جامع الأخبار والآثار عن النبی والأئمة الأطهار علیهم السلام کتاب القران المجلد 3

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

جامع الاخبار والآثار

عن النبي و الائمة الاطهار (علیهم السلام)

القسم الأول ج/3

کتاب القرآن

في خصائص القرآن

تأليف

سماحة السيد محمد باقر بن المرتضى الموحد الأبطحي الإصفهاني

تحقيق ونشر مؤسسة الامام المهدي (علیه السلام)

قم المقدسة

محرر الرقمي: علي الرضائي

اشارة

هوية الكتاب

الكتاب : جامع الأخبار والآثار عن النبي والإئمة الأطهار (علیهم السلام)

القسم الأول - كتاب القرآن -

ج : 3/ في خصائص القرآن

المؤلف : سماحة السيد محمد باقر نجل آية ا... المرتضى الموحد الأبطحي الإصفهاني

التحقيق والنشر : في مؤسسة الإمام المهدي (علیه السلام) - قم

الإشراف الفنّي : المهندس كريم ماهان

الطبعة : الثانية المنقحة

المطبعة : أمير - قم المقدسة

العدد: 1000 نسخة

التاريخ : محرم الحرام سنة 1414 ه- . ق

تلفن:33060

بإهتمام: الحاج محمد بن محمد جواد الشيخ البهائي الإصفهاني

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الإمام المهدي (علیه السلام)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ

فهرست حوار امیرالمومنین (علیه السلام) مع رجل متشکك

المقدمة

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

الحمد للّه الّذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً، ليكون نوراً وهدى ورحمة وبشرى للعالمين، قال تعالى :

(كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ)(1).

(وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ)(2).

(وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ)(3).

(تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ)(4).

(ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ)(5).

(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا)(6).

(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)(7).

والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه محمّد (صلّى اللّه عليه وآله) ، الذي أرسله هادياً ومبشراً ونذيراً، فجاهد في اللّه حقّ جهاده، وبلّغ رسالات ربّه كما أمره.

والسلام على وصيّه وأمينه أمير المؤمنين، الذي قرن اللّه تعالى طاعته بطاعته فقال : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)(8).

وقرنه رسوله الأمين صلوات اللّه عليه بكتاب اللّه فقال : عليّ مع القرآن والقرآن مع عليّ . والصلاة والسلام على أهل بيته الميامين الّذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، وأوجب علينا طاعتهم والسير على نهجهم.

أيّها القارىء الكريم تجد في هذه الرواية حال رجل - شاك أو متشكك في القرآن - يسأل أمير المؤمنين وقائد الغرّ المحجّلين (علیه السلام) مسائل - تعنتاً أو تعلماً - فقال : أنّى ذلك يا أمير المؤمنين؟ وكيف لا أشكّ؟!

ثمّ ألقى السمع لما أجابه باب مدينة علم الرسول (صلّى اللّه عليه وآله) ؛

فاقتنع بما سمع ثمّ اعترف وقال : فرّجت عنّي يا أمير المؤمنين ، فرّج اللّه عنك .


1) سورة ص : 29

2) العنكبوت : 48

3) فصلت : 42

4) السجدة : 2 .

5) البقرة : 2 .

6) النساء : 82

7) محمّد (صلّى اللّه عليه وآله) : 24 .

8) النساء : 59 .

وقد يجد القارىء الكريم بعض موارد السؤال ممّا يتراءى له فيه من التناقض أو الشكّ، وما ذلك إلّا لعدم البصيرة أو لاختلاف الموارد والأزمنة .

فعلى من كانت ضالته الحكمة والمعرفة أن يسأل - لا مجادلاً ولامرائياً، ولامن غير أهله بل - خبيراً عارفاً كما قال تعالى :(فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)(1).

فعندها لايرى أي تناقض واختلاف لأنّها من لدن خبير حكيم، تحدّى بأنّه :

(لَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا).

وقد جمع -کذلک - محمد بن أبي بكر الرازي في كتابه «تفسير أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها» الكثير ممّا قيل أو يقال لا في خصوص موارد يتراءى فيها التناقض والإختلاف، بل لما فيه الإبهام والغموض في بعض آيات القرآن المجيد ؛ فأوضحها أو ردّها بما عنده من الحجج الدامغة، والبراهين الساطعة .

منهج التحقيق

الجمع بين متني الحديث في الكتابين(2)فهو نظير ما وضعناه عند تحقيقنا «رسالة الحقوق» للإمام زين العابدين عليّ بن الحسين (علیهما السلام) وكما يأتي :

1 - أثبتنا رواية «التوحيد» في المتن باعتبار سندها، وأجوبتها الوافية والمنتظمة وأدرجنا رواية «الإحتجاج» في الهامش بعد ترتيبها على نسق أسئلة «التوحيد».

وأشرنا إلى ما تشابه بينهما ب- (مثله) .

وأثبتنا ما كان من إضافة في بعض الأجوبة، أو الإشارة بكلمة «باختصار» حسب طبيعة الجواب، علماً بأنّ الأسئلة الواردة في رواية كتاب «التوحيد» هي اثنا عشر سؤالاً يقابلها خمسة وعشرون سؤالاً في رواية «الإحتجاج» .

2 - تمّت مقابلة متني الحديث مع البحار - الناقل عنهما - أيضاً للتأكّد من النصّ .

وكلّما كان بين [ ] فهو من المصدر أو البحار ؛

وأثبتنا الإختلافات في الهامش، مع شرح لغويّ بسيط لبعض المفردات .


1) الأنبياء : 7 .

2) تجدر الإشارة إلى أن العياشي روى في تفسيره قطعتين من هذا الحديث بإسناده إلى أبي معمر السعداني - راوي الحديث في كتاب التوحيد - وقد أشرنا إليهما في موضعيهما .

عملنا في الرسالة

وأما عملنا في رسالة المحكم والمتشابه (الآتي ذكرها ص57) :

فمن أجل إثبات نصّ سليم وصحيح للرسالة اعتمدنا في تحقيقها على نسختين أحدهما مخطوطة، والأخرى طباعتها حجريّة، وأشرنا إلى ما كان بينهما من اختلاف في الهامش مراعين لنسخة البحار، ومن أجل إثراء فكر القارئ الكريم بهذا الموضوع أوردنا ما رواه القمّي في تفسيره من روايات بصدد البحث بعد توزيعها وتنسيقها بما يتلاءم مع مفردات الرسالة - سيما وأنّ المذكور في الكتب أنّ السيّد المرتضى(رحمه اللّه)أخرج هذه الرسالة من تفسير النعماني، والأخير هو تلميذ الشيخ الكليني وروى عنه تلك الروايات في تفسيره - موزّعة على عدة صفحات، وقد ذكرنا الرسالة أولاً، وتحتها ما يناسبها من تفسير القمي . أمّا النسختان المعتمدتان، فهما :

الأولى: وهي النسخة المخطوطة المحفوظة في مكتبة آية اللّه المرعشي (قده) العامة، وهي الكتاب الثاني (7 پ - 60 پ) ضمن المجموعة المرقّمة (3111)، ورمزنا لها بالحروف «أ» .

الثانية : وهي مطبوعة مستقلة على الحجر، وذكر على صفحتها الأولى :

«كتبه بيمناه الدائرة محمد تقي» ؛ وعلى صفحتها الأخيرة «قد تمّت الرسالة الشريفة في يوم الأربعاء خامس شهر رجب الأصب سنة 1312 » .

ورمزنا لها بالحرف «ب».

وأمّا باقي خطوات العمل، فهي عين ما تقدم ذكره ص6 .

الفقير إلى رحمة ربّه الغني

السيّد محمّد باقر الموسوي الموحّد الأبطحي الإصفهاني

يشتمل هذا الجزء الثالث من الموسوعة على خصائص القرآن الكريم، ويتضمّن :

1- حوار أمير المؤمنين (علیه السلام) مع رجل متشکّک بری تناقضاً في القرآن

2 - أصناف آيات القرآن الكريم على ما ورد في رسالة المحكم والمتشابه، عن الصادق، عن أمير المؤمنين (علیهما السلام) .

3- الحروف المقطعة في فواتح السور .

4- التسمية في افتتاح سور القرآن المجيد ب- « بسم اللّه الرحمن الرحيم »

حوار أمير المؤمنين (علیه السلام) مع رجل متشكك يرى تناقضاً في القرآن

1- التوحيد للصدوق قال : حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان ، قال : حدّثنا أحمد ابن يحيى، عن بكر بن عبداللّه بن حبيب قال : حدّثني أحمد بن يعقوب بن مطر(1)قال : حدّثنا محمد بن الحسن بن عبدالعزيز الأحدب الجنديسابوري (2)قال :

وجدت في كتاب أبي بخطّه : حدّثنا طلحة بن يزيد، عن عبيداللّه(3)بن عبيد، عن أبي معمّر السعدانيّ : إنّ رجلاً أتى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (علیه السلام) ؛

فقال : يا أمير المؤمنين ! إنّي قد شككت في كتاب اللّه المنزل!

قال له (علیه السلام) : ثكلتك أمّك! وكيف شككت في كتاب اللّه المنزل؟!

قال : لأني وجدت الكتاب يكذّب بعضه بعضاً، فكيف لا أشكّ فيه ؟!


وأورد مثله في الإحتجاج مرسلاً، قال :

جاء بعض الزنادقة (4)

وفي الحديث : «إني أصبت قوماً من المسلمين زنادقة»، قيل : تسميتهم مسلمين باعتبار ما كانوا عليه، وإلا فليسوا بمسلمين عند الكل (مجمع البحرين).

الزنديق : القائل ببقاء الدهر فارسي معرب ، وهو بالفارسية زندكراي، يقول بدوام بقاء الدهر، والزنديق الضيق على نفسه . والزنديق معروف، وزندقته أنّه لا يؤمن بالآخرة ووحدانية الخالق تعالى . وتقول العرب ملحد ودهري (لسان العرب باختصار والمشهور عند الناس هو الذي لا يتمسك بشريعة ويقول بدوام الدهر، والعرب تعبر عنه بقولهم: ملحد، والجمع زنادقة .

وفي الحديث «الزنادقة هم الدهرية الذين يقولون: لا ربِّ ولا جنّة ولا نار، وما يهلكنا إلا الدهر». زندق: الزنديق من الثنويّة وهو فارسيّ معرّب، وجمعه زنادقة، وقد تزندق، والإسم الزندقة (مختار الصحاح).

إلى أمير المؤمنين عليّ (علیه السلام) وقال له :

لولا ما في القرآن من الاختلاف والتناقض لدخلت في دينكم.


1) أحمد بن يعقوب، عن مطر خ ل .

2) في المصدر «الجندبنيسابور» والصواب ما في المتن نسبة إلى «جنديسابور» وهي مدينة بخوزستان، بناها سابور بن أردشير فنسبت إليه . (معجم البلدان (170/2) .

3) «عبداللّه» خ ل .

4) «الزنادقة» : قوم من المجوس يقال لهم «الثنوية» يقولون : النور مبدأ الخيرات، والظلمة مبدأ الشرور . وقيل : مأخوذ من الزند وهو كتاب الفهلوية كان لزرادشت المجوس، ثم استعمل في كل ملحد في الدين . وقيل : هم قوم من السبائية أصحاب عبداللّه بن سبأ. والجمع : زنادقة. والهاء عوض من الياء المحذوفة، وأصله الزناديق.

[ إنّ القرآن ليصدّق بعضه بعضاً ]

فقال عليّ بن أبي طالب (علیه السلام): إنّ كتاب اللّه ليصدّق بعضه بعضاً، ولا يكذّب بعضه بعضاً، ولكنّك لم ترزق عقلاً تنتفع به.

1- فهات ما شككت فيه من كتاب اللّه عزّ وجلّ.

[ ذكر ما التبس على المتشكك ممّا رآه متناقضاً ]

قال له الرجل : إنّي وجدت اللّه يقول :

(فَالْيَوْمَ نَنْسَیهمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا) (1).

وقال أيضاً :(نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ) (2).

وقال : (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) (3)

فمرّة يخبر أنّه ينسى ومرّة يخبر أنّه لا ينسى، فأنّى ذلك يا أمير المؤمنين؟

2- قال هات ما شككت فيه أيضاً .

قال : وأجد اللّه يقول : (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا) (4)

وقال : وقد استنطقوا، فقالوا :(وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) (5).

وقال :(يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا) (6).

وقال : (إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ) (7).

وقال : (لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ) (8)، وقال :


فقال : له (علیه السلام) وماهو ؟

قال : قوله تعالى : (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ) ، وقوله : (فَالْيَوْمَ نَنْسَیهمْ ... ).

وذكر الآيات مختصرة كما في السؤال 1 و 2 و 3 و 7 و 8 من أسئلة «التوحيد» ؛ كما ذكر بعضاً من آيات بقية الأسئلة الاثني عشر .


1) الأعراف:51

2) التوبة:67

3) مريم:64

4) النبأ:38

5) الأنعام:23

6) العنكبوت:25

7) ص:64

8) ق:28

(الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (1)

فمرّة یخبر أنهم یتکلمون؛

ومرّة یخبر أنّهم (لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا)؛

ومرّة یخبر أن الخلق لا ینطقون ویقول عن مقالتهم: (وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ)

ومرّة یخبر أنهم یختصمون.

فأنّی ذلک یا أمیر المؤمنین؟ وکیف لا أشکّ فیما تسمع؟!

3- قال: هات - ویحک - ما شککت فیه.

قال: وأجد اللّه عزّ وجلّ یقول: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) (2).

ویقول: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (3).

ویقول: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى) (4).

ویقول: (يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا) (5).

ومن أدرکته الأبصار فقد أحاط به العلم.

فأنّی ذلک یا أمیر المؤمنین؟ وکیف لا أشکّ فیما تسمع؟!

4- قال: هات - ویحک - ما شککت فیه أیضاً.

قال: وأجد اللّه تبارک وتعالى یقول: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ) (6)وقال:

(وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) (7)وقال: (وَنَادَيَهُمَا رَبُّهُمَا) (8)وقال:

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ) (9)

وقال: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) (10).


1) يس:65

2) القيامة:22، 23

3) الأنعام:103

4) النجم:13، 14

5) طه:109 و110. والآیة في الاحتجاج هکذا (لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن وقال صواباً) فحصل خلط بین ما في سورتي طه والنبأ: 38

6) الشورى:51

7) النساء:164

8) الأعراف:22

9) الأحزاب:59

10) المائدة:67

فأنّی ذلک یا أمیر المؤمنین؟ وکیف لا أشکّ فیما تسمع؟!

5- قال: هات - ویحک - ما شککت فیه.

قال: وأجد اللّه جلّ ثناؤه یقول:

(هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) (1)وقد یسمّى الإنسان سمیعاً بصیراً، وملکاً وربّاً.

فمرّة یخبر بأنّ له أسامي کثیرة مشترکة، ومرّة یقول: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) (2).

فأنّی ذلک یا أمیر المؤمنین؟ وکیف لا أشکّ فیما تسمع؟!

6- قال: هات - ویحک - ما شککت فیه.

قال: ووجدت اللّه تبارک وتعالى یقول:

(وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ) (3).

ویقول: (وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ) (4).

ویقول: (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) (5).

کیف ینظر إلیهم من یحجب عنهم؟!

فأنّی ذلک یا أمیر المؤمنین؟ وکیف لا أشکّ فیما تسمع؟!

7- قال: هات - ویحک - ما شککت فیه أیضاً.

قال: وأجد اللّه عزّ وجلّ یقول: (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ) (6)، وقال: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (7)، وقال: (وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ) (8)، وقال: (وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ) (9)، وقال: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ) (10)، وقال: (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) (11).

فأنّی ذلک یا أمیر المؤمنین؟ وکیف لا أشکّ فیما تسمع؟!

8- قال: هات - ویحک - ما شککت فیه أیضاً.

قال: وأجد اللّه جلّ ثناؤه یقول: (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) (12).


1) مريم:65

2) مريم:65

3) يونس:61

4) آل عمران:77

5) المطففين:15

6) الملك:16

7) طه:5

8) الأنعام:3

9) الحديد:3

10) الحديد:4

11) سورة ق:16

12) الفجر:22

وقال :(وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) (1)

وقال: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ) (2)

وقال: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا) (3)

فمرّة یقول: (يَأْتِيَ رَبُّكَ) ومرّة یقول: (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ)

فأنّی ذلک یا أمیر المؤمنین؟ وکیف لا أشکّ فیما تسمع؟!

9- قال: هات - ویحک - ما شککت فیه.

قال: وأجد اللّه جلّ جلاله یقول: (بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ) (4)

وذكر المؤمنین، فقال: (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) (5)

وقال: (تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ) (6)، وقال: (مَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ) (7)، وقال: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا) (8)

فمرّة یخبر أنّهم (يَلْقَوْنَهُ)، ومرّة أنّه (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ)

ومرّة یقول: (وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا)

فأنّی ذلک یا أمیر المؤمنین؟ وکیف لا أشکّ فیما تسمع؟!

10- قال: هات - ویحک - ما شککت فیه.

قال: وأجد اللّه تبارک وتعالی یقول: (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا) (9)، وقال: (يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ) (10)، وقال: (وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا) (11)

فمرّة یخبر أنّهم یظنون، ومرّة یخبر أنّهم یعلمون، والظنّ شکّ.

فأنّی ذلک یا أمیر المؤمنین؟ وکیف لا أشکّ فیما تسمع؟!


1) الأنعام:94

2) البقرة:210

3) الأنعام:158

4) السجدة:10

5) البقرة:46

6) الأحزاب:44

7) العنكبوت:5

8) الكهف:110، 53

9) الكهف:110، 53

10) النور:25

11) الأحزاب:10

11- قال: هات - ویحک - ما شککت فیه.

قال: وأجد اللّه تعالی یقول: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا) (1)وقال: (فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا) (2)

وقال: (فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ) (3)

وقال: (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ) (4)

فأنّی ذلک یا أمیر المؤمنین؟ وکیف لا أشکّ فیما تسمع؟!

12- قال: هات - ویحک - ما شککت فیه.

قال: وأجد اللّه تعالی یقول: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) (5)

وقال: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا) (6)

وقال: (تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ) (7)

وقال: (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ) (8)

وقال: (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ) (9).

فأنّی ذلک یا أمیر المؤمنین؟ وکیف لا أشکّ فیما تسمع؟! وقد هلکت إن لم ترحمني وتشرح لي صدري فیما عسی أن یجري ذلک علی یدیک؛


أضاف في روایة الإحتجاج: ومن سؤال هذا الزندیق أن قال:

13- وأجده یقول: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ) (10)، ویقول: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) (11)

أعلم في الآیة الأولی أنّ الأعمال الصالحة لا تکفّر؛


1) الأنبياء:47

2) الكهف:105

3) غافر:40

4) الأعراف:8، 9

5) السجدة:11

6) الزمر:42

7) الأنعام:61

8) النحل:32، 28

9) النحل:32، 28

10) الأنبياء:94

11) طه:82

--------

وأعلم في الثانیة أنّ الإیمان والأعمال الصالحة لا تنفع إلّا بعد الإهتداء.

14- وأجده یقول: (وَسُئِلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا) (1)

فکیف یسأل الحيّ من الأموات قبل البعث والنشور؟

15- وأجده یقول: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) (2)

فما هذه الأمانة؟ ومن هذا الإنسان؟

ولیس من صفته العزیز العلیم التلبیس علی عباده.

16- وأجده یقول: (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) (3)

فما هذا النعیم الذي یسأل العباد عنه؟

17- وأجده یقول: (بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ) (4)ما هذه البقیة؟

18- وأجده یقول: (يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ) (5)

و(فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) (6)و(كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) (7)و(أَصْحَابِ الْيَمِينِ) (8)و(أَصْحَابِ الشِّمَالِ) (9).

ما معنی: الجنب، والوجه، والیمین، والشمال؟

فإنّ الأمر في ذلک ملتبس جدّاً.

19- وأجده قد شهر هفوات أنبیائه بقوله: (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى) (10).

وبتکذیبه نوحاً لما قال: (إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي) (11)بقوله :


1) الزخرف:45

2) الأحزاب:72

3) التكاثر:8

4) هود:86

5) الزمر:56

6) البقرة:115

7) القصص:88

8) الواقعة:27، 41

9) الواقعة:27، 41

10) طه:121

11) هود:45

--------

(إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) (1)

وبوصفه إبراهیم بأنّه عبد کوکباً مرّة، ومرة قمراً، ومرة شمساً.

وبقوله في یوسف: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ) (2)

وبتهجینه موسی حیث قال: (رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي) (3).

وببعثه علی داود جبرئیل ومیکائیل حیث تسوّرا المحراب.

وبحبسه یونس في بطن الحوت حیث ذهب مغاضباً.

وأظهر خطأ الأنبیاء، وزللهم، وواری اسم من اغترّ وفتن خلقاً وضلّ وأضلّ،

وکنّی عن أسمائهم في قوله: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي) (4)فمن هذا الظالم الذي لم یذکر من اسمه ما ذکر من أسماء الأنبیاء؟

20- وأجده یخبر أنّه (يَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ) (5)وکان الذي تلاه عبد الأصنام برهة من دهره.

21- وأجده یقول: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ) (6)ولیس یشبه القسط في الیتامی نکاح النساء، ولا کلّ النساء أیتام.

فما معنی ذلک؟

22- أجده یقول: (وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (7).

فکیف یُظلم اللَّه؟ ومن هؤلاء الظلمة؟

23- أجده یقول: (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ) (8)فما هذه الواحدة؟

24- أجده یقول: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (9).


1) هود:46

2) يوسف:24

3) الأعراف:143

4) الفرقان:27-29

5) هود:17

6) النساء:3

7) الأعراف:160

8) سبأ:46

9) الأنبياء:107

فإن کان الربّ تبارک وتعالی حقّاً، والکتاب حقّاً والرسل حقّاً، فقد هلکت وخسرت، وإن تکن الرسل باطلاً فما عليّ بأس وقد نجوت.


وقد أرى مخالفي الإسلام معتکفین علی باطلهم، غیر مقلعین عنه، وأری غیرهم من أهل الفساد مختلفین في مذاهبهم، یلعن بعضهم بعضاً؛

فأيّ موضع للرحمة العامة لهم المشتملة علیهم؟

25- وأجده: قد بیّن فضل نبیّه علی سائر الأنبیاء، ثمّ خاطبه في أضعاف ما أثنی علیه في الکتاب من الإزراء علیه، وانتقاص (1)محلّه، وغیر ذلک من تهجینه وتأنیبه ما لم یخاطب أحداً من الأنبیاء؛

مثل قوله: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ) (2).

وقوله: (وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا) (3).

وقوله: (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ) (4).

وقوله: (وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ) (5).

وقال: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) (6).

و(وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ) (7).

فإذا کانت الأشیاء تحصی في الإمام وهو وصي النبيّ، فالنبيّ أولّی أن یکون بعیداً من الصفة التي قال فیها: (مَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ).

وهذه کلّها صفات مختلفة، وأحوال متناقضة، وأمور مشکله (8).

فإن یکن الرسول والکتاب حقّاً، فقد هلکت لشکّي في ذلک.

وإن کانا باطلین! فما عليّ من بأس.


1) «انتقاص» البحار

2) الأنعام:35

3) الإسراء:74، 75

4) الأحزاب:37

5) الأحقاف:9

6) الأنعام:38

7) يس:12

8) مشککة، البحار

فقال عليّ (علیه السلام) : قدّوس ربنا، قدوس تبارك وتعالى علوّاً كبيراً.

نشهد أنّه هو الدائم الّذي لا يزول، ولا نشكّ فيه، وليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وأنّ الكتاب حقّ، والرسل حقّ، وأنّ الثواب والعقاب حقّ.

فإن رزقت زيادة إيمان أو حرمته فإنّ ذلك بيد اللّه، إن شاء رزقك، وإن شاء حرمک ذلک، ولكن سأُعلّمك ما شككت فيه، ولاقوّة إلّا باللّه، فإن أراد اللّه بك خيراً أعلمك بعلمه وثبّتك، وإن يكن شرّاً ضللت وهلكت .

[معنى النسيان، وأنّ اللّه تعالى لا ينسى]

1 - أمّا قوله: (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ)إنّما يعني نسوا اللّه في دار الدنيا، فلم يعملوا بطاعته فنسيهم في الآخرة، أي لم يجعل لهم في ثوابه شيئاً، فصاروا منسيّين من الخير . (1)


في رواية الإحتجاج : فقال أمير المؤمنين (علیه السلام) :

سبوح قدوس رب الملائكة والروح، تبارك اللّه وتعالى، هو الحي الدائم، القائم على كل نفس بما كسبت ؛ هات أيضاً ما شككت فيه .

قال : حسبي ما ذكرت يا أمير المؤمنين .

قال (علیه السلام) : سأنبئك بتأويل ما سألت ؛

وما توفيقي إلا باللّه عليه توكلت وإليه أنيب، وعليه فليتوكل المتوكلون» (2).

1 - الإحتجاج : (مثله) .


1) ومثله مارواه العياشي في تفسيره : 96/2 86 بإسناده إلى أبي معمر السعدي (السعداني خ ل) قال : قال علي (علیه السلام) في قول اللّه: نسوا اللّه فنسيهم فإنّما يعني أنهم نسوا اللّه في دار الدنيا فلم يعملوا له بالطاعة ولم يؤمنوا به وبرسوله، فنسيهم في الآخرة، أي لم يجعل لهم في ثوابه نصيباً، فصاروا منسيين من الخير عنه البحار : 91/4 ح38.

2) اقتباس من سورتي :هود: 88 ويوسف : 67 .

وکذلک تفسیر قوله عزّوجلّ: (فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا).

يعني بالنسیان أنّه لم يثبهم كما يثيب أولياءه الذين كانوا في الدار الدنیا مطيعين ذاكرين حين آمنوا به وبرسوله وخافوه بالغيب.

وأمّا قوله: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) فإنّ ربّنا تبارك وتعالى علوّاً كبيراً ليس بالذي ينسى ولا يغفل، بل هو الحفيظ العليم، وقد تقول العرب في باب النسيان: قد نسينا فلان فلا يذكرنا: أي أنّه لا يأمر لنا بخير، ولا يذكرنا به.

فهل فهمت ما ذكر اللّه عزّوجلّ؟.

قال: نعم، فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك، وحللت عنّي عقدة، فعظّم اللّه أجرك.

[أحوال الخلق في مواطن يوم القيامة].

2- فقال (علیه السلام): وأمّا قوله: (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا) وقوله: (وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) وقوله:

(يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا) وقوله:

(إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ) وقوله:

(لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ) وقوله:

(الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ).

فإنّ ذلک في موطن غير واحد من مواطن ذلك اليوم الذي كان مقداره خمسين ألف سنة، يجمع اللّه عزّوجلّ الخلائق يومئذ في مواطن يتفرّقون، ويكلّم بعضهم بعضاً ويستغفر بعضهم لبعض؛.

أولئك الذين كان منهم الطاعة في دار الدنیا للرؤساء (1)والأتباع، ويلعن أهل المعاصي الذين بدت منهم البغضاء، وتعاونوا على الظلم والعدوان في الدار الدنیا، المستكبرين والمستضعفين، يكفر بعضهم ببعض، ويلعن بعضهم بعضاً.


2- الإحتجاج: (مثله).


1) «من الرؤساء» البحار

والكفر في هذه الآية: البراءة، يقول: يبرأ بعضهم من بعض؛

ونظيرها في سورة إبراهيم (علیه السلام) قول الشيطان: (إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ) (1)وقول إبراهيم خليل الرحمن: (كَفَرْنَا بِكُمْ) (2)يعني تبرّأنا منكم. (3)

ثمّ يجتمعون في موطن آخر يبكون فيه، فلو أنّ تلك الأصوات بدت لأهل الدنيا لأذهلت جميع الخلق عن معائشهم، ولتصدّعت قلوبهم إلّا ما شاء اللّه، فلا يزالون يبكون الدم.

ثمّ يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون فيه، فيقولون:

(وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) فيختم اللّه تبارك وتعالى على أفواههم، ويستنطق الأيدي والأرجل والجلود، فتشهد بكلّ معصية كانت منهم؛

ثمّ يرفع عن ألسنتهم الختم، فيقولون لجلودهم:

(لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ) (4).

ثمّ يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون، فيفرّ بعضهم من بعض، فذلك قوله عزّوجلّ: (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ) (5).

فيستنطقون فلا يتكلّمون، إلّا من أذن له الرحمن وقال صواباً.

فيقوم الرسل صلى اللّه عليهم فيشهدون في هذا الموطن، فذلك قوله تعالى:

(فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) (6).

ثمّ يجتمعون في موطن آخر يكون فيه مقام محمّد (صلّی اللّه علیه وآله) وهو المقام المحمود؛ فيثني على اللّه تبارك وتعالى بما لم يشن عليه أحد قبله، ثمّ يثني على الملائكة كلّهم فلا يبقى ملك إلّا أثنى عليه محمّد (صلّی اللّه علیه وآله) ثمّ يثني على الرسل بما لم يشن عليهم أحد قبله، ثمّ يثني على كلّ مؤمن ومؤمنة، يبدأ بالصدّيقين والشهداء، ثمّ بالصالحين، فيحمده أهل السماوات والأرض.


1) إبراهيم: 22

2) الممتحنة: 4

3) انظر تفصيل ذلك في البحار: 62/7 ب 5 وص 131 ب 8.

4) فصلت: 21

5) عبس: 34-36

6) النساء: 41

فذلك قوله عزّوجلّ: (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) (1)فطوبى لمن كان له في ذلك المقام حظّ، وويل لمن لم يكن له في ذلك المقام حظّ ولا نصيب.

ثمّ يجتمعون في موطن آخر ويدال (2)بعضهم من بعض، وهذا كلّه قبل الحساب؛

فإذا أخذ في الحساب شغل كلّ إنسان بما لديه، نسأل اللّه بركة ذلك اليوم.

قال: فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك يا أمير المؤمنين، وحللت عنّي عقدة، فعظّم اللّه أجرك.

[مقام الأولياء، ومعنى نظرهم إلى اللّه تعالى]

3- فقال (علیه السلام): وأمّا قوله عزّوجلّ: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) وقوله: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ) وقوله: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى) وقوله: (يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا).

فأمّا قوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) فإنّ ذلك في موضع ينتهي فيه أولياء اللّه عزّوجلّ بعدما يفرغ من الحساب إلى نهر يسمّى «الحيوان» فيغتسلون فيه ويشربون منه (3)فيذهب عنهم كلّ قذى ووعث.

ثمّ يؤمرون بدخول الجنّة، فمن هذا المقام ينظرون إلى ربّهم كيف يثيبهم.

ومنه يدخلون الجنّة، فذلك قوله عزّوجلّ في تسليم الملائكة عليهم:

(سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ) (4).


3- ذكره في الإحتجاج (باختصار).


1) الإسراء: 79

2) يقال: أزال اللّه فلاناً من عدوّه: ردّ الكرة له على عدوّه وأخذ له الحقّ منه.

3) ويشربون من آخر فتبيض وجوههم خ ل.

4) الزمر: 73

فعند ذلك أيقنوا بدخول الجنّة، والنظر إلى ما وعدهم ربّهم، فذلك قوله: (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) وإنّما يعني بالنظر إليه: النظر إلى ثوابه تبارك وتعالى.

[معنى أنّه تعالى لا تدركه الأبصار وتجلّيه في سؤال موسى (علیه السلام)]

وأمّا قوله: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارُ) فهو كما قال: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ) (1)يعني لا تحيط به الأوهام (وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارُ) يعني يحيط بها وهو اللطيف الخبير، وذلك مدح امتدح به ربّنا نفسه تبارك وتقدّس وتعالى علوّاً كبيراً، وقد سأل موسى (علیه السلام) وجرى على لسانه من حمد اللّه عزّوجلّ: (رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ).

فكانت مسألته تلك أمراً عظيماً، وسأل أمراً جسيماً فعوقب، فقال اللّه تبارك وتعالى: (لَنْ تَرَانِي) في الدنيا حتّى تموت فتراني في الآخرة (2)(وَلَكِنْ) إن أردت أن تراني في الدنيا ف- (انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي).

فأبدى اللّه سبحانه بعض آياته وتجلّى ربّنا للجبل، فتقطّع الجبل فصار رميماً؛

(وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا) (3)

ثمّ أحياه اللّه وبعثه وتاب عليه، فقال: (سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) يعني أوّل مؤمن آمن بك منهم أنّه لن يراك.

[رؤية النبيّ لجبرئيل (علیهما السلام)، في معراجه مرّتين عند سدرة المنتهى]

وأمّا قوله: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى) يعني محمّداً (صلّی اللّه علیه وآله) كان عند سدرة المنتهى حيث لا يتجاوزها خلق من خلق اللّه (4)وقوله في آخر الآية:


1) راجع في ذلك البحار: 212/4 ب 4.

2) برؤية ثوابه أو رؤية عظمته وسلطانه وجلاله بحسّ البصيرة لا بحاسة البصر.

3) أي مغشياً عليه من هول ما رأى. وزاد في خ ل: «يعني ميّتاً فكان عقوبته الموت».

4) يعني محمّد (صلّی اللّه علیه وآله) حيث لا يتجاوزها» خ ل.

(مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى) رأى جبرئيل (علیه السلام) في صورته مرّتين، هذه المرّة ومرّة أخرى، وذلك أنّ خلق جبرئيل (علیه السلام) عظيم، فهو من الروحانيين الذين لا يدرك خلقهم وصفتهم إلّا اللّه ربّ العالمين (1).

[معنى أنّه تعالى لا تحيط الخلائق به علماً]

وأمّا قوله: (يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا) لا تحيط الخلائق باللّه عزّ وجلّ علماً.

إذ هو تبارك وتعالى جعل على أبصار القلوب الغطاء، فلا فهم يناله بالكيف، ولا قلب يثبته بالحدود، فلانصفه إلّا كما وصف نفسه: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (2)وهو السميع البصير) (الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ (3)) (الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ (4)) خلق الأشياء فليس من الأشياء شيء مثله، تبارك وتعالى.

فقال: فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك، وحللت عنّي عقدة، فأعظم اللّه أجرك يا أمير المؤمنين.

[معنى تكلّم اللّه ووحيه]

معنى تكلّم اللّه ووحيه (5)

4- فقال (علیه السلام): وأمّا قوله: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ) وقوله: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا)

وقوله: (وَنَادَيَهُمَا رَبُّهُمَا ) وقوله: (يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ)(6).


1) روى في التوحيد: 116 ح 18: بإسناده إلى حفص بن غياث - أو غيره - قال: سألت أبا عبداللّه (علیه السلام) عن قول اللّه عزّ وجلّ: (لقد رأى من آيات ربّه) قال: رأى جبرئيل على ساقه الدرّ مثل القطر على البقل، له ستمائة جناح قد ملأ ما بين السماء إلى الأرض. وقال الفيض في تفسيره: 91/5 ضمن ح 18: وقيل: ما رآه أحد من الأنبياء في صورته غير محمّد (صلّى اللّه عليه وآله) مرّتين: مرّة في السماء، ومرّة في الآخرة. راجع في ذلك البحار: 245/59 ب 24.

2) الشورى: 11

3) الحديد: 3

4) الحشر: 24

5) راجع البحار: 244/18 ب 2.

6) الأعراف: 19. والظاهر أنّ المراد هو تتميمها حتى الآية: 22 المتقدّمة في السؤال.

فأمّا قوله: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ)؛ فإنّه ما ينبغي لبشر أن يكلّمه اللّه إلّا وحياً أو من وراء حجاب، أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء، كذلك قال اللّه تبارك وتعالى علوّاً كبيراً، قد كان الرسول يوحى إليه من رسل السماء فتبلّغ رسل السماء رسل الأرض، وقد كان الكلام بين رسل الأرض وبينه من غير أن يرسل بالكلام مع رسل أهل السماء.

وقد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله): يا جبرئيل! هل رأيت ربّك(1)؟

فقال جبرئيل: إنّ ربّي لا يرى.

فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله): فمن أين تأخذ الوحي؟ فقال: آخذه من إسرافيل.

فقال: ومن أين يأخذه إسرافيل؟

قال: يأخذه من ملك فوقه من الروحانيين.

قال: فمن أين يأخذه الملك؟ قال: يقذف في قلبه قذفاً.

فهذا وحي، وهو كلام اللّه عزّ وجلّ، وكلام اللّه ليس بنحو واحد؛

منه: ما كلّم اللّه الرسل، ومنه: ما قذفه في قلوبهم، ومنه: رؤيا يريها الرسل.

ومنه: وحي وتنزيل يتلى ويقرأ، فهو كلام اللّه.

فاكتفِ بما وصفت لك من كلام اللّه، فإنّ معنى كلام اللّه ليس بنحو واحد، فإنّ منه ما تبلّغ به رسل السماء رسل الأرض.

قال: فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك، وحللت عنّي عقدة، فعظّم اللّه أجرك يا أمير المؤمنين.


4- الإحتجاج: (مثله).


1) وهذا ليس سؤالاً عن جهل، بل هو تمهيد لسؤاله عن كيفية أخذ الوحي حتّى يعرف الناس ذلك، لا أنّه (صلّى اللّه عليه وآله) يجهله بعد ما علم بالعقل استحالة ذلك. وكذا الحال في بقيّة الأسئلة، فلاحظ.

[معنی قوله: هل تعلم سمیّاً]

5- فقال (علیه السلام): وأمّا قوله: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا)؛

فإنّ تأويله هل تعلم أحداً اسمه «اللّه» غير اللّه تبارك وتعالى. (1)

[التحذير من تفسير القرآن بالرأي وتشبیه کلام اللّه بکلام البشر]

فإيّاك أن تفسّر القرآن برأيك حتّى تفقهه عن العلماء، فإنّه ربّ تنزيل يشبه كلام البشر وهو كلام اللّه، وتأويله لا يشبه كلام البشر، كما ليس شيء من خلقه يشبهه كذلك لا يشبه فعله تبارك وتعالى شيئاً من أفعال البشر، ولا يشبه شيء من كلامه كلام البشر، فكلام اللّه تبارك وتعالى صفته، وكلام البشر أفعالهم.

فلا تشبّه كلام اللّه بكلام البشر فتهلك وتضلّ، قال: فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك، وحللت عنّي عقدة، فعظّم اللّه أجرك يا أمير المؤمنين.

[معنی نظر اللّه إلى الخلق : رحمته لهم]

6- فقال (علیه السلام): وأمّا قوله:

(وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ) كذلك ربّنا لا يعزب عنه شيء، وكيف يكون من خلق الأشياء لايعلم ما خلق وهو الخلّاق العليم!؟

وأمّا قوله: (لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) يخبر أنّه لا يصيبهم بخير، وقد تقول العرب: واللّه ما ينظر إلينا فلان، وإنّما يعنون بذلك أنّه لا يصيبنا منه بخير.

فذلك النظر هاهنا من اللّه تبارك وتعالى إلى خلقه، فنظره إليهم رحمة منه لهم.

وأمّا قوله: (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ).

فإنّما يعني بذلك يوم القيامة أنّهم عن ثواب ربّهم محجوبون.

قال: فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك، وحللت عنّي عقدة، فعظّم اللّه أجرك. (2)


5، 6- الإحتجاج: (مثله) باختصار.


1) انظر ص 417 - 594 في أسماء اللّه الحسنى والإسم الأعظم باب تسميته تعالى في القرآن ص 427.

2) راجع في ذلك البحار: 107/92 ب 10.

[معنى أنّه تعالى في السماء، على العرش، معكم، أقرب إليكم]

فقال (علیه السلام) : وأمّا قوله : (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ) وقوله: (وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ).

وقوله: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) وقوله: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ)؛

وقوله: (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) فكذلك اللّه تبارك وتعالى سبّوح قدّوس، تعالى أن يجري منه ما يجري من المخلوقين وهو اللطيف الخبير، وأجلّ وأكبر أن ينزل به شيء ممّا ينزل بخلقه، وهو على العرش استوى علمه، شاهد لكلّ نجوى، وهو الوكيل على كلّ شيء، والميسّر(1)لكلّ شيء، والمدبّر للأشياء كلّها، تعالى اللّه عن أن يكون على عرشه علوّاً كبيراً.

[قال فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك ، وحللت عنّي عقدة، فعظّم اللّه لك الأجر ](2).

[ معنى : جاء ربّك وأن تأويل بعض آيات القرآن على غير تنزيله ]

8- فقال (علیه السلام): وأمّا قوله: (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) .

وقوله: (وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) .

وقوله: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةِ) .

وقوله: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ) فإنّ ذلك حقّ كما قال اللّه عزّوجلّ، وليس له جيئة كجيئة الخلق، وقد أعلمتك أنّه ربّ شيء من كتاب اللّه تأويله على غير تنزيله، ولا يشبه كلام البشر.


7- الإحتجاج: (مثله) وفيه: «قَوْلُهُ: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى» يعني استوى تدبيره وعلا أمره. وقوله: «وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ»(3)وقوله: «هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ» وقوله: «مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ»(4)فإنّما أراد بذلك استيلاء أمنائه بالقدرة التي ركّبها فيهم على جميع خلقه، وإنّ فعله فعلهم.


1) «المنير» البحار .

2) أثبتناها بقرينة ما قبلها .

3) الزخرف : 84 .

4) المجادلة : 7 .

وسأُنبّئك بطرف منه فتكتفي إن شاء اللّه :

من ذلك قول إبراهيم (علیه السلام) : (إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ)(1)فذهابه إلى ربّه توجهّه إليه عبادة واجتهاداً وقربة إلى اللّه جل وعزّ ألا ترى أن تأويله غير تنزيله .

وقال :(وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ)(2)يعني السلاح وغير ذلك .

وقوله : (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ) يخبر محمدا (صلّی اللّه علیه وآله) عن المشركين والمنافقين الذين لم يستجيبوا لله وللرسول، فقال:

(هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ)حيث لم يستجيبوا للّه ولرسوله

(أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ) .

يعني بذلك العذاب يأتيهم في دار الدنيا كما عذّب القرون الأولى.

فهذا خبر يخبر به النبيّ (صلّى اللّه عليه وآله) عنهم .


8- الإحتجاج : (مثله ) وفيه :

وقال: (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ)(3).

وقال : (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ) فإنزاله ذلك : خلقه إيّاه .

وكذلك قوله : (إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ)(4).

أي : الجاحدين، والتأويل في هذا القول باطنه مضاد لظاهره .

وقال : (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا)(5).

يعني بذلك ما يهلك من القرون، فسمّاه إتياناً .

وقال : (قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ)(6)أي : لعنهم اللّه أنّى يؤفكون، فسمّى اللعنة قتالاً، وكذلك قال : (قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ)(7)أي : لعن الإنسان .

وقال : (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى)(8).

فسمّى فعل النبيّ (صلّى اللّه عليه وآله) فعلاً له ، ألا ترى تأويله على غير تنزيله .


1) الصافات : 99 .

2) الحديد : 25 .

3) الزمر : 6 .

4) الزخرف : 81 .

5) الرعد : 41

6) التوبة : 30 .

7) عبس : 17 .

8) الأنفال : 17 .

ثمّ قال: (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا)(1)يعني من قبل أن تجيء هذه الآية.

وهذه الآية طلوع الشمس من مغربها، وإنّما يكتفي أولو الألباب والحجى وأولو النهى أن يعلموا أنّه إذا انكشف الغطاء رأوا ما يوعدون.

وقال في آية أخرى: (فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا)(2).

يعني أرسل عليهم عذاباً.

وكذلك إتيانه بنيانهم، قال اللّه عزّوجلّ: (فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ)(3).

فإتيانه بنيانهم من القواعد: إرسال العذاب عليهم.

وكذلك ما وصف من أمر الآخرة تبارك اسمه وتعالى علوّاً كبيراً، إنّه يجري أموره في ذلك اليوم الذي كان مقداره خمسين ألف سنة، كما يجري أموره في الدنيا لا يغيب ولا يأفل مع الآفلين.

فاكتفِ بما وصفت لك، ممّا جال في صدرك ممّا وصف اللّه عزّوجلّ في كتابه، ولا تجعل كلامه ككلام البشر، هو أعظم وأجلّ وأكرم وأعزّ، تبارك وتعالى من أن يصفه الواصفون إلّا بما وصف به نفسه في قوله عزّوجلّ:

(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)(4).

قال: فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك، وحللت عنّي عقدة.

[معنى «لقاء اللّه» في القرآن الكريم]

9- فقال (علیه السلام): وأمّا قوله: (بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ) وذكر اللّه المؤمنين: (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ) وقوله لغيرهم: (إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ)(5)وقوله: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا).


9-الاحتجاج (مثله ).


1) الأنعام: 158

2) الحشر: 2

3) النحل: 26

4) الشورى: 11

5) التوبة: 77

فأمّا قوله : (بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ) يعني : البعث، فسمّاه اللّه عزّ وجلّ لقاءه وكذلك ذكره المؤمنين : (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُوا رَبِّهِمْ)، يعني :

يوقنون أنّهم يبعثون ويُحشرون ويحاسبون ويُجزون بالثواب والعقاب؛

فالظنّ هاهنا اليقين خاصّة.(1)

وكذلك قوله : (فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا) وقوله :

(فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ) يعني : من كان يؤمن بأنّه مبعوث فإنّ وعد اللّه لآتٍ من الثواب والعقاب، فاللقاء هاهنا ليس بالرؤية واللقاء، هو البعث، فافهم جميع ما في كتاب اللّه من لقائه، فإنّه يعني بذلك : البعث.

وكذلك قوله : (تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ).

يعني أنّه لا يزول الإيمان عن قلوبهم يوم يبعثون.

قال : فرّجت عنّي يا أمير المؤمنين فرّج اللّه عنك، فقد حللت عنّي عقدة.

[معنى الظنّ في القرآن الكريم]

معنى الظنّ(2)في القرآن الكريم

10- فقال (علیه السلام): وأمّا قوله: (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا) يعني: أيقنوا أنّهم داخلوها، وكذلك قوله: (إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ)(3)، يقول: إنّي أيقنت أنّي أبعث فأحاسب، وكذلك قوله: (يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ).

وأمّا قوله للمنافقين: (وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا) فهذا الظنّ ظنّ شكّ وليس ظنّ يقين، والظنّ ظنّان: ظنّ شكّ، وظنّ يقين، فما كان من أمر المعاد من الظنّ فهو ظنّ يقين، وما كان من أمر الدنيا فهو ظنّ شكّ، فافهم ما فسّرت لك.

قال: فرّجت عنّي يا أمير المؤمنين فرّج اللّه عنك.


10- الاحتجاج : (مثله) باختصار.


1) روى مثله العياشي في تفسيره: 1/ 44 ح 42 بإسناده إلى أبي معمر عنه البحار : 42/7 16 .

2) يأتي ص 314 ما يناسب المقام

3) الحاقة : 20

[معنى «الموازين القسط» وثواب المحتابين في اللّه]

11- فقال (علیه السلام) : وأمّا قوله تبارك وتعالى : (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا) فوضع الموازين القسط ليوم القيامة، فهو ميزان العدل يؤخذ به الخلائق يوم القيامة، يدين اللّه تبارك وتعالى الخلق بعضهم من بعض بالموازين.(1)

وهو ما رواه في كتابه معاني الأخبار : 31 ح 1 بإسناده إلى هشام بن سالم، قال: سألت أبا عبداللّه (علیه السلام) عن قول اللّه عز وجل: ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً قال هم الأنبياء والأوصياء (علیهم السلام) .

ورواه أيضاً محمد بن يعقوب الكليني في الكافي بإسناده إلى إبراهيم الهمداني - رفعه - إلى أبي عبداللّه (علیه السلام) (مثله)، عنه البحار : 188/24 ح 4 ، وص 352 ح 72 .

وأمّا قوله عزّ وجلّ : (فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا) فإنّ ذلك خاصّة.

وأمّا قوله : (فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ)

فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) قال : قال اللّه عزّ وجلّ :


11- الاحتجاج (مثله وفيه) ومعنى قوله :

(فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ) و(مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ) فهو : قلّة الحساب وكثرته.

والناس يومئذ على طبقات ومنازل فمنهم : من «يحاسب حساباً يسيراً وينقلب إلى أهله مسروراً».(2)

ومنهم : الذين يدخلون الجنّة بغير حساب، لأنّهم لم يلبسوا من أمر الدنيا [بشيء] وإنّما الحساب، هناك على من تلبّس بها هاهنا.

ومنهم : من يحاسب على النقير والقطمير ويصير إلى عذاب السعير.

ومنهم : أئمّة الكفر وقادة الضلالة، فأولئك لا يقيم لهم وزناً، ولا يعبأ بهم لأنّهم لم يعبؤوا بأمره ونهيه، ويوم القيامة هم في جهنّم خالدون، تلفح وجوههم النار، وهم فيها كالحون.


1) قال الصدوق (رحمه اللّه): وفي غير هذا الحديث «الموازين هم الأنبياء والأوصياء (علیهم السلام) .

2) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الإنشقاق : 8و9 .

لقد حقّت كرامتي - أو قال: مودّتي(1)- لمن يراقبني ويتحابّ بجلالي، إنّ وجوههم يوم القيامة من نور على منابر من نور، عليهم ثياب خضر.

قيل: من هم يا رسول اللّه؟ قال: قوم ليسوا بأنبياء ولا شهداء، ولكنّهم تحابّوا بجلال اللّه، ويدخلون الجنّة بغير حساب.

نسأل اللّه عزّوجلّ أن يجعلنا منهم برحمته.

وأمّا قوله: (فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ، وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ) فإنّما يعني الحساب توزن الحسنات والسيّئات، والحسنات ثقل الميزان، والسيّئات خفّة الميزان.

[قال: فرّجت عنّي يا أميرالمؤمنين فرّج اللّه عنك](2).

[معنى توَفّي اللّه وأنّ الملائكة أُمناؤه وفعلهم فعله]

12- فقال (علیه السلام): وأمّا قوله:

(قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ)؛

وقوله: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا).

وقوله: (تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ).

وقوله: (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ).


12- الإحتجاج: (مثله)، وفيه:

فمن كان من أهل الطاعة تولّت قبض روحه ملائكة الرحمة؛

ومن كان من أهل المعصية تولّت قبض روحه ملائكة النقمة؛

ولملك الموت أعوان من ملائكة الرحمة والنقمة، يصدرون عن أمره، وفعلهم فعله، وكلّ ما يأتونه منسوب إليه، وإذا كان فعلهم فعل ملك الموت، ففعل ملک الموت فعل اللّه، لأنّه يتوفّى الأنفس على يد من يشاء، ويعطي ويمنع، ويُثيب ويعاقب على يد من يشاء، وإنّ فعل أُمنائه فعله كما قال: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ)(3).


1) الترديد من الراوي .

2) أثبتناها بقرينة ما قبلها ولملازمتها الكلام.

3) الإنسان: 30، والتكوير: 29

وقوله: (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ).

فإنّ اللّه تبارك وتعالى يدبّر الأمور كيف يشاء، ويوكّل من خلقه من يشاء بما يشاء، أمّا ملك الموت فإنّ اللّه عزّوجلّ يوكّله بخاصّة من يشاء من خلقه، ويوكّل رسله من الملائكة خاصّة بمن يشاء من خلقه، والملائكة الذين سمّاهم اللّه عزّ ذكره وكلّهم بخاصّة ما يشاء من خلقه، إنّه تبارك وتعالى يدبّر الأمور كيف يشاء؛

وليس كلّ العلم يستطيع صاحب العلم أن يفسّره لكلّ الناس، لأنّ منهم القويّ والضعيف ولأنّ منه ما يطاق حمله، ومنه ما لا يطاق حمله، إلّا من سهّل اللّه له حمله وأعانه عليه من خاصّة أوليائه، وإنّما يكفيك أن تعلم أنّ اللّه هو المحيي والمميت، وأنّه يتوفّى الأنفس على يدي من يشاء من خلقه من ملائكته وغيرهم.(1)

قال: فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك يا أميرالمؤمنين، ونفع اللّه المسلمين بك.

[معنى «من آمن وعمل صالحاً» مهتدياً باللّه وحججه]


13- الإحتجاج: وأمّا قوله:

(فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ).

وقوله: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى).

فإنّ ذلك كلّه لا يغني إلّا مع الإهتداء، وليس كلّ من وقع عليه اسم الإيمان كان حقيقاً بالنجاة ممّا هلك به الغواة.

ولو كان ذلك كذلك لنجت اليهود مع اعترافها بالتوحيد، وإقرارها باللّه، ونجا سائر المقرّين بالوحدانية من إبليس فمن دونه في الكفر، وقد بيّن اللّه ذلك بقوله:

(الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ)(2).

وبقوله: (الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ)(3).

وللإيمان حالات ومنازل يطول شرحها:

ومن ذلك أنّ الإيمان قد يكون على وجهين: إيمان بالقلب، وإيمان باللسان؛


1) راجع في ذلك البحار : 139/6 ب5 .

2) الأنعام: 82

3) المائدة: 41

------

كما كان إيمان المنافقين على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا قهرهم بالسيف وشملهم الخوف، فإنهم آمنوا بألسنتهم، ولم تؤمن قلوبهم.

فالإيمان بالقلب هو التسليم للربّ، ومن سلّم الأمور لمالكها لم يستكبر عن أمره، كما استكبر إبليس عن السجود لآدم، واستكبر أكثر الأمم عن طاعة أنبيائهم فلم ينفعهم التوحيد، كما لم ينفع إبليس ذلك السجود الطويل، فإنّه سجد سجدة واحدة أربعة آلاف عام، لم يرد بها غير زخرف الدنيا، والتمكين من النظرة.

فلذلك لا تنفع الصلاة والصدقة إلّا مع الإهتداء إلى سبيل النجاة، وطرق الحقّ.

وقد قطع اللّه عذر عباده بتبيين آياته، وإرسال رسله، لئلّا يكون للناس على اللّه حجّة بعد الرسل، ولم يخل أرضه من عالم بما تحتاج إليه الخليقة، ومتعلّم على سبيل النجاة، أولئك هم الأقلّون عدداً.

وقد بيّن اللّه ذلك في أمم الأنبياء، وجعلهم مثلاً لمن تأخّر؛

مثل قوله - في قوم نوح -: وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ(1).

وقوله - فيمن آمن من أُمّة موسى -:

وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ(2). وقوله - في حواريّ عيسى حيث قال لسائر بني إسرائيل -: مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ(3).

يعني بأنّهم مسلّمون لأهل الفضل فضلهم، ولا يستكبرون عن أمر ربّهم، فما أجابه منهم إلّا الحواريّون.

وقد جعل اللّه للعلم أهلاً، وفرض على العباد طاعتهم بقوله :

أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ(4). وبقوله : وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ(5).


1) هود: 40.

2) الأعراف: 159.

3) آل عمران: 52.

4) النساء: 59.

5) النساء: 83.

-----

وبقوله : اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ(1).

وبقوله : وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ(2).

وبقوله : وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا(3)؛

والبيوت : هي بيوت العلم الذي استودعته الأنبياء ، وأبوابها أوصياؤهم .

فكلّ من عمل من أعمال الخير فجرى على غير أيدي أهل الاصطفاء ، وعهودهم وحدودهم ، وشرائعهم وسننهم ، ومعالم دينهم ، مردود وغير مقبول ، وأهله بمحلّ كفر وإن شملتهم صفة الإيمان ، ألم تسمع إلى قوله تعالى :

وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ(4)؟ فمن لم يهتد من أهل الإيمان إلى سبيل النجاة لم يغن عنه إيمانه باللّه مع دفع حقّ أولياءه ، وحبط عمله ، وهو في الآخرة من الخاسرين ، وكذلك قال اللّه سبحانه :

فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا(5)وهذا كثير في كتاب اللّه عزّوجلّ . والهداية : هي الولاية ، كما قال اللّه عزّوجلّ : وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ(6)والذين آمنوا في هذا الموضع هم المؤتمنون على الخلائق من الحجج والأوصياء في عصر بعد عصر .

وليس كلّ من أقرّ أيضاً من أهل القبلة بالشهادتين كان مؤمناً ، إنّ المنافقين كانوا يشهدون : أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمداً رسول اللّه ، ويدفعون عهد رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) بما عهد به من دین اللّه وعزائمه ، وبراهين نبوّته إلى وصيّه ، ويضمرون من الكراهة لذلك ، والنقض لما أبرمه منه عند إمكان الأمر لهم [فيه] فيما قد بيّنه اللّه لنبيّه بقوله :


1) التوبة: 119.

2) آل عمران: 7.

3) البقرة: 189.

4) التوبة: 54.

5) غافر: 85.

6) المائدة: 56.

--------

فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(1). وبقوله : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ(2). ومثل قوله : لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ(3)أي : لتسلكنّ سبيل من كان قبلكم من الأمم في الغدر بالأوصياء بعد الأنبياء، وهذا كثير في كتاب اللّه عزّوجلّ ؛

وقد شقّ على النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) ما يؤول إليه عاقبة أمرهم، وإطلاع اللّه إيّاه على بوارهم، فأوحى اللّه عزّوجلّ إليه : فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ(4).

ولَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ(5). (6)

[معنى «وسئل من أرسلنا» في معراج النبيّ ولقائه الأنبياء]

(وسؤاله عن فضله وآله وشيعته)

14- وأمّا قوله : وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا فهذا من براهين نبيّنا (صلّی اللّه علیه وآله) التي آتاه اللّه إيّاها، وأوجب به الحجّة على سائر خلقه، لأنّه لمّا ختم به الأنبياء ، وجعله اللّه رسولاً إلى جميع الأمم وسائر الملل، خصّه اللّه بالارتقاء إلى السماء عند المعراج، وجمع له يومئذ الأنبياء ؛

فعلم منهم ما أُرسلوا به، وحمّلوه من عزائم اللّه وآياته وبراهينه، وأقرّوا أجمعون بفضله، وفضل الأوصياء والحجج في الأرض من بعده، وفضل شيعة وصيّه من المؤمنين والمؤمنات، الذين سلّموا لأهل الفضل فضلهم، ولم يستكبروا عن أمرهم، وعرف من أطاعهم وعصاهم من أممهم وسائر من مضى ومن غبر، أو تقدّم أو تأخّر .(7)


1) النساء: 65.

2) آل عمران: 144.

3) الإنشقاق: 19.

4) فاطر: 8.

5) المائدة: 68.

6) راجع بصدد ذلك البحار : 225/68 ب 24 .

7) يأتي بعده في الإحتجاج ، قوله : وأمّا هفوات الأنبياء - الآتي ص 41 - ورتبناها في كتابنا هذا على تسلسل الأمثلة ، فلاحظ .

------

[معنى عرض الأمانة ، وإباؤها ، وحملها في القرآن]

15 - وأمّا الأمانة التي ذكرتها فهي الأمانة(1)التي لاتجب ولا تجوز أن تكون إلّا في الأنبياء وأوصيائهم ، لأنّ اللّه تبارك وتعالى ائتمنهم على خلقه(2)وجعلهم حججاً في أرضه ، فبالسامريّ ومن اجتمع معه وأعانه من الكفّار على عبادة العجل عند غيبة موسى (علیه السلام) ، ما تمّ انتحال محلّ موسى من الطغام ، والإحتمال لتلك الأمانة التي لا ينبغي إلّا لطاهر من الرجس ؛ فاحتمل وِزرها و وِزر من سلك سبيله من الظالمين وأعوانهم ، ولذلك قال النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) :

من استنّ سنّة حقّ كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ؛

[ومن استنّ سنّة باطلٍ ، كان عليه وزرها و وزر من عمل بها إلى يوم القيامة](3).


1) ورد في الروايات : أنّ الأمانة في القرآن هي الإمامة . راجع البحار : 273/23 ب 16 .

2) أقول موضحاً باختصار ممّا ذكرناه في تفسير الأمانة - في كتابنا المدخل للتفسير الموضوعي -: الأمن والأمان والأمانة في الأصل مصادر بمعنى ، ضدّ الخوف والخيانة ، وحالة تشتمل على آمن وعلى مأمون لا يخاف منه أو عليه ، وعلى أمين مؤتمن لا يحيف عنده . فإذا ذكرت الأمانة التي ائتمنها اللّه تبارك وتعالى أمنائه في قوله إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الذين قرن ولايتهم بولايته وولاية رسوله ، وائتمنهم على دينه وجعلهم حجة على عباده ، فهم أمناؤه وأمانه ، والذين آمنوا بهم حقّاً لهم الأمن وهم من فزع يومئذ آمنون . وإذا عرضت الأمانة مدحاً للإشفاق والإباء منها وذمّاً لحاملها بقوله إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ ... وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا فهو انسان - دون أنبياء اللّه وأوليائه - لا يؤمن بأمان اللّه ، واستشعر الأمانة لا من عند اللّه حقّاً ، بل من نفسه جهلاً ومكراً فكان أمنه وأمانه وإيمانه كسراب بقيعة يحسبه الظنآن ماءً ، وهذا الذي ردّ اللّه عليه بقوله تعالى أَفَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ ... و أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ ... فلا يأمن مكر اللّه إلّا القوم الخاسرون .

3) عنه مستدرك الوسائل : 230/12 ب 15 ح 10 . ورواه البرقي في المحاسن : 27/1 ح 2 ، والمفيد في أماليه : 191 ح 19 ، وثواب الأعمال : 160 ح 1 ، عن أبي جعفر (علیه السلام) . وأورده في الإختصاص : 244 مرسلاً عن العالم (علیه السلام) .

--------

ولهذا القول عن النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) شاهد من كتاب اللّه ، وهو قول اللّه عزّوجلّ في قصّة قابيل قاتل أخيه : مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا(1)وللإحياء في هذا الموضع تأويل في الباطن ليس كظاهره ، وهو من هداها ، لأنّ الهداية هي حياة الأبد ، ومن سمّاه اللّه حيّاً لم يمت أبداً ، إنّما ينقله من دار محنة إلى دار راحة ومنحة .

[للّه تعالى رسل وحجج أمناء ، وفعلهم فعله]

16- وأمّا ما كان من الخطاب بالإفراد مرّة ، وبالجمع مرّة ، من صفة الباري جلّ ذكره ، فإنّ اللّه تبارك وتعالى اسمه ، على ما وصف به نفسه بالإفراد والوحدانيّة ، هو النور الأزليّ القديم الذي ليس كمثله شيء ، لا يتغيّر ، ويحكم ما يشاء و يختار ولا معقّب لحكمه ، ولا رادّ لقضائه ، ولا ما خلق زاد في ملكه وعزّه ، ولا نقص منه ما لم يخلقه ، وإنّما أراد بالخلق إظهار قدرته ، وإبداء سلطانه ، وتبيين براهين حكمته ، فخلق ما شاء كما شاء ، وأجرى فعل بعض الأشياء على أيدي من اصطفى من أمنائه .

فكان فعلهم فعله ، وأمرهم أمره ، كما قال : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ(2)وجعل السماء والأرض وعاءً لمن يشاء من خلقه ، ليميز الخبيث من الطيّب ، مع سابق علمه بالفريقين من أهلها ، وليجعل ذلك مثالاً لأوليائه وأمنائه .

وعرّف الخليقة فضل منزلة أوليائه ، وفرض عليهم من طاعتهم مثل الذي فرضه منه لنفسه ، وألزمهم الحجّة بأن مخاطبتهم خطاباً يدلّ على انفراده وتوحّده ، وبأنّ له أولياء تجري أفعالهم وأحكامهم مجرى فعله ؛

فهم «العباد المكرمون الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون»(3).


1) المائدة: 32.

2) النساء: 80.

3) إقتباس من سورة الأنبياء: 26، 27 .

--------

وهم الذين «أيّدهم بروح منه»(1)وعرّف الخلق اقتدارهم على علم الغيب بقوله : عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ(2).

وهم النعيم الذي يسأل العباد عنه ؛

لأنّ اللّه تبارك وتعالى أنعم بهم على من اتّبعهم من أوليائهم . (3)

[حجج اللّه هم بقيّة اللّه ، و وجهه ، وجنبه]

17 و 18 - قال السائل : من هؤلاء الحجج؟

قال (علیه السلام) : هم رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) ، ومن حلّ محلّه من أصفياء اللّه الذين قرنهم اللّه بنفسه وبرسوله ، وفرض على العباد من طاعتهم مثل الذي فرض عليهم منها لنفسه . وهم ولاة الأمر الذين قال اللّه فيهم :

أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْوقال فيهم : وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ . قال السائل : ماذاك الأمر؟

قال عليّ (علیه السلام) : الذي به تنزّل الملائكة في الليلة التي يفرق فيها كلّ أمر حكيم ، من خلق ، ورزق ، وأجل ، وعمل ، وعمر ، وحياة ، وموت ، وعلم غيب السماوات والأرض ، والمعجزات التي لا تنبغي إلّا للّه وأصفيائه والسفرة بينه وبين خلقه .

وهم وجه اللّه الذي قال : فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ؛

هم بقيّة اللّه - يعني المهدي - يأتي عند انقضاء هذه النظرة ، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً ؛

ومن آياته الغيبة والإكتتام عند عموم الطغيان ، وحلول الإنتقام ؛


1) إقتباس من سورة المجادلة : 22 .

2) الجن: 26 ، 27.

3) راجع في ذلك البحار : 48/24 ب29

--------

ولو كان هذا الأمر الذي عرّفتك نبأه للنبيّ دون غيره ، لكان الخطاب يدلّ على فعل ماض غير دائم ولا مستقبل ، ولقال : «نزّلت الملائكة» ، و «أفرق كلّ أمر حكيم» ولم يقل : تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ(1)و فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ(2).

وقد زاد جلّ ذكره في التبيان وإثبات الحجّة بقوله في أصفياته وأوليائه (علیهم السلام) :

أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسَرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنَبِ اللَّهِ تعريضاً للخليقة في قربهم ، ألا ترى أنّك تقول : «فلان إلى جنب فلان» إذا أردت أن تصف قربه منه . (3)

[في كتاب اللّه رموز لا يعلمها إلّا اللّه وحججه]

وإنّما جعل اللّه تبارك وتعالى في كتابه هذه الرموز التي لا يعلمها غيره ، وغير أنبيائه وحججه في أرضه ، لعلمه بما يحدثه في كتابه المبدّلون ، من إسقاط أسماء حججه منه ، وتلبيسهم ذلك على الأمّة ليعينوهم على باطلهم ، فأثبت فيه الرموز ، وأعمى قلوبهم وأبصارهم ، لما عليهم في تركها وترك غيرها من الخطاب الدالّ على ما أحدثوه فيه ، وجعل أهل الكتاب المقيمين به ، والعالمين بظاهره وباطنه من «شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كلّ حين بإذن ربّها»(4)أي يظهر مثل هذا العلم لمحمليه في الوقت بعد الوقت ، وجعل أعداءها ، أهل الشجرة الملعونة

«الذين حاولوا إطفاء نور اللّه بأفواههم ، ويأبى اللّه إلّا أن يتمّ نوره»(5).

ولو علم المنافقون لعنهم اللّه ما عليهم من ترك هذه الآيات التي بيّنت لك تأويلها لأسقطوها مع ما أسقطوا منه ، ولكنّ اللّه تبارك اسمه ، ماضٍ حكمه بإنجاب الحجّة على خلقه ، كما قال :

فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ(6)أغشى أبصارهم ، وجعل على قلوبهم أكنّة عن تأمّل


1) القدر : 4 .

2) الدخان : 4

3) راجع تفصيل ذلك في البحار: 191/24 ب53 .

4) إشارة إلى قوله تعالى في سورة إبراهيم : 24 و 25 .

5) إشارة إلى قوله تعالى في سورة التوبة : 32

6) الأنعام: 149 .

--------

ذلك ، فتركوه بحاله ، وحجبوا عن تأكيد الملتبس بإبطاله ، فالسعداء ينتبهون(1)عليه ، والأشقياء يعمون عنه «ومن لم يجعل اللّه له نوراً فما له من نور»(2).

[معرفة كلام اللّه عزّوجلّ على ثلاثة أقسام]

ثمّ إنّ اللّه جلّ ذكره ، لسعة رحمته ، ورأفته بخلقه ، وعلمه بما يحدثه المبدّلون من تغيير كتابه ، قسم كلامه ثلاثة أقسام :

فجعل قسمأ منه : يعرفه العالم والجاهل .

وقسماً : لا يعرفه إلّا من صفى ذهنه ، ولطف حسّه ، وصحّ [تمييزه] ممّن شرح اللّه صدره للإسلام .وقسماً : لا يعرفه إلّا اللّه ، وأمناؤه الراسخون في العلم .

وإنّما فعل اللّه ذلك لئلّا يدّعي أهل الباطل من المستولين على میراث رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) من علم الكتاب ما لم يجعل اللّه لهم ، وليقودهم الإضطرار إلى الإئتِمار لمن ولاه أمرهم ، فاستكبروا عن طاعته تعزّزاً(3)وافتراءً على اللّه عزّوجلّ ، واغتراراً بكثرة من ظاهرهم وعاونهم ، وعاند اللّه عزّوجلّ ورسوله .

فأمّا ما علمه الجاهل والعالم من فضل رسول اللّه في كتاب اللّه ، فهو قوله عزّوجلّ : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ؛

وقوله : إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(4)ولهذه الآية ظاهر وباطن ؛ فالظاهر قوله : صَلُّوا عَلَيْهِ ؛

والباطن قوله : وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا

أي سلّموا لمن وصّاه واستخلفه وفضّله عليكم ، وما عهد به إليه تسليماً . وهذا ممّا أخبرتك أنّه لا يعلم تأويله إلّا من لطف حسّه ، وصفى ذهنه ، وصحّ تمييزه .


1) «ينهون» الإحتجاج .

2) اقتباس من سورة النور : 40 .

3) تعززاً : تمنعاً وتمرداً.

4) الأحزاب: 56.

------

وكذلك قوله : سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (1)لأنّ اللّه سمّى به النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) حيث قال : يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (2)لعلمه بأنّهم يسقطون قول اللّه : «سلام على آل محمّد» كما أسقطوا غيره ، وما زال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) يتألّفهم ، ويقرّبهم ويجلسهم عن يمينه وشماله ، حتى أذن اللّه عزّوجلّ في إبعادهم بقوله : وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (3)؛

وبقوله : فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ * عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ * أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ * كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (4).

وكذلك قول اللّه عزّوجلّ :

يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ (5)ولم يسمّ بأسمائهم وأسماء آبائهم وأمّهاتهم . وأمّا قوله : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ فإنّما أُنزلِت «كلّ شيء هالك إلّا دينه» لأنّه من المحال أن يهلك منه كلّ شيء ويبقى الوجه ، هو أجلّ وأكرم وأعظم من ذلك ، إنّما يهلك من ليس منه ، ألا ترى أنّه قال : كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (6)ففصل بين خلقه و وجهه .

[حكمة تصريحه تعالى بهفوات الأنبياء وبأسمائهم]

19 - وأمّا هفوات الأنبياء (علیهم السلام) وما بيّنه اللّه في كتابه ، ووقوع الكناية عن أسماء من اجترم أعظم ممّا اجترمتْه الأنبياء ، ممّن شهد الكتاب بظلمهم ؛

فإنّ ذلك من أدلّ الدلائل على حكمة اللّه عزّوجلّ الباهرة ، وقدرته القاهرة ، وعزّته الظاهرة ، لأنّه علم أن برادين الأنبياء تكبر في صدور أممهم ، وأنّ منهم من يتّخذ بعضهم إلهاً كالذي كان من النصارى في ابن مريم ؛

فذكرها دلالة على تخلّفهم عن الكمال الذي تفرّد به عزّوجلّ .


1) الصافات : 130 . يأتي في الحروف المقطّعة ما يناسب المقام ص 382 .

2) يس : 1 - 3 .

3) المزّمل : 10 .

4) المعارج : 36 - 39 .

5) الإسراء : 71 .

6) الرحمن : 26 ، 27 .

--------

ألم تسمع إلى قوله عزّوجلّ في صفة عيسى حيث قال - فيه وفي أمّه -:

كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ (1)يعني أنّ من أكل الطعام كان له ثفل ، ومن كان له ثفل فهو بعيد ممّا ادّعته النصارى لابن مريم ، ولم يكنّ عن أسماء الأنبياء تبجّراً وتعرّزاً (2)بل تعريفاً لأهل الاستبصار .

[أسماء المنافقين والمحرّفين بين التكنية والتصريح]

إنّ الكناية عن أسماء أصحاب الجرائر العظيمة من المنافقين في القرآن ليست من فعله تعالى ، وإنّها من فعل المغيّرين والمبدّلين ، الذين جعلوا القرآن عضين ، واعتاضوا الدنيا من الدين .

وقد بيّن اللّه تعالى قصص المغيّرين بقوله : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا (3)؛

وبقوله : وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ (4)؛

وبقوله : إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ (5)بعد فقد الرسول ممّا يقيمون به أود باطلهم ، حسبما فعلته اليهود والنصارى بعد فقد موسى وعيسى (علیهما السلام) من تغيير التوراة والإنجيل ، وتحريف الكلم عن مواضعه .

وبقوله : يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (6)یعنی أنّهم أثبتوا في الكتاب ما لم يقله اللّه ليُلبسوا على الخليقة ، فأعمى اللّه قلوبهم حتى تركوا فيه ما دلّ على ما أحدثوا فيه [وحرفوا منه] وبين عن إفكهم ، وتلبيسهم وكتمان ما علموه (7)منه ، ولذلك قال لهم : لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ (8). (9)

وضرب مثلهم بقوله :


1) المائدة : 75 .

2) البجر : العيب ، والتعزير : اللوم والتأديب .

3) البقرة : 79 .

4) آل عمران : 78 .

5) النساء : 108 .

6) التوبة : 32 .

7) «علموه» البحار .

8) آل عمران : 71 .

9) راجع تفصیل ذلك في البحار : 40/92 ب 7 .

--------

فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ (1)؛ فالزبد في هذا الموضع كلام الملحدين الذي أثبتوه في القرآن ، فهو يضمحلّ ويبطل ويتلاشى عند التحصيل . والذي ينفع الناس منه فالتنزيل الحقيقي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، والقلوب تقبله .

والأرض في هذا الموضع هي محلّ العمل وقراره .

وليس يسوغ مع عموم التقيّة التصريح بأسماء المبدّلين ، ولا الزيادة في آياته على ما أثبتوه من تلقائهم في الكتاب ، لما في ذلك من تقوية حجج أهل التعطيل والكفر والملل المنحرفة عن قبلتنا ، وإبطال هذا العلم الظاهر الذي قد استكان له الموافق والمخالف بوقوع الإصطلاح على الإئتِمار لهم ، والرضا بهم ، ولأنّ أهل الباطل في القديم والحديث أكثر عدّاً من أهل الحقّ ، ولأنّ الصبر على ولاة الأمر مفروض ، لقول اللّه عزّوجلّ لنبيّه (صلّی اللّه علیه وآله) : فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ (2)وإيجابه مثل ذلك على أوليائه وأهل طاعته ، بقوله :

لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (3). فحسبك من الجواب عن هذا الموضع ما سمعت ؛

فإنّ شريعة التقيّة تحظر التصريح بأكثر منه .

[معنى «ويتلوه شاهد منه» من هو مثله في الطهارة والعدالة]

20 - وأمّا قوله : وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ فذلك حجّة اللّه أقامها على خلقه ، وعرّفهم أنّه لا يستحقّ مجلس النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) إلّا من يقوم مقامه ، ولا يتلوه إلّا من يكون في الطهارة مثله [منزلة] لئلّا يتسع لمن ماسّه رجس (4)الكفر - في وقت من الأوقات - انتحال الإستحقاق لمقام رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) وليضيق العذر على من يعينه على إثمه وظلمه ، إذ كان اللّه قد حظر على من ماسّه الكفر تقلد ما فوّضه إلى


1) الرعد : 17 .

2) الأحقاف : 35 .

3) الأحزاب : 21 .

4) «حس» البحار .

--------

أنبيائه وأوليائه بقوله لإبراهيم :

لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (1)أي : المشركين . لأنّه سمّى الشرك ظلماً بقوله : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (2).

فلما علم إبراهيم (علیه السلام) أنّ عهد اللّه تبارك وتعالى اسمه بالإمامة لا ينال عبدة الأصنام ، قال : وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (3).

واعمل أنّ من آثر المنافقين على الصادقين ، والكفّار على الأبرار ، فقد افترى إثماً عظيماً ، إذ كان قد بيّن في کتابه الفرق بين المحقّ والمبطل ، والطاهر والنجس ، والمؤمن والكافر ، وأنّه لا يتلو النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) عند فقده ، إلّا من حلّ محلّه صدقاً وعدلاً وطهارة وفضلاً .

[معنى القسط في اليتامى ، ونكاح يتامى النساء]

21 - وأمّا ظهورك على تناكر قوله :

فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى(4فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ ؛ وليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء ، ولا كلّ النساء أيتام ، فهو ممّا قدّمت ذكره من إسقاط المنافقين من القرآن بين القول في اليتامى وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن .

وهذا وما أشبهه ممّا ظهرت حوادث المنافقين فيه لأهل النظر والتأمّل .

ووجد المعطّلون وأهل الملل المخالفة للإسلام مساغاً إلى القدح في القرآن .

ولو شرحت لك كلّما أُسقط وحرّف وبدّل ممّا يجري هذا المجرى لطال ، وظهر


1) البقرة : 124 .

2) لقمان : 13 .

3) إبراهيم : 35 .

4) انظر إلى قوله تعالى : ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ ... وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ ...) النساء: 127 وإلى كلمتنا في المدخل إلى التفسير الموضوعي للقرآن الكريم : 9/1 .

------

ما تحظر التقيّة إظهاره من مناقب الأولياء ، ومثالب الأعداء . (1)

فأمّا الزيادة فيه فمجمع على بطلانها ، وأمّا النقصان منه ، فقد روى جماعة - من أصحابنا وقوم من حشويّة العامّة - أن في القرآن تغييراً ونقصاناً .

والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه ، وهو الذي نصره المرتضى «قدّس اللّه روحه» واستوفى الكلام فيه غاية الإستيفاء ، في جواب المسائل الطرابلسيّات ، وذكر في مواضع : إنّ العلم بصحّة نقل القرآن كالعلم بالبلدان ، والحوادث الكبار ، والوقائع العظام والكتب المشهورة ، وأشعار العرب المسطورة ، فإنّ العناية اشتدّت ، والدواعي توفّرت على نقله وحراسته ، وبلغت إلى حدّ لم يبلغه فيما ذكرناه ، لأنّ القرآن معجزة النبوّة ومأخذ العلوم الشرعيّة والأحكام الدينيّة ... إلى أن قال : وذكر أيضاً «رده» : إنّ القرآن كان على عهد رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) مجموعاً مؤلّفاً على ما هو عليه الآن ، واستدلّ على ذلك : بأنّ القرآن كان يدرس ويحفظ جميعه في ذلك الزمان ، حتّى عين على جماعة من الصحابة في حفظهم له ، وأنّه كان يعرض على النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) ويتلى عليه ، وأنّ جماعة من الصحابة مثل عبداللّه بن مسعود ، وأبيّ بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) عدّة ختمات ، وكلّ ذلك يدلّ بأدنى تأمّل على أنّه كان مجموعاً ، مرتّباً ، غير مبتور ولا مبثوث ، وذكر أن من خالف في ذلك من الإماميّة والحشويّة لا يعتدّ بخلافهم ، فإنّ الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخباراً ضعيفة ظنّوا صحّتها ، لا يرجع لمثلها عن المعلوم المقطوع على صحّته .

وقال الشيخ محمّد الحسين آل کاشف الغطاء في كتاب «أصل الشيعة وأصولها» : وإنّ الكتاب الموجود في أيدي المسلمين هو الكتاب الذي أنزله اللّه إليه للإعجاز والتحدّي ، ولتعليم الأحكام ، وتمييز الحلال من الحرام ، وإنّه لا نقص فيه ، ولا تحريف ولا زيادة ، وعلى هذا إجماعهم ، ومن ذهب منهم أو من غيرهم من فرق المسلمين إلى وجود نقص فيه ، أو تحريف ، فهو خطىء ، يردّه نصّ الكتاب العظيم إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ«الحجر: 9» والأخبار الواردة من طرقنا أو طرقهم الظاهرة في نقصه أو تحريفه ضعيفة شاذّة ، وأخبار أحاد ، لا تفيد علماً ولا عملاً . فإمّا أن تؤوّل بنحو من الإعتبار ، أو يضرب بها عرض الجدار .

أقول : راجع موسوعتنا جامع الأخبار والآثار : 25/1 - 41 أبواب صيانة القرآن من التحريف .


1) في ج 1 ص 15 من تفسير مجمع البيان للطبرسي ، قال : ومن ذلك الكلام في زيادة القرآن ونقصانه ، فإنّه لا يليق بالتفسير .

-------

[معنى «وما ظلمونا» ببغضهم أولياءنا وأمناءنا]

22 - وأمّا قوله : وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ .

فهو تبارك اسمه أجلّ وأعظم من أن يُظلم ، ولكن قرن أمناءه على خلقه بنفسه ، وعرّف الخليقة جلالة قدرهم عنده ، وأنّ ظلمهم ظلمه ، بقوله :

وَمَا ظَلَمُونَا ببغضهم أولياءنا ومعونة أعدائهم عليهم ؛ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ إذ حرموها الجنّة ، وأوجبوا عليها خلود النار .

[معنى «أعظكم بواحدة» بالولاية]

23 - وأمّا قوله : إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ ؛

فإنّ اللّه جلّ ذكره أنزل عزائم الشرائع وآيات الفرائض في أوقات مختلفة ، كما خلق السماوات والأرض في ستّة أيّام ، ولو شاء لخلقها في أقلّ من لمح البصر .

ولكنّه جعل الأناة والمداراة أمثالاً لأمنائه ، وإيجاباً للحجّة على خلقه ، فكان أوّل ما قيّدهم به : الإقرار بالوحدانيّة والربوبيّة ، والشهادة بأن لا إله إلّا اللّه .

فلما أقرّوا بذلك ، تلاه بالإقرار لنبيّه (صلّی اللّه علیه وآله) بالنبوّة ، والشهادة له بالرسالة .

فلما انقادوا لذلك فرض عليهم الصلاة ، ثمّ الصوم ، ثمّ الحجّ ، ثمّ الجهاد ، ثمّ الزكاة ، ثمّ الصدقات وما يجري مجراها من مال الفيء . فقال المنافقون :

هل بقي لربّك علينا بعد الذي فرضه شيء آخر يفترضه فتذكره لتسكن أنفسنا إلى أنّه لم يبق غيره؟ فأنزل اللّه في ذلك : قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ يعني : الولاية . (1)

وأنزل : إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (2). وليس بين الأمّة خلاف أنّه لم يؤت الزكاة يومئذٍ أحد وهو راكع غير رجل ، ولو ذکر اسمه في الكتاب لأسقط مع ما أُسقط من ذكره .


1) يراجع تفصیلها في البحار : 391/23 ب 22 .

2) المائدة : 55 .

------

وهذا وما أشبهه من الرموز التي ذكرت لك ثبوتها في الكتاب ، ليجهل معناها المحرّفون ، فيبلغ إليك وإلى أمثالك ، وعند ذلك قال اللّه عزّوجلّ :

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا (1)

[الأنبياء بعثوا بالتعريض لا بالتصريح]

24 - وأمّا قوله للنبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) : وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ

فإنّك ترى أهل الملل المخالفة للإيمان ومن يجري مجراهم من الكفّار ، مقيمين على كفرهم إلى هذه الغاية ، وأنّه لو كان رحمة عليهم لاهتدوا جميعاً ونجوا من عذاب السعير ، فإنّ اللّه تبارك وتعالى عنى بذلك : إنّه جعله سبباً (2)الإنظار أهل هذه الدار ، لأنّ الأنبياء قبله بعثوا بالتعريض لا بالتصريح .

وكان النبيّ منهم إذا صدع بأمر اللّه وأجابه قومه ، سلموا وسلم أهل دارهم من سائر الخليقة ، وإن خالفوه هلكوا وهلك أهل دارهم بالآفة التي كان نبيّهم يتوعّدهم بها ، ويخوّفهم حلولها ونزولها بساحتهم ، من خسف ، أو قذف ، أو رجف (3)، أوريح ، أو زلزلة أو غير ذلك من أصناف العذاب التي هلكت بها الأمم الخالية .

وإنّ اللّه علم من نبيّنا (صلّی اللّه علیه وآله) ومن الحجج في الأرض ، الصبر على مالَم يطق من تقدّمهم من الأنبياء الصبر على مثله ، فبعثه اللّه بالتعريض لا بالتصريح ؛

1 - وأثبت حجّة اللّه تعريضاً لا تصريحاً بقوله - في وصيّه -:

«من كنت مولاه فهذا مولاه»(4)و «هو منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لانبيّ بعدي» (5)

وليس من خليقة النبيّ ولا من النبوّة أن يقول قولاً لا معنى له .

فلزم الأمّة أن تعلم - أنّه لمّا كانت النبوّة والأُخُوّة موجودتين في خلقت هارون


1) المائدة : 3 .

2) «سبيلاً» البحار .

3) «زجراً» البحار .

4) استقصينا مصادر هذين الحديثين المتواترين - الولاية والمنزلة - عند تحقيقنا لصحيفة الإمام الرضا (علیه السلام)، وكتاب مائة منقبة، المنقبة : 75 ، وعوالم العلوم / المجلّد الخاص بحديث الغدير ، فراجع .

5) استقصينا مصادر هذين الحديثين المتواترين - الولاية والمنزلة - عند تحقيقنا لصحيفة الإمام الرضا (علیه السلام)، وكتاب مائة منقبة، المنقبة : 75 ، وعوالم العلوم / المجلّد الخاص بحديث الغدير ، فراجع .

-------

ومعدومتين فيمن جعله النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) بمنزلته - أنّه قد استخلفه على أمّته كما استخلف موسى هارون ، حيث قال له : اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي (1)ولو قال لهم :

لا تقلّدوا الإمامة إلّا فلاناً بعينه وإلّا نزل بكم العذاب ، لأتاهم العذاب ، وزال باب الإنظار والإمهال .

[أمر اللّه بسدّ الأبواب إلّا باب عليّ (علیه السلام)]

2 - وبما أمر بسدّ باب الجميع وترك بابه ، ثمّ قال : ما سددت ولا تركت ، ولكنّي أُمرت فأطعت (2). فقالوا : سددت بابنا وتركت بابنا ستّاً!

فأمّا ما ذكروه من حداثة سنّه ، فإنّ اللّه لم يستصغر يوشع بن نون حيث أمر موسى أن يعهد بالوصيّة إليه ، وهو في سنّ ابن سبع سنين ، ولا استصغر يحيى وعيسى لمّا استودعهما عزائمه وبراهين حكمته ، وإنّما جعل ذلك جلّ ذكره لعلمه بعاقبة الأمور ، وأنّ وصيّه لا يرجع بعده ضالّاً ولا كافراً .

[وحي اللّه إلى النبيّ لدفع سورة براءة للإمام عليّ]

3 - وبأن عمد النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) إلى سورة براءة ، ودفعتها إلى من علم أنّه الأُمّة تؤثره على وصيّه ، وأمره بقراءتها على أهل مكّة ، فلمّا ولّى من بين يديه أتبعه بوصيّه ، وأمره بارتجاعها منه ، والنفوذ إلى مكّة ليقرأها على أهلها ؛

وقال : «إنّ اللّه جلّ جلاله أوحى إليّ أن لا يؤدّي عنّي إلّا رجل منّي» . (3)

دلالة منه على خیانة من علم أنّه الأُمّة اختارته على وصيّه .

ثمّ شفّع ذلك بضمّ الرجل الذي ارتجع سورة براءة منه ، ومن يؤازره في تقدّم المحلّ عند الأُمّة إلى علم النفاق «عمرو بن العاص» في غزاة ذات السلاسل ،


1) الأعراف : 142 .

2) راجع تفصیل ذلك في البحار : 19/39 ب 72 .

3) روى هذا الحديث الخاصّة والعامّة بألفاظ شتّى وأسانيد عديدة، راجع البحار : 284/35 ب 9 .

------

وولّاهما عمرو حرس عسكره (1). وختم أمرهما : بأن ضمّهما عند وفاته إلى مولاه أسامة ابن زيد ، وأمرهما بطاعته والتصريف بين أمره ونهيه .

وكان آخر ما عهد به في أمر أُمّته قوله : «أنفذوا جيش أُسامة» يكرّر ذلك على أسماعهم ، إيجاباً للحجّة عليهم في إيثار المنافقين على الصادقين .

[ذكر ما جرى بعد النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله)]

ولو عددت كلّما كان من أمر رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) في إظهار معائب المستولين على تراثه لطال ، وإنّ السابق منهم إلى تقلد ما ليس له بأهل ، قام هاتفاً على المنبر لعجزه عن القيام بأمر الأُمّة ، ومستقيلاً (2)ممّا قلّدوه لقصور معرفته على تأويل ما كان يسأل عنه وجهله بما يأتي ويذر .

ثمّ أقام على ظلمه ، ولم يرض باحتقاب عظیم الوزر في ذلك ، حتّى عقد الأمر من بعده لغيره ، فأتى التالي بتسفيه رأيه ، والقدح والطعن على أحكامه ، ورفع السيف عمّن كان صاحبه وضعه عليه ، وردّ النساء اللاتي كان سباهنّ إلى أزواجهنّ وبعضهنّ حوامل . وقوله : «قد نهيته عن قتال أهل القبلة ، فقال لي : إنّك لحدب على أهل الكفر» .

وكان هو في ظلمه لهم أولى باسم الكفر منهم .

ولم يزل يخطّئه ، ويظهر الإزراء عليه ، ويقول على المنبر : «كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه شرّها ، فمن دعاكم إلى مثلها فاقتلوه» وكان يقول قبل ذلك قولاً ظاهراً : ليته (3)حسنة من حسناته ، وودّ أنّه كان شعرةً في صدره!

وغير ذلك من القول المتناقض المؤكّد لحجج الدفعين لدين الإسلام .


1) إشارة إلى أنّ عمرو بن العاص - علم المنافقين - قد ولّاهما حرس عسكره، فكيف تقدّما على الإمام (علیه السلام) في خلافة رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) .

2) إشارة إلى قول الخليفة الأول : «أقيلوني فلست بخيركم وعليّ فيكم» . .

3) «أنه» البحار .

-------

وأتى من أمر الشورى وتأكيده بها عقد الظلم والإلحاد ، والبغي (1)والفساد ، حتّى تقرّر على إرادته مالم يخف على ذي لبّ موضع ضرره ، ولم تطق الأُمّة الصبر على ما أظهره الثالث من سوء الفعل ، فعاجلته بالقتل فاتّسع بما جنوه من ذلك لمن وافقهم على ظلمهم وكفرهم ونفاقهم ، محاولة مثل ما أتوه من الإستيلاء على أمر الأُمّة .

كلّ ذلك لتتمّ النظرة التي أوحاها (2)اللّه تعالى لعدوّه إبليس ، إلى أن يبلغ الكتاب أجله ، ويحقّ القول على الكافرين ، ويقترب الوعد الحقّ الذي بيّنه في کتابه بقوله : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ (3)وذلك : إذا لم يبق من الإسلام إلّا اسمه ، ومن القرآن إلّا رسمه ، وغاب صاحب الأمر بإيضاح العذر له في ذلك ، لاشتمال الفتنة على القلوب ، حتّى يكون أقرب الناس إليه أشدّهم عداوة له .

وعند ذلك يؤيّده اللّه بجنود لم تروها ، ويظهر دين نبائه (صلّی اللّه علیه وآله) - على يديه - «على الدين كلّه ولو كره المشركون» (4).

[معنى ما يبدو في القرآن من الإزراء على النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله)]

25 - وأمّا ما ذكرته من الخطاب الدالّ على تهجين النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) والإزراء به ، والتأنيب له ، مع ما أظهره اللّه تعالى في كتابه من تفضيله إيّاه على سائر أنبيائه ؛

فإنّ اللّه عزّوجلّ جعل لكلّ نبيّ عدوّاً من المشركين ، كما قال في كتابه .

وبحسب جلالة منزلة نبيّنا (صلّی اللّه علیه وآله) عند ربّه كذلك ، عظم محنته لعدوّه الذي عاد منه - في شقاقه ونفاقه - كلّ أذى ومشاقة لدفع نبوّته ، وتكذيبه إيّاه ، وسعيه في مكارهه ، وقصده لنقض كلّ ما أبرمه ، واجتهاده ومن مالأه على كفره وعناده ونفاقه وإلحاده في إبطال دعواه ، وتغيير ملّته ، ومخالفة سنّته ، ولم يرشيئاً أبلغ في تمام كيده


1) «الغی» الإحتجاج .

2) «أوجبها» البحار .

3) النور : 55 .

4) إشارة إلى سورة التوبة : 33 ، وسورة الصف : 9 .

--------

من تنفيرهم من موالاة وصيّه ، وإيحاشهم منه ، وصدّهم عنه ، وإغرائهم بعداوته ، والقصد لتغيير الكتاب الذي جاء به ، وإسقاط ما فيه من فضل ذوي الفضل ، وكفر ذوي الكفر منه وممّن وافقه على ظلمه ، وبغيه وشركه ، ولقد علم اللّه ذلك منهم فقال : إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا (1)وقال : يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ (2). ولقد أحضروا الكتاب كملاً مشتملاً على التأويل والتنزيل ، والمحكم والمتشابه ، والناسخ والمنسوخ ، لم يسقط منه حرف ألف ولا لام .

فلمّا وقفوا على ما بيّنه اللّه من أسماء أهل الحقّ والباطل ، وأنّ ذلك إن ظهر نقض ما عقدوه ، قالوا : لا حاجة لنا فيه ، ونحن مستغنون عنه بما عندنا ، ولذلك قال : فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (3).

ثمّ دفعهم الإضطرار بورود المسائل عليهم عمّا لا يعلمون تأويله ، إلى جمعه وتأليفه وتضمينه من تلقائهم ما يقيمون به دعائم كفرهم ، فصرخ مناديهم : من كان عنده شيء من القرآن فليأتنا به .

وولّوا تأليفه ونظمه إلى بعض من وافقهم على معاداة أولياء اللّه ، فألّفه على اختيارهم ، وما يدلّ للمتأمّل له على اختلاف تمييزهم وافترائهم وتركوا منه ما قدروا أنّه لهم وهو عليهم ، وزادوا فيه ما ظهر تناكره وتنافره ، وعلم اللّه أنّ ذلك يظهر ويبين ، فقال : ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ (4)وانكشف لأهل الإستبصار عوارهم وافتراؤهم . والذي بدا في الكتاب من الإزراء على النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) من فرية الملحدين ، ولذلك قال جلّ ذكره : لَيَقُولُنَّ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا (5).

ويذكر جلّ ذكره لنبيّه (صلّی اللّه علیه وآله) ما يحدثه عدوّه في كتابه من بعده بقوله :


1) فصلت : 40 .

2) الفتح : 15 .

3) «فرقة» الإحتجاج . آل عمران : 187 .

4) النجم : 30 .

5) المجادلة : 2 .

[كيف يعرف المؤمن حقّاً ، وأحواله في آخر الزمان]

فقال عليّ (علیه السلام) للرجل : إن كنت قد شرح اللّه صدرك بما قد بيّنت لك ، فأنت - والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة - من المؤمنين حقّاً .

فقال الرجل : يا أميرالمؤمنين! كيف لي أن أعلم بأنّي من المؤمنين حقّاً؟

قال (علیه السلام) : لا يعلم ذلك إلّا من أعلمه اللّه على لسان نبيّه (صلّی اللّه علیه وآله) وشهد له رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) بالجنّة ، أو شرح اللّه صدره ليعلم ما في الكتب التي أنزلها اللّه عزّوجلّ على رسله وأنبياءه . قال : يا أميرالمؤمنين! ومن يطيق ذلك؟

قال : من شرح اللّه صدره و وفّقه له ؛

فعليك بالعمل لله في سرّ أمرك وعلانيتك فلا شيء يعدل العمل . (1)


وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ (2)يعني : أنّه ما من نبيّ تمنّى مفارقة ما يعاينه (3)من نفاق قومه وعقوقهم والإنتقال عنهم إلى دار الإقامة ، إلّا ألقى الشيطان المعرض بعداوته عند فقده في الكتاب الذي أنزل عليه ذمّه والقدح فيه والطعن عليه ، فينسخ اللّه ذلك من قلوب المؤمنين فلا تقبله ، ولا تصغي إليه غير قلوب المنافقين والجاهلين ويحكم اللّه آياته بأن يحمي أولياءه من الضلال والعدوان ، ومشايعة أهل الكفر والطغيان ، الذين لم يرض اللّه أن يجعلهم كالأنعام حتّى قال : بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (4).


1) رواه في التوحيد : 254 ح 5 ، عنه البحار : 127/93 ح 2 .

2) الحج : 52 .

3) «يعانيه» البحار .

4) الفرقان : 44 .

-------

الإحتجاج :

فافهم عنّي ما أقول لك ، فإنّي إنّما أزيدك في الشرح لأثلج صدرك وصدر من لعله بعد اليوم يشكّ في مثل ما شككت فيه ، فلا يجد مجيباً عمّا يسأل عنه لعموم الطغيان والافتتان ، واضطرار أهل العلم بتأويل الكتاب إلى الإكتتام والإحتجاب ، خيفة أهل الظلم والبغي .

أمّا إنّه سيأتي على الناس زمان يكون الحقّ فيه مستوراً ، والباطل ظاهراً مشهوراً وذلك إذا كان أولى الناس به أعداهم له ، واقترب الوعد الحقّ ، وعظم الإلحاد ، وظهر الفساد ، «هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً» . (1)

ونحلهم الكفّار أسماء الأشرار ، فيكون جهد المؤمن أن يحفظ مهجته من أقرب الناس إليه ، ثمّ يتيح اللّه الفرج لأوليائه ، ويظهر صاحب الأمر على أعدائه . (2)

فافهم هذا واعلمه ، واعمل به ، واعلم أنّك ما قد تركت ممّا يجب عليك السؤال عنه أكثر ممّا سألت عنه ، وأنّي قد اقتصرت على تفسير يسير من كثير لعدم [وجود] حملة العلم ، وقلّة الراغبين في التماسه ، وفي دون ما بيّنت لك بلاغ لذوي الألباب .

قال السائل : حسبي ما سمعت يا أميرالمؤمنين! شكر اللّه لك على استنفاذي من عماية الشكّ (3)وطخية (4)الإفك ، وأجزل على ذلك مثوبتك ، إنّه على كلّ شيء قدير .

وصلى اللّه أوّلاً وآخراً على أنوار الهدايات ، وأعلام البريّات محمّد وآله أصحاب الدلالات الواضحات ، وسلّم تسليماً كثيراً (5).


1) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأحزاب : 11 .

2) من قوله «فافهم عني» إلى هنا ذكره في الاحتجاج بعد جواب السؤال السابع ص 26 .

3) «الشرك» البحار .

4) طخبة : ظلمة .

5) أورده في الاحتجاج : 358/1 - 384 ، عنه البحار : 98/93 ح 1 .

أقول : انتهى ما في كتابي التوحيد والإحتجاج من أسئلة هذا الرجل الذي تمتّ شكوكه عن عدم بصيرة وتدبّر ، وجهل تامّ أطبق على قلبه وکأنّه لم يقرأ قوله تعالى :

وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا . ولعلّه يوجد من يشابه هذا الرجل ضعفاً في الإيمان والعلم وعمى في البصيرة فيطرق نحواً من هذه الأسئلة ، وقد أدرك الكثير من العلماء والأفاضل هذه الحقيقة ، ومنهم «محمّد بن أبي بكر الرازي» الذي تصدّى لذلك فألّف كتاباً في أسئلة وأجوبة القرآن ، تضمّنت شيئاً من ذلك لقطع دابر هذا الجهل والتشكيك .

وقد جاء الرازي - تقدّم ص 6 - بکتاب مناسب لموضوعنا هنا من أوّل فاتحة الكتاب إلى آخره وأورد فيه ما قيل أو يمكن أن يقال سؤالاً وتشكيكاً .

فمن أراد استيفاء المقال في جميع العناوين فليرجع إليه .

ولايذهب عليك أنّه الهدى بأمر اللّه تعالى ، فمن شاء هداه ، والذين استحبّوا العمى على الهدى فهم في ريبهم يتردّدون ، كذلك يجعل اللّه الرجس على الذين كفروا ، أولئك صمّ بکم عمي فهم لايهتدون .

وأخيراً وليس آخراً ، أقول : الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه وسلام على محمّد وآله الذين اصطفاهم وأورثهم الكتاب ، والذين جعلهم أئمّة ومراجع دينيّة وعلميّة للمسلمين ، لنهتدي بهداهم ونكون على ذلك من الشاكرين .

رسالة المحکم والمتشابه في أصناف آیات القرآن الکریم

اشارة

من خصائص القرآن الكريم أن آياته على أصناف (1)

على ما ورد في رسالة المحكم والمتشابه برواية النعماني

عن الصادق، عن أمير المؤمنين (علیهما السلام)

«سؤالاً وجواباً» (2)


1) يعدّ موضوع اشتمل القرآن الكريم على أصناف الآيات من الخصائص البارزة له، وعلماً مهماً من علومه يبحث في تفريق بين الآيات، المحكمات والمتشابهات، مع بيان الفرق بين التشابه والتأويل وما إلى ذلك. وتعتبر «رسالة المحكم والمتشابه» هذه من عيون الكتب التي تناولت هذا الموضوع، وسنوردها بتمامها استيفاءً للفائدة. وقال في الذريعة: 302/2، أورد المفسر القمي في أول تفسيره مستقصراً من الروايات المبسوطة المسندة المروية عن الإمام الصادق، عن أمير المؤمنين (علیهما السلام) في بيان أنواع علوم القرآن، وقد أورد النعماني تلميذ الكليني تلك الروايات بطولها في أول تفسيره، وأخرجها منه السيد المرتضى، وجعل لها خطبة، وتسمّى برسالة «المحكم والمتشابه» وطبعت مستقلة...

2) يأتي ص 70 .

المقدّمة :

قال في الذريعة : المحكم والمتشابه : للسيد الشريف المرتضى علم الهدى أبي القاسم عليّ بن أبي أحمد الحسين الموسوي المتوفّى سنة 436 ؛ نسبه إليه العلامة المجلسي في أوّل «البحار» والمحدّث الحرّ العاملي ، والمحدّث البحراني في «اللؤلؤة» وصرّح الأخيران منهم بأنّ كلّه منقول عن تفسير النعماني - يعني الشيخ أبي عبداللّه محمّد بن إبراهيم بن جعفر النعماني تلميذ الكليني - . وليس له في كتب القدماء كالنجاشي والفهرست ومعالم العلماء ذكر فيعداد كتب السيد المرتضى .

وقد أورده المجلسي بتمامه في مجلّد القرآن من «البحار» في الباب الثامن والعشرين والمائة من دون نسبة له إلى السيد هنا ، قال : باب ما ورد عن أميرالمؤمنين (علیه السلام) في أصناف آيات القرآن وأنواعها وتفسير بعض آياته برواية النعماني ؛ وهي منفردة مدوّنة كثيرة الفوائد ، نذكرها من فاتحتها إلى خاتمتها ، ثمّ أورد الرسالة وأولها : الحمد لله العدل (يأتي ص 58 ) . وآخرها نعوذ باللّه عن الضلالة يأتي (ص 311 ) .

أقول : وجه أنّه المحدثين صرّحا بأنّ هذه الرسالة كلّها منقولة عن تفسير النعماني ، هو أنّ السيد رحمه اللّه بعد الخطبة ذكر توصية وترغيباً على تعلیم القرآن وأخذ علومه عن أهل البيت الذين نزل القرآن فيهم ، وأهل الذكر الذين يسأل عنهم ، والراسخون في العلم الذين قرنهم اللّه بالقرآن وقرن القرآن بهم .

ثمّ استشهد السيد على ذلك بما رواه النعماني في تفسيره ، عن الصادق (علیه السلام) : من أنّ علوم القرآن عند الأوصياء ولابدّ أن يؤخذ عنهم ، بما لفظه :

قال أبو عبداللّه محمّد بن إبراهيم بن جعفر النعماني في كتاب تفسير القرآن : أحمد بن محمّد بن سعيد إلى آخر ما نقله السيد ، عن تفسير النعماني ، وهو قوله : «نعوذ باللّه من الضلالة» الذي ختم به الرسالة ؛

فلذا قال المحدثان : إنّ كلّ الرسالة (1)منقولة عن تفسير النعماني . (2)


1) الذريعة : 418/4، وج : 154/20 . وأورده في وسائل الشيعة : 147/18 ح 62 مختصراً، وفي البحار : 1/93، وفي أعيان الشيعة : 91/1، والقمّي في مقدمته مختصراً كما سيأتي ص 57 .

2) عملنا في الرسالة : (تقدم في ص 7)

خطبة رسالة المحكم والمتشابه

بسم اللّه الرحمن الرحيم

رسالة المحكم والمتشابه : الحمد لله العدل ذي العظمة والجبروت ، والعزّ والملکوت ، الحيّ الذي لايموت ، مبدىء الخلق ومعيده ، ومنشىء كلّ شيء ومبيده ، الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفواً أحد ، واحد لا كالآحاد ، الخالي من الأنداد ، لا إله إلاّ هو راحم العباد ، وصلّى اللّه على نوره الساطع ، وضياءه اللامع محمّد نبيّه وصفيّه ، وعروته الوثقى ، ومثله الأعلى ، المفضّل على جميع الورى ؛

وعلى أخيه و وصيّه و وارث علمه ، وآيته العظمى ؛

وعلى آله الأئمّة المصطفين ، وعترته المنتجبين ، المفضّلين على جميع العالمين مصابيح الدجى ، وأعلام الهدى ، سفن النجاة ، الذين قرنهم اللّه بنفسه وبنبيّه ، حيث يقول جلّ ثناؤه : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (1).

فدلّ سبحانه عليهم وأرشد إليهم .


تفسير القمّي : (بعد الحمد والشهادة بالرسالة مفصلة قال :)

قال أميرالمؤمنين (علیه السلام) : أيّها الناس! إنّ اللّه عزّوجلّ بعث نبيّه محمّداً (صلّی اللّه علیه وآله) بالهدى وأنزل عليه الكتاب بالحقّ ، وأنتم أمّيون عن الكتاب ومن أنزله ، وعن الرسول ومن أرسله ، أرسله على حين فترة من الرسل ، وطول هجعة من الأمم ، وانبساط من الجهل ، واعتراض من الفتنة ، وانتقاص من البرم ، وعمى عن الحقّ ، وانتشار من الخوف ، واعتساف من الجور ، وامتحاق من الدين ، وتلظّى من الحروب ، وعلى حين اصفرار من رياض جنّات الدنيا ، ويبوس من أغصانها ، وانتشار من ورقها ، ويأس من ثمرتها ، وأغوار من مائها ، فقد درست أعلام الهدى ، وظهرت أعلام الردى ، والدنيا متهجّمة في وجوه أهلها ، مكفهرةً ، مدبرة غير مقبلة ، ثمرتها الفتنة وطعامها الجيفة وشعارها الخوف ودثارها السيف ، قد مزّقهم كلّ ممزّق ، فقد أعمت عيون أهلها وأظلمت عليهم أيّامها ، قد قطعوا أرحامهم ، وسفكوا دماءهم ، ودفنوا في التراب الموؤدة بينهم من أولادهم ، يجتاز دونهم طيب العيش ورفاهيته ، خوط لا يرجون من اللّه ثواباً ولا يخافون اللّه منه عقاباً ، حيّهم أعمى نجس ، ميّتهم في النار مبلس .


1) النساء : 59 .

وقال النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) :

«إنّي مخلّف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلّوا : الثقلين : كتاب اللّه ، وعترتي أهل بيتي ، فإنّ ربّي اللطيف الخبير أنبأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض» (1).

وقال أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب (علیه السلام) في خطبة له (2):

ألا إنّ العلم - الذي هبط به آدم (علیه السلام) من السماء إلى الأرض ، وجميع ما فضّلت به النبيّون - في عترة خاتم النبيّين .


فجاءهم النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) بنسخة ما في الصحف الأولى ، وتصديق الذي بين يديه ، وتفصيل الحلال من ريب الحرام ، وذلك القرآن فاستنطقوه ، فلن ينطق لكم ؛

أخبركم عنه أنّ فيه علم ما مضى وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة ، وحكم ما بينكم ، وبيان ما أصبحتم فيه تختلفون ، فلو سألتموني عنه لأخبرتكم عنه لأنّي أعلمكم .

وقال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) في حجّة الوداع في مسجد الخيف :

إنّي فرطكم ، وإنّكم واردون عليّ الحوض ، حوض عرضه ما بين بصرى (3)وصنعاء ، فيه قدحان من فضّة عدد النجوم ، ألا وإنّي سائلكم عن الثقلين .

قالوا : يا رسول اللّه! وما الثقلان؟ قال : كتاب اللّه الثقل الأكبر ، طرف بيد اللّه ، وطرف بأيديكم ، فتمسكوا به لن تضلّوا ، ولن تزَلّوا .

والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي ، فإنّه قد نبّأني اللطيف الخبير ، أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض كأصبعي هاتين - وجمع بين سبّابتيه - ولا أقول كهاتين - وجمع بين سبّابته والوسطى - فتفضل هذه على هذه .


1) حديث الثقلين من الأحاديث المتواترة ورواه الفريقان بطرق مختلفة في صحيفة الإمام الرضا (علیه السلام) ص 135 ح 84 . كما أفردنا له أبواباً مفصّلة في الجزء الأول من هذه الموسوعة ص 57 - 94 ، وفي عوالم العلوم / حديث الغدير .

2) أوردها الطبرسي في الاحتجاج : 391/1 ، والقمّي في تفسيره : 5 ، عنه البحار : 285/2 ح 1 ، وج 23/ 80 ح 7 .

3) بصرى : اسم لموضعين : أحدهما بالشام ، والآخر من قرى بغداد .

[توصية بالقرآن وأخذ علومه من أهله]

واعلم يا أخي - وفّقك اللّه لما يرضيه بفضله ، وجنّبك ما يسخطه برحمته - أنّ القرآن جليل خطره ، عظيم قدره ، ولما أخبرنا رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) أنّ القرآن مع أهل بيته (علیهم السلام) وهم التراجمة عنه ، والمفسّرون له ، وجب أخذ ذلك عنهم ومنهم .

قال اللّه تعالى : فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (1).

ففرض - جلّت عظمته - على الناس العلم والعمل بما في القرآن ، فلا يسعهم مع ذلك جهله ، ولايعذرون في تركه (2)وجميع ما أنزل اللّه في كتابه عند أهل بيت نبيّه الذين ألم العباد طاعتهم ، وفرض سؤالهم ، والأخذ عنهم ، حيث يقول :

فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ . فالذكر هاهنا رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) ، قال اللّه تعالى : قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا * رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ (3)الآية ، وأهل الذكر [هم] أهل بيته . ولما اختلف الناس في ذلك أنزل اللّه تعالى : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا (4)الآية . فلم يفرض على عباده طاعة غير من (5)اصطفاه وطهّره ، دون من وقع منه الشکّ أو (6)الظلم ويتوقّع ، فالويل لمن خالف اللّه تعالى ورسوله ، وأسند أمره إلى غير المصطفين ؛ قال اللّه تعالى : وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (7).

فالسبيل ها هنا أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه .


فالقرآن عظيم قدره ، جليل خطره ، بيّن شرفه ، من تمسّك به هدي ، ومن تولّى عنه ضلّ وزلّ ، فأفضل ما عمل به القرآن ، لقول اللّه عزّوجلّ لنبيّه (صلّی اللّه علیه وآله) وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (8).

وقال : وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ (9).


1) سورة النحل : 43 والأنبياء : 7 .

2) «ترکهم» أ، والبحار .

3) سورة الطلاق : 10 ، 11 .

4) سورة فاطر : 32 .

5) «غيره ممن» ب .

6) «الشرک» و ، ب .

7) سورة الفرقان : 27 .

8) سورة النحل : 89 .

9) سورة النحل : 44 .

يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي (1). فالذكر هاهنا أميرالمؤمنين صلوات اللّه عليه . وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (2). فالقرآن هاهنا إشارة إلى أميرالمؤمنين صلوات اللّه عليه . ثمّ وصف الأئمّة (علیهم السلام) فقال تعالى :

التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ (3). ألا ترى أنّه لايصلح أن يأمر بالمعروف إلاّ من [قد] عرف المعروف كلّه حتّى لايخطأ فيه ، ولايزلّ ، ولاينسى ، ولايشكّ ، ولا ينهى عن المنكر إلاّ من قد عرف المنكر كلّه و[أهله] . فلايجوز لأحد أن يقتدي ويأتمّ إلاّ بمن هذه صفته ؛


ففرض اللّه عزّوجلّ على نبيّه (صلّی اللّه علیه وآله) أن يبيّن للناس ما في القرآن من الأحكام والقوانين والفرائض والسنن ، وفرض على الناس التفقّه والتعلّم والعمل بما فيه ، حتّى لا يسع أحداً جهله ، ولا يعذر في تركه .

ونحن ذاكرون ومخبرون بما ينتهي إلينا ، ورواه مشايخنا وثقاتنا عن الذين فرض اللّه طاعتهم وأوجب ولايتهم ولايقبل عملاً إلاّ بهم ، وهم الذين وصفهم اللّه تبارک وتعالى في کتابه وفرض سؤالهم والأخذ منهم ؛ فقال :

فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (4)ففعلهم عن رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) . وهم الذين في کتابه ، وخاطبهم في قوله تعالى :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ (5).


1) الفرقان : 27 - 30 .

2) الفرقان : 30 .

3) سورة التوبة : 112 .

4) سورة النحل : 43 .

5) سورة الحج : 77 .

وهم الراسخون في العلم الذين قرنهم اللّه بالقرآن ، وقرن القرآن بهم .


وفي هذا القرآن : لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا - أنتم معشر الأئمّة - شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ (1).

فرسول اللّه شهید عليهم ، وهم شهداء على الناس ، فالعلم عندهم ، والقرآن معهم ، ودين اللّه عزّوجلّ الذي ارتضاه لأنبيائه ولملائكته ورسله منهم يقتبس .

وهو قول أميرالمؤمنين (علیه السلام) :

ألا إنّ العلم الذي هبط به آدم (علیه السلام) من السماء إلى الأرض ، وجميع ما فضّلت به النبيّون إلى خاتم النبيّين (2)عندي وعند عترة خاتم النبيّين ؛

فأين يتاه بكم؟ بل أين تذهبون؟

وقال أيضاً أميرالمؤمنين (علیه السلام) في خطبته :

ولقد علم المستحفظون من أصحاب محمّد (صلّی اللّه علیه وآله) أنّه قال :

إنّي وأهل بيتي مطهرون فلا تسبقوهم فتضلّوا ، ولا تتخلّفوا عنهم فتزلّوا ، ولا تخالفوهم فتجهلوا ، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم ، هم أعلم الناس كباراً ، وأحلم الناس صغاراً ، فاتّبعوا الحقّ وأهله حيث كان .

ففي الذي ذكرنا من عظيم خطر القرآن وعلم الأئمّة صلوات اللّه عليهم كفاية لمن شرح اللّه صدره ، ونوّر قلبه ، وهداه لإيمانه ، ومنّ عليه بدينه ؛

وباللّه نستعين ، وعليه نتوكّل ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . (3)


1) سورة الحج : 77 .

2) تقدّم في المتن أيضاً ص 58 .

3) القمّي : 4 ، عنه البحار : 19/8 ح 7 ، وج 129/23 ح 61 ، وص 130 ح 62 ، أمالي الصدوق : 42 ، عنه إثبات الهداة : 55/3 ح 724 ، والبحار : 102/92 ح 80 .

[السند في الرسالة إلى ابن عقدة وروايتها عن الصادق ، عن أمير المؤمنين (علیهما السلام)]

السند في الرسالة (1)إلى ابن عقدة وروايتها عن الصادق ، عن أمير المؤمنين (علیهما السلام) :

قال أبو عبد اللّه محمّد بن إبراهيم بن جعفر النعماني (2)(رحمه اللّه) «في کتابه في تفسير القرآن» :


1) نسبة الرسالة إلى سعد بن عبداللّه الأشعري : قال في البحار : 97/93 : وجدت رسالة قديمة مفتتحها هكذا : حدّثنا جعفر بن محمّد بن قولويه القمّي رحمه اللّه قال : حدّثني سعد الأشعري القمّي أبو القاسم رحمه اللّه وهو مصنّفه : الحمد لله ذي النعماء والآلاء ، والمجد والعزّ والكبرياء ، وصلّى اللّه على محمّد سيّد الأنبياء ، وعلى آله البررة الأتقياء : روى مشايخنا ، عن أصحابنا ، عن أبي عبداللّه (علیه السلام) قال : قال أميرالمؤمنين صلوات اللّه عليه : أُنزل القرآن على سبعة أحرف كلّها شاف كاف : أمر ، وزجر ، وترغيب ، وترهيب ، وجدل ، وقصص ، ومثل . وساق الحديث إلى آخره لكنّه غير الترتيب ، وفرّقه على الأبواب . وزاد فيما بين ذلك بعض الأخبار .

2) النعماني : هو أبو عبداللّه محمّد بن إبراهيم بن جعفر الكاتب النعماني ، تلميذ ثقة الإسلام الكليني وشريك الصفواني ، وله كتاب «الغيبة» . وقال الشيخ الحرّ العاملي : إنّي قد رأيت قطعة من تفسيره ، ولعلّ مراده من القطعة هي الروايات المبسوطة التي رواها النعماني بإسناده إلى الإمام الصادق (علیه السلام) ، وجعلها مقدّمة تفسيره ؛ وهي التي دوّنت مفردة مع خطبة مختصرة وتسمّى ب- «المحكم والمتشابه» كما يأتي ، وتنسب إلى السيّد المرتضى ؛ وقد أوردها بتمامها العلامة المجلسي في مجلّد القرآن من البحار . (الذريعة : 318/4) . راجع ص 55 - 56 .

حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة (1).


1) الطريق إلى ابن عقدة : قال في أعيان الشيعة : 91/1 : لنا عدّة طرق إلى ابن عقدة راوي هذا الكتاب بسنده إلى الإمام جعفر الصادق الذي أسنده إلى أميرالمؤمنين عليهماالسلام . نذكر منها هنا طريقاً واحداً لاتصال السند به . فإنّا نروي إجازة عن شیخنا وأستاذنا الفقيه المحقق المدقق الزاهد العابد الشيخ محمّد طه بن الشيخ مهدي نجف النجفي قدّس سرّه ، عن شيخه الفقيه الزاهد العابد الملاّ عليّ بن ميرزا خليل الطبيب الطهراني النجفي ، عن شيخه الإمام الفقيه العلاّمة الشيخ محمّد حسن النجفي صاحب جواهر الكلام ، عن شيخه الفقيه المتبحر العلاّمة السيّد محمّد الجواد بن محمّد العاملي النجفي صاحب مفتاح الكرامة ، عن شيخه الإمام العلاّمة السيّد محمّد مهدي الطباطبائي النجفي المعروف ببحر العلوم ، عن شيخه المحقق الوحيد محمّد باقر بن محمّد أكمل البهبهاني الحائري ، عن أبيه محمّد أكمل ، عن العلاّمة المجلسي ، عن أبيه ؛ وعن بحر العلوم ، عن المولى محمّد باقر الهزارجريبي ، عن شيخه محمّد بن محمّد زمان ، عن الأمير محمّد حسين بن الأمير محمّد صالح ، عن العلاّمة محمّد باقر المجلسي الثاني؛ عن والده المولى محمّد تقی المجلسي الأوّل ، عن الشيخ بهاء الدين محمّد العاملي المعروف بالبهائي ، عن والده الشيخ حسين بن عبدالصمد الحارثي الهمداني العاملي ، عن شيخه الشيخ زين الدين بن عليّ العاملي الجبعي المعروف بالشهيد الثاني ، عن شيخه الفاضل نورالدين عليّ بن عبدالعالي الميسي ، عن الشيخ شمس الدين محمّد بن داود الشهير بابن المؤذن العاملي الجزيني ، عن الشيخ ضياء الدين عليّ بن الشيخ الجليل الشهيد شمس الملة والدين محمّد بن مكّي العاملي الجزيني ، عن والده المذكور ، عن الشيخ فخر الدين أبي طالب محمّد ابن الشيخ جمال الدين أبي منصور الحسن بن المطهّر الحلّي ، عن والده المعروف بالعلاّمة الحلّي ، عن شيخه الإمام الجليل المحقّق نجم الدين أبي القاسم جعفر بن الحسن بن سعيد المعروف بالمحقّق الحلّي ، عن السيّد شمس الدين فخار بن معد الموسوي ، عن الشيخ أبي الفضل شاذان بن جبرائيل القمّي ، عن الشيخ أبي جعفر محمّد بن أبي القاسم العماد الطبري ، عن الشيخ أبي عليّ الحسن ابن شیخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ، عن أبيه ، عن أبي الحسن أحمد بن محمّد بن موسى الأهوازي ، عن أبي العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد المعروف بابن عقدة ، بجميع رواياته وكتبه قال (وذكر مثله) .

قال : حدّثنا أحمد (1)بن يوسف بن يعقوب الجعفي ، عن إسماعيل بن مهران ، عن الحسن (2)بن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن جابر ، قال :

سمعت أبا عبداللّه جعفر بن محمّد الصادق (علیه السلام) يقول :

إنّ اللّه تبارک وتعالى بعث محمّداً فختم به الأنبياء فلا نبيّ بعده ؛

وأنزل عليه كتاباً فختم به الكتب فلا كتاب بعده ، أحلّ فيه حلالاً ، وحرّم [فيه] حراماً ، فحلاله حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، فيه شرعكم وخبر من قبلكم وبعدكم .

وجعله النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) علماً باقياً في أوصيائه ؛

فتركهم الناس ، وهم الشهداء على أهل كلّ زمان ، وعدلوا عنهم ، ثمّ قتلوهم واتّبعوا غيرهم وأخلصوا لهم الطاعة ، حتّى عاندوا من أظهر ولاية ولاة الأمر ، وطلب علومهم ، قال اللّه سبحانه :

وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ (3).

[العدول عن تفسير أهل بيت النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) ضلال]

وذلك أنّهم ضربوا بعض القرآن ببعض ، واحتجّوا بالمنسوخ ، وهم يظنّون أنّه الناسخ ، واحتجّوا بالمتشابه ، وهم يرون (4)أنّه المحكم .

واحتجّوا بالخاصّ ، وهم يقدّرون أنّه العامّ .

واحتجّوا بأوّل الآية ، وتركوا السبب في تأويلها (5)؛

ولم ينظروا إلى ما يفتح الكلام وإلى ما يختمه ؛


1) «جعفر بن أحمد ... »ب . والصحيح ما في المتن هو أحمد بن يوسف بن يعقوب بن حمزة بن زياد الجعفي القصباني، يعرف بابن الجلاد، روى عن إسماعيل بن مهران بن محمد بن أبي نصر. وروى عنه أحمد محمد بن بن سعيد . (معجم الرجال : 378/2).

2) «الحسين» ب . هو : «الحسن بن عليّ بن أبي حمزة ، واسمه سالم البطائني» رجال النجاشي : 36 ، ومعجم الرجال : 16/5 .

3) سورة المائدة : 13 .

4) «يظنون» ب .

5) «نزولها» ب، خ ل .

ولم يعرفوا موارده ومصادره ، إذ لم يأخذوه عن أهله ، فضلّوا وأضلّوا (1).

[مَن العالم بالقرآن وأصناف آياته؟ ومَن ليس بأهله؟]

واعلموا رحمكم اللّه

أنّ من لم يعرف من كتاب اللّه عزّوجلّ «الناسخ من المنسوخ ، والخاصّ من العامّ ، والمحكم من المتشابه ، والرخص من العزائم ، والمكيّ والمدنيّ ، وأسباب التنزيل ، والمبهم من القرآن في ألفاظه المنقطعة والمؤلّفة ، وما فيه من علم القضاء و القدر ، والتقديم والتأخير ، والمبيّن والعميق (2)والظاهر والباطن ، والابتداء و (3)الانتهاء ، والسؤال والجواب ، والقطع والوصل ، والمستثنى منه والجاري فيه ، والصفة لما قبل ممّا يدل على ما بعد والمؤكّد منه ، والمفصّل ، وعزائمه ورخصه ، ومواضع فرائضه وأحكامه ، ومعنى حلاله وحرامه الذي هلك فيه الملحدون ، والموصول من الألفاظ ، والمحمول على ما قبله ، وعلى ما بعده» ؛

فليس بعالم بالقرآن ، ولاهو من أهله .

ومتى ادّعى معرفة هذه أقسام مدّع بغير دليل ، فهو كاذب مرتاب ، مفتر على اللّه الكذب ورسوله ، ومأواه جهنّم وبئس المصير .


1) عنه الوسائل : 147/18 ح 62 ، وج 32/20 . أخرجه في البحار : 118/53 ح 149 مختصراً . رواه في الكافي : 269/1 ح 3 ، عن محمد بن يحيى الأشعري ، عن أحمد بن محمد ، عن البرقي ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى بن عمران الحلبي ، عن أيوب بن الحر ، قال : سمعت أبا عبداللّه (علیه السلام) ... (نحوه) .

2) «المعمى» ب .

3) «من» أ ، ب .

[في القرآن الكريم أقسام وأصناف لآيات اللّه]

اشارة

الصادق ، عن علي (علیهما السلام) :

ولقد سأل أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه شيعته عن مثل هذا ، فقال :

إنّ اللّه تبارک وتعالى أنزل القرآن على سبعة أقسام (1)، كلّ قسم منها شاف كاف ، وهي : أمر ، وزجر ، وترغيب ، وترهيب ، وجدل ، ومثل ، وقصص .

وفي القرآن ناسخ ومنسوخ ، ومحكم ومتشابه ، وخاصّ وعامّ ، ومقدّم ومؤخّر ، وعزائم ورخص ، وحلال وحرام ، وفرائض وأحكام ، ومنقطع معطوف ومنقطع غير معطوف ، وحرف مكان حرف .

ومنه ما لفظه خاصّ ، ومنه ما لفظه عامّ محتمل العموم .

ومنه ما لفظه واحد ومعناه جمع ، ومنه ما لفظه جمع ومعناه واحد .

ومنه ما لفظه ماض ومعناه مستقبل .

ومنه ما لفظه الخبر ومعناه حكاية عن قوم آخرين (2).

ومنه ما هو باق محرّف عن جهته ، ومنه ما هو على خلاف تنزيله .

ومنه ما تأويله في تنزيله [ومنه ما تأويله مع تنزيله] .


القمّي : فالقرآن منه ناسخ ومنه منسوخ ، ومنه محكم ومنه متشابه ؛ ومنه خاصّ ومنه عامّ ، ومنه تقديم ، ومنه تأخير ، ومنه منقطع ، ومنه معطوف ؛ ومنه حرف مكان حرف ، ومنه محرّف ، ومنه على خلاف ما أنزل اللّه عزّوجلّ ؛ ومنه لفظه عامّ ومعناه خاصّ ، ومنه لفظه خاصّ ومعناه عامّ ؛ ومنه آيات بعضها في سورة وتمامها في سورة أخرى ؛ ومنه ما تأويله في تنزيله ، ومنه ما تأويله مع تنزيله ؛ ومنه ما تأويله قبل تنزيله ، ومنه ما تأويله بعد تنزيله ؛


1) «أحرف» ب . وتقدّم ص 62 برواية الأشعري : على سبعة أحرف كلّها شاف ...

2) «أُخر» أ ، البحار .

ومنه ما تأويله قبل تنزيله ، ومنه ما تأويله بعد تنزيله .

ومنه آيات بعضها في سورة وتمامها في سورة أخرى .

ومنه آيات نصفها منسوخ ونصفها متروك على حاله .

ومنه آيات مختلفة اللفظ متّفقة المعنى .

ومنه آيات متّفقة اللفظ مختلفة المعنى .

ومنه آيات فيها رخصة وإطلاق بعد العزيمة ، لأنّ اللّه عزّوجلّ يحبّ أن يؤخذ برخصه كما يؤخذ بعزائمه .

ومنه رخصة صاحبها فيها بالخيار ، إن شاء أخذ بها ، وإن شاء تركها .

ومنه رخصة ظاهرها خلاف باطنها .

[ومنه ما] يعمل بظاهرها عند التقيّة ولايعمل بباطنها مع التقيّة .

ومنه مخاطبة لقوم والمعنى لآخرين .

ومنه مخاطبة للنبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) ومعناه واقع على أمّته .

ومنه لايعرف تحريمه إلاّ بتحليله .

ومنه ما تأليفه وتنزيله على غير [معنى] ما أُنزل فيه .


ومنه رخصة إطلاق بعد الحظر (1)؛

ومنه رخصة صاحبها فيها بالخيار إن شاء فعل ، وإن شاء ترك ؛

ومنه رخصة ظاهرها بخلاف باطنها ، يعمل بظاهرها ولايدان بباطنها ؛

ومنه على لفظ الخبر ومعناه حكاية عن قوم ؛

ومنه آيات نصفها منسوخة ونصفها متروكة على حالها ؛

ومنه مخاطبة لقوم ومعناه لقوم آخرين ؛

ومنه مخاطبة للنبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) والمعنيّ أُمّته ؛

ومنه ما لفظه واحد مفرد ومعناه جمع ؛


1) «الحصر» البرهان .

ومنه ردّ من اللّه تعالى واحتجاج على جميع الملحدين ، والزنادقة ، والدهريّة والثنويّة ، والقدريّة ، والمجبرة ، وعبدة الأوثان ، وعبدة النيران .

ومنه احتجاج على النصارى في المسيح (علیه السلام) .

ومنه ردّ على اليهود .

ومنه ردّ على من زعم أنّ الإيمان لايزيد ولاينقص ، وأنّ الكفر كذلك .

ومنه ردّ على من زعم أن ليس بعد الموت وقبل القيامة ثواب وعقاب .

ومنه ردّ على من أنكر فضل النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) على جميع الخلق .

ومنه ردّ على من أنكر الإسراء به ليلة المعراج ، ومنه ردّ على من أثبت الرؤية .

ومنه صفات الحقّ وأبواب معاني الإيمان و[منه] وجوبه و وجوهه .

ومنه ردّ على من أنكر الإيمان والكفر والشرك والظلم والضلال .

ومنه ردّ على من وصف اللّه تعالى حدّه .

ومنه ردّ على من أنكر الرجعة ولم يعرف تأويلها .

ومنه ردّ على من زعم أنّ اللّه عزّوجلّ لايعلم الشيء حتّى يكون .

ومنه ردّ على من لم يعرف الفرق بين المشيئة والإرادة والقدرة في مواضع .


ومنه ما لفظه جمع ومعناه مفرد ؛

ومنه ما لايعرف تحريمه إلاّ بتحليله ؛

ومنه ردّ على الملحدين ، ومنه ردّ على الزنادقة ، ومنه ردّ على الثنويّة ، ومنه ردّ على الجهميّة ، ومنه ردّ على الدهريّة ، ومنه ردّ على عبدة النيران ، ومنه ردّ على عبدة الأوثان ، ومنه ردّ على المعتزلة ، ومنه ردّ على القدريّة ، ومنه ردّ على المجبرة ؛

ومنه ردّ على كلّ من أنكر من المسلمين الثواب والعقاب بعد الموت ويوم القيامة ، ومنه ردّ على من أنكر المعراج والإسراء ؛

ومنه ردّ على من أنكر الميثاق في الذرّ ، ومنه ردّ على من أنكر خلق الجنّة والنار ؛

ومنه ردّ على من أنكر المتعة والرجعة ، ومنه ردّ على من وصف اللّه عزّوجلّ .

ومنه معرفة ما خاطب اللّه عزّوجلّ به الأئمّة والمؤمنين .

ومنه أخبار خروج القائم منّا عجّل اللّه فرجه ؛

ومنه ما بيّن اللّه تعالى فيه شرائع الإسلام ، وفرائض الأحكام ، والسبب في معنى بقاء الخلق ومعايشهم و وجوه ذلك .

ومنه أخبار الأنبياء وشرائعهم وهلاك أُممهم .

ومنه ما بيّن اللّه تعالى في مغازي النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) وحروبه ، وفضائل أوصيائه (1)وما يتعلّق بذلك ويتّصل به (2).


ومنه مخاطبة اللّه عزّوجلّ لأميرالمؤمنين والأئمّة (علیهم السلام) وما ذكره اللّه تعالى من فضائلهم ؛

وفيه خروج القائم ، وأخبار الرجعة ، وما وعد اللّه تبارک وتعالى الأئمّة صلوات اللّه عليهم أجمعين من النصرة والإنتقام من أعدائهم ؛

وفيه شرائع الإسلام وأخبار الأنبياء ومولدهم ، ومبعثهم وشريعتهم وهلاك أُمّتهم ؛

وفيه ما أنزل اللّه في مغازي النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) ؛

وفيه ترغيب وترهيب ، وفيه أمثال و[فيه] قصص .

ونحن ذاكرون من جميع ما ذكرنا (آية آية) (3)في أوّل الكتاب مع خبرها يستدلّ بها على غيرها ، ويعرف بها علم ما في الكتاب .

وباللّه التوفيق والإستعانة ، وعليه نتوكّل ، وبه نستعين ؛

ونسأله الصلاة على محمّد وآله الطاهرين ، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً (4).


1) «أوصيائي» أ ، البحار .

2) عنه الإيقاظ من الهجعة : 377 ، والبحار : 118/53 ح 149 .

3) «به» القمّي .

4) القمّي : 6 ، عنه مستدرک الوسائل : 240/18 ح 5 (قطعة) .

فكانت الشيعة إذا فرغت عن تكاليفها ، تسأله عن قسم قسم (1)فيخبرها ؛

فممّا سألوه : عن الناسخ والمنسوخ ؛ فقال صلوات اللّه عليه :

إنّ اللّه تبارك وتعالى بعث رسوله (صلّی اللّه علیه وآله) بالرأفة والرحمة ؛

فكان من رأفته ورحمته أنّه لم ينقل قومه في أوّل نبوّته عن عاداتهم حتّى استحكم الإسلام [في قلوبهم] وحلّت الشريعة في صدورهم ؛


1- الناسخ والمنسوخ ، ومعنى النسخ ، وحكمته ، وضروبه

اشارة

(هذه مجموعة من الآيات التي نسخت بآيات أُخر ، أوردها القمّي في تفسيره) :

1 - قوله : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (2)وفي حديث هي منسوخة بقوله :

إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (3)(4). 2 - قال عليّ بن إبراهيم في قوله : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى ناسخة لقوله : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا (5).

3 - وقوله : وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ - إلى قوله - غَفُورٌ رَحِيمٌ (6)أي لا يؤاخذهنّ اللّه بذلك إذا أكرهن عليه .

وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر (علیه السلام) قال :

هذه الآية منسوخة ، نسختها :

فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَبِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ (7)(8).


