ghaemiyeh.com
مقدمات كتب تراثية الجزء الثاني
السيد محمد مهدي السيد حسن الموسوي الخرسان عفي عنه
إعداد مكتبة الروضة الحيدرية
منشورات دليل ما
الطبعة الأولى : 1427 ه-.ق - 1385 ه-.ش.
طبع في 1500 نسخة
المطبعة: نگارش
السعر في ثاني مجلدات 8/000 توماناً
دمك: 5 - 230 - 397 - 964 ISBN
ردمك دوره : 3 - 21 - 397 - ISBN964
العنوان: ایران، قم، شارع معلم، ساحة روح الله، رقم 65
هاتف وفكس: 7733413، 7744988 (98251)
صندوق البريد: 1153 - 37135
محرر الرقمي: بسم الله قرباني
مقدمات كتب تراثية الجزء الثاني
السيد محمد مهدي السيد حسن الموسوي الخرسان عفي عنه
إعداد مكتبة الروضة الحيدرية
منشورات دليل ما
الطبعة الأولى : 1427 ه-.ق - 1385 ه-.ش.
طبع في 1500 نسخة
المطبعة: نگارش
السعر في ثاني مجلدات 8/000 توماناً
دمك: 5 - 230 - 397 - 964 ISBN
ردمك دوره : 3 - 21 - 397 - ISBN964
العنوان: ایران، قم، شارع معلم، ساحة روح الله، رقم 65
هاتف وفكس: 7733413، 7744988 (98251)
صندوق البريد: 1153 - 37135
WWW.Dalilema.ir
info@Dalilema.ir
انتشارات دلیل ما
مرکز التوزیع:
1)قم، شارع صفائیه، مقابل زقاق رقم 38، منشورات دليل ما، الهاتف 7737011 - 7737001
2)طهران، شارع إنقلاب، شارع فخر رازي رقم 32، الهاتف 66464141
سرشناسه :خرسان ، حسن، 1903م. khersan hasan ah musawi
عنوان و پدیدآور :مقدمات كتب التراثية / تاليف محمد مهدی سید حسن الموسوى الخرسان.
مشخصات نشر :قم: دلیل ما 1385.
مشخصات ظاهری :2ج
فروست :مکتبة الروضة الحیدریة؛ 6،5
شابک :(1.ج)؛ 1- 232- 397- 964 (2.ج)؛ 5-230- 397- 964
(دوره): 3- 231 - 397-964
یادداشت :فیپا
موضوع: اسلام-- کتاب شناسی.
رده بندی کنگره :4خ 5 الف / 78835 Z
رده بندی دیویی :297/ 016 [297/016]
شماره کتابخانه ملی :31126 - 85م
بسم الله الرحمن الرحیم
تأليف
الحَافظ أبي عَبد الله محمِّد بن يُوسف بن محمَّد النَوفايي
القُريشي الكَيفي الشَافعي
قدَّم لهَ وعَلق عليَه
محمَّد مهدي الخرَسان
منشورات مؤسسة المادي للمطبوعات
بسم الله الرحمن الرحیم
1 - تقديم
كم يحسن ظن الباحث ببعض المؤرّخين المنصفين حين يجدهم يسجلون تاريخ الرجال دون متابعة الهوى، ويسردون الحوادث ودقائقها ونكاتها من غير تعصب ولا عاطفة فيشكر لهم الصنيع ويحمد منهم الفعل.
وكم يسوء اعتقاده حين يجد بعض المؤرّخين يهملون - عن قصد أو غير قصد - فضل بعض الأشخاص أو يحاولون طمس الحقائق لتشويه وجه التاريخ، فيزداد الباحث ريبة في هؤلاء النفر، لهضمهم فضل ذوي الفضل، وإهمالهم ذكرهم بالجميل، مهما كان هناك مجال لحسن الظن، ويزداد الإرتياب خصوصاً إذا كان بعضهم من معاصري المبحوث عنه ومن أبناء بلده، كيف لا ،والمفروض في المؤرّخين كحفظة للأجيال وسدنة للتاريخ (الأمانة) ومن صميم رسالتهم أداؤها إلى الأجيال صحيحة كاملة، شأن الأمناء على الودائع.
ومن سوء الصدف أن ألتقى ببعض هؤلاء من ذوي الأهواء في بحثى هذا، كما أنّ من المؤسف أن يلجأني التاريخ إلى هذه الصراحة - وفي الصراحة ما يظنّه البعض قسوة - لقد حاولت جهدي أن أتعرف على حافظ من حفّاظ السُنّة، تحمّل العناء في حفظ ذلك التراث الطاهر، وثابر مجدّاً في أداء رسالته إلى الأُمّة الإسلامية، وخلف من الأثر الخالد ما يشهد له بعلو الكعب وعظيم القدر، وذلك هو:
(الحافظ أبو عبد الله محمّد بن يوسف بن محمّد الكنجي الشافعي).
فقد حاولت كثيراً التعرّف على حياته، وتفصيل تاريخه، وعبثاً حاولت بالرغم من كثرة ما راجعت من المصادر المخصوصة بهذا الشأن، وغيرها من مضان الحصول.
فقد راجعت ما وصلت إليه يدي من معاجم التراجم وقواميس الأعلام،
وفهارس الطبقات القديمة منها والحديثة، المختصرة والمطوّلة، والّتي يرجع إليها كلّ من شاء البحث عادة، كوفيات الأعيان لابن خلّكان - الذي عاصر الكنجي ومات بعده بسنة - والذيل على الروضتين لأبي شامة، وذيل مرآة الزمان لليونيني(1)وهما من معاصري الكنجي، وفوات الوفيات لابن شاكر، والوافي بالوفيات للصفدي، وتذكرة الحفّاظ للذهبي - معاصر الكنجي تقريباً - ، والبدر الطالع، وتهذيب التهذيب، ولسان الميزان لابن حجر، وأمثالها من أمهات المراجع فلم أجد بغيتي كما أريد.
فانعطفت نحو معاجم التراجم الحديثة، وعقيدتي أنها جمعت ما أنّها جمعت ما جمعه القدماء في مفرداتهم، واستوفت تراجم الرجال بالبحث عن مؤلّفاتهم، وهذه الأُخرى لم أجد فيها للمترجم له ذكراً أصلاً، وكأن الرجل لم يكن من الأعلام، وأصحاب التأليف، وانتشر من كتبه ما يكفي لتعريفه، فخلت عنه الكتب التالية: الأعلام للزركلي بالعربية، وقاموس الأعلام - بالتركية - وريحانة الأدب - بالفارسية - ، وحتى الفهارس المعنية بأسماء الكتب فلم أجد فيها ما يغنينا كلّ الغناء، وكلّ ما هناك أنّ فى كشف الظنون وذيله هدية العارفين ورد اسم كتابين له مع تعريف بسيط جداً، وكنت أتوقع أن أتعرف عليه في معجم المطبوعات العربية، واكتفاء القنوع بما هو مطبوع، ومعجم المؤلّفين لكحالة، أمّا الأوّلان فلم يذكر مؤلّف كلّ منهما عن كتابيه شيئاً مع أنّهما مطبوعان متداولان.
وأمّا كحالة فانّه ذكره(2)وأشار إلى مصادره فذكر منها (الصفدي الوافي 140 فهرس المؤلّفين الظاهرية) ويشير بذلك إلى ترجمة الكنجي في الوافي بالوفيات للصفدي(3)فقد جاء فيها: والفخر الكنجي: محمّد بن يوسف بن محمّد بن الفخر الكنجي نزيل دمشق، عني بالحديث وسمع ورحل وحصل، كان إماماً محدّثاً، لكنه كان يميل إلى الرفض، جمع كتباً في التشيّع وداخل التتار، فانتدب له من تأذى منه
فبقر جنبه بالجامع في سنة (658ه-) وله شعر يدل على تشيّعه، وذكر الأبيات الآتية.
وتوجهت بعد ذلك ذلك صوب المراجع التاريخية، مستعرضاً من الأُمهات تاريخ تلك الحقبة الّتي عاش فيها المترجم له، فلم أقف بعد الجهد إلاّ على نبذة يسيرة في بعض تلك الكتب، لا تكفي للتعرف على المترجم له تماماً، ولكنها على ما فيها أضاءت لنا جانباً أو بعضه من حياته.
وحاولت أيضاً أن أستفيد ممّا كتبه من سبقنا إلى البحث والتعليق على كتاب المؤلّف الآخر (كفاية الطالب) لاستمد منه ويا للأسف لم أجد ما يغني الباحث في ،تعريفه، فإنّه لم يذكر عن المؤلِّف والمؤلَّف سوى نقله قول صاحب كشف الظنون ،وأردفه مشيراً إلى تخريج اثنين من الأعلام بعض الأحاديث عن كتاب المترجم له، وهو كما ترى لا يكفي في تعريف مؤلّف وتقديم مؤلَّف، وقد لاحظت على هذا المعلق شيئاً أود أن أطارفه به.
وذلك أنّي رأيته في هذا المقام موجزاً كلّ الإيجاز، وربّما كان مخلاً للمناسبة الّتي من أجلها كتب ذلك.
لكن من الطريف أنّي قرأت له حديثاً تقديم بعض الكتب فرأيته مسهباً مطنباً، ورأيته يتحدّث للقارئ عن صاحبنا المترجم له بحكم حديثه عن كتاب «الغيبة» للشيخ الطوسي رحمة الله المطبوع في ايران سنة ( 1324ه-)ونظراً إلى إلحاق الطابع كتاب «البيان» - وهو هذا الّذي نقدّمه اليوم للقرّاء مرّة ثالثة بهذه الحلة - بكتاب الغيبة، رأيته يتحدّث عن كتاب (الغيبة) وضمناً تحدث عن كتاب (البيان) ومنه أفضى بحديثه إلى كتاب كفاية الطالب - الآنف الذكر -.
فسررت حين رأيته كتب وأطنب حتّى بلغ ما كتبه عن التابع - البيان - أكثر ممّا كتب عن الأصل - الغيبة - وخمنت أنّي سأصيب ما يفتح لي الطريق إلى معرفة المؤلّف، ولكن ما إن قرأت حديثه حتّى رأيته لم يزد في تعريف المؤلّف على ما ذكره آنفاً على ظهر كتاب كفاية الطالب، وإنّما التوسع والتخمة من جهة نقل ديباجة المؤلّف في كفاية الطالب ونقل تصريحه في الخاتمة بكتابه البيان، ومن ذكر بعض
مميزات الكتاب وسنة الطبع ومكانه ممّا لا تتوقف عليه حاجتنا، فأفضى بحديث لم يكن البحث عنه هو المقصود بالأصالة.
ولكنّه - سامحه الله - شاء لنفسه أن يكون تعريفه كذلك، بسيطاً خالياً حتّى من الإشارة إلى أقدم من روى عنه الكتاب وقرأه عليه، وهو بهاء الدين عليّ بن عيسى الاربلي، الّذي أخرج في كتابه كشف الغمة عن كتابي المؤلّف - الكفاية والبيان - وصرّح بقراءتهما عليه، وكشف الغمة كتاب مطبوع منتشر لا تخلو منه مكتبة المعلق يقيناً ،لما أعلمه من ضخامتها ونفاستها وجامعيتها، كما أنّه لم يشر إلى أظهر حادثة في تاريخه وهي شهادته.
وهذه الأخرى لم تكن بإحدى بنات طبق حتّى يعسر العثور عليها، نعم يحتاج العثور عليها إلى شيء من الأصالة في البحث والمثابرة في التنقيب، وإناّ لنعذره فإنّه لم يشأ أن يتجشم عناء البحث، وإلّا فليس ذلك عن قصور، كما أنّي فيما طارفته به لمعذور .
والآن حين عذرنا (بحاثتنا) هذا لا نبخل بالعذر على (بحاثة مصر) الأستاذ أحمد محمّد شاكر، حين علّق عند ورود اسم المترجم له بخطّه على بعض سماعات (الرسالة) للإمام الشافعي فقال:(لم أجد ترجمته ولا ترجمة ابنه جعفر) فإنّه أولى بالعذر.
وعدت مفكراً في سبيل تهديني إلى أكثر ممّا حصلت عليه في بعض تلكم المراجع التاريخية، فلم أجد خيراً من أن أبحث عن الرجل في كتابيه واقرأه من تأليفه، وفعلاً كان ذلك هو السبيل الوحيد ولعلّه الصحيح أيضاً، وإن كان لم تنتظم به حلقات أيّامه، وبقي الفراغ بيّناًً في بعض النواحي، غير أنّ الوجود الناقص - هنا . خير من العدم التام وفي ذمّة التاريخ ما نجهل.
فليس من السهل التعريف تماماً برجل جهله أو تجاهله حتّى معاصروه، ومن قارب عصره، فلم يولوه عناية فيعرّفوه، وخلت كتب المعاجم المعنية بهذا الشأن عن ذكره، فلم نقف على ترجمة له وافية ،وجلّ ما حصل لدينا عنه ذكر بعض
المؤرّخين له في حديثه عن واقعة التنار بالشام، وحاول عن قصد أو غير قصد قدحه وذمّه، وذكره آخر ذكراً بسيطاً لا يغني كلّ الغنا، فضممت أنا هذه النتف إلى ما تعرفت به على المترجم له في كتابيه ، فكانت ترجمة أبسط ما عرفت وأوسع ما رأيت له من ترجمة تكشف للقارئ جوانب ضنّ المؤرّخون القدامى بها، وعجز المحدثون عن كشفها من مخبئها.
فهذه معذرتي أقدّمها للقرّاء عن انفراط حلقات تاريخ الرجل، وعدم انتظامها في سلك، ولا أقول أنّي أحطت بجمیع أخباره، وبحثت جميع جوانب شخصیته، ولكن أقول هذا ما تيسر لي من تعريفه ومن الله أستمد العون والتوفيق وهو ولي العصمة.
2- الكنجي كما قرأته في الأسانيد:
قرأت المترجم له في الأسانيد فوجدته (أبا عبدالله محمّد بن يوسف بن محمّد النوفلي المعروف بالكنجي) هكذا وجدته بخطه (1)، وذكر ذلك مكرراً سوى (النوفلي) في كتابيه ( كفاية الطالب) و (البيان) وزاد فيهما (الشافعي) وبهذا قد أغنانا هو عن انتظار ما تجود به کتب من ذكره - على قلّتهم - وليته من - هذه الناحية
ذكر شيئاً عن مولده وبيته ونشأته، وسدّ الفراغ وكفانا جهد البحث، ولكنه مع الأ سف لم يترك لنا ما يوقفنا على أياّمه الأولى، بل لم يتيسر لنا عنه إلّا معرفته في سبع وعشرين سنة من أخريات أيّامه، ومع ذلك نجد الإنفراط في سلكها والغموض في بعضها، وإلى القارئ ما عرفناه عنه في:
سنة 631هـ:
تبتدئ معرفتنا به في هذه السنة(2)حيث درس على الحافظ العلّامة مفتي
1) راجع مقدّمة (الرسالة) للإمام الشافعي بقلم الاُستاذ أحمد محمّد شاكر طبع مصر سنة 1358 - 1940.
2) إنّما قلنا تبتدئ معرفتنا به في هذه السنة لأنّي لم أعثر على ذكر له قبلها، وقد ورد ذكر رجل اسمه أبو عبد الله محمّد بن يوسف بن محمّد الرسغي القرشي، وكان يحدّث في فضائل آل البيت بالموصل وذلك على عهد بدر الدين لؤلؤ، كما أنّه تولى مشيخة دار الحديث بها في سنة (623 ه-) ومن المحتمل قريباً أن يكون هو الكنجي، ولكنّي لم أقطع بذلك فلم أذكره، راجع شذرات الذهب 2: 100 ومناقب الإمام عليّ (علیه السلام) ص 1 - 2 كما في الموصل في العهد الأتابكي: 154 لسعيد الديوه جي.
الشام أبي عمر و عثمان بن عبدالرحمن بن عثمان المعروف بابن الصلاح المولود سنة 577 والمتوفّى سنة 643 بدمشق، فقد حضر عليه في درس التفسير والفقه وسمع منه الحديث، وعليه تفقه على مذهب الشافعي في هذه السنة، أفادنا ذلك في أسانيد متعددة من كتابه (كفاية الطالب ) وصرّح بتفقهه على مذهب الشافعي(1).
سنة 632هـ:
لم نعرف عنه شيئاً....
سنة 633هـ:
في هذه السنة كان سماعه بدمشق من شيخه المعمّر عبدالله بن عمر الليثي فأقرأ حديثه قال: (أخبرنا المعمّر عبد الله بن عمر الليثي سنة 633 قراءة عليه وأنا
أسمع بدمشق)(2).
سنة 634هـ:
وفي هذه السنة كان سماعه من شيخه الأزجي البغدادي، فقال كما في أوّل الباب الثالث والعشرين من الكفاية: أخبرنا أبو الحسن بن المقير البغدادي بدمشق سنة أربع وثلاثين وستمائة، وقال: أخبرنا المعمّر أبو الحسن عليّ بن أبي عبدالله
ابن أبي الحسن الشيخ الصالح البغدادي الأزجي بجامع دمشق سنة 634 (1).
سنة 635ه-:
وسمع في هذه السنة من شيخه المقري ابن أبي البركات الهمداني فقال: (أخبرنا الفقيه المقري أبو الفضل جعفر بن عليّ بن أبي البركات الهمداني قدم إلينا دمشق مفيداً سنة 635 وكان مولده بالاسكندرية سنة 546 ومات سنة 636 وكان راوية لزين الحفّاظ وشيخ أهل الصنعة على التحقيق أبي طاهر أحمد بن محمّد بن إبراهيم السلفي الاصفهاني، وكان ملازماً له)(2)لاحظ هذه الترجمة الموجزة لشيخه فكم حفظ بها نكات قد لا نجدها في الكتب المطوّلة.
سنة 636هـ:
لم نعرف عنه شيئاً....
سنة 637 هـ:
في هذه السنة حجّ بيت الله الحرام ،ونقرأه في أسانيده متحملاً للحديث بمكّة أخذاً وسماعاً، وكذا في منى وعرفات وفي المدينة المنورّة بين القبر الشريف والمنبر، وبمدينة خيبر، وأكبر الظن أنّه كان في سفره هذا مع الوزير الشامي الحسن ابن سالم، فقد حدّث عن سماعه منه في تلك الأماكن الّتي ذكرناها فقال: (أخبرنا المشايخ الحفّاظ... والحسن بن سالم بن عليّ بن سلام بعرفة يوم الأحد سنة 637 وقراءة عليه تجاه الكعبة المعظّمة ثانياً )(3)، وذكر في مكان آخر سماعه منه بمدينة الرسول (صلّي الله عیله واله وسلّم) و بمدينة خيبر سوى سماعاته الكثيرة منه بدمشق، وذكر سماعه بمنى من الحافظ محمّد بن عمر بن عبد الكريم(4).
كما أنّ من المظنون قوياً أنّه في سفره هذا في هذه السنة حضر بمكّة على شيخ الحرم بشير التبريزي في درس التفسير وسمع منه(1)، وكذلك سمع بمكّة من الحافظ محمّد المرسي المغربي فقد قال:(أخبرنا به أئمّة الأمصار وحفّاظ الوقت شيخ الإسلام حجّة العرب أبو عبدالله محمد بن أبي الفضل المرسى بمكّة شرّفها الله تعالى)(2)وقال أيضاً: (وأخبرنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي الفضل المغربي النحوي بمكة حرسها الله)(3).
سنة 638 هـ و 639 هـ:
لا نعرف عن خبره فيهما شيئاً....
سنة 640 هـ:
في هذه السنة شدٌ الرحال إلى حلب، يطلب الحديث من شيخه الحافظ أبي الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي، قال:(أخبرنا بقية السلف المعمّر، يوسف بن خليل بن عبدالله الدمشقي بحلب، رحلت إليه في طلب الحديث سنة 640 سنة 555)(4)، وقوله الآخر في حديث آخر: (قراءة عليه وأنا أسمع غير مرّة بمدينة
ومولده حلب)(5).
وفي حلب سمع من جماعة من الحفّاظ ذكرهم في كتابه كفاية الطالب فقال: (وأخبرنا الشيخ العلامة رئيس العراق أبو محمّد يوسف بن الحافظ عبدالرحمن بن عليّ الواعظ المعروف بابن الجوزي قراءة عليه وأنا أسمع بمدينة حلب)(6)، وقال:
«وأخبرنا المقري أبو الفضل مرجان بن أبي الحسن بن هبة الله بن شقيرة
الواسطي بحماة، وأخبرني ثانياً بحلب وثالثاً ببغداد»(1)، وقال: (وأخبرناه - الحديث - المشايخ حجّة العرب أبو البقاء يعيش بن عليّ بن يعيش النحوي بحلب و...)(2)، وقال: وشيخنا حجة الإسلام شافعي الزمان أبو سالم محمّد بن طلحه القاضي بمدينة حلب)(3)وجاء في أوّل الباب الثالث عشر من كتاب البيان - هذا - (أخبرنا... والمفتي صقر بن يحيى بن صقر الشافعي وغيره بحلب) إلى غير هؤلاء ممن ذكر سماعه عنهم في حلب.
سنة 641 هـ:
في هذه السنة كان في بغداد، سمع بها الحديث من جماعة كثيرين من الحفّاظ ،وحضر على جمع من أعلام مشايخ البغداديين، والّذي يظهر من اسلوب تحديثه عن سماعه - كما مرّ ويأتي - أنّه يسجل في حديثه النكتة الدقيقة الّتي لا تخلو من فائدة، فربّما ذكر مولد شيخه ووفاته ومكان سماعه في مسجد أو منزل وموقع ذلك ، أو من كان يقرأ ، كما أنّه لا يفوته أن يعرف شيخه أحياناً بما يكشف عن مكانته، ولنستمع إليه يحدّثنا عن موت اثنين من مشايخه البغداديين حين يروم أن يسند عنهما الحديث، فيقول:
(أخبرنا الخطيب أبو تمام عليّ بن أبي الفخّار محمّد بن أبي منصور بن عبد السميع بن الواثق بالله قراءة عليه وأنا أسمع بكرخ بغداد، وسألته عن مولده قال یوم الجمعة غرة المحرم سنة 550 وتوفي في يوم الاثنين وصلّي عليه يوم الثلاثاء ثاني جمادى الآخرة من سنة 641)(4). ويقول: (أخبرنا المعمّر أبو طالب عبداللطيف بن محمّد بن عليّ القبيطي الجوهري ببغداد، ومولده في ليلة السبت سادس شعبان من سنته 554 ومات يوم الثلاثاء بعد العصر سادس عشر جمادی
الآخرة سنة 641 وتقدّمت في الصلاة عليه في المدرسة النظامية يوم الأربعاء بعد صلاة الظهر ودفن بمقبرة أحمد )(1)وقال عنه: (قصدته ببغداد لسماع الحديث) (2).
وجل أسانيده لا تخلو من إفادة يستطيع الباحث أن يقرأ على ضوئها جانباً من حياة الشيخ وبلده، أو بعض مميزاته الّتي تشرق على جانب من جوانبه، ولنقرأ بعض أسانيده للتدليل على ذلك فها هو يقول: (أخبرنا الخطيب عليّ بن الواثق بالله بكرخ بغداد، وأبو طالب الجوهري بنهر معلى، وإبراهيم بن محمود المقري بباب الأزج، وعبدالملك بن قيبا بحريم الطاهر قالوا.... الخ )(3)وقال: (وقد أملاه - يعني حديث ردّ الشمس - العلّامة أبو منصور أحمد بن شعيب بن صالح البخاري ببغداد في جامع المنصور في ملأ من أهل الحديث)(4)(5).
وقال: (أخبرنا الشيخ الصالح بقية السلف أبو جعفر صالح بن أبي المظفر السيبي قراءة عليه وأنا أسمع بباب المراتب ببغداد)(6).
وقال(أخبرنا بقية السلف محمّد بن سعيد بن الموفق، المعروف بابن الخازن - النيسابوري - قراءة عليه وأنا أسمع غير مرة في منزله بدرب الخبازين ببغداد)(7).
وقال: (أخبرنا - وذكر جماعة في بلدان شتى - والحافظ محمد بن محمود، والمعيد محمّد بن أبي البدر بن فتيان والفقيه عبدالغني بن أحمد بن فهد، وصدقة ابن الحسين بن محمّد بن عليّ بن الوزير ويوسف بن عليّ بن شروان المقري والصاحب أبو المعالي هبة الله بن الحسن بن هبة الله بن الدوامي، والفقيه نصر بن أبي السعود بن بطة، وشيخ الشيوخ بقية السلف عبدالرحمن بن شيخ الشيوخ
1) (1) البيان: أوّل الباب الثالث.
2) كفاية الطالب : 194.
3) كفاية الطالب : 246 .
4) ذكرنا لهذا فأنه الرجل إنّما هو للتدليل على إفادة المؤلّف في أسانيده، لا أنه من جملة مشايخه، فمن رجال القرن الرابع إذ سمع منه خلف بن أحمد العرلي سنة 343 فراجع.
5) كفاية الطالب: 240.
6) كفاية الطالب: 144.
7) كفاية الطالب : 156.
عبداللطيف بن أبي سعيد الصوفي، والمقري عليّ بن محمّد المدايني، والعدل عليّ ابن إبراهيم بن بكروس، ومن لا أحصيهم كثرة ببغداد، والحافظ عليّ بن المعالي بن أبي عبدالله ، وأبو عبدالله محمد بن عمر بن عسكر الرصافيان بها)(1).
ويقصد المؤلّف بالحافظ محمّد بن محمود في أوّل السند (الحافظ أبو عبدالله بن محمود بن الحسن مؤرّخ ،العراق، المعروف بابن النجّار ذيّل على الخطيب خمسة عشر مجلداً)(2)، وقال عنه: (... ومؤرّخ العراق أبو عبدالله محمّد ابن محمود بن الحسن المعروف بابن النجار ببغداد ومولده ليلة الأحد ثالث عشرين - كذا - ذي القعدة سنة ثمان وسبعين وخمسمائة وتوفى بكرة الثلاثاء خامس شعبان سنة 643، وتقدّم في الصلاة عليه شيخنا العلّامة رئيس الأصحاب شرقاً وغرباً أبو محمّد عبد الله بن أبي الوفا الباذرائي ودفن بالشهداء من باب حرب)(3)وقد سمع المؤلّف منه كثيراً وقرأ عليه.
ولم يقتصر أخذه وسماعه على الشيوخ الرجال في بغداد بل قد سمع حتّى من الشيخات المحدّثات فقد ذكر: (وأخبرتنا الشيخة الصالحة ضوء الصباح عجيبة بنت الإمام الحافظ أبي بكر محمد بن أبي غالب الباقدرائي ببغداد)(4)، وقال: (أخبرنا الصاحب نظام الدين أبو المعالي هبة الله بن الحسن الدوامي، وتاج النساء صلف بنت قاضي القضاة أبي البركات جعفر بن قاضي القضاة عبدالواحد الثقفي الشافعي قراءة عليهما وأنا أسمع ببغداد)(5).
سنة 642هـ:
في هذه السنة كان في دمشق وفيها سمع من شيخه الكاشغري، فحدّث قائلاً: (وأخبرنا من ألحق الصغار بالكبار ، أبو إسحاق إبراهيم بن حاجب الحجاب
عثمان بن يوسف بن أيّوب الكاشغري المعروف والده بأزارتق، قراءة عليه وأنا أسمع بالمدرسة الشريفية لما ولي دار الحديث بها سنة 642 بقراءة الحافظ ابن الوليد).
سنة 643هـ إلى سنة 646هـ:
فترة مظلمة لم نتبين فيها تاريخ المترجم له جلياً ولم نعرف عن أخباره شيئاً مؤكّداً.
سنة 647 هـ:
في شهر جمادى الآخرة من هذه السنة كان في الموصل وكان يجلس بالمشهد الشريف بالحصباء من مدينة الموصل، فيدرس ويحضر عليه كثير من الناس، وفي يوم الخميس لست ليال بقين من جمادى الآخرة حصل السبب الداعي إلى تأليف كتابه كفاية الطالب وحدّث عن ذلك بقوله في مقدمة الكتاب:
(يقول العبد الفقير محمّد بن يوسف بن محمّد الكنجي: أما بعد، فإنّي لمّا جلست يوم الخميس لست ليال بقين من جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين وستمائة بالمشهد الشريف بالحصباء من مدينة الموصل ودار الحديث المهاجرية، حضر المجلس صدور البلد من النقباء والمدرّسين والفقهاء وأرباب الحديث فذكرت بعد الدرس أحاديث، وختمت المجلس بفصل في مناقب أهل البيت علیهم السلام فطعن بعض الحاضرين - ثمّ ذكر طعن ذلك الجاهل في حديث زيد بن أرقم في غدير خم وحديث عمّار في قوله: (طوبى لمن أحبّك وصدّق فيك) - فدعتني الحمية لمحبتهم على إملاء كتاب يشتمل على بعض ما رويناه من مشائخنا في البلدان من أحاديث صحيحة من كتب الأئمة والحفّاظ في مناقب أمير المؤمنين علیه السلام، الّذي لم ينل رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم فضيلة في آبائه وطهارة في مولده إلّا وهو قسيمه فيها... الخ).
وإنّما ذكرت هذه الجملة من مقدّمته لنتعرف منها على المكان والزمان ومن حضر عنده والسبب الداعى لتأليف كتابه ( كفاية الطالب)، وحيث كان كتابنا هذا (البيان) متمّماً للأوّل في الغاية وجزءاً من موضوعه، وإن أفرده بالتأليف فصح لنا أن ندعي أنّ الّذي دعاه لتأليف كتابه الأوّل هو الّذي دعاه لتأليف هذا الكتاب (1)
وقال في ص :186:(وقرأت على يوسف بن يعقوب بن عثمان الاربلي بالموصل).
.سنة 648 هـ:
في هذه السنة كان بأربل والظاهر أنّه حمل كتابيه كفاية الطالب والبيان إلى الشريف الصاحب ابن صلايا الّذي أشار إليه في خطبتي كتابيه ورسمهما لخزانته حينما شرع في تأليفه لهما في سنة 647 في الموصل كما تقدّم.
وفي هذه السنة قرأ عليه كتابيه بهاء الدين علي بن عيسى الاربلي مؤلّف كتاب (كشف الغمّة) وأجازه بروايتهما عنه بخطه كما حدث الاربلي رحمة الله قال:
(ونقلت من كتاب كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب علیه السلام، تأليف الشيخ الإمام الحافظ أبي عبدالله محمّد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي وقرأته عليه بأربل، في مجلسين آخرهما الخميس سادس عشر جمادى الآخرة من سنة ثمان وأربعين وستمائة، وأجاز لي وخطه بذلك عندي قراءة عليه...)(2).
وقال(3): (وقد كنت ذكرت في المجلد الأول، أنّ الشيخ أبا عبدالله محمّد بن
1) راجع كفاية الطالب: 2 و 244 و 312 و 324 وقارن مقدّمة هذا الكتاب والباحث في أسانيده يجده سمع من كثير بالموصل فمثلاً قال في الكفاية: 38: (وأخبرنا ... والعلامة صدر صدور العراق محيي الدين أبو محمد يوسف بن الحافظ بن أبي الفرج عبدالرحمن بن الجوزي بالموصل) ومرّ سماعه منه بحلب. وذكر في ص 219: سماعه من سبط ابن الجوزي ببغداد أيضاً. وقال في ص 260 أخبرنا الشيخ المقري أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف بن بركة الكتبي في مسجده بمدينة الموصل ومولده سنة 554.
2) كشف الغمة : 31 ط ايران سنة 1294 على الحجر.
3) نفس المصدر: 324.
يوسف بن محمّد الكنجي الشافعي عمل كتاب كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب (علیه السلام) و كتاب البيان في أخبار صاحب الزمان (علیه السلام)، وحملهما إلى الصاحب السعيد تاج الدين محمّد بن نصر بن صلايا العلوي الحسيني سقى الله عهده صوب العهاد ، فقرأنا الكتابين على مصنّفهما المذكور في مجلسين آخرهما يوم الخميس سادس عشرة جمادى الآخرة من سنة ثمان وأربعين وستمائة بأربل) ثمّ ذكر ما خرجه فى كتابه من ذينك الكتابين فراجع.
هذه نتف اقتطفناها من كتابيه في أسانيده الّتي حدد فيها سنة سماعه ومكانها، أمّا تلك الّتي لم يذكر فيها تاريخ السماع فهي لا تقل فائدة عن سابقتها، وإن خلت عن ذكرالزمان فلم تخل عن تعيين المكان كما مرّ في بعض ما ذكرناه، مضافاً إلى ما نعت به شيوخه ممّا يستدل به على درجاتهم، وها نحن نسجل نموذجاً من ذلك للأماكن التي لم يتقدّم ذكرها حسب وصفه وعلى حد تعبيره:
أ:(أخبرنا بقية الأدباء أبو أحمد موهوب بن أحمد بن إسحاق بن موهوب بن الجواليقي قراءة عليه وأنا أسمع بمنزله بدرب القيار).
ب: (قرأت على الشيخ الصالح بقية السلف أبي العباس أحمد بن عبدالله الزاهد في المسجد الأقصى ببيت المقدس، وعلى أخيه يعقوب عند الصخرة المكرّمة، وعلى أختهما الزاهدة فاطمة بنت عبد الله بمنزلها بظاهر بيت المقدس - وهو مكان يعرف بدير أبي ثور (1)- ).
ج:(قرأت على الوزير نجم الدنيا والدين الحسن بن سالم بن عليّ بن سلام في بستانه بالمزة من غوطة دمشق) (2).
د:(أخبرنا الإمام العلّامة عبد العزيز بن عبد السلام بدمشق، والحافظ محمّد بن عبد الكريم بمنى، والحافظ محمّد بن أبي جعفر ببصرى قالوا: - ثمّ ذكر سندهم إلى حديث أبي سعيد الخدري عن النبي (صلّی الله علیه و آله وسلّم) أنّه نظر إلى علىّ (علیه السلام) فقال: «هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة» - ثمّ قال: قلت هذا حديث من جزء الغطريف
وقد سمعته من جم غفير بطرق مختلفة كلّهم عن أبي الطيب الإمام الطبري في بلاد شتی)(1).
ه: (أخبرنا الفقيه محمّد بن إسماعيل المقدسي الخطيب بقرائتي عليه بمردا من أرض فلسطين، وبقية السلف محمّد بن عبدالهادي بن محمّد المقدسي بقرائتي عليه بقرية ساوية من أعمال نابلس)(2).
و:(أخبرنا المقري عبد الحقّ بن خلف بن عبد الحقّ بجبل قاسيون - وكان مولده في سنة 545 - والفقيه أبو العباس أحمد بن عبدالدائم بن نعمة المقدسي بكفر بطنا قرية من غوطة دمشق)(3).
ز: (أخبرنا الحافظ محمّد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي بجبل قاسيون) (4).
ح: (حدّثنا الحافظ أبو الحسن محمد بن أبي جعفر أحمد بن عليّ بقرية بيت الأبّار من غوطة دمشق)(5).
ط: (وأخبرني... ومحمّد بن يوسف بن القاسم بتكريت، وعبدالكريم بن محمّد بالموصل (6).
ي: (أخبرنا... وشيخ المذهب علّامة الزمان أبو الثناء محمود بن أحمد الحصري بدمشق أيضاً، ومولده ببخارى سنة 546 وتوفي يوم الأحد ثامن صفر سنة 636).
ولعمري لقد دلّت هذه النتف على شيء عظيم عزّ أنّ نتعرفه لولاها، فقد أوقفتنا على علو كعبه وأنه كان علامة بحق، صدوقاً في الحديث، بصیراً به، قرأناه شافعی المذهب صريحاً في معتقده معتزاً بنسبته، فكم مرّة قرأناه يقول في مدح بعض شيوخه الأعلام (شافعی (الزمان) و (شافعی الوقت)، مضافاً إلى تصريحاته عن
نفسه بأنّه شافعي .
وقرأناه رحّالة يجوب البلاد ويقطع الأميال في طلب العلم وسماع الحديث، فتارة بدمشق وضواحيها، وأخرى بمكّة وحواليها، وطوراً بحلب وتوابعها، وزماناً بالموصل وأربل وتكريت وبغداد وأعمالها إلى غيرها من الأماكن الّتي مرّت بنا، وقرأناه ثبتاً في تخريجه ورعاً في سماعه محتاطاً في حديثه، ولعلّ هذه الناحية تلفت نظر الباحث في أسانيده، فإنّه قلّ أن يذكر الحديث الواحد عن شيخ واحد، وأكثر ما نراه يذكره عن إثنين فصاعداً مع اختلاف بلديهما، كما أنّه ربّما ذكر الحديث الواحد عن أحد شيوخه وعقبه بأنّه سمعه منه مراراً في أماكن متعددة، کما في سماعه من الوزير الحسن بن سلام والمقري مرجان وغيرهما ممّن مرّت الإشارة إليهم ، وربّما كان تلقى الحديث كتابة وإجازة، ثمّ يلتقي بالمجيز فيعيده شفاهاً، كما في حديثه عن شيخه الحسن بن محمّد بن الحسن اللغوي فقد روى عنه
في هذا الكتاب وقال: «في كتابه إليَّ بدمشق ثمّ لقيته ببغداد فشافهني به».
ويكثر عنده في أسلوبه وصف إسناد الحديث فتارة بعلو الإسناد، وأخرى لم یقع إليَّ إلّا من هذا الطريق وغير ذلك.
ويكثر عنده وصف شيوخه بما يجوز أن نسميه تعريفاً لبعضهم - وإن كان بسيطاً - فنراه يقول: (وأخبرنا بالحديث - أنّ النبيّ (صلی الله علیه واله وسلمّ ) قال لعليّ وفاطمة والحسن والحسين (علیهم السلام ): أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم - عالياً نقيب نقباء الشام نور الهدى شرف أمراء آل رسول الله (صلّی الله علیه و آله وسلّم) أبو الحسن عليّ بن محمد ابن إبراهيم بن محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن العبّاس بن الحسن بن العباس بن الحسن بن الحسين بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن إسماعيل بن الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمّد الباقر بن الإمام زين العابدين بن الإمام الحسين الشهيد سيّد شباب أهل الجنّة بن الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب (علیه السلام) ابن عمّ رسول (صلّی الله علیه وآله وسلّم) قراءة وأنا أسمع في منزله بدمشق، وسألته عن مولده فقال في
ثامن رمضان سنة 579)(1).
فإنّه في هذه الفقرة من السند عرَّف شيخه بالنقابة والأمارة، وساق نسبه حتى رفعه، وذكر تاريخ مولده ومكان سماعه الحديث منه، وهذه الظاهرة قل أن يخلو سند من أسانيده عنها، وأنّه بذكره هذه النكات يعين الباحث في كثير من بحثه.
وللمؤلّف جملة مشايخ آخرين غير من تقدّم، كنت قد جمعتهم جميعاً في كراسة باسم مشيخة الحافظ محمّد بن يوسف بن محمّد النوفلي الكنجي حوت أسماء مائة وأحد عشر شيخاً مع تعيين مكان روايته عنهم، فمن المفيد اضافتها إلى المقدمة في هذه الطبعة.
مشيخة الحافظ محمّد بن يوسف بن محمد النوفلي الكنجي:
الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على محمّد وآله الطيبين الطاهرين، وبعد فهذه كراسة جمعت فيها أسماء مشايخ الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي مستخرجاً لهم من أسانيده في كتابيه كفاية الطالب والبيان في أخبار صاحب الزمان (عجل الله فرجه) مع الإشارة إلى المواضع المهمة التي ذكرهم فيها، ممّا يدلّنا على زمان أو مكان سماعه أو نعت مشايخه وبالله التوفيق و هو المسدد:
1 - إبراهيم بن بركات بن إبراهيم الخشوعي القرشي - 640 - أخبره بجامع دمشق (2)، وأخبره بمسجد الربوة من غوطة دمشق، كما سمع منه ومن أخيه
عبدالعزيز في مرة أخرى.
2 - إبراهيم بن خليل بن عبدالله(3).
3 - إبراهيم بن عثمان بن يوسف بن أيوب الكاشغري المعروف والده بأزارتق، سمع منه وبقراءة الحافظ بن الوليد عليه في دمشق بالمدرسة الشريفية
لمّا ولي دار الحديث بها وذلك سنة 642، وهذا الشيخ ممّن ألحق الصغار بالکبا(1)، و سمع منه أيضاً بنهر معلى(2)، وهذا الشيخ من المعمّرين كما وصفه في حديث أوّل الباب الثالث(3).
4 - إبراهيم بن محمّد بن الأزهر الصريفيني أبو إسحاق النصيبيني، سمع منه بدمشق(4).
5 - إبراهيم بن محمود بن سالم بن مهدي المقري سمع منه غير مرّة ببغداد بباب الأزج بقراءة غيره عليه وهو يسمع، وذلك سنة 641(5)، وذكر أنّ هذا الشيخ يعرف بابن الخير(6).
6 - إبراهيم بن يوسف بن بركة الكتبي، الشيخ المقري أبو إسحاق، في مسجده بمدينة الموصل - وكان مولده سنة 554 -(7)، وربّما كان سماعه منه منه في سنة 647 ، لأنّه كان فى الموصل حينذاك(8).
7 - أحمد بن شمذويه الصريفيني سمع منه ب-ص-ريفين، ووصفه بشيخنا القاضي(9).
8 - أحمد بن عبدالدائم بن نعمة بن محمد بن إبراهيم بن أحمد المقدسي النابلسي المغربي الفقيه أبو العباس الحنبلي بقية السلف، قرأ عليه بكفر بطنا - قرية من غوطة دمشق -(10)، كما قرأ عليه بجبل قاسيون(11)، ووصفه بالشيخ الثقة أحمد ابن عبدالزاهد، أبو العبّاس الشيخ الصالح بقية السلف قرأ عليه في المسجد الأقصى ببيت المقدس كما وصفه بذلك(12)،کما صرّح بأنّه قرأ علی أخیه یعقوب کذلک عند
1) كفاية الطالب: الباب 69.
2) كفاية الطالب: الباب 87.
3) كفاية الطالب: أوّل الباب 37.
4) كفاية الطالب: أوّل الباب ثالث.
5) كفاية الطالب: الباب 38
6) كفاية الطالب 99.
7) كفاية الطالب: أوّل الباب السابع.
8) كفاية الطالب: المقدّمة.
9) كفاية الطالب: الباب الثالث.
10) كفاية الطالب: الباب الرابع والتسعين.
11) كفاية الطالب: الباب الرابع والتسعين.
12) كفاية الطالب: الباب السادس والثمانین.
الصخرة المكرّمة، كما قرأ على أختهما الزاهدة فاطمة بنت عبدالله بمنزلها بظاهر
بيت المقدس، وهو مكان يعرف بدير أبى ثور(1).
9 - أحمد بن عبد الملك المقدسي(2).
10 - أحمد بن محمد بن سيّد الأوانى القاضى، قرأ عليه بأوان(3). 11 - أحمد بن محمّد بن هبة الله الشيرازي أبو العباس المفتي بالموصل، سمع
منه بدمشق(4).
12 - أحمد بن محمد بن هبة الله الواسطى الحافظ، قرأ عليه بالموصل(5). 13 - أحمد بن الفرج بن عليّ بن مسلمة الأموي الدمشقي، أبو العباس العدل قرأ عليه في منزله بدمشق(6)، وقد روى عنه باسم أحمد وقد روى عنه باسم أحمد بن مسلمة نسبة إلى جدّه(7).
علیه
14 - أحمد بن يوسف بن عبدالله التلمساني، الشيخ المقري أبو العباس، قرأ علیه(8).
15 - أسعد بن المسلم بن مكي بن علان القيسي سمع منه كما في الباب الثاني
والستين من الكفاية(9).
16 - إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر المعري التنوخي، أبو محمد الشيخ
العالم سمع منه(10).
17 - إسماعيل بن أحمد بن الحسين العراقي، أبو الفضل سمع منه بدمشق(11).
1) كفاية الطالب: 417 في أحوال الحسين بن عليّ (علیه السلام) من الطبعة الثانية وص 271 من الطبعة الاُولى منها.
2) كفاية الطالب: الباب العاشر.
3) كفاية الطالب: الباب الثالث.
4) كفاية الطالب: الباب الثالث، والبيان: الباب العاشر.
5) البيان: الباب الأوّل.
6) كفاية الطالب: الباب التاسع والتسعين.
7) كفاية الطالب: الباب الرابع والتسعين.
8) كفاية الطالب: الباب الثاني والتسعين.
9) كفاية الطالب: الباب الثاني والستين.
10) كفاية الطالب: الباب الثاني والتسعين.
11) كفاية الطالب: الباب الرابع والتسعين.
18 - إسماعيل بن حامد بن عبدالرحمن الخزرجي القوصي الشافعي أبو العرب القاضى الفقيه العالم صدر الشام، قرأ عليه(1).
19 - إسماعيل بن ظفر بن أحمد النابلسي، الحافظ أبو طاهر سمع منه بدمشق(2).
20 - الأعز بن فضائل الشيخ أبو نصر المعروف بابن العليق، سمع منه بباب
البصرة في بغداد(3).
21 - بشير التبريزي، شيخ الحرم بمكة المكرمة، سمع منه في درس منه فى درس التفسير(4).
22 - جعفر بن عليّ بن أبي البركات الهمداني الشيخ الفقيه المقري أبو الفضل منه حينما قدم الشيخ إلى دمشق مفيدا في سنة 635 وقد عرّفه وذكر سنة مولده ووفاته(5)فقال: وكان مولده بالأسكندرية سنة 546 ومات في سنة 636، وكان راوية لزين الحفّاظ وشيخ أهل الصنعة على التحقيق، أبي طاهر أحمد بن محمّد بن إبراهيم السلفي الأصفهاني وكان ملازماً له.
23 - جمعة، سمع منه ببغداد وهو بعض مشايخه في درس التفسير(6).
24 - الحسن بن سالم بن علي بن سلام أبو محمد نجم الدنيا والدين الوزير، منه أوّلاً بعرفة يوم الأحد سنة 637 وقرأ عليه بمكّة المكرمة تجاه الكعبة سمع المعظمة ثانياً(7)، وقرأ عليه في المدينة المنوّرة بين القبر الشريف والمنبر ثالثاً(8)، كما أخبره بمدينة خيبر رابعاً(9). وسمع منه بدمشق بقراءته عليه في بستانه بالمزة من غوطة دمشق(10).
1) كفاية الطالب: الباب المائة.
2) كفاية الطالب: الباب الثالث والستين، والبيان: الباب العاشر.
3) كفاية الطالب: الباب الخامس والتسعين.
4) كفاية الطالب: الباب الرابع والتسعين.
5) كفاية الطالب: أوّل الباب التاسع والتسعين.
6) كفاية الطالب: الباب الخامس من الفصل الملحق بعد المائة.
7) كفاية الطالب: الباب العاشر.
8) كفاية الطالب: الباب الأوّل.
9) كفاية الطالب: الباب السبعين.
10) كفاية الطالب: الباب السادس والسبعين.
25 - الحسن بن محمّد بن الحسن اللغوي كتب إلى المؤلّف وهو بدمشق ثم لقيه المؤلّف ببغداد فسمع منه(1).
26 - الحسن بن بن محمّد البكري سمع منه في جامع دمشق(2).
27 - الحسن بن يحيى بن صباح البصري، أبو صادق العد المعمّر، وكان مولده في جمادى الأول سنة 541 وتوفي يوم الجمعة 26 رجب سنة 632 سمع منه(3).
28 - الحسين بن إبراهيم بن الحسين الاربلي، أبو عبدالله الأديب سمع منه(4).
29 - الحسين بن عبدالله بن عبدالغني الإمام الحافظ أبو محمّد حدثه فسمع منه(5).
30 - الحسين بن مبارك الزبيدي، أبو عبدالله المعمر سمع منه(6).
31 - خالد بن يوسف بن سعيد النابلسي، أبو البتاء الحافظ المقري، قرأ عليه بدمشق(7).
32 - سالم بن الحسن بن صصري التغلبي، أبو الغنائم العدل زين الأمناء سمع منه بقراءة غيره عليه فى منزله بدمشق(8).
33 - سالم بن عبدالرزاق الخطيب سمع منه بدمشق كما سمع من أخيه الخطيب يحيى بن عبد الرزّاق(9).
34 - شرف النساء ابنة أبي الحسن أحمد بن عبدالله بن عليّ الأنبوسي، الشيخة الصالحة، روى عنها باجازتها له(10).
35 - صالح بن أبي المظفّر السيبي، أبو جعفر الشيخ الصالح بقية السلف منه بقراءة غيره عليه بباب المراتب ببغداد(11).
1) البيان: الباب الأوّل.
2) كفاية الطالب: الباب الثاني والستين.
3) كفاية الطالب: الباب الرابع عشر.
4) كفاية الطالب الباب الأوّل.
5) كفاية الطالب الباب الثالث والثلاثين.
6) كفاية الطالب الباب السبعين.
7) كفاية الطالب: الباب التاسع والتسعين.
8) كفاية الطالب: أوّل الباب التاسع والستين.
9) كفاية الطالب الباب العاشر.
10) كفاية الطالب الباب الثالث والثلاثين.
11) كفاية الطالب: أوّل الباب الثامن والستين.
36 - صدقة بن الحسين بن بن الحسين بن محمّد بن عليّ الوزير، سمع منه ببغداد حيث عدّه في جملة مشايخه البغداديين(1).
37 - صقر بن يحيى بن صقر الشافعي القاضي المفتي بحلب، سمع منه بحلب(2).
38 - صلف بنت قاضي القضاة أبي البركات جعفر بن قاضي القضاة عبدالواحد الثقفي الشافعي تاج النساء، سمع منها بقراءة غيره عليها ببغداد(3).
39 - عبدالحق بن خلف بن عبدالحق الدمشقي، المقري بقية السلف المعمّر وكان مولده في سنة 545 سمع منه بجبل قاسيون بدمشق بقراءة غيره عليه(4).
40 - عبدالرحمن بن أبي الفهم بن عبدالرحمن البلداني، أبو محمد المحدّث الحافظ سمع منه بدمشق(5).
41 - عبدالرحمن بن سلطان بن جامع الفقيه الشيخ الحافظ، منه فيما يبدوه بدمشق حيث ذكره في جملة مشايخه الدمشقيين(6).
42 - عبدالرحمن بن أبي الحسن عبداللطيف بن إسماعيل بن أبي السعيد الصوفي، أبو البركات شيخ الشيوخ بقية السلف، سمع منه ببغداد بقراءة غيره علیه(7).
43 - عبدالرحمن بن عبد المنعم المقدسي الشيخ الخطيب قرأ عليه بالجامع الغربي بمدينة نابلس(8).
44 - عبدالعزيز بن بركات الخشوعي، سمع منه بمسجد الربوة من غوطة دمشق(9).
1) كفاية الطالب: الباب التاسع والستين.
2) كفاية الطالب: البابي السادس والسبعین والثالث والتسعين.
3) كفاية الطالب: الباب الثالث.
4) كفاية الطالب: الباب التاسع والستين.
5) كفاية الطالب: الباب الثاني والستین والباب التاسع والستين.
6) كفاية الطالب: لاحظ الباب العاشر.
7) كفاية الطالب: الباب الثالث والثلاثین.
8) كفاية الطالب: 418 الطبعة الثانیة.
9) کفاية الطالب: الباب الثالثي والستین.
45- عبدالعزيز بن محمد بن عبدالمحسن الأنصاري، أبو محمّد العلّامة حجّة العرب وشيخ الشيوخ الإمام العلّامة، سمع منه بدمشق(1).
46 - عبد العزيز بن محمد بن الحسن الصالحي، أبو محمّد بقية السلف سمع منه بجامع دمشق(2).
47 - عبد الغني بن أحمد بن فهد، الشيخ الحافظ الفقيه، سمع منه فيمن سمع من مشايخه البغداديين(3).
48 - عبدالقاهر بن الحسن بن عبدالقاهر الدمشقي الشروطي، العدل، قرأ عليه بجامع حماة(4).
49 - عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد الأنصاري، أبو الفضائل القاضي الإمام الخطيب بجامع ،دمشق، قرأ عليه بجامع دمشق(5).
50 - عبدالكريم بن محمد أبو الفضل المفتي الشيخ الحافظ، سمع منه بالموصل(6).
51 - عبد اللطيف بن محمد بن علي بن حمزة القبيطي، أبو طالب المعمّر، قصده المؤلّف إلى بغداد لسماع الحديث(7)، وذكره فيمن أخبره عالياً من المشايخ(8).
52 - عبد الله بن الحسين بن رواحة سمع منه بحلب(9).
53 - عبدالله بن عمر بن علي بن حمويه أبو محمّد تاج الدين بقية السلف وشيخ الشيوخ سمع منه بدمشق، كما منه لبس خرقة التصوّف(10).
54 - عبدالله بن عمر بن علي بن زيد الليثي، الحافظ أبو المنجي المعمّر قدم
1) کفاية الطالب: الباب السادس والثمانين، والبيان: الباب الأوّل.
2) كفاية الطالب: الباب الخامس والأربعين.
3) كفاية الطالب: الباب التاسع والستين.
4) كفاية الطالب: الباب السادس والسبعين.
5) كفاية الطالب: الباب الأوّل والباب الثاني والتسعين.
6) كفاية الطالب: الباب التاسع والستين من الكفاية.
7) كفاية الطالب: الباب السادس والتسعين.
8) كفاية الطالب: الباب الأوّل.
9) كفاية الطالب: الباب الثاني والثلاثين.
10) كفاية الطالب: الباب الثاني والأربعين.
دمشق مفيداً فسمع منه المؤلّف بقراءة غيره عليه في سنة 633(1). 55 - عبدالله بن عمر المقري المعروف بابن النخال الأزجي سمع منه ببغداد بباب الأزج(2).
56 - عبد الله بن أبي الوفاء محمّد بن الحسن الباذرائي، أبو محمّد شيخ الإسلام سفير الخلافة المعطّمة العلّامة رئيس الأصحاب شرقاً وغرباً، قرأ عليه ببغداد(3).
57 - عبدالملك بن أبي البركات بن أبي القاسم بن قيبا.
58 - عبد الواحد بن عبد الرحمن بن هلال العدل سمع منه بقراءة غيره عليه في جامع دمشق(4).
59 - عتيق بن أبي الفضل سلامة السلماني الشافعي سمع منه(5).
60 - عثمان بن عبدالرحمن بن عثمان الشهرزوري، أبو عمرو المعروف بابن الصلاح الشيخ الحافظ مفتي الشام وأوحد دهره، تفقه عليه المؤلّف على مذهب الشافعي بدمشق سنة 631 ، كما منه درس التفسير، وروى عنه قوله في سورة هل أتى(6).
61 - عقيل بن نصر بن عقيل بن السيب الصوفي، أبو طالب الشيخ الحافظ روى عنه(7).
62 - عليّ بن إبراهيم بن بكروس العدل من الشيوخ الحفّاظ ببغداد روئ عنه(8).
63 - عليّ بن أبي عبدالله بن أبي الحسن الأزجي أبو الحسن بن المقير النجار البغدادي الشيخ الصالح بقية السلف المعمّر ، سمع منه بدمشق بقراءة غيره عليه في
1) كفاية الطالب: الباب المائة.
2) كفاية الطالب: 439 الطبعة الثانية.
3) كفاية الطالب: الباب الرابع والتسعين.
4) كفاية الطالب: أوّل الباب الحادي والأربعین.
5) كفاية الطالب: الباب الثاني والثلاثين والبيان: الباب العاشر.
6) كفاية الطالب: الباب الرابع والتسعين.
7) كفاية الطالب: الباب العاشر والبيان: الباب السابع عشر.
8) كفاية الطالب: الباب التاسع والستين.
جامع دمشق في سنة 634(1).
64 - عليّ بن المبارك أبو الحسن(2).
65 - عليّ بن محمّد المدايني، المقري ذكره فيمن روى عنه في جملة مشايخه البغداديين الذين ذكر أنه لا يحصيهم كثرة(3).
66 - علي بن أبي الفخّار محمّد بن أبي منصور بن عبدالسميع بن الواثق بالله أبو تمام الشريف الخطيب سمع منه بقراءة غيره عليه بكرخ بغداد، وسأله عن مولده فقال يوم الجمعة غرة المحرم سنة 550، وتوفي يوم الاثنين وصلّى عليه يوم الثلاثاء ثاني جمادى الآخرة من سنة 641(4).
67 - عليّ بن محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن العباس بن الحسن بن العباس بن الحسن بن الحسين بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن إسماعيل بن الإمام جعفر الصادق (علیه السلام) أبو الحسن نقيب نقباء الشام نور الهدى شرف أُمراء آل رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) سمع منه بقراءة غيره عليه بمنزله بدمشق، كما سأله عن مولده فقال في ثامن رمضان سنة 579(5).
68 - علي بن المعالي بن أبي عبد الله الرصافي أبو الحسن الحافظ سمع منه بالرصافة(6).
69 - عمر بن أحمد بن أبي جرادة أبو القاسم الصاحب العلّامة رئيس الأصحاب سفير الخلافة قرأ عليه(7).
70 - عمر بن عبدالوهاب بن محمّد بن طاهر القرشي، العدل(8).
1) كفاية الطالب: الباب الثالث والعشرين والباب الثالث والسبعين والباب الثاني من الفصل بعد المائة.
2) كفاية الطالب: الباب الحادي عشر من الفصل بعد المائة.
3) كفاية الطالب: الباب التاسع والستين.
4) البيان: الباب الثاني.
5) كفاية الطالب: الباب الثالث والتسعين.
6) كفاية الطالب: الباب الثاني والثلاثين.
7) كفاية الطالب: أوّل الباب الثاني والتسعين.
8) كفاية الطالب: الباب الحادي والتسعين.
71- عمر بن معمر البغدادي، أبو العباس بن أبي الكرم الخثعمي سمع منه(1).
72 - عمر بن نصر الله بن محفوظ بن صصري، الشيخ الحافظ منه وعده سمع منه وعدّه في جملة مشايخه الدمشقيين(2).
73 - عجيبة - ضوء الصباح - بنت الإمام الحافظ أبي بكر محمّد بن أبي غالب الباقدرائي، الشيخة الصالحة له عنها اجازة رواية حيث أخبرته كتابة ببغداد(3).
74 - فاطمة بنت عبد الله الزاهد الزاهدة قرأ عليها في منزلها بظاهر بيت المقدس وهو مكان يعرف بدير أبي ثور، كما في الباب الثامن من الفصل بعد المائة، وهي أخت الشيخ الصالح أحمد بن عبدالله الزاهد وأخيه يعقوب بن عبدالله، وقد قرأ عليهما أيضاً.
75 - فرج بن عبد الله الحبشي فتى أبي جعفر القرطبي، أبو الغيث، سمع منه(4).
76 - قمر بن هلال بن بطاح القطيعي أبو هلال، سمع منه بالقطيعة في بغداد(5).
77 - كريمة بنت عبدالوهاب القرشية، سمع منها(6).
78 - محمّد بن أبي البدر بن فتيان المعيد ذكره ضمن مشايخه البغداديين الّذين سمع منهم(7).
79 - محمّد بن أبي جعفر أحمد بن علي القرطبي، الشيخ الحافظ تاج الدين سمع منه بجامع مدينة بصرى(8)، وسمع منه بدمشق(9)، ولعلّ سماعه هذا كان بقرية بيت الأبار من غوطة دمشق(10).
80 - محمّد بن أبي الخير، روى عنه(11).
81 - محمّد بن أحمد بن عساكر العدل، سمع منه(12).
1) البيان: الباب الأوّل.
2) كفاية الطالب: الباب العاشر.
3) كفاية الطالب: الباب التاسع عشر.
4) کفاية الطالب: الباب الأوّل.
5) كفاية الطالب: 439 الطبعة الثانية.
6) كفاية الطالب: الباب السابع والتسعين.
7) كفاية الطالب: الباب التاسع والستين.
8) كفاية الطالب: الباب العاشر.
9) كفاية الطالب: الباب الخامس والتسعين.
10) البيان: أوّل الباب الرابع والعشرين.
11) كفاية الطالب: أوّل الباب الثامن والأربعين.
12) كفاية الطالب: الباب الحادي والتسعين.
82 - محمّد بن أحمد بن عليّ القسطلاني، الحافظ فقيه الحرم، سمع منه(1)
83- محمّد بن أحمد المغربي، سمع منه بدمشق (2)
84 - محمّد بن إسماعيل المقدسي، الخطيب الفقيه قرأ عليه بمردا من أرض فلسطین(3)
85 - محمّد بن سعيد بن الموفق المعروف بابن الخازن شيخ الصوفية ببغداد ،وبقية السلف،سمع منه غير مرّة بقراءة غيره عليه في منزله بدرب الخبّازین ببغداد (4)
86 - محمّد بن سليمان بن أبي الفضل، سمع منه وعدّه في جملة من سمع منهم من مشايخه بدمشق(5)
87 - محمّد بن طرخان الدمشقي، العدل سمع منه بدمشق(6).
88 - محمّد بن طلحة بن محمّد بن الحسن القرشي النصيبي الشافعي، أبو سالم كمال الدين القاضي حجة الإسلام وشافعي الوقت، سمع منه(7).
89 - محمّد بن عبدالعزيز بن خلدون أبو عبدالله ،العدل، سمع منه بجبل قاسیون(8)
90 - محمّد بن عبد الكريم بن محمّد بن أحمد السيّدي سمع منه(9)
91 - محمّد بن عبدالله بن محمّد أبي الفضل المرسي أبو عبدالله شيخ الإسلام وحجّة العرب من أئمة الأمصار وحفّاظ الوقت، سمع منه بمكّة شرّفها الله تعالى(10)
92 - محمّد بن عبد الواحد بن أحمد بن المتوكّل على الله سمع منه(11)
93 - محمّد بن عبدالواحد بن أحمد المقدسي، الحافظ أبو عبدالله، سمع منه
1) كفايةالطالب: في أحوال الإمام زين العابدين (علیه السّلام).
2) كفاية الطالب: الباب العاشر .
3) البيان: الباب الثانی .
4) كفاية الطالب :الباب الثاني والسبعين.
5) كفاية الطالب :الباب العاشر .
6) كفاية الطالب : الباب التاسع والثمانين
7) كفاية الطالب :الباب الخامس والتسعين
8) كفاية الطالب :الباب الأوّل.
9) كفاية الطالب :الباب الثمانين.
10) كفاية الطالب: الباب الأوّل والباب الخامس والتسعين.
11) كفاية الطالب :الباب السادس .
بجبل قسیون(1).
94 - محمّد بن عبدالهادي بن محمّد المقدسي بقية السلف قرأ عليه بقرية ساوية من أعمال نابلس(2).
95 - محمد بن عمر بن عسكر الرصافي، أبو عبدالله سمع منه بالرصافة(3).
96- محمد بن عليّ القرشي، أبو الفضل العلّامة قاضي القضاة وصدر الشام سمع منه(4).
97 - محمّد بن محمود بن الحسن أبو عبدالله الحافظ المعروف بابن النجار، مؤرّخ العراق، سمع منه ببغداد(5)، كما قرأ عليه فقد قال: وأخبرنا الحافظ محمّد بن محمود بن الحسن بن النجّار بقراءتي عليه ببغداد(6).
ويبدو من كلام له عنه أنّه كان ببغداد عند وفاته حيث قال عنه: ومولده ليلة الأحد ثالث وعشرين ذي القعدة سنة 578، وتوفي بكرة الثلاثاء، خامس شعبان سنة 643 وتقدّم في الصلاة عليه شيخنا العلّامة رئيس الأصحاب شرقاً وغرباً أبو محمّد عبدالله بن أبي الوفاء الباذرائي، ودفن بالشهداء من باب حرب(7).
98 - محمّد بن نصر بن عبد الرحمن القرشي شيخ الصوفية بدمشق الشيخ الصالح، سمع منه(8).
99 - محمّد بن هبة الله بن محمّد بن مميل الشيرازي أبو نصر القاضي العلّامة سمع منه بدمشق(9).
100 - محمّد بن يوسف القاسم العدل، سمع منه بتكريت(10).
101 - محمود بن أحمد الحصيري، أبو الثناء شيخ المذهب، وعلّامة الزمان، من أئمّة الأمصار، وحفّاظ الوقت سمع منه بدمشق(11)، وذكر أنّ مولد شيخه المذكور
1) البيان: الباب الخامس عشر.
2) البيان: أوّل الباب الثاني.
3) كفاية الطالب: الباب الثاني والثلاثين.
4) كفاية الطالب: أوّل الباب الثامن والخمسين.
5) كفاية الطالب أوّل الباب الأوّل.
6) كفاية الطالب الباب السابع والتسعين.
7) كفاية الطالب الباب الخامس والتسعين.
8) كفاية الطالب: أوّل الباب السادس والأربعين.
9) كفاية الطالب الباب الثالث.
10) کفایة الطالب: أوّل الباب الثاني.
11) كفاية الطالب الباب الخامس والتسعين.
ببخارى سنة 546 وتوفي يوم الأحد من صفر سنة 636.
102 - المرتضى بن أحمد بن محمّد بن جعفر بن زید بن جعفر بن أحمد بن محمّد بن الحسين بن إسحاق بن الإمام جعفر الصادق (علیه السلام)، أبو الفتوح السيّد النقيب الكامل، شهاب الحضرتين سفير الخلافة المعظّمة، علم الهدى تاج أمراء آل الرسول (صلّی الله علیه وآله وسلّم) مستحضر الدولة، سمع منه(1).
103 - مرجا بن الحسن بن هبة الله بن شقير الواسطي، أبو الفضل المقري سمع منه أوّلاً بحماة، وثانياً بحلب، وثالثاً ببغداد(2).
104 - المظفّر بن أبى بكر محمّد بن الياس الأنصاري أبو غالب الشيخ الفقيه العالم العدل، قرأ عليه وعلى أخيه العدل أبي الفتح نصر الله بجامع دمشق(3).
105 - مفضل بن عليّ بن عبدالواحد الشافعي، الفقيه، سمع منه بدمشق(4).
106 - منصور بن أحمد بن محمّد بن السكن المراتبي، أبو غالب المعروف بالأجلّ ابن المعوج المراتبي، سمع منه بباب المراتب(5).
107 - موهوب بن أحمد بن إسحاق بن موهوب بن الجواليقي، أبو أحمد بقية الأدباء، سمع منه بقراءة غيره عليه بمنزله بدرب القيّار.
108 - نصر الله بن أبي بكر محمّد بن إلياس الأنصاري أبو الفتح العدل المعروف بابن الشيرجي قرأ عليه وعلى أخيه المظفّر كما مرّ - بدمشق -(6).
109 - نصر الله بن أبي السعود بن بطة، الفقيه، سمع منه في جملة من سمع منهم من المشايخ الحفّاظ ببغداد(7).
110 - نصر الله - الله بن تروس بن عبدالله، عبدالله سمع منه بجامع دمشق(8)
1) كفاية الطالب الباب المائة، والبيان: الباب الأول.
2) كفاية الطالب: الباب التاسع والستين.
3) كفاية الطالب: الباب الثاني والتسعين.
4) كفاية الطالب : أوّل الباب الخامس والتسعين.
5) كفاية الطالب الباب التاسع والستين وغيرها.
6) كفاية الطالب: لاحظ الباب الثاني والستين والباب الثاني والتسعين.
7) كفاية الطالب الباب التاسع والستين.
8) كفاية الطالب الباب التاسع من فصل بعد المائة.
111 - هبة الله بن الحسن بن هبة الله بن الدوامي أبو المعالي الصاحب نظام الدین سمع منه ببغداد بقراءة غيره عليه(1).
112 - يحيى بن عبدالرزاق خطيب عفربا، سمع منه بقرية بيت الأبار من غوطة دمشق، كما سمع في ذلك المجلس من السيّد الوزير الحسن بن سالم، والحافظ أبي الحسن محمّد بن أحمد بن على(2).
113 - يحيى بن عليّ بن أحمد بن محمّد الحضرمي النحوي، أبو زكريا الحافظ المقري سمع منه بجامع دمشق(3).
114 - يحيى بن محمد بن عليّ القرشي، أبو الفضل قاضي القضاة صدر الشام، سفير الخلافة المعظّمة، رئيس الأصحاب، سمع منه(4).
115 - يعقوب بن عبدالله الزاهد، قرأ عليه عند الصخرة المكرمة في بيت المقدس، كما قرأ على أخيه أحمد في المسجد الأقصى، وعلى أُختهما فاطمة بمنزلها بظاهر بيت المقدس، وهو مكان يعرف بدير أبي ثور(5).
116 - يعيش بن عليّ بن يعيش أبو البقاء العلّامة حجة العرب، سمع منه بحلب(6).
117 - يوسف بن خليل بن عبدالله الدمشقي، أبو الحجاج الحافظ المعمّر بقية السلف رحل إليه سنة 640 وهو بحلب في طلب الحديث فسمع منه، وذكر أن مولد شيخه في سنة 555(7)وكان سماعه الحديث منه بقراءة غيره عليه وذلك غير مرّة(8).
118 - يوسف بن عبد الرحمن بن عليّ الواعظ المعروف بابن الجوزي، سمع منه بقراءة غيره عليه بحلب(9)ووصفه بقوله : الشيخ العلّامة رئيس العراق أبو محمّد
1) كفاية الطالب الباب الثالث.
2) البيان: الباب الرابع والعشرين.
3) كفاية الطالب: أوّل الباب الواحد والستين والباب الخامس والتسعين والباب المائة.
4) كفاية الطالب : الباب الثاني والستين وغيرها.
5) كفاية الطالب: لاحظ الباب الثامن من فصل بعد المائة.
6) كفاية الطالب الباب الحادي عشر.
7) كفاية الطالب الباب الخامس والتسعين.
8) كفاية الطالب أوّل الباب الخامس والسبعين.
9) كفاية الطالب: الباب التاسع والستين.
يوسف، كما وصفه بقوله: العلّامة صدر صدور العراق محيي الدين(1)، وذكر سماعه منه بالموصل.
119 - يوسف بن قز اوغلى علىّ بن عبد الله سبط الحافظ أبي الفرج عبد الرحمن - ابن على بن محمّد الجوزي الواعظ أبو المظفر شيخ الإسلام، علامة الدهر شمس الدين نجم العلماء سمع منه ببغداد(2).
120 - يوسف بن عليّ بن شروان، المقري سمع منه ببغداد(3).
121 - يوسف بن يعقوب بن عثمان الاربلي، قرأ عليه بالموصل(4).
کملت الرسالة الموسومة بمشيخة الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي على يد مستخرجها من أسانيده في كتابيه الكفاية والبيان العبد الفقير المعترف بالتقصير والعصيان محمّد مهدي بن السيد حسن الموسوي الخرسان وذلك في عصر يوم الثلاثاء ثاني عشر شهر صفر الخير سنة 1397 هجرية في مكتبتي بداري في النجف الأشرف والحمد لله أوّلاً وآخراً.
الكنجي عند المؤرّخين له:
وهنا نذكر للقارئ ما أشرنا إليه آنفاً من ذكر بعض المؤرخين لهذا الحافظ، فقد جاء دورهم في الحديث، فلنقرأ حديثهم ونتدبر ما يقولون.
قال السخاوي في الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر، الملحق جزء منه بآخر كتابه الإعلان بالتوبيخ لمن ذمّ التاريخ(5): ولمحمود بن يوسف بن محمّد النوفلي المليحي (البيان في أخبار صاحب الزمان) يعني المهدي.
قال أبو شامة المقدسي (ت 665) في كتابه الذيل على الروضتين: (وفي التاسع والعشرين من رمضان قتل بالجامع الفخر محمّد بن يوسف بن محمّد الكنجي، وكان من أهل العلم بالفقه والحديث، لكنه كان فيه كثرة كلام، وميل إلى
مذهب الرافضة، جمع لهم كتباً توافق أغراضهم، وتقرّب بها إلى الرؤساء منهم في الدولتين الإسلامية والتاتارية، ثمّ وافق الشمس القمي فيما فوّضه إليه من تخليص أموال الغائبين ،وغيرهم، فانتدب له من تأذى منه، والّب عليه بعد صلاة الصبح فقتل وبقر بطنه كما قتل أشباهه من أعوان الظلمة مثل الشمس ابن الماسكيني وابن البغيل الذي كان يسخر الدواب)(1).
وقال اليونيني وهو من معاصريه في كتابه ذيل مرآة الزمان: وفيها خرج الملك المظفّر سيف الدين قطز (رحمه الله) بعساكر الديار المصرية، ومن انضاف إليهم من عساكر الشام إلى لقاء التتار ودفعهم عن البلاد الشامية، وكان كبتغانوين بالبقاع فبلغه الخبر، فاستدعى الملك الأشرف(2)وقاضي القضاة محيى الدین(3)واستشارهم في ذلك. - ثم ذكر حديث المشورة ثمّ قال: - فاقتضى رأي كبتغانوين الملتقى، وتوجه من فوره على كره ممّن أشار عليه بالإندفاع، لما أراد الله تعالى من إعزاز الإسلام وأهله وإذلال الشرك وحزبه، فحصل إلتقاء العساكر على عين جالوت في يوم الجمعة خامس وعشرين شهر رمضان، فانكسرت ميسرة المسلمين كسرة شنيعة، فحمل الملك المظفر (رحمه الله) في طائفة عظيمة من المسلمين أولي البصائر، فكسر هم كسرة عظيمة، أتت على معظم أعيانهم وأصيب كبتغانوين ...)(4).
ثمّ قال: (وورد كتاب المظفّر إلى دمشق في سابع وعشرين شهر رمضان، يخبر بالفتح وكسرة العدو ويعدهم بوصوله إليهم، ونشر المعدلة فيهم، فثار العوام بدمشق وقتلوا الفخر محمّد بن يوسف بن محمّد الكنجي في جامع دمشق، وكان المذكور من أهل العلم، لكنه كان فيه شرّ، وميل إلى مذهب الشيعة، وخالطه الشمس القمي الّذي كان حضر إلى دمشق من جهة هو لاكو، ودخل معه في أخذ أموال الغياب عن
دمشق فقتل، ومن نظمه في عليّ رضوان الله عليه:
وكان عليّ أرمد العين يبتغي *** دواءاً فلمّا لم يحس مداويا
شفاه رسول الله منه بتفلة *** فبورك مرقياً وبورك راقيا
وقال سأعطي الراية اليوم فارساً *** كمياً شجاعاً في الحروب محاميا
یحب الإله والإله يحبّه **** به يفتح الله الحصون كما هيا
فخص به دون البرية كلّها *** عليّاً وسمّاه الوصي المواخيا
وقال أيضاً في وفيات سنة 658:
الفخر محمّد بن يوسف الكنجي كان رجلاً فاضلاً أديباً وله نظم حسن، قتل في جامع دمشق بسبب دخوله مع نواب التتر ، ومن شعره في أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب رضى الله عنه وعلى آله (ثم ذكر الأبيات السابقة)(1).
ومن الغريب جداً نسبة هذه الأبيات للحافظ الكنجي، مع أنّها لحسّان بن ثابت وهي مشهورة مثبتة في كفاية الطالب(2)والفصول المهمة(3).
وقال ابن بلده ابن كثير الشامي في تاريخه في حوادث سنة 658: (وقتلت العامة وسط الجامع شيخاً رافضياً (؟!) كان مصانعاً للتتار على أموال الناس يقال له الفخر محمّد بن يوسف بن محمد الكنجي، كان خبيث الطوية مشرقياً، ممالئاً لهم على أموال الناس قبّحه الله ، وقتلوا جماعة مثله من المنافقين)(4)إلى آخر هذيانه.
وقال ابن تغري بردي في حوادث سنة 657 بعد ذكره كتاب المظفّر إلى دمشق يخبر بالفتح (فسر عوام دمشق وأهلها بذلك سروراً زائداً، وقتلوا فخر الدين محمد بن يوسف بن محمد الكنجي في جامع دمشق، وكان المذكور من أهل العلم، لكنه كان فيه شرّ، وكان رافضياً خبيثاً، وانضم على التتار)(5).
إذا لاحظنا كلمات هؤلاء المؤرّخين الّذين ذكروا حادثة قتل المترجم له
نراهم جميعاً يحاولون تبرير قتله بتهمة الرفض ومعاونة التتار، ولنا أن نبحث هاتين النقطتين، فنرى أمانة أولئك المؤرّخين فيما سجلوه على هذا الرجل:
أوّلاً: الرفض نغمة كان أهل دمشق آنذاك يطبّلون لها ويزمّرون، فينبزون من لم يرضوه من رجالهم لاستقامته وانصافه بأنّه رافضى، أو فيه ميل إلى الرافضة، ونحن إذا راجعنا كلمات من ذكرناهم سابقاً وتدبرناها جيداً نجدها مختلفة ف-ي الأداء والتعبير، متدرجة في التحوير، فمثلاً نجد أبا شامة المقدسي - وهو أوّلهم - يقول : (كان فيه كثرة كلام وميل إلى مذهب الرافضة جمع لهم كتباً ... الخ).
ثمّ يأتي بعده اليونيني البعلبكي فيحوّر الجملة إلى قوله: (كان فيه شرّ وميل إلى مذهب الشيعة) ويعقبه ابن كثير الشامي فيضرب ضربته القاسية فيقول: (كان شيخاً رافضياً) ثمّ يسترسل في وصف الرجل بما يستحله لنفسه من القول وقبح الكلام لكن ابن تغري بردى آسف أن لا يكون السابق فتحامل قائلاً: (وكان رافضياً خبيثاً).
وإنّ هذا التدرج في مراقي الغلو في البغض والشنآن، وعلى الأصح التسافل في مدارج الخسة والضعة ممّا يلفت النظر، فالرجل في أيّام معاصريه كان فيه ميل إلى مذهب الرافضة أو الشيعة، لكنّه بعد ذلك وفي أيّام ابن كثير صار رافضياً، ثمّ ازداد في أيام ابن تغري بردي فصار رافضياً خبيثاً.
وهل هذا الإختلاف الّذي نجده في تعبير هؤلاء، إلّا من سوء النية وفساد الطوية، وإلّا فمتى كان الرجل رافضياً، أو عنده ميل إلى الرافضة، واهداؤه كتابيه إلى رجل من رؤساء الشيعة إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على بصيرة الرجل بمواقع الأمور، يا هل ترى إلى من كان يهدي كتابيه إلى من ينصب العداء لأهل البيت (علیهم السلام) فيصيبه البلاء والتحقير؟ أم إلى من ينتهى بشرفه وسؤدده إليهم حسباً ونسباً فيجد عنده الإكبار والتقدير؟
ولو تساءلنا عن وصمة هذا النبز - رافضي، شيعي - وهل أنّ الإسلام أهدر دم الرافضي، أو أمر برميه بالكفر ، أو حث على سبابه ؟ أوليس دين الله الخالد الإسلام حث على التآخي والتصافي وترك الإحن والبغضاء؟ أوليس قرآن المسلمين
ينادي: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ(1).
أوليس نبي الإسلام (صلّی الله علیه و آله وسلّم) النادى معلناً: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر»؟؟
فما لهؤلاء القوم كيف يحكمون!! ولنترك بحث هذا الموضوع فالحديث ذو شجون: (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ)(2).
ونعود إلى البحث من أين جاء الرفض إلى الكنجي؟ وأين هي تلك الثغرة التي رآها القوم فنفذوا منها إليه ؟ سؤال لابدّ من الإجابة عليه حتّى نتبين الرجل هل كان شافعياً؟ أم كان رافضياً؟
ولست بحاجة إلى التطويل في سرد ما يدل على كونه شافعياً، بل أحيل القارئ إلى مراجعة أسانيده، وإلى ما صرّح به عن نفسه في كتابيه كفاية الطالب والبيان - هذا- وإلى ما سبق من تفقهه على مذهب الشافعي وتصريحه في كتابه البيان - هذا - بأنّ له طريقاً إلى كتاب (الرسالة) للإمام الشافعي وقد رأيت في مقدّمة (الرسالة) المطبوعة حديثاً، بتحقيق الأستاذ أحمد محمد شاكر بمصر سنة 1358 صوراً زنكغرافية لبعض صفحات نسخ قديمة منها، ورد في بعضها ذكر سماع المؤلّف - محمّد بن يوسف الكنجي - ذكر أحمد محمد شاكر(3)تحت عنوان (28) - سماع عليّ إسماعيل بن شاكر التنوخي، وشرف الدين الاربلي، وشمس
الدين بن مكتوم وعبدالله بركات الخشوعى بخطّ علىّ بن المظفّر الكندي سنة 656).
ثم ذكر الكندي سماعه من مشايخه الأربعة المذكورين آنفاً في العنوان، ثمّ قال: (بسماعهم لجميعه سوى الاربلي فإنّ سماعه من الجزء الثالث من الأصل من أبي طاهر الخشوعي وهو محدد فيه -: صاحبه الإمام.. - ثمّ ذكر أسماء جماعة(4)
ثمّ قال: والإمام العالم الحافظ فخر الدين أبو عبدالله محمّد بن يوسف بن محمّد النوفلي المعروف بالكنجي وإبنه جعفر حاضر).
و فی مقدمة الرسالة ورد تصريح المؤلّف بسماعه بخطه وهذا نصه: (- 44 - سمعه وما بعده على غير واحد وله نسخة محمّد بن يوسف بن محمّد النوفلي القرشي المعروف بالكنجي وحضر ابني أبو الفضل جعفر جبره الله)(1)(2).
وقد كتب هذا بخطّه على نسخة من الجزء الأوّل من الرسالة، والعنوان بخط هبة الله بن الأكفاني (ت 524) وشهادة ابن الأكفاني بأنّ الأصل بخطّ الربيع، وكتب نحوه على ظهر الجزء الثاني، وهي بخطّ الربيع أيضاً وكذا كتب على ظهر الجزء الثالث، وهي بخط الربيع.
مضافاً إلى هذا كلّه انّا لم نجد بين مشايخه شيخاً رافضياً أو شيعياً كما يقولون، بل كلّهم من أهل السنّة وجلّهم من الشافعية.
وسبق أن أشرت إلى أنّه كان معتزاً بهذه النسبة مغرماً بها، حتّى كان إذا أراد أن يبالغ في تعريف بعض شيوخه قال عنه شافعي ،الزمان، شافعي الوقت، ومعلوم أنّ من لاحظ جميع هذه النقاط يقطع بأنّه شافعي، إذن من أين تطرّق إليه الرفض؟
واعتقادي أنّه إنّما تطرق إليه الخصم فرماه بالرفض لما رأى من اعتداله واستقامته وإنصافه، وبحكم ذلك كان يعلن بحب أهل البيت (علیهم السلام) ويغار عليهم من أعدائهم، فيروي ما صحّ عنده فيهم (علیهم السلام) من النبي الأكرم (صلّی الله علیه وآله وسلّم)، فتقوم قيامة النواصب فيرمونه وأمثاله بكلّ ما يشينهم، وحيث لا يسعهم - الخصوم - أن يصرّحوا بالسبب الداعي لذلك يرمونه بالرفض والميل إلى مذهب الشيعة، حيث أنّ الرجل وأمثاله ممّن يعلن حب أهل البيت (علیهم السلام)، فيلتقي مع الشيعة على صعيد
واحد، وتجمعهم مودّة ذوي القربى، وإنّ الروح الأموية التي بثها معاوية وأشياعه في نفوس أهل الشام، كانت ولا تزال تحارب أهل البيت (علیهم السلام) ومن أحبّهم.
وليست تهمة هذا الحافظ الشافعي هي الأولى من نوعها، فقد اتهم قبله إمامه محمّد بن إدريس الشافعي بنفس التهمة ولنفس السبب، وله به اسوة، ولا ضير عليه بعد أن كان إمامه محمّد بن إدريس صاحب المذهب يرمى بالرفض، حتّى أعلن بقبوله ذلك معتزاً، فقد روى ابن الصبّاغ المالكي فيما حكاه عنه الحافظ الزرندي(1): أنّ الإمام... محمّد بن إدريس الشافعي (ت 204) لمّا صرّح بمحبة أهل البيت قيل فيه ما قيل وهو السيد الجليل فقال مجيباً عن ذلك:
إذا نحن فضلنا علياً فإننا *** روافض بالتفضيل عند ذوي الجهل
وفضل أبي بكر إذا ما ذكرته *** رمیت بنُصب عند ذكري للفضل
فلا زلت ذا رفض ونُصب كلاهما *** بحبهما حتى أوسد في الرمل(2)
وقال أيضاً:
قالوا: ترفضت قلت: کلا *** ما الرفض ديني ولا اعتقادي
لكن توليت دون شك *** خیر امام و خیر هادي
إن كان حب الوصي رفضاً *** فإنني أرفض العباد(3)
و قال أیضاً:
يا راكباً قف بالمحصب من منى *** واهتف بقاعد خيفها والناهض
سحراً إذا فاض الحجيج إلى منى *** فيضاً كملتطم الفرات الفائض
وأخبرهم أنّي من النفر الّذي *** لولاء أهل البيت ليس بناقض
إن كان رفضاً حب آل محمّد *** فلیشهد الثقلان أنّي رافضي(4)
المودّة: 428، وإسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار: 109 وغيرها.
وقد أخذ معنى هذا البيت البديع الهمداني حيث قال كما في ديوانه:
يقولون لي ما تحب الوصيّ *** فقلت الثرى بفم الكاذب
أحب النبي وآل النبي *** وأختص آل أبي طالب
وأعطي الصحابة حق الولا *** ء وأجري على السنن الواجب
فإن كان نُصباً ولاء الجميع *** فإنّي كما زعموا ناصبي
وإن كان رفضاً ولاء الوصيّ *** فلا برح الرفض من جانبي
أحب النبي وأصحابه *** ما المرء إلا مع الصاحب
أيرجو الشفاعة من سبّهم *** بل المثل السوء للضارب
يوقى المكاره قلب الجبان *** وفي الشبهات يد الحاطب
قال المقري: أخذ البيت الخامس من قول الشافعي:
إن كان رفضاً حب آل محمّد *** فلیشد الثقلان أنّی رافظي(1)
أقول: وأبيات البديع في ديوانه خمسة عشر بيتاً، ذكر المقري في نفح الطيب ثمانية أبيات منها وهي التي ذكرناها.
وحكى ابن الصباغ من فصوله عن السبكي، فيما حكاه عن الإمام البيهقي في الكتاب الّذي صنّفه فى مناقب الإمام الشافعي أنّ الإمام الشافعى قيل له أنّ أناساً لا يصبرون على سماع منقبة أو فضيلة تذكر لأهل البيت قط، وإذا رأوا يذكر شيئاً عن ذلك قالوا: تجاوزوا عن هذا فهذا رافضي، فأنشأ الشافعي يقول:
إذا في مجلس ذكروا عليّاً *** وسبطيه وفاطمة الزكية
يقال تجاوزوا یا قوم عنه *** فهذا من حديث الرافضية
برئت إلى المهيمن من أناس *** يرون الرفض حب الفاطمية(2)
وكأنّ قد غفل أولئك المتحاملون على الكنجي حتّى رموه بالرفض، أو تغافلوا عن أنّ الحافظ الكنجى كغيره من أعلام المسلمين وأئمّة الحديث الّذين كانوا بوحي من ولائهم للنبي (صلّی الله علیه وآله وسلّم) ومحبتهم العلى (علیه السلام) وذرّيته يؤلّفون كتب المناقب
والفضائل ويحدّثون بها في أكثر من مناسبة ،أداءً لأجر الرسالة، وتقرباً إلى الله تعالى بحب النبّي (صلّی الله علیه وآله وسّلم)ومودّةأهل بيته ،وكان منهم المالكي والحنفي والحنبلي والشافعي، ويجمعهم مع الشيعي صدق المحبّة في عليّ (علیه السّلام).
ولعلّ في المراسلة الشعرية الّتي دارت بين عميد الدين ابن عباس الحنبلي - وكان ناظر الأعمال المجاورة لأربل - وبين الشريف أبي المكارم تاج الدين ابن صلايا العلوي - وكان نائب الخليفة بأربل، ولخزانته كتب الكنجي كتابنا هذا (البيان) - وكانت بينهما مودّة عظيمة، خير دليل على ما ذهبنا إليه من أنّ منطلق الجميع هو حبّ عليّ (علیه السّلام)،فقد كتب عميد الدين ابن عباس الحنبلي إلى الشريف المذكور أبياتاً جاء في آخرها :
أو الى علاه في التغالى تشيّعاً ***وإن كنت عند الناس أحسن حنبلي
فأجابه الشريف ابن صلايا المذكور بأبيات جاء في آخرها:
وحقّك إنّى لست أخشى تشيّعاً*** عليك ولكن سوف أدعى بحنبلي
فإن نفترق في مذهبين فإنّنا*** سيجمعنا صدق المحبة في علىّ(1).
ثانياً: معاونة النتار: وهذه هي الناحية الثانية الّتي أودّ أن أبحثها، والّذي يبدو لي لأول وهلة أنّ هذه التهمة لا نصيب لها من الصحّة مطلقاً، وإن صحت فلا تكون السبب الباعث على قتله والمبرر لاراقة دمه، إذ أنّ الكنجي بحكم كونه مسلماً، ودم المسلم محترم، وهو في حصانة منيعة مادام ينطق بالشهادتين، ولم يبح الدين الإسلامي إراقة الدم إلّا في حالات خاصة، كالكفر بعد الإيمان، والزنا بعد الإحصان ،والقصاص، ولم يكن الكنجي ممّن ارتكب إحدى هذه الثلاث خصال.
وأيضاً لو ثبت تعاونه مع التتار وكيف يمكن ذلك؟ فلعلّه كان من رأيه مسالمتهم كما كان يشاركه كثير من أعلام المسلمين يومئذ في هذا الرأي إتقاءاً من شرّهم وتحفظاً من بأسهم، خاصّة وأنّ الحكومات الإسلامية يومئذٍ مفككة العرى، منهارة القوى، متلاشية لا تصمد بوجه أیّ غزوخارجی.
أنا لا أكاد أُصدق بهذه التهمة،حيث أنّ الكنجى كان من أصحاب الشريف
1) راجع الوافي بالوفيات 5: 129 وقد ذكرت الأبيات المرسلة وجوابها في معجم شعراء الطالبيين.
صاحب ابن صلايا العلوي نائب الخليفة بأربل، وإليه أهدى كتابيه كفاية الطالب والبيان - هذا - وهذا الشريف لم يصانع التتار، بل ظل متمسكاً ببيعته وولائه للخليفة العبّاسي حتّى قتله التتار، ولابدّلنا من وقفة نستعرض فيها مكانة ابن صلايا العلوي وموقفه من التتار وأقوال المؤرّخين فيه.
من هو ابن صلايا العلوى؟
هو الشريف الصاحب تاج الدين أبو المعالي محمّد بن نصر بن عليّ بن يحيى الهاشمي العلوي من بني الصلايا العلويين.
وبيتهم من بيوت العلويين المشهورين في تاريخ المسلمين في القرنين السادس والسابع الهجريين،ذكرهم ابن عنبة في عمدة الطالب(1)، كما ذكرهم ابن الطقطقي في كتابه النسب الأصيلي فقال : قوم من علوية المدائن أفطسيون، بيت جليل ذو نقابة ورياسة وتقدم ووجاهة.(2).
كما ذكر ابن الساعي في كتابه الجامع المختصر منهم أبا الحسن عليّ بن يحيى الصلايا العلوي ناظر معاملات دجيل،ووصفه بأنّه شيخ خيرّ خبير بالأعمال، مشكور السيرة، محمود الطريقة ،كانت وفاته في ثالث شعبان من هذه السنة (أي سنة 598ه- )وهذا هو جدّ الشريف المذكور الصاحب(3).
وورد في الحوادث الجامعة ذكر كمال الدين عليّ بن الصلايا العلوي، وكان ولي نهر الملك، فالتقاه جماعة من المغول يوماً، ومعه نفر قليل من أصحابه فقتلوهم وكتّفوه وألقوه في دجلة فسار نحو فرسخ فوجده بعض صيادي السمك، فأخرجه وبه رمق، وكان الزمان شتاءً فدتُّروه وحملوه إلى المدائن فعاش بعد ذلك عدّة سنين، وظهر عليه دمّل فكان سبب وفاته ولعلّه هو المذكور قبله(4).
أمّا الشريف تاج الدين الصاحب فقد ذكره جملة من المؤرّخين وأثنوا عليه ثناء بالغاً، فذكره الذهبي في تاريخه في حوادث سنة 656 فقال: محمّد بن نصر بن عليّ الصاحب تاج الدين أبو المعالي ابن صلايا نائب أربل، وكان من رجال العلم عقلاً ورأياً وحزماً ،وصرامة،وكان سمحاً جواداً ماجداً، بلغنا أنّ صدقاته وهباته كانت تبلغ في السنة ثلاثين ألف دينار، وكان بينه وبين صاحب الموصل لؤلؤ ،منافسة، فلمّا استولى هولاكو على العراق أحضرهما عنده، فيقال: إنّ لؤلؤ قال لهولاكو : هذا شريف علوي ونفسه تحدّثه بالخلافة، ولو قام لتبعه الناس واستفحل أمره، فقتله هولاكو في شهر ربيع الأوّل أو في ربيع الآخر بقرب تبريز وله أربع وستون سنة على الأصح.
وكان ذا فضيلة تامة وأدب وشعر، وكان يشدّد العقوبة على شارب الخمر بأن يقلع أضراسه، ولقد دارى التتار حتّى انقادوا له ،وكان من دخل منهم إلى حدود أربل يردوا ما معهم من الخمور رعاية له...اه-(1).
ونقل ابن واصل الحموي اتهام بدر الدين لؤلؤ الأتابكي بتحريض هولاكو على قتله لأجل الحكم، كما أشار إليه الدكتور مصطفى جواد.(2).
وتوجد أخبار الشريف المذكور في الوافي بالوفيات(3)والطبقات الكبرى للسبكي(4)وشذرات الذهب(5)وعيون التواريخ لابن شاكر وجامع التواريخ للهمداني(6)والحوادث الجامعة وغيرها، وفي جميعها نجد نحو ما ذكره الذهبي.
والّذي يهمنا الإشارة إليه - فعلاً - ما ورد في الحوادث الجامعة في حوادث سنة 650 وغيرها واللفظ لها :
فيها - 656 - وصلت عساكر المغول إلى الجبال، وأوقعوا بالأكراد وغيرهم، وقتلوا وأسروا ونهبوا وسلبوا، وسارت طائفة منهم إلى أن بلغوا حرّان والرها،
فأغاروا على ما هناك، ثمّ عادوا فصادفوا ثقلاً واصلاً من الروم نحو بغداد فقتلوا فيه ونهبوا الأموال، فكتب ابن الصلايا والي أربل إلى بغداد بذلك... اه-.(1).
كما جاء في النجوم الزاهرة: وكان تاج الدين بن صلايا نائب الخليفة بأربل حدّر الخليفة وحرّك عزمه، والخليفة لا يتحرك ولا يستيقظ ... اه-.(2).
وحيث كان أوار الفتنة الطائفية في بغداد على أشدّه ،فلم تنجح كلّ المساعي لدى الخليفة في إصلاح الوضع، بل تغاضى عمّا يقوم به ابنه والدويدار من تحريض السنّة على الشيعة والفتك بهم، حتى ضاق الوزير ابن العلقمي ذرعاً فكتب إلى الشريف ابن صلايا بذلك.
وقد كان الوزير ابن العلقمي مؤيد الدين قد حذّر هذا الشريف مغبة العاقبة يوم كتب إليه يعرّفه بعض ما كان يلاقيه الشيعة من أهل السنّة يومئذٍ ببغداد، فانّه كتب إليه كتاباً إن دلّ على شيء فإنّما يدل على أنّ الوزير المذكور كان يتوقع زوال ملك بني العبّاس على يد الأتراك نظراً لما صحّ عنده من أخبار الملاحم بذلك، وإستناداً إلى ذلك كتب إلى العلوي المذكور هذا الكتاب وإليك نصّه:
حسب ما رواه السبكي في الطبقات(3)وابن الوردي في تاريخه وأبو الفداء في تاريخه(4)، والعبري في مختصر الدول(5)، والبحراني في كشكوله أنيس الخاطر نقلاً عن التذكرة للسيّد عليخان المدني بتفاوت يسير ،والخضري في محاضراته(6)
( وكتب الوزير - ابن العلقمي - إلى نائب الخليفة بأربل، وهو تاج الدين محمّد ابن صلايا - وهو أيضاً شيعي - رسالة يقول فيها : نهب الكرخ المكرم، والعترة العلوية وحسن التمثيل بقولا
الشاعر :
أُمور تضحك السفهاء منها ***ويبكي من عواقبها اللبيب
فلهم اسوة بالحسين( علیه السّلام )حيث نهب حريمه وأُريق دمه.
أمر تهموا أمري بمنعرج اللوى ***فلم يستبينوا الرشد إلاّ ضحى الغد
وقد عزموا لا أتم الله عزمهم ولا أنفذ أمرهم، على نهب الحلة والنيل، بل سولت لهم أنفسهم أمراً فصبر جميل، والخادم قد أسلف الإنذار وعجل لهم الإعذار.
أرى تحت الرماد وميض جمر*** ويوشك أن يكون لها ضرام
وإن لم يطفها عقلاء قوم ***يكون وقودها جثث وهام
فقلت من التعجب ليت شعري*** أيقظان(1)أُمية أم نيام فإن يك قومنا أضحوا نياماً ***فقل هبوا لقد حان الحمام
(ثم ذكر السبكى قائل هذه الأبيات وتمام القصيدة ).
فكان جوابي بعد خطابي، لابدّ من الشنيعة بعد قتل جميع الشيعة، ومن احراق كتاب الوسيلة والذريعة، فكن لما نقول سميعاً، وإلّا جر عناك الحمام تجريعاً
ولنتركن في بغداد.
أضل من الحناء عند الأقرع ***ومن الخاتم عند الأقطع
-إلى أن يقول -: فلأفعلن بلبي كما قال المتنبي:
قوم إذا أخذوا الأقلام من غضب ***ثمّ استمروا بها ماء المنيات ن
نالوا بها من عداتهم وإن بعدوا ***ما لا ينال بحد المشرفيات
ومنه وهو يعني نفسه:
وزیر رضی من حكمه وانتقامه*** بطئ رقاع حشوها النظم والنثر
كما تسجع الورقاء وهي حمامة ***وليس لها نهي يطاع ولا أمر
( فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِ جَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾(2)
وديعة منّى لآل محمّد ***أودعتها إذ كنت من أُمنائها
فإذا رأيت الكوكبين تقاربا ***فى الجدي عند صباحها ومسائها
فهناك يؤخذ ثار آل محمّد ***لطلابها بالترك من أعدائها(1).
فكن لهذا الأمر بالمرصاد وترقب أوّل النحل وآخر صاد(2)... اه-)سهام الليل منجحة المساعى ***إذا رميت بأوتار الخشوعتصاب بها المقاتل حيث كانت ***فتنفذ في الجواشن والدروعوبهذا انتهى كتاب الوزير ابن العلقمي إلى الشريف ابن صلايا العلوي نائب الخليفة باربل.لذلك لا أُصدّق بهذه التهمة الفارغة الخالية عن البرهان، إذن ما هو السبب الداعي إلى قتله؟ سؤال يدور في خلدي كما لعلّه تجيش به نفس القارئ، ويمكنني أن أقول أنّ السبب الداعي إلى قتله هو ما كان علیه من الإعتدال، والاستقامة في العقيدة، والإعلان بمحبة أهل البيت (علیهم السّلامُ ،وحديثه في فضائلهم حتّى كتب فيهم كتابيه - الكفاية والبيان - وبالطبع أنّ تلك الحال لا تعجب أهل الشام، صنائع ،معاوية، وحثالات أُمية، وقد سبق لهم أن أعلنوا سخطهم على من حدّث بفضل أهل البيت (علیهم السّلامُ)في مسجدهم، فتلك قضية الحافظ النسائي وهي مثبتة مشهورة(3))
1) وردت الأبيات بتفاوت يسير في الحدائق الوردية 2: 161 في سيرة المنصور بالله عبدالله بن حمزة القائم سنة 593 منسوبة إلى محمّد بن الحنفية كما وردت ضمن قصيدة في الأزهار الأرجية للشيخ فرج العمران ذكر أنّه وجدها في مجموعة خطية.
2) أوّل سورة النحل: (أتَى أَمْرُ اللهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ) . وآخر سورة صاد وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ. وهذه الإشارة لم تكن من بنات أفكاره، بل هي مأخوذة من خطبة العقيلة زينب (سلام الله علیها) بالكوفة جاء في آخرها فقالت لأهل الكوفة: كلا انّ ربّكم لبالمرصاد، فترقبوا أول النحل وآخر صاد (مقتل الخوارزمي 2: 412.
3) قصّة الحافظ النسائي ذكرها تاج الدين السبكي في طبقاته الكبرى 2: 84 (أنّه لمّا دخل الى دمشق وصنف بها كتاب الخصائص في فضل علي - كرّم الله وجهه - أنكر عليه ذلك وقيل له لم لا صنفت في فضائل الشيخين فقال: دخلت الى دمشق والمنحرف فيها عن عليّ كثير فصنّفت كتاب الخصائص رجاء أن يهديهم الله تعالى فدفعوه في خاصرته وأخرجوه من المسجد ثم ما زالوا به حتى أخرجوه من دمشق الى الرملة فمات بها راجع الفصول المهمّة: 4.)وذكر ابن خلّكان في تاريخه 1: 21 ط ايران أنّه سئل في دمشق عن معاوية وما روى من فضائله فقال: أما يرضى أن يخرج معاوية رأساً برأس حتى يفضل - وفي رواية اُخرى - ما أعرف له فضيلة إلّا لا أشبع الله بطنك - وكان يتشيّع فما زالوا يدفعون في حضنه حتى أخرجوه من المسجد وفي رواية اُخرى يدفعون في خصييه وداسوه ثم حمل الى الرملة ومات بها، وقال الحافظ أبو الحسن الدارقطني: لما امتحن النسائي بدمشق قال: احملوني الى مكُة فحمل إليها فتوفي بها وهو مدفون بين الصفا والمروة وكانت وفاته في شعبان سنة 303 وقال الحافظ أبو نعيم الإصبهاني: لمّا داسوه بدمشق مات بسبب ذلك الدوس انتهى.
وأمثالها تغنينا عن الإستدلال على مدى ما كان عليه أهل الشام من النصب لأهل البيت( علیهم السّلامُ.)ولعلّ من يراجع مقالة أبي شامة - السابقة - يشم فيها رائحة الجريمة حيث يقول: (فانتدب له من تأذى منه وألّب عليه بعد صلاة الصبح فانّ هناك ترات وأحقاد وأضغان ليست كما يقولون ترجع إلى موافقته الشمس القمي سفير هولاكو الّذي حضر إلى دمشق، على أنّ هذه الموافقة عند أبي شامة كانت في تخليص أموال الغائبين وغيرهم لا على أخذها كما يقول اليونيني، وإنّ ذلك لمايجب أن يحمد عليه، فإنّه كان يخلص أموال الغائبين وغيرهم،ومعنى ذلك أنّه كان يخدم أبناء بلده لا أنّه خانهم فاستحق القتل منهم، وللذهبي قول في قتله أخف لهجة من قول أبي شامة فقد قال في وفيات سنة 658 :والمحدّث المفيد فخر الدين محمّد بن يوسف الكنجي قتل بجامع دمشق لدبره وفضوله(1)؟!)كفاية الطالب والبيان :لم يصل إلينا من تآليفه سوى هذين الكتابين، كما أنّا لا نعلم هل كانت له
1) تذكرة الحفّاظ 4: 1441.
مؤلّفات أُخرى غيرهما أم لا؟ نعم عثرت على نص ذكره الشيخ البياضي (ت 877هـ في كتابه الصراط المستقيم(1)فيه اسم كتاب بغيةالطالبين للكنجي الشافعي ،وعدّه من الكتب الّتى عثر عليها ونقل عنها، كما ذكره مراراً، ولعلّ أوفى تعريف به ما جاء في قوله: ذكر الشيخ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في الجزء الثامن من كتاب بغية الطالبين في مناقب الخلفاء الراشدين... ثمّ ذكر 17حديثاً صحيحاً على شرط الشيخين البخاري ومسلم ولم يذكراها وذكرها الكنجي في كتابه ونقلها عنه البياضي ثمّ قال :وهذه أخبار أُخر لم يصرّح الكنجي بأنّهما لم يذكراها وهو في كتابيه - كما سبق - أثبت لنفسه مقاماً علمياً رفيعاً،كما قرأناه فيهما وترجمناه منهما(2)، والآن نذكر للقارئ من اعتمد من الحفّاظ عليهما وأخرج عنهما ومن ذكرهما.)وأوّل من صرّح بالأخذ عنهما وقراءتهما على مصنّفهما هو:1 - الصاحب بهاء الدين أبي الحسن عليّ بن عيسى بن أبي الفتح الاربلي قال: (ونقلت من كتاب كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب( علیه السّلام تأليف الشيخ الإمام الحافظ عبدالله محمّد بن يوسف بن محمّد الكنجي الشافعي، وقرأته عليه بأربل في مجلسين آخرهما الخميس سادس عشرة جمادى الآخرة من سنة ثمان وأربعين وستمائة، وأجاز لي وخطّه بذلك عندي قراءة عليه)(3).)وقال:(وقد كنت ذكرت في المجلد الأوّل أنّ الشيخ أباعبدالله محمّدبن يوسف بن محمّد الكنجي الشافعي عمل كتاب كفاية الطالب في مناقب عليّّ بن أبی طالب وكتاب البيان في أخبار صاحب الزمان، وحملهما إلى الصاحب السعید تاج الدین محمّد بن نصر بن الصلايا العلوي الحسيني سقى الله عهده صوب العهاد، فقرأنا الكتابين على مصنّفهما المذكور في مجلسين ،آخرهما يوم الخميس سادسعشرة جمادى الآخرة من سنة ثمان وأربعين وستمائة بأربل... الخ(4)ثمّ أخرج عنه.)
2 - السيّد رضي الدين ابن طاووس الحلي (رحمه اللهُ(ت663 هـ)قال:)(فيما نذكره من الكتاب المسمّى كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب ،تأليف محدّث الشام صدر الحفّاظ محمّد بن يوسف القرشي الكنجي الشافعي.... الخ ثمّ أخرج عنه(1).)3 - نور الدين عليّ بن محمّد بن أحمد المكّي الشهير بإبن الصبّاغ المالكي (ت 855ه- قال: (وصنّف الشيخ أبو عبدالله محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في ذلك - أخبار المهدي (علیه السّلام)- كتاباً سمّاه البيان في أخبار صاحب الزمان ثمّ أخرج عنه(2).)4 - أبو عبد الله محمّد بن أحمد القرطبي في كتابه التذكرة.ه - الشيخ سليمان بن الشيخ إبراهيم المشتهر ب (بابا خوجه الحسيني البلخي القندوزي قال في كتابه ينابيع المودّة: (وأورد أبو عبدالله محمّد بن يوسف بن محمّد الكنجي الشافعي صاحب كتاب كفاية الطالب وكتاب البيان في أخبار صاحب الزمان الأحاديث الكثيرة )... الخ ثمّ أخرج عنه(3).)6 - الشيخ العلّامة محمّد بن الحسن الحر العاملي (ت 1104في كتابه إثبات الهداة(4)ذكر قراءة الاربلى كتاب البيان على مؤلّفه ثمّ أخرج عنه.)7 - السيّد مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي من أعلام القرن الثالث عشر قال في كتابه نور الأبصار الّذي أتم تأليفه سنة 1290 (قال الشيخ أبو عبدالله محمّد بن يوسف بن محمّد الكنجي في كتابه البيان في أخبار صاحب الزمان.... الخ (5)ثمّ استطرد في سرد استدلاله على عدم امتناع بقائه (علیه السّلام )حياً باقياً بعد غيبته وإلى الآن.)
8- الحاج خليفة المعروف بكاتب جلبي ذكر (البيان في أخبار صاحب الزمان للشيخ أبي عبدالله محمّد بن يوسف الكنجي (ت 658 هـ(1)، وذكر (كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب للشيخ الحافظ أبي عبدالله محمّد بن يوسف ابن محمّد الكنجي الشافعي ( ت 658هـ)(2)وأشار إليه(3).)9 - إسماعيل باشا بن عليّ البغدادي في كتابه هدية العارفين قال: (محمد بن يوسف الكنجي أبو عبدالله الشافعي (ت 658 هـ من تصانيفه البيان في أخبار)صاحب الزمان، كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب(4).)10 - البحاثة عمر رضا كحالة قال: (محمّد بن يوسف الكنجي «أبو عبدالله» فاضل من آثاره البيان في أخبار صاحب الزمان، كفاية الطالب في مناقب علىّ بن أبي طالب، وله شعر (5).)11 - الشريف النسّابة الجليل السيّد علي بن الحسن بن شدقم الحسيني(ت 1033 نقل مقالة ابن الصبّاغ المالكي عن البيان - هذا -(6). 12 - العلّامة الحجّة السيّد صدر الدين الصدر في كتابه (المهدي).)13 - الحسين بن أحمد الصنعاني (ت 1221هـ بصنعاء في كتابه الروض النضير، وغير هؤلاء ممّن لا تحضرني أسماؤهم فعلاً.)المهدية في الإسلام وموقف الشيعة منها:لم يكن من عزمي أن أبحث هذا الموضوع، أو أن أتطرق له بشيء من البيان بعد أن أشبع العلماء هذا الموضوع بحثاً وتحقيقاً في كتب السلف والخلف، فكان من نتيجة ذلك أن أصبحت عقيدة (المهدي عقيدة ثابتة راسخة عند المسلمين)
عامة، وكان نظر الشيعة إليها كنظر من سواهم من المسلمين،إلّا أنّ ذنبهم الوحيد أنّهم كانوا من أشدّهم تمسكاً بها وأقومهم إعتدالاً في اعتناقها.كما أصبح بحث هذا الموضوع من التكرار الّذي لا يزيدالمؤمن به إيماناً على إيمانه، ولا المنكر إلّا تمادياً في غيّه، لكن الأمر الّذي دعاني- وأنا أُقدّم إلى الأُمّة الإسلامية كتاباً لعالم شافعي خصّه مؤلّفه بالبحث عن أخبار (المهدي وما ورد فيه من الأحاديث النبوية الصحيحة، وعرّاه عن جميع ما جاء من طرق الشيعة، ليكون في الحجّة أبلغ -أقول: إنّ الّذي دعاني أن أبحث عاجلاً هذا الموضوع هو ماتطالعنا به دور النشربين آونة وأُخرى من صحائف سوّدتها أنامل مأجورة وأملتها ضمائر مسعورة، لم تفتأ تتعرض إلى (المهدي) ومنه إلى الشيعة بسوء،وتعدالإعتقاد به من السخف ومن خرافات الشيعة.)وهذه بلية الشيعة من يومهم الأوّل وحتّى العصر الحاضر،فرأيت لزاماً عليَّ أن أُشير عاجلاً إلى مصدر هذه العقيدة وتأريخ نشأتها، لنلمّ أنا والقارئ بشيء من تاريخها ومدى صحّتها،وليقف القرّاء على ما تتحمله هذه الطائفة من الشيعة - الإثنا عشرية - من هضم وضيم في سبيل عقيدتهم من زعانف مأجورين يحملون جنسية المسلمين، ويعيشون على حسابهم وبين أظهرهم، وهم يكيدون لهم كيداً ، وليس لهم همّ إلّا صدع شمل المسلمين وتشتيت كلمتهم.وليس عليماً بحقيقة حال هذه الشراذم وما يضمرون من سوء ويبيّتون للمسلمين إلاّ الله تعالى ،وقى الله المسلمين شرّهم، ونصرهم على من يكيدهم،وردّ أُولئك المنافقين بغيظهم لم ينالوا خيراً، والله على نصر المسلمين القدير.أيّها القارئ الكريم، إنّ من مفاخر الأُمم شيوع الثقافة بین أفرادها ،وکثرةالعلماء فيها، كما أنّ من دواعي فخرها انتشار المعاهد العلمية في ربوعها وكثرة عددها وقدم تأسيسها، إذ جميع ذلك يدل على مجد الأُمة وثروتها الفكرية، ونضوج العقل بين ساستها وقادتها، ورسوخ قدمها في الحضارة والتمدن، وللأُمّة الإسلامية في هذا المضمار النصيب الوافر وحصّة الأسد كما يقولون.
فتاريخ المسلمين مشرق مشع بأعلام بذّوا الكواكب بأنوار معارفهم من یومهمالأوّل وحتّى اليوم الحاضر.وتاريخ المسلمين صفحة بيضاء في أخلاقهم السامية وعاداتهم وعقائدهم الإسلامية.وتاريخ المسلمين طاهر نقي ،طهارة لا تدنسها أيادي مأجورة أثيمة، وإن انضوت تحت لواء الإسلام ،واندست بين صفوف أهله، فآمنت باللسان ولم تقرّ بالجنان.فمنيت الأُمّة الإسلامية بشراذم اتخذوا من الدين فخاً ومن العلم وسيلة، وكم یحز في النفس أن يكون بين المسلمين أمثال هؤلاء الشذاذ، يخدعون الأغرار الأطهار، ويكيدون الأبرار الأخيار ،فلا يسلم من شرّهم حاضر ولاباد ولازمان ولا مكان.وإنّ من المؤسف أن تكون حصّة الأزهرالشريف -ذلك المعهد الإسلامي الّذي له من ماضيه المجيد مايرفع شأنه مدى العصور-حصّة وافرة في مختلف أدواره وأطواره، ولست أروم سردجميع أُولئك الّذين لم يرقبوا في مؤمن إلّا ولا ذمّة، فآثارهم السيّئة وصحائفهم القةسوداء تكفي في التدليل على سوء نیّاتهم،والانطباع عن حقیقة أشخاصهم.فإنّ منهم من عتم فجر الإسلام بفجره، وضحى به في ضحاه، وقصم ظَهره في ظُهره، وهذا الرجل مهما أردنا أن نظن به الخير-لو كان هناك مجال لذلك - فهو لا يخلو إمّا أنّه كان يعمل لحساب أعداء الإسلام على تمزيق شمل المسلمين وتشتيت كلمتهم، وإمّا أنّه كان هو عدوّاً للمسلمين، وإلاّ فأيّ مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر يستسيغ الكذب والإفتراء ويستبيح البهتان وقول الزور، كلّ ذلك لتوسيع الفجوة بين فرق المسلمين وإشاعة البغضاء في نفوسهم.وكيف يظن به الخير وهو لم يبرح يكيد المسلمين ولم ينفك عن سبابهم في كتبه، ولم يرضه مااقترفته يده الأثيمة حتّى سمّم أفكار كثير من الشباب ممّن تلمّذ
علیه وأخذعنه،فضربوا على وتيرته وترسموا خطاه حذو النعل بالنعل،فكانوا له خلف سوءفی المقال والفعال مع طائفه من المسلمين هم اليوم مائة مليون أو يزيدون، يقرون بالتوحيد والنبوّة، ويقيمون الصلاة ،ويؤتون الزكاة، ويحجون البيت، ويتمسكون بالقرآن ويهتدون ،بهداه إلّا أنّ ذنبهم الوحيد موالاتهم لأهل البيت الّذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، ومودّتهم لمن أوجب النبيّ(صلی اللهُ علیه واله وسلّم مودّته من أُولي القربى.)فمنيت هذه الطائفة من المسلمين-بل وعامة المسلمين في الحقيقة-بقوّالة منافقين همهم إشاعة البغضاء في النفوس،وصدع الشمل،فقالوا في الشيعة وقالوا ما لم ينزّل به سلطان،واتخذوا من سباب الشيعة وسيلة إلى النيل من أئمّتهم والتطاول على مكانتهم، ممّا يدلّ على بغض ونفاق بحكم ما صحّ عنه (صلّی اللهُ علیه واله وسلّم «یا يا عليّ لا يحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق،من أحبك فقد أحبني ،ومن أبغضك فقد أبغضني، وحبيبي حبيب الله، وبغيضي بغيض الله، ويل لمن أبغضک بعدي»(1).)وإنّ ممّا نقموا به على الشيعة عقيدتهم في (المهدي وكأنّهم هم وحدهم يعتقدون ذلك، أو كأنّ ذلك عاراً عليهم، أو كأنّ أُولئك الشُذّاذ لم يقرّوا لمحمّد (صلّی الله علیه واله وسلّم )بنبوتّه فيصدّقوه في أقواله الّتي صحت عنه ومنها: «من كذّب بالمهدي فقد كفر»(2).)وإنّا إن عذرنا الأوائل لم نعذر الأواخر الّذين تبوؤوا من الحضارة الصدارة فيما يزعمون، ومنهم الأُستاذ عبد الحسيب طه حميدة، فإنّ هذا الرجل بالرغم من اختصاصه بالأدب لم يلتزم حدوده في كتابه (أدب الشيعة مع العلم بأنّه لم يأت بشيء جديد سوى اجتراره لما لفظه ابن خلدون وابن تيمية والزين العراقي وأضرابهم ممّن كان يتحامل على الشيعة في عقيدة (المهدي) وغيرها من عقائدهم)
الّتی صحت عندهم، ويبهتهم بما يبرؤون منه.والّذي يقرأ كتاب عبدالحسيب لا يفوته إدراك من أين يستقي وأي نحو يميل، فأُستاذه أحمد أمين ومصادره ابن خلدون والآلوسي وفان فلوتن وحسن إبراهيم، فمن هؤلاء يأخذ عقائد الشيعة، وإلى هؤلاء يستند في بهت الشيعة، وعلى هؤلاء يعتمد في طعن الشيعة.فحيا الله الثقافة وحيا الأزهر وحيا رجاله، إذا كانت بحوث رجاله من هذاالقبيل، وأقوال الخصم هي الدليل.وإلى القارئ سطوراً من (أدب الشيعة قالها عبدالحسيب:)قال: إختلطت الدعوة - دعوة التشيّع-فإذا هي مزيج من أفكار مختلفة، وديانات متعددة، عرفها الإسلام بالفتح، وتشرّبها التشيّع بالبيئة، فرأينا القول بالرجعة وسمعنا مذهب الوصاية(1... وقال: وإذا هذه العقائد السبئية من رجعة ووصاية وتناسخ وبداء هي أسس التشيع وقواعده ...(2).)وقال: ومن هذا الوقت - بعد مقتل الحسين(علیه السّلام- تظهر (التقية) في الجو الشيعي، فتأخذ مكانها في سياستهم وعقيدتهم، وتظهر عقيدة أُخرى تنتج عن غيبة الإمام ورجعته، وتنتج بوجه خاص عن أماني الشيعة في عودة الأمر إليهم، ووجود من ينتقم لهم، فكان حديث المهدي المنتظرالّذي اتخذ أجلّ مكان من عقائد الشيعة وأدبهم...(3).)وقال: ومهما يكن من شيء فلم يكد ينتهي القرن الأوّل من الهجرة إلّا وقد أثمرت العقائد السبئية ثمرها الكريه،فأصبحت الوصاية والرجعة والمهدية والتقية ونظرية الوراثة ومبدأ النيل من الصحابة هي أُسس التشيّع(4.)وقال:وتکوّن حوله-المختاربن أبي عبید-مذهب شیعی جدیدکماقلنا-
يعني الكيسانية - انتشرت في ظله عقائد السبئية، من رجعة ووصاية وتناسخ وبداء وإسراف في تقديس عليّ وأبنائه،حتّى زعموا أنّهم أنبياء... وفي ظل هذا المذهب أيضاً ظهر القول بالمهدي المنتظر(1.)وقال:وأنت إذا نظرت إلى ماتسرب إلى التشيّع من عقائد سبئية أرجعها المؤرّخون إلى الديانات الآسيوية،من رجعة ووصاية وعصمة ومهدية وتناسخ وبداء وتقية وتقديس لعليّ وبنيه، آمنت بأنّ هذا الحزب - إن صحّ ما قالوا -كان مسترداً لكثير من الديانات الآسيوية من غير شكّ(2.)وقال: فقد زعموا - المؤرّخون - أنّه أخذ عن الهندية مبدأ التناسخ، كما أخذ عن البراهمة والمسيحية واليهودية مبادئ حلول الإله في الإنسان ،وعن الفارسية الرجعة والوصاية ووراثة الحكم(3.)وقال: وعلى الجملة فقد شرّع ابن سبأ عقيدة الرجعة وبثها في الجو الشيعي فصارت -كما يقول ابن جرير : - عقيدة من عقائدهم كما صارت أساساً لعقيدة أُخرى - عربية فيما نعتقد - وهي (المهدية(4).)وقال: وقال مثله غلاة الإمامية وخصوصاً الإثنا عشرية منهم يزعمون أنّ الثاني عشر من أئمّتهم وهو (محمّد بن الحسن العسكري ويلقّبونه المهدي دخل في سرداب بداره في الحلة، وتغيّب حين اُعتقل مع أُمّه وغاب هنالك، وهو يخرج آخر الزمان فيملأ الأرض عدلاً، يشيرون بذلك إلى الحديث الوارد في كتاب الترمذي في المهدي، وهم إلى الآن ينتظرونه لذلك ويسمّونه المنتظر، ويقفون كلّ ليلة بعد صلاة المغرب بباب هذا السرداب - وقد قدموا مركباً - فيهتفون بإسمه ويدعونه للخروج حتّى تشتبك النجوم، ثمّ ينفضّون ويرجئون الأمر إلى الليلة الآتية، وهم على ذلك لهذا العهد(5).)
