الجانب الإجتماعی فی نهج البلاغة شؤون الأسرة انموذجاً

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

الجانب الإجتماعي في نهج البلاغة

شؤون الأسرة انموذجاً

تأليف

الشيخ علي غانم الشويلي

اشارة

الصورة

2

الجانب الإجتماعي في نهج البلاغة

شؤون الأسرة انموذجاً

تأليف

الشيخ علي غانم الشويلي

محرر الرقمي:محمد المنصوري

المقدمة

الحمدُ لله ربّ العالمين بارئ الخلائق أجمعين وباعث الأنبياء والمرسلين الذي بَعُد فلا يُرى وقَرُب فشهد النجوى تبارك وتعالى،ثم الصلاة والسلام على أشرف خلقه وبريته سيدنا ونبينا وحبيب قلوبنا وطبيب نفوسنا العبد المؤيد والرسول المسدد المصطفى الأمجد المحمود الأحمد حبيب إله العالمين أبي القاسم محمد صلى الله عليه وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين، ورضي الله سبحانه وتعالى عن رواتنا الراشدين نَقَلَةِ الأحاديث عن السادة الهادين.

وبعد:

يتناول هذا البحث عدة فصول في شؤون الأسرة هي:

الفصل الأول: المرأة والنساء ومعاملتهن.

الفصل الثاني: الزواج والزوجة.

الفصل الثالث: الآباء و الأبناء و الأهل.

الفصل الرابع: تربية الأولاد.

الفصل الأول : المرأة والنساء ومعاملتهن

اشارة

المرأة والنساء ومعاملتهن

*قال الإمام علي (علیه السلام): في ذم أهل البصرة الذين حاربوه في موقعة الجمل: كنتم جند المرأة، و أتباع البهيمة((1)). (الخطبة 13،ص 63).

شرح النص: (كنتم) يا أهالي البصرة (جند المرأة) يعني عائشة (وأتباع


1) لم يعثر على كلامه (علیه السلام) بهذه الكيفية إلا عند الخوارزمي(ت568) في المناقب: 189. لكن ورد مضمونه في مصادر كثيرة قبل الرضي وبعده بألفاظ مختلفة وبزيادة ونقصان شأنه شأن سائر ما روي عن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) أو الصحابة إذ إنّ الرواة كانوا تارة يأخذون من الحديث كلّه وتارة يأخذون بعضه لأسباب مختلفة أما من رواه قبل الرضي (رحمه الله): ابن قتيبة(276) في عيون الأخبار ج1،ص216 في ذكر الأمصار، والدينوري(ت282) في الأخبار الطوال ص151، وابن عبد ربه(ت328) في العقد الفريد ج4، ص81 عن ابن عباس،وعلي بن إبراهيم القمي في تفسيره ج2،ص339 في قوله تعالى: (والمؤتفكة أهوى)، والمسعودي(ت 346) في مروج الذهب ج2، ص377 وأما من رواه بعد الرضي فمنهم: الشيخ المفيد(ت413) في الجمل ص217 عن نصر بن عمر بن سعد عن أبي خالد عن عبدالله بن عاصم عن محمد بن بشير الهمداني عن الحرث بن سريع، والشيخ الطوسي(460) قي الأمالي ص 702 ح6 عن موسى بن بكر، والطبرسي(ت 560) في الاحتجاج ج1، ص250 عن ابن عباس، وابن شهر آشوب(ت 588) في المناقب ج3، ص110 من قوله ( (علیه السلام)): ((وأيم الله لتغرقن بلدتكم...))، وياقوت الحموي(ت626) في معجم البلدان ج1، ص436، وسبط ابن الجوزي(ت654) في التذكرة: ص79، واستشهد كل من ابن الأثير(ت606) في النهاية ج1،ص225، وابن منظور(ت711) في لسان العرب ج1،ص42 بقوله ( (علیه السلام)): ((وكأنتي أنظر إلى مسجدها كجؤجؤ سفينة أو نعامة جاثمة أو كجؤجؤ طائر في لجة بحر)).

البهيمة) يعني الجمل، فإنَّهم كانوا يتبعون الجمل حيث مال وذهب وكان الجمل يسمى ب((عسكر))((1)).

*يا أشباه الرّجال و لا رجال حلوم الأطفال، و عقول ربّات الحجال((2)

الجاحظ(ت255) في البيان والتبيين ج2، ص66، وابن قتيبة(ت276)في عيون الأخبار ج2، ص235-236،والبلاذري(ت279) في أنساب الأشراف ج3،ص201 في ذكر غارة ضحاك بن قيس، وأبو حنيفة الدينوري(ت282) في الأخبار الطوال ص195، والمبرد(ت286) في الكامل ج1، ص20، وابن عبد ربه(ت328) في العقد الفريد ج4، ص71، والكليني(ت329) في الكافي ج5، ص5،ح6 ((عن أحمد بن محمدبن سعيد عن جعفر بن عبدالله العلوي وأحمد بن محمد الكوفي عن علي بن العباس عن إسماعيل بن إسحاق جميعاً عن أبي روح فرج بن قرة عن مسعدة بن صدقة قال: حدثني ابن أبي ليلى عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: أمير المؤمنين ( (علیه السلام))، وأبو الفرج الأصفهاني(ت356) في الأغاني ج16،ص286 قال: ((حدثني العباس بن علي بن العباس النسائي قال: حدثنا محمد بن حسان الأزرق قال: حدثنا شبابة بن سوار قال: حدثنا قيس بن الربيع عن عمرو بن قيس عن أبي الصادق))، والقاضي النعمان(ت363) في دعائم الإسلام ج1،ص390، وفي شرح الأخبار ج2،ص75 ((عن محمد بن الجنيد عن أبي الصادق))، والشيخ الصدوق(ت381) في معاني الأخبار ص309 ح1 قال: ((حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني(رضي الله عنه) قال حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي قال: حدثنا هشام بن علي ومحمد بن زكريا الجوهري قال حدثنا ابن عائشة بإسناد ذكره)).

)

(الخطبة 27،ص 83).

شرح النص: (يا أشباه الرجال) جمع شبه أي أنتم في شكل الرجال


1) توضيح نهج البلاغة، السيد محمد الشيرازي، ج1،ص103.

2) هذه الخطبة من مشاهير خطبه ( (علیه السلام)) وقد ذكرها كثير من الناس، وأخذوا منها كما ذكر ذلك ابن أبي الحديد في شرحه ج2، ص75 و ص80، ورواها بتفاوتٍ كلّ من:

(ولا رجال) ليس فيكم حقيقة الرجولية فإنَّ الرجل يكون ذا غيرة وحمية وأنفة من أن يغار ويهان ويذل (حلوم الأطفال) أي فيكم عقول الأطفال التي لا تقدر الأشياء قدرها الحقيقي (وعقول ربات الحجال)جمع ربة:وهي المرأة العروسة التي في الحجلة،فإنَّ عقلها غير كامل ولا ناضج لأنها جديدة العهد بالدخول في مزدحم الحياة، حتى أن العجوز أعلى منها عقلاً وتجربةً ((1)).

*لما قتل ( (علیه السلام)) الخوارج فقيل له: يا أمير المؤمنين، هلك القوم بأجمعهم. فقال ( (علیه السلام)): كلاّ و اللّه،إنّهم نطف في أصلاب الرّجال، و قرارات النّساء((2)) (الخطبة 59،ص 112).

شرح النص: جمع صلب، وهو فقار الظهر، سميت بذلك لصلابتها، والمني مستقر في الصلب (وقرارات النساء) أي ترائبهن وهي عظام الصدر، كما قال سبحانه: (يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَ التَّرائِبِ)((3)) وهذا كناية عن أنهم يمتدون ويخرجون من آبائهم إلى الوجود، وقد كان كما أخبر الإمام فإنَّ بعض الخوارج لم يقتلوا ثم أخذوا يكثرون بالتوالد وبإغواء الناس حتى قتلوا الإمام وافسدوا في بلاد الإسلام، وبقوا إلى


1) توضيح نهج البلاغة، السيد محمد الشيرازي، ج1،ص168.

