مناهل الابرار فی تلخیص بحار الانوار جلد 7

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

سرشناسه : مجلسی ، محمد باقربن محمدتقی ، 1037 - 1111ق.

عنوان قراردادی : بحار الانوار . برگزیده

عنوان و نام پدیدآور : مناهل الابرار فی تلخیص بحار الانوار/ التحقیق حسین درگاهی .

مشخصات نشر : قم : عالمه ، 1422ق . = 1380.

مشخصات ظاهری : 14ج.

یادداشت : عربی .

یادداشت : چاپ قبلی : الهدی ، 1378.

یادداشت : ج. 3 - 6 ، 8 و 9 (چاپ اول: 1422ق. = 1380).

موضوع : احادیث شیعه -- قرن 14

شناسه افزوده : درگاهی ، حسین ، 1331 -

رده بندی کنگره : BP135/م 3ب 3014 1380

رده بندی دیویی : 297/212

شماره کتابشناسی ملی : م 80-5243

این اثر با حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی به چاپ رسیده است

تم نشر هذا العمل بدعم من وكالة الشؤون الثقافية بوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي.

محرر الرقمي: محمدرضا دهقانزاد

اشارة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مناهل الابرار

في

تلخيص بحار الانوار

التحقيق

حسین درگاهی

الجزء السابع

مجلسی، محمد باقربن محمدتقی، 1037 - 1111 ق.

[بحار الانوار برگزیده]

مناهل الابرار فى تلخيص بحار الانوار / التحقيق حسین درگاهی. – قم: عالمه، 1422ق. = 1380.

14 ج.

-.(دوره) 420000 ریال. ISBN 964-6798-35-7

شابک جلد هفتم -42-6798-964 (ج.1)ISBN 964-6798-42-X

فهرستنویسی بر اساس اطلاعات فیپا.

عربی.

.1 احادیث شیعه -- قرن 12. الف. درگاهی حسین، 1331 - خلاصه کننده. ب. عنوان. ج. عنوان: بحارالانوار. برگزیده .

3014 ب 3م BP 136/ 297/212

1380

کتابخانه ملّی ایران 5243 - 80م

محل نگهداری:

مناهل الابرار

في تلخيص بحار الانوار

الجزء السابع

التحقیق: حسین درگاهی

الناشر: عالمه

الطبعة الاولى: جمادی الاولی 51422

المشرف على الشؤون الفنّيّة: حمیدرضا آژیر

تنضيد الحروف: محمّد على علاقه مند - علی میر عبّاسی

تصحيح الأخطاء المطبعية علي رضا الغفراني - جعفر البيّاتي

العدد: 3000 نسخة

كافة الحقوق محفوظة للناشر

قم - ص. ب. 4161 - 37185 هاتف 7745070

قم - ص. پ. 4161-37185 تلفن 7745070

این اثر با حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی به چاپ رسیده است

كتاب تاريخ أميرالمؤمنين علي عليه السّلام

أبواب

باب 4: انه صلوات الله عليه الوصى و سيّد الأوصياء ، وخير الخلق بعد النبيّ صلّي الله عليه و آله و أن من أبي ذلك أو شك فيه فهو كافر

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

1 - لى، ل: بالإسناد إلى دارم عن الرضا عن آبائه عليهم السّلام عن النبيّ صلّي الله عليه و آله قال: خلق الله عزّ و جلّ مائة ألف نبيّ وأربعة وعشرين ألف نبيّ أنا أكرمهم على الله ولا فخر، خلق الله عزّ و جلّ مائة ألف وصيّ وأربعة وعشرين ألف وصيّ، فعليّ أكرمهم على الله وأفضلهم. (1)

لى ل: بالإسناد إلى دارم عن عبدالله بن محمّد بن سليمان بن عبدالله بن الحسن، عن أبيه، عن جدّه، عن زيد بن عليّ، عن آبائه الا عن النبيّ صلّي الله عليه و آله مثله. (2)

2 - لی، ن: بإسناد التميميّ عن الرضا عن آبائه لعل الله قال : قال النبيّ صلّي الله عليه و آله لعليّ: أنت خير البشر ولا يشكّ فيك إلّا كافر. (3)

3 -- ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن محمّد بن أحمد القطوانيّ، عن إبراهيم بن أنس،


1) امالي الصدوق: 142 - 143 و الخصال 172/2-173

2) امالي الصدوق: 143 و الخصال 173/2

3) امالي الصدوق: 47-48 : عيون الاخبار: 220

عن إبراهيم بن جعفر، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبدالله قال: كنّا عند النبيّ صلّي الله عليه و آله فأقبل عليّ بن ابيطالب عليه السّلام فقال النبي صلّي الله عليه و آله: قد أتاكم أخي، ثمّ التفت إلى الكعبة فضربها بيده ثمّ قال: والّذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة، ثمّ قال: إنّه أوّلكم إيماناً معى وأوفاكم بعهد الله وأقومكم بأمر الله وأعدلكم في الرعيّة واقسمكم بالسويّة و أعظمكم عند الله مزيّة، قال: فنزلت «إنّ الّذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية قال: فكان أصحاب محمّد صلّي الله عليه و آله إذ أقبل علىّ عليه السّلام قالوا: قد جاء خير البريّة. (1)

4 - لي: يعقوب بن يوسف الفقيه، عن إسماعيل بن محمّد الصفّار، عن محمّد بن عبيد الكنديّ، عن عبدالرحمان بن شريك، عن أبيه، عن الأعمش، عن عطاء قال: سألت عائشة عن عليّ بن أبي طالب فقالت: ذلك خير البشر ولا يشكّ فيه إلّا كافر. (2)

5- لي: يعقوب بن يوسف، عن عبدالرحمان الخيطي، عن أحمد بن يحيى الأزديّ عن حسن بن الحسين العرنيّ عن إبراهيم بن يوسف، عن شريك، عن منصور، عن ربعيّ عن حذيفة أنّه سئل عن علىّ عليه السّلام فقال : ذاك خير البشر ولا يشك فيه إلّا منافق. (3)

6 - لي: ابن المتوكّل، عن محمد العطّار، عن الأشعريّ، عن ، عن محمّد العطّار، عن الأشعريّ، عن محمد بن السندي، عن علي بن الحكم، عن فضيل بن عثمان، عن أبي الزبير المكّيّ، عن جابر بن عبدالله قال: عليّ خير البشر فمن أبى فقد كفر الخير. (4)

7 - لى أبي، عن المؤدّب، عن أحمد بن عليّ، عن الثقفيّ، عن قتيبة بن سعيد عن حمّاد بن زيد، عن عبدالرحمان السّراج، عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: من فضّل أحداً من أصحابي على عليّ فقد كفر. (5)


1) امالى الشيخ: 158

2) امالي الصدوق: 47

3) امالي الصدوق: 390

4) امالي الصدوق: 47

5) امالي الصدوق: 47

8 - لي: أبي، عن المؤدّب، عن أحمد بن عليّ، عن الثقفيّ، عن قتيبة بن سعيد حمّاد بن زيد، عن عبدالرحمان السّراج، عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: من فضّل أحداً من أصحابي على عليّ فقد كفر. (1)

لى: أبي، عن عليّ، عن أبيه، عن إبراهيم بن رجاء، عن وكيع، عن شریک بن عبدالله، عن عبدالله بن محمد بن عقيل، عن جابر الأنصاريّ، عنه الا الله مثله. (2)

9 - ما المفيد عن الحسن بن حمزة العلويّ، عن محمّد بن الفضل بن حاتم، عن محمّد بن عبدالحميد، عن داهر بن محمّد، عن المنذر بن الزبير، عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله لا تضادّوا بعلىّ أحداً فتكفروا ولا تفضّلوا عليه أحداً فتر تدّوا. (3)

10 - لي: أبي، عن محمّد العطّار، عن الحسين بن إسحاق التاجر، عن عليّ بن مهران عن الحسن بن سعيد عن الحسين بن علوان عن زياد بن المنذر ، عن بدر بن عبدالله، عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلّي الله عليه و آله يقول: يدخل عليكم من هذا الباب خير الأوصياء وسّيدالشهداء وأدنى النّاس منزلة من الأنبياء، فدخل علىّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال رسول الله صلّي الله عليه و آله: و ما لي لا أقول هذا يا أبا الحسن وأنت صاحب حوضي والموفي بذمتي والمؤدّي عنّي دينيّ؟ (4)


1) امالي الصدوق: 390

2) امالي الصدوق 399

3) امالى الشيخ: 95

4) امالي الصدوق: 126

باب 5: في أنه عليه السّلام مع الحق و الحق معه و أنه يجب طاعته على الخلق و أن ولايته ولاية الله عزّ و جلّ

1 - ما: جماعة، عن أبي المفضّل، عن ابن عقدة عن عليّ بن رجاء بن صالح، عن حسن بن حسين العرنيّ، عن خالد بن مختار، عن الحارث بن حصيرة، عن القاسم بن جندب الأزديّ، عن أنس بن مالك قال: كنت خادماً للنبيّ صلّي الله عليه و آله فكان إذا ذكر عليّاً رأيت السرور في وجهه، إذ دخل عليه رجل من ولد عبد المطّلب فجلس فذكر عليّا عليه السّلام فجعل ينال منه جعل وجه النبيّ يتغيّر، فما لبث أن دخل علىّ عليه السّلام فسلم، فردّ النبي صلّي الله عليه و آله ثمّ قال : عليّ والحقّ معاً هكذا، وأشار بإصبعيه، لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، يا عليّ حاسدك حاسدي و حاسدي حاسد الله و حاسد الله في النّار. (1)

2 - ما ابن الصّلت عن ابن عقدة، عن يعقوب بن يوسف، عن أحمد بن حمدان عن مختار التمّار، عن أبي حيّان، عن أبيه، عن علىّ عليه السّلام قال: قال رسول صلّي الله عليه و آله من تولّى عليّاً فقد تولّاني و من تولّاني فقد تولّى الله عزّ و جلّ. (2)


1) امالى ابن الشيخ 41

2) امالى ابن الشيخ: 214

3 - وعنه، عن أبيه، عن جدّه عن الصدوق، عن ابن إدريس، عن أبيه، عن أبي هاشم، عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود، عن ابن جبير، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: ولاية علىّ بن أبي طالب ولاية الله عزّ وجلّ، وحبّه عبادة الله و اتّباعه فريضة الله، وأولياؤه أولياء اللهريال و أعداؤه أعداه الله، و حربه حرب اللهريال و سلمه سلم الله عزّ و جلّ. (1)

4 - كشف: نقلت من المناقب للخوارزميّ عن أبي ليلى قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله سيكون من بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فالزموا عليّ بن أبي طالب، فإنّه الفاروق بين الحقّ و الباطل.

و منه عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: من فارق عليّاً فارقني و من فارقني فارق الله عزّ وجلّ.

ومنه عن أبي أيّوب الأنصاريّ قال: سمعت النبي صلّي الله عليه و آله يقول لعمّار بن ياسر: تقتلك الفئة الباغية و أنت مع الحقّ والحقّ معك، يا عمّار إذا رأيت عليّاً سلك وادياً وسلك النّاس وادياً غيره فاسلك مع عليّ ودع النّاس، إنّه لن يدليك في ردى و لن يخرجك من الهدى، يا عمّار إنّه مع تقلّد سيفاً أعان به عليّاً على عدوّه قلّده الله تعالى يوم القيامة وشاحاً من درّ، و من تقلّد سيفاً أعان به عدوّ علىّ قلّده الله تعالى يوم القيامة وشاحاً من نار.

و من ناقب ابن مردويه عن عبد الرحمان بن أبي سعيد قال: كنّا جلوساً عند النبيّ صلّي الله عليه و آله في نفر من المهاجرين و مرّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال: الحقّ مع ذا.

و منه عن عائشة أنّ النّبيّ صلّي الله عليه و آله قال: الحقّ مع ذا يزول معه حيثما زال.

ومنه عن أبي ذرّ عن أُمّ سلمة قالت: سمعت رسول الله صلّي الله عليه و آله يقول: إنّ عليّاً مع الحقّ و الحقّ معه لن يزولا حتّى يردا علىّ الحوض.


1) بشارة المصطفى 188/1

و منه عن أُمّ سلمة قالت: كان على مع الحقّ من اتّبعه اتّبع الحقّ و من تركه ترك الحقّ عهداً معهوداً قيل يومه هذا.

ومنه عن عبيد بن عبدالله الكنديّ قال: حجّ معاوية فأتى المدينة و أصحاب النبيّ متوافرون، فجلس في حلقة بين عبد الله بن عبّاس و عبدالله بن عمر، فضرب بيده على فخذ ابن عبّاس ثمّ قال: أما كنتُ أحقّ و أولى بالأمر من ابن عمّك ؟ قال ابن عبّاس: و بم؟ قال: لأنّي ابن عمّ الخليفة المقتول ظلماً، قال: هذا إذاً، يعنى ابن عمر، أولى بالأمر منك، لأنّ أبا هذا قتل قبل ابن عمّك! قال: فانصاع عن ابن عبّاس و أقبل على سعد و قال: و أنت يا سعد الّذي لم يعرف حقّنا من باطل غيرنا فتكون معنا أو علينا، قال سعد: إنّي لمّا رأيت الظلمة قد غشيت الأرض قلت لبعيري: «هيخ» فأنخته حتّى إذا اسفرّت مضیت، قال: والله لقد قرأت المصحف يوماً بين الدّفتين ما وجدت فيه «هيخ» فقال: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول الله صلّي الله عليه و آله يقول لعليّ: أنت مع الحقّ والحقّ معك، قال: لتجيئني بمن سمعه معك أو لأ فعلنّ؟ قال: أُمّ سلمة قال: فقام وقاموا معه حتّى دخلوا على أُمّ سلمة، قال: فبدأ معاوية فتكلّم فقال: يا أمّ المؤمنين إنّ الكذّابة قد كثرت على رسول الله صلّي الله عليه و آله بعده، فلا يزال قائل يقول: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله مالم يقل، و إنّ سعداً روى حديثاً زعم أنّك سمعته معه، قالت: فما هو ؟ قال: زعم أنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله قال لعلىّ: أنت مع الحقّ والحقّ معك قالت: صدق في بيتي قاله، فأقبل على سعد فقال: الآن ألوم ما كنت عندي، و الله لو سمعت هذا من رسول الله مازلت خادماً لعلىّ حتّى أموت.

ومنه عن عائشة أنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله قال: الحقّ مع عليّ و عليّ مع الحقّ و لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض.

ومنه عن أُمّ سلمة قالت: عليّ مع الحقّ من اتّبعه اتّبع الحقّ و من تركه ترك الحقّ، عهد معهود قبل موته.

ومنه عنها وقد تقدّم مثله قالت والله إنّ عليّ بن أبي طالب لعلى الحقّ قبل اليوم، عهداً معهوداً وقضاءً مقضيّاً.

و منه عن أبي البشير عن أبيه قال: كنّا عند عائشة فقالت: من قتل الخوارج؟ فقلت: عليّ بن أبي طالب، فقالت: كذبت فقلت: ما كان أغناني يا أُمّ المؤمنين أن تكذّبيني قال: فدخل مسروق فقالت: من قتل الخوارج؟ فقال: قتلهم عليّ بن أبي طالب وذكروا ذا الثُديّة، فقالت: ما يمنعني أن أقول الّذي سمعت من رسول الله، سمعته يقول، عليّ مع الحقّ والحقّ معه.

و منه عن عليّ قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله يا على إنّ الحقّ معك و الحقّ على لسانك و في قلبك و بين عينيك.

و منه عن أبي رافع أنّه دخل رجل على أُمّ سلمة زوجة النبيّ صلّي الله عليه و آله فأخبرها بيوم الجمل، فقالت: إلى أين طار قلبك إذ طارت القلوب مطائرها؟ قال: كنت يا أُمّ المؤمنين مع عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قالت: أحسنت و أصبت أما إنّي سمعت رسول الله صلّي الله عليه و آله يقول يرد عليّ الحوض و أشياعه، والحقّ والحقّ معهم لا يفارقونه.

صَلَّى و منه عن أبي رافع أنّه صلّي الله عليه و آله قال: يا أبا رافع كيف أنت و قوم يقاتلون عليّاً و هو على الحقّ وهم على الباطل؟ يكون حقّاً في الله جهادهم، فمن لم يستطع جهادهم بيده فيجاهدهم بلسانه، فمن لم يستطع بلسانه فيجاهدهم بقلبه ليس وراء ذلك شيء، قلت: ادع لي إن أدركتهم أن يعينني ويقوّيني على قتالهم: فلمّا بايع الناس عليّ بن أبي طالب و خالفه معاوية و سار طلحة والزبير إلى البصرة قلت: هؤلاء القوم الّذين قال فيهم رسول الله صلّي الله عليه و آله ما قال، فباع أرضه بخيبر و داره بالمدينة و تقوّى بها هو و ولده، ثمّ خرج مع عليّ بجميع أهله و ولده و كان معه حتّى استشهد علىّ عليه السّلام فرجع إلى المدينة مع الحسن و لاأرض له بالمدينه و لادار، فأقطعه الحسن عليه السّلام أرضاً بينبع من صدقة عليّ عليه السّلام وأعطاه داراً.

ومنه عن أبي موسى الأشعريّ قال: أشهد أنّ الحقّ مع عليّ عليه السّلام و لكن مالت الدنيا

بأهلها، و لقد سمعت النبيّ صلّي الله عليه و آله يقول له: يا عليّ أنت مع الحقّ والحقّ بعدي معك.

و منه عن أبي حيّان التيميّ، عن أبيه، عن علىّ عليه السّلام أنّ النبيّ صلّي الله عليه و آله قال: رحم الله عليّاً الّلهمّ أدر الحقّ معه حيث دار

ومنه أنّ عائشة لمّا عقر جملها و دخلت داراً بالبصرة فقال لها أخوها محمّد انشدك بالله أتذكرين يوم حدّ عن صلّي الله عليه و آله أنّه قال: الحقّ لن يزال مع عليّ و عليّ معه الحقّ لن يختلفا و لن يفترقا ؟ فقالت: نعم.

و منه عن مسروق قال: سألتني عائشة عن أصحاب النهر عن ذي الثُديّة فأخبرتها، فقالت: يا مسروق أتستطيع أن تأتيني بأُناس ممن شهدوا؟ فأتيتها من كلّ سبع برجل فشهدوا أنّهم رأوه و شهدوه، فقالت: رحم الله عليّاً إنّه كان على الحقّ، و لكنّى كنت امرأة من الأحماء

و منه لمّا أصيب زيد بن صوحان يوم الجمل أتاه عليّ عليه السّلام و به رمق، فوقف عليه و هو لما به، فقال: رحمك الله يا زيد فو الله ما عرفتك إلّا خفيف المؤونة كثير المعونة، قال فرفع رأسه إليه فقال: و أنت فرحمك الله فوالله ما عرفتك إلّا بالله عالماً و بآياته عارفاً، والله ما قاتلت معك من جهل ولكنّي سمعت حذيفة بن اليمان يقول: سمعت رسول الله عل الله يقول : عليّ أمير البررة وقاتل الفجرة، منصور من نصره مخذول من خذله، ألا وإنّ الحقّ معا يتبعه، ألا فميلوا معه.

و منه عن أُمّ سلمة رضى الله عنها قالت: سمعت النبيّ صلّي الله عليه و آله يقول: عليٌّ مع القرآن و القرآن معه لا يفترقان حتّى يردا علىّ الحوض.

و منه عنها قالت: سمعت رسول الله صلّي الله عليه و آله يقول: عليّ مع القرآن والقرآن مع عليّ و لن يفترقا حتّى يردا علىّ الحوض.

و بالإسناد لن يفترقا حتّى يردا علىّ الحوض يوم القيامة.

و منه قال شهر بن حوشب كنت عند اُمّ سلمة فسلّم رجل فقيل: من أنت؟ قال: أنا أبو ثابت مولى أبي ذرّ قالت: مرحباً بأبي ثابت ادخل فدخل فرحبّت به و قالت: این طار قلبك حين طارت القلوب مطائرها ؟ قال : مع عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قالت: وفُقّت و الّذي نفس أُمّ سلمة بيده، إنّي لسمعت رسول الله صلّي الله عليه و آله يقول: عليّ مع القرآن و القرآن مع عليّ، لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، و لقد بعثت ابني عمرو ابن أخي عبدالله بن أبي أُميّة وأمرتهما أن يقاتلا مع علىّ من قاتله، و لو لا أنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله أمرنا أن نقرّ في حجالنا و في بيوتنا لخرجت حتّى أقف في صفّ عليّ.

و من صحيح الترمذيّ بالإسناد إلى حسين بن سعيد الساعديّ الترمذيّ: رحم الله عليّاً اللّهم أدر الحقّ معه حيث دار. (1)

أقول: روى السيّد حديث زيد بن صوحان من مناقب ابن مردويه بإسناده عن الأصبغ بن نباتة. (2)

5 - فض، يل: بالإسناد إلى حسين بن سعيد الساعديّ قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: إِنَّ الله يبغض من عباده المائلين عن الحقّ، والحقّ مع عليّ و عليّ مع الحقّ فمن استبدل بعليّ غيره هلك وفاتته الدنيا والآخرة.


1) كشف الغمة: 41-42

2) راجع الطرائف: 25

باب 6: طهارته و عصمته صلى الله علیه و آله

1 - قب: نزلت فيه بالإجماع «إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهّركم تطهيراً». (1)

الفردوس قال علىّ عليه السّلام: قال النبي Fصلّي الله عليه و آله أنّا (أوّل) أهل بيت قد أذهب الله عنّا الفواحش ما ظهر منها وما بطن

و قال النبيّ صلّي الله عليه و آله في قوله تعالى: «و اجنبني و بنيّ أن نعبد الأصنام»(2): فانتهت الدعوة إلىّ و إلى علىّ

و في خبر «أنا دعوة إبراهيم» و إنّما عنى بذلك الطاهرين لقوله: نقلت من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات لم يمسسني سفاح الجاهليّة، و أهل الجاهليّة كانوا يسافحون و أنسابهم غير صحيحة و أمُورهم مشهورة عند أهل المعرفة.

يزيد بن هارون عن جرير بن عثمان، عن عوف بن مالك، قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطّاب فقال له: إنّ على نذراً أن أُعتق نسمة من ولد إسماعيل، فقال: و الله ما أصبحت أثق


1) الأحزاب / 33

2) ابراهيم /35

إلّا ما كان من حسن و حسين و بني عبد المطّلب، فإنهم من شجرة رسول الله صلّي الله عليه و آله و سمعته يقول: هم بنو أبي.

و اجتمع أهل البيت بأدلّة قاطعة وبراهين ساطعة بأنّه معصوم و اجتمع الناس أنّه لم يشترك قطّ، و أنّه بايع النبيّ صلّي الله عليه و آله في صغره، و ترك أبويه.

تاريخ الخطيب أنّه قال جابر: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: ثلاثة لم يكفروا بالوحي طرفة عين: مؤمن آل يس و علىّ بن أبي طالب و آسية امرأة فرعون

تفسير وكيع حدّثنا سفيان بن مرّة الهمدانيّ عن عبد خير قال: سألت عليّ بن أبي طالب عليه السّلام عن قوله تعالى: «يا أيها الّذين آمنوا اتّقوا الله حقّ تقاته» (1)قال: والله ما عمل بهذا غير أهل بيت رسول الله، نحن ذكرنا الله فلا ننساه، و نحن شکرناه فلا نكفره، و نحن أطعناه فلا نعصيه؛ فلمّا نزلت هذه الآية قالت الصحابة: لا نطيق ذلك، فأنزل الله فاتّقوا الله ما استطعتم» (2)قال وكيع يعني ما أطقتم ثمّ قال: «و اسمعوا» ما تأمرون به «و أطيعوا» يعنى أطيعوا الله ورسوله وأهل بيته فيما يأمرونكم به.

و وجدنا العامّة إذا ذكروا عليّاً في كتبهم أو أجروا ذكره على ألسنتهم قالوا: «كرّم الله وجه» يعنون بذلك عن عبادة الأصنام.

و روي أنّه اعترف عنده رجل محصن أنّه قد زنى مرّة بعد مرّة، و هو يتجاهل حتّى اعترف الرابعة، فأمر بحبسه، ثمّ نادى في النّاس، ثمّ أخرجه بالغلس، ثمّ حفر له حفيرة و وضعه فيها، ثمّ نادى: أيّها النّاس إنّ هذه حقوق الله لا يطلبها من كان عليه مثله، فانصرفوا ما خلا عليّ بن أبي طالب و ابنيه! فرجمه ثمّ صلّى عليه. و في التهذيب: إنّ محمّد بن الحنفيّة كان ممّن رجع. (3)


1) آل عمران / 102

2) راجع التهذيب 311/2

3) التغابن /16

و عليّ بن أبي طالب كان ممن وصفه الله تعالى في قوله: «و اجنبني و بنيّ أن نعبد الأصنام» (1)ثمّ قال: «ومن ذرّيّتنا أُمّة مسلمة لك» فنظرنا في أمر الظالم فإذا الأُمّة قد فسّروه أنّه عابد الأصنام و أنّ من عبدها فقد لزمه الذلّ، وقد نفى الله أن يكون الظالم خليفة بقوله: «لا ينال عهدي الظالمين» (2)ثمّ إنّه لم يشرب الخمر قطّ ولم يأكل ما ذبح على النصب و غير ذلك من الفسوق وقريش ملوّثون بها وكذلك يقول القصّاص: أبو فلان فلان!، و الطاهر من علىّ.

تفسير القطّان عن عمرو بن حمران، عن سعيد، عن قتادة عن الحسن البصريّ قال: اجتمع عثمان بن مظعون وأبو طلحة و أبو عبيدة و معاذ بن جبل و سهيل بن بيضا و أبودجّانة في منزل سعد بن أبي وقّاص فأكلوا شيئاً، ثمّ قدّم إليهم شيئاً من الفضيخ فقام عليّ و خرج من بينهم، فقال عثمان في ذلك، فقال عليّ: لعن الله الخمر و الله لا أشرب شيئاً يذهب بعقلي و يضحك بي من رأني و أُزوّج كريمتي من لا أُريد! وخرج من بينهم فأتى المسجد، وهبط جبرئيل بهذه الآية: «يا أيّها الّذين آمنوا» يعنى هؤلاء الّذين اجتمعوا في منزل سعد «إنّما الخمر و المسير» (3)الآية، فقال علىّ: تبّاً لها، والله يا رسول الله لقد كان بصري فيها نافذاً منذ كنت صغيراً: والله الّذي لا إله إلّا هو ما شربها قبل تحريمها و لاساعة قطّ.

ثمّ إنّه عليه السّلام لم يأت بفاحشة قطّ، و نزلت فيه «قد أفلح المؤمنون» (4)الآيات.

في التّاريخ من ثلاثة طرق عن عمّار بن ياسر و ذكره جماعة بطرق كثيرة عن بريدة الأسلميّ في حديثه أنّه قال النبيّ صلّي الله عليه و آله قال لي جبرئيل: يا محمّد إنّ حفظة عليّ بن أبي طالب تفتخر على الملائكة أنّها لم تكتب على عليّ خطيئة منذ صحبته. (5)


1) ابراهيم / 35

2) ابراهيم / 124

3) المائدة / 9

4) المؤمنون /1

5) مناقب آل أبي طالب 360/1-361

2 - فس: أبي، عن النضر، عن محمّد بن قيس، عن أبي سيّار، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: أقبل رسول الله صلّي الله عليه و آله يوماً واضعاً يده على كتف العبّاس، فاستقبله أمير المؤمنين عليه السّلام فعانقه رسول الله صلّي الله عليه و آله و قبّل بين عينيه، ثمّ سلّم العبّاس على عليّ فردّ عليه ردّاً خفيفاً، فغضب العبّاس فقال: يا رسول الله لا يدع عليّ زهوه، فقال: رسول الله صلّي الله عليه و آله: يا عبّاس لا تقل ذلك في علىّ فإنّي لقيت جبرئيل آنفاً فقال لي: لقينى الملكان الموكّلان بعلىّ الساعة فقالا: ما كتبنا عليه ذنباً منذ يوم ولد إلى هذا اليوم. (1)

3- ع: عبدالواحد بن محمّد بن عبدالوهّاب عن أحمد بن الفضل، عن منصور بن عبدالله، عن محمّد بن عبدالله، عن الحسن بن مهزيار، عن أحمد بن إبراهيم العوفيّ، عن أحمد بن الحكم البراحميّ، عن شريك بن عبدالله، عن أبي وقّاص العامريّ، عن محمّد بن عمّار بن ياسر، عن أبيه قال: سمعت النبيّ صلّي الله عليه و آله يقول: إنّ حافظي عليّ بن أبي طالب ليفتخران على جميع الحفظة، لكينونتها مع عليّ، وذلك أنّهما لم يعصدا إلى الله عزّ و جلّ بشيء منه يسخط الله تبارك و تعالى. (2)

يف: ابن المغازليّ عن عدّة طرق بأسانيدها عن النبيّ صلّي الله عليه و آله مثله. (3)


1) تفسير القمى: 1341

2) علل الشرائع: 14

3) الطرائف: 20

باب 7: جوامع الاخبار الدالة على امامته من طرق الخاصة والعامة

1 - لي: ابن سعيد الهاشميّ، عن فرات عن محمّد بن عليّ بن معمر، عن أحمد بن علىّ الرمليّ، عن محمّد بن موسى عن يعقوب بن إسحاق، عن عمرو بن منصور، عن إسماعيل بن أبان، عن يحيى بن أبى كثير، عن أبيه، عن أبي هارون العبديّ، عن جابر بن عبدالله الأنصاريّ قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله علىّ بن أبي طالب عليه السّلام أقدم أُمّتى سلماً و أكثرهم علماً و أصحّهم ديناً و أفضلهم يقيناً و أحلمهم حلماً و أسمحهم كفّاً وأشجعهم قلباً، و هو الإمام والخليفة بعدي. (1)

2 - لي: ماجيلويه، عن عمّه، عن محمّد بن عليّ الكوفيّ، عن عامر بن كثير، عن أبي الجارود، عن الثماليّ، عن عليّ بن الحسين، عن أبيه عن جدّه عليهم السّلام قال: قال النبيّ صلّي الله عليه و آله: إنّ الله تبارك و تعالى فرض عليكم طاعتي و نهاكم عن معصيتي، و أوجب عليكم اتّباع أمرى، و فرض عليكم من طاعة عليّ بعدي ما فرضه من طاعتي و نهاكم من معصيته ما نهاكم عنه من معصيتي، و جعله أخي و وزيري و وصيّي و وارثي و هو منّي و أنامنه حبّه


1) أمالي الصدوق: 6

إيمان و بغضه كفر، و محبّه محبّي و مبغضه مبغضي، و هو مولى من أنا مولاه و أنا مولا كلّ مسلم ومسلمة، و أنا وإياه أبوا هذه الأُمة. (1)

3- لي: ماجيلويه عن عمّه، عن الكوفيّ، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل، عن الثماليّ، عن سعيد بن جبير، عن عبدالله بن عبّاس قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: معاشر الناس من أحسن من الله قليلاً و أصدق منه حديثاً؟ معاشر النّاس إنّ ربّكم جلّ جلاله أمرني أن أُقيم لكم عليّاً علماً و إماماً وخليفة و وصيّاً و أن أتّخذه أخاً و وزيراً، معاشر النّاس إنّ عليّاً باب الهدى بعدي والداعي إلى ربّي و هو صالح المؤمنين، و من أحسن قولاً ممّن دعا إلى الله و عمل صالحاً وقال إّننى من المسلمين؟ معاشر النّاس إنّ عليّاً منّي، ولده ولدي، و هو زوج حبيبتيّ، أمره أمري و نهيه نهبي، معاشر النّاس عليكم بطاعته و اجتناب معصيته، فإنّ طاعته طاعتي و معصيته معصيتي، معاشر النّاس إنّ عليّاً صدّيق هذه الأُمّة و فاروقها و محدّثها، إنّه هارونها و يوشعها و آصفها و شمعونها، إنّه باب حطّتها وسفينة نجاتها، إنّه طالوتها و ذو قرنيها، معاشر النّاس إنّه محنة الورى و الحجّة العظمى والآية الكبرى وإمام أهل الدّنيا و العروة الوثقي، معاشر النّاس إنّ عليّاً مع الحقّ و الحقّ معه و على لسانه، معاشر النّاس إنّ عليّاً قسيم النّار لا يدخل النّار وليّ له و لا ينجو منها عدوّ له، وإنّه قسيم الجنّة يدخلها عدوّ له ولا يزحزح عنها وليُّ له، معاشر أصحابي قد نصحت لكم وبلّغتكم رسالة ربّي و لكن لا تحبّون النّاصحين، أقول قولي هذا و أستغفر الله لى و لكم. (2)

4 - لى الحافظ، عن محمّد بن أحمد بن ثابت، عن محمّد بن الحسن بن العبّاس، عن حسن بن الحسين العرنيّ، عن عمرو بن ثابت، عن عطاء عن أبي يحيى، عن ابن عبّاس قال: صعد رسول الله صلّي الله عليه و آله المنبر فخطب واجتمع النّاس إليه فقال: يا معشر المؤمنين إنّ الله عزّ و جلّ أوحى إليّ أنّي مقبوض وأنَّ ابن عمّي عليّاً مقتول، وإنّي أيّها النّاس أُخبركم خبراً إن


1) امالي الصدوق: 10

2) امالي الصدوق: 20

عملتم به سلمتم و إن تركتموه هلكتم، إنّ ابن عمّي عليّاً هو أخي و هو وزيري و هو خليفتي و هو المبلّغ عنّي و هو إمام المتّقين وقائد الغرّ المحجّلين، إن استر شد تموه أرشدكم، وإن تبعتموه ،نجوتم، و إن خالفتموه ضللتم و إن أطعتموه فالله أطعتم، و إن عصيتموه فالله

عصيتم، و إن بايعتموه فالله بايعتم، و إن نكثتم بيعته فبيعة الله نكثتم إنَّ الله عزّ و جلّ أنزل علىَّ القرآن، و هو الّذي من خالفه ضلَّ و من ابتغى علمه عند غير علىّ هلك، أيّها النّاس اسمعوا قولي واعرفوا حقّ نصيحتي ولا تخلّفوني في أهل بيتي إلّا بالّذي أُمرتم به من حفظهم، فإنّهم حامّتي و قرابتي وإخوتي و أولادي، و إنّكم مجموعون و مساءلون عن الثقلين، فانظروا كيف تخلّفوني فيها، إنّهم أهل بيتي فمن آذاهم آذاني، و من ظلمهم ظلمني، و من أذلّهم أذلنّي، و من أعزّهم أعزّني، و من أكرمهم أكرمني، و من نصرهم نصرني، و من خذلهم خذلني، و من طلب الهدى في غيرهم فقد كذّبني؟ أيّها النّاس اتّقوا الله وانظروا ما أنتم قائلون إذا لقيتموه، فإنّي خصمٌ لمن آذاهم و من كنت خصمه خصمته، أقول قولى هذا أستغفر الله لي ولكم. (1)

5 - لي: أحمد بن محمّد الصائغ، عن عيسى بن محمّد العلويّ، عن أبي عوانة، عن محمّد بن سليمان بن بزيع، عن إسماعيل بن أبان عن سلام بن أبي عمرة الخراسانيّ، عن معروف بن خرّبوذ المكّيّ، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة بن أُسيد الغفاريّ قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: يا حذيفة إنّ حجّة الله عليكم بعدي عليّ بن أبي طالب، الكفر به كفر بالله، و الشرك به شرك بالله و الشكّ فيه شكٍّ في الله، والإلحاد فيه إلحاد في الله، و الإنكار له إنكار لله، و الإيمان به إيمان بالله، لأنّه أخو رسول الله و وصيّه و إمام أُمّته ومولاهم، و هو حبل الله المتين والعروة الوثقى الّتي لا انفصام لها، وسيهلك فيه اثنان و لا ذنب له: محبّ غال و مقصّر، يا حذيفة لا تفارقنّ عليّاً فتفارقني و لا تخالفنّ عليّاً فتخالفني، إنّ عليّاً منّي و أنا منه، من


1) امالي الصدوق: 40

أسخطه فقد أسخطني، ومن أرضاه فقد أرضاني. (1)

6 - لي: القطّان، عن عبد الرحمان بن أبي حاتم، عن هارون بن إسحاق، عن عبدة بن سليمان، عن كامل بن العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن جبير، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله لعلىّ بن أبي طالب عليه السّلام: يا علىّ أنت صاحب حوضي و صاحب لوائي و منجز عدتي و حبيب قلبي و وارث علمي، و أنت مستودع مواريث الأنبياء و أنت أمين الله في أرضه، و أنت حجّة الله على بريّته و أنت ركن الإيمان، وأنت مصباح الدجى و أنت منار الهدى، و أنت العلم المرفوع لأهل الدنيا، من تبعك نجا، و من تخلّف عنك هلك و أنت الطريق الواضح، و أنت الصراط المستقيم، و أنت قائد الغرّ المحجّلين، و أنت يعسوب المؤمنين و أنت مولى من أنا مولاه، و أنا مولى كلّ مؤمن ومؤمنة، لا يحبّك إلّا طاهر الولادة و لا يبغضك إلّا خبيث الولادة، و ما عرج بي ربّي عزّ و جلّ إلى السماء قطّ وكلّمنى ربّى إلّا قال لي: يا محمّد اقرء عليّاً منّي السلام و عرّفه أنّه إمام أولياني و نور أهل طاعتي، فهنيئاً لك يا علىّ هذه الكرامة. (2)

7 - لي: ابن الوليد، عن ابن متيل، عن ابن أبي الخطّاب، عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سمعت جابر بن عبدالله الأنصاريّ يقول: إنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله كان ذات يوم في منزل أُمّ إبراهيم وعنده نفر من أصحابه إذ أقبل عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام فلمّا بصر به النبيّ صلّي الله عليه و آله قال: يا معشر الناس أقبل إليكم خير الناس بعدي و هو مولاكم طاعته مفروضة كطاعتي و معصيته محرّمة كمعصيتي، معاشر الناس أنا دار الحكمة و علىّ مفتاحها و لن يوصل إلى الدار إلّا بالمفتاح، و كذب من زعم أنّه يحبّني و يبغض عليّاً. (3)


1) امالي الصدوق: 118-119

2) امالي الصدوق: 184

3) أمالي الصدوق: 212

8- لي: ماجيلويه، عن محمّد العطّار، عن جعفر بن محمّد الكوفيّ، عن محمّد بن الحسين بن زيد، عن عبدالله بن الفضل، عن الّصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السّلام قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: ليلة أُسري بي إلى السّماء كلّمني ربّي جلّ جلاله فقال: يا محمّد، فقلت: لبّيك ربّي، فقال: إنّ عليّاً حجّتي بعدك على خلقي و إمام أهل طاعتي، من أطاعه أطاعني و من عصاه عصاني فانصبه علماً لأُمّتك يهتدون به بعدك. (1)

9 - لى: العطّار، عن أبيه، عن ابن يزيد عن ابن أبي عمير، عن ابن عميرة، عن أشعث بن سوار، عن الأحنف بن قيس عن أبي ذرّ الغفاريّ قال: كنّا ذات يوم عند رسول الله صلّي الله عليه و آله في مسجد قُبا و نحن نفر من أصحابه إذ قال: معاشر أصحابي يدخل عليكم من هذا الباب رجل هو أمير المؤمنين و إمام المسلمين قال: فنظروا و كنت فيمن نظر فإذا نحن بعليّ بن أبي طالب عليه السّلام قد طلع، فقام النبيّ صلّي الله عليه و آله فاستقبله و عانقه و قبّل ما بين عينيه، و جاء به حتّى أجلسه إلى جانبه، ثمّ قال علينا بوجهه الكريم فقال: هذا إمامكم من بعدي طاعته طاعتي و معصيته معصيتي و طاعتي طاعة الله و معصيتي معصية الله عزّ و جلّ. (2)

10 – مع: الحافظ، عن عبد الله بن محمّد بن سعيد، عن أبيه عن عبدالرحمان بن قيس عن عطيّة، عن أبي سعيد قال: قال النبيّ صلّي الله عليه و آله عليّ إمام كلّ مؤمن بعدي. (3)

11 - ومنه عن ابن شاذان، عن أحمد بن محمّد بن محمّد رضي الله عنه، عن محمّد بن جعفر عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سنان، عن زياد بن المنذر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: ما أظلّت الخضراء و ما أقلّت الغبراء بعدي أفضل من عليّ بن أبي طالب - صلوات الله عليه - و إنّه إمام أُمّتي و أميرها، وإنّه لوصيّي وخليفتي عليها من اقتدى به بعدي اهتدي و من اهتدى بغيره ضلّ وغوى، إنّي أنا النبيّ المصطفي، ما


1) أمالي الصدوق: 287

2) أمالي الصدوق 233

3) معانى الاخبار: 66-67

أنطق بفضل عليّ بن أبي طالب عن الهوى، إن هو إلّا وحي يوحى، نزل به الرّوح المجتبى، عن الّذي له ما في السماوات وما في الأرض و ما بينهما و ما تحت الثّرى. (1)

12 - ومنه عن ابن شاذان عن محمّد بن محمّد بن مرّة، عن الحسن بن عليّ العاصميّ. عن محمّد بن عبدالملك بن أبي الشوارب، عن جعفر بن سليمان الضبعي، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ قال: سئل سلمان الفارسيّ عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال: سمعت رسول الله صلّي الله عليه و آله يقول: عليكم بعلىّ بن أبى طالب فإنّه مولاكم فأحبّوه، وكبيركم فاتّبعوه، و عالمكم فأكرموه، وقائدكم إلى الجنّة فعزروه، و (إذا) دعاكم فأجبيوه، و إذا أمركم فأطيعوه، أحبّوه لحبّي وأكرموه لكرامتي ماقلت لكم في عليّ إلّا ما أمرني به ربّي. (2)


1) كنز الكراجكى 208

2) کنز الكراجکی: 209

باب 8: نادر فيما امتحن الله به أمير المؤمنين صلوات الله عليه فى حياة النبيّ صلى الله عليه و آله و بعد وفاته

1 - ل: أبي و ابن الوليد معاً، عن سعد، عن أحمد بن الحسين بن سعيد، عن جعفر بن محمّد النوفلّي، عن يعقوب بن الرائد قال: قال أبو عبدالله جعفر بن أحمد بن محمّد بن عيسى بن محمّد بن عليّ بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، قال: حدّثنا يعقوب بن عبدالله الكوفيّ عن موسى بن عبيد، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن محمّد بن الحنفيّة؛ و عمرو بن أبي المقدام عن جابر الجعفيّ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: أتى رأس اليهود عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السّلام عند منصرفه من وقعة النهروان و هو جالس في مسجد الكوفة فقال: يا أمير المؤمنين إنّي أُريد أن أسألك عن أشياء لا يعلمها إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ، قال: سل عمّا بدالك يا أخا اليهود، قال: إنّا نجد في الكتاب أنّ الله عزّ و جلّ إذا بعث نبيّاً بعث نبيّاً أوحى إليه أن يتّخذ من أهل بيته من يقوم بأمر أُمّته من بعده و أن يعهد إليهم فيه عهداً يحتذى عليه و يعمل به في أُمّته من بعده، و أن الله عزّ و جلّ يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء و يمتحنهم بعد وفاتهم، فأخبرني كم يمتحن الله الأوصياء في حياة الأنبياء؟ و كم

يمتحنهم بعد وفاتهم من مرّة؟ و إلى ما يصير آخر أمر الأوصياء إذا رضي محنتهم ؟ فقال له علىّ عليه السّلام: و الله الّذي لا إله غيره الّذي فلق البحر لبني إسرائيل و أنزل التوراة على موسى لئن أخبرتك بحقّ عمّا تسأل عنه لتقرّنّ به؟ قال: نعم، قال: والّذي فلق البحر لبني إسرائيل و أنزل التوراة على موسى لئن أجبتك لتسلمنّ قال: نعم.

فقال له علىّ عليه السّلام: إنّ الله عزّ و جلّ يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء في سبعة مواطن ليبتلي طاعتهم، فإذا رضي طاعتهم و محنتهم أمر الأنبياء أن يتخذوهم أولياء في حياتهم و أوصياء بعد وفاتهم، و يصير طاعة الأوصياء في أعناق الأُمم ممّن يقول بطاعة الأنبياء عليهم السّلام، ثمّ يمتحن الأوصياء بعد وفاة الأنبياء في سبعة مواطن ليبلو صبرهم، فإذا رضي محنتهم ختم لهم بالسعادة ليلحقهم بالأنبياء، وقد أكمل لهم السّعادة؛ قال له رأس اليهود صدقت يا أمير المؤمنين فأخبرني كم امتحنك الله في حياة محمّد صلّي الله عليه و آله من مرّة؟ وكم امتحنك بعد وفاته من مرّة؟ و إلى ما يصير آخر أمرك ؟ فأخذ علىّ عليه السّلام بيده و قال: انهض بنا أُنبّئك بذلك ( يا أخا اليهود فقام إليه جماعة من أصحابه فقالوا: يا أمير المؤمنين أنبئنا بذلك معه، فقال: إنّي أخاف أن لا تحتمله قلوبكم، قالوا: لم ذاك يا أمير المؤمنين؟ قال: لأمور بدت لي من كثير منكم، فقام إليه الأشتر فقال: يا أمير المؤمنين أنبئنا بذلك فوالله إنّا لنعلم أنّه ما على ظهر الأرض وصىّ نبىّ سواك، وإنّا لنعلم أنّ الله لا يبعث بعد نبّينا صلّي الله عليه و آله نبيّاً سواه، و إنّ طاعتك لفي أعناقنا موصولة بطاعة نبيّنا.

فجلس علىّ عليه السّلام و أقبل على اليهوديّ فقال (له): يا أخا اليهود إنّ الله عزّ وجل امتحنني في حياة نبيّنا محمّد صلّي الله عليه و آله في سبعة مواطن، فوجدني فيهنّ من غير تزكية لنفسي، بنعمة الله له مطيعاً، قال: وفيم وفيم يا أمير المؤمنين؟ قال: أما أوّلهنّ فإِنَّ الله عزّ و جلّ أوحى إلى نبيّنا و حمّله الرسالة وأنا أحدث أهل بيتى سنّاً، أخدمه في بيته و أسعى بين يديه في أمره، فدعا صغير بني عبد المطّلب وكبيرهم إلى شهادة أن لا إله إلّا الله و أنّه رسول الله، فامتنعوا

من ذلك و أنكروه عليه و هجروه و نابذوه و اعتزلوه و اجتنبوه و سائر النّاس مقصين له (و مبغضين) ومخالفين عليه، قد استعظموا ما أورده عليهم ممّا لم يحتمله قلوبهم و تدركه عقولهم، فأجبت رسول الله وحدي إلى ما دعا إليه مسرعاً مطيعاً موقناً، لم يتخالجني في ذلك شكّ، فمكتنا بذلك حجج و ما على وجه الأرض خلق يصلّي أو يشهد لرسول الله بما آتاه الله غيريّ و غير ابنة خويلد رحمها الله - وقد فعل - ثمّ أقبل أمير المؤمنين عليه السّلام على أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.

فقال عليه السّلام: و أمّا الثانية يا أخا اليهود فإنّ قريشاً لم تزل تخيّل الآراء و تعمل الحيل في قتل النبيّ صلّي الله عليه و آله حتّى كان آخر ما اجتمعت في ذلك يوم الدار دار الندوة، وإيليس الملعون حاضر في صورة أعور ثقيف فلم تزل تضرب أماها ظهر البطن حتّى اجتمعت آراؤها على أن ينتدب من كلّ فخذ من قريش رجل ثمّ يأخذ كلّ رجل منهم سيفه ثمّ يأتي النبيّ صلّي الله عليه و آله و هو نائم على فراشه فيضربونه جميعاً بأسيافهم ضربة رجل واحد فيقتلوه، فإذا قتلوه منعت قريش رجالها و لم تسلمها، فيمضي دمه هدراً؛ فهبط جبرئيل عليه السّلام على النبيّ صلّي الله عليه و آله فأتباه بذلك وأخبره باللّيلة الّتي يجتمعون فيها والساعة الّتي يأتون فراشه فيها و أمره بالخروج في الوقت الّذي خرج فيه إلى الغار، فأخبرني رسول الله صلّي الله عليه و آله بالخبر و أمرني أن أضطجع في مضجعه و أقيه بنفسي، فأسرعت إلى ذلك مطيعاً له مسروراً لنفسي بأن أُقتل دونه؛ فمضى لوجهه و اضطجعت في مضجعه و أقبلت رجالات قريش موقنة في أنفسها أن تقتل النبيّ صلّي الله عليه و آله، فلمّا استوى بي و بهم البيت الّذي أنا فيه، ناهضتهم بسيفي فدفعتهم عن نفسي بما قد علمه الله و النّاس، ثمّ أقبل على أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.

فقال عليه السّلام: و أمّا الثالثة يا أخا اليهود فإنّ ابنى ربيعة و ابن عتبة كانوا فرسان قريش، دعوا إلى البراز يوم بدر فلم يبرز لهم خلق من قريش، فأنهضني رسول الله صلّي الله عليه و آله مع صاحبي رضی الله عنهما – و قد فعل – و أنا أحدث أصحابي سنّاً و أقلّهم للحرب تجربة، فقتل الله

عزّ و جلّ بيدي و ليداً و شيبة سوى من قتلت من جحاجحة قريش في ذلك اليوم وسوى من أسرت، وكان منّي أكثر مما كان من أصحابي و استشهد ابن عمّي في ذلك اليوم رحمة الله عليه؛ ثمّ التفت إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.

فقال علىّ عليه السّلام: و أمّا الرابعة يا أخا اليهود فإنّ أهل مكّة أقبلوا إلينا على بكرة أبيهم قد استحاشوا من يليهم من قبائل العرب و قريش طالبين بثار مشركي قريش في يوم بدر، فهبط جبرئيل على النبيّ صلّي الله عليه و آله فأنبأه بذلك، فذهب النبيّ صلّي الله عليه و آله و عسكر بأصحابه في سدّ أُحد، وأقبل المشركون إلينا فحملوا علينا حملة رجل واحد و استشهد من المسلمين ومن استشهد، وكان ممّن بقي ما كان من الهزيمة، وبقيت مع رسول الله صلّي الله عليه و آله و مضى المهاجرون و علي الأنصار إلى منازلهم من المدينة كلّ يقول: قتل النبيّ وقتل أصحابه، ثمّ ضرب الله عزّ و جلّ وجوه المشركين، وقد جُرحتُ بين يدي رسول الله صلّي الله عليه و آله نيّفاً و سبعين جرحة منها هذه و هذه، ثمّ ألقى رداءه و أمرّ يده على جراحاته وكان منّي في ذلك ما على الله عزّ و جلّ ثوابه إن شاء الله؛ ثمّ التفت إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا بلى يا أمير المؤمنين.

فقال: و أمّا الخامسة يا أخا اليهود فإنّ قريشاً والعرب تجمّعت و عقدت بينها عقداً و ميثاقاً لا ترجع من وجهها حتّى تقتل رسول الله صلّي الله عليه و آله و تقتلنا معه معاشر بني عبد المطّلب ثمّ أقبلت بحدّها وحديدها حتّى أناخت علينا بالمدينة واثقة بأنفسها فما توجّهت له، فهبط جبرئيل على النبيّ صلّي الله عليه و آله فأنبأه بذلك، فخندق على نفسه و من معه من المهاجرين و الأنصار، فقدمت قريش فأقامت على الخندق محاصرة لنا ترى في أنفسها القوّة و فينا الضعف، ترعد و تبرق و رسول الله علا و الله يدعوها إلى الله عزّ وجلّ ويناشدها بالقرابة و الرحم فتأبى و لا يزيدها ذلك إلّا عتوّاً، وفارسها و فارس العرب يومئذ عمرو بن عبدودّ، يهدر كالبعير المغتلم يدعو إلى البراز و يرتجز، و يخطر برمحه مرّة و بسيفه مرّة، لا يقدم عليه مقدم ولا يطمع فيه طامع، ولاحميّة تهيجه ولا بصيرة تشجّعه، فأنهضني إليه

رسول الله صلّي الله عليه و آله و عمّمني بيده و أعطاني سيفه هذا - و ضرب بيده إلى ذي الفقار – فخرجت إليه ونساء أهل المدينة بواك إشفاقاً علىّ من ابن عبدودّ، فقتله الله عزّ و جلّ بيدي و العرب لا تعدلّها فارساً غيره، وضربني هذه الضّربة - و أومأ بيده إلى هامته - فهزم الله قريشاً و العرب بذلك وبما كان منّى (فيهم) من النكاية، ثم التفت إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.

فقال: و أمّا السّادسة يا أخا اليهود فإنّا ورد ما مع رسول الله مدينة أصحابك خيبر على رجال من اليهود و فرسانها من قريش و غيرها، فتلقّونا بأمثال الجبال من الخيل و الرجال و السّلاح، وهم في أمنع دار و أكثر عدد، كلّ ينادي و يدعو يبادر إلى القتال فلم يبرز إليهم من أصحابي أحد إلّا قتلوه، حتّى إذا احمرّت الحدق و دعيت إلى النزال و أهمّت كلّ امرىء نفسه، و التفت بعض أصحابي إلى بعض وكلّ يقول يا أبا الحسن انهض، فأنهضني رسول الله صلّي الله عليه و آله إلى دارهم، فلم يبرز إلى منهم أحد إلّا قتلته، ولا يثبت لي فارس إلّا طحنة، ثمّ شددت عليهم شدّة اللّيت على فريسته حتّى أدخلتهم جوف مدينتهم مسدّداً عليهم، فاقتلعت باب حصنهم بيدي حتّى دخلت عليهم مدينتهم وحدي أقتل من يظهر فيها من رجالها و أسبي من أجد من نسائها حتّى افتتحتها وحدي و لم يكن لي فيها معاون إلّا الله وحده ثمّ التفت إلى أصحابه فقال أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.

فقال: و أمّا السّابعة يا أخا اليهود فإنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله لمّا توجّه لفتح مكّة أحبّ أن يعذر إليهم و يدعوهم إلى الله عزّ وجلّ آخراً كما دعاهم أوّلاً، فكتب إليهم كتاباً يحذّرهم فيه و ينذرهم عذاب الله، و يعدهم الصفح و يمنّيهم مغفرة ربّهم، ونسخ لهم في آخره سورة براءة لتقرأ عليهم، ثمّ عرض على جميع أصحابه المضيّ به فكلّهم يرى التثاقل فيه، فلمّا رأى ذلك ندب منهم، رجلاً فوجّهه به، فأتاه جبرئيل عليه السّلام فقال: يا محمّد لا يؤدّى عنك إلّا أنت أورجل منك، فأنبأني رسول الله صلّي الله عليه و آله بذلك و وجّهني بكتابه و رسالته إلى مكّة، فأتيت مكّة

و أهلها من قد عرفتم ليس منهم أحد إلّا و لو قدر أن يضع على كلّ جبلٍ منّي إرباً لفعل، و لو أن يبذل في ذلك نفسه و أهله وولده و ماله، فبلّغتهم رسالة النبي صلّي الله عليه و آله و قرأت عليهم كتابه، فكلّهم يلقاني بالتهدّد والوعيد، و يبدي إلىّ البغضاء و يظهر الشحناء من رجالهم و نسائهم، فكان منّي في ذلك ما قد رأيتم؛ ثمّ التفت عليه السّلام إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.

فقال عليه السّلام يا أخا اليهود هذه المواطن الّتي امتحنني فيهنّ ربي عزّ و جلّ مع نبيّه صلّي الله عليه و آله فوجدني فيها كلّها بمنّه مطيعاً ليس لأحد فيها مثل الّذي لي و لو شئت لو صفت ذلك، ولكنّ الله عزّ و جلّ نهى عن التزكية، فقالوا: يا أمير المؤمنين صدقت و الله لقد أعطاك الله عزّ و جلّ الفضيلة بالقرابة من نبيّنا و أسعدك بأن جعلك أخاه تنزل منه بمنزلة هارون من موسى، و فضّلك بالمواقف الّتي باشرتها و الأحوال الّتي ركبتها، و ذخر لك الّذي ذكرت وأكثر منه ممّا لم تذكره و ممّا ليس لأحد من المسلمين مثله، يقول ذلك من شهدك منّامع نبيّنا و من شهدك بعده، فأخبرنا يا أمير المؤمنين ما امتحنك الله عزّ وجلّ به بعد نبيّنا فاحتملته وصبرت عليه، فلو شئنا أن نصف ذلك لو صفناه علماً منّا به وظهوراً منّا عليه، إلّا أنّا نحبّ أن نسمع منك ذلك كما سمعنا منك ما امتحنك الله به في حياته فأطعته فيه.

فقال عليه السّلام: يا أخا اليهود إنّ الله عزّ و جلّ امتحنني بعد وفاة نبيّه صلّي الله عليه و آله في سبعة مواطن فوجدني فيهنّ - من غير تزكية - بمنّة و نعمته صبوراً، أما أوّلهنّ يا أخا اليهود فإنّه لم يكن لي خاصّة دون المسلمين عامّة أحدٌ أنس به أو أعتمد عليه أو أستنيم إليه أو أتقرّب به غير رسول الله، هو ربّاني صغيراً و بوّأني كبيراً، وكفاني العيلة و جبرني من اليتم، و أغناني عن الطلب و وقاني المكسب ، و عال لي النفس و الولد و الأهل، هذا في تصاريف أمر الدنيا، مع ما خّصني به من الدرجات الّتي قادتني إلى معالي الحظوة عندالله عزّ و جلّ، فنزل بي من وفاة رسول الله الا الله ما لم أكن أظنّ الجبال لو حملته عنوة كانت تنهض به، فرأيت النّاس من

أهل بيتي ما بين جازع لا يملك جزعه، ولا يضبط نفسه ولا يقوى على حمل فادح ما نزل به قد أذهب الجزع صبره و أذهل عقله و حال بينه و بين الفهم و الإفهام و القول والاستماع، و سائر الناس من غير بني عبد المطّلب بين معزّ يأمر بالصبر، و بين مساعد باك لبكائهم جازع لجزعهم، و حملت نفسي على الصبر عند وفاته بلزوم الصمت و الاشتغال بما أمرني به من تجهیزه و تغسیله و تحنيطه و تکفینه و الصّلاة عليه و وضعه في حفرته و جمع كتاب الله و عهده إلى خلقه، لا يشغلني عن ذلك بادر دمعة ولاهائج زفرة و لالاذع حرقة و لا جزيل مصيبة، حتّى أديّت في ذلك الحقّ الواجب الله عزّ وجلّ ولرسوله صلّي الله عليه و آله علىّ، وبلّغت منه الّذي أمرني به و احتملته صابراً محتسباً؛ ثمّ التفت عليه السّلام إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.

فقال عليه السّلام: و أمّا الثانية يا أخا اليهود فإنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله أمّرني في حياته على جميع أُمّته، وأخذ على جميع من حضره منهم البيعة والسمع والطاعة لأمري، وأمرهم أن يبلّغ الشاهد الغائب ذلك، فكنت المؤدّي إليهم عن رسول الله هلال و الله أمره إذا حضرته والأمير على

أمره من حضرني منهم إذا فارقته، لا تختلج في نفسي منازعة أحد من الخلق لي في شيء من الأمر في حياة النبيّ صلّي الله عليه و آله ولا بعد وفاته، ثمّ أمر رسول الله صلّي الله عليه و آله بتوجيه الجيش الّذي وجّهه مع أُسامة بن زيد عند الّذي أحدث الله به من المرض الّذي توفّاه فيه، فلم يدع النبيّ صلّي الله عليه و آله أحداً من أفناء العرب ولا من الأوس والخزرج وغيرهم من سائر النّاس ممّن يخاف على نقضه و منازعته ولا أحداً ممّن يرانى بعين البغضاء ممّن قد وترته بقتل أبيه أو أخيه أو حميمه، إلّا وجّهه في ذلك الجيش، ولا من المهاجرين والأنصار والمسلمين وغيرهم والمؤلفه قلوبهم والمنافقين، لتصفو قلوب من يبقى معي بحضرته، ولئلّا يقول قائل شيئاً ممّا أكرهه، ولا يدفعني دافع من الولاية والقيام بأمر رعيّته من بعده، ثمّ كان آخر ما تكلّم به في شيء من أمر أُمّته أن يمضى جيش أُسامة ولا يختلف عنه أحد ممّن أنهض معه، و تقدم في ذلك أشدّ

التقدّم و أوعز فيه أبلغ الإيعاز وأكد فيه أكثر التأكيد، فلم أشعر بعد أن قبض النبيّ صلّي الله عليه و آله إلّا برجال من بعث أُسامة بن زيد و أهل عسكره قد تركوا مراكزهم و أخلّوا بمواضعهم وخالفوا أمر رسول الله صلّي الله عليه و آله فيها أنهضهم له وأمرهم به وتقدّم إليهم من ملازمة أميرهم والسير معه تحت لوائه حتّى ينفذ لوجهه الّذي أنفذه إليه، فخلّفوا أميرهم مقيماً في عسكره وأقبلوا يتبادرون على الخيل ركضاً إلى حلّ عقدة عقدها الله عزّ وجلّ لي ورسوله في أعناقهم فحلّوها، وعهد عاهدوا الله ورسوله فنكثوه و عقدوا لأنفسهم عقداً ضجَّت به أصواتهم و اختصّت به آراؤهم من غير مناظرة لأحد منّا عبد المطّلب أو مشاركة في رأي أو استقالة لما في أعناقهم من بيعتي، فعلوا ذلك وأنا برسول الله مشغول وبتجهيزه عن سائر الأشياء مصدود، فإنّه كان أهمّها وأحقّ ما بدى به منها، فكان هذا يا أخا اليهود أقرح ما ورد على قلبي مع الّذي أنا فيه من عظيم الرزيّة وفاجع المصيبة وفقد من لا خلف منه إلّا الله تبارك وتعالى، فصبرت عليها إذ أتت بعد أُختها على تقاربها وسرعة اتّصالها؛ ثمّ التفت عليه السّلام إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.

فقال عليه السّلام: و أمّا الثالثة يا أخا اليهود فإنّ القائم بعد النبيّ صلّي الله عليه و آله كان يلقاني معتذراً في كلّ أيّامه و يلزم غيره ما ارتكبه من أخذ حقّي ونقض بيعتي، ويسألني تحليله! فكنت أقول: تنقضي أيّامه ثمّ يرجع إليّ حقّي الّذي جعله الله لي عفواً هنيئاً من غير أن أُحدث في الإسلام مع حدوثه و قرب عهده بالجاهليّة حدثاً في طلب حقّي بمنازعة لعل فلاناً يقول فيها نعم و فلاناً يقول لا، فيؤول ذلك من القول إلى الفعل، وجماعة من خواصّ أصحاب محمّد صلّي الله عليه و آله أعرفهم بالنصح الله و لرسوله و لكتابه ودينه الإسلام يأتوني عوداً و بدءً و علانية وسرّاً فيدعوني إلى أخذ حقّي، ويبذلون أنفسهم في نصرتي ليؤدّوا إليّ بذلك بيعتي في أعناقهم، فأقول: رويداً وصبراً قليلاً لعلّ الله يأتيني بذلك عفواً بلا منازعة ولا إراقة الدماء، فقد ارتاب كثير من الناس بعد وفاة النبيّ صلّي الله عليه و آله و طمع في الأمر بعده من ليس له بأهل، فقال كلّ قوم: منّا أمير! و ماطمع القائلون في ذلك إلّا لتناول غيري الأمر، فلمّا دنت وفاة القائم و

انقضت أيّامه صيّر الأمر بعده لصاحبه فكانت هذه أخت أُختها، ومحلّها منّي مثل محلّها، و أخذا منّي ما جعله الله لي، فاجتمع إليّ من أصحاب محمّد صلّي الله عليه و آله من مضى رحمه الله ومن بقي ممّن أخّره الله من اجتمع فقالوا لي فيها مثل الّذي قالوا في أُختها، فلم يعد قولي الثاني قولي الأوّل صبراً واحتساباً ويقيناً وإشفاقاً من أن تفنى عصبة تألّفهم رسول الله صلّي الله عليه و آله باللّين مرّة و بالشدّة أُخرى وبالبذل مرّة و بالسيف أُخرى، حتّى لقد كان من تألّفه لهم أن كان الناس في الكرّ و الفرار و الشبع و الريّ واللّباس والوطاء و الدثار، و نحن أهل بيت محمّد صلّي الله عليه و آله لاسقوف لبيوتنا و لا أبواب ولاستور إلّا الجرائد و ما أشبهها، و لاوطاء لنا ولادثار علينا (و) يتداول الثوب الواحد في الصلاة أكثرنا، و تطوي اللّيالي والأيّام جوعاً عامّتنا، وربّما أتانا الشيء ممّا أفاءه الله علينا وصيّره لنا خاصّة دون غيرنا ونحن على ما وصفت من حالنا فيؤثر به رسول الله عله أرباب النعم و الأموال تألّفاً منه لهم، فكنت أحقّ من لم يفرّق هذه العصبّة الّتِ ألّفها رسول الله صلّي الله عليه و آله و لم يحملها على الخطّة الّتي لا خلاص لها منها دون بلوغها و أوفناء آجالها، لأنّي لو نصبت نفسي فدعوتهم إلى نصرتي كانوا منّي و في أمري على أحد منزلتين: إمّا متّبع مقاتل و إمّا مقتول إن (لم) يتّبعه الجميع، وإمّا خاذل يكفر بخذلانه إن قصّر في نصرتي أو أمسك عن طاعتي و قد علم أنّني منه بمنزلة هارون من موسى يحلّ به في مخالفتي و الامساك عن نصرتي ما أحلّ قوم موسى بأنفسهم في مخالفة هارون و ترك طاعته، ورأيت تجرّع الغصص وردّ أنفاس الصعداء و لزوم الصبر حتّى يفتح الله أو يقضي بما أحبّ أزيد لي في حظّي و أرفق بالعصابة الّتي وصفت أمرهم «وكان أمر الله قدراً مقدوراً» و لو لم أتّق هذه الحالة يا أخا اليهود ثمّ طلبت حقّي لكنت أولى ممّن طلبه لعلم من مضى من أصحاب رسول الله و من بحضرتك منهم بأنّي كنت أكثر عدداً و أعزّ عشيرة و أمنع رجالاً و أطوع أمراً و أوضح حجّة و أكثر في هذا الدين مناقب و آثاراً لسوابقي و قرابتي و وراثتي فضلاً عن استحقاقي ذلك بالوصيّة الّتي لا مخرج للعباد منها، و البيعة المتقدّمة في أعناقهم ممّن

تناولها، و لقد قبض محمّد عليه السّلام وإنّ ولاية الأُمّة في يده و في بيته لا في يد الأُولى تناولوها و لا في بيوتهم و لأهلُ بيته الّذين أذهب الله عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيراً أولى بالأمر من بعده من غيرهم في جميع الخصال: ثمّ التفت عليه السّلام إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.

فقال عليه السّلام: و أمّا الرابعة يا أخا اليهود فإنّ القائم بعد صاحبه كان يشاورني في موارد الأُمور فيصدرها عن أمري، و يناظرني في غوامضها فيمضيها عن رأيي، لا أعلم أحداً و لا يعلمه أصحابي يناظره في ذلك غيري و لا يطمع في الأمر بعده سواي، فلمّا أن أتته منيّته على فجأة بلا مرض كان قبله و لا أمر كان أمضاه في صحّة من بدنه لم أشكّ أنّي قد استرجعت حقّي في عافية بالمنزلة الّتي كنت أطلبها، والعاقبة الّتي كنت ألتمسها و أنّ الله سيأتي بذلك على أحسن ما رجوت و أفضل ما أمّلت، فكان من فعله أن ختم أمره بأن سمّى قوماً أنا سادسهم و لم يستوفيّ بواحد منهم، و لا ذكر لي حالاً في وراثة الرسول و لا قرابة وصهر و لانسب، و لا لواحد منهم مثل سابقة من سوابقي و لا أثر من آثاري، وصيّرها شورى بيننا وصيّر ابنه فيها حاكماً عليناً و أمره أن يضرب أعناق النفر الستّة الّذين صيّر الأمر فيهم إن لم ينفذوا أمرهً وكفى بالصبر على هذا يا أخا اليهود صبراً، فمكث القوم أيّامهم كلّها كلّ يخطب لنفسه و أنا ممسك عن أن سألوني عن أمري فناظرتهم في أيّامى وأيّامهم و آثاري و آثارهم، وأوضحت لهم ما لم يجهلوه من وجوه استحقاقي لها دونهم وذكّرتهم عهد رسول الله إليهم و تأكيد ما أكّده من البيعة لي في أعناقهم، دعاهم حبّ الإمارة و بسط الأيدي و الألسن في الأمر والنهي والركون إلى الدنيا والاقتداء بالماضين قبلهم إلى تناول مالم يجعل الله لهم، فإذا خلوت بالواحد ذكّرته أيّام الله وحذّرته ما هو قادم عليه وصائر إليه التمس منّي شرطاً أن أُصيّرها له بعدي! فلمّا لم يجدوا عندي إلّا المحجّة البيضاء و الحمل على كتاب الله عزّ و جلّ و وصيّه الرسول وإعطاء كلّ امرىء منهم ما جعله الله لو ومنعه مالم

يجعل الله له، أزالها عنّي إلى ابن عفّان! رجل لم يستوبه و بواحد ممّن حضره حال قطّ فضلاً عمّن دونهم، لا يبدر الّتي هي سنام فخرهم ولا غيرها من المآثر الّتي أكرم الله بها رسوله و من اختصّه معه من أهل بيته، ثمّ لم أعلم القوم أمسوا من يومهم ذلك حتّى ظهرت ندامتهم و نكصوا على أعقابهم و أحال بعضهم على بعض، كلّ يلوم نفسه و يلوم أصحابه، ثمّ لم تطل الأيّام بالمستبدّ بالأمر ابن عفّان حتّى أكفروه و تبرّؤوا منه، و مشى إلى أصحابه خاصّة و سائر أصحاب رسول الله صلّي الله عليه و آله على هذه يستقيلهم من بيعته و يتوب إلى الله من فلتته؛ فكانت هذه يا أخا اليهود أكبر من أُختها وأفظع و أحرى أن لا يصبر عليها، فنالني منها الّذي لا يبلغ وصفه و لا يحدّ وقته، ولم يكن عندي فيها إلّا الصبر على ما أمضّ و أبلغ منها؛ و لقد أتاني الباقون من الستّة من يومهم كلّ راجع عمّا كان ركب منّي! يسألني خلع ابن عفّان والثوب عليه و أخذ حقّي، ويؤتيني صفقته و بيعته على الموت تحت رايتي أو يردّ الله عزّ وجلّ عليّ حقّي، فوالله يا أخا اليهود ما منعني إلّا الّذي منعي من أُختيها قبلها و رأيت الإبقاء على من بقي من الطائفة أبهج لي و آنس لقلبي من فنائها، و علمت أنّي إن حملتها على دعوة الموت ركبته، فأمّا نفسي فقد علم من حضر ممّن ترى و من غاب من أصحاب محمّد صلّي الله عليه و آله أنّ الموت عندي بمنزلة الشربة البادرة في اليوم الشديد الحرّ من ذي العطش الصدى، و لقد كنت عاهدت الله عزّ و جلّ و رسوله أنا و عمّي حمزة و أخي جعفر و ابن عمّي عبيدة على أمر وفينا به الله عزّ وجلّ ولرسوله، فتقدّمني أصحابي و تخلّفت بعدهم لما أراد الله عزّ وجلّ، فأنزل الله فينا «من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضی تحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلاً» حمزة و جعفر و عبيدة : و أنا والله المنتظر يا أخا اليهود و ما بدّلت تبديلاً و ماسكتنى عن ابن عفّان و حثّنى على الإمساك إلّا أنّي عرفت من أخلاقه فميا اختبرت منه بما لن يدعه حتّى يستدعي الأباعد إلى قتله و خلعه فضلاً عن الأقراب، و أنا في عزلة، فصبرت حتّى كان ذلك، لم أنطق فيه بحرف من «لا» ولا «نعم» ثمّ

أتاني القوم و أنا - علم الله - كارهٌ لمعرفتي بما تطا عموا به من اعتقاله الأموال و المرح في الأرض، وعلمهم بأنّ تلك ليست لهم عندي و شديد عادة منتزعة فلمّا لم يجدوا عندي تعلّلوا الأعاليل، ثمّ التفت عليه السّلام إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ فقالوا: بلى يا أمير المؤمنين.

فقال عليه السّلام: و أمّا الخامسة يا أخا اليهود فإنّ المتابعين لي لمّا لم يطعموا في تلك منّى وثبوا بالمرأة عليّ و أنا وليّ أمرها والوصيّ عليها، فحملوها على الجمل و شدّوها على الرحال، و أقبلوا بها تخبط الفيافي و تقطع البراري، و تنبح عليها كلاب الحوأب و تظهر لهم علامات الندم في كلّ ساعة و عند كلّ حال، في عصبة قد بايعوني ثانية بعد بيعتهم الأُولى في حياة النبيّ صلّي الله عليه و آله، حتّى أتت أهل بلدة قصيرة أيديهم، طويلة لحاهم، قليلة عقولهم، عازبة آراؤهم، جيران بدو و ورّاد بحر، فأخرجتهم يخبطون بسيوفهم من غير علم و يرمون بسهامهم بغير فهم، فوقفت من أمرهم على اثنتين كلتاهما في محلّة المكروه ممّن إن كففت لم يرجع و لم يعقل و إن أقمت كنت قد صرت إلى الّتي كرهت، فقدّمت الحجّة بالإعذار و الإنذار، و دعوت المرأة إلى الرجوع إلى بيتها و القوم الّذين حملوها على الوفاه ببيعتهم لي و الترك لنقضهم عهد الله عزّ و جلّ فيّ، و أعطيتهم من نفسي كلّ الّذي قدرت عليه، و ناظرت بعضهم ، فرجع، و ذكرت فذكر، ثمّ أقبلت على الناس بمثل ذلك فلم يزدادوا إلّا جهلاً و تمادياً و غيّاً، فلمّا أبوا إلّا هى ركبتها منهم فكانت عليهم الدبرة وبهم الهزيمة و لهم الحسرة و فيهم الفناء و القتل، و حملت نفسي على الّتي لم أجد منها بدّاً، ولم يسعني إذ فعلت ذلك، و أظهرته آخراً مثل الّذي وسعني منه أوّلاً من الإغضاء والإمساك و رأيتني إن أمسكت كنت معيناً لهم عليّ بإمساكى على ما صاروا إليه وطمعوا فيه من تناول الأطراف و سفك الدماء وقتل الرعيّة و تحكيم النساء النواقص العقول و الحظوظ على كلّ حال كعادة بني الأصفر و من مضى من ملوك سبأ و الأمم الخالية، فأصير إلى ما كرهت أوّلاً آخراً، و أهملت المرأة و جندها يفعلون ما وصفت بين الفريقين من الناس، و لم أهجم على الأمر إلّا بعد ما قدّمت

وأخّرت ، و تأنيّت و راجعت و أرسلت و سافرت و أعذرت و أنذرت و أعطيت القوم كلّ شيء التمسوه بعد أن أعرضت عليهم كلّ شيء لم يلتمسوه، فلمّا أبوا إلّا تلك أقدمت عليها، فبلغ الله بي و بهم ما أراد، وكان لي عليهم بما كان منّي إليهم شهيداً ثمّ التفت إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ فقالوا: بلى يا أمير المؤمنين.

فقال عليه السّلام و أما السادسة يا أخا اليهود فتحكيمهم ومحاربة ابن آكلة الأكباد و هو طليق ابن طليق معاند لله عزّ وجلّ ولرسوله والمؤمنين منذ بعث الله محمّداً صلّي الله عليه و آله إلى أن فتح (الله) عليه مكّة عنوة، فأخذت بيعته وبيعة أبيه لي معه في ذلك اليوم و في ثلاثة مواطن بعده، وأبوه بالأمس أوّل من سلّم عليّ بإمرة المؤمنين، وجعل يحثّني على النهوض في أخذ حقّي من الماضين قبلي، و يجدّد لي بيعته كلّما أتاني، و أعجب العجب أنّه لمّا رأى ربّي تبارك و تعالى قد ردّ إليّ حقّي و أقرّه في معدنه و انقطع طمعه أن يصير في دين الله رابعاً و في أمانة حمّلناها حاكماً كرّ على العاصي بن العاص فاستماله فمال إليه! ثمّ أقبل بعه بعد إذ أطمعه مصر! و حرامٌ عليه أن يأخذ من الفيء دون قسمه درهماً و حرامٌ على الراعي إيصال درهم إليه فوق حقّه، فأقبل يخبط البلاد بالظلم ويطأها بالغشم فمن بايعه أرضاه ومن خلافه ناواه، ثمّ توجّه إليّ ناكثاً علينا مغيراً في البلاد شرقاً وغرباً و يميناً وشمالاً، والأنبياء تأتيني والأخبار ترد عليّ بذلك، فأتاني أعور ثقيف فأشار علىّ أن أُولّيه البلاد الّتي هو بها لأُداريه ما أُوليّه منهاً و في الّذي أشاربه الرأي في أمر الدنيا لو وجدت عند الله عزّ و جلّ في توليته لي مخرجاً و أصبت لنفسي في ذلك عذراً، فأعلمت الرأي في ذلك و شاورت من أثق بنصيحته الله عزّ وجلّ ولرسوله و لي و للمؤمنين فكان رأيه في ابن آكلة الأكباد كرأيي، ينهاني عن توليته و يحذّرني أن أُدخل في أمر المسلمين يده، و لم يكن الله ليراني أتّخذ المضلّين عضداً، فوجّهت إليه أخا بجيلة مرّة و أخا الأشعرييّن مرّة، كلاهما ركن إلى الدنيا و تابع هواه فيما أرضاه! فلمّا لم أره يزداد فيا انتهك من محارم الله إلّا تمادياً شاورت من معي من أصحاب

محمّد صلّي الله عليه و آله البدرييّن و الّذين ارتضى الله عزّ وجلّ أمرهم و رضي عنهم بعد بيعتهم و غيرهم من صلحاء المسلمين و التابعين فكلّ يوافق رأيه رأيي في غزوه و محاربته و منعه ممّا يده، و إنّي نهضت إليه بأصحابي، أُنفذ إليه من كلّ موضع كتبي و أُوجّه إليه رسلي أدعوه إلى الرجوع عمّا هو فيه و الدخول فيما فيه الناس معي، فكتب يتحكّم عليّ و يتمنّي علىّ الأمانيّ، و يشترط عليّ شروطاً لا يرضاها الله عزّ وجلّ و رسوله و لا المسلمون، و يشترط في بعضها أن أدفع إليه أقواماً من أصحاب محمّد صلّي الله عليه و آله أبراراً، فيهم عمّار بن ياسر و أين مثل عمّار؟ والله لقد رأيتنا مع النبيّ و ما تقدّمنا خمسة إلّا كان سادسهم و لا أربعة إلّا كان خامسهم؛ اشترط دفعهم إليه ليقتلهم و يصلبهم! و انتحل دعم عثمان، و لعمر و الله ما ألب على عثمان و لاجمع الناس على قتله إلّا هو و أشباهه من أهل بيته أغصان الشجرة الملعونة في القرآن، فلمّا لم أُجب إلى ما اشترط من ذلك كرّ مستعلياً في نفسه بطغيانه و بغيه بحمير لا عقول لهم و لابصائر فموه لهم أمراً فاتّبعوه، و أعطاهم من الدنيا ما أمالهم به إليه، فناجزناهم و حاكمناهم إلى الله عزّ وجلّ بعد الإعذار والإنذار، فلمّا لم يزده ذلك إلّا تمادياً و بغياً لقيناه بعادة الله الّتي عوّدنا من النصر على أعدائه و عدوّنا، وراية رسول صلّي الله عليه و آله بأيدينا، لم يزل الله تبارك و تعالى يفلُّ حزب الشيطان بها حتّى يقضي الموت عليه، و هو معلم رايات أبيه الّتي لم أزل أُقاتلها مع رسول الله صلّي الله عليه و آله في كلّ المواطن، فلم يجد من الموت منجى إلّا الهرب، فركب فرسه و قلّب رايته! لا يدري كيف يحتال، فاستعان برأي ابن العاص، فأشار إليه بإظهار المصاحف و رفعها على الأعلام و الدعاء إلى ما فيها، وقال: إنّ ابن أبي طالب و حزبه أهل بصائر و رحمة وبقيا وقد دعوك إلى كتاب الله أوّلاً و هم مجيبوك إليه آخراً فأطاعه فيما أشاربه عليه، إذ رأى أنّه لا منجى له من القتل أو الهرب غيره، فرفع المصاحف يدعو إلى ما فيها بزعمه، فمالت إلى المصاحف قلوب من بقي من أصحابي بعد فناء خيارهم وجهدهم في جهاد أعداء الله و أعدائهم على بصائرهم، فظنّوه أنّ ابن آكلة الأكباد

له الوفاء بما دعا إليه، فأصغوا إلى دعوته وأقبلوا بأجمعهم في إجابته، فأعلمتهم أنّ ذلك منه مكر ومن ابن العاص معه، وإنّهما إلى النكث أقرب منهما إلى الوفاء، فلم يقبلوا قولي ولم يطيعوا أمري، و أبوا إلّا إجابته كرهت أم هويت شئت أو أبيت! حتّى أخذ بعضهم يقول لبعض: إن لم يفعل فألحقوه بابن عفّان! و ادفعوه إلى ابن هند برمّته فجهدت – علم الله جهدي - و لم أدع علّة في نفسي إلّا بلّغتها في أن يخلّوني ورأيي فلم يفعلوا، و راودتهم على الصبر على مقدار فواق الناقة أو ركضة الفرس فلم يجيبوا ماخلا هذا الشيخ – و أو مأييده إلى الأشتر - و عصبة من أهل بيتي فوالله ما منعني أن أمضي على بصيرتي إلّا مخافة أن يقتل هذان - و أو مأبيده إلى الحسن والحسين عليهم السّلام فينقطع نسل رسول الله وذريّته من أُمّته و مخافة أن يقتل هذا و هذا. و أو مأبيده إلى عبدالله بن جعفر و محمّد بن الحنفيّة رضى الله عنهما فإنّي أعلم لو لا مكاني لم يقفا ذلك الموقف، فلذلك صبرت على ما أراد القوم مع ما سبق فيه من علم الله عزّ و جلّ، فلمّا رفعنا عن القوم سيوفنا تحكّموا في الأُمور وتخيّروا الأحكام و الآراء و تركوا المصاحف و ما دعوا إليه من حكم القرآن و ما كنت أُحكّم في دين الله أحداً إذ كان التحكيم في ذلك الخطاء الّذي لا شكّ فيه ولا امتراء فلمّا أبوا إلّا ذلك أردت أن أُحكّم رجلاً من أهل بيتي أو رجلاً ممّن أرضي رأيه و عقله و أثق بنصيحته و مودّته و دینه، و أقبلت لا أُسمّي أحداً إلّا امتنع منه ابن هند، و لا أدعوه إلى شيء من الحقّ إلّا أدبر عنه و أقبل ابن هند يسوّمنا عسفاً وما ذلك إلّا باتّباع أصحابي له على ذلك، فلمّا أبوا إلّا غلبتي على التحكّم تبرّأت إلى الله عزّ و جلّ منهم وفوّضت ذلك إليهم، فقلّدوه امرءً فخدعه ابن العاص خديعة ظهرت في شرق الأرض و غربها، و أظهر المخدوع عليها ندماً، ثمّ أقبل عليه السّلام على أصحابه فقال أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.

فقال عليه السّلام: و أمّا السابعة يا أخا اليهود فإنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله كان عهد إلىّ أن أقاتل في آخر الزمان من أيّامي قوماً من أصحابي يصومون النهار و يقومون اللّيل و يتلون الكتاب،

يمرقون بخلافهم عليّ ومحاربتهم إيّاي من الدين مروق السهم من الرمية فيهم ذو الثُديّة يختم لي بقتلهم بالسّعادة، فلمّا انصرفت إلى موضعي هذا - يعني بعد الحكمين - أقبل بعض القوم على بعض باللّائمة فيما صاروا إليه من تحكيم الحكمين، فلم يجدوا لأنفسهم من ذلك مخرجاً إلّا أن قالوا: كان ينبغي لأميرنا أن لا يتابع من أخطأ و أن يقضي بحقيقة رأيته على قتل نفسه و قتل من خالفه منّا، فقد كفر بمتابعته إيّانا وطاعته لنا في الخطاء: و أحلّ لنا بذلك قتله وسفك دمهً فتجمّعوا على ذلك و خرجوا راكبين رؤوسهم ينادون بأعلى أصواتهم: لا حكم إلّا الله، ثمّ تفرّقوا فرقة بالنخلية وأُخرى بحروراء و أُخرى راكبة رأسها تخبط الأرض شرقاً حتّى عبرت دجلة، فلم تمرّ بمسلم إلّا امتحنته فمن تابعها استحيته و من خالفها قتلته، فخرجت إلى الأُوليين واحدة بعد أُخرى أدعوهم إلى طاعة الله عزّ وجل والرّجوع إليه، فأبيا إلّا السيف لا يقنعها غير ذلك، فلمّا أعيت الحيلة فيهما حاكمتهما إلى الله عزّ و جلّ فقتل الله هذه و هذه، وكانوا يا أخا اليهود لو لا ما فعلوا لكانوا ركناً قويّاً و سدّاً منيعاً، فأبي الله إلّا ما صاروا إليه، ثمّ كتبت إلى الفرقة الثّالثة و وجّهت رسلي تترى و كانوا من جلّة أصحابي و أهل التعبّد منهم و الزهد في الدنيا، فأبت إلّا اتّباع أُختيها و الاحتذاء على مثالها، وشرعت في قتل من خالفها من المسلمين، و تتابعت إلىّ الأخبار بفعلهم، فخرجت حتّى قطعت إليهم دجلة أُوجّه السفراء و النصحاء وأطلب العتبى بجهدي بهذا مرّة و بهذا مرّة و أو مأبيده إلى الأشتر و الأحنف بن قيس و سعيد بن قيس الأرحيّ و الأشعث بن قيس الكنديّ - فلمّا أبوا إلّا تلك ركبتها منهم، فقتلهم الله يا أخا اليهود عن أخرهم و هم أربعة آلاف أو يزيدون حتّى لم يفلت منهم مخبر، فاستخرجت ذا التّديّة من قتلاهم بحضرة من ترى له ثدي كثدي المرأة ؛ ثم التفت عليه السّلام إلى أصحابه فقال أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. فقال عليه السّلام قدوفيت سبعاً و سبعاً يا أخا اليهود و بقيت الأُخرى وأُوشك بها فكان قد.

فبكى أصحاب عليّ عليه السّلام و بكى رأس اليهود و قالوا: يا أمير المؤمنين أخبرنا

بالأُخرى فقال: الاخرى أن تخضب هذه - و أومأ بيده إلى لحيته – من هذه – و أومأ بيده إلى هامته - قال و ارتفعت أصوات النّاس في المسجد الجامع بالضجّة و البكاء حتّى لم يبق بالكوفة دار إلّا خرج أهلها فزعاً، و أسلم رأس اليهود على يدي عليّ عليه السّلام من ساعته، و لم يزل مقيماً حتّى قتل أمير المؤمنين عليه السّلام و أُخذ ابن ملجم لعنه الله، فأقبل رأس اليهود حتّى وقف على الحسن عليه السّلام و النّاس حوله و ابن ملجم لعنه الله بين يديه، فقال له: يا أبا محمّد اقتله قتله الله، فإنّي رأيت في الكتب الّتي أُنزلت على موسى عليه السّلام أنّ هذا أعظم عند الله عزّ و جلّ جرماً من ابن آدم قاتل أخيه و من القدار عاقر نافة نمود. (1)

ختص: جعفر بن أحمد الجعفريّ عن يعقوب الكوفيّ مثله. (2)


1) الخصال 14/2-25

2) الاختصاص: 163-181

أبواب: فضائله و مناقبه صلوات الله عليه وهى مشحونة بالنصوص

باب 1: ثواب ذکر فضائله و النظر اليها و استماعها، و ان النظر اليه و الى الأئمة من ولده صلوات الله عليهم عبادة

1 – ما: الحفّار، عن عيسى بن موسى الهاشميِي، عن أبي بكر بن المرزيان، عن محمّد بن موسى القرشيّ، عن إبراهيم بن سعيد الجعفيّ، عن عبد الله البجليّ، عن شعبة، عن قتادة، عن حميد بن عبدالرحمان، عن أبي سعيد الخدريّ، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: النظر إلى وجه علىّ بن أبي طالب عبادة. (1)

2 - لى: الطالقانيّ، عن الجلوديّ، عن الجوهريّ، عن ابن عمارة، عن أبيه، عن الصادق عن آبائه عليهم السّلام قال : قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: إنّ الله تعالى جعل لأخي عليّ بن أبيّ طالب عليه السّلام فضائل لا يحصي عددها غيره، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرّاً بها غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر و ولووا في القيامة بذنوب الثقلين، و من كتب فضيلة من فضائل علي بن أبي طالب عليه السّلام لم تزل الملائكة تستغفر ما بقي لتلك الكتابة رسم، و من استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب الّتي اكتسبها بالاستماع، و من نظر إلى كتابة في فضائله


1) أمالي الشيخ: 223

غفر الله له الذنوب الّتي اكتسبها بالنظر؛ ثمّ قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: النظر إلى علىّ بن أبي طالب العبادة، و ذكره عبادة، ولا يقبل إيمان عبد إلّا بولايته والبراءة من أعدائه. (1)

كشف: من مناقب الخوارزميّ عن عليّ عليه السّلام مثله. (2)

کنز: الخوارزميّ في كتاب الأربعين بإسناده عن الصادق عليه السّلام مثله. (3)

أقول: روى العلّامة في كشف الحقّ مثله عن أخطب خوارزم، و روى عنه بإسناده إلى ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: لو أنّ الرياض أقلام و البحر مداد و الجنّ حُسّاب و الإنس كُتّاب ما أحصوا فضائل علىّ بن أبي طالب. (4)

3 - قب: الخطيب في الأربعين عن عمران بن الحصين: و الزمخشريّ في ربيع الأبرار عن عبد الرزّاق، عن معمر عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة و السمعانيّ في الرسالة القواميّة عن عمر بن الخطّاب عن الخدريّ: و يوسف بن موسى القطّان، عن وكيع، عن مالك بن أنس، عن الزهري،، عن أنس عن عمر بن الخطّاب واللّفظ لعائشة قالت: كان أبوبكر يديم النظر إلى عليّ عليه السّلام فقيل له في ذلك، فقالت: سمعت رسول الله صلّي الله عليه و آله يقول: «النظر إلى عليّ عبادة».

الإبانة عن ابن بطّة روى أبو صالح عن أبي هريرة قال: رأيت معاذاً يديم النظر إلى وجه علىّ عليه السّلام فقلت له: إنّك تديم النظر إليه كأنّك لم تره، فقال: سمعت رسول الله صلّي الله عليه و آله يقول: «النظر إلى وجه عليّ بن أبي طالب عبادة» و هو في أكثر الروايات، وفي روايات عمّار ومعاذ وعائشة عن النبيّ صلّي الله عليه و آله: النظر إلى عليّ بن أبي طالب عبادة، و ذكره عبادة و لا يقبل إيمان عبد إلّا بولايته و البراءة من أعدائه.

شيرويه في الفردوس قالت عائشة: قال النبيّ صلّي الله عليه و آله: ذكر عليّ عبادة.


1) أمالي الصدوق: 84

2) كشف الغمة: 32 - 33

3) مخطوط

4) كشف الحق 108/1

الخركوشيّ في شرف النبيّ صلّي الله عليه و آله إنّه كان الناس يصلّون و أبو ذرّ ينظر إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقيل له في ذلك، فقال: سمعت رسول الله صلّي الله عليه و آله يقول: «النظر إلى عليّ بن طالب عبادة، و النظر إلى الوالدين برأفة و رحمة عبادة و النظر في المصحف عبادة، و النظر إلى الكعبة عبادة».

أبوذرّ قال النبيّ صلّي الله عليه و آله: مثل عليّ فيكم، أو قال: في هذه الأُمّة، كمثل الكعبة المستورة النظر إليها عبادة، و الحجّ إليها فريضة. (1)

4 - بشا: عليّ بن الحسين الرازيّ، عن الحسين بن محمّد الحلوانيّ، عن الشريف المرتضى عليّ بن الحسين الموسويّ، عن أبيه الحسين بن موسى، عن أبيه موسى، عن أبيه موسى بن محمّد، عن أبيه محمّد بن موسى عن أبيه موسى بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السّلام عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله زيّنوا مجالسكم بذكر عليّ ابن أبي طالب. (2)


1) مناقب آل أبي طالب: 5/2-6

2) بشارة المصطفى

باب 2: أنه صلوات الله عليه سبق الناس في الاسلام و الايمان و البيعة و الصلوات زماناً و رتبة و أنه الصديق و الفاروق و فيه كثير من النصوص و المناقب

1 - أبو عبدالله المرزبانيّ و أبو نعيم الإصفهانيّ في كتابيها فيما نزل من القرآن في علىّ عليه السّلام و النطنزيّ في الخصائص عن الكلبيّ عن أبي صالح عن ابن عبّاس وروى أصحابنا عن الباقر عليه السّلام؛ في قوله تعالى: «واركعوا مع الراكعين» نزلت في رسول الله صلّي الله عليه و آله و عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و هما أوّل من صلّى و ركع.

المرزبانيّ، عن الكلبيّ، عن أبي صالح عن ابن عبّاس في قوله: «والّذين آمنوا وعملوا الصالحات أُولئك أصحاب الجنّة هم فيها خالدون» (1)نزلت في عليّ خاصّة، و هو أوّل مؤمن و أوّل مصلّ بعد النبيّ صلّي الله عليه و آله.

تفسير السدّيّ عن قتادة، عن عطاء، عن ابن عبّاس في قوله تعالى: «إنّ ربّك يعلم أنّك تقوم أدنى من ثلثي اللّيل و نصفه و ثلثه وطائفة من الّذين معك» (2)فأوّل من صلّى مع


1) سورة البقرة /82

2) سورة المزمل / 20

رسول الله صلّي الله عليه و آله على بن أبي طالب عليه السّلام.

تفسير القطّان عن وكيع عن سفيان، عن السدّيّ، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس في قوله: «يا أيّها المدّثّر» (1)يعنى محمّداً ادّثّر بثيابه «قم فأنذر» أي فصلّ وادع عليّ ابن أبي طالب إلى الصلاة معك «وربّك فكبّر» ممّا تقول عبدة الأوثان.

تفسير يعقوب بن سفيان قال: حدّثنا أبوبكر الحميديّ، عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي النجيح، عن مجاهد، عن ابن عبّاس في خبر يذكر فيه كيفيّة بعثة النبيّ صلّي الله عليه و آله ثمّ قال: بينا رسول الله قائم يصلّي مع خديجة إذ طلع عليه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال له ما هذا: يا محمّد؟ قال: هذا دین الله، فآمن به وصدّقه، ثمّ كانا يصلّيان و يركعان ويسجدان، فأبصرهما أهل مكّة ففشا الخبر فيهم أنّ محمّداً قد جنّ! فنزل «نّ والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربّك بمجنون». (2)

شرف النبيّ عن الخركوشيّ قال: وجاء جبرئيل بأعلى مكّة وعلّمه الصلاة، فانفجرت من الوادي عين حتّى توضّاً جبرئيل بين يدى رسول الله صلّي الله عليه و آله و تعلّم رسول الله صلّي الله عليه و آله منه الطهارة، ثمّ أمر به عليّاً عليه السّلام.

تاريخ الطبريّ والبلاذريّ و جامع الترمذي و إيانة العكبريّ و فردوس الديلميّ و أحاديث أبي بكر بن مالك وفضائل الصحابة عن الزعفرانيّ، عن يزيد بن هارون، عن شعبة عن عمرو بن مرّة، عن أبي حمزة، عن زيد بن أرقم ومسند أحمد عن عمروبن ميمون، عن ابن عبّاس قالا: قال النبيّ صلّي الله عليه و آله: أوّل من صلّى معي علىٌّ.

تاريخ النسويّ قال زيد بن أرقم: أوّل من صلّى مع رسول الله صلّي الله عليه و آله علىٌّ.

جامع الترمذيّ و مسند أبي يعلى الموصلىّ عن أنس، و تاريخ الطبريّ عن جابر قالا: بعث النبيّ صلّي الله عليه و آله يوم الاثنين وصلّى علىٌّ عليه السّلام يوم الثلثاء


1) سورة المدثر / 1

2) سورة القلم / 1 و 2

أبو يوسف النسويّ في المعرفة وأبو القاسم عبدالعزيز بن إسحاق في أخبار أبي رافع من عشرين طريقاً عن أبي رافع: صلّى النبيّ صلّي الله عليه و آله أوّل يوم الاثنين، وصلّت خديجة آخر يوم الاثنين، وصلّى عليٌّ يوم الثلثاء من الغد

أحمد بن حنبل في مسند العشرة وفي الفضائل أيضاً، والنسويّ في المعرفة، والترمذيّ في الجامع، وابن بطّة في الإبانة، روى عليّ بن الجعد، عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن حبّة العرنيَّ قال: سمعت عليّاً يقول: أنا أوّل من صلّى مع رسول الله صلّي الله عليه و آله.

ابن حنبل في مسند العشرة وفي فضائل الصحابة أيضاً عن سلمة بن كهيل، عن حبّة العرنيّ في خبر طويل أنّه قال عليّ عليه السّلام: اللّهمّ لا أعترف أنّ عبداً من هذه الأُمّة عبدك قبلى غير نبيّك - ثلاث مرّات - : الخبر. وفي مسند أبي يعلى ما أعلم أحداً من هذه الأُمّة بعد نبيّها عبدالله غيري، الخبر.

الحسين بن علي عليهماالسّلام في قوله : «تراهم رُكّعاً سُجّداً» (1)نزلت في علي بن أبي طالب عليه السّلام.

وروى جماعة أنّه نزل فيه «الّذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون». (2)

تفسير القطّان قال ابن مسعود قال عليّ عليه السّلام: یا رسول الله ما أقول في السجود في الصلاة؟ فنزل «سبّح اسم ربِّك الاعلى» (3)قال: فما أقول في الركوع؟ فنزل «فسبّح باسم ربّك العظيم» (4)فكان أوّل من قال ذلك، و أنّة صلّى قبل الناس كلّهم سبع سنين و و أشهراً مع النبيّ صلّي الله عليه و آله، وصلّى مع المسلمين أربع عشرة سنة، وبعد النبيّ ثلاثين سنة. ابن فيّاض في شرح الأخبار عن أبي أيّوب الأنصاريّ قال: سمعت النبيّ صلّي الله عليه و آله يقول: لقد صلّت الملائكة عليّ وعلى عليّ بن أبي طالب سبع سنين، وذلك أنّه لم يؤمن بي ذكرٌ قبله، وذلك قول الله: «الّذين يحملون العرش و من حوله يسبحون بحمد ربّهم و يستغفرون لمن في الأرض».


1) سورة الفتح / 29

2) سورة المائدة /55

3) سورة الاعلى 1

4) سورة الواقعة / 74 و 96

وفي رواية زياد بن المنذر عن محمّد بن عليّ، عن أمير المؤمنين عليهم السّلام لقد مكثت الملائكة سنين لا تستغفر إلّا لرسول الله صلّي الله عليه و آله ولي، وفينا نزلت «والملائكة يسبّحون بحمد ربّهم ويستغفرون للّذين آمنوا ربّنا» إلى قوله: «الحكيم».

وروى جماعة عن أنس وأبي أيّوب وروى شيرويه في الفردوس عن جابر قالوا: قال النبيّ صلّي الله عليه و آله: لقد صلّت الملائكة عليَّ وعلى عليّ بن أبي طالب سبع سنين قبل النّاس، و ذلك أنّه كان يصلّي ولا يصلّي معنا غيرنا. وفي رواية: لم يصلّ فيها غيري وغيره. وفي رواية: لم يصلّ معي رجل غيره.

سنن ابن ماجة وتفسير الثعلبيّ عن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه أنّ عليّاً صلّى مستخفياً مع النبيّ صلّي الله عليه و آله سبع سنين وأشهراً.

تاريخ الطبريّ وابن ماجة قال عباد بن عبدالله سمعت عليّاً يقول: أنا عبدالله وأخو رسول الله صلّي الله عليه و آله وأنا الصدّيق الأكبر، لا يقولها بعدي إلّا كاذب مفتر، صلّيت مع رسول الله سبع سنين.

مسندي أحمد و أبي يعلى قال حبّة العرنيّ: قال علىّ عليه السّلام: صلّيت قبل أن يصلّي الناس سبعاً.

الحميريّ:

ألم يصلّ علىٌّ قبلهم حججاً *** و وحّد الله ربّ الشمس والقمر؟

وهؤلاء ومن في حزب دينهم *** قوم صلاتهم للعود والحجر

وله:

وكفاه بأنّه سبق النّا *** س بفضل الصلاة والتوحيد

حججاً قبلهم كوامل سبعاً *** بركوع لديه أو بسجود

وله:

أليس عليٌّ كان أوّل مؤمن *** وأوّل من صلّى غلاماً ووحّدا؟

فما زال في سرّ يروح و يغتدي *** فيرقى ثبيراً أو حراء مصعّدا

يصلّى ويدعو ربّه فيهما مع *** المصطفى مثنى وإن كان أوحدا

سنين ثلاثاً بعد خمس وأشهراً *** كوامل صلّى قبل أن يتمرَّدا

وهو أوّل من صلّى القبلتين: صلّى إلى بيت المقدس أربع عشرة سنة، والمحراب الّذي كان النبيّ يصلّي ومعه علىٌّ وخديجة معروف، وهو على باب مولد النبيّ صلّي الله عليه و آله في شعب بني هاشم: وقد رَوَينا عن الشيرازيّ ما رواه عن ابن عبّاس في قوله: «والسابقون الأولون» (1)نزلت في أمير المؤمنين عليه السّلام سبق النّاس كلّهم بالإيمان وصلّى القبلتين وبايع البيعتين.

الحميريّ:

وصلّى القبلتين وآل تيم *** وإخوتها عديٌّ جاحدونا

وصلّى إلى الكعبة تسعاً وثلاثين سنة، تاريخ الطبريّ بثلاثة طرق، و إيانة العكبريّ من أربعة طرق، وكتاب المبعث عن محمّد بن إسحاق، والتاريخ النسويّ، وتفسير الثعلبيّ، وكتاب الماورديّ. ومسند أبي يعلى الموصليّ ويحيى بن معين وكتاب أبي عبدالله محمّد بن زياد النيسابوريّ، عن عبدالله بن أحمد بن حنبل بأسانيدهم، عن ابن مسعود وعلقمة البجليّ وإسماعيل بن أياس بن عفيف، عن أبيه، عن جدّه أنَّ كلَّ واحد منهم قال: رأى عفيف (2)أخو الأشعث بن قيس الكنديّ شابّاً يصلّي. ثمَّ جاء غلام فقام عن يمينه، ثمَّ جاءت امرأة فقامت خلفهما، فقال للعبّاس: [هذا] أمر عظيم! قال: ويحك هذا محمّد وهذا علي وهذه خديجة، إنَّ ابن أخي هذا حدَّثني أنّ ربّه ربّ السماوات والأرض أمر بهذا الدّين والله ما على ظهر الأرض على هذا الدّين غير هؤلاء الثلاثة. وفي كتاب النسويّ: أنّه كان يقول بعد إسلامه:


1) سورة التوبة: 100

2) أورد الجزريّ ترجمته مع هذه الرواية مفصلة في اسدالغابة 414/3 و 415

لوكنت أسلمت يومئذ كنت ثانياً مع علي بن أبي طالب عليه السّلام.

وفي رواية محمّد بن إسحاق عن عفيف قال: فلمّا خرجت من مكة إذا أنا بشابّ جميل على فرس فقال: يا عفيف ما رأيت في سفرك هذا؟ فقصصت عليه، فقال: [لقد] صدقك العبّاس، والله إنّ دينه لخير الأديان و إنّ أُمّته أفضل الأُمم، قلت: فلمن الأمر من بعده؟ قال لابن عمّه و ختنه على بنته يا عفيف الويل كلّ الويل لمن يمنعه حقّه.

ابن فيّاض في شرح الأخبار عن أبي الجحّاف (1)عن رجل أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال في خبر: هجم على رسول الله صلّي الله عليه و آله - يعني أبا طالب - و نحن ساجدان قال: أفعلتماها؟ ثمّ أخذ بيدي فقال: انظر كيف تنصره، وجعل يرغّبني في ذلك ويحّضني عليه؛ الخبر.

و في كتاب الشيرازيّ أنّ النبيّ صلّي الله عليه و آله لمّا نزل الوحى عليه أتى المسجد الحرام وقام يصلّى فيه، فاجتاز به عليٌّ وكان ابن تسع سنين، فناداه: يا عليّ إلىَّ أقبل ، فأقبل إليه ملبّياً، قال: إنّي رسول الله إليك خاصّة وإلى الخلق عامّة، تعال يا عليّ فقف عن يميني وصلّ معي، فقال: يا رسول الله حتّى أمضي وأستأذن أبا طالب والدي قال: اذهب فإنّه سيأذن لك، فانطلق يستأذن في اتّباعه، فقال: يا ولدي تعلّم أنّ محمّداً والله أمين منذ كان امض واتّبعه ترشد وتفلح وتشهد، فأتى عليٌّ ورسول الله قائم يصلّي في المسجد، فقام عن يمينه يصلّي معه، فاجتاز بهما أبوطالب وهما يصلّيان، فقال: يا محمّد ما تصنع؟ قال: أعبد إله السماوات والأرض ومعي أخي عليّ يعبد ما أعبد، يا عمّ وأنا أدعوك إلى عبادة الله الواحد القهّار، فضحك أبو طالب حتّى بدت نواجذه وأنشأ يقول:

والله لن يصلوا إليك بجمعهم *** حتّى أُغيّب في التراب دفينا

الأبيات.

تاريخ الطبريّ وكتاب محمد بن إسحاق أنّ النبيّ صلّي الله عليه و آله كان إذا حضرت الصلاة خرج


1) بتقديم المعجمة كما في جامع الرواة 371/2

إلى شعاب مكّة وخرج معه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام مستخفياً من قومه، فيصلّيان الصلوات فيها، فإذا أمسيا رجعا، فمكثا كذلك زماناً. ثمّ روى الثعلبيّ معهما أنّ أبا طالب رأى النبيّ صلّي الله عليه و آله وعليّاً يصلّيان، فسأل عن ذلك فأخبره النبيّ صلّي الله عليه و آله أنّ هذا دين الله ودين ملائكته ودين رسله ودين أبينا إبراهيم - في كلام له - فقال علىّ: يا أبة آمنت بالله وبرسوله و صدّقته بما جاء به وصلّيت معه الله ، فقال له: أما إنّه لا يدعو إلّا إلى خير فالزمه. (1)

2 - ضه، قب: الصادق عليه السّلام قال: أوّل جماعة كانت أنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله كان يصلّي وأمير المؤمنين عليه السّلام معه، إذ مرّ أبو طالب عليه السّلام به و جعفر معه، فقال: يا بنيّ صل جناح ابن عمّك، فلمّا أحسّ به رسول الله صلّي الله عليه و آله تقدمهما، و انصرف أبو طالب مسروراً وهو يقول:

إنّ عليّاً و جعفراً ثقتى *** عند ملمّ الزمان والكرب

و الله لا أخذل النبيّ ولا *** يخذله من بنيّ ذو حسب

أجعلهما عرضة العدى و إذا *** أترك ميتاً أنمي إلى حسبي

لا تخذلا و انصرا ابن عمّكما *** أخي لأمّي من بينهم و أبي (2)


1) مناقب آل أبي طالب: 248/1-251

2) روضة الواعظين: 76؛ مناقب آل أبي طالب 251/1

باب 3: الاخوة و فيه كثير من النصوص

1 - مد بالإسناد عن عبدالله بن أحمد بن حنبل، عن أبي يعلى حمزة بن داود، عن سليمان بن ربيع عن كادخ بن رحمة، عن مسعر، عن عطيّة، عن جابر قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: رأيت على باب الجنّة مكتوباً «لا إله إلّا الله محمّد رسول الله علىّ أخوه».

و بالإسناد عن عبد الله، عن أحمد بن إسرائيل، عن محمّد بن عثمان، عن زكريّا بن يحيى، عن يحيى بن سالم، عن أشعب ابن عمّ حسن بن صالح، عن مسعر، عن عطيّة، عن جابر الأنصاري قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: مكتوب على باب الجنّة «محمّد رسول الله علىّ أخو رسول الله» قبل أن يخلق الله السماوات بألفي عام، و من مناقب ابن المغازليّ عن أحمد بن المظفّر، عن عبد الله بن محمّد المزنيّ، عن أحمد بن عليّ الموصليّ، عن زكريّا بن يحيى مثله. (1)

أقول: روى ابن شيرويه في الفردوس عن جابر مثله.

2 - و من الكتاب المذكور عن عبدالله بن لهيعة، عن جرير بن عبدالله، عن أبي الرحم عن عبدالله بن عمرو بن العاص أنّ رسول الله علل الله قال في مرضه: ادعوا لي أخي عليّاً،


1) العمدة: 120-121

فدُعي له عليّ، فستره بثوبه و أكبّ عليه، فلماّ خرج من عنده قيل له: ما قال لك؟ قال: علّمنى ألف باب يفتح من كلّ باب ألف باب. (1)

أقول: قال السيّد المرتضى قدّس الله روحه في كتاب الشافي: النصّ من النبيّ صلّي الله عليه و آله على ضربين منه ما يدلّ بلفظه و صريحه على الإمامة و منه ما يدلّ فعلاً أو قولاً عليها بضرب من الترتيب و الترسّل، وقد بيّنا أنّ كلّ أمر وقع منه عليه السّلام من قول أو فعل يدلّ على تميّز أميرالمؤمنين عليه السّلام من الجماعة، واختصاصه من الرتب و المنازل السامية بما ليس لهم، فهو دالّ على النصّ بالإمامة من حيث كان دالّاً على عظم منزلته وقوّة فضله، والامامة هي أعلى منازل الدين بعد النبوّة، فمن كان أفضل في الدين وأعظم قدراً و أثبت صدقاً في منازله فهو أولى بها، وكان من دلّ على ذلك من حاله قد دلّ على إمامته: و يبيّن ذلك أنّ بعض الملوك لو تابع بين أقوال وأفعال طول عمره و ولايته بما يدلّ في بعض أصحابه على فضل شدید و اختصاص وكيدو قرب منه في المؤدّة و النصرة لكان ذلك عند ذوي العادات بهذه الأفعال مرشّحاً له لأعلى المنازل بعده، وكالدالّ على استحقاقه لأفضل الرتب، وربّما كانت دلالة هذه الافعال أقوى من دلالة الأقوال لأنّ الأقوال يدخلها المجاز الّذي لا يدخل هذه الأفعال وقد دلّلنا على أنّ الإمام لابدّ أن يكون الأفضل، وأنّه لا يجوز أن يكون مفضولاً، و المواخاة من جملة تلك الأفعال الّتى تدلُّ على غاية الفضل و الاختصاص.

ثمّ قال بعد ردّ اعتراضات أُوردت على ذلك: و الّذي يدلّ على أنّ هذه المواخاة كانت تقتضي تفضيلاً وتعظيماً و أنّها لم تكن على سبيل المعونة و المواساة فظاهر الخبر عن أمير المؤمنين عليه السّلام في غير مقام بقوله مفتخراً متبجّحاً «أنا عبدالله و أخو رسوله لا يقوله بعدي إلّا كذّاب مفتر» فلو لا أنّ في الأُخوّة تفضيلاً عظيماً لم يفتخربها، ولا أمسك معاندوه عن أنّه لا مفخر فيها و يشهد أيضاً بأنّ هذه المواخاة ذريعة قويّة إلى الإمامة و سبب وكيد


1) مخطوط

لاستحقاقها أنّه يوم الشورى لمّا عدّد فضائله و مناقبه و ذرائعه إلى استحقاق الامامة قال في جملة ذلك: «أفيكم من آخی رسول الله بينه و بين نفسه غيري؟» و يشهد أيضاً باقتضاء المواخاة الفضيلة الباهرة و المزيّة الظاهرة مارواه عيسى بن عبدالله بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عن أبيه عن جدّه عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: سألت ربّي فيك خمساً فمنعي واحدة و أعطاني أربعاً سألته أن يجمع عليك أُمّتي فأبى، و أعطاني فيك أنّي أول من تنشقّ عنه الأرض يوم القيامة و أنت معي و معي لواء الحمد و أنت تحمله بين يديّ تسوق به الأوّلين والآخرين، وأعطاني أنّك في الدنيا والآخرة و أنّ بيتك مقابل بيتي في الجنّة، وأعطاني أنّك أولى بالمؤمنين من بعدي.

و روی حفص بن عمر بن ميمون قال: أخبرنا جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن أبيه، عن جدّه عليهم السّلام أنّ عليّاً عليه السّلام قال على المنبر بالكوفة: أيّها الناس إنّه كانت لي من رسول الله عشر خصال هنّ أحب إليّ ممّا طلعت عليه الشمس: قال لي: يا عليّ أنت أخي في الدنيا والآخرة، و أنت أقرب الخلق منّي يوم القيامة في الموقف بين يدي الجبّار، ومنزلك في الجنّة يواجه منزلي كما يتواجه منازل الإخوان فى الله و أنت الوارث منّي، و أنت الوصيّ منّي في عداتي و أمري و في كلّ غيبة يعني بذلك حفظه في أزواجه.

و روی كثير بن إسماعيل عن جميع بن عمير التميميّ قال: أتيت ابن عمر فسألته عن عليّ عليه السّلام فقال : هذا منزل رسول الله صلّي الله عليه و آله و هذا منزله، و إن شئت حدّثتك، قلت: نعم، قال آخى رسول الله صلّي الله عليه و آله بين المهاجرين حتّى بقى علىّ وحده، فقال: يا رسول الله آخیت بین المهاجرين فمن أخي؟ قال: أما ترضى أن تكون أخي في الدنيا والآخرة؟ قال: بلى وكلّ هذا الّذي أوردناه و إن كان قليلاً من كثير صريح في دلالة المواخاة على الفضل و بطلان قول من خالف في ذلك، انتهى كلامه. (1)


1) الشافعى: 169

3 – ما: جماعة، عن أبي المفضّل، عن أبيه، عن جدّه، عن إسحاق بن عبدالله بن الحارث، عن أبيه، عن عبدالله بن العباس قال: لما نزلت «إنّما المؤمنون إخوه» آخى رسول الله صلّي الله عليه و آله بين المسلمين، فآخى بين أبي بكر و عمر، و بين عثمان و عبدالرحمان، و بين فلان و فلان، حتّى آخى بين أصحابه أجمعهم على قدر منازلهم، ثمّ قال لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام، أنت أخي و أنا أخوك. (1)

4 - ما: جماعة، عن أبي المفضّل، عن أبيه، عن إبراهيم بن بشر، عن منصور الأسديّ عن عمرو بن شمر، عن إبراهيم بن عبد الأعليّ عن سعد بن حذيفة بن اليمان، عن أبيه قال: آخى رسول الله صلّي الله عليه و آله بين الأنصار والمهاجرين أُخوّة الدين، فكان يؤاخي بين الرجل ونظيره، ثمّ أخذ بيد عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال: هذا أخي، قال حذيفة: فرسول الله سيّد المسلمين و إمام المتّقين، ليس له في الأنام شبه و لا نظير، و عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أخوه. (2)

5 – فس: لمّا هاجر النبيّ صلّي الله عليه و آله و آخى بين المهاجرين والأنصار آخى بين أبي بكر و عمر، و بين عثمان و عبدالرحمان بن عوف، وبين طلحة والزبير، و بين سلمان و أبي ذرّ، و بين المقداد و عمّار، و ترك أمير المؤمنين عليه السّلام فاغتمّ من ذلك غمّاً شديداً و قال: يا رسول الله بأبي أنت و أُمّي لم تؤاخ بيني و بين أحد، فقال: والله يا عليّ ما حبستك إلّا لنفسي، أما ترضى أن تكون أخي و أنا أخوك؟ و أنت وصيّي و وزيري وخليفتي في أُمّتي تقضي ديني و تنجزّ عداتي و تتولّى غسلي و لا يليه غيرك؟ و أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لانبيّ بعدي؟ فاستبشر أمير المؤمنين عليه السّلام بذلك. (3)

6 - ن: بإسناده التميميّ عن الرضا عن آبائه عليهم السّلام قال: قال علىّ عليه السّلام: أنا عبدالله و أخو رسوله لا يقولها بعدى إلّا كذّاب. (4)


1) أمالي ابن الشيخ: 23

2) أمالي ابن الشيخ: 23

3) لم نجده في المصدر المطبوع

4) عيون الاخبار: 223

7- ما: المفيد عن المراغيّ، عن عبدالله بن مسلم، عن سعيد بن عبدالرحمان، عن إسماعيل بن صبيح، عن صباح المزنيّ، عن حكيم بن جبير، عن عقبة الهجريّ، عن عمّه قال: سمعت عليّاً عليه السّلام على المنبر و هو يقول: لأقولنّ اليوم قولاً لم يقله أحد قبلى و لا يقوله أحد بعدي إلّا كاذب أنا عبدالله و أخو رسول الله ونكحت سيّدة نساء الأُمّة. (1)

8- كتاب البيان: لابن شهر آشوب: لمّا نزل قوله تعالى: «إنّما المؤمنون إخوة» آخى النبي صلّي الله عليه و آله بين الصحابة وقال لعليّ عليه السّلام: «أنت أخي و أنا أخوك» ذكرة الترمذيّ و أحمد و محمّد بن إسحاق و البلاذريّ و السمعانيّ و وكيع و الأفليس و ابن الصخر و القطّان و السلاميّ و شيرويه في مناقب الطبريّ والأربعين للخوارزميّ. (2)

9 - كشف: ابن المغازليّ عن زيد بن أرقم قال: دخلت على رسول الله صلّي الله عليه و آله فقال: إنّي مواخ بينكم كما آخى الله بين الملائكة، ثمّ قال لعليّ عليه السّلام: أنت أخى و رفيق، ثمّ تلا هذه الآية «إخواناً على سرر متقابلين» الأخلّاء في الله ينظر بعضهم إلى بعض.

و عن الدار قطنيّ يرفعه إلى ابن عمر قال: قال رسول الله لعليّ عليه السّلام: أنت أخي في الدنيا والآخرة.

وبالإسناد عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله خير إخواني علىّ.

و بالإسناد عن ابن عمر قال: قال النبيّ صلّي الله عليه و آله لعلىّ عليه السّلام يوم المواخاة: أنت أخى في الدنيا والآخرة.

و بالإسناد عن حذيفة بن اليمان قال: آخى رسول الله صلّي الله عليه و آله بين المهاجرين والأنصار: كان يواخي بين الرجل ونظيره، ثمّ أخذ بيده عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال: هذا أخي قال حذيفة: فرسول الله صلّي الله عليه و آله سيّد المرسلين و إمام المتّقين و رسول ربّ العالمين، الّذي ليس له شبيه و لا نظير و عليّ أخوه.


1) أمالي الشيخ: 52

2) مخطوط

«شعر»

يميل العدوّ الصديق و إنّما *** يعادي الفتى أمثاله و يصادق

و بالإسناد عن أبي الحمراء قال: سمعت رسول الله صلّي الله عليه و آله يقول: لمّا أُسري بي إلى السّماء رأيت على ساق العرش الأيمن أنا وحدي لا إله غيري غرست جنّة عدن بيدي، محمّد صفوتي، أيّدته بعليّ.

ومن الجمع بين الصحاح لرزين العبدريّ في باب مناقب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و بالإسناد المتقدّم من سنن أبي داود وصحيح الترمذيّ عن ابن عمر قال: لمّا آخى رسول الله صلّي الله عليه و آله بين أصحابه جاءه عليّ عليه السّلام تدمع عيناه، فقال: یا رسول الله آخیت بين أصحابك و لم تواخ بيني و بين أحد، قال: فسمعت النبيّ صلّي الله عليه و آله يقول: أنت أخي في الدّنيا والآخرة. (1)

أقول: روى في جامع الأُصول من الترمذيّ عن ابن عمر مثله. (2)

10 - كشف: من كتاب كفاية الطالب عن الرضا عن آبائه، عن علىّ عليه السّلام قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: إذا كان يوم القيامة نوديت من بطنان العرش: نعم الأب أبوك إبراهيم خليل الرحمان و نعم الأخ أخوك عليّ بن أبي طالب. (3)


1) كشف الغمّة: 97

2) تيسير الوصول 237/3

3) کشف الغمة: 113

باب 4: خبر الطير و أنه أحب الخلق الى الله

1 – ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن محمّد بن أحمد بن الحسن، عن يوسف بن عديّ عن حمّاد بن المختار، عن عبد الملك بن عمير، عن أنس بن مالك قال: أُهدي الرسول الله صلّي الله عليه و آله طائر فوضع بين يديه، فقال: اللّهمّ اثتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي، فجاء علىّ عليه السّلام فدقّ الباب فقلت: من ذا؟ فقال: أنا عليّ فقلت: إنّ النبيّ صلّي الله عليه و آله على حاجة، حتى فعل ذلك ثلاثاً، فجاء الرابعة فضرب الباب برجله فدخل، فقال النبي صلّي الله عليه و آله: ما حبسك؟ قال قد جئت ثلاث مرّات، فقال النبيّ صلّي الله عليه و آله: ما حملك على ذلك؟ قال: قلت: كنت أحبّ أن يكون رجلاً من قومي. (1)

2 - شف: أحمد بن مردويه، عن محمّد بن القاسم بن أحمد، عن أحمد بن محمّد بن سليمان عن محمّد بن عليّ بن خلف، عن محمّد بن القاسم الكوفيّ، عن إسماعيل بن زياد البزّاز، عن أبي إدريس، عن رافع مولى عائشة قال: كنت غلاماً أخدمها، فكنت إذا كان رسول الله صلّي الله عليه و آله عندها أكون قريباً أُعاطيها قال: فبينا رسول الله صلّي الله عليه و آله عندها ذات يوم إذ


1) أمالي الشيخ: 159

جاء جاء فدقّ الباب قال: فخرجت إليه فإذا جارية معها إناء مغطّى، قال: فرجعت إلى عائشة فأخبرتها، قالت أدخلها ، فدخلت فوضعته بين يدي عائشة، فوضعته عائشة بين يدي رسول الله صلّي الله عليه و آله و جعل يأكل، وخرجت الجارية، فقال رسول الله صلّي الله عليه و آله: ليت أمير المؤمنين و سيّد المسلمين و إمام المتّقين عندي يأكل معي، فجاء جاء فدّق الباب، فخرجت إليه فإذا هو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال: فرجعت فقلت: هذا عليٌّ، فقال النبيّ صلّي الله عليه و آله أدخله، فلمّا دخل قال النبيّ صلّي الله عليه و آله: مرحباً و أهلاً لقد تمنيتك مرّتين حتّى لو أبطأت عليّ لسألت الله عزّ وجلّ أن يأتى بك اجلس فكل معي.