وقال: وقد رأينا أنّ المهدية عقيدة متممة لعقيدة الرجعة، ويحدّثنا الأُستاذ أحمد أمين عن نشأة هذه العقيدة، ثمّ ينقل قوله في ضحى الإسلام(1وخلاصته: أنّ رؤساء الشيعة الأوّلين لمّا رأوا أنّ الأمر خرج من الشيعة خافوا على جماعتهم من تسرب اليأس إلى نفوسهم، فوضعوا خططاً منها الدعوة السرية للتشيّع، وذلك لا يتم إلّابقيام رئيس للشيعة يلتف حوله الناس ولو سراً، ولقبّوه بالخليفة حقاًّ، ثمّ تطورت هذه الفكرة إلى حقيقة ثابتة بعد أن كانت رمزاً، فالأوّلون كانوا يرمزون بالمهدي المنتظر إلى حكومة شيعية منتظرة، فجعلها المتأخّرون حقيقة وجعلوا المهدي المنتظر حقيقة.)ثمّ نقل قول الآلوسي في تفسيره(2: (وتأوّل جماعة من الإمامية ما ورد من الأخبار فى الرجعة على رجوع الدولة والأمر والنهي دون رجوع الأشخاص وإحياء الأموات، فوضعت لذلك أخبار المهدي المنتظر بشخصه ووصفه)(3).):وقال والفكرة - فكرة المهدي - في ذاتها صحيحة(4.)وقال: والجديد في عقيدة المهدية أنّها نشأت بعد قتل الحسين بن عليّ(رضی الله عنهُ فلم نسمع عنها إلّا في الأدب الكيساني - أدب المختار وشيعته - وليس بصحيح أنّ واضعها كيسان مولى عليّ بن أبي طالب، كما يقول الأُستاذ أحمد أمين فكيسان هذا قُتل بصفّين كما قلنا - قبل أن تخلق هذه العقيدة - المهدية - بربع قرن أو يزيد، ولعلّ هذا الزعم جاءه من ترجيحه أنّ مولى (علىّ) هذا هو نواة فرقة الكيسانية - وليس كذلك -.)ثمّ هي عربية النشأة لا - فارسية - كما يرى الدكتور حسن إبراهيم وقد أُستعملت أوّلاً في معناها اللغوي -رجل هداه الله فهو مهدي - ثمّ اتخذت معنىً جديداً فصارت لقباً للإمام المنتظر، ثمّ صارت عقيدة الفرق الشيعية جميعها من
زيدية، وإمامية، وكيسانية، تطلقها كلّ فرقة على الإمام الّذي تنتظر عودته(1.)هذه سطور من كتابه (أدب الشيعة تحامل فيها على أُمّة لم يكن ذنبهم إلّا أن قالوا ربّنا الله ثمّ استقاموا على الطريقة الّتي رسمها القرآن في حدود قوله تعالى :(وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)(2)وقوله تعالى: (أطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأَوْلِي الأمْرِ مِنْكُمْ )(3)وقوله تعالى: (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى )(4).)ولكن الرجل كما يقول عن نفسه في مقدّمته تغلبه أزهريته في مناقشته لجمهرة من عقائد الشيعة، فلا يسعه دون أن يحذو حذو أستاذه في خرق قانون الأدب وحدوده، وإنّي لا أُريد أن أقف معه للحساب عند كلّ قولة زعمها أو فرية بهت بها الشيعة، ولا أروم أن أبحث النقاط الّتي زعمها دخيلة في الإسلام وجاء بها صلعاء في سطوره،من رجعة ووصاية وتناسخ وبداء وتقية وعصمة ومهدية وغير ذلك، فإنّ إستيفاء البحث عن جميع ذلك يحتاج إلى زمن أطول من هذه العجالة، وأنا بين يدي تقديم كتاب في المطبعة في طريقه إلى الصدور، ولكن لابدّ لي من وقفة قصيرة معه في الحديث عن (المهدية كما يقول، وموقف المسلمين والشيعة من هذه الفكرة الّتي يعترف بأنّها عربية صحيحة حيناً وينكرها أحياناً، ويزعم أنّها سبئية ودخيلة في الإسلام، وبحثي عنها إنّما هو بحث عن تاريخها في الإسلام، وهل هي إسلامية صحيحة أعلن بها الرسول الأكرم (صلی الله علیه واله وسلّم) وبشّر بها المسلمين فآمنوا بها؟ أم أنّها وليدة نزعات أقوام راموا الحكم فلم يتيسر لهم فمنّوا أتباعهم بها،كما يذكر الأديب صاحب أدب الشيعة؟)فأقول : الباحث عن فكرة المهدي المنتظر فى السنّة النبوية يجد الأحاديث فيها متواترة معنى،وتكاد أن تكون كذلك لفظاً، لا يسع المنكر ردّها ولا يحتاج
المؤمن بها إلى بحث أسانيدها وتصحيحها لتواترها.مع ذلك لابدّ لنا من الإشارة إلى هذه الطائفة من السنّة النبوية، وهي الأخبار الّتي تدّل بصراحة على ظهور شخص يكون له وجود خارجي يسمّى بالمهدي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً، وليس كما زعم عبد الحسيب تبعاً لأُستاذه أحمد أمين بأنّ لفظة المهدي أُستعملت في معناها اللغوي ثمّ اتخذت معنى جديداً وصارت عقيدة الفرق الشيعية، وهذه الأحاديث النبوية لو نظرناهامن ناحية السند والدلالة لأمكن القول بأنّها ثلاث طوائف:1 - أحاديث صحيحة السند ظاهرة الدلالة خالية من كلّ ريب،قد نصّ أئمّة الحديث وأكابر الحفّاظ على صحتها أو حسنها، وشهد الحاكم في المستدرك وغيره على صحّة بعضهاعلى شرط الشيخين البخاري ومسلم ولا شكّ وجوب الأخذ بهذه الطائفة والعمل بها والإعتقادبما دلّت عليه.2 - أحاديث غير صحيحة من حيث السند وإن كانت ظاهرة الدلالة والقواعد المقرّرة توجب الأخذ بها أيضاً، لاعتضادها وانجبارها بالطائفة الُاولى وأخذ المشهور لها، بل الإجماع على مضمونها.3- أحاديث فيها الصحيح والضعيف ولكنها مخالفة لعامّة الأحاديث المستفيضة المتواترة واللازم طرحها والإعراض عنها إن لم يمكن تأويلها، مثل مادلّ علِی أنّ اسم المهدي(أحمد أو أنّ اسم أبيه يوافق اسم أب النبي(صلی الله علیه واله وسلّم)(1))أو أنّه من أولاد الحسن السبط (علیه السّلام فإنّها أحاد یث شاذّة قد أعرض عنها المشهور.)أمّا وقد أشرنا إلى حال الأحاديث من حيث السند والدلالة، فلننظر إلى رواتها وهل كانوا من السبئية وضعوها تأييداً لدعوتهم؟ وهل كانوا من الشيعة المتهمين بوضع الحديث، حتّى ذكر الأُستاذ أنّهم أوّل من فتح باب الوضع والاختلاق في الفضائل؟
1) يجد القارئ تحقيقاً لهذا القسم من الأحاديث ضمن كتاب البيان جمع الكنجي فيه فأوعى.
لا لا أيّها الأُستاذ لم يكن رواة تلك الأحاديث من أُولئك ولا من هؤلاء، بل كانوا من الأعلام وسادات الصحابة، وكلّهم ممّن لا يسعك إلّا التسليم لقوله، والاذعان لرأيه وحسبك أنّ منهم:1 - أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب(علیه السّلام . 2 - حبر الأُمة عبدالله بن عباس. الله 3 - اُمّ المؤمنين أمّ سلمة.4 - أمّ المؤمنين عائشة.5 - عبد الله بن مسعود- 6- عبدالله بن عمر. 7 - عبد الله بن عمرو بن العاص. 8 - سلمان الفارسي. 9 - حذيفة بن اليمان. 10 - جابر بن عبدالله.11 - أبو أيّوب الأنصاري. 12 - أبو سعيد الخدري .13 - أبو هريرة .14 - أبو أُمامة الباهلي. 15 - أنس بن مالك. 16 - أبو الطفيل. 17 - مجمع بن جارية الأنصاري. 18 - ثوبان مولى رسول الله( صلی الله علیه واله وسلّم) . 19- عليّ الهلالي. 20 - أبو سلیمان راعی رسول الله(صلی الله علیه واله وسلّم). 21 - شهر بن حوشب.22 - عبدالرحمن بن عوف. 23 - جابر بن سمرة.)إلى غير هؤلاء ممّن لا سبيل لك إلى القدح في رواياته. كما سيأتي ذكر عثمان بن عفّان، وطلحة بن عبيدالله، وعمّار بن ياسر،وقرة بن أياس المزني، وعبدالله بن الحارث بنجزء،جابربن ماجدالصدفي، وعمران بن حصين،فقد ورد ذكر هؤلاء السبعة مضافاً إلى أسماء ثلاثة عشر صحابياً في ضمن جواب رابطة العالم الإسلامي للمسلم الكيني السائل عن عقيدة المهدي، وستأتي صورته في آخرکتاب.ولو أردت أن أذكر لك جميع من روى ذلك عنهم من التابعين وتابعي التابعين لطال بنا المقام واحتجنا إلى زمن أطول من هذه العجالة، وإلى تأليف خاص الذكرهم، إذ هم خلق كثير يعسر إحصاؤهم في مثل هذه السطور.وإن شاء عبد الحسيب أن يقف على أهمية عقيدة المهدي عند المسلمين ،ومدى إيمانهم بصحّة قضيته، فليرجع إلى الصحاح والسنن والمسانيد، ليقف بنفسه على أسماء الحفّاظ الّذين أُخرجوا تلك الأحاديث ورووها في كتبهم فصححوا بعضها وناقشوا بعضها بعد التسليم بصحة أمر المهدي المنتظر، وأكبر الظن أنه لو
رجع إلى الكتب المعنية بهذا الشأن، واطلع بنفسه على تلك الأرقام الكبيرة من الرواة في كلّ قرن - شريطة أن يطلق نفسه من قيود التعصب ويكون حرّاًً في بحثه- لخرج بنتيجة غير الّتي قالها في (أدب الشيعة.)فإنّ في الإطلاع على أسماء الحفّاظ الّذين عنهم تؤخذ السنّة، وإليهم يرجع المسلمون في الفقه والحديث والتفسير والأدب والتأريخ، وهم الّذين أخرجوا تلك الأحاديث ورووها في كتبهم واعترفوا عن إيمان وعقيدة بالمهدي، لخير دليل على ما قلناه آنفاً من أنّ عقيدة المهدي عقيدة إسلامية بحتة صرح بها الرسول(صلّی الله علیه واله وسلّم واعتنقها المسلمون جميعاً، وتفاوتوا في مدى إدراكهم لأمرها وحقيقتها، شأنهم في سائر عقائدهم فكان الشيعة النمط الأوسط إليهم يرجع الغالي وبهم يلحق التالي في هذا الشأن.)وها أنا أقدّم قائمة بأسماء أولئك الحفّاظ المؤمنين بالمهدي - على تفاوت بينهم في مراتب الإيمان ،واختلاف في مذاهبهم - ليظهر للقارئ مدى صدق عبدالحسيب في دعواه في أنّ هذه العقيدة سبئية ودخيلة في الإسلام!! وهم من دون ملاحظة زمانهم أو مراتبهم العلمية: (1 الترمذي (2) النسائي (3) أبو داود (4) ابن ماجه (5) أحمد بن حنبل إمام المذهب (6) البزار (7) الطبراني ((8) الروياني (9) أبو يعلى (10) ابن أبي شيبة (11) ابن أبي حاتم (12) الحسن بن سفیان (13) ابن مندة (14) الدارقطني (15) البغوي (16) حمّاد الرواجني (17) أبو الحسن السجزي (18) الحربي ( 19 ) أبو بكر المقري (20) الخطيب (21) ابن الجوزي (22) ابن جرير (23) أبو عمرو الداني (24) ابن خلّكان (25) القرطبي (26) ابن كثير (27) ابن المغازلي (28) نعیم بن حمّاد (29) ابن أعثم الكوفى (30) أبو الحسن الابرى (31) ابن أبى الحديد (32) ابن الأثير (33) ابن حجر العسقلاني (34) ابن عساکر (35) محي الدين بن عربي (36) البيهقي (37) الحاكم النيسابوري (38) الحمويني (39) ابن طلحة الشافعي (40) ابن الصبّاغ المالكي (41) السمهودي (42) الشعراني)
(43 ابن العربي المالكي ( 44) الماوردي (45) السيوطي (46) الخوارزمي (47) ابن حجر الهيثمي (48) ابن حيان (49) أبو الشيخ (50) الثعلبي (51) ابن شيرويه الديلمي (52) ابن الأزرق (53) السبط ابن الجوزي (54) ابن منظور الأنصاري (55) الجلال الرومي (56) العطّار النيشابوري (57) الجامي (58) عبد الغافر الفارسي (59) صدر الدين القونوي (60) عبدالرحمن البسطامي (61) عبدالكريم اليماني (62) زيني دحلان (63) البرزنجي ( 64) الصبان (65) مرتضى الزبيدي (66) ملا علىّ المتقى (67) خواجة (بارسا ) (68) إسماعيل حقى (69) الآلوسي (70) القندوزي البلخي (71) الشبلنجي (72) أبو نعيم الأصبهاني (73) والكنجي الشافعي مؤلّف هذا الكتاب وغيرهم ممّن لا أحصيهم كثرة(1).)وليعلم القارئ الكريم أنّ بين هؤلاء الأعلام من خصّ الموضوع بتأليف كتاب خاص فيه، قال السهيلي في الروض الأنف :والأحاديث الواردة في أمر المهدي كثيرة وقد جمعها أبو بكر بن أبي خيثمة فأكثر(2.)1 - كأبي نعيم الأصبهاني (ت 430 ه- له (مناقب المهدي) و (نعت المهدي) و (الأربعين حديث في المهدي). أدرجها الاربلي في كشف الغمة (ج 3 - في أخبار الحجّة (علیه السّلام )- محذوفة الأسانيد )كما أدرجها المجلسي في البحار (ج 13 - في أوّل باب من أبواب النصوص وج 51 - 78 - 85 الطبعة الحديثة) كما توجد مترجمة 51 بالفارسية في نامه دانشوران ج 2 - 711 في ترجمة أبي نعيم.)2 - وحمّاد بن يعقوب الرواجني له (أخبار المهدي.)3- وجلال الدين السيوطى له (العرف الوردي في أخبار المهدي و (علامات المهدي).)4 - وابن حجر العسقلاني له (القول المختصر في علامات المهدي المنتظر.)
ه - وملّا عليّ المتقي صاحب كنز العمّال له (البرهان فيما جاء في صاحب الزمان و (تلخيص البيان في أخبار مهدي آخر الزمان).)6 - والكنجي مؤلّف هذا الكتاب (البيان في أخبار صاحب الزمان.)7 -ابن كمال باشا له (تلخيص البيان في علامات مهدي آخر الزمان.)8 -ابن قيم الجوزية له (المهدي.)9 - الملّا عليّ القاري الهندي له (المشرب الوردي في أخبار المهدي.)10 - الشيخ يوسف بن يحيى بن عليّ المقدسي السلمي الشافعي له (عقد الدرر في أخبار المهدي المنتظر ونسخة منه في مكتبة السيّد الحكيم العامّة.)11 - الشيخ مرعي بن يوسف الكرمي المقدسي له (فوائد الفكر في الإمام المنتظر. وله أيضاً (فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر). كما له (مرآة الفكر في المهدي المنتظر). 12 - الشيخ مصطفى النكري، له (الهدية الندية للأُمّة المحمّدية فيما جاء في فضل الذات المهدية).)13- السيّد محمّد بن محمّدبن أحمد الحسيني البلبيسي شرحه سنة 1308 له (العطر الدرّي في شرح القطر الشهدي في أوصاف المهدي كما له أيضاً (القطر الشهدي في أوصاف المهدي).)14 - محمّد بن عبدالعزيز بن مانع من علماء نجد في القرن الرابع عشر له (تحديق النظر في أخبار الإمام المنتظر نسخته في دار الكتب المصرية كما فی فهرستها للكتب الّتي اقتنتها من سنة 1936 - 1955.)ولعلّ أوّل من خصّ الموضوع بكتاب هو القاضي أبو العنبس محمّد بن إسحاق بن إبراهيم الكوفي قاضي صيمرة (275ه- فله كتاب (صاحب الزمان) ذكره ابن النديم في الفهرست(1)، وترجمه المؤلّف ياقوت في معجم الأدباء وذكر)
1) الفهرست: 223.
أنّه أدرك المعتمد الّذى مات سنة 279(1، ولعلّ الرجل ممّن أدرك الإمام الحسن العسكري (ت 260ه-) وكانت ولادة الإمام صاحب الأمر سنة (255ه-) وعمره يوم وفاة أبيه خمس سنين، فأبو العنبس هو أوّل من ألّف في الموضوع.)ولو أردت أن أذكر أُولئك الّذين خصوا الموضوع أو ناحية خاصة من البحث ضمن كتبهم لطال بنا المقام.فياهل ترى أنّ جميع هؤلاء الأعلام والسادّة الكرام من صحابة وتابعين وتابعي التابعين ورواة وأئمّة وحفّاظ وأصحاب مسانيد، على إختلاف زمانهم و مكانهم وتفاوت درجاتهم في العلم والضبط وتعدد مذاهبهم ومشاربهم، كانوا من رجال الشيعة فبذروا هذه الفكرة بين أتباعهم بعد اليأس من عودة الحكم إليهم، فمنّوا أتباعهم بعودة الأمر إليهم فوضعوا لهم حديث (المهدي بشخصه ووصفه؟؟)أيعلم الأُستاذ أنّ أُولئك الأعلام هم رجال الإسلام وقادة المسلمين وأئمّة المذاهب الإسلامية؟أيعلم أنّهم هم الّذين رووا حديث المهدي بشخصه ووصفه، وأنّه من أهل البيت، وأنه من ولد فاطمة، ثمّ هو من ولد الحسين، وهو التاسع من ولده، وأنّ إسمه اسم النبيّ (صلی الله علیه واله وسلّم وأنّه وأنّه ...؟)أيعلم الأُستاذ أنّ عقيدة الشيعة - وأعني الاثنى عشرية منهم خاصّة كعقيدة من ذكرنا من أئمّة المسلمين؟أيعلم الأُستاذ أنّ ما ذكره عنهم من أنّهم ينتظرونه كلّ ليلة بعد صلاة المغرب على باب السرداب في الحلة كذب وافتراء؟ وهذا العراق وهذه الحلة، ودونه رجال مصر الّذين في العراق من أساتذة وغيرهم، فليسأل منهم صحّة دعواه.أيعلم القرّاء أنّ اعتراف ما يزيد على سبعين،حافظاً،من حفّاظ السنّة صراحة وبالملازمة بالمهدي الموعود، وأنّه من أهل البيت وهو الّذي يملأ الأرض عدلاً،
1) معجم الاُدباء 18: 8.
يكفي في تصفية حساب عبدالحسيب في هذه العجالة، ويغنينا عن التدليل على مدى أمانته وصدقه في كتابه (أدب الشيعة حتّى خرج بالنتائج - بعد التتبع والبحث طبعاً!!! - الّتي ليس وراءها حقيقة فيما يظن فأصحر بها شوهاء متحمّلاً وزرها والمسؤولية عنها فقال:)(واختلطت الدعوة (يعني دعوة التشيّع فإذا هي مزيج من أفكار مختلفة وديانات متعددة عرفها الإسلام بالفتح وتشرّبها التشيّع بالبيئة).)( وعلى الجملة فقد شرع ابن سبأ عقيدة الرجعة وبثها في الجو الشيعي فصارت كما يقول ابن جرير - عقيدة من عقائدهم كما صارت أساساً لعقيدة أخرى -عربية فيما نعتقد - وهي (المهدية.)(ومهما يكن من شيء فلم يكد ينتهي القرن الأوّل من الهجرة إلاّ وقدأثمرت العقائد السبئية ثمرها الكريه فأصبحت الوصاية والرجعة والمهدية والتقية ... الخ.)(والجديد في عقيدة المهدي أنهّا نشأت بعدقتل الحسين بن عليّ... الخ.)وختاماً في الردّعلى عبد الحسيب وأضرابه ممّن يطعنون في عقيدة المهديعند الشيعة، أثبت لهم ما صدرعن رابطة العالم الإسلامي في ذلك:المكرم أبو محمّد شوس المحترمطندى -كينياالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:إشارة إلى خطابكم المؤرخ في 31 مايو 1976م المتضمّن استفساركم عن موعد ظهور المهدي وفي أيّ مكان يقيم.نفيدكم بأنّنانرفق لكم مع خطابنا إليكم ماجاء في مسألة المهدي المنتظر،وقد قام بكتابته فضيلة الشيخ محمّد المنتصر الكتاني وأقرته اللجنة المكونة من أصحاب الفضيلة الشيخ صالح بن عثيمين وفضيلة الشيخ أحمد محمّد جمال وفضيلة الشيخ أحمد عليّ وفضيلة الشيخ عبدالله خياط .
وقددعم الفتوى بما ورد من أحاديث المهدي عن الرسول (صلى الله عليه واله وسلّم وبما ذكره ابن تيمية في المنهاج بصحة الاعتقاد وابن القيم في المنار، وإن شاء الله تعالى ستجدون في الكتابة طلبكم وما ينفعكم في مسألة المهدي أنتم ومن كان على مثلكم آملين لكم التوفيق والسداد.)وتقبلوا تحياتناالأمين العاممحمّدصالح اللقزازالأمانة العامة الموقرةبعد التحية:جواباً عمّا يسأل عنه المسلم الكيني في شأن المهدي المنتظر عن موعد ظهوره وعن المكان الّذي يظهر منه وعن ما يطمئنه عن المهدي (علیه السّلام.)هو محمّد بن عبد الله الحسني العلوي الفاطمي المهدي الموعود المنتظر موعد خروجه في آخر الزمان وهو من علامات الساعة الكبرى يخرج من المغرب ويبايع له في الحجاز في مكة المكرمة بين الركن والمقام - بين باب الكعبة المشرفة والحجر الأسود عند الملتزم - .يظهر عند فساد الزمان وانتشار الكفر وظلم الناس يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً يحكم العالم كلّه وتخضع له الرقاب بالاقناع تارة وبالحرب أُخرى.وسيملك الأرض سبع سنين وينزل عيسى (علیه السّلام من بعده فيقتل الدجال أو ينزل معه ليساعده على قتله بباب لدّ بأرض فلسطين.)وهو آخر الخلفاء الراشدين الاثنى عشر الّذين أخبر عنهم النبىّ صلوات الله وسلامه عليه في الصحاح .وأحاديث المهدي واردة عن الكثير من الصحابة يرفعونها إلى رسول الله (صلّی الله علیه اله وسلّم، ومنهم:)
عثمان بن عفان، وعليّ بن أبي طالب، وطلحة بن عبيدالله، وعبدالرحمن بن عوف، وعبدالله بن عباس ،وعمّار بن ياسر،وعبدالله بن مسعود،وأبو سعيد الخدري، وثوبان، وقرة بن أياس المزني وعبد الله بن الحارث بن جزء، وأبو هريرة، وحذيفة بن اليمان، وجابر بن عبدالله، وأبو أُمامة، وجابر بن ماجد الصدفي و عبدالله بن عمر، وأنس بن مالك، وعمران بن حصين، وأُمّ سلمة.هؤلاء عشرون فمنهم من وقفت عليهم وغيرهم كثير وهناك آثار عن الصحابة صرحت بالمهدي، من أقوالهم كثيرة جداً لها حكم الرفع إذ لا مجال للاجتهاد فيها.أحاديث هؤلاء الصحابة الّتي رفعوها إلى النبيّ (صلى الله عليه واله وسلّم والّتي قالوها من أقوالهم استناداً على ما قاله رسول الله صلوات الله وسلامه علیه رواها الكثير من دواوين)الإسلام وأُمهات الحديث النبوي من السنن والمعاجم والمسانيد ومنها:سنن أبي داود، والترمذي ،وابن ماجة، وابن عمرو الداني، ومسانيدأحمد،وابن يعلى ،والبزار وصحيح الحاكم، ومعاجم الطبراني الكبير والوسيط ،والروياني،والدارقطني في الافراد، وأبو نعيم في أخبار المهدي، والخطيب في تاريخ بغداد،وابن عساكر في تاريخ دمشق وغيرها.وقد خص المهدي بالتأليف أبو نعيم في أخبار المهدي، وابن حجر الهيتمي في القول المختصر في علامات المهدي المنتظر والشوكاني في التوضيح في تواترماجاء في المنتظر والدجال والمسيح، وإدريس الحوالي المغربي في تأليفه المهدي وأبو العباس ابن عبد المؤمن المغربي في كتابه الوهم المكنون في الرد على ابن خلدون.وآخر من قرأت له عن المهدي بحثاً مستفيضاً مديرالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة في مجلة الجامعة في أكثر من عدد.وقد نص على انّ أحاديث المهدي أنّها متواترة جمع من الأعلام قديماً وحديثاً، منهم: السخاوي في فتح المغيث ومحمّدبن أحمدالسفاريني في شرح العقيدة، وأبو الحسن الآبري في مناقب الشافعي، وابن تيمية في فتاواه ،والسيوطي في الحاوي،وإدريس الحوالي
المغربي في تأليف له عن المهدی، والشوكاني في التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجال والمسيح، ومحمّد بن جعفر الكتاني في نظم المتناثر في الحديث المتواتر، وأبو العباس بن عبد المؤمن المغربي في الوهم المكون من كلام ابن خلدون رحمهم الله، وحاول ابن خلدون في مقدمته أن يطعن في أحاديث المهدي محتجاً بحديث موضوع لا أصل له عند ابن ماجة: لا مهدي إلاّ عيسى، ولكن ردّ عليه الأئمّة والعلماء، وأنّه ليس من علماء الشريعة وأنّه قال باطلاً من القول وزوراً.وخصه بالردّ شيخنا ابن عبدالمؤمن بكتاب مطبوع متداول في المشرق والمغرب منذ أكثر من ثلاثين سنة ونص الحفاظ والمحدثون علی انُ أحاديث المهدي فيها الصحيح والحسن ومجموعها متواتر مقطوع بتواتره وصحته. وانّ الاعتقاد بخروج المهدي واجب وأنّه من عقائد أهل السنّة والجماعة ولا ينكره إلّا جاهل بالسنّة ومبتدع في العقيدة. والله يهدي إلى الحقّ ويهدي السبيل.مدير ادارة المجمع الفقهي الإسلاميمحمّد المنتصر الكتاني***وكم وددت ان أتوسع في البحث في هذا الموضوع وأذكر من الأدلّة ما فيه مقنعاًللمتردد، ليخرج من البحث على يقين من أنّ المسلمين جميعاً يعتقدون (بالمهدي إنّما التفاوت في النعوت والصفات ووجوده الخارجي الفعلي، فمنهم من يثبت له جميع ذلك، ومنهم من يقول سيكون بعد ذلك من هو بتلك الصفة، والأحاديث في ذلك بعد ملاحظتها جميعها تثبت صحّة قول الفريق الأوّل وفيها ما يكفي في ردّ الفريق الثاني، ومن شاء الإطلاع على أكثر من ذلك فعليه بمراجعة الكتب المعنية بهذا الشأن.)
ومنها هذا الكتاب الّذي نحن بين يديه (البيان فقد جعله مؤلّفه الكنجي (25) باباً، أثبت خلالها شخصه ووصفه، واستدلّ في آخر الأبواب على جواز كون المهدي حيّاً باقياً منذ غيبته، وأنّا إذ نقدّم هذا الكتاب إلى القرّاء لانتحمل مسؤولية آراء المؤلّف وأحكامه الخاصّة، فله رأيه وهو المسؤول عنها، وربّما أشرنا إلى بعضها في الهامش إن شاء الله.)وختاماً أُودّع القارئ ولعلّي ألتقي به مرّة أُخرى فأعود إلى هذا الحديث بإسهاب، ومن الله تعالى أستمد العون وهو الموفّق للصواب.محمّد مهدي الخرسانالنجف الأشرف6 صفر الخير 1382هـ
الصورة
الصورة
الصورة
الصورة
## فلاحُ السائل لابن طاوُوستأليفالعالم العامل العابد الزاهد رضى الدين أبي القاسم على بنموسى بن جعفر بن محمد بن طاووس الحسنى الحسينىالمتوفى سنة 664 ه-قدم لهالعلامة السيد محمد مهدى الخرسانالطبعة الثانية--------------------------------------------------منشورات المكتبة الحيدرية ومطبعتها في النجف ت (368)1385 ه- - 1965م
بسم الله الرحمن الرحیمعلم جم، وعمل صالح، ودعوة صادقة إلى الحقّ لا يشوبها كدر ولا تعقيد. زهد وورع ،وعقيدة وإيمان ،وتقوى وصلاح، واعتدال في الحياة.ذلك ما نقرأ في سيرة الإمام رضي الدين عليّ بن موسى بن طاووس (رحمه اللهُمن أعلام القرن السابع الهجري، وإنّ من دواعي الغبطة أن أتشرف بكتابة هذه السطور بين يدي كتاب من آثاره الخالدة إجابة لطلب الأخ الشيخ محمّد كاظم الكتبي -سلّمه الله -، فأضطر إلى مراجعة تاريخه المجيد ومطالعة بعض كتبه لأتعرف على جوانب تلك الشخصية الفذّة، فوجدته الداعي إلى الله بسيرته وأفعاله كما كان داعياً إليه بقلمه وأقواله، ووجدته النموذج الصالح والمثل الكامل للعلماء العاملين بما للكمال والصلاح من مفهوم، كما وجدته سيّداً بكلّ ما للسيادة من معنى ،سيّداً في نسبه، وسيّداً في حسبه، وسيّداً في علمه.)وقد كنت أُريد التحدّث عنه بما يتناسب وعظمته، فقرأته في معاجم وتواريخ ومصادر أُخرى، ثمّ عكفت على آثاره فاستجليت شخصيته منها، فكانت أهدى مرجع وأروى مصدر، كما كان هو فيها أصدق محدّث وأوثق راوية، فكان من ذي وتلك دراسة مفصّلة استعرضت فيها الكثير من نواحي حياته، كما تعرضت في أثنائها إلى اعطاء صورة عن أعلام أُسرته وأسهبت في البحث عن دراساته ومشايخه وتلاميذه وأسفاره وكراماته ومنهجه العملي في الحياة وإعراضه عنزخرف الحياة، كما بحثت فتيا المستنصرية وملابساتها وتوليه النقابة.ثمّ بحثت منهجه العلمي في التأليف والتصنيف ،مع استعراض شامل لمؤلّفاته، وتعريف كلّ واحد منها بما تيسر، ثمّ ذكرت باقي آثاره من مكتبته وشيء من،شعره، وختمت ذلك البحث الوافى بذكر وفاته وتحقيق مدفنه وذکرعقبه،فکان
شيئاً مفيداً - فيما أعتقد - لو أُعطيت الوقت الكافي لإكماله كما أّريد،ولكن إلحاح الأخ الكتبي - سلّمه الله - في سرعة الإنجاز ليضع الكتاب - وقد تمّ طبعه- في متناول القرّاء، فقد اضطرني إلى تقديم هذه السطور معتمداً على دراستي تلك، فإن وفقت في استجلاء شخصية سيّدنا أمام القارئ فذلك من فضل الله وحسن توفيقه، وإن تكن الأُخرى فهذا قدر المستطاع وجهد المقل أُقدِّمه، وما توفيقي إلّا بالله وهو حسبي.* **من البيوت العلوية الشامخة بعزها ،السامي مجدها، والّذين امتازوا في هديهم وسيرتهم وأخلاقهم (آل طاووس الحسنيون فقد تحدرت هذه السلالة الطاهرة من ذرّية الحسن السبط( علیه السّلام)وارتقت في نسبتها إلى جدّها أبي عبدالله محمّد الطاووس، وقد ذكروا في سبب لقبه أنّه كان حسن الوجه مليح الصورة إلّا في قدميه(1)، كما ذكروا أنّه أوّل من تولّى النقابة بسورا، يوم كانت قاعدة البلاد الفراتية قبل تخطيط الحلة المزيدية وخراب بابل(2).)وكان من رجال أواخر القرن الثالث أو أوّل الرابع على التخمين، والعقب منه في ولده أحمد ومنه في جعفر وهو الّذي ذكره الشريف النسّابة أبو إسماعيل في كتاب (منتقلة الطالبيين(3)وفي ولده الآخر محمّد وهو الّذي ذكره ابن عنبة في العمدة وغيره في غيره، وهو الّذي ينتهي إليه نسب سيّدنا المترجم له فهو:)عليّ(4بن موسى بن جعفر بن محمّد بن محمّد بن أحمد بن محمّد المذكور بن)
1) مجموع الشهيد كما في البحار ج 26.
2) الحصون المنيعة 2: 202 (مخطوط).
3) وسيباشر بطبعه عن قريب في المطبعة الحيدرية إن شاء الله. وقد وفقت إلى تحقيقه وتعريف أعلامه.
4) ورقة 174 أ تاريخ الإسلامي للذهبي ج 5 مصورّة مكتبة الإمام أميرالمؤمنين(علیه السلام) حوادث سنة 658 عليّ بن موسى بن جعفر بن طاووس العلوي الحسني النقيب نقيب الطالبيين مات في ذي القعدة وله 76 سنة ونقل فدفن بمشهد عليّ(صلی الله علیه و آله)، قال الكازروني: لم يوجد مثله ولا رأينا أحد على قاعدته في دينه ونسكه وعباداته وخلقه، رثاه بعض الشعراء.)وفي تتمة أمل الآمل تأليف السيّد محمّد بن أبي شبّانة البحراني (مصورّة مكتبة الحكيم العامة:)السيّد رضي الدين أبو القاسم عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن طاووس الحسني حاله في الفضل والعلم والزهد والعبادة والثقة والفقه والجلالة والورع أشهر من أن يذكر، وكان أيضاً شاعراً أديباً منشئاً بليغاً وله مصنّفات كثيرة.وفي الأصيلي ورقة 32 لابن الطقطقي:رضي الدين له بنات خيّرات صالحات وكان منقطعاً بداره عن الناس صاحب النظام والتصانيف الكثيرة في الفقه والأدعية والمواعظ والأخبار، كان رفيع الشأن له جلالة ووجاهة ونفس كبيرة وترفع تام وهمّة عالية، تولى نقابة الطالبيين في هذه الدولة القاهرة ثمّ بقيت له إلى آخر عمره، قال ابن أنجب(رحمة الله: أخبرني رضي الدين انّ مولده في رجب سنة سبع وثمانين وخمسمائة مات (رحمة الله).)ومن الغريب ما ذكره في ورقة ص 17عند ذكر محمّد بن إبراهيم الأمير بن عليّ بن مالك بن فليتة بن قاسم أمير مكة فقال: كان هذا محمّد بن إبراهيم الأمير قد سعى بوالدي(رحمتة الله واتفق في السعاية مع علوي يقال له ابن التقي، فقبض على والدي وذلك في سنة ستين وستمائة ثمّ أنّه لمّا وقع الفحص بما ذكره ظهر كذبهما وأحضر إلى الدار الشاطبية فاعترفا بأنّ رضي الدين عليّ بن موسى بن جعفر بن طاووس حملهما على ذلك فسلمهما إلى والدي فعفا عن ابن التقي لأنّه كان قد وعده العفو وقتل محمّد بن الأمير على جسر بغداد ووالدي واقف على رأسه، ثمّ أحضر رضي الدين عليّ بن طاووس أيضاً فوقف وشاهد قتله فصرف وجهه عنه ل-ء-لًا يشاهده، فقال له بعض الحاضرين: لم تصرف وجهك عنه والله ما قتله غيرك وإنّ دمه في عنقك، انتهى. فكيف يتفق هذا مع ما تقدم نقله عنه وتقريظه له بكلّ حسن جميل، وذهبا إلى انّ هذه الحادثة سنة 660 وهي بعد وفاة السيّد رضي الدين بسنتين فلاحظ.
أحمد بن محمّد الطاووس. وجعفر جدّ سيّدنا المترجم له كان صهراً لشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي (ت 460 ه- على احدى ابنتيه العالمتين -كما في الرياض وغيره - وللعلماء الباحثين حول تحقيق هذه المصاهرة كلام طويل تعرضوا له في ترجمة سيّدنا -المترجم له - وعند تحقيق قوله :قال جدي ويعني به الشيخ أبا جعفر المذكور، وقد كفانا المترجم له عناء التحقيق بكشفه الواقع وتصريحه عن)
وجه هذه المصاهرة حيث قال في كتابه الإقبال: «فمن ذلك ما رويته عن والدي قدّس الله روحه ونوّر ضريحه فيما قرأته عليه من كتاب المقنعة بروايته عن شيخه الفقيه حسين بن رطبة عن خال والدي السعيد أبي عليّ الحسن بن محمّد عن والده محمّد بن الحسن الطوسي (رحمه اللهُ جدّ والدي من قبل أُمّه...»(1).)ولادته:كانت ولادة سيّدنا في يوم الخميس قبيل الظهر للنصف من شهر محرم الحرام سنة ( 589 ه- في بلدة الحلة السيفية(2)، وكانت أُمه بنت الشيخ الجليل ورّام بن أبي فراس الحلي (ت (605ه-) ولهذا الشيخ الزاهد أثر كبير في تربية سبطه وتوجيهه، كما أنّ نشأته الأُولى كانت بين أبويه وبين جدّه المذكور، وكان هؤلاء الثلاثة ثالوثاً مقدّساً - إن صح التعبير - قال سيّدنا (رحمه اللهُ)يحدّث عن نشأته الصالحة بقوله:)(إنّ أوّل ما نشأت بين جدّي ورّام ووالدي - قدّس الله أرواحهم وكمّل فلاحهم-وكانوا دعاة إلى الله (جل جلاله، وطالبين له،(جل جلاله)فألهمني الله (جل جلاله) سلوك سبيلهم واتباع دليلهم ،وكنت عزيزاً عليهم، وما أحوجني الله(جل جلاله) بإحسانه إليهم وإليَّ َ(إلى) ما جرت عليه عادة الصبيان من تأديب لي منهم أو من أُستاذ بسبب من أسباب الهوان ، وتعلّمت الخطّ والعربية، وقرأت فى علم الشريعة المحمّدية... وقرأت كتباً في أُصول الدين)(3).)وقال عن دراسته:(فانّني اشتغلت بعلم الفقه، وقد سبقني جماعة إلى التعليم بعدّة سنين، فحفظت في نحو سنة ما كان عندهم وفضّلت عليهم بعد ذلك بعناية ربّ العالمين ورحمته...
وقد كنت ابتدأت بحفظ الجمل والعقود، وقصدت معرفة ما فيه بغاية المجهود، وكان الّذين سبقوني ما لأحدهم إلاّ الكتاب الّذي يشتغل فيه، وكانت لي عدّة كتب في الفقه من كتب جدّي ورّام بن أبي فراس... فصرت أُطالع بالليل كلّ شيء يقرأ فيه الجماعة الّذين تقدمونى بالسنين، وأنظر كلّ ما قاله مصنّف عندي، وأعرف ما بينهم من الخلاف على عادة المصنِّفين، وإذا حضرت مع التلامذة بالنهار أعرف ما لا يعرفون وُاناظرهم وأنشط في القراءةبسرورالإستظهار...وفرغت من الجمل والعقود وقرأت (النهاية فلمّا فرغت من الجزء الأوّل منها، استظهرت على العلم بالفقه حتّى كتب شيخي محمّد بن نما خطّه لي على الجزء الأوّل وهو عندي الآن بما جرت عادته بكتبه على كتابي من شهادته في إجازته بأُمور من الثناء عليَّ، أُنزه قلمي عنها، لأنّه لا يليق ذكر ثنائي على إجتهادي... فقرأت الجزء الثانى من (النهاية) أيضاً ومن كتاب (المبسوط) وقد استغنيت عن القراءة بالكلّية، وقرأت بعد ذلك كتباً لجماعة بغير شرح بل للرواية المرضية، وسمعت ما يطول ذكر تفصيله، وخطّ من سمعت منه وقرأت عليه في إجازات وعلى مجلدات)(1).)وأشار عليه جدّه ورّام بن أبي فراس بحفظ كتاب (التعليق العراقي لمؤلّفه سدید الدین محمود بن عليّ بن الحسن الحمصي ،وأحضر له نسخته بيده من خزانته، ومدح له الكتاب مدحاً كثيراً، وكان عمره إذ ذاك نحو ثلاث عشرة سنة(2).)شیوخه:وقد قرأ على عدّة مشايخ فسمع منهم، وقد أجازه جلّهم أو كلّهم بإجازات أثنوا عليه فيها، وكتبوا بذلك خطوطهم على مجلدات كانت تحويها مكتبته الغنية النفيسة، وإلى القارئ أسماء من عثرنا عليه منهم:1 - الشيخ الجليل الحافظ أبو السعادات أسعد بن عبد القاهر بن أسعد
المعروف جدّه بسفرويه الإصفهاني، سمع منه عندما ورد إلى بغداد في صفر سنة (635ه- وزار سيّدنا في داره الّتي أسكنه بها الخليفة المستنصر في الجانب الشرقي، وكانت روايته عن هذا الشيخ رواية شاملة للكتب والأصول والمصنّفات(1).)2 - الشيخ تاج الدين الحسن بن الدربي، وروايته عن هذا الشيخ أيضاً شاملةلكلّ ما رواه أو سمعه أو أنشأه أو قرأه، كما في الدروع الواقية.3- الشيخ الصالح حسين بن محمّد السوراوي، وقد أجازه في جمادى الآخرة سنة تسع وستمائة(2.)4 - الشريف كمال الدين حيدر بن محمّد بن زيد بن محمّد بن عبدالله الحسيني وأجازه يوم السبت 16 ج 2 سنة 620هـ(3.)5 -الفقيه العالم الفاضل سدید الدین سالم بن محفوظ بن عزيزة بن وشاح السوراوي الحلي، قرأ عليه التبصرة وبعض كتاب المنهاج(4.)6 - ابن شيرويه الإصفهاني حفيد شهردار بن شيرويه الإصفهاني صاحب الفردوس(5.)7 - السيّد أبو الحسن عليّ بن الحسين بن أحمد بن عليّ بن إبراهيم بن محمّد العلوي الجوانى(6.)8 - الشيخ أبو الحسن عليّ بن يحيى الحنّاط، أُجازه بخطّه، وتاريخ إجازته شهر ربيع الأوّل سنة 609 ه-(7.)9 - السيّد السعيد شمس الدين فخّار بن معد الموسوي، أجازه في العشر
الأواخر من صفر سنة (616 ه-(1).)وقد صرّح سيّدنا بأنّه يروي بواسطة شيخه هذا جميع مرویات الخلیفه الناصرلدین الله العبّاسی.10-الوزير كثير القمي، وقد أذن له في أيّام وزارته بالرواية عنه(2.)11 - السيّد العالم الفقيه أبو جعفر صفي الدين محمّد بن معد الموسوي، روى عنه كتاب ابن الخشّاب المسمّى (مواليد ووفيات أهل البيت وأين دفنوا وتاريخ روايته في العشر الأواخر من صفر سنة 616 هـ(3).)12 - الشيخ نجيب الدين محمّد السوراوي(4.)13 - السيّد أبو حامد محيي الدين محمّد بن عبدالله بن زهرة الحسيني(5.)14 - محب الدين محمّد بن محمود المعروف بابن النجّار البغدادي( ت 643هـصاحب كتاب (تذييل تاریخ بغداد)(6).)15 - الشيخ نجيب الدين محمّد بن نما، ولعله أوّل من كتب له إجازة، وإجازتهعامّة شاملة لجميع مروياته(7.)16 - والده سعد الدين موسى بن جعفر، أكثر الرواية عنه في مصنّفاته.تلامذته :ليس من السهل الإحاطة التامة بتلاميذ سيّدنا فلا هو يذكرهم في تصانيفه كما يذكر بعض شيوخه، ولا سجل يجمعهم فيريحنا من عناء أشتات من هنا وهناك، وإلى القارئ أسماء من عثرنا عليهم ممّن روى عنه أو أجازه السيّد
بالرواية عنه وهم:1 - الشيخ الجليل يوسف بن المطهّر الحلي.2-ولده آية الله العلّامة الحلي(1.)3 - جمال الدين يوسف بن حاتم الشامى(2.)4 - عليّ بن عيسى الاربلي مؤلّف (كشف الغمة صرّح بالسؤال من السيّد والإجتماع به في كتابه ذلك.)ه - السيّد غياث الدين عبدالكريم بن طاووس - ابن أخيه - مؤلّف فرحة الغري وصرّح فيه بالرواية عن عمّه كثيراً.6 - الشيخ محمّد بن أحمد بن صالح القسيني - وأظنه القبيني نسبة إلى قبين من قرى الحلة -.7- إبراهيم بن محمّد القسينى السالف الذكر .8- جعفر بن محمّد القسيني المذكور.9 - عليّ بن محمّد القسيني المذكور.10 - الشريف أحمد بن محمّد العلوي.11 - نجم الدین محمّد بن الموسوي.12 - صفي الدين محمّد بن بشير، وهؤلاء السبعة أشركهم السيّد المترجم له في إجازة واحدة كتبها لهم عام وفاته ( 664،هـ كما في إجازة الشيخ محمّد القسيني لابن طومان.)13 - النقيب صفي الدين محمّد المصطفى - ولد المترجم له - لقبه ابن الطقطقي في الأصيلي بجلال الدين ورضى الدين وقال: يلقّب بالمصطفى كان سيّداً جليلاً زاهداً منقطعاً بداره عن الناس ذا خبرة ورأي وكبر وترفع،كان بيني وبينه معرفة تكاد أن تكون صداقة، عرض عليه النقابة صاحب الدیوان ابن الجوینی فامتنع،
وكان يتولى نقابة بغداد والمشهد فكفت يده عن ذلك،مات(رحمه اللهُ.)14- النقيب رضي الدين عليّ - ولد المترجم له - وقد لقبه ابن الطقطقي في الأصيلي بنصير الدين نقيب بغداد يلقب بالمرتضى وأبي القاسم، اُمّه زينب بنت أبي الحسين ابن أبي كتيلة علوية حسينية زيدية وكان مقيم بغداد تولى نقابة الطالبيين من سنة ثمانين وستمائة .15 - العلوية شرف الأشراف -ابنة المترجم له -.16 - العلوية فاطمة - ابنة المترجم له - وهي اُمّ السيِّد عليّ بن عبدالكريم بن جمال الدين أحمد بن طاووس تزوجها ابن عمّها السيّد عبد الكريم كما في النسب الأصيلي ورقة 32.أجازهم أبوهم بإجازة عامة لجميع مروياته ومصنّفاته(1.)لقد هاجر المترجم له عن وطنه الحلة - مسقط رأسه وموطن آبائه - إلى مشهد الإمام موسى (علیه السّلام وذلك رغبة عن زهد الإتصال بهم والمصاهرة معهم، ويمكننا تحديد تاريخ هجرته تلك وأنّها كانت في حدود سنة (602 هـ) لما مرّ بنا من حديث حفظه التعليق العراقي بإلزام جدّه ورّام وعمره يومئذٍ 13سنة،فيكون ذلك في سنة (602 ه-) لأنّ ولادته كانت سنة (589 ه-)،ولما حدث به من رؤيته لكتاب عبد السلام البصري وقد رآه ببغداد سنة (603ه-)(2)فتكون هجرته بين (602ه-) و (603 ه-) وهو في سن المراهقة دون الرابعة عشرة من عمره.)كما أنّه تزوج بكريمة الوزير ناصر بن مهدي العلوي في ذلك التاريخ، وكان ذلك في أيّام وزارة الوزير المذكور للناصر العبّاسي حيث وزّرله إلى سنة ( 604 ه- فعزله الناصر وقبض عليه كارهاً لأُمور اقتضت ذلك(3)، وبقى المترجم له ببغداد مدّة طويلة كما صرّح به في حديث له قال: وتوجهت إلى مشهد مولانا الكاظم وأقمت به حتّى اقتضت الإستخارة التزويج بصاحبتى زهراء خاتون بنت الوزير)
ناصر بن مهدي رضوان الله عليها وعليه. وأوجب ذلك طول الإستيطان ببغداد وهي محل حبائل الشيطان.(1.)وقدحددت هذه المدّة بنحو من خمسة عشر سنة،ولعلّها كانت المدّة الّتي حبس فيها عمّه الوزير على نحو الإستظهار إلى أن مات سنة (617 هـ فأقام المترجم له ببغداد ثمّ عاد إلى الحلة.)وفي سنة (627 هـ توجه إلى الحجّ وقدحدث عن سفره ذلك في كتابه فلاح السائل،وكان حجّه في أيّام المستنصر العبّاسي الّذي تولى الخلافة بعد الظاهر في سنة (623ه-) وكان المستنصر كلفاً بالمترجم له،وبينهما صداقة متينة وصلة وثقى، فقد أنعم عليه بدار يسكنها ببغداد في الجانب الشرقي عند المأمونية في الدرب المعروف بدرب الجوبة، وفي داره تلك زاره الحافظ أسعد بن عبد القاهر الإصفهاني وحدثه بها وأجازه.)ولتأكد الصلة والمودّة بينهما رغب الخليفة في أن يعهد إليه بمنصب الإفتاء على عادة الخلفاء، واجتهد في اقناعه فلم تنجح مساعيه(2، ثمّ عاد المستنصر فدعا المترجم له لتولي شؤون النقابة العامة، وكانت الدعوة على يد الوزير محمّد ابن محمّد بن عبدالكريم القمي (ت 629 هـ) فألح الوزير على سيّدنا بقبول ذلك المنصب الشريف فلم يجبه إلى مطلبه وأبلغ الخليفة امتناعه، فتحمّل عليه بأكابر دولته وببعض أصدقاء المترجم له -وأكبر الظن أنّه المؤيّد ابن العلقمي وكان أُستاد الدار- وقد احتج عليه الصديق المذكور بسيرة الشريفين الرضي والمرتضى (رحمهما اللهُ) وقبولهما ذلك المنصب،فلم تجد كلّ تلك المساعي(3).)وزادت ثقة المستنصر بسيّدنا وعظم شأنه فى عينه فأحب أن يلازمه حتّى يكون نديمه الخاص وأرسل بذلك الطلب ولد الوزير القمى المذكور آنفاً، فالتمس الرسول ذلك فلم يجد الأُذن الصاغية فعاد خائباً(4.)
ولم تقف رغبة الخليفة عندهذا الحد، بل أحب أن يكون المترجم له رسوله إلى سلطان التتر، وذلك عند محاولته غزو بغداد وأرسل إليه من خاطبه في ذلك فأجابه بقوله:إن أنا نجحت ندمت وإن جنحت ندمت فقال: كيف؟ فقلت: إنّ نجاح سعيي يقتضي أنّكم ما تبغون تعزلوني من الرسالات... وإن لم ينجح الأمر سقطت عينكم سقوطاً يؤدي إلى كسر حرمتي...(1وكنت استأذنت الخليفة في زيارة مشهد الرضا عليه التحية والثناء بخراسان فأذن وتجهزت وما بقي إلّا التوجّه إلى ذلك المكان، فقال من كان الحديث في الإذن إليه: قد رسم أنّك تكون رسولاً إلى بعض الملوك،فاعتذرت وقلت هذه الرسالة ان نجحت مايتركوني بعدها أتصرّف في نفسي، وإن جنحت صغر أمري وانكسرت حرمتي... ثمّ لو توجهت كان بعدي الحسّاد من يقول لكم أنّه يبايع ملك الروم ويجیيء به إلى هذه البلاد وتصدّقونه... فقال: وما يكون العذر؟ قلت: إنّني أستخير الله وإذا جاءت لا تفعل فهو يعلم إنّني لا أُخالف الإستخارة أبداً فاستخرت واعتذرت(2).)ولم تقف هذه الردود وعدم الإستجابة من سيّدناحائلاً دون أماني المستنصر ورغبته الملحة في الاستفادة من وجود المترجم له في منصب من مناصب الدولة الرفيعة،وآخر محاولاته عزم على تكليفه بالقيام بأمر الوزارة - وهي أهم منصب في الدولة - ولنسمع سيّدنا وهو يحدّث ابنه في كتابه كشف المحجة عن المحاولة اليائسة قال:(ثمّ عاد الخليفة المستنصر-جزاه الله خير الجزاء-كلفني الدخول في الوزارة وضمن لي انّه يبلغ بي في ذلك إلى الغاية وكرّر المراسلة والإشارة... فراجعت واعتذرت، حتّى بلغ الأمر إلى أن قلت.... إن كان المراد بوزارتي على عادة الوزراء يمشون أُمورهم بكلّ مذهب وكلّ سبب سواء كان موافقاً لرضاالله جلّ وعزّ ورضا سيّد الأنبياء والمرسلين أو مخالفاً لهما في الآراء، فإنّك من أدخلته
في الوزارة... قام بما جرت عليه العوائد الفاسدة، وإن أردت العمل في ذلك بكتاب الله تعالى وسنّة رسوله (صلّی الله علیه واله و سلّم فهذا أمر لا يحتمله مَن في دارك ولا مماليكك ولا خدمك ولا حشمك ولا ملوك الأطراف ويقال لك: إذا سلكت سبيل العدل والإنصاف والزهد إنّ هذا عليّ بن طاووس علوي حسني، ما أراد بهذه الأُمور إلاّ أن يعرف أهل الدهور أنّ الخلافة لو كانت إليهم كانوا على هذه القاعدة من السيرة، وإنّ في ذلك ردّاً على الخلفاء من سلفك، وطعناً عليهم، فيكون مراد همتك أن تقتلنى فى الحال ببعض أسباب الأعذار...)(1).)وفي سنة (635هـ وصلت طلائع الجيش المغولي إلى أطراف العراق،وخرج مقدّم العسكر الأمير جمال الدين قشتمر إلى خارج البلد، فخيّم هناك وحشر الناس لصدّ العدو، فكتب المترجم له إلى الأمير المذكور: (إستاذن لي الخليفة واعرض رقعتي عليه في أن يأذن لي في التدبير ويكونون حيث أقول يقولون وحيث أسكت يسكتون،حتّى أصلح الحال بالكلام فقد خيف على بيضة الإسلام ،وما يعذر الله(جلّ جلاله )من يترك الصلح بين الأنام).)وذكر في المكاتبة أنّني ما أسير بدرع ولا عدة إلّا بعادتي من ثيابي ولكنّي أقصد الصلح ... فاعتذروا وأرادوا غير ما أردناه(2.)وأقلقه شأن التتر والتطير منهم ، ولأخذ الحيطة والتدابير لصدّهم عاود بنفسه يطلب الاذن في التوسّط ولنستمع حديثه: (ثمّ حضرت عند صديق لنا وكان أُستاد دار وقلت له: تستأذن لي الخليفة في أن أخرج أنا وآخرون وسمّى جماعة ونأخذ معنا من يعرف لغة التتار ونلقاهم ونحدّثهم... لعلّ الله (جلّ جلالهيدفعهم بقول أو فعل أو حيلة عن هذه الديار، فقال: تخاف تكسرون حرمة الديوان ويعتقدون أنّكم رسل من عندنا فقلت أرسلوا معنا من تختارون ومتى ذكرناكم أو قلنا إنّنا عنكم حملوا رؤوسنا إليكم وأنجاكم ذلك وأنتم معذورون.... فقام وأجلسني في موضع منفرد أشار إليه،وظاهر الحال انّه أنهى ذلك إلى المستنصر... ثمّ أطال وطلبني من)
الموضع المنفرد وقال ما معناه: إذا دعت الحاجة إلى مثل هذا أذنا لكم لأنّ القوم الذين قد أغاروا ما لهم متقدّم تقصدونه وتخاطبونه وهؤلاء سرايا متفرقة وغارات غير متّفقة ...(1).)وقبل سنة ( 640 ه- فى أواخر أيام المستنصر غادر المترجم له بغداد عائداً الى الحلة، وأقام بها حتّى سنة (643 هـ) حيث ولد له بالحلة ولده محمّد المصطفى ومنها خرج إلى المشهد العلوي فأقام فيه ثلاث سنين، ولد له هناك ولده عليّ شريكه في الاسم واللقب وذلك في سنة (647 ه-) ، وانتقل من النجف إلى كربلا حيث كان ينوي الإقامة هناك ثلاث سنوات، وفي مدّة إقامته بالحائر الحسيني كتب كتابيه فرج المهموم ففرغ منه سنة (650 ه-) (2)وكتابه (كشف المحجة)(3)وكان من عزمه أن يستخير الله في مجاورة الإمامين العسكريين في سر من رأى ولا نعلم مدى تحقق هذه الأمنية وحصول هذا العزم.)وفي سنة (652 هـ عاد إلى بغداد وبقي بها حتّى الاحتلال المغولي وقد عبّر عن آلامه بقوله:)(إعلم انّ في مثل هذا اليوم ثامن وعشرين محرم وكان يوم الاثنين سنة (656 هـ فتح ملك الأرض زيدت رحمته ومعدلته ببغداد، وكنت مقيماً فيها في داري بالمفيدية... وبتنا في ليلة هائلة وبتنا في ليلة هائلة من المخاوف الدنيوية فسلّمنا الله (جلّ جلاله..)(4).)وبعد دخول هولاكو بغداد أمر أن يستفتى العلماء أيّما أفضل السلطان الكافر العادل؟ أو السلطان المسلم الجائر؟ ثمّ جمع العلماء بالمستنصرية لذلك، فلمّا وقفوا على الفتيا أحجموا عن الجواب، وكان رضي الدين عليّ بن طاووس حاضراً هذا المجلس وكان مقدّماً محترماً، فلمّا رأى إحجامهم تناول الفتيا ووضع خطّه فيها بتفضيل العادل الكافر على المسلم الجائر، فوضع الناس خطوطهم بعده(5.
1) كشف المحجة: 147 148.
2) فرج المهموم: 260.
3) کشف المحجة: 118.
4) الإقبال: 57.
5) الفخري: 11. وقد تناول هذه الفتيا بعض الباحثين بالنقد. وقد استعرضنا نقدهم وأوضحنا ما فيه بتفصيل في بحثنا الوافي عن سيّدنا المترجم له. وأثبتنا هناك خطأ الناقدين. ونرجو من الله التوفيق لنشره في مجال آخر ولا يبعد أنّه القائل كما في غرر الخصائص الواضحة: 28 :)عليك بالعدل إن وليّت مملكة *** واحذر من الجور فيها غاية الحذرفالملك يبقى على عدل الكفور ولا *** يبقى مع الجور في بدو ولا حضر
ويظهر انّ هولاكو أحب هذا المفتى لكفاءته وجرأته وصراحته فأحب الاجتماع به فاستدعاه وفي يوم 10 صفر كان موعد المقابلة مع جبار المغول ويحدثنا السيّد عن ذلك فيقول: (إعلم أنّ يوم عاشر صفر سنة (656 هـ كان يوم حضوري بين يدي ملك الأرض زيدت رحمته ومعدلته وشملتني فيه عنايته و ظفرت فيه بالأمان والإحسان، وحقنت فيه دماؤنا وحفظت فيه حرمتنا وأطفالنا ونساؤنا، وسلم على أيدينا خلق كثير من الأصدقاء والإخوان ودخلوا بطريقنا في الأمان...)(1).)وقال أيضاً: (إستدعاني ملك الأرض إلى دركائه المعظمة... في صفر وولّاني على العلويين والعلماء والزهّاد(2وصحبت معي ألف نفس ومعنا من جانبه من حمانا إلى أن وصلنا الحلة...)(3)وبقى سيّدنا المترجم له نقيباً عاماً للطالبيين مقيماً ببغداد تردد خلال إقامته إلى الحلة وزيارة المشاهد المشرّفة وربّما مكث فيها أياماً ، كما يظهر من آخر كتاب الفتن لنعيم بن حماد، ومواضع من كتابه الإقبال، و آخر رسالته في المواسعة والمضايقة وغيرها.)وفاته:توفي بكرة يوم الاثنين خامس ذي القعدة سنة (664 هـ واختلف مؤرّخوه)
1) الإقبال: 58.
2) ولمّا تولى النقابة جلس في مرتبة خضراء وكان الناس عقيب واقعة بغداد قد رفعوا السواد ولبسوا الخضرة، قال عليّ بن حمزة بن عليّ بن مبارك بن عليّ المعروف بمصابيح العلوي:)فهذا عليّ نجل موسى بن جعفر *** شبيه عليّ بن موسى بن جعفرفذلك بدست الإمامة اخضر *** وهذا بدست النقابة اخضر(النسب الأصيلي ورقة 100.
3) الإقبال: 59.
في محل دفنه، والصحيح انه توفي ببغداد وحمل إلى النجف الأشرف حيث أعد لنفسه قبراً وجعله تحت قدمي والديه، كما يظهر من كلامه في فلاح السائل في مبحث القبر(1. وأما القبر المنسوب إليه في ظاهر الحلة فالمظنون قوياً أنه قبر ولده رضي الدين عليّ، فإنّه شرك أباه في الإسم واللقب والمنصب، وورد في الحوادث الجامعة(2)ما يدل على حمل المترجم له إلى النجف ونحوه في مستدرك تاريخ بروكلمان(3)حيث نص على أن مدفنه بالنجف.)مؤلفاته:خلّف المترجم له ثروة علمية ومجموعة قيّمة من المؤلّفات تناهز الستين وتمتاز مؤلّفاته بالدقة والضبط، وهي أقوى سند يدل على وجود آثار نفيسة لأعلامنا الأقدمين كانت عنده ولم نعثر على غالبها في هذا الوقت، وربّما حسبنا فقدانها وإنّ هذا الإمتياز العلمي الذي امتازت به مؤلّفاته من جمع الفوائد وحفظ النصوص، هو الذي يكشف عمّا كان عليه المترجم له من الثراء العلمي في دقة البحث وأصالة التفكير، وإن لمؤلّفاته الفضل الكبير في كشف كثير من التلاعب والتحريف الذين وقعا في بعض الكتب المقدّسة كالانجيل وأشباهه عند المقارنة مع الموجود اليوم من نسخها الشائعة والتي يتداولها المتدينون بها. والذي يظهر مطالعة كتبه أنّه كان يملي أحياناً على كاتب لديه أو يعطيه كراساً وآخر فينسخهما ، كما صرح في أوّل هذا الكتاب وكما صرح في ص 109 انّه لحق به بعد الفراغ من تأليفه بسنتين ما رأى مناسباً الحاقه، وصرح بذلك.وحيث قد عرفنا كل واحد من مؤلّفاته بما تيسر من التعريف في بحثنا الوافي عنه فلا حاجة إلى التطويل هنا ونثبت للقارئ أسماءها فقط:1 - الإبانة في معرفة أسماء كتب الخزانة.2 - الإجازات لكشف طرق المفازات(4.)
3 - الإختيارات من كتاب أبي عمرو الزاهد المطرز 345.4 - أدعية الساعات، وهو الأسرار المودعة في ساعات الليل والنهار.ه - أسرار الدعوات لقضاء الحاجات وما لا يستغنى عنه.6 - أسرار الصلاة.7 - الإصطفاء في أخبار الملوك والخلفاء في عدة أجزاء.8 - إغاثة الداعي وإعانة الساعي.9 - الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة طبع في طهران غير مرّة.10 - الأمان من الأخطار، طبع بالمطبعة الحيدرية في النجف.11 - الأنوار الباهرة فى انتصار العترة الطاهرة، وهو التصريح بالنصّ الصريح.12 - البشارات بقضاء الحاجات على يد الأئمّة بعد الممات.13 - البهجة لثمرة المهجة.14 - التحصيل من التذييل - وهو تذييل تاريخ بغداد لشيخه ابن النجّار.15 - التحصين في أسرار ما زاد على كتاب اليقين.16 - التشريف بتعريف وقت التكليف.17 - التشريف بالمنن في التعريف بالفتن وهو المطبوع باسم الملاحم والفتن طبع في المطبعة الحيدرية مكرراً.18 - التعريف للمولد الشريف.19 - تقريب السالك إلى خدمة المالك(1.)20 - التمام لمهام شهر الصيام.21 - التوفيق للوفاء بعد تفريق دار الفناء.22 - جمال الاسبوع بكمال العمل المشروع طبع في ايران.23 - الدروع الواقية من الأخطار.24 - ربيع الألباب وهو في عدّة مجلدات.25 - ربيع الشيعة، وهو منسوب إليه خطأ فأنّه عين كتاب إعلام الورى للطبرسي(2.)
26 - روح الأسرار وروح الأسمار.27 - ري الضمآن من مروي محمد بن عبدالله بن سليمان.28 - زهرة الربيع في أدعية الأسابيع.29 - السعادات بالعبادات التي ليس لها وقت محتوم معلوم في الروايات...الخ.30 - سعد السعود، طبع بالمطبعة الحيدرية.31 - شرح نهج البلاغة.32 - شفاء العقول من داء الفضول.33 - صلوات ومهمات للاسبوع في مجلدين.34 - الطرائف في مذاهب الطوائف. وقد طبع في ايران.35 - الطرف من الأنباء والمناقب، وهو مطبوع بالمطبعة الحيدرية بالنجف وايران.36 - عمل ليلة الجمعة ويومها.37 - غياث سلطان الورى لسكان الثرى.38 - فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين ربّ الأرباب في الإستخارة وما فيها من وجوه الصواب(1.39 - فتح محجوب الجواب الباهر في شرح وجوب خلق الكافر.40 - فرج المهموم في معرفة الحلال والحرام من النجوم، وقد طبع بالمطبعة الحيدرية.
1) فتح الأبواب للسیّد ابن طاووس: توجد منه نسخة مصوّرة بمکتبة الإمام أمیر المؤمنین (علیه السلام) برقم 2828 و أخری بمکتبة العلّامة الشیخ شیر محمّد الهمداني بخطّه. قال السیّد في مقدّمته بعد خطبة الحمد و الثناء:)وقد رأیت عندي یوم الثلثاء رابع عشر من شهر رجب سنة التی -کذا- وأربعین و ستمائة باعثاً قویاً عرفت أنّه من جانب العنایة الإلهیة علی أن أصنّف في استخارة الله (جل جلاله -کذا- کتاباً ما أعلم أنّ أحداً سبقني إلی مثله، یعرف قدر هذا الکتاب من نظره بعین انصافه و فضله، واتفق أن هذا یوم رابع عشر یوم فتح الله (جل جلاله) أبواب النصرة فی حرب البصرة علی مولانا أمیر المؤمنین صلوات الله و سلامه علیه ... الخ.)و جاء فی آخر الکتاب أنّه فرغ من کتابته یوم الأحد خامس شهر جمادی الأولی سنة 648.
41 - فرحة الناظر وبهجة الخواطر، وهو ممّا رواه والده، ونقله في أوراق وادراج فجمعه ولده المترجم له وسمّاه بذلك.42 - فلاح السائل ونجاح المسائل، وهو كتابنا هذا وسنفرده بالحديث.43 - الفلاح والنجاح في عمل اليوم والليلة.44 - القبس الواضح من كتاب الجليس الصالح.45 كتاب الكرامات.46 - كشف المحجة لثمرة المهجة، وسمّاه أيضاً إسعاد ثمرة الفؤاد على سعادة الدنيا والمعاد، وقد طبع بالمطبعة الحيدرية بالنجف.47 - لباب المسرة من كتاب ابن أبي قرة.48 - المجتنى من الدعاء المجتبى، وقد طبع ملحقاً بآخر مهج الدعوات طبع ایران.49 - محاسبة الملائكة الكرام آخر كل يوم من الذنوب والآثام.50 - محاسبة النفس، وقد طبع بالنجف وايران.51 - مختصر کتاب محمد بن حبيب.52 - المسالك إلى خدمة المالك.53 - مسالك المحتاج إلى مناسك الحاج.54 - مصباح الزائر وجناح المسافر في ثلاث مجلدات.55 - مضمار السبق واللحاق بصوم شهر إطلاق الأرزاق وعتاق الأعناق وهو الجزء المختص بأعمال شهر رمضان وقد طبع مع مجلدي الإقبال بالأعمال الحسنة باسم الإقبال.56 - الملتقط ، وقد ألحقه بعد كلّ جزء من كتاب التشريف لمناسبة له في الموضوع.57 - الملهوف على قتلى الطفوف، طبع مكرّراً في ايران ولبنان والنجف وبمبئي.58 - المنتقى.59 - مهج الدعوات ومنهج العبادات طبع في ايران و بمبى.
60 - المواسعة والمضايقة(1.)61 - اليقين في إمرة أمير المؤمنين طبع في المطبعة الحيدرية في النجف الأشرف.فلاح السائل:هذا كتابنا ينطق عليكم بالحقّ، فهو مجموعة أعمال يزاولها المرء في يومه وليلته، مقرونة بآداب وأدعية تعالج كثيراً من مشاكل الروح وما يحيط بها من أزمات.ولمّا كان الدعاء معالجة نفسية تشعر الداعي بالثقة والإطمئنان بأنّه التجأ إلى ركن وثيق، واعتمد على من بيده مقادير الأُمور ومصالح العباد، لذلك كتب فيه وجمعه كثير من أعلامنا الماضين، ولعلّ أجمع وأوثق ما وصل إلينا من كتب الأقدمين هو مصباح المتهجد وصلاح المتعبد لشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي (ت 460 هـ، وهو كتاب جليل تلقاه العلماء من زمنه حتى يومنا الحاضر بالقبول والاعتماد، وانبرى بعض أعلامنا - كسيدنا المترجم له - إلى تذييله بما لم يذكره الشيخ في مصباحه، وتذييل المترجم له يتلخص في عشر كتب في عشرة أجزاء كل جزء كتاب ولكلّ كتاب اسم يخصه وموضوع ينفرد به.)أمّا الاسم العام لذلك التذييل فهو: (تتمات مصباح المتهجد ومهمات في صلاح المتعبّد وقد رتبه مؤلّفه المترجم له في عدة مجلدات وإلى القارئ ترتيبها كما يقول المؤلف في مقدمة كتابه هذا: وها أنا مرتب ذلك [مستعيناً](2)بالله (جل جلاله) في عدّة مجلدات بحسب ما أرجوه من المهمات والتتمات:)المجلد الأول والثاني: أسميه كتاب فلاح السائل في عمل اليوم والليلة وهو مجلدان.
والمجلد الثالث: أُسميه كتاب زهرة الربيع في أدعية الأسابيع.والمجلد الرابع: أُسميه كتاب جمال الأسبوع بكمال العمل المشروع.والمجلد الخامس: أُسميه كتاب الدروع الواقية من الأخطار فيما يعمل مثله كل شهر على التكرار.والمجلد السادس: أُسميه كتاب المضمار للسباق واللحاق بصوم شهر إطلاق الأرزاق وعتاق الأعناق.والمجلد السابع: أُسميه كتاب مسالك المحتاج إلى معرفة مناسك الحجاج.والمجلد الثامن والتاسع: أُسميهما كتاب الإقبال بالأعمال الحسنة فيما نذكره ممّا يعمل ميقاتاً واحداً كل سنة.والمجلد العاشر: أُسميه كتاب السعادات بالعبادات التي ليس لها وقت محتوم معلوم في الروايات...وهذه المجلدات العشر جمع فيها المؤلّف ما يحتاجه الإنسان في يومه وليله وأُسبوعه وشهره وسنته مضافاً إلى ما قد يحتاجه مرة في عمره من أعمال وأدعية و آداب وسنن وغيرها ممّا يقوي رابطة المخلوق بخالقه، ويرتاح إليها في كشف نوائبه وحل مشاكله.وإنّ كتابنا هذا - فلاح السائل - هو الجزء الأوّل من تلك المجموعة القيمة وهو يشتمل على مجلدين، وإنّ هذا الّذي نقدّمه اليوم هو المجلد الأوّل منها، وقد كان الكنوز المفقودة - تقريباً - حتّى هيا الله له بعض رجال الخير فبعثه من مرقده ونشره في ايران سنة (1382 ه-، ولندرة نسخه وكثرة الطلب فقد أعاد طبعه الأخ الشيخ محمّد كاظم الكتبي سلّمه الله على عادته فى إحياء الآثار القيّمة ونشرها وتيسيرها للقرّاء، وهى خدمة مشكورة نرجو من الله لنا وله التوفيق والسداد انّه ولي التوفيق.)محمّد مهدي السيد حسن الخرسانالنجف الأشرف 20 ج 2 1385 هـ
## الالفَين في إقامة أمير المؤمنين علىّ بن ابى طالب (علیه السلام)تأليفالشيخ الإمامجمال الدين ابن المطهر الأسدىالعلامة الحلى648 / 726 ه-قدم لهالعلامة الجليل السيد محمد مهدى السيد حسنالموسوى الخرسان---------------------------------------------------------------------------------------------منشورات المكتبة الحيدرية ومطبعتها في النجف
بسم الله الرحمن الرحیم(وله الحمد وبه نستعين)حياة المؤلّف والتعريف بالكتاب:يسوقني التوفيق للإسهام في خدمة دينية أعتز بمشاركتي فيها، وإن لم أكن قد أعددت عدتها كما ينبغي، وذلك هو كتابة مقدّمة لكتاب جليل لإمام عظيم في موضوع خطير.وإنّ من الحقّ أن أجيب وإن كنت مشغولاً بنظائر وأمثال هذه الخدمة الدينية طلب الأُستاذ الناشر الأخ محمّد كاظم الكتبي - سلّمه الله تعالى - وذلك حين يطلب منّي تقديم منشوره للمرّة الثانية، خدمة للمؤلّف واداء لبعض حقوق المؤلّف وأياديه البيضاء على الأمّة الإسلامية، وإحاطة للقارئ بما للمؤلّف والمؤلّف من أثر في تغذية الفكر وتسليح المؤمن بالعدة اللازمة وبالتالي إجابة لطلب الناشر.وكلّها دواع تامّة للإجابة، ولكن - والحقّ أقول - أمسكت القلم مراراً وأمسكت، وطال ذلك وتكرر ، ومرّت الليالي والأيّام، والعملية نفسها، لم تنبثق عنها كوّة نور تبدد ما أنا فيه من حيرة، أزاء إختيار الناحية الّتي أبحثها وأتحدث للقراء عنها.إذ أنّ شخصية الإمام جمال الدين ابن المطهر (رحمه الله كثيرة النواحي واسعة المجالات متعددة الجوانب، وكلّها غنية بمادة البحث وتستحق أن تكون موضوع بحث خاص ودراسة شاملة.)ولا أدل على ذلك من وفرة ثروته العلمية الطائلة الّتي تنبىء عن جامعية قلّ نظيرها في مشاهير الإسلام، مضافاً إلى مكانته الإجتماعية التي سما بها إلى أن
قيل عنه: لم يتفق في الدنيا مثله لا في المتقدّمين ولا في المتأخّرين(1، وتقدّم في آخر أيام خربندا تقدماً زاد حدّه، وفاض على الفرات مدّه(2)، إلى غير ذلك ممّا يسلّط الأضواء على غياهب بعض الكتّاب الّذين زعموا أنّه كان في بؤس أو أنّه أخمل وانزوى.)فجميع نواحي حياته التي كانت مجموعة جهاد متواصل في مجالي العلم والعمل جديرة بالدرس حرية بالبحث، لذلك كنت أمسك القلم وأمسك، إذ أبقى حائراً مفكراً أي ناحية أختارها وأيّها أترك؟ وهل هناك تفضيل ناحية على أخرى أو درس مجال دون آخر ، وكلّها حلقات متواصلة وسلسلة يتبع بعضها بعضاً، وجهود ثرّة معطاءة، غنية بالإفادة، يجب أن يرعى الباحث جميعها ويلم شعثها ويودعها سطور كتابه، من غير حيف في حكم أو جنوح لعاطفة، وبذلك يكون فيما أحسب موفقاً في دراسته وبحثه.وأنّى لى بذلك وشيخنا الإمام ابن المطهّر (رحمه الله من النمط العالي الرفيع في حياته من حيث الإنتاج والإبداع، صاحب ذهنية خصبة رحبة الآفاق، ساعدته على خوض أكثر من فن، فبرع في جميعها، وحلّق في مجموعها. لذلك أمسك القلم وأمسك، إذ لا يسعني وأنا أمام فيض من المصادر، أن أدرس شخصيته دراسة تامّة، فأحيط بجميع جوانبها وملابسات عصرها في الوقت الحاضر، والكتاب المقصود بالتقديم قد تم طبعه وناشره ينتظر هذه الصفحات ليضمها إليه ويخرجه للقراء في أقرب وقت.)لذلك أعتذر سلفاً عن تقصيري إذا لم أوفق في هذه السطور من حيث الإحاطة التامّة بجميع النواحي، أو في عرض بعضها، فالموضوع خطير، والوقت ضيق قصير، وأنا أمام قرّاء يتفاوتون سعة وضيقاً في إدراك شخصية الإمام ابن المطهّر. فغاية ما أقوله:هذا جناي وخياره فيه، ومن الله أستمد العون والتوفيق وأن يهديني إلى سواء
السبيل إنّه ولي ذلك.أُسرته:آل المطهّر أسرة عربية عريقة من بني أسد، أكثر القبائل العربية في الحلة عدّة وعدداً، وفيهم الإمارة ولهم السيادة، وقد نبغ من هذه القبيلة رجال لهم شأن في مجالات الحياة العلمية والعملية، وحسبك أنّ منهم الأُمراء المزيديون وهم مؤسسوا الحلة الفيحاء، على أنقاض بابل مهد الحضارات ذات الشأن في تاريخ الإنسان.كما أنّ منهم الوزير مؤيد الدين محمّد بن العلقمي، الّذي لمع نجمه في أوائل القرن السابع، فتولّى عدّة مناصب آخرها أستاذية الدار، وبعدها تولى الوزارة في سنة 643 فكان آخر الوزراء لأخير الخلفاء العبّاسيين، إلى غير هؤلاء من الأمراء والعلماء وذوي النباهة والشأن، أمّا صحّة هذه النسبة لآل المطهّر، فذلك ما نذهب إليه استناداً إلى ما ذكره جمع ممن عاصر العلّامة جمال الدين وابنه فإنّهم أرسلوا ذلك إرسال المسلمات كنسبتهم إلى الحلية.ولكن الأمر الّذي يلفت النظر في المقام انّ هذه الظاهرة ملحوظة في كتب السنّة أكثر منها في كتب الشيعة، ولعلّ إغفال المصادر الشيعية لها هو عدم إهتمامهم بالإنتساب لغير النسب الهاشمي، لأنه أشرف الأنساب ولما يترتب عليه من أحكام و آثار مفروضة كانوا ملزمين بها مأمورين برعايتها.أمّا العناية بالنسبة إلى سائر القبائل العربية فلم تكن مورد إهتمامهم بقدر ما يهتمون بتحصيل الفضائل المكتسبة، ولعلّهم يرون في مزيد عنايتهم بها ما يغني عن التعويل على شرف النسبة والإعتزاز به الأمر الّذي قد يدعو إلى الخمول والاتكالية، وربّما جر إلى العظامية المقيتة، فهم عند حد قول الشاعر:كن ابن من شئت واكتسب أدبا *** يغنيك محموده عن النسبوأياً ما كان وجه إغفال تلك المصادر، فإنّا نكتفى بما ورد في القسم الآخر
الّذي دوّنه الآخرون، وفيهم من عاصر العلّامة ، وابنه كإبن الفوطي (ت 723هـ في معجمه والصفدي (ت 764 هـ) في كتابيه أعيان العصر والوافي، إلى غيرهما ممّن قارب عصرهما كإبن حجر (ت 854هـ) في كتابيه الدرر الكامنة ولسان الميزان.)أمّا والده، فهو الإمام سديد الدين يوسف بن عليّ بن المطهّر، كان من أعاظم الأعلام الّذين خدموا الإسلام بمواقفه و آثاره وحسب القارئ ما يجده من أقوال المترجمين له من أنه كان فقيهاً محققاً مدرّساً عظيم الشأن(1، وأنّه فاضل فقيه متبحر، نقل ولده العلّامة أقواله فى كتبه(2).)كما وقد كان مفزعاً للمسلمين في واقعة التتار، فإنّه لمّا انتشر مسير المغول وسلطانهم إلى بلاد الإسلام، وأرجف الناس بهم، وكانوا كلما اقتربوا من بلد فرّ من سمع بهم عن بلاده، إلى أن حاصر هولاكو بغداد سنة 656، واستدام الحصار، وانتشر خبره في البلدان، وسمع أهل الحلة بذلك، فهرب أكثرهم إلى البطائح، ولم يبق بها إلا القليل فكان من أولئك الباقين هو الإمام سديد الدين، فتشاور مع السيد مجد الدين محمد بن الحسن ابن طاووس، والفقيه ابن أبي العز، فأجمع رأيهم على مكاتبة هولاكو بأنهم مطيعون، دفعاً لمعرته وعبث جنوده، فكتبوا في ذلك، وأنفذوا به شخصاً أعجمياً، فأنفذ لهم فرماناً مع شخصين أحدهما يقال له تكلة والآخر يقال له علاء الدين وقال هولاكو لهما قولا لهم:إن كانت قلوبكم كما وردت كتبكم تحضرون إلينا، فجاء الأميران وبلّغا مقالة هولاكو، فخاف الجماعة لعدم معرفتهم بما ينتهي إليه الحال، ولكن حرصهم على سلامة المشهدين، مشهد عليّ والحسين (علیهما السلام وبلدهم - الحلة - دعاهم إلى تأليف وفد من العلويين والفقهاء يذهب لمواجهة السلطان، وفى هذه الحال قال الإمام سديد الدين: إن جئت وحدي كفى؟ فقال الأميران: نعم، فأصعد معهما فلمّا حضر عند السلطان، وكان ذلك قبل فتح بغداد فقال هولاكو كيف قدمتم على مكاتبتي)
والحضور عندي قبل أن تعلموا ما يؤول إليه أمري وأمر صاحبكم؟ وكيف تأمنون إذا صالحني ورجعت عنه؟فقال الشيخ سديد الدين: إنّما أقدمنا على ذلك ما رويناه عن علي (علیه السلام في خطبة الزوراء قال (علیه السلام):)«الزوراء وما أدراك ما الزوراء، أرض ذات أثل يشيد فيها البنيان، ويكثر فيها السكان ويكون فيها مهازم وخزان يتخذها ولد العبّاس موطناً ولزخرفهم مسكناً تكون لهم دار لهو ولعب ويكون بها الجور الجائر والخوف المخيف، والأئمّة الفجرة والأمراء الفسقة والوزراء الخونة، تخدمهم أبناء فارس والروم لا يأتمرون بمعروف إذا عرفوه، ولا يتناهون عن منكر إذا أنكروه، يكتفى منهم الرجال بالرجال والنساء بالنساء، فعند ذلك الغم العميم، والبكاء الطويل، والويل والعويل لأهل الزوراء من سطوات الترك، وهم قوم صغار الحدق، وجوههم كالمجان المطرقة، لباسهم الحديد، جرد مرد، يقدمهم ملك - يأتي من حيث بدأ ملكهم - جهوري الصوت قوي الصولة، عالي الهمة لا يمر بمدينة إلا فتحها، ولا ترفع عليه راية إلّا نكسها الويل لمن ناواه فلا يزال كذلك يظفر».فلمّا وصف لنا ذلك ووجدنا الصفات فيكم، رجوناك فقصدناك.فطمنه هولاكو وطيب قلبه، وكتب فرماناً باسم الشيخ سديد الدين يطيّب فيه قلوب أهل الحلة وأعمالها(1.)وبفضل تدبير هذا الشيخ وحزمه كانت سلامة الحلة والكوفة والمشهدين من هوج المغول وفتكهم، وإكمالاً لهذه الخطوة المباركة من الشيخ سديد الدين كانت خطوة السيّد مجد الدين محمّد بن الحسن بن موسى بن جعفر بن طاووس حيث صنّف كتاب البشارة وأهداه إلى هولاكو، فرد إليه شؤون النقابة في البلاد الفراتية، وأمر بسلامة المشهدين والحلة والنيل(2.)
ومهما اختلفت تفاسير هاتين الخطوتين فإنّهما كانتا مثمرتين بنتائج حسنة، ولم يكن علماء الحلة ولا غيرهم من سائر فقهاء الشيعة من المساومين للأجنبي الفاتح، إذ لم يختلج في ذهن أحدهم أياً كان تسليط كافر على مسلم، مضافاً إلى ما كانوا عليه من إستقامة وورع وصلابة إيمان تحوطهم من الظنون وتمنع عنهم التهم الباطلة.فكلّ ما في الأمر أنّهم طلبوا لأنفسهم الأمان حفظاً لدمائهم وصوناً لأعراضهم وحياطة لبلادهم من فتك المغول، بعد أن رأوا بغداد عاصمة الخلافة محاصرة، والخليفة المستعصم بعد مشغول لا يفكر بمصيره فضلاً عن مصير غيره(1.وإلى هذا الشيخ تنتهي جلّ أسانيد ما يرويه ولده الإمام جمال الدين وإبنه الآخر الشيخ رضي الدين عليّ - صاحب العدد القوية -.أمّا هو فروايته عن الشريف فخّار بن معد الموسوي، والسيد أحمد العريضي والشيخ حسين بن بردة النيلي، والشيخ عليّ بن ثابت السوراوي، والمحقق النصير الطوسي، والنجيب ابن نما، والشيخ راشد بن إبراهيم البحراني والسيد رضي الدین ابن طاووس، والشيخ سالم بن محفوظ والسيّد محمّد بن معد، والشيخ يحيى بن محمد بن يحيى السوراوي، والسيد عزّ الدين بن أبي الحارث محمّد الحسيني(2.)وقد ذكر له حفيده الفخر في بعض إجازاته (الخلاصة في الأصول كما أنّ له مصنّفات أُخرى.)هذه نبذة يسيرة عن حياة والده نستشف منها مكانته العلمية والإجتماعية وقد بلغ الغاية فيما حدّث به ولده الإمام جمال الدين في إجازته الكبيرة لآل زهرة قال: وكان الشيخ الأعظم خواجة نصيرالدين محمّد بن الحسن الطوسي قدّس الله
روحه... فحضر الحلة فاجتمع عنده فقهاء الحلة فأشار إلى الفقيه نجم الدين جعفر ابن سعيد وقال: من أعلم هؤلاء الجماعة ؟ فقال: كلّهم فاضلون علماء، إن كان واحد منهم مبرزاً فى فنّ كان الآخر مبرزاً فى فن آخر، فقال: من أعلمهم بالأصولين؟ - أُصول العقائد وأُصول الفقه - فأشار إلى والدي سديد الدين یوسف بن المطهّر وإلى الفقيه مفيد الدين محمّد بن الجهم فقال: هذان أعلم الجماعة بعلم الكلام وأصول الفقه.وهذه شهادة من الفقيه نجم الدین جعفر بن سعيد المحقق الحلي في حقّ ذينك العلمين لها قيمتها، خصوصاً والحلة يومئذٍ مركز الثقل، ومهبط العلماء الأفذاذ تعج بأكثر من خمسمائة مجتهد فيما قيل.أُمّه:من أُسرة عربية أيضاً ترجع إلى هذيل في إنتسابها، حازت من المفاخر أكثر ممّا حازته أُسر أُخرى علمية، لقوّة نفوذها الروحي ومكانتها في عالم التأليف والتدريس، وتلك هي أُسرة بني سعيد، ولعلّ أوّل من لمع نجمه هو الشيخ السعيد نجيب الدين أبو زكريا يحيى بن الحسن بن سعيد الحلى، وهذا الرجل كان رئيس المذهب في زمانه.ثم ابنه الفقيه أبو يحيى الحسن، والد المحقق الحلي الشهير، وقد صاهره الشيخ سديد الدين ابن المطهر على كريمته فأولدها شيخنا الإمام جمال الدين، فما ظنك بامرأة تربت في حجور علماء أفذاذ كيف تكون سيرتها؟أخوه:الشيخ رضي الدين عليّ بن الإمام سديد الدين، كان فقيهاً عالماً فاضلاً شارك أخاه المترجم له في الدراسة على خالهما المحقق ووالدهما سديد الدين ويروي عنهما وعن آخرين، كما يروي عنه ابن أخيه فخر المحققين ابن العلّامة وابن أُخته
السيّد عميد الدين والشيخ زين الدين عليّ بن الحسين بن القاسم بن النرسي الأسترابادي، ورواية الثاني بالإجازة في سنة 703 وله من المصنفات (العدد القوية لدفع المخاوف اليومية وهو من مصادر بحار الأنوار الموسوعة الإسلامية الشهيرة.)وكان له ولد واحد اسمه قوام الدين محمّد وهو من أهل العلم والفضل والصلاح، كان يروي عن ابن عمّه الفخر، كما أنّه كان من مشايخ السيّد تاج الدين محمّد بن القاسم بن معية.أُخته:لم أقف على شيء من تاريخها، وكلّ ما عثرت عليه أنها كانت عقيلة الشريف السيّد مجد الدين أبي الفوارس محمّد بن عليّ بن محمّد بن أحمد بن عليّ الحسيني العبيدلي الأعرجي، فأنجبت منه خمسة بنين وهم(1:)1 - النقيب الجليل جلال الدين عليّ.2 - السيّد الفقيه عميد الدين عبد المطلب، قدوة السادات بالعراق، تلميذ خاله وشارح بعض كتبه.3 - الفاضل العلّامة ضياء الدين عبد الله تلميذ خاله وشارح بعض كتبه.4 - السيد الفاضل العلّامة نظام الدين عبد الحميد تلميذ خاله وشارح بعض کتبه.5 - السيّد غياث الدين عبد الكريم.وإذا صحّ أنّ كنية أبيهم أبو الفوارس من أجلهم، فأمّهم تستحق أن ندعوها أيضاً أُمّ الفوارس.
1) عمدة الطالب : 333، والمشجر الكشاف: 119.
ولادته:في بلد الحلة الّذي امتاز بطيب مناخه واعتدال جوه، كما عرف بمظاهر جمال الطبيعة الخلاّبة.وفي بيئة صالحة امتازت بالذكاء الفطري والنبوغ المبكر، تعج بأكثر من خمسمائة مجتهد، ولا بدع فإنّها وريثة الحضارات الثلاث البابلية والكلدانية والسومرية.وفي بيت رست قواعده على التقوى، وشيّدت دعائمه بالعلم والمعرفة.ومن أبوين صالحين كالشيخ سديد الدين ابن المطهّر وعقيلته كريمة الشيخ أبي يحيى الحسن بن يحيى صاحب الجامع ابن الحسن بن سعيد الهذلي وأُخت المحقق جعفر بن الحسن صاحب الشرائع.ولد شيخنا الإمام ابن المطهّر، ومهما اختلف مؤرّخوه في تعيين تاريخ مولده فلا أقرب إلى الصواب ممّا سجّله أبوه سديد الدين، فإنّه تسجيل يحكي عن دقة كاتبه وعنايته في تحديد الواقع، وقد حكى تسجيله ذلك شيخنا جمال الدين في جوابه للسيّد المهنا بن سنان المدني وقد سأله - فيما سأله - عن مولده فقال: وأمّا مولد العبد فالّذي وجدته بخط والدي - قدّس الله روحه - ما صورته:(ولد ولدي المبارك أبو منصور الحسن بن يوسف بن مطهّر ليلة الجمعة في الثلث الأخير من الليل 27 رمضان من سنة 648 هـ.)اسمه:سمّاه أبوه في تسجيله بالحسن وهو اسم حسن و به عرف واشتهر وذلك ممّا لا شك فيه، ولعلّ القارئ يستغرب منّي هذا، ولكنّه سيعذرني إن عرّفته أنّ جماعة من المؤرّخين ذكروا أنّ اسمه الحسين (مصغراً ونظراً لتشابه الاسمين خطاً فقد كنا نحتمل ذلك من تصحيف النسّاخ ، لكن الغريب في الباب أنّ بعضهم أصرّ على أنّ اسمه الحسين، بدليل ترتيب الأسماء في كتابه فمثلاً انّ الصلاح الصفدي ذكره)
في كتابيه أعيان العصر والوافي بالوفيات في باب من اسمه الحسين ومثله ابن حجر في موضع من لسان الميزان(1وموضع من الدرر الكامنة(2)وذكره في موضع سابق(3)باسم الحسن إلّا أنّه أحال على باب من اسمه الحسين فلاحظ.)وورد كذلك في النجوم الزاهرة فقد أثبت في الأصل (الحسين وفى الهامش (الحسن) وذكر المعلق، أنّه كان في الأصلين وحكاه عن السلوك والدرر والمنهل الصافي وأغرب من هذا وذاك كما يقولون، أنّ بعضهم قال أنّ اسمه يوسف وقد حكاه الصفدي عن شيخه شمس الدين وذكره ابن حجر أيضاً في موضع من لسان الميزان(4)و ترجمه هناك، فلماذا كلّ هذا اللغط من هؤلاء الشيوخ حول الإسم وهم يقولون عن صاحبه أنّه مشتهر الذكر !!؟)کنیته:لقد سبق أن قرأنا فيما كتبه أبوه الشيخ سديد الدين في تاريخ ولادته أنّه كناه بأبى منصور، وأنّها كنية مباركة تدلّ على تفاؤل عظيم من الشيخ بانتصار مولوده في ميادين الحياة، وقد ذكرها الإمام جمال الدين لنفسه في الخلاصة، وبها كان يكنّي في غالب المصادر الشيعية كمعاجم التراجم والإجازات ونحوها.وله كنية أُخرى اشتهر بها أيضاً في المعاجم وهي (ابن المطهر نسبة إلى جدّه الأعلى، وهي كنية لا تخلو من حسن نغمة وطيب إشارة، وهي أكثر شيوعاً في المصادر السنّية منها في المصادر الشيعية.)لقبه:ذكرت المعاجم الرجالية لشيخنا المترجم له عدة ألقاب أشهرها:1 - آية الله على الإطلاق، وإضفاء هذا اللقب عليه و تخصیصه به دلیل
الإعجاب به والإكبار له، وإلّا فما أكثر آيات الله سبحانه، وهو الذي له في كلّ شيء آية، وهذا اللقب لم أجده في غير المصادر الشيعية.2 - جمال الدين: وهو اللقب الذي كان مشهوراً به عند الفريقين، وربّما خفّفه بعض العامة فقال الجمال، وميّزه عن غيره باضافته إلى أشهر كنيتيه (ابن المطهّر رفعاً للإيهام، ولقبه هذا أكثر شهرة عند المتكلمين والمؤرّخين.)3- العلّامة: وهو اللقب الذي خص به وعليه وقف، حتّى أصبح علماً وحقيقة ثابتة، فلا يتبادر إلى الذهن عند سماعه مطلقاً إلّا إليه خصوصاً في محيط الفقهاء.4 - الإمام: وهو كسابقيه في إطلاقه في كتب الفريقين ممّا يظهر تسالمهم عليه، ومن المعلوم أنّ الشيعة خاصة من أورع الناس في إطلاق هذا اللقب السامي.ولشيخنا آية الله الإمام العلامة جمال الدين ألقاب أخرى دون ما سبق في الشهرة هي في الواقع نعوت، ساقها مترجموه تنبئ عن رفعة شأنه وسمو مقامه أضربنا عنها صفحاً.نشأته:تربى في حجر تلك الحرّة المصونة، والبرّة الطاهرة، ربيبة بيت المجد والسؤدد، وهي أُمّه، وتحت رعاية أبيه ذلك الشيخ العطوف الّذي حدب عليه ،بجنانه، وأحاطه بحنانه، ولم تقتصر تربيته على هذين الأبوين، بل شاركهما في الرعاية وحسن العناية خاله المحقق، الذي كان يغمره بلطف خاص.فكانت تربيتهم له نموذجاً صالحاً للمربين، فقد أحضر وا له معلماً خاصاً اسمه (محرم وعهدوا إليه بتعليمه القرآن والكتابة، فقرأ القرآن على ذلك الأستاذ الخاص وعنده تعلم الكتابة، وما ظن القارئ بصبيّ ينشأ بين أحضان الفضيلة ويتربى في حجور الأُسرتين الكريمتين بني سعيد وبني المطهّر، وكلّ منهما أُسرة ضربت على الفضل أطنابها، وغدت بلباناته طلابها.)
وإنّ أهم حدث خطير يمر به الصبيّ، وهو بعد لم يكمل العقد الأوّل من عمره، هو حدث الفتح المغولي، الذي طرق البلاد وشتت العباد.فقد كان ولا شكّ يطرق سمعه، وهو في أوّل صباه حديث الناس عن الغزو التتري، الذي باتت جيوشه محاصرة لبغداد - عاصمة الخلافة الإسلامية - وقد دهم الناس خوف ورعب من شرّ الجيوش المغولية الكافرة.كما عاين ولاشكّ نزوح كثير من أهل بلده مع أطفالهم وأثقالهم إلى البطائح ليكونوا بمنأى عن معرّة ذلك الكافر أو بالصحيح أبعد خطوة، فإنّ الحلة أقرب إلى بغداد من البطائح إليها، كما أنّه سمع ولاشك بما اشتور الرأي عليه بين البقية الباقية من أهل الحلة، وفي مقدّمتهم أبوه الشيخ سديد الدين، وما استقر عليه رأيهم في الخلاص من تلك الغمّة التي أظلتهم والمسلمين عامة، وذلك بمكاتبة سلطان المغول بطلب الأمان لهم فكتبوا.كما أنّه رأى أباه مصعداً إلى الدرگاه المغولي مع الرسولين المغوليين، ليفاوض السلطان في شأن مقدساته وبلاده، وضمان سلامة الجميع على أن يضمن ه-و للسلطان الطاعة والتسليم، ويعود الشيخ وبيده عهد الأمان المطلوب، قد أمر السلطان أن يكتب باسمه ويضمن فيه سلامة المشهدين والكوفة والحلة والنيل.كلّ هذا ممّا مرّ على شيخنا المترجم له ووعاه وهو في سن الثامنة من عمره.ولا شكّ أنّه سمع أنباء الواقعة ببغداد ، وقد أتت على الأخضر واليابس حيث جاست جيوش التتار خلال الديار فكان ما كان ممّا لست أذكره، وجرى أمر الله فى خلقه ولا راد لأمره، واصطلى بنار تلك الواقعة جماعة من أبناء وطنه وفيهم بعض العلويين.هذا بعض ما مرّ عليه ولا شكّ أنّه قد سجلته خواطره في ذاكرته، وبقى أليم وقعها في نفسه، وإن لم تظهر آثاره فيما ظهر من آثاره، وكيف له باظهار ذلك وهو يعايش أحفاد هولاكو الفاتح الجبّار ، وهم حكّام البلاد.
دراساته:قلت فيما سبق أنّه تولى تربيته والده الإمام سديد الدين وكان ذلك الشيخ محققاً فقيهاً مدرّساً عظيم الشأن، واشترك مع أبيه في توجيهه العلمي خاله الشيخ نجیب الدین جعفر بن الحسن، الذي اشتهر بدقة النظر وبعد الغور وقوة العارضة حتى عرف بالمحقق.وساعدهما على بدو الثمرة وصلاحها ه-و ب-استعداده الفطري ونضوجه الفكري، حتّى قيل عن ذكائه المفرط ونبوغه في سن مبكرة، أنه طوى مراحل الدراسة وهو دون العشرين.ولقد قطع تلك الأشواط بالتلمذة على هذين العلمين حتّى تخرج عليهما في العلوم العربية بسائر فنونها، وعلم الفقه وأصوله، والحديث وكتبه، وعلم الكلام وقواعده، وأتم عندهما سائر العلوم الشرعية، أما دراساته على غير هذين العلمين فتكاد تكون مقتصرة في العلوم العقلية وعلى أساتذة هم أئمّة تلك الفنون.فقد قرأ على المحقق النصير الطوسي (رحمه الله وحدّث عن تلمّذه عليه في الحكمة والهيئة بقوله: قرأت عليه إلهيات الشفاء لأبي عليّ سينا وبعض التذكرة في الهيئة تصنيف الخواجة ثمّ أدركه الموت المحتوم قدّس الله روحه(1).)ومن هذه الرواية نعلم أنّه اجتاز المراحل المشار إليها آنفاً واستعد لأخذ الحكمة والهيئة وهو في الرابعة والعشرين من عمره، المدة التي بين ولادة العلّامة 648 وبين وفاة المحقق الطوسي سنة 672، وقرأ على الشيخ شمس الدين محمّد ابن محمّد الكشي في العلوم العقلية أيضاً، وقد كان يعترض عليه أحياناً فيحير الشيخ عن جواب تلميذه ويعترف له بالعجز(2.)وقرأ على المنطقي الشيخ نجم الدين عليّ بن عمر الكاتبي القزويني المعروف
بدبیران شرح الكشف إلّا ما شذَّ(1، والكشف هو كشف الأسرار من غوامض الأفكار في المنطق، للقاضي أفضل الدين الخونجي (ت 649 ه-) وقد شرحه الكاتبي دبيران، فقرأ شيخنا عليه الشرح إلّا ما شذّ.)وقرأ على الشيخ برهان الدين النسفي وأطراه التلميذ بقوله: كان عظيم الشأن زاهداً منصفاً في الجدل، استخرج مسائل مشكلة قرأت عليه بعض مصنفاته في الجدل، وله مصنّفات متعددة(2.)هذا ما عثرت عليه ممّا يتعلق بدراسته وشيوخه في القراءة والعلوم التي قرأها فبرع فيها، أمّا سائر مشايخه الّذين روى عنهم فإنّهم يشتركون وهؤلاء في أنّهم جميعاً مشايخه في الرواية، وإليك أسماءهم مع شيء من تعريف تلميذهم لكلّ واحد منهم.مشایخه:لقد قرأ على جم غفير من علماء عصره من العامّة والخاصّة، كما يقول مترجموه، وإلى القارئ ثبتاً بأسماء من وقفت على التصريح بروايته عنهم إمّا قراءة أو سماعاً أو إجازة وهم:1 - الشيخ المفسّر عزّ الدين أحمد بن عبدالله الفاروثي الواسطي (ت 694ه- وهذا الشيخ كان رجلاً صالحاً من فقهاء السنّة وعلمائهم(3).)2 - السيّد الأجل جمال الدين أحمد بن موسى بن جعفر الطاووسي الحسني (ت 673 ه- وصفه وأخاه السيّد رضي الدين عليّ الآتي ذكره بقوله: وهذان السيّدان زاهدان عابدان ورعان(4).)3 - الشيخ الفقيه نجم الدين أبو القاسم جعفر بن الحسن بن سعيد المحقق
صاحب الشرائع (ت 676 هـ - خال المترجم - وكان هذا الشيخ أفضل أهل عصره في الفقه(1).)4 - الشيخ السعيد نجم الدين جعفر بن محمّد بن جعفر بن نما الحلي(2.)ه - الشيخ الجليل جمال الدين الحسين بن أبان النحوي، وهذا الشيخ كان أعلم أهل زمانه بالنحو والتصريف له تصانيف حسنة في الأدب(3.)6 - الشيخ كمال الدين الحسين بن عليّ بن سليمان البحراني(4.)7 - الشيخ عز الدين عبد الحميد بن أبي الحديد شارح نهج البلاغة (ت 655 هـ(5).)8 - السيّد الأجل غياث الدين عبدالكريم ابن طاووس (ت 693 هـ(6).)9 - الشيخ تقي الدين عبد الله بن جعفر بن علي الصباغ الحنفي الكرخي، وهذا الشيخ كان صالحاً من فقهاء الحنفية بالكوفة(7.)10 - الشيخ السعيد نجم الدين علي بن عمر الكاتبي القزويني ويعرف بدبيران - (ت 675 ه- كان من فضلاء العصر وأعلمهم بالمنطق وله تصانيف كثيرة، وكان له خلق حسن ومناظرات جيّدة، وكان من أفضل علماء الشافعية عارفاً بالحكمة(8).)11 - الشيخ المؤرّخ بهاءالدين علي بن عيسى الاربلي صاحب كشف الغمّة كان حياً إلى سنة 687(9.)12 - السيّد الجليل النقيب رضي الدين عليّ بن موسى الطاووسي الحسني (ت
1) نفس المصدر : 22.
2) اجازه فخر المحققين لمحمّد بن صدقة (مجلد اجازات البحار) 72.
3) الإجازة الكبيرة لبني زهرة (مجلد إجازات البحار) 22.
4) الإجازة الكبيرة لبني زهرة (مجلد إجازات البحار) 22.
5) مواقع النجوم للمحدّث النوري والظاهر أنه وهم من المحدّث فانّ مولد العلّامة سنة 648 كما سبق ووفاة ابن أبي الحديد سنة 655 فيكون عمر العلّامة سبع سنين يوم وفاته فلاحظ.
6) الإجازة الكبيرة (اجازات البحار): 25
7) المصدر السابق: 22.
8) المصدر السابق: 22.
9) إجازة الحرّ العاملي (مجلد إجازات البحار): 161.
664ه- ومرّ أنّه وأخاه زاهدان عابدان ورعان(1).)13 - الشيخ المفسّر جمال الدين محمّد بن سليمان البلخي صاحب التفسير الكبير (ت 698 هـ(2).)14 - الشيخ الفقيه مفيد الدين محمّد بن عليّ بن محمّد بن الجهم الحلي الأسدي، وكان فقيهاً عارفاً بالأُصولين(3.)15 - الشيخ نصير الدين أبو جعفر محمد بن محمد بن الحسن الطوس (ت 672هـ وقد أثنى عليه تلميذه الشيخ ابن المطهر كثيراً(4).)16 - الشيخ المعظّم شمس الدين محمد بن محمد بن أحمد الكيشي، هذا الشيخ كان من أفضل علماء الشافعية، وكان من أنصف الناس في البحث كنت أقرأ عليه اعتراضات في بعض الأوقات فيفكر ثمّ يجيب تارة وتارة أخرى يقول حتّى نفكر في هذا عاودني هذا السؤال، فأعاوده يوماً ويومين وثلاثة فتارة يجيب وتارة يقول هذا عجزت عن جوابه(5.)17 - شيخ الفلسفة ببغداد برهان محمّد بن محمّد النسفي (ت 687 هـ وهذا الشيخ كان عظيم الشأن زاهداً منصفاً في الجدل إستخرج مسائل مشكلة(6).)18 - الشيخ الحكيم كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني صاحب شروح نهج البلاغة (ت 679 ه-(7).)19 - الشيخ السعيد نجيب الدين يحيى بن سعيد الحلي صاحب الجامع في الفقه (ت 690 هـ وهذا الشيخ كان زاهداً ورعاً(8)وهو ابن عم والدة شيخنا الإمام جمال الدين.)20 - الشيخ الإمام سديد الدين يوسف بن عليّ بن المطهّر صاحب التصانيف
1) الإجازة الكبيرة لبني زهرة المصدر السابق: 22.
2) إحقاق الحق 1: المقدمة طبع ايران.
3) الإجازة الكبيرة (إجازات البحار): 22.
4) الإجازة الكبيرة (إجازات البحار): 22.
5) الإجازة الكبيرة (إجازات البحار) 22.
6) الإجازة الكبيرة (إجازات البحار): 22.
7) مقدّمة بحار الأنوار 1 :211 ، ومقدّمة شرح نهج البلاغة لابن ميثم: 11.
8) الإجازة الكبيرة: 22.
الكثيرة ومنها الخلاصة في الأُصول، والد شيخنا المترجم له، وعليه كانت تربيته ودراساته في العلوم العربية والشرعية كما سبق(1.)جهود و جهاد:يجدر بي وأنا أهدف إلى إعطاء صورة صادقة عن شيخنا العلّامة ابن المطهّر (رحمه الله أن أختار بعض الجوانب من حياته، لتكون فيها دلالة للقارئ على ما سواها من جوانب أُخرى يتسع الحديث عنها في دراسة تامة شاملة، أمّا أنا فلا يسعني ذلك لأنّي بصدد تقديم كتاب من كتبه وأثر من آثاره ولو أردت الإلمام بجمیع ما لشيخنا (رحمه الله) من مجالات الجهاد والجهود لطال الحديث وربّما عدّ ذلك خروجاً عن الموضوع في نظر بعض القرّاء، وفي نظري هو من صميم الموضوع إذ هو حديث عن جهاد مستمر طويل وجهود نافعة معطاءة.)ومهما يكن فانّي سأختار للتحدّث بعض الجوانب من تلك الجوانب الكثيرة وإن لم يكونا أهم جوانب حياة شيخنا (رحمه الله، فإنّ جانب جهاده العقائدي ومواقفه في نصرة المذهب والدفاع عن الإسلام والعقيدة أهم منهما، إلّا أنّه جانب متشعب الأطراف فسيح الجوانب لا تسعه هذه السطور خصوصاً وهو يستلزم البحث بدقة واهتمام بالغين مع تحفظ فى النتيجة لئلا تكون مرتجلة وتحت تأثير العاطفة.)فإنّ بحث ذلك الجانب يقتضي الإلمام أوّلاً بمبدأ إسلام المغول وأوّل من أسلم من سلاطينهم، وثانياً روابط التعارف بين شيخنا (رحمه الله والبلاط المغولي، وثالثاً العوامل التي دفعت بسلطان المغول إلى إعلان التشيّع، وكلّ تلك النواحي تقتضي البحث بإسهاب كما تستلزم أن تكون بدقة وتحقيق.)وقد كتبت في ذلك عشر صحائف باقتضاب، ولا أزال أرى أنّ الموضوع يحتاج إلى بحث أوفى، ومتسع من الوقت لذلك رأيت تجميده فعلاً إلى مناسبة أخرى، والأمور مرهونة بأوقاتها.
1) المصدر السابق: 21.
أمّا الجوانب الّتي أختارهما فعلاً للحديث عن جهاد شيخنا (رحمه الله وجهوده فهي:)1 - مواقفه في نصرة المذهب والدفاع عن العقيدة.2 - مدرسته العلمية وثمارها الجنية.3 - تصانیفه و آثاره.1 - مواقفه في نصرة المذهب والدفاع عن العقيدة:وهذه الناحية يجب أن تبحث بدقة وإهتمام بالغين، حتّى لا تكون نتيجة البحث مرتجلة وتحت تأثير العاطفة فإنّها الجانب المهم الذي نلمس فيه شعور علمائنا الماضين بالمسؤولية وتفانيهم في سبيل خدمة العقيدة والتبشير بمبدئهم وان أدى ذلك إلى تحمّل المشاق وركوب الصعاب.وحيث أنّي الآن في بحث هذا الجانب من شيخنا الإمام ابن المطهّر فلابد لي أن أقول بصراحة ليس فى هذا الجانب أهم من موضوع تشیّع الشاه خدابنده على يديه، وبالتالى أمر الشاه بتغيير السكة والخطبة والإقتصار على ذكر الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام وأبنائه الطاهرين (علیهم السلام) وإلغاء ذكر غيرهم وتعميم المنشور بذلك إلى جميع أطراف ممالكه مما حدا بكثير من المؤرّخين أن عدوا عمله ذلك حدثاً تاريخياً مهماً فضبطوا عامه متفقين وإن إختلفوا في أسبابه. ويجدر بي أن أحيط القارئ علماً بأمر ذي بال وهو مبدأ معرفة السلاطين المغول وأمرائهم بشيخنا ابن المطهّر توطئة لما سيأتي من الحديث عن الحدث التاريخي الّذي ظهر في البلاط المغولي ومنه إلى جميع الممالك التابعة له)فأقول:لا يمكن وأنا بهذه العجالة تحديد مبدأ التعارف بين البلاط وحكّامه وبين شيخنا جمال الدين ابن المطهر، ولكنه كان قبل سنة 672 قطعاً، وذلك فإنّ الواسطة في التعريف كان هو النصير الطوسي العالم الشيعي الكبير النافذ الكلمة عند سلاطين المغول من أيّام هولاكو فاتح بغداد 656 إلى أيّام أباقا المتوفّى سنة 680
وكانت وفاة النصير في أيّامه.وممّا لا شكّ فيه اتصال شيخنا ابن المطهّر بالنصير الطوسي وتلمّذه عليه، وقد قرأ عليه إلهيات الشفا لابن سينا وبعض التذكرة النصيرية في الهيئة من تصانيف النصير نفسه ولم يتم قراءتها لأنّ المنية عاجلت أستاذه النصير في سنة 672 في بغداد حيث قدمها مع أباقا تلك السنة، وسافر أباقا وخلفه للنظر في شؤون البلاد، ولشدّة اختصاص شيخنا ابن المطهّر بأستاذه وملازمته له عرف بأنه تلميذ النصير الطوسي(1.)وقد ذكر غير واحد أنّ شيخنا ابن المطهر كتب أبياتاً في صدر كتاب أرسله إلى النصير، وهو في عسكر السلطان خدابنده مسترخصاً للسفر إلى العراق من السلطانية والأبيات:محبتي تقتضي المقام *** وحالتي تقتضى الرحيلاهذان خصمان لست أقضي *** بينهما خوف أن أميلاولا يزالان في اختصام *** حتى نرى رأيك الجميلاوأنا لا أصادق على صحة هذه الرواية على علاتها وإختلالها الواضح ومن الغريب غفلة أصحاب المصادر الذين ذكروها عن العلّة الظاهرة فيها.ولا يخفى أنّ الأصل في الرواية هو صاحب الرياض، فإنّه ذكر في كتابه رياض العلماء، أنّه وجد في مجموعة بأردبيل أبياتاً تنسب إلى العلّامة الحلي وذكر الأبيات مع مقدّمتها وتبع الرجل على روايته صاحب الروضات فيها(2وسيّد الأعيان فيه(3)ومؤلّف تحفة العالم فيها(4).)وهكذا كلّ من تأخّر عنهم وحتّى الدكتور محمّد رشاد سالم في مقدّمة منهاج
السنّة، ومقدّم كتاب الخلاصة للعلّامة، ومقدّم إثبات الوصية المنسوب خطاً إلى العلّامة وغيرهم وغيرهم، فإنّ جميع هؤلاء لم يتنبهوا إلى خلل الرواية من جهة وفاة النصير الطوسي وأنّه توفي قبل أن تنشأ السلطانية على وجه الأرض، لا بل قبل أن يولد بانيها في الدنيا، فانّ السلطانية من بناء السلطان أولجایتو خدابنده، وهذا الرجل ولد سنة 680 وتولى الحكم سنة 703 وأمر ببناء السلطانية في سنة 705 فكيف يصح أن يكون المكتوب من السلطانية المنشأة في سنة 705 إلى النصير (ت 672 ه- وهو في عسكر السلطان خدابنده المولود سنة 680؟ أليس من الواضح الجلي أنّ المكتوب إليه هو غير النصير لأنه مات قبل مولد أولجايتو باني السلطانية بثماني سنين؟ ومن المحتمل أن يكون المكتوب إليه هو ابن النصير الطوسى، وله عدة أبناء ولهم مكانة فى البلاط المغولي، وأكبر الظن إن صح ما احتملناه ان المكتوب إليه هو أصيل الدين الحسن بن النصير، وقد تولى بعد أبيه برهة شأن الرصد بمراغة وإدارة بعض الشؤون وورد بغداد صحبة الحضرة السلطانية، ومعه كان صفي الدين محمّد بن علي الطقطقي مؤلّف الفخري في الآداب السلطانية، ولأجله وباسمه ألف كتابه الآخر (الأصيلي في النسب) الّذي نسخ بعضه ونشر باسم غاية الإختصار، كما نبهت على ذلك في مقدمة كتاب منتقلة الطالبية، وقد توفي أصيل الدين المذكور سنة 715 قبل وفاة أولجايتو بسنة.)لقد طال الحديث عن رواية الأبيات المذكورة، ومهما يكن من أمر صحتها وعدمه فلا شكّ أنّ معرفة أمراء المغول لشخصية الشيخ العلّامة ابن المطهّر كانت قبل السلطان خدابنده، وربّما كانت معرفة بعضهم به منذ عهد غازان أو قبله حينما كانوا يردون إلى بغداد ويطوفون فى العراق أيّام كان النصير الطوسى حيّاً، وقد ذكر أنّه ورد الحلة وزار المشهدين وتعرّف على علماء البلاد وفي مقدّمتهم الشيخ المحقق صاحب الشرائع وهو رئيسهم يومئذ، وتعرّف في مجلسه على جماعة من العلماء كمفيد الدين ابن الجهم الحلي، ونجيب الدين يحيى بن سعيد، وشيخنا ابن
المطهر ووالده سديد الدين، وإن كنا نرجع معرفته بوالده إلى يوم رآه في معسكر هولاكو قبل فتح بغداد.والّذي يؤكّد معرفة الأمراء المغول بشيخنا إمّا سماعاً من أفواه الذاكرين فضله والمعجبين به كأستاذه النصير، وقد سُئل بعد زيارته الحلة عمّا شاهده فيها قال رأيت خريتاً ماهراً وعالماً إذا جاهد فاق، وعنى بالخريت المحقق وبالعالم شيخنا العلامة ابن المطهّر(1، أو إجتماعاً بشخصه أيام تلمذه على النصير وفي قصّة الأمير طر مطاي الآتية خير دليل وهذا ما لا شكّ فيه، إنّما المهم في المقام هو البحث عن تعرف خدابنده على شخصية شيخنا ابن المطهّر ومنه إلى اعتناق مذهب التشيّع وهذه الناحية لم تعالج كما ينبغي فيما رأيت من المصادر بل كل واحد يذكر جانباً منها، ويبقى الفراغ بين الحلقات بيناً ومُلفتاً للنظر.)وعلينا أن نعرف شيئاً عن خدابنده وتدينه على العموم في مراحل حياته:(1 نشأته النصرانية:)ولد خدابنده - كما سبق - في سنة 680 وهي سنة وفاة جدّه أباقا، ويروي المستشرق بروان أنه نشأ مسيحياً إذ عُمّد بأمر أمه أروك خاتون وسمّى نيقولا(2، ويؤكّد هذه الناحية الدكتور رضا پازوكي(3)ما ترجمته: كان أولجايتو - وه-و الاسم المغولى لخدابنده - مدة حياة أُمّه تابعاً لمذهب النصارى.)(2 إسلامه واتباعه المذهب الحنفي:)ولكنه بمجرد موتها تزوج امرأة مسلمة وبناءاً على رغبتها ورهن إشارتها إعتنق الإسلام(4وتبع المذهب الحنفي(5).)