2) القرار والقرارة: ما قرّ فيه شيء وسكن، والمراد هنا الأرحام.

3) سورة الطارق:الآية 7.

يومنا هذا ((1)).

*أمّا بعد يا أهل العراق، فإنّما أنتم كالمرأة الحامل، حملت فلمّا أتمّت أملصت((2))، و مات قيّمها، و طال تأيّمها((3))، و ورثها أبعدها((4)) (الخطبة 70،ص 119).

شرح النص: (أما بعد) أي مهما يكن من شيء بعد الحمد والصلاة


1) توضيح نهج البلاغة، السيد محمد الشيرازي، ج1،ص261.

2) أملصت الحامل: ألقت ولدها سقطاً.

3) تأيمها: خلوّها عن الأزواج.

4) رواه الشيخ المفيد(ت413) في الإرشاد ج1،ص278 باختلاف وزيادات واستشهد بقوله( (علیه السلام)): ((فلما أتمت أملصت ومات قيّمها)) ابن الأثير(ت606) في النهاية ج4،ص356، واستشهد أيضاً بقوله( (علیه السلام)): ((وَيْلمّه كيلاً بغير ثمن لو كان له وعاء))ابن قتيبة(ت276) في غريب الحديث ج1،ص354، والزمخشري(ت538) في الفائق ج3، ص384، وابن الأثير(ت606)في النهاية ج5، ص236، وقال الزمخشري في توضيحه: ((أصله وي لامّه وهو تعجب يريد أنّه يكيل العلوم الجمعة، وهو لا يأخذ ثمناً بذلك الكيل إلا أنه لا يصادف واعياً للعلم وحاملاً له بحقّ)). وعلق ابن أبي الحديد في شرحه ج6، 128 على هذا المقطع من كلام الأمير( (علیه السلام)) قائلاً: ((وكان كثيراً ما يخبر عن الملاحم والكائنات ويومىء إلى اُمور أخبره بها رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فيقول المنافقون من أصحابه: يكذب كما كان المنافقون الأولون في حياة رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يقولون عنه يكذب،...وإذا تأمّلت أحواله في خلافته كلّها وجدتها هي مختصرة من أحوال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في حياته كأنها نسخة منتسخة منها في حربه وسلمه وسيرته وأخلاقه، وكثرة شكايته من المنافقين من أصحاه والمخالفين لأمره، وإذا أردت أن تعلم ذلك علماً واضحاً فاقرأ سورة براءة ففيها الجمّ من المعنى الذي أشرنا إليه)).

(يا أهل العراق) ومن المعلوم أن مثل هذه المخاطبات-ذماً أو مدحاً-إنما يراد بها فئة خاصة من الناس لا كلهم، وإنما يخاطب بالعام، لأن السكوت والموافقة-غالباً- دليلان للرضا (فإنما أنتم كالمرأة الحامل) لا تدخل تاء التأنيث في الحامل والحائض لعدم الاشتراك في هذين الوصفين بين الرجل والمرأة فلا احتياج للتاء الفارقة (حملت فلما أتمت) الحمل بأن أنقضت المدة (أملصت) أي ألقت ولدها ميتاً (ومات قيمها) أي القائم بأمور معيشتها وحفظها وهو الزوج (وطال تأَيمها) أي خلوها عن الزوج فإنَّ الأيم المرأة أو الرجل الذيلا زوج لهما،وجمعه أيامى كما قال سبحانه:(وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَليم) ((1)) (وورثها) حين ماتت (أبعدها) أي الأباعد، إذ لازوج لها ولا ولد، حتى يكون إرثها للقريب سبباً أو نسباً، فهي حالتي الحياة والممات مضاعة مهانة.

ووجه الشبهة بين الطرفين أن أهل الكوفة حاربوا مع الإمام أهل صفين حتى إذا قرب النصر التجأوا إلى التحكيم الذي أوجب لهم ذلاً في المستقبل حين حياة الإمام-بغارات أهل الشام-وبعد مماته، فالإمام وهو القيّم لهم قتل، والنصر الذي كان كالولد كفيلاً بتأمين سعادة مستقبلهم وعزهم واستقلالهم وعدم ذلهم تحت لواء معاوية، فقدره، بسوء صنيعهم


1) سورة النور: الآية 32.

في قصة التحكيم، واغترارهم بمكيدة معاوية((1)).

*و من خطبة له (علیه السلام) بعد فراغه من حرب الجمل، في ذم النساء و بيان نقصهن: معاشر النّاس: إنّ النّساء نواقص الإيمان، نواقص الحظوظ، نواقص العقول. فأمّا نقصان إيمانهنّ فقعودهنّ عن الصّلاة و الصّيام في أيّام حيضهنّ، و أمّا نقصان عقولهنّ فشهادة امرأتين كشهادة الرّجل الواحد، و أمّا نقصان حظوظهنّ فمواريثهنّ على الأنصاف من مواريث الرّجال. فاتّقوا شرار النّساء، و كونوا من خيارهنّ على حذر، و لا تطيعوهنّ في المعروف حتّى لا يطمعن في المنكر((2)

واعلم أنّ هناك من حاول التشكيك في صدور هذا الكلام من أمير المؤمنين( (علیه السلام)) نظراً لتضمّنه كلمات تَنْتَقِص النساء، ولكن لو كنّا وهذه الرواية فقطلأمكن التعويل على كلامه والتشكيك في صدورها، ولكن بعد مراجعة المصادر الروائية نجد الكثير من الروايات المشابهة لها في المضمون الصادرة عن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وسائر الأئمة(عليهم السلام) مما يصدّنا عن ردّها جميعاً والتشكيك فيها، نعم إلاّ إذا قلنا إن مجموع إنّ مجموع هذه الروايات تخالف القرآن فيلزم طرحها، ولكن بعد مراجعة القرآن لم تظهر لنا هذه المخالفة، ولا سيّما أن التعليل الوارد في ذيل الرواية عن أمير المؤمنين( (علیه السلام)) في مسألة شهادة المرأة وميراثها مأخوذ من القرآن. وما ورد في القرآن من تساوي في الخطاب الإلهي للمرأة والرجل، فناظر إلى الجهات المعنوية والكمالية من التقرّب إلى الله تعالى، والتدرّج في مدارج الكمال كقوله تعالى: ((ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أُنثى وهو مؤمن فأُولئك يدخلون الجنّة ولا يظلمون نقيراً)) سورة النساء آية124. ولا صلة لهذا الخطاب بكيفية خلقة المرأة تكويناً، وما تحمله من عواطف وحنان، وسائر الأمور التي جُبلت عليها. ويمكن أن يقال إنّ كلام أمير المؤمنين( (علیه السلام)) ناظرا إلى جهة نقص المرأة فيما لم تُكَّف لأدائه، ولم يكن في دائرة مهامّها ووظائفها كما أنّ الرجل ناقص بالنسبة إلى ما لم يُكلَّف لأدائه من حضانة وشدّة رأفة وحنان ومشاكل، وهذه الأُمور راجعة إلى كيفية الخلقة، والوظائف الملقاة على عاتق كل واحد منهما تكويناً وبالجملة وتأسيساً على هذا فأنّ المرأة من حيث القوة العاقلة المدبرة للاُمور السياسية والإجتماعية والمعاشية أضعف من الرجل تكويناً، ويؤيده العلم الحديث ويشهد له الواقع العملي للمرأة إلا ما شذّ وندر، وقد عُبّر عن هذا الضعف تارةً بالنقصان، وتارة بقوله: ((شاوروهنّ وخالفوهنّ)) وتارةً ثالثة بقوله: ((ولا تطيعوهنّ في معروف...)). كما أنّها أقوى من الرجل في الصبر والصمود والتحمل والحنان والرأفة وما شاكل. إذاً لا ينبغي الحكم بالوضع على هكذا نصوص لمجرد استحسانات لاتمت إلى الواقع العملي والتكويني بصلة، طبعاً بموازاة هذا، هناك الكثير من الروايات المادحة للمرأة لو أردنا سردها لخرجنا عن طور الكتاب، فلتطلب من مظانّها.