1) تقدّم ص 66 : ولقد سأل أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه الشيعة عن مثل هذا ، فقال ... ويأتي أيضاً : (سئل (علیه السلام) ... وق--ال ...) ص 89 ، 90 ، 92 ، 97 ، 100 ، 101 ، 103 ، 106 ، 110 ، 112 .

2) مريم : 71 ، 72 .

3) الأنبياء : 101 .

4) القمّي : 413 ، عنه البحار : 291/8 ح 31 ، ونور الثقلين : 353/3 ح 128 و 129 وص 460 ح 177 ، والبرهان : 20/3 ح 1 .

5) القمّي : 434 .

6) النور : 33 .

7) النساء : 25 .

8) القمّي : 455 ، عنه نور الثقلين : 602/3 ح 166 ، والبرهان : 133/3 ح 1 .

------

4 - قوله :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً (1): حدّثنا أحمد بن زياد ، عن الحسن بن محمّد بن سماعة ، عن صفوان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر (علیه السلام) قال : سألته عن قول اللّه : إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً .

قال : قدّم عليّ بن أبي طالب (علیه السلام) بين يدي نجواه صدقة ، ثمّ نسخها قوله :

أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ (2): حدّثنا عبدالرحمن بن محمّد الحسني ، قال : حدّثنا عبيد بن خنيس ، قال : حدّثنا صباح ، عن ليث بن أبي سليم ، عن مجاهد ، قال : قال عليّ (علیه السلام) :

إنّ في كتاب اللّه لآية ما عمل بها أحد قبلي ، ولايعمل بها أحد بعدي ، آية النجوى كان لي دينار فبعته بعشرة دراهم ، فجعلت أقدّم بين يدي كلّ نجوى أُناجيها النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) درهماً .

قال : فنسختها : أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ - إلى قوله - وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3).

5 - قال عليّ بن إبراهيم في قوله :

فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (4)ناسخة لقوله : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ (5)(6). 6 - وقوله : وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ


1) المجادلة : 12 و 13 .

2) المجادلة : 12 و 13 .

3) القمّي : 670 ، عنه البحار : 28/17 ح 5 وص 29 ح 6 ، وج 378/35 ح 3 ، ونور الثقلين : 265/5 ح 47 و 48 ، والبرهان : 309/4 ح 7 و 8 . أورده الخوارزمي في المناقب : 195 . وفي إعلام الورى : 188 ، عنه البحار : 379/35 ح 4 . وفي تأويل الآيات : 673/2 ح 5 و 6 ، عنه البحار المتقدّم : 380 ح 7 و 8 ، والبرهان : المتقدّم ح 10 و 11 .

4) التغابن : 16 .

5) آل عمران : 102 .

6) القمّي : 684 ، عنه البرهان : 343/4 ح 1 . أورده الطبرسي في مجمع البيان : 301/10 ، عنه البحار : 280/70 .

----------تَعْتَدُوا (1)أي لايحملنكم عداوة قريش أن صدّوكم عن المسجد الحرام في غزوة الحديبية أن تعتدوا عليهم وتظلموهم وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ (2). ثمّ نسخت هذه الآية بقوله : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ (3)(4).

7 - وقوله : وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ (5)قال : منسوخة بقوله : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ (6).

8 - وقوله : وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (7)منسوخة بقوله : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ (8).

9 - وقوله : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (9)فهذه ناسخة لقوله : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا (10)(11).

10 - وقوله : وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ (12)أي كفر .

وهي ناسخة لقوله : كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ (13)ولقوله : وَدَعْ أَذَاهُمْ (14).

11 - وقوله : لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (15)(16).

فهي منسوخة بقوله : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ (17)(18).


1) المائدة : 2 .

2) المائدة : 2 .

3) التوبة : 5 .

4) القمّي : 149 ، عنه البرهان : 432/1 ح 6 .

5) المائدة : 13 .

6) القمّي : 152 ، عنه البرهان : 454/1 ح 1 .

7) الأنعام : 106 .

8) القمّي : 200 ، عنه البرهان : 548/1 ح 11 .

9) الأنعام : 160 .

10) النمَل : 89 .

11) القمّي : 210 .

12) البقرة : 193 .

13) النساء : 77 .

14) الأحزاب : 48 .

15) النساء : 7 .

16) القمّي : 254 .

17) النساء : 11 .

18) القمّي : 120 ، عنه البرهان : 345/1 ح 1 .

-------

12 - قوله : وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ (1)وكان المواريث في الجاهليّة على الأخوّة لاعلى الرحم ، وكانوا يرثون الحليف والموالي الذين أعتقوهم ، ثمّ ترك ذلك وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ (2)نسخت هذه (3).

وقوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى (4)فهي ناسخة لقوله : النَّفْسَ بِالنَّفْسِ (5)(6).

13 - وقوله : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (7)فإنّها منسوخة بقوله : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (8)(9).

14 - قوله : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ (10)نزلت بالمدينة ، ونسخت بقوله : كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ التي نزلت بمكّة (11).

15 - قوله : وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ (12)، منسوخة بقوله : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ (13)(14).

16 - قوله : عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ وكان الرجل يقوم ولايدري متى ينتصف الليل ومتى يكون الثلثان ، فكان الرجل يقوم حتّى يصبح مخافة أن لايحفظه ؛

فأنزل اللّه : إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ - إلى قوله - عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ يقول حتّى يكون النصف والثلث ، نسخت هذه الآية فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ (15)(16).


1) النساء : 33 .

2) الأنفال : 75 .

3) القمّي : 125 و 257 ، عنه نور الثقلين : 395/1 ح 224 .

4) البقرة : 178 .

5) المائدة : 45 .

6) القمّي : 55 .

7) البقرة : 180 .

8) النساء : 11 .

9) القمّي : 55 ، عنه البحار : 201/103 ح 1 .

10) البقرة : 216 .

11) القمّي : 61 .

12) البقرة : 221 .

13) المائدة : 5 .

14) القمّي : 63 .

15) المزّمل : 20 .

16) القمّي : 701 ، عنه البحار : 135/87 ح 1 .

[أ - نسخ الحبس والأذى في الزنا بالجلد]

فكان من شريعتهم في الجاهليّة أنّ المرأة إذا زنت حبست في بيت ، وأُقيم بأودها حتّى يأتيها الموت ، وإذا زنى الرجل نفوه عن مجالسهم ، وشتموه وآذوه وعيّروه ، ولم يكونوا يعرفون غير هذا .

قال اللّه تعالى في أوّل الإسلام :

وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا * وَالَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا (1). فلما كثر المسلمون ، وقوي الإسلام ، واستوحشوا أمور الجاهليّة ، أنزل اللّه تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ (2)إلى آخر الآية .

فنسخت هذه الآية آية الحبس والأذى (3).


القمّي : فأمّا الناسخ والمنسوخ :

إنّ المرأة كانت في الجاهليّة إذا زنت كانت تحبس في بيتها حتّى تموت ، والرجل يؤذى ، فأنزل اللّه في ذلك :

وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا . وفي الرجل : وَالَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا .

فلما قوي الإسلام أنزل اللّه :

الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ فنسخت تلك .


1) النساء : 15 ، 16 .

2) النور : 2 .

3) عنه البحار : 59/79 ح 5 ، و وسائل الشيعة : 351/18 ح 19 وعن القمّي : 7 .

[ب - نسخ عدّة السنة في وفاة الزوج بأربعة أشهر وعشراً]

ومن ذلك أنّ العدّة كانت في الجاهليّة على المرأة سنة كاملة ، وكان إذا مات الرجل ألقت المرأة خلف ظهرها شيئاً - بعرة أو ما يجري مجراها - وقالت :

البعل أهون عليّ من هذه ، فلا أكتحل ولا أمتشط ولا أطيب ولا أتزوّج سنة [كاملة] .

فكانوا لايخرجونها من بيتها بل يجرون (1)عليها من تركة زوجها سنة ؛

فأنزل اللّه تعالى في أوّل الإسلام : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ (2).

فلما قوي الإسلام ، أنزل اللّه تعالى :

وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ (3)إلى آخر الآية (4).

القمّي : فأمّا الناسخ والمنسوخ ؛

فإنّ عدّة النساء كانت في الجاهليّة إذا مات الرجل عن امرأته تعتدّ امرأته سنة ؛

فلما بعث اللّه رسوله (صلّی اللّه علیه وآله) لم ينقلهم عن ذلك وتركهم على عاداتهم ، وأنزل اللّه بذلك قرآناً ، فقال : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فكانت العدّة حولاً .

فلما قوي الإسلام أنزل اللّه :

وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فنسخت قوله : مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ .


1) «يخرجون» أ ، خ ل .

2) البقرة : 240 .

3) البقرة : 234 .

4) عنه البحار : 191/104 ح 41 ، و 42 عن ابن قولویه ، و وسائل الشيعة : 453/15 ح 4 ، و 5 عن القمّي : 7 .

[ج - نسخ كفّ اليد ، بالقتال]

قال (علیه السلام) : ومنه (1)إنّ اللّه تبارك وتعالى لمّا بعث محمّداً (صلّی اللّه علیه وآله) أمره في بدو أمره أن يدعو بالدعوة فقط ، وأنزل عليه : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا * وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا * وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (2)

فبعثه اللّه تعالى بالدعوة فقط ، وأمره أن لايؤذيهم ، فلما أرادوا وهمّوا (3)به من تثبيته (4)أمره اللّه تعالى بالهجرة ، وفرض عليه القتال فقال سبحانه :

أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (5). فلما أُمر الناس بالحرب ، جزعوا وخافوا ، فأنزل اللّه تعالى :

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ - إلى قوله سبحانه - أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ (6)فنسخت آية القتال آية الكفّ .

القمّي : قوله : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فإنّها نزلت بمكّة قبل الهجرة ، فلما هاجرها رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) إلى المدينة وكتب عليهم القتال ، نسخ هذا بجزع أصحابه من هذا ؛

فأنزل اللّه تعالى بمكّة كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ لأنّهم سألوا رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) بمكّة أن يأذن لهم في محاربتهم ، فأنزل اللّه تعالى :


1) «ومن ذلك» البحار .

2) الأحزاب : 45 - 48 .

3) «أرادوه بما هموا» أ ، البحار .

4) «بيته» ب ، «تبييته» البحار ، وما أثبتناه إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأنفال : 30 وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ ... .

5) الحج : 39 .

6) النساء : 77 و 78 .

فلما كان يوم بدر وعرف اللّه تعالى حرج المسلمين ، أنزل على نبيّه (صلّی اللّه علیه وآله) :

وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ (1). فلما قوي الإسلام وكثر المسلمون ، أنزل اللّه تعالى :

فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (2) فنسخت هذه الآية الآية التي أذن لهم فيها أن يجنحوا إلى السلم .

ثمّ أنزل اللّه سبحانه في سورة أخرى : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ (3)إلى آخر الآية (4).


كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فلما كتب عليهم القتال بالمدينة قَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فقال اللّه تعالى : قُلْ - لهم - مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (5). وقوله : وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا قال : هي منسوخة بقوله : وَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ ؛

ونزلت هذه الآية وقوله : وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ قبل نزول قوله : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ وقبل الحرب ، وقد كتبت في آخر السورة بعد انقضاء اخبار بدر (6).


1) الأنفال : 61 .

2) محمّد : 35 .

3) التوبة : 5 .

4) عنه البحار : 310/19 ح 59 ، و وسائل الشيعة : 64/11 ح 3 . وقد أورد العياشي في تفسيره : عن الحسن بن زياد العطّار ، عن أبي عبداللّه (علیه السلام) في قوله : كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ قال : نزلت في الحسن بن عليّ (علیهما السلام) أمره اللّه بالكفّ . فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ نزلت في الحسين بن عليّ (علیهما السلام) ، كتب اللّه عليه وعلى أهل الأرض أن يقاتلوا معه . العياشي : 258/1 ح 198 ، عنه البحار : 217/44 ح 3 ، والبرهان : 395/1 ح 6 ، ونور الثقلين : 430/1 ح 412 .

5) القمّي : 131 ، عنه البحار : 299/71 .

6) القمّي : 255 ، عنه نور الثقلين : 45/5 ح 86 .

[د - نسخ المصابرة على قتال عشرة ، بالمصابرة على اثنين]

ومن ذلك أنّ اللّه تعالى فرض القتال على الأمّة فجعل على الرجل الواحد أن يقاتل عشرة من المشركين ، فقال :

إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا (1). ثمّ نسخها سبحانه فقال : الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ (2)؛

فنسخ بهذه الآية ما قبلها ، فصار من فرّ من المؤمنين في الحرب إن كانت عدّة المشركين أكثر من رجلين لرجل لم يكن فارّاً من الزحف ؛

وإن كانت العدّة رجلين لرجل ، كان فارّاً من الزحف .


القمّي : قوله :

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا قال : كان الحكم في أوّل النبوّة في أصحاب رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) إنّ الرجل الواحد وجب عليه أن يقاتل عشرة من الكفّار ، فإن هرب منهم فهو الفارّ من الزحف ، والمائة يقاتلوا ألفاً ، ثمّ علم اللّه أنّ فيهم ضعفاً لايقدرون على ذلك ، فأنزل اللّه :

الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ففرض اللّه عليهم أن يقاتل رجل من المؤمنين رجلين من الكفّار ؛ فإن فرّ منهما فهو الفارّ من الزحف ، فإن كانوا ثلاثة من الكفّار و واحد من المسلمين ففرّ المسلم منهم ، فليس هو الفارّ من الزحف (3).


1) الأنفال : 65 .

2) الأنفال : 66 .

3) 256 ، عنه البحار : 30/100 ح 1 ، والبرهان : 92/2 ح 1 ، ومستدرك الوسائل : 69/11 ح 3 .

[ه- - نسخ إرث الإخوة في الدين ب-إرث الأرحام]

وقال (علیه السلام) : ومن ذلك نوع آخر ، وهو أنّ رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) لمّا هاجر إلى المدينة آخى بين أصحابه من المهاجرين والأنصار ، وجعل الموارث على الاخوّة في الدين لافي میراث الأرحام ، وذلك قوله تعالى :

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجَرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا (1). فأخرج الأقارب من الميراث ، وأثبته لأهل الهجرة وأهل الدين خاصّة ، ثمّ عطف بالقول فقال تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (2)فكان من مات من المسلمين يصير ميراثه وتركاته لأخيه المؤمن في الدين ، دون القرابة والرحم وشيجة (3).


القمّي : قوله : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ فإنّ الحكم في أول النبوة أنّ المواريث كانت على الاخوّة لا على الولادة ، فلما هاجر رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) إلى المدينة آخى بين المهاجرين وبين الأنصار ، فكان إذا مات الرجل يرثه أخوه في الدين ويأخذ المال ، وكان ما ترك له دون ورثته ، فلما كان بعد بدر أنزل اللّه تعالى :

النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا . فنسخت آية الاخوّة بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ (4).


1) الأنفال : 72 .

2) الأنفال : 73 .

3) رحم واشجة و وشيجة : اشتبكت و متصلة .

4) القمّي : 256 ، عنه البحار : 37/19 ح 2 ، وج 366/104 ح 1 ، والبرهان : 96/2 ح 1 .

فلما قوي أمر الإسلام أنزل اللّه تعالى :

النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (1)وهذا معنى نسخ آية الميراث (2).

[و - نسخ التوجّه إلى بيت المقدس في الصلاة بالتوجّه إلى الكعبة]

ومنه وجه آخر ، وهو أنّ رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) لمّا بعث ، كانت الصلاة إلى قبلة بيت المقدس سنّة بني إسرائيل ، وقد أخبرنا اللّه في کتابه بما قصّه في ذکر موسى (علیه السلام) أن يجعل بيته قبلة ، وهو قوله : وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً (3).

وكان رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) في أوّل مبعثه يصلي إلى بيت المقدس جميع أيّام مقامه (4)بمكّة وبعد هجرته إلى المدينة بأشهر ، فعيّرته اليهود وقالوا : أنت تابع لقبلتنا ، فأحزن (5)رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) ذلك منهم ، فأنزل اللّه تعالى عليه - وهو يقلّب وجهه في السماء وينتظر الأمر - :

القمّي : قوله :

سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا (6). وذلك أنّ اليهود كانوا يعيّرون رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) ويقولون له أنت تابع لنا تصلي إلى قبلتنا ، فاغتمّ رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) من ذلك غمّاً شديداً ، وخرج في جوف الليل ينظر في آفاق السماء ينتظر أمر اللّه تبارك وتعالى في ذلك ؛

فلما أصبح وحضرت صلاة الظهر كان في مسجد بني سالم قد صلّى بهم الظهر ركعتين ، فنزل عليه جبرئيل فأخذ بعضديه ، فحوّله إلى الكعبة ، فأنزل اللّه عليه :


1) الأحزاب : 6 .

2) عنه البحار : 91/19 ح 48 ، والوسائل : 415/17 ح 4 .

3) يونس : 87 .

4) «بقائه» ب .

5) «فأنف» البحار .

6) البقرة : 142 .

قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ - إلى قوله - لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ (1)يعني اليهود في هذا الموضع . ثمّ أخبرنا اللّه عزّوجلّ بالعلّة التي من أجلها لم يحوّل قبلته من أوّل مبعثه (2)فقال تبارك وتعالى : وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (3)، فسمّى سبحانه الصلاة هاهنا إيماناً .

وهذا دليل واضح على أنّ كلام الباري سبحانه لايشبه كلام الخلق كما لايشبه أفعاله أفعالهم ، ولهذه العلّة وأشباهها (4)لايبالغ أحد كنه معنى حقيقة تفسير كتاب اللّه تعالى [وتأويله] إلّا نبيّه (صلّی اللّه علیه وآله) وأوصياؤه (علیهم السلام) (5).

قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فصلّى ركعتين إلى البيت المقدس وركعتين إلى الكعبة ؛ فقالت اليهود والسفهاء : ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ وتحوّلت القبلة إلى الكعبة بعد ما صلّى النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) بمكّة ثلاث عشرة سنة إلى بيت المقدس ، وبعد مهاجرته إلى المدينة صلّى إلى بيت المقدس سبعة أشهر ؛

ثمّ حوّل اللّه عزّوجلّ القبلة إلى البيت الحرام ، ثمّ قال اللّه عزّوجلّ :

وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ - إلى قوله - لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ و «إلّا» في موضع و «لا» ، وليست هي استثناء (6).


1) البقرة : 144 - 150 .

2) «في أول البعث» ب .

3) البقرة : 143 .

4) «وأخبارها» أ .

5) عنه البحار : 66/84 ح 21 ، ومستدرك الوسائل : 172/3 ح 6 .

6) القمّي : 53 ، عنه البحار : 39/84 و 62 ، ومستدرك الوسائل : 170/3 ح 4 .

[ز - نسخ ما في التوراة من قصاص الذكر والأنثى والحرّ والعبد بالتفصيل]

ومن الناسخ (1)ما كان مثبتاً في التوراة من الفرائض في القصاص ، وهو قوله : وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ (2)إلى آخر الآية ، فكان الذكر والأنثى والحرّ والعبد شرعاً على السواء ؛

فنسخ اللّه تعالى ما (3)في التوراة بقوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى (4).

فنسخت هذه الآية : وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ (5).

القمّي : قوله :

وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا - یعنی في التوراة - أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ (6). فهي منسوخة بقوله : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى (7).

وقوله : وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ لم تُنسَخ .

ثمّ قال : فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ أي عفا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ (8).


1) «ومن ذلك» البحار .

2) المائدة : 45 .

3) «فيها ما» أ ، ب .

4) البقرة : 178 .

5) عنه وسائل الشيعة : 63/19 ح 19 . ثمّ قال : أقول : النسخ هنا بمعنى التخصيص فلا ينافي ما مرّ من أنّها محكمة لبقاء العمل بها بعده .

6) المائدة : 45 .

7) البقرة : 178 .

8) القمّي : 157 ، عنه مستدرك الوسائل : 240/18 ح 4 .

[ح - نسخ التكاليف الغليظة السالفة بوضعها عن هذه الأمّة المرحومة]

ومن الناسخ أيضاً آصاراً غليظة كانت على بني إسرائيل في الفرائض ، فوضع اللّه تعالى تلك الآصارعنهم ، وعن هذه الأمّة ، فقال سبحانه :

وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ (1).

[ط - نسخ حرمة النكاح والأكل بعد النوم في ليالي شهر رمضان ، بالحلّ]

ومنه أنّ اللّه تعالى لمّا فرض الصيام فرض أن لاينكح الرجل أهله في شهر رمضان بالليل ولا بالنهار على معنى صوم بني إسرائيل في التوراة ، فكان ذلك محرّماً على هذه الأمّة ، وكان الرجل إذا نام في أوّل اللّيل قبل أن يفطر [فقد] حرم عليه الأكل بعد النوم ، أفطر أو (2)لم يفطر .

القمّي :

وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ یعنی الثقل الذي كان على بني إسرائيل (3)؛ وهو أنّه فرض اللّه عليهم الغسل والوضوء بالماء ، ولم يحلّ لهم التيمّم ، ولا يحلّ لهم الصلاة إلّا في البيع والكنائس والمحاريب ؛

وكان الرجل إذا أذنب خرج نفسه منتناً ، فيعلم إنّه أذنب ؛

وإذا أصاب شيء من بدنه البول قطعوه (4)؛

ولم يحلّ لهم المغنم ؛

فرفع ذلك رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) عن أُمّته (5).


1) الأعراف : 157 .

2) «أم» أ .

3) والإصر : العهد الثقيل .

4) يراجع جامع أحاديث الشيعة : ج 2 ص 2 - 3 ح 2 ، 3 عن التهذيب والفقيه وإرشاد الديلمي .

5) القمّي : 225 ، عنه البحار : 155/81 ح 12 ، وسائل الشيعة : 970/2 ح 5 والبرهان : 40/2 ح 3 .

وكان رجل من أصحاب رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) يعرف «خوّات بن جبير» (1)شيخاً ، فكان [في] الوقت الذين حفر فيه الخندق حفر (2)

القمّي : قوله : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ .

فإنّه حدّثني أبي ، رفعه ، قال : قال الصادق (علیه السلام) : كان النكاح والأكل يحرمان في شهر رمضان بالليل بعد النوم ، يعني كلّ من صلّى العشاء ونام ولم يفطر ثمّ انتبه حرم عليه الإفطار ، وكان النكاح حراماً باللّيل والنهار في شهر رمضان .

وكان رجل من أصحاب رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) يقال له «خوّات بن جبير» أخو عبداللّه بن جبير الذي كان رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) وكّله بفم الشعب في يوم أُحد في خمسين من الرماة ؛

ففارقه أصحابه وبقي في اثني عشر رجلاً فقتل على باب الشعب .

وكان أخوه هذا - خوّات بن جبير - شيخاً ضعيفاً وكان صائماً ، مع رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) في الخندق فجاء إلى أهله حين أُمسى ، فقال : عندكم طعام؟


1) «مطعم بن جبير» في الأصل والبحار ، وما أثبتناه هو الصحيح موافق لما ذكره أصحاب الأصول المعتبرة ، وأوردوا قصّته : منهم الكليني في الكافي : 98/4 ح 4 ، والصدوق في من لا يحضره الفقيه : 130/2 ، والشيخ في التهذيب : 184/4 ح 1 ، والعياشي في تفسيره : 280/2 ، وهو خوّات بن جبير بن النعمان بن أميّة بن البرك ، وهو امرؤ القيس بن ثعلبة ... أخو عبداللّه بن جبير العقبي البدري الذي كان أمير الرماة يوم أُحد ، ويكنى خوّات : أبا صالح (راجع ترجمته في سير أعلام النبلاء : 329/2 ، طبقات ابن سعد : 477/3 ، أسد الغابة : 125/2) . نعم يوجد في الصحابة «جبير بن مطعم بن عدي ...» أسلم بعد الحديبية وقبل الفتح ، وقيل أسلم في الفتح ... (راجع أسد الغابة : 271/1) .

2) في جملة المسلمين ، وكان ذلك في شهر رمضان ، فلمّا فرغ من الحفر وراح إلى أهله ، صلّى المغرب وأبطأت عليه زوجته بالطعام ، فغلب عليه النوم ، فلمّا أحضرت [إليه] الطعام أنبهته ، فقال لها :

استعمليه (1)أنتِ فإنّي قد نمت وحرم عليّ ، وطوى ليلته وأصبح صائماً ، فغدا إلى الخندق وجعل يحفر مع الناس فغشي عليه ؛

فسأله رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) عن حاله فأخبره .

وكان من المسلمين شبّان ينكحون نساءهم باللّيل سرّاً لقلّة صبرهم .

فسأل النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) اللّه سبحانه في (2)ذلك ، فأنزل اللّه عليه :

أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ (3)فنسخت هذه الآية ما تقدّمها (4). فقالوا : لا ، نام حتّى نصنع لك طعاماً .

فأبطأت عليه أهله بالطعام ، فنام قبل أن يفطر .

فلما انتبه قال لأهله : قد حرم عليّ الأكل في هذه الليلة ، فلما أصبح حضر حفر الخندق فأُغمي عليه ، فرآه رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) فرَقّ له .

وكان قوم من الشباب ينكحون باللّيل سرّاً في شهر رمضان ، فأنزل اللّه :

أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ . فأحلّ اللّه تبارك وتعالى النكاح باللّيل في شهر رمضان ، والأكل بعد النوم إلى طلوع الفجر بقوله :

حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ .


1) «استعمليها» ب .

2) «من» أ .

3) البقرة : 187 .

4) عنه البحار : 271/96 ح 6 ، والوسائل : 80/7 ح 4 .

[ي - نسخ خلق الخلق للعبادة بخلقهم للرحمة]

ونسخ قوله تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (1)

قوله عزّوجلّ : وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ (2): أي للرّحمة خلقهم (3).

قال : هو بياض النهار من سواد اللّيل (4).

قوله : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ قال :

خلقهم للأمر والنهي والتكليف ، وليست خلقت جبر أن يعبدوه ، ولكن خلقت اختيار ، ليختبرهم بالأمر والنهي ، ومن يطع ومن يعص .

وفي حديث آخر ، قال : هي منسوخة بقوله : وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (5).


1) الذاريات : 56 .

2) هود : 118 ، 119 .

3) عنه تفسير البصائر : 67/41 .

4) القمّي : 56 ، عنه البحار : 240/20 ح 5 ، وج 286/96 ح 1 ، والوسائل : 81/7 ح 5 ، والبرهان : 186/1 ح 7 . وروياه في التهذيب عن الكافي : عن محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان وأحمد بن إدريس ، عن محمّد بن عبدالجبار جميعاً عن صفوان بن يحيى ، عن ابن مسكان . ومن لا يحضره الفقيه : عن أبي بصير ، عن أحدهما (علیهما السلام) (مثله) . الكافي : 98/4 ح 4 ، عنه البحار : 267/20 ح 21 ، وج 131/83 ح 95 . التهذيب : 184/4 ح 152 ، والفقيه : 130/2 ح 1935 ، عنها الوسائل : 79/7 ح 1 . وروى نحوه العياشي بإسناده عن سماعة ، عن أبي عبداللّه (علیه السلام) . العياشي : 83/1 ح 197 ، عنه البحار : 269/96 ح 2 .

5) القمّي : 648 ، عنه البرهان : 239/4 ح 7 ، ونور الثقلين : 132/5 ح 60 .

[ك - نسخ رزق ذي القربى من التركة بالإرث]

ونسخ قوله تعالى : وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (1)قوله سبحانه :

يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (2)إلى آخر الآيات (3)(4). [ل - نسخ وجوب حقّ التقوى بما يستطاع منها]

ومن المنسوخ (5): قوله تعالى :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (6). نسخها قوله سبحانه وتعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (7)(8).

القمّي : قوله : وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا منسوخة بقوله : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ (9).

و : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ فإنّها منسوخة بقوله : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (10).


1) النساء : 8 . وفي الأصل والبحار «فارزقوهم منه - واكسوهم - وقولوا ...» والظاهر حصل خلط بين هذه الآية والآية : 5 من سورة النساء .

2) النساء : 11 .

3) «الآية» ب والبحار .

4) عنه البحار : 366/104 ح 1 ، ومستدرك الوسائل : 155/17 ح 1 .

5) «وأما المنسوخ» أ ، «ونسخ» البحار .

6) آل عمران : 102 .

7) التغابن : 16 .

8) عنه البحار : 283/70 ح 3 .

9) القمّي : 120 ، عنه البحار 366/104 ح 1 ، وأورد نحوه العياشي في تفسيره : 222/1 ح 34 ، وص 223 ح 36 ، عنه البرهان : 345/1 ح 1 و 2 . وفي التنزيل والتحريف للسياري : (مخطوط) عنه مستدرك الوسائل : 155/17 ح 2 .

10) القمّي : 98 ، وأورد مثله العياشي في تفسيره : 194/1 ح 121 ، عنه البحار : 232/8 وج 287/70 ح 12 ، والبرهان : 305/1 ح 6 .

[م - نسخ اتّخاذ السَّكَر بالتحريم]

ونسخ قوله تعالى : وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا (1)آية التحريم وهي (2)قوله جلّ ثناؤه :

قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ (3)والإثم هاهنا هو الخمر (4).

[ن - نسخ عموم ورود جهنّم بإبعاد الخواصّ]

ونسخ قوله تعالى : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (5).

قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ * لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ * لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ (6).

[س - نسخ مهادنة اليهود بقتالهم إلّا بإعطاء الجزية]

ونسخ قوله سبحانه : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا (7)يعني اليهود حين هادنهم رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) فلمّا رجع من غزوة تبوك أنزل اللّه تعالى :

القمّي : قوله : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا نزلت في اليهود ، ثمّ نسخت بقوله : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ (8)(9).


1) النحل : 67 .

2) «وهو» أ ، البحار .

3) الأعراف : 33 .

4) عنه الوسائل : 245/17 ح 26 ؛ وقال : لعلّ النسخ محمول على التقيّة أو بمعنى تخصيص العام ، وعدم إرادة الخمر منه . أقول مجملاً : إنّ السكر بالفتحتين ما يكون منه السكر ، وأمّا بالضمّ فحالة تعرض على العقل والظاهر أنّه لا دلالة في الآية على أنّه اللّه تعالى أحله بل قال : تتخذون منه سكراً ورزقاً حسناً فالسكر إن كان خمراً ورجساً من عمل الشيطان فليس رزقاً حسناً ، بل كان رجساً في كتاب اللّه ، والسكر في جميع مشتقاته القرآنية ليس ممدوحاً ، فلا نسخ واقعاً بل هو بيان ، فراجع .

5) مريم : 71 .

6) الأنبياء : 101 - 103 .

7) البقرة : 83 .

8) التوبة : 5 .

9) القمّي : 43 .

قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (1). فنسخت هذه الآية تلك الهدنة (2).

[*2- أوّل ما أُنزل من القرآن الكريم]

*2- أوّل ما أُنزل من القرآن الكريم

وسئل صلوات اللّه عليه عن أوّل ما أنزل اللّه عزّوجلّ من القرآن؟

فقال (علیه السلام) : أوّل ما أنزل اللّه عزّوجلّ من القرآن بمكّة سورة

اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (3)؛ وأوّل ما أنزل بالمدينة، سورة البقرة .


*روى السيوطي في الدرّ المنثور : 7/1 ، بالإسناد إلى ابن عمر أنّه رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) قال : «كان جبرئيل إذا جاءني بالوحي أوّل ما يلقي عليّ : بسم اللّه الرحمن الرحيم» .


1) التوبة : 29 .

2) عنه البحار : 176/19 ، وج 30/100 ذ ح 1 . وأورد مثله الكافي : 11/5 ح 2 ، عنه الوسائل : 17/11 ، والبرهان : 114/2 ح 1 . والخصال : 275 ، عنه البحار : 312/71 ح 13 ، ونور الثقلين : 79/1 ح 260 .

3) العلق : 1 .

[3- تفسير المحكم، وما هو محكم من القرآن]

قال اللّه تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (1).

ثمّ سألوه صلوات اللّه عليه عن تفسير المحكم من كتاب اللّه عزّوجلّ؟

فقال : أمّا المحكم الذي لم ينسخه شيء من القرآن، فهو قول اللّه عزّوجلّ:

هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ (2)وإنّما هلك الناس في المتشابه لأنّهم لم يقفوا على معناه، ولم يعرفوا حقيقته فوضعوا له تأويلاً من عند أنفسهم بآرائهم واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء، ونبذوا قول رسول اللّه (3)وراء ظهورهم . القمّي : وأمّا المحكم، فمثل قوله تعالى :

يا أيّها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين (4). ومنه : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ (5).

وقوله :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ (6)إلى آخر الآية ؛

فهذا كلّه محكم قد استغني بتنزيله عن تأويله، ومثله كثير (7).

وقوله : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ؛

فأمّا المحكم من القرآن، وهو ما تأويله في تنزيله مثل قوله :


1) آل عمران : 7 .

2) آل عمران : 7 . وإنّما وجب أن تكون هذه الآية محكمة، لأنّها تتضمّن بحث المحكم والمتشابه؛ فلو كان نفسها من المتشابهات لم يثبت تقسيم القرآن إلى محكم ومتشابه .

3) (صلّی اللّه علیه وآله)

4) المائدة : 6 .

5) المائدة : 3 .

6) النساء : 23 .

7) القمّي : 8 .

متن ارسالی بر اساس همان الگوی نگارشی و ساختار صفحات پیشین (اعراب‌گذاری دقیق و کامل آیات قرآن، یکدست‌سازی فاصله‌ها و علائم نگارشی، و درج کامل حواشی و اختلاف نسخه‌ها درون متن داخل (1)) ویرایش و تنظیم گردید:

والمحكم ممّا ذكرته في الأقسام ممّا تأويله في تنزيله (2)من تحليل ما أحلّ اللّه سبحانه في كتابه، وتحريم ما حرّم اللّه من (المآكل والمشارب والمناكح) (3)(4).

ومنه ما فرض (5)اللّه عزّوجلّ من الصلاة والزكاة والصيام والحجّ والجهاد، وممّا (6)دلّهم به ممّا لا غنى بهم عنه في جميع تصرّفاتهم .

مثل قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ (7)الآية .

وهذا من المحكم الذي تأويله في تنزيله، لا يحتاج في تأويله إلى أكثر من التنزيل .

ومنه قوله عزّوجلّ: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ (8)فتأويله في تنزيله .

ومنه قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ (9)إلى آخر الآية ؛

فهذا كلّه محكم لم ينسخه شيء، وقد استغني بتنزيله عن تأويله، وكلّ ما يجري هذا المجرى (10).

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ (11)ومثل قوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ (12)إلى آخر الآية ومثله كثير محكم ممّا تأويله في تنزيله (13).


1) ...

2) يأتي تفصيله في معنى التنزيل والتأويل ص 246 .

3) «المأكل والمشرب» م .

4) عنه الوسائل : 148/18 ح 62 .

5) «فرضه» أ، ب .

6) «ما» ب .

7) المائدة : 6 .

8) المائدة : 3 .

9) النساء : 23 .

10) عنه البحار : 139/65 ح 14 ، ووسائل الشيعة : 280/1 ح 23 ، وج 311/14 ح 3 .

11) المائدة : 6 .

12) النساء : 23 .

13) القمّي : 87 ، عنه البحار : 139/65 ح 14 (نحوه) .

4- معنى المتشابه وما هو المتشابه من القرآن

اشارة

[معنى المتشابه وما هو المتشابه من القرآن* ]

ثمّ سألوه (علیه السلام) - يعني عليّاً - عن المتشابه من القرآن ؛ فقال :

وأمّا المتشابه من القرآن فهو الذي الحرف منه متفق اللفظ مختلف المعنى، مثل قوله عزّوجلّ: يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ (1)

فنسب الإضلال إلى نفسه في هذا الموضع، وهذا ضلالهم عن طريق الجنّة بفعلهم، ونسبه إلى الكفّار في موضع آخر، ونسبه إلى الأصنام في آية أخرى .

القمّي :

وأمّا المتشابه، فما ذكرنا ممّا لفظه واحد ومعناه مختلف :

منه الفتنة التي ذكرها اللّه تعالى في القرآن :

فمنها عذاب : وهو قوله : يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (2)أي يعذّبون .

ومنها الكفر : وهو قوله : وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ (3)أي الكفر .

ومنها الحبّ: وهو قوله : إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ (4)يعني به الحبّ.

ومنها الاختبار : وهو قوله : الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (5)أي لا يختبرون .

ومثله كثير مذكور في مواضعه .

ومنه الحقّ وهو على وجوه كثيرة، ومنه الضلال وهو على وجوه كثيرة .

فهذا من المتشابه الذي لفظه واحد، ومعناه مختلف (6).


• راجع الآية 7 آل عمران . تفسير المحكم وبيانه ص 89 مع حديث المتشكك الذي يرى تناقضاً في القرآن من ص 7 - 51 ، وفهرسه ص 641 - 642 . وص 313 - 315 في متشابه لفظ : الهدى ، الظن ، الحياة ، الصلاة .

1) المدثّر : 31 .

2) الذاريات : 13 .

3) البقرة : 217 .

4) التغابن : 15 .

5) العنكبوت : 1 ، 2 .

6) القمّي : 8 .

[1- من المتشابه لفظ الضلال]

فمعنى الضلال (1)على وجوه : منه ما هو محمود، ومنه ما هو مذموم، ومنه ما ليس بمحمود ولا مذموم، ومنه ضلال النسيان :

فالضلال المحمود: هو المنسوب إلى اللّه تعالى، وقد بيّناه (2).

والمذموم: هو قوله تعالى : وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى (3)وقوله : وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (4)ومثل ذلك في القرآن كثير .

وأمّا الضلال المنسوب إلى الأصنام فقوله تعالى في قصّة إبراهيم (5): وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ (6)الآية . والأصنام لم تضلّ أحداً في الحقيقة، وإنّما ضلّ الناس بها، وكفروا حين عبدوها من دون اللّه عزّوجلّ.

وأمّا الضلال الذي هو النسيان : فهو قوله تعالى : وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى (7).

وقد ذكر اللّه تعالى الضلال في مواضع من كتابه، فمنه ما نسبه إلى نبيّه على ظاهر اللفظ كقوله سبحانه : وَوَجَدَكَ ضَالًّاً فَهَدَى (8)معناه وجدك في قوم لايعرفون نبوّتك فهديناهم بك (9).

ومن الضلال المنسوب إلى اللّه تعالى - الذي هو ضدّ الهدى ؛


1) «الضلالة» ب .

2) تقدّم ص 92 ، وسيأتي بيانه أيضاً بعد عدّة أسطر .

3) طه : 79 .

4) طه : 85 .

5) (علیه السلام)

6) إبراهيم : 35 ، 36 .

7) البقرة : 282 .

8) الضحى : 7 .

9) هذا احتمال ضعيف، انظر التفسير .

والهدى (1)هو البيان -: وهو معنى قوله سبحانه : أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ (2)معناه ألم نبيّن لهم .

ومثله قوله سبحانه : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى (3)أي بيّنا لهم .

و وجه آخر، وهو قوله تعالى : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ (4).

وأمّا معنى الهدى، فقوله عزّوجلّ: إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (5).

ومعنى الهادي هاهنا: المبيّن لما جاء به المنذر من عند اللّه، وقد احتجّ قوم من المنافقين على اللّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا وذلك أنّ اللّه تعالى لمّا أنزل على نبيّه (6): وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ قال طائفة من المنافقين : ماذا أراد اللّه بهذا مثلاً يضلّ به كثيراً؟

فأجابهم اللّه تعالى بقوله : إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ - إلى قوله - أُولَئِك هُمُ الْخَاسِرُونَ (7).

فهذا معنى الضلال المنسوب إليه تعالى، لأنّه أقام لهم الإمام الهادي إلى ما جاء به المنذر [فخالفوه وصدفوا (8)عنه، بعد أن أقرّوا بفرض طاعته، ولما بيّن لهم ما يأخذون، وما يذرون] فخالفوه وضلّوا .

هذا مع علمهم بما قاله النبيّ (9)وهو قوله : «لا تصلّوا عليّ صلاة مبتورة، بل صلّوا على أهل بيتي ولا تقطعوهم منّي، فإنّ كلّ سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلّا سببي ونسبي» (10).

ولمّا خالفوا اللّه تعالى ضلّوا وأضلّوا، فحذّر اللّه تعالى الأُمّة من اتّباعهم .


1) يأتي ص 313 عن القمّي في وجوه الهدى .

2) السجدة : 26 .

3) فصّلت : 17 .

4) التوبة : 115 .

5) الرعد : 7 .

6) (صلّی اللّه علیه وآله)

7) البقرة : 26 ، 27 .

8) «وصرفوا» البحار . صدفوا : أعرضوا .

9) (صلّی اللّه علیه وآله)

10) عنه وسائل الشيعة : 1222/4 ح 17 .

وقال سبحانه : وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (1)والسبيل هاهنا الوصيّ.

وقال سبحانه : وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ (2)الآية، فخالفوا ما وصّاهم اللّه تعالى به واتّبعوا أهواءهم، فحرّفوا دين اللّه جلّت عظمتها وشرايعه، وبدّلوا فرائضه وأحكامه وجميع ما أُمروا به، كما عدلوا عمّن أُمروا بطاعته، وأخذ عليهم العهد بموالاتهم (3)واضطرّهم ذلك إلى استعمال الرأي والقياس، فزادهم ذلك حيرة والتباساً .

وأمّا (4)قوله سبحانه : وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ (5)فكان تركهم اتّباع الدليل الذي أقامه اللّه تعالى لهم ضلالة لهم، فصار ذلك كأنّه منسوب إليه تعالى، لمّا خالفوا أمره في اتّباع الإمام، ثمّ اختلفوا وافترقوا، ولعن بعضهم بعضاً، واستحلّ بعضهم دماء بعض، فماذا بعد الحقّ إلّا الضلال [المبين] فأنّى تؤفكون .

ولمّا أردت قتل الخوارج بعد أن أرسلت إليهم ابن عبّاس لإقامة الحجّة عليهم ؛

قلت : يا معشر الخوارج! أنشدكم اللّه (ألستم تعلمون أنّ (6)) في القرآن ناسخاً ومنسوخاً، ومحكماً ومتشابهاً، وخاصّاً وعامّاً؟

قالوا: اللّهمّ نعم . فقلت : اللّهمّ اشهد عليهم .

ثمّ قلت : أنشدكم اللّه هل تعلمون ناسخ القرآن ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه وخاصّه وعامّه؟ قالوا: اللّهمّ لا .

قلت : فأنشدكم اللّه هل تعلمون أنّي أعلم ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، وخاصّه وعامّه؟ قالوا: اللّهمّ نعم .


1) المائدة : 77 .

2) الأنعام : 153 .

3) «بموالاته» ب .

4) «ومنه» ب .

5) المدثّر : 31 .

6) «هل تعلمون» ب .

فقلت : من أضلّ منكم (إذ قد) (1)أقررتم بذلك!؟

ثمّ قلت : اللّهمّ إنّك تعلم أنّي حكمت فيهم بما أعلمه .

ثمّ قال صلوات اللّه عليه : وأوصاني رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) فقال :

«يا عليّ! إن وجدت فئة تقاتل بهم (2)فاطلب حقّك، وإلّا فالزم بيتك ؛ فإنّي قد أخذت لك العهد يوم غدير خم بأنّك خليفتي ووصيّي، وأولى الناس بالناس من بعدي، فمثلك كمثل بيت اللّه الحرام، يأتونك الناس ولا تأتيهم . يا أبا الحسن! حقيق على اللّه أن (3)يدخل أهل الضلال الجنّة» .

وإنّما عنى (4)بهذا المؤمنين الذين قاموا في زمن الغيبة (5)على الإئتمام بالإمام الخفيّ المكان، المستور عن الأعيان، فهم بإمامته مقرّون، وبعروته مستمسكون (6)ولخروجه منتظرون، موقنون غير شاكّين، صابرون مسلمون، وإنّما ضلّوا عن مكان إمامهم، وعن معرفة شخصه .

يدلّ على ذلك أنّ اللّه تعالى إذا حجب عن عباده عين الشمس التي جعلها دليلاً على أوقات الصلاة، فموسّع عليهم تأخير الوقت، ليتبَيّن لهم الوقت بظهورها .


1) «إذا» ب .

2) «بها» خ ل ، أ .

3) كذا في نسخة من المصدر والبحار، والظاهر أنّها كانت كذلك في نسخة السيّد علم الهدى؛ لأنّ قوله «عنى بهذا» تفسير صريح لمن ضلّ عن مكان إمامه، وعن معرفة شخصه (علیه السلام) . وفي نسخة أخرى «أن لا يدخل» ؛ وهنا لا بدّ من وقفة لتشخيص الكلام ورفع الإبهام، فإن ما في المتن صحيح إذا لم يكن الكلام استمراراً لما سبقه من بيان الضلال المذموم، وإلّا فالضلال عن مكان الإمام الخفي والمستور عن الأعيان - وهو بتقدير اللّه تعالى - لم يكن مذموماً؛ ولذلك يحتمل هنا وقوع سقط لفظ فاصل بين الضلال المذموم، والممدوح، واللّه العالم .

4) «أعني» البحار ، تصحيف انظر إلى التذييل المتقدّم .

5) «الفتنة» أ ، البحار .

6) «متمسكون» ب .

ويستيقنوا (1)أنّها قد زالت ؛

فكذلك المنتظر لخروج الإمام (علیه السلام) المتمسّك بإمامته موسّع عليه جميع فرائض اللّه الواجبة عليه، مقبولة منه بحدودها، غير خارج عن معنى ما فرض اللّه تعالى عليه، فهو صابر محتسب لاتضرّه غيبة إمامه (2).

[2- من المتشابه لفظ الوحي]
اشارة

ثمّ سألوه - يعني عليّاً صلوات اللّه عليه - عن لفظ «الوحي» في كتاب اللّه تعالى، فقال :

منه وحي النبوّة، ومنه وحي الإلهام، ومنه وحي الإشارة، ومنه وحي أمر، ومنه وحي كذب، ومنه وحي تقدير، ومنه وحي خبر (3).

أ - فأمّا تفسير وحي النبوّة والرسالة

فهو قوله تعالى :

إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ (4)إلى آخر الآية .

ب - وأمّا وحي الإلهام

فقوله عزّوجلّ: وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرُشُونَ (5)ومثله :

وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ (6)(الآية) . القمّي : قوله : وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ

قال : وحي إلهام، يأخذ النحل من جميع النَّور (7)ثمّ يتّخذ عسلاً (8).


1) «وليستيقنوا» ب .

2) عنه البحار : 143/52 ح 61 (قطعة) ، وج 359/82 ح 44 (قطعة)، ووسائل الشيعة : 203/3 ح 2 ، وإثبات الهداة : 492/3 ح 465 .

3) في «ب» تقديم وتأخير، وأبدل «وحي خبر» ب- «وحي الخير» .

4) النساء : 163 .

5) النحل : 68 .

6) القصص : 7 .

7) النور : الزهر، أطلعت نورها : أي زهرها (النهاية : 127/5) .

8) القمّي : 362 .

ج - وأمّا وحي الإشارة

فقوله عزّوجلّ: فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (1)أي (2)أشار إليهم لقوله تعالى :

أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا (3).

د - وأمّا وحي التقدير

فقوله تعالى :

وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا (4)، وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا (5).(6) وقوله : وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا فهذا وحي تقدير وتدبير .(7)

وقوله : وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ (8).

قال : وحي شفاهة و وحي إلهام، وهو الذي يقع في القلب أو من وراء حجاب، كما كلّم اللّه نبيّه (صلّی اللّه علیه وآله) وكما كلّم موسى (علیه السلام) من النار .

أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ قال : وحي شفاهة يعني إلى الناس . ثمّ قال لنبيّه (صلّی اللّه علیه وآله) :

وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ (9).(10) وقوله : فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (11)قال : وحي شفاهة (12).

وقوله : آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ فإنّه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبد اللّه (علیه السلام) : إنّ هذه الآية شفاهة اللّه لنبيّه (صلّی اللّه علیه وآله)


1) مريم : 11 .

2) «و» ب .

3) آل عمران : 41 .

4) فصّلت : 12 .

5) فصّلت : 10 . وفي ب والبحار : دمجت مع الآية التي قبلها، وفي أ: فصل بينهما ب- «إلى قوله» . أي بعد تقدير أقوات السماوات أوحى - وحي تقدير وتدبير - في كلّ سماء أمرها .

6) عنه البحار : 180/14 ح 19 ، وج 254/18 ذ ح 3 .

7) القمّي : 591

8) الشورى : 51 ، 52 .

9) الشورى : 51 ، 52 .

10) القمّي : 605 ، عنه البحار : 254/18 ح 3 ، عنه البحار : 27/11 ذ ح 16 والبرهان : 132/4 ح 4 .

11) النجم : 10 .

12) القمّي : 651

ه- - وأمّا وحي الأمر

فقوله سبحانه :

وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي (1).

و - وأمّا وحي الكذب

فقوله عزّوجلّ:

ليلة أُسري به إلى السماء، قال النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) :

انتهيت إلى سدرة المنتهى، وإذا الورقة منها تظلّ أُمّة من الأُمم، فكنت من ربّي كقاب قوسين أو أدنى، كما حكى اللّه عزّوجلّ؛

فناداني ربّي : آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ

•

فقلت : أنا مجيب عنّي وعن أُمّتي - والمؤمنون كلّ آمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله لانفرّق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربّنا وإليك المصير .

•

فقال اللّه تعالى : -

لايكّلف اللّه نفساً إلّا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت .

• فقلت : - ربّنا لاتؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا - وقال اللّه تعالى : لا أؤاخذك .

فقلت :- ربّنا ولاتحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا .

• فقال اللّه تعالى : لا أحملك . فقلت : - ربّنا ولاتحمّلنا ما لا طاقة لنا به واعف عنّا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين (2).

فقال اللّه تعالى : قد أعطيتك ذلك لك ولأُمّتك .

فقال الصادق (علیه السلام) : ما وفد إلى اللّه تعالى أحد أكرم من رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) حيث سأل لأُمّته هذه الخصال (3).

وقوله : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا


1) المائدة : 111 .

2) البقرة : 285 ، 286 .

3) القمّي : 86 ، عنه البحار : 329/18 ، ونور الثقلين : 253/1 ح 1218 ، والبرهان : 266/1 ح 2 .

شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ (1)إلى آخر الآية .

ز - وأمّا وحي الخبر

فقوله سبحانه : وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (2).(3)

3- متشابه لفظ الخلق
اشارة

وسألوه - یعنی علیاً صلوات اللّه عليه عن متشابه «الخلق» ، فقال :

هو على ثلاثة أوجه ورابع :

أ -خلق الإختراع

فقوله سبحانه :

خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ (4).

ب - خلق الإستحالة

فقوله تعالى : يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ (5)وقوله تعالى :

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ (6)ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى (7). يعني ما بعث اللّه نبيّاً إلّا وفي أُمّته شياطين الإنس والجنّ يوحي بعضهم إلى بعض لاتؤمنوا بزخرف القول غروراً، فهذا وحي كذب (8).

وقوله : وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ (9).

يعني وحي كذب وفسوق وفجور إلى أوليائهم من الإنس ومن يطيعهم ليجادلوكم أي خاصموكم وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (10).


1) الأنعام : 112 .

2) الأنبياء : 73 .

3) عنه البحار : 255/18 ح 3

4) الأعراف : 54 ، يونس : 3 ، هود : 7 ، الحديد : 4 .

5) الزمر : 6 .

6) غافر : 67 .

7) الحج : 5 ، جاء في الأصل بدون فاصلة بين الآيتين، والظاهر أنّه إمّا فإنّا خَلَقنَاكُم مِن تُراب ... يعني آية الحج لوحدها، فحصل تصحيف في النسخ، أو سقطت كلمة «الآية» بين الآيتين .

8) القمّي : 201 ، عنه البحار : 388/8 (ط . حجر) ، وج 454/14 ح 1 ، وص 456 ح 7 ، وج 69/63 ح 10 ، والبرهان : 549/1 ح 1.

9) الأنعام : 121 .

10) القمّي : 203 .

ج - خلق التقدير

فقوله لعيسى (علیه السلام) : وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ (1)إلى آخر الآية .(2)

د - خلق التغيير

فقوله تعالى : وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ (3).

4- متشابه لفظ الفتنة
أ - [فتنة الإختبار]

وسألوه - يعني علياً (علیه السلام) عن المتشابه في تفسير «الفتنة» فقال :

الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (4)أي لايختبرون . وقوله لموسى (علیه السلام) : وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا (5).

ب - فتنة الكفر

وهو قوله تعالى : لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ (6).

القمّي : قوله وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا أي اختبرناك اختباراً (7).

وقوله وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ (8)أي اختبرناهم (9).

وقوله وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ قال :

القتال في الشهر الحرام عظیم، ولكنّ الذي فعلت قريش بك يا محمّد من الصدّ عن المسجد الحرام، والكفر باللّه .


1) المائدة : 110 .

2) عنه البحار : 330/60 ح 2 .

3) النساء : 119 .

4) العنكبوت : 1 ، 2 .

5) طه : 40 .

6) التوبة : 48 .

7) القمّي : 419 .

8) العنكبوت : 3 . .

9) القمّي : 494 ، عنه البحار : 147/8 (ط - حجر) ، وج 289/22 ح 60 ، والبرهان : 243/3 ح 3

وقوله تعالى : وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ (1)یعنی هاهنا الكفر .

وقوله سبحانه في الذين استأذنوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في غزوة تبوك أن يتخلّفوا عنه من المنافقين، فقال اللّه تعالى فيهم :

وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (2)[يعني إئذن لي ولا تكفرني فقال عزّوجلّ: أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ] .

ج - فتنة العذاب

وهو قوله تعالى :

يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ - أي يعذّبون - ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون (3). أي ذوقوا عذابكم .

ومنه قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا (4).

أي عذّبوا المؤمنين .

وإخراجك منه هو أكبر عنداللّه، والفتنة - يعني الكفر باللّه - أكبر من القتل (5).

وقوله : يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ - أي يعذّبون - ذوقوا فتنتكم - أي عذابكم - هذا الذي كنتم به تستعجلون (6).

وقوله : أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ - أي يمرضون - ثمّ لا يتوبون ولاهم يذّكّرون (7).


1) البقرة : 217 .

2) التوبة : 49 .

3) الذاريات : 13 و 14 .

4) البروج : 10 .

5) القمّي : 62 .

6) القمّي : 647 ، عنه البرهان : 231/4 ح 1 .

7) القمّي : 283 ، عنه البحار : 212/9 ح 88 ، والبرهان : 175/2 ح 3 .

د - فتنة المحبّة للمال والولد

كقوله تعالى :

إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ (1)أي إنّما حبكم لهما فتنة لكم . ه- - ومنه فتنة المرض، وهو قوله سبحانه : أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ (2)أي يمرضون ويعتلّون .

5- متشابه لفظ القضاء
اشارة

وسألوه - يعني عليّاً - صلوات اللّه عليه- عن المتشابه في «القضاء» فقال :

هو عشرة أوجه مختلفة المعنى :

فمنه قضاء فراغ، وقضاء عهد، ومنه قضاء إعلام، ومنه قضاء فعل، ومنه قضاء إيجاب، ومنه قضاء كتاب، ومنه قضاء إتمام، ومنه قضاء حكم وفصل، ومنه قضاء خلق، ومنه قضاء نزول الموت :

أ - قضاء الفراغ من الشيء

فهو قوله تعالى :

وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (3). معنى فَلَمَّا قُضِيَ أي فلما فرغ .

وكقوله : فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ (4).

ب - وأمّا قضاء العهد

فكقوله تعالى :

وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ (5)أي عهد . ومثله في سورة القصص :

وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ (6)أي عهدنا إليه .


1) الأنفال : 28 ، التغابن : 15 ، وفي الأولى : «أنّما» .

2) التوبة : 126 .

3) الأحقاف : 29 .

4) البقرة : 200 .

5) الإسراء : 23 .

6) القصص : 44 .

ج -قضاء الإعلام

فهو قوله تعالى :

وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (1). وقوله سبحانه : وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ (2)أي أعلمناهم في التوراة ما هم عاملون .

د - قضاء الفعل

فقوله تعالى في سورة طه : فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ (3)أي افعل ما أنت فاعل .

ومنه في سورة الأنفال : لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا (4).

أي يفعل ما كان في علمه السابق . ومثل ذلك في القرآن كثير .

هـ - وأمّا (5)قضاء الإيجاب للعذاب: كقوله تعالى في سورة إبراهيم (علیه السلام) :

وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ (6)أي لمّا وجب العذاب . ومثله في سورة يوسف (علیه السلام) : قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ (7).

معناه أي وجب الأمر الذي عنه تسألان .

و - قضاء الكتاب والحتم :

فقوله تعالى في سورة مريم :

وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (8)أي معلوماً .

ز - قضاء الإتمام :

فقوله تعالى في سورة القصص : فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ (9)

أي فلما أتمّ شرطه الذي شارطه عليه، وهو قول موسى (علیه السلام) :

أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ (10)معناه إذا أتممت .


1) الحجر : 66 .

2) الإسراء : 4 .

3) طه : 72 .

4) الأنفال : 42 .

5) «ومنه» أ ، ب .

6) إبراهيم : 22 .

7) يوسف : 41 .

8) مريم : 21 .

9) القصص : 29 .

10) القصص : 28 .

ح - قضاء الحكم

فقوله تعالى :

وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (1)[أي حكم بينهم] . وقوله تعالى : وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (2).

وقوله سبحانه : وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (3).

وقوله تعالى في سورة يونس : وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ (4).

ط - قضاء الخلق

فقوله سبحانه :

فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ (5). أي خلقهنّ .

ي - قضاء إنزال الموت

فكقول أهل النار في سورة الزخرف :

وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (6)أي لينزل علينا الموت . ومثله لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا (7).


القمّي : قوله : ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ (8)یعنی في وقتين ابتداءً وانقضاءً .(9)


1) الزمر : 75 .

2) غافر : 20 ، وورد في الأصل «العليم» بدل «البصير» وهو اشتباه .

3) الأنعام : 57 ، والآية في المصحف الكريم هكذا: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ لكنّه أيضاً من القراءات المشهورة: قال الطبرسي في المجمع : 309/4 : قرأ أهل الحجاز وعاصم «يقصّ الحقّ» والباقون «يقضي الحقّ»، حجّة من قرأ «يقضي الحقّ» قوله : «واللّه يقضي بالحقّ»، وحكي عن أبي عمرو أنّه استدلّ بقوله: «وهو خير الفاصلين» في أنّ الفصل في الحكم ليس في القصص، وحجّة من قرأ : يقصّ قوله : «واللّه يقول الحقّ»، وقالوا: قد جاء الفصل في القول أيضاً في نحو قوله: «إنّه لقول فصل» .

4) يونس : 54 .

5) فصّلت : 12 .

6) الزخرف : 77 .

7) فاطر : 36 .

8) فصّلت : 11 ، 12 .

9) القمّي : 590 ، عنه البرهان : 107/4 ذ ح 5 .

أي لا ينزل عليهم الموت فيستريحوا .

ومثله في قصّة سليمان بن داود : فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ (1)یعنی تعالى لمّا أنزلنا عليه الموت .

6- متشابه لفظ النور
اشارة

وسألوه - يعني عليّاً - صلوات اللّه عليه عن أقسام «النور» في القرآن، فقال :

النور القرآن، والنور اسم من أسماء اللّه تعالى، والنور التوراة (2)، والنور القمر (3)، والنور ضوء المؤمن، وهو الموالاة التي يلبس بها (4)نوراً يوم القيامة، والنور في مواضع من التوراة والإنجيل والقرآن حجّة اللّه عزّوجلّ على عباده، وهو المعصوم .

أ - النور : القرآن :

ولمّا كلّم اللّه تعالى موسى بن عمران (علیه السلام) أخبر بني إسرائيل فلم يصدّقوه فقال لهم : ما الذي يصحّح ذلك عندكم؟ قالوا : سماعه .

قال : فاختاروا سبعين رجلاً من خياركم .

فلمّا خرجوا معه، أوقفهم وتقدّم، فجعل يناجي (5)ربّه سبحانه ويعظّمه .

فلمّا كلّمه، قال لهم موسى : أسمعتم؟ قالوا : بلى، ولكنّا لاندري أهو كلام اللّه تعالى أم لا؟ فليظهر لنا حتّى نراه! فنشهد لك عند بني إسرائيل .

فلمّا قالوا ذلك، صعقوا فماتوا .

فلمّا أفاق موسى ممّا تغشاه ورآهم جزع، وظنّ أنّهم إنّما هلكوا (6)بذنوب بني إسرائيل، فقال :

يا ربّ ! أصحابي وإخواني، آنست بهم وأنسوا بي، وعرفتهم وعرفوني ؛


1) سبأ : 14 .

2) في نسختي الأصل والبحار «النورية» ولكن ذکر في ص 108 عند تفصيله ذلك «التوراة» مستشهداً بالآية .

3) «النور ضوء القمر» ب .

4) «لها» ب، خ ل .

5) «ينادي» ب .

6) «أهلكوا» البحار .

أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (1). فقال تعالى : عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ - إلى قوله سبحانه - الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (2).

فالنور في هذا الموضع هو القرآن .

ومثله في سورة التغابن، قوله تعالى : فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا (3)يعني سبحانه القرآن، وجميع الأوصياء المعصومين حملة (4)كتاب اللّه عزّوجلّ، وخزنته (5)وتراجمته، الذين نعتهم اللّه في کتابه، فقال :

وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا (6). فهم المنعوتون الذين أنار اللّه سبحانه بهم البلاد، وهدى بهم العباد .

ب - النور : المعصوم :

قال اللّه تعالى في سورة النور: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ إلى آخر الآية .

فالمشكاة : رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله)، والمصباح : الوصيّ والأوصياء (علیهم السلام)، والزجاجة : فاطمة، والشجرة المباركة : رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله).

والكوكب الدرّيّ : القائم المنتظر الذي يملأ الأرض عدلاً .


1) الأعراف : 155 .

2) الأعراف : 156 ، 157 .

3) التغابن : 8 .

4) «من حملة» ب .

5) «وخزّانه» ب .

6) آل عمران : 7 .

ثمّ قال تعالى : يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ أي ينطق به ناطق .

ثمّ قال تعالى : نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (1).

ثمّ قال عزّوجلّ : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ (2)وهم الأوصياء .(3)

ج - النور : التوراة :

قال اللّه تبارك وتعالى في سورة الأنعام في ذكر التوراة، وأنّها نور :

قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ (4).

د - النور : القمر :

قال اللّه تعالى في سورة يونس :

هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا (5). ومثله في سورة نوح (علیه السلام) قوله تعالى : وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا (6).

ه- - النور : النهار :

وقال سبحانه : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ (7)یعنی الليل والنهار .

و - النور : الإيمان :

وقال سبحانه في سورة البقرة : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ (8)یعنی من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان، فسمّى الإيمان هاهنا نوراً .


1) النور : 35 .

2) النور : 36 ، 37 .

3) عنه إثبات الهداة : 506/2 ح 468 .

4) الأنعام : 91 .

5) يونس : 5 .

6) نوح : 16 .

7) الأنعام : 1 .

8) البقرة : 257 .

ومثله في سورة إبراهيم (علیه السلام) لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ (1).

ز - النور : الإسلام :

وقال عزّوجلّ في سورة الصفّ (2): يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ (3)يعني نور الإسلام بكفرهم وجحودهم .

وقال سبحانه في سورة النساء : وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (4).

[وفي سورة النور :] يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ (5).

ح - النور : ضوء المؤمن :

وقال سبحانه في سورة الحديد في ذكر المؤمنين :

يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ (6)وفيها : انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ (7)أي نمشي في ضوئكم . ومثل هذا في القرآن كثير .


القمّي :

قوله : لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ یعنی من الكفر إلى الإيمان (8).

وقوله : يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ قال : يُقَسَّمُ النور بين الناس يوم القيامة على قدر إيمانهم، يقسّم للمنافق فيكون نوره في إبهام رجله اليسرى، فينظر نوره ثمّ يقول للمؤمنين : مكانكم حتّى أقتبس من نوركم، فيقول المؤمنون لهم : ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا (9).


1) إبراهيم : 1 .

2) في الأصل: «براءة»، والآية : 32 فيها هكذا: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ .

3) الصفّ : 8 .

4) النساء : 174 .

5) النور : 35 .

6) الحديد : 12 .

7) الحديد : 13 .

8) القمّي : 344 ، عنه البحار : 217/9 ح 96 ، والبرهان : 305/2 ح 4 .

9) القمّي : 664 ، عنه البحار : 208/7 ح 99 ، والبرهان : 289/4 ح 1 .

7- متشابه لفظ الأمّة

وسألوه - يعني عليّاً - صلوات اللّه عليه عن أقسام «الأمّة» في كتاب اللّه تعالى، فقال :

أ - [منها المذهب ك-] (1)قول تعالى : كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً (2)- أي على مذهب واحد في الجهالة - فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ .

ب - ومنها الأمّة : أي الوقت المؤقّت، كقوله سبحانه وتعالى في سورة يوسف :

وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ (3)أي بعد وقت . وقوله سبحانه : وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ (4)أي إلى وقت معلوم .


القمّي :

قوله : وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ قال : إن متّعناهم في هذه الدنيا إلى خروج القائم فنردهم فنعذّبهم لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أي يقولون : أما لايقوم القائم ولايخرج! على حدّ الإستهزاء .

فقال اللّه تبارك وتعالى :

أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ . أخبرنا أحمد بن إدريس، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن سيف، عن حسّان، عن هشام بن عمّار، عن أبيه - وكان من أصحاب عليّ - عن عليّ (علیه السلام) في قوله : وَلَوْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ قال : الأمّة المعدودة : أصحاب القائم الثلاثمائة والبضعة عشر (5).

قال عليّ بن إبراهيم : والأمّة في كتاب اللّه على وجوه كثيرة :

فمنه المذهب، وهو قوله : كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً أي على مذهب واحد .


1) استظهرناها .

2) البقرة : 213 .

3) يوسف : 45 .

4) هود : 8 .

5) أورد نحوه الطبرسي في مجمع البيان : 144/5 ، عنه إثبات الهداة : 50/7 ح 418 ، والبرهان : 209/2 ح 7 .

والأمّة : هي الجماعة، قال اللّه تعالى : وَوَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ (1).

والأمّة : الواحد من المؤمنين، قال اللّه تعالى : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً (2).

والأمّة : جمع دوابّ وجمع طيور، قال اللّه تعالى :

وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ (3)؛ أي جماعات، يأكلون ويشربون ويتناسلون، وأمثال ذلك .


ومنه جماعة من الناس، وهو قوله :

وَوَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ أي جماعة . ومنه الواحد قد سمّاه اللّه أمّة [وهو] قوله :

إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا . ومنه جميع أجناس الحيوان، وهو قوله : وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (4).

ومنه أمّة محمّد (صلّی اللّه علیه وآله) وهو قوله :

كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ (5)وهي أمّة محمّد (صلّی اللّه علیه وآله) . ومنه الوقت، وهو قوله : وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أي بعد وقت .

وقوله : إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ یعنی به الوقت .

ومنه الخلق كلّه، وهو قوله : وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا (6)

وقوله : وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (7).

ومثله كثير (8).

وقوله : وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أي بعد حين (9).


1) القصص : 23 .

2) النحل : 120 .

3) الأنعام : 38 .

4) فاطر : 24 .

5) الرعد : 30 .

6) الجاثية : 28 .

7) النحل : 84 .

8) القمّي : 298 ، عنه البحار : 213/9 ذح 92 ، وج 44/51 ح 1 ، والبرهان : 208/2 ح 2 .

9) القمّي : 322 .

5- معنى الخاصّ والعامّ في كتاب اللّه وأقسامه

اشارة

وسألوه صلوات اللّه عليه عن الخاصّ والعامّ في كتاب اللّه تعالى، فقال :

إنّ من كتاب اللّه تعالى آيات لفظها لفظ العامّ ومعناه خاصّ .

[ومنه آيات لفظها لفظ الخاصّ ومعناه عامّ] .

ومن ذلك ما لفظها عامّ يريد به اللّه تعالى العموم، وكذلك الخاصّ أيضاً .

1- فأمّا ما ظاهره العموم ومعناه الخصوص

فقوله عزّوجلّ: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (1)، فهذا اللفظ يحتمل العموم ومعناه الخصوص ؛

لأنّه تعالى إنّما فضّلهم على عالمي زمانهم بأشياء خصّهم بها، مثل المنّ والسلوى، والعيون التي فجّرها لهم من الحجر، وأشباه ذلك .


القمّي :

وأما ما لفظه عامّ ومعناه خاصّ، مثل قوله تعالى :

يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ . فهذا لفظه عامّ ومعناه خاصّ لأنّه فضّلهم على عالمي زمانهم بأشياء خصّهم بها .

وقوله تعالى : وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يعني بلقيس ؛

فلفظه عامّ ومعناه خاصّ لأنّها لم تؤت أشياء كثيرة، منها الذكر واللحية .

وقوله تعالى : رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا (2)

فلفظه عامّ ومعناه خاصّ، لأنّها تركت أشياء كثيرة لم تدمّرها (3).


1) البقرة : 47 ، 122 .

2) الأحقاف : 24 و 25 .

3) القمّي : 8 .

ومثل قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (1)أراد اللّه تعالى أنّه فضّلهم على عالمي زمانهم .

وكقوله تعالى : وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (2).

يعني سبحانه وتعالى «بلقيس» وهي مع هذا لم تؤت أشياء كثيرة ممّا فضّل اللّه تعالى به الرجال على النساء .

ومثل قوله تعالى : تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا (3)یعنی الريح، وقد تركت أشياء كثيرة لم تدَمّرها .

ومثله قوله عزّوجلّ : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ (4)؛

إنّما أراد سبحانه بعض الناس، وذلك أنّ قريشاً كانت في الجاهليّة تفيض من المشعر الحرام ولا يخرجون إلى عرفات كسائر العرب ؛

فأمرهم اللّه سبحانه أن يفيضوا من حيث أفاض رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) وأصحابه ؛

وهم في هذا الموضع الناس على الخصوص، ورجعوا (5).عن سنّتهم

وقوله : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ (6).

يعني بالناس هاهنا اليهود فقط (7).


وقوله :

إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ؛ فلفظ الآية عامّ، ومعناه خاصّ، وإنّما فضّلهم على عالمي زمانهم .


1) آل عمران : 33 .

2) النمل : 23 .

3) الأحقاف : 25 .

4) البقرة : 199 .

5) عنه مستدرك الوسائل : 34/10 ح 4 .

6) النساء : 165 .

7) القمّي : 90 .

وقوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (1)وهذه الآية نزلت في أبي لبابة (2)بن عبدالمنذر .

وقوله عزّوجلّ : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا (3)نزلت في أبي لبابة (4)(وإنّما هو) (5)رجل واحد .


وأمّا ما لفظه جمع ومعناه واحد، وهو جارٍ في الناس، فقوله :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر (6)خاصّة . وقوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ نزلت في حاطب ابن أبي بلتعة . وقوله : الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ (7)نزلت في نعيم بن مسعود الأشجعي . وقوله : وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ (8)نزلت في عبداللّه بن نفيل خاصّة، ومثله كثير (9).

وقوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ نزلت في أبي لبابة بن [عبد] المنذر، فلفظ الآية عامّ ومعناها خاصّ (10).


1) الأنفال : 27 .

2) «أبي أمامة» أ، وكذا في الموضع التالي . وما في المتن هو الصحيح، حيث ذكر نزول الآية فيه: الطبرسي في مجمع البيان: 535/4، والزمخشري في الكشاف: 167/2، والطبري في تفسيره: 221/9 وغيرهم، وترجم له في أسد الغابة: 183/2 قال: هو رفاعة (وقيل: اسمه بشير) بن عبدالمنذر بن زنبر بن زيد... .

3) التوبة : 102 .

4) ممن روى نزول الآية فيه: الطبرسي في مجمع البيان: 67/5، والطبري في تفسيره: 13/11، والزمخشري في الكشاف: 240/2 وابن الأثير في أسد الغابة في ترجمته له: 284/5 . وهو نفس المتقدّم ذكره في هامش 2 .

5) «وإنّه» ب .

6) «بن عبداللّه بن المنذر» المصدر .

7) آل عمران : 173 .

8) التوبة : 61 .

9) القمّي : 90 .

10) القمّي : 249 ، عنه البحار : 67/22 ح 11 .

وقوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ (1)نزلت في حاطب (2)بن أبي بلتعة، وهو رجل واحد .

فلفظ الآية عامّ ومعناها خاصّ، وإن كانت جارية في الناس .


وقوله : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ نزلت في أبي لبابة بن [عبد] المنذر (3).

وقوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ نزلت في حاطب بن أبي بلتعة، ولفظ الآية عامّ ومعناه خاصّ (4).

وقال عليّ بن إبراهيم في قوله : تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ (5)

قال : للمؤمنين من الشيعة التوّابين خاصّة، ولفظ الآية عامّ ومعناه خاصّ (6).

وقوله : وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ - إلى قوله - عَلَى الْعَالَمِينَ فلفظه عامّ ومعناه خاصّ، وإنّما اختارهم وفضّلهم على عالمي زمانهم (7).


1) الممتحنة : 1 .

2) «خاطب» أ، ب. وما أثبتناه هو الصحيح، وهو: حاطب بن أبي بلتعة، واسم أبي بلتعة: عمرو بن عمير بن سلمة اللخمي المكّي، حليف بني أسد ابن عبدالعزّى بن قصي، وهو من المهاجرين، وكان رسول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد أرسله إلى المقوقس، صاحب مصر. ترجم له الذهبي في سير أعلام النبلاء: 43/2، وابن الأثير في أسد الغابة: 360/1. وذكر نزول الآية فيه: فرات في تفسيره: 183، والطبرسي في إعلام الورى: 105، ومجمع البيان: 269/9، والواحدي في أسباب النزول: 281، والبخاري في صحيحه: 99/5 وغيرهم .

3) القمّي : 279 ، عنه البحار : 93/22 ح 46 ، والبرهان : 155/2 ح 10 .

4) القمّي : 674 ، عنه البحار : 112/21 ح 5 ، وج 388/75 ح 1 ، ونور الثقلين : 299/5 ح 3 ، والبرهان : 323/4 ح 1 . أورده في تأويل الآيات : 202/1 ح 10 .

5) الشورى : 5 .

6) القمّي : 595 ، عنه البحار : 346/70 ، والبرهان : 115/4 ح 5 .

7) القمّي : 617 ، عنه البرهان : 162/4 ح 12 .

«حديث رجوع المسلمين من غزوة أُحد»

وقوله سبحانه : الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (1)نزلت هذه الآية في نعيم بن مسعود الأشجعي، وذلك أنّ رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) لمّا رجع من غزوة أُحد، وقد قتل عمّه حمزة، وقتل من المسلمين من قتل، وجرح من جرح، وانهزم من انهزم، ولم ينله القتل والجرح، أوحى اللّه تعالى إلى رسوله (صلّی اللّه علیه وآله) أن اخرج في وقتك هذا لطلب قريش، ولا يخرج معك من أصحابك إلّا كلّ من كانت به جراحة . فأعلمهم بذلك، فخرجوا معه على ما كان بهم من الجراح حتّى نزلوا منزلاً يقال له : «حمراء الأسد» (2)وكانت قريش قد جدّت السير فرقاً .

فلمّا بلغهم خروج رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) فيطلبهم، خافوا، فاستقبلهم رجل من أشجع يقال له : «نعيم بن مسعود» يريد المدينة، فقال له أبو سفيان صخر بن حرب :

یا نعيم ! هل لك أن أضمن لك عشر قلائص (3)على أن تجعل طريقك على


القمّي : لمّا دخل رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) المدينة، نزل عليه جبرئيل (علیه السلام) فقال :

يا محمّد ! إنّ اللّه يأمرك أن تخرج في أثر القوم، ولا يخرج معك إلّا من به جراحة . فأمر رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) منادياً ينادي :

يا معشر المهاجرين والأنصار ! من كانت به جراحة فليخرج، ومن لم يكن به جراحة فليقم . فأقبلوا يضمّدون جراحاتهم ويداوونها، وأنزل اللّه على نبيّه :

وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ (4)الآية، فهذه الآية في سورة النساء، ويجب أن تكون في هذه السورة (5)؛ وقال اللّه عزّوجلّ :


1) آل عمران : 173 .

2) حمراء الأسد: موضع على ثمانية أميال من المدينة، إليه انتهى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يوم أُحد تابعاً للمشركين. (مراصد الاطلاق: 424/1).

3) القلوص من الإبل: الفتيّة.

4) النساء : 104 .

5) أي في سورة آل عمران بعد آية 173 - 140 .

«حمراء الأسد» فتخبر محمّداً أنّه قد جاء مدداً (1)كثير من حلفائنا من العرب : کنانة وعشيرتهم والأحابيش (2)وتهوّل عليهم ما استطعت، فلعلّهم يرجعون عنّا .

فأجابه إلى ذلك، وقصد «حمراء الأسد» فأخبر رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) بذلك، وقال : إنّ قريشاً يصبحونکم بجمعهم الذي لا قوام لكم به، فاقبلوا نصيحتي وارجعوا .

فقال أصحاب رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) : حسبنا اللّه ونعم الوكيل، إعلم أنّا لا نبالي بهم . فأنزل اللّه سبحانه على رسوله (صلّی اللّه علیه وآله) :

الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ * الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (3)؛ وإنّما كان القائل لهم نعيم بن مسعود، فسَمّاه اللّه تعالى باسم جميع الناس (4).


إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ (5)الآية، فخرجوا على ما بهم من الألم والجراح، فلمّا بلغ رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) «حمراء الأسد» وقريش قد نزلت «الروحاء» قال عكرمة بن أبي جهل، والحارث بن هشام، وعمرو بن العاص، وخالد بن الوليد : نرجع فنغير على المدينة، فقد قتلنا سراتهم وكبشهم - يعنون حمزة - . فوافادهم رجل خرج من المدينة، فسألوه الخبر، فقال :

ترکت محمّداً وأصحابه بحمراء الأسد يطلبونکم أحدّ (6)الطلب .


1) «عدد» ب .

2) «الأحابيس» أ. والأحابيش، هم بطن من قريش، - وقيل: هم من بطون كنانة بن خزيمة - وحبشي: جبل بأسفل مكّة، يقال منه سمّي أحابيش قريش، وذلك أن بني المصطلق وبني الهون بن خزيمة، اجتمعوا عنده فحالفوا قريشاً وتحالفوا باللّه: «إنا ليد على غيرنا ما سجا ليل ووضح نهار، وما أرسى حبشي مكانه» فسمّوا أحابيش قريش باسم الجبل (الجوهرى: 1000/3 ونهاية الإرب: 155).

3) آل عمران : 172 و 173 .

4) عنه البحار : 110/20 ح 35 .

5) آل عمران : 140 .

6) «أجدّ» خ ل .

وهكذا كلّ ما جاء تنزيله بلفظ (1)العموم ومعناه الخصوص .

ومثله قوله تعالى : إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (2).


فقال أبو سفيان : هذا النكد والبغي، قد ظفرنا بالقوم وبغينا، واللّه ما أفلح قوم قطّ بغوا . فوافاهم نعيم بن مسعود الأشجعي، فقال أبو سفيان : أين تريد؟

قال : المدينة، لأمتار (3)لأهلي طعاماً . قال : هل لك أن تمرّ بحمراء الأسد، وتلقى أصحاب محمّد، وتعلمهم أنّ حلفاءنا وموالينا قد وافونا من الأحابيش حتّى يرجعوا عنّا، ولك عندي عشرة قلائص أملأها تمراً وزبيباً؟

قال : نعم . فوافى من غد ذلك اليوم حمراء الأسد .

فقال لأصحاب رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) : أين تريدون؟ قالوا : قريشاً .

قال : ارجعوا، فإنّ قريشاً قد اجتمعت إليها حلفاؤهم ومن كان تخلّف عنهم، وما أظنّ إلّا وأوائل (القوم قد طلعوا) (4)عليكم الساعة .

فقالوا : حسبنا اللّه ونعم الوكيل، ما نبالي [أن يطلعوا علينا] .

ونزل جبرئيل على رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) فقال : ارجع يا محمّد، فإنّ اللّه قد أرعب قريشاً ومَرّوا لا يلوون على شيء .

فرجع رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) إلى المدينة، وأنزل اللّه الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ - إلى قوله - الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ یعنی نعيم بن مسعود .

فهذا لفظه عامّ، ومعناه خاصّ (5).


1) «باسم» ب .

2) المائدة : 55 ، وقصّتها أشهر من أن تذكر، أوردها: الطبرسي في مجمع البيان : 540/2، والزمخشري في الكشاف : 339/1، والبيضاوي في تفسيره : 54/2 والعديد غيرهم .

3) امتار لعياله: جمع الطعام والمؤنة .

4) البحار «خيلهم يطلعون» .

5) القمّي : 113 ، عنه البحار : 64/20 ونور الثقلين : 340/1 ح 436 وص 452 ح 546 (قطعة) .

2- وأمّا ما لفظه خصوص ومعناه عموم

فقوله عزّوجلّ :

مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا (1)؛ فنزل لفظ الآية خصوصاً في بني إسرائيل، وهو جارٍ على جميع الخلق، عامّاً لكلّ العباد من بني إسرائيل وغيرهم من الأمم .

ومثل هذا كثير في كتاب اللّه تعالى (2).


القمّي :

وأمّا ما لفظه خاصّ ومعناه عامّ، فقوله :

مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا . فلفظ الآية خاصّ في بني إسرائيل، ومعناه عامّ في الناس كلّهم (3).

وقوله : وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ (4)وهو مخاطبة للنبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) والمعنى للناس، ثمّ قال :

قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (5). وقوله : لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا (6). أي في النار .

وهو مخاطبة للنبيّ والمعنى للناس، وهو قول الصادق (علیه السلام) :

إنّ اللّه بعث نبيّه بإيّاكِ أَعني واسمَعي يا جارة (7).


1) المائدة : 32 .

2) عنه وسائل الشيعة : 19/7 ح 19 .

3) القمّي : 8 .

4) یونس : 106 ، 108 .

5) القمّي : 296 .

6) الإسراء : 22 .

7) القمّي : 380 ، عنه البحار : 222/9 ح 108 ، وج 83/17 ح 7 ، وج 381/92 ح 12 .

-------

وقوله : إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ (1)والمخاطبة للنبيّ والمعنى للناس، ثمّ عطف بالمخاطبة على الوالدين، فقال : وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ (2)يعني عن الوالدين إذا كان لك عيال أو كنت عليلاً أو فقيراً فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا (3).

وقوله : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ (4).

قال : المخاطبة للنبيّ والمعنى للناس، وهو ما قال الصادق (علیه السلام) :

إنّ اللّه بعث نبيّه بإيّاكِ أَعني واسمَعي يا جارة (5).

وقوله : وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا (6)فالمخاطبة للنبيّ والمعنى للناس (7).

وقوله : فَلَا تَكُونَنَّ - یا محمّد - ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ (8)؛

فقال : المخاطبة للنبيّ والمعنى للناس (9).

وقوله : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (10)وهذا هو الذي قال الصادق (علیه السلام) : إنّ اللّه بعث نبيّه بإيّاكِ أَعني واسمَعي يا جارة . فالمخاطبة للنبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) والمعنى للناس (11).

وخاطب اللّه نبيّه، فقال : وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (12)فهذا مخاطبة للنبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) والمعنى لأُمّته، وهو ما قال الصادق (علیه السلام) : إنّ اللّه بعث نبيّه بإيّاكِ أَعني واسمَعي يا جارة .


1) الإسراء : 27 .

2) الإسراء : 28 .

3) القمّي : 380 ، عنه البرهان : 416/2 ح 20 .

4) الطلاق : 1 .

5) القمّي : 684 ، عنه البرهان : 345/4 ح 1 ، ونور الثقلين : 347/5 ح 4 .

6) الإسراء : 39 .

7) القمّي : 382 ، عنه البحار : 83/17 ح 8 والبرهان : 422/2 ح 2 .

8) القصص : 86 .

9) القمّي : 494 ، عنه البرهان : 240/3 ح 8 .

10) الأحزاب : 1 .

11) القمّي : 514 ، عنه البرهان : 290/3 ح 1 .

12) الزمر : 65 .

-------

والدليل على ذلك قوله : بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (1).

وقد علم أنّ نبيّه يعبده ويشكره، ولكن استعبد نبيّه بالدعاء تأديباً لأُمّته (2).

وقوله : إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ (3)فالمخاطبة لرسول اللّه والمعنى لأصحابه، أراهم اللّه قريشاً في نومهم أنّهم قليل، ولو أراكهم كثيراً لفزعوا (4).

وقوله : فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (5)أي لا تظلم، والمخاطبة للنبيّ والمعنى للناس (6).

وقوله : وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ (7)أي إن عرض بقلبك نزغ من الشيطان فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ والمخاطبة لرسول اللّه والمعنى للناس .

ثمّ احتجّ أيضاً على الدهريّة، فقال :

وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً - أي ساكنة هامدة - فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8).(9). وقوله : فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (10)مخاطبة للنبيّ والمعنى للناس (11).

وقال عليّ بن إبراهيم في قوله : ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا (12).

فهذا تأديب لرسول اللّه، والمعنى لأُمّته (13).


1) الزمر : 66 .

2) القمّي : 579 ، عنه البحار : 83/17 ح 9 ، ومجمع الأنوار : 58 ح 57 ، ونور الثقلين : 498/4 ح 104 ، وتفسير الصافي : 328/4 ح 65 و 66 .

3) الأنفال : 43 .

4) القمّي : 255 ، عنه البرهان : 89/2 ح 3 .

5) الضحى : 9 .

6) القمّي : 729 .

7) فصلت : 36 ، 39 .

8) فصلت : 36 ، 39 .

9) القمّي : 593 ، عنه البرهان : 112/4 ح 1 .

10) الأنعام : 35 .

11) القمّي :185 ، عنه البرهان : 524/1 ح 3.

12) الجاثية : 18 و 19 .

13) القمّي : 618 ، عنه البحار : 85/17 ح 12 ، البرهان : 168/4 ح 2 ، ونور الثقلين : 3/5 ح 7 .

وقوله سبحانه : الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (1)؛

نزلت هذه الآية في نساء كنّ بمكّة معروفات بالزنا منهنّ سارة وخثيمة (2)ورباب حرّم اللّه تعالى نكاحهنّ، فالآية جارية في كلّ من كان من النساء مثلهنّ .

ومثله قوله سبحانه : وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (3).

ومعناه جميع الملائكة (4).


القمّي :

فقال سبحانه : الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ... وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ؛

نزلت هذه الآية في نساء كنّ بمكّة مستعلنات بالزنا : سارة وخثيمة والرباب، كنّ يغنّين بهجاء رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) ؛

فحرّم اللّه نكاحهنّ، وجرت بعدهنّ في النساء من أمثالهنّ (5).

وأمّا ما لفظه واحد ومعناه جمع، فقوله :

وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا فاسم الملك واحد ومعناه جمع . وقوله : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ (6)فلفظ الشجر واحد ومعناه جمع .

وقوله : فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ (7)؛

فالمخاطبة للجماعة والمعنى لرسول اللّه، والإمام من بعده (8).


1) النور : 3 .

2) «حتمة» ب .

3) الفجر : 22 .

4) عنه البحار : 13/104 ح 43 .

5) القمّي : 450 ، عنه مستدرك الوسائل : 391/14 ح 4 .

6) الحج : 18 .

7) محمّد : 4 .

8) القمّي : 625 ، عنه البرهان : 181/4 ح 2 .

3- وأمّا ما لفظه ماضٍ، ومعناه مستقبل

فمنه ذكره عزّوجلّ أخبار القيامة والبعث والنشور والحساب ؛

فلفظ الخبر ما قد كان، ومعناه أنّه سيكون (1)، مثل قوله عزّوجلّ :

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ - إلى قوله - وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا (2)؛ فلفظه ماضٍ ومعناه مستقبل .

ومثل قوله سبحانه : وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا (3)وأمثال هذا كثير في كتاب اللّه تعالى .


القمّي : وأمّا ما لفظه ماضٍ وهو مستقبل، فقوله : وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (4).

وقوله : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ * وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ * وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ إلى آخر الآية .

فهذا كلّه ممّا لم يكن إلّا بعد، وفي لفظ الآية إنّه قد كان، ومثله كثير (5).

وقوله : يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ (6)قال : بالسيف وتحت ظلال السيوف .

وهذا كلّه ممّا لفظه ماضٍ ومعناه مستقبل (7).

وقوله : وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا (8)؛

معناه مستقبل أي إنّهم يبرزون، واللفظ ماضٍ (9).


1) وفي هذا دلالة على الجزِم بوقوعه في المستقبل، فكأنّه قد تمّ ومضى .

2) الزمر : 68-73 .

3) الأنبياء : 47 .

4) النمل : 87 .

5) القمّي : 11 .

6) الأنبياء : 14 و 15 .

7) القمّي : 426 .

8) إبراهيم : 21 .

9) القمّي : 345 .

4- وأمّا ما نزل بلفظ العموم ولا يراد به غیره

فقوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1).

و قوله : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى (2).

وقوله سبحانه : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ (3).

وقوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (4).


وقوله : كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً (5)أي على مذهب واحد، وذلك كان من قبل نوح (علیه السلام) ولّما بعثه اللّه اختلفوا، ثمّ بعث اللّه النبيّين مبشّرين ومنذرين .

وقوله : كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً قال : قبل نوح (علیه السلام) على مذهب واحد فاختلفوا، فبعث اللّه النبيّين مبشّرين ومنذرين (6).

وقوله : وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ (7)فلفظ الآية ماضٍ ومعناه مستقبل، ولم يقله بعد وسيقوله .

وذلك أنّ النصارى زعموا أنّ عيسى قال لهم : إنّي وأمّي إلهين من دون اللّه، فإذا كان يوم القيامة يجمع اللّه بين النصارى وبين عيسى بن مريم (علیهما السلام) فيقول له :

أأنت قلت لهم ما يدّعون عليك؟ فيقول عيسى (علیه السلام) :

سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (8). وقوله : وَيُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ (9)كناية عن أهل الجنّة والنار، وهذا ممّا لفظه ماضٍ أنّه قد كان، ومعناه مستقبل أنّه يكون (10).

قوله : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ؛

قال : مخاطبة للناس عامّة (11).


1) الحج : 1 .

2) الحجرات : 13 .

3) النساء : 1 .

4) الفاتحة : 1 .

5) البقرة : 213 .

6) القمّي : 61 ، عنه البحار : 24/11 ح 1 ، ونور الثقلين : 174/1 ح 785 .

7) المائدة : 116 .

8) القمّي : 178 ، عنه البحار : 200/9 ح 58 ، وج 283/14 ح 1 ، البرهان : 512/1 ح 1 .

9) الزمر : 75 .

10) القمّي : 582 .

11) القمّي : 435 ، عنه البحار : 102/7 ح 11 ، والبرهان : 77/3 ح 4 .

6- ما ورد في التحريف

اشارة

ما ورد في التحريف(1)

وأمّا ما حرّف من كتاب اللّه تعالى :

1- التحريف بإبدال كلمة بأخرى

فقوله : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ (2)؛


القمّي :

وأمّا ما هو على خلاف ما أنزل اللّه فهو قوله :

كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ . فقال أبو عبد اللّه (علیه السلام) لقارئ هذه الآية :

خير أُمّة يقتلون أمير المؤمنين (علیه السلام) والحسن والحسين ابني عليّ عليهم الصلاة والسلام؟!

فقيل له : وكيف أُنزلت يا بن رسول اللّه؟

فقال إنّما نزلت :


1) إنّما نذكر هذا الموضوع هنا بإعتباره جزءاً من كتاب المحكم والمتشابه ، وحفظاً للأمانة . ولقد بحثنا هذا الموضوع في موسوعتنا «جامع الأخبار والآثار عن النبيّ والأئمّة الأطهار» ج 25/1-41 في أبواب صيانة القرآن من التحريف، ناظرين إلى ما ورد في ذلك من الروايات والإشارات، مع الإيمان بأنّ القرآن الكريم هو كلام اللّه تعالى، أنزله على خاتم أنبيائه صلّى اللّه عليه وآله وأنّه تعالى حافظه كما قال جلّ وعلا: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ . ومن أراد الإطلاع على ما يكون في مختلف القراءات فلينظر «جامع الأخبار والآثار» في ذكر اختلافات القراءات - إعراباً وحرفاً - عمّا في المصحف الشريف . وقد ذكره المجلسي في البحار: 60/92-77، والنوري في فصل الخطاب: 286-350 الذي أشتهر أنّه قد تبرّء منه وأنّه كان غرضه منه جمع ما ذُكر في هذا الموضوع عرضاً للتحقيق .

2) آل عمران : 110 .

فحرّفت إلى (خير أُمّة) ومنهم : الزناة، واللاوطة (1)، والسُرّاق، وقطّاع الطريق، والظلمة وشُرّاب الخمر، والمضيّعون لفرائض اللّه تعالى، والعادلون عن حدوده، أفترى اللّه تعالى مدح من هذه صفته؟!

ومنه قوله عزّوجلّ في سورة النحل :

أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ (2)فجعلوها أُمّة .(3) وقوله تعالى : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا (4)؛

ومعنى وسطاً بین الرسول وبين الناس، فحرّفوها وجعلوها (أُمّة) (5).

وقوله تعالى : فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْانس أَنْ لَوْ كَانت(6الجنّ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ) [فحرّفوها بأن قالوا : فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ(7)] (8).


كُنْتُمْ خَيْرَ أَئِمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ألا ترى مدح اللّه لهم في آخر الآية تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ . ومثله أنّه قرئ على أبي عبد اللّه (علیه السلام) : وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (9)فقال أبو عبد اللّه (علیه السلام) :

لقد سألوا اللّه عظيماً أن يجعلهم للمتّقين إماماً .


1) «اللوّاطة» خ ل .

2) النحل : 92 .

3) عنه فصل الخطاب:268

4) البقرة : 143 .

5) وضع المصنّف هذه الفقرة قبل الفقرة الأخيرة، ولإتحاد موضوعها قدّمنا‌ها .

6) «تبیّنت الجنّ و الانس أن لو کان»ب.

7) سبأ : 14 .

8) قدّمنا هذه الفقرة لإتحاد موضوعها. عنه البحار: 69/63 ح 11 .

9) الفرقان : 74 .

2- التحريف بتغيير حركة الحرف

وقوله في سورة يوسف :

ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ (يُعْصَرونَ (1)أي يمطرون ؛ فحرّفوها (2)وقالوا : (يَعصِرون) وظنّوا بذلك الخمر .

قال اللّه تعالى : وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (3).(4)


فقيل له : يا بن رسول اللّه! كيف نزلت هذه الآية؟

فقال : إنّما نزلت :

وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْ لَنَا مِنَ الْمُتَّقِينَ إِمَامًا . وقوله : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ (5).

فقال أبو عبد اللّه (علیه السلام) : كيف يحفظ الشيء من أمر اللّه، وكيف يكون المعقّب من بين يديه؟

فقيل له : وكيف يكون ذلك يا بن رسول اللّه؟ فقال :

إنّما نزلت : له معقّبات من خلفه ورقیب من بین یدیه يحفظونه بأمر اللّه .

ومثله كثير (6).


1) يوسف : 49 .

2) «فحرّقوه» أ. البحار .

3) النبأ : 14 .

4) عنه فصل الخطاب:296

5) الرعد : 11 .

6) القمّي : 10 .

3- التحريف بتقديم حرف على حرف

وقوله تعالى في سورة هود (علیه السلام) :

أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ - يعني رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله - وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ - وصيّه - إِمَامًا وَرَحْمَةً وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ) فحرّفوها وقالوا : أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً (1) فقدّموا حرفاً على حرف، فذهب معنى الآية (2).


التقديم والتأخير (3)

القمّي : وأمّا التقديم والتأخير :

فإنّ آية عدّة النساء الناسخة، تقدّمت على المنسوخة .

لأنّ في التأليف قد تقدّمت آية عدّة النساء أربعة أشهر وعشراً على آية عدّة سنة وكان يجب أوّلاً أن تقرأ المنسوخة التي نزلت قبل، ثمّ الناسخة التي نزلت بعد .

وقوله تعالى : أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً .

فقال الصادق (علیه السلام) : إنّما أُنزل أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ إِمَامًا وَرَحْمَةً وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى .

وقوله : إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا (4).

وإنّما هو نحيا ونموت، لأنّ الدهريّة لم يقرّوا بالبعث بعد الموت ؛

وإنّما قالوا : نحيا ونموت . فقدّموا حرفاً على حرف .

وقوله : يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي (5).


1) هود : 17 .

2) عنه فصل الخطاب : 294 .

3) لم يذكر مثل هذا الموضوع في تفسير النعماني .

4) المؤمنون : 37 .

5) آل عمران : 43 .

4- التحريف بالحذف
أ- حذف كلمة :

وقال سبحانه في سورة آل عمران : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (لِآلِ مُحَمَّدٍ) (1)فحذفوا آل محمّد .


وإنمّا هو اركعي واسجدي .

وقوله تعالى : فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (2)وإنمّا هو : فلعلّك باخع نفسك على آثارهم - أسفاً - إن لم يؤمنوا بهذا الحديث (3). ومثله كثير .

وقوله : سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا (4)فإنّ هذه الآية متقدّمة على قوله : قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا (5)لأنّه نزل أوّلاً : قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ ... ثمّ نزل : سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ ... (6).

وقوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا * قَيِّمًا (7)قال : هذا مقدّم ومؤخّر، لأنّ معناه : الذي أنزل على عبده الكتاب قيّماً ولم يجعل له عوجاً، فقدّم حرفاً على حرف (8).

وقوله : وأمّا ما هو محرّف منه، فهو قوله : لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ (فِي عَلِيٍّ - كذا أُنزلت - أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ) (9).

وقوله : يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ (فِي عَلِيٍّ وَإِنْ (10)لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) (11).

وقوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا (آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ) (12).


1) آل عمران : 128 .

2) الكهف : 6 .

3) القمّي : 9 .

4) البقرة : 142 ، 144 .

5) البقرة : 142 ، 144 .

6) القمّي : 53 ، عنه المستدرك : 170/3 ح 4 .

7) الكهف : 1 ، 2 .

8) القمّي : 391 ، عنه البحار : 223/9 ح 109 ، وج 206/17 ح 8 ، والنور : 242/3 ح 9 .

9) النساء : 166 .

10) «فإن» في الأصل .

11) المائدة : 67 .

12) النساء : 168 .

ب - حذف حرف :

ومثله في سورة عمّ يتساءلون : وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ (تُرَابِيًّا) (1)؛

فحرّفوها وقالوا : (تراباً) ؛

وذلك أنّ رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) كان يكثر من مخاطبتي (2)بأبي تراب .

ومثل هذا كثير .


وقوله : وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا (آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) (3).

وقوله : وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ (آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ فِي غَمَرَاتِ المَوْتِ) (4).

ومثله كثير (5).

وقوله : وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً ... (6)ثمّ قال :

هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ(7)الآيتان محكمتان . حدّثنا محمّد بن همام، قال : حدّثنا جعفر بن محمّد الفزاري، عن الحسن بن عليّ اللؤلؤي، عن الحسن بن أيّوب، عن سليمان بن صالح، عن رجل، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (علیه السلام) قال : قلت :

هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ . قال له (علیه السلام) : إنّ الكتاب لم ينطق، ولا ينطق، ولكن رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) هو الناطق بالكتاب، قال اللّه : هَذَا بِكِتَابِنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ فقلت : إنّا لا نقرأها هكذا! فقال (علیه السلام) : هكذا - واللّه - نزل بها جبرئيل على محمّد (صلّی اللّه علیه وآله) ولكنه ممّا حرّف من كتاب اللّه (8).


1) النبأ : 40 .

2) «مخاطبته» ب .

3) الشعراء : 227 .

4) «ولو ترى الذين ظلموا ...» المصدر. الأنعام : 93 .

5) القمّي : 11 .

6) الجاثية : 28 ، 29 .

7) الجاثية : 28 ، 29 .

8) القمّي : 619 ، عنه البحار : 48/92 ح 8 ، والبرهان : 169/4 ح 1 ، ونور الثقلين : 5/5 ح 13 ، وفصل الخطاب : 329 .

7- الآيات التي نصفها منسوخ ونصفها متروك بحاله لم ينسخ

قوله تعالى :

وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ (1). وذلك أنّ المسلمين كانوا ينكحون من أهل الكتاب من اليهود والنصارى ويُنكحونهم حتّى نزلت هذه الآية نهياً أن ينكح المسلم من المشرك أو يُنكحونه .


القمّي :

وأمّا الآيات التي نصفها منسوخة ونصفها متروكة على حالها، فقوله :

وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وذلك أنّ المسلمين كانوا ينكحون أهل الكتاب من اليهود والنصارى وينكحونهم ؛ فأنزل اللّه على نبيّه :

وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ . فنهى اللّه أن ينكح المسلم المشركة ؛ أو ينكح المشرك المسلمة .

ثمّ نسخ قوله :

وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ بقوله في سورة المائدة :


1) البقرة : 221 .

ثمّ قال تعالى في سورة المائدة ما نسخ (1)هذه الآية، فقال :

وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ (2)؛ فأطلق عزّوجلّ مناكحتهنّ بعد أن كان نهى، وترك قوله :

وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا على حاله لم ينسخه (3).

الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فنسخت من هذه الآية قوله : وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ

وترك قوله : وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا لم تنسخ، لأنّه لا يحلّ للمسلمة أن تنكح المشرك، ويحلّ له أن يتزوّج المشركة من اليهود والنصارى .

وقوله : وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ (4)؛ ثمّ نسخت هذه الآية بقوله :

كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى (5) فنسخت قوله : النَّفْسَ بِالنَّفْسِ - إلى قوله - السِّنَّ بِالسِّنِّ ؛

ولم ينسخ قوله : وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ .

فنصف الآية منسوخة، ونصفها متروكة (6).


1) «ينسخ» ب .

2) المائدة : 5 .

3) عنه البحار : 379/103 ح 19 ، ووسائل الشيعة : 413/14 ح 6 .

4) المائدة : 45 .

5) البقرة : 178 .

6) القمّي : 13 .

8- ما جاء في الرخصة بعد عزيمة

1- فأمّا الرخصة التي هي الإطلاق بعد النهي :

فإنّ اللّه تعالى فرض الوضوء على عباده بالماء الطاهر، وكذا الغسل من جنابة، فقال : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا (1). (2)

فالفريضة من اللّه عزّوجلّ الغسل بالماء عند وجوده ولا يجوز غيره ؛

والرخصة فيه إذا لم يجد الماء [الطاهر] التيمّم بالتراب من الصعيد الطيّب .

ومثله قوله عزّوجلّ :

حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (3) فالفرض [منه] أن يصلّي الرجل صلاة الفريضة على الأرض بركوع وسجود تامّ .


القمّي : وأمّا الرخصة التي هي بعد عزيمة : فإنّ اللّه تبارك وتعالى فرض الوضوء والغسل بالماء، فقال :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ؛ ثمّ رخّص لمن لم يجد الماء التيمّم بالتراب، فقال :

وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَاَمْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ . ومثل قوله تعالى :

حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ .


1) المائدة : 6 .

2) عنه البحار:297/80 ح53 ،. وسائل الشیعة :339/1 ح1، و مستدرک الوسائل 41/1 ح12

3) البقرة : 238 .

ثمّ رخّص للخائف، فقال سبحانه : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا (1).

ومثله قوله عزّوجلّ : فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ (2)ومعنى الآية أنّ الصحيح يصلّي قائماً، والمريض يصلّي قاعداً ؛ ومن لم يقدر أن يصلّي قاعداً صلّى مضطجعاً، ويؤميء إيماءً (3).

فهذه رخصة جاءت بعد عزيمة .

ومثله قوله تعالى : شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ - إلى قوله تعالى - فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ (4)ثمّ رخّص للمريض والمسافر بقوله سبحانه :

وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (5)فانتقلت فريضة العزيمة الدائمة (6)للرجل الصحيح لموضع القدرة، وزالت الضرورة تفضّلاً على العباد (7).

ثمّ رخّص، فقال : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا .

وقوله : فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ .

قال العالم (علیه السلام) : الصحيح يصلّي قائماً، والمريض يصلّي جالساً، فمن لم يقدر فمضطجعاً، يؤميء إيماءً ؛

وهذه رخصة بعد عزيمة (8).


1) البقرة : 239 .

2) النساء : 103 .

3) «نائماً» ب، البحار .

4) البقرة : 185 .

5) البقرة : 185 .

6) «اللازمة» ب .

7) عنه البحار : 334/84 ح 4 ، ووسائل الشيعة : 693/4 ح 22 ، وج 126/7 ح 13 ، ومستدرك الوسائل : 515/6 ح 2 .

8) القمّي : 14 .

2- وأمّا الرخصة التي (ظاهرها خلاف باطنها)

2- وأمّا الرخصة التي (ظاهرها خلاف باطنها) (1)يعمل بظاهرها عند التقيّة ولا يعمل بباطنها :

فإنّ اللّه تعالى نهى المؤمن أن يتّخذ الكافر وليّاً، ثمّ منّ عليه بإطلاق الرخصة له عند التقيّة في الظاهر، أن يصوم بصيامه ويفطر بإفطاره، ويصلّي بصلاته، ويعمل بعمله، ويظهر له استعماله (2)ذلك موسّعاً عليه فيه .

وعليه أن يدين اللّه تعالى في الباطن بخلاف ما يظهر لمن يخافه من المخالفين المستولين على الأُمّة، قال اللّه تعالى : لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ (3)فهذه رخصة تفضّل اللّه تعالى بها على المؤمنين رحمة لهم، يستعملوها عند التقيّة في الظاهر .

وقال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) :

«إنّ اللّه يحبّ أن يؤخذ برخصه كما يحبّ أن يؤخذ بعزائمه» (4).


القمّي :

وأمّا الرخصة التي ظاهرها خلاف باطنها، ويعمل بظاهرها ولا يدان بباطنها، فإنّ اللّه تبارك وتعالى نهى أن يتّخذ المؤمن الكافر وليّاً، فقال :

لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ ثمّ رخّص عند التقيّة أن يصلّي بصلاته، ويصوم بصيامه، ويعمل بعمله في ظاهره، وأن يدين اللّه في باطنه بخلاف ذلك، فقال : إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً .


1) ليس في «ب» . وفي أ والبحار والوسائل والمستدرك : «التي صاحبها فيها بالخيار» وهذا العنوان يناسب الباب الذي بعد هذا؛ وما أثبتناه كما في البحار : 93 وهو موافق لموضوع هذا الباب، وكما في رواية القمّي .

2) «إستعمال» ب .

3) آل عمران : 28 .

4) عنه البحار : 390/75 ح 10 ، ووسائل الشيعة : 81/1 ح 1 ، وج 96/7 ح 8 ، وج 481/11 ح 20 ، ومستدرك الوسائل : 143/1 ح 1 .

3- وأمّا الرخصة التي صاحبها فيها بالخيار

فإنّ اللّه تعالى رخّص أن يعاقب العبد على ظلمه، فقال اللّه تعالى :

وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ (1)؛ وهذا هو فيه بالخيار، فإن شاء عفا، وإن شاء عاقب (2).


فهذه تفسير الرخصة، ومعنى قول الصادق (علیه السلام) :

إنّ اللّه تبارك وتعالى يحبّ أن يؤخذ برخصه كما يحبّ أن يؤخذ بعزائمه (3).

وأمّا الرخصة التي صاحبها فيها بالخيار إن شاء أخذ (4)وإن شاء ترك ؛

فإنّ اللّه عزّوجلّ رخّص أن يعاقب الرجل على فعله به، فقال :

وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ . فهذا بالخيار، إن شاء عاقب، وإن شاء عفا (5).


1) الشورى : 40 .

2) عنه البحار : 425/71 ح 69 ، والوسائل : 582/18 .

3) القمّي : 15 .وروى الطوسي في أماليه : 305/1 بإسناده عن الإمام الهادي (علیه السلام) قال : إنّ النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) كان يقول : إنّ اللّه يغضب على من لا يقبل رخصه . عنه البحار : 335/80 ح 6 . ورواى أحمد بن حنبل في مسنده : 108/2 في موضعين بإسناده عن ابن عمر، قال : قال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) : إنّ اللّه يحبّ أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته .

4) «فعل» خ ل .

5) القمّي : 15 .

9- المنقطع المعطوف في التنزيل

اشارة

هو أنّ الآية من كتاب اللّه عزّوجلّ كانت تجي‌ء بشيء ما، ثمّ تجي‌ء منقطعة المعنى (فيما) بعد ذلك، وتجي‌ء بمعنى غيره، ثمّ تعطف بالخطاب على [المعنى] الأوّل مثل قوله تعالى :

1- وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ

ثمّ انقطعت وصيّة لقمان لابنه، فقال : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ - إلى قوله - : إِلَيَّ الْمَصِيرُ * فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (1).


القمّي : وأمّا المنقطع المعطوف : فإنّ المنقطع المعطوف هي آيات نزلت في خبر ثمّ انقطعت قبل تمامها وجاءت آيات غيرها ثمّ عطف بعد ذلك على الخبر الأوّل .

ومثله في قصّة لقمان : وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ - ثمّ انقطعت وصيّة لقمان لابنه، فقال : - وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ - إلى قوله - : فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ .

ثمّ عطف على خبر لقمان، فقال : - يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ومثله كثير (2).


1) لقمان : 13 - 16 .

2) القمّي : 508 ص10 ، عنه البرهان : 275/3 ، ونور الثقلين : 204/4 ح 48 .ذكر القمّي في ص 621 : وقوله : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا - قال : الإحسان أي رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) - وقوله - بوالديه - إنّما عني الحسن والحسين (علیهما السلام) ، ثمّ عطف على الحسين (علیه السلام) فقال : - حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا أقول : وفي النسخة التي عندنا «حسناً» بدل «إحساناً حملته» والظاهر أنّه تصحيف من الناسيخ الموافق لما في سورة العنكبوت وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وقد جاء تفسير « إحساناً ، حسناً» في سورة لقمان : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ ... أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ بالشكر لله وللوالدين .

ثمّ عطف بالخطاب على وصيّة لقمان لابنه، فقال تعالى :

يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (1). 2- ومثل قوله عزّوجلّ : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (2).

ثمّ قال تعالى في موضع آخر عطفاً على هذا المعنى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (3)كلاماً معطوفاً على أُولي الأمر منكم .

وقوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ (4)؛

ثمّ قال تعالى في الأمر بالجهاد (5): كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ (6)الآية .

3- ومثله قوله عزّوجلّ في سورة المائدة : وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ (7)

ثمّ قطع الكلام بمعنى ليس يشبه هذا الخطاب، فقال تعالى :

الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا (8) ثمّ عطف على المعنى الأوّل والتحريم الأوّل، فقال سبحانه :

فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (9).

وقال عليّ بن إبراهيم في قوله :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ قال : هم الأئمّة (علیهم السلام)، وهو معطوف على قوله «وبشّر المؤمنين» (10).


1) لقمان : 16 .

2) النساء : 59 .

3) التوبة : 119 .

4) البقرة : 43 ، 110 .

5) «في الجهاد» ب .

6) البقرة : 216 .

7) المائدة : 3 .

8) المائدة : 3 .

9) المائدة : 3 .

10) القمّي : 282 ، عنه نور الثقلين : 281/2 ح 402 .

4- وکقوله عزّوجلّ : قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (1)ثمّ اعترض تعالى بكلام آخر، فقال : قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ (2).

ثمّ عطف على الكلام الأوّل، فقال عزّوجلّ :

الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (3). 5- وکقوله في سورة العنكبوت :

وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا [إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا] - إلى قوله تعالى - وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (4). ثمّ استأنف القول بكلام غيره، فقال سبحانه :

أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ [يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ] اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ * وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ .

ومثل قوله تعالى : وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ثمّ انقطع خبر إبراهيم، فقال مخاطبة لأُمّة محمّد :

وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ * أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ - إلى قوله - أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ .


1) الأنعام : 11 .

2) الأنعام : 12 .

3) الأنعام : 12 .

4) العنكبوت : 16 - 18 .

ثمّ عطف القول على الكلام الأوّل في وصف إبراهيم، فقال تعالى :

فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ (1). ثمّ جاء تعالى بتمام قصّة إبراهيم (علیه السلام) في آخر الآيات .

6- ومثله قوله عزّوجلّ :

وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (2)؛ ثمّ قطع الكلام، فقال :

قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ؛ ثمّ عطف على القول الأوّل فقال - تمامه في معنى ذكر الأنبياء وذكر داوود (علیه السلام) - :

أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا . 7- ومثله قوله عزّوجلّ : آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (3)ثمّ استأنف الكلام، فقال :

لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ؛ ثمّرجع وعطف تمام القول الأوّل، فقال :

رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا إلى آخر السورة .

ثمّ عطف بعد هذه الآية على قصّة إبراهيم، فقال :

فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (4).


1) العنكبوت : 16 - 24 .

2) الإسراء : 55 - 57 .

3) البقرة : 285 ، 286 .

4) القمّي : 9 وص 496 ، عنه البحار : 28/12 ح 4 ، والبرهان : 247/3 ح 1 .

وهذا وأشباهه كثير في القرآن .


وقوله : وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ (1)معطوف على قوله :

وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ (2). وقوله : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ (3)معطوف على قوله : شَهِدَ اللَّهُ (4)والقسط : العدل .

وقوله : إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ (5)معطوف على قوله :

وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا (6). وقوله : وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ (7)فإنّه معطوف على قوله في سورة آل عمران : إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ (8).

12- وقال : قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ - أي بغيرفهم - وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ (9)وهم قوم يقتلون أولادهم من البنات للغيرة، وقوم كانوا يقتلون أولادهم من الجوع، وهذا معطوف على قوله :

وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ (10). 13- وقوله : قُلْ - يا محمّد لهم - هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا (11)وهو معطوف على قوله : وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ (12).


1) البقرة : 283 .

2) القمّي : 86 ، والآية في سورة البقرة : 282 .

3) آل عمران : 18 .

4) القمّي : 90 .

5) النساء : 40 .

6) القمّي : 127 ، والآية في سورة النساء : 36 .

7) النساء : 104 .

8) القمّي : 138 ، عنه البرهان : 413/1 ح 1 ، والآية في سورة آل عمران : 140 .

9) الأنعام : 140 .

10) القمّي : 206 ، عنه البرهان : 555/1 ح 2 ، والآية في سورة الأنعام : 137 .

11) الأنعام : 150 ، 139 .

12) الأنعام : 150 ، 139 .

-------

ثمّ قال : فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (1).(2)

14- وقوله : وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً (3)

فالمكاء : التصفير، والتصدية : صفق اليدين، وهذه الآية معطوفة على قوله :

وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا(4)وقد كتبت بعد آيات كثيرة .(5) 15- وقوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6)وهي معطوفة على قوله : قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ(7)الآية . (8)

16- خاطب اللّه عزّوجلّ الناس واحتجّ عليهم برسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) فقال :

لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ - أي مثلكم في الخلقة، ويقرأ من أنفسكم أي من أشرفكم - عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ - أي ما أنكرتم وجحدتم - حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ (9). ثمّ عطف بالمخاطبة على النبيّ، فقال : فَإِنْ تَوَلَّوْا - يا محمّد عمّا تدعوهم إليه - فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (10).(11)

17- وقوله : وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا (12)؛

معطوف على قوله : وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ (13).(14)


1) الأنعام : 150 .

2) القمّي : 208 ، عنه البرهان : 562/1 ح 2 .

3) الأنفال : 35 ، 30 .

4) الأنفال : 35 ، 30 .

5) القمّي : 252 ، عنه البحار : 211/9 ح 83 (قطعة) وج 50/19 ، والبرهان : 74/2 ، ونور الثقلين : 149/2 .

6) التوبة : 28 ، 24 .

7) التوبة : 28 ، 24 .

8) القمّي : 263 .

9) التوبة : 128 ، 129 .

10) التوبة : 128 ، 129 .

11) القمّي : 283 ، عنه البرهان : 175/2 ذ ح 3 .

12) النحل : 95 ، 91 .

13) النحل : 95 ، 91 .

14) القمّي : 365 ، عنه البرهان : 382/2 ذ ح 3 .

-------

18- وقوله : وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ نزلت في قريش وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (1)؛

فعطف على قوله : وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ (2).

19- وقوله : أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (3)وهو معطوف على قوله : أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ (4).(5)

20- وقوله : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ - إلى قوله - لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا (6).

وهذا ممّا ذكرنا أنّ تأويله بعد تنزيله، وهو معطوف على قوله :

رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ(7). .(8) 21- قال عليّ بن إبراهيم في قوله :

وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (9) وهو معطوف على قوله في سورة الفرقان : اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (10)فردّ اللّه عليهم، فقال : كيف يدّعون أنّ الذي تقرأه أو تخبر به تكتبه عن غيرك، وأنت ما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطّه بيمينك إذاً لارتاب المبطلون، أي شكّوا (11).

22- قال عليّ بن إبراهيم في قوله :

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ (12)قال : الأرض الخراب .


1) الإسراء : 59 .

2) القمّي : 383 ، عنه البرهان : 424/2 ح 1 .

3) المؤمنون : 61 .

4) المؤمنون : 55 ، 56 .

5) القمّي : 447 ، عنه البرهان : 114/3 .

6) النور : 55 ، 37 .

7) النور : 55 ، 37 .

8) القمّي : 460 ، عنه البرهان : 146/3 ح 1 .

9) العنكبوت : 48 .

10) الفرقان : 5 .

11) القمّي : 497 ، عنه البحار : 132/16 ح 69 ، وج 206/17 ح 10 ، والبرهان : 254/3 ح 1 ، ونور الثقلين : 164/4 ح 68 .

12) السجدة : 27 ، 28 .

-------

وهو مثل ضربه اللّه في الرجعة والقائم، فلما أخبرهم رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) بخبر الرجعة قالوا : مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (1)وهذه معطوفة على قوله : وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ(2)فقالوا :

مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (3). 23- وفي قوله : وَلَوْلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ معطوف على قصّة امرأة زيد وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ (4)أي لا يحلّ لك امرأة رجل أن تتعرّض لها حتّى يطلّقها وتتزوّجها أنت، فلا تفعل هذا الفعل بعد هذا (5).

قال عليّ بن إبراهيم : ثمّ انقطعت مخاطبة نساء النبيّ، وخاطب أهل بيت رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) فقال : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (6)ثمّ عطف على نساء النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) فقال :

وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ؛ ثمّ عطف على آل محمّد (صلّی اللّه علیه وآله) فقال :

إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ - إلى قوله - أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (7).(8) 24- وقوله : وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (9)وهو معطوف على قوله : وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (10).(11)

25- وقوله : وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا (12)قال : قالت قريش : إنّ الملائكة هم بنات اللّه! ثمّ قال على حدّ الاستفهام :


1) السجدة : 28 ، 21 .

2) السجدة : 28 ، 21 .

3) القمّي : 514 ، عنه البرهان : 289/3 ح 1 ، ونور الثقلين : 233/4 ح 51 ، والإيقاظ من الهجعة : 258 ح 45 .

4) الأحزاب : 52 .

5) القمّي : 516 ، عنه البرهان : 291/3 .

6) الأحزاب : 33 - 35 .

7) الأحزاب : 33 - 35 .

8) القمّي : 531 ، عنه البرهان : 325/3 ح 65 ، ونور الثقلين : 277/4 ح 112 .

9) الزخرف : 12 .

10) النحل : 5 .

11) القمّي : 607 ، عنه البرهان : 136/4 .

12) الزخرف : 15 .

-------

أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ * وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا - یعنی إذا ولد لكم البنات - ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (1)وهو معطوف على قوله : وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ (2). (3). 26- وقوله : وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا (4)معطوف على ما قالت قريش : إنّ الملائكة هم بنات اللّه في قوله : وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا .

فردّ اللّه عليهم فقال : أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (5).

27- وقوله : وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (6)یعنی قريشاً عمّا دعاهم رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله)، وهو معطوف على قوله : فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ - إلى قوله - عَادٍ وَثَمُودَ (7). (8).

28- وقوله : إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ثمّ عطف بالمخاطبة على أصحابه، فقال : لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ .

ثمّ عطف على نفسه عزّوجلّ فقال : وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9)معطوف على قوله : لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ نزلت في بيعة الرضوان (10).

29- وقوله : أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا قال : لم يكن في الدنيا أحلم من قريش، ثمّ عطف على أصحاب رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) فقال : أَمْ يَقُولُونَ - يا محمّد - تَقَوَّلَهُ - يعني أميرالمؤمنين - بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ (11)أنّه لم يتقوّله ولم يقمه برأيه .(12)

30- قال عليّ بن إبراهيم في قوله :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ (13)؛


1) الزخرف : 16 - 17 .

2) النحل : 57

3) القمّي : 607 ، عنه البرهان : 137/4 .

4) الزخرف : 19 .

5) القمّي : 608 ، عنه البرهان : 137/4 .

6) الأحقاف : 3 .

7) فصلت : 13

8) القمّي : 620 ، عنه البحار : 238/9 ح 134 ، والبرهان : 171/4 ح 1 .

9) الفتح : 9 .

10) القمّي : 635 ، عنه البرهان : 196/4 ح 5 .

11) الطور : 33 .

12) القمّي : 650 ، عنه البحار : 239/9 ح 138 ، وج 85/36 ح 11 (قطعة) ، والبرهان : 242/4 .

13) الممتحنة : 13 .

-------

معطوف على قوله : لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ (1). (2).

31- وقوله : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ معطوف على قوله : إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ - ... - وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ (3).(4).

وأمّا الآيات التي هي في سورة، وتمامها في سورة أُخرى ؛

1- فقوله في سورة البقرة في قصّة بني إسرائيل حين عبر بهم موسى البحر، وأغرق اللّه فرعون وأصحابه، وأنزل موسى ببني إسرائيل، فأنزل اللّه عليهم المنّ والسلوى، فقالوا لموسى : لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا - فقال لهم موسى - أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ (5)فقالوا له :

يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (6)فنصف الآية في سورة البقرة، ونصفها في سورة المائدة ؛ 2- وقوله : اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (7)فردّ اللّه عليهم : وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (8).

فنصف الآية في سورة الفرقان، ونصفها في سورة العنكبوت ؛

ومثله كثير نذكره في مواضعه إن شاء اللّه .(9)

3- وقوله : وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ * ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (10).

فهذه الآية في سورة البقرة [وهي مع هذه الآية في سورة الأعراف :

قوله : وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا (11)؛

فنصف الآية في سورة البقرة] ونصفها في سورة الأعراف .(12)


1) الممتحنة : 1

2) القمّي : 677 ، عنه البرهان : 327/4 ح 2 .

3) الطلاق : 1 ، 2

4) القمّي : 685 .

5) البقرة : 61 .

6) المائدة : 22 .

7) الفرقان : 5 .

8) العنكبوت : 48 .

9) القمّي : 12 .

10) البقرة : 55 ، 56 .

11) الأعراف : 155 .

12) القمّي : 224 ، عنه البحار : 215/13 ، والبرهان : 39/2 ح 4 .

[تأليف القرآن ليس على ترتيب ما أنزل اللّه عزّوجلّ على نبيّه (صلّی اللّه علیه وآله)]

تأليف القرآن ليس على ترتيب ما أنزل اللّه عزّوجلّ على نبيّه (صلّی اللّه علیه وآله)(1)

فمن الدلالة عليه في باب الناسخ والمنسوخ منه، الآية في عدّة النساء في المتوفّى عنها زوجها، وقد ذكرنا ذلك في باب الناسخ والمنسوخ، واحتجنا إلى إعادة ذكره في هذا الباب ليستدلّ على أنّ التأليف على خلاف ما أنزل اللّه جلّ وعزّ ؛

لأنّ العدّة في الجاهليّة كانت سنة، فأنزل اللّه في ذلك قرآناً في العلّة التي ذكرناها في باب الناسخ والمنسوخ وأقرّهم عليها، ثمّ نسخ بعد ذلك فأنزل آية أربعة أشهر وعشراً، والآيتان جميعاً في سورة البقرة في التأليف الذي في أيدي الناس فيما يقرأونه، أوّلاً الناسخة وهي الآية التي ذكرها اللّه، قوله :

وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا (2) ثمّ بعد هذا بنحو من عشر آيات تجي‌ء الآية المنسوخة، قوله :

وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ (3). فعلِمنا أنّ هذا التأليف على خلاف ما أنزل اللّه جلّ وعزّ، وإنّما كان يجب أن يكون المتقدّم في القراءة أوّلاً الآية المنسوخة التي ذكر فيها أنّ العدّة متاعاً إلى الحول غير إخراج، ثمّ يقرأ بعد هذه الآية الناسخة التي ذكر فيها أنّه قد جعل العدّة أربعة أشهر وعشراً، فقدّموا في التأليف الناسخ على المنسوخ .

ومثله في سورة الممتحنة في الآية الّتي أنزلها اللّه في غزوة الحديبيّة، وكان بين فتح مكّة والحديبية ثلاث سنين، وذلك أنّ الحديبية كانت في سنة ستّ من الهجرة، وفتح مكّة في سنة ثمان من الهجرة، فالذي نزل في سنة ستّ قد جعل في آخر السورة، والتي نزلت في سنة ثمان في أوّل السورة، وذلك أنّ رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله)


1) لم يذكر هذا الموضوع في المحكم والمتشابه ولا في تفسير القمّي . وقد ذكره الشيخ الأجلّ سعد بن عبداللّه الأشعري ، على ما في البحار : 66/92-72 ، وفصل الخطاب ص 293 - 298 .

2) البقرة : 234 .

3) البقرة : 240 .

لمّا كان في غزوة الحديبيّة شرط لقريش في الصلح الذي وقع بينه وبينهم أن يردّ إليهم كلّ من جاء من الرجال على أن يكون الإسلام ظاهراً بمكّة، ولا يؤذى أحد من المسلمين، ولم يقع في النساء شرط، وكان رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) على هذا يردّ عليهم كلّ من جاء من الرجال، إلى أن جاءه رجل يكنى أبابصير .

فبعثت قريش رجلين إلى رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) وكتبوا إليه يسألونه بأرحامهم أن يردّ عليهم أبابصير .

فقال له رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) : ارجع إلى القوم .

فقال : يا رسول اللّه ! تردّني إلى المشركين يعصوا بي ويعذّبوني وقد آمنت باللّه وصدّقت برسول اللّه؟

فقال : يا أبابصير ! إنّا قد شرطنا لهم شرطاً، ونحن وافون لهم بشرطهم ؛ واللّه سيجعل لك مخرجاً .

فدفعه إلى الرجلين، فخرج معهما، فلمّا بلغوا ذا الحليفة، أخرج أبوبصير جراباً كان معه فيه كسر وتمرات، فقال لهما : ادنوا فأصيبا من هذا الطعام فامتنعا ؛

فقال : أما لو دعوتاني إلى طعامكما لأجبتكما .

فدنيا فأكلا، ومع أحدهما سيف قد علّقه في الجدار .

فقال له أبوبصير : أصارم سيفك هذا؟ قال : نعم .

قال : ناولنيه . فدفع إليه قائمة السيف، فسلّه فعلاه به فقتله، وفرّ الآخر ورجع إلى المدينة، فدخل إلى رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) فقال :

يا محمّد ! إنّ صاحبكم قتل صاحبي، وماكدت أن أفلت منه إلّا بشغله بسلبه .

فوافى أبوبصير ومعه راحلته وسلاحه، فقال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) :

يا أبابصير ! اخرج من المدينة فإنّ قريشاً تنسب ذلك إليّ . فخرج إلى الساحل وجمع جمعاً من الأعراب، فكان يقطع على عير قريش ويقتل من قدر عليه، حتّى اجتمع إليه سبعون رجلاً، وكتبت قريش إلى رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) وسألوه أن يأذن

لأبي بصير وأصحابه في دخول المدينة، وقد أحلّوه من ذلك، فوافاه الكتاب وأبوبصير قد مرض، وهو في آخر رمق، فمات وقبره هناك، ودخل أصحابه المدينة .

وكانت هذه سبيل من جاءه .

وكانت امرأة يقال لها «كلثم بنت عقبة» بمكّة، وهي بنت عقبة بن أبي معيط مؤمنة تكتم إيمانها، وكان أخواها (1)كافرين، وأهلها يعذّبونها ويأمرونها بالرجوع عن الإسلام، فهربت إلى المدينة، وحملها رجل من خزاعة حتّى وافى بها إلى المدينة، فدخلت على أمّ سلمة زوج النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) فقالت :

يا أمّ سلمة ! إنّ رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) قد شرط لقريش أن يردّ عليهم الرجال، ولم يشترط لهم في النساء شيئاً، والنساء إلى ضعف، وإن ردّني رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) إليهم فتنوني وعذّبوني، وأخاف على نفسي، فاسألي رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) أن لا يردّني إليهم .

فدخل رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) على أمّ سلمة وهي عندها، فأخبرته أمّ سلمة خبرها فقالت : يا رسول اللّه ! هذه کلثم بنت عقبة، وقد فرّت بدينها، فلم يجبها رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) بشيء، ونزل عليه الوحي : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ - إلى قوله جلّ وعزّ - وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (2).

فحكم اللّه في هذا أنّه إنّ النساء لا يرددن إلى الكفّار، وإذا امتحنوا بمحنة الإسلام أن تحلف المرأة «باللّه الذي لا إله إلّا هو، ما حملها على اللحاق بالمسلمين بغضاً لزوجها الكافر أو حبّاً لأحد من المسلمين، وإنّما حملها على ذلك الإسلام» ؛

فإذا حلفت وعرف ذلك منها، لم تردّ إلى الكفّار، ولم تحلّ للكافر، وليس للمؤمن أن يتزوّجها ولا تحلّ له حتّى يردّ على زوجها الكافر صداقها ؛

فإذا ردّ عليه صداقها حلّت له وحلّ له مناكحتها ؛


1) «إخوانها» فصل الخطاب .

2) الممتحنة : 10 ، 11 .

وهو قوله جلّ وعزّ : وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا يعني آتوا الكفّار ما أنفقوا عليهنّ .

ثمّ قال : وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ . ثمّ قال : وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ على نسائكم اللاتي يلحقن بالكفّار ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ، ثمّ قال :

وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فاطلبوا من الكفّار ما أنفقتم عليهنّ فإن امتنَع به عليكم فَعَاقَبْتُمْ أي أصبتم غنيمة، فليؤخذ من أوّل الغنيمة قبل القسمة ما يردّ على المؤمن الذي ذهبت امرأته إلى الكفّار . فرضي بذلك المؤمنون، ورضي به الكافرون .

فهذه هي القصّة في هذه السورة، فنزلت هذه الآية في هذا المعنى في سنة ستّ من الهجرة ؛

وأمّا في أوّل السورة فهي قصّة حاطب (1)بن أبي بلتعة ؛

أراد رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) أن يصير إلى مكّة، فقال :

«اللّهمّ أخفِ العيون والأخبار على قريش، حتّى نبغتها في دارها» وكان عيال حاطب بمكّة، فبلغ قريشاً ذلك فخافوا خوفاً شديداً، فقالوا لعيال حاطب :

اكتبوا إلى حاطب ليعلمنا خبر محمّد (صلّی اللّه علیه وآله) فإن أرادنا لنحذره .

فكتب حاطب إليهم أنّ رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) يريدكم . ودفع الكتاب إلى امرأة فوضعته في قرونها .

فنزل الوحي على رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) وأعلمه اللّه ذلك ؛

فبعث رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) أميرالمؤمنين والزبير بن العوّام، فلحقاها بعسفان ففتّشاها، فلم يجدا معها شيئاً .

فقال الزبير : ما نجد معها شيئاً . فقال أميرالمؤمنين صلوات اللّه عليه :

واللّه ما كذبني رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) ولا كذب جبرئيل رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) لتظهرنّ الكتاب، فردّه إلى رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) .


1) «خاطب» فصل الخطاب، وکذا ما بعده، وقد تقدّم بیانه .

فقال رسول اللّه لحاطب : ما هذا؟ فقال : يا رسول اللّه ! واللّه ما غيّرت ولا بدّلت ولا نافقت، ولكن عيالي كتبوا إليّ فأحببت أن أداري قريشاً، ليحسنوا معاش عيالي ويرفقوا بهم - وحاطب رجل من لخم، وهو حليف لأَسَد بن عبدالعزّى - .

فقام عمر بن الخطّاب، فقال : يا رسول اللّه ! أُومرني بضرب عنقه .

فقال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) : اسكت . فأنزل اللّه جلّ وعزّ :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ - إلى قوله - وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (1). ثمّ أطلق لهم، فقال : لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ - إلى قوله - وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (2).

فإلى هذا المكان من هذه السورة نزل في سنة ثماني من الهجرة، حيث فتح رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) مكّة، والذي ذكرنا في قصّة المرأة المهاجرة نزل في سنة ستّ من الهجرة، فهذا دليل على أنّ التأليف ليس على ما أنزل اللّه .

ومثله في سورة النساء في قوله جلّ وعزّ : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً (3).

وليس هذا من الكلام الذي قبله في شيء، وإنّما كانت العرب إذا ربّت يتيمة يمتنعون من أن يتزوّجوا بها، فيحرّمونها على أنفسهم لتربيتهم لها، فسألوا رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) عن ذلك بعد الهجرة، فأنزل اللّه عليه في هذه السورة :

وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ (4)فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فهذه الآية هي مع تلك التي في أوّل السورة، غلطوا في التأليف فأخّروها، وجعلوها في غير موضعها .


1) الممتحنة : 1 - 3 .

2) الممتحنة : 8 ، 9 .

3) النساء : 3 .

4) النساء : 127 وما بعدها الآية : 3 .

ومثله في سورة العنكبوت في قوله عزّوجلّ :

وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (1). فأمّا التأليف الذي في المصحف بعد هذا :

وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ * أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ * وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ - إلى قوله جلّ وعزّ - أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (2). فهذه الآيات مع قصّة إبراهيم (علیه السلام) متّصلة بها فقد أُخّرت .