(3 انتقاله إلى الشافعية:)كان وزيره الخواجه رشيد الدين فضل الله شافعياً، ولما قدم القاضي نظام الدين عبدالملك المراغي من مراغة حبذ الوزير لمخدومه أن يجعل القاضي برتبة قاضي القضاة فلبي طلبه وعيّنه في ذلك المنصب، ونظراً للتنافس بين الأمراء في البلاط المغولي على التقدم عند الشاه وكانوا مختلفي المذاهب، فكل أمير يحاول أن يكون الشاه من أهل مذهبه، فهو يستند على طائفة من القضاة والعلماء في تأييد مذاهبهم لتلك الغاية، ولمّا عين نظام الدين بمنصب قاضي القضاة شرع في مناظرة علماء الحنفية في مجلس الشاه خدابنده فأفلجهم، ونتيجة ترغيب الوزير الخواجه رشيد الدين فقد عدل الشاه عن مذهبه الحنفي وتمذهب بالشافعية(1.)(4 فترة الحيرة وأسبابها:)وهنا تقوم قائمة الأحناف ويضيقون ذرعاً بهذه الخطوة إلى أن ورد عليهم ابن صدر جهان الحنفي من بخارا وذلك في سنة ،709 فشكت إليه الحنفية عداء القاضي نظام الدين فلاطفهم وطيب قلوبهم ووعدهم الوقيعة بالقاضي المذكور وبمذهبه بحضور خدابنده فجرت بينهما محادثات أوجبت حيرة السلطان وامراؤه المغول وندموا على اعتناقهم لدين الإسلام وسخروا بالعلماء والحاضرين وارتد كثير من الأمراء من الإسلام نتيجة ذلك المجلس، وبقي السلطان أولجايتو محتاراً في أمره، واشتور مع بعض امرائه في الرجوع إلى دين المغولية والعمل بألياته الكبرى (وهي مجموعة قوانين نظمها وسنها جنكيز خان الجد الأعلى لسلاطين المغول(2).)(5 مدّة الحيرة:)واستدامت الحيرة ثلاثة أشهر والسلطان لا يدرك وجه الحيلة في الخلاص
1) نفس المصدر : 120 وآثار الشيعة الإمامية: 37 وروضات الجنّات نقلاً عن تاريخ حافظ ابرو، ومجالس المؤمنين 2 357، ولاحظ هامش ص 51 - 56 من ذيل جامع التواريخ رشيدي طبع طهران سنة 1317 شمسي.
2) نفس المصدر : 120 وآثار الشيعة الإمامية: 37 وروضات الجنّات نقلاً عن تاريخ حافظ ابرو، ومجالس المؤمنين 2 357، ولاحظ هامش ص 51 - 56 من ذيل جامع التواريخ رشيدي طبع طهران سنة 1317 شمسي.
من هذا المأزق، وأكبر الظن انّ ما يروى من قصة طلاق زوجته ثلاثاً في مجلس واحد وأنّها كانت سبب تشيّعة، كان في هذه الفترة كما احتمل أن تكون الزوجة الّتي غضب عليها - كما يقولون - وطلقها هي تلك التي أشارت عليه باعتناق الإسلام.وفي دوامة ذلك الإضطراب والتبلبل العقائدي يتقدم منه أمير مغولى كان قد أسلم وحسن إسلامه واسمه طرمطاش ( تيمورتاش بن چوبان - وهذا الأمير وأبوه كانا من المقدمين عند غازان السلطان السابق وأخي أولجايتو - فيقول له إنّ غازان الّذي كان يعد من أعقل أهل عصره كان قد اختار من المذاهب الإسلامية مذهب التشيّع(1)، يريد بذلك إنقاذه من الحيرة، ولكن السلطان وهو الذي ساءت عقيدته في بعض المذاهب التي كانت أكثر رواجاً من التشيع كيف يقتنع بهذا الرأي فأغلظ لوزيره وقال له: ويلك تريد منّى أن أكون رافضياً(2)وبالتالي يذكر له وزيره من محسنات مذهب الشيعة أنّهم يقولون بالنص والوراثة في الحكم، وتخالج السلطان فكرة قبول رأي الوزير، ولكنها فكرة لما تختمر في نفسه، وإن قيل عنه انه قبلها.)وكيف ما كان تضطره الظروف إلى أن يبحث بنفسه عن هذا المذهب المشار به، وذلك عندما غضب على احدى زوجاته فقال لها أنت طالق ثلاثاً، ثمّ ندم فسأل العلماء فقالوا: لابد من المحلل فقال: ان لكم في كل مسألة أقوالاً، فهل يوجد هنا إختلاف ؟ فقالوا: لا، فقال أحد وزرائه - ولعله كان الأمير طرمطاش كما في المصادر العربية أو ترمتاش كما في غيرها - : في الحلة عالم يفتي ببطلان هذا الطلاق.
فقال العلماء: إنّ مذهبه باطل ولا عقل له ولا لأصحابه ولا يليق بالسلطان أن يبعث إلى مثله. ولكن السلطان وهو في دوامة الحيرة يحتاج إلى أن يكشف هذا المذهب الجديد فيقول له امهلوا حتى يحضر ونرى كلامه.ويستدعي العلّامة من الحلة، ونظراً لما كان يحسّه شيخنا الإمام ابن المطهّر من شعور بالمسؤولية الكبرى الملقاة على عاتقه - هي الأمانة الّتي حملها الله تعالى عليه وعلى العلماء في كلّ عصر وأمناء الشريعة في كلّ مصر - ونظراً لمكانته الدينية السامية، إذ كان هو الزعيم المشار إليه بالبنان في عصره ومصره من بين علماء الشيعة وفيهم الكثرة ،والبركة، لذلك كلّه فقد رأى واجبه الديني يحتم عليه إجابة الدعوة وفيها خير سبيل إلى نهضة دينية مثلى سيجني ثمرتها الطيبة في تبشيره بمذهبه، كما أنه ستصيبه أشواك الطريق إلى الهدف من مغرضين وحاقدين لا يخلو منهم مكان ولا زمان.فصمم على تحمّل العناء في ذلك والسفر إلى الحضرة السلطانية، وقد كتب له التوفيق في ذلك فكان في سفره ودعوته موفقاً للغاية.وكان معه في سفره ذلك جمع من الأعلام منهم ولده فخر الدين محمّد المعروف بفخر المحققين والسيّد تاج الدين الآوي.ولمّا حضروا عند السلطان أولجايتو، جمع له جميع علماء المذاهب(1، هكذا يروى وليس ذلك ببعيد فإنّ في نفس السلطان من بقية المذاهب وحشة، كما سبق بيانه، وإن اجتماع العلماء ومحاججاتهم عنده بمحضره يكشف له حال المذهب الجديد وعلمائه المبشرين به وتذكر هنا نادرة لشيخنا ابن المطهر لا أعلم مدى صحتها تاريخياً وهي:)أنّه لمّا دخل على السلطان أخذ نعله بيده ودخل وسلّم وجلس إلى جانب
1) أعيان الشيعة 24: 291 عن شرح من لا يحضره الفقيه لمحمد تقي المجلسي والد مؤلف البحار.
الملك، فقال العلماء للملك: ألم نقل لك إنهم ضعفاء العقول؟ فقال: إسألوه عن كلّ ما ،فعل، فقالوا: لماذا لم تخضع للملك بهيئة الركوع؟ فقال: لأن رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم لم يكن يركع له وكان يسلّم عليه، وقال الله تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللهِ مُبَارَكَةً)(1)ولا يجوز الركوع والسجود لغير الله، قالوا: فلِمَ جلست بجنب الملك؟ قال: لأنه لم يكن خال غيره، قالوا: فلِمَ أخذت نعليك بيدك وهو منافٍ للأدب؟ قال: خفت أن يسرقه بعض أهل المذاهب كما سرقوا نعل رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)، فقالوا: إنّ أهل المذاهب لم يكونوا في عهد رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) و بل ولدوا بعد المائة فما فوق من وفاته. كلّ هذا والترجمان يترجم للملك كلّ ما يقوله العلّامة.
فقال العلّامة للملك: قد سمعت إعترافهم هذا، فمن أين حصروا الاجتهاد فيهم ولم يجوزوا الأخذ من غيرهم ولو فرض أنه أعلم؟
فقال الملك: ألم يكن أحد من أصحاب المذاهب في زمن النبي (صلّی الله علیه وآله سلّم)
والصحابة؟ قالوا: لا.
قال شيخنا العلّامة ابن المطهر ونحن نأخذ مذهبنا عن علي بن أبي طالب نفس رسول الله وأخيه وابن عمّه ووصيّه، وعن أولاده من بعده، فسأله الملك عن الطلاق ؟ فقال : باطل لعدم الشهود العدول(2).
ثمّ دارت المحاورات والمحاججات بين شيخنا العلّامة وبين علماء المذاهب، وكان يمثلهم في الإحتجاج القاضي نظام الدين عبدالملك المراغي، الذي كان السبب في إنتقال السلطان من الحنفية إلى الشافعية.
قال الحافظ أبرو الشافعي في تاريخه ذيل جامع التواريخ:
حيث وقع في نفس أولجايتو محمد خربندا إتباع مذهب الإمامية أمر باحضار علمائهم، فلمّا حضر العلّامة - ابن المطهّر - وغيره من علماء هذه الطائفة تقرر أن يحضر من قبل علماء السنّة الخواجه نظام الدين عبدالملك المراغى الّذي هو أفضل علماء الشافعية بل أفضل علماء السنّة مطلقاً فحضر، وتناظر مع في الإمامة، فأثبت العلامة مدّعاه بالبراهين والأدلة القاطعة، وظهر ذلك للحاضرين بحيث لم يبق لأحد من جميع أولئك شبهة فيما ذكره العلّامة ابن المطهّر (رحمه الله).
قال الحافظ ابرو الشافعي في تاريخه:
ولمّا رأى الشيخ نظام الدين ذلك بهت نفسه -كذا - وخجل وأخذ في محاسن استدلال الشيخ ابن المطهر ومحامده وقال: قوّة أدلّة حضرة هذا الشيخ في غاية الظهور، إلّا أنّ السلف ما سلكوا طريقاً، والخلف لإلجام العوام ودفع تفرقة الإسلام سكتوا عن زلل أقدامهم، فبالحري أن لا نهتك أسرارهم ولا يتظاهر باللعن عليهم.
وذكر الحافظ أبرو: أنّ نظام الدين المراغي كان يبالغ بعد ذلك في تعظيم الشيخ جمال الدين ويحترمه كثيراً، وجرت بينهما مباحثات على جهة الاستفادة والإفادة لا على سبيل الجدل والعناء، وكذلك الشيخ جمال الدین حسن بن المطهّر لم يكن في أبحاثه متعصباً بل كان يوقر الصحابة ويمنع من تناولهم والتطاول عليهم(1).
وذكر القاضي نور الله في مقدمة كتابه احقاق الحق(2)
وكشف الصدق للعلّامة شيخنا ابن المطهّر (رحمه الله).
أسماء جماعة من العلماء الذين حضروا عند السلطان وقت المناظرة مع العلّامة الحلي منهم:1) لاحظ هامش ص 52 من ذي-ل ج-امع التواريخ رشيدي بالفارسية، وقارن مجالس المؤمنين، وروضات الجنّات 175 هذا، وقد قال تاج الدين التبريزي الشافعي وجالست الإمام جمال الدين ابن المطهر الحلي وما أخذت عنه شيئاً لتعصبه على بعض الصحابة؟! (منتخب المختار من ذيل تاريخ ابن النجار للسلامي انتخبه التقي الناسي وحققه المحامي عباس العزاوي: 148 ط بغداد).
2) احقاق الحق ردّ على كتاب الفضل بن روزبهان الذي كتبه ردّاً على كتاب منهاج الحق
المولى قطب الدين الشيرازي وعمر بن علي الكاتبي دبيران، وأحمد بن محمّد الكبشي، ورشيد الدين(1)السيّد الموصلي، والمولى نظام الدين عبدالملك المراغي.
(6) اعلان التشيّع:
ولما تمت المناظرات وحصلت القناعة الكافية للسلطان خدابنده وقرر إتباع مذهب التشيّع نهض شيخنا ابن المطهّر (رحمه الله) ليخطب خطبة برسم الشكر:
فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبيّ وآله، فاعترضه السيد ركن الدين الموصلي - وكان قد أسكته العلّامة في المناظرة وانقطعت به الحجة - في أثناء الصلاة على الآل، وقال: ما الدليل على جواز الصلاة على غير الأنبياء؟
فقال شيخنا (رحمه الله): الدليل قوله تعالى: (الَّذِينَ إذَا أصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أَوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ )(2).
فقال السيد الموصلى: أى مصيبة أصابت عليّاً وأولاده ليستوجبوا بها الصلاة؟
فذكر له الإمام ابن المطهّر (رحمه الله) مصائبهم المشهورة ثمّ قال:
وأيّ مصيبة أعظم عليهم من كونك - وأنت من أبنائهم - تفضل عليهم من لا يستحق التفضيل. فضحك الحاضرون وخجل السيّد، وفي ذلك أنشد قول القائل:
إذا العلوي تابع ناصبياً *** لمذهبه فما هو من أبيه
وكان الكلب خيراً منه طبعاً *** لأن الكلب طبع أبيه فيه
وهكذا تم المجلس وانفض عن اتباع السلطان أولجایتو محمّد خدابنده للحقّ واعتناقه المذهب الشيعي، وصدر الأمر بإعلان ذلك في الممالك التابعة لحكمه.
وجاء في دائرة المعارف الإسلامية(3):
وقد مثل - العلّامة الحلي - الشيعة تمثيلاً موفقاً في مناقشته مع أهل السنّة جرت في بلاط السلطان غياث الدين الجایتو خدابنده محمّد (716-703) فتأثر السلطان بحججه تأثراً حدا به إلى إعتناق مذاهب كذا - الشيعة في كثير المسائل. وورد في حبيب السير(1)نحو ذلك.
وحدد المحامي عباس العزاوي(2)تاريخ اعلان التشيّع رسماً في ايران بأنّه كان في سنة 707 فقال: في هذه السنة أظهر السلطان خدابنده شعار الشيعة وذلك بسعي ابن المطهر.
لكن المؤرّخين الذين هم أقدم زمناً وأثبت قدماً ذكروا أن ذلك كان في سنة 709، قال اليافعي في مرآة الجنان(3)في حوادث سنة 709:
وأظهر خربنده بمملكته الرفض وغيّر الخطبة وشمخت الشيعة وجرت فتن كبار.
وقال ابن تغري بردي في النجوم(4): وفيها - أي سنة 709 - أظهر خربندا ملك التتار الرفض في بلاده وأمر الخطباء ألا يذكروا في خطبهم إلّا عليّ بن أبي طالب وولدیه وأهل البيت.
وقال ابن كثير في البداية والنهاية(5)وفيها - سنة 709 - أظهر ملك التتر خربندا الرفض في بلاده وأمر الخطباء أولاً أن لا يذكروا في خطبتهم إلّا عليّ بن أبي طالب (رضی الله عنه) وأهل بيته ولمّا وصل خطيب باب الأزج إلى هذا الموضع من خطبته بكى بكاءاً شديداً وبكى الناس معه ونزل ولم يتمكن من اتمام الخطبة فأقيم من أتمها عنه.
وبهذه اللهجة الحزينة يذكر مؤرّخوا السنّة هذا الحدث التاريخي، وكأنّ السلطان أعلن الكفر وارتد عن الإسلام والّذي يؤخذ عليهم أنهم لم يذكروا شيئاً
عن ارتداد أُمراء المغول إلى دينهم الأوّل ونتيجة ما وقع من المهاترات بين القاضي نظام الدين المراغي وابن صدر جهان وقد أشرنا إليها آنفاً.
وهنا قامت قيامتهم يذرفون دموع التماسيح على الإسلام وكيف ما تفسر لهجاتهم، فإنا نعتبر الحدث حدثاً ميموناً ونصرة للإسلام، فإنّ شيخنا لو لم ينهض بإجابة الدعوة والحضور في ذلك البلاط المتأرجح بين الوثنية والإسلام، لكان إرتداد المغول إلى دين إلياسة الكبرى من النتائج المحتومة لهم، وبذلك تنكسر شوكة الإسلام مضافاً إلى ما أصاب المسلمين من وهن في الواقعة العظمى سنة 656 عند فتح هولاكو لبغداد.
ولكنّه الشيخ المحنّك والقائد المظفّر، فقد أوضح لسلطان المغول وأُمرائه ووزراء البلاط وعلماء المسلمين وجميع الحاضرين مبادئ التشيع وأنّها عين مبادئ الإسلام الصحيحة، كما أنقذ بنفس الوقت سلطان المغول من ورطة ارتطم بها وبلبلة لم يدرك وجه الصواب فيها.
لذلك فإنّا نعتبر نهضة ابن المطهر مباركة وسفرته ميمونة نجحت فيها الدعوة ولمّ بها الشعث، وفي خلال مدّة قصيرة - إلى حد مدهش - بدّد الظلام السائد على البلاط، وأنقذ السائرين في الحيرة من محنة الإضطراب العقائدي الّتي عاشوها طيلة ثلاثة شهور، كادت تهوي بهم إلى هوة سحيقة - هوّة الكفر والضلال -.
لهذا نعتبره كان موفقاً إلى أقصى حد في نهضته تلك الّتي كان فيها خير قائد وأفضل مجاهد، أرضى ربّه وخدم دينه وبشر بمبدئه وحظي بالمكانة اللائقة بشخصه، حتّى قال معاصره الصفدي عن ذلك في كتابه الوافي: تقدّم في دولة خربندا تقدّماً زايداً وكان له مماليك وإدارات كثيرة وأملاك جيدة.
وقال في أعيان العصر: تقدّم في آخر أيام خربندا تقدّماً زاد حده، وفاض على الفرات مدّه، وكان له إدرارت ،عظيمة، وأملاك لها في تلك البلاد قدر جليل وقيمة، ومماليك أتراك، وحفدة يقع الشرّ معهم في أمر اشراك...
وقال ابن كثير في البداية والنهاية(1): وحظى عنده - أي عند السلطان أولجايتو - الشيخ جمال الدين ابن المطهّر الحلي تلميذ نصير الدين الطوسي وأقطعه عدة بلاد(2).
وقال ابن تغري بردي وله وجاهة عند خربندا ملك التتار.
إلى أمثال هذه العبائر الّتي تدل على عظيم مقامه عند السلطان، وتنم عن حسد الخصوم وحقدهم فليقولوا ما شاؤوا، فإنّ الرجل أحسن للإسلام والمسلمين عموماً في موقفه ذلك بقدر ما أساء أصحاب المذاهب الأخرى إليه، وما على المحسنين من سبيل.
وقد ذكر المؤرّخون أنّه قدّم للسلطان في سفره ذلك كتابين الّفهما باسمه وأهداهما إليه وهما منهاج الكرامة ونهج الحقّ، وقدّمهما له برسم التحفة كما يقول حافظ ابرو في ذيل جامع التواريخ. وقد كان في أواخر شهر ربيع الأوّل سنة 709 بالبلدة السلطانية كما في تاريخ اجازته لمحمود بن محمّد الرازي ، وقد كتبها له على ظهر كتاب الشرايع(3).
ومن الطريف ما ذكره ابن رجب الحنبلي في ذيل طبقات الحنابلة بقوله: «حتّى انّ ابن المظفر شيخ الشيعة كان الشيخ تقي الدين الزيراني البغدادي بين له خطأه فى نقله لمذهب الشيعة فيذعن له »؟!(4)
1) البداية والنهاية 14: 77.
2) لا يبعد أن يكون ما يذكره المخالفون من ان خربندا أقطعه عدّة بلاد يرومون النيل بذلك مقام الشيخ (رحمه الله)، أما ما كان عنده من أملاك فقد قال الشيخ إبراهيم القطيفي في رسالته الخراجية :2 100 (كلمات المحققين) فان الذي كان له من القرى حفر أنهارها بنفسه. وأحياها بماله، لم يكن لأحد فيها من الناس تعلّق أبداً، وهذا مشهور بين الناس، ويدل عليه ويزيده بياناً أنه وقف أكثر قراه في حياته وقفاً مؤبداً. ورأيت خطه عليه وخط الفقهاء المعاصرين له من الشيعة أو السنّة، ومنه إلى الآن ما هو في يد من ينسب إليه يقبضه بسبب الوقف الصحيح. وفي صدر سجل الوقف أنّه أحياها وكانت مواتاً، والوقف الذي عليه خطّه.
3) راجع مجلد اجازات البحار: 29.
4) ذیل طبقات الحنابلة 2: 411.
ولیت ابن رجب ذكر لنا بعض الشواهد على ذلك، وليت غيره من بقية المؤرخين أشار إلى ذلك، ولكن من لا يسمّي يقول ما يشاء ويفعل ما يشاء، و صدق رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بقوله: «إذا لم تستح فاصنع ما شئت».
ولمّا تشيّع السلطان محمّد أولجایتو خدابنده بن أرغون بن أباقا بن هولاكو ابن تولي بن چنگيز النتري الايلخاني ملك خراسان و آذربيجان والروم والعراق مدحه جمال الدین بن الحسام(1)بقصيدة يقول فيها:
أهدي إلى ملك الملوك دعائي *** وأخصه بمدائحي وثنائي
وإذا الورى والوا ملوكاً غيره *** جهلاً ففيه عقيدتي وولائي
هذا خدابندا محمّد الّذي *** ساد الملوك بدولة غراء
ملك البسيطة والذى دانت له *** أكنافها طوعاً بغير عناء
أغنتك هيبتك التي أعطيتها *** عن صارم أو صعدة سمراء
ولقد لبستَ من الشجاعة حلّة *** تغنيك عن جيش ورفع لواء
ملأ البسيطة رغبة ومهابة *** فالناس بين مخافة ورجاء
مَن حوله عُصب كآساد الشرى *** لا يرهبون الموت يوم لقاء
وإذا ركبت سرى أمامك للعدى *** رعب يقلقل أنفس الأعداء
ولقد نشرت العدل حتى أنّه *** قد عمّ في الأموات والأحياء
فليهن ديناً أنت تنصر ملكه *** وطبيبه الداري بحسم الداء
نبهته بعد الخمول فأصبحت *** تعلو مهابته على الجوزاء
وبسطت فيه بذكر آل محمّد *** فوق المنابر ألسن الخطباء
وغدت دراهمك الشريفة نقشها *** باسم النبي وسيد الخلفاء
1) هو إبراهيم بن أبي الغيث النجاري المجدلي جمال الدين بن الحسام الفقيه الشيعي من أهل قرية مجدل سلم أو مسلم من بلاد صفد. درس الفقه على ابن العود الفقيه المشهور وابن مقبل الحمصي ورحل إلى العراق ودرس على العلّامة الحلي وأتقن الفقه حتى صار إماماً من أئمة الشيعة، وكان أبوه فقيهاً أيضاً ، وكان له مجلسان أحدهما معد للوفود، والآخر لطلبة العلم، وكان يوزع وقته بينهما وكان حيّاً سنة 736.
ولقد حفظت عن النبي وصيّةً *** ورفعت قرباه على القرباء
فابشر بها يوم المعاد ذخيرة *** يجزيكها الرحمن خير جزاء
يا ابن الأكاسرة الملوك تقدموا *** وورثت ملكهم وكلّ علاء(1)
2 - مدرسته العلمية وثمارها الجنية:
هذا هو الجانب الثاني الّذي يلزمنا بحثه بدقة أيضاً لنتعرف منه مدى جهاد شيخنا ابن المطهّر ونلمس ثمار جهوده طيلة حياته الّتي ناهزت الثمانين عاماً.
أمّا إذا أردنا السبيل في الإهتداء إلى ذلك فلنقرأ ما يكتبه عنه مترجموه من خصوم وأنصار، وإيراد نتف من ذلك يحملون بها أقوالهم في هذا الجانب، فمن ذلك قول الصفدي: وكان ريّض الأخلاق حليماً، قايماً بالعلوم حكيماً طار ذكره في الأقطار، واقتحم الناس إليه المخاوف والأخطار، وتخرج به أقوام(2)... وقوله الآخر: تخرج به أقوام كثيرة(3).
وقول ابن حجر و تخرج به جماعة في عدة فنون(4).
وقول الميرزا عبدالله الأفندى وكان (رحمه الله) آية الله لأهل الأرض، وله حقوق عظيمة على زمرة الإمامية والطائفة الحقّة الشيعية الاثنى عشرية لساناً وبياناً وتدريساً وتأليفاً، وقد كان جامعاً لأنواع العلوم مصنفاً في أقسامها، حكيماً متكلّماً فقيهاً محدّثاً أصولياً أديباً شاعراً ماهراً...
1) نقلاً عن مستدرك أعيان الشيعة للدكتور مصطفى جواد - البلاغ العدد 9 السنة الثانية ص 8 -10. والرجل مترجم أيضاً في أعيان العصر حرف الألف الورقة 13 (للصفدي) وما نقله الدكتور فهو عن الكتاب هذا. وكذلك مترجم في الوافي بالوفيات 6: 79 ترجمة مفصلة فيها بعض أشعاره فراجع. والقصيدة أيضاً مذكورة في الوافي 2: 186 في ترجمة السلطان خدابندا. فراجع.
2) أعيان العصر للصفدي (مصوّر بمكتبة الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام) العامة الفيلم 1809 عاطف أفندي).
3) الوافي بالوفيات :11 ورقة 115 مصوّر في المكتبة الآنفة الذكر.
4) الدرر الكامنة 2: 72.
وأفاد وأجاد على جمع كثير من فضلاء دهره من الخاصة، بل من العامّة أيضاً كما يظهر من إجازات علماء الفريقين(1).
وقال أبو محمّد الحسن الصدر .... وخرج من عالي مجلس تدريسه خمسمائة مجتهد(2)إلى غير ذلك ممّا يزيدنا تنويراً عن هذا الجانب، مضافاً إلى حديث المدرسة السيّارة السلطانية الّتي أمر السلطان أولجايتو بإنشائها من أجله إجابة لاقتراحه.
لذلك أصرّ على ملازمته وبقائه بجنبه في حله وترحاله حبّاً به وتقديراً منه لفضله، وبالتالي للإستفادة من وجوده معه لكشف ما يطرأ عليه من عضل وأحكام لا يعرف وجهها على طريقة المذهب الجعفري.
لكن الشيخ ابن المطهّر (رحمه الله) وهو العالم الخبير والناقد البصير رأى نفسه بين عاملين دينيين كلّ منهما لا يسعه تركه.
أوّلا: إجابة السلطان إلى البقاء معه تلزمه أن يكون كسائر العلماء من ملازمي ركائب السلطان ممّن يغدو بغدوه ويروح برواحه، لا يتمكن مع إجابته من القيام بوظيفة تربية العلماء وإعداد طلاب العلوم بالعدّة الكافية، وأنى لهم الإستفادة والإستزادة من شيخ في بلاط السلطان غدوه ورواحه. ثانياً: أمّا إذا لم يجبه إلى مراده مضافاً إلى ما في ذلك من سوء أدب مع مقام السلطان لا يليق بشيخنا إرتكابه، فإنّه يخشى تفسير رده تفسيراً خاطئاً یجر علیه وبالاً مع كثرة قالة السوء والحاقدين عليه بسبب صحبة السلطان نتيجة جهاده وجهوده.
ولمّا كان الجمع بينهما ممكناً فيما إذا أُنشئت له مدرسة سيّارة تكون مع المخيم السلطاني تقيم بإقامته وترحل بارتحاله فاقترح على السلطان أن يأمر بها
ليبقى معه إلى جانبه ويأمر السلطان بها، وهنا يبدو سؤال ربّما يجيش به صدر القارئ.
لماذا كانت المدرسة سيّارة، ولم تكن ثابتة في السلطانية وهي (من أجمل بلاد الله وأحسنها هواءاً وماءاً وأعجبها عمارة بها قصر لكل أمير ووزير وبها دار السلطان ولها أسواق عجيبة ومدارس شريفة )(1).
والجواب: إنّ سلاطين المغول كان من عادتهم في الصيف الإقامة في مراغة سابقاً وفى السلطانية أيّام أولجايتو لاحقاً لطيب الهواء واعتدال الجو أما في الشتاء فينزحون إلى بغداد لصعوبة الإقامة في البرد، والبرد وخاصة في أذربيجان وهم بنفس الوقت يتفقدون أحوال البلاد وشؤون العباد، ويقفون بأنفسهم على أعمال نوّابهم وحكامهم، وبذلك يقسمون أيام السنة إلى شطرين رحلة الشتاء والصيف.
ولمّا كان رغبة السلطان فى مجالسة الشيخ ابن المطهر والإستيناس به وبتلاميذه حتّى فى الطريق، لذلك أمر ببناء المدرسة السيارة وهي: تتألف من أربعة أواوين وعدة غرف ومدارس (مواضع للدراسة) كلّها مكونة من الخيام الكرباسية، فهي مضارب تأوى إليها الطلبة والمدرسون، وقد عين لهم السلطان الجرايات وكانوا يرحلون برحيل السلطان خدابنده وينزلون بنزوله.
وقد ذكر هذه المدرسة ابن فضل الله العمري في كتابه المسالك في الكلام على الإيلخانية وسلطانها فقال : ومن عادة هذا السلطان أن يصحبه في الأوردو (المعسكر) في كل حل ومرتحل أعيان العلماء والمدرّسين برواتب جاريات على السلطان، ومع كلّ منهم فقهاء وطلبة، وهؤلاء هم المسمّون بمدرسي السيارة، ومعهم أعيان الخواجكية الرؤساء.
وذكر الخونساري في الروضات إنّ العلّامة الحلي الحسن بن المطهر هو الّذي اقترح على السلطان محمّد أولجایتو خدابنده بترتيب مدرسة السيّارة ذات
1) تلخيص الآثار لعبدالرشيد بن صالح راجع مقدّمة تلخيص معجم الألقاب: 34.
حجر ومدارس من الخيام الكرباسية، وكانت تحمل مع الركب الميمون أينما يصير، وتضرب بأمره في كلّ منزل ومصير(1).
وورد ذكرها في تاريخ حبيب السير: إنّه لمّا كان السلطان محمّد أولجايتو شديد الميل إلى صحبة العلماء والمباحثات العلمية أمر في أيام دولته بترتيب المدرسة السيّارة، مؤلفة من أربعة أواوين وعدة غرف من الكرباس، وكانت تحمل معه وتطوف بركابه، وكان العضد الايجي وبدر الدين الشوشتري من مدرّسي السيّارة، وما يقرب من مائة طالب علم يقيمون فيها مكفولي الملبس والمأكل والدواب وجميع ما يحتاجون إليه(2).
وذكرها ابن الفوطي في تلخيص معجمه عند ذكر قطب الدين محمود بن أسعد بن محمّد اليمني ثمّ التستري الفقيه الحكيم، وأنّه من فقهاء المدرسة السيّارة بالحضرة(3).
أمّا ثمار تلك المدرسة فلست مسهباً في وصفها ولا مطنباً في تنوعها، بعد أن سبق القول عن جامعية شيخنا ابن المطهر وعكوف العلماء عليه وشدّ الرحال إليه، أخذاً منه ورواية عنه وتخرجاً عليه، وكيف لا تكثر الرحلة إلى بابه والازدحام على منهله العذب (والمنهل العذب كثير الزحام) والطالب يجد بغيته والراغب طلبته.
وقد جمع أُستاذه علم التفسير، وعلم الكلام، وأصول الدين، وآداب البحث، والاحتجاج وقواعد الجدل، إلى جانب العلوم الشرعية الأخرى، من فقه وأصول وحديث وتاريخ ودراية ورجال، مضافاً إلى العلوم العقلية الأخرى كالحكمة الإلهية والطبيعية والرياضية، سوى سائر الفنون العربية و آدابها وشؤون التربية الدينية وأساليبها.
ولمّا كان البحث عن أسماء طلابه جميعاً أو أكثرهم يستدعي التنقيب الطويل
والفرصة الكافية، وأنى لي بها، لذلك اكتفيت بذكر مجموعة من عيون الرجال و مبرزي الآخذين عنه وهم:
1 - إبراهيم بن أبي الغيث جمال الدين بن الحسام البخاري الفقيه الشيعي رحل إلى العراق وأخذ عن ابن المطهّر(1).
2 - الشيخ تقي الدين إبراهيم بن الحسين بن علي العاملي (الآملي) أجازه أستاذه في سنة 709 كما أجازه فخر المحققين ابن أستاذه - في 12 رمضان سنة - 706 - وصورة إجازتيهما في رياض العلماء نقلها مؤلفه عن ظهر كتاب كشف الغمة للاربلي رأي نسخته في أردبيل.
3- إبراهيم بن سبيبي - كذا - بن إبراهيم بن علي بن دريد الحائري، أبو طالب كتب الجزء الأوّل من (المختلف) لنفسه في الحائر وفرغ من تعليقه في 10 ربیع الأوّل سنة 774(2).
4 - الشيخ تقي الدين إبراهيم بن محمّد البصري وهو الّذي التمس أُستاذه - العلّامة - فكتب له مبادئ الوصول إلى علم الأصول، وتاريخ بعض نسخ المبادئ سنة 702.
ه - ابن حمزة له مسائل سألها من العلامة الله ذكره شيخنا الرازي في الحقائق الراهنة (مخطوط).
6 - الشيخ أبو حامد بن أحمد وقد كتب بخطه من مؤلّفات أُستاذه غاية - السؤول وإيضاح السبل في شرح منتهى السؤول والأمل في حياة أستاذه سنة 711 (راجع آثاره العلمية).
7 - الشيخ أبو الفتوح أحمد بن أبي عبدالله بلكو بن أبي طالب بن عليّ الآوي، وهو ممّن أجازه أُستاذه وولده الفخر في سنة 705، وقد كتبا ذلك على كتابي نهج المسترشدين ومبادئ الأصول، وقد كتبهما بخطه ابن بلكو المذكور (راجع آثاره
العلمية فيما يأتى).
8 - الشيخ جمال الدين أحمد بن محمّد بن الحداد الحلي، كتب بخطّه من مصنّفات أستاذه القواعد فرغ منها سنة 727 (راجع آثاره العلمية فيما يأتي).
9 - السيّد أمين الدين أبو طالب أحمد بن بدر الدين محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن عليّ بن الحسن بن أبي المحاسن زهرة الحلبي الحسيني هو أحد المجازين من آل زهرة بالإجازة الكبيرة.
10 - الشيخ تاج الدين الحسن بن الحسين بن الحسن السرابشنوي الكاشاني مولداً ومسكناً، ورد الحلة وتفقه بها على العلّامة وكان بها في 19 ذي الحجة سنة 19 ذي الحجة سنة 728 وقد صرّح بذلك في إجازته لبعض تلاميذه وقد كتبها بالحلة في التاريخ المذكور على ظهر (نهج البلاغة) المكتوب بخطّ الحسين بن أردشير بن محمّد الطبري في سنة 667 - 677 وكانت النسخة عند السماوي (رحمه الله)(1)، وصرّح بتلمذه على العلّامة في الرواية في إجازة أخرى له كتبها لولده على ظهر قواعد العلّامة في 20 ربيع الأول سنة 763 وقد كتبها بكاشان.
11 - الشيخ حسن بن الحسين بن الحسن بن معانق كتب بخطه نسخة الخلاصة في سنة 707 وقد رآها صاحب الرياض.
12 - الشيخ حسن بن عليّ بن إبراهيم المزيدي كتب لنفسه من مؤلّفات أستاذه تسليك النفس إلى حضيرة الأنس في الكلام أنهاها زوال يوم الثلاثاء السادس عشر من شوال سنة 707 وعلى النسخة خطّ أستاذه (راجع آثاره العلمية فيما يأتي).
13 - السيّد عز الدين أبو محمّد الحسن بن بدر الدين محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن علي بن الحسن بن أبي المحاسن زهرة الحسيني الحلبي ممّن أجازه العلّامة مع جملة من آل زهرة بالإجازة الكبيرة في سنة 723.
14 - الشيخ سراج الدين الحسن بن بهاء الدين محمّد بن أبي المجد
1) الحقائق الراهنة: 39.
السرابشنوي أجازه العلّامة في سلخ جمادى الأولى من سنة 715 كما في نسخة من الخلاصة (راجع آثاره العلمية فيما يأتى).
15 - الشيخ عز الدين الحسين بن إبراهيم بن يحيى الأسترابادي، وقد كتب له أُستاذه إجازة على ظهر كتاب شرايع الإسلام وتاريخها 28 صفر سنة 708، ونسخة الشرايع موجودة عند الشيخ أبي الفضل شيخ الإسلام بزنجان(1)
وصورة الإجازة في أوّل النسخة:
قرأ عليّ الشيخ العالم النبيه الفاضل الكبير الزاهد الورع المحقق المدقق عين العلماء عن الملّة والدين حسين بن إبراهيم بن يحيى الأسترابادي أدام الله توفيقه وتسديده، وأجزل من كلّ عارفة حظه ومزيده إلى (كذا) كتاب شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام من مصنفات شيخنا العالم الأعظم السعيد نجم الدين أبي القاسم جعفر بن الحسين بن سعيد قدس الله روحه ونوّر ضريحه قراءة مهذبة، وقد أجزت له رواية هذا الكتاب وغيره من مصنفات الشيخ السعيد نجم الدين مصنّفه (رحمه الله) عنّي عن المصنّف وكذا أجزت له رواية جميع كتب أصحابنا قدّس الله أرواحهم بالطرق المتصلة منّي إليهم، وفقه الله تعالى للخيرات، وكتب حسن بن يوسف بن المطهر في ثامن وعشرين صفر سنة ،708 ، والحمد لله وحده وصلّى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين.
وعلى الكتاب إجازة أخرى من إبراهيم بن علي بن رعدة لنفس المجاز آنفاً تاريخها شهر ربيع الأول سنة 708.
وإجازة ثالثة من الشيخ عليّ بن يوسف بن المطهر لعليّ بن الحسين بن القاسم بن الرسي الأستربادي تاريخها 28 محرم سنة 703.
و نسخة الشرايع المذكورة كتبها محمد بن الحسين بن عليّ بن القاسم الرسي وعليها أيضاً: بلغ قراءة وشرحاً في أوقات متفرقة آخرها العشرون من شهر رمضان المبارك من سنة تسع وستمائة كتبه علي بن مطهّر حامداً لله ومصلّياً على خير خلقه محمد النبي وآله الطاهرين.
.16 - السيّد شرف الدين أبو عبدالله الحسين بن السيد علاء الدين علي بن إبراهيم بن محمّد بن عليّ بن الحسن بن أبي المحاسن زهرة الحسيني الحلي، ممّن أجازه مع أهل بيته بالإجازة الكبيرة (راجع) آثاره العلمية).
17 - السيّد شرف الدين الحسين بن محمّد بن عليّ العلوي الحسيني
1) والنسخة اليوم في مكتبة مجلس شوراي ملي في ايران
الطوسي، كتب من كتب من مصنّفات أستاذه إرشاد الأذهان وفرغ من نسخه في يوم السبت 28 شهر الصيام سنة 704، ثمّ قرأه على أُستاذه فأجازه وأطراه كثيراً في إجازته المؤرّخة سلخ ذي الحجة سنة 704 والمكتوبة على ظهر الإرشاد (راجع آثاره العلمية).
18 - الشيخ صالح بن مشرف العاملي الجبعي(1)وهو الجد الخامس أو الرابع للشهيد الثاني.
19 - السيّد نظام الدین عبدالحميد بن مجد الدين أبي الفوارس محمّد بن فخر الدين عليّ بن عز الدين محمّد بن أحمد بن عليّ الأعرج الحسيني العبيدلي، وهو ابن أُخت العلّامة تلمذ على خاله وشرح بعض كتبه في سن مبكرة، كما يظهر من کتابه تذكرة الواصلين في شرح نهج المسترشدين، فقد شرحه في سنة 703 وله تسع عشر سنة ودخل في العشرين، وأحال في كتابه هذا إلى شرح كتاب آخر من مؤلّفات خاله وأستاذه وهو ايضاح اللبس في شرح تسليك النفس إلى حظيرة القدس، فيظهر من ذلك أنّه كتبه وعمره دون التسعة عشر سنة.
20 - الشيخ كمال الدين عبد الرحمن بن محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن يوسف ابن العتائقي الحلي يظهر من آخر شرحه (الإيضاح والتبيين في شرح منهاج اليقين) للعلّامة أنّه تلمذ عليه حيث عبّر عنه بشيخنا المصنف، وابن العتائقي كان حيّاً إلى سنة 788 وأقدم تاريخ لخطوطه المتكثرة لبعض الكتب هو 732 وجملة منها في الخزانة الغروية، فالقول بتلمذته على الشيخ غير بعيد.
21 - الشيخ كمال الدين عبد الرزاق بن أحمد الشيباني المؤرّخ الشهير بابن الفوطي (ت 723 هـ) عبّر عن العلّامة في ترجمة السيد عبدالمطلب عمیدالدین ابن أخت العلّامة بقوله: مولانا وشيخنا العلّامة جمال الدين الحسن بن المطهر الحلي.
22 - السيّد ضياء الدين عبدالله بن محيي الدين (مجد الدين) أبي الفوارس محمّد بن فخر الدين عليّ بن عز الدين محمّد بن أحمد بن عليّ الأعرج الحسيني
1) كما في أمل الآمل 1: 102.
العبيدلي، وهو أخو السيّد المذكور آنفاً، وابن أخت العلّامة شرح من كتب خاله التهذيب، واسم شرحه منية اللبيب.
23 - السيّد جمال الدين عبد الله بن محمّد الحسيني العريضي الخراساني، شارح الفوائد الغياثية للقاضي العضد الإيجي، كانت نسخة من شرحه في مكتبة جامع مرجان ببغداد.
24 - السيّد عميد الدين أبو عبدالله عبدالمطلب، وهو أخو السيدين الآنفي الذكر، وقد أجازه خاله العلّامة.
25 - السيّد علاء الدين أبو الحسن عليّ بن إبراهيم بن محمد بن علي بن الحسن بن أبى المحاسن زهرة الحسينى الحلى ممّن أجازه العلّامة مع أهل بيته بالإجازة الكبيرة (راجع آثاره العلمية فيما يأتى).
26 - الشيخ زين الدين أبو الحسن عليّ بن أحمد بن طراد المطار آبادي المتوفّى يوم الجمعة أوّل رجب سنة 762.
27 - الشيخ رضي الدين أبو الحسن علي بن جمال الدين أحمد بن يحيى المعروف بالمزيدي الحلي المتوفّى غروب عرفة سنة 757 ودفن بالغري.
28 - الشيخ علي بن إسماعيل بن إبراهيم بن فتوح، المجاور بالغري كتب بخطّه مصنّفات أُستاذه الإرشاد في سنة 701 وقرأه على مصنّفه فكتب له إجازة على ظهر النسخة في سنة كتابتها (راجع آثاره العلمية).
29 - الشيخ عليّ بن الحسن الإمامي، شرح من مصنّفات أُستاذه مبادئ الأُصول، وسمّاه خلاصة الأُصول، وفرغ من الشرح في سنة 706 وتوجد نسخة من شرحه بخطّ الشيخ حيدر بن إبراهيم الطبري تاريخها سنة 732 في الخزانة الرضوية.
30 - الخواجة رشيد الدين عليّ بن محمد الرشيدي الآوي وقد أجازه أستاذه في شهر رجب سنة 705.
31 - السيد بدر الدين أبو عبدالله محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن أبي الحسن
عليّ بن أبي المحاسن زهرة الحسيني الحلي، أجازه أُستاذه مع جماعة من بني زهرة بالإجازة الكبيرة (راجع مؤلّفات العلّامة فيما يأتي).
32 - السيّد صدر الدين أبو إبراهيم محمّد بن إسحاق بن عليّ بن عربشاه الدشتكي، قرأ على أستاذه كتابه الخلاصة فكتب له إجازة على ظهرها أطراه، وتاريخها 15 جمادى الأولى سنة 724 ( راجع آثاره العلمية فيما يأتي).
33 - الشيخ محمّد بن إسماعيل بن الحسين بن الحسن بن عليّ الهرقلي كتب ، بخطه لنفسه مصنفات أستاذه كتاب القواعد، وقرأ الجزء الأوّل منه على أستاذه من فكتب عليه بخطه إنهاء ذلك في ربيع الأول سنة 707 (راجع آثاره العلمية فيما يأتي).
كما أجازه أُستاذه بإجازة كتبها له على كتاب نهاية الشيخ الطوسي وقد كتبها الهرقلى، وكانت النسخة فيما حكى فى مكتبة المرحوم خاتمة المحدثين الشيخ النوري.
34 - الشيخ فخر الدين - المحققين - أبو طالب محمّد ابن العلّامة، ألّف أبوه كثيراً من كتبه بإسمه وأطراه كثيراً وله وصية خاصة ختم بها كتاب قواعده تشتمل على محاسن الأخلاق ومعالي الأمور، يروي عن أبيه ويروي عنه جمع أظهرهم الشيخ الشهيد الأوّل، والشيخ ابن المتوج البحراني والشيخ ظهير الدين النيلي والشيخ نظام الدين النيلي، والسيد بهاء الدين النيلي، ومجد الدين الفيروزآبادي صاحب القاموس وغيرهم.
35 - الشيخ محمّد بن عليّ بن محمّد الجرجاني الغروي المولى ركن الدين الاسترآبادى نزيل الحلة، شرح من مصنّفات أُستاذه مبادئ الأُصول وسمّى شرحه غاية البادي في شرح المبادئ، فرغ منه في سنة 697 كما في النسخة الموجودة في الخزانة الغروية.
36 - السيّد مجد الدين أبو الفوارس محمد العميدي والد السادة المتقدّمين وزوج أُخت العلامة، وتلميذه وتلميذ أبيه من قبل.
37 - السيّد تاج الدين أبو عبدالله محمّد بن القاسم بن معية العالم النسّابة الشهير ذكر في إجازته للسيد شمس الدين محمد بن أحمد بن أبي المعالي الموسوي: إنّ من مشايخه في الرواية العلامة الحلي (رحمه الله).
38 - الشيخ محمّد بن أبي طالب بن الحاج محمّد الآوي، كتب بخطّه من مصنّفات أُستاذه نهج المسترشدين، فرغ منه في ذي الحجة سنة 702 وأجازه أستاذه في آخره بخطّه، وكذا ولده فخر المحققين (راجع آثاره العلمية فيما يأتي).
39 - المولى قطب الدين محمّد بن محمّد الرازي البويهي من ذرية الصدوق ابن بابویه (ت 381 هـ) فقد صرّح بذلك فيما حكي عن خطّه بأنّه كان يكتب اسمه ومحمّد بن محمد بن أبي جعفر بن بابويه شارح المطالع والشمسية وقد أجازه أستاذه العلّامة، وكتب له إجازة في ورامين من نواحي الري في سنة 713(1)، وكان تلميذاً خاصاً لأستاذه(2).
40 - المولى شمس الدين محمّد بن محمود بن محمّد بن عليّ بن يوسف الانزاني الآملي، وهذا من خواص تلاميذ العلّامة والملازمين لركابه حتّى في مدرسته السيارة، وقد كتب من مصنّفات أستاذه كشف المراد وفرغ منه في كرمنشاه في المدرسة السيّارة يوم الجمعة 21 محرم سنة 713 ( راجع آثاره العلمية فيما يأتي).
41 - الشيخ محمود بن محمّد بن يار -كذا- كتب من مصنّفات أُستاذه كتاب التحرير، وفرغ منه وقت الصبح 6 رجب سنة 723، وقرأه على مصنّفه فكتب له أستاذه في آخر القاعدة الأُولى الّتي هي في العبادات إنهاءاً أطراه فيه وتاريخه 16 جمادى الثاني سنة 724هـ (راجع آثاره العلمية فيما يأتى).
42 - المولى تاج الدين محمود بن زین الدین محمّد بن عبدالواحد الرازي أجازه أستاذه - العلّامة - بإجازة تاريخها سنة 709(3).
43 - الشيخ محمود بن محمد بن علي بن يوسف الطبري.
44 - السيّد نجم الدين مهنا بن سنان بن عبدالوهاب العبيدلي المدني، أجازه أستاذه بإجازتين ذكر في احداهما تصانيفه وتاريخ الثانية سنة 709 ( راجع آثاره العلمية فيما يأتي).
45 - الشيخ وشاح بن محمد بن عتبة كتب من مصنفات أستاذه کتاب المختلف، عرضه على استاذه فكتب على بعض أجزائه نظره فيه، وذلك في سنة 724، وسيأتى وصف أجزائه مفصلاً في بحث آثاره العلمية فراجع.
46 - الشيخ ضياء الدين أبو محمّد هارون بن نجم الدین حسن بن شمس الدين علي بن الحسن الطبري، وكتب من مصنّفات أستاذه كتاب القواعد وقرأه على مصنّفه، فأجازه بإجازة مختصرة على ظهر الكتاب تاريخها 17 رجب 701 (راجع آثاره العلمية فيما يأتي).
3 - تصانیفه و آثاره:
وهذا هو الجانب الثالث الّذي يمثل لنا ثمرات جهوده، وحصيلة تعبه وعنائه في تلك الأعوام التي ناهزت الثمانين، ولعلّ القارئ يدهش حين يقرأ قول صاحب مجمع البحرين في مادّة (علم) أنّه وجد بخطّه (رحمه الله) - يعني العلّامة - خمسمائة مجلد من تصانيفه غير ما وجد منها بخط غيره. وليس ذلك بغريب ممّن فرغ من تصنيفاته الحكمية والكلامية، وأخذ في الفقه من قبل أن يكمل له 26 سنة كما في خطبة المنتهى وأمد الله له حتّى جاوز الثمانين، وهو في كلّ ذلك لا يفتر عن التصنيف حتى كان يصنّف وهو راكب كما قاله الصفدي في الوافي.
وفى ضوء هذا ونحوه لا نجزم برد ما جاء في روضة العابدين نقلاً عن بعض شرّاح التجريد ان للعلّامة نحواً من ألف مصنّف كتب تحقيق، وإن كان ذلك لا يخلو من غرابة.
ومهما تكن الأرقام التي ذكروها، فإنّ شيخنا ابن المطهر (رحمه الله) كان يمتاز بسعة
التفكير ودقة النظر ومعرفة تامة وإحاطة شاملة في العلوم التي ضرب فيها بسهم وافر، فهو في مصنّفاته إذ يقارن بين النظريات المختلفة والآراء المتضاربة، مع إيضاح الأسس التي ارتكز عليها صاحب الرأي، وبيان وجه الحق من تلك وسعة أفقه الوجوه، مع دعم مختاره بالحجّة، ليكشف عن مدى تبحره وتضلعه وسعة و تحليقه في أجواء رحبة من العلوم والفنون.
ولا أدل على ذلك من مراجعة مجموعة كتبه التي خلفها، فكانت ثمرات حياته فزيّن بها المكتبة الإسلامية، كما زودها بشتى صنوف المراجع لشتى فنون العلم.
وإنّ القارئ لفهرستها الآتية، فضلاً عن الباحث في بطونها يجد له:
في الكلام، وأصول الدين والجدل والإحتجاج، وآداب البحث والمناظرة ما يناهز ثلاثين كتاباً ورسالة.
كما يجد له في الفقه وحده عشرين كتاباً، بينها ما كان في عدة مجلدات ضخام.
وفي أُصول الفقه سبعة كتب، وفي التفسير كتابين، وفي الحديث خمسة كتب، وفي الرجال ثلاثة كتب، وفي المعقول ستاً وعشرين كتاباً، وفي الأدعية كتابين، وفي النحو أربعة كتب، وفي الفضائل كتابين سوى ما يجده من أجوبة المسائل في شتى الفنون، وأخرى متنوعة كالإجازات وغيرها.
وقد رتبت أسماءها حسب الحروف الهجائية، مع بيان مواضيعها، والإشارة إلى نفائس نسخها، فإلى القارئ هذه الفهرسة:
1 - آداب البحث: مختصر توجد نسخته في خزانة المولى محمّد عليّ الخونساري في النجف الأشرف(1).
2 - الأبحاث المفيدة في تحصيل العقيدة ذكره مؤلّفه في الخلاصة وغيرها،
1) كما في الذريعة 1: 13.
وقد شرحه الشيخ ناصر بن إبراهيم البويهي ( ت 853هـ) والمولى الحكيم هادي السبزواري، وكلاهما في الرضوية(1).
3 - إثبات الرجعة توجد نسخته في مكتبة مدرسة فاضل خان بالمشهد الرضوي، كما في فهرسها(2)ومكتبة دانشگاه طهران(3).
4- الإجازة الكبيرة لبني زهرة ذكرها صاحب الأمل وهم خمسة:
أوّلهم: علاء الدين أبو الحسن علي بن إبراهيم بن محمّد بن أبي الحسن بن أبي المحاسن زهرة الحسيني الحلبي.
ثانيهم: إبنه شرف الدين أبو عبدالله الحسين بن عليّ.
ثالثهم: أخوه بدر الدين أبو عبدالله محمّد بن إبراهيم.
رابعهم: إبنه أمين الدين أبو طالب أحمد بن محمد.
خامسهم: إبنه الآخر عز الدين أبو محمّد الحسن بن محمّد، كذا رتبهم العلّامة في إجازته لهم، وربّما يكشف هذا الترتيب عن تفاوت مراتبهم في الفضل وهي إجازة كبيرة مبسوطة، ذكرها الشيخ المجلسي (رحمه الله) في مجلد الإجازات.
ه - الإجازة الكبيرة للسيّد نجم الدین مهنا بن سنان بن عبدالوهاب الحسيني المدني ذكر فيها فهرس تصانيفه، وأجازه إجازة أخرى متوسطة كتبها له بالحلة في ذي الحجة سنة 709 وكلاهما في مجلد إجازات البحار.
6 - الأدعية الفاخرة المأثورة عن العترة الطاهرة: صرّح في بعض نسخ الخلاصة أنّه في أربعة أجزاء(4).
7 - أربعون مسألة في أصول الدين ذكر في الذريعة ان نسختها في مكتبة السيّد راجه محمّد مهدي فيض آباد في الهند في الماري نمرة(5).
8 - إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان فى الفقه، من أجل الكتب في بابه
ذكر شيخنا الرازي أنّه أحصى مجموع مسائله في خمسة عشر ألف مسألة(1)، فرغ منه سنة 676 أو سنة 696، لتشابه سبعين بتسعين خطاً، وقد عكف عليه شيوخ العلم بالدرس والإستفادة من أيام مصنّفه حتى يومنا الحاضر، فشرحه كثيرون سوى ما كتبه آخرون بنحو التعليق عليه والحاشية، وقد ذكرهم شيخنا الرازي دام ظله في الذريعة(2)فقد أنهى شروحه إلى 38 شرحاً، منها شرح ولده فخر المحققين.
وأقدم نسخة توجد اليوم منه هي النسخة التي كتبها تلميذ المصنّف الشيخ عليّ ابن إسماعيل بن إبراهيم بن فتوح المجاور بالغري في سنة 701 ، ثمّ قرأها على مصنّفها فكتب له إجازة على النسخة في سنة كتابتها وهي اليوم من نفائس الخزانة الرضوية.
وبعدها النسخة الّتي كتبها تلميذه الآخر السيّد شرف الدين حسين بن محمّد ابن عليّ العلوي الحسيني الطوسي، فقد كتب الإرشاد بخطّه لنفسه وفرغ من نسخه في يوم السبت 28 شهر الصيام سنة 704، ثمّ قرأه على أستاذه المصنّف فكتب له إنهاء السماع وإجازة أطراه فيها، والنسخة عند السيد نصر الله الأخوي بطهران، وهي اليوم في مكتبة المجلس بطهران، وتوجد نسخة في مجلدين بخط تلميذ المصنّف أبي سعيد الحسن الشيعي السبزواري فرغ منها سنة 718 عند السيد محمود المرعشي بقم.
كما توجد نسخة أخرى لها أهميتها حيث كتب فخر المحققين - ابن المصنّف - على ظهرها إجازة للسيّد نظام الدين محمّد بن... بن علاء بن الحسن وتاريخها 14 ذي الحجة سنة 757 بالحلة، وهي بمكتبة الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام) العامّة في النجف الأشرف.
وتوجد نسخة مؤرّخة في أواخر جمادى الثانية سنة 772 كتبها سعيد بن جعفر بن رستم الجرجاني في مكتبة المولى محمّد علي الخونساري.
9 - إستقصاء الإعتبار في تحرير معاني الأخبار: ذكره مصنّفه في الخلاصة،
وعرّفه بقوله: ذكرنا فيه كلّ حديث وصل إلينا، وبحثنا في كلّ حديث على صحّة السند أو إبطاله وكون متنه محكماً أو متشابهاً، وما اشتمل عليه المتن من المباحث والأدلّة، وما يستنبط من المتن من الأحكام الشرعية وغيرها وهو كتاب لم يعمل مثله، وقد ذكره في كتابه المختلف في الطهارة في مسألة سؤر ما لا يؤكل لحمه، بعد كلام مشبع طويل فقال: هذا خلاصة ما أوردناه في كتاب إستقصاء الإعتبار في تحقيق - كذا - معاني الأخبار، فيظهر أنّه في غاية البسط.
10 - إستقصاء البحث والنظر في مسائل القضاء والقدر: كذا سمّاه في الخلاصة، ألّفه للشاه الجايتو محمّد خدابنده لمّا سأله بيان الأدلّة الدالّة على أنّ للعبد اختياراً في أفعاله، وأنّه غير مجبور عليها ، وقد طبعه الشيخ على الخاقاني في النجف سنة 1354 نسخة منه بخط حيدر بن عليّ بن عليّ بن حيدر الآملي العاملي تلميذ فخر المحققين قرأها عليه وكتب له الإنهاء بخطه بتاريخ 12 شهر رمضان سنة 759(1).
11 - الأسرار الخفيّة في العلوم العقلية(2)
ابن المطهر الحلي وقال: ومن مؤلفاته مما يخص بحثنا : الأسرار الخفية في العلوم العقلية كتبه باسم شرف الدين هارون بن شمس الدين الجويني ومنه نسخة في الخزانة الغروية بخط مؤلّفها، وهو في التنجيم كما يظهر من اسمه؟ وسار فيه سيرة أستاذه الخواجه الطوسي في الإختيارات؟
استفهامان نود لفت نظر القارئ إليهما:
أ - إذا كان العزاوي لم ير الكتاب لقوله : كما يظهر من إسمه وإنّما سجّله عن المصادر فمن أين له أنه في التنجيم؟
ب - من أين له أنّ العلامة سار فيه سيرة أستاذه الخواجة في الإختيارات، وهو لم ير الكتاب ولو كان رآه أو لا أقل تدبر في موضوعه الذي هو العلوم العقلية كما صريح إسمه وكان له استئناس بلغة العلماء في استعمال هذا الاسم وإطلاقه على غير علم الفلك لما توهم ذلك.
: الّفه باسم هارون بن شمس الدين الجويني ( ت 685 هـ) رأى شيخنا الرازي دام ظلّه نسخته بخط مؤلّفه في الخزانةالغروية(1)وتوجد نسخة في مكتبة الإمام السيّد الحكيم العامة في النجف رقم 380 يظهر أنّها بخط المؤلّف في 460 صفحة.
12 - الإشارات إلى معنى الإشارات: هو أحد شروحه الثلاث للإشارات والتنبيهات لابن سينا، فإنّه سلك في كلّ منها مسلكاً من ناحية البسط والايجاز أو الإقتصار في واحد منها على إيضاح المعضلات من شرح الإشارات للنصير الطوسي كما يظهر من إسمه.
13 - الألفين الفارق بين الصدق والمين وهو كتابنا هذا الّذي نحن على أبوابه، كتبه بالتماس ولده فخر المحققين ولم يتمه، ولنا عودة في الحديث عنه.
14 - أنوار الملكوت في شرح فص الياقوت في الكلام لأبي إسحاق إبراهيم النوبختي شرحه العلّامة بعنوان (قال أقول) وقد عزم صاحب المطبعة الحيدرية الأخ الكتبي على طبعه، فأوكل أمر تحقيقه والتعليق عليه إلى كلّ من فضيلة العلامة السيد محمد علي القاضي التبريزي، والعلّامة الجليل الشيخ محمد الرشتي والعلّامة الأستاذ صالح الجعفري وكاتب الحروف فكنا نقوم بتحقيقه على نسخة جلبها العلّامة القاضي من مكتبته في تبريز وأخرى من موقوفات المرحوم العلّامة السيّد عباس الخرسان الخاصة تاريخها سنة 1108 وقد طبعت منه بعض الملازم ولم يتم، وطبع أخيراً في ايران ضمن منشورات جامعة طهران(2)
مالكه حسن بن حسين بن مطر الأسدي، ونسخة أخرى عند فخر الدين النصيري تاريخها سنة 735.
.15 - إيضاح الإشتباه في أسماء الرواة: رتّبه على أوائل الأسماء مع ضبط الحركات ذكره صاحب الأمل لأنّه الّفه بعد الخلاصة، فإنّه فرغ منه في 19 ذي القعدة سنة 707 هـ وهو مطبوع بطهران سنة ،1318 ورتبه السيّد جدّ صاحب
الروضات وسمّاه (تتميم الإفصاح) وأتمه بإلحاق ما فات العلّامة (رحمه الله) الشيخ علم الهدى ابن المرحوم الفيض الكاشاني وسماه (نضد الإيضاح) وقد طبع منضماً إلى فهرست الشيخ في كلكتة.
16 - إيضاح التلبيس من كلام الرئيس: كما في الخلاصة، وهو في بيان سهو الشيخ الرئيس والردّ عليه في بعض آرائه في المعقول، قال مصنّفه في الخلاصة في تعريفه: باحثنا فيه مع الشيخ أبي علي ابن سينا. توجد نسخة حاشية قانون ابن سينا للعلّامة الحلي في مكتبة السيّد محمود المرعشي بقم فلعلها هي إيضاح التلبيس المذكور.
17 - إيضاح مخالفة السنّة للكتاب والسنّة: ذكره صاحب الأمل، وقد يعد من كتب التفاسير لما فيه من تفسير الآيات وبيان مداليلها، كما يعدّ من كتب الردود الدينية لاشتماله على بيان مخالفات لنصوص الكتاب والسنّة، وقد كانت نسخة خط العلامة (رحمه الله) في مكتبة السيّد أقا ميرزا الأصفهاني النجفي رآها الحجة السيّد حسن الصدر وذكر أنّ فيها من آية (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الحَيَاةُ الدُّنْيَا)(1)إلى آخر سورة آل عمران، وفرغ منه 723 ه- وتوجد هذه النسخة اليوم بعينها في مكتبة المجلس النيابي الإيراني وقد جعلت في المعرض.
18 - إيضاح المعضلات من شرح الإشارات: شرح فيه المعضلات من المحقق الخواجة نصير الدين الطوسي على الإشارات والتنبيهات للشيخ الرئيس ابن سينا. ذكره في الخلاصة كما عن جملة من نسخها.
19 - إيضاح المقاصد من حكمة عين القواعد: للكاتبي القزويني (ت 675هـ) بعنوان (قال: أقول) نسخة منه بخط حسين بن محمّد بن حسن بن سليمان تاريخها أوّل رمضان سنة 731 أي بعد موت المصنّف بخمسة سنين وسبعة أشهر وتسعة أيام في مكتبة دانشكاه طهران برقم 423.
20 - الباب الحادي عشر فيما يجب على عامة المكلفين من معرفة أصول
1) البقرة: 212.
الدين: ذكره صاحب الأمل وهو باب ألحقه بآخر أبواب (منهاج الصلاح في مختصر المصباح) للشيخ الطوسي - وسيأتي تعريفه -.
ولمّا كان هذا الباب جامعاً لمسائل أُصول العقائد، وكانت حاجة الناس إليه أكثر من حاجتهم إلى سائر الأبواب الأخرى أفردوه بالنسخ والتدوين، وعكف عليه العلماء بالشرح والتعليق، فلذلك عد مصنفاً بمفرده، وقد أحصى شيخنا الرازي دام ظله في الذريعة الشروح على هذا الكتاب فنافت على الثلاثين كما ذكر بعض أدباء العلماء أنّهم نظموه شعراً عربياً وفارسياً، سوى الحواشي والتعليقات، ولعلّ أقدم شرح توجد نسخته بخط مؤلفه هو شرح العلّامة جمال الدين أبو العبّاس أحمد بن فهد الحلي (ت 841هـ) فإنه بمكتبة المرحوم كاشف الغطاء العامة برقم 444 وتاريخها سنة 772هـ.
21 - بسط الإشارات: هو من شروحه لإشارات الشيخ الرئيس ابن سينا، قال شيخنا الرازي دام ظلّه ولعلّ هذا الشرح هو مراد الشيخ البهائي من قوله المحكي عنه وهو: أنّ من جملة تصانيف العلّامة الحلى التى لم يذكر اسمه في خلاصته هو شرح الإشارات الموجود عندي بخطّه الشريف.
أقول: ان لم يكن هذا فهو أحد الشرحين السابقين.
22 - بسط الكافية: وهو اختصار شرح الكافية في النحو ذكره في الخلاصة.
23 - تبصرة المتعلّمين في أحكام الدين: هو من أهم المتون الفقهية الجامعة على إختصارها دورة تامة من الفقه من الطهارة إلى الديات، وقد أحصيت مسائلها في أربعة آلاف مسألة كما في الذريعة أو ثمانية آلاف مسألة كما في قصص العلماء وهى فى طريقة الفتوى.
وبالنظر لوجازتها وجامعيتها وسلاسة تعبيرها فقد كثر إهتمام الفقهاء بها منذ عصر مؤلّفها إلى عصرنا الحاضر، فعكفوا عليها بحثاً ودرساً وشرحاً وتعليقاً، وقد ذكر الشيخ الرازي في الذريعة من شروحها ما يزيد على الثلاثين وتوجد نسخة عليها إجازة بخطّ المؤلّف وأخرى من ابنه فخر المحققين بخطه أيضاً في مكتبة
المجلس النيابي الإيراني وقد وضعت في المعرض، وقد نظم التبصرة الشيخ الحسن بن داود الحلي وسمّاه الجوهرة في نظم التبصرة ونسخة عصر المصنّف عند الخنجي.
24 - تجريد الأبحاث في معرفة العلوم الثلاث: المنطق والطبيعي والإلهي كما في بعض نسخ الخلاصة، وحكي عن بعضها الآخر انه (تحرير الأبحاث).
25 - تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية: دورة تامة في الفقه اقتصر فيه مؤلفه على الفتوى وترك الإستدلال، وقد استوعب فيه الفروع والجزئيات، حتى حكى أنّ مسائله بلغت أربعين ألف مسألة، كما في الذريعة، أو 160 ألف مسألة كما في قصص العلماء، رتبها على ترتيب كتب الفقه في أرب-ع قواعد 1 - العبادات. 2 - المعاملات. 3- الإيقاعات. 4 - الأحكام.
وقد قدّم له بمقدّمة بحث فيها معنى الفقه وفضله و آدابه و معرفته و عدم كتمانه، وفرغ من تأليفه سنة 691 كما في نسخة تاريخها 744 في مكتبة المجلس النيابي في طهران مودعة في المعرض، وقد شرحه بعض الأعلام ويوجد من شرحه نسخة إلى آخر المياه كما في الذريعة.
وتوجد نسخ من التحرير لها قيمتها ونفاستها منها نسخة في مكتبة الشيخ ميرزا أبي الفضل الطهراني، وهي بخط الشيخ محمود بن محمد بن يار كذا - أحد تلامذة المصنّف فرغ من كتابتها وقت الصبح يوم السادس من رجب عام 723، ثمّ قابلها مع نسخة خط المصنّف ، وحكى عن خطه ان فراغه من تصنيفه كان في عاشر ربيع الأول سنة 690 ، ثم قرأها بعد المقابلة على المصنف في مجالس فكتب له في آخر القاعدة الأولى ما يلي:
(أنّهاه أيّده الله تعالى قراءة وبحثاً وفهماً وضبطاً واستشراحاً وذلك في مجالس آخرها سادس عشر جمادى الآخرة سنة أربع وعشرين وسبعمائة، وكتب حسن بن يوسف بن المطهر الحلي مصنّف الكتاب حامداً مصلّياً مستغفراً).
ومنها نسخة تمتاز على سابقتها بقدم تاريخها فانّها كتبت سنة 699 وهي
بمكتبة شيخ الإسلام في زنجان كما في الذريعة.
وتوجد نسخة فيها النصف الأوّل من الكتاب بخطّ الشيخ حسين بن سليمان ابن صالح، فرغ منها في يوم الأحد 9 ربيع الثاني سنة 740 هـ وهي في مكتبة المدرسة السميعية في خراسان.
وتوجد نسخة كتبت سنة 737 في مكتبة ملك بطهران برقم 1429، ونسخة أخرى بهذا التاريخ بمكتبة المرعشي بقم برقم 385 بخطّ محمّد بن علي الطبري تلميذ المؤلّف صححها على نسخة الأصل، كما يوجد في المكتبة المشار إليها نسخة أخرى برقم 272 تاريخها 8 ج 2 سنة 831 مقروة على ابن فهد الحلي وعليها انهاء بخطه في سنة 832 ونسخة ثالثة تاريخها 857 برقم 543.
26 - تحصيل السداد في شرح واجب الإعتقاد وقد شرحه بعضهم شرح سمّاه الإعتماد، واستظهر شيخنا الرازي دام ظلّه في الذريعة ان شارحه هو الشيخ ظهير الدين أبي إسحاق إبراهيم بن نور الدين علي بن عبد العالي الميسي ألّفه لولده الشيخ عبدالكريم، فلاحظ ما كتبه دام ظلّه في ذلك.
27 - تحصيل الملخص: ذكره مصنّفه في المسائل المهنائية وأنه خرج منه مجلد، ويظهر من ذلك أنه لم يكمل حتى ذلك الوقت.
28 - تذكرة الفقهاء: عرّفه المصنّف بقوله في مقدمته: فقد عزمنا في هذا الكتاب الموسوم بتذكرة الفقهاء على تلخيص فتاوى العلماء، وذكر قواعد الفقهاء على أحق الطرايق وأوثقها برهاناً، وأصدق الأقاويل وأوضحها بياناً، وهي طريقة الإمامية الآخذين دينهم بالوحى الإلهى والعلم الربّاني، لا بالرأي والقياس، ولا باجتهاد الناس، على سبيل الإيجاز والإختصار، وترك الإطالة والإكثار، وأشرنا في كلّ مسألة إلى الخلاف واعتمدنا في المحاكمة بينهم طريق الإنصاف، إجابة لإلتماس أحب الخلق إليَّ وأعزهم عليَّ ولدي (محمّد).
وبهذا التعريف المختصر نكتفي عن بيان منهجية المصنّف في كتابه هذا الذي هو من أوسع كتب الفقه المقارن، وقد طبع منه خمسة عشر جزءاً في مجلدين إلى
أواخر النكاح وقد ذكر مصنفه في آخر الجزء الخامس عشر تمامه ويتلوه في الجزء السادس عشر المقصد الثالث في باقي أحكام النكاح.
واستظهر شيخنا الرازي دام ظله من كلام فخر المحققين في الإيضاح في مسألة حرمان الزوجة غير ذات الولد من الأرض أنّ العلّامة أنهى كتابه إلى ،الميراث، كما استبعد أن لا يكون قد أتمه وقد عاش بعد إكمال الجزء الخامس عشر ست سنين، يوجد الجزء الرابع والخامس في مكتبة فخر الدين النصيري في طهران برقم 210 تاريخه سنة 764.
يوجد الجزء الرابع وفيه الزكاة والصوم وأوائل الحج بخط علي بن منصور بن حسين المزيدي فرغ من نسخه في 19 شهر رمضان سنة 867 وهو من نفائس مكتبة الإمام الحكيم العامة في النجف برقم (318).
29 - تسبيل الأذهان إلى أحكام الإيمان: فى الفقه وهو في مجلد حكاه شيخنا الرازي دام ظله عن إجازة ابن خواتون العاملي المذكورة في إجازات البحار.
30 - تسليك الأفهام في معرفة الأحكام: في الفقه وحكى عن بعض نسخ الخلاصة.
31 - تسليك النفس إلى حظيرة الأنس (القدس): في نكات علم الكلام و دقايقه، ممّا كتبه لنفسه تلميذه الشيخ حسن بن عليّ بن إبراهيم المزيدي، فرغ منه زوال يوم الثلاثاء السادس عشر من شوال سنة 707 وتمتاز هذه النسخة انّ أستاذه العلّامة مصنّف الكتاب قد زينها بخطوطه في الهامش، وتوجد هذه النسخة فى الخزانة الغروية، ولعلّها أنفس نسخة، وتليها نسخة كتبت سنة 710 بمكتبة فخر الدين النصيري وقد شرح الكتاب المذكور تلميذ العلّامة وابن أخته السيّد نظام الدین عبدالحميد العميدي، فقد أحال إلى شرحه هذا في كتابه (تذكرة الواصلين في شرح نهج المسترشدين) ومنه يظهر أنّه شرحه وسنّه دون التاسعة عشر.
32 - التعليم التام في الحكمة والكلام: كتاب في عدة مجلدات في المعقول
وقد ذكره العلّامة نفسه في الخلاصة كما عن بعض نسخها وفي إجازة المهنا بن سنان.
33 - تلخيص المرام في معرفة الأحكام: في قواعد الفقه ومسائله الدقيقة، على سبيل الإختصار شرحه غير واحد كما في الذريعة، ونسخه كثيرة وتوجد نسخة عند الحاج سيّد نصر الله التقوي بطهران مكتوبة عن نسخة خط الشيخ الشهيد، وقد صرّح الشهيد بخطه أنه عارض نسخته بنسخة الأصل وصححها في صفر سنة 755.
توجد نسخة منه في مكتبة المجلس النيابي في طهران تاريخها سنة 735 في المعرض، ونسخة قديمة في عصر المؤلف بمكتبة المرعشي برقم 472.
34 - التناسب بين الأشعرية وفرق السوفسطائية: ذكره العلّامة نفسه في الخلاصة.
35 - تنقيح قواعد الدين المأخوذة عن آل يس: ذكره مؤلّفه في المسائل المهنائية وفي الخلاصة كما في بعض نسخها وهو في عدّة أجزاء.
36 - تهذيب طريق الوصول إلى علم الأُصول: وقد يسمّى تهذيب الوصول وتهذيب الأُصول تخفيفاً، كتبه باسم ولده فخر المحققين، كما في كثير من مصنّفاته. وأقدم نسخة منه فيما أعلم هي النسخة المؤرّخة 728 في الخزانة الرضوية وبعدها نسخة تاريخها 3 ذي القعدة سنة 754 في مكتبة أسرة آقاي مير حسينيان القزويني في قزوين كما في ج 6 ص 351 نسخه هاي خطي، وبعدها نسخة 351 مؤرّخة سنة 777 كانت بمكتبة مدرسة فاضل خان بالمشهد الرضوي(1).
ولمّا كان هذا الكتاب من المتون الأصولية الأصيلة فقد شرحه جمع كثير من الأعلام، ودوّنوا عليه حواش وتعليقات ذكر شيخنا الرازي دام ظله من الشروح والحواشي ثلاثين كتاباً، وأقدمها تأليفاً شروح تلاميذه ومنها شرح السيد ضياء الدين ابن أخت العلّامة واسم شرحه منية اللبيب وهو مطبوع ومنها شرح السيّد
1) وهي الآن في مكتبة مدرسة النواب في المشهد الرضوي برقم 12 أصول.
عميد الدين الأخ الأكبر للسابق وشرحه مخالف لشرح أخيه، وقد جمعهما الشيخ الشهيد في كتاب سمّاه (جامع البين الجامع بين شرحي الأخوين). كما شرحه من تلاميذ العلّامة محمود بن محمّد بن عليّ بن يوسف الطبري بالتماس من مجد الدين عباد بن أحمد بن إسماعيل الحسيني واسم شرحه (توضيح الحصول في شرح تهذيب الأصول) والنسخة في الرضوية.
37 - تهذيب النفس في معرفة المذاهب الخمس: ذكره مؤلّفه في الخلاصة.
38 - جامع الأخبار: ألفه قبل كتابه المختلف حيث أحال إليه في أوائله فليلاحظ.
39 - جواب السؤال عن حكمة النسخ في الأحكام الإلهية: كتبه في جواب سؤال الشاه خدابنده، وذكر الميرزا عبدالله الأفندي في الرياض أنّه كانت عنده نسخة قرب عصر العلّامة - المصنّف -.
40 - جوابات ابن حمزة: أشار إليها صاحب الرياض.
41 - جوابات المسائل المهنائية الأولى: كتبها في جواب مسائل السيّد مهنا ابن سنان بن عبدالوهاب الجعفري العبدلي الحسيني المدني، وقد أطراه العلّامة - المصنّف - في أوّل الجوابات كثيراً، ويظهر أنّ السائل قرأ مسائله على العلّامة في داره بالحلة في (717) كما حكى عن نسخة منها وفي آخر نسخة أخرى صورة إجازة العلّامة للسيّد مهنا وهي مفصلة ذكر فيها جملة تصانيفه، وذكر الجوابات صاحب الأمل.
42 - جوابات المسائل المهنائية الثانية: وفي المسائل ورد السؤال عن تاريخ ولادة العلّامة وإبنه فخر المحققين، فذكر العلّامة في جوابه ما أشرنا إليه سابقاً في أوّل الترجمة فراجع.
43 - جواهر المطالب في فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام): نسبه إليه ابن أبي جمهور الإحسائي في كتابه غوالي اللئالي الّذي ألّفه في (899) ونقل
عنه أيضاً(1).
44 - الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد: وهو مطبوع.
45 - حاشية التلخيص: كتبها العلّامة على كتابه تلخيص الأحكام ونقل عن الكتاب والحاشية صاحب المعالم في مسألة جواز الطهارة بالماء المضاف، وقال هذا الكتاب غير مشهور وهو عندنا موجود لم يتجاوز فيه العبادات، واقتصر فيه علی بیان مجرد الخلاف من دون دليل.
46 - حل المشكلات من كتاب التلويحات: ذكره في الخلاصة والتلويحات في المنطق والحكمة لشهاب الدين السهروردي المقتول سنة 587.
47 - خلاصة الأقوال في معرفة أحوال الرجال: رتّبها على قسمين الأول فيمن يعتمد عليه، والثاني فيمن يتوقف فيه.
وقد كتبها من تلاميذه الشيخ سراج الدين الحسن بن بهاء الدين محمّد بن أبي المجد السراب شنوي، وقرأها على مصنّفها فكتب له بخطه على ظهر القسم الأوّل إجازة تاريخها سلخ جمادى الأولى سنة 715 وكذا كتب في آخر القسم الثاني وهي أيضاً في سنة 715 وصرّح فيهما معاً أنّه كتب الإجازة بعد إنهاء القراءة، وقد أطرى تلميذه فيهما إطراءاً بالغاً.
وتوجد نسخة من القرن الثامن أو التاسع في مكتبة دار الكتب الوطنية بطهران برقم 1272 ع ص 366.
والنسخة في خزانة السيّد حسن الصدر، وقد قرأها أيضاً على مصنّفها تلميذه السيّد صدر الدين محمّد الأشتكي فكتب له على ظهرها إجازة أطراه فيها كثيراً وتاريخها 15 ج 1 سنة 724 وذكر صورة الإجازة الخياباني في ريحانة الأدب(2)وذكرت إشتباهاً باسم القواعد، وقد طبعت مكرراً وآخر مرة طبعت في المطبعة الحيدرية.
48 - خلق الأعمال: رسالة كلامية ذكرها الشيخ الحر في أمل الآمل(1).
49 - الدر المكنون في شرح علم القانون: هو في المنطق ذكره مصنّفه في الخلاصة.
50 الدر والمرجان في الأحاديث الصحاح والحسان: وحكي عن بعض نسخ الخلاصة انّ هذا الكتاب في عشرة أجزاء.
51 - رسالة في آداب البحث والمناظرة.
52 - رسالة في بطلان الجبر ذكرها صاحب الأمل.
53 - رسالة في تحقيق معنى الإيمان.
54 - رسالة في خلق الأعمال: ذكرها صاحب الأمل.
55 - الرسالة السعدية: في أصول الدين وفروعه كتبها للخواجة سعد الدين الساوجي(2)الوزير أيّام الشاه خدابنده وهي مرتبة على مقدّمات ثمّ فصول، وهي مطبوعة ضمن ( كلمات المحققين ) سنة 1315، توجد منها نسخة تاريخه 7641 ضمن مجموعة مقروة على فخر المحققين في مكتبة المجلس النيابي بطهران برقم 4953.
56 - شرح حكمة الإشراق للشهاب السهروردي المقتول سنة 587 ه- احتمل شيخنا الرازي دام ظلّه انه الموجود في مكتبة المشكاة بطهران، وقد جاء في :آخره فرغ ناسخه لنفسه الملتجي إلى الحرم العلوي محمّد بن عليّ الجرجاني يوم الاثنين تاسع محرم سنة 718 وفرغ من مقابلته 9 جمادى الثاني سنة 723
1) أمل الآمل 2: 85.
2) راجع الدرر الكامنة 4: 101 فقد ترجم سعد الدين المذكور واسمه محمد بن عليّ الساوجي ويجد القارئ بعض أخباره في مقدّمة جامع التواريخ لرشيد الدين فضل الله الهمذاني في المجلد الثاني ج 2 ص 15 - 18 - 28 - 29، ونسائم الأسحار: 114، واثار الوزراء: 283 ، و تاریخ کزبده 592 - 597، وتاريخ وصاف 3 347. وذيل حافظ ابرو: 41 -49، ودستور الوزراء : 13 - 315 ط طهران والحقائق الراهنة : 187 - 188 .
والنسخة في 404 صحائف وفي الهوامش حواشي العلّامة الدواني.
57 - غاية الأحكام في تصحيح تلخيص المرام: هو كالشرح للتلخيص، وقد أكثر النقل عنه الشيخ الشهيد في شرح الإرشاد وسمّاه بشرح تلخيص المرام.
58 - غاية الوصول وإيضاح السبل في شرح مختصر منتهى السؤول والأمل: فى علمى الأُصول والجدل في عدّة أجزاء، والمختصر لابن الحاجب، وقد أطرى ابن حجر هذا الكتاب بقوله فى الدرر الكامنة ( فى غاية الحسن في حل ألفاظه و تقریب معانيه) وذكره معاصره الصفدي في الوافي في ترجمته وقال فشرح مختصر ابن الحاجب وهو مشهور في حياته، وزاد على ذلك في أعيان العصر بقوله وإلى الآن.
وأطراه ابن حجر أيضاً في لسان الميزان بقوله: شرح مختصر ابن الحاجب الموصلى شرحاً جيّداً بالنسبة إلى حل ألفاظه وتوضيحه... اهـ
توجد نسخة تاريخها سنة 697 هـ في مكتبة السيّد الحكيم دام ظلّه العامة في النجف، وأقدم منها نسخة تاريخها سنة 694 عشرة جمادى الثاني في مكتبة أسرة آقاي مير حسينيان القزويني في قزوين كما في 6 ص 346 نسخه هاي خطي ونسخة في مكتبة الإمام الرضا (علیه السلام) في خراسان بخطّ الشيخ أبي حامد بن أحمد أحد تلاميذ المصنّف كتبها في حياته سنة 711، ومنه نسخة بخط مغربي وبهامشها تقييدات بخط عز الدين محمّد بن جماعة تاريخها رابع شعبان في خمسة عشر وثمانمائة.
59 - قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام: ألّفها بالتماس ولده فخر الدين محمّد، لخص في هذا الكتاب فتاواه وبيّن قواعد الأحكام، وذكروا أنّ مسائله ستمائة وستين ألف مسألة، وختمه بوصية بوصية مبسوطة أوصى بها ولده وهي من الوصايا المهمّة جمع فيها الوصية بمحاسن الأخلاق ومعالى الأمور.
والّذي يلفت النظر هو إمتياز هذا الكتاب من بين سائر مؤلّفات العلّامة الله بهذه الوصية ، وإذا عرفنا أنّه أتمّه بعد أن بلغ من العمر خمسين ودخل في عشر
الستين أدركنا وجه اختتامه كتابه بهذه الوصية إلى ولده، فهو من أبناء الستين وهم زرع آن حصاده كما في الحديث.
وقد كتب القواعد جماعة من تلاميذ المصنّف منهم الشيخ جمال الدين أحمد ابن محمّد بن الحدّاد ونسخته في الرضوية فرغ منها سنة 727 عليها خطوط عدة من العلماء واجازاتهم.
توجد نسخة عند السيّد محمود المرعشى بقم بخطّ محمّد بن محمّد بن مهدي ابن مخلص القمي تاريخها سنة 718 وعنده أيضاً نسخة أخرى بخطّ السيّد أحمد ابن علي بن أبي السعادات الحسيني الموسوي فراغه من الجزء الأول 14 صفر سنة 765 وتوجد نسخة في مكتبة المجلس النيابي بطهران برقم 5643 تاريخها 14 ذي الحجة سنة 726.
وفي مكتبة أبيه نسخة بقلم محمّد بن صدقة بن حسين بن فائز في يوم الثلاثاء 14 ربيع الثاني سنة 756 في النجف. وأخرى بقلم عز الدين حسين بن شمس الدين محمّد الأنصاري الاسترآبادي في يوم الجمعة ذي الحجة سنة 905 وعليها اجازة المحقق الكركي له في 11 شوال سنة 908.
ومنهم الشيخ تاج الدين الحسن بن الحسين بن الحسن السراب شنوي الكاشاني، وقد صرّح بتلمّذه على العلّامة في إجازته لولده، وقد كتبها على ظهر القواعد في 20 ربيع الأوّل سنة 763 بكاشان، وتوجد نسخة نفيسة عند النصيري بطهران عليها إجازة المصنّف بتاريخ سنة 724(1)وهي الآن في مكتبة جامعة طهران برقم 1407 تاريخها يوم السبت 12 ج 2 سنة 858 وعليها صورة إجازة من العلّامة مؤرّخة سنة 717.
ونسخة في مكتبة الغرب في همدان جزءان في مجلد برقم 927 كتب سنة 776، كتب الأوّل بخط جعفر بن محمّد العراقي، والثاني بخطّ أخيه الحسين بن
1) كما في ريحانة الأدب 6: 360.
محمّد العراقي، كتبا وصحّحا عن نسخة صحيحة في الحلة في مدرسة صاحب الزمان ونسخة أُخرى في مكتبة غرب بهمدان بخط الكفعمي تاريخها يوم السبت 12 جمادى الثاني سنة 858 ومنها صورة اجازة من العلّامة مؤرخة سنة 717، ونسخة تاريخها سنة 737 بمكتبة المجلس النيابي بطهران في المعرض، ونسخة تاریخها سنة 755 عند السيّد محمود المرعشي بقم.
ومنهم الشيخ محمّد بن إسماعيل بن الحسين بن الحسن بن عليّ الهرقلي كتب القواعد في جزئين فرغ من الأوّل نهار السبت 11 صفر سنة 702 ومن الثاني نهار الثلاثاء 14 ربيع الأوّل سنة 706 وقرأ الجزء الأوّل على مصنّفه فكتب له عليه بخطّه الإنهاء في ربيع الأول سنة 707 والنسخة في خزانة الحجة السيد حسن الصدر، كما في الحقائق الراهنة.
ومنهم الشيخ ضياء الدين أبو محمّد هارون بن نجم الدين حسن بن شمس الدين عليّ بن الحسن الطبري، كتب القواعد عن نسخة الأصل وقرأها على مصنّفها فكتب إجازة على ظهرها في 17 رجب سنة 701، كما في رياض العلماء، وتوجد نسخة في مكتبة دانشگاه طهران في آخرها إجازة فخر المحققين ولد العلّامة، وقراءة الكتاب عليه تاريخها سنة 724 وفي النسخة من النكاح إلى آخر الوصية وهى برقم 1407.
وقد اهتم الفقهاء بهذا الكتاب فتدار سوه شرحاً ودرساً وحاشية وتعليقاً، وأبسط شروحه وهي كثيرة إلّا أنّ أوفاها إستيعاباً هي ثلاثة شروح: جامع المقاصد للمحقق الكركي، وكشف اللثام للفاضل الهندي (ت 1135 هـ) ومفتاح الكرامة للسيّد العاملي، وهذا الأخير في عشر مجلدات ضخام وكلّها مطبوعة متداولة.
ولم تقتصر أهمية هذا الكتاب أو شهرته على معتنقى مذهب المؤلّف وأتباعه، بل حتّى غيرهم من أبناء المذاهب الإسلامية الأخرى كانوا يعرفون هذا الكتاب وتضمه مكاتبهم.
فقد ذكر المستشرق براون في تاريخ أدبيات ايران أنّه لمّا تولى الشاه إسماعيل الصفوي حكومة ايران وأعلن المذهب الجعفري، وأمر الخطباء بذكر الشهادة الثالثة وكذا حيَّ على خير العمل في الأذان والإقامة، وكانت هاتان الجملتان قد اختفتا منذ زمن طغرل بيك السلجوقي، حينما قتل البساسيري (في سنة 450) ضاق الناس ذرعاً بمشكلة عدم وجود قانون يرجعون إليه على طبق المذهب الرسمي الجديد نظراً لقلة الكتب الشيعية يومئذٍ عندهم، ولكن القاضي نصر الله الزيتونى أنقذ الموقف بإظهاره من مكتبته المجلد الأوّل من كتاب القواعد المزبور، وتقرر أن يكون هو الدستور الديني للمذهب الرسمي الجديد(1).
60 - القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية: والشمسية لأُستاذه الكاتبي المعروف بدبیران، فشرحها بنحو (قال: أقول)، وأملى شرحه على جمع ممّن قرأوا عليه الشمسية بالتماسهم وفرغ من الكتابة في ربيع الثاني سنة 679 ، والنسخة بخطه الشريف فى مكتبة الإمام الرضا (علیه السلام).
61 - القواعد والمقاصد: في المنطق والطبيعي والإلهي، ذكره في الخلاصة
62 - القول الوجيز في تفسير الكتاب العزيز: ذكره في الخلاصة.
63 - كاشف الأستار في شرح كشف الأسرار: ذكره في الخلاصة وشرح الكشف لأُستاذه دبيران.
64 - كشف الخفاء من كتاب الشفاء: في الحكمة ذكره في الخلاصة، وأنه في مجلدين كما في الإجازة المهنائية.
65 - كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد: ذكره في الخلاصة، وقواعد العقائد هو للمحقق النصير الطوسي (ت 672هـ) وهو مطبوع وعلى هامشه شرح کشف الفوائد للسيّد محمّد العصار نسخة منه في مكتبة المجلس النيابي بطهران كتبت سنة 723 وهي في المعرض.
1) تاریخ ادبیات ایران: 56.
66 - كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد: في الكلام ذكره في الخلاصة. نسخة منه في مكتبة جامعة طهران تاريخها سنة 851 برقم 1865 ونسخة في مكتبة المجلس النيابي أقدم منها وأنفس لأن عليها خط المؤلّف وخط ابنه وهى ضمن مجموعة، كما توجد في الرضوية نسخة عليها إجازة فخر المحققين ولد المؤلف لمحمّد بن محمّد الآملي الاسفندياري وهي بخط المجاز سنة 745.
67 - كشف المقال في معرفة الرجال: ذكره في مقدمة الخلاصة وقال عنه: ذكرنا فيه كلّ ما نقل عن الرواة والمصنّفين، ممّا وصل إلينا من المتقدمين، وذكرنا أحوال المتأخرين والمعاصرين، فمن أراد الإستقصاء فعليه به، فإنّه كاف في بابه. وأحال إليه مكرراً في الخلاصة وفي ايضاح الإشتباه ومع الأسف الشديد أنه لا وجود له فيما نعلم.
68 - كشف المكنون من كتاب القانون: وهو اختصار شرح الجزولية في النحو. ذكره في الخلاصة. 69 - كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين (علیه السلام): ذكره صاحب الأمل وهو مطبوع منضماً إلى الألفين في طبعة ايران سنة 1298. نسخة منه في جامعة طهران تاريخها سنة 852 برقم 1796 وأخرى في مكتبة ملك بطهران تاريخها سنة 988 برقم 6102 .
70 - المباحث السنية في المعارضات النصيرية: في المعقول.
71 - مبادئ الوصول إلى علم الأصول: كتبه لتلميذه الشيخ تقي الدين إبراهيم ابن محمّد البصري وتوجد نسخة من هذا الكتاب عليها إجازة ولد المصنّف فخر المحققين لشمس الدين محمّد بن أبي طالب وتاريخ النسخة سنة 702 توجد في الخزانة الرضوية.
كما توجد نسخة على ظهرها إجازة المصنّف نفسه وفي آخرها إجازة ولده فخر المحققين لكاتبها الشيخ أبي الفتوح أحمد بن أبي عبدالله بلكو بن أبي طالب ابن عليّ الآوي وتاريخها 21 رمضان 703 كما في ج 6 ص 392 نسخه هاي
خطي، وعنها نسخة مصوّرة بمكتبة الإمام أمير المؤمنين العامة في النجف الأشرف. نسخة منه بخطّ عبدالمطلب بن محمّد بن عبدالمطلب الحسيني فرغ منها سنة 797 في مكتبة ملك بطهران برقم 2813، ونسخة بخط هارون بن حسن بن عليّ الطبري فرغ منها بالحلة 21 شعبان سنة 700 ، وقد زيّنها المؤلّف بخطّه في أوّل النسخة وآخرها بذكر الناسخ والنسخة في مكتبة السيّد المرعشي بقم برقم 49 في ربیع الأوّل سنة 701 وإجازته لنجم الدين حسن بن عليّ بن محمّد الطبري في أواخر ربيع الأول سنة 701.
وقد شرح الكتاب جماعة منهم بعض تلامذة المصنّف كالشيخ عليّ بن الحسن ابن عليّ الإمامي شرح الكتاب واسم شرحه خلاصة الأصول فرغ منه سنة 706، وتوجد نسخة من شرحه بخطّ الشيخ حيدر بن إبراهيم الطبري كتبها سنة 732 والنسخة في الخزانة الرضوية وكالشيخ محمّد بن عليّ الجرجاني الغروي واسم شرحه غاية البادي في شرح المبادئ، فرغ من الشرح في سنة 697 كما في النسخة الموجودة في الخزانة الغروية، كذا في الحقائق الراهنة والذي في الذريعة: انّ غاية البادي فى شرح المبادي لعميد الدين عبد المطلب العميدى ابن أخت العلّامة، وقد ذكر له ضمن الشروح التى ذكرها لهذا الكتاب وعددها 12 شرحاً(1).
72 - المحاكمات بين شراح الإشارات: في المعقول في ثلاثة أجزاء ذكره في المهنائية.
73 - مختصر شرح نهج البلاغة: ذكره في الخلاصة واستظهر غير واحد أنّه مختصر الشرح الكبير لأستاذه كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني (ت 679ه-). فرغ من تأليفه سنة 702 كما في نسخة تاريخها 704 في مكتبة المجلس النيابي في طهران في المعرض.
74 - مختلف الشيعة في أحكام الشريعة: ذكره في الخلاصة وذكر فيه خلاف
1) الذريعة 14: 53.
علمائنا خاصة وحجة كلّ شخص مع ترجيح ما يراه ويذهب إليه وهو مطبوع في مجلدين، ويوجد الجزء الأوّل منه إلى آخر صلاة المسافر بخط وشاح بن محمّد ابن عتبة فرغ منه سنة 727 وهو في الرضوية، وذكر كاتبه انه عرضه وقابله على نسخة المصنّف. ويوجد بخط جعفر بن حسين الاسترآبادي في آخر محرم سنة 705 وأنّها في الزكاة إلى آخر الجزء الثاني في آخر ذي الحجة سنة 705 في مكتبة المرعشي بقم.
والجزء التالى له بخطّه أيضاً من أوّل الزكاة إلى أواخر الحج لكنه ناقص الآخر في مكتبة المرحوم العلّامة الشيخ محمّد جواد الجزائري في النجف، والتالي له من الحج إلى آخر الديون كتبه وشاح بن محمّد في سنة 724 وعرضه على العلّامة فنظر فيه ونسخته في الرضوية برقم 353، وقطعة أخرى من الوديعة إلى آخر النكاح فرغ منها سنة 727 أيضاً في الرضوية برقم 354.
والجزء الخامس من المختلف في خزانة السيّد مهدي آل السيد حيدر بالكاظمية فرغ المؤلّف منه سنة 707؟ وفرغ الكاتب المذكور منه في 5 ذي القعدة سنة 717كما في الحقائق الراهنة(1). وأقدم من جميع ما تقدم نسخة تاريخها سنة 708 وهي في الخزانة الرضوية برقم 350.
وتوجد منه نسخة بخطّ قديم تاريخها سنة 724 وهي في جزئين بمكتبة السيد الحكيم العامة في النجف برقم 127 - 128، كما يوجد الجزء الرابع منه بخطّ الشيخ وشاح بن على بن محمود بن موسى بن رامي (لامي) بن وحوش بن محمد بن علي بن محمد بن موسى فرغ من كتابته في آخر نهار الأربعاء 16 شعبان سنة 724 والنسخة في طهران عند الميرزا محمّد باقر شهید زاده(2)، وتوجد نسخة منه بخطّ محمّد بن بدر الرازي الغزي بتاريخ يوم الأربعاء 24 شوال سنة 787 برقم (4591) في مكتبة زنگنه بهمدان وعلى المختلف شروح وحواشي أضربنا عن
ذكرها خوف الإطالة.
75 - مدارك الأحكام: في الفقه ذكره في الخلاصة.
76 - مراصد التدقيق ومقاصد التحقيق:- في المنطق والطبيعي والإلهي - ذكره في الخلاصة، نسخة المنطق موجودة في مكتبة دانشگاه طهران برقم 2301 ونسخة الإلهي عند النصيري بطهران في مكتبته برقم 226 كتبتا سنة 700.
77 - مصابيح الأنوار: عرّفه مؤلّفه فى الخلاصة بقوله: ذكرنا فيه كلّ أحاديث علمائنا وجعلنا كلّ حديث يتعلق بفن في بابه ورتبنا كلّ فن على أبواب، ابتدأنا فيها بما روي عن النبي (صلّی الله علیه وآله وسلّم) ثم بعده بما روي عن علي (علیه السلام) وكذلك إلى آخر الأئمة (علیهم السلام).
78 - المطالب العلية في علم العربية: ذكره في الخلاصة.
79 - معارج الفهم فى شرح النظم: أي كتاب نظم البراهين في الكلام الآتي ذكره. ذكره في الخلاصة انتهى من تأليفه 6 رمضان سنة 678 وتوجد نسخة تاریخها سنة 716 في مكتبة سبهسالار بطهران برقم 8301.
نسخة منه تاريخها سنة 711 في مكتبة فخر الدين النصيري بطهران برقم 370، ونسخة أخرى من القرن الثامن أيضاً في 229 ورقة في مكتبة وزيري في يزد وعنها مصوّرة في مكتبة جامعة طهران برقم 2448 فيلم.
80 - المعتمد: فى الفقه.
81 - المقاصد الوافية بفوائد القانون والكافية: قال في الخلاصة: جمعنا فيه بين الجزولية والكافية في النحو مع تمثيل ما يحتاج إلى المثال.
82 - المقاومات : قال عنه في الخلاصة: باحثنا فيه الحكماء السابقين، وهو يتم مع تمام عمرنا.
83 - مقصد الواصلين في معرفة أصول الدين: ذكره في الخلاصة، وأنّه في مجلد كما في إجازته للمهنا بن سنان.
84 - منهاج اليقين، أو منهاج اليقين في أصول الدين: ذكره في الخلاصة وقد
شرحه کمال الدين عبد الرحمن بن محمّد المعروف بابن العتائقي واسم شرحه الإيضاح والتبيين، وقد عبّر في آخره عن العلّامة شيخنا المصنّف ومنه يظهر أنه تلمذ على العلّامة، نسخة منه في مكتبة ملك بطهران برقم 736 ، فرغ المؤلّف منه سنة 680 في ربيع الآخر كما في نسخة الروضاتي باصفهان المكتوبة في عصر المؤلّف أو قريباً منه وعليها خط ابن العتائقي.
85 - منهاج السلامة إلى معراج الكرامة: في الكلام ذكره في الخلاصة.
86 - منهاج الصلاح في اختصار المصباح: الّفه بالتماس الوزير محمّد بن محمّد القوفهدي وهو عشرة أبواب، وألحق به الباب الحادي عشر وهو خارج عن أبواب المصباح، ولذلك جعله ملحقاً به وقد تقدّم الكلام عنه. نسخة منه عند الروضاتي في اصفهان بخطّ محمّد بن عليّ الطبري فرغ منها 3 شوال سنة 733 وأُخرى بمكتبة ملك بطهران برقم 110.
87 - المنهاج في مناسك الحاج.
88 - منهاج الكرامة أو تاج الكرامة في إثبات الإمامة: صنفه باسم الشاه الجایتو خدابنده محمّد.
89 - منتهى المطلب في تحقيق المذهب: قال عنه في الخلاصة: لم يعمل مثله ذكرنا فيه جميع مذاهب المسلمين في الفقه، ورجحنا ما نعتقده بعد إبطال حجج من خالفنا فيه يتم إن شاء الله تعالى عملنا منه إلى هذا التاريخ وهو شهر ربيع الآخر سنة 693 سبع مجلدات يوجد الجزء الخامس منه وعلى ظهره خطّ المؤلّف بمكتبة السيّد الحكيم العامة في النجف برقم 662 وصفحاته 386 كما يوجد الجزء الثاني والرابع بخط صالح بن محمّد بن عبدالاله الزبيدي المعروف ببني سلامة تلميذ صاحب المعالم كتبه لأستاذه بأمره سنة ،982، وعلى النسخة مقابلتها على خطّ المصنّف والمقابلة بخطّ صاحب المعالم في سنة 982 أيضاً. والنسخة بمكتبة الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام) العامة برقم 601 - 602 (مخطوطات).
90 - منتهى الوصول إلى علمي الكلام والأصول: ذكره في الخلاصة.
91 - منهاج الهداية ومعراج الدراية: في علم الكلام.
92 - يوجد بمكتبة المرحوم الحجة السيّد محمّد حسين المرعشي - كتاب منهاج الصلاح اختصار المصباح منسوب في آخره الى العلّامة الحلي المورد المجلد 3 العدد 4 ص 289.
93 - نظم البراهين في أصول الدين: ذكره في الخلاصة وتقدّم شرحه للمصنّف نفسه. منه نسخة تاريخها 23 صفر سنة 755 قوبلت بأصل المصنّف في مكتبة المسجد الأعظم بقم ضمن مجموعة كما في ج 5 ص 399 نسخه هاي خطي.
من الغلط الواضح ما جاء في دائرة المعارف الإسلامية(1)وما أكثر الغلط والبهتان في هذا الكتاب انّ نظم البراهين هو كتاب قواعد الدين المقررة وهو مؤلّف في فقه الشيعة من ثلاث مجلدات وكأنّ كاتب المقال هدايت حسين لم يهتد إلى أنّ كتاب القواعد في الفقه اسمه التام قواعد الأحكام وأين هو من نظم البراهين في أصول الدين؟
94 - النكت البديعة في تحرير الذريعة: للسيد المرتضى علم الهدى في أصول الفقه، ذكره في الخلاصة.
95 - النور المشرق في علم المنطق.
96 - نهاية الإحكام في معرفة الأحكام: فى الفقه نسخة من أوّل الكتاب إلى آخر البيع بمكتبة السيد الحكيم العامة في النجف تاريخها سنة 859 كما في آخر الجزء الأوّل وهي برقم 668، ونسخة أقدم منها عند فخر الدين النصيري بطهران تاریخها سنة ،710 ، ونسخة بمكتبة السيّد المرعشي بقم برقم 277 تاريخها 15 ربيع الآخر سنة 722، وفي نسخة أخرى برقم 384 قديمة أيضاً.
97 - نهاية المرام في علم الكلام: في أربعة أجزاء ذكره في اجازته للمهنا بن سنان. نسخة منه في مكتبة المجلس النيابي بطهران، ونسخة أخرى بمكتبة المرعشي بقم برقم 254 قديمة أيضاً.
1) دائرة المعارف الإسلامية (المترجمة) 7: 408.
98 - نهاية الوصول إلى علم الأصول: فرغ من تأليفه 8 رمضان سنة 704، منه نسخة تاريخها سنة 705 في المكتبة المركزية بجامعة طهران كما في الفهرس(1)، منه نسخة نفيسة بخطّ جيّد مجدولة ،مذهبة، كتبها المولى رشید الدین محمّد بن صفي محمّد السمري الفاضل ، فرغ من كتابتها ليلة السبت 5 ذي الحجة ،728، كانت عند الشيخ إسماعيل بن أحمد بن الفقيه الحاج ميرزا حسين الخليلي في همدان.
99 - نهج الإيمان في تفسير القرآن: ذكره في الخلاصة وقال: ذكرنا فيه ملخص الكشاف والتبيان وغيرهما.
10 - نهج الحقّ وكشف الصدق: الّفه للسلطان خدابنده نسخة بمكتبة السيّد الحكيم العامة في النجف برقم 642 تاريخها 734 وأقدم منها نسخة دانشگاه طهران برقم 1796 فانّ تاريخها 704 وله شروح ذكرت في الذريعة، وقد رد عليه ابن روزبهان فرد عليه كلّ من القاضي المرعشي بكتابه إحقاق الحق، والحجة الحسن المظفّر فى دلائل الصدق وكلاهما مطبوعان.
101 - نهج المسترشدين في أصول الدين: ذكره في الخلاصة توجد نسخة المكتبة الرضوية برقم ( 1065 حكمت خطي) عليها إجازة المصنّف لمحمّد بن أبي طالب الدري (الآوي - ظ) وكاتبها هو تلميذ المصنّف تاريخها مستهل شهر رجب سنة 705 كتبها العلّامة في الحضرة الشريفة الحائرية. وتوجد نسخة منضمة مع مبادي الوصول بخط الآوي وتاريخها سنة 703 عند المرعشي بقم برقم 4.
وقد شرحه نصير الدين علي بن محمد بن علي الكاشاني المتوفّى في النجف سنة 755 ولعلّه من تلاميذ المؤلّف، واسم شرحه موصل الطالبين إلى نهج المسترشدين ونسخة الشرح من القرن التاسع في مكتبة ملك بطهران في 91 ورقة ورقمها 1629. كما شرحه ولد المصنّف فخر المحققين واسم شرحه (معراج اليقين في شرح نهج المسترشدين) كانت منه نسخة بخطّ موسیٰ بن جعفر بن عیسیٰ بن مبارك الحداد الحلي وهو من تلاميذ الفخر، فرغ منها 3 جمادى الأولى سنة 768
1) الفهرس 6: 2386.
عند المرحوم المحدّث الشيخ عباس القمي(1).
102 - واجب الاعتقاد نسخة ضمن مجموعة مقروة على فخر المحققين ولد المصنّف في مكتبة المجلس النيابي بطهران رقمها 4953.
وتنسب إليه بعض الكتب قد نبه الأعلام على عدم صحة نسبتها لا أراني بحاجة إلى ذكرها، إلّا أنّه يجدر بي التنبيه إلى كتاب منها قد طبع في النجف قبل سنين باسم (إثبات الوصية) ولي ملاحظات على مقدّمة الكتاب ونسبته والمهم في المقام هو الجهة الثانية وهي نسبة الكتاب إلى شيخنا جمال الدين العلّامة الحلي ودون إثباتها خرط القتاد كما يقولون.
فإنّ فيه من الشواهد الدالّة على أنّه لمؤلّف متأخر زمناً عن شيخنا (رحمه الله) الشيء الكثير، ومن تلك الشواهد النقل عن الشيخ عليّ بن يونس البياضي صاحب كتاب الصراط المستقيم، وهذا الرجل توفّى سنة 877 ومنها ما ورد من إنشاد محمّد بن عليّ العودي، وهذا الرجل من تلاميذ شيخنا الشهيد الثاني المستشهد في سنة 966 فالتلميذ من أهل القرن العاشر إن لم يكن أدرك الحادي عشر، فكيف يصح أن يكون الكتاب لشيخنا ابن المطهر المتوفّى سنة 726 ، ومنها، ومنها، فلاحظ تجد فيه أكثر من ذلك.
كتاب الألفين:
ممّا لا يقبل التشكيك بين عموم المسلمين انّ دين الإسلام هو دين الله الخالد و به ختمت رسالات السماء ونبيه خاتم الأنبياء، وقد أراد الإسلام من المسلم أن يحيا حياة سعيدة هانئة في ظله ما دام ملتزماً بأحكامه، ومنها أن يشعر بالمسؤولية كفرد من المجتمع فيرعى حدوده الّتي التي تنتهي عند حدود الآخرين، فالمسلمون كجسد واحد والمسلمون كالبنيان المرصوص والمسلمون والمسلمون... فشعور الفرد بالمسؤولية تجاه المجموعة وشعور المجموعة تجاه الفرد هو الّذي يجمع
1) الحقائق الراهنة: 221.
الشمل وينظم العقد.
بنحو هذه الروح الإخائية نظم النبي (صلّی الله علیه وآله وسلّم) المسلمين في بدء الدعوة، وحديث المؤاخاة بينهم مشهور حتّى أنّه آخى بينه وبين الإمام عليّ بن أبي طالب (علیه السلام) وذلك متواتر.
كما هدف إلى وحدة الصف وجمع الشمل في كثير من أحكامه وتشريعاته.
لكن - وقاتل الله لكن - فقد انصدعت الوحدة وتفرّقت الكلمة نتيجة اختلاف المسلمين في شخصية الحاكم الذي يقوم مقام النبي (صلّی الله علیه وآله وسلّم) بالرغم من تحذير الله الرسول الأكرم من الفرقة مع بيانه الطريق الواضح الذي يلزم اتباعه بعد التحاقه بالرفيق الأعلى كقوله (صلّی الله علیه وآله وسلّم): «إنى مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً» إلى أقواله الأخرى التي لا مجال لذكرها.
فأدى ذلك الإختلاف إلى انقسام المسلمين إلى طوائف وفرق، لكلّ منها ما تحتج به على صحة ما سلكته من سبيل، ولما كانت الشيعة وهي أقدم الفرق وأوعاها لما أمر به الرسول (صلّی الله علیه وآله وسلّم) وأكثرها تمسكاً بما خلّفه (صلّی الله علیه وآله وسلّم) قد التزمت في الخليفة شروطاً معينة لم يلتزم بها غيرهم أهمها مسألة العصمة، نظراً لما يترتب على الخليفة من واجبات ومسؤوليات كبرى لا تتم بدونها رعاية حقوق الأمّة كما ينبغي وعلى الوجه الأكمل، إذ أنّ الخليفة في نظرهم هو المرجع الوحيد في تفسير الكتاب والسنّة وهما مصدرا التشريع، فإذا لم يكن معصوماً لم يمكنه فهم المصدرين فهماً كافياً يمكنه من التفريق بين الحقّ والباطل، كما أنّه لم يكن مأموناً من تخطي الحدود نزولاً عند رغبة، أو تخوفاً من رهبة، وبالتالي فالمعصوم حاكم ديني ودنيوي، يستمد سلطته من الله تعالى بنص الرسول (صلّی الله علیه و آله وسلّم) وله على المسلمين نتيجة إيمانهم به حق الطاعة والإتباع، كما لهم عليه أن ينصح لهم، ويعدل بينهم، ولا تأخذه في الحق لومة لائم.
أمّا غيرهم من سائر الفرق، فإنّهم يفترقون في هذا الشرط ويقولون: الخليفة
حاكم مدنى تختاره الأمّة أو أهل الحل والعقد، ولا يشترطون فيه كثيراً من الشروط الأخرى، لذلك أضحت الإمامة أهم نقطة تفترق عندها فرق المسلمين فشرّقت بعضها وغرّبت أخرى، ولكلّ منها أدلّة تدعم آراءها أصابت في ذلك أم كانت مخطئة فلسنا في صدد ذلك ، إنّما المهم أن نعرف نقطة الإختلاف التي اهتم بها كل فريق ألا وهى الخلافة.
وقد اهتم علماء الشيعة منذ العصور الإسلامية الأولى إلى يومنا هذا في شرح آرائهم وتدعيم مذهبهم فيها والدفاع عن معتقداتهم في أصحابها، كما استهدفوا آراء غيرهم بالمناقشة، وكتابنا هذا خصه مؤلّفه شيخنا جمال الدين ابن المطهر لبيان هذه الناحية، فبحث موضوع الإمامة بأدلّة كافية لم يسبقه من علماء الشيعة - على كثرتهم وكثرة مصنّفاتهم في الإمامة - إلى سطر مثل هذا العدد الضخم وهو ألف وثمان وثلاثون دليلاً.
وقد صرّح مصنّفه في مقدّمته أنّه كتبه بالتماس ولده فخر الدين محمّد، وانّه عزم أن يذكر فيه ألف دليل من العقل والنقل على إمامة أمير المؤمنين (علیه السلام)، وألف دليل على إبطال شبه الطاعنين، إلّا أنّه لم يكمله، ولعلّ مشاغله الأخرى حالت دون ذلك، فقد ذكر في آخره في نهاية الدليل الثامن والثلاثين بعد الألف انّه آخر ما أردنا إيراده في هذا الكتاب من الأدلّة الدالّة على وجوب عصمة الإمام (علیه السلام) وهي ألف وثمانية وثلاثون دليلاً وهو بعض الأدلّة، فإنّ الأدلّة على ذلك لا تحصى وهي براهين قاطعة، لكن اقتصرنا على ألف دليل لقصور الهمم عن التطويل، وذلك فى غرة رمضان المبارك سنة اثنتى عشرة وسبعمائة وكتب حسن بن مطهر ببلدة جرجان في صحبة السلطان الأعظم غياث الدين محمد أولجايتو... الخ.
ويلاحظ القارئ انّ المائة الثانية من الألف الأوّل هي آخر الجزء الأوّل، وقد فرغ المصنّف من تسويدها في العشرين من ربيع الأوّل سنة تسع وسبعمائة ببلدة دينور.
أمّا باقي المئات فلا يذكر تاريخ ختامها إلى نهاية الكتاب فيرد فيها التاريخ
الآنف الذكر سابقاً.
يجد القارئ في آخر الدليل الحادي والخمسين بعد المائة حكاية منام لولد المصنف، وهو الّذي رتّب الكتاب من مسودته الأولى وأخرجه إلى البياض حرية بالمراجعة، والّذي يلفت النظر فيها أنّه انتهى إلى ذلك الموضع من الكتاب في حادي عشر جمادى الآخرة سنة ست وعشرين وسبعمائة بحدود أذربايجان.
ويبدو أنّ نسخته كانت متداولة من بعد ترتيبها، حتّى انّ الحسن بن أبي الحسن بن محمّد الديلمي صاحب كتاب إرشاد القلوب وغيره وهو من علماء القرن الثامن قد أخرج عن الألفين في كتابه (الإرشاد)(1).
وتوجد نسخ نفيسة من هذا الكتاب منها نسخة نفيسة مؤرّخة سنة 754 في مكتبة فخر الدين النصيري بطهران، وأُخرى بمكتبة الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام) العامة في النجف برقم 1689 تاريخها 18 شوال سنة 944.
وقد طبع الكتاب مكرراً في ايران والنجف الأشرف، وهذه هي المرّة الثانية الّتي تنشره المكتبة الحيدرية، وقد ترجم الكتاب باسم (محمود الفريقين في ترجمة الألفين).
فإلى هذا الكتاب العزيز الّذي لا يأتيه الباطل في موضوعه من بين يديه ولا من خلفه، ولم يبله الزمان فيما هجر من تراث إلى هذا المصدر الصافي والمورد العذب ندعو المنتهلين من معين ،الإسلام وحماة الدين الذين يعدون أنفسهم جنداً مدافعاً عن العقيدة، فإنّه خير سلاح عقائدي يضمن النصرة والتبصرة.
ولده وأحفاده:
أمّا ولده فهو الشيخ فخر الدين (المحققين) أبو طالب محمّد بن الحسن ولد ليلة الإثنين عشرين جمادى الأولى سنة 682 هو أشهر من أن يذكر، ترجم له أصحاب المعاجم وأثنوا عليه ثناءاً بالغاً، ونحيل القرّاء إلى ثناء أبيه عليه في مقدّمة
1) الحقائق الراهنة: 38.
كتابنا هذا - الألفين - فقد أطراه وأثنى عليه.
يروي عن الشيخ الإمام والده عن جمع كثير، وقد قال هو عن نفسه: إنّ لي إلى الإمام جعفر الصادق (علیه السلام) طرقاً تزيد على المائة(1).
قرأ على أبيه الإمام كتاب تهذيب الأحكام قال: فإنّي قرأت على والدي درساً بعد درس و تمت في جرجان سنة 712(2)، وكذا قرأ على أبيه كتاب النهاية والجمل درساً بعد درس، وقرأ عليه كتاب من لا يحضره الفقيه من أوله إلى آخر كتاب الصلاة، وباقي الكتاب إلى آخره سماعاً عليه، كما قرأ عليه كتاب الرجال للنجاشي في نسخة بخط السيّد ابن معد وهي مصححة مضبوطة، وسمع كتاب الكسي إلى غير ذلك من كتب الحديث والفقه والرجال وغير ذلك.
