصل إلى الله، لا اعمال الجسد الخالية من الاخلاص وقصد القرب له تعالى.
العبد الذي يجعل قلبه حراً لله، نقيّاً من الرياء، ممتلئاً بالمحبة واليقين…
قد يسبق العابدين بكثرة النوافل، حتى لو كانت أعماله قليلة.
فالعبرة ليست بكثرة الحركة؛ بل بقوة التوجه ودرجة الاخلاص.
قال الإمام الجواد علیه السلام:
[ثلاث خصال تجلب فيهن المودة : الإنصاف في المعاشرة , والمواساة في الشدة , والانطواء على قلب سليم(1)]
يرسم هذا الحديث منهجاً كاملاً لبناء المحبة الصادقة بين الناس، لأن المودّة لا تُشترى ولا تُفرض، بل تُكتسب بالأخلاق العالية التي تُنبت المحبة في القلوب. وما يمكن ان يستفاد من الخبر الشريف في مقامات:
الإنصاف هو العدل مع الناس، وأن تعاملهم كما تحب أن يعاملوك.
وهو أن ترى حقّ غيرك عليك قبل أن ترى حقّك عليه. ومما يجب على الانسان ان يعاشر الناس معاشرة ان عاش معهم حنوا اليه وان مات بكوا عليه كما يبين ذلك امير المؤمنين عليه السلام((2)).
ومن أنصف الناس أحبه الناس.
ومن ظلم أو تحامل أو تكبّر، نُزعت المودة من حوله.
فالإنصاف أساس الاستقامة في العلاقات، وهو أول باب للمحبة.
المواساة هي أن تشعر بوجع أخيك، وتمسح دمعته، وتعينه عند الكرب، وتكون سنداً وقت الحاجة.
في الرخاء يكثر الأصدقاء ، لكن في الشدائد يظهر الصادقون.
والمواساة ليست بالمال فقط، اياك ان تضن ذلك بل بالكلمة الطيبة، والموقف، والاهتمام، والوقوف مع المظلوم.
القلب السليم هو القلب الخالي من:
الحسد
الحقد
الغل
الكراهية
سوء الظن
وكل العادات السيئة ودرن مساوئ الاخلاق ومفاسد العادات فإذا تخلص من هذه العادات هو قلب نقي يحب الخير للجميع، ويعذر، ويصفح، ويغفر، ويرضى بقضاء الله.ومَن كان قلبه سليماً، جعل الله له قبولاً في الأرض، وتنعقد له المودّة في قلوب الخلق بلا جهد.
هذه الخصال الثلاث إذا اجتمعت في شخص واحد صار محبوباً من:
الله
والناس
والملائكة
وذوي القربى
لأنها تجمع العدل، والرحمة، والطهر، وهي أركان المودة الحقيقية.
الحديث الخامس
قال الإمام الجواد _:
قال الإمام الجواد علیه السلام:
[ثلاثة من كن فيه لم يندم : ترك العجلة , والمشورة , والتوكل على الله تعالى عند العزيمة(1)]
هذا الحديث يوضح أركان القرار الصائب وسر النجاح في الحياة، ويبيّن للإنسان كيف يختار طريقه بثقة واطمئنان دون خسارة أو ندم. وللتدبر في الخبر نتكلم في مقامات:
العجلة هي أمّ الأخطاء في كثير من الأمور.
من استعجل قراره فقد أغفل تفاصيل مهمة.
ومن صبر وفكّر، صار قراره متزنًا ومستنيرًا.
فالهدوء والتأنّي سبب للنجاح والاستقرار.
المشورة هي استشارة الحكماء وأهل الخبرة قبل اتخاذ القرار.
الإنسان وحده قد يغفل عن نقاط القوة والضعف في خططه.
1) الإتحاف بحب الاشراف ص78
ومن يستشير يزداد بصيرة، وتزداد احتمالات الصواب. ويستفد من تجارب ونصائح اهل الحكمة والعلم والمعرفة فما خاب من استشار(1).
التوكل هو الاعتماد الكلي على الله بعد الأخذ بالأسباب.
التوكل يحرر القلب من القلق والخوف.
يجعل الإنسان مطمئنًا بأن النتائج بيد الله، وأن جهده محسوب ومقبول.
قال تعالى:
وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ فالله يحب أن يرى عبده يسعى ويخطط ثم يرضى بالقضاء.
من اجتمع فيه هذه الثلاثة خصال:
لم يندم على قراراته أبداً.
ويكون قد جمع بين الحكمة في القرار، واليقين في النتيجة، والأمان الداخلي.
وصار قدوة في التوازن بين العقل، والتفكير الجماعي، والإيمان العميق.
1) أمالي الطوسي ، ص84 ، الدر المنثور ، ج2 ، ص90.
قال الإمام الجواد علیه السلام:
[ثلاثة يبلغن بالعبد رضوان الله تعالى : كثرة الاستغفار , وخفض الجانب , وكثرة الصدقة(1)]
هذا الحديث يوضح أهم وسائل نيل محبة الله ورضاه، ويبيّن كيف يعيش الإنسان حياةً روحية متكاملة تنعكس على قلبه وسلوكه. ويمكن تلخيص الفوائد من الحديث في عدة مقامات:
الاستغفار هو باب الرحمة والمغفرة.
بالاستغفار يُطهّر القلب من الذنوب، ويخفف الضيق والهمّ.
من كثّر الاستغفار، ازدادت البركات في حياته، وازداد قربه من الله.
قال تعالى:
فَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمّ تُوبُوا إِلَيْهِ فالاستغفار سبب لنيل الرضا الإلهي وطمأنينة القلب. بل هو أفضل دواء للذنوب وعطر من فضائحها.
1) بحار الأنوار ج75 ص81
التواضع هو إظهار الخضوع واللين في التعامل مع الناس، وعدم التعالي أو الكبرياء.
المتواضع محبوب عند الله والناس.
التواضع ينقي القلب من الغرور ويجعله مستعداً لتقبل الحق والنصيحة.
وأعلم انه من اراد الرفعة بين الناس وفي الاخرة عليه بالتواضع وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله والتكبر رداء الله وويل لمن نازع الله رداءه.
فالخضوع لله في القلب والعمل يفتح باب الرضا الإلهي.
الصدقة تطهر المال والنفس، وتخفف الفقر والمشقة عن الناس.
بالصدقة تنكشف القلوب، ويزداد حب الله للعبد.
هي وسيلة لإظهار الإحسان والمحبة والرحمة.
قال تعالى:
خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا فالإنفاق في سبيل الله سبب لرضا الله والبركة في الدنيا والآخرة. بل الصدقة لها اثر في دفع البلاء وشفاء الامراض والتخفيف عن الاموات.
من اجتمع فيه هذه الثلاث خصال:
نال رضوان الله.
صار قلبه صافياً، وروحه ممتلئة بالطمأنينة.
حياته انعكاس لروحانيّة عالية وفضائل متجذرة.
قال الإمام الجواد علیه السلام:
[أربع خصال تعين المرء على العمل : الصحة , والغنى , والعلم والتوفيق(1)]
هذا الحديث يوضح العوامل المساعدة على النجاح في العمل الصالح الاخروي والدنيوي، ويبين كيف يمكن للإنسان أن يستثمر النعم التي وهبه الله إياها لتحقيق الخير. والكلام في بيانه يقع في عدة مقامات:
الصحة نعمة عظيمة، فهي الوسيلة الأساسية للعمل والعبادة.
من كان صحيحاً استطاع أن يقوم بواجباته الدينية والدنيوية.
العبد المريض والمقعد يواجه قيوداً على الحركة والجهد، فلذلك الصحة أساس العمل.
قال تعالى:
وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ أي: نعم الله في النفس والجسد ودقة العمل في اعضاء جسم الانسان وسلامتها تُعين الإنسان على الطاعة والعمل.
1) بحار الأنوار ج75 ص79.
الغنى ليس فقط المال، بل القدرة على تحمل المسؤوليات وتيسير الأمور.
المال يسهّل أداء الواجبات، كالصدقة، وبناء الخير، ومساعدة الآخرين. وورد في الاثر ان المال خير معين على العمل الصالح.
لكن الغنى الحقيقي مع التوكل على الله والعمل الصالح.
العلم نور يهدي الإنسان، وسبيل لفهم الحقائق.
بالعلم يعرف ما يجب فعله وما يجب تركه.
العلم يعين على التمييز بين الخير والشر، ويضاعف أثر العمل الصالح.
فالعمل بلا علم قد يكون بلا جدوى، أو خطأ، أو رياء. ولذا ورد نوم العالم خير من عبادة الجاهل.
التوفيق هو منّة الله على العبد، فالإنسان مهما اجتهد، لا يصل إلا إذا وفقه الله.
التوفيق يسهّل الصعاب، ويقوي العزيمة، ويحقق النجاح في العمل الصالح.
هو القوة الروحية التي تجعل كل جهد في محلّه ويثمر خيراً. والمؤمن يحتاج الى توفيق من ربه.
من اجتمعت فيه هذه الأربع خصال:
صار قادراً على أداء الواجبات الدينية والدنيوية بكفاءة.
صارت أعماله مقبولة ومثمرة، وحياته مزدهرة بالخير.
ومما ينبغي الالتفات اليه في الحديث هو أن العبد عليه ان يتذكر نعم الله، ويعمل بما وهبه من قدرات ويشكره على ما انعم ووهب لتدوم النعم وتزيد.
هذا الحديث يوضح حقيقة طبيعة الإنسان واختلاف سلوكه وأعماله، ويدعو إلى الفهم العميق للتنوع البشري والكلام فيه يقع في مقامات اربع:
الناس يختلفون في طبائعهم وميولهم، وكل واحد يظهر في أفعاله ما في قلبه وطبيعته.
فالقلب الصالح يثمر أعمالاً صالحة.
والقلب الفاسد يظهر في تصرفات سيئة.
بالتالي، العمل مرآة للباطن. وكل يعمل على طبق اصله ان طاب وان خبث.
لا يمكن توقع سلوك الإنسان إلا بمعرفة طبعه ونيته وعقيدته.
الحكم على الآخرين بسرعة غالباً ما يكون ظلماً، لأن كل واحد يعمل على شاكلته.
ويمكن ان نستفيد من الحديث الشريف ، والتفهّم، والرحمة مع الآخرين والتعامل مع المؤمن غير التعامل مع غيره من الناس فإن المؤمن يحمل على سبعين محملاً ويحسن الظن به.
في التعامل مع الناس، يجب أن ندرك أن اختلاف السلوك طبيعي.
على المرء أن يميّز بين الأعمال الطيبة والخبيثة، وألا يُغيّب الحقيقة وراء المظاهر.
من عرف أن كل إنسان يعمل على شاكلته، صارت توقعاته واقعية وأحكامه عادلة.
يعين المؤمن على الصبر والتسامح مع من يخطئ.
يساعد على تحسين الذات، لأن الإنسان يرى نفسه ويعمل على تنقية شاكلته لتكون صالحة.
يرسخ مبدأ المسؤولية الفردية؛ فكل واحد مسؤول عن أعماله بما فيها من الخير أو الشر.
قال الإمام الجواد علیه السلام:
[الناس إخوان فمن كانت إخوته في غير ذات الله , فهي عداوة(1)]
هذا الحديث يوضح حقيقة الأخوّة الإنسانية الدينية وغايتها الحقيقية، ويبين أن الأخوة في غير ذات الله سبب للنزاع، والأخوة بالله طريق للسلام والمحبة. ولتدبره نتكلم في مقامات اربع:
الناس جميعاً من جنس واحد، ومن حيث الأصل والنفس، هم إخوان.
لكن هذه الأخوّة تتفرع بحسب منبع ارتباطهم:
من الله: فتثمر محبة صادقة، تعاوناً، ومودة حقيقية.
من الدنيا أو المصالح الزائلة: فتكون مؤقتة، سرعان ما تتحول إلى خصومة وعداوة.
يُعلمنا أن الأخوة الحقيقية فوق المصالح المادية الزائلة.
كل رابطة بشرية بلا أساس إيماني، معرضة للتفكك والصراع.
1) بحار الأنوار ج71 ص165.
الربط بالله يجعل الودّ متيناً، والعشرة صافية، والقلوب نقية. اخواناً متقابلين ، انما المؤمنون اخوة.
في حياتنا اليومية، يجب أن نزرع الأخوّة على محبة الله وذكره، لا على مصالح دنيوية فقط. نجتنب غش الاخ المؤمن وغير المؤمن ، وكل ما يؤذيه من غيبة ونميمة وانتهاك وأيضاً في العمل الاجتماعي أو العائلي أو بين الأصدقاء، نحرص على أن تكون العلاقة مستندة إلى الحق والفضيلة.
نتجنب الروابط المزيفة التي تنتهي بالخصومة والخلاف.
المؤمن الذي يبني أخوّته على الله يعيش في سلام داخلي ومجتمعي.
من ارتبط بالناس بلا الله غالباً ما يجد نفسه في خصومات ومشاحنات.
هذا الحديث يربط بين المحبة والعبادة والعمل الصالح، فكلما كان القلب موجهًا لله، كانت الأخوّة أصدق وأعمق.
قال الإمام الجواد علیه السلام:
[لو سكت الجاهل ما اختلف الناس(1)]
هذا الحديث يشير إلى أثر الكلام الفارغ على المجتمع، ويبيّن أن الجهل ليس مجرد نقص علمي، بل مصدراً للفساد والتخلف إذا لم يُردع. وهذا الحديث مهم بل في غاية الاهمية في زماننا هذا يبين لك ان اكثر مشاكلنا هي بسبب تصدي الجاهل للأمور ، والكلام في تدبر الحديث يقع في مقامات:
الجاهل: هو من لا يملك العلم الكافي أو الفهم الصحيح.
كلامه: أي حديثه أو فتواه أو نصيحته أو رأيه.
والمعنى: إذا تحدث الجاهل بما لا يعلم، فإنه ينشر الباطل ويضل الناس.
ويكون السكوت: هو أفضل من الكلام الفارغ، لأن السكوت يحمي المجتمع من الخطأ والضلال.
1) كشف الغمة ج2 ص349.
بعبارة أخرى: حديث الجاهل يقود الناس إلى الخطأ الجماعي، وصمت الجاهل ينقذ الناس من التخلف. فيجب ان نسكت الجاهل لينجوا المجتمع من المخاطر التي يسببها كلام الجاهل.
العلم نور يهدي الإنسان ويبيّن له الصواب من الخطأ.
بالعلم يتحقق العدل، والتمييز بين الحق والباطل، واتخاذ القرارات الصحيحة.
المجتمع الذي يقدّر العلم ويستمع للعالم المتخصص ينمو ويتقدم.
قال تعالى:
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ أي: مكانة الإنسان مرتبطة بقدر علمه وعمق فهمه. وقيمة كل امرءٍ ما يحسنه(1).
الجهل يؤدي إلى التخلف الفردي والجماعي.
يفتح الباب للتزييف والظلم، وللأقوال والأفعال الخاطئة.
الجاهل إذا تكلم باسم الدين أو السياسة أو العلم، يلحق الضرر بالناس ويضلهم.
الجهل يفسد الأخلاق والعلاقات، ويزرع الفتنة بين الناس.
1) نهج البلاغة ، ص15.
الواجب على العلماء والحكماء توجيه المجتمع وتصحيح المفاهيم.
لكي لا يُترك المجال للجهل ان ينتشر، بل يُردّ بالكلمة الحكيمة والبيان المستند إلى العلم.
وعلى المؤمنين أن يتحلون بالوعي والتمييز بين الرأي الصائب والرأي الجاهل.
العلم يحتاج إلى صمت الجاهل واستماع الأذكياء.
إذ إلتُزِمَ بهذا الحديث، صار المجتمع:
أكثر علمًا وفهمًا.
أقل فسادًا وخطأً.
أقدر على اتخاذ القرارات الصحيحة والمبنية على المعرفة.
الفرد:
يحفظ لسانه عن الكلام الفارغ، ويركّز على طلب العلم الصحيح.
يصبح عاملًا في تقدم المجتمع ونفعه، لا سببًا لتخلفه.
وان هذا الحديث من روائع كلامه عليه السلام فإنه من اهل بيت الوحي الذي زقوا العلم زقاً فقد أعطى عليه السلام في هذا الحديث قاعدة في حل
ازمات الامم والمجتمعات والشعوب على كل الاصعدة والمجالات وهي اسكات الجاهل وتصدي الجاهل اساس كل خراب ودمار.