وهذا دليل على أنّ التأليف على غير ما أنزل اللّه جلّ وعزّ في كلّ وقت للأُمور التي كانت تحدث، فينزل اللّه فيها القرآن، وقد قدّموا وأخّروا لقلّة معرفتهم بالتأليف، وقلّة علمهم بالتنزيل على ما أنزله اللّه، وإنّما أألفوه بآرائهم، وربّما كتبوا الحرف والآية في غير موضعها الذي يجب، قلّة معرفة به، ولو أخذوه من معدنه الذي أُنزِل فيه، ومن أهله الذين نزل عليهم، لما اختلف التأليف، ولوقف الناس على عامّة ما احتاجوا إليه من الناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه، والخاصّ والعامّ .

ومثله في سورة النساء في قصّة أصحاب رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) يوم أُحد، حيث أمره اللّه جلّ وعزّ بعد ما أصابهم من الهزيمة والقتل والجراح أن يطلبوا قريشاً : (3)


1) العنكبوت : 16 ، 17 .

2) العنكبوت : 18 - 24 .

3) النساء : 104 .

وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ (1)فلَمّا أمرهم اللّه بطلب قريش، قالوا : كيف نطلب ونحن بهذه الحال من الجراحة والألم الشديد؟

فأنزل اللّه هذه الآية : وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ .

وفي سورة آل عمران تمام هذه الآية عند قوله :

إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (2)الآية . والآيتان متّصلتان في معنى واحد، ونزلت على رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) متّصلة بعضها ببعض، فقد كتب نصفها في سورة النساء، ونصفها في سورة آل عمران .

ومن الدليل أيضاً في باب تأليف القرآن أنّه على خلاف ما أنزله اللّه تبارك وتعالى في سورة الأحزاب في قوله : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا - إلى قوله - وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (3).

وهذه الآية نزلت بمكّة، وقبل هذه الآية ما نزل بالمدينة، وهو قوله عزّوجلّ في سورة الأحزاب : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا * - إلى قوله - وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا * مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ (4).

وقد أجمعوا أنّ أوّل سورة نزلت من القرآن اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ؛

وليس تقرأ في ما ألّفوا من المصحف إلّا قريباً من آخره، وإنّ من أواخر ما نزلت (5)من القرآن سورة البقرة، وقد كتبوها في أوّل المصحف .


1) النساء : 104 .

2) آل عمران : 140 .

3) الأحزاب : 45 - 48 .

4) الأحزاب : 9 - 23 .

5) «ومن آخر ما فيه» فصل الخطاب .

10- ما جاء في حرف مكان حرف

وأمّا ما جاء في [أصل] التنزيل حرف مكان حرف، فهو قوله عزّوجلّ :

لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ (1)؛ معناه ولا الذين ظلموا منهم .

وقوله تعالى : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً (2)[معناه ولا خطأً] .

وكقوله تعالى : يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ * إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ (3)وإنّما معناه : ولا من ظلم ثمّ بدّل حسناً بعد سوء .

وكقوله تعالى : لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ (4)[وإنّما معناه إلى أن تقطّع قلوبهم] .


القمّي : وأمّا ما هو حرف مكان حرف، فقوله :

لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ يعني ولا الذين ظلموا منهم .

وقوله : يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ * إِلَّا مَنْ ظَلَمَ

يعني ولا من ظلم .

وقوله : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً یعنی ولا خطأً .

وقوله : وَلَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ؛

يعني حتّى تقطّع قلوبهم، ومثله كثير . (5)

وقوله : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً أي لا عمداً ولا خطأً ؛

و «إلّا» في موضع(6)«لا» وليست باستثناء .(7)


1) البقرة : 150 .

2) النساء : 92 .

3) النمل : 10 ، 11 .

4) التوبة : 110 .

5) القمّي : 10 ، .

6) «معنى» البرهان

7) القمّي : 135 ، عنه البرهان : 402/1 ح 1 .

ومثله كثير في كتاب اللّه عزّوجلّ .


وقوله : يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ * إِلَّا مَنْ ظَلَمَ (1)؛

والمعنى «إلّا عن ظلم» كقولك «ولا من ظلم» ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ فوضع حرفاً مكان حرف . (2)

وقوله : لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ؛

«إلّا» في موضع يعني «حتّى» تقطّع قلوبهم وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . (3)

وقوله : وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ یعنی يوالي بعضهم بعضاً ؛

ثمّ قال : إِلَّا تَفْعَلُوهُ يعني إن لم تفعلوه، فوضع حرفاً مكان حرف تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ . (4)

وقوله : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ ؛

قال : كانت قريش يعبدون الأصنام ويقولون : إنّما نعبدهم ليقرّبونا إلى اللّه زلفاً، فإنّا لا نقدر على عبادة اللّه تعالى، فردّ اللّه عزّوجلّ عليهم فقال :

قُلْ - لهم يا محمّد - أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ (5)أي ليس [يعلم] ؛ فوضع حرفاً مكان حرف، أي ليس له شريك يعبد . (6)


1) بيان : على ما ذكره تكون «إلّا» عاطفة، قال البغوي في تفسيره : قال بعض النحويين : «إلّا» ها هنا بمعنى «ولا» یعنی لا يخاف لديّ المرسلون ولا من ظلم ثمّ بدّل حسناً بعد سوء ؛ يقول : لا يخاف لديّ المرسلون ولا المذنبون التائبون، كقوله تعالى : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ يعني ولا الذين ظلموا منهم . (البحار) .

2) القمّي : 476 ، عنه البحار : 108/13 ح 7 ، وج 342/70 ، والبرهان : 195/3 .

3) القمّي : 280 ، عنه البرهان : 162/2 ح 1 .

4) القمّي : 257 ، والآية من سورة الأنفال : 73 .

5) يونس : 18 .

6) القمّي : 285 ، عنه البرهان : 181/2 ح 7 .

11- [ما جاء بلفظ اسم المحلّ، والمراد الحالّ فيه]

قوله تعالى : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا (1)

وإنّما عنى أهل القرية وأهل العير .

وقوله تعالى : وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا (2)؛

وإنّما عنى أهل القرى .

وقوله تعالى : وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ (3)يعني أهلها .


القمّي :

وأمّا ما هو متّفق اللفظ ومختلف المعنى (4)فقوله :

وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا ؛ يعني أهل القرية وأهل العير .

وقوله : وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا يعني أهل القرى .

ومثله كثير نذكره في موضعه . (5)


1) يوسف : 82 .

2) الكهف : 59 .

3) هود : 102 .

4) كذا، والمراد من الآيات المذكورة خلاف ذلك، وتقدّم ص 93 - في معنى المتشابه - ما اتفق لفظه واختلف معناه، أمّا المراد هنا حسب الظاهر هو إظهار إحدى الصور البلاغية التي يفيض بها القرآن، وهي المسمّاة بالمحلّية، وهي ذكر لفظ المحلّ والمراد الحالّ فيه .

5) القمّي : 14 ، وص 327 ، عنه البرهان : 262/2 ح 14 .

12- احتجاجات اللّه سبحانه وتعالى في القرآن

اشارة

احتجاجات اللّه سبحانه وتعالى في القرآن(1)

1- الردّ على الملحدين

وأمّا احتجاجه تعالى على الملحدين في دينه وكتابه [ورسله] :

فإنّ الملحدين أقرّوا بالموت ولم يقرّوا بالخالق، فأقرّوا بأنّهم لم يكونوا ثمّ كانوا، قال اللّه تعالى : ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ * بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ * أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (2).

وكقوله عزّوجلّ : وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ - أي خالقه - قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (3).

ومثله قوله تعالى :

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ * ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ (4). ومثله قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ * كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَإِنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (5).

فرّد اللّه تعالى عليهم بما يدلّهم على صفة ابتداء خلقهم وأوّل نشئهم ، فقال :

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ


1) أقول : يأتي ص 269 أيضاً ما يناسب هذا الموضوع في «احتجاجات اللّه في کتابه» .

2) ق : 1 - 3 .

3) يس : 78 ، 79 .

4) الحج : 8 ، 9 .

5) الحج : 3 ، 4 . حدث التباس في نسخة «ب» والبحار : 43/7 ح 22 في نقل الآيتين للتشابه الموجود بينهما، حيث ذكر الآية هكذا : «ومن الناس من يجادل في اللّه بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، كتب عليه أنه...» .

إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا (1)؛ فأقام سبحانه على الملحدين الدليل عليهم من أنفسهم .

ثمّ قال مخبراً لهم : وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ(2).

وقال سبحانه : وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ (3)

فهذا مثال إقامة اللّه عزّوجلّ لهم به حجّة في إثبات البعث والنشور بعد الموت .

وقال أيضاً في الردّ عليهم : فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ * يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (4).

ومثله قوله عزّوجلّ : وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالَمِينَ * وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (5).

واحتجّ سبحانه عليهم، وأوضح الحجّة وأبان الدليل، وأثبت البرهان عليهم من أنفسهم، ومن الآفاق ومن السماوات والأرض، بمشاهدة العيان، ودلائل البرهان، وأوضح البيان في تنزيل القرآن، كلّ ذلك دليل على الصانع القديم المدبّر الحكيم، الخالق العليم، الجبّار العظيم، سبحان اللّه ربّ العالمين . (6)


1) الحج : 5 - 7 .

2) الحج : 5 - 7 .

3) فاطر : 9 .

4) الروم : 17 - 19 .

5) الروم : 21 - 25 .

6) عنه البحار : 43/7 ح 22 (قطعة) .

2- الردّ على عبدة الأصنام والأوثان

فقوله تعالى حكاية عن قول إبراهيم في الاحتجاج على أبيه :

يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (1). وقوله حين كسر الأصنام، فقالوا له : من كسرها؟

مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ - إلى قوله - فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (2)ولَمّا جاء قالوا له : أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ * قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ * فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ * ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ * قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ [مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ * أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ] (3). وقَالَ أَتَعْبُدُونَ] مَا تَنْحِتُونَ * وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (4).

فلمّا انقطعت حجّتهم قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (5)إلى آخر القصص، فقال اللّه تعالى : يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (6).

ومثل ذلك قول اللّه عزّوجلّ لقريش على لسان نبيّه (صلّی اللّه علیه وآله) :


القمّي :

وأمّا الردّ على عبدة الأوثان، فقوله :

إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ


1) مريم : 42 .

2) الأنبياء : 59 - 61 .

3) الأنبياء : 62 - 67 .

4) الصافات : 95 ، 96 .

5) الأنبياء : 68 .

6) الأنبياء : 69 .

إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا (1). وقوله عزّوجلّ : وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا [وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا] أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ [أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ] (2).

وقوله سبحانه : قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (3)؛

ومثل ذلك كثير .


وقوله يحكي قول إبراهيم :

أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ * أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ . وقوله : قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا . وقوله : أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (4).

ومثله كثير ممّا هو ردّ على زنادقة وعبدة الأوثان . (5)

وقوله احتجاجاً على عبدة الأوثان : قُلْ - لهم - أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ . (6)

وقوله : وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ ؛

فإنّه ردّ على عبدة الأصنام . (7)


1) الأعراف : 194 و 195 . وفي «ب» والبحار كان ذيل الآية «أولئك كالأنعام بل هم أضلّ سبيلاً» والظاهر أنّه خلط بينها وبين غيرها، وكان صدر الآية هكذا «إنّ الذين تعبدون...» .

2) الأعراف : 179 .

3) الإسراء : 56 .

4) النحل : 17 .

5) القمّي : 16 .

6) القمّي : 193 ، عنه البرهان : 530/1 ح 7 . والآية من سورة الأنعام : 71 .

7) القمّي : 358 ، عنه البرهان : 363/2 ح 1 . والآية من سورة النحل : 20 .

3- الردّ على الثنوية

وأمّا الردّ على الثنوية (1)من الكتاب :

فقوله عزّوجلّ : مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (2).

فأخبر اللّه تعالى أن لو كان معه آلهة لانفرد كلّ إله منهم بخلقه (3)ولأبطل كلّ منهم فعل الآخر وحاول منازعته ، فأبطل تعالى إثبات إلهين خالقين (4)بالممانعة وغيرها .

ولو كان ذلك لثبت الاختلاف ، وطلب كلّ إله أن يعلو على صاحبه ، فإذا شاء

----------القمّي :

وأمّا الردّ على الثنوية فقوله :

مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ ؛ قال : لو كانا إلهين لطلب كلّ واحد منهما العلوّ ، وإذا شاء واحد أن يخلق إنساناً شاء الآخر أن يخالفه فيخلق بهيمة ، فيكون الخلق منهما على مشيّتهما واختلاف إرادتهما إنساناً وبهيمة في حالة واحدة ، فهذا من أعظم المحال غير موجود .

فإذا بطل هذا ولم يكن بينهما اختلاف ، بطل الاثنان وكان واحداً ، وهذا التدبير واتّصاله ، وقوام بعضه ببعض ، واختلاف الأهواء والإرادات والمشيّات تدلّ على صانع واحد ، وهو قول اللّه عزّوجلّ : مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ .


1) هؤلاء هم أصحاب الاثنين الأزليّين، يزعمون أنّ النور والظلمة أزليّان قديمان بخلاف المجوس، فإنّهم قالوا بحدوث الظلام، وذكروا سبب حدوثه . وهؤلاء قالوا بتساويهما في القدم، واختلافهما في الجوهر والطبع والفعل والمحيّز والمكان والأجناس والأبدان والأرواح، راجع الملل والنحل : 244/1 .

2) المؤمنون : 91 .

3) «بما يخلقه» أ .

4) «خلاقين» أ، البحار .

أحدهم أن يخلق إنساناً، وشاء الآخر أن يخلق بهيمة اختلفا وتباينا في حال واحد واضطرّهما ذلك إلى التضادّ والإختلاف والفساد (1)وكلّ ذلك معدوم ؛

وإذا بطلت هذه الحال كذلك ثبتت الوحدانيّة بكون التدبير واحداً، والخلق متفق غير متفاوت والنظام مستقيم .

وأبان سبحانه لأهل هذه المقالة ومن قاربهم أنّ الخلق لا يصلحون إلّا بصانع واحد، فقال : لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا (2).

ثمّ نزّه نفسه فقال : سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ؛

فالدليل على أنّ الصانع واحد، حكمة التدبير، وبيان التقدير .


وقوله : لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا (3).

ثمّ ردّ اللّه على الثنوية الذين قالوا بالإلهين، فقال اللّه تعالى : مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ؛

قال : لو كانا إلهين كما زعمتم لكانا يختلفان، فيخلق هذا ولا يخلق هذا، ويريد هذا ولا يريد هذا، ولطلب كلّ واحد منهما الغلبة، وإذا أراد أحدهما خلق الإنسان وأراد الآخر خلق بهيمة فيكون إنساناً وبهيمة في حالة واحدة وهذا غير موجود، فلمّا بطل هذا ثبت التدبير والصنع لواحد، ودلّ أيضاً التدبير وثباته وقوام بعضه ببعض على أنّ الصانع واحد، وذلك قوله : مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ - إلى قوله - بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ثمّ قال آنفاً : سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (4).

وقوله : لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فإنّه ردّ على الثنوية (5).


1) «العناد» أ .

2) الأنبياء : 22 .

3) القمّي : 16 .

4) القمّي : 448، عنه البحار : 219/3 ح 6، والبرهان : 118/3 ح 8، ونور الثقلين : 550/3 ح 107 .

5) القمّي : 427، عنه البرهان : 55/3 ح 3 .

4- وأمّا الردّ على النصارى

وأمّا الردّ على النصارى * (1)

فإنّ رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) احتجّ على نصارى نجران لمّا قدموا عليه ليناظروه، فقالوا : يا محمّد! ما تقول في المسيح؟ قال :

هو عبد اللّه يأكل ويشرب .

قالوا : فمن أبوه؟ فأوحى اللّه إليه :

يا محمّد! سلهم عن آدم هل هو إلّا بشر مخلوق يأكل ويشرب؟ وأنزل اللّه عليه : إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (2).

فسألهم عن آدم، فقالوا : نعم (3).


القمّي :

أبي، عن النضر، عن ابن سنان، عن أبي عبداللّه (علیه السلام) :

إنّ نصارى نجران لمّا وفدوا على رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) ، وكان سيّدهم الأهتم والعاقب والسّيد، وحضرت صلاتهم، فأقبلوا يضربون بالناقوس وصلّوا .

فقال أصحاب رسول اللّه : يا رسول اللّه! هذا في مسجدك؟ فقال : دعوهم .

فلما فرغوا، دنوا من رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) فقالوا : إلى ما تدعونا؟

فقال : إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه وأنّي رسول اللّه، وأنّ عيسى عبد مخلوق يأكل ويشرب ويحدث .

قالوا : فمن أبوه؟ فنزل الوحي على رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) ، فقال : قل لهم :

ما تقولون في آدم؟ أكان عبداً مخلوقاً يأكل ويشرب ويحدث وينكح؟

فسألهم النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) فقالوا : نعم .


1) أورد المصنّف هذا الردّ بعد موضوع «ما جاء في القرآن على لفظ الخبر» الآتي ص 172. ونذكره هنا لعلاقته بموضوع البحث .

2) آل عمران : 59 .

3) «نعم كذا» ب .

قال : فأخبروني من أبوه؟ فلم يجيبوه (بشيء، ولزمتهم) (1)الحجّة، فلم يقرّوا بل لزموا السكوت، فأنزل اللّه تعالى عليه :

فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعَنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (2). فلمّا دعاهم إلى المباهلة، قال علماؤهم : لو باهلنا بأصحابه باهلناه، ولم يكن عندنا صادقاً في قوله، فأمّا أن باهلنا بأهل بيته خاصّة فلا نباصله .

وأعطوه الرضا، وشرط عليهم الجزية والسلاح حقناً لدمائهم، وانصرفوا .


فقال : فمن أبوه؟ فبهتوا (3). فأنزل اللّه :

إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ - الآية إلى قوله - فَنَجْعَلْ لَعَنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ فقال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) : فباهلوني، إن كنت صادقاً أُنزلت اللعنة عليكم، وإن كنت كاذباً أُنزلت عليّ . فقالوا : أنصفت . فتواعدوا للمباهلة، فلمّا رجعوا إلى منازلهم، قال رؤساؤهم – السيّد والعاقب والأهتم – : إن باهلنا بقومه باهلناه، فإنّه ليس بنبيّ، وإن باهلنا بأهل بيته خاصّة فلا نباصله، فإنّه لا يقدم على أهل بيته إلّا وهو صادق .

فلمّا أصبحتوا جاءوا إلى رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) ومعه أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين (علیهم السلام) فقال النصارى : من هؤلاء؟

فقيل لهم : هذا ابن عمّه ووصيّه وخْتَنه «عليّ بن أبي طالب» وهذه ابنته «فاطمة» وهذان ابناه «الحسن» و «الحسين» .

ففرقوا (4)وقالوا لرسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) : نعطيك الرضا فاعفنا عن المباهلة . فصالحهم رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) على الجزية، وانصرفوا . (5)


1) «فأقامتهم» ب .

2) آل عمران : 61 .

3) «فبقوا ساكتين» البحار .

4) «فعرفوا» المصدر . ففرقوا : أي فخافوا .

5) القمّي : 94، عنه البحار : 340/21 ح 6، والبرهان : 285/1 ح 1، ونور الثقلين : 288/1 ح 157 .

5- وأمّا الردّ على الزنادقة

فقوله تعالى : وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ (1).

فأعلمنا تعالى أنّ الذي ذهبت إليه الزنادقة من قولهم : إنّ العالم يتولّد بدورانه الفلك ووقوع النطفة في الأرحام باطل لأنّ عندهم أنّ النطفة إذا وقعت تلقّاها الأشكال التي تشاكلها، فيتولّد حينئذ بدورانه الفلك (2)والأشكال التي تتلقّاها من مرور الليل والنهار، والأغذية والأشربة والطبيعة، (فتربى وتنتقل وتكبر، فعكس) (3)تعالى قولهم بقوله : وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ ؛

معناه أنّ من طال عمره وكبر سنّه رجع إلى مثل ما كان عليه في حال صغره وطفوليّته، فيستولي عليه عند ذلك النقصان في جميع آلاته، ويضعف في جميع حالاته .

ولو كان الأمر كما زعموا من أنّه ليس للعباد خالق مختار، لوجب أن تكون تلك


القمّي :

وأمّا الردّ على الزنادقة، فقوله :

وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ . وذلك أنّ الزنادقة قد زعمت أنّ الإنسان إنّما يتولّد بدوران الفلك ؛

فإذا وقعت النطفة في الرحم تلقّتها الأشكال والغذاء، ومرّ عليها الليل والنهار، فتربّي الإنسان ويكبر لذلك .

فقال اللّه تعالى ردّاً عليهم : وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ ؛

يعني من يكبر ويعمّر، يرجع إلى حدّ الطفوليّة [و] يأخذ في النقصان والنكسة .

فلو كان هذا كما زعموا لوجب أن يزيد الإنسان أبداً ما دامت الأشكال قائمة والليل والنهار يدوران عليه ؛


1) يس : 68 .

2) «القدرة» البحار .

3) «فتربى وتكبر وتنتقل فنكس» ب .

النسَمة أو ذلك الإنسان بتزايداً (1)أبداً ما دامت الأشكال التي ادّعوا أن بها كان قوام ابتداءها، وبها قائمة، والفلك ثابت، والغذاء ممکن، ومرور الليل والنهار متّصل .

ولمّا صحّ في العقول معنى قوله تعالى : وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ ؛

وقوله سبحانه : وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا (2)

علم أنّ هذا من تدبير الخالق المختار وحكمته ووجدانيّته وايبداعه للخلق فتثبت وحدانيّته، جلّت عظمته .

وهذا احتجاج لا يمكن الزنادقة دفعه بحال، ولا يجدون حجّة في إنكاره .


فلمّا بطل هذا وكان من تدبير اللّه عزّوجلّ أخذ في النقصان عند منتهى عمره . (3)

وقوله : وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ ؛

فإنّه ردّ على الزنادقة الذين يبطلون التوحيد، ويقولون :

إنّ الرجل إذا نكح المرأة وصارت النطفة في رحمها، تلقّته الأشكال من الغذاء، ودار عليه الفلك، ومرّ عليه الليل والنهار، فيولد الإنسان بالطائع من الغذاء ومرور الليل والنهار ؛

فنقض اللّه عليهم قولهم في حرف واحد، فقال :

وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ ؛ قال : لو كان هذا كما يقولون، لكان ينبغي أن يزيد الإنسان أبداً، ما دامت الأشكال قائمة، والليل والنهار قائمان، والفلك يدور، فكيف صار يرجع إلى النقصان كلّما ازداد في الكبر إلى حدّ الطفوليّة، ونقصان السمع، والبصر، والقوّة،


1) «زائداً» البحار .

2) النحل : 70 .

3) القمّي : 16 .

ومثله قوله تعالى : أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (1)؛

[فرّد سبحانه عليهم احتجاجهم بقوله :

قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ إلى آخر السورة] .

والعلم، والمنطق حتّى (ينتكس؟ ولكن) (2)من خلق العزيز العليم وتقديره . (3)

وقوله : وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ - إلى قوله - كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى (4)دليل على البعث والنشور، وهو ردّ على الزنادقة . (5)

وقوله : ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (6)؛

هو ردّ على أصناف الزنادقة . (7)

ثمّ احتجّ عزّوجلّ على الزنادقة الدهريّة، فقال :

وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ - وهو الذي لأنبات فيه - فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا أي بالمنطر ؛ ثمّ قال : كَذَلِكَ النُّشُورُ . (8)


1) يس : 77 - 79 .

2) «ينتقص وينتكس في الخلق ولكن» نور الثقلين . «ينقص وينكس في الخلق ولكن ذلك» البرهان .

3) القمّي : 553، عنه البرهان : 12/4 ح 2، ونور الثقلين : 392/4 ح 77 .

4) الأعراف : 57 .

5) القمّي : 219، عنه البرهان : 23/2 .

6) الروم : 25 .

7) القمّي : 499، عنه البرهان : 260/3 .

8) القمّي : 544، عنه البرهان : 358/3 ح 2 والآية من سورة فاطر : 9 .

6- وأمّا الردّ على الدهريّة

الذين يزعمون أنّ الدهر لم يزل (أبداً على حال) (1)واحدة، وأنّه ما من خالق، ولا مدبّر، ولا صانع، ولا بعث، ولا نشور ؛

قال اللّه تعالى حكاية لقولهم :


القمّي :

وأمّا الردّ على الدهريّة، فإنّ الدهريّة زعموا أنّ الدهر لم يزل ولا يزال أبداً ، وليس له مدبّر ولا صانع، وأنكروا البعث والنشور ؛

فحكى اللّه عزّوجلّ قولهم لنبيّه (صلّی اللّه علیه وآله) فقال :

وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا - وإنّما قالوا نحيا ونموت - وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ؛ فرّد اللّه عليهم فقال عزّوجلّ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا .

ثمّ ضرب للبعث والنشور مثلاً، فقال :

وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً - أي يابسة ميّتة - فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ - أي حسن - * ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (2). وقوله : وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ * فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى (3).


1) «على حالة» ب .

2) الحج : 5 - 7 .

3) الروم : 48 - 50 .

وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ (1). وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا * قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا * أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ (2). ومثل هذا في القرآن كثير .

وذلك ردّ على من كان في حياة رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) يقول هذه المقالة ممّن أظهر له الإيمان وأبطن الكفر والشرك، وبقوا بعد رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) وكانوا سبب هلاك الأمّة، فردّ اللّه تعالى عليهم [هذه المقالة] بقوله :


وقوله : أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ * وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ - إلى قوله - وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ (3)

وقوله : وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (4)؛

ومثله كثير ممّا هو ردّ على الدهريّة . (5)

ثمّ عطف على الدهريّة الذين قالوا : لانحيا بعد الموت، فقال :

وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا ؛ وهذا مقدّم ومؤخّر لأنّ الدهريّة لم يقرّوا بالبعث والنشور بعد الموت ؛

وإنّما قالوا نحيا ونموت وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ - إلى قوله - يَظُنُّونَ .

فهذا ظنّ شكّ، ونزلت هذه الآية في الدهريّة وجرت في الذين فعلوا ما فعلوا


1) الجاثية : 24 .

2) الإسراء : 49 - 51 .

3) ق : 6 - 11 .

4) يس : 78 و 79 .

5) القمّي : 17، عنه البحار المذكور .

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ - إلى قوله سبحانه - لِكَيْلَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا (1).

بعد رسول اللّه بأمير المؤمنين وبأهل بيته (علیهم السلام) ؛

وإنّما كان إيمانهم إقراراً بلا تصديق، فرقاً (2)من السيف ورغبة في المال .

ثمّ حكى اللّه عزّوجلّ قول الدهريّة :

وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ - أي أنكم تبعثون بعد الموت - * قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (3). (4) ثمّ حكى لرسول اللّه قول الدهريّة، فقال :

وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا ؛ ثمّ قال : قُلْ - لهم - كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا * أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ - والنغض تحريك الرأس - وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (5).

ثمّ خاطب اللّه عزّوجلّ الدهريّة واحتجّ عليهم، فقال :

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ - أي في شكّ - فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ؛ قال : المخلّقة إذا صارت دماً وغير مخلّقة، قال : السقط . (6)


1) الحج : 5 .

2) «خوفاً» النور . الفرق - بالتحريك - : الخوف والفزع (النهاية : 438/3) .

3) الجاثية : 25 - 26 .

4) القمّي : 619، عنه البرهان : 169/4 ح 1 و 2، ونور الثقلين : 3/5 ح 9 .

5) القمّي : 383، عنه البرهان : 424/2 ح 1 .

6) القمّي : 435، عنه البحار : 376/60 ح 9، والبرهان : 78/3 ح 4، ونور الثقلين : 471/3 ح 9 .

ثمّ ضرب للبعث والنشور مثلاً، فقال تعالى :

وَتَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى (1)وما جرى مجرى ذلك في القرآن . وقوله سبحانه في سورة «ق» ردّاً على من قال :

أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ * قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ - إلى قوله سبحانه - وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ (2)؛ وهذا وأشباهه ردّ على الدهريّة والملاحدة (3)[ممن أنكر البعث والنشور] . (4)


وقوله : وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (5)ردّ على الدهريّة . (6)

وقوله : فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى (7)هو ردّ على الدهريّة . (8)

ثمّ احتجّ على الدهريّة، فقال :

وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (9). ثمّ احتجّ على الدهريّة، فقال :

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (10).


1) فصلت : 39 .

2) ق : 3 - 11 .

3) «الملحدة» ب، البحار .

4) عنه البحار : 44/7 ح 22 .

5) الروم : 19 .

6) القمّي : 499، عنه البرهان : 260/3 .

7) الروم : 50 .

8) القمّي : 504، عنه البرهان : 265/3 .

9) القمّي : 607، عنه البرهان : 136/4، والآية من سورة الزخرف : 11 .

10) القمّي : 624، عنه البرهان : 178/4، والآية من سورة الأحقاف : 33 .

13- ما جاء في القرآن على لفظ الخبر ومعناه الحكاية

فمن ذلك قوله عزّوجلّ : وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (1)

وقد كانوا ظنّوا أنّهم لبثوا يوماً أو بعض يوم، ثمّ قال اللّه تعالى :

قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (2)الآية ؛ فخرجت ألفاظ هذه الحكاية على لفظ [الخبر، و] ليس معناه معنى الخبر، وإنّما هو حكاية عمّا قالوه .

والدليل على أنّ ذلك حكاية، قوله :

سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ (3)إلى آخر الآية .

القمّي :

وأمّا ما لفظه خبر ومعناه حكاية فقوله :

وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا وهذا حكاية عنهم ؛ والدليل على أنّه حكاية ما ردّ اللّه عليهم في قوله :

قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ . وقوله سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قال اللّه لنبيّه :

قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ثمّ انقطع خبرهم، فقال :

فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ - إلى قوله - وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ أخبره أنّه إنّما حبس الوحي عنه أربعين صباحاً لأنّه قال لقريش : غداً أُخبركم بجواب مسائلكم ولم يستثن، فقال اللّه تعالى :


1) الكهف : 25 .

2) الكهف : 26 .

3) الكهف : 22 .

وقوله عزّوجلّ عند ذكر عدّتهم : مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ (1)مثل حكايته عنهم في ذكر المدّة وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا

[فهذا معطوف على قوله : سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ] ؛

فهذه الآية من المنقطع المعطوف (2)وهي على لفظ الخبر، ومعناه حكاية .

ومثله قوله عزّوجلّ :

كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ (3)؛ وإنّما خرج هذا على لفظ الخبر، وهو حكاية عن قوم من اليهود ادّعوا ذلك، فردّ اللّه تعالى عليهم : قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (4)؛

أي انظروا في التوراة هل تجدون فيها تصديق ما ادّعَيتموه .


وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ - إلى قوله - رَشَدًا ثمّ عطف على الخبر الأوّل الذي حكى عنهم أنّهم سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ

فقال : وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا ؛

وهو حكاية عنهم ولفظه خبر، والدليل على أنّه حكاية عنهم، قوله :

قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ . أمّا قوله : كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ ؛

قال : إنّ يعقوب كان يصيبه عرق النسا، فحَرّم على نفسه لحم الجمل ؛

فقالت اليهود : إنّ لحم الجمل محرّم على بني إسرائيل في التوراة ؛

فقال عزّوجلّ لهم : فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ؛

إنّما حرّم هذا إسرائيل على نفسه، ولم يحرّمه على الناس ؛ (5)


1) الكهف : 22 .

2) تقدّم تفصيله ص 137 .

3) آل عمران : 93 .

4) آل عمران : 93 .

5) القمّي : 395، عنه البرهان : 459/2 . والآيات الكهف : 23 - 26 .

ومثله في سورة الزمر قوله تعالى : مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى (1)

فلَفظ هذا خبر ومعناه حكاية، ومثله كثير .


وهذا حكاية عن اليهود، ولفظه لفظ الخبر . (2)

وقوله يحكي قول قريش : مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ؛

فهو على لفظ الخبر للنبيّ ومعناه حكاية .

ومثله كثير، نذكره في مواضعه . (3)

وقوله : مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ؛

وهذا ممّا لفظه خبر ومعناه حكاية، وذلك أنّه قريشاً قالت :

إنّما نعبد الأصنام ليقرّبونا إلى اللّه زلفى، فإنّا لا نقدر أن نعبد اللّه حقّ عبادته .

فحكى اللّه قولهم على لفظ الخبر، ومعناه حكاية عنهم، فقال اللّه :

إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (4). وقوله : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (5)؛

فلَفظه خبر ومعناه حكاية عمّن يقول له ذلك، وذلك أنّ أبا جهل كان يقول :

أنا العزيز الكريم! فيُعَيَّر بذلك في النار (6). (7)


1) الزمر : 3 .

2) القمّي : 97، عنه البحار : 191/9 ح 30، والبرهان : 298/1 ح 1، ونور الثقلين : 302/1 ح 241 .

3) القمّي : 15 .

4) القمّي : 574، عنه البحار : 233/9 ح 126، والبرهان : 67/4 .

5) الدخان : 49 .

6) قال ابن عرفة : من أشدّ سباب العرب أن يقول الرجل لصاحبه إذا استجهله : يا حليم! أي أنت عند نفسك حليم وعند الناس سفيه، ومنه قوله عزّوجلّ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ أي بزعمك وعند نفسك، وأنت المهين عندنا . لسان العرب /حلم .

7) القمّي : 617، عنه البحار : 313/8 ح 84، والبرهان : 164/4 .

14- ما جاء في القرآن في ذكر السبب الذي به بقاء الخلق

اشارة

وأمّا السبب الذي به بقاء الخلق، فقد بيّن اللّه عزّوجلّ في کتابه أنّ بقاء الخلق من أربعة أوجه : الطعام والشراب، واللباس والكنّ (1)، والمناكح للتناسل، مع الحاجة في ذلك كلّه إلى الأمر والنهي :

أوّلاً - الطعام والشراب

فأمّا الأغذية فمن أصناف النبات والأنعام المحلّل أكلها .

أ - النبات : قال اللّه تعالى في النبات :

أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا * مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (2). وقال تعالى : أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (3).

وقال سبحانه : وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ * فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ * وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (4)؛

وهذا وشبهه ممّا يخرجه اللّه تعالى من الأرض سبباً لبقاء الخلق .

ب - الأنعام : قوله تعالى : وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (5).

وقوله سبحانه : وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (6).


1) «المسكن» ب . الكنّ : ما يردّ الحرّ والبرد من الأبنية والمساكن (النهاية : 206/4) .

2) عبس : 25 - 32 .

3) الواقعة : 63 و 64 .

4) الرحمن : 10 - 12 .

5) النحل : 5 ، 6 .

6) النحل : 66 .

ثانياً - اللباس والأكنان :

قوله تعالى : وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (1).

وقال تعالى : يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ (2)والخير هو البقاء والحياة .

ثالثاً - المناكح :

قوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ (3).

وقال تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ (4).

وقال سبحانه : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (5).

وقال عزّوجلّ : وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ (6).

وقال تعالى : وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (7).

ومثل هذا كثير في كتاب اللّه تعالى في معنى (النكاح وسبب التناسل) (8).


1) النحل : 81 .

2) الأعراف : 26 .

3) الحجرات : 13 .

4) البقرة : 21 .

5) النساء : 1 .

6) النور : 32 .

7) الروم : 21 .

8) «التناسل والمناكح» ب .

رابعاً - الأمر والنهي :
اشارة

والأمر والنهي وجه واحد، لا يكون معنى [من معاني] الأمر إلّا ويكون بعد ذلك نهياً، ولا يكون وجه من وجوه النهي إلّا ومقرون به الأمر، قال اللّه تعالى :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ (1)إلى آخر الآية، فأخبر سبحانه أنّ العباد لا يحيون إلّا بالأمر والنهي ؛ كقوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ (2).

ومثله قوله تعالى : ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ (3).

فالخير هو سبب البقاء والحياة .

وفي هذا أوضح دليل على أنّه لا بدّ للأمّة (4)من إمام يقوم بأمرهم [فيأمرهم] وينهاهم، ويقيم فيهم الحدود، ويجاهد العدوّ، ويقسّم الغنائم، ويفرض الفرائض، [ويعرّفهم] أبواب ما فيه صلاحهم، ويحذّرهم ما فيه مضارّهم ؛

إذ كان الأمر والنهي أحد أسباب بقاء الخلق، وإلّا سقطت الرغبة والرهبة، ولم يُرتدع، ولفسد التدبير، وكان ذلك سبباً لهلاك العباد ؛

فتمام أمر البقاء والحياة - في الطعام والشراب، والمساكن، والملابس، والمناكح من النساء، والحلال والحرام) - الأمر والنهي (5)؛

إذ كان سبحانه لم يخلقهم بحيث يستغنون عن جميع ذلك ؛

ووجدنا أوّل المخلوقين وهو آدم (علیه السلام) لم يتمّ له البقاء والحياة إلّا بالأمر والنهي :

قال اللّه عزّوجلّ : يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ (6)


1) الأنفال : 24 .

2) البقرة : 179 .

3) الحج : 77، وفي «ب» «واسمعوا وأطيعوا وافعلوا الخير» .

4) «للناس» ب، خ ل، والإثبات .

5) «فما أمر ... إلا بالأمر والنهي» خ .

6) البقرة : 35 .

فدلّهما على ما فيه نفعهما وبقاؤهما، ونهاهما عن سبب مضرّتهما ؛

ثمّ جرى الأمر والنهي في ذرّيّتهما إلى يوم القيامة .

ولهذا اضطرّ الخلق إلى أنّه لا بدّ لهم من إمام منصوص عليه من اللّه عزّوجلّ يأتي بالمعجزات، ثمّ يأمر الناس وينهاهم (1).

و (فيه بحوث) :
1- وإنّ اللّه سبحانه خلق الخلق على ضربين :

أ - ناطق عاقل فاعل مختار .

ب - وضرب مستبهم .

فكلَّف الناطق العاقل المختار، وقال سبحانه : خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (2).

وقال سبحانه : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (3).

ثمّ كلّف، ووضع التكليف عن المستبهم لعدم العقل والتمييز .

2- [بحث في علّة وضع الأسماء] :

وأمّا وضع الأسماء، فإنّه تبارك وتعالى اختار لنفسه الأسماء الحسنى فسمّى نفسه الْمَلِكُ الْقُدُوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ (4)وغير ذلك، وكلّ اسم تسمّى به فلعلّة ما .

ولمّا تسمّى بالملك أراد تصحيح معنى الاسم بمقتضى الحكمة ؛

فخلق الخلق وأمرهم ونهاهم ليحقّق (5)حقيقة الاسم ومعنى الملك .


1) عنه إثبات الهداة : 252/1 ح 239 (قطعة) .

2) الرحمن : 3 ، 4 .

3) العلق : 1 - 5 .

4) الحشر : 23 .

5) «لتحقيق» ب، «ليتحقق» البحار .

والملك له وجوه أربعة : القدرة، والهيبة، والسطوة، والأمر والنهي :

[فأمّا القدرة] فقوله تعالى :

إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (1)؛ فهذه القدرة تامّة التي لا يحتاج صاحبها إلى مباشرة الأشياء، بل يخترعها كما يشاء سبحانه، ولا يحتاج إلى الترؤّي في خلق الشيء ؛

بل إذا أراده، صار على ما يريده من تمام الحكمة (2)، واستقامة (3)التدبير له بكلمة واحدة وقدرة باهرة بان بها عن خلقه .

ثمّ جعل الأمر والنهي تمام دعائم الملك ونهايته، وذلك أنّه الأمر والنهي يقتضيان الثواب والعقاب والهيبة، والرجاء والخوف، وبهما بقاء الخلق، وبهما يصحّ لهم المدح والذمّ، ويعرف المطيع من العاصي، ولو لم يكن الأمر والنهي لم يكن للملك بهاء ولا نظام، ولبطل الثواب والعقاب ؛

وكذلك جميع التأويل فيما اختاره سبحانه لنفسه من الأسماء .

وقد اعترض على ذلك بأن قيل :

قد رأينا أصنافاً من الحيوان لا يحصى عددها يبقى ويعيش بغير أمر ولا نهي، ولا ثواب لها ولا عقاب عليها .

فإذا جاز (بقاء الحيوان) (4)ولا أمر له ولا ناه، بطل قولكم :

إنّه لا بدّ للناطقين من آمر وناه، وإلّا لم يبقوا!


1) النحل : 40 .

2) «فكر الحكمة» أ .

3) «استقام» أ، البحار .

4) «أن يستقيم بقاء الحيوان المستبهم» خ .

3- [خلق الحيوان على ضربين :]

والردّ عليهم هو أنّ اللّه تعالى لمّا خلق الحيوان على ضربين : مستبهم، وناطق .

أطلق للنوع المستبهم أمرين، جعل قوامه وبقاءه بهما ؛

وهما إدراك الغذاء ونيله، وعرفانهم بالنافع والضارّ بالشمّ والتنسّم ؛

وبما أنبت عليهم من الوبر والصوف والشعر والريش ليعصمهم من البرد والحرّ .

ومنعهم أمرين : النطق والفهم، وسخّرهم للحيوان الناطق العاقل أن يتصرّفوا فيهم وعليهم كما يختارون، ويأمرون فيهم وينهون (1).

ولم يجعل في الناطقين معرفة الضارّ [من الغذاء] والنافع بالشمّ والتنسّم ؛

حتّى إنّ أفهم الناس وأعقلهم لو جمعت له ضروب الحشائش من النافع والضارّ والغذاء والسمّ، لم يميّز ذلك بعقله وفكره، بل من جهة موقّف، [فقد احتاج العاقل الفطن البصير إلى مؤدّب يوقفه على منافعه، ويعلّمه ما يضرّه] .

ولمّا (2)كانت بنية الناس وما طبعهم (3)اللّه بهذه الصفة (4)لا بدّ أن يكون عندهم علم كثير بالأغذية التي تقوم بها أبدانهم، لأنّها سبب حياتهم، وكانت البهائم في ذلك أهدى منهم ؛

ثبت ما أردناه من الأمر والنهي اللذين يتبعهما الثواب والعقاب .

قال المعترض :

وقد وجدنا بعض البهائم يأكل ما يكون هلاكه فيه من السمائم (5)القاتلة ؛

فلو كان هذا كما ذكرتم من أنّها تعرف الضارّ من النافع بالشمّ والتنسّم لما أصابها ذلك!


1) «ويعفون» ب .

2) «لو» ب .

3) «خلقهم» ب .

4) «الصورة» ب .

5) «السموم» خ ل . السموم والسمام، واحدها «السمّ» . والسمائم : ضرب من الطيور .

قيل : هذا الذي ذكرتم لا يكون على العموم، وإنّما يكون في الواحد بعد الواحد لعلّة ما، لأنّه ربّما اضطرّه الجوع الشديد إلى أكل ما يكون فيه هلاكه، أو لاختلاط جميع أنواع الحشائش بعضها ببعض ؛

كما أنّا قد نجد الرجل العاقل قد يقف على [بعض] ما يضرّه من الأطعمة، ثمّ يأكله إمّا لجوع غالب، أو لعلّة تحدث، أو لسكر يزيل عقله، أو آفة من الآفات، فيأكل ما يعلم أنّه يسقمه ويضرّه، وربّما كان تلف نفسه فيه ؛

وإذا كان هذا موجوداً في الإنسان الفطن العاقل، فأحرى أن يجوز مثله في البهائم .

و وجه آخر، وهو أنّ اللّه سبحانه إذا أراد فناء (1)أجله، خلّى بينه وبين الحال التي بمثلها يتمّ عليه ذلك، ومثل هذا يعرض دون العادة العامّة ؛

لأنّا قد نرى الفراخ من الدجاج وما يجري مجراها من أجناس الطير، يخرج من البيضة فتلقى لها السموم من الحبوب القاتلة مثل حبّ البنج وأشباهه (2)، فتحذر عنه، وإذا أُلقي لها غذاؤها بادرت إليه فأكلته ولم تتوقّف عنه، فبطل الاعتراض .

اضطرار الناس إلى رسول أو إمام يمتاز عنهم بصفات إلهية

ولمّا ثبت لنا أنّ قوام الأمّة بالأمر والنهي الوارد عن اللّه عزّوجلّ، صحّ لنا أنّه لا بدّ للناس من رسول من عند اللّه، فيه صفات يت ميّز بها عن جميع الخلق منها :

العصمة من سائر (3)الذنوب، وإظهار المعجزات، وبيان الدلالات لنفي الشبهات


1) «قضاء» خ .

2) «وأمثاله» أ، «والسناء» البحار . والسناء : نبات معروف من الأدوية، له حمل إذا يبس وحرّكته الريح سمعت له زجلاً . والبنج : نبات مخبط للعقل، مجنن مسكن لأوجاع الأورام والبثور و وجع الأذن، وأخبثه الأسود ثمّ الأحمر، وأسلمه الأبيض .

3) «جميع» إثبات الهداة .

طاهر، مطهَّر، متّصل بملکوت اللّه سبحانه غير منفصل ؛

لأنّه لا يؤدّي عن اللّه عزّوجلّ إلى خلقه إلّا من كانت هذه صفته ؛

(ولا يصحّ بقاء المأمومين) (1)الذين لا عصمة لهم إلّا بإمام عادل معصوم، يقيم حدود اللّه تعالى وأوامره فيهم، ويجاهد بهم، ويقسّم غنائمهم، ولا يستقيم أن يقيم الحدود من في جنبه حدّ اللّه تعالى،

لأنّ الخبيث لا يطهر بالخبيث، وإنّما يطهر الخبيث بالطاهر الذي يدلّ على ما يقرّب من اللّه تعالى، وإنّما يحيون به الحياة الدنيا في حال معايشهم، ممّا يكون عاقبته إلى حياة الأبد في الدار الآخرة .

ولا بدّ ممّن هذه صفته في عصر [بعد عصر] (2)، وأوان بعد أوان، وأمّة بعد أمّة، جارياً (ذلك في) (3)الخلق ما داموا، ودام فرض التكليف عليهم، لا يستقيم لهم الأمر، ولا تدوم لهم الحياة إلّا بذلك .

ولو كان الإمام بصفة المأمومين، لاحتاج إلى ما احتاجوا إليه، فيكون له حينئذ إمام، وليس في عدل اللّه تعالى وحكمته (4)أن يحتجّ على خلقه بمن هذه صفته ؛

وإنّما إمام الإمام، الوحي الآمر له والناهي،

فكلّ هذه الصفات المتفرّقة في الأنبياء، فإنّ اللّه سبحانه جمعها في نبيّنا، ووجب لذلك بعد مضيّه (5)(صلّی اللّه علیه وآله) أن تكون في وصيّه ثمّ الأوصياء .

اللّهمّ إلّا أن يدّعي مدّعٍ أنّ الأمّة (6)مستغنية عمّن هذه صفته ؛

فيكونون بهذه الدعوى مبطلين بما تقدّم من الأدلّة ؛


1) فصحّ موضع المؤمنين» أ، وما أثبتناه من خ ل وإثبات الهداة .

2) من الأعصار» ب .

3) «في ذلك» أ .

4) «وحكمه» أ، البحار .

5) نصبه» ب .

6) «الإمامة» ب، البحار .

فثبت أنّه لا بدّ من إمام عارف بجميع ما جاء به النبيّ [محمّد] (صلّی اللّه علیه وآله) من كتاب اللّه تعالى، بإقامة المقدّم ذكرها (1)يجيب عنها وعن جميع المشكلات، وينفي عن الأمّة مواقع الشبهات، لا يزلّ في حكمه، عارف بدقيق الأشياء وجليلها (2).

صفات الإمام وخصاله

يكون فيه ثمان خصال يتميّز بها عن المأمومين :

أربع منها في نعت نفسه ونسبه، وأربع في صفات ذاته وحالاته :

فأمّا التي في نعت نفسه :

فإنّه ينبغي أن يكون معروف البيت، معروف النسب منصوصاً عليه من النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) ، بأمر من اللّه سبحانه، بمثله تزول (3)دعوى من يدّعي منزلته بغير نصّ من اللّه سبحانه ورسوله، حتّى إذا قدم الطالب من البلد القريب [أ] والبعيد أشارت الأمّة إليه بالكمال والبيان .

وأمّا اللواتي في صفات ذاته :

فإنّه يجب أن يكون أزهد الناس، وأعلم الناس، وأشجع الناس، وأكرم الناس، وما يتبع ذلك لعلل تقتضيه .

لأنّه إذا لم يكن زاهداً في الدنيا وزخرفها، دخل في المحظورات من المعاصي، فاضطرّه ذلك [إلى] أن يكتم على نفسه، فيخون اللّه تعالى في عباده، فيحتاج إلى من يطهّره بإقامة الحدّ (4)عليه، فهو حينئذ إمام مأموم .

وأمّا إذا لم يكن عالماً بجميع ما فرض اللّه تعالى في كتابه وغيره، قلّب الفرائض، فأحلّ ما حرّم اللّه [وحرم ما أحلّ اللّه]، فضلّ وأضلّ .


1) أي بإقامة الدلالات لنفي الشبهات، وقد تقدّم ذكرها في أوّل الحديث ص 181 .

2) عنه إثبات الهداة : 253/1 ح 240 .

3) «تبطل» خ .

4) «الحدود» ب .

وإذا لم يكن أشجع الناس سقط فرض إمامته لأنّه في الحرب فئة (1)للمسلمين ؛

فلو فرّ لدخل فيمن قال اللّه تعالى [فيه] :

وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ (2). وإذا لم يكن أكرم الناس نفساً، دعاه البخل والشحّ إلى أن يمدّ يده فيأخذ فيء المسلمين، لأنّه (3)خازنهم وأمينهم على جميع أموالهم من الغنائم والخراج والجزية والفيء (4).

فبهذه العلل يتميّز عن سائر الأمّة ؛

ولم يكن اللّه ليأمر بطاعة من لا يعرف أوامره ونواهيه، ولا أن يولّي عليهم الجاهل الذي لا علم له، ولا ليجعل الناقص حجّة على الفاضل .

ولو كان ذلك لجاز لأهل العلل والأسقام أن يأخذوا الأدوية ممّن ليس بعارف منافع الأجساد ومضارّها، فتتلف أنفسهم .

ولو أنّ رجلاً أراد أن يشتري (5)ما يصلح به من متاع وغيره، لكان من حزم (6)الرأي أن يستعين بالتأجر (7)البصير بالتجارة، فيكون ذلك أحوط عليه .


1) أي مرجع وملاذ لهم في حال الخوف والهزيمة .

2) الأنفال : 16 .

3) «فإنه» أ .

4) يأتي ذكر هذه الصفات بشيء من التفصيل في حدود الإمام المستحقّ للإمامة ص 186 .

5) «يشري» أ، ب. يأتي ص 189 : فعرفهم كيف يشترون المتاع .

6) «جزم» ب .

7) «بالرجل» أ، وليست في البحار .

وإذا كان جميع ذلك لا يصلح في هذه الأشياء الدنيويّة ؛

فأحرى أن يقصد الإمام العادل في الأسباب كلّها التي يتوسَّل بها إلى أمور الآخرة، فيمتاز بين [الإمام] العالم والجاهل ؛

وروي عن عمر بن الخطّاب أنّه اختصم إليه رجلان، فحكم لأحدهما على الآخر، فقال المحكوم له : باللّه لقد حكمت بالحقّ، فعلاه عمر بدرّته وقال له :

ثكلتك أمّك - واللّه - ما درى عمر أصاب أم أخطأ، وإنّما [هو] رأي رأيته .

هذا مع ما تقدّم من قول أبي بكر :

وُلِّيتُكم ولست بخيركم، وإنّ لي شيطاناً يعتريني، فإذا ملت فقوّموني ؛

وإذا [رأيتموني] غضبت فاجتنبوني (1)لا أمثل في أشعاركم وأبشاركم (2)

ذكر في الحاشية :

تجد كتب القوم منها ملأى مثل : مسند أحمد : 14/1، والرياض النضرة : 170/1، وكنز العمّال : 126/3، وطبقات ابن سعد : 139/3، والإمامة والسياسة : 16/1، وتاريخ الطبري : 210/3، وسيرة ابن هشام : 340/4، وعيون الأخبار : 234/2، والعقد الفريد : 158/2، وتاريخ الخلفاء للسيوطي : 47، والسيرة الحلبية : 388/3، وشرح ابن أبي الحديد : 134/1، وتهذيب الكامل : 6/1، والمجتنى لابن دريد : 27 وغيرها كثير .

وكذا العلامّة المجلسي في البحار : 269/8 (ط . حجر) والفضل بن شاذان في الإيضاح : 129 .

.

فاحتجّ التابعون لهما لأنفسهم بأن قالوا : لنا أسوة بالسلف الماضي ! لمّا عجزوا عن تأدية حقائق الأحكام .

فلهذه العلّة وقع الاختلاف، وزال الإئتلاف، لمخالفتهم اللّه تعالى :

قال اللّه سبحانه : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (3).


1) «فتجنبوني» ب. وفي بعض الموارد «أوثر» بدل «أمثل» .

2) ذكر هذه الرواية الشيخ الطوسي في تلخيص الشافي : 9/2 (حاشية)، وج 157/3 وفيه تعليق مهم .

3) التوبة : 119 .

ثمّ جعل للصادقينعلامات يعرفون بها، فقال تعالى :

التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ (1)إلى آخر الآية . و وصفهم أيضاً، فقال سبحانه :

إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ (2)إلى آخر الآية ؛ وفي مواضع كثيرة من الكتاب العزيز ؛

ولا يصحّ أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويحافظ على حدود اللّه سبحانه إلّا العارف بالأمر والنهي، دون الجاهل بهما .


القمّي : وأمّا قوله :

إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ؛ قال : نزلت في الأئمّة (علیهم السلام)، والدليل على ذلك فيهم خاصّة حين مدحهم وحلاهم و وصفهم بصفة لا تجوز في غيرهم، فقال :

التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ؛ فالآمرون بالمعروف :

هم الذين يعرفون المعروف كلّه صغيره وكبيره، ودقيقه وجليله ؛

والناهون عن المنكر :

هم الذين يعرفون المنكر كلّه صغيره وكبيره .

والحافظون لحديد اللّه :

[هم] الذين يعرفون حدود اللّه صغيرها وكبيرها، ودقيقها وجليلها ؛

ولا يجوز أن يكون لهذه الصفة غير الأئمّة (علیهم السلام) (3).


1) التوبة : 112 .

2) التوبة : 111 .

3) القمّي : 281، عنه نور الثقلين : 273/2 ح 363 .

15 - ما جاء في القرآن من ذكر معايش الخلق وأسبابها

اشارة

وأمّا ما جاء في القرآن من ذكر معايش الخلق وأسبابها ؛

فقد أعلمنا سبحانه ذلك من خمسة أوجه : وجه الإشارة، و وجه العمارة، و وجه الإجارة، و وجه التجارة، و وجه الصدقات (1)

أ - عن التحف : 232 سأل الصادق (علیه السلام) سائل : فقال : كم جهات معائش العباد التي فيها الإكتساب والتعامل بينهم ...

ب - تفسير معنى الولايات وهي جهتان .

ج - تفسير التجارات في جميع البيوع، ووجوه الحلال ووجوه الحرام فيها .

د - تفسير الإجارات ووجوهها . من الحلال والحرام، والفرق بين الولاية والإجارة .

ه- - تفسير الصناعات .

و - وجوه إخراج الأموال وإتفاقها .

ز - ما يحل للإنسان أكله .

ح - وعن التحف : 38 : رسالة الإمام الصادق (علیه السلام) في الغنائم، ووجوب الخمس .

.
1- فأمّا وجه الإشارة، فقوله تعالى :

وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ (2)الآية، فجعل اللّه لهم خمس الغنائم . والخمس يخرج من أربعة وجوه : من الغنائم التي يصيبها المسلمون من المشركين، ومن المعادن، ومن الكنوز، ومن الغوص .

ثمّ يجزّأ هذا الخمس على ستّة أجزاء، فيأخذ الإمام منها سهم اللّه تعالى، وسهم الرسول (صلّی اللّه علیه وآله) ، وسهم ذي القربى (علیهم السلام) ؛

ثمّ يقسّم الثلاثة سهام الباقية بين يتامى آل محمّد ومساكينهم وأبناء سبيلهم .


1) راجع كتابنا «الدرر اللامعة في الأحادیث الجامعة» ص : 159 - 170، ففيها شرحاً مفصّلاً، وهذه عناوينها :

2) الأنفال : 41 .

ثمّ إنّ للقائم بأمور المسلمين بعد ذلك الأنفال التي كانت لرسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) قال اللّه تعالى : [يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ (1)فحرفوها وقالوا :]

يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ (2)وإنّما سألوه الأنفال كلّها ليأخذوها لأنفسهم ؛ فأجابهم اللّه تعالى بما تقدّم ذكره، والدليل على ذلك قوله تعالى :

فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أي الزموا طاعة اللّه في أن لا تطلبوا ما لا تستحقّونه، فما كان لله تعالى ولرسوله فهو للإمام .

[وله نصيب آخر من الفيء، والفيء يقسّم قسمين، فمنه ما هو خاصّ للإمام] وهو قول اللّه عزّوجلّ في سورة الحشر : مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ (3)؛

وهي البلاد التي لا يوجَف (4)عليها المسلمون بخيل ولا ركاب .

والضرب الآخر ما رجع إليهم ممّا غصبوا عليه في الأصل، قال اللّه تعالى :

إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً (5)فكانت الدنيا بأسرها لأدم (علیه السلام) إذ كان خليفة اللّه في أرضه (6)، ثمّ هي للمصطفين الذين اصطفاهم [اللّه] وعصمهم، فكانوا هم الخلفاء في الأرض، فلّما غصبهم الظلمة على الحقّ الذي جعله اللّه ورسوله لهم، وحصل ذلك في أيدي الكفّار صار في أيديهم على سبيل الغصب، حتّى بعث اللّه تعالى رسوله محمّداً (صلّی اللّه علیه وآله) فرجع له ولأوصيائه، فما كانوا غصبوا عليه، أخذوه منهم بالسيف، فصار ذلك ممّا أفاء اللّه به، أي ممّا أرجعه اللّه إليهم . والدليل على أنّه الفيء هو الراجع، قوله تعالى :

لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (7).


1) وللرسول» أ ، ب، البحار، الوسائل وهي إحدى القراءات المشهورة، ذكرها الطبرسي في مجمع البيان : 516/4 .

2) الأنفال : 1 .

3) الحشر : 7 .

4) الإيجاف : سرعت السير، وجف دابته ويوجفها وجفاً إذا حثها .

5) البقرة : 30 .

6) «الأرض» ب، خ ل، والوسائل .

7) البقرة : 226 .

أي رجعوا من الإيلاء إلى المناكحة .

وقوله عزّوجلّ : وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ (1)أي ترجع .

ويقال لوقت الصلاة : فإذا فاء الفيء - أي رجع الفيء - فصلّوا .

2- وأمّا وجه العمارة، فقوله :

هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا (2)فأعلمنا سبحانه أنّه قد أمرهم بالعمارة ليكون ذلك سبباً لمعايشهم بما يخرج من الأرض من الحبّ والثمرات، وما شاكل ذلك ممّا جعله اللّه تعالى معايش للخلق .

3- وأمّا وجه التجارة، فقوله تعالى :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ (3)إلى آخر الآية ؛ فعرّفهم سبحانه كيف يشترون المتاع في السفر والحضر، وكيف يتجرون ؛

إذ كان ذلك من أسباب المعايش .

4- وأمّا وجه الإجارة، فقوله عزّوجلّ :

نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (4). فأخبرنا سبحانه أنّ الإجارة أحد [أسباب] معايش الخلق، إذ خالف بحكمته بين همّهم وإرادتهم، وسائر حالاتهم، وجعل ذلك قواماً لمعايش الخلق ؛


1) الحجرات : 9 .

2) هود : 61 .

3) البقرة : 282 .

4) الزخرف : 32 .

وهو أنّ يستأجر الرجل الرجل في صنعته (1)وأعماله وأحكامه وتصرّفاته وأملاكه ؛

ولو كان الرجل منّا مضطراً إلى أن يكون بنّاءً لنفسه أو نجّاراً أو صانعاً في شيء من جميع انواع الصنائع لنفسه، ويتولّى جميع ما يحتاج إليه من [إصلاح الثياب ممّا يحتاج إليه] الملك فمن دونه، ما استقامت أحوال العالم بذلك، ولا اتّسعوا له ولعجزوا عنه ؛

ولكنّه تبارك وتعالى أتقن تدبيره، وأبان آثار حكمته لمخالفته بين همّهم وكلّ ما يطلب ما تنصرف إليه همّته ممّا يقوم به بعضهم لبعض، وليستعين بعضهم ببعض في أبواب المعايش التي بها صلاح أحوالهم .

5- وأمّا وجه الصدقات

فإنّما هي لأقوام ليس لهم في الإمارة نصيب، ولا في العمارة حظّ، ولا في التجارة مال، ولا في الإجارة معرفة وقدرة ؛

ففرض اللّه تعالى في أموال الأغنياء ما يقوتهم (2)ويقوم بأودهم، وبيّن سبحانه ذلك في کتابه .

وكان سبب ذلك أنّ رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) لمّا فتح عليه من بلاد العرب ما فتح، فاعت (3)إليه الصدقات منهم فقسّمها في أصحابه ممّن فرض اللّه لهم .

فسخط أهل الجدة من المهاجرين والأنصار، وأحبّوا أن يقسّمها فيهم، فلمزوه [فيما بينهم] وعابوه بذلك، فأنزل اللّه عزّوجلّ :


1) «ضيعته» خ ل .

2) «يؤونهم» أ .

3) «أنفدت» ب .

وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ (1). ثمّ بيّن سبحانه لمن هذه الصدقات، فقال :

إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ(2). إلى آخر الآية . فأعلمنا سبحانه أنّ رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) لم يضع شيئاً من الفرائض إلّا في مواضعها بأمر اللّه تعالى عزّوجلّ، ومقتضى الصلاح في الكثرة والقلّة . (3)

أورد ابن شعبة الحرّاني في تحف العقول : 331 عن الصادق (علیه السلام) أنّه سأله سائل فقال : كم جهات معايش الخلق؟ (وذكر نحوه) .

عنه البحار : 347/75 ح 49، والدرر اللامعة : 159 ح 52، وفيه تعليقات وافية ، ومن أراد الاستزادة فليراجع .


1) التوبة : 58 - 60 .

2) التوبة : 58 - 60 .

3) عنه البحار : 44/103 ح 11، وقطع منه في وسائل الشيعة : 146/6 ح 8، وص 341 ح 12، وص 360 ح 12، وص 370 ح 19، وج 4/12 ح 7، وج 195/13 ح 1، و ص 244 ح 3، ومستدرك الوسائل : 299/7 ح 7، وج 65/13 ح 3 .

16- الإيمان والكفر والشرك، والزيادة والنقصان فيها

اشارة

وأمّا الإيمان والكفر والشرك وزيادته ونقصانه

فالإيمان باللّه تعالى هو أعلى الأعمال درجة، وأشرفها منزلة، وأسناها حظّاً .


القمّي :

والإيمان في كتاب اللّه على أربعة وجوه :

فمنه إقرار باللسان، قد سمّاه اللّه تبارك وتعالى إيماناً ؛

ومنه تصديق بالقلب، ومنه الأداء، ومنه التأييد .

1 - فأمّا الإيمان الذي هو إقرار باللسان، وقد سمّاه اللّه تبارك وتعالى إيماناً، ونادى أهله به، فقوله :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا * وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا * وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (1) قال الصادق (علیه السلام) : لو أنّ هذه الكلمة قالها أهل المشرق وأهل المغرب، لكانوا بها خارجين من الإيمان، ولكن قد سمّاهم اللّه مؤمنين بإقرارهم (2).

2 - وأمّا الإيمان الذي هو التصديق بالقلب، فقوله :

الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ (3)یعنی صدّقوا . وقوله : وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى (4)أي لنصدّقك .


1) النساء : 71 - 73 .

2) عنه البرهان : 394/1 ح 4 .

3) يونس : 63 و 64 .

4) الإسراء : 90 .

-------

وقوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا (1)أي يا أيّها الذين أقرّوا صدِّقوا ؛

فالإيمان بالحقّ هو التصديق، وللتصديق شروط لا يتمّ التصديق إلّا بها .

وقوله : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (2)؛

فمن أقام بهذه الشروط فهو مؤمن مصدِّق .

3 - وأمّا الإيمان الذي هو الأداء، فهو قوله لمّا حوّل اللّه قبلة رسوله إلى الكعبة قال أصحاب رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) : يا رسول اللّه! فصلاتنا إلى بيت المقدس بطلت؟

فأنزل اللّه تبارك وتعالى : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ (3)؛

فسمّى الصلاة إيماناً .

4 - والوجه الرابع من الإيمان، وهو التأييد الذي جعله اللّه في قلوب المؤمنين من روح الإيمان، فقال : لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ (4)؛

والدليل على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام :

«لا يزني الزاني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق وهو مؤمن، يفارقه روح الإيمان ما دام على بطنها، فإذا قام عاد إليه» .


1) النساء : 136 .

2) البقرة : 177 .

3) البقرة : 143 .

4) المجادلة : 22 .

-------

قيل : وما الذي يفارقه؟

قال : الذي يرعد(1)في قلبه . (2)

ثمّ قال (علیه السلام) :

ما من قلب إلّا وله أذنان، على إحداهما ملك مرشد، وعلى الأخرى شيطان مفتن، هذا يأمره وهذا يزجره . (3)

ومن الإيمان ما قد ذكره اللّه في القرآن :

خبيث وطيب، فقال :

مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ (4)؛ فمنهم من يكون مؤمناً مصدّقاً ولكنه يلبس إيمانه بظلم، وهو قوله :

الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (5)؛ فمن كان مؤمناً ثمّ دخل في المعاصي التي نهى اللّه عنها فقد لبس إيمانه بظلم ؛

فلا ينفعه الإيمان حتّى يتوب إلى اللّه من الظلم الذي لبس إيمانه حتّى يخلص لله إيمانه .

فهذه وجوه الإيمان في كتاب اللّه . (6)


1) «یدعه» خ .

2) روى في قرب الإسناد : 17 بالإسناد عن محمّد بن محمّد الأزدي، عن أبي عبداللّه (علیه السلام) (مثله) عنه البحار : 179/69 ذ ح 1، والوسائل : 236/14 ح 24، والبرهان : 311/4 ذ ح 7 .

3) روى في الكافي : 266/2 ح 1 بالإسناد عن حمّاد، عن أبي عبداللّه (علیه السلام) (مثله)، عنه البحار : 205/63 ح 34، وج 33/70 ح 1، والبرهان : 219/4 ح 1 .

4) آل عمران : 179 .

5) الأنعام : 82 .

6) القمّي : 27، عنه البرهان : 56/1 .

-------

وقوله : وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ (1)أي شكّاً إلى شكّهم ؛

فهو ردّ على من زعم أنّ الإيمان لا يزيد ولا ينقص .

ومثله في سورة الأنفال في قوله :

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2). ومثله كثير ممّا حكى اللّه من زيادة الإيمان . (3)

وقوله : وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى (4)، ردّ على من زعم أنّ الإيمان لا يزيد ولا ينقص . (5)

قال عليّ بن إبراهيم :

ثمّ ذكر المهتدين، فقال :

وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (6) وهو ردّ على من زعم أنّ الإيمان لا يزيد ولا ينقص . (7)


1) التوبة : 124 ، 125 .

2) الأنفال : 2 .

3) القمّي : 283، عنه البرهان : 175/2 ح 3 (قطعة) .

4) مريم : 76 .

5) القمّي : 413، عنه البحار : 179/69 ح 2 .

6) محمّد (صلی اللّه علیه وآله) : 17 .

7) القمّي : 627، عنه البرهان : 183/4 ح 2 .

تفسير الإيمان وأقسامه، وما فرض اللّه منه على جوارح الإنسان
اشارة

فقيل له (علیه السلام) : الإيمان قول وعمل، أم قول بلا عمل؟ فقال :

الإيمان تصديق بالجنان، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان، وهو عمل كلّه .

ومنه التامّ الكامل تمامه، ومنه الناقص البيّن نقصانه، ومنه الزائد البيّن زيادته .

إنّ اللّه تعالى ما فرض الإيمان على (جارحة واحدة ؛

وما من جارحة من جوارح الإنسان) (1)إلّا وقد وُكِّلت بغير ما وُكِّلت به الأخرى .


الكافي : (2)عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد قال : حدّثنا أبو عمرو الزبيري، عن أبي عبداللّه (علیه السلام) قال : قلت له :

أيّها العالم! أخبرني أيّ الأعمال أفضل عند اللّه؟

قال : ما لا يقبل اللّه شيئاً إلّا به .

قلت : وما هو؟ قال : الإيمان باللّه الذي لا إله إلّا هو أعلى الأعمال درجة، وأشرفها منزلة، وأسناها حظّاً .

قال : قلت : ألا تخبرني عن الإيمان، أقول هو وعمل، أم قول بلا عمل؟

فقال : الإيمان عمل كلّه، والقول بعض ذلك العمل بفرض من اللّه ؛

بيَّن في كتابه، واضح نوره، ثابتة حجّته، يشهد له به الكتاب ويدعوه إليه . (3)

قال : قلت : صفه لي - جعلت فداك - حتّى أفهمه .

قال : الإيمان حالات ودرجات وطبقات ومنازل :

فمنه التامّ المنتهي تمامه، ومنه الناقص البيّن نقصانه، ومنه الراجح الزائد رجحانه .

قلت : إنّ الإيمان ليتمّ وينقص ويزيد؟ قال : نعم . قلت : كيف ذلك؟ قال :


1) «جوارح الإنسان» أ، وفي هامشها «على جارحة واحدة من الإنسان» .

2) ذکرنا ما أورده الكليني في الكافي لعدم ورود ما يقابله هنا في القمّي .

3) إلى هنا في تفسير العياشي : 63/1 ضمن ح 115 .

فمنها قلبه الذي يعقل به، ويفقه ويفهم ويحلّ ويعقد ويريد، وهو أمير البدن، وإمام الجسد الذي لا ترد (1)الجوارح ولا تصدر إلّا عن رأيه وأمره ونهيه .

ومنها : لسانه الذي ينطق به، ومنها : أذناه اللتان يسمع بهما، ومنها : عیناه اللتان يبصر بهما، ومنها : يداه اللتان يبطش بهما، ومنها : رجلاه اللتان يسعى بهما ؛

ومنها : فرجه الذي الباه (2)من قبله، ومنها : رأسه الذي فيه وجهه .

وليس جارحة من جوارحه إلّا وهي مخصوصة بفرِضة :

ففرض على القلب غير ما فرض على السمع (3)؛

وفرض على السمع غير ما فرض على البصر ؛

وفرض على البصر غير ما فرض على اليدين ؛

وفرض على اليدين غير ما فرض على الرجلين ؛


لأنّ اللّه تبارك وتعالى فرض الإيمان على جوارح ابن آدم، وقسّمه عليها وفرّقه فيها، فليس من جوارحه جارحة إلّا وقد وُكِّلت من الإيمان بغير ما وُكِّلت به أختها .

فمنها قلبه الذي به يعقل ويفقه ويفهم، وهو أمير بدنه الذي لا ترد الجوارح ولا تصدر إلّا عن رأيه وأمره (4)، ومنها عيناه اللتان يبصر بهما، وأذناه اللتان يسمع بهما، ويداه اللتان يبطش بهما، ورجلاه اللتان يمشي بهما، وفرجه الذي الباه من قبله، ولسانه الذي ينطق به، ورأسه الذي فيه وجهه .

فليس من هذه جارحة إلّا وقد وُكِّلت من الإيمان بغير ما وُكِّلت به أختها بفرض من اللّه تبارك اسمه، ينطق به الكتاب لها، ويشهد به عليها .


1) في الكافي مثله، وفي أ، والبحار : «تورد» .

2) «الباء» البحار، والباه : مثل الجاه لغة في الباءة، وهو الجماع (الصحاح : 2228/6) .

3) وقع في ب والمستدرك - من هنا إلى نهاية الفقرة - تقديم وتأخير مع ما في المتن لا يضرّ في المعنى، لذا اقتضى التنبيه .

4) روى العياشي في تفسيره بإسناده عن أبي عمرو الزبيري قطعة منه في : ج 157/1 ح 529 وص 282 ح 292، وج 293/2 ح 77 .

وفرض على الرجلين غير ما فرض على الفرج ؛

وفرض على الفرج غير ما فرض على الوجه ؛

وفرض على الوجه غير ما فرض على اللسان .

1- فأمّا ما فرضه على القلب من الإيمان

فالإقرار والمعرفة والعقد (1)والرضا بما فرضه عليه، والتسليم لأمره، والذكر والتفكّر والإنقياد إلى كلّ ما جاء عن اللّه عزّوجلّ في كتابه مع حصول المعجز (2).

فيجب عليه اعتقاده، وأن يظهر مثل ما (بطن إلّا لضرورة) كقوله سبحانه :

إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ (3). ----------ففرض على القلب غير ما فرض على السمع ؛

وفرض على السمع غير ما فرض على العينين ؛

وفرض على العينين غير ما فرض على اللسان ؛

وفرض على اللسان غير ما فرض على اليدين ؛

وفرض على اليدين غير ما فرض على الرجلين ؛

وفرض على الرجلين غير ما فرض على الفرج ؛

وفرض على الفرج غير ما فرض على الوجه . (4)

فأمّا ما فرض على القلب من الإيمان، فالإقرار والمعرفة والعقد والرضا والتسليم بأن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، إلهاً واحداً، لم يتّخذ صاحبة ولا ولداً وأنّ محمّداً عبده ورسوله صلوات اللّه عليه وآله ، والإقرار بما جاء من عند اللّه من نبيّ أو كتاب

فذلك ما فرض اللّه على القلب من الإقرار والمعرفة وهو عمله، وهو قول اللّه عزّوجلّ : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا .


1) «والعقل» ب وهامش المستدرك .

2) «المعجزة» ب .

3) النحل : 106 . مستدرك الوسائل : 245/1 ح 3 (قطعة)، وج 149/11 ح 5 .

4) روى مثله في دعائم الإسلام : 4/1 ح 11، عنه مستدرك الوسائل : 245/1 ح 3 (قطعة)، وج 149/11 ح 5 .

وقوله تعالى :

لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ (1) [وقال سبحانه : الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ (2).

وقوله تعالى : أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (3)] .

وقوله سبحانه :

وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا (4). وقوله تعالى : أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (5).

وقال عزّوجلّ : فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (6)

ومثل هذا كثير في كتاب اللّه تعالى، وهو رأس الإيمان .


وقال : أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ؛

وقال : الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ؛

وقال : وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ (7)؛

فذلك ما فرض اللّه عزّوجلّ على القلب من الإقرار والمعرفة، وهو عمله، وهو رأس الإيمان (8)

ورواه العياشي في تفسيره : 157/1 ح 529، عنه البرهان : 267/1 ح 7 .

.

1) البقرة : 225 .

2) المائدة : 41 .

3) الرعد : 28 .

4) آل عمران : 191 .

5) محمّد (صلّى اللّه عليه وآله) : 24 .

6) الحجّ : 46 .

7) البقرة : 284 .

8) عنه نور الثقلين : 251/1 ح 1211، وص 524 ح 194 .

2- وأمّا ما فرضه على اللسان

فقوله (1)في معنى التعبير لمّا عقد عليه (2)القلب وأقرّ به [أو جحده] ؛

لقوله (3)تعالى : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ(4)الآية .

وقوله سبحانه : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ .(5)

وقوله سبحانه : وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ (6).

فأمر سبحانه بقول الحقّ، ونهى عن قول الباطل .


وفرض اللّه على اللسان القول والتعبير عن القلب بما عقد عليه وأقرّ به، قال اللّه تبارك وتعالى : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا (7).

وقال : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (8)

ولعله كان في الخبر الآيتان بتمامهما ثمّ أسقطوا عجز الأولى وصدر الثانية .

؛

فهذا ما فرض اللّه على اللسان، وهو عمله . (9)

وروى مثله في دعائم الإسلام : 5/1 ح 12، عنه مستدرك الوسائل : 149/11 ضمن ح 5 .


1) زاد في نسختي الأصل والبحار «عزّوجلّ» الظاهر أنّه من إضافات النسّاخ كما ترى ذيلاً، عن القمّي ذلك لأنّ قوله عزّوجلّ ليس ممّا فرضه اللّه .

2) «التفسير» ب ، خ ل، البحار، المستدرك .

3) «فقوله» ب، البحار. «وقوله» أ. أُنظر إلى التعليقه «1» .

4) البقره : 136،83

5) البقره : 136،83

6) النساء : 171، في أ، ب، والبحار : «إنّما هو إله واحد» تصحيف .

7) عنه نور الثقلين : 80/1 ح 264 .

8) كذا، وأوّل الآية من البقرة : 136، وآخرها من العنكبوت : 46. قال في مرآة العقول : 228/7 : الظاهر أنّ التغيير من النسّاخ، أو [ب] نقل الآيتين بالمعنى، وفي النعماني موافق للأولى [يعني الآية 136 من سورة البقرة] .

9) عنه نور الثقلين : 164/4 ح 66 .

3- وأمّا ما فرضه على الأذنين :

فالاستماع لذكر اللّه تعالى والإنصات إلى ما يتلى من کتابه، وترك الإصغاء إلى ما يسخطه، فقال سبحانه :

وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (1). وقال تعالى : وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ (2).

ثمّ استثنى برحمته موضع النسيان، فقال :

وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (3). وقال عزّوجلّ : فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ----------وفرض على السمع أن يتنزّه عن الاستماع إلى ما حرّم اللّه، وأن يعرض عمّا لا يحلّ له ممّا نهى اللّه عزّوجلّ عنه، والإصغاء إلى ما أسخط اللّه عزّوجلّ ؛فقال في ذلك : ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ .

ثمّ استثنى اللّه عزّوجلّ موضع النسيان، فقال :

وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . وقال : فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ . وقال عزّوجلّ :

قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4). وقال :


1) الأعراف : 204 .

2) النساء : 140 .

3) الأنعام : 68 .

4) المؤمنون : 1-4 .

الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (1).

وقال تعالى : وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (2).

وفي كتاب اللّه تعالى ما معناه معنى ما فرض اللّه سبحانه على السمع، وهو الإيمان .

4- وأمّا ما فرض اللّه على العينين

فهو (3)النظر إلى آيات اللّه تعالى، وغضّ النظر عن محارم اللّه، قال اللّه تعالى :

أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (4). وقال تعالى : أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ (5)؛ وقال سبحانه : انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَینعِهِ (6).


إِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وقال : وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (7)فهذا ما فرض اللّه على السمع من الإيمان أن لا يصغي إلى ما لا يحلّ له، وهو عمله، وهو من الإيمان (8).

وفرض على البصر أن لا ينظر إلى ما حرّم اللّه عليه، وأن يعرض عمّا نهى اللّه عنه ممّا لا يحلّ له، وهو عمله، وهو من الإيمان، فقال تبارك وتعالى :

قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ فنهاهم أن ينظروا


1) الزمر : 17 و 18 . في نسختي الأصل «فبَشِّر عبادي» بإثبات الياء .

2) القصص : 55 .

3) «فمنه» أ، البحار .

4) الغاشية : 17-20 .

5) الأعراف : 185 .

6) الأنعام : 99 .

7) الفرقان : 72 .

8) عنه نور الثقلين : 42/4 ح 136 . ورواه العياشي في تفسيره : 282/1 ح 292، عنه البحار : 97/100 ح 3، والبرهان : 423/1 ح 7 . وأورده في دعائم الإسلام : 6/1 ح 13، عنه مستدرك الوسائل : 149/1 ضمن ح 5 .

وقال : فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا (1).

وهذه الآية جامعة لإبصار العيون، وإبصار القلوب (2)، قال اللّه تعالى :

فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (3). ومنه قوله تعالى : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ (4)معناه : لا ينظر أحدكم إلى فرج أخيه المؤمن، أو يمكّنه من النظر إلى فرجه، ثمّ قال سبحانه :

وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ (5)أي ممّن يلحقهن النظر، كما جاء في حفظ الفروج، فالنظر سبب إيقاع الفعل من الزنا وغيره (6)

وروى ذيله القمّي : 455، بإسناده عن الصادق (علیه السلام)، عنه البحار : 33/104 ح 5، والبرهان : 130/3 ح 7، ونور الثقلين : 587/3 ذ ح 90 .

وكذا الصدوق في الفقيه : 114/1 ح 235، عنه وسائل الشيعة : 210/1 ح 3 .

.

إلى عوراتهم، وأن ينظر المرء إلى فرج أخيه، ويحفظ فرجه أن ينظر إليه .

وقال : وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ من أن تنظر إحداهن إلى فرج أختها، وتحفظ فرجها من أن ينظر إليه، وقال :

كلّ شيء في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا إلّا هذه الآية فإنّها من النظر (7).


1) الأنعام : 104 .

2) «الظنون» ب، المستدرك .

3) الحجّ : 46 .

4) النور : 30 ، 31 .

5) النور : 30 ، 31 .

6) عنه البحار : 182/80 ح 31، ووسائل الشيعة : 212/1 ح 5، ونور الثقلين : 530/3 ح 23، وص 588 ح 91، وج 419/5 ح 34 . وروى نحوه العياشي في تفسيره : 293/2 ح 77، عنه البحار : 97/100 ح 3، والبرهان : 421/2 ح 10، ومستدرك الوسائل : 142/11 ح 1 .

7) عنه البرهان : 130/3 .

ثمّ نظم تعالى ما فرض على السمع والبصر والفرج في آية واحدة، فقال :

وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (1). يعني بالجلود هاهنا : الفروج .

وقال تعالى : وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (2).

فهذا ما فرض اللّه تعالى على العينين من تأمّل الآيات، والغضّ عن تأمّل المنكرات، وهو من الإيمان .

ثمّ نظم ما فرض على القلب واللسان والسمع والبصر في آية أخرى، فقال :

وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ يعني بالجلود : الفروج والأفخاذ .

وقال : وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا .

فهذا ما فرض اللّه على العينين من غضّ البصر عمّا حرّم اللّه عزّوجلّ ؛ وهو عملهما، وهو من الإيمان (3)

دعائم الإسلام : 6/1 ح 14، عنه مستدرك الوسائل : 149/11 ضمن ح 5 .

.

1) فصّلت : 22 .

2) الإسراء : 36 .

3) عنه البرهان : 420/2 ح 4، وج 108/4 ح 1، ونور الثقلين : 165/3 ح 210 .

5- وأمّا ما فرضه سبحانه على اليدين فالطهور، وهو قوله :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ (1). وفرض على اليدين الإنفاق في سبيل اللّه تعالى، فقال : [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا] أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ (2).

وفرض تعالى على اليدين الجهاد لأنّه من عملهما وعلاجهما، فقال :

فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ (3) وذلك كلّه من الإيمان .


وفرض اللّه على اليدين أن لا يبطش بهما إلى ما حرّم اللّه، وأن يبطش بهما إلى ما أمر اللّه عزّوجلّ، وفرض عليهما من الصدقة وصلة الرحم والجهاد في سبيل اللّه والطهور للصلاة، فقال :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ . وقال : فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا

فهذا ما فرض اللّه على اليدين، لأنّ الضرب من علاجهما (4)

دعائم الإسلام : 7/1 ح 15 وأضاف في آخره «وهو من الإيمان» عنه مستدرك الوسائل : 458/1 ح 2، وج 149/11 ضمن ح 5 .

.

1) المائدة : 6 .

2) البقرة : 267 .

3) محمّد (صلّى اللّه عليه وآله) : 4 .

4) عنه نور الثقلين : 495/1 ح 72، وج 28/5 ح 14 .

6- وأمّا ما فرض اللّه على الرجلين

فالسعي بهما فيما يرضيه، واجتناب السعي فيما يسخطه، وذلك قوله سبحانه :

فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ (1)؛ وقوله سبحانه : وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا (2)؛

وقوله : وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ (3)؛

وفرض اللّه عليهما القيام في الصلاة، فقال : وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (4).

ثمّ أخبر أنّ الرجلين من الجوارح التي تشهد يوم القيام حين (5)تنطق (6)بقوله سبحانه : الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (7)؛ وهذا ممّا فرضه اللّه تعالى على الرجلين في کتابه، وهو من الإيمان .


و فرض على الرجلين أن لا يمشي بهما إلى شيء من معاصي اللّه، وفرض عليهما المشي إلى ما يرضي اللّه عزّوجلّ، فقال : وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا، وقال :

وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ؛ وقال فيما شهدت الأيدي والأرجل على أنفسهما وعلى أربابهما من تضييعهما لما أمر اللّه عزّوجلّ به وفرضه عليهما :

الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ فهذا أيضاً ممّا فرض اللّه على اليدين وعلى الرجلين، وهو عملهما ؛

وهو من الإيمان (8).


1) الجمعة : 9 .

2) لقمان : 18 ، 19 .

3) لقمان : 18 ، 19 .

4) البقرة : 238 .

5) «حتّى» ب، والبحار، والمستدرك .

6) «تستنطق» مرآة العقول : 236/7 .

7) عنه البحار : 318/7 ح 13، الآية في سورة يس : 65 .

8) عنه البرهان : 422/2 ح 1، وج 12/4 ح 1، ونور الثقلين : 167/3 ح 217، وج 208/4 ح 72 . ورواه العياشي في تفسيره : 293/2 ح 77 مختصراً . وفي دعائم الإسلام : 7/1 ح 16، عنه مستدرك الوسائل : 149/11 ضمن ح 5 .

7- وأمّا ما افترضه على الرأس

فهو أن يمسح من مقدّمه بالماء في وقت الطهور للصلاة بقوله :

وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ (1)وهو من الإيمان (2). وفرض على الوجه الغسل بالماء عند الطهور، قال :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ، وفرض عليه السجود، وعلى اليدين والركبتين والرجلين الركوع، وهو من الإيمان .

وفرض على الوجه السجود له بالليل والنهار في مواقيت الصلاة، فقال :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (3)فهذه فريضة جامعة على الوجه واليدين والرجلين . وقال في موضع آخر : وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (4).

وقال فيما فرض على الجوارح من الطهور والصلاة بها (5)

وكأنّ مفعول القول محذوف أي ما قال، أو «من الطهور» مفعوله بزيادة من، أو بتقدير شيئاً، أو كثيراً، أو المراد قال ذلك أي آية المساجد فيما فرض اللّه على هذه الجوارح من الطهور والصلاة، لأنّ الطهور أيضاً يتعلّق بالمساجد .

وعلى التقادير قوله : وذلك، إشارة إلى كون الآيات السابقة دليلاً على كون الإيمان مبثوثاً على الجوارح لأنّها إنّما دلّت على أنّ اللّه تعالى فرض أعمالاً متعلّقة بتلك الجوارح، ولم تدلّ على أنّها إيمان فاستدلّ (علیه السلام) على ذلك بأنّ اللّه تعالى سمّى الصلاة المتعلّقة بجميع الجوارح إيماناً فتمّ به الاستدلال بالآيات المذكورة على المطلوب .

والظاهر أنّ في العبادة سقطاً أو تحريفاً أو اختصاراً مخلاً من الرواة أو من المصنّف إذ في تفسير النعماني «وأمّا ما افترضه على الرأس - إلى قوله - : فسمّى الصلاة والطهور إيماناً» انتهى .

ويحتمل أن يكون مفعول القول : وما كان اللّه ليضيع إيمانكم ؛

أو مبهماً يفسّره «ذلك»، حذف لدلالة التعليل عليه .

:

1) المائدة : 6 .

2) عنه مستدرك الوسائل : 313/1 ح 3 .

3) الحجّ : 77 .

4) الجنّ : 18 .

5) قال في مرآة العقول : 238/7 : قوله : (وقال فيما فرض) ، أي بالجواري .

وقال فيما فرض على هذه الجوارح من الطهور والصلاة وسمّاه إيماناً :

[فرض عليه استقبال القبلة في الصلاة، وسمّاه إيماناً] حين تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، فقال المسلمون :

يا رسول اللّه! ذهبت صلاتنا إلى بيت المقدس وطهورنا ضياعاً؟

فأنزل اللّه تعالى : وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ (1)؛

فسمّى الصلاة والطهور إيماناً .


وذلك (2)

وقوله : وذلك، تعليل للقول أي النزول، وقوله : فأنزل اللّه، ليس جواب «لمّا» لعدم جواز دخول الفاء عليه، بل الجواب محذوف، بتقدير أنزل وجه الحكمة في الصرف فأنزل .

أنّ اللّه عزّوجلّ لمّا صرف نبيّه (صلّی اللّه علیه وآله) إلى الكعبة عن بيت المقدس ؛

فأنزل اللّه عزّوجلّ :

وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ ؛ فسمّى الصلاة إيماناً . (3)

روى نحوه العياشي في تفسيره : 63/1 ح 115، عنه البحار : 199/19 ح 1، وج 66/84 ح 20، والبرهان : 161/1 ح 4، ومستدرك الوسائل : 172/3 ح 5 .


1) البقرة : 143 .

2) قال في مرآة العقول : 238/7 :

3) عنه البرهان : 161/1 ح 3، ونور الثقلين : 115/1 ح 415، وج 439/5 ح 39 .

مسائل في الإيمان :
1- للإيمان درجات :

وقال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) : من لقي اللّه كامل الإيمان كان (1)من أهل الجنة، ومن كان مضيعاً لشيء ممّا فرضه اللّه تعالى على هذه الجوارح، و (تعدّى ما أمره) (2)اللّه به، وارتكب ما (نهى عنه) (3)لقي اللّه تعالى ناقص الإيمان .

قال اللّه عزّوجلّ : وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (4).

وقال : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (5).

وقال سبحانه : إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (6).

وقال : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (7). وقال :

هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ (8)الآية .

فمن لقي اللّه عزّوجلّ حافظاً لجوارحه، موفياً كلّ جارحة من جوارحه ما فرض اللّه عزّوجلّ عليها، لقي اللّه عزّوجلّ مستكملاً لإيمانه، وهو من أهل الجنّة .

ومن خان في شيء منها، أو تعدّى ما أمر اللّه عزّوجلّ فيها، لقي اللّه عزّوجلّ ناقص الإيمان . قلت : قد فهمت نقصان الإيمان وتمامه، فمن أين جاءت زيادته؟

فقال : قول اللّه عزّوجلّ : وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وقال :

نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى .


1) «فهو» أ، البحار .

2) «أبى ما أمر اللّه» أ .

3) «ناه اللّه» ب، «نهى عنه» المستدرك .

4) التوبة (براءة) : 124 .

5) الأنفال : 2 .

6) الكهف : 13 .

7) محمد (صلّى اللّه عليه وآله) : 17 .

8) الفتح : 4 .

فلو كان الإيمان كلّه واحداً لا زيادة فيه ولا نقصان، لم يكن لأحد فضل على أحد، ولتساوى الناس ؛

فبتمام الإيمان و كماله دخل المؤمنون الجنّة، ونالوا الدرجات فيها ؛

وبذهابه ونقصانه دخل الآخرون النار (1).

2- وكذلك السبق إلى الإيمان

قال اللّه تعالى :

وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (2).

ولو كان كلّه واحداً لا زيادة فيه ولا نقصان لم يكن لأحد منهم فضل على الآخر، ولاستوت النعم فيه، ولاستوى الناس وبطل التفضيل ؛

ولكن بتمام الإيمان دخل المؤمنون الجنّة، وبالزيادة في الإيمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند اللّه، وبالنقصان دخل المفرّطون النار (3).

الكافي : قال (4): قلت له :

إنّ للإيمان درجات ومنازل، يتفاضل المؤمنون فيها عند اللّه؟ قال : نعم .

قلت : صفه لي رحمك اللّه حتى أفهمه . قال : إنّ اللّه سبق بين المؤمنين كما يسبق بين الخيل يوم الرهان، ثمّ فضّلهم على درجاتهم في السبق إليه، فجعل كلّ امرئ منهم على درجة سبقه، لا ينقصه فيها من حقّه، ولا يتقدّم مسبوق سابقاً ولا مفضول فاضلاً، تفاضل بذلك أوائل هذه الأمّة وأواخرها ؛


1) عنه مستدرك الوسائل : 143/11 ح 4 .

2) الواقعة : 10 ، 11 .

3) إلى هنا انقطعت رواية الكليني، وروى الباقي منفصلاً في موضع آخر بنفس سند الكافي : 33/2 ح 1، عنه البحار : 23/69 ح 6، ووسائل الشيعة : 124/11 ح 1، والبرهان : 173/2 ح 1، ونور الثقلين : 285/2 ح 423، وج 59/5 ح 30، والدرر اللامعة : 143 . وروى نحوه الصدوق في الفقيه : 626/2 ح 3215 في وصية الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام) لولده محمد بن الحنفية، عنه الوسائل : 128/11 ح 7 . دعائم الإسلام : 8/1 ح 17، وصدر ح 18، عنه مستدرك الوسائل : 149/11 ضمن ح 5 .

4) من هنا في الكافي : 40/2 ح 1، عنه البحار : 308/22 ح 9، وج 28/69، والبرهان : 294/4 ح 1 .

وقال سبحانه : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ (1)؛

وثلّث بالتابعين ؛ وقال عزّوجلّ :

تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ (2). وقال : وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (3).

وقال : انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (4). وقال : هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (5).


ولو لم يكن للسابق إلى الإيمان فضل على المسبوق إذاً للحق آخر هذه الأمّة أوّلها، نعم ولتقدّموهم إذا لم يكن لمن سبق إلى الإيمان الفضل على من أبطأ عنه، ولكن بدرجات الإيمان قدّم اللّه السابقين، وبالإبطاء عن الإيمان أخّر اللّه المقصرين، لأنّا نجد من المؤمنين من الآخرين من هو أكثر عملاً من الأوّلين، وأكثرهم صلاة وصوماً وحجّاً وزكاة وجهاداً وإنفاقاً ؛

ولو لم يكن سوابق يفضل بها المؤمنون بعضهم بعضاً عند اللّه، لكان الآخرون بكثرة العمل مقدّمين على الأوّلين، ولكن أبى اللّه عزّوجلّ أن يدرك آخر درجات الإيمان أوّلها، ويقدّم فيها من أخّر اللّه، أو يؤخّر فيها من قدّم اللّه .

قلت : أخبرني عمّا ندب اللّه عزّوجلّ المؤمنين إليه من الاستباق إلى الإيمان .

فقال : قول اللّه عزّوجلّ : سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ (6).

وقال : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (7).

وقال : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ فبدأ بالمهاجرين الأوّلين على درجة سبقهم، ثمّ ثنّى


1) التوبة : 100 .

2) البقرة : 253 .

3) الإسراء : 55 .

4) الإسراء : 21 .

5) آل عمران : 163 .

6) عنه النور : 246/5 ح 82، والآية في سورة الحديد : 21 .

7) عنه النور : 208/5 ح 16 .

3- درجات الإيمان ومنازله عند اللّه تعالى

وقال سبحانه : وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ (1).

وقال : الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ (2).

وقال تعالى : لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى (3).


بالأنصار، ثمّ ثلّث بالتابعين لهم بإحسان، فوضع كلّ قوم على قدر درجاتهم ومنازلهم عنده (4).

ثمّ ذكر ما فضّل اللّه عزّوجلّ به أولياءه بعضهم على بعض، فقال عزّوجلّ :

تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ إلى آخر الآية (5). وقال : وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وقال :

انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا . وقال : هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ .

وقال : وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ؛

وقال : الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ ؛

وقال : فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا * دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً .


1) هود : 3 .

2) التوبة : 20 .

3) الحديد : 10 .

4) عنه نور الثقلين : 254/2 ح 282 .

5) عنه نور الثقلين : 212/1 ح 1013 . وروى العياشي في تفسيره : 105/2 ح 104 (قطعة منه باختصار)، عنه البحار : 172/69 ح 18، والبرهان : 154/2 ح 2 . دعائم الإسلام : 9/1 ح 18 وص 10 صدر ح 19 .

وقال : فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا * دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً (1).

وقال : ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ (2).

فهذه درجات الإيمان ومنازله عند اللّه سبحانه .


وقال : لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا .

وقال : يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ (3).

وقال : ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ .

وقال : وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ (4).

وقال : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (5).

فهذا ذکر درجات الإيمان ومنازله عند اللّه عزّوجلّ (6).


1) النساء : 95 ، 96 .

2) التوبة : 120 .

3) المجادلة : 11 .

4) البقرة : 110 .

5) الزلزلة : 7 ، 8 .

6) روى مثله في دعائم الإسلام : 11/1 ذ ح 19 . وللعلاّمة المجلسي تعليقات على هذه الرواية في البحار : 30/69 وص 84، ومرآة العقول : 213/7 .

4- من شروط الإيمان إطاعة الرسول والأئمة (علیهم السلام) :

ولم يؤمن باللّه إلّا من آمن برسوله وحجته في أرضه، قال اللّه تعالى :

مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ (1) وما كان اللّه عزّوجلّ ليجعل للجوارح الجسد إماماً (2)ينفي عنها الشكوك ويثبت لها اليقين، ويهمل ذلك في الحجج!

وهو قوله تعالى :

فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (3)، وقال : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ (4)؛ وقال تعالى : أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ (5) وقال سبحانه : وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا (6)الآية .

5 - طاعة ولاة أمر اللّه كطاعة رسوله فإنّهم الراسخون المأمونون :

ثمّ فرض اللّه على الأمّة طاعة ولاة أمره، القوّام بدينه، كما فرض عليهم طاعة رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) فقال : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (7).

ثمّ بيّن محلّ ولاة أمره من أهل العلم بتأويل کتابه، فقال عزّوجلّ :

وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ (8) وعجز كلّ الناس عن معرفة تأويل كتابه غيرهم ؛

لأنّهم هم الراسخون في العلم، المأمونون على تأويل التنزيل .


1) النساء : 80 .

2) الإمام للجوارح هو القلب .

3) الأنعام : 149 .

4) النساء : 165 .

5) المائدة : 19 .

6) السجدة : 24 .

7) النساء : 59 ، 83 .

8) النساء : 59 ، 83 .

قال اللّه تعالى : وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ (1)الآية .

وقال سبحانه : بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ (2).

فظلب العلم أفضل من العبادة، قال اللّه عزّوجلّ : إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ (3)الَّذِينَ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (4).

وبالعلم استحقّوا عند اللّه اسم الصدق، وسمّاهم به صادقين، وفرض طاعتهم على جميع العباد بقوله :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (5)فجعلهم أولياءه، وجعل ولايتهم ولايته، وحزبهم حزبه، فقال : وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (6)؛ وقال : إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (7).

6- هلاك الأمّة وارتدادها بعد النبيّ بتركهم طاعة أولياء اللّه :

واعملوا - رحمكم اللّه - إنّما هلكت هذه الأمّة وارتدّت على أعقابها بعد نبيّها (صلّی اللّه علیه وآله) بركوبها طريق من خلا من الأمم الماضية، والقرون السالفة ؛

الذين آثروا عبادة الأوثان على طاعة أولياء اللّه عزّوجلّ، وتقديمهم من يجهل على من يعلم، فعنفها (8)اللّه تعالى بقوله :

هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (9). وقال في الذين استولوا على تراث رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) بغير حقّ من بعد وفاته :


1) آل عمران : 7 .

2) عنه الإثبات : 254/1 ح 241، والآية في سورة العنكبوت : 49 .

3) فاطر : 28 .

4) التحريم : 6 .

5) التوبة : 119 .

6) المائدة : 56 ، 55 .

7) المائدة : 56 ، 55 .

8) «فعقلها» ب، «فعقبها» البحار : 69 .

9) الزمر : 9 .

أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (1). فلو جاز للأمّة (2)الإئتمام بمن لا يعلم، أو (3)بمن يجهل، لم يقل إبراهيم (علیه السلام) لأبيه :

لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (4). فالناس اتباع من اتّبعوه من أئمّة الحقّ وأئمّة الباطل، قال اللّه عزّوجلّ :

يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (5)فمن اتّم بالصادقين حشر معهم [ومن اتّبع الكاذبين حشر معهم ومن اتّم بالمنافقين حشر معهم] . قال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) :

يحشر المرء مع من أحبّ (6)[كما] قال إبراهيم (علیه السلام) :

فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي (7).


1) يونس : 35 .

2) «للناس» ب، خ ل .

3) «و» ب .

4) مريم : 42 .

5) الإسراء : 71، ذيل الآية في نسختي الأصل هكذا : «فأولئك يدخلون الجنة» وهي الآية : 124 من النساء، فحصل اشتباه في النسختين .

6) روى البخاري في صحيحه : 48/8 ثلاث روايات بإسناده عن أبي وائل مثله، عنه العمدة : 278 ح 447-449 . ورواه أيضاً الصدوق في العلل : 139/1 ح 2، عنه البحار : 13/17 ح 26، و مسلم في صحيحه : 2032/4، والدارمي في سننه : 321/2، والترمذي في سننه : 595/4 (ب 50)، وأحمد في مسنده في 39 موضعاً في ج 1 و 3 و 4 .

7) إبراهيم : 36 .

7- طلب العلم من أهله الذين فرض اللّه طاعتهم ومسئلتهم

وقد جعل اللّه تعالى له أهلاً ندب إلى طاعتهم ومسألتهم، فقال :

فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (1)؛ وقال جلّت عظمتة : وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا (2)

والبيوت في (هذا الموضع) اللّاتي عظّم اللّه بناءها بقوله :

فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ (3). ثمّ بيّن معناها لكيلا (4)يظنّ أهل الجاهليّة أنّها بيوت مبنيّة، فقال تعالى :

رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ (5)؛ فمن طلب العلم في هذه الجهة أدركه .

قال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) : أنا مدينة العلم - وفي موضع آخر أنا مدينة الحكمة - وعليّ بابها، فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها (6).

وكلّ هذا منصوص في کتابه تعالى إلّا أنّه أهلاً يعلمون تأويله .

فمن عدل عنهم إلى الذين ينتحلون ما ليس لهم، ويتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله بلا برهان ولا دليل ولا هدى، هلك وأهلك وخسرت صفقته، وضلّ سعيه يوم تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (7)وإنّما هو حقّ وباطل، وإيمان وكفر، وعلم وجهل، وسعادة وشقاوة، وجنّة ونار، [و] لن يجتمع الحقّ والباطل في قلب امرئ .


1) النحل : 43 .

2) البقرة : 189 .

3) النور : 36 و 37 .

4) «لئلا» ب، خ ل .

5) النور : 36 و 37 .

6) عنه إثبات الهداة : 493/3 ح 466 . وللحديثين مصادر كثيرة لا يسع المقام لذكرها تجدها في البحار : 200/40 ب 94، وفي إحقاق الحقّ : 468/5-504 وج 277/16-300، وغایة المرام : 520-524 في الأبواب : 29 و 30 و 34 .

7) البقرة : 166 .

قال اللّه تعالى : مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ (1).

وإنّما هلك الناس حين ساووا بين أئمّة الهدى، وبين أئمّة الكفر، وقالوا : إنّ الطاعة مفروضة (2)لكلّ من قام مقام النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) برّاً كان أو فاجراً، فأتوا من قبل ذلك (3).

قال اللّه سبحانه : أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (4).

وقال اللّه تعالى : هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ (5).

وقال فيمن سمّوهم من أئمّة الكفر بأسماء أئمّة الهدى ممّن غصب أهل الحقّ ما جعله اللّه لهم، وفيمن أعان أئمّة الضلال [على ظلمهم] :

إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ (6). فأخبرهم اللّه سبحانه بعظيم افترائهم على (7)أهل الإيمان بقوله تعالى :

إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ (8). وقوله تعالى : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ (9).

وبقوله سبحانه : أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (10).

وبقوله تعالى :

أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى (11)الآية .


1) الأحزاب : 4 .

2) «مفترضة» ب، خ ل .

3) أي أتى هلاكهم من قبل ذلك، يقال : أتى - كعنى - فلان من مأمنه إذا جاءه الهلاك من جهة أمنه .

4) القلم : 35 ، 36 .

5) الرعد : 16 .

6) النجم : 23 .

7) «على جملة» أ، البحار .

8) النحل : 105 .

9) القصص : 50 .

10) السجدة : 18 .

11) الرعد : 19 . الآية في ب، البحار . هي : «أفمن كان على بيّنة من ربّه كمن هو أعمى» و هي اشتباه والصحيح : أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ محمد (صلی اللّه علیه وآله) : 14 .

فبيّن اللّه عزّوجلّ بين الحقّ والباطل في كثير من آيات القرآن، ولم يجعل للعباد عذراً في مخالفة أمره بعد البيان والبرهان، ولم يتركهم في لبس من أمرهم .

ولقد ركب القوم من الظلم والكفر في اختلافهم بعد نبيّهم وتفريقهم الأمّة، وتشتيت أمر المسلمين، واعتدائهم على أوصياء رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) بعد أن بيّن لهم الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية بالمخالفة ؛

فاتّبعوا أهواءهم، وتركوا ما أمرهم اللّه به ورسوله . قال اللّه تعالى :

وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (1).

8- فضل المؤمنين، وبيان ما أعدّ اللّه لهم

ثمّ أبان فضل المؤمنين، فقال سبحانه :

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (2). ثمّ وصف ما أعدّه [اللّه] من كرامته تعالى لهم، وما أعدّه لمن أشرك به، وخالف أمره وعصى وليّه من النقمة والعذاب، ففرّق بين صفات المهتدين وصفات المعتدين، فجعل ذلك مسطوراً في كثير من آيات كتابه، ولهذه العلّة .

قال اللّه تعالى : أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (3).

فترى من هو الإمام الذي يستحقّ هذه الصفة من اللّه عزّوجلّ، المفروض على الأمّة طاعته :

من لم يشرك باللّه تعالى طرفة عين ؛

ولم يعصه في دقيقة ولا جليلة قطّ ؛

أم من أنفذ عمره وأكثر أيّامه في عبادة الأوثان، ثمّ أظهر الإيمان وأبطن النفاق؟


1) البيّنة : 4 .

2) البيّنة : 7 .

3) محمد (صلّى اللّه عليه وآله) : 24 .

وهل من صفة الحكيم أن يطهّر الخبيث بالخبيث، ويقيم الحدود على الأمّة من في جنبه الحدود الكثيرة، وهو سبحانه يقول :

أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (1)؟ أولم يأمر اللّه عزّوجلّ نبيّه (صلّی اللّه علیه وآله) بتبليغ ما عهده إليه في وصيّه، وإظهار إمامته و ولايته بقوله : يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ (2).

فبلّغ رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) ما قد سمع وعلم؟

وإنّ الشياطين اجتمعوا إلى إبليس، فقالوا له :

ألم تكن أخبرتنا أنّه محمّداً إذا مضى نكثت أمّته عهده و[نقضت] سنّته، وأنّ [الكتاب] الذي جاء به يشهد بذلك، وهو قوله :

وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ (3)فكيف يتمّ هذا وقد نصب لأمّته علماً، وأقام لهم إماماً؟ فقال لهم إبليس : لا تجزعوا من هذا، فإنّ أمّته ينقضون عهده، ويغدرون بوصيّه من بعده، ويظلمون أهل بيته، ويحملون ذلك لغلبة حبّ الدنيا على قلوبهم، وتمكّن الحمية والضغائن في نفوسهم، واستكبارهم وعزّهم .

فأنزل اللّه تعالى :

وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (4).


1) البقرة : 44 .

2) المائدة : 67 .

3) آل عمران : 144 .

4) عنه البحار : 73/69 ح 29، والآية في سورة سبأ : 20 .

الكفر في كتاب اللّه تعالى على خمسة وجوه
اشارة

وأمّا الكفر المذكور في كتاب اللّه تعالى، فخمسة وجوه :

منها كفر الجحود، ومنها كفر فقط [والجحود ينقسم على وجهين]

ومنها كفر الترك (1)لما أمر اللّه تعالى به، ومنها كفر البراءة، ومنها كفر النعم :

1- فأمّا كفر الجحود

فأحد الوجهين :

منه : [کفر] جحود الوحدانيّة، وهو قول من يقول : لا ربّ ولا جنّة ولا نار ولا بعث ولا نشور، وهؤلاء صنف من الزنادقة، وصنف من الدهريّة الذين يقولون :


الكافي : عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر (2)بن صالح، عن القاسم بن بريد (3)، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبداللّه (علیه السلام) [قال :

قلت له : أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب اللّه عزّوجلّ؟

قال : الكفر في كتاب اللّه على خمسة أوجُه :

فمنها كفر الجحود [والجحود على وجهين ؛

والكفر بترك ما أمر اللّه، وكفر البراءة، وكفر النعم .

فأمّا كفر الجحود] فهو الجحود بالربوبيّة وهو قول من يقول : لا ربّ ولا جنّة ولا نار، وهو قول صنفين من الزنادقة يقال لهم : الدهريّة، وهم الذين يقولون :

وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وهو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان على غير تثبّت منهم، ولا تحقیق لشيء ممّا يقولون . قال اللّه عزّوجلّ : إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ أنّ ذلك كما يقولون .

وقال : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ .

يعني بتوحيد اللّه تعالى، فهذا أحد وجوه الكفر .


1) «الشرك» ب، وهو تصحيف .

2) «بكير» الوسائل، والصحيح ما أثبتناه (راجع معجم رجال الحديث : 340/3) .

3) «يزيد» الكافي، والصحيح ما أثبتناه (راجع معجم رجال الحديث : 12/14) .

وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ (1). وذلك رأي وضعوه لأنفسهم واستحسنوه بغير حجّة، فقال اللّه تعالى :

إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (2)وقال : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (3)أي لا يؤمنون بتوحيد اللّه . والوجه الآخر من الجحود، هو الجحود مع المعرفة بحقيقته، قال اللّه تعالى :

وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا (4)، وقال سبحانه : وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ .

وأمّا الوجه الآخر من الجحود [فهو الجحود] (5)على معرفة، فهو أن يجحد الجاحد وهو يعلم أنّه حقّ قد استقرّ عنده، وقد قال اللّه عزّوجلّ :

وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا وقال اللّه عزّوجلّ : وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ فهذا تفسير وجهي الجحود .

القمّي : عن أبي عبداللّه (علیه السلام) قال : الكفر في كتاب اللّه على خمسة وجوه :

فمنه كفر الجحود، وهو على وجهين : جحود بعلم، وجحود بغير علم ؛

فأمّا الذين جحدوا بغير علم، فهم الذين حكى اللّه عنهم في قوله :

وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ . وقوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ .

فهؤلاء كفروا وجحدوا بغير علم .

وأمّا الذين كفروا وجحدوا بعلم، فهم الذين قال اللّه تبارك وتعالى :


1) الجاثية : 24 .

2) البقرة : 78 ، 6 .

3) البقرة : 78 ، 6 .

4) النمل : 14 .

5) أضفناها لظاهر السياق كما استظهرناها أيضاً في الوافي .

فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ أي جحدوه بعد أن عرفوه .

وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ (1) فهؤلاء كفروا وجحدوا بعلم ؛

قال : حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن حريز، عن أبي عبداللّه (علیه السلام) قال : نزلت هذه الآية في اليهود والنصارى، يقول اللّه تبارك وتعالى :

الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ - يعني رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) - كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ (2) لأنّ اللّه عزّوجلّ قد أنزل عليهم في التوراة والإنجيل والزبور صفة محمّد (صلّی اللّه علیه وآله) وصفة أصحابه بنعته ومنهاجه وهو قوله : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ (3).

فهذه صفة رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) في التوراة والإنجيل وصفة أصحابه، فلما بعثه اللّه تعالى عرفه أهل الكتاب كما قال جلّ جلاله : فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ .

فكانت اليهود تقول للعرب قبل مخرج النبيّ : أيّها العرب! هذا أوان نبيّ يخرج بمكّة ويكون مهاجره إلى المدينة، وهو آخر الأنبياء وأفضلهم، في عينه حمرة، وبين كتفيه خاتم النبوّة، يلبس الشملة، ويجتزئ بالكسر والتكيرات، ويركب الحمار العريّة، وهو الضحوك القتّال، يضع سيفه على عاتقه، لا يبالي بمن لاقاه، يبلغ سلطانه منقطع الخفّ والحافر، ولنقتلنّكم به يا معشر العرب قتل عاد ؛

فلما بعث اللّه نبيّه بهذه الصفة، حسدوه وكفروا به كما قال اللّه تعالى : وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ (4).


1) البقرة : 89 ، 146 .

2) البقرة : 89 ، 146 .

3) الفتح : 29 .

4) القمّي : 29، عنه البحار : 92/72 ح 2، ونور الثقلين : 27/1 ح 15، ومستدرك الوسائل : 78/1 ح 5 .

2- كفر الترك :

وأمّا الوجه الثالث من الكفر، فهو كفر الترك (1)لما أمر اللّه به، وهو من المعاصي :

قال اللّه سبحانه : وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ - إلى قوله - أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ (2)فكانوا كفّاراً لتركهم ما أمر اللّه تعالى به، فنسبهم إلى الإيمان بإقرارهم بألسنتهم على الظاهر دون الباطن، فلم ينفعهم ذلك لقوله تعالى :

فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (3)إلى آخر الآية .

الكافي :

والوجه الرابع من الكفر ترك ما أمر اللّه عزّوجلّ به، وهو قول اللّه عزّوجلّ :

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ * ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ فكفرهم بترك ما أمر اللّه عزّوجلّ به، ونسبهم إلى الإيمان ولم يقبله منهم، ولم ينفعهم عنده، فقال :

فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ . القمّي : ومنه كفر الترك (4)لما أمر اللّه، وهو قوله :

وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ (5). أي من ترك الحجّ وهو مستطيع، فقد كفر .


1) «الشرك» ب وکذلك في القمّي دون الكافي وهو تصحيف واضح .

2) البقرة : 84 ، 85 .

3) البقرة : 84 ، 85 .

4) «الشرك» ب وکذلك في القمّي دون الكافي وهو تصحيف واضح .

5) آل عمران : 97 .

3- كفر البراءة :

وأمّا الوجه الرابع من الكفر، فهو ما حكاه تعالى عن قول إبراهيم (علیه السلام) :

كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ (1)؛ فقوله : كَفَرْنَا بِكُمْ أي تبرّأنا منكم ؛

وقال سبحانه في قصّة إبليس وتبرّئه من أوليائه من الإنس يوم القيامة :

إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ (2)أي تبرّأت منكم . وقوله تعالى :

إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا (3)الآية [يعني يتبرّأ بعضكم من بعض] .

القمّي : ومنه كفر البراءة، وهو قوله :

ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ ، أي يتبرّأ بعضهم من بعضهم . الكافي :

والوجه الخامس من الكفر، كفر البراءة ؛

وذلك قوله عزّوجلّ يحكي قول إبراهيم (علیه السلام) : كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ يعني تبرّأنا منكم .

وقال يذكر إبليس وتبرّئته من أوليائه من الإنس يوم القيامة :

إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ . وقال : إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا يعني يتبرّأ بعضكم من بعض (4).


1) الممتحنة : 4 .

2) إبراهيم : 22 .

3) العنكبوت : 25 .

4) الكافي : 389/2 ح 1، عنه البحار : 308/8 ح 73، والوسائل : 22/1 ح 9، والبرهان : 57/1 ح 1، وج 307/2 ح 9 و 309 ح 1، وج 196/3 ح 2 و 206 ح 1 و 247 ح 1، وج 324/4 ح 2، ونور الثقلين : 27/1 ح 14 و 80 ح 269 و 83 ح 277 و 118 ح 430، وج 92/4 ح 80 و 155 ح 26، وج 3/5 ح 10 .

4- كفر النعم :

وأمّا الوجه الخامس من الكفر وهو كفر النعم، قال اللّه تعالى حكاية عن قول سليمان (علیه السلام) : هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ الآية، وقوّله عزّوجلّ :

لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ وقال تعالى : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (1).

القمّي :

ومنه كفر النعم، وهو قوله : لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ أي من لم يشكر نعمة اللّه، فقد كفر (2).

وقوله : إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ (3)فهذا كفر النعم (4).

وقوله : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ فهذا كفر النعم(5). .

الكافي :

والوجه الثالث من الكفر كفر النعم وذلك قوله تعالى يحكي قول سليمان (علیه السلام) :

هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (6)وقال : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ(7)وقال : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (8).


1) عنه البحار : 100/72 ح 3، ومستدرك الوسائل : 76/1 ح 1، وج 351/11 ح 1 .

2) القمّي : 28 وص 496 (قطعة)، عنه البحار : 92/72 ح 2، والبرهان : 161/1 ح 2 وص 520 ح 1، وج 201/4 ح 1، والنور : 84/1 ح 278 وص 116 ح 422، وإثبات الهداة : 386/1 ح 120 .

3) الزمر : 7 .

4) القمّي : 574 و 344، عنه البرهان : 68/4 .

5) القمّي : 574 و 344، عنه البرهان : 68/4 .

6) النمل : 40 .

7) إبراهيم : 7 .

8) الكافي : 389/2، والآية : البقرة : 152 .

الزيادة في الكفر (1): فمن ذلك قول اللّه عزّوجلّ في كتابه :

إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ (2). وقوله تعالى : وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ (3)وقوله : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا (4)الآية وغير ذلك في كتاب اللّه (5).

والشرك في كتاب اللّه تعالى على أربعة وجوه

فأمّا ما جاء من ذکر الشرك في كتاب اللّه تعالى، فمن أربعة أوجه :

قوله تعالى : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (6)؛ فهذا شرك القول والوصف .

وأمّا الوجه الثاني من الشرك، فهو شرك الأعمال، قال اللّه تعالى :

وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (7)وقوله سبحانه :

القمّي : وقوله :

وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ فهذا شرك الطاعة : أخبرنا أحمد بن إدريس، قال : حدّثنا أحمد بن محمد، عن عليّ بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن الفضيل (8)، عن أبي جعفر (علیه السلام) في قوله تبارك وتعالى :

وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ؛ قال : شرك طاعة وليس شرك عبادت، والمعاصي التي يرتكبون شرك طاعة، أطاعوا فيها الشيطان فأشركوا باللّه في الطاعة لغيره، وليس بإشراك عبادة أن يعبدوا غير اللّه (9).


1) أورد المصنّف هذا الموضوع بعد القسم الرابع «الظلم» ص 231 ونورده هنا لعلاقته بموضوع «الكفر» .

2) التوبة : 37 ، 25 .

3) التوبة : 37 ، 25 .

4) النساء : 137 .

5) عنه البحار : 103/72 ذح 30 .

6) المائدة : 72 .

7) يوسف : 106 .

8) هو الفضيل ابن يسار الذي يروي عن الإمام الباقر (علیه السلام) .

9) القمّي : 334، عنه البحار : 214/9 ح 93، وج 94/72 ح 5، والبرهان : 274/2 ح 3، ونور الثقلين : 475/2 ح 228 .

اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ (1)(ألا إنّهم) (2)لم يصوموا لهم ولم يصّلو، ولكنّهم أمروهم ونهوهم فأطاعوهم، وقد حرّموا عليهم حلالاً، وأحلّوا لهم حراماً، فعبدوهم من حيث لا يعلمون . فهذا شرك الأعمال (3)والطاعات .


وأخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن عليّ بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن الفضيل، عن أبي جعفر (علیه السلام) في قول اللّه :

فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فقال : هو آدم وحوّاء، وإنّما كان شركهما شرك طاعة ولم يكن شرك عبادة، فأنزل اللّه تعالى على رسوله : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ - إلى قوله - فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ؛ قال : جعلا للحارث (4)نصيباً في خلق اللّه ؛

ولم يكن إشراك (5)إبليس في عبادة اللّه .

ثمّ قال : أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (6).

وقوله : وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ قال :

ما كان من مال حرام فهو شرك الشيطان، فإذا اشترى به الإماء ونكحهنّ، و ولد له فهو شرك الشيطان، كما ولد منه ويكون مع الرجل إذا جامع، فيكون الولد من نطفته ونطفة الرجل إذا كان حراماً .

وفي حديث آخر : إذا جامع الرجل أهله ولم يسمّ شاركه الشيطان (7).


1) التوبة : 31 .

2) من البحار : 102/72 . وفي «أ»، و البحار : 61/93 : «على أنّهم» .

3) «الإيمان» ب .

4) الحارث اسم الشيطان . راجع البحار : 249/11 ب 6 في تأويل قوله تعالى جعلا له شركاء .

5) «لم يكونا أشركاء» خ والبحار .

6) القمّي : 233، عنه البحار : 251/11 ح 2، ونور الثقلين : 108/2 ح 398 . والآيات من الأعراف : 189 - 191 .

7) القمّي : 384، عنه البرهان : 426/2 ح 1، ونور الثقلين : 185/3 ح 301 .

وأمّا الوجه الثالث من الشرك، فهو شرك الزنا، قال اللّه تعالى :

وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ (1) فمن أطاع ناطقاً فقد عبده، فإن كان الناطق ينطق عن اللّه تعالى فقد عبد اللّه ؛

وإن كان ينطق عن غير اللّه تعالى فقد عبد غیر اللّه .

وأمّا الوجه الرابع من الشرك، فهو شرك الرياء، قال اللّه تعالى :

فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (2) فهؤلاء صاموا وصلّوا واستعملوا أنفسهم بأعمال [أهل] الخير، إلّا أنّهم يريدون به رياء الناس فأشركوا لما أتوه من الرياء ؛


وحدّثنا جعفر (3)بن أحمد، عن عبيداللّه بن موسى، عن (الحسن بن) عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبداللّه (علیه السلام) - في حديث - قال :

فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ؛ فهذا الشرك شرك رياء (4).

وفی روایت أبي الجارود، عن أبي جعفر (علیه السلام) قال :

سئل رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) عن تفسير قول اللّه عزّوجلّ :

فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا فقال : من صلّى مراعاة الناس فهو مشرك، ومن زكّى مراعاة الناس فهو مشرك ؛


1) الإسراء : 64 .

2) الكهف : 110 .

3) كذا في الحديث التالي، والبحار، وسائر جوامع، ومعجم رجال الحديث : 85/11 . ولكن في نسختنا من المصدر «محمّد بن أحمد»، وليس هو ممن يروي عن عبيداللّه بن موسى، وفي المستدرك ذكر «عليّ بن أبي حمزة» بدلاً من «الحسن بن علي» وأسقط في البرهان كلمة «أبيه» بعد «ابن أبي حمزة» . والأخير يروي عن أبيه وعن «أبي بصير» راجع معجم الرجال : 16/5، وج 92/11 .

4) القمّي : 407، عنه البحار : 151/4 ح 2، وج 297/72 ح 24، والبرهان : 495/2 ح 1، ومستدرك الوسائل : 103/1 ح 1 .

فهذه جملة وجوه الشرك في كتاب اللّه تعالى .


ومن صام مراعاة الناس فهو مشرك ؛

ومن حجّ مراعاة الناس فهو مشرك ؛

[ومن عمل عملاً ممّا أمر اللّه به مراعاة الناس فهو مشرك] ؛

ولا يقبل اللّه عمل مراءٍ (1).

وحدّثني جعفر بن أحمد، عن عبيداللّه بن موسى (2)، عن الحسن بن أبي حمزة، عن أبيه والحسين (3)بن أبي العلاء، وعبداللّه بن وضّاح (4)، وشعيب العقرقوفي جميعهم، عن أبي بصير، عن أبي عبداللّه (علیه السلام) في قوله :

إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ قال : يعني في الخلق إنّه مثلهم مخلوق يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا قال :

لا يتّخذ مع ولاية آل محمّد ولاية غيرهم، و ولايتهم العمل الصالح، فمن أشرك بعبادة ربّه فقد أشرك بولايتنا وكفر بها، وجحد أمير المؤمنين (علیه السلام) حقّه و ولایته (5).


1) القمّي : 407، عنه البحار : 297/72 ح 25، وج 348/84، و وسائل الشيعة : 50/1 ح 13، والبرهان : 496/2 ح 4، ونور الثقلين : 314/3 ح 259 . ورؤى نحوه العياشي : 352/2 ح 92، عنه البحار : 348/84، والبرهان : 496/2 ح 7، ونور الثقلين : 317/2 ح 275، ومستدرك الوسائل : 104/1 ح 3 .

2) «عبداللّه بن موسى» نسخة المصدر، «أحمد بن عبداللّه بن موسى» البرهان ؛ والصحيح ما أثبتناه كما تقدّم في الحديث السابق .

3) «الحسن» نسخة المصدر، والصحيح ما أثبتناه (راجع معجم الرجال : 185/5) .

4) «بن أبي وضّاح» البرهان، والصحيح ما أثبتناه (راجع معجم الرجال : 181/10) .

5) القمّي : 407، عنه البحار : 377/24 ح 104، وج 349/84، والبرهان : 496/2 ح 5، ونور الثقلين : 313/3 ح 258 .

الظلم في كتاب اللّه تعالى على وجوه شتّى

وأمّا ذکر الظلم في كتابه، فعلى وجوه شتّى :

فمنها ما حكاه اللّه تعالى عن قول لقمان [لابنه] :

يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (1). ومن الظلم مظالم الناس فيما بينهم من معاملات الدنيا ؛

وهي شتّى : قال اللّه تعالى :

وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ (2)الآية .


1) لقمان : 13 .

2) الأنعام : 93 .

17- الفرائض في كتاب اللّه تعالى دعائم الإسلام

اشارة

وأمّا ما فرضه سبحانه من الفرائض في كتابه ؛

فدعائم الإسلام وهي خمس دعائم، وعلى هذه الفرائض الخمس بني الإسلام فجعل سبحانه لكلّ فريضة من هذه الفرائض أربعة حدود، لا يسع أحداً جهلها :

أوّلها الصلاة، ثمّ الزكاة، ثمّ الصيام، ثمّ الحجّ ؛

ثمّ الولاية وهي خاتمتها والحافظة لجميع الفرائض والسنن (1).

الأوّل : الصلاة :

فحدود الصلاة أربعة :

معرفة الوقت، والتوجّه إلى القبلة، والركوع، والسجود،

وهذه عوامّ في جميع الناس، العالم والعامل (2)؛

وما يتّصل بها من جميع أفعال الصلاة والأذان والإقامة وغير ذلك ؛

ولمّا علم اللّه سبحانه أنّه العباد لا يستطيعون أن يؤدّوا هذه الحدود كلّها على حقائقها، جعل فيها فرائض، وهي الأربعة المذكورة ؛

[وجعل ما فيها - من غير هذه الأربعة] من القراءة والدعاء والتسبيح والتكبير والأذان والإقامة وما شاكل ذلك - سنّة واجبة، (من أجلها عمل بها) (3)؛

فهذا ذکر حدود الصلاة (4)(5).


1) عنه البحار : 391/68 ح 40، ووسائل الشيعة : 18/1 ح 35 .

2) «الجاهل» خ .

3) «من أحبها يعمل بها» أ. «من أحبها يعمل بها اعمالاً» البحار . أقول : وكيف كان فالعبارة لا تخلو من شيء، فإنّ السنّة الواجبة ليست كالمندوبة بحيث يعمل بها إذا أحبّ .

4) انظر إلى ص 234 : وأمّا حدود الوضوء للصلوة ...

5) عنه البحار : 221/84 ح 5، ووسائل الشيعة : 683/4 ح 17، ومصابيح الأنوار : 202/2 ح 80 .

الثاني : الزكاة :

وأمّا حدود الزكاة، فأربعة :

أوّلها : معرفة الوقت الذي تجب فيه الزكاة .

والثاني : قيمة (1).

والثالث : الموضع الذي توضع فيه الزكاة .

والرابع : العدد (2).

فأما معرفة العدد والقيمة، فإنّه يجب على الإنسان أن يعلم كم يجب من الزكاة في الأموال التي فرضها اللّه تعالى، من الإبل والبقر والغنم والذهب والفضّة والحنطة والشعير والتمر والزبيب ؛

فيجب أن يعرف كم يخرج من العدد والقيمة، ويتبعهما الكيل والوزن والمساحة ؛

فما كان من العدد فهو من باب الإبل والبقر والغنم .

وأمّا المساحة فمن باب الأرضين والمياه .

وما كان من الكيل (فمن باب الحبوب) (3)التي هي أقوات الناس في (كلّ بلد) (4).

وأمّا الوزن فمن الذهب والفضّة، وسائر مايو زن من أبواب (سلع التجارات) (5)ممّا لا يدخل فيه العدد ولا الكيل ؛

فإذا عرف الإنسان ما يجب عليه في هذه الأشياء، وعرف الموضع الذي توضع فيه، كان مؤدّياً للزكاة على ما فرض اللّه تعالى (6).


1) «القسمة» البحار، وكذا ما بعدها وهو تصحيف ظاهر بالتدبّر في السياق .

2) «القدر» البحار .

3) «فهو من أبواب الحبوب» ب، والوسائل . «فمن باب الحبوبات» أ .

4) «ذلك» ب .

5) «السلع والتجارات» أ . «مبلغ التجارات» البحار .

6) عنه وسائل الشيعة : 37/6 ح 15 .

الثالث : الصيام :

وأمّا حدود الصيام، فأربعة حدود : أوّلها : اجتناب الأكل والشرب، والثاني : اجتناب النكاح (1)، والثالث : اجتناب القيء متعمّداً، والرابع : (اجتناب الإرتماس) (2)في الماء، وما يتّصل بها، وما يجري مجراها، والسنن كلّها (3).

الرابع : الحجّ :

وأمّا حدود الحجّ، فأربعة : وهي الإحرام، والطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، والوقوف في الموقفين، وما يتبعها ويتّصل بها ؛

فمن ترك هذه الحدود، وجب عليه الكفّارة والإعادة (4).

(وأمّا حدود الوضوء للصلاة : فغسل الوجه واليدين، ومسح الرأس والرجلين وما يتعلّق بها ويتّصل سنّة واجبة على من عرفها، وقدر على فعلها) (5).

الخامس : الإمامة :

وأمّا حدود [الإمام] المستحقّ للإمامة (6):

فمنها : أن يعلم الإمام المتولّي عليه أنّه معصوم من الذنوب كلّها صغيرها وكبيرها، لا يزلّ في الفتيا، ولا يخطىء في الجواب، ولا يسهو، ولا ينسى، ولا يلهو بشيء من امور الدنيا .

والثاني : أن يكون أعلم الناس بحلال اللّه وحرامه، وضروب أحكامه، وأمره ونهيه، وجميع ما يحتاج إليه الناس [فيحتاج الناس إليه] ويستغني عنهم .


1) «أوّلها وثانيها : اجتناب الأكل والشرب» ب .

2) «اجتناب الارتماس» أ . «الإرتماس» ب .

3) عنه وسائل الشيعة : 19/7 ح 3 .

4) عنه وسائل الشيعة : 167/8 ح 31 .

5) عنه وسائل الشيعة : 280/1 ح 23 . وقد ذكر المصنّف حدود الوضوء هنا، والأنسب ذكرها مع الصلاة ص 232 وأشرنا إليه .

6) عنه البحار : 108/17، وج 351/25 .

والثالث : يجب أن يكون أشجع الناس لأنّه فئة (1)المؤمنين التي يرجعون إليها، [وأنّه] إن انهزم من الزحف انهزم الناس لانهزامه .

والرابع : يجب أن يكون أسخى الناس وإن بخل الناس كلّهم ؛

لأنّه إن استولى الشحّ عليه، شحّ على ما في يديه من أموال المسلمين .

والخامس (2): العصمة من جميع الذنوب، وبذلك يتميّز عن المأمومين الذين هم غير معصومين، لأنّه لو لم يكن معصوماً لم يؤمن عليه أن يدخل فيما يدخل فيه الناس من موبقات الذنوب المهلكات، والشهوات واللذّات، ولو دخل في هذه الأشياء لاحتاج إلى من يقيم عليه الحدود، فيكون حينئذ إماماً مأموماً، ولا يجوز أن يكون الإمام بهذه الصفة .

وأمّا وجوب كونه أعلم الناس

فإنّه لو لم يكن أعلم الناس لم يؤمن عليه تقلّب الأحكام والحدود ؛

وتختلف عليه القضايا المشكلة، فلا يجيب عنها أو يجيب بخلافها .

وأمّا وجوب كونه أشجع الناس، فلما قدمنا أنّه لا يجوز أن ينهزم فيبوء بغضب من اللّه تعالى، وهذه لا تصحّ أن تكون صفة الإمام .

وأمّا وجوب كونه أسخى الناس، فلما قدّمناه ، وذلك لا يليق بالإمام (3).

وقد جعل اللّه تعالى لهذه الأربعة فرائض دليلين، أبان لنا بهما المشكلات، وهما الشمس والقمر : أي النبيّ و وصيّه بلا فصل (4).


1) الفئة : الطائفة التي تقيم وراء الجيش، فإن كان عليهم خوف أو هزيمة التجأوا إليهم (النهاية : 406/3) .

2) كذا، وذكر في بداية الحديث أنّ لكلّ فريضة من هذه الفرائض أربعة حدود، ثمّ ذكر هنا خمسة، والظاهر أنّ كلمة «والخامس» وضعت بدلاً من «أمّا وجوب» بدليل شرح «العصمة» وهي الحدّ الأوّل . وأمّا في رواية الأشعري فذكر الأربعة فقط .

3) عنه البحار : 164/25 .

4) روى نحوه ابن قولویه، عن سعد بن عبداللّه في البحار : 387/68 ح 39 .

18- الزجر في كتاب اللّه تعالى

وأمّا الزجر في كتاب اللّه عزّوجلّ ؛

فهو ما نهى اللّه سبحانه [عنه] ووعد عليه العقاب لمن خالفه، مثل قوله تعالى :

وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (1)، وقوله تعالى : وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (2)، وقوله سبحانه : لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً (3)، وقوله : وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ (4). ومثل هذا كثير في كتاب اللّه تعالى .

19- الترغيب في كتاب اللّه تعالى

وأمّا ترغيب العباد في كتاب اللّه تعالى، فقوله :

وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (5). [وقوله : مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (6)] .

القمّي :

وأمّا الترغيب، فمثل قوله :

وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا .


1) الإسراء : 32 .

2) الأنعام : 152، الإسراء : 34 .

3) آل عمران : 130 .

4) الأنعام : 151، الإسراء : 33 .

5) الإسراء : 79 .

6) النحل : 97 .

وقوله : مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (1).

وقوله : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (2).

وقوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ (3)الآية .

وقوله : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (4).

وأمثال ذلك كثير في كتاب اللّه تعالى .


وقوله :

هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ (5). ومثله قوله : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا (6)؛

وقوله : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا (7)؛

وقوله : مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (8).


1) غافر : 40 .

2) الزلزلة : 7 و 8 .

3) الصف : 10 و 11 .

4) النساء : 31 .

5) الصف : 10 - 12 .

6) القصص : 84 .

7) الأنعام : 160 .

8) القمّي : 24 .