حتّى في اللغة فقد كان من شيوخها المعتمدين ومراجعها الموثوقين على وتيرة أبيه، وقد ذكر الفيروزآبادي صاحب القاموس المحيط في إجازته لبعض أصحابه وقد كتبها على ظهر كتاب (التكملة والذيل والصلة كتاب تاج اللغة) لمحمّد بن الحسن الصاغانی مایلی (عن شیخی و مولاي علّامة الدنيا بحر العلوم وطه العلى فخر الدين أبي طالب محمّد بن الشيخ الإمام الأعظم، برهان علماء الأمم جمال الدين أبي منصور الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي، بحق روايته عن والده، بحقّ روايته عن مؤلّفه الحجة... الحسن بن محمد الصغاني) وتاريخه سنة 757(3).
ويظهر من وصية والده شيخنا ابن المطهّر إليه المذكورة في آخر كتاب القواعد مدى إعتقاد الشيخ الوالد بكمال ولده (رحمه الله)، كما يظهر مدى حرص الشيخ على
ولده في ترغيبه على العلم وتهذيب الأخلاق والصبر على مصائب الدنيا من وصيته الشعرية التي ذكرها الحجة الشيخ محمّد الشويهي والتي ستأتي في شعره.
وله مؤلّفات كثيرة ذكرت في ترجمته في المعاجم الرجالية.
توفي في ليلة الجمعة 25 جمادى الثانية سنة 771ه- وله ولدان وهما الشيخ ظهیرالدین محمد بن فخر الدین محمد من مشايخ تاج الدين ابن معية (ت 776ه) والشيخ أبو المظفر يحيى بن فخر الدين محمّد، وكتب جملة من تصانيف جده منها (خلاصة الأقوال فكتب له أبوه عليها إجازة وصورتها في مستدرك الاجازات(1)وكلاهما من مشايخ الإجازة.
شعره:
لم يذكره شاعراً من جمع أخبار شعراء الحلة، كما لم أقف له على ذكر بين شعراء الحلة عند المتقدمين، ولعلّ سبب ذلك يرجع إلى بروز العلامة الحلي كفقيه عظيم ومتكلّم حكيم مشارك في شتى فنون المعرفة التي برزت آثاره فيها كل ذلك صرف النظر عن كونه شاعراً وإن كان قد قرض الشعر ومارسه.
لقد ذكر المرحوم الحجّة الشيخ محمّد بن يونس بن الحاج راضي الشويهي الربيعي الحميدي الأصل والحسكي المنشأ والمسقط والمولد والنجفي الاشتغال والوطن والدار والمدفن في خاتمة المجلد الأوّل من كتابه براهين العقول، قصيدة للعلّامة الحلي (قال الشويهي): وعليك بالنظرة في القصيدة التي وعظ العلّامة بها ولده فخر المحققين في الترغيب على العلم والصبر على مصائب الدنيا وتهذيب الأخلاق وأخاويف الآخرة واعمل بها، وهى هذه:
أيا ولدي دعوتك لو أجبتا *** إلى علم تكون به إماماً
إلى ما فيه نفعك لو عقلتا *** مطاعاً إن نهيت وإن أمرتا
1) كما في الحقائق الراهنة: 240.
ويجلو ماء عينك من عماها *** ویهدیک السبیل إذا ظللتا
و تحمل منه في ناديك تاجاً *** ينالك رفعة ما دمت حياً
ینالک رفعة ما دمت حیاً *** ویبقی فخره لک إن ذهبتاً
هو العضب المهنّد ليس ينبو *** تصیب به مطاعاً إن ضربتا
وكنز لا تخاف عليه لصاً *** خفیف الحمل یؤخذ أین کنتا
زيد بكثرة الإنفاق منه *** وينقص إن به كفاً شددتا
فلو قد ذقت من حلواه طعماً *** لأكثرت التعلم واجتهدتا
ولا يلهيك عنه أنيق روض *** ولاخدن بزينتها كلفتا
ولا يشغلك عنه هوى مطاعٌ *** ولا دنيا بزبرجها فتنتا
لا تحفل بمال زال عنكا *** فليس المال إلا ما علمتا
وليس بجاهل في الناس مُعْنِ *** ولو مُلك العراق له تأتا
وما يغنيك تشييد المباني *** إذا بالجهل نفسك قد هدمتا
جعلت المال فوق العلم جهلاً *** لعمرك في القضية ما عدلتا
وبينهما بنصّ الوحي فرق *** ستعلمه إذا طاها قرأتا
فإن رفع الغني لواء مال *** فأنت لواء علمك قد رفعتا
وإن جلس الغني على الحشايا *** فأنت على الكواكب قد جلستا
وإن ركب الخيول مسوّمات *** فأنت مناهج التقوى ركبتا
ومهما افتض أبكار الغواني *** فكم حكم من العلم افتضضتا
وليس يضرك الإقتار شيئاً *** إذا ما أنت ربّك قد عرفتا
وماذا عنده لك من جميل *** إذا بفناء طاعته أنختا
فقابل بالقبول صحيح نصحي *** وإن أعرضت عنه فقد خسرتا
وإن باديته قولاً وفعلاً *** و تاجرت الإله فقد ربحتا
فرأس العلم تقوى الله فيه *** وليس بأن يقال لقد رؤستا
وإن أوتيت فيه طول باع *** وقال الناس أنك قد سبقتا
فلا تأمن سؤال الله عنه *** بتوبيخ علمت وما عملتا
فواظبه وخذ بالجد فيه *** وإن اعطاكه الله أخذتا
فقوت الروح أرواح المعاني *** وليس بأن أكلتا أو شربتا
ستفقد إن جهلت وأنت باقٍ ***وتوجد إن علمت وقد فقدتا
وإن ألقاك فهمك في مهادٍ *** فليتك ثمّ ليتك لا فهمتا
إذا ما لم يفدك العلم خيراً *** فخير منه أن لو قد جهلتا
ستجني من ثمار العجز جهلاً *** وتصغر في العيون إذا كبرتا
وتذكر مقولي لك بعد حين *** إذا يوم القيامة قد سئلتا
وقد أبصرت صحبك في مقام *** قد ارتفعوا عليك وقد سفلتا
تفت فؤادك الأيام فتاً *** و تنحت جسمك الساعات نحتا
وتدعوك المنون دعاء صدق *** ألا يا صاح أنت أريد أنتا
أراك تحب عرساً ذات غدر *** أبت طلاقها الأكياس بتا
تنام الدهر ويحك في عضيض(1)*** بها حتى إذا مت انتبهتا
وكم ذا أنت مخدوع وحتّى *** متى لا ترعوي عنها وحتى
ولا تضجر من الدنيا لشيء *** تسرك مدة وتسيئ وقتا
وغايتها إذا فكرت فيها *** كظنك أو كحلمك إذ حلمتا
سجنت بها وأنت لها محبّ *** فكيف تحبّ ما فيه سجنتا
وتطعمك الطعام وعن قريب *** ستطعم منك ما منها طعمتا
وتعرى إن لبست بها ثياباً *** وتكسى إن ملابسها خلعتا
وتشهد كلّ يوم دفن خلَّ *** كأنّك ما تراه لما شهدتا
ولم تخلق لتعمرها ولكن *** لتعبرها فجدّ لما خُلقتا
ولا تحزن على ما فات منها *** إذا ما أنت في أخراك فزتا
فإن هدمت فزدها أنت هدماً *** وحصن أمر دينك ما استطعنا
1) غطيط - ظ .
ولیس بنافع ما نلت منها *** من الفاني إذا الباقي حرمتا
ولا تضحك مع السفهاء جهلاً *** فإنك سوف تبكي إن ضحكتا
ولا تقل الصبا فيه مجال *** ففكّر كم صغير قد دفنتا
وسل من ربّك التوفيق فيها *** وأخلص في الدعاء إذا سألتا
ولازم با به قرعاً عنيفاً *** ستفتح بابه لك إن قرعتا
وأكثر ذكره في الأرض دأباً *** لتذكر في السماء إذا ذكرتا
ونادي إذ سجدت له اعترافاً *** بما ناداه ذا النون بن متى
فنفسك ذم لا تذمم سواها *** بعيب فهي أجدر من ذممتا
ولا ترضى المعايب فهي عار *** عظیم تورث الإنسان مقتا
وتهوي بالوجيه من الثريا *** وتبدله مكان الفوق تحتا
ولا تلبث بحيّ فيه ضيم *** تميت القلب إلا إن كلفتا
وغرّب فالغريب له نفاق *** وشرّق إن بريقك قد شرقتا
فليس الزهد في الدنيا خمول *** لأنت بها الأمير إذا زهدتا
ولو فوق الأمير يكون فيها *** نمواً وافتخاراً كنت أنتا
وإن فارقتها وخرجت منها *** إلى دار البقاء فقد سلمتا
وإن أكرمتها ونظرت فيها *** با جلال فنفسك قد أهنتا
فبالطاعات تبلغ للذراري *** وتجعلك القريب وإن بعدتا
وتنشر عنك في الدنيا جميلاً *** وتلقى البرّ فيها حيث سرتا
فأنت الآن لم تعرف بعارٍ *** ولا دنّست عرضك مذ نشئتا
ولا سابقت في ميدان زين *** ولا أوضعت فيه ولا حللتا
وتدنس ما تطهر منك حتى *** كأنّك قبل ذلك ما طهرتا
فصرت أسير ذنبك في وثاق *** ومن لك بالخلاص وقد وثقتا
فلو بكت الدما عيناك خوفاً *** لذنبك لم أقل لك ق-د أم-نتا
ومن لك بالأمان وأنت عبد *** أمرت فما ائتمرت ولا أطعنا
رجعت القهقرى و خبطت عشواً *** لعمرك لو وصلت لما رجعتا
ثقلت من الذنوب فليس تخشى *** لذنبك أن تخاف إذا وردتا
و تشفق للمصرّ على المعاصى *** وترحمه ونفسك ما رحمتا
فلا تكذب فإنّ الأمر جد *** وليس كما حسبت ولا ظننتا
فلو قد جئت يوم الحشر فرداً *** وأبصرت المهاول فيه شتى
لأعظمت الندامة فيه لهفاً *** على ما في حياتك قد أضعتا
تفرّ من الهجير وتتقيه *** فهلّا من جهنم قد فررتا
وخف أبناء جنسك واخش منهم *** كما تخشى الضراغم والسبرتا
وخالطهم وزاولهم حذاراً *** وكن كالسامري إذا لممتا
وإن جهلوا عليك فقل سلام *** لعلك سوف تسلم ان فعلتا
ومن لك بالسلامة في زمان *** تنال العصم إلا ان عصمتا
وقل لي يا نصيح لأنت أولى *** بنصحك لو بعقلك قد نظرتا
تقطعني على التفريط لوماً *** وبالتفريط دهرك قد قطعتا
وفي صغري تخوفني المنايا *** وما يجري ببالك إذ شييختا
وكنت مع الصبا أهدى سبيلاً *** فما لك بعد شيبك قد نكصتا
وها أنا لم أخض بحر الخطايا *** كما قد خضت حتى أن غرقتا
ولم أشرب حميّاً أم دفينا *** وأنت شربتها حتى سكرتا
ولم أحلل بواد فيه ضيم *** وأنت حللت فيه وانهمكتا
ولم آنس بعصر فيه نفع *** وأنت به نشأت وما انتفعتا
وقد صاحبت أعلاماً كباراً *** فلم أرك اقتديت بمن صحبتا
وناداك الكتاب فلم تجبه *** ونبّهك المشيب فما انتبهتا
ليقبح بالفتى فعل التصابي *** وأقبح فيه شيخ قد تفتى
جمعتُ لك النصايح فامتثلها *** وحياتك فهي أفضل ما امتثلتا
وطوّلت العتاب وزدت فيه *** أنك بالبطالة قد ظللتا
ولا تأخذ بتقصيري ولهوي *** وخذ بوصيتي لك إن رشدتا
تمت القصيدة البالغة 118 بيتاً نقلاً عن نسخة براهين العقول المجلد الأوّل في 118 الخاتمة، والنسخة بخطّ المؤلّف الشيخ محمّد بن يونس الشويهي، وعليها تقاريظ بخطوط أبناء أخته المشايخ أبناء الشيخ الكبير الشيخ جعفر صاحب کشف الغطاء، وهي اليوم بمكتبة المرحوم المغفور له الحجّة الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء رحمهم الله جميعاً.
أقول: لقد ورد في نشرة تراثنا السنة الثانية، العددان الثاني والثالث ص 328 عنوان وصية العلّامة الحلي لولده فخر المحققين وبعد تعريف بالموصي والموصى ثم ذكر الوصية وهي موجودة في مجموع مخطوط في مكتبة الإمام الرضا (علیه السلام) بمشهد رقم (6196) وهي 21 بيتاً من القصيدة المذكورة آنفاً بتفاوت فى بعض ألفاظها .
ولمّا كانت القصيدة وعظية شأنها شأن غيرها من أمثالها كانت النمط من الأوسط من حيث السبك والجزالة ، ولم يكن العلّامة (رحمه الله) بعيداً كلّ البعد عن قول الشعر ومعرفته، وتقييم شاعره ومكانته، فثمة تقريض له على كتاب (شرف المزيّة في المدايح العربية) لشمس الدين بن نعيم الحلي المشتمل على جميع حروف القافية، وكلها في مدائح (المولى الصاحب الصدر الكبير عز الدين أبي محمّد الحسن بن الحسين بن نجم الدين مظفّر بن أبي المعالي ابن العدوي بن قيصر الأسدى الحلى...).
والّذي تمّ نظمه في أواخر رمضان سنة 695 وجاء وصف الناظم ومدحه ما يلي:
(لقد أحسنت أيّها الشيخ العالم الفاضل البارع النحرير اللقن الفصيح العلّامة المحقق ملك العلماء شمس الملّة والدين فيما نظمته... وقد انضم صرد مقالك إلى صدقك في مدح المولى الصاحب الصدر الكبير العالم المعظم المرتضى كهف الفقراء وملاذ المؤمنين، عن الملّة والحقّ والدين، أعز الله ببقائه الإسلام والمسلمين... وكتب الفقير ... حسن بن مطهّر حامداً... ونسخة الكتاب في مكتبة
الحاج محمد حسن كبة ببغداد(1).
وذكر المرحوم المغفور له شيخنا الرازي في كتابه الذريعة بعنوان: (مرثية الحسين (علیه السلام) الجمال الدين بن المطهّر، وهي قصيدة طويلة في رثائه (علیه السلام) في مجموعة عند مولانا الميرزا محمد الطهراني بسامراء(2).
أقول: انّ مكتبة المرحوم المذكور نقلت من سامراء بانتقال ولده المرحوم الشيخ نجم الدين العسكري إلى بغداد وبعد وفاته لم أعرف ما حلّ بها وأين استقرت بها النوى؟! فانّا لله وانا إليه راجعون.
كما ذكر المرحوم الحجة الشيخ عليّ كاشف الغطاء في كتابه الحصون المنيعة قال العلّامة الحلى طاب ثراه(3):
إذا افترقت في الدين سبعون فرقة *** ونيفاً كما قد جاء في واضح النقل
ولم يك ناج منهم غير فرقة *** فميّز لنا ياذا الفصاحة والعقل
ففي الفرقة الهلاك آل محمّد *** أم الفرقة الناجين أيهما قل لي
فإن قلت هلاكاً كفرت وإن تقل *** نجاة فلم ذا قدّم الغير في الفعل
نصبت عليّاً لي إماماً وهادياً *** وأنت مع الباقين في أوسع الحل(4)
حجّه وفاته، مدفنه:
تذكر بعض المصادر غير الشيعية أنّه حجّ في آخر عمره، ولمّا رجع من الحجّ انزوى ولم يزل بالحلة إلى أن توفّى في 21 شهر المحرم سنة 726 وقد ناهز الثمانين(5)
1) الحقائق الراهنة: 184 - 185.
2) الذريعة 20: 301.
3) الحصون المنيعة 8: 598 مخطوط.
4) أقول: وقد نسبت هذه الأبيات إلى غير العلّامة الحلي، ففي كتاب لماذا اخترت مذهب الشيعة مذهب أهل البيت للشيخ محمد مرعى الأمين الأنطاكي ص 25 ط الثالثة 1383 ه- نسبت إلى الإمام الشافعي بزيادة ثلاثة أبيات في أولها وبيتاً واحداً في آخرها مع تفاوت في ألفاظها، ونسبت في كتاب إلى منقذ بن قرداش.
5) أعيان العصر والوافي بالوفيات.
وإذا ما رجعنا إلى بعض مصنفاته نجده منذ عام 716 وهو العام الّذي توفّي فيه السلطان خدابنده، كان بالحلة وقد فرغ منها فيها، وهذا ممّا يدلّنا على انّ شيخنا جمال الدين ابن المطهّر (رحمه الهل) بعد وفاة السلطان المذكور رجع إلى الحلة ولم يخرج إلّا إلى الحجّ والبلاد الّتي في طريقه، أمّا إلى ايران وخصوصاً بلد السلطانية فلم أعثر على ما يدلّ على سفره إليها بعد سنة 716.
وكان معه في سفره إلى الحجّ ولده فخر المحققين، وقد قرأ على والده في سفره ذلك كتاب تهذيب الأحكام لشيخ الطائفة الطوسي، وأجازه أبوه بكتاب الإستبصار وكتاب الرجال للشيخ الطوسي أیضاً.
قال الفخر: قرأت تهذيب الأحكام على والدي بالمشهد الغروي على مشرّفه السلام، ومرّة أُخرى في طريق الحجاز وحصل الفراغ منه وختمه في مسجد الحرام، وكتاب الإستبصار وكتاب الرجال إجازة لى من والدي(1).
ويروى إنّه لمّا حجّ اجتمع بابن تيمية في المسجد الحرام فتذاكرا فأعجب ابن تيمية كلامه، فقال له: من تكون يا هذا؟ قال: الّذي تسميه ابن المنجس - يريد بذلك التعريض بابن تيمية حيث سمّاه في منهاج السنّة بابن المنجس - فحصل بينهما أنس ومباسطة(2).
كما يروى أنّ ابن تيمية لمّا كتب منهاج السنّة ردّاً على كتاب شيخنا منهاج الكرامة ووصل إلى شيخنا ابن المطهّر (رحمه الله) كتب إليه أبياتاً أوّلها:
لو كنت تعلم كلّ ما علم الورى *** طراً لصرت صديق كلّ العالم
لكن جهلت فقلت إن جميع من *** يهوى خلاف هواك ليس بعالم(3)
وأقام شيخنا (رحمه الله) بعد رجوعه من الحجّ في الحلة ولم أقف على خروجه منها مجاهداً في التصنيف والتأليف وتربية العلماء إلى أن وافاه الأجل في شهر الله المحرم يوم السبت 21 منه سنة 726 ه- و نقل إلى النجف الأشرف فدفن في حجرة
عن يمين الداخل إلى الحضرة الشريفة من جهة الشمال، وقبره ظاهر معروف مزور إلى اليوم.
هذه سطور عن حياة شيخنا الإمام ابن المطهر أرجو أن أكون خدمت بها المؤلّف ،والمؤلَّف، كما أرجو أن أكون موفقاً في إعطاء القرّاء صورة صادقة عن ذلك الحبر المجاهد الإمام الله ، وختاماً أسأل الله تعالى أن يوفق الناشر لأمثال هذه الخدمة الدينية، ويتقبّل منه ومنا هذا العمل انّه سميع مجیب.
محمّد مهدي السيد حسن
الموسوى الخرسان
1388
في مَعرفةِ کَلامُ العَرب
تأليف
الإمام علاء الدين بن على ابن الإمام بدر الدين بن محمد (الإدبلى)
قدم له
العلامة الجليل السيد محمد مهدى السيد حسن الموسوى الخرسان
منشورات المكتبة الحيدرية ومطبعتها في النجف
بسم الله الرحمن الرحیم
ترجمة المؤلّف والتعريف بالكتاب:
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين.
وبعد، فهذا كتاب (جواهر الأدب في معرفة كلام العرب) كتاب هو كإسمه جواهر منضدة، أجاد مؤلّفه تنضيدها وخصّ بحثه في الحرف الّذي هو ثالث أقسام الكلمة عند النحويين، صنّفه تقرباً إلى (المقام العالي والمقر المتعالي المولوي الأكملي الأعدلي الأحكمي الأعلمي الملكي المالكي السلطاني الظاهري)(1)صاحب بلدة ماردين، وإذا ما أردنا معرفة مؤلّفه معرفة تفصيلية لنعرفه للقرّاء على الطريقة التقليدية في التقديم، ضنت المصادر المعنية بتعيينه، وشحت المعاجم الكفيلة ببيانه بالرغم من ان الكتاب مطبوع منتشر منذ سنة 1294 ه- وكأن أصحاب تلك المراجع لم يطلعوا عليه، ومن اطلع عليه منهم كان كحاطب ليل فنسبه جزافاً إلى من ليس له، وهذا أمر من الغرابة بمكان.
وقد عانيت في سبيل معرفة مؤلّفه وتحقيق ما قاله بعض الباحثين المحدثين في نسبته عناءاً كبيراً، وبذلت جهداً متواصلاً، وراجعت كثيراً من المراجع ذات الاختصاص، بل وحتّى غيرها ممّا كان فيه مظنة الحصول على ما يلقي ولو بصيصاً من النور على هذا المؤلّف المجهول الهوية الشخصية.
ولكن كلّ ذلك دون جدوى، ولم أشأ أن أكتم القرّاء ذلك، بل أحببت أن أطلعهم على مختلف السبل التي انتهجتها في مواصلة البحث لمعرفة هوية المؤلّف، وأنّي وإن لم أخرج منها بالنتيجة المطلوبة، ولكن يكفي اني تمكنت من تحديد عصر المؤلّف وتصوير شخصيته ومذاهبه تصويراً قد يكون قريباً من الواقع، عسى أن يكون بين القرّاء الباحثين من يدلنا على أكثر من ذلك لمعرفة المؤلّف المجهول
1) الكتاب: 3.
الشخصیة.
كتب على ظهر كتابه ما يلي:
ان هذا الكتاب طبع في القاهرة سنة 1294 ه- في 214 صفحة
كتاب جواهر الأدب في معرفة كلام العرب
للإمام الهمام المشهور بالصلاح والدين
الإمام علاء الدين بن علي ابن الإمام
بدر الدين بن محمد الاربلي
رحمة الله عليهم
وجميع المسلم
آمین
وجاء في خاتمته خاتمته ص 214 ما ملخصه: أنّه طبع بمطبعة وادي النيل.
وانّه باشر تصحيحه وتهذيبه وتنقيحه الشيخ عليّ نائل ومعونة حسن بن الشيخ أبو زيد.
ونظراً إلى انّ الكتاب مطبوع فمن الخير مراجعة معاجم المطبوعات وفي مقدّمتها معجم المطبوعات العربية ليوسف البان سركيس فراجعته فجاء فيه:
الاربلي (صلاح الدين).
الإمام علاء الدين بن علي بن الإمام بدر الدين بن محمّد الاربلي.
جواهر الأدب في معرفة كلام العرب.
يشتمل على القسم الثالث من أقسام الكلمة الثلاثة وهو قسم الحروف، ألّفه تقرّباً من الملك الظاهر بن الظاهر ، طبع بتصحيح الشيخ علي نائل بمطبعة وادي النيل 1294 ه- 214 صفحة ... اه-(1).
و ما ذكره هذا البحاثة في معجمه لا يخلو من نظر:
1 - عدم ذكره المصدر الّذي استند إليه في تعيين اسم المؤلّف وانّه صلاح
1) معجم المطبوعات العربية 1: 480.
الدين - علاء الدين ... الخ وأكبر الظن انّه استند إلى ما جاء مطبوعاً على ظهر الكتاب.
2 - عدم معرفة فة ملك من ملوك ماردين يسمّى الظاهر بن الظاهر، والذي يبدو لي في تعيين هذا الاسم أنّه استند إلى ما جاء في مقدّمة الكتاب من أبيات أربعة كان أولها:
الظاهر بن الظاهر بن الظاهر بن الظاهر *** زاكى الأعمال طاهر الأعراق والسرائر
وهذا لا يدلّ على ان الملك المذكور كان اسمه هو وآباؤه الثلاثة كل منهم يسمّى بالظاهر لمّا ورد في مقطوعة ثالثة في المقدّمة من انّ اسمه الظاهر واسم أبيه الكامل، ولو صحّ ما ذكره البحّاثة كان عليه أن يسوق النسب كما هو مذكور في الشعر أوّلاً، ان لم يتنبه لما ورد في الشعر أخيراً. 3 - انّ الكتاب لم يطبع بتصحيح الشيخ عليّ نائل وحده، بل بمساعدة حسن ابن الشيخ أبو زيد كما في ص 214 خاتمة الكتاب.
وإذ لم نجد الصحيح في هذا المعجم راجعت اكتفاء القنوع بما هو مطبوع للمستشرق فانديك فجاء فيه ما يلي:
(صلاح الدين الاربلي):
له رسالة في أحكام حروف الجر ؟ سمّاها جواهر الأدب في معرفة كلام العرب طبعت في القاهرة سنة 1294 ه- في 214 صفحة(1).
وهذا المستشرق لم يسلم من المؤاخذة أيضاً، فمن أين له انّ المؤلّف هو صلاح الدين الاربلي؟ وهو يذكر الكتاب المطبوع، والمكتوب على ظهره أنّه علاء الدين، وقد ذكرنا ما هو مثبت على ظهره آنفاً، ثمّ من أين استفاد انّ الكتاب - وقد سمّاه رسالة - في أحكام حروف الجر؟ وهو في مطلق الحرف الّذي هو القسم الثالث من أقسام الكلمة.
1) اكتفاء القنوع بما هو مطبوع: 310.
فهذا المستشرق كسابقه لم يأتنا بطائل.
فراجعت کتاب (فهرست کتب چابي) لمؤلّفه خانبابا مشار وهو بالفارسية، فلم أجد فيه ذكراً لهذا الكتاب، فعدت أطلبه في كتب الفهرسة وفي مقدمتها الذريعة وكشف الظنون وذيله وتاريخ الأدب العربي لبروكلمان وأضرابها.
أمّا الذريعة وكشف الظنون وتاريخ بروكلمان - الأصل الألماني والمترجم العربي - فلم أجد فيها ذكراً لهذا الكتاب فراجعت ايضاح المكنون لإسماعيل باشا فجاء فيه:
جواهر الأدب في معرفة كلام العرب لصلاح الدين الاربلي أحمد صاحب الديوان اه-..(1).
ولمعرفة من هو صلاح الدين الاربلي أحمد صاحب الديوان راجعت كتاب إسماعيل باشا الآخر الذي خصّه بالمؤلّفين والمصنّفين وهو: هدية العارفين فوجدته يقول فيه:
الاربلي: أحمد بن عبدالسيد بن شعبان بن محمد بن جابر بن قحطان الشاعر أبو العباس صلاح الدين ولد سنة 572 وتوفّى سنة 631 له جواهر الأدب، في معرفة كلام العرب دیوان دو بیت دیوان غزليات وأشعار ... اه-(2).
وكدت أطير فرحاً حين قرأت ذلك، وظننت أن البحاثة البغدادي أوقفنا على معالم الطريق الذي حسبناه مسدوداً حتى وصلنا إليه، فشكرته على ذلك، وصرت أبحث عن هذا الاربلي الذي ذكره وعيّن سنة ولادته وسنة وفاته.
ولا أكتم القارئ القلق الّذي كان يساورنى للشكّ فيما ذكره من أن لقبه صلاح الدين فمن أين للبحاثة ذلك ؟ فان كان مصدره ماهو علي ظهر الكتاب فهو علاء الدين لا صلاح الدين، ولكن مع ذلك القلق النفسي كنت أعلل النفس بعسي ولعلّ وتوجهت صوب بقية المراجع من معاجم التراجم وغيرها أستزيدها ايضاحاً عن المؤلّف المذكور - صلاح الدين - لأجمع منها ما يزودني في رسم الخطوط
العامة لتعريف المؤلّف وترجمته ترجمة شافية على الطريقة التقليدية في تعريف المؤلّف.
وكان في مقدّمة تلك المعاجم معجم المؤلّفين للبحاثة كحالة، والأعلام للزركلي وهذان من الموسوعات العربية الجامعة، فبحثت فيهما عن صلاح الدين أحمد الاربلي فذكرا الرجل بنحو ما ذكره البغدادي، ولم يذكرا من آثاره جواهر الأدب - كتابنا هذا - وترجماه كلّ بما تيسر له واعتمد كل منهما على مصدر غير ما اعتمد عليه الآخر.
فان كحالة ذكر ترجمة الرجل في معجمه(1)وذكر في آخرها المصادر فكانت الوافي للصفدي وكشف الظنون(2)وهنا رجعت إلى الكشف مدهوشاً وعاتباً على نفسي في سرعة البحث، وحين فتحت ص 797 فإذا ليس فيها سوى (ديوان صلاح الدين أبي العباس أحمد بن عبد السيّد الاربلي (ت 631 ه-) وله ديوان دوبيت) وهذا لم يكشف لنا عن مؤلّف الجواهر شيئاً.
أمّا الزركلي في الأعلام فقد ذكر الصلاح المذكور(3)واعتمد في ترجمته على وفيات الأعيان لابن خلكان(4).
واحتملت ضعيفاً انّ في الوفيات والوافى ما يفتح علينا في المقام خصوصاً وقد ورد في ترجمة صلاح الدين أحمد المذكور أنه كان حاجباً للملك المعظم صاحب اربل وتغير عليه فاعتقله مدّة، ثمّ أفرج عنه فانتقل إلى بلاد الشام ومنها إلى مصر، فاتصل بالملك الكامل، وعظمت منزلته عنده. وإذا أضفنا إلى هذا ما يذكره القفطى فى أنباه الرواة(5)في ترجمة طاهر بن احمد بن باب شاذ - أحد الأعلام المنقولة أقوالهم فى هذا الكتاب - ان الملك الكامل محمّد بن العادل الأيوبي، كان يرغب في النحو وغريب ما صنّف فيه، كان
جميع ذلك محفزاً على الرجوع إلى كتابي الوفيات والوافي فانّهما أكثر تفصيلاً من المعجم والأعلام وعسى أن نجد فيهما ما يجدينا في المقام.
وراجعت الوفيات وهي مطبوعة مكرراً ومتداولة، ووجدت نسخة مصورّة من الوافي عن نسخة الظاهرية بمكتبة الإمام أمير المؤمنين العامة في النجف.
فلم أجد في الكتابين سوى تاريخ الرجل بشيء من التفصيل مع ذكر نماذج من شعره وفيهما ان وفاته كانت سنة 631، ولم يذكر فيهما أنّه كان نحوياً، كما لم يذكر له كتاب جواهر الأدب - كتابنا هذا - وبدأ اليأس يدبّ في من مراجعة المصادر المذكورة عن صلاح الدين، فعدت أبحث فيها عن صاحبنا باسم علاء الدين وهو الاسم المثبت على ظهر الكتاب، فلم أجد له ذكراً فيها على كثرة من ذكر باسم علاء الدين.
وعدت أُنحي بأشد اللائمة على أصحاب المعاجم المتقدّمين وهم يوسف اليان سركيس والمستشرق فانديك وإسماعيل باشا البغدادي في إسنادهم الكتاب إلى صلاح الدين فتسببوا في تصرم الليالي في البحث عنه في المصادر دون جدوى، ولا أدري من أين جاؤوا باسم صلاح الدين مع ان المطبوع على ظهر الكتاب هو اسم علاء الدين، ولم يكن الكتاب مخطوطاً حتّى نحتمل فيهم وجه الصحة فنحمل الناسخين تبعة تصحيف ونحوه ، إذن من أين حدث اسم صلاح الدين حتى زاحم علاء الدين في معجم المطبوعات، ثمّ دحره وانفرد بالمكانة في اكتفاء القنوع وايضاح المكنون وهدية العارفين؟
وقد يكون من الطرافة بمكان وربّما يضحك القارئ إذا ما كشفنا له السبب في خطأهم وتتابعهم في ذلك، فانّ منشأ الوهم هو ما أثبت على ظهر الكتاب من بعض ألقاب تقدّمت الاسم إذ جاء في العنوان كما مرت صورته هكذا:
للإمام الهمام المشهور بالصلاح والدين الإمام علاء الدين بن علي ابن الإمام بدر الدين بن محمّد الاربلي.
فظن الأفاضل الثلاثة أصحاب الموسوعات المتقدّمة من عبارة: المشهور
بالصلاح والدين، ان لقب المؤلّف المشهور به هو صلاح الدين، ولذلك احتاط الأوّل منهم يوسف سركيس فذكر الاسمين معاً، ولكن فانديك والبغدادي ذكرا صلاح الدین فقط ، بل ان البغدادي أعجب من أخويه فأغرب إذ نسب الكتاب في ايضاحه لصلاح الدين أحمد وميّزه بأنه صاحب الديوان، وبذلك ارتطم في وهم جديد سبب له أن يخبط خبط عشواء في هدية ،العارفين وأتعبنا ذلك كثيراً. ومع ذلك كلّه لم أصب بخيبة أمل من مواصلة البحث، فيممت وجهي شطر كتب التاريخ العام أبحث فيها عن صلاح الدين المذكور أو علاء الدين الاسم المثبت على ظهر الكتاب، فكان نتيجة ذلك أن كتب الحوادث كتاريخ أبي الفداء وذيله لابن الوردي وأضرابهما ذكرت وفاة صلاح الدين أحمد الاربلي في سنة 631 ولم تذكر أنّه كان نحوياً فضلاً عن كونه مؤلّف هذا الكتاب، فطويت كشحاً عن صلاح الدين أحمد هذا، وصرت أبحث عن صلاح الدين إربلي آخر له كتاب اسمه جواهر الأدب، فلم أجد في كتب الأنساب ولا كتب اللقب ما يمكن التشبث ب-ه والسعي وراءه.
إذن نعود إلى الاسم المثبت على ظهر الكتاب فلنبحث عنه من جديد في كتب التراجم وخاصة ما تضمن تراجم النحاة منها، وكان محط النظر وغاية الأمل الكتب التالية: طبقات اللغويين والنحويين للزبيدي، ومراتب النحويين لأبي الطيب اللغوي، وأنباه الرواة للقفطي، وبغية الوعاة للسيوطي، ولكن بمراجعة عابرة لكتابنا هذا واستعراض أسماء الأعلام الذين نقلت أقوالهم فيه، اتضح جلياً أنّ المؤلّف له لا يمكن أن نجده فى المصادر الثلاثة الأولى لأنّها قبل عصره ه لتقدّم مؤلّفيها زمناً على زمانه.
إذن فليس لنا في سوى البغية من بغية على أنها جمعت ما في تلك الكتب الثلاثة، فراجعت فهرس الأعلام أوّلاً فلم أجد ما يمكن أن يكون حجّة واضحة في المقام فعدت استقرئ تراجمها ترجمة ترجمة عسى أن أعثر على شيء ولو إشارة بسيطة يمكن أن تنير لنا الدرب، وكم كانت دهشتي كبيرة حين انتهيت من
استقرائها بعد عناء طويل وسهر دائم، وأنا لم أقف على ما يعين المؤلّف لهذا الكتاب.
واشتد شوقي إلى معرفة المؤلّف فتابعت السير ولكن بتغيير اتجاهي في البحث فتركت اسم الكتاب جانباً فلا أبحث عنه بعد، وتركت اسم المؤلف الموضوع على ظهر الكتاب، والاسم الثاني المنحول له فلا أُفتش عنهما في كتب الطبقات الخاصة وكتب التراجم العامة، بل عدت إلى نفس الكتاب أقراه با معان لأستجوبه عن مؤلّفه عسى أن أعثر على ما يعينه لنا، وهذه طريقة استفدت منها كثيراً قبل هذا في بعض الكتب التي اكتنف الغموض تاريخ مؤلّفيها، وأوّل تجربة لي كانت هي في ترجمة الحافظ الكنجي الشافعي يوم كلفت بتقديم كتابه (البيان في أخبار صاحب
الزمان (علیه السلام)).
ومن انتفع من طريق لزمها وواظب عليها، وعلى هذه الطريقة استجوبت الكتاب عن الأعلام الذين ذكرت أقوالهم فيه أو حكيت ،آراؤهم، فكان من ذلك قائمة ضمت أسماء الأعلام من لغويين ونحاة ومفسّرين وقرّاء وغيرهم وإلى القارئ تلك القائمة.
أعلام الرأي في الكتاب:
لقد حكى المؤلّف كثيراً من آراء أئمّة اللغة والنحاة والمفسّرين وغيرهم، ونقل أقوالهم، ولا يسعني فعلاً معرفة مدى صحة نقله إذ لم أقارن بين ما نقله وبين المصادر المنقول عنها ، لكن الأمر الّذي لاشكّ فيه أنّ المؤلّف كان على جانب كبير من الاحاطة بأقوال أُولئك الأعلام، كما كان على جانب كبير من المعرفة بعثها وسمينها، فهو حين يحكى رأياً أو قولاً في مسألة لا يتركه غالباً دون تمحيص بل يردفه بما تحقق لديه، واستقر رأيه عليه، وإلى القارئ قائمة بأسماء أُولئك الأعلام ذكر وفيات بعضهم لنستفيد منها معرفة عصر المؤلف كما قد تفيدنا في معرفة جوانبه العلمية، وهم:
الأحمر ص 236 وقد توفّى سنة 186 أو 188ه-
الأخفش المتوفّى سنة 315 ص 33 - 66 - 67 - 72 - 82 - 183.
الفاضل الاسفراييني المتوفّى سنة 418 ص 10 - 17 – 18 - 19 - 154 وعبّر عنه من المتأخرين.
ابن أياز المتوفّى سنة 681 ص 24 - 36 - 227 - 248.
ابن باب شاذ ص 56 - 63 - 184 وقد توفّي سنة 454 أو 469 كما في البغية ج 2 ص 17.
ابن برهان المتوفّى سنة 520 ص 243.
ابن جني المتوفّى سنة 292 ص 21 - 40 - 44 في سر الصناعة ويأتي باسم أبي الفتح أيضاً.
ابن الحاجب ص 23 - 119 - 152 في شرحه للمفصل وص 154 وقد توفّي
سنة 646(1).
ابن الخباز المتوفى سنة 637 ص 58 في شرح الإيضاح وترحم عليه وص 156-157.
ابن الدهان المتوفى سنة 581 ص 208 - 216.
ابن السراج المتوفى سنة 316 ص 175.
ابن السكيت المستشهد سنة 244 ص 102 - 197.
ابن الشجري المتوفّى سنة 542 ص 152 ص 232.
ابن القواص ص 118 - 210 - 220 - 226.
ابن كثير (الظاهر أنّه المتوفّى سنة 120 وهو غير ابن كثير المؤرّخ المتوفى سنة
ابن كيسان المتوفّى سنة 299 ص 137.
ابن مالك المتوفّى سنة 672 ص 34 - 67 - 82 وسمّاه الشيخ جمال الدين ابن
1) كما في البغية 2: 646.
مالك في ص 181 - 180.
ابن النحاس المتوفّى سنة 698 ص 33.
ابن يعيش الحلبي (رحمه الله) ص 76 - 138 - 253 وقد توفى سنة 634(1).
ابو البقاء العكبري في اللباب ص 63 - 77 - 109 - 140 - 201 - 228 - 239 - وقد توفي سنة 616(2).
أبو حاتم المتوفّى سنة 248 ص 743.
أبو حيان الأندلسي ص 17 - 30 - 75 - 138 وقد توفّي سنة 745 أو 746.
أبو صاعد الغزنوي في كتابه المسمّى بالتفسير في التفسير ص 96.
أبو العبّاس ص 76 ويحتمل أن يكون المبرد أو هو ثعلب حيث نقل عنهما المؤلّف في كتابه.
أبو عبيدة المتوفّى سنة 209 أو 211 ص 144 - 236.
أبو عيسى(3)الجزولى المتوفى سنة 607 أو سنة 610 ص 36 - 65 - 128 - 242.
أبو الفتح (هو ابن جني) ص 17 - 130 - 108 - 196 في الخصائص، وقد توفّى سنة 392(4).
أبو الفوارس ص 149.
بعض المتأخّرين أدام الله فضائله ص 155.
بعض المغاربة ص 108
بعضهم ص 245
البكري ص 135 وانه من أصحابنا. 135
التبريزي في معاني الحروف ص 125 - 130 - 151 - 170 - 217 والظاهر
انّه الخطيب التبريزي المتوفّى سنة 502(1).
ثعلب المتوفّى سنة 291 ص 136.
الثعلبي المتوفّى سنة 427 أو سنة 437 في شرح الجرجانية ص 126.
الجرمي المتوفّى سنة 225 ص 94.
الجوهري المتوفّى سنة 393 على الأشهر ص 130 - 197.
الحريري المتوفّى سنة 516 ص 218 - 255 - وميزه فيها بقوله صاحب شرح الملحة.
الخليل ص 30-97 - 103 - 150 - 151.
الربعى المتوفّى سنة 420 ص 95 - 226.
الرضي ص 22 - 67 - 110 - 129 - 10 - 10 - 198 - 199 - 210 - 215 - وقد توفّي سنة 686 ، كما في أمل الآمل.
الرماني ص 232 المتوفّى سنة 382 أو 384.
الزجاج المتوفّى سنة 311 ص 136 - 174 - 228.
الزجاجي المتوفى سنة 339 ص 36.
الزعفراني المتوفى سنة 260 - 249 في تعليقة على المازني.
الزمخشرى المتوفى سنة 538 ص 51 - 119 - 125، وذكره باسم جار الله 156 - 199 - 137 - 135.
سيبويه المتوفى سنة 194 ص 3 - 132 في كتابه 34 - 61 وغيرها كثير.
السيرافي المتوفّى سنة 368 ص 86 - 153 - 191.
الشلويين المتوفى سنة 645 ص 232
صاحب الأصول ص 10.
صاحب التسهيل ص 20 - 24 - 25 - 40 وغيرها كثير (هو ابن مالك النحوي الشهير) صاحب شرح التسهيل ص 64 - 68.
1) كما في البغية 2: 338.
عبدالقاهر الجرجاني (رحمه الله) ص 73 - 100 - 159، وقد توفّي سنة 471 أو سنة 474(1).
علىّ بن سليمان ص 151 هو أبو الحسن الأخفش الأصغر المتوفّى سنة 315.
الفارسي المتوفّى سنة 377 ص 20 - 23 - 132.
الفرّاء ص 21 - 36 - 4 - 157 - 196 وقد توفّى سنة 207(2).
القالي المتوفّى سنة 356 ص 18.
قطرب المستبين ( بن المستنير ظ) ص 95 - 144 - 197 - 198 - 244 - وقد توفّى سنة 206.
الكسائي ص 37 - 136 وهو أستاذ الفرّاء كما في ص 157 وقد توفّي سنة 179.
اللحياني ص 198.
من المتأخّرين الأندلسى وابن الحاجب وابن مالك ص 178.
من المتأخّرين ابن الحاجب والجزولي ص 114.
من المتقدّمين الرماني وابن السراج والفارسي ص 178.
المازني ص 52 - 89 - 113 - 142 - 175 - 178 وقد توفّي سنة 248 أو 249.
المالکی ص 149 وأظنّه المالقى النحوي المتوفّى سنة 652.
المبرد ص 52 - 64 - 65 - 73 - 137 - 181 وقد توفي سنة 285.
والده وقد نقل عنه كثيراً .
يونس ص 233 - 236.
وغير هؤلاء جماعة من القرّاء ذكرهم واستشهد بقراءاتهم وهم:
ابن عامر ص 125 - 208 - 242.
ابن محيصن ص 104.
أبي عمر ص 242 وقد توفّى سنة 149 أو 150.
أبي بن كعب ص 126 - 222 - 242.
حفص ص 89.
حمزة ص 89.
عاصم ص 208.
عبدالله (وأظنه ابن مسعود) ص 126 - 159 - 238 - 242.
عيسى بن عمر شيخ الخليل ص 145.
قنبل ص 148.
نافع ص 208.
فهؤلاء أكثر من سبعين علماً وردت أقوالهم في هذا الكتاب، وقد ذكرنا سني وفيات الكثير منهم خصوصاً المتأخرين، وكان من جملتهم أبو حيان الأندلسي (ت 746ه-) فقد ورد اسمه في ورد اسمه في القائمة، فاذن المؤلّف من رجال ما بعد النصف من القرن الثامن، وبذلك اتضح جلياً صواب ما ذهبنا إليه من نفى ما قاله أصحاب معجم المطبوعات واكتفاء القنوع وايضاح المكنون وهدية العارفين م-ن نس-بة الكتاب إلى صلاح الدين أحمد بن عبدالسيد الاربلي (ت 631 ه-)، وطمعت في هذه الطريقة إذ لمست ثمرتها فعدت ثالثاً إلى الكتاب أتصفحه على نحو النهج الأوّل، إلّا أنّي لا أطلب الأعلام الذين وردت أسماؤهم فيه، بل أجمع قائمة بأسماء الكتب التي ورد النقل عنها، وهذه الطريقة وإن كانت أضعف نتيجة من ،سابقتها، لكنها لا تبعد كثيراً عن النجاح في الغاية المتوخاة وهي معرفة عصر المؤلّف ،وتحديده فعسى أن نعثر على رأس خيط - كما يقولون - يوصلنا إلى النتيجة الحسنة، فوجدت المؤلّف المجهول الشخصية ينقل عن كتب تناهز الثلاثين عدداً وهي:
1 - الارتشاف ص 144.
2 - الاستعاذة - رسالة لوالده - ص 159 - 180 - 190.
3 - الأصول ص 10.
4 - الاغراب ص 9 - 22 - 36 - 91، 147 - 204 - 227 - 228 - 248.
5 - التذكرة لأبى على - الفارسي - ص 207 - 224.
6 - التسهيل ص 20 - 24 - 25 - 40 - 64 - 67 - 71 وغيرها كثير.
7 - التفسير في التفسير لأبي صاعد الغزنوي ص 96.
8 - التنويع ص 52- 144.
9 - حاشية كتاب - سيبويه ص 224 وهو لأبي عليّ الفارسي بدلالة نقله بعد ذلك عن كتابه التذكرة بقوله وقال في التذكرة.
10 - حاشية لأبيه ص 225.
11 - الخصائص لابن جني ص 44.
13 - شرح الإيضاح لابن الخباز الاربلي ص 58.
14 - شرح الجرجانية للثعلبي ص 126.
15 - شرح الكافية لأبيه ص 74 - 100.
16 - شرح الكتاب لأبي سعيد ص 224.
17 - شرح المفصل لابن الحاجب ص 152 - 230 - 235.
18 - شرح الملحة للحريري ص 225.
19 - عقد الجمان في قوله: (انّ الله يأمر بالعدل والإحسان لنفس مؤلّف هذا الكتاب ص 188.
20 - الكشاف للزمخشري ص 241.
22 - المخزون ص 90.
23 - المسائل ص 219.
24 - المطارحات ص 91.
25 - معاني الحروف للتبريزي ص 229.
26 - المفصل للزمخشري ص 26.
27 - نهاية الأغراب والترصيف في علمي الإعراب والتصريف لوالده ص 74 ومدحه كثيراً كما سيأتي.
28 - الينبوع ص 228.
والملاحظ أن بين هذه الكتب مجموعة لم يصرّح بأسماء مؤلّفيها، وإذا ما أردنا معرفتهم فلا مناص من الرجوع إلى كتب الفهرسة ومعاجم التراجم المعرفة أصحاب تلك الكتب المجهولة المؤلّف. فكان منها:
1 - المفصل: وهو للزمخشري (ت 538ه-) وهو في النحو وقد كتب عليه ابن يعيش شرحاً مشهوراً مطبوعاً.
2 - التنويع ولم أقف على كتاب فى النحو أو الصرف أو اللغة والأدب أو التفسير اسمه التنويع نعم ورد في كشف الظنون(1): كتاب (تنويع الأصول) لفضيل ابن عليّ الجمالي الحنفي (ت 991ه-) ولا أظنّه هو المقصود.
3- المخزون: ولم أهتد إلى معرفة مؤلّفه.
4 - المطارحات: ورد في كشف الظنون(2): (المطارحة) لجمال الدين أبي محمّد حسین بن بدر بن أياز النحوي (ت 681ه-)، والمظنون قوياً أنّه هو المسمّى بالمطارحات عند المؤلّف بقرينة ما نقله مكرراً عن ابن أياز فقد نقل عنه في ص 24 و 36 و 227 و 248.
5 - الارتشاف ولم أقف على اسمه في كشف الظنون ولا غيره من الكتب المعنية، نعم ورد في البغية للسيوطي في ترجمة أبي حيان الأندلسي المتوفّى سنة 745 أو 746 ارتشاف الضرب في لسان العرب وأظنه هو الارتشاف الذي نقل عنه المؤلّف لكثرة ما نقله عن أبي حيان.
6 - المسائل: كثير من الكتب يسمّى بالمسائل، ولكن الذي يناسب أن يكون هو الّذي نقل عنه المؤلّف هو المسائل السفرية في النحو للشيخ جمال الدين عبدالله ابن يوسف المعروف بابن هاشم النحوي الحنبلي (ت 726ه-)، وإذا صحّ ما.
احتملناه من انّ المسائل هي المسائل السفرية فانّ ذلك يؤكد ما ذهبنا إليه في المراجعة الأولى للكتاب، والّتي كان خلاصتها قائمة أعلام الرأي حيث استنتجنا تحديد عصر المؤلّف بما بعد النصف الأوّل من القرن الثامن لنقله عن أبي حيان المتوفى سنة 745 أو 746، وهنا يمكن أن نؤكد ذلك ثانياً فيما إذا صح ان المسائل هى المسائل السفرية لابن هشام (ت 762ه-).
7 - الينبوع ولم أقف عليه في كتب الفهرسة ولعله مصحف عن التنويع الوارد ذكره في القائمة وهو أيضاً مجهول المؤلّف لدينا.
8 - الكشّاف: هو تفسير الزمخشري المنقول عنه في هذا الكتاب مكرراً.
9 - الأُصول: ولم أهتد إلى معرفة مؤلّفه فإنّ الكتب المسمّاة بالأصول كثيرة.
10 - التسهيل: هو من تأليف ابن مالك النحوي المتوفّى سنة 672 المشهور.
11 - اللباب الكبير: ولم أعرف مؤلّفه. وتوجد عدّة كتب باسم اللباب تناسب كتابنا موضوعاً لعلّ أهمها اللباب في النحو للفاضل الاسفرايني (ت 684ه-) وعليه عدّة شروح منها شرح علاء الدين عليّ بن محمّد الشهير بمصنفك وهو شرح كبير كثير الفوائد.
هذه هي الكتب الّتي وردت أسماؤها ولم نحصل من الاطلاع عليها ما كنا نتوخاه، نعم حصلنا على فائدة كبيرة جديرة بالعناية تلك هي معرفتنا أن لمؤلّف كتابنا هذا رسالة اسمها ( عقد الجمان في تفسير انّ الله يأمر بالعدل والإحسان) فقد أحال إلیها فی ص 188 فی البحث عن لفظ الجلالة (الله) وانّه مرتجل أو مشتق وذكر أدلّة القائلين بكلِّ منهما فقال بعد ذلك:
وذكر ما بقي من أدلّة الفريقين وأجوبتها مفصّلاً والخلاف في أنّه عربي أم مستعرب موكول إلى رسالتنا الموسومة بعقد الجمان في تفسير: (انّ الله يأمر بالعدل والإحسان).
كما أوقفنا البحث في ثنايا الكتاب هذه المرة على عدّة كتب لأبيه المجهول الشخصية أيضاً وهي:
1 - جدول ذكر البسيط من الحرف والمركب المتمحض الحرفية، وقد وضعه لنفس السلطان - صاحب ماردين - الّذي ألّف ابنه كتابه هذا - جواهر الأدب - تقرباً إليه.
2 - (رسالة الاستعاذة) ذكرها في ص 159 وص 159 وص 180 وص 190.
3 - شرح الكافية لابن الحاجب (ت 643ه-) وقد أحال إليه كثيراً، فمن ذلك في ص 74 و 100 وقد جاء فيها:
وقد ذكر ذلك كله - والكلام في حرف الياء - مفصّلاً في شرح الكافية لوالدي (رحمه الله)، فعلى الطالب لتحقيق الحقائق وتدقيقها به، ليجد ما يفرح القلب ويفرج الكرب.
4 - نهاية الاغراب والترصيف في صناعتي الاعراب والتصريف، وأحال في عدة أماكن منها في ص 74 ومدحه بقوله:
وقد بيّن والدي - قدّس الله سرّه - المذاهب واحتجاج أصحابها عليها، وما أورد على ذلك، وما أجيب عنه، وتصحيح ما غلب على ظنه - شكر الله سعيه - صحته، وإبطال ما ضعف منه كلّ ذلك في كتاب نهاية الاغراب والترصيف في صناعتي الاعراب والتصريف، ولم نرد إطالة هذه المقدّمة بنقل جملة تلك الأقوال، فمن أراد الإطلاع فعليه به أو بشرحه للكافية، ليجد ما يبرد الغليل ويبرئ العليل، اه-.
وقد يذكر هذا الكتاب باسم الاغراب اختصاراً واحتمال التعدد بعيد، وصرّح في ص 284 أنّه لأبيه، وأثنى عليه في ص 228 بقوله:
و من أراد الاطلاع على أقسام هذه المباحث وأحكامها فعليه بالاغراب، فانّه يظفر فيه بما خلت عند المطنبات من الدقائق اللطيفة والحقائق البديعة الشريفة، جزى الله مؤلّفه عن المسلمين خيراً.
ومن هذا اللون من الاستعراض استفدنا أمراً آخر قد يكون ذا أهمية عند بعضهم وهو وفاة والد المؤلّف عند تأليفه جواهر الأدب، إذ ترحم عليه ودعا له
بتقديس السر ونحو ذلك ممّا يكشف عن وفاته فلاحظ.
وعند انتهائي بالبحث إلى هذا الحد بدأت أشعر بأمل ضعيف يخدعني ويدفعني على العود إلى كتب الفهرسة والمعاجم للبحث عن هذه المجموعة من تأليفات الوالد مضافاً إلى كتاب الولد الجديد (عقد الجمان) ولما بحثت عنها فإذا هي الأخرى مجهولة لدى مؤلّفي المعاجم، فلم يذكروا أسماءها في فهارسهم، نعم ذكروا بين شرّاح الكافية من اسمه علاء الدين علي الفناري، وهذا لا ينطبق على والد المؤلّف لأنه لم يذكر في ترجمة كتبه الأخرى، كما ذكر اسم غاية الاحسان في قوله: (ان الله يأمر بالعدل والاحسان) في بغية الوعاة(1)ولكن مؤلّفه محمد بن محمّد بن عبدالکریم بن رضوان بن عبد العزيز البعلي المولد الشافعي الشيخ شمس الدين الموصلي المولود سنة 699 والمتوفّى بطرابلس سنة 747 عن 75 سنة، وله مؤلّفات أخرى ولكن ليس منها جواهر الأدب فكيف يمكن أن يكون هو مؤلّفنا المجهول.
وذكر فى البغية أيضاً(2)اسم كتاب (نهاية الأغراب في التصريف والاعراب وليس هو كتاب الأدب قطعاً وإن تساهلنا في تصحيف الاسم، لأن الكتاب مذكور في عداد مؤلفات أبي حيان الأندلسي المتوفى سنة 745 أو 746 ولو كان أبو حيان والده لصرح المؤلّف ببنوته منه على كثرة ما نقله عن أبي حيان في كتابه هذا (جواهر الأدب). وذكر في البغية أيضاً(3)اسم كتاب (شرح الاستعاذة والبسملة) لبدر الدين الحسن بن قاسم المصري (ت 849 ه-) فهل هو شرح لرسالة الاستعاذة لوالد المؤلّف ؟ ولو كان لأشار السيوطي إلى اسم الماتن أو الابن في كتابه إلى هذا الشرح، ومؤلّفها من معاصريه أو السابقين عليه.
وأعود بعد كلّ تلك الجهود إلى الكتاب نفسه لأستخرج منه ما يمكنني أن
أعرف به المؤلّف تعريفاً حسب المستطاع وفي حدود المعلومات الّتي التقطتها من كتابه فقط، فهو وإن كان تعريفاً لم يستكمل جميع الخطوط العامة التقليدية في التقديم، لكن ذلك ما يمكنني أن أقدّمه بين يدي القرّاء، تاركاً سد الفراغ لبحوث الباحثين في المستقبل ان شاء الله.
المؤلّف في سطور الكتاب:
يبدو من بعض مباحث الكتاب انّ الرجل وأباه كانا أشعريين فى العقيدة كما آخر الفصل الثالث عشر من النوع الأوّل من الحروف الثنائية المحضة (لن) حيث ورد في ص 151 وقال الزمخشري هي للنفي على التأييد وقال والدي الله:
وكأنّما ادّعى ذلك ليبنى عليه أصل مذهب المعتزلة في قوله تعالى: (لَنْ تَرَانِي)(1)على انتفاء رؤية الله تعالى على التأبيد، وقد شنع عليه صاحب التسهيل وجماعة وأبطلوا دعواه بقوله تعالى: وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً(2)إذ المراد نفيه في دار الدنيا لأنّها نزلت فى حق اليهود، فهم لا يتمنّونه هاهنا دون الآخرة لقوله تعالى: (لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ)(3)فدلّ هذا على أنّها ليست للتأييد بل للتأكيد لأنّها أأكد في النفي من لا، لقوله تعالى في مجرد النفي: (لا أبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ البَحْرَيْنِ )(4)وفي المبالغة والتأكيد: (فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أبي)(5)وتحقيق هذا الموضع وذكر أدلّة الفريقين وبيان صحة مذهب أهل السنّة أزيد من هذا موكول إلى علم الكلام، رزقنا الله وسائر المسلمين بمحمّد (علیه السلام) التلذذ بمشاهدة سبحات جماله في دار السلام(6).)
وكان يقول بالشفاعة كما هو مذهب الأشعرية والشيعة والكرامية وكثير من فرق المسلمين على اختلاف بينهم في متعلقها(1في بحث (من) حيث تقع زائدة والاختلاف في ذلك ومذهب الكوفيين جواز زيادة (من) في الايجاب وتابعهم الأخفش، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً)(2)وقوله تعالى: (لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ )(3)إذ يلزم منهما كونها (من) في الثانية زائدة وإلّا لتناقض حكم الآيتين... الخ. وذكر في ص 163 ما أجيب به عن به عن أدلّة الكوفيين فقال:
أمّا عن الأوّل فبمنع التناقض بين الآيتين، وإنّما يلزم أن لو اتحد المحكوم عليه وهو غير متحد، لأنّ المحكوم له بغفران بعض الذنوب قوم نوح (علیه السلام) لأنّها وردت في قصته، والمحكوم له بغفران بعض الذنوب هم هذه الأّمة المحمّديّة رزقنا الله وإياهم ذلك بمحمّد وآله وصحبه، ولا يبعد أن يخصهم الله سبحانه بغفران جمیع الذنوب إمّا ابتداء أو بشفاعته (صلّی الله علیه وآله وسلّم).
كما أنّه ظهر لنا معرفته بالفقه، فقد استشهد ببعض آيات الأحكام وعلّق عليها بما يوحي عن فقهه كما في ص 21 حيث ذكر موارد زيادة الباء فقال:
و مذهب ابن جني أنّها - الباء - زائدة في قوله تعالى: وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ (4)لأنّ الفعل يتعدى إلى مجرورها بنفسه، وعند غيره من الأئمّة منهم الشافعي رضي الله عنهم أنّها تبعيضية، أي بعض رؤوسكم، قال ابن جني: أهل اللغة لا يعرفون هذا المعنى، وانّما يورده الفقهاء.)وقال فى ص 203 ( تذنيب لمّا وردت (إلى) في بعض الجمل مانعة من دخول ما بعدها فيما قبلها كقوله تعالى: (ثم أتمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ )(5).)
(وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرَافِقِ (1)وفي بعضها مجوزة له، ولعدمه حكم الخليل (رحمه الله) وجماعة أنّ ما بعدها لا يدخل فيما قبلها وهو الراجح عند الجمهور، بعدم دخول الحدّ فيما قبله، و (إلى) تدل وضعاً على الانتهاء إلى حدّ الشيء وبعضهم يعكسه ويحتم الدخول فلا يخرج إلّا بقرينة، ولهذا وجب غسل المرافق والكعبين.)وبعضهم حكم بأنّها مشتركة فيهما لوجود الدخول في بعض وعدمه في آخر، وبعضهم بالتفصيل، فإن كانا متحدي الجنس دخلا وإلا فلا، وهذا عندي هو الحكم الخالي عن التحكم والله أعلم.إلى أمثال ذلك ممّا يكشف عن ذوقه الفقهي واطلاعه على آراء الفقهاء وأقوالهم.وكما عرفنا مشاركته بالفقه عرفنا معرفته بعلم المنطق، فقد ذكر في آخر الفصل السادس عشر من النوع الأوّل من الحروف الثنائية المحضة في البحث عن (هل (فائدة لتكميل العائدة) ضمنها مبحث (المعرف) الذي يذكره المنطقيون والمراحل الخمسة المتوالية التي يجتازها طالب المعرفة يطلب في بعضها العلم التصوري وفي بعضها الآخر التصديقي، ويستعمل في استفهامه الأدوات الأربع ما، أى، هل، لم.)وقد استوفى في تلك الفائدة شرح ما تقتضيه طبيعة السؤال، وما يجب أن يكون عليه الجواب من حيث الحد والرسم، والحقيقة والماهية مع الإشارة إلى البسائط والمركبات والعوارض والموضوع والمحمول والفصل المميز والترتيب بین القضايا.مذهبه النحوي:تعددت مذاهب النحويين بعد أن كانت منحصرة في مذهبين قديمين تبعاً لمدرستيه الشهيرتين الكوفة - مثوى الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام واضع علم النحو)
1) المائدة: 6.
ومؤسسه - والبصرة بلد أبي الأسود الدولي المشيد الأوّل لصرح ذلك العلم، فكان لمدرسة كلّ من البلدين مذهباً خاصاً يتبناه نحويّوا البلد ويدافعوا عنه بكلّ ما أوتوا من حول وطول، شأن أصحاب سائر المذاهب الأخرى في الانتصار لمذاهبهم.ولما اختلط رجال المدرستين، نشأ مذهب ثالث عنهما عرف بمذهب البغداديين، وقد أُرسيت قواعده على نفس القواعد الأولى للمذهبين السابقين مع التخيير بينهما واختيار الصالح منهما. ولمّا كثرت الرحلة والوفود بين الأقطار الإسلامية، واتصل المشرق بالمغرب بتبادل العلماء في البلدان، ظهرت ثمة مذاهب جديدة كمذهب الحجازيين ومذهب المغاربة، وهكذا كلّما كثرت المدارس النحوية في البلدان تعددت المذاهب.ومؤلّف كتابنا هذا يستعرض كثيراً تلك المذاهب، ولكنه لا يقلد أحدها ولا يجري وراء واحد معين منها ، بل كان يجتهد في أحكامه فقد يوافق أحدها حيناً، ويتخلى عنه في مقام ،آخر، فهو حر في اختياره واجتهاده، كما يظهر كثيراً اعتزازه و اعتداده بآرائه فيلاحظ القارئ كثيراً في كتابه أمثال قوله:وهذا القول هو الصحيح كما في ص 106.والأصح گما في ص 127.فتبين ممّا قررناه انّ الحقّ ما ذهب إليه الجمهور والحقّ أحق أن يتبع كما في ص 155.وعندي ان الأولى لابتداء غاية... الخ كما في ص 159.ولا يخفى صحة وبطلان ذلك - ويعني ما نقله عن الأخفش - على من له أدنى فطانة، ولقد كنت قبل حاكماً بانّها في هذا ونحوه غير زائدة، فلمّا طالعته ووجدته موافقاً شكرت يد الإصابة، والوجه عندي الأوّل كما في ص 164.والأولى - الصحيح كما في ص 172.والرأي عندي جوازه، كما في ص 173.
كما هو الصحيح كما في صئ180.والصحيح عندي كما في ص 199.وهذا عندي كما في ص 203.والحق عندي كما في ص 210.وهو الصحيح كما في ص 218.والصحيح ما ذكرناه كما في ص 230.والصحيح الأوّل كما في ص 233.وهذا هو التحقيق كما في ص 247.إلى غير ذلك ممّا يكشف عن اجتهاده وتبحره في فنه وعلو كعبه في الاحاطة وسعة الاطلاع على أقوال النحاة وغيرهم من العلماء احاطة واسعة، كما أنه كان محتاطاً في نقله لأدلّتهم، فاقرأ قوله في ص 17:(قد اختلفت العلماء في أنّها (أل هل هي من المحضة أم من المشتركة بين الأسماء والحروف، فذهب كثير من المتقدمين منهم الرماني وابن السراج والفارسي وتابعهم جماعة من المتأخّرين منهم الأندلسي وابن الحاجب وابن مالك على أنّها مشتركة، وهى فى الأسماء المشتقة للوصف اسم، وانّما جعلناها في هذا النوع اسماً اعتباراً لمذهبهم، وذهب الأخفش والمازني وجماعة إلى أنها من المحضة اللازمة للحرفية، وأنّها في الضارب ونحوه كما هي في الرجل ونحوه، واستدل كلّ من الفريقين بأدلّة اقتصرت منها على تقرير ما خطر بالبال حال التحرير))هذا ما حصلت عليه من مراجعة الكتاب ثالثاً، وعلى ضوئها استطعت تقديم المؤلّف المجهول الشخصية بهذه السطور، فإن أكن قد وفقت فذلك ما نبغي، وإن أكن قد قصرت فما ذلك عن تقصير في البحث عنه رغم تعدد المناهج التي سلكتها في سبيل ،معرفته وانا بانتظار ما تجود به أقلام الباحثين المعنيين.والآن وقد انتهينا من الحديث عن المؤلّف نعود إلى الحديث عن نفس الكتاب، وهو كتاب فريد في اسلوبه - فيما أعلم - إذ ليس هو دراسة صوتية
للحروف كما صنع الخليل وسيبويه وأبو عليّ الفارسي وابن جني وأضرابهم من أئمّة اللغة حين استعرضوا في أبحاثهم معاني الحروف حسب وضع جهازها الصوتي كالحلقي والشفوي واللساني واللهاتي، ولم يفت المؤلّف ذكر ذلك عرضاً، بل انّ كتابه دراسة لحروف المعاني التي تقع رابطة بين الأسماء والأفعال فتؤدي المعانى فى الكلام كما أن بعضها يكون مشتركاً بين الحرفية والأسماء أو الأفعال.فهو دراسة حافلة يمكن الاستفادة منها في عدّة نواحي كوصف مخارج الحروف الاحادية، ومعرفة الصفات العامة للحرف وما يعرض بعض تلك الحروف من عوارض قد تغير معناه في الاستعمال كالادغام والاعلال والقلب والإبدال والحذف ونحوها.وقصارى القول انّه في أسلوبه علمي أدبي، تضمن خلاصة ما في زبر الماضين وأسفار التابعين وكتب المتأخّرين، قدّمها المؤلّف الّذي لا يزال مجهولاً لديّ باسلوب علمي ونهج شيق.فحري بالقرّاء الباحثين مراجعته والتفضل بالإشارة إلى ما يزيدنا معرفةبصاحبه المجهول والله هو الهادى إلى السبيل.محمّد مهدي السيد حسن الخرسانالنجف الأشرف12 ذو الحجة الحرام سنة 1389ه-
### تاريخ ابن الوَرديتأليفزَين الدّين عُمرَ بن مُظفَّر الشهيربابن الوَرديالمتوفى سنة 749 هجريةالجُزء الأولمنشوراتالمطبعة الحيدرية - النجف
بسم الله الرحمن الرحیمحياة المؤلّف والتعريف بالكتاب:الحمد لله ربّ العالمين والصلاة على محمّد وآله الطيبين الطاهرين، واللعنة على أعدائهم أجمعين، وبعد:يرجع تاريخ معرفتي بابن الوردي - مؤلّف كتابنا هذا - إلى أكثر من ربع قرن يوم كنت طالباً وكان أستاذنا في الأدب، يلزمنا بحفظ قصيدة وعظية لهذا الشيخ مطلعها:اعتزل ذكر الأغانى والغزل *** وقل الفصل وجانب من هزلولم يزد ذلك الأُستاذ يومئذٍ في تعريف الرجل لنا فوق اسمه وشهرته، أمّا من هو ذلك الشيخ الناظم بحدوده العلمية والتاريخية؟ كلّ ذلك لم يذكره أو لم يشأ أن يذكره وكأنّه تركه لمستقبل الأيّام، حيث صرت ألتقي بالشيخ ابن الوردي أحياناً في كتب التاريخ والأدب حين يمرّ اسمه أمامي مكرراً، إمّا بمناسبة شعر يذكر له، أو نادرة تاريخية تروى عنه، أو ذكر أُستاذ له، ولم يمر بخاطري في حينها أنّي سأحتاج إلى مراجعة تلك المصادر التي كانت تعرض اسمه أمامي فأدوّنها.ولمّا طلب منّي الأخ الشيخ محمّد كاظم الكتبي تقديم تاريخ تتمة المختصر - وهو كتابنا هذا - تذكرت الرجل المؤلّف وأوّل معرفتي به، وأسفت أنّي لو كنت دوّنت تلك المعلومات المتناثرة في حينها لكانت نواة لترجمة الرجل ولبنة أولى أشيد عليها سائر اللبنات الأخرى، وبالتالى لكانت خير عون في هذا التقديم.ولكن وهل يجدي الأسف شيئاً، فانّه لا يعيد ماضياً كما لا يستعيد تالفاً فأعود أبحث عن الرجل فى مؤلّفاته، ومؤلّفات معاصريه، وبعض كتب التاريخ والأدب فتتجمع لديّ هذه الوريقات التي أُقدّمها للقرّاء أمام مؤلّف من أهم مؤلّفاته، وأثر خالد خلّد صاحبه ما دام للتاريخ شأن يذكر.
وأنّي لأحسب أنّي وفّرت عليهم كثيراً من الوقت في مراجعة تلك المصادر الّتي جمعت ما تناثر فيها من سطور كاشفة عن شخصية المؤلّف وحدودها، خصوصاً وانّ بعضها عزيز المنال بالنسبة إلى كثير من القراء، ممّن لا يتسنى لهم الإطلاع عليها أو الحصول على مصادرها، فإن كنت قد أغنيت القرّاء بهذه السطور فهو المطلوب، وإلّا فهي نواة لمن يريد استيفاء البحث، ونافذة يطل منها على تاريخ ابن الوردي، وفي كلا الحالين لا تخلو من إفادة، وتلك هي الغاية المتوخاة والله من وراء القصد.اسمه ونسبه:هو عمر بن المظفّر بن عمر بن محمد بن أبي الفوارس بن عليّ بن أحمد بن عمر بن فظلما ( هكذا ورد وهو محرّف بن سعيد بن القاسم بن النصر بن محمّد بن طلحة بن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة من بني تيم ابن مرّة.)قال الطباخ في أعلام النبلاء: ورأيت في الرسالة المسماة بنفحة العنبر في نسب الشيخ عليّ اسكندر للصديق الأكبر ما نصه وفي غير الديار المصرية منهم - أي من المنسوبين للصديق (رضی الله عنه - جماعة منهم : زين الدين عمر ابن مظفّر - وساق النسب إلى آخره، ثمّ قال: هكذا ساق الرملي نسبه في شرحه على البهجة - بهجة الحاوي.)وقد أشار المؤلّف نفسه إلى ارتفاع نسبه إلى الخليفة أبي بكر مكرراً فمن ذلك قوله في لاميته المشار إليها آنفاً:مع أنّي أحمد الله على *** نسبي إذ بأبي بكر اتصلوقوله الآخر كما في ديوانه:جدّي هو الصدّيق واسمي عمر *** وابنى أبو بكر وبنتى عائشةلكن يزيد ناقص عندي ففي *** ظلم الحسين ألف ألف فاحشةوأورد الغزي في نهر الذهب: انّ جماعة من ولد محمّد بن عبدالرحمن بن
أبي بكر كانوا في حصن قسطون في قضاء جسر الشغر، وفي سنة 448 نزل عليه أبو عليّ الحسن بن عليّ بن ملهم العقيلي فقاتله أهلها وقل الماء عليهم فأنزلهم على الأمان وكان فيه قوم من أولاد طلحة ومحمّد بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصدّيق... الخ(1. فلعلّ من كان بالمعرة من آباء ابن الوردي يرجعون في نسبهم إلى أولئك.)بلده:ذكر غير واحد من المؤرّخين أنّه من أهل معرة النعمان، وقد استندوا إلى تصريحه نفسه بذلك في كثير من الموارد في تاريخه وغيره.ومعرة النعمان: بفتح أوّله وثانيه وتشديد الراء، قال ابن الأعرابي: المعرة: الشدة والمعرة: كوكب في السماء دون المجرة، والمعرة: الدية، والمعرة: قتال الجيش دون إذن الأمير، والمعرة: تلوّن الوجه من الغضب. وقال ابن هانئ: المعرّة في الآية وهي قوله تعالى: (فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ (2)أي جناية كجناية. العرّ - بالضمّ - وهو الجرب، وقال محمّد بن إسحاق: المعرّة الغرم(3).)والنعمان: هو النعمان بن بشیر صحابی اجتاز بها فمات، له بها ولد فدفنه وأقام علیه فسمیت به، قال ياقوت: وهذا في رأيي سبب ضعيف لا تسمّى بمثله مدينة، والّذي أظنه أنّها مسمّاة بالنعمان، وهو الملقّب بالساطع بن عدي بن غطفان بن عمرو بن بريح بن خزيمة - جذيمة - بن تيم الله - وهو تنوخ - بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة.أمّا مؤرّخنا ابن الوردي فيذهب إلى الرأي الأوّل، وحكى ذلك عن ابن خلّكان(4.)
ومهما يكن وجه النسبة فانّها مدينة كبيرة قديمة مشهورة، من أعمال حمص بين حلب وحماة، ماؤها من الآبار وفيها الزيتون الكثير والتين.وقد ورد في ديوانه - المؤلّف - شواهد دالة على اعتزازه ببلاده - المعرة - وحنينه إليها بعد ما فارقها ومنها قوله:لي في المعرة شمس *** رضاه عین مراديفلا تذموه إنّي *** أدرى بشمس بلادي(1)وكقوله يتشوق إليها بعد ارتحاله عنها من قصيدة أولها:قف وقفة المتألم المتأمّل *** بمعرة النعمان وأُنظر بي وليإلى أن يقول في آخرها:أقسمت لو نطقت لأبدت شوقها *** نحوي كشوقي نحوها وترق ليلِمَ لا ترق الدمع عين ما رقا *** وجوارح جرحى وبال قد بليموتي حسيني بها، وملامكم *** فيها يزيد، وقدرها عندي عليّ(2)إلى غير ذلك من أقواله شعراً الدالّة على أنّه معري، وأمّا ما ورد عنه نثراً فكثير، ومن يلاحظ تاريخه الّذي نحن على أبوابه يجد الكثير من ذلك، خصوصاً عند ذكر أحد المعريين ممّن له شأن ونباهة، بل ربّما يظهر منه لهم التعصب أحياناً، وقد يطغى ذلك الخلق عليه فيصرّح به كما في حوادث سنة 449 عند ذكر وفاة أبي العلاء المعري، فقد أطال في ترجمته وذكر ما نقد به الرجل ومن انبرى للدفاع عنه إلى أن قال: وأنا كنت أتعصب له، لكونه من المعرّة(3.)والّذي دعاني إلى اطالة القول في إثبات معريته هو ما ورد في بغية الوعاة بطبعتها القديمة والحديثة المحققة بتحقيق الأُستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم من أنّه مصري وكذا في شذرات الذهب ولم ينبّه على ذلك بأنّه خطأ مطبعي لتشابه الكلمتين (المعري (المصري)، ولما ورد في روضات الجنّات من أنّه (مقري))
وفي مكان آخر منها المصري، لذلك رأيت لزاماً عليَّ ايضاح ذلك للقرّاء رفعاً للايهام والتشكيك.أبواه:أبوه هو مظفّر بن عمر وكان رجلاً أُمياً، دلّ على ذلك قول ابنه - المؤلّف -:قولوا لمن يفخر بالعظم *** الفخر بالعلم وبالحلمإذا علا قدري عن والدي *** بز عمكم دلّ على عزمييا رحمة الرحمن امي وابي *** فسرني كون أبي أُميهذا وبالصديق لي نسبة *** ووصلة تعرف كالنجم(1)مات أبوه في يوم الجمعة منتصف شهر رمضان المعظّم سنة 723 بالمعرّة ولم يكن ابنه - المؤلّف - فيها، فقد ذكر وفاته وقال: وحكى لي من حضر غسله انه (رحمه الله لمّا أُجلس على المغتسل وارتفعت عنه الأيدي، جلس على المغتسل مستقلاً ساعة وفاحت رائحة طيبة ظاهرة جدّاً، فتواجد الحاضرون وغلبهم البكاء، نسبته إلى أبي بكر الصدّيق من ولد عبدالرحمن بن أبي بكر...اه-(2).)وخلّف سبعة أولاد ذكرهم المؤلّف بقوله من قصيدة طويلة يشكو فيها دهره وكثرة حساده:وخلّفنا والدي سبعة *** من الولد مربعهم ممرعرأى الدهر سبع شموس لنا *** فعاندنا فإذا أربعوکان توجعهم موجعي *** ولكن فرقتهم أوجع(3)ولمّا ورد المؤلّف إلى المعرّة بعد وفاة أبيه ورأى داره فهاجت أشجانه قائلاً:ترى عدواً دعا علينا *** بدعوة صادفت نفاذاخلت ديار الحبيب منه *** يا ليتني مت قبل هذا(4)
أُمّه ذكرها في تاريخه في حوادث سنة 720، قال:وفيها في ثالث المحرم توفيت والدتي رحمها الله تعالى وكانت من الصالحات، جدّها وليّ الله الشيخ نصير من رجال شط الفرات وينتسب إلى أُويس القرني (رضي الله عنه.)ولادته:لم تذكر كثير من المصادر الّتي ترجم فيها عن ولادته شيئاً، بل جهلتها حتّى اللجنة المشرفة على إحياء آثار أبي العلاء المعري، وهي مؤلّفة من كبار الأساتذة والمحققين، كالدكتور طه حسين والأساتذة مصطفى السقا وعبدالرحيم محمود وعبد السلام هارون وإبراهيم الأبيارى وحامد عبدالمجيد، فقد ذكرت اللجنة من تعريف القدماء بأبي العلاء شيئاً من ترجمة المؤلّف - ابن الوردي - وقالت: ولم تعثر لابن الوردي على تاريخ الولادته... اهـ.وهذا من المستغرب منهم جدّاً فإنّ الرجل ذكر ولادته بنفسه في حوادث سنة 691 من تاريخه - هذا - قال: قلت: وفيها - 691 - والملك الأشرف نازل على معرة النعمان متوجهاً إلى قلعة الروم كان مولدي، واتفق ان أهل المعرة رفعوا قصصاً إلى السلطان الأشرف يسألونه ابطال الخمارة بها، فأمر بإبطالها وخربت في تلك الساعة، أحسن الله العاقبة وختم بخير آمين والله أعلم(1.)دراسته و شيوخه:لقد بحثت كثيراً عن شيوخه والعلوم التي أخذها عنهم، فلم يحصل لي ما أستعين به في تفصيل ذلك، اللّهمّ إلا نتف استفدت منها بأنّه:1 - أخذ عن العارف الزاهد عبس - بالباء الموحّدة - بن عيسى بن عليّ بن علوان السرحاوي العليمي الدمشقي ( ت 25 ج 1 سنة 707هـ وكانت إقامته بقرية)
1) التاريخ 2: 339.
قريب المعرة يقال لها سرحة وبها مات، وقد ذكره تلميذه المؤلّف وصرّح بالرواية منه كما ذكر وفاته في تاريخه.2 - كما ذكرت تلك المصادر انّه تفقه على الشيخ قاضي القضاة شرف الدين أبي القاسم هبة الله البازي بحماة وحلب، وقد ذكر المؤلّف في تاريخه وفاته فقال:وفيها سنة - 738 - في ذي القعدة توفّي شيخي المحسن إليَّ، ومعلّمي المتفضل عليَّ، قاضي القضاة شرف الدين أبو القاسم هبة الله... الخ(1.)ثم استطرد يترجم شيخه ويطريه ويثني عليه كثيراً ويذكر مؤلّفاته في كلّ فن بالتفصيل، وقال: وحدّثني رحمه الله تعالى في ذي القعدة سنة 713 (2، كما ذكر أنّه أجازه وأخبره حين أجازه بطريقين في أخذ الفقه الشافعي، عن العراقيين والخراسانيين وكلا الفريقين تنتهي روايته إلى الإمام محمد بن إدريس الشافعي رأس المذهب(3).)وقد رثاه بقصيدة بعث بها مع كتاب تعزية بوفاته إلى حفيده القاضي نجم الدين عبدالرحيم بن القاضي شمس الدين إبراهيم بن قاضي القضاة شرف الدين المذكور جاء فيها:عجبت لفكرتي سمحت بنظم *** أيسعدني على شيخي نظاموأرثيه رثاء مستقيماً *** ويمكننى القوافي والكلامولو أنصفته لقضيت نحبي *** ففي عنقي له نِعَم جسامحشا أُذني درّاً ساقطته *** عيوني يوم حمّ له الحمامويقول فيها:أنا تلميذ بيتكم قديماً *** بكم فخري إذا افتخر الأنام(4)3 - كما أخذ أيضاً عن قاضي القضاة فخر الدين عثمان بن الخطيب الطائي
الشافعي الحلبي الشهير بابن خطيب جبرين (ت في محرم سنة 739هـ، وورد في ديوانه ما يدلّ على سماعه منه جزءاً في الحديث قال:)قد سمعنا من شيخ جبرين جزءاً *** نبوياً يعد في الألطاففهو جزء نرجو به الفوز كلّ *** نتلقاه صافياً عن صافي(1)وقد ترجمه في تاريخه وأطراه وأثنى عليه كثيراً وذكر مؤلّفاته وختم ترجمته بأبيات في رثائه(2.)وقد ذكر في تاريخه و ديوانه جماعة وصفهم بالصحبة، ويقوى في الظن أنّهم كانوا صحابة في الدرس كما يظهر من رثائه لصاحبه كمال الدين عمر بن ضياء العجمي فقد قال في قصيدة يرثيه وهي في ديوانه(3:)يا مؤنسي في غربتي ومشاركي *** في العلم أسمعه وطوراً أسمعکم قد قطعنا ليلة في وصلنا *** نظر العلوم لغيرنا لا يقطع(4)ومنهم الشيخ جمال الدين بن نباتة المصري الشهير، وعبد الباقي بن عبد المجيد بن عبدالله النحوي اللغوي الكاتب العروضي الشاعر المنشي المعروف بالتاج اليماني، وله مع هؤلاء وغيرهم من أقرانه وأدباء عصره مطارحات شعرية ومساجلات أدبية، والمتصفح لديوانه يجد من ذلك كثيراً مع القاضي بدرالدين بن الخشّاب المصري، وكمال الدين بن الريّان وشهاب الدين بن فضل الله العمري والأديب المعمّر علاء الدين بن أبي أيبك الدمشقي وأضرابهم.وذكر آخرین وعبّر عنهم بالمشيخة وهو لا ينتسب إلّا لمن أخذ عنه.4 - فمنهم شهاب الدين أحمد بن جبارة المرداوي الحنبلي الزاهد الفقيه الأُصولي المقري النحوي قال عنه في تاريخه أقام بمصر دهراً وجاور بمكّة، ثمّ
قدم دمشق واشتغل الناس عليه بها مدّة، ثمّ أقام بحلب واشتغلنا عليه ثمّ بالقدس وكانت وفاة شيخه هذا سنة 728(1.)5 - ومنهم صدر الدين محمّد بن الوكيل العثماني، صرّح بأنه شيخه حينما وقع نزاع في بعض المدارس بحلب في الراء من كرام - وهو اسم والد محمّد بن كرام صاحب المقالة في التشبيه (ت 255ه- - هل هي مشدّدة أم مخففة قال المؤلّف:)فأنشدت أنا هذين البيتين ( وكان شيخنا العلّامة صدر الدين محمّد بن الوكيل العثماني ينشد لبعضهم:)الفقه فقه أبي حنيفة وحده *** والدین دین محمّد بن کرامإنّ الأولى في دينهم ما استمسكوا *** بمحمّد بن کرام غیر کرامفارتفع النزاع وعلموا ان راءه مخففة(2.)ولا يسعني في المقام تحديد دراسته كماً وكيفاً، إلّا أنّه أشار إلى تفوقه في عدّة علوم بقوله من قصيدة ضمّنها المقامة المشهدية، وقد أنشأها يخاطب بها قاضي القضاة ابن الزملكاني يستقيل من منصبه في القضاء، لأنّ بلده الذي كان به غير مناسب له وذلك قوله:قد قلت يا فقه فقت المثل فيك فلِمَ *** خصصتني بمكان ما ارتضاه غبيوكيف يا نحو نحو الخفض تعطفنى *** وقد نصبت قسيّ الجزم في نصبيترى بقولي زيداً ضارب مثلاً *** عمراً أردت تجازيني على كذبيويا بديع المعاني والبيان خذي *** غيري فقد أخذتني حرفة الأدبوفي هذه القصيدة يطلب من القاضي ابن الزملكاني الإقامة بحلب، ليكون عنده بحماه، مستزيداً من علومه فيخاطبه بقوله:فانظر إليَّ وجد عطفاً على عسى *** رزق يعين على سكناي في حلبوالبرّ أوسع رزقاً غير أنّي في *** قلبي من العلم والتحصيل والطلبوفي المدارس لي حقّ فما بنيت *** إلّا لمثلى في حجر العلوم ربى
أهل الاعادة والفتوى أنا ومعي *** خطّ الشيوخ بهذا وامتحن كتبيفان في عمر عدلاً ومعرفة *** فكيف يصرف عن هذا بلا سبب(1)وإذا رجعنا إلى تاريخ ولادته (691 ولاحظنا سماعه من شيخه ابن البارزي في سنة 713 فيكون عمره 22 سنة، وإذا قرأنا في تاريخه حضوره بدمشق سنة 715 واجتماعه بابن تيمية بمسجده بالقصاعين، وبحثه في الفقه والتفسير والنحو حتى أعجبه كلامه وقبّل وجهه(2)كلّ ذلك ما يوحي بنبوغه في سنّ مبكرة، خصوصاً إذا أضفنا إلى ذلك ما جرى له في دمشق في هذه السنة قبل أن يشتهر أمره، وكان قد دخلها وهو رتّ الهيئة رديّ المنظر فحضر إلى مجلس القاضي نجم الدين بن صصری (ت 723هـ) من جملة الشهود، فاستخفت به الشهود وأجلسوه في طرف المسجد، فحضر ذلك اليوم مبايعة مشترى ملك، فقال بعض الشهود: اعطوا المعري يكتب هذه المبايعة على سبيل الاستهزاء به، فقال: أكتبه لكم نظماً أو نثراً؟ فتزايد استهزاؤهم به، فقالوا له بل أُكتب لنا نظماً، فأخذ ورقة وقلماً وكتب فيها هذا النظم اللطيف وهو:)باسم إله الخلق هذا ما اشترى *** محمّد بن يونس بن سنقریمن مالك أحمد بن الأزرق *** کلاهما قد عرفا من جلّقفباعه قطعة أرض واقعه *** بكورة الغوطة وهي جامعهبشجر مختلف الأجناس *** والأرض في البيع مع الغراسوذرع هذي الأرض بالذراع *** عشرون في الطول بلا نزاعوذرعها في العرض أيضاً عشره *** وهو ذراع باليد المعتبرهوحدّها من قبلة ملك التقي *** وحائز الرومي حدّ المشرقو من شمال ملك أولاد عليّ *** والغرب ملك عامر بن جهبلوهذه تعرف من قديم *** بأنّها قطعة بيت الروميبيعاً صحيحاً ماضياً شرعياً *** ثمّ شراءاً قاطعاً مرعيا
بثمن مبلغه من فضّه *** وزانة جيدة مبيضّهجارية للناس في المعامله *** ألفان منها النصف ألف كاملهقبضها البايع منه وافيه *** فعادت الذمة منه خاليهوسلّم الأرض إلى من اشترى *** فقبض القطعة منه وجرىبينهما بالبدن التفرّق *** طوعاً فما لأحد تعلقثمّ ضمان الدرك المشهور *** فيه على بائعه المذكوروأشهدا عليهما بذاك في *** رابع عشر رمضان الأشرفمن عام سبعمائة وعشره *** من بعد خمسة تليها الهجرهوالحمد الله وصلّى ربّي *** على النبيّ وآله والصحبيشهد بالمضمون من هذا عمر *** ابن المظفّر المعري إذ حضرفلمّا فرغ من نظمه ووضع الورقة بين يدي الشهود، تأمّلوا النظم مع سرعة الإرتجال، فقبّلوا يده واعتذروا له من التقصير في حقّه، واعترفوا بفضيلته عليهم ثمّ أنّه قال لبعض الشهود: سدّ في هذه الورقة بخطك، فقال له: يا سيدي أنا ما أحسن النظم، فقال له ما اسمك ؟ فقال له: أحمد بن رسول، فكتب عنه وهو يقول:قد حضر العقد الصحيح أحمد *** ابن رسول وبذاك يشهد(1)ولم ينقل مثل ذلك - فيما أعلم - إلّا ما ذكر عن محمّد بن وهيب البديهى الّذي قيل عنه أنّه كان إذا جلس ابن أبي عامر في الأعياد للشعراء وأذن لهم في الإنشاد على مراتبهم جلس ابن وهيب وبدأ بما يصنعه بديهة فلا تأتيه نوبته حتّى يفرغ من قصيدته ويقوم وينشده وإن مداده لم يجف.قال الثعالبي في اليتيمة بعد نقله ذلك وهذه مادّة عظيمة.... اهـ(2.)وأمّا ما نقل عنه في سرعة البديهة في نظم عقد نكاح بشروطه وتاريخه وصداقه، فانّه حضر مجلس بعض الفقهاء في عقد نكاح فقال له الفقيه: لو املكتك
عقد هذا النكاح لشاركتنا في الحسنة، فقال له: نعم كيف تريد ذلك نظماً أو نثراً؟ فاقترحوه ،نظماً فقال: هات كاتباً، فأملى عليه نظماً ذكر الشروط والتاريخ وكلّ ما له علاقة بالصداق لم يتردد فيه ولا أبطأ كأنّه يتلوه من حفظه فبهت القوم وقال له الفقيه: أمرك والله عجيب كاد لولا المشاهدة ألّا أُصدّقه، وركب إلى المنصور بن أبي عامر فأخبره بالمجلس وأراه الشعر فعجب من ذلك وأمر له بصلة حملت إليه، وكان عدة ما ارتجله ثلاثين بيتاً منها:لأصدق عبدالله نجل محمّد *** فتى أموياً زوجّه البكر مريماوأمهرها عشرين عجّل نصفها *** دنانير يحويها أبوها مسلماوأنكحها منه أبوها محمّد *** سلالة إبراهيم من حى خثعماوباقي صداق البكر باقٍ إلى مدى *** ثلاثة أعوام زماناً متممامؤخرة عنه يؤدي جميعها *** إذا لم يكن عند التطلب معدماومن شرطها أن لا يكون مرحّلاً *** لها أبداً لها أبداً عن دارها أين تيمماوأن لا يُرى حتماً بشيء يضرها *** بصرف فيه الدهر كنا ولا فما(1)والبديهي المذكور هو غير أبي الحسن البديهي، فانّ أبا الحسن اسمه أحمد بن عبيد الله وهو أيضاً شاعر ذكره الصفدي في الوافي بالوفيات(2ونقل عن التنوخي في نشوار المحاضرة له قوله:)أنظر إلى التاريخ في أغصانه *** نزهاً لأعيننا وعطراً في اليدككباب نار في قباب زبرجد *** متوقداً بالطيب أيّ توقدورق كاذان الجياد قدودها *** قد أثقلت بقلائد من عسجدتوليه القضاء واعتزاله له:كان أمر تعيين القضاة في الولايات التابعة لحلب وقراها وأريافها يصدر من
قاضي القضاة الّذي كان يقيم بحلب، كما كان تعيين قاضي قضاة جديد يلحق أخيراً ببعض قضاة النواحي، كما يكون عكس ذلك بالنسبة إلى آخرين، والّذي يبدو ان المؤلّف - ابن الوردي - كان من الفريق الثاني في غالب أيّامه الّتي شغل بها منصة القضاء، والّذي يقرأ شعره يجده كثير ،البرم شديد السأم دائم الشكوى من زمانه، كثير العتب على قضاته، إذ لم يلحقوه بأخدانه، ولم يساووه بأقرانه، بل يقرأ فيه أنّهم لم ينصفوه إذ قدّموا عليه من هو دونه علماً وتقوى.وهذه الظاهرة يلمسها القارئ في ديوانه بوضوح، أمّا لو أراد تحديد تاريخها ومعرفة مبدئها، ربّما لا يتسنى له ذلك خصوصاً وان كثيراً من مؤرّخيه لم يولوها عناية تامة، ولكني نتيجة البحث والتتبع أستطيع أن أحدد زمانها بما بعد سنة 724ه- وهي أوّل سني ولاية قاضي القضاة ابن الزملكاني.فان ابن حجر ذكر في الدرر الكامنة انّه - ابن الوردي كان ينوب في الحكم في كثير من معاملات حلب، وولي قضاء منبج فتسخطها وعاتب ابن الزملكاني بقصيدة مشهورة على ذلك، ورام العود إلى نيابة الحكم بحلب فتعذر اهـ(1.)وإذا رجعنا إلى تاريخ قضاة حلب في أيّام ابن الوردي نجد اسمه يلمع أيام ابن الزملكاني، وهذا تولى قضاوة القضاة في سنة 724 وانتهت بموته سنة 727 وليس معنى ذلك أنّه هو الذي عيّنه في القضاء، بل في أيّامه ظهر اسمه كقاض في البر ساخط ممّا مني ،به وانّ شعره طافح بالعتبى على زمانه، كما تظهر فيه محاولاته العديدة في التشبث بالعودة إلى نيابة الحكم بحلب، فساوموه بالعودة إن أعطى على ذلك الذهب كما اعترف به في شعره بقوله:قيل لي زن الذهب *** وتولّى قضاء حلبقلت هم يحرقونني *** وأنا أشتري الحطب؟!ومهما يكن نصيب هذه الرواية من الصحة، فانّه بقي على حاله يحاول كثيراً في كسب عطف ابن الزملكاني يتحين الفرص في مراسلاته، وله في ذلك قصائد
1) الدرر الكامنة 3: 172.
وأشعار وفي جميعها باء بالفشل، فلم يستجب له ابن الزملكاني، وإذا استجاب له فانّما استجاب بنقله من مكان يتسخطه إلى آخر مثله، فممّا جاء في قصيدة أرسلها ابن الوردي إلى ابن الزملكاني يصف له مجيء رسوله يبلغه بصرفه عن مكان آخر، قوله:قال انصرف قلت انصرافي على **** مذهب أهل النحو لن يجملافالعدل والتعريف عندي ولي *** منزلة في النحو لن تجهلاقال أضفناك إلى منصب *** آخر فالصرف أرى أمثلاولعلّ فيما كتبه ابن الوردي إلى ابن الزملكاني - بعد 24 ج 1 سنة 727 وذلك حين انتزع ابن الزملكاني كنيسة يهودية في حلب، وجعلها مدرسة وبنى بها جامعاً ومئذنة - خير دليل على عتبه وسأمه وشكواه ،وبرمه، فقد أرسل إليه قصيدة يهنئه بتلك الخطوة المباركة ويمدحه كثيراً وضمّنها شكواه، وبثه فيها حزنه وجواه قائلاً:وما لي أرى الحكّام غيرك إن رأوا *** ذكياً فأوفى حظه منهم الهجريولونه في البر قصد خموله *** فيصبح ميتاً والضياع له قبرومثلك لا يرضى لمثلي بالقرى *** وفي النفس حاجات وفي سيدي خبرفدونكها وردية عربية *** سليلة بكري لها ودكم مهرولو انّنى لم انتسب ما خفى على *** ذكي بأنّ الدر معدنه البحرأمّا المقامة المشهدية الّتي ألحقها بقصيدة طويلة فهي سجل حافل بأوضاع زمانه، وظلمه دون أقرانه، نقتطف من القصيدة أبياته التالية، فهي في تصوير حالته كافية، قال يخاطب ابن الزملكاني ويستقيل فيها من منصبه إن لم ترع حقوقه:يا كامل الفضل جم البذل وافره *** جوداً مديد القوافى غير مقتضبانّي احب مقامي في حماك ومن *** يكن ببابك يا ذا الفضل لم يخبفليتني مثل بعض الخاملين ولا *** تكون تولية الأحكام من سببيفالحكم متعبة للقلب، مغضبة *** للربّ، مجلية للذنب فاجتنب
وإن تكن رتبتي في البر عالية *** فالكون عندك لى أعلا من الرتبفانظر إلىّ وجد عطفاً عليّ عسى *** رزق يعين على سكناي في حلبوالبر أوسع رزقاً غير أنّي في *** قلبي من العلم والتحصيل والطلبوفي المدارس لي حقّ فما بنيت *** إلّا لمثلي في حجر العلوم ربيأهل الاعادة والفتوى أنا ومعي *** خط الشيوخ بهذا وامتحن كتبيفان في عمر عدلاً و معرفة *** فكيف يصرف عن هذا بلا سببقالوا فلِمَ تطلب العزل الذي هربت *** منه القضاة قديماً غاية الهربفقلت نحن قضاة البر مهملة *** أقدارنا فهي كالأوقاص في النصبمن كان منّا جرياً أكرموه وولو *** ه المناصب بالخطبات والخطبومتقي الله منّا مهمل حرج *** مروّع القلب محمول على الكربلا يعرفون له قدراً وعفته *** يخشون اعداءها للناس كالجربإن دام هذا وحاشاه يدوم بنا *** فارقت زيى إلى ما ليس يجمل بييا سيّدي يا كمال الدين خذ بيدي *** من القضاء فما لي فيه من إربالبر يصلح للشيخ الكبير ومن *** رمى سهاماً إلى العليا فلم يصبأما والّذى عُرفت بالفهم فطرته *** فانّه في مقام البرّ لم يطبومات ابن الزملكاني سنة 727 وابن الوردي على حاله، فعيّن فخرالدین بن البارزي الشافعي الحموي لتولية قضاء القضاة، وكان هذا شيخ ابن الوردي وعليه تفقّه فعيّنه قاضياً في شيزر، حدّث ابن الوردي في تاريخه عن تعيينه ذلك:كان - قاضي القضاة ابن البارزي - ولأنّي الحكم بشيزر، فلمّا دخلتها صرعتني بزفرة هوائها، وأرسلت إليَّ الوخم على فترة من مائها، وزارتني الحمى غبّاً، حتّى ازددت للموت حباً، فكتبت إليه عاتباً عليه:أيا باعثي اقضي بشيزر ما الذي *** أردت قضا أشغالهم أم قضا نحبيحكيت بها الناعور حالاً لأنّني *** بكيت على جسمي ودرت على قلبيوكتبت إلى ابنه كمال الدين محمّد:
قيل لي شيزر نار *** وبها القاضي مخلّدقلت لا أمكث فيها *** أنا من حزب محمّدفلمّا وقف على ذلك أعفاني منها ... اه-(1.)ولم يذكر هو ولا غيره أنّه أُعيد إلى حلب، بل يظهر انّهب لم يزل في القضاء بالبر طيلة أيّام ابن البارزي ، ولمّا مات سنة 730 تولى المنصب بعده شمس الدين محمّد الشهير بابن النقيب الشافعي، وفي أيّام هذا لم يزل ابن الوردي على حاله مستعتباً الزمان برجاله، وإن ذكر ابن العماد الحنبلي في الشذرات(2انّه ناب في الحكم بحلب في شبيبته عن الشيخ شمس الدين ابن النقيب، إلّا انّ ما ذكره لا يتم لكونه أيام ابن النقيب لم يكن شاباً فانّ عمره يومئذٍ في حدود الأربعين إن لم يزد عليها، فانّ ابن النقيب تولّى سنة 730 وعزل سنة 737 وولادة ابن الوردي سنة 691 كما مرّ فلاحظ.)وإذا تم ما قاله من أنّه تولى نيابة الحكم بحلب فى شبيبته لكن ليس عن ابن النقيب وإنما عن ابن الزملكاني الآنف الذكر أو عن الّذي قبله وهو زين الدين أبو محمد عبدالله بن محمد الأنصاري الخزرجي الشافعي، واستمر في القضاء ثلاثاً وعشرين سنة حتى توفي سنة 724 هـ وزماناهما مناسب لأيّام شبيبة ابن الوردي فلاحظ.قال ابن الخطيب في الدرر المنتخب انّه ولي القضاة بعدة بلاد متفرقة من أعمال حلب ثمّ سكن بها واستوطنها إلى أن مات(3.)ومن هذا النص يظهر انّه لم يزل ينقل بين أعمال حلب قاضياً في البر إلى ان سكن حلب، وسكناه في حلب إنّما كانت بعد استعفائه من القضاء، وذلك في عهد تولي شيخه ابن خطيب جبرين قضاوة القضاة بعد عزل ابن النقيب الآنف الذكر وذلك في سنة 737.
قال في تاريخه: وفيها - 737 - في جمادى الآخرة وصل البريد إلى حلب بعزل القاضي شمس الدين محمّد بن بدر الدين أبي بكر بن إبراهيم ابن النقيب عن القضاء بالمملكة الحلبية، وبتولية شيخنا قاضي القضاة فخر الدين أبي عمر و عثمان ابن خطيب جبرين مكانه ولبس الخلعة وحكم من ساعته واستعفيته من مباشرة الحكم بالبر في الحال فأعفاني، وكذلك أخى بعد مدة فأنشدته ارتجالاً:جنبتني وأخي تكاليف القضا *** وكفيتنا مرضين مختلفينياحي عالمنا لقد أنصفتنا *** فلك التصرف في دم الأخوين(1)وكان أخوه القاضي يوسف قاضياً بسرمين، وعزم في آن ما على الرحلة إلى الشام، فكتب إليه المؤلف قصيدة ينهاه عن الرحلة جاء فيها قوله:وأنّك إن رحلت رحلت لكن *** نخلف أهلنا مثل اليتامىكفانا فقد اخوتنا ابتدءاً *** فلا تجعل تشتتنا الختاماأبالإسكندر الملك اقتدينا *** فلیس نطيل في أرض مقاما(2)وباعفائه من منصبه يبدأ مرحلة جديدة في حياته، فينصرف إلى بث العلم و تدریسه، وقد عوتب على تركه وظيفة القضاء فكان يجيب معاتبيه بقوله:قالوا زهدت عن الحكم *** قلت من حسن بختيقد كنت قاضي وقتي *** فصرت سلطان وقتي(3)خلعت ثوب القضاء طوعاً *** هذا وما كنت بالظلومإن زال جاه القضاء عني *** يكفيني الجاه بالعلوم(4)وله في نحو ذلك شعر كثير.آثاره:والحديث عنها يقتضي البحث عن مدرسته، وإجازاته، ومؤلّفاته، وشعره.
أمّا مدرسته: فقد أسس مدرسة للشافعية في المعرة بلدته الأُولى ومسقط رأسه، البلدة الّتي قضى فيها أيَّام صباه، وبها خلّف أمّه وأباه، ورحل في طلب العلم عنها وقلبه لا زال يحن إليها، ولعلّ قصيدته التي سبق ذكر أبيات منها في (بلده تدلّ على شوقه وحنينه سوى ما له من أشعار تدلّ على ذلك، وفي قصيدته الضادية أبلغ وصف لها فهو يذكر عيون مائها وطيب هوائها وحسن رباها متشو إليها بعد فراقه لها، فقد جاء فيها قوله:)رعى الله عيشاً بالمعرة لي مضى *** حكاه ابتسام البرق إذ هو لي أو مضاوعصر شباب في سباب قطعته *** وفي أرض حندوتين في ذلك الفضاإلى أن يقول:فما المنحني ما البان ما السفح ما النقا *** وما رامة عند المعرة ما الغضاولي خبر في طيبها فهو مبتدا *** ومرفوعها ما كان عندي ليخفضافما بنيت بين الفرات وجلّق *** سدىً إنّما هذا السر قد اقتضىمنازل كانت مرتعي زمن الصبا *** فأبعدني المقدور عنها وأنهضافللّه هاتيك الربى وسفوحها *** والله عمر في سواها لي انقضىوما عن رضى كانت سواها بديلة *** لها غير ان الدهر ما زال مدحضاقضاها لغيري وابتلاني بحبها *** محمداً له فيما ابتلاني وما قضى(1)وأكبر الظن انّ الباعث له على تأسيس مدرسته في المعرة وهو لم يكن ساكناً بها بل كان يقيم بحلب هو حبّه لبلدته، فأراد أن يأخذ بضبعها عالياً ويخدم أبناءها ممّن لا يسعدهم الحال ولا المال في الهجرة في طلب العلم، فأسس لهم مدرسة تفي بحاجتهم، إذ سبق أن مرّ بمرحلة الإغتراب القاسية في سبيل طلب العلم، ولا أظن به وهو الفذ في ذهنيته خطر له غير ذلك، ولولا ذلك لكان تأسيسها في حلب تحت رعايته وعنايته أولى به
1) الديوان: 321.
ومهما يكن الوجه الباعث له على ذلك فقد بنى مدرسته في المعرة وبنى جامعها على مثال الجامع الأعظم في حلب.وقد نزل بها القاضي شهاب الدين أحمد بن فضل الله العمري عندما دخل المعرة، ففرح بها وأنشد بيتين أرسلهما بخطه إلى مؤسسها وكان صاحبه وهما:وفي بلد المعرة دار علم *** بنى الوردي منها كلّ مجدهي الوردية الحلواء حسناً *** وماء البئر منها ماء وردفأجابه المؤلّف بقوله:أمولانا شهاب الدين إنّي *** حمدت الله إذ بك تم مجديجميع الناس عندكم نزول *** وأنت جبرتني ونزلت عندي(1)قال الجندي في تاريخ المعرة: وقد هدمتها الزلازل والإهمال ولم يبق منها إلّا بعض جدرانها وكان المقامرون يجلسون فيها، وكذلك شرّاب الخمر والحشّاشون إلى أن قيّض الله لها رجلاً من أهل المعرة يقال له مصطفى البلّاني، فرممها نحو سنة 1315 هـ تقريباً، وهي واقعة في الشرق الشمالي من المعرة مسامتة لمقام الشيخ حمدان تقريباً، وطول الباقي من هذه المدرسة عشرة أمتار، وعرضها سبعة، وليس في شرقيها بناء في عهدنا هذا، ولا في جنوبها سوى الخان ودار الحكومة التى بنيت حديثاً(2)إجازاته:ورد في ديوانه نماذج كثيرة من إجازاته لجماعة من أعلام عصره، يجيزهم بمؤلّفاته ومؤلّفات غيره فى الفقه والنحو والمعاني والبيان.وتختلف تلك الإجازات في أساليبها فبعضها بقراءة المجاز الكتاب عليه، وبعضها بسماعه قراءة غيره، وبعضها بدون قراءة إما بمناولة أو بمراسلة، ولولا
خوف الاطالة لذكرت تفصيل ذلك، ولكنّى أحيل القارئ على مراجعة ديوانه، فإنّه يجدفي ص 150: إجازته وقد عرض عليه كتاب الكافية في النحو، وأخرى ببهجة الحاوي من تصنيفه.وفى ص 151: إجازته لمحمّد بن الحسن الحنفي وقد عرض عليه كتاب البداية وأخرى لعلاء الدين، وقد عرض عليه قراءة كتاب التنبيه لأبي إسحاق الشيرازي الشافعي.وفي ص 154: إجازته لضياء الدين سليمان العجمي بنظم الحاوي في الفقه من تصانيفه.وفي ص 157: إجازته لابن شجرة بكتاب الجمل لعبد القاهر الجرجاني، وخلاصة ألفية ابن مالك المسمّاة التحفة الوردية من تصانيفه.وفي ص 161: إجازته للصلاح الصفدي وستأتي صورتها فانّها إجازة بجملة مصنفاته ومروياته.وفي ص 171: إجازته لأبي بكر تقي الدين وقد قرأ عليه كتاب بهجة الحاوي من تصانيفه.وفي ص :172 : إجازته لتاج الدين بن صدقة.وفي ص 174: إجازته لعلى بن العطّار وقد عرض عليه التنبيه للشيرازي وأُخرى للكمال وقد عرض عليه التحفة.وفي ص 175: إجازته لمحمّد بن عمر بن عليّ اليمني بكتاب البهجة في نظم الحاوي من تصانيفه، وأخرى للقاضي نور الدين الفيومي وه-و أبو المحاسن يوسف الخزرجي الشافعي بجملة من مؤلفاته، وقد ضمنها بمقطوعة شعرية في مدحه تاريخها في ربيع الآخر سنة 743.وإلى القارئ نموذجاً من إجازاته، وذلك ما كتبه إلى الصلاح الصفدي وقد
طلب منه مستجيزاً، قال الصلاح في أعيان العصر (نسخة مصوّرة بالميكروفلم بمكتبة الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام العامة في النجف): وكنت قد كتبت إليه من دمشق في جمادى الآخرة سنة أربعين وسبعمئة:)سلام على الحضرة العاليه *** سلام امرئ نفسه عانيهلأنّ لها رتبة في العلى *** ذوائبها في السما ساميهویونس من قد غدا يجتني *** قطوف مسراتها دانيهأيا عمر الوقت أنت الّذي *** کراماته في الورى ساريهويا بحر علم طمى لجة *** فكم جاءنا عنه من راويهويا فاضلاً أصبحت روضة ال- *** علوم بتحقيقه زاهيهلك الخط كم فيه من نقطة *** لها الخط بالقلب في زاويهتقدمت في النظم من قد مضى *** لأنك في الذروة العاليهورخّصت أسعار أشعارهم *** كأن مدادك من غاليهوكم من قصيد إذا حكتها *** تكون القلوب لها قافيهونظمت في مذهب الشافعي *** كتاباً غدا حاوياً حاويهوزدت مسائله جملة *** بتحقيق مذهبه وافيهفمالک من مشبه في الورى *** ویا حسن ما هاهنا نافيهلئن كنت أرسلتُ هذا القريض *** فللبحر قد سقته ساقيهوإلا فأهديت نحو الريا *** ض وقد أينعت زهرة ذاويهوسترك إن لم أكن حاضراً *** يغطي مساويه الباديهفلا زالت في نعمة وفرها *** تساق له جملة باقيهيقبّل الأرض ويسأل الله أن يمنّ عليه بجمع شمله، ويقرب اللقاء فإن التمني قد أطال المدّة في وضع حمله، وأن يريد ذلك الشخص الّذي يروق البدور السيارة ويروع الأسود الزارة، وأن يرزقه اجتلاء ذلك الروض الّذي يجني بسمعه أزهاره،
الّتي تسلب النظارة بالنضارة، وأن يورده على ظمأ المبرح تلك الفضائل الّتي أبحرها زخارة أمواجها ،هدارة وأن ينزله المحل الّذي يخرج منه ومعه بكارة المعاني الّتي يبرز منها بكارة بعد بكارة، وأن يمتع طرفه بذلك البدر الّتي -كذا - يأخذ من فوائده الكواكب السيّارة، وأن يطلع عليه شمس فوائده التي تشرق الطلبة في الهالة والداره.لعل الله يجعله اجتماعاً *** يعين على الإقامة في ذراكاوينهي أنّه لمّا كان في الديار المصرية حضر من حلب المحروسة شمس الدين محمّد بن عليّ بن أيبك السروجي، وأنشد المملوك تضمين أعجاز ملحة الإعراب لمولانا أدام الله فوائده فأخذ من المملوك بمجامع قلبه، ودخل على لبه بهمزة سلبه، وعلم به القدرة على التصرف في الكلام، وتحقق أن نظم غيره إذا سمع قوبل بالملال والملام، وقال في ذلك الوقت عندما حصل له في كلام مولانا: المقدّ وفي كلام غيره المقت:یا سائلاً عمّن غدا فضله *** مشتهراً في القرب والبعدالناس زهر في الورى نابت *** وماترى أذكى من الورديوكان المملوك قد علقها، وأدخلها البوّاب حاصله وأغلقها، فأغلاقها أيدى الضياع، وعدم أنسى حسنها المحقق من بين الرقاع.ثمّ انّي سألته أن يجيزني رواية ما يجوز له تسميعه، فكتب الجواب ومن خطه نقلت:كتب إليَّ فلان أمد الله تعالى في جاهه، وجمّل النوع الإنساني بحياة أشباهه، يستجيز منّي رواية مصنفاتي ومروياتي ومؤلّفاتي، فغديته سائلاً وأجبته قائلاً: بعد حمد الله جابر الكسير، والصلاة على نبيه محمّد البشير النذير، وعلى آله الذين أعربت أفعالهم فسكن حب أسمائهم في مسكن الضمير، فانّي ألقي إليَّ کتاب كريم يشتمل بعد بسم الله الرحمن الرحيم على نظم فائق بهي، ونثر رايق
شهي، غرس لي أُصوله بفضله خليل جليل، فامتد عليَّ من فروعه ظل ظليل، فرأيته فانتصبت له قايماً على الحال، وتميزت به على غيري فطبت نفساً بعد الاعتلال، وابتهلت بالدعاء لهديه مخلصاً، ولكن أسأت الأدب إذ وازنت جوهر نظمه بالحصى، حيث قلت:سلام على نفسك الزاكيه *** وشكراً لهمتك العاليهأزهراً أم الزهر أهديتها *** لعبد مدامعه جاریهكتاب يفوح شذا نشره *** فلی منه رايحة جائيهوسعد معاديه على مرك- *** -ز السعادة يلجى إلى زاويهإذا حمل الجدي في نطحه *** ففاس إلى رأسه دانيهوقابلني حين قبلته *** من الطيب ما أرخص الغاليهوفكهني في جنا غرسه *** ولا سيّما بيت ما النافيهتردد عيني به لا سدى *** ولكنّها تطلب العافيهفمهديه أفديه من سيّد *** أياديه رائقة راقيهلعل الخليل يداني به *** ليجعلها كلمة باقيهفيا جابراً دم معاداً فكم *** بعثت لمحلى من ساريهلأقلامك الرفع تبنى بها *** على الفتح أفعالها الماضيهولو لم يكن قد سبا نورها *** لما حمل الخادم الغاشيهوإن أهلك الناس جهل بهم *** فأنت الفرقة الناجيهفكم باب نصر تبوأته *** من فأذهاننا منه كالجابيهرضى بك عن دهره ساخط *** فلا زلت في عيشة راضيهوإنّي لفي خجل منك إذ *** أجبتك في الوزن والقافيهفعفواً وصفحاً ولا تنتقد *** ويا بحر مالك والساقيهليهنك أنك عين الزما *** ن فليت على عينه الواقيه
ولمّا انتهيت إلى إجازته الّتي انتظمت في سلوك الحسن بحسن السلوك، واستعظمت فلولا حسن الظن لأوهمت تهكم المالك بالمملوك، أحجمت عن إجازة من شمر في العقل والنقل لتحقيق القديم والحديث، وتبحر في اعراب الاغراب حتّى كأنّ النحاة إيَّاه عنوا بمسألة سيرك السير الحثيث.وقلت ماذا أصف وبأي عبارة انتصف في إجازة من إذا كتب طرز بالليل رداء نهاره، وإذا نثر فالأنجم الزهر بعض نثاره، وإذا نظم لم يقنع من الدر إلا بكباره، ولم يرض من المعاني إلّا بدقيق من بين حجريه الثمين بل أحجاره، ان أعرب فويه على سيبويه، وان نحا فهو الخليل غير مكذوب عليه، يأتي بما يفتر عنه المبرّد، ويشق له الكسائي كساه وتجرّد، ويقول الزجاجي أيّها الشاب لقد أخجلت جواهرك صرحي الممرد وينادي ابن أبي الحديد سطا على لسانك المبرّد، ويستخدم ملك النحاة في جنده، ويرفرف ابن عصفور عليه بجناحيه ويحلف أنّه الخليفة من بعده، بتعمق يرهف حروف الحروف، وينصف حتى لا يعدو ثعلب ولا أكبر منه على ابن خروف، ويصدق حتّى لا يقال ضرب زيد عمرواً، ويعدل لا یشتم خالد بكراً، مع بساتين فنون أخر تهتز بنسمات السحر عذبات أفنانها، ويقول حاسدها آه فيشبه ألفه فى العظم قدود نخلها وهاؤه ثمر رمانها.ثمّ فكرت انّ كتابه الشريف آمنني النوب وخصني بالنوبة الجليلة من بين بين النوب، وكفاني مواتية العكس والطرد، وأولاني مناسبة الغرس للورد فترددت هل أفعل أو لا، ثمّ ظهر لي ان امتثال المرسوم أولى، وجسرني على ذلك مرسوم شيخ الأدب ورحلته، وركنه الأعظم وقبلته شيخنا الفذ جمال الدين بن نباتة فسح الله فى مدته وأبقى حياته، الذي إن نثر جعل اللجين أبريزاً بحسن السبك، وإن نظم قال نظمه القرينيه الحسن والقبول قفا نضحك من قفا نبك لا جرم انا من بحره الحلو نغترف، وبالتقاط جواهره التى زان بها مفارق البلاغة ،نعترف فأطعت إذاً أمره، طالباً صفحه وستره، وقلت لقد بدأتني أعزك الله بما كنت أنا به أحرى،
وكلفتني شططا فتلوت: (سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ صَابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً (1).)وها قد أجزت لك متطفلاً عليك، وأذنت لك متوسلاً إليك، ان تروي عني ما تجوز لي روايته وإسماعه، ليتصل بك فيما اتصل بك ما آمن انقطاعه، من منقول ومقول، وفروع وأصول، ونثر ونظم، وأدب وعلم، وشرح وتأليف، وبسط وتصنيف، بشرطه المضبوط وضبطه المشروط.أمّا مصنّفاتي الشاهدة علي بقصور الباع، ومؤلّفاتي المشيرة إليَّ بقلة الاطلاع فمنها في الفقه البهجة الوردية في نظم الحاوي، وفوائد فقهية منظومة.ومنها في النحو: شرح ألفية ابن مالك، وضوء الدرّة على ألفية ابن معط وقصيدة اللباب في علم الاعراب، وشرحها، واختصار ملحة الاعراب نظماً، وتذكرة الغريب نظماً وشرحاً.ومنها في الفرايض الوسائل المهذبة في المسائل الملقبة.ومنها في الشعر والأدب أبكار الأفكار.ومنها في غير ذلك: المختصر في أخبار البشر اختصار تاریخ (صاحب ظ حماه والذيل عليه والتتمات في أثنائه وارجوزة في تعبير المنامات نظماً خمسمائة بيت وارجوزة في خواص الأحجار والجواهر، ومنطق الطير نظماً ونثراً فيه نوع أدب ،تصوفي، وما لا يحضرني الآن ذكره، وكان الأولى ستره، أجزت لك أيدك الله رواية الجميع عني بافضالك، ورواية ما أدونه وأجمعه من ذلك، حسبما اقترحه خاطرك العزيز واستوجبت به مدحي فأنا المادح وأنا المجيز.)قاله وكتبه عمر بن المظفّر في العشر الأول من شعبان سنة أربعين وسبعمائة ...اهـ.مؤلّفاته:لقد مرّ علينا في الإجازة الآنفة الذكر أسماء أربعة عشر مصنفاً، وله غير ذلك
1) الكهف: 69.