) (الخطبة 79، 126).

1) توضيح نهج البلاغة، السيد محمد الشيرازي، ج1،ص295 -296.

2) رواه الكليني(ت329) في الرسائل- كما في كشف المحجة: ص181، والطبري الإمامي(ق4) في المسترشد: ص418 عن الشعبي عن شريح بن هاني، وسبط ابن الجوزي(ت654) في تذكرة الخواص: ص79، وروى ذيله: ((أتقوا اشرار النساء)) الكليني(ت329) في الكافي ج5،ص517، ح5 قال: ((عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله عن أبيه، عمّن ذكره عن الحسين بن المختار عن أبي عبدالله( (علیه السلام)) قال: قال أمير المؤمنين( (علیه السلام))...))، والشيخ الصدوق(ت381) في الأمالي: ص380،ح483 قال: ((حدّثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار(رضي الله عنه) قال: حدّثنا أبي عن محمد بن الحسين ابن أبي الخطّاب عن محمد بن سنان عن أبي الجارود ن أبي جعفر الباقر عن أبيه عن جدّه قال: قال أمير المؤمنين( (علیه السلام)...))، والشيخ المفيد(ت413)في الاختصاص: ص226. وروي عن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ما يشبه كلام أمير ( (علیه السلام))، راجع صحيح البخاري ج1، ص78، ومسند أحمد ج2 ص67.

شرح النص: (معاشر الناس)جمع معشر وهو الجمع، وهذا منادى محذوف عنه حرف النداء(إن النساء نواقص الإيمان) شرعاً،وذلك تبع لنقصان عقولهن كما سيأتي، والمراد بنقص الإيمان عدم إدراكهن الإيمان

الكامل الذي يتمكن الرجل أن يتوصل إليه(نواقص الحظوظ) جمع حظ وهو الأمر الذي يسعد الإنسان، وهذا أيضاً شرعي تبع لنقصان عقولهن وضعف أجهزتهن خلقه.

(نواقص العقول)وهذا خلقي، فقد خلق الله تعالى المرأة لشؤون المنزل فهي بين إرادة بيتٍ وحملٍ وولادة،وتبعاً لذلك جعل فيه العاطفة القوية حتى تحنو على المنزل والأولاد، وبهذه النسبة من قوة العاطفة تقل القوة العقلية المتوفرة في الرجل(فأما نقصان إيمانهن فقعودهن عن الصلاة والصيام في أيام حيضهن)الحيض: دم تراه المرأة في كل شهر غالباً إذا صارت بالغة ولم تبلغ سن اليأس، وأقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة أيام، والبلوغ يتحقق فيها بدخولها في العاشرة واليأس يتحقق في القرشية والنبطية ببلوغ الستين وفي غيرهما ببلوغ الخمسين.

ولعل الحكمة في سقوط الصلاة والصيام عنهن التعويض بذلك عن مرضهن، فإنَّ الحيض مرض كما قال سبحانه:(وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحيضِ وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرين)((1)) وكما قرر في علم الطب، ثم لا يخفى أن هذا النقصان ليس مما يوجب نقصان أجرهن في الآخرة؛ لذا تكون زوجات أهل الجنة في


1) سورة البقرة: الآية222.

منازل أزواجهن.

(وأما نقصان حظوظهن فمواريثهن على الأنصاف من مواريث الرجال) كما قال سبحانه: (يُوصيكُمُ اللَّهُ في أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَ إِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَ لِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ وَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصي بِها أَوْ دَيْنٍ آباؤُكُمْ وَ أَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَريضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَليماً حَكيما)((1)) وهذا غالبيوإلا فربما صار حظها مساوياً أو أكثر من الرجل والحكمة في تقليل حظها أن مؤونتها أقل، فالأم والبنت والزوجة-وهن غالب النساء-نفقاتهن على الولد والأب والزوج(وأما نقصان عقولهن)وقد استدل الإمام لذلك بدليل شرعي بقوله: (فشهادة امرأتين كشهادة الرجل الواحد) في كثير من أبواب الشهادة، كما يعرفها المطّلع على الفقه، ولو لم تكن المرأة ناقصة العقل لم تكن شهادتها كذلك.

(فاتقوا) أيها الناس (شرار النساء) ولا تملكوهن أزِمَّةَ الأمور، فإنَّ إذا كان شراً وملك أوجب الفساد والتبار ولذا قال الرسول (صلی الله علیه و آله و سلم): « ذل قوم وليتهم امرأة» (وكونوا من خيارهن على حذر) لأن الخير العملي لا


1) سورة النساء: الآية11.

يوجب تبدلاً في الخلقة، فمثلاً السفيه إذا كان خيّرا، لا يوجب كونه خيّراً، رشداً وحصافة في عقله وتصرفاته (ولا تطيعوهن في المعروف) بأن لا يكون عملكم بالمعروف صادراً عن إطاعتهن، بل صادراً عن أنفسكم وحسن المعروف الذاتي (حتى لا يطمعنَ في المنكر) فإنَّ الإنسان إذا رأى نفسه مطاعاً تدرّج من الأمر بالحسن إلى الأمر بالقبيح ((1)).

*و اللّه لَكَأَنِّي بِكُمْ فيما إخالُ لَوْ حَمِسَ الْوَغَى((2))، وَحَمِيَ الضِّرَابُ((3))، قَدِ انْفَرجْتُمْ عَنِ ابن أبي طالب انْفِرَاجَ المرأة عن قبلها((4)) ((5))

(الخطبة 96، ص170).

شرح النص: (والله لكأني بكم) أي هكذا أراكم وأظنّكم (فيما إخالكم) أي فيما أظن،فإنَّ خال بمعنى ظن (أن لو حمس)أي اشتدّ(الوغى) أي الحرب (وحمي) أي صار حاراً(الضرب) أي القتال، وحرارته كناية عن


1) توضيح نهج البلاغة، السيد محمد الشيرازي، ج1،ص324 -326.

2) حَمِسَ الوغى: اشتد الحرب.

3) الضِّرَابُ: المجالدة في الحرب.

4) شبّه( (علیه السلام)) انكشافهم بانكشاف المرأة عن فرجها وقت الولادة، وتورد هذه العبارة للتقريع والتوبيخ.

5) ورد هذا الكلام في مصادر متفاوتة بزيادة ونقصان واختلاف، رواه سليم(ق1) في كتابه:ص213، 258، وابن قتيبة(ت276) في الإمامة والسياسة ج1، ص172، والثقفي(ت283) في الغارات ج2، 452، 494، والشيخ المفيد(ت413) في الإرشاد ج1، ص237، 277، 282، وفي أماليه ص146،ح6.

شدّته(قد انفرجتم) أي تفرّقتم (عن ابن أبي طالب) يعني الإمام( (علیه السلام)) نفسه.(انفراج المرأة عن قبلها) كما تبدي النساء عورتها لدى الوضع عند الولادة، أو ملاقاة السلاح، لأنها تذهل عن أمرها، حتى أنها لا تعرف انكشاف قبلها إذا فرّت وقد صرّح الإمام بهذا اللفظ ليوجد فيهم الأنفة والحميّة لعلّهم يأنفون عن مثل هذا التشبيه القبيح، والمراد التشبّه في فرارهم بالمرأة المنفرجة لا أنّ المقصود جميع أطراف التشبيه ((1)).

*و إنّ النّساء همّهنّ زينة الحياة الدّنيا و الفساد فيها((2)) ((3)) (الخطبة 153، 245).

شرح النص: (وإنّ النساء همهنّ زينة الحياة الدّنيا، والفساد فيها)إذ المرأة بوصف كونها عاطفيّة، تهتمّ بالفساد كلّما هاجت منها العاطفة نحو


1) توضيح نهج البلاغة، السيد محمد الشيرازي، ج2،ص117 -118.