قال الإمام الجواد علیه السلام:
[المؤمن يحتاج إلى توفيق من الله , وواعظ من نفسه , وقبول ممن ينصحه(1)]
الحديث يوضّح العوامل الأساسية التي تساعد المؤمن على العمل الصالح والنمو الروحي، ويقسّمها إلى ثلاثة عناصر تكاملية ، نلخصها في مقامات خمس:
المقام الاول: التوفيق من الله
معنى التوفيق:
التوفيق هو منّة الله للعبد ليستطيع أداء الطاعات واختيار الصواب.
الإنسان مهما اجتهد، لا يصل إلى الكمال إلا إذا وفقه الله.
ويمكن ان نلخص أهمية التوفيق:
يجعل العبد يستثمر وقته وجهده في الخير.
يحميه من الوقوع في الخطأ والزلل.
يزيد الثقة بالنفس والطمأنينة أثناء العمل الصالح.
1) تحف العقول ص457
والسؤال هنا كيف يكون العبد موفقًا؟
والجواب هو ان يطلب:
التوفيق بالدعاء: «اللهم وفقني لما تحبه وترضاه».
العمل بما وسعه ثم الاعتماد على الله.
الصلاح الداخلي والتقوى: فالقلب الطاهر يُسهل التوفيق من الله.
الإخلاص في العمل.
الطاعة لله في كل أمر.
السعي بالعلم والعمل الصالح كالصدقة مثلاً فإنها من موجبات التوفيق ، صحبة الاخيار.
الدعاء والاستعانة بالله والاستغفار.
معنى الواعظ من النفس:
هو الضمير الداخلي الذي يذكّر الإنسان بالحق والباطل.
يجعل العبد يحاسب نفسه قبل أن يحاسبه الناس. فالانسان على نفسه بصيرة.
وتكمن أهميته:
حيث انه يمنع الإنسان من الانغماس في المعاصي والغرور.
ويقوّي إرادة التوبة والتغيير ويجعل العبد دائمًا يقظًا ومستعدًا لتحسين سلوكه.
وقد سأل كيف نستفيد من الواعظ الداخلي؟ الجواب: وذلك في امور:
المحاسبة اليومية للنفس: مراجعة الأعمال والأقوال.
التأمل في العواقب والأهداف الأخروية.
تقبل النقد والتوجيه بروح صافية.
معنى قبول النصيحة:
أن يستمع المؤمن للنصح من أهل الخبرة والصدق ويطبقه.
لا يكون غافلاً أو متكبراً، بل متواضعاً ومستعداً للتصحيح.
وأهمية قبول النصيحة له آثار كبيرة منها:
يحمي الإنسان من الخطأ المتكرر.
ويساعد على النمو الشخصي والروحي.
ويقوي العلاقات الطيبة ويزيد المودة بين الناس.
والجواب على ذلك ضمن نقاط:
التمييز بين النصيحة الصادقة والرياء.
العمل بالنصيحة بروح الإخلاص.
المؤمن الناجح هو من:
يعتمد على توفيق الله في جميع أعماله.
يحاسب نفسه ويستمع إلى الواعظ الداخلي.
يقبل النصيحة الصادقة من الآخرين.
قال الإمام الجواد علیه السلام:
[عنوان صحيفة المؤمن حسن خلقة , وعنوان صحيفة السعيد حسن الثناء علية(1)]
هذا الحديث يوضح أهمية الأخلاق وحسن السمعة في حياة الإنسان، ويبين كيف يُقاس مقام العبد في الدنيا والآخرة. وتوضيحه في مقامات:
صحيفة المؤمن: أي سجله أو مكانته بين الناس، ومرآة قلبه وأعماله.
حسن خلقه: هو ما يميّز المؤمن عن غيره، فيطيب الكلام، ويسعى للعدل، ويعفو عن المسيء.
صحيفة السعيد: أي سجل الإنسان الموفق والسعيد في الدنيا والآخرة.
حسن الثناء عليه: هو أن الناس يمدحونه ويشيدون بأعماله وخلقه، ويشهدون له بالفضائل.
1) بحار الأنوار ج75 ص79.
باختصار: الخلق الحسن أساس مكانة الإنسان، والثناء عليه ثمرة أعماله وأخلاقه. فإنكم لا تسعون الناس بأموالكم ولكن تسعونهم بحسن اخلاقكم كما ورد(1).
الخلق هو مقياس حقيقة الإيمان، وليس مجرد أعمال ظاهرية.
بالخلق الحسن تُبنى العلاقات الطيبة، وتنتشر المودة والرحمة.
المؤمن بخلقه يحيا في المجتمع بسلام، ويترك أثرًا طيبًا عند الناس. فمثل المؤمن كالنحلة ان وضعت وضعت طيباً وان وقفت على عود لا تكسره كما ورد في كلام امير المؤمنين عليه السلام(2).
حسن الثناء علامة على قبول الناس للإنسان وحسن سيرته.
السعيد هو الذي يترك أثرًا إيجابيًا يذكّره الناس به بعد رحيله. فقد ورد خالطوا الناس مخالطة ان عشتم معها حنوا اليكم وان متم بكوا عليكم.
والثناء الحقيقي لا يكون بمجاملة، بل اعتراف بالحق والفضيلة. وأعلم انه لابد من الاستقامة على جادة الشريعة في الدنيا لكي يقال عنك حينما يصلى عليك اللهم انا لا نعلم منه الا خيراً.
يُعلّمنا أن العمل الصالح والخلق الحسن يتكاملان.
الإنسان الذي يحسن خلقه ويعمل بما يرضي الله، ينال السعادة في الدنيا والآخرة.وهذا الحديث يربط بين الإيمان الداخلي والأثر الخارجي في الناس.
وعلى المؤمن: يسعى لحسن الخلق، ليحظى بمحبة الله والناس.
والسعيد: يُثنى عليه، ويصبح قدوة في المجتمع.
فالخلاصة: الخلق أساس الصحيفة، والعمل والسمعة ثمرة الخلق.
قال الإمام الجواد علیه السلام:
[عز المؤمن غناه عن الناس(1)]
هذا الحديث يسلّط الضوء على صفة عظيمة للمؤمن ، وهي الاعتدال في العلاقات مع الناس، وعدم التعلق الزائد بهم، ويدعو إلى الاعتماد على الله أولاً وأخيراً. ويقع الكلام في بيانه في مقامات:
العز هنا يعني السمو الداخلي والقوة النفسية، لا الغرور أو الانعزال التام.
عِز المؤمن غناه عن الناس: هو أن لا يكون مفرطًا في الاعتماد على أحد، ولا متعلّقاً برضا البشر أكثر من رضا الله.
بمعنى آخر، المؤمن القوي يقف على قدميه روحيًا وأخلاقيًا، ويعيش عزّته بلا خضوع للهوى أو للمصالح الدنيوية.
ومن الحكمة من الغنى عن الناس يمكن تلخيصها في نقاط:
فمن تعلق بالناس أكثر من الله، قد يُساق وراء المفسدين أو المغرضين.
والعز عن الناس يمنح المؤمن قدرة على الثبات في الحق.
1) تحف العقول ص88.
المؤمن لا ينهار إذا خالفه أحد، لأنه معتمد على الله لا على البشر.
يعطيه هذا صفاء القلب والطمأنينة.
لا تتأثر مواقفه بتقلبات الناس، ولا تتغير أخلاقه بحسب أعرافهم أو أهوائهم.
العز عن الناس: قوة روحية ونفسية تجعل الإنسان مستقلاً في عقيدته وسلوكه.
الانعزال: هروب من الناس، قد يكون ضعفًا أو جبنًا أو خمولاً. وهو نقطة ضعف في اكثر الاحيان لأنه انعزال سلبي لا ايجابي.
الحديث يشير إلى العز الحقيقي القائم على الإيمان والقوة الداخلية.
حماية النفس من الغواية والفساد: فلا يسقط في الرذائل بدافع التقليد أو الضغط الاجتماعي.
وتعزيز القدرة على اتخاذ القرار الصائب: ولا يتأثر بالآراء المزيفة.
ونيل رضا الله وراحة النفس: لأن الإنسان المؤمن ملتزم بما يرضي الله، لا بما يرضي البشر.
واعلم ان صياغة الحديث موجزة، لكنها قوية ، كلمة واحدة «عز» تحمل معنى السمو، والاعتماد على الله، وحفظ الكرامة.
الجمع بين العز الداخلي والاستقلال عن الناس يعكس التميّز الأخلاقي للمؤمن.
المؤمن الحق يعز نفسه عن التعلق المفرط بالناس، ويعتمد على الله.
هذا العز يمنحه ثباتًا في الحق، قوةً في الإيمان، وطمأنينة في القلب.
العبرة: لا يكون عز المؤمن تكبرًا، بل توازنًا بين الاستقلال الروحي والاجتماعي.
قال الإمام الجواد علیه السلام:
[كيف يضيع من الله كافله , وكيف ينجو من الله طالبه(1)]
معنى قوله: «كيف يضيع من الله كافله، وكيف ينجو من الله طالبه»
هذا القول يحمل حقيقة عميقة عن التوفيق الإلهي وحماية الله لعباده المؤمنين، ويبيّن أثر الاعتماد على الله في كل الأحوال. وللتوضيح أكثر يقع الكلام في مقامات:
المكفول هنا: هو من اعتمد الله وكفله، أي من سلّم أمره كله لله، وتوكل عليه.
المعنى: لا يمكن أن يُهمل الله عبده الذي اعتمد عليه حق الاعتماد.
الله يحفظه في الدنيا والآخرة، وييسر له الأمور، ويقيه من الفتن والمصائب ما استطاع.
وهذا يظهر رحمة الله ووفاءه بوعده للمتوكلين.
وأعلم ان أثر هذا على المؤمن:
يطمئن قلبه عند مواجهة الصعاب، لأنه يعلم أن الله كافله وحاميه.
1) بحار الأنوار ج68 ص155.
يجعله يتحرك في الخير بثقة واطمئنان دون خوف من الضياع أو الفشل.
طالبه هنا: هو الله فالعبد الذي سار في طريق الضلال أو المعصية، أو رفض الحق، أو ارتكب المعاصي متعمداً.
ولا يفلح من غفل عن طاعة الله أو استهانه بقدره.
والله لا يغفل عن عباده، ولن يترك من يسعى في المعصية أو يريد إضاعة نفسه دون حساب.
وهذا يذكّر الناس بالعاقبة المحققة لأفعالهم.
يحثّ على الخوف من الله والورع، ويقوي الضمير.
يجعل الإنسان يوازن بين الحرية الشخصية والطاعة لله.
يدرك أن كل طلب بعيد عن الله مصيره الهلاك أو الفشل.
المؤمن الذي كفله الله يعيش مطمئناً، موفقاً في أعماله، معتمدًا على رعاية الله.
من طلب الضلال أو تجاهل الله، فهو معرض للضياع والفشل.
والحديث يبرز العدل الإلهي وحكمة التوفيق:
فالتوفيق للحق والطاعة.
والضياع للمعصية والبعد عن الله.
قال الإمام الجواد علیه السلام:
[توسد الصبر , واعتنق الفقر , وارفض الشهوات , وخالف الهوى , وأعلم انك لن تخلو من عين الله , فانظر كيف تكون(1)]
هذا الحديث يمثل خارطة متكاملة للسلوك الروحي للمؤمن، ويبين كيف يرقى الإنسان في دروب الإيمان والعبادة عبر السيطرة على النفس والتوجه نحو الله. والكلام في تدبر الحديث يقع في مقامات:
الصبر هو الوسادة التي يستند عليها المؤمن في الشدائد والمحن.
بالصبْر، يتحمل الإنسان الابتلاءات، والآلام، والمصاعب دون جزع أو استسلام. وأمر القرآن بالصبر في قوله (اصْبِرُوا وَصَابِرُوا)(2).
فالصبر ينمي القوة الداخلية، ويمنح العبد القدرة على الاستمرار في الطاعة.
وصورة «توسد الصبر» تُظهر الصبر كدعامة قوية يلتجئ إليها المؤمن، فتكون له راحة وسط المتاعب.
الفقر هنا ليس مجرد قلة المال، بل زهد القلب عن التعلق بالدنيا.
اعتناق الفقر يحرّر الإنسان من الطمع ويزيد تعلقه بالله.
المؤمن الذي يتقن الفقر الداخلي يعيش راضياً مطمئناً، ولا يُلهيه الترف عن طاعة الله. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ)((1)).
واستشعار الفقر وسيلة لتقوية الروح، وليس نقصاً في القدرات أو الاحترام.
السيطرة على الشهوات: يعني كبح الرغبات التي تجر الإنسان بعيداً عن الحق.
مخالفة الهوى: أي الاستقلال عن أهواء النفس في اتخاذ القرار، وعدم الانقياد وراء الشهوات أو التقاليد الباطلة.
هذا يمنح المؤمن الحرية الحقيقية في طاعة الله واختيار الخير.
والجمع بين رفض الشهوات ومخالفة الهوى يعطي صورة الإنسان المؤمن كصخرة صلبة في بحر الفتن. وأكد القرآن على مخالفة الهوى في مواطن كثيرة ابرزها (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى* فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى)(2).
معنى ذلك: الله مراقب دائم لكل حركة وفكر.
هذه المراقبة الإلهية تمنح المؤمن شعوراً بالمسؤولية واليقظة المستمرة.
لا غفلة ممكنة، فكل عمل يُسجّل، وكل نية تُرصد، فليكن السلوك متوافقاً مع الحق. وينبغي ان يستشعر الانسان انه لن يغيب عن عين الله تعالى فهو يعلم السر واخفى.
أثر ذلك: يقوّي التقوى، ويزيد المراقبة الذاتية، ويجعل العبد متأنياً في أفعاله.
دعوة للتأمل الذاتي: كيف تسير حياتك؟ هل تمشي على صراط الصبر، والزهد، والسيطرة على الهوى؟ بعد بيان كل ذلك كيف ستعمل ايها الانسان الصورة واضحة والامور امامك راقب نفسك خالفها فإن النجاة في مخالفة النفس وخف ربك تأمن يوم الفزع.
والحديث يدعو إلى المحاسبة اليومية للنفس، ومراجعة السلوك قبل أن يترك أثره في الدنيا والآخرة.
هذا الحديث يقدّم للعبد نظام حياة أخلاقياً وروحياً متكاملاً نلخصه ضمن نقاط:
الصبر دعامة.
الفقر تحرر الروح. ويعني انك تستشعر انك فقير مهما بلغت ووصلت من تقدم فلا شيء انت امام الله تعالى.
مخالفة الهوى ورفض الشهوات ضبط للنفس.
والنتيجة من التزم بهذه المبادئ، صار مؤمناً قوياً مستقلاً، مطمئناً، موفقاً في الدنيا والآخرة.
قال الإمام الجواد علیه السلام:
[يوم العدل على الظالم أشدُّ من يوم الجور على المظلوم(1)]
تضمن هذا الحديث معان جليلة وهامة والكلام فيها يكون في مقامات عدة:
الكلام في نقطتين:
العدل هو صفة من صفات الله تعالى، وأمر به في الأرض ليكون ميزانًا بين الناس.
في القرآن: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [النساء: 58].
العدل يحفظ الحقوق ويضمن استقرار المجتمع وسلامة العلاقات بين الناس.
من يحقق العدل ينال احترام الناس ورضا الله أولاً.
العدل يمنع الفوضى ويوقف الاستبداد والظلم.
1) مستدرك الوسائل ج12 ص97.
واليوم العالم يفتقر الى العدل ويسعى لتحقيق العدل وينادي بالعدل الذي سيظهر به الامام الحجة بن الحسن عليه السلام الذي يملأ الارض عدلاً وقسطاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً.
يكون الكلام في نقطتين:
الظلم يعد من الكبائر التي توجب غضب الله، كما قال تعالى: {بئس للظْالِمين بدلا }(1).
فيوم الحساب سيكون شديدًا على الظالم، لأنه استخدم القوة أو النفوذ لتجريد الآخرين من حقوقهم.
حرمانه من رحمة الله، دخوله في نار جهنم، وعقوبته بالأنواع المختلفة التي تتناسب مع حجم الظلم.
وإن أعظم يوم على الظالم يوم يُحاسَب فيه على كل حق استحلّه.
والكلام في نقطتين:
المظلوم له مكانة عند الله، فهو صاحب الحق الذي سلب منه.
1) سورة الكهف ، آية 50.