ممّا لم يذكره وذكرته كتب التراجم ونسبته إليه المعاجم، وإلى القارئ بياناً مفصلاً مع الإشارة إلى ما طبع منها وما لم يطبع مرتبة على الحروف:1 - ابكار الأفكار فى مشكل الأخبار: كذا أسماء إسماعيل باشا في ايضاح المكنون وقد سبق في الاجازة انّه في الشعر والأدب.2 - أحوال القيامة: مستخلص من كتابه خريدة العجائب الآتي ذكره، طبع باعتناء المستشرق سيغفرد فربناند - برسلاو سنة 1853م.3 - بهجة الحاوي أو البهجة الوردية: نظم فيها الحاوي الصغير للشيخ نجم الدين عبدالغفار القزويني في خمسة آلاف ،بيت، وقال ابن حجر: أنّها في خمسة آلاف بيت وثلاث وستين بيتاً، أتى على الحاوي الصغير بغالب ألفاظه، وأقسم بالله لم ينظم أحد بعده في الفقه إلا وقصر دونه (اها أوّلها:)قال الفقير عمر بن الوردي *** الحمد لله أتم الحمدفرغ من نظمها سنة 730 ه- طبعت وبهامشها التيسير نظم متن التحرير ونظم متن أبي شجاع للعمريطي ( فقه شافعي بمطبعة أبي زيد طبع حجر سنة 1311 ه- في 236 صفحة، وقد ذكر كاتب چلبي للبهجة الوردية عدة شروح(1).)4 - تتمة المختصر في أخبار البشر ويعرف بتاريخ ابن الوردي، وهو هذا الكتاب وسنعود إلى الحديث عنه بعد هذا.ه - تحرير الخصاصة في تيسير الخلاصة في حل الألفية نثراً: ذكره الطباخ في أعلام النبلاء.6 - التحفة الوردية وسمّاها كاتب چلبي بالنفحة الوردية: أرجوزة في النحوعدد أبياتها مائة وخمسون بيتاً أوّلها:لله شكري أبداً وحمدي *** مصلياً على النبي العربيطبعت باعتناء البخيت ومعها شروح باللاتينية في برسلاو سنة 1891م في
1) راجع كشف الظنون 1: 627 تجد ذكرها مفصلاً.
44 صفحة وقد شرحها الناظم شرحاً مزجاً، كما شرحها عبد الشكور(1.)7 - تذكرة الغريب في النحو: منظومة أيضاً، وقد شرحها بنفسه، ذكرها كاتب چلبي في كشف الظنون.8- خريدة العجائب وفريدة الغرائب: وهو مجلد أوّله في ذكر الأقاليم والبلدان والباقي في أحوال المعادن والنبات والحيوان، وقد نقده كاتب چلبي في كشف الظنون(2فراجع وذكر أنه ترجم إلى التركية ترجمه بعض الأروام بالتماس عثمان بن اسكندر باشا، وقد طبعت الخريدة باعتناء المستشرق هيلاندر مع ترجمة لاتينية في لوند (اسوج) سنة 1824 م باسم ذكر البلدان والأقطار من خريدة العجائب، كما طبع منها الخمسة الأقسام الأولى مع ترجمة لاتينية باعتناء ترنبرغ في جزءين في أوبسلا 9 / 1835 م ، وطبعت على الحجر بمصر سنة 1298 وعلى الحروف مكرراً بمصر.)9 - الدراري السارية في مائة جارية: رسالة في مائة مقطوع لطيفة ذكرها الصفدي في أعيان العصر باسم الكواكب السارية وقال عنها: كتبته جميعه بخطي أيضاً وهو في الجزء الثالث والثلاثين من التذكرة.10 - ديوان شعره: وقد طبع بالجوائب ضمن مجموعة أوّلها قصيدة الشنفرى وهي لامية العرب ، وشرحها، ويبدأ الديوان من ص 131 وقد ذكر في أوّله بعض مقاماته كالمقامة الصوفية والمقامة الانطاكية والمقامة المنجية والمقامة المشهدية وجملة من إجازاته ، وبعض رسائله المختصرة كرسالة السيف والقلم وصفو الرحيق في وصف الحريق، ورسالة النبا في الوبا وهي آخر تآليفه، وكلّها تعد من النثر الأدبي، وإن تخللها شواهد شعرية. ثمّ بعد ذلك ذكر شعره ومطارحاته مع أُدباء عصره كابن نباتة المصري وابن الخشّاب المصري وابن الريّان وشهاب الدين ابن فضل الله العمري وابن الضياء العجمي وابن أيبك الدمشقي وغيرهم.
طبع بالجوائب في القسطنطينية سنة 1300هـ.11 - الرسائل المهذبة في المسائل الملقبة: في الفرايض ذكره في إجازته للصلاح الصفدي.12 - رسالة بین السيف والقلم: قال الصفدي وكتب أيضاً بخطّه مفاخرة له نثراً السيف والقلم وجودها... وهي في الجزء الثامن عشر من التذكرة لي، وقد مرّ أنّها طبعت ضمن دیوانه من صفحة 158 فما بعدها.13 - صفو الرحيق في وصف الحريق: ذكره إسماعيل باشا في هدية العارفين(1وسبق أن ذكرنا طبعه ضمن ديوانه، يجده القارئ في صفحة 167 فما بعدها.)14 - ضوء درة الأحلام في تعبير المنام: وهو المعروف بألفية ابن الوردي أو الألفية الوردية أولها:قال الفقيه عمر بن الوردي *** الحمد الله المعين المبديوختمها بباب مرتب على الحروف طبع ببولاق سنة 1285 هـ وبمطبعة شرف سنة 1303 هـ، وأيضاً ملحقاً به منظومة الفراسة في القيافة لفاضل بك 1326 هـ في 64 صفحة.15 - ضوء الدرة في شرح ألفية ابن معطي في النحو: ذكره في إجازته للصلاح الصفدي.16 - الكلام على مائة غلام: ذكره في إجازته للصلاح.17 - اللباب في علم الاعراب منظومة وقد شرحها بنفسه، ذكرها في إجازته للصلاح.18 - مختصر ملحة الاعراب: ذكره في إجازته للصلاح، اختصر فيها ملحة الاعراب لأبي محمد القاسم الحريري (ت 516 هـ.)
1) هدية العارفين 1: 789.
19 - مختصر لمحة الاعراب: اختصر فيها اللمحة في النحو لأبي حيّان الأندلسي (ت 745 هـ ذكره كاتب جلبي في كشف الظنون وإسماعيل باشا(1)وسمّاها اللمعة.)20 - المقامات الوردية: طبعت ضمن مجموعة ديوانه من ص 132 فما بعدها.21 - الملقبات الوردية: منظومة في الفرائض ذكرها إسماعيل باشا(2وذكر ان الشيخ عبد الله بن بهاء الدين الشنشوري الشافعي (ت 999 هـ) قد شرحها وسمّى شرحه الفوائد المرضية.)22 - منطق الطير بإرادة الخير: وصفه في الإجازة بأنّه نظم ونثر وفيه نوع أدب تصوفي.23 - نصيحة الأخوان: منظومة فى 77 بيتاً وهى القصيدة المشهورة بلامية ابن الوردي ومطلعها:اعتزل ذكر الأغانى والغزل *** وقل الفصل وجانب من هزلطبعت مع شرح عليها لمسعود القونوي بمصر سنة 1307 وسنة 1310، ومع تخميسها لمرزوق الرشيدي بمصر سنة 1310 ، أيضاً، وقد شرحها عبدالوهاب بن عبدالله الخطيب الغمري وسمّى شرحه العرف الندي، فرغ منه سنة 1030 ذكره إسماعيل باشا(3وقد طبعت ضمن كثير من الكتب الأدبية لاشتمالها على جملة محاسن الأخلاق، ومن تلك الكتب نزهة الجليس للمكّي(4).)شعره:اشتهر ابن الوردي بشاعريته الفيّاضة حتّى غالى السبكي فقال عنه: له شعر
أحلى من السكر المكرر وأغلى قيمة من الجوهر.وقال ابن شاكر الكتبي: أجاد في المنثور والمنظوم، نظمه جيّد للغاية.وقال ابن العماد والسيوطي: ونظمه في الذروة العليا والطبقة القصوى، ونقل الطباخ عن بعض العلماء انّه قال: جمع في شعره بين الحلاوة والطلاوة والجزالة، وذكر أنّه سيّد شعراء عصره.ومع هذا الاتفاق على تفوقه وتفننه، وإجادته في الناحية الشعرية، حتّى صار موضع إعجاب وتقدير لم يسلم من مؤاخذة عليه في شعره، ربّما تغض من مكانته وتنقص من قدره، وتلك تهمة السطو على اشعار غيره، بالاغارة على ألفاظها واختلاس معانيها، وأوّل من نقده في ذلك، هو معاصره وصاحبه والمجاز م-ن-ه الصلاح الصفدي فقد قال في أعيان العصر:أجاد في منثوره ومنظومه شعره أسحر من عيون الغيد وأبهى من الوجنات ذات التوريد، قام بفن التورية فجاءت معه قاعدة وخطها في الطروس وهي فوق النجوم صاعدة، يطرب اللبيب لسماعها ولا طرب الصوفي للشبابه، ويعجب الأديب لانطباعها ولا عجب الغواني بمن التحف شبابه، ويرغب الأديب لارتجاعها ولا رغبة الروض الذي مترع في صوب السحابة، ويدأب النجيب في اقتطاعها ولا دأب المحبّ في التمسك بأذيال محبوبه السحّابة.لفظ كأن معاني السكر تسكنه *** فمن تحفظ بيتاً منه لم يفقكأنّه الروض يبدى منظراً عجباً *** وإن غدا فهو مبذول على الطرقإلّا أنّه مع هذه القدرة وهذا التمكن من فن الأدب، وكونه إذا تصدى للنظم تسيل إليه المعاني من كلّ حدب، لا يسلم من الاغارة على من سواه واغتصاب ما سبته المغيرة وما حواه، ولا يعفّ عمّا هو لمن تقدّمه أو عاصره، أو استسلم له حاضره، وهذه الخلة نقص، ولولاها صفّق له الزمان ورقص.وقال أيضاً: ولمّا وقفت له على كتابه (الكلام على مائة غلام عند القاضي)
الرئيس شهاب الدین ابن ریان وجدت غالبه من نظمي في الحسن الصريح في مائة مليح، وكان ذلك عقيب قدومي من القاهرة، فقلت له يا مولانا أكتب إليه وقل له: قد وقع صاحب العملة بها وعرفها، فكتب إليه وعرّفه المقصود، فغيّر فيها أشياء في غير ما نوع قد اغتصبها واختلسها، فكتبت إليه رحمه الله تعالى:أغرت على أبكار فكري ولم أغر *** عليها فلا تجزع فما أنا واجدولو غير مولاي استباح حجابها *** أتته من العتب الأليم قصائدقواطع لا يحميه درع اعتذارها *** وألسنها عند الخصام مباردولكنه لا فرق بيني وبينه *** يبين لأنا في الحقيقة واحدفكتب هو الجواب إليَّ وأجاد:وأسرق ما أردت من المعاني *** فان فقت القديم حمدت سيريوإن ساويته نظماً فحسبي *** مساواة القديم فذا لخيريوإن كان القديم أتم معنى *** فهذا مبلغى ومطار طيريفانّ الدرهم المضروب باسمي *** أحب إليَّ من دينار غيريثمّ أورد له الصفدي أبياتاً في مختلف الأغراض وقارن بينها وبين شعره وقال عنها: أنّه أخذها منه اما بزيادة أو نقصان أضربت عن نقلها لكثرتها، ولاحتمال ما قاله الحافظ ابن حجر في هذا المقام عنه، فانّه انبرئ للدفاع عن هذه التهمة التي وجهها إلى ابن الوردي فقال:وذكر الصفدي في أعيان العصر انّه اختلس معاني شعره وأنشد في ذلك شيئاً كثيراً، ولم يأت بدليل على ان ابن الوردي هو المختلس، بل المتبادر إلى الذهن عکس ذلك، نعم استشهد الصفدي على صحّة دعواه بقول ابن الوردي: (وأسرق ما أردت من المعاني وذكر الأبيات الأربعة المارّة الذكر.)وهذا الدفاع من ابن حجر إن سلم من المناقشة فانّما يسلم بالنسبة إلى شعر الصفدي وأمثاله من أبناء عصره ممّن يجري فيهم احتمال اختلاسهم من ابن
الوردي لا اختلاس ابن الوردي منهم، ولكن أنى لابن حجر أو غيره الدفاع عنه وردّ التهمة في الإغارة على شعر المتقدمين ممن لا يجري فيهم احتمال اختلاسهم منه.فمن ذلك مثلاً إغارته على شعر أبي العلاء المعري فقد ذكر محمد سليم الجندي(1تحت عنوان: (في سرقة الشعراء أقواله) قال: ومنهم عمر بن الوردي فقد أكثر من الاغارة على ألفاظ أبي العلاء ومعانيه، من ذلك قوله(2):)تعب كلّها الحياة فما أعجب *** إلّا من راغب في المزيدإن حزناً في ساعة العزل *** أضعاف سرور في حالة التقليدوقوله(3:)لو حط رحلي فوق النجم أرفعه *** ألفيت ثم خيالاً منك ينتظروقوله(4:)رفعت كلي عن الأصحاب كلّهم *** فلا أثقل في مال ولا جاهوقوله(5:)قالوا فلان جيد *** فأجبت ابن الجيدإمّا غنى باخل *** أو عسر متصيدوقوله(6:)أنا بدر وقد بدا الصبح في رأ *** سك والصبح طارد للبدوروقوله(7)غير أنّي في زمان من يكن *** فيه ذا مال هو المولى الأجلثمّ عطف الجندي على تعيين مواضع تلك الألفاظ المسلوبة والمعاني المنهوبة فقال:
فالبيتان الأوّلان مأخوذان من بيتى أبى العلاء المشهورين بتغيير كلمتي القافية وابدال الموت بالعزل.والبيت الثالث مأخوذ بذاته إلّا انّه بدل (منظری بقوله: ينتظر(1)والرابع مأخوذ من قصيدة أجاب بها ابن نصر(2):)وما أنا إلّا قطرة من سحابة *** ولو أنّني صنفت ألف كتابوالخامس مأخوذ من قوله في قصيدة كتبها إلى أبي حامد الاسفراييني(3)ولا أثقّل في جاه ولا نشب *** ولو غدوت أخا عدم وإدقاعوالسادس مأخوذ من قوله(4:)قالوا فلان جيد فأجبتهم *** لا تكذبوا ما في البرية جيّد لصديقهوالثامن مأخوذ من قوله(5:)أنا بدر وقد بدا الصبح في *** رأسك والصبح يطرد الأقماراوالتاسع مأخوذ من قوله(6.)كلّ من تشاء مهجناً أو خالصاً *** وإذا رزقت غنىً فأنت السيّدوفي كلام ابن الوردي كثير من هذا مثل قوله(7:)أبالاسكندر الملك اقتدينا *** فلیس نطيل في أرض مقاماوهو مأخوذ من قول أبي العلاء في قصيدة كتبها إلى خاله يقول فيها(8:)أبا لاسكندر الملك اقتديتم *** فما تضعون في بلد وساداوكذلك قوله(9:)فليس يزاد في رزق حريص *** ولو جاب المهامة والأكاما
وهو مأخوذ من قول أبي العلاء(1:)فليس يزاد في رزق حريص *** ولو ركب العواصف كي يزاداوهذه طائفة من أشعاره الّتي أخذها من شعر أبي العلاء المعري وهو ابن وطنه، فبماذا توجه هذه الإغارة اللفظية والمعنوية؟على انّ هذه الظاهرة قلّ أن يسلم منها شاعر مهما علت منزلته، فذلك المتنبي وقد عدت عليه سرقاته كما أحصيت مآخذ الشعراء منه، بل وحتى الأوائل من الشعراء كان يغير بعضهم على شعر ،بعض، فيأخذ منه المعنى واللفظ بتغيير يسير ويكاد أن يكون ذلك خُلقاً فيهم ولست فى مقام تبرير عمل ابن الوردي أو تعذيره على تلك الخلة، ولكني أقول: هو وغيره من الشعراء، في اختلاس المعاني والألفاظ سواء.وإلى القارئ بعض أشعاره انتخبتها من ديوانه تمثل مختلف أغراضه فمنها(2:)فلا تك في الدنيا مضافاً وكن *** مضافاً إليه إن قدرت عليهفكلّ مضاف للعوامل عرضة *** وقد خص بالفعل المضاف إليهوقوله فيمن أخذ ديوانه(3:)أغضبتني وغصبت ديواني الذي *** أنفقت فيه شبيبتي وزمانيلو كنت يوماً بالمودة عاملاً *** ما كنت تغضب صاحب الديوانوقوله(4:)لا تحرصن على فضل ولا أدب *** فقد يضر الفتى علم وتحقيقولا تعد من العقال بينهم *** فانّ كلّ قليل العقل مرزوقوالحظ أنفع من خط تزوّقه *** فما يفيد قليل الحظ تزويقوالعلم يحسب من رزق الفتى وله *** بكل متسع في الفضل تضييقأهل الفضائل والآداب قد كسدوا *** والجاهلون فقد قامت لهم سوق
والناس أعداء من سارت فضائله *** وإن تعمق قالوا عنه زندیقوقوله وقد سمع من ينشد(1:)فيا سائلي عن مذهبي ان مذهبي *** ولاء به حب الصحابة يمزجفمن رام تقويمي فانّي مقوّم *** ومن رام تعويجي فانّي معوّجوقوله(2:)یا آل بيت النبي من بذلت *** في حبّكم روحه فما غُينامن جاء عن بيته سائلاً *** قولوا له البيت والحديث لناوقوله وقد سمع من ينشد(3:)كم عالم عالم أعيت مذاهبه *** وجاهل جاهل تلقاه مرزوقاهذا الذي ترك الألباب حائرة *** وصيّر العالم النحرير زنديقافقال:كم عالم عالم يشكو طوى وظما *** وجاهل جاهل شبعان رياناهذا الذي زاد أهل الكفر لا سلموا *** كفراً وزاد أولي الإيمان إيماناوقوله في جارية له اسمها لؤلؤة وقد ماتت(4:)أياموت رفقاً على حسنها *** فقد بلغت روحها الترقوهترکت جواهر عند اللئا *** م وتحسد مثلي على لؤلؤةوقال فيها أيضاً:فريدة من لئاليء *** تتثنى من المرضثم ماتت فجسمها *** جوهر زال بالعرضوقوله(5:)إنّ لحسادي عندي يداً *** يحق أن يعرفها مثلي
أبدوا عيوبي فتجنبتها *** ونبّهوا الناس على فضليوقوله(1:)إذا أحببت نظم الشعر فانتهز *** النظمك كلّ سهل ذي امتناعولا تكثر مجانسة ومكّن *** قوافيه وكله إلى الطباعوقوله(2:)دنیا تضام كرامها بلئامها *** ودليل ذاك حسينها ويزيدهايا خاطب الدنيا الدنية أنّها *** طبعت على كدر وأنت تريدهاوقوله(3:)أبني زماني ما أنا *** منكم وقول الحق يثبتوإذا نشأت خلالكم *** فالورد بين الشوك ينبتوقوله(4:)قالت إذا كنت ترجو *** اُنسي وتخشى نفوريصف ورد خدي وإلّا *** أجور نادیت جوريوقوله(5:)ومالي إلّا حبّ آل محمّد *** فكم جمعوا فضلاً وكم فضلوا جمعامحبتهم ترياق زلاتي الّتي *** تخيل لي من سحرها أنها تسعىوقوله(6:)قلت لدنياي لم ظلمت بني *** عليّ المرتضى أبي الحسنقالت أما تنصفوا لطائفة *** أبوهم بالثلاث طلقنيوقوله مضمناً عجز بيت من الحماسة(7:)أرأس السبط ينقل والسبايا *** يطاف بها وفوق الأرض رأس
ومالي غير هذا السبي ذخر *** ومالي غير هذا الرأس رأسوقوله(1:)وكم قد محا خير بشر كما انمحت *** ببغض عليّ سيرة المتوكلتعمق في عدل ولما جنى على *** جناب على حطه السيل من عليوقوله من رسالة بعث بها إلى شخص بدمشق كان قد أعاد إليه ديوانه بعد ما جلّده بجلد أحمر:وافى كتاب العبد ضمن كتابكم *** فالقلب بين مسرتين موزعفغدوت أحسد من كتابي أحرفاً *** ظلت بحسنك برهة تتمتعقد كنت أخشى أن يرد بعيبه *** شرعاً فعاد بخلعة تتلمعحمراء من حلل الصبا فضفاضة *** ذهبية أوصافها تتنوّعلو لم تجلّده وحقك لم يطق *** عنك اصطباراً فالتجلد ينفعأنت الّذي أكبرتني عن خلعة *** أدباً فرحت على كتابي تخلعحجت إليك بنات أفكاري وقد *** رجعت بفضلك كالحمائم تسجعوقوله(2:)فرّق الحب بين عقلي وبيني *** فاستهلت دموع عيني كعينطال في أنسه القصير غرامي *** وهو بدر وينجلي في حنينبي نار من جنّتي وجنتيه *** لهف قلبي على جنى الجنّتينحسن قدره عليَّ فيا من *** في ملامي يزيد موتي حسينيوقوله في حفيد له توفي كما في ديوانهأمفارقي طفلاً أشبت مفارقي *** إذ كنت محبوباً إلى محبوبيفجرت أنابيب الدماء عوالياً *** كالرمح انبوباً على انبوبإلى غير ذلك من محاسن شعره الّذي جمع فيه بين الحلاوة والطلاوة والجزالة،
كما مرّت الإشارة إلى ذلك وقل أن يخلو شعر له من المحسنات البديعية.وكان له تفنن خاص في النظم والنثر طرداً وعكساً فمن ذلك قوله:سعده دائم مقيم *** ضدّه محمد سقيممثله ليس للورى *** فضله كامل عميمللمهمات مرتجى *** للعطيات مستديمحفظه الدين شامل *** لفظه رق كالنسيمحقه الآن واجب *** خلقه بيننا عظيمباسم عاذر رضي *** راحم محسن عليمحكمه الحق ظاهر *** حلمه وافر رحيمعلمه طم بحره *** فهمه جید قویمعبده مخلصاً دعا *** رفده عندنا قديمللمحبين محسن *** للموالين مستقيموإذا عكس كلمة كلمة فتكون قطعة نثرية تؤدي نفس المعنى، وهذا فن لا يقوى عليه كلّ أديب.كتابه هذا:لا أظني بحاجة إلى بيان السبب الداعي إلى التأليف وإيضاح المنهجية في الكتاب، بعد أن ذكر المؤلّف ذلك في المقدّمة وخلاصته أنّه رأى (المختصر في أخبار البشر تأليف المؤيّد أبي الفدا صاحب حماه فكان في نظره من الكتب الّتي لا يقع مثلها ولا يسع جهلها، فاختصره في نحو ثلثيه اختصاراً زاده حسناً وأضاف إليه من تنميقه بياناً وألحق به أعياناً ، كما أودعه شيئاً من نظمه ونثره، وحذف منه ما حذفه أسلم، وأشار في ابتداء إضافاته بقوله: (قلت) وفي ختامها بقوله: (والله)أعلم تمييزاً لها ء الأصل، وذيّله من حيث انتهى المختصر المذكور.)
أمّا إلى أين انتهى ذلك المختصر ومن أين ابتدأ تذييل ابن الوردي عليه؟ سؤال تفاوتت الأجوبة عليه وهي:1 - ما ذكره المؤلّف نفسه في مقدّمة كتابه حيث قال: وسأذيله إن شاء الله تعالى من سنة تسع وسبعمائة التي وقف المؤلّف عليها إلى هذه السنة المباركة التي صرنا إليها(1.)وأكّد ذلك حيث قال في حوادث سنة 709: (قلت: هذا آخر ما وقف عليه المؤلّف رحمه الله تعالى فيما علمت ومن هنا شرعت في التذييل عليه(2).)2 - ما حكي عن كشف الظنون في هامش تعريف القدماء(3انّه انتهى فيه إلى سنة 721 ومنها يبدأ التذييل وأُشير في الهامش أيضاً إلى ما سبق عن المؤلّف وعند مراجعة كشف الظنون نجد النص فيه هكذا: وانتهى فيه إلى سنة 709 تسع وسبعمائة (721)(4).)وإذا علمنا ان رقم (721 الموضوع بين قوسين هو من زيادة الطبعة المصرية والاستنابولية الأُولى على خطّ المؤلّف كما في بيان الإشارات المطبوع في أوّل طبعة وزارة المعارف التركية لا يصح لنا بوجه نسبة ذلك إلى صاحب كشف الظنون فانّه ممّا أزيد على خطه، كما لا معنى لاختيار ما بين القوسين مع تصريحه قبله بأنّه إلى سنة 709 وذكر ذلك عدداً وكتابة حذراً من الاشتباه والتحريف 709.)3 - ما ورد في معجم المطبوعات فقد ذكر أنّه ذيله من سنة 729 لغاية 749(5. وتبعه بعض الباحثين المحدثين.)وهذا كسابقه لا قيمة له أزاء تصريح المؤلّف نفسه بأنه يبدأ تذييله من سنة 709.أمّا منشأ توهم سركيس فأكبر الظن انّه اعتمد ما ورد في خاتمة الطبع من
تاريخ أبي الفداء في طبعة مصر والاستانة حيث ورد فيها:(قد تم بعون الله تعالى طبع هذا التاريخ... وهو للملك المؤيّد إسماعيل أبي الفدا إلى غاية سنة 729 و من ابتداء سنة 730 من تذييل تاريخ ابن الوردي إلى آخره.كما أنّها - عبارة الخاتمة - هي منشأ خطائه في كون تاريخ ابن الوردي مطبوعاً بذيل تاريخ أبي الفداء، ولو أمعن النظر فيها لوجدها صريحة بأن الملحق بتاريخ أبي الفداء هو من تذييل تاريخ ابن الوردي لا نفس التذييل بكامله لدلالة (من على التبعيض، والوجدان شاهد على ذلك.)والّذي يبدو لي بمقارنة ما ذكره ابن الوردي في تاريخه في حوادث سنة 709 بدء تذييله - فما بعدها مع حوادث نفس السنة في تاريخ أبي الفداء فما بعدها، انّ تاريخ أبي الفداء لم يقف مؤلّفه إلى تلك السنة ولم ينته فيه عند ذلك الحد الذي حده ابن الوردي، بل تعداه واستمر في ذكر حوادث أُخر في سنين بعد سنة 709 طغت على قلم التسجيل ذاتيته، ومن الخيّر الإشارة إجمالاً إلى بعض تلك الحوادث ممّا يصلح شاهداً ومؤيداً لما أراه:قال في حوادث سنة 710: ثم صارت لمؤلّف هذا الكتاب إسماعيل بن على ابن محمود... .... الخ. وقال في حوادث سنة 712: ومؤلّف هذا المختصر بعسكر حماه... فجردوا العبد الفقير إسماعيل بن علي بعسكر حماه.وقال في حوادث سنة 713: واستقر بيدي حماه وبارين، وفيها ذكر المرسوم السلطاني بتوليته حماه وبارين.وقال في حوادث سنة 714: وصلت إلى حماه عائداً من الحجاز الشريف... فجردت جميع عسكر حماه.وقال في حوادث سنة 715: وتقدمت مراسيم السلطان إلىّ أوّلاً بأن أُجهز عسكر حماه ... وان أُقيم بمفردي بحماه ثمّ رأى المصلحة بتوجيهي بعسكر حماه.
وقال في حوادث سنة 716: حصلت تقدمتي على جاري العادة... وسألت دستوراً لأتوجه توجه بنفسي إلى الأبواب الشريفة فورد الدستور وسرت من حماه ... وتصدّق عليَّ بمدينة المعرة وقصبتها زيادة على ما بيدي، وفيها خرجت المعرة عني... وكتب إليَّ السلطان بما طيب خاطري من جهتها.وقال في حوادث سنة 717: وكنت طلبت دستوراً بالحضور فرسم بتجهيز خيل التقدمة ومقامي بحماه.وفي حوادث سنة 718: توجهت من حماه إلى الديار المصرية... ثمّ شملتني الصدقات السلطانية بزيادة عدة قرايا من بلد المعرة على ما هو مستقر بيدي.وفي حوادث سنة 719: وفيها حجّ السلطان... ورسم إلى أن أحضر... وخرجت من حماه... حتى وصلت مصر ... وأقمت حتى خرجت صحبة الركاب السلطاني.وفي حوادث سنة 720: ذكر ما أولاني من عميم الصدقات وجزيل التطوّلات... وشعار السلطنة صحبتي... وسرت حتّى قاربت حماه ... وفيها تصدّق السلطان على ولدي محمّد وأرسل له تشريفاً ... الخ، وفيها شرعت في عمارة القبّة وعمل المربع والحمّام على ساقية نخيلة بظاهر حماه.وإلى هنا تنقطع الحوادث الّتي تظهر ذاتيته عند تسجيلها، ونجد اللهجة تختلف عمّا سبق فمثلاً في حوادث سنة 721: وفيها ورد مرسوم السلطان على مؤلّف الأصل... وفيها عاد مؤلّف الأصل...وفي حوادث سنة 722: وفيها وصل مؤلّف الأصل تغمده الله برحمته.وفي حوادث سنة 723: عاد الملك المؤيّد إلى حماه ...وفي حوادث سنة 724: فيها ورد مرسوم السلطان إلى صاحب حماه بالمسير إلى خدمته فسار وأخذ معه ولده محمّداً وأهله... قال: وحضرت... الخ.في حوادث سنة 725: وأعطى لصاحب حماه الدستور...أمّا في حوادث سنة 726 فتعود الذاتية ثانية إلى الظهور: وفيها خرجت
بعسكر حماه ... وقسمتها على الأمراء، وفيها كانت وفاة مملوكي طيدمر... فجردت إليها أخي بدر الدين ومحمود ابن أخي واسنبغا مملوكي... ذكر وفاة أخي بدرالدین حسن.وكذلك حوادث سنة 727: ... ذكر سفري إلى الأبواب الشريفة، رسم السلطان لي بالحضور فخرجت من حماه ... وأتممت السير أنا وابني محمّد.وكذلك سنة 728: دخلت وكنا بالقاهرة كما تقدم... وفيها قبل دخولي حماه توفيت والدتي، وفيها بعد وصولي إلى حماه بمدة يسيرة أرسلت وطلبت من السلطان دستوراً لزيارة القدس... فخرجت من حماه ... ثم عدت إلى حماه... وفيها توفي مملوكي اسنبغا وكان قد بقي من أكبر أمراء عسكر حماه...وكذلك حوادث سنة 729: فيها وصلني من صدقات السلطان... وكنت قد خرجت إلى تلقيه... وفيها ... ولد لولدي محمد ولد ذكر ... وسمّيته عمر بن محمد.وإلى هذه السنة تنتهي تلك الذاتية الظاهرة في الحوادث المذكورة في تاريخ أبي الفداء، والتي لم نجد لها ذكراً في تاريخ ابن الوردي، مما يظهر لي ان ابن الوردي حصل بيده من تاريخ أبي الفداء إلى سنة 709 ولم يعلم بما سجّله أبو الفداء بعد ذلك طيلة أيّامه الّتي عاشها وسجّل حوادثها بمدة عشرين سنة تقريباً لذلك وقع الاختلاف في تعيين بدء تذييل ابن الوردي والصحيح ما ذكره هو نفسه.والّذي يعجبني من ابن الوردي في تاريخه اعتداله وانصافه شأن المؤرّخين المنصفين كما تعجبني صراحته فيما يختص به من رأي، فهو يحترم جميع إلّا من شذّ في نظره، ويذكر سائر الأعيان من جميع المذاهب بكل تجلة واحترام.وقد يلاحظ القارئ بعض المؤاخذات على المؤلّف كنقده للشريف الرضي وعتبه عليه لأنه رثى الصابي بأبلغ ممّا رثى به عمر بن عبدالعزيز فقال:أقسمت ما قول الرضي بمرتضى *** في الموضعين وقد يزل العاقلأبمثل ذا يرثى كفور صابئي *** وبمثل ذا يرثى الإمام العادلفقد ردّه الغزي بقوله: ولو اطلع ابن الوردي على ما أوردناه من الزيادة لما
اعترض على الرضي... اهـ(1.)وذلك ان ابن الوردي ذكر من شعر الشريف قوله:دیر سمعان لا عدتك الغوادي *** خير ميت من آل مروان ميتكيا ابن عبدالعزيز لو بكت العي- *** -ن فتى من أمية لبكيتكأنت طهرتنا من السب والشتم *** فلو أمكن الجزاء جزيتكولعمري لقد زكوت وقد طبت *** وإن لم يطب ولم يزك بيتكقال الغزي: وقد رأيت لها زيادة وهي:ولو أنّي رأيت قبرك لاستحيـ *** ـت من أن أرى وما حبيتكدير سمعان فيك مأوى أبي حفص *** فبوديّ لو بودي لو أنّنى أويتكأنت بالذكر بين عيني وقلبي *** إن تدانيت منك أو ان نأيتكعجيب أني قليت بني مرو ** ان طراً وأنّني ان طراً وأنّني ما قليتكقد نما العدل منك لمّا نأى *** الجور بهم فاجتويتهم واجتبيتكفلو أنّني ملكت دفعاً لما *** نابك من طارق الردئ لافتديتك(2)أو كتمزيقه كتاب فصوص الحكم لابن عربي فقد ذكر غرضه وقال: تنبيهاً على تحريم قنيته ومطالعته(3.)أو كتنديده بابن القرع حين أرسل مدرّساً إلى حلب وهو لا يحسن أن يقول باب المياه فقال باب الميات ولم يحسن قراءة آية من كتاب الله فقرأ قوله تعالى: (وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ(4)مكان (في عقبه) في عنقه.)أو نقده لما يصنع في بعض مجالس الذكر باسم الفتوة، وهي فتوى بيّن فيها رأيه مستنداً إلى أدلّة ارتضاها وقد ذكرها(5.)فانّ كلّ ذلك ممّا يكشف عن استقلاله الفكري ونضوجه العلمي وانصافه التاريخي.
ولمّا كان كتابه قد طبع بالمطبعة الوهبية سنة 1285 في جزأين، ولندرة وجوده وعزة نسخه فقد أعادت المكتبة الحيدرية نشره بهذه الحلة القشيبة من حسن تبويب وجمال إخراج وجودة ورق ودقة في التصحيح، فنتمنى لها الموفقية والازدهار وللكتاب إقبال القرّاء وسرعة الإنتشار.وفاته ومدفنه:ذكرت المصادر المعنية به: انّه بعد استعفائه من منصب القضاء سكن حلب، ولم يزل بها حتّى توفي.والّذي يلفت النظر في المقام هو اختياره حلب وتفضيلها بالسكنى على بلد المعرة موطنه الأوّل ومسقط رأسه، وهو الذى يهجو حلب بقوله: بالجهل والجاه لا بالعلم والأدب *** تنال ما شئت ممّن شئت في حلبوأجازه ابنه بقوله:ولا تقل شاع بين الناس حسن ثنا *** عن أهلها فكم قد شاع من كذب(1)ويمدح المعرة بما سبقت الإشارة إليه، ولعلّ وجه اختياره في سكنى حلب لأنّها كانت مركزاً ثقافياً يضم نخبة من رجال الفكر والعلم والثقافة العالية، ومهما یکن سبب اختياره فقد أقام بها وكانت داره في درب بني السفّاح (محلة السفّاحية.)قال أبو ذرّ في الكلام على ذلك الدرب وكان بهذا الدرب دار الشيخ زين الدين ابن الوردي وقد خربت وصارت دمنة وجدّد مكانها اصطبل(2.)وفى مدّة إقامته بحلب كان منصرفاً إلى الناحية العلمية.قال الصفدي: وأرصد نفسه للإفادة، وتلفع برداء الزهادة، واختص بسيادة العلم وهي السيادة، وتخرج به جماعة وتنبهوا، وحاكوا طريقه وتشبهوا، إلى أن افترس الوردي ورد المنية، وأصبح القبر من وراء الثنية، وتوفي رحمه رحمه الله تعالى
في سابع عشر ذي الحجة سنة تسع وأربعين وسبعمائة في طاعون حلب... اهـ(1.)وهذا الطاعون الّذي سمّاه الصفدي بطاعون حلب، لم يخص حلب وحدها بل عم جميع مصر والشام وغالب البلاد ولم تنج منه إلّا المعرة وحدها، ولكنّها كانت تكابد من الظلم والعسف ما هو أشد من الطاعون، وقد أشار إلى ذلك ابن الوردي بقوله:رأى المعرة عيناً زانها حور *** لكن حاجبها بالجور مقرونماذا الذى يصنع الطاعون في بلد *** في كلّ يوم له بالظلم طاعون(2)وقد قال قبل موته بيومين بيتين في ذلك الطاعون وهما آخر شعره في ديوانه:ولست أخاف طاعوناً كغيري *** فما هو غير احدى الحسنيينفان مت استرحت من الأعادي *** وإن عشت اشتفت أذني وعيني(3)كما عمل رسالة أنشأها في عجائب ما رأى في ذلك الطاعون وقد أبدع فيها سمّاها (النبا في الوبا(4).)قال الصفدي: ولكنّه ختم به الوباء، وفجع الناس فيه، وقلت أنا فيه لما بلغتني وفاته:لئن ذوى الوردي في هذه الد *** نيا لقد أينع في الخلدوإنّما أوحش ربع النهى *** والفضل في نقص وفي ردوالعلم روض ما له رونق *** لأنّه خال من الورديوكان عمره يوم وفاته 58 سنة، إذ أنّه ولد سنة 691 وتوفّي سنة 749، وعليه فلا يصح ما ذكره ابن شاكره(5: انّه مات وهو في عشر السبعين، بل الصواب في عشر الستين. ونحو ذلك ما ورد في النجوم الزاهرة(6)من أنّه جاوز الستين والصحيح جاور بالراء المهملة لا جاوز بالزاي المعجمة.)
ودفن في حلب، قال الغزي: والمشهور عند أهل المعرة انّ الشيخ زين الدين عمر بن الوردي مدفون في المعرة، والّذي ذكره ابن خطيب الناصريه: أنّه مدفون في حلب، وعلى ذلك جرينا في ترجمته(1.)وقال الطباخ: وذكر الشيخ وفا الرفاعي (ت 1264 هـ في منظومته الّتي ذكر فيها ما وقف عليه ممّن دفن في ترب حلب: ان ابن الوردي المذكور مدفون في صحن المقام المعروف بمقام إبراهيم في التربة المشهورة بتربة الصالحين، خارج باب المقام، والصحيح أنّه مدفون قبلى حائط المقام ملاصقاً لأخيه جمال الدين كما رأيته محرراً على هامش نسخة خطية من التاريخ المنسوب لابن الشحنة(2).)وقد ذكر الأستاذ الجندي في كتابه ما يلي: أبو بكر عمر بن مظفّر بن عثمان بن أبي الفوارس المعري ثمّ الحلبي شرف الدين ابن الشيخ زين الدين ابن الوردي.قال القاضي علاء الدين في تاريخه: كان كثير الهجاء ويستحضر كثيراً من الحلبيين وماجرياتهم مع حسن المنادمة وطيب المحاضرة واطراح التكليف في المأكل والملبس وتفقه بأبيه وغيره وتعافي الأدب وباشر تدريس البهائية بدمشق وناب في الحكم ونظم ونشر ومات في ربيع الأول سنة 787 هـ بحلب اهـ(3.)هذا ما تيسّر لي جمعه عن حياة المؤلّف والتعريف به وبكتابه، وأخيراً أرجو أن يكون ذلك نواة إلى دراسة وافية عن الرجل، فإنّ جوانب حياته خصبة وللحديث عنه مجال واسع نتركه لمن أحب التوسع والإستزادة، وآخر دعوانا ان الحمد لله ربّ العالمين ، وصلّى الله على محمّد خير خلقه سيّد النبيين، وآله الميامين وصحبه الطيبين والتابعين لهم باحسان أجمعين.محمّد مهدي السيّد حسن الخرسانالنجف الأشرف
## الكَشكُوكلِبَهَاءِ الدّين العَامِلِي953 /1521الكاملالجُزء الأوّلقدم لهالعلامة الجليل السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان
بسم الله الرحمن الرحیمو به نستعین259 ...ترجمة المؤلّف:الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على محمّد وآله أجمعين، الطيبين الطاهرين.وبعد: ليس الهدف من كتابة هذه السطور دراسة حياة الشيخ البهائي العاملي (رحمه الله(1)دراسة تامة مستوفية لشروط الدراسات الحديثة والمستوعبة لجميع مناحي شخصيته الفذة في سلوكيها العلمي والعملي.)فالشيخ البهائي (رحمه الله (الّذي امتاز بنبوغه العجيب، ومقدرته العلمية الفريدة، ومكانته الفكرية الرائعة التي تجاوبت أصداؤها في أنحاء الأقطار الشرقية - بل و تسامت حتّى بلغت الغرب بفضل عطائها المثمر - يعتبر بحقّ من رواد العلم العظام الّذين عرفوا بسعة ،الإطلاع، وغزارة الثقافة استوعبت مداركه الواسعة جميع الثقافات التي عرفت في عصره)(2).)فهو بما وفق له من ألوان الثقافة الإسلامية قد حاز على شهرة طائلة في الشرق والغرب، من خلال آثاره العلمية والعملية، حتى أصبح في غنى عن التعريف (وكان أُمة مستقلة في الأخذ بأطراف العلوم والتضلع من دقائق الفنون وما أظن انّ الزمان سمح بمثله، ولا جاد بنده(3).)
1) البهائي: نسبة إلى بهاء، وهو ملخص من بهاء الدين، وهو تخلص للناظم على اصطلاح شعراء العجم وجماعة من المتأخّرين، فانّهم يكنّون عن أنفسهم باسم غير الاسم الخاص بهم ،أشعارهم، وربّما نسبوا أنفسهم إلى ألقابهم المعلومة، كما فعل الناظم هنا - البهائي - ويسمّون ذلك بالتخلص وهو مشهور عنهم، كما لقّب نفسه سعد الدين الشيرازي بسعدي، وصاحب المثنوي برومي، والملّا فتح الله الشوشتري بوفائي، وصاحب الشاهنامة بفردوسي وغيرهم بغيرها (عن منن الرحمن 2: 245).
2) تاریخ جباع: 123.
3) شرح المنيني على قصيدة الفوز والأمان الكشكول: 387 طبع مصر سنة 1329.
وهو لا يزال يعيش في الأذهان قمة شامخة في سماء العلم، ولا تزال شخصيته تتجدد باستمرار فيما تركه من آثار علمية، ما دام هناك مجد قائم للعلم.ولكن بالرغم من كثرة مدوني أخباره منذ عصره وحتّى يومنا الحاضر، لا تزال بعض الفجوات الملحوظة كما هي فثمة جوانب من حياته لم تدرس كما ينبغي، فكانت مجالاً لحشر كثير من الأقاويل والأساطير التي يتناقلها اللسان ويسجلها البنان دون أي تمحيص.وعلى مرّ الزمن كادت أن تطغى على واقعية الشيخ البهائي (رحمه الله، فتلحقه بالأساطير التي لا حقيقة لها.)وأتمنى - وما أكثر التمني - لو انبرى بعض الغيارى من كتّابنا الّذين يملكون أمانة المؤرّخ، وصبر الباحث، وحسّ الأديب، وجرأة صاحب الحقّ، فدرس شخصية البهائي (رحمه الله في جميع مراحلها بشكل عام، واستجلى تاريخه العلمي بشكل خاص، واستخلص الحقيقة من بين نفايات الشوائب الّتي حشرت في ،تاريخه، نتيجة سوء الفهم، أو الإستفادة الناقصة، أو التحكم العاطفي المقيت، والتي لا تثبت للنقد عند التمحيص.)وهي مهمة ليست عسيرة، ولكنها تحتاج إلى جهد وصبر، ولاشك بعد ذلك تكون النتيجة التي لا تخطئ المترجم له مميزاته وسماته، وتعكسه بأكمل صورة .وأجلاها.كما أنّها خير خدمة صادقة لذلك العالم المجمعي المشارك في كلّ فنون الثقافة في عصره.أمّا أنا الآن وقد طلب إليَّ الأخ الشيخ محمّد كاظم الكتبي سلّمه الله تقديم كتاب الكشكول لهذا الشيخ الجليل، فلا يسعني الإحاطة بدراسة آثاره كلّها لتعذر الوقوف عليها كلّها، فضلاً عن دراستها دراسة تامة، مضافاً إلى ذلك يحتاج إلى أمد طويل للبحث في خبايا الزوايا عن مؤلّفاته وآثاره، ولئلا تندر الفرصة من بين أيدينا دون القيام بخدمة ولو يسيرة، فلابدّ من الالماع في هذه السطور بما تسمح
به الظروف.تاركاً إشباع جوانب قد تكون ذات أهمية بالغة في تاريخه لمن أحب أن يدرسها دراسة شاملة على ضوء الأحداث التي مرت بالمترجم له والنتاج العلمي والأدبي الكثير الّذي خلفه، سواء باللغة العربية أو الفارسية، مع المقارنة بينه وبين أضرابه من الأعلام الذين لمعوا في سماء الثقافتين العربية والفارسية.وأخال أنّ هذا يكفى فى الاعتذار للقرّاء الكرام عمّا يطلبونه من مزيد، لاسيّما ونحن على أبواب كتاب، يعتبر هو تجدد آخر لشخصية المؤلّف، وليس هو بالأخير.وعسى أن يأتي ذلك اليوم الّذي تطالعنا فيه ما نتمناه من دراسة شاملة تسهم في التجديد وتبدع في التصوير، ويملك صاحبها الجرأة في قول الحق بايمان المخلص لموضوعه، وثقة المتتبع المحيط ، ودفاع المجتهد المتحري والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل.تقييم المصادر وتقسيمها:أود قبل التحدث إلى القارئ عن شخصية الشيخ البهائي (رحمه الله أن أقف وإياه عند قائمة المصادر، لنلقى معاً بنظرة فاحصة عليها.)فما أكثر أُولئك الذين كتبوا عن الشيخ البهائي (رحمه الله، وما أكثر تلك المصادر التي ذكرته، ولكن ليس كلّما ورد عندهم وفيها يثبت عند التمحيص.)بل حتّى تلك الدراسات الخاصة به، وهي عديدة، أقدمها فيما أعلم ما كتبه تلميذه الوفي المولى مظفّر عليّ، فقد كتب رسالة في أحوال شيخه البهائي ومشايخه وتلاميذه، ولم تصل - مع الأسف - نسختها إلينا، ولكنا نجد النقل عنها مكرراً في رياض العلماء وغيره.وبعده ما كتبه كلّ من الشيخ أبي المعالي الكلباسي، والشيخ محمّد عليّ الحبيب آبادي، وآخر من خصّه بذلك - وليس أخيرهم - هو الأديب سعيد نفيسي
فقد سمّى كتابه (أحوال وأشعار فارسي شيخ بهائي وهو مطبوع بطهران سنة 1316 شمسي، ومهدي توحيدي پور له کتاب کليات أشعار فارسي وموش و گربه شيخ بهائي.)ليس كل آراء أولئك الكتاب الخاصة حرية بالقبول ولا كلّ عرضهم بمقبول، لذلك رأيت وأنا أُقدم لكتاب من كتب الشيخ البهائي (رحمه الله بل هو أشهرها أن أُقدم كشفاً بتلك المصادر وتنويعها، تنويراً للقارئ بقيمتها، وتيسيراً لمن أراد البحث عنه مفصلاً ثانياً إن شاء الله.)فالمصادر الّتي رجعت إليها أو اطلعت على ما فيها حين كتابة هذا البحث يمكنني أن أُقسمها من حيث التدوين الزمني - وعليه يكون التقييم - إلى أربعة أقسام، وفي ضوء التقييم الآتي سينال كل قسم نصيبه من الاعتبار:أوّلاً: مصادر كتبها الشيخ البهائي (رحمه الله لنفسه، وأعني تلك الذاتية الّتي تبدو كومضات نور تدعو إلى متابعة البحث عنه في مصادره والّتي يجدها الباحث في ثنايا مؤلّفات الشيخ وبين آثاره وكذلك بعض آثار والده، وقد أمدّتنا جميعها بمعلومات قيمة، تعتبر عناصر أساسية لها قيمتها في البحث.)ثانياً: مصادر كتبت في عصره في القرن الحادي عشر بأقلام تلامذته، ومعاصريه وهي:1 - رسالة في أحوال البهائي لتلميذه المولى مظفّر عليّ، وقد سبقت الإشارة إلیها.2 - شرح الفقيه الشرح العربي للمولى محمّد تقي المجلسي (ت 1070 هـ وهو تلميذ المترجم له، ومن المقرّبين لديه.)3 - بعض إجازات السيّد عز الدين الحسين بن السيّد حيدر الكركي العاملي وهو من تلاميذ المترجم له المختصين به، وقد صحبه مدّة أربعين سنة.4 - نقد الرجال، للسيّد مير مصطفى التفريشي وقد فرغ منه سنة 1015 من تلاميذ المترجم له.
5 - نظام الأقوال في أحوال الرجال لمحمّد بن حسين الساوجي كان حياً سنة 1032 وهو من تلاميذ المترجم له. 6 - تاریخ عالم آرای عباسی لاسکندر میرزا المنشي، وهو من مؤرّخي الدولة الصفوية وكان معاصراً للبهائي إذ كان حياً سنة 1038.7 - قول الرضي يوسف بن أبي اللطف المقدسي (ت 1006 هـ وكان معاصراً للبهائي، وقد اجتمع به في القدس وقرأ عليه شيئاً من الهيئة والهندسة.)8 - سانحات دمى القصر في مطارحات بني العصر، لأبي المعالي الطالوي ت 1014 ه-.)9 - الكواكب السيّارة، لمحمّد بن محمّد الغزي (ت 1061هـ.)10 - كشف الظنون، لحاجي خليفة كاتب چلبي (ت 1067هـ.)11 - ريحانة الألباء للشهاب أحمد بن محمّد الخفاجي (ت 1069هـ.)12 - خبايا الزوايا، له أيضاً.13 - معادن الذهب في الأعيان المشرّفة بهم حلب، لأبي الوفاء العرضي (ت 1071 هـ.)14 - ذكرى حبيب - وهو على منوال ريحانة الشهاب الخفاجي - ليوسف بن عبدالله البديعي الدمشقي (ت 1073هـ.)15 - تنبيهات المنجمين لمحمّد قاسم بن مظفّر عليّ، فرغ منه سنة 1024 والحق به بعد ذلك التاريخ حتى سنة 1030.ثالثاً: مصادر كتبت بعد عصره في القرنين الثاني عشر والثالث عشر، وهي:1 - جامع الرواة لمحمّد بن عليّ الأردبيلي (ت 1101هـ.)2 - أمل الآمل لمحمّد بن الحسن الحر العاملي (ت 1104 هـ.)3 - الإجازات لمحمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي (ت 1111هـ.)4 - خلاصة الأثر لمحمّد أمين المحبي (ت 1111 هـ.)5 - نفحة الريحانة له أيضاً.
6 - نسمة السحر : ليوسف بن يحيى اليماني (ت 1121 هـ مخطوط.)7 - سلافة العصر: لعليّ بن أحمد المدني الشيرازي (ت 1125 هـ.)8 - الحدائق الندية له أيضاً.9 - رياض العلماء للميرزا عبدالله الأفندي (ت 1130 ه-.)10 - خزانة الخيال لمحمّد مؤمن الشيرازي، فرغ منه سنة 1130.11 - شرح قصيدة المترجم له - الفوز والأمان لأحمد المنيني (ت 1172 ه-.)12 - نزهة الجليس للسيّد عباس المكي (ت 1180 ه-.)13 - لؤلؤة البحرين للشيخ يوسف البحراني (ت 1186 ه-.)14 - الدرّة البهية للشيخ مرزوق بن محمّد بن عبدالله البحراني، ألّفه سنة 1214 (مخطوط.)15 - مقابس الأنوار للشيخ أسد الله التستري (ت 1234ه-.)16 - حديقة الأفراح لأحمد الأنصاري الشرواني (ت 1250 - 56 ه-.)17 - تكملة الرجال للشيخ عبد النبي الكاظمي (ت 1256ه-.)18 - رياض العارفين لرضا قلي هدايت (ت 1288 ه-.)19 - مجمع الفصحاء له أيضاً.20 - الروضة البهية في الطرق الشفيعية لمحمّد شفيع الموسويرابعاً: مصادر أصحاب القرن الرابع عشر، وهي كثيرة، وبلغات متعددة، ونشير إلى ما اطلعنا عليه في تلك اللغات:أ مصادر باللغة العربية:)1 - الحصون المنيعة : للشيخ عليّ كاشف الغطاء (ت 1352 هـ.)2 - خاتمة مستدرك الوسائل: للمحدّث النوري (ت 1320 هـ.)3 - تأسيس الشيعة الكرام لعلوم الإسلام للسيّد حسن الصدر (ت 1354 هـ.)4 - تكملة أمل الآمل له أيضاً .5 - مجمع الاجازات للشيخ محمّد باقر الأصفهاني (أغا نجفي ألّفه حدود)
سنة 1320 (مخطوط.)6 - تنقيح المقال : للشيخ عبدالله المامقاني (ت 1351هـ.)7 - الكنى والألقاب: للشيخ عباس القمي (ت 1359 هـ.)8 - سفينة البحار له: أيضاً.9 - هدية الأحباب له: أيضاً.10 - الفوائد الرضوية: له أيضاً.11 - أعيان الشيعة: للسيّد محسن الأمين (ت 1371 هـ.)12 - طبقات أعلام الشيعة: للشيخ أغا بزرك الطهراني (ت 1389هـ.)13 - الذريعة: له أيضاً.14 - مصفى المقال: له أيضاً.15 - الغدير: للشيخ عبدالحسين الأميني (ت 1390 هـ.)16 - آثار الشيعة الإمامية: للشيخ عبدالعزيز الجواهري.17 - الأعلام: لخير الدين الزركلي.18 - القاموس الإسلامي: لأحمد عطية الله.19 - معجم المؤلّفين: لعمر رضا كحالة.20 - فلاسفة الشيعة: للشيخ عبد الله نعمة.21 - تاريخ جباع: لعليّ مروة.22 - الحركة الفكرية والأدبية: لمحمّد كاظم مكى.23 - أعلام العرب: لعبد الصاحب الدجيلي.24 - الكشّاف: لأسعد طلس.25 - المستدرك على الكشّاف: لعبدالله الجبوري.26 - تاريخ علم الفلك: لعباس العزاوي.27 - المهدية في الإسلام: لسعد محمّد حسن المصري.28 - تراث العرب العلمي: لقدري حافظ طوقان
29 - هدية العارفين: إسماعيل باشا البغدادي.30 - ايضاح المكنون: له أيضاً.31 - فهرس المؤلّفين بالظاهرية بدمشق.32 - فهرس المكتبة الخديوية بمصر.33 - فهرست المكتبة البلدية بمصر.34 - فهرست المكتبة الأزهرية بمصر.35 - فهرست دار الكتب المصرية بمصر.36 - فهرست مخطوطات الموصل.37 - معجم المطبوعات العربية (سركيس.)38 - دائرة المعارف: للبستاني.39 - تاریخ آداب اللغة العربية: لجرجي زيدان.40 - تاريخ طوس أو المشهد الرضوي لمحمد مهدي العلوي.41 - معجم المطبوعات العربية والمعربة: ليوسف اليان سركيس.ب مصادر باللغة الفارسية:)1 - منتخب التواريخ: لمحمّد هاشم الخراساني (ت 1352ه-).)2 - طرائق الحقائق: لميرزا معصوم الشيرازي (ت 1344 ه-.)3- لباب الألقاب: لملّا حبيب الله الشريف الكاشاني (ت 1340 ه-.)4 - قصص العلماء: لمحمّد بن سليمان التنكابني (ت 1302ه-.)5 - أحوال وأشعار فارسي شيخ بهائي: سعيد نفيسي.6 - كليات أشعار فارسي شيخ بهائي: مهدي توحيدي پور.7 - دائرة المعارف یا مجموعه اطلاعات عمومي: عبدالحسين سعيديان.8 - دائرة المعارف يا فرهنك دانش و هنر پرويز أسدي زاده و آخرین9- فهرست مؤلّفين کتب چابی خانبابا مشار.10- فهرست کتابخانه آستان قدس.
12 - فهرست کتابخانه مجلس شوراي ملي.13 - فهرست کتابخانه مدرسه عالی سپهسالار.14 - فهرست اهدائي کتابخانه مشکوة به کتابخانه دانشگاه تهران.15 - فهرست کتب مدرسه فاضليه.16 - مزارات خراسان: کاظم مدیر شانه چي.17 - بهشت شرق: حسين بن عليّ أكبر مغاني.18 - فردوس التواريخ للبسطامي (ت 1309 ه-.)19 - مطلع الشمس: تأليف اعتماد السلطنة.ج مصادر باللغة التركية:)1 - قاموس الأعلام شمس الدين محمد سامي.2 - لغات تاريخي وجغرافي: أحمد رفعت.3 - سفينة الشعراء: سليمان فهيم ط استانبول ،1259، وذكره بعنوان بهاء الدين آملي 338 - 340.د مصادر بلغات ألمانية، فرنسية، انجليزية:)نظراً لشهرة الشيخ البهائي (رحمه الله، والتي جاوزت الشرق إلى الغرب فقد عكف بعض المستشرقين على بعض مؤلّفاته، خصوصاً ما كان منها في الرياضيات والاسطرلاب، فتدارسوها وطبعوها مع تعليقات بلغاتهم الأجنبية كما ذكره بعضهم في بحوثهم عن آداب اللغات الشرقية، فقد ذكره:)1 - المستشرق الألماني بروكلمان فى كتابه تاريخ الآداب العربية في الملحق الأوّل للجزء الثالث.2 - المستشرق العلّامة سمث في كتابه تاريخ الرياضيات، وأطرى كثيراً تفسيره لكلمتي الجبر والمقابلة في كتاب خلاصة الحساب.
3 - المستشرق ويليان براون في كتابه تاریخ ادبیات ایران(1.)4 - الرحالة الفرنسي ژان شاردن في رحلته في وصف أصفهان ومحلاتها.5 - دائرة المعارف الإسلامية (بالانجليزية.)إلى غير ذلك من المصادر التي لم أطلع عليها، أو على النقل عنها.ونظرة فاحصة على قائمة المصادر جميعاً، والّتي تربو على مائة مصدر، نجد أولاها بالاعتبار هو ما كان من القسم الأوّل، ويأتي بعده ما جاء في القسم الثاني، وليس في القسم الثالث شيء أصيل يعتد به، وإنّما ء أصيل يعتد به وإنّما جميع ما فيه ترديد لما جاء في القسمين الأولين ولكن المفيد في هذا القسم أنّه حفظ لنا نصوصاً ضائعة من مصادر القسمين الأولين.أمّا القسم الرابع فقد عنى بعض أصحاب المصادر فيه بالبحث عن الشيخ البهائي وآثاره وآثاره مستندين إلى ما ورد في القسمين الثاني والثالث، قليل منهم من راجع القسم الأوّل واستند إليه، على انه ليس كلّما جاء في هذا القسم خال ع--ن المناقشة إذ لا تخلو بعض مصادره من الملاحظات نتيجة استفادة أصحابها الشخصية، فكانت جملة من أحكامهم اعتباطاً.وعلى الرغم ممّا عني به بعض المعاصرين من تخصيص كتابة أو مقالة بالبحث عن حياة الشيخ البهائي ودراسة آثاره فانّه هو الآخر لم يسلم من المؤاخذة، ولا يجمل بى التصريح بأسمائهم تفادياً من التعريض بهم، عفا الله عنّا وعنهم، ولم يحملني أمر المعاصرين على التشكيك في روايات السابقين كما يقول الشاعر العراقي معروف الرصافى فى أمر معاصريه:نظرت لأمر الحاضرين فرابني *** فكيف بأمر الغابرين أصدقولكنّى نظرت إلى استدلال بعض المتقدمين فضلاً عن المعاصرين ونقدهم من حيث نظر الآخر:
1) تاریخ ادبیات ایران 4: 5 و 426.
ظنوا فقالوا والصحيح بعكسه *** والعذر فيهم أنهم لم يعلموالم يثن عزمي أنّني متأخر *** عن عصرهم وزمانهم متقدمأدوار تاريخية في اطار الجدول الزمني:بعد دراسة لتاريخ الشيخ البهائي (رحمه الله في مختلف المصادر، تحصل لديَّ انّ تاريخه (رحمه الله) يمكن أن نقسمه إلى خمسة أدوار، مجموعها يشكل وحدة متماسكة الأطراف متسلسلة الحلقات، منذ ولادته سنة 953 وحتى وفاته في سنة 1030، أو سنة 1031.)وتلك الأدوار هي:1 - دور الطفولة ويبدأ منذ ولادته وحتى نشأته الأولى في جبع وينتهي بهجرة أبيه إلى ايران.2 - دور النشأة والتكامل ويبدأ منذ هجرته مع أبيه إلى ايران في حدود سنة 960 وينتهي بهجرة أبيه إلى هراة في حدود سنة 974ه-.3 - دور الاستقلال الذاتي: ويبدأ منذ هجرة أبيه إلى هراة، وينتهي باضطراب الأمن الداخلي في ايران بعد وفاة الشاه طهماسب سنة 984.4 - دور العزلة والسياحة ويبدأ بنهاية الدور السابق، وينتهي ببداية الدور الآتي، وسيأتي الحديث عن تحديد هذا الدور.ه - دور العودة إلى معترك الحياة وممارسة العمل، ويبدأ منذ سنة 1005، وينتهي بوفاته سنة 1030، أو سنة 1031ه-.وهذا التقسيم الخاطف ليس إلا تحديداً لمراحل التاريخ الّذي برزت فيه معالم شخصية البهائي في سلوكيها العلمي والعملي.وحيث انّ لكلّ دور من الأدوار الخمسة - عدا الرابع - بداية معلومة ونهاية محدودة إلّا الدور الرابع الذي لم يحدده المؤرّخون تحديداً تاماً، ومن حدده منهم
فقد أغرق نزعاً في تحديده إذ قال ان مدته ثلاثون سنة، وهذا زمن طويل، لم نجد فترة في الجدول الزمني لتاريخ البهائي (رحمه الله تسع ذلك التحديد.)لهذا رأيت من الخير عرض ذلك الجدول مسبقاً بين يدي القرّاء، فانّه الذي أعانني على معرفة كثير من الحقائق، وسلط الأضواء على كثير من الأساطير الّتي حشرت في تاريخ ذلك العالم العملاق.الصورة
الصورة
الصورة
الصورة
الصورة
الصورة
الصورة
الصورة
الصورة
الصورة
الصورة
الصورة
دور الطفولة:تحدر الشيخ البهائي (رحمه الله من أُسرة علمية عريقة في الولاء والمحبة لأهل البيت (علیهم السلام)، كما هي عريقة في العلم والفضيلة، وهي ترتفع بنسبها إلى الحارث بن عبدالله التابعى الشهير (ت 65 ه-)، وكان الحارث من أولياء أمير المؤمنين (علیه السلام)، و مخلصي أصحابه، وحضر معه الجمل وصفّين وهو من قبيلة همدان العربية المشهورة ، وهمدان حي من اليمن، وقد مدحهم الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام) في صفّين - حينما ثبتوا وقد فرّ الناس، فعمدوا إلى أغماد سيوفهم فكسروها وعقلوا أنفسهم وبركوا للقتل - فقال (علیه السلام):)لهمدان أخلاق ودين يزينها *** وبأس إذا لاقوا وحسن كلامفلو كنت بوّاباً على باب جنّة *** لقلت لهمدان ادخلوا بسلاموقد أشار أبو البحر الخطي إلى ذلك في مدحه شيخنا البهائي في قصيدته الرائية المسمّاة (روح الجنان والّتي عارض بها رائية البهائي (وسيلة الفوز والأمان) بقوله:)فيا بن الأولى أثنى الوصي عليهم *** بما ليس تثني وجهه يد انکاربصفّين إذ لم يلف من أوليائه *** وقد عض ناب للوغى غير فراروأبصر منهم حين حرب تهافتوا *** على الموت اسراع الفراش إلى النارسراعاً إلى داعي الحروب يرونها *** على شربها الاعمار منهل اعمارأطاروا غمود البيض واتكلوا على *** مفارق قوم فارقوا الحق فجاروأرسوا وقد لا ثوا على الركب الحبى *** بروكاً كهدي أبركوه لجزار فقالوقد طابت هنالك نفسه *** رضئ وأقروا عينه أى إقرار(فلو كنت بوّاباً على باب جنّة *** كما أفصحت عنه صحيحات آثار)وقد صرح البهائي في كتابه الكشكول(1بنسبته إلى الحارث الهمداني، فقال: جد جامع الكتاب، كما أنّ أباه وجده الأعلى وبعض أُسرته كانوا يصرّحون)
1) الكشكول 2: 207.
بانتسابهم إليه أيضاً، فيكتبون (الحارثي(1).)قلت: أنّه تحدر من أُسرة عريقة في الولاء وعريقة في العلم، وذكرت ما يثبت رسوخ قدمها في الولاء منذ جدها الحارث (رضي الله عنه.)أمّا عن العلم فقد ذكر في تاريخ أجداده المشرق غير واحد ممن أخذ بأكناف الفضل، وطنب في سوح العلم، وأوّل من عرفت من أجداده وقد وصف بالمشيخة الشيخ إسماعيل، ثمّ ابنه الشيخ الصالح اللويزاني، ثمّ ابنه الشيخ محمّد، ثمّ ابنه الشيخ بدر الدين ،الحسن ثمّ ابنه الشيخ زين الدين عليّ (ت 861 ه-، وهذا هو أوّل أجداده الّذين وقفت على رواية الأعلام عنه، والثناء عليه.)فقد أطراه الشيخ عليّ بن محمّد بن عليّ بن محلى في اجازته لولده زين الدين المذكور محمّد بن عليّ الجباعي بقوله: الشيخ العلّامة زين الدنيا والدين وشرف الإسلام والمسلمين.كما أطراه ولده الآخر إبراهيم الشهير بالكفعمي (ت 905ه- بقوله: الفقيه الأعظم الورع.)فالرجل من الأعلام وفقهاء الإسلام، وعنده يلتقي نسب شيخنا البهائي بالشيخ الكفعمى صاحب المصباح والبلد الأمين وغيرها، فان الشيخ زين الدين عليّ المذكور أعقب خمسة ذكور وهم:1 - الشيخ جمال الدين أحمد.2 - الشيخ شرف الدين.3 - الشيخ رضي الدين.4 - الشيخ تقي الدين إبراهيم الكفعمي.5 - الشيخ شمس الدين محمّد الجباعي، وهو جد والد البهائي، وهو صاحب
1) وهذا يدفع ما ذكر في كتاب نسمة السحر انّ البهائي من ولد سعيد بن قيس الهمداني صاحب الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام)، والتعطف هذه الدعوى على الدعوى الأخرى فيه أيضاً وهي أكثر غرابة، وذلك ان البهائي أصبهاني المولد؟؟
المجاميع الّتي نقل عن بعضها الشيخ المجلسي في إجازات البحار، وكانت بعض تلك المجاميع قد وصلت إلى الشيخ البهائي (رحمه الله، فصحح بخطّه بعض الألغاز، وكتب رباعيتين له وصدرها بقوله: (لكاتب الأحرف بهاء الدين العاملي) وكتب في آخر الثانية ما لفظه:)(في تاريخ العشرين من رجب المرجب سنة احدى وتسعين وتسعمائة في اصفهان أيّام العزم على التوجه إلى بيت الله الحرام وقد نقل عن تلك المجاميع في الكشكول مكرراً.)وقد أثنى الشهيد الثاني على الشيخ الجباعي في إجازته لوالد البهائي الحسين بن عبدالصمد ووصفه بالشيخ الإمام(1كما اطراه المحقق الكركي بقوله: قدوة الأجلاء في العالمين، ووصفه حفيده البهائي والمجلسي بقوليهما: صاحب الكرامات(2).)وقد توفّي الشيخ شمس الدين محمد بن عليّ الجباعي سنة (886ه وأعقب ثلاثة أولاد، وهم:)1 - الشيخ أبو المكارم هبة الله المولود سنة 858.2 - الشيخ زهرة وخلف ولدين هما: أبو المحاسن محمّد المولود سنة 862 ولأبي المحاسن ولد اسمه شرف الدين، وقد كتب بخطّه في مجموعة جده الجباعي الّتي وصلت بعده إلى البهائي فكتب فيها بخطّه ما ذكرناه: (کتبه بیده شرف الدین ابن محمّد بن زهرة الجبعي سنة أربع وأربعين وتسعمائة.)والشيخ عليّ بن زهرة وهو من تلاميذ الشهيد الثاني وقد رافقه إلى مصر وتوفى بها سنة 942.3 - الشيخ أبو تراب عبد الصمد المولود سنة 855 وهو كما وصفه الشهيد الثاني في إجازته لولده الحسين بن عبد الصمد - والد البهائي - الشيخ الصالح العالم التقي المتفنن خلاصة الأخيار... وقد توفّي سنة 935 وأعقب أربعة بنين وبنتاً
واحدة، والذكور هم:1 - الشيخ نور الدين أبو القاسم على المولود سنة 898 وكان عالماً فاضلاً فقيهاً محدّثاً يروي عن الشهيد الثاني، وقد أجازه بالمشهد الغروي سنة 935 في شهر رجب.2 - الشيخ محمّد المولود سنة 903 والمتوفى سنة 952.3 - الحاج زين العابدين المولود سنة 909 والمتوفّى سنة 965 وله ابن اسمه الشيخ تقي الدين ولد سنة 920؟(1وتوفّي سنة 972.)4 - الشيخ حسين بن عبد الصمد، والد الشيخ البهائي ولد سنة 918 (وكان عالماً فاضلاً مطلعاً على التواريخ ماهراً فى اللغات مستحضراً للنوادر والأمثال وكان ممّن جدد قراءة كتب الأحاديث ببلاد العجم له مؤلفات جليلة ورسالات جميلة(2)وتوفّي سنة 984 وأعقب ولدين وبنتين وهم:)1 - أبو الفضائل محمد بهاء الدين، وهو شيخنا المترجم له.2 - أبو تراب عبدالصمد - سمي جده - ولد سنة 966 بقزوين.3 - بنت... ولدت ليلة الاثنين 3 صفر سنة 950.4 - أم أيمن سلمى، ولدت بعد نصف الليل 16 محرم سنة 955.ويظهر ممّا سجّله الحسين بن عبدالصمد المذكور في تاريخ مواليد ذرّيته أنّ احدى بنتيه زوجها من علوي فولدت له ولداً اسمه السيّد محمّد أرّخ الحسين ولادة سبطه بعد ولادة ابنه عبدالصمد بقوله : وابن اخته السيّد محمّد(3ولد لي-لة السبت 18 صفر من السنة المذكورة - أي سنة 966 -(4).)
1) رياض العلماء (مخطوط) وحكاه عنه أيضاً في أعيان الشيعة 26: 258.
2) نظام الأقوال للساوجي (مخطوط).
3) ولعلّ هذا السيّد هو زين العابدين الحسيني الّذي تمم الباب السادس في المزار من الجامع العبّاسي وصرّح في أوّله أنه ابن أخت البهائي وتلميذه المجاز منه، راجع الذريعة 5: 63 أو هو أخ هذا السيد فلاحظ.
4) رياض العلماء (مخطوط) في ترجمة الحسين بن عبدالصمد.
والشيخ أبو تراب عبدالصمد - أخ البهائي - كان عالماً فاضلاً سمع من أخيه البهائي كتابه الأربعين بعد تأليفه بستة عشر يوماً، وكتب له أخوه اجازة في آخر نسخة بخط عليّ بن عليّ السباهاني بتاريخ 9 ربيع الأول سنة 995 بسباهان، وله حواشي على أربعين أخيه، وقد كتب أخوه الفوائد الصمدية في النحو باسمه، توفّي عبدالصمد في سنة 1020 في طريق الحج فنقل جثمانه إلى النجف الأشرف ودفن فيه، وأعقب ولدين هما:1 - الحسين بن عبدالصمد - الصغير - وهو الذي كتب بخطه على كتاب أربعين عمه ما ميّز به حواشي أبيه من ايضاحات عمه وتاريخ ما كتبه في 25 ج 1 سنة 1052 بهراة.ولم تزل أعقاب الشيخ حسين هذا بهراة وعاملة من حملة العلم وأرباب الفضل والكمال، ومن ذرّيته آل مروة العامليون(1.)2 - الشيخ أحمد ولم أقف على شيء من ترجمته، وقد ورد ذكره في حديث - للسيد حسين بن حيدر العاملي تلميذ الشيخ البهائي وأنّه يروي عنه اجازة(2.)وإلى القارئ مشجرة (أُسرة شيخنا البهائي (رحمه الله)
الصورة
وخلاصة المقال فيهم ما قاله شيخنا البهائي في الثناء على آبائه وأجداده: ان أباءنا وأجدادنا في جبل عامل كانوا دائماً مشتغلين بالعلم والعبادة والزهد وهم أصحاب کرامات و مقامات(1.)فمن تلك الشجرة الطيبة العريقة في الولاء وفي ذلك البيت العلمي الذي توارث المجد كابراً عن كابر تفرع غصن الفضل وبسق ، فولد الشيخ البهائي وليس ينكر أثر المحيط البيتي في تكوين الفرد وبلورة نفسه.وقد ذكر المؤرّخون في ولادته أقوالاً مختلفة، ولم يقتصر الخلاف بينهم في تعيين الزمان بل وحتى المكان، ويكفينا في اختيار الصحيح الثابت في تعيين الزمان ما وجد بخط البهائي نفسه على نسخة من إرشاد العلّامة الحلي، وحكاه عن خط والده وقد سجّل مواليد ووفيات جماعة من أفراد أسرته ومنهم البهائي وعبد الصمد وأختاهما، فقد كتب:(ولدت المولودة الميمونة بنتي.. ليلة الأثنين 3 صفر سنة 950، وأخوها أبو الفضائل محمّد بهاء الدين أصلحه الله وأرشده عند غروب الشمس يوم الأربعاء 17 ذي الحجة سنة 953 ، وأُختهما أُم أيمن سلمى بعد نصف الليل 16 المحرم سنة 955 وأخوهم أبو تراب عبد الصمد ليلة الأحد وقد بقى من الليل نحو ساعة 3 صفر سنة 966 في قزوين...(2).)وهذا النص كما يوقفنا على الصحيح في تاريخ ولادة البهائي وعلى اسمه وكنيته ولقبه كذلك يشعرنا بأنه ولد هو وأختاه في بلدهم الأوّل (جبل عامل إذ لو كانت ولادتهم في غيره لأشار إلى ذلك أبوهم كما أشار في ولادة أخيهم عبد الصمد بأنّه ولد في قزوين.)ولعلّ ما ذكره البهائي (رحمه الله في سانحة من سوانحه في الكشكول ما يؤيّد ذلك حيث قال: (لو لم يأت والدي قدّس الله روحه من بلاد العرب إلى بلاد العجم، ولم)
يختلط بالملوك لكنت من أتقى الناس وأعبدهم وأزهدهم، لكنه طاب ثراه أخرجني من تلك البلاد وأقام في هذه البلاد(1).)فقوله: أخرجني من تلك البلاد - والمشار إليها هي بلاد عاملة - صريح في أنّه كان هناك، وقد صرّح المحبي في نفحة الريحانة بذلك فقال:(وذلك أنه كان بالشام - ويقصد به البلاد الشامية التي تشمل بلاد جبل عامل - تكون خلقته، وبها بان ،رشده وأحسبه من حين لفته قابلته في خرقته ثم انتقل به أبوه... الخ(2)كما صرّح بذلك أيضاً المدني فقال: مولده بعلبك(3).)وهذا كلّه ينفى ما زعمه الطالوي فى ان مولده بقزوين(4، وما زعمه الصنعاني أنّه أصبهاني المولد(5)، وما زعمه سامي باشا وأحمد رفعت(6)وآخرون، أخيرهم قدري حافظ طوقان، ان مولده في آمل الكائنة على طريق مازندران، أو آمل الخراسانية الواقعة على الضفة اليسرى لنهر جيحون، كما حكاه الأخير عن بعضهم(7).)ولعلّ منشأ الخلط عند هؤلاء جميعاً هو التشابه اللفظي بين آمل وعامل، ووحدة الخط بينهما بالإفرنجية.وفي بعلبك نشأ نشأته الأولى حيث كانت مهجر أبيه ومحط العلماء، وقد رعاه أبوه بحسن رعايته، وأولاه عنايته، فربّاه وهذبه، وتولى تعليمه، وإن في آثاره التي تركها ما يدلّ على نبوغه في سن مبكرة، كما ان فيها ما يدلّ على ذكائه المفرط.ولم يخضع النبوغ في يوم لقانون الطبيعة والعادة، والشواهد على ذلك كثيرة، كقصة الغلام الذي حمل إلى المأمون وكان قد قرأ القرآن ونظر فى الرأي غير انه إذا جاع بكي، وكقصة السيّد غياث الدين عبد الكريم ابن طاووس الذي استقل
بالكتابة واستغنى عن المعلم وهو ابن أربع سنين، وكحفظ أبي محمد عبدالله بن محمّد الأصفهاني القرآن وله خمس سنين، وحمل إلى ابن المقرئ ليستمع منه وهو ابن أربع سنين(1.)وكم لهؤلاء من نظائر، فلا غرابة في دعوى إكمال الشيخ البهائي (رحمه الله مبادئ العلوم وهو في سن مبكرة، فإن والده هو أستاذه الأوّل، بل عبّر عنه غير مرة بقوله: (والدي وأستادي ومن إليه في العلوم الشرعية استنادي)(2).)فقد أخذ عنه الشيء الكثير من علوم العربية والفقهية والحديث والتفسير والرجال.نشأة وتكامل:ويبدأ هذا الدور من حياة شيخنا البهائى بهجرة أبيه إلى ايران ولا نطيل الحديث عن أسباب تلك الهجرة، بل نكتفى بالإشارة إلى نص ذكره الوالد نفسه في مقدّمة رسالته في الدراية التي ألفها في ايران حيث قال:(وممّا حثني على تأليف هذه الرسالة بعد هربي من أهل الطغيان والنفاق وأوجبه عليَّ بعد اتصالي بدولة الإيمان والوفاق....)وهذا يشير بوضوح إلى أنّه خرج من بلاده فاراً بنفسه من حكم ظالم وسطوة معتد غاشم، وليس يعسر على الباحث تلمس الواقع المخيف الذي كان يعيشه الحسين بن عبدالصمد وأمثاله من العلماء في بلاد عاملة، فقد كانت تضايقهم سلطات الحكم العثماني حتى سامت بعضهم سوء العذاب ففر منهم جماعة إلى بلاد ايران، وآخرون إلى بلاد الهند ، كما التجأ بعضهم فجاور العتبات المقدّسة في العراق.وقد اشتد ذلك بعد حادثة استشهاد الشهيد الثاني (رحمه الله حتى ذكر بعضهم: (انّه لمّا)
جرى ماجرى في تلك البلاد من القضاء المحتوم على المبرور المرحوم الشهيد الثاني (رحمه الله تضعضعت البلاد - العاملية - واضطرب أهلها وشملهم الخوف والتقية، خرج الشيخ عليّ بن أحمد بن أبي جامع مع أولاده وعياله خائفاً يترقب حتى وصل كربلا فأقام بها... وكان السيّد محمّد - صاحب المدارك - أيضاً قد جاء من البلاد وسكن كربلا)(1).)أمّا إذا تساءلنا عن سبب اختياره ایران مهجراً، فانّ الجواب يتضح لمن يلم بتاريخ العامليين المهاجرين إلى ايران أيّام الحكم الصفوي في القرن العاشر وما بعده، حيث كانوا ينالون الحظوة لدى الحكّام والعطف والإقبال من الناس.وانّ الباحث ليجد في جل تراجم أولئك الأعلام انّهم عينوا بمناصب دينية رفيعة تليق بمقامهم العلمي كمنصب الافتاء ومشيخة الإسلام والقضاء وإمامة الجمعة، وغير ذلك ممّا يسر لهم سبل العيش ورحابة المقام كما ضمن لهم حرية الفكر والقلم.على انا نجد أن الشيخ حسين بن عبد الصمد لم يتوجه إلى ايران إلّا بعد دعوته إليها (فانّ الشيخ علىّ المنشار العاملى وهو شيخ الإسلام باصفهان هو الذي طلبه من بلاده، ولما جاء أخذ في ترويجه(2).)أمّا عن تاريخ الهجرة فئمة قول لمؤرّخ صفوي معاصر للبهائي، وهو اسكندر المنشي فقد ذكر في كتابه ( عالم آراي عباسي ان الشيخ حسين بن عبدالصمد هاجر إلى ايران في أيّام حكم الشاه طهماسب ، بعد شهادة شيخه الشهيد الثاني ؟؟وردد هذا القول غير واحد من المتأخرين، أمّا أنا فلا أُصادق عليه لأنّا إذا علمنا انّ الشيخ الشهيد الثاني قبض عليه في سنة 965 وهو في طريق الحجّ، فطلب من الّذي قبض عليه أن يمهله ويكون معه حتّى يتم الحج، فقبل منه، وذكروا انّه
حبس بمكّة شهراً وعشرة أيّام، ثمّ أبحر به إلى القسطنطينية فقتل بها على ساحل البحر(1.)فيكون قتله (رحمه الله فى أوائل شهر صفر سنة 966 ولو فرضنا وصول خبر الشهادة في ثلاثة أيام، فلابد أن تكون هجرة الشيخ حسين بن عبدالصمد في أواسط صفر، ووصوله إلى ايران لابد أن يكون في شهر ربيع الآخر، بينما نجد حسین بن عبد الصمد كان فى شهر صفر سنة 966 في قزوين وقد ولد له فى ليلة 3 صفر ولده عبدالصمد، فكيف يصح قول اسكندر المنشي بأنه هاجر بعد شهادة شيخه الشهيد؟)على أنّي لا أعدم شاهداً على ردّ قوله وذلك ما ذكر من ان الحسين كان رفيق الشهيد إلى مصر في طلب العلوم وإلى اسلامبول في المرّة الأولى، وفارقه إلى العراق وأقام بها مدة، ثم ارتحل إلى خراسان، واستوطن هناك(2وأيضاً ما كتبه الحسين بن عبدالصمد في سفره لبلاد العجم إلى شيخه الشهيد، وهو كتاب وصف بأنّه في نهاية الحسن والبلاغة، ومنه قوله:)( ولطالما كانت تطفح عليَّ نشوة الإقبال والقبول وتهزني مزة الوصول إلى المأمول، فأترنم بأبيات يكشف عندها الهواء، وتقف لديها الأهواء، وأثبتها في رسالتي هذه ليلتئم شمسها ببدرها، وتمزج عذب زهرها بفرائد بحرها، وتتشرف بنظرك ومجلسك الرحيب، ويثبت لها قدم صدق عند كلّ لبيب، وهي هذه:و مرسل صدغ قد دعا الناس للهوى *** جهاراً فآمنا وإن لم يدع أمناأرانا هوى يولي هوانا لذي النهى *** ولم يولنا يمناً بيسرى ولا يمنىوأسلمنا للموت عمداً ولم يكن *** ليحيى بالحسنى وقد ملك الحسنىأقول وقد أبدى من الشعر منطقا *** بوعد وما هنا غرامى ولا هنايمنّي بوصل لا يمنّ ببذله *** بنفسي من منّى زماناً ولا منّانعمنا به لكن منعنا من المنى *** وإذ صدّ عنا قبل نيل المنى عنّا
وسل لدينا الموت إذ سل جفنه *** فيا حسن ما سلّا ويا حسن ما سنانسيم الهوى إن أن من لوعة الهوى *** فلا تعجبوا أنّى أئن وقد أناوليل الجفا والصد جنّى واظلما *** فلابد إذ جنّى لمثلي إذ جناوأسقمنا ذاك الجفا بل أماتنا *** فيا ليلتي عودي فإن عدت ما عدناويا قوم لبنى لا بعدتم فاننا *** إلى قربكم لبنا وان بعدت لبنى(1)فهذا يدلّ على انّ الهجرة كانت في حياة الشيخ الشهيد الثاني (رحمه الله ولعلّها كانت في أواخر الخمسينات، فثمة نص يدل على وجوده في العراق في سنة 958 فقد سجّل سماعه قراءة بعض تلامذته عليه شرحه لألفية الشهيد في الحائر الحسيني - کربلا - في ذلك التاريخ(2)وربّما كان ذلك وهو في طريقه إلى ايران، وقد ذكروا أنّه أقام في العراق مدّة، ثمّ ارتحل إلى خراسان واستوطن هناك(3)، فاحتمال أنّه كان زائراً وعاد إلى بلاده بعد ذلك، فهو ضعيف ولم نعثر على شاهد يدعمه، وآخر ما وصل الينا من تاريخ يثبت وجوده في البلاد هو سنة 954 حيث قابل مع شيخه الشهيد الثاني فهرست الطوسي، وكتب الشهيد الله سماعه بالمقابلة في آخر النسخة، وكان ذلك في مجالس آخرها 15 رمضان سنة 954(4).)وربّما يؤيد ما احتملناه من أنه كان في سنة 958 في طريقه إلى ايران ما حكاه المحدث البحراني عن بعض مشايخه بأن عمر البهائي يوم هاجر به أبوه كان سبع سنین(5، وقد مرّ بنا ان ولادته كانت سنة 953 فتكون هجرته حدود سنة 960 وهذا التاريخ يتفق مع ما سيأتي من تحديد إقامته في البلاد الإيرانية وما سنعرضه من ذاتيات مؤرّخة.)ومهما كان الباعث على الهجرة ، وكيف كان السبيل المؤدى إليها فقد قال المولى مظفّر عليّ - تلميذ البهائي - في رسالته الّتي خصها بترجمة أُستاذه:
(وقد توجّه - الشيخ حسين بن عبد الصمد - في دولة الشاه طهماسب الصفوي مع كافة أهل بيته وأتباعه إلى أصفهان فأقام بها ثلاثة أعوام مستقلاً بالإفادة، وكان السلطان المبرور يومئذٍ بقزوين مستقر السلطنة، فلمّا اطلع على خبر هذا الشيخ أرسل إليه بتحف وهدايا فاخرة يلتمس منه شخوصه إليه في تلك البلدة، فقبل الشيخ واتصل بالسلطان وحظي بما لا مزيد عليه بالتكريم وفوّض إليه منصب شيخ الإسلام بقزوين، واستمر على ذلك سبع سنين(1).)وعلى ضوء ذلك يظهر معنى قول المحبي:(ثمّ انتقل به أبوه إلى قزوين، وهلاله آخذ في تدويره وذهنه في مبادي ملاحظته للدقائق وتصويره فاستكمل فضائله المعجبة ، وصير عندها فضائل الأول كالمتحجبة(2).)وفي طيلة سبع سنين عاشها في قزوين كان موضع عناية ورعاية نظراً لمكانة أبيه فى نفس الشاه ورجال الدولة والعلماء، فهو شيخ الإسلام في البلاد وإليه يرجع في الأحكام، وقد كتب باسم الشاه العقد الطهماسي، كما كان الشاه يفزع إليه في تحرير الكتب إلى السلاطين على لسانه.وقد عثرت على صورة جواب أرسله الشاه طهماسب إلى السلطان سليمان العثماني في سنة 967، وكان السلطان قد كتب إلى الشاه يطلب منه ارجاع ولده الّذي عصاه وفرّ منه والتجأ إلى الشاه فآواه وأكرم مثواه(3، فطلب الشاه من الشيخ حسین بن عبدالصمد أن يكتب له الجواب على لسانه، فكتب إليه بخطه:)(بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الّذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركين المخاطب بما أرسلناك إلّا رحمة للعالمين محمّد رسول الله والّذين آمنوا معه أشداء على الكفار، ذلك جدنا سيّد
الأوّلين والآخرين، صلوات الله وسلامه عليه....)ويقول في آخره: (فأنسابنا أنور من ليلة القدر، وأحسابنا أشهر من يوم بدر، وقصر محمّدنا أقرت له القصور بالقصور ولبست منه الشعرى العيور شعار الغيور من جوهر الشرف لا من جوهر الصدف، ويواقيتنا من يواقيت الأحرار لا من يواقيت الأحجار، لسنا بحمد الله في شك من الدين وانا لعلى هدى بيقين، وأي يقين رأينا فيه والله المنة سديد، وبأسنا ،شديد وكيدنا عتيد لكل جبار عنيد، وحينا سعيد وقتيلنا شهيد، وما عند الله خير ... الخ(1).)قال المولى مظفّر الدين عليّ في رسالته المشار إليها آنفاً:(واستمر - الحسين بن عبدالصمد - على ذلك سبع سنين، أيّام إقامته فيها، وكان يقيم بها إذ ذاك صلاة الجمعة أيضاً من غير إحتياط باعادة الظهر لقوله بعينيتها كما هو مذهب شيخه الشهيد، ثمّ صار ذلك المنصب له بأرض المشهد الرضوي على مشرّفها السلام، وانتقل إليها وأقام بها أيضاً برهة(2).)وقد مرّ بنا في تقريب هجرته إلى ايران أنّها كانت حدود سنة 960 وإذا أضفنا إليها مدّة إقامته باصفهان وهي ثلاث سنين، ومدّة إقامته بقزوين وهي سبع سنين فيكون في سنة 970 أوّل مدّة إقامته بالمشهد الرضوي، ولعلّه في المشهد أنهى مقابلة كتاب ( عيون أخبار الرضاء (علیه السلام للصدوق فانّه أنهاه في سنة 970(3).)وأقدم ما عثرت عليه من نص يحدد تاريخ وجوده بالمشهد هو إجازته للشيخ رشيد الدين بن إبراهيم الأصفهاني وتاريخها 9 جمادى الأولى سنة 971(4.)وبعده إجازته لولديه بهاء الدين محمّد - المترجم له - وأخيه عبدالصمد، فقد كتب لهما على ظهر إجازة شيخه الشهيد الثاني له:
(بسم الله الرحمن الرحیم نحمد الله كما يليق به وصلّى الله على سيدنا محمّد وآله، أمّا بعد: فقد أجزت لولدي بهاء الدين محمّد وأبي رجب عبدالصمد حفظهم؟ - الله تعالى بعد أن قرأ عليَّ ولدي الأكبر جملة كافية من العلوم العقلية والنقلية، جمیع ما تضمنته هذه الإجازة واحتوت عليه بالطرق المقررة فيها، وكذلك أجزت لهما أسبغ الله نعمه عليهما جميع ما تجوز لي روايته من طرق الخاصة والعامة، ما ألّفته نظماً ونثراً شارطاً عليهما الإحتياط في الرواية، باتباع شرايطها المقررة عند أهل الرواية والدراية، بلغهم - ؟ - الله سبحانه وتعالى آمالهما، وأصلح في الدارين أحوالهما أنّه جواد كريم.قال ذلك بفمه ورقمه بقلمه أبوهما الشفيق الخاطئ المذنب فقير رحمة ربّه الغنی حسین بن عبدالصمد الجباعي، وفّقه الله المراضيه، وجعل مستقبله خيراً من ماضيه، وكان ذلك يوم الثلثاء ثانى شهر رجب المرجب المعظم سنة احدى وسبعين وتسعمائة في المشهد المقدّس الرضوي على مشرّفه وعلى آبائه وأبنائه أفضل الصلوات وأكمل التسليم(1).)وقد صرّح البهائى أيضاً بسماعه من والده فى التاريخ المذكور في دارهم بالمشهد الرضويوأقام البهائي مع أبيه في المشهد الرضوي مدّة تولي أبيه لمشيخة الإسلام هناك مستفيداً من علومه، مستزيداً من معارفه و آدابه، مضافاً إلى ما كان تلقاه من شيوخه الآخرين الذين أخذ عنهم سواء في أصفهان أو في قزوين أو في المشهد، فقد كانت دراسته على أبيه في جملة العلوم العقلية والنقلية، أمّا أساتذته الآخرين الّبذبين تلقّى عنهم فروع العلم باختصاص فهم:1 - المولى عبدالله اليزدي (ت 981 ه- صاحب كتاب الحاشية في المنطق والّتي لا زالت تدرّس في المعاهد العلمية في النجف الأشرف وخراسان وقم ،وغيرها، فقد قرأ عليه قسماً من المعقول.)
1) إجازات البحار: 95.
2 - القاضي المولى أفضل، درس عليه الرياضيات.- المولى عليّ المذهب المدرّس درس عليه الرياضيات.4 - المولى محمّد باقر بن زين العابدين اليزدي قرأ عليه الهيئة وعيون الحساب(1.)ه - الشيخ أحمد الكجائي المعروف بيير أحمد قرأ عليه في قزوين.6 - الحكيم عماد الدین محمود، درس عليه الطب(2.)ولم يقتصر في أخذه عن هؤلاء الشيوخ فحسب، بل لاشكّ انّه درس على آخرين من ذوي الإختصاص في فنون العلم التي كان مشاركاً فيها.كما انّ له مشايخ أخذ عنهم في سفره إلى الحج، فقد أخذ عن:1 - محمّد بن أبي الحسن العسكري، وعبّر عنه بالأستاذ وأطراه كثيراً في الكشكول(3.)2 - الشيخ عمر بن أبي اللطف المقدسي مفتي القدس الشريف(4.)3 - محمّد بن محمّد بن محمّد بن أبي اللطف المقدسي وقد روى عنه صحيح البخاري بسند المحمدين(5وهو سند نادر الاتفاق وقد أكمله من أوّله إلى الشيخ البهائي تيمناً الشيخ يوسف البحراني وذكر طريقه في اللؤلؤة(6).)4 - الشيخ عمر الفرضي في حلب(7.)وأخذه عن هؤلاء كان في الدور الرابع من حياته كما سيأتي الحديث عنه.وأقدم أثر له وصلنا من ثمار هذا الدور نظمه لتاريخ وفاة الشيخ الشهيد الثاني (رحمه الله -أُستاذ والده - فقد ذكر الشيخ يوسف البحراني في كشكوله أنيس)
المسافر(1قوله في ذلك:)تاريخ وفاة ذلك الأوّاه *** الجنّة مستقره واللهوذكر الشيخ الحرّ العاملي هذا البيت في أمل الآمل ولم ينسبه إلى البهائي وقال هو لبعض الأُدباء، وتعقبه صاحب الروضات فيها بقوله: أقول وكأنّ هذا البعض هو شيخنا البهائي المرحوم كما في بعض المواضع المعتبرة(2.)واستبعد السيّد الأمين نسبة ذلك إلى البهائي لأنّه متأخّر عنه وشعره أمتن من هذا ...اه-.أقول: أمّا تأخّره عنه في الطبقة فصحيح، لكنّه أدرك سنة شهادته، وكان عمره يومئذٍ 13 سنة، وأمّا أنّ شعره أمتن فهو كذلك، لكن لا يمنع من نسبة البيت إليه بعد أن يكون من أوائل نظمه.و آخر ما عثرت عليه ممّا يثبت وجوده بخراسان وهو في نهاية هذا الدور تصريحه في كتابه الأربعين بوجوده سنة 972 في المشهد الرضوي، وقد اطلع على الكتاب الضخم الذي أفرده بعض العلماء للقضايا الغريبة المنقولة عن أمير المؤمنين (علیه السلام(3).)بداية استقلال وعطاء:هذا هو الدور الثالث من أدوار تاريخه، وقد ظهرت فيه آثار البهائي في كيان شخصي مستقل.ولقد كان ما سجّله تلميذه مظفّر عليّ في رسالته الآنفة الذكر من خير ما أمدنا بمعلومات هامة ساعدتنا على التحديد والضبط ومع ذلك فلم يسد ما عثرنا عليه منها تمام الفراغ، ومن ذلك تعيين المدّة الّتي قضاها البهائي مع أبيه في خراسان وكلّما ورد منه في حديثه عن والد البهائي قوله:
(وأقام بها - بخراسان - برهة إلى أن صدر الأمر بتوجهه إلى هرات المحروسة، لإرشاد أهلها... وروعي من قبل السلطان بثلاث قرى من مزارعها المعمورة، وورد أمر السلطان إلى وزير خراسان(1أن يحضر ولده الملقب بخدابنده(2)کلّ يوم من الجمعات إلى جامعها الكبير لسماع الفقه والحديث من الشيخ الموصوف... وان ينقاد إلى جميع حكوماته وفتاويه، لئلا يجسر بعد ذلك أحد على مخالفته، فكان بها أيضاً نحواً من ثمان سنين)(3).)ولمّا كان التحديد بالبرهة غير واضح وكانت البرهة في تفسير اللغوين المدّة الطويلة من الزمان(4وقد تكون عشر سنين(5)فقد استطعت بعد الموازنة والمقارنة أن أحدد زمنها على وجه التخمين بما لا يقل عن ثلاث سنين ولا يزيد على خمس سنين بالتقريب التالي:)ان والد البهائي فارق هرات بعد ثمانية سنين قضاها بمنصبه (شيخ الإسلام وانّه عاد إلى قزوين يطلب الإذن بالذهاب إلى الحج، فأذن له فكان بمكة سنة 983، 983 - 8 = 975 فهو في هذه السنة كان بهرات. وقد سبق أن قدمنا ما دلّ على وجوده بخراسان في سنة 970 فيكون ما بين سنة 970 - 975 هي تحديد البرهة على التخمين.)وثمة غموض آخر لم تفصح المصادر المعتبرة عن حقيقته هو ذهاب البهائي مع أبيه إلى هرات كما تقتضيه العادة، أو عودته إلى قزوين لما سنقف على ما يثبت وجوده بها بعيداً عن أبيه وأهله حيث كانوا بهرات.والّذي يبدو لي انّ البهائي صحب أباه في أوّل سفره إلى هرات، ومكث هناك
مدّة ثمّ فارقها إلى قزوين، لأنّا نجد البهائي ألّف كتابه الفوائد الصمدية لأخيه عبدالصمد وسمّاه باسمه، وأتم تأليفه في 7 شوال سنة 975(1إذا استعدنا إلى الذهن أنّ عبد الصمد ولد سنة 966 في قزوين، فيكون عمره جين تأليف الصمدية له دون العاشرة ومن البعيد أن لا يكون مع أبيه بهرات كما انّ من المظنون قوياً أنّ البهائي ألّفه لأخيه وهو معه يتولى تدريسه المبادئ، وقد يشير ذلك إلى انّ البهائي كان بهرات في تلك السنة.نعم كان بهرات في تلك السنة فقد اطلعت أخيراً على نص في الكشكول(2جاء فيه أنّه اطلع على كتاب ضخم في مجموع أقسام الكيمياء والليمياء والهيمياء والسيمياء والريمياء لبعض أساطين الحكماء سماه (کله سر)(3).)كما احتمل أنّه غادرها في سنة 976 ، فقد ذكر أنّ خديجة بنت الحاج عليّ زوجة الشيخ حسين والد البهائي، توفّيت في تلك السنة وحملت جنازتها إلى المشهد الرضوى(4.)فمن المحتمل انّه حمل جنازتها إلى المشهد وتوجه بعدها إلى قزوين، كما يحتمل أنّها كانت أمّه، ولكنّي لم أقف على ما يدعم ذلك، لكن الّذي يقرّبه عندي عدم وجود ما يشير إلى بقائه في هرات بعد سنة 975 وعدم وجود ما يثبت كونه في قزوين قبل ذلك.وأوّل تاريخ نحصل عليه يدلّنا على وجوده في قزوين بعيداً عن أبيه هو رسالته الشعرية الّتي كتبها من قزوين وأرسلها إلى أبيه في هرات في سنة 979 وهي من جميل موشحاته:
یا ساكني أرض الهرات أما كفى *** هذا الفراق بلى وحق المصطفىعودوا علیَ فربع صبري قد عفا *** والجفن من بعد التباعد ما غفاخيالكم في بالي *** والقلب في بلبالإن أقبلت من نحوكم ريح الصبا *** قلنا لها أهلاً وسهلاً مرحباوإليكم قلب المتيم قد صبا *** وفراقكم للروح منه قد سباوالقلب ليس بخالي *** من حب ذات الخاليا حبذا ربع الحمى من مربع *** فغزاله شب الغضا في أضلعيلم أنسه يوم الفراق مودعي *** بمدامع تجري وقلب موجعوالصب ليس بسالي *** عن ثغره السلسال(1)ويوحي جو الموشحة باكتئاب يخيّم على نفس الشاعر لبعد الدار وطول الفراق الّذي طال أمده، وربّما كان أربع سنوات.ودام الفراق حتّى سنة 981 والأب بعد في هرات، وقد أتم في أواخر المحرم من تلك السنة شرحه الآخر لألفية الشهيد (رحمه الله(2).)فكتب إليه أيضاً ابنه البهائى من قزوين رسالة شعرية، وهي قوله:بقزوین جسمي وروحي ثوت *** بأرض الهرات وسكانهافهذاتغرّب عن أهله *** تلك أقامت بأوطانها(3)وقددلّ البيتان على مدى البرم والسأم من طول الفراق، وبالرغم من ذلك الحزن الّذي كان يملأ نفس البهائي لطول مفارقته لأهله، فقد كانت نفسه متفتحة بعطاء مثمر وهو في عنفوان الشباب، فألّف رسالة في تحقيق مقدار الكر رسمها باسم الشاه طهماسب بهادرخان، وهي رسالة مطبوعة مع کتابیه مشرق الشمسين
والحبل المتين، وهي غير رسالته الأُخرى في بيان مقدار الكر الّتي رسمها باسم محمّد خدابنده ابن الشاه طهماسب(1كما أنّه ألّف كتابه المخلاة وهو في عنفوان الشباب، وضمّنه:)(ما تشتهى الأنفس وتلذ الأعين من جواهر التفسير، وزواهر التأويل، وعيون الأخبار ومحاسن الآثار، وبدائع حِكَم يستضاء بنورها، وجوامع كلم يهتدى ببدرها ونفحات قدسية تعطر مشام ،الأرواح، وواردات إنسية تحيي رميم الأشباح، وأبيات رائقة تشرب في الكؤوس لسلاستها، وحكايات شائقة تمزج بالنفوس لنفاستها، ونفائس عرائس تشاكل الدر المنثور، وعقائل مسائل تستحق أن تكتب بالنور على وجنات الحور، ومباحثات سديدة سنحت للخاطر الفاتر حال فراغ البال، ومناقشات عديدة سمح بها الطبع القاصر أيّام الاشتغال، مع ترتيب أنيق لم أسبق إليه، وتهذيب رشيق لم اُزاحم عليه(2).)وهكذا بدت فى هذا الدور الدلائل الواضحة على ما ستقدّمه تلك العقلية ،الناضجة من علوم نافعة وثمار يانعة على ما كان يحز في نفس صاحبها من مفارقته لأهله طيلة ثماني سنوات قضاهاالأب في هرات.(توجه بعدها إلى قزوين ثانية لتحصيل الرخصة من الحضرة السلطانية لنفسه ولولده البهائي على السفر إلى حجّ بيت الله الحرام، فلم يأذن السلطان إلاّ له، وأمر :شيخنا البهائي أن يقوم مقام أبيه هناك مشغولاً بالافاضة والتدريس(3).)فذهب والد البهائى إلى الحجّ عن طريق العراق، فكان في النجف الأشرف في 18 شوال سنة 983 وقد اجتمع به الشيخ حسن بن زین الدین الشهيد، فاستجازه فكتب له الحسين بن عبد الصمد الاجازة في الحرم العلوي بالتاريخ المذكور(4، ثمّ توجه بعد ذلك إلى الحجّ فنزل على السيّد الحسن الشدقمي في داره وقد حدث)
عن ذلك بقوله:(وبعد فانّه لمّا منّ الله تعالى عليَّ سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة بالتشرف بحج بيت الله الحرام وزيارة أشرف أنبيائه وأطائب عترته عليه وعليهم أفضل الصلاة وأتم السلام، وكان ممّا تزينت به بعد ذلك الشرف، وتأنيت به عن تجشم التكلف والكلف أن أنزلنى فى بيته المولى الأجل الأكرم، الشريف الأمجد الأعظم... الأمير الكبير... حسن بن عليّ بن حسن المشهور بابن شدقم، فبالغ في الإحسان والإكرام.... الخ(1).)وقد استجازه السيّد الشدقمي له ولأولاده الثلاثة محمّد وعليّ وحسين وأُختهم أُم الحسين فأجازه وأجازهم، وكتب ذلك في 19 ذي الحجة سنة 983 في دارهم بمكّة المكرّمة(2.)وقد سأله السيّد الشدقمي عن حديث جرى له مع شيخه الشهيد (رحمه الله وقد نزلا بموضع في استانبول، فكتب له الحسين جواب السؤال في 18 ذي الحجة الحرام)سنة 983(3.)وفي مدّة إقامته تلك كتب مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام لشيخه الشهيد الثاني ويوجد منها (السابع كذا - نسخة حسنة بقلم نسخ عليها حواشي وتعليقات بآخرها آثار بلل الأقوال بالحمرة قابلها عبدالله بن حسن 1003ه-، تمّ نسخها سنة 983 ه- في مكة المكرّمة والناسخ حسين الحارثي في 183 ورقة والنسخة في مكتبة جامعة الرياض برقم 2475 في فهرس مخطوطات جامعة الرياض(4).)وبعد أداء مناسك الحج عرج على بلاد البحرين واستحسن الإقامة بها، وكتب إلى ولده البهائي الذي خلّفه في مقامه بأمر الشاه، وتولّى مشيخة الإسلام بهرات:
(يستدعي انتهاؤه إليه بمثل هذا المقال في جملة ما كتبه فيا ولدي لو كنت تطلب شيئاً لدنياك فاعمد؟ بلاد الهند وإن حاولت الآخرة فالحق بنا إلى هذا المقام، وإن لم ترد شيئاً منهما فلازم العجم ولا تبرح (1).)كما كتب إليه بالأبيات التالية:ف الفقر ملتمساً للغنى *** فبالفقر كم من فقار کسروفي كل أرض أنخ برهة *** فان وافقتك وإلا فسرفما الأرض محصورة في هرات *** ولا الرزق في وقفها منحصر(2)ولم تذكر المصادر أنّ البهائي فارق هرات والتحق بأبيه، بل أُشير في بعضها إلى بقائه في هرات، كما نص في جميعها انّ والده أقام بالبحرين حتّى توفّى فى 8 ربيع الأول سنة 984 ودفن بالمصلى فرثاه ابنه البهائي بقصيدة في 23 بيتاً، مطلعها:قف بالطلول وسلها أين سلماها *** ورو من جرع الأجفان جرعاهاويقول فيها مخاطباً أباه:يا ثاوياً بالمصلى من قرى هَجَرَ *** كُسيتَ من حلل الرضوان أضفاهاأقمت يا بحر بالبحرين فاجتمعت *** ثلاثة كن أمثالاً وأشباهاثلاثة أنت أنداها وأغزرها *** جوداً وأعذبها طعماً وأصفاها(3)ورثاه جماعة من الشعراء(4منهم السيّد رحمة الله(5)فقد رثاه بأبيات مطلعها:)جارتي كيف تحسنين ملامي *** أيداوى كلم الحشى بكلام
1) رياض العلماء (مخطوط).
2) الكشكول 2: 141.
3) الكشكول 1: 291.
4) رياض العلماء (مخطوط).
5) هو الأمير رحمة الله النجفي الفعّال وكان إماماً في عهد الشاه طهماسب الصفوي، وله شعر بالعربية جيد ومنه ما قاله في رثاء الشهيد الثاني (رحمه الله) كما أنّه في عداد المشايخ في الرواية راجع للمزيد عنه اجازات البحار: 136 ملحقات روضة الصفا 8: 574، أعيان الشيعة 33: 293 و 294 في ترجمة الشهيد.
وطلب من البهائي القول على طرزها، فأجابه بقصيدة مطلعها:خلياني بلوعتي وغرامي *** یاخليلي واذهبا بسلامويخاطبه فيها بقوله:أيها المرتقى ذرى المجد فردا *** والمرجئ للفادحات العظاميا حليف العلا الّذي جمعت في- *** -ه مزايا تفرقت في الأنامنلت في ذروة الفخار محلا *** عسر المرتقى عزيز المرامنسب طاهر ومجد اهر ومجد أثيل *** وفخار عال وفضل ساميقد قرنا مقالكم بمقال *** وشفعنا كلامكم بكلامونظمنا الحصى مع الدر في سمط *** وقلنا العبير مثل الرغاملم أكن مقدماً على ذا ولكن *** امتثالاً تثالاً لأمركم إقداميعمرك مرك الله يا نديمي أنشد *** (جارتي كيف تحسنين ملامي(1).)ولم تذكر المصادر المعنية الفترة الّتي قضاها البهائي في منصبه بهرات، إلّا أنّ الّذي لا شكّ فيه أنّها كانت طويلة، ربّما نافت على السنتين، بقي فيها يشغل منصب أبيه [ مشغولاً بالافاضة والتدريس](2وقد وصلت إليه نصائح أبيه في تلك الفترة(3).)
1) الكشكول 1: 145.
2) رياض العلماء (مخطوط).
3) من الغريب المضحك ما ذكره اسكندر المنشي في تاريخه (عالم آراي عباسي) وتبعه على ذلك بعض المعاصرين : أنّه لمّا قصد الشيخ حسين بن عبد الصمد البحرين، كان معه ابنه البهائي وأمّه، ولما مات الشيخ حسين بالبحرين، حملت زوجته ابنها الصغير - البهائي؟ - إلى ایران... الخ.)ولو تفطن المنشي ومن تبعه إلى أن عمّر البهائي يومئذ كان 31 سنة، ومن كان بمثل هذا السن لا يقال له صغيراً، ولا تحمله أمّه، بل هو الذي يحمل معه أمه إن صح ذلك، وكيف يصح؟ وقد نص تلميذ البهائي المولى مظفّر عليّ في رسالته الآنفة الذكر - وهو أعرف بتاريخه - انّ الشيخ حسين بن عبد الصمد لمّا استأذن الشاه طهماسب له ولابنه بالذهاب إلى الحجّ (فرخص الشاه للشيخ، ولم يرخص لولده الشيخ البهائي، وأمره أن يقوم مقام أبيه هناك مشغولاً بالإفاضة والتدريس وفي استئذان الشيخ حسين من الشاه له ولابنه البهائي وكتابته من البحرين إلى ولده وهو بهرات ما يفند دعوى اسكندر المنشي من انّ البهائي كان صبياً صغيراً مع أبيه بالبحرين... فلاحظ.
ومهما تكن المدّة الّتي قضاها في هرات، فانّها خلّفت في نفسه ذكريات جميلة لم تزل تداعب خواطره بعد انفصاله عنها فيحن إليها، وقد أفصح عنها في ارجوزته (الزاهرة الّتي نظمها في قزوين، عندما أصابه رمد اضطره لملازمة البيت ومنعه من التدريس، فسجل ذكرياته الحلوة في تلك الارجوزة قتلاً للفراغ الذي لم يكن من عادته، وترويحاً لنفسه ممّا ألم بها من جهة الرمد، وتخليداً لتلك الأيّام التي قضاها في ربوعها، واجابة لمن طلب منه ذلك، وهي منظومة زاهرة كاسمها، في مائة بيت أبدع فيها وصف البلاد وطيب هوائها وعذوبة مائها، وجمال نسائها، ويانع ثمارها، وخص عنبها وبطيخها بوصف رائع، كما وصف فيها المدرسة المرزائية، وفخامة بنائها، ووصف بقعة تدعى (گازرگاه)(1)ویبدو من)
1) وأصل گازگاه: گذرگاه بمعنى مقبرة وهي واقعة في شمال هرات على نشز من الأرض مرتفع موصوفة بطيب الهواء وسعة الفضاء وبها قبر خواجه عبد الله الأنصاري العارف المشهور (ت 481 ه-) صاحب كتاب منازل السائرين وتفسير كشف الأسرار (توجد قطعة من تفسيره في المكتبة الرضوية بمشهد برقم 30 تفسير خطي كما في فهرستها) والمناجاة. وللمترجم له في وصف هذا الموضع مقطوعة تأتي في كتابه الكشكول 3: 204. لقد تفضّل العلّامة المرحوم المولوي محمّد حسن القندهاري (جيراننا) فأفادني بالمعلومات التالية حول (گازرگاه): یوجد بعض العمران حول المقبرة الّتي هي شمالي هرات وتقع المقبرة فوق تل عال، موصوفة بطيب الهواء وسعة الفضاء وفيها قبر خواجه عبد الله الأنصاري العارف المشهور المنتهي نسبه إلى أبي أيوب الأنصاري الصحابي الجليل وهو صاحب كتاب منازل السائرين وتفسير كشف الأسرار وله المناجاة المعروفة باسمه وقد توفي سنة 481 ه-.)وبالقرب من (گازرگاه قرية يسكنها أولاد وخدام الخواجه عبدالله الأنصاري ويلقّب رئيس المتولين للخدمة (میر گازرگاه) ويعتبر ديوانه بمثابة حرم للخائفين وملجأ للهاربين كالمشاهد المقدّسة، فإذا ما احتمى به جان لم يؤخذ منه ولا يعاقب ما دام فيه، وفي تلك المقبرة قبور قدامى السلاطين وعليها ألواح الرخام من المرمر الفاخر، وبينها حجر أسود يعرف باسم (سنگ هفت قلم) أي: حجر الأقلام السبعة، وقد نقشه بهزار الرسام المشهور والنحات الماهر أجود نقش وأبدعه وربما يكون هو الوحيد في بابه، وتوجد عدة نواح في هرات موقوفة على مقبرة (گازرگاه).
وصفه لها أنّها كانت منتزه ،البلد، وختمها بالتحسر على فراقها وبعد ،رفاقها وهي مذكورة في الكشكول(1.)وأظن انّ البهائي (رحمه الله الظل مقيماً بهرات يشغل منصبه الرفيع حتّى وفاة الشاه طهماسب الّذى توفى فى 15 صفر 984 أي قبل وفاة والد البهائي بثلاثة وعشرين يوماً ، فانّه لمّامات حدثت الفتن بين أُمراء البيت الصفوي، وكان لكلّ واحد منهم جماعة يرفعون بضبعه، كما انّ الحريم السلطاني كان له الأثر في تطور النزاع وتغلب في النتيجة إسماعيل بن طهماسب فقتل من اخوانه وأعمامه وأبنائهم في يوم واحد أحد عشر أميراً، وكاد أن ينقرض نسل الصفوية إذ لم يبق منهم إلا وأخوه محمد خدابنده وأبناء أخيه عباس وإسماعيل وحمزة فقط(2)وقد عزم على قتل محمّد وأبنائه، لولا التقدير الإلهي فقد أخّر أنصاره اجراء الحكم فيهم لحرمة ليلة القدر، وكانت ليلة جمعة أيضاً، فوصل الخبر صباحاً بموت إسماعيل(3)إذ مات يوم 23 رمضان سنة 985 فجأة ولم تنقطع بموته الفتن، بل استمرت بين محمد خدابنده الّذي تسلم الحكم، وبين أمراء مالوا إلى ابنه عباس ميرزا وكان بهرات.)وأظن أنّ الشيخ البهائي فارق هرات في تلك الأيّام المسعورة وعاد إلى قزوين حيث سبق له أن كان مقيماً بها عدة أعوام، ولم أجد ما يدلّنا على أحواله طيلة أربع سنوات مرّت عليه كان الوضع محموماً لاختلاف الحاكمين، وما ينتاب البلاد بين آونة وأخرى من حروب دامية.