يشا: محمّد بن عليّ بن عبدالصمد، عن أبيه، عن جدّه، عن محمّد بن القاسم الفارسيّ عن عبدالله بن أبي حامد عن زيد بن محمّد بن جعفر، عن محمّد بن جعفر العباس، عن الحسن بن سليمان عن محمّد بن كثير، عن إسماعيل البزّاز مثله و زاد في آخره، ثمّ قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: قاتل الله من قاتلك و عادى من عاداك مرّتين أو ثلاثاً. (1)

3- يف: أحمد بن حنبل في مسنده يرفعه إلى سفينة مولى رسول الله صلّي الله عليه و آله أنّ امرأة من الأنصار أهدت إلى رسول الله صلّي الله عليه و آله طايرين بين رغيفين، فقدّمت إليه الطيرين، فقال رسول الله صلّي الله عليه و آله: اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك وإلى رسولك، فجاء علىّ عليه السّلام فرفع صوته، فقال رسول الله صلّي الله عليه و آله: من هذا؟ قلت: عليّ، قال: افتح له، ففتحت له فأكل مع النبي صلّي الله عليه و آله حتّى فنيا.

وممّا يدلّ على أنّ هذا المعنى قد تكرّر من النبيّ صلّي الله عليه و آله في عدّة أطيار و عدّة مجالس ما رووه من غير هذا الطريق في الجمع بين الصحاح الستّة من الجزء الثالث في باب مناقب أمير المؤمين علىّ عليه السّلام من صحيح أبي داود وهو كتاب السنن باسناد متّصل عن أنس بن مالك قال: كان عند النبيّ صلّي الله عليه و آله طائر قد طبخ له، فقال: اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل


1) بشارة المصطفى: 203-204

معي، فجاء علىّ عليه السّلام فأكل معه منه.

ورواه الشافعيّ ابن المغازليّ في كتابه من نحو أكثر من ثلاثين طريقاً، فمنها ما يدلّ على أنّ ذلك قد وقع من النبيّ صلّي الله عليه و آله في طائر آخر قال: بإسناده عن الزبير بن عديّ عن أنس قال: أُهدي إلى رسول الله صلّي الله عليه و آله طير مشويّ فلمّا وضع بين يديه قال: اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك حتّى يأكل معي من هذا الطير، قال: فقلت في نفسي: اللّهمّ اجعله رجلاً من الأنصار، قال: فجاء علىّ عليه السّلام فقرع الباب قرعاً خفيفاً، فقلت: من هذا؟ فقال: عليّ، فقلت: إنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله على حاجة، فانصرف، قال: فرجعت إلى رسول الله صلّي الله عليه و آله و هو يقول الثانية: اللّهمّ اثنتي بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير، فقلت في نفسي: اللهم اجعله رجلاً من الأنصار، قال: فجاء علىّ عليه السّلام فقرع الباب فقلت: ألم أخبرك أنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله على حاجة؟ فانصرف، فرجعت إلى رسول الله صلّي الله عليه و آله و هو يقول الثالثة: اللّهمّ اثنتى بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير، قال: فجاء عليّ عليه السّلام فضرب الباب ضرباً شديداً، فقال رسول الله صلّي الله عليه و آله: افتح افتح افتح، قال: فلمّا نظر إليه رسول الله صلّي الله عليه و آله قال: اللّهمّ و إليّ اللّهمّ وإلىّ اللّهمّ وإلىّ قال: فجلس مع رسول الله صلّي الله عليه و آله فأكل معه من الطير، و في بعض روايات ابن المغازليّ أنّ النبيّ صلّي الله عليه و آله قال لعلىّ عليه السّلام: ما أبطأك؟ قال: هذه ثالثة و يردنّي أنس، قال النبيّ صلّي الله عليه و آله: يا أنس ما حملك على ما صنعت؟ قال: رجوت أن يكون رجلاً من الأنصار! فقال لي: يا أنس أو في الأنصار خير من عليّ؟ أو في الأنصار أفضل من علىّ؟ (1)


1) الطرائف: 18

باب 5: ما ظهر من فضله صلوات الله عليها يوم الخندق

1 - يف: روى أبو هلال العسكريّ في كتاب الأوائل قال: أوّل من قال: «جعلت فداك» علىّ عليه السّلام: لمّا دعا عمرو بن عبدودّ إلى البراز يوم الخندق ولم يجبه أحد قال علىّ عليه السّلام: جعلت فداك يا رسول الله أتأذن لي؟ قال: إنّه عمرو بن عبدودّ قال: و أنا عليّ بن أبي طالب، فخرج إليه فقتله، و اخذ النّاس منه. و من غير كتاب الأوائل أنّ النبيّ صلّي الله عليه و آله أذن لعليّ عليه السّلام في لقاء عمرو بن عبدودّ و خرج إليه قال النبي صلّي الله عليه و آله: برز الإيمان كلّه إلى الكفر كلّه. و من كتاب صدر الأئمّة عندهم موفّق بن أحمد المكيّ أخطب خوارزم بإسناده أنّ النبي صلّي الله عليه و آله قال: لمبارزة عليّ بن أبي طالب لعمرو بن عبدودّ أفضل من أعمال أُمّتي إلى يوم القيامة. (1)

أقول: روى ابن شيروية في الفردوس عن معاوية بن حيدة عن النبيّ صلّي الله عليه و آله مثله، و فيه من عمل أُمّتي، و روى صاحب كتاب الأربعين عن الأربعين عن إسحاق ابن بشير القرشيّ عن وهب بن الحكم عن أبيه عن جده عن النبيّ صلّي الله عليه و آله مثله.


1) الطرائف: 16

و قال العّلامة في شرحه على التجريد قال حذيفة: لمّا دعا عمرو إلى المبارزة أحجم المسلمون كافّة ما خلا عليّاً، فإنّه برز إليه، فقتله الله على يديه، و الّذي نفس حذيفة بيده لعمله في ذلك اليوم أعظم أجراً من عمل أصحاب محمّد إلى يوم القيامة، وكان الفتح في ذلك اليوم على يد عليّ عليه السّلام و قال النبيّ صلّي الله عليه و آله «لضربة علىّ خبر من عبادة الثّقلين» و ذكره القوشجيّ أيضاً في شرحه من غير تفاوت.

و روى الشيخ أمين الدّين الطبرسي في مجمع البيان عند سياق هذه القصّة برواية محمّد بن إسحاق فجزّ عليّ عليه السّلام رأسه و أقبل نحو رسول الله صلّي الله عليه و آله و وجهه يتهلّل، قال حذيفة فقال النبيّ صلّي الله عليه و آله: ابشر يا عليّ فلو وزن اليوم عملك بعمل أمّة محمّد صلّي الله عليه و آله لرجح عملك بعملهم، وذلك أنّه لم يبق بيت من بيوت المشركين إلّا وقد دخله و هو بقتل عمرو، ولم يبق بيت من بيوت المسلمين إلّا وقد دخله عزٌّ بقتل عمرو. و روى السيّد أبو محمّد الحسينيّ عن الحاكم أبي القاسم الحسكانيّ بإسناده عن سفيان الثوريّ عن زبيد الشاميّ عن مرّة عن عبدالله بن مسعود قال: وكان يقرأ «و كفي الله المؤمنين القتال» بعلىّ. (1)

أقول: وقال السيّد بن طاوس في كتاب سعد السّعود: قول النبيّ صلّي الله عليه و آله: «لضربة عليّ لعمرو بن عبدودّ أفضل من عمل أُمّتي إلى يوم القيامة» و رواه موفّق ابن أحمد المكيّ أخطب خطباء خوارزم في كتاب المناقب و أبو هلال العسكريّ في كتاب الأوائل. (2)

و قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: فأمّا الجراحة الّتي جرحها يوم الخندق إلى عمرو بن عبدودّ فإنّها أجلّ من أن يقال جليلة من أن يقال جليلة، و أعظم من أن يقال عظيمة و ماهي إلّا كما قال شيخنا أبو الهذيل وقد سأله سائل: أيّما أعظم منزلة عند الله عليّ أم أبو بكر؟ فقال: يا ابن أخى و الله لمبارزة علىّ عمرواً يوم الخندق يعدل أعمال المهاجرين و الأنصار وطاعاتهم كلّها، و تربى عليها فضلاً عن أبي بكر وحده، وقد روي عن حذيفة بن


1) مجمع البيان 343/8

2) سعد السعود: 129

اليمان ما يناسب هذا بل ما هو أبلغ منه: روى قيس بن الرّبيع عن أبي هارون العبديّ عن ربيعة بن مالك السعديّ قال: أتيت حذيفة بن اليمان فقلت: يا أبا عبدالله إنّ النّاس ليتحدّثون عن عليّ بن أبي طالب و مناقبه فيقول لهم أهل البصيرة: إنّكم لتقرّطون في تقريظ هذا الرّجل، فهل أنت محدّثي بحديث عنه أذكره للنّاس؟ فقال: يا ربيعة و ما الّذي تسألني عن علىّ عليه السّلام و ما الّذي أُحدثك به عنه؟ و الّذي نفس حذيفة بيده لو وضع جميع أعمال أُمّة محمّد في كفّة الميزان منذ بعث الله تعالى محمّداً إلى يوم الناس هذا ووضع عملٌ واحد من أعمال عليّ في الكفّة الأُخرى لرجّح على أعمالهم كلّها، فقال ربيعة: هذا المدح الّذي لا يقام له ولا يعقد ولا يحمل، إنّي لأظنّه إسرافاً يا أبا عبد الله! فقال حذيفة: يالكّع وكيف لا يحمل؟ و أين كان المسلمون يوم الخندق وقد عبر إليهم عمرو و أصحابه فملكهم الهلع والجزع، ودعا إلى المبارزة فأحجموا عنه، حتّى برز إليه علىّ عليه السّلام فقلته، والّذي نفس حذيفة بيده لعمله ذلك اليوم أعظم أجراً من أعمال أُمّة محمدّ إلى هذا اليوم وإلى أن تقوم القيامة.

و جاء في الحديث المرفوع أنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله قال ذلك اليوم حين برز إليه: برز الإيمان كلّه إلى الشّرك كلّه، وقال أبو بكر بن عياش لقد ضرب علىّ بن أبي طالب عليه السّلام ضربة ما كان في الإسلام أيمن منها: ضربته عمرواً يوم الخندق، ولقد ضرب علىّ ضربة ما كان أشأم منها يعني ضربة ابن ملجم لعنه الله، و في الحديث المرفوع أنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله لمّا بارز علىّ عمرواً مازال رافعاً يديه مقمحاً رأسه قبل السّماء داعياً ربّه قائلاً: اللّهمّ إنّك أخذت منّى عبيدة يوم بدر و حمزة يوم أحد فاحفظ عليّ اليوم عليّاً «ربّ لا تذرني فرداً و أنت خير الوارثين».

و قال جابر بن عبدالله الأنصاريّ: و الله ما شبّهت يوم الأحزاب قتل عليّ عمرواً و تخاذل المشركين بعده إلّا بما قصّه تعالى قصة داود و جالوت في قوله: «فهزموهم بإذن الله و

قتل داود جالوت» (1)و روى عمر بن عزهر عن عمرو بن عبيد عن الحسن أن عليّاً عليه السّلام لمّا قتل عمرواً جزّ رأسه و حمله فالقاه بين يدي رسول الله صلّي الله عليه و آله فقام أبوبكر و عمر فقبّلا رأسه و وجه رسول الله صلّي الله عليه و آله يهلّل فقال: هذا النّصر - أو قال: هذا أوّل النّصر - و في الحديث المرفوع أنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله قال : يوم قتل عمرو: ذهب ريحهم و لا يغزوننا بعد اليوم و نحن نغزوهم إن شاء الله.

و ينبغي أن يذكر ملخّص هذه القصّة من مغازي الواقديّ و ابن إسحاق، قالا: خرج عمرو بن عدودّ يوم الخندق و قد كان شهد بدراً فارتث جريحاً، ولم يشهد أُحداً، فحضر الخندق شاهراً نفسه معلماً مدّلاً بشجاعته و بأسه و خرج معه ضرار بن الخطّاب الفهريّ و عكرمة بن أبي جهل و هبيرة بن أبي وهب و نوفل بن عبدالله بن المغيرة المخزوميّون، فطافوا بخيولهم على الخندق إصعاداً وانحداراً يطلبون موضعاً ضيّقاً يعبرونه، حتّى وقفوا على أضيق موضع فيه فأكرهوا خيلهم على العبور فعبرت، وصاروا مع المسلمين على أرض واحدة و رسول الله صلّي الله عليه و آله جالس و أصحابه قيّام على رأسه، فتقدّم عمرو بن عبدودّ فدعا إلى البراز مراراً، فلم يقم إليه أحد، فلمّا أكثر قام علىّ عليه السّلام فقال: أنا أُبارزه يا رسول الله فأمر بالجلوس وأعاد عمر و النّداء والنّاس سكوت على رؤوسهم الطير، فقال عمرو: أيّها النّاس إنّكم تزعمون أنّ قتلاكم في الجنّة وقتلانا في النّار، أفما يحبّ أحدكم أن يقدم على الجنّة أو يقدم عدوّاً له إلى النّار؟ فلم يقم إليه أحد، فقام علىّ عليه السّلام دفعة ثانية و قال: أنا له يا رسول الله فأمره بالجلوس فجال عمرو بفرسه مقبلاً و مدبراً إذ جاءت عظماء الأحزاب فوقفت من وراء الخندق و مدّت أعناقها تنظر، فلمّا رأى عمرو أنّ أحداً لا يجيبه قال:

ولقد بحجت من النّداء بجمعهم هل من مبارز *** و وقفت إذ جبن الشجاع موقف القرن المناجز


1) البقرة /251

إنّي كذلك لم أزل مترّعاً قبل الهزاهز *** إنّ الشّجاعة في الفتى و الجود من خير الغرائز

فقام علىّ عليه السّلام فقال يا رسول الله ائذن لي في مبارزته فقال: ادن، فدنا فقلّده سيفه وعمّمه بعمامته وقال: امض لشأنك، فلمّا انصرف قال: اللّهم أعنه عليه فلمّا قرب منه قال له مجيباً إيّاه من شعره:

لا تعجلنّ فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز *** ذونيّة وبصيرة يرجو بذاك نجاة فائز

إنّي لأمل أن أُقيم عليك نائحة الجنائز *** من ضربة فوهاء يبقى ذكرها عند الهزاهز

فقال عمرو: من أنت؟ و كان عمر و شيخاً كبيراً قد جاوز الثمانين وكان نديم أبي طالب في الجاهليّة - فانتسب عليّ عليه السّلام له وقال: أنا ابن أبي طالب، فقال: أجل لقد كان أبوك نديماً لي وصديقاً، فارجع فإنّي لا أُحبّ أن أقتلك - كان شيخنا أبو الخير مصدّق بن شبيب النحويّ يقول: إذا مررنا في القراءة عليه بهذا الموضع و الله ما أمره بالرجوع إيقاءاً عليه بل خوفاً منه! فقد عرف قتلاه ببدر و أُحد و علم أنّه إن ناهضه قتله، فاستحيى أن يظهر الفشل فاظهر الإبقاء و الإرعاء و إنّه لكاذب فيها - قالوا: فقال له عليّ عليه السّلام: لكنّي أُحبّ أن أقتلك: فقال: يا ابن أخي إنّي لأكره أن أقتل الرّجل الكريم مثلك فارجع و رائك خيراً لك، فقال عليّ عليه السّلام: إنّ قريشاً يتحدّث عنك أنّك قلت: لا يدعوني أحد إلي ثلاث الّا أُجيب و لو إلى واحدة منها، قال: أجل، قال: فإنّي أدعوك إلى الاسلام، قال: دع هذه، قال: فإنّي أدعوك إلى أن ترجع بمن يتّبعك من قريش إلى مكّة، قال: إذاً تتحدّث نساء قريش عنّي أنّ غلاماً خدعنى! قال: فإنّي أدعوك إلى البراز راجلاً، فحمي عمرو و قال: ما كنت أظنّ أحداً من العرب يرومها منّي، ثمّ نزل فعقر فرسه - وقيل ضرب وجهه ففرّ - و تجاولا، فثارت لهما

غبرة وارتهما عن العيون إلى أن سمع النّاس التّكبير عالياً من تحت الغبرة، فعلموا أنّ عليّاً قتله و انجلّت الغبرة عنهما و عليّ راكب صدره يجزّ رأسه، و فرّ أصحابه ليعبروا الخندق فظفرت بهم خيلهم إلّا نوفل بن عبد الله، فإنّه قصّر فرسه فوقع في الخندق، فرماه المسلمون بالحجارة، فقال: يا معشر النّاس أكرموا من هذه، فنزل إليه علىّ عليه السّلام فقتله، وأدرك الزبير هبيرة بن أبي وهب فضربه فقطع قربوسه و سقطت درع كان حملها من ورائه، فأخذه الزبير، و ألقى عكرمة رمحه و ناوش عمر بن الخطّاب ضرار بن عمرو: فحمل عليه ضرار حتّى إذا وجد عمر مسّ الريح رفعه عنه وقال: إنّها لنعمة مشكورة فاحفظها يا ابن الخطّاب. إنّي كنت آليت أن لا يمتلىء يداي من قتل قرشيّ فأقتله، فانصرف ضرار راجعاً إلى أصحابه: وقد كان جرى له معه مثل هذه في يوم أُحد، وقد ذكرناها، ذكر القصّتين معاً محمّد بن عمر و الواقديّ في كتاب المغازي. (1)


1) شرح المنهج 462/4-464

باب 6: ما ظهر من فضله صلوات الله عليهما في غزوة خيبر

1 - يف: روى أحمد بن حنبل في مسنده من أكثر من ثلاثة عشر طريقاً فمنها عن عبدالله بن بريدة قال: سمعت أبي يقول: حاضرنا خيبر فأخذ اللّواء أبوبكر فانصرف و لم يفتح له، ثمّ أخذها من الغد عمر فرجع و لم يفتح له، ثمّ أخذها عثمان ولم يفتح له، وأصاب الناّس يومئذ شدّة وجهد، فقال رسول الله صلّي الله عليه و آله، إنّي دافع الراية غداً إلى رجل يحبّه الله ورسوله و يحبّ الله و رسوله، لا يرجع حتّى يفتح الله له، وبتناطيبة أنفسنا أن نفتح غداً، ثمّ قام قائماً و دعا باللّواء و النّاس على مصافهم و دعا عليّاً عليه السّلام وهو أرمد، فتفل في عينه و دفع إليه اللّواء و فتح له.

ورواه البخاريّ في صحيحه في أواخر الجزء الثّالث منه عن سلمة بن الأكوع ورواه أيضاً البخاريّ في الجزء المذكور عن سهل، و رواه أيضاً البخاريّ في الجزء الرّابع في رابع كرّاس من النّسخة المنقول منها و رواه أيضاً في الجزء الرّابع في ثلثه الأخير من صحيحه في مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام و رواه البخاريّ في الجزء الخامس من صحيحه في رابع كرّاس من أوّله من النسخة المنقولة منها. و رواه مسلم أيضاً في صحيحه و

أواخر كرّاس من الجزء المذكور من النّسخة المشار إليها.

فمن رواية البخاريّ ومسلم في صحيحهما من بعض طرقهما أنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله قال في يوم الخبير: «و لأُعطينّ هذه الرّاية غداً رجلاً يفتح الله على يديه يحبّ الله و رسوله و يحبّه الله و رسوله» قال: فبات النّاس يدوكون ليلتهم أيّهم يعطاها، فلمّا، أصبح النّاس غدوا إلى رسول الله صلّي الله عليه و آله كلّهم يرجون أن يعطاها فقال: أين عليّ بن أبي طالب؟ فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه، قال: فارسلوا إليه فأُتي به فبصق رسول الله صلّي الله عليه و آله في عينه و دعاله، فبرىٌ كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الرّاية، فقال علىّ عليه السّلام يا رسول الله أُقاتلهم حتّى يكونوا مثلنا؟ فقال: انفذ على رسلك حتّى تنزل بساحتهم، ثمّ ادعهم إلى الإسلام فأخبرهم بما يجب عليهم من حقّ الله تعالى فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من أن تكون لك حمر النعم.

و رووه في الجمع بين الصّحاح الستّة من جزء الثالث في غزوة خيبر من صحيح الترمذيّ، ورواه في الجمع بين الصحيحين للحميديّ في مسند سهل بن سعد و في مسند سعد بن أبي وّقاص و في مسند أبي هريرة و في مسند سلمة بن الأكوع و وراه الفقيه الشافعيّ ابن المغازليّ أيضاً من طرق جماعة من روايات الشافعيّ ابن المغازليّ في كتاب المناقب عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله صلّي الله عليه و آله أبا بكر إلى خيبر فلم يفتح له، ثمّ بعث عمر فلم يفتح له، فقال: لأُعطين ّالراية غداً رجلاً كرّاراً غير فرّار يحبّ الله و رسوله ويحبّه الله ورسوله، فدعا علىّ بن أبي طالب عليه السّلام و هو أرمد العين، فتفل في عينيه ففتح عينيه كأنّه لم يرمد قطّ، فقال: خذ هذه الرّاية فامض بها حتّى يفتح الله عليك، فخرج يهرول و أنا خلف أثره حتّى ركز رايته في أصلهم تحت الحصن فأطلع رجل يهوديّ من رأس الحصن فقال: من أنت؟ قال: عليّ بن أبي طالب، فالتفت إلى أصحابه فقال: غُلبتم و الّذي أنزل التّوراة على موسى قال: فما رجع حتّى فتح الله عليه.

و رواه علماء التاريخ مثل محمّد بن يحيى الأزديّ و ابن جرير الطبريّ و الواقدي و محمّد بن إسحاق و أبي بكر البيهقيّ في دلائل النبوّة و أبي نعيم في كتاب حلية الأولياء و الأشنهىّ في الاعتقاد عن عبدالله بن عمرو سهل بن سعد و سلمة بن الأكوع و أبي سعيد الخدريّ و جابر الأنصاريّ أنّ النبي صلّي الله عليه و آله بعث أبا بكر برايته مع المهاجرين، هي رايته البيضاء فعاد يؤنّب قومه و يؤنّبونه، ثمّ بعث عمر من بعده فرجع يجبّن أصحابه و يجبّنونه حتّى ساء ذلك النبيّ صلّي الله عليه و آله فقال: لأعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّه الله و رسوله و يحبّ الله و رسوله كرّاراً غير فرّار لا يرجع حتّى يفتح الله على يديه، فأعطاها عليّاً ففتح على يديه.

و رواه الثّعلبيّ في تفسير قوله تعالى: «و يهديك صراطاً مستقيماً و ينصرك الله نصراً عزيزاً» (1)و ذلك في فتح خیبر قال: حاصر رسول الله صلّي الله عليه و آله أهل خيبر حتّى أصحابنا مخمصة شديدة ، و أنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله أعطى اللّواء عمر بن الخطّاب و نهض من نهض معه من النّاس، فلقوا أهل خيبر فانكشف عمرو أصحابه و رجعوا إلى رسوله الله صلّي الله عليه و آله يحبّنه أصحابه و يجبّنهم، وكان رسول الله صلّي الله عليه و آله قد أخذته الشقيقة فلم يخرج إلى النّاس، فأخذ أبو بكر راية رسول الله صلّي الله عليه و آله ثمّ نهض فقاتل، ثمّ رجع فأخذها عمر فقاتل، ثمّ رجع: فأُخبر بذلك رسول الله صلّي الله عليه و آله فقال: أنا والله لأُعطينّ الراية غداً رجلاً يحب الله و رسوله و يحبّه الله و رسوله يأخذها عنوة، وليس ثمّ علىٌّ، فلمّا كان الغد تطاول إليها أبوبكر و عمر و رجال من قریش رجاء كلّ واحد منهم أن يكون هو صاحب ذلك فأرسل رسول الله صلّي الله عليه و آله سلمة بن الأكوع إلى علىِّ عليه السّلام فجاءه على بعير له حتّى أناخ قريباً من رسول الله صلّي الله عليه و آله وهو أرمد قد عصب عينيه بشقّة برد قطريّ، قال سلمة: فجئت به أقوده إلى رسول الله صلّي الله عليه و آله فقال رسول الله صلّي الله عليه و آله مالك؟ قال: رمدت، قال: ادن منّي، فدنا منه فتفل في عينيه، فما شكا وجعها بعد حتّى مضى لسبيله، ثمّ أعطاه الراية فنهض بالراية ، ثمّ ذكر الثعلبيّ صورة حال الحرب


1) سورة الفتح /2-3

بين عليّ و بين مرحب، وكان على رأس مرحب مغفر مصفرّ و حجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه، ثمّ قال: فاختلفا ضربتين، فبدره علي عليه السّلام بضربة فقدّ الحجر و المغفر و فلّق رأسه حتّى أخذ السّيف في الأضراس و أخذ المدينة وكان الفتح على يده.

قال السيّد و رأيت في الحديث الّذي رواه مسلم في صحيحه في الموضع الّذي تقدّمت الإشارة إليه و هو في أواخر كرّاس من الجزء الرّابع زيادة و هي أن عمر بن الخطّاب قال: ما أحببت الإمارة إلّا يومئذ، فتشاوقت لها رجاء أن أُدعى لها، فدعا رسول الله صلّي الله عليه و آله عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فأعطاه الراية وقال: امش ولا تلتفت حتّى يفتح الله عليك، قال: فسار عليّ شيئاً وقف و لم يلتفت فصرخ: يا رسول الله على ماذا أُقاتل؟ قال: قاتلهم حتّى يشهدوا أن لا إله إلّا الله وأنّ محمداً رسول الله، فإن فعلوا فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلّا بحقّها و حسابهم على الله: انتهى كلام السيّد. (1)

أقول: و روى ابن الأثير في جامع الأُصول من صحيح الترمذيّ عن البراء إنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله بعث إلى اليمن جيشين و أمّر على أحدهما عليّاً و على الآخر خالداً، فقال: إذا كان القتال فعليّ قال: فافتح عليّ حصناً فأخذ منه جارية، قال: فكتب معي خالد إلى رسول الله صلّي الله عليه و آله بخبره، قال: فلمّا قدمت على رسول صلّي الله عليه و آله وقرأ الكتاب رأيته يتغيّر لونه، فقال: ماترى في رجل يحبّ الله و رسوله و يحبّه الله و رسوله؟ فقلت: أعوذ بالله من غضب الله و غضب رسوله و إنمّا أنا رسولٌ، فسكت.

وروي أيضاً من الترمذيّ عن بريدة قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله إنّ الله تبارك و تعالى أمرني بحبّ أربعة و أخبرني أنّه يحبّهم، قيل: يا رسول الله سمّهم لنا، قال: عليّ منهم – يقول ذلك ثلاثاً – و أبوذرّ و المقداد و سلمان، أمرنى بحبّهم و أخبرني أنّه يحبّهم.

و روى من صحيحى مسلم والترّمذيّ عن سعد بن أبي وقّاص قال: سمعت النبي صلّي الله عليه و آله


1) الطرائف: 14-16

يقول يوم خيبر: لأعطينّ الراية غداً الراية غداً رجلاً يحبّ الله و رسوله و يحبّه الله ورسوله: فتطاولنا فقال: أدعوا لي عليّاً، فأُتي به أرمد فبصق في عينه و دفع الرّاية إليه ففتح الله عليه.

و روى من الصّحيحين عن سلمة بن الأكوع قال: كان عليّ عليه السّلام قد تخلّف عن النبيّ صلّي الله عليه و آله في خيبر وكان رمداً، فقال: أنا أتخلّف عن رسول الله صلّي الله عليه و آله فخرج عليّ فلحق النبيّ صلّي الله عليه و آله فلمّا كان مساء اللّيلة الّتي فتحها الله في صباحها قال رسول الله صلّي الله عليه و آله لأُعطينّ ألراية - أوليأخذنّ الرّاية غداً رجلٌ يحبّه الله و رسوله - أو قال: يحبّ الله و رسوله – يفتح الله على يديه، فإذا نحن بعليّ و ما نرجوه، فقالوا: هذا عليٌّ ففتح الله عليه. (1)

وروى أيضاً من الصحّيحين عن سهل بن سعد أنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله قال يوم خيبر: لأعطينّ الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه يحبّ الله و رسوله و يحبّه الله و رسوله، قال: فبات النّاس يدوكون ليلتهم أيّهم يعطاها، فلمّا أصبح النّاس غدوا على رسول الله كلّهم يرجو أن يعطاها، فقال: أين عليّ بن أبي طالب؟ فقيل: هو يا رسول الله يشتكي عينيه، قال: فأرسلوا إليه، فأتي به فبصق في عينه و دعاله فبرىء حتّى كان كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال عليّ عليه السّلام: يا رسول الله أُقاتلهم حتّى يكونوا مثلنا؟ قال: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثمّ ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حقّ الله عزّ و جلّ فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم.

و روى من الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلّي الله عليه و آله قال يوم خيبر: لأعطينّ هذه الراية رجلاً يحبّ الله ورسوله يفتح الله على يديه، قال عمر بن الخطّاب: ما احببت الإمارة إلّا يومئذ، قال: فتساورت لها رجاء أن أُدعى لها، قال: فدعا رسول الله صلّي الله عليه و آله عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فأعطاه إيّاها و قال: امش ولا تلتفت حتّى يفتح الله عليك، قال فسار عليّ شيئاً ثمّ وقف و لم يلتفت، فصرخ برسول الله صلّي الله عليه و آله: على ماذا أُقاتل النّاس؟ قال: قاتلهم


1) أخرج هذه الرواية في تيسير الوصول 237/3

حتّى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن ّمحمّداً رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلّا بحقّها، وحسابهم على الله. (1)

و روى ابن شيرويه في الفردوس عن سهل بن سعد قال: قال النبيّ صلّي الله عليه و آله لأعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله و رسوله و يحبّه الله ورسوله لا يرجع حتّى يفتح عليه - يعني عليّ بن أبي طالب. (2)


1) مخطوط

2) مخطوط

باب 7: ان النبيّ صلّى الله عليه و آله أمر بسد الابواب الشارعة الى المسجد الّا بابه صلوات الله عليه

1 - لي: الحافظ، عن أحمد بن موسى عن خلف بن سالم، عن غندر، عن عوف، عن ميمون، عن زيد بن أرقم قال: كان لنفر من أصحاب رسول الله صلّي الله عليه و آله أبواب شارعة في المسجد فقال يوماً: سدّوا هذه الأبواب إلا باب عليّ: فتكلّم في ذلك النّاس، قال: فقام رسول الله فحمد الله و أثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعد فإنّي أمرت بسدّ هذه الأبواب غير باب عليّ عليه السّلام فقال فيه قائلكم، و إنِّي و الله ما سددت شيئاً و لا فتحته و لكنّي أُمرت بشيء فاتّبعته. (1)

2 - لي: أحمد بن محمّد بن إسحاق الدينوري،ّ عن أحمد بن شعيب، عن محمّد بن وهب، عن مسكين بن بكير، عن شعبه عن أبي بلح، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عبّاس قال: أمر رسول الله صلّي الله عليه و آله بأبواب المسجد فسدّت إلّا باب عليّ. (2)

3 - لى: الدينوريّ، عن محمّد بن محمّد بن سليمان، عن محمّد بن عمر (عن عبدالله ابن


1) أمالي الصدوق: 201

2) أمالي الصدوق: 201

جعفر) عن عبدالله بن عمر، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي اسحاق، عن العلاء، عن ابن عمر أنَّ النبيّ صلّي الله عليه و آله قال : سُدّوا الأبواب إلى المسجد إلّا باب علىّ. (1)

4 – كشف: من مسند أحمد بن حنبل عن زيد بن أرقم قال: كان لنفر من أصحاب رسول الله صلّي الله عليه و آله أبواب شارعة في المسجد، فقال يوماً: سدّوا هذه الأبواب إلّا باب على عليه السّلامقال: فتكلّم في ذلك أناس، قال : فقام رسول الله صلّي الله عليه و آله فحمد الله و أثنى عليه ثم قال: أمّا بعد فإنّي أمرت بسدّ هذه الأبواب غير باب عليّ فقال فيه قائلكم، و الله ما سددت شيئاً و لا فتحته و لكنّي أُمرت بشيء فأتّبعته.

و بالإسناد المقدّم عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه أنّ عمر بن الخطّاب قال: لقد أُوتي علىّ بن أبي طالب ثلاثاً لأن أكون أوتيتها أحبّ اليّ أن أُعطى حمر النعم: جوار رسول الله صلّي الله عليه و آله له في المسجد، والرّاية يوم خيبر، و الثّالثة نسيها سهيل.

و بالإسناد عن ابن عمر قال: كنّا نقول: خير النّاس أبوبكر ثمّ عمر، و لقد أُوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال لأن يكون لي واحدة منهنّ أحبّ إلى من حُمر النعم زوّجه رسول الله صلّي الله عليه و آله بنته و ولدت له و سد الأبواب إلّا بابه فيه المسجد و أعطاه الرّاية يوم خيبر.

و من مناقب الفقيه ابن المغازليّ عن عديّ بن ثابت قال: خرج رسول الله صلّي الله عليه و آله إلى المسجد فقال: إنّ الله أوحى إلى نبيه موسى أن ابن لى مسجداً طاهراً لا يسكنه إلّا موسى و هارون و إينا هارون، و إنّ الله أوحى إلى أن أبني مسجداً طاهراً لا يسكنه إلّا أنا و عليّ و إينا عليّ.

و بالإسناد المقدّم عن حذيفة بن أسيد الغفاريّ قال: لمّا قدم أصحاب النبي صلّي الله عليه و آل المدينة لم تكن لهم بيوت فكانوا يبيتون في المسجد، فقال لهم النبيّ صلّي الله عليه و آله: لا تبيتوا في المسجد


1) أمالي الصدوق: 201

فتحتلموا، ثمّ إن القوم بنوا بيوتاً حول المسجد وجعلوا أبوابها إلى المسجد، وإنّ النبي صلّي الله عليه و آله بعث إليهم معاذ بن جبل فنادى أبا بكر فقال: إنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله يأمرك أن تخرج من المسجد وتسدّ بابك، فقال: سمعاً وطاعة، فسدّ بابه و خرج من المسجد، ثمّ أرسل إلى عمر فقال: إنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله يأمرك أنّ تسدّ بابك الّذي في المسجد و تخرج منه، فقال: سمعاً وطاعة لله ولرسوله غير أنّي أرغب إلى الله تعالى في خوخة في المسجد، فأبلغه معاذ ما قاله عمر؛ ثمّ أرسل إلى عثمان و عنده رقيّة، فقال: سمعاً وطاعة فسدّ بابه و خرج من المسجد، ثمّ أرسل إلى حمزة رضي الله عنه فسدّ بابه وقال: سمعاً وطاعة لله ولرسوله، و علىّ عليه السّلام على ذلك متردّد لا يدري أهو فيمن يقيم أو فيمن يخرج، وكان النبيّ صلّي الله عليه و آله قد بنى له في المسجد بيتاً بين أبياته، فقال له النبيّ صلّي الله عليه و آله: أسكن طاهراً مطهّراً، فبلغ حمزة قول النبيّ صلّي الله عليه و آله لعليّ عليه السّلام فقال: يا محمّد تخرجنا و تمسك غلمان بني عبد المطلب؟ فقال له نبيّ الله: لو كان الأمر إلي ما جعلت دونكم من أحد، والله ما أعطاه إيّاه إلّا الله و إنّك لعلى خير من الله و رسوله ابشر، فبشّره النبيّ صلّي الله عليه و آله فقتل يوم أحد شهيداً، ونفس ذلك رجال على عليّ فوجدوا في أنفسهم، وتبيّن فضله عليهم و على غيرهم من أصحاب رسول الله صلّي الله عليه و آله فبلغ ذلك النبيّ صلّي الله عليه و آله فقام خطيباً فقال: إنّ رجالاً يجدون في أنفسهم فى أن أُسكن عليّا في المسجد وأُخرجهم، والله ما أخرجتهم و لا أسكنته، إنّ الله عزّ وجلّ أوحى إلى موسي و أخيه «أن تبوّءا، لقومكما بمصر بيوتاً و اجعلوا بيوتكم قبلة و أقيموا الصّلاة» (1)و أمر موسى أن لا يسكن مسجده ولا ينكح فيه ولا يدخله إلّا هارون و ذرّيّته، وإنّ عليّاً بمنزلة هارون من موسى و هو أخي دون أهلي، ولا يحلّ مسجديّ لأحد ينكح فيه النّساء إلّا علىّ و ذرّيّته، فمن شائه فههنا - و أوماً بيده نحو الشّام.

و بالإسناد عن سعد بن أبي وقّاص قال: كانت لعليّ عليه السّلام مناقب لم يكن لأحد كان


1) يونس /87

يبيت في المسجد و أعطاه الرّاية يوم خيبر، وسد الأبواب إلّا باب عليّ.

وبالإسناد عن البراء بن عازب قال: كان لنفر من أصحاب رسول الله صلّي الله عليه و آله أبواب شارعة في المسجد، وأنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله قال: سدّوا هذه الأبواب غير باب عليّ، قال: فتكلّم في ذلك أُناس، قال: فقام رسول الله صلّي الله عليه و آله فحمد الله و أثنى عليه ثمّ قال: أما بعد فإنّي أُمرت بسدّ هذه الابواب غير باب عليّ، فقال قائلكم، ما سددت شيئاً و لا فتحته، و لكنّيّ أُمرت بشيء فاتّبعته.

و بالإسناد المقدّم عن سعيد أنّ النبيّ صلّي الله عليه و آله أمر بالأبواب فسدّت و ترك باب عليّ، فأتاه العبّاس فقال: يا رسول الله سددت أبوابنا وتركت باب عليّ، فقال: ما أنا فتحتها و لا سددتها.

و بالإسناد عن ابن عبّاس أيضاً أن رسول الله صلّي الله عليه و آله أمر بسدّ الأبواب كلّها فسدّت إلّا باب علىّ عليه السّلام.

و بالإسناد عن نافع مولى ابن عمر قال: قلت لابن عمر من خير النّاس بعد رسول الله صلّي الله عليه و آله؟ قال: ما أنت و ذاك لا أُمّ لك؟ ثمّ استغفر الله و قال: خيرهم بعده من كان يحلّ له ما يحلُّ له و يحرم عليه ما يحرم عليه قلت: من هو؟ قال: عليّ، سدّ أبواب المسجد و ترك باب عليّ عليه السّلام و قال: لك في هذا المسجد مالي و عليك فيه ما عليّ، و أنت وارثي و وصيّي تقضي ديني و تنجز عداتي و تقتل على سنّتي، كذب من زعم أنّه يبغضك و يحبّني. (1)

يف: ابن المغازليّ بإسناده إلى نافع مثله. (2)


1) كشف الغمة: 98

2) الطرائف: 32

باب 8: أن فيه عليه السلام خصال الانبياء و اشتراكه مع نبينا فى جميع الفضائل سوى النبوة

1 – ما: المفيد، عن الجبائيّ، عن أحمد بن عيسى، عن مسعر بن يحيى، عن شريك، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله صلّي الله عليه و آله جالساً في جماعة من أصحابه إذ أقبل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال رسول الله صلّي الله عليه و آله: من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح في حكمته و إلى إبراهيم في حلمه فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب. (1)

2 – ك: ابن المتوكّل، عن السعد آبادي عن البرقيّ، عن أبيه، عن عبدالملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جدّه، عن عبدالله بن عبّاس قال: كنّا جلوساً عند رسول الله صلّي الله عليه و آله فقال: من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه و إلى نوح في سلمه و إلى إبراهيم في حلمه و إلى موسى في فطنته و إلى داود في زهده فلينظر إلى هذا، فنظرنا إلي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قد أقبل كالماء ينحدر من صبب. (2)

3 - ن: أحمد بن الحسين البغداديّ، عن عليّ بن محمّد بن عنبسته، عن الحسن بن


1) أمالي الشيخ: 264

2) كمال الدين: 16-17

سليمان الملطيّ و محمّد بن القاسم العلويّ و دارم بن قبيصة، جميعاً عن الرضا، عن آبائه، عن علي ّصلوات الله عليهم قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله يا عليّ ما سألت ربي شيئاً إلّا سألت لك مثله غير أنّه قال: لا نبوّة بعدك، أنت خاتم النبيّين و عليّ خاتم الوصيّين. (1)

4 – ما: ابن الصّلت، عن ابن عقدة، عن محمّد بن المنذر، عن أحمد بن يحيى عن موسى بن القاسم، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى، عن آبائه عليهم السّلام قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: إنّ أخرجني و رجلاً معي من ظهر إلى ظهر من صلب آدم حتّى خرجنا من صلب أبينا، و سبقته بفضل هذه على هذه - وضمّ بين السبّابة والوسطى و هو النبوّة، فقيل له: له من هو يا رسول الله؟ قال عليّ بن أبي طالب.

5 - ير: ابن أبي الخطّاب، عن البزنطيّ، عن حمّاد بن عثمان، عن فضيل عن أبي جعفر عليه السّلام قال: كانت في عليّ سنّة ألف نبيّ. (2)

6 - كشف من مناقب الخوارزميّ عن أبي الحمراء قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه و إلى نوح في فهمه و إلى يحيى بن زكريّا في زهده و إلى موسى بن عمران في بطشه فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال أحمد بن الحسين البيهقيّ: لم أكتبه إلّا بهذا الإسناد.

و قد روى البيهقيّ في كتابه المصنّف في فضائل الصحابة يرفعه بسنده إلى رسول الله صلّي الله عليه و آله أنّه قال: من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه و إلى نوح في تقواه و إلى إبراهيم في حلمه والى موسى في هيبته وإلى عيسى في عبادته فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام.

و من كتاب المناقب عن الحارث الأعور صاحب راية عليّ عليه السّلام قال: بلغنا أنّ النبيّ صلّي الله عليه و آله كان في جمع من أصحابه فقال: أُريكم آدم في علمه و نوحاً في فهمه و إبراهيم في حكمته، فلم يكن بأسرع من أن طلع علىّ عليه السّلام فقال أبو بكر: يا رسول الله أقست رجلاً


1) عيون الاخبار: 229

2) بصائر الدرجات: 31

بثلاثة من الرّسل؟ بخّ بخّ لهذا الرجل من هو يا رسول الله ؟ قال النبيّ صلّي الله عليه و آله: ألا تعرفه يا أبا بكر؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: أبو الحسن عليّ بن أبي طالب، قال أبو بكر: بخّ بخّ لك يا أبا الحسن و أين مثلك يا أبا الحسن؟ (1)

فض، يل: بالإسناد إلى الحارث مثله. (2)

7 - مد: من مناقب ابن المغازليّ عن أحمد بن محمّد بن عبد الوهّاب، عن الحسين بن محمّد العدل، عن محمدّ بن محمود، عن إبراهيم بن سليمان بن رشيد، عن زيد بن عطيّة، عن أبان بن فيروز، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: من أراد أن ينظر إلى علم آدم وفقه نوح فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام. (3)


1) كشف الغمة: 33 - 34

2) الروضة: 17: الفضائل : 102-103

3) العمدة: 192-193

باب 9: فضله علیه السلام على سائر الائمة عليهم السلام

1 – ب: ابن طريف عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه عليهماالسّلام قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة وأبوهما خيرٌ منهما. (1)

ن: بالأسانيد الثلّاثة عن الرضا عن آبائه عليهم السّلام عن النبيّ صلّي الله عليه و آله مثله. (2)

صح: عن الرضا عن آبائه عليه السّلام مثله. (3)

2 – ب: ابن عيسى، عن البزنطيّ، عن الرّضا عليه السّلام فيما كتب إليه قال: أبو جعفر عليه السّلام: لا يستكمل عبد الإيمان حتّى يعرف أنّه يجري لآخرهم ما يجري لأوّلهم في الحجّة والطاعة و الحلال والحرام سواءً، و لمحمّد صلّي الله عليه و آله و أمير المؤمنين عليه السّلام فضلهما. (4)

3 - ير: محمّد بن الحسن و يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن أُذينة، عن بريد قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام: «قل كفى بالله شهيداً بيني و بينكم و من عنده علم الكتاب» قال: إيَّانا عنى، وعليّ أوّلنا و أفضلنا وخيرنا بعد النبيّ صلّي الله عليه و آله. (5)

ير: محمّد بن الحسين و ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن بريد مثله. (6)


1) قرب الاسناد: 53

2) عيون الاخبار: 201

3) صحيفة الرضا: 31

4) قرب الاسناد: 153

5) بصائر الدرجات: 57

6) بصائر الدرجات: 58

باب 10: نزول الماء لغسله عليه السلام من السماء

1 - لي: صالح بن عيسى العجلي، عن محمد بن علي بن علي، عن محمد بن منده الأصبهاني، عن محمد بن حميد، عن جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس قال: كنت عند رسول الله صلّي الله عليه و آله و رجلان من أصحابه في ليلة ظلماء مكفهرة إذ قال لنا رسول الله صلّي الله عليه و آله: انتوا باب علي، فأتينا باب علي الا فنقر أحدنا الباب نقراً خفياً، إذ خرج علينا علي بن أبي طالب العل المستزر بازار من صوف مرتد بمثله، في كنّه سيف رسول الله صلّي الله عليه و آله فقال لنا: أحدث حدث؟ فقلنا: خير أمرنا رسول الله أن نأتي بابك و هو بالأثر، إذ أقبل رسول الله صلّي الله عليه و آله فقال : يا علي: قال: لبيك، قال: أخبر أصحابي بما أصابك البارحة، قال على ا: يا رسول الله صلّي الله عليه و آله إني لأستحيى، قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: إن الله لا

يا يستحيي من الحق، قال علي عليه السّلام يا رسول الله أصابتني جنابة البارحة من فاطمة بنت رسول الله لا والله فطلبت في البيت ماءً فلم أجد الماء، فبعثت الحسن كذا و الحسين كذا، فأبطاً عليّ، فاستلقيت على قفاي فإذا أنا بهاتف من سواد البيت: قم يا علي وخذ السطل واغتسل، فإذا أنا بسطل من ماء مملوء عليه منديل من سندس، فأخذت السطل لو

اغتسلت و مسحت بدني بالمنديل، وردت المنديل على رأس السطل، فقام السطل في الهواء، فسقط من السطل جرعة فأصابت هامتي فوجدت بردها على فؤادي، فقال النبي صلّي الله عليه و آله: بخّ بخّ يا ابن أبي طالب أصبحت و خادمك جبرئيل، أمّا الماء فمن نهر الكوثر، و أمّا السّطل و المنديل فمن الجنّة، كذا أخبرني جبرئيل، كذا أخبرني جبرئيل، كذا أخبرني جبرئيل. (1)

يج: روى عن محمّد بن إسماعيل البرمكي، عن عبدالله بن داهر، عن الأعمش عن أبي سفيان قال: كنت عند النبيّ صلّي الله عليه و آله و أبوبكر و عمر في ليلة مكفهرة، فقال لهما النبيّ صلّي الله عليه و آله قوما فأتيا باب حجرة عليّ، فذهبا فنقرا الباب نقراً خفيّاً؛ و ساق الحديث نحواً ممّا مر. (2)

2 - يف: أخطب خوارزم في المناقب، عن أحمد بن محمّد الدقّاق، عن أبي المظفّر و ابن إبراهيم السيفيّ، عن عليّ بن يوسف بن محمّد بن حجّاج، عن الحسين بن جعفر بن محمّد الجرجانيّ، عن إسماعيل بن إسحاق بن سليمان، عن محمّد بن عليّ الكفر تؤتيّ عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: صلّى بنا رسول الله صلّي الله عليه و آله صلاة العصر و أبطأ في ركوعه حتّى ظننّا أنّه قدسها و غفل، ثمّ رفعه رأسه و قال: «سمع الله لمن حمده» ثمّ أوجز في صلاته وسلّم، ثمّ أقبل علينا بوجهه كأنّه القمر ليلة البدر في وسط النجوم، ثمّ جثا على ركبتيه و بسط قامته حتّى تلألأ المسجد بنور وجهه، ثمّ رمى بطرفه إلى الصفّ الأوّل يتفقّد أصحابه رجلاً رجلاً ثمّ رمى نظره إلى الصفّ الثاني، ثمّ رمى نظره إلى الصفّ الثالث يتفقّدم رجلاً رجلاً رسول الله صلّي الله عليه و آله ثمّ كثرت الصفوف على رسول الله صلّي الله عليه و آله ثمّ قال: ما لي لا أرى ابن عمّي عليّ بن أبي طالب؟ فأجابه عليّ عليه السّلام من آخر الصّفوف و هو يقول: لبّيك لبّيك يا رسول الله فنادي النبيّ صلّي الله عليه و آله بأعلى صوته: ادن منيّ يا عليّ، فما زال يتخطّى رقاب المهاجرين و الأنصار حتّى دنا المرتضى من المصطف، وقال النبيّ صلّي الله عليه و آله: ما الّذي خلّفك عن الصفّ


1) أمالي الصدوق: 136-137

2) لم نجده في الخرائج المطبوع

الأوّل؟ قال: شككت أنّني على غير طهر، فأتيت منزل فاطمة عليهاالسّلام فناديت: یا حسن یا حسين يا فضّة، فلم يجبني أحد، فإذا بهاتف يهتف من ورائي و هو ينادي: يا أبا الحسن يا ابن عمّ النبيّ صلّي الله عليه و آله الله النفت، فالتفتُّ فإذا أنا بسطل من ذهب و فيه ماء و عليه منديل، فأخذت المنديل فوضعته على منبكي الأيمن، و أومأت إلى الماء فإذاً الماء يفيض على كفّي، فتطهّرت وأسبغت الطّهر، و لقد وجدته في لين الزبد و طعم الشّهد و رائحة المسك، ثمّ التفت و لا أدري من أخذه، فتبسّم النبيّ صلّي الله عليه و آله في وجهه وضمّه إلى صدره وقبّل ما بين عينيه ثمّ قال: يا أبا الحسن ألا أُبشّرك؟ إنّ السّطل من الجنّة، والماء و المنديل من الفردوس الأعلى والّذي هيّأك للصّلاة جبرئيل عليه السّلام، و الّذي مندلك ميكائيل عليه السّلام، و الّذي نفس محمّد بيده مازال إسرافيل قابضاً بيديّ على ركبتي حتّى لحقت معي الصّلاة و أدركت ثواب ذلك، أفيلوُمني النّاس على حبّك والله تعالى وملائكته يحبّونك من فوق السماء؟ (1)


1) الطرائف: 22

باب 11: تحف الله تعالی و هدایاه و تحياته الى رسول الله و أمير المؤمنين صلوات الله عليهما و على آلهما

1 - قب: ثابت عن أنس: لمّا خرج النبيّ صلّي الله عليه و آله إلى غزوة الطائف فبينما نحن بغمامة، فأدخل يده تحتها فأخرج رمّاناً، فجعل يأكل ويطعم عليّاً، ثمّ قال لقوم رمقوه بأبصارهم: هكذا يفعل كلُّ نبيّ بوصيه، وفي رواية الباقر: أنّ النبيّ صلّي الله عليه و آله مصها ثمّ دفعها إلى عليّ فمصّها حتّى لم يترك حتّى منها شيئاً، فقال النبيّ صلّي الله عليه و آله: إنّه لا يذوقها إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ.

محمّد بن أبي عمير و محمّد بن مسلم و زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: نزل جبرئيل على محمّد صلّي الله عليه و آله برمّانتين من الجنّة فأعطاهما إيّاه، فأكل واحدة وكسر الأُخرى وأعطى عليّاً نصفها فأكله، ثمّ قال: الرمّانة التي أكلتها فهي النبوّة ليس لك فيها شيء، و أمّا الأُخرى فهي العلم فأنت شريكي فيها.

عيسى بن الصلت عن الصّادق عليه السّلام في خبر: فأتوا جبل ذباب فجلسوا عليه فرفع رسول رسول الله صلّي الله عليه و آله رأسه فإذا رمّانة مدلّاة، فتناولها رسول الله صلّي الله عليه و آله فقلقها فأكل و أطعم عليّاً منها، ثمّ قال: يا أبا بكر هذه رمّانة من رمّان الجنّة، لا يأكلها في الدنيا إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ.

أبان بن تغلب عن أبي الحمراء أنّه قال صلّي الله عليه و آله: يا فلان ما أنا منعتك من هذه الرّمانة و

لكنّ الله أتحفني بها ووصيّي، وحرّمها على غير نبيّ أو وصيّ في دار الدّنيا فسلّم لأمر ربّك، تطعم في الآخرة إن قبلت و صدّقت، وإن كذّبت وجحدت فويل يومئذ للمكذّبين، إنّ عليّاً وشيعته في «ظلال و عيون»(1)إلى قوله: «ويل يومئذ للمكذّبين» بهذا.

و قد روينا من حديث الرّمان عند الخروج إلى العقيق، فإنّ نزول المنديل من السّماء فيه رمّان معجز، ثمّ فقد الرّمان من كمّه عند مشاهدة الثّانيّ معجز ثان، ثمّ وجدانه بعد ذلك معجز ثالث.

اُمّ فروة: كانت ليلتي من أمير المؤمنين عليه السّلام فرأيته يلقط من الحجرة حبّ طعام من طعام قد نثر و يقول: يا آل عليّ قد سبقتم. (2)

أحمد بن يحيى الأزديّ عن إبراهيم النّخعيّ أنّه قال: لمّا أُسري برسول الله صلّي الله عليه و آله هتف به هاتف في السّماوات: يا محمّد إنّ الله عزّ و جلّ يقرأ عليك السلام و يقول لك: اقرأ على عليّ بن أبي طالب منّي السلام. (3)

الخركوشيّ في شرف المصطفى عن زينب بنت حصين في خبر أنّ النبيّ صلّي الله عليه و آله دخل على فاطمة عليهاالسّلام عددا من الغدوات، فقالت: يا أبتاه قد أصبحنا و ليس عندنا شيء، فقال: هاتي ذينك الطيرين، فالتفتت فإذا طيران خلفها ، فوضعتها عنده، فقال لعليّ وفاطمة و الحسن والحسين عليه السّلام: «كلوا باسم الله» فبينما هم يأكلون إذ جاءهم سائل فقام على الباب فقال: السّلام عليكم أهل البيت أطعمونا ممّا رزقكم الله، فردّ النبيّ صلّي الله عليه و آله: يطعمك الله يا عبد الله، فمكث غير بعيد ثمّ رجع فقال مثل ذلك، ثمّ ذهب ثمّ رجع، فقالت فاطمة عليه السّلام: يا أبتاه سائل، فقال: يا بنتاه هذا هو الشّيطان جاء ليأكل من هذا الطعام و لم يكن الله ليطعمه، هذا من طعام الجنّة. (4)


1) سورة المرسلات / 41

2) مناقب آل أبي طالب 398/1

3) مناقب آل أبي طالب 397/1

4) مناقب آل أبي طالب 125/2-126

أقول: أوردنا بعض الأخبار في ذلك في باب نزول «هل أتي».

2 - ب: ابن طريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه عليه السّلام قال: كان النبيّ صلّي الله عليه و آله ليسير في جماعة من أصحابه و عليّ معه إذ نزلت عليه ثمرة، فمدّ يده فأخذها فأكل منها، ثمّ نظر إلى ما بقي منها فدفعه إلى عليّ عليه السّلام فأكله، قال: فسئل ما تلك الثّمرة؟ فقال: أمّا اللّون فلون البطّيخ و أمّا الريح فريح البطّيخ. (1)

3- ع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن مالك بن عيينة، عن حبيب السجستانيّ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: يا حبيب إنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله لمّا فتح مكّةُ أتعب نفسه في عبادة الله عزّ و جلّ والشّكر لنعمه في الطواف بالبيت، وكان عليّ عليه السّلام معه، فلمّا غشيهم اللّيل انطلقا إلى الصفا والمروة يريدان السعي قال: فلمّا هبطا من الصفا إلى المروة وصارا في الوادي دون العلم الّذي رأيت غشيها من السماء نور. فأضاءت لهما جبال مكّة وخشعت أبصارهما، قال: ففزعا لذلك فزعاً شديداً، قال: فمضى رسول الله صلّي الله عليه و آله حتّى ارتفع عن الوادي و تبعه علىّ عليه السّلام فرفع رسول الله صلّي الله عليه و آله رأسه إلى السّماء فاذا هو برمّانتين على رأسه قال فتناولهما رسول الله صلّي الله عليه و آله فأوحى الله عزّ وجلّ إلى محمّد صلّي الله عليه و آله: يا محمّد إنّها من قطف الجنّة فلا يأكل منها إلّا أنت و وصيّك عليّ بن أبي طالب، قال: فأكل رسول الله صلّي الله عليه و آله أحدهما وأكل عليّ عليه السّلام الأُخرى الخبر. (2)

4 - ن: بالاسناد إلى دارم، عن الرّضا، عن آبائه عن علىّ عليه السّلام قال: دخلت على رسول الله صلّي الله عليه و آله يوماً و في يده سفرجل: فجعل يأكل ويطعمني و يقول: كل يا عليّ فإنّها هديّة الجبّار إليّ و إليك، قال: فوجدت فيها كلّ لذّة، فقال لي: يا عليّ من أكل السفرجل ثلاثة أيّام على الرّيق صفا ذهنه، وامتلا جوفه حلماً و علماً، ووقي من كيد إيليس و جنوده. (3)


1) قرب الاسناد: 56

2) علل الشرائع: 102

3) عيون الاخبار: 229- 230

باب 12: أن الخضر كان يأتيه عليهما السلام وكلامه مع الاوصياء

1 - ما المفيد عن الكاتب عن الزعفرانيّ عن الثقفيّ، عن إبراهيم بن ميمون، عن مصعب بن سلّام، عن ابن طريف، عن ابن نباتة قال: كان أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يصلّي عند الأُسطوانة السّابعة من باب الفيل ممّا يلي الصحن إذ أقبل رجل بردان أخضران و له عقيصتان سوداوان، أبيض اللّحية، فلمّا سلّم أمير المؤمنين عليه السّلام من صلاته أكبّ عليه فقبّل رأسه، ثمّ أخذ بيده فأخرجه من باب كندة، قال: فخرجنا مسرعين خلفهما و لم نأمن عليه، فاستقبلنا عليه السّلام في چارسوخ كندة قد أقبل راجعاً، فقال مالكم؟ فقلنا: لم نأمن عليك هذا الفارس فقال: هذا أخي الخضر، ألم تروا حيث أكبّ عليّ؟ قلنا: بلى، فقال: إنّه قال. لي: إنّك في مدرة لا يريدها جبّار بسوء إلّا قصمه الله، و احذر النّاس، فخرجت معه لأُشيّعه لأنّه أراد الظّهر. (1)

2 - ص: الصّدوق، عن ماجيلويه، عن عمّه، عن عليّ الكوفيّ، عن إبراهيم ابن أبي البلاد، عن أبيه، عن الحارث الأعور الهمدانيّ قال: رأيت مع أمير المؤمنين عليه الصّلاة و


1) أمالي الشيخ: 32

السّلام شيخاً بالنخلية، فقلت: يا أمير المؤمنين من هذا؟ قال: هذا أخي الخضر، جاءني يسألني عمّا بقي من الدّنيا، وسألته عمّا مضى من الدّنيا، فأخبرني و أنا أعلم بما سألته منه، قال أمير المؤمنين عليه السّلام: فأتينا بطبق رطب من السّماء، فأمّا الخضر فرمى بالنوى و أمّا أنا فجمعته في كفّي، قال الحارث: و قلت فهبه لي يا أمير المؤمنين عليه السّلام، فوهبه فغرسته، فخرج مشاناً جيّداً بالغاً عجباً لم أر مثله قطّ. (1)

3- قب: جعفر بن محمّد، عن آبائه عليه السّلام قال: لمّا قبض رسول الله جاءآت يسمعون حسّه و لا يرون شخصه، فقال: السّلام عليكم أهل البيت و رحمة الله و بركاته في الله عزاء من كلّ مصيبة و خلف من كلّ هالك، و درك من كلّ مافات، فبالله فتقوا و إيّاه فارجوا، فإنّ المحروم من حرم الثّواب والسّلام.

فقال علىّ عليه السّلام: تدرون من هذا؟ هذا الخضر عليه السّلام.

وروى محمّد بن يحيى قال: بينا عليّ يطوف بالكعبة إذا رجل متعلّق بالأستار و هو يقول: «يا من لا يشغله سمع عن سمع يا من لا يغلّطه السّائلون يا من لا يتبرّم بإلحاح الملحّين أذقني برد عفوك حلاوة رحمتك» فقال عليّ عليه السّلام: يا عبدالله دعاؤك هذا؟ قال: وقد سمعته؟ قال: نعم، قال: فادع به في دبر كلّ صلاة، فوالّذي نفس الخضر بيده لوكان عليك من الذُّنوب عدد نجوم السّماء وقطرها و حصباء الأرض وترابها لغفر لك أسرع من طرفة عين.

عبدالله بن الحسن بن الحسن، عن أبيه، عن جدّه، عن أمير المؤمنين عليه السّلام كان في مسجد الكوفة يوماً، فلمّا جنّه اللّيل أقبل رجل من باب الفيل عليه ثياب بيض، فجاء الحرس وشرطة الخميس، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السّلام: ما تريدون؟ فقالوا: رأينا هذا الرّجل أقبل إلينا فخشينا أن يغتالك، فقال: كلّا فانصرفوا رحمكم الله، أتحفظوني من أهل الأرض؟ فمن يحفظني من أهل السّماء؟ و مكث الرّجل عنده مليّاً يسأله، فقال: يا أمير المؤمنين لقد


1) مخطوط

ألبست الخلافة بهاءً و زينة و كمالاً و لم تلبسك و لقد افتقرت إليك أُمّة محمّد صلّي الله عليه و آله و ما افتقرت إليها، و لقد تقدّمك قوم و جلسوا مجلسك فعذابهم على عليه السّلام، وإنّك لزاهد في الدّنيا وعظيم في السّماوات والأرض، وإنّ لك في الآخرة لمواقف كثيرة تقرُّبها عيون شيعتك، وإنّك لسيّد الأوصياء وأخوك سيّد الأنبياء؛ ثمّ ذكر الأئمّة الاثني عشر و انصرف.

وأقبل أمير المؤمنين عليه السّلام على الحسن والحسين عليهماالسّلام فقال: تعرفانه؟ قالا و من هو يا أمير المؤمنين؟ قال: هذا أخي الخضر عليه السّلام.

و في الخبر أنّ خضراً و عليّاً عليهماالسّلام قد اجتمعنا، فقال له علىّ عليه السّلام كلمة حكمة، فقال: ما أحسن تواضع الأغنياء للفقرآء قربة إلى الله، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام، و أحسن من ذلك تيه الفقراء، علىّ الأغنياء ثقة بالله، فقال الخضر: ليكتب هذا بالذّهب.

أمالي المفيد النيسابوريّ و تاريخ بغداد قال الفتح بن شخرف، رأى أمير المؤمنين الخضر عليه السّلام في المنام فسأله نصيحة، قال، فأراني كفّه فإذاً فيها مكتوب بالخضرة.

قد كنت ميتاً فصرت حيّاً *** و عن قليل تعود ميتا

فابن لدار البقاء بيتاً *** و دع لدار الفناء بيتا (1)


1) مناقب آل أبي طالب 409/1-410

باب 13: أن الله تعالى أقدره على سير الآفاق، و سخر له السحاب و هيأله الاسباب و فيه ذهابه صلوات الله عليه الى أصحاب الكهف

1 - شف: روينا من عدّة طرق و رأينا من طرقهم و تصانيفهم في مواضع عن محمّد بن أحمد، عن أحمد بن الحسين، عن الحسن بن دينار، عن عبدالله بن موسى، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد الصّادق، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليهم السّلام، عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ قال: خرج علينا رسول الله صلّي الله عليه و آله يوماً و نحن في مسجده فقال: من ههنا؟ فقلت: أنا يا رسول الله و سلمان الفارسيّ، فقال: يا سلمان اذهب فادع لي مولاك عليّ بن أبي طالب، قال لجابر: فذهب سلمان يبتدر به حتّى أخرج عليّاً من منزله، فلمّا دنا من رسول الله صلّي الله عليه و آله قام فخلا به و أطاع مناجاته، و رسول الله يقطر عرقاً كهيئة الّؤلؤ و يتهلّل حسناً ثمّ انصرف رسول الله صلّي الله عليه و آله من مناجاته و جلس، فقال له: أسمعت يا علیّ و وعیت؟ قال: نعم يا رسول الله قال جابر: ثمّ التفت إليّ وقال: يا جابر ادع لي أبابكر و عمرو عبدالرحمن بن عوف الزهريّ، قال جابر فذهبت مسرعاً فدعوتهم، فلمّا حضروا قال: يا سلمان اذهب إلى منزل أُمّك أُمّ سلمة فأتني ببساط الشّعر الخيبريّ، قال جابر: فذهب سلمان فلم يلبث أن

جاء بالبساط، فأمر رسول الله صلّي الله عليه و آله سلمان فبسطه، ثمّ قال: لأبي بكر وعمرو عبدالرّحمن: اجلسوا على البساط، فجلسوا كما أمرهم، ثمّ خلا رسول الله سلمان، فلمّا جاءه أسرّ إليه شيئاً، ثمّ قال له: اجلس في الزاوية الرابعة فجلس سلمان، ثمّ أمر عليّاً عليه السّلام أن يجلس في وسطه، ثمّ قال له: قل ما أمرتك فو الّذي بعثني بالحقّ نبيّاً لو شئت قلت على الجبل لسار، فحرّك عليّ عليه السّلام شفتيه قال جابر: فاختلج البساط فمرّ بهم.

قال جابر: فسألت سلمان فقلت: أين مرّبكم البساط؟ قال: والله ما شعرنا بشيء حتّى انقضّ بنا البساط في ذروة جبل شاهق، وصرنا إلى باب كهف قال سلمان فقمت و قلت لأبي بكر: يا أبا بكر أمرني رسول الله صلّي الله عليه و آله أن نصرخ في هذا الكهف بالفتية الّذين ذكرهم الله في محكم كتابه، فقام أبوبكر فصرخ بهم بأعلى صوته فلم يجبه أحد، ثمّ قلت لعمر: قم فاصرخ في هذا الكهف كما صرخ أبوبكر، فصرخ عمر فلم يجبه أحد، ثمّ قلت لعبد الرّحمن: قم فاصرخ فيه كما صرخ أبوبكر و عمر، فقام و صرخ فلم يجبه أحد، ثمّ قمت أنا وصرخت بهم بأعلى صوتي فلم يجبني أحد: ثمّ قلت لعلىّ بن أبي طالب عليه السّلام: قم يا أبا الحسن و اصرخ في هذا الكهف فإنّه أمرني رسول الله أن آمرك كما أمرتهم، فقام عليّ عليه السّلام فصاح بهم بصوت خفيّ، فانفتح باب الكهف و نظرنا إلى داخله يتوقّد نوراً و يأتلق إشراقاً، وسمعنا ضجّة شديدة وجبة شديدة، فملئنا رعباً و ولّى القوم هاربين، فناداهم مهلاً يا قوم او ارجعوا، فرجعوا و قالوا: ما هذا يا سلمان؟ قلت: هذا الكهف الّذي وصفه الله جلّ وعزّ في كتابه، و الّذين نراهم هم الفتية الّذين ذكرهم عزّ و جلّ هم الفتية المؤمنون، و عليّ عليه السّلام واقف يكلّمهم، فعادوا إلى موضعهم، قال سلمان: وأعاد عليّ عليهم السّلام فقالوا كلّهم: وعليك السّلام و رحمة الله و بركاته، و على محمّد رسول الله صلّي الله عليه و آله خاتم النبوّة منّا السّلام، أبلغه منّا السّلام و قل له: قد شهدوا لك بالنبوّة الّتي أُمرنا قبل وقت مبعثك بأعوام كثيرة، و لك يا عليّ بالوصيّة؛ فأعاد علىّ عليه السّلام وسلامه عليهم فقالوا كلّهم: و عليك و على محمّد منا السّلام، نشهد بأنّك مولانا و مولى كلِّ من آمن بمحمِد صلّي الله عليه و آله.

قال سلمان: فلمّا سمع القوم أخذوا بالبكاء و فزعوا و اعتذروا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام، و قاموا كلّهم إليه يقبّلون رأسه ويقولون: قد علمنا ما أراد رسول الله و مدّوا أيديهم وبايعوه بإمرة المؤمنين، وشهدوا له بالولاية بعد محمّد صلّي الله عليه و آله ثمّ جلس كلّ واحد مكانه من البساط و جلس عليّ عليه السّلام في وسطه، ثم حرّك شفتيه فاختلج البساط فلم ندر كيف مرّبنا في البرّأم في البحر حتّى انقضّ بنا على باب مسجد رسول الله صلّي الله عليه و آله قال: فخرج إلينا رسول الله صلّي الله عليه و آله فقال: كيف رأيتم أبا بكر؟ قالوا: نشهد يا رسول الله كما شهد أهل الكهف و نؤمن كما آمنوا، فقال رسول الله صلّي الله عليه و آله: الله أكبر لا تقولوا: «سكّرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون» و لا تقولوا يوم القيامة: «إنّا كنّا عن هذا غافلين» و الله لئن فعلتم لتهتدون «و ما على الرّسول إلّا البلاغ المبين» و إن لم تفعلوا تختلفوا، ومن وفي وفي الله له، و من يكتم ماسمعه فعلى عقبيه ينقلب و لن يضرّ الله شيئاً، أفبعد الحجبة و المعرفة و البيّنة خلف؟! و الّذي بعثني بالحقّ نبياً لقد أُمرت أن أمركم ببيعته وطاعته فبايعوه وأطيعوه بعديّ، ثم تلا هذه الآية «يا أيّها الّذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرّسول و أُولي الأمر منكم» يعني عليّ بن أبي طالب، قالوا: يا رسول الله قد بايعناه و شهد علينا أهل الكهف، فقال النبيّ صلّي الله عليه و آله: إن صدقتم فقد أُسقيتم ماءً غدقاً و أكلتم من فوقكم و من تحت أرجلكم، أو يلبسكم شيعاً و تسلكون طريق بني إسرائيل، فمن تمسّك بولاية علىّ لقيني يوم القيامة و أنا عنه راض.

قال سلمان: و القوم ينظر بعضهم إلى بعض، فأنزل الله هذه الآية في ذلك اليوم «ألم يعلموا أنّ الله يعلم سرّهم و نجواهم و أنّ الله علّام الغيوب» قال سلمان فاصفرّت وجوههم ينظر كلّ واحد إلى صاحبه، فأنزل الله هذه الآية «يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصّدور * و الله يقضي بالحقّ» (1)فكان ذهابهم إلى الكهف ومجيئهم من زوال الشّمس إلى وقت العصر. (2)


1) سورة المؤمن /19-20

2) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 133 - 135

باب 14: أن الله تعالى ناجاه صلوات الله عليه و أن الروح يلقى اليه و جبرئيل أملى عليه

1 - ما أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن عبدالرّحمان، عن أبيه، عن الأجلح بن عبدالله، عن أبي الزبير، عن جابر قال: ناجى رسول الله صلّي الله عليه و آله علىّ بن أبي طالب عليه السّلام يوم طائف فأطال مناجاته، فرئي الكراهة في وجوه رجال، فقالوا: قد أطال مناجاته منذ اليوم فقال: ما انتجيته و لكنّ الله انتجاه. (1)

ما: ابن الصّلت، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى بن زكريّا، عن إسماعيل ابن أبان، عن عبدالله بن المسلم الملائيّ، عن الأجلح مثله. (2)

2 - خص: موسى بن جعفر البغداديّ، عن الوشّاء، عن عليّ بن عبدالعزيز، عن أبيه قال: قلت لأبي عبد الله عليه السّلام: إنّ النّاس يزعمون أنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله وجه عليّاً عليه السّلام إلى اليمن ليقضى بينهم، فقال علىّ عليه السّلام: فما وردت علىّ قضيّة إلّا حكمت فيها بحكم الله وحكم رسوله، فقال: صدقوا فقلت: وكيف ذاك و لم يكن أُنزل القرآن كلّه وقد كان


1) أمالي الشيخ: 163

2) أمالي الشيخ: 211

رسول الله صلّي الله عليه و آله غائباً؟ فقال: كان يتلقّاه به روح القدس. (1)

3 - ختص: عليّ بن إسماعيل بن عيسى عن صفوان بن يحيى، عن رفاعة بن موسى عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله كان يملي على عليّ عليه السّلام صحيفة فلمّا بلغ نصفها وضع رسول الله رأسه في حجر علىّ عليه السّلام ثمّ كتب علىّ عليه السّلام حتّى امتلأت الصحيفة، فلمّا رفع رسول الله رأسه قال: من أملى عليك يا عليّ؟ فقال: أنت يا رسول الله، قال: بل أملى عليك جبرئيل. (2)

4 - ير: أحمد بن محمّد، عن الأهوازيّ، عن الفضالة، عن عمر بن أبان عن أُديم أخى أيّوب، عن حمران بن أعين قال: قلت لأبي عبد الله عليه السّلام: جعلت فداك بلغني أنّ الله تبارك وتعالى قد ناجى عليّاً عليه السّلام قال: أجل قد كان بينهما مناجاة بالطائف نزل بينهما جبرئيل (3)

ختص: أحمد مثله وزاد في آخره وقال: إنّ الله علّم رسوله الحلال والحرام و التأويل، فعلّم رسول الله عليّاً ذلك كلّه. (4)

5- ير: محمّد بن الحسين أو عمّن رواه، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن أسلم، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السّلام: إنّ الناس يقولون: إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان يقول: وجّهني رسول الله صلّي الله عليه و آله إلى اليمن و الوحي ينزل عليّ النبيّ صلّي الله عليه و آله بالمدينة، فحكمت بينهم بحكم الله حتّى لقد كان الحكم يزهر، فقال: صدقوا، قلت: وكيف ذاك جعلت فداك؟ فقال: إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام إذا وردت عليه قضيّة لم ينزل الحكم فيها في كتاب الله تلقّاه به روح القدس. (5)


1) مختصر بصائر الدرجات: 1

2) الاختصاص: 275

3) بصائر الدرجات: 82

4) الاختصاص: 327

5) بصائر الدرجات: 133

باب 15: اراءته عليه السلام ملكوت السماوات والارض و عروجه الى السماء

1 - يج: سعد، عن ابن عيسى عن عليّ بن الحكم عن ابن عميرة، عن حسّان بن مهران الجمّال، عن أبي داود السبيعيّ، عن بريد الأسمليّ قال: كنت جالساً مع رسول الله صلّي الله عليه و آله و عليّ عليه السّلام معه جالس إذ قال: يا عليّ ألم أشهدك معي سبعة مواطن – حتى ذكر المواطن الثّالثة - و المواطن الرّابعة ليلة الجمعة أُريت ملكوت السماوات والأرض إلى هناك حتّى نظرت فيها و اشتقت إليك فدعوت الله فإذا أنت معي، و لم أر من شيء إلّا وقد رأيته. (1)

ير: أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم أو غيره، عن ابن عميرة، عن بشّار، عن أبي داود مثله و فيه رفعت لي حتّي نظرت إلى ما فيها. (2)

2 - يل: عن ابن عبّاس، قال: سمعت رسول الله صلّي الله عليه و آله يقول: أعطاني الله تعالى خمساً و أعطى عليّاً خمساً أعطاني جوامع الكلم و أعطى عليّاً جوامع العلم، وجعلني نبيّاً وجعله وصيّاً، وأعطاني الكوثر وأعطاه السّلسبيل، و أعطانيّ الوحي و أعطاه الإلهام، و أسرى بي


1) الخرائج: 142-143

2) بصائر الدرجات: 29- 30

إليه وفتح له أبواب السماوات و الحجب حتّى نظر إليّ و نظرت إليه.

قال: ثمّ بكى رسول الله صلّي الله عليه و آله فقلت له: ما يبكيك يا رسول الله فداك أبي و أُمّي؟ قال: يا ابن عبّاس إنّ أوّل ما كلّمني به ربّي قال: يا محمّد انظر تحتك، فنظرت إلى الحجب قد انخرقت و إلى أبواب السّماء قد انفتحت، و نظرت إلى عليّ عليه السّلام و هو رافع رأسه إليّ، فكلّمته وكلّمني ربّي عزّ وجلّ، فقال: يا رسول الله بما كلّمك ربّك؟ قال لي: يا محمّد إنّي جعلت عليّاً وصيّك و وزيرك و خليفتك من بعدك فأعلمه فها هو يسمع كلامك، فأعلمته و أنا بين يدي ربيّ عزّ وجلّ، وقال لي قد قبلت و أطعت، فأمر الله تعالى الملائكة يتباشرون به، و ما مررت بملإ من ملائكة السّماوات إلّا هنّأني وقالوا: يا محمّد والّذي بعثك بالحقّ نبيّاً لقد دخل السّرور على جميع الملائكة باستخلاف الله عزّ و جلّ ابن عمّك، و رأيت حملة العرش قد نكسوا رؤوسهم إلى الأرض، فقلت: يا جبرئيل لم نكسوا حملة العرش رؤوسهم؟ قال: يا محمّد ما من ملك من الملائكة إلّا وقد نظر إلى وجه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام استبشاراً به ما فلا حملة العرش، فإنّهم استأذنوا الله عزّ وجلّ في هذه السّاعة فأذن لهم فنظروا إلى علىّ بن أبي طالب، فلمّا هبطت جعلت أُخبره بذلك وهو يخبرني، فعلمت أنّي لم أُوطىء موطئاً إلّا و قد كشف لعليّ عنه حتّى نظر إليه.

فقال ابن عبّاس - رضي الله عنه -: فقلت: يا رسول الله أوصني، فقال: عليك بمودّة عليّ بن أبي طالب، و الّذي بعثني بالحقّ نبيّاً لا يقبل الله تعالى من عبد حسنة حتّى يسأله عن حبّ عليّ بن أبي طالب، و هو يقول: اعلم فمن مات على ولايته قبل عمله على ما كان منه، و إن لم يأت بولايته لا يقبل من عمله شيء، ثمّ يؤمر به إلى النّار، يا ابن عبّاس والّذي بعثني بالحقّ نبيّاً إنّ النّار لأشدّ غضباً على مبغض علىّ منهم على من زعم أنّ لله ولداً، يا ابن عبّاس لو أنّ الملائكة المقرّبين والأنبياء والمرسلين اجتمعوا على بغض عليّ بن ابيطالب مع ما يقع من عبادتهم في السّماوات لعذّبهم الله تعالى في النّار، قلت: يا رسول الله و هل يبغضه أحد؟

قال: يا ابن عبّاس نعم يبغضه قوم يذكرون أنّهم من أُمّتي، لم يجعل لهم في الإسلام نصيباً، يا ابن عبّاس إنّ من علامة بغضهم له تفضيلهم لمن هو دونه عليه، والّذي بعثني بالحقّ نبيّاً ما بعث الله نبيّاً أكرم عليه منّي ولا وصيّاً أكرم عليه من وصييّ.

قال ابن عبّاس: فلم أزل له كما أمرني رسول الله صلّي الله عليه و آله و أوصاني (بالصّلاة وأوصانى) بمودّته، وإنّه لأكبر عملي عندي، قال ابن عبّاس، ثم مضى من الزمان ما مضى و حضرت رسول الله الوفاة قلت: فداك أبي وأُمّي يا رسول الله قددنا أجلك فما تأمرني؟ قال: يا ابن عبّاس خالف من خالف عليّاً و لا تكوننّ لهم ظهيراً و لا وليّاً قلت يا رسول الله و لم لا تأمر النّاس بترك مخالفته؟ قال: فبكى صلّي الله عليه و آله ثمّ قال: يا ابن عبّاس سبق فيهم علم ربيّ، و الّذي بعثني بالحقّ نبيّاً لا يخرج أحد خالفه من الدّنيا و أنكر حقّه حتّى يغيّر الله تعالى ما به من نعمة، يا ابن عبّاس إذا أردت أن تلقى الله تعالى و هو عنك راض فاسلك طريقة عليّ بن أبي طالب، و مل معه حيث مال و ارض به إماماً و عاد من عاده و وال من والاه، يا ابن عبّاس احذر أن يدخل شك فيه، فإنّ الشك في علىّ كفر بالله تعالى. (1)


1) الفضائل: 177-178 و رواه في الروضة: 39

باب 16: أنه عليه السلام قسيم الجنّة والنار، وجواز الصراط

1 - لى: المكتّب، عن الأسديّ، عن النخعيّ، عن النوفليّ، عن عليّ بن أبي حمزة عن أبيه، عن الصّادق جعفر بن محمّد عن آبائه عن عليّ عليه السّلام قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله إذا كان يوم القيامة يؤتى بك يا عليّ على عجلة من نور، و على رأسك تاج له أربعة أركان على كلّ ركن ثلاثة أسطر: «لا إله إلّا الله محمد رسول الله عليّ وليّ الله» و تعطى مفاتيح الجنّة، ثمّ يوضع لك كرسيّ يعرف بكرسيّ الكرامة فتقعد عليه ثمّ يجمع لك الأوّلون والآخرون في صعيد واحد، فتأمر بشيعتك إلى الجنّة و بأعدائك إلى النار، فأنت قسيم الجنّة و أنت قسيم النّار، و لقد فاز من تولّاك و خسر من عاداك، فأنت في ذلك اليوم أمين الله و حجّة الله الواضحة. (1)

2 - ن: تميم القرشيّ، عن أبيه، عن أحمد بن علي الأنصاري، عن الهروي قال: قال المأمون يوماً للرضا عليه السّلام: يا أبا الحسن أخبرني عن جدك أمير المؤمنين على بن أبي طالب الله بأي وجه هو قسيم الجنة والنار؟ و بأي معنى؟ فقد كثر فكري في ذلك، فقال له الرضا عليه السّلام: يا أمير المؤمنين عليه السّلام ألم تر و عن أبيك عن آبائه عن عبدالله بن عباس أنه


1) أمالي الصدوق: 397-398

قال: سمعت رسول الله صلّي الله عليه و آله يقول حبّ علىّ إيمان و بغضه كفر؟ فقال: بلى، فقال الرضا عليه السّلام فقسمة الجنّة و النّار إذا كانت على حبّه و بغضه فهو قسيم الجنّة والنّار، فقال المأمون: لا أبقانى الله بعدك يا أبا الحسن أشهد أنّك وارث علم رسول الله صلّي الله عليه و آله.

قال أبو الصّلت الهرويّ: فلمّا انصرف الرّضا إلى منزله أتيته فقلت له: يا ابن رسول الله ما أحسن ما أجبت به أمير المؤمنين عليه السّلام! فقال لي الرّضاء عليه السّلام: إنّما كلّمته من حيث هو ولقد سمعت أبي يحدّث عن آبائه عن عليّ عليه السّلام أنّه قال: قال لي رسول الله صلّي الله عليه و آله: يا عليّ أنت قسيم الجنّة والنّار يوم القيامة تقول للنّار: هذا لي وهذا لك. (1)

3 - ما الفحّام، عن عمّه عمرو بن يحيى، عن إسحاق بن عبدوس، عن محمّد ابن بهار، عن زكريّا بن يحيى، عن جابر، عن إسحاق بن عبدالله بن الحارث، عن أبيه، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: أتيت النبيّ صلّي الله عليه و آله و عنده أبوبكر و عمر فجلست بينه وبين عائشة: فقالت لي عائشة: ما وجدت إلّا فخذي أو فخذ رسول الله صلّي الله عليه و آله؟ فقال صلّي الله عليه و آله: مه يا عائشة لا تؤذيني في عليّ فإنّه أخي في الدّنيا و أخي في الآخرة و هو أمير المؤمنين يجلسه الله يوم القيامة على الصراط فيدخل أولياءه الجنّة و أعداءه النّار. (2)

4 – ما: الفحّام، عن محمّد بن هاشم الهاشميّ، عن أبيه، عن محمّد بن زكريّا الجوهريّ البصريّ، عن عبد الله بن المثنىّ، عن تمامة بن عبدالله بن أنس بن مالك، عن أبيه، عن جدّه، عن النبي صلّي الله عليه و آله قال: إذا كان يوم القيامة و نصب الصراط على جهنّم لم يجز عليه إلّا من معه جواز فيه ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و ذلك قوله تعالى: «وقفوهم إنّهم مسئولون» يعني عن ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السّلام. قال: قال الفحّام: و في هذا المعنى حدّثني أبو الطيّب محمّد بن الفرحان الدوري، قال: حدّثنا محمّد بن عليّ بن فرات الدهّان، قال: حدّثنا سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن الأعمش، عن ابن المتوكّل النّاجي، عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: يقول الله تعالى يوم القيامة لي ولعلىّ بن أبي طالب أدخلا الجنّة من أحبّكما


1) عيون الاخبار: 239

2) أمالي الشيخ: 18

و أدخلا النّار من أبغضكما، و ذلك قوله تعالى: «ألقيا في جهنّم كلّ كفّار عنيد». (1)

5 - ع: ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن أبي الخطّاب، عن موسى بن سعدان، عن عبدالله بن القاسم الحضرميّ، عن سماعة بن مهران قال: قال أبو عبد الله عليه السّلام: إذا كان يوم القيامة وضع منبر يراه جميع الخلائق، يقف عليه رجل يقوم ملك عن يمينه و ملك عن يساره، فينادي الّذي عن يمينه: يا معشر الخلائق هذا عليّ بن أبي طالب يدخل الجنّة من شاء، و ينادي الّذي عن يساره: يا معشر الخلائق هذا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام صاحب النّار يدخلها من شاء. (2)

ير: ابن أبي الخطّاب مثله. (3)

6 - بشا: يحيى بن محمّد الجوانيّ، عن جامع بن أحمد الدهستانيّ، عن عليّ بن الحسين بن العبّاس عن أحمد بن محمّد بن إبراهيم، عن يعقوب بن أحمد، عن محمّد بن عبدالله بن محمّد، عن عبيد بن كثير العامريّ، عن إسماعيل بن موسى عن محمّد بن الفضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عبّاس قال: إذا كان يوم القيامة أقعد الله جبرئيل و محمّداً عليهماالسّلام ولا يجوز أحد إلّا كان معه براءة من علىّ ابن أبي طالب عليه السّلام. (4)

7 - بشا: محمّد بن عليّ بن عبدالصّمد، عن أبيه، عن محمّد بن القاسم الفارسيّ عن عبدالله بن أحمد بن محمّد، عن إبراهيم بن محمّد المروزيّ، عن محمّد بن عمير، عن عمر ابن هارون عن الهيثم بن أحمد المصريّ، عن ذي النّون، عن مالك بن أنس، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه علىّ عليه السّلام قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: إذا كان يوم القيامة نصب الصّراط على شفير جهنّم، فلا يجاوز إلّا من كان معه براءة بولاية علىّ بن أبي طالب عليه السّلام. (5)


1) أمالي الشيخ: 182 والآية في سورة ق / 24

2) علل الشرائع: 66

3) بصائر الدرجات: 122

4) بشارة المصطفى: 147-148

5) بشارة المصطفى: 177

باب 17: أنه عليه السلام ساقي الحوض وحامل اللواء وفيه أنه عليه السلام أول من يدخل الجنّة

1 - ن: حمزة العلويّ، عن عليّ، عن أبيه، عن ابن معبد، عن ابن خالد عن الرضا، عن آبائه، عن علىّ عليه السّلام قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: يا عليّ أنت أخي و وزيري و صاحب لوائي في الدّنيا والآخرة، و أنت صاحب حوضي من أحبّك أحبّني و من أبغضك أبغضني. (1)

2 - ما المفيد عن الجعابيّ، عن ابن عقدة عن الحسن بن القاسم، عن عليّ بن إبراهيم، عن يعلى، عن عليّ بن سيف بن عميرة، عن أبيه، عن أبان بن عثمان عن ابن سيّابة، عن حمران، عن أبي حرب بن أبي الأسود الدئلي، عن أبيه قال: سمعت أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب عليه السّلام يقول: والله لأذودنّ بيديّ هاتين القصيرتين عن حوض رسول الله صلّي الله عليه و آله أعداءنا وليردنّه أحبّاؤنا. (2)

3 - ع: الحسين بن عليّ الصّوفي، عن عبدالله بن جعفر الحضرميّ، عن محمّد ابن عبدالله القرشيّ، عن عليّ بن أحمد التّميميّ، عن محمّد بن مروان، عن عبدالله بن يحيى، عن


1) عيون الاخبار: 162

2) أمالي الطوسى: 108

محمّد بن الحسن بن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن جدّه، عن الحسين ابن عليّ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال: قال لي رسول الله صلّي الله عليه و آله: أوّل من يدخل الجنّة، فقلت يا رسول الله: أدخلها قبلك؟ قال: نعم، لأنّك صاحب لوائي في الآخرة كما أنّك صاحب لوائي في الدنيا، وحامل اللّواء هو المتقدم، ثمّ قال صلّي الله عليه و آله: يا عليّ كأنّي بك و قد دخلت الجنّة وبيدك لواني و هو لواء الحمد و تحته آدم و من دونه. (1)


1) علل الشرائع: 68-69

باب 18: سائر ما يعاين من فضله و رفعة درجاته صلوات الله عليه عند الموت و في القبر و قبل الحشر و بعده

1 - كا: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبّي، عن ابن مسكان، عن عبدالرّحيم القصير قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام: حدّثني صالح بن ميثم عن عبابة الأسديّ أنّه سمع عليّاً عليه السّلام يقول: والله لا يبغضني عبد أبداً يموت على بغضي إلّا رآني عند موته حيث يكره، و لا يحبّني عبد أبداً فيموت على حبّي إلّا رآني عند موته حيث يحبّ، فقال أبو جعفر عليه السّلام: نعم و رسول الله صلّي الله عليه و آله باليمين. (1)

2 - كا: العدّة، عن سهل، عن ابن محبوب، عن عبدالعزيز العبديّ، عن ابن أبي يعفور قال: كال خطّاب الجهنيّ خليطاً لنا وكان شديد النصب لآل محمّد صلّي الله عليه و آله و كان يصحب نجدة الحروريّ، قال: فدخلت عليه أعوده للخلطة و التقيّة، فإذا هو مغمى عليه في حدّ الموت، فسمعته يقول مالي ولك يا علىّ؟ فأخبرت بذلك أبا عبد الله عليه السّلام فقال أبو عبد الله عليه السّلام: رآه


1) فروع الكافى (الجزء الثالث من الكافى الطبعة الحديثة): 132-133

و ربّ الكعبة، راه و ربّ الكعبة، رآه و ربّ الكعبة. (1)

3 - كا: أبو عليّ الأشعريّ، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان بن يحيى عن أبي المستهلّ، عن محمّد بن حنظلة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السّلام: جعلت فداك حديث سمعته من بعض شيعتك ومواليك يرويه عن أبيك، قال: و ما هو؟ قلت: زعموا أنّه كان يقول: أغبط ما يكون امرءٌ بما نحن عليه إذا كانت النفس في هذه، فقال: نعم إذا كان ذلك أتاه نبيّ الله صلّي الله عليه و آله و أتاه عليّ و أتاه جبرئيل وأتاه ملك الموت عليهم السّلام فيقول ذلك الملك لعليّ عليه السّلام: يا عليّ إنّ فلاناً كان موالياً لك ولأهل بيتك، فيقول نعم كان يتولّانا ويتبرّأ من عدوّنا، فيقول ذلك نبيِ الله لجبرئيل عليه السّلام فيرفع ذلك جبرئيل إلى الله عزّ و جلّ. (2)

4 - ما: جماعة، عن أبي المفضّل، عن محمّد بن عليّ بن مهديّ الكنديّ العطّار وغيره، عن محمّد بن عليّ بن عمرو، عن أبيه، عن حميد بن صالح، عن أبي خالد الكابليّ، عن ابن نباتة قال: دخل الحارث الهمدانيّ على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في نفر من الشيعة و كنت فيهم – فجعل – يعني الحارث - يتأوّد في مشية و يخبط الأرض بمحجنه، وكان مريضاً، فأقبل عليه أمير المؤمنين عليه السّلام و كانت له منه منزلة، فقال: كيف تجدك يا حار؟ قال: نال الدهر منّى يا أمير المؤمنين و زادني أُواراً و غليلاً اختصام أصحابك ببابك، قال: وفيم خصومتهم؟ قال: في شأنك و البليّة من قبلك، فمن مفرط غال و مقتصد أقال و من متردّد مرتاب لا يدري أيقدم أو يحجم، قال: فحسبك يا أخا همدان ألا إنّ خير شيعتى النمط الأوسط إليهم يرجع الغالي و بهم يلحق التّالي، قال: لو كشفت - فداك أبي و أُمّي – الرين عن قلوبنا وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرك، قال: قدك فإنّك امرؤٌ ملبوس عليك، إنّ دين الله لا يعرف بالرّجال بل بآية الحقّ، فاعرف الحقّ تعرف أهله يا حار إنّ الحقّ أحسن


1) فروع الكافى (الجزء الثالث من الكافى الطبعة الحديثة): 133 – 134

2) فروع الكافى (الجزء الثالث من الكافى الطبعة الحديثة): 134-135

الحديث و الصّادع به مجاهد، و بالحقّ أُخبرك فارعني سمعك، ثمّ خبّر به من كانت له حصانة من أصحابك، ألا إنّي عبدالله و أخو رسوله وصدّيقه الأوّل، قد صدّقته و آدم بين الرّوح و الجسد، ثمّ إنّي صدّيقه الأوّل في أُمّتكم حقّاً، فنحن الأوّلون و نحن الآخرون. ألا و أنا خاصّته یا حار و خالصته و صنوه و وصیّه و ولیّه و صاحب نجواه و سرّه، أُوتيت فهم الكتاب و فصل الخطاب و علم القرون و الأسباب و استودعت ألف مفتاح يفتح كلّ مفتاح ألف باب، يفضي كلّ باب إلى ألف ألف عهد وأُيّدت - أو قال: أُمددت - بليلة القدر نفلاً، و إنّ ذلك ليجري لي و من استحفظ من ذرّيّتي ماجرى اللّيل والنّهار حتّى يرث الله الأرض و من عليها، وأُبشّرك يا حار ليعرفني – و الّذي فلق الحبّة و برأ النّسمة – وليّي وعدوّي في مواطن شتّى، ليعرفني عند الممات و عند الصّراط و عند المقاسمة فقال: و ما المقاسمة يا مولاي؟ قال: مقاسمة النّار أُقاسمها قسمة صحاحاً، أقول: هذا وليّبي وهذا عدوّي.

ثمّ أخذ أمير المؤمنين عليه السّلام بيد الحارث و قال: يا حار أخذ رسول الله صلّي الله عليه و آله بيدي فقال لي - و اشتكيت إليه حسدة قريش و المنافقين لي - إنّه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل أو بحجزة يعني عصمة - من ذي العرش تعالى و أخذت أنت يا عليّ بحجزتي، و أخذ ذرّيّتك بحجزتك، و أخذ شيعتكم بحجزتكم، فماذا يصنع الله بنبيّه؟ و ما يصنع نبيّه بوصيّه؟ خذها إليك يا حار قصيرة من طويلة ، أنت مع من أحببت ولك ما احتسبت - أو قال: ما اكتسبت – قالها: ثلاثاً، فقال :الحارث وقام يجرُّ رداءه جذلاً - : ما أُبالي – و ربّي – بعد هذا متى لقيت الموت أو لقيني قال جميل بن صالح: فأنشدني السيّد بن محمّد في كتابه:

قول عليّ الحارث عجب *** كم ثمّ أُعجوبة له حملا

یا حار همدان من يمت يرني **** من مؤمن أو منافق قبلا

يعرفني طرفه و أعرفه *** وأنت عند الصراط تعرفني

بنعته و اسمه و ما فعلا *** فلا تخف عثرة و لا زللا

أسقيك من بارد على ظماء *** تخاله في الحلاوة العسلا

أقول للنّار حين تعرض للعر *** ض دعيه لا تقبلي الرّجلا

دعيه لا تقربيه إنّ له *** حبلاً بحبل الوصيّ متّصلاً (1)

5 – ما: جماعة، عن أبي المفضّل، عن يحيى بن عليّ بن عبدالجبّار، عن عمّه محمّد بن عبدالجبّار، عن عليّ بن الحسين بن أبي حرب، عن أبيه الحسين بن عون قال: دخلت على السيّد بن محمّد الحميريّ عائداً في علّته الّتي مات فيها، فوجدته يساق به و وجدت عنده جماعة من جيرانه، وكانوا عثمانيّة، و كان السيّد جميل الوجه رحب الجبهة عريض ما بين السالفتين، فبدت في وجهه نكتة سوداء مثل النقطة من المداد، ثمّ لم تزل تزيد وتنمي حتّى طبّقت وجهه - يعني اسوداداً - فاغتمّ لذلك من حضر من الشيعة و ظهر من الناصبة سرور و شماتة، فلم يلبث بذلك إلّا قليلاً حتّى بدت في ذلك المكان من وجهه لمعة بيضاء، فلم تزل تزيد أيضاً و تنمى حتّى اسفرّ وجهه و أشرق، وأفتر السيّد صاحكاً و أنشأ يقول:

كذب الزّاعمون أن عليّاً *** لن ينجّي محبّة من هناة

قد و ربّي دخلت جنّة عدن *** وعفا لي الإله عن سيّئات

فابشروا اليوم أولياء عليّ *** و تولّوا علىّ حتّى الممات

ثمّ من بعده تولّوا بنيه *** واحداً بعد واحد بالصّفات

ثمّ أتبع قوله هذا: أشهد أن لا إله إلّا الله حقّاً حقّاً، أشهد أن محمداً رسول الله صلّي الله عليه و آله حقاً حقاً، أشهد أن علياً أمير المؤمنين حقاً حقاً، و أشهد أن لا إله إلّا الله» ثم، أغمض عينه لنفسه فكمأنّما كانت روحه زبالة طفئت أو حصاة سقطت.

قال عليّ بن الحسين: قال لي أبي الحسين بن عون وكان أُذينة حاضراً فقال: الله اكبر ما من شهد كمن لم يشهد أخبرني وإلّا فصمّتا - الفضيل بن يسار عن أبي جعفر و عن


1) أمالي ابن الشيخ: 41-42

جعفر عليهماالسّلام أنّهما قالا: حرام على روح أن تفارق جسدها حتّى ترى الخمسة حتّى ترى محمّداً و عليّاً وفاطمة وحسناً و حسيناً عليهم السّلام بحيث تقرّعينها أو تسخن عينها فانتشر هذا القول في النّاس، فشهد جنازته - والله - الموافق و المفارق. (1)


1) أمالي ابن الشيخ: 42-43

باب 19: حبّه و بغضه صلوات الله عليه و أنّ حبّه ایمان و بغضه کفر و نفاق، و أنّ ولايته ولاية الله ورسوله و أنّ عدواته عداوة الله و رسوله و أنّ ولايته عليه السلام حصن من عذاب الجبار، و أنّه لو اجتمع الناس على حبّه ما خلق الله النار

1 - جع، لى، ن، مع: القطّان، عن عبد الرحمن بن محمّد الحسينيّ، عن محمّد بن إبراهيم الفزاريّ، عن عبدالله بن بحر الأهوازيّ، عن عليّ بن عمرو، عن الحسن بن محمّد بن جمهور، عن عليّ بن بلال، عن عليّ بن موسى الرضا عن موسى بن جعفر عن جعفر بن محمّد، عن محمّد بن عليّ، عن عليّ بن الحسين، عن الحسين بن عليّ، عن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام عن النبيّ صلّي الله عليه و آله، عن جبرئيل، عن ميكائيل، عن إسرافيل عن اللّوح، عن القلم قال: يقول الله عزّ وجلّ: ولاية عليّ بن أبي طالب حصني فمن دخل حصني أمن من عذابی. (1)


1) جامع الأخبار: 15؛ أمالي الصدوق: 142؛ عیون الاخبار: 276؛ معانی الاخبار : 371 و في غير العيون أمن ناري

2 - لي: السنانيّ، عن الأسديّ، عن النخعيّ، عن النوفليّ، عن عليّ ابن سالم، عن ،أبيه ، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: قال الله جلّ جلاله: لو اجتمع النّاس كلّهم على ولاية على ما خلقت النّار. (1)

3 – ما: الفحّام، عن المنصوريّ، عن عمّ أبيه، عن أبي الحسن الثالث، عن آبائه عليهم السّلام، عن جابر قال: سمعت ابن مسعود يقول: قال النبيّ صلّي الله عليه و آله: حرّمت النار عليّ من آمن بي وأحبّ عليّاً وتولّاه، و لعن الله من مارى عليّاً و ناواه، عليّ منّي كجلدة ما بين العين و الحاجب. (2)

4 - يل، فض: بالإسناد يرفعه إلى سعد بن عبادة قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله لمّا عرج بي إلى السماء وقفت عن ربّي كقاب قوسين أو أدني سمعت النداء من قبل الله، يا محمّد من تحبّ ممّن معك في الأرض؟ فقلت: يا ربّ أُحبّ من تحبّه و تأمرني بمحبّته، فقال: يا محمّد أحبّ عليّاً فإنّي أُحبّه و أحبّ من يحبه؛ فلمّا رجعت إلى السماء الرابعة تلقّاني جبرئيل فقال لي: ما قال لك ربّ العزّة و ما قلت له؟ فقلت: حبيبي جبرئيل قال لي كيت وكيت، و قلت له کیت و کیت قال: فبکی جبرئيل وقال: يا محمّد و الّذي بعثك بالحقّ نبيّاً لو أنّ أهل الأرض يحبّون عليّاً كما يحبه أهل السماوات لما خلق الله ناراً يعذّب بها أحداً. (3)

5 - بشا: محمّد بن علىّ، عن أبيه، عن جدّه، عبد الصمد، عن محمّد بن قاسم الفارسيّ، عن محمّد بن أبي اسماعيل العلويّ، عن محمّد بن عبدالله الأنصاريّ، عن محمّد ابن الحسين النهاونديّ، عن صدقة بن موسى عن موسى بن جعفر، عن بن موسى، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جدّه عليه السّلام، عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: إنّي لأرجو لأُمّتي في حبّ عليّ كما أرجو في قول لا إله إلّا الله. (4)


1) أمالي الطوسي: 210

2) أمالي الصدوق: 390

3) الروضه: 39 و 40. و لم نجده في الفضائل

4) بشارة المصطفى: 177 و 178

6 - بشا: بالإسناد عن الصدوق، عن جماعة، عن المرضيّة، عن العبّاس بن محمّد، عن سّلام بن سالم، عن جابر الجعفيّ، عن جعفر بن محمّد عليهماالسّلام قال: بينا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام على منبر الكوفة يخطب إذ أقبل ثعبان من آخر المسجد فوثب إليه الناس بنعالهم، فقال لهم عليّ عليه السّلام: مهلاً يرحمكم الله فإنّها مأمورة، فكفّ الناس عنها، فأقبل التعبان إلى عليّ عليه السّلام حتّى وضع فاه على أُذن عليّ عليه السّلام فقال له ما شاء الله أن يقول: ثمّ إنّ الثعبان نزل و تبعه علىّ عليه السّلام فقال الناس: يا أمير المؤمنين عليه السّلام تخبرنا بمقالة هذا الثعبان؟ فقال: نعم إنّه رسول الجنّ، قال لي: أنا وصيّ الجنّ و رسولهم إليك، يقول الجنّ: لو أن الانس أحبّوك كحبّنا إيّاك وأطاعوك كطاعتنا لما عذّب الله أحداً من الإنس بالنار. (1)

7 – ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن عبدالرحمان، عن أبيه، عن جابر، عن عبدالله بن يحيى قال: سمعت عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يقول: صلّيت مع رسول الله صلّي الله عليه و آله قبل أن يصلّي معه أحد من الناس ثلاث سنين، فكان ممّا عهد إليّ أن لا يبغضني مؤمن و لا يحبّني كافر أو منافق، و الله ما كذبت ولا كذّبت، ولا ضللت ولا ضلّ بي، و لانسيت، (2)ممّا عهد إليّ.

8 – ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن محمّد بن يحيى الجعفيّ، عن أبيه عن زياد بن خيثمة و زهير بن معاوية معاً، عن الأعمش، عن عديّ بن ثابت، عن زرّ بن حبيش، عن عليّ عليه السّلام قال: إنّ فيما عهد إلىّ رسول الله صلّي الله عليه و آله: أن لا يحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق. (3)

9 – ما: الغضائريّ، عن هارون بن موسى عن محمّد بن همام، عن الحسين ابن أحمد المالكي، عن اليقطينيّ، عن يحيى بن زكريّا، عن داود بن كثير أبي خالد الرقّى، عن أبي عبدالله عليه السّلام قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: قال الله عزّ وجلّ: لو لا أنّي أستحيي من عبدي


1) بشارة المصطفى: 201 و 202

2) أمالي الصدوق: 163 و 164 و فيه: ولا نسيت ما عهد إلى

3) أمالي الصدوق: 162 و فيه: ولا يبغضك إلّا كافر

المؤمن ما تركت عليه خرقة يتوارى بها، وإذا كملت له الإيمان ابتليته بضعف في قوّته وقلّة في رزقه، فإن هو حرج أعدت عليه فإن صبر باهیت به ملائكتي، ألا وقد جعلت عليّاً علماً للناس، فمن تبعه كان هادياً و من تركه كان ضالّاً، لا يحبّه إلّا مؤمن ولا يبغضه إلّا منافق. (1)

10 - قب: ابن عقدة و ابن جرير بالإسناد عن الخدريّ و جابر الأنصاريّ و جماعة من المفسّرين في قوله تعالى: «و لتعرفنّهم في لحن القول» (2)ببغضهم عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام قال الربيع بن سليمان: كنت بالكوفة فمررت بمجنون، فقرأت عليه: «ألله أذن لكم أم على الله تفترون» قال: ما على الله يفتري ولكن يبغض عليّ بن أبي طالب عليه السّلام.

جابر: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قوله تعالى: «فالّذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة و هم مستكبرون» (3)فقال عليه السّلام: فإنّهم عن ولاية عليّ مستكبرون فقال لمن فعل ذلك وعيداً منه: «لا جرم أنّ الله يعلم ما يسرّون وما يعلنون إنّه لا يحبّ المستكبرين» (4)عن ولاية على عليه السّلام.

الباقر عليه السّلام في قوله تعالى: «إنّا كفيناك المستهزئين» أعداؤه وأولياؤه و من كان يهزأ بأمير المؤمنين عليه السّلام، و هم الّذين قالوا: هذا صفيّ محمّد من بين أهله و كانوا يتغامزون بأمير المؤمنين عليه السّلام، فأنزل الله تعالى: «و لقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون». (5)

الباقر عليه السّلام في قوله تعالى : «قل إن كنتم تحبون الله فاتّبعوني يحببكم الله» (6)الآية نزلت فيهم، وذلك حين اجتمعوا فقالوا: لئن مات محمّد لم نسمع لعليّ ولا لأحد من أهل بيته.

ذكر ابن بطّة في الإيانة بإسناده عن جابر قال النبيّ صلّي الله عليه و آله: لو أنّ أُمّتى أبغضوك لأكبّهم الله على مناخرهم في النار.

عطيّة عن أبي سعيد قال النبيّ صلّي الله عليه و آله: من أبغضنا أهل البيت فهو منافق.


1) أمالي الطوسى 92

2) سورة النحل /23

3) سورة يونس /59

4) سورة النحل /23

5) سورة الحجر /97

6) سورة آل عمران /31

ابن مسعود قال النبيّ صلّي الله عليه و آله من زعم أنّه آمن بما جئت به و هو يبغض عليّاً فهو كاذب ليس بمؤمن.

النبيّ صلّي الله عليه و آله: من لقي الله عزّ و جلّ و في قلبه بغض عليّ بن أبي طالب لقي الله وهو يهوديّ

ابن عبّاس، و أمّ سلمة وسلمان: قال النبيّ صلّي الله عليه و آله من أحبّ عليّاً فقد أحبّني و من أبغض عليّاً فقد أبغضني.

اُمّ سلمة و أنس: قال النبيّ صلّي الله عليه و آله ونظر إلى علىّ عليه السّلام: كذب من زعم أنّه يحبّني و ببغض هذا.

تاريخ الخطيب و كتاب ابن المؤذّن - واللّفظ له - أنّه رئي يزيد بن هارون في المنام فقيل: ما فعل بك؟ فقال: عاتبني فقال: أُتحدّث عن جرير بن عثمان؟ قال: قلت: يا ربّ ما علمت إلّا خيراً، قال: يا يزيد إنّه كان يبغض عليّ بن أبي طالب عليه السّلام.

الباقر عليه السّلام في قوله تعالى: «أفكلّما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم» (1)بموالاة عليّ «ففريقاً» من آل محمّد «كذّبتم و فريقاً تقتلون».

الصادق عليه السّلام سئل عن قوله تعالى: «قل إنّي لا أملك لكم ضرّاً ولا رشداً» (2)فقال: إنّ رسول الله دعا الناس ولاية علىّ فكره ذلك قوم وقالوا فيه فأنزل الله «قل إنّي لا أملك لكم ضرّاً و لا رشداً * قل إنّي لن يجيرني من الله أحد» إن عصيته فيها أمرني به. الآيات.

هلقام عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله: «فاصبر على ما يقولون» (3)قال: دفعهم ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام.

ابن بطّة من سنّة طرق و ابن ماجة و الترمذيّ و مسلم والبخاريّ وأحمد وابن البيّع و أبو القاسم الإصفهانيّ و أبوبكر بن أبي شيبة عن وكيع و أبو معاوية عن الأعمش بأسانيدهم


1) سورة البقرة /87

2) سورة الجن /21-22

3) سورة طه / 130

عن زرّبن جيش قال عليّ عليه السّلام: و الّذي فلق الحبّة و برأ النسمة إنّه لعهد النبيّ الأُمّي أنّه لا يحبّني إلّا مؤمن ولا يبغضني إلّا منافق.

الحلية و فضائل السمعانيّ و العكبريّ، و شرح الألكانيّ و تاريخ بغداد عن زرّبن حبيش قال سمعت عليّاً عليه السّلام يقول: عهد إلىّ النبيّ صلّي الله عليه و آله أنّه لا يحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق، وقد رواه كثير النوا و سالم بن أبي حفصة.

جامع الترمذيّ ومسند الموصليّ و فضائل أحمد عن أم سلمة قال النبيّ صلّي الله عليه و آله لعلى عليه السّلام: لا يحبّك منافق ولا يبغضك مؤمن.

أحمد في مسند النساء الصحابيات عن أُمّ سلمة وكتاب إبراهيم الثقفيّ عن أنس قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: ابشر فإنّه لا يبغضك مؤمن ولا يحبّك منافق، و لو لا أنت لم يعرف حزب الله.

و في الخبر: يا عليٌّ حبّك تقوى و إيمان و بغضك كفر و نفاق.

الصادق عليه السّلام: «و ليعلمنّ الله الذين آمنوا» يعني بولاية عليّ «و ليعلمن المنافقين» (1)يعني الّذين أنكروا ولايته.

ربيع المذكورين: قال النبيّ صلّي الله عليه و آله: يا عليّ لولاك لما عرف المؤمنون بعدي.

البلاذريّ و الترمذيّ و السمعانيّ عن أبي هارون العبديّ قال أبو سعيد الخدريّ كنّا لتعرف المنافقين نحن معاشر الأنصار ببغضهم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام.

إبانة العكبريّ وكتاب ابن عقدة و فضائل أحمد بأسانيدهم أن جابراً و الخدريّ قالا: كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلّي الله عليه و آله يبغضهم عليّاً.

الباقر عليه السّلام في قوله: «و لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة» (2)قال: لا تعدلوا عن ولايتنا فتهلكوا في الدنيا والآخرة.

أبو بكر بن مردويه، عن أحمد بن محمد بن الصباح النيسابوريّ، عن عبدالله بن أحمد بن


1) سورة العنكبوت /11

2) البقرة /195

حنبل، عن أحمد قال: سمعت الشافعيّ يقول: سمعت مالك بن أنس يقول: قال أنس بن مالك: ما كنا نعرف الرجل لغير أبيه إلّا ببغض عليّ بن أبي طالب.

أنس في خبر طويل: كان الرجل من بعد يوم خبير يحمل ولده على عاتقه ثمّ يقف على طريق عليّ عليه السّلام فإذا نظر إليه أومأ بإصبعه: يا بنيّ تحبّ هذا الرجل؟ فإن قال: نعم قبّله، وإن قال: لا خرق به الأرض وقال له الحق بأُمّك.

الهرويّ في الغريبين قال عبادة بن الصامت: كنّا نسبر أولادنا بحبّ عليّ بن أبي طالب: فإذا رأينا أحدهم لا يحبّه علمنا أنّه لغير رشدة.

الطبريّ في الولاية بإسناد له عن الأصبغ بن نباتة قال علىّ عليه السّلام لا يحبّني ثلاثة: ولد زناً و منافق و رجل حملت به أُمّه في بعض حيضها.

و روى عبادة بن يعقوب بإسناده عن يعلى بن مرّة أنّه كان جالساً عند النبيّ صلّي الله عليه و آله إذ دخل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال النبيّ صلّي الله عليه و آله: كذب من زعم أنّه يتوالاني و يحبّني و هو يعادي هذا و يبغضه والله لا يبغضه ويعاديه إلّا كافر أو منافق أو ولد زنية. (1)

شيرويه في الفردوس: قال ابن عبّاس، قال النبيّ صلّي الله عليه و آله: إنّما رفع الله القطر عن بني إسرائيل بسوء رأيهم في أنبيائهم، و إنّ الله يرفع القطر عن هذه الأُمّة ببغضهم عليّ بن أبي طالب.

و في رواية: فقام رجل فقال: يا رسول الله و هل يبغض عليّاً أحد؟ قال: نعم القعود عن نصرته بغض. (2)

11 – كشف: من مسند أحمد بن حنبل باسناده عن عليّ بن الحسين عن أبيه عن جدّه أنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله أخذ بيد حسن و حسين وقال: من أحبّني وأحبّ هذين و أباهما وأُمّهما كان معي في درجتي يوم القيامة و هذا الحديث نقله أحمد في مواضع من مسنده.


1) مناقب آل أبي طالب 7/2-10

2) مناقب آل أبي طالب 14/2

و عن فاطمة بنت رسول الله صلّي الله عليه و آله قالت: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله لعلىّ عليه السّلام: أما إنّك يا ابن أبي طالب و شيعتك في الجنّة.

و منه عن أمّ سلمة عن النبيّ صلّي الله عليه و آله قال: علىّ وشيعته الفائزون يوم القيامة.

و من مناقب ابن مردويه عن أبي سعيد الخدريّ قال: أقبلت ذات يوم قاصداً إلى رسول الله صلّي الله عليه و آله فقال لي: يا أبا سعيد! فقلت: لبّيك يا رسول الله، قال: إنّ الله عموداً تحت العرش يضيء لأهل الجنّة كما تضيء الشمس لأهل الدنيا، لا يناله إلّا عليّ و محبّوه.

و من مناقب المغازليّ عن أبي هريرة قال: صلّى بنا رسول الله صلاة الفجر ثمّ قال: أتدرون بما هبط جبرئيل عليه السّلام؟ ثمّ قال: هبط جبرئيل عليه السّلام فقال: يا محمّد إنّ الله غرس قضيباً في الجنّة ثلثه من ياقوتة حمراء و ثلثه من زبرجدة خضراء و ثلثه من لؤلؤة رطبة، ضرب عليها طاقات، جعل بين الطاقات غرفاً، و جعل في كلّ غرفة شجرة، و جعل الحور العين، و أجرى عليه عين السلام؛ ثمّ أمسك؛ فوثب رجل من القوم فقال: يا رسول الله لمن ذلك القضيب؟ فقال: من أحبّ أن يتمسك بذلك القضيب فليتمسّك بحبّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام.

و من كتاب كفاية الطالب عن الحارث الهمدانيّ قال: دخلت على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال: ما جاء بك؟ فقلت: حبّي لك يا أمير المؤمنين، فقال: يا حارث أتحبّني؟ فقلت: نعم والله يا أمير المؤمنين، فقال: أما لو بلغت نفسك الحلقوم لرأيتني حيث تحبُّ، ولو رأيتني و أنا أذود الرجال عن الحوض ذود غريبة الابل لرأيتني حيث تحبُّ. (1)


1) كشف الغمة 39-41

باب 20: كفر من سبه أو تبرأ منه صلوات الله عليه، و ما أخبر بوقوع ذلك بعد و ما ظهر من كرامته عنده

1 - لي: القطّان، عن العبّاس بن الفضل، عن عليّ بن الفرات، عن أحمد ابن محمّد البصريّ، عن جندل بن والق، عن عليّ بن حماد، عن سعيد، عن ابن عبّاس أنّه مرّ بمجلس من مجالس قريش و هم يسبّون عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال لقائدة: ما يقول هؤلاء؟ قال: يسبّون عليّاً، قال: قرّبني إليهم، فلمّا أن وقف عليهم قال: أيّكم السابُّ الله؟ قالوا: سبحان الله و من يسبّ الله فقد أشرك بالله قال: فأيّكم السابُّ رسول الله صلّي الله عليه و آله؟ قالوا: و من يسبُّ فقد أشرك فقد كفر، قال: فأيّكم السابُّ عليّ بن أبي طالب؟ قالوا: قد كان ذلك، قال: فأشهد بالله و أشهد الله لقد سمعت رسول الله صلّي الله عليه و آله يقول: «من سبّ عليّاً فقد سبّني ومن سبّني فقد سبّ الله عزّ وجلّ» ثمّ مضى فقال لقائده: فهل قالوا شيئاً حين قلت لهم ما قلت؟ قال: ما قالوا شيئاً قال: كيف رأيت وجوههم؟ قال:

نظروا إليك بأعين محمرّة *** نظر التيوس إلى شفار الجازر

قال: زدني فداك أبوك، قال:

خزر الحواجب ناكسو أذقانهم نظر *** نظر الذليل إلى العزيز القاهر

قال: زدني فداك أبوك، قال: ما عندي غير هذا، قال: لكن عندي:

أحياؤهم خزىٌ على أمواتهم *** و الميّتون فضيحة للغابر (1)

قب: الطبريّ في الولاية و العكبريّ في الإبانة علن ابن عبّاس مثله. (2)

كشف من كتاب كفاية الطالب عنه مثله. (3)

2 - ما: المفيد، عن محمّد بن عمران، عن محمّد بن أحمد بن محمّد المكّيّ، عن عبدالله ابن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن يحيى بن أبي بكر، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق عن أبي عبد الله الجدليّ قال: دخلت على أُمّ سلمة زوج النبيّ صلّي الله عليه و آله فقالت: أيسبُّ رسول الله صلّي الله عليه و آله فيكم؟ فقلت: معاذ الله، فقالت: سمعت رسول الله صلّي الله عليه و آله يقول: من سبّ عليّاً فقد سني. (4)

4- ما: جماعة، عن أبي المفضّل، عن أبي يعلى محمّد بن زهير، عن عليّ بن أيمن الطهوريّ، عن مصبّح بن هلقام، عن محمّد بن إبراهيم، عن أبي أُميّة الطرسوسيّ عن الحسن بن عطيّة، عن قيس بن الربيع، عن أبي اسحاق، عن شمر بن عطيّة قال: كان أبي ينال من عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فأُتي في المنام فقيل له: أنت السابُّ عليّاً؟ فخنق حتّى أحدث في فراشه - ثلاثاً - يعني صنع به ذلك في المنام ثلاث ليال. (5)

4- ما: المفيد، عن محمّد بن عمران عن ابن دريد، عن الرواسيّ، عن عمر بن بكير، عن ابن الكلبيّ، عن أبي مخنف، عن كثير بن الصلت قال: جمع زياد بن مرجانة الناس برحبة الكوفة ليعرضهم على البراءة من أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه، و الناس من ذلك في كرب عظيم، فأُغفيت فإذا أنا بشخص قدسدّ ما بين السماء و الأرض، فقلت له:


1) أمالي الصدوق: 60

2) مناقب آل أبي طالب 19/2

3) كشف الغمة: 32

4) أمالي الطوسي: 52-53

5) أمالي ابن الشيخ 23

من أنت؟ فقال: أنا النقّاد ذو الرقبة أُرسلت إلى صاحب القصر، فانتبهت مذعوراً و إذا غلام لزياد قد خرج إلى الناس، فقال: انصرفوا فإنّ الأمير عنكم مشغول، و سمعنا الصياح من داخل القصر، فقلت في ذلك:

ماکان منتهياً عمّا أرادبنا *** حتّى تناوله النقّاد ذو الرقبة

فأسقط الشقّ منه ضربة ثبتت *** كما تناول ظلماً صاحب الرحبة (1)

كنز الكراجكي: عن أسد بن إبراهيم الحّرانيّ، عن عمر بن علىّ العتكىّ، عن أحمد بن محمّد بن سليمان الجوهريّ، عن أبيه، عن محمّد بن السريّ، عن هشام بن محمّد السائب، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن السائب، عن أبيه مثله. (2)

5 – كا: عليّ بن إبراهيم عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال: قيل لأبي عبد الله عليه السّلام: إنّ الناس يروون أنّ عليّاً قال على منبر الكوفة: «أيّها الناس إنّكم ستدعون إلى سبّي فسبّوني، ثمّ تدعون إلى البراءة منّى فلا تبرّؤوا منّى» فقال عليه السّلام: ما أكثر ما يكذب الناس على علىّ عليه السّلام! ثمّ قال: إنّما قال: «إنّكم ستدعون إلى سبّي فسبّوني، ثمّ تدعون إلى البراءة منّي و إنّي لعلى دين محمّد» ولم يقل «و لا تبرّؤوا منّي» فقال له السائل: أرأيت إن اختار القتل دون البراءة؟ فقال: والله ما ذلك عليه و ماله إلّا ما مضى عليه عمّار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكّة وقلبه مطمئنّ بالإيمان فأنزل الله عزّ وجلّ فيه «إلّا من أكره و قلبه مطمئنّ بالإيمان» فقال له النبيّ صلّي الله عليه و آله عندها: يا عمّار إن عادوا فعد، فقد أنزل الله عذرك و أمرك أن تعود إن عادوا. (3)

6 - ن: بإسناد التميميّ عن الرضا عن آبائه عن علىّ عليه السّلام قال: إنكم ستعرضون على عليه السّلام


1) امالى الطوسي: 164

2) كنز الكراجكى: 61-62

3) اصول الكافى (الجزء الثانى من الكافى الطبعة الحديثة): 219

البراءة منّي فلا تتبرَّؤوا منّي فإنّي على دين محمّد. (1)

7 - شا: من معجزات أمير المؤمنين صلوات الله عليه ما استفاض عنه من قوله: «إنّكم ستعرضون من بعدي على سبيّ فسبّونيّ، فإن عرض عليكم البراءة منّي فلا تبرّؤوا منّي فإنّي ولدت على الإسلام، فمن عرض عليه البراءة فليمد عنقه فمن تبرّأ منّي فلا دنياله و لا آخرة و كان الأمر فى ذلك كما قال عليه السّلام. (2)

8 - كنز الكراجكى: عن أسد بن إبراهيم السلميّ، عن عمر بن عليّ العتكيّ عن محمّد بن الحسين الهمدانيّ، عن محمود بن متويه الواسطيّ، عن القاسم بن عيسى عن رحمة بن مصعب، عن قرّة بن خالد، عن أبي رجاء العطارديّ قال: لا تسبّوا هذا الرجل - يعني عليّاً عليه السّلام - فإنّ رجلاً سبّه فرماء الله عزّ و جلّ بكوكبين في عينيه.