2) ربّما يتصوّر أنّ كلامه( (علیه السلام)) هذا يحتمل على الإطلاق، وهذا خطأ؛ لأنّ ذيل الكلام يفسّر هذا المقطع، حيث قال( (علیه السلام)): ((إنَّ المؤمنين مستكينون...)) والمؤمن يشمل الرجل والمرأة فمراد الإمام( (علیه السلام))انّ النساء اللواتي تركن العمل بتعاليم الدِّن وما يفرضه عليهنّ الإيمان يكون همّهنّ زينة الحياة الدنيا والفساد فيها، كما هو في الرجل أيضاً، أو يقال: انّ كلامه( (علیه السلام)) يحمل على التغليب.

3) روى فحواها الكليني(ت329) في الكافي ج5،ص82، ح9 عن علي بن محمد عن ابن جمهور عن أبيه رفعه عن أبي عبد الله( (علیه السلام)) قال: كان أمير المؤمنين( (علیه السلام)) كثيراً ما يقول...، ورواها أيضاً ابن شعبة(ق4) في تحف العقول: 1540 باختلاف.

جانب،فهي مفرطة في جانب، ومفرطة في جانب آخر، بخلاف الرّجال الّذين ترتفع فيهم قوتا العقل والعاطفة ((1)).

*و أمّا فلانة((2)) فأدركها رأي النّساء، و ضغن غلا في صدرها كمرجل القين((3)) ((4)) (الخطبة 156،ص 249).


1) توضيح نهج البلاغة، السيد محمد الشيرازي، ج2،ص406.

2) فلانة: أي صاحبة الجمل

3) المرجل: القدر، والقين: الحداد، أو كل من يعمل بالنار.

4) رواه على نحو ما ذكره الشريف الرضي، المتقي الهندي(ت975) في كنز العمال ج16، ص186، ح4421 عن يحيى ابن عبدالله بن الحسن عن أبيه. أمّا قوله( (علیه السلام)): ((فبالإيمان يستدل على الصالحات-...إلى قوله: وبالموت تختم الدنيا)) رواه سُليم(ق1) في كتابه: ص180 عن أبان بن أبي عياش، والإسكافي(ت220) في المعيار والموازنة: ص260، والثقفي(ت283) في الغارات ج1، ص139 قال: ((حدثنا محمّد قال: حدثنا الحسن قال حدثنا إبراهيم قال: وحدثنا أبو زكريا بهذا الكلام أكثر من هذا ورواه عن أهل العلم من أصحابه قال: قال علي ( (علیه السلام)) وفيه: بالإسلام يستدل على الصالحات. ورواه أيضاً الكليني(ت329) في الكافي ج2، ص49، ح1 عن علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى، وعدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد جميعا عن الحسن بن محبوب عن يعقوب السراج عن جابر عن أبي جعفر( (علیه السلام)) وبأسانيد مختلفة عن الأصبغ بن نباتة، ورواه ابن شعبة(ق4) في تحف العقول: ص164، والشيخ المفيد(ت413) في الأمالي: ص277، ح3 وقال: ((أخبرني أبو عبدالله بن عمران المرزباني قال: حدثني أحمد بن سليمان الطوسي عن الزبير بن بكار قال: حدثني عبد الله بن وهب عن السدي عن عبد خير عن قبيصة بن جابر الأسدي قال: قام رجل إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب( (علیه السلام))فسأله عن الإيمان)) وعنه الشيخ الطوسي(ت460) في الأمالي: 37، ح9. وأما قول رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لعلي ( (علیه السلام)) يومأُحد فرواه بنحو ما رواه الشريف الرضي، المتقي الهندي في كنز عماله –كما ذكرنا- ورواه مختصراً فرات الكوفي(ت352) في تفسيره: ص615، ح772 قال: ((حدثني علي بن محمد بن إسماعيل الخزاز الهمداني معنعناً عن زيد))، والطبراني(ت360)في المعجم الكبيرج11، ص295 وقال: ((حدثنا محمد بن علي ابن عبدالله المروزي، ثنا أبو الدرداء عبد العزيز بن المنيب، حدثني إسحاق بن عبدالله بن جلس هن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس، وذكر ابن أبي الحديد في شرحه،ج9، ص206 ان هذا الخبر مروي عن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وقد رواه كثير من المحدثين عن علي ( (علیه السلام)).

شرح النص: (وأما فلانة) والظّاهر أنّ المقصود بها عائشة وكأنه سئل ( (علیه السلام)) عن أمرها في قصة الجمل، وما الذي حملها على محاربة الإمام؟ مع أنّها ما كانت تطمع بالملك، كما كان الزبير وطلحة يطمعان فيه؟

(فأدركها رأي النساء) فإنّ النّساء يعملن بالعواطف لا العقول-غالباً-فلا علّة لعملهنّ إلا الاعتباط في كثير من الحركات.

(وضغن) أي حقد قديم (غلا في صدرها) فإنّها كانت تغار من فاطمة الزهراء زوجة الإمام( (علیه السلام))، كما كانت تحقد على الإمام كونه الخليفة الشرعي المنافس لأبيها أبي بكر، ولما تعلم من أن الإمام لا يذرها تعمل ما تشاء،كما كانت تفعل في أيّام الخلفاء من نشر الأحاديث الزائفة وما أشبه، وكانت تعلم أن الإمام لا يفضلها في العطاء، وإنما يقسم بالسوية حسب ما كان يعمل الرسول (صلی الله علیه و آله و سلم).

(كمرجل القين) المرجل القدر، والقين الحداد، فإنّ من عادة الحدادين أن يضعوا الحديدة المحماة في الماء، وذلك الماء إذا وضع فيه الحديد يغلي

غلياً شديداً ((1)).

• و قال من جملة وصاياه الحربية: و لا تهيجوا النّساء بأذى. و إن شتمن أعراضكم و سببن أمراءكم، فإنّهنّ ضعيفات القوى و الأنفس و العقول، إن كنّا لنؤمر بالكفّ عنهنّ و إنّهنّ لمشركات((2))، و إن كان الرّجل ليتناول المرأة في الجاهليّة بالفهر((3)) أو الهراوة((4)) فيعيّر بها و عقبه من بعده((5)) (الكتاب14،ص400).

شرح النص: (ولا تَهيجوا النساء بأذى) أي لا تؤذوا امرأةً (وإنْ شتمن أعراضكم) العِرض: كل شيء يحترمه الإنسان من نفسه أو أهله أو أقربائه (وسببن أمراءكم) وحكامكم.

(فإنهنَّ ضعيفاتُ القوى)فإنَّ الرجل أقوى من المرأة (والأنفُس)فإنَّ روح الرجل أكثر من روح المرأة، إذ ضعف جسدها يوجب ضعف نفسها (والعقول) فإنَّ المرأة أميلُ إلى العاطفة من العقل(إنْ) مخففة من الثقيلة،


1) توضيح نهج البلاغة، السيد محمد الشيرازي، ج2،ص420.

2) هذا هو حكم الشريعة الإسلامية في حفظ أعراض النساء حتى المشركات في الحرب.

3) الفهر: حجر يدق به الجوز.

4) الهراوة: العصا.

5) رواها بأدنى اختلاف المنقري(ت212) في وقعة صفين: ص204، وكذلك ابن أعشم الكوفي(ت314) في الفتوح ج3،ص32 أخصر ممّا رواه المنقري، ورواها إلى قوله( (علیه السلام)): ((ولا تجهزوا على جريح)) الطبري(ت310) في تاريخه ج4، ص6، والكليني(ت329) في الكافي ج5، ص38، ح3.

وحذف اسمها، أي إنا(كُنَّا لنؤمرُ بالكف عنهنَّ) أي عن النساء (وإنَّهنَّ لمشركات) وذلك في زمن الرسول (صلی الله علیه و آله و سلم).