ولعلّه قصد هذه الفترة بالذات، فعبّر عنها في أبياته التي قالها في قزوين متسلياً من طول الاقامة بها:قد اجتمعت كل الفلاكات في الأردو *** فقوموا بنا نعدوا فقوموا بنا نعدوافمختلطات الهم فيها كثيرة *** فليس لها رسم وليس لها حدوأشكال آمالي أراها عقيمة *** ومعكوسة فيها قضاياي يا سعدفقم نرتحل عنهم فلا عدل فيهم **** ولكن لديهم عجمة ما لها حدفمن قلة التمييز حالي سيء *** وفعلي معتل وهمي ممتدكأن على الأبصار منهم غشاوة *** ومن بين أيديهم ومن خلفهم سدتطلع وأسفار:إذا صح القول: انّ من المقاييس الصالحة لتقييم الأشخاص، هو معرفة علاقاتهم بالكون الفسيح، واستجلاء مظاهر الابداع فيه، وأنه يقدر ما تتطلع إلي-ه نفوسهم من معرفة ذلك، فة ذلك، تتسع آفاقهم في العلم والمعرفة.وسواء صح هذا أم لا، فانّ الّذي لا شك فيه ان للسياحة في البلاد أثرها في تطوير الخبرات وتصحيح المعلومات، فان لعنصر المشاهدة أكبر الأثر في ذلك.ولعلّ الشيخ البهائي (رحمه الله كان يصبو إلى ذلك من وراء أسفاره الكثيرة، والّتي)و صفت بأنّها سياحة طويلة؟أو انّه انّما طوف في كثير من البلاد ابتعاداً عن محل استيطانه الذي أصبح محموماً بسبب اختلال الأمن لتطاحن الأمراء على العرش حتّى شاعت الفوضى بين الناس.أو أنّه رغب في الأسفار ارتياداً لوطن جديد عزوفاً عن البلاد الايرانية الّتي أضحت تجهل قدره في تلك الفترة بالذات حتّى عبّر عن ألمه في بعض سوانحه بقوله:(لقد فسد الزمان وأهله، وتصدر للتدريس من قل علمه وكثر جهله، فانحطت
رتبة العلم وأصحابه، واندرست مراسمه بین طلابه(1).)وبقوله فى أخرى: (أيها المغرور بالجاه والامارة، لا تنظر الينا بعين الحقارة(2).)فأنف وهو الغيور المؤمن أن يحتمل المقام بدار الهوان، وهو ابن من ترك ما كان مقيماً عليه حينما سمع بعضهم يقول: (ان أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما أقامك.)وحدّث ابنه بما سمع وبما طبعه في نفسه من أثر، وقد لخص البهائي نظرته إلى الحياة الدنيا بقوله:(الدنيا لا تطلب لذاتها، بل للتمتع بلذاتها، والعاقل لا يطلبها إلّا لبذلها لصالح يرجو إعانته، أو طالح يخاف إهانته(3)فان فقد الشيخ البهائي ذلك في ايران فله فى أرض الله العريضة ما يسره، وقد ربّاه أبوه على عزة وشمم وإباء بسيرته العملية، مضافاً إلى ما كان يحدثه به من آداب تربوية تلتقي وسيرته التطبيقية إذ ان كثيراً ما ينشده:)صل من دنا وتناس من بعدا *** لا تكرهن على الهوى أحداقد أكثرت حواء ما ولدت *** فإذا جفا ولد فخذ ولداوقد مرّ بنا آخر ما نصحه به فى كتابه الذي أرسله من البحرين إليه وهو في هرات فقد دعاه في نثره وشعره إلى مفارقة البلاد لشعوره الكبير في نفسه واعتزازه بمقامه، وكلّ ما حصل عليه فهو دون ما هو أهل له.ولعلّ بيته في رسالته هو الذي ترسمه ابنه البهائي في سياحته:وفي كل أرض أنخ برهة *** فان وافقتك وإلّا فسرفلا غرابة أن يكون ذلك أحد دواعى أسفاره.كما يحتمل أن يكون أراد قطع المألوفات والانسلاخ من ركون النفس إلى
معهود ومعلوم والتحامل على النفس بتجرع مرارة الفراق، كما يفعله أصحاب السلوك في مخالفة الهوى.أو أراد استكشاف دقائق النفوس لأنّها لا تكاد تتبين الحقائق بغير السفر وقيل: سمي السفر سفراً لأنه يسفر عن الأخلاق، فإذا وقف على دائه يشمر لدوائه.وهذان الاحتمالان الأخيران ربّما أشعر بهما كلام ابن معصوم المدني في السلافة حيث يقول:فلمّا اشتد كاهله، وصفت له من العلم مناهله ولي بها شيخ الإسلام وفوّضت إليه أُمور الشريعة ... ثمّ رغب في الفقر والسياحة، واستهب من مهاب التوفيق رياحه فترك تلك المناصب، ومال لما هو لحاله مناسب فقصد حجّ بيت الله الحرام وزيارة النبيّ وأهل بيته الكرام عليهم الصلاة والتحية والسلام، ثمّ أخذ في السياحة، فساح ثلاثين سنة؟ وأُوتي في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة واجتمع في أثناء ذلك بكثير من أرباب الفضل والحال ونال من فيض صحبتهم ما تعذر على غيره واستحال(1).)ويشعر بذلك كلام المحبي أيضاً حيث قال:ولمّا طنت حصاته في العراق وتجاوزت فيه المدائح من الغلو إلى الاغراق، استدعاه الشاه فصيّره رئيس العلماء في تخت ملكه، وحلى جيد مملكته منه بجوهر عقد كلّ جهابذته شذرات في سلكه.ثمّ رغب في الفقر والسياحة، واستهب من مهاب القبول رياحه فطلع طلوع الشارد يرد البلاد كالطيف الوارد وهو يقتري المسالك، ويقتفر المهالك ويعاني الممالك، فحجّ البيت الحرام، ودخل مصر أُم الأهرام، ثمّ ورد دمشق فنمّ عليه فضله كما نم ريح الورد على الورد ومنها ظهر بحلب الشهباء كما ظهر العلم الفرد فلم يمكنه إلا أن شدّ للعجم نطاق التسيار، ولما وصلها حط بها رحل الاختيار (2).)
ولابدّ من وقفة قصيرة عند هذين النصّين فكلاهما نصّ على انّ البهائي كان في مقامه الرفيع في الدولة المرجع الديني الأعلى، فإليه مشيخة الإسلام ورئاسة العلماء، وهذا منصب يغبط لا بل يحسد عليه، وكيف إذن نفسر ما مرّ نقله عنه من تذمر واستياء، وهل بعد هذا المنصب ما كان يرجوه ويليق به ،به هذا من جهة ومن جهة أخرى فان قولهما (ثمّ رغب في الفقر والسياحة... هل كان صرف اجتهاد منهما مستندين فيه إلى سلوك البهائي (رحمه الله)؟)ولم يوازنا الظروف التي كان يعيشها في تلك الفترة، وساعدهما ما وجداه مبثوثاً في جملة من كتبه وخصوصاً الكشكول من كلامه وأشعاره ما يشبه أحاديث الصوفية وأشعارهم.وهذا هو الّذي حمل غير واحد على الجزم بنسبة البهائي إلى المتصوفة دون أن يلتفتوا إلى ان الالتقاء بين أصحاب الآراء والفرق والطرائق في بعض الممرات السلوكية أو العقائدية لا يعنى ذلك أنّهم جميعاً من نمط واحد أو كلّهم على شاكلة واحدة.ولست الآن في مقام التدليل على صحة النسبة أو نفيها ، فلنا إليها عودة أخرى، لكن الّذي يلفت النظر في كلام ابن معصوم (رحمه الله هو ذلك الاغراق في تحديد سني السياحة الّذي لم أعثر عليه عند غيره، وظاهر تحديده أن الثلاثين كانت متصلة السنين، ولم يحدّد لنا مبدء تلك الثلاثين ولا منتهاها وقد سبق أن مررنا بالجدول الزمني فلم نجد ثمة فترة تسع ذلك التحديد الطويل.)على أنّ في كلامه ما يزيد في غرابته حيث ذكر انّه بعد ترك المناصب (قصد حج بيت الله الحرام وزيارة النبي وأهل بيته الكرام الله ثم أخذ فى السياحة... الخ(1).)ومعلوم أنّ (ثمّ حرف عطف يدلّ على الترتيب في المعنى مع التراخي عن)
1) السلافة: 290.
المعطوف عليه حكماً في الزمان، ولا يورد على ما ذكرنا ما ورد أحياناً من الاتيان بذلك الحرف [ ثمّ ] للترتيب في الذكر فقط، أو وقوعه موقع الفاء من اتصال في المعنى وغير ذلك فانه نادر.ومن الطريف ان لشيخنا البهائي رباعية أشار فيها إلى تفاوت العطف بثمّ وبالفاء، وان الأوّل يقتضى المهلة، والثاني يقتضي التعاقب، وهي قوله:لا تبك معشراً أو إلفا *** القوم مضوا ونحن نأتي خلفابالمهلة أو تعاقب نتبعهم *** كالعطف بثمّ أو كعطف بالفا(1)وأظن - وظن الألمعي يقين - انّ ما أقحم من أساطير في تاريخ شيخنا البهائي لم تترك جانباً من حياته لم تلحق به نصيبه من الحمل عليه، ومن ذلك جانب أسفاره فهو الآخر أيضاً كان من نصيبه تلك الحفنة من السنين التى لا تثبت أمام التمحيص.ومهما كان الباعث لذلك التحديد فانّى لا أصدقه، وقد لا يصدقه كلّ باحث إذا تفطن إلى الجدول الزمنى وكلّ ما له نصيب في تاريخه.وفي نظري انّ المحبي أکثر اعتدالاً، وأبعد عن الإغراق حين يتحدّث عن سياحة البهائي، فقد ذكر البلاد الّتي طاف بها مبتدءاً من الحجّ ومختتماً لها بحلب وذلك هو الّذي يساعد عليه تسلسل الحوادث المذكور في الجدول، فراجع ستجد أنّ البهائي كتب باسم الشاه محمّد خدابنده رسالة في تحقيق مقدار الكر(2، وهذا تولى من سنة 985 - 995 والبهائي إلى سنة 991 كان بعد في ايران وربّما كان في قزوين أيضاً عاصمة المملكة.)نعم في سنة 988 كان في تبريز، وكان بها قحط شديد وغلاء فاحش، وقال في ذلك:
لا تخرجن من البيوت *** وكن لجوعك كالفريسةلايخطفنك الجائعون *** ويطبخوك لهم هريسة(1)وفي سنة 990 أنهى شرح الجغميني بمحروسة أصفهان.ولعله في هذه السنة أو سنة 993 حيث مرّ بتبريز أيضاً زار قبر أبي محجن الثقفي كما في الكشكول(2.)وفي 20 رجب سنة 991 كان باصفهان وقد كتب في ذلك التاريخ رباعيتين له في آخر مجموعة جده الجباعي، أولاهما:شرب كأس الموت يكرهه *** كل من يمشي على الغبراوبعين القلب لو نظروا *** لرأوه الراحة الكبرىوالثانية:وثورين حاطا بهذا الورى *** فثور الثريا وثور الثرىوهم تحت هذا ومن فوق ذا *** حمير مسرّجة في قرىوقال بعد ذكر التاريخ المذكور في أصفهان أيّام العزم على التوجه إلى بيت الله الحرام(3)وهذا التصريح يحدد لنا مبدء أسفاره، فهو عازم على الحجّ منذ رجب سنة 991 وقد حجّ في تلك السنة.في الحرمين - مكّة والمدينة:وقد سنحت له سوانح في طريقه إلى الحجّ سجلها في: (سوانح الحجاز في الترقي إلى الحقيقة عن المجاز وفي (سفر الحجاز) ونقل عن الثاني في الكشكول(4)ومنه يظهر مغايرته لسوانح الحجاز الآنف الذكر.)
وذكر أنّه لمّا حجّ البيت الحرام وشاهد تلك المشاعر العظام قال:يا قوم إلى مكّة هذا أنا ضيف *** ذي زمزم ذي منى وهذا الخيفكم أعرك عيني لأستيقن هل *** في اليقظة ما أراه أم ذا طيف(1)وقد أعرب عن شوقه إلى زيارة الرسول (صلّی الله علیه و آله وسلّم بقوله:)للشوق إلى طيبة جفني باكي *** لو أنّ مقامي فلك الأفلاكيستحقر من مشى إلى روضتها *** المشي على أجنحة الأملاك(2)ولمّا أشرف على المدينة المنورة ونظر إلى القبة الشريفة قال:هذه قبة مولاي *** وأقصى أمليأوقفوا المحمل كي *** ألثم خفي جملي(3)في مصر:ومن الحجاز توجه إلى مصر وأقام بها مدة اجتمع فيها بالشيخ محمد بن أبى الحسن البكري وامتدحه بقصيدة غرّاء وقعت من البكري غاية الموقع الحسن ومطلعها:يا مصر سقياً لك من جنة *** قطوفها يانعة دانية(4)وكان الشيخ البكري يبالغ في تعظيمه فقال له البهائي مرة: يا مولانا أنا درويش فقير كيف تعظمني هذا التعظيم، فقال له: شممت منك رائحة الفضل.وقد حدّث البهائي في الكشكول عن لقائه مع البكري سنة 992، ومما كتبه عنه - وقد عبّر عنه بالأستاذ الأعظم - قصيدته الّتى أوّلها:بين أهل القلوب والحقّ حال *** هو سر یدق عنه المقالكما كتب عنه قوله:
شربنا قهوة من قشر بُنِ *** تعين على العبادة للعبادحكت في كف أهل اللطف صرفاً *** زياداً ذاتياً وسط الزبادي(1)وزار في سفره ذلك قبة الإمام الشافعي، ووصفها وصفاً رائعاً(2وفي سفره ذلك كان مشغولاً بكتابة الكشكول.)في القدس الشريف:وتوجه من مصر إلى الديار الشامية، فزار القدس الشريف، وقد حكى الرضي بن أبي اللطف المقدسي فقال: ورد علينا من مصر رجل من مهابته محترم فنزل من بيت المقدس بفناء الحرم عليه سيماء ،الصلاح، وقد اتسم بلباس السيّاح... وكان يألف من الحرم فناء المسجد الأقصى، ولم يسند إليه أحد مدة الإقامة نقصاً، فألقي في روعي أنّه من كبار العلماء الأعاظم، وأجلّة أفاضل الأعاجم، فما زلت لخاطره أتقرب، ولما لا يرضيه أتجنب فإذا هو ممّن يرحل إليه للأخذ منه، وتشدّ له الرحال للرواية عنه يسمى بهاء الدين محمد الهمداني الحارثي، فسألته عند ذلك القراءة في بعض العلوم، فقال: بشرط أن يكون ذلك مكتوم، وقرأت عليه شيئاً من الهيئة والهندسة، ثمّ سار إلى الشام(3.)وقد جرت مطارحات أدبية بينه وبين شيخ الإسلام الشيخ عمر بن أبي اللطف وهو المفتي بالقدس الشريف ذكر جانباً منها في الكشكول(4.)في دمشق:قال المحبي: ولمّا ورد دمشق نزل بمحلة الخراب عند بعض تجارها الكبار واجتمع به الحافظ حسين الكربلائي القزويني أو التبريزي نزيل دمشق - صاحب الروضات الّذي صنّفه في مزارات تبریز(5- فاستنشده شيئاً من شعره وكثيراً)
ما سمعت أنّه كان يطلب الاجتماع بالحسن البوريني، فأحضره له التاجر الّذي كان عنده بدعوة وتأنق في الضيافة، ودعا غالب فضلاء محلته.فلمّا حضر البوريني إلى المجلس رأى فيه صاحب الترجمة بهيئة السياح وهو في صدر المجلس والجماعة محدقون به، وهم متأدبون غاية التأدب، فعجب البوريني وكان لا يعرفه ولم يسمع به، فلم يعبأ به ونحّاه عن مجلسه، وجلس غير ملتفت إليه، وشرع على عادته في بث رقائقه ومعارفه إلى أن صلّوا العشاء ثمّ جلسوا، فابتدر البهائي في نقل بعض المناسبات وأخذ فى الأبحاث فأورد بحثاً التفسير عويصاً فتكلم عليه بعبارة سهلة فهمها الجماعة كلّهم ثمّ دقق في التعبير حتى لم يبق يفهم ما يقول إلّا البوريني، ثمّ أغمض في العبارة، فبقى الجماعة كلّهم والبوريني معهم صموتاً جموداً لا يدرون ما يقول غير أنهم يسمعون تراكيب واعتراضات وأجوبة تأخذ بالألباب، فعندها نهض البوريني واقفاً على قدميه وقال: إن كان ولابد فأنت البهائي الحارثي، إذ لا أجد في هذه المثابة إلا ذاك واعتنقا وأخذا بعد ذلك في ايراد أنفس ما يحفظان، وسأل البهائى من البوريني كتمان أمره وافترقا تلك الليلة، ثمّ لم يقم البهائي فأقلع إلى حلب(1وقد رأى بالشام نظماً أشير فيه بالرمز إلى ملوك مصر وسمع أنه مستخرج من الجفر والجامعة(2).)في حلب:قال أبو الوفاء الفرضي: قدم - البهائي - حلب مستخفياً في زمن السلطان مراد بن سليم مغيّراً صورته بصورة رجل ،درویش فحضر درس الوالد الشيخ عمر وهو لا يظهر انّه طالب علم حتّى فرغ - وذكر مسائل جرت بينهما اعترف الشيخ عمر
الفرضي بفضل البهائي واعتذر إليه من التقصير في حقّه -.قال: ولمّا سمع بقدومه أهل جبل عامل تواردوا عليه أفواجاً، فخاف أن يظهر أمره فخرج من حلب(1.)في الكرك:وفي الكرك -كرك نوح - اجتمع به الشيخ حسن بن الشيخ الشهيد الثاني وهو صاحب المعالم والمنتقى(2، ولم يذكر ماذا جرى بينهما من رواية أو اجازة، وقد مرّ بنا ان الشيخ حسن هذا اجتمع بالحسين بن عبدالصمد - والد البهائي - في النجف الأشرف سنة 983 فأجازه والد البهائي في الحرم العلوي في 18 شوال من تلك السنة، وكان في طريقه إلى الحج.)وفي طريقه بين حلب وآمد نظم ثلاثة أبيات بالفارسية، وقال عنها: وممّا سمح به الطبع الجامد، فيما بين حلب و آمد، عند هبوب الرياح في وقت الصباح:روح بخشي أي نسيم صبحدم *** کوئیا ميائي از ملك عجمتازه گردید از تو داغ اشتیاق *** ميرسي گویا ز اقلیم عراقمرده صد ساله یابد از توجان *** تو مگر کردی گذر بر اصفهان(3وهذه الأبيات توحي بأنّه في اشتياق العودة إلى أصفهان، وقد رجع إلى ايران تلك السنة، فكان في 5 شهر رمضان بوان - قلعة بين خلاط ونواحي تفليس من عمل قاليقلا(4- فقد ذكر بخطه في سفينة توجد عند الأستاذ سعيد نفيسي «لكاتب الأحرف ممّا سنح في بلدة وان» وكتب في الهامش:)(قد سنح بالخاطر في ليلة الثلاثاء خامس شهر رمضان المبارك سنة 992 أيّام
المعاودة من مكّة المشرّفة(1).)ولقد عثرت وأنا أُنقب عن آثار البهائي في بطون الفهارس والكتب على اسم رسالة ضمن مجموعة في مكتبة الدكتور أصغر مهدوي بطهران، برقم [332] نوه بها دانش پژوه(2و تضم المجموعة:)1 - جفر خابيه وجامع بالفارسية.2 - خواص الحروف لابن سينا.3 - رسالة في استخراج الأسماء من الجفر الجامع بالفارسية.4 - اللوح المتسع من الألواح الجفرية للشيخ البهائي.ه - جوامع الفوائد في حصول المقاصد.6 - مفاتيح المغاليق، وكلاهما لإهداء عياني.وقد كتبت سنة 1259 فلفت نظري أوّلاً نسبة الرسالة [4] إلى البهائي مع خلو الفهارس المعنية عن اسمها فضلاً عن نسبتها.وثانياً: ما جاء فيها من قول البهائي انّي رأيت في اليمن وصنعاء الأمير أحمد بن سيّد طاووس المكّي ؟ مع عدم ذكر ذلك في شيء من المصادر على كثرتها بل وحتّى مؤلّفاته لم يشر فيها إلى دخوله اليمن كما هي عادته في إشاراته إلى البلدان الّتي دخلها غالباً كما في الكشكول وغيره فلاحظ.فظهر بما مرّ أنّه اختتم أسفاره في البلاد العربية [الحجاز ومصر والشام ] في سنة 992 ومجموع سياحته فيها لم يتجاوز السنتين.وإذا أضفنا تجواله في بلاد آران وقفقاسية ورجوعه منها على طريق تبريز والّتي لم تتجاوز الستة أشهر إذ أنّه كان بتبريز في صفر سنة 993، فيكون مجموع سياحته سنتين ونصف تقريباً، فأين تكون هذه المدّة من التحديد بثلاثين سنة؟وإذا أضفنا إليها ستة أشهر أخرى لم نعلم أين قضاها لكنا وجدناه بعدها في تبريز حيث نظم وحرر في سحر الجمعة 20 شهر رمضان سنة 993 قوله:
فرخنده شبی بودکه آن دلبر مست *** آمد زپي غارت دل تیغ بدستغارت زده أم ديد خجل كشت ودمي *** با من زبي رفع خجالت بنشست(1)وأضفنا إليها سنة وستة أشهر أُخرى لم تصلنا أخباره فيها، بل علمنا بوجوده بعدها في أصفهان بتاريخ 23 صفر 995 حيث فرغ من تأليف كتابه الأربعين وأرّخ إتمامه بقوله:لقد تم تأليف هذا الكتاب *** و [تم الأحاديث ] تاريخه440 زائداً 555 يساوي 995فمجموع ذلك كلّه لا يتجاوز خمس سنين، وهو لا يتفق ودعوى ان سياحته كانت ثلاثين سنة كما ذكرها المدني والطالوي والمحبي والخفاجي وغيرهم من المتأخّرين.كما لا تتفق وما حكي عن السيّد الجزائري أنّه قال: ان رحلته إلى مكة استغرقت أربع سنين؟ وان رحلته إلى مصر كان أمدها سنتان(2؟)وإذا رجعنا إلى المصادر نستجوبها عن الشيخ البهائي بعد ذلك فلا نجد لديها ما يكفي أو يشفي، لكن في آثار الشيخ نفسه ما ينير الدرب لمن تلمس الواقع وفيها التعريف بكثير مما أغفله المؤرّخون.وإلى القارئ عرضاً بالسنين الّتى ظهرت فيها شخصية البهائى فى أثر من آثاره: ففي 9 ربيع الأول سنة 995 أجاز بسپاهان - أصفهان - لأخيه عبدالصمد اجازة عامة وكتابه الأربعين خاصة بعد سماعه بقرائته عليه، فكتب له على نسخة منه كتبها عليّ بن عليّ سپاهاني في العشر الثالث من صفر سنة 995 أي في حدود التاريخ الذي أتم فيه تأليف كتابه واجازته لأخيه كانت بعد ستة عشر يوماً من اتمامه(3.)وفي سنة 997 أجاز لشاه مير الحسيني اجازة كتبها على نسخة من كتابه
الأربعين(1.)وفي شعبان سنة 998 أجاز لملك حسين بن ملك عليّ التبريزي اجازة عامة وكتبها له على ظهر كتابه الأربعين، وقد قرأه عليه بداره في أصفهان(2.)وفي 27 شعبان من تلك السنة أجاز لمحمّد بن يوسف البحراني العسكري اجازته الأُولى، وكان في كوشك زرود من بلاد فارس(3.)وأجاز في شوال من تلك السنة لنور الدين علي ابن الحائك [الحاسب] البحراني ولعلّها كانت في بلاد فارس أيضاً، إذ لم يصرّح بمكان الاجازة فيها.وربّما يستظهر وجوده بالمشهد المقدس الرضوي في سنة 999 حيث أوقف بخطه نسخة من كتابه الأربعين كتبت سنة تأليفه سنة 995 على المكتبة الرضوية، فقد كتب على ظهرها بخطه بمداد أحمر [كتاب الأربعين حديثاً تأليف الفقير إلى الله تعالى بهاء الدين محمّد العاملى تجاوز الله عنه] وبعد ذلك بخطه أيضاً [وقفت هذا الكتاب على الروضة المقدّسة الرضوية والعتبة العلية العلوية على مشرّفها أشرف السلام وأكمل التحية، في أواخر ذي حجة الحرام سنة 999 والحمد الله وحده] والنسخة في 245 ورقة برقم 23 أخبار(4.)وكان فى هذه السنة قد أجاز لمحمّد بن يوسف العسكري اجازته الثانية، فانّ تاريخها في ربيع الأول سنة 999(5واجازه اجازة ثالثة في غرة ربيع الثاني سنة 1000 ولعلّه كان في المشهد أيضاً(6).)وفي سنة 1001 كان في قزوين وقد كتب بقصيدة إلى السيد الأمير رحمة الله النجفي، يوحي جوها بأنه لم يحمد الاقامة في البلاد الايرانية، إذ لم يجد المتسع والظل الوارف الّذي يعيش في كنفه، حيث قال في أوّلها:
أحبتنا إن البعاد لقتال *** فهل حيلة للقرب منكم فيحتالإلى أن يقول:خليليَّ قد طال المقام على القذى *** وحال على ذا الحال يا قوم أحوالیمر زماني بالأماني وينقضي *** على غير ما أبغي ربيع وشوالإلى كم أرى في مربع الذل ثاوياً *** وفي الحال إخلال وفي المال إقلالونجمي منحوس وذكري خامل *** وقدري مبخوس وجدي بطالفلا ينعشن قلبي قريض أصوغه *** ولا يشرحن صدري فعول وفعالولا ينعمن بالي بعلم أفيده *** ومعضلة فيها غموض وإشكالأميط جلابیب الخفا عن رموزها *** لترفع أستار ويذهب إعضالويلمع نور الحقّ بعد خفائه *** فيُهدى به قوم عن الحق ضُلالسأغسل رجس الذل عني بنهضة *** يقل بها حل ويكثر ترحالفأركب متن البيد سيراً إلى العلا *** وماكلّ قوّال إذا قال فعّالأأقنع بالمر النقيع وأرتوي *** وبالقرب منّي سلسبيل وسلسالإذن لا تندّت في السماحة راحتي *** ولا ثار لي يوم الكريهة قسطالولا همّ قلبي بالمعالي ونيلها *** ولا كان لي عن موقف الذل إجفال(1)ولا ندري بعد هذا الشعر المفعم بالأسى والبرم ما جرى له، وهل أنّ السيد رحمة الله واساه في حاله أم لا؟إلّا أنّ البهائي كان في جمادى الثاني سنة 1002 في أصفهان، فقد أجاز لتلميذه السيّد حسين بن حيدر العاملى اجازة مبسوطة كتبها له بخطه على ظهر كتاب قواعد العلّامة الحلّي(2وهو يومئذٍ بأصفهان.)ويظهر أنّ الحالة العامة في البلاد يومئذٍ كانت من التردي والانحطاط إلى حد بعيد، وإلّا فالشاه عباس الأوّل الّذي صفت له الأُمور منذ سنة 996 كان يعرف الشيخ البهائي وفضله منذ كانا في هرات إذ نشأ الأوّل منهما هناك حتّى لمع نجمه،
وكان الثاني يشغل منصب [مشيخة الإسلام ] بها مدّة من الزمن، ولعلّ في شغل أعدائها في الداخل والخارج ما يذره في الشاه بتصفية الأجواء في مملكته من غفلة عن رعاية الشيخ البهائي (رحمه الله.)وفي سنة 1003 توجه الشيخ البهائي إلى العراق، ولعلّ سفره هذا كان بعد وقوع الفتنة الّتي وقعت بين الطائفتين الحيدرية والنعمت اللهية، والّتي أريقت فيها الدماء، فانّها كانت في هذه السنة(1.)ولا يفوتني التنبيه إلى أنّ النعمت اللهية يزعمون انّ الشيخ البهائي من جملة مشايخهم، وواقع في سلسلة الطريقة(2وسواء صح ذلك أم لا، فانّ الشيخ البهائي غادر ايران في تلك السنة إلى العراق لزيارة العتبات المقدّسة فيه.)فكان يوم السبت 16 جمادى الأُولى سنة 1003 في المشهد الكاظمي، وقد أجاز لتلميذه السيّد حسين بن حيدر العاملي الكركي داخل العتبة تجاه ضريحي الإمامين (علیهما السلام كلّ ما اشتمل عليه [من لا يحضره الفقيه] اجازة مناولة بطرقه المقررة، وأنشده بعدها ثلاثة أبيات قالها في مدح الإمامين (علیهما السلام) رواها عنه تلميذه وقال: نقلتها للتبرك والتيمّن فانّها أحسن ما قيل في مدحهما (علیهما السلام):)ألا يا قاصد الزوراء عرج *** على الغربي من تلك المغانيونعليك اخلعن واسجد خضوعاً *** إذا لاحت لديك القبتانفتحتهما لعمرك نار موسیٰ *** ونور محمد متقارنان(3)وكان فيها أيضاً ليلة الجمعة 7 جمادى الثاني وقد أجاز لتلميذه المذكور رواية كلّ كتاب عيون أخبار الرضا (علیه السلام(4).)كما أنّه أتم الحديقة الهلالية داخل القبة في أوائل جمادى الثانية، وكان ابتداء تأليفها في قزوين(5.)وقد زار المشاهد الشريفة، فكان في النجف الأشرف وحدّثنا عن ذلك فقال:
وقد صمم العزيمة محمّد المشتهر ببهاء الدين العاملي على أن يبني مكاناً في النجف الأشرف لمحافظة نعال زوار ذلك الحرم الأقدس، وأن يكتب على ذلك المكان ذين البيتين اللذين سنح بهما الخاطر الفاتر، وهما:هذا الأفق المبين قد لاح لديك *** فاسجد متذللاً وعفّر خديكذا طور سينين فاغضض الطرف به *** هذا حرم العزة فاخلع نعليك(1)قال السيّد حسين بن حيدر العاملي - تلميذ الشيخ البهائي -:(كنت في خدمته منذ أربعين سنة في الحضر والسفر، وكان له معي محبة وصداقة عظيمة سافرت معه إلى زيارة أئمّة العراق عليهم الصلاة والسلام، فقرأت عليه في بغداد والكاظمين والنجف الأشرف وحائر الحسين (علیه السلام والعسكريين كثيراً من الأحاديث، وأجازني في كلّ هذه الأماكن جميع كتب الحديث والفقه والتفسير وغيرها)(2).)وإذا عرفنا أنّ هذا السيّد كان في غرة شهر رجب سنة 1003 في الحائر الحسيني حيث روى عن المولى معاني التبريزي في ذلك التاريخ(3وبقي حتّى نهار الأحد 7 رجب سنة 1003 حيث روى أيضاً عن السيّد حيدر التبريزي في الحائر الحسيني(4)، فمن المحتمل قوياً انّ الشيخ البهائي (رحمه الله) كان أيضاً في ذلك التاريخ في الحائر الحسيني، فانّ السيّد المذكور تلميذه ومصاحبه في السفر والحضر، وقد جاء معه من ايران إلى زيارة أئمّة ،العراق، ومن البعيد انفصاله عنه فى هذه الفترة.)وقد زار الشيخ البهائي مشهد الإمامين العسكريين (علیهما السلام في سر من رأى ولمّا)الالم أشرف على المدينة أنشأ:أسرع السير أيها الحادي *** إنّ قلبي إلى الحمى صاديوإذا ما رأيت من كثب *** مشهدا العسكري والهادي
فالثم الأرض خاضعاً فلقد *** نلت والله خير إسعادوإذا ما حللت بناديهم *** يا سقاه الإله من ناديفاغضض الطرف خاضعاً ولهاً *** واخلع النعل أنّه الوادي(1)ولمّا بارح العراق لم تبارحه الأشواق إلى أهلها، فكان يحن إلى من فيها بين حين وآخر، فيكاتب بعض اخوانه في النجف الأشرف بقوله:يا ريح إذا أتيت أرض النجف *** فالثم ترابها ثمّ قفواذكر خبري لدى عُريب نزلوا *** واديه وقص قصتي وانصرف(2)كما أرسل إلى خدّام حرم الحسين (علیه السلام:)يا سعد إذا جزت ديار الأحباب *** وقت السحرقبّل عني تراب تلك الأعتاب *** واقض وطريإن هم سألوا عن البهائي فانطق *** رؤیا النظرقد ذاب من الشوق إليكم قد ذاب *** هذا خبريتنبيه:لقد اشتهر عند الناس شهرة عظيمة، وذكره بعض المؤلّفين كحقيقة ثابتة: هو أنّ للشيخ البهائي (رحمه الله آثاراً فى هندسة بناء الحرم العلوي والصحن الشريف، وأغرب بعضهم حتّى ادّعى انّ حجرات الصحن الشريف كلّ واحدة قد بنيت مقابل كوكب يظهر تأثيره على طالب العلم، مضافاً إلى أنّ في كلّ فصل من الفصول الأربعة في السنة يكون الزوال عندما تصل الشمس إلى نهاية الحائط القبلي، وأنّ سور النجف قد وضع فيه بعض الطلاسم لصد عادية الحيات والعقارب إلى غير ذلك مما لا شكّ في كذبه.)فانّ تعمير الصحن الشريف والحرم العلوي، وما ذكر كله لم يكن للشيخ البهائي فيه أي نظر، بل لم يكن في عهده، وإنّما أصلح بناء الحرم والصحن الشريف في عهد الشاه عباس الأوّل في سنة 1032 عندما فتح العراق وجاء زائراً إلى
النجف، وذلك بعد موت البهائي بسنة أو أكثر على الخلاف في سنة وفاته، وأمّا التعمير الشامل للصحن الشريف والمرقد المطهر، فانّما كان على عهد الشاه صفي حفيد الشاه عباس وذلك في سنة 1042 أي بعد وفاة البهائي بأكثر من عشر سنين.فما حاوله بعض مؤرّخي النجف من اثبات ذلك للشيخ البهائي بدليل معاصرته للشاه عباس الأوّل غير تام لأنه غفل عن أنّ المعاصرة وحدها لا تكفي في اثبات الأمر بعد العلم بوفاة الشيخ البهائي قبل زيارة الشاه للنجف الأشرف فلاحظ ماضي النجف وحاضرها(1.)عودة ونشاط:وهذا هو الدور الخامس من أدوار حياته، ويبدأ من عودته إلى ايران ومباشرته لمشيخة الإسلام ثانية وتلك العودة هي التي أشار إليها المدني بقوله:«ثم عاد وقطن أرض العجم، وهناك همي غيث فضله وانسجم، فألّف وصنّف وقرط المسامع وشنّف وقصدته علماء الأمصار ، واتفقت على فضله الأسماع والأبصار، وغالت تلك الدولة في قيمته واستمطرت غيث الفضل من ديمته فوضعته في مفرقها تاجاً، وأطلعته في مشرقها سراجاً وهاجاً، وتبسمت به دولة سلطانها الشاه عباس واستنارت بشموس آرائه عند اعتكار حنادس الباس فكان لا يفارقه سفراً وحضراً، ولا يعدل عنه سماعاً ونظراً»(2.)وقال المحبي: ولمّا وصلها حط رحل الاختيار، فصنّف وألّف وأبدع حد الإبداع وما تكلف، وابتسمت به دولة الشاه عباس وأماطت أقواله فيها حنادس الشبه والالتباس، مع عزم ينفلق دونه الصخر الأصم، وحلم يقصر عنه الطود الأشم، ورأي عليه المعول، وفكر هو المعقول الأوّل(3.)وأوّل تاريخ نعثر عليه يجمع بين الشيخ البهائي والشاه عباس هو سنة 1005
وهي السنة الّتي صمم الشاه فيها على استبدال عاصمة الملك (قزوين بأصفهان فأمر بانشاء عمارات مهمة فيها، وفي أواخر تلك السنة توجه الشاه عباس إلى المشهد الرضوي في طريقه إلى هرات لقمع فتن الأزبكية)(1)وأمر بوقف نسخة من القرآن الكريم بخط كوفي على المكتبة الرضوية، وتوجد النسخة فيها برقم الله 49، وقد كتب صورة الوقف بخطه الشيخ البهائي (رحمه الله).)وفي صبح يوم الجمعة 18 شوال من سنة 1007 أتم القسم الأوّل من كتابه الحبل المتين في داخل العتبة الرضوية فقد جاء في آخره:«وكان الفراغ من تأليفه في مشهد سيدي ومولاي وكهفي ورجائي إمامالأبرار، وثا من الأئمة الأطهار أبي الحسن على ابن كذا - موسى الرضا (علیه السلام.)سلام من الرحمن نحو جنابه *** فانّ سلامي لا يليق ببابهواتفق اختتام هذه النسخة المباركة الّتي هي نسخة الأصل داخل القبة المقدّسة المنورّة الرضوية وأنا متوجه إلى الضريح المقدّس جاعلاً بيني وبينه القبلة... وكتب مؤلّف الكتاب محمّد... بعد الفراغ من تعقيب صلاة الصبح الجمعة الثامن عشر...»(2.)وبقى في المشهد حتّى ذي القعدة من تلك السنة حيث قال ما ترجمته:كلّ من دلّه الحقّ على التوفيق اختار العزلة ونجا من القال والقيل فقد جاءت العزة في العزلة يا هذا، فما تريد من الاختلاط بهذا وذاك فلا تتخطى حريم العزلة إلى خارجه، وتجول كالفقراء على الأبواب فإذا كنت تطلب أماناً من غول النفس فاذهب واختف كالملك عن الناس فانّه لا يفتح لك باب من الحقيقة، إذا لم تتجاوز هؤلاء الناس المجازيون إذا أنت تروم عزة الدنيا والدين، فاختر العزلة عن أهل الدنيا فانّ ليلة القدر سترت عن الجميع، وهي قد ملأت نوراً من الأوّل إلى الآخر، وإنّ الإسم الأعظم لم يعرفه أحد فكانت له مرتبة الصدارة بين الأسماء الحسنى وأنت أيضاً إذا ما استترت تكن ليلة القدر والإسم الأعظم.
توجه نحو العزلة أيها الفرد المهذّب، ومن جميع ما سوى الله فكن أنت الفرد، فالعزلة هي الكنز المطلوب يا حزين، لكن إذا اقترنت بعلم وزهد فالعزلة بلا زاي الزهد علة، وبلا عين العلم ،زلة، فالزهد والعلم إذا لم يجتمعا لا يمكن أن تضع قدماً في طريق العزلة، ولا يكون العلم علماً إذا لم يدلك الطريق، ويجلو عن قلبك درن الضلال، ولا يكون الزهد إلا بقطع الناس جملة، فأعرض عنهم جملة في أوّل صفقة، ولا يتم ذلك إلا بأن تخرج من رأسك الوساوس، وتحل في قلبك الخشية والحزن، فإنّ خشية الله تكشف عن العلم فاقرأ [إنّما يخشى](1في القرآن واعمر قلبك بعلم الحق، وتذكر حديث [لو علمتم ](2).) قال (رحمه الله): هذه الأبيات الخمسة قلتها فى المشهد المقدّس الرضوي على ساكنه السلام في ذي القعدة سنة ألف وسبع ورأيت في المنام في الليلة المتأخّرة عن يوم قلتها فيه : انّ والدي (رحمه الله) أعطانى رقعة مكتوب فيها هذه الآية: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالعَاقِبَةُ للْمُتَّقِينَ)(3)وقد أجاز فى هذه السنة لتلميذه صدر الدين محمّد التبريزي، وكان ذلك في ذي الحجة(4).
وفي سنة 1008 كان في المشهد الرضوي وكان الشاه عباس الصفوي في تلك السنة أقام الشتاء كلّه في المشهد، وكان يقوم بنفسه بخدمة العتبة المقدّسة ويشارك الخدمة والقوّام في ذلك.ومن النوادر التي تنقل عنه أنّه دخل الحرم في ليلة وأخذ المقراض لإصلاح
1) إشارة إلى قوله تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ) فاطر: 28.
2) لعله إشارة إلى قوله : «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً ولما ساغ لكم الطعام ولا الشراب» عن أبي ذر(رضي الله عنه) (الجامع الصغير 2: 261 طبع بولاق سنة 1286).
3) القصص: 83.
4) توجد الاجازة في مجموعة برقم 231 في مكتبة مجلس الشيوخ الايراني كما في نسخه هاي خطي 6: 493.
فتائل الشمع، وكان الشيخ البهائي معه. وفي تلك السنة أوقف الشيخ البهائي عن أمر الشاه عباس نسخة من القرآن الكريم ينسب خطها إلى الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام وإلى القارئ صورة ما كتبه:)«هو الحقّ، هذا الجزء من القرآن المجيد الّذي هو بشريف خط سيّد الأوصياء، وحجة الله على أهل الأرض والسماء نفس الرسول، وزوج البتول وأبي السبطين، وإمام الثقلين، المخصوص باختصاص (إنّما وليكم الله، المعزز باعزاز من كنت مولاه فعلي مولاه:)سلام من الرحمن نحو جنابه *** فانّ سلامي لا يليق ببابهوقف على الروضة المنورّة المقدّسة المطهرة الرضية الرضوية على ساكنها ألف صلاة وسلام وتحية، والواقف هو تراب أعتابها، والمفتخر بخدمة بابها أعني سيّد سلاطين الزمان، وأشرف خواقين الدوران، صاحب النسب الطاهر النبوي والحسب الظاهر العلوي، أبو المظفر شاه عباس الحسيني الموسوي الصفوي خلد الله تعالى ملكه، وأجرى في بحار النصر والتأييد فلكه، بمحمّد وآله الطاهرين، وكان ذلك في شهر جميدي الأول سنة ألف وثمان من الهجرة. حرره تراب اقدا [خرق] العتبة المقدّسة الرضوية بهاء الدين محمد العامليعفي عنه»(1.)كما أنّه أوقف جزء قرآن بخط الإمام الحسن (علیه السلام وكتب عليه:)«این جزء قرآن مجید را که بخط شریف حضرت إمام همام سبط الرسول وقرة عين الوصي والبتول، أبي محمّد الحسن عليه الصلاة والسلام است، وق--ف نمود بر روضه مقدسه منوره مطهره سدره مرتبه رضیه رضويه على صاحبها ألف ألف سلام و تحیه پادشاه إسلام بناء ظل الله، خاك آستانه خير البشر، مروج المذهب حق أئمه اثنى عشر غلام با اخلاص أمير المؤمنين حيدر أبو المظفّر شاه عباس الحسيني الموسوي الصفوي بهادرخان خلّد الله تعالى ملكه وسلطانه
1) المكتبة الرضوية (المصاحف الكريمة برقم 6).
وأفاض على العالمين بره وعدله وإحسانه بحق محمّد وآله الطاهرين آمين ربّ العالمين. حرره الداعي بهاء الدين محمّد العاملي»(1.)وكتب على قرآن ينسب خطه إلى الإمام الصادق (علیه السلام ما يلي:)«هو هذا المصحف المجيد الّذي تنسب كتابته إلى سيّدنا وإمامنا حجة الله على الخلائق، جعفر بن محمّد الصادق، سلام الله عليه وعلى آبائه وأولاده الطاهرين وقف على الروضة المقدّسة المنورة المطهرة الرضية الرضوية.سلام من الرحمن نحو جنابها *** فانّ سلامي لا يليق ببابهاوالواقف هو تراب عتبة الرضا سلام الله عليه، أعني سيّد سلاطين الزمان وأعظم خواقين الدوران، صاحب النسب الطاهر النبوي، والحسب الظاهر العلوي أبو المظفّر شاه عباس الحسيني الموسوي الصفوي خلد الله تعالى ملكه وأجرى في بحار النصر والتأبيد والتأييد فلكه، بمحمّد وآله الطاهرين.حرره تراب أقدام خدمة العتبة المقدّسة الرضوية بهاء الدين محمّد العاملي عفي عنه سنة 1008»(2.)وأوقف قرآناً بخط كوفي في تلك السنة(3.)وفي شهر محرم سنة 1008؟ قال أبياتاً عند عودته من زيارة المشهد الرضوي على مشرّفه السلام.وفي سنة 1009 توجه الشاه عباس ماشياً على قدميه من أصفهان إلى المشهد الرضوي وفاءً بنذره، وقطع المسافة في 28 يوماً، وقد ذرعوا الطريق فكان (199 فرسخاً، فورمت قدماه من المشي وخرج بهما الطفح(4).)وكان معه في سفره جماعة، قيل انّ الشيخ البهائي (رحمه الله كان منهم، والثابت انّ)
البهائي في تلك السنة كان في المشهد الرضوي وقد أوقف عن الشاه عباس قرآنين بخط كوفي، وكتب عليهما صورة الوقف(1.)قال تلميذه السيّد حسين بن حيدر العاملي:وكنت في خدمته في زيارة الرضاء (علیه السلام في السفر الّذي توجه النواب الأعلى خلّد الله ملكه أبداً ماشياً حافياً من أصفهان إلى زيارته (علیه السلام) فقرأت عليه تفسير الفاتحة من تفسيره المسمّى بالعروة الوثقى، وشرحيه على دعاء الصباح والهلال من الصحيفة السجادية، ثمّ توجهنا إلى بلدة هرات التي كانت سابقاً هو ووالده فيها شيخ الإسلام، ثم رجعنا إلى المشهد المقدّس، ومن هناك توجهنا إلى أصفهان»(2).)وفي يوم الخميس أواخر شهر ربيع الثاني سنة 1010 كان في قرية حوالي سمنان(3فحدّث بها تلميذه السيّد حسين بن حيدر العاملي بحديث الجبن والجوز المسلسل وألقمه منهما لقمة.)كما ان تلميذه السيّد المذكور حدّث عن سماعه بقراءة بعض اخوانه لدى الشيخ في سمنان فصل الزيارات من آخر أحكام الموتى من كتاب تهذيب الحديث في التاريخ المذكور(4.)وفي سنة 1011 لم أجد ما يتعلق بالشيخ البهائي سوى ان تلميذه السيد حسین بن حيدر العاملي قال في حديث له عن أسانيد روايته:«وأخبرني شيخنا الجليل أحمد؟ بن الشيخ الجليل المرحوم الشيخ عبدالصمد سلّمه الله تعالى بجميع مرويات ومجازات ومؤلّفات والده الشيخ حسين (رحمه الله اجازة في عصر نهار الأربعاء سادس عشر شهر محرم الحرام سنة ألف وأحد عشر في بلدة هرات ،المحروسة، وكتب الفقير إلى رحمة ربّه الغني الحسين بن حيدر)
الحسني العاملي»(1.)وهذا النص وإن كان لا يخلو من نظر لما جاء في أوّله من اسم [أحمد] الّذي هو ابن عبدالصمد أخ البهائي، ومن البعيد رواية السيّد حسين المذكور عنه لتقدم طبقة السيّد عليه، ولكن المظنون قوياً انّه من سهو النسّاخ، وانّ الصواب هو عبدالصمد - أخ البهائي - كما انّ المظنون أيضاً ان المجيز عبدالصمد والمجاز السيّد العاملي كانا مع الشيخ البهائي، فانّ السيّد كان من ملازمي الشيخ في حضره وسفره طيلة أربعين سنة(2.)وفي أواسط صفر سنة 1012 كان بأصفهان وأجاز لتلميذه عليّ بن أحمد النباطي وكتب الاجازة في آخر رسالته معرفة القبلة(3.)وفي 17 ربيع الأول سنة 1012 فرغ من تأليفه الاثنى عشرية الصلاتية، وفي ربيع الثاني أجاز لتلميذه السيد أحمد العاملي(4وفي تلك السنة أتم حاشيته على الاثنى عشرية للشيخ حسن صاحب المعالم، وسمّى تلك الأيام أيّام العزلة المباركة البهية(5)وفيها أجاز لتلميذه النباطي المذكور آنفاً على ظهر حاشيته على الاثنى عشرية المذكورة.)وفي سنة 1013 أجاب عن مسائل السيد زين الدين الشدقمي وهو علي بن الحسن وهي ست مسائل، في كلّ منها جهات من البحث، ويقال لها المسائل المدنيات ] أرسلها السيّد إلى الشيخ، وتاريخ المسائل عاشر محرم سنة 1013 فأجابه الشيخ عنها في تلك السنة(6، وتوجد رسالة ضمن مجموعة في المكتبة الرضوية بمدرسة الصدر بأصفهان بعنوان جواب الشيخ البهائي بثلاثة مسائل سألها عليّ بن حسين بن شدقم الحسيني المدني كلام الله العصمة خروج)
المهدي] تأليف سنة 1013(1.)وفيها في 7 رمضان أجاز للسيّد بهاء الدين علي الحسيني التفريشي(2.)وفي سنة 1014 قرأ عليه تلميذه محمّد أمين القارئ رسالته الاثنى عشرية، فأجازه بخطه على ظهر نسخة كتبها المجاز، توجد نسختها في مكتبة جامعة طهران برقم [918](3.)وتوجد عدّة رسائل من مؤلّفات الشيخ ووالده انتسخها تلميذه القارئ المذكور عن خط المصنّف في هذه السنة، وهي حاشية القواعد لوالد البهائي وحاشية البهائي على تفسير البيضاوي، والرسالة الحريرية له، ورسالة في حصر الصلاة في الأماكن الأربعة، وهذه الأخيرة جاء في آخرها:«أتم مصنّفها تحريرها بقلم الاستعجال على سبيل الارتجال، أيّام الارتحال إلى زيارة المزار الفائض بالنور، الموسوم بشاه طور عليه وعلى آبائه السلام إلى يوم النشور»(4.)وفي صفر سنة 1015 كان في بلدة كنجة، وكان مع الشاه عباس الصفوي حيث كان الشاه في سنة 1014 قد توجه إلى نواحي تفليس وكنجة لاخضاع الأروام، وتم له الفتح في سنة (1015(5 وقد أتم الشيخ في بلدة كنجة كتابه مفتاح 1015(5)الفلاح وذكر في آخره:)«فرغت بعون الله من تأليفه مع تراكم أفواج العلائق، وتلاطم أمواج العلائق، وتوزع البال بالحل والترحال في أوائل العشر الثالث من الشهر الثاني - صفر - من السنة الخامسة من العشر الثاني بعد الألف ببلدة كنجة».
وفي نفس الشهر والسنة نقل تلميذه محمّد أمين القارئ رسالة الوجيزة الأستاذه وعلى النسخة حاشية البهائي بخطه والنسخة بمكتبة جامعة طهران برقم 918](1.)وفي ذي القعدة من 1015 كان بقم وأكمل بها كتاب الطهارة من مشرق الشمسين في جوار الحضرة المقدّسة في 14 ذي القعدة(2.)وفي أوائل العشر الثاني من ذي الحجة أجاز لصفي الدين محمد القمي(3.)وفي سنة 1016 زار الشاه عباس الصفوي مشهد الإمام الرضا (علیه السلام وفي سفره هذا أوقف آثاراً نفيسة وأملاكاً كثيرة على المشهد المقدس وكتب صورة الوقف الشيخ البهائي وتوجد نسخة كتاب الوقف بخط الشيخ (رحمه الله).)وفي تلك السنة في شهر رجب كان الشيخ البهائي في أصفهان، فوفد عليه أبو البحر الخطي وجماعة من أهل البحرين فأنزلهم بداره وأكرم قادتهم وعرض أبو البحر على الشيخ كماله وأدبه فاقترح عليه الشيخ معارضة قصيدته الرائية [ وسيلة الفوز والأمان ] وقال: قد أمهلتك شهراً على معارضتها، وكان أبو البحر بديهي النظم فقال : بل يوماً، بل في مجلسي هذا، ثم اعتزل ناحية، وأنشأ قصيدة في 55 بيتاً وأعطاها لراوية شعره الغنوي فقام وأنشدها ومطلعها:
1) فهرست مكتبة جامعة طهران: 1749.
2) ذكر نفيسي في أحوال وأشعار فارسي شيخ بهائي: 169 - 170 نقلاً عن فرج الله الكردي في مقدمته لرسالة [يند أهل دانش و هوش بزبان گربه و موش ] التي طبعها ان لديه نسخة مشرق الشمسين بخط البهائي [وأنه أتمّها في 17 ذي القعدة سنة 1015 في قم ] ولعل أقدم نسخة منه توجد اليوم هي الّتي بمكتبة الإمام الرضاء (علیه السلام)، وبعدها الّتي بخط أحمد بن محمّد بن خاتون العاملي كتبها في أصفهان يوم 14 ربيع الأوّل سنة 1029، وعليها اجازة الشيخ البهائي للناسخ بخطه وتاريخها أواخر ربيع الأول سنة 1029 كما عليها اجازة نعمة الله عليّ أحمد بن خاتون لأحد الأكابر مع نقل صورة اجازة مؤرّخة [976] والنسخة بمكتبة المرعشي بقم، كما في نسخه هاي خطي 6: 413.
3) اجازات البحار: 130.
الدار تستسقيك مدمعك الجاري *** فسقياً فأجدى الدمع ما كان للدارإلى أن قال فيها مادحاً للشيخ:إلى ماجد يعزى إذا انتسب الورى *** إلى معشر بيض أماجد أخيارومضطلع بالفضل زرّ قمیصه *** على كنز آثار وعيبة أسرارسمي النبيّ المصطفى وأمينه *** على الدين في ايراد حكم واصداربه قام بعد الميل وانتصبت به *** دعائم قد كانت على جرف هارواستمر بمدحه إلى قوله:جهلت على معروف فضلی فلم یکن *** سواه من الأقوام يعرف مقداريفقال الشيخ وهو يشير إلى جماعة من سادات البحرين وأعيانهم: وهؤلاء يعرفون قدرك إن شاء الله، واستمر الغنوي في انشاد بقية القصيدة، وقد عرج فيها على مدح صاحب الزمان(علیه السلام حتّى أتى على آخرها.)قال الغنوي أنّه لمّا فرغ من الانشاد كتب الشيخ [رحمه الله] تقريضاً عليها:الله أحسنت أيها الأخ الفاضل الأعز الألمعي، بدر سماء أُدباء الأعصار، وغرة سيما بلغاء الأمصار، أيم الله اني كلّما سرحت بريد نظري في رياض قصيدتك الغراء وروّيت رائد فكري من حياض خريدتك العذراء زاد بها ولوعي وغرامي واشتد إليها ولهي وأوامي، فكأنّما عناها من قال:قصيدتك الغراء یا فرد دهره *** تنوب عن الماء الزلال لمن يظمىفنروى متى يروي بدائع نظمها *** ونظما متى لم نرو يوماً لها نظمافلعمرى لا أراك إلّا آخذاً بأزمة أوابد اللسن تقودها حيث أردت، وتوردها أنى شئت وارتدت، حتّى كأن الألفاظ تتحاسد إلى التسابق على لسانك والمعاني تتغاير في الانثيال على جنانك، وكتب المحب الاخلاصي بهاء الدين العاملي»(1.)وأكرم الشيخ أبا البحر وأنعم عليه، ومن ذلك ملابس خضر، فقال أبو البحر
1) ديوان أبي البحر: 63 و 69.
يمدحه ويشكر أنعامه:يا فتح من أغلقت أبواب مطلبه *** في وجهه وغنى القوم المفاليسلو سمتنى حصر ما أوليت من نعم *** كتباً لضاق بها باع القراطيسأوليتني منك آلاء خرجت لها *** أجر ذيلي في خضر الملابيسفلو رآني أدرى الناس بي لقضى *** عليَّ أنّي من بعض الطواويس(1)وفي سنة 1017 ذهب الشاه عباس مصطافاً إلى بلدة سلطانية ومراغة وأردبيل، ولمّا وصل مراغة ورأى آثار الرصد الايلخاني الّذي بناه هولاكو، صمم اعادة بنائه والانتفاع به وانتخب الشيخ البهائي وملا جلال المنجم وعليّ رضا الخطاط لتهيئة الرصد واعادة العمل به، وقد وضعوا مخططاً للعمل وعرضوه على الشاه، ولكن لم يعلم لماذا لم يتم ذلك عملياً(2.)وفي 20 شوال من السنة نفسها، أتم تلميذه محمد أمين القارئ في يزد نسخ «نان وحلوا» لأُستاذه، وهذا التلميذ ممّن كان ملازماً لأستاذه حضراً وسفراً، فيا هل ترى ان الشيخ كان في ذلك الوقت في يزد؟وفي سنة 1018 في 12 محرم أتم الشيخ زبدة الأصول، كما في آخرها.وفيها أجاز للسيد أحمد بن زين العابدين العاملي.وفي سنة 1019 في أواخر العشر الأول من المحرم كان في قراباغ.وقد كتب اجازة لتلميذه الحاج حسيناً على ظهر نسخة من الزبدة كتبها المجاز بخطه(3)وفى أواخر شعبان من تلك السنة فرغ من الأثنى عشرية الصومية ونقلها إلى البياض في سنة 1020 وقد كتبها بعد الصلاتية والحجية(4.)وفي صفر سنة 1020 أتم رسالته في القبلة وكان بأصفهان والنسخة في مكتبة
سبهسالار(1.)وفي شهر شوال من تلك السنة أجاز تلميذه الشيخ لطف الله بن عبدالكريم الميسي العاملي، كما أنّه أجاز ولده معه(2.)وفي ذي الحجة من تلك السنة أجاز تلميذه المولى محمّد رضا البسطامي وكتب له الاجازة على نسخة من الحبل المتين(3.)وفي تلك السنة أيضاً كتب اجازة لتلميذه المقرّب السيد حسين بن حيدر العاملي على نسخة من إرشاد العلّامة الحلي(4.)وفي سنة 1021 كان الشاه عباس قد ذهب من مازندران وجيلان لزيارة المشهد الرضوي (5 وفيها كان الشيخ البهائي بالمشهد وقد أتم فيه «لغز الزبدة» وأرّخه بقوله «رضويه 1021»(5)وفيها أجاز لمعين الدين محمد أشرف الحسيني كتبها له على ظهر مفتاح الفلاح(6).)وفيها كتب بلاغاً بالسماع على نسخة من كتاب التحصيل لبهمنيار(7وأوقف بعض الكتب على الرضوية.)وفي سنة 1022 أجاز لشريف الدين محمد الرويدشتي المعروف بشريفا الأصفهاني(8.)وفي شوال من تلك السنة كتب تقريظاً على ترجمة كتابه الأربعين لتلميذه محمّد بن عليّ بن خاتون العاملي الّذي سكن حيدرآباد، وكان قد جاءه إلى أصفهان، وقد أطراه وأثنى عليه(9.)وثمة فترة سنتين لم أعثر على شيء عن المؤلّف فيهما، وهما سنة 1023، وسنة 1024.
وفي سنة 1025 أجاز السيّد إبراهيم بن قوام الدين الحسني الحسيني (1، كما أجاز الشيخ يحيى اللاهيجي في تلك السنة(2).)وفيها أرّخ بناء الحمّام الذي كان من العجائب فى أصفهان، والّذي اشتهر أنّه من تصميم البهائي في هندسة بنائه، وأنّه أوقد تحت خزانته شمعة لم تنطفئ طيلة ثلاث قرون أو أكثر، وكان ماء الحمام حاراً طيلة تلك المدة(3.)چون یکی از درون برون آمد *** (صحت وعافیت بود تاریخوفي التاريخ نكتة تاريخية وهي انّ [يكي] بحساب الجمل تساوي [40] تنقص من حساب جملة [صحت وعافيت] الّتي تساوي 1065، فيكون الباقي 1025(4.)وتمر بنا فترة أخرى أطول زمناً من سابقتها حيث شملت 1026 و 1027 و 1028 ولا نعرف فيها عن الشيخ أي شيء.أمّا في سنة 1029 فقد أجاز لمحمّد بن عليّ بن خاتون العاملي في يوم 16 ج 2 وكتبها له بخطه على ظهر نسخة كتاب الرجال للنجاشي، والنسخة في مكتبة الايروانى بتبريز.وفي سنة 1030 في أوائل العشر الثاني من ربيع الثاني أجاز للمولى حسين ابن عبدالله التسترى(5.)وفي شهر رجب من تلك السنة أجاز لمحمّد هاشم بن تلك السنة أجاز لمحمّد هاشم بن أحمد بن عصام الدين الأنكاني، وكتبها له على ظهر الأثنى عشريات الخمس التي هي بخط المجاز(6.)وفي السنة نفسها أجاز للمولى محمّد رضا البسطامي، وكتبها له على نسخة من الحبل المتين له(7.)
كما أجاز فيها أيضاً للأمير شرف الدين حسين، وكتبها له على اجازة الشهيد الثاني لوالده واجازة والده له ولأخيه عبد الصمد(1.)نزعة التصوّف عند البهائى:ليس من شك أنّ التصوّف الإسلامي علم له أُصوله وقواعده منذ يومه الأوّل، وإن لم تتبلور تلك الأصول والقواعد إلّا متأخراً.وليس من شكّ أنّه قد اُبتلي كسائر العلوم الإسلامية كافة بدخلاء أدعياء قولاً وعملاً فحدثت الخصومات وكان الانقسام في السلوك، وتعددت الطوائف والفرق، وجر ذلك إلى التهاتر وظهور كثير من الشذوذ والبدع.وفي القرن العاشر الهجري وما بعده طغت ظاهرة التصوّف على السلوك الديني في البلاد الإسلامية، حتّى تطرفت بعض العناصر في الدعوة إليه وشجعتهم السلطات الحاكمة على نشر الدعوة بين الأفراد.وفي أوج التطاحن بين الدولتين الإسلاميتين العثمانية والايرانية، كانت الإتجاهات الصوفية تزداد نمواً وظهوراً، وتتسع شقة الخلاف بين فرقها تبعاً لحكّام البلاد الّتى كانوا فيها.وقد استفاد الصفويون من تلك الظاهرة أكثر من خصومهم العثمانيين، لأنّ بعض الصوفية يرون فيهم سدنة ومرشدين، وقد ورثوا ذلك من جدّهم الأعلى الشيخ صفي الدين الأردبيلي الّذي كان صاحب طريقة وزعيماً من زعماء المتصوّفة، وكانوا هم أيضاً يؤيّدون الصوفية تأييداً لعقيدتهم وسلطانهم، ويمدونها سراً أو علانية حسب الظروف.ولمّا كانت نزعة التصوّف قد اتخذت صرحها على انقاض الفلسفة الاشراقية الإسلامية مع المغالاة في أفكارها، فقد حدثت حركة مضادّة في اتجاهها لنزعات الصوفية وفلسفتها الاشراقية، كنتيجة محتومة لذلك الغلو المتطرّف، وهذا ما يحدثه
1) الذريعة 1: 227، والغدير 11: 256.
ردّ الفعل في الافراط والتفريط.وأرست تلك الحركة قواعد دعوتها على انكار مدخلية العقل في الأحكام وأنكرت الركون إلى معطياته في الوجود والروح وما وراء الطبيعة، بل تطرفت جماعة من أصحاب تلك الحركة فالتزموا في تفسير التعبد بما جاء به الشرع عن طريق الأخبار والجمود على ظواهرها.وغلا منهم نفر فقالوا بقطعيّة صدور جميع الأخبار، واشتد بهم الغلو إلى انكار الأخذ بظواهر الكتاب وحده من دون الرجوع إلى الأخبار الواردة.وأخذ التطرف والغلو في كلّ من الجانبين خطاً تصاعدياً نامياً، حتّى حكم كلّ فريق على الآخر بالخروج من الجادة، فنعى أُولئك على هؤلاء جمودهم وانكماشهم وقلة ،فهمهم، كما نعى هؤلاء على أولئك طريقتهم واعتبروها مروقاً من الدين.وفي جو التطاحن المحموم ضعفت الروح العامة المعنوية في الأفراد، و خارت قوى المؤمنين وكادت تنطفي شعلة الإيمان من نفوسهم بين إفراط الأولين وتفريط الآخرين لفقدانهم الطريقة المثلى والاعتدال في السلوك الديني على نحو نظرية الوسط، فانّ الفضيلة بين رذيلتين وهي نظرية تحظر التطرف والغلو فى كلّ من الجانبين.وفي ذلك الظرف ظهرت شخصيات على المسرح تبنت النظرية المشار إليها بأسلوبها الهادئ الرصين، وبذلت جهداً كبيراً في اصلاح الاتجاه العقائدي المتطرف الذي أصبح مرتبطاً ارتباطاً كبيراً بالحياة الواقعية.وربّما كان الشيخ البهائي ووالده قبله من أهم رجال الإصلاح الّذين دعوا إلى الاعتدال في السلوك في ضوء التعاليم الإسلامية، فان الحسين بن عبد الصمد - وقد تولى مناصب دينية رفيعة في ايران وتولّى مشيخة الإسلام في كلّ من قزوين و خراسان وهرات وكان له منصبه ما يحميه من عادية المتطرفين - اتخذ من مماشاة الحكّام ووزرائهم وأهل دعوتهم والّذين كانوا صوفية لا يعرفون إلّا
الحقيقة والطريقة سبيلاً إلى اصلاح ما دخل عليهم من شوائب التطرّف في التصوّف فصار يلقي في أذهانهم حسن الشريعة وأحكامها وأنّها تعين على الطريقة والحقيقة، وهو مع ذلك لا يذكر أحداً من الصوفية بسوء، بل ربّما اقتضى الحال الثناء على بعضهم، فكانوا يأنسون بآرائه ويستمعون نصائحه، حتى (جدد قراءة كتب الأحاديث ببلاد العجم(1).)وهذا الفتح هو الّذي شجّع البهائي من بعده أن يترسّم خطوات أبيه الإصلاحية إذ أدرك الحاجة إلى لَمّ الشعث ورأب الصدع بين الفرقاء المتناحرين فحاول أن يقف من الجميع موقفاً وسطاً، يعمل جهده في الجمع بين أنصار الشريعة وأنصار الطريقة، وبالأحرى بين متزمتي الفقهاء ومتطرفي العرفاء، وان في أوّل فصل مثنویاته [ نان و پنیر ] الّذي عنوانه:(في ذمّ المعتقدين بالحكمة وينكرون لطائفها وسرائرها من الغفلة والظلمة وفي تفسير من تفقه ولم يتصوّف فقد تفيهق، ومن تصوّف ولم يتفقه فقد تزندق، ومن جمع بينهما فقد تحقق.)ما يشير إلى ما قلناه من محاولاته في تطبيق نظرية الوسط المثلى.وكان في جهاده موفقاً إذ لم يتنمر لأي فريق ولم يتنكر لأي مبدء، بل كان له من رحابة صدره وسعة مداركه، ما يؤهله لأن يعايش جميع الطرائق والمذاهب، ويسلك معهم سلوك أبيه من قبل حتّى يظن أنّه منهم، ومتى أحس منهم الثقة الثقة به تدرج فيهم بأساليب الاصلاح بما يضمن له النجاح، وهذا شأن نوادر المصلحين.وهذا هو الّذي حدا بكل فريق أن يعتبروه منهم، وقد أشار هو إلى ذلك بقوله:وإنّى أُمرؤ لا يدرك الدهر غايتي *** ولا تصل الأيدى إلى سبر أغوارىأُخالط أبناء الزمان بمقتضى *** عقولهم كي لا يفوهوا بانكاريوأظهر أنّى مثلهم تستفزني *** صروف الليالي باحلال وإمرار(2.)
وعلى هذه السيرة وذلك السلوك فقد ظن فيه أنّه من الشافعية، وعدّه رجال النعمت اللهية - من فرق الصوفية - من أقطابهم، واعتبروه في سلسلة مشايخهم، وهكذا غيرهم.وخفي ذلك على بعض الباحثين فنعى على الشيخ سلوكه العرفاني، وذكر أنّه من الصوفية، واستدلّ على رأيه بما انعكس من آثار ذلك الاتجاه في كشكوله وأشعاره ودوّت النغمة، وصرت الأقلام على وقعها، ورددها کتاب معاصرون.واعتبر أنا شخصياً انّ في جعل البهائي على الخط العام للصوفية المقيتة لا يخلو من التجني عليه والتشنيع به، وإذا كان السلوك العرفاني هو الذنب فثمة جمهرة كبيرة من المتقدّمين عليه والمتأخّرين عنه يشاركونه في ذلك الاتجاه، کالسيّد ابن طاووس، والمحقق الطوسي، وابن فهد الحلي، والشيخ رجب البرسي، وابن ميثم البحراني وابن أبي جمهور الاحسائي والشهيد الثاني، والحسين ب-ن عبد الصمد، وكلّهم من المتقدمين عليه.أمّا من تأخّر عنه فكثير من تلاميذه وفي مقدّمتهم المجلسي الأول والفيض الكاشاني، وملّا صدرا الشيرازي والمولى محمّد صالح المازندراني، ومعاصره الميرداماد وأضراب هؤلاء من عرفاء المجتهدين الّذين صححوا المفاهيم الخاطئة عن حقيقة ،العرفان وكشفوا عن التصوّف الصحيح بطابعه الممتاز عن طريق السلوك العملي، ففي تاريخهم نماذج للجلال الخلقي والروحي الرفيع وشواهد صادقة لكمال التعبد الإيماني، توحي انّ سلوكيتهم المستقيمة استمدت في معنوياتها العالية من واقع الإسلام وجوهر الشريعة.أمّا عن انعكاس آثار ذلك الاتجاه في آثار البهائي، فذلك ممّا لا ننكره، بل ندعي أنّه خير دليل على ما قدّمنا وذلك انّ الالتقاء في بعض الممرات مع أصحاب العقائد الفاسدة لا يدلّ على فساد العقيدة، ففي التوحيد يلتقي جميع الموحدين وهم من ملل شتى فليس من الصواب إدانة الصحيح منهم بذنب
الفاسد.على انّ علم التصوّف في نفسه، ليس فيه ما يوجب القدح، فانّه كما عرّفه شيخنا البهائي: علم يبحث فيه عن الذات الأحدية وأسمائه وصفاته من حيث أنّها موصلة لكلّ من مظاهره أو منسوباتها إلى الذات الإلهية.وموضوعه: الذات الأحدية ونعوتها الأزلية وصفاتها السرمدية، وبيان مظاهر الأسماء الإلهية، والنعوت الربّانية، وكيفية رجوع أهل الله تعالى إليه سبحانه، وكيفية سلوكهم ومجاهداتهم ورياضاتهم.وبيان نتيجة كلّ من الأعمال والأذكار في دار الدنيا والآخرة على وجه ثابت في نفس الأمر ... الخ(1.)وهل يعني هذا إلّا الدعوة إلى الوصول إلى الله تعالى والتقرب إليه بواسطة رسله وأنبيائه وأوصيائهم وما جاؤوا به من شرائع الدين، وهذا ما يقرّره قوله: على وجه ثابت في نفس الأمر فأي ضير في ذلك؟ فهو اتجاه محبوب ما لم ينحرف في سيره عن حدود الشريعة.وأمّا اكثار البهائي في الكشكول ممّا يتعلّق بالصوفية، فهو مضافاً إلى أنّه لم تظهر فيه شخصيته كواحد منهم كما ذكر الوقت عند الصوفية(2ورأي الصوفية في الجن(3)، فانّ مجرد الايراد لا يدلّ على الاعتقاد، فاستحسان الشعر والاستشهاد به في مقام لا يدلّ على مشاركة الشاعر في عقيدته.)وأمّا الزعم بأنّه أطرى بعض شيوخ المتصوّفة، فيجب ملاحظة الداعي إلى الاطراء، فربّما يمدح المرء إنساناً على خلق فاضل تحلى به مع براءته من فساد عقيدته، فذكرنا حاتم بالجود وامرئ القيس بالشعر وعنترة بالشجاعة، وإطراء كل منهم على ما اشتهر به لا يعني انا شاركناهم في عقائدهم الباطلة وأعمالهم
الفاسدة.على انّ البهائي كما ذكر العرفاء والمتصوّفة واستشهد بأشعارهم، فكذلك ذكر في كشكوله عنهم ما يشينهم، كذكره ما ورد في حق سفيان بن سعيد(1وما نقله من انّه قيل لبعض الصوفية: ألا تبيع مرقعتك هذه؟ فقال: إذا باع الصياد شبكته فبأي شيء يصطاد(2)؟)كما انّ في مثنوياته (نان وحلوا و (موش و گربه ما يدلّ على نقده لبعض أُصول الصوفية الّتى لا تتفق مع الشريعة.)وبعد هذا كلّه فانّ في تقييم مادّة الكشكول من الناحية الفنية ما يوضح لنا انّه لا يمكن بوجه إلزام مؤلّفه بكلّ ما أورده على صفحاته، فانّه مجموعة ضمت الغالي والرخيص.وليس ذكره المتصوّفة والعرفاء إلّا كذكره لغيرهم من الفقهاء والمحدّثين والمؤرّخين، وسيأتي في الحديث عن الكشكول ذكر شعرائه، فلاحظ جدول الشعراء ستجد نسبة العرفاء منهم على كثرتهم نسبة 20٪.ولنختم الحديث بكلمة للمغفور له السيّد الحسن الصدر ذكرها في ترجمة الحسين بن عبدالصمد - والد البهائي - في ردّ ما قاله الميرزا عبدالله أفندي في رياض العلماء من نسبة والد البهائي إلى التصوّف حيث قال: وكان له ميل إلى التصوّف، ورغبة إلى مدح مشايخ الصوفية، ونقل كلماتهم كما هو ديدن ولده أيضاً، وكأنّه أخذه من أُستاذه الشهيد الثاني... فردّه السيّد الصدر بقوله:إنّي كنت أجل المولى عبدالله عن هذه الكلمات في حقّ كبار علماء الطبقة ونواميس الدين حتّى رأيته يرميهم بهذه العظائم، ويضرب لهم الأمثال... ما هكذا تورد يا سعد الأبل، ونحن على تأخرنا عن عصر الصفوية عرفنا هؤلاء المشايخ رضي الله تعالى عنهم، إنّما تمكنوا من نشر الأحكام الشرعية، وقادوا الدولة
الصفوية الّتي شعار سلطنتها التصوّف إلى التشرع والأخذ بالشريعة والتقليد، ومرنوهم على التعبد بالأحكام، بعدما كانوا كلهم - هم ووزراؤهم وأهل دعوتهم وجندهم - صوفية لا يعرفون إلّا الطريقة والحقيقة، فجاء هم الشيخ حسين والبهائي وأمثالهم بالتي هي أحسن بالحكمة والمماشاة والحضور في مجالس ذكرهم حتى آنسوا بهم فصاروا يلقون فى أذهانهم حسن الشريعة وأحكامها، وأنّها تعين على الطريقة والحقيقة، وصاروا لا يذكرون أحداً من الصوفية بسوء بل يثنون عليهم حتّى جروهم إلى العمل بالسنن والأحكام أوّلاً بأوّل، حتّى عادت دولة متشرعة مربية للفقهاء والمحدّثين.والعجب من هذا الفاضل كيف لم يلتفت إلى ذلك مع قرب عهده بهم، وأخذ يشن الغارة عليهم حتّى انّه إذا عثر على من يتكلم في المعارف والأخلاق في بعض مصنّفاته، كالشهيد في المنية، وابن فهد في العدة والتحصين يرميهم بالميل إلى التصوّف، مع أنّ التصوّف علم فيه كتب لا تخفى على أهل العلم ورجاله، لهم طرق عددها المقدّس الأردبيلي في حديقة الشيعة، وأين هم من علمائنا، وهل فينا من يقول بوحدة الوجود(1ولا صوفي إلّا يقول بها، فاُنظر منازل السائرين والرسالة القشيرية ورسائل ابن العربي والحلاج والجنيد والعطّار وخواجه عبدالله وأمثالهم، أولئك الصوفية لا الشهيد وابن فهد والبهائي وأبيه من حكماء الدين وشيوخ المتشرعين(2).)وقد انبرى غير واحد للدفاع عن الشيخ البهائي من تهمة التصوّف يحسن بالباحث الرجوع إلى ما كتبوه في ذلك، وهم:1 - الشيخ يوسف البحراني(3.)
2 - السيّد محمّد باقر الروضاتي(1.)3 - السيد حسن الصدر(2.)4 - السيّد محسن الأمين(3.)ه - أمّا التنكابني(4فقد أجاب عنها وعن غيرها.)وقبل هؤلاء جميعاً المولى نوروز على البسطامي في كتابه(5.)وقد تتبع اللاهيجاني الشيخ البهائي في نظم مثنوي فارسي باسم (نان وخرما دافع فيه عن نسبة التصوّف إلى الشيخ البهائي العاملي تحسن مراجعته(6).)شعره:من مميزات شعر البهائي (رحمه الله انّه تسجيل حي لخواطر يعيشها الشاعر وتثيرها أماني مضطرمة وآلام محمومة، فينظمها ليؤدي بها خدمة إنسانية وواجباً أخلاقياً، فهو يسخر الشعر لنيل أغراضه فى تأدية رسالته الاصلاحية.)وفي رأيي انّ العامل الأول والأخير في شعره هو الإصلاح بطريقة النقد البنّاء، ولعلّه تأثر بفلسفات خاصة كانت مدارسها قائمة يومئذٍ.كما أنّه اتخذ من الرمزية الصوفية التى تجعل من الخمرة والحبيب رمزاً لذوات محبوبة مقدّسة ، سبيلاً تحاشى به التعريض والهجاء المعلوم.وهذا النوع من الرمزية نجده في شعره العربي، كما نجده في شعره الفارسي أكثر، وربّما تعدى ذلك إلى التلميح الرمزي الّذي كان ينظم به شعره الإصلاحي في نقد المجتمع، ولعلّ مقامه العلمي الرفيع وقدسيته الواقعية كانا يصدانه عن التعريض بأحد تحاشياً عن اشاعة الفحشاء، وترفعاً عن خسة الهجاء وذم الهجّائين، وهي طريقة مثلى يفضلها بناة الناقدين في المجتمع، والعاملين على إصلاحه.
وهو إذ يمثّل بنفحاته الشعرية الشفّافة يعبّر عن انفعالاته الخفية، وآلامه من مشاكل الحياة المعقدة، ويتخذ من واقع الحياة عناصر في شعره يصوّر بإسمها خلجات النفس ويضفي عليها من ظلال المعاني الدقيقة في أعماقه، حتى تبرز الفكرة من خلال تصويره الشعري صورة ناطقة لمشهد مألوف وأمر معروف.ولقد طغى طابع الرمزية بمعناها العام التلميح، أو الخاص الرمزية الصوفية على أسلوبه الشعري، بل تعداه إلى النثر فاستأثر بقسط وافر منها، ولعلّ في الغازه الكثيرة وسوانحه خير دليل على ذلك.ولم أجد بين شعراء عصره من أغنى الثقافتين العربية والفارسية بالحكم والأمثال، كما أغناهما الشيخ البهائي.كما لم أجد من تفنن منهم في نقل خصائص إحدى الثقافتين إلى الأُخرى كالشيخ البهائي الذي طعم كلاً منهما ببعض ما تمتاز به الأخرى.ودليلي على ذلك: تفننه في قرض الشعر الفارسي على بعض بحور الشعر العربية أو نظم الشعر العربي على نحو بعض الأوزان الفارسية.فانّه نظم الشعر الفارسي على طريقة الخبب(1وهو فن لم يسبقه إليه أحد من شعراء الفرس، كما أنّه نظم الشعر العربي على طريقة المثنوي(2)وهو فن لم يسبقه إليه أحد من شعراء العرب.)وهو بذلك أسدى خدمة إلى الثقافتين العربية والفارسية بتطوير النظم في كلّ منهما بوزن من أوزان الأخرى.وهذا كما يدلّ على مدى ثقافته باللغتين، ومهارته الأدبية، كذلك يدلّ على مدى عواطفه نحو لغته الإسلامية (العربية الّتي طعمها وطعم منها.)وشعره بالعربية مبثوث منه في الكشكول ، وليس ذلك كل شعره، وقد جمع شعره بالعربية الشيخ محمّد رضا بن الشيخ الحرّ العاملي ولم أقف على نسخته.
أمّا شعره بالفارسية فمنه ما يوجد في الكشكول ، ومنه ما كان على طريقة المثنوي، وله عدة منظومات ذكرتها في أسماء مؤلّفاته فلتراجع.ويعجبني أن أختم الحديث عن شعره بخمسة أبيات قالها في مدح النبي (صلّی الله علیه وآله وسلّم وهي في معانيها الحكمية وأُسلوبها الشعري وما يتبعها من بيان فريدة في بابها مضافاً إلى ذلك أنّها ليست في مصدر مطبوع فيما أعلم وهي بنفس الوقت نموذجاً لنظمه العربي على طريقة المثنوي قال:)سيّد الكونين مصباح الظلام *** صفوة الرحمن من بين الأنامعالم الإمكان من أتباعه *** كلّ من في الكون من أشياعهخص نفي الظل عنه ذو الجلال *** لم؟ لقرب الظل من لفظ الضلالأو لتثليث من الظل بدا؟ *** وهو للتوحيد حقّاً قد هدىكان ظل الله ما بين الورى *** هل ترى للظل ظلاً هل ترى؟وعقبها بقوله: قال كاتب الأحرف محمّد المشتهر ببهاء الدين العاملي:هذه التعليلات الثلاثة لعدم وجود الظل له (صلّی الله علیه وآله وسلّم ممّا ألهمنيه الله تعالى، والتعليل الأوسط في أعلى طبقات الكمال بعد تقرير في مظانه ان الظل يلزمه ثلاثة خطوط لا محالة، الشاخص، والخط الشعاعي، وخط الظل ولا يمكن تحقق الظل بدون هذا التثليث.)انتهى كلامه رفع مقامه، وجدته بخطه كتبته تيمناً وتبركاً(1.)آراء وبحوث:بقيت بعض الآراء والبحوث الّتي كنت أود أن أتناولها في هذه اللمحة بشيء من التفصيل، إلّا أنّ تأخير الكتاب محجوباً طيلة هذه المدة، وهو لا يزال ملازم
1) نقلاً عن خط محمّد بن عليّ بن خاتون العاملي تلميذ المؤلّف والمجاز منه في 16 ج 2 سنة 1029 وقد كتب له اجازة على ظهر نسخة من رجال النجاشي، والنسخة في مكتبة الإيرواني في تبريز (عن مذكرات فضيلة الأخ العلّامة السيّد عبد العزيز الطباطبائي).
مطروحة في المخزن قد يعرضها ذلك للتلف، دعاني إلى ترك استيفاء البحث عنها، وأكتفى بالإشارة إليها عسى أن يتناولها من يُعنى بدراسة الشيخ البهائي بصورة أوسع وهي:1 - في الإتجاه العقائدي: كان يرى أن المكلف إذا بذل جهده في تحصيل الدليل فليس عليه شيء إذا كان مخطئاً في اعتقاده ولا يخلّد في النار، وإن كان بخلاف أهل الحقّ.وهذا الرأي ممّا بحث عنه في المسائل الكلامية، وقد ذهب إليه شيخنا البهائي (رحمه الله وله على رأيه الحجة، لكنّه مع ذلك لم يسلم من نقد بعض المتطرفين، فاتخذ من ذلك وسيلة للتشنيع على الشيخ، وقد انتصر المحدّث البحراني للشيخ البهائي وردّ على الناقد قوله(1).)كما كان يرى تشيع الفخر الرازي صاحب التفسير(2.)2- وفي الإتجاه الأصولي: كان ينكر ثمرة مسألة الضدّ، وهي مسألة أصولية ذات أهمية عند الأصوليين، ومحل بحث وجدل عند علمائهم، وتتلخص في انّ الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضدّه الخاص أم لا؟وتترتب على ذلك ثمرة بالغة الأهمية في العبادات، وهي فساد العبادة إذا کانت من الأضداد الخاصة للمأمور به عند المثبتين القائلين بالاقتضاء، وعدم الفساد عند النافين القائلين بعدم الاقتضاء(3.)3 - وفي الإتجاه الرياضي: فكان يسيطر على كثير من محاولاته ومعالجاته المسائل علمية، وبخاصة لمسائل ما وراء الطبيعة، إعمال البراهين الرياضية، وفي الكشكول أكثر من شاهد على ذلك، ففي عرضه بطلان (اللاتناهي مثلاً فقد استدل ببراهين رياضية وهندسية(4).)
4 - وفي علوم الكيمياء والفيزياء والرادار: فقد أثر عنه أنّه استطاع تحطيم الذرّة، والسيطرة على طاقتها، مستخدماً لها في الحاجات(1، كما توصل إلى اكتشاف قوانين الانعكسات الصوتية (الصدى) وتطبيق النظرية عملياً في تصميم بناء بعض مساجد أصفهان الشهيرة (مسجد الشاه)(2)كما وضع قواعد ضغط الماء و تساوی سطوحه(3).)وابداعه في إعداد شمعة أوقدها في أتون حمّام بأصفهان ظلت كافية لتسخين الماء وتدفئة حمّام بكامله طيلة ثلاثة قرون أو أكثر حتّى هدمها مهندسون انكليز لاكتشاف أسرار اختراعها خير دليل على تبحره في الكيمياء(4.)وثمة آراء وبحوث في علوم أخرى كالجفر ونحوه لابد من مراجعتها والتثبت من صحتها لمن يروم استيفاء البحث عن الشيخ البهائي.أخلاق وطبائع:لست أريد التحدث عن خصائص البيئة والدم وما أثر كل منهما في شخصية البهائي، لكنّي أود الإشارة إلى جانب من أخلاقه الفاضلة، وطبيعته العربية المستقيمة.فقد كان في نشأته الأُولى ومرباه في صباه في بيئة عربية خالصة، وقد ألف بها سيرة قومه وأخلاقهم وعاداتهم.وبعد أن انتقل به أبوه وهو في حدود السابعة من عمره الى البلاد الايرانية وفيها كانت نشأته وتكامله وهي بيئة فارسية خالصة لا يكاد يخالط فيها غير الأعاجم حتى أساتذته العلماء الذين تلقى ثقافته منهم في ايران، وإن كان ثمة
التقاء ببعض أبناء جلدته فإنّما هو ببعض الطارئين من الرحلة أو الوافدين.وما كانت نشأته في ايران تفقده أخلاقه العربية الأصيلة.وما كان تعلمه على أيدي علماء أعاجم وتفوقه في الثقافة الفارسية يحمله على التنكر لثقافته العربية التي نشأ عليها وجرت في دمه وعروقه منذ يومه الأوّل، بل وحتى تقريب رجال الدولة لأبيه وعناية الشاه به فلم يكن ينسيه حبه لقومه وحنينه لوطنه، ومع ذلك فقد كان يرى في اندماجه في تلك البيئة ما قصر به عن معالي الأمور، كما أنّه لم يزل طيلة حياته يعتز بعروبته ويفخر بآبائه بأخلاقهم ويحن إلى بلادهم، وفي قوله: لو لم يأت والدي قدس الله روحه من بلاد العرب الى بلاد العجم، ولم يختلط بالملوك لكنت من أتقى الناس وأعبدهم وأزهدهم، لكنه طاب ثراه أخرجني من تلك البلاد وأقام في هذه الديار فاختلطت بأهل الدنيا واكتسبت أخلاقهم الردئية، واتصفت بصفاتهم الدنيئة، ثم لم يحصل لي من الاختلاط بأهل الدنيا إلا القيل والقال والنزاع والجدال، وآل الأمر الى أن تصدى لمعارضتي كل جاهل، وجسر على مباراتي كل خامل حافظ:من ملك بودم و فردوس برین جایم بود *** آدم آورد در این دیر خراب آبادم(1وهذه السانحة تنبئ عن مدى تأثره النفسي لعدم بلوغه مقام الأفضلية في التقوى والعبادة والزهد، نتيجة الآثار الوضعية التي يخلفها الاختلاط بالملوك وأهل الدنيا.فهو لم يكن مغتبطاً بصحبتهم، بل كان يتأفّف من ذلك، ويتمنى لو كفي المؤنة من غير طريقهم، فقد ذكر في تعقيب له على حديث رواه شيخ الطائفة الطوسي في التهذيب في أوائل كتاب المكاسب بطريق حسن أو أو صحيح يحذر فيه الإمام الصادق (علیه السلام مصاحب السلطان من الخضوع له طلباً لما في يديه من دنياه فقال:)
1) ملك كنت بفردوس النعيم *** آدم أهبطني الأرض الخراب)الكشكول 184/1.
«وإن هو غلب على شيء من دنياه فصار إليه منه شيء نزع الله منه البركة ولم يؤجره على شيء من دنياه، ينفعه في حجّ ولا عتق ولا بر» فعقب البهائي على ذلك بقوله:أقول: قد صدق (علیه السلام، فانّا قد جرّبنا ذلك وجرّبه المجربون قبلنا، واتفقت الكلمة منّا ومنهم على عدم البركة في تلك الأموال، وسرعة نفادها واضمحلالها، وهي أمر ظاهر محسوس يعرفه كل من حصل شيئاً من تلك الأموال الملعونة، نسأل الله أن يرزقنا رزقاً حلالاً طيباً يكفينا ويكف أكفّنا عن مدها الى هؤلاء وأمثالهم أنّه سمبع الدعاء لطيف لما يشاء(1).)ولعلّه كان يجد نفسه ملزماً بمصاحبة الشاه لتسديده في الأحكام الشرعية بعدما نال عنده حظوة لم تحصل لغيره، وربّما كانت مكانته كشيخ الإسلام ووزير البلاط والنديم الخاص للشاه(2.)هي التي أحفظت عليه نفوس الآخرين فحسدوه على مقامه، وقد أشار إليهم في سانحة بقوله: مصاحب الملك محسود بين الأنام من الخاص والعام، لكنه في الحقيقة مرحوم لما يرد عليه من الهموم الخفية التي لا يطلع الناس عليها، ولا تصل أنظارهم ، ولذلك قال الحكماء: صاحب السلطان کراكب الأسد بينما هو فرسه إذ هو فريسته، فلا تكن مغروراً من جليس الملك وأنيسه بما تشاهده من ظاهر حاله وانظر بعين الباطن الى توزع باله، وسوء مآله وتقلب أحواله(3.)ويبدو من سانحة أخرى أن حساده لم يتورعوا عن النيل من كرامته حتى في بعض المجالس العالية والمحافل السامية على حد تعبيره، ولعلّه يقصد مجلس السلطان فقد قال:قد جرى ذكري يوماً من الأيام في بعض المجالس العالية والمحافل السامية، فبلغني انّ بعض الحضار ممّن يدّعى الوفاق، وعادته النفاق، ويظهر الوداد ودأبه
العناد، جرى في ميدان البغي والعدوان وأطلق لسانه في الغيبة والبهتان، ونسب إليَّ من العيوب ما لم تزل فيه، ونسي قوله تعالى: (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ(1)فلمّا علم أنّي قد علمت بذلك ووقفت على سلوكه في تلك المسالك، كتب إليَّ رقعة طويلة ،الذيل مشحونة بالندم والويل، يطلب فيها منّي الرضا، ويلتمس الاغماض عمّا مضى.)فكتبت إليه في الجواب: جزاك الله خيراً فيما أهديت إليَّ من الثواب، وثقلت به میزان حسناتي يوم الحساب، فقد روينا عن سيّد البشر، والشفيع المشفع في المحشر (صلّی الله علیه وآله وسلّم أنّه قال: يجاء بالعبد يوم القيامة فتوضع حسناته في كفة وسيئاته في كفة، فترجح السيئات، فتجيئ بطاقة فتقع في كفة الحسنات فترجح بها، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة ؟ فما من عمل عملته في ليلي ونهاري إلا استقبلت به فيقول عزّ وجلّ: (ما قيل فيك وأنت منه بريئ). فهذا الحديث النبوي قد أوجب بمنطوقه عليّ أن أشكر ما أديته من النعم إليَّ، فأكثر الله خيرك، وأجزل مبرك، مع أنّي لو فرضت أنّك شافهتني بالسفاهة والبهتان، وواجهتني بالوقاحة والعدوان ولم تزل مصراً على اشاعة شناعتك ليلاً ونهاراً، مقيماً على سوء صناعتك سراً وجهاراً، ما كنت أقابلك إلّا بالصفح الجميل والصفاء، ولا أعاملك إلا بالمودة والوفاء، فإنّ ذلك من أحسن العادات وأتم السعادات، وإن بقية مدة الحياة أعزّ من أن تصرف في غير تدارك ما فات وتتمة هذا العمر القصير لا تسع مؤاخذة أحد على التقصير على أنّي لو صرفت العنان الى مجازاة أهل العدوان ومكافأة ذوي الشنآن لوجدت الى تدميرهم سبيلاً رحيباً، وإلى فنائهم طريقاً قريباً(2).)ولم يفتأ مناؤوه من الكيد له والدس عليه حتى اتخذوا وسيلة المفاخرة بين شعراء العرب والعجم وتفضيل العجم في مجلس السلطان وحضور البهائي ليثيروا
حفيظة الشيخ بذلك التحدي السافر، وربّما بدرت منه بادرة فتأتي عليه وعلى حياته.فقد ذكر المدني في أنوار الربيع: انّه افتخر شعراء العجم بحضرة ملكها السلطان عباس شاه رحمه الله تعالى، بحسن شعرها ودقة تلطفها في المعاني التي ليس لشعراء العرب إليها سبيل بزعمها، والشيخ العلّامة بهاء الدين محمد العاملي حاضر ذلك المجلس السامي، فالتفت إليه السلطان وقال: ما تقول أيها الشيخ في دعوى هؤلاء الشعراء؟ فقال الشيخ: أنا لا أدري ما يقولون غير انّ في شعراء العرب شاعرين أحدهما مجنون والآخر أبله.أمّا المجنون فيقول:ليلي وليلى نفى نومي اختلافهما *** بالطُول والطَول يا طوبي لو اعتدلایجود بالطُول ليلي كما بخلت *** بالطَول ليلى وإن جادت به بخلاوأمّا الأبله فيقول (وأنشد جملة من الأبيات المذكورة(1)فان كان عند عقلاء شعراء العجم وأذكيائهم شيء من هذا فليقولوا ما شاؤوا، فانقطع أولئك المفتخرون خجلاً، واستحسن السلطان ايراد هذا الجواب عجلاً.قال المدني: ولعمري لقد أغرب الشيخ في الجواب، وأتى عنه بما بهر الألباب غير ان البيتين اللذين نسبهما الى المجنون جرى في نسبتهما إليه على ما هو المشهور، والصواب أنّهما لأبى القاسم السلمي(2.)وهذه السوانح تکشف عمّا كان يعانيه من آلام نفسية، بسبب مقامه الرفيع في البلاط الصفوي، ومكانته المرموقة في الأوساط الاجتماعية.وبالرغم من كل تلك الآلام النفسية فإنّ محاسن أخلاقه لم تتغير، وميزاته
الاجتماعية لم تتأثر فداره(1مفتوحة لاستقبال الضيوف والوافدين عليه يقوم بشؤونهم طيلة مكتهم ، وربّما أقام بعضهم عنده الشهور، أمّا بعض طلاب العلوم الوافدين عليه من بعيد البلاد فقد مكث في داره حتى وفاة الشيخ(2).)ومكتبته العامرة لم تزل مفتوحة أمام طلابه وغيرهم من الوافدين، وكانت لديه مكتبة فخمة كماً وكيفاً، فمن حيث الكم فقد كانت فيها الألوف من آثار الماضين ونوادر المصنفين وحسب القارئ أنّ من جملتها أربعة آلاف كتاب انتقلت الى زوجته بنت الشيخ علي المنشار(3من جملة ارثها من أبيها، وكان قد)
1) ذكر داره الرحالة الفرنسوي في رحلته في مكانين:)أ - عند عند ذكر وصف بلاد اصفهان فقال في باب محلة دردشت: وفي هذه المحلة سكة باسم الشيخ بهاء الدين محمد الذي ألف جامع عباسي في أحكام الشريعة، وكانت داره فيها، وتنتهي هذه السكة بحمامين أحدهما كبير ويدعى بحمام الشيخ.ب - في باب محلة خواجه بزرگ :قال ان هذه المحلة تنتهي بسوق يدعى بسوق المستوفي... وفي هذه المحلة دار الشيخ بهاء الدين محمد الجبل عاملي الفقيه المعروف في ایران.(بتلخيص عن أحوال وأشعار فارسي شيخ بهائي للأستاذ سعيد النفيسي ص 38- 39.)وذكر النفيسي في كتابه نقلاً عن معمري أبناء الأسرتين اللتين ينتميان إلى البهائي نسباً ان داره في محلة تل (واژگان) في جنوب شرقي البلاد.
2) كالشيخ زين الدين محمد بن الشيخ حسن صاحب المعالم لمّا ورد اصبهان أنزله الشيخ البهائي في منزله وأكرمه وبقي عنده مدة طويلة مشتغلاً عنده قراءة وسماعاً لمصنفاته وغيرها في العلوم الرياضية وغيرها، ثم سافر الى مكة في السنة التي انتقل فيها الى رحمة ربِّه أمل الآمل (1 93 تكملة أمل الآمل مخطوط).
3) كان شيخ الإسلام باصفهان أيام السلطان شاه طهماسب، وكان من تلاميذ الشيخ المحقق الكركي صاحب جامع المقاصد، توفي يوم الاثنين 13 شهر ربيع الأول سنة 984 وهي التي توفي فيها الشيخ حسين بن عبد الصمد والد البهائي والشاه طهماسب، ولم يخلف غير بنت واحدة كان زوّجها من الشيخ البهائي، فانتقل إليها كلّ ما كان عنده من الكتب والأملاك والعقار، حتى ان منصبه أُعطي لصهره الشيخ البهائي فصار شيخ الإسلام بعد موت الشيخ علي المذكور، راجع تفصيل ترجمة الشيخ علي المنشار في (رياض العلماء ص 592 وص600 (مخطوط) بمكتبة الشيخ المغفور له الرازي پ.
جاء بها من الهند سوى ما كان قد زود بها ابنته(1في جهازها(2)ويحكى انّ الشاه عباس الصفوي قصد يوماً زيارة الشيخ بهاء الدين محمد فرأى بين يديه م-ن الكتب ما ينوف على الألوف، فقال له السلطان هل في العالم عالم يحفظ جميع ما في هذه الكتب ؟ فقال الشيخ : لا ، وان يكن فهو الميرزا إبراهيم(3)، وناهيك بها شهادة بفضله(4).)وهذه الشهادة من الشيخ البهائي (رحمه الله فى حقّ الميرزا إبراهيم فى غيابه أمام سلطان الوقت لها قيمتها، فهي كما تكشف عن فضل الميرزا إبراهيم تكشف عن واقعية البهائي، والتي مبعثها سلامة النفس وطهارة الضمير، وعزَّ أن نجدهما إلا في نوادر الرجال أمثال البهائي.)ولم تكن هذه الشهادة هى الأُولى والأخيرة من الشيخ البهائي في تبجيل أعلام معاصريه أمام الشاه عباس، فإنّ ما يذكر من كلام له مع الشاه وقد أثنى فيه
1) قال صاحب الرياض: فاضلة عالمة فقيهة محدّثة لم يعلم اسمها كانت زوجة الشيخ البهائي وقد قرأت على والدها، وكانت تدرس الفقه والحديث ونحوهما، وكانت النساء تقرأ عليها، وقد ورثت من أبيها أربعة آلاف مجلد من الكتب، وكانت وافرة العلم كثيرة الفضل، بقيت بعد وفاة البهائي مدة الرياض ص 670 مخطوط.
2) يبدو انّ اهداء الكتب للبنات ضمن الجهاز كانت عادة في ايران لدى العظماء، فلم يكن الشيخ المنشار هو الوحيد الذي أهدى لابنته ضمن جهازها عدة كتب، فإن ناصر الدين شاه القاجاري أهدى لابنته زوجة دوست علي خان نسخة من ترجمة عجائب المخلوقات (نسخة خزائنية ملوكية في 614 صفحة) ضمن جهازها، والنسخة اليوم في متحف ايران باستان كما في ج 2 ص 210 من نشرية كتابخانه مركزي.
3) هو الميرزا إبراهيم الهمداني عالم فاضل محقق جامع أطراه المدني في السلافة ص 488 - 489، والشيخ الحر في أمل الآمل 1: 9 والروضاتي في روضاته: 10، والسيد العاملي في الأعيان 5: 152 وغيرهم، وكانت بينه وبين الشيخ البهائي مطارحات أدبية.
4) سلافة العصر: 488، روضات الجنّات: 10.
356على الحكيم المير محمّد باقر الداماد(1وقد خرجا معه في نزهة، فاستكشف الشاه رأي كل منهما في صاحبه على انفراد، لا يقصر عن ذلك(2).)لقد جرني الحديث عن مكتبة الشيخ البهائي الله من حيث الكم الى ما لست بصدده، فأعود بالقارئ الى المكتبة، لنتعرف ما فيها من حيث الكيف، وحيث لم يصلنا تسجيل كامل بجميع ما كانت تضمه من نوادر و آثار، ولكن يسعنا أن نستدل على نوعية ما فيها بما بقي من مفرداتها التي تفرقت في المكتبات حتى يومنا الحاضر ، ولعل أغنى مكتبة احتفظت ببعض تلك النفائس هي مكتبة الإمام الرضا (علیه السلام، لأن الشيخ البهائي أوقف عليها بعض كتبه، ويعد في الرعيل الأول من عمد الواقفين عليها، ومن الآثار التي بقيت حتى اليوم من تلك الموقوفات ممّا تيسر لي الاطلاع عليه في الموضوعات التالية:)أ - الأخبار الحديث:1 - الأربعين وهو من مؤلفاته أوقفه على المكتبة سنة 999 وهي برقم 23 - أخبار(3.)2 - اعلام الدين في صفات المؤمنين وكنز علوم العارفين لأبي محمد الحسن ابن أبي الحسن الديلمي (من أعلام القرن الثامن الهجري والنسخة قديمة عليها تملكات من القرن الثامن وهي برقم 381 - أخبار(4).)3 - جلاء الأفهام فى فضل الصلاة على خير الأنام، لابن قيم الجوزية المتوفى سنة 751 وهي برقم 491(5.)4 - منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان، للشيخ حسن صاحب
1) هو العالم الفاضل الحكيم المتكلم الماهر في العقليات، وكان سبط الشيخ ابن عبدالعالي الكركي، أثنى عليه غير واحد من مترجميه، لاحظ أمل الآمل 1: 249 وسلافة العصر: 485 -487، ورضات الجنّات: 114 ، وأعيان الشيعة 44: 113 وغيرها.
2) روضات الجنّات: 115.
3) فهرست المكتبة الرضوية 1: 8.
4) نفس المصدر 5: 26.
5) نفس المصدر 5: 68.
المعالم ابن الشيخ الشهيد المتوفى سنة 1011 و تاريخ النسخة الجمعة 26 شعبان سنة 1006، وهي برقم 737 - أخبار(1.)ب - دراية الحديث:5 - شرح نخبة الفكر في دراية الحديث راجع التعريف به فهرست المكتبة المذكورة، والنسخة برقم 146 أخبار أوقفها سنة 1030(2.)ج - الفقه:6 - الاعلام بمصطلح الشهود والأحكام للقاضي نجم الدين إبراهيم بن علي الطرطوشي الحنفي المتوفى سنة 758، وتاريخ النسخة سنة 916 وهي برقم 5752 فقه(3.)7 - سرائر الحاوي في تحرير الفتاوي للشيخ محمد بن إدريس الحلي المتوفى سنة 598، وتشمل الجزء الثاني من الجهاد الى آخر الخلع والمبارات وخطها يشبه خط النسخة التالية، وهي برقم 712 فقه(4.)8 - نسخة أخرى من السرائر وتشمل الجزء الثالث من العتق الى آخر الكتاب تاريخها ربيع الثاني سنة 603 كتبت في مشهد الكاظمين وهي برقم 713(5.)9 - مشرق الشمسين من مؤلفاته، أوقفه على المكتبة سنة 1021 وهو برقم 416 فقه(6.)10 - وسيلة القاصد في فتح معضلات القواعد، لم يعلم مؤلفه واستظهر أنّه علماء القرن التاسع، وعلى النسخة بلاغ بالمقابلة وهى برقم 895(7.)د - الأخلاق والمواعظ والأدعية:11 - الحديقة الهلالية في شرح دعاء رؤية الهلال من الصحيفة السجادية، من
مؤلفاته بخطه برقم 53 - أدعية(1.)12 - مرصاد العباد من المبدأ الى المعاد لأبي بكر نجم الدين بن عبدالله محمد بن شاهادر الأسدي الرازي المعروف بداية تاريخ النسخة سنة 808 وعلى ظهرها رباعية له كتبها سنة 999 وهى برقم 43 - أخلاق و مواعظ(2.)13 - مجالس في الآداب والأخلاق نسخة قديمة ناقصة الأوّل ولم يعرف مؤلفها، وهي برقم 47 أخلاق(3.)ه- الطب:14 - بحر الجواهر ، لمحمّد بن يوسف الطبيب الهروي، تاريخ النسخة سنة 960 أوقفها سنة 1030 وهي برقم 18 طب(4).)15 - شفاء الأسقام، لعبد الرزاق بن عبد الكريم الكرماني الطبيب، أوقفها سنة 1030 وهي برقم 81 طب(5.)ح - الرياضيات النجوم، الجغرافية:16 - الأكر - في النجوم لثاوذ وسيوس اليوناني تعريب قسطا بن لوقا، وقد هذبه وحرره محي الدين يحيى بن محمد الحكيم المغربي للخواجة نصير الدين الطوسي وشريكه في رصد مراغه، وقد سجل البهائي على ظهر النسخة ثلاث رباعيات له صدرها بقوله: لكاتبه وهو ممّا سنح بالخاطر في طريق الحج سنة 992 ، والنسخة من موقوفات نادر شاه برقم 5 رياضي(6.)17 - أبعاد وأجرام لمولانا عبدالعلى البيرجندي المتوفى سنة 934 تاريخ النسخة سنة 967 وعلى ظهرها توقيع الشيخ وهي برقم 7 رياضي(7.)18 - ترجمة الأعمال الهندسية، لم يعرف مترجمه، غير أنّه ترجم من العربية الى الفارسية بأمر أبي منصور بهاء الدولة وهي برقم 37 رياضي(8.)
19 - شرح الأعمال الهندسية المتن لأبي الوفاء البورجاني، والشرح لكمال الدين ابن منعة ،الشافعي، تاريخ النسخة سنة 680 وهي برقم 130 رياضي(1.)20 - الأزمنة والأمكنة للمرزوقي المتوفى سنة 421، تاريخ النسخة 779 وهي برقم 4107(2.)هذا ما عثرت عليه عاجلاً في فهرست المكتبة المذكورة، ولا أدعى الاستقراء التام لجميع ما فيه، وربّما يوجد فيه أكثر من ذلك.ويضاف الى ذلك انّ في مكتبة الشيخ البهائي نسخة من:21 - شرح الاشارات المتن لابن سينا والشرح للعلّامة الحلي المتوفى سنة 726 والنسخة بخط العلامة الشارح (رحمه الله(3).)ك - الأدب:22 - كليات خاقاني نسخة في 485 صفحة من نسخ القرن العاشر عليها تملك الشيخ البهائي توجد في كتابخانه ملی طهران برقم 65(4.)وفاته:ذكرت بعض المصادر انّه (رحمه الله ذهب في أواخر عمره مع أصحابه إلى مقبرة (تخت فولاد) بأصفهان وسمع هاتفاً من بعض القبور، قيل انّ ذلك كان من قبر (بابا ركن الدين) العارف الصوفي، ولم يمكث بعد ذلك إلا سبعة أيّام لم يخرج فيها من بيته حتى أسلم النفس الأخير.)وسواء صح ذلك أم لا ؟ فانّ ذلك الشيخ النحيف البدن، الخفيف العارضين، والّذي ناهز الثمانين من عمره توفّى يوم 12 شوال في أصفهان واختلفت المصادر في تعيين سنة وفاته على ثلاثة أقوال:
1 - سنة 1029، وهو الذي ورد في نظم بعض المشايخ المعاصرين للسيّد الجزائري حيث قال:بدر العراقين خبا ضوؤه *** ونير الشام وبدر الحجازأردت تاريخاً فلم أهتد *** له فألهمت قل (الشيخ فاز(1))ولم يرد هذا في غير هذا النظم.2 - سنة 1030، وهو القول الذي ذهب إليه من تلاميذ ومعاصري الشيخ جماعة، منهم تلميذه ومصاحبه سفراً وحضراً السيّد حسين بن حيدر الكركي نيث قال: ( وتوفّي قدّس الله روحه في أصفهان في شهر شوال سنة ألف وثلاثين وقت رجوعنا من زيارة بيت الله الحرام؟(2).)ونحن نسائل معتمد القول أي زيارة هذه، فهل المراد بها عمرة في رمضان كان الشيخ قد اعتمرها، وهذا لم يصرّح به أحد، أم المراد بها حج البيت، فوقت الحج في ذي الحجة، فكيف يكون وقت الرجوع منها في شوال؟ ولم نعثر على من أشار إلى أنّه كان في حج سنة 1029 وعاد من سفره في شوال سنة 1030 وهذا على بعده فان البهائي كان سنة 1030 في المشهد الرضوي، وقد أوقف على مكتبته تلك السنة عدة كتب لا تزال فيها، كما أنّه أجاز في أوائل العشر الثاني من ربيع الأوّل، وفي رجب وغيره من شهور سنة 1030 لجماعة من تلاميذه.وممّن قال بوفاته سنة 1030 من تلامذته المولى محمّد تقي المجلسي الأوّل، حيث قال: (ومات سنة ثلاثين بعد الألف الهجرية فى أصبهان ونقل إلى المشهد الرضوي... وكان عمره بضعاً وثمانين سنة، أما واحداً أو اثنين، فانّى سألت (ه- عن عمره (رضي الله عنه) فقال: ثمانون أو أنقص بواحدة، ثمّ توفّي بعده بسنتين؟).)ونحن إذا تذكرنا أنّ ولادته كانت سنة 953 في 17 ذي الحجة وعددنا سني عمره من سنة 954 حتى سنة 1030 كما يقول المجلسي فيكون عمره 77 سنة
فأين يقع هذا من البضع والثمانين التي فسرها بأنّها (امّا واحداً أو اثنين.)وممّن قال بوفاته سنة 1030 معاصره المنجم الفلكي محمّد قاسم بن مظفّر، حيث ذكر في كتابه التنبيهات ما ترجمته في سنة 1030 دخل المريخ في العقرب، وبعد التفكر والتدبّر الكثير في ضعف حال المشتري وقع بخاطري موت شخص العلماء ينجم عن موته وهن في المذهب، ولما كان الشيخ بهاء الدين العاملي (رحمه الله أفضل وأكمل وأفقه علماء ذلك الزمان، غلب على الظن انّ شيخ الإسلام يودّع الحياة الفانية إلى دار الحياة الباقية، فعرضت ذلك على الشاه وكنا في قصبة أشرف من توابع ولاية مازندران وقلت له: لا يخطر ببالك ما يشوشك فانّ طالع هذه الدولة قوي، ولا يمكن أن يكون غير ذلك وكان من مقدر القضاء بعد أربعة أو خمسة شهور مرض البهائي وفي عرض اسبوع ذهب إلى رحمة ربّه ... اه-(1).)ولا يبعد أن يكون مراد المنجم بسنة 1030 دخول المريخ في العقرب على حساب المنجمين، فانّهم لم يلتزموا الحساب والنظر في بدء السنة الهجرية القمرية التي أوّلها المحرم، بل أنّهم يعتبرون أوّل السنة عندهم هو تحويل الشمس ببرج الحمل، وهذا يختلف باختلاف وقوعه في الأشهر القمرية تبعاً للفصول كما هو محسوس.وممّن ذهب إلى ذلك من معاصريه مؤرّخ الدولة اسكندر المنشي في كتابه حيث قال ما ترجمته: توفّي في يوم الثلاثاء 12 شوال سنة 1030(2.)ولكنّه ذكر تاريخين لوفاته بالفارسية(3أوّلهما نظمه اعتماد الدولة ميرزا أبو طالب وزير حيث قال: رفت چون شیخ زدار فاني *** گشت ایوان جنانش مأوای)
دوستي جست زمن تاریخش *** گفتمش (شيخ بهاء الدين واي(1).)والثاني لمحمّد صالح ابن أخ اسكندر حيث قال: (افسوس زمقتداي دوران ونحن إذا حسبنا التاريخ الأوّل بالحساب الأبجدي فيكون سنة 1031 والثانى سنة 1030 فالمنشي بذكره تاريخ اعتماد الدولة (الأوّل) يبدو انّه لم يكن قاطعاً بسنة الوفاة رغم معاصرته فلاحظ.)وثمة تاريخ آخر راه صاحب الروضات على كتاب توضيح المقاصد للبهائي وهو (بی سر و پاکشت شرع وأفسر فضل فتاد(2)يكون حسابه سنة 1030 بتقريب اسقاط أوّل و آخر كلمة (شرع) فتبقى الراء وهي (200) واسقاط أوّل (فضل) فيبقى الضاد واللام وهما (830) فيكون المجموع 1030.)3 - سنة 1031 وإليه ذهب المحبي(3والساوجي(4)والمدني(5)(و البحراني)(6)والتنكابني(7)وتبعهم آخرون.)وممّن أرّخ وفاته في تلك السنة الشاعر ملك حمزة سيستاني بقوله:أي فلك از تو سؤالي دارم *** فضل را مرتبه و آئین کوگوهر دانش و فرهنک چه شد *** زبده گوهر ماء وطين كوخردم گفته که تا چند زني *** دم بیهوده که آن واین کویک سخن گویم و جان میسوزد *** بي بها شيخ بهاء الدين كو(8)فإذا حذفنا لفظة بها فيكون التاريخ 1031.كما أرّخها مير لوحى - من الشعراء والعلماء - بقوله:
فغان کز گردش أفلاك شيخ عالم و آدم *** بهاء الدين محمّد آن لواي شرع را پرچمبرون شد از جهان بی وفا و در فراق أو *** جهان بوشیده چون شام جدائي جامه مأتمطلب کردیم تاریخ وفاتش را زدل گفتا *** (بهاء الدين محمّد شد مه شوال از عالم(1))كما أرّخها أيضاً عليّ رضا خان وقايعي متخلص ب- رضائي وهو من شعراء تبريز بقوله: (الشيخ البهائي حبيب بهي(2).)و أرّخها أيضاً بعضهم بقوله:شمس العلوم بهاء الدين والحكم *** من كان باهى بهاء الفرس والعربالمّا توفي أصبحا بوفاته *** نور الهدى وضياء الدين قد غربالو شئت ذكري له في عام رحلته *** فاذكر (سنى وبهاء الدين قد ذهبا)(3))ومهما يكن الصحيح فانّ سنة الوفاة لم تسلم من اختلاف كسائر أحوال الشيخ الّتى لحقتها أوهام وشكوك.ومهما تكن السنة فانّه مات بأصفهان (وكان الشاه في المصيف خارج أصفهان، فكان كثير من الأعيان في البلد فاجتمعوا حول جنازته، وتزاحم الناس على حملها، وبلغ من ازدحامهم ان میدان نقش جهان على سعته وفسحته ضاق بالناس حتّى سقط بعضهم على بعض، وكان يموج بالناس، فوضع في المسجد الجامع العتيق، وغسّل بماء البئر، وصلّى عليه العلماء والفضلاء ووضع في البقعة الشريفة المنسوبة إلى الإمام زين العابدين (علیه السلام، والّتي هي مدفن اثنين من أولاد الأئمّة، ومنها نقل إلى المشهد الرضوي على حسب وصيته التي كان أوصى بها وأن)
يدفن في منزله الّذي كان يقيم به في المشهد الرضوي ويدرّس فيه من جهة رجلي الإمام الرضا (علیه السلام(1).)ونقل بعضهم انّ الشاه عباس الصفوي هو الذي أمر بنقل جثمانه إلى المشهد الرضوي(2.)وذكر التقي المجلسي انّه صلّى عليه مع جماعة العلماء وكان عدد المصلين خمسين ألف رجل(3.)وهكذا انتهت حياة شيخنا البهائي (رحمه الله، ولكنه لم ينته عطاؤها المثمر، فانّ له في جمهرة تلامذته والمجازين منه أبناء بررة ما يكفي في امتداد حياته، وإذا لم يثبت تاريخياً وجود ذرّية نسبية من صلبه وإن ادعاها قوم ولم تثبت دعواهم، فانّ في أبنائه سبباً خير عوض عن الأبناء نسباً.)كما انّ فى بنات أفكاره الّتي تناهز المائة أو تزيد عليها ما يكفي في تخليده فانّه لا يزال معظمها يمد جوانب الثقافة الإسلامية بعطاء مثمر ونافع.تلاميذه والمجازون منه:1 - الشيخ إبراهيم بن فخر الدين العاملي البازوري.2 - السيد ظهير الدين إبراهيم بن قوام الدين الهمداني المتوفى سنة 1025 أجازه أستاذه كما في جامع الرواة والسلافة.3 - الشيخ أبو طالب التبريزي أجازه أستاذه كما في الرياض.4 - السيد أبو القاسم الرازي الغروي له اجازة من شيخه.5 - السيد أحمد بن الحسين بن الحسن الموسوي العاملي الكركي له اجازة من شيخه كما في اجازات البحار.
6 - السيد نظام الدين أحمد بن زين العابدين العلوي له ثلاث اجازات من شیخه كما في اجازات البحار.7 - السيد أحمد بن عبد الصمد الحسيني البحراني.8 - الشيخ جلال الدين أحمد محمد اللاهيجاني، تتلمذ على أستاذه البهائي في شرحه الفرائد الشمسية في شرح الفوائد الصمدية وقد فرغ منه سنة 1045.9 - السيد معين الدين محمد أشرف الشيرازي له اجازة من أستاذه على کتابه مفتاح الفلاح سنة 1021.10 - كمال الدين الحاج بابا بن ميرزا جان القزويني، له اجازة من شيخه سنة 1007 على ظهر الحبل المتين كما في الذريعة.11 - السيد بدر الدين بن أحمد العاملي الأنصاري نزيل طوس شارح الاثنى عشرية لأستاذه الصومية والصلاتية كما في أمل الآمل.12 - الأمير محمد باقر الاسترآبادي المشهور بطالبان كما في أمل الآمل.13 - المولى محمّد باقر بن زين العابدين اليزدي.14 - المولى بديع الزمان القهپانی له اجازة من شيخه كتبها على الاثنى عشرية الصلاتية .15 - الشيخ جعفر بن الشيخ لطف الله بن عبد الكريم الميسي العاملي الاصفهاني أجازه والده في سنة 1020 كما في اجازات البحار.16 - الشيخ جعفر بن محمد بن الحسن الخطى البحراني كما في أمل الآمل.17 - الشيخ جواد بن سعد بن جواد البغدادي المعروف بالفاضل الجواد كما في خاتمة المستدرك.18 - میرزا حاتم بيك اعتماد الدولة الأورد بادي أخذ عنه الاسطرلاب وباسمه كتب الشيخ رسالته (الحاتمية في الاسطرلاب سنة 1019.)
19 - المولى حسن علي بن عبدالله التستري أجازه شيخه سنة 1030 كما في اجازات البحار.20 - المولى حسين اليزدي الأردكاني شارح خلاصة الحساب لأستاذه، وله على الشرح تقريظ فيه ثناء على التلميذ المذكور كما في الرياض.21 - السيد حسين بن كمال الدين الأبزر الحسيني الحلي كما في الغدير.22 - الشيخ حسين بن الحسن العاملي المشغري الرضوي كما في الغدير.23 - الشيخ حسين بن علي بن محمد الحر العاملي كما في أمل الآمل.24 - السيد حسين بن محمد علي بن الحسين العاملي الجبعي كما في أمل الأمل.25 - السيد حسين بن حيدر بن قمر الكركي، وله من شيخه إجازات متعددة في أماكن متعددة، إذ كان من ملازميه فى الحضر والسفر طيلة أربعين عاماً.26 - الأمير شرف الدين حسين له إجازة من شيخه كتبها له على اجازة الشهيد لوالد البهائي كما في إجازات البحار.27 - المولى خليل بن الغازي القزويني كما في أمل الآمل.28 - المولى خليل بن محمد أشرف القايني الاصفهاني كما في الغدير.29 - الشيخ رضي الدين بن أبي اللطف المقدسي، كما في خلاصة الأثر وغيرها.30 - الشيخ زين الدين محمد بن الشيخ حسن صاحب المعالم بن الشيخ الشهيد كما في الغدير.31 - المولى سعيد بن عبدالله النصيري.32 - المولى سلطان حسين بن المولى سلطان محمد الاسترابادي كما في الرياض.33 - الشيخ سليمان بن على بن راشد البحراني الشاخوري كما في الروضات.34 - السيد كمال الدين شاه مير الحسيني أجازه شيخه على نسخة من أربعينه
سنة 997(1.35 - المولى محمد صادق بن محمد علي التويسركاني شارح لغز الزبدة لأستاذه كما في الذريعة.36 - المولى صالح بن أحمد المازندرانى كما في المستدرك.37 - المولى محمد صالح الجيلاني نزيل اليمن كما في نسمة السحر.38 - الشيخ صالح بن الحسن الجزائري وله مسائل من شيخه أجازه في جوابها كما فى أمل الآمل.39 - السيد عبد العظيم بن السيد عباس الاسترابادي كما في الرياض.40 - الشيخ عبد العلي بن ناصر بن رحمة الله الحويزي كما في أمل الآمل.41 - الشيخ عبداللطيف بن علي العاملي الحويزي كما في أمل الآمل.42 - المولى عبد الوحيد بن نعمة الله الديلمي الاسترابادي كما في الرياض توجد بخطه الاثنا عشرية الصلاتية لشيخه وعليها حواش منه كتبها سنة 1023 في خزانة المرحوم السيد الصدر في الكاظمية.43 - القاضى علاء الدین عبد الخالق المعروف بالقاضي زاده الكر هرودي كما في الرياض.44 - الشيخ علي بن أحمد النباطي العاملي شارح الاثنى عشرية الصلاتية لأُستاذه والمجاز منه مكرراً.45 - السيد علي العلوي البعلبكي العاملي.46 - الشيخ زين الدين علي بن سليمان البحراني كما في لؤلؤة البحرين.47 - المولى عز الدين علي النقي بن أبي العلا محمد بن هاشم الكمرئي كما في المستدرك.