نصر الله للمظلوم يظهر في الدنيا والآخرة، فقد جاء في الحديث الشريف: "أن للمظلوم دعوته مستجابة". وفي وصية امير المؤمنين وكونا للظالم خصماً وللمظلومين عوناً.
يوم القيامة، شدّة العقاب على الظالم أعظم من شدة ابتلاء المظلوم، لأن الظالم سلب حقوق الآخرين. والله ينصر المظلوم ويرفع قدره، ويحقق له العدالة بما حرمه منه الظالم.
العدل هو ميزان الحياة الدنيا والآخرة، ومن يزرع العدل يحصد الطمأنينة والرضا الإلهي.
الظالم يُعاقب أشد العقاب لأنه سلب حقوق الناس.
المظلوم له نصرٌ إلهيّ، ويُرفع له شأنه ويُسترد حقه، وهو محل عناية الله تعالى.
ثم اعلموا يا أحبتي، أن العدل أساس كل حكمة، وعماد الحياة واستقرار المجتمع، فقد أمر الله به وجعله ميزانًا بين خلقه. فالعدل يرفع الحقوق ويحصّن المظلومين، ويُشعر الإنسان بالأمان والطمأنينة.
أما الظالم، فهو من يعبث بحق الآخرين، ويسلب حقوقهم بغير وجه حق، وعقابه يوم القيامة أشد من شدّة جوره على المظلوم، لأن الله تعالى لا يضيع حقًا سُلب، ولا يترك جورًا دون حساب. يوم القيامة سيكون يوم محاسبة للظالم،
يوم يُذوق فيه ثمر ما اقترف، ويُجازى على كل ظلم ارتكبه وبئس للظالمين بدلاً.
والمظلوم ، له نصر من عند الله، فهو صاحب الحق الذي سُلِب، ودعوته مستجابة، ورفع شأنه مضمون، وإن الله لن يتركه وحيدًا، بل يجعل له عدلاً يُعيد إليه حقه ويثبت له كرامته.
فاحذروا أيها الإخوة من الظلم، وتمسكوا بالعدل، فإن من زرع العدل في الدنيا حصد الطمأنينة في الدنيا والآخرة، ومن ظَلَم أخاه فقد وضع نفسه في كفّ عقاب الله، ومن انتُهِك حقه فليطمئن، فإن الله ناصره ومؤازره، ونصره قادم لا محالة لأن الله وعد بنصر المظلومين والله لا يخلف الميعاد.
قال الإمام الجواد علیه السلام:
[الدين عِز ٌّ, والعلم كنزٌ , والصمت نُورٌ(1)]
وفي هذا الحديث مباحث عدة يقع الكلام في بيانها في عدة مقامات
والكلام فيه في ثلاث نقاط:
الدين في لغة العرب:
الطاعة والانقياد، والجزاء، والحساب.
وقد يعرف في الاصطلاح:
منهجٌ إلهي شامل ينظّم علاقة الإنسان بربّه وبنفسه وبالناس، ويهديه إلى الكمال والنجاة.
ان الدين ليس مجرد عبادات، بل مجموعة قيم وتشريعات ومبادئ تربوية تسوق الإنسان إلى الخير، وتبعده عن الضلال. ومنظومة متكاملة تقود الانسان الى السعادة الابدية.
1) كشف الغمة ج2 ص346.
وأهمية الدين تظهر في أمور عديدة، أهمّها:
أ - حفظ الإنسان من الانهيار الداخلي
ان الدين يمنح الإنسان منظومة أخلاقية ثابتة تحفظه من الفساد، وتضبط غضبه، وشهوته، وطموحه.
ب - حفظ المجتمع من التفكك
الدين يضع قواعد العدل، والإحسان، والحقوق، والعلاقات، فيضمن الأمن والاستقرار، ويمنع الظلم والانحراف.
ج - إعطاء معنى للوجود
الدين يجيب على أسئلة الإنسان الكبرى:
من أين؟ وإلى أين؟ ولماذا؟
وبذلك ينقذ الإنسان من العبث والضياع.
د - ضمان النجاة الأخروية
وهي الغاية العظمى؛ فالدين يصنع للإنسان طريقًا واضحًا يوصل إلى رضا الله والجنة ويشرع له ما يوصله الى النجاة الابدية وينهاه عن ما يجره نحو التعاسة الابدية فهو الحياة الحقيقة ، قال تعالى: (إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ)(1).
1) سورة الانفال ، آية 24.
ولبيان ضرورته نتكلم في نقاط:
بالعقل نعلم أن الإنسان محدود، ناقص، متغير، فلا يستطيع أن يشرّع لنفسه تشريعًا كاملاً دائمًا. وهذا واضح بالبداهة لا يحتاج الى برهان.
ومن هنا تأتي ضرورة الوحي والدين ليكون مرجعًا ثابتًا وعدلاً مطلقًا.
المجتمع بلا دين يتحوّل إلى ساحة صراع منفعية ؛ أما مع الدين فيُصبح له ضابط أخلاقي يمنع الظلم ويعزز التعاون ويحفظ الحقوق
ويبين الواجبات والامة التي تقيم الدين وتحافظ على تعاليمه تكون امة سعيدة وبعيدة عن كل ما من شأنه يؤدي بها الى التعاسة والتردي.
من الثابت ان الانسان يتكون من جسد وروح وهو ما اكد عليه حتى علماء الغرب وبالتالي الإنسان يحتاج إلى السكينة، وإلى من يلجأ إليه، وإلى معنى يعيش لأجله؛ وهذه كلها لا تتحقق إلا بالدين.
الدين يتكون من أربعة مباحث كبرى:
وهي الإيمان بالله ، والنبوة ، والإمامة ، والعدل ، والمعاد.
هذه تبني هوية الإنسان الروحية والفكرية.
الصلاة، الصوم، الحقوق، المعاملات، الأسرة…
وهي التي تنظم سلوك الإنسان الخارجي.
منها الصدق، الحياء، العفة، التواضع، الإحسان…
وهي التي تبني الروح والوجدان.
وهناك مرحلة اخرى يؤكد عليها القرآن وهي:
تهذيب النفس، ومجاهدة الهوى، وذكر الله، ومراقبة القلب.
وهذا هو جوهر العبودية.
هذه المباحث تشكّل «الدين» كاملاً، وتمنحه القوة والفاعلية.
العلم نور لأنه يكشف المجهول، ويضيء الطريق، ويمنح الإنسان قدرة على التمييز.
العلم يحرر الإنسان من الجهل، ويجعله قادرًا على فهم دينه ودنياه.
معنى الصمت
الصمت هنا ليس السكوت السلبي، بل:
السكوت الحكيم، الذي يضبط اللسان، ويمنع الخطأ، ويعطي العقل فرصة للتفكير.
وقد تسأل لماذا الصمت نور؟ والجواب في نقاط:
1 - لأنه يحفظ الإنسان من الزلل
لأن أغلب أخطاء الإنسان من لسانه، والصمت يحميه من السقوط. فمن كثر كلامه كثر خطأه.
2 - لأنه باب للحكمة
كثرة الكلام تغلق أبواب التأمل، أما الصمت فيفتح باب الفهم والتدبر.
3 - لأنه يزيد الهيبة والوقار
فللصامت الحليم مهابة في قلوب الناس، وكلمته إذا تكلّم تكون أثقل وأقوى.
4 - لأنه عبادة
في بعض الروايات:
«الصمت باب من أبواب الحكمة(1)،وهو دليل كل خير».
والسكوت عن الغيبة والنميمة والكلام الباطل عبادة عظيمة.
الدين عزّ لأنه يرفع الإنسان ظاهرًا وباطنًا.
العلم نور لأنه يكشف الطريق.
الصمت نور لأنه يحفظ الحكمة ويصون القلب واللسان.
1) تحف العقول ، ص332.
قال الإمام الجواد علیه السلام:
[ما هدم الدين مثل البدع , ولا افسد الرجال مثل الطمع , وبالراعي تصلح الرعية , وبالدعاء تصرف البلية(1)]
هذا الحديث من الاحاديث العظيمة التي تضم مباحث متعددة كلها في غاية الاهمية في بيانه يقع الكلام في عدة مقامات:
بعد أن تقدّم الكلام عن الدين والعلم فيما تقدم من الاحاديث، الان يأتي التحذير من أعظم ما يُفسد الدين: وهي البدعة.
والبدعة، هي كل إدخالٍ في الدين ما ليس منه، فيغيّر أصله أو يربك فهمه أو يشوّه صفاءه.
ولعلك تتساءل لماذا البدعة تهدم الدين؟ والجواب لأنها:
تُلبس الحق بالباطل
تُحرف المسار الشرعي
تجعل الناس يعبدون الله بغير ما شَرّع
تفتح باب الانحرافات الفكرية والعقائدية
ولهذا ورد: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة سبيلها الى النار»(2)بل هي هدم للاسلام(3).
وهنا موضع التركيز على:
1 - تعريف الطمع
الطمع هو: تعلّق القلب بما في أيدي الناس، والتطلع الدائم إلى المزيد بلا قناعة، مع استعداد لارتكاب المحظور من أجل المكسب.
والطمع ليس رغبةً في الرزق فقط، بل:
مرض نفسي، وانكسار داخلي، وذلٌّ يجرّ صاحبه إلى الخطايا.
2 - ذمّ الطمع في القرآن
أ - الطمع سبب لاتباع الهوى
{وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى}
البخل والطمع وجهان لمرض واحد: حبّ الدنيا.
ب - الطمع يورث الذلّ
{وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ}
النظر إلى ما عند الناس أساس الطمع.
ج - الطمع يجلب الفتن ويُبعد عن التقوى
{إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا…} أي يطمع ويجزع إلا المؤمن.
3 - ذم الطمع في السنّة الشريفة
في حديث أمير المؤمنين (عليه السلام):
«الطمع رقّ مؤبّد»(1).
أي: عبودية لا تنتهي.
وقال: (فساد الدين الطمع)(2)
وعن الامام الصادق عليه السلام ان اردت ان تقر عينك وتنال خير الدنيا والاخرة فأقطع الطمع عما في ايدي الناس(3).
والطامع في وثاق الذل(4).
4 - الطمع وأضراره نذكر منها:
1 - فساد الأخلاق
ان الطمع يجرّ إلى الكذب، والخداع، والغش، والظلم.
2 - فساد العقل
الطمّاع لا يفكر إلا في مصلحته، فيعميه الطمع عن رؤية العواقب.
3 - فساد الكرامة
من طمع في الناس ذلّ، ومن طمع فيما عند الله عزّ.
4 - فساد المجتمع
ان الطمع يصنع:
المرتشي
الخائن
ضعيف النفس
المتلوّن
المتسلّق
مضيّع الأمانة
ولهذا ان: الطمع أصل كل خطيئة، والقناعة أصل كل فضيلة.
وهنا نبين عدة امور:
1 - المراد بالراعي
أي مسؤول عن غيره مثل:
الأب
الأم
ربّ الأسرة
المعلّم
شيخ العشيرة
مدير الدائرة
الضابط
العالم
الحاكم
كلهم "رُعاة" وكلّ راعٍ مسؤول عن رعيته كما في الحديث الشريف.
2 - كيف يصلح الراعي؟ يصلح الراعي بأمور منها:
أ - العدالة
لا تصلح أمةٌ يقودها ظالم، ولا عائلة يستبد بها ظالم، ولا دائرة يسيطر عليها مدير عنده فساد إداري.
ب - القدوة
الراعي الناجح ليس من يأمر فقط، بل من يُرى قبل أن يُسمَع.
فيكون تصرفه أقوى من خطابه.
ج - الرحمة
الراعي القاسي يخرّب، والراعي الرحيم يبني.
قال تعالى: {وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}.
د - الحكمة: وهي الخير الكثير وبالحكمة تخرج الناس من الضلال الى الامان فهي مطلوبة في القرار، وفي العقاب، وفي العفو، وفي إدارة الناس.
ه - النزاهة
ان الراعي الفاسد يخرّب المجتمع ، والراعي النزيه يصلح المجتمع.
وهنا بين عليه السلام ان الدعاء يصرف البلاء وهذا واضح في القرآن (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ) والسنة الشريفة فإنه يرد القضاء المبرم ابراماً ونذكر على وجه الاختصار بعض الايات الكريمة والروايات الشريفة المتعلقة بالدعاء.
1 - الدعاء في القرآن
أ - الدعاء سبب للنجاة
{فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ}(1)
نجّى الله يونس بالدعاء.
1) سورة الانبياء ، آية 88.
ب - الدعاء سلاح الأنبياء
{رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا}(1)
{رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي}(2)
وغيرها من الايات الكريمة.
ج - الدعاء وعد إلهي
{ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}(3)
وهو أعظم وعد بين الله وعباده.
د - الدعاء يرفع البلاء
{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ}(4)
البلاء ينزل، والدعاء يصده أو يخفّفه.
2 - الدعاء في السنة
اعلم ان الدعاء سلاح المؤمن لأنه يحفظه من الشر، ويقوّيه على المصائب.
ولا يرد القضاء إلا الدعاء فقد ورد انه يرد القضاء المبرم إبراماً كما في الوسائل أي أن الدعاء يغيّر مجرى البلاء. فعن الامام الرضا عليه السلام (عليكم بسلاح الانبياء فقيل وما سلاح الانبياء؟ قال: الدعاء)(1).
وما من شيء أكرم على الله من الدعاء لأنه إعلان فقر العبد، وغنى الرب.
وعن النبي صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ «الدعاء مخّ العبادة»(2)
أي لبّها وروحها ومحورها.
و دعاء المؤمن بين البلاء والرحمة
فكل دعاء ينزل رحمة أو يرفع نقمة.
وقد تسأل لماذا الدعاء يصرف البلية؟ والجواب لأمور نذكر منها:
لأنه يربط العبد بالله فيُفيض الله عليه لطفه
لأنه يفتح أبواب الرحمة.
لأنه يمنح العبد قوة نفسية على التحمل
لأنه يُسقط أسباب البلاء الداخلية كالذنوب
فالبلاء قد يكون قدر وابرم إبراماً ، لكن الدعاء هو المفتاح الذي يغير مساره.
ومن الجدير بالذكر ان علماء الامامية رضي الله عنهم أفردوا كتباً خاصة ببحث الدعاء وما يتعلق به فينبغي مراجعتها.
المقام الخامس: خلاصة الحديث
البدعة تهدم الدين لأنها تغيّر أصله وتشوّه صفاءه.
والطمع يفسد الرجال لأنه يذلّهم ويقودهم نحو الفساد.
وبصلاح الراعي تستقيم الأمة، فالعدالة والقدوة والرحمة أساس كل إدارة ناجحة.
وبالدعاء تُدفع البلية، فهو وعدٌ إلهي، وسلاح الأنبياء، وملجأ المؤمنين في كل شدة.
قال الإمام الجواد علیه السلام:
[ما استوى رجلان في حسب ودين إلا كان أفضلهما عند الله آدبهما(1)]
ويقع الكلام في بيان هذا الحديث في مقامات عدة:
الإمام يريد أن يبيّن ميزان التفاضل الحقيقي عند الله إذا تساوى اثنان في:
الحسب: الأصل والسمعة والبيئة الاجتماعية
الدين: الاعتقاد والالتزام والعبادة
فإذا كانا متساويين في هذين، فإنّ الذي يربح السبق ويكون الأفضل عند الله هو من حاز الادب.
والأدب هو: تهذيب النفس، وصيانة اللسان، وحسن الخلق، ورقة التعامل، واحترام الناس، وحسن المعاشرة، والاتزان السلوكي وغيرها من مكارم الاخلاق والعادات الحسنة والاداب والسنن التي بينها الشارع المقدس.
1) وسائل الشيعة ج17 ص327.
1 - لأن الأدب هو ثمر الدين
فالدين بلا خلق يكون ناقص، والعبادة بلا تهذيب تكون جوفاء.
قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»(1).
2 - لأن الأدب يظهر في المعاملة
والدين الحقيقي يُعرف من التعامل، لا من الشعارات فالدين هو المعاملة.
3 - لأن الأدب دليل على سلامة الباطن
فمن تأدّب مع الناس فقد تأدّب مع الله ؛ ومن استخفّ بالناس فقد استخفّ بربّ الناس.
4 - لأن الأدب يرفع صاحبه عند الله والناس
وان: «حسن الخلق يذيب الخطايا كما تذيب الشمس الجليد». كما بينت ذلك روايات اهل البيت الكثيرة ونذكر بعض الاحاديث الواردة في فضل حسن الخلق لما له من اثر كبير في دنيا الانسان واخرته.
1- عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: إنّ أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خُلقاً(2).
2- عن الإمام عليّ بن الحسين عليهما السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: ما يوضع في ميزان امرئٍ يوم القيامة أفضل من حُسن الخُلق(1).
3 - عن عنبسة العابد قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: ما يَقدِمُ المؤمن على الله عزّ وجلّ بعملٍ بعد الفرائض أحبَّ إلى الله تعالى من أن يسع الناسَ بخُلقه(2).
4 - عن الإمام أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إنّ صاحب الخُلق الحَسَن له مثل أجر الصائم القائم(3).
5 - عن الإمام أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: أكثر ما ثلج به اُمّتي الجنّة تقوى الله وحسن الخُلق(4).
6 - قال الإمام أبو عبد الله عليه السلام: إنّ الخُلق يُميتُ الخطيئة كما تُميت الشمسُ الجليد(5).
7 - عن الإمام الصادق عليه السلام قال: البرّ وحُسن الخلق يعمّران الدِّيار، ويزيدان في الأعمار(6).
8 - قال الإمام أبو عبد الله عليه السلام: إنّ الله تبارك وتعالى ليُعطي العبد من الثواب على حسن الخُلق كما يُعطي المجاهد في سبيل الله، يغدو عليه ويروح(1).
9 - عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنّ سوء الخُلق ليفسد العمل كما يفسد الخَلُّ العسل(2).
10 - عن الإمام الصادق عليه السلام قال: قال النبيّ صلّى الله عليه وآله: أبىٰ الله عزّ وجلّ لصاحب الخُلق السيء بالتوبة .
قيل: وكيف ذاك يا رسول الله ؟ قال: لأنّه إذا تاب من ذنب وقع في ذنب أعظم منه(3).
11 - قال الإمام أبو عبد الله عليه السلام: من ساء خُلقه عذّب نفسه .
12 - قال الإمام أبو عبد الله عليه السلام: إنّ سوء الخُلق ليفسد الإيمان كما يفسد الخلّ العسل(4).
13 - في مواعظ النبيّ صلّى الله عليه وآله: سوء الخُلق شوم(5).
14 - وقال صلّى الله عليه وآله: أفضلكم إيماناً أحسنكم أخلاقاً(6).
15 - وقال صلّى الله عليه وآله: حسن الخُلق يثبت المودّة(1)(2).
16 - وقال صلّى الله عليه وآله: خياركم أحسنكم أخلاقاً، الذين يألِفون ويُؤلَفون(3).
17 - وقال صلّى الله عليه وآله: حسن الخُلق يبلغ بصاحبه درجة الصائم القائم .
فقيل له: ما أفضل ما اُعطي العبد ؟ قال: حسن الخُلق(4).
18 - وقال صلّى الله عليه وآله: أقربكم منّي غداً في الموقف أصدقكم للحديث، وآداكم للأمانة، وأوفاكم بالعهد، وأحسنكم خُلقاً، وأقربكم من الناس(5).
19 - في مواعظ أمير المؤمنين عليه السلام: حسن الخُلق خيرُ قرين، وعنوان صحيفة المؤمن حسن خُلقه(6).
20 - في مواعظ الإمام الصادق عليه السلام: حسن الخُلق من الدِّين، وهو يزيد في الرزق(1).
21 - في مواعظ الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام: السخيّ الحسنُ الخُلق في كَنَفِ الله، لا يتخلّى الله عنه حتّى يدخله الجنّة، وما بعث الله نبيّاً إلّا سخيّاً، وما زال أبي يوصيني بالسخاء وحسن الخُلق حتّى مضىٰ(2).
22 - عن الإمام الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: عليكم بحسن الخُلق فإنّ حسن الخُلق في الجنّة لا محالة، وإيّاكم سوء الخُلق فإنّ سوء الخُلق في النار لا محالة(3).
23 - قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: حسن الخُلق نصف الدِّين(4).
24 - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اللّحمُ يُنبت اللّحم، ومن تركه أربعين يوماً ساء خُلقه، ومَن ساء خُلقه فأذّنوا في اُذنه(5).
25 - قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً...، ما عمل أثقل في الميزان من حسن الخُلق، وإنّ العبد ليدرك بحسن الخُلق درجة الصالحين(6).
26 - وقال صلّى الله عليه وآله: لا يلقى الله عبد بمثل خصلتين: طول الصمت، وحسن الخُلق(1).
27 - وقال صلّى الله عليه وآله: من سعادة المرء حسن الخُلق، ومن شقاوته سوء الخُلق(2).
28 - عن أمير المؤمنين عليه السلام، أنّه سُئل عن أدوم الناس غمّاً ؟ قال: أسوؤهم خُلقاً(3).
29 - قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: وسوء الخُلق زمامٌ من عذاب الله في أنف صاحبه، والزمام بيد الشيطان يجرّه إلى الشرّ، والشرّ يجرّه إلى النار(4).
30 - عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إنّكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم(5).
31 - قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: أفضل الناس إيماناً أحسنهم خلقاً .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام لنوف: يا نوف، صِل رحمك يزيد الله في عمرك، وحسّن خلقك يخفّف الله حسابك(6).
32 - عن الإمام جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إنّ أحبّكم إليّ وأقربكم منّي يوم القيامة مجلساً أحسنكم خلقاً وأشدّكم تواضعاً، وإنّ أبعدكم منّي يوم القيامة الثرثارون وهم المستكبرون .
قال: وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: أوّل ما يوضع في ميزان العبد يوم القيامة حسن خُلقه(1).
33 - عن ابن محبوب عن بعض أصحابنا قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما حدّ حسن الخُلق ؟
قال: تليّن جانبك وتطيّب كلامك، وتلقى أخاك ببشرٍ حسن(2).
34 - ... قيل لرسول الله صلّى الله عليه وآله: إنّ فلانة تصوم النهار وتقوم الليل وهي سيّئة الخُلق تُؤذي جيرانها بلسانها؛ فقال: لا خير فيها، هي من أهل النار(3).
35 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام: حسن الخُلق في ثلاث: اجتناب المحارم، وطلب الحلال، والتوسّع على العيال(4).
36 - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إذا أراد الله بأهل بيتٍ خيراً رزقهم الرفق في المعيشة، وحسن الخُلق(1).
37 - ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتى النبيّ صلّى الله عليه وآله رجلٌ فقال: إنّ فلاناً مات فحفرنا له فامتنعت الأرض؛ فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إنّه كان سيّىءَ الخُلق(2).
38 - ... قال أمير المؤمنين عليه السلام: ربّ عزيزٍ أذلّه خُلقه، وذليلٍ أعزّه خُلقه(3).
39 - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: خصلتان لا تجتمعان في مسلم: البُخل وسوء الخُلق(4).
40 - من كلم أمير المؤمنين عليه السلام: في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق(5).
41 - عن عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنّا لنحبّ من كان عاقلاً فهماً، حليماً، مدارياً، صبوراً، صدوقاً، وفيّاً . إنّ الله عزّ وجلّ خصّ الأنبياء بمكارم الأخلاق، فمن كانت فيه فليحمد الله على ذلك، ومَن لم تكن فيه فليتضرّع إلى الله عزّوجلّ وليسأله إيّاها . قال: قلت: جُعلت فداك وما هُنّ
؟ قال: هنّ الورع، والقناعة، والصبر، والشكر، والحلم، والحياء، والسخاء، والشجاعة، والغيرة، والبرّ، وصدق الحديث، وأداء الأمانة(1).
42 - عن المفضل الجعفي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: عليكم بمكارم الأخلاق، فإنّ الله عزّ وجلّ يحبّها، وإيّاكم ومذامّ الأفعال فإنّ الله عزّ وجلّ يبغضها(2).
43 - عن أمير المؤمنين عليه السلام: إنّ الله عزّ وجلّ جعل محاسن الأخلاق وُصلةً بينه وبين عباده فنحبّ أحدكم أن يمسك بخُلُق متّصلٍ بالله تعالى(3).
44 - قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: الأخلاق منائح - أي عطايا - من الله عزّ وجلّ ؛ فإذا أحبّ عبداً منحه خُلقاً حسناً، وإذا أبغض عبداً منحه خلقاً سيّئاً(4).
45 - قال أمير المؤمنين عليه السلام: لو كنّا لا نرجو جنّة ولا نخشى ناراً ولا ثواباً ولا عقاباً لكان ينبغي لنا أن نطلب مكارم الأخلاق، فإنّها ممّا تدلّ على سبيل النجاح، فقال رجل: فداك أبي وأمّي يا أمير المؤمنين، سمعتَهُ من رسول الله صلّى الله عليه وآله ؟
قال: نعم وما هو خيرٌ منه، لمّا أتانا سبايا طيّ، فإذا فيها جارية ... فقالت: ... أنا ابنة حاتم طيّ، فقال صلّى الله عليه وآله: خلّوا عنها فإنّ أباها كان يحبّ مكارم الأخلاق(1).
فقام أبو بردة فقال: يا رسول الله، الله يحبّ مكارم الأخلاق ؟ فقال: يا أبا بردة، لا يدخل الجنّة أحدٌ إلّا بحسن الخُلق(2).
46 - عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث الأربعمائة الشريف: روّضوا أنفسكم على الأخلاق الحسنة، فإنّ العبد المسلم يبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم(3).
47 - في وصيّة أمير المؤمنين عليه السلام لابنه الحسن عليه السلام: وعوّد نفسك السماح، وتخيّر لها من كلّ خُلق أحسنه، فإنّ الخير عادة(4).
48 - عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: وعليكم بمكارم الأخلاق فإنّها رفعة، وإيّاكم والأخلاق الدنيّة فإنّها تضع الشريف، وتهدم المجد(5).
1) وفي بحار الأنوار / ج 21 / ص 366 نقل عن محمّد بن إسحاق أنّه كساها رسول الله صلّى الله عليه وآله وأعطاها نفقة، فخرجت مع ركب حتّى قدمت الشام، وأشارت على أخيها بالقدوم، فقدم وأسلم وأكرمه الرسول صلّى الله عليه وآله وأجلسه على وسادةٍ رمىٰ بها إليه بيده .
2) المستدرك / ج 11 / ص 193 / ح 21 .
3) بحار الأنوار / ج 10 / ص 99 .
4) بحار الأنوار / ج 77 / ص 215 .
5) بحار الأنوار / ج 78 / ص 53 .
49 - في حديث المعراج الشريف، ودخول النبيّ صلّى الله عليه وآله الجنّة، ورؤيته ما كُتب على أبوابها قال: ...، وعلى الباب الثامن منها مكتوب: لا إله إلّا الله، محمّد رسول الله، عليٌّ وليّ الله، من أراد الدخول من هذه الأبواب الثمانية فليتمسّك بأربع خصال: بالصدقة، والسخاء - أي الجود والكرم -، وحسن الأخلاق، وكفّ الأذى عن عباد الله(1).
1 - أدب القلب
الخشوع، الإخلاص، حسن الظن بالله.
2 - أدب اللسان
عدم الغيبة، الكلام الطيب، ترك الفحش، قول الحق، الصمت عن الشر.
3 - أدب التعامل
الرفق، الحياء، احترام الكبير، الرحمة بالصغير، الوفاء، حفظ الحقوق.
4 - أدب السلوك
الالتزام بالمواعيد، ضبط النفس، عدم التعدي، حسن الهيئة.
هذه كلها مراتب ترفع الإنسان المؤمن الى اعلى مراتب الدنيا والاخرة.
الحديث يقرر قاعدة أخلاقية عظيمة:
مهما كان نسبك ودينك، لن تبلغ الكمال حتى تُحسِن أدبك.
1) مدينة المعاجز / ج 1 / ص 397 .
فالأدب هو:
خلاصة الدين
روح العبادة
زينة العلم
أساس القبول عند الله
ولهذا يقول بعض العلماء:
"الأدب فوق العلم، لأن العلم يُعطيك مكانة، والأدب يحفظها." فعلم بلا ادب لا خير فيه.
إذا تساوى رجلان في بيئتهما ونسبهما، وفي دينهما وعبادتهما، فإن الله ينظر إلى أدبهما، فالأفضل هو:
ألينهما كلامًا
وأحسنهما خلقًا
وأرفقهما بالناس
وأبعدهما عن الأذى
وأضبطهما للسانه ونفسه
فالأدب هو تاج الفضائل، ومن فقده فقد حسناته أمام الناس وأمام الله.
قال الإمام الجواد علیه السلام:
[إياك ومصاحبة الشرير , فانه كالسيف المسلول , يحسن منظره , ويقبح أثره(1)]
هذا الكلام من جواهر الحكمة، يجمع بين التجربة الإنسانية و الهداية الإلهية، وفيه بناء تربوي عميق يقوم على التحذير من رفقة الشرير عبر تشبيه بليغ بالغ الدقة. وهنا مقامات عدة يقع الكلام فيها لبيان الحديث الشريف.
لا شيء يترك أثرًا في شخصية الإنسان مثل الجليس؛ لأن الجليس يُخالط القلب، ويؤثر في طريقة التفكير، وينقل عاداته وسلوكه بدون استئذان.
قال تعالى:
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ(2) أي أنّ الصداقة إمّا أن تكون نجاة أو حسرة.
"وقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علي بن أبي طالب عليه السلام: "مُجَالَسَةُ الْأَشْرَارِ تُورِثُ سُوءَ الظَّنِّ بِالْأَخْيَارِ، وَ مُجَالَسَةُ الْأَخْيَارِ تُلْحِقُ الْأَشْرَارَ بِالْأَخْيَارِ، وَ مُجَالَسَةُ الْفُجَّارِ لِلْأَبْرَارِ تُلْحِقُ الْفُجَّارَ بِالْأَبْرَارِ، فَمَنِ اشْتَبَهَ عَلَيْكُمْ أَمْرُهُ وَ لَمْ
تَعْرِفُوا دِينَهُ فَانْظُرُوا إِلَى خُلَطَائِهِ، فَإِنْ كَانُوا أَهْلَ دِينِ اللَّهِ فَهُوَ عَلَى دِينِ اللَّهِ، وَ إِنْ كَانُوا عَلَى غَيْرِ دِينِ اللَّهِ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي دِينِ اللَّهِ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله كَانَ يَقُولُ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤَاخِيَنَّ كَافِراً وَ لَا يُخَالِطَنَّ فَاجِراً"(1).
فالصديق مرآة الروح، وما يثبت قلبك أو يُفسده غالبًا هو أثر الجليس فأختر جليسك فإنه مؤشر عليك في الدين والدنيا والاخرة.
الصديق الصالح ليس "رفيقًا عابرًا"، بل نعمة ربانية تثمر في الدنيا والآخرة ومن فوائد مصاحبته:
فيذكّرك بالله إن نسيت، ويثبتك إن ضعفت فالمؤمن مرآة المؤمن.
ترى في طباعه ما يُلهمك إلى الخير.
1) صفات الشيعة: 6، للشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن حسين بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق، المولود سنة: 305 هجرية بقم، و المتوفى سنة: 381 هجرية، طبعة الأعلمي، الطبعة الأولى، سنة: 1403 هجرية، طهران / إيران".
وجوده أمان، وكلمته دواء.
6.المجالس الصالحة تملأ الروح نورًا.
أما الصديق الفاسد أو الشرير، فهو بلاء مستتر ومن مضاره:
حتى ترى المنكر معروفًا والمعروف منكراً.
قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):
«المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يُخالل»(1).
حتى لو كنت نظيفًا، فالناس ستراك كما تراه.
لأنه مصلحي نفعي لا يعرف الوفاء.
مجالسته ظُلمة، وحديثه غفلة، ووجوده سمّ بطيء.
1) الامالي ، للطوسي ، ج2 ، ص95.
قوله (عليه السلام): «كالسيف المشهور»
هذا تشبيه بليغ حذف منه وجه الشبه وذكرت الاداة ، فصار أبلغ وأعمق.
والمعنى:
الشرير ظاهره جميل: كلام لطيف، وجه بشوش، مظهر جذّاب.
لكن حقيقته مؤذية: كما أن السيف اللامع يجذب النظر، لكنه يجرح ويذبح.
إذن التشبيه يُرسّخ في الذهن صورة الشرير الحقيقة وهي: الاهلاك والضرر البالغ وسرعة الفتك ومصاحبته تعود على المرء بالهلاك.
اذن فالشرير بريق يخدع… وجرح يوجع.
الجليس إمّا:
نور يهدي (الصديق الصالح)، أو سمّ يُفسد (الصديق الشرير).