و عن السلميّ، عن العتكيّ، عن محمّد بن صالح الرازيّ، عن أبي زرعة الرازيّ عن عبدالرحمن بن عبدالملك، عن ابن أبي فديك عن عبدالرحمن بن عبدالله بن أبي نعيم عن عبدالله بن الفضل الهاشميّ قال: كنت مستنداً إلى المقصورة و خالد بن عبدالملك على المنبر يخطب و هو يوذي عليّاً في خطبته، فذهب بي النوم فرأيت القبر قد انفرج فأطلع منه مطلع فقال آذیت رسول الله لعنك الله (آذیت رسول الله لعنك الله). (3)

9 – نهج: من كلام له عليه السّلام لأصحابه: أما إنّه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم، مند حق البطق، يأكل ما يجد ويطلب مالا يجد، فاقتلوه و لن تقتلوه ألا وإنّه سيأمركم بسبّى و البراءة منّى، فأمّا السبّ فسبّونى فإنّه لى زكاة و لكم نجاة، و أمّا البراءة فلا تبرّؤوا منّي فإنّي ولدت على الفطرة و سبقت إلى الإيمان والهجرة. (4)

أقول: قال ابن أبي الحديد: مند حق البطن: بارزها، و الدحوق من النوق الّتي يخرج


1) عيون الاخبار: 223

2) الارشاد المفيد: 152

3) كنز الكراجكي: 62

4) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 114/1-115

رحمها بعد الولادة. وسيظهر: سيغلب، و رحب البلعوم: واسعه، وكثير من الناس يذهب إلى أنّه عليه السّلام عنى زياداً، وكثير منهم يقول: إنّه عنى الحجّاج وقال قوم: إنّه عنى المغيرة بن شعبة، و الأشبه عندي أنّه عنى معاوية لأنّه كان موصوفاً بالنهم وكثرة الأكل وكان بطناً. (1)

ثمّ قال: وروى صاحب كتاب الغارات عن يوسف بن كليب المسعوديّ، عن يحيى بن سليمان العدويّ، عن أبي مريم الأنصاريّ، عن محمّد بن عليّ الباقر عليهماالسّلام قال: خطب علىّ عليه السّلام على منبر الكوفة فقال: «سيعرض عليكم سبيّ و ستذبحون عليه، فإن عرض عليكم سبّي فسبوّني و إن عرض عليكم البراءة منّي فإنِّي على دين محمّد صلّي الله عليه و آله» و لم يقلKrفال تبرّؤوا منّي».

و قال أيضاً: حدّثني أحمد بن المفضّل، عن الحسن بن صالح، عن جعفر بن محمّد صلّي الله عليه و آله قال: قال عليّ عليه السّلام: ليذبحنّ على سبّي - و أشار بيده إلى حلقه ثمّ قال-: فإن أمر وكم بسبيّ فسبّوني و إن أمروكم أن تتبرّؤوا منّي فإنّي على دين محمّد صلّي الله عليه و آله؛ و لم ينههم عن إظهار البراءة، ثم قال: إنّه أباح لهم سبّه عند الإكراه لأنّ الله تعالى قد أباح عند الإكراه التلفّظ بكلمة الكفر فقال: «إلّا من أُكره و قلبه مطمئنُّ بالإيمان» (2)و أمّا قوله: «فإنّه لي زكاة ولكم نجاة» فمعناه أنّكم تنجون من القتل إذا أظهرتم ذلك، ومعنى الزكاة يحتمل أمرين: أحدهما ماورد في الأخبار النبويّة أنّ سبّ المؤمن زكاة له و زيادة في حسناته، الثاني أن يريد أنّ سبّهم لي لا ينقص في الدنيا من قدري بل أزيد به شرفاً و علوّ قدر وشياع ذكر، فالزكاة بمعنى النماء و الزيادة.

فإن قيل فأيّ فرق بين السبّ و البراءة وكيف أجاز لهم السبّ و منعهم من التبريّ و السبّ أفحش من التبرّي؟ فالجواب أمّا الّذي يقوله أصحابنا في ذلك فإنّه لا فرق عندهم بين السبّ و التبرّي منه في أنّ كلّاً منهما فسق و حرام وكبيرة و أنّ المكره عليهما يجوز له فعلها


1) شرح النهج 462/1

2) سورة النحل /106

عند خوفه على نفسه كما يجوز له إظهار كلمة الكفر عند الخوف، و يجوز أن لا يفعلها و إن قتل إذا قصد بذلك إعزاز الدين كما يجوز له أن يسلّم نفسه للقتل و لا يظهر كلمة الكفر إعزازاً للدين، و إنّما استفحش عليه السّلام البراءة لأنّ هذه اللّفظة ما وردت في القرآن العزيز إلّا من المشركين ألاترى إلى قوله تعالى: «براءة من الله ورسوله إلى الّذين عاهدتم من المشركين» (1)و قال الله تعالى: «أنّ الله بريءٌ من المشركين و رسوله» (2)فقد صارت بحكم العرف الشرعيّ مطلقة على المشركين خاصّة، فإذن يحمل هذا النهي على ترجيح تحريم لفظ البراءة على تحريم لفظ السبّ و إن كان حكمها واحداً، ألا ترى أنّ إلقاء المصحف في العذرة أفحش من إلقائه في دنّ الشراب و إن كانا جميعاً محرّمين وكان حكمهما واحداً. فأمّا الإماميّة فتروي عنه أنّه قال: «إذا عرضتم على البراءة منّا فمدّوا الأعناق» و يقولون: إنّه لا يجوز التبرّي عنه و إن كان الحالف صادقاً وأنّ عليه الكفّارة و يقولون: إنّ للبراءة من الله و من الرسول و من إحدى الأئمّة حكماً واحداً و يقولون: الاكراه على السبّ يبيح إظهاره و لا يجوز الاستسلام للقتل و يجوز أن يظهر التبرّي، و الأولى أن يستسلم للقتل.

فإن قيل: كيف علّل نهيه لهم من البراءة منه بقوله: «فإنّي ولدت على الفطرة» فإنّ هذا التعليل لا يختصّ به لأنّ كلّ ولد يولد على الفطرة و إنّما أبواه يهوّدانه و ينصّرانه؟ و الجواب أنّه علّل نهيه لهم عن البراءة منه بمجموع أُمور و هو كونه ولد على الفطرة و سبق إلى الإيمان و الهجرة، ولم يعلّل بآحاد هذا المجموع ومراده هنا بالولادة على الفطرة أنّه لم يولد في الجاهلية لأنّه ولد لثلاثين عاماً مضت من عام الفيل و النبيّ أُرسل لأربعين مضت من عام الفيل، وقد جاء في الأخبار الصحيحة أنّه مكث قبل الرسالة سنين عشراً يسمع الصوت و يري الضوء و لا يخاطبه أحد، وكان ذلك إرهاصاً لرسالته فحكم تلك السنين العشر حكم أيّام رسالته صلّي الله عليه و آله فالمولود فيها إذا كان في حجره و هو المتولّي لتربيته مولود في أيّام كأيّام


1) التوبة / 1

2) التوبة /3

النبوّة و ليس بمولود في جاهليّة محضة، ففارقت حاله حال من يدّعى له من الصحابة مماثلته في الفضل، وقد روي أنّ السنة الّتي ولد فيها هذه السنة الّتي بدىء فيها رسول الله صلّي الله عليه و آله فأُسمع الهتاف من الأحجار و الأشجار وكشف عن بصره، فشاهد أنواراً و أشخاصاً و لم يخاطب منها بشيء، و هذه السنة هي السنة الّتي ابتدأ فيها بالتبتّل و الانقطاع و العزلة في جبل حراء، فلم يزل به حتّى كوشف بالرسالة و أُنزل عليه الوحي، وكان رسول الله صلّي الله عليه و آله يتيمّن بتلك السنّة وبولادة علىّ عليه السّلام فيها، ويسمّيها سنة الخير و سنة البركة، وقال لأهله ليلة ولادته - وفيها شاهد ما شاهد من الكرامات و القدرة الإلهيّة و لم يكن من قبلها شاهد من ذلك شيئاً: «لقد ولدلنا مولود يفتح الله علينا به أبواباً كثيرة من النعمة و الرحمة» و كان كما قال صلوات الله عليه، فإنّه كان ناصره والمحامي عنه وكاشف الغمّ عن وجهه، و بسيفه ثبت دين الإسلام ورست دعائمه و تمهّدت قواعده.

و في المسئلة تفصيل آخر و هو أن يعني بقوله: «فإنّي ولدت على الفطرة» الّتي لم تتغيّر و لم تحل، وذلك أنّ معنى قول النبيّ صلّي الله عليه و آله: «كلّ مولود يولد على الفطرة» أنّ كلّ مولود فإنّ الله تعالى قد هيّأه بالعقل الّذى خلقه فيه و بصحّة الحواسّ و المشاعر لأن يتعلّم التوحيد و العدل، و لم يجعل فيه مانعاً يمنعه من ذلك ولكنّ التربية والعقيدة في الوالدين و الالف لا عتقادهما و حسن الظنّ فيهما يصدّه عمّا فطر عليه و أمير المؤمنين عليه السّلام دون غيره ولد على الفطرة الّتى لم تحل ولم يصدّ عن مقتضاها مانع لا من جانب الأبوين ولا من جهة غيرهما، و غيره ولد على الفطرة و لكنّه حال عن مقتضاها وزال عن موجبها.

و يمكن أن يفسّر أنّه أراد بالفطرة العصمة، و أنّه منذ ولد لم يواقع قبيحاً و لا كان كافراً طرفة عين، ولا مخطئاً ولا غالطاً في شيء من الأشياء المتعلّقة بالدين وهذا تفسير الإماميّة. انتهى كلامه. (1)


1) شرح النهج : 487-492

و أقول: الأخبار في البراءة من طرق الخاصّة والعامة مختلفة، و الأشهر في الجمع بينها أن يقال: بجواز التكلّم بها عند الضرورة الشديدة وجواز الإمتناع عنه و تحمّل ما تترتّب عليه، و أمّا أنّ أيّهما أولى ففيه إشكال، بل لا يبعد القول بذلك في السبّ أيضاً، وذهب إلى ما ذكرناه في البراءة جماعة من علمائنا و أمّا ما نسبه ابن أبي الحديد إليهم جميعاً من تحريم القول بالبراءة فلعلّه اشتبه عليه ما ذكروه من تحريم الحلف بالبراءة اختياراً، فإنّهم قطعوا بتحريم ذلك وإن كان صادقاً، ولا تعلّق له بأحكام المضطرّ.

و قال الشيخ الشهيد في قواعده: التقيّة تنقسم بانقسام الأحكام الخمسة، فالواجب إذا علم أو ظنّ نزول الضرر بتركها به أو ببعض المؤمنين و المستحبّ إذا كان لا يخاف ضرراً عاجلاً و يتوهّم ضرراً آجلاً أو ضرراً سهلاً، أو كان تقيّة في المستحبّ كالترتيب في تسبيح الزهراء عليهاالسّلام و ترك بعض فصول الأذان والمكروه التقيّة في المستحب حيث لا ضرر عاجلاً و لا آجلاً، ويخاف منه الالتباس على عوامّ المذهب والحرام التقيّة حيث يؤمن الضرر عاجلاً أجلاً أو في قتل مسلم؛ قال أبوجعفر عليه السّلام «إنّما جعلت التقيّة ليحقن بها الدماء فإذا بلغ الدم فلا تقيّة» و المباح التقيّة في بعض المباحات الّتي رجّحها العامّة ولا يصل بتركها ضرر.

ثمّ قال رحمه الله: التقيّة يبيح كلّ شيء حتّى إظهار كلمة الكفر، و لو تركها حينئذ أثم إلّا في هذا المقام و مقام التبرّي من أهل البيت عليهم السّلام فإنّه لا يأثم بتركها بل صبره إمّا مباح أو مستحبُّ و خصوصاً إذا كان ممّن يقتدى به. (1)

و قال الشيخ أمين الدين الطبرسيّ: قال أصحابنا: التقيّة جائزة في الأحوال كلّها عند الضرورة، و ربما وجب فيها لضرب من اللّطف والاستصلاح، وليس يجوز من الأفعال في قتل المؤمن ولا فيما يعلم أو يغلب على الظنّ أنّه استفساد في الدين. قال المفيد رضي الله عنه:


1) القواعد والفوائد: 261

إنّها قد تجب أحياناً و تكون فرضاً، وتجوز أحياناً من غير وجوب وتكون في وقت أفضل من تركها، وقد يكون تركها أفضل وإن كان فاعلها معذوراً ومعفوّاً عنه متفضّلاً عليه بترك اللّوم عليها. وقال الشيخ أبو جعفر الطوسيّ رحمه الله: ظاهر الروايات يدل على أنّها واجبة عند الخوف على النفس، و قد روي رخصته في جواز الإفصاح بالحقّ عنده؛ انتهى. (1)

أقول: سيأتي تمام القول في ذلك في باب التقيّة إن شاء الله تعالى.


1) مجمع البيان 430/2

باب 21: كفر من آذاه أو حسده أو عانده و عقابهم

1 - قب: ابن سيرين عن أنس: قال النبيّ صلّي الله عليه و آله: من حسد عليّاً فقد حسدني و من حسدني فقد كفر، و في خبر و من حسدني فقد دخل النار. (1)

2 - فض: بإسناده إلى عبدالله بن عبّاس أنّه قال: كنت عند النبيّ صلّي الله عليه و آله إذ أقبل عليّ بن أبي طالب وهو مغضب، فقال له النبيّ صلّي الله عليه و آله: ما بك يا أبا الحسن قال آذوني فيك يارسول الله، فقام صلّي الله عليه و آله وهو مغضب قال: أيّها الناس من منكم آذى عليّاً؟ فانّه أوّلكم إيماناً و أو فاكم بعهد الله، أيّها الناس من آذى عليّاً بعثه الله يوم القيامة يهوديّاً أو نصرانيّاً، فقال جابر بن عبدالله الأنصاريّ: يا رسول الله و إن شهد أن لا إله إلّا الله؟ قال: نعم و إن شهد أنّ محمّداً رسول الله يا جابر. (2)


1) مناقب آل أبي طالب 13/2

2) الروضة: 12

باب 22: ما بيّن من مناقب نفسه القدسية

1 - لي: ابن المتوكّل، عن سعد و الحميريّ معاً، عن الحسن بن عليّ بن النعمان، عن محمّد بن الفضيل، عن غزوان الضبيّ، عن عبد الرحمان بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: أنا حجّة الله، و أنا صراط الله، و أنا باب الله، و أنا خازن علم الله، وأنا المؤتمن على سرّ الله، و أنا إمام البريّة بعد خير الخليقة محمّد نبيّ الرحمة صلّي الله عليه و آله. (1)

2 - لي: الطالقانيّ، عن الهمدانيّ، عن المنذر بن محمّد، عن جعفر بن سليمان عن عبدالله بن الفضل، عن سعيد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام في بعض خطبه: أيّها النّاس اسمعوا قولي و اعقلوه عنّي فإنّ الفراق قريب، أنا إمام البريّة، و وصيّ خير الخليقة، و زوج سيّدة نساء هذه الأُمّة، و أبو العترة الطاهرة والأئمّة الهادية، أنا أخو رسول الله و وصيّه و وليّه و وزیره و صاحبه و صفیّه و حبيبه وخليله، أنا أمير المؤمنين و قائد الغرّ المحجّلين وسيّد الوصيّين، حربي حرب الله، و سلمي سلم الله، وطاعتي طاعة الله،


1) أمالي الصدوق: 22

و ولايتي ولاية الله وشيعتي أولياء الله، وأنصاري أنصار الله، والِذي خلقني و لم أك شيئاً لقد علم المستحفظون من أصحاب رسول الله محمد صلّي الله عليه و آله أنّ الناكثين والقاسطين والمارقين ملعونون على لسان النبيّ الأُمّي و قد خاب من افترى. (1)

3 - ل: أبي، عن سعد، عن أحمد بن الحسين بن سعيد، عن أحمد بن إبراهيم وأحمد بن زكريّا، عن محمّد بن نعيم، عن يزداد بن إبراهيم، عمّن حدّثه من أصحابنا أبي عبد الله عليه السّلام قال: سمعته يقول: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: و الله أعطاني الله تبارك و تعالى تسعة أشياء لم يعطها أحداً قبلى ما خلا النبيّ صلّي الله عليه و آله: لقد فتحت لي السبل، و عُلّمت الأنساب، و أجري لي السحاب، وعلّمت المنايا والبلايا وفصل الخطاب، وقد نظرت في الملكوت بإذن ربّي فما غاب عنّي ما كان قبلي (و لا يكون ما فاتني من بعدي) و ما يأتي بعدي، وإنّ بولايتي أكمل الله لهذه الأُمّة دينهم و أتمّ عليهم النعم، و رضي (لهم) إسلامهم، إذ يقول يوم الولاية لمحمّد صلّي الله عليه و آله: يا محمّد أخبرهم أنّى أكملت لهم اليوم دينهم وأتممت عليهم نعمتي ورضيت لهم الإسلام ديناً كلّ ذلك منُّ من الله عليّ فله الحمد. (2)

ير: أحمد بن الحسين مثله. (3)

4 - ل: علىّ بن محمّد المعروف بابن مقبرة، عن محمّد بن أحمد بن المؤمّل، عن محمّد بن عليّ بن خلف، عن نصر بن مزاحم، عن عمر بن خالد، عن زيد بن عليّ، عن أبيه، عن جدّه عليهم السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: كان لي من رسول الله عشر (خصال) ما أُحبّ أن يكون لي بإحداهنّ ما طلعت عليه الشمس: قال لي: أنت أخي في الدنيا و الآخرة، و أقرب الخلائق منّي في الموقف و أنت الوزير و الوصيّ والخليفة في الأهل و المال. و أنت آخذ لوائي في الدنيا و الآخرة. وإنّك وليّي و وليّي وليّ الله و عدوّك عدوّي و عدوّي عدوّ الله. (4)


1) أمالي الصدوق: 360-361

2) الخصال 42/2-43

3) بصائر الدرجات: 54

4) الخصال 50/2

5 – ل: ماجيلويه، عن عمّه، عن محمّد بن عليّ الكوفيّ، عن نصر بن مزاحم عن أبي خالد، عن زيد بن عليّ بن الحسين، عن آبائه عن عليّ عليه السّلام قال: كان لي عشر من رسول الله لم يعطهنّ أحد قبلي و لا يعطاهنَّ أحد بعدي، قال لي: يا عليّ أنت أخي في الدنيا (و أخى) في الآخرة، و أنت أقرب الناس منّي موقفاً يوم القيامة و منزلي و منزلك في الجنة متواجهان كمنزل الأخوين و أنت الوصيّ و أنت الوليّ و أنت الوزير و عدوّك عدوّي وعدوّى عدوّ الله، و وليّك وليّي و وليّي وليّ الله! (1)

لى: الحسن بن محمّد بن يحيى العلويّ، عن جدّه يحيى بن الحسن، عن إبراهيم بن عليّ و الحسن بن يحيى معاً عن نصر بن مزاحم مثله. (2)

ما: المفيد عن الحسن بن محمّد بن يحيى، عن جدّه، عن إبراهيم و الحسن بن يحيى، جميعاً عن نصر بن مزاحم، عن أبي خالد الواسطيّ مثله. (3)

6 - يد، مع: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن النضر عن ابن سنان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبته: أنا الهادي أنا المهتدي و أنا أبو اليتامى والمساكين و زوج الأرامل، و أنا ملجأ كلّ ضعيف و مأمن كلّ خائف، و أنا قائد المؤمنين إلى الجنّة، و أنا حبل الله المتين، و أنا عروة الله الوثقى وكلمة التقوى، و أنا عين الله و لسانه الصادق ويده وأنا جنب الله الّذي يقول: «أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرّطت في جنب الله» (4)و أنا يدالله المبسوطة على عباده بالرحمة والمغفرة، و أنا باب حطّة، من عرفني و عرف حقّي فقد عرف ربّه، لأنّي وصيّي نبيّه في أرضه و حجّته على خلقه، لا ينكر هذا إلّا رادُّ على عليه السّلام و على رسوله. (5)


1) الخصال 50/2

2) أمالي الصدوق: 48

3) أمالي الطوسي: 85

4) سورة الزمر /56

5) التوحيد 155 - 156: معانى الاخبار : 17 - 18

7 – لى: أبي، عن سعد، عن ابن علوان، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن ابن طريف، عن ابن نباتة قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه ذات يوم على منبر الكوفة: أنا سيّد الوصيّين و وصيُّ سيّد النبيّين: أنا إمام المسلمين و قائد المتّقين و وليّ المؤمنين وزوج سيّدة نساء العالمين، أنا المتختّم باليمين والمعفّر للجبين، أنا الّذي هاجرت الهجرتين وبايعت البيعتين أنا صاحب بدر و حنين، أنا الضارب بالسيفين و الحامل على فرسين، أنا وارث علم الأوّلين و حجّة الله على العالمين بعد الانبياء و محمّد بن عبدالله خاتم النبيّين، أهل موالاتي مرحومون و أهل عداوتي ملعونون، و لقد كان حبيبي رسول الله صلّي الله عليه و آله كثيراً ما يقول: يا علىُّ حبّك تقوى و إيمان و بغضك كفر و نفاق و أنا بيت الحكمة و أنت مفتاحه، و كذب من زعم أنّه يحبّني و يبغضك. (1)

8 - ير: محمّد بن الحسين، عن موسى بن سعدان عن أبي الحصين الأسديّ عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: خرج أمير المؤمنين عليه السّلام ذات ليلة بعد عتمة و هو يقول: همهمة و ليلة مظلمة، خرج عليكم الإمام وعليه قميص آدم وفي يده خاتم سليمان و عصا موسی عليهم السّلام. (2)

9 - ير: عبدالله بن محمّد، عن إبراهيم بن محمّد الثقفيّ، عن بعض من رفعه إلى أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال: الفضل لمحمّد صلّي الله عليه و آله و هو المقدّم على الخلق جميعاً لا يتقدّمه أحد، و علىّ عليه السّلام المتقدّم من بعده، و المتقدّم بين يدي علىّ عليه السّلام كالمتقدّم بين يدي رسول الله صلّي الله عليه و آله و كذلك يجري للأئمّة بعده واحداً بعد واحد، جعلهم الله أركان الأرض أن تميد بأهلها، و رابطيه على سبيل هداه، لا يهتدي هاد من ضلالة إلّا بهم، ولا يضلّ خارج من هدىّ إلّا بتقصير عن حقّهم، و أمناه الله على ما أهبط من علم أو عذر أو نذر، وشهداؤه على خلقه، و الحجّة البالغة على من في الأرض جرى لآخرهم من الله مثل الّذي أوجب لأوّلهم، فمن


1) أمالي الصدوق 17

2) بصائر الدرجات: 47

اهتدى بسبيلهم وسلم لأمرهم فقد استمسك بحبل الله المتين و العروة الله الوثقي، ولا يصل إلى شيء من ذلك إلّا بعون الله، و إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال: أنا قسيم بين الجنّة و النار، لا يدخلها أحد إلّا على أحد قسميّ، و أنا الفاروق الأكبر، و قرن من حديد، و باب الإيمان، و إنّي لصاحب العصا و الميسم، لا يتقدّمنى أحد إلّا أحمد، وأنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله ليدعى فيكسى ثمّ أُدعى فاُكسى، ثمّ يدعى فيستنطق فينطق ثمّ أُدعى فأنطق على حدّ منطقه، و لقد أقرّت لي جميع الأوصياء و الأنبياء بمثل ما أقرّت به لمحمّد صلّي الله عليه و آله ولقد أُعطيت البسع الّتي لم يسبقني إليها أحد، علّمت الأسماء والحكومة بين العباد و تفسير الكتاب و قسمة الحقّ من المغانم بين بني آدم، فما شدّ عني من العلم شيء إلّا وقد علّمنيه المبارك، و لقد أُعطيت حرفاً يفتح ألف حرف، و لقد أُعطيت زوجتي مصحفاً فيه من العلم مالم يسبقها إليه أحد خاصّة من الله و رسوله. (1)

10 - ير: أبو الفضل العلويّ، عن سعد بن عيسى، عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن أبيه، عن شريك بن عبدالله، عن عبد الأعلى، عن أبي وقّاص، عن سلمان الفارسيّ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: سمعته يقول: عندي علم المنايا و البلايا و الوصايا و الأنساب و الأسباب و فصل الخطاب و مولد الإسلام و موارد الكفر، و أنا صاحب الميسم، و أنا الفاروق الأكبر، وأنا صاحب الكرّات ودولة الدول فاسألوني عمّا يكون إلى يوم القيامة و عمّا كان على عهد كلّ نبيّ بعثه الله. (2)

11 - فر: عبدالرحمن الحسن التميميّ البزّاز، معنعناً عن أبي عبدالله، عن أبيه عن جدّه عليهم السّلام قال: خطب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام على منبر الكوفة و كان فيما قال: والله إنّي لديّان الناس يوم الدين و قسيم بين الجنّة والنار، لا يدخلها الداخل إلّا على أحد قسميّ، و أنا الفاروق الأكبر، وإنّ جميع الرسل والملائكة والأرواح خلقوا الخلقنا، و


1) بصائر الدرجات: 53-54

2) بصائر الدرجات: 54

لقد أُعطيت التسع الّذي لم يسبقني إليها أحد، علّمت فصل الخطاب و بصّرت سبيل الكتاب، و أزجل إلى السحاب، و علّمت علم المنايا و البلايا و القضايا، و بي كمال الدين، و أنا النعمة الّتي أنعمها الله على خلقه، كلّ ذلك منّ الله من به على، و منّا الرقيب على خلق الله، و نحن قسيم الله و حجّته بين العباد إذ يقول الله: «اتّقوا الله الّذي تساءلون به والأرحام إنّ الله كان عليكم رقيباً» (1)فنحن أهل بيت عصمنا الله من أن نكون فتّانين أو كذّابين أو ساحرين أو زيّانين، فمن كان فيه شيء من هذه الخصال فليس منّا و لا نحن منه، إنّا أهل بيت طهّرنا الله من كل نجس، نحن الصادقون إذا نطقنا و العالمون إذا سئلنا، أعطانا الله عشر خصال لم يكن لأحد قبلنا و لا يكون لأحد بعدنا: العلم والحلم والنبوّة و الشجاعة والسخاوة و الصبر و الصدق و العفاف و الطهارة، فنحن كلمة التقوى وسبيل الهدى والمثل الأعلى والحجّة العظمى والعروة الوثق والحق الذى أقرّ الله به، فماذا بعد الحقّ إلّا الضّلال فأنّي تصرفون؟ (2)


1) سورة النساء / 1

2) تفسير فرات: 61-62

باب 23: جوامع مناقبه صلوات الله عليه و فيه كثير من النصوص

1 - ما: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن سعد، عن أيّوب بن نوح، عن صفوان، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد عليهماالسّلام قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: أين خليفة الله في أرضه؟ فيقوم داود النبيّ صلّي الله عليه و آله فيأتي النداء من عند الله عزّوجلّ: لسنا إياك أردنا و إن كنت لله تعالى خليفة ثمَّ ينادي ثانية: أين خليفة الله في أرضه، فيقوم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فيأتي النداء من قبل الله عزّوجلّ: يا معشر الخلائق هذا عليّ بن أبي طالب خليفة الله في أرضه و حجّته على عباده، فمن تعلّق بحبله في دار الدنيا فليتعلّق بحبله في هذا اليوم يستضيء بنوره وليتّبعه إلى الدرجات العلى من الجنّات قال: فيقوم الناس الّذين قد تعلّقوا بحبله في الدنيا فيتّبعونه إلى الجنّة، ثمَّ يأتي النداء من عند الله جلَّ جلاله: ألامن ائتمَّ بإمام في دار الدنيا فليتّبعه إلى حيث يذهب به، فحينئذ «تبرَّأ الّذين اتّبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب و تقطّعت بهم الأسباب و قال الّذين اتّبعوا: لو أنّ لنا كرَّة فنتبرّأ منهم كما تبرّؤوا منّا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات

عليهم و ما هم بخارجين من النار». (1)

2 - لي: ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن عامر بن معقل عن الثماليّ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قال لي: يا باحمزة لا تضعوا عليّاً دون ما وضعه الله ولا ترفعوا عليّاً فوق ما رفعه الله، كفى بعليّ أن يقاتل أهل الكرَّة و أن يزوّج أهل الجنّة. (2)

3 - شف: من كتاب محمّد بن عليّ النظريّ، عن الحسن بن أحمد المقري، عن أحمد بن عبدالله، عن محمّد بن عمر بن غالب، عن محمّد بن أبي خيثمة، عن عبادبن يعقوب الرواجنيّ، عن محمّد بن موسى بن عثمان الحضرميّ، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: ما أنزل الله عزَّ وجلَّ آية «يا أيّها الذين آمنوا» إلّا و علىٌّ رأسها و أميرها. (3)

شف: من كتاب المناقب الموفّق بن أحمد الخوارزميّ، عن الحسن بن أحمد العطّار، عن الحسن بن أحمد بن الحسين، عن أحمد بن عبد الله بن أحمد، عن محمّد بن عمر بن غالب مثله. (4)

4 – ما: الحفّار، عن الجعابيّ، عن سعيد بن عبدالله الأنباريّ، عن خلف ابن درست، عن القاسم بن هارون، عن سهل بن سفيان، عن همام، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: لمّا عرج بي إلى السماء دنوت من ربّي عزَّ و جلَّ حتّى كان بيني و بينه قاب قوسين أو أدنى، فقال: يا محمّد من تحبّ من الخلق؟ قلت: يا ربّ عليّاً، قال: التفت يا محمّد، فالتفتُّ عن يساري فإذا عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه. (5)

5 – ما: جماعة، عن أبي المفضّل، عن جعفر بن محمّد بن عبدالله الموسويّ عن عبيدالله بن نهيك، عن ابن أبي عمير، عن ابن رئاب، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عن آبائه، عن علىّ عليه السّلام قال: قال لي رسول الله صلّي الله عليه و آله: يا عليّ إنّه لمّا أُسري بي إلى السماء تلقّتني الملائكة


1) أمالي الصدوق: 39

2) أمالي الصدوق: 130

3) اليقين في إمرة المؤمنين: 176

4) اليقين في إمرة المؤمنين: 176

5) اليقين في إمرة المؤمنين: 177

بالبشارات في كلّ سماء حتّى لقيني جبرئيل عليه السّلام في محفل من الملائكة فقال: لو اجتمعت أمتك على حبّ عليّ ما خلق الله عزَّ وجلَّ النّار؛ يا عليّ إنَّ الله تبارك و تعالى أشهدك معي في سبعة مواطن حتّى آنست بك، أمّا أوّل ذلك فليلة أُسري بي إلى السماء قال لي جبرئيل عليه السّلام: أين أخوك يا محمّد؟ فقلت: خلّفته ورائي، فقال: ادع الله عزّوجلّ فليأتك به، فدعوت الله عزَّ وجلَّ فإذا مثالك معى و إذا الملائكة وقوفاً صفوفاً، فقلت: يا جبرئيل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الّذين يباهي الله عزّوجلَّ بهم يوم القيامة، فدنوت فنطقت بما كان و بما يكون إلى يوم القيامة؛ و الثانية حين أُسري بي إلى ذي العرش عزّوجل قال جبرئيل عليه السّلام: أين أخوك يا محمّد؟ فقلت خلّفته، ورائي فقال: ادع الله عزّوجلّ، فإذا مثالك معي، و كشط لي عن سبع سماوات حتّى رأيت سكّانها و عمّارها و موضع كلّ ملك منها؛ و الثالثة حين بعثت إلى الحقّ فقال لي جبرئيل عليه السّلام: أين أخوك؟ فقلت: خلّفته ورائي فقال: ادع الله عزّوجل فليأتك به، فدعوت الله عزّوجلّ فإذا أنت معي فما قلت لهم شيئاً ولاردوا عليَّ شيئاً إلا سمتعه و وعيته؛ و الرابعة خصصنا بليلة القدر و أنت معي فيها وليست لأحد غيرنا و الخامسة ناجيت الله عزّوجلّ و مثالك معي، فسألت فيك فأجابني إليها إلّا النبوّة فإنّه قال: خصّصتها بك وختمتها بك؛ والسادسة: لمّا طفت بالبيت المعمور كان مثالك معي؛ و السابعة هلاك الأحزاب على يدي و أنت معى.

يا عليّ إنّ الله أشرف إلى الدنيا فاختارني على رجال العالمين، ثمَّ اطّلع الثانية فاختارك على رجال العالمين، ثمّ اطّلع الثالثة فاختار فاطمة على نساء العالمين، ثمّ اطّلع الرابعة فاختار الحسن والحسين و الأئمّة من ولدهما على رجال العالمين.

يا عليّ إنّي رأيت اسمك مقروناً باسمي في أربعة مواطن فآنست بالنظر إليه إنّي لمّا بلغت بيت المقدس في معارجي إلى السّماء وجدت على صخرتها: «لا إله إلّا الله محمّد رسول الله أيّدته بوزيره و نصرته به» فقلت: يا جبرئیل و من وزيري؟ فقال: عليّ بن أبي طالب، فلمّا

انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت مكتوباً عليها: «لا إله إلّا الله أنا وحدي و محمّد صفوتي من خلقي أيّدته بوزيره و نصرته به» فقلت: يا جبرئیل و من وزيرى؟ فقال: عليّ بن أبي طالب؛ فلمّا جاوزت السّدرة و انتهيت إلى عرش ربّ العالمين وجدت مكتوباً على قائمة من قوائم العرش «لا إله إلا الله أنا وحدي محمّد حبيبي وصفوتي من خلقي أيّدته بوزيره و أخيه و نصرته به».

يا علىّ إنَّ الله عزّ وجلّ أعطاني فيك سبع خصال: أنت أوّل من ينشقّ القبر عنه معي، و أنت أوّل من يقف معي على الصراط فتقول للنّار خذي هذا فهولك و ذري هذا فليس هولك، و أنت أوّل من يكسى إذا كسيت و يحيى إذا حييت، و أنت أوّل من يقف معي عن يمين العرش، و أوّل من يقرع معي باب الجنّة و أوّل من يسكن معي علّيّين، و أوّل من يشرب معي من الرحيق المختوم الّذي ختامه مسك و في ذلك فليتنافس المتنافسون. (1)

6 – ما: أحمد بن محمّد بن الصلت، عن ابن عقدة، عن محمّد بن عيسى بن هارون عن محمّد بن زكريّا، عن كثير بن طارق من ولد قنبر، عن زيد بن عليّ، عن أبيه عن جدّه عليه السّلام: قال أعطى النبيّ صلّي الله عليه و آله عليّاً عليه السّلام خاتماً لينقش عليه «محمّد بن عبدالله» فأخذه أمير المؤمنين عليه السّلام فأعطاه النقّاش، فقال له: انقش عليه «محمّد بن عبدالله» فنقش النقّاش فأخطأت يده فنقش عليه «محمّد رسول الله» فجاء أمير المؤمنين عليه السّلام فقال: ما فُعل الخاتم؟ فقال: هوذا، فأخذه ونظر إلى نقشه فقال: ما أمرتك بهذا، قال: صدقت ولكن يدي أخطأت، فجاء به إلى رسول الله صلّي الله عليه و آله فقال: يا رسول الله ما نقش النقّاش ما أمرت به و ذكر أنَّ يده أخطأت، فأخذ النبيّ صلّي الله عليه و آله و نظر إليه فقال: يا عليّ أنا محمّد بن عبدالله و أنا محمّد رسول الله، و تختّم به، فلمّا أصبح النبيّ صلّي الله عليه و آله نظر إلى خاتمه فإذا تحته منقوش «عليٌّ وليُّ الله» فتعجّب من ذلك النبي صلّي الله عليه و آله فجاء جبرئيل عليه السّلام فقال: يا جبرئيل كان كذا وكذا، فقال: يا محمّد كتبت ما


1) أمالي ابن الشيخ: 50 و 51

أردت وكتبنا ما أردنا. (1)

7- فض: بالاسناد عن عطيّة قال: إنَّ رسول الله صلّي الله عليه و آله أنفذ جيشاً و معه علىّ عليه السّلام، قال: فأبطأ عليه، قال: فرفع النبيّ صلّي الله عليه و آله يده إلى السماء وقال: الّلهّم لا تمتني حتّى تريني وجه علي بن أبي طالب عليه السّلام.

و هذا ما يرفعه بالأسانيد عن أبي ذرّ الغفاريّ قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: مثل عليّ في هذه الأُمّة كمثل الكعبة، النظر إليها عبادة و الحجّ إليها فريضة.

و بالإسناد يرفعه عن جابر أنّه قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: إنّ ملكي عليّ بن أبي طالب ليفتخران على سائر الأملاك لكونهما مع عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، لأنّهما لم يصعدا إلى الله عزّ وجل بشيء يسخطه. (2)

8- يل، فض: و ممّا رواه ابن مسعود قال: دخلت يوماً على رسول الله صلّي الله عليه و آله فقلت: يا رسول الله عليك السلام أرني الحقّ لأنظر إليه، فقال: يا عبد الله لج المخدع، فولجت المخدع و عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يصلّي و هو يقول في سجوده وركوعه: «اللّهمّ بحقّ محمّد عبدك اغفر للخاطئين من شيعتي» فخرجت حتّى اجتزت برسول الله صلّي الله عليه و آله فرأيته يصلّي و هو يقول: «اللّهمّ بحقّ علىّ عبدك اغفر للخاطئين من امّتي» قال: فأخذني من ذلك الهلع العظيم، فأوجز النبيّ صلّي الله عليه و آله: في صلاته وقال: يا ابن مسعود أكفر بعد إيمان؟ فقلت: حاشا وكلاً يا رسول الله ولكن رأيت عليّاً يسأل الله بك و رأيتك تسأل الله بعليّ فلا أعلم أيّكما أفضل عند الله عزّوجل؟ قال: اجلس یا ابن مسعود، فجلست بين يديه فقال لي: اعلم أنّ الله خلقني و علياً من نور قدرته قبل أن يخلق الخلق بألفي عام إذلا تسبيح و لا تقديس، ففتق نوري فخلق منه السماوات والأرضين و أنا والله أجلّ من السماوات والأرضين، و فتق نور عليّ بن أبي طالب فخلق منه العرش والكرسيّ و عليّ بن أبي طالب و الله أفضل من العرش و


1) أمالي ابن الشيخ: 79 و 80

2) الروضة: 12

الكرسيّ، و فتق نور الحسن فخلق منه اللّوح والقلم و الحسن والله أفضل من اللّوح والقلم و فتق نور الحسين فخلق منه الجنان و الحور العين و الحسين والله أفضل من الحور العين؛ ثمّ أظلمت المشارق و المغارب فشكت الملائكة إلى الله تعالى أن يكشف عنهم تلك الظلمة، فتكلّم الله جلّ جلاله كلمة فخلق منها روحاً، ثمّ تكلّم بكلمة فخلق من تلك الكلمة نوراً، فأضاف النّور إلى تلك الروح و أقامها مقام العرش فزهرت المشارق و المغارب، فهي فاطمة الزهراء و لذلك سمّيت الزهراء لأنّ نورها زهرت به السماوات يا ابن مسعود إذا كان يوم القيامة يقول الله جلّ جلاله لي و لعليّ: أدخلا الجنّة من شئتما و أدخلا النّار من شئتما، و ذلك قوله تعالى: «ألقيا في جهنّم كلّ كفّار عنيد» (1)فالكافر من جحد نبوّتي و العنيد من جحد بولاية عليّ بن أبي طالب و عترته، و الجنّة لشيعته و لمحبّيه. (2)

9 – كا: عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: لمّا هبط جبرئيل عليه السّلام بالأذان على رسول الله صلّي الله عليه و آله كان رأسه في حجر علىّ عليه السّلام فأذّن جبرئيل عليه السّلام و أقام، فلمّا انتبه رسول الله صلّي الله عليه و آله قال: يا عليّ سمعت؟ قال: نعم، قال: حفظت؟ قال: نعم، قال: ادع بلالاً فعلّمه فدعا علىّ عليه السّلام بلالاً فعلّمه. (3)

10 - كنز الكراجكي: عن محمّد بن أحمد بن شاذان، عن المعافا بن زكريّا عن محمّد بن أحمد بن الثلج، عن الحسن بن محمّد بن بهرام، عن يوسف بن موسى القطّان، عن جرير، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: لو أنّ الغياض أقلام و البحر مداد و الجنّ حساب و الإنس كتّاب ما أحصوا فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام. (4)


1) سورة ق / 24

2) الفضائل: 135 و 136 ؛ الروضة: 18

3) فروع الكافي (الجزء الثالث من الطبعة الحديثة): 302

4) كنز الكراجکی: 128 و 129

باب 24: ماجرى من مناقبه و مناقب الائمّة من ولده عليهم السلام على لسان أعدائهم

1 - لى: الحسين بن يحيى بن ضريس، عن أبيه، عن أبي عوانة، عن أبيه عن عبدالله مسلمة القعنبيّ، عن عبد الله بن لهيعة عن محمّد بن عبدالرحمن بن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن جدّه قال: وقع رجل في عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بمحضر من عمر بن الخطّاب، فقال له عمر: تعرف صاحب هذا القبر؟ محمدّ بن عبد الله ابن عبدالمطّلب، و عليّ ابن أبي طالب بن عبد المطّلب، و لا تذكرنّ عليّاً إلّا بخير فإنّك إن تنقّصته آذيت هذا في قبره. (1)

ما: الغضائريّ، عن الصدوق مثله. (2)

2 – جاما: المفيد عن الحسن بن عبدالله القطّان عن عثمان بن أحمد، عن أحمد بن محمّد بن صالح، عن محمّد بن مسلم الرازيّ، عن عبد الله بن رجاء، عن إسرائيل عن أبي إسحاق، عن حبشي بن جنادة قال: كنت جالساً عند أبي بكر فأتاه رجل فقال: يا خليفة رسول الله صلّي الله عليه و آله إنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله وعدني أن يحتولي ثلاث حثيات من تمر، فقال أبوبكر:


1) أمالي الصدوق: 234

2) أمالي الطوسي: 275

ادعوالي عليّاً، فجاءه علىّ عليه السّلام فقال أبو بكر: يا أبا الحسن إنّ هذا يذكر أنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله وعده أن يحثوله ثلاث حثيات من تمر فاحثهاله فحثاله ثلاث حثيات من تمر، فقال أبو بكر: عدوّها فوجدوا في كلّ حثية ستّين تمرة، فقال أبو بكر: صدق رسول الله صلّي الله عليه و آله سمعته ليلة الهجرة و نحن خارجون من مكّة إلى المدينة يقول: يا أبا بكر كفّي وكفّ عليّ في العدل سواء. (1)

3- ما : المفيد عن المراغيّ، عن محمّد بن الحسين بن صالح، عن محمّد بن عليّ ابن زيد، عن محمّد بن تسنيم، عن جعفر بن محمّد الخثعميّ، عن إبراهيم بن عبدالحميد عن رقبة بن مصقلة بن عبدالله بن حوية العبديّ، عن أبيه، عن جدّه قال: أتى عمر ابن الخطّاب رجلان يسألان عن طلاق الأمة، فالتفت إلى خلفه فنظر إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال: يا أصلع ماترى في طلاق الأمة؟ فقال بأصبعه هكذا - و أشار بالسبّابة و الّتي تليها - فالتفت إليهما عمر وقال: ثنتان، فقالا: سبحان الله جئناك و أنت أمير المؤمنين فسألناك فجئت إلى رجل سألته والله ما كلّمك، فقال عمر: تدريان من هذا؟ قالا: لا، قال: هذا عليّ بن أبي طالب، سمعت رسول الله صلّي الله عليه و آله يقول: لو أنّ السماوات السبع والأرضين السبع وضعتا في كفّة و وضع إيمان عليّ في كفّة لرجح إيمان علىّ عليه السّلام. (2)

ما: جماعة، عن أبي المفضّل، عن صالح بن أحمد، و محمّد بن القاسم، عن محمّد بن تسنيم مثله. (3)

4- ما: الفحّام، عن عمّه عمرو بن يحيى، عن الحسن بن المتوكّل، عن عفّان بن مسلم، عن حمّاد بن سلمة، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عمر قال: سألني عمر بن الخطّاب فقال لي: يا بنيّ من أخير الناس بعد رسول الله صلّي الله عليه و آله؟ قال : قلت له: من أحلّ الله له ما حرّم على الناس و حرّم عليه ما أحل للنّاس، فقال: والله لقد قلت فصدقت، حرّم على


1) أمالي المفيد: 172؛ أمالي الطوسي: 42

2) أمالي الطوسي: 149

3) أمالي ابن الشيخ: 17

عليّ بن أبي طالب عليه السّلام الصدقة و أحلت للنّاس، وحرّم عليهم أن يدخلوا المسجد وهم جنب و أحلّ له، وأغلقت الأبواب و سدّت و لم يغلق لعليّ باب و لم يسدّ. (1)

5 - كشف: الآثار عن سالم قيل لعمر نراك تصنع بعليّ شيئاً لا تصنعه بأحد من أصحاب النبيّ صلّي الله عليه و آله، قال: إنّه مولاي.

و عن أبي جعفر عليه السّلام قال: جاء أعرابيّان إلى عمر يختصمان، فقال عمر: يا أبا الحسن اقض بينهما، فقضى على أحدهما، فقال المقضي عليه: يا أمير المؤمنين هذا يقضي بيننا؟ فوثب إليه عمر فأخذ بتلبيبه و لببّه ثمّ قال: ويحك ما تدري من هذا؟ هذا مولاي و مولى كلّ مؤمن و من لم يكن مولاه فليس بمؤمن. (2)

و من كتاب الموفّقيّات للزبير بن بكّار الزبيريّ عن رجاله عن ابن عبّاس قال: إنّي لأماشى عمر بن الخطّاب في سكّة من سكك المدينة إذ قال لي: يا ابن عباس ما أظنّ صاحبك إلّا مظلوماً، قلت في نفسي: والله لا يسبقني بها، فقلت: يا عمر فاردد ظلامته، فانتزع يده من يدي و مضى و هو يهمهم ساعة، ثمّ وقف فلحقته فقال: يا ابن عبّاس ما أظنّهم منعهم منه إلّا استصغروه! فقلت في نفسي: هذه والله شرّ من الأولى، فقلت: و الله ما استصغره الله حين أمره أن يأخذ سورة براءة من صاحبك، قال: فأعرض عنّي. (3)

6 - جع: روى عبدالله بن عبد الرّحمن، عن عثمان بن عفّان، عن عمر بن الخطّاب، عن أبي بكر بن أبي قحافة قال: سمعت رسول الله ال صلّي الله عليه و آله له يقول: إنّ الله تبارك و تعالى خلق من نور وجه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ملائكة يسبّحون ويقدّسون، و يكتبون ثواب ذلك لمحبّيه و محبّي ولده عليهم السّلام. (4)


1) أمالي الطوسى: 182

2) كشف الغمة: 87

3) کشف الغمة 126

4) جامع الأخبار: 208

أبواب: کرائم خصاله و محاسن أخلاقه وأفعاله صلوات الله عليه و على آله

باب 1: علمه عليه السّلام و أن النبي صلى الله عليه و آله علمه ألف باب و أنّه كان محدّثاً

1 - ل: أبي، عن سعد، عن اليقطينيّ، عن أحمد بن حمزة، عن أبان، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال إن رسول الله صلّي الله عليه و آله علّم عليّاً باباً يفتح كلّ باب ألف باب. (1)

ير: اليقطينىّ مثله. (2)

2 - ل: أبي، عن سعد، عن أحمد و عبدالله ابني محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي حمزة الثماليّ، عن أبي إسحاق السبيعيّ قال: سمعت بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام ممّن يثق به قال: سمعت عليّاً يقول: إنّ في صدري هذا لعلماً جمّاً علّمنيه رسول الله صلّي الله عليه و آله، ولو أجد له حفظة يرعونه حق ّرعايته و يروونه عنّي كما يسمعونه منّي إذاً لأودعتهم بعضه، فعلم به كثيراً من العلم، إنّ العلم مفتاح كلّ باب و كلّ باب يفتح


1) الخصال 174/2 و 175

2) بصائر الدرجات: 87

ألف باب. (1)

یر: ابن عيسى، عن ابن محبوب مثله. (2)

3 – ل: ماجيلويه، عن علىّ، عن أبيه، عن يحيى بن عمران، عن يونس عن هشام بن الحكم، عن عمر بن يزيد قال قلت لأبي عبد الله عليه السّلام: بلغنا أنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله علم عليّاً عليه السّلام ألف باب يفتح كلّ باب ألف باب قال: فقال لي: بل علمّه باباً واحداً يفتح ذلك الباب ألف باب يفتح كلّ باب ألف باب. (3)

ير: إبراهيم بن هاشم مثله. (4)

4 - ل: أبي و ابن الوليد معاً، عن سعد عن اليقطينيّ و إبراهيم بن إسحاق معاً، عن عبدالله بن حمّاد، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن الأصبغ ابن نباتة، عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: سمعته يقول: إنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله علّمني ألف باب من الحلال والحرام و ممّا كان و ممّا يكون إلى يوم القيامة، كلّ باب منها يفتح ألف باب، فذلك ألف ألف باب، حتّى علمت علم المنايا و البلايا و فصل الخطاب. (5)

ير: إبراهيم بن إسحاق مثله. (6)

5 - ما: المفيد، عن الصدوق، عن أبيه، عن محمّد العطّار، عن البرقيّ، عن أبيه، عن خلف بن حمّاد، عن أبي الحسن العبديّ، عن الأعمش، عن عباية بن ربعيّ قال: كان عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام كثيراً ما يقول: سلوني قبل أن تفقدوني فوالله ما من أرض مخصبة و لا مجدبة و لافئة تضلّ مائة أو تهدي مائة إلّا و أنا أعلم قائدها و سائقها و ناعقها إلى يوم القيامة. (7)


1) الخصال 175/2

2) بصائر الدرجات: 87

3) الخصال 176/2

4) بصائر الدرجات: 87

5) الخصال 175/2

6) بصائر الدرجات: 87

7) أمالي الطوسي: 37

6 - ل: ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن يزيد و ابن هاشم معاً، عن ابن أبي عمير، عن ابن عبدالحميد، عن الثماليّ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قال عليّ عليه السّلام: لقد علّمني رسول الله صلّي الله عليه و آله ألف باب كلّ باب يفتح ألف باب. (1)

یر: ابن یزید مثله. (2)

7 – ل: أبي و ابن الوليد، عن الحميريّ، عن ابن أبي الخطّاب، عن جعفر ابن بشير، عن ذريح المحاربيّ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: جلّل رسول الله صلّي الله عليه و آله على علىّ عليه السّلام ثوباً، ثمّ كلّمه ألف كلمة، يفتح كلّ كلمة ألف كلمة. (3)

ير: ابن أبي الخطّاب. (4)

8- ير: محمّد بن الجعفيّ، عن جعفر بن بشير و الحسن بن عليّ بن فضّال عن مثنّى، عن زرارة قال: كنت قاعداً عند أبي جعفر عليه السّلام فقال له رجل من أهل الكوفة: سله عن قول أمير المؤمنين عليه السّلام: «سلوني عمّاشئتم، ولا تسألوني عن شيء إلّا أنبأتكم به» فقال: إنّه ليس أحد عنده علم إلّا خرج من عند أمير المؤمنين عليه السّلام فليذهب الناس حيث شاؤوا، فوالله ليأتيهم الأمر من ههنا - و أشار بيده إلى المدينة. (5)

9- ير: ابن معروف عن حمّاد بن عيسى عن حريز، عن عمران بن ميثم عن عباية بن ربعيّ قال: سمعت عليّاً عليه السّلام يقول: سلوني قبل أن تفقدوني، ألا تسألون من عنده علم المنايا و البلايا والأنساب؟ (6)

10 - ير: محمد بن الحسين، عن ابن أبي عمير، عن ابن أُذينة قال: قال بكير بن أعين: حدَّثني من سمع أبا جعفر عليه السّلام يحدّث قال: لم يخرج إلى النّاس من تلك الأبواب الّتي علّمها


1) الخصال 176/2

2) بصائر الدرجات: 87

3) الخصال 178/2

4) بصائر الدرجات: 87

5) بصائر الدرجات 4

6) بصائر الدرجات: 74

رسول الله صلّي الله عليه و آله عليّاً إلّا باب أواثنان، و أكثر علمي أنّه قال: باب واحد. (1)

11 - ير: محمد بن عيسى، عن النضر بن سويد ، عن الحسين بن موسى، عن الحسين بن زياد، عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: أُهدي إلى رسول الله صلّي الله عليه و آله دانجوج فيه حبّ مختلط، فجعل رسول الله صلّي الله عليه و آله يلقي إلى علىّ عليه السّلام حبّة و حبّة و يسأله: أيّ شيء هذا؟ و بخبره، فقال رسول الله صلّي الله عليه و آله: أما إنّ جبرئيل أخبرني أنّ الله علّمك اسم كلّ شيء كما علّم آدم الأسماء كلّها. (2)

12 - البرسيّ في مشارق الأنوار: روى الحسن البصريّ أنّ الخضر لمّا التقى موسى فكان بينهما ما كان جاء عصفور فأخذ قطرة من البحر فوضعا على يد موسى، فقال للخضر: ما هذا؟ فقال: يقول: ما علمنا و علم سائر الأوَّلين و الآخرين في علم وصيّ النبيّ الأُمّىّ إلّا كهذه القطرة في هذا البحر.

وروى ابن عبّاس عنه أنّه شرح له في ليلة واحدة من حين أقبل ظلامها حتّى أسفر صباحها في شرح الباء من «بسم الله» و لم يتقدّم إلى السين وقال: لوشئت لأوقرت أربعين بعيراً من شرح «بسم الله». (3)

13 - أقول: وجدت في كتاب سليم بن قيس عن أبان عنه قال: جلست إلى علىّ عليه السّلام بالكوفة في المسجد و النّاس حوله فقال: سلوني قبل أن تفقدوني سلوني عن كتاب الله، فوالله ما نزلت آية من كتاب الله إلّا وقد قرأنيها رسول الله صلّي الله عليه و آله و علّمني تأويلها، قال ابن الكوّاء: فما كان ينزل عليه و أنت غائب؟ فقال : بل يحفظ ما غبت عنه، فإذا قدمت عليه قال لى: يا عليّ أنزل الله بعدك كذا وكذا فيقرؤنيه، و تأويله كذا وكذا فيعلّمنيه.

قال أبان: قال سليم: قلت لابن عبّاس: أخبرني بأعظم ما سمعتم من عليّ عليه السّلام ما هو؟ قال سليم: فأتاني بشيء قد كنت سمعته أنا من عليّ عليه السّلام، قال: دعاني رسول الله صلّي الله عليه و آله و في


1) بصائر الدرجات 88

2) لم نجد الروايتين في البصائر المطبوع

3) مشارق الأنوار: 96

یده ،كتاب فقال: يا عليّ دونك هذا الكتاب، قلت: يا نبيّ الله ما هذا الكتاب؟ قال: كتاب كتبه الله فيه تسمية أهل السعادة و الشقاوة من أمتي إلى يوم القيامة، أمرني ربّي أن أدفعه إليك. (1)

*- [وأقول: قال السيّد الداماد قدّس سرّه في بعض مؤلّفاته: رأيت في كتاب قنيس الأنوار في الأوفاق الحرفيّة والعدديّة: كان عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يقول بالحروف و العدد، وكان أحسب النّاس؛ ثمّ نقل من كتب الرواية أنّ يهوديّاً أتاه عليه السّلام فقال: يا عليّ أعلمني أيّ عدد يتصحّح منه الكسور التسعة جميعاً من غير كسر، وكذلك من كلّ من كسوره التسعة إلّا من أربعة، فيكون له كلّ من الكسور التسعة مصحّحاً من غير كسر، ولكلّ من كسوره التسعة كلّ من الكسور التسعة مصحّحاً من غير كسر إلّا الثمن لربعه والربع لثمنه والسبع السبعه والتسع لتسعه قال عليه السّلام: إن أعلمتك تسلم؟ قال: نعم، فقال عليه السّلام: اضرب أسبوعك في شهرك ثمّ ما حصل لك في أيّام سنتك تنظفر بمطلوبك، فضرب اليهوديّ سبعة في ثلاثين فكان المرتقى «210» فضرب ذلك في ثلاثمائة وستّين فكان الحاصل «7560» فوجد بغيته فأسلم.

و في كتب أصحاب الرواية أنّه قالت اليهود لمّا سمعت قوله سبحانه في شأن أصحاب الكهف «و لبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين و ازدادوا تسعاً» (2)ما نعرف التسع، ذكرها رهط من المفسرين كالزّجاج وغيره أنّ جماعة من أحبار اليهود أنت المدينة بعد رسول الله صلّي الله عليه و آله فقالت: ما في القرآن يخالف ما في التوارة، إذ ليس في التوراة إلّا ثلاثمائة سنين، فأشكل الأمر على الصحابة فبهتوا، فرفع إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال: لا مخالفة، إذ المعبّر عند اليهود السنة الشمسيّة و عند العرب السنة القمريّة، و التوراة نزلت عن لسان اليهود و القرآن العظيم عن لسان العرب و الثلاثمائة من السنين الشمسيّة ثلاثمائة وتسع من السنين القمريّة.


1) كتاب سليم بن قيس: 138 و 139

2) سورة الكهف / 25

و أورده الّذي تفلسف في المتأخّرين من خفر فارس – وكاديتألّه – في آخر شرحه لملخّص الجغمينيّ في علم الهيئة، فقال: قالت اليهود: ما نعرف تسع سنين حين سمعوا «و ازدادوا تسعاً» و قالوا: لا يوافق التوراة و وقع الاشكال على الصّحابة فحلّه على النهج المذكور الامام بالحقّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام.

ثمّ قال قدّس سرّه: تنبيه التحقيق على ما حقّقناه في علم الهيئة أنّ السنة القمريّة الواسطيّة ناقصة عن السنة الشمسيّة الحقيقّة بعشرة أيّام و إحدى وعشرين ساعة بالتقريب، إذ التفاوت بين السنتين على التحقيق عشرة أيّام و إحدى وعشرين ساعة و خمس ساعة على قول من يقول بأنّ السنة الشمسيّة ثلاثمائة و خمسة و ستّون يوماً، وربع يوم. و عشرة أيّام و إحدى وعشرون ساعة و ثلاثة أخماس خمس ساعة على رأي بطلميوس المقرّر أنّ السنة الشمسيّة ثلاثمائة و خمسة وستّون يوماً، و خمس ساعات وخمس و خمسون دقيقة و اثنتا عشرة ثانية و عشرة أيّام و إحدى وعشرون ساعة إلّا دقيقة و ثلاثة أخماس دقيقة من دقائق الساعات على ما ذهب إليه التباني من المتأخّرين، الذاهب إلى أنّ السنة الشمسيّة ثلاثمائة و خمسة و ستّون يوماً و خمس ساعات و ستّ و أربعون دقيقة و عشرون ثانية، وذلك مستبين لمن هو ذو دربة في الحساب فإذن مابه المفاوتة بين كلّ مائة شمسيّة و مائة سنة قمريّة ثلاث سنين قمرية على التقريب، وإنّما المفاضلة بين ما بالتحقيق و ما بالتقريب بعد جمع الكسور وضمّ الكبيسة بما هو بالقرب من عشرين يوماً، فمائة سنة شمسيّة ليست على التحقيق إلّا مائة سنة و ثلاث سنين قمريّة وقريباً من عشرين يوماً، فإذن الثلاثمائة الشمسيّات تزداد على الثلاثمائة القمريّات تسعاً و قريباً من شهرين، و الشهور ولاسيّما اليسيرة منها لا تراعى عندما تحسب السنون الكاملات، فما أورده الفاضل المفسّر الأعرج النيسابوريّ في تفسيره أن ذلك شيء تقريبيٌّ ممّا لارادّة له في أثمار التشكّك أصلاً انتهى.

و أقول: قد حقّقنا ذلك في مقام آخر فلانعيده هنا ].

باب 2: أنه عليه السّلام باب مدينة العلم و الحكمة

1 - ما: جماعة، عن أبي المفضّل، عن أحمد بن الحسن بن هارون و عليّ بن أحمد بن مروان و محمّد بن أحمد بن سليمان، عن سفيان الثوريّ، عن عبد الله بن عثمان ابن خيثم، عن عبدالرحمن بن بهمان، عن جابر بن عبدالله الأنصاريّ قال: رأيت رسول الله صلّي الله عليه و آله آخذاً بيد عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و هو يقول: هذا أمير البررة وقاتل الفجرة، منصور من نصره مخذول من خذله، ثمّ رفع بها صوته: أنا مدينة الحكمة و عليّ بابها، فمن أراد الحكمة فليأت الباب. (1)

2 - ن: بإسناد التميميّ، عن الرضا، عن آبائه عليهم السّلام قال: قال النبي ّصلّي الله عليه و آله: أنا مدينة العلم و علىّ بابها. (2)

3 - شا: محمّد بن عمر الجعابيّ، عن أحمد بن عيسى العجليّ، عن إسماعيل بن عبدالله بن خالد، عن عبیدالله بن عمرو، عن عبدالله بن محمّد بن عقيل، عن حمزة بن أبي سعيد الخدريّ، عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلّي الله عليه و آله يقول: أنا مدينة العلم و عليّ بابها، فمن أراد


1) أمالي الطوسي: 308

2) عيون الاخبار: 225

العلم فليقتبسه من عليّ. (1)

4 - كشف: روى الترمذيّ في صحيحه في صفة أمير المؤمنين عليه السّلام بالأنزع البطين أنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله قال: أنا مدينة العلم و عليّ بابها. وذكر البغويّ في الصّحاح: أنا دار الحكمة و عليّ بابها. وعن مناقب الخوارزميّ عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: أنا مدينة العلم و عليّ بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب. (2)

5 - نهج: نحن الشّعار و الخزنة و الأبواب لاتؤتى البيوت إلّا من أبوابها، فمن أتاها من غير أبوابها سمّى سارقاً. (3)

قال عبدالحميد بن أبي الحديد أي خزنة العلم و أبوابه قال رسول الله صلّي الله عليه و آله أنا مدينة العلم و علىّ بابها، و من أراد الحكمة فليأت الباب. و قال صلّي الله عليه و آله فيه عليه السّلام: خازن علمي، وتارة أُخرى: عيبة علمي. (4)

6 - قب: الإصفهانيّ عن الباقر و أمير المؤمنين عليهماالسّلام في قوله تعالى: «ليس البرّبأن تأتوا البيوت» (5)الآية، وقوله تعالى: «و إذ قلنا ادخلوا هذه القرية» (6): نحن البيوت الّتي أمر الله أن تؤتى من أبوابها، نحن باب الله و بيوته الّتي يؤتى منه، فمن تابعنا و أقرّ بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها، و من خالفنا وفضّل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها.

وقال النبيّ صلّي الله عليه و آله - بالإجماع - أنا مدينة العلم و عليّ بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب. رواه أحمد من ثمانية طرق، و إبراهيم الثقفيّ من سبعة طرق، و ابن بطّة من ستّة طرق، و القاضي الجعافيّ من خمسة طرق، و ابن شاهين من أربعة طرق، و الخطيب التّاريخيّ من ثلاثة طرق و يحيى بن معين من طريقين، وقد رواه السمعانيّ و القاضي الماورديّ و أبو منصور


1) الارشاد للمفيد: 15

2) كشف الغمة: 33

3) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 297/1 و 298

4) شرح النهج 276/2

5) سورة البقرة / 189

6) البقرة /58

السكّريّ و أبو الصلت الهروي و عبد الرزّاق و شريك عن ابن عبّاس و مجاهد و جابر، و هذا يقتضي وجوب الرّجوع إلى أمير المؤمنين عليه السّلام، لأنّه كنّى عنه بالمدينة و أخبر أنّ الوصول إلى علمه من جهة عليّ خاصّة، لأنّه جعله كباب المدينة الّذي لا يدخل إليها إلّا منه، ثمّ أوجب ذلك الأمر بقوله: «فليأت الباب» و فيه دليل على عصمته، لأنّ من ليس بمعصوم يصحّ منه وقوع القبيح، فإذا وقع كان الاقتداء به قبيحاً، فيؤدّي إلى أن يكون صلّي الله عليه و آله أمر بالقبيح، و ذلك لا يجوز؛ و يدلّ أيضاً على أنّه أعلم الأُمّة، يؤيّد ذلك ما قد علمناه من اختلافها و رجوع بعضها إلى بعض و غناؤه عليه السّلام عنها و أبان صلى الله عليه و آله ولاية علىّ و إمامته و أنّه لا يصحّ أخذ العلم والحكمة في حياته وبعد وفاته إلّا من قبله و الرّواية عنه، كما قال الله تعالى: «و أتوا البيوت من أبوابها» و في الحساب «عليّ بن أبي طالب، باب مدينة الحكمة» استويا في مائتين وثمانية عشر. (1)

7 - مد: بإسناده إلى مناقب ابن المغازليّ، عن أحمد بن مظفّر الشافعيّ، عن محمّد بن عثمان الواسطيّ، عن أبي الحسن الصيرفيّ، عن عبدالله بن يزيد، عن عبدالرزّاق، عن سفيان الثوريّ، عن عبدالله بن عثمان عن عبدالرّحمن بن تيّهان، عن جابر بن عبدالله قال: أخذ النبيّ صلّي الله عليه و آله بعضد علىّ عليه السّلام و قال: هذا أمير البررة، وقاتل الكفرة، منصور من نصره، مخذول من خذله؛ ثمّ مدبّها صوته فقال: أنا مدينة العلم و عليّ بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب. (2)

أقول: روى من الكتاب المذكور بسند آخر عن جابر مثله. (3)

8 – مد: ابن المغازليّ، عن محمّد بن أحمد بن عثمان، عن أحمد بن إبراهيم عن محمّد بن حميد، عن محمّد بن محمّد بن عثمان، عن عبدالسلام بن صالح الهرويّ، عن أبي معاوية، عن


1) مناقب آل أبي طالب 261/1 و 262

2) العمدة:ك 153

3) العمدة: 153

الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: أنا مدينة العلم و علىّ بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب. (1)

أقول: رواه من الكتاب المذكور بأربعة أسانيد أخرى إلى ابن عبّاس، وروى أيضاً بإسناده عن حذيفة عن عليّ عليه السّلام قال : قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: أنا مدينة العلم و علىّ بابها، فلاتؤتى البيوت إلّا من أبوابها و روى بسند آخر عن حذيفة عنه عليه السّلام مثله.

و روى أيضاً عن ابن المغازليّ بإسناده عن على بن موسى الرضا، عن آبائه عليهم السّلام قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: يا عليّ أنا مدينة العلم و أنت الباب كذب من زعم أنّه يصل إلى المدينة إلّا من الباب.

و روى أيضاً عن ابن عبّاس عن النبيّ صلّي الله عليه و آله أنّه قال: أنا مدينة العلم و عليّ بابها، فمن أراد الجنّة فليأتها من بابها.

و روى أيضاً عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: أنا دار الحكمة و عليّ بابها، فمن أراد الحكمة فليأت الباب و روى عن سلمة بن كهيل عن علىّ عليه السّلام عنه صلّي الله عليه و آله مثله. (2)

9 - ما: جماعة، عن أبي المفضّل، عن أحمد بن عيسى الغراد، عن محمد بن عبدالله بن عمرو الصفّار، عن الرضا، عن آبائه، عن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام قال: قال لي النبيّ صلّي الله عليه و آله أنا مدينة العلم و أنت الباب، وكذب من زعم أنّه يصل إلى المدينة لا من قبل الباب. (3)


1) العمدة: 153 و 154

2) العمدة: 153 و 154

3) أمالي ابن الشيخ: 19

باب 3: أنه صلوات الله عليه كان شريك النبي صلّي الله عليه و آله في العلم دون النبوة، و أنه علم كلما علم صلى الله عليه و آله و أنه أعلم من سائر الانبياء عليهم السّلام

1- ير: الحسن بن عليّ بن عبدالله بن المغيرة، عن عبيس بن هشام الناشريّ عن عبدالكريم، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: إنّ الله علّم رسوله الحلال والحرام والتأويل، فعلّم رسول الله صلّي الله عليه و آله علمه كلّه عليّاً. (1)

ير: أحمد بن محمّد، عن الأهوازيّ، عن فضالة بن أيّوب، عن عمر بن أبان، وأحمد، عن عليّ بن الحكم، عن عمر بن أبان، عن أديم أخى أيّوب، عن حمران بن أعين عنه عليه السّلام مثله. (2)

ير: الحسن بن عليّ، عن ابن فضّال، عن مرازم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السّلام مثله. (3)

ير: ابن فضّال، عن عبيس بن هشام أو غيره، عن أبي سعيد، عن أبي الأعزّ عن أبي عبد الله عليه السّلام مثله. (4)


1) بصائر الدرجات: 82

2) بصائر الدرجات: 82

3) بصائر الدرجات: 83

4) بصائر الدرجات: 83 بصائر الدرجات: 83

ير: محمّد بن الحسين، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن حجر بن زائدة، عن حمران، عن أبي جعفر مثله. (1)

ير: إبراهيم بن هاشم، عن يحيى بن أبي حمران، عن يونس، عن حمّاد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السّلام مثله. (2)

2 - ير: أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن أبي جميلة، عن محمّد الحلبيّ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: كان علىّ عليه السّلام يعلم كلّ ما يعلم رسول الله صلّي الله عليه و آله، و لم يعلّم الله رسوله شيئاً إلّا وقد علّمه رسول الله أمير المؤمنين عليه السّلام. (3)

3 - ير: محمّد بن عبدالجبّار، عن ابن أبي نجران، عن ابن اذينة، عن زرارة قال: نزل جبرئيل عليه السّلام على محمّد صلّي الله عليه و آله برمّانتين من الجنّة فأعطاهما إيّاه، فأكل واحدة و كسر الاخرى، فأعطى عليّاً نصفها فأكله، ثمّ قال: يا علىّ أمّا الرمّانة الّتي أكلتها فهي النبوّة ليس لك فيها نصيب، و أمّا هذه فالعلم فأنت شريكي فيها قال: فقلت لأبي جعفر عليه السّلام: جعلت فداك كيف شاركه فيها؟ قال: لا و الله لم يعلّم نبيّه شيئاً إلّا أمره أن يعلّمه عليّاً عليه السّلام، فهو شريكه في العلم. (4)

ير: إبراهيم بن هاشم، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة مثله إلى قوله: فأنت شريكي فيه. (5)

4- خص: جماعة منهم السيّدان المرتضى و المجتبى ابنا الداعي الحسنيّ، و الاستاذان أبو القاسم و أبو جعفر ابنا كميح، عن جعفر بن محمّد بن العبّاس، عن الصدوق محمّد بن بابويه، عن أبيه، عن سعد، عن عليّ بن محمّد بن سعد، عن حمدان بن سليمان عن عبدالله بن محمّد اليمانيّ، عن صنيع بن الحجّاج، عن الحسين بن علوان عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: إنّ الله


1) بصائر الدرجات: 83

2) بصائر الدرجات: 83

3) بصائر الدرجات: 83

4) بصائر الدرجات: 83

5) بصائر الدرجات: 83

عزّ وجلّ فضّل أولي العزم من الرسل بالعلم على الأنبياء عليهم السّلام، وفضّل محمّدا صلّي الله عليه و آله و ورّثنا علمهم وفضّلنا عليهم في فضلهم و علّم رسول الله صلّي الله عليه و آله مالا يعلمون، وعلّمنا علم رسول الله صلّي الله عليه و آله، فرويناه لشيعتنا فمن قبله منهم فهو أفضلهم، و أينما نكون فشيعتنا معنا.

و قال عليه السّلام: تمصّون الرواضع وتدعون النهر العظيم، فقيل: ما تعني بذلك؟ قال: إنّ الله تعالى أوحى إلى رسول الله صلّي الله عليه و آله علم النبيين بأسره، و علّمه الله مالم يعلّمهم، فأسرّ ذلك كلّه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام، قلت: فيكون علىّ عليه السّلام أعلم من بعض الأنبياء؟ فقال: إنّ الله عزّوجلّ يفتح مسامع من يشاء، أقول: إنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله حول علم جميع النّبيّين، علّمه مالم يعلّمهم، وإنّه جعل ذلك كلّه عند علىّ عليه السّلام، فتقول: علىّ أعلم من بعض الأنبياء، ثمّ تلاقوله تعالى: «قال الّذي عنده علم من الكتاب» (1)ثمّ فرّق أصابعه و وضعها على صدره ثمّ قال: وعندنا و الله علم الكتاب كلّه. (2)

5- خص: سعد بن عبدالله، عن محمّد بن عيسى بن عبيد عن معمّر بن عمرو عن عبدالله بن الوليد السمّان قال: قال الباقر عليه السّلام: يا عبد الله ما تقول في عليّ و عيسى و موسى صلوات الله عليهم؟ قلت: و ما عسى أن أقول فيهم، فقال: و الله عليّ أعلم منهما، ثمّ قال: ألستم تقولون: إنّ لعليّ صلوات الله عليه مالرسول الله صلّي الله عليه و آله من العلم؟ قلنا: نعم و الناس ينكرون، قال: فخاصمهم فيه بقوله تعالى لموسى عليه السّلام «و كتبنا له في الألواح من كلّ شيء» (3)فأعلم أنّه لم يبيّن له الأمر كلّه، وقال لمحمّد صلّي الله عليه و آله: «وجئنا بك شهيداً على هؤلاء و نزّلنا عليك الكتاب تبياناً لكلّ شيء». (4)وقال: فاسأل عن قوله تعالى: «قل كفى بالله شهيداً بيني و بينكم و من عنده علم الكتاب»(5)ثمّ قال: والله إيّانا عنى و عليّ أوّلنا و أفضلنا و أخيرنا بعد رسول الله عليه واله. (6)


1) النمل / 40

2) سورة الاعراف / 145

3) مختصر البصائر: 108

4) النمل /86

5) سورة الرعد / 43

6) مختصر البصائر: 109

باب 4: ما علمه الرسول صلى الله علیه و آله عندوفاته و بعده، و ما أعطاه من الاسم الاكبر و آثار علم النبوة و فيه بعض النصوص

1 - ير: محمّد بن عليّ بن محبوب، عن جعفر بن إسماعيل الهاشميّ، عن أيّوب ابن نوح، عن النوفليّ، عن إسماعيل بن عبدالله بن جعفر، عن أبيه، عن عليّ عليه السّلام قال: أوصاني النبيّ صلّي الله عليه و آله: إذا أنامتّ فغسّلني بستّ قرب من بئر غرس، فإذا فرغت من غسلي فأدرجني في أكفاني، ثمّ ضع فاك على فمي؛ قال: ففعلت و أنبأني بما هو كائن إلى يوم القيامة. (1)

يج: عن جعفر بن إسماعيل الهاشميّ مثله، و فيه بسبع قرب. (2)

2 - ير: أحمد بن محمّد، عن الأهوازيّ، عن القاسم بن محمّد، عن عليّ بن أبي حمزة عن عمر بن أبي شعبة قال: لمّا حضر رسول الله صلّي الله عليه و آله الموت دخل عليه عليّ عليه السّلام فأدخل رأسه معه، ثمّ قال: يا عليّ إذا أنامت فاغسلني وكفّنّي، ثمّ أقعدني وسائلني واكتب. (3)


1) بصائر الدرجات: 80

2) بصائر الدرجات: 80

3) الخرائج والجرائح: 132

3 - يج: سعد، عن إبراهيم بن محمّد الثقفيّ، عن إبراهيم بن صالح الأنماطيّ عن الحسن بن زيد بن الحسن، عمّن حدّثه، عن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: إذا أنامت فغسلني بسبع قرب من بر غرس: غسّلني بثلاث قرب غسلاً و شنّ علىّ أربعاً شنّاً، فإذا غسّلتني و حنّطتني و كفّنتني فأقعدني وضع يدك على فؤادي، ثمّ سلني اخبرك بما هو كائن إلى يوم القيامة، قال: ففعلت، و كان عليه السّلام إذا أخبرنا بشيء قال: هذا ممّا أخبرني به النبيّ صلّي الله عليه و آله بعد موته. (1)


1) الخرائج والجرائح: 40

باب 5: قضایاه صلوات الله علیه، و ما هدى قومه اليه مما أشكل عليهم من مصالحهم، وقد أوردنا كثيراً من قضاياه في باب علمه عليه السّلام

1 - قب: أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: أراد قوم على عهد أبي بكر أن يبنوا مسجداً بساحل عدن، فكان كلّما فرغوا من بنائه سقط، فعادوا إليه فسألوه فخطب و سأل النّاس و ناشدهم: إن كان عند أحد منكم علم هذا فليقل، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: احتفروا في ميمنته و ميسرته في القبلة، فانّه يظهر لكم قبران مكتوب عليهما: أنا رضوى و اختي حبا، متنا لا نشرك بالله العزيز الجبّار، و هما مجرّدتان فاغسلوهما وكفّنوهما وصلّوا عليهما و ادفنوهما، ثمّ ابنوا مسجدكم فإنّه يقوم بناؤه، ففعلوا ذلك فكان كما قال عليه السّلام.

ابن حمّاد:

و قال للقوم: امضوا الآن فاحتفروا *** أساس قبلتكم تفضوا إلى خزن

عليه لوح من العقيان محتفر *** فيه بخطّ من الياقوت مندفن

نحن ابنتاتبّع ذي الملك من يمن *** حبا و رضوى بغير الحقّ لم ندن

متنا على ملّة التوحيد لم نك من *** صلّى إلى صنم كلّا ولا وثن

و سأله نصرانيّان ما الفرق بين الحبّ و البغض و معدنهما واحد؟ و ما الفرق بين الحفظ و النسيان و معدنهما واحد؟ و ما الفرق بين الرؤيا الصادقة و الرؤيا الكاذبة و معدنهما واحد؟ فأشار إلى عمر، فلمّا سألاه أشار إلى عليّ عليه السّلام فلمّا سألاه عن الحبّ والبغض قال: إنّ الله تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام، فأسكنها الهواء، فما تعارف هناك ائتلف ههنا، و ما تناكر هناك اختلف ههنا: ثمّ سألاه عن الحفظ و النسيان فقال: إنّ الله تعالى خلق ابن آدم و جعل لقلبه غاشية فيهما مرّ بالقلب و الغاشية منفتحة حفظ و أحصى، ومهما مرّ بالقلب و الغاشية منطبقة لم يحفظ ولم يحص؛ ثمّ سألاه عن الرّؤية الصادقة و الرّؤية الكاذبة فقال عليه السّلام: إنّ الله تعالى خلق الرّوح و جعل لها سلطاناً فسلطانها النفس، فإذا نام العبد خرج الروح و بقي سلطانه، فيمرّ به جيل من الملائكة وجيل من الجنّ فمهما كان من الرّؤيا الصادقة فمن الملائكة، ومهما كان من الرّؤيا الكاذبة فمن الجنّ؛ فأسلما على يديه و قتلا معه يوم صفّين. (1)

أبو داود وابن ماجة في سننهما و ابن بطّة في الإبانة و أحمد في فضائل الصحابة و أبو بكر بن مردويه في كتابه بطرق كثيرة عن زيد بن أرقم أنّه قيل للنبيّ صلّي الله عليه و آله: أتى إلى علىّ عليه السّلام باليمن ثلاثة نفر يختصمون في ولدلهم، كلّهم يزعم أنّه وقع على امّه في طهر واحد - و ذلك في الجاهلية - فقال عليّ عليه السّلام: إنّهم شركاء متشاكسون، فقرع على الغلام باسمهم فخرجت لأحدهم، فألحق الغلام به و ألزمه ثلثا الدية لصاحبه، و زجرهما عن مثل ذلك، فقال النبيّ صلّي الله عليه و آله: الحمد لله الّذي جعل فينا أهل البيت من يقضي على سنن داود عليه السّلام. (2)

ابن جريح عن الضحّاك عن ابن عبّاس أنّ النبيّ صلّي الله عليه و آله اشترى من أعرابيّ ناقة بأربعمائة درهم، فلمّا قبض الأعرابيّ المال صاح: الدراهم و الناقة لي، فأقبل أبوبكر فقال: اقض فيما ، بيني و بين الأعرابيّ، فقال: القضيّة واضحة، تطلب البيّنة! فأقبل عمر فقال كالأوّل، فأقبل


1) مناقب آل أبي طالب: 489 و 490

2) مناقب آل أبي طالب: 487

علىّ عليه السّلام فقال صلّي الله عليه و آله: أتقبل بالشّاب المقبل! قال: نعم، فقال الأعرابيّ: الناقة ناقتي و الدراهم دراهمي، فإن كان محمّد يدّعي شيئاً فليقم البيّنة على ذلك، فقال عليه السّلام: خلّ عن الناقة و عن رسول الله صلّي الله عليه و آله - ثلاث مرّات - فاندفع، فضربه ضربة - فاجتمع أهل الحجاز أنّه رمى برأسه، وقال بعض أهل العراق: بل قطع منه عضواً - فقال: يا رسول الله نصدّقك على الوحي و لا نصدّقك على أربعمائة دراهم، و في خبر عن غيره؛ فالتفت النبيّ صلّي الله عليه و آله إليهما فقال: هذا حكم الله لا ما حكمتها به فينا.

الجاحظ و تفسير الثعلبيّ أنّه سئل أبو بكر عن قوله تعالى: «وفاكهة و أبّاً» (1)فقال: أيّة سماء تظلّني أو أيّة أرض تقلّني أم أين أذهب أم كيف أصنع إذا قلت في كتاب الله بما لم أعلم؟ أمّا «الفاكهة» فأعرفها، و أمّا «الأب» فالله أعلم! و في رواية أهل البيت أنّه بلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام فقال: إنّ «الأبّ» هو الكلاء و المرعى، وإنّ قوله: «و فاكهة و أبّاً» اعتداد من الله على خلقه فيما غذاهم به و خلقه لهم ولأنعامهم ممّا يحيابه أنفسهم.

و سأل رسول ملك الرّوم أبا بكر عن رجل لا يرجو الجنّة و لا يخاف النار، ولا يخاف الله، ولا يركع ولا يسجد، ويأكل الميتة والدم، و يشهد بما لا يرى، و ويحبّ الفتنة و يبغض الحقّ فلم يجبه، فقال عمر: ازددت كفراً إلى كفرك، فأخبر بذلك علىّ عليه السّلام فقال: هذا رجل من أولياء الله، لا يرجوا لجنّة ولا يخاف النار ولكن يخاف الله ولا يخاف الله من ظلمه وإنّما يخاف من عدله، ولا يركع و لا يسجد في صلاة الجنازة، ويأكل الجراد و السمك، و يأكل الكبد، ويحبّ المال و الولد «إنّما أموالكم و أولادكم فتنة» (2)و يشهد بالجنّة و النار و هو لم يرهما، و يكره الموت و هو حقّ.

و في مقال: لي ماليس لله، فلي صاحبة و ولد؛ و معي ماليس مع الله، معي ظلم و جور؛ و معي مالم يخلق الله، فأنا حامل القرآن و هو غير مفتر: و أعلم مالم يعلم الله، و هو قول


1) سوره عبس 31

2) سورة المنافقين / 15

النصارى: إنّ عيسى ابن الله، وصدّق النصارى و اليهود في قولهم: «و قالت اليهود ليست النصارى على شيء» (1)الآية، وكذَّب الأنبياء والمرسلين كذّب إخوة يوسف حيث قالوا: «أكله الذئب» (2)و هم أنبياء الله و مرسلون إلى الصحراء؛ و أنا أحمد النبيّ، أحمده وأشكره، و أنا علىّ علىّ في قومي و أنا ربّكم أرفع وأضع، كمّى أرفعه و أضعه.

و سأله عليه السّلام رأس الجالوت بعد ماسأل أبا بكر فلم يعرف ما أصل الأشياء، فقال عليه السّلام: هو الماء لقوله تعالى: «وجعلنا من الماء كلّ شيء حيّ» (3)و ما جمادان تكلّما؟ فقال: هما السماء و الأرض، و ما شيئان يزيدان وينقصان ولا يرى الخلق ذلك، فقال: هما اللّيل والنهار، و ما الماء الّذي ليس من أرض و لاسماء؟ فقال: الماء الّذي بعث سليمان إلى بلقيس، و هو عرق الخيل إذا هى اجريت في الميدان، و ما الّذي يتنفّس بلاروح؟ فقال: «و الصبح إذا تنفّس» (4)و ما القبر الّذي سار بصاحبه؟ فقال : ذاك يونس عليه السّلام لمّا سار به الحوت في البحر. (5)

2 - قب: الأصبغ بن نباتة أنّ عمر حكم على خمسة نفر في زناً بالرجم فخطّأه أمير المؤمنين عليه السّلام في ذلك، وقدّم واحداً فضرب عنقه، وقدّم الثاني فرجمه و قدّم الثالث فضربه الحدّ، وقدّم الرابع فضربه نصف الحدّ خمسين جلدة، وقدّم الخامس فعزّره، فقال عمر: كيف ذلك؟ فقال عليه السّلام: أمّا الأوّل فكان ذميّاً زنى بمسلمة فخرج عن ذمّته، وأمّا الثاني فرجل محصن زنى فرجمناه، و أمّا الثالث فغير محصن فضربناه الحدّ، و أمّا الرابع فعبد زنى فضربناه نصف الحدّ، و أمّا الخامس فمغلوب على عقله مجنون فعزرّناه؛ فقال عمر: لاعشت في أُمّة لست فيها يا أبا الحسن. (6)

كا: علي بن إبراهيم مرفوعاً مثله. (7)


1) البقرة /113

2) يوسف /17

3) الأنبياء / 30

4) التكوير: 18

5) مناقب آل أبي طالب 490/1 و 491

6) مناقب آل أبي طالب 493/1

7) فروع الكافى (المجلد السابع من الطبعة الحديثة): 265

3 - قب: وكان الهيثم في جيش، فلمّا جاء جاءت امرأته بعد قدومه بستّة أشهر بولد، فأنكر ذلك منها، و جاء به عمر و قصّ عليه، فأمر برجها، فأدركها عليّ عليه السّلام من قبل أن ترجم، ثمّ قال لعمر: أربع على نفسك إنّها صدقت إنّ الله تعالى يقول: «و حمله و فصاله ثلاثون شهراً» (1)و قال: «والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين» (2)فالحمل و الرضاع ثلاثون شهراً، فقال عمر: لولا علىّ لهلك عمر و خلّى سبيلها وألحق الولد بالرجل.

شرح ذلك: أقلّ الحمل أربعون يوماً، و هو زمن انعقاد النطفة، وأقلّه لخروج الولد حيّاً ستّة أشهر، و ذلك لأنّ النطفة تبقى في الرحم أربعين يوماً، ثمّ تصير علقة أربعين يوماً، ثمّ تصير مضغة أربعين يوماً، ثمَّ تتصوّر في أربعين يوماً، وتلجها الروح في عشرين يوماً، فذلك ستّة أشهر، فيكون الفطام في أربعة وعشرين شهراً فيكون الحمل في ستّة أشهر.

وروى شريك و غيره أنّ عمر أراد بيع أهل السواد، فقال له علىّ عليه السّلام: إنّ هذا مال أصبتم و لن تصيبوا مثله، و إن بعتم فبقي من يدخل في الإسلام لاشيء له قال فما أصنع؟ قال: دعهم شوكة للمسلمين، فتركهم على أنّهم عبيد، ثمّ قال علىّ عليه السّلام: فمن أسلم منهم فنصيبي منه حرٌّ.

أحمد بن عامر بن سليمان الطائىّ عن الرضا عليه السّلام فى خبر أنّه أقرّ رجل بقتل ابن رجل من الأنصار، فدفعه عمر إليه ليقتله به فضربه ضربتين بالسيف حتّى ظنّ أنّه هلك، فحمل إلى منزله و به رمق، فبرى الجرح بعد ستّة أشهر، فلقيه الأب و جرّه إلى عمر فدفعه إليه عمر، فاستغاث الرجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال لعمر: ما هذا الّذي حكمت به على هذا الرّجل؟ فقال: «النفس بالنفس» قال: ألم يقتله مرَّة ؟ قال: قد قتله ثمّ عاش فيقتل مرّتين؟ فبهت ثمّ قال: فاقض ما أنت قاض، فخرج عليه السّلام فقال للأب: ألم تقتله مرَّة قال: بلى، فيبطل دم ابني؟ قال: لا ولكنّ الحكم أن تُدفع إليه فيقتصّ منك مثل ما صنعت به ثمَّ تقتله


1) الاحقاف / 15

2) البقرة /233

بدم ابنك، قال: هو والله الموت ولابدّ منه؟ قال: لابدّ أن يأخذ بحقّه، قال: فإنّي قد صفحت عن دم ابني و يصفح لي عن القصاص، فكتب بينهما كتاباً بالبراءة، فرفع عمر يده إلى السماء و قال: الحمد لله أنتم أهل بيت الرحمة يا أبا الحسن، ثمَّ قال: لولا عليّ لهلك عمر. (1)

4 – قب: قيس بن الرّبيع، عن جابر الجعفيّ، عن تميم بن خرام الأسدي أنّه رفع إلى عمر منازعة جاريتين تنازعتنا في ابن وبنت فقال: أين أبو الحسن مفرّج الكرب؟ فدعي له به، فقصّ عليه القصّة، فدعا بقارورتين فوزنهما، ثمَّ أمر كلّ واحدة فحلبت في قارورة و وزن القارورتين، فرجحت إحداهما على الأخرى، فقال الابن للّتي لبنها أرجح و البنت للّتي لبنها أخفُّ، فقال عمر: من أين قلت ذلك يا أبا الحسن؟ فقال: لأنّ الله جعل للذكر مثل حظّ الأُنثيين. وقد جعلت الأطبّاء ذلك أساساً في الاستدلال على الذكر والأُنثى.

تهذيب الأحكام زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: جمع عمر بن الخطّاب أصحاب النبيّ صلّي الله عليه و آله فقال: ما تقولون في الرّجل يأتي أهله فيخالطها فلا ينزل؟ فقالت الأنصار: الماء من الماء، وقال المهاجرون: إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل، فقال عمر: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال عليه السّلام: أتوجبون عليه الرّجم والحدوّ لا توجبون عليه صاعاً من ماء؟ إذا التقى الختانان وجب عليه الغسل.

أبو المحاسن الرويانيّ في الأحكام أنّه ولد في زمانه مولدان ملتصقان أحدهما حٌّى و الآحر ميت، فقال عمر: يفصل بينهما بجديد، فأمر أمير المؤمنين عليه السّلام أن يدفن الميّت و يرضع الحيّ، ففعل ذلك فتميّز الحىّ من الميّت بعد أيّام.

و همّ عمر أن يأخذ حلىّ الكعبة، فقال علىّ عليه السّلام: إنّ القرآن أُنزل على النبيّ صلّي الله عليه و آله الأموال أربعة أموال المسلمين فقسّموها بين الورثة في الفرائض، و الفيء فقسّمه على مستحقّه، و الخمس فوضعه الله حيث وضعه، و الصدقات فجعلها الله حيث جعلها، وكان


1) مناقب آل أبي طالب 496/1 و 497

حليّ الكعبة يومئذ فتركه على حاله، ولم يتركه نسياناً و لم يخف عليه مكانه، فأقرَّه حيث أقرَّه الله و رسوله، فقال عمر: لولاك لافتضحنا وترك الحليّ بمكانه.

الواحديّ في البسيط و ابن مهديّ في نزهة الأبصار بالإسناد عن ابن جبير قال: لمّا انهزم اسفیذ همیار قال عمر: ماهم بيهود و لانصاري، و لألهم كتاب، و كانوا مجوساً، فقال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام: بلى كان لهم كتاب ولكنّه رفع، وذلك أنّ ملكاً لهم سكر فوقع على ابنته - أو قال على أُخته - فلمّا أفاق قال: كيف الخروج منها؟ قال: تجمع أهل مملكتك فتخبرهم أنّك ترى ذلك حلالاً وتأمرهم أن يحلّوه، فجمعهم وأخبروهم أن يتابعوه فأبوا أن يتابعوه فخدَّلهم خدوداً في الأرض و أوقد فيها النيران و عرضهم عليها، فمن أبى قبول ذلك قذفه في النار و من أجاب خلّى سبيله.

و روی جابر بن یزید و عمر بن أوس و ابن مسعود - و اللّفظ له - أنّ عمر قال: لا أدري ما أصنع بالمجوس أين عبدالله بن عبّاس؟ قالوا: ها هوذا، فجاء فقال: ما سمعت عليّاً يقول في المجوس؟ فإن كنت لم تسمعه فاسأله عن ذلك، فمضى ابن عبّاس إلى علىّ عليه السّلام فسأله عن ذلك فقال: «أفمن يهدي إلى الحقّ أحقّ أن يتبع أمّن لا يهدّي إلّا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون» (1)ثمَّ أفتاه.

الخطيب في الأربعين قال ابن عبّاس كنّا في جنارة، فقال عليّ عليه السّلام الزوج أُمّ الغلام أمسك عن امرأتك، فقال له عمر و لم يمسك عن امرأته؟ أخرج ممّا جئت به؟ قال: نعم نريد أن تستبرى رحمهما، فلا يلقي فيها شيء فيستوجب به الميراث من أخيه و لاميراث له، فقال عمر: أعوذ بالله من معضلة لا عليّ لها.

و في أربعين الخطيب قال ابن سيرين: إنّ عمر سأل النّاس وقال: كم يتزوّج الملوك؟ و قال لعلي عليه السّلام: إياّك أعنى يا صاحب المغافريّ - رداء كان عليه – فقال عليه السّلام: ثنتين.


1) يونس /35

و في غريب الحديث عن أبي عبيد أيضاً قال أبو صبرة: جاء رجلان إلى عمر فقالا له: ماترى في طلاق الأمة؟ فقام إلى حلقة فيها رجل أصلع فسأله، فقال: اثنتان، فالتفت إليهما فقال: اثنتان، فقال له أحدهما: جئناك و أنت أمير المؤمنين فسألناك عن طلاق الأمة فجئت إلى رجل فسألته فوالله ما كلّمك؟ فقال له عمر: ويلك أتدري من هذا؟ هذا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام سمعت رسول الله صلّي الله عليه و آله يقول: لو أنّ السماوات والأرض وضعت في كفّة و وُضع إيمان عليّ عليه السّلام في كفّة لرجح إيمان عليّ عليه السّلام. و رواه مصقلة بن عبد الله.

العبديّ:

إنّا روينا في الحديث خبراً *** يعرفه سائر من كان روی

إنّ ابن خطّاب أتاه رجل *** فقال : كم عدَّة تطليق الإما؟

فقال: يا حيدرکم تطليقهٌ *** للأمة اذكره فأومى المرتضى

باصبعيه فثنى الوجه إلى *** سائله قال: اثنتان و انثنی

قال له: تعرف هذا؟ قال: لا *** قال له: هذا عليٌّ ذو العلا

و أمّا ما وقع من قضاياه عليه السّلام في عهد عثمان ففي كشّاف الثعلبيّ و أربعين الخطيب و موطّأ مالك بأسانيدهم عن نعجة بن بدر الجهني أنّه أُتى بامرأة قد ولدت لستّة أشهر، فهمّ برجمها، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: إنّ خاصمتك بكتاب الله خصمتك، إنّ الله تعالى يقول: «و حمله وفصاله ثلاثون شهراً» (1)ثمّ قال: «والوالدات يرضعن أولادهنّ حولين كاملين لمن أراد أن يتم ّالرضاعة» (2). فحولان مدّة الرّضاع وستّة أشهر مدّة الحمل، فقال عثمان: ردّوها، ثمّ قال: ما عند عثمان بعد أن بعث إليها تردّ.

سفيان بن عيينة بإسناده عن محمد به يحيى قال: كان لرجل امرأتان امرأة من الأنصار و امرأة من بني هاشم، فطلّق الأنصاريّة ثمَّ مات بعد مدَّة، فذكرت الأنصاريّة الّتي طلّقها


1) الاحقاف / 15

2) البقرة /233

أنّها في عدّتها، وقامت عند عثمان البيّنة بميراثها منه، فلم يدر ما يحكم به، وردّهم إلى علىّ عليه السّلام فقال: تحلف أنّها لم تحض بعد أن طلّقها ثلاث حيض وترثه، فقال عثمان: للها شميّة هذا قضاء ابن عمّك، قالت: قد رضية فلتحلف و ترث فتحرّجت الأنصاريّة من اليمين و تركت الميراث.

مسند أحمد و أبي يعلى: روى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشميّ أنّه اصطاد أهل الماء حجلاً فطبخوه، و قدّموا إلى عثمان وأصحابه فأمسكوا، فقال عثمان : صيدلم نصده و لم نأمر بصيده، اصطاده قوم حلّ فأطعموناه فما به بأس، فقال رجل: إنَّ عليّاً يكره هذا، فبعث إلى علىّ عليه السّلام فجاء و هو غضبان ملطّخ يديه بالخبط، فقال له: إنّك لكثير الخلاف علينا، فقال عليه السّلام: اذكر و الله من شهد النبيّ صلّي الله عليه و آله أتى بعجز حمار وحشيّ و هو محرم فقال: إنّا محرمون من فأطعموه أهل الحلّ، فشهد اثنا عشر رجلاً من الصحابة، ثمَّ قال اذكروا الله رجلاً شهد النبي صلّي الله عليه و آله أُتي بخمس بيضات من بيض النعام فقال: إنّا محرمون فأطعموه أهل الحلّ، فشهد اثنا عشر رجلاً من الصحابة، فقام عثمان و دخل فسطاطه و ترك الطعام على أهل الماء. (1)

5 – لى: أبي، عن عليّ بن محمّد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن نوح ابن شعیب، عن محمّد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن علقمة عن الصادق جعفر ابن محمّد عليهم السّلام قال: جاء أعرابيّ إلى النبيّ صلّي الله عليه و آله فادّعى عليه سبعين درهماً لمن ناقة فقال له النبيّ صلّي الله عليه و آله: يا أعرابيّ ألم تستوف منّي ذلك؟ فقال: لا، فقال النبيّ: إنّي قد أوفيتك قال الأعرابيّ: قد رضيت برجل يحكم بيني و بينك، فقام النبيّ صلّي الله عليه و آله معه فتحاكما إلى رجل من قريش، فقال الرجل للأعرابيّ: ما تدّعي على رسول الله صلّي الله عليه و آله قال: سبعین درهماً ثمن ناقة بعتها منه، فقال: ما تقول يا رسول الله؟ فقال: قد أوفيته فقال القرشيّ: قد أقررت له يا رسول الله بحقّه، فإمّا أن تقيم شاهدين يشهدان بأنّك قد أوفيته و إمّا أن توفّيه السبعين الّتي يدّعيها عليك، فقام


1) مناقب آل أبي طالب 498/1-503

النبي صلّي الله عليه و آله مغصباً يجرّ رداءه وقال: والله لأقصدنَّ من يحكم بيننا بحكم الله تعالى ذكره، فتحاكم معه إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال للأعرابيّ: ما تدّعي على رسول الله صلّى الله عليه و آله؟ قال: سبعين درهماً ثمن ناقة بعتها منه، قال: ما تقول يارسول الله قال: قد أوفيته، قال: يا أعرابيّ إنَّ رسول الله صلّي الله عليه و آله يقول: قد أوفيتك فهل صدق فقال: لا ما أو فاني، فأخرج أمير المؤمنين عليه السّلام سيفه من غمده و ضرب عنق الأعرابيّ فقال رسول الله صلّي الله عليه و آله: يا عليّ لم قتلت الأعرابيّ؟ قال: لأنّه كذَّبك يا رسول الله و من كذّبك فقد حلّ دمه و وجب قتله، فقال النبيّ صلّي الله عليه و آله: يا عليّ والّذي بعثني بالحقّ ما أخطأت حكم الله تبارك وتعالى فيه، ولا تعد إلى مثلها. (1)

6 - ما: المفيد عن الجعابيّ، عن ابن عقدة، عن عبيد بن حمدون، عن الحسن بن طريف قال: سمعت أبا عبدالله جعفر بن محمّد عليهماالسّلام يقول: لا تجد عليّاً يقضي بقضاء إلاّ وجدت له أصلاً في السنّة، قال: وكان علىّ عليه السّلام يقول لو اختصم إلىَّ رجلان فقضيت بينهما ثمَّ مكثا أحوالاً كثيرة ثمَّ أتياني فى ذلك الأمر لقضيت بينهما قضاءً واحداً، لأنَّ القضاء لا يحول ولا يزول. (2)

7- قب، شا: و روي أنّه أُتى بعامل قد زنت فأمر برجمها، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام: هب أنّ لك سبيلاً عليها أيّ سبيل لك على ما في بطنها؟ والله تعالى يقول: «ألّاتزر وازرة وزر أُخرى» (3)فقال عمر: لاعشت لمعضلة لا يكون لها أبو الحسن، ثمّ قال: فما أصنع بها؟ قال: احتط عليها حتّى تلد، فإذا ولدت و وجدت لولدها من يكفله فأقم عليها الحدّ، فسري ذلك عن عمر و عوّل في الحكم به على أمير المؤمنين عليه السّلام. (4)


1) أمالي الصدوق: 62 و 63

2) أمالي الشيخ الطوسي: 39 و 40

3) النجم /38

4) مناقب آل أبي طالب 494/1: الارشاد للمفيد: 97 و 98

و روي أنّه كان استدعى امرأة كان يتحدّث عندها الرجال، فلمّا جاءها رسله فزعت و ارتاعت و خرجت معهم، فأملصت و وقع إلى الأرض ولدها يستهلّ، ثمّ مات، فبلغ عمر ذلك، فجمع أصحاب رسول الله صلّي الله عليه و آله و سألهم عن الحكم في ذلك، فقالوا بأجمعهم: نراك مؤدّباً ولم ترد إلّا خيراً ولا شيء عليك في ذلك، و أمير المؤمنين عليه السّلام جالس لا يتكلّم، فقال له عمر: ما عندك في هذا يا أبا الحسن؟ فقال: لقد سمعت ما قالوا: فما عندك أنت؟ قال: قد قال القوم ما سمعت، قال: أقسمت عليك لتقولنّ ما عندك، قال: إن كان القوم قاربوك فقد غشّوك، وإن كانوا ارتاؤوا فقد قصّروا، الدية على عاقلتك، لأنّ قتل الصبيّ خطأ تعلّق بك، فقال: أنت و الله نصحتني من بينهم، والله لا تبرح حتّى تجرى الدية على بني عديّ، ففعل أمير المؤمنين عليه السّلام. (1)

8- قب، شا: روي أنّ امرأتين تنازعتا على عهد عمر في طفل ادعّته كلّ واحدة منهما ولداً لها بغير بيّنة، و لم ينازعهما فيه غيرهما، فالتبس الحكم في ذلك على عمر، وفزع فيه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام، فاستدعى المرأتين و وعظهما وخوفَّهما فأقامتا على التّنازع و الاختلاف، فقال عليه السّلام عند تماديهما في النزاع: ائتوني بمنشار فقالت المرأتان: و ما تصنع؟ فقال: أقدّه نصفين لكلّ واحدة منكما نصفه، فسكت إحداهما، وقالت الأُخرى الله الله يا أبا الحسن، إن كان لابدّ من ذلك فقد سمحت به لها، فقال الله أكبر هذا ابنك دونها، ولوكان ابنها لرقّت عليه و أشفقت، فاعترفت المرأة الأُخرى أنّ الحقّ مع صاحبتها والولدلها دونها، فسري عن عمر و دعا لأمير المؤمنين عليه السّلام بما فرّج عنه في القضاء. (2)

قب: و هذا حكم سليمان في صغره. (3)

9 - شا: وروي عن يونس بن الحسن أن عمر أتي بامرأة قد ولدت لستة أشهر، فهمّ


1) مناقب آل أبي طالب 497/1: الارشاد: 97

2) المناقب 497/1 و 498: الارشاد: 98

3) المناقب 498/1

برجمها، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام: إن خاصمتك بكتاب الله خصمتك إنّ الله تعالى يقول: «وحمله وفصاله ثلاثون شهراً» (1)و يقول جلّ قائلاً: «والوالدات يرضعن أولادهنّ حولين كاملين لمن أراد أن يتمّ الرضاعة» (2)فإذا تمّمت المرأة الرّضاعة سنتين وكان حمله و فصاله ثلاثين شهراً كان الحمل منه ستّة أشهر، فخلّى عمر سبيل المرأة، و ثبت الحكم بذلك، فعمل به الصّحابة والتابعون و من أخذ عنه إلى يومنا هذا.

و روى أنّ امرأة شهد عليها الشهود أنّهم وجدوها في بعض مياه العرب مع رجل يطأها ليس ببعل لها، فأمر عمر برجمها وكانت ذات بعل، فقالت اللّهمّ إنّك تعلم أنّي بريئة، فغضب عمر و قال: و تجرح الشهود أيضاً؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: ردّوها و اسألوها فلعلّ لها عذراً، فردّت وسئلت عن حالها، فقالت: كان لأهلي إيل، فخرجت في إيل أهلي و حملت معي ماءً، و لم يكن في إيل أهلي لبن، و خرج معي خليطنا و كان في إيله لبن، فنفد مائي فاستسقيته، فأبى أن يسقيني حتّى أُمكّنه من نفسي، فأبيت، فلمّا كادت نفسي تخرج أمكنته من نفسي كرهاً، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: الله أكبر «فمن اضطرّ غير باغ و لا عاد فلا إثم عليه» (3)فلمّا سمع ذلك عمر خلّى سبيلها. (4)

قب: أربعين الخطيب مثله. (5)

10 – قب، شا: و روي أنّ امرأة هوت غلاماً، فدعته إلى نفسها فامتنع الغلام، فمضت و أخذت بيضة و ألقت بياضها على ثوبها، ثمَّ علّقت بالغلام و رفعته إلى أمير المؤمنين عليه السّلام و قالت: إنّ هذا الغلام كابرني على نفسي و قد فضحني، ثمَّ أخذت ثيابها فأرت بياض البيض وقالت: ماؤه على ثوبي، فجعل الغلام يبكي و يتبرّأ ممّا ادّعته و يحلف، فقال


1) الأحقاف / 15

2) البقرة /233

3) البقرة /173

4) الارشاد للمفيد: 98 و 99

5) مناقب آل أبي طالب 499/1

أمير المؤمنين عليه السّلام لقنبر: مرمن يغلي ماءً. حتّى يشتدّ حرارته، ثمّ لتأتني به على حاله، فيجيء بالماء فقال: ألقوه على ثوب المرأة، فألقوه عليه، فاجتمع بياض البيض والتأم، فأمر بأخذه و دفعه إلى رجلين من أصحابه، فقال: تطعماه و الفظاه، فطعماه فوجداه بيضاً، فأمر بتخلية الغلام و جلد المرأة عقوبة على ادّعائها الباطل. (1)

11 – شا: و روي الحسن بن محبوب، قال: حدّثني عبدالرحمن بن الحجّاج، قال: سمعت ابن أبي ليلى يقول: لقد قضى أمير المؤمنين عليه السّلام بقضيّة ما سبقه إليها أحد و ذلك أنّ رجلين اصطحبا في سفر فجلسا يتغذّيان، فأخرج أحدهما خمسة أرغفة و أخرج الآخر ثلاثة، فمرَّ بهما رجل فسلّم، فقالا له: الغداء، فجلس يأكل معهما، فلمّا فرغ من أكله رمى إليهما ثمانية دراهم و قال: لهما: هذا عوض ما أكلت من طعامكما، فاختصما و قال صاحب الثلاثة: هذا نصفان بيننا، فقال صاحب الخمسة: بل لي خمسة و لك ثلاثة، فارتفعا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام و قصّا عليه القصّة، فقال لهما: هذا أمر فيه دناءة، والخصومة غير جميلة فيه و الصلح أحسن فقال صاحب الثلاثة أرغفة: لست أرضى إلّا بمرّ القضاء قال أمير المؤمنين عليه السّلام: إذا كنت لا ترضى إلّا بمرّ القضاء فإنّ لك واحداً من ثمانية و لصاحبك سبعة، فقال سبحان الله كيف صار هذا هكذا؟ فقال له: أُخبرك اليس كان لك ثلاثة أرغفة؟ قال: بلى، ولصاحبك خمسة؟ قال: بلى، قال: هذه أربعة و عشرون ثلثاً، أكلت أنت ثمانية وصاحبك ثمانية و الضيف ثمانية، فلمّا أعطاكم الثمانية كان لصاحبك سبعة و لك واحد فانصرف الرجلان على بصيرة من أمرهما في القضيّة. (2)

كا: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، و عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب


1) المناقب 498/1: الارشاد: 105 واللفظ له

2) الارشاد للمفيد: 105 و 106

مثله. (1)

12 – قب، شا: و رووا أنّ رجلاً حضرته الوفاة، فوصّى بجزء من ماله و لم يعينّه، فاختلف الورّاث في ذلك بعده، و ترافعوا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقضى عليهم بإخراج السبع من ماله، و تلا قوله تعالى: «لها سبعة أبواب لكلّ باب منهم جزء مقسوم». (2)

و قضى عليه السّلام في رجل وصّى عند الموت بسهم من ماله و لم يبيّنه، فلمّا مضى اختلف الورثة في معناه، فقضى عليهم بإخراج الثمن من ماله، و تلا قوله تعالى جل ذكره: «إنّما الصدقات للفقراء والمساكين» (3)إلى آخر الآية، و هم ثمانية أصناف، لكلّ صنف منهم سهم من الصدقات.

و قضى عليه السّلام في رجل وصّى فقال: أعتقوا عنّي كلّ عبد قديم في ملكي، فلمّا مات ما يعرف الوصيّ ما يصنع، فسأله عن ذلك فقال: يعتق عنه كلّ عبد ملكه ستّة أشهر، وتلاقوله جلّ اسمه: «و القمر قدَّرناه منازل حتّى عاد كالعرجون القديم» (4)وقد ثبت أنّ العرجون إنّما ينتهي إلى الشبه بالهلال في تقويسه بعد ستّة أشهر من أخذ الثمرة منه.

و قضى عليه السّلام في رجل نذر أن يصوم حيناً و لم يعيّن وقتاً بعينه، أن يصوم ستّة أشهر، و تلاقوله عزّ وجلَّ: «تؤتي أُكلها كلّ حين بإذن ربّها» (5)وذلك في ستّة أشهر.

13 - يل، فض: بالإسناد يرفعه إلى عمّار بن ياسر و زيد بن أرقم قالا: كنّا بين يدي أمير المؤمنين عليه السّلام و كان يوم الاثنين لسبع عشر خلت من صفر، وإذا بزعقة عظيمة أملأت المسامع، وكان على دكّة القضاء، فقال: يا عماّر ائتني بذي الفقار، وكان وزنه سبعة أمنان و ثلثي منّ مكّيّ، فجئت به فانتضاه من غمده فتركه على فخذه، و قال: يا عمّار هذا يوم


1) فروع الكافي (المجلد السابع من الطبعة الحديثة): 427 و 428

2) الحجر / 44

3) التوبة / 60

4) يس 39 /

5) ابراهيم / 25

أكشف لأهل الكوفة الغمّة ليزداد المؤمن وفاقاً والمخالف نفاقاً، يا عمّار انت بمن على الباب، قال عمّار: فخرجت و إذا على الباب امرأة في قبّة على جمل، و هي تشتكي و تصيح: يا غياث المستغيثين، و يا بغية الطالبين، وياكنز الراغبين، و ياذا القوّة المتين، و يا مطعم اليتيم، و يا رازق العديم و يا محيي كلّ عظم رمیم، و یا قدیم سبق قدمه كلّ قديم، و يا عون من ليس له عون ولا معين، يا طود من لاطود له، ياكنز من لا كنزله، إليك توجّهت و بوليّك توسّلت و خليفة رسولك قصدت، فبيّض وجهي و فرّج عنّي كربتي.

قال عمّار: و حولها ألف فارس بسيوف مسلولة، قوم لها و قوم عليها، فقلت: أجيبوا أمير المؤمنين أجيبوا عيبة علم النبوّة، قال: فنزلت المرأة من القبّة و نزل القوم معها و دخلوا المسجد، فوقفت المرأة بين يدي أمير المؤمنين عليه السّلام و قالت: يا مولاي يا إمام المتّقين إليك أتيت و إيّاك قصدت، فاكشف كربتي و ما بي من غمّة فإنّك قادر على ذلك و عالم بما كان و ما يكون إلى يوم القيامة، فعند ذلك قال: يا عمّار ناد في الكوفة: من أراد أن ينظر إلى ما أعطاه الله أخا رسول الله فليأت المسجد قال: فاجتمع الناس حتّى امتلأ المسجد، فقام أمير المؤمنين عليه السّلام و قال: سلوني ما بدالكم يا أهل الشام، فنهض من بينهم شيخ قد شاب، علیه بردة يمانيّة، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين و يا كنز الطالبين، يا مولاي هذه الجارية ابنتي قد خطبها ملوك العرب، وقد نكست رأسي بين عشيرتي، و أنا موصوف بين العرب، وقد فضحتني في أهلي و رجالي، لأنّها عاتق حامل، و أنا فليس بن عفريس، لا تخمدلي نار و لا يضام لي جار، وقد بقيت حائراً في أمري، فاكشف لي هذه الغمّة فإنّ الإمام خبير بالأمر، فهذه غمّة عظيمة لم أرمثلها و لا أعظم منها.

فقال: أمير المؤمنين عليه السّلام: ما تقولين يا جارية فيما قال أبوك؟ قالت: يا مولاي أمّا قوله: إنّي عاتق، صدق، وأمّا قوله: إنّي حامل، فوحقّك يا مولاي ما علمت من نفسي خيانة قطّ، و إنّي أعلم أنّك أعلم بي منّي، و إنّي ما كذبت فيما قلت ففرّج عنّي يا مولاي، قال عمّار: فعند

ذلك أخذ الإمام ذا الفقار وصعد المنبر فقال: الله أكبر الله أكبر «جاء الحق وزهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقاً» ثمّ قال عليه السّلام علىّ بداية الكوفة، فجاءت امرأة تسمّى لبناء و هي قابلة نساء أهل الكوفة، فقال لها: اضربي بينك و بين النّاس حجاباً و انظري هذه الجارية عاتق حامل أم لا، ففعلت ما أمر به ثمّ خرجت و قالت نعم يا مولاي هي عاتق حامل، فعند ذلك التفت الإمام إلى أبي الجارية و قال: يا أبا الغضب ألست من قرية كذا وكذا من أعمال دمشق؟ قال: و ما هذه القرية؟ قال: هي قرية تسمّى أسعار، قال: بلى يا مولاي قال: و من منكم يقدر على قطعة ثلج في هذه الساعة؟ قال: يا مولاي الثلج في بلادنا كثير ولكن ما نقدر عليه ههنا، فقال عليه السّلام: بيننا وبينكم مائتان و خمسون فرسخاً؟ قال: نعم يا مولاي، ثمّ قال: يا أيّها الناس انظروا إلى ما أعطاء الله عليّاً من العلم النبويّ و الّذي أودعه الله ورسوله من العلم الربّانيّ، قال عمّار بن ياسر: فمدّ يده عليه السّلام من أعلى منبر الكوفة وردّها وإذا فيها قطعة من الثلج يقطر الماء منها فعند ذلك ضجّ الناس و ماج الجامع بأهله، فقال عليه السّلام: اسكتوا فلوشئت أتيت بجبالها، ثمّ قال: يا داية خذي هذه القطعة من الثلج و اخرجي بالجارية من المسجد و اتركي تحتها طشتاً، وضعي هذه القطعة ممّا يلي الفرج، فسترى علقة وزنها سبع مائة و خمسون درهماً و دانقان، فقالت: سمعاً وطاعة لله ولك يا مولاي، ثمّ أخذتها و خرجت بها من الجامع فجاءت بطست فوضعت الثلج على الموضع كما أمرها عليه السّلام فرمت علقة وزنتها الداية فوجدتها كما قال عليه السّلام: فأقبلت الداية والجارية فوضعت العلقة بين يديه، ثمّ قال: يا أبا الغضب خذا بنتك فوالله مازنت و إنّما دخلت الموضع الّذي فيه الماء فدخلت هذه العلقة في جوفها و هي بنت عشر سنين، وكبرت إلى الآن في بطنها، فنهض أبوها و هو يقول: أشهد أنّك تعلم ما في الأرحام وما في الضمائر و أنت باب الدين و عموده.

قال: فضح النّاس عند ذلك وقال: يا أمير المؤمنين: لنا اليوم خمس سنين لم تمطر السماء علينا، و قد أمسك عن الكوفة هذه المدّة، وقد مسّنا وأهلنا الضرّ فاستسق لنا يا وارث

محمّد، فعند ذلك قام في الحال و أشار بيده قبل السّماء فسال الغيث حتّى بقيت الكوفة غدراناً، فقالوا: يا أمير المؤمنين كفينا و روينا، فتكلّم بكلام فمضى الغيث و انقطع المطر و طلعت الشمس، فلعن الله الشاكّ في فضل عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام. (1)

14 - كا: عليّ بن محمّد، عن عبدالله بن إسحاق، عن الحسن بن عليّ بن سليمان عن محمّد بن عمران، عن أبي عبدالله قال: اتى أمير المؤمنين عليه السّلام و هو جالس في المسجد بالكوفة بقوم و هم يأكلون بالنهار في شهر رمضان، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السّلام: أكلتم و أنتم مفطرون؟ قالوا: نعم، قال: أيهود أنتم؟ قالوا: لا. قال: فنصاري؟ قالوا: لا، قال: فعلى شيء من هذه الأديان مخالفين للإسلام؟ قالوا: بل مسلمون قال: فسفر أنتم؟ قالوا: لا، قال: فيكم علّة استوجبتم الإفطار ولا نشعر بها فإنّكم أبصر بأنفسكم لأنّ الله عزّوجلّ يقول: «بل الإنسان على نفسه بصيرة»؟ (2)قالوا: بل أصبحنا ما بنا علّة، قال: فضحك أمير المؤمنين عليه السّلام ثمّ قال: تشهدون أن لا إله إلّا الله و أنّ محمّداً رسول الله؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلّا الله ولا نعرف محمّداً! قال: فإنّه رسول الله، قالوا: لا نعرفه بذلك، إنّما هو أعرابيّ دعا إلى نفسه! فقال: إن أقررتم وإلّا قتلتكم، قالوا: و إن فعلت، فوكّل بهم شرطة الخميس و خرج بهم إلى الظهر ظهر الكوفة، وأمر أن يحفر حفيرتان حفر أحدهما إلى جنب الاخرى، ثمّ خرق فيما بينهما كوّة ضخمة شبه الخوخة، وقال لهم: إنّي واضعكم في أحد هذين القليبين و اوقد في الأخرى النار فأقتلكم بالدّخان، قالوا: و إن فعلت فإنّما تقضي هذه الحياة الدنيا، فوضعهم في أحدى الجبّين وضعاً رفيقاً ثمّ أمر بالنار فأوقدت في الجبّ الآخر، ثمّ جعل يناديهم مرّة بعد مرّة: ما تقولون؟ فيجيبونه اقض ما أنت قاض، حتّى ماتوا، قال: ثمّ انصرف فسار بفعله الركبان و تحدّث به الناس، فبينما هو ذات يوم في المسجد إذ قدم عليه يهوديّ من أهل يثرب قد أقرّله


1) الفضائل: 163-166: الروضة: 32 و 33

2) القيامة / 14

من في يثرب من اليهود أنّه أعلمهم، وكذلك كانت آباؤه من قبل، قال: و قدم على أمير المؤمنين عليه السّلام في عدّة من أهل بيته، فلمّا انتهوا إلى المسجد الأعظم بالكوفة أناخوا رواحلهم، ثمّ وقفوا على باب المسجد وأرسلوا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام إنّا قوم من اليهود قدمنا من الحجاز، ولنا إليك حاجة، فهل تخرج إلينا أم ندخل إليك؟ قال: فخرج إليهم و هو يقول: سيدخلون و يستأنفون باليمين، فما حاجتكم؟ فقال له عظيمهم: يا ابن أبي طالب ما هذه البدعة الّتي أحدثت في دين محمّد صلّى الله عليه و آله؟ فقال له: و أيّة بدعة؟ فقال له اليهوديّ: زعم قوم من أهل الحجاز أنّك عمدت إلى قوم شهدوا أن لا إله إلّا الله ولم يقرّوا أنّ محمّداً رسول الله فقتلتهم بالدخان، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام: فنشدتك بالتسع آيات الّتي أنزلت على موسى بطور سيناء و بحقّ الكنائس الخمس القدس و بحقّ الصمد الديّان هل تعلم أنّ يوشع بن نون أتى بقوم بعد وفاة موسى عليه السّلام شهدوا أن لا إله إلّا الله ولم يقرّوا أنّ موسى رسول الله فقتلهم بمثل هذه القتلة؟ فقال له اليهوديّ: نعم أشهد أنّك ناموس موسى، قال: ثمّ أخرج من [تحت] قبائه كتاباً فدفعه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ففضّه و نظر فيه و بکی، فقال له اليهوديّ: ما يبكيك يا ابن أبي طالب إذا نظرت في هذا الكتاب و هو كتاب سريانيّ و أنت رجل عربيّ؟ فهل تدري ما هو؟ فقال له أمير المؤمنين صلوات الله عليه: نعم هذا اسمي مثبت فقال له اليهوديّ: فأرني اسمك في هذا الكتاب، و أخبرني ما اسمك بالسّريانيّة، قال: فأراه أمير المؤمنين عليه السّلام اسمه في الصحيفة و قال: اسمي «إليا» فقال اليهوديّ: أشهد أن لا إله إلّا الله وأشهد أنّ محمّداً رسول الله صلّي الله عليه و آله وأشهد أنّك وصيّ محمّد، وأشهد أنّك أولى الناس بالنّاس من بعد محمّد صلّي الله عليه و آله؛ وبايعوا أمير المؤمنين عليه السّلام ودخلوا المسجد؛ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: الحمد لله الّذي لم أكن عنده منسيّاً، الحمد لله الّذي أثبتني عنده في صحيفة الا الأبرار. (1)


1) فروع الكافي (الجزء الرابع من الطبعة الحديثة): 181-183

15- كا: عليّ، عن أبيه، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: شرب رجل الخمر على عهد أبي بكر فرفع إلى أبي بكر، فقال له: أشربت خمراً؟ قال: نعم، قال: ولم و هي محرّمة؟ قال: فقال الرجل: إنّي أسلمت و حسن إسلامي و منزلي بين ظهراني قوم يشربون الخمر و يستحلّون ولو علمت أنّها حرام اجتنبتها، فالتفت أبو بكر إلى عمر فقان: ما تقول في أمر هذا الرجل؟ فقال عمر: معضلة و ليس لها إلّا أبو الحسن، فقال أبو بكر: ادع لنا عليّاً: فقال عمر: يؤتى الحكم في بيته، فقاما و الرجل معهما و من حضرهما من الناس حتّى أتوا أمير المؤمنين عليه السّلام، فأخبراه بقصّة الرجل و قصّ الرجل قصّته، قال: ابعثوا معه من یدور به على مجالس المهاجرين والأنصار من كان تلاعليه آية التحريم فليشهد عليه، ففعلوا ذلك فلم يشهد عليه أحد بأنّه قرأ عليه آية التحريم، فخلّى عنه و قال له: إن شربت بعدها أقمنا عليك الحدّ. (1)

16 - كا: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: أتى قوم أمير المؤمنين عليه السّلام فقالوا: السلام عليك يا ربّنا! فاستتابهم فلم يتوبوا، فحفر لهم حفيرة و أوقد فيها ناراً، و حفر حفيرة إلى جانبها أخرى و أفضى بينهما، فلمّا لم يتوبوا ألقاهم في الحفيرة وأوقد في الحفيرة الأخرى حتّى ماتوا. (2)

كا: عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير مثله. (3)

ما: الحسين بن إبراهيم القزوينيّ، عن محمّد بن وهبان، عن أحمد بن إبراهيم عن الحسن بن عليّ الزعفرانيّ، عن البرقيّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير مثله. (4)

17 - يب، كا: أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن عليّ، عن محمّد بن الفضيل عن أبي


1) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 216 و 217

2) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 257

3) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 258-259

4) أمالي ابن الشيخ: 59

الصباح الكنانيّ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: أتي عمر بامرأة و زوجها شيخ، فلمّا أن واقعها مات على بطنها، فجاءت بولد، فادّعى بنوه أنّها فجرت و تشاهدوا عليها، فأمر بها عمر أن ترجم، فمرّ بها علىّ عليه السّلام فقالت يا ابن عمّ رسول الله -صلى الله عليه و آله - إنّ لي حجّة، فقال: هاتي حجّتك، فدفعت إليه كتاباً فقرأه فقال: هذه المرأة، تعلمكم بيوم زوّجها و يوم واقعها، وكيف كان جماعه لها، ردّوا المرأة، فلمّا كان من الغد دعا بصبيان أتراب و دعا بالصبيّ معهم، فقال: العبوا، حتّى إذا ألهاهم اللعب فقال لهم: اجلسوا حتّى إذا تمكّنوا صاح بهم [بأن قوموا] فقام الصبيان وقام الغلام فاتّكأ على راحتيه، فدعا به علىّ عليه السّلام فورّثه من أبيه و جلّد إخوته حدّاً، فقال له عمر: كيف صنعت؟ قال عرفت ضعف الشيخ في اتّكاء الغلام على راحتيه. (1)

قب: مرسلاً مثله. (2)

18 - يب، كا: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: أتي عمر بن الخطّاب بجارية قد شهدوا عليها أنّها بغت، و كان من قصّتها أنّها كانت يتيمة عند رجل و كان الرجل كثيراً ما يغيب عن أهله، فشبّت اليتيمة فتخوّفت المرأة أن يتزوّجها زوجها، فدعت بنسوة حتّى أمسكنها فأخذت عذرتها بإصبعها، فلمّا قدم زوجها من غيبته رمت المرأة اليتيمة بالفاحشة، فأقامت البيّنة من جاراتها اللّاتي ساعدنها على ذلك، فرفع ذلك إلى عمر فلم يدر كيف يقضي فيها، ثمّ قال للرجل: انت عليّ بن أبي طالب و اذهب بنا إليه، فأتوا عليّاً عليه السّلام و قصّوا عليه القصّة، فقال لامرأة الرجل: ألك بيّنة أو برهان؟ قالت لي شهود هؤلاء جاراتي يشهدون عليها بما أقول، وأحضرتهنّ، فأخرج علىّ عليه السّلام السيف من غمده فطرح بين يديه، وأمر بكلّ واحدة منهنّ


1) التهذيب :93/2 فروع الكافى (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 424 و 425

2) مناقب آل أبي طالب 499/1

فادخلت بيتاً، ثمّ دعا امرأة الرجل فأدارها بكلّ وجه فأبت أن تزول عن قولها فردّها إلى البيت الّذي كانت فيه، ودعا إحدى الشهود وجثا على ركبتيه، ثمّ قال: تعرفيني؟ أنا عليّ بن أبي طالب، و هذا سيفي، وقد قالت امرأة الرجل ماقالت، و رجعت إلى الحقّ، فأعطيتها الأمان، و إن لم تصدّقيني لأمكننّ السيف منك فالتفتت إلى عمر فقالت: يا أمير المؤمنين الأمان على الصدق، فقال لها علىّ عليه السّلام فاصدقي، فقالت: لا والله إنّها رأت جمالاً و هيئة فخافت فساد زوجها فسقتها المسكر و دعتنا فأمسكناها، فاقتضّتها بإصبعها، فقال علىّ عليه السّلام: الله أكبر أنا أوّل من فرّق بين الشهود إلّا دانيال النبيّ صلّي الله عليه و آله، وألزمهنّ علىّ عليه السّلام بحدّ القاذف و ألزمهنّ جميعاً العقر، وجعل عقرها أربع مائة درهم، و أمر المرأة أن تنفى من الرجل ويطلّقها زوجها، و زوّجه الجارية و ساق عنه علىّ عليه السّلام.