1) كانت النسخة بمكتبة آية الله المرحوم الميرزا محمد تقي الشيرازي وقد رآها صاحب)الذريعة كما في ج 1 ص 425.
48 - السيد شمس الدين علي بن محمد بن علي الحسيني الخلخالي شارح خلاصة الحساب وتشريح الأفلاك لأستاذه سنة 1008 كما في الرياض.49 - السيد بهاء الدين علي الحسيني التفريشي أجازه شيخه سنة 1013 (7 رمضان كما في الغدير.)50 - الأمير السيد شرف الدين علي الطباطبائي الشولستاني الغروي كما في المستدرك.51 - الشيخ نور الدين علي بن عبدالعزيز البحراني، أجازه شيخه في شوال سنة 998.52 - المولى مظفر علي وهو من تلاميذ الشيخ الأوفياء، فله رسالة في ترجمة أستاذه.53 - المولى غياث الدين علي الاصفهاني كما في اجازات البحار.54 - الشيخ علي بن محمود العاملي كما في أمل الآمل.55 - الشيخ علي بن نصر الله الجزائري كما في الغدير.56 - الشيخ زكي الدين عناية الله بن شرف الدين علي القهياني النجفي.57 - المولى محمد قاسم الجيلاني كما في نجوم السماء.58 - المير سراج الدين محمد قاسم بن المير محمد الطباطبائي القهياني كما في جامع الرواة. 59 - الميرزا قاضي بن كاشف الدين محمد اليزدي كما في الغدير.60 - المولى محمد كاظم بن عبد على الجيلاني التنكابني شارح تشريح الأفلاك بأمر أستاذه كما في الرياض.61 - الشيخ لطف الله بن عبد الكريم الميسي العاملي الاصفهاني كما في اجازات البحار.62 - السيد ماجد بن هاشم البحراني له اجازتان من شيخه احداهما كتبها له
على نسخة من الاثنى عشرية الصلاتية ،له والنسخة بمكتبة السيد الصدر في الكاظمية.63 - القاضي مجد الدين العباسي القمي الدزفولي كما في الغدير.64 - السيد ميرزا رفيع الدين محمد النائيني كما في جامع الرواة وغيره.65 - الأمير شمس الدین محمد الكيلاني شارح خلاصة الحساب.66 - المولى معز الدين محمد كما في أمل الآمل.67 - المولى محمد الشهير بالتقي الصوفي الزيادباري القزويني أجازه شيخه كما في الغدير.68 - المولى محمد المحسن الفيض الكاشاني كما في الوافي.69 - المولى نظام الدين محمد بن الحسين القرشي الساوجي متمم جامع عباسي لأستاذه بعد وفاته.70 - السيد محمد تقي بن أبي الحسن الحسيني الاسترآبادي كما في أمل الآمل.71 - المولى محمد تقي المجلسي كما في اجازات البحار.72 - المولى محمد رضا بن فتح الله البسطامي أجازه شيخه سنة 1026 على نسخة من الحبل المتين كتبها المجاز عن نسخة الأصل بخط المؤلف في قزوين فرغ منها في شهر رمضان سنة 008 رمضان سنة 1008 وقرأها عليه وأجازه سنة 1026، والنسخة بمكتبة الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام العامة برقم 1682.)73 - المولى صدر الدين محمد الشيرازي الشهير بالمولى صدرا كما في المستدرك.74 - المولى صفي الدين محمد القمي كما في اجازات البحار.75 - المولى محمد أمين القاري توجد بخطه بعض مؤلفات أستاذه وعليها منه اجازات له.
76 - الشيخ بهاء الدين محمد العاملي سمي شيخه كما في الغدير.77 - المولى السيد محمد علي بن ولي الاصفهاني أجاز له ولأبيه شيخه كما في الذريعة.78 - الشيخ محمد بن سليمان المقابي البحراني أجازه شيخه كما في المستدرك سنة 998.79 - الشيخ محمد بن محمد بن الحسين الحر العاملي كما في أمل الآمل.80 - الشيخ محمد بن نصار الحويزي كما في أمل الآمل.81 - المولى مراد بن علي خان التفرشي كما في جامع الرواة.82 المولى محمد بن مرتضى الكاشاني أخ الفيض الكاشاني كما في الذريعة.83 - المولى مقصود بن زین العابدين الاسترابادي كما في الرياض.84 - الشيخ محمد بن علي بن خاتون العاملي مترجم أربعين أستاذه أجازه شيخه سنة 1029 كما في أمل الآمل.85 - المولى شريف الدين محمد الروبدشتي المعروف بشريفا الاصفهاني أجازه سنة 1022 كما في اجازات البحار والمستدرك.86 - المولى شمس الدین محمد الكشميري المعروف بشمسا كما في الغدير.87 - المولى ملك حسين بن ملك علي التبريزي كما في الغدير 88 - الشيخ حسام الدين محمود بن درويش علي الحلي النجفي كما في الرياض.89 الشيخ محمد بن علي العاملي التبنيني كما في أمل الآمل.90 - الشيخ محمود بن حسام الدين الجزائري كما في لؤلؤة البحرين.91 - المولى محمد صدر الدين بن محب علي التبريزي مترجم مفتاح الفلاح والاثني عشريات لأستاذه كما في الغدير.92 - الشيخ محمد بن يوسف البحراني العسكري أجازه شيخه ثلاث اجازات
في ثلاث سنين 998 - 999 - 1000 كما في الذريعة.93 - المولى علاء الدين محمد بن بدر الدین محمد القمي كما في الغدير94 - المولى محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري كما في الروضات.95 - الشيخ هاشم بن أحمد بن عصام الدين الأرتكاني أجاز له شيخه على نسخة الاثنى عشريات التي هي بخط المجاز سنة 1030 كما في الذريعة.96 - الشيخ يحيى اللاهجي أجازه شيخه سنة 1025 كما في الغدير.97 - أبو تراب عبدالصمد بن الحسين الجبعي العاملي أخوه الأصغر، فقد أجازه على ظهر كتابه الأربعين في سپاهان اصفهان - سنة 995.هذه أسماء أمة ناهزت المائة من تلامذته والمجازين منه، وفيهم غير واحد ممّن تسنم الذروة في القيادة والتوجيه وأخذ بغارب الزعامة العلمية.وكلّهم مدين لشيخنا (رحمه الله بفضل توجيهه وأبوته العلمية، فهم أبناؤه الروحيون أمّا بنات أفكاره فإلى القارئ قائمة بأسمائها:)مؤلّفاته:1 - 5 - الاثنى عشريات الخمس في الطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحجّ، وهي خمس رسائل حسب تقسيم مؤلّفها لها، ولم يتم تأليفها حسب تسلسلها المذكور، بل هي بحسب زمن تأليفها كما يلي:أ الاثنا عشرية في الطهارة، رتبها على اثنى عشر مطلباً كالآتي: ما؟ كم ؟ لم؟ بم؟ مم؟ على م؟ متى؟ ممن؟ فيم؟ بعدم؟ نحوم ؟ بعدها م؟ ويعنى بهذه الاستفهامات ما يلي:)ما حقيقتها؟ كم عددها ؟ لِمَ شرعت في الدين؟ بم تحصل؟ مم تجب؟ على من تجب أى من الأعضاء؟ متى تجب أي في أي وقت؟ ممن أي من الفاعل لها؟ فيم أي في أي مكان؟ بعدم أي بعد أي شيء من مقدّماتها؟ نحوم أي على نحو كيفيتها؟
بعدهام أي ما موجبها بالفتح من رفع الحدث والخبث(1.)ب الاثنى عشرية الصلاتية، رتبها في اثنى عشر مطلباً، وفرغ منها في 17 ربيع المولود سنة 1012، وقد طبعت مستقلة سنة 1307 ومنضمة إلى التبصرة سنة 1309.)نسخة منها بتاريخ غرة صفر سنة 1013 بمكتبة السيّد المرعشي بقم برقم 75 وعليها اجازة المؤلّف للسيّد سليمان في أواخر صفر سنة 1016.ونسخة أخرى ضمن مجموعة 104 بمكتبة المرعشي بقم بتاريخ 8 ذي القعدة سنة 1018 وعليه حواش وبآخرها انهاء بخط المؤلّف لكاتبها علىّ بن عبدالله الحلي بتاريخ 14 ربيع الآخر سنة 1020.ج الاثنا عشرية في الزكاة والخمس، وهو ثالث الاثنا عشريات الخمس.)د الاثنا عشرية في الحج، وقد أكملها قبل الصوم، وتوجد نسختها منضمة الصلاتية تاريخها سنة 1025 وعليها حواش كثيرة رمزها (منه دام ظلّه) في خزانة المرحوم السيّد الصدر في الكاظمية، ونسخة تاريخها سنة 1027 في الرضوية.)ه- الاثنا عشرية في الصوم، فرغ منه في آخر شعبان سنة 1019 ونقله إلى البياض في سنة 1020 ومنها نسخ كتبت في عصر المؤلّف في الرضوية وغيرها. ومكتبة المرعشي بقم برقم 22.)6 - أجوبة مسائل اللاهيجي: وهي 22 مسألة في التفسير والفقه والعلوم والرياضيات سأله عنها برزاجان اللاهيجى فأجابه عنها بقم مجموعة 601 بمکتبة المرعشي بقم.7 - بحر الحساب: وهو كتابه الكبير الذي لخص منه (خلاصة الحساب وأحال فيها عليه(2).)8 - بي بي تمير مثنوي بالفارسية(3.)
9 - التحفة الحاتمية في الاسطرلاب: ألّفه للوزير النواب اعتماد الدولة حاتم بيك الأورد بادي حين قراءته الاسطرلاب على الشيخ، ورتبه على سبعين بابا، ولذا يقال له (هفتاد باب أيضاً، وقد طبع بايران 1316 و 1319 بطهران مع خلاصة الحساب وغيره.)10 - تشريح الأفلاك، في الهيئة: رتبه على مقدّمة وخمسة فصول وخاتمة، وقد طبع مكرراً بطهران سنة 1319 مع خلاصة الحساب وغيره، وفي كلكتة سنة 1300 وسنة 1839م في الهند في 116 صفحة وفي لكهنو والنجف الأشرف وقد عكف عليه العلماء من حكماء وفلكيين بالشرح فشرحوه.11 - تضاريس الأرض: عربي طبع بطهران سنة 1311 مع شرح ملخص الجغميني ورسالة في نسب الدوائر ورسالة في القبلة له أيضاً.12 - توتي :نامه مثنوي بالفارسية في 1443 بيتاً ، لم يطبع بعد(1.)13 - توضيح المقاصد في وقايع الأيام ابتدأ فيه من أوّل المحرم وختم بذي الحجة طبع مع تقويم المحسنين ومحرم نامه بتبريز سنة 1305 وبمصر منضماً إلى شرح بائية الحميري سنة ،1313، وفى ايران سنة 1313 منضماً إلى مسار (الشيعة للشيخ المفيد، وتقويم المحسنين ورسائل أخرى، وكذلك أعيد طبع المجموعة سنة 1315.)14 - تهذيب البيان في النحو متن مختصر طبع ضمن مجموعة بالهند، وقد تناوله غير واحد بالشرح(2.)15 - جامع عباسي : فقه عملي بالفارسية كتبه بطلب من الشاه عباس الأوّل وقد طبع مكرراً، كما أنّ الفقهاء قد كتبوا عليه الحواشي الفتوائية، وهي كثيرة منذ القرن الثالث عشر حتى أوائل هذا القرن(3.)
1) لاحظ الذریعة 9: 143 و 15: 181 و 19: 241.
2) راجع الذریعة 4: 509.
3) راجع بشأنه الذریعة 5: 62 و 6: 56 ستجد فیها أنّه ألّفه في آخر أیّامه و لم یخرج منه إلّاخمسة أبواب في العبادات إلى آخر الحجّ، فأتمه تلميذه نظام الدين الساوجي بالحاق خمسة عشر باباً إليه حتّى تم في عشرين باباً كما أتم الباب السادس منه فقط في المزار تلميذه الآخر، وابن أخته السيّ د زين العابدين الحسيني، كما ستجد فيها أيضاً أسماء بعض المحشّين له، وقد طبع مع كثير من الحواشي مكرراً في ايران والهند والنجف أكثر من عشرين مرة.
وفي آخر الباب العشرين منه ذكر الساوجي أنّ الشاه عباس كان يحضر درس الشيخ البهائي أحياناً، وقد حضر يوماً وسأله عن معنى العاقلة وعن وجه تحملها للدية وذكر جواب الشيخ ورأي الشاه في ذلك(1.)16 - جوابات بعض الناس يقرب من جواب ستين مسألة(2.)17 - جوابات ثلاث مسائل تفسيرية: (1 عن كلام البيضاوي في آية:)بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ (3)(2) عن كلام الطبرسي في) آية: رَبَّنَا إِنِّي أسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي (4)(3) عن آية: (مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ)(5)وقد أطرى السائل في أوّلها بقوله: الأخ الفاضل الكامل الفقيه النبيه الجليل النبيل الزكي الألمعي أدام الله فضله.)واحتمل شيخنا المغفور له في الذريعة أن يكون السائل هو أخوه عبدالصمد، توجد ضمن مجموعة من رسائل الشيخ المكتوبة في عصره في خزانة كتب المرحوم الميرزا محمّد تقى الشيرازي(6)18 - جوابات الشاه عباس الماضي الصفوي: وكان قد سأله خمس عشرة مسألة فارسية، فأجابه الشيخ كذلك نسخة منها في مكتبة السيد الصدر في الكاظمية(7.)19 - جوابات المسائل الجزائرية البحرانية: وهي جواب 22 مسألة جلها فقهية، سألها الشيخ صالح بن الحسن بن الفضل البحراني الجزائري من الشيخ
البهائي فأجابه عنها، وقد رأى نسختها منضمة إلى جوابات المسائل التفسيرية الآنفة الذكر شيخنا المغفور له الرازي(1.)20 - جوابات المسائل الشدقمية المدنية : وهي المسائل التي سألها السيّد زين الدين علي بن الحسن الشدقمي المجاز مع أبيه وأخويه وأخته من والد البهائي، فأجابه البهائي عنها، وتوجد نسختها في مجموعة رآها الشيخ الرازي(2.)21 - الجوهر الفرد ذكر شطراً منه في الكشكول(3.)22 - حاشية الاثنى عشرية الصلاتية للشيخ حسن صاحب المعالم، وقد كتب الحاشية عليها في سنة 1012 وذكر أنّه كتبها في أيام العزلة المباركة البهية.23 - حاشية تفسير البيضاوي وهي من أحسن ما كتب عليه لكنها لم تتم، ونسخها شائعة.24 - حاشية تفسير الكشّاف: ذكرت في الذريعة(4وغيرها.)25 - حاشية التكملة في شرح التذكرة النصيرية في الهيئة والشرح لشمس الدين محمّد بن أحمد الخفري ( ت 957 ه- ، ذكرت الحاشية في كشف الحجب، كما في الذريعة.)26 - حاشية خلاصة الأقوال للعلّامة الحلي في الرجال: نقل عنها بعض تلامذته في كتاب رجاله الكبير(5.)27 - حاشية الذكرى للشهيد الأوّل فى الفقه علقها بخطه على هوامش نسخة منها، ذكر في الذريعة أنها موجودة بطهران في مكتبة السيّد محمّد تقي المدرّس الرضوي، وقال: ولو دوّنت لبلغت ألفى بيت.28 - حاشية رجال النجاشي: علقها بخطه على هوامش نسخة من الرجال وقد رآها الشيخ عبدالنبي الكاظمي فجمعها كلّها ودوّنها(6)
29 - حاشية الزبدة: وهي زبدة الأصول من تصانيفه، والحاشية تقرب من ثلاثة آلاف وستمائة بيت وتوجد جميعها في هامش نسخة من الزبدة في مكتبة الصدر(1.)30 - حاشية فهرست الشيخ منتجب الدين في الرجال: علقها بخطه على نسخة من الفهرست بخط أبيه الحسين بن عبدالصمد وقابلها مع عدة نسخ منها نسخة الشيخ الشهيد، وقد نقل تلك الحواشي أحد تلاميذه وهو المولى محمد رضا المشهدي فدوّنها على نسخته ، وعن خطه نقل صاحب الرياض بعض فوائد حاشية البهائي كما في تراجم القطب الراوندي والشيخ سليمان الصهرشتي.31 - حاشية الكافي في الحديث: ذكرها الشيخ عبدالنبي الكاظمي(2.)32 - حاشية القواعد: الكلية الأصولية والفرعية للشيخ الشهيد الأوّل، وتوجد منها عدّة ،نسخ، كما أنّه طبع بعضها على حواشي القواعد المطبوع سنة 1308.33 - حاشية لغز الزبدة: مختصرة تقرب من مائة وخمسين بيتاً، توجد بهامش الأصل بمكتبة الصدر.34 - حاشية مبادئ الأصول: للعلامة نسبها إليه في الأعيان.35 - حاشية مختلف الشيعة: للعلّامة الحلي، توجد نسختها في مكتبةالمعارف بطهران(3.)36 - حاشية المطول للتفتازاني: ذكر أنّها لم تتم(4.)37 - حاشية معالم العلماء: لابن شهر آشوب السروي في الرجال، ذكر فيالذريعة ان صاحب الرياض نقل عنها(5.)38 - حاشية من لا يحضره الفقيه: للشيخ الصدوق في الحديث وهي حاشية بعنوان (قال: أقول: وقد اعتبرها الشيخ الحرّ في مقدّمة تحرير الوسائل (مخطوط))
والشيخ عبد النبي الكاظمي(1شرحاً لأنّها مبسوطة(2).)39 - الحبل المتين في إحكام أحكام الدين في الحديث: جمع فيه الأحاديث الصحيحة والحسان والموثقات، مع الشرح والبيان والتوفيق بين متنافياتها وجه، وهو مرتب على أربعة مناهج (1 في العبادات. (2) في العقود. (3) في الايقاعات. (4) في الأحكام.)ومع الأسف أنّه لم يكمل، بل خرج منه من المنهج الأوّل أبواب الطهارة والصلاة إلى آخر التعقيبات مرتباً، وهذا هو المطبوع بطهران في سنة 1321، وخرج منه أيضاً كتاب المواريث وهو من المنهج الرابع ويعرف هذا الجزء بالفرايض البهائية، وقد أتم القسم المرتب منه في المشهد الرضوي داخل القبة الرضوية وهو متوجه إلى الضريح المقدّس في صبح يوم الجمعة 18 شوال سنة 18 1007 وقد كتب عن نسخته تلاميذه لأنفسهم، فمنهم كمال الدين حاجي بابا القزويني، كتب بعد فراغ الشيخ عن التصنيف بتسعة عشر يوماً إذ فرغ في 7 ذي القعدة سنة 1007 وكتب له الشيخ على ظهرها بخطه اجازة.ومنهم المولى صدر الدين محمد التبريزي، وكتب له شيخه عليها اجازة في العشر الأول من ذي الحجة سنة 1007.وقد ألّف الشيخ البهائي بعد هذا الوجيزة في الدراية لتكون كالمقدمة لكتابه هذا، كما صرّح به في مقدّمتها وقد طبع بطهران سنة 1319 ومعه الفرائض البهائية، ومشرق الشمسين والعروة الوثقى كلّها له.40 - حدائق الصالحين في شرح صحيفة سيد الساجدين: جعل شرح كلّ دعاء في حديقة، وقد خرج من شرحه هذا عدّة حدائق ذكرت في رسالة بعث بها بعض معاصري المجلسي إليه من المشهد الرضوي وأنّها موجودة في المشهد ولكن القسم المطبوع سنة 1317 بايران على هامش نور الأنوار للسيّد نعمة الله الجزائري، وهو المتداول منها هو الحديقة الهلالية، وهي في شرح دعائه (علیه السلام عند)
رؤية الهلال (43 من أدعية الصحيفة، وقد أتمها في الكاظمية في أوائل جمادى الثانية سنة 1003 وقد أحال فيها على الحديقة الأخلاقية في شرح دعائه (علیه السلام) في مكارم الأخلاق (20) من أدعية الصحيفة، كما أنه قال في نهايتها تم تأليف الحديقة الهلالية... ويتلوها بعون الله تعالى الحديقة الصومية وهي شرح دعائه (علیه السلام) عند دخول شهر رمضان.)41 - حل اشكالي عطارد والقمر: ذكره في الكشكول ونقل عنه.42 - حل الحروف القرآنية: وتوجد نسخته بمكتبة الكاتب سعيد نفيسي(1.)43 - حل عبارة من القواعد للعلّامة الحلي: وهي فيمن توضّأ خمسة وضوءات وصلّى بكلِّ وضوء صلاة ثمّ علم ببطلان وضوءين من الخمسة، توجد منه عدة نسخ منها نسخة في الرضوية منضمة إلى شرح الفرائض النصيرية له أيضاً.44 - خالدار مثنوي بالفارسية(2.)45 - خلاصة الحساب: أجمع كتاب لفنون الحساب على اختصاره، مرتب على مقدّمة وعشرة أبواب عاشرها مسائل تمرينية، وفي الخاتمة أورد سبع مسائل غامضة، وقد عكف عليه العلماء بالشرح والحواشي، لأنه من كتب الدراسة منذ عهد مصنّفه إلى أوائل هذا القرن.وقد استفاد منه حتّى علماء الغرب، وقد بلغت الحواشي عليه تسعاً(3، أما الشروح فهي كثيرة، منها 43 شرحاً كما في الذريعة(4)وفات صاحبها ذكر ثمانية شروح أخرى سبعة منها ذكرت في الغدير(5)وثامنها للترشيزي وهو موجود بمكتبة ملي پارس في شيراز برقم 332، ولعلّ الباحث في الفهارس يعثر على أكثر من هذا.)
طبع هذا الكتاب أكثر من عشرين مرّة في طهران و تبريز وكلكتة وكشمير والاستانة ومصر، كما طبع في أوربا ففي برلين سنة 1843 م مع ترجمة ألمانية للمستشرق نسلمان، كما ترجمه إلى الافرنسية المستشرق مار وطبع سنة 1864م.وقد أطرى سميث في كتابه(1تعريف البهائي لكلمتي الجبر والمقابلة في الباب الثامن من الخلاصة، وقال: انه أوضح تفسير لكلمتي جبر و مقابلة.)46 - الرسالة الاعتقادية: بالعربي طبعت مع الصحيفة في الاسطرلاب له أيضاً سنة 1326 مع منظومة مواهب المشاهد للشهرستاني، وقد شرح الرسالة الاعتقادية الميرزا علي بن محمد حسن الأردكاني.47 - رسالة في أن أنوار الكواكب مستفادة من الشمس، وتجد في الكشكول(2شطراً منها.)48 - رسالة: في ترجمة رسالة الإمام الرضا (علیه السلام إلى المأمون العباسي في شرايع الدين بالفارسية.)49 - رسالة في الحجّ.50 - رسالة في تحريم ذبايح أهل الكتاب: بالعربي، كتبها بطلب الشاه من عباس الصفوي جواباً عن رسالة كتبها علماء الروم في تحليل ذبايح الكتابيين وقد طبعت ضمن مجموعة كلمات المحققين بطهران سنة 1315.51 - رسالة فيما لا تتم الصلاة فيه من الحرير واسمها درّة معدومة النظير في صحة الصلاة فيما لا تتم فيه الصلاة من الحرير، كما في نسخة بمكتبة الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام برقم 385 ، في الفقه طبعت ضمن مجموعة كلمات المحققين عدم سنة 1315 ومرّة أخرى بهامش رسائل الآخوند الخراساني بدون تاريخ.)52 - رسالة في طبقات الرجال مشجر لطيف، بدأ في ذيل الصفحة الكبيرة بأسماء المشايخ الثلاثة مؤلّفي الكتب الأربعة، وينتهي إلى أعلى الصفحة بأسماء الرواة عن الأئمة (علیهم السلام، وقد وصل بينهم بنون (عن) المستطيلة نسبت إلى البهائي)
وكانت في مكتبة المرحوم السماوي واليوم بمكتبة المغفور له السيد الحكيم في النجف برقم (400 باسم مشجرة الرجال الثقات وجاء في الجانب الأيسر منها: هكذا بخط المصنف: وقع اختراع هذا المشجر الشريف في سنة ألف وخمس، وأنا الفقير بهاء الدين العاملي عفا الله عنه.)53 - رسالة في القبلة: ذكر فيها ماهية القبلة، والجهة وعلاماتها وطريق استخراجها(1.)54 - رسالة في قراءة سورة بعد الحمد أو آية: توجد نسخة منها في الخزانة الرضوية برقم 242 ، فقه كتب خطي، تاريخها 988 في 12 ،ورقة، ومنه يعلم أنّ تأليفها كان فيه أو قبل ذلك التاريخ. 55 - رسالة في القصر والتخيير في الأماكن الأربعة: في الفقه أحد مصادر الشيخ الحرّ العاملي في كتابه (وسائل الشيعة الموسوعة الحديثية الكبرى.56 - رسالة القوسية: لغز رد به على لغز المولى جلال الدين الدواني (القلمية (2).)57 - رسالة الكافية في النحو وقد شرحها أبو جعفر اليزدي الكرماني السيرجاني وسمى شرحه الفريدة الوافية طبع في بمبي سنة 1317.58 - رسالة في الكر: في الفقه بالعربية كتبها باسم الشاه طهماسب، شرح فيها أشكال الكر من المستدير وغيره، وقد طبعت مع العروة الوثقى والحبل جميع المتين له سنة 1321.59 - رسالة في الكر: أخرى كتبها باسم الشاه خدابنده محمّد بالفارسية وكانت نسختها بمكتبة المشكاة بطهران.60 - رسالة في كروية الأرض: نسبت إليه في الذريعة(3.)61 - رسالة في مقتل الحسين الله: نسبت إليه في الغدير.62 - رسالة في المواريث وهي التي تعرف بالفرائض البهائية وقد طبعت مع
مجموعة من كتبه تضم الحبل المتين ومشرق الشمسين ورسالتيه في الكر والعروة الوثقى في طهران سنة 1319.63 - رسالة في نسبة أعظم الجبال إلى قطر الأرض.64 - الرسالة الهلالية.65 - رياض الأرواح: ذكر في الكشكول شطراً منه(1، وهو أرجوزة شعرية،)نقد فيها أوضاع بعض الدخلاء على العلماء، وعالج فيها أموراً اجتماعية أخرى.66 - زبدة الأصول في أصول الفقه: بالعربي. وعليها تسع حواشي ذكرت في الذريعة، منها حاشية الشيخ البهائي نفسه وقد مرّت الإشارة إليها، وقد طبعت الزبدة أربع مرات في ايران، أوّلها سنة 1267 وعلى بعضها حاشية صاحب الفصول، وقد شرحها ما يقرب من ثلاثين عالماً(2.)67 - سفر الحجاز ويظهر مغايرته لكتابه (سوانح الحجاز في الترقي إلى الحقيقة عن المجاز) كما في الكشكول(3)ولعله هو نان و پنير الذي يأتي ذكره.)68 - سوانح الحجاز في الترقي إلى الحقيقة عن المجاز: مجموعة شعرية في مختلف الأغراض باللغتين العربية والفارسية، أورد منه كثيراً فى الكشكول والحديقة الهلالية وغيرهما.69 - شرح الأربعين حديثاً بالعربي ويسمى بالأربعين أيضاً، فقد ذكر فيه أربعين حديثاً مع الشرح والبيان أتمه سنة 995 وقد أحال فيه على كتابه الكشكول، ونسخة سنة التأليف وعليها خط المؤلّف أوقفها على المكتبة الرضوية في سنة 999 وتوجد فيها، وقد طبع مكرراً في طهران سنة 1274 وسنة 1310 وفي تبريز سنة 1378.70 - شرح تفسير البيضاوي: أحال إليه في حاشيته على التفسير المذكور عند ذكر نكات الالتفات من الغيبة إلى الخطاب في قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ (4).)71 - شرح الحق المبين.
72 - شرح الشافية في الصرف: كذا نسب في الغدير، ولعلّه المطبوع باسم (صرف بهائي فقد طبع في لاهور وحدها سبع مرات، ولم أتمكن من نسخة منه لأتبين حقيقته.)73 - شرح الجغميني في الهيئة البسيطة: وهو شرح ملخص الهيئة لمحمود بن محمّد بن عمر الجغميني الخوارزمي وقد شرحه البهائي شرحاً مزجياً، وتوجد نسخة عصر الشارح في مكتبة مدرسة السيد البروجردي في النجف، ويظهر من أوّله أنه صدر الشرح باسم الشاه عباس الصفوي.74 - شرح على شرح الرومي: على الملخص في الهيئة القديمة، أحال عليه في الحديقة الهلالية من حدائق الصالحين، وفي حاشيته على لغز الزبدة.75 - شرح الفرائض النصيرية في المواريث: لم يتم.76 - شيخ أبو اليشم: مثنوي بالفارسية(1.)77 - شیر وشكر: مثنوي بالفارسية في 142 بيتاً، وقد طبع في كلّ من الاستانة والقاهرة وطهران وأصفهان.78 - الصحيفة في الاسطرلاب: بالعربي، طبعت بطهران سنة 1321 وسنة 1326 مع الرسالة الاعتقادية له بهامش مواهب المشاهد للشهرستاني، وقد شرحها تلميذه الفاضل الجواد بن سعد الكاظمي وطبع مع شرحه لخلاصة الحساب أيضاً، وشرحها أيضاً السيّد عبدالله الجزائري، واسم شرحه لب اللباب.)79 - العروة الوثقى: في تفسير سورة الفاتحة بالعربي، وقد طبع مع كتابه الحبل المتين ومشرق الشمسين، ورسالته في الكرسنة 1319.80 - عين الحياة: في التفسير، وهو مختصر مزجي نظير الصافي من أوّل الفاتحة إلى أوائل سورة آل عمران كتبه بعد تفسيره العروة الوثقى إذ أحال فيه عليه.
1) ذكره في الذريعة 9: 143.
81 - الفوائد الرجالية: ست عشرة فائدة مختصرة وفي آخرها تاريخ وفيات جماعة من العلماء المتقدمين والمشايخ المتأخّرين أدرجها بتمامها المغفور له المامقاني في تنقيح المقال(1.)82 - الفوائد الصمدية : فى النحو ، كتبه باسم أخيه الأصغر عبدالصمد وهو من أوائل تأليفه، فقد ألّفه في 7 شوال 975 وقال في تاريخه:بسابع شهر شوال جنينا زهر أكمامه وسابع شهر شوال عندنا تاریخ اتمامه(2طبع مرة في سنة 1266 مع كبري ومراراً ضمن جامع المقدمات وعليها عدة شروح(3).)83 - كتاب إثبات وجود الحجة القائم عجل الله فرجه.84 - الكشكول: وهو كتابنا هذا، وسيأتي الحديث عنه بعد ذلك.85 گربه و موش: مثنوي بالفارسية.86 - لغز الزبدة : مقالة لغزية يستخرج منها لفظة (الزبدة وقد أنشأه فی سنة 1021 في مشهد الرضا (علیه السلام) وأرّخه بقوله: (رضوية) وأرسله إلى تلميذه محمّد بن خاتون العاملي، ولمؤلّفه حاشية عليه مرت الإشارة إليها.)87 - لغز الصمدية: كسابقه فناً، ذكر في الذريعة مع ما يتعلق به من الشروح.88 - لغز القانون: كسابقه فناً، أدرجه في الكشكول(4وأرّخ بقوله: (لغز)طبيبانه بي عديل وفي مادّة التاريخ نكتة لطيفة من صنعة المعمی، و هي حذف لفظة (عديل) وحسابها 114 من مجموع مادّة التاريخ البالغة 1116 فيبقى (1002) وعليه شروح(5).)89 - لغز الكافية كسابقه فناً، وهى فى ثلاث صفحات، وله شروح(6.)
90 - لغز الكشّاف: كسابقه فناً، وقد شرحه المولى مهدي القزويني المعاصر للشيخ الحرّ العاملي ذكر في الذريعة أيضاً.91 - لغز النحو: كسابقه فناً، وقد شرحه تلميذه المولى محمّد صادق التويسركاني وسمّى شرحه (زهر الحديقة في حياة أُستاذه، واللغز المذكور أدرجه في الكشكول(1).)92 - المخلاة: كتاب جليل نفيس عزيز النسخة، جمع فيه من الطرائف واللطائف والأخبار والآثار والأشعار والمواعظ والأخلاق وقد ألفه في عنفوان شبابه وهو غير المخلاة المطبوع بمصر سنة 1317 والمنسوب إلى الشيخ البهائي، وقد رأى نسخة من مخلاة البهائي الشيخ النوري صاحب المستدرك وأخرى رآها الشيخ عبد النبي النوري، وتوجد في خزانة أحفاد الأمير عبدالصمد التستري وقد عبدالنبيّ رآها المرحوم السيد أحمد الإمام الشهير بالسيد آقا التستري ونقل عنها أشياء ذكر ذلك عنه شيخنا المغفور له الرازي(2.)93 - مشرق الشمسين توجد نسخة بخط أحمد ربيع الأوّل سنة 1029 بمكتبة المرعشي برقم 222 وعليها اجازة المؤلّف له وصورة اجازة الشيخ نعمة الله على بن أحمد بن خاتون لبعض العلماء.94 - مفتاح الفلاح في الأدعية بالعربي طبع في بمبئي سنة 1304، وفي طهران سنة 1317 بقطع الجيب في 305 صفحات، وفي مصر سنة 1324 في 315 صفحة، وأعيد طبعه بالأوفست بعد أن صححت أغلاطه المطبعية وغيرها بطلب من الناشر الحاج عليّ محمّد اعتماد.95 - نان و پنیر: فی 309 بيتاً مثنوى بالفارسية96 - نان وحلوا: في 408 بيتاً مثنوي بالفارسية.97 - نان و خرما: طبع مع نان و حلوا و نان و پنیر وشير وشكر بأصفهان سنة
1328 شمسي في 56 صفحة.98 - الوجيزة في الدراية: متن عربي مختصر كاسمه، ألّفه ليجعل مقدّمة لكتابه الحبل المتين، وقد طبعت الوجيزة مكرراً في طهران، تارةً منضمة وأُخرى منفردة.ففي سنة 1302 منظمة إلى منتهى المقال لأبي عليّ الحائري، وفي سنة 1311 منظمة إلى خلاصة الأقوال للعلّامة الحلي، وفي سنة 1309 - 1310 منظمة إلى دراية الشهيد، وفي سنة 1309 منظمة إلى مجموعة من كتبه كالحبل المتين، والعروة الوثقى، ومشرق الشمسين ،وغيرها وفي سنة 1356 منظمة إلى رسالة المحرك الأزلي لأبي سليمان السجستاني مع مقدّمة للكاتب سعيد نفيسي، وفي سنة 1378 منظمة إلى ضياء الدراية، وقد طبعت بقم، وطبعت منفردة سنة 1312 بقطع الجيب وسنة 1316 بتصحيح المشكوة، وسنة 1366.وقد شرّح الوجيزة كلّ من الشيخ عبد النبي الشيرازي البحراني، والسيد حسن الصدر واسم شرحه نهاية الدراية وهو مطبوع بالهند والميرزا محمّد بن سلیمان التنكابني.99 - وحدة الوجود :بالعربي، طبع ضمن مجموعة الرسائل بمصر سنة 1328.100 - وسيلة الفوز والأمان: اسم قصيدة له مدح بها الإمام صاحب الزمان عجل الله فرجه، وقد شرحها الشيخ أحمد المنيني الدمشقي وطبع شرحه في آخر الكشكول طبع بولاق سنة 1288 وشرحها الشيخ جعفر النقدي بكتاب في جزئين باسم منن الرحمن، وقد طبع في النجف الأشرف سنة 1344 في المطبعة الحيدرية، وقد شطر القصيدة المذكورة السيّد عبدالله الجزائرى(1وقد جاراها أبو البحر الخطي بطلب من البهائي في سنة 1016.)101 - هداية العوام: رسالة عملية في الفقه.
1) كما في مجمع الاجازات: 104 (مخطوط).
386هذه مائة وإحدى ثمرة من ثماره اليانعة، سوى ما له من فوائد أخرى وجوابات مسائل مفردة ونصائح شعرية وسوانح نثرية لا يسعني استقصاؤها.وقد نسبت إليه بعض الكتب، ولم أقتنع بصحة نسبتها، أذكر على سبيل المثال، منها:1 - أسرار البلاغة، وقد طبع بمصر سنة 1317 ملحقاً بالمخلاة، وكتب ع-ل-ى ظهره لكعبة الأدباء وحجة الظرفاء بهاء الدين محمّد بن حسين العاملي (ت 1003 ه-؟؟)ومع الإغماض عمّا جاء في تاريخ الوفاة الذي يمكن تصويب خطائه باحتمال أنّه خطأ مطبعي، وصوابه (1030 ان أسرار البلاغة لم ينسب إليه في شيء من المصادر التي ذكرت مؤلّفاته، كما لم يشر إليه في شيء من مؤلّفاته والّذي يكذب نسبة الكتاب إليه ما جاء في آخره:)(تمت الكلمات بحمد الله وعونه بمكّة المشرّفة سادس صفر سنة ثمانمائة وثلاثة وخمسين من الهجرة النبوية.... وهذا التاريخ قبل مولود الشيخ البهائي بمائة سنة، فقد تقدم ان ولادته سنة 953 فلاحظ.وأُعيد طبع الكتاب مرة أُخرى سنة 1377 أيضاً مع المخلاة منسوبين معاً إليه، وأعادت طبعهما عن طبعة مصر الأولى دار الفكر اللبنانية بطريقة الأوفست، ولم يتنبه أحد من ناشريه لذلك.الكشكول كتابنا هذا(1:)كثير أُولئك الّذين دوّنوا مختاراتهم وثمرات مطالعاتهم من كلّ ما يستهويهم في مجاميع خاصة، ربّما سمّوها بأسماء خاصة، وقد طبع بعضها وكثير منها لم يزل في الزوايا ولم يطبع ، لكنها لم تشتهر كشهرة كتابنا هذا الّذي أمكن أن يدّعى انّه
1) الكشكول والكشكولة: وعاء المتسول يجمع فيه رزقه، والكلمتان من الدخيل، وبه سمي كتاب الكشكول لبهاء الدين العاملي، لأنّه جمع أشياء كثيرة مختلفة المواضيع (المنجد: 730 الطبعة 9).
أحد عوامل شهرة مؤلّفه، وهو بحق من المجاميع المحترمة، بل من أروعها مادّة وأكثرها فائدة، لكثرة ما انتشر فيه من شوارد علمية ونوادر أدبية، كما أنّه أجمعها لفنون العلم والمعرفة، فقد اشتمل على مسائل في التفسير والفقه والحديث، وتناول نوادر نحوية وبيانية، كما استعرض بحوثاً فلسفية وعرفانية وصوفية، سوى ما ضمه من براهين كثيرة في الهندسة والجبر والحساب، بل لم يخل حتى من مسائل علم المناظر والرؤية وقانون الضوء والانعكاس ومسائل فلكية.هذا كلّه إلى جانب تعريفات عن الكيمياء والسيمياء والنيرنجات التي هي من الشعوذة وليست من السحر، وعلم الطلاسم والجفر وحتى الموسيقى، فانّه لم يتركها هملاً، كما يلتقي القارئ في صفحاته بشيء كثير من الألغاز.أمّا الأدب والتاريخ فهو طابعه الأدبي المميز له، كما أنّه استوفى تراجم جماعة من مشاهير الرجال كديك الجن الشاعر والحسين بن منصور الحلاج وأبي السعادات ابن الأثير، والقاضي البيضاوي، وأبي يزيد البسطامي والشهرستاني صاحب الملل والنحل والسيد أمير قاسم أنوري وأبي الحسن الخرقاني، وعلي بن سهل الأصبهاني، وأبي نصر الفارابي، وابن الهيثم الحكيم، ومحمّد بن داود الأصفهاني، وابن دقيق العيد وغيرهم، فهو كما وصفه الشهاب الخفاجي حيث قال: (وجمع من أزواد فضله مجموعة سمّاها (الكشكول طالعتها فرأيت فيها ما تنشرح له الصدور وتحل عقد الإشكال عن كلّ مصدور )(1).)ويظهر من مواضع أرّخ فيها بعض الحوادث أنّه ابتدأ فيه سنة 992، وهو بمصر، فقد ذكر قبّة الشافعي بمصر فقال: قصدت زيارتها في هذه السنة وهي سنة 992(2، ومنه يظهر أنّه ابتدأ فيه وهو بمصر، فانّ قوله ذلك في أوائل الجزء الأول من كشكوله البالغ سبعة أجزاء(3)وهذا يقرب دعوى تأليفه بمصر.)
نعم لم يتم تأليفه هناك بل أُلحق به بعد ذلك كما رسم في مقدمته، فقد قال: وتركت بعض صفحاته على بياضها لأقيد ما يسنح من الشوارد في رياضها...و آخر تاريخ ورد فيه سنة 1008 حيث ذكر أبياتاً له قالها في تلك السنة راجعاً من زيارة المشهد الرضوي، فالكشكول في مدة تأليفه قد استغرقت ستة شر عاماً.شعراء الكشكول بالعربية:قد يعجب القارئ إذا ما عرف انّ الشواهد الشعرية الّتي ضمها بين دفتيه كتابنا هذا هي لما يزيد على 290 شاعراً بالعربية و 76 شاعراً بالفارسية دون ما تكون أي محسوبية أو استثناء في ميزان الإختيار الشعري عند البهائي، فقد ضمت جمهرة الشعراء مختلف الجنسيات والمذاهب ولم يكن ذلك بالحاجب الحاجز عند البهائي في انتقائه.وإلى القارئ فهرست أسماء الشعراء بالعربية وهم:ابن أبي حازمابن أبي حجلةابن أبي الحديدابن أبي الصقر الواسطيابن إسرائيل /ابن خفاجةابن بسام البغداديابن التعاويذيابن الحاجبابن حجة الحمويابن حجر العسقلانيابن الحلاويابن حمد یسابن حیوسابن خطیب داریاابن الخیاطابن الخیميابن دانیال
ابن دریدابن دقيق العيدابن الدمينةابن الدهانابن رزینابن رواحةابن الروميابن زريق الكاتب البغداديابن زولاقابن الزينابن الساعاتيابن سناء الملكابن سيد الناسابن الطيب الكاتبابن عبدالجليل الأندلسيابن العدوىابن العفيف التلمسانيابن العميدابن عنين الدمشقيابن فارسابن الفارضابن قزل أبو بكرابن قلاقس الاسكندريابن مسکویهابن المطرزابن مطروحابن المعتزابن المعلمابن المقفعابن مكانسابن مليكابن المنجمابن میادةابن میثم البحرانيابن نباتة المصريابن النبیهابن نقادةابن واصلةابن الورديابن وکیعابو إبراهیم الإسحاقي الشریفابو الأسود الدؤليابو أیوب البصريابو أیوب سلیمان بن منصورابن اللبانةأبو بكر الخوارزمي
أبو بكر الرصافيأبو بكر العنبريأبو تمامأبو جعفر البياضيأبو الجوائز الواسطيأبو الحسن ابن القبطرية البطليأبو الحسن الأطروش المصريأبو الحسن الباخرزيأبو الحسن التهاميأبو الحسن الجرجانيأبو الحسن الجزارأبو الحسن صاحب البريدأبو الحسن العقيلي ، الشريفأبو الحسن محمد بن جعفر الجرهميأبو الحسن النوريأبو الدر مؤدب سيف الدولةأبو دلامةأبو دلفأبو روح القاضيأبو السعادات ابن الشجريأبو السعود المفسر مفتى القسطنطينيةأبو سعيد أبو الخيرأبو سعيد الرستميأبو شبل البغداديأبو الشیصأبو صخر الهذليأبو الطیب المتنبيأبو العباسأبو عبدالله المعصوميأبو عبدالله بن المفلسأبو العتاهیةأبو عثمان سعید بن الحمیدأبو علي القاليأبو علي الحسن بن هودأبو العمیثلأبو عیسی بن صالح العباسيأبو الفتح البستيأبو الفتح الحاتمي الأمیرأبو فراس الحمدانيأبو الفرج علیّ بن الحسن بن هندوأبو الفضل المیکاليأبو القاسم أسعد بن إبراهیمأبو القاسم ابن العلاءأبو القاسم عمر بن الهرنديأبو القاسم ابن المنجمأبو محجن الثقفي
أبو مسلم الخراسانيأبو المعمارأبو نصر الكاتبأبو نصر الفارابيأبو نواسأبو هلال العسكريالأبيورديالأحوصالأعشى - أبو بصيرالأعشى الهمدانيالإمام أمير المؤمنين على (علیه السلام)الإمام الحسن بن عليّ (علیه السلام)الإمام على بن الحسين (علیه السلام)الإمام الرازيالإمام الشافعيامرؤ القيسالأمير أمين الدين علىّ بن سلیمانإبراهيم بن سهلإبراهيم الغزيإبراهيم بن المهديأحمد بن حكيمأحمد بن عمر بن روح النهروانيأحمد بن محمد السكري المروزيالأخطلأسقف نجرانإسماعیل بن بشرإسماعیل بن معمر الکوفيإسماعیل المقريأشجع السلميالبختريالبدر البستکيالبدیع الطوسيبرهان الدین القیراطيبشار بن بردبهاء الدین العاملي - المؤلّفالبها زهیرتاج الدین ابن عمارةترکانالتنوخي، القاضيتوبة بن الحمیرثعلب النحويجار الله الزمخشريجحظة الشاعرجریرجلال الدین الماردینيجمال الدین محمّد الکاتب
جميل بثينةالجنيد البغداديحاتم الطائيالحاجريالحريريحسان بن ثابتالحسن بن زين الدين العامليالحسين بن إبراهيم مستوفي دمشقالحسين بن الحجاجالحسين بن عبدالصمد، والدالبهائيالحسين بن مساعدالحسین بن مطیرالحسين بن منصور بن بادشاهالحسين بن منصور الحلاجالحطيئةحمدة الأندلسيةحمدون الموصليالحيص بيصالخالديالخباز البلديالخبز أرزيخسروفریدون ابن جلال الدین الروميالخفاجي الحليخلیل بن العلاني المقدسيالخنساءالخوارزميدعبلذو الرمةالذکائیالراعيالرافعيرکن الدین ابن أبي الأصبعالریاشيزهیر بن أبي سلمیسبط التعاویذيالسراج الوراقالسرمري المحدث النیليالسري الرفاء الموصليسحیم عبد بني الحسحاسسعد بن عدالعزیزسعدالدین ابن عربيسعدي الشیرازيسلیمان الباجي الأندلسيالسموأل بن عادیاالسهرورديالشباب الظریف
الشاه شجاعالشبليشرف الدين ابن الوكيلشرف الدين محمّد بن موسى القدسيالشريف التبريزيالشريف الرضيالشريف المرتضىشريك الأعورشكر العلوي أمير مكةالشماخشمس الدین محمّد بن دانیالشمس الدين ابن الصائغشمس الدين الكوفيشمس الدين المحليالمشهور بالسبعشهاب الدين أحمد الأمشاطيشهاب الدين أحمد بن يوسف الصفديشهاب الدين ابن التلعفريالشيخ الرئيس (ابن سينا)الصابيالصاحب ابن خلادالصاحب ابن عبادصاحب الزنجصالح بن إسماعیل العباسيصالح بن عبد القدوسصدر الدین ابن الوکیلالصفي الحليالصلاح الصفديالصنوبريالصوريالصوليالطغرائيطرفة بن العبدعائشة الباعونیةالعاصميالعباس بن الأحنفعبدة بن الطیبعبدالخالق بن أسد الحنفيعبدالرحیم الکلابيعبد القادر الجیلانيعبدالقادر الجرجانيعبدالله بن أسباط القیروانيعبدالله بن الحسن بن الحسنعبدالله بن حنیفعبدالله بن طاهر الخزاعي
عبدالله بن عليّ بن عبدالله بن عباسعبدالله بن القاسم الشهرزوريالعتبي عثمان بن إبراهيم العمريالعرجيعز الدين الموصليعضد الدولة البويهيعروة بن أذينةعلاء الدين الماردينيعلاء الدين الوداعيعلي بن الجهمعليّ بن الحسن القهستانيعليّ بن الحسين المغربيعليّ بن صلاح الدين يوسفعليّ بن القاسم السجستانيعمارة اليمنيعمر بن أبي ربيعةعمر بن عبدالعزيزعمرو بن معد يكربعميد الملك وزير ألب أرسلانعيدان الاصفهانيالغزاليغيلان الثقفيفاطمة الزهراء (علیها السلام)الفرزدقالفضل بن منصورفلان الطبرانيالقاضي الأرجانيالقاضي زین الدینالقاضي سوارالقاضي عبدالوهابالقاضي علي بن عبد العزیز الجرجانيالقاضي منضور الهرويالقاضي المهذبقطب الدین الشیرازيقطري بن الفجاءةالقیراطيقیس المجنونکثیر عزةکشاجمالکفعميالکمیت الأسديلبید بن ربیعةلطف الله العامليلیلی العامریةالمأمون العباسي
مامية الروميةمجیر الدین ابن تمیمالمحقق الطوسيمحيي الدين ابن عربيمحيي الدين الجامعيمحيي الدين ابن قرناص الحمويمحمّد بن أمية الكاتبمحمد بن سعد أو سعيد البغداديمحمد بن سلمةمحمد بن عبدالعزيز النیليمحمّد بن غالبمحمّد بن منصور النيسابوريمحمود السراج الورّاقمروان بن أبي حفصةمرة بن بحكانالمسعودي صاحب المروجمسلم صريع الغوانيمصعب بن الزبيرالمعتز بالله العباسيالمعريمقاتل بن عطيةالمؤمل المحاربيمهيار الديلميالنابغة الجعديالناصر لدین الله العباسينصر بن سیارنصر الله الفقیه حسینالنصیر الحماميالنضر بن المتوکل العباسيالنظامالنور الأسعرديالنوويوزیر یعقوب المنجنیقيالولید بن یزیدهارون الرشیدهارون بن عليّهدیة العذريیاقوت المستعصميیحیی بن خالد البرمکيیحیی بن سلامة الحصکفيیعقوب بن صابر المنجنیقيیمین الدولةشعراء الکشکول بالفارسیة:آذريابن سینا
ادیب صابر افكاريالإمام الرازيأميديأمير خسرو دهلويأمير شاهيأنوريأهليأوحدي الكرمانيبابا طاهربابا فغانيباب نصیبيبي کسبهائي - المؤلّفبیامیحافظ شيرازيحزنيحسنحكيم خاقانيحيرتيخان أحمدخان میرزاخواجه حسین ثنائيخواجه عصمتدرویش دهکیرشکيالرشید الوطواطسحابيسعديسلطان ألغ بیک گورگانيسلطان حسین میرزاسلطان محمود غزنويسلمان ساوجيسید شاه طاهر دکنيسیّد محمّد جامه باف هرويسیف الدین الصوفيشاه شجاعشبليشریفشکیبيشوقيشیخ أبو عليّشیخ رضي الدین علیّ لألأ الغزنويشیخ روزبهار الصوفيشیخ سعید أبو الخیرشیخ عليّ نقيشیخ فرید الدین عطّار
شيخ نصير طوسيشيخ نظاميعارف سنائيعبد گنابادیعبید زاکانیعرفيعماد فقيهفصحيفيضيقاسم بيك حالتيقاسميقاضی نوركاكا قزوينيكمال إسماعيلكمال خجنديگلچينيکلخنيلا أدريلسانیمجد همگرمجنون روميمجير بيلقانيمحتشممخزنمسیحيالملا جاميملا وحشيملک قميمولانا داعيمولانا شرف بافقيمولانا مؤمن حسن یزديمولانا نیکيمهريمیر أشکيمیر دردي یزديمیر عليّ شیرمیرزا حسابيمیرزا سلیمانمیرزا مخدوم شریفينثارينزار گیلانينظیريوحشيوقوعيوليهلاليیحیی
مصادر الكشكول:ومن المناسب وقد تدرجنا مع الكشكول في استعراض شعرائه، أن نكمل الحديث عنه بذكر سائر مصادره الّتي جمع منها المؤلّف مادّة كتابه، وهي مجموعة طيبة من كتب التفسير والكلام والحديث والفقه والفلسفة والتاريخ والأدب وغيرها، تناهز المائة وخمسين كتاباً، أحسب أنّ في عرضها فائدة تعود على دارسي تاريخ البهائي، وعشاق كتابه، وقد صنفتها حسب الحروف كمايلي:احياء علوم الدينالأخلاق، للمحقق الطوسيأدب الكاتبأدب الكتابالأذكار للنوويالأربعين للرازيإرشاد القاصد إلى أسمى المقاصدالاستيعاباسکندرنامهالإشارات للشيخ الرئيسالاصطلاحات للكاشانياعلام الدين للديلميالأغاني لأبي الفرجأمالي ابن بابويهأنس النفوسالأنموذج للدوانيأنیس العقلاءأولجیا لأرسطوالإیضاح للقزوینيبستان الأدباءبهج الحدائقالبهجة والسعادة لبهمنیارتاریخ ابن الجوزيتاریخ ابن زهرة الأندلسيتاریخ بغداد للخطیبتاریخ الحکماء للشهرزوريتاریخ الذهبيتاریخ الکامل لابن الأثیرتاریخ الیافعيتاریخ الیمن
تأويلات ملا عبدالرزاق الكاشانيالتبيان في المعاني والبيان للطيبيالتجريد للمحق الطوسيتجلي الأفراح في شرح تلخيصالمفتاح للزركشيالتحصين وصفات العارفينالتحفة للعلّامة الشيرازيتعبير الرؤيا للكلبيتفسير الفخر الرازيتفسير القاضي البيضاويتفسير الكشافتفسیر مجمع البيانتفسير النيسابوريتقویم اللسان لابن الجوزىتلخيص رسالة ما نالاوس لابن الهيثمتنقيح المناظر لكمال الدينحسين الفارسىالتوضيح في علم التشريحتهافت الفلاسفةجام جم للأوحديجامع الأصول لابن الأثيرالجليس الأنيس للمعافى بن زكرياالجوهر الفرد للمؤلّفحاشیة شرح مطالع الأنوارللشیخ الرضيحاشیة الکشّاف للتفتازانيحاشیة الکشّاف للسیّد الشریفالجرجانيحاشیة المطوّل للفاضل الجلبيالحدیقةحقائق الأشیاء لابن سیناحواشي التجرید للسید الشریفجواشي مصباح الکفعميحیاة الحیوانالخلاصة للعلّامة الحليخسرو شیرین للشیخ نظاميدانش نامه علائي لابن سینادرة الغواصدیوان الحماسةالدیوان المنسوب إلی الإمام أمیر المؤمنین (علیه السلام)الذریعة للراغبربیع الأبرار للزمخشريرسالة العشق لابن سینا
رسالة مجهولةروح النديمروضة الكافيروضة الواعظينالريحان والريعانرياض الأرواح للمؤلّفرياض النعيمالسر المكتوم للفخر الرازيسفر الحجاز للمؤلفسوانح الحجاز للمؤلّفشرح الأسباب والعلامات لمولانانفیسشرح البخاري للدمامينيشرح التائية للقيصريالشرح الجديد للتجريدللقوشجيشرح حكمة الاشراقشرح الحماسةشرح الديوان للميبديشرح رسالة العلمشرح الشهاب للقطب الراونديشرح فصوص الحكم للقيصريشرح القانون للقرشيشرح القانون للشیرازيشرح الکشّاف للتفتازانيشرح لامیة العجمشرح المثنوي المعنويشرح المجسطيشرح المقاصد للتفتازانيشرح المواقف للشریف الجرجانيشرح الموجز للنفیسيشرح النهج لابن أبي الحدیدشرح النهج لابن میثمشرح الهیاکل للمحقق الدوانيشرح الهیاکل للمحقق الهمدانيالشفاء لابن سیناالصحاب فی اللغةصیحی البخاريالصحیفة الکاملةصفوة الصفوةعجائب المخلوقاتعدة الداعي لابن فهدالعقدی الفرید
عيون أخبار الرضاعيون الأخبار لابن قتيبةغرر الحكمالفائق للزمخشريالفتوحات المكيةالفرج بعد الشدة للتنوخيالفلك الدائر لابن أبي الحديدالقاموسالقانون لابن سيناقرب الاسنادالكافيكتاب ابن مالك في النحوکتاب بخط قدیمكتاب الجواهركتاب الحدائقكتاب الحلي للأصمعيكتاب الحماسةكتاب الخميسکتاب سر العربية للثعالبيكتاب سلامان وأبسالكتاب لسان المحاضراتکتاب لسان المحاضر والنديمکتاب لقمان الحکیمکتاب المحاسنکتابالمزارکتاب المستظهري للغزاليکتاب النفحاتکشف الغمة للأربليکشف الیقین في فضل أمیر المؤمنینکلیلة و دمنةالمباحث المشرقیةالمثل السائر لابن الأثیرالمثنوي للروميالمجسطيمجمع الأمثالالمجمل لابن فارسمجموع قدیممجموعة وراممحاضرات الراغبالمحاکماتالمختصر للتفتازانيمخزن الأسرارالمدهش لابن الجوزيالمستطرف
مصباح الكفعميمصیبت نامه للعطارمطلع الأسرارمطلع الأنوارالمطول للتفتازانيمعجم أهل الأدبمفردات الراغبالمقالات الصوفيةمكارم الأخلاقالملل والنحل للشهرستانيمنازل السائرينمن خط جد المؤلّف في بعضمجموعاتهمن خط العلّامة الحليمن خط والد المؤلّفمن لایحضره الفقیهمنهاج العابدینالنبوة لابن بابویهنهایة العقولالنهایة لابن الأثیرنهج البلاغةنوادر الخیالوفیات الأعیانالهیاکل للسهرورديیتیمة الدهر للثعلبيتقييم للنواحي الفنية:سبق أن قدمت جدولاً بأسماء الشعراء الذين انتقى البهائي من أشعارهم شواهد وشوارد كما أتبعته بفهرست أسماء الكتب التي استمد منها في جمع مادة كتابه (الكشكول فكان ذلك الجدول وهذا الفهرست المعين الّذي زخر الكشكول بما أمداه به، مضافاً إلى معلومات وبحوث خاصة سجّلها البهائي لنفسه، والتي تظهر فيها شخصيته أحياناً، وقد تحتجب أحياناً أُخرى، فهو من هذه الناحية كما قلنا مجموعة قيمة في محتواها العام.)ولعلّ أهم ما يمتاز به الكتاب هو الأسلوب الأدبي الذي يعكس الطابع العام
للكتاب، والّذي يمثّل لنا النهج الأدبي في عصره، أو بالأحرى الاسلوب البياني لمؤلّفه.أمّا سائر ما اشتمل عليه من مادّة فأشرفها تلك البحوث التفسيرية والنخبة الصالحة من الأحاديث الّتي اعتمد فيها المسانيد، ونقلها عن مصادر موثوق بها، وفي غير ذلك ممّا سجل فيه الغث والسمين، فانا لا نؤاخذ عليه المؤلّف لأنا لا نرى كمال المؤلّف في كتابه هذا.ومن فاحش القول أن نزعم له تمام التحري والدقة فيه حتّى ندينه بكلّ ما أورده على صفحاته.بل يجب أن نلاحظ في تقييم موادّه اعتبار موضوع الكتاب بشكله العام وانّه کشکول استدام جمع مفرداته طيلة ستة عشر عاماً على أقل تقدير.وكتاب هذا شأنه لابدّمن ملاحظة موادّه على انفراد، إذ لا شك في بقاء فجوات لم يسد فراغها ،وهنات لم تعالج على أمل العودة إليها.وهذا ما يوضحه المؤلّف في منهجه الّذي قدّم به كتابه، فقد قال بعد وصفه: «ولمّا لم يتسع المجال لترتيبه، ولا وجدت من الأيّام فرصة لتبويبه جعلته كسفط مختلط رخيصه بغاليه، أو عقد انفصم سلكه فتناثرت لآليه... وتركت بعض صفحاته على بياضها، لأقيد ما يسنح من الشواردَ في رياضها كيلا يكون به عن سمت ذلك نكول، فانّ السائل في معرض الحرمان إذا امتلأ الكشكول».فهو إذن كتاب فيه الغث والسمين، وهو بما ينقله عن الغير لا يعكس آراء المؤلّف الخاصة، وبما يحكيه من عقائد و آراء لا تحكي عقيدته الّتي يدين بها.كما أنّ مؤلّفه لم يتقدم بضمان صحّة جميع ما فيه، فهو قد يضم ما لا يعتقده المؤلّف، بل يجمع ما يعتقد كذبه، وإنّما نقله لغرض في نفسه، من تعقيب وتصحيح ونقد، وربّما تعقب ذلك، وربّما لم يتعقب، ولعل تركه التعقيب أملاً في العثور على
ما يستزيده في التفنيد، ويعضده في التنقيد، ولم تسنح الفرصة فبقى ذلك على حاله، فلا يتخيلن متخيل، ولا يتوهمن متوهم أن ذلك ممّا يعكس رأي المؤلّف أو یکشف عن حكمه بصحته، ولست أطيل الحديث بسرد الشواهد على ذلك، بل أكتفي بذكر شاهد واحد ممّا وضح بطلانه، واستبان كذبه، وهو ما نقله عن أبي عبدالله الزبيري من اجتماع رواة الشعر جرير، وجميل، وكثير، والأحوص ونصيب، وتنازعهم في تفضيل كلّ منهم ،صاحبه ،واحتكامهم إلى السيّدة سكينة بنت الحسين (علیه السلام.)وذكر هذا الخبر مع وضوح بطلانه سنداً ومتناً، لا يوحى من قريب أو بعيد أن البهائي ضامن لصحته، وإيراده بدون تعقيب لا يعني أنّه قد ارتضاه ،ومن خطل الرأیاعتقادذلک فیه، وهو الخبير بأحوال الرجال ومعرفة الأسانيد ، مضافاً إلى ما كان يملكه من قوّة الملاحظة في المتون ،وقد مرّ بنا في فهرست كتبه ما ألّفه فی الدراية والرجال سبعة كتب، فكيف يتطرق إليه احتمال عدم معرفته بآفة السند،أو غفلته عمّا في المتن من هنات وهنات.وقد ذكرت (1تعقيباً على الحديث ورواته بما سمح به المقام.)وعلى هذا النهج يكون تفسير ما ورد من عقائد أهل النحل الباطلة، أو الاكثار من الاستشهاد بآرائهم وأشعارهم.الأُصول الخطية لكتاب الكشكول:توجد عدّة نسخ من كتابنا هذا مخطوطة في مكتبات العالم مبثوثة لا يسعنا الاحاطة بها جميعاً، لكن بعض النسخ الّتي تقارب عصر المؤلّف هي الّتي أحببت التنويه بها، احاطة للباحثين الّذين يرغبون في اخراج الكتاب بعد مراجعته على
1) في هامش 1 385 - 387
أُصوله الخطية.والنسخ الّتي تكون ذات أهمية لقرب تاريخها من عصر المؤلّف هي:1 - نسخة مؤرّخة 24 رجب سنة 1054 في (كتابخانه سلطنتي برقم (3076).(1))2 - نسخة بخط محمّد طاهر بن شمساي صحاف في خمس مجلدات تاريخها سنة 1056 في مكتبة الدكتور أصغر مهدي برقم 80.3 - نسخة أخرى بخط محمّد معصوم بن معز الملك باغ آسيابي گنا بادي أتمها يوم الأربعاء 8 شوال سنة 1097 وهي برقم 183 بمكتبة الدكتور أصغر مهدوي المذكور(2.)4 - نسخة كتبت كلّ صفحة منها بشكل المشجر في 266 ورقة وتشمل ثلاثة أخماس الكتاب ولم يعرف كاتبها ولا تاريخ نسخها، توجد نسختها في (كتابخانه سلطنتي برقم 1832(3).)5 - نسخة خزائنية بخط محمّد شريف بن شمس الدين سلماني الرشتيتاريخها 1091 في مكتبة المولوي عبد الحميد بخراسان برقم 403(4.)ترجمة الكشكول:لقد حظى كتابنا هذا باقبال لم يقتصر على قرّاء لغته الأصلية العربية بل وحتّى من قرّاء اللغة الفارسية، فلم يغفل أعلامها ترجمتها إلى أبناء لغتهم:1 1 - فترجم الشيخ أحمد العاملي بأمر السلطان عبدالله قطب شاه ملك الهند
القسم العربي منه، ونشرت ترجمته هذه ضمن مجموعة باسم (مطارح الأنظار في بمبئي سنة 1287(1).)2 - كما ترجمه فضل الله بن أحمد بيك الكردستاني باسم فتح عليّ شاه سنة 1222 وتوجد نسخته برقم 517 بمكتبة الدكتور أصغر مهدوي(2ومن الترجمة)نسخة بمكتبة شيخ الإسلام بالمدينة برقم 308 مجاميع.3 - وثمة ترجمة أخرى باسم فتح علیّ خان ،ترجمها ملا محمّد بن ملا نجف عليّ باكوئي (من رجال القرن الثاني عشر ظاهراً باستدعاء فتح عليّ خان(3).)طبعات الكشكول:لقد طبع الكشكول أربع عشرة طبعة وهي بحسب تسلسلها الزمني كما يلي:1- 1266 ه- في طهران طبعة حجرية.2 - 1288 ه- في مصر بمطبعة بولاق وفي آخره شرح المنيني لقصيدة المؤلّفوسيلة الفوز والأمان في 435 صفحة.3 - 1291 ه- في بمبئي طبعة حجرية.4 - 1296 ه- في طهران وهي أولى طبعاته المعتنى بها وتعرف بطبعة نجمالدولة في 648 صفحة.5 - في 1302 ه- فى مصر بالمطبعة البهية.6 - 1302 ه- فى مصر بالمطبعية الشرقية.7 - 1305 ه- في مصر بالمطبعة الميمنية في 352 صفحة.8 - 1318 ه- في مصر بالمطبعة العامرة المحمودية في 331 صفحة.
9 - 1321 ه- في طهران باهتمام نجم الدولة أيضاً.10 - 1329 ه- في مصر بمطبعة الشرف العامرة في 431 صفحة وفي آخره شرح المنيني المذكور.11 - 1329 ه- في مصر بمطبعة بولاق في 431 صفحة وفي آخره شر المنينيالمذكور.12 - 1337 شمسي في قم في مجلدين.13 - 1377 ه- في قم ثلاثة أجزاء على نفقة الهيئة المتحدة الكتبي.14 - 1380 ه- في مصر في مجلدين 510 / 535 صفحة.15 - 1393 ه- في النجف في ثلاثة مجلدات وهي طبعتنا هذه.والأمر الّذي يلفت النظر في الطبعات المصرية جميعها اسقاط جميع ما فيه من الأدب الفارسي وهو يبلغ قدر ثلث الكتاب، مضافاً إلى وقوع التصحيف والتحريف، والتحوير والتزوير ممّا أمكن معه صحة سلب الكتاب عن مؤلّفه.أمّا طبعات العجم، فهي وإن اشتملت على الجانب الفارسي إلّا أنّها مملوءة من الأخطاء الفاحشة، وخيرها طبعتا نجم الدولة، وبالرغم من كونهما من الطبعات الحجرية إلّا أنّ في صحتهما ما يفضلهما على سائر طبعات الكشكول السابقة على طبعتنا هذه.وختاماً لم يكن من عزمي تأخير الكتاب محجوباً عن القرّاء طيلة هذه المدّة، وأنا العارف بحرص الناشر على سرعة اخراجه ولكنّي يوم لبيت طلبه بتقديم الكشكول لم تكن تساورني أي فكرة عن هذه الصفحات كماً وكيفاً، بل كلّما دار في خلدي يومئذٍ أقدم له ببضع صحائف توقف القارئ على شيء من تاريخ البهائي (رحمه الله وعمله الأدبي في كتاب الكشكول .)ولكن الّذي أغراني بالبحث والتنقيب هو إهمال كتاّبنا المحدثين لشخصيا
علمية أمثال البهائى، وأنكى من ذلك تخليط من كتب منهم عنه فلم يعرض تاريخه إلاّ مبتوراً.فعزّ عليَّ وقد أتاح لي الفرصة أخونا الكتبي سلّمه الله أن أتخطى ما ينقد به من سبقني، ورضيت لنفسي أن أجمع المعلومات من هنا وهناك، حتّى إذا انتهيت من جمعها، أخذت في ترتيبها وتبويبها، فكانت هذه الصفحات وهي في عرضها لا تخلو من استيعاب واحاطة، ولا أدّعي فيها شمولاً تاماً، ولا استيفاء لجميع مناحي شخصية البهائي (رحمه الله، ولكنها - من غير فخر - أوفى من جميع ما كتب عنه حتّى اليوم.)ولتكن هذه الصفحات بمثابة الألف باء من تاريخ البهائي لمن يروم دراسته دراسة علمية، فانّ تاريخه لم يكن هزيلاً ولا مظلماً، بل هو تاريخ عملاق مشرق استمر يشع في الذهنية العلمية والثقافية أكثر من ثلاثة قرون ونصف ولم يزل كما بدأ حياً خالداً بآثاره وثماره.(وَآخِرُ دَعْوَانا أنِ الحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ العَالَمِينَ)محمّد مهدي السيّد حسن الموسوي الخرسانالنجف الاشرف
## يَنَابيع المَوّدةتأليفالحافظ سليمان بن ابراهيم القندوزي الحنفي1220- 1294 هج-----------وضع المقدمةالعلامة السيد محمد مهدى السيد حسن الخرسانالطبيعة السابعةوتمتاز على باقى الطبعات بالتصحيح والتدقيق------------------------------------------------منشورات المكتبة الحيدرية ومطبعتها في النجف1389 ه- - 1965م
بسم الله الرحمن الرحیمالحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّد وآله الطيبين الطاهرين الّذين خصّهم الله بالمكارم والفضائل، ونزّههم عن النقائص والرذائل فشرّفهم بقوله عزّ من قائل: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً(1)فجعلهم صفوته المنتجبين وخيرته من عباده الصالحين، وفرض مودّتهم على جمیع المسلمين، بقوله جلّ اسمه مخاطباً نبيّه الكريم: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْراً إِلَّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ) (2)، وقد ورد أنّ اقتراف الحسنة هو مودّتهم (علیه السلام) (3). وقد أشار إلى فرض مودّتهم بنصّ الكتاب العزيز الإمام الشافعي بقوله :(4)
یا آل بيت رسول الله حبّكم ***فرض من الله في القرآن أنزله
كفاكم من عظيم القدر أنّكم ***من لم يصل عليكم لا صلاة له
وصرّح الشيخ الجليل شمس الدين ابن العربي بذلك مستنداً إلى الآية الكريمة
فقال(5):
رأيت ولائي آل طه فريضة *** على رغم أهل البعد يورثني القربى
فما طلب المبعوث أجراً على الهدى **** بتبليغه إلّا المودّة في القربي
1) الأحزاب: 33.
2) الشوری:23.
3) صرّح بذلك الإمام الحسن السبط الزكي في خطبته بعد شهادة الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام). وقد أخرجه عنه الحفّاظ كأبي الفرج في مقاتله: 52، والدولابي في الذرّية الطاهرة، وعنه المحب الطبري في ذخائر العقبى: 138، والزرندي في نظم درر السمطين: 147، وابن حجر في الصواعق: 226، وابن أبي الحديد في شرح النهج 16: 30، والقندوزي في ينابيع المودّة في المقدّمة، وصفوت في جمهرة خطب العرب 2: 2.
4) الصواعق المحرقة:146،نورالابصار:105،إسعاف الراغبین:118بهامش نورالابصار،شرح المواهب للزرقاني 7:7وغیر ذلک.
5) الصواعق المحرقة:168.
وكيف لا يكونوا كذلك وهم أئمّة الحقّ وهداة الخلق، وخزّان العلم ومنتهى الحلم، بهم فتح وخسر المتخلف عنهم وبهم يختم، فاز متبعهم ونجا مصدّقهم، وخاب مكذّبهم، و خسر المتخلّف عنهم.
هم القوم من أصفاهم الودّ مخلصاً *** تمسك في اخراه بالسبب الأقوى
هم القوم فاقوا العالمين مآثراً *** محاسنها تجلی و آیاتها تروی
موالاتهم فرض وحبّهم هدى *** وطاعتهم قرب و ودهم تقوى(1)
وما أحسن قول الصاحب بن عبّاد فيما يحكى عنه حيث قال في فصل له في فضل آل محمد (صلّی الله علیه وآله وسلّم):
هم والله الشجرة الطيبة، والغمامة الصيبة، والعلم الزاخر، والبحر الّذي ليس يدرك له ،آخر إن عدت الفضائل فهم بنو نجدتها، أو ذكرت المعالي فهم بنو بجدتها، أو دارت الحرب فهم الأقطاب، أو تحاورت المقاول فهم فصل الخطاب.
الفضل العلوي والفخر الحسني والاباء الحسيني والزهد الزيني والعلم الباقري، والحديث الصادقي، والحلم الكاظمي، والتفنن الرضوي، والمعجز الجوادي، والبرهان الهادي وخذ إلى الحسن وابنه من دوح الفضل وغصنه، إمام بعد إمام يعتم بالنبوّة ويتقمص بالإمامة ويتمنطق بالكرامة.
مطهرون نقيات ثيابهم *** تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا(2)
وقد ذكر الفخر الرازي في تفسيره: انّ أهل البيت ساووا النبي (صلّی الله علیه وآله و سلّم) في خمسة أشياء: في الصلاة عليه وعليهم في التشهّد، وفي السلام وفي الطهارة، وفي تحريم الصدقة، وفي المحبة(3).
وصرّح البيهقي والبغوي والشافعي وغيرهم بوجوب محبتهم وتحريم بغضهم التحريم الغليظ مستندين في ذلك إلى أحاديث النبي (صلّی الله علیه وآله وسلّم) في حقّ أهل بيته (علیهم السلام) وحبّ المسلمين على حبّهم والتمسك بهم ولزوم طاعتهم.
وقد أخرج الحفّاظ بأسانيدهم الصحيحة الحديث الكثير في ذلك، ونحن تيمناً
نذكر للقارئ حديثاً واحداً نلمس منه عظيم منزلتهم وفرض مودتهم، وأنّ حبّهم میزان الأعمال، وقول النبيّ (صلّی الله علیه وآله وسلّم) في ذلك فصل المقال:
ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات شهيداً.
ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات مغفوراً له.
ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات تائباً.
ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات مؤمناً مستكمل الإيمان.
ألا ومن مات على حبّ آل محمّد بشّره ملك الموت بالجنّة ثمّ منكر ونكير.
ألا ومن مات على حبّ آل محمّد يزف إلى الجنّة كما تزف العروس إلى بيت زوجها.
ألا ومن مات على حبّ آل محمّد فتح له في قبره بابان إلى الجنّة.
ألا ومن مات على حبّ آل محمّد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة.
ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات على السنّة والجماعة.
ألا ومن مات على بغض آل محمّد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله.
ألا ومن مات على بغض آل محمّد مات كافراً.
ألا ومن مات على بغض آل محمّد لم يشم رائحة الجنّة(1).
وإلى مثل هذا الحديث الشريف استند الأئمّة والحفّاظ في وجوب مودّتهم والتمسِّك بولائهم وحرمة بغضهم، وكم لهم من جولات وصولات في هذا المضمار، فقد ألّفوا في الموضوع وأكثروا ونظموا فيه وحبّروا، ولم يكتف الكثير منهم حتّى أفرد في فضائلهم وذكر مناقبهم تأليفاً خاصاً، بل ربما خص بعضهم
1) أخرج هذا الحديث بطوله من الحفّاظ أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره، والزمخشري في الكشاف 2: 82، والفخر الرازي في تفسيره 7: 165، والحمويني في فرائد السمطين، و خواجه پارسا في فصل الخطاب، والقندوزي في آخر الباب الثالث من كتابه هذا - ينابيع المودّة - : 29 - 30، والشبلنجي في نور الأبصار: 104 وغيرهم، وأشار إليه ابن حجر في الصواعق: 230، ولم يرق له فطعن فيه.
بعض الأحاديث الواردة فيهم بالتأليف، وما أكثر الفريقين وأنى لى باحصائهم.
فالمفسّر منهم يذكرهم عند تفسير ما نزل فيهم من محكم الذكر الحكيم.
والمحدّث منهم يروي فيهم ما صح عنده من حديث النبي الكريم.
والمؤرّخ منهم يدوّن تاريخهم بكل تجلة واحترام.
والأديب منهم يقرّظ الشعر في مدحهم، ويزين المقال بذكرهم. وكلّهم يعترفون بالقصور عن إدراك شأوهم ومعرفة كنههم عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بالقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ)(1).
فإذاً بحقّ لو عجزت عن الإحاطة بكل ما قيل فيهم أو كتب عنهم، ولكن من الخير أن نثبت قائمة صغيرة بأسماء بعض التآليف التي اختصت بهم وأفردت فيهم، وكان أصحابها من سائر الفرق الإسلامية - من غير الشيعة بجميع فرقها - دلالة للقارئ الكريم على بعض تلكم المصادر التي أفردت في فضائلهم أو مناقب بعضهم (عليهم السلام)، و هو لا شكّ غيض من فيض أو قطرة من بحر - كما يقولون - بالنسبة إلى جميع ما كتب في حقهم (علیهم السلام) وما أثبته هو ما وصل إليه علمي ﴿ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي علم عليمٌ(2).
1 - (أبو الشهداء) لعباس محمود العقاد مطبوع.
2 - (الإتحاف بحب الأشراف) لعبد الله بن عامر الشبراوي الشافعي ت 1172 ه-) مطبوع ، وبهامشه إحياء الميت للسيوطي.
3- إتحاف أهل الإسلام بما يتعلق بالمصطفى وأهل بيته الكرام لمحمّد مرتضى الزبيدي الحنفي (ت 1205ه-).
4 - (إتحاف أهل الإسلام بما يتعلق بالمصطفى وأهل بيته الكرام) لمحمّد بن عليّ الصبان الحنفي (ت 1206 ه-).
ه - (إتحاف السائل بما لفاطمة - رضي الله عنها - من الفضائل) لمحمّد حجازي بن محمّد بن عبدالله الشهير بالواعظ القلقشندي الشافعي.
6 - (أحاديث مسندة في مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - كرّم الله
وجهه -) لمحمّد بن محمّد الشهير بالجزري منه نسخة بدار الكتب المصرية برقم 2619 ولعلّه أسنى المطالب الآتى برقم 17.
7 - (إحياء الميت بفضائل أهل البيت) لجلال الدين السيوطي (ت 911هـ) مطبوع مستقلاً بجو مستقلاً بجوينور بالهند وضمن كتاب (العقيلة الطاهرة السيدة زينب بنت عليّ) لأحمد فهمي محمّد من ص 132 إلى ص 141 وبهامش الاتحاف للشبراوي، ومنه نسخ مخطوطة كثيرة شائعة.
8 - الأربعين للحافظ أبي الفتح محمّد بن أبي الفوارس (ت 412 هـ) وهو في مناقب أمير المؤمنين (علیه السلام) وقد نقل عنه النوري في كشف الاستار ص 7.
9 - (الأربعين فى مناقب أمير المؤمنين) لجلال الدین عطاء الله بن فضل الله الحسيني الشيرازي (ت 1000 هـ).
10 - (الأربعين المنتقى من فضائل علي المرتضى) لأبي الخير أحمد بن إسماعيل بن يوسف الطالقاني القزويني الحاكمي أخرج منه المحب الطبري في الرياض النضرة كما في ص 6، ونسخة منه في مكتبة السليمانية بتركيا برقم ضمن مجموعة تاريخها 599.
11 - ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول ذوي الشرف الشمس الدين السخاوي الشافعي (ت 902هـ).
12 - (أرجح المطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب) لعبد الله بسمل بالأردوية، مطبوع بالهند. 13 - (استجلاب إرتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول ذوي الشرف)، للسخاوي المذكور ونسخة منه في الآصفية في 14 صفحة كلّ منها 29 سطراً وأخرى، بالناصرية .
14 - (أسرار الإمامة والأئمّة) لعماد الدين الحسن بن علي الطبرسي الشافعي.
15 - (إسعاف الراغبين في سيرة المصطفى وفضائل أهل بيته الطاهرين) لمحمّد بن عليّ الصبان الحنفي (ت 1206 هـ) مطبوع بهامش نور الأبصار مكرراً.
16 - ( اسماع الصم في إثبات الشرف من قبل الأُم) لابن أبي زيد المراكشي
المالكي المولود سنة 739.
17 - (أسنى المطالب في مناقب الإمام علي بن أبي طالب) لإبراهيم الأكفاني مجلد كبير وهو جزء من أربعة أجزاء من كتابه في الخلفاء الأربعة.
18 - (أسنى المطالب في مناقب الإمام عليّ بن أبي طالب) لمحمّد بن محمّد بن علي بن يوسف الجزري الدمشقي الشافعي (ت 833 ه-)، أثبت فيه تواتر حديث الغدير، مطبوع.
19 - (أصول الإيمان) للمولوي محمد سالم الدهلوي البخاري مطبوع سنة 1259 ، ومنه نسخة مخطوطة بمكتبة الإمام أمير المؤمنين العامة في النجف الأشرف.
20 - (الإشراف في فضائل الأشراف) للسمهودي نسخة في مكتبة مكة العامة بمكة المكرمة.
21 - ( آل محمّد في كربلا) لعمر أبو النصر، مطبوع.
22 - (الإمام علي بن أبي طالب) لعبد الفتاح مقصود في تسعة أجزاء مطبوع.
23 - (الإمام الحسن بن عليّ) لعبد القادر أحمد اليوسف، مطبوع.
24 - (الإمام الصادق) لمحمّد أبو زهرة، مطبوع
25 - (الإمام الصادق ملهم علم الكيمياء) محمد يحيى الهاشمي، مطبوع.
26 - (الإمام عليّ بن موسى الرضا) لعبد القادر أحمد اليوسف، مطبوع.
27 - (الأوج الأخضر في مناقب الأئمة الاثنى عشر) لعلي بن حسن بن إبراهيم ابن الأنباري فى نور عثمانية بتركيا.
28 - (أهل البيت) لعبد العزيز سيّد الأهل، مطبوع.
29 - (بحر المناقب في فضل علىّ بن أبي طالب) لعلي بن إبراهيم الحنبلي الملقب بدرویش برهان (فارسي) ضمن مجموعة رقم (2383) من ص 434 إلى ص 497 تاريخها (1106) في مكتبة مجلس الشورى الايراني.
30 - (بذل الحبا في فضل آل العبا) لأحمد بن محمّد بن المظّفر بن المختار الرازي الحنفي (ت 631هـ).
31 - (البرهان في علامات مهدي آخر الزمان) لعلي بن حسام الدين المتقي الهندي، نسخة منه في مكتبة الإمام أمير المؤمنين العامة في النجف الأشرف وأخرى في بايزيد بتركيا برقم 829.
32 - (البرهان في النص الجلي على أمير المؤمنين علي - كرّم الله وجهه-) لأبي الحسن الشمشاطي العدوي البغدادي (ت 380ه-).
33 - (بطلة كربلا) للدكتورة عائشة بنت الشاطيء، مطبوع.
34 - (البيان في أخبار صاحب الزمان) لمحمّد بن يوسف الكنجي الشافعي (ت 658 ه-) طبع مكرراً وآخرها في النجف الأشرف سنة 1383، وقد كتبنا له مقدمة مفصلة.
35 - (تاریخ مواليد الأئمة ووفياتهم) لأبي محمد عبدالله بن أحمد بن محمّد بن الخشاب مطبوع صغير.
36 - (تاريخ آل محمّد) للقاضي بهلول بهجت الشافعي - بالتركية - ومترجم إلى العربية والفارسية، مطبوع.
37 - (تاریخ ابن عساكر) خص مؤلّفه مجلداً ضخماً فخماً بترجمة الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام) وتوجد منه نسختان مصوّرتان في مكتبة الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام) العامة في النجف الأشرف، وقد طبع مؤخراً في ثلاث مجلدات بتحقيق الشيخ المحمودي
38 - (التبصرة في فضل العترة المطهرة لأبي محمد الحسن بن أحمد بن صالح) الحلبي الهمداني السبيعي (ت 371 هـ).
39 - (تحديق النظر في أخبار الإمام المنتظر ) لمحمّد بن عبدالعزيز بن مانع من علماء نجد في القرن الرابع عشر نسخة منه بدار الكتب كما في فهرسها(1).
40 - (تحفة الأحبا من مناقب آل العبا) فارسي لجمال الدين بن فضل الله الحسيني الشيرازي الهروي (ت 1000هـ) نسخة منه في مكتبة الناصرية العامة بلكنهو الهند.
1) فهرس دار الكتب 1: 127.
41 - (تحفة الراغب في سيرة جماعة من أهل البيت الأطائب) لأحمد بن سلامة القليوبي الشافعي (ت 1069هـ).
42- ( تذكرة خواص الأمة في مناقب الأئمّة) لأبي المظفّر يوسف بن قزأوغلي المعروف بسبط ابن الجوزي (ت 654هـ) مطبوع مكرراً .
43 - (تفريح الأحباب) لجمال الدين ميرزا حسن المحدث الكهنوي.
44 - (تفريح الأحباب في مناقب الآل والأصحاب) بالأردوية، لمحمّد بن عبدالله القرشي مطبوع بدهلي الهند.
45 - (تلخيص البيان في علامات مهدي آخر الزمان) لابن كمال باشا الحنفي (ت 940 ه-) نسخه شائعة في مكتبات ،استانبول منها نسخة ضمن مجموعة برقم 446 مكتبة عاشر أفندي سليمانية.
46 - (تلخيص البيان في أخبار مهدي آخر الزمان) لعلي بن حسام الدين المتقي الهندي (ت 975ه-) نسخة منه بمكتبة الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام) العامة بالنجف نقلاً عن نسخة الآصفية وأخرى عن مكتبة الحرم المكّي.
47 - (مزيل اللبس عن حديث رد الشمس) لشمس الدين الدمشقي، نسخة منه بمكتبة لاله لي - سليمانية - برقم 3651.
49 - (ثناء القرابة على الصحابة وثناء الصحابة على القرابة) لأبي الحسن على ابن عمر الدار قطني (ت 385)(1).
50 - (جواهر العقدين في فضل الشرفين) لنور الدين علي بن عبدالله المدني السمهودي الشافعي (ت 911هـ) ومنه نسخة بمكتبة الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام) العامة بالنجف الأشرف.
51 - (جواهر المطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب) لأبي البركات شمس
1) كما في القول الفصل للعلوي 1: 442.
الدين محمّد بن محمّد بن سليمان - الماغندي - الباعوني نسخة منه بمكتبة (مشهد).
52 - (الجوهر المقبول في بيان فضل أبناء الرسول) وهو أربعون حديثاً في فضل أهل البیت (علیهم السلام) لعليّ بن خليل القرشي السلقاني المالكي منه نسخة بدار الكتب المصرية برقم 595 حديث.
53 - (الجوهر الشفاف في فضائل الأشراف) للسمهودي في مكتبة الحرم المكّي 39 سيرة.
54 - (جوهرة الكلام في مدح السادة الأعلام) لملا عبد الله القراغولي الحنفي مطبوع.
55 - (حجة التفضيل وشرح حذيفة بن اليمان بتسمية مولانا علىّ (علیه السلام) بأمير المؤمنين (علیه السلام) في زمان صاحب الرسالة (صلّی الله علیه وآله وسلّم) بزيادة في التفصيل) تأليف ابن الأثير (1)، تاريخ نسخة السيّد ابن طاووس سنة 469 وعليها خط أبي عليّ الحسن بن الشيخ الطوسي بالنظر فيه واطرئه وخطوط ثلاثة من العلماء بالثناء على مصنفه(2).
56 - ( حديث الطير) جمع طرقه شمس الدين الذهبي (ت 748ها كما في تذكرة الحفّاظ(3).
57 - ( حديث الطير) أفرده بالتصنيف الحافظ أبو بكر بن مردويه.
58 - ( حديث (الطير) أفرده بالتصنيف الحافظ أبو طاهر محمّد بن أحمد بن حمدان.
59 - (حديث الطير) أفرده بالتصنيف أبو عبد الله الحاكم النيسابوري كما في القول الفصل (4).
1) هكذا في النسخة المطبوعة من كتاب اليقين: 127 غير ان المغفور له شيخنا في الذريعة 6: 260 ذكر الكتاب وقال هو للمحدث الخبير المدعو، ب- (الأثير)... وترجمه في طبقات أعلام الشيعة (القرن الخامس) باسم (الأثير) فتبين أن ما في اليقين من غلط النسخة.
2) تذكرة الحفّاظ 3: 1042.
3) تذكرة الحفّاظ 3: 1042.
4) القول الفصل 1: 445.
60 - (حديث الطير) جمع طرقه وألفاظه أبو جعفر بن جرير الطبري المفسّر صاحب التاريخ، وله حديث الغدير (واسمه ينابيع الموالاة في طرق حديث من كنت مولاه فعليّ مولاه) في مجلدين كما في القول الفصل(1).
61 - (حديث الغدير) ألف فيه وجمع طرقه شمس الدين الذهبي المذكور، وهو المعروف بحديث «من كنت مولاه».
62 - (حديث الغدير) جمع طرقه في جزء عليّ بن عمر الدار قطني (ت 385ه-)
63 - (حديث الولاية) ألّف فيه وجمع طرقه شمس الدين الذهبي المذكور(2).
64 - (حديث الموالاة) لأبي مسعود السجستاني أخرج الحديث عن مائة وعشرين من الصحابة(3).
65 - (حديقة اللثال في وصف الآل) لمحيي الدين عبدالقادر بن محمّد المعروف بابن قضيب البان الحلبي (ت 1040 ه-).
66 - (حسن المآل في مناقب الآل) لأحمد بن الفضل بن محمّد باكثير المكي الشافعي (ت 1047ه-).
67 - (الحسين (علیه السلام)) في جزئين لعليّ جلال الدين الحسيني المصري مطبوع.
68 - (الخصائص) لأحمد بن شعيب النسائي (ت 303ه-) مطبوع مكرراً.
69 - (الخصائص) لأبي نعيم الأصبهاني (ت 430 ه-) ذكره سيّد الأعيان في أوّل سيرة أمير المؤمنين (علیه السلام).
70 - (الخصائص العلوية على سائر البرية) لأبي الفتح النطنزي المولود سنة 480.
71 - (الدرجات في تفضيل أمير المؤمنين (علیه السلام)) لأبي عبدالله البصري أُستاذ القاضي عبد الجبار المعتزلي كذا في معالم العلماء.
72 - (درر السمطين في فضائل السبطين) اسمه نظم درر السمطين كما صرّح
به مؤلّفه جمال الدين محمّد بن عزالدين يوسف الزرندي الحنفي (ت 750ه-) مطبوع، ومن الجدير بالذكر ان ام النسخ بخطّ المؤلّف بمكتبة الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام) العامة في النجف الأشرف.
73 - (الدر المنيف في زيارة أهل البيت الشريف) لأحمد بن أحمد مقبل مصري، فرغ منه سنة 1267 منه نسخة بالخديوية.
74 - (دعاء الهداة إلى أداء حق الموالاة) للحاكم الحسكاني أحال إليه في شواهد التنزيل وذكره ابن طاووس.
75 - (ذخائر العقبى في مودّة ذوي القربى) لمحب الدين أحمد بن عبدالله الطبري (ت 694ه-) مطبوع.
76 - (ذخيرة المآل في شرح عقود اللئال) لأحمد بن عبدالقادر الحفظي العجلي الشافعي، كتبه بمكّة سنة 1203 ونسخة الأصل بخطّ المؤلّف موجود بمكتبة الإمام أمير المؤمنين العامة في النجف الأشرف، وبالمكتبة الناصرية العامة بلكهنو.
77 - (الذرّية الطاهرة) لأبي بشر محمّد بن أحمد الدولابي (ت 310هـ)، وقد أخرج عنه كثيراً المحب الطبري في الذخائر والرياض النضرة. نسخة منه في مكتبة كويرلي ضمن مجموعة.
78 - (ذكر القلب الميت بفضائل أهل البيت) ليوسف بن محمّد بن مسعود السرمري الحنبلي (ت 776هـ).
79- (الرجحان بين الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب ) الحسن بن عبدالرحمن الرامهرمزي.
80 - (الرد على من حكم وقضى أنّ المهدي الموعود جاء ومضى) لملّا عليّ القاري (ت 1014هـ) نسخة منه بمكتبة الإمام أمير المؤمنين العامة في النجف الأشرف، وأُخرى بمكتبة الناصرية العامة بلكهنو، ومكتبة الحرم المكّي.
81 - (رسالة في ذكر النبيّ وأولاده السبطين وباقي الأئمة الاثنى عشر) موجود ضمن مجموعة برقم 3561 بمكتبة أسعد أفندي سليمانية تركيا.
82 - (رسالة في بيان اثنى عشر إماماً) ضمن مجموعة برقم 3674 بمكتبة أسعد أفندي سليمانية تركيا.
83 - (رسالة في المناقب وأحوال الأئمة الطاهرين الله) للشيخ عبدالحق الدهلوي البخاري (ت 1052هـ) نقل عنها في كشف الأستار (1).
84 - (رسالة في المهدي) ضمن مجموعة برقم 3758 بمكتبة أسعد أفندي سليمانية تركيا.
85 - (رشفة الصادي من بحر فضائل بني النبي الهادي)، لأبي بكر بن عبدالرحمن الحسيني الشافعي، مطبوع.
86 - (روضة الأحباب في سيرة النبي والآل والأصحاب) الجمال الدين الحسيني الشيرازي (ت 913ه-)، أو (1000هـ) يوجد بمكتبة لاله لي سليمانية، برقم 672.
87 - (روضة الأحباب في سيرة النبي والآل والأصحاب) في ثلاثة أجزاء لمحمود المغنيساوي المشتهر ببكلي زاده يوجد بمكتبة ولي الدين - سليمانية - برقم 870 - 871 - 872.
88 - (روض الزهر في مناقب آل سيّد البشر) لمحمّد معروف بن مصطفى البرزنجي يوجد بمكتبة الإمام أمير المؤمنين العامة في النجف الأشرف ومكتبة الرضا العامة برامبور الهند.
89 - (رياض الافهام في فضائل أهل البيت) لأبي المظفر سبط ابن الجوزي رأى نسخته السلامى وهى بخط ابن عبدالدائم(2).
90 - (الرياض الزاهرة في فضل أهل بيت النبي وعترته الطاهرة) لعبدالله بن محمد الطبري المدني ذكره في حاشية كشف الأستار(3).
91 - (زاد الأحباب في مناقب الآل والأصحاب) لملك أحمد بن ملك
محمّد الفاروقي، يوجد بمكتبة الإمام أمير المؤمنين العامة في النجف الأشرف ومكتبة خدابخش العامة ببتنة والآصفية العامة حيدر آباد.
92 - (زاد الآخرة في أحوال أهل البيت الطاهرة) لمحمد روشن بن محمّد حسن بن قاضي محمّد رضي ، نسخة بمكتبة الآصفية العامة حيدر آباد برقم 106.
93 - (زبدة المقال في فضائل الآل) لكمال الدين محمّد بن طلحة الشافعي نسخة منه بمكتبة ولي الدين - سليمانية - برقم 574 حديث، وأُخرى بمكتبة داماد إبراهيم باشا سليمانية برقم 303.
94 - (زين العابدين (علیه السلام)) لأحمد فهمي مطبوع.
95 - (زين الفتى في تفسير سورة هل أتى) لأحمد بن محمّد بن عليّ العاصمي من أئمة القرن الخامس.
96 - (سعادة الكونين في فضائل الحسنين) لمحمّد أكرم الدين الحنفي حفيد عبد الحق الدهلوي مطبوع بدهلي، ومنه نسخة خطية بمكتبة الناصرية العامة بلكهنو.
98 - (سيرة الإمام العاشر على الهادي) العبد الرزاق بن شاكر البدري الشافعي مطبوع.
99 - (سير النبي والآل والأصحاب) لإبراهيم الحلبي الحنفي (ت 956 هـ)، منه نسخة بمكتبة ولي الدين سليمانية برقم 875.
100 - (سوانح عمري حضرت عليّ بن أبي طالب) نجيب الله بسمل أمر تسري، طبع بلاهور سنة 1351هـ.
101 - (السيف المسلول في دفع الصدقة لآل الرسول) لإبراهيم بن حسن بن حسين بن أحمد بن محمد بن بيريري الحنفي (ت 1099 هـ).
102 - (الشذرات الذهبية في تراجم الأئمة الاثنى عشرية عند الإمامية) لشمس الدين محمّد بن طولون (ت 953 هـ) مطبوع باسم الأئمة الاثنا عشر.
103 (الشرف المؤبد لآل محمّد) ليوسف أفندي بن إسماعيل النبهاني مطبوع.
104 - (الشهادتين في فضائل الحسنين) عبد العزيز الدهلوي، مطبوع بلكهنو سنة 1257هـ.
105 - (شواهد التنزيل في قواعد التفضيل) للحاكم الحسكاني نسخة بمكتبة كلية الآداب بطهران وأحسبه هو الآتي بعد هذا.
106-(شهيد كربلا الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب) فهمي عويس بوزارة الأوقاف طبع مصر دار الكتاب العربي 1948.
107 -(شواهد التنزيل لقواعد التفضيل في الآيات النازلة في أمير المؤمنين (علیه السلام) وأهل البيت (علیهم السلام)) للحاكم الحسكاني أبي القاسم عبيدالله بن عبدالله (ت 490 ه-) نسخة منه بمكتبة كلية الآداب بطهران، ونسخة مصوّرة عنها في مكتبة الإمام (علیه السلام) في النجف الأشرف.
108 - (الصراط السوي في مناقب آل النبيّ) لمحمود بن محمّد بن عليّ الشيخاني القادري المدني، منه نسخة بمكتبة الإمام أمير المؤمنين العامة في النجف الأشرف، وأُخرى بمكتبة الناصرية العامة بلكهنو.
109 - (الصفوة بمناقب آل بيت النبوة) لعبد الرزاق المناوي كما في ايضاح المكنون(1).
110 - (الطراز الأوفى في فضائل آل المصطفى) لأحمد بن زين العابدين، موجود بمكتبة لاله لي سليمانية برقم 2034.
111 - (طراز الذهب في فضائل الأئمة) لعبد الله بن منجي الثاني بن أبي حفص منجى الماضى الخوارزمى المتخلص بغالب كان معاصراً لمحيى الدين ابن عربي.
112 - (طيب الفطرة وحب العترة) للحاكم الحسكاني أحال إليه في الشواهد.
113 - (عبقرية الإمام عليّ) لعبّاس محمود العقاد، مطبوع مكرراً.
114 - (العذب الزلال في مناقب الآل) لزين الدين عمر بن أحمد الشماع
1) ايضاح المكنون: 68.
الحلبي (ت 936).
115 - (العرف الوردي في أخبار المهدي) للجلال السيوطي (ت 911هـ) طبع ضمن كتابه الحاوي(1).
116 - (العطر الوردي في شرح القطر الشهدي في أوصاف المهدي) لمحمد بن محمّد بن أحمد الحسينى البلبيسي ( ت 749هـ) كما في هدية العارفين(2). 117 - (عقد الدرر في أخبار المهدي المنتظر) ليوسف بن يحيى بن عليّ المقدسي الشافعي السلمي (ت 685هـ) نسخة منه بمكتبة آية الله الحكيم العامة في النجف الأشرف، وأخرى بمكتبة المدرسة الهندية بكربلاء، وثالثة بمكتبة شهيد عليّ باشا سليمانية برقم 1690 وجاء في آخرها قوبل بأصل مصنّفه والله الحمد والمنّة وخامسة بمكتبة لاله لي سليمانية برقم 626 وسادسة بمعهد المخطوطات العربية بمصر.
118 - ( العقد الثمين في إثبات وصاية أمير المؤمنين) لمحمّد بن عليّ الشوكاني (ت 1250هـ).
119 - (عقد الجواهر في فضل آل بيت النبي الطاهر) لعبد الرحمن بن مصطفى العيدروسي مولى الدويلة.
120 - (عقد اللآل في فضائل الآل) للعلامة أحمد بن عبد القادر الحفظي كما في القول الفصل للحداد(3).
121 - (عقد اللآل بفضائل الآل) لعبد القادر العيدروسي.
122 - (عقد اللآل ووسيلة السؤال فيما له (صلّی الله علیه وآله وسلّم) من الآل) العبد السلام بن الطيب الفاسي.
123 - (عقود الدر النضيد في مناقب الحسين الشهيد) لمحمد صادق بن الصديق کمال مطبوع بمكّة منه نسخة بمكتبة الناصرية العامة بلكهنو.
124 - (عقود اللآل في التوسل للنبيّ بالآل) للشريف محمود قابادو التونسي المفتي.
125 - (العقيلة الطاهرة السيّدة زينب بنت عليّ) لأحمد فهمي محمّد مطبوع وقد أدرج المؤلّف بضمنه من 32 - 41 (كتاب إحياء الميت بفضل أهل البيت) للسيوطي.
126 - (علامات المهدي) للجلال السيوطي.
127 - (على بن أبي طالب) لمحمّد صبيح مطبوع في سلسلة كتاب الشهر بمصر.
128 - (عليّ بن أبي طالب) لسيد شحاته طبع بمصر (سلسلة قادة الإسلام) رقم 7 نشر مكتبة نهضة مصر.
129 - (عليّ بن أبي طالب) لمحمد الهادي عطية مطبوع بمصر.
130 - (عليّ بن أبي طالب) لمحمد رضا المصري مطبوع.
131 - (عليّ وعائشة) لعمر أبو النصر مطبوع.
134 - (الفتح المبين في فضائل أهل بيت سيّد المرسلين) لرشيد الدين خان الدهلوي.
135 - (الفتح والبشرى في مناقب فاطمة الزهراء) للسيّد محمّد الجفري تلميذ محمّد السمان (ت 1186هـ).
1) نكت الهميان: 243.
138 - (الفرائد الجوهرية في الأئمة الإثنى عشرية) لأبي السيادة عبدالله بن إبراهيم بن حسن مير غني الحسيني المتقي المعروف بالمحجوب.
139 - (فصل الخطاب) لمحمّد بن محمّد بن محمود الحافظي البخاري المعروف بخواجه پارسا (ت 822هـ) مطبوع.
140 - (الفصول المهمّة) لنور الدين عليّ بن محمّد بن الصباغ المالكي المكّي (ت 855 ه-)، مطبوع.
141 - (فضائل أهل البيت) لابن أبي حاتم الرازي عن معجم البلدان(1). 142 - (فضائل عليّ بن أبي طالب) لمحمّد نور العربي صاحب الأنوار المحمدية.
143 - (فضائل علي (علیه السلام)) أوّل أسانيده: حدّثنا أحمد بن محمد الطبري المعروف بالخليل، وكان الفراغ من نسخه في ربيع الآخر سنة 411 (اليقين لابن طاووس)(2). 144 - (فضائل أمير المؤمنين) في جزئين تأليف نعمان بن أحمد المعروف بابن السماك الّذي أثنى عليه الخطيب(3).
145 - (فضائل عليّ بن أبي طالب) يأتي باسم مراتب أمير المؤمنين (علیه السلام) في تسمية جبرئيل لمولانا أمير المؤمنين وفارس الملسمين وقائد الغر المحجلين وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين وإمام المتقين رواية إسماعيل بن أحمد، عن اليقين لابن طاووس(4).
146 - (فضائل عليّ بن أبي طالب) لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، نقل عنه
الزرندي فى نظم درر السمطين.
147 - (فضائل فاطمة) لأبي عبدالله الحاكم النيسابوري (ت 405 هـ).
148 - (فضائل فاطمة) لأبي حفص عمر بن شاهين نسخته بالظاهرية ومصوّرها بمكتبة الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام) العامة في النجف الأشرف.
149 - (فضل علي) رواية عليّ بن حسن بن هبة الله الشافعي مصوّر بمكتبة السيّد الحكيم (رحمه الله) في النجف برقم الرسالة 8 من المجموع.
150 - (فوائد الفكر في المهدي المنتظر) المرعى بن يوسف الكرمي المقدسي الحنبلي (ت 1031هـ).
151 - (قرة العين في بعض مناقب سيدنا الحسين (رضي الله عنه)) لمحمد جفري تلميذ محمّد السمان (ت 1186ه-).
152 - (القصيدة الحلواء في مدح بني الزهراء) لشهاب الدين أحمد بن أحمد بن إسماعيل الحلواني الشافعي (ت 1308هـ)، أولها: «بنفسي أفدي الزهر من بني الزهراء».
153 - (القطر الشهدي في أوصاف المهدى) له أيضاً منظومة طبعت ملحقاً بكتاب فتح ربّ الأرباب بمصر سنة 1345 بمطبعة المعاهد.
154 - (القول الجلي في فضائل عليّ) لجلال الدين السيوطي، نسخة منه بمكتبة الناصرية العامة بلكهنو - الهند.
156 - (القول المختصر في علامات المهدي المنتظر) لأحمد بن علي بن حجر الهيثمي الشافعي (ت 852هـ) نسخة منه بدار الكتب المصرية برقم 142 مجاميع، وأخرى في تركيا برقم 1446 بمكتبة عاشر أفندي - سليمانية.
منه مصورة بمكتبة أمير المؤمنين عن نسخة مقروءة على المؤلّف عليها اجازة بخطّه.
الفقار الهندي(1).
158 (کتاب بعض فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -كرّم الله وجهه -)
لأبي العلاء المعري ذكره ياقوت في معجمه(2).
159 - (كتاب في حالات المهدي عج وصفاته) للشيخ سعد الدين الحموي خليفة نجم الدين البكري نقل عنه النوري في كشف الأستار(3).
160 - (كشف اللبس في حديث رد الشمس) للجلال السيوطي، ذكره في هامش الصواعق المحرقة(4).
162 - (كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب) لمحمّد حبيب الله بن عبدالله اليوسفي الشنقيطي من أعلام القرن الرابع عشر مطبوع.
163 - ( لآل الآل في فضل أهل البيت) تأليف عاشق عليّ بالتركية في 40 ورقة رقم 300 في مكتبة شيخ الإسلام عارف حكمت بالمدينة المنورة.
164 - (مأتم الثقلين في شهادة علي والحسنين) لحسن الزمان محمّد، مطبوع بحيدر آباد نسخة منه بمكتبة جامعة عليكره الهند.
165 - (ما نزل في عليّ من القرآن) لأبي نعيم الأصبهاني (ت 430 هـ).
166 - (محاسن الأزهار في مناقب العترة الأخيار الأطهار) لحسام الدين أبي عبدالله حميد بن أحمد المحلي.
167 - (مرآة المؤمنين في مناقب أهل بيت سيّد المرسلين) للمولوي ولي الله اللكهنوي نسخة منه بمكتبة الإمام أمير المؤمنين العامة بالنجف الأشرف.
168- (المراتب في فضائل عليّ بن أبي طالب) لأبي القاسم إسماعيل بن أحمد البستي نسخة منه بمكتبة الناصرية العامة بلكهنو - الهند. وأخرى بالآصفية
حیدر آباد
169 - ( مسند فاطمة) في فضائل أهل البيت لعليّ بن عمر الدارقطني.
170 - (مسند الإمام عليّ بن موسى الرضا في فضل أهل البيت) أخرج عنه المحب الطبري في الرياض النضرة(1).
171 - (مشارق الأنوار فى آل بيت المختار) لعبد الرحمن بن حسن بن عمر الاجهوري المغربي المالكي (ت 1197ه-) مطبوع.
172- (المشرب الوردي في أخبار المهدي) لملّا عليّ بن سلطان محمد القاري الحنفي (ت 1014هـ)، نسخة منه ضمن مجموعة برقم 1146 بمكتبة عاشر أفندي سليمانية، واثنتان في مجموعتين برقم 1446 و 3523 أسعد أفندي سليمانية، ورابعة ضمن مجموعة برقم 1439 بمكتبة عبد الحميد سليمانية، وخامسة ضمن مجموعة برقم 4006 نور عثمانية، وسادسة ضمن مجموعة برقم 590 كوپرلي.
173 - ( مصباح النجا في مناقب آل العبا) لمحمّد شاه عالم، نسخة منه بمكتبة الإمام أميرالمؤمنين العامة في النجف الأشرف وأُخرى بمكتبة الناصرية العامة بلكهنو.
174 - (مصنف في آل البيت (علیه السلام)) لعلىّ بن أنجب الساعي الشافعي، الصفدي في الوافي(2)مصوّر بمكتبة الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام) العامة.
175 - (مطالب السؤول في مناقب آل الرسول) لكمال الدين محمّد بن الشافعي (ت 652هـ) وله (زبدة المقال في فضائل الأصحاب والآل)(3)وقد مرت الإشارة إليه، توجد نسخة القرن الثامن فى مكتبة فخر الدين بطهران.
176 - (مطالع الزهراء في ذرية بني الزهراء)، أو «الدرر الفائقة في أولاد علي وفاطمة»، للزكي بن هاشم الشريف العلوي المغربي منه نسخة بدار الكتب المصرية.
177 - (معارج العلى في مناقب المرتضى) لمحمّد صدر العالم، نسخة منه بمكتبة الناصرية العامة بلكهنو - الهند.
178 - (معالم العترة النبوية ومعارف أهل البيت الفاطمية) لعبدالعزيز بن الأخضر الجنابذي الحنبلي (ت 611 هـ).
179 - (معراج الوصول إلى معرفة فضل آل الرسول) للحافظ الزرندي السابق الذكر ذكره في كتابه «درر السمطين» السالف الذكر وأخرج السمطين» السالف الذكر وأخرج عنه صاحب الينابيع
في كتابه هذا كثيراً.
180- (معرفة ما يجب لآل البيت النبوي من الحقّ على من سواهم) لتقي الدين أحمد بن عليّ المقريزي الحنفي (ت 845هـ) نسخة منه ضمن مجموعة برقم 4937 نور عثمانية، وأُخرى ضمن مجموعة برقم 3195 بمكتبة ولي الدين سليمانية.
181 - (مفتاح النجا في مناقب آل العبا) لميرزا محمد بن رستم البدخشي، منه نسخة بمعهد المخطوطات المصورة بمصر، وأُخرى بمكتبة الإمام أمير المومنين العامة.
183 - (مقتل أمير المؤمنين لابن أبي الدنيا) نسخة منه موجودة في القاهرة وعنها نسخة مصورة في مكتبة أمير المؤمنين.
184 - (مقتل الحسين) لعبد الرزاق بن عبد الله الرسعني الحنبلي (ت 661هـ)(1).
185 - (مقتل الحسين) لموفق بن أحمد أخطب خوارزم (ت 568 هـ) في جزئين مطبوع.
186 - (مقتل الحسين) لأبي القاسم البغوي أخرج عنه المحب الطبري في الرياض(2).
188 - (مناقب الإمام الهاشمي أبي الحسن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه) رواية أبي عمر محمّد بن عبد الواحد اللغوي صاحب ثعلب ذكره ابن طاووس في الملاحم والفتن(1)وقد رآه في مجلد عتيق قال: وربما كانت النسخة في حياة أبي عمر الزاهد الراوي لها.
189 - (مناقب عليّ بن أبي طالب) لأحمد بن محمد الطبري الشهير بالخليلي، المؤلف سنة 411 بالقاهرة.
190 - (مناقب عليّ بن أبي طالب) لابن مردويه روى عنه ابن طاووس في الطرائف.
191 - (مناقب عليّ بن أبي طالب) لأحمد بن حنبل إمام الحنابلة، وينقل عنه سبط ابن الجوزي فى التذكرة والمحب الطبري في ذخائر العقبي كثيراً.
192 - (مناقب عليّ بن أبي طالب) لعلي بن محمد الفقيه الشافعي (ت 483هـ)، ابن الجلابي المعروف بابن المغازلى، نسخة منه بمكتبة الإمام أمير المؤمنين العامة فى النجف الأشرف، وأخرى بمكتبة الناصرية العامة بلكهنو.
193 - (مناقب عليّ بن أبي طالب) لمحمّد بن أحمد العجمي (ت 1055هـ).
194 - (مناقب عليّ بن أبي طالب) للفقير العيني مطبوع بالهند.
195 - (مناقب عليّ بن أبي طالب) للترمذي مطبوع.
196 - (مناقب عليّ بن أبي طالب) لأبي الفرج عبدالرحمن بن الجوزي (ت 597 هـ).
197 - (مناقب عليّ بن أبي طالب ونجليه الحسنين) نحا فيه مؤلّفه نحو ما صنفه الحافظ
أبو عبدالله محمد بن يوسف بن محمّد البلخي الشافعي، مطبوع في بمبئي سنة 1290.
198 - (مناقب عليّ بن أبي طالب وفضائل بني هاشم) رواية محمّد بن يوسف
1) الملاحم والفتن: 11، ط الحيدرية.
العزا المقري والنسخة عتيقة تاريخها يقارب ثلاثمائة سنة(1).
199 - (مناقب عليّ بن أبي طالب) لأبي المظفّر يوسف بن قزاوغلي سبط ابن الجوزي. قال السلامي في ذيل تاريخ ابن النجّار كما في المنتخب المختار(2)ورأيت بوقف النورية بدمشق أربعة أجزاء حديثية ضخمة في مناقب عليّ بن أبي طالب من تأليفه...
200 - (مناقب أهل البيت) للقاضي أبي محمّد بن خلاد الكوفي(3).
201 - (مناقب أهل البيت) للحافظ أبي عبدالله الحسين بن محمّد بن خسرو البلخي الحنفي مؤلّف مسند أبي حنيفة للسيّد علي بن طاهر الحداد(4).
202 - (مناقب أهل البيت) لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (ت 255ه-) نسخة منه بمعهد المخطوطات المصوّرة بمصر، ولعلّه الذي أدرجه القندوزي في ينابيعه في الباب 52.
203- (مناقب مرتضوي) فارسي، لمحمّد صالح الحسيني الترمذي الحنفي (ت 1025هـ) نسخة منه بمكتبة الناصرية العامة بلكهنو - الهند.
204 - (مناقب المهدي) لأبي نعيم الأصبهاني.
205 - (مناقب السادة) فارسي، لشهاب الدين شمس بن عمرو دولت آبادي نسخة منه بمكتبة جامعة عليكره الهند.
206 - (مناقب السبطين الحسن والحسين) لمحمّد بن عبدالرحمن بن علي بن محمّد بن سليمان النجيبي المرسي الاشبيلي الحافظ أبو عبدالله الأندلسي المالكي محدث تلمسان والمتوفّى بها سنة 610(5).
207 - (منتخب التاريخ) في فضائل عليّ والحسنين لابن كثير الشامي (ت 774) نسخة منه بمكتبة الناصرية بلكهنو - الهند.
208 - (المهدي) لشمس الدين... ابن قيم الجوزية (ت 751هـ).
209 - (مودّة ذوي القربى) لمير سيّد عليّ بن شهاب الهمداني (ت 786هـ) منه نسخة خطية بمكتبة الإمام أمير المؤمنين العامة، وقد أدرجه القندوزي في ينابيعه في الباب السادس والخمسين.
210 - (النجم الثاقب في بيان ان المهدي من أولاد علي بن أبي طالب) في 78 صفحة بمكتبة لاله لي سليمانية برقم 679 .
211 - (النخبة الدرّية فى مآثر العائلة المحمدية العلوية) لمحمّد دري مصري.
212 - (نزل الأبرار بما صح من مناقب أهل البيت الأطهار) لمحمّد بن رستم البدخشاني، نسخة منه بمكتبة الإمام أمير المؤمنين العامة، وأخرى بمكتبة الناصرية العامة بلكهنو - الهند.
213 - (نزول القرآن في مناقب أهل البيت) لأبي نعيم الأصبهاني.
214 - (نصح ملوك الإسلام بالتعريف بما يجب عليهم من حقوق آل البيت الكرام) لمحمّد بن محمد بن أحمد المكناسي المعروف بابن السكاك المالكي (ت 807ه-).
215 - (نعت المهدي) لأبي نعيم الأصبهاني.
216- (النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم) لعمر بن محمّد بن عبدالوهاب، نسخة منه بمكتبة آيا صوفيا - تركيا.
217 - (نفائس المنن في فضائل أبي الحسن) في جزئين لشاه محمّد حافظ «بالأردوية» مطبوع بالهند.
218 - (نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار) لمؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي مطبوع مكرراً.
219 - (نور العين في مناقب الحسين) للقاضي الملك بهادر محمّد صبغة الله بن غوث، نسخة منه بمكتبة الآصفية العامة بحيدر آباد - الهند.
220 - (نور العين في ذكر مولد النبي وشهادة الحسنين) لقلندر عليّ الزبيري الأموي مطبوع بدهلي.
221 - (نهاية الإفضال في تشريف الآل) لمحمّد بن أبي الحسن البكري.
222 - نهاية الإفضال في تشريف الآل) للجلال السيوطي، نسخة منه بمكتبة الناصرية العامة بلكهنو - الهند.
223 - (نهاية المطلب وغاية السؤول في مناقب آل الرسول) لإبراهيم بن عليّ بن محمّد الدينوري الحنبلي نقل عنه السيد ابن طاووس في الطرائف(1).
224 - (نهاية السؤول في مناقب ريحانة الرسول) لعبد الوهاب بن محمّد غوث الشافعي، بالفارسية نسخة منه بمكتبة الناصرية العامة بلكهنو - الهند.
225 - (نيل المطالب فيما ورد في الإمام عليّ بن أبي طالب -كرم الله وجهه-) ذكره في ايضاح المكنون(2).
226 - (وبل الغمام ودر السحابة في مناقب القرابة والصحابة) لمحمّد بن عليّ الشوكاني(3).
227 - (وسيلة المآل في فضائل الآل) لأحمد بن الفضل بن محمد باكثير الحضرمي الشافعي (ت 1047هـ) نسخة منه بمكتبة المجلس بطهران، نسخة مصورة فى مكتبة أمير المؤمنين.
29 - (وصف أهل البيت والآل (علیهم السلام)) لأبي حاتم بن حيان التميمي (ت 354 هـ) من مشاهير علماء السنّة كما في معالم العلماء ومن الغريب انّه لم يشر إلى عامية المؤلّف مع اشتهارها.
230 - (الوعاء المختوم في السر المكتوم في أخبار المهدي) للشيخ الأكبر محمّد بن عليّ بن محمّد الحاتمي المعروف بابن عربي (ت 638 هـ)(4).
231 - (وصلة الزلفى في التقرب بآل المصطفى) لأحمد بن عليّ السوسي.
233- (الهداية الندية للأمة المحمدية فيما جاء في فضل الذات المهدية) للشيخ مصطفى البكري.
234 - (هداية السعداء في مناقب السادات) لشهاب الدین بن شمس الدین بن عمر الهندي المعروف بملك العلماء بالفارسية ذكره النوري في كشف الأستار(1).
235 - (مناقب على بن أبي طالب) لأبي بكر الخوارزمي.