وقد لخّص الإمام الجواد (عليه السلام) خطورة الجليس الشرير في صورة بليغة جامعة خلاصتها:
منظره يغرك… وأثره يهلكك.
قال الإمام الجواد علیه السلام:
[موت الإنسان بالذنوب أكثر من موته بالأجل , وحياته بالبر أكثر من حياته بالعمر(1)]
ولتدبر هذا الحديث المهم يقع الكلام في مقامات:
الحديث يفرّق بين نوعين من الموت والحياة:
ليس انقطاع النَّفَس، بل موت القلب والروح.
يموت الإنسان بالذنوب لأن الذنب يطفئ النور الداخلي، ويُميت البصيرة، ويقطع الصلة بالله تعالى ورسوله وال الرسول صلى الله عليهم اجمعين.
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ)(2)
فالطاعة حياة والمعصية موت.
والمقصود: ميت القلب لا الجسد.
أي من كان حيّ الجسد، لكن قلبه ميت بالذنوب والمعاصي فلا يرحم كبير ولا صغير ولا يكرم يتيماً ولا يحض على طعام مسكين وغيرها من الفضائل والواجبات التي دعا لها الدين الحنيف.
ليست كثرة السنين، بل قيمة السنين.
الحياة بالبرّ – أي الطاعة والإحسان – لأنها تُحيي القلب، وترفع القدر، وتمنح الإنسان نورًا وروحًا وقيمة.
قال تعالى:
وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ…(1) والقرآن يسمي هذا: حياة فوق الحياة. قال امير المؤمنين عليه السلام (المحسن حي وان نقل الى منازل الاموات(2).
العالم يموت جسده لكن يبقى علمه نورًا حيًا ينتفع به الناس.
قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):
«إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ولد صالح يدعو له وعلم يُنتفع به من بعده وصدقة جارية»(1)
فالعالم يبقى حيًا ما دام نوره ينتشر.
ولهذا قال امير المؤمنين عليه السلام في كلامه مع كميل بن زياد رضوان الله عليه: «العلماء باقون ما بقي الدهر»(2).
حياتهم أوضح مثال؛ لأن القرآن صرّح:
وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا… أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء(3) فهم أحياء عند ربهم، رغم أن أجسادهم في التراب.
إذن: الحياة ليست بالجسد، بل بالأثر والقرب من الله.
المقام الثالث: خطورة الذنوب وكيف تقصم العمر
الحديث يقول:
«موت الإنسان بالذنوب أكثر من موته بالآجال»
ومعناه: ان من آثار الذنوب:
فينقطع رزق العلم، وتُسلب البركة، وتموت الهمة.
قال تعالى:
وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ(1). 3. الذنب يميت القلب
حتى يصبح الإنسان لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا.
فتتراكم الظلمات حتى يصبح كالميت رغم أنه يتحرك.
فالذنوب تقصف العمر المعنوي حتى لو طال الجسد بل بعضها تقصف العمر المادي ، مثل قطيعة الرحم يقصف العمر وهكذا فإن لكل ذنب أثر كما بين ذلك في دعاء كميل وغيره من الادعية الواردة عنهم عليهم السلام.
قوله عليه السلام:
«وحياته بالبرّ أكثر من حياته بالعمر»
البرّ هو: كل خير نحو:
الطاعة، الصدقة، صلة الرحم، خدمة الناس، الإحسان وغيرها.
1) سورة الشورى ، الآية 30.
وفوائده:
ورد في الحديث:
«صلة الرحم تزيد في العمر»(1).
أي يجعل السنوات القليلة تساوي عند الله عشرات السنين.
الطاعة نور، والبرّ يفتح أبواب التوفيق.
كما خلّد البرّ سيرة أهل البيت (عليه السلام)، والعلماء، والصالحين.
فالإنسان بالبرّ يعيش بعد موته، وبالذنب يموت قبل موته.
الذنب: يميت القلب، يسرق العمر، يطفئ النور.
البرّ: يطيل العمر، يحيي الروح، ويبني القيمة.
وان الحياة الحقّة: حياة القرب والأثر.
والموت الحقّ: موت القلوب، لا موت الأجساد.
1) بحار الانوار ، ج74 ، ص88و89.
قال الإمام الجواد علیه السلام:
[العامل بالظلم , والمعين علية , والراضي به شركاء ثلاثتهم(1)]
هذا الحديث يبين خطورة الظلم والاعانة عليه والرضا به ولبيانه يقع في مقامات:
المقام الاول: معنى الحديث
الظلم لا يقوم بشخص واحد فقط، بل يحتاج إلى:
ظالم يعمل الظلم
معين يسهّل له الظلم
راضٍ بقلبه يوافق ويؤيّد
والثلاثة مشتركون في الإثم عند الله، لأن الظلم لا يشتدّ إلا بتواطؤهم.
المقام الثاني: خطورة الظلم
في الحديث:
«اتقوا الظلم فإنه ظلمات يوم القيامة»(2)
والظالم يبطش بظلمه في الدنيا ، لكن في الآخرة يسقط في الظلمات.
قال تعالى:
وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا(1) لا يُهلك الله أمة إلا وقد ملأ الظلم جنباتها.
نعم انها دعوة لا ترد
أتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب.
وهي نار تنزل على الظالم ، فلا تبقى للظالم راحة ولا بركة.
ان كل ظلم من غيبة، حق مسلوب، أذى، سرقة أموال، ظلم زوجة،كذب…الخ
كلها أسباب لمحق الرزق وذهاب التوفيق. وقد ورد التحذير من ظلم من لا يجد ناصر الا الله كالزوجة ، الاولاد فإنه دمار محتوم على مرتكبه قال علي عليه السلام (اياك وظلم من لا يجد عليك ناصراً الا الله)(2).
المعين هو:
من يسهّل الظلم
أو يسكت عليه مع القدرة
أو يبرّر للظالم
أو يغطّي أفعاله
أو يستفيد من ظلمه
وهذا يشمل الموظف، الكاتب، الحارس، القاضي، التاجر ، العالم بل حتى الذي لا يرد الظلم ولا ينتفظ على الظالم بل يجامل الظالم.
وأيّ شخص يمرّر الظلم فهو شريك فيه بنصّ الحديث.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«ومن مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم انه ظالم فقد خرج من الايمان»(1)
الراضي هو الذي لا يفعل بيده، لكنه يميل قلبه إلى الظلم أو يحبّ الظالم أو يدافع عنه.
هذا أخطر لماذا؟ لأن:
1) بحار الانوار ، ج74 ، ص171.
وأعلم ان اخطر الذنوب التي يركز عليها القرآن الكريم هي ذنوب القلب ، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)(1)فالآية تشير الى الحب الذي في القلب فضلاً عن ان يأتي الفعل ويقدم عليه.
«الذنوب القلبية أعظم من الذنوب الجوارحية».
الرضا يعبّر عن هوى مشترك مع الظالم
الراضي يُعدّ ظالمًا ولو لم يتحرك
ولهذا ورد عن النبي صلى الله عليه وآله (من أحب قوماً حشر معهم ومن احب عمل قوم أشرك في عملهم)(2).
اذن من أحبّ قوماً حُشر معهم(3)
ولو لم يعمل عملهم فلا تحب الظلم ولا عمل الظالم والا تكون معه ولا ترضى بفعل فقد قال امير المؤمنين (عليه السلام):
«الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم»(4)
قد تسأل لماذا صاروا شركاء؟ والجواب ضمن نطاق:
الظالم يفعل،
المعين يقوّي،
الراضي يغذّي.
فكما يشملهم الأثر في الدنيا، يشملهم الحساب في الآخرة.
كما يحاسب على الفعل كما يوضح القرآن الكريم ذلك.
لا يكفي أن لا تظلم؛ يجب أن لا تعين ظالمًا.
لا يكفي أن لا تعين؛ يجب أن لا ترضى بقلبك بل لا تفكر بالظلم.
السكوت عن الظلم مع القدرة على الإنكار نوع من الظلم.
التبرير للظالم أخطر من الظلم نفسه، لأنه يصنع ثقافة ظالمة.
من أحبّ الظلم عُوقب ولو لم يفعله.
اعلم ان الظالم حجر، والمعين ذراع، والراضي روح،
وما قامت دولة الظلم إلا حين اتحد الحجر مع الذراع والروح،
فإذا زال واحد منهم انكسر بنيان الظالمين.
والعاملُ بالظّلمِ، والمُعينُ عليه، والراضي به… شركاءُ ثلاثتُهم.
فالظّلم لا يقومُ بظالمٍ واحد، بل بقلوبٍ مائلة، وأيدٍ مساندة، وألسنةٍ مبرِّرة كما بين ذلك في روايات اهل البيت عليهم السلام.
وما اشتدّت سوادُ الليالي على المظلومين إلا حين صمتَ قومٌ، وعاون آخرون، ورضي آخرون ولذا قال الله في القرآن الكريم (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ)(1).
وإنّ أخطر من يساند الظلم ليس من يضرب بالسيف، بل من يؤمّن غطاءَه، أو يسكت عن صوته، أو يفرح بامتداده.
فالرضا بالظلم جريمة قلبية واعظم الجرائم والذنوب هي القلبية فمن احب بقلبه ان تشيع الفاحشة يكون ممن أحبّ عمل قوم ويحشر معهم ولو لم يعمل أعمالهم.
وأعلم ان الخلاصة من الحديث هي:
لا يكفي أن لا تظلم
ولا يكفي أن لا تعين
بل لا بد أن تبرأ من الظلم في قلبك ولسانك وموقفك، كي لا تُكتب في سجلّ الظالمين ولذا تجد اعداء اهل البيت عليهم السلام أعداء شيعتهم
1) سورة هود ، آية 113.
يرفضون ويشنعون عليهم أنهم يلعنون الظلمة أو يذكرون مصائب ال محمد رفضاً للظلم وفضحاً للظالمين.
فبقدر ما يقف الناس مع الحقّ، ينهار بنيان الباطل، وبقدر ما يتخاذلون عنه، يقوى سلطان الظالمين.
تأخير التوبة اغترار
أي أنّ الذي يُؤخّر رجوعه إلى الله إنما يفعل ذلك لأنه مغرور:
مغرور بعافيته
مغرور بطول الأمل
مغرور بظنه أنّ العمر طويل وهو لا يعلم متى يأتي الموت فإنه يأتي بغتة
مغرور بأن الله سيغفر له ولو تأخر
والغرور أخطر سموم القلب، لأنه يجعل العبد مطمئنًّا للذنب وكأنه لا شيء.
وبين عليه السلام : أن (تطويل التسويف حيرة)
التسويف: أن يقول الإنسان سأتوب غدًا، وسأترك الذنب لاحقًا.
لكن “الغد” لا يأتي، و“لاحقًا” لا يتحقق.
والنتيجة:
1) تحف العقول ص456.
حيرة، وضياع، وتشتّت، وضعف، وانغلاق أبواب التوفيق.
وأعلم ان الذنب نار، وتأخير إطفائها يعني تضاعف الحريق.
ولذلك قال تعالى:
وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِن رَّبِّكُمْ(1) والمسارعة لا تجوز فيها مهلة، لأن خسارتها خسارة في الدنيا والآخرة.
الذنب مثل سمّ يسري:
اليوم نقطة
غدًا خط
بعده يصبح ظلامًا كاملًا
ولهذا نُقل عنه صلى الله عليه وآله ... وأحذروا الذنوب فإن يذنب الذنب فيحبس عنه الرزق(2).
فكيف بمن يؤجّل التوبة مرارًا؟
الذي يتوب عند أول زلة يبقى قلبه حيًا.
أما الذي يسوّف، فالقلب يموت شيئًا فشيئًا، حتى يصعب عليه الرجوع.
الشيطان لا يقول للإنسان: اكفر.
بل يقول له: تُب بعد حين… الوقت طويل… لا تستعجل… بعد رمضان… بعد محرم… بعد العزاء… بعد الزواج.
وهذا هو الاخطر من هذه الناحية ولذا حذر القرآن وقال وسارعوا الى مغفرة من ربكم(1).
الحيرة هنا ليست فقط فكرية، بل:
حيرة في القلب
حيرة في الطريق
حيرة في اتخاذ القرار
حيرة في الثبات على الطاعة
لأن الذنب بلا توبة يبقى شوكة في النفس تعطّلها.
1) سورة آل عمران ، الآية 133.
العمر ليس السنين… بل اللحظات التي رجعت فيها إلى الله.
وما ضاع من العمر ضاع بسبب التأجيل.
لأنك تظن أنّ الله سيمهلك دائمًا
وتظن أن الموت بعيد
وتظن أن قلبك سيبقى كما هو
وتظن أن الفرصة ستعود
وتنسى أن الخاتمة بيد الله، وليست بيدك
وكل هذا غرور.
قال الباقر (عليه السلام):
«إياك والتسويف فإنه بحر يغرق فيه الهلكى»(1)
من أذنب ولم يتب فهو كالذي يرى النار في ثوبه ولا يطفئها،
ويقول: سأطفئها لاحقًا.
وكلما تأخر اتسع الحريق.
فالتوبة حياة، والتسويف موت، وتأخيرها غرور، واستمرارها حيرة.
1) تحف العقول ، ص284.
فإن جاء اليوم الذي يُغلق فيه الباب، فلن ينفع الندم.
تأخيرُ التوبةِ اغترار، وتطويلُ التسويفِ حيرة.
فبابُ الله مفتوح، والرحمةُ واسعة، لكنّ القلب إذا اعتاد التأجيل قسا، وإذا ركن إلى الغرور خُذِل.
والتوبةُ ليست كلمةً تُقال، بل يقظةٌ تُعيد الإنسان إلى طريقه، ومراجعةٌ تعيد للنفس نورها، ومحاسبةٌ تكشف زلات الأيام وطهارة تطهر الانسان من قذارة الذنوب.
وإن أخطر ما يبتلي به العبد أن يقول: سأتوب غدًا.
فالغدُ قد لا يأتي، والذنبُ يتراكم، والنفسُ تضعف، والشيطانُ يقوَى لانك تعينه على نفسك بالتسويف.
ولهذا ذمّ التسويف؛ لأنه يستهلك العمر، ويجعل الإنسان يدور في حيرةٍ لا يصل فيها إلى قرار.
إن المسارعةُ إلى التوبة شجاعةٌ، والترددُ عنها خُسران، ومن عرف قيمة لحظةٍ واحدة بينه وبين ربّه، لم يرضَ أن تمرّ بلا رجوع اليه تعالى.
فارجع إلى الله قبل أن يعود الجسدُ ترابًا، واغسل قلبك قبل أن تغلبه العتمة، فإنّ التوبة حياة، والتسويف موتٌ بطيء.
فلا تؤخّر إصلاح ما يمكن إصلاحه اليوم… فالغد قد لا يفتح لك الباب مرّةً أخرى.
قال الإمام الجواد علیه السلام:
[العلماء غرباء لكثرة الجهال بينهم(1)]
الحديث الشريف بين منزلة العالم وانه غريب اذا عاش بين جهال ولبيانه أكثر يقع الكلام في مقامات:
يبيّن الإمام (عليه السلام) حقيقة اجتماعية وعلمية وهي:
ان العلماء غرباء: اذا عاشوا بين جهال ، وحكمتهم وأدبهم ومعرفتهم لا تجد من يقدّرها حق قدرها.
الجهال كثيرون: يتصرفون بعاطفة، ويرفضون النصيحة، ويستهينون بالعلم والعالم.
والغربة هنا ليست جغرافية، بل غربة فكرية وأخلاقية مثالها: أن يكون الصالح بين الطالح، والنور بين الظلام، والحكمة بين الجهل فهذه غربة حقيقة.
ركز الحديث على خطورة الجاهل اذ انه لا يقدر العلم ولا العالم بل قد تصل به الدرجة الى انه يسخر منه.
1) كشف الغمة ج2 ص349.
والجهل ليس نقصًا في المعلومات فقط، بل هو خطر على الفرد والمجتمع والدين ومن آثاره:
كما قال تعالى: (قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ)((1)). فالجهل اساس كل ذنب وهو الذي ولد الفتنة بين اولاد يعقوب مع اخيهم يوسف النبي.
فتتحكم بهم الأهواء، والباطل، والشهوات.
قال تعالى:
وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وغالبًا الجهل يُرافق الظلم والغفلة.
فالإنسان لا يعرف طريق الصلاح إلا بالعلم، ويضلّ بلا هداية مالم يتعلم ولذا فضل الله العالم على العابد فورد ان نومه افضل من عبادة العابد الجاهل.