فقال عمر: يا أبا الحسن فحدّثنا بحديث دانيال عليه السّلام قال: إنّ دانيال كان يتيماً لا أمّ له و لا أب، و إنّ امرأة من بني إسرائيل عجوزاً كبيرة ضمّته فربّته، و إنّ ملكاً من ملوك بني إسرائيل كان له قاضيان، وكان لها صديق، وكان رجلاً صالحاً و كانت له امرأة ذات هيئة جميلة، وكان يأتي الملك فيحدّثه، فاحتاج الملك إلى رجل يبعثه في بعض اموره، فقال للقاضيين اختارا رجلاً ارسله في بعض اموري فقالا: فلان، فوجّهه الملك، فقال الرجل للقاضيين: أوصيكما بامرأتي خيراً، فقالا: نعم، فخرج الرجل، فكان القاضيان يأتيان باب الصديق فعشقا امرأته فراوداها عن نفسها فأبت، فقالا لها: و الله لئن لم تفعلي لنشهدنّ عليك عند الملك بالزنا، ثمّ ليرجمنّك فقالت: افعلاما أحببتما، فأتيا الملك فأخبراه و شهدا عنده أنّها بغت فدخل الملك من ذلك أمر عظيم واشتدّ بها غمّه، وكان بها معجباً، فقال لهما: إنّ قولكما مقبول ولكن ارجموها بعد ثلاثة أيّام، ونادى في البلد الّذي هو فيه: احضروا قتل فلانة العابدة فإنّها قديغت. و إنّ القاضيين قد شهدا عليها بذلك، و أكثر الناس في ذلك، و قال الملك لوزيره ماعندك في هذا من حيلة؟ فقال: ما عندي في ذلك من شيء، فخرج

الوزير يوم الثالث و هو آخر أيّامها فإذا هو بغلمان عراة يلعبون و فيهم دانيال و هو لا يعرفه، فقال دانیال: یا معشر الصبيان تعالوا حتّى أكون أنا الملك وتكون أنت يا فلان العابدة و يكون فلان و فلان القاضيين الشاهدين عليها، ثمّ جمع تراباً و جعل سيفاً من قصب و قال للصبيان: خذوا بيد هذا فنحوّه إلى مكان كذا وكذا، وخذوا بيد هذا فنحّوه إلى مكان كذا و كذا، ثمّ دعا بأحدهما فقال له: قل حقّاً فإنّك إن لم تقل حقّاً قتلتك، بم تشهد؟ و الوزير قائم يسمع و ينظر فقال: أشهد أنّها بغت، قال متى؟ قال: يوم كذا وكذا [قال: مع من؟ قال: مع فلان ابن فلان، قال: و أين؟ قال: موضع كذا وكذا] قال ردّوه إلى مكانه و هاتوا الآخر، فردّوه إلى مكانه وجاؤوا بالآخر، فقال له: بم تشهد؟ قال: أشهد أنّها بغت، قال: متى؟ قال: يوم كذا وكذا، قال مع من؟ قال: مع فلان ابن فلان، قال: و أين؟ قال: موضع كذا وكذا، فخالف صاحبه: فقال دانيال: الله أكبر شهدا بزور، يا فلان ناد في الناس إنّما شهدا على فلانة بزور، فاحضروا قتلهما، فذهب الوزير إلى الملك مبادراً فأخبره الخبر، فبعث الملك إلى القاضيين فاختلفا كما اختلف الغلامان، فنادى الملك في الناس و أمر بقتلهما. (1)

قب: مرسلاً مثله. (2)

19 - كا: محمّد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن موسى بن جعفر البغداديّ عن جعفر بن يحيى، عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن الحسين بن زيد، عن أبي عبدالله عن أبيه عليهماالسّلام قال: أتي عمر بن الخطّاب بقدامة بن مظعون و قد شرب الخمر، فشهد عليه رجلان أحدهما خصيّ و هو عمرو التميميّ، والآخر المعلّى بن جارود، فشهد أحدهما أنّه رآه يشرب، و شهد الآخر أنّه رآه يقيء الخمر، فأرسل عمر إلى اناس من أصحاب رسول الله صلّي الله عليه و آله فيهم أمير المؤمنين عليه السّلام فقال لأمير المؤمنين: ما تقول يا أبا الحسن فإنّك الّذي قال رسول الله صلّي الله عليه و آله


1) التهذيب 93/2 و 94 فروع الكافى (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 425-427

2) مناقب آل أبي طالب 501/1 و 502

أنت أعلم هذه الأمة و أقضاها بالحقّ؟ فإنّ هذين قد اختلفا في شهادتها، قال: ما اختلفا في شهادتهما و ما قاءها حتّى شربها، فقال: هل تجوز شهادة الخصيّ؟ فقال: و ما ذهاب لحيته إلّا كذهاب بعض أعضائه. (1)

20 - كا: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن الحسن بن صالح الثوريّ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: إن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أمر قنبراً أن يضرب رجلاً حدّاً، فغلط قنبر فزاد ثلاثة أسواط، فأقاده عليّ عليه السّلام من قنبر ثلاثة أسواط. (2)

21 - كا: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: قال: إنّ رجلاً قال لرجل على عهد أمير المؤمنين عليه السّلام: إنّي احتلمت بأمّك، فرفعه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام قال: إنّ هذا افترى عليّ، فقال له: و ما قال لك؟ قال: زعم أنّه احتلم بأمّي، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام: في العدل إن شئت أقمته لك في الشمس فاجلد ظلّه، فانّ الحلم مثل الظلّ، ولكنّا سنضربه حتّى لا يعود يؤذي المسلمين؛ وفي رواية أخرى قال: ضربه ضرباً وجيعاً. (3)

قب: مرسلاً مثله، وفيه أنّه كان في زمن أبي بكر فتحّير فحكم عليه السّلام بذلك. (4)

22 -كا: عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن عبيدالله الحلبيّ، عن رجل، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: بعث رسول الله صلّي الله عليه و آله عليّاً عليه السّلام إلى اليمن، فأفلت فرس لرجل من أهل اليمن و مرّ بعدد، فمرّ برجل فنفحه برجله فقتله، فجاء أولياء المقتول إلى الرجل فأخذوه و رفعوه إلى علىّ عليه السّلام، فأقام صاحب الفرس البيّنة أنّ فرسه أفلت من داره و نفح الرجل، فأبطل علّى عليه السّلام دم صاحبهم، فجاء أولياء المقتول من اليمن إلى


1) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 401

2) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 260

3) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 263

4) مناقب آل أبي طالب 489/1

رسول الله صلّي الله عليه و آله فقالوا: يا رسول الله إنّ عليّاً ظلمنا و أبطل دم صاحبنا، فقال رسول الله صلّي الله عليه و آله: إنّ عليّاً ليس بظلّام و لم يخلق للظلم، إنّ الولاية لعليّ من بعدي و الحكم حكمه و القول قوله، ولا يردّ ولايته وقوله و حكمه إلّا كافر، و لا یرضی ولایته و قوله و حكمه إلّا مؤمن، فلمّا سمع اليمانيّون قول رسول الله صلّي الله عليه و آله في عليّ قالوا: يا رسول الله رضينا بحكم عليّ و قوله فقال رسول الله هو توبتكم ممّا قلتم. (1)


1) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 352 و 353

باب 6: زهده و تقواه و ورعه عليه السّلام

1 - سن: أبي، عن أحمد بن النضر، عن عليّ بن هارون، عن الأصبغ بن نباتة، عن أبي أيّوب الأنصاريّ قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: إنّ الله زيّنك بزينة لم تزيّن العباد بشيء أحبّ إلى الله منها، ولا أبلغ عنده منها، الزهد في الدّنيا و إنّ الله قد أعطاك ذلك، جعل الدّنيا لا تنال منك شيئاً و جعل لك من ذلك سيماء تعرف بها. المحاسن: 291

2 - قب: المعروفون من الصحابة بالورع: عليّ و أبوبكر و عمرو ابن مسعود و أبوذرّ و سلمان و عمّار و المقداد و عثمان بن مظعون و ابن عمر؛ ومعلوم أنّ أبابكر توفّي و عليه لبيت مال المسلمين نيّف و أربعون ألف درهم، و عمرمات و عليه نيّف و ثمانون ألف درهم، و عثمان مات و عليه مالا يحصى كثرة، وعليّ صلوات الله عليه مات و ماترك إلّا سبعمائة درهم فضلاً عن عطائه أعدّها لخادم؛ وقد ثبت من زهده أنّه لم يحفل بالدّنيا و لا بالرئاسة فيهادون أن انعكف على غسل رسول الله صلّي الله عليه و آله و تجهیزه، و قول أولئك: منّا أمير ومنكم أمير إلى أن تقمّصها أبو بكر، قال الله تعالى: «إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم». (1)


1) الحجرات /13

وقد قال تعالى: «للفقراء المهاجرين الّذين اخرجوا» (1)الآية، واجتمعت الأُمّة على أنّه من فقراء المهاجرين، وأجمعوا على أنّ أبا بكر كان غنيّاً.

و كان عليه السّلام جليّ الصفحة، نقيّ الصحيفة، ناصح الجيب، نقيّ الذيل عذب المشرب، عفيف المطلب، لم يتدنّس بحطام، ولم يتلبّس بآثام، وقد شهد النبيّ صلّي الله عليه و آله بزهده بقوله صلّي الله عليه و آله: علىّ لا يرزاً من الدنيا و لا ترزأ الدنيا منه.

أمالي الطوسيّ في حديث عمّار: يا علىّ إنّ الله قد زيّنك بزينة لم تزيّن العباد بزينة أحبّ إلى الله منها، زيّنك بالزهد في الدنيا و جعلك لاترزاً منها شيئاً و لا ترزأ منك شيئاً، و وهب لك حبّ المساكين، فجعلك ترضى بهم أتباعاً و يرضون بك إماماً. (2)

3 - قب: اللؤلؤيّان: قال عمر بن عبدالعزيز: ما علمنا أحداً كان في هذه الأمّة أزهد من علىّ بن أبي طالب عليه السّلام بعد النبيّ صلّي الله عليه و آله.

قوت القلوب: قال ابن عيينة: أزهد الصحابة علي بن أبي طالب عليه السّلام.

سفيان بن عيينة، عن الزهريّ، عن مجاهد، عن ابن عبّاس «فأمّا من طغى و آثر الحياة الدنيا» (3)هو علقمة بن الحارث بن عبدالدار «و أمّا من خاف مقام ربّه» (4)عليّ بن أبي طالب عليه السّلام خاف فانتهى عن المعصية و نهى عن الهوى نفسه «فإن الجنة هي المأوى» خاصّاً لعليّ عليه السّلام و من كان على منهاجه هكذا عامّاً.

قتادة، عن الحسن، عن ابن عبّاس في قوله: «إنّ للمتّقين مفازاً» (5)هو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام سيّد من اتّقي عن ارتكاب الفواحش، ثمّ ساق التفسير إلى قوله: «جزاءً من ربّك» (6)لأهل بيتك خاصّاً لهم و للمتقين عامّاً.


1) الحشر /8

2) مناقب آل أبي طالب 302/1 و 303

3) النازعات / 37 و 38

4) النازعات / 40

5) النبأ / 31

6) النبأ /36

تفسير أبي يوسف: يعقوب بن سفيان، عن مجاهد و ابن عبّاس «إنّ المتّقين في ظلال وعيون» (1)من اتّقى الذنوب عليّ بن أبي طالب و الحسن والحسين عليهم السّلام في ظلال من الشجر و الخيام من اللؤلؤ، طول كلّ خيمة مسيرة فرسخ في فرسخ ثمّ ساق الحديث إلى قوله: «إنّا كذلك نجزي المحسنين» (2)المطيعين الله أهل بيت محمّد في الجنّة.

وجاء في تفسير قوله تعالى: «إنّ الله مع الّذين اتّقوا و الّذين هم محسنون» (3)علىّ بن أبي طالب عليه السّلام.

الحلية: قال سالم بن الجعد: رأيت الغنم تبعّر فى بيت المال في زمن أمير المؤمنين عليه السّلام

و فيها عن الشعبيّ قال: كان أمير المؤمنين عليه السّلام ينضحه و يصلّي فيه.

و روى أبو عبدالله بن حمويه البصريّ بإسناده عن سالم الجحدريّ قال: شهدت عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أتي بمال عند المساء، فقال: اقتسموا هذا المال، فقالوا: قد أمسينا يا أمير المؤمنين فأخّره إلى غد، فقال لهم: تقبلون لي أن أعيش إلى غد؟ قالوا: ماذا بأيدينا، فقال: لا تؤخّروه حتّى تقسّموه.

و يروى أنّه كان يأتي عليه وقت لا يكون عنده قيمة ثلاثة دراهم يشتري بها إزاراً و ما يحتاج إليه، ثمّ يقسم كلّ ما في بيت المال على الناس، ثمّ يصلّى فيه فيقول: الحمد لله الّذى أخرجني منه كما دخلته.

و روى أبو جعفر الطوسيّ أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قيل له: أعط هذه الأموال لمن يخاف عليه من الناس و فراره إلى معاوية! فقال عليه السّلام: أتأمروني أن أطلب النصر بالجور؟ لا والله لا أفعل ما طلعت شمس و مالاح في السماء نجم، و الله لو كان مالهم لي لواسيت بينهم، وكيف و إنّما هو أموالهم؟


1) المرسلات / 41

2) المرسلات / 44

3) النحل / 128

و أتي إليه بمال فكوّم كومة من ذهب وكومة من فضّة، وقال: يا صفراء اصفريّ يا بيضاء ابيضىّ و غرّي غيري.

هذا جناي و خياره فيه *** و كلّ جان يده إلى فيه

الباقر عليه السّلام في خبر: ولقد ولّى خمس سنين و ما وضع أجرة على آجرة و لالبنة على لبنة، ولا أقطع قطيعاً، ولا أورث بيضاء ولا حمراء.

ابن بطّة عن سفيان الثوريّ أنّ عيناً نبعت في بعض ماله فبشّر بذلك، فقال عليه السّلام: بشّر الوارث، وسماها عين ينبع.

الفائق عن الزمخشريّ أنّ عليّاً عليه السّلام اشترى قميصاً فقطع مافضل عن أصابعه ثمّ قال للرّجل: حصه أي خط كفافه. (1)

4 - قب: خصال الكمال عن أبي الجيش البلخيّ أنّه اجتاز بسوق الكوفة فتعلّق به كرسيّ فتخرّق قميصه، فأخذه بيده ثمّ جاء به إلى الخيّاطين فقال: خيطوا لي ذا بارك الله فيكم.

الأشعث العبديّ قال: رأيت عليّاً اغتسل في الفرات يوم جمعة، ثمّ ابتاع قميصاً كرابيس بثلاثة دراهم، فصلّى بالنّاس الجمعة و ماخيط جربّانه بعد.

عن شبيكة قال: رأيت عليّاً عليه السّلام يأتزر فوق سرّته و يرفع إزاره إلى أنصاف ساقيه.

الصادق عليه السّلام كان علىّ عليه السّلام يلبس القميص الزابيّ، ثمّ يمدّ يده فيقطع مع أطراف أصابعه، و في حديث عبدالله بن الهذيل: كان إذا مدّه بلغ الظفر و إذا أرسله كان مع نصف الذراع. (2)

5 - قب: عليّ بن ربيعة: رأيت عليّاً عليه السّلام يأتزر، فرأيت عليه ثياباً فقلت له في ذلك، فقال: و أىّ ثوب أستر منه للعورة و لا أنشف للعرق؟

و في فضائل أحمد: رئي على علىّ عليه السّلام إزار غليظ اشتراه بخمسة دراهم ورني عليه إزار


1) مناقب آل أبي طالب 303/1 و 304

2) مناقب آل أبي طالب 304/1

مرقوع، فقيل له في ذلك، فقال عليه السّلام: يقتدي به المؤمنون، ويخشع له القلب، و تذلّ به النفس، و يقصد به المبالغ و في رواية: أشبه بشعار الصالحين و في رواية: أحصن لفرجي و في رواية: هذا أبعدلى من الكبر وأجدر أن يقتدي به المسلم.

مسند أحمد إنّه قال الجعدي بن نعجة الخارجيّ: اتّق الله يا عليّ إنّك ميّت قال: بل و الله قتلاً، ضربة على هذا قضاءً مقضيّاً و عهداً معهوداً «و قد خاب من افترى» و كان كمّه لا يجاوز أصابعه ويقول: ليس للكميّن على اليدين فضل و نظر إلى فقير انخرق كمّ ثوبه، فخرق كمّ قميصه و ألقاه إليه.

أمير المؤمنين عليه السّلام: ما كان لنا إلّا إهاب كبش أبيت مع فاطمة باللّيل و نعلف عليها الناضح بالنهار.

مسند الموصليّ: الشعبيّ، عن الحارث، عن عليّ عليه السّلام قال: ما كان ليلة اهدي لي فاطمة عليهاالسّلام شيء ينام عليه إلّا جلد كبش.

و اشترى عليه السّلام ثوباً فأعجبه فتصدّق به.

الغزاليّ في الإحياء: كان عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يمتنع من بيت المال حتّى يبيع سيفه، و لا يكون له إلّا قميص واحد في وقت الغسل لا يجد غيره، و رأی عقیل ابن عبدالرحمن الخولانيّ عليّاً عليه السّلام جالساً على برذعة حمار مبتلّة، فقال لأهله في ذلك، فقالت: لا تلوّمني فوالله ما يرى شيئاً ينكره إلّا أخذه فطرحه في بيت المال.

فضائل أحمد: قال زيد بن محجن: قال علىّ عليه السّلام: من يشتري سيفي هذا؟ فوالله لوكان عندي ثمن إزار ما بعته.

الأصبغ و أبو مسعدة و الباقر عليه السّلام أنّه أتى البزّازين فقال لرجل: بعني ثوبين فقال الرجل: يا أمير المؤمنين عندي حاجتك، فلمّا عرفه مضى عنه، فوقف على غلام فأخذ ثوبين أحدهما بثلاثة دراهم و الآخر بدرهمين، فقال: يا قنبر خذالّذي بثلاثة، فقال: أنت أولى به

تصعد المنبر و تخطب الناس، فقال: و أنت شابّ ولك شره الشباب، و أنا أستحيي من ربّي أن أتفضّل عليك، سمعت رسول الله صلّي الله عليه و آله يقول: ألبسوهم ممّا تلبسون وأطعموهم ممّا تأكلون، فلمّا لبس القميص مدّكمّ القميص فأمر بقطعه و اتّخاذه قلانس للفقراء، فقال الغلام: هلمّ أكفّه، قال: دعه كما هو فإنّ الأمر أسرع من ذلك، فجاء أبو الغلام فقال: إنّ ابني لم يعرفك و هذان در همان ربحها فقال: ما كنت لأفعل، قد ما كست و ما كسني و اتّفقنا على رضيّ رواه أحمد في الفضائل.

علىّ بن أبي عمران قال: خرج ابن الحسن بن عليّ عليه السّلام و عليّ في الرحبة و عليه قميص خزّ و طوق من ذهب، فقال: ابنى هذا؟ قالوا: نعم، قال: فدعاه فشقّه عليه، وأخذ الطوق منه فجعله قطعاً قطعاً.

عمرو بن نعجة السكونيّ قال: أتي علىّ عليه السّلام بدابّة دهقان ليركبها، فلمّا وضع رجله في الركاب قال: «بسم الله» فلمّا وضع يده على القربوس زلّت يده من الضفّة فقال: أديباج هي؟ قال: نعم، فلم يركب. (1)

6 - قب: الإحياء عن الغزالي أنّه كان له سويق في إناء مختوم يشرب منه، فقيل له: أتفعل هذا بالعراق مع كثرة طعامه؟ فقال: أما إنّي لا أختمه بخلاً به ولكنّي أكره أن يجعل فيه ماليس منه، وأكره أن يدخل بطنى غير طيّب.

معاوية بن عمار عن الصادق عليه السّلام قال: كان علىّ عليه السّلام لا يأكل ممّاهنا حتّى يؤتى به من ثم ّيعني الحجاز.

الأصبغ بن نباتة قال علىّ عليه السّلام قال: دخلت بلادكم بأشمالي هذه و رحلتي و راحلتي هاهي فإن أنا خرجت من بلادكم بغير مادخلت فإنّني من الخائنين. و في رواية: يا أهل البصرة ما تنقمون منّي إنّ هذا لمن غزل أهلي؟ و أشار إلى قيصه.


1) مناقب آل أبي طالب 304/1 و 305

و ترصّد غداءه عمرو بن حريث، فأتت فضّة بجراب مختوم، فأخرج منه خبراً متغيّراً خشناً، فقال عمرو: يا فضّة لونخلت هذا الدقيق وطيبّتيه، قالت: كنت أفعل فنهاني، وكنت أضع في جرابه طعاماً طيّباً فختم جرابه: ثمّ إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام فتّه في قصعة وصبّ عليه الماء ثمّ ذرّ عليه الملح و حسر عن ذراعه، فلمّا فرغ قال: يا عمر و لقد حانت هذه - و مدّ يده إلى محاسنه - و خسرت هذه أن ادخلها النار من أجل الطعام، وهذا يجزينى.

و راه عدّي بن حاتم و بين يديه شنّة فيها قراح ماء وكسرات من خبز شعير و ملح، فقال: إنّى لا أرى لك يا أمير المؤمنين لتظلّ نهارك طاوياً مجاهداً و باللّيل ساهراً مكابداً، ثمّ يكون هذا فطورك، فقال عليه السّلام :

علّل النفس بالقنوع و إلّا *** طلبت منك فوق ما يكفيها

و قال سويد بن غفلة: دخلت عليه يوم عيد فإذا عنده فاثور عليه خبز السمراء و صفحة فيها خطيفة و ملبنة، فقلت: يا أمير المؤمنين يوم عيد و خطيفة؟ فقال: إنّما هذا عيد من غفر له. (1)

7 - قب: العرنيّ: وضع خوان من فالوذج بين يديه، فوجأ بإصبعه حتّى بلغ أسفله، ثمّ سلّها و لم يأخذ منه شيئاً، وتلمّظ بإصبعه وقال: طيّب طيّب و ما هو بحرام، ولكن أكره أن اعوّد نفسي بمالم أعوّدها. و في خبر عن الصادق عليه السّلام أنّه مدّ يده إليه ثمّ قبضها، فقيل له في ذلك، فقال: ذكرت رسول الله صلّي الله عليه و آله أنّه لم يأكله، فكرهت أن آكله. و في خبر آخر عن الصادق عليه السّلام أنّه قالوا له: تحرّمه؟ قال: لا ولكن أخشى أن تتوق إليه نفسي، ثمّ تلا: «أذهبتم طيّباتكم فى حياتكم الدّنيا.» (2)

الباقر عليه السّلام في خبر: كان ليطعم خبز البرّ و اللّحم وينصرف إلى منزله و يأكل خبز الشعير و الزيت والخلّ.


1) مناقب آل أبي طالب 305/1 و 306

2) الاحقاف / 20

فضائل أحمد: قال علىّ عليه السّلام: ما أصبح بالكوفة أحد إلّا ناعماً، إنّ أدناهم منزلة ليأكل البرّ ويجلس في الظلّ ويشرب من ماء الفرات.

أبو صادق عن عليّ عليه السّلام أنّه تزوّج ليلى فجعلت له حجلة، فهتكها و قال: حسب آل عليّ ماهم فيه.

الحسن بن صالح بن حيّ قال: بلغني أنّ عليّاً تزوّج امرأة فنجّدت له بيتاً، فأبى أن يدخله.

كلاب بن على العامري قال: زفّت عمّتى إلى على الله على حمار بأكاف تحتها قطيفة و خلفها قفّة معلّقة. (1)

8 - قب: ابن عبّاس و مجاهد وقتادة في قوله: «يا أيّها الّذين آمنوا لا تحرّموا طيّبات ما أحلّ الله» (2)الآية نزلت فى علىّ و أبي ذرّ و سلمان و المقداد و عثمان بن مظعون و سالم، إنّهم اتّفقوا على أن يصوموا النهار و يقوموا اللّيل، ولا يناموا على الفرش، و لا يأكلوا اللّحم، و لا يقربوا النساء و الطيب، و يلبسوا المسوح و يرفضوا الدنيا، و يسيحوا في الأرض، و همّ بعضهم أن يجبّ مذاكيره، فخطب النبيّ صلّي الله عليه و آله فقال: ما بال أقوام حرّموا النساء و الطيب والنوم و شهوات الدنيا؟ أما إنّي لست آمركم أن تكونوا قسّيسين و رهباناً، فإنّه ليس في ديني ترك اللّحم و النساء و لا اتّخاذ الصوامع، و إنّ سياحة أمّتي و رهبانيّتهم الجهاد إلى آخر الخبر.

أبو عبد الله عليه السّلام نزلت في علىّ و بلال و عثمان بن مظعون، فأمّا علىّ فإنّه حلف أن لا ينام باللّيل أبداً إلا ماشاء الله، و أمّا بلال فإنّه حلف أن لا يفطر بالنّهار أبداً و أمّا عثمان بن مظعون فإنّه حلف أن لا ينكح أبداً.

دخل ابن عبّاس على أمير المؤمنين عليه السّلام وقال: إنّ الحاجّ قد اجتمعوا ليسمعوا منك، و


1) مناقب آل أبي طالب 306/1 و 307

2) المائدة / 87

هو يخصف نعلاً، قال: أما والله إنّ لي لهمّاً أحبّ إليّ من أمركم هذا إلا أن اقيم حدّاً أو أدفع باطلاً.

و كتب عليه السّلام إلى ابن عبّاس: أمّا بعد فلا يكن حظّك فى ولايتك مالاً تستفيده ولا غيظاً تشتفيه، ولكن إماتة باطل وإحياء حقّ.

و قال عليه السّلام: يا دنيا يا دنيا أبي تعرّضت أم إلىّ تشوّقت؟ لاحان حينك، هيهات غرّي غيري لاحاجة لي فيك، قد طلّقتك ثلاثاً لا رجعة لي فيك.

وله عليه السّلام:

طلّق الدنيا ثلاثاً و اتّخذ زوجاً سواها *** إنّها زوجة سوء لاتبالي من أتاها

جمل: أنساب الأشراف: إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام مرّ على قذر بمزبلة و قال: هذا مابخل به الباخلون.

و يروى أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان في بعض حيطان فدك و في يده مسحاة، فهجمت عليه امرأة من أجمل النساء فقالت: يا ابن أبي طالب إن تزوّجني اغنك عن هذه المسحاة، و أدلّك على خزائن الأرض، و يكون لك الملك ما بقيت، قال لها: فمن أنت حتّى أخطبك من أهلك؟ قالت: أنا الدنيا! فقال عليه السّلام ارجعي فاطلبي زوجاً غيري، فلست من شأني، فأقبل على مسحاته و أنشأ:

لقد خاب من غرّته دنيا دنيّة *** و ما هي أن غرّت قروناً بطائل

أتتنا على زيّ العروس بثينة *** و زينتها في مثل تلك الشمائل

فقلت لها غرّي سواي فإنّني *** عزوف عن الدنيا و لست بجاهل

وما أنا والدّنيا و إنّ محمّداً *** رهين بقفر بين تلك الجنادل

وهبنا أتتني بالكنوز و درّها *** و أموال قارون و ملك القبائل

أليس جميعاً للفناء مصيرنا *** و يطلب من خزّانها بالطوائل؟

فغرّي سوائي إنّني غير راغب لمافيك من عزّ و ملك و نائل

و قد قنعت نفسي بما قدرزقته *** فشأنك يا دنيا و أهل الغوائل

فإنّي أخاف الله يوم لقائه *** و أخشى عذاباً دائماً غير زائل (1)

9 – قب: الباقر عليه السّلام أنّه ما ورد عليه أمران كلاهما الله رضىّ إلّا أخذ بأشدّهما على بدنه و قال معاوية لضرار بن ضمرة: صف لي عليّاً، قال: كان والله صوّاماً بالنهار قوّاماً باللّيل، يحبّ من اللّباس أخشنه و من الطعام أجشبه و كان يجلس فينا و يبتدى، إذا سكتنا و يجيب إذا سألنا، يقسّم بالسويّة ويعدل في الرعيّة لا يخاف الضعيف من جوره، و لا يطمع القويّ في ميله، والله لقد رأيته ليلة من اللّيالي و قد أسدل الظلام سدوله و غارت نجومه و هو يتململ في المحراب تململ السليم و يبكي بكاء الحزين، و لقد رأيته مسيلاً للدموع على خدّه قابضاً على لحيته يخاطب دنياه فيقول: يا دنيا أبي تشوّقت ولى تعرّضت؟ لاحان حينك، فقد أبنتك ثلاثاً لا رجعة لي فيك، فعيشك قصير و خطرك يسير، آه من قلّة الزاد و بعد السفر و وحشة الطريق. (2)

10 - سن: إسماعيل بن مهران، عن حمّاد بن عثمان، عن زيد بن الحسن قال سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول: كان أمير المؤمنين عليه السّلام أشبه النّاس طعمة برسول الله صلّي الله عليه و آله يأكل الخبز و الخلّ و الزيت و يطعم النّاس الخبز واللّحم. (3)

11- كا: محمّد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن حمّاد، عن حميد و جابر العبديّ قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: إنّ الله جعلني إماماً لخلقه ففرض علىّ التقدير في نفسي و مطعمي و مشربي و ملبسي كضعفاء الناس كي يقتدي الفقير بفقري و لا يطغي الغنيّ


1) مناقب آل أبي طالب 307/1 و 308

2) مناقب آل أبي طالب 309/1

3) المحاسن: 483

غناه. (1)

12 - كا: العدّة، عن البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن يحيى الخزّاز، عن حمّاد بن عثمان قال: حضرت أبا عبدالله عليه السّلام و قال له رجل: أصلحك الله ذكرت أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام كان يلبس الخشن، يلبس القميص بأربعة دراهم و ما أشبه ذلك و نرى عليك اللباس الجديد! فقال له: إنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام كان يلبس ذلك في زمان لا ينكر، و لو لبس مثل ذلك اليوم شهر به فخير لباس کلّ زمان لباس أهله، غير أنّ قائمنا أهل البيت إذا قام لبس ثياب علىّ عليه السّلام وسار بسيرة علىّ عليه السّلام. (2)

13 - نهج : قيل له عليه السّلام: كيف تجدك يا أمير المؤمنين؟ فقال عليه السّلام: كيف يكون حال من يفنى ببقائه و يسقم بصحّته و يؤتى من مأمنه؟ (3)

14 - نهج: قال عليه السّلام: والله لدنياكم هذه أهون في عيني من عراق خنزير في يد مجذوم. (4)

15 - يب: عليّ بن الحسن، عن محمّد بن الحسن بن أبي الجهم، عن عبدالله بن ميمون القدّاح، عن أبي عبدالله، عن أبيه عليهماالسّلام قال: جاء قنبر مولى علىّ عليه السّلام بفطره إليه، قال: فجاء بجراب فيه سويق عليه خاتم، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين إنّ هذا لهو البخل! تختم على طعامك؟ قال: فضحك علىّ عليه السّلام ثم قال: أو غير ذلك، لا احبّ أن يدخل بطني إلّا شيء أعرف سبيله، قال: ثمّ كسر الخاتم فأخرج سويقاً فجعل منه في قدح، فأعطاه إيّاه، فأخذ القدح، فلمّا أراد أن يشرب قال: بسم الله اللّهمّ لك صمنا و على رزقك أفطرنا فتقبّل منّا إنّك أنت السميع العليم. (5)


1) اصول الكافى (الجزء الاول من الطبعة الحديثة): 410

2) اصول الكافى (الجزء الاول من الطبعة الحديثة): 411

3) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 169/2

4) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 197/2

5) التهذيب 417/1

16 – ما: الحسين بن إبراهيم، عن محمّد بن وهبان، عن محمّد بن أحمد بن زكريّا عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن عليّ بن عقبة، عن سعيد بن عمر الجعفيّ، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: إن كان صاحبكم - يعنى أمير المؤمنين - ليجلس جلسة العبد، و يأكل أكل العبد، ويطعم الناس الخبز واللحم، و يرجع إلى رحله فيأكل الخلّ والزيت، وإن كان ليشتري القميصين السنبلانيّين ثمّ يخيّر غلامه خيرهما، ثمّ يلبس الآخر، فاذا جاز أصابعه قطعه، و إن جاز كعبه حذفه، و ماورد عليه أمران قطّ كلاهما لله رضىّ إلّا أخذ بأشدّهما على بدنه، و لقد ولّى الناس خمس سنين ما وضع أجرة على آجرة و لالبنة على لبنة، ولا أقطع قطيعة، ولا أورث بيضاء و لاحمراء إلّا سبعمائة درهم فضلت من عطائه، أراد أن يبتاع بها لأهله خادماً، و ما أطاق عمله منّا أحد، وإن كان عليّ بن الحسين عليهماالسّلام لينظر في كتاب من كتب علىّ عليه السّلام فيضرب به الأرض و يقول: من يطيق هذا؟ (1)

17 – نهج: من كتاب له عليه السّلام إلى عثمان بن حنيف الأنصاريّ، و هو عامله على البصرة، وقد بلغه أنّه دعي إلى وليمة قوم من أهلها فمضى إليها:

أمّا بعد يا ابن حنيف فقد بلغني أنّ رجلاً من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها، يستطاب لك الألوان، و تنقل إليك الجفان، و ماظننت أنّك تجيب إلى طعام قوم عائلهم بحفوّ و غنيّهم مدعوّ، فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم، فما اشتبه عليك علمه فالفظه، و ما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه، ألا وإنّ لكلّ مأموم إماماً يقتدي به و يستضيىء بنور علمه، ألا وإنّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه و من طعمه بقرصيه، ألا و إنكم لا تقدرون على ذلك ولكن أعينوني بورع و اجتهاد، فوالله ماكنزت من دنياكم تبراً، و لا ادّخرت من غنائهما وفراً و لا أعددت لبالي ثوبي طمراً، بلى كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلّته السماء فشحّت عليها نفوس قوم و سخت عنها نفوس آخرین، و نعم الحكم الله، و ما


1) أمالي ابن الشيخ: 73

أصنع بفدك و غير فدك؟ و النفس مظانّها في غد حدث تنقطع في ظلمته آثارها، و تغيب أخبارها و حفرة لوزيد في فسحتها و أوسعت يدا حافرها لاضغطها الحجر و المدر وسدّ فرجها التراب المتراكم، و إنّما هي نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر، و تثبت على جوانب المزلق ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفّى هذا العسل و لباب هذا القمح و نسائج هذا القزّ، ولكن هيهات أن يغلبني هواي و يقيدني جشعي إلى تخيّر الأطعمة، و لعلّ بالحجاز أو باليمامة من لا طمع له في القرص و لا عهدله بالشبع، أو أن أبيت مبطاناً و حولي بطون غربي و أكباد حرّى، أو أكون كما قال القائل:

وحسبك داء أن تبيت ببطنة *** و حولك أكباد تحنّ إلى القدّ (1)

ءأقنع من نفسي بأن يقال: أمير المؤمنين، و لا أشاركهم في مكاره الدهر؟ أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش؟ فما خلقت ليشغلني أكل الطيّبات كالبهيمة المربوطة همّها علفها، أو المرسلة شغلها تقمّهما، تكترش من أعلافها و تلهوعمّا يراد بها، أو أترك سدى، أو أهمل عابثاً، أو أجرّ حبل الضلالة، أو أعتسف طريق المتاهة، وكأنّي بقائلكم يقول: إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب فقد قعد به الضعف عن قتال الأقران و منازلة الشجعان؛ ألا و إنّ الشجرة البرّيّة أصلب عوداً، والروائع الخضرة أرقّ جلوداً، والنابتات العذية أقوى وقوداً و أبطأ خموداً، و أنا من رسول الله صلّي الله عليه و آله كالصنو من الصنو و الذراع من العضد، والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما ولّيت عنها، ولو أمكنت الفرصة من رقابها لسارعت إليها، و سأجهد في أن اطهّر الأرض من هذا الشخص المعكوس و الجسم المركوس حتّى تخرج المدرة من بين حبّ الحصيد، إليك عنّي يا دنيا فحبلك على غاربك، قد انسللت من مخالبك، و أفلت من حبائلك، و اجتنبت الذهاب في مداحضك، أين القرون الّذين غررتهم بمداعبك؟ أين الأمم الّذين فتنتهم بزخارفك؟ هاهم رهائن القبور و مضامين اللحود، و الله


1) البيت لحاتم بن عبدالله الطائى كما في شرح النهج 149/4

لوكنت شخصاً مرئيّاً وقالباً حسّيّاً لأقمت عليك حدود الله في عباد غررتهم بالأمانيّ، وأمم ألقيتهم في المهاوي، و ملوك أسلمتهم إلى التلف، و أوردتهم موارد البلاء، إذ لاورد و لاصدر، هيهات من وطىء دحضك زلق و من ركب لججك غرق، و من ازورّ عن حبالك وفّق، و السالم منك لا يبالي إن ضاق به مناخه، و الدنيا عنده كيوم حان انسلاخه، اعزبي عنّى فوالله لا أذلّ لك فتستذلّيني، ولا أسلس لك فتقوديني، وايم الله يميناً أستثني فيها بمشيئة الله لأروضنّ نفسي رئاضة تهشّ معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوماً، و تقنع بالملح مأدوماً و لأدعنّ مقلتى كعين ماء نضب معينها، مستفرغة دموعها، أتمتلىء السائمة من رعيها فتبرك؟ و تشبع الربيضة عن عشبها فتربض؟ ويأكل عليّ من زاده فيهجع؟ قرّت إذاً عينه إذا اقتدى بعد السنين المتطاولة بالبهيمة الهاملة و السائمة المرعيّة! طوبى لنفس أدّت إلى ربّها فرضها، و عرکت بجنبها بؤسها، و هجرت في الليل غمضها حتّى إذا غلب الكرى عليها افترشت أرضها و توسّدت كفّها في معشر أسهر عيونهم خوف معادهم و تجافت عن مضاجعهم جنوبهم، و همهمت بذکر ربِّهم شفاههم، و تقشّعت بطول استغفار هم ذنوبهم، فاتّق الله يا ابن حنيف ولتكفك أقراصك ليكون من النار خلاصك. (1)

18 - لى: عليّ بن أحمد الدّقّاق، عن محمّد بن الحسن الطّاري، عن محمّد بن الحسين الخشّاب، عن محمّد بن محسن عن المفضّل بن عمر، عن الصّادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، عن أبيه عليهم السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: والله ما دنياكم عندي إلّا كسفر على منهل حلّوا إذصاح بهم سائقهم فارتحلوا، ولا لذاذتها في عيني إلّا كحميم أشربه غسّاقاً و علقم أتجرّعه زعاقاً، و سمّ أفعاة أسقاه دهاقاً، وقلادة من نار اوهقها خناقاً و لقد رقعت مدرعتي هذه حتّى استحييت من راقعها، وقال لي: اقذف بها قذف الأتن، لا يرتضيها ليراقعها، فقلت له: اعزب عنّي فعند الصبّاح يحمد القوم السّرى و تنجلي عنّا علالات


1) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 72/2-78

الكرى، و لوشئت لتسربلت بالعبقريّ المنقوش من ديباجكم، و لأكلت لباب هذا البرّ بصدور دجاجكم، و لشربت الماء الزّلال برقيق زجاجكم، و لكنّي أصدّق الله جلّت عظمته حيث يقول: «من كان يريد الحياة الدّنيا وزينتها نوفٌ إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الّذين ليس لهم في الآخرة إلّا النّار» (1)فكيف أستطيع الصّبر على نارلو قذفت بشررة إلى الأرض لأحرقت نبتها، ولو اعتصمت نفس بقلّة لأنضجها وهج النّار في قلّتها و إنّما خيّر لعلىّ أن يكون عند ذي العرش مقرّباً أو يكون في لظى خسيئاً مبعّداً. مسخوطاً عليه بجرمه مكذّباً، والله لأن أبيت على حسك السعدان مرقّداً و تحتى أطمار على سفاها ممدّداً، أو اجرّ في أغلالي مصفّداً أحبّ إليَّ من أن ألقي في القيامة محمّداً خائناً في ذي يتمة أظلمه بفلسه متعمّداً، و لم أظلم اليتيم و غير اليتيم لنفس تسرع إلى البلى قفولها، و يمتدّ في أطباق الثرى حلولها، وإن عاشت رويداً فبذي العرش نزولها.

معاشر شيعتي احذروا فقد عضّتكم الدّنيا بأنيابها، تختطف منكم نفساً بعد نفس كذئابها، و هذه مطايا الرحيل قد انيخت لركّابها، ألا إنّ الحديث ذو شجون، فلا يقولنّ قائلكم إنّ كلام عليّ متناقض، لأنّ الكلام عارض و لقد بلغني أنّ رجلاً من قطّان المدائن تبع بعد الحنيفيّة علوجه، و لبس من نالة دهقانه منسوجه، و تضمخ بمسك هذه النوافج صباحه، و تبخّر بعود الهند رواحه، وحوله ريحان حديقة يشمّ تفّاحه، و قد مدّله مفروشات الرّوم على سرره، تعساً له بعد ما ناهز السبعين من عمره، وحوله شيخ يدبّ على أرضه من هرمه، وذايتمة تضوّر من ضرّه و من قرمه، فما واساهم بفاضلات من علقمه، لئن أمكنني الله منه لأخضمنّه خضم البرّ، ولأقيمنّ عليه حدّ المرتدّ، ولأضربنّه الثمانين بعد حدّ، ولأسدّنّ من جهله كلّ مسدّ، تعساله أفلاشعر أفلاصوف أفلاوبر أفلار غيف قفار اللّيل إفطار مقدم؟ أفلا عبرة على خدّ في ظلمة ليالي تتحدر؟ ولو كان مؤمناً لا تّسقت له الحجّة إذا ضيّع مالا


1) هود / 15-16

يملك.

و الله لقد رأيت عقيلاً أخي و قد أملق حتّى استماحني من برّكم صاعة، و عاودني في عشر وسق من شعيركم يطعمه جياعه، ويكاديلوي ثالث أيّامه خامصاً ما استطاعه، و رأيت أطفاله شعث الألوان من ضرّهم كأنّما اشمأزّت وجوههم من قرّهم، فلمّا عاودني في قوله و كرّره أصغيت إليه سمعي فغرّه و ظنّني اوتع ديني فأتّبع ماسرّه أحميت له حديدة ينزجر إذ لا يستطيع منها دنوّاً و لا يصبر، ثمّ أدنيتها من جسمه، فضجّ من ألمه ضجيج ذي دنف يئنّ من سقمه، و كاديسبّني سفهاً من كظمه، و الحرقة في لظى أضنى له من عدمه، فقلت له: ثكلتك الثواكل يا عقيل أتئنّ من حديدة أحماها إنسانها لمدعبه و تجرنّي إلى نار سجرها جبّارها من غضبه؟ أتئنّ من الأذى و لا أئنّ من لظى؟

و الله لوسقطت المكافاة عن الأمم و تركت في مضاجعها باليات في الرمم لاستحييت من مقت رقيب يكشف فاضحات من الأوزار تنّسخ، فصبراً على دنيا تمرّ بلأوائها كليلة بأحلامها تنسلخ، كم بين نفس في خيامها ناعمة و بين أثيم في جحيم يصطرخ، فلا تعجّب من هذا.

و أعجب بلاصنع منّا من طارق طرقنا بملفوفات زمّلها في وعائها، و معجونة بسطها في إنائها، فقلت له: أصدقة أم نذر أم زكاة؟ وكلّ ذلك يحرم علينا أهل بيت النبوّة، وعوّضنا منه خمس ذي القربى في الكتاب و السنّة، فقال لي: لاذاك و لاذاك، ولكنّه هديّة، فقلت له: ثكلتك الثواكل أفعن دين الله تخدعني بمعجونة عرّقتموها بقندكم؟ و خبيصة صفراء أتيتموني بها بعصير تمركم؟ أمختبط أم ذو جنّة أم تهجر؟ أليست النّفوس عن مثقال حبّة من خردل مسؤولة؟ فماذا أقول في معجونة أتزقّمها معمولة؟ و الله لو اعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها واسترقّ لي قطّانها مذعنة باملاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها شعيرة فألوكها ما قبلت و لا أردت، ولدنياكم أهون عندي من ورقة [في] فيّ جرادة تقضمها، و أقذر

عندي من عراقة خنزير يقذف بها أجذمها ، و أمرٌ على فؤادي من حنظلة يلوكها ذوسقم فیبشمها، فكيف أقبل ملفوفات عكمتها في طيّها ؟ و معجونة كأنّها عجنت بريق حيّة أو قيئها؟ اللّهمّ إنّي نفرت عنها نفار المهرة من كيّها «اريه السّهاويريني القمر» ءأمتنع من وبرة من قلوصها ساقطة و أبتلع إيلاً في مبركها رابطة؟! أدبيب العقارب من وكرها ألتقط؟ أم قواتل الرقش في مبيتي أرتبط؟ فدعوني أكتفي من دنياكم بملحي و أقراصي، فبتقوى الله أرجو خلاصي، مالعليّ و نعيم يفنى، و لذّة تنحتها المعاصي؟ سألق و شيعتي ربّنا بعيون ساهرة وبطون خماص «ليمحّص الله الّذين آمنوا و يمحق الكافرين» و نعوذ بالله من سيّئات الأعمال، وصلّى الله على محمّد و آله. (1)


1) أمالي الصدوق: 368-370 و بعض فقرات الرواية يوجد في نهج البلاغة أيضاً

باب 7: يقينه صلوات الله عليه و صبره على المكاره و شدة ابتلائه

1 - يد: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاّب، عن جعفر بن بشير، عن العرزميّ عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: كان لعلىّ عليه السّلام غلام اسمه قنبر، وكان يحبّ عليّاً حبّاً شديداً، فإذا خرج عليٌّ خرج على أثره بالسيف، فرآه ذات ليلة فقال: يا قنبر مالك؟ قال: جئت لأمشي خلفك، فإنَّ النّاس كما تراهم يا أمير المؤمنين، فخفت عليك، قال: ويحك أمن أهل السماء تحرسني أم من أهل الأرض؟ قال: لابل من أهل الأرض، قال: إنّ أهل الأرض لا يستطيعون بي شيئاً إلّا بإذن الله عزّوجل من السماء فارجع فرجع. (1)

2 - قب: كان أمير المؤمنين عليه السّلام يطوف بين الصفّين بصفّين في غلالة، فقال الحسن عليه السّلام: ما هذا زيّ الحرب، فقال: يا بنيّ إنّ أباك لا يبالي وقع على الموت أو وقع الموت عليه.

وكان عليه السّلام: يقول ما ينتظر أشقاها أن يخضبها من فوقها بدم، و لمّا ضربه ابن ملجم قال: فزت وربّ الكعبة، فقد قال الله تعالى: «قل يا أيّها الّذين هادوا إن زعمتم أنّكم


1) توحید: 350

أولياء» (1)الآية. ومن صبره ما قال الله تعالى فيه: «الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار» (2). والدليل على أنّها نزلت فيه أنّه قام الاجماع على صبره مع النبيّ صلّي الله عليه و آله في شدائده من صغره إلى كبره و بعد وفاته، وقد ذكر الله تعالى صفة الصابرين في قوله: «والصابرين في البأساء والضرّاء و حين البأس اولئك الّذين صدقوا» (3)و هذا صفته بلاشكّ.

مجمع البيان و تفسير عليّ بن إبراهيم و أبان بن عثمان: أنّه أصاب عليّاً عليه السّلام يوم أُحد ستّون جراحة.

تفسير القشيريّ قال أنس بن مالك: أنّه أُتي رسول الله صلّي الله عليه و آله بعلىّ عليه السّلام و عليه نيّف وستّون جراحة، قال أبان أمر النبيّ صلّي الله عليه و آله أُمّ سليم و أُمّ عطيّه أن تداوياه فقالتا: قد خفنا عليه، فدخل النبيّ صلّي الله عليه و آله و المسلمون يعودونه و هو قرحة واحدة فجعل النبيّ صلّي الله عليه و آله يمسحه بيده و يقول: إنّ رجلاً لقي هذا في الله لقد أبلى و أعذر، فكان يلتئم، فقال عليّ عليه السّلام الحمد لله الّذي جعلني لم أفرَّ و لم أُولّي الدبر فشكر الله تعالى له ذلك في موضعين من القرآن، و هو قوله تعالى: «سيجزي الله الشاكرين» (4)«و سنجزي الشاكرين» (5).

سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى. «أفان مات أو قتل انقبلتم على أعقابكم و من ينقلب على عقبيه فلن يضرَّ الله شيئاً و سيجزي الله الشاكرين» (6)يعني بالشاكرين صاحبك عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، والمرتدّين على أعقابهم الّذين ارتدّوا عنه.

سفيان الثوريّ، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود في قوله تعالى: «إنّي جزيتهم اليوم بما صبروا» (7)يعني صبر علي بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و


1) سورة الجمعة / 6

2) سورة آل عمران / 17

3) سورة البقرة / 177

4) سورة آل عمران / 144

5) سورة آل عمران / 145

6) سورة آل عمران / 144

7) سورة المومنون / 111

الحسين عليهم السّلام في الدنيا على الطاعات و على الجوع و على الفقر، وصبروا على البلاء الله في الدنيا «أنّهم هم الفائزون» (1)و قال عليّ بن عبدالله بن عباس: «و تواصوا بالصبر» (2)عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و لمّا نعى رسول الله صلّي الله عليه و آله عليّاً بحال جعفر في غزوة مؤتة قال: «إنّا لله و إنّا إليه راجعون» فأنزل الله عزّوجلّ: «الّذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنّا لله و إنّا إليه راجعون أُولئك عليهم صلوات» الآية. (3)

و قال له رجل: إنّي والله لأُحبّك في الله تعالى، فقال: إن كنت تحبّني فأعدّ للفقر تجفافاً أو جلباباً. قال أبو عبيدة و تغلب: أي استعدّ جلباباً من العمل الصالح و التقوى، يكون لك جنّة من الفقر يوم القيامة؛ وقال آخرون: أي فليرفض الدنيا وليزهد فيها وليصبر على الفقر، يدلّ عليه قول أمير المؤمنين عليه السّلام: و ما لي لا أرى منهم سيماء الشيعة؟ قيل: و ما سيماء الشيعة يا أمير المؤمنين؟ قال خمص البطون من الطوى، يبس الشفاه من الظاء، عمش العيون من البكاء.

في مسند أبي يعلى و اعتقاد الأشنهيّ و مجموع أبى العلاء الهمدانيّ عن أنس وأبي برزة و أبي رافع، و في إيانة ابن بطّة من ثلاثة طرق أنّ النبي صلّي الله عليه و آله خرج يتمشّى إلى قبا، فمرَّ بحديقة فقال علي عليه السّلام: ما أحسن هذه الحديقة! فقال النبيّ صلّي الله عليه و آله حديقتك يا عليّ في الجنّة أحسن منها، حتّى مرّ بسبع حدائق على ذلك، ثمّ أهوى إليه فاعتنقه، فبكى وبكى علىّ عليه السّلام ثمَّ قال على عليه السّلام: ما الّذي أبكاك يا رسول الله؟ قال: أبكى لضغائن في صدور قوم لن تبدو لك إلّا من بعدي، قال: يا رسول الله كيف أصنع؟ قال: تصبر فإن لم تصبر تلق جهداً و شدَّة، قال: يا رسول الله أتخاف فيها هلاك ديني؟ قال: بل فيها حياة دينك.

وقال أمير المؤمنين عليه السّلام: ما رأيت منذ بعث الله محمّداً رخاء – فالحمد لله – ولقد خفت


1) سورة المؤمنون / 111

2) سورة العصر / 3

3) سورة البقرة / 156

صغيراً و جاهدت كبيراً أُقاتل المشركين و أُعادي المنافقين، حتّى قبض الله نبيّه، فكانت الطامّة الكبرى، فلم أزل محاذراً وجلاً أحاف أن يكون ما لا يسعني فيه المقام، فلم أربحمد الله إلّا خيراً، حتّى مات عمر، فكانت أشياء ففعل الله ماشاء، ثمَّ أُصيب فلان، فما زلت بعد فيما ترون دائباً أضرب بسيفي صبيّاً حتّى كنت شيخاً؛ الخبر.

عمرو بن حريث في حديثه: قال: أمير المؤمنين عليه السّلام: كنت أحسب أنّ الأُمراء يظلمون الناس، فإذا الناس يظلمون الأُمراء.

أبو الفتح الحفّار بإسناده أنّ عليّاً عليه السّلام قال: مازلت مظلوماً منذ كنت، قيل له: عرفنا ظلمك فى كبرك فما ظلمك فى صغرك؟ فدكر أنّ عقيلاً كان به رمد، فكان لا يذرُّ هما حتّى يبدؤوا بي. (1)

3- كا: عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن زيد الشحّام، عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام جلس إلى حائط مائل يقضي بين النّاس، فقال بعضهم: لا تقعد تحت هذا الحائط فإنّه معور، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام حرس امرءاً أجله. فلمّا قام أمير المؤمنين عليه السّلام سقط الحائط؛ قال: وكان أمير المؤمنين عليه السّلام ممّا يفعل هذا و أشباهه، و هذا اليقين. (2)

4 - كا: محمّد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن الرّشاء، عن عبدالله بن سنان، عن أبي حمزه، عن سعيد بن قيس الهمدانيّ قال: نظرت يوماً في الحرب إلى رجل عليه ثوبان، فحرّكت فرسي فاذا هو أمير المؤمنين عليه السّلام فقلت: يا امير المؤمنين في مثل هذا الموضوع؟ فقال: نعم يا سعيد بن قيس، أنّه ليس من عبد إلّا وله من الله عزّوجلّ حافظ و واقية، معه ملكان يحفظانه من أن يسقط من رأس جبل أو يقع في بئر، فإذا نزل القضاء، خلّيا بينه و بين كلّ شيء. (3)


1) مناقب آل أبي طالب: 320/1 - 323

2) اصول الكافي: الجزء الثاني: 58

3) اصول الكافي: الجزء الثاني: 59،58

باب 8: تنمره في ذات الله وتركه المداهنة في دين الله

1 - قب: في الصحيحين والتّاريخين و المسندين و أكثر التفاسير أنّ سارة مولاة أبي عمر و بن صيفي بن هشام أتت النبيّ صلّي الله عليه و آله من مكّة مسترفدة، فأمر بني عبدالمطلب بإسدانها فأعطاها حاطب ابن أبي بلتعة عشرة دنانير على أن تحمل كتاباً بخبر وفود النبيّ صلّي الله عليه و آله إلى مكّة، و كان صلّي الله عليه و آله أسرَّ ذلك ليدخل عليهم بغتة فأخذت الكتاب وأخفته في شعرها و ذهبت، فأتى جبرئيل عليه السّلام وقصَّ القصّة على رسول الله صلّي الله عليه و آله، فأنفذ عليّاً والزبير و مقداداً و عمّاراً و عمر و طلحة و أبا مرثد خلفها. فأدركوها بروضة خاخ يطالبونها بالكتاب، فأنكرت وما وجدوا معها كتاباً فهمّوا بالرجوع، فقال عليّ عليه السّلام: والله ما كذبنا ولا كذبنا، وسلّ سيفه وقال: أخرجي الكتاب و إلّا والله لأضربنّ عنقك، فأخرجته من عقيصتها، فأخذ أمير المؤمنين عليه السّلام الكتاب وجاء إلى النبي صلّي الله عليه و آله فدعا بحاطب بن أبي بلتعة و قال له: ما حملك على ما فعلت؟ قال: كنت رجلاً عزيزاً في أهل مكّة – أي غريباً ساكناً بجوارهم - فأحببت أن أتّخذ عندهم بكتابي إليهم مودّة، ليدفعوا عن أهلي بذلك، فنزل قوله: «يا أيّها

الّذين آمنوا لا تتّخذوا عدوّي و عدوّكم أولياء تلقون إليهم بالمودّة» (1)قال السّديّ و مجاهد في تفسيرهما عن ابن عبّاس «لا تتّخذوا عدوّي و عدوّكم أولياء تلقون إليهم بالمودَّة» (2)بالكتاب و النصيحة لهم «و قد كفروا بما جاءكم» أيّها المسلمون «من الحقّ» يعني الرسول والكتاب «يخرجون الرسول» يعني محمّداً «إيّاكم» يعني وهم أخرجوا أمير المؤمنين «أن تؤمنوا بالله ربّكم» وكان النبيّ و عليٌّ صلى الله عليهما وحاطب ممّن أُخرج من مكّة، فخلّاه رسول الله صلّي الله عليه و آله لإيمانه إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرصاتي» أيّها المؤمنون «تسرّون إليهم بالمودة» تخفون إليهم بالكتاب بخبر النبي صلّي الله عليه و آله و تتّخذون عندهم النصيحة «و أنا أعلم بما أخفيتم» من إخفاء الكتاب الّذي كان معها «و ما أعلنتم» و ما قاله أمير المؤمنين عليه السّلام للزبير: والله لا صدقت المرأة أن ليس معها كتاب بل الله أصدق و رسوله، فأخذه منها؛ ثمَّ قال: «و من يفعله منكم» عند أهل مكّة بالكتاب «فقد ضلّ سواء السبيل».

و قد اشتهر عنه عليه السّلام قوله: أنا فقأت عين الفتنة، و لم يكن ليفقأها غيري.

و أخذ عليه السّلام رجالاً من بني أسد في حدّ، فاجتمعوا قومه ليكلّموا فيه، وطلبوا إلى الحسن عليه السّلام أن يصحبهم، فقال: ائتوه فهو أعلى بكم عيناً، فدخلوا عليه و سألوه، فقال: لا تسألوني شيئاً أملكه إلّا أعطيتكم، فخرجوا يرون أنّهم قد أنجحوا فسألهم الحسن عليه السّلام فقالوا: أتينا خير مأتيّ، وحكواله قوله، فقال: ما كنتم فاعلين إذا جلد صاحبكم؟ فأصغوه، فأخرجه علىّ عليه السّلام فحدّه، ثمّ قال: هذا والله لست أملكه. (3)

2 - قب: الحسن الحسينيّ في كتاب النسب أنّه رأى أمير المؤمنين علىٌّ عليه السّلام يوم بدر عقيلاً في قيد فصدَّ عنه، فصاح به يا عليّ أمّا والله لقد رأيت مكاني ولكن عمداً تصدُّعنّى، فأتى علىّ إلى النبيّ صلّي الله عليه و آله و قال: يا رسول الله هل لك في أبي يزيد مشدودة يداه إلى عنقه


1) الممتحنة / 1

2) الممتحنة / 1

3) مناقب آل أبي طالب: 338/1

بنسعة؟ فقال: انطلق بنا إليه.

قوت القلوب: قيل لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام: إنّك خالفت فلاناً في كذا، فقال: خيرنا أتبعنا لهذا الدّين. (1)

و قصد علىّ عليه السّلام دار أُمّ هاني، متقنّعاً بالحديد يوم الفتح، و قد بلغه أنّها أوت الحارث بن هشام وقيس بن السائب وناساً من بني مخزوم، فنادى: أخرجوا من آويتم، فيجعلون يذرقون كما يذرق الحبارى خوفاً منه، فخرجت إليه أُمّ هانيء و هي لا تعرفه، فقالت: يا عبدالله أنا أُمّ هاني بنت عمّ رسول الله صلّي الله عليه و آله و أُخت أمير المؤمنين، انصرف عن داري فقال عليه السّلام: أخرجوهم، فقالت: والله لأشكونّك إلى رسول الله صلّي الله عليه و آله فنزع المغفر عن رأسه فعرفته، فجاءت تشتدُّ حتّى التزمته، فقالت: فديتك حلفت لأشكونّك إلى رسول الله صلّي الله عليه و آله فقال لها: اذهبي فبرّي قسمك فإنّه بأعلى الوادي، فأتت رسول الله صلّي الله عليه و آله فقال لها: إنّما جنت يا أُمّ هانى، تشكين عليّاً فإنّه أخاف أعداء الله و أعداء رسوله، شكر الله لعليّ سعيه، و أجرت من أجارت أُمّ هانىء لمكانها من علىّ بن أبي طالب عليه السّلام. (2)


1) مناقب آل أبي طالب: 340/1

2) مناقب آل أبي طالب: 638/1

باب 9: عبادته و خوفه علیه السلام

1 - لي: عبدالله بن النضر التميميّ، عن جعفر بن محمّد المكّيّ، عن عبدالله ابن إسحاق المدائني، عن محمّد بن زياد، عن مغيرة، عن سفيان، عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير قال: كنّا جلوساً في مجلس في مسجد رسول الله صلّي الله عليه و آله فتذاكرنا اعمال أهل بدر وبيعة الرضوان، فقال أبو الدّرداء: يا قوم ألا أُخبركم بأقلّ القوم مالاً و أكثرهم ورعاً و أشدّهم اجتهاداً في العبادة؟ قالوا: من؟ قال: أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام، قال: فوالله إن كان في جماعة أهل المجلس إلّا معرض عنه بوجهه ثمّ انتدب له رجل من الأنصار فقال له: يا عويمر لقد تكلّمت بكلمة ما وافقك عليها أحد منذ أتيت بها، فقال أبو الدّرداء: يا قوم إنّي قائل ما رأيت وليقل كلّ قوم منكم ما رأوا، شهدت عليّ بن أبي طالب بشويحطات النجّار، و قد اعتزل عن مواليه و اختفى ممّن يليه واستتر بمغيلات النخل، فافتقدته و بعد علىّ مكانه، فقلت: لحق بمنزله، فإذا أنا بصوت حزين و نغمة شجيّ وهو يقول: «إلهي كم من موقبة حلمت عن مقابلتها بنقمتك، وكم من جريرة تكرّمت عن كشفها بكرمك، إلهي إن طال في عصيانك عمري وعظم في الصحف ذنبي فما أنا مؤمّل غير غفرانك، ولا أنا براج غير رضوانك» فشغلني الصّوت و اقتفيت الأثر، فإذا هو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بعينه، فاستترت له و أخملت الحركة، فركع ركعات في جوف اللّيل الغابر، ثمّ فرغ إلى الدّعاء و البكاء و البثّ و

الشكوى، فكان ممّا به الله ناجاه أن قال: «إلهي أُفكّر في عفوك فتهون علي خطيئتي، ثمّ أذكر العظيم من أخذك فتعظم عليَّ بليّتي» ثمّ قال: «آه إن أنا قرأت في الصّحف سيّئة أنا ناسيها وأنت محصيها، فتقول: خذوه، فياله من مأخوذ لا تنجيه عشيرته، ولا تنفعه قبيلته، يرحمه الملأ إذا أُذن فيه بالنّداء» ثمّ قال: «آه من نار تنضج الأكباد والكلى، آه من نار نزّاعة للشّوى، آه من غمزة من ملهبات لظى».

قال: ثمّ أنعم في البكاء فلم أسمع له حسّاً ولا حركة، فقلت: غلب عليه النوم لطول السّهر، أوقظه لصلاة الفجر قال أبو الدّرداء: فأتيته فاذا هو كالخشبة الملقاة فحرّكته فلم يتحرّك، وزويته فلم ينزو، فقلت: «إنّا لله وإنّا إليه راجعون» مات و الله عليّ بن أبي طالب قال: فأتيت منزله مبادراً أنعاه إليهم، فقالت فاطمة عليهاالسّلام: يا أبا الدّرداء ماكان من شأنه و من قصّته؟ فأخبرتها الخبر، فقالت: هي والله يا أبا الدّرداء الغشية الّتي تأخذه من خشية الله، ثمّ أتوه بماء فنضحوه على وجهه فأفاق، ونظر إليّ وأنا أبكي، فقال: ممّا بكاءك يا أبا الدّرداء؟ فقلت: ممّا أراه تنزله بنفسك، فقال يا أبا الدّرداء فكيف ولو رأيتني ودعي بي إلى الحساب وأيقن أهل الجرائم بالعذاب. واحتوشتني ملائكة غلاظ و زبانية فظاظ، فوقفت بين يدي الملك الجبّار، قد أسلمني الأحبّاء و رحمني أهل الدنيا، لكنت أشدّ رحمة لي بين يدي من لا تخفي عليه خافية، فقال أبو الدّرداء: فوالله ما رأيت ذلك لأحد من أصحاب رسول الله صلّي الله عليه و آله. (1)

2 - لي: ابن المتوكّل، عن محمّد بن العطّار، عن ابن أبي الخطّاب، عن محمّد بن سنان، عن المفصّل بن عمر، عن يونس بن ظبيان، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة قال: دخل ضرار بن ضمرة النهشليّ على معاوية بن أبي سفيان فقال له: صف لي عليّاً، قال: أو تعفيني، فقال: لابل صفه لي، قال ضرار: رحم الله عليّاً كان والله فينا كأحدنا، يدنينا إذا أتيناه، ويجيبنا إذا سألناه، و يقرّبنا إذا زرناه لا يغلق له دوننا باب، ولا يحجبنا عنه حاجب، و


1) أمالي الصدوق: 48 و 490

نحن والله مع تقريبه لنا وقربه منّا لا نكلّمه لهيبته. ولا نبتديه لعظمته، فإذا تبسّم فمن مثل اللّؤلؤ المنظوم؛ فقال معاوية: زدني في صفته، فقال ضرار رحم الله عليّاً كان والله طويل السهاد قليل الرقاد، يتلو كتاب الله آناء اللّيل وأطراف النهار ، ويجود لله بمهجته، و يبوء إليه بعبرته، لا تغلق له الستور، ولا يدّخر عنّا البدور، ولا يستلين الاتّكاء ولا يستخشن الجفاء و لو رأيته إذمثل في محرابه و قد أرخى اللّيل سدوله و غارت نجومه و هو قابض على لحيته يتململ السليم و يبكي بكاء الحزين و هو يقول: يا دنيا أبي تعرّضت أم إلىَّ تشوّقت هيهات هيهات لاحاجة لي فيك أبنتك ثلاثاً لا رجعة لي عليك، ثمّ يقول: واه واه لبعد السّفر وقلّة الزاد وخشونة الطريق، قال فبكى معاويّة وقال: حسبك يا ضرار، كذلك والله كان علىٌّ، رحم الله أبا الحسن. (1)

أقول: سيأتي في مكارم أخلاق عليّ بن الحسين عن الباقر عليه السّلام أنّه قال: كان عليّ بن الحسين عليهماالسّلام يصلّى فى اليوم واللّيلة ألف ركعة كما كان يفعل أمير المؤمنين عليه السّلام، كان له خمسمائة نخلة، فكان يصلّى عند كلّ نخلة ركعتين.

3 - ب: الطيالسيُّ، عن ابن بكير، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: كان علىّ عليه السّلام قد اتّخذ بيتاً في داره ليس بالكبير ولا بالصّغير، و كان إذا أراد أن يصلّى من آخر اللّيل أخذ معه صبيّاً لا يحتشم منه، ثمّ يذهب معه إلى ذلك البيت فيصلّي. (2)

4 - ل: أبي، عن سعد، عن أيّوب بن نوح، عن الربيع بن محمّد المسلميّ، عن عبد الأعلى، عن نوف قال: بتُّ ليلة عند أمير المؤمنين عليه السّلام فكان يصلّي اللّيل كلّه و يخرج ساعة بعد ساعة فينظر إلى السماء ويتلو القرآن، قال: فمرّ بي بعد هدء من اللّيل فقال: يانوف أراقد أنت أم رامق؟ قلت: بل رامق أرمقك ببصري يا أمير المؤمنين، قال: يا نوف طوبی للزادهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة. أُولئك الّذين اتّخذوا الأرض بساطاً، وترابها فراشاً، وماءها طيباً، والقرآن دثاراً، والدعاء شعاراً، وقرّضوا من الدنيا تقريضاً على منهاج عيسى


1) أمالي الصدوق: 371

2) قرب الاسناد: 75

بن مريم، إنّ الله عزّ وجلّ أوحى إلى عيسى بن مريم: قل للملاء من بني اسرائيل: لا يدخلوا بيتاً من بيوتى إلّا بقلوب طاهرة، وأبصار خاشعة، وأكفّ نقيّة، وقل لهم؛ اعلموا أنّي غير مستجيب لأحد منكم دعوة ولأحد من خلقي قبله مظلمة، الخبر. (1)

نهج: عن نوف مثله إلى قوله: عيسى بن مريم. (2)

5 - قب: الباقر عليه السّلام في قوله تعالى: «إلّا الّذين آمنوا و عملوا الصالحات» قال: ذاك أمير المؤمنين و شيعته «فلهم أجر غير ممنون». (3)

محمّد بن عبدالله بن الحسن عن آبائه والسدّيّ عن أبي مالك عن ابن عباس و محمّد الباقر عليه السّلام في قوله تعالى: «و منهم سابق بالخيرات بإذن الله» (4)والله لهو عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

السدّيّ و أبو صالح و ابن شهاب عن ابن عبّاس في قوله تعالى: «و يبشّر المؤمنين الّذين يعملون الصالحات» (5)قال: يبشّر محمّد بالجنّة عليّاً و جعفراً و عقيلاً و حمزة و فاطمة و الحسن والحسين «الّذين يعملون الصالحات» قال: الطاعات قوله: «أم نجعل الّذين آمنوا و عملوا الصالحات» (6)علىّ وحمزة و عبيدة بن الحارث «كالمفسدين في الأرض» عتبة و شيبة والوليد .

وكان يصوم النهار و يصلّي باللّيل ألف ركعة، وعمّر طريق مكّة، وصام مع النبيّ صلّي الله عليه و آله سبع سنين، و بعده ثلاثين سنة، و حجّ مع النبيّ صلّي الله عليه و آله عشر حجج، وجاهد في أيّامه الكفّار و بعد وفاته البغاة، وبسط الفتاوى، وأنشأ العلوم، و أحيا السّنن، وأمات البدع.

أبو يعلى في المسند أنّه قال: ما تركت صلاة اللّيل منذ سمعت قول النبيّ صلّي الله عليه و آله صلاة اللّيل نور، فقال ابن الكوّاء: ولا ليلة الهرير؟ قال: ولا ليلة الهرير.


1) الخصال: 164/1

2) نهج البلاغة 2/ 165

3) التين /6

4) فاطر /32

5) الاسراء / 9 الكهف / 2

6) ص / 28

إيانة العكبريّ: سليمان بن المغيرة عن أُمّه قالت سألت أُمّ سعيد سريّة عليّ عن صلاة عليّ في شهر رمضان، فقالت: رمضان و شوّال سواء، يحيي اللّيل كلّه.

وفي تفسير القشيريّ أنّه كان عليه السّلام إذا حضر وقت الصلاة تلوّن و تزلزل، فقيل له: مالك؟ فيقول: جاء وقت أمانة عرضها الله تعالى على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنا و حملها الإنسان في ضعفي، فلا أدري أُحسن إذا ما حملت أم لا.

وأخذ زين العابدين بعض صحف عباداته فقرأ فيها يسيراً ثمّ تركها من يده تضجّراً وقال: من يقوى على عبادة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام؟

أنس بن مالك قال: لمّا نزلت الآيات الخمس في طس «أم من جعل الأرض قراراً» (1)انتفض عليّ انتفاض العصفور فقال له رسول الله صلّي الله عليه و آله: مالك يا عليّ؟ قال: عجبت يا رسول الله من كفرهم و حلم الله تعالى عنهم فمسحه رسول الله صلّي الله عليه و آله بيده ثمّ قال: ابشر فانّه لا يبغضك مؤمن ولا يحبّك منافق، ولولا أنت لم يعرف حزب الله. (2)

6 - تم: روى صاحب كتاب زهد مولانا عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه قال: حدّثنا سعد بن بن عبدالله، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه عليّ، عن محمد بن سنان، عن صالح بن عقبة، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن حبّة العربي قال: بينا أنا ونوف نائمين في رحبة القصر إذنحن بأمير المؤمنين عليه السّلام في بقية من اللّيل، واضعاً يده على الحائط شبيه الواله، و هو يقول: «إنّ في خلق السّماوات و الأرض» (3)إلى آخر الآية قال: ثمّ جعل يقرء هذه الآيات ويمرُّ شبه الطّائر عقله، فقال لي أراقد أنت يا حبّة أم رامق؟ قال: قلت: رامق هذا، أنت تعمل هذا العمل فكيف نحن! فأرخى عينيه فبكى، ثمَّ قال لي: يا حبّة إنّ لله موقفاً، ولنا بين يديه موقفاً لا يخفى عليه شيء من أعمالنا يا حبّة إنّ الله أقرب إليّ و إليك من حبل الوريد، يا حبّة أنّه لن يحجبني ولا إيّاك عن الله شيء؛ قال: ثمّ قال: أراقد أنت يا نوف؟ قال:


1) النمل / 60 - 61

2) مناقب آل أبي طالب: 323/1 - 325

3) البقرة / 16

قال: لا يا أمير المؤمنين ما أنا براقد، ولقد أطلت بكائي هذه اللّيلة، فقال: يا نوف إن طال بكاؤك في هذا اللّيل مخافة من الله تعالى قرّت عيناك غداً بين يدي الله عزّوجلّ، يا نوف إنّه ليس من قطرة قطرت من عين رجل من خشية الله إلّا أطفأت بحاراً من النيران، يا نوف إنّه ليس من رجل اعظم منزلة عند الله من رجل بكى من خشية الله، وأحبّ في الله و أبغض في الله يا نوف إنّه من أحبّ في الله لم يستأثر على محبّته، و من أبغض في الله لم ينل ببغضه خيراً، عند ذلك استكملتم حقائق الايمان، ثمّ وعظهما وذكّرهما وقال في أواخره: فكونوا من الله على حذر، فقد أنذرتكما؛ ثمّ جعل يمرُّ و هو يقول: ليت شعري في غفلاتي أمعرض أنت عنّي أم ناظر إليّ؟ و ليت شعري في طول منامي و قلّة شكري في نعمك عليّ ما حالي؟ قال: فوالله ما زال في هذا الحال حتّى طلع الفجر.

و من صفات مولانا علىّ عليه السّلام في ليلة مّا ذكره نوف لمعاوية بن أبي سفيان: وإنّه ما فرش له فراش في ليل قطُّ ولا أكل طعاماً في هجير قطُّ؛ وقال نوف: أشهد لقد رأيته في بعض مواقفه أرخي اللّيل سدوله و غارت نجومه و هو قابض بيده على لحيته يتململ تململ السليم، و يبكي بكاء الحزين ؛ والحديث مشهور. (1)

7- كا: إبراهيم بن هاشم، عن عبدالرّحمن بن حمّاد، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن شهاب بن عبدربّه، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السّلام إذا توضّأ لم يدع أحداً يصبّ عليه الماء، فقيل له: يا أمير المؤمنين لم لا تدعهم يصبّون عليك الماء؟ فقال: لا أُحبّ أن أُشرك في صلاتي أحداً. (2)

8- كا: العدّة، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمّد، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: إنّ عليّاً في آخر عمره يصلّي في كلّ يوم وليلة ألف ركعة


1) فروع الكافي (الجزء الرابع من الطبعة الحديثة): 495

2) لم نظفر بموضع الرواية وهكذا الرواية الاتية في المصدر

باب 10: سخائه و انفاقه و ایثاره صلوات الله علیه، و مسابقته فيها على سائر الصحابة

1 - قب: المشهور من الصّحابة بالنّفقة في سبيل الله علىٌّ و أبوبكر و عمر و عثمان وعبدالرّحمن و طلحة، ولعليّ في ذلك فضائل، لأنّ الجود جودان: نفسيّ و ماليٌّ، قال: «جاهدوا بأموالكم وأنفسكم» (1)و قال النبيّ صلّي الله عليه و آله: أجود النّاس من جاد بنفسه في سبيل الله تعالى الخبر، فصار قوله: «لا يستوي منكم من انفق من قبل الفتح وقاتل أُولئك أعظم درجة من الّذين أنفقوا من بعد وقاتلوا» (2)أليق بعليّ عليه السّلام لأنّه جمع بينهما ولم تجمع لغيره و قولهم: «إنّ أبا بكر أنفق على النبيّ صلّي الله عليه و آله أربعين ألفاً» فإن صحّ هذا الخبر فليس فيه أنّه كان ديناراً أو درهماً وأربعون ألف درهم هو أربعة آلاف دينار، و مال خديجة أكثر من ماله، و نفع ذلك للمسلمين عامّة، وقد شرحت ذلك في كتابي المشهور. فأمّا قوله: «فأمّا من أعطى واتّقي» (3)فعموم، و يعارض بقوله: «و وجدك عائلاً فأغنى» (4)بمال خديجة، و روى أنّه نزلت


1) التوبة / 41

2) الحديد / 10

3) الليل / 5

4) الضحى / 8

في علي عليه السّلام وفيه يقول العبديّ:

أبوكم هو الصدّيق آمن واتّقي *** وأعطى و ما أكدى و صدّق بالحسنى

الضحّاك عن ابن عبّاس نزلت في عليّ «ثمّ لا يتبعون ما انفقوا منّاً ولا أذى» (1)الآية، ابن عبّاس والسدّيّ و مجاهد والكلبيّ وأبو صالح والواحديّ والطوسيّ والثعلبيّ والطبرسيّ والماورديّ والقشيريّ والثماليّ والنقّاش والفعّال و عبيد الله بن الحسين و عليّ بن حرب الطائيّ في تفاسيرهم أنّه كان عند عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أربعة دراهم من الفضّة، فتصدَّق بواحد ليلاً و بواحد نهاراً و بواحد سرّاً وبواحد علانية، فنزل «الّذين ينفقون أموالهم باللّيل» (2)الآية، فسمّى كلّ در هم مالاً و بشّره بالقبول رواه النطنزيّ في الخصائص.

تفسير النقاش و أسباب النزول قال الكلبيّ: فقال له النبيّ صلّي الله عليه و آله: ما حملك على هذا؟ قال: حملني أن أستوجب عفو الله الّذي وعدني، فقال له رسول الله صلّي الله عليه و آله: ألا إنّ ذلك لك، فأنزل الله هذه الآية.

الضحّاك عن ابن عبّاس قال: لمّا أنزل الله «للفقراء الّذين أُحصروا في سبيل الله» (3)الآية، بعث عبدالرحمن بن عوف بدنانير كثيرة إلى أصحاب الصفّة حتّى أغناهم، و بعث عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في جوف اللّيل بوسق من تمر، فكان أحبّ الصدقتين إلى الله صدقة عليّ، و أُنزلت الآية، وسئل النبي صلّي الله عليه و آله: أيّ الصّدقة أفضل في سبيل الله؟ فقال: جهد من مقلّ.

تاريخ البلاذريّ وفضائل أحمد: أنّه كانت غلّة علىّ أربعين ألف دينار، فجعلها صدقة، و إنّه باع سيفه و قال: لوكان عندي عشاه مابعته.

شريك واللّيث و الكلبيّ و أبو صالح والضحّاك والزجّاج و مقاتل بن حيّان و مجاهد وقتادة و ابن عبّاس قالوا: كانت الأغنياء يكثرون مناجاة الرّسول، فلمّا نزل قوله: «يا أيُّها


1) البقرة / 262

2) البقرة / 262

3) البقرة / 273

الّذين آمنوا إذا ناجيتم الرّسول فقدّموا بين يدي نجواكم صدقة» (1)انتهوا، فاستقرض علىٌّ عليه السّلام ديناراً و تصدّق به، فناجي النبي صلّي الله عليه و آله عشر نجوات، ثمّ نسخته الآية الّتي بعدها.

أمير المؤمنين عليه السّلام: كان لي دينار فبعته بعشرة دراهم، فكان كلّما أردت أن أُناجي رسول الله صلّي الله عليه و آله قدّمت درهماً، فنسختها الآية الأُخرى.

الواحديّ في أسباب نزول القرآن و في الوسيط أيضاً، والثعلبي في الكشف والبيان مارواه عليّ بن علقمة و مجاهد أنّ عليّاً عليه السّلام قال: إنّ في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا عمل بها أحد ،بعدي، ثمّ تلاهذه الآية.

جامع الترمذيّ و تفسير الثعلبيّ و اعتقاد الأشنهيّ عن الأشجعّي والثوريّ وسالم بن أبي حفصة و عليّ بن علقمة الأنماريّ عن عليّ عليه السّلام في هذه الآية: فبي خفّف الله ذلك عن هذه الأُمّة، و في مسند الموصليّ: فيه خفّف الله عن هذه الأُمّة زاد أبو القاسم الكوفيّ في الرواية: إنَّ الله تعالى امتحن الصحابة بهذه الآية، فتقاعسوا كلّهم عن مناجاة الرسول صلّي الله عليه و آله، فكان الرسول احتجب في منزله عن مناجاة أحد إلّا من تصدّق بصدقة، فكان معي دينار، وساق عليه السّلام كلامه إلى أن قال: فكنت أنا سبب التوبة من الله على المسلمين حين عملت بالآية فنسخت، ولولم أعمل بها - حتّى كان عملي بها سبباً للتوبة عليهم لنزل العذاب عند امتناع الكلّ عن العمل بها.

و قال القاضي الطرثيثيّ: إنهم عصوا في ذلك إلّا علىٌّ، فنسخه عنهم، يدلّ عليه قوله: «فإذ لم تفعلوا و تاب الله عليكم» (2)ولقد استحقّوا العذاب لقوله: «ءأشفقتم» و قال مجاهد: ما كان إلّا ساعة. وقال مقاتل بن حيّان كان ذلك ليالي عشر، وكانت الصدقة مفوّضة إليهم غير مقدّرة.

سفيان باسناده عن عليّ عليه السّلام عن النبيّ صلّي الله عليه و آله: فيما استطعت تصدقّت. وروى الثعلبيّ


1) المجادلة / 12

2) المجادلة / 13

عن أبي هريرة وابن عمر أنّه قال عمر بن الخطّاب: كان لعليّ ثلاث لوكان لي واحدة منهنّ كانت أحبّ إليّ من حمر النعم تزويجه فاطمة، وإعطاؤه الراية يوم خيبر، و آية النجوى.

وأنفق على ثلاث ضيفان من الطعام قوت ثلاث ليال، فنزل فيه ثلاثين آية، ونصّ على عصمته و ستره و مراده و قبول صدقته، و كفاك من جوده قوله: «عيناً يشرب بها عبادالله» (1)الآية، وإطعام الأسير خاصّة و هو عدوّ [الله] في الدين.

وحدّث أبو هريرة أنّه كان في المدينة مجاعة، ومرَّ بي يوم وليلة لم أذق شيئاً و سألت أبابكر آية كنت أعرف بتأويلها منه، ومضيت معه إلى بابه ورد عني، وانصرفت جائعاً يومي، وأصبحت وسألت عمرآية كنت أعرف منه بها، فصنع كما صنع أبوبكر فجئت اليوم الثالث إلى علىّ عليه السّلام وسألته ما يعلمه فقطُّ، فلمّا أردت أن أنصرف دعاني إلى بيته فأطعمني رغيفين و سمناً، فلمّا شبعت انصرفت إلى رسول الله صلّي الله عليه و آله فلمّا بصربي ضحك في وجهي و رسول قال: أنت تحدّثني أو أُحدّثك؟ ثمّ قصّ علىَّ ماجرى وقال لي: جبرئيل عرَّفني.

ورئي أمير المؤمنين عليه السّلام حزيناً فقيل له: ممّ حزنك؟ قال: لسَبع أنت لم يضف إلينا ضيف.

تفسير أبي يوسف: يعقوب بن سفيان و عليّ بن حرب الطائيّ و مجاهد بأسانيدهم عن ابن عبّاس وأبي هريرة، و روى جماعة عن عاصم بن كليب عن أبيه - واللّفظ له - عن أبي هريرة أنّه جاء رجل إلى رسول الله صلّي الله عليه و آله فشكا إليه الجوع، فبعث رسول الله صلّي الله عليه و آله إلى أزواجه فقلن: ما عندنا إلّا الماء، فقال صلّي الله عليه و آله: من لهذا الرجل اللّيلة؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: أنا يا رسول الله، فأتى فاطمة وسألها: ما عندك يا بنت رسول الله؟ فقالت: ما عندنا إلّا قوت الصبية لكنّا نؤثر ضيفنابه، فقال علىٌّ عليه السّلام: يا بنت محمّد صلّي الله عليه و آله نوّمي الصبية واطفيء المصباح، وجعلا يمضغان بألسنتهما، فلمّا فرغ من الأكل أتت فاطمة بسراج فوجد الجفنة مملوءة من


1) الانسان / 6

فضل الله، فلمّا أصبح صلّى مع النبيّ صلّي الله عليه و آله، فلمّا سلّم النبي صلّي الله عليه و آله من صلاته نظر إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وبكى بكاء شديداً وقال: يا أمير المؤمنين لقد عجب الربّ من فعلكم البارحة، اقرأ: «ويؤثرون على أنفسهم و لوكان بهم خصاصة» (1)أي مجاعة و من يوق شحّ نفسه» يعني عليّاً و فاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام «فأولئك هم المفلحون».

كتاب أبي بكر الشيرازيّ بإسناده عن مقاتل، عن مجاهد، عن ابن عبّاس في قوله: «رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله» (2)إلى قوله: «بغیر حساب» قال: هو والله أمير المؤمنين، ثمَّ قال بعد كلام: و ذلك أنّ النبيّ صلّي الله عليه و آله أعطى عليّاً يوماً ثلاثمائة دينار أُهديت إليه، قال علىّ: فأخذتها وقلت: والله لأتصدَّقنَّ اللّيلة من هذه الدنانير صدقة يقبلها الله منّي، فلمّا صلّيت العشاء الآخرة مع رسول الله صلّي الله عليه و آله أخذت مائة دينار و خرجت من المسجد، فاستقبلتني امرأة فأعطيتها الدنانير، فأصبح الناس بالغد يقولون: تصدّق عليٌّ اللّيلة بمائة دينار على امرأة فاجرة، فاغتممت غمّاً شديداً فلمّا صلّيت الليلة القابلة صلاة العتمة أخذت مائة دينار و خرجت من المسجد و قلت والله لأتصدّقنّ اللّيلة بصدقة يتقبّلها ربّي منّي، فلقيت رجلاً فتصدّقت عليه بالدنانير، فأصبح أهل المدينة يقولون: تصدّق عليٌّ البارحة بمائة دينار على رجل سارق، فاغتممت غمّاً شديداً و قلت: والله لأتصدقنّ اللّيلة صدقة يتقبّلها الله منّي، فصلّيت العشاء الآخرة مع رسول الله صلّي الله عليه و آله ثمّ خرجت من المسجد و معي مائة دينار، فلقيت رجلاً فأعطيته إيّاها، فلمّا أصبحت قال أهل المدينة: تصدّق عليٌّ البارحة بمائة دينار على رجل غنيّ، فاغتممت غمّاً شديداً، فأتيت رسول الله صلّي الله عليه و آله فخبّرته. فقال لي: يا علىّ هذا جبرئيل يقول لك: إنَّ الله عزّوجلّ قد قبل صدقاتك وزكّى عملك إنّ المائة دينار الّتي تصدّقت بها أوّل ليلة وقعت في يدي امرأة فاسدة، فرجعت إلى منزلها وتابت إلى الله عزّوجلّ من الفساد، وجعلت تلك الدنانير رأس


1) الحشر / 9

2) النور / 37 و 38

مالها، وهي في طلب بعل تتزوّج به، وإنّ الصدقة الثانية وقعت في يدي سارق فرجع إلى منزله و تاب إلى الله من سرقته، وجعل الدنانير رأس ماله يتّجربها، و إنّ الصدقة الثالثة وقعت في يدي رجل غنيّ لم يزكّ ماله منذسنين، فرجع إلى منزله ووبّخ نفسه و قال: شحّاً عليك يا نفس هذا عليّ بن أبي طالب تصدّق عليَّ بمائة دينار ولا مال له، وأنا فقد أوجب الله على مالي الزكاة لأعوام كثيرة لم أزكّه، فحسب ماله وزكّاه، وأخرج زكاة ماله كذا وكذا ديناراً، فأنزل الله فيك «رجال لا تلهيهم تجارة» الآية.

أبو الطفيل: رأيت عليًّا عليه السّلام يدعو اليتامى فيطعمهم العسل، حتّى قال بعض أصحابه: لوددت أنّي كنت يتيماً.

محمّد بن الصمّة، عن أبيه، عن عمّه قال: رأيت في المدينة رجلاً على ظهره قربة و في يده صحفة يقول: اللّهمّ وليّ أمير المؤمنين وإله المؤمنين وجار المؤمنين اقبل قرباتي اللّيلة، فما أمسيت أُملك سوى ما في صحفتي و غير ما يواريني، فإنّك تعلم أنّي منعته نفسي مع شدَّة سغبي. أطلب القربة إليك غنماً، اللّهمَّ فلا تخلق وجهي ولا تردَّ دعوتي، فأتيته حتّى عرفته، فإذا هو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فأتى رجلاً فأطعمه.

عبدالله بن عليّ بن الحسين يرفعه أنَّ النبيّ صلّي الله عليه و آله أتى مع جماعة من أصحابه إلى علىّ عليه السّلام فلم يجد علىّ شيئاً يقرّ به إليهم، فخرج ليحصّل لهم شيئاً، فإذا هو بدينار على الأرض، فتناوله و عرَّف به فلم يجد له طالباً، فقوّمه على نفسه و اشتری به طعاماً، وأتى به إليهم، وأصاب [به] عوضه، وجعل ينشد صاحبه فلم يجده فأتى به النبيّ صلّي الله عليه و آله و أخبره بالخبر، فقال: يا علىّ أنّه شيء أعطاكه الله لمّا اطّلع على نيّتك وما أردته، وليس هو شيء للناس، ودعاله بخير.

روت الخاصّة والعامّة منهم ابن شاهين المروزيّ، و شيرويه الديلميّ عن الخدريّ و أبي هريرة أنّ عليّاً أصبح ساغباً، فسأل فاطمة طعاماً، فقالت: ما كانت إلّا ما أطعمتك منذ

يومين، آثرت به على نفسي و على الحسن والحسين، فقال: ألّا أعلمتني فأتيتكم بشيء؟ فقالت: يا أبا الحسن إنّي لأستحيي من إلهي أن أُكّلفك ما لا تقدر عليه، فخرج واستقرض عن النبيّ صلّي الله عليه و آله ديناراً، فخرج يشتري به شيئاً، فاستقبله المقداد قائلاً ماشاء الله، فناوله علىّ عليه السّلام الدّينار، ثمّ دخل المسجد فوضع رأسه فنام، فخرج النبيّ صلّي الله عليه و آله فإذا هو به، فحرَّكه و قال: ما صنعت؟ فأخبره، فقام وصلّى معه، فلمّا قضى النبيّ صلّي الله عليه و آله صلاته قال: يا أبا الحسن هل عندك شيء نفطر عليه فنميل معك؟ فأطرق لا يحير جواباً حياءً منه، وكان الله أوحى إليه أن يتعشّى تلك اللّيلة عند عليّ، فانطلقا حتّى دخلا على فاطمة و هي في مصلّاها و خلفها جفنة تفورد خاناً، فأخرجت فاطمة الجفنة فوضعتها بين أيديهما، فسأل علىّ: أنّى لك هذا؟ قالت: هو من فضل الله و رزقه «إنَّ الله يرزق من يشاء بغير حساب» قال: فوضع النبيّ صلّي الله عليه و آله كفّه المبارك بين كتفي عليّ ثمّ قال: يا عليّ هذا بدل دينارك، ثمّ استعبر النبيّ صلّي الله عليه و آله باكياً وقال: الحمد لله الّذي لم يمتنى حتّى رأيت في ابنتي ما رأى زكريّا لمريم.

و في رواية الصّادق عليه السّلام أنّه أنزل الله فيهم «ويؤثرن على أنفسهم». (1)

وفي رواية حذيفة أنّ جعفراً أعطى النبيّ صلّي الله عليه و آله الفرع من العالية والقطيفة فقال النبيّ صلّي الله عليه و آله: لأدفعنّ هذه القطيفة إلى رجل يحبّ الله و رسوله و يحبّه الله و رسوله، وأعطاها عليّاً عليه السّلام ففصّل علىٌّ القطيفة سلكاً سلكاً فباع بالذّهب، فكان ألف مثقال، ففرّقه في فقراء المهاجرين كلّها، فلقيه النبيّ صلّي الله عليه و آله و معه حذيفة و عمّار و سلمان وأبوذرّ والمقداد، فسأله النبي صلّي الله عليه و آله العداء، فقال حياء منه: نعم فدخلوا عليه فوجدوا الجفنة.

وفي حديث ابن عبّاس: أنّ المقداد قال له: أنا منذ ثلاثة أيّام ما طعمت شيئاً فخرج أمير المؤمنين عليه السّلام و باع درعة بخمس مائة، و دفع إليه بعضها، وانصرف متحيّراً، فناداه أعرابيّ: اشتر منّي هذه النّاقة مؤجّلاً، فاشتراها بمائة و مضى الأعرابيُّ، فاستقبله آخر و


1) الحشر / 9

قال: يعني هذه بمائة و خمسين درهم، فباع وصاح: یا حسن و یا حسين امضيا في طلب الأعرابيّ و هو على الباب، فرآه النبيّ صلّي الله عليه و آله و هو يتبسم و يقول: يا عليّ الأعرابيّ صاحب النّاقة جبرئيل والمشتري ميكائيل، يا عليّ المائة عن النّاقة والخمسين بالخمس الّتي دفعتها إلى المقداد، ثمّ تلا «و من يتّق الله يجعل له» الآية. (1)

2 - قب: وأنّه عليه السّلام طلبت منه صدقة فأعطى خاتماً، فنزل: «إنّما وليّكم الله» (2)و فيه يضرب المثل في الصّدقات، يقال في الدّعاء: تقبّل الله منه كما تقبّل توبة آدم و قربان إبراهيم و حجّ المصطفى وصدقة أمير المؤمنين. وكان يأخذ من الغنائم لنفسه و فرسه و من سهم ذي القربي وينفق جميع ذلك في سبيل الله، و توفّي ولم يترك إلّا ثمان مائة درهم. (3)

وسأله أعرابيُّ شيئاً فأمر له بألف، فقال الوكيل: من ذهب أو فضّة؟ فقال: كلاهما عندي حجران، فأعط الأعرابيّ انفعهما له، و قال له ابن الزبير: إنّي وجدت في حساب أبي: أنَّ له على أبيك ثمانين ألف درهم، فقال له: إنّ أباك صادق، فقضى ذلك، ثمَّ جاءه فقال: غلطت فيما قلت، إنّما كان لوالدك على والدي ما ذكرته لك فقال: والدك في حلّ والّذي قبضته منّي هو لك. (4)

3- کشف: من كتاب ابن طلحة کتاب ابن طلحة عن مجاهد قال: قال علىّ عليه السّلام: جعت يوماً بالمدينة جوعاً شديداً، فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة، فإذا أنا بامرأة قد جمعت مدراً، فظننتها تريد بلّة، فأتيتها فقاطعتها كلّ ذنوب على تمرة، فمددت ستّة عشر ذنوباً حتّى مجلت يداي، ثمّ أتيت الماء فأصبت منه، ثمَّ أتيتها فقلت: يكفي هكذا بين يديها - وبسط الراوي كفّيه و جمعهما - فعدّت لي سنّة عشر تمرة، فأتيت النبيّ صلّي الله عليه و آله فأخبرته، فأكل معى منها.

قال الواحديّ في تفسيره يرفعه بسنده إلى ابن عبّاس قال: إنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام


1) مناقب آل أبي طالب 287/12 – 292

2) المائدة / 55

3) مناقب آل أبي طالب: 294/1

4) مناقب آل أبي طالب: 320/1

كان يملك أربعة دراهم، فتصدّق بدرهم ليلاً و بدرهم نهاراً و بدرهم سرّاً و بدرهم علانية، فأنزل الله سبحانه فيه: «الّذين ينفقون أموالهم باللّيل والنهار سرّاً وعلانية فلهم أحرهم عند ربّهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون». (1)

4 - لى: الطالقانيّ، عن محمّد بن قاسم الأنباريّ، عن أبيه، عن محمّد بن أبي يعقوب الدينوريّ، عن أحمد بن أبي المقدام العجليّ قال: يروى أنّ رجلاً جاء إلى علىّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال له: يا أمير المؤمنين إنّ لي إليك حاجة، فقال: اكتبها في الأرض فإنّي أرى الضرّ فيك بيّناً، فكتب في الأرض: أنا فقير محتاج، فقال عليّ عليه السّلام: يا قنبر اكسه حلّتين. فأنشأ الرجل يقول:

كسوتني حلّة تبلى محاسنها *** فسوف أكسوك من حسن الثنا حللا

إن نلت حسن ثنائي نلت مكرمة *** ولست تبغي بما قد نلته بدلا

إنّ الثناء ليحيي ذكر صاحبه *** كالغيث يحيى نداه السهل والجبلا

لا تزهد الدهر في عرف بدأت به *** فكلّ عبد سيجزى بالّذي فعلا

فقال عليه السّلام: اعطوه مائة دينار، فقيل له: يا أمير المؤمنين لقد أغنيته: فقال: إنّي سمعت رسول الله صلّي الله عليه و آله يقول: أنزل الناس منازلهم، ثمَّ قال علىّ عليه السّلام: إنّي لأعجب من أقوام يشترون المماليك بأموالهم ولا يشترون الأحرار بمعروفهم. (2)

5 - ن: باسناد التميميّ عن الرضا عن آبائه عليهم السّلام قال: قال النبيّ صلّي الله عليه و آله: نزلت: «الّذين ينفقون أموالهم باللّيل والنهار سرّاً وعلانية» في علىّ عليه السّلام. (3)

6 - شي: عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: «و مثل الّذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله» قال: علىّ أمير المؤمنين أفضلهم، و هو ممّن ينفق ماله ابتغاء مرضات


1) كشف الغمة: 50 و 51؛ والآية فى البقرة / 274

2) امالي الصدوق: 164 - 165

3) عيون الاخبار: 223

الله. (1)

7 - شي: عن أبي إسحاق قال: كان لعليّ بن أبي طالب أربعة دراهم لم يملك غيرها، فتصّدق بدرهم ليلاً و بدرهم نهاراً وبدرهم سرّاً و بدرهم علانية، فبلغ ذلك النبيّ صلّي الله عليه و آله فقال: يا عليّ ما حملك على ما صنعت؟ قال: إنجاز موعود الله، فأنزل الله: «الّذين ينفقون أموالهم باللّيل والنهار سرّاً وعلانية» إلى الآيات. (2)

8- كا: عليّ بن إبراهيم باسناده ذكره عن الحارث الهمدانيّ قال: سامرت أمير المؤمنين عليه السّلام فقلت: يا أمير المؤمنين عرضت لي حاجة، قال: فرأيتني لها أهلاً، قلت: نعم يا أمير المؤمنين، قال: جزاك الله عنّي خيراً، ثمّ قام إلى السراج فأغشاها و جلس، ثمّ قال: إنّما أغشيت السراج لئلّا أرى ذلّ حاجتك في وجهك، فتكلّم فإنّي سمعت رسول الله صلّي الله عليه و آله يقول: الحوائج أمانة من الله في صدور العباد فمن كتمها كتب له عبادة، ومن أفشاها كان حقّاً على من سمعها أن يعينه. (3)

9 - كا: العدّة، عن البرقيّ، عن التفليسيّ، عن السمنديّ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السّلام يضرب بالمرّ و يستخرج الأرضين، وأنّه أعتق ألف مملوك من كدّیده. (4)

10 - فر: معنعناً عن عليّ بن الحسين عليه السّلام قال: كان رجل مؤمن على عهد النبيّ صلّي الله عليه و آله في دار حديقة، و له جارله صبية، فكان يتساقط الرطب من النخلة فينشدون صبيته يأكلونه، فيأتي الموسر فيخرج الرطب من جوف أفواه الصبية، و شكا الرجل ذلك إلى النبيّ صلّي الله عليه و آله، فأقبل وحده إلى الرجل فقال: يعني حديقتك هذه بحديقة في الجنّة، فقال له


1) تفسير العياشي: 148/1؛ اوردهما فى البرهان: 254/1؛ والآية في سورة البقرة / 265

2) تفسير العياشي: 151/1؛ و أورده في البرهان: 257/1

3) فروع الكافى (الجزء الرابع)، 24

4) فروع الكافي: (الجزء الخامس)، 74

الموسر: لا أبيعك عاجلا بآجل! فبكى النبيّ صلّي الله عليه و آله ورجع نحو المسجد، فلقيه أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال [له]: يا رسول الله ما يبكيك لا أبكى الله عينيك؟ فأخبره خبر الرجل الضعيف والحديقة، فأقبل أمير المؤمنين عليه السّلام حتّى استخرجه من منزله و قال له: يعني دارك قال الموسر: بحائطك الحسنيّ، فصفق على يده ودار إلى الضعيف فقال له: تحوّل إلى دارك فقد ملّكها الله ربّ العالمين لك، وأقبل أمير المؤمنين عليه السّلام ونزل جبرئيل على النبيّ صلّي الله عليه و آله فقال له: يا محمّد اقرأ «واللّيل إذا يغشى والنهار إذا تجلّى وما خلق الذكر والأنثى» إلى آخر السورة، فقام النبيّ صلّي الله عليه و آله و قبّل بين عينيه، ثمَّ قال: بأبي أنت قد أنزل الله فيك هذه السورة الكاملة. (1)

11 - قب: صاحب حلية و أحمد في الفضائل عن مجاهد وصاحب مسند العشرة و جماعة عن محمّد بن كعب القرظيّ أنّه رأى أمير المؤمنين عليه السّلام أثر الجوع في وجه النبيّ صلّي الله عليه و آله فأخذ إهاباً فحوى وسطه وأدخله في عنقه وشدّ وسطه بخوص نخل و هو شديد الجوع فأطلع على رجل يستقي ببكره، فقال: هل لك في كلّ دلوة بتمرة فقال: نعم، فنزح له حتّى امتلأكفّه، ثمّ أرسل الدلو فجاء بها إلى النبيّ صلّي الله عليه و آله. (2)

12 - كا: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر ابن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبيّ، عن أيّوب بن عطيّة الحذّاء قال: سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول: قسّم نبيّ الله الفيء فأصاب عليّاً أرض فاحتفر فيها عيناً فخرج ماء ينبع في السّماء كهيئة عنق البعير، فسمّاها ينبع، فجاء البشير يبشّر فقال عليه السّلام: بشّر الوارث هي صدقة بتّة بتلاء في حجيج بيت الله وعابر سبيل الله لاتباع ولا توهب ولاتورث، فمن باعها أو وهبها فعليه لعنة الله والملائكة و النّاس أجمعين، ولا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً. (3)


1) تفسیر فرات: 213

2) مناقب آل أبي طالب: 325/1

3) فروع الكافى: (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 54

13 - كا: أبو علىّ الأشعريّ، عن محمّد بن عبد الجبّار، ومحمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال: بعث إلىَّ أبو الحسن موسى عليه السّلام بوصيّة أمير المؤمنين عليه السّلام وهي:

بسم الله الرّحمن الرحيم هذا ما أوصى به وقضى به في ماله عبدالله علىٌّ ابتغاء وجه الله ليولجني به الجنّة و يصرفني به عن النّار، و يصرف النّار عنّي يوم تبيضُّ وجوه وتسودُّ وجود، إنّ ما كان لي من ينبع من مال يعرف لي فيها وماحولها صدقة ورقيقها، غير أنَّ رياحاً وأبانيزر وجبيراً عتقاء، ليس لأحد عليهم سبيل، فهم مواليّ يعملون في المال خمس حجج، وفيه نفقتهم و رزقهم وأرزاق أهاليهم، و مع ذلك ما كان لي بوادي القرى كلّه من مال بني فاطمة ورقيقها صدقة، و ما كان لي بديمة و أهلها صدقة [غير أنّ زريقاً له مثل ما كتبت لأصحابه، و ما كان لي بأُذينة وأهلها صدقة] والقفيرتين كما قد علمتم صدقة في سبيل الله. وإِنَّ الَّذي كتبت من أموالي هذه صدقة واجبة تبلة حيّاً أنا أو ميّتاً، ينفق في كلّ نفقة يبتغى بها وجه الله في سبيل الله و وجهه و ذوي الرّحم من بني هاشم و بني [عبد] المطّلب والقريب والبعيد، فإنّه يقوم على ذلك الحسن بن علىّ، يأكل منه بالمعروف و ينفقه حيث يراه الله عزّ وجلّ في حلّ محلّل، لا حرج عليه فيه، فإن أراد أن عليه فيه، فإن أراد أن يبيع نصيباً من المال فيقضي به الدين فليفعل إن شاء، لا حرج عليه فيه، وإن شاء جعله سرى الملك، وإنّ ولد عليّ ومواليهم وأموالهم إلى الحسن بن عليّ، وإن كانت دار الحسن بن عليّ غير دار الصّدقة فبداله أن يبيعها فلييع إن شاء لا حرج عليه فيه، وإن باع فإنّه يقسّم ثمنها ثلاثة أثلاث، فيجعل ثلثها في سبيل الله، و يجعل ثلثاً في بني هاشم و بني المطّلب، و يجعل الثلث في آل أبي طالب، وأنّه يضعه فيهم حيث يراه الله، وإن حدث بحسن حدث و حسين حىٌّ فإنّه إلى الحسين بن علىّ و إنّ حسيناً يفعل فيه مثل الّذي أمرات به حسناً له مثل الّذي كتبت للحسن، و عليه مثل الّذي على حسن وإنّ لبني ابني فاطمة من صدقة عليّ مثل الّذي لبني علىّ، وإنّي إنّما جعلت الّذي

جعلت لابني فاطمة ابتغاء وجه الله عزّوجل و تكريم حرمة رسول الله صلّي الله عليه و آله وتعظيمها و تشريفها ورضاها، وإن حدث بحسن وحسين حدث فإنّ الآخر منهما ينظر في بني عليّ، فإن وجدفيهم من يرضى بهديه وإسلامه وأمانته فإنّه يجعله إليه إن شاء، وإن لم يرفيهم بعض الّذي يريده فإنّه يجعله إلى رجل من آل أبي طالب، فإن وجد آل أبي طالب قد ذهب كبراؤهم و ذوو آرائهم فإنّه يجعله إلى رجل يرضاه من بني هاشم، وإنّه يشترط على الّذي يجعله إليه أن يترك المال على أُصوله، وينفق ثمره حيث أمرته به في سبيل الله و وجهه و ذوي الرّحم من بني هاشم و بني المطّلب والقريب والبعيد، لا يباع منه شيء ولا يوهب ولا يورث، وإنّ مال محمّد بن عليّ على ناحية، وهو إلى ابني فاطمة وإنّ رقيقي الّذين في صحيفة صغيرة الّتي كتبت لي عتقاء.

هذا ما وصّى به علىّ بن أبي طالب في أمواله هذه الغد من يوم قدم مسكن ابتغاء وجه الله والدّار الآخرة، والله المستعان على كلّ حال، ولا يحلُّ لامرىء مسلم يؤمن بالله واليوم الآخرأن يقول فى شيء قضيته من مالي ولا يخالف فيه أمرى من قريب أو بعيد.

أمّا بعد فإنّ ولائدى اللّائى أطوف عليهنّ السّبعة عشر منهنّ أُمّهات أولاد معهنّ أولادهنّ، و منهنّ حبالى، و منهنّ لا ولدلها، فقضائي فيهن إن حدث بي حدث أنّ من كان منهنّ ليس لها ولد وليست بحبلى فهي عتيق لوجه الله عزّوجلّ، ليس لأحد عليهنّ سبيل، ومن كانت منهنّ لها ولد أو حبلى فتمسك على ولدها وهي من حظّه، فإن مات ولدها وهي حيّة فهي عتيق ليس لأحد عليها سبيل هذا ما قضى به عليّ في ماله الغد من يوم قدم مسكن؛ شهد أبوسمر بن أبرهة وصعصعة بن صوحان، ويزيد بن قيس، وهياج بن أبى هياج، وكتب عليّ بن أبي طالب بيده لعشر خلون من جمادى الأُولى سنة سبع و سبع وثلاثين. (1)


1) فروع الكافي: (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 49 - 51

باب 11: حسن خلقه وبشره وحلمه وعفوه واشفاقه و عطفه صلوات الله عليه

1 - قب: مختار التّمار عن أبي مطر البصريّ أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام مرّ بأصحاب التمر فإذا هو بجارية تبكي فقال : يا جارية ما يبكيك؟ فقالت: بعثني مولاي بدرهم فابتعت من هذا تمراً فأتيتهم به فلم يرضوه، فلمّا أتيته به أبى أن يقبله، قال: يا عبد الله إنّها خادم وليس لها أمر، فاردد إليها درهمها وخذ التمر، فقام إليه الرجل فلكزه، فقال الناس: هذا أمير المؤمنين، فربا الرجل واصفرَّ وأخذ التمر و ردّ إليها در همها ثمّ قال: يا أمير المؤمنين ارض عنّي، فقال: ما أرضاني عنك إن أصلحت أمرك. وفي فضائل أحمد إذا وفيت الناس حقوقهم.

و دعا عليه السّلام غلاماً له مراراً فلم يجبه فخرج فوجده على باب البيت، فقال: ما حملك على ترك إجابتي؟ قال: كسلت عن إجابتك وأمنت عقوبتك، فقال: الحمد لله الّذي جعلني ممّن يأمنه خلقه، امض فأنت حرّ لوجه الله.

وكان علىٌّ عليه السّلام في صلاة الصبح فقال ابن الكوّاء من خلفه: «ولقد أُوحي إليك وإلى

الّذين من قبلك لئن أشركت ليحبطنّ عملك لتكوننّ من الخاسرين» (1)فأنصت علىٌّ عليه السّلام تعظيماً للقرآن حتّى فرغ من الآية، ثمّ عاد في قراءته، ثمّ أعاد ابن الكوّاء الآية، فأنصت علىٌّ عليه السّلام، أيضاً، ثمَّ قرأ فأعاد ابن الكوّاء، فأنصت علىّ عليه السّلام ثمّ قال: «فاصبر إنّ وعد الله حقٌّ ولا يستخفّنّك الّذين لا يوقنون» (2)ثمّ أتمّ السورة وركع .

بعث أمير المؤمنين عليه السّلام إلى لبيد بن عطارد التميميّ في كلام بلغه، فمرّ به أمير المؤمنين عليه السّلام في بني أسد، فقام إليه نعيم بن دجاجة الأسديّ فأفلته، فبعث إليه أمير المؤمنين عليه السّلام الله فأتوه، به وأمر به أن يضرب فقال له: نعم والله إنّ المقام معك لذلّ، وإنّ فراقك لكفر، فلمّا سمع ذلك منه قال: قد عفونا عنك إنَّ الله عزّوجلّ يقول: «ادفع بالّتي أحسن السيّئة» (3)أمّا قولك: إنّ المقام معك لذلّ فسيّئة اكتسبتها، وأمّا قولك إنّ فراقك لكفر فحسنة اكتسبتها، فهذه بهذه.

مرّت امرأة جميلة فرمقها القوم بأبصارهم، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: إنّ أبصار هذه الفحول طوامع، وإنّ ذلك سبب هناتها، فإذا نظر أحدكم إلى امرأة تعجبه فليلمس أهله، فإنّما هي امرأة كامرأة، فقال رجل من الخوارج قاتله الله كافراً ما أفقهه! فوثب القوم ليقتلوه فقال عليه السّلام: رويداً إنّما هوسبّ بسبّ أوعفو عن ذنب.

وجاءه أبو هريرة – وكان تكلّم فيه وأسمعه في اليوم الماضي – وسأله حوائجه فقضاها، فعاتبه أصحابه على ذلك فقال: إنّي لأستحيي أن يغلب جهله علمي وذنبه عفوي ومسألته جودي.

و من كلامه عليه السّلام: إلى كم أغضي الجفون على القذى وأسحب ذيلى على الأذى وأقول لعلّ وعسى. (4)


1) الزمر / 65

2) الروم / 60

3) المؤمنون / 96

4) مناقب آل أبي طالب: 316/1 - 317

2 - قب: العقد ونزهة الأبصار: قال: قنبر: دخلت مع أمير المؤمنين عليه السّلام على عثمان فأُحبّ الخلوة فأوماً إلىّ بالتنحي فتنحّيت غير بعيد، فجعل عثمان يعاتبه و هو مطرق رأسه و أقبل إليه عثمان فقال: مالك لا تقول؟ فقال عليه السّلام: ليس جوابك إلّا ما تكره، وليس لك عندي إلّا ما تحبّ، ثمّ خرج قائلاً:

ولو أنّني جاوبته لأمضّه *** نوافذ قولي واختصار جوابي

ولكنّني أغضي على مضض الحشا *** ولو شئت اقداماً لأنشب نابي

وأسر مالك الأشتر يوم الجمل مروان بن الحكم، فعاتبه عليه السّلام وأطلقه.

وقالت عائشة يوم الجمل: ملكت فاسجح، فجهّزها أحسن الجهاز وبعث معها بتسعين امرأة أوسبعين، واستأمنت لعبد الله بن الزبير على لسان محمّد بن أبي بكر فآمنه وآمن معه سائر الناس.

وجيء بموسى بن طلحة بن عبيد الله فقال له: قل: «أستغفر الله وأتوب إليه» ثلاث مرّات، وخلّى سبيله، وقال: اذهب حيث شئت، وما وجدت لك في عسكرنا من سلاح أو کراع فخذه واتّق الله فيما تستقبله من أمرك واجلس في بيتك. (1)

3 - قب: ابن بطّة العكبريّ وأبو داود السجستانيّ عن محمّد بن إسحاق عن أبي جعفر عليه السّلام قال: كان علىّ عليه السّلام إذا أخذ أسيراً في حروب الشام أخذ سلاحه ودابّته واستحلفه أن لا يعين عليه.

ابن بطّة بإسناده عن عرفجة عن أبيه قال: لمّاقتل علىٌّ أصحاب النهر جاء بما كان في عسكرهم، فمن كان يعرف شيئاً أخذه، حتّى بقيت قدر، ثمّ رأيتها بعد قد أُخذت.

الطبريّ: لمّا ضرب عليٌّ طلحة العبدريّ تركه، فكبّر رسول الله صلّي الله عليه و آله و قال لعلىّ عليه السّلام ما منعك أن تجهّز عليه؟ قال: إنّ ابن عمّي ناشدني الله والرحم حين انكشفت عورته


1) مناقب آل أبي طالب: 317/1

فاستحييته.

النبي صلّي الله عليه و آله

ولمّا أدرك عمرو بن عبدودّ لم يضربه، فوقعوا في علىّ عليه السّلام فردّ عنه حذيفة فقال النبيّ صلّي الله عليه و آله: مه يا حذيفة فإنّ عليّاً سيذكر سبب وقفته، ثمّ إنّه ضربه، فلمّا جاء سأله النبيّ صلّي الله عليه و آله عن ذلك فقال: قد كان شتم أُمّي وتفل في وجهي، فخشيت أن أضربه لحظّ نفسي، فتركته حتّى سكن ما بي ثمّ قتلته في الله.

وإنّه لمّا امتنع من البيعة جرت من الأسباب ما هو معروف، فاحتمل و صبر، وروي أنّه لمّا طالبوه بالبيعة قال له الأوّل: بايع، قال: فإن لم أفعل فمه؟ قال: والله الّذي لا إله إلّا هو نضرب عنقك، قال: فالتفت علىٌّ عليه السّلام إلى القبر فقال: «يا ابن أُمّ إنّ القوم استضعفوني و كادوا يقتلونني».

الجاحظ في البيان والتبيين إنّ أوّل خطبة خطبها أمير المؤمنين عليه السّلام قوله: قد مضت أُمور لم تكونوا فيها بمحمودي الرأي، أما لوأشاء أن أقول لقلت، ولكن عفا الله عمّا سلف، سبق الرجلان وقام الثالث كالغراب، همّته بطنه، ياويله لوقصَّ جناحه وقطع رأسه لكان خيراً له.

وقد روى الكافّة عنه: اللّهمّ إنّي أستعديك على قريش، فإنّهم ظلموني في الحجر والمدر.

إبراهيم الثقفيّ عن عثمان بن أبي شيبة والفضل بن دكين بإسنادهما قال علىّ عليه السّلام: مازلت مظلوماً منذ قبض الله نبيّه إلى يومي هذا.

وروى إبراهيم بإسناده عن المسيّب بن نجيّة قال: بينما علىٌّ يخطب وأعرابيٌّ يقول: وا مظلمتاه، فقال عليّ عليه السّلام: ادن، فدنا فقال لقد ظلمت عدد المدر والوبر، في رواية كثير بن اليمان وما لا يحصى.

أبو نعيم الفضل بن دكين بإسناده عن حريث قال: إنّ عليّاً عليه السّلام لم يقم مرّة على المنبر

إلّا قال في آخر كلامه قبل أن ينزل مازلت مظلوماً منذ قبض الله نبيه، وكان عليه السّلام، بشره دائم و ثغره باسم، غيث لمن رغب، و غياث لمن ذهب، مآل الأمل، وثمال الأرامل، يتعطّف على رعيّته، ويتصرّف على مشيّته، ويكفّه بحجته ويكفيه بمهجته.

