ghaemiyeh.com
نام كتاب: أحكام ملاقي الشبهات المحصورة موضوع: فقه استدلالى نويسنده: اصفهانى، شيخ الشريعة، فتح اللّٰه بن محمد جواد نمازى تاريخ وفات مؤلف: 1339 ه ق زبان: عربى قطع: وزيرى تعداد جلد: 1 تاريخ نشر: ه ق مقرر: محمد حسين سبحانى تبريزى تاريخ وفات مقرر: 1392 ه ق ملاحظات: همراه با" نخبة الأزهار" چاپ شده است
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد للّه رب العالمين، و الصلاة و السلام على محمد و آله الطاهرين.
اما بعد: فهذه رسالة موجزة في بيان أمرين.
الأول: و لم استوف الصور، لكن يعلم حكم ما لم نذكر، مما ذكر.
الثاني: أحكام صورة الاضطرار، فيما إذا اضطر الى ارتكاب احد الطرفين، بعينه أولا بعينه.
و أرجو من فضله الواسع و لطفه العميم ان ينتفع به الاخوان الكرام. و يدعو للمؤلف بالخير و الغفران.
اعلم أن الحق أن ملاقي الشبهة المحصورة محكوم بالطهارة مطلقا، سواء كانت الملاقاة قبل العلم بالنجاسة الموجودة في أحد الشبهتين أم بعده و ان مال بعض إلى الطهارة في الصورة الثانية دون الاولى.
لما ستعرف من انهما من واد واحد من غير فرق بينهما في ذلك أصلا.
اما وجه كونه طاهرا أن الاجتناب عن المشتبهتين وجب من جهة المقدمة العلمية للاجتناب عن النجس المحقق الواقعي في إحديهما، لصدق الامتثال للخطاب المنجز و هو قوله: «اجتنب عن النجس» بالاجتناب عن المشتبهين و ان لم يجتنب عن الملاقي، و لا يصدق الامتثال إذا لم يجتنب عنهما و ان اجتنب عن الملاقي كمال الاجتناب.
و أن شئت قلت: أن أصالة الطهارة في جانب الملاقي سالمة عن المعارض فلا مانع من جريانها فيه بخلافها في نفس المشتبهين، فان جريانها في أحدهما معارض بجريانها في الآخر فيتساقطان، فيجب الاجتناب عنهما معا لما مر من عدم صدق الامتثال الا باجتنابهما.
اما حكم الملاقي إذا خرج الملاقي (بالفتح) عن محل الابتلاء فنقول:
إذا لاقى شيء بأحد المشتبهين ثمَّ خرج الملاقي- بالفتح- عن محل الابتلاء بعد حدوث العلم الإجمالي ففي هذه الصورة لا يجب الاجتناب، عن الملاقي (بالكسر) و يجب الاجتناب عن صاحب الملاقي (بالفتح).
اما الأول: فلان العلم الإجمالي حدث بين المشتبهين منجزا أطرافه و لم يكن الملاقي (بالكسر) طرفا للعلم و كانت أصالة الطهارة مثلا فيه بلا معارض، و خروج الملاقي بالفتح عن محل الابتلاء لا يجعله طرفا للعلم بل الأصل يبقى فيه بلا معارض.
اما الثاني، فلان الاجتناب عنه اثر العلم الإجمالي المنجز سابقا و خروج أحدهما عن محل الابتلاء، نظير اراقة احدى الإنائين لا يؤثر في رفع وجوب الاجتناب ابدا فان أثر العلم و هو وجوب الاجتناب موجود، و ان لم يكن نفس العلم موجودا و اما إذا خرج عن محل الابتلاء قبل حدوث العلم الإجمالي، فيجب الاجتناب عن صاحب الملاقي (بالفتح) و الملاقي، لان الملاقي عندئذ يصير طرف العلم الإجمالي، فيعارض الأصل الجاري فيه مع الأصل الجاري في صاحب الملاقي (بالفتح) لأنه يعلم إجمالا، بأنه إما يجب الاجتناب، اما عن صاحب الملاقي (بالفتح) و اما عن الملاقي و الملاقي، و كون الملاقي (بالفتح) خارجا عن محل الابتلاء لا يجب تأثيرا في تنجيز العلم الإجمالي بالنسبة إلى الملاقي (بالكسر).
و هذا نظير ما إذا علم بان النجس، اما ذاك الإناء أو الإنائين اللذين خرج أحدهما عن محل الابتلاء كما انه إذا فرض عود الملاقي
(بالفتح) الى محل الابتلاء، فهل يجب الاجتناب حينئذ عنه أيضا أولا الظاهر نعم، لأنه بخروجه عن محل الابتلاء لم يكن محكوما بالطهارة، لأنه لا أثر للأصل في الخارج عن محل الابتلاء و بعد عوده، يقع جزءا لطرف العلم السابق.
و اما حكم الاضطرار الى ارتكاب بعض الأطراف دون بعض فحاصل القول فيه:
ان الاجتناب عن الباقي الذي هو غير مضطر اليه ليس بواجب مطلقا سواء كان الاضطرار قبل العلم أم بعده أم معه. و سواء كان المضطر اليه معينا أم غير معين، لأن الأدلة المتضمنة للأحكام الواقعية مقيدة بالأدلة الدالة على الأحكام الثانوية من حكم الاضطرار و الإكراه و غيرهما بمعنى أن النجس أو الخمر يجب الاجتناب عنه الا في صورة الإكراه و الاضطرار مثلا، فيكون احد المشتبهين مرخصا فيه من قبل الشرع لتلك الأدلة الثانوية فيكون الباقي حينئذ مشكوكا بالشك البدوي.