1) ([2]) سورة يوسف ، الآية 89.
نلخص ذلك بنقاط:
وهو الذي يوضّح الصواب من الخطأ، ويعرف الناس بما ينفعهم ويبعدهم عن الضلال.
قال النبي (صلى الله عليه وآله): (طلب العلم فريضة على كل مسلم ألا ان الله يحب بغاة العلم)((1))
، فالعلم يؤخذ منه أهله والعلماء العاملون الربانيون هم الطريق السليم وعلمنا اهل البيت عليهم السلام ان لا نأخذ الا عنهم قال علي عليه السلام يا كميل لا تأخذ الا عنا تكن منا((2)).
كما نجى قوم يونس عليه السلام لأنهم أخذوا الإرشاد والهداية من العالم.
والعلماء يقودون القلوب إلى النجاة، ويمنعونها من الغرق في بحر الجهل والهوى.
العلماء أحياء روحًا رغم غربتهم، ونورهم يستمر في النفوس.
قلوب الناس لا تعرف قيمتهم غالبًا، لكن من انتفع بعلمهم نجى في الدنيا والآخرة.
قال الإمام امير المؤمنين (عليه السلام): (يا كميل خزان الاموال هم احياء والعلماء باقون ما بقي الدهر اعيانهم مفقودة وامثالهم في القلوب موجودة)(1).
فالعلماء باقون.
أي أن العلم والأثر الذي يتركونه أعظم من كل غنيمة مادية.
المقام الخامس: خلاصة الحديث نلخص الكلام ضمن نقاط اربع:
الغرباء هم العلماء في زمن كثرة الجهال، لأن قليلين هم الذين يعرفون قيمة العالم.
الجهل خطر دائم على الفرد والمجتمع.
العالم نور الطريق، وأخذ العلم منه نجاة من الغواية، كما نجى قوم يونس.
الغربة الحقيقية ليست بعد المكان، بل بعد القلوب عن نور العلم والهداية.
1) نهج البلاغة : ج4 ، ص36.
قال الإمام الجواد علیه السلام :
[راكب الشهوات لاتقال عثرته(1)]
ما اروعه من حديث يبين خطورة ركوب الشهوات والكلام في بيانه يقع في مقامات:
الحديث يبيّن حقيقة الإنسان الذي يسيطر عليه الهوى والشهوات:
راكب الشهوات: أي الذي جعل شهواته وقواه النفسية تحركه ، يعني انه غير مسيطر عليها.
لا تُقال عثرته: أي ان من ينقاد وراء شهواته ويصبح اسيراً لها ولأهوائه لا يعفى من الذنب ولا يمنح العذر في زلاته ما لم يتب توبة نصوحاً ، لأنه في قبضة شهواته.
ولا بد من طلب العون من الله وان يربي نفسه تربية دينية صالحة لكي ينجح في المعركة مع شهواته النفسانية.
1) بحار الأنوار ج75 ص364.
ان الإنسان إذا ترك شهواته دون تهذيب يصبح عُرضة للزلل المستمر.
كل الزلات الناجمة عن شهوة مفرطة لا تُحسب له كحكمة، بل عليه ان يحذر ويسيطر على شهواته لئلا يزداد وقوعاً في المهالك.
ان الإنسان مسؤول عن نفسه إذا تحكم في شهواته.
ومن ركبه شهواته، فإن تصرفاته غير مدروسة، وكثيرًا ما يؤذي نفسه والآخرين.
تهذيب النفس والاعتدال في الشهوات يجعل الإنسان حاسبًا لكل عمله.
بذلك يخرج من مرتبة راكب الشهوات إلى مرتبة المسؤول الواعي.
الزلات المفرطة ليست كرامة: بل هي ذل ولذا ورد في الدعاء وانقلني في هذا الشهر الشريف من ذل معصيتك الى عز طاعتك((1)).
الإنسان المتحكم في شهواته هو من تُحسب أعماله بميزان الحق ويكون من اهل السعادة.
السيطرة على الشهوات أساس التقدم الأخلاقي والروحي.
1) ([1]) اقبال الاعمال ، ابن طاووس ، ص224.
راكب الشهوات كالفرس السائر بلا سائق حكيم: وجهه جميل وحركته متسارعة، لكنه قد يسقط في الهاوية في أي لحظة.
فمن أراد الحياة الحقّة فعليه أن يصبح هو الفارس ، فيقود شهواته بحكمة وتوازن.
قال الإمام الجواد علیه السلام:
[لا تكن وليا لله في العلانية عدوا له في السر(1)]
هذا من اروع بياناته عليه السلام والكلام في بيانه يقع في مقامات:
الحديث يوجّه الإنسان إلى حقيقة الإخلاص ومراقبة الله في السرّ قبل العلانية:
ومعنى وليًّا لله في العلانية: أي يظهر الطاعة، وينشر أعمال الخير أمام الناس، ويُظهر نفسه متقٍّ أمام الأعين.
عدوًّا له في السرّ: أي في الخفاء، لا يلتزم بطاعة الله، يمارس الظلم، أو يترك الواجبات، أو يسيء إلى خلق الله.
والمعنى هو لا يكفي أن يظهر الإنسان فضله أمام الناس، ويكون قلبه وسلوكه بعيد عن الله في الخفاء بل لابد ان يطابق سره علنه في اتيان الطاعة بل يكون مجد في الطاعة اذا اختلى بنفسه.
1) بحار الأنوار ج75 ص365.
الرياء هو أن يعمل الإنسان العمل ليُرى من الناس لا ليُرضي الله.
القرآن يحرّم الرياء ويذمه: (الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ)(1)
الله يرى السرّ قبل العلانية.
وان الطاعة الحقيقية تبدأ في الخفاء، فالعلانية ثانوية إذا لم يسبقها إخلاص داخلي.
من يظهر الطاعة ويفعل المعصية في الخفاء، كمن يضع سمًّا في كوب ماء عذب: الخارج طيب، والباطن مضر.
هذا سلوك مدمر للروح، وللصلة بالله، وللسمعة الأخلاقية.
الإخلاص أهم من المظاهر: الله لا يقبل العمل إذا لم يكن خالصًا.
العلانية بلا سرّ صالح خيانة لله: لأن القلب والسرّ أساس العمل.
العمل الصالح يبدأ من الداخل: فالقلب الخالص لله في العمل يكون نوراً للانسان في الدنيا والاخرة.
1) سورة الماعون ، الآية 6-7.
ونضرب مثالاً لذلك:
رجل يظهر الصدقة أمام الناس، لكنه يظلم عماله في الخفاء.
متعلم يظهر التفقه أمام العامة، لكنه يسيء للعلم في حياته الخاصة.
موظف يؤدي واجبه أمام رئيسه، لكنه يغش في الخفاء.
كل هذه الحالات تجسد معنى الحديث: ولي لله في العلانية، عدو له في السرّ.
من أراد أن يكون عابداً لله، فلا يكفي أن يرفع راية الطاعة أمام الناس، بل يجب أن يسير قلبه وسره في نور الحقّ، فلا يكون العلن للرياء والسرّ للعداوة، وإلا كان كالبيت المزخرف من الخارج، خاويًا من الداخل.
قال الإمام الجواد علیه السلام:
[الحوائج تطلب بالرجاء , وهي تنزل بالقضاء(1)]
ولبيان هذا الحديث نتكلم في مقامات عدة:
الحديث يبيّن دور الرجاء والإيمان في طلب الحاجات، ودور القضاء الإلهي في تحققها:
الحوائج تُطلب بالرجاء: أي أن الإنسان يسعى إلى الله، ويدعوه، ويطلب حاجاته بثقة وأمل ورحمة، فلا ييأس من رحمة الله، ولا يتكاسل عن الدعاء.
وهي تُنزَل بالقضاء: أي أنّ تحقيق الحوائج ليس فقط بالدعاء، بل بتقدير الله وحكمته، أي بتوفيق الله وقضائه الذي يختار وقت ونوع وكيفية استجابة الدعاء.
المعنى: الرجاء واجب، والتسليم لحكمة الله أساس، والدعاء طريق، والقضاء هو الوسيلة لتحقيق المطلوب.
1) إعلام الدين ص309.
أهمية الرجاء
الرجاء يحرك الإنسان نحو الله تعالى
فإن ترك الرجاء استسلامًا، يضعف القلب ويغلق أبواب البركة.
الإنسان بالرجاء يكثر الدعاء، ويستمر في السعي والصبر.
القلب بالرجاء لا ييأس، والنفس بالنور تبقى نشطة ومستعدة للاستجابة.
القضاء هنا ليس محض حتمية جامدة، بل تقدير حكيم من الله.
أحيانًا تأتي الإجابة فورًا، وأحيانًا بعد صبر، أو بتغيير شكل الحاجة.
الحكمة في ذلك: الله يعلم ما هو خير لعبده، وما يحقق مصلحة قلبه ودينه فلعل الذي ابطأ عني هو خير لي لعلمك بعاقبة الامور.
لا ييأس العبد من طلبه، ولا يتعجّل النتائج حسب هواه.
فالدعاء بالرجاء بدون صبر، كالزرع بلا ماء.
الله يقسم الحاجات بما يتناسب مع الحكمة الإلهية، فلا شيء يُحرَم إلا لخير الإنسان.
طالب علم يدعو الله بالنجاح، يبذل جهده في الدراسة، ويرجو الله، ويثق أن نتيجة مجهوده ستتحقق بالقضاء الإلهي.
أو مريض يدعو الله بالشفاء، يلتزم بالعلاج، ويثق أن الشفاء بتقدير الله.
أو شخص يريد رزقًا، يسعى ويعمل، ويدعو الله، ويعلم أن الرزق سيكون بالقضاء الحكيم، في الوقت والطريقة المناسبة.
الرجاء يفتح باب الطلب، والقضاء الإلهي يهب الفائدة.
الدعاء طريق، والاعتماد على الله هو مفتاح القبول.
الذي يجمع بين الرجاء والصبر، ويعرف أن الاستجابة بيد الله، يحصل على حاجته، ويرفع قلبه بالطمأنينة.
الحديث يبيّن هيبة القضاء الإلهي وعظم أثره على الكون والإنسان:
القضاء: هو حكم الله وقدره، وهو الذي يشمل كل شيء في الخلق.
ضيق الفضاء: تعبير بلاغي عن أنّ كل شيء يخضع للقضاء الإلهي، فلا يمكن لأحد أن يفرّ من حكم الله أو يتجاوزه.
وإجمالاً ان القضاء الإلهي أرفع من كل قوة، وأشد تأثيرًا من كل وسيلة، فإذا تحقق لا يبقى للإنسان مجال للاعتراض.
يبين الحديث:
كل ما يحدث في الكون تحت حكم الله: من أقدار، سواء كانت رزق، حياة، موت، ابتلاء، فرج وغيرها.
1) بحار الانوارج75 ص363.
لا يمكن لأحد أن يغيّر قضاء الله، ولا يستطيع الكون أن يستوعب القدرة على رفضه، لذا قال عليه السلام: «ضاق الفضاء».
الإنسان يختبر قدرته على الرضا والاستسلام. وقد كانت ثقافة الانبياء والحجج من اهل البيت عليهم السلام الذين اصيبوا بأعظم المحن هي رضاً بقضائك((1)) ، وستجدني ان شاء الله من الصابرين((2))
، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون((3)).
وإدراك عظمة القضاء يزرع الطمأنينة في النفس ما كتبه الله لك سيأتي لا محالة.
الخوف من الله في السرّ والعلن يزداد حين يعرف الإنسان أن القضاء الإلهي شامل وعادل.
عبارة «ضاق الفضاء» صورة بلاغية قوية لتصوير شدة التأثير، الكون كله ينقاد لتقدير الله ويخضع له.
فهي تشير إلى أن القضاء لا يقبل التأجيل، ولا المراوغة، ولا الهرب.
يمكن ان نلخص بيانها في نقاط:
الإنسان يسعى ويعمل ويصبر، لكنه يعلم أن النتيجة بيد الله.
القبول بما كتبه الله يحرر القلب من القلق، ويجعل الإنسان مطمئنًّا.
التقوى وحسن الظن بالله
إدراك شدة القضاء لا يعني خوفًا مذمومًا، بل يقود إلى العبادة الصحيحة والطاعة الصادقة.
ولنضرب أمثلة لذلك:
مريض ينتظر الشفاء، ويعمل بالأسباب، لكنه يعلم أن القَدَر هو الذي يقرر النتيجة.
طالب يسعى للعلم والنجاح، ويطلب من الله التوفيق، لكنه يرضى بالقضاء سواء تحقق النجاح سريعًا أم بعد جهد طويل.
محتاج للرزق يعمل ويكسب، لكنه يعلم أن الرزق مكتوب بالقضاء الإلهي، فلا يجزع ولا يستعجل.
إذا نزل القضاء ضاق الفضاء…
كل قوة بشرية، وكل حركة في الكون، وكل وسيلة مهما عظمت، تصبح عاجزة أمام حكم الله وقضائه.
ومن عرف هذا الواقع استسلم لله، وعمل بما يرضيه، وطمأن قلبه بأن ما عنده هو الأفضل والأعدل.
ثم لابد من ان نشير الى ضرورة الدعاء فقد ورد ان الدعاء هو سلاح المؤمن لأنه يرد القضاء وقد ابرم ابراماً يمكن للمؤمن بدعائه ان يرد القضاء وقد ابرم. فهنا تتضح لنا اهمية الدعاء ولذا ينبغي ان لا يترك الدعاء فهو السلاح الذي جعله الله للمؤمنين من عباده ، قال تعالى: (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ)(1).
1) سورة الفرقان ، الآية 77.
قال الإمام الجواد علیه السلام:
[العافية أحسن عطاء(1)]
هنا بيان لنعمة غفلوا عنها ومجهولة عند الانسان لا يعرفها الا حين يفقدها وهي العافية والكلام في بيان هذا الحديث يقع في مقامات:
الحديث يشير إلى أن أعظم نعم الله للإنسان ليست المال أو السلطة أو الشهرة، بل هي العافية:
فالعافية وصحة الجسد ، وسلامة النفس، وقدرة الإنسان على أداء العبادات والعمل الصالح.
أحسن عطاء ، أي أن كل النعم الأخرى بلا عافية لا طائل منها، فالعافية أساس القدرة على الحياة والعمل.
والمعنى: ان الإنسان بلا صحة لا يمكنه الاستفادة من المال، ولا تحقيق الطاعة، ولا الانشغال بالأعمال الصالحة، فالعافية أعظم ما يُمنح للإنسان.
العمل بلا صحة مثل البناء على رمل سريع الانهيار.
1) بحار الأنوار ج75 ص365.
العبد بلا عافية لا يستطيع الصلاة، ولا الصوم، ولا طلب العلم، ولا خدمة الآخرين.
فالإنسان الذي يتمتع بعافية جسدية ونفسية قادر على مواجهة الابتلاءات والشدائد.
والعافية تمنح الإنسان القدرة على تنظيم حياته، والتزام واجباته، والاهتمام بالعبادات والأخلاق.
كثيرون من يمتلكون المال أو العلم، لكن إذا فُقدت الصحة، تصبح كل الأموال عديمة الفائدة.
والقرآن يذكّرنا بالنعم الالهية: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا)(1)
لكن عليك ان تعلم ان الصحة والقدرة على العمل هي ما يجعل الإنسان قادرًا على الاستفادة من النعم الاخرى.
ان الأعمال لا تقوم إلا بالعافية: فلا صلاة كاملة بلا جسد سليم، ولا صيام بلا قوة فيسقط عن المريض ، ولا جهاد بلا طاقة، ولا تعليم بلا ذهن واعٍ.
1) النحل ، آية 18.
فالعافية هي مفتاح النشاط البدني والذهني والروحي، وهي ما يجعل الإنسان قادرًا على القيام بواجباته نحو الله والناس.
المحافظة على العافية واجب، لأنها نعمة الله وأعظم عطاء.
استثمار العافية في الطاعات والعمل الصالح هو شكرها الحقيقي.
العافية ترفع قيمة الإنسان، لأنها تمكنه من العطاء للآخرين وللأمة والدين.
العافية أحسن عطاء فمن لا يملك العافية، لا يستطيع أن يستفيد من المال، ولا من العلم، ولا من الوقت.
وكل عبادة وعمل صالح لا يبدأ إلا بالعافية، فهي مفتاح النجاح في الدنيا والآخرة، وكنز الله الذي لا يقدر بثمن.