ونظر علىّ عليه السّلام إلى امرأة على كتفها قربة ماء، فأخذ منها القربة فحملها إلى موضعها، وسألها عن حالها فقالت: بعث عليّ بن أبي طالب صاحبي إلى بعض الثغور فقتل، وترك عليٌّ صبياناً يتامى، وليس عندي شيء، فقد ألجأتني الضرورة إلى خدمة الناس، فانصرف وبات ليلته قلقاً، فلمّا أصبح حمل زنبيلاً فيه طعام، فقال بعضهم: أعطني أحمله عنك، فقال: من يحمل وزري عنّي يوم القيامة؟ فأتى و قرع الباب، فقالت: من هذا؟ قال: أنا ذلك العبد الّذي حمل معك القربة، فافتحي فإنّ معي شيئاً للصبيان، فقالت: رضي الله عنك و حكم بيني و بين عليّ بن أبي طالب، فدخل و قال: إنّي أحببت اكتساب الثواب، فاختاري بين أن تعجنين وتخبزين و بين أن تعلّلين الصبيان لأخبز أنا، فقالت: أنا بالخبز أبصر و عليه أقدر، ولكن شأنك و الصبيان، فعلّلهم حتّى أفرغ من الخبز، قال: فعمدت إلى الدقيق فعجنته، و عمد علىٌّ عليه السّلام إلى اللّحم فطبخه، وجعل يلقّم الصبيان من اللّحم والتمرو غيره، فكلّما ناول الصبيان من ذلك شيئاً قال له: يابنيّ اجعل عليّ بن أبي طالب في حلّ ممّا أمر في أمرك، فلمّا اختمر العجين قالت: يا عبدالله اسجر التنّور فبادر لسجره فلمّا أشعله ولفح في وجهه جعل يقول: ذق يا عليّ هذا جزاء من ضيّع الأرامل واليتامى، فرأته امرأة تعرفه فقالت: ويحك هذا أمير المؤمنين، قال: فبادرت المرأة وهي تقول: واحيائى منك يا أمير المؤمنين، فقال: بل واحيائي منك يا أمة الله فيما قصرت في أمرك. (1)

4 - ب: عن ابن صدقة عن جعفر عن أبيه عليه السّلام أنّ عليّاً عليه السّلام صاحب رجلاً ذمّيّاً فقال له الذمّيُّ: أين تريد يا عبد الله؟ قال: أُريد الكوفة، فلمّا عدل الطريق بالذمّيّ عدل معه


1) مناقب آل أبي طالب: 317/1 - 319

عليّ، فقال له الذمّيّ: أليس زعمت تريد الكوفة؟ قال: بلى، فقال له الذمّيُّ: فقد تركت الطريق، فقال له: قد علمت فقال له: فلم عدلت معي وقد علمت ذلك؟ فقال له علىٌّ عليه السّلام: هذا من تمام حسن الصحبة أن يشيّع الرجل صاحب هنيئة إذا فارقه وكذلك أمرنا نبيّنا، فقال له: هكذا؟ قال: نعم، فقال له الذّميّ: لاجرم إنّما تبعه من تبعه لأفعاله الكريمة، وأنا أُشهدك أنّي على دينك، فرجع الذمّىّ مع علىّ عليه السّلام، فلما عرفه أسلم. (1)

كا: عليّ بن إبراهيم عن هارون بن مسلم، عن ابن صدقة مثله. (2)


1) قرب الاسناد: 7

2) اصول الكافى: (الجزء الثاني من الطبعة الحديثة): 670

باب 12: تواضعه صلوات الله عليه

1 - قب: الأصبغ عن عليّ عليه السّلام في قوله: «عباد الرحمن» (1)قال: فينا نزلت هذه الآية.

الصادق عليه السّلام: كان أمير المؤمنين عليه السّلام يحطب ويستسقي ويكنس، وكانت فاطمة عليهاالسّلام تطحن و تعجن وتخبز.

الإبانة عن ابن بطّة والفضائل عن أحمد أنّه اشترى تمراً بالكوفة، فحمله في طرف ردائه، فتبادر الناس إلى حمله وقالوا: يا أمير المؤمنين نحن نحمله، فقال عليه السّلام: ربّ العيال أحقّ بحمله.

قوت القلوب عن أبي طالب المكّيّ: كان عليّ عليه السّلام يحمل التمر والمالح بيده ويقول:

لا ينقص الكامل من كماله *** ماجرَّ من نفع إلى عياله

زيد بن عليّ: إنّه كان يمشي في خمسة حافياً ويعلّق نعليه بيده اليسرى: يوم الفطر والنحر والجمعة وعند العيادة و تشييع الجنازة ويقول: إنّها مواضع الله، وأُحبّ أن أكون فيها حافياً.


1) الفرقان / 63

زاذان إنّه كان يمشي في الأسواق وحده وهو ذاك يرشد الضالّ و يعين الضعيف و يمرُّ بالبيّاع والبقّال فيفتح عليه القرآن ويقرأ: «تلك الدار الآخرة نجعلها» (1)الآية.

2 - سن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: خرج أمير المؤمنين عليه السّلام على أصحاب وهو راكب، فمشوا خلفه فالتفت إليهم فقال: لكم حاجة؟ فقالوا: لا يا أمير المؤمنين، ولكنّا نحبّ أن نمشي معك، فقال لهم انصرفوا فإنّ مشي الماشي مع الراكب مفسدة للرّاكب و مذلّة للماشي؛ قال: و ركب مرّة أُخرى فمشوا خلفه، فقال: انصرفوا فإنّ خفق النعال خلف أعقاب الرجال مفسدة لقلوب النوكى. (2)

كا علىّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير مثله إلى قوله: معرّة للرّاكب ومذلة للماشي. (3)

3 - قب: حلية الأولياء ونزهة الأبصار أنّه لما مضي عليه السّلام في حكومة إلى شريح مع يهوديّ، فقال: يا يهوديّ الدرع در عى ولم أبع ولم أهب، فقال اليهوديّ: الدرع لي و في يدي، فسأله شريح البيّنة، فقال: هذا قنبر والحسين يشهدان لي بذلك، فقال شريح: شهادة الابن لا تجوز لأبيه، وشهادة العبد لانجوز لسيّده وإنّهما يجرَّان إليك! فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: ويلك يا شريح أخطأت من وجوه، أمّا واحدة فأنا إمامك تدين الله بطاعتي و تعلم أنّي لا أقول باطلاً، فرددت قولي وأبطلت دعواي، ثمّ سألتني البيّنة فشهد عبد وأحد سيّدي شباب أهل الجنّة فرددت شهادتهما، ثمّ ادعيت عليهما أنّهما يجرّان إلى أنفسهما، أما إنّي لا أرى عقوبتك إلّا أن يقضي بين اليهود ثلاثة أيّام! أخرجوه، فأخرجه إلى قبا فقضى بين اليهود ثلاثاً، ثمّ انصرف، فلمّا سمع اليهوديّ ذلك قال: هذا أمير المؤمنين جاء إلى الحاكم والحاكم حكم عليه! فأسلم ثمّ قال: الدرع در عك سقطت يوم صفّين من جمل أورق فأخذتها. (4)


1) مناقب آل أبي طالب: 309/1 - 310؛ القصص / 83

2) لم نجده في المصدر المطبوع

3) فروع الكافي (الجزء السادس من الطبعة الحديثة): 540

4) مناقب آل أبي طالب: 310/1 - 311

4- قب: الباقر عليه السّلام في خبر أنّه رجع عليّ عليه السّلام إلى داره في وقت القيظ فإذا امرأة قائمة تقول: إنّ زوجي ظلمني وأخافني وتعدّى عليّ وحلف ليضربني فقال: يا أُمة الله اصبري حتّى يبرد النهار ثمّ أذهب معك إن شاء الله، فقالت: يشتدّ غضبه وحرده عليّ، فطأطأ رأسه ثمّ رفعه و هو يقول: لا والله أو يؤخذ للمظلوم حقّه غير متعتع. أين منزلك؟ فمضى إلى بابه فوقف فقال: السلام علیکم، فخرج شابٌّ، فقال علىّ عليه السّلام: يا عبد الله اتّق الله فإنّك قد أخفتها وأخرجتها، فقال الفتى: وما أنت و ذاك؟ والله لأُحرّقنّها لكلامك، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: آمرك بالمعروف و أنهاك عن المنكر تستقبلني بالمنكر و تنكر المعروف؟ قال: فأقبل الناس من الطريق و يقولون: سلام عليكم يا أمير المؤمنين، فسقط الرّجل في يديه فقال: يا أمير المؤمنين أقلنى [في] عثرتي، فوالله لأكوننّ لها أرضاً تطأني، فأغمد علىٌّ سیفه فقال : يا أمّة الله ادخلى منزلك ولا تلجئي زوجك إلى مثل هذا وشبهه. وروى الفنجكرديّ في سلوة الشيعة له:

ودع التجبّر والتكبّر يا أخي *** إنّ التكبّر للعبيد وبيل

واجعل فؤادك للتّواضع منزلاً *** إنّ التواضع بالشريف جميل (1)

5 - نهج: مدحه عليه السّلام قوم في وجهه فقال: اللّهمّ إنّك [أنت] أعلم بي من نفسي، وأنا أعلم بنفسي منهم، اللّهمّ اجعلنا خيراً ممّا يظنّون، واغفر لنا ما لا يعلمون؛ وقال عليه السّلام وقدرنى عليه إزار خلق مرقوع فقيل له في ذلك فقال: يخشع له القلب، وتذلّ به النفس، ويقتدي به المؤمنون. (2)


1) مناقب آل أبي طالب: 311/11

2) نهج البلاغة: (عبده ط مصر) 164/2 - 165

باب 13: جوامع مكارم أخلاقه و آدابه وسننه و عدله و حسن سیاسته صلوات الله عليه

1 - ما: ابن مخلّد، عن ابن سمّاك، عن أبي غلابة الرقاشيّ، عن عازم بن الفضل، عن أبي يحيى صاحب السّفط - قال: وقد ذكرته لحمّاد بن زيد فعرفه – عن معمّر بن زياد أنّ أبامطر حدّثه قال: كنت بالكوفة فمرّ علىَّ رجل، فقالوا: هذا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه قال فتبعته فوقف على خيّاط فاشترى منه قميصاً بثلاثة دراهم فلبسه، فقال الحمد لله الّذي ستر عورتي وكساني الريّاش، ثمّ قال: هكذا كان رسول الله صلّي الله عليه و آله يقول إذا لبس قميصاً. (1)

2 - ما: بإسناده أخي دعبل، عن الرضا، عن آبائه، عن الحسين بن عليّ عليه السّلام قال: أتى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أصحاب القمص، فساوم شيخاً منهم، فقال: يا شيخ بعني قميصاً بثلاثة دراهم فقال الشيخ حبّاً وكرامة، فاشترى منه قميصاً بثلاثة دراهم فلبسه ما بين الرّسغين إلى الكعبين، و أتى المسجد فصلّى فيه ركعتين، ثمّ قال: الحمد لله الّذي


1) أمالي الشيخ: 247

رزقني من الرّياش ما أتجمّل به في الناس، وأُؤدّي فيه فريضتي، وأستر به عورتي؛ فقال له رجل: يا أمير المؤمنين أعنك نروي هذا أو شيء سمعته من رسول الله صلّي الله عليه و آله؟ قال: بل شيء سمعته من رسول الله سمعت رسول الله صلّي الله عليه و آله يقول ذلك عند الكسوة. (1)


1) أمالي الشيخ: 232 - 233

باب 14: علة عدم اختضابه عليه السّلام

1 - ع: السنانيّ، عن الأسديّ، عن محمّد بن أبي بشر، عن الحسين بن الهيثم، عن سلیمان بن داود عن عليّ بن غراب عن الثماليّ، عن ابن طريف، عن ابن نباتة قال: قلت لأمير المؤمنين عليه السّلام: ما منعك من الخضاب وقد اختضب رسول الله صلّي الله عليه و آله؟ قال: أنتظر أشقاها أن يخضب لحيتي من دم رأسي بعهد معهود أخبرني به حبيبي رسول الله. (1)

2 – كا: عليّ عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن حفص الأعور قال: سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن خضاب اللّحية والرأس أمن السنّة؟ فقال: نعم، قلت: إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لم يختضب قال: إنّما منعه قول رسول الله صلّي الله عليه و آله إن هذه ستخضب من هذه. (2)


1) علل الشرائع: 69

2) فروع الكافي: (الجزء السادس من الطبعة الحديثة)، 481

ابواب: معجزاته صلوات الله و سلامه عليه

باب 1: ردُّ الشمس له و تكلم الشمس معه عليه السّلام

1 - ق: القطّان، عن عبد الرحمن بن محمّد الحسنيّ، عن فرات بن إبراهيم، عن الفزاريّ، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل، عن أحمد بن نوح و أحمد بن هلال، عن ابن أبي عمير، عن حنان قال: قلت لأبي عبد الله عليه السّلام: ما العلّة في ترك أمير المؤمنين عليه السّلام صلاة العصر و هو: و هو يحبّ أن يجمع بين الظهر والعصر. فأخّرها؟ قال: إنّه لمّا صلّى الظهر التفت إلى جمجمة تلقاءه، فكلّمها أمير المؤمنين عليه السّلام فقال: أيّتها الجمجمة من أين أنت؟ فقالت: أنا فلان بن فلان ملك بلاد آل فلان، قال لها أمير المؤمنين عليه السّلام: فقصّي عليّ الخبر وما كنت و ما كان عصرك فأقلبت الجمجمة تقصّ خبرها وما كان في عصرها من خير و شرّ، فاشتغل بها حتّى غابت الشمس، فكلّمها بثلاثة أحرف من الإنجيل لأن لا يفقه العرب كلامها، قالت: لا أرجع و قد أفلت، فدعا الله عزّ و جلَّ فبعث إليها سبعين ألف ملك ألف ملك بسبعين ألف سلسلة حديد، فجعلوها في رقبتها وسحبوها على وجهها حّتى عادت بيضاء نقيّة، حتّى صلّى أمير المؤمنين عليه السّلام ثمّ هوت كهويّ الكوكب، فهذه العلّة في تأخير العصر؛ وحدّثني بهذا الحديث ابن سعيد الهاشميّ عن فرات بإسناده وألفاظه. (1)


1) علل الشرائع: 124

2 - لي: القطّان، عن محمّد بن صالح، عن عمر بن خالد المخزوميّ، عن ابن نباتة، عن محمّد بن موسى، عن عمارة بن مهاجر، عن أُمّ جعفر أو أمّ محمّد بنتي محمّد بن جعفر، عن أسماء بنت عميس و هي جدّتها قالت: خرجت مع جدّتي أسماء بنت عميس و عمّي عبدالله بن جعفر حتّى إذا كنّا بالضهياء حدّثتني أسماء بنت عميس قالت: يا بنيّة كنّا مع رسول الله صلّي الله عليه و آله في هذا المكان، فصلّى رسول الله صلّي الله عليه و آله الظّهر ثمّ دعا عليّاً فاستعان به في بعض حاجته، ثمّ جاءت العصر، فقام النبيّ صلّي الله عليه و آله فصلّى العصر، فجاء علىّ عليه السّلام فقعد إلى جنب رسول الله صلّي الله عليه و آله فأوحى الله إلى نبيّه فوضع رأسه في حجر عليّ عليه السّلام حتّى غابت الشمس لا يرى منها شيء على أرض ولا جبل، ثمّ جلس رسول الله صلّي الله عليه و آله فقال لعلىّ عليه السّلام: هل صلّيت العصر؟ فقال: لا يا رسول الله أنبئت أنّك لم تصلّ، فلمّا وضعت رأسك في حجري لم أكن لأُحرّكه، فقال: اللّهمّ إنّ هذا عبدك علىّ احتبس نفسه على نبيّك فردَّ عليه شرقها، فطلعت الشمس، فلم يبق جبل ولا أرض إلّا طلعت عليه الشمس، ثمّ قام عليّ عليه السّلام فتوضّأ وصلّى ثمّ انكسفت.

ص: الصدوق، عن محمّد بن الفضل، عن إبراهيم بن محمّد بن سفيان، عن عليّ ابنسلمة، عن محمّد بن إسماعيل بن فديك، عن محمّد بن موسى بن أبي عبدالله، عن عون بن محمّد بن عليّ بن أبي طالب، عن أُمّه أمّ جعفر، عن جدّتها أسماء بنت عميس مثله؛ وقال بعد نقل الخبر: ولعلّه صلّي الله عليه و آله إيماء قبل ذلك أيضاً. (1)

3- ع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن أحمد بن عبدالله القزوينيّ، عن الحسين بن المختار القلانسيّ، عن أبي بصير، عن عبدالواحد بن المختار الأنصاريّ، عن أمّ المقدام الثقفيّة قالت: قال لي جويرية بن مسهر: قطعنا مع أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام جسر الصراة في وقت العصر، فقال: إنّ هذه أرض معذّبة لا ينبغي


1) مخطوط

لنبيّ ولا وصي نبيّ أن يصلّي فيها، فمن أراد منكم أن يصلّي فليصلّ، فتفرّق الناس يمنة ويسرة يصلّون، فقلت أنا والله لأُقلّدنَّ هذا الرجل صلاتي اليوم، ولا أُصلّي حتّى يصلّي، فسرنا وجعلت الشمس تسفل، و جعل يدخلني من ذلك أمر عظيم، حتّى وجبت الشمس و قطعنا الأرض، فقال: يا جويرية ،أذن، فقلت: تقول أذن وقد غابت الشمس؟ فقال: أذّن، فأذّنت ثمّ قال لي: أقم، فأقمت، فلمّا قلت: «قد قامت الصلاة» رأيت شفتيه يتحرّ كان وسمعت كلاماً كأنّه كلام العبرانيّة، فارتفعت الشمس حتّى صارت في مثل وقتها في العصر، فصلّى، فلمّا انصرفنا هوت إلى مكانها واشتبكت النجوم، فقلت أنا: أشهد أنّك وصىّ رسول الله صلّي الله عليه و آله فقال: يا جويرية أما سمعت الله عزّوجلّ يقول: «فسبّح باسم ربّك العظيم»؟ فقلت: بلى، قال: فإنّي سألت الله باسمه العظيم فردّها علىَّ. (1)

ير: أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد مثله. (2)

فض يل: بالإسناد يرفعه إلى محمّد بن عليّ الباقر عن أبيه عن جدّه الشهيد عليهم السّلام مثله. (3)

كنز: محمّد بن العبّاس، عن أحمد بن محمّد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسين بن سعيد، عن عبدالله بن يحيى، عن عبدالله بن مسكان عن أبي بصير مثله. (4)

4 - ب: محمّد بن عبدالحميد، عن أبي جميلة، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: صلّى رسول الله صلّي الله عليه و آله العصر، فجاء علىّ عليه السّلام ولم يكن صلّاها، فأوحى الله إلى رسوله عند ذلك، فوضع رأسه في حجر علىّ عليه السّلام فقام رسول الله صلّي الله عليه و آله عن حجره حين قام و قد غربت الشمس، فقال: يا عليّ أما صلّيت العصر؟ فقال: لا يارسول الله، قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: اللّهمّ إنّ عليّاً كان في طاعتك، فردّت عليه الشمس عند ذلك. (5)


1) علل الشرائع: 124

2) بصائر الدرجات: 58

3) الروضة: 30؛ الفضائل: 71

4) مخطوط

5) قرب الاسناد: 82

5 - شا: ممّا أظهره الله تعالى من الأعلام الباهرة على يد أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام ما استفاضت به الأخبار و رواه علماء السير والآثار و نظمت فيه الشعراء الأشعار رجوع الشمس له صلّي الله عليه و آله مرّتين: في حياة النبيّ صلّي الله عليه و آله مرّة وبعد وفاته أُخرى، وكان من حديث رجوعها عليه المرّة الأُولى ماروته أسماء بنت عميس وأُمّ سلمة زوجة النبيّ صلّي الله عليه و آله و جابر بن عبدالله الأنصاريّ و أبو سعيد الخدريّ في جماعة من الصحابة أنّ النبيّ صلّي الله عليه و آله كان ذات يوم في منزله وعلىّ عليه السلام بين يديه إذ جاءه جبرئيل عليه السّلام يناجيه عن الله سبحانه، فلمّا تغشّاه الوحى توسّد فخذ أمير المؤمنين عليه السّلام فلم يرفع رأسه عنه حتّى غربت الشمس، فاصطبر أمير المؤمنين عليه السّلام لذلك إلى صلاة العصر، فصلّى أمير المؤمنين عليه السّلام جالساً يؤمىء بركوعه وسجوده إيماء، فلمّا أفاق من غشيته قال لأمير المؤمنين عليه السّلام: أفاتتك صلاة العصر؟ قال: لم أستطع أن أُصلّيها قائماً لمكانك يا رسول الله والحال الّتي كنت عليها في استماع الوحي، فقال له: ادع الله حتّى يردّ عليك الشمس لتصلّيها قائماً في وقتها كما فاتتك، فإنّ الله تعالى يجيبك لطاعتك لله و رسوله، فسأل أمير المؤمنين عليه السّلام الله في ردّ الشمس، فردّت حتّى صارت في موضعها من السماء وقت صلاة العصر، فصلّى أمير المؤمنين عليه السّلام صلاة العصر في وقتها ثمّ غربت، فقالت أسماء: أم والله لقد سمعنا لها عند غروبها صريراً كصرير المنشار في الخشب.

وكان رجوعها بعد النبيّ صلّي الله عليه و آله أنّه لمّا أراد أن يعبر الفرات ببابل اشتغل كثير من أصحابه بتعبير دوابّهم ورحالهم. فصلّى عليه السّلام بنفسه في طائفة معه العصر فلم يفرغ الناس من عبورهم حتّى غربت الشمس وفاتت الصلاة كثيراً منهم، وفات الجمهور فضل الاجتماع معه، فتكلّموا في ذلك، فلمّا سمع كلامهم فيه سأل الله تعالى أن يردّ الشمس عليه لتجتمع كافّة أصحابه على صلاة العصر في وقتها، فأجابه الله تعالى في ردّها عليه، وكانت في الأُفق على الحال الّتي تكون عليه وقت العصر، فلمّا سلّم القوم غابت الشمس، فسمع لها وجيب شديد هال الناس ذلك، فأكثروا من التسبيح والتهليل والاستغفار والحمد لله على النعمة الّتيّ

ظهرت فيهم، وسار خبر ذلك في الآفاق، وانتشر ذكره في الناس، وفي ذلك يقول السيّد بن محمّد الحميريّ: «ردّت عليه الشمس» إلى آخر ما سيأتي من الأبيات. (1)

6 - شي: عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله، عن أبيه، عن آبائه عليهم السّلام قال: دخل علّى عليه السلام على رسول الله صلّي الله عليه و آله في مرضه وقد أُغمي عليه، و رأسه في حجر جبرئيل و جبرئيل في صورة دحية الكلبيّ، فلمّا دخل علىّ عليه السّلام قال له جبرئيل: دونك رأس ابن عمّك فأنت أحقّ به منّي، لأنّ الله يقول في كتابه و «أُولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله» (2)فجلس علىّ عليه السّلام و أخذ رأس رسول الله صلّي الله عليه و آله فوضعه في حجره، فلم يزل رأس رسول الله صلّي الله عليه و آله في حجره حتّى غابت الشمس، وإنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله أفاق فرفع رأسه فنظر إلى علىّ عليه السّلام قال: يا عليّ أين جبرئيل؟ فقال: يا رسول الله ما رأيت إلّا دحية الكلبيّ دفع إليّ رأسك قال: يا عليّ دونك رأس ابن عمّك فأنت أحقّ به منّي لأنَّ الله يقول في كتابه: «و أُولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله» فجلست وأخذت رأسك فلم يزل في حجري حتّى غابت الشمس، فقال له رسول الله صلّي الله عليه و آله: أفصلّيت العصر؟ فقال: لا، قال: فما منعك أن تصلّي؟ فقال: قد أُغمي عليك فكان رأسك في حجري، فكرهت أن أشقّ عليك يا رسول الله، وكرهت أن أقوم و أُصلّى و أضع رأسك، فقال رسول الله صلّي الله عليه و آله: اللّهمّ إنّ عليّاً كان في طاعتك وطاعة رسولك حتّى فاتته صلاة العصر، اللّهمّ فردّ عليه الشمس حتّى يصلّي العصر في وقتها، قال: فطلعت الشمس فصارت في وقت العصر بيضاء نقّية، ونظر إليها أهل المدينة، وإنّ عليّاً قام وصلّى فلمّا انصرف غابت الشمس وصلّوا المغرب. (3)

7 - لي: القطّان، عن القاسم بن العبّاس، عن أحمد بن يحيى الكوفيّ عن أبي قتادة، عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن زاذان، عن ابن عبّاس قال: لمّا فتح الله


1) الإرشاد للمفيد: 163 – 164

2) الانفال / 75؛ الاحزاب / 6

3) تفسير العياشي: 70/2؛ البرهان: 98/2

عزّوجل مكّة خرجنا و نحن ثمانية آلاف رجل، فلمّا أمسيناصرنا عشرة آلاف من المسلمين، فرفع رسول الله صلّي الله عليه و آله الهجرة فقال: لا هجرة بعد فتح مكّة، قال: ثمّ انتهينا إلى هوازن فقال النبيّ صلّي الله عليه و آله لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام: يا عليّ قم فانظر كرامتك على الله عزّوجلّ، كلّم الشمس إذا طلعت، قال ابن عبّاس: والله ما حسدت أحداً إلّا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في ذلك اليوم، وقلت للفضل: قم ننظر كيف يكلّم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام الشمس، فلمّا طلعت الشمس قام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال: السّلام عليك أيّتها العبد الصالح الدائب في طاعة ربّه، فأجابته الشمس و هي تقول: وعليك السلام يا أخا رسول الله صلّي الله عليه و آله و وصيّه و حجة الله على خلقه، قال: فانكبّ علىّ عليه السّلام ساجداً شكراً لله عزّوجلّ، قال فوالله لقد رأيت رسول الله صلّي الله عليه و آله قام فأخذ برأس على عليه السّلام يقيمه و يمسح وجهه و يقول: قم حبيبي فقد أبكيت أهل السماء من بكائك وباهى الله عزّوجلّ بك حملة عرشه. (1)

ص: الصدوق، عن ابن موسى، عن أحمد بن جعفر بن نصر، عن عمر بن خلّاد، عن أبي قتادة مثله. (2)

8- ير: أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن عبدالله بن بحر، عن ابن مسكان عن أبي بصير، عن أبي المقدام، عن جويرية بن مُسهر قال: أقبلنا مع أمير المؤمنين عليه السّلام من قتل الخوارج حتّى إذا قطعنا في أرض بابل حضرت صلاة العصر، قال: فنزل أمير المؤمنين عليه السّلام و نزل النّاس، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: يا أيّها الناس إنّ هذه الأرض ملعونة، وقد عذّبت من الدهر ثلاث مرّات، وهي إحدى المؤتفكات وهي أوّل أرض عبد فيها وثن، أنّه لا يحلّ لنبيّ ولوصىّ نبىّ أن يصلّي فيها، فأمر الناس قالوا عن جنبي الطريق يصلّون، وركب بغلة رسول الله فمضى عليها، قال جويرية: فقلت: والله لأتبعنّ أمير المؤمنين ولاُقلّدنّه صلاتى اليوم، قال: فمضيت خلفه، فوالله ما جزنا جسر سوراء حتّى غابت


1) امالي الصدوق: 351

2) مخطوط

الشمس، قال: فسببته أو هممت أن أسبّه! قال فقال: يا جويرية أذّن، قال: فقلت: نعم يا أمير المؤمنين، قال: فنزل ناحية فتوضّأ ثمّ قام فنطق بكلام لا أحسبه إلّا بالعبرانيّة، ثمّ نادى بالصلاة، فنظرت والله إلى الشمس قد خرجت من بين جبلين لها صرير، فصلّى العصر وصلّيت معه، قال: فلّما فرغنا من الصلاة عاد اللّيل كما كان، فالتفت إليَّ فقال: يا جويرية ابن مسهر إنّ الله يقول: «فسبّح باسم ربّك العظيم» فإنّي سألت الله باسمه العظيم فردّ عليّ الشمس. (1)

9 - كنز : محمّد بن العبّاس، عن محمّد بن سهل العطّار، عن أحمد بن محمّد، عن أبي زرعة عبدالله بن عبد الكريم، عن قبيصة بن عقبة، عن سفيان بن يحيى، عن جابر بن عبدالله قال: لقيت عمّاراً في بعض سكك المدينة، فسألته عن النبيّ صلّي الله عليه و آله فأخبر أنّه في مسجده في ملاءٍ من قومه، وأنّه لمّا صلّى الغداة أقبل علينا فبينا نحن كذلك وقد بزغت الشمس إذ أقبل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقام إليه النبيّ صلّي الله عليه و آله فقبّل بين عينيه وأجلسه إلى جنبه حتّى مسّت ركبتاه، ركبتيه ثمّ قال: يا عليّ قم للشمس فكلّمها فإنّها تكلّمك ، فقام أهل المسجد وقالوا: أترى عين الشمس تكلّم عليّاً؟ وقال بعض: لازال يرفع حسيسة ابن عمّه وينوّه باسمه! إذ خرج علىّ عليه السّلام فقال للشمس: كيف أصبحت يا خلق الله؟ فقالت: بخير يا أخا رسول الله يا أوّل يا آخر یا ظاهر یا باطن يا من هو بكلّ شيء عليم؛ فرجع عليّ عليه السّلام إلى النبيّ فتبسم النبيُّ صلّي الله عليه و آله يا عليّ تخبرني أو أُخبرك؟ فقال: منك أحسن يا رسول الله فقال النبيّ صلّي الله عليه و آله: أمّا قولها لك يا أوّل، فأنت أوّل من آمن بالله، و قولها: يا آخر فأنت آخر من يعاينني على مغسلي، و قولها: يا ظاهر فأنت آخر من يظهر على مخزون سرّي و قولها: يا باطن فأنت المستبطن لعلمي، وأمّا العليم بكلّ شيء فما أنزل الله تعالى علماً من الحلال والحرام والفرائض والأحكام، التنزيل والتأويل والناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه والمشكل إلّا


1) بصائر الدرجات: 58

و أنت به عليم، فلولا أن تقول فيك طائفة من أُمّتي ما قالت النصارى في عيسى لقلت فيك مقالاً لا تمرُّ بملأٍ إلّا أخذوا التّراب من تحت قدميك يستشفون به؛ قال جابر: فلمّا فرغ عمّار من حديثه أقبل سلمان فقال عمّار: وهذا سلمان كان معنا فحدّثني سلمان كما حدّثني عمّار. (1)

10 - كا: العدّة، عن سهل، عن موسى بن جعفر، عن عمرو بن سعيد، عن الحسن بن صدقة [عن عمرو بن صدقة] عن عمّار بن موسى قال: دخلت أنا وأبو عبد الله عليه السّلام مسجد الفضيح فقال: يا عمّار ترى هذه الوحدة؟ قلت: نعم قال: كانت امرأة جعفر الّتي خلف عليها أمير المؤمنين قاعدة في هذا الموضع و معها ابناها من جعفر، فبكت فقالا لها ابناها: ما يبكيك يا أُمّه؟ قالت بكيت لأمير المؤمنين عليه السّلام فقالا لها: تبكين لأمير المؤمنين ولا تبكين لأبينا؟ قالت: ليس هذا لهذا ولكن ذكرت حديثاً حدّثني به أمير المؤمنين عليه السّلام في هذا الموضع فأبكاني قالا: و ماهو؟ قالت: كنت و أمير المؤمنين في هذا المسجد فقال لي: ترى هذه الوهدة؟ قلت: نعم، قال كنت أنا و رسول الله صلّي الله عليه و آله قاعدين فيها إذ وضع رأسه في حجري ثمّ خفق حتّى غطّ و حضرت صلاة العصر، فكرهت أن أُحرّك رأسه عن فخذي فأكون قد آذیت رسول الله صلّي الله عليه و آله حتّى ذهب الوقت وفاتت [الصلاة] فانتبه رسول الله صلّي الله عليه و آله فقال: يا عليّ صلّيت؟ فقلت: لا، فقال: ولمَ ذاك؟ قلت: كرهت أن أُوذيك، قال: فقام واستقبل القبلة و مدّ يديه كلتيهما وقال: اللّهمّ ردّ الشمس إلى وقتها حتّى يصلّي عليٌّ، فرجعت الشمس إلى وقت الصلاة حتّى صلّيت العصر ثمَّ انقضّت انقضاض الكوكب. (2)

ص الصدوق، عن أبيه، عن سعد عن موسى بن جعفر البغداديّ مثله. (3)


1) مخطوط. وأوردهما فى البرهان 287/4

2) فروع الكافي: (الجزء الرابع من الطبعة الحديثة): 561 - 562

3) مخطوط

باب 2: ستجابة دعواته صلوات الله عليه في احياء الموتى وشفاء المرضى وابتلاء الاعداء بالبلايا ونحو ذلك

1- يج: روي أنّه اختصم رجل وامرأة إليه، فعلا صوت الرجل على المرأة فقال له علىّ عليه السّلام اخسأ وكان خارجيّاً - فإذا رأسه رأس الكلب، فقال رجل: يا أمير المؤمنين صحت بهذا الخارجيّ فصار رأسه رأس كلب فما يمنعك عن معاوية؟ قال: ويحك لو أشاء أن آتي معاوية إلى ههنا على سريره لدعوت الله حتّى فعل، ولكنّا الله خزّان لا على ذهب ولا على فضّةٍ ولا إنكاراً بل على أسرار تدبير الله، أما تقرأ «بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون» (1)و في رواية: قال: إنّما أدعوهم لثبوت الحجّة وكمال المحنة، ولو أذن لي في الدعاء بهلاك معاوية لما تأخّر. (2)

2 - يج: روي عن الصادق عليه السّلام قال: كان قوم من بني مخزوم لهم خوؤلة من علىّ عليه السّلام فأتاه شابٌّ منهم يوماً فقال: يا خال مات تربٌّ لي فحزنت عليه حزناً شديداً، قال: فتحبّ أن تراه؟ قال: نعم، فانطلق بنا إلى قبره فدعا الله وقال: قم يا فلان بإذن الله، فإذا


1) الانبياء / 26 - 27

2) الخرائج والجرائح: 16 – 17

الميّت جالس على رأس القبر و هو يقول: وينه وينه، سألا معناه لبّيك لبّيك سيّدنا، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: ما هذا اللّسان ألم تمت و أنت رجل من العرب؟ قال: نعم ولكنّي متُ على ولاية فلان وفلان فانقلب لساني على ألسنة أهل النار. (1)

3 - يج: روي عن عليّ بن حمزة، عن علي بن الحسين، عن أبيه عليهماالسّلام قال: كان عليّ عليه السّلام ينادي: من كان له عند رسول الله صلّي الله عليه و آله عدة أو دين فليأتني، فكان كلّ من أتاه يطلب ديناً أو عدة يرفع مصلّاه فيجد ذلك كذلك تحته فيدفعه إليه، فقال الثاني للأوّل: ذهب هذا بشرف الدنيا في هذا دوننا، فما الحيلة؟ فقال: لعلّك لو ناديت كما نادى هو كنت تجد ذلك كما يجد هو، وإذا كان، إنمّا تقضي عن رسول الله فنادى أبوبكر كذلك فعرف أمير المؤمنين عليه السّلام الحال فقال: أما إنّه سيندم على ما فعل، فلمّا كان من الغد أتاه أعرابيّ و هو جالس في جماعة من المهاجرين والأنصار فقال: أيّكم وصيّ رسول الله؟ فأشير إلى أبى بكر، فقال: أنت وصيّ رسول الله وخليفته؟ قال: نعم فما تشاء؟ قال: فهلمّ الثمانين الناقة الّتي ضمن لي رسول الله، قال: و ما هذا النّوق؟ قال: ضمن لي رسول الله صلّي الله عليه و آله ثمانين ناقة حمراء كحل العيون، فقال لعمر: كيف نصنع الآن؟ قال: إنّ الأعراب جهّال فاسأله: ألك شهود بما تقول؟ فطلبهم منه، قال: ومثلي يطلب الشهود على رسول الله صلّي الله عليه و آله بما يتضمّنه؟ والله ما أنت بوصيّ رسول الله و خليفته، فقام إليه سلمان وقال: يا أعرابيّ اتّبعني أدلّك على وصيّ رسول الله صلّي الله عليه و آله فتبعه الأعرابيّ حتّى انتهى إلى علىّ عليه السّلام فقال: أنت وصيّ رسول الله؟ قال: نعم فما تشاء؟ قال: إنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله ضمن لي ثمانين ناقة حمراء كحل العيون فهلمّها، فقال له عليّ عليه السّلام: أسلمت أنت و أهل بيتك؟ فانكبّ الأعرابيُّ على يديه يقبّلها و هو يقول: أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّك وصيّ رسول الله صلّي الله عليه و آله و خليفته، فبهذا وقع الشّرط بيني وبينه وقد أسلمنا جميعاً، فقال عليّ عليه السّلام: يا حسن انطلق أنت وسلمان مع هذا الأعرابيّ إلى وادي


1) لم نجده في المصدر المطبوع. وتأتى الرواية عن البصائر تحت الرقم الثامن

فلان فناد: يا صالح يا صالح، فإذا أجابك فقل: إنّ أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام و يقول لك: هلمّ الثمانين الناقة الّتي ضمنها رسول الله صلّي الله عليه و آله هذا الأعرابيّ، قال سلمان: فمضينا إلى الوادي فنادى الحسن فأجابه: لبّيك يا ابن رسول الله، فأدّى إليه رسالة أمير المؤمنين عليه السّلام فقال: السمع والطاعة فلم يلبث إذا خرج إلينا زمام ناقة من الأرض، فأخذ الحسن عليه السّلام الزمام فناوله الأعرابيّ فقال: خذ، وجعلت النّوق يخرج حتّى تمّ الّثمانون على الصّفة. (1)

4 - يج: روي عن عمر بن أُذينة عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: دخل الأشتر على عليه السّلام فسلّم فأجابه ثمّ قال: ما أدخلك علىّ في هذه السّاعة؟ قال: حبّك يا أمير المؤمنين، قال عليه السّلام: فهل رأيت بيايي أحداً؟ قال: نعم أربعة نفر، فخرج الأشتر معه فإذا بالباب أكمه و مكفوف ومقعد و أبرص، فقال عليه السّلام: ما تصنعون ههنا؟ قالوا: جئناك لما بنا؛ فرجع ففتح حُقّاله، فأخرج رقّاً صفراء فقرأ عليهم فقاموا كلّهم من غير علّة. (2)

5 - يج: روي عن الأصبغ بن نباتة قال: كنّا نمشي خلف عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ومعنا رجل من قريش، فقال لأمير المؤمنين عليه السّلام: قد قتلت الرّجال و أيتمت الأولاد و فعلت ما فعلت فالتفت إليه عليه السّلام وقال: اخساً، فإذا هو كلب أسود، فجعل يلوذبه ويتبصبص، فوافاه برحمة حتّى حرّك شفتيه، فإذا هو رجل كما كان، فقال له رجل من القوم: يا أمير المؤمنين أنت تقدر على مثل هذا ويناويك معاوية؟ فقال: نحن عباد الله مكرمون لانسبقه بالقول و نحن بأمره عاملون. (3)

6 - يج: روي عن سليمان الأعمش، عن سمرة بن عطيّة، عن سلمان الفارسيّ قال: إنّ امرأة من الأنصار يقال لها أُمُّ فروة تحضّ على نكث بيعة أبي بكر وتحثّ على بيعة عليّ عليه السّلام، فبلغ أبا بكر فأحضرها واستنابها فأبت عليه، فقال: يا عدوّة الله أتحضّين على فرقة جماعة


1) الخرائج والجرائح: 17

2) الخرائج والجرائح: 19

3) لم نجده في المصدر المطبوع

اجتمع عليها المسلمون فما قولك في إمامتي؟ قالت: ما أنت بإمام، قال: فمن أنا؟ قالت: أمير قومك وولّوك فإذا أكرموك فالإمام المخصوص من الله و رسوله لا يجوز عليه الجور، وعلى الأمير والإمام المخصوص أن يعلم ما في الظاهر و الباطن و ما يحدث في المشرق والمغرب من الخير والشرّ، فإذا قام في شمس أو قمر فلا فييء له، ولا يجوز الإمامة لعابدوثن ولا لمن كفر ثمّ أسلم، فمن أيّهما أنت يا ابن أبي قحافة؟ قال: أنا من الائمّة الّذين اختارهم الله لعبادهً فقالت: كذبت على الله ولو كنت ممّن اختارك الله لذكرك في كتابه كما ذكر غيرك فقال عزّ وجلّ: «وجعلنا منهم أئمّة يهدون بأمرنا لمّا صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون» (1)ويلك إن كنت إماماً حقّاً فما اسم سماء الدّنيا والثّانية والثّالثة والرّابعة والخامسة والسّادسة والسابعة؟ فبقي أبوبكر لا يحير جواباً، ثمّ قال: اسمها عند الله الّذي خلقها، قالت: لوجاز للنساء أن يعلّمن علّمتك فقال: يا عدوّة الله لتذكرنّ اسم سماء وسماء إلّا قتلتك، قالت: أبا لقتل تهدّدني والله ما أُبالي أن يجري قتلي على يد مثلك ولكنّي أُخبرك، أمّا السماء الدّنيا أيلول، والثانية ربعول، والثالثة سحقوم، والرابعة ذيلول، والخامسة ماين، والسّادسة ماجير، والسّابعة ايوث؛ فبقي أبوبكر و من معه متحيّرين، فقالوا لها: ما تقولين في عليّ؟ قالت: وما عسى أن أقول في إمام الأئمّة و وصىّ الأوصياء من أشرق بنوره الأرض و السّماء، ومن لا يتمّ التوحيد إلّا بحقيقة معرفته، و لكنّك نكثت و استبدلت وبعت دينك، قال أبو بكر: اقتلوها فقد ارتدّت فقتلت؛ وكان عليّ عليه السّلام في ضيعة له بوادي القرى، فلمّا قدم وبلغه قتل أُمّ فروة فخرج إلى قبرها، و إذا عند قبرها أربعة طيور بيض مناقيرها حمر في منقار كلّ واحد حبّة رمّان وهي تدخل في فرجة في القبر، فلمّا نظر الطيور إلى عليّ عليه السّلام رفرفن و قرقرن، فأجابهنّ بكلام يشبه كلامهنّ، قال: أفعل إن شاء الله، ووقف عند قبرها و مدّيده إلى السماء وقال: يا محيي النّفوس بعد الموت ويا منشىء العظام الدّارسات أحي لنا أُمّ فروة واجعلها عبرة لمن عصاك، فإذا


1) السجدة / 24

بهاتف: امض لأمرك يا أمير المؤمنين، و خرجت اُمّ فروة متلحقّة بريطة خضراء من السّندس الأخضر وقالت يا مولاي أراد ابن أبي قحافة أن يطفىء نورك فأبى الله لنورك إلّا ضياءٌ، و بلغ أبابكر و عمر ذلك فبقيا متعجّبين، فقال لهما سلمان: لو أقسم أبو الحسن على الله أن يحيى الأوّلين والآخرين لأحياهم، وردّها أمير المؤمنين عليه السّلام إلى زوجها، وولدت غلامين له و عاشت بعد عليّ ستّة أشهر. (1)

7 – يج: روي أنّ أسوداً دخل على علىّ عليه السّلام فقال: يا أمير المؤمنين إنّي سرقت فطهّرني، فقال لعلّك سرقت من غير حرز، ونحّى رأسه عنه، فقال: يا أمير المؤمنين سرقت من حرز فطهّرني، فقال عليه السّلام: لعلّك سرقت غير نصاب، و نحّى رأسه عنه، فقال: يا أمير المؤمنين سرقت نصاباً، فلمّا أقرّ ثلاث مرّات قطعه أميرالمؤمنين عليه السّلام فذهب و جعل يقول في الطّريق: قطعني أمير المؤمنين وإمام المتّقين وقائد الغرّ المحجّلين ويعسوب الدين وسيّد الوصيّين، وجعل يمدحه فسمع ذلك منه الحسن والحسين عليهماالسّلام وقد استقبلاه، فد خلا على أمير المؤمنين عليه السّلام وقالا: رأينا أسوداً يمدحك في الطريق، فبعث أمير المؤمنين عليه السّلام من أعاده إلى عنده، فقال عليه السّلام: قطعتك و أنت تمدحني؟ فقال يا أمير المؤمنين: إنّك طهّرتني و إنّ حبّك قد خالط لحمي و عظمي، فلو قطعتني إرباً إرباً لما ذهب حبّك من قلبي، فدعا له أمير المؤمنين عليه السّلام و وضع المقطوع إلى موضعه فصحّ و صلح كما كان. (2)

• يج: روي عن سعد بن خالد الباهليّ أنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله اشتكى و كان محموماً، فدخلنا عليه مع علىّ عليه السّلام فقال رسول الله صلّي الله عليه و آله: ألمت بي أُمّ ملدم فحسر عليّ يده اليمنى و حسر رسول الله صلّي الله عليه و آله يده اليمني، فوضعها علىّ على صدر رسول الله صلّي الله عليه و آله وقال: يا أُمّ ملدم اخرجي فإنّه عبدالله ورسوله، قال: فرأيت رسول الله استوى جالساً ثمّ طرح عنه

1) الخرائج والجرائح: 2

2) الخرائج والجرائح: 85

الإزار وقال: يا عليّ إنّ الله فضلك بخصال، و ممّا فضّلك به أن جعل الأوجاع مطيعة لك، فليس من شيء تزجره إلّا انزجر بإذن الله. (1)

9 - يج: روي أنّ خارجيّاً اختصم مع آخر إلى علىّ عليه السّلام فحكم بينهما فقال الخارجيّ: لاعدلت في القضيّة، فقال عليه السّلام، اخسأ يا عدوّ الله، فاستحال كلباً وطار ثيابه في الهواء، فجعل يبصبص وقد دمعت عيناه، فرقّ له عليّ و دعا فأعاده الله إلى حال الإنسانيّة، وتراجعت ثيابه من الهواء إليه، فقال علىٌّ عليه السّلام: إنّ آصف وصيٌّ سليمان، فقصّ الله عنه بقوله: «قال الّذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتدّ إليك طرفك» (2)أيّهما أكرم على الله نبيّكم أم سليمان؟ فقيل: ما حاجتك في قتال معاوية إلى الأنصار؟ قال: إنّما أدعو على هؤلاء بثبوت الحجّة وكمال المحنة، ولو أُذن لي في الدعاء بهلاكه لما تأخّر. (3)

10 - يج: روي أنّ قصّاباً كان يبيع اللّحم من جارية إنسان وكان يحيف عليها فبكت وخرجت، فرأت عليّاً عليه السّلام فشكته إليه، فمشى معها نحوه ودعاه إلى الإنصاف في حقّها ويعظه ويقول له: ينبغي أن يكون الضعيف عندك بمنزلة القويّ فلا تظلم الجارية، ولم يكن القصّاب يعرف عليّاً، فرفع يده و قال: أخرج أيّها الرجل، فانصرف عليه السّلام ولم يتكلّم بشيء، فقيل للقصّاب: هذا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقطع يده وأخذها وخرج إلى أمير المؤمنين عليه السّلام معتذراً، فد عاله عليه السّلام فصلحت يده. (4)

11 - قب، شا: روى الوليد بن الحارث و غيره عن رجالهم أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لمّا بلغه ما فعل بسر بن أرطاة باليمن قال: اللّهمّ إنّ بسراً قد باع دينه بالدنيا فاسلبه عقله ولا تبق من دينه ما يستوجب به عليك رحمتك، فبقي بسر حتّى اختلط، وكان يدعو بالسيف فاتّخذ له سيف من خشب وكان يضرب به حتّى يغشى عليه، فإذا أفاق قال: السيف


1) الخرائج والجرائح: 86

2) النمل / 40

3) الخرائج والجرائح: 86-87

4) الخرائج والجرائح: 123

السيف، فيدفع إليه فيضرب به فلم يزل كذلك حتّى مات. (1)

12 - شا: روى عن ابن محسن [مسهرخ ل] عن الأعمش، عن موسى بن طريف عن عباية بن موسى بن أكيل النميري عن عمران بن ميثم عن عباية؛ و موسى الوجيهيّ عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث و عثمان بن سعيد و عبدالله بن بكير، عن حكيم بن جبير قال: شهدنا عليّاً أمير المؤمنين عليه السّلام على المنبر يقول: أنا عبد الله وأخو رسول الله صلّي الله عليه و آله و ورثت نبيّ الرحمة ونكحت سيّدة نساء أهل الجنّة، و أنا سيّد الوصيّين وآخر أوصياء النبيّين، لا يدّعي ذلك غيري إلّا أصابه الله بسوء؛ فقال رجل من عبس كان جالساً بين القوم: من لا يحسن أن يقول هذا؟ أنا عبد الله وأخو رسول الله، فلم يبرح من مكانه حتّى تخبّطه الشيطان، فجرّ برجله إلى باب المسجد، فسألنا قومه هل تعرفون به عارضاً قبل هذا؟ قالوا اللّهمَّ لا. (2)

قب: الأعمش، عن رواته، عن حكيم بن جبير وعن عقبة الهجريّ، عن عمّته وعن أبي يحيى قال: شهدت عليّاً عليه السّلام إلى آخر ما مرّ. (3)

يج: عن حكيم بن جبير وجماعة مثله. (4)

13 - قب: عبدالله بن مسعود قال: لا تتعرّضوا الدعوة عليّ فإنّها لا تردّ.

الأعثم في الفتوح: إنّ عليّاً عليه السّلام رفع يده إلى السماء و هو يقول: اللّهمَّ إنّ طلحة بن عبدالله أعطاني صفقة بيمينه طائعاً ثمّ نكث بيعتي اللّهمّ فعاجله ولا تمهله، اللّهمّ وإنّ الزبير [بن] العوّام قطع قرابتي ونكث عهدي وظاهر عدوّي و هو يعلم أنّه ظالم لي فاكفنيه كيف شئت وأنّى شئت.


1) مناقب آل أبي طالب 434/1؛ الارشاد: 152

2) الارشاد: 167

3) مناقب آل أبي طالب: 477/1

4) لم نجده في الخرائج المطبوع

تاريخ الطبري قال أمير المؤمنين عليه السّلام: ومن العجب انقيادهما لأبي بكر و عمر و خلافهما علي، والله إنّهما يعلمان أنّي لست بدون رجل ممّن قد مضى، اللّهمّ فاحلل ما عقدا لا تبرم ما أحكما في انفسهما وأرهما المساءة فيما قد عملا.

فضائل العشرة وأربعين الخطيب روى زاذان أنّه كذّبه رجل في حديثه. فقال عليه السّلام: أدعو عليك إن كنت كذَّبتني أن يعمي الله بصرك؟ قال: نعم، فدعا عليه فلم ينصرف حتّى ذهب بصره.

تاريخ البلاذريّ وحلية الأولياء وكتب أصحابنا عن جابر الأنصاريّ أنّه استشهد أمير المؤمنين عليه السّلام أنس بن مالك والبراء بن عازب و الأشعث و خالدبن یزید قول النبيّ صلّي الله عليه و آله: «من كنت مولاه فعليّ مولاه» فكتموا، فقال لأنس: لا أماتك حتّى يبتليك ببرص لا تغطّيه العامة، وقال للأشعث: لا أماتك الله حتّى يذهب بكريمتيك، وقال لخالد: لا أماتك الله إلا ميته الجاهليّة، وقال للبراء: لا أماتك الله حيث هاجرت، فقال جابر: والله لقد رأيت أنساً وقد ابتلي ببرص يغطّيه بالعمامة فما تستره، ورأيت الأشعث وقد ذهبت كريمتاه و هو يقول: الحمد لله الّذي جعل دعاء أمير المؤمنين عليَّ بالعمى في الدنيا ولم يدع عليَّ في الآخرة فأعذّب، وأمّا خالد فإنّه لمّا مات دفنوه في منزله، فسمعت بذلك كندة فجاءت بالخيل والإبل فعقرتها على باب منزله فمات ميتة جاهليّة، وأمّا البراء فإنّه ولّى من جهة معاوية باليمن فمات بها. ومنها كان هاجر وهي السراة.

و دعاء عليه السّلام علي رجل في غزاة بني زبيد وكان في وجهه خال فتغشّى في وجهه حتّى اسودّ لها وجهه كلّه.

وقوله عليه السّلام لرجل: إن كنت كاذباً فسلّط الله عليك غلام ثقيف، قالوا: وما غلام ثقيف؟ قال: غلام لا يدع الله حرمة إلّا انتهكها، وأدرك الرّجل الحجّاج فقتله.

و حكم عليه السّلام بحكم، فقال المحكوم عليه ظلمت والله يا علىُّ، فقال: إن كنت كاذباً

فغيّر الله صورتك، فصار رأسه رأس خنزير.

وذكر الصاحب في رسالة الفرّا عن أبي العيناء أنّه لقى جدّ أبي العيناء الأكبر أمير المؤمنين عليه السّلام فأساء مخاطبته، فدعا عليه وعلى أولاده بالعمى، فكلّ من عمي من أولاده فهو صحيح النسب.

ويقال: إنّه عليه السّلام دعا على وابصة بن معبد الجهنيّ - وكان من أهل الصفّة بالرّقة - لمّا قال له: فتنت أهل العراق وجئت تفتن أهل الشام؟ - بالعمى والخرس والصمم وداء السوء، فأصابه في الحال. والناس إلى اليوم يرجمون المنارة الّتي كان يؤذِّن عليها.

أبو هاشم عبدالله بن محمّد بن الحنفيّة أنّ عليّاً عليه السّلام دعا على ولد العبّاس بالشتاب، فلم يروا بني أُمّ أبعد قبوراً منهم، فعبد الله بالمشرق، و معبد بالمغرب، وقثم بمنفعة الرواح، وثمامة بالأرجوان، ومتمّم بالخازر، و في ذلك يقول كثيرٌ:

دعا دعوة ربّه مخلصاً *** فيالك عن قاسم ما أبرَّا

دعا بالنوى فتناءت بهم *** معارفة الدار برّاً و بحرا

فمن مشرق ظلّ ثاوبه *** ومن مغرب منهم ما أضرَّا

فضائل العشرة وخصائص العلويّة: قال ابن مسكين: مررت أنا وخالي أبوه أُمّية على دار في دور حيّ من مراد، فقال: أترى هذه الدّار؟ قلت: نعم، قال: فإنّ عليّاً عليه السّلام مرّبها وهم يبنونها فسقطت عليه قطعة فشجّته، فدعا أن لا يتمّ بناؤها، فما وضعت عليها لبنة، قال: فكنت تمرُّ عليها لا تشبه الدّور.

وفي حديث الطرّماح بن عديّ وصعصعة بن صوحان أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام اختصم إليه خصمان، فحكم لأحدهما على الآخر، فقال المحكوم عليه: ما حكمت بالسويّة ولا عدلت في الرعيّة ولا قضيّتك عند الله بالمرضيّة، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: اخساً يا كلب، فجعل في الحال يعوي.

ولمّا قال: «ألا وإنّي أخو رسول الله و ابن عمّه، ووارث علمه و معدن سرّه و عيبة ذخره، ما يفوتني ما عمله رسول الله صلّي الله عليه و آله ولا ما طلب، ولا يعزب عليَّ مادبَّ ودرج، وما هبط وما عرج، وما غسق وانفرج، وكلّ ذلك مشروح لمن سأل مكشوف لمن وعا» قال هلال بن نوفل الكنديّ في ذلك و تعمّق إلى أن قال: فكن يا ابن أبي طالب بحيث الحقائق، واحذر حلول البوائق، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام هب إلى سقر، فوالله ما تمّ كلامه حتّى صار في صورة الغراب الأبقع - يعنى الأبرص-.

وأصاب دعاؤه عليه السّلام على جماعة منهم زيد بن أرقم فإنّه قدعمي، وبلعاء بن قيس فإنّه برص.

عبدالله بن أبي رافع سمعته يقول: اللّهمّ أرحني، منهم فرّق الله بيني وبينكم، أبدلني الله بهم خيراً منهم وأبدلهم شرّاً منّي؛ فما كان إلّا يومه حتّى قتل.

وفي رواية: اللّهمّ إنّني قد كرهتهم وكرهوني، ومللتهم وملّوني، فأرحني وأرحهم فمات تلك اللّيلة.

و ممّن دعا له عليه السّلام: أُمّ عبدالله بن جعفر قالت: مررت: بعليّ وأنا حبلى فدعاني فمسح على بطني وقال: اللّهمّ اجعله ذكراً ميموناً مباركاً، فولدت غلاماً.

انتباه الخركوشيّ أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام سمع في ليلة الإحرام منادياً باكياً فأمر الحسين عليه السّلام بطلبه، فلمّا أتاه وجد شابّاً يبس نصف بدنه، فأحضره فسأله علىّ عليه السّلام عن حاله، فقال: كنت رجلاً ذابطر، وكان أبي ينصحني، فكان يوماً في نصحه إذ ضربته، فدعا عليّ بهذا الموضع وأنشأ شعراً، فلمّا تمّ كلامه يبس نصفي، فندمت و تبت وطيّبت قبله، فركب على بعير ليأتي بي إلى ههنا ويدعولي فلمّا انتصف البادية نفر البعير من طيران طائر ومات والدي؛ فصلّى علىّ عليه السّلام أربعاً ثمّ قال: قم سليماً، فقام صحيحاً فقال: صدقت لو لم يرض عنك لمّا سُمعت.

و سمع ضرير دعاء أمير المؤمنين عليه السّلام: «اللّهمَّ إنّي أسألك يا ربّ الأرواح الفانية، وربّ الأجساد البالية، أسألك بطاعة الأرواح الراجعة إلى أجسادها، وبطاعة الأجساد الملتئمة إلى أعضائها، وبانشقاق القبور عن أهلها، وبدعوتك الصادقة فيهم، وأخذك بالحقّ بينهم إذا برز الخلائق ينتظرون قضاءك و يرون سلطانك و يخافون بطشك ويرجون رحمتك يوم لا يغني مولى عن مولًى شيئاً ولاهم ينصرون إلّا من رحم الله إنّه هو العزيز الرحيم، أسألك يارحمن أن تجعل النور في بصري، و اليقين في قلبي وذكرك باللّيل والنهار على لساني أبداً ما أبقيتني، إنّك على كلّ شيء قدير» قال: فسمعها الأعمى وحفظها ورجع إلى بيته الّذي يأويه، فتطهّر للصلاة وصلّى، ثمَّ دعا بها، فلمّا بلغ إلى قوله: «أن تجعل النور في بصري» ارتدّ الأعمى بصيراً بإذن الله.

عقد المغربيّ أنّ عمر أراد قتل الهرمزان فاستسق، فأُتي بقدح فجعل ترعد يده فقال له في ذلك فقال: إنّي خائف أن تقتلني قبل أن أشربه، فقال: اشرب ولابأس عليك، ف-رمى القدح من يده فكسره، فقال: ما كنت لأشربه أبداً وقد آمنتني، فقال: قاتلك الله لقد أخذت أماناً ولم أشعربه، وفي رواياتنا أنّه شكا ذلك إلى أمير المؤمنين عليه السّلام: فدعا الله تعالى فصار القدح صحيحاً مملوءاً من الماء، فلمّا رأى الهرمزان المعجز أسلم.

واستجابة الدّعوات المتواترات من الآيات الباهرات في خلق الله المستمرة في العادات الّتي لا يغيّرها إلا لخطب عظيم وإقامة حقّ يقين، وذلك خصوصية للأنبياء والأئمّة عليهم السّلام. (1)

14 - عيون المعجزات: حدّث محمّد بن همام القطّان، عن الحسن بن الحليم عن عباد بن صهيب، عن الأعمش قال: نظرت ذات يوم وأنا في المسجد الحرام إلى رجل كان يصلّي، فأطال و جلس يدعو بدعاء حسن إلى أن قال: ياربِّ إنَّ ذنبي عظيم و أنت أعظم منه، ولا يغفر الذنب العظيم إلّا أنت يا عظيم، ثمَّ انكبّ على الأرض يستغفر ويبكى ويشهق


1) مناقب آل أبي طالب: 433/1 - 439

في بكائه، وأنا أسمع وأُريد أن يتمّم سجوده ويرفع رأسه و أُقايله وأسأله عن ذنبه العظيم، فلمّا رفع رأسه أدرت إليه وجهي و نظرت في وجهه فاذا وجهه وجه كلب ووبر كلب وبدنه بدن إنسان، فقلت له: يا عبد الله ما ذنبك الّذي استوجبت به أن يشوّه الله خلقك؟ فقال : يا هذا إنّ ذنبي عظيم وما أُحبّ أن يسمع به أحد فما زلت به إلى أن قال: كنت رجلاً ناصبيّاً أُبغض علىّ بن أبي طالب عليه السّلام وأُظهر ذلك ولا أكتمه، فاجتاز بي ذات يوم رجل وأنا أذكر أمير المؤمنين عليه السّلام بغير الواجب فقال: مالك؟ إن كنت كاذباً فلا أخرجك الله من الدنيا حتّى يشوّه بخلقك فتكون شهرة في الدنيا قبل الآخرة، فبتُّ معافى وقد حوّل الله وجهي وجه كلب، فندمت على ماكان منّي، وتبت إلى الله ممّا كنت عليه. وأسأل الله الاقالة والمغفرة، قال الأعمش فبقيت متحيّراً أتفكّر فيه وفى كلامه. وكنت أُحدّث الناس بما رأيته، فكان المصدّق أقلّ من المكذّب. (1)


1) مخطوط

باب 3: ما ظهر من معجزاته في استنطاق الحيوانات وانقيادها له صلوات الله عليه

1 - شف: من كتاب الأربعين لمحمّد بن مسلم بن أبي الفوارس، عن محمّد بن عبد اللّطيف بشيراز، عن الكيادرابن يوسف الدّيلميّ، عن محمود بن محمّد التبريزيّ عن دانيال بن إبراهيم عن أبي الرّايات بن أحمد البزّاز، عن أبي عبدالله السّيرافيّ عن أبي عبدالله المهروفانيّ المؤدّب، عن سبيب بن سليمان الغنويّ، عن العامون بن محمّد الصّينيّ، عن مسلم بن أحمد، عن ابن أبي مسلم السّمان، عن حبّة بنت زريق من بعض حشم الحفية قالت: حدّثني زوجي منقذ بن الأبقع الأسديّ أحد خواصّ علىّ عليه السّلام قال: كنت مع أمير المؤمنين عليه السّلام في النصف من شعبان و هو يريد موضعاً له كان يأوي فيه باللّيل، وأنا معه حتّى أتى الموضع، فنزل عن بغلته، و رفعت عن أُذينها وجذبتني، فحسّ بذلك أمير المؤمنين عليه السّلام فقال: ما وراءك؟ فقلت: فداك أبي وأُمّي البغلة تنظر شيئاً وقد شخصت إليه وتحمحم ولا أدري ماذا دهاها، فنظر أمير المؤمنين إلى سواد فقال: سبع و ربّ الكعبة فقام من محرابه متقلّداً سيفه فجعل يخطو، ثمّ قال: صاح به «قف» فخفّ السّبع و وقف،

فعندها استقرّت البغلة، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: يا ليث أما علمت أنّي اللّيث وأنّي الضرغام والقسور والحيدر؟ ثمّ قال: ما جاء بك أيّها اللّيث؟ ثمّ قال: اللّهمّ أنطق لسانه، فقال السّبع: يا أمير المؤمنين و يا خير الوصيّين و یا وارث علم النبيّين ويا مفرّق! بين الحقّ والباطل ما افترست منذ سبع شيئاً، وقد أضرَّبي الجوع، ورأيتكم من مسافة فرسخين فدنوت منكم وقلت: أذهب وأنظر ما هؤلاء القوم ومن هم، فان كان بهم لي مقدرة و يكون لي فيهم فريسة، فقال عليه السّلام مجيباً له: أيّها اللّيث أما علمت أنّى علىٌّ أبو الأشبال الأحد العشر، براثني أمثل من مخالبك، وإن أحببت أريتك، ثمّ امتدّ السّبع بين يديه وجعل يمسح يده على هامته و يقول: ما جاء بك يا ليث؟ أنت كلب الله في أرضه، قال: يا أمير المؤمنين الجوع الجوع، قال: فقال: اللّهمّ إنّه يرزق بقدر محمّد وأهل بيته، قال: فالتفتُ فإذا بالأسد يأكل شيئاً كهيئة الجمل حتّى أتى عليه، ثمَّ قال: يا أمير المؤمنين والله ما نأكل نحن معاشر السّباع رجلاً يحبّك و يحبّ عترتك، فإنّ خالي أكل فلاناً، ونحن أهل بيت ننتحل محبّة الهاشميّ وعترته، ثمّ قال أمير المؤمنين عليه السّلام أيّها السّبع أين تأوي وأين تكون؟ فقال: يا أمير المؤمنين إنّي مسلّط على كلاب أهل الشّام وكذلك أهل بيتي وهم فريستنا ونحن نأوي النيل، قال: فما جاء بك إلى الكوفة؟ قال: يا أمير المؤمنين أتيت الحجاز فلم أُصادف شيئاً وأنا في هذه البريّة والفيافي الّتي لا ماء فيها ولا خير موضعي هذا وإنّي لمنصرف من ليلتي هذه إلى رجل يقال له: سنان بن وابل فيمن أفلت من حرب صفّين ينزل القادسيّة و هو رزقي في ليلتي هذه، وإنّه من أهل الشّام وأنا إليه متوجّه.

ثمّ قام من بين يدي أمير المؤمنين عليه السّلام، فقال لى: ممَّ تعجّبت؟ هذا أعجب من الشمس أم العين أم الكواكب أم سائر ذلك؟ فوالّذى فلق الحبّة وبرأ النّسمة لو أحببت أن أُري النّاس ممّا علّمني رسول الله صلّي الله عليه و آله من الآيات والعجائب لكانوا يرجعون كفّاراً، ثمّ رجع أمير المؤمنين عليه السّلام إلى مستقرّه و وجّهني إلى القادسيّة فركبت من ليلتي فوافيت القادسيّة

قبل أن يقيم المؤذّن الإقامة، فسمعت النّاس يقولون: افترس سناناً السّبع، فأتيته فيمن أتاه ينظر إليه، فما ترك الأسد إلّا رأسه وبعض أعضائه مثل أطراف الأصابع، وإنّي على بابه تحمل رأسه إلى الكوفة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فبقيت (فبقي خ ل) متعجّباً، فحدّثت النّاس ما كان من حديث أمير المؤمنين عليه السّلام والسّبع، فجعل النّاس يتبرَّكون بتراب تحت قدمي أميرالمؤمنين ويستشفون به فقام خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: معاشر النّاس ما أحبّنا رجل فدخل النّار وما أبغضنا رجل فدخل الجنّة، وأنا قسيم الجنّة والنّار: أقسم بين الجنّة والنّار، هذه إلى الجنّة يميناً و هذه إلى النّار شمالاً أقول لجهنّم يوم القيامة: هذا لي وهذا لك، حتّى تجوز شيعتي على الصّراط كالبرق الخاطف والرّعد العاصف و كالطير المسرع وكالجواد السّابق، فقام النّاس إليه بأجمعهم عنقاً واحداً و هم يقولون: الحمد لله الّذى فضّلك على كثير من خلقه، قال: ثمّ تلا أمير المؤمنين عليه السّلام هذه الآية «الّذين قال لهم النّاس إنّ النّاس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتّبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم». (1)

فض، يل: عن منقذبن الأبقع مثله. (2)


1) اليقين فى امرة أمير المؤمنين: 65-67؛ آل عمران / 173 - 174

2) الروضة: 40 و 41؛ الفضائل: 179 - 181

باب 4: قوته و شوكته صلوات الله عليه في صغره وكبره وتحمله للمشاق، وما يتعلق من الاعجاز ببدنه الشريف

1 - قب: شعبة، عن قتادة عن أنس عن العبّاس بن عبدالمطلب؛ والحسن ابن محبوب، عن عبدالله بن غالب، عن الصّادق عليه السّلام في خبر: قالت فاطمة بنت أسد فشددته و قطته بقماط فنتر القماط، ثمَّ جعلته قماطين فنترهما، ثمَّ جعلته ثلاثة وأربعة و خمسة وستّة منها أديم وحرير فجعل ينترها، ثمَّ قال: يا أُمّاه لا تشدّي يديَّ فإنّي أحتاج أن أُبصبص لربّي بإصبعي.

أنس، عن عمر الخطّاب إنّ عليّاً عليه السّلام لما رأى حيّة تقصده و هو في مهده، وقد شدّت يداه في حال صغره، فحوّل نفسه فأخرج يده، وأخذ بيمينه عنقها و غمزها غمزة حتّى أدخل أصابعه فيها وأمسكها حتّى ماتت، فلمّا رأت ذلك أُمّه نادت واستغاثت، فاجتمع الحشم ثمَّ قالت: كأنّك حيدرة: حيدرة: اللّبوة إذا غضبت من قبل أذى أولادها.

جابر الجعفيّ قال: كان ظئرة علىّ عليه السّلام الّتي أرضعته امرأة من بني هلال خلّفته في خبائها مع أخ له من الرّضاعة، وكان أكبر منه سنّاً بسنة، وكان عند الخباء قليب، فمرّ الصبيّ

نحو القليب، ونكس رأسه فيه، فتعلّق بفرد قدميه وفرد يديه أمّا اليدففي فمه وأمّا الرّجل ففي يديه، فجاءت أُمّه فأدركته، فنادت في الحيّ: يا للحيّ من غلام ميمون أمسك عليَّ ولدي، فمسكوا الطّفل من رأس القليب وهم يعجبون من قوّته وفطنته، فسمّته أُمّه مباركاً، وكان الغلام من بني هلال يعرف بمعلّق ميمون، و ولده إلى اليوم.

وكان أبو طالب يجمع ولده و ولد إخوته ثمّ يأمرهم بالصراع - وذلك خُلق في العرب - فكان عليٌّ عليه السّلام يحسر عن ذراعيه و هو طفل ويصارع كبار إخوته و صغارهم وكبار بني عمّه وصغارهم فيصرعهم، فيقول أبوه: ظهر عليٌّ، فسمّاه ظهيراً، فلمّا ترعرع عليه السّلام كان يصارع الرّجل الشديد فيصرعه، ويعلّق بالجبّار بيده و يجذبه فيقتله، و ربّما قبض على مراقّ بطنه ورفعه إلى الهواء، وربّما يلحق الحصان الجاري فيصدمه فيردّه على عقبيه. (1)

2 - قب: وكان عليه السّلام يأخذ من رأس الجبل حجراً و يحمله بفرد يده، تم َّيضعه بين يدي النّاس، فلا يقدر الرّجل والرّجلان والثّلاثة على تحريكه، حتّى قال أبو جهل فيه:

يا أهل مكّة إنّ الذّبح عندكم *** هذا علىّ الّذي قد جلّ في النّظر

ما إن له مشبه فى الناس قاطبة *** كأنّه النّار ترمي الخلق بالشّرر

كونوا على حذر منه فإنّ له *** يوماً سيظهره في البدو والحضر

وإنّه عليه السّلام لم يمسك بذراع رجل قطّ إلّا مسك بنفسه فلم يستطع يتنفّس.

ومنه ما ظهر بعد النبيّ صلّي الله عليه و آله قطع الأميال وحملها إلى الطريق سبعة عشر ميلاً تحتاج إلى أقوياء، حتّى تحرّك ميلاً منها قطعها وحده، ونقلها ونصبها وكتب عليها: هذا ميل عليّ: ويقال له: إنّه كان يتأبّط باثنين و يدير واحداً برجله.

وكان منه في ضرب يده في الأُسطوانة حتّى دخل إيهامه في الحجر، وهو باق في الكوفة: وكذلك مشهد الكفّ في تكريت والموصل وقطيعة الدّقيق وغير ذلك.


1) مناقب آل أبي طالب: 439/1 - 440

ومنه أثر سيفه في صخرة جبل ثور عند غار النبيّ صلّي الله عليه و آله، وأثر رمحه في جبل من جبال البادية وفي صخرة عند قلعة جعبر. (1)

3 - قب: أهل السير عن حبيب بن الجهم و أبي سعيد التميميّ، والنطنزي في الخصائص، والأعثم في الفتوح والطبريّ في كتاب الولاية بإسناد له عن محمّد بن القاسم الهمدانيّ، أبو عبدالله البرقيّ عن شيوخه عن جماعة من أصحاب علىّ عليه السّلام أنّه نزل أمير المؤمنين عليه السّلام بالعسكر عند وقعة صفّين عند قرية صندوديا، فقال مالك الأشتر: ينزل النّاس على غير ماء، فقال: يا مالك إنّ الله سيسقينا في هذا المكان، احتفر أنت وأصحابك، فاحتفروا فإذا هم بصخرة سوداء عظيمة فيها حلقة لجين، فعجزوا عن قلعها وهم مائة رجل، فرفع أمير المؤمنين عليه السّلام يده إلى السّماء و هو يقول: «طاب طاب يا عالم يا طيبو ثابوثة شميا كويا جانوثا توديثا برجونا آمين آمين يا ربّ العالمين ياربّ موسی و هارون» ثمَّ اجتذبها فرماها عن العين أربعين ذراعاً، فظهر ماء أعذب من الشّهد وأبرد من الثّلج وأصفى من الياقوت فشربنا وسقينا. ثمَّ ردّ الصّخرة وأمرنا أن نحثو عليها التّراب، فلمّا سرنا غير بعيد قال: من منكم يعرف موضع العين؟ قلنا: كلّنا، فرجعنا فخفي مكانها علينا فإذا راهب مستقبل من صومعته، فلمّا بصر به أمير المؤمنين عليه السّلام قال: شمعون؟ قال: نعم هذا اسم سمّتني به أُمّي، ما اطّلع صلّي الله عليه و آله ثمَّ أنت، قال: وما تشاء يا شمعون؟ قال: هذا العين واسمه، قال: هذا عين زاحو ما «وفي نسخة: راجوه» و هو من الجنّة، شرب منها ثلاث مائة وثلاثة عشر وصيّاً وأنا آخر الوصيّين شربت منه، قال: هكذا وجدت في جميع كتب الإنجيل، وهذا الديربني على [طلب] قالع هذه الصّخرة ومخرج الماء من تحتها، ولم يدركه عالم قبلي غيري وقد رزقنيه الله وأسلم وفي رواية: أنّه حبّ شعيب، ثمّ رحل أمير المؤمنين عليه السّلام والرّاهب يقدمه حتّى نزل صفّين، فلمّا التقى الصفّان كان أوّل من أصابته الشهادة فنزل


1) مناقب آل أبي طالب: 440/1 و 441

أمير المؤمنين عليه السّلام وعيناه تهملان وهو يقول: المرء مع من أحبّ، الراهب معنا يوم القيامة.

وفي رواية عبدالله بن أحمد بن حنبل: حدّثنا أبو محمّد، حدّثنا أبو عوانة عن الأعمش، عن أبي سعيد التيميّ قال: فسرنا فعطشنا، فقال بعض القوم: لو رجعنا فشربنا قال: فرجع أُناس وكنت فيمن رجع، قال: فالتمسنا فلم نقدر على شيء. فأتينا الرّاهب قال: فقلنا أين العين الّتي ههنا؟ قال: أيّة عين ؟ قلنا: الّتي شربنا منها واستقينا وسقينا فالتمسناها، فلمّا قلنا قال الرّاهب: لا يستخرجها إلّا نبيٌّ أو وصيٌّ.

ومنه قلع باب خیبر، روى أحمد بن حنبل عن مشيخته عن جابر الأنصاريّ أنّ النبي صلّي الله عليه و آله دفع الراية إلى علىّ عليه السّلام في يوم خيبر بعد أن دعا له، فجعل يسرع السير وأصحابه يقولون له: ارفع، حتى انتهى إلى الحصن فاجتذب بابه فألقاه على الأرض، ثمَّ اجتمع منّا سبعون رجل وكان جهدهم أن أعادوا الباب.

أبو عبدالله الحافظ بإسناده إلى أبي رافع: فلمّا دنا علىٌّ من القموص أقبلوا يرمونه بالنبل والحجارة، فحمل حتّى دنا من الباب، فاقتلعه ثمّ رمی به خلف ظهره أربعين ذراعاً، ولقد تكلّف حمله أربعون رجلاً فما أطاقوه.

أبو القاسم محفوظ البستيّ في كتاب الدرجات أنّه حمل بعد قتل مرحب عليهم فانهزموا إلى الحصن، فتقدّم إلى باب الحصن وضبط حلقته وكان وزنها أربعين منّاً وهزّ الباب. فارتعد الحصن بأجمعه حتّى ظنّوا زلزلة، ثمّ هزّه أُخرى فقلعه، و دحابه في الهواء أربعين ذراعاً.

أبو سعيد الخدريّ وهزّ حصن خيبر حتّى قالت صفيّة: قد كنت جلست على طاق كما تجلس العروس، فوقعت على وجهي، فظننت الزلزلة، فقيل: هذا عليٌّ هزّ الحصن يريد أن يقلع الباب.

و في حديث أبان عن زرارة عن الباقر عليه السّلام: فاجتذبه اجتذاباً و تترَّس به، ثمّ حمله على

ظهره واقتحم الحصن اقتحاماً واقتحمت المسلمون والباب على ظهره.

وفي الارشاد: قال جابر: إنّ عليّاً عليه السّلام حمل الباب يوم خيبر حتّى صعد المسلمون عليه ففتحوها، وإنّهم جرّبوه بعد ذلك فلم يحملوه أربعون رجلاً، رواه أبو الحسن الورّاق المعروف بغلام المصريّ عن ابن جرير الطبريّ التاريخيّ. وفي رواية جماعة خمسون رجلاً. وفي رواية أحمد بن حنبل: سبعون رجلاً.

ابن جرير الطبريّ صاحب المسترشد أنّه حمله بشماله - هو أربعة أذرع في خمسة أشبار في أربع أصابع عمقاً حجراً أصلد - دون يمينه، فأثّرت فيه أصابعه، وحمله بغير مقبض، ثمَّ تترَّس به فضارب الأقران حتّى هجم عليهم، ثمّ زجّه من ورائه أربعين ذراعاً.

وفي رامش أفزاي: كان طول الباب ثمانية عشر ذراعاً، و عرض الخندق عشرون، فوضع جانباً على طرف الخندق وضبط جانباً بيده حتّى عبر عليه العسكر وكانوا ثمانية ألف وسبع مائة رجل وفيهم من كان يبرد ويخف عليه.

أبو عبدالله الجذليّ قال له عمر: لقد حملت منه ثقلاً، فقال ما كان إلّا مثل جنّتي الّتي في يدي. و في رواية أبان: فوالله مالقي عليّ من البأس تحت الباب أشدّ ما لقي من قلع الباب.

الإرشاد: لمّا أنصرفوا من الحصون أخذ عليّ بيمناه، فدحا به أذرعاً من الأرض، وكان الباب يغلقه عشرون رجلاً منهم.

عليّ بن الجعد، عن شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن ابن عبّاس في خبر طويل وكان لا يقدر على فتحه إلّا أربعون رجلاً.

تاريخ الطبريّ قال أبو رافع: سقط من شماله ترسه، فقلع بعض أبوابه وتترّس بها، فلمّا فرغ عجز خلق كثير عن تحريكها.

روض الجنان قال بعض الصحابة: ما عجبنا يا رسول الله من قوّته في حمله و رميه وإتراسه، وإنّما عجبنا من إجساره وإحدى طرفيه على يده! فقال النبيّ صلّي الله عليه و آله كلاماً معناه؟ يا

هذا نظرت إلى يده فانظر إلى رجليه، قال: فنظرت إلى رجليه فوجدتهما معلّقين! فقلت: هذا صد أعجب رجلاه على الهواء! فقال صلّي الله عليه و آله: ليستا على الهواء وإنّما هما على جناحي جبرئيل، فأنشأ بعض الأنصار يقول:

إنّ امرءاً حمل الرتاج بخيبر *** يوم اليهود بقدرة لمؤيّد

حمل الرتاج رتاج باب قموصها *** والمسلمون وأهل خيبر شُهّد

فرمی به ولقد تكلّف ردّه *** سبعون كلّهم له متسدّد

ردّوه بعد تكلّف ومشقّة *** و مقال بعضهم لبعض ازدد (1)


1) مناقب آل أبي طالب: 442/1 - 445

باب 5: معجزات كلامه من اخباره بالغائبات وعلمه باللغات، وبلاغته وفصاحته صلوات الله عليه

1 - يج: روى جابر الجعفيّ عن الباقر عليه السّلام قال: خرج علىّ عليه السّلام بأصحابه إلى ظهر الكوفة، قال: أرأيتم إن قلت لكم: لا تذهب الأيّام حتّى يحفر ههنا نهر يجري فيه الماء أكنتم مصدّقي فيما قلت؟ قالوا: يا أمير المؤمنين ويكون هذا؟ قال: إي والله لكأنّي أنظر إلى نهر في هذا الموضع وقد جرى فيه الماء والسفن وانتفع به فكان كما قال. (1)

2 - شا: قال أمير المؤمنين عليه السّلام وهو متوجّه إلى قتل الخوارج: لولا أنّي أخاف أن تتكلّموا وتتركوا العمل لأخبرتكم بما قضاه الله على لسان نبيّه - عليه و آله السلام - فيمن قاتل هؤلاء مستبصراً بضلالتهم، وإنّ فيهم لرجلا يقال له ذو الثديّة، له ثدي كثدي المرأة، و هم شرّ الخلق والخليقة، وقاتلهم أقرب الخلق إلى الله وسيلة؛ ولم يكن المخدج معروفاً في القوم، فلمّا قتلوا جعل عليه السّلام يطلبه في القتلي ويقول: والله ما كذبت ولا كذبت، حتّى وجد في القوم وشقّ قميصه وكان على كتفه سلعة كثدي المرأة عليها شعرات إذا جذبت انجذبت كتفه


1) الخرائج والجرائح: 122

معها، وإذا تركت رجع كتفه إلى موضعه، فلمّا وجده كبّر وقال: إنّ في هذا عبرة لمن استصبر. (1)

3 - شا: روى أصحاب السيرة في حديثهم عن جندب بن عبدالله الأزديّ قال: شهدت مع علىّ عليه السّلام الجمل وصفّين، لا أشكّ في قتال من قاتله، حتّى نزلت النهروان، فداخلني شكّ في قتال القوم وقلت: قرّاؤنا وخيارنا نقتلهم! إنّ هذا الأمر عظيم، فخرجت غدوة أمشي و معي إداوة ماء، حتّى برزت من الصفوف فركزت رمحي ووضعت ترسي إليه، واستترت من الشمس فإنّي لجالس حتّى ورد عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام فقال: يا أخا الأزد أمعك طهور؟ قلت: نعم، فناولته الإداوة، فمضى حتّى لم أره، ثمَّ أقبل وقد تطهّر، فجلس في ظلّ الترس، فإذا فارس يسأل عنه، فقلت: يا أمير المؤمنين هذا فارس يريدك، قال: فأشر إليه، فأشرت إليه فجاء فقال: يا أمير المؤمنين قد عبر القوم [إليهم] وقد قطعوا النهر، فقال: كلّاما عبروا، فقال: بلى والله لقد فعلوا، قال: كلّا ما فعلوا، قال: وإنّه كذلك إذ جاء آخر فقال: يا أمير المؤمنين عبروا القوم، قال: كلّا فما عبروا، قال: والله ما جئتك حتّى رأيت الرايات في ذلك الجانب والأثقال، قال: والله ما فعلوا وإنّه لمصرعهم ومهراق دمائهم، ثمَّ نهض ونهضت معه، وقلت في نفسي: الحمد لله الّذي بصّرني هذا الرجل وعرّفني أمره هذا أحد الرجلين إمّا رجل كذَّابٌ جريءٌ أو على بيّنة من ربّه وعهد من نبيّه، اللّهمَّ إنّي أُعطيك عهداً تسألني عنه يوم القيامة إن أنا وجدت القوم قد عبروا أن أكون أوّل من يقاتله وأوّل من يطعن بالريح في عينه، وإن كان القوم لم يعبروا أن أنتمَّ على المناجزة والقتال، فدفعنا إلى الصفوف فوجدنا الرايات والأثقال كما هو، قال: فأخذ بقفاي و دفعني ثمَّ قال: يا أخا الأزد أتبيّن لك الأمر؟ قلت: أجل يا أمير المؤمنين، فقال: شأنك بعدوّك، فقتلت رجلاً من القوم ثمّ قتلت آخر، ثمَّ اختلفت أنا و رجل آخر أضربه ويضربني فوقعنا جميعاً، فاحتملني أصحابي وأفقت حين


1) الارشاد 150

أفقت وقد فرغ من القوم. (1)

4 - شا: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: يا أيّها الناس إنّي دعوتكم إلى الحق فتولّيتم عنّى، وضربتكم بالدرّة فأعييتموني، أما إنّه سيليكم من بعدي ولاة لا يرضون منكم بهذا حتّى يعذّبوكم بالسياط والحديد، إنّه من عذاب الناس فى الدنيا عذّبه الله في الآخرة، وآية ذلك أن يأتيكم صاحب اليمن حتّى يحلّ بين أظهركم، فيأخذ العمّال و عمّال العمّال رجل يقال له يوسف بن عمر، وكان الأمر في ذلك كما قال عليه السّلام. (2)

5 – شا: روی عثمان بن قيس العامريّ، عن جابر بن الحرّ، عن جويرية بن مسهر العبديّ قال: لمّا توجّهنا مع أمير المؤمنين عليه السّلام، إلى صفّين فبلغنا طفوف كربلاء وقف ناحية من المعسكر، ثمّ نظر يميناً وشمالاً واستعبر ثمّ قال: هذا والله مناخ ركابهم وموضع منيّتهم، فقيل له: يا أمير المؤمنين ما هذا الموضع؟ فقال: هذا كربلاء يقتل فيه قوم يدخلون الجنّة بغير حساب، ثمّ سار وكان الناس لا يعرفون تأويل ما قال حتّى كان من أمر الحسين بن عليّ - صلوات الله عليهما - وأصحابه بالطفّ ما كان. (3)

6 – ل: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن المعلّى، عن بسطام بن مرّة، عن إسحاق بن حسّان، عن الهيثم بن واقد، عن عليّ بن الحسن العبديّ. عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة قال [قال]: أمرنا أمير المؤمنين عليه السّلام بالمسير إلى المدائن من الكوفة، فسرنا يوم الأحد وتخلّف عمرو بن حريث في سبعة نفر، فخرجوا إلى مكان بالحيرة يسمّى الخورنق، فقالوا: نتنزّه: فإذا كان يوم الأربعاء خرجنا فلحقنا عليّاً عليه السّلام قبل أن يجتمع فبينما هم يتغدّون إذ خرج عليهم ضبّ فصادوه فأخذه عمرو بن حريث فنصب کفّه و قال: بايعوا! هذا أمير المؤمنين، فبايعه السبعة و عمر وثامنهم، فارتحلوا ليلة الأربعاء، فقدموا المدائن يوم


1) الارشاد: 150 - 151

2) الارشاد: 152

3) الارشاد: 156 - 157

الجمعة وأميرالمؤمنين عليه السّلام يخطب، ولم يفارق بعضهم بعضاً، فكانوا جميعاً حتّى نزلوا على باب المسجد فلمّا دخلوا نظر إليهم أمير المؤمنين عليه السّلام فقال: يا أيّها الناس إنّ رسول الله أسرَّ إلىّ ألف حديث، لكلّ حديث ألف باب، لكلّ باب ألف مفتاح، وإنّي سمعت الله جلّ جلاله يقول: «يوم ندعو كلّ أناس بإمامهم» (1)وإنّي أُقسم لكم بالله ليبعثنَّ يوم القيامة ثمانية نفريدعون بإمامهم وهو ضبّ، ولو شئت أن أُسمّيهم لفعلت، قال: فلقد رأيت عمروبن حريث قد سقط كما يسقط السعفة حياءً ولوماً (جبناً و فرقاً خ ل). (2)

ير: الحسين بن محمّد عن المعلّى مثله. (3)

يج: عن ابن نباتة مثله. (4)

7 - ير: إبراهيم بن هاشم، عن عثمان بن عيسى، عن داود القطّان، عن إبراهيم رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام قال: لو وجدت رجلاً ثقة لبعثت معه المال إلى المدائن إلى شيعة، فقال رجل من أصحابه في نفسه: لآتينّ أمير المؤمنين ولأقولنّ له: أنا أذهب به، فهو يثق بي، فإذا أنا أخذته أخذت طريق الكرخة! فقال: يا أمير المؤمنين أنا أذهب بهذا المال إلى المدائن، قال: فرفع إلىَّ رأسه ثمَّ قال: إليك عنّى حتّى تأخذ طريق الكرخة. (5)

قب: إبراهيم بن عمر رفعه إليه مثله. (6)

8- ختص، ير: عبدالله بن محمّد، عن ابن محبوب عن أبي حمزة، عن سويد ابن غفلة قال: أنا عند أمير المؤمنين إذأتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين جئتك من وادي القرى وقدمات خالدبن عرفطة، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام: إنّه لم يمت، فأعادها عليه، فقال له علىّ عليه السّلام: لم يمت والّذي نفسي بيده لا يموت، فأعادها عليه الثالثة فقال: سبحان الله أُخبرك


1) بني إسرائيل /71

2) الخصال: 174/2 – 175

3) بصائر الدرجات: 87

4) الخرائج والجرائح: 120 – 121

5) بصائر الدرجات 65

6) مناقب آل أبي طالب: 418/1

أنّه مات وتقول لم يمت، فقال له علىّ عليه السّلام: لم يمت والّذي نفسي بيده، لايموت حتّى يقود جيش ضلالة، يحمل رايته حبيب بن جمّاز، قال: فسمع بذلك حبيب فأتى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له: أناشدك فيَّ وإنّي لك شيعة، وقد ذكرتني بأمر لا والله ما أعرفه من نفسي، فقال له علىّ عليه السّلام: إن كنت حبيب بن جماز لتحملنّها، فولّى حبيب بن جمّاز و قال: إن كنت حبيب بن جماز لتحملنّها، قال أبو حمزة: فوالله مامات حتّى بعث عمرو بن سعد إلى الحسين بن علىّ عليهماالسّلام وجعل خالد بن عرفطة على مقدّمته فطة على مقدمته و حبیب صاحب رأيته. (1)

أقول: رواه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة من كتاب الغارات لابن هلال الثقفيّ عن ابن محبوب عن الثماليّ عن ابن غفلة. (2)

9 – ختص، ير: عباد بن سليمان، عن محمّد بن سليمان، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن سعد الخفّاف، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: بينا أمير المؤمنين يوماً جالس في المسجد وأصحابه حوله فأتاه رجل من شيعته، فقال: يا أمير المؤمنين إنَّ الله يعلم أنّي أدينه بحبّك في السرّ كما أدينه بحبّك في العلانية، وأتولّاك في السرّ كما أتولّاك في العلانية فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: صدقت أما فاتّخذ للفقر جلباباً فإنّ الفقر أسرع إلى شيعتنا من السيل إلى قرار الوادي، قال: فولّى الرجل وهو يبكى فرحاً لقول أمير المؤمنين عليه السّلام: «صدقت» قال رجل من الخوارج يحدّث صاحباً له قريباً من أمير المؤمنين فقال أحدهما لصاحبه: تالله إن رأيت كاليوم قطّ، إنّه أتاه رجل فقال له: صدقت، فقال له الآخر: أنا ما أنكرتُ من ذلك، لم يجد بدّاً من أن إذا قيل له: «أُحبّك» أن يقول له: «صدقت» تعلم أنّى أنا أُحبّه؟ قال: لا، قال: فأنا أقوم فأقول له مثل مقالة الرجل فيردُّ علىَّ مثل ماردَّ عليه، قال: فقام الرجل فقال له مثل مقالة الأوّل، فنظر إليه مليّاً ثمّ قال له: كذبت لا والله ما تحبّني ولا أحبّك، قال: فبكى


1) الاختصاص: 280؛ بصائر الدرجات: 85؛ اعلام الوری: 177؛ الارشاد: 155 – 156

2) شرح النهج: 253/1

الخارجيّ فقال: يا أمير المؤمنين لتستقبلني بهذا ولقد علم الله خلافه، ابسط يديك أُبايعك، قال على ماذا؟ قال: على ما عمل أبوبكر و عمر! قال: فمدّيده و قال له: اصفق لعن الله الاثنين، والله لكأنّي بك قد قتلت على ضلال ووطئت وجهك دوابّ العراق، فلا تغرّنك قوّتك، قال: فلم يلبث أن خرج عليه أهل النهروان و خرج الرجل معهم فقتل. (1)

10 - يج: روي عن أبي الصيرفيّ عن رجل من مراد قال: كنت واقعاً على رأس أمير المؤمنين عليه السّلام يوم البصرة إذ أتاه ابن عبّاس بعد القتال، فقال: إنّ لي حاجة ، فقال عليه السّلام: ما أعرفني بالحاجة الّتي جئت فيها، تطلب الأمان لابن الحكم؟ قال: نعم أُريد أن تؤمنه، قال: آمنته ولكن اذهب وجنني به، ولا تجنني به إلّا رديفاً فإنّه أدلّ له، فجاء به ابن عبّاس ردفاً خلفه كأنّه قرد، قال أمير المؤمنين عليه السّلام: أتبايع؟ قال نعم وفي النفس ما فيها، قال: الله أعلم بما في القلوب فلمّا بسط يده ليبايعه أخذ كفّه عن كفّ مروان فنترها فقال: لاحاجة لي فيها إنّها كفّ يهوديّة، لو با يعني بيده عشرين مرّة لنكث باسته، ثمَّ قال: هيه يا ابن الحكم خفت على رأسك أن تقع في هذه المعمعة، كلّا والله حتّى يخرج من صلبك فلان و فلان يسومون هذه الأُمّة خسفا و يسقونه كأساً مصبّرة.

11 - يج: روي عن ابن مسعود قال: كنت قاعداً عند أمير المؤمنين عليه السّلام في مسجد رسول الله صلّي الله عليه و آله إذ نادى رجل: من يدلّني على من آخذ منه علماً؟ ومرَّ فقلت: يا هذا هل سمعت قول النبيّ صلّي الله عليه و آله أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها ؟ فقال: نعم، قلت: وأين تذهب وهذا عليّ أنا بن أبي طالب؟ فانصرف الرّجال وجئنا بين يديه فقال عليه السّلام: من أيّ البلاد أنت؟ قال: من اصفهان، قال له: اكتب: أملى عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام: إنّ أهل إصفهان لا يكون فيهم خمس خصال: السّخاوة والشّجاعة والأمانة والغيرة وحبّنا أهل البيت، قال: زدني يا أمير المؤمنينt قال بلسان الإصفهان: «اروت این وس» أي اليوم حسبك هذا.


1) الاختصاص: 312؛ بصائر الدرجات: 114

12 - يج: روي أنّ عليّاً عليه السّلام أتى الحسن البصريّ يتوضّأ في ساقية، فقال: أسبغ طهورك يالفتى قال: لقد قتلت بالأمس رجالاً كانوا يسبغون الوضوء، فقال: وإنّك لحزين عليهم؟ قال: نعم، قال: فأطال الله حزنك، قال أيّوب السّجستاني: فما رأينا الحسن قطّ إلّا حزيناً كأنّه يرجع عن دفع حميم أو خر بندج ضلّ حماره فقلت له في ذلك، فقال: عمل فيَّ دعوة الرّجل الصّالح. ولفتى بالنبطيّة شيطان وكانت أُمّه سمّته بذلك و دعته في صغره، فلم يعرف ذلك أحد حتّى دعاء به علىّ عليه السّلام.

13 - قب: وقال عليه السّلام يخاطب أهل الكوفة: كيف أنتم إذا نزل بكم ذرّيّة نبيّكم فعمدتم إليه فقتلتموه؟ قالوا: معاذ الله لئن أتانا الله فى ذلك لنبلونَّ عذراً فقال عليه السّلام:

همٌّ أوردوه في الغرور و غرّرا *** أرادوا نجاة لانجاة ولا عذر

إسماعيل بن صبيح عن يحيى بن مساور العابد عن إسماعيل بن زياد قال: إنّ عليّاً عليه السّلام قال للبراء بن عازب: يا براء يقتل ابني الحسين عليه السّلام و أنت حيٌّ لا تنصره فلمّا قتل الحسين عليه السّلام كان البراء يقول: صدق والله أمير المؤمنين عليه السّلام وجعل يتلهّف.

مسند الموصليّ روى عبد الله بن يحيى عن أبيه أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لمّا حاذى نينوى و هو منطلق إلى صفّين نادى: اصبر أبا عبدالله بشطّ الفرات، فقلت: و ماذا؟ فذكر مصرع الحسين عليه السّلام بالطفّ.

جويرية بن مسهر العبديّ: لمّا دخل على عليه السّلام إلى صفّين وقف بطفوف كربلاء و نظر يميناً وشمالاً و استعبر، ثمّ قال والله ينزلون ههنا، فلم يعرفوا تأويله إلّا وقت قتل الحسين عليه السّلام.

الشافي في الأنساب: قال بعض أصحابه فطلبت ما أعلم به الموضع فما وجدت غير عظم جمل قال فرميته في الموضع، فلمّا قتل الحسين عليه السّلام وجدت العظم في مصارع أصحابه.

و أخبر الله بقتل نفسه، روى الشاذ كونيّ عن حمّاد، عن يحيى، عن ابن عتيق، عن ابن سيرين قال: إن كان أحد عرف أجله فعلىّ بن أبي طالب عليه السّلام

الصادق عليه السّلام: إنّ عليّاً عليه السّلام أمر أن يكتب له من يدخل الكوفة، فكتب له أُناس و رفعت أسماؤهم في صحيفة، فقرأها فلما مرّ على اسم ابن ملجم وضع إصبعه على اسمه ثم قال: قاتلك الله قاتلك الله، و لمّا قيل له: فإذا علمت أنّه يقتلك فلم لا تقتله؟ فيقول: إنّ الله تعالى لا يعذّب العبد حتّى يقع منه المعصية، وتارة يقول: فمن يقتلني؟

الأصبغ بن نباتة أنّه لخطب عليه السّلام في الشهر الّذي قتل فيه فقال: أتاكم شهر رمضان و هو سيّد الشهور و أوّل السنة، و فيه تدور رحى الشيطان ألا وإنكم حاجّو العام صفّاً واحداً، و آية ذلك أنّي لست فيكم.

الصفوانيُّ في الأحن والمحن قال الأصبغ: سمعت عليّاً عليه السّلام قبل أن يقتل بجمعة يقول ألا من كان ههنا من بني عبد المطّلب فليدن منّى، لا تقتلوا غير قاتلى عليه السّلام ألفينّكم غداً تحيطون الناس بأسيافكم تقولون: قتل أمير المؤمنين.

عثمان بن المغيرة أنّه لمّا دخل شهر رمضان كان عليه السّلام يتعشّى ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين و ليلة عند عبدالله بن عبّاس - و الأصحّ عند عبد الله بن جعفر - فكان لا يزيد على ثلاث لقم، فقيل له في ذلك فقال: يأتيني أمر ربّي و أنا خميص إنّما هي ليلة أو ليلتان فأُصيب في تلك اللّيلة.

وكذلك أخبر عليه السّلام بقتل جماعة منهم حجر بن عديّ و رشيد الهجريّ و کمیل بن زیاد و ميثم التمّار و محمّد بن أكتم و خالدبن مسعود و حبیب بن المظاهر و جويرية و عمروبن الحمق و قنبر و مزرع و غیرهم و وصف قاتليهم وكيفيّة قتلهم على ما يجيء بيانه إن شاء الله.

عبدالعزيز و صهيب بن أبي العالية قال: حدّثني مزرع بن عبدالله قال: سمعت

أمير المؤمنين عليه السّلام يقول أم والله ليقبلنّ جيش حتّى إذا كان بالبيداء خسف بهم، فقلت: هذا غيب، قال: والله ليكوننّ ما خبّرني به أمير المؤمنين و ليؤخذنّ رجل فليقتلنّ وليصلبنّ بين شرفتين من شرف هذا المسجد، فقلت: هذا ثاني، قال: حدّثني الثقة المأمون عليّ بن أبي طالب عليه السّلام: قال أبو العالية: فما أتت علينا جمعة حتّى أُخذ مزرع و صلب بين الشرفتين.

المعرفة و التاريخ عن النسويّ قال رزين الفافقي: سمعت عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يقول: يا أهل العراق سيقتل منكم سبعة نفر بعذراء، مثلهم كمثل أصحاب الأُخدود، فقتل حجر و أصحابه. (1)


1) مناقب آل أبي طالب: 427/1 - 429

باب 6: جوامع معجزاته صلوات الله علیه و نوادرها

1 - يج: روي عن رميلة أنّ عليه السّلام مرّ برجل يخبط: هو هو، فقال: يا شابّ لو قرأت القرآن لكان خيراً لك، فقال: إني لا أُحسنه و لوددت أن أُحسن منه شيئاً، فقال: ادن منّي، فدنا منه فتكلّم في أُذنه بشيء خفي، فصوّر الله القرآن كله في قلبه فحفظ كلّه. (1)

2 - يج: روي أنّ أبا طالب قال لفاطمة بنت أسد - و كان علي عليه السّلام صبيّاً: رأيته يكسر الأصنام فخفت أن يعلم كبار قريش، فقالت: يا عجباً أُخبرك بأعجب من هذا، إنّي اجتزت بالموضع الّذي كانت أصنامهم فيه منصوبة و عليٌّ في بطني، فوضع رجليه في جوفي شديداً لا يتركني أن أقرب من ذلك الموضع الّذي فيه، وإنّما كنت أطوف بالبيت لعبادة الله لا للأصنام. (2)


1) لم نجده هذه الرواية واللتين بعدها في الخرائج المطبوع

2) لم نجده في الخرائج المطبوع

أبواب: ما يتعلق به و من ينتسب اليه

باب 1:أسلحته و ملابسه و مراکبه و لوائه و ساير ما يتعلق به صلوات الله عليه من أشباه ذلك

1 - قب: كان له عليه السّلام بغلة يقال له الشهباء و دلدل، أهداها إليه النبي صلّي الله عليه و آله. (1)

2 - ع، مع: ابن عصام، عن الكلينيّ، عن علّان رفعه إلى أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال: إنّما سمّي سيف أمير المؤمنين عليه السّلام ذا الفقار لأنّه كان في وسطه خطّة في طوله فشبّه بفقار الظهر، فسمّي ذا الفقار لذلك، وكان سيفاً نزل به جبرئيل عليه السّلام من السماء، كانت حلقته فضّة، و هو الّذي نادى به مناد من السماء: لاسيف إلّا ذو الفقار و لا فتى إلّا عليّ. (2)

أقول: قد مضى بعض أخبار الباب في باب غزوة أُحد.

3 - ع: الدقّاق و ابن عصام معاً، عن الكلينيّ، عن القاسم بن العلاء، عن إسماعيل الفزاريّ، عن محمّد بن جمهور العمي، عن ابن أبي نجران، عمّن ذكره عن الثماليّ قال: سألت


1) مناقب آل أبي طالب 77/2

2) علل الشرائع: 64؛ معانى الاخبار: 63

أبا جعفر عليه السّلام فقلت: يا ابن رسول الله لم سمّي سيف أمير المؤمنين عليه السّلام ذا الفقار؟ فقال عليه السّلام: لأنه ما ضرب به أحد من خلق الله إلّا أفقره في هذه الدنيا من أهله وولده و أفقره في الآخرة من الجنّة. (1)

أقول: قدَّم الأخبار في باب علامات الإمام أنّه عند الأئمّة عليهم السّلام.

4 – ب: هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر، عن أبيه عليهماالسّلام أّن خاتم رسول الله صلّي الله عليه و آله كان من فضّة و نقشه: محمّد رسول الله صلّي الله عليه و آله وكان نقش خاتم علىّ عليه السّلام، الله الملك، وكان نقش خاتم والدي رضي الله عنه: العزّة الله. (2)

5 - ع ل: محمّد بن الفضل بن محمّد بن إسحاق، عن محمد بن أحمد بن سعيد، عن محمّد بن مسلم بن زرارة، عن محمّد بن يوسف، عن سفيان الثوريّ عن إسماعيل السدّيّ، عن عبد خير قال: كان لعليّ عليه السّلام أربعة خواتيم يتختّم بها: ياقوت لنبله و فيروزج لنصرته و الحديد الصينىّ لقوّته، وعقيق الحرزه؛ وكان نقش الياقوت: لا إله إلّا الله الملك الحقّ المبين، و نقش الفيروزج: الله الملك الحقّ و نقش الحديد الصينيّ: العزّة لله جميعاً، و نقش العقيق ثلاثة أسطر: ماشاء الله لا قوّة إلّا بالله أستغفر الله. (3)

6 - ع: ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير قال: قلت لأبي الحسن موسى عليه السّلام أخبرني عن تختم أمير المؤمنين عليه السّلام بيمينه لأيّ شيء كان؟ فقال: إنّما كان يتختّم بيمينه لأنّه إمام أصحاب اليمين بعد رسول الله صلّي الله عليه و آله و قد مدح الله عزّ وجلّ أصحاب اليمين و ذمّ أصحاب الشمال، و قدكان رسول الله صلّي الله عليه و آله يتختّم بيمينه، و هو علامة لشيعتنا، يعرفون به و بالمحافظة على أوقات الصلاة وإيتاء الزكاة ومواساة الإخوان و


1) علل الشرائع: 64

2) قرب الاسناد: 31

3) علل الشرائع: 63 – 64؛ الخصال: 93/1

الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. (1)

قب: عن ابن أبي عمير مثله.

7 كا: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن الحسن بن علي العقيلي، عن عليّ بن أبي علىّ اللّهبيّ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: عممّ رسول الله صلّي الله عليه و آله عليّاً عليه السّلام بيده، فسدلها من بين يديه و قصّرها من خلفه قدر أربع أصابع، ثمّ قال: أدبر فأدبر، ثمّ قال: أقبل فأقبل فقال: هكذا تيجان الملائكة. (2)

8- كا: العدّة، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : كان نقش خاتم أمير المؤمنين عليه السّلام: الله الملك. (3)


1) علل الشرائع 64

2) فروع الكافي (الجزء السادس من الطبعة الحديثة): 461

3) فروع الكافي (الجزء السادس من الطبعة الحديثة): 473

باب 2: أحوال أولاده وأزواجه و امهات أولاده صلوات الله عليه و فيه بعض الرد على الكيسانية

1 - د: كان له عليه السّلام سبعة وعشرون ذكراً و أنثى: الحسن و الحسين و زينب الكبرى و زينب الصغرى المكنّاة بأُمّ كلثوم من فاطمة بنت رسول الله صلّي الله عليه و آله و أبو القاسم محمّد أُمّه خولة بنت جعفر بن الحنفيّة، و عمر ورقيّة كانا توأمين أُمهما الصهباء و يقال: أُمّ بكربلاء أُمّهم أُمّ البنين بنت حزام بن خالد بن ربيعة الكلابيّة، و له من أسماء بنت عميس الخثعميّة يحيى عون، وكان له من ليلى ابنة مسعود الدارميّة محمّد الأصغر المكنّى أبا بكر و عبيد الله، وكان له خديجة وأم هانى، وميمونة وفاطمة لأم ولد وكان له من أُمّ شعيب الدارمية - وقيل أمّ مسعود المخزوميّة - أُمّ الحسن و رملة.

و أعقب لأمير المؤمنين عليه السّلام من البنين خمسة: الحسن و الحسين عليهماالسّلام و محمّد و العبّاس و عمر رضي الله عنهم. (1)


1) كتاب العدد القوية لدفع المخاوف اليومية من مولفات الشيخ رضى الدين على بن سديد الدين يوسف بن على بن مطهر الحلى مخطوط لم نظفر بنسخته قال المصنف في الفصل الثاني من مقدمة الكتاب و قد اتفق لنا منه نصفه

2 - من كتاب تذكرة الخواصّ لابن الجوزي: النسل من ولد مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام لخمسة: الحسن والحسين و محمّد بن الحنفيّة و عمر الأكبر والعبّاس و أمّا عمر الأكبر فعاش خمساً و ثمانين سنة حتّى حاز نصف ميراث أمير المؤمنين، و روى الحديث و كان فاضلاً، و تزوّج أسماء بنت عقيل بن أبي طالب عليه السّلام فأولدها محمّد [اً] و أُمّ موسى و أُمّ حبيب؛ وأمّا وأمّ العبّاس فأوّل من استشهد مع الحسين عليه السّلام، قال الزبير بن بكّار: كان للعبّاس ولد اسمه عبيد الله بن عبّاس بن أمير المؤمنين عليه السّلام وكان عالماً فاضلاً جواداً، طاف الدنيا و جمع كتباً تسمّى الجعفريّة، فيها فقه أهل البيت عليهم السّلام، قدم بغداد فأقام بها وحدّث، ثمّ سافر إلى مصر فتوفّى بها سنة اثني عشر و ثلاثمائة، و من نسل العبّاس بن أمير المؤمنين العبّاس بن الحسن بن عبيد الله بن العبّاس، ذكره الخطيب في تاريخ بغداد، فقال: قدم إليها في أيّام الرشيد وصحبه، و كان يكرمه، ثمّ صحب المأمون بعده ، وكان فاضلاً شاعراً فصيحاً، و تزعم العلويّة أنّه أشعر ولد أبي طالب. (1)

3 - خص: سعد بن عبدالله، عن أحمد و عبدالله ابنى محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة و زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: لمّا قتل الحسين بن علىّ عليه السّلام أرسل محمّد بن الحنفيّة إلى علىّ بن الحسين عليهماالسّلام فخلابه ثمّ قال: يا ابن أخي قد علمت أنَّ رسول الله صلّي الله عليه و آله كانت الوصية منه و الامامة من بعده إلى عليّ بن أبي طالب ثمّ إلى الحسن بن عليّ ثمّ إلى الحسين عليه السّلام و قد قتل أبوك و لم يوص، و أنّا عمّك وصنو أبيك، و ولادتي من عليّ عليه السّلام في سنّي و قدمتى و أنّا أحقّ بها منك في حداثتك، لا تنازعني في الوصيّة و الامامة ولاتجانبني، فقال له عليّ بن الحسين عليهماالسّلام: عمّ انّق الله و لا تدَّع ماليس


1) وجدناها ص 32 من طبعته الحجرية مع تقديم وتأخير واختلاف كثير والكتاب كما عرفت إنما هو للشيخ جمال الدين يوسف ابن أبي الفرج عبدالرحمن بن الجوزي

لك بحقّ، إنّي أعظك أن تكون من الجاهلين، إنّ أبي عليه السّلام يا عم أوصى إليّ في ذلك قبل أن يتوجّه إلى العراق، و عهد إليّ في ذلك قبل أن يستشهد بساعة، و هذا سلاح رسول الله صلّي الله عليه و آله عندي، فلا تتعرّض لهذا. فإني أخاف عليك نقص العمر و تشتّت الحال، إنّ الله تبارك و تعالى لمّا صنع الحسن مع معاوية أبى أن يجعل الوصيّة و الامامة إلّا في عقب الحسين عليه السّلام فإن رأيت أن تعلم ذلك فانطلق بنا إلى الحجر الأسود حتّى نتحاكم إليه ونسأله ذلك: قال أبو جعفر عليه السّلام: وكان الكلام بينهما بمكّة، فانطلقا حتّى أتيا الحجر، فقال عليّ بن الحسين عليهماالسّلام محمّد بن عليّ: آنه يا عمّ و ابتهل إلى الله تعالى أن ينطق لك الحجر، ثمّ سله عمّا ادعيت، فابتهل في الدعاء وسأل الله ثمّ دعا الحجر فلم يجبه، فقال عليّ بن الحسين عليهماالسّلام: أما أنّك ياعمّ لو كنت وصيّاً و إماماً لأجابك، فقال له محمّد: فادع أنت يا ابن أخي فاسأله، فدعا الله عليّ بن الحسين عليه السّلام بما أراده ثمّ قال: أسألك بالّذي جعل فيك ميثاق الأنبياء والأوصياء و ميثاق الناس أجمعين لمّا أخبرتنا: من الإمام والوصيّ بعد الحسين عليه السّلام؟ فتحرّك الحجر حتّى كاد أن يزول عن موضعه، ثمّ أنطقه الله بلسان عربيّ مبين فقال: اللّهمّ إنّ الوصيّة و الإمامة بعد الحسين بن علي عليهماالسّلام إلى علي بن الحسين بن عليّ، ابن فاطمة بنت رسول الله صلّي الله عليه و آله فانصرف محمّد بن عليّ، ابن الحنفيّة و هو يقول: عليّ بن الحسين. (1)

4 - ك: وقال الصادق عليه السّلام: ما مات محمّد بن الحنفيّة حتّى أقرّت لعليّ ابن الحسين عليهماالسّلام، و كانت وفاة محمّد بن الحنفية سنة أربع وثمانين من الهجرة. (2)

5- يج: الصفّار، عن أبي بصير، عن جذعان بن نصر، عن محمد بن مسعدة عن محمّد بن حمويه بن إسماعيل، عن أبي عبدالله الربيبيّ، عن عمر بن أُذينة قال: قيل لأبي عبد الله عليه السّلام: إنّ الناس يحتجّون علينا و يقولون: إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام زوّج فلاناً ابنته اُمّ كلثوم، وكان متكئاً فجلس و قال: أبقولون ذلك؟ إنّ قوماً يزعمون ذلك لا يهتدوا إلى


1) مختصر البصائر: 14 - 15

2) اکمال الدین: 22

سواء السبيل، سبحان الله ما كان يقدر أمير المؤمنين عليه السّلام أن يحول بينه و بينها فينقذها؟! كذبوا و لم يكن ما قالوا إنّ فلاناً خطب إلى عليّ عليه السّلام بنته أُمّ كلثوم فأبى علىٌّ عليه السّلام، فقال للعبّاس: و الله لئن لم تزوّجني لأنتزعنّ منك السقاية و زمزم، فأتى العبّاس عليّاً فكلّمه، فأبى عليه، فالحّ العبّاس، فلمّا رأى أمير المؤمنين عليه السّلام مشقّة كلام الرجل على العبّاس وأنّه سيفعل بالسقاية ما قال أرسل أمير المؤمنين عليه السّلام إلى جنّيّة من أهل نجران يهوديّة يقال لها سحيفة بنت جريرية، فأمرها فتمثّلت في مثال أُمّ كلثوم و حجبت الأبصار عن أُمّ كلثوم و بعث بها إلى الرجل، فلم تزل عنده حتّى أنّه استراب بها يوماً فقال: ما في الأرض أهل بيت أسحر من بن هاشم، ثمّ أراد أن يظهر ذلك للناس فقتل و حوت الميراث و أنصرفت إلى نجران، و أظهر أمير المؤمنين عليه السّلام أُمّ كلثوم. (1)

6 - كش: وجدت بخطّ جبرئيل بن أحمد: حدّثني محمّد بن عبدالله بن مهران عن محمّد بن عليّ بن محمّد بن عبد الله الخيّاط، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: كان أبو خالد الكابليّ يخدم محمّد بن الحنفيّة دهراً، و ما كان يشكّ في أنّه إمام، حتّى أتاه ذات يوم فقال له: جعلت فداك إنّ لي حرمة و مودَّة و أنقطاعاً، فأسألك بحرمة رسول الله صلّي الله عليه و آله و أمير المؤمنين عليه السّلام إلّا أخبرتني: أنت الإمام الّذي فرض الله طاعته على خلقه؟ قال: فقال: يا با خالد حلفتني بالعظيم، الإمام عليّ بن الحسين عليه السّلام عليَّ و عليك و على كلّ مسلم، فأقبل أبو خالد لمّا أن سمع ما قاله محمّد بن الحنفيّة، وجاء إلى عليّ بن الحسين عليهماالسّلام، فلمّا استأذن عليه فاخبر أنّ أبا خالد بالباب أذن له، فلمّا دخل عليه دنا منه قال: مرحباً بك يا كنكر: ما كنت لنا بزائر ما بدالك فينا؟ فخرّ أبو خالد ساجداً شكراً لله تعالى ممّا سمع من علىّ بن الحسين عليه السّلام، فقال:

الحمد لله الّذي لم يمتني حتّى عرفت إمامي، فقال له عليّ بن الحسين عليهماالسّلام: وكيف


1) لم نجده في المصدر المطبوع

عرفت إمامك يا باخالد؟ قال: إنّك دعوتني باسمي الّذي سمّتني أُمّي الّتي ولدتني، وقد كنت في عمياء من أمري، و لقد خدمت محمّد بن الحنفيّة عمراً من عمري و لا أشكّ إلّا و أنّه إمام، حتّى إذا كان قريباً سألته بحرمة الله و بحرمة رسوله و بحرمة أمير المؤمنين فأرشدني إليك و قال: هو الإمام عليَّ وعليك و على جميع خلق الله كلّهم، ثمّ أذنت لي فجئتُ فدنوت منك، و سمّيتني باسمي الذي سمّتني أُمّي فعلمت أنّك الإمام الّذي فرض الله طاعته عليّ و على كلّ مسلم. (1)

7 - يد: ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن أبي الخطّاب، عن ابن بشير، عن الحسين بن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول: قال أبي عليه السّلام: إنّ محمّد بن الحنفيّة كان رجلاً رابط الجأش - وأشار بيده - وكان يطوف بالبيت فاستقبله الحجّاج، فقال: قد هممت أن أضرب الّذي فيه عيناك، قال له محمّد: كلّا إنّ الله تبارك اسمه في خلقه في كلّ يوم ثلاثمائة لحظة أولمحة، فلعلّ إحداهنّ تكفّك عنّي. (2)


1) معرفة اخبار الرجال: 79-80 و رواه في المناقب 249/2

2) التوحيد: 117

باب 3: أحوال اخوانه و عشائره صلوات الله علیه

1 - ل: الحسن بن محمّد بن يحيى العلويّ، عن جدّه، عن إبراهيم بن محمّد بن يوسف عن عليّ بن الحسن، عن إبراهيم بن رستم، عن أبي حمزة السكونيّ، عن جابر الجعفيّ، عن عبد الرحمن بن ثابت قال: كان النبيّ صلّي الله عليه و آله يقول لعقيل: إنّي لأحبّك يا عقيل حبّين: حبّاً لك و حبّاً لحبّ أبي طالب لك. (1)

2 - د: ذكر ابن عبد البرّ في كتاب الاستيعاب أنّ مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام لما كان أصغر ولد أبي طالب عليه السّلام كان أصغر من جعفر بعشر سنين، و جعفر أصغر من عقيل بعشر سنين، و عقيل أصغر من طالب بعشر سنين. (2)

3- قب: إخوته عليه السّلام طالب و عقيل و جعفر و عليّ أصغرهم، وكلّ واحد منهم أكبر من أخيه بعشر سنين بهذا الترتيب، وأسلموا كلّهم وأعقبوا إلّا طالب، فإنّه أسلم ولم يعقب؛ أُخته أُمّ هاني، واسمها فاختة وجمانة، و خاله حنين بن أسد ابن هاشم، و خالته خالدة بنت أسد، و ربيبه محمّد بن أبي بكر، و ابن أُخته جعدة بن هبيرة. (3)


1) الخصال 38/1

2) مخطوط و توجد في الاستيعاب 26/3-27

3) مناقب آل أبي طالب 75/2

باب 4: أحوال رشيد الهجرى و ميثم التمار و قنبر رضى الله عنهم أجمعين

1 - ما: المفيد، عن الجعابيّ، عن ابن عقدة، عن محمّد بن يوسف بن إبراهيم عن أبيه، عن وهب بن حفص، عن أبي حسّان العجليّ قال: لقيت أمة الله بنت راشد الهجريّ فقلت لها: أخبريني بما سمعت من أبيك، قالت: سمعته يقول: قال لي حبيبي أمير المؤمنين عليه السّلام: يا راشد كيف صبرك إذا أرسل إليك دعيُّ بني أُميّة فقطع يديك و رجليك و لسانك؟ فقلت: يا أمير المؤمنين أيكون آخر ذلك إلى الجنّة؟

قال: نعم يا راشد و أنت معي في الدنيا والآخرة ؛ قالت: فو الله ما ذهبت الأيّام حتّى أرسل إليه الدعيّ عبيد الله بن زياد فدعاه إلى البراءة منه، فقال له ابن زياد: فبأيّ ميتة قال لك صاحبك تموت؟ قال: خبّرني خليلي صلوات الله عليه أنّك تدعوني إلى البراءة منه فلا أتبرّاً، فتقدّمني فتقطع يدي و رجلي و لساني، فقال: والله لأكذّبنّ صاحبك، قدّموه و اقطعوا یده و رجله واتركوا لسانه، فقطعوه ثمَّ حملوه إلى منزلنا، فقلت له: يا أبت جعلت فداك هل تجد لما أصابك ألماً؟ قال: لا والله يا بنيّة إلّا كالزحام بين الناس، ثمّ دخل عليه جيرانه و معارفه يتوجّعون له فقال آتوني بصحيفة و دواة أذكر لكم ما يكون ممّا أعلمنيه مولاي

أمير المؤمنين عليه السّلام فأتوه بصحيفة و دواة، فجعل يذكر و يملي عليهم أخبار الملاحم و الكائنات ويسندها إلى أمير المؤمنين عليه السّلام، فبلغ ذلك ابن زياد، فأرسل إليه الحجّام حتّى قطع لسانه فمات من ليلته تلك، وكان أمير المؤمنين عليه السّلام يسمّيه راشد المبتلى، وكان قد ألقي إليه علم البلايا و المنايا، فكان يلقى الرجل و يقول له: يا فلان بن فلان تموت ميتة كذا، و أنت يا فلان تقتل قتلة كذا، فيكون الأمر كما قاله راشد رحمه الله. (1)

2 - يد: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطّاب، عن جعفر بن بشير، عن العرزميّ عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: كان لعليّ عليه السّلام غلام اسمه قنبر، و كان يحبّ عليّاً حبّاً شديداً ، فاذا خرج علىٌّ عليه السّلام خرج على أثره بالسيف، فرآه ذات ليلة فقال: يا قنبر مالك؟ قال: جئت لأمشي خلفك، فإنّ الناس كما تراهم يا أمير المؤمنين، فخفت عليك، قال: ويحك أمن أهل السماء تحرسني أم من أهل الأرض؟ قال: لا بل من أهل الأرض، قال: إنّ أهل الأرض لا يستطيعون بى شيئاً إلّا بإذن الله عزّوجلّ من السماء فارجع فرجع. (2)

3 - سن: عثمان بن عيسى، عن أبي الجارود، عن قنو ابنة رشيد الهجريّ قالت: قلت لأبي: ما أشدّ اجتهادك! فقال: يا بنيّة سيجيء قوم بعدنا بصائرهم في دينهم أفضل من اجتهاد أوّليهم. (3)

4 - شا: من معجزات أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنّ ميثم التّمار كان عبداً لامرأة من بني أسد، فاشتراه أمير المؤمنين عليه السّلام منها فأعتقه، فقال: ما اسمك؟ فقال: سالم، فقال: أخبرني رسول الله صلّي الله عليه و آله أنَّ اسمك الّذي سمّاك به أبوك في العجم میثم، قال: صدق الله و رسوله و صدق أمير المؤمنين و الله أنّه لاسمي، قال: فارجع إلى اسمك الّذي سمّاك به رسول الله صلّي الله عليه و آله ودع سالماً، فرجع إلى ميثم و اكتنى بأبي سالم، فقال علىّ عليه السّلام ذات يوم: أنّك تؤخذ بعدي


1) أمالي الشيخ: 103 – 104

2) التوحيد: 350

3) المحاسن: 251

فتصلب و تطعن بحربة، فإذا كان اليوم الثالث ابتدر منخراك و فمك دماً فتخضب لحيتك، فانتظر ذلك الخضاب، فتصلب على باب دار عمرو بن حريث عاشر عشرة، أنت أقصرهم خشبة و أقربهم من المطهرة، وامض حتّى أُريك النخلة الّتي تصلب على جذعها، فأراه إيّاها، وكان ميثم يأتيها فيصلّي عندها ويقول: بوركت من نخلة لك خلقت ولي غذّيت، و لم يزل معاهدها حتّى قطعت، و حتّى عرف الموضع الّذي يصلب عليها بالكوفة، قال: وكان يلقى عمرو بن حريث فيقول:

إنّي مجاورك فأحسن جواري فيقول له عمرو: أتريد أن تشتري دار ابن مسعود أو دار ابن حكيم؟ و هو لا يعلم ما يريد، و حجّ في السنة الّتي قتل فيها فدخل على أُمّ سلمة رضي الله عنها، فقالت: من أنت؟ قال: أنّا ميثم، قالت: والله لربّما سمعت رسول الله صلّي الله عليه و آله يذكرك و يوصى بك عليّاً في جوف الليل، فسألها عن الحسين عليه السّلام فقالت: هو في حائط له، قال: أخبريه أنّني قد أجيبت السلام عليه، و نحن ملتقون عند ربّ العالمين إن شاء الله، فدعت بطيب وطييّت لحيته، وقالت: أما إنّها ستخضب بدم، فقدم الكوفة فأخذه عبيدالله ابن زياد فاُدخل عليه، فقيل له: هذا كان من آثر الناس عند عليّ عليه السّلام قال: ويحكم هذا الأعجميّ؟ قيل له : نعم قال له عبيد الله أين ربّك؟ قال: بالمرصاد لكلّ ظالم و أنت أحد الظلمة، قال: إنّك على عجمتك لتبلغ الّذي تريد قال: أخبرني ما أخبرك صاحبك أنّي فاعل بك، قال: أخبرني أنّك تصلبني عاشر عشرة أنّا أقصر هم خشبة و أقربهم إلى المطهرة، قال: لنخالفنّه، قال: كيف تخالفه فو الله ما أخبر إلّا عن النبيّ صلّي الله عليه و آله عن جبرئيل عن الله تعالى، فكيف تخالف هؤلاء؟ و لقد عرفت الموضع الّذى أُصلب فيه و أين هو من الكوفة، و أنّا أوّل خلق الله الجم في الإسلام.