(وإن كان الرجل ليتناول المرأة في الجاهلية) أي يؤذيها ويضربها (بالفهر)الحجر الصغير بقدر ملىء الكف أو ما أشبه(أو الهراوة) العصا(فيُعَيَّرُ بها) أي بهذه الفعلة يلومُهُ قومه، لِمَ فعلت هذا مع المرأة؟.

(و) يُعَيَّرُ (عقبه) أي نسله بفعل أبيه (من بعده) فإذا كان هذا هو حال الجاهلية، وذلك حال الإسلام مع المشركات فما أجدر بالعفو عن مثل المسلمة التي انحرفت في الفتن ((1)).

*و قال ( (علیه السلام)) في تربية النساء: و إيّاك و مشاورة النّساء، فإنّ رأيهنّ إلى أفن((2))، و عزمهنّ إلى وهن. و اكفف عليهنّ من أبصارهنّ بحجابك إيّاهنّ. فإنّ شدّة الحجاب أبقى عليهنّ. و ليس خروجهنّ بأشدّ من إدخالك من لا يوثق به عليهنّ. و إن استطعت ألاّ يعرفن غيرك فافعل. و لا تملّك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها. فإنّ المرأة ريحانة و ليست بقهرمانة((3)). و لا تعد بكرامتها نفسها((4)) و لا تطمعها في أن تشفع لغيرها.


1) توضيح نهج البلاغة، السيد محمد الشيرازي، ج3،ص481.

2) الأفن: الضعف والنقص

3) القهرمان: هو الذي يتحكّم في الأمور و يتصرف فيها.

4) أي لا تجاوز بإكرامها نفسها فتكرم غيرها بشفاعتها.

و إيّاك و التّغاير((1)) في غير موضع غيرة. فإنّ ذلك يدعو الصّحيحة إلى السّقم، و البريئة إلى الرّيب((2)) (الوصية 31،ص428).شرح النص: (وإياك ومشاورة النساء) في أمر تريد أن تفعله أن تفعله (فإن رأيهن إلى أفن) أي إلى نتيجة ضعيفة غير قوية (وعزمهن إلى وهن) إي إلى ضعف، ومن عزمه ضعيف،ونتائج آرائه ضعيفة، لا ينبغي أن يشاور، لأن النساء عاطفيات لا عقليات (واكفف عليهن من أبصارهن بحجابك إياهن) أي أحفظهن في دائرة العفة والفضيلة بسبب أن تمنعهن عن العمل بما يشتهين (فإن شدة الحجاب أبقى عليهن) بخلاف التسهيل أمرهن فإنَّه مفسد لهن، والسر إن المرأة تميل بالعاطفة لا بالعقل، وأتباع العواطف يوجب الفساد، ويحتمل أن يراد ب(أبصارهن) خصوص هذا العضو، فالمراد حفظهن عن النظر إلى الأجانب من الرجال (وليس خروجهن) من الدار (بأشد من إدخالك من لا يوثق به عليهن)فإنَّ في كلا الحالين تختلط المرأة بمن لا يثق الإنسان بدينه وأمانته، وذلك مظنة الفساد(وإن اسطعت) أي استطعت (أن لا يعرفن غيرك فافعل) إذ كلما كانت دائرة المرأة أقل، كان الانسياق وراء العاطفة المفسدة فيها أقل (ولا


1) التغاير: من الغيرة

2) روى قطعة منها ابن عبد ربه(ت328) في العقد الفريد، ج،ص100، وروى نحوها كل من الكليني(ت329) في كتاب الرسائل كما في كشف المحجة للسيد ابن طاووس: ص219 فصل154، والحسن بن عبدالله العسكري(ت382) في كتاب الزواجر والمواعظ نقلاً عن كشف المحجة أيضاً: ص218 فصل 154، وابن شعبة(ق4) في تحف العقول: ص68.

تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها) بأن تملكها أموراً لا ترتبط بشأنها، كتمليكها البيع والشراء وما أشبه (فإن المرأة ريحانة) أي خلقت كالريحان لأجل اللطف والأنوثة (وليست بقهرمانة) تتحكم في الأمور حسب آرائها وأفكارها.

(ولا تعد بكرامتها نفسها) أي لا تجاوز بإكرامها، إكرام نفسها، بأن تكرم غيرها لأجلها، لأن ذلك يوجب انسياقك وراء عواطفها، وهذا خارج عن الاعتدال، الذي يكون باتباع العقل دون العاطفة (ولا تطمعها في أن تشفع بغيرها) بأن تجعل غيرها شفيعاً لها عندك، لتقضي حوائجها إذ الناس يشفعون لها، وذلك يوجب أن تذهب أنت حسب حوائجها العاطفية، خجلاً من الناس الذين شفعوا لها (وإياك والتغاير) أي إظهار الغيرة على المرأة بسوء الظن في أمرها (في غير موضع غيرة) أي بدون سبب عقلاني موجب للغيرة (فإن ذلك يدعوا الصحيحة إلى السقم) إي الصحيحة في عفتها، إلى ذهاب العفة (والبريئة) من الخيانة (إلى الريب) والشك فإنَّ المرأة لا تقدم على الفساد خوف الفضيحة، فإذا رأت أنها مفتضحة بلا سبب، تجرأت على الخيانة، فإنَّ اللوم يوجب الإغراء، قال الشاعر: «دع عنك لومي فإنَّ اللوم إغراء» ((1)).

*المرأة عقرب حُلْوَةُ اللَّبْسْةِ (ح 56،ص 497).


1) توضيح نهج البلاغة، السيد محمد الشيرازي، ج4،ص84 -85.

شرح النص: أي في لباس جميل، إذ هي تسبب وقوع الإنسان في المعاصي والآثام، مما يتضرر بها الإنسان، كما يتضرر الإنسان، كما يتضرر الإنسان بالعقرب إذا لدغته ((1)).

*و قال ( (علیه السلام)) عن الزمان المقبل: فعند ذلك يكون السّلطان بمشورة الإماءِ -أي النّساء- و إِمارةِ الصّبيان و تدبير الخصيان((2)) (96 ح،ص 504).

شرح النص: (فعند ذلك) الزمان (يكون السلطان) أي: إدارة أمور السلطة (بمشورة النساء) كما نرى في هذا الزمان (وإمارة الصبيان) لأن المقاييس تضاع فيكون كل شيء في المكان الذي لا يليق به (وتدبير الخصيان) أي العبيد، إذ ينشغل أرباب السلطة باللهو واللعب ويقع الأمر بأيدي عبيدهم وخدمهم كما رأيناه في زماننا ((3)).

*غيرة المرأة كفر و غيرة الرّجل إيمان (117 ح،ص 509).

شرح النص: (غيرة المرأة كفر) وهي بأن تمانع الرجل عن الزواج بالمتعددة، وهو كفر عملي، كما أن ترك الحج كفر عملي، إذ الكفر-عقيدي، وعملي، كما تقدم- فكل إنكار للأصول كفر عقيدي، وكل منع عن


1) توضيح نهج البلاغة، السيد محمد الشيرازي، ج4، ص296.

2) روى نحوه اليعقوبي(ت284) في تاريخه ج2، ص209، والمبرد في الكامل ج1، ص177، والراغب الأصفهاني في محاضرات الأدباء ج1، ص89.

3) توضيح نهج البلاغة، السيد محمد الشيرازي، ج4، ص315 -316.

الفروع، وإتيان بالمعاصي كفر عملي (وغيرة الرجل) بأن لا يزني، ويمنع زوجته عن تعاطي المنكرات (إيمان) قد أمر به الإسلام ((1)).

*المرأة شر كلّها،و شرّ ما فيها أنّه لا بدّ منها((2)

أولاً: لم تصل هذه الرواية لنا مسندة لنرى رجال السند ونحكم على الرواية بالصحة أو الضعف أو الوضع، فالرضي(رحمه الله)حذف الأسانيد والمصادر، ومجرد ورودها في النهج لايعطيها صبغة الصحة.

ثانياً: إن الله تعالى لما خلق الإنسان الذكر والأنثى قال: ((فتبارك الله أحسن الخالقين)).