قال الإمام الجواد علیه السلام:
[كفى بالمرء خيانة إن يكون أمينا للخونة(1)]
ولبيان الحديث الشريف نتكلم في مقامات:
الحديث يبيّن قاعدة أخلاقية عظيمة: الإيمان والأمانة لا تُقاس فقط بالحقّ، بل تُقاس أيضًا بعدم مشاركة الباطل أو الخائن:
الخيانة: كل فعل يضرّ بالحقّ أو بالآخرين، أو استغلال للثقة.
وقوله عليه السلام كفى بالمرء خيانةً: أي أن مجرد التواطؤ مع الخونة أو السكوت عن الظلم أو الانحراف عن الحق، يعتبر خيانة.
أن يكون أمينًا للخونة: أي أن الإنسان إذا كان صادقًا في قلبه وضميره، فإنه لا يشارك الظالمين بخيانتهم، ولا يغطي على خطأهم، ولا يؤيد باطلاً.
المعنى: المرء يكون صادقًا وبارًا بمجرد أن يبتعد عن الانحراف مع الخائنين، فهذا وحده كافٍ ليحفظ أمانته الخيانة ان تداهن الخائن وتغطي عليه خيانته.
1) بحار الأنوار ج72 ص380.
الانحياز إلى الظالمين أو السكوت عنهم خيانة للحق وللأمة وللنفس.
القرآن يذكّر: (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ)(1)
الأمانة تشمل الحق، والنصيحة، والعدل، والابتعاد عن الباطل.
الإنسان الذي يحافظ على أمانته بعدم الانحراف مع الخونة، يكون قد أدى جزءًا كبيرًا من مسؤوليته الأخلاقية.
الانحراف مع الخائنين أسهل طريق للفساد.
والابتعاد عن الخيانة حتى بدون سلطة أو تأثير، يرفع قيمة الإنسان ويصونه من الهلاك الأخلاقي.
ولنبين بعض الامثلة على ذلك:
موظف يرفض التواطؤ مع الرشوة، لكنه يكون معهم معين لهم. يكون خائن.
بائغ الخضار او غيره في السوق يرفض الغش، ولكن يعين من يغش أو يشجعه. يكون خائن.
1) سورة هود ، الآية 113.
كل هذه وغيرها أمثلة تبين معنى الحديث: كفى بالمرء خيانة أن يكون معه الخونة ولو بسكوته أو تواطؤه.
ان الإنسان قد يكون بارًا، وأمينًا، وراسخًا في الحق، بمجرد أن يرفض الانحراف مع الخائنين، ويبتعد عن الظلم والتواطؤ مع الظالمين.
فالخيانة ليست فقط في الفعل، بل في السكوت والموافقة والرضا.
ومن عرف هذا وعلم به ، عاش حيًّا ضميرًا، صافياً قلبًا، مرتاحًا في عالم الحق والعدل.
قال الإمام الجواد علیه السلام:
[الصبر على المصيبة مصيبة للشمات(1)]
في الحديث بيان ان الصبر انتصار وأن الله مع الصابرين والكلام في بيانه يقع في مقامات:
ان الحديث يوضح فضل الصبر على الابتلاء، وأثره في إحباط الأعداء والشمّات:
الصبر على المصيبة: أن يتحمل الإنسان ما يصيبه من ابتلاء أو مصيبة، سواء في المال، أو الصحة، أو فقد الأحبة، أو غيرها، دون جزع أو استسلام، وبقلب راضٍ وقناعة بالله.
مصيبة للشمات: أي أن من يفرح بمصيبة الإنسان، أو يتهلّل لسقوطه، سيخيب أمله؛ لأن صبره يُحبط مكرهم، ويظهر قوتَه في مواجهة الابتلاء.
والصبر الحقيقي لا يرفع شأن الإنسان أمام الله فحسب، بل يهزم أعداءه الذين يتمنون سقوطه.
1) إرشاد القلوب ج1 ص74.
ان الصبر ليس فقط احتسابًا أمام الله، بل قوة داخلية تحمي الإنسان من الانكسار النفسي والمعنوي.
والقرآن يثني على الصابرين:
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ(1) 2. أثر الصبر على الأعداء
من يتمنى لك السقوط سيصاب بالخذلان حين يراك ثابتًا صابراً.
فالصبر يُحوّل المصيبة إلى منصة لإظهار قوة النفس وثبات القلب، ويُحوّل فشل المتربصين إلى درسٍ لهم.
المصيبة اختبار للنفس: من صبر على المصيبة استقام في الحق.
ان الغضب أو الجزع أو الاستسلام أمام الابتلاء يفرح الشامتين ويضعف النفس.
1) سورة البقرة ، الآية 155.
مظلوم يُظلم من قبل الناس، لكنه يصبر ويحفظ نفسه، فتخيب غاية من أراد الشر له.
طالب فشل في مشروع أو امتحان، لكنه صبر وعاد يعمل بجد، فلا يفرح أعداؤه بفشله المؤقت فيكون الصبر مصيبة للشمات كما قال عليه السلام.
الصبر على المصيبة يرفع قدر الإنسان ويهزم الشامتين ويرفع الانسان الصابر أمام الله تعالى.
فالابتلاء يصبح فرصة لإظهار الثبات، والمحنة تصبح مصدراً للكرامة، والصبر على الألم أعظم وسيلة لتدمير مكائد الحاسدين والمتربصين.
الحديث يشير إلى أخطر أنواع الهلاك والضياع للإنسان:
بين فكيه: أي لسان الانسان وما ينطق به هو السبب الرئيسي في هلاكه وسقوطه في المهالك وكسب العداوات.
مقتل الرجل: أي هلاكه الروحي والدنيوي قبل موته الحقيقي.
والمعنى: أعظم أسباب الهلاك هو عدم سيطرة الانسان على لسانه فإن اللسان ان صلح فاز الانسان في الدنيا والاخرة لأن أكثر ما يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد السنتهم((2)).
يجب على الانسان ان يحافظ على طهارة لسانه فقد ورد في الادعية (وطهر لساني من الكذب).
من اهم ما يمكن ان يقوم به المؤمن هو حفظ اللسان. تجد ان النبي يؤكد على حفظ اللسان في وصاياه . فقد ورد عنه صلى الله عليه وآله أنه جاءه رجل فقال يا رسول الله اوصني فقال صلى الله عليه وآله احفظ لسانك قال يا رسول الله اوصني قال: احفظ لسانك قال يا رسول الله اوصني قال احفظ لسانك(1).
يجب صون اللسان عن كل ما يشينه من الفضول الشنعة القليلة الفائدة كما بين الامام زين العابدين ذلك في رسالة الحقوق فراجع.
شخص ينافق بين المؤمنين ، الاسرة ، في افراد العلم ، فيكون سبباً في خلق النزاعات الكبيرة بينهم.
شخص يجلس في مجلس اصلاح ذات بين (كمجلس عشائري) مثلاً فيحاول يشير بلسانه بعض الامور التي من شأنها ان تفسد الصلح يكون هذا قد مات قلبه ومشاعره وعاش في ظلمات الذنوب والاثام ويكون من ابرز جنود ابليس.
طالب علم ينغمس في الكسل واللذات، ويترك العلم والتفقه، فهذا مقتل لروحه قبل جسده.
1) الكافي ، ج2 ، ص115.
يجب ان تعرف متى تتكلم وكيف تتكلم ولماذا تتكلم واين تتكلم فرحم الله امرءٍ قال خير فغنم او سكت عن سوء فسلم.
فالنجاة لا تكون إلا بالاعتدال وضبط النفس والتقوى، حتى يبقى قلبه حيًّا وعقله نقيًا، ويستفيد من حياته في الدنيا والآخرة.
الحديث يحذّر من أكبر أسباب السقوط والابتلاء الإلهي:
وهو كفر النعمة وعدم شكر الله على نعمه، الإعراض عنها، استخدامها في الحرام، أو التهاون في شكرها بالقول والفعل.
داعية للمقت: أي سبب للغضب الإلهي، والاستحقاق للعقوبة، وسبب لسخط الناس والظلم المترتب على الغفلة.
والمعنى من لم يشكر الله على نعمه، فقد فتح باب الخطر على نفسه فبالشكر تدوم النعم، وجعل المقت والعداء له سواء من الله أو من خلقه.
ان الجحود بالنعمة أخطر من مجرد عدم الشكر اللفظي، لأنه يدل على قلة الوعي والغرور والأنانية.
1) كشف الغمة ج2 ص349.
ومن كفر نعمة الصحة أو المال أو العقل أو النعم الروحية، يصبح عرضة للهلاك أو الانحراف.
النعمة وسيلة للخير أو للشر، بحسب تعامل الإنسان معها.
ان استخدامها في الطاعة والبركة يزيد الإنسان قربًا من الله، وإلا تتحول إلى سبب غضب وسخط.
الشكر باللسان والعمل واجب على الانسان لأجل استمرار النعمة والا تزول.
باللسان: الحمد لله والثناء على نعمه.
بالفعل: استخدام النعم في طاعة الله ومساعدة الآخرين.
النعمة مهداة من الله، وكفرها يعني رفض الإقرار بالحق، وهو سبب للمقت والغضب.
غنيّ يملك المال، لكنه يستهلكه في الحرام ويهمل الفقراء والمحتاجين.
شخص يمتلك الصحة والقدرة، لكنه يسيء استخدام وقته في الكسل واللهو، دون ذكر الله أو خدمة الآخرين.
كل هذه الحالات تُظهر كفر النعمة وكونه داعيًا للمقت.
النعمة إما طريق للبركة، أو سبب للمقت.
فمن عرف هذه الحقيقة شكر الله على نعمه بالقول والفعل، وابتعد عن الاستهتار بها، فنجا من غضب الله، ورفع قدره بين الناس، واستثمر حياته في الطاعة والخير.
والكفر بالنعمة كجرس إنذار: من لم ينتبه له، فمصيره الخطر والمقت، ومن انتبه له فحياته مباركة وأثره دائم.
الحديث يوضّح الحقيقة العميقة في التعامل مع الظلم والرضا الظاهري للظالمين:
سخط من رضاه الجور: أي أن بعض الظالمين يظهرون الغضب أحيانًا ويظهرون الرضا أحيانًا، لكن رضاهم غالبًا يكون مع الظلم والجور فلا تخشى سخط الظالم.
لا يغرك: أي لا تغتر أو تنخدع بمظاهر الغضب التي يصنعها الظالمون، فذلك ليس مؤشرًا على الحق أو العدالة. فإذا كان غضبه عليك بسبب تمسكك بالحق لا تخف لان رضاه لا يتحقق الا بظلم وجور.
المعنى: إن ظهور رضا الظالم او سخطه لا يعني صحة أفعاله، ولا يخفف من الباطل الذي يمارسه، فاحذر من الانخداع بمظاهر الناس.
1) نزهة الناظر ص137.
وفي الحدث دعوى للثبات على الحق وعدم الخوف من اهل الباطل مهما اتخذوا مواقف عدائية لان رضاهم لا يتحقق الا بمعصية الله تعالى.
الظالم غالبًا ما يقدّم نفسه بوجه جميل أو بمظهر الرضا، ليغري الناس أو يخدعهم.
الإنسان الحكيم لا يقيس الحق بمرضاة الظالمين، بل بالعدل والحقائق.
قد يظهر الظالم كأنه راضٍ ومتسامح، لكنه خلف هذا الرضا قسوة وجور.
فالإسلام يحذر من الانخداع بالمظاهر ويؤكد ضرورة النظر إلى الجوهر والنية.
الرضا الظاهري للظالمين لا يغني عن الحق، ولا يبرر الباطل.
الإنسان الصالح يتمسك بالعدل والحق، مهما بدا له رضى أو سخط من حوله.
حاكم ظالم يظهر الرضا عن أحد الموظفين، لكنه في الخفاء يخطط لإيقاعه بالفشل.
شخص غاش أو محتال يبتسم لك ويبدو راضيًا، لكنه في الحقيقة يضمر لك الشر.
في كل هذه الحالات، الحديث يحذّر من الانخداع بمظاهر الرضا من الظالمين أو الجائرين.
لا يغرك رضا الظالم، فهو غالبًا غطاء للجور والباطل ولا يهمك رضاه لأنه لا يرضى الا بالظلم.
والإنسان الذي يعرف الحقّ والعدل يثبت على قيمه، ولا يغيّره منظر سخط أو رضا الآخرين، بل يهتدي بالحق وحده.
فالرضا الظاهر من الجائر ليس إلا خدعة لتضليل العقول واستدراج النفوس بعيدًا عن العدالة.
قال الإمام الجواد علیه السلام:
التحفظ على قدر الخوف , والطمع على قدر النيل(1)
في بيان هذا الحديث مقامات عدة:
الحديث يوجّه الإنسان إلى التوازن في التعامل مع النفس والرغبات:
التحفّظ على قدر الخوف: أي أن الخوف من الله والالتزام بالواجبات الشرعية يجب أن يكون متناسبًا مع القدرة على أداء الطاعات، فلا إفراط ولا تفريط.
الطمع على قدر النيل: أي أن السعي وراء المكاسب والحاجات يجب أن يكون محدّدًا بما يمكن الوصول إليه بجهد مشروع، فلا يطمع المرء بما يفوق طاقته أو يضرّه.
والمعنى ان التوازن في النفس بين الخوف والطمع أساس الاستقامة والحكمة في الحياة.
1) بحار الأنوار ج75 ص365.
الخوف من الله يحمي الإنسان من المعاصي والانحراف.
الإفراط في الخوف قد يعيق العمل، بينما التفريط يجعله مستهترًا.
فالعاقل هو الذي يخشى الله ويخاف يوم عصيب على الظالمين.
القرآن يقول:
وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(1) 2. حكمة الطمع المشروع
الطمع هنا يعني السعي وراء الرزق والمكاسب المشروعة.
والطمع المبالغ فيه يؤدي إلى الظلم أو الفساد أو الإضرار بالنفس والآخرين.
الإنسان المتوازن لا يغتر بالمكاسب، ولا يرهبه الفشل، بل يتحرك بحكمة واعتدال.
الحياة السليمة قائمة على تقدير الخوف والطمع بما يناسب القدرة والواقع.
1) ال عمران ، آية 200.
تلميذ يخاف من الرسوب في الدروس، فيبذل جهده، لكنه لا يرهبه الفشل بشكل يوقفه عن المحاولة.
تاجر يطمح للربح المشروع، لكنه يتحفظ عن الجشع أو استغلال الناس، فيوازن بين الرغبة والأخلاق.
التوازن هو سر الحياة السليمة:
الخوف يوجّهك للطاعة، والطمع يحرّكك للسعي، لكن الاعتدال يحفظك من الإفراط والتفريط.
ان الذي يعرف كيف يتحفظ على قدر الخوف، ويطمع على قدر النيل، يعيش في الدنيا بسكينة، ويكسب رضا الله بالحكمة والصبر.
قال الإمام الجواد علیه السلام:
[إظهار الشيء قبل ان يستحكم مفسدة له(1)]
وهذا الحديث يبين لنا ضرورة التأني في اظهار أي شيء والكلام في بيانه يقع في مقامات:
الحديث يحذّر من الإفصاح عن الأمور قبل نضوجها أو قبل تأمينها بالشكل الصحيح:
وإظهار الشيء ، أي كشف أمر أو مشروع أو فكرة قبل أن يكتمل أو يُستعد له.
قبل أن يستحكم ، أي قبل أن يصل إلى حالة الثبات والجاهزية والاتقان.
مفسدة له: أي أن الكشف المبكر قد يسبب الضرر أو الفشل أو فقدان المنفعة.
والمعنى ان التسرع في الإفصاح عن الأمور غير المكتملة يفضي إلى الضرر والخسارة.
1) تحف العقول ص457.
ان التسرع في الإعلان أو اتخاذ القرار قبل الاستعداد الكامل يؤدي إلى الفضيحة، الفشل، أو سوء الفهم.
والحياة العملية والعبادات والعلوم تتطلب الصبر والتأني قبل الإفصاح.
الحكمة تعني التحفظ والصبر حتى استحكام الأمر.
القرآن يذكر:
فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا(1)، والصبر يشمل التأني قبل الإفصاح أو التنفيذ. 3. الحكمة الأخلاقية من الحديث
الصدق في القول والعمل يجب أن يقترن بالجدية والتخطيط.
وكشف الأمور قبل استحكامها يؤدي إلى الإحراج، والفشل، أو استغلال الآخرين للموقف.