فحبسه و حبس معه المختار بن أبي عبيدة، قال له ميثم: إنّك تفلت و تخرج ثائراً بدم الحسين عليه السّلام فتقتل هذا الّذي يقتلنا، فلمّا دعا عبيد الله بالمختار ليقتله طلع بريد بكتاب يزيد

إلى عبيد الله يأمره بتخلية سبيله، فخلّاه وأمر بميثم أن يصلب، فأُخرج فقال له رجل لقيه: ما كان أغناك عن هذا؟ فتبسم و قال و هو يومىء إلى النخلة لها خلقت ولي غذّيت، فلما رفع على الخشبة اجتمع الناس حوله على باب عمرو بن حدیث، قال عمرو: قد كان والله يقول: إنّي مجاورك، فلمّا صلب أمر جاريته بكنس تحت خشبته ورشّه وتجميره، فجعل ميثم يحدّث بفضائل بني هاشم، فقيل لابن زياد قد فضحكم هذا العبد فقال: ألجموه و كان أوّل خلق الله اُلجم في الاسلام وكان قتل ميثم رحمه الله قبل قدوم الحسين بن عليّ عليه السّلام العراق بعشرة أيّام، فلمّا كان اليوم الثالث من صلبه طعن ميثم بالحربة فكبّر، ثمّ أنّبعث في آخر النهار فمه وأنفه دماً؛ و هذا من جملة الأخبار عن الغيوب المحفوظة عن أمير المؤمنين عليه السّلام و ذکره شائع والرواية به بين العلماء مستفيضة.

و من ذلك ما رواه ابن عيّاش، عن مجالد، عن الشعبيّ، عن زياد بن النصر الحارثي قال: كنت عند زياد إذ أُتي برشيد الهجريّ قال له زياد: ما قال لك صاحبك يعني عليّاً عليه السّلام إنّا فاعلون بك؟ قال: تقطعون يدي و رجلي و تصلبونني، فقال زياد: أم والله لأُكذّبنّ حديثه، خلّوا سبيله، فلمّا أراد أن يخرج قال زياد: والله ما نجد شيئاً شرّاً ممّا قال له صاحبه، اقطعوا یدیه و رجليه و اصلبوه، فقال رشيد هيهات قد بقي لي عند كم شيء أخبرني به أمير المؤمنين عليه السّلام، فقال زياد: اقطعوا لسانه، فقال رشيد: الآن والله جاء التصديق لأمير المؤمنين عليه السّلام، و هذا الخبر أيضاً قد نقله المؤالف و المخالف عن ثقاتهم عمّن سمّيناه، واشتهر أمره عند علماء الجميع و هو من جملة ما تقدّم ذكره من المعجزات و الأخبار عن الغيوب.

و من ذلك مارواه عامّة أصحاب السيرة من طرق مختلفة أنّ الحجّاج بن يوسف الثقفيّ قال ذات يوم: أُحبّ أن أُصيب رجلاً من أصحاب أبي تراب فأتقرب إلى الله بدمه! فقيل له: ما نعلم أحداً كان أطول صحبة لأبي تراب من قنبر مولاه، فبعث في طلبه فأُتي به، فقال له: أنت قنبر؟ قال: نعم، قال أبو همدان؟ قال: نعم، قال مولى عليّ بن أبي طالب؟ قال: الله

مولاي و أمير المؤمنين عليٌّ وليُّ نعمتي قال: ابرأ من دينه، قال: فاذا برئت من دينه تدلّني على دين غيره أفضل منه؟ قال: إني قاتلك فاختر أيّ قتلة أحبّ إليك قال: قد صيّرت ذلك إليك، قال: ولم؟ قال: لأنّك لا تقتلني قتلة إلّا قتلتك مثلها ، وقد أخبرني أمير المؤمنين عليه السّلام أنّ ميتتى يكون ذبحاً ظلماً بغير حقّ، قال: فأمر به فذبح. (1)

5 – کش: حمدويه و إبراهيم معاً، عن أيّوب بن نوح، عن صفوان، عن عاصم بن حميد، عن ثابت الثقفيّ قال: لمّا أُمر بميثم ليصلب قال رجل: يا ميثم لقد كنت عن هذا غنيّاً، قال: فالتفت إليه ميثم ثمّ قال: والله ما نبتت هذه النخلة إلّا لي، و لا اغتذيت إلّا لها. (2)

6 - محمد بن مسعود قال: حدّثني عليّ بن محمّد، عن أحمد بن محمّد النهديّ، عن العبّاس بن معروف، عن صفوان، عن يعقوب بن شعيب، عن صالح بن ميثم قال: أخبرني أبو خالد التّمار قال: كنت مع ميثم التّمار بالفرات يوم الجمعة، فهبّت ريح وهو في سفينة من سفن الرمّان، قال: فخرج فنظر إلى الريح فقال: شدّ و ابرأس سفينتكم إنّ هذا ريح عاصف مات معاوية الساعة، قال: فلمّا كانت الجمعة المقبلة قدم بريد من الشام فلقيته فاستخبرته، فقلت له: يا عبد الله ما الخبر؟ قال: الناس على أحسن حال، توفّي أمير المؤمنين وبايع الناس يزيد! قال: قلت: أي يوم توفّى؟ قال: يوم الجمعة. (3)

7 - محمّد بن مسعود، عن عبدالله بن محمّد بن خالد الطيالسيّ، عن الوشّاء، عن عبدالله بن خراش المنقريّ، عن عليّ بن إسماعيل، عن فضيل الرّسان، عن حمزة بن ميثم قال: خرج أبي إلى العمرة فحدّثني قال: استأذنت على أُمّ سلمة رحمة الله عليها، فضربت بيني و بينها خدراً، فقالت لي: أنت ميثم؟ فقلت: أنا ميثم، فقالت: كثيراً ما رأيت الحسين بن عليّ ابن فاطمة يذكرك، قلت: فأين هو؟ قالت: خرج في غنم له آنفاً، قلت: أنا والله أكثر


1) الارشاد للمفيد: 152 - 155

2) معرفة أخبار الرجال: 53

3) معرفة أخبار الرجال: 53

ذكره فاقرأه فإنّي مبادر، فقالت: يا جارية اخرجي ،فادهنيه، فخرجت فدّهنت لحيتي يبان فقلت أنا: أما والله لئن دهنتها لتخضينّ فيكم بالدّماء فخرجنا فإذا ابن عبّاس رحمه الله عليهما جالس، فقلت: يا ابن عبّاس سلني ما شئت من تفسير القرآن فإنّي قرأت تنزيله على أمير المؤمنين عليه السّلام و علّمني تأويله، فقال: يا جارية الدواء و القرطاس، فأقبل يكتب، فقلت: يا ابن عبّاس كيف بك إذا رأيتني مصلوباً تاسع تسعة أقصرهم خشبة و أقربهم بالمطهرة؟ فقال لي: وتكهن أيضاً؟ و خرق الكتاب، فقلت: مه احفظ بما سمعت منّي، فإن يكن ما أقول لك حقّاً أمسكته وإن يك باطلاً خرقته، قال: هو ذلك، فقدم أبي علينا، فما لبث يومين حتّى أرسل عبيدالله بن زياد فصلبه تاسع تسعة أقصرهم خشبة و أقربهم إلى المطهرة، فرأيت الرجل الّذي جاء اليه ليقتله وقد أشار إليه بالحربة و هو يقول: أما والله لقد كنت ما علمتك إلّا قوّاماً، ثمّ طعنه في خاصرته فأجافه فاحتقن الدم فمكث يومين، ثم إنّه في اليوم الثالث بعد العصر قبل المغرب انبعث منخراه دماً، فخضبت لحيته بالدماء.

قال أبو نصر محمّد بن مسعود وحدّثني أيضاً بهذا الحديث عليّ بن الحسن بن فضّال، عن أحمد بن محمّد الأقرع، عن داود بن مهزيار، عن عليّ بن إسماعيل، عن فضيل، عن عمران بن ميثم - قال عليّ بن الحسن: هو حمزة بن ميثم خطاء - و قال عليّ: أخبرني به الوشاء بإسناده مثله سواء غير أنّه ذكر عمران بن ميثم. (1)

8 - جبرئيل بن أحمد، عن محمّد بن عبدالله بن مهران، عن محمّد بن عليّ الصيرفي، عن عليّ بن محمّد، عن يوسف بن عمران الميثميّ قال: سمعت ميثماً النهروانيَّ يقول: دعاني أمير المؤمنين صلوات الله عليه و قال: كيف أنت يا ميثم إذا دعاك دعيّ بني أُميّة عبيد الله بن زياد إلى البراءة منّي؟ فقلت يا أمير المؤمنين: أنا والله لا أبرأ منك، قال: إذن والله يقتلك و يصلبك، قلت: أصبر فذاك في الله قليل، فقال: يا ميثم إذا تكون معي في درجتي، قال وكان


1) معرفة اخبار الرجال: 53-54

ميثم يمرُّ بعريف قومه و يقول: يا فلان كأنّي بك وقد دعاك دعيُّ بني أُميّة ابن دعيّها فيطلبني منك أيّاماً ، فإذا قدمت عليك ذهبت بي إليه حتّى يقتلني على باب دار عمرو بن حريث، فإذا كان يوم الرابع ابتدر منخراي دماً عبيطاً، وكان ميثم يمرُّ بنخلة في سبخة فيضرب بيده عليها و يقول: يا نخلة ما غزّيت إلّا لي و ما غزّيتُ إلّا لك؛ وكان يمرُّ بعمرو بن حريث و يقول: يا عمر و إذا جاورتك فأحسن جواري، فكان عمرو يرى أنّه يشتري داراً أو ضيغة لزيق ضيعته، فكان يقول له عمرو: ليتك قد فعلت؛ ثمّ خرج ميثم النهروانيّ إلى مكّة، فأرسل الطاغية عدوّ الله ابن زياد إلى عريف ميثم فطلبه منه، فأخبره أنّه بمكّة، فقال له: لئن لم تأنني به لأقتلنّك: فأجّله أجلاً، وخرج العريف إلى القادسيّة ينتظر ميثماً، فلمّا قدم ميثم قال: أنت ميثم؟ قال: نعم أنا ميثم، قال: تبرّاً من أبي تراب قال: لا أعرف أبا تراب، قال: تبرّأ من علىّ بن أبي طالب فقال له: فإن أنا لم أفعل؟ قال: إذاً والله لأقتلك قال: أما لقد كان يقول لي إنّك ستقتلني و تصلبني على باب عمرو بن حريث، فإذا كان يوم الرابع ابتدر منخراي دماً عبيطاً، فأمر به فصلب على باب عمرو بن حريث، فقال للناس: سلوني و هو مصلوب قبل أن أُقتل، فو الله لأخبرتكم بعلم ما يكون إلى أن تقوم الساعة و ما يكون من الفتن، فلمّا سأله الناس حدّثهم حديثاً واحداً إذ أتاه رسول من قبل ابن زياد فألجمه بلجام من شريط، و هو أوّل من اُلجم بلجام و هو مصلوب. (1)

يج: عن عمران عن أبيه ميثم مثله. (2)

9- کش: محمّد بن مسعود، عن عليّ بن قيس القومشىّ عن أحلم بن يسار، عن أبي الحسن صاحب العسكر عليه السّلام، أنّ قنبراً مولى أمير المؤمنين عليه السّلام دخل على الحجّاج بن يوسف فقال له: ما الّذي كنت تلي من عليّ بن أبي طالب؟ فقال: كنت أوضّيه، فقال له: ما كان يقول إذا فرغ من وضوئه؟ فقال: كان يتلو هذه الآية: «فلمّا نسوا ما ذكّروا به فتحنا عليهم


1) معرفة اخبار الرجال: 55-56

2) الخرائج والجرائح: 20

أبواب كلّ شيءٍ حتّى إذا فرحوا بما أُوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الّذين ظلموا والحمد لله ربّ العالمين» (1)فقال الحجّاج: أظنّه كان يتأوّلها علينا؟ قال: نعم، فقال: ما أنت صانع إذا ضربت علاوتك ؟ قال: إذن أسعد و تشق فأمر به. (2)

شی مرسلا عنه عليه السّلام مثله. (3)


1) الأنعام / 44 – 45

2) تفسير العياشي 359/1

3) معرفة اخبار الرجال: 50

باب 5: حال الحسن البصرى

1 - ج: عن أبي يحيى الواسطيّ قال: لمّا افتتح أمير المؤمنين عليه السّلام البصرة اجتمع الناس عليه و فيهم الحسن البصريّ ومعه الألواح، فكان كلّما لفظ أمير المؤمنين عليه السّلام بكلمة كتبها، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام بأعلى صوته: ما تصنع؟ قال: نكتب آثاركم لنحدثّ بها بعدكم، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: أما إنّ لكلّ قوم سامريّاً وهذا سامريّ هذه الأُمّة إلّا أنّه لا يقول: «لا مساس» ولكنّه يقول: لا قتال. (1)

2 - يج: روي أنّ عليّاً عليه السّلام أتى الحسن البصريّ يتوضّأ في ساقية، فقال: أسبغ ظهورك يا لفتى، قال: لقد قتلت بالأمس رجالاً كانوا يسبغون الوضوء قال: وإنّك لحزين عليهم؟ قال: نعم، قال: فأطال الله حزنك قال أيوب السجستانيّ: فما رأينا الحسن قطّ إلّا حزيناً كأنّه يرجع عن دفن حميم أو خر بندج ضلّ حماره، فقلت له [في] ذلك فقال: عمل فيَّ دعوة الرجل الصالح، و لفتى بالنبطيّة الشيطان وكانت أُمّه سمّته بذلك ودعته في صغره، فلم يعرف ذلك أحد حتّى دعاء به علىّ عليه السّلام. (2)


1) الاحتجاج: 180

2) لم نجده في الخرائج المطبوع

باب 6: أحوال سائر أصحابه عليه السلام وفيه أحوال عبد الله بن العبّاس

1 - ما: المفيد، عن الجعابيّ، عن ابن عقدة، عن أحمد بن عبد الحميد، عن محمّد بن عمرو بن عتبة، عن الحسن بن المبارك، عن العبّاس بن عامر، عن مالك الأحمسيّ، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة قال: كنت أركع عند باب أمير المؤمنين عليه السّلام و أنا أدعو الله إذ خرج أمير المؤمنين عليه السّلام فقال: يا أصبغ! قلت: لبيك، قال: أيّ شيء كنت تصنع؟ قلت: ركعت و أنا أدعو قال: أفلا أُعلمك دعاءً سمعته من رسول الله صلّي الله عليه و آله؟ قلت: بلى، قال: قل: «الحمد لله على ما كان، والحمد لله على كلّ حال» ثمّ ضرب بيده اليمنى على منكبي الأيسر و قال: يا أصبغ لئن ثبتت قدمك و تمّت ولا يتك وأنبسطت يدك فالله أرحم بك من نفسك. (1)

2 - شا، يج: روي أنّ أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال بذي قارو هو جالس لأخذ البيعة: يأتيكم من قبل الكوفة ألف رجل، لا يزيدون رجلاً ولا ينقصون رجلاً يبايعوني على الموت، قال ابن عبّاس: فجزعت لذلك و خفت أن ينقص القوم من العدد أو يزيدوا عليه فيفسد الأمر علينا، و إنّي أُحصي القوم فاستوفيت عددهم تسع مائة رجل و


1) أمالي الشيخ: 108 - 109

تسعة وتسعين رجلاً، ثمّ انقطع مجيىء القوم، فقلت: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، ماذا حمله على ما قال؟ فبينما أنا مفكّر في ذلك إذ رأيت شخصاً قد أقبل حتّى دنا، و هو رجل عليه قباء صوف و معه سيف و ترس و إداوة. فقرب من أمير المؤمنين عليه السّلام فقال: امدد يديك لأُبايعك، قال علىّ عليه السّلام: و على ما تبايعني؟ قال: على السمع والطاعة والقتال بين يديك حتّى أموت أو يفتح الله عليك، فقال ما اسمك؟ فقال: أُويس، قال: أنت أُويس القرنيّ؟ قال: نعم، قال: الله أكبر فانّه أخبرني حبيبي رسول الله صلّي الله عليه و آله أنّى أدرك رجلاً من أُمّته يقال له أُويس القرنىّ، يكون من حزب الله و رسوله، يموت على الشهادة، يدخل في شفاعته مثل ربيعة و مضر، قال ابن عبّاس: فسري عنّا. (1)

3 - شا: روى العلماء أنّ جويرية بن مسهر وقف على باب القصر فقال: أين أمير المؤمنين؟ فقيل له: نائم، فنادى: أيّها النائم استيقظ، فوالّذي نفسي بيده لتضربنّ ضربة على رأسك تخضب مها لحيتك كما أخبرتنا بذلك من قبل، فسمعه أمير المؤمنين عليه السّلام فنادى: أقبل ياجويرية حتّى أحدّثك بحديثك، فأقبل فقال: أنت والّذي نفسي بيده لتعتلنّ إلى العتلّ الزنيم، وليقطعنّ يدك ورجلك، ثمّ لتصلبنّ تحت جذع كافر: فمضى على ذلك الدهر حتّى وُلّي زياد في أيّام معاوية فقطع يده و رجله، ثمّ صلبه إلى جذع ابن معكبر، وكان جذعاً طويلاً، فكان تحته. (2)

4 - كش: نصر بن الصباح، عن ابن عيسى عن الأهوازيّ، عن إسماعيل بن بزيع عن أبي الجارود قال: قلت للأصبغ بن نباتة: ما كان منزلة هذا الرجل فيكم؟ قال: ما أدري ما تقول إلّا أنّ سيوفنا كانت على عواتقنا، فمن أوماً إلينا ضربناه بها، وكان يقول لنا: تشرَّ طوا فو الله ما اشتراطكم لذهب ولا فضّة و ما اشتراطكم إلّا للموت، إنّ قوماً من قبلكم من بني اسرائيل تشارطوا بينهم فما مات أحد منهم حتّى كان نبيّ قوم أو نبيّ قريته أو نبيّ نفسه،


1) الارشاد: 149

2) الارشاد: 152

و إنّكم للمنزلتهم غير أنّكم لستم بأنبياء. (1)

5 - كش: روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال لعبد الله بن يحيى الحضرميّ يوم الجمل: ابشر ابن يحيى فانّك و أبوك من شرطة الخميس حقّاً، لقد أخبرني رسول الله صلّي الله عليه و آله باسمك و اسم أبيك في شرطة الخميس، والله سمّاكم شرطة الخميس على لسان نبيّه صلّي الله عليه و آله. وذكر أنّ شرطة الخميس كانوا ستّة آلاف رجل أو خمسة آلاف. (2)

6 - يل، فض: روي عن رسول الله صلّي الله عليه و آله أنّه كان يقول: تفوح روائح الجنّة من قبل ،قرن، واشوقاه إليك يا أُويس القرنيّ ألا و من لقيه فليقرأه منّى السّلام، فقيل يا رسول الله: و من اويس القرنّي فقال صلّي الله عليه و آله: إن غاب عنكم لم تفتقدوه، وإن ظهر لكم لم تكترثوا به، يدخل الجنّة في شفاعته مثل ربيعة و مضر، يؤمن بي و لايراني، و يقتل بين يدي خليفتي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في صفّين. (3)

7 – نبه: حكي أنّ مالك بن الأشتر رضي الله عنه كان مجتازاً بسوق و عليه قميص خام وعمامة منه، فرآه بعض السوقة فأزرى بزيّه فرماه ببابه تهاوناً به فمضى و لم يلتفت، فقيل له: ويلك تعرف لمن رميت؟ فقال: لا، فقيل له: هذا مالك صاحب أمير المؤمنين عليه السّلام، فارتعد الرجل و مضى ليعتذر إليه. و قد دخل مسجداً و هو قائم يصلّي، فلمّا انقتل انكبّ الرّجل على قدميه يقبّلهما، فقال: ما هذا الأمر؟ فقال: أعتذر إليك ممّا صنعت، فقال: لا بأس عليك فو الله ما دخلت المسجد إلّا لأستغفرنّ لك. (4)

8- نبه: الأحنف: شكوت إلى عمّي صعصعة وجعاً في بطني، فنهرني ثمّ قال: يا ابن أخى إذا نزل بك شيءً فلا تشكه إلى أحد، فإنّ النّاس رجلان: صدیق تسوؤه و عدٌّو تسرّه، والذي بك لا تشكه إلى مخلوق مثلك لا يقدر على دفع مثله عن نفسه، و لكن إلى من ابتلاك


1) معرفة اخبار الرجال: 3-4

2) معرفة اخبار الرجال: 4

3) الفضائل: 111 – 112؛ الروضة: 6

4) تنبيه الخواطر و نزهة النواظر 2/1

،به فهو قادر أن يفرّج عنك، يا ابن أخي إحدى عينيَّ هاتين ما أبصر بها سهلاً ولا جبلاً منذ أربعين سنة و ما اطّلع على ذلك امرأتي و لا أحد من أهلى! (1)

9 - كا: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: كبّر رسول الله صلّي الله عليه و آله على حمزة سبعين تكبيرة، وكبّر علىٌّ عليه السّلام عندكم على سهل بن حنيف خمساً و عشرين تكبيرة، قال: كبّر خمساً خمساً، كلّما أدركه الناس قالوا: يا أمير المؤمنين لم ندرك الصلاة على سهل فيضعه فيكبّر عليه خمساً حتى انتهى إلى قبره خمس مرّات. (2)

10 - كا: علىٌّ بن محمّد، عن صالح بن أبي حماد رفعه قال: جاء أمير المؤمنين عليه السّلام إلى الأشعث بن قيس يعزّيه بأخ له يقال له عبد الرّحمن، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام إن جزعت فحقّ الرحم أتيت، و إن صبرت فحقّ الله أدّيت، على أنّك إن صبرت جرى عليك القضاء و أنت ممدوح، و إن جزعت جرى عليك القضاء و أنت مذموم، فقال له الأشعث: إنّا لله و إنّا إليه راجعون، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام أتدرى ما تأويلها؟

فقال له الأشعث: أنت غاية العلم و منتهاه، فقال أمّا قولك: «إنّا لله» فاقرار منك بالملك، و أمّا قولك: «و إنّا إليه راجعون» فاقرار منك بالهلاك. (3)

11 - كا: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: أتى قوم أمير المؤمنين عليه السّلام فقالوا: السلام عليك يا ربّنا، فاستنابهم فلم يتوبوا، فحفر لهم حفيرة وأوقد فيها ناراً، و حفر حفيرة إلى جانبها أُخرى و أفضى بينهما فلمّا لم يتوبوا ألقاهم في الحفيرة و أوقد في الحفيرة الأخرى حتّى ماتوا. (4)


1) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر 57/1

2) فروع الكافى (الجزء الثالث من الطبعة الحديثة): 186

3) فروع الكافى (الجزء الثالث من الطبعة الحديثة): 261

4) فروع الكافى (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 257

12 - نهج: قال أمير المؤمنين عليه السّلام في ذكر خبّاب بن الأرتّ: يرحم الله خبّاباً فلقد أسلم راغباً و هاجر طائعاً و عاش مجاهداً. (1)

و قال عليه السّلام و قد جاءه نعي الأشتر: مالك و ما مالك لو كان جبلاً لكان فنداً، لا ير تقية الحافر و لا يرقى عليه الطائر. قوله عليه السّلام: «الفند» هو المنفرد من الجبال. (2)

13 – نهج: من كتاب له إلى أميرين من أُمراء جيشه: و قد أمّرت عليكما و على من في حيّز كما مالك بن الحارث الأشتر، فاسمعاله وأطيعا و اجعلاه درعاً و مجناً، فإنّه ممّن لا يخاف وهنه و لا سقطنه و لا بطؤه عمّا الاسراع إليه أحزم، و لا إسراعه إلى ما البطؤ عنه أمثل. (3)

قال ابن أبي الحديد في شرح هذا الكلام: هو مالك بن الحارث بن عبد يغوث ابن سلمة بن ربيعة بن حذيمة بن سعد بن مالك بن النخع بن عمرو بن غلّة بن خالد بن مالك بن داود، و كان حارساً شجاعاً رئيساً من أكابر الشيعة و عظمائها شديد التحقق بولاء أمير المؤمنين عليه السّلام ونصره، و قال فيه بعد موته: يرحم الله مالكاً فلقد كان لي كما كنت لرسول الله صلّي الله عليه و آله، و لمّا قنت علىّ عليه السّلام على خمسة و لعنهم وهم: معاوية و عمرو بن العاص و أبو الأعور السلميّ و حبيب بن مسلمة و بسر بن أرطاه قنت معاوية على خمسة: و هم عليّ و الحسن و الحسين و عبد الله بن العبّاس و الأشتر و لعنهم.

و قد روي أنّه قال لمّا ولّى علىّ عليه السّلام بني العبّاس على الحجاز واليمن والعراق: «فلما ذا قتلنا الشيخ بالأمس؟» و إنّ عليّاً عليه السّلام لمّا بلغته هذه الكلمة أحضره و لاطفه و اعتذر إليه، و قال له: فهل ولّيت حسناً أو حسيناً أو أحداً من ولد جعفر أخي أو عقيلاً أو أحداً من ولده؟ و إنّما ولّيت ولد عمّي العبّاس لأنّي سمعت العبّاس يطلب من رسول الله صلّي الله عليه و آله الإمارة مراراً، فقال له رسول الله صلّي الله عليه و آله: «يا عمّ إنّ الإمارة إن طلبتها وكلّت إليها و إن طلبتك أُعنت


1) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 154/2

2) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 249/2

3) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 14/2-15

عليها» و رأيت بنيه في أيّام عمر و عثمان يجدون في أنفسهم أن وُلّي غيرهم من أبناء الطلقاء و لم يولَّ أُحد منهم فأحببت أن أصل رحمهم و أُزيل ما كان في أنفسهم، و بعد فإن علمت أحداً هو خير منهم فائتني به، فخرج الأشتر و قد زال ما في نفسه.

و قد روى المحدثون حديثاً يدلّ على فضيلة عظيمة للأشتر، و هي شهادة قاطعة من النبيّ صلّي الله عليه و آله بأنّه مؤتمن روى هذا الحديث أبو عمر بن عبدالبرّ في كتاب الاستيعاب في حرف الجيم في باب جندب، قال أبو عمر: لمّا حضرت أباذرّ الوفاة و هو بالربذة بكت زوجته امّ ذرّ، قالت: فقال لي ما يبكيك؟ فقالت: مالي لا أبكي و أنت تموت بفلاة من الأرض، وليس عندي ثوب يسعك كفناً، ولابدَّ لي من القيام بجهازك، فقال: ابشري و لا تبكي فانّي سمعت رسول الله صلّي الله عليه و آله يقول: «لا يموت بين امر أين مسلمين ولدان أو ثلاث فيبصران و يحتسبان فيريان النار أبداً» وقد مات لنا ثلاثة من الولد. و سمعت أيضاً رسول الله صلّي الله عليه و آله يقول لنفر أنا فيهم: «ليموتنّ أحدكم بفلاة من الأرض، يشهده عصابة من المؤمنين» و ليس من أُولئك النفر أحد إلّا وقدمات في قرية و جماعة، فأنا لا أُشكّ أتى ذلك الرّجل، والله ما كذبت و لا كذبت. فانظري الطريق، قالت أُم ذرّ: فقلت: أنّى وقد ذهب الحاجّ و تقطّعت الطرق؟ فقال: اذهبي فتبصّري، قالت: فكنت أشتدّ إلى الكتيب فأصعد فأنظر ثمّ أرجع إليه فأُمرّضه، فبينا أنا وهو على هذه الحالة إذا أنا برجال على ركابهم كأنّهم الرخم تخبُّ بهم رواحلهم، فأسرعوا إليَّ حتّى وقفوا عليّ وقالوا: يا أمة الله مالك؟ فقلت: امرؤ من المسلمين يموت تكفنونه؟ قالوا: و من هو؟ قلت: أبوذرّ، قالوا: صاحب رسول الله صلّي الله عليه و آله؟ قلت: نعم، ففدوه بآبائهم وأُمّهاتهم و أسرعوا إليه حتّى دخلوا عليه، فقال لهم: ابشروا فإنّي سمعت رسول الله صلّي الله عليه و آله يقول لنفر أنّا فيهم: «ليموتنّ رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين» و ليس من أُولئك النفر أحد إلّا وقد هلك في قرية وجماعة، والله ما كذبتم و لا كذبتم و لو كان عندي ثوب يسعني كفناً لي أو لامرأتي لم أُكفّن إلّا في ثوب لي أولها، و إنّني أنشد كم الله أن لا يكفني

رجل منكم كان أميراً أو عريفاً أو بريداً أو نقيباً، قالت: وليس في أُولئك النفر أحد إلّا وقد قارف بعض ما قال إلّا فتىً من الأنصار قال له: أناّ أُكفّنك يا عمّ في ردائي هذا و في ثوبين معي في عيبتي من غزل أُمّي فقال أبوذرّ: أنت تكفّنني، فمات، فكفّنه الأنصاريّ وغسّله في النفر الّذين حضروه و قاموا عليه، و دفنوه في نفر كلّهم يمان.

قال أبو عمر بن عبدالبرّ قبل أن يروي هذا الحديث في أوّل باب جندب: كان النفر الّذين حضروا موت أبي ذرّ بالرّبذة مصادفة جماعة منهم حجر بن الأبرد هو حجر بن عديّ الّذي قتله معاوية، و هو من أعلام الشيعة و عظمائها و أمّا الأشتر فهو أشهر في الشيعة من أبي الهذيل في المعتزلة و قرئ كتاب الاستيعاب على شيخنا عبدالوّهاب بن سكينة المحدّث وأنا حاضر، فلمّا انتهى القارىء إلى هذا الخبر قال أُستادى عمر بن عبدالله الدّباس وكان يحضر معه سماع الحديث -: لتقل الشيعة بعد هذا ما شاءت، فما قال المرتضى و المفيد إلّا بعض ما كان حجر و الأشتر يعتقدانه في عثمان و من تقدّمه، فأشار الشيخ إليه بالسّكوت فسکت.

وقد ذكرنا آثار الأشتر و مقاماته بصفّين فيما سبق، والأشتر هو الّذي عانق عبدالله بن الزبير يوم الجمل فاصطرعا على ظهر فرسيهما حتّى وقعا إلى الأرض فجعل عبدالله يصرخ من تحته: اقتلوني و مالكاً، فلم يعلم من الّذي يعنيه لشدّة الاختلاط و ثوران النقع فلو قال اقتلوني والأشتر لقتلا جميعاً، فلمّا افترقا قال الأشر الأشتر:

أعايش لولا أنّني كنت طاوياً *** ثلاثاً لألفيت ابن اختك هالكاً

غداة ينادي والرماح تنوشه *** كوقع الصياصي اقتلوني و مالكاً

فنجّاه منّي شبعه و شبابه *** و أنّي شيخ لم أكن متماسكاً

و يقال: إنّ عائشة فقدت عبد الله فسألت عنه، فقيل لها: عهدنابه و هو معانق للأشتر، فقالت: واثكل أسماء و مات الأشتر في سنة تسع وثلاثين متوجّهاً إلى مصر والياً عليها

لعلىّ عليه السّلام، قيل: سقى سمّاً، وقيل: إنّه لم يصحّ ذلك وإنّما مات حتف أنّفه، فأمّا ثناء أمير المؤمنين عليه السّلام في هذا الفصل فقد بلغ فيه مع اختصاره مالا يبلغ بالكلام الطويل، و العمري لقد كان الأشتر أهلاً لذلك، كان شديد البأس جواداً رئيساً حليماً فصيحاً شاعراً، و كان يجمع بين اللّين و العنف، فيسطو في موضع السطوة و يرفق في موضع الرفق. (1)

أقول: وقال ابن أبي الحديد في شرح وصايا أوصى أمير المؤمنين عليه السّلام إلى الحارث الهمدانيّ: هو الحارث بن عبدالله بن كعب بن أسد بن مخلّد بن حارث بن سبيع بن معاوية الهمدانيّ، كان أحد الفقهاء و صاحب علىّ عليه السّلام، و إليه تنسب الشيعة الخطاب الّذي خاطب به في قوله عليه السّلام:

یا حار همدان من يمت يرني *** من مؤمن أو منافق قبلاً

أقول: رأيت في بعض مؤلّفات أصحابنا: روي أنّه دخل أبو أمامة الباهليّ على معاوية، فقرّبه و أدناه ثمّ دعا بالطعام، فجعل يطعم أبا أمامة بيده، ثمّ أوسع رأسه و لحيته طيباً بيده، و أمر له ببدرة من دنانير فدفعها إليه، ثمّ قال: يا أبا أمامة بالله أنا خير أم علىّ بن أبي طالب؟ فقال أبو أمامة! نعم ولا كذب و لو بغير الله سألتني لصدقت علىٌّ والله خير منك و أكرم وأقدم إسلاماً، و أقرب إلى رسول الله قرابة وأشدّ في المشركين نكاية، و أعظم عند الأُمّة غناء. أتدري من عليّ يا معاوية؟ ابن عمّ رسول الله صلّي الله عليه و آله و زوج ابنته سيّدة نساء العالمين، و أبو الحسن و الحسين سيّدي شباب أهل الجنّة، وابن أخي حمزة سيّد الشهداء، و أخو جعفر ذي الجناحين، فأين تقع أنت من هذا يا معاوية أظننت أنّى سأُخيّرك على علىّ بألطافك و طعامك وعطائك فأدخل إليك مؤمناً و أخرج منك كافراً؟ بئس ما سوّلت لك نفسك يا معاوية. ثمّ نهض و خرج من عنده، فأتبعه بالمال فقال: لا والله لا أقبل منك ديناراً واحداً.

14 - ختص: جعفر بن الحسين المؤمن و أحمد بن هارون الفاميّ و جماعة من


1) شرح النهج 625/3-627

مشائخنا، عن ابن الوليد، عن الصفّار، عن عليّ بن إسماعيل بن عيسى، عن حمّاد ابن عیسی، عن الحسين بن المختار، عن الحارث بن المغيرة قال: قال لي أبو عبد الله عليه السّلام: أيّ شيّ تقولولن أنتم؟ فقال: نقول: هلك الناس إلّا ثلاثة، فقال أبو عبد الله عليه السّلام: فأين ابن ليلى و شتير؟ فسألت حمّاد بن عيسى عنهما، قال: كانا موليين أسودين لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام. (1)


1) الاختصاص: 70-71

باب 7: باب النوادر

1 - ن، لى: ابن المتوكّل، عن أبيه، عن الريّان بن الصلت، عن الرضا عن آبائه عليهم السّلام قال: رأى أمير المؤمنين عليه السّلام رجلاً من شيعته بعد عهد طويل و قد أثّر السنّ فيه، وكان يتجلّد في مشيه، فقال عليه السّلام: إنك لتتجلّد: قال: على أعدائك يا أمير المؤمنين فقال عليه السّلام: أجد فيك بقيّة، قال: هي لك يا أمير المؤمنين. (1)

2 – لي: ابن موسى، عن الأسديّ، عن الفزاريّ عن عباد بن يعقوب، عن منصور بن لی أبي نويرة، عن أبي بكر بن عيّاش، عن قرن أبي سليمان الضّبّيّ قال: أرسل عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السّلام إلى لبيد العطارديّ بعض شرطه فمرّوا به على مسجد سمّاك، فقام إليه نعيم بن دجاجة الأسدي فحال بينهم و بينه، فأرسل أمير المؤمنين عليه السّلام إلى نعيم فجيء به، قال: فرفع أمير المؤمنين عليه السّلام شيئاً ليضربه، فقال نعيم: والله إنّ صحبتك لذلّ، و إنّ خلافك لكفر فقال أمير المؤمنين عليه السّلام و تعلم ذاك؟ قال: نعم، قال: خلّوه. (2)


1) عيون الاخبار: 167 – 168؛ أمالي الصدوق: 107

2) أمالي الصدوق: 219

أبواب: وفاته صلوات الله عليه

باب 1: اخبار الرسول الله صلّي الله عليه و آله بشهادته و اخباره صلوات الله عليه بشهادة نفسه

1 - ن، لى: الطالقاني، عن أحمد الهمداني، عن عليّ بن الحسن بن الفضّال عن أبيه، عن الرضا، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة النبي صلّي الله عليه و آله في فضل شهر رمضان فقان عليه السّلام: فقمت فقلت: يا رسول الله ما أفضل الأعمال في هذا الشهر؟ فقال: يا أبا الحسن أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عزّ وجلّ، ثمّ بكى، فقلت: يا رسول الله ما يبكيك؟ يا عليّ أبكي لما يستحلُّ منك في هذا الشهر، كأني بك و أنت تصلّي لربّك و قد أنبعث أشقى الأوّلين والآخرين شقيق عاقر ناقة ثمود فضربك ضربة على قرنك فخضب منها لحيتك، قال أمير المؤمنين عليه السّلام: فقلت: يا رسول الله وذلك في سلامة من ديني؟ فقال صلّي الله عليه و آله: في سلامة من دينك، ثمّ قال صلّي الله عليه و آله: يا عليّ من قتلك فقد قتلني، و من أبغضك فقد أبغضني، و من سبّك فقد سبّني، لأنّك منّي كنفسي، روحك من روحي و طينتك من طينتي إنّ الله تبارك و تعالى خلقني و إيّاك واصطفاني وإيّاك واختارني للنبوّة واختارك للإمامة، فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوّتي يا عليّ أنت وصيّي و أبو ولديّ، و زوج ابنتي و خليفتي على

أُمتي في حياتي و بعد موتي أمرك أمري و نهيك نهيي أُقسم بالّذي بعثني بالنبوّة و جعلني خير البريّة إنّك لحجة الله على خلقه، و أمينه على سرّه، و خليفته على عباده. (1)

2 - ن: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطّاب، عن الحكم بن مسكين، عن صالح بن عقبة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: جاء رجل من اليهود إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فسأله عن أشياء إلى أن قال: كم يعيش وصيّ نبيّكم بعده؟ قال: ثلاثين سنة قال: ثمّ مه يموت أو يقتل؟ قال: يقتل يضرب على قرنه فتخضب لحيته، قال: صدقت والله إنّه لبخطّ هارون وإملاء موسى عليه السّلام: الخبر.

3 - ما: بإسناد أخي دعبل عن الرّضا عن آبائه عليهم السّلام قال: خطب النّاس أمير المؤمنين عليه السّلام: بالكوفة فقال: معاشر الناس إنّ الحقّ قد غلبه الباطل، و ليغلبنّ الباطل عمّا قليل، أين أشقاكم - أو قال شقيّكم، شكّ أبي - هذا، فوالله ليضربنّ هذ فليخضبنّها من هذه - و أشار بيده إلى هامته و لحيته -.

4 – ما: أبو عمر، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي إسحاق عن هبيرة بن مريم قال: سمعت عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يقول - و مسح لحيته -: ما يحبس أشقاها أن يخضبها عن أعلاها بدم؟ (2)

5 - شا: ابن محبوب، عن الثماليّ عن أبي إسحاق السبيعيّ، عن ابن نباتة قال: أتى ابن ملجم أمير المؤمنين عليه السّلام فبايعه فيمن بايع، ثمَّ أدبر عنه فدعاه عليه أن لا يغدر و لا ينكث، ففعل، ثمّ أدبر عنه فدعاه أمير المؤمنين عليه السّلام فتوثّق منه و توكّد عليه ألّا يغدر و لا ينكث، ففعل، ثمّ أدبر عنه فدعاه أمير المؤمنين الثالثة فتوثّق منه و توكّد عليه أن لا يغدر و لا ينكث، فقال ابن ملجم لعنه الله: والله يا أمير المؤمنين ما رأيتك فعلت هذا بأحد غيري، فقال


1) عيون الأخبار: 163 – 165؛ امالي الصدوق: 57-58

2) أمالي الشيخ: 167

أمير المؤمنين عليه السّلام:

أُريد حباءه و يريد قتلي *** عذيرك من خليلك من مراد

امض يا ابن ملجم فو الله ما أرى أن تني بما قلت. (1)

6 - شا: روى أبو زيد الأحول عن الأجلح عن أشياخ كندة قال: سمعتهم أكثر من عشرين مرّة يقولون: سمعنا عليّاً عليه السّلام على المنبر يقول: ما يمنع أشقاها أن يخضبها من فوقها بدم؟ و يضع يده على لحيته. (2)

7 – کشف: و من مناقب الخوارزميّ يرفعه إلى أبي سنان الدوليّ أنّه عاد عليّاً في شكوى اشتكاها قال: فقلت له: تخوّفنا عليك يا أمير المؤمنين في شكواك هذه، فقال: لكنّي والله ما تخوّفت على نفسي، لأنّي سمعت رسول الله صلّي الله عليه و آله الصادّق المصدق يقول: إنّك ستضرب ضربة ههنا - و أشار إلى صدغيه - فيسيل دمها حتّى يخضب لحيتك، و يكون صاحبها أشقاها كما كان عاقر الناقة أشقى نمود.

و بإسناده عن جابر قال: إنّي لشاهد لعليّ و قد أتاه المرادي يستحمله فحمله ثمّ قال «شعر»:

عذيري من خليلي من مراد *** أُريد حباءه و يريد قتلي

كذا أورده فخر خوارزم، والّذي نعرفه «أُريد حباءه و يريد قتلي * عذيري» البيت.

ثمَّ قال: هذا والله قاتلي قالوا يا أمير المؤمنين أفلا تقتله؟ قال: لا، فمن يقتلني إذاً؟ ثمّ قال: «شعر»:

اشدد حيازيمك للموت فإنَّ الموت لاقيك *** ولا تجزع من الموت إذا حلّ بناديك. (3)

8 - قب: روي أنّه جرح عمرو بن عبدودّ رأس علىّ عليه السّلام يوم الخندق. فجاء إلى


1) الارشاد: 6

2) كشف الغمة: 128 - 130

3) الارشاد: 7

رسول الله صلّي الله عليه و آله فشدّه و نفث فيه فبرأ، وقال أين أكون إذا خضبت هذة من هذه؟ (1)

9 - د: في كتاب تذكرة الخواصّ ليوسف الجوزيّ قال أحمد في الفضائل: قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: يا على أتدري من أشقي الأولين والآخرين؟ قلت: الله و رسوله أعلم، قال: من يخضب هذه من هذه – يعني لحيته من هامته -.

قال الزهريّ: كان أمير المؤمنين عليه السّلام يستبطىء القاتل فيقول: متى يبعث أشقاها؟ و قال: قدم وفد من الخوارج من أهل البصرة فيهم رجل يقال له الجعد بن نعجة، فقال له: يا عليّ اتّق الله فإنّك ميّت، فقال له: بل أنا مقتول بضربة على هذا فتخضب هذه - يعني لحيته من رأسه - عهد معهود و قضاء مقتضيّ و قد خاب من افترى.

و عن فضالة بن أبي فضالة الأنصاريّ - وكان أبو فضالة من أهل بدر قتل بصفّين مع أمير المؤمنين عليه السّلام - قال فضالة: خرجت مع أبي فضالة عائداً أمير المؤمنين عليه السّلام من مرض أصابه بالكوفة، فقال له أبي: ما يقيمك هيهنا بين أعراب جهينة؟ تحمّل إلى المدينة. فإن أصابك أجلك وليك أصحابك وصلّوا عليك، فقال : إنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله عهد إلىِ أن لا أموت حتِى تخضب هذه من هذه أي لحيته من هامته.

و ذكر ابن سعد في الطبقات أنِ أمير المؤمنين عليه السّلام لمِا جاء ابن ملجم و طلب منه البيعة طلب منه فرساً أشقر، فحمله عليه فركبه، فأنشد أمير المؤمنين: «أريد حباءه» البيت.

و عن محمِد بن عبيدة قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: ما يحبس أشقاكم أن يجيء فيقتلني، اللّهمّ إنّى قد سئمتهم و سئموني، فأرحهم منّى و أرحني منهم، قالوا: يا أمير المؤمنين أخبرنا بالّذي يخضب هذه من هذه نبيذ عشيرته، فقال: إذاً والله تقتلون بي غير قاتلي. (2)

10 - حة: رأيت في كتاب عن حسن بن الحسين بن طحّال المقداديّ قال: روى الخلف عن السلف عن ابن عبّاس أنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله قال لعليّ عليه السّلام: يا عليّ إنّ الله عزّ وجلّ


1) لم نظفر به في المصدر

2) تذكرة الخواص: 100-101

عرض مودتنا أهل البيت على السماوات والأرض، فأوّل من أجاب منها السماء السابعة، فزيّنها بالعرش والكرسيّ، ثمّ السماء الرابعة فزينّها بالبيت المعمور، ثمّ السماء الدنيا فزيّنها بالنّجوم، ثمّ أرض الحجاز فشرّفها بالبيت الحرام ثمّ أرض الشام فزيّنها ببيت المقدس، ثمّ أرض طيّبة فشرّفها بقبري ثمّ أرض كوفان فشرّ فها بقبرك يا عليّ؛ فقال له: يا رسول الله أُقبر بكوفان العراق؟ فقال: نعم يا علىّ تقبر بظاهرها قتلاً بين الغريين و الذكوات البيض، يقتلك شقيّ هذه الأُمّة عبدالرحمن بن ملجم، فو الّذي بعثني بالحقّ نبيّاً ما عاقر ناقة صالح عند الله بأعظم عقاباً منه يا عليّ ينصرك من العراق مائة ألف سيف. (1)


1) فرحة الغرى: 18-19

باب 2: كيفية شهادته عليه السلام و وصيته و غسله و الصلاة عليه و دفنه

1 - قب: قبض صلوات الله عليه قتيلاً في مسجد الكوفة وقت التنوير ليلة الجمعة، لتسع عشرة ليلة مضين من شهر رمضان على يدي عبدالرحمن بن ملجم المراديّ لعنه الله، وقد عاونه وردان بن مجالد من تيم الرباب و شبيب بن بجرة و الأشعث بن قيس، وقطام بنت الأخضر، فضربه سيفاً على رأسه مسموماً، فبقي يومين إلى نحو الثلث من اللّيل، و له يومئذ خمس وستون سنة في قول الصادق عليه السّلام وقالت العامّة: ثلاث وستّون سنة، عاش مع النبيّ صلّي الله عليه و آله بمكّة ثلاث عشرة سنة و بالمدينة عشر سنين، وقد كان هاجر و هو ابن أربع و عشرين سنة، وضرب بالسيف بين يدي النبيّ صلّي الله عليه و آله و هو ابن ستّة عشرة سنة، و قتل الأبطال و هو ابن تسع عشرة سنة، و قلع باب خيبر و له ثمان وعشرون سنة، وكانت مدّة إمامته ثلاثون سنة منها أيّام أبي بكر سنتان و أربعة أشهر، و أيّام عمر تسع سنين و أشهر و أيّام - و عن الفرياني: عشر سنين وثمانية أشهر - و أيّام عثمان اثنتا عشرة سنة، ثمّ آتاه الله الحقّ خمس سنين و أشهراً؛ وكان عليه السّلام أمر بأن يخفى قبره لما عرف من بني أُميّة و عداوتهم

فيه، إلى أن أظهره الصّادق عليه السّلام، ثمّ إنّ محمّد بن زيد الحسنىّ أمر بعمارة الحائر بكربلاء و البناء عليهما، و بعد ذلك زيد فيه، وبلغ عضد الدولة الغاية في تعظيمهما والأوقاف عليهما. (1)

2 - كا: قتل عليه السّلام في شهر رمضان لتسع بقين منه ليلة الأحد سنة أربعين من الهجرة و هو ابن ثلاث وستّين سنة، بقي بعد قبض النبيّ صلّي الله عليه و آله ثلاثين سنة. (2)

3 - يب: الشيخ، عن أحمد بن محمّد عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد، عن حريز؛ عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهماالسّلام قال: الغسل في سبعة عشر موطناً، وساق الحديث إلى أن قال: وليلة إحدى و عشرين من شهر رمضان، وهي اللّيلة الّتى أُصيب فيها [سيّد] أوصياء الأنبياء، وفيها رفع عیسی بن مریم و قبض موسى عليه السّلام، الخبر. (3)

4- لي: أبي، عن السعد آباديّ، عن البرقيّ، عن أبيه، عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفيّ، عن أبي حمزة الثماليّ، عن حبيب بن عمرو قال: دخلت على أمير المؤمنين عليه السّلام في مرضه الّذي قبض فيه، فحلّ عن جراحته، فقلت: يا أمير المؤمنين ما جرحك هذا بشيء و ما بك من بأس، فقال لي: يا حبيب أنا و الله مفارقكم الساعة، قال: فبكيت عند ذلك وبكت أُمّ كلثوم وكانت قاعدة عنده، فقال لها: ما يبكيك يا بنيّة؟ فقالت: ذكرت يا أبه أنّك تفارقنا الساعة فبكيت، فقال لها: يا بنيّة لا تبكينَّ فو الله لوترين ما يرى أبوك ما بكيت قال حبيب: فقلت له: و ما الّذي ترى يا أمير المؤمنين؟ فقال: يا حبيب أرى ملائكة السماء و النبيّين بعضهم في أثر بعض وقوفاً إلى أن يتلقّوني، و هذا محمّد رسول الله صلّي الله عليه و آله جالس عندي يقول: أقدم فإن أمامك خير لك ممّا أنت فيه؛ قال: فما خرجت


1) مناقب آل أبي طالب 78/2

2) اصول الكافى (الجزء الأوّل من الطبعة الحديثة): 452

3) التهذيب 32/1

من عنده حتّى توفّى عليه السّلام.

فلمّا كان من الغدو أصبح الحسن عليه السّلام قام خطيباً على المنبر فحمد الله و أثنى عليه ثمّ قال: أيّها الناس في هذه الليلة نزل القرن و في هذه الليلة رفع عيسى بن مريم و في هذه الليلة قتل يوشع بن نون، و في هذه الليلة مات أبي أمير المؤمنين عليه السّلام عليه السّلام لا يسبق أبي أحد كان على قبله من الأوصياء إلى الجنّة، ولا من يكون بعده، وإن كان رسول الله صلّي الله عليه و آله ليبعثه في السريّة فيقاتل جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن يساره، و ما ترك صفراء ولا بيضاء إلّا سبعمائة در هم فضلت من عطائه كان يجمعها ليشتري بها خادماً لأهله. (1)

5 – جا، ما: المفيد، عن محمّد بن عمر الجعابيّ، عن ابن عقدة، عن موسى بن يوسف القطَّان، عن محمّد بن سليمان المقريّ، عند عبد الصمد بن عليّ النوفليّ عن أبي إسحاق السبيعيّ، عن الأصبغ بن نباتة قال: لمّا ضرب ابن ملجم لعنه الله أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام عدونا نفر من أصحابنا أنا والحارث وسويد بن غفلة و جماعة معنا، فقعدنا على الباب، فسمعنا البكاء فبكينا، فخرج إلينا الحسن بن عليّ عليه السّلام فقال: يقول لكم أمير المؤمنين عليه السّلام: انصرفوا إلى منازلكم فانصرف القوم غيري، فاشتدّ البكاء من منزله فبكيت، و خرج الحسن عليه السّلام وقال: ألم أقل لكم انصرفوا؟ فقلت: لا والله يا ابن رسول الله صلّي الله عليه و آله لا يتابعني نفسي و و لا يحملني رجلي أنصرف حتّى أرى أمير المؤمنين عليه السّلام قال: فبكيت، و دخل فلم يلبث أن خرج فقال لي: ادخل، فدخلت على أمير المؤمنين عليه السّلام فإذا هو مستند معصوب الرأس بعمامة صفراء قد نزف و اصفر وجهه ما أدري وجهه أصفرَّ أو العمامة فأكببت عليه فقبّلته وبكيت فقال لي لاتبك يا أصبغ فإنّها والله الجنّة، فقلت له: جعلت فداك إنّي أعلم والله أنّك تصير إلى الجنّة، وإنّما أبكي لفقداني إيّاك يا أمير المؤمنين جعلت فداك حدّثني بحديث سمعته من رسول الله صلّي الله عليه و آله فإنّي أراك لا أسمع منك حديثاً بعد


1) أمالي الصدوق: 192

يومي هذا أبداً، قال: نعم يا أصبغ دعاني رسول الله صلّي الله عليه و آله يوماً فقال لي: يا عليّ انطلق حتّى تأتي مسجدي ثمّ تصعد منبري، ثمّ تدعو الناس إليك فتحمد الله تعالى و تثني عليه و تصلّي علىّ صلاة كثيرة، ثمّ تقول: أيّها الناس إنّي رسول رسول الله إليكم، و هو يقول لكم: إنّ لعنة الله و لعنة ملائكته المقرّبين و أنبيائه المرسلين و لعنتي على من انتمى إلى غير أبيه، أو ادّعى إلى غير مواليه أو ظلم أجيراً أجره، فأتيت مسجده صلّي الله عليه و آله و وصعدت منبره، فلمّا رأتني قريش و من كان في المسجد أقبلوا نحوي، فحمدت الله و أثنيت عليه وصلّيت على رسول الله صلّي الله عليه و آله صلاة كثيرة ثمّ قلت: أيّها النّاس إنّى رسول رسول الله إليكم، و هو يقول لكم: ألا إنّ لعنة الله ولعنة ملائكته المقرّبين و أنبيائه المرسلين و لعنتي إلى من انتمى إلى غير أبيه أو ادّعى إلى غير مواليه أو ظلم أجيراً أجره، قال: فلم يتكلّم أحد من القوم إلّا عمر بن الخطّاب، فإنّه قال: قد أبلغت يا أبا الحسن ولكنّك جئت بكلام غير مفسّر، فقلت: أُبلّغ ذلك رسول الله فرجعت إلى النبيّ صلّي الله عليه و آله فأخبرته الخبر، فقال: ارجع إلى مسجدي حتّى تصعد منبري، فاحمد الله وأثن عليه وصلّ عليّ ثمّ قل: أيّها النّاس ما كنّا لنجيئكم بشيء إلّا و عندنا تأويله و تفسيره، ألا وإنّي أنا أبوكم، ألا وإنّي أنا مولاكم، ألا وإنّي أنا أجيركم. (1)

6- كا: الحسين بن الحسن الحسنيّ رفعه و محمّد بن الحسن، عن إبراهيم ابن إسحاق الأحمريّ رفعه قال: لمّا ضرب أمير المؤمنين عليه السّلام حفٌ به العواد و قيل له: يا أمير المؤمنين أوص فقال: اثنوا لي وسادة، ثمّ قال: الحمد لله حقّ قدره متّبعين أمره، أحمده كما أحبّ، ولا إله إلّا الله الواحد الأحد الصمد كما انتسب، أيّها الناس كلّ امرىء لاق في فراره ما منه يفرّ، و الأجل مساق النفس إليه و الهرب منه موافاته كم أطردت الأيام أبحثها عن مكنون هذا الأمر فأبى الله عزّ ذكره إلّا إخفاء هيهات علم مكنون، أمّا وصيّتي فأن لا تشركوا بالله جلّ ثناؤه شيئاً، ومحمّد صلّي الله عليه و آله فلا تضيّعوا سنّته، أقيموا هذين العمودين و أوقدوا هذين


1) أمالى المفيد: 208-209؛ أمالي الشيخ: 76-77

المصباحين وخلاكم ذمّ مالم تشردوا، حمّل كلّ امرىء منكم مجهوده، و خفّف عن الجهلة، ربّ رحيم و إمام عليم و دين قويم، أنا بالأمس صاحبكم و اليوم عبرة لكم و غداً مفارقكم إن تثبت الوطأة في هذه المزلّة فذاك المراد، و إن تدحض القدم فإنّا كنّا في أفياء أغصان و ذرى رياح و تحت ظلّ غمامة اضمحلّ في الجوّ متلفّقها و عفا في الأرض مخطّها، و إنّما كنت جاراً جاوركم بدني أيّاماً، وستعقبون منّي جثّة خلاء ساكنة بعد حركة، وكاظمة بعد نطق، ليعظكم هدوّي و خفوت إطراقي و سكون أطرافي فإنّه أوعظ لكم من الناطق البليغ، ودَّعتكم وداع مرصد للتلاقي غداً ترون أيّامي و يكشف الله عزّ و جلّ عن سرائري، و تعرفوني بعد خلوّ مكاني و قيام غيري مقامي، إن أبق فأنا ولىُّ دمي، و إن أفن فالفناء میعادي و إن أعف فالعفولي قربة ولكم حسنة، فاعفوا واصفحو،ا ألا تحبّون أن يغفر الله لكم؟ فيالها حسرة على كلّ ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجّة، أو يؤدّيه أيّامه إلى شقوة، جعلنا الله وإيّاكم ممّن لا يقصر به عن طاعة الله رغبة، أو تحلُّ به بعد الموت نقمة، فإنّما نحن له و به. ثمّ أقبل على الحسن عليه السّلام فقال: يا بنىّ ضربة مكان ضربة و لا تأثم. (1)

7- حة: محمّد بن أحمد بن داود القميّ، عن محمّد بن عليّ بن الفضل، عن عليّ بن الحسين بن يعقوب، عن جعفر بن أحمد بن يوسف، عن عليّ بن بدرج الجاحظ عن عمروبن اليسع قال: جاءني سعد الإسكاف فقال: يا بنيّ تحمل الحديث؟ قلت: نعم، فقال: حدّثني أبو عبد الله عليه السّلام قال: لمّا أُصيب أمير المؤمنين عليه السّلام قال للحسن و الحسين عليهماالسّلام: غسّلاني و كفناني و حنّطاني و احملاني على سريري. و احملا مؤخّره تكفيان مقدّمه - و في رواية الكلينيّ عن عليّ بن محمّد رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السّلام لمّا غسل أمير المؤمنين عليه السّلام نودوا من جانب البيت: إن أخذتم مقدّم السرير كفيتم مؤخّره، و إن أخذتم مؤخّره كفيتم مقدّمه - رجعنا إلى تمام الحديث: فإنّكما تنتهيان إلى قبر محفور والحد ملحود و لبن محفوظ فالحداني و


1) اصول الكافى (الجزء الأوّل من الطبعة الحديثة): 299 - 300

أشرجا عليَّ اللّبن، وارفعا لبنة ممّا عند رأسي فانظرا ما تسمعان، فأخذا اللّبنة من عند الرأس بعد ما أشرجا عليه اللّبن فإذا ليس بالقبر شيء، و إذا هاتف يهتف: أمير المؤمنين عليه السّلام كان عبداً صالحاً، فألحقه الله عزّوجلّ بنبيّه صلّي الله عليه و آله، وكذلك يفعل بالأوصياء بعد الأنبياء، حتّى لو أنّ نبيّاً مات في الشرق ومات وصيّه في الغرب الحق الله الوصيّ بالنبيّ. (1)

8- حة : ذكر الفقيه محمّد بن معدّ الموسوي قال: رأيت في بعض الكتب الحديثيّة القديمة ما صورته: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عبدالعزيز بن عامر الدّهان قال: حدّثنا عليّ بن عبدالله الأنباريّ، قال: حدّثني محمّد بن أحمد بن عيسى ابن أخي الحسن بن يحيى، قال: حدّثني محمّد بن الحسن الجعفريّ قال: وجدت في كتاب أبي وحدّثتني أُمّي عن أُمّها أنّ جعفر بن محمّد حدّثها أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أمر ابنه الحسن عليه السّلام أن يحفر له أربع قبور في أربع مواضع: في المسجد و في الرحبة و في الغريّ و في دار جعدة بن هبيرة، و إنما أراد بهذا أن لا يعلم أحد من أعدائه موضع قبره. (2)

9- حة: ذكر جعفر بن مبشِّر في كتابه في نسخة عتيقة عندي ما صورته قال: قال المدائنيّ: عن أبي زكريّا، عن أبي بكر الهمدانيّ، عن الحسين بن علوان عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة و عبد الله بن محمّد، عن عليّ بن اليمانيّ، عن أبي حمزة الثماليّ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ، والقاسم بن محمّد المقريّ، عن عبد الله بن زيد، عن المعافا بن عبدالسلام، المعافابن عن أبي عبدالله الجدليّ قال: استنفر عليّ بن أبي طالب عليه السّلام الناس في قتال معاوية في الصيف، و ذكر الحديث مطوّلاً و قال في آخره أبو عبدالله الجدليّ، و قد حضره عليه السّلام و هو يوصي الحسن فقال: يا بنيّ إنّي ميّت من ليلتي هذه، فإذا أنا متُّ فاغسلني و كفّنّي و حنّطني بحنوط جدّك، وضعني على سريري، ولا يقربنّ أحد منكم مقدّم السرير فإنكم تكفونه، فإذا حمل


1) فرحة الغرى: 21-22

2) فرحة الغرى: 22-23

المقدّم فاحملوا المؤخّر، وليتّبع المؤخّر المقدّم حيث ذهب فإذا وضع المقدّم فضعوا المؤخّر، ثمّ تقدّم أي بنىّ فصلّ عليّ، فكبّر سبعاً فإنّها لن تحلّ لأحد من بعدي إلّا لرجل من ولدي يخرج في آخر الزمان يقيم اعوجاج الحقّ، فإذا صلّيت فخطّ حول سريري، ثمّ احفر لي قبراً في موضعه إلى منتهى كذا وكذا، ثمّ شقّ لحداً فإنّك تقع على ساجة منقورة ادّخرها لي أبي نوح، وضعني في الساجة، ثمّ ضع عليّ سبع لبن كبار، ثمّ ارقب هنيئة، ثمّ انظر فإنّك لن تراني الحدي. (1)

10 – حة: محمّد بن أحمد بن داود عن سلامة، عن محمّد بن جعفر المؤدّب، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن يعقوب بن زيد عن علىّ بن أسباط، عن أحمد بن حباب قال: نظر أمير المؤمنين عليه السّلام إلى ظهر الكوفة فقال: ما أحسن منظرك و أطيب ريحك] قعرك اللّهمّ اجعل قبري بها. (2)

11 - حة: عمّي عليّ بن طاووس، عن محمّد بن عبدالله بن زهرة، عن محمّد بن الحسن العلويّ، عن القطب الراونديّ، عن ذي الفقار بن معبد، عن المفيد محمد بن النعمان، قال: رواه عباد بن يعقوب الرواجنيّ قال: حدّثنا حسّان بن عليّ القسريّ، قال: حدّثنا مولى لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال: لمّا حضرت أمير المؤمنين عليه السّلام الوفاة قال للحسن و الحسين عليهماالسّلام: إذا أنامتّ فاحملاني على سرير ثمّ أخرجاني و احملا مؤخّر السرير فإنّكما تكفيان مقدّمه، ثمّ ايتابي الغريّين فإنّكما ستريان صخرة بيضاء، فاحتفرا فيها فإنّكما ستجدان فيها ساجة، فاد فناني فيها؛ قال: فلمّا مات أخرجناه و جعلنا نحمل مؤخّر السرير و نكفى مقدّمه، و جعلنا نسمع دويّاً و حفيفاً حتّى أتينا الغريّين، فإذا صخرة بيضاء تلمع نوراً، فاحتفرنا فإذا ساجة مكتوب عليها: ما ادّخر نوح عليه السّلام لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام فدفنّاه فيها و انصرفنا و نحن مسرورون بإكرام الله تعالى لأمير المؤمنين عليه السّلام، فلحقنا قوم من الشيعة لم يشهدوا الصلاة


1) فرحة الغرى: 23 - 24

2) فرحة الغرى: 22

عليه، فأخبرناهم بماجرى و بإكرام الله تعالى أمير المؤمنين عليه السّلام، فقالوا: نحبّ أن نعاين من أمره ما عاينتم، فقلنا لهم: إنّ الموضع قد عُفى أثره بوصيّة منه عليه السّلام نفضوا و عادوا إلينا فقالوا: إنّهم احتفروا فلم يروا شيئاً. (1)

شا: عباد بن يعقوب الّواجنيّ مثله. (2)

12 - حة: خاتم العلماء نصير الدين، عن والده عن السيّد فضل الله الحسني الراوندي، عن ذي الفقار بن معبد، عن الطوسيّ - و من خطّه نقلت - عن المفيد عن محمد بن أحمد بن داود عن محمّد بن بكّار، عن الحسن بن محمّد الفزاريّ، عن الحسن ابن عليّ النحّاس، عن جعفر الرمّانيّ، عن يحيى الحمّانيّ، عن محمّد بن عبيد الطيالسيّ، عن مختار التّمار، عن أبي مطر قال: لمّا ضرب ابن ملجم الفاسق لعنة الله أمير المؤمنين عليه السّلام قال له الحسن عليه السّلام: أقتله؟ قال: لا ولكن احبسه فإذا متُّ فاقتلوه، فإذا متُّ فادفنوني في هذا الظهر في قبر أخويّ هود و صالح. (3)

13 – حة: بهذا الإسناد عن سعد، عن أحمد بن الحسين بن سعيد، عن أبيه عن ابن أبي نجران، عن عليّ بن أبي حمزة، عن عبدالرّحيم القصير قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قبر أمير المؤمنين عليه السّلام فقال: أمير المؤمنين مدفون في قبر نوح، قال: قلت: و من نوح؟ قال: نوح النبيّ عليه السّلام، قلت: كيف صار هكذا؟ فقال: إنّ أمير المؤمنين صدِّيق هيّأ الله له مضجعه مضجع صدِّيق، يا عبدالرحيم إنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله أخبرنا بموته و بموضع دفن فيه، فأنزل الله عزّوجلّ حنوطاً من عنده مع حنوط أخيه رسول الله صلّي الله عليه و آله، و أخبره أنّ الملائكة تنشر له قبره فلمّا قبض عليه السّلام كان فيها أوصى به ابنيه الحسن و الحسين عليهما السّلام إذ قال لهما: إذا متُّ فغسّلاني و حنّطاني و احملاني باللّيلة سرّاً، واحملا يا ابنيَّ مؤخّر السرير و اتّبعا مقدّمه فإذا


1) فرحة الغرى: 26-27

2) الارشاد للمفيد: 11-12

3) فرحة الغرى: 27-28

وُضع فضعا، و ادفناني في القبر الّذي يوضع السرير عليه و ادفناني مع يعينكما على دفنى اللّيل، و سويّا. (1)

14 - حة: أبو القاسم جعفر بن سعيد، عن الحسن بن الدرّبيّ، عن شاذان بن جبرئيل، عن جعفر الدوريستيّ، عن جدّه، عن المفيد قال و روى محمّد بن عمّار، عن أبيه، عن جابر بن يزيد قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام أين دفن أمير المؤمنين قال: دفن بناحية الغريّين، و دفن قبل طلوع الفجر، و دخل قبره الحسن الحسين و محمّد بنو عليّ عليه السّلام و عبد الله بن جعفر رضي الله عنه. (2)

شا: محمّد بن عمارة مثله. (3)

15 - حة: عبدالرحمن بن أحمد الحربيّ، عن عبدالعزيز بن الأخضر، عن أبي الفضل بن ناصر، عن محمّد بن عليّ بن ميمون، عن محمّد بن عليّ بن الحسين القسريّ، عن محمّد بن جعفر التميميّ، عن محمّد بن عليّ بن شاذان، عن حسن بن محمّد بن عبدالواحد، عن محمّد بن أبي السري، عن هشام بن محمّد بن السائب الكلبيّ قال: قال أبو بكر بن عيّاش: سألت أبا حصين، و عاصم بن بهدلة و الأعمش وغيرهم فقلت: أخبركم أحد أنّه [من] صلّى على عليّ و شهد دفنه؟ فقالوا لي: قد سألنا أباك محمّد بن سائب الكلبيّ فقال: أُخرج به ليلاً، خرج به الحسن والحسين عليهماالسّلام و ابن الحنفيّة و عبدالله بن جعفر في عدّة من أهل بيته، و دفن ليلاً في ذلك الظهر ظهر الكوفة، قال: قلت لأبيك: لم فعل به ذلك، قال: مخافة الخوارج و غيرهم. (4)

16 - شا: روى الفضل بن دكين: عن حيّان بن العباس، عن عثمان بن مغيرة قال: لمّا دخل شهر رمضان كان أمير المؤمنين عليه السّلام يتعشّى ليلة عند الحسن و ليلة عند الحسين و ليلة عن عبدالله بن العبّاس، وكان لا يزيد على ثلاث لقم، فقيل له ليلة من تلك اللّيالي في ذلك،


1) فرحة الغرى: 38

2) فرحة الغرى: 39-40

3) الارشاد للمفيد: 12

4) فرحة الغرى: 106-107

فقال: يأتيني أمر الله و أنا ،خميص إنّما هي ليلة أو ليلتان، فأُصيب عليه السّلام آخر اللّيل. (1)

17 - شا: روى إسماعيل بن زياد قال : حدّثتني أُمّ موسى خادمة عليّ عليه السّلام و هي حاضنة فاطمة ابنته عليهاالسّلام قالت: سمعت عليّاً عليه السّلام يقول لابنته أُمّ كلثوم: يا بنيّة إنّي أراني قلَّ ما أصحبكم، قالت: وكيف ذلك يا أبتاه؟ قال: إنّي رأيت رسول الله صلّي الله عليه و آله في منامي و هو يمسح الغبار عن وجهي و يقول: يا عليّ لا عليك قضيت ما عليك، قال: فما مكثنا إلّا ثلاثاً حتّى ضرب تلك الضربة، فصاحت أُمّ كلثوم، فقال: يا بنيّة لا تفعلي فإنّي أرى رسول الله صلّي الله عليه و آله يشير إلىّ بكفّه ويقول: يا علىّ هلمّ إلينا فإنّ ما عندنا هو خير لك. (2)

كشف: من مناقب الخوارزميّ مثله. (3)

18 - كا: العدّة، عن سهل، عن ابن يزيد أو غيره، عن سليمان كاتب عليّ ابن يقطين، عمّن ذكره، عن أبي عبدالله عليه السّلام قال: إنّ الأشعث بن قيس شرك فى دم أمير المؤمنين عليه السّلام، و ابنته جعدة سمّت الحسن عليه السّلام، و محمّد ابنه شرك في دم الحسين عليه السّلام. (4)

19 - شا: من الأخبار الواردة بسبب قتله عليه السّلام وكيف جرى الأمر في ذلك ما رواه جماعة من أهل السير منهم أبو مخنّف و إسماعيل بن راشد أبوهاشم الرفاعيّ و أبو عمرو الثقفيّ و غيرهم أنّ نفراً من الخوارج اجتمعوا بمكّة، فتذاكروا الأُمراء فعابوهم و عابوا أعمالهم، و ذكروا أهل النهروان و ترحّموا عليهم، فقال بعضهم لبعض: لو أنّا شرينا أنفسنا الله فأتينا أئمّة الضلال فطلبنا غرّتهم و أرحنا منهم العباد والبلاد و ثأرنا بإخواننا الشهداء بالنّهروان، فتعاهدوا عند انقضاء الحجّ على ذلك، فقال عبدالرحمن بن ملجم لعنه الله: أنا أكفيكم عليّاً، و قال البرك بن عبيد الله التميميّ: أنا أكفيكم معاوية، وقال عمرو بن بكر التميميّ: أنا أكفيكم عمر و بن العاص، وتعاقدوا على ذلك وتوافقوا على الوفاء و اتّعدوا شهر رمضان في ليلة


1) الارشاد للمفيد: 7

2) الارشاد للمفيد: 7

3) كشف الغمة: 130

4) لم نظفر به في المصدر

تسع عشرة منه، ثمّ تفرّقوا فأقبل ابن ملجم لعنه الله - وكان عداده في كندة - حتّى قدم الكوفة، فلقي بها أصحابه فكتمهم أمره مخافة أن ينتشر منه شيء، فهو في ذلك إذ زار رجلاً من أصحابه ذات يوم من تيم الرباب، فصادف عنده قطامة بنت الأخضر التيميّة، وكان أمير المؤمنين عليه السّلام قتل أباها و أخاها بالنّهروان. وكانت من أجمل نساء أهل زمانها، فلمّا رآها ابن ملجم شغف بها و اشتدّ إعجابه بها، وسأل في نكاحها وخطبها، فقالت له: ما الّذي تسمّي لي من الصداق؟ فقال لها: احتكمي ما بدالك فقالت له: أنا محتكمة عليك ثلاثة آلاف درهم و وصيفاً و خادماً وقتل علىّ بن أبي طالب، فقال لها: لك جميع ما سألت فأمّا قتل علىّ بن أبي طالب عليه السّلام فأنّى لي بذلك؟ فقالت: تلتمس غرّته، فإنّ أنت قتلته شفيت نفسي و هناك العيش معي، و إن أنت قتلت فما عند الله خير لك من الدنيا، فقال: أما و الله ما أقدمني هذا المصر - وقد كنت هارباً منه لا آمن مع أهله - إلّا ما سألتني من قتل عليّ بن أبي طالب، فلك ما سألت، قالت: فأنا طالبة لك بعض من يساعدك على ذلك و يقويك، ثمّ بعثت إلى وردان بن مجالد من تيم الرباب فخبّرته الخبر، وسألته معونة ابن ملجم لعنه الله، فتحمّل ذلك لها، و خرج ابن ملجم فأتى رجلاً من أشجع يقال له شبيب بن بجرة، فقال: يا شبيب هل لك في شرف الدنيا والآخرة؟ قال: و ما ذاك؟ قال: تساعدني على قتل عليّ بن أبي طالب، وكان شبيب على رأي الخوارج، فقال له: يا ابن ملجم هبلتك الهبول لقد جئت شيئاً إدّاً، وكيف تقدر على ذلك؟ فقال له ابن ملجم: نكمن له في المسجد الأعظم فإذا خرج لصلاة الفجر فتكنا به، فإن نحن قتلناه شفينا أنفسنا و أدركنا ثأرنا، فلم يزل به حتّى أجابه، فأقبل معه حتّى دخلا المسجد الأعظم على قطامة و هي معتكفة في المسجد الأعظم قد ضربت عليها قبّة، فقالا لها: قد اجتمع رأينا على قتل هذا الرجل، فقالت لها: إذا أردتما ذلك فائتياني في هذا الموضع، فانصرفا من عندها، فلبثا أيّاماً ثمّ أتياها ومعهما الآخر ليلة الأربعاء لتسعة عشرة [اليلة] خلت من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة، فدعت لهم بحریر فعصبت به

صدورهم، و تقلّدوا أسيافهم و مضوا و جلسوا مقابل السدّة التي كان يخرج منها أمير المؤمنين عليه السّلام إلى الصلاة، وقد كانوا قبل ذلك ألقوا إلى الأشعث ابن قيس ما في نفوسهم من العزيمة على قتل أمير المؤمنين عليه السّلام، و و واطأهم على ذلك و حضر الأشعث بن قيس في تلك اللّيلة لمعونتهم على ما اجتمعوا عليه، وكان حجر ابن عديّ تلك اللّيلة بائتاً في المسجد، فسمع الأشعث يقول: يا ابن ملجم النجاء النجاء لحاجتك فقد فضحك الصبح فأحسّ حجر بما أراد الأشعث، فقال له: قتلته يا أعور و خرج مبادراً ليمضي إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ليخبره الخبر و يحذّره من القوم، و خالفه أمير المؤمنين عليه السّلام من الطريق فدخل المسجد فسبقه ابن ملجم فضربه بالسيف. و أقبل حجر و الناس يقولون: قتل أمير المؤمنين عليه السّلام.

و ذكر عبدالله بن محمّد الأزديّ قال: إنّي لأُصلّي في تلك اللّيلة في المسجد الأعظم مع رجال من أهل المصر كانوا يصلّون في ذلك الشهر من أوّله إلى آخره إذ نظرت إلى رجال يصلّون قريباً من السدّة، وخرج عليّ بن أبي طالب عليه السّلام الصلاة الفجر، فأقبل ينادي: الصلاة الصلاة، فما أدري أنادى أم رأيت بريق السّيوف و سمعت قائلاً يقول: لله الحكم لالك يا عليّ ولا لأصحابك، وسمعت عليّاً يقول: لا يفوتنّكم الرجل، فإذاً عليه السّلام مضروب، و قد ضربه شبيب بن بجرة فأخطأه و وقعت ضربته في الطاق، و هرب القوم نحو أبواب المسجد، و تبادر الناس لأخذهم، فأمّا شبيب بن بجرة فأخذه رجل فصرعه و جلس على صدره، و أخذ السيف ليقتله به فرأى الناس يقصدون نحوه، فخشي أن يعجلوا عليه و لم يسمعوا منه، فوثب عن صدره و خلّاه، و طرح السيف من يده، و مضى شبيب هارباً حتىّ دخل منزله و دخل عليه ابن عمّ له فرآه يحلّ الحرير عن صدره، فقال له: ما هذا لعلّك قتلت أمير المؤمنين؟ فأراد أن يقول لا، قال: نعم! فمضى ابن عمّه و اشتمل على سيفه، ثمّ دخل عليه فضربه بن حتّى قتله: و أمّا ابن ملجم فإنّ رجلاً من همدان لحقه فطرح عليه قطيفه كانت في

يده، ثمّ صرعه وأخذ السيف من يده و جاء به إلى أمير المؤمنين عليه السّلام، و أفلت الثالث وانسلّ بين الناس.

فلمّا دخل ابن ملجم على أمير المؤمنين عليه السّلام نظر إليه ثمّ قال: النفس بالنّفس، فإنّ أنا متُّ فاقتلوه كما قتلني، وإن أنا عشت رأيت فيه رأيي، فقال ابن ملجم: والله لقد ابتعته بألف و سممته بألف، فإن خانني فأبعده الله، قال: و نادته أُمّ كلثوم: يا عدوّ الله قتلت أمير المؤمنين؟ قال: إنّما قتلت أباك، قالت: يا عدوّ الله إنّي لأرجو أن لا يكون عليه بأس، قال لها: فأراك إنّما تبكين علىَّ إذاً؟ لقد والله ضربته ضربة لو قسّمت على أهل الأرض لأهلكتهم، فأُخرج من بين يديه عليه السّلام و إنّ الناس ينهشون لحمه بأسنانهم كأنّهم سباع، و هم يقولون: يا عدوّ الله ما فعلت؟ أهلكت أُمّة محمد صلّي الله عليه و آله وقتلت خير الناس، و إنّه لصامت لم ينطق، فذهب به إلى الحبس، و جاء الناس إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقالوا له: يا أمير المؤمنين مرنا بأمرك في عدوّ الله، والله لقد أهلك الأُمّة وأفسد الملّة، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السّلام: إنّ عشت رأيت فيه رأيي، و إن أهلكت فاصنعوا به كما يصنع بقاتل النبيّ، اقتلوه ثمّ حرّقوه بعد ذلك بالنّار.

قال: فلمّا قضى أمير المؤمنين عليه السّلام نحبه و فرغ أهله من دفنه جلس الحسن عليه السّلام و أمر أن يؤتى بابن ملجم، فجيء به، فلمّا وقف بين يديه قال له: يا عدوّ الله قتلت أمير المؤمنين و أعظمت الفساد في الدين ثمّ أمر فضربت عنقه، و استوهبت أُمّ الهيثم بنت الأسود النخعيّة جنّته منه لتتولّى إحراقها، فوهبها لها فأحرقتها بالنّار. و في أمر قطام و قتل أمير المؤمنين عليه السّلام يقول:

فلم أر مهراً ساقه ذوسماحة *** کمهر قطام من فصيح و أعجميّ

ثلاثة آلاف و عبدو قينة *** و ضرب عليّ بالحسام المسمّم

ولا مهر أغلى من عليّ و إن غلا *** ولا فتك إلّا دون فتك ابن ملجم

و أمّا الرجلان اللّذان كانا مع ابن ملجم في العقد على قتل معاوية و عمرو بن العاص

فإنّ أحدهما ضرب معاوية و هو راكع فوقعت ضربته في إليته و نجامنها و أُخذ و قتل من وقته، و أمّا الآخر فإنّه وافى عمرواً في تلك اللّيلة و قد وجد علّة فاستخلف رجلاً يصلّى وقد بالنّاس يقال له خارجة بن أبي حبيبة العامريّ، فضربه بسيفه و هو يظن أنّه عمرو، عمرو، فأُخذو اُتي به به عمر و فقتله، و مات خارجة في اليوم الثاني. (1)

كشف من مناقب الخوارزميّ مرفوعاً إلى إسماعيل بن راشد مثله. (2)

20 - شا: ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن رجاله قال: قيل للحسين بن بن عليّ عليه السّلام: أين دفنتم أمير المؤمنين عليه السّلام؟ فقال: خرجنا به ليلاً على مسجد الأشعث حتّى خرجنا به إلى الظّهر بجنب الغريّين فدفنّاه هناك. (3)

21 - يج: روي أنّ عليّاً عليه السّلام دخل الحمّام، فسمع صوت الحسن و الحسين عليهماالسّلام فخرج إليهما فقال مالكما؟ فقالا: اتّبعك هذا الفاجر ابن ملجم فظنّنا أنّه يغتالك، فقاك لهما: دعاه لا بأس. (4)

22 - كا: عليّ بن محمّد، عن سهل، عن محمّد بن عبد الحميد، عن الحسن بن الجهم قال: قلت للرّضاء عليه السّلام: إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قد عرف قاتله و اللّيلة الّتي يقتل فيها و الموضع الّذي يقتل فيه وقوله لمّا سمع صياح الاوزّ في الدار: «صوائح تتبعها نوائح» و قول أُمّ كلثوم: «لوصلّيت اللّيلة داخل الدّار و أمرت غيرك يصلّي بالناس» فأبى عليها وكثر دخوله و خروجه تلك اللّيلة بلاسلاح، وقد عرف عليه السّلام أنّ ابن ملجم قاتله بالسّيف كان هذا ممّا لم يجز تعرّضه؟ فقال: ذلك كان و لكنّه خيّر تلك اللّيلة لتمضي مقادير الله عزّوجلّ. (5)

23 - كا : أبو عليّ الأشعريّ، عن محمّد بن عبد الجبّار، و محمّد بن إسماعيل عن الفضل،


1) الارشاد للمفيد: 8-11

2) كشف الغمة: 128 - 129

3) الارشاد للمفيد: 12

4) لم نجده في المصدر المطبوع

5) اصول الكافى (الجزء الأوّل من الطبعة الحديثة): 259

عن صفوان، عن عبدالرّحمن بن الحجّاج قال: بعث إليّ أبو الحسن موسى عليه السّلام بوصيّة أمير المؤمنين عليه السّلام:

بسم الله الرّحمن الرّحيم هذا ما أوصى به عليّ بن أبي طالب أوصى أنّه يشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، و أنّ محمّداً عبده و رسوله، أرسله بالهدى و دين الحقّ ليظهره على الدين كلّه ولوكره المشركون، صلّى الله عليه و آله ثمّ إنّ صلاتي ونسكي و محياي ومماتي لله ربّ العالمين، لا شريك له و بذلك أُمرت و أنا من المسلمين.

ثمّ إني أُوصيك يا حسن و جميع أهل بيتي و ولدي و من بلغه كتابي بتقوى الله ربِّكم ولا تموتنَّ إلّا و أنتم مسلمون، واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا فإنّي سمعت رسول الله صلّي الله عليه و آله يقول: صلاح ذات البيت أفضل من عامّة الصلاة و الصيام و إنّ المبيرة الحالقة للدّين فساد ذات البين، ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم، انظروا ذوي أرحامكم فصلوهم يهوّن الله عليكم الحساب.

الله الله في الأيتام، فلا تغيّروا أفواههم، ولا تضيّعوا بحضرتكم، فقد سمعت رسول الله صلّي الله عليه و آله يقول: «من عال يتيماً حتّى يستغني أوجب الله عزّ وجلّ له بذلك الجنّة، كما أوجب الله لأكل مال اليتيم النار».

الله الله في القرآن، فلا يسبقكم إلى العمل به أحد غيركم.

الله الله في جيرانكم، فإنّ النبيّ صلّي الله عليه و آله أوصى بهم، و ما زال رسول الله صلّي الله عليه و آله يوصي بهم حتّى ظننّا أنّه سيورّتهم.

الله الله في بيت ربّكم، فلا يخلو منكم ما بقيتم، فإنّه إن ترك لم تناظروا و أدنى ما يرجع به مَن أمّه أن يغفر له ما سلف.

الله الله فى الصلاة فإنّها خير العمل وإنّها عمود دينكم.

الله الله فى الزكاة فإنّها تطفىء غضب ربِّكم.

الله الله في شهر رمضان فإنّ صيامه جنّة من النار.

الله الله فى الفقراء والمساكين فشاركوهم في معائشكم.

الله الله فى الجهاد بأموالكم وأنفسكم و ألسنتكم، فإنّما يجاهد رجلان إمّام هدىً أو مطيع له مقتد بهداه.

الله الله في ذرّيّة نبيّكم فلا يظلمنّ بحضرتكم و بين ظهرانيّكم وأنتم تقدرون على الدفع عنهم.

الله الله في أصحاب نبيّكم الّذين لم يحدثوا حدثاً و لم يؤوا محدثاً، فإنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله أوصى بهم و لعن المحدث منهم و من غيرهم و المؤوي للمحدث.

الله الله في النساء و فيما ملكت أيمانكم، فإنّ آخر ما تكلّم به نبيّكم صلّي الله عليه و آله أن قال: «أُوصيكم بالضّعيفين: النساء و ما ملكت أيمانكم».

الصلاة الصلاة الصلاة، لا تخافوا في الله لومة لائم، يكفيكم الله من آذاكم و [من] بغى عليكم، قولوا للنّاس حسناً كما أمركم الله عزّوجلّ، ولا تتركوا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فيولّي الله أمركم شراركم، ثمّ تدعون فلايستجاب لكم عليهم، وعليكم يا بنيّ بالتّواصل والتباذل والتبارّ، وإيّاكم والتقاطع و التدابر والتفرُّق، و تعاونو، على البرّ والتقوى و ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتّقوا الله إنّ الله شديد العقاب، حفظكم الله من أهل بيت و حفظ فيكم نبيّكم أستودعكم الله و أقرأ عليكم السلام ورحمة الله.

ثمّ لم يزل يقول: «لا إله إلّا الله» حتّى قبض صلوات الله عليه ورحمته في ثلاث ليال من العشر الأواخر ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان ليلة الجمعة سنة أربعين من الهجرة، و كان ضرب ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان. (1)


1) فروع الكافى (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 51-52؛ و السند مذكور في صفحة: 49

باب 3: ما وقع بعد شهادته عليه السّلام و أحوال قاتله لعنه الله

1 - ب: أبو البختريّ، عن جعفر، عن أبيه عليهماالسّلام قال: أخبرني أبي أنّ الحسن عليه السّلام قدّم ابن ملجم فأراد أن يضرب عنقه بيده، فقال: قد عهدت الله عهداً أن أقتل أباك، فقد وفيت، فإن شئت فاقتل و إن شئت فاعف، فإن عفوت ذهبت إلى معاوية فقتلته و أرحتك منه ثمَّ جئتك، فقال: لا حتى أُعجلك إلى النار فقدَّمه فضرب عنقه. (1)

2 - ك: أبي، عن سعد و الحميريّ معاً، عن ابن عيسى، عن محمّد البرقيّ، عن أحمد بن الزيد النيسابوريّ، عن عمر بن إبراهيم الهاشميّ، عن عبد الملك بن عمير، عن أسيد بن صفوان صاحب رسول الله صلّي الله عليه و آله قال: لمّا كان اليوم الّذى قبض فيه أمير المؤمنين عليه السّلام ارتجّت الموضع بالبكاء، و دهش الناس كيوم قبض النبيّ صلّي الله عليه و آله، وجاء رجل باك و هو متسرّع مسترجع، و هو يقول: اليوم انقطعت خلافة النبوّة، حتّى وقف على باب البيت الّذي فيه أمير المؤمنين صلّى الله عليه، فقال: رحمك الله يا أبا الحسن كنت أوّل القوم إسلاماً، وأخلصهم إيماناً، وأشدّهم يقيناً، وأخوفهم الله عزّوجلّ، وأعظمهم عناءً و أحوطهم على


1) قرب الإسناد: 67

رسول الله صلّي الله عليه و آله، و آمنهم على أصحابه، و أفضلهم مناقب، و أكرمهم سوابق، و أرفعهم درجة، و أقربهم من رسول الله و أشبههم به هدياً ونطقاً و سمتاً وفعلاً، وأشرفهم منزلة، و أكرمهم عليه، فجزاك الله عن الإسلام و عن رسول الله صلّي الله عليه و آله و عن المسلمين خيراً، قويت حين ضعف أصحابه و برزت حين استكانوا، و نهضت حين وهنوا، و لزمت منهاج رسول الله صلّي الله عليه و آله إذا همّ أصحابه، وكنت خليفته حقًّا، لم تنازع و لم تضرع بزعم المنافقين و غيظ الكافرين و كره الحاسدين و ضغن الفاسقين، فقمت بالأمر حين فشلوا، و نطقت حين تنعتوا، ومضيت بنور الله عزّوجلّ حين وقفوا، ولو اتّبعوك لهدوا، [و] كنت أخفضهم صوتاً و أعلاهم فوتاً، وأقلّهم كلاماً، وأصوبهم منطقاً، وأكثرهم رأياً، وأشجعهم قلباً و أشدّهم يقيناً، وأحسنهم عملاً، وأعرفهم بالأُمور، كنت والله للدين يعسوباً، وكنت للمؤمنين أباً رحيماً، إذ صاروا عليك عيالاً فحملت أثقال ما عنه ضعفوا، و حفظت ما أضاعوا، و رعيت ما أهملوا، و علوت إذ هلعوا، وصبرت إذ جزعوا، و أدركت إذ تخلّفوا، و نالوا بك ما لم يحتسبوا، وكنت على الكافرين عذاباً صبّاً، وللمؤمنين غيثاً و خصباً، فطرت والله بعنانها، وفزت بجنانها، و أحرزت سوابقها، و ذهبت بفضائلها لم يفلل حدّك و لم يزغ قلبك، و لم تضعف بصيرتك، و لم تجبن نفسك و لم تخن. كنت كالجبل لا تحرّكه العواصف، ولا تزيله القواصف، وكنت - كما قال النبيّ - ضعيفاً في بدنك قويّاً في أمر الله، متواضعاً في نفسك عظيماً عند الله عزّوجلّ، كبيراً في الأرض جليلاً عند المؤمنين، لم يكن لأحد فيك مهمز ولالقائل فيك مغمز ولا لأحد عندك هوادة القويّ العزيز عندك ضعيف ذليل حتّى تأخذ منه الحقّ، و البعيد والقريب عندك في ذلك سواء شأنك الحقّ و الرفق و الصدق و قولك حكم و حتم، و أمرك حلم و حزم و رأيك علم و عزم، فأُقلعت و قد نهج السبيل و سهل العسير و أطفأت النار. و اعتدل بك الدين و قوي بك الإيمان، و ثبت بك الإسلام و المؤمنون، و سبقت سبقاً بعيداً، و أتبعت من بعدك تعباً شديداً، فجللت عن البكاء؛ و

عظمت رزيّتك في السماء، و هدّت مصيبتك الأنام، فإنا لله و إنّا إليه راجعون رضينا عن الله قضاءه، وسلّمنا لله أمره، فوالله لن يصاب المسلمون بمثلك أبداً، كنت للمؤمنين كهفاً وحصناً و على الكافرين غلظة و غيظاً، فألحقك الله بنبيّه، ولا حرّمنا أجرك، ولا أضلّنا بعدك.

صَلَّى وسكت القوم حتّى انقضى كلامه، وبكى وأبكى أصحاب رسول الله صلّي الله عليه و آله، ثمّ طلبوه فلم يصادفوه. (1)

كا: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن البرقيّ، عن أحمد بن زيد مثله. (2)


1) كمال الدين: 218-219

2) اصول الكافى (الجزء الأوّل من الطبعة الحديثة): 454-456

كتاب تاريخ سيّدة النساء فاطمة الزهرا عليهاالسلام

سيّدة النساء فاطمة الزهرا عليهاالسلام

أبواب: تاريخ سيّدة نساء العالمين و بضعة سيّد المرسلين و مشكوة أنوار أئمة الدين وزوجة أشرف الوصيين البتول العذراء، والانسية الحوراء فاطمة الزهراء صلوات الله عليها و على أبيها وبعلها وبنيها ما قامت الارض و السماء

باب 1: ولادتها و حليتها و شمائلها صلوات الله عليها و جمل تواریخها

1 - لى، ن: الهمداني، عن عليّ، عن أبيه، عن الهرويّ، عن الرضا عليه السلام قال: قال النبيُّ صلّي الله عليه و آله: لمّا عرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل عليه السّلام فأدخلني الجنّة فناولي من رطبها فأكلته فتحوّل ذلك نطفة في صلبي فلمّا هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة عليهاالسّلام ففاطمة حوراء إنسيّة فكلّما اشتقت إلى رائحة الجنّة شممت رائحة ابنتي فاطمة.

ج: مرسلاً مثله.

2 - فس: أبي، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب عن أبي عبيدة، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: كان رسول الله صلّي الله عليه و آله يكثر تقبيل فاطمة الله فأنكرت ذلك عائشة فقال

رسول الله صلّي الله عليه و آله: يا عائشة إنّي لمّا اسري بي إلى السماء دخلت الجنّة فأدناني جبرئيل من شجرة طوبى و ناولني من ثمارها فأكلته فحوّل الله ذلك ماء في ظهري فلمّا هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة فما قبّلتها قطّ إلّا وجدت رائحة شجرة طوبى منها.

3 - قب: أنس بن مالك قال: سألت امّي عن صفة فاطمة عليهاالسّلام فقالت: كانت كأنّها القمر ليلة البدر أو الشمس كفرت غماماً أو خرجت من السحاب وكانت بيضاء بضّة.

عطا، عن أبي رباح قال: كانت فاطمة بنت رسول الله صلّي الله عليه و آله تعجن و إنّ قصبتها تضرب إلى الجفنة وروى أنّها كانت مشرقة الرباعيّة.

جابر بن عبدالله: ما رأيت فاطمة تمشي إلّا ذكرت رسول الله صلّي الله عليه و آله تميل على جانبها الأيمن مرّة و على جانبها الأيسر مرّة و ولدت فاطمة بمكّة بعد النبوّة بخمس سنين و بعد الاسراء بثلاث سنين في العشرين من جمادى الآخرة و أقامت مع أبيها بمكّة ثماني سنين، ثمّ هاجرت معه إلى المدينة فزوّجها من عليّ بعد مقدمها المدينة بسنتين أوّل يوم من ذي الحجّة وروي أنّه كان يوم السادس و دخل بها يوم الثلاثاء لستٌ خلون من ذي الحجّة بعد بدر و قبض النبيّ ولها يومئذ ثماني عشرة سنة و سبعة أشهر و ولدت الحسن و لها اثنتا عشرة سنة.

4 - كشف: ذكر ابن الخشّاب، عن شيوخه يرفعه، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهماالسّلام قال: ولدت فاطمة بعد ما أظهر الله نبوّة نبيّه و أنزل عليه الوحي بخمس سنين و قريش تبني البيت و توفيّت و لها ثماني عشرة سنة و خمسة وسبعين يوماً و في رواية صدقة ثماني عشرة سنة و شهر و خمسة عشر يوماً وكان عمرها مع أبيها بمكّة ثماني سنين، وهاجرت إلى المدينة مع رسول الله صلّي الله عليه و آله فأقامت معه عشر سنين وكان عمرها ثماني عشرة سنة فأقامت مع عليّ أمير المؤمنين بعد وفاة صلّي الله عليه و آله خمسة وسبعين يوماً و في رواية اخرى أربعين يوماً.

و قال الذارع: أنا أقول فعمرها على هذه الرواية ثماني عشرة سنة و شهر و عشرة أيّام

و ولدت الحسن و لها إحدى عشر سنة بعد الهجرة بثلاث سنين و في كتاب مولد فاطمة عليهاالسّلام لابن بابويه يرفعه إلى أسماء بنت عميس قالت: قال لي رسول الله صلّي الله عليه و آله و قد كنت شهدت فاطمة عليهاالسّلام و قد ولدت بعض ولدها فلم أرها دماً فقال صلّي الله عليه و آله: إنّ فاطمة حوريّة في صورة إنسيّة.

5 - ضة: ولدت عليهاالسّلام بعد النّبوّة بخمس سنين و بعد الاسراء بثلاث سنين و أقامت مع رسول الله صلّي الله عليه و آله بمكّة ثمان سنين، ثمّ هاجرت مع رسول الله صلّي الله عليه و آله إلى المدينة فزوجّها من عليّ صلوات الله عليه بعد مقدمهم المدينة بسنة و قبض النبيّ صلّي الله عليه و آله ولفاطمة عليهاالسّلام يومئذ ثماني عشرة سنة و عاشت بعد أبيها اثنتين وسبعين يوماً.

6 - كا: ولدت فاطمة عليهاالسّلام بعد مبعث النّبيّ صلّي الله عليه و آله بخمس سنين و توفّيت و لها ثماني عشرة سنة و خمسة وسبعون يوماً بقيت بعد أبيها خمسة وسبعين يوماً.

7 - كا: عبدالله بن جعفر و سعد بن عبدالله جميعاً، عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه عليّ بن مهزیار، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: ولدت فاطمة بنت محمّد صلّي الله عليه و آله بعد مبعث رسول الله صلّي الله عليه و آله بخمس سنين و توفّيت و لها ثماني عشرة سنة و خمسة وسبعون يوماً.

8- كتاب دلائل الامامة لمحمّد بن جرير الطبريّ الامامي، عن أبي المفضّل الشيباني، عن محمّد بن همام، عن أحمد بن محمّد البرقي، عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن عبدالرّحمان بن أبي نجران، عن ابن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: ولدت فاطمة في جمادى الآخرة اليوم العشرين منها سنة خمس وأربعين من مولد النّبيّ صلّي الله عليه و آله فأقامت بمكّة ثمان سنين وبالمدينة عشر سنين و بعد وفات أبيها خمساً و سبعين يوماً و قبضت في جمادى الآخرة يوم الثلاثاء لثلاث خلون منه سنة إحدى عشرة من الهجرة.

وعنه، عن محمّد بن هارون بن موسى التّلعكبريّ، عن أحمد بن محمّد الضبّي، عن محمّد بن زكريّا الغلابي، عن شعيب بن واقد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عن ابن عباس قال: لم تزل فاطمة تشبّ في اليوم كالجمعة و في الجمعة كالشهر و في الشهر كالسّنة فلمّا هاجر رسول الله صلّي الله عليه و آله من مكة إلى المدينة و ابنتى بها مسجداً و أنس أهل المدينة به و علت كلمته و عرف النّاس بركته و سار إليه الركبان و ظهر الإيمان و درس القرآن و تحدّث الملوك و الشراف و خاف سيف نقمته الأكابر و الأشراف و هاجرت فاطمة مع أمير المؤمنين و نساء المهاجرين وكانت عائشة فيمن هاجر معها فقدمت المدينة فأُنزت [مع ] مع النبيّ صلّي الله عليه و آله على امّ أبي أيّوب الأنصاري وخطب رسول الله عله النساء و تزوّج سودة أوّل دخوله المدينة و نقل فاطمة إليها ثمّ تزوّج امّ سلمة فقالت امّ سلمة: تزوّجني رسول الله صلّي الله عليه و آله وفوّض أمر ابنته إلىّ فكنت اؤدّبها وكانت والله أدأب منّي و أعرف بالأشياء كلّها.

باب 2: اسماءها و بعض فضائلها عليهاالسّلام

1 - لى، ع، ل: ابن المتوكّل، عن السعد آباديّ، عن البرقي، عن عبد العظيم الحسني، عن الحسن بن عبدالله بن يونس عن يونس بن ظبيان، قال: قال أبو عبد الله عليه السّلام: الفاطمة عليهاالسّلام تسعة أسماء عند الله عزّجلّ فاطمة، و الصدّيقة والمباركة، والطاهرة، و الزكيّة و الراضية، والمرضيّة، والمحدّثة، و الزهراء ثمّ قال عليه السّلام: أتدري أيُّ شيء تفسير فاطمة؟ قلت: أخبرني يا سيّدي قال: فطمت من الشرِّ قال: ثمّ قال: لو لا أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام تزوّجها لما كان لها كفو إلى يوم القيامة على وجه الأرض آدم فمن دونه.

كتاب دلائل الامامة للطبرى: عن الحسن بن أحمد العلوي، عن الصدوق مثله.

2 – ن: بالإسناد إلى دارم قال: حدّثنا عليّ بن موسى الرضا و محمّد بن علي عليه السّلام قالا: سمعنا المأمون يحدّث عن الرشيد، عن المهدي، عن المنصور، عن أبيه، عن جدّه قال: قال ابن عبّاس لمعوية: أتدري لم سمّيت فاطمة فاطمة؟ قال: لا، قال: لأنّها فطمت هي وشيعتها من النّار سمعت رسول الله صلّي الله عليه و آله يقوله.

3 - ن: بالأسانيد الثلاثة عن الرّضا، عن آبائه عليهم السّلام قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله إنّي

سمّيت ابنتي فاطمة لأنّ الله عزّ وجلّ فطمها و فطم من أحبّها من النّار.

صح: عن الرّضا، عن آبائه عليهم السّلام مثله .

4 - ع: أبي، عن محمّد بن معقل القر ميسيني، عن محمّد بن يزيد الجزري، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبدالله بن حمّاد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: قلت: لم سمّیت فاطمة الزهراء زهراء فقال: لأنّ الله عزّ و جلّ خلقها من نور عظمته فلمّا أشرقت أضاءت السماوات و الأرض بنورها و غشيت أبصار الملائكة و خرّت الملائكة لله ساجدين و قالوا: إلهنا وسيّدنا ما هذا النور فأوحى الله إليهم هذا نور من نوري و أسكنته في سمائي خلقته من عظمتي أُخرجه من صلب نبيّ من أنبيائي أُفضّله على جميع الأنبياء و أُخرج من ذلك النور أئمّة يقومون بأمري يهدون إلى حقّي و أجعلهم خلفائي في أرضي بعد انقضاء وحيي.

مصباح الانوار: عن أبي جعفر عليه السّلام مثله.

5 – مع، ع: الطالقانيّ، عن الجلودي، عن الجوهري، عن ابن عمارة عن أبيه قال: سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن فاطمة لم سمّيت زهراء؟ فقال: لأنّها كانت إذا قامت في محرابها زهر نورها لأهل السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض.

باب 3: مناقبها و فضائلها و بعض أحوالها و معجزاتها صلوات الله عليها

1 - جا: عمر بن محمّد الصيرفي، عن محمّد بن همام، عن محمّد بن القاسم، عن إسماعيل بن إسحاق، عن محمّد بن عليّ، عن محمّد بن الفضيل، عن الثمالي، عن الباقر، عن أبيه، عن جدّه عليهم السّلام قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: إنّ الله ليغضب لغضب فاطمة و يرضى لرضاها.

2 – ل: ابن إدريس، عن أبيه، عن الأشعريّ، عن أبي عبد الله الرّازيّ عن ابن أبي عثمان، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن الأوّل عليه السّلام قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: إنّ الله تعالى اختار من النساء أربع: مريم و آسية و خديجة و فاطمة الخبر.

3 - ن: بإسناد التميميّ عن الرضا، عن آبائه عليهم السّلام قال: قال النبيّ صلّي الله عليه و آله الحسن و الحسين خير أهل الأرض بعدي و بعد أبيها، وأُمّهما أفضل نساء أهل الأرض.

4 - ن: بإسناد التميميّ، عن الرضا عن آبائه عليهم السّلام قال: قال النبيّ صلّي الله عليه و آله إنّ فاطمة أحصنت فرجها فحرّم الله ذرّيّتها على النار.

5 - لي: ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن معروف، عن أبي إسحاق، عن الحسن بن زياد العطّار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السّلام: قول رسول الله صلّي الله عليه و آله: فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة أسيّدة نساء عالمها؟ قال: تاك مريم، و فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين فقلت: فقول رسول الله صلّي الله عليه و آله: الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة؟ قال: هما و الله شباب أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين.

6 - لى: الطالقانيّ، عن أحمد بن إسحاق المادراني، عن أبي قلابة، عن غانم بن الحسن السعدي، عن مسلم بن خالد المكّي، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال: قالت فاطمة عليهاالسّلام لرسول الله صلّي الله عليه و آله: يا أبتاه أين ألقاك يوم الموقف الأعظم، و يوم الأهوال و يوم الفزع الأكبر؟ قال: يا فاطمة عند باب الجنّة و معي لواء «الحمد لله» و أنا الشفيع لأُمّتي إلى ربّي قالت يا أبتاه فان لم ألقك هناك، قال: القيني على الحوض و أنا أسقي أُمّتي قالت: يا أبتاه فان لم ألقك هناك: قال: القيني على الصّراط و أنا قائم أقول: ربّ سلّم امّتي قالت: يا أبتاه فان لم ألقك هناك، قال: القيني و أنا عند الميزان أقول: ربّ سلّم امّتي قالت: فان لم ألقك هناك، قال: القيني على شفير جهنّم أمنع شررها و لهبها عن امّتي فاستبشرت فاطمة بذلك صلّى الله عليها و على أبيها وبعلها وبنيها.

7 – لی: ابن موسى، عن الأسديّ، عن البرمكيّ، عن جعفر بن أحمد التميميّ، عن أبيه، عن عبدالملك بن عمير، عن أبيه، عن جدّه، عن ابن عبّاس عن النّبيّ صلّي الله عليه و آله قال: ابنتي فاطمة سيّدة نساء العالمين الخبر.

8- لي: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن محمّد بن يحيى الخزّاز عن موسى بن اسماعيل، عن أبيه، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السّلام قال علىّ عليه السّلام: إنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله دخل على ابنته فاطمة عليهاالسّلام و إذاً في عنقها قلادة فأعرض عنها فقطعتها

ورمت بها، فقال لها رسول الله صلّي الله عليه و آله: أنت منّي يا فاطمة ثمّ جاء سائل فناولته القلادة ثمّ قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: اشتدّ غضب الله و غضبي على من أهرق دمي و آذاني في عترتي.

كشف: عن موسى بن جعفر عليه السّلام مثله.

9 – ما: ابن الصّلت، عن ابن عقدة، عن يعقوب بن يوسف الضّبيّ، عن عبيد الله بن موسى، عن جعفر الأحمريّ، [عن الشيبانيّ]، عن جميع بن عمير قال: قالت عمّتي لعائشة و أنا أسمع: لله أنت مسيرك إلى عليّ عليه السّلام ما كان؟ قالت: دعينا منك إنّه ما كان من الرّجال أحبّ إلى رسول الله صلّي الله عليه و آله من علىّ عليه السّلام ولا من النساء أحبّ إليه من فاطمة عليهاالسّلام.

10 - ما: حمّويه، عن أبي الحسين، عن أبي خليفة، عن العبّاس بن الفضل، عن عثمان بن عمر، عن إسرائيل، عن ميسّرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة، قالت: ما رأيت من النّاس أحداً أشبه كلاماً وحديثاً برسول الله صلّي الله عليه و آله من فاطمة كانت إذا دخلت عليه رحّب بها وقبّل يديها و أجلسها في مجلسه فإذا دخل عليها قامت إليه فرحّبت به و قبّلت یدیه، و دخلت عليه في مرضه فسارّها فبكت ثمّ سارّها فصحكت فقلت: كنت أرى لهذه فصلاً على النساء فاذا هي امرأة من النساء بينما هي تبكي إذ ضحكت، فسألتها فقالت: إذاً إنّي لبذرة، فلمّا توفّي رسول الله صلّي الله عليه و آله سألتها فقالت: إنّه أخبرني أنّه يموت فبكيت ثمّ أخبرني أنّى أوّل أهله لحوقاً به فضحكت.

11 - مع: الهمدانيّ، عن عليّ، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل قال: قلت لأبي عبدالله عليه السّلام: أخبرني عن قول رسول الله صلّي الله عليه و آله في فاطمة: إنّها سيّدة نساء العالمين أهى عليه سيّدة نساء عالمها؟ فقال: ذاك لمريم كانت سيّدة نساء عالمها، وفاطمة سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين.

12 - يج: روي أنّ أباذرّ قال: بعثني رسول الله صلّي الله عليه و آله أدعو عليّاً فأتيت بيته فناديته فلم يجبني أحد و الرّحى تطحن وليس معها أحد، فناديته فخرج وأصغى إليه رسول الله،

فقال له شيئاً لم أفهمه، فقلت: عجباً من رحى في بيت عليّ تدور وليس معها أحد، قال: إنّ ابنتي فاطمة ملأ الله قلبها وجوارحها إيماناً ويقيناً و إنّ الله علم ضعفها فأعانها على دهرها و كفاها أما علمت أنّ لله ملائكة موكّلين بمعونة آل محمّد صلّي الله عليه و آله.

13 - شي: عن سيف، عن نجم، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: إنّ فاطمة عليه السّلام ضمنت لعليّ عليه السّلام عمل البيت و العجين و الخبز و قمّ البيت و ضمن لها علىّ عليه السّلام ما كان خلف الباب: نقل الحطب و أن يجيء بالطعام، فقال لها يوماً، يا فاطمة هل عندك شيء؟ قالت: و الّذي عظّم حقّك، ما كان عندنا منذ ثلاثة أيّام شيء تقريك به قال: أفلا أخبرتني؟ قالت: كان رسول الله صلّي الله عليه و آله نهاني أن أسألك شيئا فقال: لا تسألين ابن عمّك شيّاً إن جاءك بشيء [عفو] وإلّا فلا تسأليه.

قال: فخرج عليه السّلام فلقي رجلاً فاستقرض منه ديناراً ثمّ أقبل به وقد أمسى، فلقي مقداد بن الأسود فقال للمقداد: ما أخرجك في هذه الساعة؟ قال: الجوع و الّذي عظّم حقّك يا أمير المؤمنين، قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام: و رسول الله صلّي الله عليه و آله حيٌّ؟ قال: و رسول الله صلّي الله عليه و آله حيٌّ، قال: فهو أخرجني و قد استقرضت ديناراً و سأُؤثرك به فدفعه إليه فأقبل فوجد رسول الله صلّي الله عليه و آله جالساً و فاطمة تصلّي و بينهما شيء مغطّى فلمّا فرغت اجترّت ذلك الشيء فاذا جفنة من خبز ولحم قال: يا فاطمة أنّى لك هذا قالت هو من عند الله إنّ الله يرزق من يشاء بغير حساب، فقال له رسول الله صلّي الله عليه و آله: ألا احدّثك بمثلك ومثلها؟ قال: بلى، قال: مثلك مثل زكريّا إذ دخل على مريم المحراب فوجد عندها رزقاً قال: يا مريم أنّى لك هذا قالت هو من عند الله إنّ الله يرزق من يشاء بغير حساب فأكلوا منها شهراً و هي الجفنة الّتي يأكل منها القائم عليه السّلام و هي عندنا.

14 - فضائل شهر رمضان للصدوق، عن محمّد بن إبراهيم بن إسحاق، عن أحمد بن محمّد الكوفى، عن المنذر بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الخزّاز، عن الرّضا عليه السّلام قال في حديث

طويل: كانت فاطمة عليهاالسّلام إذا طلع هلال شهر رمضان يغلب نورها الهلال و يخفى، فإذا غابت عنه ظهر.

15- كا: العدّة، عن البرقىّ، عن إسماعيل بن مهران عن عبيد بن معاوية عن معاوية بن شريح، عن سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السّلام، عن جابر بن عبدالله الأنصاري قال: خرج رسول الله صلّي الله عليه و آله يريد فاطمة عليهاالسّلام و أنا معه، فلمّا انتهينا إلى الباب وضع يده عليه فدفعه ثمّ قال: السلام علیکم فقالت فاطمة عليهاالسّلام: عليك السلام يا رسول الله، قال: أدخل؟ قالت: ادخل يا رسول الله! قال: أدخل أنا و من معي؟ فقالت: يا رسول الله، ليس عليّ قناع، فقال: يا فاطمة خذي فضل ملحفتك، فقنّعي به رأسك ففعلت، ثمّ قال: السلام عليكم، فقالت: و عليك السلام يا رسول الله، قال أدخل؟ قالت: نعم ادخل يا رسول الله قال: أنا ومن معي؟ قالت: أنت و من معك، قال جابر: فدخل رسول الله صلّي الله عليه و آله و دخلت أنا و إذا وجه فاطمة أصفر كأنّه بطن جرادة فقال رسول الله صلّي الله عليه و آله: مالي أرى وجهك أصفر؟ قالت: يا رسول الله الجوع، فقال: اللّهمّ مشبع الجوعة و رافع الضّيعة أشبع فاطمة بنت محمّد، فقال جابر، فوالله فنظرت إلى الدّم ينحدر من قصاصها حتّى عاد وجهها أحمر فما جاعت بعد ذلك اليوم.

16- كا: محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن ابن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن عقبة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: ما عبد الله بشيء من التمجيد أفضل من تسبيح فاطمة عليهاالسّلام، و لو كان شيء أفضل منه لنحله رسول الله صلّي الله عليه و آله فاطمة.

باب 4: سيرها و مكارم أخلاقها صلوات الله عليها و سير بعض خدمها

1 - ع: ابن مقبرة، عن محمّد بن عبدالله الحضرمي، عن جندل بن والق عن محمّد بن عمر المازنيّ، عن عبادة الكلبيّ، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليّ بن الحسين، عن فاطمة الصغرى، عن الحسين بن عليّ، عن أخيه الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام قال: رأيت امّي فاطمة عليهاالسّلام قامت في محرابها ليلة جمعتها فلم تزل راكعة ساجدة حتّى اتّضح عمود الصّبح وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات و تسمّيهم و تكثر الدّعاء لهم، ولا تدعوا لنفسها بشيء، فقلت لها: يا أُمّاه لم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟ فقالت: يا بنيّ! الجار ثمّ الدّار.

2 - ع: القطّان، عن السكّري، عن الحكم بن أسلم، عن ابن عليّة، عن الحريريّ، عن أبي الورد بن ثمامة، عن عليّ عليه السّلام أنّه قال لرجل من بني سعد: ألا احدّثك عنّي و عن فاطمة إنّها كانت عندي وكانت من أحبّ أهله إليه و أنّها استقت بالقربة حتّى أثّر في صدرها، و طحنت بالرّحى حتّى مجلت يداها، و كسحت البيت حتّى اغبرّت ثيابها، وأوقدت النّار

تحت القدر حتّى دكنت ثيابها، فأصابها من ذلك ضرر شديد.

فقلت لها: لو أتيت أباك فسألتيه خادماً يكفيك ضرّ ما أنت فيه من هذا العمل فأتت النبيّ صلّي الله عليه و آله فوجدت عنده حدّاثاً فاستحت فانصرفت.

قال: فعلم النبيّ صلّي الله عليه و آله أنها جاءت لحاجة، قال: فغدا علينا رسول الله صلّي الله عليه و آله و نحن في لفاعنا فقال: السّلام عليكم فسكتنا و استحيينا لمكاننا، ثمّ قال: السّلام عليكم فسكتنا ثمّ قال: السّلام عليكم، فخشينا إن لم نردّ عليه أن ينصرف وقد كان يفعل ذلك يسلّم ثلاثاً فان اذن له و إلّا انصرف، فقلت: وعليك السّلام يا رسول الله ادخل فلم يعد أن جلس عند رؤوسنا، فقال : يا فاطمة ما كانت حاجتك أمس عند محمّد؟

قال: فخشيت إن لم نجبه أن يقوم قال: فأخرجت رأسي فقلت: أنا و الله اخبرك يا رسول الله إنّها استقت بالقربة حتّى أثّرت في صدرها و جرّت بالرّحى حتّى مجلت يداها، و کسحت البيت حتّى اغبرّت ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتّى دكنت ثيابها، فقلت لها: لو أتيت أباك فسأليته خادماً يكفيك ضرّ ما أنت فيه من هذا العمل، قال: أفلا اعلّمكما ما هو خير لكما من الخادم؟ إذا أخذتما منامكما فسبّحا ثلاثاً وثلاثين، وأُحمدا ثلاثاً وثلاثين، و كبّرا أربع وثلاثين قال: فأخرجت عليهاالسّلام رأسها فقالت رضيت عن الله و رسوله ثلاث دفعات.

3 - يب: محمّد بن عليّ بن محبوب، عن محمّد بن الحسين، عن محسن بن أحمد، عن محمّدبن جناب، عن يونس، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: إنّ فاطمة عليهاالسّلام كانت تأتي قبور الشّهداء في كل غداة سبت فتأتي قبر حمزة و تترحّم عليه، و تستغفر له.

4 - نوادر الراوندی: باسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السّلام قال: قال علىّ عليه السّلام استأذن أعمى على فاطمة عليهاالسّلام فحجبته فقال رسول الله صلّي الله عليه و آله لها: لم حجبتيه و هو لا يراك؟ فقالت لي: إن لم يكن يراني فانّي أراء و هو يشمّ الرّيح فقال رسول الله صلّي الله عليه و آله:

أشهد أنّك بضعة منّي.

و بهذا الإسناد قال: سأل رسول الله صلّي الله عليه و آله أصحابه عن المرأة ماهي، قالوا: عورة، قال: فمتى تكون أدنى من ربّها؟ فلم يدروا، فلمّا سمعت فاطمة عليهاالسّلام ذلك قالت: أدنى ما تكون من ربّها أن تلزم قعر بيتها، فقال رسول الله صلّي الله عليه و آله: إنّ فاطمة بضعة منّى.

باب 5: تزويجها صلوات الله عليها

1 – قل: باسناده إلى شيخنا المفيد في كتاب حدائق الرّياض قال: ليلة إحدى و عشرين من المحرّم و كانت ليلة خميس سنة ثلاث من الهجرة كان زفاف فاطمة ابنة رسول الله صلّي الله عليه و آله إلى منزل أمير المؤمنين عليه السّلام يستحبُّ صومه شكراً لله تعالى لما وفّق من جمع حجّته و صفوته.

و من تاريخ بغداد باسناده إلى ابن عباس قال: لما زقّت فاطمة عليهاالسّلام إلى علىّ عليه السّلام كان النبيّ صلّي الله عليه و آله قدّامها، و جبرئيل عن يمينها، و ميكائيل عن يسارها و سبعون ألف ملك خلفها يسبّحون الله ويقدّسونه حتّى طلع الفجر

2 - ن: جعفر بن نعيم الشّاذانيّ، عن أحمد بن إدريس، عن ابن هاشم، عن عليّ بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرّضا، عن أبيه، عن آبائه، عن علىّ عليهم السّلام قال: قال لي رسول الله صلّي الله عليه و آله يا عليّ لقد عاتبني رجال من قريش في أمر فاطمة، و قالوا: خطبناها إليك فمنعتنا و زوّجت عليّاً، فقلت لهم: والله ما أنا منعتكم وزوّجته، بل الله منعكم و زوّجه، فهبط عليّ جبرئيل فقال: يا محمّد إنّ الله جلّ جلاله يقول: لو لم أخلق عليّاً

لما كان لفاطمة ابنتك كفو على وجه الأرض آدم فمن دونه.

ن: الهمدانيّ، عن عليّ، عن أبيه، عن علي ّبن معبد مثله.

3- لي: ابن الوليد، عن سعد، عن ابن عيسى، عن عليّ بن الحكم عن الحسين بن أبي الصّادق، عن آبائه عليهم السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام دخلت امُّ أيمن على النبيّ صلّي الله عليه و آله و في ملحفتها شيء، فقال لها رسول الله صلّي الله عليه و آله: ما معك يا أُمّ أيمن فقالت إنّ فلانة أملكوها فنثروا عليها فأخذت من نثارها ثمّ بكت امّ أيمن و قالت: يا رسول الله فاطمة زوّجتها و لم تنثر عليها شيئاً، فقال رسول الله صلّي الله عليه و آله: يا امُّ أيمن لم تكذبين، فانّ الله تبارك و تعالى لمّا زوّجت فاطمة عليّاً عليهما السلام أمر أشجار الجنّة أن تنثر عليهم من حليّها و حللها و یاقوتها و درّها و زمرّدها و استبرقها، فأخذوا منها مالا يعلمون، و لقد نحل الله طوبى في مهر فاطمة عليهاالسّلام فجعلها في منزل العالي عليه السّلام.

شي: عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السّلام مثله.

4 - ب: ابن طريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه عليه السّلام، قال: كان فراش عليّ و فاطمة حين دخلت عليه إهاب كبش إذا أرادا أن يناما عليه قلباه فناما على صوفه، قال: وكانت وسادتهما أدماً حشوها ليف، قال: وكان صداقها درعاً من حديد.

5 – ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن محمّد بن أحمد بن الحسن، عن موسى ابن إبراهيم المروزيّ، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جدّه عليهم السّلام، عن جابر ابن عبدالله قال: لمّا زوّج رسول الله صلّي الله عليه و آله فاطمة من علىّ أتاه أُناس من قريش فقالوا: إنّك زوّجت عليّاً بمهر خسيس، فقال: ما أنا زوّجت عليّاً، و لكنّ الله عزّ وجلّ زوّجه ليلة أُسري بي عند سدرة المنتهى، أوحى الله إلى السدرة أن انثري ما عليك فنثرت الدّرّ و الجوهر و المرجان، فابتدر الحور العين فالتقطن، فهنّ يتهادينه و يتفاخرن و يقلن: هذا من نثار فاطمة بنت محمّد صلّي الله عليه و آله.

فلمّا كانت ليلة الزّفاف أتى النبيّ ببغلته الشهباء، و ثنّى عليها قطيفة، وقال لفاطمة:

اركبي و أمر سلمان أن يقودها و النبي صلّي الله عليه و آله يسوقها، فبينما هو في بعض الطريق إذ سمع النبيّ صلّي الله عليه و آله وجبة فاذا هو بجبرئيل في سبعين ألفا، و ميكائيل في سبعين ألفاً، فقال النبيّ صلّي الله عليه و آله ما أهبطكم إلى الأرض؟ قالوا: جئنا نزفّ فاطمة إلى عليّ بن أبي طالب فكبّر جبرئيل، وكبّر ميكائيل، وكبّرت الملائكة، وكبّر محمّد صلّي الله عليه و آله، فوقع التكبير على العرائس من تلك اللّيلة.

6 – ما: الحسين بن إبراهيم القزوينيّ، عن محمّد بن وهبان، عن عليّ بن حبيش، عن العبّاس بن محمّد بن الحسين، عن أبيه، عن صفوان عن الحسين بن أبي غندر، عن إسحاق بن عمّار و أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: إنّ الله تبارك و تعالى أمهر فاطمة عليهاالسّلام ربع الدّنيا، فربعها لها، وأمهرها الجنّة و النّار، تدخل أعداءها النّار، وتدخل أولياءها الجنّة و هي الصّدّيقة الكبرى، و على معرفتها دارت القرون الأُولى.