فإن شئت قلت: أن شرط تنجيز العلم الإجمالي أن يكون منجزا على كل تقدير، بمعنى أن المعلوم بالإجمال لو فرض كونه في هذا الإناء يجب الاجتناب عنه و كذا لو فرض كونه في ذاك الإناء يجب الاجتناب عنه و هو غير متحقق في المقام لما مر من ان الطرف المضطر اليه لو فرض وجود الخمر أو النجس فيه حقيقة و واقعا غير واجب الاجتناب عنه لترخيص الشارع فيه فلا يعقل منه أن يأمر حينئذ مع ذلك بوجوب العمل بمقتضى العلم أيضا، فيكون غيره من الأطراف غير واجب
الاجتناب لكونه مشكوكا ابتدائيا عندئذ في جميع الصور الأربعة من غير فرق كما لا يخفى على الفطن فافهم و اغتنم.
و يؤيد ما ذكرنا من عدم وجوب وجوب الاجتناب عن الباقي انه لو علمنا بخلية أحدهما تفصيلا و لكن لا نعلم أنه الخمر الذي كان في أحد الطرفين و انقلب الى الخل أو كان خلا من أول الأمر حين ما كان طرفا للعلم.
فلا يجب الاجتناب عن الطرف الآخر لكون خمريته صرف احتمال و شك، و الفرق بين الاضطرار و الفقدان غير خفي لأن التكليف قبل مفقودية احد الطرفين كان منجزا ببركة العلم و الاجتناب واجبا عن كليهما فان الفقدان، لا يقلب التكليف، و لا يصير محرم الشرب واجبه، و لأجل ذلك يبقى التكليف في الآخر الموجود، على حاله.
و هذا بخلاف الاضطرار، فإنه يقلب التكليف و يجعل محرم الشرب واجبة في المضطر اليه فيكون وجود الحرام في الآخر، مشكوك الوجود بدأ.
نعم يمكن الفرق بين صورتي الاضطرار من كون المضطر اليه معينا أو أحدهما لا بعينه، بوجوب الاجتناب عن الباقي و الاحتياط في الثانية دون الاولى.
و ذلك لما مر من الوجه المذكور آنفا من ان أدلة الاضطرار بانضمامها بأدلة وجوب الاجتناب عن الخمر أو النجس، توجب تقييدها بها فيكون مفادها انه يجب الاجتناب عن الخمر غير المضطر اليه أو عن النجس غير المضطر اليه و هكذا، فعلى هذا يمكن دعوى انقلاب الحكم
بوجوب الاجتناب عن الفرد المعين المضطر إليه إلى حكم آخر من وجوب الشرب و الاستعمال كما هو مقتضى الاضطرار فيكون الفرد الآخر غير المضطر اليه، مشكوكا بالشك البدوي.
بخلاف الفرض الثاني فإن التكليف قد كان منجزا فيه لكن الشارع من جهة الإرفاق للمكلفين رخص في ترك بعض الأطراف دون بعض فيجب الاجتناب حينئذ عنه لعدم انقلاب الحكم هنا كي يكون حكم الباقي ببركته مشكوكا بالشك البدوي كما في الأول فافهم.
اعلم انه إذا كان المشتبهان تدريجيين مطلقا من اى نوع كان يجب الاجتناب عنهما أيضا و ان لم يكن أحدهما موجودا فعلا لكن يوجد بعد مدة، لكن يشترط في ذلك ان يكون الطرفان واجدا لجميع شرائط وجوب الاجتناب من اعتبار كونهما محل الابتلاء و غيره و مما ذكرنا يظهر ما في كلام الشيخ الأنصاري قدس سره من الاشكال و هو الفرق بين الأمثلة الثلاثة من الحكم بوجوب الاجتناب في مسألتي النذر و البيع الربوي و بعدم وجوبه في مثل الحيض مع ان الوجه في الكل على حد سواء، لكن يمكن مع ذلك إبداء الفرق و إيجاده فيما بين الأمثلة، و حاصله:
ان الموضوع في مسألة النذر هو شرب الناذر فيما نذر ان لا يشرب التتن ليلة واحدة لكن ترددت هذه الليلة بين ليلتي الجمعة و الخميس، و الحكم و هو حرمة شربه أيضا معلوم، غاية ما في الباب ان زمان شربه مجهول مردد بينهما و هو غير مضر في ثبوت الحكم و لأجل ذلك لو نذر
انه لو برء من مرضه ليتصدق هذا الغنم الموجود في الجمعة الاتية يلزم نذره و لا يجوز له بيعه و لا هبته و لا غيرهما من التصرفات قبل مجيء يوم الجمعة و لذا لو فعل ذلك قبله يلزم الحنث.
و كذا الكلام في مسألة الربا فان الموضوع فيها فعل المكلف اعنى المعاوضة الواقعة بالأمور الموجودة الخارجية و هو كل جنس مكيل أو موزون مشخص بالزيادة، و هو موجود في الخارج و معلوم، و كذا حكمه أيضا معلوم و هو حكم الشارع بحرمة تلك المعاملة فلذا يجب عليه الاحتياط بحكم العقل و الاجتناب عن كل المحتملات الربوية من باب المقدمة العلمية.
هذا بخلاف مسألة الحيض فان الموضوع فيه غير معلوم لان المحرم هو وطأ الزوج زوجته الحائض و المفروض انه لم يحرز كونها حائضا لا فيما سبق من الأيام و لا فيما يأتي منها، فالمرجع حينئذ هي أصالة البراءة و لعل هذا هو مراد الشيخ أيضا.
و آخر دعوانا ان الحمد للّه رب العالمين و السلام على عباده الذين اصطفاهم