20- الترهيب في كتاب اللّه تعالى

وأمّا الترهيب في كتاب اللّه، فقوله سبحانه :

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ - إلى قوله - وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (1). وقوله عزّوجلّ :

وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (2) وقوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا (3)إلى آخر الآية ؛

وقوله تعالى :

إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (4)الآية .

القمّي :

وأمّا الترهيب، فمثل قوله :

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ . وقوله : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ .

ومثله كثير في القرآن نذكره في مواضعه إن شاء اللّه تعالى (5).


1) الحج : 1، 2 .

2) البقرة : 281 .

3) لقمان : 33 .

4) غافر : 60 .

5) القمّي : 24 .

21- الجدال ومعانيه في كتاب اللّه تعالى

أمّا الجدال ومعانيه في كتاب اللّه، فقوله تعالى :

وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ * يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (1). ولمّا (2)خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى بدر كان خروجه في طلب العدوّ، وقال لأصحابه :

إنّ اللّه عزّوجلّ قد وعدني أن أظفر بالعير أو بقريش .

فخرجوا معه على هذا الحال ؛

فلما أقبلت العير، وأمره اللّه بقتال قريش أخبر أصحابه، فقال :

إنّ قريشاً قد أقبلت، وقد وعد اللّه سبحانه إحدى الطائفتين أنّها لكم وأمرني بقتال قريش .

قال : فجزعوا من ذلك، وقالوا :

يا رسول اللّه! فإنّا لم نخرج على أهبة الحرب .

قال : وأكثر قوم منهم الكلام والجدال، فأنزل اللّه تعالى :

وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ - إلى قوله - وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (3). وكقوله سبحانه :

قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ (4). وقوله سبحانه : وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (5).

ومثل هذا كثير [في كتاب اللّه تعالى] .


1) الأنفال : 5 ، 6 .

2) عطف على قوله (علیه السلام) : فلما كان يوم بدر ... المتقدّم ص 77 .

3) عنه البحار : 311/19 ح 59، والآية من الأنفال : 7 .

4) المجادلة : 1 .

5) النحل : 125 .

وأمّا الاحتجاج على الملحدين وأصناف المشركين (1)

مثل قوله تعالى حكاية عن قول إبراهيم (علیه السلام) :

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ (2)إلى آخر الآية ؛ وقوله سبحانه [حكاية] عن الأنبياء في مجادلتهم لقومهم في سورة الأعراف وغيرها ؛

وقوله تعالى حكاية عن قوم نوح (علیه السلام) :

يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (3). ومثل هذا كثير موجود في مجادلة الأمم للأنبياء .


1) موضع هذا الجزء في ص 157 «احتجاجات اللّه سبحانه وتعالى في القرآن» لكنّ المصنّف أورده هنا .

2) البقرة : 258 .

3) هود : 32 .

22- القصص عن الأمم في كتاب اللّه تعالى على ثلاثة أقسام

اشارة

وأمّا ما في كتاب اللّه تعالى من القصص عن الأمم، فإنّه ينقسم إلى ثلاثة أقسام :

فمنه ما [أخبر اللّه نبيّه أنّه كان فيما] مضى (1).

ومنه ما كان في عصره ؛

ومنه ما أخبر اللّه تعالى به أنّه يكون من بعده :

1- قصص ما مضى :

فما حكاه اللّه تعالى، فقال :

نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ (2). ومنه قول موسى لشعيب عليهماالسلام :

فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (3). ومنه ما أنزل اللّه من ذکر شرائع الأنبياء وقصصهم وقصص أممهم، حکایة عن آدم إلى نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وعليهم أجمعين .


القمّي :

وأمّا القصص فهو ما أخبر اللّه تبارك وتعالى نبيّه عليه وعلى آله الصلاة والسلام من أخبار الأنبياء (علیهم السلام) وقصصهم في قوله : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ (4).

وقوله : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ .

وقوله : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ (5).

ومثله كثير، ونحن نذكر ذلك كلّه في مواضعه إن شاء اللّه (6).


1) ليس في أ، البحار .

2) يوسف : 3 .

3) القصص : 25 .

4) الكهف : 13 .

5) المؤمن : 78 .

6) القمّي : 24 .

2- قصص ما كان في عصر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله :

فمنه ما أنزل اللّه تعالى في مغازيه وأصحابه، وتوبيخهم ومدح من مدح منهم، وذمّ من ذمّ منهم، وما كان من خير وشرّ ؛

وقصّة كلّ فريق منهم، مثل ما قصّ من قصّة غزاة بدر، وأحد، وخيبر، وحنين، وغيرها من المواطن والحروب .

ومباهلة النصارى، ومحاربة (1)اليهود، (وغيره ممّا لو شرح) (2)لطال به الكتاب .

3- قصص ما يكون بعده صلّى اللّه عليه وآله :

فهو كلّ ما حدث بعده ممّا أخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله به وما لم يخبر ؛

والقيامة وأشراطها، وما يكون من الثواب والعقاب، وأشباه ذلك .


1) «محاورة» أ .

2) «وغيرها لو يشرح» ب .

23- ضرب الأمثال في كتاب اللّه تعالى

وأمّا ما في كتاب اللّه تعالى من ضرب الأمثال، فمثل قوله تعالى :

1- ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ (1).

وقوله تعالى : مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ (2)الآية .

2- وکقوله : اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ (3)إلى آخر الآية، وإنّما ضرب اللّه سبحانه هذه الأمثال للناس [في کتابه] ليعتبروا بها ويستدلّوا بها على ما أراده منهم من الطاعة ؛

وهو كثير في کتابه تعالى .


القمّي : ثمّ ضرب اللّه لأعداء آل محمّد (علیهم السلام) مثلاً، فقال :

وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (4). ثمّ ضرب للكفّار من أنفق ماله في غير طاعة اللّه مثلاً ، فقال : مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ - أي برد - أَصَابَتْ حَرثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ - أي زرعهم - وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ - كانوا - أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (5).

حدّثنا حميد بن زياد، [عن محمّد بن الحسين] (6)عن محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (علیهما السلام) في هذه الآية :

اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قال : بدأ بنور نفسه تعالى . مَثَلُ نُورِهِ : مثل هداه في قلب المؤمن .


1) إبراهيم : 24 .

2) آل عمران : 117 .

3) النور : 35 .

4) عنه البحار : 218/9 ح 97، والبرهان : 311/2 ح 7. والآية في سورة إبراهيم : 26 .

5) عنه البرهان : 309/1 ح 3 .

6) ليس في هذا المصدر، بل من البحار . راجع (معجم رجال الحديث : 287/6، وج 30/18) .

------

كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ المشكاة : جوف المؤمن، والقنديل : قلبه، والمصباح : النور الذي جعله اللّه في قلبه . يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ قال : الشجرة : المؤمن . زَيْتُونَةٍ لَا شَرَقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ قال : على سواء الجبل لا غربية أي لا شرق لها، ولا شرقية أي لا غرب لها، إذا طلعت الشمس طلعت عليها، وإذا غربت غربت عليها . يَكَادُ زَيْتُهَا يعني : يكاد النور الذي جعله اللّه في قلبه . يُضِيءُ وإن لم يتكلّم . نُورٌ عَلَى نُورٍ فريضة على فريضة، وسنّة على سنّة . يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ يهدي اللّه لفراضه وسننه من يشاء . وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ (1)وهذا مثل ضربه اللّه للمؤمن . ثمّ قال : فالمؤمن يتألّب في خمسة من الأنوار : مدخله نور، ومخرجه نور، وعلمه نور، وکلامه نور، ومضيه (2)يوم القيامة إلى الجنّة نور (3).

وقوله : أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى والضلالة هاهنا : الحيرة، والهدى : البيان، فاختاروا الحيرة والضلالة على الهدى والبيان، فضرب اللّه فيهم مثلاً، فقال : مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (4).

وقوله : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى (5)الآية، فإنّه قال مولانا الصادق (علیه السلام) : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :

من أسدى إلى مؤمن معروفاً، ثمّ أذاه بالكلام، أو منّ عليه، فقد أبطل اللّه صدقته .

ثمّ ضرب [اللّه فيه] مثلاً، فقال :


1) النور : 35 .

2) «مسيره» خ .

3) عنه البحار : 17/4 ح 5، والبرهان : 373/2 ح 5، وج 135/3 ح 9، ونور الثقلين : 605/3 ح 179 .

4) البقرة : 16 ، 17 .

5) البقرة : 262 .

------

كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (1). قال الصادق (علیه السلام) : ما شيء أحبّ إليّ من رجل سلفت منّي إليه يد تبعتها أختها وأحسنت بها له، لأني رأيت منع الأواخر يقطع لسان شكر الأوائل (2).

ثمّ ضرب مثل المؤمنين الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات اللّه، وتثبيتاً من أنفسهم عن المنّ والأذى، قال : وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (3).

وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (علیه السلام) في قوله :

وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ (4)فهذا مثل ضربه اللّه تعالى للذين يعبدون الأصنام، والذين يعبدون آلهة من دون اللّه فلا يستجيبون لهم بشيء ولا تنفعهم، إلّا كباسط كفيّه إلى الماء ليتناوله من بعد ولا يناله (5).


1) البقرة : 264 .

2) عنه البحار : 141/96 ح 8، ووسائل الشيعة : 317/6 ح 9، والبرهان : 253/1 ح 1، ونور الثقلين : 236/1 ح 1113، ومستدرك الوسائل : 233/7 ح 5 .

3) البقرة : 265 . عنه البحار : 408/74 ح 4، وج 142/96 . ورواه في الكافي : 24/4 ح 5، عنه البحار : 38/47 ح 42، ووسائل الشيعة : 320/6 ح 1 . وأورده في نزهة الناظر : 120 ح 69. كشف الغمة : 205/2، عنه البحار : 206/78 ح 53. والدرة الباهرة : 33، عنه البحار : 400/74 ذح 41. وأخرجه في مستدرك الوسائل : 239/7 ح 3 عن الإختصاص .

4) الرعد : 14 .

5) عنه البرهان : 285/2 ح 1، ونور الثقلين : 491/2 ح 67 .

24- معنى التنزيل والتأويل في كتاب اللّه تعالى

اشارة

معنى التنزيل والتأويل في كتاب اللّه تعالى(1)

وأمّا ما في کتابه تعالى في معنى التنزيل والتأويل (2)، فمنه ما تأويله في تنزيله ؛

ومنه ما تأويله قبل تنزيله، ومنه ما تأويله مع تنزيله، ومنه ما تأويله بعد تنزيله .

1- فأمّا الذي تأويله في تنزيله

فهو كلّ آية محكمة نزلت في تحريم شيء من الأمور المتعارفة التي كانت في أيام العرب، وتأويلها في تنزيلها، فليس يحتاج فيها إلى تفسير أكثر من تأويلها،

وذلك مثل قوله تعالى في التحريم :

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ (3)الآية . [وقوله : إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ (4)] .

وقوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا (5).

وقوله : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا (6).

وقوله تعالى : قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا - إلى قوله - لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (7).


القمّي : وأمّا ما تأويله في تنزيله

فكلّ آية نزلت في حلال أو في حرام ممّا لا يحتاج فيها إلى تأويل، مثل قوله :

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ . وقوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ (8)؛


1) تقدم نحو هذا المعنى في تفسير المحكم ص 90 .

2) «في معنى كتابه تعالى من التأويل والتنزيل» ب .

3) النساء : 23 .

4) عنه مستدرك الوسائل : 164/16 ح 3. والآية في سورة النحل : 115 .

5) البقرة : 278 .

6) البقرة : 275 .

7) الأنعام : 151 .

8) المائدة : 3 .

ومثل ذلك في القرآن كثير ممّا حرّم اللّه سبحانه، لا يحتاج المستمع له إلى مسألة عنه .

[وقوله عزّ وجلّ في معنى التحليل :

أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ (1)] ؛ وقوله سبحانه : وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا (2)وقوله تعالى : يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ (3)الآية ؛ [وقوله تعالى : الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ (4)] . وقوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ (5).

وقوله تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ (6).

وقوله تبارك وتعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ (7).

ومثل هذا كثير في كتاب اللّه تعالى .

2- وأمّا الذي تأويله قبل تنزيله

فمثل قوله تعالى في الأمور التي حدثت في عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ممّا لم يكن اللّه أنزل فيها حكماً مشروحاً، ولم يكن عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيها شيء، ولا عرف ما وجب فيها :


ومثله كثير ممّا تأويله في تنزيله، وهو من المحكم الذي ذكرناه .

وأمّا ما تأويله قبل تنزيله، فالأمور التي حدثت في عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ممّا لم يكن عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيها حكم : (8)


1) المائدة : 96 .

2) المائدة : 2 .

3) المائدة : 4 .

4) المائدة : 5 .

5) المائدة : 1 .

6) البقرة : 187 .

7) المائدة : 87 .

8) عنه البحار : 138/65 ح 14، ووسائل الشيعة : 3/17 ح 6 وعن القمّي : 13 .

أ- مثل ذلك من اليهود من بني قريظة والنضير، وذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا هاجر إلى المدينة كان بها ثلاث بطون من اليهود من بني هارون :

منهم بنو قريظة [وبنو النضير] وبنو القينقاع، فلما دخلت الأوس والخزرج في الإسلام، جاءت اليهود إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، فقالوا :

يا محمّد قد أحببنا (1)أن ننهادنك إلى أن نرى ما يصير إليه أمرك .

فأجابهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تكرماً، وكتب لهم کتاباً أنّه قد هادنهم وأقرّهم على دينهم، لا يتعرّض لهم وأصحابه (2)بأذيّة، وضمنوهم عن نفوسهم أنّهم لا يكيدونه بوجه من الوجوه، ولا لأحد من أصحابه .

وكانت الأوس حلفاء بني قريظة، والخزرج حلفاء بني النضير، وبنو النضير أكثر عدداً من بني قريظة وأكثر أموالاً، وكانت عدّتهم ألف مقاتل، وكان عدد بني قريظة مائة مقاتل، وكان إذا وقع بينهم قتل لم يرض بنو النضير أن يكون قتيل بقتيل، بل يقولون نحن أشرف وأكثر وأقوى وأعزّ .

ثمّ اتّفقوا بعد ذلك أن يكتبوا بينهم كتاباً يشترطون فيه :

أيّما رجل من بني النضير قتل رجلاً من بني قريظة دفع نصف الدية، وحمّم وجهه - ومعنى حمّم وجهه : سخّم وجهه بالسواد، ومعناه حمّم بالفحم - ويقعد على حمار ويحوّل وجهه إلى ذنب الحمار، ونودي عليه في الحي، وأيّما رجل من بني قريظة قتل رجلاً من بني النضير كان عليه الدية كاملة، وقتل القاتل مع دفع الدية .

فلما هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى المدينة، ودخل الأوس والخزرج في دين الإسلام، وثب رجل من بني قريظة على رجل من بني النضير [فقتله] .

فبعث بنو النضير إلى بني قريظة : ابعثوا إلينا قاتل صاحبنا لنقتله، وابعثوا إلينا بالدية . فامتنعوا من ذلك، وقالوا :


1) «يا رسول اللّه قد جئنا» ب .

2) «أصحابهم» البحار .

ليس هذا حكم اللّه في التوراة، وإنّما هذا حكم (ابتدعتموه وليس لكم علينا إلاّ الدية) (1)أو القتل، فإن رضشتم بذلك وإلاّ فبيننا وبينكم «محمّد» نتحاكم إليه جميعاً .

قال : فبعث بنو النضير إلى عبد اللّه بن أُبيّ بن سلول وكان رأس المنافقين، فقالوا [له] : قد علمت ما بيننا من الحلف والموادعة، وقد كنّا لكم يا (معاشر الأنصار من الخزرج) (2)أنصاراً على من أذاكم، وقد امتنعت علينا بنو قريظة بما شرطناه عليهم، ودعوناهم إلى حكم «محمّد» وقد رضینا به، فاسأله أن لا ينقض شرطنا .

فقال لهم عبد اللّه بن أُبيّ بن سلول : ابعثوا إليّ رجلاً منكم ليسمع كلامي وكلام «محمّد» فإن علمتم أنّه يحكم لكم ويقرّكم على ما كنتم عليه فارضوا به، وإن لم يفعل فلا ترضوا بحكمه .

وجاء عبد اللّه بن أُبيّ بن سلول إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومعه رجل من اليهود فقال : يا رسول اللّه! إنّ هؤلاء اليهود لهم العدد والعدّة والمنعة وقد كانوا (كتبوا بينهم كتاب شرط) اتّفقوا عليه فيما بينهم، ورضوا جميعاً به، وهم صائرون إليك، فلا تنقض عليهم شرطهم .

فاغتمّ من كلامه ولم يجبه .

ودخل صلّى اللّه عليه وآله منزله، فأنزل اللّه عليه :

يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ (3) يعني تعالى : عبد اللّه بن أُبيّ بن سلول، ثمّ قال سبحانه :

وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ (4) يعني به الرجل اليهوديّ الذي وافى مع عبد اللّه بن أُبيّ بن سلول، ليسمع ما يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من الجواب لعبد اللّه، وقال :


1) «ابتدعتموها إنّما لكم علينا الدية» أ ، «ابتدعوه وإّنما لكم علينا الدية» ب .

2) «معشر الخزرج» ب .

3) المائدة : 41 .

4) المائدة : 41 .

لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ - إلى قوله تعالى - فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا (1). وجعل سبحانه الأمر إلى رسوله إن شاء أن يحكم حكم بينهم، وإن شاء أعرض عنهم، ثمّ قال تعالى : وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ * إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ * وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ (2).

ب - ومثل ذلك الظهار (3)في كتاب اللّه تعالى

فإنّ العرب كانت إذا ظاهر رجل منهم امرأته حرمت عليه إلى آخر الأبد، فلما


مثل الظهار :

فإنّ العرب في الجاهلية كانوا إذا ظاهر الرجل من امرأته حرمت عليه إلى آخر الأبد، فلما هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى المدينة ظاهر رجل من امرأته يقال له : «أوس بن الصامت» فجاءت امرأته إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأخبرته بذلك، فانتظر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيها الحكم عن اللّه، فأنزل اللّه تبارك وتعالى : الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ (4).


1) المائدة : 41 - 42 .

2) المائدة : 42 - 46 .

3) ومن البحار وفي نسخة الأصل «وأمّا المظاهرة» .

4) المجادلة : 2 .

هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان بالمدينة رجل من الأنصار يقال له :

أوس بن الصامت وكان أوّل رجل ظاهر في الإسلام [وكان كبير السنّ به ضعف] فجرى بينه وبين امرأته كلام .

وكانت امرأته تسمّى «خولة بنت ثعلبة الأنصاري» ؛

فقال لها أوس : أنت عليّ كظهر أمّي . ثمّ إنّه ندم على ما كان منه، وقال :

ويحك! إنّا كنّا في الجاهلية نحرّم علينا الأزواج في مثل هذا من قبل الإسلام، فلو أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تسألينه عن ذلك .

فجاءت خولة بنت ثعلبة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقالت :

یا رسول اللّه! زوجهي ظاهر منّي، وهو أبو أولادي وابن عمّي، وقد كان هذا الظهار في الجاهليّة يحرّم الزوجات على الأزواج أبداً .

فقال لها [رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله] :

ما أظنك إلاّ وقد حرمت عليه إلى آخر الأبد . فجزعت جزعاً شديداً، وبكت ؛

ثمّ قامت، فرفعت يديها إلى السماء، وقالت : إلى اللّه أشكو فراق زوجي .

ورحمها أهل البيت، وبكوا لبكائها ؛

فأنزل اللّه على نبيّه :

قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ - إلى قوله - وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا (1). فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :

قولي لأوس بن الصامت زوجك يعتق نسمة .


1) المجادلة : 1 - 4 .

فقالت : يا رسول اللّه! وأنّى له نسمة، لا واللّه ما له خادم غيري .

قال : فيصوم شهرين متتابعين .

قالت : إنّه شیخ كبير لا يقدر على الصيام .

قال : فمريه أن يتصدّق على ستّين مسكيناً .

قالت : وأنّى له الصدقة! فواللّه ما بين لابتيها (1)أحوج منّا .

قال : فقولي له فليمض إلى أُمّ المنذر، فليأخذ منها شطر وسق (2)تمر، فليتصدّق [به] على ستّين مسكيناً .

قال : فعادت إلى أوس، فقال لها : ما وراءك؟

قالت : خير وأنت ذميم، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يأمرك أن تمضي إلى أُمّ المنذر فتأخذ منها [شطر] وسق تمر، فتتصدّق به على ستّين مسكيناً .

[وإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا شكوا إليه الفقر أطلقه لهم] (3).

ج - ومثل ذلك في اللعان :

إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا رجع من غزوة (4)تبوك قام إليه عويمر بن الحارث العجلاني (5)فقال :


ومثله ما نزل في اللعان وغيره ممّا لم يكن عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيه حكم حتى نزل عليه القرآن به عن اللّه عزّ وجلّ، وكان التأويل قد تقدّم التنزيل .


1) اللابة : الحرّة، وهي الأرض ذات الحجارة السود التي قد ألبستها لكثرتها (النهاية : 274/4) .

2) الوسق : بالفتح، ستّون صاعاً، وهو ثلاثمائة وعشرون رطلاً عند أهل الحجاز، وأربعمائة وثمانون رطلاً عند أهل العراق، على اختلافهم في مقدار الصاع والمدّ، والأصل في الوسق : الحمل (النهاية : 185/5) .

3) عنه وسائل الشيعة : 508/15 ح 4 .

4) «غزاة» البحار، والوسائل .

5) «عويمر بن ساعدة العجلاني» القمّي، والصحيح ما أثبتناه . راجع (أسد الغابة : 158/4) .

يا رسول اللّه! إنّ امرأتي زنت بشريك بن السمحاء (1). فأعرض عنه، فأعاد عليه القول، فأعرض عنه، فأعاد عليه ثالثة، فقام صلّى اللّه عليه وآله ودخل [بیته] فنزل اللعان ؛

فخرج إليه ، فقال : ائتني بأهلك، فقد أنزل اللّه فيكما قرآناً .

فمضى وأتى بأهله، وأتى معها قومها، وكانت في شرف من الأنصار .

فوافوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو يصلّي العصر فلما فرغ أقبل عليهما وقال لهما :

تقدّما إلى المنبر فلاعنا . تقدّم عويمر إلى المنبر، فتلا عليهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله آية اللعان : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (2)الآية .

(فشهد باللّه أربع شهادات إنّه لمن الصادقين، والخامسة أنّ غضب اللّه عليه إن كان من الكاذبين، ثمّ شهدت باللّه أربع شهادات إنّه لمن الكاذبين) (3)فيما رماها به ؛


القمّي : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ - إِلَى قَوْلِهِ - إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (4)

فإنّها نزلت في اللعان، وكان سبب ذلك أنّه لمّا رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من غزوة تبوك، جاء إليه عويمر بن الحارث العجلاني - وكان من الأنصار - فقال : يا رسول اللّه، إنّ امرأتي زنى بها شریک بن سمحاء، وهي منه حامل .

فأعرض عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، فأعاد عليه القول، فأعرض عنه، حتّى فعل ذلك أربع مرات، فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منزله، فنزل عليه آية اللعان، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وصلّى بالناس العصر، وقال لعويمر :

ائتني بأهلك فقد أنزل اللّه فيكما قرآناً . فجاء إليها، فقال لها :


1) «السمحاط» ، «السمخاط» ب، الوسائل، والصحيح ما أثبتناه، راجع أسد الغابة : 397/2 .

2) النور : 6 .

3) «فيما رماها به فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اللعن نفسك بالخامسة فشهد في الخامسة أنّ لعنة اللّه عليه إن كان من الكاذبين . قال : فالتفت إليها وقال لها : ادفعي عنك العذاب وإلاّ رجمناك . فالتفتت إلى قومها وقالت : واللّه لست بناكسة رؤوس هؤلاء الفتية، فشهدت أربع شهادات باللّه إنّه لمن الكاذبين» أ . وما أثبتناه من الوسائل .

4) النور : 6 - 9 .

فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : العني نفسك بالخامسة .

فشهدت، وقالت في الخامسة :

إنّ غضب اللّه عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به ؛

فقال لهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اذهبا، فلن يحلّ لك، ولن تحلّ له أبداً .


رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يدعوك .

وكانت في شرف من قومها، فجاء معها جماعة، فلما دخلت المسجد، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعويمر : تقدّم إلى المنبر والتعنا . فقال : كيف أصنع؟

فقال : تقدّم وقل : أشهد باللّه إنّي إذاً لمن الصادقين فيما رميتها به .

فتقدّم وقالها، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أعدها . فأعادها .

ثمّ قال : فأعدها - حتّى فعل ذلك أربع مرّات - وقال في الخامسة :

علیک لعنة اللّه إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به .

فقال في الخامسة : إنّ لعنة اللّه عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به ؛

ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللعنة موجبة إن كنت كاذباً .

ثمّ قال له : تنحّ . فتنحّى .

ثمّ قال لزوجته : تشهدين كما شهد، وإلاّ أقمت عليك حدّ اللّه .

فنظرت في وجوه قومها، فقالت : لا أسوّد هذه الوجوه في هذه العشيّة، فتقدّمت إلى المنبر، وقالت : أشهد باللّه أنّ عويمر بن الحارث من الكاذبين فيما رماني به، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أُعيديها .

فأعادتها - حتّى أعادتها أربع مرات - .

فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :

العني نفسك في الخامسة إن كان من الصادقين فيما رماك به .

فقالت في الخامسة : إنّ غضب اللّه عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به .

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ويلك إنّها موجبة [إن كنت كاذبة] .

فقال عويمر : يا رسول اللّه! فما الذي أعطيتها؟ فقال له : إن كنت صادقاً فهو لها (بما استحللت من فرجها) (1)وإن كنت كاذباً فهو أبعد لك منه [وفرّق بينهما] (2).

د - ومثله أنّ قوماً من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ترهّبوا وحرّموا أنفسهم من طيبات الدنيا، وحلفوا على ذلك أنّهم لا يرجعون إلى ما كانوا عليه أبداً، ولا يدخلون فيه بعد وقتهم ذلك، منهم عثمان بن مظعون وسلمان، وتمام عشرة من المهاجرين والأنصار، فأمّا عثمان بن مظعون، فحرم على نفسه النساء، والآخرون حرّموا على أنفسهم الإفطار بالنهار إلى غير ذلك من مشاقّ التكليف .

فجاءت امرأة عثمان بن مظعون إلى بيت [أُمّ سلمة - وكان امرأة جميلة - فنظرت إليها] أُمّ سلمة، وقالت لها : لم عطّلت نفسك من الطيب والصيغ والخضاب وغيره؟

ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لزوجها : اذهب فلا تحلّ لك أبداً .

قال : يا رسول اللّه! فمالي الذي أعطيتها؟ قال : إن كنت كاذباً فهو أبعد لك منه وإن كنت صادقاً فهو لها بما استحللت من فرجها .


ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :

إن جاءت بالولد أحمش (3)الساقين، أخفش (4)العينين، جعد قطط فهو للأمر السيّء، وإن جاءت به أسهل أصهب فهو لأبيه .

فيقال : إنّها جاءت به على الأمر السيّء ، فهذه لا تحلّ لزوجها أبداً [وإن جاءت بولد لا يرثه أبوه] وميراثه لأُمّه ؛

وإن لم يكن له أُمّ فلأخواله، وإن قذفه أحد جلد حدّ القاذف (5).


1) «بما استحللته من فرجها» البحار . «فيما استحللته» ب .

2) عنه وسائل الشيعة : 589/15 ح 9 .

3) يقال : رجل حمش الساقين، وأحمش الساقين : أي دقيقهما (النهاية : 440/1) .

4) الخفش : صغر في العين وضعف في البصر خلقت، الصحاح : 1005/3 .

5) عنه البحار : 68/22 ح 16، وج 104/174 ح 1، ووسائل الشيعة : 589/15 ح 9، والبرهان : 125/3 ح 5 .

فقالت : لأنّ عثمان بن مظعون زوجي ما قربني مذ كذا وكذا .

قالت أُمّ سلمة : ولِمَ ذا؟ قالت : لأنّه قد حرّم على نفسه النساء وترهّب .

فأخبرت أُمّ سلمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بذلك، فخرج إلى أصحابه، وقال :

أترغبون عن النساء؟ إنّي آتي النساء، وأفطر بالنهار، وأنام الليل، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي .

وأنزل اللّه تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (1). فقالوا :

یا رسول اللّه! إنّا قد حلفنا على ذلك، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ - إلى قوله - ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ (2).

ه- - ومثله أنّ قوماً من الأنصار كانوا يعرفون ببني أُبيرق، وكانوا منافقين قد أظهروا الإسلام (3)وأسرّوا النفاق، وهم ثلاثة إخوة، يقال لهم : بشر ومبشّر وبشير ؛

[وكان بشر] يكنى أبا طعمة، وكان رجلاً خبيثاً شاعراً، قال : فنقبوا على رجل من الأنصار يقال له : رفاعة بن زيد بن عامر، وكان عمّ قتادة بن النعمان الأنصاري، وكان قتادة ممّن شهد بدراً ، فأخذوا منه (4)طعاماً كان قد أعدّه لعياله، وسيفاً ودرعاً .


القمّي : قوله : إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا فإنّه كان سبب نزولها أنّ قوماً من الأنصار من بني أُبيرق إخوة ثلاثة كانوا منافقين : بشير ومبشّر وبشر، فنقبوا على عمّ قتادة بن النعمان، وكان قتادة بدريّاً، وأخرجوا طعاماً كان أعدّه لعياله، وسيفاً ودرعاً .


1) المائدة : 87 ، 88 ، 89 .

2) عنه وسائل الشيعة : 8/14 ح 9، وج 589/15 ح 9 .

3) «الإيمان» ب، خ ل .

4) «له» في نسخني الأصل، وما أثبتناه من خ ل لظاهر السياق .

فقال رفاعة لابن أخيه قتادة : إنّ بني أُبيرق قد فعلوا بي كذا [وكذا] . فلما بلغ بني أُبيرق ذلك، جاءوا إليهما وقالوا لهما : إنّ هذا من عمل لبيد بن سهل! وكان لبيد بن سهل رجلاً صالحاً شجاعاً بطلاً، إلاّ أنّه فقير لا مال له، فبلغ لبيداً قولهم، فأخذ سيفه وخرج إليهم، فقال لهم : يابني أُبيرق! أترمونني بالسرقة وأنتم أولى بها منّي؟! واللّه [واللّه] لتبيّننّ ذلك، أو لأمكننّ سيفي [هذا] منكم .

فلم يزالوا يلاطفونه (1)حتّىرجع عنهم، وقالوا له : أنت بريء من هذا .

فجاء قتادة بن النعمان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، فقال له : بأبي أنت وأُمّي، إنّ أهل بيت منّا نقبوا على عمّي وأخذوا له كذا وكذا، وهم أهل بيت سوء .

وذكرهم بقبيح، فبلغ ذلك بني أُبيرق، فمشوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومعهم رجل من بني عمّهم يقال له : أُسيد (2)بن عروة وكان رجلاً فصيحاً خطيباً، فقال :


فشكا قتادة ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، فقال : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله! إنّ قوماً نقبوا على عمّي، وأخذوا طعاماً كان أعدّه لعياله، ودرعاً وسيفاً، وهم أهل بيت سوء . وكان معهم في رأي رجل مؤمن يقال له : لبيد بن سهل، فقال بنو أُبيرق لقتادة : هذا عمل لبيد بن سهل، فبلغ ذلك لبيداً ، فأخذ سيفه وخرج عليهم، فقال : يا بني أُبيرق! أترمونني بالسرقة وأنتم أولى بها منّي؟!

وأنتم المنافقون تهجون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتنسبونه إلى قريش، لتبيّننّ ذلك أو لأملأنّ سيفي منكم . فداروه، فقالوا له : ارجع يرحمك اللّه، فإنك بريء من ذلك .

فمشى بنو أُبيرق إلى رجل من رهطهم يقال له : أُسيد بن عروة، وكان منطقياً بليغاً فمشى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه! إنّ قتادة بن النعمان عمد إلى أهل بيت منّا أهل شرف وحسب ونسب فرماهم بالسرقة، واتّهمهم بما ليس فيهم فاغمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من ذلك .


1) «يلاقونه» أ، ب .

2) في الأصلوهكذا البحار : أشتر . وما أثبتناه على ما في القمّي هو الصحيح راجع (أسد الغابة : 95/1 ، والإصابة : 50/1) .

يا رسول اللّه! إنّ قتادة بن النعمان عمد إلى [أهل] بيت منّا لهم حسب ونسب وصلاح، فرماهم بالسرقة، وذكرهم بالقبيح، وقال فيهم غير الواجب .

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إن كان ماقلته حقّاً، فبئس ما صنع .

فاغمّ قتادة من ذلك ورجع إلى عمّه ، فقال :

ياليتني متُّ ولم أكن كلّمت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في هذا .

فأنزل اللّه تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا * وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا * وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا - إلى قوله - وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (1).


وجاء إليه قتادة فأقبل عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال له : عمدت إلى أهل بيت شرف وحسب ونسب فرميتهم بالسرقة؟! فعاتبه عتاباً شديداً؛

فاغمّ قتادة من ذلك ورجع إلى عمّه، وقال :

ليتني متّ ولم أكلّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، فقد كلّمني بما كرهته ؛

فقال عمّه : اللّه المستعان .

فأنزل اللّه في ذلك على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله :

إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ - إلى قوله - وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ یعنی الفعل، فوقع القول مقام الفعل، ثمّ قال : هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا * وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا * وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا - لبيد بن سهل - فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (2).


1) النساء : 105 - 113 .

2) عنه البحار : 78/17 ح 1 وعن تفسير النعماني، وج : 74/22 ح 26، والبرهان : 413/1 ح 3 .

و - ومثله أنّه قريشاً كانوا إذا حجّوا وقفوا بالمزدلفة، ولم يقفوا بعرفات، وكان تلبيتهم إذا أحرَموا في الجاهلية : «لبّيك اللّهمّ لبّيك [لبّيك] لاشريك لك لبّيك، إنّ الحمد والنعمة لك»، فجاءهم إبليس في صورة شيخ، وقال لهم : ليس هذا تلبية أسلافكم . قالوا : كيف كانت تلبية أسلافنا؟ فقال : كانت «اللّهمّ لبّيك لبّيك إنّ الحمد والنعمة لك، والملك [لك] لاشريك لك إلاّ شريكاً هو لك»!

فنفرت قريش من قوله، فقال : لاتنفروا من قولي وعلى رسلكم حتّى آتي [على] آخر كلامي . فقالوا له : قل . فقال : إلاّ شريكاً هولك، تملكه وماملك؛

ألاترون أنّه يملك الشريك والشريك لايملكه . فرضيت قريش بذلك؛

فلما بعث اللّه سبحانه رسوله صلّى اللّه عليه وآله نهاهم عن ذلك، وقال :

إنّ هذا شريك . فقالوا : ليس بشريك، لأنّه يملكه (1)وما ملك .


القمي : فأمّا قوله : ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فإنّه كان سبب نزولها أنّ قريشاً والعرب كانوا إذا حجّوا يلبّون، وكانت تلبيتهم : «لبّيك اللّهمّ لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك» . وهي تلبية إبراهيم والأنبياء (علیهم السلام) .

فجاءهم إبليس في صورة شيخ، وقال : ليست هذه تلبية أسلافكم .

قالوا : وما كانت تلبيتهم؟ قال : كانوا يقولون : لبّيك اللّهمّ لبّيك، [لبّيك] لا شريك لك إلاّ شريك هو لك! فنفرت قريش من هذا القول .

فقال لهم إبليس : على رسلكم حتّى آتي على آخر كلامي . فقالوا : ما هو؟

فقال : إلاّ شريك هو لك، تملكه وما يملك (2)، ألا ترون أنّه يملك الشريك وما ملكه فرضوا بذلك وكانوا يلبّون بهذا، قريش خاصّة .

فلمّا بعث اللّه تعالى رسوله فأنكر ذلك عليهم، وقال : هذا شرك .


1) «ذيلًا» وفي «ب» «لا يملك»، «لا يملكه» خ . تصحيف .

2) «ملك» البحار : 9، «يملكك» البحار : 99 .

فأنزل اللّه سبحانه : ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ (1)إلى آخر الآية؛

فأعلمهم أنّهم لا يرضون بهذا، فكيف ينسبونه إلى اللّه؟

ز - ومثله حديث تميم الداري (2)مع ابن بندي (3)وابن أبي مارية(4)وماكان من خبرهم في السفر، وكانا رجلين نصرانيين، وتميم الداريّ رجل من وجوه (5)المسلمين خرجوا في سفر لهم، وكان مع تميم الداريّ خُرْجٌ، فيه متاع وآنية منقوشة بالذهب، وقلادة من ذهب، أخرجه معه ليبيعه في بعض أسواق العرب؛

فلما فصلوا عن المدينة اعتلّ تميم علّة شديدة، فلما حضرته الوفاة دفع جميع ما كان معه إلى ابن بندي؛ وابن أبي مارية وأمرهما أن يوصلاه إلى أهله وذريّته .


فأنزل اللّه : ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أي ترضون فيما تملكون أن يكون لكم فيه شريك؟ وإذا لم ترضوا أنتم أن يكون لكم فيما تملكونه شريك، فكيف ترضون أن تجعلوا لي شريكاً فيما أملك؟! (6)

وقوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ (7)فإنّها نزلت في ابن بندي وابن أبي مارية(8)نصرانيين، وكان رجل يقال له : تميم الداريّ، مسلم خرج معهما في سفر، وكان مع تميم خُرْجٌ ومتاع وآنية منقوشة بالذهب وقلادة، أخرجها إلى بعض أسواق العرب ليبيعها؛


1) الروم : 28 .

2) ترجم له في الإصابة : 183/1 .

3) «مندي»، «رمانة» نسختي الأصل والبحار . وكذا ما يأتي فيهما .

4) «مندي»، «رمانة» نسختي الأصل والبحار . وكذا ما يأتي فيهما .

5) «رؤوس» البحار .

6) عنه البحار : 229/9 ح 119، وج : 183/99 ح 3، والبرهان : 260/3 ح 1، ونور الثقلين : 181/4 ح 48 .

7) المائدة : 106 .

8) «ماوية» المصدر والبحار : 104، وكذا ما يأتي راجع تعليقه : 4 .

فلما قدما إلى المدينة أخذنا المتاع والآنية والقلادة، فسألوهما هل مرض صاحبكما مرضاً طويلاً وأنفق نفقة واسعة؟ قالا : ما مرض إلاّ أياماً قلائل .

قالوا : فهل [سرق منه شيء من متاعه في سفره هذا؟ قالا : لم يسرق منه شيء .

قالوا : فهل] اتجر معكما في سفره تجارة خسر فيها؟ قالا : لم يتجر في شيء .

قالوا : فإنّا افتقدنا أفضل شيء كان معه : آنية منقوشة بالذهب، وقلادة من ذهب.

فقالا : أمّا الذي دفعه إلينا فقد أدّيناه إليكم .

فقدّموهما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله (1)(فأوجب عليهما اليمين، فحلفا وخلّى سبيلهما، ثمّ إنّ تلك الآنية والقلادة ظهرت عليهما، فجاء أولياء تميم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله) (2)فأخبروه، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ (3)


فلمّا مرّوا بالمدينة اعتلّ تميم، فلما حضره الموت دفع ما كان معه إلى ابن بندي وابن أبي مارية، وأمرهما أن يوصلاه إلى ورثته، فقدما المدينة فأوصلا ما كان دفعه إليهما تميم، وحبسا الآنية المنقوشة والقلادة، فقال ورثة الميّت : هل مرض صاحبنا مرضاً طويلاً أنفق فيه نفقة كثيرة؟ فقالا : ما مرض إلاّ أياماً قليلة . قالوا : فهل سرق منه شيء في سفره هذا؟ فقالا : لا . قالوا : فهل اتجر تجارة خسر فيها؟ قالا : لا .

قالوا : فقد افتقدنا أنبل شيء كان معه : آنية منقوشة بالذهب مكلّلة وقلادة .

فقالا : ما دفعه إلينا قد أدّيناه إليكم . فقدّموهما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأوجب عليهما اليمين، فحلفا وأطلقهما . ثمّ ظهرت القلادة والآنية عليهما، فأخبروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بذلك، فانتظر الحكم [من اللّه] فأنزل الآية إلى قوله : أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ یعنی من أهل الكتاب، فأطلق اللّه شهادة أهل الكتاب على الوصيّة فقط


1) «صاحبنا» البحار .

2) ما بين القوسين ساقط من نسخة «ب» موجود في القمي أيضاً .

3) المائدة : 106 .

فأطلق سبحانه شهادة أهل الكتاب على الوصيّة فقط إذا كان ذلك في السفر، ولم يجدوا أحداً من المسلمين عند حضور الموت .

ثمّ قال تعالى : تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ - يعني صلاة العصر - فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ أنّهما أحقّ بذلك، يعني تعالى : يحلفان باللّه أنّهما أحقّ بهذه الدعوى منهما، فإنّهما كذبا فيما حلَفا وَلَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ .

فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أولياء تميم أن يحلفوا باللّه على ما ادّعوه .

فحلفوا، فلما حلفوا أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الآنية والقلادة من ابن بندي وابن أبي مارية ورّدهما إلى أولياء تميم . ثمّ قال اللّه عزّ وجلّ : ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا (1)(2).


إذا كان في سفر، ولم يجد المسلم، ثمّ قال : فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ - يعني صلاة العصر - فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ فهذه الشهادة الأولى التي حلَفها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، ثمّ قال عزّ وجلّ : فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا أي حلفا على كذب ؛ فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا يعني من أولياء المدّعي مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ - الأولين - فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ - أي يحلفان باللّه - لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ وإنّهما قد كذبا فيما حلفا باللّه، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أولياء تميم الداريّ أن يحلفوا باللّه على ما أمرهم به .

فأخذ الآنية والقلادة من ابن بندي وابن أبي مارية ورّدهما على أولياء تميم (3).


1) المائدة : 108 .

2) عنه مستدرك الوسائل : 108/14 ح 1 .

3) عنه البحار : 65/22 ح 9، وج : 322/104 ح 1، والبرهان : 508/1 ح 1، ونور الثقلين : 567/1 ح 415 . ورواه في الكافي : 5/7 ح 7، عنه الوسائل : 394/13 وعن القمي والنعماني، والبرهان : 507/1 ح 1 . وروي هذا الحديث باختلاف في سنن الترمذي : 258/5 ح 3059 وح 3060 وفي التبيان : 42/4، وفي مجمع البيان : 256/3، عنه البحار : 31/22، ونور الثقلين : 568/1 ح 416 . وأخرجه في الدرّ : 341/2، والبحار : 373/21 .

ح - و(مثله) الحديث في أمر عائشة، وما رماها به عبد اللّه بن أُبيّ بن سلول وحسّان بن ثابت ومسطح بن أثاثة، فأنزل اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ (1)الآية .

فكلّ ماكان من هذا وشبهه في كتاب اللّه تعالى فهو تأويله قبل تنزيله؛

ومثله في القرآن كثير في مواضع شتّى (2).


القمي : قوله :

إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ فإنّ العامة روت أنّها نزلت في عائشة وما رميت به في غزوة بني المصطلق من خزاعة، وأمّا الخاصة فإنّهم رووا أنّها نزلت في مارية القبطية، وما رمتها به عائشة (3).

حدّثنا محمّد بن جعفر، قال : حدّثنا محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ بن فضّال، قال : حدّثني عبد اللّه بن بكير، عن زرارة، قال : سمعت أبا جعفر (علیه السلام) يقول :

لمّا مات إبراهيم ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حزن عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حزناً شديداً ، فقالت عائشة : ما الذي يحزنك عليه؟ فما هو إلاّ ابن جريح .

فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّاً (علیه السلام) وأمره بقتله، فذهب عليّ إليه ومعه السيف، وكان جريح القبطيّ في حائط ، فضرب عليّ باب البستان، فأقبل إليه جريح ليفتح له الباب، فلما رأى عليّاً عرف في وجهه الشرّ ، فأدبر راجعاً ولم يفتح الباب، فوثب عليّ على الحائط ونزل إلى البستان وأتبعه، وولى جريح مدبراً، فلما خشي أن يرهقه صعد في نخلة، وصعد عليّ في أثره، فلما دنا منه رمى جريح بنفسه من فوق النخلة فبدت عورته، فإذا ليس له ما للرجال ولا له ما للنساء؛

فانصرف عليّ إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال :


1) النور : 11 .

2) عنه البحار : 316/20 ح 2 . تجد الحديث بكامله في مجمع البيان : 130/7، والدر : 24/5، ومصادر أخرى .

3) 453 ، عنه البحار : 316/20 ح 1، و 154/22 ح 11، والبرهان : 126/3 ح 1، ونور الثقلين : 581/3 ح 60 .

3- وأمّا ما تأويله مع تنزيله

أ - فمثل (1)قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (2)

فيحتاج من سمع هذا التنزيل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يعرف هؤلاء الصادقين الذين أُمروا بالكينونة معهم، ويجب على الرسول أن يدلّ عليهم، ويجب على الأُمّة حينئذ امتثال الأمر .

ب - ومثله قوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ(3)

فلم يستغن الناس في هذا المعنى بالتنزيل دون التفسير - كما استغنوا بالآيات المتقدّمة التي ذكرت في آيات ما تأويله في تنزيله التي ذكرناها في الآيات المتقدّمة - حتّى(4)بيّن لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الولاة للأمر الذين فرض اللّه طاعتهم من عترته المنصوص عليهم .


يا رسول اللّه! إذا بعثتني في الأمر أكون فيه كالمیُسمار المحمى في الوبر، أم أثبت؟ قال : لا، بل اثبت . قال : والذي بعثك بالحقّ ما له ما للرجال، وما له ما للنساء .

فقال : الحمد للَّه الذي صرف السوء عنّا أهل البيت. (5)

وأمّا ما تأويله مع تنزيله، فمثل قوله :

أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فلم يستغن الناس بتنزيل الآية حتّى فسّر لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مَن أُولو الأمر . وقوله تعالى : اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ فلم يستغن الناس الذين سمعوا هذا من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بتنزيل الآية حتّى عرّفهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مَن الصادقون .

وقوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ (6)فلم يستغن الناس بهذا حتّى أخبرهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كم يصومون .


1) أضفناها من تفسير القمي .

2) التوبة : 119 .

3) النساء : 59 .

4) «حين» أ، ب. تصحيف. وفي البحار «إلا حين». وما أثبتناه كما في القمي .

5) 453، عنه البحار : 155/22 ح 12، والبرهان : 126/3 ح 2، ونور الثقلين : 581/3 ح 60 . وذكر الروايتين في البحار : 103/79 «حاشية» .

6) البقرة : 183 .

ج - ومثله قوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ (1)فلم يستغن الناس عن بيان ذلك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وحدود الصلاة كيف يصلّونها وعددها وركوعها وسجودها ومواقيتها وما يتّصل بها، وكذلك الزكاة والصوم وفرائض الحجّ وسائر الفرائض، إنّما أنزلها اللّه وأمر بها في كتابه مجملة غير مشروحة للناس في معنى التنزيل، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هو المفسّر لها، والمعلّم للأُمّة كيف يؤدّونها .

وبهذه الطريقة وجب عليه صلّى اللّه عليه وآله تعريف الأُمّة الصادقين عن اللّه عزّوجلّ .

د، ه- - [ومثله قوله تعالى : ] وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (2). ومثله قوله سبحانه في سورة التوبة :

وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ (3). و، ز، ه- - ومثله قوله تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (4)[ومثله قوله عزّوجلّ : وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ (5). ومثله قوله عزّوجلّ : لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ (6).

فوجب على الأُمّة أن يعرفوا هؤلاء المنزلّ فيهم هذه الآيات، مَن هم؟

ومن غضب اللّه عليهم ليعرفوا بأسمائهم حتّى يتبرّأوا [منهم] ولا يتولّونهم .

قال اللّه تعالى : وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ (7)

ومثل ذلك كثير في كتاب اللّه تعالى من الأمر بطاعة الأصفيّاء ونعتهم، والتبرّي ممّن خالفهم، وقد خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ممّا وجب عليه، ولم يمض من الدنيا حتّى بيّن للأُمّة حال الأولياء من أُولِي الأمر، ونَصّ عليهم وأخذ البيعة على الأُمّة .


وقوله : وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فلم يستغن الناس بهذا حتّى أخبرهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كم يصلّون، وكم يزكّون (8).


1) البقرة : 43 .

2) الإسراء : 60 .

3) التوبة : 61 .

4) التوبة : 49 .

5) التوبة : 101 .

6) الممتحنة : 13 .

7) القصص : 41 .

8) القمي : 13 . وفي البرهان تقديم وتأخير في الرواية .

بالسمع لهم والطاعة، وأبان لهم أيضاً أسماء من نهاهم عن ولايتهم، فما أقلّ من أطاع في ذلك، وما أكثر من عصى فيه ومال إلى الدنيا وزخرفها، فالويل لهم .

4- وأمّا ما تأويله بعد تنزيله :

فهي الأُمور التي أخبر اللّه عزّ وجلّ [بها] رسوله صلّى اللّه عليه وآله أنّها ستكون بعده، مثل ما أخبر به من أُمور [الناكثين و] القاسطين والمارقين والخوارج، وقتل عمّار وما جرى ذلك المجرى، وأخبار الساعة والرجعة وصفات القيامة : مثل قوله تعالى :

هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ (1)[وقوله : ] لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا (2). وقوله تعالى : يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ (3)الآية .

[وقوله سبحانه : وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (4)] .


القمي : وأمّا ما تأويله بعد تنزيله

فالأُمور التي حدثت في عصر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبعده في غصب آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله حقّهم، وما وعدهم اللّه من النصرة على أعدائهم، وما أخبر اللّه به نبيّه عليه الصلاة والسلام من أخبار القائم وخروجه، وأخبار الرجعة والساعة في قوله :

وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ وقوله : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا

نزلت في القائم من آل محمّد عليه وعلى آبائه السلام .


1) الأعراف : 53 .

2) الأنعام : 158 .

3) الأعراف : 53 .

4) الأنبياء : 105 .

وقوله تعالى : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (1)، وقوله عزّوجلّ :

وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ (2)إلى آخر الآية . وقوله : الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ (3)فنزلت هذه الآية ولم تكن غلبت، وغلبت بعد ذلك .

ومثله وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4).


وقوله : نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ (5)ومثله كثير ممّا تأويله بعد تنزيله .

وقوله : فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (6).

فهذا ممّا تأويله بعد تنزيله في القيامة إذا بعثهم اللّه، حلفوا لرسول اللّه إن أردنا بما فعلنا من إزالة الخلافة عن موضعها إلاّ إحساناً وتوفيقاً .

والدليل على أنّ ذلك في القيامة، ما حدّثني به أبي، عن ابن أبي عمير، عن منصور، عن أبي عبداللّه وعن أبي جعفر (علیهما السلام) قالا : المصيبة هي الخسف - واللّه - بالفاسقين (7)على الحوض (8).

وقوله : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ (9).


1) القصص : 5 و6 .

2) النور : 55 .

3) الروم : 1 - 4 .

4) الإسراء : 4 .

5) 14 ، عنه نور الثقلين : 619/3 ح 220 ، وقد مرّت هذه الآية في (المنقطع المعطوف في التنزيل ص137) عن القمي : 460 بخصوص هذا الباب ، فراجع .

6) النساء : 62 .

7) «المنافقين» خ ل .

8) 130 ، عنه البحار : 194/9 ح 39 ، والبرهان : 387/1 ح 1 . ونور الثقلين : 422/1 ح 367 .

9) الأعراف : 53 .

فهذه الآيات وأشباهها نزلت قبل تأويلها، وكلّ ذلك تأويله بعد تنزيله .


فهو من الآيات التي تأويلها بعد تنزيلها، قال :

ذلك في قيام القائم (علیه السلام) ويوم القيامة (1).

قال عليّ بن إبراهيم في قوله : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (2)فإنّها نزلت في قائم آل محمّد (علیه السلام)؛ وهو الذي ذكرناه ممّا تأويله بعد تنزيله (3).

وقوله : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ (4)وهو الإمام الذي يظهره اللّه على الدين كلّه فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، وهذا ممّا ذكرناه تأويله بعد تنزيله (5). وقوله :

أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ (6) فإنّه حدّثني أبي، عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن صالح بن عقبة، عن أبي عبداللّه (علیه السلام) قال : نزلت في القائم [من آل محمّد] (علیهم السلام) ؛ وهو - واللّه - المضطرّ إذا صلّى في المقام ركعتين، ودعا اللّه فأجابه ويكشف السوء ، ويجعله خليفة في الأرض .

وهذا ممّا ذكرنا أنّ تأويله بعد تنزيله (7).


1) 219 ، عنه البرهان : 23/2 ح 1 ، ونورالثقلين : 38/2 ح 149 .

2) التوبة : 33 .

3) 264 ، عنه البرهان : 121/2 ح 5 ، وبشارة الإسلام : 264 .

4) الفتح : 28 .

5) 638 ، عنه البحار : 50/51 ح 22 ، والبرهان : 200/4 ح 1 ، ونورالثقلين : 76/5 ذح 84 ، وإلزام الناصب : 94/1 . وقد جمع صاحب البحار هذا الحديث مع الذي سبقه لأنّ الآية في كليهما واحدة . وأمّا في إلزام الناصب فقد ذكر الحديث عن الصادق (علیه السلام) .

6) النمل : 62 .

7) 479 ، عنه تأويل الآيات : 403/1 ذح 6 ، والبحار : 48/51 ح 11 ، والبرهان : 208/3 ح 7 ، وإثبات الهداة : 104/7 ح 576 ، ومنتخب الأثر : 294 ح 8 ، وص423 ح 5 .

5 - ما تأويله حكاية في نفس

وأمّا ما أنزل اللّه تعالى في كتابه ممّا تأويله حكاية (في نفس) (1)تنزيله، وشرح معناه .

أ - فمن ذلك قصّة أهل الكهف : وذلك أنّ قريشاً بعثوا ثلاثة نفر : النضر بن حارث بن کلدة، وعقبة بن أبي معيط، وعاص بن وائل (2)إلى يثرب (3)وإلى نجران ليتعلّموا من اليهود والنصارى مسائل يلقونها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ فقال لهم علماء اليهود والنصارى : سلوه عن ثلاث مسائل، فإن أجابكم عنها فهو النبيّ المنتظر الذي أخبرت به التوراة، ثمّ سلوه عن مسألة أخرى، فإن ادّعى علمها فهو كاذب، لأنّه لا يعلم علمها غير اللّه . فقالوا : وما هذه الثلاث مسائل؟

قالوا : سلوه عن فتية كانوا في الزمن الأوّل غابوا ثمّ ناموا (كم مقدار ما ناموا إلى أن انتبهوا؟ وكم كان عددهم؟ ولما انتبهوا ما الذي صنعوا وصنعه قومهم؟ وكم لهم من حيث) (4)انتبهوا إلى يومنا هذا؟ وما كانت قصّتهم؟


القمي : قال عليّ بن إبراهيم : حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبداللّه (علیه السلام) قال : كان سبب نزول سورة الكهف أنّ قريشاً بعثوا ثلاثة نفر إلى نجران : النضر بن حارث بن کلدة، وعقبة بن أبي معيط، والعاص بن وائل السهميّ، ليتعلّموا من اليهود والنصارى مسائل يسألونها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛

فخرجوا إلى نجران إلى علماء اليهود فسألوهم، فقالوا : اسألوه عن ثلاث مسائل، فإن أجابكم فيها على ما عندنا فهو صادق ؛ ثمّ سلوه عن مسألة واحدة فإن ادّعى علمها فهو كاذب . قالوا : وما هذه المسائل؟

قالوا : اسألوه عن فتية كانوا في الزمن الأوّل، فخرجوا وغابوا وناموا؟ كم بقوا في نومهم حتى انتبهوا؟ وكم كان عددهم؟ وأيّ شيء كان معهم من غيرهم؟ وما كان قصّتهم؟


1) «عن نفس» أ ، «عن» ب .

2) «عامر بن وائل» ب ، «عامر بن واثلة» البحار : 7 .

3) «سرب» المصدر ، «رث» البحار : 93 .

4) «حتى» ب .

وسلوه عن موسى بن عمران، كيف كان حاله مع العالم حين اتّبعه وفارقه؟ وسلوه عن طائف طاف الشرق والغرب من مطلع الشمس إلى مغربها، من كان؟ وكيف كان حاله؟ ثمّ كتبوا لهم شرح حال الثلاث مسائل على ما عندهم في التوراة .

قالوا لهم : فما المسألة (1)الأُخرى؟ قالوا : سلوه عن قيام الساعة .

فقدم الثلاثة نفر بالمسائل إلى قريش، وهم قاطعون أن لا علم (له بها) (2).

فمشَت قريش إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله (وهو في الحجر) (3)وعنده عمّه أبو طالب، فقالوا : يا أبا طالب إنّ ابن أخيك محمّداً خالف قومه، وسفّه أحلامهم، وعاب آلهتهم وسبّها، وأفسد الشباب من رجالهم، وفرّق جماعتهم، وزعم أنّ أخبار (4)السماء تأتيه، وقد جئنا بمسائل فإن أخبرنا بها علمنا أنّه صادق، وإن لم يخبرنا بها علمنا أنّه كاذب . فقال لهم أبو طالب : دونكم فاسألوه عمّا بدا لكم تجدوه مليّاً .


واسألوه عن موسى حين أمره اللّه أن يتّبع العالم ويتعلّم منه، من هو؟ وكيف تبعه؟ وما كان قصّته معه؟ واسألوه عن طائف طاف من مغرب الشمس ومطلعها حتّى بلغ سدّ يأجوج ومأجوج من هو؟ وكيف كان قصّته؟

ثمّ أملوا عليهم أخبار هذه الثلاث المسائل، وقالوا لهم : إن أجابكم بما قد أملينا عليكم فهو صادق، وإن أخبركم بخلاف ذلك فلا تصدّقوه .

قالوا : فما المسألة الرابعة؟ قالوا : اسألوه متى تقوم الساعة؟ فإن ادّعى علمها فهو كاذب، فإنّ قيام الساعة لا يعلمه إلاّ اللّه تبارك وتعالى .

فرجعوا إلى مكّة، واجتمعوا إلى أبي طالب، فقالوا : يا أبا طالب! إنّ ابن أخيك يزعم أنّ خبر السماء يأتيه ونحن نسأله عن مسائل، فإن أجابنا عنها علمنا أنّه صادق، وإن لم يخبرنا علمنا أنّه كاذب . فقال أبو طالب : سلوه عمّا بدا لكم .


1) «فالمسألة» ب .

2) «له منها» أ ، «لديه منها» البحار .

3) «في الحجرة» أ .

4) «أجناد» ب .

فقالوا : يا محمّد! أخبرنا عن فتية كانوا في الزمان الأوّل ثمّ غابوا ثمّ [ناموا و] انتبهوا، كم عددهم؟ وكم ناموا؟ وما كان خبرهم مع قومهم؟ وأخبرنا عن موسى بن عمران والعالم الذي اتّبعه، كيف كانت قصّته معه؟ وأخبرنا عن طائف طاف من المشرق إلى المغرب من مطلع الشمس إلى مغربها؟ وكيف كان خبره؟ فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :

إنّي لا أخبركم بشيء إلاّ من عند ربّي، وإنّما أنتظر الوحي يجيء، ثمّ أُخبركم بهذا غداً، ولم يستثن في قوله [إن شاء اللّه] فاحتبس الوحي عنه أربعين صباحاً حتّى شكّ جماعة من أصحابه، واغمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، وفرحت قريش بذلك، وأكثر المشركون القول، فلما كان بعد أربعين صباحاً نزل عليه الوحي بسورة الكهف، وفيها قصص الثلاث مسائل والمسألة الأُخرى، فتلاها عليهم .

فلما سمعوا بهرهم ما سمعوه، وقالوا : قد بيّنت فأحسنت، إلاّ أنّ المسألة المفردة ما فهمنا الجواب عنها .


فسألوه عن الثلاث المسائل، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : غداً أُخبركم . ولم يستثن، فاحتبس الوحي عنه أربعين يوماً حتى اغتمّ النبيّ، وشكّ أصحابه الذين كانوا آمنوا به، وفرحت قريش واستهزأوا وآذوا، وحزن أبو طالب، فلما أن كان بعد أربعين يوماً، نزل عليه جبرئيل بسورة الكهف .

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا جبرئيل! لقد أبطأت . فقال : إنّا لا نقدر أن ننزل إلاّ بإذن اللّه، فأنزل :

أَمْ حَسِبْتَ - يا محمّد - أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا - ثمّ قصّ قصّتهم، فقال - إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (1).


1) 392 ، عنه البحار : 422/14 ح 4 ، ووسائل الشيعة : 156/16 ح 1 ، والبرهان : 458/2 ح 18 ، ونور الثقلين : 246/3 ح 29 ، وتفسير الصافي : 232/3 .

فأنزل اللّه تعالى : يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا - إلى قوله سبحانه - وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (1). (2).

ب - ومثله : قصّة عبداللّه بن أُبيّ بن سلول

وذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا خرج في غزاة تبوك نزل في منصرفه منزلاً قليل الماء، وكان عبداللّه بن أُبيّ بن سلول رجلاً شريفاً مطاعاً في قومه، وكان يضرب قبّته وسط العسكر فيجتمع إليه قومه من الخزرج ومن كان على مثل رأيه من المنافقين


وأمّا قوله : يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا فإنّ قريشاً بعثت العاص بن وائل السهميّ، والنضر بن حارث بن کلدة، وعقبة بن أبي معيط إلى نجران، ليتعلّموا من علماء اليهود مسائل يسألونها رسول اللّه، وكان فيها :

سلوا محمّداً متى تقوم الساعة؟ [فإن ادّعى علم ذلك فهو كاذب، فإنّ قيام الساعة لم يطلع اللّه عليه ملكاً مقرّباً، ولا نبيّاً مرسلاً .

فلما سألوا رسول اللّه متى تقوم الساعة] أنزل اللّه تعالى : يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا - أي جاهل بها .

قل - يا محمّد - إنّما علمها عند اللّه ولكن أكثر الناس لا يعلمون)(3)

[ومثله] إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ قال : نزلت في غزوة المريسيع (4)وهي غزوة بني المصطلق في سنة خمس من الهجرة، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خرج إليها؛


1) الأعراف : 187 .

2) عنه البحار : 62/7 ح 15 ، وذكر نحوه في مجمع البيان : 451/6 .

3) 231 ، عنه البرهان : 54/2 ، ونور الثقلين : 106/2 ح 393 .

4) «المريسع» المصدر . المُرَيسِيع : ... وهو اسم ماء في ناحية قديد إلى الساحل، سار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في سنة خمس - وقال ابن إسحاق : في سنة ست - إلى بني المصطلق من خزاعة ... راجع (معجم البلدان : 118/5) .

فاجتمع النّاس على بئر كانت في ذلك المنزل قليلة الماء، وكان في العسكر رجل [من المهاجرين] يقال له : «جهجاه بن سعيد» (1)فأدلى دلوه، وأدلى معه رجل يقال له «سنان بن عبداللّه» من الأنصار، فتعلّق دلو جهجاه، فتوانبا وأخذ جهجاه سيفاً ضرب به رأس سنان (2)فشجّه شجّةً موضحة، وصاح جهجاه إلى قريش والمهاجرين .

فسمع عبداللّه بن أُبيّ بن سلول نداء المهاجرين، فقال : ما هذا؟ فقالوا : جهجاه ينتدب المهاجرين وقريشاً على الخزرج والأوس . فقال : وقد فعلوها؟!

قالوا : نعم . قال : أما واللّه لقد كنت كارهاً لهذا المسير .

ثمّ أقبل على قومه، فقال لهم : قد قلت : لا تنفقوا عليهم (3)حتّى ينفضّوا ويخرجوا عنكم، أما واللّه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعرّ منها الأذلّ .


فلمّا رجع منها نزل على بئر، وكان الماء قليلاً فيها، وكان أنس بن سيّار حليف الأنصار، وكان جهجاه بن سعيد الغفاريّ أجيراً لعمر بن الخطّاب، فاجتمعوا على البئر، فتعلّق دلو ابن سيّار بدلو جهجاه، فقال ابن سيّار : دلوي! وقال جهجاه : دلوي!

فضرب جهجاه يده على وجه ابن سيّار، فسال منه الدم .

فنادى ابن سيّار بالخزرج، ونادى جهجاه بقريش، وأخذ الناس السلاح، وكاد أن تقع الفتنة، فسمع عبداللّه بن أُبيّ النداء، فقال : ما هذا؟ فأخبروه بالخبر، فغضب غضباً شديداً، ثمّ قال : قد كنت كارهاً لهذا المسير، إنّي لأذلّ العرب، ما ظننت أنّي أبقى إلى أن أسمع مثل هذا، فلا يكون عندي تغییر، ثمّ أقبل على أصحابه، فقال :

هذا عملكم، أنزلتَموهم منازلكم، وواسیتموهم بأموالكم، ووقيتموهم بأنفسكم وأبرزتم نحوركم للقتل، فأرمل نساءكم وأيتم صبيانكم، ولو أخرجتموهم لكانوا عيالاً على غيركم، ثمّ قال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعرّ منها الأذلّ .


1) جهجهان بن وبر ب، والبحار، خ ل. جهجهان بن دبر أ. والصحيح ما أثبتناه. راجع (أسد الغابة : 309/1.

2) ابن سنان البحار. تصحيف.

3) «على من عند رسول اللّه» أ.

ولمّا سمع زيد بن أرقم ذلك جاء إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) - وكان زيد بن أرقم أصغرهم سنّاً ممّن كان في مجلس عبداللّه بن أُبيّ بن سلول - فقال زيد :

یا رسول اللّه! قد علمت حال عبداللّه بن أُبيّ بن سلول فينا وشرفه، ولا يمنعني ذلك أن أُخبرك بما سمعت، ثمّ أخبره بالخبر .

فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالمسير، فقال أصحابه : واللّه ما هذا وقت مسير، وإنّ ذلك لأمر حدث! ولما بلغ الأنصار ما قاله زيد بن أرقم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لحق به سعد بن عبادة، وقال : يا رسول اللّه! إنّ زيد بن أرقم كذب على عبداللّه بن أُبيّ بن سلول، وإن كان عبداللّه قال شيئاً من هذا فلا تلمه، فإنّا كنّا نظمنا له من الجزع اليمانيّ تاجاً له لنتوّجه فيكون ملكاً علينا، فلمّا وافيت يا رسول اللّه رأى أنّك غلبته على أمر قد كان استتبّ له .


وكان في القوم زيد بن أرقم، وكان غلاماً قد راهق، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في ظلّ شجرة في وقت الهجرة (1)، وعنده قوم من أصحابه من المهاجرين والأنصار، فجاء زيد، فأخبره بما قال عبداللّه بن أُبيّ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :

لعلّك وهمت يا غلام؟ قال : لا واللّه ما وهمت . فقال :

فلعلّك غضبت عليه؟ قال : لا واللّه ما غضبت عليه . قال :

فلعلّه سَفَه عليك؟ فقال : لا واللّه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لشقران مولاه :

(أخرج . فأخرج) (2)راحلته وركب، وتسامع الناس بذلك، فقالوا : ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليرحل في مثل هذا الوقت! فرحل الناس، ولحقه سعد بن عبادة، فقال :

السلام عليك يا رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته . فقال : وعليكم السلام . فقال :

ما كنت لترحل في مثل هذا الوقت! فقال : أوما سمعت قولاً قاله صاحبكم؟


1) الهجير والهجرة: اشتداد الحرّ نصف النهار (النهاية : 246/5).

2) احدج، فحدج خ. الحدج : شدّ الأحمال وتوسيقها، وشدّ الحداجة وهو القتب بأداته (النهاية : 352/1).

ثمّ أقبل سعد على زيد، فقال : يا زيد! عمدت إلى شريفنا فكذبت عليه؟!

فلمّا نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المنزل الثاني مشى قوم عبداللّه بن أُبيّ بن سلول إليه، فقالوا له :

امضِ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى يستغفر لك .

فلوَى عبداللّه بن أُبيّ بن سلول عنقه واستهزأ؛

فلم يزالوا به حتّى صار معهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، فحلف لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه لم يقل من ذلك شيئاً، وأنّ زيد بن أرقم كذب عليه .


قال : وأيّ صاحب لنا غيرك يا رسول اللّه؟ قال : عبداللّه بن أُبيّ، زعم أنّه إن رجع إلى المدينة ليخرجنّ الأعرّ منها الأذلّ . فقال : يا رسول اللّه! فأنت وأصحابك الأعزّ، وهو وأصحابه الأذلّ . فسار رسول اللّه يومه كلّه لا يكلّمه أحد .

فأقبلت الخزرج على عبداللّه بن أُبيّ يعذلونه، فحلف عبداللّه أنّه لم يقل شيئاً من ذلك، فقالوا : فقم بنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى تعتذر إليه، فلوَى عنقه .

فلمّا جنّ الليل سار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) ليله كلّه والنهار، فلم ينزلوا إلاّ للصلاة . فلمّا كان من الغد، نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ونزل أصحابه، وقد أمهدهم الأرض من السهر الذي أصابهم .

فجاء عبداللّه بن أُبيّ إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) فحلف له أنّه لم يقل ذلك، وأنّه ليشهد أن لا إله إلاّ اللّه، وأنّك لرسول اللّه، وأنّ زيداً قد كذب عليّ؛

فقبل رسول اللّه منه، وأقبلت الخزرج على زيد بن أرقم يشتمونه ويقولون له : كذبت على عبداللّه سيّدنا .

فلمّا رحل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان زيد معه يقول :

اللّهمّ إنّك لتعلم أنّي لم أكذب على عبداللّه بن أُبيّ .

فما سار إلاّ قليلاً حتّى أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) ما كان يأخذه من البرحاء (1)عند


1) البرحاء : شدّة الكرب من ثقل الوحي (النهاية : 113/1).

فأنزل اللّه تعالى :

إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ * اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ - إلى قوله - سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (1)إلى آخر السورة . وهذا [من] أبواب التنزيل والتأويل .


نزول الوحي عليه، فثقل حتّى كادت ناقته تبرك من ثقل الوحي، فسرّي عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) وهو يسكب العرق عن وجهه، ثمّ أخذ بإذن زيد، فرفعه من الرحل، ثمّ قال :

يا غلام! صدق قولك، ووعى قلبك، وأنزل اللّه فيما قلت قرآناً .

فلمّا نزل جمع أصحابه، وقرأ عليهم سورة المنافقين :

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ * اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ - إلى قوله - وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ ففضَح اللّه عبداللّه بن أُبيّ (2).


1) المنافقون : 1 - 6.

2) 680 ، عنه البحار : 285/20 ح 1 ، والبرهان : 337/4 ح 3 ، ونور الثقلين : 331/5 ح 3 ، وتفسير الصافي : 178/5 . ذكر في المحكم غزاة تبوك سهواً والصحيح غزاة المصطلق ، وكذلك اسم «سنان بن عبداللّه» في المحكم و«أنس بن سيار» في القمي بينما في جميع المصادر سنان الجهني . ولزيادة الاطلاع راجع مجمع البيان : 293/10 ، وتفسير الطبري : 115/28 ، والكامل في التاريخ : 192/2 وص276 ، والسيرة لابن هشام : 302/3 ، وج : 175/4 ، وتاريخ الطبري : 260/2 وص373 .

25 - إحتجاجات اللّه تعالى في القرآن الكريم

اشارة

25 - إحتجاجات اللّه تعالى في القرآن الكريم* (1)

1 - وأمّا الردّ على من أنكر [المعراج و] (2)خلق الجنّة والنار :

فقال اللّه تعالى : عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (3).

وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : دخلت الجنّة فرأيت فيها قصراً من ياقوت أحمر (4)يرى داخله من خارجه، وخارجه من داخله من نوره ؛

فقلت : يا جبرئيل! لمن هذا القصر؟ فقال :

لمن أطاب الكلام، وأدام الصيام، وأطعم الطعام، وتهجّد بالليل والناس نيام .

فقلت (5): يا رسول اللّه! وفي أمّتك من يطيق هذا؟ فقال لي : ادن منّي .

فدنوت، فقال : أتدري ما إطابة الكلام؟ فقلت : اللّه ورسوله أعلم .

فقال : هو سبحان اللّه، والحمد لله، ولا إله إلاّ اللّه، واللّه أكبر .


القمي : وأمّا الردّ على من أنكر خلق الجنّة والنار، فقوله : عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى وسدرة المنتهى في السماء السابعة، وجنّة المأوى عندها .

قال عليّ بن إبراهيم : حدّثني أبي، عن حمّاد، عن أبي عبداللّه (علیه السلام)، قال :

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لمّا أُسري بي إلى السماء دخلت الجنّة، فرأيت قصراً من ياقوتة حمراء، يُرى داخلها من خارجها، وخارجها من داخلها من ضيائها، وفيها بيتان من درّ وزبرجد (6). فقلت : يا جبرئيل! لمن هذا القصر؟ فقال : هذا لمن أطاب الكلام، وأدام القيام، وأطعم الطعام، وتهجّد بالليل والناس نيام . فقال أمير المؤمنين (علیه السلام) : يا رسول اللّه، وفي أُمّتك من يطيق هذا؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : أُدن منّي يا عليّ . فدنا منه، فقال : أتدري ما إطابة الكلام؟ قال : اللّه ورسوله أعلم .

قال : من قال سبحان اللّه، والحمد لله، ولا إله إلاّ اللّه، واللّه أكبر .


1) جاءت إضافات في طيّ الأبواب جمعناها في مكان مستقل وتعتبر تكملة للإحتجاجات ص158.

2) يأتي ص285 في الردّ على من أنكر المعراج ، فراجع .

3) النجم : 14 ، 15.

4) «ياقوتة حمراء» ب.

5) القائل هو أمير المؤمنين (علیه السلام) كما ترى في رواية القمي.

6) «بنيان من زبرجد» الوسائل.

أتدري ما إدامة الصيام؟ فقلت : اللّه أعلم ورسوله .

فقال : من صام شهر رمضان ولم يفطر منه يوماً .

أتدري ما إطعام الطعام؟ فقلت : اللّه ورسوله أعلم .

فقال : من طلب لعياله ما يكفّ به وجوههم .

أتدري ما التهجّد بالليل والناس نيام؟ فقلت : اللّه ورسوله أعلم .

فقال : من لا ينام حتّى يصلّي العشاء الآخرة .

ويريد بالناس هاهنا اليهود والنصارى لأنّهم ينامون بين الصلاتين (1).

وقال صلّى اللّه عليه وآله : لمّا أُسري بي إلى السماء دخلت الجنّة، فرأيت فيها قيعان ورأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من ذهب، ولبنة من فضّة، وربّما أمسكوا، فقلت لهم :

ما بالكم (2)قد أمسكتم؟ فقالوا : حتّى تجيئنا النفقة .


أتدري ما إدامة الصيام؟ قال : اللّه ورسوله أعلم . قال : من صام شهر رمضان ولم يفطر منه يوماً . أتدري ما إطعام الطعام؟ قال : اللّه ورسوله أعلم .

قال : من طلب لعياله ما يكفّ به وجوههم عن الناس .

أتدري ما التهجّد بالليل والناس نيام؟ قال : اللّه ورسوله أعلم .

قال : من لم ينم حتّى يصلّي العشاء الآخرة .

ويعني بالناس : اليهود والنصارى، فإنّهم ينامون فيما بينهما (3).

وبهذا الإسناد، قال : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : لمّا أُسري بي إلى السماء دخلت الجنّة فرأيت فيها قيعاناً يققاً (4)ورأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من ذهب، ولبنة من فضّة، وربّما أمسكوا . فقلت لهم : مالكم ربّما بنيتم وربّما أمسكتم؟ فقالوا : حتّى تجيئنا النفقة .


1) عنه البحار : 49/83 و50 ح302 ، ووسائل الشيعة : 157/3 ح7 . ورواه في أمالي الطوسي : 73/2 بإسناده إلى حماد بن عثمان، عن جعفر بن محمد، عن عليّ (علیهم السلام)، عنه البحار : 342/18 ح50، وج : 388/69 ح58 ، وج : 184/76 ح4 ، وج : 49/83 ح2 ، وج : 367/96 ح44 ، وج : 104/70 ح7 .

2) ومثله القمي، وفي نسخة «أ» والبحار «بالكم».

3) 19 عنه البحار : 342/18 ح5، وج : 168/93 ح4 ، ووسائل الشيعة : 1208/4 ح12 ، والبرهان : 21/3 ح7 ، ونور الثقلين : 130/3 ح46 .

4) اليقق : المتناهي البياض (المجمع : 249/5) .

فقلت : وما نفقتكم؟ قالوا : قول المؤمن : «سبحان اللّه، والحمد لله، ولا إله إلاّ اللّه، واللّه أكبر» فإذا قال، بنينا، وإذا سكت (1)، أمسكنا (2).

وقال صلّى اللّه عليه وآله : لمّا أُسري بي إلى سبع سماواته، أخذ جبرئيل بيدي وأدخلني الجنّة، [وأجلسني على درنوك من درانيك الجنّة] وناولني سفرجلة فانفلقت نصفين، وخرجت منها حوراء، فقامت بين يديّ، وقالت :

[السلام عليك يا محمّد، ] السلام عليك يا أحمد، السلام عليك يا رسول اللّه .

فقلت : وعليك السلام، من أنت؟ فقالت : أنا الراضية المرضيّ-ة، خلقني الجبّار من ثلاثة أنواع : أعلاي من الكافور، ووسطي من العنبر، وأسفلي من المسك .


قلت : وما نفقتكم؟ قالوا : قول المؤمن في الدنيا : «سبحان اللّه، والحمد لله، ولا إله إلاّ اللّه، واللّه أكبر» فإذا قال بنينا، وإذا أمسك أمسكنا (3).

وقال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لمّا أُسري بي إلى السماء، أخذ بيدي جبرئيل فأدخلني الجنّة، فأجلسني على درنوك من درانيك الجنّة، فناولني سفرجلة فانفلقت نصفين، فخرجت من بينهما حوراء، فقامت بين يديّ، فقالت :

السلام عليك يا محمّد، السلام عليك يا أحمد، السلام عليك يا رسول اللّه .

فقلت : وعليك السلام، من أنت؟ فقالت : أنا الراضية المرضيّة، خلقني اللّه من ثلاثة أنواع : أسفلي من المسك، ووسطي من العنبر، وأعلاي من الكافور؛


1) «أمسك» ب، والبحار.

2) عنه وسائل الشيعة : 1208/4 ح10 . ورواه الطوسي في الأمالي : 88/2 بنفس سند السابق، عنه البحار : 170/93 ح9 ، والوسائل : 1208/4 ح11 وعن القمي : 20 ، والبرهان : 21/2 ح6 . إرشاد القلوب : 85 عن الصادق (علیه السلام)، وعدة الداعي : 249 عن حماد بن عثمان .

3) 20 وص413 عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبداللّه (علیه السلام)، عنه البحار : 123/8 ح19 ، وج : 375/18 ح80 وص409 ح20 ، وج : 169/93 و170 ح7 و8 ، والبرهان : 21/3 ح4 و5 ، ونور الثقلين : 132/3 ح51 وص356 ح144 .

عجنت بماء الحيوان؛ ثمّ قال لي ربّي : «كوني» فكانت .


وعجنت بماء الحيوان، ثمّ قال جلّ ذكره لي : «كوني» .

فكانت لأخيك ووصيّك عليّ بن أبي طالب (1).

قال : وقال أبو عبداللّه (علیه السلام) : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يكثر تقبيل فاطمة عليها السلام، فغضبت من ذلك عائشة، فقالت : يا رسول اللّه، إنّك تكثر تقبيل فاطمة!

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا عائشة! إنّه لمّا أُسري بي إلى السماء، دخلت الجنّة، فأدناني جبرئيل (علیه السلام) من شجرة طوبى، وناولني من ثمارها فأكلته؛

فلمّا هبطت إلى الأرض، جعل اللّه ذلك الماء في ظهري، فواقعت خديجة، فحملت بفاطمة، فما قبّلتها إلاّ وجدت رائحة شجرة طوبى منها (2).

ومثل ذلك كثير ممّا هو ردّ على من أنكر المعراج وخلق الجنّة والنار .

وقال عليّ بن إبراهيم في قوله :

وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى قال : في السماء السابعة . وأمّا الردّ على من أنكر خلق الجنّة والنار : فقوله : عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى أي عند سدرة المنتهى، فسدرة المنتهى في السماء السابعة، وجنّة المأوى عندها .

قال : وحدّثني أبي، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن أبان بن عثمان، عن أبي داود، عن أبي بريدة الأسلمي، قال :

سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول لعليّ بن أبي طالب (علیه السلام) :

یا عليّ! إنّ اللّه تعالى أ شهدك معي في سبعة مواطن :


1) 20 ، عنه البحار : 409/18 ح121 ، والنور : 133/3 ح52 . وأورده باختصار في مناقب ابن شهرآشوب : 232/2 . ولزيادة الاطلاع راجع صحيفة الرضا (علیه السلام) : 96 ح30 تحقيق مؤسستنا .

2) 20 ، عنه البحار : 178/8 ح30 .

وهذا ومثله دليل على خلق الجنّة، وبالعکس [من ذلك] الكلام في خلق النار (1).


أمّا أوّل ذلك : فليلة أُسري بي إلى السماء، قال لي جبرئيل : أين أخوك؟ فقلت : خلّفته ورائي . قال : ادع اللّه، فليأتك (2)به .

فدعوت اللّه ، فإذا مثالك معي، وإذا الملائكة وقوف صفوف .

فقلت : يا جبرئيل! من هؤلاء؟ قال : هم الذين يباهيهم اللّه بك يوم القيامة .

فدنوت، فنطقت بما كان وبما يكون إلى يوم القيامة .

والثاني : حين أُسري بي في المرّة الثانية، فقال لي جبرئيل : أين أخوك؟ قلت : خلّفته ورائي . قال : ادع اللّه فليأتك به . فدعوت اللّه، فإذا مثالك معي، فكشط لي عن سبع سماوات حتّى رأيت سكّانها وعمّارها، وموضع كلّ ملك منها .

والثالث : حين بعثت إلى الجنّ، فقال لي جبرئيل : أين أخوك؟ قلت : خلّفته ورائي . قال : ادع اللّه فليأتك به .

فدعوت اللّه، فإذا أنت معي، فما قلت لهم شيئاً، ولا ردّوا عليّ شيئاً إلاّ سمعته .

والرابع : خصصنا بليلة القدر، وليست لأحد غيرنا .

والخامس : دعوت اللّه فيك، فأعطاني فيك كلّ شيء إلاّ النبوّة؛ فإنّه قال : «خصصتك بها وختمتها بك» .

وأمّا السادس : لمّا أُسري بي إلى السماء جمع لي النبيّين وصلّيت بهم ومثالك معي .

والسابع : هلاك الأحزاب بأيدينا .

فهذا ردّ على من أنكر المعراج (3).

ومن الرّدّ على من أنكر الجنّة والنار أيضاً، ما حدّثني أبي «حديث زواج فاطمة (علیهما السلام) ليلة الإسراء» (4).


1) عنه البحار: 176/8 ح 129، وج: 291/18 ح 2 وعن القمي.

2) للسياق «لعله يأتيك» المصدر.

3) 652، عنه البحار: 405/18 ح 112، والبرهان: 403/2 ح 35، ونور الثقلين: 102/3 ح 17. أورده باختصار في الخرائج والجرائح: 867/2 ح 84 و85 بالإسناد عن أبي بردة الأسلمي.

4) ذكرناه في العوالم: ج 283/11 ح 1 بطوله فراجع، وانظر ما تقدم ص 280.

2 - وأمّا [الردّ على] من أنكر البداء

فقد قال اللّه في كتابه : فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (1)وذلك أنّ اللّه سبحانه أراد أن يهلك أهل الأرض في ذلك الوقت، ثمّ تداركهم برحمته، فبدا له في هلاكهم وأنزل على رسوله : وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (2).

ومثله قوله تعالى :

وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (3). ثمّ بدا له قوله : وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (4).

وكقوله : إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا (5)ثمّ بدا له تعالى، فقال :

الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (6). وهكذا يجري الأمر في النازخ والمنسوخ، وهو يدلّ على تصحيح البداء؛ وقوله : يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (7)فهل يمحو إلاّ ما كان، وهل يثبت إلاّ ما لم يكن . ومثل هذا كثير في كتاب اللّه عزّ وجلّ .


القمي : وقوله : فَتَوَلَّ عَنْهُمْ - يا محمّد - فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ قال : همَّ اللّه جلّ ذكره بهلاك أهل الأرض، فأنزل على رسوله : فَتَوَلَّ عَنْهُمْ - يا محمّد - فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ ثمّ بدا لله في ذلك، فأنزل عليه : وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ .

وهذا ردّ على من أنكر البداء والمشيّة (8).

قال عليّ بن إبراهيم في قوله وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ (9): يعني يكتب في كتاب، وهو ردّ على من ينكر البداء (10).


1) الذاريات: 54.

2) الذاريات: 55.

3) الأنفال: 33.

4) الأنفال: 34.

5) الأنفال: 65.

6) الأنفال: 66.

7) الرعد: 39.

8) 648، عنه البحار: 239/9 ح 137، والبرهان: 237/4 ح 3.

9) فاطر: 11.

10) 545، عنه البحار: 101/4 ح 11، والبرهان: 359/3 ح 1، ونور الثقلين: 354/4 ح 43.

3 - وأمّا الردّ على من أنكر الثواب والعقاب في الدنيا، وبعد الموت قبل القيامة :

فيقول اللّه تعالى : يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ - الآية - وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ (1).

يعني السماوات والأرض قبل القيامة، فإذا كانت القيامة بدّلت السماوات والأرض .

ومثل قوله تعالى : وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (2)وهو أمر بين أمرين، وهو الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة .


القمي : وأمّا الردّ على من أنكر الثواب والعقاب، فقوله :

يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ [وأمّا قوله : السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إنّما هو في الدنيا مادامت السماوات والأرض، فإذا قامت القيامة تبدّل السماوات والأرض ] .

وقوله : النَّارِ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا فأمّا الغدوّ والعشيّ إنّما يكونان في الدنيا في دار المشركين، وأمّا في القيامة فلا يكون غدوّ ولا عشيّ .

وقوله : وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا يعني : في جنان الدنيا التي تنتقل إليها أرواح المؤمنين، وأمّا في جنّات الخلد فلا يكون غدوّ ولا عشيّ .

وقوله : وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قال الصادق (علیه السلام) : البرزخ : القبر، فيه الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة .

والدليل على ذلك أيضاً قول العالم (علیه السلام) : واللّه ما نخاف عليكم إلاّ البرزخ .


1) هود: 105 - 108.

2) المؤمنون: 100.

ومثله قوله تعالى : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ (1)والغدوّ والعشيّ لا يكونان في القيامة التي هي دار الخلود، وإنّما يكونان في الدنيا .

وقال اللّه تعالى في أهل الجنّة : وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (2).

والبكرة والعشيّ إنّما يكونان من الليل والنهار في جنّة الحياة قبل يوم القيامة .

قال اللّه تعالى : لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (3).

ومثله قوله سبحانه : وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (4).


وقوله عزّ وجلّ : وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ .

قال الصادق (علیه السلام) : يستبشرون - واللّه - في الجنّة بمن لم يلحق بهم من خلفهم من المؤمنين في الدنيا (5).

ومثله كثير ممّا هو ردّ على من أنكر عذاب القبر (6).

وقوله وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ :

حدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن أبي عبيدة الحذّاء، عن أبي بصير، عن أبي عبداللّه (علیه السلام) قال : هم - واللّه - شيعتنا، وإذا دخلوا الجنّة واستقبلوا الكرامة من اللّه، استبشروا بمن لم يلحق بهم من إخوانهم من المؤمنين في الدنيا ألاّ خوف عليهم ولا هم يحزنون . وهو ردّ على من يبطل الثواب والعقاب بعد الموت (7).


1) غافر: 46.

2) مريم: 62.

3) الإنسان: 13.

4) آل عمران: 169 و170.

5) عنه البحار: 245/6 ح 76.

6) 18، عنه البحار: 218/6 ح 12، والبرهان: 37/1.

7) 115، عنه البحار: 214/6 ح 1، وج: 10/68 ح 8، ونور الثقلين: 340/1 ح 434.

4 - وأمّا الردّ على من أنكر المعراج (1)فقوله تعالى :*

وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى - إلى قوله - عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (2)فسدرة المنتهى في السماء السابعة . ثمّ قال سبحانه : وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (3)، وإنّما أمر رسوله أن يسأل الرسل في السماء .

ومثله قوله تعالى : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ (4)يعني الأنبياء (علیهم السلام) .

هذا كلّه ليلة المعراج (5).


وقوله :

وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا - يعني في جنان الدنيا التي تنتقل إليها أرواح المؤمنين - مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (6)يعني : غير مقطوع من نعيم الآخرة في الجنّة يكون متّصلاً به . وهو ردّ على من ينكر عذاب القبر، والثواب والعقاب في الدنيا، وفي البرزخ قبل يوم القيامة (7).

وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (8)قال : النجم : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . إذا هوى : لمّا أُسري به إلى السماء وهو في الهواء . وهذا ردّ على من أنكر المعراج (9).


1) تقدّم ص 277 - 280 في الردّ على من أنكر المعراج وخلق الجنّة والنار.

2) النجم: 7 - 15.

3) الزخرف: 45.

4) يونس: 94.

5) عنه البحار: 291/18 ح 2.

6) هود: 108.

7) 314، عنه البرهان: 235/2 ح 15.

8) النجم: 1.

9) 650، عنه البحار: 239/9 ح 139، وج: 88/16 ح 13، وج: 76/24 ح 12، والبرهان: 246/4 ح 1.

5 - وأمّا الردّ على المجبرة

فإنّ المجبرة هم الذين زعموا أنّ الأفعال إنّما هي منسوبة إلى العباد مجازاً لا حقیقت، وإنّما حقیقتها لله لا للعباد، وتأوّلوا في ذلك آیات من كتاب اللّه تعالى لم يعرفوا معناها كما في قوله تعالى : وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا (1).

فرّد عليهم أهل الحقّ، فقالوا لهم : إنّ في قولكم ذلك بطلان الثواب والعقاب، إذا نسبتم أفعالكم إلى اللّه تعالى عمّا تصفون، وكيف يعاقب مخلوقاً على غير فعل منه .

قال اللّه تعالى : لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ (2)لا يجري إلاّ على الحقيقة لفعلها .

وقوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (3).


القمي : وأمّا الردّ على المجبرة الذين قالوا : ليس لنا صنع ونحن مجبرون، يحدث اللّه لنا الفعل عند الفعل، وإنّما الأفعال هي المنسوبة إلى الناس على المجاز لا على الحقيقة، وتأوّلوا في ذلك آیات من كتاب اللّه عزّ وجلّ لم يعرفوا معناها :

مثل قوله : وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ (4)

وقوله : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا (5)وغير ذلك من الآيات التي تأويلها على خلاف معانيها .

وفيم قالوه إبطال الثواب والعقاب، وإذا قالوا ذلك ثمّ أقرّوا بالثواب والعقاب نسبوا اللّه إلى الجور، وأنّه يعذّب على غير اكتساب وفعل، تعالى اللّه عن ذلك علوّاً كبيراً أن يعاقب أحداً على غير فعل وبغير حجّة واضحة عليه، والقرآن كلّه ردّ عليهم :

قال اللّه تبارك وتعالى : لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ فقوله عزّ وجلّ : لَهَا وَعَلَيْهَا هو على الحقيقة لفعلها .

وقوله : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ .


1) الأنعام: 107.

2) البقرة: 286.

3) الزلزلة: 7 و8.

4) الدهر: 30.

5) الأنعام: 125.

وقوله سبحانه : كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (1).

وقوله وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (2).

وقوله تعالى : فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ - إلى قوله - وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (3).


وقوله : كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ وقوله : ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ (4)

وقوله : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى (5)

وقوله : إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ - يعني بيّنّا له طريق الخير وطريق الشرّ - إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (6)وقوله : وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ * وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ * فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ - فلم يقل : بفعلنا - فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (7)ومثله كثير . (8)

وقوله : وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ .

فهذا ردّ على المجبرة الذين زعموا أنّ الأفعال لله عزّ وجلّ ولا صنع لهم فيها ولا اكتساب، فرّد اللّه عليهم، فقال : فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ ولم يقل بفعلنا به؛ لأنّه عزّ وجلّ أعدل من أن يعذّب العبيد على فعله الذي يجبرهم عليه؛ فقال اللّه : فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وهم قوم لوط .


1) المدثر: 38.

2) النحل: 93.

3) العنكبوت: 40.

4) آل عمران: 182.

5) فصلت: 17.

6) الدهر: 3.

7) العنكبوت: 38 - 40.

8) 20،عنه البحار:28/25.

ومثل هذا كثير في كتاب اللّه تعالى، وفيه بطلان ما ادّعوه ونسبوه إلى اللّه تعالى أن يأمر خلقه بما لا يقدرون، أو ينهاهم عمّا ليس لهم فيه صنع ولا اكتساب .


وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وهم قوم شعيب وصالح . وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وهم قوم هود . وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وهم فرعون، ثمّ قال عزّ وجلّ تأكيداً ورداً على المجبرة : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (1). وقوله : إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ - أي نختبره - فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا - ثمّ قال - إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ - أي بيّنّا له طريق الخير والشرّ - إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (2). وهو ردّ على المجبرة أنّهم يزعمون أنّه لا فعل لهم (3).

وقوله : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ .

وهو ردّ على المجبرة الذين يزعمون أنّه لا فعل لهم (4).

وقوله : وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا فهو الذي يحتجّ به المجبرة، إنّما بمشيئة اللّه نفعل كلّ الأفعال، وليس لنا فيها صنع، فإنّما معنى ذلك أنّه لو شاء اللّه أن يجعل الناس كلّهم معصومين حتّى كان لا يعصيه أحد، فعل .

ولكن أمرهم ونهاهم، وامتحنهم وأعطاهم ما أزال علّتهم، وهي الحجّة عليهم من اللّه يعني الاستطاعة، ليستحقّوا الثواب والعقاب، وليصدق ما قال اللّه من التفضّل والمغفرة، والرحمة والعفو والصفح (5).

وقوله وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا - أي عياناً - مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ (6). وهذا أيضاً ما يحتجّ به المجبرة .

ومعنى قوله : إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إلاّ أن يجبرهم على الإيمان (7).


1) 1، 496، عنه البحار: 17/5 ح 24، وج: 126/11 ح 11، والبرهان: 253/3.

2) الدهر: 2 و3.

3) 2، 706، عنه البرهان: 410/4 ح 1.

4) 3، 733، عنه البرهان: 495/4 ح 8.

5) 4، 200، عنه البرهان 548/1 ح 12.

6) الأنعام: 111.

7) 5، 201 - 207، عنه البرهان: 549/1 ح 7.

6 - [الرّدّ على المعتزلة]

وخالفهم فرقة أخرى في قولهم، فقالوا :

إنّ الأفعال نحن نخلقها عند فعلنا لها، وليس لله فيها صنع [ولا اكتساب] ولا مشيّة ولا إرادة، ويكون ما يشاء إبليس ولا يكون ما يشاء اللّه فصادوا المجبرة في قولهم، وادّعوا أنّهم خلاّقون مع اللّه، واحتجّوا بقوله : فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (1)فقالوا : قوله : فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ يثبت خلاّقين غيره .

فجهلوا هذه اللفظة، ولم يعرفوا معنى الخلق، وعلى كم وجه هو .

فسئل (علیه السلام) عن ذلك، وقيل له : هل فوّض اللّه تعالى للعباد ما يفعلون؟

فقال : اللّه أعزّ وأجلّ من ذلك . قيل : فهل يجبرهم على ما يفعلون؟

قال : اللّه سبحانه أعدل من أن يجبرهم على فعل، ثمّ يعذّبهم عليه .


القمي : وأمّا الرّدّ على المعتزلة

فإنّ الرّدّ من القرآن عليهم كثير، وذلك أنّ المعتزلة قالوا : نحن نخلق أفعالنا وليس لله فيه صنع ولا مشيّة ولا إرادة، ويكون ما شاء إبليس ولا يكون ما شاء اللّه؛

واحتجّوا على كونهم خالقين بقول اللّه تعالى :

فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ فقالوا : في الخلق خالقون غير اللّه! فلم يعرفوا معنى الخلق، وعلى كم وجه هو .

فسئل الصادق (علیه السلام) : أفوّض اللّه إلى العباد أمراً؟

فقال : اللّه أجلّ وأعظم من ذلك . فقيل : فأجبرهم على ذلك؟

فقال : اللّه أعدل من أن يجبرهم على فعل ثمّ يعذّبهم عليه .

فقيل له : هل بين هاتين المنزلتين منزلة؟ قال : نعم ما بين السماء والأرض .


1) المؤمنون: 14.

قيل : أين هاتين المنزلتين منزلة ثالثة؟

فقال : نعم، كما بين السماء والأرض . فقيل : ما هي؟ قال : سرّ من أسرار اللّه .


وفي حديث آخر قال : سئل هل بين الجبر والقدر منزلة؟ قال : نعم .

فقيل : ماهو؟ فقال : سرّ من أسرار اللّه .

وفي حديث آخر، قال : هكذا خرج إلينا .

قال : وحدثني محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، قال : قال الرضا (علیه السلام) :

یا یونس! لا تقل بقول القدرية، فإنّ القدرية لم يقولوا بقول أهل الجنّة، ولا بقول أهل النار، ولا بقول إبليس، فإنّ أهل الجنّة قالوا :

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ (1). ولم يقولوا بقول أهل النار، فإنّ أهل النار قالوا : رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا (2).

وقال إبليس : رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي (3).

فقلت : يا سيّدي! واللّه ما أقول بقولهم، ولكنّي أقول :

لايكون إلاّ ما شاء اللّه وقضى وقدّر .

فقال : ليس هكذا يا يونس، ولكن لا يكون إلاّ ما شاء اللّه وأراد وقدّر وقضى؛

أتدري ما المشيّة يا يونس؟ قلت : لا . قال : هي الذكر الأوّل؛

وتدري ما الإرادة؟ قلت : لا . قال : العزيمة على ما شاء؛

وتدري ما التقدير؟ قلت : لا .

قال : هو وضع الحدود من الآجال والأرزاق والبقاء والفناء؛

وتدري ما القضاء؟ قلت : لا .

قال : هو إقامة العين، ولا يكون إلاّ ماشاء اللّه في الذكر الأوّل (4).


1) الأعراف: 43.

2) المؤمنون: 106.

3) الحجر: 39.

4) 21، عنه البحار: 116/5 ح 46 - 49، والبرهان: 39/1. روى مثله الكافي: 157/1 ح 4، ومختصر البصائر: 149 بالإسناد إلى يونس بن عبدالرحمان.

7 - وأمّا الردّ على من أنكر الرجعة

فقول اللّه عزّ وجلّ : وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ (1)أي إلى الدنيا .

فأمّا [معنى] حشر الآخرة، فقوله عزّ وجلّ : وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (2)وقوله سبحانه : وَحَرَامٌ عَلَى قَرِّيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (3)في الرجعة؛

فأمّا في القيامة، فإنّهم يرجعون .


القمي : وأمّا الرّدّ على من أنكر الرجعة فقوله : وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا :

قال : وحدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن أبي عبداللّه (علیه السلام) قال :

ما يقول الناس في هذه الآية : وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا ؟

قلت : يقولون : إنّها في القيامة .

قال : ليس كما يقولون، إنّ ذلك في الرجعة، أيحشر اللّه في القيامة من كلّ أمّة فوجاً ويدع الباقين؟!

إنّما آية يوم القيامة، قوله : وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا .

وقوله : وَحَرَامٌ عَلَى قَرِّيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (4).

فقال الصادق (علیه السلام) : كلّ قرية أهلك اللّه أهلها بالعذاب لايرجعون في الرجعة؛

وأمّا في القيامة فيرجعون، والذين محضوا الإيمان محضاً وغيرهم ممن لم يهلكوا بالعذاب ومحضوا الكفر محضاً يرجعون (5).


1) النمل: 83.

2) الكهف: 47.

3) الأنبياء: 95.

4) الأنبياء: 95.

5) 22 وص 397 وص 480، عنه البحار: 51/53 ح 27 وص 60 ح 49، والبرهان: 471/2 ح 1، وج: 210/3 ح 4، ونور الثقلين: 266/3 ح 110 وص 458 ح 167، والإيقاظ من الهجعة: 246 ح 22 وص 258 ح 44، والمختصر: 41 بإسناده إلى عليّ بن إبراهيم (واللفظ له) و أخرجه في البرهان: 71/3 ح 2 عن كتاب الرجعة.

ومثله ما خاطب اللّه تعالى به الأئمّة (علیهم السلام) ووعدهم بالنصر والإنتقام [من أعدائهم] فقال سبحانه :

وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا (1) وهذا إنّما يكون إذا رجعوا إلى الدنيا .

ومثل قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ (2)

وهذا لا يكون إلاّ في الرجعة .


قال : وحدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبداللّه بن مسكان، عن أبي عبداللّه (علیه السلام) في قوله : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قال :

ما بعث اللّه نبياً من لدن آدم إلاّ ويرجع إلى الدنيا فينصر أمير المؤمنين، وهو قوله : «لتؤمننّ به» يعني : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله؛

«ولتنصرنّه» یعنی : أمير المؤمنين (علیه السلام) .

ومثله كثير .

وممّا وعد اللّه تبارك وتعالى الأئمّة (علیهم السلام) من الرجعة والنصر، فقال :

وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ - يا معشر الأئمّة - وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا؛ فهذا ممّا يكون إذا رجعوا إلى الدنيا .


1) النور: 55.

2) آل عمران: 81.

ومثله : قوله تعالى : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (1)

وقوله سبحانه : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ (2)أي رجعة الدنيا .

ومثله : قوله : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ (3)ثمّ ماتوا؛

وقوله عزّ وجلّ : وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا (4)

فرَدّهم اللّه تعالى بعد الموت إلى الدنيا [وأكلوا] وشربوا ونكحوا . (5)


وقوله : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ فهذا كلّه ممّا يكون في الرجعة . (6)

قال : وحدثني أبي، عن أحمد بن النضر، عن عمر بن شمر، قال : ذكر عند أبي جعفر (علیه السلام) جابر، فقال : رحم اللّه جابراً لقد بلغ من علمه أنّه كان يعرف تأويل هذه الآية : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ يعني الرجعة .

ومثله كثير نذكره في مواضعه . (7)


1) القصص: 5.

2) القصص: 85.

3) البقرة: 243.

4) الأعراف: 155.

5) عنه البحار: 118/53 ح 149، والإيقاظ من الهجعة: 377 ح 142 وزادا فيه «ومثله خبر العزير».

6) 23 وص 96، عنه البحار: 25/11 ح 4، وج: 50/53 ح 23 وص 61 ح 50، والبرهان: 294/1 ح 1، ونور الثقلين: 298/1 ح 218، ومدينة المعاجز: 183، والإيقاظ من الهجعة: 331 ح 45 - 47 وعن المختصر: 42.

7) 23، عنه البحار: 61/53 ح 51، والبرهان: 239/3 ح 3، ونور الثقلين: 144/3 ذ ح 126، والإيقاظ من الهجعة: 333 ح 48. وروى مثله بسند آخر ص 493، عنه البحار: 99/22 ح 53، والبرهان: 239/3 ح 1، ونور الثقلين: 144/3 ح 125، والإيقاظ من الهجعة: 343 ح 74. والمختصر: 44، وتأويل الآيات: 424/1 ح 23 عن عليّ بن إبراهيم. ولم نذكر ما ورد في الرجعة عن تفسير القمي لكثرتها. وقد استقصيناها في عوالم الإمام المهدي (علیه السلام) (قيد التحقيق) .

------

القمي : وقوله وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً (1)

فهم السبعون الذين اختارهم موسى ليسمعوا كلام اللّه، فلما سمعوا الكلام قالوا : لن نؤمن لك يا موسى حتى نرى اللّه جهرة؛

فبعث اللّه عليهم صاعقة فاحترقوا، ثمّ أحياهم اللّه بعد ذلك فبعثهم أنبياء .

فهذا دليل على الرجعة في أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله؛ فإنّه قال :

لم يكن في بني إسرائيل شيء إلاّ وفي أمّتي مثله . (2)

وقوله : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (3)فإنّه روي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا رجع آمن به الناس كلّهم .

قال : وحدثني أبي، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقريّ، عن أبي حمزة، عن شهر بن حوشب ، قال :

قال لي الحجّاج : ياشهر! آية في كتاب اللّه قد أعيتني .

فقلت : أيّها الأمير! أيّة آية هي؟ فقال : قوله :

وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ واللّه إنّي لأمر باليهودي والنصراني فأضرب عنقه، ثمّ أرمقه بعيني فما أراه حرّك شفتيه حتّى يخمد . فقلت : أصلح اللّه الأمير ليس على ما قلت .

قال : كيف هو؟ قلت : إنّ عيسى ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا، فلا يبقى أهل ملّة يهوديّ ولا نصرانيّ إلاّ آمن به قبل موته ، ويصلّي خلف المهدي (علیه السلام) .


1) البقرة: 55.

2) 40، عنه الإيقاظ من الهجعة: 153 ح 20، ونور الثقلين: 69/1 ح 203.

3) النساء: 159.

------

قال : ويحك أنّى لك هذا؟ ومن أين جئت به؟

فقلت : حدّثني به محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (علیهم السلام)؛

فقال : جئت - واللّه - بها من عين صافية . (1)

قال عليّ بن إبراهيم في قوله تعالى بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ - أي لم يأتهم تأويله - كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ (2)قال :

نزلت في الرجعة كذّبوا بها أي أنّها لا تكون؛

ثمّ قال : وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ (3).(4)

ثمّ قال : وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ - یامحمّد - بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ - من الرجعة وقيام القائم - أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ - من قبل ذلك - فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ (5).(6)

قال عليّ بن إبراهيم في قوله :

أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ(7)أي صدّقتم في الرجعة، فيقال لهم : آلْآنَ تؤمنون يعني : بأمير المؤمنين . (8) ثمّ قال وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ - آل محمّد حقّهم - مَا فِي الْأَرْضِ - جميعاً - لَافْتَدَتْ بِهِ في ذلك الوقت يعني : الرجعة . (9)


1) 146، عنه البحار: 195/9 ح 45، وج: 349/14 ح 13، والإيقاظ من الهجعة: 329 ح 64.

2) يونس: 39 و40.

3) یونس: 40.

4) 287،عنه البحار: 53/51ح25،والبرهان186/2ح1.

5) یونس: 46.

6) 288،عنه البرهان:2/186ح9،والایقاظ من الهجعة :90ح35،و ص252ح30

7) یونس: 51.

8) 288،عنه البرهان:2/187ح3،والایقاظ من الهجعة :252ح31،و ص341ح67

9) 288، عنه البحار: 51/53 ح 26، والبرهان: 187/2 ح 4، والإيقاظ من الهجعة: 91 ح 37 وص 252 ح 32.

8 - وأمّا من أنكر فضل رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله)

فالدليل على بطلان قوله، قول اللّه عزّ وجلّ : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى (1)فأوّل من قال :

«بلى» محمّد رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله)، لأنّ روحه [كانت] أقرب الأرواح إلى ملكوت اللّه تعالى . والدليل على ذلك قول جبرئيل (علیه السلام) لمّا أُسري برسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) إلى السماء السابعة، قال : يا محمّد! تقدّم، فإنّك قد وطئت موطئاً لم يطأه قبلك ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل . فلولا أنّ روحه كانت من ذلك المكان لم يقدر أن يتجاوزه، وذلك أنّه إذا أمر اللّه تعالى، فأوّل ما يصل أمره إلى رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) لأنّه أقرب إلى ملکوته، ثمّ سائر الأنبياء على طبقاتهم .


القمي : وأمّا قوله : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى فإنّه حدّثني أبي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن سنان، قال : قال أبو عبداللّه (علیه السلام) :

أوّل من سبق من الرسل إلى «بلى» رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله)، وذلك أنّه كان أقرب الخلق إلى اللّه تبارك وتعالى، وكان بالمكان الذي قال له جبرئيل لمّا أُسري به إلى السماء : تقدّم يا محمّد، فقد وطئت موطئاً لم يطأه أحد قبلك : ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل، ولولا أن روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه، فكان من اللّه عزّ وجلّ كما قال اللّه تعالى : قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى أي بل أدنى، فلما خرج الأمر من اللّه وقع إلى أوليائه (علیهم السلام) . قال الصادق (علیه السلام) : كان الميثاق مأخوذاً عليهم لله بالربوبيّة، ولرسوله بالنبوّة، ولأمير المؤمنين والأئمّة بالإمامة .

فقال : ألست بربّكم ومحمّد نبيّكم وعليّ إمامكم والأئمّة الهادون أئمّتكم؟ فقالوا: بلى . فقال اللّه تعالى : شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ - أي لئلاّ تقولوا يوم القيامة - إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (2)


1) الأعراف: 172.

2) الأعراف: 172.

ويزيد ذلك بياناً قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ (1)[وقوله عزّ وجلّ :

شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ] (2) فأفضل الأنبياء، الخمسة، وأفضل الخمسة محمّد، (صلّی اللّه علیه وآله) وعليهم أجمعين .


وإذ أخذ اللّه من النبيّين ميثاقهم، فذكر جملة الأنبياء، ثمّ أبرز فضلهم بالأسامي فقال : «ومنك يا محمّد» فقدّم رسول اللّه لأنّه أفضلهم، ومن نوح ومن إبراهيم وموسى وعيسى بن مريم، فهؤلاء الخمسة أفضل الأنبياء، ورسول اللّه أفضلهم .

ثمّ أخذ بعد ميثاق رسول اللّه على الأنبياء بالإيمان به، وعلى أن ينصروا أمير المؤمنين (علیه السلام) . فقال : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ - يعني رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) - لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ (3)يعني أمير المؤمنين، تخبروا أمّتكم بخبره، وخبر وليّه من الأئمّة؛

حدثني أبي، عن محمّد بن أبي عمير، عن عبداللّه بن مسكان، عن أبي عبداللّه (علیه السلام)؛ وعن أبي بصير، عن أبي جعفر (علیه السلام) [في] قوله : لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قال : ما بعث اللّه نبياً من لدن آدم فهلمّ جراً إلاّ ويرجع إلى الدنيا، فيقاتل وينصر رسول اللّه وأمير المؤمنين صلوات اللّه عليهما . ثمّ أخذ أيضاً ميثاق الأنبياء (علیهم السلام) على رسوله (صلّی اللّه علیه وآله) فقال : قل يا محمّد : آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (4).


1) الأحزاب: 7.

2) الشورى: 13.

3) آل عمران: 81.

4) 229، عنه البحار: 236/5 ح 12 و13، وج: 15/15 ح 20 وص 17 ح 25، وج: 268/26 ح 2، والبرهان: 47/2 ح 12 وص 48 ح 13، ونور الثقلين: 297/1 ح 211، وج: 131/3 ح 47، وإثبات الهداة: 505/2 ح 466، وج: 57/3 ح 729. ومدينة المعاجز: 7. وأورده في مختصر البصائر: 166 وص 227 بالإسناد عن عليّ بن إبراهيم مثله.

قال اللّه تعالى :

إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (1). والدليل على أنّه أفضل الأنبياء أنّ اللّه سبحانه أخذ ميثاقه على سائر الأنبياء فقال سبحانه : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ---------وقوله : ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ يعني : ذا منزلة عظيمة عند اللّه مكين، مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ؛

فهذا ما فضّل اللّه به نبيّه، ولم يعط أحداً من الأنبياء مثله .

حدثنا جعفر بن محمّد، قال : حدّثنا عبيداللّه بن موسى، عن الحسن بن عليّ ابن أبي حمزة، عن وائل، عن أبي بصير، عن أبي عبداللّه (علیه السلام) في قوله :

ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ قال : یعنی جبرئيل . قلت : قوله : مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ قال : يعني رسول اللّه، هو المطاع عند ربّه، الأمين يوم القيامة (2). وقوله : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ فإنّ اللّه أخذ ميثاق نبيّه (صلّی اللّه علیه وآله) على الأنبياء أن يؤمنوا به وينصروه، ويخبروا أُممهم بخبره .

حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن مسكان، عن أبي عبداللّه (علیه السلام) قال : ما بعث اللّه نبياً من لدن آدم فهلمّ جراً إلاّ ويرجع إلى الدنيا وينصر أمير المؤمنين وهو قوله : لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ يعني : برسول اللّه ولتنصرنّ أمير المؤمنين، ثمّ قال لهم في الذرّ : أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي - أي عهدي - قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ - اللّه للملائكة - فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ وهذه مع الآية التي في سورة الأحزاب في قوله : وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ والآية التي في سورة


1) التكوير: 19 - 21.

2) 714، عنه البحار: 247/9 ح 153، وج: 175/36 ح 164، والبرهان: 434/4 ح 1.

رسول مصدّق لما معكم لتؤمننّ به ولتنصرنّه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين﴾ (1)فهذا بيان فضل رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) على سائر المرسلين والنبيّين، نطق به الكتاب .

ولمّا أُسري برسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) إلى السماء الرابعة، ودخل إلى البيت المعمور، جمع اللّه عزّ وجلّ له من النبيّين من آدم فهلمّ جراً حتّى صلّى بهم .

قال اللّه تعالى : وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (2)وفي هذا نفع لمن تأمّله .

9 - وأمّا عصمة الأنبياء والمرسلين والأوصياء (علیهم السلام) :

[فقد قيل في ذلك أقاويل تختلف :

قال بعض الناس : هو مانع من اللّه تعالى يمنعهم عن المعاصي] فيما فرض اللّه عليهم من التبليغ عنه إلى خلقه، وهو فعل اللّه دونهم .

وقال آخرون : العصمة من فعلهم (3)لأنّهم يحمدون عليها .

وقال آخرون : يجوز على الأنبياء والمرسلين والأوصياء ما يجوز على غيرهم من الذنوب كلّها؛


الأعراف قوله : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وقد كتبت هذه الثلاث آیات في ثلاث سور . ثمّ قال عزّ وجلّ :

أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ قال : أغير هذا الدين قلت لكم أن تقرّوا بمحمّد ووصيّه! وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا أي فرقاً من السيف، ثمّ أمر نبيّه بالإقرار بالأنبياء والرسل والكتب، فقال : قل يا محمّد: آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (4).


1) آل عمران: 81.

2) الزخرف: 45.

3) «قبلهم» ب.

4) 4، 96، عنه البحار: 191/9 ح 29، وج: 25/11 ح 4، وج: 50/53 ح 23 وص 61 ح 50، والبرهان: 294/1 ح 1 وص 297 ح 1، ونور الثقلين: 298/1 ح 218 وص 299 ح 219. وأورده في مدينة المعاجز: 183 (قطعة).

(والأوّل باطل، لقوله :) (1)وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا (2).

وقوله تعالى : وَلَقَدْ رَاوَدَتْهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ (3)أي امتناع، لأنّ العصم هو المنع وقد غلط من أجرى الرسل والأنبياء مجرى العباد؛

لأنّ العباد تقع منهم الأفعال الذميمة من أربعة وجوه :

من الحسد والحرص والشهوة والغضب، فجميع تصرّفات الناس التي هي من قبل الأجساد لا تحدث إلاّ من أحد هذه الوجوه الأربعة .

والأنبياء والرسل والأوصياء (علیهم السلام) لا يقع منهم فعل من جهة الحسد؛ لأنّ الحاسد إنّما يحسد من هو فوقه، وليس فوق الأنبياء والرسل والأوصياء أحد منزله أعلى من منازلهم فيحسدوه عليها؛ ولا يجوز أن يقع منهم فعل من جهة الحرص في الدنيا على شيء من أحوالها لأنّ الحرص مقرون به الأمل، وحال الأمل منقطعة عنهم، لأنّهم يعرفون مواضعهم من کرامة اللّه عزّ وجلّ .

وأمّا الشهوة فجعلها اللّه تعالى فيهم لما أراده من بقائهم في الدنيا، وانتفاع الخلق بهم، وفاقهم إليهم، فلولا موضع الشهوة لما أكلوا، فتبطل قوّة أجسادهم عن تكليفاتهم، ويبطل حال النكاح فلا يكون لهم نسل ولا ولد، وما جرى مجرى ذلك، فالشهوة مركّبة فيهم لذلك؛

وهم مع هذا معصومون ممّا يعرض لغيرهم من قبيح الشهوات .

ويكون الإصطبار وترك الغضب فيهم لأنّهم لا يغضبون إلاّ في طاعة اللّه تعالى، قال اللّه سبحانه : قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً (4)

فالفعل يقع من الأنبياء والرسل والأوصياء من جهة الغضب، ولا يكون غضبهم إلاّ لله تعالى وفي اللّه سبحانه .

فهذا معنى عصمة اللّه تعالى للأنبياء والرسل والأوصياء، فهم صلوات اللّه عليهم يجتمعون مع العباد في الشهوة والغضب على الأسماء ويباينونهم في المعنى .


1) «إلا فعلهم لقوله» ب.

2) آل عمران: 103.

3) يوسف: 32.

4) براعة [التوبة]: 123.

10 - وأمّا الردّ على المشبّهة (1)

فقول اللّه عزّ وجلّ : وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (2)فإذا انتهيتم إلى اللّه فأمسكوا وتكلّموا فيما دون ذلك، من العرش فما دون؛ وارجعوا إلى النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) .

11 - (وأمّا ما هو) مخاطبة للنبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) والمراد غيره

فمن ذلك قول اللّه عزّ وجلّ : وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ (3)فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا (4)والمخاطبة لرسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) والمراد بالخطاب الأُمّة .


القمي : وأمّا الرّدّ على من وصف اللّه عزّ وجلّ : فقوله : وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى

قال : حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبداللّه (علیه السلام)؛

قال : إذا انتهى الكلام إلى اللّه فأمسكوا، وتكلّموا فيما دون العرش، ولا تكلّموا فيما فوق العرش، فإنّ قوماً تكلّموا فيما فوق العرش فتاهت عقولهم، حتّى كان الرجل ينادى من بين يديه فيجيب من خلفه، وينادى من خلفه فيجيب من بين يديه؛

وهذا ردّ على من وصف اللّه تعالى .

وقوله (علیه السلام) : إنّه من تعاطى مأثمة هلك، فلا يوصف اللّه عزّ وجلّ إلاّ بما وصف به نفسه عزّ وجلّ . ومن قول أمير المؤمنين (علیه السلام) وخطبه وكلامه (5)في نفي الصفة .

وأمّا ما هو مخاطبة للنبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) والمعنى لأُمّته فقوله :

فَلَا تَكُونَنَّ - يا محمّد - ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ (6). فقال : المخاطبة للنبيّ، والمعنى للناس؛


1) «الشبهة» ب.

2) النجم: 42.

3) الشعراء: 213.

4) الإسراء: 39.

5) نهج البلاغة: 39: وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة : فمن وصف اللّه سبحانه فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثنّاه، ومن ثنّاه فقد جزّأه، ومن جزّأه فقد جهله، ومن جهله فقد أشار إليه، ومن أشار إليه فقد حدّه، ومن حدّه فقد عدّه...

6) القصص: 86.

ومن قوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ (1)يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ (2)والمخاطبة له، والمراد بالخطاب أُمّته .


وقوله : لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَدحوراً (3)

وقوله : وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ المخاطبة للنبيّ، والمعنى للناس؛

وهو قول الصادق (علیه السلام) : إنّ اللّه بعث نبيّه بإيَّاكِ أعني واسمعي يا جارة (4).

وقوله تعالى : وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا

فالمخاطبة للنبيّ، والمعنى للناس (5).

وقوله : لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا (6)أي في النار .

وهو مخاطبة للنبيّ، والمعنى للناس، وهو قول الصادق (علیه السلام) :

إنّ اللّه بعث نبيّه بإيَّاكِ أعني واسمعي يا جارة .(7)

ومثله كثير ممّا خاطب اللّه به نبيّه (صلّی اللّه علیه وآله) والمعنى لأُمّته؛

وهو قول الصادق (علیه السلام) :

إنّ اللّه بعث نبيّه (صلّی اللّه علیه وآله) بإيَّاكِ أعني واسمعي يا جاره .

وقوله : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ

فالمخاطبة للنبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) والمعنى لأُمّته .


1) الطلاق: 1.

2) الأحزاب: 1.

3) الإسراء: 22.

4) 494، عنه البرهان: 240/3 ح 8، ونور الثقلين: 146/4 ح 137، وسترد الإشارة إلى قول الإمام الصادق (علیه السلام) في الحديث القادم.

5) 382.

6) الإسراء: 22.

7) 380،عنه البحار: 222/9 ح108، و ج :83/17 ح7، وج:381/92 ح12

12 - أمّا ما أُنزل في كتاب اللّه تعالى ممّا هو مخاطبة لقوم، والمراد به قوم آخرون

فقول اللّه عزّ وجلّ : وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (1)، والمعنى والخطاب مصروف إلى أُمّة محمّد (صلّی اللّه علیه وآله) وأصل التنزيل لبني إسرائيل .

13 - وأمّا الإحتجاج على من أنكر حدوث العالم

مع ما تقدّم فهو أنّا لمّا رأينا هذا العالم المتحرّك متناهية أزمانه وأعيانه وحركاته وأكوانه وجميع ما فيه، ووجدنا ما غاب عنّا من ذلك تلحقه النهاية، ووجد[نا] العقل يتعلّق بما لا نهاية له، ولولا ذلك لم يجد العقل دليلاً يفرّق ما بينهما، ولم يكن لنا بدّ من إثبات ما لا نهاية له معلوماً أبدياً سرمداً ليس بمعلوم أنّه مقصور القوى، ولا مقدور ولا متجزّىء (2)ولا منقسم؛ فوجب عند ذلك أن يكون ما لا يتناهى مثل ما يتناهى . وإذ قد ثبت لنا ذلك، فقد ثبت في عقولنا أنّه ما لا يتناهى هو القديم الأزليّ؛

وإذا ثبت شيء قدیم وشيء محدث، فقد استغنى القديم البارئ للأشياء عن المحدث الذي أنشأه وبرأه وأحدثه، وصحّ عندنا بالحجّة العقلية أنّه المحدث للأشياء، وأنّه لا خالق إلاّ هو، فتبارك اللّه المحدث لكلّ محدث، الصانع لكلّ مصنوع، المبتدع للأشياء من غير شيء .

وإذا صحّ أنّي لا [أقدر أن] أحدث مثلي، استحال أن يحدثني مثلي، فتعالى المحدث للأشياء عمّا يقول الملحدون علوّاً كبيراً .


القمي : وأمّا ما هو مخاطبة لقوم، ومعناه لقوم آخرين، فقوله : وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ - أنتم يا معاشر أُمّة محمّد في الأرض - مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا فالخاطبة لبني إسرائيل والمعنى لأُمّة محمّد (صلّی اللّه علیه وآله) (3).

وقوله : فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ؛

قال : في الظاهر مخاطبة للجنّ والإنس، وفي الباطن فلان وفلان (4).


1) الإسراء: 4.

2) «متحيز» ب.

3) 16.

4) 659، عنه البحار: 73/63 ح 21.

ولمّا لم يكن إلى إثبات الصانع للعالم طريق إلاّ بالعقل لأنّه لا يحسّ فيدرك العيان أو شيء من الحواس، فلو كان غير واحد أو اثنين أو أكثر لأوجب العقل عدّة صنّاع كما أوجب إثباته الصانع الواحد، ولو كان صانع العالم اثنين لم يجر تدبيرهما على نظام [واحد] ولم تتسق أحوالهما على إحكام وإتمام،

لأنّه معقول من الاثنين الإختلاف في دواعيهما وأفعالهما .

ولا يجوز أن يقال إنّهما يتّفقان ولا يختلفان، لأنّ كلّ من جاز عليه الإتّفاق جاز عليه الإختلاف، ألا ترى أنَّ المتّفقين لا يخلو إمّا أن يقدرا على ذلك أو لا، فإن قدرا كانا جميعاً عاجزين، وإن لم يقدرا كانا جاهلين، والعاجز والجاهل لايكون إلهاً ولا قديماً .

14 - وأمّا الردّ على من قال بالرأي والقياس والإستحسان والإجتهاد، ومن يقول إنّ الإختلاف رحمة

فاعلم أنّا لمّا رأينا من قال بالرأي والقياس قد استعملوا الشبهات في الأحكام لمّا عجزوا عن عرفان إصابة الحكم، وقالوا :

ما من حادثة إلاّ ولله فيها حكم، ولا يخلو الحكم من وجهين :

إمّا أن يكون نصّاً أو دليلاً، وإذا رأينا الحادثة قد عدم نصّها فزعنا - أي رجعنا - إلى الإستدلال عليها بأشباهها ونظائرها، لأنّا متى لم نفزع إلى ذلك أخليناها من أن يكون لها حكم، ولا يجوز أن يبطل حكم اللّه في حادثة من الحوادث، لأنّه سبحانه يقول : مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ (1).

ولمّا رأينا الحكم والحادث لا ينفكّ من الحكم التمسناه من النظائر لكنّ (2)لا تخلو الحادثة من الحكم بالنصّ أو بالإستدلال ، وهذا جائز عندنا .


1) الأنعام: 38.

2) «لكي» خ.

قالوا : وقد رأينا أنّ اللّه تعالى قاس في کتابه بالتشبيه والتمثيل، فقال :

خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (1) فشبّه الشيء بأقرب الأشياء به شبهاً .

قالوا : وقد رأينا النبيّ استعمل الرأي والقياس بقوله للمرأة الخثعميّة حين سألته عن حجّها عن أبيها، فقال : أرأيت لو كان على أبيك دين لكنت تقضينه عنه؟

فقد أفتاها بشيء لم تسأل عنه .

وقوله لمعاذ بن جبل حين أرسله إلى اليمن : أرأيت يا معاذ إن نزلت بك حادثة لم تجد لها في كتاب اللّه عزّ وجلّ أثراً، ولا في السنّة ما أنت صانع؟

قال : أستعمل رأيي فيها .

فقال : الحمد لله الذي وفّق رسوله إلى ما يرضيه .

قالوا : وقد استعمل الرأي والقياس كثير من الصحابة، ونحن على آثارهم مقتدون! ولهم احتجاج كثير في مثل هذا .

فقد كذبوا على اللّه تعالى في قولهم : إنّه احتاج إلى القياس؛

وكذبوا على رسوله (صلّی اللّه علیه وآله) إذ قالوا عنه ما لم يقل من الجواب المستحيل .

فنقول لهم ردّاً عليهم :

إنّ أُصول أحكام العبادات وما يحدث في الأُمّة من النوازل والحوادث، لمّا كانت موجودة عن السمع والنطق والنصّ [المختصّ] في الكتاب ففروعها مثلها؛

وإنّما أردنا الأُصول في جميع العبادات والمفترضات، التي نصّ اللّه عزّ وجلّ عليها وأخبرنا عن وجوبها، وعن النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) وعن وصيّه (علیه السلام) المنصوص عليه بعده في البيان عن أوقاتها وكيفيَّاتها وأقدارها في مقاديرها (2)عن اللّه عزّ وجلّ؛

مثل ما فرض من الصلاة والزكاة والصيام والحجّ والجهاد، وحدّ الزنا وحدّ


1) الرحمن: 14 و 15.

2) «تقاديرها» ب.

السرقة، وأشباهها، ممّا نزل في الكتاب مجملاً بلا تفسير؛

فكان رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) هو المفسّر والمعبّر عن جمل الفرائض؛

فعرّفنا أنّ فرض صلاة الظهر أربع، ووقتها بعد زوال الشمس، يفصل بمقدار ما يقراُ الإنسان ثلاثين آية، وهذا الفرق بين صلاة الزوال وبين صلاة الظهر، ووقت صلاة العصر آخر وقت (صلوة) الظهر إلى وقت مهبط الشمس؛

وأنّ المغرب ثلاث ركعات، ووقتها حين الغروب إلى إدبار الشفق والحمرة؛

وأنّ وقت صلاة العشاء الآخرة وهي أربع ركعات أوسع الأوقات، وأوّل وقتها حين اشتباك النجوم، وغيبوبة الشفق وانبساط الظلام وآخر وقتها ثلث الليل (وروي نصفه) والصبح ركعتان ووقتها طلوع الفجر إلى إسفار الصبح .

وأنّ الزكاة تجب في مال دون مال، ومقدار دون مقدار، ووقت دون أوقات .

وكذلك جميع الفرائض التي أوجبها اللّه سبحانه على عباده بمبلغ الطاقات (1)، وكنه الإستطاعات .

فلولا ما ورد النصّ به من تنزيل كتاب اللّه تعالى، وبيان ما أبانه رسوله [وفسّره لنا] وإبانة الأثر وصحيح الخبر لقوم آخرین، لم يكن لأحد من الناس [المأمورين بأداء الفرائض أن] يوجب ذلك بعقله، وإقامة معاني فروضه، وبيان مراد اللّه تعالى في جميع ما قدّمنا ذكره على حقيقة شروطها ولا يصحّ إقامة فروضها بالقياس والرأي ولا أن تهتدي العقول على انفرادها إلى أنّه يجب فرض صلاة الظهر أربعاً دون خمس أو ثلاث، ولا تفضيل أيضاً بين قبل الزوال وبعده، ولا تقدّم السجود على الركوع، ولا الركوع على السجود (2)أو حدّ زنا المحصن والبكر، ولا بين العقارات والمال (3)الناضّ في وجوب الزكاة .


1) «الطاعات» ب والوسائل.

2) «الركوع على السجود ولا السجود على الركوع» ب.

3) «الملك» ب، «المال النقد» البحار. نضّ المال: إذا تحوّل نقداً بعد أن كان متاعاً. (النهاية: 72/5).

ولو خلّينا بين عقولنا وبين هذه الفرائض لم يصحّ فعل ذلك كلّه بالعقل على مجرّده، ولم يفصل بين القياس وما فصّلت الشريعة والنصوص، إذ كانت الشريعة موجودة عن السمع والنطق الذي ليس لنا أن نتجاوز حدودها، ولو جاز ذلك وصحّ لاستغنينا عن إرسال الرسل إلينا بالأمر والنهي منه تعالى .

ولمّا كانت الأُصول لا تجب على ما هي من بيان فرضها إلاّ بالسمع والنطق ، فكذلك الفروع والحوادث التي تنوب وتطرق منه تعالى؛

لم يوجب الحكم فيها بالقياس دون النصّ بالسمع والنطق .

وأمّا احتجاجهم واعتلالهم بأنّ القياس هو التشبيه والتمثيل، وأنّ الحكم جائز به، وردّ الحوادث أيضاً إليه، فذلك محال بيّن ومقال شنيع، لأنّا نجد أشياء قد وفق اللّه تعالى بين أحكامها وإن كانت متفرّقة، ونجد أشياء قد فرّق اللّه بين أحكامها وإن كانت مجتمعة، فدلّنا ذلك من فعل اللّه تعالى على أنّ اشتباه الشيئين غير موجب لاشتباه الحكمين، كما ادّعاه منتحلو القياس والرأي .

وذلك أنّهم لمّا عجزوا عن إقامة الأحكام على ما أُنزل في كتاب اللّه تعالى وعدلوا عن أخذها من أهلها ممّن فرض اللّه سبحانه طاعتهم على عباده ممّن لا يزلّ ولا يخطئ ولا ينسى - الذين أُنزل اللّه كتابه عليهم، وأمر الأُمّة بردّ ما اشتبه عليهم من الأحكام إليهم - وطلبوا الرياسة رغبة في حطام الدنيا، وركبوا طرايق أسلافهم، ممّن ادّعى منزلة أولياء اللّه، لزمهم العجز فادّعوا أنّ الرأي والقياس واجب؛

فبان لذوي العقول عجزهم وإلحادهم في دين اللّه تعالى؛

وذلك أنّ العقل على مجرّده وانفراده لا يوجب ولا يفصل بين أخذ الشيء بغصب ونهب، وبين أخذه بسرقة، وإن كانا مشتبهين، فالواحد [منهما] يوجب القطع، والآخر لا يوجبه .

ويدلّ أيضاً على فساد ما احتجّوا به من ردّ الشيء في الحكم إلى أشباهه ونظائره أنّا نجد الزنا من المحصن والبكر سواء، وأحدهما يوجب الرجم والآخر

يوجب الجلد؛

فعلِمنا أنّ الأحكام مأخذها من السمع والنطق [بالنصّ] على حسب ما يرد به التوفيق دون اعتبار النظائر [والأعيان] وهذه دلائل واضحة على فساد قولهم .

ولو كان الحكم في الدين بالقياس، لكان باطن القدمين أولى بالمسح من ظاهرهما!

قال اللّه تعالى حكاية عن إبليس في قوله بالقياس :

أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (1)فذمّه اللّه لما لم يدر ما بينهما، وقد ذمّ رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) والأئمّة (علیهم السلام) القياس، يرث ذلك بعضهم عن بعض، ويرويه عنهم أولياؤهم . وأمّا الرّدّ على من قال بالإجتهاد

فإنّهم يزعمون أنّ كلّ مجتهد مصيب، على أنّهم لا يقولون أنّهم مع اجتهادهم أصابوا معنى حقیقت الحقّ عند اللّه عزّ وجلّ، لأنّهم في حال اجتهادهم ينتقلون من اجتهاد إلى اجتهاد، واحتجاجهم أنّ الحكم به قاطع، قول باطل منقطع منتقض؛

فأيّ دلیل أدلّ من هذا على ضعف اعتقاد من قال بالإجتهاد والرأي إذ كان أمرهم يؤول إلى ما وصفناه .

وزعموا أيضاً أنّه محال أن يجتهدوا فيذهب الحقّ من جماعتهم (2).

وقولهم بذلك فاسد، لأنّهم إن اجتهدوا فاختلفوا، فالتقصير واقع بهم .

وأعجب من هذا أنّهم يقولون - مع قولهم بالرأي والإجتهاد -

إنّ اللّه تعالى بهذا المذهب لم يكلّفهم إلاّ بما يطيقونه وكذلك النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) .


1) الأعراف: 12، وسورة ص: 76.

2) «جملتهم» ب، والوسائل.

واحتجّوا بقول اللّه تعالى : وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ (1)

وهذا بزعمهم وجه الإجتهاد، وغلطوا في هذا التأويل غلطاً بيّناً، وقالوا :

ومن قول الرسول (صلّی اللّه علیه وآله) ما قاله لمعاذ بن جبل، وادّعوا أنّه أجاز ذلك .