ثالثاً: إن الفلاسفة يؤكدون على أنه من المحال أن يخلق مخلوق شرّ كلّه، فلابدّ أن يكون كلّه خيراً أو أن يكون خيره أكثر من شرّه؛ لأن ماهية الشر عدم وثبت أن الوجود خير محض، وكل وجود لابدّ وأن يكون له حظ من الخير حتى يمكن أن يوجد.

رابعاً: لو سلّمنا صحة الرواية وأغمضنا جهة إرسالها، فربما تكون ناظرة إلى حالات معينة، فإنّ بعض النساء فعلن شرّاً، فكلامه( (علیه السلام)) يؤخذ على نحو القضية الخارجية لا على نحو القضية الحقيقية.

). (229 ح،ص 526).شرح النص: (المرأة شرّ كلّها) لأنها تتّصف بصفات تأتي منها الشرور-وذلك لنقصان عقلها،وغلبة عاطفتها- (وشرّ ما فيها أنّه لا بدّ منها) فإنَّها ركن في الخلقة، كما أنَّ الرّجل ركن آخر، وهذا تحذير عن الوقوع في حبائلها، ممّا يؤدي بالدّين والدنيا ((3)).

*و روي انه ( (علیه السلام)) لما ورد الكوفة، قادماً من صفين مرّ بالشّباميين،


1) توضيح نهج البلاغة، السيد محمد الشيرازي، ج4، ص329.

2) وفي التعليق على هذا المقطع نقول:

3) توضيح نهج البلاغة، السيد محمد الشيرازي، ج4، ص 377.

فسمع بكاء النساء على قتلى صفين، و خرج إليه حرب بن شرحبيل الشّبامي، و كان من وجوه قومه، فقال ( (علیه السلام)) له: أتغلبكم نساؤكم على ما أسمع؟ ألا تنهونهنّ عن هذا الرّنين((1)) (313 ح،ص 542).

شرح النص: (أتغلبكم نسائكم) في البكاء قهراً عليكم وبدون رضاكم؟

(على ما أسمع) من صوتهن (ألا تنهونهن عن هذا الرنين)؟ الرنة مد الصوت في حزن أو ما أشبه (ارجع فإنَّ مشي مثلك مع مثلي فتنة للوالي) إذ يوجد فيه روح الكبر، حيث أن بركابه مثل حرب الذي وجه هو في قومه (ومذلة للمؤمن) الذي يمشي، لأنه ينزل بمنزلة العبيد والخدم عند الناس ((2)).


1) رواه الإسكافي(ت220) في المعيار والموازنة: ص193، والطبري(ت310) في تاريخه ج4، ص45.

2) توضيح نهج البلاغة، السيد محمد الشيرازي، ج4، ص 421.

الفصل الثاني : الزواج والزوجة

اشارة

الزواج والزوجة

*سئل الامام ( (علیه السلام)) عن قريش فقال: أمّا بنو مخزوم فريحانة قريش، نحبّ حديث رجالهم، و النّكاح في نسائهم...((1)) (114 ح،ص 508).

شرح النص: (أما بنو مخزوم) وهم طائفة من قريش (فريحانة قريش) أي كأنهم الرياحين في صباحة المنظر وحسن الرائحة (نحب حديث رجالهم) لحلاوته (والنكاح في نسائهم) لكمالهن ((2)).

*و جهاد المرأة حسن التّبعّلِ((3)) ((4))(129 ح،ص 512).

شرح النص: (وجهاد المرأة حسن التبعل) أي معاشرة الزوج معاشرة حسنة، فإذا فعلت ذلك كانت كالمجاهد في سبيل الله ((5)).


1) روى ذيله ابن عبد ربه في العقد الفريد ج3،ص315.

2) توضيح نهج البلاغة، السيد محمد الشيرازي، ج4، ص 326.

3) أي إطاعة زوجها و تأمين حاجاته المادية و النفسية.

4) رواه الصدوق(ت381) في الخصال ص640، وابن شعبة(ق4) في تحف العقول ص110.

5) توضيح نهج البلاغة، السيد محمد الشيرازي، ج4، ص 338.

الفصل الثالث : الآباء و الأبناء و الأهل

اشارة

الآباء و الأبناء و الأهل

*قال الامام علي (علیه السلام): مودّة الآباء قرابة بين الأبناء (299 ح،ص 540).

شرح النص: (مودة الآباء) أي حب بعضهم لبعض (قرابة بين الأبناء) أي أن تلك المودة توجب الصلة الوثيقة بين الأبناء كصلة القرابة، فعلى الأولاد أن يراعوها ((1)).

*و قال ( (علیه السلام)) لبعض أصحابه ينهاه عن المغالاة في الاهتمام بأهله و أولاده: لا تجعلنّ أكثر شغلك، بأهلك و ولدك، فإن يكن أهلك و ولدك أولياء اللّه، فإنّ اللّه لا يضيع أولياءه، و إن يكونوا أعداء اللّه، فما همّك و شغلك بأعداء اللّه! (342 ح،ص 546)

شرح النص: (لا تجعلنّ أكثر شغلك، بأهلك و ولدك) بأن تشتغل بهم كثيراً (فإن يكن أهلك و ولدك أولياء اللّه) وأحباؤه (فإنّ اللّه لا يضيع أولياءه) بل يرعاهم (و إن يكونوا أعداء اللّه، فما همّك و شغلك بأعداء اللّه)؟ فاللازم أن تشتغل بهم بقدر الواجب عليك، وتجعل بقية وقتك لنفسك ((2)).


1) توضيح نهج البلاغة، السيد محمد الشيرازي، ج4، ص 415.

2) ن. م، ج4، ص432.

الفصل الرابع : تربية الاولاد

اشارة

تربية الاولاد

*قال الامام علي (علیه السلام): ليتأسّ((1)) صغيركم بكبيركم، و ليرأف كبيركم بصغيركم((2)) (الخطبة 166،ص 272).

شرح النص: (ليتأسّ) أي ليقتدي (صغيركم بكبيركم)فإنَّ الكبار أكثر حكمة ودراية وتجربة، فإذا تأسى بهم الصغار، كان أسهل وأيسر في مرافق الحياة، وآمن من الخطر (و ليرأف كبيركم بصغيركم) ليأخذ بيده حتى يرد مورد الرجال، ويستغني عن المعاون والمرشد ((3)).

*و قال الامام ( (علیه السلام)) من وصية له ( (علیه السلام)) لابنه الحسن ( (علیه السلام)) بعد انصرافه من صفين: و وجدتك بعضي، بل وجدتك كلّي، حتّى كأنّ شيئا


1) ليتأس: أي ليقتد.

2) رواها باختلاف الكليني(ت329) في الكافي ج8،ص65،ح22 عن أحمد بن محمد الكوفي عن جعفر بن عبدالله المحمدي عن أبي روح فرج بن قرة عن جعفر بن عبدالله عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبدالله( (علیه السلام)) قال: خطب أمير المؤمنين(عليه السلا).... وروى قطعة منها الشيخ المفيد(ت413) في الإرشاد ج1، ص293 عن محمد بن صدقة ن أبي بدالله الصادق جعفر بن محمد( (علیه السلام)) قال خطب أمير المؤمنين( (علیه السلام)).... واستشهد ابن الأثير(ت606) في النهاية ج4، ص132 بقوله ( (علیه السلام)): ((لا تكونوا كقيض بيض في أداج)).

3) توضيح نهج البلاغة، السيد محمد الشيرازي، ج3، ص 23.