1) المعارج ، آية 5.
شخص يعلن عن تجارة أو صفقة قبل تجهيزها بالكامل، فيخسر المال أو الفرصة.
معلّم أو داعية يبدأ في تعليم فكرة قبل فهمها واستحكامها، فتفسر بطريقة خاطئة ويُساء إليه.
ان التأني قبل الإفصاح هو من صميم الحكمة.
وإظهار الشيء قبل أن يستحكم مفسدة له، وضياع له، وخطر على سمعته ونجاحه.
والذي يتحفّظ ويكمل ما بدأه قبل عرضه، يحفظ نفسه ويزيد قيمة عمله ويكسب احترام الناس.
قال الإمام الجواد علیه السلام:
[ما شكر الله احد على نعمة أنعمها عليه إلا استوجب بذلك المزيد قبل ان يظهر على لسانه(1)]
ولبيان الحديث نتكلم في مقامات:
الحديث يبيّن فضل الشكر وأثره الفوري في زيادة النعم:
شكر الله أحدًا على نعمة: أي الاعتراف بالنعمة، والثناء والحمد لله عليها، واستخدامها في طاعة الله ورضاه.
استوجب المزيد: أي أن الله يضاعف النعمة، ويزيدها قبل أن يظهر الإنسان شكراً واضحاً باللسان أو العمل.
والمعنى ان الشكر الداخلي في القلب الصادق على النعمة نتيجته ان الله تعالى يزيد النعمة قبل أن يُعلن الإنسان ذلك شفهيًا.
ان الشكر هو باب البركة والزيادة لا تقتصر على الامتنان اللفظي فقط، بل يشمل القلب والعمل.
1) مستدرك الوسائل ج12 ص371.
والنعم المتعددة تحتاج إلى شكر دائم، وإلا يحرم الإنسان زيادة النعمة وبركتها.
الله يرى القلب والنوايا قبل الكلام.
من عرف نعم الله وشكره في قلب صادق، استحق زيادة النعمة قبل أن يتكلم.
ان الشكر أساس التقوى وحفظ النعم.
والنعمة بلا شكر هي نقمة محتملة، والشكر يحولها إلى بركة دائمة.
شخص يمتلك الصحة ويستعملها في طاعة الله قبل أن يعلن شكره للناس يشكر الله في قلبه ، فيزداد في قوته وصحته.
طالب علم يقف عند نعمة العقل والقدرة على التعلم فيشكر الله بقلب صادق ويبدأ بالاستفادة منها قبل أن يثني على الله شفهيًا، فيزداد علمه وسعة فكره فإن أداء حق النعمة بالعمل بطاعة الله هو نوع من انواع الشكر لله.
غنيّ يبدأ بالإنفاق في سبيل الله ويشكر الله في قلبه، فيباركه الله في ماله قبل أن يثني على الله علنًا.
شكر الله على نعمه تزيد النعم لأن الشكر الحقيقي مفتاح زيادة النعم:
والله لا يجازي على الشكر اللساني فقط، بل يرى الامتنان الداخلي والقلب الصادق، ويضاعف النعمة قبل أن يظهر الشكر على لسان الإنسان.
فمن عرف قيمة نعمة الله وشكرها في قلبه، فتح باب البركة والزيادة الدائمة في حياته ودينه ودنياه.
قال الإمام الجواد علیه السلام:
[إن لله عبادا يخصهم بدوام النعم , فلا تزال فيهم ما بذلوا لها , فإذا منعوها نزعها عنهم وحولها إلى غيرهم(1)]
والكلام في بيانه يقع في مقامات:
الحديث يوضّح حقيقة النعم وعلاقتها بالسلوك والعمل:
عباد يخصهم الله بالنعمة: أي أن الله يختار بعض عباده ليمنحهم النعم بسبب طاعتهم وجهودهم.
ما بذلوا لها: أي استخدام النعمة في سبيل الله، أو العمل الصالح، أو خدمة الناس.
إذا منعوها نُزعت عنهم وحوّلت إلى غيرهم: أي أن من لم يشكر الله أو لم يستثمر النعمة فيما يرضيه، يحرم منها، ويجعل الله هذه النعمة لأناس آخرين مستحقين.
1) الفصول المهمة ص258.
والمعنى ان النعمة مرتبطة بالعمل بها، والواجب على الإنسان أن يستثمرها، وإلا يحرم منها وتذهب إلى غيره.
النعم ليست لأهل الكسل أو التواكل، بل لمن يعرف قيمتها ويستعملها في الخير.
من لم يبذل النعمة فيما يرضي الله، فهو كمن يضيع نعم الله عليه بيده.
الله يرفع النعمة عن القلوب الكسولة، أو التي تستغلها في المعاصي.
ان استثمار النعمة واجب ديني وأخلاقي.
ومن يعرف قيمة ما أُعطي، ويصرفه في الطاعات والبركات، يزيد الله له ويستمر في فضله.
شخص يملك المال وينفقه في سبيل الله ومساعدة المحتاجين، فتستمر النعمة وتزداد البركة.
شخص يملك العلم، لكنه يكسل عن نشره أو تعليمه، فيحرم الله قلبه من زيادة العلم، ويذهب فضل العلم إلى غيره من المجتهدين.
ان النعمة متصلة بالاستثمار والصرف في سبيل الحق سبحانه
من بذلها فيما يرضي الله تدوم وتزداد، ومن منعها أو أهملها يحرم منها وتذهب إلى من يستحقها.
فالحديث يعلّمنا ان النعمة مسؤولية قبل أن تكون متعة، واستثمارها في طاعة الله سبيل لاستمرارها والبركة فيها.
قال الإمام الجواد علیه السلام:
[قد عاداك من ستر عنك الرشد إتباعا لما تهواه(1)]
والكلام في بيانه يقع في مقامات:
الحديث يوضّح خطر اتباع رغبات النفس والهوى، حتى ممن يظهرون سترًا أو عذرًا للآخرين او أنهم اصدقاء:
قد عاداك: أي أن من لم ينصحك وستر عليك الحق والهدى ، أو من أظهر لك العذر في فعلك القبيح، قد يتحول إلى عدوٍ أو يعرضك للخطر.
من ستر عنك الرشد أي الذي يُخفي عنك شيئًا من الحقائق أو يتغاضى عن خطأك ظاهريًا ولا ينهاك عن فجور ولا يأمرك ببر.
اتباعًا لما تهوى: أي أن هذا الشخص يميل قلبه إلى ما تحبه أنت أو تهواه، حتى لو كان حراماً ويعارض الحق فإنه يكون عدواً لك بأحذره.
المعنى ان من يغطي خطأك أو يتغاضى عن أفعالك المخالفة للشرع والاخلاق، قد يكون أكثر ميلاً لتقوية ما تحب أو تهواه، حتى لو كان ضد الحق فحذر منه عليه السلام ، وهذا سبب للحرص والانتباه.
1) إعلام الدين ص309.
الذين يغطون الخطأ أو يوافقون على الرغبات، غالبًا يتبعون الهوى أكثر من الحق. ولذا نجد حثاً من القرآن الكريم والاحاديث الشريفة على مخالفة النفس والهوى.
والإسراف في التسامح أو الغفلة عن تصحيح الأمور الباطلة قد يؤدي إلى تعميق الخطأ أو ضياع الحق.
يجب على الإنسان أن يكون حذرًا من الذي يوافق على أهوائه بلا ضابط.
لأن الإرشاد والتوجيه الحكيم يحمي النفس والمجتمع من الانحراف.
ستر الناس عن أفعالنا ليس دائمًا بركة وفي مصلحتنا ، بل قد يكون فخًا يضاعف الشرور إذا لم ننتبه.
فالإنسان العاقل يوازن بين ستر الآخرين له والتمسك بالحق، حتى لا يكون هذا الغطاء سبباً للضرر.
طالب علم يمدحه أستاذه ظاهريًا ويغض الطرف عن تقصيره، لكنه في السر يميل لتشجيع الطالب على المزيد من الإهمال أو الرفاهية.
موظف يُغطي رئيسه عن تقصيره، لكنه يتبع ما يهوى دون إصلاح، فيزداد تهاونه ويضر بمصالح العمل.
أحد الأصدقاء يتغاضى عن خطأك ظاهريًا، لكنه سرًّا يتأثر بما تحب أو تهواه، وقد يضرّك في وقت ما.
ان الستر من الآخرين على أفعالنا ليس دائمًا أمانًا، بل قد يكون سببًا للضرر إذا كان يتبع الهوى. والا فستر الاخرين محبوب ومندوب اليه.
والذي يغطي عنك أحيانًا قد يكون أشد تأثيرًا على مسارك، فالانتباه والتمسك بالحق والاعتدال ضرورة للحماية من سوء التأثير بالباطل والانحراف.
فلا تصادق من يزين لك المعصية ويوجهك نحوها ويبعدك عن الطاعة ويبغضها لك.
قال الإمام الجواد علیه السلام:
[إن من وثق بالله أراه السرور , ومن توكل على الله كفاه الأمور , والثقة بالله حصن لا يتحصن فيه إلا المؤمن , والتوكل على الله نجاة من كل سوء , وحرز من كل عدو(1)]
نختم أحاديثه الشريفة بهذا الحديث ، ولبيانه يقع الكلام في مقامات:
الحديث يوضح أهمية التوكل والثقة بالله في حياة المؤمن
من وثق بالله أراه السرور: أي أن من اعتمد قلبه على الله وحده، شعر بالطمأنينة والفرح الداخلي، رغم الابتلاءات والشدائد.
من توكل عليه كفاه الأمور: أي أن التوكل الحقيقي على الله يجعل الإنسان مطمئنًا بأن الأمور ستسير وفق ما يرضيه الله، ويخفف من القلق والخوف.
الثقة بالله حصن لا يتحصن فيه إلا المؤمن: أي أن من يلجأ إلى الله ويعتمد عليه بصدق وإيمان، يكون محميًا من المخاطر والفتن.
1) الفصول المهمة ص373.
التوكل على الله نجاة من كل سوء وحرز من كل عدو: أي أن التوكل الحقيقي يحفظ الإنسان من الضرر، ويجعله صامدًا أمام المحن، وسلاحه ضد الأعداء الماديين والمعنويين.
والمعنى ان الثقة والتوكل على الله طريق للراحة النفسية، والحماية، والنجاة من المخاطر، وسرور القلب وسعادة الدنيا والاخرة.
المؤمن إذا وضع ثقته بالله، تخف عليه هموم الدنيا.
القرآن يقول:
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ(1) من توكل على الله، لا يضيع في الحيرة، ولا يرهبه الفشل، بل يثق أن الله يكفل له كل ما يحتاجه.
التوكل لا يعني الكسل، بل الاعتماد مع الاجتهاد والعمل الصالح.
الثقة بالله تحمي المؤمن من الوقوع في الفتن والشرور.
والتوكل يمنح القوة لمواجهة الأعداء والشدائد بثبات وأمان.
1) ال عمران ، 122.
شخص يواجه أزمة مالية، لكنه يعتمد على الله في التخطيط والعمل، فيجد الحلول وتزول المخاوف تدريجيًا.
طالب علم يدرس بجد، ويعتمد على الله في التوفيق، فينجح ويطمئن قلبه.
شخص يواجه أعداء أو خصومًا، ويتوكل على الله، فيحميه من الأخطار دون أن يفقد شجاعته أو يقين قلبه.
ان الثقة والتوكل على الله مفتاح السرور والنجاة والحصانة من كل سوء.
من وثق بالله قلبه ، أصبح مطمئنًا، ومن توكل عليه لم يعجزه أمر، ومن لجأ إليه صار محميًا من كل عدو، ومرتاحًا أمام محن الحياة.
فالاعتماد على الله ليس مجرد قول، بل عمل وعقيدة تصنع السعادة والأمان الداخلي والنجاة في الدنيا والآخرة.
هذا ختام الكلام في بيان أحاديث شباب الأئمة سيدي ومولاي الجواد عليه السلام آملاً منه القبول والعناية فإنه الجواد والحمد لله رب العالمين
وتم الانتهاء منه في 23 شوال من عام 1447ه- ليلة الاثنين
الفاني الجاني
فراس آل صروط الموسوي
لقد اصطفينا في هذا الكتاب أربعين حديثًا عن الامام الجَواد عليه السلام لقلت تداول كلامه الشريف بين عامة الناس مع ما فيه من درر وحكم الهية ووحيانية عظيمة لا يغفل عنها الا من حرم نفسه الاغتراف من هذا المعين الصافي والنور المحمدي، ولنقف عند حكم الله في الحياة الدنيا ويستفيد منها الإنسان، ونفهم كيف يوجهنا الإسلام نحو الحق والخير، ويبعدنا عن الباطل والفساد.
من خلال هذه الأحاديث تعلمنا:
القيم والأخلاق التي هي سبب سعادة الإنسان: من أهمها الصبر على الابتلاء، والتحفظ عن الشهوات، والشكر على النعم، والعدل في القول والعمل.
أهمية التوكل والثقة بالله: فالاعتماد على الله يحقق السرور والطمأنينة ويكفل حفظ الإنسان من كل سوء وضرر.
الحذر من الأعداء والشهوات: فالإنسان معرض لمكر الأعداء، والانجراف وراء الهوى، والغفلة عن الحق، وعلينا الحذر بالعلم والعمل الصالح.
استثمار النعم والقدرات: فالنعمة لا تستمر بلا شكر ولا يستمر العلم بلا بذل، والعمل الصالح هو الذي يضاعف البركة ويضمن النجاة.
كما بينت الأحاديث أن الحياة الحقيقية ليست بعمر الجسد وحده، بل بطاعة الله والعمل الصالح، وأن الموت الحقيقي هو موت القلب والروح بالذنوب والهوى.
ونستنتج أن هذه الأحاديث عن الامام الجَواد عليه السلام تمثل خارطة هداية للمؤمن ، تدربه على الصبر، وتزوده بالشجاعة لمواجهة الشهوات والابتلاءات، وتثبت قلبه على الإيمان والعمل الصالح.
فلنحرص على تطبيق ما تعلمناه، ونقله إلى حياتنا اليومية، لنكون ممن جعل الله ثقتهم به حصنًا، وصبرهم على البلاء مصيبة للشماتين، ونعمتهم سببًا للبركة والزيادة.
ختامًا، نسأل الله أن يوفقنا لفهم أحكامه، والعمل بتوجيهاته، والثبات على الحق وولاية محمد واله الطاهرين والبراءة من عدوهم ، وأن يجعلنا من عباده الصالحين المخلصين الذين يجمعون بين العلم والعمل والخوف والرجاء.
والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا والصلاة والسلام على سادات الخلق أجمعين محمد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين عليهم السلام واللعنة على اعدائهم اجمعين.
فراس ال صروط
1440 هجرية
الصَّلاة على الامام محمد بن علي الجواد عليه السلام ...1
المقدمة.... 3
الحديث الاول: الاخلاص... 5
الحديث الثاني: النعمة. ...7
الحديث الثالث : القصد القلبي. ...10
الحديث الرابع: الإنصاف والمواساة والانطواء. ...12
الحديث الخامس... 15
الحديث السادس... 17
الحديث السابع. ...20
الحديث الثامن.... 23
الحديث التاسع. ...25
الحديث العاشر. ...27
الحديث الحادي عشر. ...31
الحديث الثاني عشر. ...35
الحديث الثالث عشر. ...38
الحديث الرابع عشر.... 41
الحديث الخامس عشر. ...43
الحديث السادس عشر. ...47
الحديث السابع عشر. ...51
الحديث الثامن عشر.... 56
الحديث التاسع عشر. ...65
الحديث العشرون.... 78
الحديث الواحد والعشرون... 82
الحديث الثاني والعشرون. ...87
الحديث الثالث والعشرون... 94
الحديث الرابع والعشرون... 99
الحديث الخامس والعشرون... 103
الحديث السادس والعشرون... 106
الحديث السابع والعشرون... 109
الحديث الثامن والعشرون... 112
الحديث التاسع والعشرون... 116
الحديث الثلاثون... 119
الحديث الواحد والثلاثنون... 122
الحديث الثاني والثلاثون... 125
الحديث الثالث والثلاثون... 128
الحديث الرابع والثلاثون... 131
الحديث الخامس والثلاثون... 134
الحديث السادس والثلاثون... 137
الحديث السابع والثلاثون... 140
الحديث الثامن والثلاثون... 143
الحديث التاسع والثلاثون... 146
الحديث الاربعون... 149
الخاتمة... 152
الفهرس.. 154