والصحيح أنّ اللّه سبحانه لم يكلّفهم (2)اجتهاداً لأنّه قد نصب لهم أدلّة، وأقام لهم أعلاماً، وأثبت عليهم الحجّة، فمحال أن يضطرّهم إلى ما لا يطيقون بعد إرساله إليهم الرسل بتفصيل الحلال والحرام، ولم يتركهم سدى .

ومهما عجزوا عنه ردّوه إلى الرسول والأئمّة صلوات اللّه عليهم.

[كيف] وهو يقول : مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ (3).

ويقول : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي (4)

ويقول سبحانه : وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ (5).

ومن الدليل على فساد قولهم في الإجتهاد والرأي والقياس

أنّه لن يخلو الشيء أن يكون تمثيلاً على أصل أو يستخرج البحث عنه، فإن كان بحث عنه فإنّه لا يجوز في عدل اللّه تعالى تكليف العباد ذلك، وإن كان تمثيلاً على أصل فلن يخلو الأصل أن يكون حرّم لمصلحة الخلق، أو لمعنى في نفسه خاصّ [فإن كان حرّم لمعنى في نفسه خاصّ] فقد كان (قبل ذلك) (6)حلالاً ثمّ حرّم بعد ذلك لمعنى فيه، بل لو (كانت علّة لمعنى) (7)لم يكن التحريم له أولى من التحليل .

ولمّا فسد هذا الوجه من دعواهم، علمنا أنّه لمعنى أنّ اللّه تعالى إنّما حرّم الأشياء لمصلحة الخلق، لا للعلّة التي فيها، ونحن إنّما ننفي القول بالإجتهاد؛


1) البقرة: 144.

2) «يكلف العباد» البحار.

3) الأنعام: 38.

4) المائدة: 3.

5) النحل: 89.

6) «فيه» ب، «ذلك فيه» الوسائل.

7) «كان لعلة المعنى» الوسائل.

لأنّ الحقّ عندنا فيما قدّمنا ذكره من الأُمور (1)التي نصبها اللّه تعالى، والدلائل التي أقامها لنا، كالكتاب والسنّة والإمام والحجّة (ولم يخلق الخلق غنيّاً من هذه الأربعة من [ال-]-وجوه) (2)راجع هذا الباب في الردّ على من أخذ بالقياس والإجتهاد من ص 304، وص 305 «إن نزلت بك حادثة لم تجد لها في كتاب اللّه عزوجل أثراً، ولا في السنة ما أنت صانع؟» وص 307 «وعدلوا عن أخذها من أهلها ممن فرض سبحانه طاعتهم على عباده» وص 309 «لأنه قد نصب لهم أدلة، وأقام لهم أعلاماً وأثبت عليهم الحجة».(3)

وما خالفها فهو باطل (4).

وأمّا اعتلالهم بما اعتلّوا به من شطر المسجد الحرام والبيت؛

فمستحيل بيّن الخطأ، لأنّ معنى «شطره» : نحوه، فبطل الإجتهاد فيه .

وزعموا أنّ على الذي لم يهتد إلى الأدلّة والأعلام المنصوبة للقبلة، أن يستعمل رأيه حتّى يصيب بغاية اجتهاده (5)، ولم يقولوا حتّى يصيب نحو توجّهه إليه، وقد قال اللّه عزّ وجلّ : وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ یعنی تعالى : ما لا نصب من العلامات والأدلّة، وهي التي نصّ على حكمها بذكر العلامات والنجوم في ظاهر الآية، ثمّ قال تعالى : وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ (6).

ولم يقل : وإنّ الذين اضطُرّوا إلى الإجتهاد، فدلّ على أنّ اللّه تعالى أوجب عليهم استعمال الدليل في التوجّه عند الإشتباه عليهم لإصابة الحقّ .

ومعنى شطره : نحوه، يعني نحوعلاماته المنصوصة (7)عليه .

ومعنى شطره : نحوه إن كان مرئياً، وبالدلائل والأعلام إن كان محجوباً؛

فلو علمت القبلة الواجب استقبالها والتولّي والتوجّه إليها، ولم يكن الدليل عليها موجوداً حتّى تستوي الجهات كلّها، فله حينئذٍ أن يصلّي بحال اجتهاده وحيث


1) «الأصول» أ.

2) التي ذكرناها

3) .

4) عنه وسائل الشيعة: 33/18 ح 38.

5) «جهده» ب.

6) البقرة: 144.

7) «المنصوبة» أ.

أحبّ واختار، حتّى يكون على يقين من بيان الدلالات (1)المنصوبة والعلامات المبثوثة .

فإن مال عن هذا التوجّه مع ما ذكرناه حتّى يجعل الشرق غرباً، والغرب شرقاً زال معنى اجتهاده، وفسد حال اعتقاده .

وقد جاء عن النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) خبر منصوص مجمع عليه أنّ الأدلّة المنصوبة إلى (2)بيت اللّه الحرام لا يذهب بكليَّتها حادثة من الحوادث، منّاً من اللّه عزّ وجلّ على عباده في إقامة ما افترضه عليهم (3).

وزعمت طائفة ممّن تقول بالإجتهاد : أنّه إذا كان أشكل عليه من جهة حتّى تستوي عنده الجهات كلّها، تحرّى واتّبع اجتهاده حيث بلغ به؛

فإنّ ذلك جائز بزعمهم وإن كان لم يصب وجه حقیقت القبلة .

وزعموا أيضاً أنّه إذا كان على هذا السبيل مائة رجل لم يجز لأحد منهم أن يتّبع اجتهاد الآخر، فهم (بهذه الأقوال) (4)ينقضون أصل اعتقادهم .

وزعموا أنَّ الضرير والمكفوف له أن يقتدي بأحد هؤلاء المجتهدين، فله أن ينتقل من قول الأوّل منهم إلى قول الآخر، فحصلوا (5)مع اجتهادهم كمن لم يجتهد؛

فلم يؤول بهم الإجتهاد إلاّ إلى حال الضلال، والإنتقال من حال إلى حال .

فأيّ دين أبدع، وأيّ قول أشنع من هذه المقالة أو أبين عجزاً ممّن يظنّ أنّه من أهل الإسلام، وهو على مثل هذا الحال؟

نعوذ باللّه من الضلالة (6)بعد الهدى واتّباع الهوى، وإيّاه نستعين على ما يقرّب منه، إنّه سميع مجيب .


1) «الأدلة» أ.

2) «على» خ.

3) عنه البحار: 67/84 ح 21، ووسائل الشيعة: 224/3 ح 4.

4) «بهذا الإعتقاد» ب.

5) «فجعلوا» ب.

6) «الضلال» ب، خ ل.

أقول : إلى هنا تمّ بحمده تعالى ما وصل إلينا من رسالة المحكم والمتشابه .


القمّي :

وأمّا الرّدّ على من أنكر الرؤية، فقوله :

مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (1) قال أبو الحسن عليّ بن إبراهيم بن هاشم : حدّثني أبي، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن عليّ بن موسى الرضا صلوات اللّه عليهما قال : قال لي :

یا أحمد! ما الخلاف بينكم وبين أصحاب هشام بن الحكم في التوحيد؟

فقلت : جعلت فداك، قلنا نحن بالصورة للحديث الذي روي أنّ رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) رأى ربّه في صورة شابّ؛

وقال هشام بن الحكم بالنفي للجسم .

فقال : يا أحمد! إنّ رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) لمّا أُسري به إلى السماء، وبلغ عند سدرة المنتهى، خرق له في الحجب مثل سمّ الإبرة، فرأى من نور العظمة ما شاء اللّه تعالى أن يرى، وأردتم أنتم التشبيه، دع هذا يا أحمد، لا ينفتح عليك منه أمر [عظيم] (2).

الرّدّ على من أنكر الإمام

وقوله : وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (3).

فإنّه حدّثني أبي، عن حمّاد، عن أبي بصير، عن أبي عبداللّه (علیه السلام) قال : المنذر رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله)، والهادي أمير المؤمنين (علیه السلام) .

وبعده الأئمّة (علیهم السلام) وهو قوله : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ وفي كلّ زمان إمام هاد مبين .


1) النجم: 11 - 15.

2) عنه البحار: 307/3 ح 45، ونور الثقلين: 130/3 ح 45 وج 5/ 155 ح 39.

3) الرعد: 7.

------

وهو ردّ على من أنكر أن [يكون] في كلّ زمان وعصر إمام، وأنّه لا تخلو الأرض من حجّة، كما قال أمير المؤمنين (علیه السلام) : لا تخلو الأرض من قائم بحجّة اللّه تعالى، إمّا ظاهر مشهور، وإمّا خائف مغمور، لئلاّ تبطل حجج اللّه وبيّناته (1).

الهدى في كتاب اللّه عزّ وجلّ على وجوه :
أ - فمنه الأئمّة،

وهو قوله : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ أي إمام مبين، وقضى : وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (وقد تقدّم شرح ذلك في الحديث السابق، فلاحظ) .

ب - ومنه البيان

وهو قوله : أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ (2)أي يبيّن لهم؛ وقوله : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ (3)أي بيَّنَّا لهم، ومثله كثير .

ج - ومنه الثواب

وهو قوله : وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (4)أي لنثيبنّهم .

د - ومنه النجاة

وهو قوله : كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (5)أي سينجيني .

ه- - ومنه الدلالة

وهو قوله : وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ (6)أي أدلّك (7).


1) 336، عنه تأويل الآيات: 229/1 ح 3، والبحار: 20/23 ح 16، والبرهان: 281/2 ح 11، وإثبات الهداة: 268/1 ح 274 وج 3/ 58 ح 730. وأورده في أمالي الطوسي: 20/1، وفي تحف العقول مرسلاً، عنهما إثبات الهداة: 242/1 ح 201. وفي أمالي المفيد: 250، وفي المناقب لابن شهرآشوب: 245/1. ولزيادة الإطلاع راجع الإمامة والتبصرة: 26 ح 4 بتخريجاته واتحاداته (تحقيقنا).

2) السجدة: 26.

3) فصّلت: 17.

4) العنكبوت: 69؛ هذا في ص339، ولكن في ص498 «لنهدينهم سبلنا» أي لنثبتنهم.

5) الشعراء: 62.

6) النازعات: 19.

7) 336، عنه البرهان: 281/2 ح 11.

-------
الظنّ في كتاب اللّه تعالى

قوله : الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (1)، قال : الظنّ في كتاب اللّه على وجهين : فمنه ظنّ يقين، ومنه ظنّ شکّ .

ففي هذا الموضع الظنّ يقين، وإنّما الشکّ قوله : إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (2)وقوله : وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ (3).

وقوله : وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا (4)أي علموا، فهذا ظنّ يقين (5).

وقوله : وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ - إلى قوله - يَظُنُّونَ (6)فهذا ظنّ شکّ .

قوله : مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ (7)؛ فإنّ الظنّ في كتاب اللّه على وجهين : ظنّ يقين وظنّ شکّ، وهذا ظنّ شکّ (8).

[الحياة في كتاب اللّه تعالى]
اشارة

الحياة في كتاب اللّه على وجوه كثيرة :

فمن الحياة ابتداء خلق اللّه الإنسان في قوله : فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي - فهي الروح المخلوقة التي خلقها اللّه وأجراها في الإنسان - فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (9).


1) البقرة: 46.

2) الجاثية: 32.

3) الفتح: 12.

4) الكهف: 53.

5) عنه البحار: 44/7 ح 23، والبرهان: 95/1. ص 398.

6) الجاثية: 24.

7) الحج: 15.

8) عنه البرهان: 169/4 ح 1، ونور الثقلين: 3/5 ح 9. ص 436، عنه البرهان: 79/3 ح 2، ونور الثقلين: 474/3 ح 23. تقدّم ص 29 ماينسب المقام.

9) الحجر: 29.

--------

والوجه الثاني من الحياة، يعني به إنبات الأرض، وهو قوله : يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا، والأرض الميتة: التي لا نبات بها، فإحياؤها بنباتها .

ووجه آخر من الحياة: وهو دخول الجنّة، وهو قوله : اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ (1)یعنی : الخلود في الجنّة؛ والدليل على ذلك قوله : وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ (2).

صلاة الخوف

وقوله : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا (3)؛ فهي رخصة بعد العزيمة خائف أن يصلّي راكباً وراجلاً؛

وصلاة الخوف على ثلاثة وجوه :

قال اللّه تبارك وتعالى : وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ (4)فهذا وجه .

والوجه الثاني من صلاة الخوف: فهو الذي يخاف اللصوص والسباع في السفر، فإنّه يتوجّه إلى القبلة، ويفتح الصلاة، ويمرّ على وجه الأرض الذي هو فيه .

فإذا فرغ من القراءة وأراد أن يركع ويسجد، ولّى وجهه إلى القبلة إن قدر؛ وإن لم يقدر ركع وسجد حيثما توجّه؛ وإن كان راكباً يومي إيماءً برأسه .


1) الأنفال: 24.

2) العنكبوت: 64. ص 31، عنه البرهان: 72/1.

3) البقرة: 239.

4) النساء: 102.

------
صلاة المجاهدة

صلاة المجاهدة (1)

وهي المضاربة في الحرب إذا لم يقدر أن ينزل، يصلّي ويكبّر لكلّ ركعة تکبيرة ويصلّي وهو راكب، فإنّ أمير المؤمنين (علیه السلام) صلّى وأصحابه خمس صلوات بصفّين على ظهور الدوابّ لكلّ ركعة تکبيرة، وصلّى وهو راكب حيث ما توجّهوا (2).

صلاة الحيرة

على ثلاثة وجوه :

فوجه منها: هو أنّ الرجل يكون في مفازة ولا يعرف القبلة، فيصلّي إلى أربع جوانب .

والثاني: من فاتته الصلاة ولم يعرف أيّ صلاة هي، فإنّه يجب أن يصلّي ثلاث ركعات وأربع ركعات وركعتين، فإن كانت التي فاتته المغرب فقد قضاها، وإن كانت العتمة فقد قضاها، وإن كانت الفجر فقد قضاها، وإن كانت الظهر والعصر فقد قضاها، فقد قامت الأربعة مقامها .

و[الثالث] من كان عليه ثوبان، فأصاب أحدهما بول أو قذر أو جنابة، ولم يدر أيّ الثوبين أصاب القذر؛ فإنّه يصلّي في هذا وهذا، فإذا وجد الماء غسلهما جميعاً (3).

أقول : إلى هنا تمّ بحمده تعالى ما انتخبناه من تفسير القمّي ممّا شابه رسالة المحكم والمتشابه أو كان مناسباً لها .


1) «المجادلة» البحار والمستدرك.

2) 69، عنه البحار: 109/89 ح 2، ومستدرك الوسائل: 520/6 ح 3 وص 523 ح 8.

3) 70، عنه البحار: 65/84 ح 19، وج: 299/88 ح 7، ومستدرك الوسائل: 437/6 ح 1.

من خصائص القرآن الكريم:

الحروف المقطّعة في فواتح السور

اشارة

«الر»(1)«المر» (2)«الم» (3)

«المص» (4)

«حم» (5)«حم عسق» (6)

«طس» (7)

«طسم» (8)

«طه» (9)

«كهيعص» (10)

«ص» (11)

«ق» (12)

«ن»(13)

«يس» (14)


1) يونس، هود، يوسف، إبراهيم، الحجر: 10، 12، 14، 15.

2) الرعد: 13.

3) البقرة، آل عمران، العنكبوت، الروم، لقمان، السجدة: 2، 3، 29، 32.

4) الأعراف: 7.

5) المؤمن، فصّلت، الزخرف، الدخان، الجاثية، الأحقاف: 40، 41، 43 - 46.

6) الشورى: 42.

7) النمل: 27.

8) الشعراء، القصص: 26، 28.

9) طه: 20.

10) مريم: 19.

11) ص: 38.

12) ق: 50.

13) القلم: 68.

14) يس: 36.

المقدّمة:

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي افتتح سور كتابه بالحروف، وقال إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ وأودع تلك الحروف أسراراً لم يطلع عليها إلاّ من هم في آية التطهير مطهّرون، وهم في علم كتابه راسخون، محمّد وأهل بيته صلى اللّه عليهم وملائكته المقرّبون؛

وبعد... فإنّ من أسرار القرآن المجيد التي أودعها اللّه كتابه، وخلت سائر الكتب السماويّة منها، وأذهلت العقول وتاهت الأفكار فيها، واختلفت الآراء والأقوال حولها: الحروف المقطّعة التي خصّها جلّ جلاله وجعلها عرفاً ومفتتحاً لتسع وعشرين سورة (1)من سور قرآنه العظيم، واصطفى من الحروف أربعة عشر حرفاً (2)- عدد أسماء المعصومين: النبيّ وبضعته فاطمة الزهراء والأئمّة الاثنا عشر صلوات اللّه عليهم أجمعين -

والتي يبلغ مجموعها مع مكرّراتها (75) حرفاً؛

ذلك أنّ بعضها ذكر مرّة واحدة «ك، ن»

وبعضها مرّتين «ع، ق، ه-، ي» وبعضها ثلاثاً «ص»

وبعضها أربعاً «ط» وبعضها خمساً «س»

وبعضها ستّاً «ر» وبعضها سبعاً «ح»

وبعضها ثلاث عشراً «أ، ل» وبعضها سبع عشراً «م»

وبعضها ورد في مفتتح عدد من السور مثل «الر، الم، طس، حم» .

ونشير إلى أنّ بعض السور افتتحت بحرف واحد، وهي «ص، ق، ن»

وبعضها بحرفين «طه، يس، حم» وبعضها بثلاثة «الم، الر»

وبعضها بأربعة «المص، المر» وبعضها بخمسة «كهيعص، حم عسق» .

ومن الأسرار اللطيفة في هذه الحروف المقطّعة أنّها تصبح بعد التركيب، وحذف المكرّرات: «عليّ صراط حقّ نمسكه» أو «صراط علي حق نمسكه» .


1) وهي: البقرة، آل عمران، الأعراف، يونس، هود، يوسف، الرعد، إبراهيم، الحجر، مريم، طه، الشعراء، النمل، القصص، العنكبوت، الروم، لقمان، السجدة، يس، ص، المؤمن، فصّلت، الشورى، الزخرف، الدخان، الجاثية، الأحقاف، ق، القلم.

2) وهي «ا، ح، ر، س، ص، ط، ع، ق، ك، ل، م، ن، ه-، ي».

1- باب أنّ الحروف المقطّعة في فواتح السور من المتشابهات

باب أنّ الحروف المقطّعة (1)في فواتح السور من المتشابهات

الصحابة والتابعون

1 - تفسير القرطبي: قال عامر الشعبي؛ وسفيان الثوري؛ وجماعة من المحدثين - في الحروف التي في أوائل السور -:

هي سرّ اللّه في القرآن، ولله في كلّ كتاب من كتبه سرّ .

فهي من المتشابه الذي انفرد اللّه تعالى بعلمه، ولا يجب أن يتكلّم فيها، ولكن نؤمن بها ونقرأها كما جاءت .

وروي هذا القول عن أبي بكر، وعن عليّ بن أبي طالب (علیه السلام) .

تفسير البغوي: قال الشعبي وجماعة (نحوه) (2).

الأئمّة (علیهم السلام)

2 - مجمع البيان: اختلف العلماء في الحروف المعجمة المفتتحة بها السور؛ فذهب بعضهم إلى أنّها من المتشابهات التي استأثر اللّه تعالى بعلمها، ولا يعلم تأويلها إلاّ هو؛

وهذا هو المرويّ عن أئمتنا (علیهم السلام) .

مصباح الكفعمي: (مثله) (3).

الكتب

3 - التبيان: روي في أخبارنا أنّ ذلك من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلاّ اللّه .

واختاره الحسين بن عليّ المغربي (4).


1) ويقال لها: «مفتتحات السور»، «المعجمة المفتتحة بها السور»، «الهجاء»، «التهجّي».

2) 154/1. البغوي: 44/1.

3) 32/1، عنه نور الثقلين: 26/1 ح 8. الكفعمي: 652 (حاشية)، عنه البحار: 10/91.

4) 49/1.

2- باب أنّ الحروف المقطّعة في فواتح السور صفوة الكتاب

أمير المؤمنين (علیه السلام)

1 - مجمع البيان: وروت العامة عن أمير المؤمنين (علیه السلام) أنّه قال : إنّ لكلّ كتاب صفوة، وصفوة هذا الكتاب حروف التهجّي .

تفسيري أبي الفتوح، والفخر الرازي: عنه (علیه السلام) (مثله) (1).

2 - مصباح الكفعمي: عن عليّ (علیه السلام) : لكلّ شيء صفوة، وصفوة القرآن حروف التهجّي (2).

3- باب أنّ الحروف المقطّعة في فواتح السور سرّ القرآن

الصحابة والتابعون

1 - تفسير القرطبي: ذكر أبو اللّيث السمرقندي، عن عمر، وعثمان، وابن مسعود أنّهم قالوا: الحروف المقطّعة من المكتوم الذي لا يفسَّر .

وقال أبو حاتم: لم نجد الحروف المقطّعة في القرآن إلاّ في أوائل السور، ولا ندري ما أراد اللّه جلّ وعزّ بها (3).

2 - ومنه: ومن هذا المعنى ما ذكره أبو بكر الأنباري :

حدّثنا الحسن بن الحباب، حدّثنا أبو بكر بن أبي طالب، حدّثنا أبو المنذر الواسطي، عن مالک بن مغول، عن سعيد بن مسروق، عن الربيع بن خثيم، قال :

إنّ اللّه تعالى أنزل هذا القرآن، فاستأثر منه بعلم ما شاء، وأطلعكم على ماشاء؛

فأمّا ما استأثر به لنفسه فلستم بنائليه، فلا تسألوا عنه .

وأمّا الذي أطلعكم عليه، فهو الذي تسألون عنه وتخبرون به؛

وما بكلّ القرآن تعلمون، ولا بكلّ ما تعلمون تعملون .


1) 32/1، عنه نور الثقلين: 26/1 ح 8. الكفعمي: 653 (حاشية)، عنه البحار: 11/91. تفسيري أبي الفتوح: 59/1، والفخر الرازي: 3/2.

2) 307 (حاشية).

3) 154/1.

قال أبو بكر: فهذا يوضح أنّ حروفاً من القرآن سترت معانيها عن جميع العالم اختباراً من اللّه عزّ وجلّ وامتحاناً؛

فمن آمن بها أُثيب وسعد، ومن كفر وشكّ أثم وبعد. (1)

3- ومنه: وروي عن محمّد بن عليّ الترمذي أنّه قال:

إنّ اللّه تعالى أودع جميع ما في تلك السورة من الأحكام والقصص في الحروف التي ذكرها في أوّل السورة، ولا يعرف ذلك إلاّ نبيّ أو وليّ؛

ثمّ بيّن ذلك في جميع السورة ليفقه الناس. (2)

4- مجمع البيان: عن الشعبي، قال: لله في كلّ كتاب سرّ، وسرّه في القرآن سائر حروف الهجاء المذكورة في أوائل السور.

مصباح الكفعمي: (مثله).

تفسير البغوي: قال الشعبي وجماعة (نحوه). (3)

5- الدرّ المنثور: بالإسناد عن داود بن أبي هند، قال:

كنت أسأل الشعبي عن فواتح السور، قال: يا داود! إنّ لكلّ كتاب سرّاً، وإنّ سرّ هذا القرآن فواتح السور، فدعها وسل عمّا بدا لك. (4)

الكتب

6- التبيان، وتفسير الطبري: قال بعضهم:

لكلّ كتاب سرّ، وسرّ القرآن في فواتحه. (5)

7- إكمال الدين: قد غيّب اللّه تبارك وتعالى اسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى في أوائل سور من القرآن؛ فقال عزّ وجلّ: الم والمر والر والمص وكهيعص وحم عسق وطس وطسم.

وما أشبه ذلك لعلّتين:


1) 154/1.

2) 156/1.

3) 32/1. الكفعمي: 307 وص 653 (حاشية)، عنه البحار: 11/91. البغوي: 44/1.

4) 23/1.

5) 48/1. الطبري: 88/1.

إحداهما أنّ الكفّار والمشركين كانت أعينهم في غطاء عن ذكر اللّه عزّ وجلّ - وهو النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) - بدليل قوله تعالى: قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا * رَسُولًا (1)وكانوا لا يستطيعون للقرآن، فأنزل اللّه عزّ وجلّ في أوائل سور منه اسمه الأعظم بحروف مقطّعة، وهي من حروف كلامهم ولغتهم، ولم تجر عادتهم بذكرها مقطّعة، فلما سمعوها تعجّبوا منها، وقالوا:

نسمع ما بعدها تعجّباً! فاستمعوا ما بعدها، فتأكّدت الحجّة على المنكرين، وازداد أهل الإقرار به بصيرة، وتوقّف الباقون شكّاكاً، لا همّة لهم إلاّ البحث عمّا شكّوا فيه، وفي البحث الوصول إلى الحقّ.

والعلّة الأخرى: في إنزال أوائل هذه السور بالحروف المقطّعة، ليختصّ بمعرفتها أهل العصمة والطهارة، فيقيمون به الدلالة، ويظهرون به المعجزات. (2)

4- باب أنّ الحروف المقطّعة في فواتح السور من أسماء اللّه تعالى

رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله)

1- البلد الأمين: عن النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) - في ضمن الأسماء الحسنى -:

وأسألك باسمك ص ويس والصافات وحم عسق وكهيعص يا اللّه.

وأسألك باسمك الم ... (3)


1) الطلاق: 10 و 11.

2) 639، عنه البحار: 381/92 ح 14، وقد ذكر الفيض الكاشاني في الصافي: 90/1: «أنّ فيه دلالة على أنّ الحروف المقطّعات أسرار بين اللّه تعالى و رسوله ورموز لم يقصد بها إفهام غيره، وغير الراسخين في العلم من ذريته». والتخاطب بالحروف المفردة سنّة الأحباب في سنن المحابّ، فهو سرّ الحبيب مع الحبيب بحيث لا يطلع عليه الرقيب: بين المحبّين سرّ ليس يفشيه / قول ولا قلم للخلق يحكيه. وقال أيضاً: 91/1: «هذا أيضاً يدلّ على أنّها من جملة الرموز المفتقرة إلى البيان».

3) 411، عنه البحار: 262/93.

2- التبيان: قال قوم: إنّها حروف من أسماء اللّه؛

وروي ذلك عن معاوية بن قرّة، عن النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله). (1)

الصحابة والتابعون

3- الدرّ المنثور: بإسناده عن عامر: أنّه سئل عن فواتح السور نحو «الم، الر»؟

قال: هي أسماء من أسماء اللّه مقطّعة الهجاء؛

فإذا وصلتها كانت اسماً من أسماء اللّه. (2)

4- ومنه: بإسناده عن ابن عبّاس في قوله: «الم، حم، ن»، قال: اسم مقطّع.

تفسير الطبري: بالإسناد عن ابن عبّاس (مثله). (3)

5- الدرّ المنثور: بالإسناد عن ابن عبّاس، قال:

فواتح السور أسماء من أسماء اللّه.

ومنه: بالإسناد عن السدّي (مثله).

تفسير الطبري: بإسناده عن الشعبي (مثله). (4)

6- تفسير الطبري، والدرّ المنثور: بإسنادهما عن ابن مسعود؛ وعن ناس من أصحاب النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله)، قال:

أمّا «الم» فهو حرف اشتقّ من حروف هجاء أسماء اللّه جلّ ثناؤه. (5)

7- التبيان: قال بعضهم: هي قسم أقسم اللّه به، وهي من أسمائه؛

وروي ذلك عن ابن عبّاس وعكرمة.

تفسير الطبري: بالإسناد عن ابن عبّاس (مثله). (6)

8- مجمع البيان: إنّها أقسام أقسم اللّه تعالى بها، وهي من أسمائه؛

عن ابن عبّاس؛ وعكرمة.

قال الأخفش: وإنّما أقسم اللّه تعالى بالحروف المعجمة لشرفها وفضلها،


1) 51/1.

2) 22/1 - 3. الطبري: 88/1.

3) 22/1 - 3. الطبري: 88/1.

4) 22/1. الطبري: 87/1.

5) 47/1. الطبري: 87/1.

6) 47/1. الطبري: 87/1.

ولأنّها مباني كتبه المنزلة بالألسنة المختلفة، وأسمائه الحسنى وصفاته العليا، وأصول كلام الأمم كلّها، بها يتعارفون، ويذكرون اللّه عزّ اسمه ويوحّدونه؛

فكأنه هو أقسم بهذه الحروف: إنّ القرآن كتابه وكلامه. (1)

9- ومنه: إنّ كلّ حرف منها مفتاح اسم من أسماء اللّه تعالى، وليس فيها حرف إلاّ هو في آلائه وبلائه، وليس فيها حرف إلاّ وهو في مدّة قوم وآجال آخرين؛

عن أبي العالية، وقد ورد أيضاً مثل ذلك في اخبارنا. (2)

10- تفسير الطبري: عن الربيع بن أنس، قال:

ليس منها حرف إلاّ وهو مفتاح اسم من أسمائه. (3)

5- باب أنّ الحروف المقطّعة في فواتح السور هي اسم اللّه الأعظم

الصحابة والتابعون

1- تفسير القرطبي: عن ابن عبّاس وعليّ (علیه السلام) أيضاً:

إنّ الحروف المقطّعة في القرآن اسم اللّه الأعظم. (4)

2- التبيان: قال بعضهم: هي اسم اللّه الأعظم.

وروي ذلك عن السدّي إسماعيل، وعن الشعبي. (5)

3- مجمع البيان: إنّها أسماء اللّه تعالى مقطّعة، لو أحسن الناس تأليفها لعلموا اسم اللّه الأعظم، تقول: (الر، حم، ن)، فيكون: «الرحمن»؛ وكذلك سائرها؛ إلاّ أنّا لا نقدر على وصلها والجمع بينها؛ عن سعيد بن جبير.

مصباح الكفعمي: عنه (مثله).

تفسيري أبي الفتوح الرازي، والبغوي: عن سعيد بن جبير (نحوه). (6)


1) 33/1 - 2، 1.

2) 88/1 - 3.

3) 47/1 - 5.

4) 155/1.

5) 47/1 - 5.

6) 33/1. الكفعمي: 308. الرازي: 59/1. البغوي: 44/1.

4- تفسير الطبري: بالإسناد عن شعبة، قال: سألت السدّي عن (حم، طسم، الم) فقال: قال ابن عبّاس: هي اسم اللّه الأعظم.

ومنه: بالإسناد عن مرّة الهمداني، قال: قال عبداللّه (وذكر نحوه). (1)

5- الدرّ المنثور: بإسناده عن ابن عبّاس في قوله: «الم، حم، طس».

قال: هي اسم اللّه الأعظم(2).

6- ومنه: بإسناده عن ابن مسعود في قوله: «الم» قال: هو اسم اللّه الأعظم(3).

الأئمّة: الباقر (علیه السلام)

7- تفسير القمّي: أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن المفضل، عن جابر، عن أبي جعفر (علیه السلام) قال: «الم» وكلّ حرف في القرآن مقطّعة من حروف اسم اللّه الأعظم الذي يؤلّفه الرسول والإمام (علیهما السلام) فيدعى به فيجاب(4).

الكتب

8- ومنه: «حم عسق» هي حروف من اسم اللّه الأعظم المقطوع يؤلّفه الرسول والإمام صلى اللّه عليهما، فيكون الاسم الأعظم الذي إذا دعي اللّه به أجاب(5).

9- ومنه: «طسم» هو من حروف اسم اللّه الأعظم. (6)

6- باب أنّ الحروف المقطّعة في فواتح السور قسم أقسم اللّه بها

الصحابة والتابعون

1- تفسير أبي الفتوح: عبداللّه بن عبّاس يقول:

إنّ اللّه يقسم بهذه الحروف، وإنّ كلام اللّه مرکّب من هذه الحروف. (7)


1) 87/1.

2) 22/1

3) 22/1

4) 27، عنه البحار: 351/24 ح 69. يأتي ص 353 ح 15 (نحوه).

5) 595 مرسلاً، عنه البحار: 376/92 ح 5، والبرهان: 115/4 ح 1.

6) 469، عنه نور الثقلين: 45/4 ح 6. انظر ص 385 ح 10 و 11 اسم اللّه الأعظم.

7) 59/1. وقد ذكر ابن طاووس في مهج الدعوات: 300 والكفعمي في مصباحه: 217: حجاب محمّد بن عليّ الجواد (علیهما السلام): ... احتجبت واستترت واستجرت واعتصمت وتحصّنت ب- «الم» وب- «كهيعص» وب- «طه» وب- «طسم» وب- «حم» وب- «حم عسق» وب- «ن» وب- «طس» وب- «ق والقرآن المجيد» وإنه لقسم لو تعلمون عظیم؛ واللّه وليي ونعم الوكيل.

2- تفسير القرطبي: قال الكلبي: هي أقسام أقسم اللّه تعالى بها لشرفها وفضلها، وهي من أسمائه؛ وعن ابن عبّاس أيضاً.

مجمع البيان، والتبيان: عن ابن عبّاس وعكرمة (مثله).

تفسير البغوي: قال الأخفش (مثله). (1)

3- تفسير الطبري، والدرّ المنثور: بالإسناد عن ابن عبّاس: في قوله:

«الم، المص، الر، المر، كَهيعص، طه، طسم، طس، يس، ص، حم، ق، ن»

قال: هو قسم أقسمه اللّه، و هو من أسماء اللّه. (2)

4- تفسير الطبري، و الدرّ المنثور: بالإسناد عن عكرمة، قال: «الم» قسم. (3)

7- باب الأقوال والآراء في أنّ الحروف المقطّعة في فواتح السور أسماء

1- أنّها أسماء القرآن. (4)

2- هي أسماء للسور [ومفاتحها]. (5)

3- عبداللّه بن وهب، قال: سألت عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، عن قول اللّه:

الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ الم * تَنْزِيلُ والمر تِلْكَ؟


1) 156/1. المجمع: 33/1. التبيان: 47/1. البغوي: 44/1 وذكر بدل «وهي من أسمائه» عبارة «لأنها مباني كتبه المنزله ومبادئ أسمائه الحسنى». تقدّم ص 337 ح 3، 8.

2) 87/1. الدر: 22/1.

3) 77/1- 3، الدر: 22/1.

4) المجمع: 33/1. و الرازي: 59/1. البغوي: 44/1 عن قتادة. التبيان: 47/1 عن قتادة ومجاهد وابن جريح.

5) القرطبي: 156/1. الدرّ: 23/1 عنه عن زيد بن أسلم. التبيان: 47/1 عنه وعن الحسن والبلخي والحبائي. المجمع: 32/1 عنه وعن الحسن. البغوي: 44/1 عن مجاهد وابن زيد. الرازي: 59/1 عن ابن زيد.

فقال: قال أبي: إنّما هي أسماء السور. (1)

4- قال قوم: هي حروف مقطّعة من أسماء، واقعاً كلّ حرف من ذلك بمعنى غير معنى الحرف الآخر، يعرفه النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) نحو قول الشاعر:

نادوهم أن الْجِمُوا الألاتا *** قالوا جميعاً كلّهم ألافا

يريد ألا تركبون، قالوا: ألا فاركبوا، و قال آخر: قلنا لها: قفي، فقالت: قاف.

بمعنى قالت: أنا واقفة. روى ذلك أبو الضحي، عن ابن عبّاس، وعن ابن مسعود وجماعة من الصحابة. (2)

5- قيل: إنّها أوايل أسماء يعلم النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) تمامها، والغرض بها، نحو ما رويناه عن ابن عبّاس، كما قال الشاعر: سألتها الوصل فقالت: قاف. يعني: وقفت.

وقال آخر: بالخير خيرات، وإن شرّاً فا. يريد: فشرّاً.

وقال آخر: ولا أريد الشرّ إلاّ أن تا. يعني: إلاّ أن تشاء. وقال آخر:

ماللظليم (3)عال (4)كيف لا يا***ينقد عنه جلده إذا يا

أي: إذا يفزع. (5)

6- قال بعضهم: هي حروف هجاء يشتمل كلّ حرف على معان مختلفة.

روي ذلك عن أنس، واختاره الطبري. (6)

7- قال بعضهم: هي فواتح يفتح بها القرآن.

روي ذلك عن مجاهد أيضاً، واختاره البلخي. (7)

8- قال بعضهم: هي حروف هجاء موضوعة. روي ذلك عن مجاهد. (8)

9- قال بعضهم: هي حروف من حساب الجمل. (9)

10- قال آخرون: بل ابتدأت بذلك أوائل السور ليفتح لاستماعه أسماع


1) الطبري: 87/1. والأيات: البقرة: 1، 2. السجدة: 1، 2. الرعد: 1 على التوالي.

2) التبيان: 48/1.

3) الظليم: ذكر النعام.

4) عال: دعاء عليه من قولهم: عال عوله: أي ثكلته أمّه فاختصر.

5) التبيان: 47/1 - 50.

6) التبيان: 47/1 - 50.

7) التبيان: 47/1 - 50.

8) التبيان: 47/1 - 50.

9) التبيان: 47/1 - 50.

المشركين إذ تواصوا بالإعراض عن القرآن، حتّى إذا استمعوا له تلا عليهم «الم».

11- وقال بعضهم: الحروف التي هي أوائل السور حروف يفتتح اللّه بها كلامه. (1)

12- وقال أبو مسلم: المراد بذلك أنّ القرآن الذي عجزتم عن معارضته، ولم تقدروا على الإتيان بمثله، هو من جنس هذه الحروف التي تتحاورون بها في كلامكم وخطابكم، فحيث لم تقدروا عليه فاعلموا أنّه من فعل اللّه؛

وإنّما كرّرت في مواضع استظهاراً في الحجّة. وحكي ذلك عن قطرب. (2)

13- وأحسن الوجوه التي قيلت، قول من قال: إنّها أسماء للسور خصّ اللّه تعالى بها لبعض السور بتلك، كما قيل للمعوّذتين: المقشقشتان، أي تبرءان من النفاق، وكما سمّيت الحمد «أمّ القرآن، وفاتحة الكتاب» ولا يلزم أن لاتشترك سورتان أو ثلاث في اسم واحد، وذلك كما يشترك جماعة من الناس في اسم واحد؛

فإذا أُريد التمييز، زيد في صفته، وكذلك اذا أرادوا تمييز السورة، قالوا:

«ألم ذلك» «ألم اللّه» «ألم السجدة» وغير ذلك؛

وليس لأحد أن يقول: كيف تكون أسماء للسور والاسم غير المسمّى؟

فكان يجب ألاّ تكون هذه الحروف من السورة، وذلك خلاف الإجماع!

قيل: لا يمتنع أن يسمّى الشيء ببعض ما فيه، ألا ترى أنّهم قالوا: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، ولاخلاف أنّها أسماء للسور، وإن كانت بعضاً للسور. (3)

14- قال قُطْرُب والفرّاء وغيرهما: هي إشارة إلى حروف الهجاء أعلم اللّه بها العرب حين تحدّاهم بالقرآن أنّه مؤتلف من حروف هي التي منها بناء كلامهم؛

ليكون عجزهم عنه أبلغ في الحجّة عليهم إذ لم يخرج عن كلامهم.

قال قُطْرُب: كانوا ينفرون عند استماع القرآن، فلمّا سمعوا: «الم» و«المص» استنكروا هذا اللفظ، فلمّا أنصتوا له (صلّی اللّه علیه وآله)، أقبل عليهم بالقرآن المؤتلف ليثبته في أسماعهم وآذانهم ويقيم الحجّة عليهم.


1) التبيان: 47/1 - 50.

2) التبيان: 47/1 - 50.

3) التبيان: 47/1 - 50.

وقال قوم: روي أنّ المشركين لمّا أعرَضوا عن سماع القرآن بمكّة وقالوا:

لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ (1)نزلت ليستغربوها، فيفتحون لها أسماعهم فيسمعون القرآن بعدها، فتجب عليهم الحجّة. (2) 15- الدرّ المنثور: بالإسناد عن ابن عباس، قال: «الم، حم، ن» اسم مقطّع. (3)

16- ومنه: (بالإسناد) عن الحسن، قال:

«الم، طسم» فواتح يفتح اللّه بها السور. (4)

17- تفسير أبي الفتوح الرازي: عن ابن عبّاس، هي:

ثناء يقوله اللّه تعالى لنفسه. (5)

18- تفسير الطبري: بالإسناد عن مجاهد (بطريقين)، قال:

«الم، حم، المص، ص» فواتح افتتح اللّه بها. (6)

19- التبيان: إختلف العلماء في معنى أوائل هذه السور مثل:

«الم، المص، كهيعص، طه، ص، ق»؛

فقال مجاهد: هي فواتح يفتتح بها القرآن، واختاره البلخي.

الدرّ المنثور: بالإسناد عن مجاهد (نحوه). (7)

20- الدرّ المنثور: بالإسناد عن مجاهد، قال:

فواتح السور كلّها «الم، المر، حم، ق» وغير ذلك هجاء موضوع.

تفسير الطبري: بالإسناد عن مجاهد (نحوه). (8)

21-تفسير القرطبي: قال جماعة: هي حروف دالّة على أسماء أُخذت منها وحُذفت بقيتها، كقول ابن عبّاس، و غيره:

الألف: من اللّه، واللام: من جبرئيل، والميم: من محمّد (صلّی اللّه علیه وآله). (9)

22- تفسير الطبري: وقال بعضهم: حروف مقطّعة من أسماء و أفعال، كلّ حرف من ذلك لمعنى غير معنى الحرف الآخر. (10)


1) فصلت: 26.

2) القرطبي: 155/1.

3) 22/1.

4) 23/1.

5) 59/1.

6) 87/1.

7) 47/1. الدرّ: 23/1.

8) 23/1. الطبري: 88/1.

9) 154/1.

10) 88/1.

وقال آخرون:

بل ابتدأت بذلك أوائل السور ليفتح لاستماعه أسماع المشركين إذ تواصوا بالإعراض عن القرآن، حتّى إذا استمعوا له تلا عليهم المؤلف منه. (1)

وقال بعضهم:

الحروف التي هي فواتح السور، حروف يستفتح اللّه بها كلامه. (2)

23- تاريخ جمع القرآن الكريم: يقول اليافعي: الحروف المقطّعة هي سبب محافظة القرآن من جهة الزيادة والنقصان إِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ بهذه الحروف. (3)

24- تفسير الميزان: عن بعضهم: إنّ الحروف المقطّعة في أوائل السور المفتتحة بها إشارة إلى الغرض المبين فيها كأن يقال:

إنّ «ن» إشارة إلى ما تشتمل عليه السورة من النصر الموعود للنبيّ (صلّی اللّه علیه وآله).

و«ق» إشارة إلى القرآن أو القهر الإلهي المذكور في السورة.

وعن بعضهم: إنّ هذه الحروف للإيقاظ. (4)

وقال: اختلف المفسّرون من القدماء والمتأخرين في تفسيرها.

وقد نقل عنهم الطبرسي في «مجمع البيان» (5)أحد عشر قولاً في معناها:

1- إنّها من المتشابهات التي استأثر اللّه سبحانه بعلمها و لا يعلم تأويلها إلاّ هو.

2- إنّ كلاً منها اسم للسورة التي وقعت في مفتتحها.

3- إنّها أسماء القرآن - أي لمجموعه - .

4- إنّ المراد بها الدلالة على أسماء اللّه تعالى، فقوله:

«الم» معناه: أنا اللّه أعلم و ... و ...

5- إنّها أسماء اللّه تعالى مقطّعة لو أحسن الناس تأليفها لعلموا اسم اللّه الأعظم تقول «الر، حم، ن» يكون الرحمن، وكذلك سائرها إلاّ إنّا لا نقدر على تأليفها؛

و هو مروي عن سعيد بن جبير. (6)


1) 1- 89/1 - 2.

2) 2- 89/1 - 2.

3) 3- 238.

4) 4- 4/18.

5) 5- 32/1.

6) 6- 33/1. تقدّم ص 324 ح 3.

6- إنّها أقسام أقسم اللّه بها، فكأنه هو أقسم بهذه الحروف على أنّ القرآن كلامه، وهي شريفة لكونها مباني كتبه المنزلة، وأسمائه الحسنى، و صفاته العليا، وأصول لغات الأمم على اختلافها.

7- إنّها إشارات إلى آلائه تعالى وبلاه و مدّة الأقوام و أعمارهم و آجالهم.

8- إنّ المراد بها الإشارة إلى بقاء هذه الأمّة على ما يدلّ عليه حساب الجمل.

9- إنّ المراد بها حروف المعجم، و قد استغني بذكر ما ذكر منها عن ذكر الباقي، كما يقال « أ، ب» ويراد به جميع الحروف.

10- إنّها تسكيت للكفّار، لأنّ المشركين كانوا تواصوا فيما بينهم أن لا يستمعوا للقرآن، و أن يلغوا فيه كما حكاه القرآن عنهم بقوله :لا تسعوا لهذا القرآن والغوا فيه فربّما صفروا، وربّما صفّقوا، وربّما لغطوا فيه ليغلّطوا النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) في تلاوته، فأنزل اللّه تعالى هذه الحروف، فكانوا إذا سمعوها استغربوها و استمعوا إليها و تفكّروا فيها ، واشتغلوا بها عن شأنهم، فوقع القرآن في مسامعهم.

11- إنّها من قبيل تعداد حروف التهجّي؛

والمراد بها أنّ هذا القرآن الذي عجزتم عن معارضته هو من جنس هذه الحروف التي تتحاورون بها في خطبكم وكلامكم، فإذا لم تقدروا عليه فاعلموا أنّه من عند اللّه تعالى، وإنّما كرّرت الحروف في مواضع إستظهاراً في الحجّة، وهو مرويّ عن قُطْرُب، و اختاره أبومسلم الإصفهاني و إليه يميل جمع من المتأخرين.

والذي لا ينبغي أن يغفل عنه أنّ هذه الحروف تكرّرت في سور شتّى

وهي تسع و عشرون سورة، إفتتح بعضها بحرف واحد وهي : «ص، ق، ن»؛

وبعضها بحرفين وهي : «طه، يس، حم»

وبعضها بثلاثة أحرف كما في سورتي «الم، الر»

و بعضها بأربعة أحرف كما في سورتي «المص، و المر»

و بعضها بخمسة أحرف كما في سورتي «كهيعص، حم عسق».

و تختلف هذه الحروف أيضاً من حيث أنّ بعضها لم يقع إلاّ في موضع واحد مثل «ن» ، و بعضها واقعة في مفتتح عدّة من السور مثل : «الم، الر، طس، حم».

ثمّ إنّك إن تدبّرت بعض التدبّر في هذه السور التي تشترك في الحروف المفتتح بها مثل : «الميمات، والراءات، و الطواسين، و الحواميم»؛

وجدت في السور المشتركة في الحروف من تشابه المضامين وتناسب السياقات ما ليس بينها وبين غيرها من السور.

و يؤكّد ذلك ما في مفتتح أغلبها من تقارب ألفاظ؛

كما في مفتتح الحواميم من قوله : تَنزِيل الكتابِ مِنَ اللّه (1)أو ما هو في معناه.

و ما في مفتتح الراءات من قوله : تِلكَ آياتُ الكِتاب (2)أو ما هو في معناه.

و نظير ذلك واقع في مفتتح الطواسين، و ما في مفتتح الميمات من نفي الريب عن الكتاب أو ما هو في معناه.

ويمكن أن حدس من ذلك أن بین هذه الحروف المقطّعة و بين مضامين السور المفتتحة بها ارتباطاً خاصّاً ، و يؤيّد ذلك ما نجد أنّ سورة الأعراف المصدّرة ب- «المص» في مضمونها كأنّها جامعة بين مضامين الميمات و ص، و كذلك سورة الرعد المصدّرة ب- «المر» في مضمونها كأنّها جامعة بين الميمات والراءات.

ولعلّ المتدبّر لو تدبّر في مشتركات هذه الحروف، و قايس مضامين السور التي وقعت فيها بعضها إلى بعض، تبيّن له الأمر أزيد من ذلك.

ولعلّ هذا معنى ما روته أهل السنّةعن أمير المؤمنين عليّ (علیه السلام)، قال :

إنّ لكل كتاب صفوة، و صفوة هذا الكتاب حروف التهجّي. (3)


1) 1- الزمر: 1، غافر: 2، الجاثية: 2، الأحقاف: 2.

2) 2- يونس: 1، يوسف: 1، الحجر: 1.

3) 3- مجمع البيان: 3/18. تقدّم ص 320 ح 1.

8- باب تفسير الم مفتتح سور:

البقرة، آل عمران، العنكبوت، الروم، لقمان، السجدة

عيسى بن مريم (علیهما السلام)

1- تفسير الطبري: قال عيسى بن مريم (علیهما السلام) :

وعجيب ينطقون في أسمائه، و يعيشون في رزقه فكيف يكفرون؟!

قال : الألف : مفتاح اسمه «اللّه»، واللام: مفتاح اسمه «لطيف»، والميم : مفتاح اسمه «مجيد»، والألف : آلاء اللّه ، واللام : لطَفه، والميم : مجده

الألف : سنة، واللام : ثلاثون سنة، والميم : أربعون سنة . (1)

الرسول (صلّی اللّه علیه وآله)

2- معاني الأخبار: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه اللّه، قال :

حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن إبراهيم بن هاشم، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن محمّد بن قيس، قال :

سمعت أبا جعفر (علیه السلام) حدّث أن حياّ و أبا ياسر ابني أخطب و نفراً من يهود أهل نجران أتوا رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) فقالوا له :

أليس فيما تذكر فيما أنزل اللّه عليك «الم»؟ قال : بلى.

قالوا: أتاك بها جبرئيل من عنداللّه تعالى؟ قال : نعم . قالوا :

لقد بعثت أنبياء قبلك، و ما نعلم نبياً منهم أخبرنا مدة ملكه و ما أجلُ أُمته غيرك.

قال : فأقبل حييّ بن أخطب على أصحابه، فقال لهم :

الألف واحد، واللاّم ثلاثون، والميم أربعون، فهذه إحدى و سبعون سنة، فتعجب ممّن يدخل في دين مدة ملكه و أجل أُمّته إحدى و سبعون سنة!

قال : ثمّ أقبل على رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) فقال له : يا محمّد! هل مع هذا غيره؟

قال : نعم . قال : هاته . قال : «المص».


1) 87/1.

قال : هذه أثقل و أطول، «الألف» واحد، و«اللاّم» ثلاثون؛ (1)

و«الميم» أربعون، و«الصاد» تسعون، فهذه مائة وإحدى وستّون سنة.

ثمّ قال لرسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) : فهل مع هذا غيره؟ قال : نعم . قال : هاته.

قال (صلّی اللّه علیه وآله) : «الر».

قال : هذه أثقل وأطول، «الألف» واحد ، و «اللاّم» ثلاثون، و «الرّاء» مائتان.

ثمّ قال لرسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) : فهل مع هذا غيره؟ قال : نعم . قال : هاته.

قال : «المر» . قال : هذه أثقل و أطول، «الألف» واحد، و«اللاّم» ثلاثون؛

و«الميم» أربعون، و«الراء» مائتان . ثمّ قال له: هل مع هذا غيره؟ قال: نعم.

قالوا: قد التبس علينا أمرك فماندري ما أعطيت!ثمّ قاموا عنه، ثمّ قال أبوياسر لحييّ أخيه: ما يدريك، لعلّ محمّداً قد جمع له هذا كلّه و أكثر منه.

قال : فذكر أبو جعفر (علیه السلام) أنّ هذه الآيات أُنزلت فيهم :

منه آيات محكمات هنّ أمّ الكتاب و أخر متشابهات (2). قال : وهي تجري في وجه آخر على غير تأويل حييّ وأبي ياسر و أصحابهما.

تفسير القمّي: عن أبيه إبراهيم بن هاشم (مثله).

العياشي: عن محمّد بن قيس (مثله).

مجمع البيان، و مناقب ابن شهرآشوب: مرسلاً (نحوه).

تفسير الطبري، الدرّ المنثور: بالإسناد عن جابر بن عبداللّه بن رئاب (مثله).

تفسير الفخرالرازي: عن ابن عبّاس (مثله).

الدرّ المنثور: بالإسناد عن ابن جريح (نحوه). (3)


1) ذكر الحديث في العياشي إلى كلمة «ثلاثون».

2) آل عمران: 7.

3) 23 ح 3، عنه البرهان: 54/1 ح 7، ونور الثقلين: 22/1 ح 6، وص 261 ح 22. القمي: 210، عنه البحار: 209/9 ح 79، وج 374/92 ح 2 وعن المعاني، والبرهان: 2/2 ح 2، ونور الثقلين : 3/2 ح 6. العياشي : 26/1 ح 2، عنه البرهان: 56/1 ح 10. المجمع: 33/1. المناقب: 119/1. الطبري: 92/1. الدرّ: 23/1. الرازي: 7/2.

الصحابة والتابعون

3- تفسيرالقرطبي: قول ابن عبّاس و غيره :

الألف من اللّه ، واللام من جبرئيل، والميم من محمّد (صلّی اللّه علیه وآله).

وقيل : الألف مفتاح اسمه «اللّه»؛

واللام مفتاح اسمه «لطيف»؛

والميم مفتاح اسمه «مجيد» . (1)

4- الدرّ المنثور: بالإسناد عن أبي العالية، قال :

هذه الأحرف الثلاثة من التسعة و العشرين حرفاً دارت فيها الألسن كلّها، ليس منها حرف إلاّ و هو مفتاح اسم من أسمائه، و ليس منها حرف إلاّ و هو (من آية، وثلاثة) (2)و ليس منها حرف إلاّ وهو في مدّة قوم و آجالهم؛

فالألف مفتاح اسمه «اللّه» ؛

واللاّم مفتاح اسمه «اللطيف» ؛

والميم مفتاح اسمه «مجيد» ؛

فالألف : آلاء اللّه، واللاّم : لطف اللّه ، والميم : مجداللّه؛

فالألف سنة، واللاّم ثلاثون، والميم أربعون . (3)

5- تفسير الطبري: بالإسناد عن الربيع بن أنس، في قول اللّه تعالى ذكره : «الم» قال : هذه الأحرف من التسعة و العشرين حرفاً، دارت فيها الألسن كلّها؛

ليس منها حرف إلاّ و هو مفتاح اسم من أسمائه

وليس منها حرف إلاّ و هو في آلائه و بلائه؛

وليس منها حرف إلاّ و هو مدّة قوم و آجالهم . (4)


1) 155/1.

2) تقدّم في ص 331 ح 7: إنّها إشارات إلى آلائه تعالى وبلائه .

3) 23/1 .

4) 88/1 .

6- الدرّ المنثور: بالإسناد عن الربيع بن أنس في قوله : «الم» قال :

ألف مفتاح اسمه «اللّه» ولام مفتاح اسمه «اللطيف»، وميم مفتاح اسمه «مجيد» . (1)

7- تفسير أبي الفتوح: عن الربيع بن أنس، قال :

الألف من اللّه ، واللاّم من اللطيف، والميم من المجيد . (2)

8- تفسير أبي الفتوح، والطبري، والقرطبي: عن ابن عبّاس، قال :

معنى «الم» : أنا اللّه أعلم .

تفسير الطبري: بالإسناد عن سعيد بن جبير(مثله) . (3)

9- تفسير الطبري: بالإسناد عن ابن جريح، قال :

«الم» اسم من أسماء القرآن . (4)

تفسير الطبري، والدرّ المنثور، وتفسير القرطبي: بالإسناد عن قتادة (مثله) .

تفسير الطبري، والدرّ المنثور: بالإسناد عن مجاهد (مثله) . (5)

10- تفسير الطبري: بالإسناد عن مجاهد، قال :

«الم» فواتح يفتتح اللّه بهاالقرآن . (6)

11- الدرّ المنثور: (بإسناده) عن ابن عبّاس، قال : آخر حرف عارض به جبرئيل رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) الم * ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين . (7)

الإمام أميرالمؤمنين (علیه السلام)

12- تاريخ جمع القرآن الكريم: نقل عن الإمام عليّ (علیه السلام) قوله : لكلّ كتاب سماويّ خلاصة، وخلاصة القرآن الحروف المقطّعة، فقال في «الم» :

ألف : تلفظ من داخل الحلق و هو أوّل المخارج، واللاّم : من طرف اللسان وهو وسط المخارج، والميم : تلفظ من الشفة و هو آخر المخارج .

وهذا يعني أن على الإنسان أن يستأنس بذكراللّه في بدء أعماله ووسطها وآخرها . (8)


1) 23/1.

2) 60/1 .

3) 60/1. الطبري: 87/1 و 88 . القرطبي : 156/1.

4) الدرّ: 22/1 و 23 والتخريجة السابقة .

5) الدرّ: 22/1 و 23 والتخريجة السابقة .

6) الدرّ: 22/1 و 23 والتخريجة السابقة .

7) الدرّ: 22/1 و 23 والتخريجة السابقة .

8) 330.

الباقر (علیه السلام)

13- مناقب ابن شهرآشوب: الباقر (علیه السلام) في سورة البقرة :

«الم» : اسم من أسماء اللّه . (1)

الصادق (علیه السلام)

14- معاني الأخبار: أخبرنا أبو الحسن محمّد بن هارون الزنجاني فيما كتب إليّ على يديّ عليّ بن أحمد البغداديّ الورّاق، قال : حدّثنا معاذ بن المثنّى العنبري قال : حدّثنا عبداللّه بن أسماء، قال : حدّثنا جويرية، عن سفيان بن سعيد الثوريّ، قال :

قلت لجعفربن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (علیهم السلام) :

يابن رسول اللّه! ما معنى قول اللّه عزّ وجلّ : «الم، المص، الر، المر، كهيعص، طه، طس، طسم، يس، ص، حم، حم عسق، ق، ن»؟

قال (علیه السلام) : أمّا «الم» في أوّل البقرة فمعناه : أنا اللّه الملك؛

وأمّا «الم» في أوّل آل عمران فمعناه : أنا اللّه المجيد؛

و«المص» فمعناه : أنا اللّه المقتدر الصادق؛

و«الر» فمعناه : أنا اللّه الرؤوف؛

و«المر» فمعناه : أنا اللّه المحيي المميت الرازق (2)

و«كهيعص» معناه : أنا الكافي الهادي الوليّ العالم الصادق الوعد؛

وأمّا «طه» باسم من أسماء النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) ؛ ومعناه :

یا طالب الحقّ الهادي إليه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى (3)بل لتسعد به؛

وأمّا «طس» فمعناه : أنا الطالب السميع؛

وأمّا «طسم» فمعناه : أنا الطالب السميع المبدئ والمعيد؛

وأمّا «يس» فباسم من أسماء النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله)، ومعناه : يا أيّها السامع للوحي (4)


1) 279/2 ، عنه البحار : 384/92 ح 24 .

2) «الرزاق» خ ل.

3) طه : 2.

4) 4- «لوحيي» البحار.

وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ *عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (1) وأمّا «ص» : فعين تنبع من تحت العرش ، و هي التي توضّأمنها النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) لمّا عرج به، ويدخلها جبرئيل (علیه السلام) كلّ يوم دخلة ، فيغتمس فيها ثمّ يخرج منها ؛

فينفض أجنحته ، فليس من قطرة تقطر من أجنحته إلاّ خلق اللّه تبارك و تعالى منها ملكاً يسبّح اللّه و يقدّسه و يكبره و يحمده إلى يوم القيامة؛

وأمّا «حم» فمعناه : الحميد المجيد؛

وأمّا «حم عسق» فمعناه : الحليم (2)المثيب العالم السميع القادر القويّ؛

وأمّا «ق» : فهو الجبل المحيط بالأرض و خضرة السماء منه ، و به يمسك اللّه الأرض أن تميد بأهلها؛ وأمّا «ن» : فهو نهر في الجنّة، قال اللّه عزّوجلّ :

«إجمد»، فجمد فصار مداداً؛ ثمّ قال عزّوجلّ للقلم :

«أكتب»، فسطَر القلم في اللوح المحفوظ ما كان و ما هو كائن إلى يوم القيامة .

فالمداد مداد من نور، والقلم قلم من نور، واللوح لوح من نور .

قال سفيان : فقلت له : يا بن رسول اللّه! بيّن لي أمر اللوح و القلم والمداد، فضل بيان، وعلمني ممّا علّمک اللّه . فقال : يا بن سعيد! لولا أنك أهل للجواب ما أجبتك؛

فنون ملك يؤدّي إلى القلم و هو ملك، والقلم تؤدّي إلى اللوح و هو ملك ؛

واللوح تؤدّي إلى إسرافيل، وإسرافيل يؤدّي إلى ميكائيل .

و ميكائيل يؤدّي إلى جبرئيل، وجبرئيل يؤدّي إلى الأنبياء والرسل صلوات اللّه عليهم .

قال : ثمّ قال لي : قم يا سفيان فلا آمن عليك . (3)


1) يس: 2 - 4.

2) «الحكيم» خ ل.

3) 22 ح 1، عنه البحار : 86/16 ح 4، 368/57 ح 5، 26/71 ، 373/92 ح 1، والبرهان : 54/1 ح 8 و 269 ح 1 ، 206/2 ح 1 و 17 ح 1 ، 2/3 ح 1 و ص 29 ح 2 و 179 ح 1 ، 3/4 ح 2 و 402 ح 2 و 216 ح 1 و 367 ح 1 ، ونور الثقلين : 22/1 ح 4 و 257 ح 2 ، 2/2 ح 3 و ص 290 ح 4 و 480 ح 3 و 518 ح 189 ، 43/3 ح 29 و 320 ح 4 و 367 ح 8 ، 45/4 ح 7 و 442 ح 5 و 74 ح 5 و 538 ح 4 و 510 ح 7 و 556 ح 3 و 591 ح 3 ، 2/5 ح 3 و 7 ح 3 و 104 ح 3 و 388 ح 6.

15- ومنه: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيّ رضي اللّه عنه ، قال :

حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس (1)بن عبدالرحمان، عن سعدان، عن أبي بصير، عن أبي عبداللّه (علیه السلام)، قال :

«الم» هو حرف من حروف اسم اللّه الأعظم، المقطع في القرآن، الذي يؤلّفه النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) و (2)الإمام، فإذا دعا به أجيب(الخبر) .

تفسير القمّي: عن أبيه (مثله) . (3)

16- سعدالسعود: قال أبو عبدالرحمان محمّد بن الحسين (4)السلميّ في [زيادات] حقائق التفسير في قوله تعالى : الم * ذَٰلِكَ الْكِتَابُ (5):

قال جعفر الصادق (علیه السلام)

«الم» رمز و إشارة بينه و بين حبيبه محمّد (صلّی اللّه علیه وآله) ، أراد [أن] لا يطلع عليه سواهما [أخرجه] بحروف بعدت (6)عن درك الإعتبار، و ظهر السرّ بينهما لا غير . (7)

الرضا، عن الصادق (علیهما السلام) :

17- مجمع البيان، و مصباح الكفعمي: روى أبو إسحاق الثعلبي في «تفسيره» مسنداً إلى عليّ بن موسى الرضا (علیه السلام) قال :

سئل جعفر الصادق (علیه السلام) عن قوله : «ألم»؟

فقال : في الألف ستّ صفات من صفات اللّه تعالى :

الإبتداء : فإنّ اللّه ابتدأ جميع الخلق، والألف ابتداء الحروف .

والإستواء : فهو عادل غير جائر، والألف مستو في ذاته .

والإنفراد : فاللّه فرد، والألف فرد .


1) «موسى بن يونس»القمي . والصحيح ما أثبتناه (راجع معجم الرجال: 97/19).

2) «أو» البحار.

3) 23 ح 2، عنه البحار: 16/2 ح 38، وج 375/92 ح 3 وعن القمّي: 27، عنه البرهان: 53/1 ح 1 و 3، والنور: 22/1 ح 5. تقدّم ص 325 ح 7، وح 8 مرسلاً عن الباقر (علیه السلام) (نحوه).

4) «الحسن» البحار.

5) البقرة : 1 و 2.

6) «بعده» المصدر.

7) 217 ، عنه البحار: 384/92.

واتصال الخلق باللّه : واللّه لا يتصل بالخلق ، و كلّهم محتاجون إلى اللّه، واللّه غنيّ عنهم، وكذلك الألف لا يتصل بالحروف، والحروف متصلة به .

وهو منقطع من غيره: واللّه عزّوجلّ بائن بجميع صفاته من خلقه .

ومعناه من الأُلفة : فكما أنّ اللّه عزّوجلّ سبب أُلفة الخلق ؛

فكذلك الألف عليه تألفت الحروف و هو سبب أُلفتها . (1)

الحسن العسكري (علیه السلام)

18- معاني الأخبار: حدّثنا محمّد بن القاسم الاستراباديّ المعروف بأبي الحسن الجرجانيّ المفسّر رضي اللّه عنه ، قال : حدّثني أبو يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد؛ وأبو الحسن عليّ بن محمّد بن سيّار، عن أبويهما؛

عن الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليهم اجمعين أنّه قال :

كذّبت قريش واليهود بالقرآن ، و قالوا : سحرٌ مبين تقوّله، فقال اللّه :

الم * ذَٰلِكَ الْكِتَابُ أي يا محمّد! هذا الكتاب الذي أنزلناه عليك هو بالحروف مقطّعة التي منها «الف، لام، ميم» وهو بلغتكم وحروف هجائكم، فاتوا بمثله إن كنتم صادقين، واستعينوا على ذلك بسائر شهدائكم؛ ثمّ بيّن أنّهم لا يقدرون عليه بقوله :

قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (2). ثمّ قال اللّه : الم هو القرآن الذي افتتح ب- «الم» هو ذَٰلِكَ الْكِتَابُ الذي أخبرت به موسى فمن بعده من الأنبياء، فأخبروا بني إسرائيل (أن سأنزل) (3)عليك يا محمّد كتاباً عزيزاً لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (4).


1) 32/1، عنه النور: 26/1 ح 9. الكفعمي: 653 (حاشية)، عنه البحار: 11/91 .

2) الإسراء: 88.

3) «أني سأنزله» البحار.

4) فصلت: 42.

لَا رَيْبَ فِيهِ لا شكّ فيه لظهوره عندهم كما أخبرهم به أنبياؤهم أن محمّداً ينزل عليه كتاب لا يمحوه الباطل، يقرأه هو و أمّته على سائر أحوالهم، هُدًى بيان من الضلالة؛ لِلْمُتَّقِينَ الذين يتقون الموبقات، و يتقون تسليط السفه على أنفسهم حتى إذا علموا ما يجب عليهم علمه، عملوا بما يوجب لهم رضا ربّهم. قال: وقال الصادق (علیه السلام):

ثمّ «الألف» حرف من حروف قول (1)اللّه دلّ بالألف على قولك اللّه، و دلّ باللّام على قولك الملك العظيم القاهر للخلق أجمعين، ودلّ بالميم على أنّه المجيد المحمود في كلّ أفعاله، وجعل هذا القول حجّةً على اليهود.

وذلك أن اللّه لمّا بعث موسى بن عمران، ثمّ من بعده من الأنبياء إلى بني إسرائيل لم يكن فيهم أحد (2)إلاّ أخذوا عليهم العهود و المواثيق ليؤمننّ بمحمّد العربيّ الأمّي المبعوث بمكّة الذي يهاجر إلى المدينة، يأتي بكتاب من الحروف المقطّعة افتتاح بعض سوره، يحفظه أمّته، فيقرأونه قياماً وقعوداً ومشاة وعلى كلّ الأحوال، يسهّل اللّه عزّوجلّ حفظه عليهم.

و يقرنون بمحمّد (صلّی اللّه علیه وآله) أخاه و وصيّه عليّ بن أبي طالب (علیه السلام) الآخذ عنه علومه التي علّمها، والمتقلد عنه الأمانة التي قدرها (3)و مذلّل كلّ من عاند محمّداً (صلّی اللّه علیه وآله) بسيفه الباتر، و يفحم (4)كلّ من جادله و خاصمه بدليله الظاهر (5)يقاتل عباد اللّه على تنزيل كتاب اللّه حتى يقودهم إلى قبوله طائعين و كارهين.

ثمّ إذا صار محمّد (صلّی اللّه علیه وآله) إلى رضوان اللّه عزّوجلّ، وارتدّ كثير ممن كان أعطاه ظاهر الإيمان، وحرّفوا تأويلاته، و غيروا معانيه ووضعوها على خلاف وجوهها، قاتلهم بعد ذلك على تأويله حتى يكون إبليس الغاوي لهم هو الخاسر الذليل المطرود المغلول (6).


1) 1- «قولك» البحار، خ.

2) 2- «قوم» البحار، خ ل.

3) 3- «لأماناته التي قلدها» البحار.

4) 4- «مفحم» البحار.

5) 5- «القاهر» البحار.

6) 6- «المغلوب» البحار، خ ل.

قال: فلمّا بعث اللّه محمّداً وأظهره بمكّة، ثمّ سيّره منها إلى المدينة وأظهره بها؛

ثمّ أنزل إليه الكتاب، جعل افتتاح سورته الكبرى ب- «الم» يعني:

الم * ذَٰلِكَ الْكِتَابُ وهو ذلك الكتاب الذي أخبرت أنبيائي سالفين أنّي سأنزله عليك يا محمّد «لا ريب فيه». فقد ظهر كما أخبرهم به أنبياؤهم أنّ محمّداً ينزل عليه كتاب مبارك لا يمحوه الباطل، يقرأه هو و أمّته على سائر أحوالهم، ثمّ اليهود يحرّفونه عن جهته، ويتأوّلونه على غير وجهه، و يتعاطون التوصّل إلى علم ما قد طواه اللّه عنهم من حال آجال (1)هذه الأمّة و كم مدّة ملكهم.

فجاء إلى رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) منهم جماعة، فولّى رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) عليّاً (علیه السلام) فخاطبهم؛

فقال قائلهم: إن كان ما يقول محمّد حقّاً لقد علمنا كم قدر ملك أمّته، هو إحدى و سبعون سنة: «الألف» واحد، و«اللاّم» ثلاثون، و«الميم» أربعون؛

فقال عليّ (علیه السلام): فما تصنعون ب- «المص» وقد أُنزلت عليه؟

قالوا: هذه إحدى و ستّون و مائة سنة.

قال: فماذا تصنعون ب- «الر» و قد أُنزلت عليه؟

فقالوا: هذه أكثر، هذه مائتان و إحدى و ثلاثون سنة.

فقال عليّ (علیه السلام): فما تصنعون بما أُنزِل عليه «المر»؟

قالوا: هذه مائتان وإحدى و سبعون سنة.

فقال عليّ (علیه السلام): فواحدة من هذه له أو جميعها له؟

فاختلط كلامهم، فبعضهم قال: له واحدة منها، و بعضهم قال: بل يجمع له كلّها و ذلك سبعمائة و أربع وثلاثون سنة، ثمّ يرجع الملك إلينا - يعني إلى اليهود-.

فقال عليّ (علیه السلام): أكتاب من كتب اللّه نطق بهذا، أم آراؤكم دلّتكم عليه؟


1) 1- «أجل» البحار، خ ل.

قال بعضهم: كتاب اللّه نطق به، وقال آخرون منهم: بل آراؤنا دلّت عليه؛

فقال عليّ (علیه السلام): فأتوا بالكتاب من عنداللّه ينطق بما تقولون.

فعجزوا عن إيراد ذلك، وقال للآخرين: فدلّونا على صواب هذا الرأي؟

فقال: صواب رأينا دليله أنّ هذا حساب الجمل (1).

فقال عليّ (علیه السلام): كيف دلّ على ما تقولون و ليس في هذه الحروف إلاّ ما اقترحتم بلا بيان! أرأيتم إن قيل لكم: إنّ هذه الحروف ليست دالّة على هذه المدّة لملك أمّة محمّد، و لكنّها دالّة على أنّ كلّ واحد منكم قد لُعن بعدد هذا الحساب؛

أو أنّ عدد ذلك لكلّ واحد منكم ومنّا بعدد هذا الحساب دراهم أو دنانير؛

أو أنّ لعليّ على كلّ واحد منكم دين عدد ما له مثل عدد هذا الحساب.

قالوا: يا أبا الحسن! ليس شيء ممّا ذكرته منصوصاً عليه في «الم» و«المص» و«الر» و«المر».

فقال عليّ (علیه السلام): ولا شيء ممّا ذكرتموه منصوصٌ عليه في «الم» و«المص» و«الر» و«المر» (الحديث).

التفسير المنسوب للإمام العسكري (علیه السلام): بالإسناد إلى محمّد بن القاسم (مثله) (2).


1) 1- الدرّ المنثور: (22/1): عن ابن جريج، قال: إنّ اليهود كانوا يجدون محمّداً وأمّته أنّ محمّداً مبعوث ولايدرون ما مدّة أمّة محمّد، فلما بعث اللّه محمّداً (صلّی اللّه علیه وآله) وأنزل «الم» قالوا: قد كنّا نعلم أنّ هذه الأمّة مبعوثة وكنّا لا ندري كم مدّتها، فإن كان محمّد صادقاً فهو نبيّ هذه الأمّة قد بيّن لنا كم مدّة محمّد لأن الم في حساب جملنا احدى وسبعون سنة، فما تصنع بدين إنّما هو واحد و سبعون سنة، فلما نزلت «الر» وكانت في حساب جملهم مائتي سنة وواحداً و ثلاثين سنة، فقالوا: هذا الآن مائتان وواحد و ثلاثون سنة وواحدة وسبعون، قيل: ثم أنزل «المر» فكان في حساب جملهم مائتي سنة وواحدة وسبعين سنة في نحو هذا من صدور السور، فقالوا: قد التبس علينا أمره.

2) 2- 24 ح4، عنه البحار: 14/10 ح7، وج 377/92 ح10، وإثبات الهداة: 330/1 ح35 و 500 ح110، والبرهان: 54/1 ح9، وحلية الأبرار: 481/2، ونور الثقلين: 23/1 ح7. تفسير العسكري (علیه السلام): 62 ح32 و 33، عنه البحار: 34/2 ح32، وج 173/9 ح1، وج 217/17 ح21، وج 215/92 ح18 وعن الإحتجاج.

الكتب

19 - تاريخ جمع القرآن : في سورة لقمان : كتب كاشفي : الحروف المقطّعة مبادئ السور ومفاتح كنوز الغيب، قال في «الم» : الألف : إشارة إلى أنا. اللّام : إشارة إلى لي. الميم : إشارة إلى منّي. وهذا يعني أنا اللّه، لي جميع الصفات و منّي الغفران والإحسان (1).

9- باب تفسير المص مفتتح سورة الأعراف

الصحابة والتابعون

1 - تفسير أبي الفتوح الرازي : قال أبو الضحى، عن ابن عبّاس : «المص» أنا اللّه أُفصل .

الدرّ المنثور، وتفسير القرطبي : بالإسناد عن ابن عبّاس (مثله).

الدرّ المنثور : بالإسناد عن سعيد بن جبير (مثله).(2).

2 - تفسير أبي الفتوح الرازي : عن محمّد بن كعب القرظي، قال : «المص» : الألف : ابتداء اسمه الأوّل و الآخر. اللّام : أوّل اللطيف. الميم : أوّل المجيد والملك. والصاد : أوّل الصمد، و صادق الوعد، وصانع المصنوعات.(3).

3 - الدرّ المنثور : بالإسناد عن محمّد بن كعب القرظي، قال : الألف : من اللّه. الميم : من الرحمن. الصاد : من الصمد.(4).

4 - تفسير أبي الفتوح الرازي : عن الشعبي، معناه : أنا الصادق.

الدرّ المنثور : بالإسناد عن الضحّاك (مثله).(5).

5 - ومنه : قال عليّ بن طلحة، عن عبداللّه بن عبّاس : قسم أقسمه اللّه.

تفسير الطبري : عن عليّ بن طلحة (مثله).(6).


1) 231.

2) الرازي: 5/ 115، الدرّ: 3/ 67، القرطبي: 1/ 155، الطبري: 8/ 115.

3) الرازي: 5/ 115، الدرّ: 3/ 67، القرطبي: 1/ 155، الطبري: 8/ 115.

4) الرازي: 5/ 115، الدرّ: 3/ 67، القرطبي: 1/ 155، الطبري: 8/ 115.

5) الرازي: 5/ 115، الدرّ: 3/ 67، القرطبي: 1/ 155، الطبري: 8/ 115.

6) الرازي: 5/ 115، الدرّ: 3/ 67، القرطبي: 1/ 155، الطبري: 8/ 115.

6- تفسير أبي الفتوح الرازي: أبو صالح، عن عبداللّه بن عبّاس:

اسم من أسماء اللّه، إسم من أسماء القرآن، إسم من أسماء السور (1).

7- تفسير الطبري: بالإسناد عن ابن عبّاس: إسم من أسماء اللّه (2).

8- ومنه: بالإسناد عن قتادة: إسم من أسماء القرآن (3).

9- ومنه: بالإسناد عن السدّي، قال: هي هجاء المصوّر (4).

10- الدرّ المنثور: بالإسناد عن السدّي، قال: هو المصوّر (5).

الإمام الباقر (علیه السلام)

11- المحاسن: عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي إسماعيل السرّاج، عن خيثمة بن عبدالرحمان الجعفي، قال: حدّثني أبو لبيد الهجري (6)قال:

جاء رجل إلى أبي جعفر (علیه السلام) بمكّة، فسأله عن مسائل فأجابه فيها؛

ثمّ قال له الرجل: أنت الذي تزعم أنّه ليس من كتاب اللّه إلاّ معروف؟

قال: ليس هكذا قلت، ولكن ليس من كتاب اللّه إلا عليه دليل ناطق عن اللّه في كتابه ممّا لا يعلمه الناس.

قال: فأنت الذي تزعم أنّه ليس من اللّه إلاّ والناس يحتاجون إليه؟

قال: نعم، ولا حرف واحد. فقال له: فما المص؟ ... - إلى أن قال -:

أمسك: الألف: واحد، واللاّم: ثلاثون، والميم: أربعون، والصاد: تسعون.

فقلت: فهذه مائة وإحدى و ستون.

فقال: يا أبا لبيد إذا دخلت سنة إحدى و ستين و مائة، سلب اللّه قوماً سلطانهم.


1) الطبري: 115/8، والتخريجة السابقة.

2) الطبري: 115/8، والتخريجة السابقة.

3) الطبري: 115/8، والتخريجة السابقة.

4) الطبري: 115/8، والتخريجة السابقة.

5) الطبري: 115/8، والتخريجة السابقة.

6) «أبو لبيد البحراني المراء الهجرين» المصدر، «أبو لبيد المخزومي» في الحديث التالي بسند العيّاشي، «لبيد» مشكاة الأنوار. راجع رجال المامقاني: 32/3، مجمع الرجال: 87/7، ومعجم الرجال: 29/22.

مشكاة الأنوار: قال الباقر (علیه السلام) - في خبر طويل - في تفسير «المص» في رواية لبيد (مثله) (1).

12- العيّاشي: خيثمة الجعفي، عن أبي لبيد المخزومي (2)، قال:

قال أبو جعفر (علیه السلام) ... - إلى أن قال -:

يا أبا لبيد! إنّ في حروف القرآن المقطّعة لعلماً جمّاً، إنّ اللّه تعالى أنزل:

الم * ذَٰلِكَ الْكِتَابُ فقام محمّد (صلّی اللّه علیه وآله) حتّى ظهر نوره، و ثبتت كلمته، وولد يوم ولد، و قد مضى من الألف السابع (3)مائة سنة و ثلاث سنين. ثمّ قال: و تبيانه في كتاب اللّه في الحروف المقطّعة إذا عددتها من غير تكرار وليس من حروف مقطّعة حرف ينقضي إلاّ و قيام قائم (4)من بني هاشم عند انقضائه.

ثمّ قال: الألف واحد، واللاّم ثلاثون، والميم أربعون، والصاد تسعون، فذلك مائة وإحدى و ستّون، ثمّ كان بدو خروج الحسين بن عليّ (علیهما السلام) «الم اللّه»، فلما بلغت مدّته قام قائم ولد العبّاس عند «المص».

و يقوم قائمنا عند انقضائها ب- «الر»؛

فافهم ذلك وعيه واكتمه (5).

الإمام الصادق (علیه السلام):

13- معاني الأخبار: حدّثنا المظفّر بن جعفر بن المظفّر العلويّ السمرقنديّ - رضي اللّه عنه - قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسعود العيّاشي، عن أبيه، قال: حدّثنا أحمد بن أحمد، قال: حدّثنا سليمان بن الخصيب، قال: حدّثنا الثقة، قال: حدّثنا أبو جمعة رحمة بن صدقة، قال:


1) 270/1، عنه البحار: 90/92 ح34، والوسائل: 141/18 ح39، والبرهان: 3/2 ح3. المشكاة: 153.

2) راجع سند الحديث السابق.

3) قال المجلسي: ... وهذا يوافق تاريخ ولادة النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله)، لأنّه كان قد مضى من الألف السابع من ابتداء خلق آدم (علیه السلام) مائة سنة وثلاث سنين ...

4) «ينقضي أيام (الأيام خ ل) إلا وقائم» المصدر.

5) 3/2 ح3، وص 202 ح2، عنه البحار: 106/52 ح13، وج 383/92 ح23، وتفسير الصافي: 57/1.

أتى رجل من بني أميّة - وكان زنديقاً - جعفر بن محمّد (علیهما السلام) فقال:

قول اللّه عزّوجلّ في كتابه المص أيّ شيء أراد بهذا؟ و أيّ شيء فيه من الحلال والحرام؟ وأيّ شيء فيه ممّا ينتفع به الناس؟

قال: فاغتاظ من (1)ذلك جعفر بن محمّد (علیهما السلام)، فقال: أمسك ويحك! «الألف» واحد، و«اللاّم» ثلاثون، و«الميم» أربعون، و«الصّاد» تسعون، كم معك؟

فقال الرّجل: واحد و ثلاثون (2)ومائة.

فقال له جعفر بن محمّد (علیهما السلام): إذا انقضت سنة إحدى و ثلاثين ومائة انقضى ملك أصحابك. قال: فنظرنا، فلما انقضت سنة إحدى وثلاثين ومائة يوم عاشورا دخل المسودّة (3)الكوفة، وذهب ملكهم.

العيّاشي: عن أبي جمعة رحمة بن صدقة (مثله) (4).

10- باب تفسير الر مفتتح سور:

يونس، هود، يوسف، إبراهيم، الحجر

الصحابة والتابعون

1- الدرّ المنثور وتفسير الطبري: بالإسناد عن ابن عبّاس، في قوله:

«الر، حم، ن» قال: اسم مقطّع (5).


1) «فأغلظ» العيّاشي.

2) «وستون» العيّاشي وكذلك ما بعدها. وهو الصحيح عند جمعها.

3) أي أصحاب الدعوة العباسيّة، سمّوا بهذا لأنّهم كانوا يلبسون ثياباً سوداً. وهذا الخبر لا يستقيم إذا حمل على مدّة ملك الأمويين لعنهم اللّه، مع أنّ أكثر النسخ إحدى وثلاثين ومائة وهو لا يوافق عدد الحروف. والمذكور في كتب التاريخ: أن أبا العبّاس السفاح لمّا قدم الكوفة في صفر سنة 132 ه- كانت المسودّة مع أبي سلمة بالكوفة. (مروج الذهب: 253/3).

4) 28 ح5، عنه البحار: 163/10 ح1. أخرجه في البحار: 376/92 ح7، والبرهان: 3/2 ح4 و5، وإثبات الهداة: 363/5 ح49 عن المعاني والعيّاشي: 2/2 ح2. تقدّم ص340 تفسيرها في «الم» عن معاني الأخبار عن الرسول وعن الصادق، وعن العسكري صلوات اللّه عليهم.

5) 299/3. الطبري: 79/11، وج 24/ 39، وج 29/ 15.

2 - الدرّ المنثور، وتفسير الطبري، والقرطبي، والثعلبي : بالإسناد عن ابن عبّاس، في قوله : «الر، حم، ن» قال : حروف الرحمن مقطّعة(1). (2).

3 - تفسير أبي الفتوح الرازي : بالإسناد عن عبداللّه بن عبّاس، قال :

«الر، حم، ن» هي جمع كنى للرحمن.(3).

4 - تفسير الطبري : بالإسناد عن عامر أنّه سُئل عن «الر، حم، ن»؟

قال : هي أسماء مقطّعة بالهجاء، فإذا وصلتها كانت اسماً من أسماء اللّه.(4).

5 - الدرّ المنثور : بالإسناد عن محمّد بن كعب القرظي، في قوله : «الر».

قال : «ألف و لام و راء» من الرحمن.(5).

6 - ومنه : بالإسناد عن ابن عبّاس في قوله : «الر».

قال : فواتح السور أسماء من أسماء اللّه.(6).

7 - الدرّ المنثور، وتفسيري الطبري، والقرطبي : بالإسناد عن ابن عبّاس، في قوله : «الر».

قال : أنا اللّه أرى.

الدرّ المنثور : بالإسناد عن سعيد بن جبير (مثله).

الدرّ المنثور، وتفسير الطبري : بالإسناد عن الضحّاك (مثله).(7).

8 - تفسير الطبري : بالإسناد عن قتادة : «الر» اسم من أسماء القرآن.(8).

9 - تفسير القمّي : قال : «الر» هو حرف من حروف الإسم الأعظم المنقطع في القرآن، فإذا ألّفه الرسول أو الإمام فدعا به أُجيب (9).


1) «مقطوعة»الثعلبي،«مفرقة»في إحدی روایتی القرطبی والدر.

2) القرطبي: 1/ 155، وج 8/ 304، وج 15/ 289، وج 18/ 224، الثعلبي: (مخطوط)، الرازي: 1/ 59، وج 9/ 428. ص 348.

3) القرطبي: 1/ 155، وج 8/ 304، وج 15/ 289، وج 18/ 224، الثعلبي: (مخطوط)، الرازي: 1/ 59، وج 9/ 428. ص 348.

4) القرطبي: 1/ 155، وج 8/ 304، وج 15/ 289، وج 18/ 224، الثعلبي: (مخطوط)، الرازي: 1/ 59، وج 9/ 428. ص 348.

5) القرطبي: 1/ 155، وج 8/ 304، وج 15/ 289، وج 18/ 224، الثعلبي: (مخطوط)، الرازي: 1/ 59، وج 9/ 428. ص 348.

6) القرطبي: 1/ 155، وج 8/ 304، وج 15/ 289، وج 18/ 224، الثعلبي: (مخطوط)، الرازي: 1/ 59، وج 9/ 428. ص 348.

7) القرطبي: 1/ 155، وج 8/ 304، وج 15/ 289، وج 18/ 224، الثعلبي: (مخطوط)، الرازي: 1/ 59، وج 9/ 428. ص 348.

8) القرطبي: 1/ 155، وج 8/ 304، وج 15/ 289، وج 18/ 224، الثعلبي: (مخطوط)، الرازي: 1/ 59، وج 9/ 428. ص 348.

9) 284 مرسلاً، عنه البرهان: 2/ 177 ح 2. تقدّم تفسیرها کما ورد فی تفسیر«الر» وفي نفس المصادر.تقدّم تفسیرها في «الم»عن المعاني الاخبار، عن الرسول، و عن الصادق ، وعن العسکري صلوات اللّه علیهم؛ و یاتي في«طه» عن اقبال الاعمال ، عن السجّاد زین العابدین علیه السلام

11- تفسير المر مفتتح سورة الرعد

الصحابة والتابعون

1 - تفسير أبي الفتوح الرازي : عن ابن عبّاس، قال :

معنى «المر» في هذه السورة : أنا اللّه أعلم وأرى .

تفسير مجمع البيان : مرسلاً (مثله).

الدرّ المنثور، وتفسير الطبري : بالإسناد عن ابن عبّاس (مثله) دون ذكر «أعلم».(1).

2 - تفسير الطبري : بالإسناد عن مجاهد : «المر» فواتح يفتتح بها كلامه (2).

12- باب تفسير حم مفتتح سور: المؤمن، فصّلت، الزخرف، الدخان، الجاثية، الأحقاف

الرسول (صلّی اللّه علیه وآله)

1 - تفسير أبي الفتوح الرازي، والثعلبي، والقرطبي : بالإسناد عن عكرمة، قال : قال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) : «حم» اسم من أسماء اللّه تعالى، وهو مفاتح خزائن ربّك تعالى (3).

2 - ومنهم : روي عن أنس بن مالك أنّه قال : سأل أعرابيّ رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله)، ما «حم» فإنّا لا نعرفها في لغتنا؟ فقال : بدو أسماء، وفواتح سور.(4).

الصحابة والتابعون

3 - تفسير الثعلبي، والقرطبي، والطبري : عن ابن عبّاس : «حم» قسم أقسم اللّه تعالى به، وهو اسم من أسماء اللّه تعالى.(5).


1) الرازي: 6/ 455، المجمع: 6/ 274، الدرّ: 4/ 42، الطبري: 13/ 91.

2) الطبري: 13/ 91.

3) الرازي: 9/ 428، الثعلبي: 4/ 20، القرطبي: 15/ 289، الطبري: 24/ 39. انظر ص371 ح10و11

4) الرازي: 9/ 428، الثعلبي: 4/ 20، القرطبي: 15/ 289، الطبري: 24/ 39. انظر ص371 ح10و11

5) الرازي: 9/ 428، الثعلبي: 4/ 20، القرطبي: 15/ 289، الطبري: 24/ 39. انظر ص371 ح10و11

4 - الدرّ المنثور : بالإسناد عن أبي أمامة : اسم من أسماء اللّه تعالى (1).

5 - التبيان : عن قتادة والحسن : «حم» اسم للسورة (2).

6 - تفسير أبي الفتوح الرازي، والثعلبي، والقرطبي، والطبري : عن قتادة :

«حم» اسم من أسماء القرآن.(3).

7 - تفسير أبي الفتوح الرازي : قال الوالبي : إنّه قسم أقسم اللّه به.(4).

8 - مجمع البيان، وتفسيري الرازي، والثعلبي : قال القرظي : أقسم اللّه تعالى بحلمه وملكه أن لا يعذّب أحداً عاذ به [عاد إليه] يقول :

لا إله إلّا اللّه، مخلصاً من قلبه(5).

9 - مجمع البيان، وتفسير أبي الفتوح الرازي، والقرطبي، والثعلبي : عن عطاء الخراساني :

الحاء : افتتاح أسماء اللّه تعالى : حليم وحميد وحيّ وحنّان وحكيم.

والميم : افتتاح أسمائه : ملك ومجيد ومنّان.(6).

10 - تفسير أبي الفتوح الرازي، والثعلبي، والقرطبي : بالإسناد عن ابن عبّاس : «حم» هو اسم اللّه الأعظم. وأضاف الرازي : ومن أعظم أسماء اللّه تعالى.(7).

11 - تفسیري الثعلبي، والقرطبي : عن الضحّاك، والكسائي : معناه ما هو كائن، كأنّما أراد الإشارة إلى «حم» بضمّ الحاء، وتشديد الميم.

تفسير أبي الفتوح الرازي : (مثله) إلى قوله : كائن، وأضاف : أي القدر والقضاء.

مجمع البيان : عن الكلبي (مثله) إلى قوله : كائن.(8).

12 - تفسير الثعلبي : عن مجاهد : «حم» فواتح السور؛

وعن الشعبي : «حم» شعار السورة.(9).

الصادق (علیه السلام)

13 - الكافي : عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن البزنطي، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبداللّه (علیه السلام)، قال : شعارنا «يا محمّد يا محمّد»، وشعارنا يوم بدر «يا نصر...»


1) المجمع: 8/ 513،الدرّ: 5/ 345. التبيان: 9/ 52 و التخریجة السابقة

2) المجمع: 8/ 513،الدرّ: 5/ 345. التبيان: 9/ 52 و التخریجة السابقة

3) المجمع: 8/ 513،الدرّ: 5/ 345. التبيان: 9/ 52 و التخریجة السابقة

4) المجمع: 8/ 513،الدرّ: 5/ 345. التبيان: 9/ 52 و التخریجة السابقة

5) المجمع: 8/ 513،الدرّ: 5/ 345. التبيان: 9/ 52 و التخریجة السابقة

6) المجمع: 8/ 513،الدرّ: 5/ 345. التبيان: 9/ 52 و التخریجة السابقة

7) المجمع: 8/ 513،الدرّ: 5/ 345. التبيان: 9/ 52 و التخریجة السابقة

8) المجمع: 8/ 513،الدرّ: 5/ 345. التبيان: 9/ 52 و التخریجة السابقة

9) المجمع: 8/ 513،الدرّ: 5/ 345. التبيان: 9/ 52 و التخریجة السابقة

اللَّه اقترب اقترب» ... ويوم الأحزاب «حم لا يبصرون» (1).

الجعفريات، نوادر الراوندي: بالإسناد عن موسى بن جعفر، عن آبائه (علیهم السلام)، قال: قال رسول اللَّه (صلّی اللّه علیه وآله) (مثله) (2).

الكاظم (علیه السلام)

14- ومنه: أحمد بن مهران؛ و عليّ بن إبراهيم جميعاً، عن محمّد بن عليّ عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم، قال: كنت عند أبي الحسن موسى (علیه السلام)، إذ أتاه رجل نصراني فسأله عن مسائل، فكان فيما سأله أن قال له:

أخبرني عن حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، ما تفسيرها في الباطن؟ فقال: أمّا «حم» فهو محمّد (صلّی اللّه علیه وآله)، و هو في كتاب هود الذي أُنزل عليه، و هو منقوص الحروف.

تأويل الآيات: نقلاً عن الكافي (مثله) (3).

الكتب

15- تفسير القمّي: حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ.

«حم» حرف من اسم اللَّه الأعظم، و «الكتاب المبين» يعني القرآن الواضح (4).


1) ينصرون، البحار وبقية المصادر. بيان: قال الجزري - في حديث الجهاد -: «إذا ثُبّتم فقولوا: حم لا ينصرون» قيل: معناه اللّهم لا ينصرون، ويريد به الخبر لا الدعاء لأنّه لوكان دعاء لقال: «لا ينصروا» مجزوماً، فكأنّه قال: واللّه لا ينصرون، وقيل: إنّ السور التي أولها «حم» سور لها شأن.

2) 47/5 ح1، عنه البحار: 163/19 ح1، ووسائل الشيعة: 105/11 ح1، والوافي: 2/ 5ک ص21 ح1. الجعفريات: 84، عنه مستدرك الوسائل: 112/11 ح1. النوادر: 33، عنه البحار المذكور: 165 ح5، وج 35/100 ح25.

3) 479/1 ح4، عنه البحار: 287/16 ح2، وج 319/24 ح28، وج 87/48، والبرهان: 158/4، وحلية الأبرار: 237/2. تأويل الآيات: 573/2 ح 10. والآيات من سورة الدخان: 1-4.

4) 606، عنه البرهان: 134/4 ح1.

16- تاريخ جمع القرآن: قال صاحب بحر الحقائق:

«حم» كلّ شيء بين اللّه وحبيبه، و ليست بين أيّ ملك مقرّب أونبيّ مرسل آخر. لأنّ «حم» حرفين وسط اسم «رحمن» و هما وسط اسم «محمّد»، ومن سرّ هذين الحرفين يذكرون: أن القرآن مرسل من اللّه تعالى لهداية الخلق (1).

13- باب تفسير حم عسق مفتتح سورة الشورى

الصحابة والتابعون

1- المناقب لابن شهر اشوب: الصفواني في «الإحن والمحن» عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس، قال: «حم» اسم من أسماء اللّه، «عسق» علم عليّ، سبق كلّ جماعة، وتعالى كلّ فرقة (2).

2- تأويل الآيات: محمّد بن العبّاس، قال: حدّثنا عليّ بن عبداللّه بن أسد، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي (3)، عن يوسف بن كليب المسعودي، عن عمرو بن عبدالغفار الفقيمي (4)، عن محمّد بن [أبي] الحكم بن المختار، عن الكلبيّ، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس، قال:

«حم»: اسم من أسماء اللّه عزّ وجلّ؛

و «عسق»: علم عليّ بفسق (5)كلّ جماعة، ونفاق كلّ فرقة (6).


1) تقدم تفسيرها في «الم» عن معاني الأخبار عن الصادق (علیه السلام)؛ ويأتي في «حم عسق» عن تأويل الآيات، عن ابن عباس، وفي «طه» عن إقبال الأعمال، عن زين العابدين (علیه السلام)، وفي «كهيعص» عن الدرّ المنثور، عن الصحابة.

2) 309/1 عنه البحار: 145/4 ح53.

3) «الثقفي» المصدر، والصحيح ما أثبتناه (راجع لسان الميزان: 369/4).

4) أضفناه وهو الصحيح (رجال الشيخ: 306 رقم 425، ومعجم الرجال: 252/14) وقد ورد في المصدر «محمد أبي الحكم بن المختار» وفي البحار «محمد عن أبي الحكم المختار».

5) «تفسير» المصدر.

6) 541/2 ح1، عنه البحار: 373/24 ح99، والبرهان: 115/4 ح3.

3- مجمع البيان: عن قتادة: اسم من أسماء القرآن (1).

4- تفسير القرطبي: قال عبداللّه بن بريدة: إنّه اسم الجبل المحيط بالدنيا (2).

5- مجمع البيان: قال عطاء: هي حروف مقطّعة من حوادث آتية: فالحاء: من حرب، والميم: من تحويل ملک، والعين: من عدوّ مقهور، والسين: من الإستئصال بسنين كسني يوسف. والقاف: من قدرة اللّه في ملوك الأرض (3).

6- الدرّ المنثور: بالإسناد عن أبي معاوية، قال: صعد عمر بن الخطّاب المنبر فقال: أيّها الناس! هل سمع أحد منكم رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) يقرأ حم * عسق؟ فواثب ابن عبّاس فقال: إنّ «حم» اسم من أسماء اللّه تعالى.

قال: فعين؟ قال: عاين المذكور عذاب يوم بدر.

قال: فسين؟ قال: سيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون.

قال: فقاف؟ فسكت. فقام أبوذر رضي اللّه عنه ففسّر كما فسّر ابن عبّاس، وقال:

قاف: قارعة من السماء تصيب الناس (4).

7- تفسيري أبي الفتوح الرازي، و القرطبي: بالإسناد عن ابن عبّاس «حم عسق»: الحاء: حلمه. الميم: مجده. العين: علمه. السين: سنا‌ه. القاف: قدرته، أقسم اللّه بها (5).

8- ومنهما: عن محمّد بن كعب: هو قسم أداه اللّه تعالى بحلمه، و مجده، وعلمه، وسنائه، و قدرته، ألّا يعذّب أحداً تحصّن بكلمة الإخلاص: لا إله إلاّ اللّه (6).

9- ومنهما: عن سعيد بن جبير: الحاء: من الرحمن، والميم: من المجيد، والعين: من العليم، والسين: من القدّوس، والقاف: من القاهر (7).

10- تفسير أبي الفتوح الرازي: روى أبو الجوزاء أن عبداللّه بن عبّاس، قال: العين: بمعنى العذاب، والسين: المسخ، والقاف: القذف.

ويدلّ على ذلك خبر روي عن الرسول (صلّی اللّه علیه وآله) بأنّه حينما نزلت هذه الآية...


1) المجمع: 21/9. القرطبي: 2/16. الدّر: 2/6. الرازي: 38/10 و 39. الطبري: 6/25.

2) المجمع: 21/9. القرطبي: 2/16. الدّر: 2/6. الرازي: 38/10 و 39. الطبري: 6/25.

3) المجمع: 21/9. القرطبي: 2/16. الدّر: 2/6. الرازي: 38/10 و 39. الطبري: 6/25.

4) المجمع: 21/9. القرطبي: 2/16. الدّر: 2/6. الرازي: 38/10 و 39. الطبري: 6/25.

5) المجمع: 21/9. القرطبي: 2/16. الدّر: 2/6. الرازي: 38/10 و 39. الطبري: 6/25.

6) المجمع: 21/9. القرطبي: 2/16. الدّر: 2/6. الرازي: 38/10 و 39. الطبري: 6/25.

7) المجمع: 21/9. القرطبي: 2/16. الدّر: 2/6. الرازي: 38/10 و 39. الطبري: 6/25.

حزن و تألّم، فقيل له: يا رسول اللّه! لماذا أنت حزين؟

قال: أُخبرت بالبلاء الذي سيحلّ بأمّتي من خسف و قذف و مسخ و نار، وستأتي ريح ترمي بهم إلى البحر، و تظهر آیات و علامات متتالية لنزول عيسى وخروج الدجّال (1).

11- ومنه: قال عطاء بن رباح: الحاء: حرب تقع بين أهل مكّة و مجاعة بحيث يأكلون الجيف و عظام الموتى، الميم: ملك يتداول من قوم إلى قوم في قريش؛ العين: أعداء أهل مكّة، السين: حدوث سبي هناك. القاف: قدرة اللّه تعالى النافذة فيهم (2).

12- ومنه: قال بكر بن عبداللّه المزني: الحاء: حرب بين قريش والموالي، ويد قريش متفوقة عليهم. والميم: ملك بني أميّة. العين: علوّ العبّاسيّين. السين: سناء المهدي (علیه السلام)، والقاف: قوّة عيسى الّتي ستهبط من السماء، ويقتل المسيحيين ويهدم الكنائس (3).

13- ومنه: قال السدي: العين: من العزيز، والسين: من السلام، والقاف: من القادر (4).

14- ومنه: قال عبداللّه بن مسعود: حم سق - بدون عين -:

السين: أمّة اندثرت، والقاف: الفرق الّتي ستأتي (5).

15- تفسير الطبري: عن ابن عبّاس، يقرأ «حم سق» - بدون عين -:

السين: عمر كلّ فرقة كائنة، والقاف: كلّ جماعة كائنة، ويقول: إنّ عليّاً إنّما كان يعلم العين بها (6).

16- تفسيري أبي الفتوح الرازي، والقرطبي: وقالوا: هذه من شأن النبيّ محمّد (صلّی اللّه علیه وآله):

الحاء: حوضه المورود، والميم: ملكه الممدود، والسين: سناؤه المشهود، والقاف: قيامه في المقام المحمود، و قربه إلى کرامة المعبود (7).


1) التخريجة السابقة.

2) التخريجة السابقة.

3) التخريجة السابقة.

4) التخريجة السابقة.

5) التخريجة السابقة.

6) التخريجة السابقة.

7) التخريجة السابقة.

الأئمّة: الإمام الباقر (علیه السلام)

17- تفسير القمّي: حدّثنا أحمد بن عليّ؛ وأحمد بن إدريس، قالا: حدّثنا محمّد بن أحمد العلوي، عن العمركي، عن محمّد بن جمهور قال: حدّثنا سليمان بن سماعة عن عبداللّه بن القاسم، عن يحيى بن ميسرة الخثعمي، عن أبي جعفر (علیه السلام)، قال:

سمعته يقول: «حم عسق» (1)عدد سني القائم، وقال: «ق» جبل محيط بالدنيا من زمرد أخضر، فخضرة السماء من ذلك الجبل، و علم كلّ شي في «عسق».

تأويل الآيات: عليّ بن إبراهيم (مثله) (2).

18- تأويل الآيات: بحذف الإسناد يرفعه إلى محمّد بن جمهور، عن السكوني عن أبي جعفر (علیه السلام)، قال: «حم» حتم (3)و «عين» عذاب، و «سين» سنون كسني يوسف (علیه السلام)، و«قاف» قذف و خسف و مسخ يكون في آخر الزمان بالسفياني و أصحابه و ناس من (کلب، ثلاثون ألف ألف) (4)يخرجون معه؛ و ذلك حين يخرج القائم (علیه السلام) بمكّة، و هو مهديّ هذه الأمّة (5).

الكتب

19- المناقب لابن شهراشوب: في أسمائه وألقابه (صلّی اللّه علیه وآله): سمّاه في القرآن بأربعمائة اسم - إلى أن قال -: «حم عسق» كلّ حرف يدلّ على اسم له (6).

20- تفسير القمّي: «حم عسق»: هي حروف من اسم اللّه الأعظم المقطوع يؤلّفه الرسول و (7)الإمام، فيكون الاسم الأعظم الذي إذا دعي اللّه به أجاب (8).


1) في البحار: «عسق».

2) 595، عنه البحار: 279/52 ح4، وج 119/60، وج 376/92 ح6، والبرهان: 115/4 ح2. التأويل: 542/2 ح2.

3) في نسخة: حميم. تقدم ص 351. الكاظم: حم: محمد، يأتي ص 397.

4) في نسخة: كليب ثلاثون ألفاً.

5) 542/2 ح3، عنه البحار: 373/24 ح100، والبرهان: 115/4 ح4.

6) 131/1، عنه البحار: 103/16.

7) في البحار: أو.

8) 595، عنه البحار: 376/92 ح5 والبرهان: 115/4 ح1، ونور الثقلين: 557/4 ح4، وتفسير الصافي: 366/4 وفيه يذكر (القمي عن الباقر (علیه السلام)). تقدّم ص 325 ح7 و8 تفسيرها في «الم» عن معاني الأخبار عن الصادق (علیه السلام). ويأتي في ص 373 ح23 «كهيعص»، عن مصباح الكفعمي، عن أمير المؤمنين (علیه السلام).

14- باب تفسير ص مفتتح سورة ص

الصحابة والتابعون

1- مجمع البيان: قال ابن عبّاس: هو اسم من أسماء اللّه تعالى أقسم به.

مجمع البيان، ومصباح الكفعمي: عن الصادق (علیه السلام) (مثله).

تفسير الطبري: بالإسناد عن ابن عبّاس (مثله).

تفسير القرطبي: روي عن ابن عبّاس، و قاله الضحّاك والسدي (مثله).

التبيان: عن ابن عبّاس و قتادة (مثله).

تفسير أبي الفتوح الرازي: قال الضحّاك (مثله) (1).

2- مجمع البيان، والتبيان، والدرّ المنثور، وتفسيري الطبري، و القرطبي: قال الضحّاك: معناه صدق اللّه (2).

3- الدرّ المنثور: بالإسناد عن الضحّاك في قوله: «ص»، يقول: أنا اللّه الصادق (3).

4- ومنه: بإسناده عن ابن عبّاس، قال: «ص» محمّد (صلّی اللّه علیه وآله) (4).

5- ومنه: بإسناده عن الحسن في قوله: «ص» قال: حادث القرآن (5).

6- تفسير القرطبي: قال محمّد بن كعب: هو مفتاح اللّه تعالى: صمد، و صانع المصنوعات، و صادق الوعد.

تفسير أبي الفتوح الرازي: قال محمّد بن كعب (نحوه) (6).

7- ومنه: و قال قتادة: هو اسم من أسماء الرحمان؛ وعنه: هو اسم من أسماء القرآن (7).


1) 465/8، عنه نور الثقلين: 442/4 ح6، وتفسير الصافي: 290/4 ح1. الكفعمي: 652 (حاشية)، عنه البحار: 14/91. الطبري: 117/23. القرطبي: 143/15. التبيان: 495/8.

2) 465/8. الطبري: 117/23. القرطبي: 143/15. التبيان: 495/8. الدّر: 296/5. الرازي: 350/9.

3) 465/8. الطبري: 117/23. القرطبي: 143/15. التبيان: 495/8. الدّر: 296/5. الرازي: 350/9.

4) 465/8. الطبري: 117/23. القرطبي: 143/15. التبيان: 495/8. الدّر: 296/5. الرازي: 350/9.

5) 465/8. الطبري: 117/23. القرطبي: 143/15. التبيان: 495/8. الدّر: 296/5. الرازي: 350/9.

6) 465/8. الطبري: 117/23. القرطبي: 143/15. التبيان: 495/8. الدّر: 296/5. الرازي: 350/9.

7) 465/8. الطبري: 117/23. القرطبي: 143/15. التبيان: 495/8. الدّر: 296/5. الرازي: 350/9.

8- ومنه: قال مجاهد: هو فاتحة السورة (1).

9- ومنه: قال عكرمة: سأل نافع بن الأزرق ابن عبّاس عن «ص»؛ فقال: كان بحراً بمكّة، وكان عليه عرش الرحمان إذ لا ليل ولانهار.

تفسير أبي الفتوح الرازي: سأل نافع (وذکر مثله) (2).

10- تفسير القرطبي: قال سعيد بن جبير: «ص» بحر يحيي اللّه به الموتى بين النفختين (3).

11- الدرّ المنثور، وتفسير الطبري: بالإسناد عن الحسن قوله: «ص» قال: حادث القرآن (4).

12- ومنهما: بالإسناد عن الحسن في قوله: ص والقرآن، قال: عارض القرآن، أي اعرضه على عملك، فانظر أين عملك من القرآن.

التبيان: وقال الحسن (نحوه) (5).

13- التبيان: عن ابن عبّاس: ذي الشرف؛ وعن الضحّاك، وقتادة: ذي التذكّر (6).

14- الدرّ المنثور: بالإسناد عن أبي صالح، قال: سئل جابر بن عبداللّه و ابن عبّاس عن «ص» فقالا: ماندر ي ما هو (7).

الأئمّة: الصادق (علیه السلام)

15- الكافي: عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة عن أبي عبداللّه (علیه السلام) - وذكر حديث الإسراء إلى أن قال -:

قال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله): ثمّ أوحى اللّه لي: يا محمّد! ادن من «صاد»، فاغسل مساجدك، وطهّرها، وصلّ لربّك. فدنا رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) من «صاد» وهو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن ... الحديث (8).


1) راجع التخريجة السابقة.

2) راجع التخريجة السابقة.

3) راجع التخريجة السابقة.

4) راجع التخريجة السابقة.

5) راجع التخريجة السابقة.

6) راجع التخريجة السابقة.

7) راجع التخريجة السابقة.

8) 485/3 ح1، عنه وسائل الشيعة: 274/1 ح5، والبرهان: 41/4 ح3، وتفسير الصافي: 290/4 ح1.

16- المحاسن: عن أبيه، عن فضالة، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبداللّه (علیه السلام) - في حديث - قال: إنّ أوّل صلاة صلاّها [رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله)] في السماء، بين يدي اللّه تبارك و تعالى مقابل عرشه جلّ جلاله، أوحى إليه و أمره أن يدنو من «صاد» فيتوضّأ؛

وقال: أسبغ وضوءك، وطهّر مساجدك، وصلّ لربّك. قلت له: وما الصاد؟ قال: عين تحت ركن من أركان العرش أُعدّت لمحمّد (صلّی اللّه علیه وآله).

ثمّ قرأ أبو عبداللّه (علیه السلام): ص والقرآن ذي الذکر (1).

17- معاني الأخبار: أخبرنا أبوالحسن محمّد بن هارون الزنجاني، فيما كتب إليّ على يدي عليّ بن أحمد البغدادي الورّاق، قال: حدّثنا معاذ بن المثنّى العنبري، قال: حدّثنا عبداللّه بن أسماء، قال: حدّثنا جويرية، عن سفيان بن سعيد الثوري، قال: قلت: لجعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (علیهم السلام): ما معنى قول اللّه تعالى عزّوجلّ: ص؟

قال: «ص» عين تنبع من تحت العرش، وهي الّتي توضّأ منها النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) لمّا عُرِج به، ويدخلها جبرئيل (علیه السلام) كلّ يوم دخلة، فينغمس فيها، ثمّ يخرج منها فينفض أجنحته، فليس من قطرة تقطر من أجنحته إلاّ خلق اللّه تبارك و تعالى منها ملكاً يسبّح اللّه و يقدّسه و يكبره و يحمده إلى يوم القيامة (2).

الإمام الكاظم (علیه السلام)

18- علل الشرائع: حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن عليّ الكوفي، عن صباح الحذّاء، عن إسحاق بن عمّار، قال:

سألت أبا الحسن موسى بن جعفر (علیهما السلام) - وذكر صلاة النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) ليلة المعراج إلى أن قال -: قلت: جعلت فداك، و ما «ص» الّذي أمر أن اغتسل منه؟


1) 323/2 ح64، عنه البحار: 309/80 ح22، وج 273/82 ح20، ووسائل الشيعة: 344/1 ح8، وج 682/4 ح13.

2) 22 ح1، عنه البحار: 86/16 ح4، وج 368/57 ح5، وج 373/92 ح1.

فقال: عين تنفجر من ركن من أركان العرش يقال لها: «ماء الحياة»، وهو ما قال اللّه عزّوجلّ: ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ إنّما أمره أن يتوضّأ و يقرأ و يصلّي (1).

الكتب

19- المحتضر: روي أنّه - أي الرسول (صلّی اللّه علیه وآله) - توضّأ من «صاد»: وهو نهر يخرج من ساق العرش، فغسل وجهه، وغسل يمينه، ثمّ غسل شماله، ثمّ مسح رأسه، ثمّ مسح رجليه (2).

15- باب تفسير طس مفتتح سورة النمل

الصحابة والتابعون

1- مجمع البيان: قال قتادة، والضحّاك: إنّ «طسم، طس» من أسماء القرآن .

الدرّ المنثور: بالإسناد عن قتادة (مثله) (3).

2- تفسير الطبري: عن ابن عبّاس: إنّ قوله: «طس»، قسم أقسمه اللّه، وهو من أسماء اللّه .

تفسير الثعلبي: قال ابن عبّاس (نحوه) (4).

3- تاریخ جمع القرآن الكريم: نقلاً من «لباب التفاسير» للأخفش، يقول في بيان تأويل «طس»: إنّ الحروف المقطّعة إبداء لكلام وإنهاء لكلام ما قبله؛ فلذا ف- «طس» ختم لسورة الشعراء وافتتاح لسورة النمل (5).


1) 335 ح1، عنه البحار: 367/18 ح72، وج 310/80 ح23، وج 266/82 ح15، ووسائل الشيعة: 343/1 ح5، وج 681/4 ح11، والبرهان: 400/2 ح14، ونور الثقلين: 442/4 ح4، والصافي: 290/4 ح1.

2) 17. تقدّم تفسيرها في «الم» عن معاني الأخبار عن الصادق (علیه السلام). ويأتي في «طه» عن إقبال الأعمال عن الإمام زين العابدين (علیه السلام).

3) 184/7، الدرّ: 102/5.

4) 131/19، الثعلبي: 166/1 (مخطوط).

5) 237. أقول: وهذا القول غير وارد لأنّ «بسم اللّه الرحمن الرحيم» دلالة على أن السورة قد ختمت، وابتدأت سورة أخرى. (راجع كتابنا جامع الأخبار والآثار ج2/ 50وما بعدها). تقدّم تفسيرها في «الم»، عن معاني الأخبار، عن الإمام الصادق (علیه السلام). ويأتي في «طه»، عن إقبال الأعمال، عن الإمام زين العابدين (علیه السلام).

16- باب تفسير طسم مفتتح سورتي: الشعراء والقصص

الرسول (صلّی اللّه علیه وآله)

1- مجمع البيان، و تفسيري أبي الفتوح الرازي، والثعلبي: عن محمّد بن الحنفيّة، عن أميرالمؤمنين (علیه السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله):

الطاء: طور سيناء، والسين: الإسكندرية، والميم: مكّة.

مصباح الكفعمي: عنه (صلّی اللّه علیه وآله) (مثله).

تفسير القرطبي: قال عبداللّه بن محمّد بن عقيل (مثله) (1).

الصحابة والتابعون

2- تفسير الطبري: بالإسنادعن عليّ، عن ابن عبّاس، قال: «طسم» قسم أقسمه اللّه، وهو من أسماء اللّه.

مجمع البيان، وتفسير أبي الفتوح الرازي، والثعلبي، و القرطبي: قال الوالبي في رواية ابن عبّاس (مثله) (2).

3- تفسيري أبي الفتوح الرازي، والثعلبي: قال أبو روق: اسم من أسماء القرآن.

تفسيري الطبري، والقرطبي، والدرّ المنثور: بالإسنادعن قتادة (مثله)؛ وأضاف القرطبي: أقسم به (3)

4- تفسير أبي الفتوح الرازي، والثعلبي، و القرطبي: عن مجاهد: هو اسم للسورة (4)

5- تفسير أبي الفتوح الرازي: عن محمّد بن كعب: الطاء: طول اللّه،


1) 184/7. الرازي: 324/8. الثعلبي: 150/3. الكفعمي: 654 (حاشية). القرطبي: 89/13. أورده في نور الثقلين: 45/4 ح5 عن ابن الحنفية.

2) 58/19. الرازي: 324/8. المجمع: 184/7. الثعلبي: 150/3 (مخطوط). القرطبي: 89/13 و 89.

3) الدرّ: 82/5. والتخريجة السابقة.

4) الدرّ: 82/5. والتخريجة السابقة.

السين: سناء اللّه، الميم: ملک اللّه تعالى، أقسم بطوله و سنائه و ملکه.

مجمع البيان، عن تفسير القرطبي: قال القرطبي و (ذكر ذيله) (1).

6- الدرّ المنثور: بالإسناد عن محمّد بن كعب:

الطاء: من ذي الطول، والسين: من القدّوس، والميم: من الرحمان .(2)

7- تفسير القرطبي: عن الربيع: حساب مدّة قوم .(3)

8- تفسيري أبي الفتوح الرازي، و الثعلبي: قال عكرمة:

العلماء عاجزون عن تفسيرها.(4)

الأئمّة: الصادق (علیه السلام)

9- تفسير أبي الفتوح الرازي، و الثعلبي، والقرطبي: عن جعفر بن محمّد الصادق (علیهما السلام) في قوله تعالى: طسم، قال: الطاء: شجرة طوبى، والسين: سدرة المنتهى، والميم: محمّد المصطفى (صلّی اللّه علیه وآله).(5)

الكتب

10- تاريخ جمع القرآن الكريم: يقول القشيري: الطاء: إشارة لطهارة نفوس العباد من عبادة الغير، وطهارة قلوب العارفين من غير(6)تعظيم الجبّار، وطهارة أرواح المحبّين من محبّة ما سواه، وطهارة أسرار الموحّدين عن رؤية غير اللّه تعالى.

والسين: يقول السلمي:

رمز إلهي للعاصين بالنجاة، وللمطيعين بالدرجات، وللمحبّين بدوام المناجاة.

وفي «بحر الحقائق» ميم: إشارة إلى منّة الخالق على جميع الخلائق يوم القيامة، وكفاية المهمّات بقدر الحاجات و المرادات.(7).

11- تفسير القمّي: قال: «طسم»: هو من حروف اسم اللّه (8).


1) الدرّ: 82/5. والتخريجة السابقة

2) الدرّ: 82/5. والتخريجة السابقة

3) الدرّ: 82/5. والتخريجة السابقة

4) الدرّ: 82/5. والتخريجة السابقة

5) الدرّ: 82/5. والتخريجة السابقة

6) لعلّه من تعظيم غير الجبّار

7) 238، تقدّم تفسيرها في «الم» عن معاني الأخبار، عن الصادق (علیه السلام). وفي «طس» عن مجمع البيان، عن الصحابة. ويأتي في «طه»، عن إقبال الأعمال، عن الإمام زين العابدين (علیه السلام)

8) 469، عنه البرهان: 179/3 ح2، ونور الثقلين: 45/4 ح6، وتفسير الصافي: 29/4

17- باب تفسير طه مفتتح سورة طه

الرسول (صلّی اللّه علیه وآله)

1- الدرّ المنثور، وتفسير القرطبي: عن أبي الطفيل قال:

قال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله):

إنّ لي عشرة أسماء عند ربّي، فذكر أنّ فيها «طه» و«يس» (1).

الصحابة والتابعون

2- تفسير أبي الفتوح الرازي: عن مقاتل: معنى «طه» أي طأ الأرض بقدميك.

تفسير القرطبي: عن الربيع بن أنس (مثله)؛

وأضاف: «يا محمّد» و عن الحسن.

وحكى ابن الأنباري (نحوه) (2).

3- الدرّ المنثور: بالإسناد عن ابن عبّاس:

«طه» قال: كقولك: «يا محمّد» بلسان الحبشة.

ومنه: بالإسناد عن عكرمة (مثله).(3)

4- تفسير أبي الفتوح الرازي: قال حسن البصري: «طه»: يا رجل؛

و مثله مجاهد و عطاء والضحّاك (4).

5- الدرّ المنثور، وتفسيري الطبري، و القرطبي: بالإسناد عن ابن عبّاس: «طه»: يا رجل.

تفسيري الطبري، و القرطبي: عن عكرمة والحسن (مثله) وکذا عن قتادة.(5).


1) 288/4، القرطبي: 167/11

2) 446/4، القرطبي: 167/11

3) 288/4

4) الرازي: 446/7. القرطبي: 167/11. الدرّ: 288/4 و 289. الطبري: 135/16 و 136

5) الرازي: 446/7. القرطبي: 167/11. الدرّ: 288/4 و 289. الطبري: 135/16 و 136

6- الدرّ المنثور: بالإسناد عن ابن عبّاس، «طه» بالنبطية: يا رجل.

وكذا عن عكرمة والضحّاك.

تفسير أبي الفتوح، و الطبري، و القرطبي: عن سعيد بن جبير، والضحّاك، وابن عبّاس والسدي (مثله) (1).

7- الدرّ المنثور: بالإسناد عن ابن عبّاس: «طه» بالسريانية: يا رجل.

تفسيري الطبري، و القرطبي: بالإسناد عن ابن عبّاس، وعن سعيد بن جبير، وعن مجاهد، و قتادة (مثله).(2)

8- الدرّ المنثور، وتفسير القرطبي: بالإسناد عن عكرمة:

«طه» بلسان الحبشة: يا رجل.(3)

9- تفسير أبي الفتوح الرازي: قال الكلبي: يا رجل بلغة «عكّ» (4)(5).

10- تفسير القرطبي: قال الكلبي: لو قلت في «عكّ» لرجل:

يا رجل، لم يجب حتّى تقول «طه».(6).

11- تفسير الطبري: بالإسناد عن عكرمة: قال: «طه» بالنبطية: يا إنسان.(7).

12- تفسير أبي الفتوح الرازي، والطبري، و القرطبي، والدرّ المنثور: بالإسناد عن ابن عبّاس: «طه» قال: إنّه قسم أقسم اللّه به، وهو من أسمائه.(8).

13- تفسيري أبي الفتوح الرازي، و القرطبي: عن سعيد بن جبير، قال:

الطاء: افتتاح اسمه «طاهر وطيب»، و الهاء: افتتاح اسمه «هادي».(9).


1) الرازي: 446/7. القرطبي: 167/11. الدرّ: 288/4 و 289. الطبري: 135/16 و 136

2) الرازي: 446/7. القرطبي: 167/11. الدرّ: 288/4 و 289. الطبري: 135/16 و 136

3) الرازي: 446/7. القرطبي: 167/11. الدرّ: 288/4 و 289. الطبري: 135/16 و 136

4) عكّ - بفتح أوّله -: قبيلة يضاف إليها مخلاف باليمن، ومقابله مرساها دهلك. واشتقاقها في اللغة جائز أن يكون من العكّ، وهو شدّة الحرّ. وقال ابن الأعرابي عكّ فلان الحديث إذا فسّره. واختلف في نسب عكّ، فقال ابن الكلبي: هو عكّ بن عدثان بن عبداللّه بن ... بن يعرب بن قحطان، وهو قول من نسبه في اليمن. وقال آخرون: هو عكّ بن عدنان بن أُدّ، أخو معد بن عدنان. (راجع معجم البلدان: 142/4)

5) الرازي: 446/7. القرطبي: 167/11. الدرّ: 288/4 و 289. الطبري: 135/16 و 136

6) الرازي: 446/7. القرطبي: 167/11. الدرّ: 288/4 و 289. الطبري: 135/16 و 136

7) الرازي: 446/7. القرطبي: 167/11. الدرّ: 288/4 و 289. الطبري: 135/16 و 136

8) الرازي: 446/7. القرطبي: 167/11. الدرّ: 288/4 و 289. الطبري: 135/16 و 136

9) الرازي: 446/7. القرطبي: 167/11. الدرّ: 288/4 و 289. الطبري: 135/16 و 136

14- شرح الشفا: وقد قيل في بعض التفاسير: طه، إنّه يا طاهر، يا هادي.

حكاه السلمي، عن الواسطي، وعن جعفر بن محمّد (1).

15- تفسير القرطبي: عن أبي بكر: هو من الأسرار (2).

16- الدرّ المنثور: بالإسناد عن أبي صالح في قوله: طه؛

قال: كلمة عرّبت.(3)

17- ومنه: عن مجاهد، قال «طه»: [من] فواتح السور.(4)

18- ومنه: عن محمّد بن كعب: الطاء من ذي الطول.(5)

19- المناقب لابن شهرآشوب: الحسن وقتادة قالا: «طاء» ابتداء اسمه طاهر، «هاء» [ابتداء] اسمه هادي؛ فوضع في ابتداء السورة حرفان من أسمائه حتّى إذا قلت «طه» جرى على لسانك اسمان من أسمائه؛

وقالوا: الطاء تسعة؛ والهاء خمسة، فجعلها أربعة عشر كالبدر.(6)

20- مجمع البيان: عن ابن عبّاس؛ وسعيد بن جبير؛ والحسن؛ ومجاهد؛ والكلبيّ في قوله تعالى: طه: إنّ بعضهم يقول:

إنّ معناه «یا رجل» بلسان الحبشيّة، أو النبطيّة.

وقال الكلبيّ: هي بلغة «عكّ».

وقيل: هو من أسماء النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله).(7)

الأئمّة: الإمام علي بن أبي طالب (علیه السلام)

21- الدرّ المنثور: أخرج ابن مردويه، عن عليّ (علیه السلام)، قال:

لمّا نزلت على النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله): يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا، قام الليل كلّه حتّى تورّمت قدماه، فجعل يرفع رجلاً ويضع رجلاً.

فهبط عليه جبريل، فقال: «طه» یعنی [طأ] الأرض بقدمیک.(8)


1) 485/1، عنه البحار: 130/16 ح64

2) التخريجات السابقة

3) التخريجات السابقة

4) التخريجات السابقة

5) التخريجات السابقة

6) 94/1

7) 2/7

8) 288/4

الإمام زين العابدين (علیه السلام)

22- إقبال الأعمال: روینا بإسنادنا إلى أبي محمّد هارون بن موسى التلعكبري بإسناده إلى جابر الجعفي، عن جابر بن عبداللّه الأنصاري - من دعاء للإمام زين العابدين (علیه السلام) في يوم العيد يذكر فيه الرسول (صلّی اللّه علیه وآله) -:

و خصصته بالكتاب المنزل عليه والسبع المثاني الموحاة إليه، وأسميته القرآن، وأكنيته الفرقان العظيم؛

فقلت جلّ اسمك: وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (1).

وقلت جلّ قولك له حين اختصاصك بما سمّيته به من الأسماء:

طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ (2). وقلت عزّ قولك: يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (3).

وقلت تقدّست أسماؤك: ص ۚ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (4).

وقلت عظمت آلاؤك: ق ۚ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (5)

فخصصته أن جعلته قسمك حين أسميته وقرنت القرآن معه، فما في كتابك من شاهد قسم والقرآن مردف به إلاّ و هو اسمه، وذلك شرف شرفته، و فضل بعثته إليه تعجز الألسن والأفهام عن [علم] وصف مرادك به، وتكلّ عن علم ثنائك عليه؛

فقلت عزّ جلالك في تأكيد الكتاب و قبول ما جاء فيه:

هَٰذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ (6). وقلت [عزّت وأجلّت] (7): مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ (8).

وقلت تباركت و تعاليت في عامة ابتدائه: الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (9)

الر ۚ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ (10)الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (11)


1) الحجر: 87

2) طه: 1 و 2

3) يس: 1 و 2

4) ص: 1

5) ق: 1

6) الجاثية: 29

7) في نسخة: عزيت وجليت

8) الأنعام: 38

9) يونس: 1

10) هود: 1

11) يوسف: 1

المر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ (1)، الر ۚ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ (2) الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ (3)و الم * ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ. وفي أمثالها من السور والطواسين والحواميم في كلّ ذلك ثنيت بالكتاب مع القسم الذي هو اسم من اختصاصك لوحيك و استودعته سرّ غيبك.

مصباح الكفعمي، والبلد الأمين، واختيار ابن الباقي: عنه (علیه السلام) (مثله) (4).

الباقر و الصادق (علیهما السلام)

23- تفسير القمّي: حدّثني أبي، عن القاسم بن محمّد، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبداللّه؛ و أبي جعفر (علیهما السلام)، قالا:

كان رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) إذا صلّى قام على أصابع رجليه حتّى تورّمت؛

فأنزل اللّه تعالى: طه - بلغة طيّ - مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ (5).

الصادق (علیه السلام)

24- بصائر الدرجات: إبراهيم بن هاشم، عن عثمان بن عيسى (6)، عن حمّاد الطنافسي (7)، عن الكلبيّ، عن أبي عبداللّه (علیه السلام)، قال: قال لي:

كم لمحمّد من اسم في القرآن؟ قال: قلت: اسمان أو ثلاثة.

فقال: يا كلبيّ له عشرة أسماء:


1) الرعد: 1

2) إبراهيم: 1

3) في المصدر: «المر تلك آيات الكتاب المبين»، «الر كتاب انزلناه الیک»، «الر كتاب احکمت آياته»، «الر تلک آيات الكتاب المبين»، «الر كتاب فصلت آياته»، «الم ذلك الكتاب لا ريب فيه»؛ وما أثبتناه من هامش المصدر والبحار. والآية من سورة البقرة: 1 و 2

4) عنه البحار: 91/7 ح3، وعن مصباح الكفعمي: 649، واختبار ابن الباقي وص 651. الكفعمي (حاشية). البلد الأمين: 238

5) عنه البحار: 85/16 ح2، وج 26/71، وج 341/84 ح12، ووسائل الشيعة: 695/4 ح3، والبرهان: 29/3 ح5، ونور الثقلين: 366/3 ح7

6) في المصدر: أعمش بن عثمان

7) «الطيافي» م. تصحيف ظ. (راجع تنقيح المقال: 363/1، معجم الرجال 6/ 203)

وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ (1) وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ (2) وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (3) طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ (4) يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (5) ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (6) يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (7) يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (8) وَقَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا * رَّسُولًا (9) فالذكر اسم من أسماء محمّد (صلّی اللّه علیه وآله) و نحن أهل الذكر، فسل يا كلبيّ عمّا بدا لك. قال: فأنسيت - واللّه - القرآن كلّه، فما حفظت منه حرفاً أسأله عنه.

مختصر البصائر: إبراهيم بن هاشم (مثله) (10).

25- مجمع البيان: روي أنّه النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) كان يرفع إحدى رجليه في الصلاة ليزيد تعبه، فأنزل اللّه: طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ فوضعها.

وروي ذلك عن أبي عبداللّه (علیه السلام) (11).

26- تفسيري أبي الفتوح، و الثعلبي: قال جعفر بن محمّد الصادق (علیهما السلام):

«طه» طهارة أهل بيت محمّد (صلّی اللّه علیه وآله)، ثمّ قرأ:


1) آل عمران: 144

2) الصف: 6

3) الجن: 19، اسقطت «يدعوه» من المصدر والبحار

4) طه: 1 و 2

5) يس: 1 - 4

6) القلم: 1 و 2

7) المزّمل: 1

8) المدّثر: 1

9) الطلاق: 10 و 11، في المصدر والبحار: إنّا انزلنا ذكراً * رسولاً

10) عنه البحار: 101/16 ح39، وإثبات الهداة: 359/1 ح69. مختصر البصائر: 67، عنه البرهان: 370/2، وج 28/3 ح1، وج 3/4 ح1 وص 399 ح1، والإثبات المذكور

11) عنه البرهان: 29/3 ح7

إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا. تأويل الآيات، و عمدة ابن البطريق: نقلاً عن تفسير الثعلبي (مثله) (1).

الكتب

27- المناقب لابن شهرآشوب: أختير من أسمائه اثنا عشر اسماً:

اسمان عبارة: المزّمل والمدّثر، واسمان إشارة: المذكّر والمنذر...، واسمان کنایة: «طه» و «یس».(2)

28- ومنه: «طه»، قيل: الطاء طوله، والهاء هدايته.(3)

29- ومنه: وأنّه تعالى أقسم لأجله - (صلّی اللّه علیه وآله) - بخمسة عشر قسماً:

... بزيادة نوافله طه * مَا أَنزَلْنَا.(4)

30- ومنه: وكان له اثنان وعشرون خاصّية:

كان أحسن الخلائق: الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ (5)

وأجملهم: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (6)وأطهرهم: طه.(7)

31- ومنه: إنّه مدح كلّ عضو من أعضائه - إلى أن قال -: رجله:

طه * مَا أَنزَلْنَا يعني طأ الأرض بقدميك (8). 32- ومنه: كان يحيى (علیه السلام) أعبد أهل زمانه وأزهدهم، ومحمّد أزهد الخلائق وأعبدهم حتّى قيل: طه * مَا أَنزَلْنَا. قال حسّان بن ثابت:

وإن كان يحيى بكت عينه *** صغيراً و طهره في الصبى

فإنّ النبيّ بکی قائماً *** حزيناً على الرجل خوف الرجا

فناداه أن طه أبا القاسم *** ولا تشق بالوحي لمّا أتى (9)


1) 23/3، عنه البرهان: 29/3 ح3. تفسير أبي الفتوح: 446/7، وتأويل الآيات: 309/1 ح1، عنه البحار: 209/25 ح22. والآية: الأحزاب: 33

2) 194/1

3) 194/1

4) 195/1، عنه البحار:419/16 و ص 334ح 28.

5) الأعلى: 2

6) التين: 4

7) 195/1، عنه البحار:419/16 و ص 334ح 28.

8) 197/1،عنه البحار: 339/16

9) 192/1،عنه البحار: 416/16

33- ومنه: قد مدح اللّه اثني عشر نوعاً من الطاعة.... إلى أن قال -: فبالغ نبيّنا (صلّی اللّه علیه وآله) في هذه الخصال حتّى نهاه عن تلك العبادة: طه * مَا أَنزَلْنَا (1).

34- ومنه: في أسمائه وألقابه (صلّی اللّه علیه وآله): سمّاه في القرآن بأربعمائة اسم - إلى أن قال -: «طه» کلّ حرف يدلّ على اسم له (2).

35- تفسيري أبي الفتوح الرازي، والقرطبي: قيل: إنّها حروف مقطّعة يدلّ كلّ حرف منها على معنى، فقيل: الطاء: شجرة طوبى، والهاء: النار الهاوية.

والعرب تعبّر عن الشيء ببعضه كأنّه أقسم بالجنّة والنار (3).

36- تفسير القرطبي: قيل: هو اسم للنبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) سمّاه اللّه به.(4)

37- تفسير أبي الفتوح الرازي: و قالوا «طه» معناه:

يا طامع الشفاعة للأمّة، ويا هادي الخلق إلى الملّة.(5)

38- ومنه: قالوا:

طاء: من الطهارة، وهاء: من الهداية، كأنّه قال لنبيّه (صلّی اللّه علیه وآله):

يا طاهراً من العيوب، ويا هادياً إلى علاّم الغيوب.(6)

39- ومنه: وفي حساب الجمل:

طاء: تسعة، وهاء: خمسة، أي بدر ليلة الرابعة عشر.(7)

40- تفسير القرطبي: قيل:

هو اختصار من كلام اللّه، خصّ اللّه تعالى رسوله (صلّی اللّه علیه وآله) بعلمه.(8)

41- ومنه: هو اسم للسورة و مفتاح لها.(9)


1) 195/1، عنه البحار: 418/16

2) 131/1، عنه البحار: 103/16

3) الرازي: 446/7. القرطبي: 167/11

4) الرازي: 446/7. القرطبي: 167/11

5) التخریجات السابقة.تقدم تفسيرها في «الم»، من معاني الأخبار عن الإمام الصادق (علیه السلام)، والدرّ المنثور عن ابن عبّاس، ويأتي في «يس»، عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (علیه السلام).