لو أصابك أصابني. و كأنّ الموت لو أتاك أتاني. فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي، فكتبت إليك كتابي مستظهرا به((1))، إن أنا بقيت لك أو فنيت((2)). (من کتبه علیه السلام ووصایاه،31،ص 418)

شرح النص: (ووجدتك) يا بني، وهذا عطف على تفرد أي حيث وجدتك (بعضي) فإنَّ الولد من بعض الإنسان لأن جزءاً من دمه ينقلب منياً ثم ولداً (بل وجدتك كلّي) لأن المني ينفصل عن كل جزء من أجزاء الإنسان، أو باعتبار أنه الباقي بعده والممثل له (حتّى كأنّ شيئا لو أصابك أصابني) فإن الإنسان يحس بالألم إذا أصاب ولده شيء، كما يحس بالألم إذا أصاب نفسه شيء (و كأنّ الموت لو أتاك أتاني) فكرهي لموتك مثل كرهي لموتي (. فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي) أي حيث أنك كنفسي، لم أر مانعاً من نصيحتك، وإن كنت مشتغلاً بهموم نفسي دون غيري (فكتبت إليك) متعلق ب--»غير أني» (مستظهرا به) أي أستعين بما أكتب على هدايتك (إن أنا بقيت لك أو فنيت) أي سواء بقيت حياً أو مت


1) مستظهراً به: مستعيناً به.

2) روى قطعة منها ابن عبد ربه(ت328) في القد الفريد ج3، ص100،وروى نحوها كل من الكليني(ت329) في كتاب الرسائل كما في كشف المحجة للسيّد ابن طاووس، ص129،فصل 145، والحسن بن عبدالله العسكري(ت382) في كتاب الزواجر والمواعظ نقلاً عن كشف المحجة أيضاً، ص218،فصل 154،وابن شعبة(ق4) في تحف العقول،ص68.

وفارقتك ((1)).

*الى أن يقول ( (علیه السلام)): و إنّما قلب الحدث كالأرض الخالية، ما ألقي فيها من شي‌ء قبلته.فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك، و يشتغل لبّك. لتستقبل بجدّ رأيك((2)) من الأمر ما قد كفاك أهل التّجارب بغيته و تجربته. فتكون قد كفيت مؤونة الطّلب، و عوفيت من علاج التّجربة. فأتاك من ذلك ما قد كنا نأتيه، و استبان لك ما ربّما أظلم علينا منه. أي بنيّ، إنّي و إن لم أكن عمّرت عمر من كان قبلي، فقد نظرت في أعمالهم، و فكّرت في أخبارهم، و سرت في آثارهم، حتّى عدت كأحدهم. بل كأنّي بما انتهى إليّ من أمورهم قد عمّرت مع أوّلهم إلى آخرهم، فعرفت صفو ذلك من كدره، و نفعه من ضرره، فاستخلصت لك من كلّ أمر نخيلته((3))، و توخّيت لك جميله، و صرفت عنك مجهوله، و رأيت حيث عناني من أمرك ما يعني الوالد الشّفيق، و أجمعت عليه من أدبك، أن يكون ذلك و أنت مقبل العمر و مقتبل الدّهر، ذو نيّة سليمة و نفس صافية، و أن أبتدئك بتعليم كتاب اللّه عزّ و جلّ و تأويله، و شرائع الإسلام و أحكامه، و حلاله و حرامه، لا أجاوز ذلك بك إلى غيره. ثمّ أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف النّاس


1) توضيح نهج البلاغة، السيد محمد الشيرازي، ج4، ص 46.

2) جدّ رأيك:محقّقه وثابته.

3) النخيل: المختار المصفّى، وفي بعض النسخ المطبوعة: جليله.

فيه من أهوائهم و آرائهم مثل الّذي التبس عليهم، فكان إحكام ذلك على ما كرهت من تنبيهك له، أحبّ إليّ من إسلامك إلى أمر لا آمن عليك به الهلكة. و رجوت أن يوفّقك اللّه فيه لرشدك، و أن يهديك لقصدك، فعهدت إليك وصيّتي هذه (من کتبه (علیه السلام) ووصایاه،31،ص 419،420).

شرح النص: (و إنّما قلب الحدث) أي الشاب (كالأرض الخالية) التي لا زرع فيها (ما ألقي فيها من شي‌ء) بيان ما الموصولة (قبلته) وربته وأخرجته نباتاً(فبادرتك بالأدب) أي أسرعت إلى أدبك (قبل أن يقسو قلبك) أي: يشتد بالكلمات الرديئة، فلا تجد الفضائل فيه منفذا (ويشتغل) بأمور الدنيا والرذيلة (لبك) أي عقلك، وإنما بادرتك(لتستقبل بجد رأيك) أي برأيك الجاد (من الأمر ما قد كفاك أهل التجارب) «ما قد» مفعول «تستقبل» و «الأمر» بيان ل-- «ما» (بغيته) أي طلبه (وتجربته) فتستعمل حسب ما جرب أهل التجربة، ولا تتجشم إعادة التجارب (فتكون) باستعمال أوامر أهل التجربة (قد كفيت مؤونة الطلب) فلا تحتاج إلى أن تطلب بنفسك(فأتاك من ذلك) العلاج (ما قد كنا نأتيه) أي جاءك نتائج العلاجات، بلا صعوبة،مما قد كنا نعالج فنحصل عليها بالعلاج والمشقة(واستبان لك) أي ظهر لك(ما ربما أظلم علينا منه) أي لم يظهر وجهه حتى حصلناه وفهمناه بالصعوبة والعلاج-وهذا على سبيل العرف،وإلا فالإمام كان في غنى عن ذلك- (أي بني إني وإن لم أكن عمرت

عمر من كان قبلي) أي العمر الطويل (فقد نظرت في أعمالهم) نظر تعقل وتدبر (وفكرت في أخبارهم) التي جاءت إلينا منهم (وسرت في آثارهم) الباقية بعدهم، كبقايا المدن وما أشبه (حتى عدت) أي صرت (كأحدهم)مطلعا على أوضاعهم تمام الاطلاع (بل كأني بما أنتهى) أي وصل (إليَّ من أمورهم قد عمرت مع أولهم إلى آخرهم) إذ اجتمع لديأخبار جميعهم (فعرفت صفو ذلك) الذي أنتهى إلي (من كدره) فأية حياتهم كانت صفوا، وأيتها كانت كدرة تشوبها الآلام والمخاوف (ونفعه من ضرره) فأي سلوكهم كان ضاراً وأيه كان نافعاً (فاستخلصت لك من كل أمر نخليه) أي مختاره المصفى (وتوخيت) أي تحريت وأخرجت لك في هذه الموعظة (جميلة) الموجب للسعادة والرفاه (وصرفت عنك مجهوله) أي لم أبين لك ما يجهل غايته (ورأيت) أي نظرتُ لك (حيث عناني من أمرك) أي من جهة عنايتي بأمرك (ما يعني الوالد الشفيق) فإنَّه لا يعني لولده إلاّ خيرا، وأنا قصدت ذلك لك (وأجمعت) أي عزمت (عليه) الضمير عائد إلى «ما» (من أدبك) بيان «ما» أي عزمت على أدبك (أن يكون ذلك) النصح والإرشاد (وأنت مقبل العبر) أي العمر مقبل عليك إذ أنت في أوله، ويحتمل كون « أن يكون» مفعول «رأيت» ويكون «أجمعت» عطفاً على «يعني» (ومقتبل الدهر) أي الدهر مقبل عليك، إذ الإنسان في أول عمره له من النشاط ما يقبل الدهر عليه بإعطائه بعض آماله، في حال كونك (ذو نية سليمة) لم تختلط بعد بأمراض الدنيا النفيسة (ونفس صافية) لم تكدرها

الآلام والشهوات (وأن أبتدئك بتعليم كتاب الله) مفعول «رأيت» أي رأيت أولاً أن أعلمك القرآن (وتأويله) أي مايؤول أمر الآيات إليه من النتائج المخالفة لظواهر الآيات، كتأويل (إِلى رَبِّها ناظِرَة)((1)) أي كونهم ينظرون إلى ألطافه سبحانه (و) تعليم (شرائع الإسلام) جمع شريعة، وأصلها المورد الذي يرده الإنسان على الشطوط لشرب الماء، والمراد به قوانين الإسلام. (وأحكامه وحلاله وحرامه لا أجاوز ذلك بك إلى غيره) أي لا اعلك غير الكتاب (ثم أشفقت) أي خفت (أن يلتبس عليك) أي يشتبه عليك (ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم) في الكتاب (مثل الذي التبس عليهم) أي يشتبه عليك القرآن، كما اشتبه على الناس، فإنَّ الإنسان إذا عرف القرآن أول ما عرف، ورأى الناس مختلفين فيه، يوشك أن يميل إلى جانب من تلك الانحرافات، وهذا إرشاد إلى لزوم تعليم الناس الأصول والفروع قبل تعليمهم الكتاب وتأويله إذا كان يخشى عليهم الانحراف (فكان إحكام ذلك) الذي اختلف الناس فيه، أي أحكام الأصول الغامضة بسبب البرهان والأدلة (على ما كرهت من تنبيهك له) إذ الإنسان يكره الخوض في الدقائق لصعوبتها عليه وهذه جملة معترضة بين اسم كان وهو «أحكام» وخبره وهو «أحب». (أحب إلي من إسلامك) أي من أن أسلمك (إلى أمر لا آمن عليك به الهلكة) بأن أتركك وشأنك لتأخذ من الناس آراءهم، حتى تهلك بسبب الانحراف الذي يأتي


1) سورة القيامة:الآية 23.