7 – ب: محمّد بن الوليد، عن ابن بكير، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول: زوّج رسول الله صلّي الله عليه و آله عليّاً فاطمة صلوات الله عليها على درع له حطميّة تسوى ثلاثين درهماً.

أقول: سيأتي في تزويج أبي جعفر الثاني عليه السلام أنّه قال: إنّ محمّد ابن عليّ بن موسى، يخطب امّ الفضل بنت عبد الله المأمون، وبذل لها من الصّداق مهر جدّته و هو خمس مائة درهم جياد.

8- مع، ل، لى: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن المعلّى، عن البزنطيّ عن عليّ بن جعفر قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهماالسّلام يقول: بينا رسول الله صلّي الله عليه و آله جالس إذ دخل عليه ملك له أربعة وعشرون وجهاً فقال له رسول الله صلّي الله عليه و آله: حبيبي جبرئيل! لم أرك في مثل هذه الصّورة، فقال الملك: لست بجبرئيل، أنا محمود بعثنى الله عزّ وجلّ أن ازوّج النّور من النّور، قال: من ممّن؟ فقال: فاطمة من علىّ، قال: فلمّا ولّى الملك إذا بين كتفيه، محمّد رسول الله علىٌّ وصيّه فقال له رسول الله صلّي الله عليه و آله: منذكم كتب هذا بين كتفيك؟ فقال: من قبل أن يخلق الله عزّ وجلّ آدم باثنين وعشرين ألف عام.

9- کشف: روى الحافظ محمّد بن محمود النجّار، عن رجال ذكرهم قال: سمعت أسماء بنت عميس تقول: سمعت سيّدتي فاطمة عليهاالسّلام تقول: ليلة دخل بي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أفزعني في فراشي، فقلت: أفزعت يا سيّدة النّساء؟ قالت: سمعت الأرض تحدّثه و يحدّثها، فأصبحت و أنا فزعة فأخبرت والدي عليه السّلام فسجد سجدة طويلة ثمّ رفع رأسه وقال: يا فاطمة ابشري بطيب النّسل، فإنّ الله فضّل بعلك على سائر خلقه، و أمر الأرض أن تحدّثه بأخبارها و ما يجري على وجهها من شرق الأرض إلى غربها.

10-كا: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن عيسى، عن ابن فضّال، عن ابن بكير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول: زوّج رسول الله صلّي الله عليه و آله فاطمة على درع حطميّة يسوى ثلاثين درهماً.

11 -كا: بعض أصحابنا، عن عليّ بن الحسين، عن العبّاس بن عامر، عن عبدالله بن [أبي] بكير، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: زوّج رسول الله صلّي الله عليه و آله عليّاً فاطمة على درع حطمية تساوي ثلاثين درهماً.

12 -كا: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن معروف، عن ابن مهزیار عن مخلّد بن موسى، عن إبراهيم بن عليّ، عن عليّ بن يحيى اليربوعيّ، عن أبان ابن تغلب، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: إنّما أنا بشر مثلكم أتزوّج فيكم، و أُزوّجكم إلّا فاطمة فإنّ تزويجها نزل من السّماء.

باب 6: كيفية معاشرتها مع عليّ عليهما السلام

1 - كا: علىّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله عليه السّلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السّلام يحتطب و يستقي و يكنس، وكانت فاطمة عليهاالسّلام تطحن و تعجن وتخبز.

ما: الحسين بن إبراهيم القزوينيّ، عن محمّد بن وهبان، عن أحمد بن إبراهيم عن الحسن بن علىّ الزّعفرانيّ، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير مثله.

باب 7: ما وقع عليها من الظلم وبكائها وحزنها و شكايتها في مرضها الى شهادتها و غسلها و دفنها، و بیان العلة فى اخفاء دفنها صلوات الله عليها و لعنة الله على من ظلمها

1 - ج: قال سويد بن غفلة: لمّا مرضت فاطمة عليها السلام المرضة الّتي توفّيت فيها اجتمع إليها نساء المهاجرين والأنصار يعدنها، فقلن لها: كيف أصبحت من علّتك يا ابنة رسول الله؟ فحمدت الله و صلّت على أبيها صلّي الله عليه و آله ثمّ قالت.

أصبحت والله عائفة لدنيا كنّ، قالية لرجا لكنّ، لفظتهم بعد أن عجمتهم و شنأتهم بعد أن سبرتهم، فقبحاً لفلول الحدّ واللّعب بعد الجدّ، و قرع الصّفاة وصدع القناة، وخطل الاراء، و زلل الأهواء، و بئس ما قدّمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم و في العذاب هم خالدون، لاجرم لقد قلّدتهم رقبتها، وحملتهم أوقتها، و شننت عليهم غارها، فجدعاً، و عقراً، و بعداً للقوم الظالمين.

ويحهم أنّى زغرعوها عن رواسي الرّسالة، وقواعد النبوّة والدّلالة، و مهبط الرّوح الأمين، والطّبين بامور الدّنيا والدّين، ألا ذلك هو الخسران المبين.

وما الّذي نقموا من أبي الحسن نقموا منه والله نكير سيفه، و قلّة مبالاته بحتفه، وشدّة وطأته، و نكال وقعته و تنمّره في ذات الله.

و تالله لو مالوا عن المحجّة اللّائحة، و زالوا عن قبول الحجّة الواضحة لردّهم إليها و حملهم عليها، و لساربهم سيراً سجحاً لا يكلم خشاشه، و یا یکلّ سائره، و لا يملّ راكبه، و لأوردهم منهلا نميراً صافياً رويّاً تطفح ضفّتاه، و لا يترنّق جانباه ولأصدرهم بطاناً، و نصح لهم سرّاً و إعلانا، ولم يكن يحلي من الغنى بطائل، ولا يحظي من الدّنيا بنائل، غير ريّ الناهل، و شبعة الكافل، و لبان لهم الزّاهد من الرّاغب، و الصّادق من الكاذب، و لو أنّ أهل القرى آمنوا واتّقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء و الأرض ولكن كذّبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون، والّذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيّئات ماكسبوا و ما هم بمعجزين، ألا هلمّ فاستمع و ما عشت أراك الدّهر عجباً و إن تعجب فعجب قولهم، ليت شعري إلى أيّ سناد استندوا و على أيّ عماد اعتمدوا و بأيّة عروة تمسّكوا، و على أيّة ذرّيّة أقدموا و احتنكوا لبئس المولى و لبئس العشير، وبئس للظالمين بدلا، استبدلوا و الله الذّنابي بالقوادم، و العجز بالكاهل، فرغماً لمعاطس قوم يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً ألا إنّهم هم المفسدون و لكن لا يشعرون، و يحهم أفمن يهدي إلى الحقّ أحقّ أن يتّبع أمّن لا يهديّ إلّا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون.

أما لعمري لقد لقحت فنظرة ريثما تنتج، ثمّ احتلبوا ملء العقب دماً عبيطاً و ذعافاً مبيداً، هنا لك يخسر المبطلون، و يعرف التالون، غبّ ما أسسّ الأوّلون ثمّ طيبوا عن دنياكم أنفساً، واطمئنّوا للفتنة جأشاً، وأبشروا بسيف صارم وسطوة معتد غاشم، وبهرج شامل، و استبداد من الظالمين، يدع فينكم زهيداً وجمعكم حصيداً، فيا حسرة لكم، و أنّي بكم، و قد عميت عليكم أنلزمكموها و أنتم لها كاركون.

قال سويد بن غفلة: فأعادت النّساء قولها عليهاالسّلام على رجالهنّ فجاء إليها قوم من وجوه

المهاجرين والأنصار معتذرين، وقالوا: يا سيّدة النّساء لو كان أبو الحسن ذكر لنا هذا الأمر من قبل أن نبرم العهد، و نحكم العقد، لما عدلنا عنه إلى غيره فقالت عليهاالسّلام: إليكم عنّي فلا عذر بعد تعذيركم، ولا أمر بعد تقصيركم.

2 - كتاب دلائل الامامة للطبرى: عن محمّد بن هارون بن موسى التلّعكبريّ عن أبيه، عن محمّد بن همام، عن أحمد البرقيّ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عبدالرّحمن بن أبي نجران، عن ابن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: قبضت فاطمة عليهاالسّلام في جمادى الآخرة يوم الثّلثاء لثلاث خلون منه سنة إحدى عشر من الهجرة، وكان سبب وفاتها أنّ قنفذاً مولى عمر لكزها بنعل السيّف بأمره، فأسقطت محسّناً، و مرضت من ذلك مرضاً شديداً، و لم تدع أحداً ممّن آذاها يدخل عليها.

و كان الرّجلان من أصحاب النبيّ صلّي الله عليه و آله سألا أمير المؤمنين صلوات الله عليه أن يشفع لهما إليها، فسألها أمير المؤمنين عليه السّلام، فلمّا دخلا عليها قالا لها: كيف أنت يا بنت رسول الله؟ قالت: بخير بحمد الله، ثمّ قالت لهما: ما سمعتها النبيّ يقول فاطمة بضعة منّي فمن آذاها فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى الله؟ قالا: بلى، قالت: فو الله لقد آذيتماني، قال: فخرجا من عندها عليهاالسّلام و هي ساخطة عليهما.

قال محمّد بن همام: و روي أنّها قبضت لعشر بقين من جمادى الآخرة، و قد كمل عمرها يوم قبضت ثمانية عشر سنة و خمساً و ثمانين يوماً بعد وفاة أبيها، فغسّلها أمير المؤمنين عليه السّلام، و لم يحضرها غيره و الحسن و الحسين و زينب و امّ كلثوم و فضّة جاريتها وأسماء بنت عميس، وأخرجها إلى البقيع في اللّيل، و معه الحسن والحسين وصلّى عليها، ولم يعلم بها، ولا حضر وفاتها، ولا صلّى عليها أحد من سائر النّاس غيرهم، و دفنها بالرّوضة و عمي موضع قبرها.

و أصبح البقيع ليلة دفنت و فيه أربعون قبراً جدداً ، و إنّ المسلمين لمّا علموا وفاتها

جاؤوا إلى البقيع، فوجدوا فيه أربعين قبراً، فأشكل عليهم قبرها من سائر القبور، فضجّ الناس و لام بعضهم بعضاً و قالوا: لم يخلف نبيّكم فيكم إلّا بنتاً واحدة تموت وتدفن و لم تحضروا وفاتها والصّلاة عليها، ولا تعرفوا قبرها.

ثمّ قال ولاة الأمر منهم: هاتم من نساء المسلمين من ينبش هذه القبور حتّى نجدها فنصلّي عليها و نزور قبرها، فبلغ ذلك أمير المؤمنين صلوات الله عليه فخرج مغضباً قد احمرّت عيناه، و درّت أوداجه و عليه قباه الأصفر الّذي كان يلبسه في كلّ كريهة، و هو متوكّأٌ على سيفه ذي الفقار، حتّى ورد البقيع، فسار إلى النّاس النذير و قالوا: هذا عليّ بن أبي طالب قد أقبل كما ترونه يقسم بالله لئن حوّل من هذه القبور حجر ليضعنّ السّيف على غابر الآخر.

فلتلقّاه عمر ومن معه من أصحابه و قال له: ما لك يا أبا الحسن والله لننبشنّ قبرها و لنصلّينّ عليها، فضرب علىّ عليه السّلام بيده إلى جوامع ثوبه فهزّه، ثمّ ضرب به الأرض، و قال له: یا ابن السّوداء أمّا حقّى فقد تركته مخافة أن يرتدّ الناس عن دينهم، و أمّا قبر فاطمة فوالّذى نفس علىّ بيده، لئن رمت و أصحابك شيئاً من ذلك لأسقينّ من دمائكم، فان شئت فأعرض يا عمر.

فتلقاه أبوبكر فقال: يا أبا الحسن بحقّ رسول الله و بحقّ من فوق العرش إلّا خلّيت عنه فإنّا غير فاعلين شيئاً تكرهه، قال: فخلّى عنه و تفرقّ النّاس، ولم يعودوا إلى ذلك.

3 - لى: الدقّاق، عن الأسديّ، عن النخعيّ، عن النّوفليّ، عن ابن البطائنيّ، عن أبيه، عن ابن جبير، عن ابن عبّاس في خبر طويل قد أثبتناه في باب ما أخبر النبيّ صلّي الله عليه و آله بظلم أهل البيت صلّي الله عليه و آله:

و أمّا ابنتي فاطمة فإنّها سيّدة نساء العالمين، من الاوّلين والآخرين و هي بضعة منّي، و هي نو عينيّ، و هي ثمرة فؤادي، و هي روحي الّتي بين جنبي و هي الحوراء الإنسيّة، متى

قامت في محرابها بين يدي ربّها جلّ جلاله زهر نورها لملائكة السّماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض، و يقول الله عزّ وجلّ لملائكته: يا ملائكتي انظروا إلى أمتي فاطمة سيّدة إمائي قائمة بين يدي، ترتعد فرائصها من خيفتى، و قد أقبلت بقلبها على عبادتي، اشهدكم أنّي قد أمنت شيعتها من النّار.

و إنّي لمّا رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي، كأنّي بها وقد دخل الذّلّ بيتها، و انتهكت حرمتها، و غصبت حقّها، و منعت إرثها، وكسر جنبها ، و أسقطت جنينها، و هي تنادي: يا محمّداه، فلا تجاب، و تستغيث، فلا تغاث، فلا تزال بعدي محزونة، مكروبة، باكية، تتذكّر انقطاع الوحي عن بيتها مرّة، و تتذكّر فراقي اخرى، و تستوحش إذا جنّها اللّيل لفقد صوتي الّذي كانت تستمع إليه إذا تهجدت بالقرآن، ثمّ ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيّام أبيها عزيزة.

فعند ذلك يؤنسها الله تعالى ذكره بالملائكة فنادتها بما نادت به مریم بنت عمران فتقول: يا فاطمة «إنّ الله اصطفيك و طهّرك و اصطفيك على نساء العالمين» يا فاطمة «اقنتي لربّك و اسجدي واركعي مع الرّاكعين». (1)

ثمّ يبتدي بها الوجع فتمرض فيبعث الله عزّ وجلّ إليها مريم بنت عمران تمرّضها و تؤنسها في علّتها، فتقول عند ذلك: يا ربّ إنّي قد سئمت الحياة وتبرّمت بأهل الدّنيا، فألحقني بأبي، فيلحقها الله عزّوجلّ بي، فتكون أوّل من يلحقني من أهل بيتي، فتقدم عليّ محزونة، مكروبة، مغمومة، مغصوبة، مقتولة، فأقول عند ذلك: اللّهمّ العن من ظلمها، و عاقب من غصبها، وذلّل من أذلّها، وخلّد فى نارك من ضرب جنبيها حتّى ألقت ولدها، فتقول الملائكة عند ذلك: آمين.

4- ضه: مرضت فاطمة عليها السلام مرضاً شديداً و مكنت أربعين ليلة في مرضها


1) آل عمران / 37 - 38

إلى أن توفّيت صلوات الله عليها فلمّا نعيت إليها نفسها دعت أُمّ أيمن و أسماء بنت عميس و وجّهت خلف عليّ و أحضرته، فقالت: يا ابن عمّ إنّه قد نعيت إلىّ نفسي و إنّني لا أرى ما بي إلّا أنّني لاحق بأبي ساعة بعد ساعة و أنا أُوصيك بأشياء في قلبي.

قال لها عليّ عليه السّلام: أوصيني بما أحببت يا بنت رسول الله! فجلس عند رأسها و أخرج من كان في البيت ثمّ قالت: يا ابن عمّ ما عهدتني كاذبة ولا خائنة و لا خالفتك منذ عاشرتني فقال عليه السّلام: معاذ الله أنت أعلم بالله وأبرّ وأتقى وأكرم و أشدّ خوفاً من الله [من] أن اوبّخك بمخالفتي قد عزّ عليّ مفارقتك وتفقّدك إلّا أنّه أمر لابدّ منه، و الله جدّدت علىّ مصيبة رسول الله صلّي الله عليه و آله و قد عظمت وفاتك وفقدك، فانّا لله وإنّا إليه راجعون من مصيبة ما أفجعها و آلمها و أمضّها و أحزنها هذه والله مصيبة لا عزاء لها ورزيّة لا خلف لها.

ثمّ بكيا جميعاً ساعة و أخذ علىّ رأسها وضمها إلى صدره ثمّ قال: أوصيني بماشئت فانّك تجدني فيها أمضي كما أمرتني به و أختار أمرك على أمري.

ثمّ قالت: جزاك الله عنّي خير الجزاء يا ابن عمّ رسول الله اوصيك أوّلاً أن تتزوّج بعدي بابنة [اختي] أمامة فانّها تكون لولدي مثلي فانّ الرّجال لا بدّ لهم من النساء.

قال: فمن أجل ذلك قال أمير المؤمنين عليه السّلام: أربع ليس لي إلى فراقه سبيل، بنت [أبي العاص] أمامة أوصتني بها فاطمة بنت محمّد صلّي الله عليه و آله.

ثمّ قالت: أوصيك يا ابن عمّ أن تتّخذلي نعشاً فقد رأيت الملائكة صوّروا صورته فقال لها: صفيه لي فوصفته فاتّخذه لها فأوّل نعش عمل على وجه الأرض ذاك و ما رأى أحد قبله و لا عمل أحد.

ثمّ قالت: أوصيك أن لا يشهد أحد جنازتي من هؤلاء الّذين ظلمونى وأخذوا حقّي فانّهم عدوّي و عدوّ رسول الله صلّي الله عليه و آله ولا تترك أن يصلّى علىّ أحد منهم، ولا من أتباعهم، و ادفنّي في اللّيل إذا هدأت العيون ونامت الأبصار ثمّ توفّيت صلوات الله عليها و على أبيها

و بعلها وبنيها.

فصاحت أهل المدينة صيحة واحدة و اجتمعت نساء بني هاشم في دارها، فصرخوا صرخة واحدة كادت المدينة أن تتزعزع من صراخهنّ و هنّ يقلن: يا سيّدتاه! يا بنت رسول الله! و أقبل النّاس مثل عرف الفرس إلى عليّ عليه السّلام، و هو جالس و الحسن و الحسين عليهماالسّلام بين يديه يبكيان، فبكى الناس لبكائهما.

و خرجت امّ كلثوم وعليها برقعة وتجرّ ذيلها متجلّلة برداء عليها تسبّجها و هي تقول: يا أبتاه يا رسول الله الآن حقّاً فقدناك، فقداً لا لقاء بعده أبداً.

واجتمع الناس فجلسوا و هم يضجّون و ينتظرون أن تخرج الجنازة فيصلون عليها، و خرج أبوذرّ و قال: انصرفوا فإنّ ابنة رسول الله صلّي الله عليه و آله قد أُخّر إخراجها في هذا العشيّة فقام النّاس وانصرفوا.

فلمّا أن هدأت العيون ومضى شطر من اللّيل أخرجها عليّ والحسن والحسين عليهم السّلام و عمّار و المقداد و عقيل و الزّبير و أبوذرّ و سلمان و بريدة و نفر من بني هاشم و خواصّه صلّوا عليها ودفنوها في جوف اللّيل وسوّى عليّ عليه السّلام حواليها قبوراً مزوّرة مقدار سبعة حتّى لا يعرف قبرها و قال بعضهم من الخواصّ؛ قبرها سوّى مع الأرض مستوياً فسح مسحاً سواء مع الأرض حتّى لا يعرف موضعه.

5 – كا: أحمد بن مهران - رحمه الله - رفعه و أحمد بن إدريس عن محمّد ابن عبدالجبّار الشيباني قال: حدّثني القاسم بن محمّد الرّازيّ قال: حدّثنى علىّ ابن محمّد الهرمزانيّ، عن أبي عبد الله الحسين بن علي عليهماالسّلام قال: لمّا قبضت فاطمة عليهاالسّلام دفنها أمير المؤمنين عليه السّلام سرّاً و عفا على موضع قبرها ثمّ قام فحوّل وجهه إلى قبر رسول الله صلّي الله عليه و آله ثمّ قال:

السلام عليك يا رسولا الله عنّي! والسلام عليك عن ابنتك، و زائرتك و البائتة في الثرى يبقعتك، و المختار الله لها سرعة اللّحاق بك، قلّ يا رسول الله عن صفيّتك صبري، و

عفا عن سيّدة نساء العالمين تجلّدي، إلّا أنّ في التأسّي لي بسنّتك في فرقتك، موضع تعزّ. فلقد و سدّتك في ملحودة قبرك و فاضت نفسك بين نحري وصدري.

بلى! و في كتاب الله لي أنعم القبول، إنّا لله و إنّا إليه راجعون قد استرجعت الوديعة، و أُخذت الرّهينة، و أُخلست الزّهراء، فما أقبح الخضراء و الغبراء يا رسول الله!

أمّا حزني فسرمد، و أمّا ليلي فمسهّد، و همّ لا يبرح من قلبي، أو يختار الله لي دارك الّتي أنت فيها مقيم، کمد مقيّح، و همّ مهیّج، سرعان ما فرّق بيننا و إلى الله أشكو.

و ستنبّئك ابنتك بتظافر امّتك على هضمها، فأحفها السؤال، و استخبرها الحال، فكم من غليل معتلج بصدرها، لم تجد إلى بثّه سبيلاً، وستقول و يحكم الله و هو خير الحاكمين.

والسلام عليكما سلام مودِّع، لاقال ولاسئم، فان أنصرف فلا عن ملالة وإن أُقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد الله الصابرين.

واهاً واهاً والصبر أيمن و أجمل، ولو لا غلبة المستولين، لجعلت المقام واللّبث لزاماً معكوفاً، ولأعولت إعوال الثكلى على جليل الرّزيّة.

فبعين الله تدفن ابنتك سرّاً، وتهضم حقّها، ويمنع إرثها!؟ ولم يتباعد العهد، ولم يخلق منك الذِّكر، وإلى الله يا رسول الله المشتكى، وفيك يا رسول الله أحسن العزاء، صلّى الله عليك، وعليها السلام و الرّضوان.

6 - كا: العدّة، عن أحمد بن محمّد، عن القاسم، عن جدّه، عن أبي بصير عن أبى عبد الله، عن آبائه عليهم السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: إنّ أسقاطكم إذا لقوكم يوم القيامة و لم تسمّوهم يقول السقط لأبيه: ألا سمّيتني وقد سمّى رسول الله صلّى الله عليه و آله محسناً قبل أن يولد.

7 - كا: العدّة، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: سمعته يقول: عاشت فاطمة بعد رسول الله صلّى الله عليه و

آله خمسة وسبعين يوماً لم تر كاشرة ولا ضاحكة تأتي قبور الشهداء في كلّ جمعة مرّتين: الاثنين والخميس، فتقول عليهاالسّلام: ههنا كان رسول الله و ههنا كان المشركون.

وفي رواية أبان، عمّن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّها كانت تصلّي هناك و تدعو حتّى ماتت عليهاالسّلام.

كا: علىّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام مثله.

8- كا: حميد، عن ابن سماعة، عن أحمد بن الحسن، عن أبان، عن محمدّ ابن المفضّل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول: جاءت فاطمة عليهاالسّلام إلى سارية في المسجد و هي تقول و تخاطب النبيِ صلّي الله عليه و آله.

قد كان بعدك أنباء و هنبثة *** لو كنت شاهدها لم يكثر الخطب

إنّا فقدناك فقد الأرض و ابلها *** و اختلّ قومك فاشهدهم ولا تغب

9 - أقول: وجدت في كتاب سليم بن قيس الهلاليّ برواية أبان بن أبي عيّاش عنه، عن سلمان و عبدالله بن العباس قالا: توفّي رسول الله صلّي الله عليه و آله يوم توفّي فلم يوضع في حفرته، حتّى نكث الناس و ارتدّوا وأجمعوا علىّ الخلاف، و اشتغل علىّ عليه السّلام برسول الله صلّي الله عليه و آله حتّى فرغ من غسله و تکفینه و تحنيطه و وضعه في حفرته، ثمّ أقبل على تأليف القرآن وشغل عنهم بوصيّة رسول الله صلّي الله عليه و آله.

فقال عمر لأبي بكر: يا هذا إنّ الناس أجمعين قد بايعوك ما خلا هذا الرّجل وأهل بيته فابعث إليه فبعث إليه ابن عمّ لعمر يقال له: قنفذ، فقال له: يا قنفذ انطلق إلى علىّ فقال له: أجب خليفة رسول الله، فبعثا مراراً و أبى علىّ عليه السلام أن يأتيهم، فوثب عمر غضبان و نادى خالد بن الوليد و قنفذاً فأمرهما أن يحملا حطباً و ناراً ثمّ أقبل حتّى انتهى إلى باب عليّ و فاطمة صلوات الله عليهما و فاطمة قاعدة خلف الباب، قد عصّبت رأسها، و نحل جسمها في وفاة رسول الله صلّي الله عليه و آله.

فأقبل عمر حتّى ضرب الباب ثمّ نادى: يا ابن أبي طالب افتح الباب! فقالت: فاطمة: يا عمر مالنا و لك لا تدعنا و ما نحن فيه، قال: افتحي الباب وإلّا أحرقنا عليكم، فقالت: يا عمر أما تتّقي الله عزّ و جلّ تدخل على بيتي وتهجم على داري فأبى أن ينصرف، ثمّ دعا عمر بالنار فأضرمها في الباب فأحرق الباب ثمّ دفعه عمر فاستقبلته فاطمة عليهاالسّلام و صاحت یا أبتاه يا رسول الله فرفع السيف و هو في غمده فوجاً به جنبها فصرخت فرفع السّوط فضرب به ذراعها فصاحت یا ابتاه.

فوثب عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فأخذ بتلابيب عمر ثمّ هزّه فصرعه ووجاً أنفه و رقبته، و همّ بقتله، فذكر قول رسول الله صلّي الله عليه و آله و ما أوصاه به من الصبر و الطاعة فقال: و الّذي كرّم محمّداً بالنبوة يا ابن صهّاك لو لا كتاب من الله سبق لعلمت أنّك لا تدخل بيتي، فأرسل عمر يستغيث.

فأقبل الناس حتّى دخلوا الدار فكاثروه و ألقوا في عنقه حبلاً فحالت بينهم و بينه فاطمة عند باب البيت، فضربها قنفذ الملعون بالسوط فماتت حين ماتت و إنّ في عضدها كمثل الدّملج من ضربته لعنه الله فألجأها إلى عضادة بيتها و دفعها فكسّر ضلعها من جنبها فألقت جنينا من بطنها فلم تزل صاحبة فراش حتّى ماتت - صلّى الله عليها - من ذلك شهيدة.

و ساق الحديث الطويل في الدّاهية العظمى والمصيبة الكبرى إلى أن قال ابن عبّاس:

ثمّ إنّ فاطمة عليهاالسّلام بلغها أنّ أبا بكر قبض فدكاً فخرجت في نساء بني هاشم حتّى دخلت على أبي بكر فقالت: يا أبا بكر تريد أن تأخذ منّي أرضاً جعلها لي رسول الله صلّي الله عليه و آله فدعا أبو بكر بدواة ليكتب به لها، فدخل عمر فقال: يا خليفة رسول الله لا تكتب لها حتّى تقيم البيِّنة بما تدّعي فقالت فاطمة عليها السلام: عليّ و امّ أيمن يشهدان بذلك، فقال عمر: لا تقبل شهادة امرأة أعجميّة لا تفصح، و أمّا علىّ فيجرّ النار إلى قرصته.

فرجعت فاطمة مغتاظة فمرضت، وكان عليّ يصلّي في المسجد الصلوات الخمس فلمّا صلّى قال له أبو بكر و عمر: كيف بنت رسول الله إلى أن ثقلت فسألا عنها و قالا: قد كان بيننا و بينها ما قد علمت فان رأيت أن تأذن لنا لنعتذر إليها من ذنبنا، قال: ذاك إليكما.

فقاما فجلسا بالباب و دخل علي عليه السّلام على فاطمة عليهاالسّلام فقال لها: أيّتها الحرّة فلان و فلان بالباب يريدان أن يسلّما عليك فما تريدين؟ قالت: البيت بيتك، والحرّة زوجتك، افعل ما تشاء! فقال: سدّي قناعك فسدّت قناعها و حوّلت وجهها إلى الحائط، فدخلا و سلّما و قالا: ارضي عنّا رضي الله عنك فقالت: ما دعا إلى هذا؟ فقالا: اعترفنا بالإساءة ورجونا أن تعني عنا فقالت: إن كنتم صادقين فأخبراني عمّا أسألكما عنه، فانّي لا أسألكما عن أمر إلّا و أنا عارفة بأنّكما تعلمانه، فان صدقتما علمت أنّكما صادقان في مجيئكما قالا: سلي عمّا بدالك.

قالت: نشدتكما بالله هل سمعتما رسول الله صلّي الله عليه و آله يقول: «فاطمة بضعة منّي فمن آذاها فقد آذاني»؟ قالا: نعم فرفعت يدها إلى السماء فقالت: اللّهمّ إنّهما قد آذياني فأنا أشكوهما إليك و إلى رسولك، لا والله لا أرضى عنكما أبداً حتّى ألقي أبي رسول الله صلّي الله عليه و آله واخبره بما صنعتما فيكون هو الحاكم فيكما قال: فعند ذلك دعا أبوبكر بالويل و الثّبور، و جزع جزعاً شديداً فقال عمر: تجزع يا خليفة رسول الله من قول امرأة؟

قال: فبقيت فاطمة عليها السلام بعد وفاة أبيها صلّي الله عليه و آله أربعين ليلة فلمّا اشتدّبها الأمر دعت عليّاً عليهماالسّلام وقالت: يا ابن عمّ ما أراني إلّا لمابي و أنا اوصيك أن تتزوّج بأمامة بنت أختى زينب تكون لولدي مثلى، واتّخذ لي نعشاً فانّى رأيت الملائكة يصفونه لى، و أن لا يشهد أحد من أعداء الله جنازتي ولادفني و لا الصلاة عليّ.

قال ابن عبّاس فقبضت فاطمة عليهاالسّلام من يومها فارتجّت المدينة بالبكاء من الرّجال و النساء و دهش الناس كيوم قبض فيه رسول الله صلّي الله عليه و آله فأقبل أبو بكر و عمر يعزّيان أبوبكر عليّاً عليه السّلام و يقولان له: يا أبا الحسن لا تسبقنا بالصّلاة على ابنة رسول الله، فلمّا كان اللّيل

دعا علىّ عليه السّلام العباس و الفضل و المقداد و سلمان و أباذرّ و عماراً فقدّم العباس فصلّى عليها و دفنوها.

فلمّا أصبح النّاس أقبل أبوبكر و عمر و الناس يريدون الصّلاة على فاطمة عليهاالسّلام فقال المقداد: قد دفنّا فاطمة البارحة، فالتفت عمر إلى أبي بكر فقال: لم أقل لك إنّهم سيفعلون، قال العبّاس: إنّها أوصت أن لا تصلّيا عليها فقال عمر: لا تتركون يا بني هاشم حسدكم القديم لنا أبداً إنّ هذه الضغائن الّتي في صدر وكم لن تذهب، والله لقد هممت أن أنبشها فأُصلّي عليها، فقال علىّ عليه السّلام: والله لورمت ذاك يا ابن صهّاك لا رجعت إليك يمينك، لئن سللت سيفي لا غمدته دون إزهاق نفسك، فانكسر عمر و سكت و علم أنّ عليّاً عليه السّلام إذا حلف صدق.

ثمّ قال علىّ عليه السّلام: يا عمر الست الّذي همّ بك رسول الله صلّي الله عليه و آله وأرسل إلىّ فجئت متقلّداً سيفي ثمّ أقبلت نحوك لأقتلك فأنزل الله عزّوجلّ «فلا تعجل عليهم إنّما نعدّ لهم عدّاً». (1)

أقول: تمام الخبر مع الأخبار الأُخر المشتملة على ما وقع عليها من الظلم أوردتها في كتاب الفتن.

10 - مصباح الانوار: عن جعفر بن محمّد، عن آبائه عليهم السّلام قال: ماتت فاطمة عليها السلام ما بين المغرب والعشاء و عن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن جدّه عليه السّلام أنّ فاطمة بنت رسول الله صلّي الله عليه و آله لمّا احتضرت نظرت نظراً حادّاً ثمّ قالت: السلام على جبرئيل، السلام على رسول الله، اللّهمّ مع رسولك، اللّهمّ في رضوانك و جوارك و دارك دار السلام، ثمّ قالت: أترون ما أرى؟ فقيل لها ما ترى؟ قالت: هذه مواكب أهل السماوات، و هذا جبرئيل، و هذا رسول الله، ويقول: يا بنيّة أقدمي فما أمامك خير لك.


1) مريم / 85

و عن زيد بن عليّ عليه السّلام أنّ فاطمة عليهاالسّلام لمّا احتضرت سلّمت على جبرئيل و على النبي صلّي الله عليه و آله و سلّمت على ملك الموت، وسمعوا حسّ الملائكة، ووجدوا رائحة طيّبة كأطيب ما يكون من الطيب.

و عن أبي جعفر عليه السّلام قال: إنّ فاطمة عاشت بعد رسول الله صلّي الله عليه و آله ستّة أشهر.

و عن أبي جعفر عليه السّلام قال: مكثت فاطمة عليها السلام في مرضها خمسة عشر يوماً و توفّيت.

و عن جعفر بن محمّد عليه السّلام: قال : شهدا دفنها سلمان الفارسي و المقداد بن الأسود و أبو ذرّ الغفاريّ و ابن مسعود و العبّاس بن عبد المطّلب و الزبير بن العوّام.

و عن أبي جعفر، عن آبائه عليهم السّلام أنّ فاطمة بنت رسول الله صلّي الله عليه و آله عاشت بعد النّبيّ صلّي الله عليه و آله ستّة أشهر ما رؤيت ضاحكة، وعنه عليه السّلام أنّ فاطمة كفّنت في سبعة أثواب.

و عن حسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: بدو مرض فاطمة بعد خمسين ليلة من وفاة رسول الله صلّي الله عليه و آله فعلمت أنّها الوفاة فاجتمعت لذلك تأمر عليّاً بأمرها و توصيه بوصيّتها و تعهد إليه عهودها، و أمير المؤمنين عليه السّلام يجزع لذلك، و يطيعها في جميع ما تأمره.

فقالت: يا أبا الحسن إنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله عهد إليّ وحدّثني أنّي أوّل أهله لحوقاً به ولا بدّ ممّا لا بدّ منه، فاصبر لأمر الله تعالى و ارض بقضائه، قال: و أوصته بغسلها و جهازها و دفنها ليلاً ففعل، قال: و أوصته بصدقتها و تركتها قال: فلمّا فرغ أمير المؤمنين من دفنها لقيه الرّجلان فقالا له: ما حملك على ما صنعت؟ قال: وصيّتها وعهدها.

11 - ع: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن ابن عيسى، عن البزنطيّ، عن عبدالرّحمن بن سالم، عن المفضّل قال: قلت لأبي عبد الله عليه السّلام: جعلت فداك من غسّل فاطمة؟ قال: ذاك أمير المؤمنين عليه السّلام قال: فكأنّي استعظمت ذلك من قوله فقال: كأنّك ضقت ممّا أخبرتك به؟

قلت: قد كان ذلك جعلت فداك، قال: لا تضيقنّ فانّها صدّيقة لا يغسّلها إلّا صدّيق، أما علمت أنّ مريم لم يغسّلها إلّا عيسى عليه السّلام.

کا: محمّد بن يحيى، عن ابن عيسى عن عبد الرحمن بن سالم مثله.

12 - ع: عليّ بن أحمد بن محمّد، عن الأسديّ، عن النخعيّ، عن النوفليّ، عن ابن البطائنيّ، عن أبيه قال: سألت أبا عبد الله عليه السّلام لأيّ علّة دفنت فاطمة عليها السلام باللّيل و لم تدفن بالنهار؟ قال: لأنّها أوصت أن لا يصلّى عليها الرّجلان الأعرابيّان.

13 - ع، لی: ابن موسى، عن ابن زكريّا القطّان، عن ابن حبیب، عن محمّد ابن عبیدالله و عبدالله بن الصّلت الجحدريّ قالا: حدّثنا ابن عائشة، عن عبدالله ابن عبدالرّحمن الهمدانيّ، عن أبيه قال: لمّا دفن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فاطمة عليها السلام قام على شفير القبر وذلك في جوف اللّيل لأنّه كان دفنها ليلاً ثمّ أنشأ يقول:

لكلّ اجتماع من حليلين فرقة *** وكلّ الّذي دون الممات قليل

وإنّ افتقادي واحداً بعد واحد *** دليل على أن لا يدوم خليل

ستعرض عن ذكري و تنسى مودّتي و يحدث بعدي للخليل خليل

14 - لى: المكتّب عن العلويّ، عن الفزاريّ، عن محمّد بن الحسين الزّيّات عن سليمان بن حفص المروزيّ، عن ابن طريف، عن ابن نباته قال: سئل أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب عليه السّلام عن علّة دفنه لفاطمة بنت رسول الله صلّي الله عليه و آله ليلاً فقال: إنّها كانت ساخطة على قوم کرهت حضورهم جنازتها و حرام على من يتولّاهم أن يصلّى على أحد من ولدها.

15 – جا، ما: المفيد، عن الصدوق، عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن القاسم بن محمّد الرّازي، عن عليّ بن محمّد الهر مرازي عن عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين عليهماالسّلام قال: لمّا مرضت فاطمة بنت رسول الله صلّي الله عليه و آله وصّت إلى علىّ بن أبي طالب عليه السّلام أن يكتم أمرها و يخفي خبرها و لا يؤذن أحداً بمرضها، ففعل ذلك، و كان

يمرّضها بنفسه و تعينه على ذلك أسماء بنت عميس رحمها الله، على استسرار بذلك كما وصّت به، فلمّا حضرتها الوفاة وصّت أمير المؤمنين عليه السّلام أن يتولّى أمرها، ويدفنها ليلاً و يعفى قبرها، فتولّى ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام و دفنها، و عنى موضع قبرها.

فلمّا نفض يده من تراب القبر، هاج به الحزن فأرسل دموعه على خدّيه و حوّل وجهه إلى قبر رسول الله صلّي الله عليه و آله فقال:

السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك من ابنتك و حبيبتك، وقرّة عينك و زائرتك، و البائتة في الثرى ببقيعك، المختار الله لها سرعة اللّحاق بك، قلّ يا رسو رسول الله عن صفيّتك صبري، وضعف عن سيّدة النساء تجلّدي، إلّا أنّ في التأسي لي بسنّتك، و الحزن الّذي حلّ بي لفراقك، موضع التعزّي، و لقد وسّدتك في ملحود قبرك، بعد أن فاضت نفسك على صدري، و غمّضتك بيدي، و تولّيت أمرك بنفسي.

نعم و في كتاب الله أنعم القبول، إنّا لله و إنّا إليه راجعون، قد استرجعت الوديعة، و اخذت الرّهينة، و اختلست الزّهراء، فما أقبح الخضراء و الغبراء يا رسول الله.

أمّا حزني فسر مد، و أمّا ليلي فمسهّد، لا يبرح الحزن من قلبي أو يختار الله لي دارك الّتي فيها أنت مقيم، كمد مقيّح، و همّ مهیّج، سرعان ما فرّق [الله] بيننا، و إلى الله أشكو.

وستنبّئك ابنتك بتظاهر أُمّتك علىّ، و على هضمها حقّها فاستخبرها الحال، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثّه سبيلاً، وستقول ويحكم الله و هو خير الحاكمين.

سلام عليك يا رسول الله سلام مودّع لاسئم و لا قال، فان أنصرف فلا عن ملالة، وإن اقم فلا عن سوء ظنّي بما وعد الله الصابرين، الصبر أيمن و أجمل و لولا غلبة المستولين علينا، لجعلت المقام عند قبرك لزاماً، و التلبّث عنده معكوفاً، ولأعولت إعوال الثكلى على جليل الرزيّة، فبعين الله تدفن بنتك سرّاً، ويهتضم حقّها قهراً و يمنع إرثها جهراً، و لم يطل العهد، و لم يخلق منك الذّكر، فالى الله يا رسول الله المشتكى، و فيك أجمل العزاء، فصلوات الله عليها

و عليك ورحمة الله و بركاته

16- يب: سلمة بن الخطّاب، عن أحمد بن يحيى بن زكريّا، عن أبيه، عن حميد بن المثنّى، عن أبي عبد الرّحمن الحذّاء، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: أوّل نعش احدث في الاسلام نعش فاطمة إنّها اشتكت شكوتها الّتي قبضت فيها وقالت لأسماء: إنّي نحلت وذهب لحمي ألا تجعلين لي شيئاً يسترني؟ قالت أسماء: إنّي إذ كنت بأرض الحبشة رأيتهم يصنعون شيئاً أفلا أصنع لك فان أعجبك أصنع لك؟ قالت: نعم فدعت بسرير فأكبّته لوجهه، ثمّ دعت بجرائد فشدّدته على قوائمه ثمّ جلّلته ثوباً فقالت: هكذا رأيتهم يصنعون فقالت: اصنعي لي مثله استرينى سترك الله من النار.

باب 8: أولادها و ذريتها وأحوالهم وفضلهم وانهم من اولاد الرسول صلى الله عليه و آله حقيقة

1 - وجدت في بعض كتب المناقب أخبرنا عليّ بن أحمد العاصميّ، عن إسماعيل ابن أحمد البيهقيّ، عن أبيه أحمد بن الحسين، عن أبي عبدالله الحافظ، عن أبي محمّد الخراسانيّ، عن أبي بكر بن أبي العوّام، عن أبيه، عن حريز بن عبدالحميد عن شيبة بن نعامة، عن فاطمة بنت الحسين، عن فاطمة الكبرى قالت: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: كلّ بني امّ ينتمون إلى عصبتهم إلّا ولد فاطمة، فانّي أنا أبوهم و عصبتهم.

و أخبرنا أبو الحسن بن بشران العدل ببغداد، عن أبي عمرو بن السّماك عن حنبل بن إسحاق، عن داود بن عمرو، عن صالح بن موسى، عن عاصم بن بهدلة عن يحيى بن يعمر العامريّ قال: بعث إلىّ الحجّاج فقال: يا يحيى أنت الّذي تزعم أنّ ولد عليّ من فاطمة ولد رسول الله صلّي الله عليه و آله؟ قلت له: إنّ أمنتني تكلّمت قال: فأنت آمن، قلت له: نعم أقرء عليك كتاب الله إنّ الله يقول: «ووهبنا له إسحق ويعقوب كلًّا هينا - إلى أن قال: و زكريّا و يحيى و

عيسى و إلياس كلٌّ من الصالحين» (1)و عيسى كلمة الله و روحه ألقاها إلى العذراء البتول، و قد نسبه الله تعالى إلى إبراهيم عليه السّلام.

قال: ما دعاك إلى نشر هذا و ذكره؟ قلت: ما استوجب الله عزّ وجلّ على أهل العلم في علمهم «لتبيّننّه للناس ولا تكتمونه» الآية (2)قال: صدقت و لا تعودنّ لذكر هذا و لا نشره.

وجاء الحديث مرسلاً أطول من هذا، عن عامر الشعبيّ أنّه قال: بعث إلىّ الحجّاج ذات ليلة فخشيت فقمت فتوضّأت و أوصيت ثمّ دخلت عليه فنظرت فإذا نطع منشور و السيف مسلول، فسلّمت عليه فردّ علىّ السلام فقال: لا تخف فقد أمنتك اللّيلة و غدا إلى الظهر و أجلسني عنده ثمّ أشار فاتي برجل مقيّد بالكبول و الأغلال فوضعوه بين يديه فقال: إنّ هذا الشيخ يقول: إنّ الحسن و الحسين كانا ابني رسول الله صلّي الله عليه و آله ليأتينّي بحجّة من القرآن وإلّا لأضربنّ عنقه.

فقلت: يجب أن تحلّ قيده فانّه إذا احتجّ فانّه لا محالة يذهب و إن لم يحتجّ فانّ السيف لا يقطع هذا الحديد، فحلّوا قيوده و كبوله فنظرت فاذا هو سعيد بن جبير فحزنت بذلك وقلت: كيف يجد حجّة على ذلك من القرآن فقال له الحجّاج: ائتني بحجّة من القرآن على ما ادّعيت و إلّا أضرب عنقك فقال له: انتظر فسكت ساعة ثمّ قال له مثل ذلك فقال: انتظر! فسکت ساعة ثمّ قال له مثل ذلك فقال: أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم بسم الله الرّحمن الرّحيم ثمّ قال: «ووهبنا له إسحاق ويعقوب - إلى قوله - وكذلك نجزى المحسنين» ثمّ سكت و قال للحجّاج: اقرء ما بعده فقرأ «وزکریّا و یحیی و عیسی» فقال سعيد: كيف يليق ههنا عيسى؟ قال: إنّه كان من ذرّيته، قال: إن كان عيسى من ذريّة إبراهيم و لم يكن له أب بل كان ابن ابنته فنسب إليه مع بعده، فالحسن و الحسين» أولى أن ينسبا إلى رسول الله صلّي الله عليه و آله مع قربهما منه فأمر له بعشرة آلاف دينار وأمر بأن يحملوها معه إلى داره و أذن به في الرّجوع


1) الانعام / 85

2) آل عمران / 187

قال الشعبيّ: فلمّا أصبحت قلت في نفسي: قد وجب عليّ أن آتي هذا الشيخ فأتعلّم منه معاني القرآن لأنّي كنت أظنّ أعرفها فاذا أنا لا أعرفها فأتيته فإذا هو في المسجد و تلك الدّنانير بين يديه يفرّقها عشراً عشراً ويتصدّق بها ثمّ قال: هذا كلّه ببركة الحسن و الحسين عليهماالسّلام، لئن كنّا أعممنا واحداً لقد أفرحنا ألفاً و أرضينا الله و رسوله صلّي الله عليه و آله.

كتاب الدلائل لمحمّد بن جرير الطبري: عن إبراهيم بن أحمد الطبري عن محمّد بن أحمد القاضي التنوخيّ، عن إبراهيم بن عبد السلام، عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، عن شيبة بن نعامة، عن فاطمة الصّغري، عن فاطمة الكبرى قالت قال النبيّ صلّي الله عليه و آله: لكلّ نبيّ عصبة ينتمون إليه و إنّ فاطمة عصبتي التي تنتمي [إليّ].

2 – مع: أبي، عن سعد، عن البرقيّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن محمّد بن مروان قال: قلت لأبي عبدالله عليه السّلام: هل قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: إنّ فاطمة أحصنت فرجها فحرّم الله ذرّيّتها على النّار؟ قال: نعم، عنى بذلك الحسن و الحسين و زينب و أُمّ كلثوم عليهم السّلام.

3 – مع: ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن الوشّاء، عن محمّد بن القاسم بن الفضيل، عن حمّاد بن عثمان قال: قلت لأبي عبد الله عليه السّلام: جعلت فداك ما معنى قول رسول الله صلّي الله عليه و آله: إنّ فاطمة أحصنت فرجها فحرّم الله ذرّيّتها على النّار فقال: المعتقون من الناّر هم ولد بطنها الحسن والحسين و زينب وأُمّ كلثوم.

4 - ن: ماجيلويه و ابن المتوكّل و الهمداني، عن عليّ، عن أبيه، عن ياسر قال: خرج زيد بن موسى أخو أبي الحسن عليه السّلام بالمدينة و أحرق وقتل و كان يسمّى زيدالنار، فبعث إليه المأمون فاسر و حمل إلى المأمون فقال المأمون: اذهبوا به إلى أبي الحسن، قال ياسر: فلمّا ادخل إليه قال له أبو الحسن: يا زيد أغرّك قول سفلة أهل الكوفة: إنّ فاطمة أحصنت فرجها فحرّم الله ذرّيتها على النار، ذاك للحسن و الحسين خاصّة إن كنت ترى أنّك تعصي الله و تدخل الجنّة، و موسى بن جعفر عليه السّلام ودخل الجنّة فأنت إذاً أكرم على الله عزّ و جلّ من

موسى بن جعفر، والله ما ينال أحد ما عند الله عزّ و جلّ إلّا بطاعته، و زعمت أنّك تناله بمعصيته فبئس ما زعمت.

فقال له زيد: أنا أخوك و ابن أبيك، فقال له أبو الحسن عليه السّلام: أنت أخي ما أطعت الله عزّ وجلّ إنّ نوحاً عليه السّلام قال «ربّ إنّ ابني من أهلي و إنّ وعدك الحقّ و أنت أحكم الحاكمين» (1)فقال الله عزّوجلّ «يا نوح إنّه ليس من أهلك إنّه عمل غير صالح» فأخرجه الله عزّ وجلّ من أن يكون من أهله بمعصيته.

5 - ج: عن أبي الجارود قال: قال أبو جعفر عليه السّلام: يا أبا الجارود ما يقولون في الحسن و الحسين؟ قلت: ينكرون علينا أنّهما ابنا رسول الله صلّي الله عليه و آله قال: فبأيّ شيء احتججتم عليهم؟ قلت: بقول الله في عيسى بن مريم «ومن ذرّيّته داود إلى قوله - وكلّ من الصّالحين» فجعل عيسى من ذرّية إبراهيم و احتججنا عليهم بقوله تعالى «قل تعالوا ندع أبناءنا و أبناءكم و نساءنا ونساءكم و أنفسنا و أنفسكم» (2)قال: فأيّ شيء قالوا؟ قال: قلت: قالوا: قد يكون ولد البنت من الولد ولا يكون من الصلب.

قال: فقال أبو جعفر عليه السّلام: والله يا أبا الجارود لأُعطينكّها من كتاب الله آية تسمّي لصلب رسول الله صلّي الله عليه و آله لا يردّها إلّا كافر، قال: قلت: جعلت فداك وأين؟ قال: حيث قال رسول الله «حرّمت عليكم امّهاتكم وبناتكم وأخواتكم - إلى قوله - و حلائل أبناءكم الّذين من أصلابكم» (3)فسلهم يا أبا الجارود هل يحلّ لرسول الله صلّي الله عليه و آله نكاح حليلتهما فان قالوا: نعم فكذبوا والله، و إن قالوا: لا، فهما والله ابنا رسول الله لصلبه و ما حرّمت عليه إلّا للصّلب.

6 - قب: ولدت الحسن عليه السّلام ولها اثنتى عشرة سنة وأولادها: الحسن والحسين و المحسّن سقط و في معارف القتيبيّ أنّ محسّناً فسد من زخم قنفذ العدوي. وزينب و امّ كلثوم.


1) هود / 45

2) آل عمران / 61

3) النساء / 22

باب 9:أوقافها و صدقاتها صلوات الله عليها

1 - كا: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن أحمد بن عمر عن أبيه، عن أبي مريم قال: سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن صدقة رسول الله صلّي الله عليه و آله و صدقة علىّ عليه السّلام فقال: هي لنا حلال، وقال: إنّ فاطمة عليهاالسّلام جعلت صدقتها لبني هاشم و بني المطِلب.

2 - كا: عليٌّ، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر عليه السّلام: ألا اقرئك وصيّة فاطمة؟ قال: قلت: بلى فأخرج حقّاً أو سفطاً فأخرج منه كتاباً فقراً:

«بسم الله الرّحمن الرّحيم هذا ما أوصت به فاطمة بنت محمد رسول الله صلّي الله عليه و آله أوصت بحوائطها السبعة العواف و الدلال و البرقة و المبيت والحسني والصّافية و مالامّ إبراهيم إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فان مضى عليّ فإلى الحسن، فان مضى الحسن فإلى الحسين، فان مضى الحسين، فإلى الأكبر من ولدي شهد الله على ذلك والمقداد بن الأسود و الزّبير بن العوّام وكتب علىّ بن أبي طالب عليه السّلام.

كا: عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عاصم بن حميد مثله و لم يذكر حقّاً و لا

سفطاً وقال: إلى الأكبر من ولدي دون ولدك.

3- كا: عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن إبراهيم بن أبي يحيى المزني، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: المبيت هو الّذي كاتب عليه سلمان فأفاءه الله على رسوله فهو في صدقتها.

4- كا: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن أبي الحسن الثاني عليه السّلام قال: سألته عن الحيطان السّبعة الّتي كانت ميراث رسول الله صلّي الله عليه و آله لفاطمة عليهاالسّلام فقال: إنّما كانت وقفاً فكان رسول علي رسول الله صلّي الله عليه و آله يأخذ إليه منها ما ينفق على أضيافه و التابعة تلزمه فيها، فلمّا قبض جاء العبّاس يخاصم فاطمة فيها فشهد عليّ و غيره أنّها وقف على فاطمة عليهاالسّلام و هي: الدلال و العواف و الحسني و الصافية ومالأُمّ إبراهيم و المبيت والبرقة.

كتاب تاريخ الامامين الهمامين الحسن والحسين عليهماالسّلام

الحسن والحسين عليهماالسّلام

أبواب: تاريخ الامامین الهمامین قرتی عين رسول الثقلين الحسن والحسين سيدى شباب أهل الجنة اجمعين صلوات الله عليهما أبد الابدين و لعنة الله على اعدائهما في كل حين

باب 1: ولادتهما و أسمائهما و عللها و نقش خواتيمهما صلوات الله عليهما

1 – ع، لى: [أحمد بن الحسن] القطّان، عن [الحسن بن عليّ السّكريّ]، عن الجوهريّ، عن الضّبيّ، عن حرب بن ميمون، عن الثمالي، عن زيد بن عليّ، عن أبيه علي ّبن الحسين عليهماالسّلام: قال: لمّا ولدت فاطمة الحسن عليهماالسّلام قالت لعلىّ عليه السّلام: سمّه فقال: ما كنت لأسبق باسمه رسول الله فجاء رسول الله صلّي الله عليه و آله فاخرج إليه في خرقة صفراء فقال: ألم أنهكم أن تلفّوه في [خرقة] صفراء ثمّ رمى بها و أخذ خرقة فلفّه فيها ثمّ قال لعلىّ عليه السّلام: هل سمّيته؟ فقال: ما كنت لأسبقك باسمه، فقال صلّي الله عليه و آله: و ما كنت لأسبق باسمه ربّي عزّ و جلّ.

فأوحى الله تبارك و تعالى إلى جبرئيل أنّه قد ولد لمحمّد ابن فاهبط فأقرئه السلام و هنّئه و قل له: إنّ عليّاً منك بمنزلة هارون من موسى فسمّه باسم ابن هارون فهبط جبرئيل عليه السّلام فهنّاه من الله عزّ و جلّ ثمّ قال: إنّ الله تبارك و تعالى يأمرك أن تسمّيه باسم

ابن هارون، قال: و ما كان اسمه؟ قال: شبّر قال: لساني عربيّ قال: سمّه الحسن فسمّاه الحسن.

فلمّا ولد الحسين عليه السّلام أوحى الله عزّ و جلّ إلى جبرئيل عليه السّلام أنّه قد ولد لمحمّد ابن فاهبط إليه فهنّئه و قل له إنّ عليّاً منك بمنزلة هارون من موسی فسمّه باسم ابن هارون قال: فهبط جبرئيل عليه السّلام فهنّأه من الله تبارك و تعالى ثمّ قال: إنّ عليّاً منك بمنزلة هارون من موسی فسمّه باسم ابن هارون قال و ما اسمه؟ قال: شبّير قال: لساني عربيّ قال: سمّه الحسين فسمّاه الحسين.

2 - ع: بالإسناد، عن الجوهريّ، عن الحكم بن أسلم عن وكيع، عن الأعمش، عن سالم قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: إنّي سمّيت ابنيّ هذين باسم ابني هارون شبّراً و شبّيراً.

3 – مع، ع: الحسن العلويّ، عن جدّه، عن داود بن القاسم، عن عيسى عن يوسف بن يعقوب، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة قال: لمّا ولدت فاطمة الحسن جاءت به إلى النبيّ صلّي الله عليه و آله فسمّاء حسناً فلمّا ولدت الحسين جاءت به إليه فقالت: يا رسول الله هذا أحسن من هذا فسمّاه حسيناً.

4 – ن، لى: أبي، عن سعد، عن البرقيّ، عن محمّد بن عليّ الكوفيّ، عن الحسن بن أبي العقبة، عن الحسين بن خالد، عن الرّضاء عليه السّلام قال: كان نقش خاتم الحسن علیه السلام: العزة لله، وكان نقش خاتم الحسين عليه السلام: إنّ الله بالغ أمره الخبر.

5 - د: روي عن امّ الفضل زوجة العباس أنّها قالت: قلت يا رسول الله صلّي الله عليه و آله رأيت في المنام كأنّ عضواً من أعضائك في حجري فقال صلّي الله عليه و آله: تلد فاطمة غلاماً فتكفليه، فوضعت فاطمة الحسن فدفعه إليها النبيّ صلّي الله عليه و آله فرضعته بلبن قثم بن العباس.

6 - لي: أبي، عن سعد [بن عبد الله]، عن البرقي، عن محمّد بن عيسى و أبي إسحاق النهاونديّ، عن عبيدالله بن حمّاد، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: أقبل جيران امّ أيمن إلى رسول الله صلّي الله عليه و آله فقالوا: يا رسول الله إنّ امّ أيمن لم تنم البارحة من البكاء، لم تزل تبكي حتّى أصبحت قال: فبعث رسول الله إلى امّ أيمن فجاءته فقال لها: يا امّ أيمن لا

أبكى الله عينك إنّ جيرانك أتونى و أخبروني أنّك لم تزل اللّيل تبكين أجمع، فلا أبكى الله عينك ما الّذي أبكاك؟ قالت: يا رسول الله رأيت رؤيا عظيمة شديدة فلم أزل أبكي اللّيل أجمع فقال لها رسول الله صلّي الله عليه و آله: فقصّيها على رسول الله فانّ الله و رسوله أعلم فقالت: تعظم علىّ أن أتكلّم بها فقال لها: إنّ الرّؤيا ليست على ما ترى فتصّيها على رسول الله قالت: رأيت في ليلتي هذه كأنّ بعض أعضائك ملق في بيتي فقال لها رسول الله صلّي الله عليه و آله: نامت عينك يا امّ أيمن! تلد فاطمة الحسين فتربّينه وتلبينه فيكون بعض أعضائي في بيتك.

فلمّا ولدت فاطمة الحسين عليه السّلام فكان يوم السابع أمر رسول الله صلّي الله عليه و آله فحلق رأسه و تصدّق بوزن شعره فضّة، وعقّ عنه، ثمّ هيّأته امّ أيمن ولفّته في برد رسول الله صلّي الله عليه و آله ثمّ أقبلت به إلى رسول الله صلّي الله عليه و آله فقال مرحباً بالحامل و المحمول يا امّ أيمن هذا تأويل رؤياك.

قب: الصادق عليه السّلام و ابن عبّاس مثله أخرجه القيروانيّ في التعبير وصاحب فضائل الصاحبة.

7 - لي: أحمد بن الحسين، عن الحسن بن عليّ السكّريّ، عن الجوهريّ عن الضبيّ، عن الحسين بن يزيد، عن عمر بن عليّ بن الحسين، عن فاطمة بنت الحسين عن أسماء بنت أبي بكر، عن صفيّة بنت عبد المطّلب قالت: لمّا سقط الحسين من بطن امّه وكنت ولّيتها عليهاالسّلام قال النبيّ صلّي الله عليه و آله: يا عمّة هلمّي إليّ ابني فقلت: يا رسول الله إنّالم ننظّفه بعد، فقال: يا عمّة أنت تنظّفينه؟ إنّ الله تبارك و تعالى قد نظّفه و طهره.

8- لى: العطّار، عن أبيه، عن الأشعريّ، عن موسى بن جعفر، عن عبدالله بن صباح، عن إبراهيم بن شعيب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول: إنّ الحسين بن عليّ لمّا ولد أمر الله عزّ وجلّ أن يهبط في ألف من الملائكة فيهنّىء رسول الله صلّي الله عليه و آله من الله عزّ و جلّ و من جبرئيل.

قال: فهبط جبرئيل فمرّ على جزيرة في البحر فيها ملك يقال له: فطرس كان من الحملة بعثه الله عزّ و جلّ في شيء فأبطأ عليه فكسر جناحه و ألقاه في تلك الجزيرة فعبد الله تبارك

و تعالى فيها سبعمائة عام حتّي ولد الحسين بن عليّ عليهماالسّلام فقال الملك لجبرئيل: يا جبرئيل أين تريد؟ قال: إن الله عزّ و جلّ أنعم على محمّد بنعمة فبعث اهنّئه من الله و منّي قال: يا جبرئيل احملني معك لعلّ محمّداً صلّي الله عليه و آله يدعولي، قال: فحمله.

قال: فلمّا دخل جبرئيل على النبيّ صلّي الله عليه و آله هنّأه من الله عزّوجلّ، و منه و أخبره بحال فطرس فقال النبيّ صلّي الله عليه و آله، قال له: تمسّح بهذا المولود، وعد إلى مكانك، قال: فتمسّح فطرس بالحسين بن عليّ عليهماالسّلام و ارتفع، فقال: يا رسول الله أمّا إنّ امّتك ستقتله وله علىّ مكافاة ألّا يزوره زائر إلّا أبلغته عنه ولا يسلّم عليه مسلّم إلّا أبلغته سلامه ولا يصلّي عليه مصلّ إلّا أبلغته صلاته ثمّ ارتفع.

مل: محمّد بن جعفر الرزّاز، عن ابن أبي الخطّاب، عن موسى بن سعدان عن عبدالله بن القاسم، عن إبراهيم بن شعيب مثله.

أقول: قد مضى بتغيير مّا في باب أخذ ميثاقهم من الملائكة.

9 - لي: ابن موسى، عن الأسديّ عن النوفليّ، عن الحسن بن عليّ ابن سالم، عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهماالسّلام قال كان للحسين بن عليّ عليهماالسّلام خاتمان نقش أحدهما: لا إله إلّا الله عدّة للقاء الله، ونقش الآخر: إنّ الله بالغ أمره، وكان نقش خاتم عليّ بن الحسين عليه السّلام خزي وشقي قاتل الحسين بن عليّ عليهماالسّلام.

10 - لي: ابن الوليد، عن محمّد العطّار، عن ابن أبي الخطّاب، عن ابن أبي نجران، عن المثنّى، عن محمّد بن مسلم قال: سألت الصادق جعفر بن محمّد عليهماالسّلام عن خاتم الحسين بن علي عليهماالسّلام إلى من صار؟ و ذكرت له أنّي سمعت أنّه اخذ من أصبعه فيما اخذ قال عليه السّلام: ليس كما قالوا: إنّ الحسين عليه السّلام أوصى إلى ابنه عليّ بن الحسين عليه السّلام و جعل خاتمه في أصبعه، و فوّض إليه أمره كما فعله رسول الله صلّي الله عليه و آله بأمير المؤمنين عليه السّلام، و فعله أمير المؤمنين بالحسن، و رسول وفعله فعله الحسن و الحسين عليهم السّلام ثمّ صار ذلك الخاتم الى أبي عليه السّلام بعد أبيه. و منه صار إلىّ فهو عندي و إنّي لألبسه كلّ جمعة و اصلّى فيه.

قال محمّد بن مسلم فدخلت إليه يوم الجمعة و هو يصلّي فلمّا فرغ من الصّلاة مدّ إليّ يده فرأيت في أصبعه خاتماً نقشه: لا إله إلّا الله عدّة للقاء الله فقال: هذا خاتم جدّي أبي عبدالله الحسين بن عليّ عليهماالسّلام.

11 - شا: كنية الحسن بن علىّ صلوات الله عليها أبو محمّد، ولد بالمدينة ليلة النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة وجاءت به امّه فاطمة عليها السلام إلى النبيّ صلّي الله عليه و آله يوم السابع من مولده في خرقة من حرير الجنّة كان جبرئيل عليه السّلام نزل بها إلى النبيّ صلّي الله عليه و آله فسماء حسناً و عقّ عنه كبشاً روى ذلك جماعة منهم أحمد ابن صالح التميميّ، عن عبد الله بن ،عيسى عن جعفر بن محمّد الصّادق عليه السّلام.

و كنية الحسين عليه السّلام أبو عبدالله ولد بالمدينة لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، وجاءت به امّه فاطمة إلى جدّه رسول الله صلّي الله عليه و آله فاستبشر به و سمّاه حسيناً و عقّ عنه كبشاً.

12- كا: الحسين بن محمّد، عن المعلّى، عن الوشّاء، عن عبدالله، عن الوشّاء، عن عبدالله بن سنان عن معاد الهراء، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: الغلام رهن بسابعه بكبش، يسمّى فيه و يعقّ عنه، وقال: إنّ فاطمة عليها السلام حلقت ابنيها و تصدّقت بوزن شعرهما فضّة.

13 -كا: عليٌّ، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرّار، عن يونس عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: عقّ رسول الله صلّي الله عليه و آله عن الحسن عليه السّلام بيده و قال: بسم الله عقيقة عن الحسن، وقال: اللّهمّ عظمها بعظمه، و لحمها بلحمه، و دمها بدمه و شعرها بشعره، اللّهمّ اجعلها وقاءً لمحمّد و آله.

14 - كا: العدّة، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن عاصم الكوزيّ قال: سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يذكر عن أبيه أنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله عقّ عن الحسن عليه السّلام بكبش، و عن الحسين عليه السّلام بكبش و أعطى القابلة شيئاً و حلق رؤوسهما يوم سابعهما. ووزن شعرهما فتصدّق بوزنه فضّة.

15 - كا: عليّ بن الحسين، عن سعد، عن محمّد بن الحسين، عن الحسن بن موسى، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: إذا سقط لستّة أشهر فهو تامّ و ذلك إنّ الحسين بن علىّ عليهماالسّلام و هو ابن ستّة أشهر.

16 - ما: الحسين بن إبراهيم القزوينيّ، عن محمّد بن وهبان، عن أحمد بن إبراهيم، عن الحسن بن عليّ الزّعفرانيّ، عن البرقيّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: حمل الحسين بن عليّ ستّة أشهر و ارضع سنتين، و هو قول الله عزّ وجلّ: «ووصّينا الإنسان بوالديه إحساناً حملته امّه كرهاً ووضعته كرهاً و حمله و فصاله ثلاثون شهراً». (1)

17 - كا: العدّة، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن عبدالرّحمن العرزميّ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: كان بين الحسن و الحسين عليهماالسّلام طهر، وكان بينهما في الميلاد ستّة أشهر و عشراً.

18 – مصباح: خرج إلى القاسم بن علاء الهمدانيّ وكيل أبي محمّد عليه السّلام: أنّ مولانا الحسين عليه السّلام ولد يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان.

وروى الحسين بن زبد، عن جعفر بن محمّد قال: ولد الحسين بن عليّ لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة.

أقول: سيأتي تمام القول من المصباح وسائر الكتب في أبواب أحوال أبي عبدالله الحسين عليه السّلام من ولادته و شهادته، و لعن الله على قاتله.


1) الاحقاف / 15

باب 2: فضائلهما و مناقبهما و النصوص عليهما صلوات الله عليهما

1 - كشف: الترمذيّ بسنده، عن يعلى بن مرّة قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: حسين منّي و أنا من حسين أحبّ الله من أحب حسيناً، حسين سبط من الأسباط.

2 - قب: تفسير النقّاش بإسناده، عن سفيان الثوريّ، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عبّاس قال: كنت عند النبيّ صلّي الله عليه و آله وعلى فخذه الأيسر ابنه إبراهيم و على فخذه الأيمن الحسين بن عليّ و هو تارة يقبّل هذا و تارة يقبل هذا إذ هبط جبرئيل بوحي من ربّ العالمين.

فلمّا سري عنه قال: أتاني جبرئيل من ربّي فقال: يا محمّد إنّ ربّك يقرء عليك السلام و يقول: لست أجمعهما لك فأفد أحدهما بصاحبه، فنظر النبيّ صلّي الله عليه و آله إلى إبراهيم فبكى ونظر إلى الحسين فبكى، وقال: إنّ إبراهيم امّه أمة، ومتى مات لم يحزن عليه غيرى، وأُمّ الحسين فاطمة وأبوه عليّ ابن عمّي لحمي ودمي، و متى مات حزنت ابنتي و حزن ابن عمّي و حزنت أنا عليه، و أنا اوثر حزني على حزنهما يا جبرئيل يقبض إبراهيم فديته للحسين.

قال: فقبض بعد ثلاث فكان النّبيّ صلّي الله عليه و آله إذا رأى الحسين عليه السّلام مقبلاً قبله وضمّه إلى

صدره و رشف ثناياه و قال فديت من فديته با بني إبراهيم.

3 - لي: القطّان، عن السكّريّ، عن الجوهريّ، عن ابن عائشة و الحكم و العبّاس جميعاً عن مهدي بن ميمون، عن محمّد بن عبدالله بن أبي يعقوب، عن ابن أبي نعيم قال: شهدت ابن عمر و أتاه رجل فسأله عن دم البعوضة فقال: ممّن أنت؟ قال: من أهل العراق قال: انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوضة وقد قتلوا ابن رسول الله صلّي الله عليه و آله و سمعت رسول الله صلّي الله عليه و آله يقول: إنّهما ريحانتيّ من الدّنيا، يعني الحسن و الحسين عليهماالسلام.

قب: أبو عيسى في جامعه و أبو نعيم في حليته و السمعانيّ في فضائله و ابن بطّة في إيانته عن ابن [أبي] نعيم مثله.

4 - لى: القطّان، عن السكّريّ، عن الجوهريّ، عن عمير بن عمران، عن سليمان بن عمران النخعيّ، عن ربعي بن خراش، عن حديقة بن اليمان قال: رأيت النبيّ صلّي الله عليه و آله آخذاً بيد الحسين بن عليّ عليه السّلام و هو يقول: يا أيّها الناس هذا الحسين ابن عليّ فاعرفوه فو الّذي نفسي بيده إنّه لفى الجنّة ومحبّيه في الجنّة، ومحبّي محبّيه في الجنّة.

5 – ب: ابن طريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه عليهماالسّلام قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة و أبوهما خير منهما.

و بهذا الإسناد قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله أمّا الحسن فانحله الهيبة و العلم و أمّا الحسين فانحله الجود والرّحمة.

6 - ل: الحسن بن محمّد العلويّ، عن جدّه، عن محمّد بن عليّ، عن عبدالله بن الحسن بن محمّد و حسين بن عليّ بن عبد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن شيخ من الأنصار يرفعه إلى زينب بنت أبي رافع عن امّها قالت: قالت فاطمة عليهاالسّلام: يا رسول الله هذان ابناك فانحلهما فقال رسول الله صلّي الله عليه و آله: أمّا الحسن فنحلته هيبتي و سؤددي و أمّا الحسين فنحلته سخاني و شجاعتی.

7 - ل: الحسن بن محمّد العلويّ، عن جدّه، عن محمّد بن جعفر، عن أبيه عن إبراهيم بن محمّد، عن صفوان بن سليمان أنّ النبيّ صلّي الله عليه و آله قال: أمّا الحسين فأنحله الهيبة والحلم، و أمّا الحسين فأنحله الجود والرّحمة.

8- ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن محمّد بن إسماعيل الراشدي، عن علي بن ثابت العطّار، عن عبدالله بن ميسرة، عن عديّ بن ثابت، عن البراء بن عازب قال: رأيت رسول الله صلّي الله عليه و آله حامل الحسين عليه السّلام و هو يقول: اللّهمّ إنّي احبّه فأحبّه.

9 – ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن يحيى بن زكريّا بن شيبان، عن أرطاة بن حيدر، عن أيّوب بن واقد، عن يونس بن حباب، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلّي الله عليه و آله يقول: من أحبّ الحسن و الحسين فقد أحبّني، و من أبغضهما فقد أبغضني.

10 - ب، مع: محمّد بن هارون الزّنجانيّ فيما كتب إليّ عن عليّ بن عبدالعزيز عن أبي عبيد القاسم بن سلّام، عن هيثم، عن يونس، عن الحسن أنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله اتي بالحسين بن عليّ عليهماالسّلام فوضع في حجره فبال عليه فاخذ فقال: لا تزرموا ابني ثمّ دعى بماء فصبّ عليه. قال الأصمعيّ الإزرام: القطع، يقال للرجل إذا قطع بوله أزرمت بولك و أزرمه غيره إذا قطعه، وزرم البول نفسه إذا انقطع.

11 - ن: بالأسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه عليهم السّلام قال: إنّ الحسن و الحسين عليهماالسّلام كانا يلعبان عند النبيّ صلّي الله عليه و آله حتّى مضى عامّة اللّيل ثمّ قال لهما: انصرفا إلى امّكما فبرقت برقة فما زالت تضيء لهما حتّى دخلا على فاطمة عليهاالسّلام و النبيّ صلّي الله عليه و آله ينظر إلى البرقة فقال: الحمد لله الّذي أكرمنا أهل البيت.

صح: عنه، عن آبائه عليهم السّلام مثله.

12 - مل: محمّد بن أحمد بن إبراهيم، عن الحسين بن عليّ الزيديّ، عن أبيه، عن عليّ بن عبّاس و عبدالّسلام بن حرب معاً، عمّن سمع بكر بن عبدالله المزني، عن عمران بن

الحصين قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله لي: يا عمران بن حصين إنّ لكلّ شيء موقعاً من القلب و ما وقع موقع هذين الغلامين من قلبي شيء قطّ فقلت: كلّ هذا يا رسول الله، قال: يا عمران و ما خفي عليك أكثر إنّ الله أمرني بحبّهما.

13 - مل: محمّد بن جعفر الرزاز، عن ابن أبي الخطّاب، عن ابن محبوب عمّن ذكره، عن علىِّ بن عابس عن الجحّاف، عن عمرو بن مرَّة، عن عبدالله ابن سلمة، عن عبيدة السلمانيِّ، عن عبدالله بن مسعود قال: سمعت رسول الله صلّي الله عليه و آله يقول: من كان يحبّني فليحبّ ابنىَّ هذين فإِنَّ الله أمرنى بحبّهما.

14 - مل: الحسين بن عليّ الزعفرانيّ، عن يحيى بن سليمان، عن عبدالله ابن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلى بن مرّة قال: قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: حسين منّي و أنا من حسين أحبّ الله من أحب حسيناً حسين سبط من الأسباط

عم، شا: سعيد مثله.

15 - مل: محمّد الحميريّ، عن سعيد، عن نضر بن عليّ، عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى قال: أخذ رسول الله صلّي الله عليه و آله بيد الحسن و الحسين فقال: من أحبّ هذين الغلامين و أباهما وامّهما فهو معي في درجتي يوم القيامة.

16 – عم، شا: روی عبدالله بن ميمون القدّاح، عن جعفر بن محمدّ الصادق عليه السّلام قال: اصطرع الحسن و الحسين عليهماالسّلام بين يدي رسول الله صلّي الله عليه و آله فقال رسول صلّي الله عليه و آله: إيها حسن خذ حسيناً فقالت فاطمة عليهاالسّلام: يا رسول الله صلّي الله عليه و آله تستنهض الكبير على الصغير؟ فقال رسول الله صلّي الله عليه و آله: هذا جبرئيل عليه السّلام يقول للحسين: إيهاً يا حسين خذ الحسن.

17 - قب، شا: روى إبراهيم الرّافعي، عن أبيه، عن جدّه قال: رأيت الحسن و الحسين عليهماالسّلام يمشيان إلى الحجّ فلم يمرّا برجل راكب إلّا نزل يمشي فثقل ذلك على بعضهم، فقالوا لسعد بن أبي وقّاص: قد ثقل علينا المشي، ولا نستحسن أن نركب و هذان السيّدان

يمشيان فقال سعد للحسن للحسن: يا أبا محمّد إنّ المشي قد ثقل على جماعة ممّن معك، و الناس إذا رأوكما تمشيان لم تطب أنفسهم أن يركبوا فلور كبتما، فقال الحسن عليه السّلام: لا نركب قد جعلنا على أنفسنا المشي إلى بيت الله الحرام على أقدامنا، و لكنّا نتنكّب عن الطريق، فأخذا جانباً من الناس.

18 - قب: أبو حازم، عن أبي هريرة قال: رأيت النبيّ صلّي الله عليه و آله يمصّ لعاب الحسن و الحسين كما يمصّ الرّجل الثمرة.

و من فرط محبّته لهما ما روى يحيى بن كثير و سفيان بن عينية باسنادهما أنّه سمع رسول الله صلّي الله عليه و آله بكاء الحسن و الحسين و هو على المنبر، فقام فزعاً ثمّ قال: أيّها الناس ما الولد» إلّا فتنة، لقد قمت إليهما و ما معى عقلى، و في رواية وما أعقل.

الخركوشىّ في اللّوامع و في شرف النبيّ أيضاً و السمعانيّ في الفضائل والترمذيّ في الجامع و الثعلبيّ في الكشف و الواحدي في الواسيط و أحمد بن حنبل في الفضائل و روى الخلق، عن عبدالله بن بريده قال: سمعت أبي يقول: كان رسول الله صلّي الله عليه و آله يخطب على المنبر فجاء الحسن و الحسين و عليهما قميصان أحمران يمشيان و يعثران فنزل رسول الله صلّي الله عليه و آله من المنبر فحملهما و وضعهما بين يديه ثمّ قال: «إنّما أموالكم وأولادكم فتنة» (1)إلى آخر كلامه و قد ذكره أبو طالب الحارثيّ في قوت القلوب إلّا أنّه تفرّد بالحسن بن علي عليه السّلام و في خبر: أولادنا أكبادنا يمشون على الأرض.

معجم الطبرانيّ بإسناده عن ابن عبّاس، وأربعين المؤذّن و تاريخ الخطيب بأسانيدهم إلى جابر قال النبيّ صلّي الله عليه و آله: إنّ الله عزّ وجلّ جعل ذرّية كلّ نبيّ من صلبه خاّصة وجعل ذرّيتي من صلبي و من صلب عليّ بن أبي طالب إنّ كلّ بني بنت ينسبون إلى أبيهم إلّا أولاد فاطمة فانّي أنا أبوهم.


1) الانفال / 28

و قيل في قوله: «ما كان محمّد أبا أحد من رجالكم» (1)إنّما نزل في نفي التبنّي لزيد بن حارثة و أراد بقوله «من رجالكم» البالغين في وقتكم والإجماع [على] أنّهما لم يكونا بالغينفيه.

الاحياء: عن الغزالي و الفردوس: عن الدّيلمي قال المقدام بن معدي كرب: قال النبي صلّي الله عليه و آله: حسن منّي و حسين من عليّ و قال صلّي الله عليه و آله: هما وديعتي في امّتي.

و من ملاعبته صلّي الله عليه و آله معهما ما رواه ابن بطّة في الابانة من أربعة طرق، عن سفيان الثوريّ، عن أبي الزّبير، عن جابر قال: دخلت على النبيّ صلّي الله عليه و آله و الحسن و الحسين عليهماالسّلام على ظهره و هو يجثو لهما و يقول: نعم الجمل جملكما، ونعم العيد لان أنتما.

ابن نجيح كان الحسن و الحسين يركبان ظهر النبيّ صلّي الله عليه و آله و يقولان: حل حل و يقول: نعم الجمل جملكما .

السمعانيّ في الفضائل، عن أسلم مولى عمر، عن عمر بن الخطّاب قال: رأيت الحسن و الحسين على عاتقي رسول الله صلّي الله عليه و آله فقلت: نعم الفرس لكما فقال رسول الله صلّي الله عليه و آله: و نعم الفارسان هما.

ابن حمّاد، عن أبيه، أن النبيّ صلّي الله عليه و آله برك للحسن و الحسين فحملهما و خالف بين أيديهما و أرجلهما وقال: نعم الجمل جملكما.

19 - قب: في محبة النبي صلّي الله عليه و آله للحسن عليه السّلام: روى أبو عليّ الجبائيّ عن مسند أبي بكر بن أبي شيبة عن ابن مسعود و روی عبدالله بن شدّاد عن أبيه و أبو يعلى الموصلي في المسند عن ثابت البنانيّ، عن أنس، و عبد الله بن شيبة عن أبيه أنّه دعي النبيّ صلّي الله عليه و آله إلى صلاة و الحسن متعلّق به فوضعه النبيّ صلّي الله عليه و آله مقابل جنبه و صلى، فلمّا سجد أطال السجود فرفعت رأسي من بين القوم فاذا الحسن على كتف رسول الله صلّي الله عليه و آله فلمّا سلّم الله قال له القوم: يا


1) الاحزاب / 40

رسول الله لقد سجدت في صلاتك هذه سجدة ما كنت تسجدها كأنّما يوحى إليك فقال صلّي الله عليه و آله: لم يوح إليّ و لكنّ ابني كان على كتفي فكرهت أن اعّجله حتّى نزل.

و في رواية عبدالله بن شدّاد أنّه قال صلّي الله عليه و آله: إنّ ابني هذا ارتحلني فكرهت أن اعجّله حتّى يقضي حاجته.

الحلية بالاسناد عن أبي بكرة قال: كان النبيّ صلّي الله عليه و آله يصلّي بنا و هو ساجد فيجيء الحسن و هو صبيّ صغير حتّى يصير على ظهره أو رقبته فيرفعه رفعاً رفيقاً فلمّا صلّى صلاته قالوا: يا رسول الله إنك لتصنع بهذا الصبيّ شيئاً لم تصنعه بأحد، فقال: إنّ هذا ريحانتي الخبر، و فيها عن البراء بن عازب قال: رأيت رسول الله صلّي الله عليه و آله واضعاً للحسن على عاتقه فقال: من أحبّني فليحبّه.

سنن ابن ماجه و فضائل أحمد: روى نافع عن ابن جبير، عن أبي هريرة أنّه صلّي الله عليه و آله قال: اللّهمّ إنّي احبّه فأحبّه و أحبّ من يحبّه قال: وضمّه إلى صدره.

مسند أحمد، عن أبي هريرة قال النبيّ صلّي الله عليه و آله و قد جاءه الحسن و في عنقه السّخاب، فالتزمه رسول الله و التزم هو رسول الله وقال: اللّهمّ إنّي احبّه فأحبّه و أحبّ من يحبّه مرات أخرجه ابن بطّة بروايات كثيرة.

عبدالرّحمن بن أبي ليلى: كنّا عند النبيّ صلّي الله عليه و آله فجاء الحسن فأقبل يتمرّغ عليه فرفع قمیصه و قبّل زبیبته.

20 - قب: و عن أبي قتادة أنّ النبيّ صلّي الله عليه و آله قبل الحسن و هو يصلّي.

الخدريّ إنّ الحسن جاء و النبيّ صلّي الله عليه و آله يصلّي فأخذ بعنقه و هو جالس فقام النبيّ صلّي الله عليه و آله و إنّه ليمسك بيديه حتّى ركع.

فضائل عبدالملك قال أبو هريرة: كان النبيّ صلّي الله عليه و آله يقبل الحسن فقال الأقرع ابن حابس: إنّ لي عشرة من الولد ما قبّلت أحداً منهم فقال صلّي الله عليه و آله: من لا يرحم لا يرحم.

مسند العشرة و إبانة العكبريّ و شرف النبيّ صلّي الله عليه و آله و فضائل السّمعانيّ وقد تداخلت الرّوايات بعضها في بعض عن عمير بن إسحاق قال: رأيت أبا هريرة في طريق قال للحسن بن علىّ عليهماالسّلام: أرنى الموضع الّذي قبّله النبيّ صلّي الله عليه و آله قال: فكشف عن بطنه فقبّل سرّته.

سليم بن قيس، عن سلمان الفارسيّ قال: كان الحسين عليه السّلام على فخذ رسول الله صلّي الله عليه و آله هو يقبّله ويقول: أنت السيّد بن السيّد أبو السادة، أنت الإمام ابن الامام أبو الأئمّة، أنت الحجّة ابن الحجّة أبو الحجج تسعة من صلبك و تاسعهم قائمهم.

ابن عمر أنّ النبيّ صلّي الله عليه و آله بينما هو يخطب على المنبر إذ خرج الحسين عليه السّلام فوطىء في ثوبه فسقط فبكى فنزل النبيّ صلّي الله عليه و آله عن المنبر فضمّه إليه وقال: قاتل الله الشيطان إنّ الولد لفتنة و الّذي نفسي بيده ما دريت أنّي نزلت عن منبري.

أبو السعادات في فضائل العشرة قال يزيد بن أبي زياد: خرج النبيّ صلّي الله عليه و آله من بیت عائشة فمرّ على بيت فاطمة فسمع الحسين يبكي، فقال: ألم تعلمي أنّ بكاءه يؤذيني.

ابن ماجه في السّنن، و الزمخشريّ في الفائق: رأى النبيّ صلّي الله عليه و آله الحسين يلعب مع الصبيان في السكّة فاستقبل النبيّ صلّي الله عليه و آله أمام القوم فبسط إحدى يديه فطفق الصبيّ يفرّمرّة من ههنا و مرّة من ههنا و رسول الله يضاحكه، ثمّ أخذه فجعل إحدى يديه تحت ذقنه و الأُخرى على فاس رأسه و أقنعه فقبّله و قال: أنا من حسين و حسين منّي أحبّ الله من أحبّ حسيناً حسين سبط من الأسباط.

استقبل أي تقدّم و أقنعه أي رفعه.

باب 3: مكارم أخلاقهما صلوات الله عليهما واقرار المخالف والمؤالف بفضلهما

21 - قب: إسماعيل بن بريد بإسناده عن محمّد بن على عليه السّلام أنّه قال: أذنب رجل ذنباً في حياة رسول الله صلّي الله عليه و آله فتغيّب حتّى وجد الحسن والحسين عليهماالسّلام في طريق خال فأخذهما فاحتملها على عاتقيه وأتى بهما النّبيّ صلّي الله عليه و آله فقال: يا رسول الله إنّي مستجير بالله وبهما، فضحك رسول الله صلّي الله عليه و آله حتّى ردَّ يده إلى فيه ثمَّ قال للرّجل: اذهب فأنت طليق، وقال للحسن والحسين: قد شفّعتكما فيه أي فتيان فأنزل الله تعالى «ولو أنّهم إذظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرَّسول لوجدوا الله توَّاباً رحيماً». (1)

أخبار اللّيث بن سعد بإسناده أنَّ رجلاً نذر أن يدهن بقارورة رجلي أفضل قريش، فسأل عن ذلك، فقيل: إنَّ مخرمة أعلم الناس اليوم بأنساب قريش فاسأله ذلك، فأتاه وسأله وقد خرف و عنده ابنه المسور، فمدَّ الشيخ رجليه وقال: ادهنهما، فقال المسور ابنه للرَّجل: لا تفعل أيّها الرَّجل فانَّ الشيخ قد خرف وإنّما ذهب إلى ما كان في الجاهليّة وأرسله


1) النساء / 63

إلى الحسن والحسين عليهماالسّلام وقال : ادهن بها أرجلهما، فهما أفضل الناس وأكرمهم اليوم.

وفي حديث مدرك بن أبي زياد، قلت لابن عباس و قد أمسك للحسن ثمَّ الحسين بالرِّكاب، وسوَّى عليهما: أنت أسنُّ منهما تمسك لهما بالرِّكاب؟ فقال: يالكع وماتدري من هذان؟ هذان ابنا رسول الله صلّي الله عليه و آله أوليس ممّا أنعم الله عليَّ به أن أُمسك لهما وأُسوّي عليهما.

عيون المحاسن عن الرُّوياني أنَّ الحسن والحسين مرَّا على شيخ يتوضّأ ولا يحسن، فأخذا في التنازع يقول كلُّ واحد منهما: أنت لا تحسن الوضوء فقالا: أيّها الشيخ كن حكماً بيننا يتوضّأ كلُّ واحد منّا فتوّضنا ثمَّ قالا: أيّنا يحسن؟ قال: كلا كما تحسنان الوضوء ولكن هذا الشيخ الجاهل هو الّذي لم يكن يحسن وقد تعلّم الآن منكما و تاب على يديكما ببركتكما وشفقتكما على أُمّة جدّكما .

الباقر عليه السّلام قال: ما تكلّم الحسين بين يدي الحسن إعظاماً له، ولا تكلّم محمّد ابن الحنفيّة بين يدي الحسين عليه السّلام إعظاماً له.

وقالوا: قيل لأيّوب عليه السّلام «نعم العبد» (1)وللحسن والحسين: نعم المطيّة مطيّتكما، ونعم الراكبان أنتما، وقال: «وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون» (2)وقال الحسين عليه السّلام: إن لم تصدِّقوني فاعتزلوني ولا تقتلوني.


1) ص / 44

2) الدخان /21

كتاب تاريخ الامام الزكيِّ الحسن المجتبى عليه السّلام

الامام الزكِّي الحسن المجتبى عليه السّلام

ابواب: ما يختص بالامام الزكی سید شباب اهل الجنة الحسن بن عليّ صلوات الله عليهما

باب 1: النص عليه صلوات الله عليه

1 - عم: الكلينيّ، عن عليّ، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم ابن عمر اليمانيّ، عن سليم بن قيس قال: شهدت أمير المؤمنين حين أوصى إلى ابنه الحسن و أشهد على وصيّته الحسين و محمّداً و جميع ولده ورؤساء شيعته وأهل بيته ثمّ دفع إليه الكتاب و السلاح و قال له: يا بنيّ أمرني رسول الله أن أوصي إليك و أدفع إليك كتبي و سلاحي كما أوصى إلىّ ودفع إلىّ كتبه و سلاحه و أمرنى أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين ثمّ أقبل على ابنه الحسين فقال: وأمرك رسول الله صلّي الله عليه و آله أن تدفعها إلى ابنك هذا ثمّ أخذ بيد عليّ بن الحسين و قال: و أمرك رسول الله صلّي الله عليه و آله أن تدفعها إلى ابنك محمّد بن علىّ فاقرأه من رسول الله و منّي السلام.

2 - عم: الكلينيّ، عن عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبدالصّمد ابن بشير، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: إنّ أمير المؤمنين لمّا حضره الوفاة قال لابنه الحسن: ادن منّي حتى اسرّ إليك ما أسرّ إلىّ رسول الله و أنتمنك على ما ائتمنني عليه، ففعل.

باب 2: معجزاته صلوات الله عليه

1 - ير: الهيثم النهديّ، عن إسماعيل بن مهران، عن عبدالله الكناسيّ عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: خرج الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في بعض عمره و معه رجل من ولد الزّبيركان يقول بامامته، قال: فنزلوا في منهل من تلك المناهل قال: نزلوا تحت نخل يابس قد يبس من العطش، قال: ففرش للحسن عليه السّلام تحت نخلة و للزّبيريّ بحذائه تحت نخلة اخرى قال: فقال الزبيريّ و رفع رأسه: لو كان في هذا النخل رطب لأكلنا منه، قال: فقال له الحسن عليه السّلام: و إنّك لتشتهي الرّطب؟ قال: نعم فرفع الحسن عليه السّلام يده إلى السماء فدعا بكلام لم يفهمه الزبيريّ فاخضرّت النخلة ثمّ صارت إلى حالها فأورقت و حملت رطباً قال: فقال له الجمّال الّذي اكتروا منه سحرٌ و الله، قال: فقال له الحسن: ويلك ليس سحر ولكن دعوة ابن النبيّ مجابة، قال: فصعدوا إلى النخلة حتّى صر موا ممّا كان فيهما ما كفاهم. (1)

يج: عن عبد الله مثله.

2 – نجم: من كتاب الدلائل لأبي جعفر ابن رستم الطبريّ باسناده إلى عبدالله ابن


1) تراه في الكافي: 462/1

عباس قال: مرّت بالحسن بن عليّ عليهماالسّلام بقرة فقال: هذه حبلى بعجلة انثى لها غرّة في جبينها و رأس ذنبها أبيض، فانطلقنا مع القصّاب حتّى ذبحها فوجدنا العجلة كما وصف على صورتها، فقلنا: أو ليس الله عزّ و جلّ يقول: «و يعلم ما في الأرحام» (1)فكيف علمت؟ فقال: ما يعلم المحزون المكنون المجزوم المكتوم الّذي لم يطّلع عليه ملك مقرّب و لا نبيّ مرسل غير محمّد و ذرّيّته.


1) لقمان / 34

باب 3: مكارم أخلاقه [و عمله] وعلمه و فضله و شرفه و جلالته و نوادر احتجاجاته صلوات الله عليه

1 – لى: عليّ بن أحمد عن الأسديّ، عن النخعيّ، عن النوفليّ، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل بن عمر قال: قال الصادق عليه السّلام: حدّثني أبي، عن أبيه عليهم السّلام أنّ الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهماالسّلام كان أعبد الناس في زمانه و أزهدهم و أفضلهم و كان إذا حجّ حجّ ماشياً و ربما مشى حافياً و كان إذا ذكر الموت بكى و إذا ذكر القبر بكي، و إذا ذكر البعث و النشور بكي، وإذا ذكر الممرّ على الصراط بكى و إذا ذكر العرض على عليه السّلام تعالى ذكره شهق شهقة يغشى عليه منها، و كان إذا قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربّه عزّ وجلّ، و كان إذا ذكر الجنّة والنّار اضطرب اضطراب السليم، و سأل الله الجنّة و تعوّذ به من النار.

و كان عليه السّلام يقرء من كتاب الله عزّ وجلّ «يا أيّها الّذين آمنوا» إلّا قال: لبّيك اللّهمّ لبّيك، ولم يرفي شيء من أحواله إلّا ذاكراً لله سبحانه، وكان أصدق الناس لهجة، وأفصحهم منطقاً، و لقد قيل لمعاوية ذات يوم: لو أمرت الحسن بن عليّ بن أبيّ طالب فصعد المنبر فخطب ليتبيّن للناس نقصه، فدعاه فقال له: اصعد المنبر وتكلّم بكلمات تعظنابها، فقام عليه السّلام

فصعد المنبر فحمد الله و أثنى عليه ثمّ قال: أيّها الناس! من عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني فأنا الحسن بن عليّ بن أبيطالب، و ابن سيّدة النساء فاطمة بنت رسول الله صلّي الله عليه و آله أنا ابن خير خلق الله أنا ابن رسول الله صلّي الله عليه و آله، أنا ابن صاحب الفضائل، أنا ابن صاحب المعجزات و الدّلائل، أنا ابن أمير المؤمنين، أنا المدفوع عن حقّى، أنا و أخي الحسين سيّد الشباب أهل الجنّة أنا ابن الرّكن والمقام أنا ابن مكّة و منى، أنا ابن المشعر و عرفات.

فقال له معاوية: يا با محمّد خذ في نعت الرّطب ودع هذا فقال عليه السّلام: الرّيح تنفخه الحرور ينضجه، والبرد يطيّبه، ثمّ عاد عليه السّلام في كلامه فقال:

أنا إمام خلق الله، وابن محمّد رسول الله. فخشي معاوية أن يتكلّم بعد ذلك بما يفتتن به الناس، فقال: یا با محمّد انزل فقد كفى ماجرى، فنزل.

2 - لى: الطالقانيّ، عن أبي سعيد الهمدانيّ، عن عليّ بن الحسن بن فضّال عن أبيه، عن الرّضا، عن آبائه عليهم السّلام قال: لمّا حضرت الحسن بن عليّ بن أبيطالب عليه السّلام الوفاة بكى فقيل له: يا ابن رسول الله أتبكي و مكانك من رسول الله صلّي الله عليه و آله الّذي أنت به؟ و قد قال فيك رسول الله صلّي الله عليه و آله ما قال؟ وقد حججت عشرين حجّة ماشياً؟ و قد قاسمت ربّك مالك ثلاث مرّات حتّى النعل و النعل؟ فقال عليه السّلام: إنّما أبكى لخصلتين: لهول المطّلع وفراق الأحبّة.

3- ب: محمّد بن الوليد، عن ابن بكير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السّلام: بلغنا أنّ الحسن بن علي عليهماالسّلام الحجّ عشرين حجّة ماشياً؟ قال: إنّ الحسن بن عليّ عليهماالسّلام حجّ ويساق المحامل و الرّحال الخبر.

ع: ابن موسى، عن الأسديّ، عن النخعيّ، عن الحسن بن سعيد، عن المفضّل بن يحيى، عن سليمان، عن أبي عبد الله عليه السّلام مثله.

4 - قب: أمّا زهده عليه السّلام فقد جاء في روضة الواعظين أنّ الحسن بن علي عليهماالسّلام كان إذا توضّأ ارتعدت مفاصله، واصفرّ لونه، فقيل له في ذلك فقال: حقٌّ على كلّ من وقف بين

يدي ربّ العرش أن يصفرّ لونه، وترتعد مفاصله.

و كان عليه السّلام إذا بلغ باب المسجد رفع رأسه ويقول: إلهي ضيفك ببابك يا محسن قد أتاك المسيىء، فتجاوز عن قبيح ما عندي بجميل ما عندك، يا كريم.

الفائق إنّ الحسن عليه السّلام كان إذا فرغ من الفجر لم يتكلّم حتّى تطلع الشمس وإن زحزح، أى و إن اريد تنحّيه من ذلك باستنطاق ما يهمّ.

قال الصّادق عليه السّلام: إنّ الحسن بن عليّ عليهماالسّلام حجّ خمسة وعشرين حجّة ماشياً و قاسم الله تعالى ماله مرّتين، و في خبر: قاسم ربِّه ثلاث مرّات و حجّ عشرين حجّة على قدميه.

أبو نعيم في حلية الأولياء بالإسناد عن القاسم بن عبد الرّحمن، عن محمّد بن عليّ عليهماالسّلام قال الحسن عليه السّلام: إنّي لأستحيي من ربّي أن ألقاه و لم أمش إلى بيته فمشى عشرين مرّة من المدينة على رجليه، و في كتابه بالأسناد عن شهاب بن عامر أنّ الحسن بن علىّ عليه السّلام قاسم عليه السّلام تعالى ماله مرّتين حتّى تصدّق بفرد نعله و في كتابه بالاسناد عن ابن نجيح أنّ الحسن بن علىّ عليهماالسّلام حجّ ماشياً و قسّم ماله نصفين، و في كتابه بالاسناد عن عليّ بن جدعان قال: خرج الحسن بن عليّ عليهماالسلام من ماله مرّتين و قاسم عليه السّلام ماله ثلاث مرّات حتّى أن كان ليعطي نعلاً و يمسك نعلاً و يعطي خفّاً و يمسك خفّاً.

وروى عبدالله بن عمر عن ابن عبّاس قال: لمّا اصيب معاوية قال: ما آسى على شيء إلّا على أن أحجّ ماشياً و لقد حجّ الحسن بن عليّ عليهماالسّلام خمساً وعشرين حجّة ماشياً وإنّ النجائب لتقادمعه، وقد قاسم عليه السّلام مرّتين حتّى أن كان ليعطي النعل و يمسك النعل، و يعطي الخفّ و يمسك الخفّ.

5 - قب: و قدم معاوية المدينة فجلس في أوّل يوم يجيز من يدخل عليه من خمسة آلاف إلى مائة ألف، فدخل عليه الحسن بن عليّ عليه السّلام في آخر الناس فقال: أبطأت يا أبا محمّد فلعلّك أردت تبخّلني عند قريش، فانتظرت يفنى ما عندنا، يا غلام أعط الحسن مثل

جميع ما أعطينا في يومنا هذا، يا أبا محمّد و أنا ابن هند فقال الحسن عليه السّلام: لا حاجة لي فيها يا أبا عبدالرّحمان ورددتها و أنا ابن فاطمة بنت محمّد رسول الله صلّي الله عليه و آله.

المبرّد في الكامل: قال مروان بن الحكم: إنّي مشغوف ببغلة الحسن بن عليّ عليهماالسلام فقال له ابن أبي عتيق: انّ دفعتها إليك تقضي لي ثلاثين حاجة؟ قال: نعم، قال: إذا اجتمع القوم فانّي آخذ في مآثر قريش و أمسك عن مآثر الحسن فلمني على ذلك.

فلمّا حضر القوم أخذ في أوّليّة قريش، فقال مروان: ألا تذكر أوّليّة أبي محمّد و له في هذا ماليس لأحد، قال: إنّما كنّا في ذكر الأشراف، ولو كنّا في ذكر الانبياء لقدّمنا ذكره.

فلمّا خرج الحسن عليه السّلام ليركب، اتّبعه ابن أبي عتيق، فقال له الحسن و تبسّم: ألك حاجة؟ قال: نعم ركوب البغلة، فنزل الحسن عليه السّلام و دفعها إليه.

إنّ الكريم إذا خادعته انخدعا.

و من حمله ماروى المبرّد و ابن عائشة أنّ شاميّاً رآه راكباً فجعل يلعنه و الحسن لا يردّ فلمّا فرغ أقبل الحسن عليه السّلام فسلّم عليه وضحك فقال: أيّها الشيخ أظنّك غريباً، ولعلّك شبّهت؛ فلو استعتبتنا أعتبناك، و لو سألتنا أعطيناك، و لو استرشدتنا أرشدناك، و لو استحملتنا أحملناك، وإن كنت جائعاً أشبعناك، وإن كنت عرياناً كسوناك، وإن كنت محتاجاً أغنيناك، و إن كنت طريداً آويناك، و إن كان لك حاجة قضيناهالك، فلو حرّكت رحلك إلينا، وكنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك كان أعود عليك، لأنّ لنا موضعاً رحباً وجاهاً عريضاً. و مالا كثيراً.

فلمّا سمع الرّجل كلامه، بكى ثمّ قال: أشهد أنّك خليفة الله في أرضه، الله أعلم حيث يجعل رسالته وكنت أنت و أبوك أبغض خلق الله إليّ و الان أنت أحبّ خلق الله إليّ وحوّل رحله إليه، وكان ضيفه إلى أن ارتحل، وصار معتقداً لمحبّتهم.

6- كا: العدّة، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال و ابن محبوب، عن يونس ابن

يعقوب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: إنّ ناساً بالمدينة قالوا: ليس للحسن مال فبعث الحسن إلى رجل بالمدينة فاستقرض منه ألف درهم فأرسل بها إلى المصدّق و قال: هذه صدقة مالنا فقالوا: ما بعث الحسن هذه من تلقاء نفسه إلّا وعنده مال.

7 - من بعض كتب المناقب المعتبرة بإسناده عن نجيح قال: رأيت الحسن ابن علىّ عليهماالسّلام يأكل وبين يديه كلب كلّما أكل لقمة طرح للكب مثلها فقلت له: يا ابن رسول الله ألا أرجم هذا الكلب عن طعامك؟ قال: دعه إنّي لأستحيي من الله عزّ و جلّ أن يكون ذو روح ينظر في وجهي و أنا أكل ثمّ لا اطعمه.

و ذكر الثقة: أنّ مروان بن الحكم عليه اللّعنة شتم الحسن بن عليّ عليهماالسّلام فلمّا فرغ قال الحسن: إنّي والله لا أمحو عنك شيئاً ولكن مهّدك الله فلئن كنت صادقاً فجزاك الله بصدقك، و لئن كنت كاذبا فجزاك الله بكذبك والله أشدّ نقمة منّي.

وروي أنّ غلاماً له عليه السّلام جنى جناية توجب العقاب فأمر به أن يضرب فقال: يا مولاى «و العافين عن الناس» قال: عفوت عنك، قال: يا مولاي «والله يحبّ المحسنين» قال: أنت حرّ لوجه الله و لك ضعف ما كنت أُعطيك.

8- د: قيل: طعن أقوام من أهل الكوفة في الحسن بن علىّ عليهماالسّلام فقالوا: إنّه عىّ لا يقوم بحجّة، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام فدعا الحسن فقال: يا ابن رسول الله إنّ أهل الكوفة قد قالوا فيك مقالة أكرهها؟ قال: و ما يقولون يا أمير المؤمنين؟ قال: يقولون: إنّ الحسن بن عليّ عيُّ اللّسان لا يقوم بحجّة، و إنّ هذه الأعواد فأخبر الناس فقال يا أمير المؤنين لا أستطيع الكلام و أنا أنظر إليك، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام إنّي متخلّف عنك فناد أنّ الصّلاة جامعة، فاجتمع المسلمون فصعد عليه السّلام المنبر فخطب خطبة بليغة وجيزة فضجّ المسلمون بالبكاء ثمّ قال:

أيّها النّاس اعقلوا عن ربّكم إنّ الله عزّ و جلّ اصطفى آدم و نوحاً و آل إبراهيم و آل

عمران على العالمين ذرّيّة بعضها من بعض و الله سميع عليم، فنحن الذّرّيّة من آدم و الأُسرة من نوح، و الصفوة من إبراهيم، و السلالة من إسماعيل، و آل من محمّد صلّي الله عليه و آله نحن فيكم كالسماء المرفوعة، و الأرض المدحوّة، والشمس الضاحية، كالشجرة الزّيتونة، لا شرقيّة و لا غربيّة الّتي بورك زيتها، النبيّ أصلها، و عليّ فرعها، و نحن و الله ثمرة تلك الشجرة، فمن تعلّق بغصن من أغصانهانجا، و من تخلّف عنها فإلى النار هوى. فقام أمير المؤمنين من أقصى الناس يسحب رداءه من خلفه حتّى علا المنبر مع الحسن عليه السّلام فقبّل بين عينيه، ثمّ قال: يا ابن رسول الله أثبتّ على القوم حجّتك و أوجبت عليهم طاعتك، فويل لمن خالفك.

باب 4: العلة التي من أجلها صالح الحسن بن على صلوات الله عليه معاوية بن أبي سفيان عليه اللعنة، وداهنه و لم يجاهده وفيه رسالة محمد بن بحر الشيباني رحمه الله

1 - ع: حدّثنا عليّ بن أحمد [ابن محمّد]، عن محمّد بن موسى بن داود الدقّاق، عن الحسن بن أحمد بن اللّيث، عن محمّد بن حميد، عن يحيى بن أبي بكير قال: حدّثنا أبو العلاء الخفّاف، عن أبي سعيد عقيصا قال: قلت للحسن بن عليّ ابن أبي طالب عليهماالسّلام: يا ابن رسول الله لم داهنت معاوية و صالحته، وقد علمت أنّ الحقّ لك دونه و أنّ معاوية ضالّ باغ؟

فقال: يا باسعيد ألست حجّة الله تعالى ذكره على خلقه، و إماماً عليهم بعد أبي عليه السّلام؟ قلت: بلى، قال: ألست الّذي قال رسول الله صلّي الله عليه و آله لي و لأخي: الحسن و الحسين إمامان قاما علية والالم أو قعدا؟ قلت: بلى، قال: فأنا إذن إمام لوقمت، و أنا إمام إذا قعدت، يا باسعيد علّة مصالحتي لمعاوية علّة مصالحة رسول الله صلّي الله عليه و آله بن ضمرة و بني أشجع، و لأهل مكّة حين انصرف من الحديبيّة، اولئك كفّار بالتنزيل ومعاوية و أصحابه كفّار بالتأويل، ياباسعيد إذا كنت إماماً من قبل الله تعالى ذكره لم يجب أن يسفّه رأيي فيما أتيته من مهادنة أو محاربة، و إن كان

وجه الحكمة فيما أتيته ملتبساً.

ألا ترى الخضر عليه السّلام لمّا خرق السفينة وقتل الغلام و أقام الجدار سخط موسى عليه السّلام فعله، لاشتباه وجه الحكمة عليه حتّى أخبره فرضي، هكذا أنا سخطتم عليّ بجهلكم بوجه الحكمة فيه، ولولا ما أتيت لماترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلّا قتل.

قال الصدوق رحمه الله: قد ذكر محمّد بن بحر الشيبانيّ رضي الله عنه في كتابه المعروف بكتاب «الفروق بين الأباطيل و الحقوق» في معنى موادعة الحسن بن عليّ بن أبي طالب لمعاوية فذكر سؤال سائل عن تفسير حديث يوسف بن مازن الراسبيّ في هذا المعنى و الجواب عنه و هو الّذي رواه أبوبكر محمدّ بن الحسن بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري قال: حدّثنا أبو طالب زيد بن أحزم قال: حدّثنا أبوداود قال: حدّثنا القاسم بن الفضل، قال: حدّثنا يوسف بن مازن الراسبيّ قال: بايع الحسن بن عليّ صلوات الله عليه معاوية على أن لا يسمّيه أمير المؤمنين، ولا يقيم عنده شهادة، وعلى أن لا يتعقّب على شيعة علىّ عليه السّلام شيئاً، و على أن يفرّق في أولاد من قتل مع أبيه يوم الجمل و أولاد من قتل مع أبيه بصفّين ألف ألف درهم، و أن يجعل ذلك من خراج دارا بجرد.

قال: و ما ألطف حيلة الحسن صلوات الله عليه في إسقاطه إيّاه عن إمرأة المؤمنين قال یوسف: فسمعت القاسم بن محيمة يقول: ما و فى معاوية للحسن بن عليّ صلوات الله عليه بشيء عاهده عليه و إنّي قرأت كتاب الحسن عليه السّلام إلى معاوية يعدّد عليه ذنوبه إليه و إلى شيعة علىّ عليه السّلام فبدأ بذكر عبد الله بن يحيى الحضرميّ و من قتلهم معه.

فنقول: رحمك الله إنّ ماقال يوسف بن مازن من أمر الحسن عليه السّلام و معاوية عند أهل التميز و التحصيل تسمّى المهادنة و المعاهدة، ألا ترى كيف يقول «ماو فى معاوية للحسن بن عليّ بشيء عاهده عليه و هادنه» و لم يقل بشيء بايعه عليه، و المبايعة على ما يدّعيه المدّعون على الشرائط الّتي ذكرناها، ثمّ لم يف بها لم يلزم الحسن عليه السّلام.

و أشدّ ماههنا من الحجّة على الخصوم، معاهدته إيَّاه على أن لا يسميه أمير المؤمنين، و

الحسن عليه السّلام عند نفسه لا محالة مؤمن فعاهده على أن لا يكون عليه أميراً إذ الأمير هو الذي يأمر فيؤتمر له.

فاحتال الحسن صلوات الله عليه لإسقاط الايتمار لمعاوية إذا أمره أمراً على نفسه و الأمير هو الّذى أمّره مأمور من فوقه، فدلّ على أنّ الله عزّوجل لم يؤمّره غلبه، و لا رسوله صلّي الله عليه و آله أمّره عليه، فقد قال النبي صلّي الله عليه و آله: «لا يلينّ مفاء على مفيء».

يريد أنّ من حكمه حكم هوازن الّذين صاروا فيئاً للمهاجرين والأنصار فهؤلاء طلقاء المهاجرين والأنصار بحكم إسعافهم النبيّ فيئهم لموضع رضاعه و حکم قریش و أهل مكّة حكم هوازن.

فمن أمّره رسول الله صلّي الله عليه و آله عليهم، فهو التأمير من الله جلّ جلاله و رسوله صلّي الله عليه و آله.

أو من النّاس كما قالوا في غير معاوية إنّ الأمّة اجتمعت فأمّرت فلانا و فلانا و فلانا على أنفسهم فهو أيضا تأمير غير أنّه من النّاس لا من الله و لا من رسوله و هو إن لم يكن تأميراً من الله و من رسوله و لا تأميراً من المؤمنين فيكون أميرهم بتأميرهم فهو تأمير منه بنفسه.

و الحسن صلوات الله عليه مؤمن من المؤمنين فلم يؤمّر معاوية على نفسه بشرطه عليه ألا يسمّيه أمير المؤمنين. فلم يلزمه ذلك الايتمار له في شيء أمره به، و فرغ صلوات الله عليه، إذ خلص بنفسه من الايجاب عليها الايتمار له [عن] أن يتّخذ على المؤمنين الّذينهم على الحقيقة مؤمنون، و هم الّذين كتب في قلوبهم الايمان.

و لأنّ هذه الطبقة لم يعتقدوا إمارته و وجوب طاعته على أنفسهم، ولأنّ الحسن عليه السّلام أمير البررة، وقاتل الفجرة، كما قال النبيّ صلّي الله عليه و آله لعليّ عليه السّلام على أمير البررة، وقاتل الفجرة، فأوجب عليه السّلام أنّه ليس لبر من الأبرار أنّ يتأمّر عليه و أنّ التأمير على أمير الأبرار ليس ببرّ، هكذا يقتضي مراد رسول الله صلّي الله عليه و آله ولو لم يشترط الحسن بن عليّ عليهماالسّلام علي معاوية هذه الشروط، وسمّاه أمير المؤمنين، و قد قال النبيّ صلّي الله عليه و آله قريش أئمّة الناس أبرارها لأبرارها، و

فجّارها لفجّارها.

وكلّ من اعتقد من قريش أنّ معاوية إمامه بحقيقة الامامة من الله عزّوجلّ واعتقد الايتمارله وجوباً عليه فقد اعتقد وجوب اتّخاذ مال الله دولاً و عباده خولا و دینه دخلاً و ترك أمر الله إيّاه إن كان مؤمناً فقد أمر الله عزّ و جلَّ المؤمنين بالتعاون على البرِّ والتقوى فقال: «و تعاونوا على البرِّ والتقوى و لا تعاونوا على الاثم والعدوان». (1)

فان كان اتّخاذ مال الله دولاً، و عباده خولا، و دین الله دخلاً؛ من البرِّ والتقوى، جاز على تأويلك من اتخذه إماماً وأمّره على نفسه، كما ترون التأمير على العباد.

و من اعتمد أنَّ قهر مال الله على ما يقهر عليه، و دين الله على ما يسام، و أهل دين الله على ما يسامون، هو بقهر من اتّخذهم خولاً، و أنَّ الله من قبله مديل في تخليص المال من الدُّوَل، والدِّين من الدَّخل، والعباد من الخَول، علم و سّلم و آمن واتَّقي أَنَّ البرِّ مقهور في يد الفاجر، و الأَبرار مقهورون في أيدي الفجّار، بتعاونهم مع الفاجر على الاثم والعدوان المزجور، عنه المأمور بضدِّه و خلافه ومنافيه.

و قد سأل الثوريُّ السفيان عن «العدوان» ما هو؟ فقال: هو أن ينقل صدقة بانقياء إلى الحيرة فتفرَّق في أهل السهام بالحيرة، وببانقياء أهل السهام و أنا أُقسم بالله قسماً بارّاً أنَّ حراسة سفيان ومعاوية بن مرَّة و مالك بن معول و خيثمة بن عبد الرَّحمن خشبة زيد بن عليِّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام بكناس الكوفة بأمر هشام بن عبدالملك من العدوان الّذي زجر الله عزَّ و جلَّ عنه و أنَّ حراسة من سمّيتهم بخشبة زيد رضوان الله عليه، الداعية بنقل صدقة بانقياء إلى الحيرة.

فإن عذر عاذر عمّن سمّيتهم بالعجز عن نصر البرِّ الذي هو الامام من قبل الله عزَّ و جلَّ، الّذى فرض طاعته على العباد، على الفاجر الّذي تأمّر باعانة الفجرة إيّاه، قلنا: لعمري


1) المائدة / 3

إنَّ العاجز معذور فيما عجز عنه ، ولكن ليس الجاهل بمعذور في ترك الطلب، فيما فرض الله عزَّ و جلَّ عليه، و إيجابه على نفسه فرض طاعته و طاعة رسوله صلّي الله عليه و آله وطاعة أُولي الأمر، و بأنّه لا يجوز أن يكون سريرة وُلاة الأمر بخلاف علانيتهم، كمالم يجز أن يكون سريرة النبيّ صلّي الله عليه و آله الّذي هو أصل وُلاة الأمر و هم فرعه، بخلاف علانيته.

و إنَّ الله عزّ وجلَّ العالم بالسرائر و الضمائر و المطّلع على ما في صدور العباد، لم يكل علم ما لم يعلّمه العباد إلى العباد، جلَّ و عزَّ عن تكليف العباد ما ليس في وسعهم و طوقهم، إذ ذاك ظلم من المكلّف، و عبث منه، و أنّه لا يجوز أن يجعل جلَّ و تقدَّس اختيار من يستوي سريرته بعلانيته، و من لا يجوز ارتكاب الكبائر الموبقة و الغضب و الظلم منه، إلى من لا يعلم السرائر و الضمائر، فلايسع أحداً جهل هذه الأشياء.

و إن وسع العاجز بعجزه ترك ما يعجز عنه، فانّه لا يسعه الجهل بالإمام البرِّ الّذي هو إمام الأبرار، و العاجز بعجزه معذور. و الجاهل غير معذور، فلا يجوز أن لا يكون للأبرار إمام، وإن كان مقهوراً في قهر الفاجر و الفجّار، فمتى لم يكن للبرِّ إمام برُّ قاهر أو مقهور، فمات ميتة جاهليّة، إذا مات وليس يعرف إمامه.

فإن قيل: فما تأويل عهد الحسن عليه السّلام او شرطه على معاوية بأن لا يقيم عنده شهادة لا يجاب الله عليه عزَّ وجلَّ إقامة الشهادة بما علمه، قبل شرطه على معاوية [بأن لا يقيم عنده شهادة] قيل: إنَّ لاقامة الشهادة من الشاهد شرائط؛ و هي حدودها الّتي لا يجوز تعدِّيها لأنَّ من تعدَّى حدود الله عزّ و جلَّ فقد ظلم نفسه، و أوكدُ شرائطها إقامتُها عند قاض فصل، وحكَم عدل، ثمَّ الثقة من الشاهد أن يقيمها عند من يجرُّ بشهادته حقّاً ويميت بها أثرة، ويزيل بها ظلما، فإذا لم يكن من يشهد عنده سقط عنه فرض إقامة الشهادة.

و لم يكن معاوية عند الحسن عليه السّلام أميراً أقامه الله عزَّ وجل ورسوله الله صلّي الله عليه و آله أو حاكماً من ولاة الحكم، فلو كان حاكما من قبل الله و قبل رسوله، ثمَّ علم الحسن عليه السّلام أنَّ الحكم هو الأمير، والأمير هو الحكم، وقد شرط عليه الحسن أن لا يؤمّر، حسين شرط ألّا يسمّيه

أمير المؤمنين، فكيف يقيم الشهادة عند من أزال عنه الامرة بشرط أن لا يسمّيه أمير المؤمنين، وإذا زال ذلك عنه بالشرط أزال عنه الحكم، لأنَّ الأمير هو الحاكم، و هو المقيم للحاكم، و من ليس له تأمير ولا تحاكم، فحكمه هذر، ولا تقام الشهادة عند من حكمه هذر.

فان قال: فما تأويل عهد الحسن عليه السّلام على معاوية و شرطه عليه أن لا يتعقّب على شيعة علىّ عليه السّلام شيئا؟ قيل: إنَّ الحسن عليه السّلام علم أنَّ القوم جوَّزوا لأنفسهم التأويل، و سوَّغوا في تأويلهم إراقة ما أرادوا إراقته من الدِّماء، وإن كان الله عزّ و جلَّ حَقَنه، و حِقن ما أرادوا حقته، و إنَّ كان الله عزَّ وجل أراقه في حكمه.

فأراد الحسن عليه السّلام أن يبيّن أنَّ تأويل معاوية على شيعة على عليه السّلام بتعقّبه عليهم ما يتعقّبه زائل مضمحلٌّ فاسد، كما أنّه أزال إمرته عنه و عن المؤمنين، بشرط أن لا يسمّيه أميرالمؤمنين، و أنَّ إمرته زالت عنه وعنهم، و أفسد حكمه عليه و عليهم.

ثمَّ سوَّغ الحسن عليه السّلام بشرطه عليه أن لا يقيم عنده شهادة، للمؤمنين القدوة منهم به في أن لا يقيموا عنده شهادة فتكون حينئذ داره دائرة وقدرته قائمة لغير الحسن ولغير المؤمنين، فتكون داره كدار بُخت نّصر و هو بمنزلة دانيال فيها و كدار العزيز و هو كيوسف فيها.

فإن قال: دانيال و يوسف عليهماالسّلام مكانا يحكمان لبُخت نّصر و العزيز، قلنا: لو أراد بُخت نّصر دانيال و العزيز يوسف أن يريقا بشهادة عمّار بن الوليد، و عقبة بن أبي معيط، و شهادة أبي بردة بن أبي موسى، و شهادة عبدالرَّحمن بن أشعث بن قيس دم حُجر بن عديِّ بن الأدبر و أصحابه رحمهم الله و أن يحكماله بأنَّ زياداً أخوه و أنَّ دم حجر أصحابه مراقة بشهادة من ذكرت، لما جاز أن يحكما لبخت نّصر و العزيز، والحكم بالعدل يرمي الحاكم به في قدرة عدل أوجائر و مؤمن أو كافر لاسيّما إذا كان الحاكم مضطرًّا إلى أن يدين للجائر الكافر، والمبطل و المحقّ بحكمه.

فإن قال: و لم خصَّ المحسن عليه السّلام عدَّ الذنوب إليه وإلى شيعة علىّ عليه السّلام وقدَّم أمامها

قتله عبدالله بن يحيى الحضرميّ و أصحابه، وقد قتل حجراً و أصحابه و غيرهم؟ قلنا: لوقدَّم الحسن عليه السّلام في عدّه على معاوية ذنوب حجر و أصحابه على عبدالله بن يحيى الحضرميّ و أصحابه لكان سؤالك قائماً فتقول: لم قدَّم حجراً على عبدالله بن يحيى و أصحابه أهل الأخيار و الزُّهد في الدُّنيا و الاعراض عنها فأخبر معاوية بما كان عليه ابن يحيى و أصحابه من الخرق على أمير المؤمنين عليه السّلام و شدَّة حبّهم إيّاه، وإفاضتهم في ذكره و فضله، فجاء بهم وضرب أعناقهم صبراً.

و من أنزل راهباً من صومعته فقتله بلاجناية منه إلى قاتله أعجب ممّن يُخرج قسّاً من ديره فيقتله لأَن صاحب الدير أقرب إلى بسط اليد لتناول ما معه من صاحب الصومعة الّذي هو بين السّماء والأرض، فتقديم الحسن عليه السّلام العبّاد على العبّاد و الزُّهاد على الزُّهاد، و مصابيح البلاد على مصابيح البلاد، لا يتعجّب منه، بل يتعجّب لو قدَّم في الذكر مقصّراً على محبت و مقتصداً على مجتهد.

فإن قال: ما تأويل اختيار مال دارا بجرد على سائر الأموال لمّا اشترط أن يجعله لأولاد من قتل مع أبيه صلوات الله عليهم يوم الجمل و بصفّين، قيل: لدارا بجرد خطب في شأن الحسن عليه السّلام، بخلاف جميع فارس.

و قلنا: إنّ المال مالان: الفييء الّذي ادّعوا أنّه موقوف على المصالح الداعية إلى قوام الملّة وعمارتها، من تجييش الجيوش للدَّفع عن البيضة، و لأرزاق الأُسارى، و مال الصدقة الّذي خصَّ به أهل السهام وقد جرى في فتوح الأرضين بفارس و الأهواز و غيرهما من البلدان: فيما فتح منها صلحاً، و ما فتح منها عنوة و ما أُسلم أهلها عليها هنات وهنات، و أسباب و أسباب.

و قد كتب ابن عبدالعزيز إلى عبد الحميد بن زيد بن الخطّاب و هو عامله على العراق: أيّدك الله هاش في السّواد ما يركبون فيه البراذين، و يتختّمون بالذَّهب، ويلبسون الطيالسة و خذ فضل ذلك فضعه في بيت المال.