6) التخریجات السابقة.تقدم تفسيرها في «الم»، من معاني الأخبار عن الإمام الصادق (علیه السلام)، والدرّ المنثور عن ابن عبّاس، ويأتي في «يس»، عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (علیه السلام).

7) التخریجات السابقة.تقدم تفسيرها في «الم»، من معاني الأخبار عن الإمام الصادق (علیه السلام)، والدرّ المنثور عن ابن عبّاس، ويأتي في «يس»، عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (علیه السلام).

8) التخریجات السابقة.تقدم تفسيرها في «الم»، من معاني الأخبار عن الإمام الصادق (علیه السلام)، والدرّ المنثور عن ابن عبّاس، ويأتي في «يس»، عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (علیه السلام).

9) التخریجات السابقة.تقدم تفسيرها في «الم»، من معاني الأخبار عن الإمام الصادق (علیه السلام)، والدرّ المنثور عن ابن عبّاس، ويأتي في «يس»، عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (علیه السلام).

18- باب تفسير كهيعص مفتتح سورة مريم

الرسول (صلّی اللّه علیه وآله)

1- الدرّ المنثور: بالإسناد عن الكلبيّ أنّه سئل عن كهيعص حدّث عن أبي صالح، عن أمّ هانىء، عن رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله)، قال: كاف، هاد، عالم، صادق.(1)

الصحابة والتابعون

2- مجمع البيان: عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس أنّه قال: إنّ كاف من كريم [وكافي وكبير] وهاء من هاد، وياء من حكيم (2)، وعين من عليم [عظيم] وصاد من صادق.

تفسير أبي الفتوح الرازي: عن سعيد بن جبير (مثله).

الدرّ المنثور، وتفسير القرطبي: بالإسناد عن ابن عبّاس (مثله).

مصباح الكفعمي: مرسلاً (مثله) (3).

3- ومنه: في رواية عطاء؛ والكلبيّ، عن ابن عبّاس أنّ معناه:

كاف لخلقه، هاد لعباده، يده فوق أيديهم، عالم ببريّته، صادق في وعده، وعلى هذا فإنّ كلّ واحد من هذه الحروف يدلّ على صفة من صفات اللّه عزّوجلّ.

تفسير القرطبي: بالإسناد عن ابن عبّاس؛ وعن الكلبيّ؛ والسدي؛ ومجاهد؛ والضحّاك (مثله) إلى قوله: «صادق في وعده».(4)

4- الدرّ المنثور: بالإسناد عن ابن عبّاس في قوله: كهيعص، قال:

كبير، هاد، أمين، عزيز، صادق. وفي لفظ: «كاف» بدل «كبير».(5)

5 - ومنه: بالإسناد عن ابن مسعود؛ و ناس من الصحابة:

كهيعص: هو الهجاء المقطّع: الكاف من الملك، و الهاء من اللّه، والياء والعين من العزيز، والصاد من المصوّر.(6)


1) 258/4.

2) رحيم. القرطبي

3) 258/4المجمع: 502/6. الرازي 59/1 وج 394/7. القرطبي: 74/11. الكفعمي: 652 (حاشية)

4) 258/4المجمع: 502/6. الرازي 59/1 وج 394/7. القرطبي: 74/11. الكفعمي: 652 (حاشية)

5) 258/4المجمع: 502/6. الرازي 59/1 وج 394/7. القرطبي: 74/11. الكفعمي: 652 (حاشية)

6) 258/4. المجمع: 502/6. الرازي 59/1 وج 394/7. القرطبي: 74/11. الكفعمي: 652 (حاشية)

6- ومنه: بالإسناد عن عكرمة في قوله: «كهيعص»، قال:

يقول: أنا الكبير، الهادي، علي، أمين، صادق (1).

7- ومنه: بالإسناد عن الربيع بن أنس في قوله: «كهيعص»، قال:

الكاف: مفتاح اسمه كافي، والهاء: مفتاح اسمه هادي؛

والعين: مفتاح اسمه عالم، والصاد: مفتاح اسمه صادق.(2)

8- ومنه: بالإسناد عن محمّد بن كعب في قوله: «كهيعص»، قال:

الكاف: من الملك، والهاء: من اللّه، والعين: من العزيز، والصاد: من الصمد.(3)

9- تفسير الطبري: وقد ذکر اسم کلّ حرف من «كهيعص» وما يدلّ عليه، وقد جمعناها بما يأتي، وقد تكرّرت بعض الروايات عدّة مرّات بإسنادها إلى راو واحد:

الكاف: من كبير، كاف، كريم: بالإسناد عن ابن عبّاس؛ وسعيد بن جبير؛ والكلبي.

الهاء: من هادي: بالإسناد إلى ابن عبّاس؛ وسعيد بن جبير؛ والكلبي؛ والضحّاك.

الياء: من يمين، حكيم: بالإسناد عن ابن عبّاس؛ وسعيد بن جبير.

العين: من عالم، عزیز، عدل: بالإسناد عن ابن عبّاس؛ وسعيد بن جبير؛ والكلبي؛ والضحّاك بن مزاحم؛ والمسيّب بن رافع؛ عن أبيه.

الصاد: من صادق: بالإسناد عن ابن عبّاس؛ وسعيد بن جبير؛ والضحّاك؛ والكلبي (4).

10- الدرّ المنثور: بالإسناد عن فاطمة بنت عليّ (علیهما السلام)، قالت:

كان ابن عبّاس يقول في «كهيعص» و«حم عسق» وأشباه هذا:

هو اسم اللّه الأعظم.(5)

11- تفسير القرطبي: عن السدي: هو اسم اللّه الأعظم، إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب.(6)


1) الطبري: 41/16- 45. والتخريجة السابقة

2) الطبري: 41/16- 45. والتخريجة السابقة

3) الطبري: 41/16- 45. والتخريجة السابقة

4) الطبري: 41/16- 45. والتخريجة السابقة

5) الطبري: 41/16- 45. والتخريجة السابقة

6) الطبري: 41/16- 45. والتخريجة السابقة

12- تفسير أبي الفتوح الرازي: قال البعض:

إنّها الاسم الأعظم الذي أقسم اللّه تعالى به.(1)

13- الدرّ المنثور، وتفسير الطبري: بالإسناد عن ابن عبّاس في قوله:

«كهيعص»: قسم أقسم اللّه به وهو من أسماء اللّه.(2)

14- تفسيري أبي الفتوح الرازي، و القرطبي: عن ابن عبّاس:

اسم من أسماء اللّه تعالى.(3)

15- الدرّ المنثور، وتفسيري الطبري، و القرطبي: بالإسناد عن قتادة في قوله: «كهيعص»، قال:

اسم من أسماء القرآن، واللّه أعلم.(4)

16- تفسير الطبري: بالإسناد عن أبي العالية:

«كهيعص»: ليس منها حرف إلاّ و هو اسم.(5)

17- تفسير القرطبي: وقيل: اسم للسورة؛

وهو اختيار القشيري في «أوائل الحروف».(6)

18- تفسير أبي الفتوح الرازي: وقال البعض: اسم للسورة.(7)

19- الدرّ المنثور، وتفسير الطبري: بالإسناد عن الربيع بن أنس في قوله:

«كهيعص»، قال: يا من يجير ولا يجار عليه.(8)

20- تفسير أبي الفتوح الرازي: قال الكلبي: مدح اللّه بها نفسه.(9)

الأئمّة: علي بن أبي طالب (علیه السلام)

21- مجمع البيان: روي عن أمير المؤمنين (علیه السلام) أنّه قال في دعائه:

أسألك يا كهيعص (10).

22- تفسير القرطبي: عن عليّ (علیه السلام): هو اسم اللّه عزّوجلّ، وكان يقول:

يا كهيعص اغفر لي؛ ذكره الغزنوي (11).


1) التخریجة السابقة.

2) التخریجة السابقة.

3) التخریجة السابقة.

4) التخریجة السابقة.

5) التخریجة السابقة.

6) التخریجة السابقة.

7) التخریجة السابقة.

8) التخریجة السابقة.

9) التخریجة السابقة.

10) 502/6، عنه نور الثقلين: 320/3 ح6

11) 74/11

23- مصباح الكفعمي: عن عليّ (علیه السلام) أنّه كان يقول في دعائه:

يا كهيعص، ويا حم عسق. ولعله أراد يا منزلهما (1).

24- وقعة صفّين: الأبيض بن الأغرّ، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: ما كان عليّ في قتال قطّ إلاّ نادى: [يا] كهيعص.

شرح النهج لابن أبي الحديد: سعد بن طريف (مثله) (2).

الحسين بن عليّ (علیهما السلام)

25- ينابيع المودّة: قال: بلغنا عن الإمام الحسين بن عليّ (علیهما السلام) أنّه سأله رجل عن معنى «كهيعص»، فقال له: لو فسّرتها لك لمشيت على الماء (3).

الصادق (علیه السلام)

26- تفسير القمّي: قال جعفر بن محمّد (4)، عن عبداللّه (5)، عن الحسن بن عليّ، [عن أبيه] (6)عن أبي بصير، عن أبي عبداللّه (علیه السلام)، قال:

هذه أسماء اللّه مقطّعة. وأمّا قوله: «كهيعص»، قال:

اللّه هو الكافي الهادي (العالم ذي الأيادي، الصابر على الأعادي) (7).

وهو كما (8)وصف نفسه تبارك وتعالى (9).


1) 652 (حاشية)، عنه البحار: 10/91

2) عنه البحار: 487/8 (ط. حجر)، وج 36/100 ح32، ومستدرك الوسائل: 105/11 ح4. شرح النهج: 176/5

3) 402، عنه إحقاق الحقّ: 432/11

4) جعفر بن أحمد، البرهان

5) عبيد اللّه، البحار. عبيد. خ، البرهان، والظاهر أنه: عبداللّه بن موسى (راجع معجم الرجال: 351/10)

6) من البحار والبرهان، وكلاهما وارد لأن الحسن بن علي (بن أبي حمزة) يروي عن أبي بصير بلا واسطة، أو عن طريق أبيه. (راجع معجم الرجال: 20/5)

7) العالم الصادق ذي الأيادي العظام، البحار

8) قوله كما، المصدر

9) 408، عنه البحار: 92/376 ح4، والبرهان: 3/3 ح4

27- معاني الأخبار: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي اللّه عنه قال: حدّثنا عبدالعزيز بن يحيى الجلودي، قال: أخبرنا محمّد بن زكريّا، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن عمارة، عن أبيه، قال: حضرت عند جعفر بن محمّد الباقر (علیهما السلام)، فدخل عليه رجل فسأله عن «كهيعص»؟ فقال (علیه السلام):

كاف: كاف لشيعتنا، هاء: هادي لهم، ياء: وليّ لهم، عين: عالم بأهل طاعتنا، صاد: صادق لهم وعدهم حتّى يبلغ بهم المنزلة التي وعدها إيّاهم في بطن القرآن (1).

الحسن العسكري (علیه السلام)

28- إكمال الدين: حدّثنا محمّد بن عليّ بن محمّد بن حاتم نوفلي المعروف بالکرماني، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن عيسى الوشّاء البغدادي، قال: حدّثنا أحمد بن طاهر القمّي، قال: حدّثنا محمّد بن بحر بن سهل الشيباني، قال: حدّثنا أحمد بن مسرور، عن سعد بن عبداللّه القمّي - ضمن حديث طويل، إلى أن قال -:

نظر إليّ مولانا أبو محمّد (علیه السلام) فقال:

ما جاء بك يا سعد؟ فقلت: شوقني أحمد بن إسحاق إلى لقاء مولانا.

قال: المسائل التي أردت أن تسأل عنها؟ قلت: على حالها يا مولاي.

قال: فاسأل قرّة عيني - و أومأ إلى الغلام - [فقال لي الغلام: سل] عمّا بدا لك،

وذكر المسائل إلى أن قال -: قلت: فأخبرني يا بن رسول اللّه عن تأويل «كهيعص»؟

قال: هذه الحروف من أنباء الغيب، أطلع اللّه عليها عبده زكريّا، ثمّ قصّها على محمّد (صلّی اللّه علیه وآله)، وذلك أنّ زكريّا سأل ربّه أن يعلّمه أسماء الخمسة، فأهبط عليه جبرئيل فعلّمه إيّاها، فكان زكريّا إذا ذكر محمّداً و عليّاً وفاطمة والحسن والحسين سري عنه همّه، وانجلى كربه، وإذا ذكر الحسين خنقته العبرة، و وقعت عليه البهرة (2)

فقال ذات يوم:


1) 28 ح6، عنه البحار: 377/92 ح8، والبرهان: 2/3 ح2

2) البهرة: تتابع النفس وانقطاعه كما يحصل بعد الإعياء والعدو الشديد

[يا] إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعاً منهم تسلّيت بأسمائهم من همومي، وإذا ذكرت الحسين تدمع عيني و تثور زفرتي؟ فأنبأه اللّه تعالى عن قصّته، وقال: «كهيعص»:

«فالكاف» اسم كربلاء، و«الهاء» هلاك العترة، و«الياء» يزيد، وهو ظالم الحسين (علیه السلام)، و«العين» عطشه، و«الصاد» صبره.

فلما سمع ذلك زكريّا لم يفارق مسجده ثلاثة أيّام، و منع فيها الناس من الدخول عليه، وأقبل على البكاء والنحيب، وكانت ندبته:

«إلهي أتفجع خير خلقك بولده؟!

[إلهي] أتنزل بلوى هذه الرزيّة بفنائه؟!

إلهي أتلبيس عليّاً وفاطمة ثياب هذه المصيبة؟!

إلهي أتحلّ كربة هذه الفجيعة بساحتهما؟!»

ثمّ كان يقول: «اللّهمّ ارزقني ولداً تقرّ به عيني على الكبر، واجعله وارثاً ووصيّاً، واجعل محلّه منّي محلّ الحسين، فإذا رزقتنيه فافتني بحبّه، ثمّ افجعني به كما تفجع محمّداً بحبيب ولده». فرزقه اللّه يحيى، وفجعه به.

وكان حمل يحيى ستّة أشهر، وحمل الحسين (علیه السلام) كذلك، وله قصّة طويلة.

فرائد السمطين: نقلاً عن «إكمال الدين» (مثله).

ينابيع المودّة: نقلاً عن كتاب «الغيبة»، عن سعد بن عبداللّه القمّي (مثله).

الإحتجاج: سعد بن عبداللّه القمّي الأشعري (مثله).

تأويل الآيات: ما روى الطبرسي (رحمه اللّه) في الإحتجاج وغيره في غیره مرفوعاً إلى سعد بن عبداللّه بن أبي خلف القمّي (رحمه اللّه) (مثله).

دلائل الإمامة: أخبرني أبو القاسم عبد الباقي بن يزداد بن عبداللّه البزّاز، قال: حدّثنا أبو محمّد عبداللّه بن محمّد الثعالبي، قال: أخبرنا أبو عليّ أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار، عن سعد بن عبداللّه بن خلف القمّي (مثله).

منتخب الأنوار المضيئة: يرفعه إلى سعد بن عبداللّه القمّي الأشعري (مثله).

مناقب ابن شهرآشوب: سأل إسحاق الأحمر الحجّة (علیه السلام) عن قول اللّه تعالى: «كهيعص»، وذكر(مثله) (1).

29- المناقب لابن شهرآشوب: في أسمائه وألقابه (صلّی اللّه علیه وآله): سمّاه في القرآن بأربعمائة اسم - إلى أن قال -: «كهيعص» کلّ حرف يدلّ على اسم له (2).

19- باب تفسير ن مفتتح سورة القلم

الرسول (صلّی اللّه علیه وآله)

1- الاختصاص: عن ابن عبّاس - في مسائل عبداللّه بن سلام عن النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) -

قال: وما تفسير «ن والقلم»؟ قال: النون: اللوح المحفوظ، والقلم: نور ساطع، وذلك قوله تعالى: ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (3).

2- الدرّ المنثور: عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله):

إنّ أوّل ما خلق اللّه القلم والحوت، قال: اكتب؟ قال: ما اكتب؟

قال: كلّ شيء كائن إلى يوم القيامة، ثمّ قرأ: «ن والقلم».

فالنون: الحوت، والقلم: القلم (4).

3- مجمع البيان: روي مرفوعاً إلى النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) أنّه قال: «ن» لوح من نور.

التبيان: روي في خبر عن النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) (مثله) (5).

4- الدرّ المنثور، وتفسير القرطبي: عن معاوية بن قرّة، عن أبيه:

قال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله):


1) 461، عنه البحار: 84/52، والبرهان: 3/3 ح3. فرائد السمطين: 171/2 ح459. الينابيع: 460. الدلائل: 278. الإحتجاج: 272/2، عنه البحار: 178/14 ح14، وج 44/223 ح1. التأويل: 299/1 ح1، المجمع: 502/6 هامش. المنتخب: 152. المناقب: 237/3

2) 131/1، عنه البحار: 103/6

3) 32، عنه البحار: 342/9، وج 369/57 ح8

4) 250/6، عنه البحار: 93/60 ح25

5) 332/10، عنه البحار: 361/57، ونور الثقلين: 389/5 ح10. التبيان: 74/10

... لوح من نور وقلم من نور يجري بما هو كائن إلى يوم القيامة (1).

5- الدرّ المنثور: بالإسناد عن ابن عبّاس، قال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله):

النون: اللوح المحفوظ ... (2).

6- ومنه: بالإسناد عن ابن عبّاس في قوله: «ن والقلم»، قال:

قال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله): «ن»: السمكة التي عليها قرار الأرضين.(3)

7- ومنه: بالإسناد عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله):

«ن والقلم»: فالنون الحوت.(4)

8- الدرّ المنثور، وتفسير القرطبي: بالإسناد عن أبي هريرة: سمعت رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) يقول: أوّل ما خلق اللّه القلم، ثمّ خلق النون: وهي الدواة.

الدرّ المنثور، وتفسير الطبري: بالإسناد عن ابن عبّاس (مثله).

ومنهما، ومجمع البيان، والتبيان، وتفسير القرطبي: عن الحسن؛ وقتادة؛ والضحّاك؛ وثابت البناني (نحوه) (5).

الصحابة والتابعون

9- الدرّ المنثور: عن ابن عبّاس - في حديث - قال: ثمّ خلق «النون» فبسطت عليه الأرض، والأرض على ظهر النون، فاضطرب النون، فمادت الأرض فأثبتت بالجبال، فإنّ الجبال لتفخر على الأرض إلى يوم القيامة، ثمّ قرأ ابن عبّاس:

ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (6). 10- ومنه: بعدّة طرق عن ابن عبّاس؛ وابن مسعود؛ وناس من أصحاب رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) - في حديث - إلى أن قال -:


1) 250/6، 223/18

2) الدرّ كما في التخريجة السابقة

3) الدرّ كما في التخريجة السابقة

4) الدرّ كما في التخريجة السابقة

5) الدرّ والقرطبي والتبيان (المذكورين في التخريجة السابقة). الطبري: 15/29. المجمع المذكور عنه البحار: 361/57

6) 249/6، عنه البحار: 93/60 ح24

فجعل الأرض على الحوت، وهو الذي ذكره في قوله: ن ۚ وَالْقَلَمِ.(1).

11- تفسير الطبري، والدرّ المنثور: بالإسناد عن ابن عبّاس:

إنّ أوّل شيء خلق ربّي القلم ... ، ثمّ خلق «النون»، ثمّ كبس الأرض عليه .(2)

12- الدرّ المنثور: عن ابن عبّاس في الآية، قال: خلق اللّه القلم، فقال «اجر» فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة، ثمّ خلق الحوت. وهو: النون، فكبس عليه الأرض، ثمّ قال: ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ .(3)

13- مجمع البيان: عن ابن عبّاس: أوّل ما خلق اللّه ....إلى أن قال -:

ثمّ خلق النون: وهو السمكة العظيمة التي على ظهرها خلق الأرض، وكلّما تحرّكت السمكة تحرّكت الأرض ... .

الدرّ المنثور، وتفسير القرطبي: بالإسناد عن ابن عبّاس (نحوه).

تفسير أبي الفتوح الرازي: قال: مجاهد؛ ومقاتل؛ ومرّة الهمداني؛ وعطاء الخراساني؛ والسدي؛ والكلبي (نحوه).

14- مجمع البيان: عن ابن عبّاس؛ ومجاهد؛ ومقاتل؛ والسدي:

هو الحوت الذي عليه الأرضون.

التبيان: عن ابن عبّاس (مثله).

تفسير القرطبي: مقاتل؛ ومرّة الهمداني؛ وعطاء الخراساني؛ والسدي؛ والكلبي (نحوه).

الدرّ المنثور: بالإسناد إلى ابن جريج (مثله) وأبدل «الأرضون» ب- «الأرض».

مصباح الكفعمي: مرسلاً (نحوه) (4)(5).


1) 43/1، عنه البحار: 204/57 ح152

2) 15/29، الدرّ: 37/6.

3) 37/6، عنه البحار: 357/57 ح30

4) المجمع والدرّ والقرطبي (المذكورين في التخريجة السابقة)

5) المجمع المذكور، عنه البحار: 361/57. الرازي: 223/11. الكفعمي: 654 (حاشية) والقرطبي والدرّ (المذكورين)

15- تفسيري الطبري، و القرطبي، والدرّ المنثور: بالإسناد عن مجاهد، قال:

«ن»: الحوت الذي تحت الأرض السابعة (1).

16- مجمع البيان: عن ابن عبّاس: قيل: حرف من حروف الرحمان (2).

17- تفسير الطبري: بالإسناد عن ابن عبّاس:

«الر، حم، ن»: حروف الرحمان مقطّعة. وفي رواية عنه: اسم مقطّع (3).

18- الدرّ المنثور: أخرج ابن عبّاس، قوله:

ن وأشباه هذا قسم اللّه، وهو من أسماء اللّه. تفسير الطبري: بالإسناد عن ابن زيد (نحوه).(4)

19- ومنه: بالإسناد عن قتادة، في قوله:

ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ يقسم اللّه بما یشاء.(5) الكتب

20- المناقب لابن شهرآشوب: وأنّه تعالى أقسم لأجله - (صلّی اللّه علیه وآله) - بخمسة عشر قسماً: ... بخلقه «ن والقلم» (6).

21- شرح النهج للكيدري: ورد في الخبر: إنّ اللّه تعالى لمّا أراد خلق السماء والأرض - إلى أن قال -: ثمّ خلق حوتاً وهو الذي أقسم اللّه [به]، فقال:

ن ۚ وَالْقَلَمِ والنون: الحوت (7). 22- مجمع البيان وتفسير الطبري: وقيل:

اسم من أسماء السورة، مثل: «حم، ص» (8).


1) التخريجة السابقة

2) 332/10، عنه البحار: 361/57

3) 15/29- 5، الدرّ: 250/6

4) 15/29- 5، الدرّ: 250/6

5) 15/29- 5، الدرّ: 250/6

6) 195/1، عنه البحار: 419/16

7) ...، عنه البحار: 29/57 ح4

8) 332/10 عنه البحار: 361/57. الطبري: 15/29

الأئمّة: الباقر (علیه السلام)

23- مجمع البيان: عن أبي جعفر (علیه السلام): هو: [ن] نهر في الجنّة قال اللّه له «كن مداداً» فجمد، وكان أبيض من اللبن وأحلى من شهد، ثمّ قال للقلم: «اكتب».

فكتب القلم ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة (1).

الصادق (علیه السلام)

24- تفسير القمّي: حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبدالرحيم القصير، عن أبي عبداللّه (علیه السلام)، قال: سألته عن «ن والقلم»؟

قال: إنّ اللّه خلق القلم من شجرة في الجنّة يقال لها: الخلد.

ثمّ قال لنهر في الجنّة: «كن مداداً» فجمد النهر، وكان أشدّ بياضاً من الثلج وأحلى من الشهد، ثمّ قال للقلم: «اكتب». قال: يا ربّ ما أكتب؟ قال: «اكتب ما كان و ما هو كائن إلى يوم القيامة» فكتب القلم في رقّ أشدّ بياضاً من الفضّة، و أصفى من الياقوت، ثمّ طواه فجعله في ركن العرش، ثمّ ختم على فم القلم، فلم ينطق بعد ولا ينطق أبداً، فهو الكتاب المكنون (2)الذي منه النسخ كلّها، أولستم عرباً؟! فكيف لا تعرفون معنى الكلام؟! وأحدكم يقول لصاحبه: انسخ ذلك الكتاب، أوليس إنّما ينسخ من كتاب أخذ (3)من الأصل؟ وهو قوله: إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (4).

25- العيّاشي: عن محمّد بن مروان، عن جعفر بن محمّد (علیهما السلام)، قال:

إنّي لأطوف بالبيت مع أبي (علیه السلام)، إذ أقبل رجل طوال جعمش (5)متعمّم بعمامة؛

فقال: السلام عليك يا بن رسول اللّه. قال: فردّ عليه أبي.


1) 332/10، عنه البحار: 209/16، وج 361/57، والبرهان: 368/4 ح9، ونور الثقلين: 389/5 ح11

2) المكتوب، المصدر

3) آخر، البحار

4) 690، عنه البحار: 366/57 ح3، والبرهان: 368/4 ح6، ونور الثقلين: 5/5 ح17 وص 225 ح94 وص 388 ح7. والآية: الجاثية: 29

5) جعمش: الغليظ مع شدة

فقال: أشياء أردت أن أسألك عنها ما بقي أحد يعلمها إلاّ رجل أو رجلان -.

فسأله عنها، فكان فيما سأله قال -:

فأخبرني عن ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ؟ (1)

قال: «ن»: نهر في الجنّة أشدّ بياضاً من اللبن.

قال: فأمر اللّه القلم فجرى بما هو كائن و ما يكون، فهو بين يديه موضوع، ماشاء منه زاد فيه، و ما شاء نقص منه، وما شاء كان، وما لا يشاء لا يكون.

قال: صدقت! فتعجب أبي من قوله: صدقت - إلى أن قال -:

ثمّ قام الرجل، فقال أبي: عليّ بالرجل، قال: فطلبته فلم أجده (2).

26- علل الشرائع: أخبرنا عليّ بن حبشيّ بن قوني رحمه اللّه فيما كتب إليّ، قال: حدّثنا حميد بن زياد، قال: حدّثنا القاسم بن إسماعيل، قال: حدّثنا محمّد بن سلمة، عن يحيى بن أبي العلاء الرازي (3)، عن أبي عبداللّه (علیه السلام) - في حديث طويل - يقول فيه، وقد سئل عن قوله عزّوجلّ: ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ:

وأمّا «ن» فكان نهراً في الجنّة أشدّ بياضاً من الثلج وأحلى من العسل، قال اللّه عزّوجلّ له: «كن مداداً» فكان مداداً، ثمّ أخذ شجرة فغرسها بيده، ثمّ قال: واليد: القوّة وليس بحيث تذهب إليه المشبّهة، ثمّ قال لها: «كوني قلماً» ثمّ قال له: «أكتب».

فقال له: يا ربّ! وما أكتب؟ قال: «[أكتب] ما هو كائن إلى يوم القيامة».

ففعل ذلك، ثمّ ختم عليه وقال: «لا تنطقَنّ إلى يوم الوقت المعلوم» (4).


1) تفسير الثعلبي: 222/4، وتفسير أبي الفتوح: 224/11: قال الصادق (علیه السلام): هو نهر في الجنّة

2) 29/1 ح5، عنه البحار: 204/99 ح17، والبرهان: 74/1 ح4.

3) في المصدر: جميل بن زياد، وما أثبتناه هو الصحيح. راجع (معجم الرجال: 14/14).

4) 402 ح2، عنه البحار: 108/11 ح17، وج 367/57 ح4، ونور الثقلين: 518/2 ح188، وج 61/5 ح36 وص 388 ح5.

الكاظم (علیه السلام)

27- تأويل الآيات: الحسن بن أبي الحسن الديلمي، عن رجاله بإسناده يرفعه إلى محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن موسى (علیه السلام) قال:

سألته عن قول اللّه عزّوجلّ:

ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ؟ قال: «ن»: اسم لرسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله)، و«القلم»: اسم لأميرالمؤمنين (علیه السلام) (1).

20- باب تفسير يس مفتتح سورة يس

الرسول (صلّی اللّه علیه وآله)

1- تفسير القرطبي، وشرح الشفا: حكى أبو محمّد مكّي أنّه روي عن النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) قال: لي عند ربّي عشرة أسماء، وذكر منها «طه و يس» اسمان له (2).

2- تفسير القرطبي: ذكر الماوردي عن عليّ (علیه السلام) قال:

سمعت رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) يقول:

إنّ اللّه تعالى أسماني في القرآن سبعة أسماء:

محمّد، وأحمد، وطه، ويس، والمزمّل، والمدثّر، وعبداللّه.

التبيان: روي عن عليّ (علیه السلام) أنّه قال:

سمّى اللّه تعالى النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) في القرآن (وذكر مثله) (3).


1) 710/2 ح1، عنه البحار: 165/36 ح149. أخرجه في البرهان: 368/4 ح8 عن الحسن بن أبي الحسن الديلمي. تقدّم تفسيرها في «الم» عن معاني الأخبار، عن الإمام الصادق (علیه السلام)، وفي «طه» عن إقبال الأعمال عن الإمام زين العابدين (علیه السلام) وعن بصائر الدرجات عن الإمام الصادق (علیه السلام). وتأتي في «يس» عن الخصال، عن الإمام الباقر (علیه السلام).

2) 4/15 و5. شرح الشفا: 485/1، عنه البحار: 130/16 ح64. التبيان: 404/8.

3) 4/15 و5. شرح الشفا: 485/1، عنه البحار: 130/16 ح64. التبيان: 404/8.

الصحابة والتابعون

3- غيبة النعماني: عن ابن عقدة وجماعة بأسانيد كثيرة ذكرها، عن سليم بن قيس الهلالي - في حديث طويل - أنّ رجلاً ديرانيّاً - من نسل حواري عيسى - جاء إلى أميرالمؤمنين (علیه السلام)، وذكر أنّ عنده كتباً بخطّ أبيه وإملاء عيسى (علیه السلام)، وذكر ممّا فيها - إلى أن قال -:

أحمد رسول اللّه، واسمه: محمّد، وعبداللّه، والفتّاح، ويس، والخاتم والحاشر، والماحي، والقائد، ونبيّ اللّه، وصفيّ اللّه، وحبيب اللّه (1).

4- مجمع البيان: «يس» معناه: يا إنسان. عن ابن عبّاس.

وقيل: معناه: يا رجل. عن الحسن؛ وأبي العالية.

وقيل: معناه: يا محمّد. عن سعيد بن جبير؛ ومحمّدبن الحنفيّة.

مصباح الكفعمي: عن مجمع البيان(نحوه) (2).

5- الدرّ المنثور: بالإسناد عن ابن عبّاس قال:

«يس»: محمّد (صلّی اللّه علیه وآله)؛ وفي لفظ قال: يا محمّد.

الدرّ المنثور، والتبيان، وتفسير القرطبي: بالإسناد عن محمّد بن الحنفيّة (نحوه).

تفسير القرطبي: عن الزجّاج (نحوه) (3).

6- ومنه: عن سعيد بن جبير، قال: اسم من أسماء محمّد (صلّی اللّه علیه وآله) (4).

7- ومنه: بالإسناد عن ابن عبّاس؛

وبسند آخر بالإسناد عن الحسن وعكرمة؛ والضحّاك: يا إنسان.

تفسير الطبري: بالإسناد عن عكرمة (مثله) (5).

8- تفسير القرطبي: عن ابن مسعود؛ وابن عبّاس: يا إنسان.


1) 74 ح9، عنه البحار: 84/16 ح1، وج 210/36 ح13، وإثبات الهداة: 383/1 ح112.

2) 416/8. الكفعمي: 652 (حاشية).

3) 258/5. التبيان: 404/8. القرطبي: 5/15. الطبري: 148/22.

4) 258/5. التبيان: 404/8. القرطبي: 5/15. الطبري: 148/22.

5) 258/5. التبيان: 404/8. القرطبي: 5/15. الطبري: 148/22.

وقالوا: «سلام على إل يس»: أي على آل محمّد (1).

9- ومنه: عن ابن عبّاس: «يس» يا إنسان، أراد محمّداً (صلّی اللّه علیه وآله)؛

وقال: هو قسم، وهو من أسماء اللّه سبحانه (2).

10- تفسير الطبري: عن ابن عبّاس: قوله: «يس»، قال:

فإنّه قسم أقسمه اللّه، وهو من أسمائه (3).

11- الدرّ المنثور، وتفسير القرطبي: بالإسناد عن كعب الأحبار في قوله:

«يس»، قال: هذا قسم أقسم به ربّك، قال:

يا محمّد إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ قبل أن أخلق الخلق بألفي عام (4).

12- الدرّ المنثور: بالإسناد عن الحسن في قوله: يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ قال: يقسم اللّه بما يشاء، ثمّ نزع بهذه الآية:

سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ كأنّه يرى أنّه سلّم على رسوله (صلّی اللّه علیه وآله) (5). 13- ومنه: بالإسناد عن يحيى بن أبي كثير في قوله:

يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ قال: يقسم بألف عالم أنك لمن المرسلين (6).

14- تفسير الطبري: بالإسناد عن مجاهد: مفتاح كلام افتتح اللّه به كلامه (7).

15- ومنه: بالإسناد عن قتادة: قوله: يس قال:

كلّ هجاء في القرآن اسم من أسماء القرآن (8).

16- تفسير القرطبي: عن مالك: اسم من أسماء اللّه (9).

17- الدرّ المنثور، وتفسير القرطبي: بالإسناد عن أشهب، قال:

سألت مالك بن أنس:

أينبغي لأحد أن يتسمّى ب- «يس»؟

فقال: ما أراه ينبغي، لقوله: يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ


1) التخريجة السابقة. انظر ص 371 ح 10 و 11 (هو اسم اللّه الأعظم).

2) التخريجة السابقة. انظر ص 371 ح 10 و 11 (هو اسم اللّه الأعظم).

3) التخريجة السابقة. انظر ص 371 ح 10 و 11 (هو اسم اللّه الأعظم).

4) التخريجة السابقة. انظر ص 371 ح 10 و 11 (هو اسم اللّه الأعظم).

5) التخريجة السابقة. انظر ص 371 ح 10 و 11 (هو اسم اللّه الأعظم).

6) التخريجة السابقة. انظر ص 371 ح 10 و 11 (هو اسم اللّه الأعظم).

7) التخريجة السابقة. انظر ص 371 ح 10 و 11 (هو اسم اللّه الأعظم).

8) التخريجة السابقة. انظر ص 371 ح 10 و 11 (هو اسم اللّه الأعظم).

9) التخريجة السابقة. انظر ص 371 ح 10 و 11 (هو اسم اللّه الأعظم).

يقول: هذا اسمي تسمّيت به (1).

18- شرح الشفا: وقد قيل في بعض التفاسير: «يس» يا سيّد.

حكاه السلمي، عن الواسطي، وعن جعفر بن محمّد (2).

19- تفسيري أبي الفتوح الرازي، والقرطبي: قال أبو بكر الورّاق:

معناه: يا سيّد البشر (3).

20- ومنهما: عن سعيد بن جبير وعكرمة: بلغة الحبشة، والشعبي: بلغة طي، والحسن: بلغة كلب، والكلبي: بالسريانيّة، فتكلّمت به العرب فصار من لغتهم (4).

21- التبيان: قال الحسن: معناه يا رجل.

تفسير أبي الفتوح الرازي: قال أبو العالية (مثله) (5).

22- ومنه: قال ابن عبّاس: معناه: يا إنسان، بلغة طي (6).

23- ومنه: قال سعيد بن جبير: يا محمّد، ودليله قوله:

إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ، وقوله: سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ (7). الأئمّة: عليّ بن أبي طالب (علیه السلام)

24- بحار الأنوار: روي عن محمّد بن صدقة، عن أميرالمؤمنين (علیه السلام) - في حديث معرفتهم (علیهم السلام) بالنورانيّة - وفيه قال: فضرب (علیه السلام) بيده على الأخرى، وقال: صار محمّد صاحب الجمع، وصرت أنا صاحب النشر - إلى أن قال -:

وصار محمّد يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ، وصار محمّد ن وَالْقَلَمِ؛

وصار محمّد طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ الحديث (8).

عليّ والباقر (علیهما السلام)

25- مجمع البيان: «يس»:

هو اسم النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله)، عن عليّ بن أبي طالب؛ وأبي جعفر (علیهما السلام).


1) الرازي: 262/9. شرح الشفا: 485/1، عنه البحار: 130/16. والتخريجة السابقة.

2) الرازي: 262/9. شرح الشفا: 485/1، عنه البحار: 130/16. والتخريجة السابقة.

3) الرازي: 262/9. شرح الشفا: 485/1، عنه البحار: 130/16. والتخريجة السابقة.

4) الرازي: 262/9. شرح الشفا: 485/1، عنه البحار: 130/16. والتخريجة السابقة.

5) الرازي: 262/9. شرح الشفا: 485/1، عنه البحار: 130/16. والتخريجة السابقة.

6) الرازي: 262/9. شرح الشفا: 485/1، عنه البحار: 130/16. والتخريجة السابقة.

7) الرازي: 262/9. شرح الشفا: 485/1، عنه البحار: 130/16. والتخريجة السابقة.

8) 4/26 ح1.

مصباح الكفعمي: عن الباقر (علیه السلام) (مثله) (1).

الباقر (علیه السلام)

26- الخصال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا سعد بن عبداللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن ابن بكير، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (علیه السلام) قال: إنّ لرسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) عشرة أسماء:

خمسة منها في القرآن، وخمسة ليست في القرآن؛

فأمّا التي في القرآن: فمحمّد، وأحمد، وعبداللّه، ويس، ون ... (الحديث).

مجمع البيان: روى محمّد بن مسلم (مثله)، وفيه «اثني عشر» بدل «عشرة» (2).

الباقر والصادق (علیهما السلام)

27- الكافي: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن عيسى، عن صفوان رفعه إلى أبي جعفر أو (3)أبي عبداللّه (علیهما السلام) قال: هذا محمّد أذن لهم في التسمية به، فمن أذن لهم في يس؟ يعني التسمية، وهو اسم النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) (4).

الصادق (علیه السلام)

28- تفسير القمّي: قال الصادق (علیه السلام): «يس» اسم رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله)؛ والدليل على ذلك قوله: إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ؛

قال: على الطريق الواضح (5).

29- المزار الكبير: عن جعفر بن محمّد (علیهما السلام) في زيارة أمير المؤمنين (علیه السلام) علّمها لمحمّد بن مسلم الثقفي، وفيه: السلام عليك يا طه ويس (6).


1) 416/8. الكفعمي: 652 (حاشية).

2) 426 ح2، عنه البحار: 96/16 ح31، ونور الثقلين: 374/4 ح10، وج 313/5 ص 387 ح4 وص 440 ح42. المجمع: 414/8، عنه البرهان: 3/4 ح4.

3) في البحار: «و».

4) 20/6 ح13، عنه البحار: 86/16 ح8، ووسائل الشيعة: 130/15 ح3، ونور الثقلين: 374/4 ح13.

5) 548، عنه البحار: 231/9 ح123، وج 86/16 ح6، وج 168/23 ح5.

6) ح 116، عنه البحار: 375/100 ح9.

الرضا (علیه السلام)

30- عيون أخبار الرضا (علیه السلام)، وأمالي الصدوق: حدّثنا عليّ بن الحسين بن شاذويه المؤدّب، وجعفر بن محمّد بن مسرور رضي اللّه عنهما، قالا: حدّثنا محمّد بن عبداللّه بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن الريّان بن الصلت - في باب ذكر مجلس الرضا (علیه السلام) مع المأمون في الفرق بين العترة والأمّة حديث طويل -:

قال المأمون: فهل عندك في الآل شيء أوضح من هذا في القرآن؟

فقال أبو الحسن (علیه السلام): نعم، أخبروني عن قول اللّه تعالى: يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ *إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ فمن عنى بقوله: «يس»؟

قالت العلماء: «يس»: محمّد (صلّی اللّه علیه وآله) لم يشكّ فيه أحد.

قال أبو الحسن (علیه السلام): فإنّ اللّه عزّوجلّ أعطى محمّداً وآل محمّد من ذلك فضلاً لا يبلغ أحد كنه وصفه إلاّ من عقله، وذلك أنّ اللّه عزّوجلّ لم يسلّم على أحد إلاّ على الأنبياء صلوات اللّه عليهم، فقال تبارك وتعالى:

سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (1)وقال: سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ (2). وقال: سَلَامٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ (3)ولم يقل: سلام على آل نوح، ولم يقل: سلام على آل إبراهيم، ولا قال: سلام على آل موسى وهارون (4).

وقال عزّوجلّ: سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ (5)یعنی: آل محمّد (صلّی اللّه علیه وآله).

فقال المأمون: لقد علمت أنّ في معدن النبوّة شرح هذا وبيانه.

تأويل الآيات، وينابيع المودّة: نقلاً عن عيون أخبار الرضا (علیه السلام) (مثله).

بشارة المصطفى، وسعد السعود: عن محمّد بن عبداللّه بن جعفر الحميري (مثله).


1) الصافات: 79، 109، 120.

2) الصافات: 79، 109، 120.

3) الصافات: 79، 109، 120.

4) في أمالي الصدوق: ولم يقل سلام على آل نوح. ولم يقل سلام على آل موسى ولا آل إبراهيم.

5) الصافات: 130.

تحف العقول: عنه (علیه السلام) (مثله) (1).

الكتب

31- المناقب لابن شهرآشوب: في أسمائه وألقابه (صلّی اللّه علیه وآله): سمّاه في القرآن بأربعمائة اسم - إلى أن قال -: «يس» كلّ حرف يدلّ على اسم له (2).

32- ومنه: وأنّه تعالى أقسم لأجله - (صلّی اللّه علیه وآله) - بخمسة عشر قسمًا:

... برسالته يس *وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (3).

33- المزار الكبير: ضمن دعاء الندبة:

يا بن طه والمحكمات، يا بن يس والذاريات (4).

34- كشف الغمّة: ومن أسمائه (صلّی اللّه علیه وآله): يا أيّها المزّمّل ... - إلى أن قال -: وسماّه طه ويس (5).

35- التبيان: قيل: إنّها أسماء القرآن.

وقيل: إنّها حروف إذا جمعت أنبأت عن اسم اللّه الأعظم.

وقيل: معناه بالسريانيّة: يا إنسان.

وقيل: معناه: يا سيّد الأوّلين والآخرين (6).


1) 236/1 ح1، عنه البحار: 87/16 ح9. الأمالي: 421 ح1، عنه البحار: 220/25 ح20، وعن العيون. الينابيع: 45. التأويل: 500/2 ح18. البشارة: 281. سعد السعود: 273. التحف: 433. تقدّم تفسيرها في «الم» من معاني الأخبار عن الإمام الصادق (علیه السلام)، وفي «طه» عن إقبال الأعمال عن الإمام زين العابدين (علیه السلام)، وعن بصائر الدرجات عن الإمام الصادق (علیه السلام).

2) 131/1، عنه البحار: 103/16.

3) 195/1، عنه البحار: 219/16.

4) ح 266، عنه البحار: 108/102.

5) 119/16 ح44.

6) 404/8.

21- باب أنّ إل ياسين: آل محمّد (صلّی اللّه علیه وآله)

باب أنّ إل ياسين: آل محمّد (صلّی اللّه علیه وآله) (1)

الصحابة والتابعون

1- أمالي الصدوق، ومعاني الأخبار: حدّثنا محمّد بن إبراهيم، قال: حدّثنا عبدالعزيز بن يحيى، قال: حدّثني الحسين بن معاذ، قال: حدّثنا سليمان ابن داود، قال حدّثنا الحكم بن ظهير، عن السندي، عن أبي مالك في قوله عزّوجلّ:

سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ قال: ياسين: محمّد (صلّی اللّه علیه وآله) (2). 2- ومنهما: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا عبداللّه بن الحسن المؤدّب، عن أحمد بن عليّ الإصفهاني، قال: أخبرني محمّد بن أبي عمر النهدي، قال: حدّثني أبي، عن محمّد بن مروان، عن محمّد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس في قوله عزّوجلّ: سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ، قال: على آل محمّد (صلّی اللّه علیه وآله).

تأويل الآيات: عن عليّ بن عبداللّه بن أسد، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن زريق بن مرزوق البجلي، عن داود بن عليّة، عن الكلبيّ، عن أبي صالح (مثله).

تفسير فرات: عبيد بن كثير بإسناده عن ابن عبّاس (مثله).

روضة الواعظين: قال ابن عبّاس (مثله) (3).

3- معاني الأخبار: عبداللّه بن محمّد بن عبدالوهّاب، عن عبيداللّه بن يحيى ابن عبدالباقي، عن أبيه، عن عليّ بن الحسن، عن عبدالرّزاق، عن صندل، عن الكلبيّ، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس في قوله عزّوجلّ: سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ قال: السلام من ربّ العالمين على محمّد وآله (علیهم السلام).


1) راجع البحار: 167/23، ومعاني الأخبار: 122 باب معنى آل ياسين: قال في مجمع البيان: قرأ ابن عامر ونافع ورويس، عن يعقوب «آل ياسين» بفتح الألف وكسر اللام المقطوعة من ياسين، والباقون «إلياسين» بكسر الألف وسكون اللام موصولة بياسين.

2) 381 ح2 و3. والمعاني: 122 ح3 و4، عنهما البحار: 169/23 ح8 و9. أخرجه في البرهان: 33/4 ح3 وص 34 ح4 عن ابن بابويه. الروضة: 318. الفرات: 131. التأويل: 500/2 ح17، عنه البحار: 168/23 ح4.

3) 381 ح2 و3. والمعاني: 122 ح3 و4، عنهما البحار: 169/23 ح8 و9. أخرجه في البرهان: 33/4 ح3 وص 34 ح4 عن ابن بابويه. الروضة: 318. الفرات: 131. التأويل: 500/2 ح17، عنه البحار: 168/23 ح4.

والسلامة لمن تولاّهم في القيامة (1).

4- تأويل الآيات: عن محمّد بن الحسين الخثعمي، عن عبّاد بن يعقوب، عن موسى بن عثمان، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عبّاس في قوله عزّوجلّ:

سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ قال: نحن هم آل محمّد (2). 5- معاني الأخبار: الطالقاني، عن الجلودي، عن محمّد بن سهل، عن إبراهيم ابن معمر، عن عبداللّه بن داهر الأحمري، عن أبيه، عن الأعمش، عن يحيى بن وثّاب، عن أبي عبدالرّحمان السلمي: إنّ عمر بن الخطّاب كان يقرأ:

«سلام على إل ياسين».

قال أبو عبدالرّحمان السلمي: إل ياسين: آل محمّد (علیهم السلام).

كشف الغمّة: قال ابن السايب: إل ياسين ... (وذكر مثله).

وبالإسناد عن ابن عبّاس (مثله).

تأويل الآيات: عن محمّد بن سهل (مثله) (3).

الأئمّة: الصادق، عن آبائه، عن عليّ (علیهم السلام)

6- أمالي الصدوق، ومعاني الأخبار:

قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق، قال: حدّثنا أبو أحمد عبدالعزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى الجلودي البصري، قال: حدّثنا محمّد بن سهل، قال: حدّثنا الخضر بن أبي فاطمة البلخي، قال: حدّثنا وهب (4)بن نافع، قال: حدّثني كادح عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ (علیهم السلام) في قوله عزّوجلّ:

سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ، قال: ياسين: محمّد (صلّی اللّه علیه وآله) ونحن آل ياسين. تأويل الآيات: حدّثنا محمّد بن سهل (مثله).


1) 122 ح1، عنه البحار: 169/23 ح10. أخرجه في البرهان: 33/4 ح2 عن ابن بابويه.

2) 499/2 ح16، عنه البحار: 168/23 ح3، والبرهان: 34/4 ح10.

3) 123 ح5. والتأويل: 499/2 ح15، عنهما البحار: 170/23 ح11. أخرجه في البرهان: 34/4 ح5 عن ابن بابويه. كشف الغمّة: 313/1 وص 324، عنه البحار: 116/36.

4) «وهيب» الأمالي.

روضة الواعظين: قال أميرالمؤمنين (علیه السلام) (مثله) (1)

أخرجه في البحار: 87/16 ح11 عن المعاني، وفي نور الثقلين: 374/4 ح12 عن الأمالي، وفي البرهان: 33/4 ح1 عن ابن بابويه. التأويل: 499/2 ح14. الروضة: 318.

.

7- الإحتجاج: عن أميرالمؤمنين (علیه السلام) ... - إلى أن قال -: وكذلك قوله: سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ لأنّ اللّه سمّى النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) بهذا الاسم (2).

8- تأويل الآيات: حدّثنا الشيخ محمّد بن القاسم، عن حسين بن حكم، عن حسين بن نصر بن مزاحم، عن أبيه، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس، عن عليّ (علیه السلام) قال: إنّ رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) اسمه ياسين، ونحن الذين قال اللّه: سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ (3).

9- تفسير فرات: حدّثنا أحمد بن الحسن معنعناً، عن سليم بن قيس العامري، قال: سمعت عليّاً يقول: رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) يس، ونحن آله (4).

22- باب تفسير ق مفتتح سورة ق

الصحابة والتابعون

1- تفسير أبي الفتوح، والقرطبي، والطبري، والدرّ المنثور، ومجمع البيان: بالإسناد عن ابن عبّاس في قوله ق (5): (فإنّه قسم أقسمه اللّه، وهو اسم من أسماء اللّه) (6).(7)


1) 381 ح1. والمعاني: 122 ح2، عنهما البحار: 168/23 ح7.

2) 377/1، عنه البحار: 46/92، وج 93/120، والبرهان: 34/4 ح12، ونور الثقلين: 192/3 ح334، وج 374/4 ح11، وص 432 ح103.

3) 498/2 ح13، عنه البحار: 168/23 ح2.

4) 131، عنه البحار: 86/16 ح7، وج 168/23 ح4.

5) «ق، ن وأشباه هذا» الطبري.

6) في المجمع والدرّ: ق هو اسم من أسماء اللّه.

7) الرازي: 267/10 و 268. القرطبي: 2/17 و 3. الطبري: 146/26 و 147. الدرّ: 101/6 و 102. المجمع: 141/9.

2- تفسيري أبي الفتوح الرازي، والقرطبي: قال ابن عطاء: أقسم اللّه بقوّة قلب حبیبه محمّد (صلّی اللّه علیه وآله) حيث حمل الخطاب، ولم يؤثر ذلك فيه لعلوّ حاله (1).

3- تفسير القرطبي: عن الترمذي: محمّد بن عليّ، قال: قسم باسم هو أعظم الأسماء التي خرجت إلى العباد، وهو القدرة (2).

4- تفسيري أبي الفتوح الرازي، والطبري، والدرّ المنثور: بالإسناد عن قتادة: اسم من أسماء القرآن.

تفسير القرطبي: عن ابن عبّاس (مثله) (3).

5- تفسيري أبي الفتوح الرازي، والقرطبي: قال القرطبي: افتتاح أسماء اللّه تعالى: قدير، قاهر، قريب، قاض، قابض (4).

6- ومنهما: قال الشعبي: فاتحة السورة (5).

7- ومنهما: قال أبوبكر الورّاق: قف عند أمرنا ونهينا ولا تعدهما (6).

8- ومنهما: قال يزيد (ابن يزيد) وعكرمة والضحّاك: هو جبل محیط بالأرض من زمردة خضراء، اخضرت السماء منه، وعليه طرف السماء، والسماء عليه مقبّبة وما أصاب الناس من زمرّد كان ممّا تساقط من ذلك الجبل.

وأضاف الرازي: ورواه أبو الجوزاء، عن عبداللّه بن عبّاس(7).

9- الدرّ المنثور: عن ابن عبّاس، قال: خلق اللّه تعالى من وراء هذه الأرض بحراً محیطاً بها؛ ثمّ خلق من وراء ذلك جبلاً يقال له «ق» السماء الدنيا مترفرقة عليه ... (8).

10- ومنه: وعن مجاهد، قال: «ق» جبل محیط بالأرض(9).

11- مجمع البيان: عن الضحّاك؛ وعكرمة: قيل: هو اسم الجبل المحيط بالأرض من زمرّدة خضراء، خضرة السماء منها (10).


1) راجع التخريجة السابقة.

2) راجع التخريجة السابقة.

3) راجع التخريجة السابقة.

4) راجع التخريجة السابقة.

5) راجع التخريجة السابقة.

6) راجع التخريجة السابقة.

7) راجع التخريجة السابقة.

8) 101/6، عنه البحار: 126/60 ح15 و 17.

9) 101/6، عنه البحار: 126/60 ح15 و 17.

10) 141/9 - 10.

12- الدرّ المنثور: بالإسناد عن ابن عبّاس، قال:

خلق اللّه جبلاً يقال له: «ق» محیط بالعالم، وعروقه إلى الصخرة التي عليها الأرض، فإذا أراد اللّه أن يزلزل قرية أمر ذلك الجبل فحرّك العرق الذي يلي تلك القرية فيزلزلها و يحرّكها، فمن ثمّ تحرّك القرية دون القرية.

تفسير أبي الفتوح الرازي: وقال منه: ذو القرنين وصل إلى جبل «ق» (وذكر نحوه).

تفسير القرطبي: وقال وهب: أشرف ذوالقرنين على جبل قاف (وذكر نحوه) (1).

13- ومنه: بالإسناد عن عبداللّه بن بريدة: جبل من زمرّد محیط بالدنيا، عليه كنفا السماء (2).

الأئمّة: الحسن، عن أميرالمؤمنين (علیهما السلام)

14- البرهان: كتاب «منهج التحقيق إلى سواء الطريق» لبعض الإماميّة:

-في حديث طويل في سؤال الحسن أباه (علیهما السلام) أن يريه ما فضّله اللّه تعالى به من الكرامة إلى أن قال -:

ثمّ إنّ أميرالمؤمنين (علیه السلام) أمر الريح فصارت بنا إلى جبل «ق» فانتهينا إليه، فإذا هو من زمرّدة خضراء وعليها ملك على صورة النسر، فلمّا نظر إلى أميرالمؤمنين (علیه السلام) قال الملك: السلام عليك يا وصيّ رسول ربّ العالمين وخليفته، أتأذن لي في الردّ؟

فرّد (علیه السلام) وقال له: إن شئت تكلّم، وإن شئت أخبرتك عمّا تسألني عنه؟

فقال الملك: بل تقول يا أميرالمؤمنين. قال: تريد أن آذن لك أن تزور الخضر (علیه السلام)؟ فقال: نعم. قال (علیه السلام): قد أذنت لك.

فأسرع الملك بعد أن قال: بسم اللّه الرحمن الرحيم.

ثمّ تمشّينا على الجبل هنيئة، فإذا أنا بالملك حتّى عاد إلى مكانه بعد زيارة الخضر.


1) 1، 2 - الدرّ المذكور، عنه البحار: 126/60 ح15 و 16.

2) 1، 2 - الدرّ المذكور، عنه البحار: 126/60 ح15 و 16.

فقال سلمان: يا أميرالمؤمنين! رأيت الملك ما زار الخضر إلاّ حين أخذ إذنك!

فقال (علیه السلام): والذي رفع السماء بغير عمد لو أنّ أحدهم رام أن يزول من مكانه بقدر نفس و احد لما زال حتّى آذن له، وكذا يصير حال ولدي الحسن، وبعده الحسين و تسعة من ولد الحسين تاسعهم قائمهم.

فقلنا: ما اسم الملك الموكّل بقاف؟

قال (علیه السلام): ترجائيل.

فقال: يا أميرالمؤمنين! كيف تأتي كلّ ليلة إلى هذا الموضع و تعود؟

قال: كما أتيت بكم، والذي فلق الحبّة و برأ النسمة إنّي لأملك ملكوت السماوات والأرض ما لو علمتم ببعضه لما احتمله جنانكم.

إنّ اسم اللّه الأعظم على اثنين و سبعين حرفاً، وعند آصف بن برخيا حرف واحد فتكلّم به، فخسف اللّه تعالى الأرض ما بينه و بين عرش بلقيس حتّى تناول السرير، ثمّ عادت الأرض كما كانت أسرع من طرف النظر.

وعندنا نحن - واللّه - اثنان و سبعون حرفاً، وحرف واحد عنداللّه تعالى استأثر به في علم الغيب، ولاحول ولا قوّة إلاّ باللّه العليّ العظيم؛ عرفنا من عرفنا، وأنكرنا من أنكرنا (1).

الباقر (علیه السلام)

15- تفسير القمّي: حدّثنا أحمد بن عليّ؛ وأحمد بن إدريس معاً، عن محمّد بن أحمد العلوي، عن العمركي [عن] محمّد بن الجمهور، عن سليمان بن سماعة، عن عبداللّه بن القاسم، عن يحيى بن ميسرة الخثعمي، عن أبي جعفر (علیه السلام) - في حديث - قال:

و «ق» جبل محیط بالدنيا من زمرّد أخضر، فخضرة السماء من ذلك الجبل (2).


1) 216/4 ح5.

2) 595، عنه البحار: 119/60 ح5، والبرهان: 216/4 ح2.

الكتب

16- تفسير القمّي: ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ:

قال: «ق»: جبل محیط بالدنيا وراء يأجوج و مأجوج، وهو قسم (1).

17- المناقب لابن شهر اشوب: وأنّه تعالى أقسم لأجله - (صلّی اللّه علیه وآله) - بخمسة عشر قسمًا: ... بكتابه ق ۚ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (2).

18- التبيان: قيل: اسم من أسماء السورة ومفتاحها (3).

19- ومنه: قيل: «ق»: من قضى الأمر (4).

20- تاريخ جمع القرآن الكريم: ذكر في «تفسير المواهب» ما معناه:

«ق»: حروف مقطّعة للفرق بين الكلام المنظوم والمنثور.

ونقل عن علم الهدى أنّه قال: إنّ حروفنا هذه نثر وليست نظماً.

وهذا ردّ على قول من يقول: القرآن شعر.

وقال الإمام أبو الليث: معنى «قاف»: إنّ اللّه قائم بالقسط، أو: قسم بقدرة اللّه وقربه الذي سرّ قوله:

وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (5).


1) 643، عنه البحار: 45/7 ح26، وج 119/60 ح4، والبرهان: 217/4 ح6، ونور الثقلين: 104/5 ح4.

2) 195/1، عنه البحار: 419/16.

3) 354/9 - 4.3.

4) 354/9 - 4.3.

5) 235. والآية: ق: 16. تقدّم تفسيرها في «الم» عن معاني الأخبار عن الإمام الصادق (علیه السلام)، وفي «حم عسق» عن القمّي عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام)، وفي «طه» عن الإقبال عن الإمام زين العابدين (علیه السلام).

23- باب مجمل مامَرّ في فواتح السور القرآنيّة على حسب حروف المعجم

1- الر:

تقدّم تفسيرها وفيه: الألف واحد، واللام ثلاثون، والراء مائتان.

هذه مائتان وواحدة وثلاثون سنة.

وأنا اللّه الرؤوف.

وهو قسم أقسمه اللّه، وهو من أسماء اللّه.

وبما معناه: إنّ اللّه شرّف رسوله (صلّی اللّه علیه وآله) بأسمائه وجعلها قسمه في أوائل بعض سور كتابه، ومنها: «الر».

2- الم:

تقدّم تفسيرها، وفيه: الألف واحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون. إنّ اللّه شرّف رسوله (صلّی اللّه علیه وآله) بأسمائه، وجعلها قسمه في أوائل سور كتابه، ومنها: «الم».

3- المر:

تقدّم تفسيرها، وفيه: الألف واحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والرّاء مائتان. وفيه: هذه مائتان وإحدى وسبعون سنة.

وأنا اللّه المحيي المميت الرازق.

وهو قسم أقسمه اللّه، وهو من أسماء اللّه.

وبما معناه: إنّ اللّه شرّف رسوله (صلّی اللّه علیه وآله) بأسمائه، وجعلها قسمه في أوائل بعض سور كتابه، ومنها: «المر».

4- المص:

تقدّم تفسيرها، وفيه: الألف واحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والصاد تسعون، وهذه إحدى وستّون ومائة سنة.

وأنا اللّه المقتدر الصادق.

وهو قسم أقسمه اللّه، وهو من أسماء اللّه.

5- حم: (1)

تقدّم تفسيرها، وفيه: الحميد المجيد.

وهو قسم أقسمه اللّه، وهو من أسماء اللّه، وهو اسم اللّه الأعظم.

وبما معناه: إنّ اللّه شرّف رسوله (صلّی اللّه علیه وآله) بأسمائه، وجعلها قسمه في أوائل سور كتابه ومنها: «حم».

وفي ص351: حم: محمّد، و«حم»: حتم.

6- حم عسق:

تقدّم تفسيرها، وفيه: الحليم، المثيب، العالم، السميع، القادر، القوي.

وأنّ عليّاً (علیه السلام) كان يقول في دعائه: يا «حم عسق».

7- ص:

تقدّم تفسيرها، وفيه: عين تنبع من تحت العرش، وهي التي توضّأ منها النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) لمّا عرج به، ويدخلها جبرائيل (علیه السلام) كلّ يوم دخلة، فيغتسل فيها، ثمّ يخرج منها فينفض أجنحته، فليس من قطرة تقطر من أجنحته إلاّ خلق اللّه تبارك وتعالى منها ملكاً يسبّح اللّه و يقدّسه و يكبرّه و يحمده إلى يوم القيامة.

وهو قسم أقسمه اللّه، وهو من أسماء اللّه.

وبما معناه: إنّ اللّه شرّف رسوله (صلّی اللّه علیه وآله) بأسمائه، وجعلها قسمه في القرآن منها: «ص».

8- طس:

تقدّم تفسيرها، وفيه: أنا الطالب السميع.

وهو اسم اللّه الأعظم. وهو قسم أقسمه اللّه، وهو من أسماء اللّه.


1) انظر تفسير «قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى» القربى: آل حم.

وبما معناه: إنّ اللّه شرّف رسوله (صلّی اللّه علیه وآله) بأسمائه، وجعلها قسمه في أوائل سور كتابه، ومنها: «الطواسين».

9- طسم:

تقدّم تفسيرها، وفيه: أنا الطالب السميع، المبدئ المعيد.

وهو قسم أقسمه اللّه، وهو من أسماء اللّه.

وبما معناه: إنّ اللّه شرّف رسوله (صلّی اللّه علیه وآله) بأسمائه، وجعلها قسمه في أوائل سور كتابه، ومنها: «الطواسين».

10- طه:

تقدّم تفسيرها، وفيه: اسم من أسماء النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) ومعناه:

یا طالب الحقّ الهادي إليه مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ بل لتسعد به.

وهو قسم أقسمه اللّه، وهو من أسماء اللّه.

11- ق:

تقدّم تفسيرها، وفيه: الجبل المحيط بالأرض، وخضرة السماء منه، وبه يمسك اللّه الأرض أن تميد بأهلها.

وهو قسم أقسمه اللّه، وهو من أسماء اللّه.

وبما معناه: إنّ اللّه شرّف رسوله (صلّی اللّه علیه وآله) بأسمائه، وجعلها قسمه في القرآن منها: «ق».

12- كهيعص:

تقدّم تفسيرها، وفيه: أنا الكافي الهادي، الولي العالم، الصادق الوعد.

وهو قسم أقسمه اللّه، وهو من أسماء اللّه.

13- ن:

تقدّم تفسيرها، وفيه: هو نهر في الجنّة.

وهو قسم أقسمه اللّه، وهو من أسماء اللّه.

وإنّ «ن» واحد من عشرة أسماء للنبيّ (صلّی اللّه علیه وآله).

الحروف المقطّعة في مفتتح السور على حسب ترتيبها

و«ن» أحد أسماء النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) الخمسة المذكورة في القرآن.

14- يس:

تقدّم تفسيرها، وفيه: اسم من أسماء النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) ومعناه:

يا أيّها السامع للوحي.

وهو قسم أقسمه اللّه، وهو من أسماء اللّه.

وإنّ «يس» واحد من عشرة أسماء للنبيّ (صلّی اللّه علیه وآله).

وهو اسم اللّه الأعظم.

وبما معناه:

إنّ اللّه شرّف رسوله (صلّی اللّه علیه وآله) بأسمائه، وجعلها قسمه في القرآن منها: «يس».

الحروف المقطّعة في مفتتح السور على حسب ترتيبها ابتداءً من الأكثر إلى الأقل، وتفسيرها:

1- «م» تكرّر سبع عشرة مرّة في سور:

البقرة، آل عمران، الأعراف، الرعد، الشعراء، القصص، العنكبوت، الروم، لقمان، السجدة، المؤمن، فصّلت، الشورى، الزخرف، الدخان، الجاثية، الأحقاف (1)

وفي ص 411 ح 6: وأمّا «الميم»: فمالك الملك.

وفي ص 414 ح 7: «فالميم»: ملك اللّه [يوم الدين] يوم لا مالک غيره، ويقول عزّوجلّ: لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ثمّ ينطق أرواح أنبيائه ورسله وحججه، فيقولون: لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ فيقول جلّ جلاله: الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَت لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ.

.

تقدّم تفسيره:

أربعون، المجيد، المحمود في كلّ أفعاله، مكّة، محمّد المصطفى (صلّی اللّه علیه وآله).

2- «أ» تكرّر ثلاث عشرة مرّة في سور:


1) تأتي في ص 409 ح 5: أمّا «الميم»: فملك اللّه الذي لايزول، ودوام اللّه الذي لا يفنى.

البقرة، آل عمران، الأعراف، يونس، هود، يوسف، الرعد، إبراهيم، الحجر، العنكبوت، الروم، لقمان، السجدة (1)

وفي ص 411 ح 6: أمّا «الألف»: فاللّه الذي لا إله إلا هو الحيّ القيّوم.

.

تقدّم تفسيره:

واحد، في الألف ستّ صفات من صفات اللّه عزّوجلّ، دلّ بالألف على قولك اللّه.

3- «ل» تكرّر ثلاث عشرة مرّة في سور:

البقرة، آل عمران، الأعراف، يونس، هود، يوسف، الرعد، إبراهيم، الحجر، العنكبوت، الروم، لقمان، السجدة . (2)

وفي ص 411 ح 6: وأمّا «اللام»: فلطيف بعباده.

وفي ص 413 ح 7: و«اللام»: لغو الكافرين في افترائهم على اللّه الكذب.

.

تقدّم تفسيره:

ثلاثون، دلّ باللام على قولك الملك العظيم، القاهر لخلقه أجمعين.

4- «ح» تكرّر سبع مرّات في سور:

المؤمن، فصّلت، الشورى، الزخرف، الدخان، الجاثية، الأحقاف .(3)

وفي ص 411 ح 6: أمّا «الحاء»: فحّق، حيّ، حليم.

وفي ص 413 ح 7: و«الحاء»: حلم اللّه [حيّ، حقّ، حليم] عن المذنبين.

.

تقدّم تفسيره:

ثمانية، حلم اللّه، من الرحمن، حوضه المورود، حرب تقع بين أهل مكّة،


1) تأتي في ص 408 ح 5: أمّا «الألف»: فآلاء اللّه، حرف من أسمائه.

2) تأتي في ص 409 ح 5: أمّا «اللام»: فإمام أهل الجنّة بينهم في الزيارة والتحية والسلام، وتلاوم أهل النار فيما بينهم.

3) تأتي في ص 408 ح 5: «فالحاء»: خطوط الخطايا عن المستغفرين في ليلة القدر، وما نزل به جبرئيل مع الملائكة إلى مطلع الفجر.

ومجاعة بحيث يأكلون الجيف وعظام الموتى.

افتتاح أسماء اللّه تعالى: حليم، حميد، حيّ، حنّان، حكيم.

5- «ر» تكرّر ستّ مرّات في سور:

يونس، هود، يوسف، الرعد، إبراهيم، الحجر (1)

ص: 411 ح6: وأمّا «الراء»: فرؤوف بعباده. وص 413 ح7: «فالراء»: من الرؤوف الرحيم.

تقدّم تفسيره: مائتان.

الراء من الرحمن، حرف مقطّع إذا وصلته صار اسماً من أسماء اللّه.

6- «س» تكرّر خمس مرّات في سور:

الشعراء، النمل، القصص، يس، الشورى (2)

تقدّم تفسيره:

سنون كسني يوسف (علیه السلام)، اسكندرية، سدرة المنتهى.

7- «ط» تكرّر أربع مرّات في سور:

طه، الشعراء، النمل، القصص (3)

تقدّم تفسيره:

طور سيناء، شجرة طوبى.

8- «ص» تكرّر ثلاث مرّات في سور:


1) تأتي

2) تأتي ص 411 ح6: وأمّا «السين»: فالسميع البصير. وص 413 ح7: «فالسين»: سناء اللّه [وسرمديّته].

3) تأتي في ص 408 ح5: وأما «الطاء»: فطوبى لهم وحسن مآب، وهي شجرة غرسها اللّه عزّ وجلّ ونفخ فيها من روحه، وإنّ أغصانها لترى من وراء سور الجنّة تنبت بالحيّ والحلل، متدلّية على أفواههم. وص 411 ح6: وأما «الطاء»: فالطاهر المطهّر.

الأعراف، مريم، ص (1)

وفي ص 411 ح6: وأمّا «الصاد»: فصادق في وعده ووعيده.

وفي ص 413 ح7: «فالصاد»: من صادق الوعد في حمل النّاس على الصراط، وحبس الظالمين عند المرصاد.

.

تقدّم تفسيره:

تسعون، قسم أقسمه اللّه وهو من أسماء اللّه، ماء يسيل من ساق العرش الأيمن، عين تحت ركن من أركان العرش أُعدّت لمحمّد (صلّی اللّه علیه وآله)، اسم من أسماء اللّه تعالى أقسم به، عين تنفجر من ركن من أركان العرش يقال لها: ماءالحياة، نهر يخرج من ساق العرش، في دعاء الإمام زين العابدين (علیه السلام) بما معناه:

إنّ اللّه شرف رسوله (صلّی اللّه علیه وآله) بأسماء وجعلها قسمه في القرآن، صادق لأهل طاعتنا وشيعتنا وعدهم حتّى يبلغ بهم المنزلة الّتي وعدها إيّاهم في بطن القرآن، صبر الحسين (علیه السلام)، من الصادق، من المصوّر.

9- «ع» تكرّر مرّتين في سورتي:

مريم، الشورى (2).

تقدّم تفسيره:

عذاب، عالم بأهل طاعتنا، عطش الحسين (علیه السلام)، عليم، عزيز، الياء والعين من العزيز.

10- «ق» تكرّر مرّتين في سورتي:

الشورى، ق (3).


1) تأتي في ص 409 ح5: «فالصاد»: صاع بصاع، وفصّ بفصّ، يعني: الجزاء بالجزاء؛ وكما تدين تدان، إنّ اللّه لا يريد ظلماً للعباد.

2) تأتي ص 411 ح6: وأمّا «العين»: فعالِم بعباده. وفي ص 413 ح7: «فالعين» من العالم.

3) تأتي في ص 411 ح6: وأمّا «القاف»: فقادر على جميع خلقه. وص 413 ح7: «والقاف»: قرآن على اللّه جمعه وقرآنه.

تقدّم تفسيره:

فهو الجبل المحيط بالأرض، وخضرة السماء منه، وبه يمسك اللّه الأرض أن تميد بأهلها، قسم أقسمه اللّه وهو من أسماء اللّه، جبل محيط بالدنيا من زمرّد أخضر، وخضرة السماء من ذلك الجبل، قذف وخسف ومسخ يكون في آخر الزمان بالسفياني وأصحابه ... ، في دعاء الإمام زين العابدين (علیه السلام) بما معناه:

إنّ اللّه شرف رسوله (صلّی اللّه علیه وآله) بأسماء جعلها قسمه في القرآن منها: «ق».

إنّ «ق» جبل من زمرّدة خضراء، عليه ملك يسمى «ترجائيل» على صورة النسر، هو اسم من أسماء اللّه تعالى، جبل محيط بالدنيا من وراء يأجوج ومأجوج.

11- «ه-» تكرّر مرّتين في سورتي:

مريم، طه (1)

وفي ص 412 ح6: وأمّا «الهاء»: فهاد لخلقه.

وفي ص 414 ح7: «والهاء»: هان على اللّه من عصاه.

.

تقدّم تفسيره:

هادي لشيعتنا، هلاك العترة، من هاد، من اللّه.

12- «ي» تكرّر مرّتين في سورتي:

مريم، يس (2).

تقدّم تفسيره:

وليّ لشيعتنا، يزيد لعنه اللّه وهو ظالم الحسين (علیه السلام)؛

من حكيم، أمين.


1) تأتي ص 408 ح5: «فالهاء»: هاء الهاوية، فويل لمن هوى في النار.

2) تأتي ص 409 ح5: وأمّا «الياء»: فيد اللّه فوق خلقه [باسطة] سبحانه وتعالى عمّا يشركون. وفي ص 412 ح6: وأمّا «الياء»: فيد اللّه باسطة على خلقه. وفي ص 414 ح7: «والياء»: يد اللّه فوق [أيدي] خلقه، باسطة بالرزق، سبحانه وتعالى عمّا يشركون.

13- «ك» ذكر مرّة واحدة في سورة: مريم (1)

وفي ص 411 ح6: وأمّا «الكاف»: فالكافي الذي لم يكن له كفواً أحد، ولم يلد ولم يولد.

.

تقدّم تفسيره:

كاف لشيعتنا، اسم كربلاء، من كريم، كبير؛

وفي لفظ آخر: كاف، من الملك.

14- «ن» ذكر مرّة واحدة في سورة: القلم (2)

ص: 409 ح5: وأمّا «النون»: فنون والقلم وما يسطرون، فالقلم قلم من نور، وكتاب من نور، في لوح محفوظ، يشهده المقرّبون، وكفى باللّه شهيداً.

وص: 411 ح6: وأمّا «النون»: فنور السماوات والأرض من نور عرشه.

وص 414 ح7: «والنون»: نوال اللّه للمؤمنين، ونكاله بالكافرين.

.

تقدّم تفسيره:

قسم أقسمه اللّه وهو من أسماء اللّه، واحد من عشرة أسماء للنبيّ (صلّی اللّه علیه وآله)، اسم لرسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله)، اسم من أسماء النبيّ الخمسة المذكورة في القرآن.

لوح من نور.

نهر في الجنّة أشدّ بياضاً من اللبن (من الثلج) وأحلى من العسل.


1) تأتي في ص 409 ح5: «فالكاف»: كلام اللّه لاتبديل لكلمات اللّه، ولن تجد من دونه ملتحداً.

2) تأتي

24- باب تفسير حروف «أبجد» لا في خصوص فواتح السور

ابن عبّاس، عن عيسى (علیه السلام)

1- الدرّ المنثور: بإسناده عن ابن عبّاس: إنّ عيسى بن مريم (علیه السلام) أمسك عن الكلام بعد إذ كلّمهم طفلاً، حتّى بلغ ما يبلغ الغلمان، ثمّ أنطقه اللّه بعد ذلك بالحكمة والبيان، فأكثر اليهود فيه وفي أُمّه من قول الزور، فكان عيسى يشرب اللبن من أُمّه، فلمّا فطم أكل الطعام وشرب الشراب، حتّى بلغ سبع سنين، سلّمته أُمّه لرجل يعلّمه كما يعلّم الغلمان، فلا يعلّمه شيئاً إلاّ بدره عيسى إلى علمه قبل أن يعلّمه إيّاه.

فعلّمه أبا جاد (1)، فقال عيسى: ما أبو جاد؟ قال المعلّم: لا أدري.

فقال عيسى: فكيف تعلّمني ما لا تدري؟ فقال المعلّم: أدن فعلّمني.

قال له عيسى: قم من مجلسك. فقام، فجلس عيسى مجلسه.

فقال عيسى: سلني. فقال المعلّم: فما أبو جاد؟

فقال عيسى: الألف: آلاء اللّه، باء: بهاء اللّه، جيم: بهجة اللّه وجماله.

فعجب المعلّم من ذلك.

فكان أوّل من فسر أبا جاد عيسى بن مريم (علیه السلام) (2).

الباقر، عن عيسى (علیهما السلام)

2- معاني الأخبار، وأمالي الصدوق، والتوحيد: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه اللّه)، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني مولى بني هاشم، قال: حدّثنا جعفر ابن عبداللّه بن جعفر بن عبداللّه بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن أبي طالب (علیه السلام) (3)،


1) يأتي في ص 407، 409 «أبو/ أبي جاد»، وص 406، 408 «أبجد».

2) 26/2.

3) في أمالي الصدوق: حدّثنا جعفر بن عبداللّه بن جعفر بن عبداللّه، (حدّثنا جعفر بن عبداللّه) بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن أبي طالب (علیه السلام)، في البحار ج2: حدّثنا جعفر بن عبداللّه بن جعفر بن محمّد بن أبي طالب (علیه السلام). وما أثبتناه هو الصحيح ويلقّب بالعلمي (راجع معجم الرجال: 75/4 و 77).

قال: حدّثنا كثير بن عيّاش القطّان، عن أبي الجارود زياد بن المنذر، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر (علیهما السلام)، قال:

لمّا ولد عيسى بن مريم (علیه السلام) كان ابن يوم كأنّه ابن شهرين، فلمّا كان ابن سبعة أشهر أخذت والدته بيده، وجاءت به إلى الكتاب، وأقعدته بين يدي المؤدّب؛

فقال له المؤدّب: قل: بسم اللّه الرحمن الرحيم.

فقال عيسى (علیه السلام): بسم اللّه الرحمن الرحيم.

فقال له المؤدّب: قل: أبجد.

فرفع عيسى (علیه السلام) رأسه، فقال: فهل تدري ما أبجد؟ فعلاه بالدرّة ليضربه.

فقال: يا مؤدّب! لا تضربني إن كنت تدري، وإلاّ فسلني حتّى أُفسّر لك.

فقال: فسّره لي.

فقال عيسى (علیه السلام):

«الألف»: آلاء اللّه، و«الباء»: بهجة اللّه؛

و«الجيم»: جمال اللّه، و«الدال»: دين اللّه.

«هوّز»: «الهاء»: هول جهنّم، و«الواو»: ويل لأهل النار، و«الزاي»: زفير جهنّم؛

«حطّي»: حطّت الخطايا عن المستغفرين؛

«كلمن»: كلام اللّه لا مبدّل لكلماته؛

«سعفص»: صاع بصاع، والجزاء بالجزاء؛

«قرشت»: قرشهم (1)فحشرهم؛

فقال المؤدّب: أيّتها المرأة! خذي بيد ابنك فقد علم، فلا حاجة له في المؤدّب.

قصص الأنبياء للراوندي: عن ابن بابويه (مثله) (2).


1) في بعض النسخ: قرشتهم جهنّم.

2) 45 ح1. أمالي الصدوق: 260 ح1. التوحيد: 236 ح1، عنهما البحار: 316/2 ح1، وج 286/14 ح8. أخرجه البرهان: 11/3 ح7 عن ابن بابويه. قصص الأنبياء: 267 ح308.

3- معاني الأخبار: روي في خبر آخر: أنّ شمعون سأل النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله)، فقال: أخبرني ما أبو جاد؟ وما هوّز؟ وما حطّي؟ وما كلمن؟ وما سعفص؟ وما قرشت؟ وما كتب؟

فقال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله):

أمّا «أبو جاد»: فهو كنية آدم (علیه السلام) أبى أن يأكل من الشجرة، فجاد فأكل؛

وأمّا «هوّز»: هوى من السماء فنزل إلى الأرض؛

وأمّا «حطّي»: أحاطت به خطيئته؛

وأمّا «كلمن»: كلّم (1)اللّه عزّوجلّ؛

وأمّا «سعفص»: قال اللّه عزّوجلّ: صاع بصاع، كما تدين تدان؛

وأمّا «قرشت» (2): أقرّ بالسيئات فغفر له؛

وأمّا «كتب»: فكتب اللّه عزّوجلّ [عنده] في اللوح المحفوظ قبل أن يخلق آدم بألفي عام: إنّ آدم خلق من التراب، وعيسى خلق بغير أب؛ وأنزل اللّه عزّوجلّ تصديقه: إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ (3).

قال: صدقت يا محمّد.

التبيان: روي عن ابن عبّاس، أنّ لأبي جاد حديثاً عجيباً (وذكر نحوه) (4).

4- التبيان: وقال قوم: إنّها حروف من أسماء اللّه (5).

روي ذلك عن معاوية بن قرّة، عن النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله).

أميرالمؤمنين (علیه السلام) عن رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله)

5- معاني الأخبار، والتوحيد، وأمالي الصدوق: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه اللّه قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، قال:


1) في البحار: كلمات.

2) في البحار: قرشات.

3) آل عمران: 59.

4) 47 ح3، عنه البحار: 320/2 ح5. التبيان: 51/1، إلى قوله: أقرّ بالسيئات فغفر له.

5) 51/1.

حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب وأحمد بن الحسن بن عليّ بن فضّال عن عليّ بن أسباط، عن الحسن بن زيد (1)، قال: حدّثني محمّد بن سالم، عن الأصبغ ابن نباتة، قال: قال أميرالمؤمنين (علیه السلام):

سأل عثمان بن عفّان رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) عن تفسير أبجد (2)؟

فقال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله):

تعلّموا تفسير أبجد فإنّ فيه الأعاجيب كلّها، ويل لعالم جهل تفسيره (3).

فقيل: يا رسول اللّه! ما تفسير أبجد؟ قال:

أمّا «الألف»: فآلاء اللّه، حرف من أسمائه.

وأمّا «الباء»: فبهجة اللّه.

وأمّا «الجيم»: فجنّة اللّه وجلال اللّه وجماله.

وأمّا «الدال»: فدين اللّه.

وأمّا «هوّز»: «فالهاء»: هاء الهاوية، فويل لمن هوى في النار.

وأمّا «الواو»: فويل لأهل النار.

وأمّا «الزاي»: فزاوية في النار، فنعوذ باللّه ممّا في الزاوية - يعني: زوايا جهنّم -.

وأمّا «حطّي»: «فالحاء»: حطوط الخطايا عن المستغفرين في ليلة القدر، وما نزل به جبرئيل مع الملائكة إلى مطلع الفجر.

وأمّا «الطاء»: فطوبى لهم و حسن مآب، وهي شجرة غرسها اللّه عزّوجلّ ونفخ


1) «الحسن بن يزيد» المعاني.

2) فقال: يا رسول اللّه ما تفسير أبجد» البحار.

3) إيضاح: الأمر بتعلّم تفسير «أبجد» وتوجّه الويل على جاهله لا يخلو من خفاء وغرابة، ويمكن توجيهه بأنّه لمّا كان تفسيره حسبما ذكره (علیه السلام) قد اشتمل على جملة من صفات اللّه ودينه وما أُعدّ للناس من الثواب والعقاب وما شابه هذه الأمور، فإنّها ممّا وقع التكليف بمعرفتها في كلّ شريعة ولو إجمالاً، ولا يعذر من جهلها إذا تيسّرت له تلك المعرفة، فتأمّل. (مصابيح الأنوار).

فيها من روحه، وإنّ أغصانها لترى من وراء سور الجنّة تنبت بالحليّ والحلل (1)، متدلية على أفواههم.

وأمّا «الياء»: فيد اللّه فوق خلقه [باسطة] سبحانه وتعالى عمّا يشركون.

وأمّا «كلمن»: «فالكاف»: كلام اللّه لا تبديل لكلمات اللّه، ولن تجد من دونه ملتحداً.

وأمّا «اللاّم»: فإلمام أهل الجنّة بينهم في الزيارة والتحيّة والسلام؛ وتلاوم أهل النار فيما بينهم.

وأمّا «الميم»: فملك اللّه الذي لا يزول، ودوام اللّه الذي لا يفنى.

وأمّا «النون»: فنون والقلم وما يسطرون، فالقلم قلم من نور، وكتاب من نور، في لوح محفوظ، يشهده المقرّبون، وكفى باللّه شهيداً.

وأمّا «سعفص»: «فالصاد»: صاع بصاع وفصّ بفصّ يعني: الجزاء بالجزاء؛ وکما تدین تدان، إنّ اللّه لا يريد ظلماً للعباد.

وأمّا «قرشت»: يعني قرشهم فحشرهم و نشرهم إلى يوم القيامة، فقضى بينهم بالحقّ و هم لايظلمون.

معاني الأخبار: حدّثنا بهذا الحديث أبو عبداللّه بن [أبي] حامد، قال: أخبرنا أبو نصر أحمد بن [محمّد بن] يزيد بن عبدالرحمان البخاري ببخارا، قال: حدّثنا أحمد ابن أحمد بن يعقوب بن أخي سهل بن يعقوب البزّاز، قال: حدّثنا إسحاق بن حمزة، قال: حدّثنا أبو أحمد عيسى بن موسى النّجّار (2)، عن محمّد بن زياد السكريّ، عن الفرات بن سليمان (3)، عن أبان، عن أنس، قال:

قال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله): تعلّموا تفسير «أبي جاد» فإنّ فيه الأعاجيب كلّها.

(وذكر الحديث مثله سواءً، حرفاً بحرف).


1) «تثبت» البحار.

2) «الغنجار» البحار، وهو تصحيف.

3) «سلمان» في بعض النسخ.

الخصال: حدّثنا محمّد بن عليّ بن ماجيلويه رضي اللّه عنه قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب (مثله) (1).

الأئمّة: الكاظم، عن آبائه، عن رسول اللّه صلوات اللّه عليهم أجمعين

6- معاني الأخبار، والتوحيد: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عبدالرحمان المقريّ الحاكم، قال: حدّثنا أبو عمرو محمّد بن جعفر المقري الجرجانيّ، قال:

حدّثنا أبو بكر محمّد بن الحسن الموصليّ ببغداد، قال: حدّثنا محمّد بن عاصم الطريفي، قال: حدّثنا أبو زيد عبّاس بن يزيد بن الحسن بن عليّ الكحّال مولى زيد ابن عليّ، قال: أخبرني أبي يزيد بن الحسن (2)، قال:

حدّثني موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ (علیهم السلام)، قال:

جاء يهوديّ إلى النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) وعنده أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب (علیه السلام) فقال له: ما الفائدة في حروف الهجاء؟

فقال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) لعليّ (علیه السلام): أجبه، وقال: اللّهم وفّقه وسدّده.

فقال عليّ بن أبي طالب (علیه السلام):

ما من حرف إلاّ وهو اسم من أسماء اللّه عزّوجلّ، ثمّ قال:

أمّا «الألف»: فاللّه الذي لا إله إلاّ هو الحيّ القيّوم؛

وأمّا «الباء»: فباق بعد فناء خلقه؛


1) 46 ح2، وص 47. التوحيد: 236 ح2. الأمالي: 261 ح2، عنها البحار: 317/2 ح2، وج 368/4 ح4. أخرجه في وسائل الشيعة: 246/12 ح11 عن الأمالي والمعاني، وفي البرهان: 294/2 ح18، عن ابن بابويه، وفي مصابيح الأنوار: 348/2 ح206 عن الأمالي. الخصال: 331 ح30، عنه نور الثقلين: 257/3 ح63، وج 387/5 ح3.

2) كذا في التوحيد والبحيار. وفي المعاني: أبو زيد عياش بن يزيد بن الحسن، قال: حدثني عليّ الكحّال مولى زيد بن عليّ قال: أخبرني أبي، عن يزيد بن الحسن.

وأمّا «التاء»: فالتوّاب يقبل التوبة عن عباده(1)

وأمّا «الثاء»: فالثابت الكائنيُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ؛؛

وأمّا «الجيم»: فجلّ ثناؤه و تقدّست أسماؤه؛

وأمّا «الحاء»: فحقّ، حيّ، حليم؛

وأمّا «الخاء»: فخبير بما يعمل العباد؛

وأمّا «الدال»: فديّان يوم الدّين؛

وأمّا «الذال»: فذو الجلال والإكرام؛

وأمّا «الراء»: فرؤوف بعباده؛

وأمّا «الزاي»: فزين المعبودين؛

وأمّا «السين»: فالسميع البصير؛

وأمّا «الشين»: فالشاكر لعباده المؤمنين؛

وأمّا «الصاد»: فصادق في وعده و وعيده ؛

وأمّا «الضاد»: فالضار النافع؛

وأمّا «الطاء»: فالطاهر المطهّر؛

وأمّا «الظاء»: فالظاهر المظهر لآياته؛

وأمّا «العين»: فعالما بعباده؛

وأمّا «الغين»: فغياث المستغيثين [من جميع خلقه]؛

وأمّا «الفاء»: ففالق الحبّ والنوى؛

وأمّا «القاف»: فقادر على جميع خلقه؛

وأمّا «الكاف»: فالكافي الذي لم يكن له كفواً أحد، ولم يلد ولم يولد؛

وأمّا «اللام»: فلطيف بعباده؛

وأمّا «الميم»: فمالك [الملك]؛

وأمّا «النون»: فنور السماوات والأرض من نور عرشه؛


1) وزاد في نسخة «ويعفو عن السيئات».

وأمّا «الواو»: فواحد [أحد] صمد لم يلد ولم يولد؛

وأمّا «الهاء»: فهاد لخلقه؛

وأمّا «اللام ألف»: فلا إله إلا اللّه وحده لا شريك له؛

وأمّا «الياء»: فيد اللّه باسطة على خلقه.

فقال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله): هذا هو القول الذي رضي اللّه عزّوجلّ لنفسه من جميع خلقه. فأسلم اليهودي.(1)

الرضا، عن أمير المؤمنين (علیهما السلام)

7- معاني الأخبار، التوحيد، أمالي الصدوق، وعيون أخبار الرضا (علیه السلام): حدثنا محمّد بن بكران النّقاش (رحمه اللّه) بالكوفة، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن أبيه، عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرّضا (علیه السلام)، [قال]:

إنّ أوّل ما خلق اللّه عزّوجلّ ليعرّف به خلقه الكتابة (2)حروف المعجم، وإنّ الرجل إذا ضرب على رأسه بعصاً، فزعم أنّه لا يفصح ببعض الكلام، فالحكم فيه أن تعرض عليه حروف المعجم، ثمّ يعطى الدية بقدر مالم يفصح منها.

ولقد حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن أميرالمؤمنين (علیهم السلام) في«أ، ب، ت، ث» أنه قال:

«الألف»: آلاء اللّه؛

و«الباء»: بهجة اللّه [والباقي وبديع السماوات والأرض]؛

و«التاء»: تمام الأمر بقائم آل محمّد (صلّی اللّه علیه وآله)؛

و«الثاء»: ثواب المؤمنين على أعمالهم الصالحة؛

«ج، ح، خ»: «فالجيم»: جمال اللّه وجلال اللّه؛


1) 44ح2. التوحيد: 234ح2، عنهما البحار: 319/2ح4. أخرجه في نور الثقلين: 9/1ح43 عن التوحيد.

2) في بعض النسخ «الكتاب».

و«الحاء»: حلم اللّه [حيّ، حقّ، حليم] عن المذنبين؛

و«الخاء»: خمول ذكر أهل المعاصي عنداللّه عزّوجلّ.

«د، ذ»: «فالدال»: دين اللّه [الذي ارتضاه لعباده]؛

و«الذال»: من ذي الجلال [والإكرام].

«ر، ز»: «فالراء»: من الرؤوف الرحيم؛

و«الزاي»: زلازل يوم القيامة (1).

«س، ش»: «فالسين»: سناء اللّه [وسرمديّته]؛

و«الشين»: شاءاللّه ما شاء ، وأراد ما أراد، وما تشاءون إلاّ أن يشاءاللّه .

«ص، ض»: «فالصاد»: من صادق الوعد في حمل الناس على الصراط، وحبس الظالمين عند المرصاد؛

و«الضاد»: ضلّ من خالف محمداً وآل محمّد (صلّی اللّه علیه وآله) .

«ط، ظ»: «فالطاء»: طوبى للمؤمنين وحسن مآب؛

و«الظاء»: ظنّ المؤمنين باللّه خيراً، وظنّ الكافرين به سوءاً .

«ع، غ»: «فالعين»: من العالم (2)

و«الغين»: من الغنيّ [الذي لايجوز عليه الحاجة على الإطلاق].

«ف، ق»: «فالفاء»: (فرج من أبواب الفرج) (3)وفوج من أفواج النار؛

و«القاف»: قرآن على اللّه جمعه وقرآنه .

«ك، ل»: «فالكاف»: من الكافي؛

و«اللام»: لغو (4)الكافرين في افترائهم على اللّه الكذب.


1) «زلازل الساعة» العيون، «زلازل القيامة» الأمالي والبحار.

2) «العلم» العيون.

3) «فالق الحب والنوى» التوحيد، وأسقطت في العيون والأمالي.

4) في بعض النسخ «لعن».

«م، ن»: «فالميم»: ملك اللّه [يوم الدين]يوم لا مالک غيره، ويقول عزّوجلّ: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ، ثمّ ينطق أرواح أنبيائه ورسله وحججه ، فيقولون: لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ(1)فيقول جلّ جلاله: الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ۚ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ(2).و«النون»: نوال اللّه للمؤمنين، ونكاله بالكافرين.

«و، ه-»: «فالواو» ويل لمن عصى اللّه [من عذاب يوم عظيم]؛

و«الهاء»: هان على اللّه من عصاه.

«لا، ي»: «فلام ألف»: لاإله إلاّ اللّه وهي كلمة الإخلاص، ما من عبد قالها مخلصاً إلاّ وجبت له الجنّة.

و«الياء»: يداللّه فوق [أيدي] خلقه، باسطة بالرزق، سبحانه وتعالى عمّا يشركون؛

ثمّ قال (علیه السلام):

إنّ اللّه تبارك وتعالى أنزل هذا القرآن بهذه الحروف الّتي يتداولها جميع العرب؛ثمّ قال: قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا(3).(4)


1) المؤمن: 16.

2) المؤمن: 17.

3) الإسراء: 88.

4) 43ح1. العيون: 106/1ح26. الأمالي: 267ح1. التوحيد: 232ح1، عنها البحار: 318/2ح3، ووسائل الشيعة: 276/19ح8(قطعة). أخرجه في البحار: 413/104ح1(قطعة) عن العيون والتوحيد، وفي البرهان: 94/4ح1(قطعة) عن ابن بابويه.

التسمية في افتتاح سورالقرآن ب- (بسم اللّه الرّحمن الرّحيم) خلا سورة براءة

اشارة

من خصائص القرآن الكريم:

«التسمية» في افتتاح سوره ب-

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم خلا سورة براءة

في هذا البحث:

•

مقدمة

•

وتمهيد

•

وأبواب

المقدّمة

لاريب أنّ اللّه الذي خلق كلّ شيء، هو الذي جعل آياته وكلماته أسماءً تدلّ على وجود ذاته وصفاته، كما سمّى عيسى ابن مريم (علیهما السلام) كلمته وآية منه، وهو الذي ابتدأ بخلق أشرف الخلق، ونحلهم أحبّ الأسماء إليه باشتفاق أسمائهم من أسمائه، فالخالق محمود، وخاتم أنبيائه محمّد (صلّی اللّه علیه وآله)؛ وهو العليّ، وسيّد أوصيائه عليّ (علیه السلام) و ... وجعلهم مظاهر قدرته وصفاته وحججه وبيّناته.

فهم الدعاة إليه، والأدلاّء عليه وعلى مرضاته ورحمته.

وقد أنزل جلّ جلاله على أتمّ آياته وخاتم رسله (صلّی اللّه علیه وآله)، كتابه «القرآن الكريم» الّذي به ختم النبوّة، وأكمل به دينه الخالد، ليظهره على الدين كلّه، نزل به جبرئيل على قلبه ليقرأه على الناس على مكث، فدوّنوه وجمعوه في مصحف حفاظاً عليه، وقد سبقهم قوله تبارك وتعالى: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ - بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ - لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ.

ولاريب في أنّ المصاحف الكريمة في عهد النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) كانت كما نراها اليوم مبتدئة في جميع سورها بآية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ خلا سورة براءة؛

فقد خصّ اللّه سبحانه وتعالى القرآن الكريم بأن جعل التسمية بذكر اسمه تبارك وتعالى مفتاح سور كتابه، وكانت آية البسملة أوّل آية افتتح بها سور القرآن الكريم، علماً بأنّه تبارك اسمه جعل لنفسه أسماء حسنى، وفيها اسمه الأعظم، فقال: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا فالأسماء غير ذات المسمّى بها، فإنّه واحد، أحد، صمد.

وعلى هذا، فإنّ البسملة تعتبر أشرف وأعظم وأكرم آية في كتاب اللّه إذ خصّها سبحانه وتعالى بافتتاح سور كتابه، وجعلها عُرفاً لها، وأنّها أقرب إلى اسم اللّه الأعظم من سواد العين إلى بياضها .

وقد صرّح القرآن الكريم بأنّ عدد آيات سورة فاتحة الكتاب سبع، ومنها آية التسمية، قال تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ .

والنصّ يشهد بذلك، أضف إلى هذا أنّ الخاصّ والعامّ يقرّ بأنّه ما أنزل اللّه كتاباً من السماء إلاّ كانت فاتحته بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حتّى أن أصحاب رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) كانوا يعرفون الفصل بين السور بنزول آية التسمية.

وأمّا أئمّة أهل البيت صلوات اللّه عليهم فقد اعتبروها - تبعاً لرسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) - أعظم وأكرم آية، وأنّها من آيات السور، وكانوا يقرأونها في الصلاة ولايتركونها، بل أكّدوا على جزئيّة البسملة لجميع سور القرآن، وقالوا (علیهم السلام):

إنّ هؤلاء عمدوا إلى أعظم آية من كتاب اللّه، وسرقوها منه!

ولابدّ هنا من الإشارة إلى ثلاث نقاط مهمّة عند تفسيرنا لهذه الآية الشريفة:

الأولى: إنّ الحرف «باء» في مفتتح كلامه تعالى هو للإبتداء فقط، ولايحتمل منه الإستعانة، فإنّه سبحانه لايستعان إلاّ به، وأمّا في قرائتنا له فيجوز للإبتداء والتبرّك والإستعانة به.

والقول بتقدير «قل» أو «اقرأ» أو «سمّ» ليكون تعليماً للآخرين لادليل عليه.

فقد افتتح تبارك وتعالى في كثير من السور بعد البسملة بما يكون خطاباً منه إلى رسوله، فكأنّه يتكلّم وحياً، وفي مثلها لايصحّ هذا التقدير؛

وإلیک - في الهامش - نصّ بعض مفتتحات السور بعد البسملة (1)

وكذلك في سائر الآيات الّتي فيها جملة خبرية كقوله تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ بل ما كان فيها شرطيّة كقوله إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ نعم في مثل سورة فاتحة الكتاب، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ... إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ يجب التقدير معنى لما افتتح به بعد البسملة دونها.

أخي تدبّر في هذا واغنم، ولا تعجب من كثير أقوال المتقدّمين والمتأخرين .

.

1) اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ، طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا * لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ، إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا... أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنَّهَىٰ ، أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ.

هذا وقد علمنا أنّ اللّه جلّ اسمه، ابتدأ كلامه باسمه «بسم اللّه» فدلّ ذلك على عظم فضله، فصار من مكمّلات أدب العبد المخلوق أن يبتدئ كلامه بما بدأ به ربّه الخالق، وأن يتأدّب بأدبه، فهو مفتقر إليه في كلّ الحالات والأحوال، ولسان حاله ما قال موسى (علیه السلام) : رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ؛

فلابدّ له عند الشروع بأمر ما الإستعانة بالإبتداء باسمه تعالى كما قال لنبيّه :

اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ و وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ . وفي حديث المعراج سمّ باسمي . فقال (صلّی اللّه علیه وآله) : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم .

وعلى ضوء هذا وردت روایات في فضل أهمية الإبتداء بها في كلّ شيء .

الثانية:

إنّ «اسم» أصله كما قيل: من السمة، أو الوسم والسموّ، ومفهومه أن يكون الشيء علامه لشيء، ومصداقه - لفظاً أو كتابة - ما وضع للدلالة على ما سمّي له، ولينظر به إليه، فهو لايدلّ إلاّ على المعنى الّذي يتبادر إلى الذهن شكله بمجرّد إطلاقه، وبالتالي فهو كالمرآة لاتعكس للناظر إلاّ صورة الماثل أمامها.

وقد جعل اللّه تعالى لذاته وصفاته الأسماء الحسنى، وهي كثيرة فيما أحصوها إلى تسعة وتسعين اسماً أو أكثر، تسمّى بها سبحانه وتعالى، وهي دوالّ عليه .

فظهر أنّ اسم في «بسم اللّه» هو للدلالة على أنّ الإبتداء بوحي سور القرآن إنّما يكون باسم اللّه، نظير قوله تعالى وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا أي فادعو اللّه بأسمائه ، وقوله اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ و وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ و تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ.

الثالثة:

إنّ في اختصاص إضافة «بسم» إلى « اللّه الرحمن الرحيم» دون «اللّه» فقط، ولا إلى سائر الأسماء الحسنى كالخالق، البارّ، المنّان، مع أنّه لم يقل «بسمه» مشيراً إلى المسمّى الذي له الأسماء؛ دلالة على أنّ الإضافة بيانيّة، فتدبّر جيّداً.

تمهيد وتوضيح في أنّ اسم اللّه غير ذاته

الباقر (علیه السلام)

1- الكافي : عليّ بن إبراهيم، عن العبّاس بن معروف، عن عبدالرحمان بن أبي نجران قال: كتبت إلى أبي جعفر (علیه السلام) - أو قلت له -:

جعلني اللّه فداك، نعبد الرحمن الرحيم الواحد الأحد الصمد؟

قال: فقال: إنّ من عبد الاسم[1] دون المسمّى أشرك وكفر وجحد ولم


[1]الاسم هل هو المسمّى أو غيره؟وفيه أقوال: منها: إنّ الاسم هو المسمّى، وهو قول أبي عبيدة، وسيبويه، واختاره الباقلاني وابن فورك. ويردّ عليه: بأنّه إن كان المراد بالاسم هذا اللفظ الذي هو أصوات تقطّعة وحروف مؤلفة، فالعلم الضروري حاصل أنّه غير المسمّى، وبأنه قد يكون الاسم موجوداً والمسمّى مفقوداً كلفظة المعدوم. وبأنه قد يكون للشيء أسماء متعدّدة كالمترادفة، وقد يكون الاسم واحداً والمسمّيات متعدّدة كالمشترك، وذلك دالّ على تغاير الاسم والمسمّى، وبأنّ الاسم لفظ وهو عرض، والمسمّى قد يكون ذاتاً واجب الوجود أو ممكن الوجود. وبأنّ لفظ النار والثلج لو كان هو المسمّى، لوجد اللافظ بذلك حرّ النار أو برد الثلج ونحو ذلك. وبقوله تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ أضافها إليه كما قال: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ والإضافة تقتضي المغامرة، وبقوله تعالى: فَادْعُوهُ بِهَا بمعنى فادعوا اللّه بأسمائه، وذلك دليل على أنّها غيره.

قال الكفعمي في مصباحه : 348: هنا سؤال تقريره قد ثبت أنّ اللّه واحديّ الذات لا مجال للتعدّد فيه، فليس بمتكثّر بحسب الوجود الخارجي لا فرضاً ولا اعتباراً، ولا بشيء من الوجوه الموجبة للتكثّر، ولا شكّ أن هذه الصفات الّتي ذكرناها في الواجب سبحانه متعدّدة، فامّا أن تكون معانيها ثابتة للواجب فيلزم التكثّر في ذاته وهو محال، أو ليست ثابتة فلم يجز صدقها عليه لكنها صادقة عليه تعالى، فيكون معانيها ثابتة لها فيلزم التكثّر في ذاته وهو محال.

والجواب أنّ الاسم الّذي يطلق عليه تعالى من غير اعتبار غيره ليس إلاّ لفظة اللّه تعالى، ومعناها ثابت للواجب تعالى بالنظر إلى ذاته لا باعتبار أمر خارج، وما عداه من الصفات إنّما يطلق عليه باعتبار إضافته إلى الغير كالخالق، فإنّه يسمّى خالقاً باعتبار الخلق وهو أمر خارج عنه، أو باعتبار سلب الغير عنه كالواحد، فإنّ معناه سلب الشريك، أو باعتبار الإضافة والسلب عنه معاً كالحي، فإنّ معناه في حقّ الواجب تعالى كونه لا يستحيل أن يقدر ويعلم ويلزم صحّة القدرة

-------

والعلم فهي سلبيّة بإعتبار معناها وإضافيّة بإعتبار لازمها، فهذه التكثّرات التي ذكرناها ليست حاصلة في ذات الواجب تعالى بل في أمور خارجة عنه، فالخاصصل أنّ الصفات المذكورة المتعدّدة ثابتة للواجب تعالى باعتبار تكثّرات خارجة عنه فليس في الذات تكثّر لا باعتبارها ولا باعتبار الصفات، بل هي واحدة من جميع الجهات والإعتبارات. قاله صاحب كتاب «منتهى السؤال» .

وقال ابن فهد في عدّة الداعي: 214: ثمّ أعلم إنّ هذه الأسماء المتعدّدة دالّة على المعاني المتكثّرة، وإنّ التكثّر والتعدّد إنّما هو في الإضافات لا في الذات المقدّسة بل هي واحدة من جميع الجهات والإعتبارات، والتحقيق أن صفاته تعالى قسمان: حقيقيّة وإضافيّة:

فالحقيقيّة: هي التي تلحقه بالنظ-ر إلى ذاته مثل كونه حيّاً، موجوداً، قديماً، أزليّاً، باقياً، أبديّاً سرمديّاً ، فهذه الصفات تلحقه بالنظ-ر إلى ذاته تعالى.

والصفات الإضافيّة:هي التي تلحقه بالنظ-ر إلى الغير مثل كونه قادراً، خالقاً، رحيماً، فإنّها بالنظ-ر إلى المخلوق والمقدور والمرحوم. والتعدّد الحاصل عند الإضافة إنّما كان عند اعتبار أمور خارجة عن ذاته ولا موجب له تعدّداً وتكثّراً في ذاته، تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً.

قال الشهيد في قواعده: 175/2:

مرجع هذه الأسماء والصفات عندنا وعند المعتزلة إلى الذات، والحياة، والقدرة، والعلم والإرادة، والسمع، والبصر، والكلام؛

والأربعة الأخيرة ترجع إلى العلم والقدرة، والعلم والقدرة كافيان في الحياة، والعلم والقدرة نفس الذات، فرجعت جميعها إلى الذات، إمّا مستقلّة أو إليها مع السلب أو الإضافة أو هما، أو إليها مع واحدة من الصفات الإعتباريّة المذكورة، أو إلى صفة مع إضافة، أو إلى صفة مع زيادة إضافة، أو إلى صفة مع فعل وإضافة، أو إلى صفة فعل، أو إلى صفة فعل مع إضافة زائدة:

فالأوّل: اللّه، ويقرب منه الحقّ.

والثاني: مثل القدّوس والسلام والغني والأحد.

والثالث: كالعليّ والعظيم والأوّل والآخر.

والرابع: الملك والعزيز.

والخامس: كالعليم والقدير.

والسادس: كالحكيم والخبیر والشهيد والمحصي.

والسابع: كالقوي والمتين.

والثامن: كالرحمن والرحيم والرؤوف والودود.

والتاسع: كالخالق والباري والمصوّر.

والعاشر: كالمجيد والكريم واللطيف.

يعبد شيئاً، بل اعبد اللّه الواحد الأحد الصمد المسمّى بهذه الأسماء دون الأسماء، إنّ الأسماء صفات وصف بها نفسه.(1)

الصادق (علیه السلام)

2- و: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن هشام بن الحكم انّه سأل أبا عبداللّه (علیه السلام) عن أسماء اللّه واشتقاقها: اللّه ممّا هو مشتقّ؟

قال: فقال لي:

يا هشام! اللّه مشتقّ من إله والإله يقتضي مألوهاً، والاسم غير المسمّى.

فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئاً.

ومن عبد الاسم والمعنى فقد كفر وعبد اثنين .

ومن عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد، أفهمت يا هشام؟

قال: فقلت: زدني. قال: إنّ لله تسعة وتسعين(2)اسماً، فلو كان الاسم هو المسمّى لكان كلّ اسم منها إلهاً، ولكنّ اللّه معنى يدلّ عليه بهذه الأسماء وكلّها غيره؛

يا هشام! الخبز اسم للمأكول، والماء اسم للمشروب، والثوب اسم للملبوس، والنار اسم للمحرق، أفهمت يا هشام فهماً تدفع به وتناضل به أعداءنا والمتّخذين مع اللّه جلّ وعزّ غیره؟ قلت: نعم. قال: فقال: نفعك اللّه به وثبّتك يا هشام؛

قال هشام: فواللّه ما قهرني أحدٌ في التوحيد حتّى قمت مقامي هذا.

التوحيد: ابن عصام؛ والدقاق، عن الكليني (مثله).


1) 87/1 ح3، عنه نور الثقلين: 33/1 ح41.

2) قال الكفعمي في مصباحه: 349: إنّ تخصيص هذه الأسماء بالذكر لا يدلّ على نفي ما عداها، لأنّ في أديعتهم (علیهم السلام) أسماء كثيرة لم تذكر في هذه الأسماء فقد ذكرت في آخر الفصل الحادي والثلاثين ما ذكره صاحب كتاب التوحيد: أنّ الصادق (علیه السلام) ذكر أنّها ثلاثمائة وسبعون اسماً، وأنّ البارئ تعالى جعل أسماءه أربعة أجزاء إلى آخر الحديث. وروي أيضاً: إنّ لله تعالى ألفاً من الأسماء المقدّسة المطهّرة، وروي أربعة آلاف اسم، ولعلّ تخصيص هذه الأسماء بالذكر اختصاصها بمزيّة الشرف على باقي الأسماء أو لأنّها أشهر أسنائه تعالى وأثبتها معاني وأظهرها.

الإحتجاج: عن هشام بن الحكم (مثله).(1)

3- التوحيد: عليّ بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق، قال: حدثنا محمد بن أبي عبداللّه الكوفي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا عليّ بن العباس، قال: حدثنا يزيد بن عبداللّه، عن الحسين بن سعيد الخزّاز، عن رجاله، عن أبي عبداللّه (علیه السلام) قال: اللّه غاية من غيّاه، والمغيّى غیر الغاية، توحّد بالربوبيّة، ووصف نفسه بغير محدوديّة .

فالذاكر لله غير اللّه، واللّه غير أسمائه، وكلّ شيء وقع عليه اسم شيء سواه فهو مخلوق؛ ألا ترى إلى قوله: العزّة لله، العظمة لله، وقال:

وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا(2)وقال: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ ۖ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ(3)فالأسماء مضافة إليه وهو التوحيد الخالص.(4) 4- ومنه: حدثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رحمه اللّه، قال: حدثنا محمّد بن يحيى العطّار، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمّد بن أورمة، عن عليّ بن الحسن بن محمّد، عن خالد بن يزيد، عن عبدالأعلى، عن أبي عبداللّه (علیه السلام) قال:

اسم اللّه غير اللّه، وكلّ شيء وقع عليه اسم شيء فهو مخلوق ما خلا اللّه.

فأمّا ما عبّرت الألسن عنه أو عملت الأيدي فيه فهو مخلوق، واللّه غاية من غاياه والمغيّى غير الغاية، والغاية موصوفة، وكلّ موصوف مصنوع، وصانع الأشياء غیر موصوف بحدّ مسمّى، لم يتكوّن فتعرف كينونته بصنع غیره، ولم يتناه إلى غاية إلاّ كانت غيره، لا يذلّ من فهم هذا الحكم أبداً وهو التوحيد الخالص، فاعتقدوه وصدّقوه وتفهّموه بإذن اللّه عزّ وجلّ .

ومن زعم أنّه يعرف اللّه بحجاب أو بصورة أو بمثال فهو مشرك، لأنّ الحجاب والمثال والصورة غيره وإنّما هو واحد موحّد، فكيف يوحّد من زعم أنّه عرفه بغيره؟!


1) 87/1 ح2 وص114 ح2، عنه وسائل الشيعة: 566/18 ح45. التوحيد: 220 ح13، والإحتجاج: 72/2، عنهما البحار: 157/4 ح2.

2) الأعراف: 180.

3) الإسراء: 110.

4) 58 ح16، عنه البحار: 160/4 ح5.

إنّما عرف اللّه من عرفه باللّه، فمن لم يعرفه به فليس يعرفه، إنّما يعرف غيره؟ واللّه خالق الأشياء لا من شيء، يسمّى بأسمائه فهو غير أسمائه والأسماء غيره، والموصوف غير الواصف .

فمن زعم أنّه يؤمن بما لا يعرف فهو ضالّ عن المعرفة، لا يدرك مخلوق شيئاً إلاّ باللّه، ولا تدرك معرفة اللّه إلاّ باللّه، واللّه خلوّ من خلقه، وخلقه خلوّ منه، إذا أراد اللّه شيئاً كان كما أراد بأمره من غير نطق، لا ملجأ لعباده ممّا قضى، ولا حجّة لهم فيما ارتضى، لم يقدروا على عمل ولا معالجة ممّا أحدث في أبدانهم المخلوقة إلاّ بربّهم

فمن زعم أنّه يقوى على عمل لم يرده اللّه عزّ وجلّ، فقد زعم أنّ إرادته تغلب إرادة اللّه تبارك اللّه ربّ العالمين.

ومنه: الدقاق، عن الأسدي، عن البرمكي، عن بعض أصحاب-ه، عن بكر بن صالح، عن عليّ بن الحسن بن محمّد (مثله) إلى قوله: والأسماء غيره.(1)

5- الكافي: عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن غير واحد، عن أبي عبداللّه (علیه السلام) قال:

من عبد اللّه بالوهم فقد كفر، ومن عبد الاسم ولم يعبد المعنى فقد كفر؛

ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك، ومن عبد المعنى بإيقاع الأسماء عليه بصفاته الّتي وصف بها نفسه، فعقد عليه قلبه، ونطق به لسانه في سرائره وعلانيته، فأولئك أصحاب أمير المؤمنين (علیه السلام)، وفي حديث آخر فأولئك المؤمنون حقّاً.

التوحيد: ابن الوليد، عن الصفّار، عن اليقطيني، عن ابن محبوب (مثله).

عدّة الداعي: عن عليّ بن رئاب (مثله).

مصباح الكفعمي: روي عن الصادق (علیه السلام) (مثله).(2)


1) 142 ح7 وص192 ح6، عنه البحار: 160/4 ح6.

2) 87/1 ح1. التوحيد: 220 ح12، عنه البحار: 165/4 ح7. عدّة الداعي: 315. الكفعمي: 348. إرشاد القلوب: 168. أعلام الدين: 26. البلد الأمين: 593.

6- الكافي: عليّ بن محمّد، عن صالح بن أبي حمّاد، عن الحسين بن يزيد، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن إبراهيم بن عمر، عن أبي عبداللّه (علیه السلام) قال:

إنّ اللّه تبارك وتعالى خلق اسماً بالحروف غير متصوّت، وباللفظ غير منطق، وبالشخص غير مجسّد، وبالتشبيه غير موصوف، وباللون غير مصبوغ، منفيّ عنه الأقطار، مبعد عنه الحدود، محجوب عنه حسّ كلّ متوهّم، مستتر غير مستور؛

فجعله كلمة تامّة على أربعة أجزاء معا، ليس منها واحد قبل الآخر، فأظهر منها ثلاثة أسماء لفاقة الخلق إليها، وحجب منها واحداً، وهو الاسم المكنون المخزون.

فهذه الأسماء الّتي ظهرت، فالظاهر هو اللّه تبارك وتعالى .

وسخّر سبحانه لكلّ اسم من هذه الأسماء أربعة أركان، فذلك اثنا عشر ركناً؛ ثمّ خلق لكلّ ركن منها ثلاثين اسماً فعلاً منسوباً إليها؛ فهو:

الرحمن، الرحيم، الملك، القدّوس، الخالق، البارئ، المصوّر، الحيّ، القيّوم لا تأخذه سنة ولا نوم، العليم، الخبير، السميع، البصير، الحكيم، العزيز، الجبّار المتكبّر، العليّ، العظيم، المقتدر، القادر، السلام، المؤمن، المهيمن، البارئ، المنشئ، البديع، الرفيع، الجليل الكريم، الرازق، المحيي، المميت، الباعث، الوارث.

فهذه الأسماء وما كان من الأسماء الحسنى حتّى تتمّ ثلاثمائة وستّين اسماً هي نسبة لهذه الأسماء الثلاثة، وهذه الأسماء الثلاثة أركان، وحجب الاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة؛ وذلك قوله تعالى:

قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ ۖ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ(1).(2) التوحيد: حدثنا عليّ بن أحمد بن محمد بن عمران الدقّاق رحمه اللّه، قال: حدّثنا محمّد بن يعقوب (مثله) .

الجنّة الواقية: عن التوحيد (مثله).


1) الإسراء: 110.

2) وقال المجلسي: إعلم أنّ هذا الخبر من متشابهات الأخبار وغوامض الأسرار التي لا يعلم تأويلها إلاّ اللّه والراسخون في العلم، والسكوت عن تفسيره والإقرار بالعجز عن فهمه أصوب وأولى وأحوط وأحرى، وذكر عدة وجوه لاحتمالاته ....2- 112/1 ح1، عنه الوافي: 463/1 ح1. التوحيد: 190 خ3، عنه البحار: 166/4 ح8، والجنّة الواقية: 312 وص349.

1- أبواب تسمية اللّه تبارك وتعالى بالأُسماء الحسنى

1- باب تسمية اللّه تعالى ، وآداب اسمه وأحكامه في القرآن الكريم

بِسْمِ اللَّهِ(1الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾(2). تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ الرحمن: 78 . اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ العلق: 1 . فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ الواقعة: 74 و96، الحاقة: 52 . سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى الأعلى: 1 . وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا الإنسان: 25 . وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا المزمل: 8 . قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ الأعلى: 14 و15 . فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ النور: 36 . وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا الحج: 40 . وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ البقرة: 114 . لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ الحج: 28 . وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ... فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ الحج: 34، 36 . فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَعَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ المائدة: 4 . فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ... وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ الأنعام: 118 ، 119 .


1) ابتدا نوح (علیه السلام) عند ركوبه السفينة: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا) هود: 41. وافتتح سليمان (علیه السلام) كتابه: إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ النمل: 30.

2) مفتتح جميع السور «114» خلا سورة التوبة، وبدلها في خلال سورة النمل: وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ.

وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ الأنعام: 121 . وَأَنْعَامٌ لَّا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ الأنعام: 138 . «لله الأسماء الحسنى»

قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ الإسراء: 110 . لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ، طه: 8 ، الحشر: 24 . وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ(1فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ الأعراف: 180 .

... هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا(2)مريم: 65 .


1) وجعلوا لله شركاء قل سموهم. الرعد: 33.)﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىٰ ...إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا النجم: 19 - 23. أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم الأعراف: 7. مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم يوسف: 40. إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنثَىٰ النجم: 27. باعتبار أنهم جعلوا لله بنات، وسموا الملائكة تسمية الأنثى.

2) انظر إلى التعليقة السابقة باعتبار أنهم وضعوا من عندهم أسماء ما أنزل اللّه بها من شيء. وإلى ص25 في معنى قوله تعالى في هذه الآية.

2- باب أسماء اللّه التي يُمجّد بها نفسه

الحديث القدسي

1- الكافي: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمّار ، عن بعض أصحابه، عن أبي عبداللّه (علیه السلام) قال: إنّ لله عزّوجلّ ثلاث ساعات في الليل، وثلاث ساعات في النهار، يمجّد فيهنّ نفسه:

فأوّل ساعات النهار حين تكون الشمس هذا الجانب - يعني(1)من المشرق - مقدارها من العصر - یعنی من المغرب - إلى الصلاة الأولى؛

وأوّل ساعات الليل في الثلث الباقي من الليل إلى أن ينفجر الصبح؛ يقول:

إنّي أنا اللّه ربّ العالمين؛

إنّي أنا اللّه العليّ العظيم؛

إنّي أنا اللّه العزيز الحكيم؛

إنّي أنا اللّه الغفور الرحيم؛

إنّي أنا اللّه الرحمن الرحيم؛

إنّي أنا اللّه مالك يوم الدين؛

إنّي أنا اللّه لم أزل ولا أزال؛

إنّي أنا اللّه خالق الخير والشرّ؛

إنّي أنا اللّه خالق الجنّة والنار؛

إنّي أنا اللّه بدء كلّ شيء وإليّ يعود؛

إنّي أنا اللّه الواحد الصمد؛

إنّي أنا اللّه عالم الغيب والشهادة؛


1) الوافي: يشبه أن يكون «من المشرق ومن المغرب» من كلام الراوي، ثم إن كلاً من الفقرتين في تحديد الساعة يحتمل وجهين: أحدهما أن تكون تحديداً لتمام الثلاث بأن تكون الثلاث في کل منها متوالية. والثاني: أن يكون تحديداً للساعة الأولى فقط. والأول أظهر وأتم وأصح.

إنّي أنا اللّه الملك القدّوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبّار المتكبّر؛

إنّي أنا اللّه الخالق البارئ المصوّر لي الأسماء الحسنى؛

إنّي أنا اللّه الكبير .

قال: ثمّ قال أبو عبداللّه (علیه السلام) - من عنده -:

والكبرياء رداؤه، فمن نازعه شيئاً من ذلك أكبّه اللّه في النار .

ثمّ قال: ما من عبد مؤمن يدعو بهنّ، مقبلاً [لهنّ] قلبه إلى اللّه عزّ وجلّ، إلاّ قضى حاجته، ولو كان شقيّاً رجوت أن يتحوّل سعيداً .

مصباح المتهجّد: روى إسحاق بن عمّار، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبداللّه (علیه السلام) (مثله).(1)

وأخرجه في البحار: 369/86 ح2 عن المصباح: 361 والكافي.

الصادق (علیه السلام)

2- الكافي: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن عبداللّه بن بكير، عن عبداللّه بن أعين، عن أبي عبداللّه (علیه السلام)، قال:

إنّ اللّه تبارك وتعالى يمجّد نفسه في كلّ يوم وليلة ثلاث مرّات؛ فمن مجّد اللّه بما مجّد به نفسه ثمّ كان في حال شقوة، حوّله اللّه عزّوجلّ إلى سعادة؛ يقول:

أنت اللّه لا إله إلاّ أنت ربّ العالمين؛

أنت اللّه لا إله إلاّ أنت الرحمن الرحيم؛

أنت اللّه لا إله إلاّ أنت العزيز [ العليّ] الكبير؛

أنت اللّه لا إله إلاّ أنت مالك يوم الدّين؛

أنت اللّه لا إله إلاّ أنت الغفور الرحيم؛

أنت اللّه لا إله إلاّ أنت العزيز الحكيم؛

أنت اللّه لا إله إلاّ أنت منك بدء الخلق وإليك يعود؛


1) 515/2 ح1، عنه البحار: 221/93 ح5، والوافي: 1511/9 ح5.

أنت اللّه [الذي] لا إله إلاّ أنت لم تزل ولا تزال؛

أنت اللّه [الذي] لا إله إلاّ أنت خالق الخير والشرّ ؛

أنت اللّه لا إله إلاّ أنت خالق الجنّة والنّار؛

أنت اللّه لا إله إلاّ أنت أحدٌ صمدٌ لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحدٌ؛

أنت اللّه لا إله إلاّ أنت الملك القدّوس السُّلام المؤمن المهيمن العزيز الجبّار المتكبّر سبحان اللّه عمّا يشركون، هو اللّه الخالق البارئ المصوّر، له الأسماء الحسنى يسبّح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم(1)؛

أنت اللّه لا إله إلاّ أنت الكبير؛ والكبرياء رداؤك .

المحاسن: عن ابن فضّال (مثله)، إلاّ أنه زاد واو العطف في جميع الفقرات، وفي آخره: «الكبير المتعال» .

ثواب الأعمال: عن أبيه، عن سعد بن عبداللّه، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن ابن عليّ بن فضّال، عن عبداللّه بن بكير، عن زرارة، عن أبي عبداللّه (علیه السلام) (مثله).(2)


1) هذا آخر سورة الحشر، وكان في الكافي دون المحاسن وثواب الأعمال «إلى آخر سورة الحشر» فهي توضیح من ناسخ الكافي ليس إلا.

2) 516/2 ح2، عنه البحار: 221/93 ح3، وج371/86 ح3 وعن المحاسن: 38/1 ح41، والثواب: 28 ح1.

3- باب الأسماء الحسنى في القرآن الكريم ومعجمها

الصادق (علیه السلام)

1- الدرّ المنثور: عن أبي نعيم بإسناده، عن محمّد بن جعفر، قال:

سألت «أبي جعفر بن محمّد الصادق» (علیه السلام)، عن الأسماء التسعة والتسعين(1)

التي من أحصاها دخل الجنّة. فقال: هي في القرآن:

ففي الفاتحة خمسة أسماء(2):

يا اللّه (1)، يا ربّ (2)، يا رحمن، يا رحيم (3)، يا مالک (4) .

وفي البقرة: ثلاثة وثلاثون اسماً:

يا محیط (19)، ياقدیر (20)، يا علیم (29)، يا حکیم (32)، يا عليّ، يا عظیم (255)، يا توّاب (37)، يا بصیر (96)، يا وليّ (107)، يا واسع (115)، يا كافي (137)

يا رؤوف (143)، يا بديع (117)، يا شاكر (158)، يا واحد (133)، يا سميع (127)، يا قابض، يا باسط (245)، يا حيّ، يا قيّوم (255)، يا غنيّ (263)، يا حمید (267)، يا غفور (173)، يا حلیم (225)، يا إله (132)، يا قريب، يا مجيب (186)، يا عزيز (129)، يا نصير (107)، يا قويّ، يا شديد (165)، يا سريع (202)، يا خبير (234) .

وفي آل عمران: يا وهّاب (8)، يا قائم (18)، يا صادق (95)، يا باعث (164)، يا منعم (103)، يا متفضّل (74) .

وفي النساء: يا رقيب (1)، يا حسيب (6)، يا شهيد (33)، يا مقيت (85)، يا وكيل (81)، يا عليّ، يا كبير (34) .

وفي الأنعام: يا فاطر (14)، يا قاهر (18)، يا لطيف (103)، يا برهان .


1) أقول موضحاً: إنّه سمّى 99 اسماً ولكنه ذكر 109، وهذا الاختلاف سببه كلمتي فرد وبرهان فهما ليستا من أسماء اللّه في القرآن، وإنّ اسم عليّ، وعزيز، وكبير، ومكرّة . وغفور، غفّار، غافر اسم واحد. وكذلك ربّ، ربّ المشرقين، ربّ المغربين، وخالق، وخلاق. وعالم، عليم. وأحد، واحد.

2) تمثل الأرقام المدرجة أمام الأسماء الحسنى رقم الآية في القرآن الكريم وذلك تسهيلاً للقارئ.

وفي الأعراف: يا محيي، يا مميت (158) .

وفي الأنفال: يا نعم المولى، ويا نعم النصير (40) .

وفي هود: يا حفيظ (57)، يا مجيد (73)، يا ودود (90)، يا فعّالاً لما يريد (107) .

وفي الرعد: يا كبير، يا متعال (9) .

وفي إبراهيم: يا منّان (11) .

وفي الحجر: يا وارث(1)(23)، يا خلاّق (86) .

وفي مريم: يا فرد (80 ، 95) .

وفي طه: يا غفّار (83) .

وفي قد أفلح [المؤمنون]: يا كريم (116) .

وفي النور: يا حقّ، يا مبين (25) .

وفي الفرقان: يا هادي (31) .

وفي سبأ: يا فتّاح (26) .

وفي الزمر: يا عالم (46) .

وفي غافر: يا غافر، يا قابل التوب، يا ذا الطول (3)، يا رفيع (10) .

وفي الذاريات: يا رزّاق، يا ذا القوّة، يا متين (58) .

وفي الطور: يا برّ (28) .

وفي اقتربت [القمر]: يا مقتدر (42)، يا ملیک (55) .

وفي الرحمن: يا ذا الجلال والإكرام (27)، يا ربّ المشرقين، يا ربّ المغربين (17)، يا باقي (27)، يا معين(2).

وفي الحديد: يا أوّل، يا آخر، يا ظاهر، يا باطن (3) .

وفي الحشر: يا ملک، يا قدّوس، يا سلام، يا مؤمن، يا مهيمن، يا عزيز، يا جبّار، يا متكبّر (23) . يا خالق، يا بارئ، يا مصوّر (24) .

وفي البروج: يا مبدئ، يا معيد (13) .

وفي الفجر: يا وتر (3) .

وفي الإخلاص: يا أحد (1)، يا صمد (2) .(3)


1) نقلت «يا وارث» من إبراهيم إلى الحجر.

2) لم ترد «معين» في سورة الرحمن. بل «المستعان» في سورة يوسف: 18، والأنبياء: 21.

3) 148/3، عنه البحار: 273/93 ح4، وعوالم العلوم: 44/56، ومستدرك الوسائل: 277/5.

معجمها:

اللّه، إله، الأحد، الأوّل، الآخر .

البارئ، الباسط، الباطن، الباعث، الباقي، البديع، البصير، التوّاب، الجبّار .

الحافظ (الحفيظ)، الحسيب، الحقّ، الحكيم، الحليم، الحميد، الحيّ .

الخالق، الخبير . ذو الجلال والإكرام .

الربّ، الرحمن، الرحيم، الرزّاق، رفيع الدرجات، الرقيب، الرؤوف .

سريع الحساب، السلام، السميع . الشاكر (الشكور)، الشهيد . صادق الوعد، الصمد . الظاهر . العادل، العالم (العليم)، العزيز، العظيم، العفوّ، العليّ .

الغفور (الغفّار)، الغنيّ . فاطر، الفتّاح، الفعّال لما يريد .

القائم، القابض، قابل التوب، القاهر (القهّار)، القدير (القادر)، القدّوس، القريب، القويّ، القيّوم . الكافي، الكبير، الكريم، الكفيل . اللطيف .

مالك يوم الدين، المبدئ، المبين، المتعال، المتفضّل، المتكبّر، المتين، المجيب، المجيد، المحيط، المحيي، المدبّر، المستعان، المصوّر، المعيد، المقتدر، المقيت، الملك (المليك)، المميت، المنّان، المنشئ، المنعم، المولى، المؤمن، المهيمن . النصير، النور . الهادي .

الواحد، الوارث، الواسع، الودود، الوكيل، الوليّ، الوهّاب .(1)


1) وقد وردت هذه الأسماء في القرآن الكريم في مواضع كثيرة مكرّرة؛ ووردت أسماء أخرى في التوحيد والدرّ المنثور ندرجها أدناه للإطلاع عليها: الأبد، أحسن الخالقين، أحكم الحاكمين، أرحم الراحمين، أسرع الحاسبين، الأكرم، الجامع، الجليل، الجميل، الحنّان، الخافض، خير (الحاكمين، الراحمين، الرازقين، الغافرين، الفاتحين الماكرين، الناصرين)، الدائم، ذو (انتقام، الرحمة، العرش، الفضل، القوّة، المعارج)، الرافع الرشيد، الصبور، الضارّ، العدل، العفوّ، علاّم الغيوب، فالق (الإصباح، الحبّ والنوى)، الفرد القديم، المانع، المجتبى، المحصي، المذلّ، المرشد، المعزّ، المعطي، المغني، المغيث، المقدّم، المقسط، المنتقم، المنير، المؤخّر، النافع، الوافي، الوتر.

4- باب عدد أسماء اللّه في الأحاديث وفضل إحصائها وتعيينها

الرسول (صلّی اللّه علیه وآله)

1- عوالي اللئالي: روي عن النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) أنّه قال:

إنّ للّه تعالى أربعة آلاف اسم:

ألف لا يعلمها إلاّ اللّه؛

وألف لا يعلمها إلاّ اللّه والملائكة؛

وألف لا يعلمها إلاّ اللّه والملائكة والنبيّون؛

وأمّا الألف الرابع فالمؤمنون يعلمونه:

ثلاثمائة منها في التوراة، وثلاثمائة في الإنجيل، وثلاثمائة في الزبور؛

ومائة في القرآن:

تسعة وتسعون ظاهرة، وواحد منها مكتوم، من أحصاها دخل الجنّة .(1)

2- التوحيد: عليّ بن عبداللّه بن أحمد الأسواريّ، عن مكّي بن أحمد، عن إبراهيم بن عبدالرحمن، عن موسى بن عامر، عن الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمّد، عن موسى بن عقبة، عن الأعرج، عن أبي هريرة:

إنّ رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) قال:

إنّ للّه تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسماً، مائة إلاّ واحداً؛

إنّه وتر يحبّ الوتر، من أحصاها دخل الجنّة(2).

فبلغنا أنّ غير واحد من أهل العلم قال:


1) 106/4، عنه البحار: 211/4 ح6، ومستدرك الوسائل: 265/5 ح2.

2) قال الصدوق رحمه اللّه: معنى قول النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله): «لله تبارك وتعالى تسعة وتسعون اسماً من أحصاها دخل الجنّة» إحصاؤها هو الإحاطة بها، والوقوف على معانيها، وليس معنى الإحصاء عدّها؛ وباللّه التوفيق.

إنّ أوّلها يفتتح ب- «لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير، لا إله إلاّ اللّه له الأسماء الحسنى»:

اللّه، الواحد، الصمد... ( الحديث) .(1)

3- الدرّ المنثور: الدارقطني في «الغرائب»، عن أبي هريرة، قال:

قال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله): قال اللّه عزّ وجلّ:

لي تسعة وتسعون اسماً، من أحصاها دخل الجنّة(2).

4- ومنه: أبو نعيم؛ وابن مردويه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله):

لله مائة اسم غير اسم، من دعا بها استجاب اللّه له دعاءه(3).

5- ومنه: ابن أبي الدنيا في «الدعاء» والطبراني كلاهما؛ وأبو الشيخ؛ والحاكم وابن مردويه؛ وأبو نعيم؛ والبيهقي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله):

إنّ للّه تسعة وتسعين اسماً، من أحصاها دخل الجنّة .

مجمع البيان: روي عن النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) (مثله)(4).

6- ومنه: أبو نعيم، عن ابن عبّاس؛ وابن عمر قالا: قال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله):

لله تسعة وتسعون اسماً، من أحصاها دخل الجنّة، وهي في القرآن(5).