إلى ذهنك في أصول الدين، تأخذه من الناس المنحرفين (ورجوت) عطف على «أشفقت» (أن يوفقك الله فيه) أي فيما اختلف الناس فيه (لرشدك) فلا تنحرف (وأن يهديك لقصدك) أي وسط الطريق لا يمينه ولا شماله المائلان عن الحق (فعهدت إليك وصيتي) ((1)).*ثم قال ( (علیه السلام)): و لا تكوننّ ممّن لا تنفعه العظة إلاّ إذا بالغت في إيلامه. فإنّ العاقل يتّعظ بالآداب، و البهائم لا تتّعظ إلاّ بالضّرب (من کتبه “ (علیه السلام)” ووصاياه،31،ص 427،428).

شرح النص: (ولا تكونن ممن لا تنفعه العضة) أي الوعظ والإرشاد (إلا إذا بالغت في إيلامه) بل انتفع بالموعظة بمجرد سماعها (فإن العاقل يتعظ بالآداب) التي يعلم بها ويراها (والبهائم لا تتعظ إلاّ بالضرب) والإيلام في الإنسان كالضرب في الحيوان، ولا تكن بمنزلة الحيوان ((2)).


1) توضيح نهج البلاغة، السيد محمد الشيرازي، ج4، ص 52 -55.

2) توضيح نهج البلاغة، السيد محمد الشيرازي، ج4، ص 81.

المصادر

إن خير ما ابتدئ به ((القران الكريم)).

الاحتجاج، أحمد بن علي الطبرسي(ت560)،منشورات دار النعمان.

الأخبار الطوال،أبو حنيفة الدينوري(ت282)،الطبعة الأولى 1960،دار إحياء الكتب العربية.

الاختصاص،الشيخ محمدبن محمد بن النعمان المفيد(ت413)،مؤسسة النشر الإسلامي.

الإرشاد،الشيخ محمدبن محمد بن النعمان المفيد(ت413)،مؤسسة آل البيت لإحياء التراث.

الأغاني،أبو الفرج الأصفهاني(ت 356)الطبعة الرابعة عام 1422م،دار الكتب العلمية.

الأمالي،محمد بن الحسن الطوسي(ت460)الطبعة الأولى عام

1414،مؤسسة البعثة.

الإمامة والسياسة،ابن قتيبة الدينوري(ت276)،الطبعة الأولى عام1413،منشورات الشريف الرضي.

أنساب الأشراف،أحمد بن يحيى البلاذري،الطبعة الثانية عام 1414،دار المفيد.

تاريخ الأمم والملوك،ابن جرير الطبري(ت310)،مؤسسة الأعلمي.

تاريخ اليعقوبي،أحمد بن أبي يعقوب(ت284)،دار صادر.

تحف العقول عن آل الرسول، الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحراني(ق4)،طبع عام 1404،مؤسسة النشر الاسلامي.

تذكرة الخواص،سبط ابن الجوزي(ت654).

تفسير فرات، فرات بن إبراهيم الكوفي(ت352، الطبعة الأولى 1410،وزارة الثقافة و الإرشاد الإيرانية.

تفسير القمي،علي بن إبراهيم القمي(ت329)،الطبعة الثالثة1404،مؤسسة دار الكتاب.

توضيح نهج البلاغة،السيد محمد الحسيني الشيرازي،الطبعة الأولى،عام 1423،دار العلوم للتحقيق والطباعة والنشر والتوزيع.

الجمل، الشيخ محمد بن محمد بن النعمان المفيد(ت413)،مكتبة

الدواري.

دعائم الإسلام،نعمان بن محمد المغربي(ت363)،طبع عام 1383،دار المعارف.

شرح نهج البلاغة،عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي(ت655)،تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، الطبعة الأولى1407،دار الجيل.

صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري(ت256)،طبع عام1401، دار الطباعة العامرة.

عيون الأخبار،عبدالله بن مسلم بن قتيبة(ت276)طبع عام 1343،مطبعة دار الكتب المصرية.

الغارات، إبراهيم بن محمد الثقفي(ت283)،مطبعة بهمن.

غريب الحديث،إبراهيم بن إسحاق الحربي(ت285)، الطبعة الأولى عام 1408،دار الكتب العلمية.

الفائق في غريب الحديث، محمود بن عمر الزمخشري(ت538) الطبعة الأولى عام1417،دار الكتب العلمية.

كتاب سليم بن قيس الهلالي(ق1)،تحقيق الشيخ محمد باقر المحمودي.

كنز العمال، المتقي الهندي(ت975)،مؤسسة الرسالة.

لسان العرب،ابن منظور(ت711)الطبعة الأولى1405، دار إحياء

التراث العربي.

مروج الذهب ومعادن الجواهر،علي بن الحسين المسعودي(ت346)،تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد،دار المعرفة.المسند،أحمد بن حنبل(ت241)،دار صادر.

المسترشد في إمامة أمير المؤمنين( (علیه السلام))، محمد بن جرير بن رستم الطبري الإمامي(ق4)، الطبعة الأولى، مؤسسة الثقافة الإسلامية التابعة لكوشانبور.

المعيار والموازنة،أبو جعفر لإسكافي محمد بن عبد الله(ت220)،تحقيق الشيخ محمد باقر المحمودي.

معاني الأخبار، الشيخ محمد بن علي بن بابويه الصدوق(ت381)،طبع عام 1361،انتشارات إسلامي.

معجم البلدان، ياقوت الحموي(ت449)،طبع عام 1394،مطبعة قم.

المناقب، الموفق بن أحمد الخوارزمي(ت568) الطبعة الثانية عام1411،مؤسسة النشر الإسلامي.

مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب(ت588)،طبع عام 1376، المطبعة الحيدرية.

نهج البلاغة،جمع الشريف الرضي(ت406)،تحقيق السيد هاشم الميلاني،طبع عام 1431،مكتبة الروضة الحيدرية.

النهاية في غريب الحديث،ابن الأثير(606)،الطبعة الرابعة1364،مؤسسة إسماعيليان.

المحتويات

الفصل الأول: المرأة والنساء ومعاملتهن.................................... 6

الفصل الثاني: الزواج والزوجة. ........................................... 6

الفصل الثالث: الآباء و الأبناء و الأهل.................................... 6

الفصل الرابع: تربية الأولاد................................................ 6

الفصل الأول........................................................... 7

المرأة والنساء ومعاملتهن.................................................. 7

المرأة والنساء ومعاملتهن.................................................. 9

الفصل الثاني ........................................................... 29

الزواج والزوجة ......................................................... 29

الفصل الثالث ......................................................... 31

الآباء و الأبناء و الأهل................................................... 31

الآباء و الأبناء و الأهل.................................................... 33

الفصل الرابع........................................................... 35

تربية الاولاد............................................................. 35

تربية الاولاد............................................................. 37

المصادر.................................................................. 45