و كتب ابن الزبير إلى عامله «جنّبوا بيت مال المسلمين ما يؤخذ على المناظر و القناطر فانّه سُحت»، فقصر المال عمّا كان، فكتب إليهم «ماللمال قد قصر»؟ فكتبوا إليه إنَّ أمير المؤمنين نهانا عمّا يؤخذ على المناظر و القناطر، فلذلك قصر المال، فكتب إليهم: «عدوا إلى ما كنتم عليه» هذا بعد قوله: «إنّه سحت».

و لابدَّ أن يكون أولاد من قتل من أصحاب عليّ صلوات الله عليه بالجمل و بصفّين من أهل الفيئ ومال المصلحة ومن أهل الصدقة و السّهام. وقد قال رسول الله صلّي الله عليه و آله في الصدقة «قد أمرت أن آخذها من أغنياء كم وأردَّها في فقرائكم» بالكاف و الميم، ضمير من وجبت عليهم في أموالهم الصدقة، و من وجبت لهم الصدقة فخاف الحسن عليه السّلام أنَّ كثيراً منهم لا يرى لنفسه أخذ الصدّقة من كثير منهم و لا أكل صدقة كثير منهم، إذ كانت غسالة ذنوبهم، و لم يكن للحسن عليه السّلام في مال الصدقة سهم.

روی بهر بن حكيم بن معاوية بن وحيدة القشيريُّ عن أبيه، عن جدِّه أنَّ رسول الله صلّي الله عليه و آله قال: في كلِّ أربعين من الابل ابنة لبون ولا تفرَّق إيل عن حسابها، من أتانا بها مؤتجراً فله أجرها و من منعناها أخذناها منه و شطر إيله عزمة من عزمات ربّنا وليس لمحمّد و آل محمّد فيها شيء، و في كلِّ غنيمة خمس أهل الخمس بكتاب الله عزَّ و جلَّ و إن منعوا.

فخصَّ الحسن عليه السّلام ما لعلّه كان عنده أعفُّ و أنظف من مال أردشير خره و لأنّها حوصرت سبع سنين حتّى اتّخذ المحاصرون لها في مدَّة حصارهم إيّاها مصانع و عمارات، ثمّ میزوها من جملة ما فتحوها بنوع من الحكم و بين الاصطخر الأوَّل و الاصطخر الثاني هنات علمها الربانيُّ الّذي هو الحسن عليه السّلام فاختار لهم أنظف ما عرف.

فقد روي عن النبيّ صلّي الله عليه و آله أنّه قال في تفسير قوله عزّ وجلَّ: «وقفوهم إنّهم مسؤلون» (1)


1) الصافات / 24

أنّه لا يجاوز قدما عبد حتّى يسأل عن أربع: عن ثيابه فيما أبلاه و عمره فيما أفناه، و عن ماله من أين جمعه، و فيما أنفقه، و عن حبّنا أهل البيت وكان الحسن و الحسين عليهماالسّلام يأخذان من معاوية الأموال فلا ينفقان من ذلك على أنفسهما ولا على عيالها ما تحمله الذُّبابة بفيها.

قال شيبة بن نعامة: كان عليُّ بن الحسين عليهماالسّلام ينحل فلمّا مات نظروا فإذا هو يعول في المدينة أربعمائة بيت من حيث لم يقف الناس عليه.

فان قال: فانَّ هذا محمّد بن إسحاق بن خزيمة النّيسابوريُّ قال: حدَّثنا أبو بشر الواسطيُّ قال: حدَّثنا خالد بن داود، عن عامر قال: بايع الحسن بن عليّ معاوية على أن يسالم من سالم و يحارب من حارب، و لم يبايعه على أنّه أمير المؤمنين.

قلنا: هذا حديث ينقض آخره أوَّله، وأنّه يؤمّره، و إذا لم يؤمّره لم يلزمه الايتمار له إذا أمره، وقد روينا من غير وجه ما ينقض قوله: «يسالم من سالم، و يحارب من حارب» فلا نعلم فرقة من الأمّة أشدَّ على معاوية من الخوارج و خرج على معاوية بالكوفة جويرية بن ذراع أوابن وداع أو غيره من الخوارج فقال معاوية للحسن: اخرج إليهم وقاتلهم، فقال: يأبى الله لي بذلك، قال: فلم؟ أليس هم أعداؤك و أعدائي؟ قال: نعم يا معاوية، ولكن ليس من طلب الحقَّ فأخطأه كمن طلب الباطل فوجده، فأسكت معاوية.

و لو كان مارواه أنّه بايع على أن يسالم من سالم، و يحارب من حارب، لكان معاوية لا يسكت على ما حجّه به الحسن عليه السّلام و لأنّه يقول له: قد بايعتني على أن تحارب من حاربتُ كائناً من كان، و تسالم من سالمت كائناً من كان، وإذا قال عامر في حديثه: «و لم يبايعه على أنّه أمير المؤمنين» قد ناقض لأَنَّ الأَمير هو الآمر والزاجر، و المأمور هو المؤتمر و المنزجر، فأبى تصرُّف الأمر، فقد أزال الحسن عليه السّلام في موادعته معاوية الايتمارله، فقد خرج من تحت أمره حين شرط أن لا يسمّيه أمير المؤمنين.

و لو انتبه معاوية بحيلة الحسن عليه السّلام بما احتال عليه، لقال له: يا با محمّد أنت مؤمن و أنا أمير، فإذا لم أكن أميرك لم أكن للمؤمنين أيضاً أميراً و هذه حيلة منك تزيل أمري عنك، و

تدفع حكمي لك و عليك، فلوكان قول «يحارب من حارب» مطلقاً ولم يكن شرطه «إن قاتلك من هو شرٌّ منك قاتلته، وإن قاتلك من هو مثلك في الشرِّ و أنت أقرب منه إليه لم أُقاتله» و لأَن شرط الله على الحسن و على جميع عباده التعاون على البرّ والتقوى و ترك التعاون على الاثم والعدوان، و إنَّ قتال من طلب الحقَّ فأخطأه، مع من طلب الباطل فوجده، تعاونٌ على الاثم والعدوان.

فإن قال: هذا حديث ابن سيرين يرويه محمّد بن إسحاق بن خزيمة قال: حدَّثنا ابن أبي عديِّ، عن ابن عون، عن أنس بن سيرين قال: حدَّثنا الحسن بن علىّ يوم كلّم فقال: ما بين جابرس و جابلق رجل جدُّه نبيٌّ غيري و غير أخي و إنّي رأيت أن أُصلح بين أُمّة محمّد، و كنت أحقَّهم بذلك، فانّا بايعنا معاوية و لعّله فتنة لكم و متاع إلى حين.

قلنا: ألاترى إلى قول أنس كيف يقول: «يوم كلّم الحسن» و لم يقل: «يوم بايع» إذلم يكن عنده بيعة حقيقة، وإنّما كانت مهادنة كما يكون بين أولياء الله و أعدائه، لامبايعة تكون بين أوليائه و أوليائه فرأى الحسن عليه السّلام رفع السيف مع العجز بينه و بين معاوية، كما رأى رسول الله صلّي الله عليه و آله رفع السيف بينه و بين أبي سفيان و سهيل بن عمرو، و لولم يكن رسول الله مضطرّاً إلى تلك المصالحة و الموادعة لما فعل.

فإن قال: قد ضرب رسول الله صلّي الله عليه و آله بينه و بين سهيل و أبي سفيان مدَّة، ولم يجعل الحسن بينه وبين معاوية مدَّة، قلنا: بل ضرب الحسن عليه السّلام أيضاً بينه وبين معاوية مدَّة وإن جهلناها و لم نعلمها، و هي ارتفاع الفتنة وانتهاء مدَّتها، و هو متاع إلى حين.

فإن قال: فانَّ الحسن قال لجُبير بن نُفير حين قال له: إنَّ النّاس يقولون إنّك تريد الخلافة فقال: قد كان جماجم العرب في يدي يحاربون من حاربت، و يسالمون من سالمت، تركتها ابتغاء وجه الله، و حقن دماء أُمّة محمّد ثمَّ أثيرها ياتياس أهل الحجاز؟

قلنا: إنَّ جُبيراً كان دسيساً إلى الحسن عليه السّلام دسّه معاوية إليه ليختبره هل في نفسه الاثارة؟ وكان جبير يعلم أنَّ الموادعة الّتي وادع معاوية غير مانعة من الاثارة الّتي اتّهمه

بها، و لولم يجز للحسن عليه السّلام مع المهادنة الّتي هادن أن يطلب الخلافة لكان جبير يعلم ذلك، فلا يسأله، لأنّه يعلم أنَّ الحسن عليه السّلام لا يطلب ما ليس له طلبه، فلمّا اتّهمه بطلب ماله طلبه، دسَّ إليه دسيسه هذا ليستبرىء برأيه و علم أنّه الصّادق و ابن الصّادق و أنّه إذا أعطاه بلسانه أنّه لا يثيرها بعد تسكينه إيَّاها فانّه وفيٌّ بوعده، صادق في عهده.

فلمّا مقته قول جُبير قال له: يا تيّاس أهل الحجاز، و التيّاس بيّاع عسب الفحل الّذي هو حرام، و أمّا قوله «بيدي جماجم العرب» فقد صدق عليه السّلام و لكن كان من تلك الجماجم الأشعث بن قيس في عشرين ألفاً و يزهّدونهم.

قال الأَشعث يوم رفع المصاحف؛ و وقع تلك المكيدة: «إن لم تُجب إلى ما دعيت إليه لم يرم معك غداً يمانيّان بسهم، ولم يطعن يمانيّان برمح، ولا يضرب يمانيّان بسيف» و أومأ بيده إلى أصحابه أبناء الطمع و كان في تلك الجماجم شبث بى ربعي ّتابع كلِّ ناعق، و مثير كلِّ فتنة، و عمرو بن حريث الّذي ظهر على عليّ صلوات الله عليه و بايع ضبّة احتوشها مع الأشعث و المنذر بن الجارود الطاغي الباغي.

و صدق الحسن صلوات الله عليه أنّه كان بيده هذه الجماجم، يحاربون من حارب ولكن محاربة منهم للطمع، ويسالمون من سالم لذلك، وكان من حارب الله جلَّ و عزَّ، و ابتغى القرابة إليه و الحظوة منه قليلاً، وليس فيهم عدد يتكافى أهل الحرب لله، و النزاع لأولياء الله، و استمداد كلِّ مدد وكلِّ عدد، وكلٌّ شدَّة على حجج الله عزَّ و جلَّ.

باب 5: كيفية مصالحة الحسن بن عليّ صلوات الله عليهما معاوية عليه اللعنة و ماجرى بينهما قبل ذلك

1 - يج: روي عن الحارث الهمدانيِّ قال: لمّامات علىٌّ عليه السّلام جاء الناس إلى الحسن، و قالوا: أنت خليفة أبيك، و وصيّه، و نحن السامعون المطيعون لك فمرنا بأمرك فقال عليه السّلام: كذبتم، و الله ما وفيتم لمن كان خيراً منّي، فكيف تفون لي؟ وكيف أطمئنُّ إليكم و لا أثق بكم؟ إن كنتم صادقين فموعد ما بيني و بينكم معسكر المدائن، فوافوا إلى هناك.

فركب و ركب معه من أراد الخروج، و تخلّف عنه كثير، فماوفوا بماقالوه و بما وعدوه، و غرّوه كما غرّوا أمير المؤمنين عليه السّلام من قبله، فقام خطيباً، وقال: غررتموني كما غررتم من كان من قبلي، مع أيّ إمام تقاتلون بعدي، مع الكافر الظالم الّذي لم يؤمن بالله و لا برسوله قطّ، و لا أظهر الإسلام هو و بني أُميّة إلّا فرقاً من السيف؟ ولو لم يبق لبني أُميّة إلّا عجوز درداء، لبغت دين الله عوجاً، وهكذا قال رسول الله صلّي الله عليه و آله.

ثمّ وجّه إليه قائداً في أربعة آلاف، وكان من كندة و أمره أن يعسكر بالأنبار ولا يحدث شيئاً حتّى يأتيه أمره، فلمّا توجّه إلى الأنبار و نزل بها ، و علم معاوية بذلك، بعث إليه رسلاً و

كتب إليه معهم أنّك إن أقبلت إلىّ أُولّك بعض كور الشام و الجزيرة، غير منفس عليك، و أرسل إليه بخمسمائة ألف درهم، فقبض الكنديّ عدوّ الله المال، و قلب على الحسن، وصار إلى معاوية في مائتي رجل من خاصّته وأهل بيته.

فبلغ ذلك الحسن عليه السّلام فقام خطيباً وقال: هذا الكنديّ توجّه إلى معاوية و غدر بي وبكم، وقد أخبرتكم مرّة بعد مرّة أنّه لا وفاء لكم، أنتم عبيد الدّنيا؛ و أنا موجّه رجلاً آخر مكانه، و إنّي أعلم أنّه سيفعل بي و بكم ما فعل صاحبه، ولا يراقب الله فيّ ولا فيكم، فبعث إليه رجلاً من مراد في أربعة آلاف، و تقدّم إليه بمشهد من الناس، و توكّد عليه و أخبره أنّه سيغدر كما غدر الكنديّ فحلف له بالأيمان الّتي لا تقوم لها الجبال؛ أنّه لا يفعل. فقال الحسن: إنّه سيغدر.

فلمّا توجّه إلى الأنبار، أرسل معاوية إليه رسلا وكتب إليه بمثل ما كتب إلى صاحبه، و بعث إليه بخمسة آلاف درهم، و منّاه أيّ ولاية أحبّ من كور الشام والجزيرة، فقلب على الحسن، و أخذ طريقه إلى معاوية و لم يحفظ ما أخذ عليه من العهود، و بلغ الحسن مافعل المراديّ فقام خطيباً فقال: قد أخبرتكم مرّة بعد أخرى أنّكم لا تفون الله بعهود، و هذا صاحبكم المراديّ غدر بي وبكم، وصار إلى معاوية.

ثمّ كتب معاوية إلى الحسن: يا ابن عمّ، لا تقطع الرّحم الّذي بينك و بيني فانّ الناس قد غدروا بك وبأبيك من قبلك.

فقالوا: إن خانك الرّجلان وغدروا بك فانّا مناصحون لك، فقال لهم الحسن: لأعودنّ هذه المرّة فيما بيني و بينكم، و إنّي لأعلم أنّكم غادرون ما بيني و بينكم إنّ معسكري بالنّخيلة فوافوني هناك، و الله لا تفون لي بعهدي، و لتنقضنّ الميثاق بيني و بينكم.

ثمّ إنّ الحسن أخذ طريق النخيلة، فعسكر عشرة أيّام، فلم يحضره إلّا أربعة آلاف، فانصرف إلى الكوفة فصعد المنبر وقال: يا عجباً من قوم لاحياء لهم ولادين، ولو سلّمت

له الأمر فأيم الله لا ترون فرجاً أبداً مع بني أُميّة، والله ليسومونكم سوء العذاب حتّى تتمنّوا أنّ عليكم جيشاً جيشاً ولو وجدت أعواناً ما سلّمت له الأمر، لأنّه محرّم على بني أُميّة فافّ و ترحا يا عبيد الدّنيا.

وكتب أكثر أهل الكوفة إلى معاوية: فانّا معك، وإن شئت أخذنا الحسن و بعثناه إليك، ثمّ أغاروا على فسطاطه و ضربوه بحربة، و أُخذ مجروحاً، ثمّ كتب جواباً لمعاوية: إنّما هذا الأمرلي و الخلافة لي و لأهل بيتي، و إنّها لمحرّمة عليك و على أهل بيتك، سمعته من رسول الله صلّي الله عليه و آله و الله لو وجدت صابرين عارفين بحقّي غير منكرين، ماسلّمت لك و لا أعطيتك ما تريد و انصرف إلى الكوفة.

2 - شا: لمّا بلغ معاوية بن أبي سفيان وفاة أمير المؤمنين عليه السّلام و بيعة الناس ابنه الحسن عليه السّلام دسّ رجلاً من حمير إلى الكوفة، و رجلاً من بني القين إلى البصرة ليكتبا إليه بالأخبار، ويفسدا على الحسن الأمور، فعرف ذلك الحسن عليه السّلام فأمر باستخراج الحميريّ من عند لحّام بالكوفة، فأُخرج وأمر بضرب عنقه، وكتب إلى البصرة باستخراج القينيّ من بني سليم فأُخرج و ضربت عنقه.

وكتب الحسن عليه السّلام إلى معاوية: أمّا بعد فانّك دسست الرّجال للاحتيال والاغتيال و أرصدت العيون كأنّك تحبّ اللّقاء، و ما أشكّ في ذلك فتوقّعه إنشاء الله، و بلغني أنّك شمتّ بمالم يشمت به ذو حجي، وإنّما مثلك في ذلك كما قال الأول:

فقل للّذي يبغي خلاف الّذي مضى *** تزوّد لأخرى مثلها فكأن قد

فانّا و من قدمات منّا لكالّذي *** يروح فيمسي في المبيت ليغتدي

فأجابه معاوية عن كتابه بما لاحاجة لنا إلى ذكره، وكان بين الحسن عليه السّلام و بينه بعد ذلك مكاتبات و مراسلات، و احتجاجات للحسن عليه السّلام في استحقاقه الأمر و توثّب من تقدّم على أبيه عليه السّلام و ابتزازهم سلطان ابن عمّ رسول الله صلّي الله عليه و آله و تحقّقهم به دونه، أشياء

يطول ذكرها.

و سار معاوية نحو العراق ليغلب عليه، فلمّا بلغ جسر منبج تحرّك الحسن عليه السّلام و بعث حجر بن عديّ يأمر العمّال بالمسير، و استنفر الناس للجهاد فتثاقلوا عنه، ثمّ خفّوا [و] معه أخلاط من الناس بعضهم شيعة له ولأبيه، وبعضهم محكّمة يؤثرون قتال معوية بكلّ حيلة، و بعضهم أصحاب فتن و طمع في الغنائم وبعضهم شكّاك، وبعضهم أصحاب عصبيّة اتّبعوا رؤساء قبائلهم لا يرجعون إلى دين.

فسار حتّى أتى حمّام عمر، ثمّ أخذ على دير كعب، فنزل ساباط دون القنطرة بات هناك.

فلمّا أصبح أراد عليه السّلام أن يمتحن أصحابه، ويستبرىء أحوالهم له في الطاعة ليتميّز بذلك أولياؤه من أعدائه، ويكون على بصيرة من لقاء معاوية و أهل الشام فأمر أن ينادي في الناس بالصلاة جامعة فاجتمعوا فصعد المنبر فخطبهم فقال:

الحمد لله كلّما حمده حامد، و أشهد أن لا إله إلّا الله كلّما شهد له شاهد و أشهد أنّ محمّداً عبده و رسوله، أرسله بالحقّ [بشيراً] و ائتمنه على الوحى صلّى الله عليه و آله.

أمّا بعد فانّي و الله لأرجو أن أكون قد أصبحت بحمد الله و منّه و أنا أنصح خلق الله لخلقه، و ما أصبحت محتملاً على مسلم ضغينة، ولا مريداً له بسوء ولا غائلة، ألا وإنّ ما تكرهون في الجماعة خير لكم ممّا تحبّون في الفرقة، ألا وإنّي ناظر لكم خيراً من نظركم لأنفسكم، فلا تخالفوا أمري، ولا تردّوا علىّ رأيي، غفر الله لي ولكم، وأرشدني وإيّاكم لما فيه المحبّة و الرّضا.

قال: فنظر النّاس بعضهم إلى بعض، وقالوا: ما ترونه يريد بما قال؟ قالوا: نظنّه والله يريد أن يصالح معاوية، ويسلّم الأمر إليه، فقالوا: كفر و الله الرّجل ثمّ شدّوا على فسطاطه، و انتهبوه، حتّى أخذوا مصلّاه من تحته، ثمّ شدّ عليه عبد الرّحمان بن عبدالله بن جعال الأزديّ

فنزع مطرفة عن عاتقه فبقي جالساً متقلّداً بالسيف بغير رداء، ثمّ دعا بفرسه و ركبه و أحدق به طوائف من خاصّته و شيعته و منعوا منه من أراده، فقال: ادعوالي ربيعة و همدان، فدعواله فأطافوا به، و دفعوا الناس عنه عليه السّلام و سار و معه شوب من غيرهم.

فلمّا مرّ في مظلم ساباط، بدر إليه رجل من بني أسد يقال له الجرّاح بن سنان، و أخذ بلجام بغلته و بیده مغولٌ و قال: الله أكبر أشركت يا حسن كما أشرك أبوك من قبل، ثمّ طعنه في فخذه فشقّه حتّى بلغ العظم ثمّ اعتنقه الحسن عليه السّلام و خرّا جميعاً إلى الأرض فوثب إليه رجل من شيعة الحسن يقال له عبد الله بن خطل الطائيّ فانتزع المغول من يده، و خضخض به جوفه، فأكبّ عليه آخر يقال له: ظبيان بن عمارة فقطع أنفه فهلك من ذلك، وأخذ آخر كان معه فقتل، و حمل الحسن عليه السّلام على سرير إلى المدائن، فانزل به علی سعد بن مسعود الثققيّ وكان عامل أمير المؤمنين عليه السّلام بها فأقرّه الحسن عليه السّلام على ذلك، و اشتغل الحسن عليه السّلام بنفسه يعالج جرحه.

وكتب جماعة من رؤساء القبائل إلى معاوية بالسمع والطاعة له في السرّ و استحثّوه على المسير نحوهم، وضمنواله تسليم الحسن عليه السّلام إليه عند دنوّهم من عسكره أو الفتك به، و بلغ الحسن عليه السّلام ذلك و ورد عليه كتاب قيس بن سعد و كان قد أنفذه مع عبيد الله بن العباس عند مسيره من الكوفة، ليلقى معاوية و يردّه عن العراق، وجعله أميراً على الجماعة، و قال: إن أصبت فالأمير قيس ابن سعد.

فوصل كتاب قيس بن سعد يخبره أنّهم نازلوا معاوية بقرية يقال لها: الحبّونيّة؛ بإزاء مسكن و أنّ معاوية أرسل إلى عبيد الله بن العباس يرغّبه في المصير إليه، وضمن له ألف ألف درهم يعجّل له منها النصف و يعطيه النصف الآخر عند دخوله إلى الكوفة فانسلّ عبيد الله في اللّيل إلى معسكر معاوية في خاصّته وأصبح الناس قد فقدوا أميرهم، فصلّى بهم قيس بن سعد و نظر في أمورهم.

فازدادت بصيرة الحسن عليه السّلام بخذلان القوم له و فسادنيات المحكّمة فيه بما أظهروه له من السبّ و التكفير له، و استحلال دمه، و نهب أمواله، و لم يبق معه من يأمن غوائله إلّا خاصّة من شيعة أبيه و شيعته، و هم جماعة لا يقوم لأجناد الشام.

فكتب إليه معاوية في الهدنة و الصلح و أنفذ إليه بكتب أصحابه الّذين ضمنوا له فيها الفتك به و تسليمه إليه، و اشترط له على نفسه في إجابته إلى صلحه شروطاً كثيرة و عقدله عقوداً كان في الوفاء بها مصالح شاملة، فلم يثق به الحسن و علم باحتياله بذلك و اغتياله، غير أنّه لم يجد بدّاً من إجابته إلى ما التمس منه من ترك الحرب، وإنفاذ الهدنة، لما كان عليه أصحابه ممّا وصفناه من ضعف البصائر في حقّه و الفساد عليه و الخلف منهم له، و ما انطوى عليه كثير منهم في استحلال دمه و تسليمه إلى خصمه، و ماكان من خذلان ابن عمّه له، و مصيره إلى عدوّه، و ميل الجمهور منهم إلى العاجلة وزهدهم في الآجلة.

فتوثّق عليه السّلام لنفسه من معاوية لتوكيد الحجّة عليه، و الإعذار فيما بينه و بينه عندالله تعالى و عند كافّة المسلمين، و اشترط عليه ترك سبّ أمير المؤمنين عليه السّلام و العدول عن القنوت عليه في الصلوات و أن يؤمّن شيعته و لا يتعرّض لأحد منهم بسوء و يوصل إلى كلّ ذي حقّ حقّه، و أجابه معاوية إلى ذلك كلّه، وعاهد عليه و حلف له بالوفاء له.

فلمّا استتمّت الهدنة على ذلك سار معاوية حتّى نزل بالنخيلة، وكان ذلك اليوم يوم الجمعة فصلّى بالناس ضحى النهار فخطبهم وقال في خطبته: إنّي والله ما قاتلتكم لتصلّوا و لالتصوموا و لا لتحجّوا و لالتزكّوا إنّكم لتفعلون ذلك، ولكنّي قاتلتكم لأتأمّر عليكم وقد أعطاني الله ذلك و أنتم له كارهون، ألا و إنّي كنت منّيت الحسن و أعطيته أشياء، و جميعها تحت قدمي لا أفي بشيء منها له.

ثمّ سار حتّى دخل الكوفة فأقام بها أيّاماً فلمّا استتمّت البيعة له من أهلها صعد المنبر، فخطب الناس و ذكر أمير المؤمنين عليه السّلام و نال منه، و نال من الحسن عليه السّلام مانال، وكان

الحسن و الحسين عليهماالسّلام حاضرين، فقام الحسين عليه السّلام ليردّ عليه، فأخذ بيده الحسن عليه السّلام فأجلسه، ثمّ قام فقال: أيّها الذاكر عليّاً أنا الحسن وأبي علىّ، و أنت معاوية و أبوك صخر، و اُمّي فاطمة و أُمّك هند، و جدّي رسول الله صلّي الله عليه و آله و جدّك حرب، وجدّتي خديجة وجدّتك قتيلة، فلعن الله أخملنا ذكراً و ألأمنا حسباً، و شرّنا قدماً، و أقدمنا كفراً و نفاقاً، فقالت طوائف من أهل المسجد: آمين آمين. (1)

3 - كش: جبرئيل بن أحمد و أبو إسحاق حمدويه، و إبراهيم بن نصير عن محمّد بن عبدالحميد العطّار الكوفيّ، عن يونس بن يعقوب، عن فضيل غلام محمدّ ابن راشد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول: إنّ معاوية كتب إلى الحسن بن عليّ صلوات الله عليهما أن: اقدم أنت و الحسين و أصحاب عليّ فخرج معهم قيس بن سعد ابن عبادة الأنصاريّ فقدموا الشام، فأذن لهم معاوية، و أعدّ لهم الخطباء فقال: يا حسن قم فبايع فقام و بايع، ثمّ قال للحسين عليه السّلام: قم فبايع، فقام فبايع، ثمّ قال: يا قيس قم فبايع فالتفت إلى الحسين عليه السّلام ينظر ما يأمره، فقال: يا قيس إنّه إمامي يعني الحسن عليه السّلام.

4 - ما: جماعة، عن أبي المفضّل، عن عبد الرّحمن بن محمّد بن عبيدالله العرزمي عن أبيه، عن عمّار أبي اليقظان، عن أبي عمر زاذان قال: لمّا وادع الحسن بن عليّ عليهماالسّلام معاوية، صعد معاوية المنبر، و جمع الناس فخطبهم و قال: إنّ الحسن ابن علىّ رأني للخلافة أهلاً، و لم ير نفسه لها أهلاً، وكان الحسن عليه السّلام أسفل منه بمرقاة.

فلمّا فرغ من كلامه قام الحسن عليه السّلام فحمد الله تعالى بما هو أهله، ثمّ ذكر المباهلة، فقال: فجاء رسول الله صلّي الله عليه و آله من الأنفس بأبي، و من الأبناء بي و بأخي و من النساء بأُمّي وكنّا أهله و نحن آله، و هو منّا و نحن منه.

و لمّا نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله صلّي الله عليه و آله في كساء لأمّ سلمة رضى الله عنها


1) الارشاد 170 - 173

خيبريّ ثمّ قال: «اللهمّ هؤلاء أهل بيتي و عترتي فأذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيراً» فلم يكن أحد في الكساء غيري و أخي وأبي وأُمّى، و لم يكن أحد تصيبه جنابة في المسجد و يولد فيه إلّا النبيّ صلّي الله عليه و آله و أبي تكرمه من الله لنا و تفضيلاً منه لنا، وقد رأيتم مكان منزلنا من رسول الله صلّي الله عليه و آله.

و أمر بسدّ الأبواب فسدّها و ترك بابنا، فقيل له في ذلك فقال: أما إنّي لم أسدّها و أفتح بابه، ولكنّ الله عزّوجلّ أمرني أن أسدّها و أفتح بابه.

و إنّ معاوية زعم لكم أنّي رأيته للخلافة أهلاً، و لم أر نفسى لها أهلاً فكذب معاوية، نحن أولى بالناس في كتاب الله عزّوجلّ و على لسان نبيّه صلّي الله عليه و آله و لم نزل أهل البيت مظلومين، منذ قبض الله نبيّه صلّي الله عليه و آله فالله بيننا و بين من ظلمنا حقّنا، و توثّب على رقابنا، و حمل الناس علينا و منعنا سهمنا من الفيى و منع أُمّنا ما جعل لها رسول الله صلّي الله عليه و آله.

و أُقسم بالله لو أنّ الناس بايعوا أبي حين فارقهم رسول الله صلّي الله عليه و آله لأعطتهم السماء قطرها، و الأرض بركتها، و ما طمعت فيها يا معاوية، فلمّا خرجت من معدنها تنازعتها قريش بينها، فطمعت فيها الطلقاء، و أبناء الطلقاء: أنت و أصحابك، و قد قال رسول الله صلّي الله عليه و آله: ما ولّت أُمّة أمرها رجلاً وفيهم من هو أعلم منه إلّا لم يزل أمرهم يذهب سفالاً حتّى يرجعوا إلى ما تركوا، فقد تركت بنو إسرائيل هارون. و هم يعلمون أنّه خليفة موسى فيهم و اتّبعوا السامريّ، و قد تركت هذه الأُمّة أبي وبايعوا غيره، و قد سمعوا رسول الله صلّي الله عليه و آله يقول: «أنت منّى بمنزلة هارون من موسى إلّا النبوّة»، وقد رأوا رسول الله صلّي الله عليه و آله نصب أبي يوم غدير خمّ و أمرهم أن يبلّغ الشاهد منهم الغائب.

و قد هرب رسول الله صلّي الله عليه و آله من قومه، و هو يدعوهم إلى الله تعالى حتّى دخل الغار، ولو وجد أعواناً ماهرب، وقد كفّ أبي يده حين ناشدهم، و استغاث فلم يغث، فجعل الله هارون في سعة حين استضعفوه وكادوا يقتلونه، وجعل الله النبيّ صلّي الله عليه و آله في سعة حين دخل

الغار و لم يجد أعواناً، وكذلك أبي و أنا في سعة من الله حين خذلتنا هذه الأُمّة، وبايعوك يا معاوية، وإنّما هي السنن والأمثال، يتبع بعضها بعضاً.

أيّها الناس إنكم لو التمستم فيما بين المشرق و المغرب أن تجدوا رجلاً ولده نبيّ غيري و أخي لم تجدوا، و إنّي قد بايعت هذا، و إن أدري لعلّه فتنة لكم و متاع إلى حين.

أقول: قد مضى في كتاب الاحتجاج بوجه أبسط مرويّا عن الصّادق عليه السّلام و هذا مختصر منه .

باب 6: سائر ماجری بینه صلوات الله عليه و بين معاوية لعنه الله وأصحابه

1- ج: روي عن الشعبيّ و أبي مخنف و يزيد بن أبي حبيب المصري أنّهم قالوا: لم يكن في الاسلام يوم في مشاجرة قوم اجتمعوا في محفل أكثر ضجيجا ولا أعلا كلاما ولا أشدّ مبالغة في قول، من يوم اجتمع فيه عند معاوية بن أبي سفيان عمرو بن عثمان بن عفّان، و عمر و بن العاص، و عتبة بن أبي سفيان، والوليد بن عتبة بن أبي معيط، و المغيرة بن شعبة، و قد تواطؤوا على أمر واحد.

فقال عمرو بن العاص لمعاوية: ألا تبعث إلى الحسن بن عليّ فتحضره فقد أحيا سيرة أبيه و خفقت النعال خلفه: إن أمر فاطيع، و إن قال فصدّق، و هذان يرفعان به إلى ما هو أعظم منهما، فلو بعثت إليه فقصرنا به و بأبيه، و سببناه وسبينا أباه، وصعّرنا بقدره و قدر أبيه، و قعدنا لذلك حتّى صدق لك فيه.

فقال لهم معاوية: إنّي أخاف أن يقلّدكم قلائد يبقى عليكم عارها حتّى تدخلكم قبوركم، و الله ما رأيته قط إلّا كرهت جنابه، وهبت عتابه، و إنّي إن بعثت إليه لأنصفته منكم، قال عمرو بن العاص أتخاف أن يتسامى باطله على حقّنا و مرضه على صحّتنا؟ قال:

لا، قال: فابعث إذاً إليه.

فقال عتبة: هذا رأي لا أعرفه، والله ما تستطيعون أن تلقوه بأكثر ولا أعظم ممّا في أنفسكم عليه، ولا يلقاكم إلّا بأعظم ممّا في نفسه عليكم، و إنّه لمن أهل بيت خصم جدل.

فبعثوا إلى الحسن عليه السّلام فلمّا أتاه الرّسول قال له: يدعوك معاوية، قال: و من عنده؟ قال الرّسول: عنده فلان و فلان و سمّى كلاًّ منهم باسمه فقال الحسن عليه السّلام: مالهم خرّ عليهم السّقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ثمّ قال: يا جارية أبلغيني ثيابي، ثمّ قال: اللّهمّ إنّي أدرأ بك في نحورهم، و أعوذ بك من شرورهم، وأستعين بك عليهم، فاكفنيهم بماشئت وأنّى شئت، من حولك وقوّتك يا أرحم الرّاحمين، وقال للرّسول: هذا كلام الفرج.

فلمّا أتى معاوية رحّب به وحيّاه و صافحه، فقال الحسن عليه السّلام: إنّ الّذي حيّيت به سلامة، و المصافحة أمنة، فقال معاوية: أجل إنّ هؤلاء بعثوا إليك وعصوني ليقرّروك أنّ عثمان قتل مظلوماً و أنّ أباك قتله، فاسمع منهم ثمّ أجبهم بمثل ما يكلّمونك، و لا يمنعك مكاني من جوابهم.

فقال الحسن عليه السّلام: سبحان الله البيت بيتك، و الاذن فيه إليك، و الله لئن أجبتهم إلى ما أرادوا، إنّي لأستحيي لك من الفحش، و لئن كانوا غلبوك إنّي لأستحيي لك من الضعف، فبأيّهما تقر؟ و من أيّهما تعتذر؟ أما إنّي لو علمت بمكانهم و اجتماعهم، لجئت بعدّتهم من بني هاشم، و مع وحدتي هم أوحش منّي مع جمعهم، فإنّ الله عزّوجل لوليّي اليوم و فيما بعد اليوم، فليقولوا فأسمع، ولاحول ولاقوّة إلّا بالله العلىّ العظيم.

فتكلّم عمرو بن عثمان بن عفّان فقال: ما سمعت كاليوم، أن بقي من بني عبد المطّلب على وجه الأرض من أحد بعد قتل الخليفة عثمان بن عفّان، وكان [من] ابن أُختهم، و الفاضل في الاسلام منزلة، و الخاصّ برسول الله صلّي الله عليه و آله أثرة فبئس كرامة الله حت<ى سفكوا دمه اعتداء و برسول طلباً للفتنة، وحسداً و نفاسة، وطلب ماليسوا بآهلين لذلك، مع سوابقه و منزلته من الله و

من رسوله و من الاسلام فياذلّاه أن يكون حسن و سائر بني عبدالمطّلب قتلة عثمان أحياء يمشون على مناكب الأرض و عثمان مضرّج بدمه، مع أنّ لنا فيكم تسعة عشر دماً بقتلى بني أُميّة بيدر.

ثمّ تكلّم عمر و بن العاص، فحمد الله و أثنى عليه ثمّ قال: إي يا ابن أبي تراب! بعثنا إليك لنقرّرك أنّ أباك سمّ أبا بكر الصّدّيق، واشترك في قتل عمر الفاروق، وقتل عثمان ذا النّورين مظلوماً، فادّعى ماليس له بحقّ، و وقع فيه و ذكر الفتنة و عيّره بشأنها ثمّ قال:

إنّكم يا بني عبد المطّلب! لم يكن الله ليعطيكم الملك فترتكبون فيه ما لا يحلّ لكم، ثمّ أنت يا حسن تحدّث نفسك بأنّك كائن أمير المؤمنين، وليس عندك عقل ذلك، و لا رأيه، فكيف و قد سلبته، و تركت أحمق في قريش و ذلك لسوء عمل أبيك، وإنّما دعوناك لنسبّك و أباك، ثمّ أنت لا تستطيع أن تعتّب علينا، و لا أن تكذّبنا في شيء به، فان كنت ترى أنّا كذبناك في شيء و تقوّلنا عليك بالباطل، وادّعينا خلاف الحقّ فتكلّم، وإلّا فاعلم أنّك و أباك من شرّ خلق الله:

أمّا أبوك فقد كفانا الله قتله و تفرّد به و أمّا أنت فانّك في أيدينا نتخيّر فيك، و الله أن لوقتلناك، ماكان في قتلك إثم عند الله، ولاعيب عند النّاس.

ثمّ تكلّم عتبة بن أبي سفيان، فكان أوّل ما ابتدأ به أن قال: يا حسن إنّ أباك كان شرّ قريش لقريش: أقطعه لأرحامها، وأسفكه لدمائها، وإنّك لمن قتلة عثمان، و إنّ في الحقّ أن نقتلك به، و إنّ عليك القود في كتاب الله عزّوجلّ و إنّا قاتلوك به، فأمّا أبوك فقد تفرّد الله بقتله فكفاناه، و أمّا رجاؤك للخلافة فلست منها لا في قدحة زندك، و لا في رجحة ميزانك.

ثمّ تكلّم الوليد بن عقبة بن أبي معيط بنحو من كلام أصحابه، و قال: يا معاشر بني هاشم كنتم أوّل من دبّ بعيب عثمان، و جمع النّاس عليه، حتّى قتلتموه حرصاً على الملك، و قطيعة للرّحم، واستهلاك الأمّة وسفك دمائها، حرصاً على الملك، وطلباً للدّنيا الخسيسة و

حبّاً لها، وكان عثمان خالكم فنعم الخال كان لكم، وكان صهركم فكان نعم الصهر لكم، قد كنتم أوّل من حسده و طعن عليه ثمّ وليتم قتله، فكيف رأيتم صنع الله بكم.

ثمّ تكلّم المغيرة بن شعبة وكان كلامه وقوله كلّه وقوعاً في علىّ عليه السّلام ثمّ قال: يا حسن إنّ عثمان قتل مظلوماً فلم يكن لأبيك في ذلك عذر بريء، و لا اعتذار مذنب، غير أنّا يا حسن قدظننّا لأبيك في ضمّه قتلته، وإيوائه لهم و ذبّه عنهم أنّه بقتله راض، وكان والله طويل السيّف و اللّسان: يقتل الحيّ ويعيب الميّت وبنو أُميّة خير لبني هاشم من بني هاشم لبني أُميّة، ومعاوية خيرلك يا حسن منك لمعاوية.

و قد كان أبوك ناصب رسول الله صلّي الله عليه و آله في حياته، وأجلب عليه قبل موته و أراد قتله، فعلم ذلك من أمره رسول الله صلّي الله عليه و آله ثمّ كره أن يبايع أبا بكر حتىّ أُتي به قوداً، ثمّ دسّ إليه فسقاه سمّاً فقتله، ثمّ نازع عمر حتّى همّ أن يضرب رقبته. فعمل في قتله، ثمّ طعن على عثمان حتّى قتله، كلّ هؤلاء قدشرك في دمهم فأيّ منزلة له من الله يا حسن، و قد جعل الله السلطان لوليّ المقتول في كتابه المنزل، فمعاوية وليّ المقتول بغير حقّ، فكان من الحقّ لو قتلناك و أخاك، و الله مادم علىّ بخطر من دم عثمان، و ما كان الله ليجمع فيكم يا بني عبد المطّلب الملك و النّبوّة ثمّ سكت.

فتكلّم أبو محمّد الحسن بن علىّ صلوات الله عليهما فقال: الحمد لله الّذي هدى أوّلكم بأوّلنا، و آخركم بآخرنا، وصلّى الله على سيّدنا محمّد النبيّ وآله و سلّم ثمّ قال: اسمعوا منّي مقالتي، و أعيروني فهمكم، وا بك أبدأ يا معاوية.

ثمّ قال لمعاوية: إنّه لعمر الله يا أزرق ماشتمني غيرك، و ما هؤلاء شتموني و لاسبّني غيرك و ما هؤلاء سبّوني، ولكن شتمتني و سببتني، فحشاً منك، و سوء رأي، و بغياً و عدواناً وحسداً علينا، و عداوة لمحمّد صلّي الله عليه و آله قديماً وحديثاً.

و إنّه والله لوكنت أنا و هؤلاء يا أزرق! مشاورين في مسجد رسول الله صلّي الله عليه و آله و حولنا

المهاجرون و الأنصار، ماقدروا أن يتكلّموا بمثل ما تكلّموا به، و لا استقبلوني بما استقبلوني به، فاسمعوا منّي أيّها الملاُ المخيّمون المعاونون عليّ ولا تكتموا حقّاً علمتموه، ولا تصدّقوا باطل نطقت به، و سأبدأ بك يا معاوية فلا أقول فيك إلّا دون ما فيك.

أنشدكم بالله! هل تعلمون أنّ الرّجل الّذي شتمتموه صلّى القبلتين كلتيهما و أنت تراهما جميعاً ضلالة، تعبد اللّات والعزّى؟ و بايع البيعتين كلتيهما بيعة الرّضوان و بيعة الفتح، و أنت يا معاوية بالأُولى كافر، و بالأُخرى ناكث.

ثمّ قال: أنشدكم بالله! هل تعلمون أنّما أقول حقّاً إنّه لقيكم مع رسول الله صلّي الله عليه و آله يوم بدر معه راية النّبيّ صلّي الله عليه و آله و معك يا معاوية راية المشركين، تعبد اللّات والعزّى، و ترى حرب رسول الله صلّي الله عليه و آله و المؤمنين فرضاً واجباً، و لقيكم يوم أُحد و معه راية النّبيّ صلّي الله عليه و آله و معك يا معاوية راية المشركين، و لقيكم يوم الأحزاب و معه راية النّبيّ صلّي الله عليه و آله و معك يا معاوية راية المشركين، كلّ ذلك يفلج الله حجّته، ويحقّ دعوته، و يصدّق أُحدوثته، و ينصر رايته، و كلّ ذلك رسول الله صلّي الله عليه و آله يرى عنه راضياً في المواطن كلّها.

ثمّ أنشدكم بالله! هل تعلمون أنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله حاصر بني قريظة و بني النضير ثمّ بعث عمر بن الخطّاب و معه راية المهاجرين، و سعد بن معاذ و معه راية الأنصار فأمّا سعد بن معاذ فجرح و حمل جريحاً، و أمّا عمر فرجع و هو يجبّن أصحابه و يجبّنه أصحابه، فقال رسول الله صلّي الله عليه و آله: لأُعطينّ الرّاية غداً رجلاً يحبّ الله و رسوله، و يحبّه الله و رسوله کرّار غير فرّار، ثمّ لا يرجع حتّى يفتح الله عليه فتعرّض لها أبوبكر و عمر و غيرهما من المهاجرين و الأنصار، و علىّ يومئذ أرمد شديد الرّمد، فدعاه رسول الله صلّي الله عليه و آله فتفل في عينيه فبرأ من الرّمد فأعطاه الرّاية فمضى و لم يثن حتّى فتح الله [عليه] بمنّه و طوله، و أنت يومئذ بمكّة عدوٌّ لله و رسوله فهل يسوّى بين رجل نصح لله و لرسوله، و رجل عادى الله و رسوله صلّي الله عليه و آله.

ثمّ أُقسم بالله ما أسلم قلبك بعد، ولكنّ اللّسان خائف، فهو يتكلّم بما ليس في القلب.

[ثمّ] أنشدكم بالله! أتعلمون أنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله استخلفه على المدينة في غزوة تبوك و لاسخطه ذلك و لاكرهه، و تكلّم فيه المنافقون، فقال: لا تخلّفني يا رسول الله فانّي لم أتخلّف عنك في غزوة قطّ. فقال رسول الله صلّي الله عليه و آله: أنت وصيّي وخليفتي في أهلي بمنزلة هارون من علي: و موسى، ثمّ أخذ بيد عليّ عليه السّلام ثمّ قال: أيّها النّاس «من تولّاني فقد تولّى الله، و من تولّى عليّاً فقد تولّانى، و من أطاعني فقد أطاع الله، و من أطاع عليّاً فقد أطاعني، و من أحبّني فقد أحب الله، و من أحبّ عليّاً فقد أحبّني».

[ثمّ قال:] أنشدكم بالله! أتعلمون أنّ رسول الله قال في حجّة الوداع: أيّها النّاس إنّي قد تركت فيكم مالم تضلّوا بعده كتاب الله فأحلّوا حلاله، و حرّموا حرامه و اعملوا بمحكمه، و آمنوا بمتشابهه و قولوا آمنّا بما أنزل الله من الكتاب و أحبّوا أهل بيتي و عترتي، و والوا من والاهم، و انصروهم على من عاداهم و إنّهما لم يزالا فيكم حتّى يردا علىّ الحوض يوم القيامة.

ثمّ دعا - و هو على المنبر - عليّاً فاجتذبه بيده فقال: اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه، اللّهمّ من عادى عليّاً فلا تجعل له في الأرض مقعداً و لا في السّماء مصعداً واجعله في أسفل درك من النار. أنشدكم بالله! أتعلمون أنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله قال له: أنت الذائد عن حوضي يوم القيامة: تذود عنه كما يذود أحدكم الغريبة من وسط إيله.

أنشدكم بالله! أتعلمون أنّه دخل على رسول الله صلّي الله عليه و آله في مرضه الّذي توفّي فيه، فيكا رسول الله صلّي الله عليه و آله فقال عليّ: ما يبكيك يا رسول الله؟ فقال: يبكيني أنّي أعلم أنّ لك في قلوب رجال من أُمّتي ضغائن لا يبدونها حتّى أتولّى عنك.

أنشدكم بالله! أتعلمون أنّ رسول الله صلّي الله عليه و آله حسين حضرته الوفاة، واجتمع أهل بيته قال: اللّهمّ هؤلاء أهلي و عترتي اللّهمَّ وال من والاهم وانصرهم على من عاداهم، و قال:

إنّما مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح، من دخل فيها نجا و من تخلّف عنها غرق.

أنشد كم بالله! أتعلمون أنَّ أصحاب رسول الله قد سلّموا عليه بالولاية في عهد رسول الله وحياته صلّي الله عليه و آله.

أنشد كم بالله! أتعلمون أنَّ عليّاً أوّل من حرَّم الشّهوات كلّها على نفسه من أصحاب رسول الله صلّي الله عليه و آله فأنزل الله عزّ و جلّ «يا أيّها الّذين آمنوا لا تحرّموا طيّبات ما أحلَّ الله لكم و لا تعتدوا إنَّ الله لا يحبُّ المعتدين * وكلوا ممّا رزقكم الله حلالاً طيّباً واتّقوا الله الّذي أنتم به مؤمنون». (1)

و كان عنده علم المنايا، و علم القضايا، و فصل الخطاب، و رسوخ العلم، و منزل القرآن، وكان في رهط لانعلمهم يتمّون عشرة نبّأهم الله أنّهم به مؤمنون، و أنتم في رهط قريب من عدَّة أُولئك لعنوا على لسان رسول الله صلّي الله عليه و آله فأشهد لكم و أشهد عليكم أنّكم لعناء الله على لسان نبيّه عل الله كلّكم أهل البيت

و أنشد كم بالله! هل تعلمون أنَّ رسول الله صلّي الله عليه و آله بعث إليك لتكتب لبني خزيمة حين أصابهم خالد بن الوليد فانصرف إليه الرّسول فقال: هو يأكل فأعاد الرّسول إليك ثلاث مرّات، كلَّ ذلك ينصرف الرّسول و يقول: هو يأكل، فقال رسول الله صلّي الله عليه و آله: اللّهمَّ لا تشبع بطنه، فهى والله في نهمتك وأكلك إلى يوم القيامة.

ثمَّ قال: أنشد كم بالله! هل تعلمون أنّما أقول حقّاً إنّك يا معاوية كنت تسوق بأبيك على جمل أحمر، ويقوده أخوك هذا القاعد، و هذا يوم الأَحزاب، فلعن رسول الله صلّي الله عليه و آله الرَّاكب و القائد و السائق، فكان أبوك الراكب، و أنت يا أرزق السائق و أخوك هذا القاعد القائد؟

ثمَّ أنشدكم بالله هل تعلمون أنَّ رسول الله صلّي الله عليه و آله لعن أبا سفيان في سبعة مواطن: أوَّلهنَّ حين خرج من مكّة إلى المدينة و أبوسفيان جاء من الشام، فوقع فيه أبوسفيان فسبّه و


1) المائدة / 87

أوعده و همَّ أن يبطش به، ثمَّ صرفه الله عزّ وجلَّ عنه

و الثاني يوم العير، حيث طردها أبو سفيان ليحرزها من رسول الله صلّي الله عليه و آله.

و الثالث يوم أحد يوم قال رسول الله صلّي الله عليه و آله مولانا و لامولى لكم، و قال أبوسفيان: لنا العزّى و لا لكم العزّى، فلعنه الله و ملائكته و رسوله والمؤمنون أجمعون.

و الرابع يوم حنين يوم جاء ابوسفیان بجمع قریش و هوازن و جاء عيينة بغطفان و اليهود فردَّ هم الله عزَّ و جلَّ بغيظهم لم ينالوا خبراً هذا قول الله عزَّ وجلَّ له في سورتين في كلتيهما يسمّى أبا سفيان وأصحابه كفّاراً، و أنت يا معاوية يومئذ مشرك على رأى أبيك بمكّة، و عليٌّ يومئذ مع رسول الله صلّي الله عليه و آله و على رأيه و دينه.

والخامس قول الله عزَّ و جلَّ «والهدي معكوفاً أن يبلغ محله» (1)و صددت أنت و أبوك و مشرکو قریش رسول الله صلّي الله عليه و آله فلعنه الله لعنة شملته وذرِّيَّته إلى يوم القيامة.

و السادس يوم الأَحزاب يوم جاء أبوسفيان بجمع قريش و جاء عيينة بن حصن ابن بدر بغطفان فلعن رسول الله صلّي الله عليه و آله القادة و الأتباع و الساقة إلى يوم القيامة فقيل يا رسول الله أما في الأتباع مومن؟ فقال: لا تصيب اللّعنة مؤمناً من الأتباع و أمّا القادة فليس فيهم مؤمن ولا مجيب و لا ناج.

و السابع يوم الثنيّة يوم شدَّ على رسول الله اثنا عشر رجلاً سبعة منهم من بني أُميّة و خمسة من سائر قريش فلعن الله تبارك و تعالی و رسوله صلّي الله عليه و آله من حلِّ الثنيّة غير النبيِّ و سائقه وقائده

ثمَّ أنشد كم بالله هل تعلمون أنَّ أبا سفيان دخل على عثمان حين بويع في مسجد رسول الله صلّي الله عليه و آله فقال: يا ابن أخي هل علينا من عين؟ فقال: لا، فقال أبوسفيان تداولوا الخلافة فتيان بني أُميّة فوالّذي نفس أبي سفيان بيده ما من جنّة و لانار. (2)


1) الفتح / 25

2) الاستيعاب بذيل الاصابة 87/4

و أنشدكم بالله أتعلمون أنَّ أبا سفيان أخذ بيد الحسين حين بويع عثمان و قال: يا ابن أخي اخرج معي إلى بقيع الغرقد فخرج حتّى إذا توسّط القبور اجترَّه فصاح بأعلى صوته: يا أهل القبور! الّذى كنتم تقاتلونا عليه، صار بأيدينا و أنتم رميم، فقال الحسين بن عليّ: قبّح الله شيبتك، و قبّح وجهك، ثمَّ نتریده و ترکه فلولا النعمان ابن بشير أخذ بيده و ردَّه إلى المدينة لهلك.

فهذا لك يا معاوية، فهل تستطيع أن تردَّ علينا شيئاً.

و من لعنتك يا معاوية أنَّ أباك أبا سفيان كان يهمُّ أن يسلم فبعثت إليه بشعر معروف مرويّ في قريش عندهم تنهاه عن الاسلام و تصدُّه.

و منها أنَّ عمر بن الخطّاب ولّاك الشام فخنت به، وولّاك عثمان فتربّصت به ريب المنون، ثمَّ أعظم من ذلك أنّك قاتلت عليّاً صلوات الله عليه و آله، و قد عرفت سوابقه و فضله و علمه، على أمر هو أولى به منك و من غيرك عند الله و عند الناس و لا دنيّة بل أوطات النّاس عشوة، و أرقت دماء خلق من خلق الله بخدعك وكيدك و تمويهك، فعل من لا يؤمن بالمعاد، ولا يخشى العقاب، فلمّا بلغ الكتاب أجله صرت إلى شرِّ مثوى، و عليٌّ إلى خير منقلب و الله لك بالمرصاد.

فهذا لك يا معاوية خاصّة، و ما أمسكت عنه من مساويك و عيوبك، فقد كرهت به التطويل.

و أمّا أنت يا عمرو بن عثمان فلم تكن حقيقاً لحمقك أن تتبّع هذه الأُمور فانّما مثلك مثل البعوضة إذ قالت للنخلة: استمسكي فانّي أُريد أن أنزل عنك فقالت لها النخلة ما شعرت بوقوعك، فكيف يشقُّ علىَّ نزولك؟ و إنّي والله ما شعرت أنّك تحسن أن تعادي لي فيشقَّ علىَّ ذلك وإنّي لمجيبك في الّذي قلت

إنَّ سبّك عليّاً أبنقص فى حسبه؟ أو تباعده من رسول الله صلّي الله عليه و آله؟ أو بسوء أو بسوء بلاء في

الإسلام؟ أو بجور في حكم، أو رغبة في الدُّنيا؟ فان قلت واحدة منها فقد كذبت، و أمّا قولك إنَّ لكم فينا تسعة عشر دماً بقتلى مشركي بني أُميّة ببدر، فانَّ الله ورسوله قتلهم ولعمري ليقتلنَّ من بني هاشم تسعة عشر وثلاثة بعد تسعة عشر ثمَّ يقتل من بني أُميّة تسعة عشر و تسعة عشر في موطن واحد سوى ما قتل من بني أُميّة لا يحصى عددهم إلّا الله.

إنَّ رسول الله صلّي الله عليه و آله قال: إذا بلغ ولد الوزغ ثلاثين رجلاً أخذوا مال الله بينهم دُولا، و عباده خَوَلا، وكتابةَ دَعْلاً فاذا بلغوا ثلاثمائة وعشراً حقّت عليهم اللّعنة ولهم. فاذا بلغوا أربعمائة و خمسة وسبعين كان هلاكهم أسرع من لوك تمرة، فأقبل الحكم بن أبي العاص و هم في ذلك الذكر و الكلام، فقال رسول الله صلّي الله عليه و آله اخفضوا أصواتكم فإنَّ الوزغ يسمع، و ذلك حين رآهم رسول الله صلّي الله عليه و آله و من يملك بعده و من يملك بعده منهم أمر هذه الأُمّة يعني في المنام فساءه ذلك و شقَّ عليه فأنزل الله عزَّ و جلَّ في كتابه «ليلة القدر خير من ألف شهر» فأشهد لكم و أشهد عليكم ما سلطانكم بعد قتل علىّ إلّا ألف شهر الّتى أجّلها الله عزّ و جلّ في كتابه.

و أمّا أنت يا عمرو بن العاص الشانىء اللّعين الأبتر، فانّما أنت كلب، أوَّل أمرك أُمّك لبغيّة، و إنّك ولدت على فراش مشترك، فتحا كمت فيك رجال قريش منهم أبوسفيان بن حرب، والوليد بن المغيرة، و عثمان بن الحارث، والنضر بن الحارث ابن كلدة، والعاص بن وائل كلّهم يزعم أنّك ابنه، فغلبهم عليك من بين قريش ألأمهم حسباً، و أخبثهم منصباً، و أعظمهم بغية.

ثمّ قمت خطيباً وقلت: أنا شانى محمّد، و قال العاص بن وائل: إنَّ محمداً رجل أبتر لاولد له. فلوقد مات انقطع ذكره، فأنزل الله تبارك و تعالى «إنَّ شانئك هو الأبتر» فكانت أُمّك تمشي إلى عبد قيس لطلب البغية، تأتيهم في دورهم و رحالهم وبطون أوديتهم. ثمَّ كنت في كلِّ مشهد يشهد رسول الله عدوّه أشدَّ هم له عداوة و أشدَّ هم له تكذيباً.

ثمَّ كنت في أصحاب السّفينة الّذين أتوا النجاشي، والمهرج الخارج إلى الحبشة في

الاشاطة بدم جعفر بن أبي طالب وسائر المهاجرين إلى النجاشي، فحاق المكر السيّىء بك، و جعل جدّك الأسفل و أبطل أُمنيّتك، وخيّب سعيك، و أكذب أُحدوثتك و جعل كلمة الّذين كفروا السفلى، وكلمة الله هي العليا.

و أمّا قولك في عثمان، فأنت يا قليل الحياء و الدِّين ألهبت عليه ناراً ثمَّ هربت إلى فلسطين تتربّص به الدَّوائر، فلمّا أتتك [خبر] قتله حبست نفسك على معاوية فبعته دينك يا خبيث بدنيا غيرك، و لسنانلومك على بغضنا، و لانعاتبك على حبّنا و أنت عدوٌّ لبني هاشم في الجاهليّة و الاسلام، و قد هجوت رسول الله صلّي الله عليه و آله بسبعين بيتا من شعر فقال رسول الله صلّي الله عليه و آله: اللّهمَّ إنّي لا أُحسن الشعر ولا ينبغي لي أن أقوله، فالعن عمرو بن العاص بكلِّ بيت [ألف] لعنة.

ثمَّ أنت يا عمرو و المؤثر دنيا غيرك على دينك أهديت إلى النجاشي الهدايا، ورحلت إليه رحلتك الثانية، ولم تنهك الأُولى عن الثانية كلُّ ذلك ترجع مغلولاً حسيراً تريد بذلك هلاك جعفر و أصحابه، فلمّا أخطأك مارجوت و أمّلت أحلت على صاحبك عمّارة بن الوليد.

و أمّا أنت يا وليد بن عقبة، فوالله ما ألومك أن تبغض عليّاً وقد جلدك في الخمر ثمانين، و نقل أباك صبراً بيده يوم بدر. أم كيف تسبّه فقد سمّاه الله مؤمناً في عشر آيات من القرآن و سمّاك فاسقاً، و هو قول الله عزّ وجلَّ «أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون» (1)و قوله «إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين» (2)و ما أنت و ذكر قريش، و إنّما أنت ابن عليج من أهل صفوريّة يقال له: ذكوان.

و أمّا زعمك أنّا قتلنا عثمان، فوالله ما استطاع طلحة والزُّبير و عائشة أن يقولوا ذلك لعليِّ بن أبي طالب، فكيف تقوله أنت؟ و لو سألت أُمّك من أبوك إذ تركت ذكوان فألصقتك


1) السجدة / 18

2) الحجرات / 6

بعقبة بن أبي معيط اكتست بذلك عند نفسها سناء ورفعة مع ما أعدَّ الله لك و لأَبيك و أُمّك من العار و الخزى في الدُّنيا والآخرة، و ما الله بظلّام للعبيد.

ثمَّ أنت يا وليد - والله - أكبر في الميلاد ممّن تدَّعي له النسب، فكيف تسبُّ عليّاً؟ و لو اشتغلت بنفسك لبيّنت نسبك إلى أبيك لا إلى من تدَّعي له، و لقد قالت لك أُمّك يا بنىَّ أبوك و الله الأم و أخبث من عقبة.

و أمّا أنت يا عتبة بن أبي سفيان، فوالله ما أنت بحصيف فأُجاوبك، ولا عاقل فأُعاتبك، و ما عندك خير يرجى، و لا شرُّ يخشى و ما كنتُ و لو سببت عليّاً لأغاربه عليك. لأَنّك عندي لست بكفو لعبد عبد عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فأردُّ عليك و أُعاتبك، و لكنَّ الله عزّ و جلَّ لك و لأبيك و أُمّك و أخيك بالمرصاد فأنت ذرِّيَّة آبائك الّذين ذكرهم الله في القرآن فقال: «عاملة ناصبة * تصلى ناراً حامية * تسقي من عين آنية – إلى قوله - من جوع». (1)

و أمّا وعيدك إيَّاي بقتلى، فهلّا قتلت الّذي وجدته على فراشك مع حليلتك وقد غلبك على فرجها، وشركك فى ولدها حتّى ألصق بك ولداً ليس لك ويلاً لك لوشغلت نفسك بطلب ثأرك منه كنت جديراً، وبذلك حريّاً، إذ تسومني القتل و توعدني به.

ولا ألومك أن تسبَّ علياً و قد قتل أخاك مبارزة، واشترك و هو وحمزة بن عبدالمطّلب في قتل جدِّك حتى أصلاهما [الله] على أيديهما نارجهنّم و أذاقهما العذاب الأليم [و نفى عمّك بأمر رسول الله صلّي الله عليه و آله] و أمّا رجائى الخلافة، فلعمر الله لئن رجونها فانَّ لي فيها لملتمساً و ما أنت بنظير أخيك ولا خليفة أبيك لأنَّ أخاك أكثر تمرُّداً على عليه السّلام، وأشدُّ طلباً لاراقة دماء المسلمين، وطلب ما ليس له بأهل يخادع الناس و يمكرهم و يمكر الله والله خير الماكرين.

و أمّا قولك: إنَّ عليّاً كان شرُّ قريش لقريش، فوالله ما حقّر مرحوماً ، ولا قتل مظلوما.


1) الغاشية / 3

و أمّا أنت يا مغيرة بن شعبة فانّك لله عدوٌّ، و لكتابه نابذ، و لنبيّه مكذِّب و أنت الزاني و قد وجب عليك الرَّجم، و شهد عليك العدول البررة الأتقياء فاُخّر رجمك، و دفع الحقُّ بالباطل، و الصدق بالأغاليط، و ذلك لما أعدَّ الله لك من الغذاب الأليم و اخزي في الحياة الدُّنيا، والعذاب الآخرة أخزى.

و أنت ضربت فاطمة بنت رسول الله صلّي الله عليه و آله حتّى أدميتها وألقت ما في بطنها استذلالاً منك لرسول الله صلّي الله عليه و آله، و مخالفة منك لأمره، و انتهاكاً لحرمته، وقد قال لها رسول الله صلّي الله عليه و آله: أنت سيّدة نساء أهل الجنّة، والله مصيرك إلى النار و جاعل و بال ما نطقت به عليك.

فبأيِّ الثلاثة سببت عليّا أنقصا من حسبه، أم بعداً من رسول الله صلّي الله عليه و آله أم سوء بلاء في الاسلام، أم جوراً في حكم، أم رغبة في الدُّنيا، إن قلت بها فقد كذبت و كذّبك الناس.

أتزعم أنَّ عليّا قتل عثمان مظلوما؟ فعلىٌّ والله أتق وأنقي من لائمه في ذلك، و لعمري إن كان عليّا قتل عثمان مظلوما، فوالله ما أنت من ذلك في شيء فما نصرته حيّاً ولا تعصَّبت له ميّتاً، و ما زالت الطائف دارك، تتّبع البغايا وتحيي أمر الجاهلية، و تميت الاسلام حتّى كان في أمس [ما كان].

و أمّا اعتراضك في بني هاشم و بني أُميّة فهو ادِّعاوُك إلى معاوية، و أمّا قولك في شأن الإمارة، و قول أصحابك في الملك الّذي ملكتموه، فقد ملك فرعون مصر أربعمائة سنة و موسی و هارون عليهماالسّلام نبیّان مرسلان يلقيان ما يلقيان، و هو ملك الله يعطيه البرَّ و الفاجر، و قال الله عزّ وجلَّ: «و إن أدري لعلّه فتنة لكم و متاع إلى حين» (1)و قال: «و إذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحقِّ عليها القول فدمَّرناهم تدميراً». (2)

ثمَّ قام الحسن عليه السّلام فنفض ثيابه، و هو يقول: «الخبيثات للخبيثين و الخبيثون للخبيثات» هم والله يا معاوية: أنت و أصحابك هؤلاء و شيعتك «و الطيّبات للطيبّين و


1) الانبياء / 111

2) الاسراء / 16

الطيّبون للطيّبات أُولئك مبرَّون ممّا يقولون لهم مغفرة ورزق كريم» (1)هم عليُّ بن أبي طالب عليه السّلام و أصحابه و شيعته.

ثمَّ خرج و هو يقول: «ذق و بال ما كسبت يداك، و ما جنيت، و ما قد أعدَّ الله لك ولهم من الخزي في الحياة الدُّنيا والعذاب الأليم في الاخرة».

فقال معاوية لأصحابه: و أنتم فذوقوا وبال ما قد جنيتم، فقال له الوليد بن عقبة: و الله ما ذقنا إلّا كما ذقت، ولا اجترأ إلّا عليك فقال معاوية: ألم أقل لكم إنّكم لن تنتصفوا من الرَّجل؟ فهل أطعتموني أوَّل مرَّة أو انتصرتم من الرَّجل إذ فضحكم، والله ما قام حتّى أظلم عليَّ البيت، و هممت أن أسطوبه، فليس فيكم خير اليوم و لا بعد اليوم.

قال: و سمع مروان بن الحكم بما لقي معاوية و أصحابه المذكورون من الحسن بن علىّ عليهماالسّلام فأتاهم فوجدهم عند معاوية في البيت فسألهم ما الّذي بلغني عن الحسن وزَعَله؟ قالوا قد كان ذلك، فقال لهم مروان: فهلّا أحضر تموني ذلك فوالله لأَسبّنّه و لأسبّنّ أباه و أهل البيت سبّاً تغنّى به الإماء و العبيد، فقال معاوية: و القوم لم يفُتك شيء، و هم يعلمون من مروان بذر لسان و فحش، فقال مروان: فأرسل إليه يا معاوية، فأرسل معاوية إلى الحسن بن عليِّ عليهماالسّلام فلمّا جاءه الرَّسول قال له الحسن عليه السّلام: ما يريد هذا الطاغية منّي؟ و الله لئن أعاد الكلام لأوقرنَّ مسامعه ما يبقى عليه عاره و شناره إلى يوم القيامة.

فأقبل الحسن عليه السّلام فلمّا أن جاءهم وجدهم بالمجلس، على حالتهم الّتي تركهم فيها، غير أنَّ مروان قد حضر معهم في هذا الوقت. فمشى الحسن عليه السّلام حتّى جلس على السرير مع معاوية و عمرو بن العاص، ثمَّ قال الحسن لمعاوية: لم أرسلت إلىَّ؟ قال: لست أنا أرسلت إليك ولكن مروان الّذى أرسل إليك.

فقال مروان: أنت يا حسن السبّاب رجال قریش؟ فقال: و ما الّذي أردت؟ فقال: والله


1) النور / 26

لأسبّنّك و أباك وأهل بيتك سبّا تغنّى به الإماء والعبيد، فقال الحسن ابن عليّ عليه السّلام: أمّا أنت یا مروان، فلست أنا سببتك و لاسبيت أباك، ولكنَّ الله عزّ وجلَّ لعنك و لعن أباك وأهل بيتك و ذرِّيّتك، و ما خرج من صلب أبيك إلى يوم القيامة على لسان نبيّه محمّد صلّي الله عليه و آله.

و الله يامروان! ما تنكر أنت ولا أحد ممّن حضر هذه اللّعنة من رسول الله صلّي الله عليه و آله لك و لأبيك من قبلك، و ما زادك الله يا مروان بما خوّفك إلّا طغياناً كبيراً، صدق الله و صدق رسوله، يقول: «و الشّجرة الملعونة في القرآن و نخوِّفهم فما يزيدهم إلا طغياناً كبيراً» (1)وأنت یا مروان و ذرّيّتك الشجرة الملعونة فى القرآن عن رسول الله صلّي الله عليه و آله، فوثب معاوية فوضع يده على فم الحسن و قال: يا با محمّد ما كنت فحّاشاً، فنفض الحسن عليه السّلام ثوبه و قام و خرج، فتفرّق القوم عن المجلس بغيظ و حزن و سواد الوجوه. (2)


1) أسرى / 60

2) راجع الاحتجاج: 137 - 143

باب 7: أحوال أهل زمانه وعشائره وأصحابه، وماجرى بينه وبينهم و ماجرى بينهم و بين معاوية و أصحابه لعنهم الله

1 - قب: من أصحاب الحسن بن علي عليهماالسّلام عبد الله بن جعفر الطيّار، و مسلم بن عقيل، و عبد الله بن العبّاس، و حبّابة بنت جعفر الوالبيّة، وحذيفة بن أسيد والجارود بن أبي بشر، والجارود بن المنذر، و قيس بن أشعث بن سوّار، و ابن أبي ليلى الهمدانيِّ، و عمرو بن قيس المشرفيِّ، و أبو صالح كيسان بن كليب و أبو مخنف لوط بن يحيى الأزديِّ، و مسلم البطين، و أبو رزين مسعود بن أبي وائل، و هلال بن يساف، و أبو إسحاق بن كليب السّبيعيِّ، و أصحابه من خواصِّ أبيه مثل: حُجر، و رشید، و رفاعة و كميل، و المسيّب، و قيس، وابن وائلة وابن الحمق، وابن أرقم، وابن صرد، وابن عقلة، و جابر والدّولي، وحبّة و عباية، و جعيد، و سليم، وحبيب، والأحنف والأصبغ، و الأعور ممّا لا تحصى كثرة. (1)

2 - ختص: ابن الوليد، عن الصفّار، عن علىِّ بن سليمان بن داود؛ و عن العطّار، عن سعد، عن عليّ بن سليمان، عن عليّ بن أسباط، عن أبيه، عن أبي الحسن موسى عليه السّلام قال: إذا


1) رواه الصدوق في المعاني باب النوادر تحت الرقم 40/4

كان يوم القيامة نادى مناد: أين حواري الحسن بن عليّ ابن فاطمة بنت محمّد رسول الله صلّي الله عليه و آله؟ فيقوم سفيان بن أبي ليلى الهمدانيُّ و حذيفة بن أسيد الغفاريُّ، ثمَّ ينادي أين حواريُّ الحسين بن عليّ؟ فيقوم كلُّ من استشهد معه و لم يتخلّف عنه الخبر. (1)

3 – ختص: محمّد بن الحسين، عن محمّد بن جعفر المؤدّب، عن محمّد بن عبدالله ابن عمران، عن عبدالله يزيد الغسّاني يرفعه قال: قدم وفد العراقيّين على معاوية فقدم في وفد أهل الكوفة عديُّ بن حاتم الطّائي، وفي وفد أهل البصرة الأحنف ابن قيس وصعصعة بن صوحان، فقال عمرو بن العاص لمعاوية: هؤلاء رجال الدُّنيا و هم شيعة علىّ عليه السّلام الّذين قاتلوا معه يوم الجمل، و يوم صفيّن، فكن منهم على حذر، فأمر لكلِّ رجل منهم بمجلس سريِّ، واستقبل القوم بالكرامة.

فلمّا دخلوا عليه قال لهم: أهلاً و سهلاً قدمتم أرض المقدِّسة و الأنبياء و الرُّسل و الحشر و النّشر، فتكلّم صعصعة وكان من أحضر النّاس جواباً فقال: يا معاوية أمّا قولك «أرض المقدَّسة» فإنَّ الأرض لا تقدِّس أهلها، وإنّما تقدِّسهم الأعمال الصّالحة، وأمّا قولك «أرض الأنبياء و الرُّسل» فمن بها أهل النّفاق والشّرك و الفراعنة و الجبابرة أكثر من الأنبياء و الرُّسل، و أمّا قولك «أرض الحشر والنشر» فانَّ المؤمن لا يضرُّه بُعد المحشر و المنافق لا ينفعه قربه.

فقال معاوية: لو كان النّاس كلّهم أولدهم أبو سفيان لما كان فيهم إلّا كيساً رشيداً، فقال صعصعة: قد أولد النّاس من كان خيراً من أبي سفيان فأولد الأحمق والمنافق، والفاجر، و الفاسق، و المعتوه، والمجنون، آدم أبو البشر؛ فخجل معاوية. (2)

4 - ج: عن سليم بن قيس قال: قدم معاوية بن أبي سفيان حاجّاً في خلافته فاستقبله أهل المدينة فنظر فاذا الّذين استقبلوه ما منهم [إلّا] قرشيٌّ فلمّا نزل قال: ما فعلت


1) الاختصاص: 7 و 61

2) الاختصاص: 64 و 65

الأنصار و ما بالهم لم يستقبلوني؟ فقيل له: إنّهم محتاجون ليس لهم دوابٌّ فقال معاوية: و أين نواضحهم؟ فقال قيس بن سعد بن عبّادة - وكان سيّد الأنصار و ابن سيّدها -: أفنوها يوم بدر و اُحد و ما بعدهما من مشاهد رسول الله صلّي الله عليه و آله حين ضربوك و أباك على الاسلام حتّى ظهر أمر الله و أنتم كارهون، فسكت معاوية.

فقال قيس: أما إنَّ رسول الله صلّي الله عليه و آله عهد إلينا أنّا سنلقى بعده أثرة، قال معاوية: فما أمركم به؟ فقال: أمرنا أن نصبر حتّى نلقاه، قال: فاصبروا حتّى تلقوه. (1)

ثمَّ إنَّ معاوية مرَّ بحلقة من قريش فلمّا رأوه قاموا غير عبدالله بن عبّاس فقال له: يا ابن عباس ما منعك من القيام كما قام أصحابك إلّا لموجدة أنّي قاتلتكم بصفّين، فلا تجد من ذلك يا ابن عبّاس، فانَّ عثمان قتل مظلوماً، قال ابن عباس فعمر بن الخطّاب قد قتل مظلوماً، قال: عمر قتله کافر، قال ابن عبّاس: فمن قتل عثمان؟ قال: قتله المسلمون، قال: فذاك قال عمر أدحض لحجّتك.

قال: فانّا قد كتبنا في الآفاق ننهى عن ذكر مناقب عليّ و أهل بيته عليهم السّلام فكفَّ لسانك. فقال: يا معاوية أتنهانا عن قراءة القرآن؟ قال: لا، قال: أفتنهانا عن تأويله؟ قال: نعم، قال: فنقرأه و لا نسأل عمّا عنى الله به؟

ثمَّ قال: فأيّهما أوجب علينا قراءته أو العمل به؟ قال: العمل به، قال: كيف نعمل به ولا نعلم ما عنى الله؟ قال: سل عن ذلك من يتأوّله على غير ما تتأوَّله أنت وأهل بيتك، قال: إنّما أُنزل القرآن على أهل بيتي أنسأل عنه آل أبي سفيان؟ يا معاوية أتنهانا أن نعبد الله بالقرآن بما فيه من حلال و حرام فان لم تسأل الأمّة عن ذلك حتّى تعلم تهلك وتختلف.

قال: اقرؤا القرآن و تأوَّلوه و لا ترووا شيئاً ممّا أنزل الله فيكم، وارووا ما سوى ذلك، قال: فانَّ الله يقول في القرآن «يريدون أن يطفؤا نور الله بأفواههم و يأبى الله إلّا أن يتمَّ نوره


1) روى النجارى فى باب مناقب الانصار: 311/2

و لو كره الكافرون». (1)

قال: يا ابن عبّاس اربع على نفسك، وكفَّ لسانك و إن كنت لا بدَّ فاعلاً فليكن ذلك سرّاً لا يسمعه أحد علانية.

ثمَّ رجع إلى بيته فبعث إليه بمائة ألف درهم.

و نادى منادي معاوية: أن برئت الذّمّة ممّن روى حديثاً في مناقب عليّ وفضل أهل بیته، وكان أشدَّ الناس بليّة أهل الكوفة، لكثرة من بها من الشيعة فاستعمل زياد بن أبيه و ضمَّ إليه العراقين الكوفة والبصرة، فجعل يتتبّع الشيعة و هو بهم عارف، يقتلهم تحت كلّ حجر و مدر، و أخافهم و قطع الأيدي والأرجل وصلبهم في جذوع النخل، و سمل أعينهم و طردهم و شردهم حتّى نفوا عن العراق فلم يبق بها أحد معروف مشهور، فهم بين مقتول أو مصلوب أو محبوس أو طريد أو شريد.

وكتب معاوية إلى جميع عمّاله في الأمصار: أن لا تجيزوا لأحد من شيعة عليّ و أهل بیته شهادة، وانظروا من قبلكم من شيعة عثمان و محبّيه و محبّى أهل بيته و أهل ولايته، والّذين يروون فضله و مناقبه، فأدنوا مجالسهم، و قرِّبوهم و أكرموهم، واكتبوا بمن يروي من مناقبه باسمه واسم أبيه وقبيلته، ففعلوا حتّى كثرت الرّواية في عثمان، وافتعلوها لما كان يبعث إليهم من الصَّلات والخلع والقطائع من العرب و الموالي فكثر ذلك في كلِّ مصر و تنافسوا في الأموال والدُّنيا فليس أحد يحيىء من مصر من الأمصار فيروي في عثمان منقبة أو فضيلة إلّا كتب اسمه و قرّب و أُجيز فلبثوا بذلك ماشاء الله.

ثمَّ كتب إلى عمّاله أنَّ الحديث في عثمان قد كثر و فشا في كلِّ مصر فادعوا الناس إلى الرّواية في معاوية و فضله و سوابقه، فانَّ ذلك أحبّ إلينا وأقرّ لأعيننا و أدحض لحجّة أهل هذا البيت، وأشدُّ عليهم.


1) براءة / 32

فقرأ كلُّ أمير و قاض كتابه على الناس، فأخذ الناس في الرّوايات في فضائل معاوية على المنبر، في كلِّ كورة وكلّ مسجد زوراً، و ألقوا ذلك إلى معلّمى الكتاتيب فعلّموا ذلك صبيانهم، كما يعلّمونهم القرآن، حتّى علّموه بناتهم ونساءهم و حشمهم فلبثوا بذلك ماشاء الله.

و كتب زياد بن أبيه إليه في حقٌّ الحضرميّين أنّهم على دين عليّ و على رأيه، فكتب إليه معاوية: اقتل كلَّ من كان على دين عليّ و رأيه فقتلهم و مثل بهم.

وكتب معاوية إلى جميع البلدان: انظروا من قامت عليه البيّنة أنّه يحبُّ عليّاً و أهل بيته فامحوه عن الدِّيوان.

و كتب كتاباً آخر: انظروا من قبلكم من شيعة عليّ واتّهمتموه بحبّه فاقتلوه وإن لم تقم عليه البيّنة، فقتلوهم على التّهمة والظنّة و الشبهة تحت كلّ حجر، حتّى لو كان الرّجل تسقط منه كلمة ضربت عنقه، و حتّى كان الرّجل يرمى بالزّندقة والكفر كان يكرم ويعظّم، ولا يتعرَّض له بمكروه، والرّجل من الشيعة لا يأمن على نفسه في بلد من البلدان، لا سيّما الكوفة و البصرة، حتّى لو أنَّ أحداً منهم أراد أن يلقي سرّاً إلى من يثق به لأتاه لأتاه في بيته، فيخاف خادمه و مملو که فلا يحدِّثه، إلّا بعد أن يأخذه عليه الأيمان المغلّظة ليكتمنَّ عليه.

ثمَّ لا يزداد الأمر إلّا شدَّة حتّى كثر وظهر أحاديثهم الكاذبة، ونشأ عليه الصّبيان يتعلّمون ذلك، وكان أشدَّ النّاس في ذلك القرّاء المراؤن المتصنّعون الّذين يظهرون الخشوع و الورع، فكذّبوا و انتحلوا الأحاديث و ولدوها فيحظون بذلك عنده الوُلاة و القُضاة، و يدنون مجالسهم، و يصيبون بذلك الأموال و القطائع والمنازل، حتّى صارت أحاديثهم و رواياتهم عندهم حقّاً وصدقاً، فرووها و قبلوها و تعلّموها وعلّموها، وأحبّوا عليها و أبغضوا من ردَّها أو شكّ فيها.

فاجتمعت على ذلك جماعتهم وصارت فى يد المتنسّكين و المتديّنين منهم الّذين لا

يستحلّون الافتعال لمثلها، فقبلوها و هم يرون أنّها حقٌّ ولو علموا بطلانها و تيقّنوا أنّها مفتعلة لأعرضوا عن روايتها، ولم يدينوا بها، و لم يبغضوا من خالفها فصار الحقُّ في ذلك الزَّمان عندهم باطلاً والباطل حقاً، والكذب صدقاً و الصدق كذباً.

فلمّا مات الحسن بن عليّ عليهماالسّلام ازداد البلاء و الفتنة فلم يتق لله وليٌّ إلّا خائف على نفسه، أو مقتول أو طريد أو شريد.

فلمّا كان قبل موت معاوية بسنين حجَّ الحسين بن عليّ عليهماالسّلام و عبدالله بن جعفر، و عبدالله بن عبّاس معه، و قد جمع الحسين بن عليّ عليهماالسّلام بني هاشم رجالهم ونساءهم و مواليهم وشيعتهم من حجَّ منهم و من لم يحجَّ، و من بالأمصار ممّن يعرفونه وأهل بيته، ثمَّ لم يدع أحداً من أصحاب رسول الله صلّي الله عليه و آله و من أبنائهم و التّابعين و من الأنصار المعروفين بالصلاح والنسك إلّا جمعهم فاجتمع إليهم بمنى أكثر من ألف رجل، والحسين بن عليّ عليهماالسّلام في سرادقه عامّتهم التّابعون و أبناء الصحابة.

فقام الحسين عليه السّلام فيهم خطيباً فحمد الله و أثنى عليه، ثمَّ قال: أما بعد فانَّ هذا الطّاغية، قد صنع بنا و بشيعتنا ما قد علمتم، و رأيتم، و شهدتم، و بلغكم. و إنّي أُريد أن أسألكم عن أشياء فان صدقت فصدِّقونى، وإن كذبت فكذِّبوني اسمعوا مقالتي واكتموا قولي، ثمَّ ارجعوا إلى أمصاركم وقبائلكم، من أمنتم ووثقتم به فادعوهم إلى ما تعلمون، فانّي أخاف أن يندرس هذا الحقُّ ويذهب، والله متمُّ نوره ولو كره الكافرون.

فما ترك الحسين عليه السّلام شيئاً أنزل الله فيهم من القرآن إلّا قاله و فسره، ولا شيئاً قاله الرسول صلّي الله عليه و آله في أبيه وأُمّه وأهل بيته إلّا رواه، وكلّ ذلك يقول الصّحابة: اللّهمّ نعم قد سمعناه و شهدناه، ويقول التّابعون: اللّهمّ قد حدَّثناه من نصدِّقه و نأتمنه، حتّى لم يترك شيئاً إلّا قاله.

ثمَّ قال: أنشدكم بالله إلّا رجعتم و حدَّثتم به من تثقون به، ثمَّ نزل و تفرَّق النّاس عن

ذلك. (1)

5 - ما: الحسين بن عليّ التّمار، عن محمد بن القاسم الأنباريِّ، عن أبيه عن عليِّ بن الحسن الأعرابيِّ، عن عليِّ بن عمروس، عن هشام بن السائب، عن أبيه قال: خطب النّاس يوماً معاوية بمسجد دمشق و في الجامع يومئذ من الوفود علماء قريش، و خطباء ربيعة و مدارهها و صناديد اليمن وملوكها.

فقال معاوية: إنَّ الله تعالى أكرم خلفاءه، فأوجب لهم الجنّة، و أنقذهم من النار، ثمَّ جعلني منهم و جعل أنصاري أهل الشام الذَّابين عن حرم الله، المؤيدين بظفر الله، المنصورين على أعداء الله .

قال: وكان في الجامع من أهل العراق الأحنف بن قيس و صعصعة بن صوحان فقال الأحنف لصعصعة: أتكفيني أم أقوم إليه أنا ؟ فقال صعصعة للأحنف بل أكفيكه أنا ثمَّ قام صعصعة فقال: يا ابن أبي سفيان تكلّمت فأبلغت، و لم تقصر دون ما أردت، وكيف يكون ما تقول، وقد غلبتنا قسراً، وملكتنا تجبّراً، و دتتنا بغير الحقَّ، واستوليت بأسباب الفضل علينا، فأمّا إطراؤك لأهل الشام فما رأيت أطوع لمخلوق و أعصى لخالق منهم: قوم ابتعت منهم دينهم و أبدانهم بالمال، فان أعطيتهم حاموا عليك و نصروك، و إن منعتهم قعدوا عنك و رفضوك.

قال معاوية: اسكت ابن صوحان فوالله لولا أنّي لم أتجرع غصّة غيظ قطُّ أفضل من حلم و أحمد من كرم سيّما في الكفّ عن مثلك، والاحتمال لذويك، لما عدت إلى مثل مقالتك، فقعد صعصعة، فأنشأ معاوية يقول:

قبلت جاهلهم حلماً و مكرمة *** والحلم عن قدرة فضل من الكرم.

6 - جا ما المفيد، عن محمّد بن عمران المرزبانيِّ، عن عمران المرزباني، عن محمّد بن أحمد الحكيمي، عن


1) الاحتجاج: 150 - 151

إسماعيل بن إسحاق، عن سعيد بن يحيى، عن يحيى بن سعيد، عن عبدالملك بن عمير اللّخمي قال: قدم حارثة بن قدامة السعديِّ على معاوية و مع معاوية على السرير الأحنف بن قيس و الحبّاب المجاشعيُّ فقال له معاوية: من أنت قال: أنا حارثة بن قدامة قال: وكان نبيلاً فقال له معاوية ما عسيت أن تكون هل أنت إلّا نحلة.

فقال: لا تفعل يا معاوية، قد شبّهتني بالنحلة و هي والله حامية اللّسعة حلوة البصاق، ما معاوية إلّا كلبة تعاوي الكلاب و ما أُميّة إلّا تصغير أمة، فقال معاوية: لا تفعل قال: إنّك فعلت ففعلت.

قال له: فادن اجلس معي على السرير! فقال: لا أفعل، قال: و لم؟ قال: لأني رأيت هذين قد أما طاك عن مجلسك فلم أكن لأُشاركهما قال له معاوية ادن أُسارّك، فدنا منه فقال: يا حارثة إنّى اشتريت من هذين الرَّجلين دينهما قال: و منّي فاشتر يا معاوية قال له: لا تجهر.

باب 8: جمل تواريخه و أحواله و حليته و مبلغ عمره و شهادته و دفنه و فضل البكاء عليه صلوات الله عليه

1 - كا: ولد عليه السّلام في شهر رمضان في سنة بدر اثنتين بعد الهجرة و روي أنّه ولد في سنة ثلاث ومضى عليه السّلام في شهر صفر، في آخره من سنة تسع و أربعين و مضى و هو ابن سبع و أربعين سنة و أشهر. (1)

2 - يب: ولد عليه السّلام في شهر رمضان سنة اثنتين من الهجرة، و قبض بالمدينة مسموماً في صفر سنة تسع و أربعين من الهجرة، وكان سنّه يومئذ سبعاً و أربعين سنة.

أقول: قال الشهيد رحمه الله في الدُّروس: ولد عليه السّلام بالمدينة يوم الثلثاء منتصف شهر رمضان سنة اثنتين من الهجرة وقال المفيد: سنة ثلاث و قبض بها مسموماً يوم الخميس سابع صفر سنة تسع و أربعين أو سنة خمسين من الهجرة؛ عن سبع و أربعين أو ثمان.

و قال الكفعميُّ: ولد عليه السّلام في يوم الثلثاء منتصف شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، و توفّي يوم الخميس سابع [شهر] صفر سنة خمسين من الهجرة، و نقش خاتمه «العزّة لله» و


1) الكافى: 461/1

كان له خمسة عشر ولداً و كانت أزواجه أربعة وستّين عدا الجواري وكان بابه سفينة.

3 - قب: ولد الحسن عليه السّلام: بالمدينة ليلة النصف من شهر رمضان عام أُحد سنة ثلاث من الهجرة، وقيل سنة اثنتين، وجاءت به فاطمة عليهاالسّلام إلى النبيّ صلّي الله عليه و آله يوم السابع من مولده في خرقة من حرير الجنّة، وكان جبرئيل نزل بها إلى النبيّ صلّي الله عليه و آله فسمّاه حسناً، وعقّ عنه كبشاً، فعاش مع جدّه سبع سنين و أشهراً وقيل ثمان سنين و مع أبيه ثلاثين سنة، و بعده تسع سنين، وقالوا: عشر سنين.

و كان عليه السّلام ربع القامة، وله محاسن كثّة و بويع بعد أبيه يوم الجمعة الحادي والعشرين من شهر رمضان في سنة أربعين، وكان أمير جيشه عبيد الله بن العباس ثمَّ قيس بن سعد بن عبادة، وكان عمره لمّا بويع سبعاً وثلاثين سنة فبقي في خلافته أربعة أشهر و ثلاثة أيّام، و وقع الصلح بينه وبين معاوية في سنة إحدى و أربعين و خرج الحسن إلى المدينة فأقام بها عشر سنين.

و سمّاه الله الحسن و سمّاه في التوراة شبّراً، وكنيته أبو محمّد، و أبو القاسم و ألقابه: السيّد، والسّبط، والأمين و الحجّة، والبرُّ، والتقيُّ، والأثير و الزكيُّ والمجتبى، والسبط الأوَّل، والزَّاهد؛ و أُمّه فاطمة بنت رسول الله صلّي الله عليه و آله و وظلَّ مظلوماً، و مات مسموماً و قبض بالمدينة بعد مضيِّ عشر سنين من ملك معاوية فكان في سني إمامته أوّل ملك معاوية.

فمرض أربعين يوماً و مضى لليلتين بقيتا من صفر سنة خمسين من الهجرة وقيل: سنة تسع وأربعين، وعمره سبعة و أربعون سنة و أشهر، وقيل ثمان وأربعون وقيل: في سنة تمام خمسين من الهجرة.

وكان بذل معاوية الجعدة بنت محمّد بن الأشعث الكنديِّ الأشعث الكندي و هي ابنة أُمّ فروة أُخت أبي بكر بن أبي قحافة عشرة آلاف دينار، و إقطاع عشرة ضياع من سقي سورا و سواد الكوفة، على أن تسمَّ الحسين عليه السّلام وتولّى الحسين عليه السّلام غسله وتكفينه ودفنه وقبره بالبقيع

عند جدَّته فاطمة بنت أسد. (1)

4 - كشف: قال عبد العزيز بن الأخضر الجنابذيُّ توفّي عليه السّلام و هو ابن خمس و أربعين سنة، و ولي غسله الحسين و محمّد و العبّاس إخوته، وصلّى عليه سعيد بن العاص في سنة تسع و أربعين.

و قال الحافظ في الحلية روي عن عمر بن إسحاق قال: دخلت أنا و رجل على الحسن بن عليّ عليهماالسّلام نعوده فقال: يا فلان سلني قال: لا والله لا أسألك حتّى يعافيك الله ثمَّ نسألك، قال: ثمَّ دخل [الخلاء] ثمَّ خرج إلينا فقال: سلني قبل أن لا تسألني، قال: بل يعافيك الله ثمَّ لنسألك، قال: ألقيت طائفة من كبدي و إنِّي قد سقيت السمَّ مراراً فلم أُسق مثل هذه المرّة.

ثمّ دخلت عليه من الغد، و هو يجود بنفسه، والحسين عند رأسه، فقال: يا أخي من تتّهم؟ قال: لم؟ لتقتله؟ قال: نعم، قال: إن يكن الّذي أظنُّ فانّه أشدُّ بأساً و أشدُّ تنكيلاً، وإلّا يكن فما أُحبُّ أن يقتل بي برىء، ثمَّ قضى عليه السّلام.

و عن رقيّة بن مصقلة، قال: لمّا حضر الحسن بن عليّ [الموت] قال: أخرجوني إلى الصحراء لعلّي أنظر في ملكوت السّماء يعني الآيات، فلمّا أُخرج به قال: اللّهمّ إنّي أحتسب نفسي عندك، فانّها أعزُّ الأنفس عليَّ، وكان له ممّا صنع الله له أنّه احتسب نفسه. (2)

5 - نص : محمّد بن وهبان، عن داود بن الهيثم، عن جدِّه إسحاق بن بهلول [عن أبيه بهلول] بن حسّان، عن طلحة بن زيد الرقّي، عن الزبير بن عطاء، عن عمير بن ماني العبسي، عن جنادة بن أبي أُميّة قال: دخلت على الحسن بن عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام في مرضه الّذي توفّي فيه و بين يديه طست يقذف عليه الدَّم و یدیه طست يقذف عليه الدم و يخرج كبده قطعة قطعة من السمِّ الّذي أسقاه معاوية لعنه الله فقلت: يا مولاي مالك لا تعالج نفسك؟ فقال: يا عبدالله بماذا أُعالج الموت؟ قلت: إنّا لله وإنّا إليه راجعون.


1) المناقب: 28/4 و 29

2) كشف الغمه: 142/2 و 162

ثمَّ التفت إليَّ فقال: والله لقد عهد إلينا رسول الله صلّي الله عليه و آله أنَّ هذا الأمر يملكه اثنا عشر إماماً من ولد علىّ وفاطمة، ما منّا إلّا مسموم أو مقتول، ثمَّ رفعت الطست و بکی صلوات الله عليه و آله.

قال: فقلت له: عظنی یا ابن رسول الله قال: نعم استعدَّ لسفرك، وحصّل زادك قبل له: حلول أجلك، و اعلم أنّك تطلب الدُّنيا والموت يطلبك، و لا تحمل همَّ يومك الّذي لم يأت على يومك الّذي أنت فيه، واعلم أنّك لا تكسب من المال شيئاً فوق قوتك إلّا كنت فيه خازناً لغيرك.

واعلم أنَّ في حلالها حساب، و في حرامها عقاب، و في الشبهات عتاب، فأنزل الدُّنيا بمنزلة الميتة، خذ منها ما يكفيك، فان كان ذلك حلالاً كنت قد زهدت فيها، وإن كان حراماً لم يكن فيه وزر، فأخذت كما أخذت من الميتة، وإن كان العتاب فانَّ العتاب يسير.

واعمل لدنياك كأنّك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنّك تموت غدا، و إذا أردت عزّاً بلا عشيرة، وهيبة بلا سلطان، فاخرج من ذلّ معصية الله إلى عزّ طاعة الله عزّ و جلَّ، وإذا نازعتك إلى صحبة الرّجال حاجة فاصحب من إذا صحبته زانك، و إذا خدمته صانك، وإذا أردت منه معونة أعانك، وإن قلت صدَّق قولك و إن صلت شدَّ صولك و إن مددت يدك بفضل مدَّها، وإن بدت عنك ثلمة سدَّها، وإن رأى منك حسنة عدَّها، وإن سألته أعطاك، و إن سكتَّ عنه ابتداك و إن نزلت إحدى الملمّات به ساءك. من لا تأتيك منه البوائق، ولا يختلف عليك منه الطرائق، و لا يخذلك عند الحقائق، و إن تنازعتما منقسماً آثرك.

قال: ثمَّ انقطع نفسه و اصفرَّ لونه، حتّی خشیت علیه، و دخل الحسين عليه السّلام والأسود بن أبي الأسود فانكبَّ عليه حتّى قبّل رأسه و بين عينيه، ثمَّ قعد عنده فتسارّا جميعاً» فقال أبو الأسود: إناّ لله إنَّ الحسن قد نعيت إليه نفسه.

و قد أوصى إلى الحسين عليه السّلام و توفّي يوم الخميس في آخر صفر سنة خمسين من

الهجرة، و له سبعة و أربعون سنة و دفن بالبقيع.

6 - كا: العدَّة، عن سهل، عن ابن يزيد أو غيره، عن سليمان كاتب علىِّ ابن يقطين Tعمّن ذكره، عن أبي عبد الله صلّي الله عليه و آله قال: إنَّ الأشعث بن قيس شرك في دم أمير المؤمنين، وابنته جعدة سمّت الحسن، و محمّد ابنه شرك في دم الحسين عليهم السلام. (1)

7- کا: محمّد بن الحسن، و عليُّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن سليمان، عن هارون بن الجهم، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: لمّا احتضر الحسن بن عليّ صلواة الله عليهما قال للحسين عليه السّلام: يا أخى إنّي أُوصيك بوصيّة فاحفظها، فإذا أنا متُ فهبّنني ثمّ وجّهني إلى رسول الله صلّي الله عليه و آله لأُحدث به عهداً ثمَّ اصر فني إلى أُمّي فاطمة عليهاالسّلام ثمَّ ردَّني فادفنّي بالبقيع. واعلم أنّه سيصيبني من الحميراء ما يعلم الناس من صنيعها و عداوتها الله ولرسوله صلّي الله عليه و آله و عداوتها لنا أهل البيت.

فلمّا قبض الحسن عليه السّلام وضع على سريره، وانطلق به إلى مصلّى رسول الله الّذي كان يصلّي فيه على الجنائز، فصُلّي على الحسن عليه السلام فلمّا أن صُلّى عليه حمل فأُدخل المسجد، فلمّا أُوقف على قبر رسول الله بلغ عائشة الخبر وقيل لها: إنّهم قد أقبلوا بالحسن بن عليّ عليهماالسّلام ليدفن مع رسول الله صلّي الله عليه و آله، فخرجت مبادرة على بغل بسرج، فكانت أوَّل امرأة ركبت في الاسلام سرجاً، فوقفت فقالت: نحّوا ابنكم عن بيتي، فانّه لا يدفن فيه شيء، ولا يهتك على رسول الله صلّي الله عليه و آله حجابه.

فقال لها الحسين بن عليّ صلوات الله عليهما: قديماً هتكت أنت و أبوك حجاب رسول الله صلّي الله عليه و آله و أدخلت بيته من لا يحبُّ رسول الله صلّي الله عليه و آله قربه، و إنَّ الله سائلك عن ذلك يا عائشة، إنَّ أخى أمرني أن أُقرِّبه من أبيه رسول الله صلّي الله عليه و آله ليحدث به عهداً.

واعلمي أنَّ أخي أعلم النّاس بالله و رسوله، و أعلم بتأويل كتابه من أن يهتك على


1) الكافى (الروضة): 167/8

رسول الله صلّي الله عليه و آله ستره لأنَّ الله تبارك وتعالى يقول: «يا أيّها الّذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبيِّ إلّا أن يؤذن لكم» (1)و قد أدخلت أنت بيت رسول الله صلّي الله عليه و آله الرِّجال بغير إذنه، وقد قال الله عزّ وجلَّ: «يا أيّها الذين آمنوا لا ترفعو أصواتكم فوق صوت النبيِّ» (2)و لعمري لقد ضربت أنت لأبيك و فاروقه عند أُذن رسول الله صلّي الله عليه و آله المعاول، و قال الله عزّ وجل: «إنّ الّذين يغضّون أصواتهم عند رسول الله أُولئك الّذين امتحن الله قلوبهم للتقوى» (3)و لعمري لقد أدخل أبوك و فاروقه على رسول الله صلّي الله عليه و آله بقربهما منه الأذى، و ما رعيا من حقّه ما أمرهما الله به على لسان رسول الله صلّي الله عليه و آله إنَّ الله حرَّم على المؤمنين أمواتاً ما حرَّم منهم أحياء.

و تالله يا عائشة لو كان هذا الّذي كرهتيه من دفن الحسن عند أبيه صلوات الله عليهما جائزاً فيما بيننا و بين الله، لعلمت أنّه سيدفن و إن رغم معطسك.

قال: ثمَّ تكلّم محمّد بن الحنفيّة وقال يا عائشة: يوماً على بغل، و يوماً على جمل فما تملكين نفسك و لا تملكين الأرض عداوة لبني هاشم، قال: فأقبلت عليه فقالت: يا ابن الحنفيّة هؤلاء الفواطم يتكلّمون فما كلامك؟ فقال لها الحسين: و أنّى تبعدين محمداً من الفواطم فو الله لقد ولدته ثلاث فواطم: فاطمة بنت عمران بن عائذ بن عمرو بن مخزوم، و فاطمة بنت أسد بن هاشم، و فاطمة بنت زائدة بن الأصمَّ بن رواحة بن حجر بن [عبد] معيص بن عامر، قال: فقالت عائشة للحسين عليه السّلام: نحّوا ابنكم و اذهبوا به فانّكم قوم خصمون، قال: فمضى الحسين عليه السّلام إلى قبر اُمّه ثمَّ أخرجه فدفنه بالبقيع. (4)

8- كا: عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عليِّ بن النّعمان، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرميِّ، قال: إنَّ جعدة بنت الأشعث بن قيس الكنديِّ سمّت الحسن


1) الحجرات / 2 و 3

2) الاحزاب / 53

3) الحجرات / 2 و 3

4) الكافى: 302/1

بن عليّ عليهماالسّلام و سمت مولاة له، فأمّا مولاته فقاءت السّمَّ و أمّا الحسن فاستمسك في بطنه ثمَّ انتفظّ به فمات. (1)

9 - مروج الذهب: عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدِّه عليِّ بن الحسين عليهم السّلام قال: دخل الحسين على عمّي الحسن حدثان ما سقي اسمَّ فقام لحاجة الانسان ثمَّ رجع فقال: سقيت السمَّ عدَّة مرّات، وما سقيت مثل هذه، لقد لفظت طائفة من كبدي و رأيتني أقلبه بعود في يدي، فقال له الحسين عليه السّلام: يا أخي ومن سقاك؟ قال: وما تريد بذلك؟ فان كان الّذي أظنّه فالله حسيبه، وإن كان غيره فما أُحبُّ أن يؤخذ بي بريء، فلم يلبث بعد ذلك إلّا ثلاثاً حتّى توفّي صلوات الله عليه.

10 – لي: ابن موسى، عن الأسديّ، عن النّخعي عن النوفليِّ، عن ابن البطائني، عن أبيه، عن ابن جبير، عن ابن عبّاس قال: إنَّ رسول الله صلّي الله عليه و آله كان جالساً ذات يوم إذ أقبل الحسن عليه السّلام فلمّا رآه بكى ثمَّ قال: إليَّ إليّ يابنيَّ فما زال يدنيه حتّى أجلسه على فخذه اليمنى وساق الحديث إلى أن قال:

قال النّبيُّ صلّي الله عليه و آله: وأمّا الحسن فانّه ابني، و ولدي، ومنّي، وقرَّة عيني وضياء قلبي، وثمرة فؤداي، وهو سيّد شباب أهل الجنّة، وحجّة الله على الأُمّة أمره أمري، وقوله قولي من تبعه فانّه منّي، ومن عصاه فليس منّي.

وإنّي لمّا نظرت إليه تذكّرت ما يجري عليه من الذُّلّ بعدي، فلا يزال الأمر به حتّى يقتل ما بالسمِّ ظلماً وعدواناً فعند ذلك تبكي الملائكة والسّبع الشّداد لموته، ويبكيه كلّ شيء حتّى الطّير في جوِّ السّماء، والحيتان في جوف الماء فمن بكاه لم تعم عينه يوم تعمى العيون، ومن حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب، ومن زاره في بقيعه ثبتت قدمه على الصّراط يوم تزلُّ فيه الاقدام.


1) الكافى: 462/1

11 - لى، ن: الطالقانيُّ، عن أحمد الهمدانيِّ، عن عليِّ بن الحسن بن فضّال، عن أبيه، عن أبي الحسن الرّضا، عن آبائه عليهم السّلام قال: لمّا حضرت الحسن ابن عليِّ بن أبي طالب عليه السّلام الوفاة بكى فقيل: يا ابن رسول الله أتبكي و مكانك من رسول الله صلّي الله عليه و آله مكانك الّذى أنت به، وقد قال فيك رسول الله صلّي الله عليه و آله ما قال، و قد حججت عشرين حجّة ماشياً، وقد قاسمت ربّك مالك ثلاث مرَّات، حتّى النعل والنعل؟ فقال لها: إنّما أبكي لخصلتين: لهول المطّلع و فراق الأحبّة. (1)

12 - ع: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن النضر عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: إنَّ الحسين ابن عليّ عليهماالسّلام ما أراد أن يدفن الحسن بن عليّ عليهماالسّلام مع رسول الله صلّي الله عليه و آله وجمع جمعاً فقال رجل سمع الحسن بن علىّ عليهما السّلام [يقول:] قولوا للحسين أن لا يهرق فيّ دماً لولا ذلك ما انتهى الحسين عليه السّلام حتّى يدفنه مع رسول الله صلّي الله عليه و آله.

و قال أبو عبد الله عليه السّلام: أوّل امرأة ركبت البغل بعد رسول الله صلّي الله عليه و آله عائشة جاءت إلى المسجد فمنعت أن يدفن الحسن بن عليّ عليهماالسّلام مع رسول الله صلّي الله عليه و آله.

13 - ب: أبو البختري عن جعفر، عن أبيه عليهماالسّلام قال: إنّ الحسين بن عليّ عليهماالسّلام كان يزور قبر الحسن عليه السّلام فى كلِّ عشيّة جمعة.


1) الامالى المجلس 39 الرقم 9؛ كشف الغمة 167/2؛ و ذكره ابن الجوزى فى التذكرة: 122

باب 9: ذكر أولاده صلوات الله عليه و أزواجه، و عددهم و أسمائهم و طرف من أخبارهم

1 - شا: أولاد الحسن بن علىّ عليهماالسّلام الخمسة عشر ولداً ذكراً و أُنثى: زيد بن الحسن، و أُختاه أُمُّ الحسن و أُمُّ الحسين، أُمُّهم أُمُّ بشير بنت أبي مسعود بن عقبة ابن عمرو بن ثعلبة الخزرجيّة، والحسن بن الحسن أُمّه خوله بنت منظور الفزاريّة و عمر و بن الحسن، و أخواه القاسم و عبدالله ابنا الحسن أُمّهم أُمُّ ولد و عبد الرَّحمن ابن الحسن أُمّه أُمُّ ولد، والحسين بن الحسن الملقّب بالأثرم، و أخوه طلحة بن الحسن و أختهما فاطمة بنت الحسن أُمّهم أُمُّ إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التيميِّ و أمُّ عبدالله، و فاطمة، و أُمُّ سلمة، و رقيّة بنات الحسن عليه السّلام لأُمّهات شتّى. (1)

عم: له من الأولاد ستّة عشر، و زاد فيهم أبا بكر و قال: قتل عبد الله مع الحسين عليه السّلام.

2 - شا: و أمّا زيد بن الحسن عليه السّلام فكان يلي صدقات رسول الله صلّي الله عليه و آله و أسنَّ و كان جليل القدر، كريم الطبع، ظريف النفس، كثير البرّ، و مدحه الشعراء و قصده النّاس من


1) الارشاد: 176

الآفاق لطلب فضله، و ذكر أصحاب السيرة أنَّ زيد بن الحسن كان يلي صدقات رسول الله صلّي الله عليه و آله فلما ولي سليمان بن عبد الملك كتب إلى عامله بالمدينة:

«أمّا بعد فاذا جاءك كتابي هذا فاعزل زيداً عن صدقات رسول الله صلّي الله عليه و آله وادفعها إلى فلان بن فلان - رجلاً من قومه - و أعنه على ما استعانك عليه والسلام».

فلمّا استخلف عمر بن عبدالعزيز إذا كتاب جاء منه: أمّا بعد فانَّ زيد بن الحسن شريف بني هاشم و ذوسنّهم، فإذا جاءك كتابي هذا فاردد عليه صدقات رسول الله صلّي الله عليه و آله و أعنه على ما استعانك عليه و السلام.

و في زيد بن الحسن يقول محمّد بن بشير الخارجيُّ:

إذا نزل ابن المصطفى بطن تلعة *** نفى جدبها و اخضرَّ بالنبت عودها

وزيدٌ ربيع الناس في كلِّ شتوة *** إذا أخلفت أنواؤها و رعودها

حمول لأشناق الديات كأنّه *** سراج الدُّجى إذ قارنته سعودها

و مات زيد بن الحسن و له تسعون سنة فرثاه جماعة من الشعرا و ذكروا مآثره و تلوا فضله، فممّن رثاه قدامة بن موسى الجمحيُّ فقال:

فان يك زيد غالت الأرض شخصه *** فقد بان معروف هناك وجود

و إن يك أُمسى رهن رمس فقد ثوى *** به، وهو محمود الفعال فقيد

سميع إلى المعترِّ يعلم أنّه *** بيطلبه المعروف ثمَّ يعود

و ليس بقوّال و قد حطّ رحله *** لملتمس المعروف أين تريد

إذا قصر الوغد الدنيُّ نمى به *** إلى المجد آباء له و جدود

مباذيل للمولى محاشيد للقرى *** و في الرَّوع عند النائبات أُسود

إذا انحل العزُّ الطريف فانّهم *** لهم إرث مجد ما يرام تليد

إذا مات منهم سيّد قام سيّد *** کریم يبنّي بعده و يشيد

و في أمثال هذا يطول منها الكتاب. (1)

3- كا: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن يونس بن يعقوب، عن أبي مريم، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: توفّي عبد الرَّحمن بن الحسن ابن عليّ بالأبواء و هو محرم، و معه الحسن والحسين و عبدالله بن جعفر و عبدالله و عبیدالله ابنا العبّاس، فكفّنوه و خمّروا وجهه و رأسه و لم يحنّطوه وقال: هكذا في كتاب عليّ. (2)


1) ارشاد المفيد: 176 - 177

2) الكافي: 368/4

فهرست ما في هذا الجزء

باب 4: انه صلوات الله عليه الوصى وسيّد الاوصياء ، وخير الخلق بعد النبيّ صلّي الله عليه و آله وأن من أبي ذلك أو شك فيه فهو كافر ... 5

باب 5: في أنه عليه السّلام مع الحق والحق معه وأنه يجب طاعته على الخلق و أن ولايته ولاية الله عزّوجلّ ... 8

باب 6: طهارته و عصمته صلى الله عليه و آله ... 14

باب 7: جوامع الاخبار الدالة على امامته من طرق الخاصة والعامة ... 18

باب 8: نادر فيما امتحن الله به أمير المؤمنين صلوات الله عليه في حياة النبيّ صلّى الله عليه و آله و بعد وفاته ... 24

أبواب

فضائله ومناقبه صلوات الله عليه وهى مشحونة بالنصوص

باب 1: ثواب ذكر فضائله و النظر اليها و استماعها، و ان النظر اليه و الى الائمة من ولده صلوات الله عليهم عبادة ... 41

باب 2: أنه صلوات الله عليه سبق الناس في الاسلام والايمان و البيعة والصلوات زماناً و رتبة و أنه الصديق و الفاروق و فيه كثير من النصوص و المناقب ... 44

باب 3: الاخوة و فيه كثير من النصوص ... 51

باب 4: خبر الطير و أنه أحب الخلق الى الله ... 57

باب 5: ما ظهر من فضله صلوات الله عليها يوم الخندق ... 60

باب 6: ما ظهر من فضله صلوات الله عليهما في غزوة خيبر ... 66

باب 7: ان النبيّ صلّى الله عليه و آله أمر بسد الابواب الشارعة الى المسجد الّا بابه صلوات الله عليه ... 72

باب 8: أن فيه عليه السلام خصال الانبياء و اشتراكه مع نبينا في جميع الفضائل سوى النبوة ... 76

باب 9: فضله عليه السلام على سائر الائمة عليهم السلام ... 79

باب 10: نزول الماء لغسله عليه السلام من السماء ... 80

باب 11: تحف الله تعالی و هدایاه و تحياته الى رسول الله و أمير المؤمنين صلوات الله عليهما و على آلهما ... 83

باب 12: أن الخضر كان يأتيه عليهما السلام وكلامه مع الاوصياء ... 86

باب 13 أن الله تعالى أقدره على سير الآفاق و سخر له السحاب و هيأله الاسباب، و فيه ذها به صلوات الله عليه الى أصحاب الكهف ... 89

باب 14: أن الله تعالى ناجاه صلوات الله عليه و أن الروح يلقى اليه و جبرئيل أملى عليه ... 92

باب 15: اراءته عليه السلام ملكوت السماوات والارض و عروجه الى السماء ... 94

باب 16: أنه عليه السلام قسيم الجنة والنار، وجواز الصراط ... 97

باب 17: أنه عليه السلام ساقى الحوض وحامل اللواء، وفيه أنه عليه السلام أول من يدخل الجنّة ... 100

باب 18: سائر ما يعاين من فضله و رفعة درجاته صلوات الله عليه عند الموت و في القبر و قبل الحشر و بعده ... 102

باب 19: حبّه و بغضه صلوات الله عليه و أنّ حبّه ايمان و بغضه كفر و نفاق، و أنّ ولايته ولاية الله ورسوله و أنّ عدواته عداوة الله و رسوله و أنّ ولايته عليه السلام حصن من عذاب

الجبار، و أنّه لو اجتمع الناس على حبّه ما خلق الله النار ... 107

باب 20: كفر من سبه أو تبرأ منه صلوات الله عليه و ما أخبر بوقوع ذلك بعد وما ظهر من كرامته عنده ... 115

باب 21: كفر من آذاه أو حسده أو عانده و عقابهم ... 124

باب 22: ما بيّن من مناقب نفسه القدسية ... 125

باب 23: جوامع مناقبه صلوات الله عليه و فيه كثير من النصوص ... 131

باب 24: ماجرى من مناقبه و مناقب الائمّة من ولده عليهم السلام على لسان أعدائهم ... 137

أبواب

کرائم خصاله و محاسن أخلاقه و أفعاله صلوات الله عليه و على آله

باب 1: علمه عليه السّلام و أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله علمه ألف باب و أنّه كان محدّثاً ... 140

باب 2: أنّه عليه السّلام باب مدينة العلم و الحكمة ... 146

باب 3: أنه صلوات الله عليه كان شريك النبي صلّي الله عليه و آله في العلم دون النبوة، و أنه علم كلما علم صلى الله عليه و آله و أنه أعلم من سائر الانبياء عليه السّلام ... 150

باب 4: ما علمه الرسول صلى الله عليه و آله عند وفاته و بعده، و ما أعطاه من الاسم الاكبر و آثار علم النبوة، و فيه بعض النصوص ... 153

باب 5: قضاياه صلوات الله عليه و ما هدى قومه اليه مما أشكل عليهم من مصالحهم، وقد أوردنا كثيراً من قضاياه في باب علمه عليه السّلام ... 155

باب 6: زهده و تقواه و ورعه عليه السّلام ... 155

باب 7: يقينه صلوات الله عليه و صبره على المكاره و شدة ابتلائه ... 196

باب 8: تنمره في ذات الله وتركه المداهنة في دين الله ... 200

باب 9: عبادته و خوفه عليه السلام ... 203

باب 10: سخائه و انفاقه و ایثاره صلوات الله علیه، و مسابقته فيها على سائر الصحابة ... 209

باب 11: حسن خلقه وبشره وحلمه وعفوه واشفاقه و عطفه صلوات الله عليه ... 222

باب 12: تواضعه صلوات الله عليه ... 228

باب 13: جوامع مكارم أخلاقه و آدابه وسننه و عدله و حسن سياسته صلوات الله عليه ... 231

باب 14: علة عدم اختضابه عليه السلام ... 233

ابواب

معجزاته صلوات الله وسلامه عليه

باب 1: ردُّ الشمس له و تكلم الشمس معه عليه السلام ... 234

باب 2: استجابة دعواته صلوات الله عليه في احياء الموتى وشفاء المرضى وابتلاء الاعداء بالبلايا و نحوه ذلك ... 242

باب 3: ما ظهر من معجزاته فى استنطاق الحيوانات وانقيادها له صلوات الله عليه ... 254

باب 4: قوته و شوكته صلوات الله عليه في صغره وكبره وتحمله للمشاق، وما يتعلق من الاعجاز ببدنه الشريف ... 257

باب 5: معجزات كلامه من اخباره بالغائبات وعلمه باللغات وبلاغته وفصاحته صلوات الله عليه ... 263

باب 6: جوامع معجزاته صلوات الله عليه و نوادرها ... 272

أبواب

ما يتعلق به و من ينتسب اليه

باب 1: أسلحته و ملابسه و مراكبه و لوائه و ساير ما يتعلق به صلوات الله عليه من أشباه ذلك ... 273

باب 2: أحوال أولاده و أزواجه و امهات أولاده صلوات الله عليه و فيه بعض الرد على

الكيسانية ... 276

باب 3: أحوال اخوانه و عشائره صلوات الله عليه ... 281

باب 4: أحوال رشيد الهجری و میثم التمار و قنبر رضى الله عنهم أجمعين ... 282

باب 5: حال الحسن البصري ... 290

باب 6: أحوال سائر أصحابه عليه السلام وفيه أحوال عبدالله بن العبّاس ... 291

باب 7: باب النوادر ... 300

أبواب

وفاته صلوات الله عليه

باب 1: اخبار الرسول صلّي الله عليه و آله بشهادته و اخباره صلوات الله عليه بشهادة نفسه ... 301

باب 2: كيفية شهادته عليه السلام و وصيته و غسله والصلاة عليه و دفنه ... 306

باب 3: ما وقع بعد شهادته عليه السّلام و أحوال قاتله لعنه الله ... 322

كتاب تاريخ سيّدة النساء فاطمة الزهرا عليهاالسّلام

أبواب

تاريخ سيّدة نساء العالمين و بضعة سيّد المرسلين و مشكوة أنوار أئمة الدين و زوجة أشرف الوصيين البتول العذراء، والانسية الحوراء فاطمة الزهراء صلوات الله عليها و على أبيها وبعلها وبنيها ما قامت الارض والسماء

باب 1: ولادتها و حليتها و شمائلها صلوات الله عليها و حمل تواريخها ... 1

باب 2: اسماءها و بعض فضائلها عليه السّلام ... 331

باب 3: مناقبها و فضائلها و بعض أحوالها و معجزاتها صلوات الله عليها ... 333

باب 4: سيرها و مكارم أخلاقها صلوات الله عليها و سير بعض خدمها ... 338

باب 5: تزويجها صلوات الله عليها ... 341

باب 6: كيفية معاشرتها مع على عليهما السلام ... 345

باب 7: ما وقع عليها من الظلم وبكائها و حزنها و شكايتها في مرضها الى شهادتها و غسلها و دفنها، وبيان العلة فى اخفاء دفنها صلوات الله عليها و لعنة الله على من ظلمها ... 346

باب 8: أولادها و ذريتها و أحوالهم وفضلهم و انهم من اولاد الرسول صلى الله عليه و آله حقيقة ... 362

باب 9: أوقافها وصدقاتها صلوات الله عليها ... 366

کتاب تاريخ الامامين الهمامين الحسن والحسين عليهماالسّلام

أبواب

تاريخ الامامين الهمامين قرتى عين رسول الثقلين الحسن والحسين سيدى شباب أهل الجنة اجمعين صلوات الله عليهما أبد الابدين و لعنة الله على اعدائهما في كل حين

باب 1: ولادتهما و أسمائهما و عللها و نقش خواتيمهما صلوات الله عليهما ... 371

باب 2: فضائلهما و مناقبهما و النصوص عليهما صلوات الله عليهما ... 377

باب 3: مكارم أخلاقهما صلوات الله عليهما واقرار المخالف والمؤالف بفضلهما ... 385

كتاب تاريخ الامام الزكيِّ الحسن المجتبى عليه السّلام

ابواب

ما يختص بالامام الزكي سيد شباب اهل الجنة الحسن بن عليّ صلوات الله عليهما

باب 1: النص عليه صلوات الله عليه ... 389

باب 2: معجزاته صلوات الله عليه ... 390

باب 3: مكارم أخلاقه [و عمله] وعلمه و فضله و شرفه و جلالته و نوادر احتجاجاته صلوات الله عليه ... 392

باب 4: العلة التي من أجلها صالح الحسن بن على صلوات الله عليه معاوية بن أبي سفيان عليه اللعنة و داهنه و لم يجاهده وفيه رسالة محمد بن بحر الشیبانی رحمه الله ... 398

باب 5: كيفية مصالحة الحسن بن على صلوات الله عليهما معاوية عليه اللعنة و ماجرى بينهما قبل ذلك ... 409

باب 6: سائر ماجرى بينه صلوات الله عليه و بين معاوية لعنه الله و أصحابه ... 418

باب 7: أحوال أهل زمانه وعشائره وأصحابه، وماجرى بينه وبينهم وماجرى بينهم و بين معاوية و أصحابه لعنهم الله ... 433

باب 8: جمل تواريخه و أحواله و حليته و مبلغ عمره و شهادته و دفنه و فضل البكاء عليه صلوات الله عليه ... 441

باب 9: ذكر أولاده صلوات الله عليه و أزواجه و عددهم و أسمائهم و طرف من أخبارهم ... 449

الرموز الواردة في كلّ الاجزاء

ب : لقرب الاسناد

بشا : لبشارة المصطفى

تم : لفلاح السائل

ثو : لثواب الاعمال

ج : للاحتجاج

جا : لمجالس المفيد

جش : لفهرست النجاشي

جع : لجامع الاخبار

جم: لجمال الاسبوع

جنة : للجنة

حة : الفرحة الغرى

ختص : لكتاب الاختصاص

خص : لمنتخب البصائر

د : للعدد

سر : للسرائر

سن : للمحاسن

شا : للارشاد

شف : لكشف اليقين

شي : لتفسير العياشي

ص : لقصص الانبياء

صا : للاستبصار

صبا : لمصباح الزائر

صح : لصحيفة الرضا(عليه السّلام)

ضا : لفقه الرضا(عليه السّلام)

ضوء : لضوء الشهاب

ضه : لروضة الواعظين

ط : للصراط المستقيم

طا : لامان الاخطار

طب : لطب الائمة

ع : لعلل الشرائع

عا : لدعائم الاسلام

عد : للعقائد

عدة : للعدة

عم : لاعلام الورى

عين : للعيون والمحاسن

غر : للغرر و الدرر

غط : لغيبة الشيخ

غو : لغوالي اللئالى

ف : لتحف العقول

فتح : لفتح الابواب

فر : لتفسير فرات بن إبراهيم

فس : لتفسير على بن إبراهيم

فض : لكتاب الروضة

ق : للكتاب العتيق الغروى نجم : لكتاب النجوم

قب : لمناقب ابن شهر آشوب نص : للكفاية

قبس : لقبس المصباح

قضا : لقضاء الحقوق

قل : لاقبال الاعمال

قية : للدروع

ك : لاكمال الدين

کا: للکافی

کش : لرجال الكشي

كشف : لكشف الغمة

كف : المصباح الكفعمي

كنز : لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معاً

ل : للخصال

لد : للبلد الامين

لى : لامالي الصدوق

م: لتفسير الامام العسكرى عليه السّلام

ما : لامالى الطوسي

محص : للتمحيص

مد : للعمدة

مص : لمصباح الشريعة

مصبا : للمصباحين

مع : لمعانى الاخبار

مكا : لمكارم الاخلاق

مل : لكامل الزيارة

منها : للمنهاج

مهج : لمهج الدعوات

ن : لعيون اخبار الرضا(عليه الّسلام)

نبه : لتنبيه الخاطر

نهج : لنهج البلاغة

ني : لغيبة النعماني

هد : للهداية

يب : للتهذيب

يج : للخرائج

يد : للتوحيد

ير : لبصائر الدرجات

يف : للطرائف

يل : للفضائل

ين : لكتابي الحسين بن سعید او لكتابه والنوادر

یه : لمن لا يحضره الفقيه