7- ومنه: الترمذي؛ وابن المنذر؛ وابن حبّان؛ وابن مندة؛ والطبراني؛ والحاكم؛ وابن مردويه؛ والبيهقي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله):

إنّ للّه تسعة وتسعين اسماً مائة إلاّ واحداً، من أحصاها دخل الجنّة، إنّه وتر يحبّ الوتر: هو اللّه الّذي لا إله إلاّ هو، الرحمن، الرحيم، الملك... (الحديث) .

ومنه: أخرج البخاري؛ ومسلم؛ وأحمد؛ والترمذي؛ والنسائي؛ وابن ماجة؛ وابن خزيمة؛ وأبو عوانة؛ وابن جرير؛ وابن أبي حاتم؛ وابن حبّان؛ والطبراني؛ وأبو عبداللّه بن مندة؛ وابن مردويه؛ وأبو نعيم؛ والبيهقي، عن أبي هريرة (مثله) .(6)


1) 219، عنه البحار: 209/4 ح3، والبرهان: 321/4 ح3.

2) 148/3 . مجمع البيان: 3/7.

3) 148/3 . مجمع البيان: 3/7.

4) 148/3 . مجمع البيان: 3/7.

5) 148/3 . مجمع البيان: 3/7.

6) 148/3 . مجمع البيان: 3/7.

8- الخصال، والتوحيد: حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريّا القطّان، قال: حدّثنا بكر بن عبداللّه بن حبيب، قال: حدّثنا تميم بن بهلول، عن أبيه، عن أبي الحسن العبديّ، عن سليمان بن مهران، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب (علیهم السلام) قال:

قال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله): إنّ للّه تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسماً مائة إلاّ واحداً، من أحصاها دخل الجنّة... (الحديث) .(1)

9- التوحيد: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي اللّه عنه، قال: حدّثنا عليّ ابن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن أبي الصلت عبدالسلام بن صالح الهرويّ، عن عليّ بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ (علیهم السلام) قال:

قال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله): للّه عزّ وجلّ تسعة وتسعون اسماً، من دعا اللّه بها استجاب له، ومن أحصاها دخل الجنّة .

عدّة الداعي: روى الصدوق بإسناده مرفوعاً إلى عبدالسلام بن صالح (مثله) .

الجنّة الواقية، والبلد الأمين: عن عدّة الداعي (مثله) .(2)

الصادق (علیه السلام)

10- الدرّ المنثور: أخرج أبو نعيم، عن محمّد بن جعفر، قال:

سألت أبي «جعفر بن محمّد الصادق» (علیهما السلام) عن الأسماء التسعة والتسعين التي من أحصاها دخل الجنّة، فقال: هي ...(3).


1) 593/2 ح4، 194 ح8، عنهما البحار: 186/4 ح1، ومستدرك الوسائل: 264/5 ح1، والبرهان: 321/4 ح2 عن ابن بابويه.

2) 195 ح9، عنه البحار: 187/4 ح2، والوسائل: 1171/4. عدّة الداعي: 298. الجنّة الواقية: 312. البلد الأمين: 572.

3) تقدّم ص431 ح1 بتمامه وتخريجاته.

11- التوحيد: قال: حدّثنا عليّ بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقّاق (رحمه اللّه) قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبداللّه الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدّثنا الحسين بن الحسن، قال: حدّثني أبي، عن حنّان بن سدير، قال:

سألت أبا عبداللّه (علیه السلام) عن العرش والكرسي - وذكر الحديث إلى أن قال -:

فليس له شبه ولا مثل ولاعدل، وللّه الأسماء الحسنى التي لا يسمّى بها غيره، وهي التي وصفها اللّه في الكتاب، فقال:

فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ(1)جهلاً بغير علم؛ فالّذي يلحد في أسمائه بغير علم يشرك وهو لا يعلم، ويكفر وهو يظنّ أنّه يحسن، فذلك قوله: وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ(2).

فهم الّذين يلحدون في أسمائه بغير علم، فيضعونها غير موضعها .(3)

الكاظم (علیه السلام)

12- تفسير القمّي: حدّثنا محمّد بن أبي عبداللّه، قال حدّثنا محمّد بن إسماعيل، عن عليّ بن العبّاس، عن جعفر بن محمّد، عن الحسن بن أحمد(4)، عن يعقوب بن جعفر، قال: سمعت موسى بن جعفر (علیهما السلام) يقول:

إنّ اللّه تعالى أنزل على عبده محمّد (صلّی اللّه علیه وآله): أنّه لا إله إلاّ هو الحيّ القيّوم؛

ويسمّى بهذه الأسماء: الرحمن، الرحيم، العزيز، الجبّار، العليّ، العظيم؛

فتاهت هنالك عقولهم واستخفّت(5)حلومهم، فضربوا له الأمثال، وجعلوا له أنداداً ، وشبّهوه بالأمثال، ومثّلوه أشباهاً، وجعلوه يحول ويزول؛


1) الأعراف: 180.

2) يوسف: 106.

3) 321 ح1، عنه البحار: 30/58 ح52، والبرهان: 52/2 ح5 وص274 ح12.

4) «أسيد» البحار، والصحيح ما أثبتناه (راجع رجال الشيخ: 375).

5) «استخلفت» م.

فتاهوا في بحر عميق، لا يدرون ما غوره، ولا يدركون كنه(1)بعده .(2)

الرضا (علیه السلام)

13- الإحتجاج: عن صفوان بن يحيى، قال:

سألني أبو قرّة المحدّث - صاحب شبرمة - أن أدخله إلى أبي الحسن الرضا (علیه السلام) فاستأذنته فأذن له، فدخل فسأله ... ؛

فقال أبو قرّة: أتقرّ أنّ اللّه تعالى محمول؟

فقال أبو الحسن: كلّ محمول مفعول ومضاف إلى غيره محتاج؛

فالمحمول اسم نقص في اللفظ، والحامل فاعل وهو في اللفظ ممدوح .

وكذلك قول القائل: فوق، وتحت، وأعلى، وأسفل، وقد قال اللّه تعالى:

وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا . ولم يقل في شيء من كتبه أنّه محمول، بل هو الحامل في البرّ والبحر، والممسك للسماوات والأرض، والمحمول ما سوى اللّه؛

ولم نسمع أحداً آمن باللّه وعظّمه قطّ قال في دعائه: «يا محمول» .(3)


1) «كمية» البحار والبرهان.

2) 674، عنه البحار: 296/3 ح21، والبرهان: 322/4 ح7.

3) 184/2 ، عنه البحار: 343/10 ح5، وج36/57 ح8.

5- باب إحصاء أسماء اللّه الحسنى بتسعة وتسعين اسماً

الرسول (صلّی اللّه علیه وآله)

1- التوحيد: تقدّم ص434 ح2 بإسناده عن أبي هريرة، عن النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) قال: إنّ للّه تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسماً - إلى أن قال -:

اللّه، الواحد، الصمد، الأوّل، الآخر، الظاهر، الباطن، الخالق، البارئ، المصوّر، الملك، القدّوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبّار، المتكبّر، الرحمن، الرحيم، اللطيف، الخبير، السميع، البصير، العليّ، العظيم، البارّ، المتعالي، الجليل، الجميل، الحيّ، القيّوم، القادر، القاهر، الحكيم، القريب، المجيب، الغنيّ، الوهّاب، الودود، الشكور، الماجد، الأحد، الوليّ، الرشيد، الغفور، الكريم، الحليم، التوّاب، الربّ، المجيد، الحميد، الوفي، الشهيد، المبين، البرهان، الرؤوف، المبدئ، المعيد، الباعث، الوارث، القويّ، الشديد، الضارّ، النافع، الوافي، الحافظ، الرافع، القابض، الباسط، المعزّ، المذلّ، الرزّاق، ذو القوّة المتين، القائم، الوكيل، العادل، الجامع، المعطي، المجتبى، المحيي، المميت، الكافي، الهادي، الأبد، الصادق، النور، القديم، الحقّ، الفرد، الوتر، الواسع، المحصي، المقتدر، المقدّم، المؤخّر، المنتقم، البديع .(1)

2- الدرّ المنثور: (تقدّم 435 ح7) عن الترمذي؛ وابن المنذر و... ، عن أبي هريرة، عن النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله)، قال: إنّ للّه تسعة وتسعين اسماً - إلى أن قال -:

هو اللّه(2)الّذي لا إله إلاّ هو الرحمن الرحيم، الملك، القدّوس، السلام،


1) 219، عنه البحار: 209/4 ح3، والبرهان: 321/4 ح3.

2) وذكر نحوه بتقديم وتأخير في المقام الأسنى في تفسير الأسماء الحسنى ص22-24. عن الشهيد في «قواعده»: 174/2، إلاّ أنّه ليس فيه: القهّار، العليم، الكريم، المتعال، مالک الملک. وفيه زيادة: شديد العقاب، وعن فخرالدين محمّد بن محاسن في «جواهر»ه، مثله إلاّ أنّه ليس فيه الواجد. ثم قال: فهذه تسعة وتسبعون رواها محمّد بن إسحاق في المأثور. والظاهر أنّه محمّد بن إسحاق بن يوسف بن عليّ القونوي الرومي، من كبار تلاميذ الشيخ محي الدين ابن العربي. له عدّة مصنّفات منها: شرح الأسماء الحسنى، مات سنة 673ه-.

المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبّار، المتكبّر، الخالق، البارئ، المصوّر، الغفّار، القهّار، الوهّاب، الرزّاق، الفتّاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع، المعزّ، المذلّ، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشكور، العليّ، الكبير، الحفيظ، المقيت، الحسيب، الجليل، الكريم، الرقيب، المجيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، الحقّ، الوكيل، القويّ، المتين، الوليّ، الحميد، المحصي، المبدئ، المعيد، المحيي، المميت، الحيّ، القيّوم، الواجد، الماجد، الواحد، الأحد، الصمد، القادر، المقتدر، المقدّم، المؤخّر، الأوّل، الآخر، الظاهر، الباطن، البرّ، التوّاب، المنتقم، العفوّ، الرؤوف، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، الوالي، المتعال، المقسط، الجامع، الغنيّ، المغني، المانع، الضارّ، النافع، النور، الهادي، البديع، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور .(1)

3- ومنه: عن ابن أبي الدنيا في «الدعاء» ومصادر أُخر، عن أبي هريرة، عن النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله)، إنّ للّه تسعة وتسعين اسماً - إلى أن قال -:

أسأل اللّه الرحمن الرحيم، الإله، الربّ، الملك، القدّوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبّار، المتكبّر، الخالق، البارئ، المصوّر، الحليم، العليم، السميع، البصير، الحيّ، القيّوم، الواسع، اللطيف، الخبير، الحنّان، المنّان، البديع، الغفور، الودود، الشكور، المجيد، المبدئ، المعيد، النور، البادئ - وفي لفظ القائم - الأوّل، الآخر، الظاهر، الباطن، العفوّ، الغفّار، الوهّاب، الفرد - وفي لفظ القادر - الأحد، الصمد، الوكيل، الكافي، الباقي، المغيث، الدائم، المتعالي، ذو الجلال والإكرام، المولى، النصير، الحقّ، المبين، الوارث، المنير، الباعث، القدير - وفي لفظ المجيب -، المحيي، المميت، الحميد - وفي لفظ الجميل -، الصادق، الحفيظ، المحيط، الكبير،


1) 148 .

القريب، الرقيب، الفتّاح، التواب، القديم، الوتر، الفاطر، الرزّاق، العلاّم، العليّ، العظيم، الغنيّ، المليك، المقتدر، الأكرم، الرؤوف، المدبّر، المالك، القاهر، الهادي، الشاكر، الكريم، رفيع، الشهيد، الواحد، ذو الطول، ذو المعارج، ذو الفضل، الخلاق، الكفيل، الجليل.(1)

4-التوحيد: بإسناده عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام عن النبيّ صلى الله عليه وآله قال:«إنّ لله تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسماً -إلى أن قال-: وهي:الله، الإله، الواحد، الأحد، الصمد، الأوّل، الآخر، السميع، البصير، القدير، القاهر، العليّ الأعلى، الباقي، البديع، البارئ، الأكرم، الظاهر، الباطن، الحيّ، الحكيم، العليم، الحليم، الحفيظ، الحقّ، الحسيب، الحميد، الحفيّ، الربّ، الرحمن، الرحيم، الذارئ، الرازق، الرقيب، الرؤوف، الرائي، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبّار، المتكبّر، السيّد، السبوح، الشهيد، الصادق، الصانع، الطاهر، العدل، العفوّ، الغفور، الغنيّ، الغياث، الفاطر، الفرد، الفتّاح، الفالق، القديم، الملك، القدّوس، القويّ، القريب، القَيّوم، القابض، الباسط، قاضي الحاجات، المجيد، المولى (الوليّ)، المنّان، المحيط، المبين، المقيت، المصوّر، الكريم، الكبير، الكافي، كاشف الضرّ، الوتر، النور، الوهّاب، الناصر، الواسع، الودود، الهادي، الوفيّ، الوكيل، الوارث، البرّ، الباعث، التوّاب، الجليل، الجواد، الخبير، الخالق، خير الناصرين، الديّان، الشكور، العظيم، اللطيف، الشافي.

الخصال: بالإسناد المذكور (مثله)؛وقال فيه: وقد رویت هذا الخبر من طرق مختلفة وألفاظ مختلفة.

عدّة الداعي: روى الصدوق بإسناده عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام (مثله).

الجنّة الواقية، والبلد الأمين: عن عدّة الداعي (مثله)(2).


1) التخريجة السابقة.

2) 194 ح8، الخصال: 593 ح4، عنهما البحار: 186/4 ح1، والبرهان: 321/4 ح2. عدّة الداعي: 299. الجنّة الواقية: 312. البلد الأمين: 572.

6- باب معجم لأسماء اللّه تعالى في الأدعية

6- باب معجم لأسماء اللّه تعالى في الأدعية (1)

«الألف»

آخذ الميثاق، آخر، آمر بالطاعة، آمن .

أبد، أبدى من كلّ بادٍ، أبديّ، أبرّ من كلّ بارّ، أبسط من كلّ باسط، أبصر من كلّ بصير، أبصر الناظرين، أبطش من كلّ باطش، أبعد من كلّ بعيد، أبقى من كلّ باقٍ، أبهى من كلّ بهيّ، أتقن من كلّ متقن، أتمّ من كلّ تامّ، أتوب من كلّ توّاب، أجبر من كلّ جبّار، أجلّ من كلّ جليل، أجمل من كلّ جميل(2)، أجود الأجودين، أجود من كلّ جواد .

أحد، أحديّ، أحسن الخالقين، أحسن من كلّ محسن، أحفظ من كلّ حفيظ، أحكم الحاكمين، أحكم من كلّ حكيم، أحلم من كلّ حليم، أحمد من كلّ حميد، أخبَر من كلّ خبير، أخفى من كلّ خفيّ، أخلَق من كلّ خالق، أدرك من كلّ مدرك، أدوم من كلّ دائم، أدين من كلّ ديّان، أراف من كلّ رؤوف، أرحم الراحمين، أرحم من كلّ رحيم، أرزق من كلّ رازق، أرشد من كلّ رشيد، أرعى من كلّ راعٍ، أرفع من كلّ رفيع، أزكى من كلّ زكيّ .

أزليّ، أسبغ المنعمين، أسخى من كلّ سخيّ، أسرع الحاسبين، أسفع السافعين، أسلم من كلّ سالم، أسمع السامعين، أسمع من كلّ سميع، أسنى من كلّ سنيّ، أسيد من كلّ سيّد، أشدّ من كلّ شديد، أشرف من كلّ شريف، أشفَع الشافعين، أشفى من كلّ شافٍ، أشكر من كلّ شاكر، أشهد من كلّ شهید، أصبر من كلّ صبور، أصدق الصادقين، أصدق من كلّ صادق، أصمد من كلّ صمد، أطلب من كلّ طالب، أطهر الطاهرين، أطهر من كلّ طاهر، أظهر من كلّ ظاهر، أعجب من كلّ عجيب، أعدل العادلين، أعدل من كلّ عدل، أعزّ من كلّ عزیز، أعطف من كلّ


1) إضافة إلى ما ذكر في أسنى المطالب، والمصباح للكفعمي، والبلد الأمين، وما في دعاء الجوشن، والمجير، والمشلول، و... .

2) «مجمل» خ ل .

متعطف(1)، أعطى من كلّ معطٍ، أعظم من كلّ عظیم، أعفى من كلّ عفوّ، أعلم العالمين، أعلم من كلّ عليم، أعلى من كلّ عليّ، أعود من كلّ عوّاد، أعون من كلّ معين، أغفر من كلّ غفور، أغلب من كلّ غالب، أغنى من كلّ غنيّ، أفخر من كلّ فاخر، أفرد من كلّ فرد، أفضل من كلّ مفضل، أفطر من كلّ فاطر .

أقبل من كلّ قابل، أقبض من كلّ قابض، أقدر القادرين، أقدر من كلّ قدير، أقدس من كلّ قدّوس، أقدم من كلّ قديم، أقرب من كلّ قريب، أفضى من كلّ قاضٍ، أقوم من كلّ قيّوم، أقوى من كلّ قويّ، أقهر من كلّ قاهر، أكبر من كلّ كبير، أكرم الأكرمين، أكرم الكرماء، أكرم من كلّ كريم، أكفل من كلّ كفيل، أكمل من كلّ كامل، ألطف من كلّ لطيف، اللّه، إله (الأولين والآخرين، الأغنياء، الخلق أجمعين) أليم الأخذ؛

أمان، أمان الخائفين، أمجد من كلّ ماجد، أمضى من كلّ ماضٍ، أمل الآملين، أملك من كلّ مالک، أملأ من كلّ مليّ، أمنع من كلّ مانع، أمن من لا أمن له، أمين، أنجى من كلّ منجي، أنس المستوحشين، أنشأ من كلّ منشئ، أنصر من كلّ نصير، أنعم من كلّ منعم،أنفذ من كلّ نافذ، أنور من كلّ منير، أنيس (الأصفياء، الذاكرين، المريدين) أهدى من كلّ هادٍ، أهل (التقوى، المغفرة، التكبير، التقديس)، أوّاب، أوحد من كلّ واحد، أوسع من كلّ واسع(2)، أوفى من كلّ وفيّ، أولى، أولى من كلّ وليّ، أوهب من كلّ وهّاب، آيد .

«الباء»

باتر عمر الباغين، باثّ الأقوات بعلمه، بادئ، باذخ، بارّ، بارئ، بارئ النسم، باسّ الجبال بقدرته، باسط (الرزق، اليدين)، باطش، بطّاش، باطن، باعث، باقي، بالغ أمره، بالغ الحجّة، باني السماء بقوّته، باين، بدء، بديع، برّ، برهان،


1) «معطف» خ ل .

2) «موسع» خ ل .

بريء من كلّ عيب، بشرى المؤمنين، بصير، بعد البعد، بعيد، بعيد في قربه، بلاغ العاجزين، بهيّ، بيده الخير .

«التاء»

تالي الأنباء(1)على رسله، تامّ، توّاب .

«الثاء»

الثابت، ثابت الربوبيّة، ثاج المعصرات بقدرته، ثالج قلوب المؤمنين بذكره، ثاني كلّ وحيد، ثقة المتوكّلين .

«الجيم»

جابر، جابر العظم الكسير، جار المستجيرين، جار من لا جار له، جاري القدر، جاذّ(2)أصول الظالمين، جاعل الظلمات، جاعل الليل سكناً، جاعل الملائكة رسلاً، جالي الهموم، جامع (الأمم، الشتات)، جبّار، جديد لا يبلى، جسيم النعم، الجلال، جلال السماوات والأرض، جليّ البراهيم، جليس الذاكرين، جليل، الجمال، جمال السماوات والأرض، الجميل، جميل الثناء، جميل الصنع، جنّة العائذين(3)، جواد .

«الحاء»

حابس السماوات والأرض أن تزولا، حاطّ عباده على شكره، حارس السماء بالشهب، حاشر الخلائق في اليوم الموعود، حاشي العزّ قلوب المتّقين، الحاضر، حاضر كلّ ملأ، حاط أوزار التائبين، حافظ، حافظ كلّ ضالّة، حافّ العرش بملائكته، حاكم، حامد، حامل العرش، حبيب (الباكين، التوّابين، من لا حبيب له)، الحرز، حرز (العارفين، من لا حرز له)، حسن (الأسماء، البلاء، التجاوز)، حسيب، حصن (اللاجئين، كلّ هارب)، حفيّ، حفيظ، حقّ، حكم، حكيم، حلو الذكر، حليم، حميد، حنّان، حياة كلّ شيء، حيّ .


1) «الأشياء» خ ل .

2) «جاز» خ ل .

3) «العابدين» خ ل .

«الخاء»

خاتماً بالخير لأوليائه، خادع الكافرين، خاذل الظالمين، خازن النور في السماء، خاسف، خاصّ موسى بكلامه، خافض، خالد الملك، خالق، خالق النور والظلم، خبير، خفير، خفيّ الألطاف(1)، خلاّق، خليفة النبيين، خير (الحافظين، الحاكمين، الحامدين، الذاكرين، الراحمين، الرازقين، الساترين، الشاكرين، العافين، الغافرين، الفاتحين، الفاصلين، الماكرين، المحبوبين، المحسنين، المدعوّين، المذكورين، المرغوبين، المرهوبين، المسؤولين، المستأنسين، المشكورين، المطلوبين، المفصلين، المقصودين، من دعاه، المنزلين، المنعمين، الموالين، الناصرين، الوارثين) .

«الدال»

دائب، دائم، داحي الموجودات، داعي، الدافع، دافع (النقَم، الهموم، دامغ الباغين)، دالّ، دان في علوّه، دليل، الديّان، ديّان العباد، ديموم، ديّوم .

«الذال»

ذارئ ما في الأرض، ذاكر، ذائد، ذخیر، ذخیر من لا ذخیر له، ذكور، ذو (الأسماء العظام، الأمن والأمان، أناة، انتقام، الأيادي الجميلة، البأس والنقم، البرهان، البطش الشديد، بهاء، الجبروت والجلال، الجلال والإكرام، الجود، الجود والإحسان، الجود والسماح، الجود والكرم، الجود والنعم، الحجّة القاطعة، الحجّة والبرهان، الحكمة البالغة، الحكمة والبيان، الدعاء السميع، رأفة والمستعان، الرحمة، الرحمة الواسعة، الرحمة والرضوان، السلطان الباذخ، الشأن، العزّة والصفح، الطول، العرش العظيم، العرش المجيد، العزّ، العزّة الدائمة، العزّة والجبروت، السلطان، العزّ الشامخ، العزّ والجمال، العطايا الجزيلة،


1) «اللطف» خ ل .

العظمة، العظمة المنيعة، العظمة والسلطان، العفو، العفو والغفران، العقاب الأليم، الفخر، الفضل العظيم، الفضل على العالمين، الفضل على المؤمنين، الفضل والإمتنان، الفضل والكرم، الفعل الرشيد، القدرة الكاملة، القدس والسبحان، القوّة المتين، القوّة والحول، القول السديد، الكبرياء والشرف، الكرامة الظاهرة، المجد، المجد الفاصل، المعارج، معروف، مغفرة للناس، الملك والملكوت، المنن، المنّة السابقة، المنّ القديم، المنّ والإحسان، المنّ والبیان، المواهب العظيمة، النعمة السابغة، النعم الجسام، الوعد والوعيد) .

«الراء»

رائي، رابط على قلب أمّ موسى، رابط على قلوب أهل الكهف بقدرته، راجّ الأرض بعظمته، راحم (الشيخ الكبير، العبرات)، رادّ (الشمس ليوضع بن نون بعد غروبها، ما قد فات، يوسف على يعقوب)، رازق (الطفل الصغير، المقلّين)، راشد، راصد، راضي على أوليائه، الراعي، راعي من استرعاه، رافد من استرفده، رافع، رافع عيسى بن مريم، رامي أصحاب الفيل بالسجّيل، رايش كلّ قانع، ربّ (البيت العتيق، الشعرى، العالمين، العرش، العزّة، الفلق، كلّ شيء، المشارق، المشرق، المشرقين، المغارب، المغرب، المغربين، الملائكة والروح، الناس)، رجاء (المتوكلين، المذنبين)، رحمن، رحيم، رزّاق، رشيد، رصد المرترصد، رضوان، الرضيّ، رضيّ القول، رغبة العابدين، رفيع، الرفيق، رفيق من لا رفيق له، رقيب، ركن من لا ركن له، الركن الوثيق، رؤوف .

«الزاي»

زائد الخضر في علمه، زاجر الظلوم، زارع النبات، زاكي، زاهق، زعيم، زكيّ، زين السماوات والأرضين .

«السين»

سائق، سابق، سابغ النعم، سابق الفوت، ساتر، ساجر البحر، ساخط، سادّ

الهواء بالسماء، سارّ أوليائه، ساطح الأرضين، سافعاً بنواصي الخلق أجمعين، ساقي الظماثنين، سالب نعم الجاحدين، سالخ النهار من الليل، سالك، سالم، سامع، سامع الأصوات، سامق، سامك السماء، سامي القدر، سبحان، سبب من لا سبب له، سبّوح، سبيل حاجة الطالبين، ستّار، سخيّ، سرمديّ، سرور العارفين، سريع (الحساب، العقاب)، سلام، سلطان، سمح، سموح، سميح، سميع، سميع الدعاء، السند، سند من لا سند له، سنيّ، سيّد السادات، سيّد المتوكّلين .

«الشين»

شاء لا بهمة، شادّ أزر النبيين، شارح الصدر، شارع الأحكام، شاعب صدع المكسورين(1)، شافع، شافعي السقم، شافي مرضى المؤمنين، شاقّ السماء بالغمام، الشاكر، الشامخ، شامل اللطف، شاهد، شديد (الأركان، البطش، العقاب، المحال، النقمات) شرف من لا شرف له، شريف الجزاء، شفيع، الشفيق، شفيق من لا شفيق له، شكور، شهيد .

«الصاد»

صابر، صابّ ماء المطر بقدرته، الصاحب، صاحب كلّ غريب، صاحب كلّ وحيد، صادق، صادق الوعد، صارف اللزبة(2)، صافح، صافّ الملائكة بعظمته، صافي الملك، صالح خلقه، الصانع، صانع كلّ مصنوع، صبور، صبّار، صدوق، صريح المستصرخين، صغار المعتدين، صفوح، الصمد، صمد المؤمنين .

«الضاد»

ضائي(3)الفجر والجمال، ضارب الأمثال، الضارّ، ضار المعتدين، الضامن، ضامن الأرزاق .


1) «الكسير» خ ل .

2) أي الشدّة والقحط.

3) «ضاَفي» خ ل. وفي البلد الأمين: «ضا في الفخر».

«الطاء»

طاحي الأرض، طارد العسر عن اليسر، الطالب، طالب لايعجز، طامس عيون الأعداء، طاوي السماء، طاهر، الطبيب، طبيب الأولياء، طلب الغادرين، طهر، طهور .

«الظاء»

ظاهر، ظليل الظلّ، ظهر اللاجئين، ظهير .

«العين»

عائد بالجود، عاجل النفع، عادل، العاصم، عاصم المستعصمين(1)، عاضد، عاطف، عافي، عالم، عالم الغيب والشهادة، عالی، عالي المكان، عامر السماوات بملائكته، عامل بإرادته، عام المعروف، عتيد الإمكان، عجيب القدرة، عدّة الواثقين، عدل، عريض الكبرياء، عزّ، عزّ الضعفاء، عزيز، عصمة (التائبين، الخائف المستجير، المتوكّلين)، عضد كلّ محتاج، عضد المستضعفين، عطوف، عظيم (الشأن، العفو)، عفوّ، علاّم، علاّم الغيوب، عليّ، العليّ الأعلى، عليم، عماد (المعتمدين، الملهوفين، من لا عماد له)، عوّاد بالفضل، عوّاد بالمغفرة، عون المؤمنين، عون المتوكّلين، عياذ العائذين، عين المتوكّلين .

«الغين»

غائب غير مفقود، غارس أشجار الجنان لأوليائه، غاضب، غافر (الذنب، ذنب داود)، غالب، غالِق أبواب النيران على أعدائه، غامر خلقه(2)برحمته، غاية خشية المتّقين، غاية الطالبين، غفّار، غفران، غفور، الغنيّ، غنيّ كلّ فقير، غوث كلّ مخذول، غوث كلّ طريد، الغياث، غياث المستغيثين، غياث من لا غياث له .


1) «المستضعفين» خ ل .

2) «خليقته» خ ل .

«الفاء»

فاض المنس، فائق، فاتح، الفاتق، فاتق السماوات والأرض بعد رتقها، فاخر، فادي إسماعيل من الذبح، الفارج، فارج الهمّ، فارض الطاعة، فارق، فاض(1)رؤوس الضلالة، فارق كلّ أمر حكيم، فاصل، فاضل، فاطر السماوات والأرض، الفاعل، فاعل ما يشاء، فاقد كلّ مفقود، فاكّ العتاة، فاكّ كلّ أسير، فالج الحجّة، فالق الأصباح، فالق الحبّ والنوى، فتّاح، فخر الأولياء، فرج كلّ حزين، فرج كلّ مكروب، فرد، فضل الأنعام، الفعّال، فعّال لما يريد، فكّاك الرقاب من النار .

«القاف»

قائد المتوكّلين، قائل الصدق، قائم، قابض، قابل (التوب، القربان، قربان هابيل)، قاتل المردة، قادر، قاذف بالحقّ، قاسم الأرزاق، قاصّ نبأ الماضين، قاصد السبيل، قاصف الشجرة الملعونة، قاصم الجبّارين، قاصم الظلمة، قاضي الحاجات، قاطع دابر الكافرين، قامع الجبابرة، قامع الفجرة، قاهر، قبل، قبل القبل، قبيل، قديم (المنّ، الإحسان، السناء)، قدّوس، قدير، قرّة عين العابدين، قريب، قسط، قهّار، قوام السماوات والأرض، قوّة كلّ ضعيف، قويّ، قيّام، قيّوم .

«الكاف»

كائن، كابت الأعداء، كابس الأرضين على الماء، كاتب الحسنات، كادر النجوم، الكاره، كاسر الأحزاب، كاسي الجنوب العارية، كاشط السماء، كاشف (البلايا، السوء، ضرّ أيوب، الكربات)، كاف الشرور، كافل موسى، كافي، كالى، كامل، كانف الأولياء، كبير، كثير الخير، كثير الوفاء، كريم، كفي، كفيل، كنز (البائسين، الفقراء، من لا كنز له)، كهف (الضعفاء، الملهوفين، من لا كهف له)، کهيعص، كينون .


1) «فارق» خ ل .

«اللام»

اللاعن على قابيل، لجأ اللاجئين، لذيذ الاسم، لطيف، ليّن في تجبّره(1)

لا اتّخذ معه مشير، لا احتاج إلى ظهير، لا إله إلاّ (اللّه، أنت، هو)، لا إله غيره، لا تأخذه سنة ولا نوم، لا تبديل لكلماته، لا تحويه الفكر، لا تخفى عليه خافية، لا تشتبه عليه الأصوات، لا تضادّ في حكمه، لا تضجره المسألات، لا تغشاه الظلمات، لا ثاني معه، لا حول ولا قوّة إلاّ باللّه، لا خلف لقوله، لا رادّ لمشيئته، لا سميّ له، لا شبيه له، لا ضدّ له، لا عدل له، لا كان معه من إله غيره، لا كان معه وزیر، لا كفو له، لا مبدّل لكلماته، لا مثل له، لا معين له، لا ندّ له، لا نظير له، لا يجاوزه رجاء الراجين، لا يحتاج إلى تفسير، لا يخفى عليه أثر، لا يخفى عليه إغماض الجفون ولا لحظات العيون، لا يدركه البصر، لا يدركه تحصيل ولا عدد، لا يرغب في الجزاء، لا يشغله شأن عن شأن، لا وصفه نعت الواصفين، لا يضيع لديه أجر المحسنين، لا يطأ عرشه قدم، لا يعزب عنه شيء، لا يعلم إلاّ هو، لا يفوته هارب، لا يكافي عبده على السويّ، لا ينازع في ملكه، لا يندم على العطاء .

لم يتّخذ صاحبةً ولا ولداً، لم يزل ولا يزول ولن يزال، لم يكن له شريك في الملك، لم يكن له كفواً أحد، لم يكن له وليّ من الذلّ، لم يلد ولم يولد .

ليس بعده شيء، ليس دونه شيء، ليس فوقه شيء، ليس قبله شيء، ليس كمثله شيء، ليس له حدّ ولا غاية ولا أمد .

.

«الميم»

ماجد، ماحي، مادّ الظلّ، مارج البحرين، ماسخ، ماضي العلم فيما خلق، ماقت أعمال المفسدين، ماكن، مالک، مالک الملك، مالک يوم الدين، مال المقلّين، مألوف، ملئ أركانه بعظمته، مأمن الخائفين، مأمن الهالع، مأمول، مانح، مانع، مأوى الحيران، مأوى كلّ شريد، مبارك، مبارك في الأرض المقدّسة، مباعد بأسه عن التائبين، مباين لخلقه في صفاته، مبتّ حبال الغشم، مبتّ الفسقة، مبتدئ الخلق بقدرته، مبتدع، مبتلي، مبجّل، مبدئ، مبدّد شمل الباغين، مبدّل،


1) ومثل ذلك كثير، نشير إليها أدناه، بعد أن كانت مدرجة ضمن حرف «اللام».

مبدِّل الزمان، مبریٔ، مبرید نار الخلیل، مبشِّر، مبشِّر زکریا بپحیى، مبصر، مبطل الباطل، مبحث القبور بقدرته، مبعد، مبقي، مبکي، مبلغ، مبلي کلّ جدید، مبوئ، مبید، مبیر، مبیر الظالمین، مبیّض وجوه المؤمنین، مبین، مبیّن .

متأبد بخلوده، متأزّر بعظمته، متابع الأنعام، متابع الإحسان، متّب أبي لهب، متبر الظلمة، متجاوز، متجبّر ، متجلّل، متجلّي، متحبّب، متحنّن، متّخذ (إبراهیم خلیلاً، محمداً (صلّی اللّه علیه وآله) حبیباً، موسى کلیماً)، متداوي، مترئّف، مترحّم، مرتدي بکبریائه، متسربل بجلاله، متّسع الرحمة، متسلّط، متشرّف، متّصل الآلاء، متطوّل، متطهّر، متعال، متعسّف بامتنانه، متعزّز، متعطّف، متعهّدم، متعمّد بعفوه (بفضله)، متغمّد بعفوه، متفرّد، متفضّل، متقبل الحسنات، متقدّس، متقدّم بوعیده، متقن، متکبّر، متکرّم، متکفّل بالرزق، متکلّم، تلقّي العصاة بحلمه، متلطّف في ترغیبه، متمکّن في ملکه، متملک، متمّم النعم، متمّ نوره، متوحّد، متودّد بإحسانه، متوعد بعذابه الجبّارین، متوفّي، متولّي الصالحین، متین .

مثبت، مثوي، مثیب، مثیر السحاب، مجاب، مجازي، مجاوز ببني إسرائیل البحر، مجتبي، مجتثّ أصول الطاغین، مجتدي، مجدب، مجدّد کلّ بال، مجري الفلک، مجزل، مجزل العطایا، مجزي، مجلّل خلقه برداء رحمته، مجلي عظائم(1)الأمور، مجمل، مجنّب عقوبته الطائعین، مجیب، مجیب بکرامته، مجیب نداء یونس في الظلمات، مجید، مجیر، مجیر غصص الملهوفین، محاسب، محبّ، محبّب، محبوب، محتجّ، محتجب، محجوب، محدث، محذّر، محرّک الحرکات، محرّم، محسن، حصّل ما في الصدور بعلمه، محصن، محصن فرج مریم ابنة عمران، محصي، محفوظ الحفظ، محقّ الحقّ، محقّق أمل الآملین، محکم، محلّ کنوز أهل الغنى، محلل، محمود، تحوّل، تحیّر القلوب في شأنه، محیط، محیق، محیل، محیی .


1) «عظام» خ ل .

مخالف طعم الثمر، مخبر، مختار، اختبر، مخترع، محترم بسطوته المتجبّرین، مخرج الحيّ من المیّت، مخرج المیّت من الحيّ، مخرج الولد من الرحم، مخرج یوسف من الجبّ، مخرس ألسنة المعاندین، المخزي، مخزي الکافرین، مخسئ الشیطان، مخشي، مخصب، مخصّص، مخفّف الأثقال، مخفي، مخلص، مخلص الأئمة (علیهم السلام) بمشیئته، مخمل سوق الظلم، مخوف .

مخيّر، مداوي، مدبّر، مدبّر الأمور، مدحض کلمة الجاحدین، مدحي الظلمة، مدّخر الثواب لأولیائه، مدخل، مدرّ الأرزاق، مدرج السعداء في غفرانه، مدرک، مدرک الهاربین، مدعوّ، مدمدم على قوم شعیب (علیه السلام)، مدمر على قوم لوط (علیه السلام)، مدني، مدوّخ المرده، مزیل، مدیم نعمته على الشاکرین، مذكّر، مذلّ، مذلّل، مذهب الهموم، المذیق .

مرادف النعماء، مربح متاجريه، مربّي بنعمائه، مربي الصدقات، مربي نفقات أهل التقوى، مرتاح، مرتّب، مرتجى، مرتضى، مرتفع، مرجى، مرجّح، مرجّح موازین المطیعین، مرجوّ، رخّص الأسعار، مردف جنده بملائکته، مرزغ قبور العارفین (العالمین)، مرزم الرعد، مرسل، مرسل الرياح، مرسي الجبال، مرشد، مرضي، مرعب قلوب المحاربین، ترغّب، مرغم أنوف المستکبرین، مرغوب، مرفد، مرکب، مري أولیائه ملکوته(1)، مروّي الظشآن، مرهب، مرهوب، مریح (اللاغبین، متاجري، العلل)، مرید، مزجي، مزرع قبور العالمین، مزکي، زلزل أقدام الأحزاب، مزلف الجنّة لمن أطاعه، مزوّج الحور العین، مزهر النجوم، مزیح العلل، مزید، مزیغ، مزیل، مزیّن .

مسبّب، مسبّب الأسباب، مسبّح، مسبغ المنن، مسبل الستر، مستأثر، مستأثر بغیبه، مستأصل الكفرة، مستبقي الملک بوجهه، مستجار، مستجیب، مستحفظ شرعه، مستخصّهم ببرهانه، مستخلص الأئمة لدعوته، مستخلف الأئمة في أرضه،


1) «مریهم ملوکته» خ ل .

مستدرج العاصین، مستدعي لبذل الرغائب، مسترحم، مسترزق، مسترعي الأئمة الأنام، مستصرخ، مستصلح الأئمة لعباده، مستطیع، مستطیل القدرة، مستعاذ، مستعان، مستعبد الأرباب بعزّته، مستعصم، مستعلي، مستغاث، مستغفر، مستغني، مستکبر، مستکفي، مستمع، مستنجد، مستوجب الشکر، مستولي على سلطانه، مستو على عرشه، مستهدي، مستهزئ، مسخّر، مسخّر الرياح، مسدّد، مسرج الشمس، مسعد، مسعر النار لمن ناواه، مسفي، مسکن العروق الضاربة، مسلّط، مسلم، مسلّي الأحزان، مسوّد وجوه المجرمین، مسؤول، مسوّي، مسهل، مسیر، مشبع الغرثان ؛

مشتّت جمع المعاندین، مشتهر بتجبّره، مشتری أنفس المؤمنین بجنّته، مشرف، مشرق النهار، مشعشع النور، مشفع، مشفي، مشقي، مشکور، مشهور، مشیّد، مصبّر، مصحّ، مصدر، مصدّق، صرخ، مصرّف، مصرف السوء، مصطفي، مصطفي الأنوار بنوره، مصطلم الفجرة، مصطنع الأئمة لنفسه، مصعد أصوات الداعین، مصفح، مصلح، صلي الأشقیاء حرّ نیرانه، مصور، مصیب، مضيء البرهان، مضحک، مضعف، مضعف الحسنات، مضلّ ؛

مطاع، مطعم، مطفئ الأنوار بنوره، مطلب، مطلع، مطلع على النیّات، مطلع النبات، مطلّعهم على سرّه، مطلق، مطلق الأسارى، مطلوب، مطمئن القلوب بذکره، مطمع الطامع، مطوّق، مطهّر، مطیب النفوس بآلائه، مظفّر، مظلّل کلّ شيء، مظلم اللیل، مظهر الآیات، معاذ، معافي، معاقب، معاهد لأولیائه، معبود، معتزّ، معتق، معتمد، معتمد المؤمنین، معتمد المضطهدین، معدّ، معدّ العقاب لأعدائه، معدّل، معدن العفو، معدن العوارف، معذّب، معذّب الأنهار، معذر إلى من تمادى في غیّه، معرض أهل السقم لأجره، معرّف، معروف، المعزّ، المعسر، معشب البرّ، معطي، معطي الخضر الحیاة، معظّم، معظّم البرکة .

معفي آثار المارقین، معقّب، معقل الضارع، معلّ، معلّم، معلن، معلي دینه على کلّ دین، معمّر، معوّذ، معوّض، معید، معیش، معین، معین، مغذي بآلائه، مغرق فرعون وجنوده، المغشي، مغشيّ برحمته، مغطش اللیل، مغلق، مغنم، مغني، مغني البائس الفقیر، مغیث، مغیّر، مفاجئ بنکاله الظالمین، مفتّح الأبواب، مفتخر، المفتن، المفني، مفجّر البحار، مفحم بحجّته المجادلین، مفرج، مفرّج عن المؤمنین بنصره، مفرق، مفزع الفازع، مفصل، مفضال، مفضل، مفضل، مفعول الأمر، مفقر، مفلّ حدّ الناکثین، مفني، مفهم، مفید، مفیض عطیّته(1)على السائلین .

مقبر، مقبل، مقتدر، مقدّر، مقدّس، مقدّم، مقرّب، مقرّ السموات بغیر عمد، مقرّ عیون أولیائه، مقسط، مقسّم، مقسّم النعم، معضد، مقصر الأبصار عن إدراکه، مقصود، مقصي، مقطّع حبال الغشم، مقلّب، مقلّب القلوب، مقلّل، مقني، مقوي، مقیت، مقیّض الرکب لیوسف، مقیل، مقیم، مکّار بالمترفین، مکافئ، مکبّر، مکثر، مکرم، مکرّم، مکره، مکفّر السیّئات، مکلّ سلاح القاسطین، مکلّف، مکلّم موسى تکلیماً، مکمل الدین، مکور اللیل على النهار، مکور النهار على اللیل، مکوّن، مکید المکر، مکین .

ملاذ، ملبس الأولیاء جنّته، ملتجأ، ملجأ، ملجأ کلّ طرید، ملجم الجنّ المتمرّدین، ملزم الدین، تلقن، ملقی الرواسي في الأرض، ملک، ملهم، مليّ، مليّ بالعفو، ملیک، ملین الحدید الداود، ممتحن، ممتدح، ممتع، ممتنع، ممجّد، ممحص، ممسّ الأرض، ممدح، ممدوح، ممحض، ممزق ملک المتغلبین، ممسک، ممضي، ممطر المطر، تمکّن، مملک، مملي لمن لجّ في طغیانه، ممنح، ممنن، ممور السماء، ممهّد، ممهل، ممیت، ممیط الأذى .


1) «رحمته» خ ل .

منى (المحبّین، قلوب المشتاقین)، مناجي، منّاح، منادي، منادي موسى من جانب الطور، منّان، منبّئ، منبت الشجر، منبع العیون، منتجب، منتجع لکشف الضرّ، منتخب، منتزع الملک ممّن یشاء، منتصر، منتقم، منتهى خوف العابدین، منتهى الرجایا، منتهى الرغبات، منتهى رغبة الراغبین، منتهى المطالب، منجاب، منجح، منجح الطلبات، منجد، منجز العدات، منجلي، منجي (الصادقین، عیسى ابن مریم من أیدي اليهود، المؤمنین، نوح من الغرق، منخر العظام، منذر، منزل (الآیات، البرکات)، منزل به کلّ حاجة، منزّه، منشر، منشئ، منصف، منضّر وجوه المتهجّدین، منطق، منعام، منعش من الصرعة، منعم، منعوت، منفذ، منفرد، منفس، منقذ، منکس، منوّر، منوّل، منوّم العیون الساهرة، منهج الدلالة، منیب، منیر القمر، منیل، منیع، منیف .

مهدي، مهلک، مهلک عاد الأولى وثمود، مهلّل، موثل، مواتر الإحسان، مواتر الإنعام، موالي الإفضال، موجب التعبّد، موجد، موجود، موحّد، موحي إلى عبده ما أوحى، الموحي لأولیائه، مؤخّر، مورث الأنبیاء الکتاب، مورد، مورق الأشجار، موزع الشکر، موسع، موصل، موصوف، الموصي، موضح، موضع حاجات الطالبین، موضع کلّ شکوى، موطد الجبال، موطئ مسالک المتّقین، موفق، موفور، موفي، موقت المواقیت، موقر، مولى، مولى التطول، مولج اللیل في النهار، مولج النهار في اللیل، مومض البرق، موهب، میسر، مؤتمن أنبیائه وأئمّته(1)على وحیه، مؤتي السؤلات، مؤتي لقمان الحکمة، مؤجّل الآجال، مؤدّي الأمانات، مؤسس الأمور، مؤصد النار على أهل معصیته، مؤلّف، مؤمّل، مؤمن، مؤنس، مؤنس کلّ وحید، مؤوي في ظلّه، مؤیّد، مهاب(2)في ملکه، مهبّ الرياح، مهبط الملائكة، مهنئ، مهیب، مهیمن، مهوب، مهیّئ أمور المتوکلین، مهین .


1) «أمینه» . البلد الأمين.

2) جاء في الأدعية يا «مهاب» يا «مهوب».

«النون»

ناء في قربه، نافر النجوم نثراً، ناسخ، ناسف الجبال نسفاً، ناسک، ناشر، ناصب الجبال أوتاداً، ناصر، ناصر ذا القرنین على الملوک الجبابرة، ناطق، ناظر، نافخ النسم في الأجساد، نافذ العلم، نافع، ناه عن المعاصي، نبیل العظمة والجلال، نصیر، نعم المولى، نعم النصیر، نفّاح، نفّاع، نقي من کلّ جور، نکال الظالمین، نوّال، نور، نور الأرض والسموات، نور النور .

«الواو»

الوابق، واجد، واحد، واذ، وارث، واسع الرحمة، واصل النعم، واضح (السبیل، الآثار)، واضع الآصار، واضع الکتاب والمیزان، واعد بالجنّة، واعظ، وافي، واقي، والي، واهب، واهب الملک لسلیمان، وتر، وثیق العهد، وحئ الإجابة، ودود، وفيّ، وکیل، وليّ (الصالحین، المؤمنین، المتّقین)، وهّاب .(1)

«الهاء»

هاتک جنّة الظلمة، هادّ رکن الضلالة، هادم بنیان البدع، هادي المضلّین، هازم الأحزاب، هاشم سوق الفجرة، هُوَ ، هنيء العطاء .

«الياء»

ید الواثقین، یقظان لا يسهو، یقین، ينبوع العظمة والجلال .


1) «العُبد» خ ل . «العَقد» مصباح الكفعمي.

7- باب في تفسير أسماء اللّه الحسنى

کُتب في تفسیر أسماء اللّه الحسنى العدید من الرسائل والمؤلفات، ویعدّ کتاب «المقام الأسنى في تفسیر الأسماء الحسنى» للشیخ إبراهیم الکفعمي (رحمه اللّه) جامعاً وافیاً لهذا الموضوع إلى حدّ ما، فلذلک سنورده هنا بتمامه مضفین علیه ما یناسب المقام ممّا آورده (رحمه اللّه) في مصباحه وفي مجموع الغرائب، وکذلک ما آورده الصدوق في التوحید، وابن فهد في عدّة الداعي .

قال الكفعمي:

سنوردها - الأسماء الحسنى - بثلاث عبارات:

الأولى: ما ذکرها الشیخ جمال الدین أحمد بن فهد(1)رحمه اللّه في «عدته»، أن الرضا (علیه السلام) روى عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ(2)(علیه السلام):

أنّ لله تسعة وتسعین اسماً من دعا بها استجیب له، ومن أحصاها دخل الجنّة (3).

الثانية: ما ذکرها الشهید(4)رحمه اللّه في «قواعده» .

الثالثة: ما ذکرها فخر الدین محمّد بن محاسن(5)رحمه اللّه في «جواهره» .

ولمّا کانت کلّ واحدة من هذه العبارات الثلاث تزید على صاحبتيها بأسماء وتنقص عنهما بأسماء، أحببت أن أضع عبارة رابعة مشتملة على أسماء العبارات الثلاث، مع الإشارة إلى شرح کلّ اسم منها، من غیر إیجاز مخلّ ولا إسهاب مملّ .


1) أحمد بن فهد الحلّي له عدة تصنيفات، منها: عدّة الداعي ونجاح الساعي، توفي سنة: 841 ه- .

2) في العدّة ص 298: عن عليّ (علیهم السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) (مثله) .

3) تقدّم ص 441 ح 4 .

4) محمد بن مکّي العاملي الجزیني، الشهید الأوّل، له عدّة تصنّفات، منها القواعد والفوائد، استشهد مظلوماً سنة (786 ه-) .

5) هو صاحب الجواهر المعروف بالبادارائي .

وإلیک تفسير الأسماء:

اللّه:

اسم، علم، مفرد، موضوع على ذات واجب الوجود .

وقال الغزالي(1): «اللّه» اسم للموجود الحقّ، الجامع لصفات الإلهية، المنعوت بنعوت الربوبیّة، المتفرّد بالوجود الحقیقي، فإنّ کلّ موجود سواه غیر مستحقّ للوجود بذاته، وإنّما استفاد الوجود منه (2).

وقيل: «اللّه» اسم لمن هو الخالق لهذا العالم والمدبّر له .

وقال الشهید في «قواعده»: «اللّه» اسم للذات لجریان النعوت علیه، وقيل: هو اسم للذات مع جملة الصفات الإلهیة، فإذا قلنا: اللّه، فمعناه الذات الموصوفة بالصفات الخاصة، وهي صفات الکمال ونعوت الجلال . قال رحمه اللّه: وهذا المفهوم هو الذي يعبد ویوحّد وینزّه عن الشریک والظهیر والمثل والندّ والضدّ (3).

وقد اختلف في اشتقاق هذا الاسم المقدّس على وجوه عشرة(4)

الأوّل: إنّه مشتقّ من لاه الشيء إذا خفي، قال الشاعر:

لاهت فما عرفت يوماً بخارجة *** يا ليتها خرجت حتّى عرفناها

الثاني: إنّه مشتقّ من التحير، لتحير العقول في كنه عظمته، قال:

ببيداء تيه تآله العير وسطها *** مخفّقة بالآل جرد وأملق

الثالث: إنّه مشتقّ من الغيبوبة، لأنّه سبحانه لا تدركه الأبصار، قال الشاعر:

لاه ربّي عن الخلائق طرّاً *** خالق الخلق لا يُرى ويرانا

الرابع: إنّه مشتقّ من التعبّد، قال الشاعر:

لله درّ الغانيات المدَّه *** آلهن واسترجعهن من تألهي

الخامس: إنّه مشتقّ من أله بالمكان إذا أقام به، قال الشاعر:

آلهنا بدار لا يدوم رسومها *** كأنّ بقاها وشامٌ على اليد ...السادس: إنّه مشتقّ من لاه يلوه بمعنى ارتفع .

السابع: إنّه مشتقّ من وَلَهَ الفصيلُ بأمّه إذا ولع بها، كما أنّ العباد مولهون، أي: مولعون بالتضرّع إليه تعالى .

الثامن: إنّه مشتقّ من الرجوع، يقال: ألهت إلى فلان، أي: فزعت إليه ورجعت، والخلق يفزعون إليه تعالى في حوائجهم ويرجعون إليه، وقيل للمألوه [إليه] إله، كما قيل للمؤتمّ به إمام .

التاسع: إنّه مشتقّ من السكون، وألهت إلى فلان أي: سكنت، والمعنى أنّ الخلق يسكنون إلى ذكره .

العاشر: إنّه مشتقّ من الإلهية وهي القدرة على الإختراع .

.

1) أبو حامد محمّد بن محمّد بن محمّد بن أحمد الغزّالي، له عدّة مصنّفات، منها: المقصد الأسنى في شرح أسماء اللّه الحسنى، مات سنة 502 ه- .

2) المقصد الأسنى في شرح أسماء اللّه الحسنى: 14.

3) القواعد والفوائد: 166/2 .

4) وهي كما في حاشية المصباح: 315 نقلاً عن الفوائد الشريفة في شرح الصحيفة:

واعلم أنّ هذا الاسم الشریف قد امتاز عن غیره من أسمائه - تعالى - الحسنى بوجوه عشرة:

1- إنّه أشهر أسماء اللّه تعالى (1).

2- إنّه أعلاها محلاًّ في القرآن .

3- إنّه أعلاها محلاًّ في الدعاء .

4- إنّه جعل أمام سائر الأسماء .

5- إنّه خُصّت به کلمة الإخلاص .

6- إنّه وقعت به الشهادة .

7- إنّه علم على الذات المقدّسة، وهو مختصّ بالمعبود الحقّ تعالى؛ فلا یطلق على غیره حقیقةً ولا مجازاً، قال تعالى: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (2)أي: هل تعلم أحداً یسمّى اللّه؟ وقيل: سميّاً أي: مثلاً وشبیهاً .

8- إنّ هذا الاسم الشریف دالّ على الذات المقدّسة الموصوفة بجمیع الکمالات حتّى لا یشذّ به شيء، وباقي أسمائه تعالى لا تدلّ آحادها إلاّ على آحاد المعاني کالقادر على القدرة والعالم على العلم، أو فعل منسوب إلى الذات، مثل قولنا:


1) قال الكفعمي في مصباح الغرائب: 188: «اللّه» أشهر أسماء اللّه تعالى وأعلاها، ولذلك جعل أمام سائر الأسماء ووقعت به الشهادة، وهو اسم ممنوع لم يسمّ به أحد، ولم يدع به شيء سواه، وقد كان المشركون يتعاطون أسماء لبعض أصنامهم، فصرفه اللّه تعالى إلى اللات صيانة لهذا الاسم .

2) مريم: 65 .

الرحمن: فإنّه اسم للذات مع اعتبار الرحمة، وکذا الرحیم والعلیم.

والخالق: اسم للذات مع اعتبار وصف وجودي خارجي؛

والقدّوس: اسم للذات مع وصف سلبي، أعني التقدیس الذي هو التطهیر عن النقائص .

والباقي: اسم للذات مع نسبة وإضافة، أعني البقاء، وهو نسبة بین الوجود والأزمنة، إذ هو استمرار الوجود في الأزمنة.

والأبديّ: هو المستمرّ في جمیع الأزمنة، فالباقي أعمّ منه.

والأزلي: هو الذي قارن وجوده جمیع الأزمنة الماضیة المحقّقة والمقدّرة .

فهذه الاعتبارات تکاد تأتي على الأسماء الحسنى بحسب الضبط (1).

9- إنّه اسم غیر صفة، بخلاف سائر أسمائه تعالى، فإنّها تقع صفات؛

أمّا أنّه اسم غیر صفة، فلأنّک تصفه ولا تصف به، فتقول:

إله واحد، ولا تقول: شيء إله، وأمّا وقوع ما عداه من أسمائه الحسنى صفات، فلأنّه يقال: شيء قادر وعالم وحيّ إلى غیر ذلک .

10- إنّ جمیع أسمائه الحسنى تتسمّى بهذا الاسم ولا يتسمّى هو بشيء منها، فلا يقال: اللّه اسم من أسماء الصبور، أو الرحیم أو الشکور؛

ولکن يقال: الصبور اسم من أسماء اللّه تعالى .

إذا عرفت ذلک فاعلم أنّه قد قیل: إنّ هذا الاسم المقدّس: هو الاسم الأعظم .

قال ابن فهد في عدّته: وهذا القول قریب جدّاً لأنّ الوارد في هذا المعنى کثیر (2).

ورأیت في کتاب «الدرّ المنظم في السرّ الأعظم»، للشیخ محمّد بن طلحة بن محمّد بن الحسن (3):


1) القواعد والفوائد: 166/2 .

2) عدّة الداعي: 50 .

3) «الحسين» خ ل. هو أبو سالم محمّد بن طلحة بن محمّد بن الحسن القرشي النصيبي الشافعي، له عدّة مصنّفات، منها: الدرّ المنظم في السرّ الأعظم، أو الدرّ المنظم في اسم اللّه الأعظم، مات سنة 652ه- .

إنّ هذا الاسم المقدّس يدلّ على الأسماء الحسنى کلّها التي هي تسعة وتسعون اسماً، لأنّک إذا قسمت الاسم المقدّس في علم الحروف على قسمین کان کلّ قسم ثلاثة وثلاثین، فتضرب الثلاثة والثلاثین في حروف الاسم المقدّس بعد إسقاط المکرّر، وهي ثلاثة تکون عدد الأسماء الحسنى؛

وذکر أمثلة أخر في هذا المعنى، ترکناها اختصاراً (1).

ورأیت في کتاب «مشارق الأنوار وحقائق الأسرار»، للشیخ رجب بن محمّد بن رجب الحافظ (2): إنّ هذا الاسم المقدّس أربعة أحرف «اللّه»؛

فإذا وقفت على الأشیاء عرفت أنّها منه و به وإلیه وعنه؛

فإذا أخذ منه الألف بقي للّه، وللّه کلّ شيء؛

فإن أخذ اللام وترک الألف بقي إله، وهو إله کلّ شيء؛

وإن أخذ الألف من إله بقي له، وله کلّ شيء؛

فإن أخذ من له اللام بقي هو؛

وهو هو وحده لا شریک له، وهو لفظ یوصل إلى ینبوع العزّة، ولفظ: هو مرکّب من حرفین، والهاء أصل الواو، فهو حرف واحد يدلّ على الواحد الحقّ.


1) في حاشية خ ل: «منها: إنّك إذا جمعت من الاسم المقدّس طرفيه، وقسمت عددهما على حروفه الأربعة، وضربت ما يخرج القسمة فيما له من العدد في علم الحروف، يكون عدد الأسماء الحسنى. وبيانه: أن تأخذ الألف والهاء وهما بستّة، وتقسمها على حروف الأربعة، يقوم لكلّ حرف واحد ونصف، فتضربه به فيما للاسم المقدّس من العدد وهو ستّة وستّين، تبلغ تسعة وتسعين، عدد الأسماء الحسنى». منه رحمه اللّه .

2) رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسي الحلّي معروف بالحافظ، من متأخّري علماء الإماميّة، ومن مصنّفاته: مشارق أنوار اليقين في كشف أسرار أمير المؤمنين، توفّي في حدود سنة 813ه- .

والهاء: أوّل المخارج، والواو: آخرها، فهو الأوّل والآخر والظاهر والباطن (1).

ولمّا کان الاسم المقدّس الأقدس أرفع أسماء اللّه تعالى شأناً وأعلاها مکاناً، وكان الکمالها جمالاً ولجمالها کمالاً، خرجنا فيه بالإسهاب عن مناسبة الکتاب، واللّه الموفّق للصواب.

قال الصدوق في التوحید: اللّه، والإله هو المستحقّ للعبادة، ولا یحقّ العبادة إلاّ له، وتقول: لم یزل إلهاً بمعنى أنّه یحقّ له العبادة؛

ولهذا لمّا ضلّ المشرکون وقد رووا أن العبادة تجب لأصنام سمّوها آلهة.

قال صاحب عدّة الداعي (2): فاللّه أشهر أسماء اللّه تعالى، وأعلاها محلاً في الذکر والدعاء، وتسمّت به سائر الأسماء.

الإحتجاج: عن هشام بن الحكم قال: سألت أبا عبد اللّه (علیه السلام) عن أسماء اللّه عزّ ذکره واشتقاقها، فقلت: اللّه ممّا هو مشتق؟

قال: يا هشام، «اللّه» مشتقّ من أله، وأله یقتضي مألوهاً - الحديث - (3).

التوحید والمعاني: أبي، عن ابن عیسى، وسلمة بن الخطّاب، عن القاسم (4)، عن جدّه، عن أبي الحسن موسى (علیه السلام) قال:


1) مشارق الأنوار: 32، وفيه: «...والقرآن له ظاهر وباطن، ومعانيه منحصرة في أربعة أقسام، وهي أربعة أحرف وعنها ظهر باقي الكلام، وهي (أ ل ل ه)، والألف واللام منه آلة التعريف؛ فإذا وضعت على الأشياء عرفتها أنّها منه وله، وإذا أخذ منه الألف بقي للّه، وللّه كلّ شيء؛ وإذا أخذ منه (ل) بقي إله، وهو إله كلّ شيء، وإذا أخذ منه الألف واللام بقي له، وله كلّ شيء؛ وإذا أخذ الألف واللامان بقي هو، وهو هو وحده لا شريك له، والعارفون يشهدون من الألف ويهيمنون من اللام ويصلون من الهاء. والألف من هذا الاسم إشارة إلى الهويّة التي لا شيء قبلها ولا بعدها وله الروح، واللام وسطاً وهو إشارة إلى أنّ الخلق منه وبه وإليه وعنه، وله العقل وهو الأوّل والآخر، وذلك لأنّ الألف صورة واحدة في الخطّ وفي الهجاء...».

2) وقد أورد شرحاً للأسماء الحسنى: ص 300 - 313 نكتفي بالإشارة إليها هنا .

3) عنه البحار: 157/4 ح 2 .

4) هو القاسم بن يحيى بن الحسن بن راشد .

سئل عن معنى (اللّه عزّ وجلّ) (1).

فقال: استولى على ما دقّ وجلّ (2).

التوحید ومعاني الأخبار: المفسّر بإسناده إلى أبي محمّد (علیه السلام)، قال:

اللّه هو الذي يتأله إلیه عند الحوائج والشدائد کلّ مخلوق عند انقطاع الرجاء من کلّ من دونه، وتقطع الأسباب من جمیع من سواه (3).

الرحمن الرحیم:

قال الشهید رحمه اللّه: هما اسمان للمبالغة من رحم، کغضبان من غضب، وعلیم من علم، والرحمة - لغة -: رقّة القلب، وانعطاف یقتضي التفضّل والإحسان، ومنه: الرحم، لانعطافها على ما فیها، وأسماء اللّه تعالى إنّما تؤخذ باعتبار الغایات التي هي أفعال دون المبادیٔ التي هي انفعال (4).

وقال صاحب العدّة: الرحمن الرحیم: مشتقّان من الرحمة وهي النعمة، ومنه وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (5)أي: نعمة.

ویقال للقرآن رحمة، وللغیث رحمة، أي: نعمة؛

وقد يتسمّى بالرحیم غیره تعالى ولا يتسمّى بالرحمن سواه، لأنّ الرحمن هو الذي يقدر على کشف الضرّ والبلوى، ويقال لرقِیق القلب من الخلق: رحیم، لکثرة وجود الرحمة منه بسبب الرقّة، وأقلّها الدعاء للمرحوم والتوجّع له، ولیست في حقّه تعالى کذلک، بل معناها إیجاد النعمة للمرحوم وکشف البلوى عنه، فالحدّ الشامل أن تقول: هي التخلّص من أقسام الآفات، وإیصال الخیرات إلى ارباب الحاجات.


1) قول اللّه تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى المحاسن: 238/1، والإحتجاج: 157/2 . فالظاهر أنّ في المتن سقطاً .

2) المعاني: 4 ح 1، عنهما البحار: 181/4 ح 6. الكافي: 181/1 ح 3 .

3) المعاني: 4 ح 2، عنهما البحار: 182/4 ح 7 .

4) القواعد والفوائد: 166/2 .

5) الأنبياء: 107 .

وفي کتاب «الرسالة الواضحة» (1):

إنّ «الرحمن الرحیم» من أبنیة المبالغة، إلاّ أنّ فعلان أبلغ من فعیل، ثمّ هذه المبالغة قد توجد تارة باعتبار الكمّیة، وأخرى باعتبار الكیفیّة .

فعلى الأوّل قیل: يا رحمن الدنيا - لأنّه یعمّ المؤمن والکافر - ورحیم الآخرة لأنّه یخصّ الرحمة بالمؤمنین، لقوله تعالى: وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (2).

وعلى الثاني قیل: يا رحمن الدنيا والآخرة ورحیم الدنيا، لأنّ النعم الأخرویة کلّها جسام، وأمّا النعم الدنیویة فجلیلة وحقیرة .

وعن الصادق (علیه السلام): الرحمن اسم خاصّ بصفة عامّة، والرحیم اسم عامّ بصفة خاصّة (3).

وعن أبي عبيدة (4): الرحمن: ذو الرحمة، والرحیم: الراحم، وکرّر لضرب من التأکید (5). وعن السيّد المرتضى (6)رحمه اللّه: الرحمن: مشترک فيه اللغة العربیة والعبرانیة والسریانیة، والرحیم: مختصّ بالعربیة .

قال الطبرسي (7): وإنّما قدّم الرحمن على الرحیم، لأنّ الرحمن بمنزلة الاسم العلم، منحیث أنّه لا یوصف به إلاّ اللّه تعالى، ولهذا جمع بینهما تعالى في قوله:


1) وهي في تفسير سورة الفاتحة، للشيخ عليّ بن إبراهيم الكفعمي (مخطوطة) .

2) الأحزاب: 43 .

3) مجمع البيان: 21/1. قال في مجموع الرغائب: 188: الرحمن خاصّ في التسمية عامّ في المعنى. والرحيم عامّ في التسمية .

4) هو معمّر بن المثنّى البصري النحوي اللغوي، أوّل من صنف غريب الحديث، له عدّة مصنّفات، منها: مجاز القرآن الكريم، وغريب القرآن، ومعاني القرآن، مات سنة (209ه-) وقيل غير ذلك .

5) راجع مجمع البيان: 20/1 .

6) أبو القاسم عليّ بن الحسين بن موسى بن محمّد بن موسى بن الإمام موسى الكاظم (علیه السلام)، المشهور بالسيّد المرتضى، له عدّة مصنّفات مشهورة، منها: الشافي في الإمامة لم يصنّف مثله، والذخيرة، توفّي سنة 436ه-. وقيل 436ه- .

7) أبو عليّ الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي المشهدي، له عدّة مصنّفات منها : مجمع البيان لعلوم القرآن، توفّي سنة 548 ه- .

قُلِ ادْعُوا اللّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ (1) فوجب لذلك تقديمه على الرحيم، لأنّه يطلق عليه وعلى غيره. (2)

قال في المصباح: قال المرتضى رحمه اللّه: ليست الرحمة عبارة عن رقّة القلب والشفقة، وإنّما هي عبارة عن الفضل والإنعام وضروب الإحسان .

فعلى هذا يكون إطلاق لفظ الرحمة عليه تعالى حقيقة وعلى الأوّل مجازاً.

قال الصدوق: «الرحمن» معناه الواسع الرّحمة على عباده يعمّهم بالرزق والإنعام عليهم، ويقال: هو اسم من أسماء اللّه تبارك وتعالى في الكتب لا سميّ له فيه، ويقال للرّجل: رحيم القلب، ولا يقال: الرحمن، لأنّ الرحمن يقدر على كشف البلوى ولا يقدر الرحيم من خلقه على ذلك .

وقد جوّز قومٌ أن يقال للرجل: رحمن، وأرادوا به الغاية في الرحمة، وهذا خطأ والرحمن هو لجميع العالم، والرحيم بالمؤمنين خاصّة.

«الرحيم» معناه أنّه رحيم بالمؤمنين يخصّهم برحمته في عاقبة أمرهم، كما قال اللّه عزّ وجلّ: وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا.

والرحمن والرحيم: اسمان مشتقان من الرحمة على وزن ندمان ونديم، ومعنى الرحمة: النعمة، والراحم: المنعم. كما قال اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وآله:

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (3)يعني: نعمة عليهم، ويقال للقرآن: هدى ورحمة، وللغيث رحمة، یعنی نعمة؛ وليس معنى الرحمة الرقّة لأنّ الرّقّة عن اللّه عزّ وجلّ منفيّة، وإنّما سمّي رقيق القلب من الناس رحيماً لكثرة ما توجد الرحمة منه، ويقال: ما أقرب رُحم فلان إذا كان ذا مرحمة وبرّ، والمرحمة: الرحمة، ويقال: رحمته مرحمة ورحمة.

وفي تفسير الإمام العسكريّ: قال الإمام (علیه السلام): «الرحمن»: العاطف على خلقه بالرزق لا يقطع عنهم موادّ رزقه وإن انقطعوا عن طاعته «الرحيم» بعباده المؤمنين في تخفيفه عليهم طاعاته، وبعباده الكافرين في الرزق لهم، وفي دعائهم إلى موافقته .


1) الإسراء: 110 .

2) مجمع البيان: 21/1، باختلاف .

3) الأنبياء: 107 .

وقال أمير المؤمنين (علیه السلام): رحيم بعباده المؤمنين، ومن رحمته أنّه خلق مائة رحمة جعل منها رحمة واحدة في الخلق كلّهم فبها يتراحم الناس، وترحم الوالدة ولدها، وتحنو الأمّهات من الحيوانات على أولادها، فإذا كان يوم القيامة أضاف هذه الرحمة الواحدة إلى تسع وتسعين رحمة فيرحم بها أمّة محمّد (صلّی اللّه علیه وآله) ... . (1)

وقال الكفعمي في مجموع غرائب: ... وقد سمّى اللّه تعالى الرزق والمعاش في كتابه رحمة، فقال: أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ الآية. (2)

الملك:

التامّ الملك، الجامع لأصناف المملوكات، قاله البادراثي في «جواهره» .

وقال الشهيد: الملك: المتصرّف بالأمر والنهي في المأمورين، أو الذي يستغني في ذاته وصفاته عن كلّ موجود، ويحتاج إليه كلّ موجود في ذاته وصفاته . (3)

والملكوت: ملك اللّه، زيدت فيه التاء كما زيدت في رهبوت ورحموت، من الرهبة والرحمة.

قال الصدوق، وصاحب العدّة (نحوه).

القدّوس:

فعول، من القدس، وهو الطهارة، فالقدّوس: الطاهر من العيوب، المنزّه عن الأضداد والأنداد، والتقديس: التطهير، وقوله تعالى حكاية عن الملائكة:

وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ (4)أي: ننسبك إلى الطهارة . وسمّي بيت المقدس بذلك، لأنّه المكان الذي يتطهّر فيه من الذنوب.

وقيل للجنّة: حظيرة القدس، لأنّها موضع الطهارة من الأدناس والآفات التي تكون في الدنيا .


1) 37 - 37، عنه البحار: 182/4 ح 10 .

2) 188 . والآية من سورة الزخرف: 32 .

3) القواعد والفوائد: 167/2 .

4) البقرة: 30 .

قال الصدوق (مثله) وأضاف:

قيل: إنّ القدّوس من أسماء اللّه عزّ وجلّ في الكتب .

وقال ابن فهد في العدّة (مثله).

السلام:

معناه: ذو السلامة، أي: سلم في ذاته عن كلّ عيب، وفي صفاته عن كلّ نقص وآفة تلحق المخلوقين، والسلام مصدر وصف به تعالى للمبالغة .

وقيل: معناه: المسلم، لأنّ السلامة تنال من قبله .

وقوله: لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ (1)يجوز أن تكون مضافة إليه تعالى، ويجوز أن يكون تعالى قد سمّى الجنّة سلاماً، لأنّ الصائر إليها يسلم من كلّ آفة .

قال الصدوق: «السلام» معناه: المسلم، وهو توسّع لأنّ السلام مصدر، والمراد به أنّ السلامة تنال من قبله .

والسلام والسلامة مثل الرضاع والرضاعة، واللذاذ واللذاذة.

ومعنى ثان: إنّه يوصف بهذه الصفة لسلامته ممّا يلحق الخلق من العيب والنقص والزوال والإنتقال والفناء والموت .

وقوله عزّ وجلّ: لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ؛

فالسلام هو اللّه عزّ وجلّ، وداره الجنّة، ويجوز أن يكون سمّاها سلاماً لأنّ الصائر إليها يسلم فيها من كلّ ما يكون في الدنيا من مرض ووصب وموت وهرم وأشباه ذلك، فهي دار السلامة من الآفات والعاهات .

وقوله عزّ وجلّ: فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (2)

يقول: فسلامة لك منهم أي مخبرك عنهم سلامة، والسلامة في اللغة: الصواب والسداد أيضاً؛

ومنه قوله عزّ وجلّ: وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (3)


1) الأنعام: 127 .

2) الواقعة: 91 .

3) الفرقان: 63 .

أي سداداً وصواباً .

ويقال: سمّي الصواب من القول سلاماً، لأنّه يسلم من العيب والإثم .

قال ابن فهد في العدّة (نحوه).

المؤمن:

المصدّق، لأنّ الإيمان في اللغة التصديق، ويحتمل في ذلك وجهين:

1- إنّه يصدّق عباده وعده، وفي لهم بما ضمنه لهم .

2- إنّه يصدّق ظنون عباده المؤمنين ولا يخيب آمالهم، قاله البادراثي .

وعن الصادق (علیه السلام): سمّي تعالى مؤمناً، لأنّه يؤمن عذابه من أطاعه .

وفي الصحاح: اللّه تعالى مؤمن، وهو الذي أمن عباده ظلمه . (1)

قال الصدوق: «المؤمن» معناه: المصدّق، والإيمان التصديق في اللغة .

يدلّك على ذلك قوله عزّ وجلّ حكاية عن اخوة يوسف (علیه السلام):

وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (2). فالعبد مؤمن مصدّق بتوحيد اللّه وبآياته، واللّه مؤمن مصدّق لما وعده ومحقّقه؛

ومعنى ثان: إنّه محقّق، حقّق وحدانيته بآياته عند خلقه، وعرّفهم حقيقته لما أبدى من علاماته، وأبان من بيّناته، وعجائب تدبيره، ولطائف تقديره.

ومعنى ثالث: إنّه آمنهم من الظلم والجور .

قال الصدوق (علیه السلام): سمّي البارئ عزّ وجلّ مؤمناً، لأنّه يؤمن من عذابه من أطاعه، وسمّي العبد مؤمناً، لأنّه يؤمن على اللّه عزّ وجلّ فيجيز اللّه أمانه؛

وقال (علیه السلام): المؤمن من أمن جاره بوائقه .

وقال (علیه السلام): المؤمن الذي يأتمنه المسلمون على أموالهم وأنفسهم . (3)

وذكر ابن فهد في العدّة (نحوه).


1) الصحاح: 2071/5 .

2) يوسف: 17 .

3) التوحيد: 205 .

المهيمن:

قال العزيزیّ (1)في «غريبه»، والشهيد في «قواعده» (2):

هو القائم على خلقه بأعمالهم وآجالهم وأرزاقهم.

وقال صاحب العدّة: المهيمن: الشاهد، ومنه قوله تعالى: وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ (3)أي: شاهداً، فهو تعالى الشاهد على خلقه بما يكون منهم من قول أو فعل؛

وقيل: هو الرقيب على الشيء والحافظ له، وقيل: هو الأمين.

وإلى القول الأوسط ذهب الجوهري، فقال:

المهيمن: الشاهد، وهو من آمن غيره من الخوف (4).

قلت: إنّما كان المهيمن من أمن، لأنّ أصل مهيمن مؤيمن، فقلبت الهمزة هاء لقرب مخرجهما، كما في هرقت الماء وأرقته، وأيهات وهيهات، وأبرية وهبرية للخزاز الذي في الرأس؛

وقرأ أبو السرائر الغنوي: هيّاك نعبد وهيّاك نستعين (5).

قال الشاعر:

وهيّاك والأمر الذي إن توسّعت *** موارده ضاقت عليك مصادره

وقال الصدوق: «المهيمن» معناه: الشاهد، وهو كقوله عزّ وجلّ:

وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ أي شاهداً عليه؛


1) هو أبو بكر محمّد بن عزيز السجستاني العزيزي. اشتهر بكتابه «غريب القرآن»، وهو على حروف المعجم، صنّفه في (15) سنة، مات سنة 330 ه- .

2) غريب القرآن: 209. القواعد والفوائد: 167/2 .

3) المائدة: 48 .

4) الصحاح: 2217/6 .

5) قال الزمخشري في الكشّاف: 62/1: «وقرئ إياك بتخفيف الياء، وأباك بفتح الهمزة والتشديد، وهيّاك بقلب الهمزة هاء». قال طفيل الغنوي: فهياك والأمر الذي إن تراحبت *** موارده ضاقت عليك مصادره.

ومعنى ثان: إنّه اسم مبنيّ من الأمين، والأمين اسم من أسماء اللّه عزّ وجلّ، ثمّ بني كما بني المبيطر من البيطر البيطار، وكان الأصل فيه مؤيمن، فقلبت الهمزة هاءً كما قلبت همزة أرقت وأيهات، فقيل: هرقت وهيهات؛

وأمين: اسم من أسماء اللّه عزّ وجلّ، ومن طول الألف أراد يا أمين فأخرجه مخرج قولهم: أزيد. على معنى یازيد؛

ويقال: المهيمن: اسم من أسماء اللّه عزّ وجلّ في الكتب السابقة.

العزيز:

الغالِب القاهر، أو ما يمتنع الوصول إليه، قاله الشهيد في «قواعده» (1).

وقال الشيخ عليّ بن يوسف بن عبد الجليل (2)في كتابه «منتهى السؤول في شرح الفصول»: العزيز: هو الحظير الذي يقلّ وجود مثله، وتشتدّ الحاجة إليه، ويصعب الوصول إليه، فليس العزيز المطلق إلاّ هو تعالى.

قال صاحب العدّة: العزيز: المنيع الذي لا يُغلب، ويقال: من عزّ بزّ، أي: من غلب سلب، ومنه قوله تعالى: وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (3)

ص: 23 .

أي غلبني في محاورة الكلام، وقد يقال: العزيز للملك، ومنه قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ (4)أي: يا أيّها الملك.

والعزيز أيضاً: الذي لا يعادله شيء، والذي لا مثل له ولا نظير.

قال الصدوق (نحوه).

الجبّار: القهّار، أو المتكبّر، أو المتسلّط، أو الذي جبر مفاقر الخلق، وكفاهم أسباب المعاش والرزق.


1) القواعد والفوائد: 167/2 .

2) هو ظهير الدين عليّ بن يوسف بن عبدالجليل النيلي، له عدّة مصنّفات، منها: منتهى السؤول في شرح الفصول .

3) سورة

4) يوسف: 78 ، 88 .

أو الذي تنفذ مشيّته على سبيل الإجبار في كلّ أحد، ولا تنفذ فيه مشيّة أحد.

ويقال: الجبّار العالي فوق خلقه، ويقال للنخل الذي طال وفات اليد: جبّار.

قال الصدوق (نحوه) وأضاف:

والجبر أن تجبر إنساناً على ما يكرهه قهراً؛

تقول: جبرته على ما ليس كذا وكذا.

وقال الصادق (علیه السلام): لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين.

عنى بذلك أنّ اللّه تبارك وتعالى لم يجبر عباده على المعاصي، ولم تفوّض إليهم أمر الدين حتّى يقولوا بآرائهم ومقاييسهم، فإنّه عزّ وجلّ قد حدّ ووظف، وشرع وفرض وسنّ، وأكمل لهم الدين، فلا تفويض مع التحديد والتوظيف والشرع والفرض والسنّة وإكمال الدين.

وقال صاحب العدّة (نحوه).

المتكبّر:

ذو الكبرياء، وهو: الملك، أو ما يرى الملك حقيراً بالنسبة إلى عظمته، قاله الشهيد (1).

قال صاحب العدّة: المتكبّر المتعالي عن صفات الخلق، ويقال: المتكبّر على عتاة خلقه، وهو مأخوذ من الكبرياء، وهو اسم التكبّر والتعظم.

وقال الصدوق (مثله).

الخالق:

هو المبدئ للخلق والمخترع لهم على غير مثال سبق، قاله البادراثي في «جواهره».

وقال الشهيد: الخالق: المقدّر (2).

قلت: وهو حسن، إذ قد يراد بالخلق التقدير، ومنه قوله تعالى:


1) القواعد والفوائد: 167/2 .

2) القواعد والفوائد: 167/2 .

أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ (1)أي: أقدّر. قال الصدوق: «الخالق» معناه: الخلاّق، خلق الخلايق خلقاً وخليقة، والخليقة: الخلق، والجمع: الخلائق.

والخلق في اللغة: تقديرك الشيء، يقال في مثل: إنّي إذا خلقت فريت لا كمن يخلق ولا يفري.

وفي قول أئمتنا (علیهم السلام): إنّ أفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين، وخلق عيسى على نبيّنا وآله و(علیه السلام) من الطين كهيئة الطير، هو خلق تقدير أيضاً، ومكوّن الطير وخالقه في الحقيقة اللّه عزّ وجلّ.

قال ابن فهد في العدّة (مثله).

البارئ:

الخالق. والبرية: الخلق، وبارئ البرايا، أي: خالق الخلائق.

قال الصدوق: وأكثر العرب على ترك همزها، وهي فعيلة بمعنى مفعولة.

وقال بعضهم: بل هي مأخوذة من بريت العود، ومنهم من يزعم أنّه من البريء وهو التراب، أي خلقهم من التراب، وقالوا: لذلك لا يهمز.

قال ابن فهد في العدّة: البارئ: الخالق، ويقال: برأ اللّه الخلق أي خلقهم كما يقال: بارئ النسم؛ وهو الذي فلق الحبّة وبرأ النسمة، وبارئ البرايا أي خالق الخلايق، والبرية الخليقة.

المصوّر:

الذي أنشأ خلقه على صور مختلفة ليتعارفوا بها:

قال تعالى: وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ (2).

وقال الغزالي في تفسیر أسماء اللّه تعالى الحسنى: قد يظنّ أنّ الخالق والبارئ والمصوّر ألفاظ مترادفة، وأنّ الكلّ يرجع إلى الخلق والإختراع، وليست كذلك بل


1) آل عمران: 49 .

2) غافر: 64، التغابن: 3 .

كلّ ما يخرج من العدم إلى الوجود مفتقر إلى تقديره أوّلاً، وإلى إيجاده على وفق التقدير ثانياً، وإلى التصوير بعد الإيجاد ثالثاً، واللّه تعالى خالق من حيث أنّه مقدّر، وبارئ من حيث أنّه مخترع موجد، ومصوّر من حيث أنّه مرتّب صور المخترعات أحسن ترتيب. وهذا كالبناء مثلاً، فإنّه يحتاج إلى مقدّر يقدّر ما لا بدّ منه من الخشب واللبن ومساحة الأرض، وعدد الأبنية وطولها وعرضها، وهذا يتولاّه المهندس فيرسمه ويصوّره، ثمّ يحتاج إلى بنّاء يتولّى الأعمال التي عندها تحدث أصول بالأبنية، ثمّ يحتاج إلى مزيّن ينقش ظاهره ويزيّن صورته، فيتولاّه غير البناء، هذه هي العادة في التقدير في البناء والتصوير، وليس كذلك في أفعاله تعالى، بل هو المقدّر والموجد والصانع، فهو الخالق والبارئ والمصوّر (1).

قال الصدوق: «المصوّر» هو اسم مشتقّ من التصوير، يصوّر الصور في الأرحام كيف يشاء، فهو مصوّر كلّ صورة، وخالق كلّ مصوّر في رحم ومدرك ببصر؛ وممثّل في نفس، وليس اللّه تبارك وتعالى بالصور والجوارح يوصف، ولا بالحدود والأبعاض يعرف، ولا في سعة الهواء بالأوهام يطلب، ولكن بالآيات يعرف، وبالعلامات والدلالات يحقّق، وبها يوقن، وبالقدرة والعظمة والجلال والكبرياء يوصف، لأنّه ليس له في خلقه شبيه، ولا في بريّته عديل.

قال ابن فهد في العدّة (قطعة مثله).

الغفّار:

هو الذي أظهر الجميل وستر القبيح، قاله الشهيد (2).

وقال البادراثي: هو الذي يغفر ذنوب عباده، وكلّما تكرّرت التوبة من الذنب تكرّرت منه تعالى المغفرة، لقوله: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ (3)الآية.

والغفر في اللغة: الستر والتغطية، فالغفّار: الستّار لذنوب عباده.


1) المقصد الأسنى في شرح أسماء اللّه الحسنى: 18 .

2) القواعد والفوائد: 168/2 .

3) طه: 82 .

قال في المصباح: الغفّار: هو الستّار لذنوب عباده، والغفر لغة الستر والتغطية وهو من أبنية المبالغة يعني كلّما تكرّرت التوبة من المذنب تكرّرت منه المغفرة وكذا من أبنية قهّار وجبّار ورزّاق وفتاح ونحو ذلك.

القهّار، القاهر:

بمعنى، وهو: الذي قهر الجبابرة وقهر العباد بالموت، غير أنّ قهّار وغفّار وجبّار ووهّاب ورزّاق وفتاح ونحو ذلك، من أبنية المبالغة؛

لأنّ العرب قد بنت مثال من كرّر الفعل على فعال، ولهذا يقولون لكثير السؤال: سأال وسأالة.

سأالة للفتى ماليس في يده ... ذهّابة بعقول القوم والمال

وكذا ما بني على فعلان وفعيل كرحمن ورحيم، إلاّ أنّ فعلان أبلغ من فعيل.

وبنت مثال من بالغ في الأمر وكان قويّاً عليه على فعول، كصبور وشكور.

وبنت مثال من فعل الشيء مرّة على فاعل، نحو سائل وقاتل.

وبنت مثال من اعتاد الفعل على مفعال، مثل امرأة مذكار إذا كان من عادتها أن تلد الذكور، ومئناث إذا كان من عادتها أن تلد الإناث، ومعقاب إذا كان من عادتها أن تلد نوبة ذكراً ونوبة أنثى، ورجل منعام ومفضال إذا كان ذلك من عادته.

قال الصدوق: القدير والقاهر معناهما أنّ الأشياء لا تطيق الإمتناع منه ممّا يريد الإنفاذ فيها.

وقد قيل: إنّ القادر من يصحّ منه الفعل إذا لم يكن في حكم الممنوع؛

والقهر، الغلبة، والقدرة مصدر قولك: قدر قدرة أي ملك، فهو قدير قادر مقتدر، وقدرته على ما لم يوجد واقتداره على إيجاده هو قهره وملكه له؛

وقد قال عزّ ذكره: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ويوم الدين لم يوجد بعد.

قال ابن فهد في العدّة: القاهر: هو الذي قهر الجبابرة، وقهر عباده بالموت؛ ولا تطيق الأشياء الإمتناع منه ممّا يريد الإنفاذ فيها.

الوهّاب:

هو من أبنية المبالغة كما مرّ آنفاً، وهو الذي يجود بالعطايا التي لا تفنى، وكلّ من وهب شيئاً من أعراض الدنيا فهو واهب، ولا يسمّى وهّاباً، بل الوهّاب من تصرّفت مواهبه في أنواع العطايا ودامت، والمخلوقون إنّما يملكون أن يهبوا مالاً أو نوالاً في حال دون حال، ولا يملكون أن يهبوا شفاءً لسقيم، ولا ولداً لعقيم، قاله البادراثي.

قال صاحب العدّة: الوهّاب: الكثير الهبة، والمفضال في العطيّة.

قال الشهيد: الوهّاب: المعطي كلّ ما يحتاج إليه لكلّ من يحتاج إليه (1).

قال الصدوق (نحوه) وأضاف: ومنه قوله عزّ وجلّ:

يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (2). الرزّاق، الرازق:

بمعنى، وهو: خالق الأرزقة والمرتزقة والمتكفّل بإيصالها لكلّ نفس، من مؤمن و كافر، غير أنّ في الرزّاق المبالغة .

قال الصدوق: «الرازق» معناه: إنّه عزّ وجلّ يرزق عباده برّهم وفاجرهم رزقاً - بفتح الراء - رواية من العرب، ولو أرادوا المصدر، لقالوا: رزقاً بكسر الراء.

ويقال: ارتزق الجند رزقة واحدة، أي أخذوه مرّة واحدة.

قال ابن فهد في العدّة:

الرازق: المتكفّل بالرزق، والقائم على كلّ نفس بما يقيمها من قوتها، وسع الخلق كلّهم رزقه، ولم يخصّ بذلك مؤمناً دون كافر، ولا برّاً دون فاجر.

الفتّاح:

الحاكم بين عباده، وفتح الحاكم بين الخصمين: إذا قضى بينهما، ومنه:

رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ (3)أي احكم.


1) القواعد والفوائد: 168/2 .

2) الشورى: 49 .

3) الأعراف: 89 .

وهو أيضاً الذي يفتح أبواب الرزق والرحمة لعباده، وهو الذي بعنايته ينفتح كلّ مغلق.

ذكر الصدوق وصاحب العدّة (نحوه)، وأضافا: ومنه قوله: وهو الفتاح العليم.

العليم:

العالم بالسرائر والخفيّات وتفاصيل معلومات، قبل حدوثها وبعد وجودها (1).

قال ابن فهد في العدّة: العليم: هو العالم بالسرائر والخفيّات التي لا يدركها عالم (2)الخلق لقوله تعالى: وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (3)

وَلَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ (4)عالم بتفاصيل المعلومات قبل حدوثها وبعد وجودها. قال الصدوق: «العليم» معناه أنّه عليم بنفسه، عالم بالسرائر، مطّلع على الضمائر، لا يخفى عليه خافية، ولا يعزب عنه مثقال ذرّة، علم الأشياء قبل حدوثها وبعد ما أحدثها، سرّها وعلانيتها، ظاهرها وباطنها.

وفي علمه عزّ وجلّ بالأشياء على خلاف علم الخلق دليل على أنّه تبارك وتعالى بخلافهم في جميع معانيهم، واللّه عالم لذاته، والعالم من صحّ منه الفعل المحكم المتقن، فلا يقال: إنّه يعلم الأشياء بعلم، كما لا يثبت معه قدیم غیره بل يقال:

إنّه ذات عالمة،وهكذا يقال في جميع صفات ذاته.


1) في هامش (خ ل): «والعليم مبالغة في العالم، لأنّ قولنا: عالم، يفيد أنّ له معلوماً، كما أنّ قولنا: سامع، يفيد أنّ له مسموعاً، وإذا وصفناه بأنّه عليم أفاد أنّه متى صحّ معلوم فهو عالم به، كما أنّ سميعاً يفيد أنّه متى وجد مسموع فلابدّ أن يكون سامعاً له. والعلوم كلّها من جهته تعالى، لأنّها لا تخلو من أن تكون ضروريّة فهو الذي فعلها، أو إستدلاليّة فهو الذي أقام الأدلّة عليها، فلا علم لأحد إلاّ اللّه تعالى. منه رحمه اللّه».

2) «علم» خ ل .

3) الحديد: 6 .

4) سبأ: 3 .

القابض، الباسط:

هو الذي يوسع الرزق ويقدّره بحسب الحكمة.

ويحسن القرآن بين هذين الاسمين ونظائرهما - كالخافض والرافع، والمعزّ والمذلّ، والضارّ والنافع، والمبدئ والمعيد، والمحيي والمميت، والمقدّم والمؤخّر، والأوّل والآخر، والظاهر والباطن - لأنّه أنبأ عن القدرة، وأدلّ على الحكمة، قال اللّه تعالى: وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ (1)فإذا ذكرت القابض مفصلاً عن الباسط كنت كأنّك قد قصرت الصفة على المنع والحرمان، وإذا وصلت أحدهما بالآخر فقد جمعت بين الصفتين. فالأولى لمن وقف بحسن الأدب بين يدي اللّه تعالى أن لا يفرد كلّ اسم عن مقابله، لما فيه من الإعراب عن وجه الحكمة.

قال الصدوق: القابض اسم مشتقّ من القبض، وللقبض معان:

منها: الملك يقال: فلان في قبضي، وهذه الضيعة في قبضي، ومنه قوله عزّ وجلّ: وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (2)وهذا كقول اللّه عزّ وجلّ:

وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّوَرِ (3) وقوله: الْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (4)وقوله: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ؛

ومنها إفناء الشيء، ومن ذلك قولهم للميّت: قبضه اللّه إليه، ومنه قوله عزّ وجلّ: ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا * ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا (5)فالشمس لا تقبض البراجم، واللّه تبارك وتعالى قابضها ومطلقها، ومن هذا قوله عزّ وجلّ: وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فهو باسط على عباده فضله، وقابض ما يشاء من عایدته وأياديه، والقبض: قبض البراجم أيضاً، وهو عن اللّه تعالى ذكره منفيّ، ولو كان القبض والبسط الذي ذكره اللّه عزّ وجلّ من قبل البراجم لما جاز أن يكون في وقت واحد قابضاً وباسطاً لاستحالة ذلك، واللّه تعالى ذكره في كلّ ساعة يقبض الأنفس، ويبسط الرزق، ويفعل ما يريد.


1) البقرة: 245 .

2) الزّمر: 67 .

3) الأنعام: 73 .

4) الإنفطار: 19 .

5) الفرقان: 45 ، 46 .

قال ابن فهد في العِدّة: القابض: معناه الّذي يقبض الأرزاق عن الفقراء بحكمته ولطفه، ابتلاهم بالصبر وذخر النفيس الأجر؛

وقيل: القابض الّذي يقبض الأرواح بالموت؛

وقيل: اشتقاقه من القابض، وهو الملك كما يقال: فلان في قبض فلان، أي في ملكه، وهذا الشيء في قبضي، ومنه قوله تعالى:

وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وهذا كقوله تعالى: وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ والْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ. الباسط: هو الّذي يبسط الأرزاق حتّى لا تبقى فاقة برحمته وجوده وكرمه وفضله.

الخافض، الرافع:

هو الّذي يخفض الكفّار بالإشقاء، ويرفع المؤمنين بالإسعاد.

وقوله: خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ (1)أي: تخفض أقواماً إلى النار وترفع أقواماً إلى الجنّة، يعني: القيامة.

وقال في مجموع الغرائب: يستحسن أن يوصل أحدهما بالآخر في الذكر، فالخافض هو الّذي يخفض الجبّارين والمتكبّرين، والرافع الّذي يرفع أولياءه بالطاعة فيعلي مراتبهم.

المعزّ المذلّ:

الّذي يؤتي الملك من يشاء وينزعه ممّن يشاء، أو الّذي أعزّ بالطاعة أولياءه، فأظهرهم على أعدائه في الدنيا وأحلّهم دار الكرامة في العقبى، وأذلّ أهل الكفر في الدنيا، بأن ضربهم بالرّق والجزية والصغار، وفي الآخرة بالخلود في النار. (2)


1) الواقعة: 3.

2) في هامش (خ ل): «وقيل يعزّ المؤمن بتعظيمه والثناء عليه، ويذلّ الكافر بالجزية والسبى، وهو سبحانه وإن أفقر أولياءه وابتلاهم في الدنيا، فإنّ ذلك ليس على سبيل الإذلال، بل ليُكرمهم بذلك في الآخرة، ويحلّهم غاية الإعزاز والإجلال. ذكر ذلك الكفعمي في كتابه جنّة الأمان الواقية [: 322]. منه رحمه اللّه».

قال في المصباح (مثله) وأضاف:

وإن أفقر أولياءه وابتلاهم في الدنيا فإنّ ذلك ليس على سبيل الإذلال، بل ليكرمهم بذلك في الآخرة، ويحلّهم غاية الإعزاز والإجلال.

السميع:

بمعنى سامع، يسمع السرّ والنجوى، سواء عنده الجهر والخفوت، والنطق والسكوت، وقد يكون السميع بمعنى القبول والإجابة، ومنه قول المصلّي:

سمع اللّه لمن حمده، معناه: قبل اللّه حمد من حمده واستجاب له.

وقيل: السميع: عليم بالمسموعات، وهي الأصوات والحروف.

وقال في المصباح: قال الطبرسي في «مجمع البيان»:

هو من كان يجب لأجلها أن يدرك المسموعات إذا وجدت، وهي ترجع إلى كونه تعالى حيّاً لا آفة به، والسامع المدرك، ويوصف القديم تعالى في الأزل بأنّه سميع، ولا يوصف في الأزل بأنّه سامع لأنّه إنّما يوصف به إذا وجدت المسموعات.

وقال الصدوق: «السميع» معناه: إنّه إذا وجد المسموع كان له سامعاً. ومعنى ثان: إنّه سميع الدعاء أي مجيب الدعاء، وأمّا السامع فإنّه يتعدّى إلى مسموع ويوجب وجوده، ولا يجوز فيه بهذا المعنى لم يزل، والبارئ عزّ اسمه سميع لذاته.

ذكر ابن فهد في العدّة (نحوه).

البصير:

العالم بالخفيّات، وقيل: العالم بالمبصرات.

وفي عبارة الشهيد: السميع: الّذي لا يعزب عن إدراكه مسموع خفيّ أو ظاهر؛ والبصير: الّذي لا يعزب عنه ما تحت الثرى، ومرجعهما إلى العلم، لتعاليه سبحانه عن الحاسّة والمعاني القديمة. (1)


1) القواعد والفوائد: 2 / 168.

قال الصدوق: البصير معناه إذا كانت المبصرات كان لها مبصراً، فلذلك جاز أن يقال: لم يزل بصيراً، ولم يجز أن يقال: لم يزل مبصراً، لأنّه يتعدّى إلى مبصر ويوجب وجوده، والبصارة في اللغة مصدر البصيرة، وبصر بصارة، واللّه عزّ وجلّ بصير لذاته، وليس وصفنا له تبارك وتعالى بأنّه سميع بصير وصفاً بأنّه عالم، بل معناه ما قدّمناه من كونه مدركاً، وهذه الصفة صفة كلّ حيّ لا آفة به.

قال ابن فهد في العِدّة (مثله باختصار).

الحَكَم:

هو الحاكم الّذي سلّم له الحكم.

وسمّي الحاكم حاكماً لمنعه الناس من التظالم. (1)

العدل:

ذو العدل، وهو مصدر أُقيم مقام الأصل، وحفّ به تعالى للمبالغة لكثرة عدله.

والعدل: هو الّذي لا يجور في الحكم، ورجل عدل، وقوم عدل، وامرأة عدل، يستوي فيه الواحد والجمع والمذكّر والمؤنّث.

قال الصدوق: «العدل» معناه الحكم بالعدل والحقّ، وسمّي به توسّعاً لأنّه مصدر، والمراد به العادل، والعدل من الناس المرضيّ قوله وفشله وحكمه.

قال ابن فهد في العِدّة: العدل: هو الّذي لا يميل به الهوى فيجور في الحكم.


1) في هامش (خ ل): «قلت: ومن ذلك أخذ معنى الحكمة، لأنّها تمنع من الجهل. وحكمة الدابّة ما أحاط بالحَنَك، سمّيت بذلك لمنعها من الجماح، وحكمت السفيه وأحكمته إذا أخذت على يده ومنعته ممّا أراد، وحكمته أيضاً إذا فوّضت إليه الحكم، وفي حديث النخعي: حكم اليتيم كما تحكم ولدك، أي: امنعه من الفساد، وقيل: أي: حكّمه في ماله إذاصلح لذلك، وفي الحديث: إنّ في الشعر لحكمة، أي: من الشعر كلاماً نافعاً يمنع عن الجهل والسفه وينهى عنهما، والحكم: الحكمة، ومنه: وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [مريم: 12] أي: الحكمة، وقوله: فَهَبْ لِي رَبِّي حُكْمًا [الشعراء: 21] أي: حكمة، والصمت: حكم... وقوله تعالى عن داود (علیه السلام): وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ [سورة ص: 20] قيل: هي الزبور، وقيل هي كلّ كلام وافق الحقّ، والمحاكمة: المخاصمة إلى الحاكم، من مغرب المطرزي، وغريبي الهروي، وصحاح الجوهري. منه رحمه اللّه».

اللطيف:

العالم بغوامض الأشياء، ثمّ يوصلها إلى المستصلح برفق دون العنف، أو البرّ بعباده الّذي يوصل إليهم ما ينتفعون به في الدارين، ويهيّئ لهم أسباب مصالحهم من حيث لا يحتسبون، قاله الشهيد في قواعده. (1)

وقيل: اللطيف فاعل اللطف، وهو ما يقرب معه العبد من الطاعة ويبعد من المعصية، واللطف من اللّه التوفيق.

وفي كتاب التوحيد (2): عن الصادق (علیه السلام): إنّ معنى اللطيف هو:

العالم بالشيء اللطيف، كالبعوضة وخلقه إيّاها، وأنّه لا يدرك ولا يحدّ، وفلان لطيف في أمره إذا كان متعمّقاً متلطّفاً لا يدرك أمره، وليس معناه أنّه تعالى صغر ودقّ.

وقال الهروي (3)في الغريبين: اللطيف من أسمائه تعالى وهو الرفيق بعباده، يقال: لطف له يلطف إذا رفق به، ولطف اللّه بك أي: أصل إليك مرادك برفق، واللطيف منه، فأمّا لطف يلطف فمعناه: صغر ودقّ.

قال الصدوق: «اللطيف» معناه أنّه لطيف بعباده، فهو لطيف بهم، بارّ بهم، منعم عليهم، واللطف: البرّ والتكرمة، يقال: فلان لطيف بالناس: بارّ بهم، يبرّهم ويلطفهم إلطافاً؛ ومعنى ثان: إنّه لطيف في تدبيره وفعله، يقال: فلان لطيف العمل.

وقد روي في الخبر: إنّ معنى اللطيف هو أنّه الخالق للخلق اللطيف، كما أنّه سمّي العظيم لأنّه الخالق للخلق العظيم.

قال ابن فهد في العِدّة: اللطيف: هو البرّ بعباده الّذي يلطف بهم من حيث لا يعلمون، أي يرفق بهم، واللطف: البرّ والتكرمة، وفلان لطيف بالناس: بارّ بهم يبرّهم ويلطفهم، وقد يكون بمعنى اللطف في التدبير والفعل؛


1) القواعد والفوائد: 2 / 170.

2) التوحيد: 194 ح 7.

3) هو أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي، له عدّة مصنّفات، منها: غريب القرآن، وغريب الحديث، مات سنة 223ه- وقيل غير ذلك.

يقال: فلان صانع لطيف الكفّ إذا كان حاذقاً، وفي الخبر معنى اللطيف:

هو أنّه خالق الخلق اللطيف، كما أنّه سمّي العظيم لأنّه خالق الخلق العظيم؛

ويقال: اللطيف فاعل اللطف، وهو: ما يقرب معه العبد من فعل الطاعة، ويبعد عن فعل المعصية.

الخبير:

هو العالم بكنه الشيء، المطّلع على حقيقته.

والخبر: العلم، ولي بكذا خبر، أي: علم، واختبرت كذا، بلوته.

قال الصدوق وابن فهد (نحوه).

الحليم:

ذو الحلم والصفح والأناة، وهو: الّذي يشاهد معصية العصاة يرى مخالفة الأمر، ثمّ لا يسارع إلى الانتقام مع غاية قدرته، ولا يستحقّ الصافح مع العجز اسم الحلم، إنّما الحليم هو الصفوح مع القدرة.

ذكر الصدوق وابن فهد (نحوه).

العظيم:

قال الشهيد: هو الّذي لا تحيط بكنهه العقول. (1)

وقال البادرائي: هو ذو العظمة والجلال، أي: عظيم الشأن جليل القدر، دون العظم الّذي هو من نعوت الأجسام.

وقيل: إنّه تعالى سمّي العظيم، لأنّه الخالق للخلق العظيم، كما أنّ معنى اللطيف هو الخالق للخلق اللطيف.

قال الصدوق: العظيم معناه: السيّد، وسيّد القوم: عظيمهم وجليلهم؛

ومعنى ثان: إنّه يوصف بالعظمة لغلبته على الأشياء وقدرته عليها، ولذلك كان الواصف بذلك معظّماً؛


1) القواعد والفوائد: 2 / 168.

ومعنى ثالث: إنّه عظيم، لأنّ ما سواه كلّه ذليل خاضع، فهو عظيم السلطان، عظيم الشأن.

ومعنى رابع: إنّه المجيد، يقال: عظم فلان في المجد عظامة، والعظامة: مصدر الأمر العظيم، والعظمة من التجبّر؛

وليس معنى العظيم ضخم طويل عريض ثقيل، لأنّ هذه المعاني معاني الخلق وآيات الصنع والحدث، وهي عن اللّه تبارك وتعالى منفيّة، وقد روي في الخبر:

إنّه سمّي العظيم لأنّه خالق الخلق العظيم، وربّ العرش العظيم وخالقه.

قال ابن فهد (مثله).

العفوّ:

هو المحّاء للذنوب، وهو فعول من العفو، وهو: الصفح عن الذنب، وترك مجازاة المسيء. وقيل: هو مأخوذ من عفت الريح الأثر، إذا درسته ومحته.

قال الصدوق (نحوه) وأضاف: ومنه قوله عزّ وجلّ:

عَفَا اللَّهُ عَنكَ (1)أي: محا اللّه عنك إذنك لهم. قال ابن فهد في العِدّة (نحوه).

الغفور:

الّذي تكثر منه المغفرة، أي: يغفر الذنوب (2)ويتجاوز عن العقوبة.

واشتقاقه من الغفر وهو الستر والتغطية، وسمّي المغفر به لستره الرأس.

وفي العفو مبالغة أعظم من الغفور، لأنّ ستر الشيء قد يحصل مع بقاء أصله، بخلاف المحو، فإنّه إزالة رأساً وجملة.

ويقال: ما فيهم غفيرة، أي: لا يغفرون ذنباً لأحد.

قال الصدوق: «الغفور»: اسم مشتقّ من المغفرة، وهو الغافر الغفّار، وأصله في اللغة التغطية والستر، تقول: غفرت الشيء إذا غطيّته، ويقال: هذا أغفر من هذا أي


1) التوبة: 43.

2) زاد في مجموع الغرائب «في الآخرة».

أستر، وغفر الصوف والخرّ ما علا فوق الثوب منهما كالزئبر، سمّي غفراً لأنّه ستر الثوب، ويقال لجنّة الرأس: مغفر لأنّها تستر الرأس، والغفور: الساتر لعبده برحمته.

قال ابن فهد في العِدّة (نحوه).

الشكور:

الّذي يشكر اليسير من الطاعة، ويثيب عليه الكثير من الثواب، ويعطي الجزيل من النعمة، ويرضى باليسير من الشكر، قال تعالى:

إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (1)وهما اسمان مبنيان للمبالغة. لمّا كان تعالى مجازياً للمطيع على طاعته بجزيل ثوابه، جعل مجازاته شكراً لهم على سبيل المجاز، كما سمّيت المكافأة شكراً. قال الصدوق: «الشكور» و«الشاكر»:

معناهما أنّه يشكر للعبد عمله، وهذا توسّع، لأنّ الشكر في اللغة عرفان الإحسان، وهو المحسن إلى عباده، المنعم عليهم.

وقال ابن فهد في العِدّة (نحوه).

العليّ:

الّذي لا رتبة فوق رتبته، أو المنزّه عن صفات المخلوقين، وقد يكون بمعنى العالي فوق خلقه بالقدرة عليهم. (2)


1) فاطر: 34.

2) في هامش (خ ل): «والفرق بين العليّ والرفيع: أنّ العليّ قد يكون بمعنى الإقتدار وبمعنى علوّ المكان، والرفيع من رفع المكان لا غير، ولذلك لا يوصف سبحانه بأنّه رفيع القدر والشأن. ذكر ذلك الكفعمي إبراهيم بن عليّ الجبعي عفا اللّه تعالى عنه، في كتابه جنّة الأمان الواقية وجنّة الإيمان الباقية. منه رحمه اللّه». أنظر الجنّة الواقية: 324، وفيه: ... والرفيع من رفع المكان لا غير ولذلك لا يوصف تعالى به، بلى يوصف بأنّه رفيع القدر والشأن.

قال في المصباح: عن الرضا (علیه السلام): إنّ اللّه اختار لنفسه أسماء يدعى بها، وأوّل ما اختار منها العليّ العظيم، لأنّه أعلى الأشياء وأعظمها. (1)

قال الصدوق: «العليّ الأعلى» العليّ، معناه: القاهر، فاللّه العليّ ذو العلى والعلاء والتعالي: أي ذو القدرة والقهر والإقتدار، يقال: علا الملك علوّاً. ويقال لكلّ شيء قد علا: علا يعلو علوّاً، وعلى يعلى علاءً. والمعلاة مكتسب الشرف وهي من المعالي، وعلوّ كلّ شيء أثلاه - برفع العين وخفضها - وفلان من عليّة الناس وهو اسم، ومعنى الإرتفاع والصعود والهبوط عن اللّه تبارك وتعالى منفيّ.

ومعنى ثان: إنّه علا تعالى عن الأشباه والأنداد وعمّا خاضت فيه وساوس الجهّال وترامت إليه فکر الضلاّل، فهو عليّ متعال عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً،

وأمّا الأعلى فمعناه: العليّ والقاهر، ويؤيّد ذلك قوله عزّ وجلّ لموسى (علیه السلام):

لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَىٰ (2)أي القاهر، وقوله عزّ وجلّ في تحريض المؤمنين على القتال: وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (3). وقوله عزّ وجلّ: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ (4)أي غلبهم واستولى عليهم.

وقال الشاعر في هذا المعنى:

فلمّا علونا واستوينا عليهم *** تركناهم صرعى لنسر وكاسر

ومعنى ثان: إنّه متعال عن الأشباه والأنداد. أي متنزّه كما قال:

تَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ (5). قال ابن فهد في العِدّة: المتنزّه عن صفات المخلوقين، تعالى أن يوصف بها، قد يكون بمعنى العالي فوق خلقه بالقدرة عليهم، أو الترفع بالتعالي عن الأشباه والأنداد وعمّا خاضت فيه وساوس الجهّال، وترامت إليه فکر الضلال؛

فهو متعال عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً.


1) المصباح للكفعمي: 312.

2) طه: 68.

3) آل عمران: 139.

4) القصص: 4.

5) يونس: 18.

الكبير:

ذو الكبرياء (1)في كمال الذات والصفات، وهو الموصوف بالجلال وكبر الشأن.

ويقال: هو الّذي كبر عن شبه المخلوقين، وصغر دون جلاله كلّ كبير.

وقيل: الكبير: السيّد، ويقال لكبير القوم: سيّدهم.

قال الصدوق، وابن فهد في عدّته (نحوه).

الحفيظ:

الحافظ لدوام الموجودات، والمزيل تضاد العنصريات بحفظها عن الفساد؛

فهو تعالى يحفظ السماوات والأرض وما بينهما، ويحفظ عبده من المهالك والمعاطب.

قال بعضهم: الحفيظ وضع للمبالغة، فتفسيره بالحافظ فيه هضم لذلك الاسم.

قال الصدوق: «الحفيظ»: الحافظ، وهو فعيل بمعنى الفاعل؛

ومعناه أنّه يحفظ الأشياء ويصرف عنها البلاء، ولا يوصف بالحفظ على معنى العلم، لأنّا نوصف بحفظ القرآن والعلوم على المجاز؛

والمراد بذلك أنّا إذا علمناه لم يذهب عنّا، كما إذا حفظنا الشيء لم يذهب عنّا.

قال ابن فهد في عدّته: الحفيظ: هو الحافظ، يحفظ السماوات والأرض وما بينهما، ويحفظ عبده من المهالك والمعاطب، ويقيه مصارع السوء.

المقيت:

المقتدر، وأقات على الشيء: اقتدر عليه.


1) في هامش (خ ل): «الكبرياء: العظمة والسلطان، والكبرياء أيضاً: الملك، لأنّه أكبر ما يطلب من أمور الدنيا، والأصل أن الكبرياء: استحقاق صفة الكبر في أعلى المراتب، والملوك موصوفون بالكبر، قاله المطرزي. منه رحمه اللّه». أنظر: المغرب: 2 / 140، وفيه: «... وكبرياء اللّه: عظمته»

قال : [وأنشد الزبير بن عبد المطلب : ]

وذَي ضِغْنٍ كففتُ النفسَ عنه *** وكنتُ على مساءته مقيتا

والمقيت : معطي القوت ، والمقيت : الحافظ للشيء والشاهد عليه ، والمقيت : الموقوف على الشيء ، قال :

إليّ الفَضْلُ أمْ عليّ إذا *** حوسبتُ إنّي على الحساب مقيتُ

أي : إنّي على الحساب موقوف ؛

والمعاني الأربع كلّها صادقة عليه تعالى ، بخلاف الخامس .

وقال الصدوق : المقيت معناه : الحافظ الرقيب ، ويقال : بل هو القدير .

قال ابن فهد في العِدّة (مثله) .

الحسيب :

الكافي ، وهو فعيل بمعنى مفعل ، كأليم بمعنى مؤلم ، من قولهم أحْسَبَني ، أي : أعطاني ما كفاني ، وحسبك درهم ، أي : كفاك ؛

ومنه : حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ (1)أي : هو كافيك .

والحسيب : المحاسب أيضاً ، ومنه قوله تعالى : كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (2)أي محاسباً . والحسيب أيضاً : المحصي والعالم .

وقال الصدوق :

الحسيب معناه : إنّه المحصي لكلّ شيء ، العالم به ، لا يخفى عليه شيء ؛

ومعنى ثان : إنّه المحاسب لعباده يحاسبهم بأعمالهم ويجازيهم عليها ، وهو فعيل على معنى مفاعل مثل جليس ومجالس ؛

ومعنى ثالث : إنّه الكافي ، واللّه حسبي وحسبك أي كافينا ، وحسبي هذا الشيء أي كفاني ، وأحسبته أي أعطيته حتّى قال : حسبي .

ومنه قوله عزّ وجلّ : جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا (3)أي كافياً .


1) الأنفال: 64.

2) الإسراء: 14.

3) النبأ: 36.

قال ابن فهد (نحوه) .

الجليل :

الموصوف بصفات الجلال ، من الغنى والملك والقدرة والعلم والتقدّس عن النقائص ، فهو الجليل الذي يصغر دونه كلّ جليل ، ويتضع معه كلّ رفيع .

قال الصدوق : الجليل معناه السيّد ، يقال لسيّد القوم : جليلهم وعظيمهم ، وجلّ جلال اللّه فهو الجليل ، ذو الجلال والإكرام .

ويقال : جلّ فلان في عيني أي : عظم . وأجللته أي : عظمته .

قال ابن فهد في العِدّة (نحوه) .

الكريم :

في اللغة : الكثير الخير ، والعرب تسمّي الشيء الذي يدوم نفعه ، ويسهل تناوله : كريماً . ومن كرمه تعالى أنّه يبتدئ بالنعمة من غير استحقاق ، ويغفر الذنب ويعفو عن المسيء . وقيل : الكريم الجواد المفضل ، يقال : رجل كريم : أي جواد .

وقيل : هو العزيز ، كقولهم : فلان أكرم من فلان ، أي : أعزّ منه ؛

وقوله تعالى : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (1)أي : عزيز .

قال الصدوق ، وابن فهد (نحوه) .

الرقيب :

الحافظ الذي لا يغيب عنه شيء ، ومنه قوله تعالى : مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (2)معناه أي : حافظ ، والعتيد : المهيَّأ الحاضر .

قال الشهيد : الرقيب : الحفيظ العليم (3).

قال الصدوق : «الرقيب» معناه الحافظ ، وهو فعيل بمعنى فاعل ، ورقيب القوم حارسهم .

قال ابن فهد في العِدّة (مثله) .


1) الواقعة: 77.

2) سورة ق: 18.

3) القواعد والفوائد: 2 / 168.

المجيب :

هو الذي يجيب المضطرّ ، ويغيث الملهوف إذا دعاه .

القريب :

هو المجيب ، ومنه : أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ (1)أي : قربت من دعائه ، وقد يكون بمعنى العالم بوساوس القلوب ، لا حجاب بينها وبينه تعالى ولا مسافة ؛

ومنه : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (2).

قال الصدوق وابن فهد في العِدّة (مثله) ، وأضافا :

فهو قريب من غير مماسّة ، بائن من خلقه بغير طريق ولا مسافة ، بل هو على المفارقة لهم في المخالطة ، والمخالفة لهم في المشابهة ، وكذلك التقرّب إلى اللّه ليس من جهة الطرق والمسانف إنّما هو من جهة الطاعة وحسن العبادة ، فاللّه تبارك وتعالى قريب دانٍ دنوّه من غير تنقّل ، لأنّه ليس باقتطاع المسانف يدنو ، ولا باجتياز الهواء يعلو ، كيف وقد كان قبل السفال والعلوّ ، وقبل أن يوصف بالعلوّ والدنوّ .

الواسع :

الغنيّ الذي وسع غناه مفاقر عباده ، ووسع رزقه جميع خلقه .

والسعة في كلام العرب : الغنى ، ومنه : لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ (3).

وقيل : هو المحيط بعلم كلّ شيء ، ومنه : وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (4).

وفي كتاب «منتهى السؤول» : الواسع مشتقّ من السعة ، والسعة تضاف تارة إلى العلم إذا اتّسع وأحاط بالمعلومات الكثيرة ، وتضاف أخرى إلى الإحسان وبسط النعم ، وكيف ما قدّر وعلى أيّ شيء نزل ، فالواسع المطلق هو اللّه تعالى ، لأنّه إن نظر إلى علمه فلا ساحل لبحره ، بل تنفد البحار لو كانت مداداً لكلماته ، وإن نظر إلى إحسانه ونعمه فلا نهاية لها ، وكلّ نعمة تكون من غيره وإن عظمت فهي متناهية ، فهو أحقّ بإطلاق اسم السعة عليه تعالى .


1) البقرة: 186.

2) سورة ق: 16.

3) الطلاق: 7.

4) طه: 98.

قال الصدوق ، وابن فهد في العِدّة (نحوه) .

الغنيّ :

هو الذي استغنى عن الخلق وهم إليه محتاجون ، فلا تعلّق له لغيره لا في ذاته ولا في شيء من صفاته ، بل يكون منزّهاً عن العلاقة مع الغير ، فمن تعلّقت ذاته أو صفاته بأمر خارج عن ذاته يتوقّف في وجوده أو كماله عليه ، فهو محتاج إلى ذلك الأمر ، ولا يتصوّر ذلك في اللّه تعالى .

قال الصدوق : «الغنيّ» معناه أنّه الغنيّ بنفسه عن غيره وعن الاستعانة بالآلات والأدوات ، وغيره .

قال ابن فهد في العِدّة (نحوه) وأضاف :

والأشياء كلّها - سوى اللّه عزّ وجلّ - متشابهة في الضعف والحاجة ، فلا يقوم بعضها إلاّ ببعض ، ولا يستغني بعضها عن بعض .

المغني :

الذي جبر مفاقر الخلق وأغناهم عمّن سواه بواسع الرزق .

الحكيم (1):

هو المحكم [في] خلق الأشياء ، والإحكام هو : إتقان التدبير ، وحسن التصوير والتقدير . وقيل : الحكيم : العادل .

والحكمة لغة : العلم ، ومنه : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ (2)والحكيم أيضاً : الذي لا يفعل قبيحاً ، ولا يخلّ بوفاجب ، والذي يضع الأشياء في مواضعها .


1) في هامش (خ ل): «الحكيم يحتمل أمرين: الأول: إنّه تعالى بمعنى العالم [لأنّ العالم] بالشيء يسمّى حكيماً، فعلى هذا يكون من صفات الذات، مثل العالم، ويوصف بهما فيما لم يزل. الثاني: إنّ معناه المحكم لأفعاله، ويكون فعيل بمعنى مفعل، وعلى هذا يكون من صفات الأفعال، ومعناه: إنّ أفعاله سبحانه كلّها حكمة وصواب، ولا يوصف بذلك فيما لم يزل. وعن ابن عبّاس: العليم الذي كمل في علمه، و[الحكيم] الذي كمل في حكمته، قاله الطبرسي في مجمعه [: 78/1]. منه رحمه اللّه».

2) البقرة: 269.

قال الصدوق : «الحكيم» معناه أنّه عالم ، والحكمة في اللغة العلم ، ومنه قوله عزّ وجلّ : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ . ومعنى ثان : إنّه محكم وأفعاله محكمة متقنة من الفساد ، وقد حكمته وأحكمته لغتان ، وحَكَمَة اللجام سمّيت بذلك لأنّها تمنعه من الجري الشديد ، وهي ما أحاط بحنكه .

قال ابن فهد في العِدّة (نحوه) .

الودود :

الذي يودّ عباده [الصالحين] أي : يرضى عنهم ويقبل أعمالهم ، مأخوذ من الودّ وهو المحبّة . أو يكون بمعنى : أن يودّهم إلى خلقه ، ومنه :

سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا (1)أي محبّة في قلوب العباد . أو يكون فعول هذا بمعنى مفعول ، كمهيب بمعنى مهيوب ، يريد :

إنّه مودود في قلوب أوليائه بما ساق إليهم من المعارف وأظهر لهم من الألطاف .

قال الصدوق : «الودود» فعول بمعنى مفعول كما يقال : هيوب بمعنى مهيب ، يراد به أنّه مودود ومحبوب ، ويقال : بل فعول بمعنى فاعل كقولك :

غفور بمعنى غافر ، أي يودّ عباده الصالحين ويحبّهم .

والودّ والوداد مصدره المودّة .

وفلان ودّك ووديدك : أي حبّك وحبيبك .

قال ابن فهد في العِدّة (نحوه) .

المجيد ، الماجد :

بمعنى ، والمجد : الكرم ، قاله الجوهري (2).

والمجيد : الواسع الكرم ، ورجل ماجد إذا كان سخيّاً واسع العطاء .

وقيل : هو الكريم العزيز ، ومنه قوله تعالى :

بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ (3)أي : كريم عزيز .


1) مريم: 96.

2) الصحاح: 2 / 536.

3) البروج: 21.

وقيل : معنى مجيد أي : ممجّد ، أي : مجّده خلقه وعظّموه ؛

قاله ابن فهد في عدّته .

وقال الهروي في قوله تعالى : ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1)؛

والمجد في كلامهم : الشرف الواسع ، ورجل ماجد : مفضال كثير الخير ، ومجدت الإبل : إذا وقعت في مرعى كثير واسع .

وقال الشهيد : المجيد : هو الشريف ذاته ، الجميل فعاله ؛

قال : والماجد : مبالغة في المجد (2).

قال الصدوق (نحوه) وفيه : ومجّد الرجل وأمجد لغتان ، أمجده كرم فعاله ؛

ومعنى ثان : أنّه مجيد ممجّد مجّده خلقه أي : عظّموه .

الباعث :

محيي الخلق في النشأة الأخرى ، وباعثهم للحساب .

قال الصدوق : «الباعث» معناه أنّه يبعث من في القبور ويحييهم وينشرهم للجزاء والبقاء .

قال ابن فهد في العِدّة (نحوه) .

الشهيد :

الذي لا يغيب عنه شيء ، وقد يكون الشهيد بمعنى العليم ، ومنه :

شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ (3)أي : علم . قال الصدوق : الشهيد معناه الشاهد بكلّ مكان ، صانعاً ومدبّراً على أنّ المكان مكان لصنعه وتدبيره لا على أنّ المكان مكان له ، لأنّه عزّ وجلّ كان ولا مكان .

قال ابن فهد في العِدّة (نحوه) .


1) سورة ق: 1.

2) القواعد والفوائد: 2 / 169.

3) آل عمران: 18.

الحقّ :

هو المتحقّق وجوده وكونه ، وكلّ شيء تحقّق وجوده وكونه فهو حقّ ؛

ومنه : الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ (1)أي : الكائنة حقّاً لا شكّ في كونها ؛

وقولهم : الجنّة حقّ أي : كائنة ، وكذلك النار .

قال الصدوق : الحقّ معناه المحقّ ، ويوصف به توسّعاً لأنّه مصدر ، وهو كقولهم : غياث المستغيثين . ومعنى ثان : يراد به أنّ عبادة اللّه هي الحقّ ، وعبادة غيره هي الباطل ، ويؤيّد ذلك قوله عزّ وجلّ : ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ (2)أي يطل ويذهب ولا يملك لأحد ثواباً ولا عقاباً .

قال ابن فهد في العِدّة (نحوه) .

الوكيل :

هو الكافي ، أو الموكول إليه جميع الأمور .

وقيل : هو الكفيل بأرزاق العباد والقائم بمصالحهم ، ومنه :

حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (3)أي : نعم الكفيل بأمورنا القائم بها . وقد يكون بمعنى : المعتمد والملجأ ، والتوكّل : الإعتماد والإلتجاء .

قال في المصباح (نحوه) ؛

قال الصدوق ، وابن فهد (نحوه) وقالا أيضاً :

الوكيل : معناه المتولّي ، أي القائم بحفظنا .

القويّ :

القادر ، من قوي على الشيء إذا قدر عليه ، أو الذي لا يستولي عليه العجز والضعف في حال من الأحوال ، وقد يكون معناه : التامّ القوّة .

قال الصدوق : «القويّ» معناه معروف ، وهو القويّ بلا معاناة ولا استعانة .

قال ابن فهد في العِدّة (نحوه) .


1) الحاقة: 1 ، 2.

2) الحج: 62.

3) آل عمران: 173.

المتين :

الشديد القوة الذي لا يعتريه وهن ، ولا يمسه لغوب ، ولا يلحقه في أفعاله مشقة .

الوليّ :

هو المستأثر بنصر عباده المؤمنين ، ومنه : اللَّهُ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ (1)أي : لا ناصر لهم . أو يكون بمعنى : المتولّي للأمر القائم به (2).

قال ابن فهد في العِدّة : الوليّ : معناه الناصر للمؤمنين ثوابهم وإكرامهم ؛

قال اللّه : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ (3).

وقد يكون بمعنى : الأولى ، ومنه قوله (صلّی اللّه علیه وآله) : «ألست أولى منكم بأنفسكم»؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه . قال : «من كنت مولاه فعليّ مولاه» (4)، أي من كنت أولى منه بنفسه فعليّ (علیه السلام) أولى منه بنفسه ، وقد يكون بمعنى الوليّ وهو المتولّي للأمر والقائم به ، ووليّ الطفل : الذي يتولّى إصلاح شأنه ويقوم بأمره ، واللّه وليّ المؤمنين لأنّه المتولّي لإصلاح شؤونهم باليقين ، والقائم بمهمّاتهم في أمور الدنيا والدين .

المولى :

قد قيل فيه ما مرّ من المعنيين المتقدّمين في الوليّ ، أو يكون بمعنى الأولى ، ومنه قول النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) : «ألست أولى منكم بأنفسكم»؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه . قال : «من كنت مولاه فعليّ مولاه» أي : من كنت أولى منه بنفسه فعليّ أولى منه بنفسه ، وقوله تعالى : مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ (5)أي : أولى بكم .


1) سورة محمد: 11.

2) في هامش (خ ل): «ووليّ الطفل: هو الذي يتولّى إصلاح شأنه وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ [آل عمران: 68] لأنّه المتولّي لإصلاح شؤونهم في الدارين، وفي الحديث: أيّما امرأة نكحت بغير إذن مولاها، وروي وليّها. قال الفرّاء: المولى والوليّ واحد، وقوله: أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ [يوسف: 101] أي: المتولّي أمري والقائم به، والوليّ والوالي والمولى والمعين والمتحرّي النصر، وأَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ [النساء: 76] أنصاره، وقوله: وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ [التوبة: 23] أي: من يتبعهم وينصرهم. منه ره».

3) البقرة: 257.

4) راجع عوالم العلوم حديث الغدير جزء 3/15 سنداً ودلالة.

5) الحديد: 15.

قال الصدوق : «المولى» معناه الناصر ، ينصر المؤمنين ويتولّى نصرهم على عدوّهم ، ويتولّى ثوابهم وكرامتهم ؛

ووليّ الطفل : هو الذي يتولّى إصلاح شأنه ، واللّه وليّ المؤمنين ، وهو مولاهم وناصرهم ، والمولى في وجه آخر هو الأولى .

الحميد :

هو المحمود الذي استحقّ الحمد بفعاله في السرّاء والضرّاء والشدّة والرخاء .

وأضاف الصدوق : والحمد : نقيض الذمّ ، ويقال : حمدت فلاناً إذا رضيت فعله ونشرته في الناس .

قال ابن فهد في العِدّة (نحوه) .

المحصي :

الذي أحصى كلّ شيء بعلمه ، فلا يعزب عنه مثقال ذرّة .

المبدئ ، المعيد :

فالمبدئ : الذي بدأ الأشياء اختراعاً وأوجدها ؛

والمعيد : الذي يعيد الخلق بعد الحياة إلى الممات ، ثمّ يعيدهم بعد الممات إلى الحياة ، لقوله تعالى : وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (1)ولقوله : هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (2).

المحيي ، المميت :

فالمحيي : هو الذي يحيي النطفة الميّتة ، فيخرج منها النسمة الحيّة ، ويحيي الأجسام بإعادة الأرواح إليها للبعث .

والمميت : هو الذي يميت الأحياء ، تمدّح سبحانه بالإماتة كما تمدّح بالإحياء ، ليعلم أنّ الإحياء والإماتة من قبله .


1) البقرة: 28.

2) البروج: 13.

الحيّ :

هو الذي لم يزل موجوداً وبالحياة موصوفاً ، لم يحدث له الموت بعد الحياة ولا العكس ، قاله البادرائي .

وفي منتهى السؤول : إنّه الفعّال المدرك ، حتّى أنّه ما لا فعل له ولا إدراك فهو ميّت ، وأقلّ درجات الإدراك أن يشعر المدرك نفسه ، فالحيّ الكامل هو الذي تندرج جميع المدركات تحت إدراكه ، حتّى لا يشذّ عن علمه مدرك ولا عن فعله مخلوق ، وكلّ ذلك لله تعالى ، فالحيّ المطلق هو اللّه تعالى .

قال الصدوق ، وابن فهد في العِدّة : هو حيّ بنفسه لا يجوز عليه الموت والفناء ، وليس بمحتاج إلى حياة بها يحيى .

القيّوم :

هو القائم الدائم بلا زوال بذاته ، وبه قيام كلّ موجود في إيجاده وتدبيره وحفظه ، ومنه قوله : أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ (1)أي : يقوم بأرزاقهم وآجالهم وأعمالهم ، وقيل : هو القيّم على كلّ شيء بالرعاية له .

ومثله : القَيّام ، وهما من فيعول وفيعال ، من قمت بالشيء إذا تولّيته بنفسك وأصلحته ودبّرته ، وقالوا : ما فيها ديّار ولا ديّار .

وفي الصحاح : إنّ عمر قرأ : الحيّ القيّام ، قال : وهو لغة (2).

وقال في المصباح : وقيل : هو العالم بالأمور من قولهم : هو يقوم بهذا الأمر ، أي يعلم ما فيه .

وقال ابن الجبير والضحّاك : هو الدائم الوجود .

وقال الصدوق (مثله) ، وابن فهد في العِدّة (نحوه) .


1) الرعد: 33.

2) الصحاح: 5 / 2018 ، وقال الزمخشري في الكشاف: 1 / 384: «وقرئ القيام والقيّم».

الواجد :

أي الغنيّ ، مأخوذ من الجدّ ، وهو : الغنى والحظّ في الرزق ، ومنه قولهم في الدعاء : ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ ، أي : من كان ذا غنى وبخت في الدنيا لم ينفعه ذلك عندك في الآخرة ، إنّما ينفعه الطاعة والإيمان ، بدليل :

يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (1). أو يكون مأخوذاً من الجدة ، وهي السعة في المال والمقدرة ، ورجل واجد أي : غنيّ بين الوجد والجدة ، وافتقر بعد وجد ، ووجد بعد فقر . وقوله تعالى :

أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ (2)أي : سعتكم ومقدرتكم . وقد يكون الواجد : هو الذي لا يعوزه شيء ، والذي لا يحول بينه وبين مراده حائل من الوجود .

الواحد ، الأحد :

هما دالان على معنى الوحدانيّة وعدم التجزي .

قيل : والأحد والواحد بمعنى واحد ، وهو الفرد الذي لا ينبعث من شيء ولا يتحد بشيء ؛

وقيل : الفرق بينهما من وجوه :

1- إنّ الواحد يدخل الحساب ، ويجوز أن يجعل له ثانياً ، لأنّه لا يستوعب جنسه ، بخلاف الأحد ، ألا ترى أنّك لو قلت : فلان لا يقاومه واحد من الناس ، جاز أن يقاومه اثنان ، ولو قلت : لا يقاومه أحد ، لم يجز أن يقاومه أكثر ، فهو أبلغ ؛ قاله الطبرسي (3).

قلت : لأنّ أحداً نفي عامّ للمذكّر والمؤنّث والواحد والجماعة ، قال تعالى :

لَّسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ (4)ولم يقل كواحدة ، لما ذكرناه .


1) الشعراء: 88.

2) الطلاق: 6.

3) مجمع البيان: 10 / 564 باختلاف.

4) الأحزاب: 32.

2- قال الأزهري (1): الفرق بينهما أنّ الأحد بني لنفي ما يذكر معه من العدد ، والواحد اسم لمفتتح العدد .

3- قال الشهيد : الواحد يقتضي نفي الشريك بالنسبة إلى الذات ، والأحد يقتضي نفي الشريك بالنسبة إلى الصفات (2).

4- قال صاحب العِدّة : إنّ الواحد أعمّ مورداً ، لكونه يطلق على من يعقل وغيره ، ولا يطلق الأحد إلاّ على من يعقل .

وقال في مجموع الغرائب : هو الفرد الذي لم يزل وحده ، ويقال : هو المنقطع القرين ، المعدوم الشريك . والنظير : الأحد . والفرق بين الواحد والأحد :

إنّ الواحد هو المنفرد بالذات ، والأحد هو المنفرد بالمعنى (3).

قال الصدوق : الأحد معناه : إنّه واحد في ذاته ليس بذي أبعاض ولا أجزاء ولا أعضاء ، ولا يجوز عليه الأعداد والإختلاف لأنّ اختلاف الأشياء من آيات وحدانيته ممّا دلّ به على نفسه ، ويقال : لم يزل اللّه واحداً .

ومعنى ثان : إنّه واحد لا نظير له ولا يشاركه في معنى الوحدانيّة غيره ، لأنّ كلّ من كان له نظراء أو أشباه لم يكن واحداً في الحقيقة ، ويقال : فلان واحد الناس ، أي لا نظير له فيما يوصف به . واللّه واحد لا من عدد لأنّ عزّ وجلّ لا يعدّ في الأجناس ، ولكنه واحد ليس له نظير .

وقال بعض الحكماء في الواحد والأحد : إنّما قيل : الواحد لأنّه متوحّد ، والأوّل لا ثاني له ، ثمّ ابتدع الخلق كلّهم محتاجاً بعضهم إلى بعض ؛ والواحد من العدد في الحساب ليس قبله شيء بل هو قبل كلّ عدد ، والواحد كيف ما أردته أو جزأته لم يزد فيه شيء ولم ينقص منه شيء ، تقول : واحد في واحد فلم يزد عليه شيء ولم يتغيّر


1) هو أبو منصور محمّد بن أحمد بن الأزهري بن طلحة بن نوح الأزهري الهروي، له عدة مصنّفات، منها: تفسير أسماء اللّه عزّ وجلّ، مات سنة 370ه-.