236 - (مشارق الأنوار) للحمزاوي مطبوع.
237 - (ينابيع المودة في شمائل النبيّ (صلّی الله علیه و آله وسلّم) و مناقب أهل البيت وأخبارهم) للشيخ سليمان البلخي القندوزي الحسيني الحنفي (ت 1294ه-) وهو كتابنا هذا، وسيأتي الكلام في تعريف المؤلّف والمؤلّف بما يتيسر لنا ويكشف للقارئ الكريم صفحة صادقة عنهما إن شاء الله.
هذه طائفة من الكتب الّتي تناولت فضائلهم بالبحث ومناقبهم بالجمع، ووجوب مودّتهم بحكم الكتاب العظيم وحديث الرسول الكريم، وهي لاشكّ لم تكن نتيجة استقراء تام وتتبع شامل، فكيف لو أردنا ذلك ووقفنا على جميع م-ا كتب فيهم فهل ياترى ما مبلغ ذلك؟
كما لاشكّ انّ من ذكر فضائلهم من غير افراد فهم أكثر من أُولئك المفردين بكثير وكثير، وحسبك منهم الشيخان البخاري ومسلم ف-ي ص-حيحهما، واب-ن أبي شيبة في مصنفه وتوجد نسخة منه بمكتبة الإمام أمير المؤمنين العامة وقد طبع مؤخراً، وابن ماجة في سننه، والنسائي في سننه، ومالك في موطئه، وأبو داود في سننه، والترمذي في سننه، والطبراني في معاجمه الثلاث، وأبو يعلى في مسنده، وأبو بكر البزار في مسنده وأحمد بن حنبل في مسنده، والبغوي في مصابيحه.
1) كشف الأستار: 36.
وابن حجر في صواعقه وغيرها من كتبه والعسقلاني في إصابته، وأبو عمر في استيعابه، والسيوطي في جامعه وغيره من كتبه، وابن الأثير في جامع الأصول، والمناوي في كنوز الحقائق والديلمي في الفردوس وابنه في مسند الفردوس والسمان في الموافقة بين أهل البيت والصحابة، والسجاعي في تحفة ذوي الألباب، والشوكاني في التوضيح ودر السحابة وغيرهما، والتفتازاني في خاتمة المقاصد، والايجي في شرح المواقف، والهيثمي في مجمع الزوائد.
والمحب الطبري في الرياض النضرة، وعبد السلام الخوارزمي في سير الصحابة، وأبو ذر الحلبي في قرة العين والحاكم في المستدرك على الصحيحين والذهبي في تلخيص المستدرك وغيره، والطحاوي في مشكل الآثار والقسطلاني في المواهب اللدنية وإرشاد الساري، والمتقي الهندي في كنز العمّال والهروي القاري في المرقاة والزرقاني في شرح المواهب وابن حمزة الدمشقي في البيان والتعريف و البلاذري في أنساب الأشراف.
وابن قتيبة في المعارف وغيره، والخطيب في تاريخه، وابن الأثير في أسد الغابة، وابن أبي الحديد في شرح النهج، وابن كثير في تاريخه، وابن الأثير في ،تاريخه، والمقريزي في خططه والنويري في نهاية الأرب وابن خلدون في مقدمته، والطبري في تفسيره وتاريخه والرازي في تفسيره، والواحدي في أسباب النزول، والقرطبي في تفسيره، وغيرهم وغيرهم... ممّن لا أحصي لهم عدداً.
وكلّ منهم ذكر طرفاً من فضائل أهل البيت وأورد في تأليفه نبذة من مناقبهم وما ذلك الإجماع منهم على هذا الجمع إلا دليل التزامهم بوجوب محبتهم وفرض مودتهم (علیهم السلام)، ولا أظن بواحد منهم عزب عنه قول النبيّ (صلّی الله علیه وآله وسلّم) في حقّ أهل بيته (معرفة آل محمّد براءة من النار، وحبّ آل محمّد جواز على الصراط، والولاية لآل محمّد أمان من العذاب) وهذا حديث صحيح أخرجه العجلي في خاتمة (ذخيرة المآل) وغيره..
ولقد ذكر القندوزي في ينابيعه في الباب (87) بيتين للإمام الشافعي يعرف القارئ منهما انّ حبّ أهل البيت (علیهم السلام) كالتوحيد والعدل في وجوب الإعتقاد والتدين به قال الشافعي:
لو فتشوا قلبي ألفوا به *** سطرين قد خطا بلا كاتب
العدل والتوحيد في جانب *** وحبّ أهل البيت في جانب
وكم للإمام الشافعي من شعر في أهل البيت (علیهم السلام) حتّى رمي بالرفض فقال:
يا راكباً قف بالمحصب من منى *** واهتف بساكن خيفها والناهض
سحراً إذا فاض الحجيج إلى منى *** فيضاً كملتطم الفرات الفائض
واخبرهم أني من النفر الذي *** لولاء أهل البيت ليس بناقض
إن كان رفضاً حب آل محمّد *** فليشهد الثقلان أنّي رافضي(1)
وقد قال إبراهيم بن إسماعيل بن داود الكاتب أخو حمدون نديم المعتصم ومن بعده من الخلفاء توفي في خلافة المعتز:
انّى ليطمعنى وإن أسرفت في *** حبّ الصبى وعصيت قول المرشد
حبّي لآل محمّد وعداوة *** أضمرتها لعدو آل محمّد(2)
وقد أفصح كثير من الشعراء عن معتقدهم في ولاء أهل البيت وأنّه أمن في الدنيا وأمان في الآخرة، فهذا الأخفش الالهاني واسمه أحمد بن عمران بن سلامة الألهانى أبو عبدالله النحوي يعرف بالأخفش المتوفى سنة 260 ه- تقريباً يقول:
انّ بني فاطمة المیمونة *** الطيبين الأكرمين الطيبة
ربیعنا فی السنة الملعونة *** وكلّهم كالروضة المهتونه(3)
1) أخرجه عنه ابن عساكر في تاريخه، والرازي في تفسيره 27: 166 والزرندي في نظم درر السمطين: 111 وابن الصباغ في الفصول المهمّة: 4 وابن حجر في الصواعق: 131، والصبان في إسعاف الراغبين: 116، والقندوزي في ينابيعه في الباب 87 والآلوسي في روح المعاني 25: 32، وغيرهم.
2) الوافي بالوفيات للصفدي 5: 325 طبع بيروت.
3) الوافي 7: 270 وله أشعار بكثرة في آل البيت.
التعريف بالمؤلّف:
هو العالم العابد الورع البارع التقي(1)الشيخ سليمان بن إبراهيم المعروف بخواجه كلان بن محمّد معروف المشتهر ببابا خواجه بن إبراهيم بن محمّد معروف ابن الشيخ السيد ترسون الباقي الحسيني القندوزي البلخي(2).
ولد في سنة 12220 ه- ورقى مراقي العلوم والآداب في بلخ، وأكمل التحصيل ببخارا ونال الإجازات من أعلامها، وسافر إلى البلاد الأفغانية والهندية، وصاحب كبار مشايخ الطريقة، فكمل في مقامات السلوك، وتفقّه في الدين لينذر قومه إذا رجع إليهم، فعاد إلى قندوز وأقام بها زماناً ينشر العلم والآداب، وبنى بها جامعاً وخانقاها ومدرسة، وأراد السفر إلى بلاد الروم حيث كان يرغب في استيطان مكة ومجاورة البيت الحرام، فبدا له أن ينصب بمكانه الخليفة محمد صلاح فيكون في مسند الإرشاد خلفاً عن أخيه محمّد ميرزا خواجه بن مولانا خواجه كلان ولأمر ، التدريس العالم الأفضل ملا عوض إذ كان هذا قد برّ أقرانه من تلاميذ المترجم له ونال شرف الإجازة منه.
وهاجر الشيخ المترجم له من قندوز في سنة 1269 هـ مستصحباً معه من تلاميذه نحواً من ثلاثمائة شخص من أهل الطلب والسلوك، وكان سفره عن طريق ايران فجاء إلى بغداد في سنة 1270هـ فأكرم والي بغداد مثواه، وأعز أصحاب الفضائل قدومه، فأخذوا عنه وارتووا من نمير علومه، ثمّ عزم على التوجه إلى دار الخلافة العلية - الاستانة - وكان طريقه على الموصل وديار بكر وأورفة وحلب.
وفي هذه البلدان أطال المكث وربّما كان ذلك أكثر من ثلاث سنين حتى إذا وصل إلى قونية أقام بها ثلاث سنين وستة أشهر، وفي مدة مكته بها استنسخ بنفسه الفتوحات المكية، الفصوص النصوص من النسخ التي كانت بخطّ مؤلّفها الشيخ الأكبر محيى الدين بن عربي الحاتمي، وكانت تلك النفائس محفوظة بدار الكتب
الكائنة في مقبرة الشيخ الكبير العارف صدر الدين القونوي.
وفي شهر ذي الحجة من سنة 1277ه- خرج من قونية متوجهاً نحو دار الخلافة، ولمّا حل بها شملته عواطف السلطان عبد العزيز فنال من الألطاف السنية من الحضرة العلية السلطانية كما يقول بعض مترجميه، وبينما كان متهيئاً للعزيمة على الخروج نحو بيت الله الحرام صدر الأمر العالي من جانب السلطان بتعيينه بمسند مشيخة تكية الشيخ مراد البخاري - وموقعها خارج باب أدرنة عند مرقد أبي أيوب الأنصاري - فامتثل الأمر وباشر بالوظيفة فقام بالإرشاد ونشر العلوم من حديث وتفسير، وكان لا يخلو في أيامه تلك من تأليف الكتب والرسائل، ولم يصل إلينا من تأليفه سوى أسماء ثلاثة منها، وهي التي أشار إليها في كتابه هذا ( ينابيع المودّة) وهي:
1 - أجمع الفوائد.
2 - مشرق الأکوان.
3 - ينابيع المودّة: وهذا هو الوحيد الّذي وصل إلينا من تأليفه، وسيأتي الحديث عنه.
وكان الشيخ سليمان هذا من أعلام الحنفية في الفروع، وأساطين النقشبندية فى الطريقة، وقد كتب ولده وخليفته الشيخ سيّد عبد القادر أفندي إلى بعض الأفاضل الّذين ترجموه انّ والده كان حنفي المذهب نقشبندي المشرب... الخ.
كما أنّه ينتسب إلى السلالة الحسينية، ولم نقف على تفصيل نسبه ومدى صحّة دعواه. توفي في القسطنطنية في يوم الخميس سادس شهر شعبان سنة 1294ه- ودفن في مقبرته الخاصة في خانقاه المرادية، وقد زار مرقده الحجة الشيخ عليّ كاشف الغطاء (رحمه الله) فذكر فى كتابه الحصون المنيعة (1)ترجمته وقال فمضيت لزيارته وقرأت له الفاتحة وكان قبره تحت السماء لوصية منه، وخلّف ولدين الأكبر منهما
1) الحصون المنيعة 5: 591 مخطوط.
قام مقام أبيه في التكية واجتمعت معه فيها، والثاني الأصغر كان يلمّ بي كثيراً أيام إقامتي في الاستانة، وكان شاعراً لبيباً بالفارسية وأنشدني بعض أشعاره أثبتها في بعض مجاميعي وكلاهما موظفان بالمعاش من الدولة العلية العثمانية اه-.
وقد اشتبه صاحب معجم المطبوعات - يوسف اليان سركيس - في لقب والده فذكر انّه خواجه ابراهیم قبلان(1)، ونبه على وهمه ذلك في هامش ايضاح المكنون، وتبع الزركلي في الأعلام(2)صاحب المعجم المشار إليه في خطأه ذلك، وتابعه في خطأ فاحش آخر وذلك في سنة وفاته، فقد ذكر صاحب المعجم انّه توفي سنة 1270 ه- 1853م فحذا الزركلي حذوه في ذلك كلاهما تابع في الخطأ لفانديك فى اكتفاء القنوع(3)حيث ذكر وفاته فى سنة 1270 ه- 1853 م، كما أنّه ذكر خطأ ان لقب والده خوجه كيلان وقد سبق ان عرفت انّ لقبه (خواجه كلان ).وقد صرّح المؤلّف نفسه بذلك في مقدّمة كتابه، فكان من اللازم على باحثي العصر كالزركلي وأضرابه التثبت بما يكتبون ولا يتبع بعضهم أثر بعض في الخطأ.
ومن الغريب أن يذكر المترجم له في فهرس الخزانة التيمورية(4)وأنّه من علماء القرن الرابع عشر، مع أنّه من علماء القرن الثالث عشر، حيث أنّ المؤلّف نفسه صرّح في خاتمة كتابه بتاريخ تأليفه وأنّه كان سنة 1291 ه- في أيّام السلطان عبدالعزيز العثماني، وذكر مترجموه أنّه توفي سنة 1294 ه- فهو لم يدرك القرن الرابع عشر، نعم طبع كتابه أوّل القرن الرابع عشر، فلعل مفهرس الخزانة اشتبه عليه الأمر فلاحظ.
ينابيع المودّة:
هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُمْ بِالحَقِّ )(5)فهو مجموعة ينابيع لا ينبوع واحد، فكم
جمع فيه مؤلّفه من أُصول المناقب وعيون الفضائل الخاصة بأهل البيت الّذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، مستنداً في تخريجها إلى الكتب المعتمد عليها والمصادر الموثوق بها كالصحاح الستة الّتي لا خلاف في صحتها أو اعتبارها بين أهل السنّة والجماعة من المسلمين، أو غير الصحاح ممّا لا يمكن القدح والتعريض فيه، لمعاضدة تلك النقول بمحكمات الآيات وصحاح الروايات وليس لانكارها سبيل لأحد من المسلمين.
وقد ذكر المستشرق فانديك هذا الكتاب القيم وعرّفه بقوله: «ينابيع المودة وهي شمائل النبي (صلّی الله علیه وآله وسلّم) و آل البيت فيها اقتباسات كثيرة من المصنّفات القديمة ولذا لها فائدة كبرى وهي مرغوبة في بلاد العجم...».
والصحيح أنّها مرغوبة في عامة بلاد المسلمين، ولعلّ في تعدد طبعاتها كما ستأتي الإشارة إليه ما يكذّب زعم فانديك وأتباعه، ويدعم المدعى من رغبة عموم المسلمين الذين يشعرون بمودة القربي إمتثالاً لقوله: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْراً إِلَّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا)(1)واقتراف الحسنة مودتهم كما في بعض التفاسير ، وقد ذكره المؤلّف فى كتابه هذا فلاحظ.
فلاشكّ انّ من كان مؤمناً بالله واليوم الآخر ويصدّق النبي (صلّی الله علیه وآله وسلّم) فيما جاء به من عند ربّه يودّ قرابة النبيّ (صلّی الله علیه وآله وسلّم) ومودّتهم أجر الرسالة.
وقد استعرض المؤلّف في كتابه هذا فضائل النبيّ (صلّی الله علیه وآله وسلّم)، فرتبه على مقدّمة وأبواب أنهاها إلى مائة باب فاستعرض في المقدّمة ان التصلية والتسليم على الآل والأصحاب ثابت في كتاب الله تعالى، وقول رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) وقول الأصحاب الكرام.
ثم ذكر في الأبواب 1 - 5 سبق نور النبي (صلّی الله علیه وآله وسلّم) وشرف آبائه ودوام الدنيا بدوام أهل بيته، وأحاديث سفينة نوح، وحطة بني إسرائيل، وحديث الثقلين،
1) الشورى: 23.
وحديث الغدير.
ثمّ خصَّ أمير المؤمنين (علیه السلام) من الباب السادس إلى الباب العشرين، وذكر في الأبواب 21 و 29 الآيات النازلة في شأن أهل البيت أو الدالة على فضلهم مع ذكر تفسيرها من كتب الحفّاظ والمفسّرين.
وعاد في الباب الأربعين إلى الباب الواحد والخمسين إلى ذكر فضائل أمير المؤمنين (علیه السلام) وما صحّ من مناقبه الّتي خصّ بها.
وفي الباب الثاني والخمسين أورد رسالة الجاحظ في تفضيل بني هاشم على غيرهم.
أمّا الباب الثالث والخمسين فقد استعرض فيه قصّة الدير في صفّين وبعض خطب الإمام ووصيته عند وفاته (علیه السلام).
وخصص الباب الرابع والخمسين بفضائل السبطين، كما خصّ الخامس والخمسين بفضائل جدتهما خديجة وأُمّهما سيّدة النساء فاطمة، وذكر تزويجها بالإمام (علیه السلام).
وفي الباب السادس والخمسين ذكر ميلاد الإمام ثم استعرض ما ورد من الحديث النبوي في فضائل أهل البيت عامة أو في أفرادهم خاصة في الكتب التالية:
كنوز الدقائق، لعبد الرؤوف المناوي.
الجامع الصغير، للسيوطي.
ذخائر العقبى، للمحب الطبري، فذكره ثمّ أورد تمام الكتب التالية:
المناقب السبعين.
مودّة القربى، لمير سيّد علىّ الهمداني.
الأحاديث الأربعين المنسوبة للإمام الرضاء (علیه السلام)، وبعد ذلك ذكر ما ورد في كتاب مشارب الأذواق من مناقب علىّ وكلماته الدالة على وجوب محبته خالصاً من غير أن يدخل في قلب محبه حبّ أعدائه... الخ.
وفي الباب 57 و 58 ذكر بعض فضائل أهل البيت وأورد بعض ما في جواهر العقدين للسمهودي.
وفي الباب التاسع والخمسين أورد ما في كتاب الصواعق المحرقة من فضائل أهل البيت. واستعرض في الباب 60 الأحاديث الواردة في شهادة الحسين (علیه السلام).
وخص الباب 61 بايراد بعض ما في كتاب مقتل أبي مخنف في شهادة الحسين (علیه السلام) وأصحابه.
وفي الباب 62 أورد مدائح الشافعي في أهل البيت، وتفسير بعض الآيات والأحاديث الواردة في ثواب البكاء على الحسين (علیه السلام).
أمّا الأبواب 63 - 73 فقد خص كلّ باب لذكر ما ورد في بعض الكتب وهي حسب الترتيب الصواعق المحرقة، فصل الخطاب، جواهر العقدين درّة المعارف، العقد المنظم الدرّ المكنون المطالب العلية، كتاب المحجة، مشكاة المصابيح، جواهر العقدين.
وذكر في الرابع والسبعين ما ورد من كلام أمير المؤمنين (علیه السلام) في نهج البلاغة في شأن المهدي (علیه السلام).
وفي الباب الخامس والسبعين ذكر ما يصيب أهل البيت حتّى يظهر قائمهم (علیهم السلام).
واستعرض فى الباب 76 - 77 بيان الأئمّة الاثنى عشر بأسمائهم وتحقيق حديث بعدي اثنى عشر خليفة.
أمّا الباب 78 فقد خصّه لا يراد ما في كتاب فرائد السمطين، والبيان في شأن المهدي (علیه السلام).
وذكر في الباب 79 ولادة المهدي (علیه السلام)، ثمّ استعرض زايجة ولادته مع زايجة
ولادة عيسى (علیهما السلام).
وفي الباب الثمانين إلى الباب التاسع والثمانين كلّها فيما يخصّ المهدي (علیه السلام)
أفرد كلّ باب لذكر ناحية من شأنه (علیه السلام).
وأورد في الباب التسعين خطبة الإمام الحسن بعد شهادة أبيه (علیهما السلام).
وفي الباب الحادي والتسعين استعرض تفسير بعض الآيات وبعض كلمات الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام) في الإمامة.
وذكر في الباب الثاني والتسعين عزم المأمون على مبايعة الإمام الرضا (علیه السلام) وما جرى له وجوابه لبنى العبّاس في ذلك.
وفي الباب الثالث والتسعين ذكر حديث النبي (صلّی الله علیه وآله وسلّم) و في فضله وفضل أهل بيته وما رآه من أنوارهم عند المعراج، وعاد في الرابع والتسعين إلى ما ورد في شأن المهدى (علیه السلام).
وفي الباب الخامس والتسعين فسر بعض الآيات الدالة على فضل أهل البیت.
وفي الباب السادس والتسعين ذكر خبر الراهب الذي أخبر المسلمين وهم مع الإمام عليّ في طريقهم إلى صفّين بما عليه من كتبه في فضل النبي (صلّی الله علیه وآله وسلّم) و عليّ والمهدي وبشارة عيسى بهم.
وجعل الباب السابع والتسعين خاصاً بكلام الإمام في شأن الحديث الصحيح وهو من نهج البلاغة. واستعرض في الباب الثامن والتسعين بعض أدعية الصحيفة الكاملة السجادية التي تدعى زبور آل محمد.
وفي الباب التاسع والتسعين استعرض بعض خطب الإمام وبعض وصاياه الحكمية.
وختم الكتاب بالباب المائة وهو في فضائل الأئمة (علیهم السلام).
الطبعات القديمة لهذا الكتاب
طبع هذا السفر الجليل لأوّل مرّة في سنة 1302 في استانبول أي بعد وفاة مؤلّفه بثمان
سنوات وكان الناشر له مهدي ملك التجار في 527 صفحة وهي طبعة لا تخلو من الغلط.
وطبع ثانياً في استانبول بعد ذلك، وأثبت عليها تاريخ سنة 1301 والمعروف ان هذه الطبعة كانت متأخّرة زمناً عن سابقتها، ولغرض ما قدم تاريخ الطبع، كما أنّها أكثر من سابقتها في الغلط.
وطبع ثالثاً في ايران في مشهد سنة 1308 في جزئين مجموع صفحاتهما 455 وقد كتب عليها أنّها بتصحيح محمّد شفيع اعتماد الدولة، وهي طبعة حجرية ليس فيها ما تمتاز به.
وطبع رابعاً في الهند في بمبي سنة 1311 باهتمام الشيخ عليّ المحلاتي في 448 صفحة وهي طبعة حجرية عادية، وبالرغم من رداءة طبعها فانها تمتاز بما في خاتمتها من ترجمة المصنف.
وطبع خامساً أيضاً في ايران في طهران سنة 1312 بهامش مفاتيح المحبة في 614 صفحة ولم تقع إليَّ من هذه الطبعة نسخة لأتعرف حالها نعم هي من القطع الكبير وقد طبعت بالهامش وفي المتن ترجمة الكتاب بالفارسية للسيد موسى بن عليّ بن أبي القاسم بن عيسى الفراهاني.
وطبع سادساً في بيروت في ثلاثة أجزاء بدون تاريخ.
وهذه الطبعة الّتي بين يدي القارئ هي الطبعة السابعة تقوم بتصحيحها ونشرها ادارة المطبعة الحيدرية، والتي يتمثل نشاطها في شخص صاحبها الأستاذ محمّد كاظم الكتبي «سلّمه الله»، فإنّي منذ تعرفت عليه قرابة عشرين عاماً وه-و يدأب في إحياء التراث الإسلامي واتحاف القرّاء بألوان من الكتب من تفسير إلى أحاديث إلى تاريخ إلى أنساب إلى جغرافية إلى إلى...
وبحّق أقول أنّه الوحيد الّذي يمتاز بكثرة النشر المثمر في هذا البلد المقدّس فجزاه الله
خير ما يجزي العاملين ووفقه وإيانا لما فيه الخير والصلاح إنّه سميع مجيب.
محمد مهدي الخرسان
وَمُنيَة الأديب الأنيس
تأليف
سماحة العلامة المتضلع السيد
العباس بن على بن نور الدين الحسبى الموسوى المكي
المتوفى حدود سنة 1180ه-
وضع المقدمة
السيد محمد مهدى الخرسان
الجزء الأول
منشورات المطبعة الحيدرية في النجف الاشرف
1387 ه- - 1967 م
بسم الله الرحمن الرحیم
حیاة المؤلّف و التعریف بالکتاب:
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على محمّد المصطفى، وعلى آله الطيبين الشرفا.
وبعد: فهذا كتاب «نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس» الّذي سجّل فيه مؤلّفه العلّامة الأديب المؤرّخ النسّابة: السيّد عباس المكّي ما شاهده في أسفاره من العجائب في البلدان، وحيث انّ ذهن رحالتنا المكّي لم يقف فيه عند ذكر ذلك فحسب، بل تجاوزه إلى أبعد من ذلك ممّا يشهد له بعلو كعبه في مقام الفضل فبينا يترجم الشخصية الإسلامية الفذة من أئمّة المسلمين، يعرض تاريخ علم من أعلام الأدب، ويستشهد بالبيت العربي النادر، والمثل السائر، والنكتة الأدبية، والطرفة النادرة، والحادثة التاريخية، والبحوث اللغوية، مضافاً إلى إيضاح أبعاد المسافات بین تلك الأقطار الّتي زارها أحياناً، إلى غير ذلك ممّا أفادنا به وحفل به كتابه الّذي طابق اسمه مسمّاه فهو (نزهة الجليس) ، وقد طبع سنة 1293 هـ فما ظنّك بكتاب كهذا، ويمر على طبعه ما يقرب من قرن كيف لا تعز نسخته بل تندر حتى تكون من نفائس المكتبات الّتي حوتها.
لذلك انبرى الأخ محمّد كاظم الكتبي - سلّمه الله - إلى اعادة طبعه تيسيراً له وخدمة للقرّاء، وقد طلب إليَّ أن أقدّم للكتاب بما يعرّف المؤلّف عند القارئ ولو بصورة موجزة، وحيث ان في ذلك خدمة للمؤلّف وهو من أعلام الأدب الأفذاذ، ولكتابه وهو من الكتب الممتعة التي تستحق التقديم، وللقرّاء وهم أهل لذلك، فأجبته داعياً بالموفقية والتسديد، والله ولي ذلك انّه سميع مجيب.
السيّد المكّي مؤلّف النزهة
نسبه:
هو السيّد عباس بن السيّد عليّ بن نور الدين عليّ بن علي نور الدين بن الحسين بن محمّد بن الحسين بن عليّ بن محمّد بن تاج الدين المعروف بأبي الحسن العاملي الموسوي(1)ابن محمّد بن عبدالله بن أحمد بن حمزة بن سعد الله بن حمزة بن محمد بن محمّد بن عبد الله(2)بن محمد بن علي بن عبدالله بن محمّد بن طاهر بن الحسين (بن موسى) بن إبراهيم بن الإمام موسى بن جعفر (علیه السلام)(3).
وإلى (عليّ) وهو خير أرومة *** نسب تبلج كالسماء الضاحية
أُسرته:
لا يسعني استيفاء جميع أفراد أُسرته العلمية ولا استقصاء أخبارهم واستقراء آثارهم، فانّ ذلك يحتاج إلى وقت طويل وجهد بالغ، مع قلة فائدة بعد أن استوفى
1) إلى هذا السيّد ترجع أنساب كثير من العلويين العامليين كآل شرف الدين وآل الصدر وآل المرتضى وآل نور الدين وغيرهم، ولا تزال اليوم في جبل عامل من ينتسب إليه فيقال لهم آل (أبي الحسن).
2) هو أبو محمّد كان بالكرخ انتقل إلى الحائر وصار عقبه بالحائر.
3) نقلنا نسبه عن صورة خطّ السيّد حسين بن السيّد محمّد - صاحب مدارك الأحكام - وهو ابن عم أبيه، كما حكاه الشيخ الحرّ العاملي في كتابه أمل الآمل 1: 79 طبع النجف الأشرف. وقد سقط منه ما ذكرناه بين قوسين وهو مذكور في نسب الإمام الحجّة شرف الدين الّذي ختم به رسالته (الكلمة الغرّاء في تفضيل الزهراء): 40 طبع صيدا سنة 1347 هـ ويؤيّده ما ذكر في كتب الأنساب ان إبراهيم بن الإمام موسى (علیه السلام) وهو المرتضى لا يصحّ له عقب إلّا من موسى أبي ،سبحة، وهو الّذي ذكرناه بين قوسين، ومن جعفر، وزاد ابن طباطبا النسّابة: إسماعيل أيضاً، وقيل بانقراض ذرّية إسماعيل، وأين من هؤلاء الحسين والد طاهر إذا لم نثبت الزيادة. مضافاً إلى تصريح النسّابين ان والد طاهر هو الحسين القطعي ابن موسى أبي سبحة.
ذلك بعض أحفادهم وهو الحجّة السيد شرف الدين في كتابه (بغية الراغبين) واستعرض كثيراً منهم السيد الحسن الصدر في كتابه (التكملة).
ولكن من الخير عرض شيء عن آباء المترجم له خاصة أولئك الذين ورث عنهم المجد والفضل وأثنت عليهم المعاجم، بما يكشف عن جوانب الخير فيهم، مقتبساً منها ما يسعني - بهذه المناسبة اقتباسه وهم:
1 - الحسين بن محمّد بن الحسين بن علي بن محمد بن أبي الحسن العاملي:
كان عالماً فاضلاً، فقيهاً جليلاً مقدّماً، معاصراً للشيخ الشهيد الثاني، وكان الشهيد مصاهراً له على ابنته من أجلّة سادات العلماء، وله كتب الشيخ الشهيد رسالة عدم جواز تقليد الميت.
ترجمه الميرزا عبدالله الأفندي في رياض العلماء (مخطوط) والشيخ الحرّ العاملي(1)والسيّد الأمين(2)واطراه الشيخ عليّ الحفيد في الدرّ المنثور كما حكي عنه بقوله: الإمام السيّد البدر أوحد الفضلاء وزبدة الأتقياء السيّد المرحوم المبرور عز الدين... الخ.
2- السيّد عليّ نور الدين بن الحسين الآنف الذكر:
كان فاضلاً عالماً كاملاً محققاً وصفه المحقّق الداماد بالسيّد الثقة الثبت المركون إليه في فقهه المأمون في حديثه وذلك في روايته عنه وقد قرأ عليه وسمع منه وأجازه سنة 988 في المشهد الرضوي على صاحبه السلام.
وذكره المحقق البحراني فقال: كان من أعيان العلماء والفضلاء في عصره، جليل القدر من تلامذة شيخنا الشهيد الثاني (رحمه الله) ولد سنة 931 في جبع من أبوين كريمين، فوالده هو الحسين المتقدّم الذكر وأُمّه بنت الشيخ شمس الدين محمّد بن مكي العاملي الشامي أحد شيوخ الشهيد الثاني(3).
قرأ أوّلاً على أبيه ثمّ لازم الشيخ الشهيد وكانت شقيقته زوجة الشهيد الثاني فرّباه كالوالد لولده، ورقّاه إلى المعالي بمفرده وزوّجه ابنته - من غير العلوية بنت الحسين - رغبة فيه، وجعله من خواص ملازميه، قرأ عليه جملة من العلوم الفقهية والعقلية والأدبية وغيرها وأجازه اجازة عامة ويروي عنه جماعة علماء من عصره كالأمير فيض الله التفريشي والمحقق الداماد والشيخ حسن صاحب المعالم وولديه السيّد محمّد صاحب المدارك والسيد نور الدين علي - وهو أخ الشيخ حسن صاحب المعالم لأمه - واستجازه الشيخ محمد بن فخر الدين الأردكاني فأجازه وكتب له الاجازة بخطه على نسخة من مصباح المتهجد تاريخها سنة 999.
تشرف بحجّ بيت الله الحرام وزيارة الرسول(صلّی الله علیه وآله وسلّم) سنة 952 وفي سنة 988 تشرف بزيارة الرضا (علیه السلام) وترجم له الشيخ عليّ الحفيد في الدرّ المنثور وابن العودي العاملي في تاريخه في أحوال الشهيد وأثنى عليه ثناءاً بليغاً ومدحه مدحاً عظيماً(1)والشيخ الحرّ العاملي(2)والبحراني(3)والمحدّث النوري(4)والسيد الأمين(5).
3 - السيّد نور الدين عليّ بن علي نور الدين الآنف الذكر:
طود العلم المنيف، وعضد الدين الحنيف ومالك أزمّة التأليف والتصنيف الباهر بالرواية والدراية، والرافع لخميس المكارم أعظم راية، فضل يعثر في مداه مقتفيه، ومحمل يتمنى البدر لو أشرق فيه، وكرم يخجل المزن الهاطل وشيم يتحلى بها جيد الزمن العاطل، وصيت حل من حسن السمعة بين السحر والنحر.
فسار مسیر الشمس في كل بلدة *** وهب هبوب الريح في البر والبحر
وكان له في مبدأ أمره بالشام، مكان لا يكذّبه بارق العز إذا شام، بين إعزاز وتمكين ومكان في جانب صاحبها مكين، ثمّ قطن مكة شرفها الله وهو كعبتها الثانية، يعتقد الحجيج قصده من غفران الخطايا، وينشد بحضرته: تمام الحج أن تقف المطايا(1).
كان عالماً فاضلاً أديباً شاعراً منشئاً جليل القدر عظيم الشأن قرأ على أبيه وأخويه صاحبي المعالم والمدارك(2).
ووصفه البحراني في اللؤلؤة بقوله: كان فاضلاً محققاً مدققاً مشاراً إليه في وقته وقد توطّن بمكّة المشرّفة(3).
تولّد في جبع سنة 970 وأُمّه أمّ الشيخ حسن صاحب المعالم، فانّ والده كان قد تزوّج بابنة الشهيد الثاني في حياته فولد له منها صاحب المدارك، ثمّ تزوّج أُمّ الشيخ حسن بعد شهادة أبيه التي هي غير أُمّ زوجته فولد له منها صاحب الترجمة، فهو أخو السيّد محمّد صاحب المدارك لأبيه، وأخو الشيخ حسن صاحب المعالم لأُمّه.
رآه الشيخ الحرّ العاملي في عاملة وحضر درسه بالشام أيّاماً يسيرة قال: وكنت صغير السن ورأيته بمكة أيضاً أياماً وكان ساكناً بها أكثر من عشرين سنة.
ورآه السيّد عليّ خان المدني صاحب السلافة قال فيها: وقد رأيته - بمكّة - وقد أناف على التسعين، والناس تستعين به ولا يستعين، والنور يسطع أسارير جبهته، والعزّ يرتع في ميادين جدهته(4).
ورآه السيّد ضامن بن شدقم صاحب تحفة الأزهار قال فيها بعد الثناء عليه: منشؤه في الشام، ثمّ عطف عنان عزمه إلى البيت الحرام، تشرفنا برؤيته مراراً بمكة المكرمة له من التصانيف: الغرر الجامع على المختصر النافع، قال في
اللؤلؤة: وهو جيّد قد أطال فيه البحث والاستدلال إلّا انّه لم يتم، وكتاب الفوائد المكّية في الردّ على الفوائد المدنية كتبه ردّاً على الملّا محمّد أمين الاسترآبادي الأخباري، وشرح الأثنى عشرية في الصلاة للبهائي، ورسالة في تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى)(1)وغنية المسافر عن النديم والمسامر ، يشتمل على فوائد وأخبار ونوادر وأشعار، وتعليقات كثيرة على كتب الفقه والأصول والحديث، وأجوبة وسؤالات وغيرها.
يروي عن أخيه لأبيه السيّد شمس الدين محمّد صاحب المدارك ، وعن أخيه لأمّه الشيخ حسن صاحب المعالم والمنتقى، وعن السيّد الفاضل الورع التقي السيّد عليّ العلوي البعلبكي.
أمّا مشايخه من العامّة فقد ذكر في اجازته للمولى محمّد محسن بن محمّد مؤمن المؤرّخة يوم الجمعة 11 ربيع الآخر سنة 1051 فقال: انّي أروي جانباً من مؤلّفات العامّة في المعقول والفقه والحديث عن الشيخين الجليلين المحدثين أعلمي زمانهما رئيسي أوانهما عمر العرضي الحلبي، وحسن البوريني السامي بالاجازة منهما بالطرق المفصلة في اجازتهما إليَّ ... الخ(2).
وروى عنه المولى الأمير محمّد مؤمن الحسني الاسترآبادي كما في اجازته للمجلسي(3).
وروى عنه المولى الفاضل محمّد باقر الخراساني كما في اجازته للمولى محمّد شفیع.
وروى عنه المولى محمد محسن بن محمّد مؤمن كما سلف.
وروى عنه الشيخ أبو عبدالله الحسين بن الحسن العاملي كما في اجازة الشيخ الحرّ العاملي للمجلسي الثاني(4)وغيرها.
وروى عنه اجازة محمّد طاهر القمي من مشايخ المجلسي (رحمه الله).
وروى عنه اجازة وقراءة الشيخ عليّ بن الشيخ محمّد سبط الشهيد الثاني من مشايخ المجلسي (1)وغيرهم جمع كثير.
توفي في 17 ذي الحجة الحرام سنة 1068 ورثاه الشيخ الحرّ العاملي بقصيدة قال: نظمتها في يوم واحد وأوّلها:
على مثلها شقت حشاً وقلوب *** إذا شققت عند المصاب جيوب
لحا الله قلباً لا يذوب لفادح *** تكاد له صم الصخور تذوب
ومنها قوله:
ومن يجمع الدنيا مع الدين والتقى *** مع الجاه إنّ المكرمات ضروب(2)
وذكره حفيده في نزهة الجليس وقال: وله شعر يدلّ على علوّ محلّه وابلاغ هدى القول إلى محلّه، ثمّ ذكر نماذج من شعره - فلتراجع في محلّها-(3).
وذكره السيّد الأمين في أعيان الشيعة قال: ووجد على جامع جبع ما صورته:
قد وفّق الله لهذا البنا *** ولم يكن في الوسع تيسيره
فهو بحمد الله قد تم في *** أحسن ما قد كان تصويره
من بدوه أحكم بنيانه *** بالخير والتقوى وتفسيره
فجاء تاریخ به معبد *** كان لوجه الله تعمیره(4)
عمّر هذا المسجد بعد اندراسه وجدّده بعد انطماسه راجي عفو ربِّه وغفرانه نور الدين بن عليّ الحسين الشهير بابن أبي الحسن الموسوي تجاوز الله عن سيئاتهم، في ختامه سنة (1029) تسع وعشرين بعد الألف من الهجرة.
تُرجم سيّدنا نور الدين في سلافة العصر(5)، وأمل الآمل(6)، وتحفة الأزهار
(مخطوط)، ولؤلؤة البحرين(1)، وقصص العلماء(2)، ومستدرك الوسائل(3)، ونزهة الجليس(4)وغيرها.
4 - السيّد عليّ بن نور الدين عليّ المتقدّم الذكر:
جهبذ تحرير فاضل، فما الصاحب لديه وما الفاضل، تفرّد بعلم البديع والمعاني فاق البديع الهمداني، وتوحّد بالنحو والصرف، فلو عاصره سیبویه والتفتازاني ما نطقا في حضرته بحرف، وتعزز في اللغة وعلوم الأوائل، فبارز في حلبة الفصاحة والبلاغة قس بن ساعدة وسحبان بن وائل، وتبحّر في سائر العلوم و تفنّن في المنطوق والمفهوم.
كان بمكة المشرّفة... وما برح مشهوراً بكل فضل لدى البادي الحاضر، وموقراً ومكرماً عند السادة آل الحسن وجميع الرؤساء والوزراء الأكابر(5).
وذكره الشيخ الحرّ العاملي في أمل الآمل وقال: فاضل صالح شاعر أديب....(6).
وذكره المحبي في خلاصة الأثر في ذيل ترجمة أخيه السيد جمال الدين(7)فقال كما أخبرني بذلك أخوه روح الأدب السيّد علي بمكّة المشرّفة(8).
ولد بمكّة المعظّمة سنة 1061 ولمّا مات أبوه كان عمره سبع سنين فكفله أخوه السيّد زين العابدين فعلمه القراءة والكتابة، ولما بلغ اثنى عشر عاماً توفي أخوه أيضاً فتولّى تربيته جماعة من تلامذة أبيه، فأخذ عنهم وعن غيرهم من علماء الخاصّة والعامّة.
توفّي بمكّة صبح ثامن عشر من ذي الحجة الحرام سنة 1119 وأرّخ وفاته
ولده السيّد مصطفى بقوله: (دخل الجنّات) وأعقب ثلاثة أولاد وهم السيّد مصطفى والسيّد سليمان(1)والسيّد عباس - مؤلّف كتابنا هذا -.
وللمترجم له شعر مذكور فى النزهة ووصفه بقوله: وله كلّ قصيدة تهزأ باللؤلؤ المنثور وتخجل بحسنها الورد والياسمين والمنثور، ثمّ ذكر شيئاً من غزله وقصيدة له مصدراً ومعجزاً قصيدة ذي الوزارتين القائد أبو عيسى بن لبون(2)وذكر له في ترجمة الشيخ البهائي قصيدة كافية عارض بها قصيدة البهائي (رحمه الله) وقد ذكر منها في الأعيان أربعة أبيات. وقد خلط السيّد الأمين بين مشايخ السيّد عليّ - المترجم له - وبين مشايخ أبيه السيّد نور الدين عليّ - المترجم آنفاً. والعصمة الله وحده.
ترجم السيّد علي المذكور الشيخ الحرّ العاملي(3)وولده(4)والسيّد الأمين(5).
ولادته ونشأته:
ولد السيّد المكّي - مؤلّف النزهة - بمكّة في سنة 1110 ه- ولقد جاء في ترجمته في نشر العرف: ولد في جمادى الأولى سنة احدى عشرة ومائة وألف بمكة المكرمة ونشأ بها(6).
ولا نعرف عن نشأته شيئاً يعبأ به، سوى أنّه أُصيب بفقد أبيه وهو ابن تسع سنين، والمظنون قوياً انّ الّذي تولى تربيته وتوجيهه هما أخواه السيّد مصطفى والسيّد سلمان، وقد ذكر المكّي أخاه الثاني فأطراه بقوله: أخي الشقيق الشفيق وعضدي القوي وركني الوثيق، ولعلّه الذي كفله.
وجاء في نشر العرف ترجمة مفصّلة لعليّ بن مصطفى بن عليّ بن نور الدين
الحسيني الدمشقي الأصل المكي مسكناً اليمني الصنعاني وهو فيما أظن ابن أخ المؤلف فليحقق(1).
دراسته و شيوخه:
لم نعثر على كلّ مشايخه الذين أخذ عنهم في جميع مراحل دراسته، ولكنا نذكر من صرّح هو بأخذه عنهم وتلمذه عليهم وهم:
1 - السيّد نصر الفائزي الحائري المدرّس المستشهد فقد صرّح بتلمذه عليه وهو ابن عشرين سنة فقال:
كنت مغرماً بفنّ القريض رائعاً فى روضه الأريض، مولعاً بانشائه وانشاده... لكني لم أظفر بمن يثقف قناتي، ويجلو صدأ ،مرآتي، فلذا كان يخفى تارة وتارة يستبين... حتّى ظفرت بجهينة الأخبار ونادرة الفلك الدوار... السيد نصر الله...
ظفرت بالكنز فاحمل من نفائسه *** وقد وقفت ببحر الفضل فاغترف
فسقاني بكأس من معين بيضاء لذة للشاربين، وناولني راية الأدب، فتناولها عرابة فكري باليمين. فاشتغلت بالطلب لديه... ففتح الفتاح ومنح، وجاد في الوقت ببغيتي وسمح ونلت الأدب... فكان اجتماعي به بمكة المشرفة عام 1130ه-.
وأُستاذه هذا هو الّذي أشار عليه بالسفر معه إلى العراق، وحفزه على ذلك بما أنشده من أبيات تنسب إلى الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام) أوّلها:
تغرب عن الأوطان في طلب العلى *** وسافر ففى الأسفار خمس فوائد
وكان سفره هذا مع أستاذه أوّل أسفاره المتتابعة الّتي تمخضت عنها رحلته - نزهة الجليس -.
2 - السيّد عبدالله بن جعفر باعلوي الملقّب بمدهر، وقد وصفه بقوله: شيخنا
1) نشر العرف 2: 302 فما بعدها.
وأُستاذنا العالم العلّامة الحبر الفهامة.
3 - السيّد بدر بن السيّد غالب الرفاعي ووصفه بقوله عندما اجتمع به ببلاد كوندو الهندية: السيّد الكريم صاحب الفضل العميم والخلق العظيم والخلق الوسيم الرئيس الأجل، الكهف الأظل شيخي وأُستاذي، وعمدتي وملاذي دليلي إلى الله في طريقة الرفاعية وكذلك القادرية، مولانا الّذي لم أزل لإحسانه شاكراً ولجنابه بالدوام داعي...
4 - السيّد علي نقيب القادرية ببغداد، أخذ على يديه الطريقة وألبسه أُستاذه المذكور خرقة التصوّف وقلّده الخلافة القادرية.
5 - الشيخ محمّد بن أحمد عقيلة الأحمدي الشناوي الصوفى الحنفى المكى - ووصفه بقوله: شيخنا إمام أهل العرفان وخلاصة الصوفية أولياء الرحمن، المحقق المدقق العلّامة الفهّامة...
6 - السيّد يوسف بن عبدالرحيم الرفاعي ووصفه بقوله وقد صحبه إلى بلدة عالي جهان من بلاد الهند السيّد السند الصدر المعتمد، شيخي في علوم الشريعة والطريقة، ودليلي إلى الوصول لعلم المعرفة والحقيقة من هو لنهج السلوك ساع وراع...
7 - العلّامة الشيخ عبداللطيف وهو نجل ابن عمته، حضر دروسه في شرح الملّا جامي على الكافية في اصفهان، وجاء في نشر الروح ونشأ بها - بمكة - وأخذ عنه عدّة من علمائها(1).
الرحلة وأسبابها، مبدؤها ومنتهاها:
لم يكن رحالتنا المكّي من أولئك الذين استهواهم حبّ الاستطلاع على المسالك والممالك فشدّ الرحال ، وركب الأهوال، وجاب البلاد ليسجل مشاهداته
1) نشر الروح 2: 16.
الشخصية وملاحظاته الخاصة، فيبين حدود الأقاليم وخططها وطبائع أهلها وخصائص تربتها، باحثاً ناقداً يتحرى التمحيص في ذلك السبيل شأن الجغرافيين الّذين جابوا البلاد، فانّهم وان اختلفت أهواؤهم والدواعي التي حدت بهم إلى ذلك ولكل منهم شأن إلّا أنّهم جميعاً دونوا الأبعاد بين البلدان ووصفها وخصائصها من صناعة وزراعة وتجارة، وقد لا يغفلون الإشارة إلى أخلاق الناس وعاداتهم وتقاليدهم، وغير ذلك مما دوّنوه اعتماداً على مشاهداتهم الخاصة في الغالب، وإن توسع بعضهم فدوّن ما سمعه من أفواه النقلة والرحلة عن البلاد التي لم يطأ ثراها ولم تبلغه إليها الركائب.
فانّ رحالتنا لم يكن كأولئك الجغرافيين، بل أنّه سجّل مشاهداته الخاصة وملاحظاته الشخصية في البلاد التي ساقته إليها المقادير، فدون ما استهواه من نوادر و آثار، ولم يستهدف من رحلته معرفة الأقاليم ولا مشاهدة المسالك والممالك، لذلك كانت رحلته لا تشبه رحلات الرحالين في كثير من النواحي.
أمّا الأسباب الّتى حدت به إلى تلك الرحلة والتى استدامت ردحاً من الزمن، فقد أوضحها في مقدّمة كتابنا هذا - النزهة - ويجمل بنا الإشارة إلى بعض تلك الأسباب، ولعلّ أقواها وأبلغها أثراً هو الضغط المادي الذي كان يعانيه حتى اضطره إلى الاعلان به تبريراً لهجرة وطنه ومسقط رأسه ومهبط آبائه مستشهداً لذلك بأحاديث وآثار وأخبار واشعار كلّها تبيح لأمثاله هجر الوطن مع الذل والغربة مع العزّ.
ولم يقصد بالذلّ الّذي سامه الزمان به إلّا الضائقة المالية الّتي كان يعاني ألمها وحده، مضافاً إلى ما أحاطت به من عوامل أُخرى من يتم مبكر، ومحاربة اخوان حسداً، وأعداء بغضاً كلّ ذلك ممّا ألهب فى نفسه جذوة تستعر، تركته يفكر في الخلاص من ذلك الأسر الاجتماعي الّذي لا يستساغ لأمثاله، وكيف تستساغ حياة الجحيم لإنسان أخذ من أطراف العزّ أعلاها وأغلاها، فنسب وضاح ومواهب جمّة وسن فتية، وقوى متكاملة ، كل ذلك ممّا يأبى له الإقامة بدار تظن
عليه بلماظ العيش، ولعلّ أصرح شاهد على ذلك قوله:
ولم أغترب إلا لأكتسب الغنى *** فأسقي منه كل ذي ظمأ سجلا
ويعلو الغمام الأرض من أجل انّه *** يسوق إليها وهي لن تبرح الوبلا
إذا ما قضت نفسي من العزّ حاجة *** فلست أبالي الدهر أملى لها أم لا
فهو مرغم على رحلته الّتي دامت اثنتى عشرة سنة يسيح في أرض الله العريضة طلباً للقوت ونيل النوال، ويكفينا دليلاً على ذلك قوله:
وكان يعزّ عليَّ سفري من بيت الله الحرام، ومفارقتي لتلك المآثر العظام:
بلاد بها نيطت عليَّ تمائمي *** وأوّل أرض مس جلدي ترابها
لكن لي برسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) أُسوة فانّه خرج منها وهي أحب البقاع إليه حين آذاه أهل الشرك والطغيان، فهاجر منها إلى طيبة وأقام بها إلى أن كان من أمره ما كان:
وان صريح الحزم والمجد لامرىء *** إذا بلغته الشمس أن يتحولا
فانّي لحقت فيها وقتاً قليل الانصاف، ينصب السفلة ويخفض الأشراف، ويرفع فيه الجاهل وينحط العالم، ويتدنى فيه سهيل وتستعلي النعائم:
هذا الزمان على ما فيه من كدر *** حكى انقلاب لياليه بأهليه
غدير ماء تراءى في أسافله *** خيال قوم تمشوا في نواحيه
فالرجل تنظر مرفوعاً أسافلها *** والرأس ينظر منكوساً أعاليه
وبليت فيه بأقارب هم في الحقيقة كالعقارب وأصحاب واخوان أشدّ أذية من الثعبان.
واخوان اتخذتهم دروعاً *** فكانوها ولكن للأعادي
وخلتهم سهاماً صائبات *** فكانوها ولكن في فؤادي
وقالوا قد صفت منا قلوب *** لقد صدقوا ولكن عن ودادي
وقالوا قد سعينا كل سعى *** لقد صدقوا ولكن في فسادي
فهؤلاء الّذين ظلموني ببعدي عن بلد الله الأمين المأمون، (وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ).
وجاء في نشر العرف وجال في الأقطار(1).
أمّا مبدؤ رحلته فكان في سنة 1131 ه- وذلك بعد اجتماعه بأُستاذه العلّامة الجليل السيّد نصر الله الحائري في سنة 1130 فهو الّذي شجّعه على السفر والاغتراب، ولعلّ السر في مطاوعة التلميذ المكّي لأستاذه الحائري هو ما كان یلمسه لديه من عطف وحنان غمره بهما ذلك السيد الجليل، كما كفل تربيته أدبياً مدّة إقامته بمكّة.
فقد كان مؤلّفنا وهو ابن عشرين سنة في عنفوان شبابه يدفع به طموحه الأدبي إلى نظم القريض متردداً بين أغواره وانجاده، ومولعاً بانشائه وانشاده، لكنه لم يظفر بمن يثقف قناته، ويجلو صدأ مرآته، فبقي على ذلك حتى ظفر بحاجته عند السيّد الحائري الذي أنشد عند بلوغ قصده يحكي حاله:
ظفرت بالكنز فاحمل من نفائسه *** وقد وقفت ببحر الفضل فاغترف
ولمّا انقضى موسم الحجّ من عام 1131 ه- تأهب السيّد الحائري للسفر مع الحاج العراقي قاصداً العودة إلى بلاده كربلا، وكان صحبة والده السيد حسين الحائري، فأشار على تلميذه بالسفر وأنشده أبياتاً لاح له منها الظفر كما يقول في النزهة، فامتثل أمر أُستاذه واكترى له جملاً وصمم على السفر صحبة أُستاذه، تاركاً أهله على الله كما يشعر بذلك قوله:
انّ الّذي وجهت وجهي له *** هو الّذي خلّفت في أهلي
فانّه أشفق منّي بهم *** وفضله أوسع من فضلي
وفي عصر ثامن عشر من ذي الحجة الحرام من السنة المذكورة خرج الركب إلى الأبطح ومعهم مؤلّفنا الرحّالة المكّي، وهذا أوّل رحلته الّتي زار فيها كثيراً من الأقطار الإسلامية وافداً على ملوكها وأمرائها، وأوّل قطر إسلامي بلغته إليه الركائب هو ،العراق، كما انّ أوّل بلد زاره من بلدانه هو النجف الأشرف، وكان ذلك
1) نشر العرف 2: 16.
بتاريخ 3 صفر سنة 1131 وقد وصف زيارته تلك وما لاقاه فيها من حفاوة وإكرام من أهالي البلد وعلمائها بكل فخر واعجاب ولسانه ينشد فيهم:
لا عيب فيهم سوى انّ النزيل بهم *** يسلو عن الأهل والأصحاب والوطن
وكان نزوله في دار العالم العامل التحرير الفاضل مولانا الشيخ إبراهيم الخميسي (خميس)، وكانت مدّة إقامته في النجف الأشرف شهراً تاماً اجتمع خلالها بأقطاب العلم والفضيلة ذكر منهم الولي الشهير، المجتهد الكبير، العابد الزاهد، بحر المعارف والفوائد، تاج السادة الأكارم، مولانا السيّد هاشم(1).
وبالعالم العامل الفاضل التقي النقي الكامل ، الشيخ محمّد يحيى الخميسي وبالفاضل الأديب العاقل الكامل الأريب، الشاعر الماهر اللطيف، المؤنس الظريف، الشيخ يونس بن أنسى ، كما اجتمع بحاكم النجف يومئذ السيّد مراد(2)
علىّ أمير النحل عالي جنابه *** شفاء من الأسقام مس ترابه
ومن أجل سر مودع في رحابه *** تزاحم تيجان الملوك ببابه
ويكثر عند الاستلام ازدحامها
إمام قناه للأعادي تنصلت *** وكم نقمة منه لهم قد تعجّلت
لهيبته صيد الملوك تذلّلت *** إذا ما رأته من بعيد ترجّلت
وإن هي لم تفعل ترجّل هامها
وقد مدح السيّد مراد كثير من الشعراء كصاحب نشوة السلافة الشيخ محمّد عليّ موحي كما أنّه كتب له بخطّه (بحر الأنساب)، وكالسيّد محمّد زيني وله فيه شعر كثير في شتى مناسباته، وكالشيخ عليّ بن أحمد القصير العاملي وغيرهم.
وقد1) هو العلّامة السيّد هاشم الحطّاب الّذي أطراه الشيخ الكبير شيخ مشايخ المسلمين الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء كثيراً في رسالته المسمّاة أيضاً كشف الغطاء عن معائب ميرزا محمّد عدوّ العلماء وأرسلها إلى السلطان فتحعلي شاه القاجار حتّى عبّر عنه بالسيّد السند الواحد الأوحد واحد عصره وفريد دهره العابد الزاهد والراكع الساجد العالم العامل والفاضل الكامل... روضات الجنات: 153.ّ
2) هو السیّد مراد بن السیّد أحمد، واحتمل بعضهم أنّه من العميديين. وكان نقيب النجف وحاكمها تولى حكومة النجف ونقابة كربلا كما حكي عن ذيل روضة الصفا وكان حيّاً إلى سنة 1200 وكان أديباً كاملاً شاعراً وهو ممّن خمّس بيتي أبي الحسن التهامي اللذين استشهد بهما السلطان مراد العثماني عند زيارته للنجف سنة 1047 وغيره من خمّسهما أكثر من عشرين شاعراً كما في سمير الحاضر وأنيس المسافر للعلّامة الشيخ عليّ كاشف الغطاء وعدّ منهم السيّد مراد حاكم النجف وإليك الأصل مع التخميس:
أكرم الجميع وفادته.
وزار كربلا بتاريخ 6 ربيع الأول سنة 1131 وأقام بها شهرين موضع عناية أستاذه، واجتمع بها بالسادن السيّد حسين(1)وأخيه السيّد مرتضى وبالعالم العلّامة المولى أبي الحسن، وهذا الأخير جمع بين مؤلّفنا وبين الأمير حسين أوغلي بيك ايشك أغاسي باشي الحرم، وكان هذا الأمير قد تشرّف بالزيارة ذلك العام فأشار على المترجم له أن يذهب معه إلى اصفهان حيث مقر السلطنة لكي يجمعه مع السلطان الشاه حسين الصفوي.
ويظهر انّ إشارة الأمير صادفت من المترجم له رغبة تامة فأجاب شاكراً وسافر صحبته بعد أن زار بقيّة المشاهد الشريفة في بغداد والكاظميين وسامراء والمدائن، واجتمع فيها ببعض العلماء وأخذ عن بعضهم وقد قال في سفره ذلك:
إذا أذن الله في حاجة *** أتاك النجاح على رسله
وقرب ما كان مستبعداً *** ورد الغريب إلى أهله
ووصل إلى اصفهان في 11 رجب 1131 فأنزله الأمير الّذي اصطحبه معه في داره، فكان موضع تجلة الأمراء وعناية الأعلام واجتمع في اصفهان بابن عمه السيّد المرتضى، وبنجل ابن عمّه السيّد بدر الدين بن كمال الدين وبابن عمته الشيخ زين الدين، وبنجل ابن عمته الشيخ عبد اللطيف وحضر دروسه في شرح الملا جامي على الكافية، ووصف هؤلاء كلهم بما يشعر بمقامهم العلمي خصوصاً ابن عمته الشيخ زين الدين الّذي أطراه كثيراً وذكر شيئاً من شعره كما سيقرؤه القارئ في كتابنا هذا - النزهة -
1) ذكره السيّد محمّدحسن مصطفى في كتابه مدينة الحسين 76:1 وأشار إلى اجتماع مؤلّفنا به.
والّذي يظهر انّ الحظ لم يحالف رحالتنا في سفره هذا كما ينبغي، أو أنّه حالفه ولكن لم يحسن هو مداراته -كما يقولون - ولعلّ قوله بعد وصفه النعمة التي صادفها والخير الوفير الّذي حازه:
لكنّي لم أقم لتلك النعمة بأداء بعض الشكر، فلهذا خلعت من ملك النعيم واعتضت عن حلاوة الاقبال مرار تقلّب الأحوال بالبؤس والضرّ:
رزقت ملكاً فلم أحسن سياسته *** وكل من لا يسوس يسوس الملك يخلعه
ومن غدا لابساً ثوب النعيم بلا *** شکر عليه فعنه الله ينزعه
كلّ هذا يشعر أنّه لم يكن موفقاً في سفره هذا لذلك عاد أيّام الموسم مع الحاج وصحبة أُمرائه إلى بلاده وصادف في رجوعه من المزعجات ما أتعبه، وكان آخرها الحرب الّتي دارت بين جند أمير الحاج وبين عبيد شرفاء مكّة وكادت أن تصدّ الناس عن أداء المناسك، وقد خرج لاستقباله إلى الأبطح أخوه السيد سليمان (ت 1134ه-) في غيبة رحالتنا إلى الهند وقد رثاه بأبيات لما بلغه خبر
موته.
وكانت رحلته هذه مفتاحاً لرحلات متوالية ففي سنة 1132 خرج مع الحاج العراقى متوجهاً إلى العراق مرّة ثانية وزار المشهد العلوي على صاحبه السلام وزار الحلة وحدث عن مشاهدته لمنارة مسجد الشمس المشهور فقال:
ورأينا المنارة الّتي هي من عجائب الدهور، فانّها تهتز بقوّة إذا حلفتها بعليّ بن أبي طالب أسد الله المنصور، فصعدنا فوقها وحلفناها أن تهتز بعليّ، فاهتزت حتّى خشينا أن تقع من عل، بل نقول انّ هذه المنارة ليست من العجائب، فكم مثلها من معجزات وغرائب وهذا قليل من كثير من معجزاته وبراهينه .. آياته.... الخ.
وتوجه من العراق إلى اصفهان ثانياً فدخلها في 24 جمادى الأولى من تلك السنة ونزل بدار السيّد سعد بن السيد جعفر نقيب السادة الحسينية فأكرم مثواه.
وخرج من اصفهان في 24 ج 1 إلى شيراز ودخلها في 6 ج 2 ونزل فيها بدار الأمير ميرزا محمّد تقي وزير شيراز، واجتمع بها بالسيّد محمّد النجفي وابنه السيّد
عليّ النجفي وشيخ الإسلام السيّد مهدي، وزار قبور جماعة من العلويين هناك كقبر السيد أحمد بن الإمام موسى بن جعفر المعروف شاه جراغ وقبر السيّد عليخان المدني صاحب السلافة.
ثمّ أنهى رحلته في البلدان الايرانية في 18 رجب حيث خرج من بندر أبي شهر إلى الحسا ومنها إلى البصرة، وقد دخل بندر الريق فنزل في دار أميره الأمير سليمان بن مسفر، وجمع الأمير بينه وبين صهره حاكم البندر الأمير عبدالرحيم.
وفي 6 شعبان خرج من البندر على ظهر سفينة الأمير سليمان بن مسفر إلى البصرة فدخلها في 12 شعبان، وقد أطنب في كتابه النزهة - هذا - في وصف البصرة، وكان نزوله في دار الحاج محمود القندي، وسرد أسماء من اجتمع بهم من ذوي الشأن من أعلام سواء كانوا من العلماء أو التجار أو الزعماء أو غيرهم من ذوي النباهة، ومن الطريف أنّه كلّما ذكر اسم واحد منهم ذكره محفوفاً بالألقاب المشعرة بالتعظيم وختم ذلك ببيت شعر يمدحه به وهم تسعة عشر رجلاً وقد حصل له من هؤلاء القبول والاكرام فشكرهم على ذلك واختتم حديثه بقوله:
لو كنت أعلم فوق الشكر منزلة *** أعلى من الشكر لاستقصيتها لهم
و من البصرة صحّ عزمه على التوجّه إلى بلاد الهند، فغادرها عصر 6 صفر سنة 1133 في مركب كان قد استأجره الأمير فارس خان أمير سورت لنفسه خاصة وسمح له بصحبته فيه، فدخل في غرة ربيع الأوّل بندر كنج وهناك اجتمع بالعلّامة الشيخ محمد بن ماجد البحراني.
وفي صبح 27 منه دخل بندر سورت واجتمع بأميرها فارس خان فأكرمه، وكذلك اجتمع بحاكم سورت شيخ الإسلام خان فذمّه كثيراً لأنّه كان أعمى البصيرة والبصائر، وقد مدح من اجتمع بهم من أعيان وتجار وأشراف لأنّهم أكرموا مثواه.
ودخل من بلاد الهند بلدة عالى مهان وكان ذلك فى 15 شعبان سنة 1133 كما أنّه تولى الحسبة في قرية (ديوهي) وذلك أيّام عظمة السلطان مهر علي خان
ودخل من بلاد الهند بلدة پرها نبور ونزل بدار الأمير السيّد أحمد الدمشقي (كنوال البلاد) أي محتسبها ودخل أيضاً بلاد كوند واند، ونزل بدار سلطانها الراجه بخت بلند وفيها اجتمع بشيخه السيّد بدر الرفاعي فتقدم إلى السلطان بنقل المؤلّف من منزل الراجة إلى منزله، فنقله إليه، وقد اصطحبه أُستاذه المذكور إلى بعض البلدان فكان موضع حفاوة أُمرائها وسلاطينها، كما حدّث بذلك عن سفرهم إلى بلدة باكرة وخروج سلطانها الراجة عليّ شاه لاستقبالهم على بعد نصف مرحلة، وكان في جمع كثير وموكب كبير بالخيل والجنود والرايات والبنود، وصنع لهم وليمة عظيمة ، وأمر بانزالهم بدار الأمير شير خان وكان صاحب الديوان.
ودخل من بلاد الهند الشهيرة في 23 ربيع الثاني سنة 1163 ه- واجتمع بحاكمها وهو عم الوزير نظام الملك الأمير حامد خان وبجماعة من الأمراء وغيرهم.
كما أنّه وصل إلى شاه جهان آباد وذلك بصحبة شريف مكّة الشيخ أحمد علان وكان على طريقه علىّ أحمد آباد فشهد الحرب الضروس بين الراجات حتّى سئمت نفسه فصحب عمة الأمير قمر الدين خان وزير السلطان وكانت قاصدة للحج فسار معها إلى سورت فدخلها في 28 رمضان 1138 وأقام بها حتّى غرة جمادى الآخرة سنة 1139. ثمّ خرج منها متوجهاً إلى عدن فوصلها في 18 من الشهر المذكور.
ووصل بندر المخا(1)في 20 ج 2 وحاكمها يومئذٍ الأمير أحمد بن يحيى خزندار وهو الّذي كتب برسمه هذا الكتاب والشيء الّذي يلفت النظر في هذا الكتاب انّ المؤلّف كان يرعى الجميل بلسان الثناء والشكر لكلّ من أولاه احساناً وأكرم مثواه، لما كان أهالي بندر المخا وحاكمهم قد بالغوا في اكرامه فقد أطنب في
1) المخا: بفتح الميم والخاء المعجمة المدينة المشهورة على ساحل البحر فيما بين مدينة زبيد وعدن بينها وبين صنعاء مسافة عشرة أيّام جنوباً إلى الغرب من صنعاء وهي مركز قضاء المخا، وقد تكلم عليها المترجم له بنزهته إلى ص 22.
مدحهم بكلّ جميل وأثنى عليهم بشعره كما يلاحظ ذلك عند ذكر بندر المخا وذلك في الجزء الثاني من الرحلة فراجع.
ولقد أقام في المخا حتّى 12 ربيع الأوّل سنة 1140 ثم توجّه إلى جدّة قاصداً للحجّ فنزلها غرة جمادى الأُولى ومنها توجّه إلى المدينة فدخلها 22 جمادى الأولى سنة 1140 وقد أرّخ ذلك شعراً.
فاجتمع فيها بجماعة الأشراف والعلماء وقد سمّاهم ومدح بعضهم شعراً، وأقام بينهم إلى 15 شعبان حيث توجه تلقاء البيت الحرام فدخل مكة المكرمة في 28 شعبان، وأرّخ ذلك بشعره، وكان نزوله في دار ابن عمه السيد نور الدين ب-ن السيد أحمد وقد ترجمه، واجتمع بآخرين من الأعلام والتجار والحكّام، وفي 6 شوال رحل إلى الطائف ويبدو أنه كان يروم الاجتماع بالأمير الشريف باز ابن الشريف شبير بن مبارك وقد ترجمه في كتابه ومدحه بقصيدة مثبتة في كتابه هذا وفي ذي الحجة سنة 1140 قفل راجعاً إلى مكة صحبة الأمير الآنف الذكر.
وبعد انقضاء مناسك الحج عاد معه إلى الطائف في 6 محرم سنة 1141 وبقي حتى 9 شوال خرج منها متوجهاً إلى بندر اللحية، وقد فصل في رحلته وارتحاله وذكر زعماء القبائل الذين نزل عليهم في طريقه حتى وصوله إلى بندر اللحية في 9 محرم سنة 1142 وخرج منها إلى بيت الفقيه ومنه إلى صنعاء فدخلها غرة صفر سنة 1142 وقد مدح حاكمها إبراهيم بن المهدي بقصيدة، ولم يطل مكته بها حيث لم يجد ما يؤمّل فيها فقفل إلى بندر المخا فدخله في 8 ربيع الأول سنة 1142.
وما زال متردداً بينه وبين مكة إلى سنة 1145 حيث نوى الإقامة بالبندر المذكور، وتزوج هناك وولد له بها ابنه عبد الله سنة 1146 وابنه الآخر محمّد، وكان ذلك آخر تطوافه في البلاد فبقى حتى سنة 1147 وسنة 1148 حيث أرّخ دخول الأمير عبدالله بن أحمد الخرندار إلى المخا قادماً من صنعاء.
وفي هذه ختم كتابه الرحلة - النزهة - في 4 شوال سنة 1148 وذلك ببندر المخا المذكور حيث وجد فيه ضمان عيشه و تقدير مواهبه، وقد صرّح بذلك في ختام رحلته حيث تزوّج هناك وأقام مدة ست سنوات.
مؤلفاته:
لم يذكر مترجموه له من التأليف سوى كتابه (نزهة الجليس) وهو هذا الّذي نقدّمه للقرّاء، كما أنّه الأثر الوحيد المنتشر من آثاره الفكرية.
أمّا كتابه الآخر (أزهار الناظرين في أخبار الأولين والآخرين) فقد ذكره المؤرّخون استناداً إلى تصريح المؤلّف نفسه بذلك في كتابه النزهة الآنف الذكر حيث أحال كثيراً على كتابه الأزهار ، والذي يظهر من حوالاته الكثيرة عليه انّه مؤلّف ضخم جامع.
وقد ذكر الحجّة الخبير الرازي في كتابه الذريعة للمؤلّف (أزهار بستان الناظرين في سيرة رسول ربّ العالمين وأخباره و آثاره) ووصفه بأنّه مجلد كبير، وكانت نسخته في خزانة الحاج شيخ عبدالحسين بن الشيخ محمّد رحيم البروجردي المشهدي، ولعلّ الّذي ذكره الرازي دام ظلّه هو بعض كتابه الأزهار حيث صرّح بأن المجلد المذكور في سيرة النبي (صلّی الله علیه وآله وسلّم) وكتابه الأزهار في أخبار الأوّلين والآخرين كما في النزهة وغيرها فلاحظ.
وللمؤلّف تأليف ثالث لم يذكره مترجموه وقد ذكره هو نفسه في كتابه النزهة هو مؤلّفه الذي جمع فيه شعر ونثر صديقه السيّد عبدالمطلب الحسيني المكّي في ديوان مفرد، ولعلّ السرّ في عدم ذكر مترجميه لذلك ضياع نسخته منذ عهد مؤلّفه كما صرّح بذلك حيث قال: ( وكنت قد جمعت كثيراً من رقيق شعره وأنيق نثره فلم أدرِ أين ضاع منّي؟).
شعره:
كان المؤلّف شاعراً متفنناً فى ضروب الشعر، حتّى التخميس والمسلسل والدوبيت المستزاد وغيره وشعره متوسط قليل الجيد، يغلب عليه طابع عصره من التزام الصناعة اللفظية، وكثرة استعمال المعاني البديعية.
والغالب على أغراضه الشعرية شكوى الزمان الّذي حاربه وأمثاله من الموهوبين حتى طغت تلك الظاهرة حتّى على مدحه لذوي اليسار والمعروف
الّذين استرفدهم بحكم ظروفه القاسية، والّتي اضطرته إلى أن يجوب شرق البلاد وغربها وبرها وبحرها.
ويجد القارئ في ثنايا كتابه النزهة - هذا - نماذج كثيرة لذلك كما يجد له متفرقاً فى أغراض أخرى، وجميعها تكشف عن ذهنية خصبة وحسّ مرهف، ونماذج شعره في كتابه - هذا - مبثوثة تكشف عن قابليته الشعرية وقوّته الأدبية، والّتي يطغى عليها أثر ما قلناه من تعقيد في شؤون الحياة، وربما يكون لذلك كبير الأثر في إلهاب الجذوة الشعرية في نفسه.
ولم يكن مقتصراً فى نظمه على اللغة العربية الفصحى فحسب، بل كان ينظم باللغة العربية الدارجة، فقد روى له السيّد الأمين في الأعيان وقبله الشرواني في الحديقة بيتاً على طريقة (المواليا) العراقي الأعرج وذلك قوله:
دموع عيني بما تخفي الجوانح وشن *** وعلي غار الهوى من كل جانب وشن
وأنت يا من شحذ أسياف لحظه وسن *** تروم قتلي بها بالله بيِّن إلى
من جوّز القتل في شرع المحبة وسن
ولقوّته الأدبية ومعرفته ببعض اللغات الحيّة غير العربية كالفارسية والهندية والتركية، والتي أجادها بحكم أسفاره إلى بلادها وإقامته بين ظهراني أهلها، فقد كان يحسن النظم ببعضها كما أنه استفاد أدبياً من جميعها حيث قرأ لشعرائها واطلع على لفتاتهم وبدائع أفكارهم، فاستحسن منها ما جعله يترجم بعضه إلى لغته الأصلية - العربية - كما ذلك صنع مع شعر (سورداس) الشاعر الأعمى الهندي الشهير فانّه ترجم بعض شعره.
أمّا نظمه بغير العربية فقد ذكر لنفسه قصيدة بالفارسية وعظية تناهز الأربعين بيتاً أولها:
بشنو از گنجشک این نقل خبر *** یا سليمان نبي خير البشر
كما انّ له قصيدة أُخرى ملمعة عربية وفارسية وتركية تنوف على الثلاثين بيتاً عارض بها قصيدة السيّد عليّ المهري الملمعة والتي أوّلها:
لي دلبر آب الحياة *** معتق بدهانه
الماء طرة وجهه *** والدر من دندانه
فعارضه المؤلّف بقصيدة وأوّلها:
لى شادن أضنى الحشا *** بالسحر من چشمانه
أصمى الفؤاد وصادني *** بالتير من مچکانه
كما انّ له فى المعارضة قوّة عارضة فقد يطيل الحديث عن ذلک ویروي الكثير من الشواهد، فمن ذلك عند ذكره لقصيدة المرحوم الشيخ الحسين بن عبد الصمد والد الشيخ البهائي الكافية والتي أوّلها:
لست أسلو هواك لا وأبيك *** يا حبيبي وطرفي الفتيك
فقد استعرض كلّ من عارضها وذكر شعرهم وعدّ منهم والده السيد علي المكي وأول قصيدته:
من لصب قضى غراماً فيك *** يا غزالاً بالحسن صار مليك
ثمّ ذكر تسعة آخرين منهم السيّد عليخان المدني والشيخ البهائي وغيرهم وختم ذلك بقصيدته الّتي عارض بها قصيدة والده والحسين بن عبدالصمد وأوّلها:
فاح نشر الصبا وصاح الديك *** فانتبه وانف عنك ما ينفيك
وفي ثنايا كتابه شواهد أخرى لا نطيل الحديث عنها.
وجاء في نشر العرف قال في ترجمته ومن شعر المترجم له قصيدة مطلعها(1):
جرحتِ قلبي بلحظ منكِ فتّاكِ *** فمن بذا يا حياة الروح أفتاكِ
ما كان عهدي بذايا منتهى أملي *** أن تشمتي بي أعدائي وأعداكِ
وتحرميني لذيذ الوصل منك فعن *** هذا الجفا والنوى ما كان أغناك
فهل تداوين قلبي باللقا كرماً *** فما لقلبي دواء غير لقياك... الخ.
وكتب إليه الفقيه إسماعيل النهمي اليمنى صهر المتوكّل على الله القسم بن الحسين ملغزاً في:
صفة الدمع اسم من لم أبنه *** وخذ الضدّ واقلب الميم ياء
صحف الدسم بعد أن تقلبنه *** تجد الاسم واضحاً فاعلمنه
1) نشر العرف 2: 17.
فأجابه صاحب الترجمة بقوله:
أيّها الفاضل الذي جاء منه *** نظم لغز يريد أنّي أبنه
أنت والله للبلاغة أهل بلاغة أهل *** وأديب تُروى الفصاحة عنه
والفقير الحقير في ضيق عيش *** من زمان مكدّر صدّ عنه
غیر أنّي أقول والله أدرى *** حيث انّ الجواب لابدّ منه
صفة الدمع يا رئيس سجوم *** وكذا القلب موجس فاعرفنه
وإذا ما صحفته فهو لفظ *** موحش تنفر المسامع عنه
فخذ الضدّ بعد ذا فهو شيء *** مونس لا تحل فديتك عنه
واقلب الميم بعد ذلك ياءً *** فهو إذ ذا الرجوس فاعلمنه...الخ
وله مضمناً للبيتين الأخيرين وهما للبدر يوسف الذهبي:
شوقي لسكان المخا وتولعي *** لا ينقضي وصبابتي وتوجعي
حتّى قال في آخر القصيدة:
من علّم الورقاء أنّي مغرم *** بالبدر حتّى أقبلت تبكي معي
والفرق بيني في البكاء وبينها *** متباین یا صاحبي فاسمع وعي
فالدمع منّي أربعون وأربع *** يجري وتلك عيونها لم تدمع
لكنّها مذ ساعدتني بالبكا *** واللوح والأشو واللوح والأشواق نحو الأربع
أبثثتها شوقي وسري في الهوى *** وأجبتها نظم البليغ اليلمعي
أحمامة الوادي بشرقي الفضل *** إن كنت مسعدة الحزين فرجعي
إنا تقاسمنا الغضل فغصونه *** في راحتيك وجمره في أضلعي
مدح المؤلّف والثناء عليه:
ذكر المؤلّف كثير من أعلام الفضيلة والأدب وأثنوا عليه بما يكشف عن علوّ مقامه، ولعلّ أقدمهم أُستاذه الروحي وموجهه الأدبي السيد نصر الله الحائري، فقد كتب إليه حين أرسل المؤلّف إلى أُستاذه مشطين أحدهما أبيض والآخر أصفر:
أيا عباس السباق *** بالأعذار للجاني
و يا من جود راحته *** جني جناته داني
بعثت لنا بعاجي أب- *** -يض وبأصفر ثاني
كجبهة فاتن غنج *** وجبهة مغرم عان
هلالا أفق كل ندى *** ولكن لا يغيبان
فكفي معهما أبداً *** لها شأن من الشأن
(فامساك بمعروف *** وتسريح بإحسان)(1)
وذكره الشرواني اليماني صاحب حدية الأفراح حيث قال:
السيّد عباس بن عليّ الموسوي المكّي صاحب (نزهة الجليس) المحتوي على كلّ معنى نفيس، فصيح ألبسه الله حلّة الكمال، وبليغ نسج القريض على أحسن منوال، ثمّ ذكر نماذج من شعره ومنها تخميسه للبيتين المشهورين:
دع الدنيا الدنية مع بنيها *** وطلقها الثلاث وكن نبيهاً
ألم ينبيك ما قد قيل فيها *** هي الدنيا تقول لساكنيها
حذار حذار من بطشي وفتكي
فلم يسمع لها فيهم كلام *** وتاهوا في محبتها وهاموا
وكم نصحت وقالت یا نیام *** فلايغرركم مني ابتسام
فقولي مضحك والفعل مبكى
وذكره الشيخ عليّ بن محمّد السبيتي العاملي الكفراوي (ت 1303ه-) في كتابه (العقد المنضّد في شرح قصيدة علي بك الأسعد) فقال:
كعبة أهل الأدب، وجهبذ الجهابذة في لغة العرب العبّاس بن عليّ... ثمّ ذكر شيئاً من أحواله من ولادته حتى وفاته.
و ترجمه المرحوم السيد الأمين في الأعيان(2).
كما ترجمه المرحوم السيد شرف الدين في بغية الراغبين (مخطوط) على ما حكي عنه.
وذكره الحجّة الشيخ أغا بزرك الطهراني سلّمه الله في الكواكب المنتثرة
(مخطوط) فقال : العالم الفاضل الكامل الناظر الناثر الجامع لكلّ الفضائل المؤرّخ النسّابة المفسّر المحدّث...
وذكرته بقية المعاجم المعنية بفهرسة أسماء المؤلفين أو المؤلّفات، فورد ذكره في:
1 - الذريعة(1).
2 - معجم المطبوعات(2).
3 - معجم المؤلّفين(3).
4 - الأعلام للزركلي(4).
5 - فهرس المكتبة الأزهرية(5).
6 - فهرس المكتبة البلدية - الأدب(6).
7- فهرس دار الكتب المصرية(7).
8- بروکلمان(8).
وفاته:
ذكر الشيخ عليّ السبيتي في رسالته (العقد المنضّد والجوهر المجرّد في شرح قصيدة عليّ بك الأسعد): انّ المؤلّف (رحمه الله) رجع في آخر أيّامه إلى مسقط رأسه مكّة المكرّمة، فلبث فيها إلى موسم الحجّ تلك السنة، ثمّ جاء مع الحاج الشامي إلى بلادنا فقطن جبشيت وتوفّي فيها هو وولده زين العابدين في سنة واحدة وله سبعون سنة تقريباً، أمّا ولده فلم يتجاوز العشرين.
وبناءاً على ذلك فتكون وفاته في حدود سنة 1180 ه- إذ سبق ان ذكرنا ولادته في سنة 1110 ه- فلاحظ.
ذرّيته:
ذكر المؤلّف في حديثه عن صاحب بندر المخا الفقيه أحمد بن يحيى الخزندار وما شمله به من عطف وإكرام حتى رتب له من بيت المال مرتباً ضمن له الحياة الهادئة فصمم على الإقامة بالبندر المذكور وذلك في سنة 1145 ه- قال:
فلمّا رأيت توجههم إليَّ وبرّهم بي وإحسانهم عليَّ استخرت الله تعالى ونويت الإقامة ببندر المخا ومجاورة أهل الكرم والسخاء المعتمد عليهم في والرخاء، وأقمت والحمد لله فى ظلال ،عدلهم، وتزوّجت وذلك من فضل الله وفضلهم، ورزقت ولداً بقدرة الله وسمّيته عبد الله وذلك وقت الشروق يوم الاثنين غرة ذي القعدة الحرام سنة 1146... وأرّخت ولادته بقولي:
قد حباني خالقي ربّ السما *** بغلام طاب أصلاً ونما
وهو عبد الله قد سمّيته *** راجياً من فضله أن يسلما
فلربّي الحمد والشكر فكم *** عمني فضلاً وكم قد أنعما
وأتى التاريخ في مولده *** بیت شعر مثل در نظما
(أبقه يا ربّ لى طول الزمان *** في سعود وصعود قد سما)
ثمّ توفي ذلك المولود في صبح 14 صفر من تلك السنة.
ثمّ رزقني بعد ذلك الولد ولداً وسمّيته محمّداً وكانت ولادته في نصف الليل من ليلة الأربعا، عندما ذكر المذكّر في السحر ودعا، في 16 محرم الحرام سنة 1148...، وهذا كله من فضل ربّي توكلت عليه، وفضل مولانا الفقيه أحمد المشار إليه لازال لواء الدولة والاقبال منشوراً عليه وعلى أولاده وكلّ من لديه.
وهذا دعاء لا يرد لأنّه *** إذا ما دعونا أمنته الملائك
وذكر الشيخ عليّ السبيتي - فيما حكي عن كتابه - انّ له زين العابدين المتوفّى هو وأبوه في سنة واحدة، ومنه عقبه فى السيد عبد السلام المولود في حدود سنة 1179 وكان من الفقهاء والمحدّثين، وقد ذكر فى تكملة الأمل للصدر والبغية والأعيان وغيرها.
ومن عبدالسلام بقي عقب جدّه - المؤلّف - فانّ عبدالسلام بن زين العابدين ابن المؤلّف أعقب أربعة وهم: السيّد عيسى، والسيّد موسى والسيّد إبراهيم، والسيّد محمّد والسيّد عيسى هو والد السيّد عباس المؤرّخ الثقة وقد شافه الشيخ السبيتي بتاريخ آبائه.
وللسيّد عباس خمسة أولاد السيّد أمين سم بمصر ومات بها، والسيّد محمّد نزيل بلاد الفرس صاحب الرياضيات والكرامات مات في النجف الأشرف والسيّد محمود، والسيّد عليّ، والسيد قاسم.
والسيّد موسى بن عبد السلام كان فاضلاً أديباً شاعراً ووصفه السبيتي بالثقة، وقال: وذرّيتهم ميمونة صالحة تعرف ببيت عباس - نسبة إلى جدهم الأعلى السيّد عبّاس المكّي مؤلّف النزهة - وفيهم الفقهاء والأدباء.
نزهة الجليس:
كتابنا هذا الّذي نقدّمه للقرّاء أسماه مؤلّفه ب- (نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس) وهو كاسمه، حيث يجد القارئ فيه الطرفة الممتعة والنادرة الأدبية، والحادثة التاريخية والنكتة اللغوية، فهو كمن ينتقل بين الرياض الموثقة ويستاف منها مختلف الروائح الذكية. ولقد وصفه مؤلّفه وأطراه بقوله:
جمیع الكتب يدرك من قراها *** ملال أو فتور أو سئآمه
سوى هذا الكتاب فانّ فيه *** بدائع لا تمل إلى القيامه
وقد جعل تأليفه لكتابه هذا جزاءاً للإحسان الّذي غمره به الفقيه عبدالله أحمد الخزندار فقال: وجعلته باسم مولانا الفقيه المشار إليه... ولم أجعله باسم أحد غيره لما ترادف عليَّ من وافر إحسانه وخيره... فكم له علينا من فضل وأيد وكم أغنانا عن بذل ماء الوجه لعمرو وزيد... فلهذا ختمت هذا الكتاب بذكر جنابه...
وكان الفراغ من تأليفه ببندر المخا في رابع شوال سنة 1148ه-.
هذا ما تيسر لنا عرضه من حديث عن المؤلّف وكتابه ، وأرجو أن أكون قد أفدت القارئ بشيء عن حياة المؤلّف (رحمه الله). والحمد الله بدءاً وختاماً.
محمد مهدي السيّد حسن
الموسوى الخرسان
النجف الأشرف
11 ربيع الأوّل سنة 1387ه-
منشورات
مدرسة دار العلم
(8)
ويليها صلاة المسافر
تالیف
آية الله المحقق الشيخ محمد حسين النجفي
(قدس سره)
بسم الله الرحمن الرحیم
و به نستعين
«من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين»
«نبوي شريف»
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على سيّدنا ونبينا محمد خاتم النبيين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه المهتدين المنتجبين، والتابعين لهم باحسان إلى يوم الدين:
وبعد، فهذه سطور بين رسالتين من آثار علم من أعلامنا الماضين لم يكتب لهما النشر قبل اليوم.
-وما أكثر أمثالهما من النفائس التي تزخر بها الخزائن والمكتبات -.
وقد اعتزمت (دار العلم) أن تكلل بهما نشاطها الثقافي، فجعلتها في قائمة ما تنوي نشره من الآثار العلمية، نظراً لما لمؤلفهما وهو سماحة آية الله العظمى الشيخ محمّد حسين الغروي (قدّس سرّه) المتوفى سنة 1361 هجرية من حق الأستاذية على منشى (دار العلم) وبانيها سماحة آية الله العظمى الإمام السيد أبو القاسم الخوئي دام ظله.
فمن أولى منه برعاية آثار أستاذه التي لم يكتب لها أن ترى نور النشر قبل الیوم؟
ولمّا كان المؤلف (رحمه الله) من نوابغ عصره الّذي تميزوا بعبقرية نادرة، فإنّ الحديث عنه قد يكون من الصعوبة بمكان، لأنّ التوفيق بين أداء حقّ المؤلف بملاحظة ما كان عنده من ملكات وما تيسر له من مؤهلات تستدعي دراسة تامة، وبين المناسبة التي نحن بصددها وهي تقديم رسالتين صغيرتين حجماً وقد نجز طبعهما
فذلك صعب جداً فلو حاولنا تأدية حق المؤلف كما يجب وينبغي من خلال عصره و شخصيته وآثاره لطال بنا الحديث عنه بما يفوق حجم الرسالتين معاً وذاك من غير المستساغ في مثل هذا المقام.
إذن لابدّ لنا أن نحاول قدر المستطاع أن نقف وقفة صغيرة عند جوانب تلك الشخصية الفذة، والتي كانت موفقة في حياتها منذ نعومة أظفارها ومراحل دراستها واستقلالها وما تميزت به كما حالفها التوفيق حتّى بعد وفاتها من خلال آثارها سواء فى آراءها أو فى مؤلفاتها.
وحيث أنّ حياته قد تناولها قبلنا كثير من الكتّاب فيهم جماعة من الذين عاصروه معايشةً وصحبةً، كما أنّ منهم من شاركوه دراسة وتحصيلاً، وثمة فريق ثالث هم الذين سعدوا بالتلمذة عليه، فأخذوا منه واستفادوا منه، وكلّ هؤلاء هم أعرف بشخصيته ومقامها العلمي ومركزها الديني من غيرهم ممن لم يتوفر لهم عنصر المشاهدة عن كثب والّذي له أثر كبير في العرض والتقييم.
وليس لنا من ملاحظة فيما كتبه تلاميذه ،بدقة، وإن كانت مخيلة التلمذة - بصفة عامة - قد تنسج رداء المناقبية استجابة لرغبة دفينة في اللاوعي الطلابي، وهي رغبة التباهي بشخص الأستاذ غير أنّ الحقيقة ستبقى حية مهما تكدست ألفاظ الإطراء، ومهما رأينا فيهم من انسياق مع العاطفة.
ونظراً لاتفاق مترجميه على الخطوط العريضة العامة، وحتّى بعض الخصوصيات التي تحدث عنها تلاميذه فقد تحدث عنه أقرانه وأخدانه أيضاً.
ففي ظل ذلك الاتفاق يتكون الاطار الّذي تصور فيه شخصية المترجم له، مضافاً إلى ما تشعه آثاره الباقية على تلك الصورة.
وبالتالي فلا ضير علينا لو استفدنا في حديثنا هذا منهم وروينا عنهم، وهم حسب سني وفياتهم :
1 - حجة الإسلام والمسلمين المرحوم الشيخ محمّد حرز الدين المتوفى سنة
1365 هـ في كتابه معارف الرجال.
2 - حجة الإسلام والمسلمين المرحوم الشيخ محمد رضا المظفر المتوفى سنة 1383 ه- في مقدّمة حاشية المترجم له على المكاسب المطبوعة سنة 1363 ه- وعنها اقتبست في مقدمة كتاب الإجارة للمترجم له.
3 - حجة الإسلام والمسلمين المرحوم الشيخ محمد محسن الشهير (بأغا بزرك) المتوفى 1389ه- في كتابه نقباء البشر، وموسوعته الذريعة.
4 - حجة الإسلام والمسلمين المرحوم الشيخ محمّد علي الأوردبادي المتوفى سنة 1380 ه- في مقدمة كتاب الأنوار القدسية للمترجم له.
5 - الكاتب البحاثة المرحوم الشيخ عليّ الخاقاني المتوفى سنة 1400 هـ في موسوعته (شعراء الغرى).
من هو المترجم له؟
هو الشيخ محمّد حسين بن الحاج محمّد حسن بن عليّ الغروي.
وقد رفع نسبه بعض مترجميه إلى سبعة آباء والملاحظ فيهم لم يكونوا من رجال العلم، فإذن المترجم له عصامي لا عظامي. (نفس عصام سوّدت عصاماً).
ولد في اليوم الثاني من محرم الحرام سنة 1296 ه- في النجف الأشرف وكان أبوه من مشاهير تجار الكاظمية، وذوي الجاه العريض، معروفاً بالتقى والصلاح وموصوفاً بحب العلم والعلماء، ولعل حسبه ذلك دفعه لأن يعنى بتربية ولده - المترجم له - تربية علمية صالحة فمهد له السبيل إلى تحصيل العلم.
قال المرحوم الحجة المظفر: فعاش شيخنا المترجم له في كنف أبيه عيشة ترف ونعمة... ولذا نشأ نشأة المعتز بنفسه المترفع عمّا في أيدي الناس، وهذا ما زاده عزاً واباءاً... .
وقال أيضاً: وانتقل - شيخنا - إلى النجف الأشرف جامعة العلم وعاصمة الدين
في أخريات العقد الثاني من عمره، بعد أن قضى حداثته وشطراً من شبابه في الكاظمية مشتغلاً في العلوم الدينية(1).
وقبل أن نسترسل في الحديث عن مراحل تحصيله، نود أن نلفت النظر إلى أن شيخنا الحجة المظفر (رحمه الله) ذكر أن ولادته في النجف الأشرف، وهذا ما ذكره غيره أيضاً من مترجمي الشيخ المترجم له، ونظراً إلى أن والد المترجم له كان ساكناً في الكاظمية ومن تجارها وأتقيائها المعروفين، ثم ذكر المظفر بعد ذلك أنّ المترجم له انتقل إلى النجف الأشرف في أخريات العقد الثاني من عمره بعد أن قضى حداثته وشطراً من شبابه في الكاظمية.
فهل ثمة سبق من القلم في ذكر محل ولادته فذكر النجف بدل الكاظمية؟ أو أنّ ولادته كانت واقعة في النجف بافتراض مجيئ أبيه وأمّه إلى النجف للزيارة فصادفت ولادته هناك؟
وهذا ممّا لم ينبه عليه في مصادر ترجمته ومهما يكن أمر ذلك، فانّا لا نريد أن نناقش شيخنا المظفر (رحمه الله) ولا غيره فيه، فإنّه أمر غير ذي بال، ولكن نود أن نعقب على أمر قد يكون أهم من ذلك وهو قول المظفر: فعاش عيشة ترف ونعمة... ولذا نشأ نشأة المعتز بنفسه المترفع عمّا في أيدي الناس وهذا ما زاده عزّاً وإباءً ... .
ولا نريد أن نكشف سرّاً أو نزف جديداً حين نقول إن عزة النفس والترفع عمّا فى أيدي الناس ليست منوطة بمن عاش في ترف ونعمة، فكم من غنيّ مليّ، ولكنه دنيّ النفس وكم من فقير معدم وهو أبى النفس على أن حياة الترف والرفاهية غالباً ما تكون مدعاة للبطالة والكسل وعدم النضج الفكري، بخلاف حياة العوز فإنّها تكون أبعد أثراً في صقل المواهب وتمنيتها.
ولو رجعنا إلى تاريخ العظماء من ذوي الإبداع الفكري والاختراع العلم
1) مقدّمة كتاب الإجارة: 3 - 4.
لوجدنا كلّهم - إلّا ما ندر - ممّن ذاق مس الجوع، وعانى مرارة الفاقة والحرمان، ولئلّا نوسع دائرة البحث فلنا في علمائنا المراجع أصدق شاهد على ذلك.
ولنضرب مثلاً بعلمين معاصرين كانا من فحول العلماء ومراجع الأمّة قريبين من عصرنا، ولا يزالا حيين كلٌّ في أثر من آثاره، إذ يعرفهما كل رجال العلم في الحوزة العلمية وهما:
1 - المرحوم آية الله السيد محمد كاظم اليزدي (قدّس سرّه).
2 - المرحوم آية الله الشيخ محمّد كاظم الآخوند (قدّس سرّه).
وهذان العلمان كما اشتركا إسماً وكانا متعاصرين زمناً، فقد كانا متماثلين زعامة ومتشابهين عصامية، وقد عانى كل منهما في بدء حياته العلمية مرارة البؤس والفقر، كما هو معروف من تاريخهما ، ولكن إشراق نور العلم في قلبيهما - والعلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء - أورثهما مثابرة ومصابرة حتى بلغا ذروة في العلم، ومرجعية في التقليد والزعامة وخلقا أثرين لا يزالان هما مدار البحث والتدريس في مختلف الحوزات العلمية منذ أكثر من نصف قرن وحتى يومنا الحاضر.
وهما كتاب العروة الوثقى فى الفقه لآية الله السيد كاظم اليزدي، وكتاب كفاية الأصول لآية الله الشيخ الآخوند.
وجل نوابغ العلم على ذلك في أولى مراحل تحصيلهم وكأن في سيرتهم عند مضمون المأثور (جعل العلم في الجوع والغربة)، حيث يكون مناخ العلم في الغربة أكثر ازدهاراً وأنضج ثماراً لقلة الضرائب الاجتماعية فيه، كما ان قلة ذات اليد أخف مؤنة على صاحبها في جميع مراحل التحصيل.
دراساته:
ذكر مترجموه أنّه تعلم القراءة والكتابة وشيئاً من مقدّماته الأولية في
الكاظمية، حيث عني به أبوه فوفر له أسباب التعلم، وقد بدت عليه معالم النبوغ الفطري مبكرة، ولنقرأ ما يقوله عنه المرحوم المظفر في هذا المقام.
قال: فظهرت معالم النبوغ الفطري مبكرة في طفولته الوادعة حين تعلم الخط، فأظهر في جميع أصنافه براعة فائقة، وأصبح من مشاهير ذوي الخطوط الجميلة، وللخط قيمته الفنية - لاسيما في ذلك العهد - ولكلّ فن وعلم موهبة خاصة يودعها الله من يشاء من عباده.
كما انكبّ شيخنا المؤلف على طلب العلم في سنّه المبكرة، وانتقل إلى النجف الأشرف جامعة العلم وعاصمة الدين في أخريات العقد الثاني من عمره، وبعد أن قضى حداثته، وشطراً من شبابه في الكاظمية مشتغلاً في مقدّمات العلوم الدينية ... اه-(1).
أمّا عن مراحل دراسته في النجف الأشرف، فقد تتلمذ بادئ أمره على العلامة الشيخ حسن التويسركاني(2)ونظرائه من الأجلاء حيث حضر عليهم في السطوح(3)
أ - الأولى: مرحلة المقدّمات، وفيها يقرأ الطالب بعض المتون المختصرة في النحو والصرف والفقه، وربّما شيئاً من الأدب لحفظ بعض النصوص.
ب - الثانية: المرحلة المتوسطة في السطوح، ويقرأ فيها الطالب متوناً أكثر عمقاً وبسطاً في العلوم السابقة، ويضاف إليها المنطق وعلوم البلاغة واُّصول الفقه، وبنهاية هذه المرحلة يكون
مؤهلاً لحضور المرحلة الثالثة، حيث يكون قد أتم دراسته في النحو والصرف والمنطق ونحوها.
ج- - الثالثة: وفيها يقرأ الطالب علمي الفقه والاُصول باُفق اُوسع كما في دراسة كتابي المكاسب والرسائل مثلاً، وهذه هي المرحلة التي حضر فيها المترجم له عند اُستاذه التويسركاني ونظرائه.
نقباء البشر 1: 560، معارف الرجال 2: 264.
وحضر في الفقه والأصول قليلاً بحث العلّامة المحقق الشهير السيّد1) مقدّمتة حاشیة المکاسب وکتاب الإجارة.
2) الشيخ التويسركاني كان له مجلس تدريس في مقبرة المرحوم السيِّد المجدد الشيرازي (بقرب الصحن الشريف من جهة باب الطوسي) يحضره زهاء أربعين نفراً من الطلاب، يدرّس المكاسب (في الفقه) والرسائل (في الاُصول) وكلاهما للشيخ الأنصاري وغيرهما، توفي الشيخ التويسركاني نحو سنة 1320 هجرية ( عن نقباء البشر 1: 366).
3) تنقسم مراحل الدراسة الحرة في كتب السطوح في الحوزة العلمية إلى ثلاث مراحل:
محمّد الفشاركي المتوفى سنة 1316 هجرية(1)ويكون عمره يوم وفاة أستاذه هنا عشرين عاماً، وحضر في الفقه والأصول على العلّامة المحقق الفقيه آية الله الشيخ أغا رضا صاحب کتاب مصباح الفقيه(2).
وقد أدرك برهة لا يستهان بها من أيامه فحضر فيها مجلس درسه فقد كان عمره يوم وفاة أُستاذه ستاً وعشرون سنة وكانت وفاة أستاذه سنة 1322 هجرية(3).
وحضر في الفقه والأصول على مربي العلماء المدرّس الأوّل والمجاهد الأكبر الشيخ محمّد كاظم المعروف (بالآخوند) المتوفى سنة 1325 هجرية(4)واختص به ولازم أبحاثه طيلة ثلاث عشرة سنة حتّى حصل على قسط وافر وعلوم جمة، وقد كتب أكثر حاشيته على كفاية الأصول لأستاذه في خلال تلك المدة(5).
1) هو العلّامة الجليل صاحب الأنظار العالية والأفكار المستقيمة والثروة العلمية الطائلة والتأليف القيمة الجمة (مقدّمة الأنوار القدسية ز).
2) كان من أجلة الفقهاء وأفاضل الأعلام، ذا اطلاع واسع في الفقه واُصوله، وخبرة وتضلع فيهما، شهد له بذلك جمع من معاصريه وكثير من المتأخرين عنه، وقبلهم جميعاً ما خرج من مجلدات كتابه مصباح الفقيه، كما كان على جانب عظيم من طهارة القلب وسلامة الذات، والبعد عن زخارف الدنيا، تخرّج عليه كثير من العلماء، ذكر بعضهم في نقباء البشر في ضمن ترجمته، راجع نقباء البشر 1: 776 - 778.
3) مقدّمة الأنوار القدسية / ز.
4) هو المصلح المجاهد مربي العلماء والمجاهدين الشيخ محمّد كاظم الهروي المعروف بالآخوند وعرف بأبي الأحرار في جملة من كلمات مترجميه وصدرت عنه دراسة مستوعبة بقلم المرحوم عبد الرحيم محمّد عليّ وهي مطبوعة يحسن الرجوع إليها.
5) وهي مطبوعة باسم نهاية الدراية في جزئين، وسيأتي الحديث عنهما في ثبت مؤلفاته.
وقال الحجة المرحوم المظفر - وكان تلميذ المترجم له البار - في حديثه عن تلك الفترة من تحصيل أُستاذه:
ومن غريب ما ينقل عنه أنّه لم يترك درس اُستاذه هذه المدة إلّا يومين، يوم أُصيب فيه برمدٍ شديد عاقه عن الحضور، ويوم آخر هطلت فيه الأمطار بغزارة، فظن أنّ ذلك سيعوق أُستاذه وتلاميذه عن الحضور، فظهر بعد ذلك انّ أُستاذه حضر وألقى درسه على شرذمة قليلة منهم(1).
وقال المرحوم الحجة الأوردبادي وهو من تلاميذ المترجم له أيضاً: وانتماء شيخنا المترجم له إلى أستاذه هذا أكثر وأشهر لأنه طالت مدته، فدأب على التلمذة عليه ثلاثة عشر عاماً فقهاً وأصولاً حتى قضى نحبه فاستقل شيخنا بالتدريس(2).
هاتان شهادتان من تلميذين من تلامذته الأوفياء وثمة ثالثة نقرأها في ترجمته بقلم معاصره ومشاركه في الحضور على أستاذه الآخوند وه-و سماحة شيخنا الحجة البحاثة الكبير المرحوم الشيخ محمّد محسن أغا بزرك فيقول في موسوعته طبقات أعلام الشيعة وهو يتحدث عن هذه الفترة بالخصوص:
ولم يكن في أيام حضوره بحث أستاذه من متوسطي طلاب العلم، بل كان مبرزاً في الفضل، مشاراً إليه بالنبل، معروفاً باتقان الفلسفة، كما كان نظمه لأرجوزته في الفلسفة العالية قبل ذلك أيضاً(3).
والآن وقد ورد ذكر إتقانه للفلسفة حتى نظم فيها، فلنعرف عند من درسها، يقول مترجموه انه تلمّذ عند الحكيم المتأله الميرزا محمّد باقر المتوفى سنة 1326 هجرية(4).
1) مقدّمة كتاب الإجارة: 4.
2) مقدّمة الأنوار القدسية: 7.
3) نقباء البشر 1: 560.
4) كان عالماً كبيراً وحكيماً جليلاً من تلاميذ العلّامة الشيخ محمّد باقر ابن محشي المعالم وقد أجازه، وصار مرجعاً في التدريس وجميع الاُمور في شيراز، ولمّا حدثت نفرة بينه وبين حاكمها هاجر إلى سامراء مستفيداً من بحث المجدد الشيرازي، وبعد وفاته انتقل إلى النجف واستقل بالتدريس وإمامة الجماعة إلى حدود سنة 1326 هـ - باختصار عن نقباء البشر 1: 212.
وهنا ينبغي التنبيه على أمر بالغ الأهمية، إذ يعكس لنا مدى استعداده وجده في التحصيل وذلك هو أن الحكيم الاصطهباناتي كان من تلاميذ السيد المجدد في سامراء، وبعد وفاة أستاذه في سنة 1312 هجرية انتقل إلى النجف الأشرف وبقي فيها إلى حدود سنة 1319 هجرية.
وإذا استذكرنا ما مرّ آنفاً من هجرة المترجم له وانها كانت في أخريات العقد الثاني من عمره ويعني ذلك في حدود سنة 1315 هجرية فنخرج بالنتيجة التالية وهي أنّه برع في الفلسفة وأتقنها حتّى تمكن من النظم فيها وهو في أوائل العقد الثالث من عمره.
وكانت تلمذته على هؤلاء الأعلام في ظروف لا تقل عن ربع قرن تجلى بين أخدانه، وبرز عليهم في ذكاء وفطنة عجيبين(1).
هذا استعراض لمراحل تحصيله، والآن إلى عرض موجز عن جوانب شخصيته، وإن كانت فيما يقول شيخنا المرحوم الأوردبادي:
لا عتب على اليراع إن وقف عن الإفاضة في تحديد هذه الشخصية الفذة المستعصية على البيان(2).
فإنّ شيخنا المترجم له - والحديث لا يزال للأوردبادي - فذ في كل نواحيه، ونسبة الفضائل إليه كأسنان المشط، لا تفاضل بينهما، لأنّه واقع في نقطة المركز من الدائرة فالخطوط إليه متساوية، فتدخله في أيّ من العلوم من حكمة وكلام وفقه
وأُصول وتفسير وحديث وشعر وأدب وتاريخ ومعارف وأخلاق وعرفان، وفي أيّ من الملكات الفاضلة والنفسيات الكريمة والمآثر الجمة والفواضل الموصوفة من دؤب على العبادة وتهالك في الزهد، وقيام بالليل وسجدات طويلة ورياضة وتهذيب ومحاسبة، فتدخله في أي منها شرع سواء على الضد ممّا هو مطرّد بين المشاركين في العلوم والمناقب غالباً من تقاعس درجاتهم في كل منها عمّن هو متخصص به مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ)(1).
غير أنّ في فجوات الدهر معاجز، وللمولى سبحانه بين الفترات مواهب يخص بها أفذاذاً حقت لهم العبقرية والنبوغ.
ومن أولئك شيخنا المترجم له فهو حين تراه فيلسوفاً يعرفك حقائق الأشياء على ما هي عليه بقدر الطاقة البشرية، تبصر به متكلماً يفيض البرهنة كالسبيل الآتي فيدع معاقد الشبه كالريشة في مهب الريح.
وبينما هو فقيه متبحر يرد الفرع إلى الأصل فلا يدع في قرار عبابه الخضم ثمينة إلا استخرجها، فإذا هو في أصوله محقق مسائله يأتي بما تركته له الأوائل وقصرت عن مثله الأواخر، فتعرف منه نظرياً يميز من أجزاء العلوم الذرة من الذرة، ويفرق بين الشعرة والشعرة.
وعلى حين أنه كأحد الحفاظ في دراسة الحديث ودرايته، يألفه الباحث النيقد الفذ في تطبيقها على النواميس المطردة، والحكم الفاصل في القبول والرد.
وربّما عطف على أي من الكتاب الحكيم نظرة عميقة فتحسب أنّه ينظر إلى الغيب من وراء ستر رقيق.
ومتى تنازل إلى نضد الشعر أو سرد القريض فلا يعلم الشاهد أهو وحي يوحى أو سحر يؤثر، نعم أنّ من الشعر لحكمة وان من البيان لسحر )(2).
وما دمنا قد عرفنا شخصية المترجم له حتى نهاية مراحل تحصيله، وأنه ممتاز من بين أقرانه بميزات خاصة ذكرها مترجموه، فلنتعرف على شخصيته في دور:
استقلاله:
وليس لنا أن نتخرص في تصوير ذلك الدور ما دام أمامنا مجموعة من أقوال ،معاصريه، ومن خلالها يمكننا أن نقرأ الصفحات المشرقة عن ذلك الدور وسنقتصر على أقوال ثلاثة من الأعلام وهم صاحب ومشارك وتلميذ، ولكلّ منهم رأيه وميزانه في التقييم ولنقرأ ما يقولون:
1 - يقول صاحبه المرحوم الحجة الشيخ محمّد حرز الدين كان عالماً محققاً فيلسوفاً ماهراً فى علمى الكلام والحكمة، وله الباع الطويل في الأدب العربي والفارسي والتاريخ والعرفان وأجاد في شاعريته، ونظم عدة قصائد وأراجيز ملأها المعاني الجسيمة والإبداع والرقة والإنسجام.
وكان مدرّساً بارعاً في علمي الفقه والأصول، وآخر أيامه صار مرجعاً للتقليد، رجع إليه بعض الخواص والتجار في بغداد وأفراد من بعض المدن العراقية، وسمعت هكذا أيضاً في طهران، والشيخ من خلّص أصحابنا في النجف... وكان مدرّساً قديراً أجاز كثيراً من أهل الفضل إجازة اجتهاد(1).
2 - ويقول مشاركه المرحوم الحجة شيخنا الشيخ أغا برزك صاحب الذريعة:
ولمّا توفي شيخنا الخراساني (الآخوند) برز بشكل خاص وحف به جمع من الطلاب، واستقل بالتدريس في الفقه والأصول، وكان جامعاً متفنناً شارك بالاضافة إلى ما ذكر في الكلام والتفسير والحكمة والتاريخ والعرفان والأدب إلى
1) معارف الرجال 2: 263.
ما هنالك من العلوم، وكان متضلعاً فيها وله في الأدب العربي أشواطاً بعيدة، وكان له القدح المعلى في النظم والنثر امتاز ببراعة وسلاسة ودقة وانسجام، وأكثر نظمه أراجيز بالجملة فهو من نوابغ الدهر الذين امتازوا بالعبقرية وبالملكات والمؤهلات وغرقوا في المواهب، كان محترم الجانب موقراً من قبل علماء عصره مرموقاً في الجامعة النجفية.
اشتغل بالتدريس في الفقه والأصول والعلوم العقلية زمناً طويلاً، وكان مدرسه مجمع أهل الفضل والكمال، وقد تخرج عليه جمع من أفاضل الطلاب، كانت له قدم راسخة في الفقه وباع طويل في الأصول، وآثاره في ذلك تدل على أنظاره العميقة وآرائه الناضجة، لكنه غلبت عليه الشهرة في تدريس الفلسفة لإتقانه هذا الفن، بل وتفوّقه فيه على أهله من معاصريه، استمر على نشر العلم ونهض بالأعباء الثقيلة، فكان العلم الماثل والمؤمل المقصود الّذي تتهافت عليه الطلاب زرافات ووحداناً وقديماً قيل (والمنهل العذب كثير الزحام )(1).
3 - ويقول تلميذه المرحوم الحجة شيخنا المظفر ، وهو أوفى بياناً عن هذا الدور - الاستقلال - وعن غيره أيضاً لأنه عاشه عن كتب ووعاه عن خبرة وهو أكثر لصوقاً وأدنى قرباً ممّن سبق فيقول:
وبعد وفاة أُستاذه المحقق الآخوند استقل بالبحث والتدريس وحضر عليه کثير من مشاهير علماء العصر الذين استقلوا بعده بالتدريس.
وأنهى عدة دورات في الأصول والفقه، وآخر دورة كاملة له في الأصول شرع بها في شوال سنة 1324 هـ وأنهاها سنة 1359 ه- وهي أطول دورة له حقق فيها كثيراً من المباحث الغامضة وكتب فيها جملة من التعليقات النافعة على حاشيته لا سيما على الجزء الأوّل المطبوع.
1) نقباء البشر 1: 560 - 561.
ولا يستغنى بهذا المطبوع من هذه التعليقات كما كتب خلالها جملة من الرسائل الصغيرة في عدة مسائل منها (رسالة أخذ الأجرة على الواجبات) التي لم يكتب مثلها في هذا الموضوع استيفاءاً وتحقيقاً.
وقد توفقت بحمد الله للحضور عليه في هذه الدورة ابتداءاً من سنة 1345 هجرية.
وبعد هذه الدورة شرع في دورة جديدة على أسلوب جديد اعتزم فيها تهذيب الأصول واختصاره وتنظيم أبوابه تنظيماً فنياً لم يسبق إليه، فوضع في المبادئ ما كان يظن أنّه من المسائل ووضع في المسائل ما كان يحرر في المبادئ كمسألة المشتق.
وقسّم الأصول إلى أربعة مباحث على غير المألوف، فأماط اللثام عمّا كان يقع من الخلط بين المباحث، والمباحث الأربعة التي وضعها لأبواب الأصول هي: المباحث اللفظية، ومباحث الملازمات العقلية، ومباحث الحجة، ومباحث الأُصول العملية (1).
وقد شرع (رحمه الله) في تأليف كتاب مختصر مهذب على هذا الأسلوب في علم الأصول، فاستبشر أهل العلم بهذا العمل الجليل الّذي كان منتظراً من مثله وكان أمنية الجميع، لولا أنّ المرض لم يمهله أن يتم تأليفه هذا بعد سنة بعد من شروعه حتّى فاجأته المنية (فجر الخامس من شهر ذي الحجة عام 1361) مأسوفاً على تلك الشعلة الإلهية الوهاجة أن تنطفئ في وقت الحاجة إليها، فأحبط ذلك المشروع الخطير الّذي كان ينويه في تأليفه الجديد، الّذي لو قدر له أن يتم لوفّر على طلاب العلم كثيراً من وقتهم ولفتح لهم أبواباً ملذة جديدة في البحث العالي والتفكير
1) وعلى هذا التبويب وضعت كتابي في الأصول للتدريس في كلية منتدى النشر.
المستقيم (1).
وهذه احدى أفكاره الإصلاحية التي كانت تجول في خاطره، وكان يحرّق الإرم لأجلها حينما يجد أنّ الوقت لم يحن لتنفيذها أو لابرازها على الأقل، وكثيراً ما كان يوحي إلينا في خلواته بخواطره في سبيل اصلاح الحوزة العلمية والوضع الديني السائد ولم يكن الزمن يؤاتيه يومئذ أن ينهض بواحدة منها، حتّى خسره العلم والدين (2).
وإذا صح أن يقال في أحد انّه جاء بما لم يجئ به الأوائل فهو هذا العمود لفجر الإسلام، ما سلك طريقاً فى بحث مسألة إلّا وتطاير فضول ما علق بها من الأوهام هباءً، وما جرّت بيراعته بحثاً إلّا وحيرت العقول كيف تذهب آراء الباحثين جفاءً.
هكذا قال عنه العليم الخبير بحاله، ولعله لما حدث عنه أوعى، وفيما حدّث به أوفى، فهو تلميذه طيلة ستة عشر عاماً.
ولنمرّ على جانب من آثاره الفكرية لنرى صحة ما قاله عنه مترجموه بأنّه تر كانت له اليد الطولى فى ميادين الفضل والمعرفة، حيث أكدوا على مشاركته في أكثر من فن من العلم، فهو فقيه بارع وهو أصولي محقق وهو فيلسوف إلهي، وهو أديب شاعر وهو وهو...
والّذي يدلنا على براعته في الفقه ما وصف بحثه فيه وتمكنه حين القاء محاضراته على تلامذته من حيث البيان والعمق والشمول وما بقي من آثاره ممّا خرج من قلمه الشريف ينبئ عن قوة فقاهته فدقة في الاستنباط وقوة في الاجتهاد ووضوح في العرض ورصانة في البيان، وحسب القارئ مراجعة ما طبع من آثاره الفقهية، وما لم يطبع منها فهو صنو ذلك.
فله رسالة في الطهارة وأخرى في صلاة الجماعة(1)وثالثة في صلاة المسافر (2)ورابعة في صلاة الجمعة وخامسة في الإجارة (3)وسادسة في أخذ الأجرة على الواجبات (مطبوعة في آخر حاشية المكاسب) وتعليقة على كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري (قدّس سره) وهي مطبوعة أيضاً، كما انّ له منظومة في الصوم وثانية فى الاعتكاف سوى رسائله العملية لمقلديه.
أمّا آثاره في الأصول ففي مقدمتها كتابه (نهاية الدراية) وهو تعليقته على كفاية الأُصول لأُستاذه الشيخ الآخوند (قدّس سره) وقد طبع الجزء الأوّل في حياته وأضاف إليه تعليقات نفيسة لا يستغنى عنها كما يقول تلميذه المرحوم المظفر وطبع الجزء الثاني بعد وفاته، وله تعليقة على رسالة القطع للشيخ الأنصاري (قدّس سره)، ورسالتان في بحث المشتق، ورسالة في تحقيق الحقّ والحكم، وأدرجت في أوّل كتاب البيع من حاشيته على المكاسب المطبوعة، ورسالة بحث فيها عن قاعدة التجاوز وقاعدة الفراغ وأصالة الصحة وغيرها، ورسالة في الصحيح والأعم ورسالة في المشترك ورسالة في موضوع العلم.
وله في الفلسفة الإلهية العالية منظومة (تحفة الحكيم).
أمّا آثاره الأدبية وخصوصاً الجانب الشعرى فهو بالرغم من غزارة علمه في الفقه والأصول والفلسفة لم يكن في شعره كغيره من العلماء الذين مارسوا النظم وكان شعرهم يغلب عليه الأدب اللفظي، بل كان في شعره دقيق الفكرة يمتاز بحسن الديباجة ورقة الوصف وسمو المعنى تشرق المعاني الفلسفية في أبياته، ولا بدع فقد كان محلقاً في الفلسفة العالية فهو يمتار من معانيها ما يصلح لنظمه، ويقتبس من دقتها ما يلائم أغراضه، وهذه ظاهرة يطفح بها شعر.
وممّا امتاز به (رحم الله) انّه كان موفقاً فى اختيار مقاصده السامية فهو حين يطرق باب المديح والرثاء، لا ينظم إلّا فى النبي (صلّی الله علیه و آله وسلّم) وأهل بيته الطاهرين الأصفياء، وما منظومته المسماة (الأنوار القدسية) إلّا خير دليل على ذلك.
كما أنّه حين يطرق باب الغزل حين ترق عاطفته فينظم في الغزل العرفاني الرمزي، وله فيه ديوان أودع فيه من المعاني الفلسفية ما يبهر المتأدبين.
وختاماً نزف إلى روح ذلك الحكيم المتأله والفقيه النبيه والعابد الزاهد بعض ثمار غرسه الّذي قد بسق فضله وأورف ظله بشخص سماحة سيّدنا الأستاذ الإمام السيد أبو القاسم الخوئي دام ظله العالي فقد تعاهد آثار أستاذه فرعاها وأمر بنشرها تعميماً لفائدتها، ولم يرض إلّا بإدامة برّها لروح شيخه المترجم له فأوقف هذين الأثرين الجليلين على المستفيدين منهما من رواد العلم وطلابه، إمعاناً في تحصیل ثوابه.
فجزاه الله عن العلم وأهله خيراً، وأبقاه للأُمة مرجعاً وذخراً، وللحوزة عزاً وفخراً أنّه سميع مجيب...
ادارة
مدرسة دار العلم
كاتبها محمّد مهدي السيّد حسن
الموسوى الخرسان
سنة 1404ه-
الموضوع ... الصفحة
البيان فى أخبار صاحب الزمان (علیه السلام) للكنجي الشافعي...5
فلاح السائل لابن طاووس...77
الألفين في إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام للعلامة الحلي...99
جواهر الأدب في معرفة كلام العرب للاربلي ...183
تاريخ ابن الوردي ...209
الكشكول لبهاء الدين العاملي...257
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس للمكي...409
ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ...447
صلاة الجماعة للشيخ محمّد حسين الغروي [النجفي]...477
فهرس المحتويات ...459