2) القواعد والفوائد: 2 / 171 ، وفيه: «...وقيل الفرق بينهما: أن الواحد هو المنفرد بالذات لا يشابهه أحد، والأحد المتفرد بصفاته الذاتية، بحيث لا يشاركه فيها أحد».

3) ص 193.

اللفظ عن الواحد ، فدلّ أنّه لا شيء قبله ، وإذا دلّ أنّه لا شيء قبله دلّ أنّه محدث الشيء ، وإذا كان هو مفني الشيء دلّ أنّه لا شيء بعده ، فإذا لم يكن قبله شيء ولا بعده شيء فهو المتوحّد بالأزل ، فلذلك قيل : واحد أحد .

وفي الأحد خصوصيّة ليست في الواحد ، تقول : ليس في الدار واحد ، يجوز أن واحداً من الدوابّ أو الطير أو الوحوش أو الإنس لا يكون في الدار ، وكان الواحد بعض الناس وغير الناس ؛

وإذا قلت : ليس في الدار أحد ، فهو مخصوص للآدميّين دون سائرهم .

والأحد ممتنع من الدخول في الضرب والعدد والقسمة وفي شيء من الحساب ، وهو متفرد بالأحدية .

والواحد منقاد للعدّ والقسمة وغيرهما ، داخل في الحساب ، تقول : واحد واثنان وثلاثة ، فهذا العدد والقسمة والواحد علّة العدد ، وهو خارج من العدد وليس بعدد وتقول : واحد في اثنين أو ثلاثة فما فوقها فهذا في الضرب ، وتقول : واحد بين اثنين أو ثلاثة لكلّ واحد من الاثنين واحد ونصف ، ومن الثلاثة ثلث فهذه القسمة ، والأحد ممتنع في هذه كلّها ، لا يقال : أحد واثنان ، ولا أحد في أحد ، ولا يقال : أحد بين اثنين ، والأحد والواحد وغيرهما من هذه الألفاظ كلّها مشتقّة من الوحدة .

قال ابن فهد في العِدّة (نحوه) .

الصمد :

هو السيّد الذي يصمد إليه في الحوائج ، أي يقصد وأصل الصمد : القصد . قال :

ما كنت أحسبُ أنّ بيتاً طاهراً *** لله في أكنافِ مكةَ يُصْمَدُ

وقيل : هو الباقي بعد فناء الخلق .

وعن الحسين (علیه السلام) : الصمد : الذي انتهى إليه السؤدد ، والدائم ، والذي لا جوف له ، والذي لا يأكل ولا يشرب ولا ينام (1).


1) التوحيد: 90 ح3، عنه البحار: 223/3. مجمع البيان: 565/10، باختلاف.

قال وهب (1): بعث أهل البصرة إلى الحسين (علیه السلام) يسألونه عن الصمد ، فقال : إنّ اللّه قد فسّره ، فقال : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (2)لم يخرج منه شيء كثيف كالولد ، ولا لطيف كالنفْس ، ولا تنبعث منه البدورات كالنوم والغمّ والرجاء والرغبة والشبع والخوف وأضدادها ، وكذا هو لا يخرج من كثيف كالحيوان والنبات ، ولا لطيف كالبصر وسائر الآلات (3).

ابن الحنفيّة (4): الصمد : هو القائم بنفسه ، الغنيّ عن غيره (5).

زين العابدين (علیه السلام) :

هو الذي لا شريك له ، ولا يؤوده حفظ شيء ، ولا يعزب عنه شيء (6).

زيد بن عليّ (7): هو الذي إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ (8).

وهو الذي أبدع الأشياء أمثالاً وأضداداً وباينها (9).

وعن الصادق (علیه السلام) قال : قدم على أبي الباقر (علیه السلام) وفد من فلسطين بمسائل منها الصمد ، فقال : تفسيره فيه ، هو خمسة أحرف :

الألف : دليل على إنّيّته ، وذلك قوله تعالى : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ (10).

واللام : تنبيه على إلهيّته . وهما مدغمان لا يظهران ولا يسمعان . بل يكتبان ،


1) هو أبو البختري وهب بن وهب بن عبد اللّه القرشي، له عدة كتب، منها: الألوية والرايات، وكتاب مولد أمير المؤمنين، وكتاب صفات النبي وغيرها.

2) الإخلاص: 3 ، 4.

3) التوحيد: 91، عنه البحار: 223/3 ح14. مجمع البيان: 10 / 565، باختلاف.

4) هو أبو القاسم محمّد الأكبر بن علي بن أبي طالب، والحنفيّة لقب أمّه خولة بنت جعفر، توفي سنة 80ه-، وقيل: 81ه-.

5) التوحيد: 90، عنه البحار: 223/3 ذح12. مجمع البيان: 565/10.

6) التوحيد: 90، عنه البحار: 223/3 ذح12. مجمع البيان: 565/10.

7) هو أبو الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (علیهم السلام) ولزيادة الاطلاع على حياته، راجع عوالم العلوم المجلّد: 19 الخاصّ بحياة الإمام الباقر (علیه السلام).

8) إقتباس من سورة يس: 82.

9) التوحيد: 90 ح4، عنه البحار: 223/3 ح13. مجمع البيان: 565/10.

10) آل عمران: 18.

فإدغامهما دليل لطفه ، واللّه تعالى لا يقع في وصف لسان ولا يقرع الأذان ، فإذا فكّر العبد في إنّيّة الباري تعالى تحيّر ولم يخطر له شيء يتصوّر ، مثل لام الصمد لم تقع في حاسّة ، وإذا نظر في نفسه لم يرها ، فإذا فكّر في أنّه الخالق للأشياء ظهر له ما خفي ، كنظره إلى اللام المكتوبة .

والصاد : دليل صدقه في كلامه ، وأمره بالصدق لعباده .

والميم : دليل ملكه الذي لا يحول ، وأنّه ملك لا يزول .

والدال : دليل دوامه المتعالي عن الزوال (1).

قال الصدوق : معناه السيّد ، ومن ذهب إلى هذا المعنى جاز له أن يقول :

لم يزل صمداً . ويقال للسيّد المطاع في قومه الذي لا يقضون أمراً دونه : صمد .

وقد قال الشاعر :

علوته بحسام ثمّ قلت له *** خذها حذيف فأنت السيّد الصمد

وللصمد معنى ثان : وهو أنّه المصمود إليه في الحوائج . يقال : صمدت صمد هذا الأمر أي قصدت قصده ، ومن ذهب إلى هذا المعنى لم يجز له أن يقول : لم يزل صمداً ، لأنّه قد وصفه عزّ وجلّ بصفة من صفات فعله ، وهو مصيب أيضاً ؛

والصمد : الذي ليس بجسم ، ولا جوف له .

ابن فهد في العِدّة (نحوه باختصار) .

القدير ، القادر :

بمعنى ، غير أنّه القدير مبالغة في القادر (2)، وهو الموجد للشيء اختياراً من غير عجز ولا فتور .


1) التوحيد: 92 ح6، عنه البحار: 224 ح15. مجمع البيان: 566/10، باختلاف.

2) في (خ ل): وقيل: هو خاصّ في مقدوراته دون مقدور غيره، فإنّ مقدوراً واحداً بين قادرين لا يمكن، لأنّه يؤدّي إلى أن يكون الشيء الواحد موجوداً معدوماً في حالة واحدة، ولفظة كلّ قد تستعمل في غير العموم، نحو قوله تعالى: تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا [الأحقاف: 25] يعني: تهلك كلّ شيء مرّت به من الناس والدواب والأنعام، لا من غيرهم. منه رحمه اللّه». أنظر أنوار التنزيل وأسرار التأويل: 30/1-31 باختلاف. مجمع البيان: 59/1 نحوه.

وفي منتهى السؤول : القادر : هو الذي إن شاء فعل ، وإن لم يشأ لم يفعل ، وليس من شرطه أن يشاء (1)، لأنّ اللّه قادر على إقامة القيامة الآن ، لأنّه لو شاء أقامها وإن كان لا يقيمها الآن ، لأنّه لم يشأ إقامتها الآن لما جرى في سابق علمه من تقدير أجلها ووقتها ، فذلك لا يقدح في القدرة ، والقادر المطلق هو الذي يخترع كلّ موجود اختراعاً يتفرّد به ، ويستغني فيه عن معاونة غيره ، وهو اللّه تعالى .

وقال في المصباح : والقدير الذي قدرته لا تتناهى ، فهو أبلغ من القادر ، ولهذا لا يوصف به غير اللّه تعالى ، والقدرة هي التمكّن من إيجاد الشيء . وقيل : قدرة الإنسان هيئته ، يتمكّن بها من الفعل ، وقدرة اللّه عبارة عن نفي العجز عنه .

والقادر : هو الذي إن شاء فعل ، وإن شاء ترك ، والقدير : الفعّال لما يشاء .

واشتقاق القدرة من القدر ، لأنّ القادر يوقع الفعل على مقدار ما تقتضيه مشيئته ، وفيه دليل على أنّ مقدور العبد مقدور لله لأنّه شيء وكلّ شيء مقدور له (2).

قاله البيضاوي في تفسيره .

وقال الطبرسي في تفسيره الكبير (3)في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (4): إنّه عامّ ، فهو قادر على الأشياء كلّها على ثلاثة أوجه : على المعدومات بأن يوجدها ، وعلى الموجودات بأن ينفيها ، وعلى مقدور غيره بأن يقدر عليه ويمنع منه .

قال ابن فهد في العِدّة : القدير : بمعنى القادر ، وهو من القدرة على الشيء والتمكّن منه ، فلا يطيق الإمتناع عن مراد ، ولا يستطيع الخروج عن إصداره وإيراده .

المقتدر :

التامّ القدرة ، الذي لا يطاق الإمتناع عن مراده ولا الخروج عن إصداره وإيراده .

وقال الشهيد : المقتدر أبلغ من القادر لاقتضائه الإطلاق ، ولا يوصف بالقدرة المطلقة غير اللّه تعالى (5).


1) في هامش (خ ل): «أي: ليست القدرة مشروطة بأن يشاء، حتّى إذا لم يكن يشاء لم يكن قادراً، بل هو جلّت عظمته قادر مطلقاً من غير اعتبار المشية وعدمها. منه رحمه اللّه».

2) 101/1.

3) 59/1.

4) البقرة: 20.

5) القواعد والفوائد: 2 / 172.

المقدّم ، المؤخّر :

هو المنزّل الأشياء منازلها ، ومرتّبها في التكوين والتصوير والأزمنة على ما تقتضيه الحكمة ، فيقدّم منها ما يشاء ، ويؤخّر ما يشاء .

الأوّل ، والآخر :

فالأوّل : هو الذي لا شيء قبله ، الكائن قبل وجود الأشياء .

والآخر : الباقي بعد فناء الخلق بلا انتهاء ، كما أنّه الأوّل بلا ابتداء ؛

وليس معنى الآخر ما له الانتهاء ، كما ليس معنى الأوّل ما له الإبتداء .

وقال الصدوق : معناهما : أنّه الأوّل بغير ابتداء ، والآخر بغير انتهاء .

قال ابن فهد في العِدّة (نحوه) .

الأئمة : الصادق (علیه السلام)

التوحيد ، ومعاني الأخبار : ابن المتوكّل ، عن عليّ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن محمّد بن حكيم ، عن ميمون البان ، قال : سمعت أبا عبد اللّه (علیه السلام) وقد سئل عن قوله جلّ وعزّ : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ (1)فقال :

الأوّل لاعن أوّل قبله ، ولا عن بدء سبقه ، وآخر لا عن نهاية كما يعقل من صفات المخلوقين ، ولكن قديم ، أوّل ، آخر ، لم يزل ولا يزال بلا بدء ولا نهاية ، لا يقع عليه الحدوث ، ولا يحول من حال إلى حال ، خالق كلّ شيء (2).

التوحيد : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان بن يحيى ، عن فضيل بن عثمان ، عن ابن أبي يعفور ، قال : سألت أبا عبد اللّه (علیه السلام) عن قول اللّه عزّ وجلّ : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وقلت : أمّا الأوّل فقد عرفناه ، وأمّا الآخر فبيّن لنا تفسيره ؟

فقال (علیه السلام) : إنّه ليس شيء إلاّ يبيد أو يتغيّر ، أو يدخله التغيّر والزوال ، أو ينتقل من لون إلى لون ، ومن هيئة إلى هيئة ، ومن صفة إلى صفة ، ومن زيادة إلى


1) الحديد: 3.

2) 313 ح1، 12 ح1، عنهما البحار: 4/ 182 ح8.

نقصان ، ومن نقصان إلى زيادة إلاّ ربّ العالمين ، فإنّه لم يزل ولا يزال واحداً ؛

هو الأوّل قبل كلّ شيء ، وهو الآخر على ما لم يزل ، لا تختلف عليه الصفات والأسماء كما تختلف على غيره ، مثل الإنسان الذي يكون تراباً مرّة ، ومرّة لحماً ، ومرّة دماً ، ومرّة رفاتاً ورِماماً ، وكالتمر الذي يكون مرّة بلحاً ، ومرّة بسراً ، ومرّة رطباً ، ومرّة تمراً ، فيتبدّل عليه الأسماء والصفات ، واللّه عزّ وجلّ بخلاف ذلك (1).

الظاهر ، الباطن :

فهو الباطن بلا حجاب ، والظاهر بلا اقتراب .

فالظاهر أي بحججه الظاهرة وبراهينه الباهرة الدالّة على ثبوت ربوبيّته وصحّة وحدانيّته ، فلا موجود إلاّ وهو يشهد بوجوده ، ولا مخترع إلاّ وهو يعرب عن توحيده

وفي كلّ شيء له آية *** تدلّ على أنّه واحدُ

وقد يكون الظاهر بمعنى : العالي ، ومنه قوله (صلّی اللّه علیه وآله) :

أنت الظاهر فليس فوقك شيء . وقد يكون بمعنى : الغالب ، ومنه :

قوله تعالى : فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (2).

قال الصدوق : «الظاهر» معناه أنّه الظاهر بآياته التي أظهرها من شواهد قدرته وآثار حكمته وبينات حجته ، التي عجز الخلق جميعاً عن إبداع أصغرها وإنشاء أيسرها وأحقرها عندهم ، كما قال اللّه عزّ وجلّ :

إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ (3)؛ فليس شيء من خلقه إلاّ وهو شاهد له على وحدانيته من جميع جهاته ، وأعرض تبارك وتعالى عن وصف ذاته ، فهو ظاهر بآياته وشواهد قدرته ، محتجب بذاته .

ومعنى ثان : أنّه ظاهر غالب قادر على ما يشاء ، ومنه :

قوله عزّ وجلّ : فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ أي غالبين لهم .

قال ابن فهد في العِدّة (نحوه) .


1) 314 ح2، عنه البحار: 4/ 182 ح9.

2) الصف: 14.

3) الحج: 73.

والباطن : المنحجب عن إدراك الأبصار وتلوّث الخواطر والأفكار ؛

وقد يكون بمعنى البطون وهو الخبر ، وبطنت الأمر عرفت باطنه ، وبطانة الرجل : وليجته الذين يطلعهم على سرّه .

والمعنى أنّه عالم بسرائر القلوب ، والمطّلع على ما بطن من الغيوب .

قال الصدوق : «الباطن» معناه أنّه قد بطن عن الأوهام ، فهو باطن بلا إحاطة ، لا يحيط به محیط ، لأنّه قدم الفكر فخبت عنه ، وسبق المعلوم فلم يحط به ، وفات الأوهام فلم تكتنهه ، وحارت عنه الأبصار فلم تدركه ، فهو باطن كلّ باطن ، ومحتجب كلّ محتجب ، بطن بالذات ، وظهر وعلا بالآيات ، فهو الباطن بلا حجاب والظاهر بلا اقتراب ؛

ومعنى ثان : أنّه باطن كلّ شيء ، أي خبير بصير بما يسرّون وما يعلنون وبكلّ ما ذرأ وبرأ ، ... (وذكر مثله) .

قال ابن فهد في العِدّة (نحوه) .

الضارّ ، النافع :

أي يملك الضرّ والنفع ، فيضرّ من يشاء ، وينفع من يشاء .

قال الشهيد : معناهما : إنّه تعالى خالق ما يضرّ وينفع (1).

المقسط :

هو العادل في حكمه الذي [لا يحيف و] لا يجور ، القسط - بالكسر - : العدل ، ومنه : قوله تعالى : قَائِمًا بِالْقِسْطِ (2). وقوله : ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ (3)أي : أعدل .

وأقسط : إذا عدل ، وقسط - بغير ألف - : إذا جار ، ومنه :

وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (4).


1) القواعد والفوائد: 2 / 173. قال في مجموع الغرائب: 194: هذان الإسمان ممّا يحسن القران بينهما في الذكر لأنّ في اجتماعهما وصفاً له بالقدرة على نفع من شاء، وضرّ من شاء.

2) آل عمران: 18.

3) البقرة: 282.

4) الجن: 15.

الجامع :

الذي يجمع الخلائق ليوم القيامة ، أو الجامع للمتباينات والمؤلّف بين المتضادّات ، أو الجامع لأوصاف الحمد والثناء .

ويقال : الجامع الذي قد جمع الفضائل وحوى المكارم والمآثر .

البرّ :

بفتح الباء : وهو العطوف على العباد ، الذي عمّ برّه جميع خلقه ، برّه المحسن بتضعيف الثواب ، والمسيء بالعفو عن العقاب وبقبول التوبة ؛

وقد يكون بمعنى الصادق ، ومنه : برّ في يمينه ، أي : صدق .

وبكسر الباء : قال الهروي :

هو الاتساع والإحسان والزيادة ، ومنه سمّيت البرّية لاتساعها ؛

وقوله : لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ (1)البرّ : الجنّة .

قال الجوهري : والبرّ - بالكسر - خلاف العقوق ، وبررت والدي - بالكسر - أي : أطعته ، ومن كسر باء البرّ في اسمه تعالى ، فقد وهم (2).

قال الحريري (3)في كتابه «درّة الغوّاص» : وقولهم :

بِرّ والدك وشُمّ يدك ، وهم ، والصواب فتح الباء والشين ، لأنّهما مفتوحان في قولك : يبرّ ويشمّ ، وعقد هذا الباب أنّ حركة أوّل فعل الأمر من [جنس] حركة ثاني الفعل المضارع إذا كان متحركاً ؛

فتفتح الباء في قولك : برّ أباك ، لانفتاحها في قولك : يبرّ ، وتضمّ الميم في قولك : مدّ الحبل ، لانضمامها في قولك : يمدّ .


1) آل عمران: 92.

2) الصحاح: 2 / 588.

3) هو أبو محمّد القاسم بن علي بن محمّد بن عثمان الحريري، له عدة مصنّفات، منها: درّة الغوّاص في أوهام الخواصّ، مات سنة 516ه-.

وتكسر الخاء في قولك : خفّ في العمل ، لانكسارها في قولك : يخفّ (1).(2)

وقد يشتبه فعل يفعل هنا، ألا ترى أنّك تقول: حرّ يومنا وحرّ المملوك، فلفظهما سواء، وتقول في مستقبل حرّ يومنا: يحر بالفتح حراراً. وتقول: قرّ بالمكان يقر بالكسر قراراً، وإن عنيت به قرّة العين عند السرور بالشيء، قلت: قرّ به عيناً يقرّ - بالفتح - قرّة.

وأمّا الألفاظ المشتركة من يفعل بالضمّ ويفعل بالكسر، فمنها: جدّ إن عنيت به القطع كان متعدّياً، فتقول: جدّ الشيء يجدّه جدّاً فهو جاد والأمر منه جُدّ بالضم، وإن عنيت به جدّ في الأمر إذا اجتهد كان لازماً، فتقول: جدّ يجدّ بالكسر والأمر منه جدّ بالكسر.

ومنها: فرّ إن عنيت به الكشف عن سنّ الدابة كان متعدّياً، فتقول: فرّ عن الدابة يفرّ فرّاً، وفرّ عن الغلام إذا نظر إلى ماعنده من العلم، وإن عنيت به الهرب والفرار كان لازماً، فتقول: فرّ منّي زيد يفرّ بالكسر فراراً. ومنها: صرّ إن عنيت به الشدّ كان متعدّياً، فتقول: صرّ الصرّة يصرّها بالضم صرّاً والصرّة صرور، وإن عنيت به الصوت كان لازماً، فتقول: صرّ الجندب أو الباب يصرّ صريراً والأمر صرّ بالكسر والنهي لا تصر، ملخّص من كتاب شرح الملوكي، وكتاب عبدالواحد بن زكريّا. منه ره».

.

قال الصدوق ، وابن فهد في العِدّة (نحوه باختصار) .

المانع :

الذي يمنع أولياءه ويحوطهم وينصرهم ، من المنعة .

أو : يمنع من يستحقّ المنع ، من المنع ، أي : الحرمان ، لأنّ منعه سبحانه حكمة ، وعطاؤه جود ورحمة ، فلا مانع لما أعطى ، ولا معطي لما منع .


1) درّة الغوّاص في أوهام الخواص: 22.

2) وفي هامش (خ ل): «قلت: الفعل المضاعف الذي ماضيه فعل، نحو: ردّ وشدّ وعفّ وكلّ، إن كان متعدّياً فمضارعه يأتي على يفعل بالضمّ نحو يردّ ويشدّ، وإن كان غير متعدّ، فمضارعه يأتي على يفعل بالكسر نحو يعفّ ويكلّ. وما جاء على فعل - سواء كان متعدّياً أو غير متعدّ فالمتعدّي نحو شممته وعضضته، وغير المتعدّي نحو ظللت وبللت - فالمضارع منها يفعل بالفتح، نحو: يشمّ ويعضّ ويملّ ويظلّ ويبلّ، وربما قالوا يبل بالكسر، جعلوه من قبيل حسب يحسب، ولا يأتي من هذا فعل بالضمّ، قال سيبويه: لأنهم يستثقلون فعل والتضعيف.

وقد يكون المانع : الذي يمنع أسباب الهلاك والنقصان بما يخلقه في الأبدان والأديان من الأسباب المعدّة للحفظ .

الوالي :

هو المالک للأشياء ، المتصرّف فيها ، المتولّي عليها ، وقد يكون بمعنى المنعم ، عوداً على بدء . وقوله تعالى : وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ (1)أي : من وليّ ، أي : من ناصر ، والمولى والوليّ يأتيان بمعنى الناصر أيضاً ، وقد مرّ شرحهما .

والولاية - بفتح الواو - النصرة وبكسره : الإمارة ، وقيل : هما لغتان كالدّلالة والدِّلالة . والولاية أيضاً الربوبيّة ، ومنه : هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ (2)؛

يعني : يومئذ يتولّون اللّه ويؤمنون به ، ويتبرّأون ممّا كانوا يعبدون .

وقال في المصباح : وقيل : الولاية بالنصرة للّه تعالى يوم القيامة خالصة له ، لا يملكها سواه ، هنالك ينصر المؤمنين ، ويخذل الكافرين .

المتعالي :

قال البادرائي : هو المتنزّه عن صفات المخلوقين .

وقال الهروي : المتعالي الذي جلّ عن إفك المفترين ، وقد يكون المتعالي بمعنى العالي ، ومعنى «تعالى اللّه» أي : جلّ عن أن يوصف .

التوّاب :

من أبنية المبالغة ، وهو الذي يقبل التوبة من عباده ، ويسهّل لهم أسباب التوبة ، وكلّما تكرّرت التوبة من العبد تكرّر منه القبول . والتوّاب من الناس : التائب ؛

والتوبة والتوب : الرجوع عن الذنب ، وقيل : التوب جمع توبة .

قال الصدوق : «التوّاب» معناه : إنّه يقبل التوبة ويعفو عن الحوبة إذا تاب منها العبد ، يقال : تاب العبد إلى اللّه عزّ وجلّ فهو تائب إليه ، وتاب اللّه عليه أي قبل توبته فهو توّاب عليه ، والتَّوْب : التوبة .


1) الرعد: 11.

2) الكهف: 44.

ويقال : أتاب فلان من كذا - مهموزاً - إذا استحى منه .

ويقال : ما طعامك بطعام توبة ، أي : لا يحتشم منه ولا يستحيى .

وقال ابن فهد في العِدّة (نحوه) .

المنتقم :

هو الذي يبالغ في العقوبة لمن يشاء ، وانتقم اللّه من فلان : عاقبه .

وفي عبارة الشهيد : هو قاسم ظهور العصاة (1).

الرؤوف :

هو الرحيم العاطف برحمته على عباده .

وقيل : الرأفة أبلغ الرحمة وأرقّها ، وقيل : الرأفة أخصّ ، والرحمة أعمّ .

قال الصدوق (نحوه) ؛ وابن فهد (مثله) .

مالك الملك :

معناه أنّ الملك بيده ، وقد يكون معناه : مالك الملوك .

والملكوت من الملك ، كالرهبوت من الرهبة ، وتملّك كذا ، أي : ملكه قهراً .

ذو الجلال والإكرام :

أي : ذو العظمة والغنى المطلق والفضل العامّ ، قاله الشهيد (2).

وقيل : معناه ، أي يستحقّ أن يجلّ ويكرم ، فلا يجحد ولا يكفر به ، قاله البادرائي .

ذو الطَّوْل :

أي : المتفضّل بترك العقاب المستحقّ عاجلاً وآجلاً لغير الكافر .

والطَّوْل - بفتح الطاء - : الفضل والزيادة ، وبضمّها : في الجسم ، لأنّه زيادة فيه ؛ كما أنّ القصر قصور فيه ونقصان .

وقولهم : طلت فلاناً ، أي : كنت أطول منه ، من الطول والطول جميعاً .


1) القواعد والفوائد: 2 / 169 ، 172.

2) القواعد والفوائد: 2 / 169 ، 172.

ذو المعارج :

أي ذو الدرجات التي هي مصاعد الكلم الطيّب والعمل الصالح ، أو التي يرتقى فيها المؤمنون في الجنّة . وقوله تعالى : وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (1)أي : درج عليها يعلون ، واحدها معرج ومعراج ، وعرج في الدرجة أو السلّم : ارتقى .

النور :

قال البادرائي : هو الذي بنوره يبصر ذو العماية ، وبهدايته ينظر ذو الغواية ، وعلى هذا يتناول قوله تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (2)أي : منوّرهما .

وقال الشهيد : النور : المنوّر مخلوقاته بالوجود والكواكب والشمس والقمر واقتباس النار ، أو نور الوجود بالملائكة الأنبياء ، أو دبّر الخلق بتدبيره (3).

وأضاف الصدوق : والنور : الضياء ، واللّه عزّ وجلّ متعال عن ذلك علوّاً كبيراً ، لأنّ الأنوار محدثة ، ومحدثها قديم لا يشبهه شيء ؛

وعلى سبيل التوسّع ، قيل : إنّ القرآن نور ، لأنّ الناس يهتدون به في دينهم كما يهتدون بالضياء في مسالكهم ، ولهذا المعنى كان النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) منيراً .

قال ابن فهد في العِدّة (نحوه) .

الهادي :

الذي هدى الخلق إلى معرفته بغير واسطة ، أو بواسطة ما خلقه من الأدلّة على معرفته (4)، وهدى سائر الحيوان إلى مصالحها ، قال تعالى :

الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ (5). قال الصدوق : الهادي معناه : إنّه عزّ اسمه يهدیهم للحقّ ؛


1) الزخرف: 33.

2) النور: 35.

3) القواعد والفوائد: 2 / 173.

4) قال في مجموع الغرائب: 195: هو الذي منّ هداه على من أراد.

5) طه: 50.

والهدى من اللّه عزّ وجلّ على ثلاثة أوجه :

فوجه : هو الدلالة قد دلّهم جميعاً على الدين .

والثاني : هو الإيمان ، والإيمان هدى من اللّه عزّ وجلّ كما أنّه نعمة من اللّه .

والثالث : هو النجاة ، وقد بيّن اللّه عزّ وجلّ أنّه سيهدي المؤمنين بعد وفاتهم فقال : وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (1)

ولا يكون الهدى بعد الموت والقتل إلاّ الثواب والنجاة ، وكذلك قوله عزّ وجلّ :

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَانِهِمْ (2). وهو ضدّ الضلال الذي هو عقوبة الكافر .

وقال اللّه عزّ وجلّ : وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ (3)أي : يهلكهم ويعاقبهم ، وهو كقوله عزّ وجلّ : أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (4)أي : أهلك أعمالهم وأحبطها بكفرهم .

وقال ابن فهد : الهادي : معناه الذي منّ بهدايته على جميع خلقه ، وأكرمهم بنور توحيده ، إذ فطرهم عليه ودلّهم على قصد مراده ، وأقدرهم عليه بالعقول والإلهام والدلائل والإعلام ، والرسل المؤيّدة بالحجج المؤكّدة لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ (5).

وأمّا بيان هدايته لسائر العباد فما حكاه سبحانه :

فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ (6)وأمّا إكرامه لهم بنور توحيده ، ففطرهم عليه أوّلاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا (7)وقال (صلّی اللّه علیه وآله) : «كلّ مولود يولد على الفطرة ، وإنّما أبواه يهودانه وينصرانه ويمجّسانه» وإنفاذ الرسل ، وإقامة منار الدين والهدى ثانياً ، والحثّ والترغيب والترهيب ثالثاً ، والإمداد والألطاف والإسعاد والإسعاف بالتوفيق رابعاً ؛

وهو الذي هدى سائر الحيوانات إلى مصالحها ، وألهمها كيف تطلب الرزق وتجتلب المسارّ ، وكيف تحترز عن الآفات والمضارّ .


1) محمد: 4 ، 5.

2) يونس: 9.

3) إبراهيم: 27.

4) محمد: 1.

5) الأنفال: 42.

6) فصلت: 17.

7) الروم: 30.

البديع :

هو الذي فطر الخلق مبتدعاً لا على مثال سبق .

وهو فعيل بمعنى مفعل كأليم بمعنى مؤلم .

قال الصدوق (مثله) وأضاف : والبديع يقال على الفاعل والمنفعل ؛

والمراد هنا الأوّل ، والبدع الذي يكون أوّلاً في كلّ شيء ، ومنه :

قوله تعالى : مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ (1)أي : لست بأوّل مرسل .

والبدعة : اسم ما ابتدع من الدين وغيره ، وقال الشاعر في هذا المعنى :

وكفاك لم تخلقا للندى *** ولم يك بخلهما بدعة

فكفّ عن الخير مقبوضة *** كما حطّ عن مائة سبعة

وأخرى ثلاثة آلافها *** وتسع مائيها لها شرعة

ويقال : لقد جئت بأمر بديع ، أي مبدع عجیب .

قال ابن فهد في العِدّة (مثله) .

الباقي :

قال الشهيد : هو الموجود الواجب وجوده لذاته أزلاً وأبداً (2).

وقال البادرائي ، وصاحب العِدّة : هو الذي بقاؤه غير متناه ولا محدود ، ولا تعرض عليه عوارض الزوال ، وليست صفة بقائه ودوامه كبقاء الجنّة والنار ودوامهما ، لأنّ بقاءه أزليّ أبديّ ، وبقاؤهما أبديّ غير أزليّ ، ومعنى الأزليّ : ما لم يزل ، والأبديّ : ما لا يزال ، والجنّة والنار مخلوقتان كائنتان بعد أن لم تكونا .

قال الصدوق : الباقي معناه : الكائن بغير حدوث ولا فناء ، والبقاء ضد الفناء ، وبقي الشيء بقاءً ، ويقال : ما بقيت منهم باقية ولا وقتهم من اللّه واقية ؛ والدائم من صفاته هو الباقي أيضاً الذي لا يبيد ولا يفنى .


1) الأحقاف: 9.

2) القواعد والفوائد: 2 / 174.

الوارث :

هو الباقي بعد فناء الخلق ، فترجع إليه الأملاك بعد فناء الأملاك .

قال الصدوق ، وابن فهد في العِدّة (نحوه) .

الرشيد :

الذي أرشد الخلق إلى مصالحهم . أو ذو الرشد وهو الحكمة ، لاستقامة تدبيره .

أو الذي ينساح بتدبيراته إلى غايتها .

الصبور :

هو الذي لا تحمله العجلة على المنازعة إلى الفعل قبل أوانه . أو الذي لا تحمله العجلة بعقوبة العصاة ، لاستغنائه عن التسرّع ، إذ لا يخاف الفوت . والصبور من أبنية المبالغة ، وهو في صفة اللّه تعالى قريب من معنى الحليم ، إلاّ أنّ الفرق بينهما أنّهم لا يأمنون العقوبة في صفة الصبور ، كما يسلمون منها في صفة الحليم .

قال في المصباح : الصبور من أسمائه تعالى ، هو الذي لا تحمله العجلة بعقوبة العصاة لاستغنائه عن التسرّع إذ لا يخاف الفوت ، مع أنّ الشيخ نصیر الدين قدّس اللّه سرّه قال في «فصوله» : كلّ اسم يليق بجلاله يناسب كماله ، وإن لم يرد به إذن يجوز إطلاقه عليه تعالى ، إلاّ أنّه ليس من الأدب لجواز أن لا يناسبه من وجه آخر .

الربّ :

هو في الأصل بمعنى التربية ، وهي : تبليغ الشيء إلى كماله شيئاً فشيئاً ؛

ثمّ وصف به للمبالغة ، كالصوم والعدل .

وقيل : هو نعت من ربّه يربّه فهو ربّ ، ثمّ سمّي به المالك لأنّه يحفظ ما يملكه ويربّيه ، ولا يطلق على غير اللّه تعالى إلاّ مقيّداً ، كقولنا : ربّ الضيعة ؛ ومنه :

ارْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ (1).


1) يوسف: 50.

واختلف في اشتقاقه على أربعة أوجه :

1- إنّه مشتقّ من المالك، كما يقال : ربّ الدار، أي : مالكها . قال بعضهم :

لئن مربني رجل من قريش أحبّ إليّ من أن يربني رجل من هوازن، أي : يملكني .

2- إنّه مشتقّ من السيّد، ومنه : أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا (1)أي : سيّده .

ومن ذلك قول لبيد : وأهلكنّ يوماً ربّ کندة وابنه، أي سيّد کندة .

3- إنّه المدبّر، ومنه قوله : وَالرَّبَّانِيُّونَ وهم : العلماء، سمّوا بذلك لقيامهم بتدبير الناس وتعليمهم، ومنه : ربّة البيت، لأنها تدبّره.

4- إنّه مشتقّ من التربية ؛ ومنه قوله تعالى : وَرَبَائِبُكُمُ .

سمّي ولد الزوجة ربيبة لتربية الزوج له .

فعلى هذا إن قيل : بأنّه تعالى ربّ لأنّه سيّد أو مالک، فذلك من صفات ذاته ، وإن قيل : لأنّه مدبّر لخلقه أو مربّيهم، فذلك من صفات أفعاله .

وقال في المصباح : فهو في معنى مربوبة نحو قتيلة في موضع مقتولة، ويجوز أن تسمّى ربيبة وإن لم تكن في حجره، لأنّ العرب تسمّي الفاعلين والمفعولين بما يقع بهم ويوقعونه، يقولون : هذا قتيل، وهذا ذبيح، وإن لم يقتل أو يذبح بعد إذ كان يراد قتله أو ذبحه، ويقولون : هذا أضحيّة، لما أعدّ له .

قال الصدوق (نحوه) وفيه : ولا يقال لمخلوق : الربّ بالألف واللام، لأنّ الألف واللام دالّتان على العموم، وإنّما يقال للمخلوق : ربّ كذا فيعرف بالإضافة، لأنّه لا يملک غیره فينسب إلى ما يملكه، والربّانيّون نسبوا إلى التألّه والعبادة للربّ في معنى الربوبيّة له، والربّيّون الذين صبروا مع الأنبياء علیهم السلام .

وقال ابن فهد (نحوه) .

السيّد :

الملک، وسيّد القوم ملکهم وعظيمهم .


1) يوسف: 41.

وقيل لقيس بن عاصم : بم سدت قومک؟

قال : ببذل الندى، وكفّ الأذى، ونصر المولى .

وقال النبي (صلّی اللّه علیه وآله) : عليّ سيّد العرب . فقالت عائشة : أولست سيّد العرب؟! فقال (صلّی اللّه علیه وآله) : أنا سيّد ولد آدم، وعليّ سيّد العرب . فقالت : وما السيّد؟ فقال (صلّی اللّه علیه وآله) : هو من افترضت طاعته كما افترضت طاعتي. (1)

فعلى هذا الحديث، السيّد : هو الملك الواجب الطاعة، قاله صاحب العدّة .

قال الشهيد في «قواعده» : ومنع بعضهم من تسميته تعالى بالسيّد. (2)

قلت : وهذا المنع ليس بشيء؛ أما أولاً :

فلما ذكرناه من قول صاحب العدّة، وقد أثبته (3)في الأسماء الحسنى في عبارته .

وأما ثانياً : فلأنه قد جاء في الدعاء كثيراً، وورد أيضاً في بعض الأحاديث، قال : السيّد الكريم .

وأما ثالثاً : فلأنّ هذا الاسم لا يوهم نقصاً، فيجوز إطلاقه على اللّه تعالى إجماعاً .

قال الصدوق (نحوه) .

الجواد :

هو الكثير الإنعام والإحسان، والفرق بينه وبين الكريم : إنّ الكريم الذي يعطي مع السؤال، والجواد يعطي من غير سؤال، وقيل : بالعكس .

ورجل جواد أي سخيّ، ولا يقال : اللّه تعالى سخيّ، لأنّ أصل السخاوة راجع إلى اللين ؛


1) أنظر إحقاق الحقّ: 36/4 -43، 348، وج 28/5، وج 25/15 - 41، وج 399/20 - 404 .

2) القواعد والفوائد: 177/2 ، باختلاف .

3) يعني صاحب العدّة .

ويقال : أرض سخاوية، وقرطاس سخاويّ إذا كان ليّناً .

وسمّي السخيّ سخيّاً للينه عند الحوائج .

هذا آخر كلام صاحب العدّة .

قال الصدوق (نحوه) .

قلت : وقوله : «ولا يقال : اللّه تعالى سخيّ» ليس بشيء، لأنّ السخاء مرادف للجود (1)، وهو صفة کمال، فيجوز إطلاقه عليه تعالى، مع أنه قد ورد به الإذن ؛

ففي دعاء الصحيفة المذكور في مهج ابن طاووس (2)قدّس اللّه سرّه :

«سبحانه من توّاب ما أسخاه، وسبحانه من سخيّ ما أنصره» ؛

فإذا كان اسم السخاء لا يوهم نقصاً وقد ورد في الدعوات، فما المانع من إطلاقه عليه تعالى؟

فإن قلت : إنّ المانع أنّ اصل السخاوة راجع إلى اللين إلى آخره، كما ذکره صاحب العدّة .

قلت : إنّ اللين هنا بمعنى الحلم لا بمعنى ضدّ الخشونة .

في دعوات المصباح (3):

«ولنت في تجبّرك» أي : حلمت في عظمتک .

وليس صفاته تعالى كصفات خلقه، لأنّ التوّاب من الناس : التائب، والصبور : کثیر حبس النفس عن الجزع، وهما في صفته تعالى كما مرّ في شرحهما، إلى غیر


1) في هامش (خ ل) : «في كثير من الأدعية، وإضافة السخاء فيها إليه كما في دعاء الجوشن الكبير المرويّ عن السجّاد زين العابدين، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ (علیهم السلام)، عن النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) في قوله : يا ذا الجود والسخاء، ففرّق بين السخاء والجود لتراضفهما على اسم الكريم، منه ره».

2) هو أبو القاسم عليّ بن موسى بن جعفر بن طاووس الحسني الحسيني، له عدّة مصنّفات، منها : مهج الدعوات ومنهج العنايات، توفّي سنة 664ه- .

3) کتاب المصباح : 387 : لمحمّد بن الحسن بن عليّ بن الحسن الطوسيّ شيخ الطائفة .

ذلک من صفاته تعالى المخالفة لصفات خلقه . (1)

فاللّه تعالى أحقّ باسم السخاء، لأنّه وسّع بعطائه المعطين، وعمّ ببرّه المبرّين .

مع أنّا لو سلّمنا للشيخ رحمه اللّه صحّة الإشتقاق في الأسماء الحسنى، لوجب أن نترك کلّ اسم منها يحصل [في] اشتقاقه ما لا يناسب عنده، وهو باطل بالإجماع ؛

وأظنّ أنّه - رحمه اللّه - قلّد القاضي عبدالجبار في شرحه الأسماء الحسنى في صحّة الإشتقاق، لأنّه منع في شرحه أن يوصف اللّه تعالى بالحنان، قال :

لأنّه يفيد معنى الحنين، وهو لا يجوز عليه سبحانه وتعالى ؛

قلت : فکلام عبدالجبار أيضاً غير صحيح، لاشتقاق الحنّان من غير الحنين ؛

قال الجوهري في صحاحه : الحنان بالتخفيف : الرحمة، والحنّان بالتشديد : ذو الرحمة .

وقال الهروي في «الغريبين» في قوله تعالى : وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا [مريم: 13] أي : رحمة ؛

قال : والحنّان من صفات اللّه بالتشديد : الرحيم، وبالتخفيف : العطف والرحمة .

وفي الحديث : أنّه (صلّی اللّه علیه وآله) مرّ على رجل يعذّب، فقال : لَأَتَّخِذَنَّه حَناناً . أي : لأتعطّفنّ عليه ولأترحّمنّ .

ثمّ نرجع ونقول : على مذهب إليه صاحب العدّة وعبدالجبّار، لا يجوز أن يسمّى اللّه تعالى شاكراً وقد ورد به في القرآن في قوله : فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ [البقرة: 158] لأنّ الشاکر في الأصل كما ذکره الإمام الطبرسي : هو المظهر للإنعام عليه، واللّه تعالى عن أن يكون لأحد عليه نعمة، وإنّما وصف سبحانه بأنّه شاكر مجازاً وتوسّعاً .

قال الإمام الطبرسي رحمه اللّه : ومعنى أنّه شاكر أي : مجاز عبده على طاعته بالثناء والثواب، وإنّما ذکر لفظ الشاکر تلطّفاً لعباده ومظاهرة في الإحسان والإنعام عليهم، كما قال :

مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا [البقرة: 245] واللّه تعالى لايستقرض من عوز، لكنّه ذکر هذا اللفظ على طريق اللطف، أي : يعامل عباده معاملة المستقرض من حيث أنّ العبد ينفق من حال غناه فيأخذ أضعاف ذلک في حال فقره وحاجته، وکذلک لما كان يعامل عبده معاملة الشاکر [من حيث أنّه] موجب الثناء له والثواب سمّى نفسه شاكراً . منه رحمه اللّه» . أنظر : الصحاح : 1204/5 ، مجمع البيان : 239/1-240 .


1) في هامش (خ ل) : «مع أنّا نقول : إنّ أصل السخاء راجع إلى الإتساع والسهولة، وأرض سخواء : سهلة واسعة، ويس مّى السخيّ سخيّاً لسهولة عطائه وسعته ؛

وهنا فائدة يحسن بهذا المقام أن نسفر قناعها ونحدر لفاعها، وهي :

إنّ الأسماء الّتي ورد بها السمع ولا شيء منها يوهم نقصاً، يجوز إطلاقها على اللّه تعالى إجماعاً، وما عدا ذلك فأقسامه ثلاثة :

1- ما لم يرد به السمع ويوهم نقصاً، فيمتنع إطلاقه عليه تعالى إجماعاً، كالعارف والعاقل والفطن والذکيّ، لأنّ المعرفة قد تشعر بسبق فکره، والعقل هو المنع عمّا لا يليق، والفطنة والذکاء يشعران بسرعة الإدراک لما غاب عن المدرک، وکذا المتواضع لأنّه يوهم الذلّة، والعلّامة لأنّه يوهم التأنيث، والداري لأنّه يوهم تقدّم الشکّ . وما جاء في الدعاء من قول الكاظم (علیه السلام) في دعاء يوم السبت :

«يا من لا يعلم ولا يدري كيف هو إلّا هو» (1)يعطي جواز هذا، فيكون مرادفاً للعلم.

2- ما ورد به السمع، ولكن إطلاقه في غير مورده يوهم النقص فلا يجوز ، كأن يقول : يا ماكر، أو يا مستهزئ ويحلف به .

قال الشهيد : ومنع بعضهم أن يقال : اللّهمّ امکر بفلان .

وقد ورد في دعوات المصباح : «اللّهمّ استهزئ به ولا تستهزئ بي» (2).

3- ما خلا عن الإبهام إلّا أنّه لم يرد [به] السمع، كالنحيّ والأريحيّ .

قال الشهيد : والأولى التوقّف عمّا لم تثبت التسمية به، وإن جاز أن يطلق معناه عليه إذا لم يكن فيه إبهام .

إذا عرفت ذلك فنقول : قال الشيخ نصير الدين أبو جعفر محمّد بن محمّد بن الحسن الطوسي قدّس اللّه سرّه في فصوله :

كلّ اسم يليق بجلاله يناسب كماله ممّا لم يرد به إذن جاز إطلاقه عليه تعالى، إلّا أنّه ليس من الأدب لجواز أن لا يناسبه من وجه آخر (3).

قلت : وعنده يجوز أن يطلق عليه تعالى الجوهر، لأنّ الجوهر قائم بذاته غير مفتقر إلى الغير، واللّه تعالى كذلك .


1) المصباح للكفعمي : 102 و 103 .

2) القواعد والفوائد : 177/2 ، باختلاف .

3) فصول العقائد : 9 .

وقال الشيخ عليّ بن يوسف بن عبد الجليل في كتابه «منتهى السؤول في شرح الفصول» لا يجوز أن يطلق على الواجب تعالى صفة لم يرد الشرع المطهّر إطلاقها عليه، وإن صحّ اتّصافه بها معنى، کالجوهر مثلاً بمعنى القائم بذاته، لجواز أن يكون في ذلك مفسدة خفيّة لا نعلمها، فإنّه لا يكفي في إطلاق الصفة على الموصوف بثبوت معناها له، فإنّ لفظتي : عزّ وجلّ، لا يجوز إطلاقها على النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) وإن كان عزيزاً جليلاً في قومه، لأنّهما يختصّان باللّه تعالى، ولولا عناية اللّه ورأفته بعباده في إلهام أنبيائه أسماءه وصفاته، لما جسر أحد من الخلق، ولا تهجّم في إطلاق شيء من هذه الأسماء والصفات عليه سبحانه .

قلت : وهذا الكلام أولى من قول صاحب الفصول، لأنّه إذا جاز عدم المناسبة ولا ضرورة داعية إلى التسمية، وجب الإمتناع من جميع ما لم يرد به نصّ شرعي من الأسماء، وهذا معنى قول العلماء :

إنّ اسماء اللّه تعالى توقيفية، أي : موقوفة على النصّ والإذن .

ولقد خرجنا في هذا الباب بالإکثار عن حدّ الإختصار، غير أنّ الحديث ذو شجون .

شديد العقاب :

أي للطغاة، والشديد : القويّ، ومنه : وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ (1)أي : قوّيناه ؛

وشدّ اللّه عضده أي : قوّاه، واشتدّ الرجل : إذا كان معه دابة شديدة، أي : قويّة، والمشدّ : الّذي دوابه شديدة قويّة، والمضعف : الذي دوابّه ضعيفة .

الناصر :

هو النصير، والنصير مبالغة في الناصر . والنصرة : المعونة، والنصير والناصر : المعين، ونصر الغيث البلد : إذا أعانه على الخصب والنبات، وقوله تعالى :


1) سورة ص : 20 .

وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ (1)أي : يعاونون . قال الصدوق، وابن فهد (نحوه باختصار) .

العلّام :

مبالغة في العلم، وهو الذي لا يشذّ عنه معلوم . وقالوا : رجل علّامة، فألحقوا الهاء لتدلّ على تحقيق المبالغة، فتؤذن حدوث معنى زائد في الصفة ؛

ولا يوصف سبحانه بالعلّامة، لأنّه يوهم التأنيث .

المحيط :

هو الشامل علمه، وأحاط علم فلان بكذا أي : لم يعزب عنه .

وقال في المصباح : وقوله تعالى : وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ (2)أي : إنّهم في قبضته وسلطانه لا يفوتونه، کالمحاصر المحاط من جوانبه لا يمكنه الفرار والهرب، وهذا من بلاغة القرآن (3).

وقال الصدوق : المحيط معناه أنّه محيط بالأشياء عالم بها كلّها، وكلّ من أخذ شيئاً أو بلغ علمه أقصاه فقد أحاط به، وهذا على التوسّع لأنّ الإحاطة في الحقيقة إحاطة الجسم الكبير بالجسم الصغير من جوانبه، كإحاطة البيت بما فيه، وإحاطة السور بالمدن، ولهذا المعنى سمّي الحائط حائطاً .

ومعنى ثان : يحتمل أن يكون نصباً على الظرف، معناه مستولياً مقتدراً ، كقوله عزّ وجلّ : وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ (4)فسمّاه إحاطة لهم، لأنّ القوم إذا أحاطوا بعدوّهم لم يقدر العدوّ على التخلّص منهم .

قال ابن فهد في العدّة : المحيط : هو المستولي المتمكّن من الأشياء، الواسع لها علماً وقدرة فهو محیط، أي مستولي على جميع الأشياء علماً لَّا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (5).


1) البقرة : 48 .

2) البروج : 20 .

3) المصباح للكفعمي : 340 .

4) يونس : 22 .

5) سبأ : 3 .

الفاطر :

أي المبتدع، لأنّه فطر الخلق، أي ابتدعهم وخلقهم من الفطر، وهو الشقّ ؛

ومنه : إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ (1)كأنّه تعالى شقّ العدم بإخراجنا منه .

وقوله : فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (2)أي : مبتدئ خلقهما .

قال ابن عبّاس : ما كنت أدري ما فاطر السماوات، حتّى احتكم إليّ أعرابيّان في بئر، فقال أحدهما : أنا فطرتها، أي : ابتدأتها (3).

وقوله : إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي (4)أي : خلقني .

الصدوق، وابن فهد في العدّة (مثله باختصار) .

الكافي :

هو الذي يكفي عباده جميع مهمّهم، ويدفع عنهم مؤذياتهم، فهو الكافي لمن توكّل عليه، فيكفيه ما يحتاج إليه، والكفية : القوت، والجمع الكفى .

وقال الصدوق :

الكافي : اسم مشتقّ من الكفاية، وكلّ من توكّل عليه كفاه ولا يلجئه إلى غيره .

قال ابن فهد في العدّة (مثله) وأضاف :

قال اللّه تبارک وتعالى : وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ (5)أي كافيه .

الأعلى :

الغالِب، ومنه : لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَى (6)أي : الغالب .

وقوله : وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ (7)أي : الغالبون المنصورون بالحجّة والظفر .

وعلوت قرني : غلبته .

وقوله : إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ (8)أي : غلب وتكبّر وطغى .


1) الانفطار : 1 .

2) الأنعام : 14 ، يوسف : 101 ، إبراهيم : 10 ، فاطر : 1 ، الزمر : 46 ، الشورى : 11 .

3) مجمع البيان : 279/4 .

4) الزخرف : 27 .

5) الطلاق : 3 .

6) طه : 68 .

7) آل عمران : 139 ، محمّد : 35 .

8) القصص : 4 .

وقد يكون بمعنى المتنزّه عن الأمثال والأضداد والأنداد والأشباه .

قال الصدوق (مثله) وأضاف : وقد قال الشاعر في هذا المعنى .

فلمّا علونا واستوينا عليهم *** ترکناهم صرعى لنسر وکاسر

قال ابن فهد في العدّة (مثله) .

الأكرم :

معناه الكريم، وقد يجيء أفعل بمعنى فعيل، كقوله تعالى :

وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ (1)أي : هيّن لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (2)؛ وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (3)يعني : الشقيّ والتقيّ . قال : إنّ الذي سَمَكَ السماءَ بَنى لنا *** بَيْتاً دعائِمُه أعَزُّ وأَطْوَلُ

أي : عزيزة طويلة .

قال الصدوق، وابن فهد في العدّة (مثله) .

الحفيّ :

أي : العالم، ومنه : يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا (4)أي : عالم بوقت مجيئها .

وقد يكون الحفيّ بمعنى اللطيف، ومعناه : المحتفي بك، أي : الذي يبرّك ويلطف بك، ومنه : إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (5)أي : بارّاً معيناً .

قال الصدوق (نحوه)، و ابن فهد في العدّة (مثله) .

الذارئ :

الخالق، واللّه ذرأ الخلق وبرأهم، أي : خلقهم، وأكثرهم على ترك الهمزة،

وقوله : وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا (6)أي : خلقنا .


1) الروم : 27 .

2) الليل : 15 .

3) الليل : 17 .

4) الأعراف : 187 . وفي (خ ل) : «يسألونك عن الساعة كأنك حفيّ عنها» .

5) مريم : 47 .

6) الأعراف : 179 .

قال الصدوق (مثله) وأضاف : قيل : إنّ الذرّيّة منه اشتقّ اسمها، كأنّهم ذهبوا إلى أنّها خلق اللّه عزّ وجلّ، خلقها من الرجل، وأكثر العرب على ترک همزها، وإنّما تركوا الهمز في هذا المذهب لكثرة تردّدها في أفواههم، كما تركوا همزة البريّة وهمزة بريء وأشباه ذلك، ومنهم من يزعم أنّها من ذروت أو ذريت معاً يريد أنّه قد كثرهم وبثّهم في الأرض بثّاً كما قال عزّ وجلّ : وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً (1).

قال ابن فهد في العدّة (مثله) .

الصانع :

فاعل الصنعة، واللّه تعالى صانع كلّ مصنوع، وخالق كلّ مخلوق (2).

فكلّ موجود سواه فهو فعله ؛

وفي الحديث : إنّه (صلّی اللّه علیه وآله) اصطنع خاتماً من ذهب (3)، أي : سأل أن يصنع له، كما تقول : اكتتب، أي : سأل أن يكتب له .

وامرأة صناع اليدين، أي : حاذقة ماهرة بعمل اليدين، وخلافها الخرقاء، وامرأتان صناعان، ونسوة صنع، ورجل صنيع اليدين وصنع اليدين ؛

وصنع اليدين - بفتحتين - أي : حاذق . والصنعة والصناعة : حرفة الصانع .

قال الصدوق : «الصانع» معناه أنّه صانع كلّ مصنوع أي خالق كلّ مخلوق، ومبدع جميع البدائع، وكلّ ذلك دالّ على أنّه لا يشبهه شيء من خلقه، لأنّا لم نجد فيما شاهدنا فعلاً يشبه فاعله، لأنّهم أجسام وأفعالهم غير أجسام، واللّه تعالى عن أن يشبه أفعاله، وأفعاله لحم وعظم وشعر، ودم وعصب وعروق وأعضاء، وجوارح


1) النساء : 1 .

2) في هامش (خ ل) : «والفرق بين الخالق والصانع والبارئ : أنّ الصانع هو : الموجد للشيء المخرج له من العدم إلى الوجود، والخالق هو : المقدّر للأشياء على مقتضى حكمته سواء أخرجت إلى الوجود أو لا، والبارئ هو : الموجد لها من غير تفاوت، أو المميز لها بعضاً عن بعض بالصور والأشكال، قاله الشيخ العلّامة شرف الدين المقداد في لوامعه . منه رحمه اللّه» .

3) صحيح البخاري : 165/8 ، مسند أحمد : 101/3 .

وأجزاء، ونور وظلمة، وأرض وسماء، وحجر وشجر، وغير ذلك من صنف الخلق، وكلّ ذلك فعله وصنعه عزّ وجلّ، وجميع ذلك دليل على وحدانيته، شاهد على انفراده، وعلى أنّه بخلاف خلقه، وأنّه لا شريك له ؛

وقال بعض الحكماء في هذا المعنى يصف النرجس :

عيون في جفون في فنون *** بدت وأجاد صنعتها المليك

بأبصار التفتّج طامحات *** كأنّ حداقها ذهب سبيك

على قصب الزمرد مخبرات *** بأنّ اللّه ليس له شريك

وقال ابن فهد في العدّة (نحو ما قاله الصدوق) .

الرائي :

العالم، والرؤية : العلم ؛ ومنه : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ (1)أي : ألم تعلم .

والرؤية بالعين تتعدّى إلى مفعول واحد، وبمعنى العلم إلى مفعولين، تقول : رأيت زيداً عالماً، والأمر من الرؤية : إرَ ورَ .

وقوله : وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا (2)أي : علّمنا .

وقوله : أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَىٰ (3)أي : يعلم .

وقوله : وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ (4)أي : عرّفناكهم .

وقال الصدوق (مثله) وأضاف : ومعنى ثان : إنّه المبصر، ومعنى الرؤية الإبصار، ويجوز في معنى العلم لم يزل رائياً، ولا يجوز ذلك في معنى الإبصار .

قال ابن فهد في العدّة (نحوه) .

السبّوح :

المنزّه عن كلّ سوء، وسبّح اللّه : نزّهه ؛

وقوله : سُبْحَانَكَ أي : أُنَزِّهُکَ من كلّ سوء .


1) الفجر : 6 ، الفيل : 1 .

2) البقرة : 128 .

3) النجم : 35 .

4) محمّد (صلّی اللّه علیه وآله) : 30 .

وقال المطرزيّ (1): وقولهم : سبحانك اللّهمّ وبحمدك، معناه : سبّحتك بجميع آلائك، وبحمدك سبّحتك (2).

وسمّيت الصلاة تسبيحاً، لأنّ التسبيح تعظيم اللّه وتنزيهه من كلّ سوء .

قال تعالى : وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (3)أي : صلّ .

وقوله : فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (4)أي : المصلّين .

قال الجوهري : سبّوح من صفات اللّه، وكلّ اسم على فعّول مفتوح الأوّل، إلّا سبّوح قدّوس ذرّوح، وسبحات ربّنا - بضم السين والباء - أي : جلالته (5).

قال الصدوق : «السبّوح» هو اسم مبنيّ على فعّول، وليس في كلام العرب فعّول إلّا سبّوح وقدّوس، ومعناهما واحد، وسبحان اللّه تنزيهاً له عن كلّ ما لا ينبغي أن يوصف به، ونسبه لأنّه في موضع فعل على معنى تسبيحاً لله، يريد : سبّحت تسبيحاً، ويجوز أن يكون نصباً على الظرف ومعناه : نُسبِّحُ لله، وسبّحوا لله .

قال ابن فهد في العدّة (مثله) .

الصادق :

الذي يصدق في وعده ولا يبخس ثواب من يفي بعهده، والصدق خلاف الكذب، وقوله : مُبَوَّأَ صِدْقٍ (6)أي : منزلاً صالحاً، وكلّما نسب إلى الخير والصلاح أضيف إلى الصدق، فقيل : رجل صدق، ودابّة صدق .

قال الصدوق، وابن فهد في العدّة : (مثل صدره) .


1) هو أبو الفتح ناصر بن أبي المكارم عبدالسيد بن عليّ المطرزي، الفقيه الحنفي النحوي، له عدّة مصنّفات، منها : المغرب، مات سنة 610 ه- . وفيات الأعيان : 369/5 . مرآة الجنان : 20/4 .

2) المغرب في ترتيب المعرب : 240/1 .

3) غافر : 55 .

4) الصافات : 143 .

5) الصحاح : 372/1 باختلاف .

6) يونس : 93 .

الطاهر :

المنزّه عن الأشباه والأضداد والأمثال والأنداد، وعن صفات الممكنات ونعوت المخلوقات، من الحدوث والزوال والسكون والإنتقال وغير ذلك .

والتطهير : التنزّه عمّا لا يحلّ، ومنه :

إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (1)أي : يتنزّهون عن أدبار الرجال والنساء . قال الصدوق (نحوه) وأضاف : لأنّ جميع ذلك محدث مخلوق وعاجز ضعيف من جميع الجهات، دليل على محدث أحدثه، وصانع صنعه، قادر قويّ طاهر من معانيها لا يشبه شيئاً منها، لأنّها دلّت من جميع جهاتها على صانع صنعها، ومحدث أحدثها، وأوجبت على جميع ما غاب عنها من أشباهها وأمثالها أن تكون دالّة على صانع صنعها، تعالى اللّه عن ذلك علوّاً كبيراً .

قال ابن فهد في العدّة (مثله) .

الغياث :

معناه المغيث، سمّي تعالى باسم المصدر توسّعاً ومبالغة، لكثرة إغاثته الملهوفين وإجابته دعوة المضطرّين .

قال الصدوق، وابن فهد (نحوه) .

الفرد، الوتر :

هما بمعنى، وهو المتفرّد بالربوبيّة وبالأمر دون خلقه .

والوتر - بالكسر - : الفرد، - وبالفتح - : الذحل (2)، والحجازيون عكسوا، وتميم كسرواها .

وفي الحديث : «إنّ اللّه وتر يحبّ الوتر فأوتروا» (3).


1) الأعراف : 82 ، النمل : 56 .

2) الذحل : الحقد العداوة .

3) سنن الترمذي : 316/2 ح 453 .

وقوله : وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (1)فيه اثنا عشر قولاً [1]

ذكرناها على حاشية دعاء يوم عرفة من أدعية الصحيفة، أحدها :


[1]في هامش (خ ل) : «قلت : هذه الأقوال الاثنا عشر ذكرها الإمام الطبرسي - طاب ثراه - في تفسيره «مجمع البيان» ونحن ذكرناها كلّها في كتابنا «نور حدقة البديع ونور حديقة الربيع»، وزدنا على هذه الاثني عشر عدّة أقوال أخر، من أرادها فعليه بالكتاب المذكور، منقولة من «تفسير الثعلبي» وذكرناها أيضاً في كتابنا «جنّة الأمان الواقية وجنّة الإيمان الباقية» وجملة الأقوال من هاتين اللفظتين ثلاثة وعشرون قولاً فافهم ذلك . منه رحمه اللّه» .

أقول : والأقوال الثلاثة والعشرون كما في «المصباح» ص 342 هي :

«الأوّل : قال الحسن : هي الزوج والفرد من العدد ، وهي تذكير بالحساب، لعظم نفعه وما يضبط به من المقادير .

الثاني : قال ابن زيد والجبائي : هو كلّما خلقه اللّه، لأنّ جميع الأشياء إمّا زوج أو فرد .

الثالث : جماعة من علماء التفسير : الشفع : هو الخلق، لكونه كلّه أزواجاً، كما قال سبحانه وتعالى : وخلقناكم أزواجاً [النبأ : 8] كالكفر والإيمان، والشقاوة والسعادة ، والهدى والضلالة، والليل والنهار، والسماء والأرض، والبرّ والبحر، والشمس والقمر، والجنّ والإنس؛ والوتر : هو اللّه وحده، وهو في حديث الخدري عن النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) .

الرابع : إنّ الشفع : صفات الخلق، لتبديلها بأضدادها كالقدرة بالعجز ونحو ذلك . والوتر : صفات اللّه سبحانه، لتفرّده بصفاته دون خلقه، فهو عزيز بلا ذلّ ، وغنيّ بلا فقر، وعلم بلا جهل وقوة بلا ضعف، وحياة بلا موت، ونحو ذلك .

الخامس : إنّ الشفع والوتر : الصلاة، فمنها شفع ووتر، وهو في حديث ابن حصين عن النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) .

السادس : إنّ الشفع : النحر، لأنّه عاشر أيّام الليالي العشر المذكورة من قبل في قوله : وليل عشر [الفجر : 2] والوتر : يوم عرفة، لأنّه تاسع أيّامها، وقد روي مثل هذا الحديث أيضاً في حديث جابر عن النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله)، قال : لأنّ يوم النحر شفع بيوم نفر، وانفرد عرفة بالموقف .

السابع : إنّ الشفع : شفع الليالي العشر المذكورة، وهي عشرة ذي الحجّة ؛ وقيل : العشر الأخيرة من شهر رمضان ؛


1) الفجر : 3 .

-------

وقيل : هي العشرة الّتي أتمّ اللّه بها ليالي موسى (علیه السلام)، والوتر، وترها .

الثامن : إنّ الشفع : يوم التروية، والوتر : يوم عرفة، وروي ذلك عن الباقرين (علیهما السلام) .

التاسع : إنّ الوتر : آدم شفع بحوّاء .

العاشر : إنّ الشفع والوتر في قوله تعالى :

فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ [البقرة : 203] ؛ فالشفع : النفر الأوّل، والوتر : من تأخّر إلى اليوم الثالث . الحادي عشر : إنّ الشفع : الليالي والأيّام، والوتر : الذي لا ليل بعده، وهو يوم القيامة .

الثاني عشر : إنّ الشفع : عليّ وفاطمة (علیهما السلام)، والوتر : محمّد (صلّی اللّه علیه وآله) .

الثالث عشر : إنّ الشفع : الصفا والمروة، والوتر : البيت الحرام .

الرابع عشر : إنّ الشفع : آدم وحوّاء، والوتر : هو اللّه سبحانه .

الخامس عشر : إنّ الشفع : الركعتان من صلاة المغرب، والوتر : الركعة الثالثة .

السادس عشر : إنّ الشفع : درجات الجنان لأنّها كلّها شفع، والوتر : دركات النار لأنّها كلّها سبع وهي وتر، كأنّه سبحانه أقسم بالجنّة والنار .

السابع عشر : إنّ الشفع : هو اللّه سبحانه وهو الوتر أيضاً، لقوله تعالى : ما يكون من نجوى ثلاثة إلّا هو رابعهم ولا خمسة إلّا هو سادسهم [المجادلة : 7] الآية .

الثامن عشر : إنّ الشفع : مسجد مكّة والمدينة، والوتر : مسجد بيت المقدس .

التاسع عشر : إنّ الشفع : القِران في الحجّ والتمتّع فيه، والوتر : الإفراد فيه .

العشرون : إنّ الشفع : الفرائض، والوتر : السنن .

الحادي والعشرون : إنّ الشفع : الأفعال، والوتر : النيّة وهو الإخلاص .

الثاني والعشرون : إنّ الشفع : العبادة الّتي تتكرّر كالصلاة والصوم والزكاة، والوتر : العبادة الّتي لا تتكرّر كالحجّ .

الثالث والعشرون : إنّ الشفع : الجسد والروح إذا كانا معاً، والوتر : الروح بلا جسد، فكأنّه سبحانه أقسم بهما في حالتي الإجتماع والإفتراق .

فهذه ثلاثة وعشرون قولاً، ذكر الإمام الطبرسي رحمه اللّه في تفسيره الكبير منها اثني عشر قولاً، والأقوال الباقية أخذناها من تفسير الثعلبي وغيره» ، أنظر مجمع البيان : 485/5 .

إنّ الشفع هو الخلق لكونه كلّه أزواجاً، كما قال : وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (1).

والوتر هو اللّه وحده، وهو في حديث الخدري عن النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) .

قال الصدوق (نحوه) وأضاف :

ومعنى ثان : (المفرد) إنّه موجود وحده لا موجود معه .

«الوتر» الفرد، وكلّ شيء فرد قيل : وتر .

قال ابن فهد في العدّة (مثله) .

الفالق :

الّذي فلق الأرحام فانشقت عن الحيوان، وفلق الحبّ والنوى فانفلقت عن النبات، وفلق الأرض فانفلقت عن كلّما أخرج منها، وهو قوله : وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (2)وفلق الظلام عن الصباح، والسماء عن القطر، وفلق البحر لموسى (علیه السلام) .

وقال في المصباح : قال الطبرسي : في قوله تعالى : فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَىٰ (3)أي : شاقّ الحبّة اليابسة الميّتة فيخرج منها النبات، وشاقّ النواة اليابسة فيخرج منها النخل والشجرة، عن الحسن وقتادة والسدي . وقيل :

معناه خالق الحبّة والنوى ومنشئهما ومبديهما، عن ابن عبّاس والضحّاك .

وقيل : المراد به ما في الحبّة والنواة من الشقّ، وهو من عجیب قدرة اللّه تعالى في استوائه .

قال الصدوق : «الفالق» اسم مشتقّ من الفلق، ومعناه في أصل اللغة الشقّ، يقال : سمعت هذا من فلق فيه، وفلقت الفستقة فانفلقت، وخلق اللّه تبارك وتعالى كلّ شيء فانفلق عن جميع ما خلق ... (وذكر مثله) .

قال ابن فهد في العدّة (نحوه) .

القديم :

هو المتقدّم للأشياء وليس لوجوده أوّل، أو الّذي لا يسبقه عدم .


1) النبأ : 8 .

2) الطارق : 12 .

3) الأنعام : 95 .

قال الصدوق : «القديم» معناه أنّه المتقدّم للأشياء كلّها، وكلّ متقدّم لشيء يسمّى قديماً إذا بولغ في الوصف، ولكنّه سبحانه قديم لنفسه بلا أوّل ولا نهاية، وسائر الأشياء لها أوّل ونهاية، ولم يكن لها هذا الاسم في بدئها، فهي قديمة من وجه ومحدثة من وجه، وقد قيل : إنّ القديم معناه أنّه الموجود لم يزل، وإذا قيل لغيره عزّ وجلّ أنّه قديم كان على المجاز، لأنّ غيره محدث ليس بقديم .

قال ابن فهد في العدّة (مثله) .

القاضي :

الحاكم على عباده، ومنه : وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ (1)أي : حكم ؛

وقيل : أي أمر ووصّى . وقوله : وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ (2)أي : يحكم .

والقضاء يقال على وجوه كثيرة، ذكرناها على حاشية الصحيفة في دعاء زين العابدين (علیه السلام) في الإلحاح على اللّه [1].

قال الصدوق: «قاضي الحاجات» القاضي: اسم مشتقّ من القضاء، ومعنى القضاء من الله عزّ وجلّ على ثلاثة أوجه: فوجه منها هو الحكم والإلزام، يقال: قضى القاضي على فلان بكذا، أي حكم عليه وألزمه إيّاه، ومنه قوله عزّ وجلّ: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ووجه منها هو الخبر، ومنه قوله عزّ وجلّ:


[1]وهي كما في المصباح : ص 345 : «الأوّل : قضاء الوصيّة والأمر وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [الإسراء : 23] أي : أمر ووصّى، ومنهم من سمّاه قضاء الحكم، كصاحب العدّة وصاحب الغريبين، ومنهم من سمّاه قضاء العهد، أي : عهد ألّا تعبدوا إلّا إيّاه، ومثله : إِذْ قَضَيْنَا إِلَىٰ مُوسَى الْأَمْرَ [القصص : 44] أي : عهدنا . الثاني : قضاء الإعلام وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ [الإسراء : 4] أي : أعلمناهم . الثالث : الفراغ فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ [النساء : 103] أي : فرغتم من أدائها، وقوله تعالى : فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ [الأحقاف : 29] أي : فرغ من تلاوته، وقوله : فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ [البقرة : 200] أي : فرغتم منها، وسمّي القاضي قاضياً، لأنّه إذا حكم فقد


1) الإسراء : 23 .

2) غافر : 20 .

-------

فرغ ما بين الخصمين .

الرابع : الفعل فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ [طه : 72] أي : افعل ما أنت فاعل، وامض ما أنت ممض من أمر الدنيا .

الخامس : الموت لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ [الزخرف : 77] ومثله : لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا [فاطر : 36] .

السادس : وجوب العذاب وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ [مريم : 39] أي : وجب العذاب، ومثله في يوسف : قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ [يوسف : 41] .

السابع : الكتب وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا [مريم : 21] أي : مكتوباً .

الثامن : الإتمام فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى الْأَجَلَ [القصص : 29] أي : أتمّ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ [القصص : 28] أي أتممت .

التاسع : الحكم وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ [الزمر : 75] أي : حكم وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ [غافر : 20] أي يحكم .

العاشر : الجعل فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ [فصلت : 12] أي : جعلهنّ، قاله الطبرسي (رحمه اللّه) . وسماه الصدوق (رحمه اللّه) قضاء الخلق، وقال في معنى فقضاهنّ أي : خلقهنّ . وسماه الهروي : قضاء الفراغ، وقال : معنى فقضاهنّ أي : فرغ من خلقهنّ .

الحادي عشر : العلم إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا [يوسف : 68] أي علمها .

الثاني عشر : القول وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ [غافر : 20] أي : يقول الحقّ، قاله الصدوق، وذكر ذلك أيضاً في باب الحكم .

الثالث عشر : التقدير فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ [سبأ : 14] أي :قدّرناه .

الرابع عشر : قضاء الفصل في الحكم وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ [الشورى : 14] يقال : قضى الحاكم، أي : فصل الحكم، وكلّما أحكم عمله فقد قضى، وقضيت هذه الدار : أحكمت عملها .

قال ذؤيب :

وعليهما مسرودتان قضاهما *** داوُدُ أو صَنَعُ السوابغ تُبَّعُ

أنظر : عدّة الداعي : 309 ، مجمع البيان : 193/1 و 194 والتوحيد : 385 و 386 .

وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ (1)أي أخبرناهم بذلك على لسان النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله)، ووجه منها هو الإتمام، ومنه قوله عزّ وجلّ : فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ (2)ومنه قول الناس : قضى فلان حاجتي، يريد أنّه أتمّ حاجتي على ما سألته . وقال ابن فهد في العدّة : القاضي : هو الحاكم على عباده بالانقياد في أوامره ونواهيه وزواجره ومراضيه، واشتقاقه من القضاء .

المنّان :

المعطي المنعم، ومنه : فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (3)أي : أعط وأنعم .

وقيل : المنّان الذي يبتدئ بالنوال قبل السؤال ؛

والحنّان : الذي يقبل على من أفرض عنه .

قال الصدوق (مثله) وأضاف بعد الآية : وقوله عزّ وجلّ : وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ .

قال ابن فهد في العدّة (مثله) .

المبين :

المظهر حكمته بما أبان من تدبيره وأوضح بيّناته . وبان الشيء وأبان : اتّضح واستبان الشيء . وتبيّن : ظهر، والبيان : ما بيّن به الشيء .

قال الصدوق : «المبين» معناه الظاهر البيّن حكمته، المظهر لها بما أبان من بيّناته وآثار قدرته، ويقال : بان الشيء وأبان واستبان، بمعنى واحد .

قال ابن فهد في العدّة (نحوه) .

كاشف الضرّ :

معناه المفرّج أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ .

والضرّ - بفتح الضاد - : خلاف النفع، - وبالضمّ - : الهزال وسوء الحال، وضرّه وضارّه بمعنى، والاسم الضرر .

قال في المصباح : وفي الحديث : «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام» لكلّ واحد


1) سورة ص : 39 .

2) المدّثر : 6 .

3) النمل : 62 .

من اللفظين معنى غير الآخر، فمعنى لا ضرر أي : لا يضرّ الرجل أخاه فينقص شيئاً من حقّه، وهو ضدّ النفع . وقوله : ولا ضرار أي : لا يضارّ الرجل جاره مجازاة فينقصه بإدخال الضرر عليه، فالضرار منهما معاً والضرر فعل واحد . والضرّاء والبأساء : شدّة، وهما اسمان مؤنّثان، ولا ضرر ولا ضرورة عليك أي حاجة (1).

قال الصدوق (مثله) وأضاف : والكشف في اللغة : رفعك شيئاً عمّا يواریه ویغطّیه .

قال ابن فهد في العدّة (مثله) .

خير الناصرين :

معناه كثرة تكرار النصر منه، كما قيل : خير الراحمين لكثرة رحمته .

قال الصدوق، وابن فهد في العدّة (مثله) .

الوفي :

معناه : إنّه يفي بعهده، ويوفي بوعده . والوفاء : ضدّ الغدر، ووفى الشيء : تمّ وكثر، ووفاه حقّه وأوفاه : أعطاه وافياً، أي تامّاً، وتوفّيت حقّي من فلان واستوفيته بمعنى واحد، أي أخذته تامّاً، ومنه : الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2).

ودرهم واف وکیل واف، أي : تامّ، ومنه : وَأَوْفُوا الْكَيْلَ (3).

وقوله : وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ (4)أي : وفى سهام الإسلام، وامتحن بذبح ابنه فصبر، وصبر على عذاب قومه، وعلى مضض ختانه، فقد وفى عدد ما أمر به .

وقيل : وفّى بمعنى وفى، ولكنه أکد .

قال الصدوق (نحوه) .

قال ابن فهد في العدّة (مثل صدره) .

الديّان :

الذي يجزي العباد بأعمالهم، والدين : الجزاء، ومنه : كما تدين تدان، أي كما تجازي تجازى، قال :


1) المصباح : 346 .

2) المطفّفين : 2 .

3) الأنعام : 152 ، الإسراء : 35 .

4) النجم : 37 .

كما يدين الفتى يوماً يدان به *** من يزرع الثوم لا يقلعه ريحاناً

وقال في المصباح : وقال الطبرسي : في قوله تعالى في الفاتحة : مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (1): يوم الجزاء، قال : واعلم بأنّ كما تدين تدان، وهو قول ابن جبير وقتادة .

وقيل : الدين هنا الحساب، وهو المروي عن الباقر (علیه السلام) وابن عبّاس .

والدين : الطاعة، قال عمرو بن کلثوم :

وأيّام لنا عزّ طوال *** عصينا الملك فينا أن تدينا

والدين العادة قال :

تقول وقد درأت لها وضيئي (2)*** أهذا دينه أبداً وديني

وقال ابن الجوزي في كتابه المسمّى بالمدهش : الدين يأتي في القرآن على معان : فيكون بمعنى الجزاء، كقوله تعالى : مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (3)؛

وبمعنى الإسلام هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ (4)؛

وبمعنى العدل ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ (5)؛

وبمعنى الطاعة وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ (6)؛

وبمعنى التوحيد مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (7)؛

وبمعنى الحكم مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ (8)؛

وبمعنى الحدّ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ (9)؛

وبمعنى الحساب يَوْمَئِذٍ يُوَفِيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ (10)؛

وبمعنى العقبة أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ (11)؛

وبمعنى الملّة ذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (12).

قال الصدوق، وابن فهد في العدّة (مثله) .


1) الفاتحة : 4 .

2) درأ : بسط . الوضين : الهودج .

3) الفتح : 28 .

4) الروم : 30 ، التوبة : 36 .

5) التوبة : 29 .

6) الأعراف : 29 .

7) يوسف : 76 .

8) النور : 2 .

9) النور : 2 ، 25 .

10) الحجرات : 16 .

11) البيّنة : 5 .

12) المصباح : 347 .

الشافي :

هو رازق العافية والشفاء، ومنه : وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (1).

وقال في المصباح (نحوه) مع زيادة : وشفاه اللّه من كذا، أي أصحّ بدنه، وفي الدعاء : «وأمرضت وشَفَيْت» ولا تقل : وأشفيت، لأنّ أشفيت من أشرفت، وأشفى فلان على الموت، أي أشرف، واستشفيت بكذا، وتشفّيت من غيظي (2).

قال الصدوق، وابن فهد في العدّة : (نحوه) .

تبارك :

قال الصدوق : وأمّا تبارك : فهو من البركة ؛

وهو عزّ وجلّ ذو بركة، وهو فاعل البركة وخالقها وجاعلها في خلقه، وتبارک وتعالى عن الولد والصاحبة والشريک وعمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً ؛

وقد قيل : إنّ معنى قول اللّه عزّ وجلّ :

تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (3)؛ إنّما عنى به أنّ اللّه الذي يدوم بقاؤه، وتبقى نعمه، ويصير ذكره بركة على عباده واستدامة لنعم اللّه عندهم، هو الذي نزّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً .

والفرقان هو القرآن، وإنّما سمّاه فرقاناً لأنّ اللّه عزّ وجلّ فرّق به بين الحقّ والباطل، وعبده الذي أنزل عليه ذلك هو محمّد (صلّی اللّه علیه وآله) ؛

وسمّاه عبداً لئلّا يتّخذ ربّاً معبوداً، وهذا ردّ على من يغلو فيه، وبيّن عزّ وجلّ أنّه نزّل عليه ذلك لينذر به العالمين وليخوّفهم به من معاصي اللّه وأليم عقابه .

والعالمون : الناس . الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا كما قالت النصارى، إذ أضافوا إليه الولد كذباً عليه وخروجاً من توحيده .

وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ؛ يعني أنّه خلق الأشياء كلّها على مقدار يعرفه ؛


1) الشعراء : 80 .

2) المصباح : 347 .

3) الفرقان : 1 ، 2 .

وأنّه لم يخلق شيئاً من ذلك على سبيل سهو ولا على غفلة، ولا على نحيب (1)ولا على مجازفة، بل على المقدار الذي يعلم أنّه صواب من تدبيره ؛

وأنّه استصلاح لعباده في أمر دينهم ؛

وأنّه عدل منه على خلقه، لأنّه لو لم يخلق ذلك على مقدار يعرفه على سبيل ما وصفنا لوجد ذلك التفاوت والظلم والخروج عن الحكم وصواب التدبير إلى العبث وإلى الظلم والفساد، كما يوجد مثل ذلك في فعل خلقه الذين ينحبون في أفغالهم ويفعلون في ذلك ما لا يعرفون مقداره ؛

ولم يعن بذلك أنّه خلق لذلك تقديراً فعرف به مقدار ما يفعله، ثمّ فعل أفعاله بعد ذلك، لأنّ ذلك إنّما يوجد في فعل من لا يعلم مقدار ما يفعله إلّا بهذا التقدير وهذا التدبير ؛

واللّه سبحانه لم يزل عالماً بكلّ شيء، وإنّما عنى بقوله : فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ؛

أي فعل ذلك على مقدار يعرفه - على ما بيّناه - وعلى أن يقدّر أفعاله لعباده بأن يعرّفهم مقدارها ووقت کونها ومكانها الذي يحدث فيه ليعرفوا ذلك ؛

وهذا التقدير من اللّه عزّ وجلّ كتاب وخبر، كتبه لملائكته وأخبرهم به ليعرفوه ؛

فلما كان كلامه لم يوجد إلّا على مقدار يعرفه لئلّا يخرج عن حدّ الصدق إلى الكذب، وعن حدّ الصواب إلى الخطأ، وعن حدّ البيان إلى التلبيس ؛

كان ذلك دلالة على أنّ اللّه قد قدّره على ما هو به وأحكمه وأحدثه ؛

فلهذا صار محكماً لا خلل فيه ولا تفاوت ولا فساد .


1) نحب الرجل : نذر، أي أوجب على نفسه أمراً . ونحبه (على كذا) : راهنه . فاخره .

8- باب خواصّ أسماء اللّه الحسنى

1 - الجنّة الواقية : فمن ذلك ما ذكره الشيخ رجب بن محمّد بن رجب الحافظ في بعض تصانيفه :

اللّه : ذكره ضحى وعصراً وفي الثلث الأخير من الليل «ستّة وستّين» مرّة بغير «يا» يوصل إلى المطلوب .

الرحمن الرحيم : من خواصّهما حصول اللطف الإلهي إذا ذكرا عقيب كلّ فريضة «مائة» مرّة .

الملك : من خواصه : دوام الملك لمن واظب عليه في كلّ يوم «أربعة وستّين» مرّة .

القدّوس : ذكره في الجمع «مائة وسبعين» مرّة، يطهّر الباطن من الرذائل .

السلام : فيه شفاء المرضى، والسلامة عن الآفات، ومن قرأه «مائة» مرّة على مريض شفي بإذن اللّه تعالى .

المؤمن : قراءته «مائة وستّة وثلاثين» مرّة، أمان من شرّ الثقلين .

المهيمن : ذكره «مائة وخمسة وعشرين» مرّة، يورث صفاء الباطن والاطّلاع على أسرار الحقائق .

العزيز : ذكره «أربعة وتسعين» مرّة، عقيب الفجر في كلّ يوم، يكشف أسرار علم الكيميا والسيميا، ومن قرأه «أربعين» يوماً كلّ يوم «أربعين» مرّة لم يحتج إلى أحد .

الجبّار : من قرأه في كلّ يوم «إحدى وعشرين» مرّة أمن من كلّ ظالم (1).

المتكبّر : من ذكره عند جبّار ذلّ .

الخالق : من أكثر ذكره، نوّر اللّه تعالى قلبه .

البارئ : من أكثر ذكره، بقي طريّاً في قبره [لم يبل] .


1) «الظلمة» م .

المصوّر : إذا صامت العاقر «ثلاثة» (1)أيّام، وتلته «ثلاث عشرة» مرّة عند كتابته في جام، ومحته وشربته رزقت ذكراً صالحاً .

الغفّار : من ذكره عند صلاة الجمعة «مائة» مرّة ويقول : اللّهمّ اغفر لي يا غفّار . غفر اللّه تعالى له .

القهّار : من أكثر ذكره، أخرج اللّه تعالى حبّ الدنيا من قلبه ؛

ومن قال في محاق القمر (2)آخر الليل : يا قاهر يا قهّار، يا ذا البطش الشديد، أنت الذي لا يطاق انتقامه، ودعا على عدوّه، قهره اللّه وآمنه منه .

الوهّاب : من ذكره وهو ساجد «أربع عشرة» مرّة، أغناه اللّه تعالى ؛

ومن ذكره آخر الليل حاسر الرأس رافعاً يديه «مائة» مرّة، أذهب اللّه تعالى فقره وقضى حاجته .

الكريم، الوهّاب، ذو الطول : من أكثر ذكر ذلك، رزقه اللّه من حيث لا يحتسب .

الرّزّاق : من أكثر من ذكره رزق البركة .

الفتاح : من ذكره عقيب صلاة الفجر «سبعين» مرّة واضعاً يده على صدره، أذهب اللّه عن قلبه الحجاب .

العليم : من خواصّه أنّه يفتح المعارف على قلب ذاكره .

الحكيم، العليم : من أدام ذكرهما وله أمر مهمّ، كشف اللّه له عن مطلبه ؛

وكذلك الحفيظ والحكيم .

القابض : من كتبه «أربعين» مرّة على «أربعين» لقمة «أربعين» يوماً وأكله، أمنه اللّه من عذاب الجوع طول عمره .

الباسط : من ذكره سحراً وهو رافع يديه «عشراً» لم يحتج إلى مسألة أحد .

عالم الغيب : من قرأه بعد الصلاة «مائة» مرّة، حصل له الكشف عن المغيّبات .

الخافض : من ذكره «سبعين» (3)مرّة، دفع اللّه عنه شرّ الظالمين .


1) «سبعة» خ ل .

2) «الشهر» م .

3) «سبعين ألف» البلد .

الرافع : من ذكره عقيب الظهر «مائة» مرّة، زاده اللّه تعالى رفعة .

المعزّ : ذاكره يرزق الهيبة .

المذلّ : من ذكره في الليل المظلم وهو ساجد على التراب «ألف» مرّة وقال : «یا مذلّ الجبّارين ومبير الظالمين، إنّ فلاناً أذلّني فخذ لي حقّي منه» فإنّه يؤخذ لوقته ؛

ومن قرأه «خمسة وخمسين» مرّة وسجد وقال : إلهي آمنّي من فلان، آمنه اللّه منه .

السميع : من أكثر ذكره، أستجيب له (1).

البصير : من أكثر ذكره في الجمعات، خصّ منه تعالى بالعناية والرعاية .

الحكيم (2)العدل : من أكثر من ذكرهما في جوف الليل، خصّه اللّه تعالى بلطائفه [وروحه] وجعل باطنه خزانة سرّه .

اللطيف : ما أسرعه لتفريج الكروب إذا ذكر في أوقات الشدائد .

الهادي، الخبير، المبين : من استدام هذا الذكر عقيب سهر وجوع، عثر على أسرار الغيب، وكذا ذكر النور الهادي، ويقول بعده :

إهدني يا هادي، وأخبرني يا خبير، وبيّن لي يا مبين .

الحليم، الرؤوف، المنّان : ما ذكره خائف، إلّا أمن .

الحكيم : من كتبه وغسله بماء ورشّه على الزرع، زكا وظهرت بركته .

الغفور : من أكثر من ذكره، ذهب عنه الوسواس .

الشكور : من تلاه على ماء «أربعين» مرّة، وغسلت منه العين الرمدة برئت .

العليّ : من أكثر ذكره وعلّقه عليه كان عند الناس وجيهاً .

الكبير : من ذكره بعدده في خلوة ورياضة، ودعا بعده أستجيبت دعوته .

الحفيظ : من ذكره بعدده لم يفزع ولو مشى في مسبعات أرض، وهو أمان من الغرق، سريع الإجابة للخائفين [في الأسفار] ذاكره لا يزال محفوظاً .


1) أضاف في البلد «دعواته» .

2) «الحكم» بلد .

الحسيب : من قال «سبع» أسابيع : حسبي اللّه الحسيب، ويبدأ من يوم الخميس يقول ذلك في كلّ يوم من كلّ أسبوع «سبعين» مرّة كفي مؤنه ما يطلبه، ونجا ممّا يخافه .

الجليل : من أكثر ذكره، وقّره كلّ من رآه وهابه .

الكريم : من ذكره ونام على الذكر، أمر اللّه تعالى الملائكة أن تدعوا له، وتقول : «آمنك اللّه» .

القريب المجيب : من أكثر ذكره، آمنه اللّه تعالى .

الواسع : من أكثر ذكره : وسّع اللّه تعالى عليه [رزقه] .

الودود : من تلاه «ألف» مرّة على طعام وأطعمه المتباغضين تحابّا .

المجيد : من أكثر ذكره، شفي من جميع الآلام .

الباعث : من ذكره عند نومه «مائة» مرّة وأمرّ يده على صدره، أحيا اللّه تعالى باطنه، ونوّر قلبه .

الشهيد الحقّ : من كتبه على أربع زوايا ورقة، ويكتب ما ضاع أو غاب في وسط الورقة، ويبرز نصف الليل إلى تحت السماء، وينظر إليها ويكرّر هذين الاسمين «سبعين» مرّة، فإنّه يأتيه خبر الضائع أو الغائب .

الوكيل : من جعله ورده، أمن [من] الغرق والحرق .

القويّ : من كان له عدوّ ولا يقدر على دفعه، فليعمل من الدقيق ألف بندقة ويقول على كلّ واحدة : يا قويّ، ويرميها للطيور، يكفى شرّ عدوّه .

المعيد : من قام في زوايا بيته نصف الليل وكرّره «سبعين» مرّة وقال : «یا معيد ردّ عليّ فلان» (1)فإنّه في الأسبوع يأتيه خبر الغائب، أو هو [في التحقيق] فسبحان من أودع أسراره أسماءه .

المحيي المميت : من كانت نفسه نافرة عن الطاعة، فليضع يده على صدره ويذكرهما عند منامه، فإنّ نفسه تطيعه .


1) «كذا» م .

الحيّ : من ذكره على مريض أو رمد «تسع عشرة» مرّة شفي ؛

وذكر الحيّ القيّوم في آخر الليل في الزيادة، اثر عظيم .

القيّوم : من ذكره كثيراً جعل له تصفية القلب، ومن نقش الحيّ القيّوم على خاتم، أحيى اللّه ذكره وإن كان خاملاً (وآمنه وإن كان خائفاً) (1).

الواجد : من ذكره على طعام وأكله، وجد في باطنه النور .

الماجد : ذكره في الخلوة، يورث النور .

الأحد : من ذكره في الخلوة «ألف» مرّة بعد الرياضة، شاهد الملائكة حوله .

الصمد : ذاكره، لا يجد ألم الجوع .

القادر : من أكثر ذكره في الخلوة «ألف» مرّة عند وضوئه، غلب خصمه .

البرّ : من أكثر تلاوته وله طفل، سلم إلى البلوغ .

التوّاب : من أكثر ذكره، تاب اللّه تعالى عليه .

المنتقم : من أكثر ذكره، كفي أمر عدوّه .

الرؤوف : من ذكره عند ظالم، خضع [له] .

السبّوح : من كتبه على خبزة بعد صلاة الجمعة وأكلها، صار ملكيّ الصفات .

الربّ : من أكثر ذكره، حفظه اللّه في ولده .

مالك الملك : من أكثر ذكره، أغناه اللّه في الدارين .

الغنيّ المغني : من ذكرهما «عشر» جمع، كلّ جمعة «عشرة آلاف» مرّة ولا يأكل حيواناً، أغناه اللّه تعالى عاجلاً وآجلاً ؛

وإن قرأ مع ذلك الفاتحة كذلك، رزق الغنى يقيناً .

المعطي : من أكثر من قول : يا معطي السائلين، أغناه اللّه تعالى عن السؤال .

المانع : من أكثر من ذكره عند النوم، قضى اللّه دينه .

النور : من ذكره «ألف» مرّة، جعل اللّه تعالى له نوراً ظاهراً وباطناً .


1) «وآمن خوفه» م .

الهادي : من أكثر من ذكره رزقه اللّه المعرفة .

البديع : من ذكره «ألف» مرّة، قضيت حاجته .

الوارث : من ذكره «ألف» مرّة، هداه اللّه تعالى إلى الصواب .

الصبور : من ذكره «ألف» مرّة، ألهمه اللّه الصبر على الشدائد .

2 - ومن ذلك ما رأيته في كتاب «المقصد الأسنى» :

إنّ الإنسان إذا دهمه ما يهمه، أو خاف عسراً أو مرضاً، أو أقبل على سلطان أو بلد يخافه، استخرج ما يناسب ذلك الأمر من هذه الأسماء، فلينظر إلى حروف من يخافه ويحذف المتكرّر إن كان، ويحسب ما بقي بالجمل [الكبير] فأين بلغ العدد كرّر من تلك الأسماء بقدره .

مثاله : إذا خفت أحداً نظرت إلى اسمه مثل «أحمد» فالذي يناسب الألف : اللّه أحد، ويناسب الحاء : حكيم حليم، ويناسب الميم : مؤمن مهيمن، ويناسب الدال : دليل دائم، وعدد حروف أحمد ثلاثة وخمسون فيكرّر من هذه الأسماء بقدر ذلك .

وكذلك إذا خاف من بلد أو شرّ، ومن خاف من لصّ أو مؤذ، فليقرأ الإخلاص أو النصر، وليقل على رأس كلّ عشرة من الأسماء الحسنى التي أوردناها في عبارة البادراثي في جواهره :

«یا حافظ یا حفیظ، یا رقیب یا قریب» فإنّه ينجو ممّا يخاف .

ومن أقبل على من يخافه، وقال وهو حاضر البال مقبل القلب :

یا کبیر یا کبیر «خمسین» مرّة، أمن منه .

البلد الأمين : ما وجدته من كتاب الشيخ العلامّة رجب بن محمّد بن رجب الحافظ بخطّه قدّس اللّه سرّه .

(وذكر الحديث بطوله) (1).


1) 363 . البلد الأمين : 609 .

3 - عدّة الداعي : إعلم أن بعض أهل العلم يقول :

ينبغي للداعي إذا مجّد اللّه سبحانه وأثنى عليه، أن يذكر من أسمائه الحسنى ما يناسب مطلوبه، مثلاً :

إذا كان مطلوبه الرزق ، يذكر من أسمائه تعالى مثل :

الرازق، والوهّاب، والجواد، والمغني، والمنعم، والمفضل، والمعطي، والكريم، والواسع، ومسبّب الأسباب، والمنّان، ورزّاق من يشاء بغير حساب .

وإن كان مطلوبه المغفرة والتوبة ، يذكر مثل :

التوّاب، والرحمن، والرحيم، والرؤوف، والعطوف، والصبور، والشكور، والعفوّ، والغفور، والستّار، والغفّار، والفتّاح، والمرتاح، وذي المجد، والسماح، والمحسن، والمجمل، والمنعم، والمفضل .

وإن كان مطلوبه الانتقام من العدوّ ، يذكر مثل :

العزيز، والجبّار، والقهّار، والمنتقم، والبطّاش، وذي البطش الشديد، والفعّال لما يريد، وممدوح الجبابرة، وقاصم المردة، والطالب، الغالب، المهلك المدرك، الذي لا يعجزه شيء، والذي لا يطاق انتقامه ؛

وعلى هذا القياس .

وإن كان مطلوبه العلم ، يذكر مثل :

العالم، والفتّاح، والهادي، والمرشد، والمعزّ، والرافع، وما أشبه ذلك (1).

4 - المقصد الأسنى : ووجدت بخطّ الشيخ الزاهد رحمه اللّه :

إنّ هذه الأسماء حجاب من كلّ سوء، وهي : للطاعة، والمحبّة، وعقد الألسن، ولإبطال السحر، ولجلب الرزق نافع إن شاء اللّه تعالى (2).


1) 185 ، عنه الجنّة الواقية : 367 ، والبلد الأمين : 612 .

2) 21 .

9- باب دعاء اللّه تعالى بالأسماء الحسنى وبالاسم الأعظم ، وبالاسم الذي خلق به كلّ شيء ويفعل ما يشاء

اشارة

1 - البلد الأمين : الأسماء الحسنى وهي مرويّة عن النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) ؛

ولها شرح عظیم، ولا تقرأها إلّا وأنت طاهر، وهي :

بسم اللّه الرحمن الرحمن يا اللّه أهيّاً، هو اللّه اهرا هيا، يا اللّه ياحي يا قيّوم يا اللّه، يا أوّل كلّ شيء وآخرها فلا شيء يكون قبله، ولا شيء يكون بعده يا اللّه، يا حافظ يا حفيظ تحفظ السماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنك يا حفيظ يا اللّه، يا منعام يا منعم خلقت النعمة ظاهرة وباطنة يا اللّه .

وأسألك وأدعوك باسمك الذي أنشأت به ما شئت من مشيّتك يا اللّه .

وأسألك وأدعوك باسمك الذي تقطّع به العروق من العظام، ثمّ تنبت عليها اللحم بمشيّتك، فلا ينقص منها مثقال ذرّة بعظيم ذلك الاسم، بقدرتك يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي تعلم به ما في السماء وما في الأرض وما في الأرحام، ولا يعلم ذلك أحد غيرك يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي تنفخ به الأرواح في الأجساد، فيدخلُ بعظيم ذلك الاسم كلّ روح إلى جسدها، ولا يعلم بتلك الأرواح التي صوّرت في جسدها المسمّى في ظلمات الأحشاء إلّا أنت يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي تعلم به ما في القبور، وتحصّل به ما في الصدور يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي أنبتّ به اللحوم على العظام، فتنبت عليها بذلك الاسم يا اللّه .

وأسألك باسمك القادر بك على كلّ شيء يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي خلقت به الحياة من مشيّتك العظمى إلى أجل مسمّى يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي خلقت به الموت، وأجريته في الخلق عند انقطاع آجالهم وفراغ أعمالهم يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي طيبت به نفوس عبادك، فطابت لهم أسماؤك الحسنى وآلاؤك الكبرى يا اللّه .

وأسألك باسمك المصوّر الماجد الواحد الذي خشعت له الجبال وما فيها يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي تقول به للشيء كن فيكون بقدرتك يا اللّه .

وأسألك باسمك العظيم الذي تجلّيت به لعظمة سلطانك يا اللّه .

وأسألك باسمك الكبير الشأن يا عظیم السلطان يا اللّه .

وأسألك باسمك البرهان المنير الذي سكن له الضياء والنور يا اللّه .

وأسألك بأسمائك الوحدانيّة يا واحد يا اللّه .

وأسألك بأسمائك الفردانيّة يا فرد يا اللّه .

وأسألك بأسمائك الصمدانيّة يا صمد يا اللّه .

وأسألك بأسمائك الكبريائيّة يا كبير يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي هو على كلّ شيء، وفوق كلّ شيء ، وقبل كلّ شيء، وبعد كلّ شيء، ومع كلّ شيء يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي سمّيت به نفسك أوّل كلّ شيء، وآخر كلّ شيء، والظاهر والباطن، وأنت بكلّ شيء عليم يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي هو عندك مكنون مخزون، الذي كتبه القلم في قدم الأزمنة في اللوح المحفوظ يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي تجري به الفلك في البحر المسلسل المحبوس بقدرتك يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي يسبّح لك به قطر المطر، والسحاب الحاملات قطرات رحمتك يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي أجريت به وابل السحاب في الهواء بقدرتك يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي تنزل به قطر المطر من المعصرات ماءً ثجّاجاً فتجعله

فرَجاً يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي ملأت به قدسك بعظيم التقديس يا قدّوس يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي استعان به حملة عرشك فأعنتهم وطوّقتهم احتماله فحملوه بذلك الاسم يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي خلقت به الكرسيّ سعة السماوات والأرض يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي خلقت به العرش العظيم الكريم وعظّمت خلقه، فكان كما شئت أن يكون بذلك الاسم يا عظيم يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي طوّقت به العرش بهيبة العزّة والسلطان يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي تخرج به نبات الأرض منافع لخلقك وغياثاً يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي تطيب به كلّ مرّ وحلو وحامض وهو من طينة واحدة يا اللّه

وأسألك باسمك المحسن، المجمل، المنعم، المفضل، يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي ملأ الدهر قدسه، فعظّمته بالتقديس يا قدّوس يا اللّه .

وأسألك باسمك يا لا إله إلّا أنت، وبرحمتك أستجير، وبعزّتك أستعين، يا معين يا اللّه .

وأسألك باسمك يا لا إله إلّا أنت، الصمد الذي لا نفاد له يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي تقطع به أكناف السماوات والأرض لدعوتك يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي خلقت به النجوم، وجعلت منها رجوماً للشياطين ما بين السماء والأرض يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي تنتشر به الكواكب نشراً لدعوتك يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي يطير به الطير في جوّ السماء صافّات بأمرك يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي أحضرت به الأرضون لأمرك يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي يسبّح لك به كلّ شيء بلغات مختلفة يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي تنفتح به أبواب السماوات يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي إذا دعيت به أجبت، وإذا سئلت به أعطيت يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي يسبّح لك به البرق الخاطف والصواعق القاصفة (1)يا اللّه

وأسألك باسمك الذي تسبّح لك به الرياح العاصفات في مجاريها يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي ينزل به مع كلّ قطرة ملك من السماء يسبّحك به ولا يرجع إلى يوم القيامة يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي شققت به الأرض شقّاً ، وأنبتّ فيها حبّاً وعنباً وقضباً وزيتوناً ونخلاً، وحدائق غلباً وفاكهة وأبّاً يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي تخرج به الحبوب من الأرض، فتزيّن بها الأرض، فتذكر بنعمتك يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي تسبّح لك به الضفادع في البحار والأنهار والغدران بألوان صفاتها واختلاف لغاتها يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي يسبّح لك به الملك القائم على الصخرة تحت الأرضين السفلى، فيثبت عليها بذلك الاسم، فهو يسبّحك به خشية أن يسقط من مقامه فيهلك يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي أثبتّ به الأرضين على هامة ذلك الملك القائم على الصخرة بأمرك، فهو يسبّحك بذلك الاسم دائماً لا يفتر من التسبيح لك والتقديس ليدوم ثبوتها، وإلّا يسقط في اليمّ فيهلك يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي أهبطت به الصخرة من جنّة الفردوس إلى تحت الأرضين السفلى كلّها، فجعلتها أساساً لقدمي ذلك الملك يقف عليها بقدرتك، فهو يسبّح لك بذلك الاسم وهي مسبّحة لك به لا يفتر من التسبيح لك، لئلّا يقع في اليمّ الأكبر على البردة العظمى يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي أثبتّ به قوائم الثور على شوكة من ظهر الحوت تثبتت


1) «العاصفة» البحار .

عليها قوائمه بقدرتك يا اللّه، فهو يسبّح لك بذلك الاسم لا يفتر من التسبيح لحظة خوفاً أن يقع في اليمّ فيهلك يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي أثبتّ به اليمّ الأكبر على البردة العظمى، فهو يسبّح لك بذلك الاسم لا يفتر منه أبداً يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي أثبتّ به البردة مطبقة (1)على النار بقدرتك فهي مسبّحة لك بذلك الاسم لا تفتر من التسبيح والتقديس خشية أن تذوب من وهج النار الكبرى يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي أثبتّ به جهنّم بجميع ما خلقت فيها على متن الريح فاستقرّت عليه بقدرتك، فهي مسبّحة لك بذلك الاسم لا تفتر من التسبيح والتقديس لئلّا تخترق بها الريح فتذريها يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي أقررت به الريح على السموم فاستقرّت لعظمة ذلك الاسم، فهي مسبّحة لك بذلك الاسم لا تفتر من التسبيح والتقديس خشية أن يحرقها شمّ تلك السموم فتهلك يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي أقررت به السموم على النور، فاستقرّت عليه بأمرك بذلك الاسم يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي أثبتّ به النور على الظلمة، والظلمة على الهواء، فاستقرّ ذلك على الثرى بقدرتك بذلك الاسم يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي حملت به الثرى على حرفين من كتابك المخزون ولا يعلم ما تحت الثرى إلّا أنت يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي تسبّح لك به الملائكة الذين حول العرش والأرضين يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي تسبّح لك به الملائكة الذين خلقتهم من ضياء ذلك الاسم يا اللّه .


1) «مطبقة» البحار .

وأسألك باسمك الذي تسبّح لك به الملائكة الذين خلقتهم من الرحمة يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي تسبّح لك به الملائكة الذين خلقتهم من الظلمة يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي تسبّح لك به الملائكة الذين خلقتهم من العذاب يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي تسبّح لك به الملائكة الذين خلقتهم من البرد يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي تسبّح لك به الملائكة الذين خلقتهم من الثلج والنار، وألّفت بينهم بعظمة ذلك الاسم، لا تذيب النار الثلج، ولا يطفئ الثلج النار يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي تسبّح لك به الملائكة الذين خلقتهم من النور، فيخرج من أفواههم النور بذلك الاسم يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي خلقت من تسبيح ذلك الاسم، وبه يخرج من أفواههم تسبيح تخلق منه ملائكة يسبّحونك، وقدّسونك، ويهلّلونك، ويكبّرونك، ويمجّدونك بذلك الاسم إلى يوم القيامة يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي خلقت به ملائكة من رحمتك، فهم بذلك الاسم يرحمون الضعفاء من خلقك يا رحيم يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي خلقت به ملائكة الرأفة والرحمة وزيّنتهم رأفتك، فهم يتحنّون بذلك الاسم على عبادك يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي خلقت به ملائكة من غضبك، وجعلتهم بذلك الاسم عدوّاً لمن عصاك يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي خلقت به ملائكة من سخطك، وجعلتهم ينتقمون ممّن تشاء من خلقك يا اللّه .

وأسألك باسمك يا لا إله إلّا أنت، الأوّل بغير تكوين يا اللّه .

وأسألك باسمك يا لا إله إلّا أنت، الآخر بلا نفاد يا اللّه .

وأسألك باسمك يا لا إله إلّا أنت، البارئ بغير غاية يا اللّه .

وأسألك باسمك يا لا إله إلّا أنت، الدائم بغير (1)فناء يا اللّه .


1) «بلا» البحار .

وأسألك باسمك يا لا إله إلّا أنت، القائم على كلّ نفس بما كسبت يا اللّه .

وأسألك باسمك يا لا إله إلّا أنت، العزيز بلا معين يا اللّه .

وأسألك باسمك يا لا إله إلّا أنت، القاضي في خلقه بما يشاء، كيف يشاء، لما يشاء بلا مشير يا اللّه .

وأسألك باسمك يا لا إله إلّا أنت، وحدك لا شريك لك يا اللّه .

وأسألك يا لا إله إلّا أنت، لا ندّ لك، ولا عديل لك، ولا نظير لك، ولا سميّ لك، ولا صاحبة لك، ولا ولد لك، ولا مولود لك، ولا ضدّ لك، ولا معاند لك، ولا مكائد لك، ولا يبلغ أحد وصفك، أنت كما وصفت نفسك :

أحد صمد لم يتخذ ولداً، ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد يا اللّه .

وأسألك باسمك يا لا إله إلّا أنت الذي ليس كمثله شيء وهو السميع العليم يا اللّه .

وأسألك باسمك يا لا إله إلّا أنت، الواحد، الفرد، الصمد ليس كمثلك شيء، ولا مدى لوصفك يا اللّه .

وأسألك باسمك يا لا إله إلّا أنت، ليس أحداً سواك يا اللّه .

وأسألك باسمك يا لا إله إلّا أنت، ليس إلهاً غيرك يا اللّه .

وأسألك باسمك يا لا إله إلّا أنت، ليس خالقاً ولا رازقاً سواك يا اللّه .

وأسألك باسمك يا لا إله إلّا أنت، الظاهر في كلّ شيء بالقدرة والكبرياء والبرهان والسلطان يا اللّه .

وأسألك باسمك يا لا إله إلّا أنت، الباطن دون كلّ شيء يا اللّه .

وأسألك باسمك يا لا إله إلّا أنت، تعاليت في كلّ شيء بالقهر والسلطان يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي لا يحيط به علم العلماء يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي لا يحويه حكم الحكماء يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي لا يغلبه تدبير الفقهاء يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي لا يناله تفكّر العقلاء يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي لا يبصره بصر البصراء يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي لا يعلمه أحد سواك يا اللّه .

وأسألك باسمك يا لا إله إلّا أنت، المخزون المكنون الذي لا يعرفه أحد إلّا بالآيات الواضحات، والدلالات البيّنات، والعلامات الظاهرات، من عجائب الخلق من النار والنور والظلمات، والسحاب المتطابقات، والرياح الذاريات، والأعين الجاريات، والنجوم المسخّرات، وجلاميد الأهوية المتراكمات، بين الأرضين والسماوات، والعيون المنفجرات، والأنهار الجاريات، والبحار وما فيهنّ من الأمم المختلفات، كلّ يسبّح لك بذلك الاسم العظيم، الذي لا تفنى عجائبه لما عظّمته، وشرفته، وكرّمته، وكبّرته يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي تسبّح لك به الجبال الراسيات بأمرك يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي تسبّح لك به الأنهار الجاريات بأمرك يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي تسبّح لك به البحار الزاخرات التي هي بالأرض محیطات يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي تسبّح لك به الأشجار المخضرّات النضرات، والأوراق الزاهرات، والأغصان المثمرات، والثمرات الطيّبات، كلّ يسبّح لك بذلك الاسم يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي تسبّح لك به العيون الواقفات بقدرتك يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي تسبّح لك به النخل الباسقات يا اللّه .

وأسألك باسمك الكبير الجليل الأجلّ الأعظم الذي إذا دعيت به أجبت، وإذا سئلت به أعطيت، وإذا أقسم به عليك بررت يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي من دعاك بغيره لم يزدد من معرفته بك إلّا بعداً، وينقلب إليك البصر خاسئاً وهو حسير يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي خلقت به النيران بجميع ما خلقت فيها بذلك الاسم يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي خلقت به «رضوان» خازن الجنان من نور العزّة والسلطان يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي خلقت به «مالك» خازن النيران من الغضب والإنتقام يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي غرست به أشجار الجنان زينةً لها بذلك الاسم يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي فتحت به أبواب الجنان لأهل طاعتك، وغلّقتها عن أهل معصيتك بذلك الاسم يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي فتحت به أبواب النيران لأهل معصيتك، وغلّقتها عن أهل طاعتك بذلك الاسم يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي فجّرت به عيون الجنان لأوليائك يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي خلقت به جنّة عرضها كعرض السماء والأرض، وكذلك جعلت كلّ شيء من الجنان بقدرتك يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي وضعته على الجنان فحسنت، وأشرقت، وتزيّنت بضوء نور ذلك الاسم يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي خلقت به الشمس والقمر والنجوم المسخّرات بأمرك، وأجريتهم في الفلك بقدرتك يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي تسبّح لك به النجوم بعظمتك يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي كتبْتَهُ حول سدرة المنتهى عندها جنّة المأوى، وجعلت فيها رحمتك ومغفرتك ورضوانك، بذلك الاسم يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي في خزائن رحمتك ومغفرتك، فهو يترأف برأفتك على الراحمين والمستغفرين، والناس من عبادك يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي في خزائن ملكك، وعنده قضاء سلطانك يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي افتخرت به نفسك، وبكبريائك وعظمتك، ولا ينبغي الفخر والكبرياء والعظمة والمنّة إلّا لك يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي خلقت به «جبرئيل» من روح القدس، وجعلته سفيراً بينك وبين أنبيائك، بذلك الاسم يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي خلقت «ميكائيل» من نور البهاء، وجعلته بكيل المطر عالماً وكلّ ذلك عندك معلوماً، وعدد كلّ قطرة مفهوماً، بذلك الاسم يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي خلقت به «إسرافيل» وعظّمت خلقته بذلك الاسم، فهو يسبّح به إلى يوم القيامة يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي خلقت به «عزرائيل» ملك الموت، فظلّ بعظيم ذلك الاسم وكيلاً على قبض الأرواح، وهي له سامعة مطيعة لأمره، بذلك الاسم يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي دعاك به «إسرافيل» فأجبته والعرش على كاهله، وهو فارش أجنحته، لم يضطجع، ولم ينم، ولم يأكل، ولم يشرب، ولم يغفل منذ خلقته، ولم يشتغل عن عبادتك طرفة عين هيبةً لك وخوفاً، بذلك الاسم يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي يسبّح به «إسرافيل» فيقطع تسبيحه على جميع الملائكة عبادتهم لاستماعهم إلىطيب صوته وتسبيحه، بذلك الاسم يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي يسبّح لك به «عزرائيل» في مقامه بين يديك، بذلك الاسم يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي يسبّح لك به «جبرئيل» في مقامه بين يديك، بذلك الاسم يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي يسبّح لك به «إسرافيل» فتخلق من كلّ لفظة من تسبيحه ملكاً يسبّحك بذلك الاسم إلى يوم القيامة يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي خلقت به وأحييت جميع خلقك بعد أن كانوا أمواتاً بذلك الاسم، إذ قلت في كتابك :

كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (1)يا اللّه . وأسألك باسمك الذي تميت به جميع خلقك عند فناء آجالهم يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي تحيي به جميع خلقك للقيام بين يديك يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي تحشر به جميع خلقك يخرجون من الأجداث سراعاتً يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي ينفخ به «إسرافيل» فتخرج به الأرواح من القبور وتنشقّ عن أهلها، فتدخل كلّ روح إلى جسدها لا تتشابه على الأرواح أجسادها، بذلك الاسم، فيخرج بهم (2)إلى ربّهم ينسلون يا اللّه .

وأسألك باسمك الطهر الطاهر يا اللّه .

وأسألك باسمك القدّوس يا اللّه .

وأسألك باسمك المقيل يا اللّه .

وأسألك باسمك الحقّ المبين يا اللّه .

وأسألك باسمك الباسط يا باسط البسيطة يا اللّه .

وأسألك باسمك الودود المتوحّد يا اللّه .

وأسألك باسمك الرشيد، يا مرشدنا يا اللّه .

وأسألك باسمك الواهب الموهب، يا وهّاب يا اللّه .

وأسألك باسمك الغائب في خزائن الغيب، يا علّام الغيوب يا اللّه .

وأسألك باسمك الغافر، يا غفّار الذنوب يا اللّه .

وأسألك باسمك ذو العفو والغفران، والرحمة والرضوان يا اللّه .

وأسألك بأسماء نعمائك الدائمة، يا منعم يا اللّه .

وأسألك بأسماء آلائك الباقية يا باقي يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي طوّقت به أبصار عبادك يوم القيامة حتّى ينظروا إلى نور وجهك الكريم الباقي يا اللّه .


1) البقرة : 28

2) «به» م

وأسألك باسمك الذي قذفت به الخوف في قلوب الخائفين الراجين، فهم يرجون رحمتك، ويخافون عذابك يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي وضعته على سمائك فتزيّنت بنور بهائك يا اللّه ؛

وأسألك باسمك الذي تنام به العيون، وأنت حيّ قيّوم لا تأخذك سنة ولا نوم، يا حيّ يا قيّوم يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي أنزلته على عيون أهل الغفلة فغفلوا عنك فناموا عن طاعتك ، يا قيّوم السماوات والأرض يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي أنزلته على عيون محبيّك فطار عنهم النوم إجلالاً لعظمة ذلك الاسم، فقاموا صفوفاً بين يديك قياماً على أقدامهم يناجونك في فكاك رقابهم من النار يا اللّه .

وأسألك باسمك التامّ العامّ الكامل يا اللّه .

وأسألك باسمك ص، ويس، والصافّات، وحم عسق، و كهدعص يا اللّه .

وأسألك باسمك الم اللّه لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم يا اللّه ؛

وأسألك باسمك يا لا إله إلّا أنت الملك الحقّ المبين يااللّه .

وأسألك يا لا إله إلّا أنت، الرازق، الخالق، البارئ، المبدئ، المعيد، الفعال لما يريد يا اللّه .

وأسألك باسمك يا لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين يا اللّه .

وأسألك باسمك العزيز الأعزّ، لا عزيز غيرك، يا عزيز يا اللّه .

وأسألك باسمك العليّ العالي المتعالي المبارك البارّ ، يا بارّاً بعباده يا اللّه .

وأسألك باسمك الجواد الأجود، يا جواد يا اللّه .

وأسألك باسمك الكريم الأكرم يا أكرم الأكرمين يا اللّه .

وأسألك باسمك (1)القابض الباسط، يداك مبسوطتان بالخير والجبروت يا اللّه .

وأسألك باسمك أنت الرازق في الظلّ والحرور، والخير والشرور، والغمّ


1) أضاف في م «العجيب»

والسرور، ولا يعزب عنك [شيء] في الأزمان والدهور، يا سيّد يا غفور، يا سند (1)يا شكور يا اللّه .

وأسألك باسمك الجامع المجموع، الجليل الجميل يا اللّه .

وأسألك باسمك الدائم القائم، الحافظ يا حفيظ يا اللّه ؛

وأسألك باسمك الظاهر الباطن، البرهان المبين يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي تعلم به حاجتي وما في نفسي وضميري لأنّك أنت تعلم ضمائر القلوب، يا علّام الغيوب، يا غفّار الذنوب، يا ستّار العيوب، اغفر لي ما سبق في علمك من ذنوبي، واستر عليّ فيما بقي من عمري، يا كريم يا اللّه .

وأسألك باسمك الكريم المنير يا نور السماوات والأرض يا اللّه ؛

يا من هو باسط السماوات والأرض يا اللّه، يا من هو ملك السماوات والأرض يا اللّه، يا من هو بكلّ شيء محيط في السماوات والأرض يا اللّه، يا حيّ السماوات والأرض يا اللّه، يا أحد السماوات والأرض يا اللّه، يا قاضي السماوات والأرض يا اللّه، يا قيّوم السماوات والأرض يا اللّه، يا قدّوس السماوات والأرض يا اللّه، يا مؤمن السماوات والأرض يا اللّه، يا سلام السماوات والأرض يا اللّه، يا جبّار السماوات والأرض يا اللّه، يا طاهر السماوات والأرض يا اللّه، يا عزيز السماوات والأرض يا اللّه، يا جميل السماوات والأرض يا اللّه، يا مكوّن السماوات والأرض يا اللّه، يا بارئ السماوات والأرض يا اللّه، يا سلطان السماوات والأرض يا اللّه، يا صمد السماوات والأرض يا اللّه، يا واحد السماوات والأرض يا اللّه ؛

يا من هو معروف في السماوات والأرض يا اللّه، يا من هو بالجود موصوف في السماوات والأرض يا اللّه، يا معبود من في السماوات والأرض يا اللّه، يا موجد من في السماوات والأرض يا اللّه، يا سيّد من في السماوات والأرض يا اللّه، يا شديد من في السماوات والأرض يا اللّه، يا رحيم من في السماوات والأرض يا اللّه .


1) «یا سید» م

يا من ليس له صاحبة ولا ولد في السماوات والأرض يا اللّه، يا من ليس له معين في السماوات والأرض يا اللّه .

يا من ليس له وزير في السماوات والأرض يا اللّه، يا من ليس له عديل في السماوات والأرض يا اللّه، يا من ليس له بديل في السماوات والأرض يا اللّه، يا من ليس له شبيه في السماوات والأرض يا اللّه .

يا من لا يقاس به شيء في السماوات والأرض يا اللّه، يا من لا يدركه من في السماوات والأرض يا اللّه، يا حكم من في السماوات والأرض يا اللّه، يا من يعلم ما في السماوات والأرض يا اللّه، يا من يسجد له من في السماوات والأرض يا اللّه، يا من هو مذكور بكلّ لسان في السماوات والأرض يا اللّه، يا من هو مقصود بالخير في السماوات والأرض يا اللّه .

يا دائم الملك في السماوات والأرض يا اللّه، يا من لا يزيد (1)ملكه أهل السماوات والأرض يا اللّه، يا من له الأسماء الحسنى في السماوات والأرض يا اللّه .

يا من له الكبرياء في السماوات والأرض يا اللّه، يا من له العزّة في السماوات والأرض يا اللّه، يا من له ملكوت السماوات والأرض يا اللّه، يا عظیم السماوات والأرض يا اللّه، يا جليل السماوات والأرض يا اللّه، يا قدير السماوات والأرض يا اللّه، يا مقتدر السماوات والأرض يا اللّه، يا من يعيش في كنفه أهل السماوات والأرض يا اللّه، يا من بيده مقاليد السماوات والأرض يا اللّه، يا من يبسط رزقه على أهل السماوات والأرض يا اللّه .

يا من نعمته لا تحصى على أهل السماوات والأرض يا اللّه، يا من رأفته على أهل السماوات والأرض يا اللّه، يا من هو متفضّل على أهل السماوات والأرض يا اللّه، يا من هو متعطّف على أهل السماوات والأرض يا اللّه، يا من هو منعم على أهل السماوات والأرض يا اللّه، يا من وجب حدّه على أهل السماوات والأرض يا اللّه .


1) «يزيل» البحار

يا من وجب شكره على أهل السماوات والأرض يا اللّه، يا من وجب ذكره على أهل السماوات والأرض يا اللّه، يا من وجب عبادته على أهل السماوات والأرض يا اللّه .

يا من أياديه على أهل السماوات والأرض يا اللّه، يا من فضله على أهل السماوات والأرض يا اللّه، يا من تفضّله على أهل السماوات والأرض يا اللّه، يا من تعطّفه على أهل السماوات والأرض يا اللّه، يا من نعمه مبسوطة على أهل السماوات والأرض يا اللّه، يا من هو ناصر لأهل السماوات والأرض يا اللّه، يا من هو غافر لأهل السماوات والأرض يا اللّه، يا من هو توّاب على أهل السماوات والأرض يا اللّه، يا لطيفاً بأهل السماوات والأرض يا اللّه، يا رؤوفاً بأهل السماوات والأرض يا اللّه، يا رفيقاً بأهل السماوات والأرض يا اللّه، يا من في قبضته أهل السماوات والأرض يا اللّه، يا عليماً بأهل السماوات والأرض يا اللّه، يا من أهل السماوات والأرض عبيده يا اللّه، يا من يحكم على أهل السماوات والأرض يا اللّه، يا من هو كنز لأهل السماوات والأرض يا اللّه، يا من هو عزّ لأهل السماوات والأرض يا اللّه .

يا من هو حرز لأهل السماوات والأرض يا اللّه، يا من هو ذخر لأهل السماوات والأرض يا اللّه، يا من هو كهف لأهل السماوات والأرض يا اللّه، يا من هو منجي لأهل السماوات والأرض يا اللّه، يا من هو ملجأ لأهل السماوات والأرض يا اللّه، يا من هو حصن (1)لأهل السماوات والأرض يا اللّه، يا من هو حسن الصنع في أهل السماوات والأرض يا اللّه، يا قديم الإحسان بأهل السماوات والأرض يا اللّه، يا مجمل أهل السماوات والأرض يا اللّه، يا من له المنّة على أهل السماوات والأرض يا اللّه .

يا من لا تؤدّي حقّه أهل السماوات والأرض يا اللّه، يا من لا تؤدّي شكره أهل السماوات والأرض يا اللّه، يا من لا يبلغ كنه عظمتهم أهل السماوات والأرض يا اللّه ؛


1) «خطر» البحار

يا من له ميراث أهل السماوات والأرض يا اللّه، يا من هو وارث أهل السماوات والأرض يا اللّه، يا مثبت أهل السماوات والأرض يا اللّه، يا محيي أهل السماوات والأرض يا اللّه، يا مميت أهل السماوات والأرض يا اللّه .

يا نافع أهل السماوات والأرض يا اللّه، يا من يرجوه أهل السماوات والأرض يا اللّه، يا ثقة أهل السماوات والأرض يا اللّه، يا أمل أهل السماوات والأرض يا اللّه، يا رجاء أهل السماوات والأرض يا اللّه، يا زين أهل السماوات والأرض يا اللّه، يا من يذكره أهل السماوات والأرض يا اللّه، يا من يسأله أهل السماوات والأرض يا اللّه .

وأسالك بكلّ اسم سمّيت به نفسك، واستويت به على عرشك، وهو مكتوب على كرسيك يا اللّه، وأسألك باسمك الذي من دعاك به أجبته، ومن ناداك به لبّيته، ومن ناجاك به ناجيته يا اللّه .

وأسالك باسمك المخزون المكنون، الطهر الطاهر يا اللّه ؛

وأسألك باسمك الذي من استغاثك به أغثته، ومن استجارك به أجرته يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي لا يعلمه أحد سواك يا اللّه .

وأسألك باسمك الذي كتبته على قلب محمّد صلّى اللّه عليه وآله فنعرف ما أوحيته (1)إليه من وحيك، فبحقّ محمّد وآل محمّد، وبحقّ حقك على محمّد وآل محمّد، وبحقّهم عليك أسألك أن تصليّ عليهم أجمعين كما صلّيت وباركت وترحّمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد ؛

وأعطني سؤلي في الدنيا والآخرة، فإنّك تعلم سؤلي ومناي ؛

وأن تجعل نفسي مطمئنةً بلقائك، صابرةً على بلائك، راضيةً بقضائك، مشتاقةً إلى لقائك .

اللّهمّ إنّي عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، أتقلّب في قبضتك،


1) «ما أوجبته» م

نافذ فيّ حكمك، ماضٍ فيّ قضاؤك، أمرتني فعصيت، ونهيتني فأتيت، ودعوتني إلى طاعتك فقصّرت، وحملت عليّ فأسرفت، وأحسنت إليّ وإلى نفسي أسأت، وهذه يداي يا سيّداه يا مولاه مرفوعة إليك، ومتوكّل عليك، وثائب إليك فيما أتيت من سوء فعالي، وقبيح أعمالي، وطول أمالي .

وهذه رقبتي إليك خاضعة، عندك ذليلة، لديك خاشعة، فإن أخذت فبعدلك، وإن عفوت فبفضلك، فكن عند ظني بك محسناً يا محسن، يا مجمل، يا منعم، يا مفضل، يا أكرم الأكرمين، يا أجد الأجودين يا اللّه، يا أرحم الراحمين، يا سامع كلّ صوت، يا أبصر الناظرين، يا أسرع الحاسبين، يا أحكم الحاكمين، يا خير الغافرين، يا خير الشاكرين، يا خير الفاصلين، يا خير الرازقين، يا رازق المقلّين، يا راحم المذنبين، يا مقيل عثرة العاثرين، يا معطي المساكين، يا ذا القوة المتين، يا أوسع المعطين، يا وليّ المؤمنين، أنت المستعان، وعليك المعوّل، وإليك المشتكى، وبك المستغاث، وأنت المؤمّل والرجاء، والمرتجى للآخرة والأولى .

اللّهمّ أنت الذاكر لمن ذكرك، الشاكر لمن شكرك، المجيب لمن دعاك، المغيث لمن ناداك، والمرجى لمن رجاك، المقبل على من ناجاك، المعطي لمن سألك ؛

أسألك يا سيّدي برحمتك التي وسعت كلّ شيء، وانقادت به القلوب إلى طاعتك، وأقلت بها العثرات إلى رحمتك، يا أرحم الراحمين .

اللّهمّ إنّي أرغب إليك فقيرًا، وأتوكّل عليك محتسبًا، وأسترزقك متوسعًا، سيّدي أنت بحاجتي عليم، فكن بها حفيًّا، فإنّك عالم غير معلّم، وأنت بها واسع غير متكلّف، قادر عليها غير عاجز، قويّ غير ضعيف .

اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ ما في هذا الكتاب من أسمائك ودعائك وأسمائك الحسنى، وآلائك الكبرى العظمى، أن تغفر لي ما سلف من ذنوبي، وعافني فيما بقي من عمري، وهب لي عملاً صالحاً رضياً زكياً تقياً، وتقبله منّي، ولا تردّه عليّ، إنّك جواد كريم، وأنت على كلّ شيء قدير .

اللّهمّ إنّي أسألك يا أكرم الأكرمين، يا خير من سئل، وأجود من أعطى، أسألك أن تغفر لي ما أخطأت وما تعمّدت، وما نسيت وما ذكرت، وما أنكرت وما علمت وما جهلت وما أنت أعلم به منّي، عزّ جارك وجلّ ثناؤك، ولا إله غيرك، تعاليت أن يكون لك ولد أو شريك، وتكبّرت أن يكون لك ندّ، لا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك .

اللّهمّ إنّك تعلم أنّه هذا قولي سرّاً وعلانيةً، اللّهمّ فإن كنت صادقاً في ذلك فاغفر لي ولوالديّ وارحمهما كما ربّياني صغيراً، اللّهمّ إنّه لا براءة لي فأعتذر (1)، ولا قوّة لي فأنتصر، غير أنّي مقرّ بالذنب العظيم العظيم على نفسي، ومعترف به عندك ومستغفر منه إليك، يا من لا تتعاظمه الذنوب، ولا تنقصه المغفرة، اغفر لي ذنوبي، واستر عليّ عيوبي، يا كريم يا عظیم، يا حليم يا عليم، يا اللّه يا اللّه يا اللّه، يا ربّ يا ربّ يا ربّ، استجب لي دعائي، ولا تشمت بي أعدائي، ولا تجعل النار مثواي، واجعل الجنّة منزلي وقراري، ومسكني (2)ومثواي، يا سيّدي ورجائي وثقتي ومولاي .

اللّهمّ إنّي أسألك وأدعوك دعاء المضطرّ الضرير، وأدعوك دعاء المكبّل الأسير، وأرجوك رجاء المستجير الغريق، الذي قد تحيّر من كثرة ذنوبه، وغرق في بحار عيوبه . سيّدي أدعوك دعاء من لا يكشف ما به غيرك يا كريم، أدعوك دعاء من ليس له سواك يا أرحم الراحمين .

اللّهمّ إنّي أسألك وأدعوك دعاء من قد اشتدّت فاقته، وقلّت حيلته، وضعفت قوّته، وعظمت فيما عندك رغبته، وألقى إليك بحاجته، وقصدك بمسألته، يا أكرم من سئل، وأفضل من أعطى، يا ربّ يا ربّ يا ربّ .

اللّهمّ إنّي أسألك أن تحييني حياة الأبرار، وأن تتوفّاني وفاة الأخيار، الذين هم في القيامة مصابيح الأنوار، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ؛

اللّهمّ إنّي أسألك أن تجعلني في الدنيا على حذر، ومن الآخرة على وجل، ومن نفسي على حسن عمل، ومن يقين قلبي على قرب أمل، يا أكرم الأكرمين ؛


1) زاد في م «لي»

2) «مسكنتي» م

اللّهمّ إنّي أسألك الأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والعفو والغفران، والرحمة والرضوان والنجاة من النيران، يا أرحم الراحمين، يا كريم .

اللّهمّ إنّي أسألك يا من ليس له سميّ، أن تصليّ على محمّد وآل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد ؛

اللّهمّ اجمع بيني وبين محمّد وآل محمّد في رحمتك يا أرحم الراحمين، فإنّي آمنت به ولم أره، ولا تحرمني في القيامة رؤيته، وأحيني على سنّته، واقبضني على ملّته، واحشرني في زمرته، وأدخلني في شفاعته، واسقني بكأسه الأوفى مشرباً روياً سائغاً هنيئاً، طيّباً مريئاً، شربة لا ظمأ بعدها، يا كريم، أنت سيّدي ورجائي، وذخري وذخيرتي وأملي، قصر في الدنيا أمالي، وأدم رغبتي إليك وأمالي ؛

اللّهمّ كم من نعمة أنعمت بها عليّ قلّ لك عندها شكري، وكم من بلية ابتليتني بها قلّ لك عندها صبري، فيامن قلّ عند نعمته شكري فلم يحرمني، ويا من قلّ عند بليته صبري فلم يخذلني، ويا من رأني على الخطايا وعلى المعاصي فسترها عليّ ولم يفضحني، ورآني مقيماً على مايكره من الزلّات والهفوات فلم يشهرني، وكان بي حفيّاً وبما وعدني من خير مليّاً، وأجرى عليّ رزقه بكرة وعشيّاً، وخلقني سليماً سوياً .

اللّهمّ إنّي أسألك وأدعوك، يا ذا المعروف الذي لا ينقضي أبداً، ويا ذا المنّ الذي لا يفنى أبداً، ويا ذا النعم التي لا تحصى عدداً، احفظني فيما غاب عنّي، ولا تكلني إلى نفسي فيما أحصرته عليّ فتهلكني، إنّك جواد كريم .

اللّهمّ إنّي أسألك فرجاً قريباً، وصبراً جميلاً، وأجراً عظيماً، ورزقاً واسعاً .

وأسألك العافية في جميع البلايا، والعافية في الدنيا والآخرة برحمتك يا اللّه .

وأسألك اللّهمّ باسمك، وأدعوك وأبتهل إليك وأرجوك، يا من لا تضرّه الذنوب، ولا تنقصه المغفرة، اغفر لي ما لا يضرّك، وهب لي ما لا ينقصك، يا رحيم إنّك جواد كريم .

اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد بعدد ما خلقت ورزقت، وبعدد ما أنت خالقه ورازقه، أضعافاً مضاعفةً أبداً إلى يوم القيامة، وصلّ علينا معهم أجمعين يا أرحم الراحمين .

اللّهمّ إنّي أسألك أن تفتح لي خزائن الأرض، وأن تعافيني أبداً ما أبقيتني، واعصمني، وارحمني إذا توفّيتني، وآمنّي إذا حشرتني، وسكّن روعي بين يديك إذا أوقفتني للحساب بين يديك، يا أرحم الراحمين .

اللّهمّ إنّي أسألك أن تجعلني بك مؤمناً، وأحيني لك موقناً، واجعلني لك مسلماً، وبك واثقاً، ولک راجياً، وعليك متوكّلاً، وإليك متوسّلاً، ومن عذابك آمناً .

اللّهمّ أحيني على الإسلام وأنت عنّي راضٍ غير غضبان، واجمع اللّهمّ بيني وبين محمّد وآل محمّد (علیهم السلام) في المقام محمود، والحوض المشهود، ولقّني حجّتي يوم ألقاك، وارزقني من رحمتك ما تغنيني به عن رحمة من سواك، يا أرحم الراحمين، ولا تعذّبني بعدها أبداً .

اللّهمّ وارزقني يا واسع المغفرة، يا قريب الرحمة من فضلك الواسع، رزقاً هنيئاً لا تفقرني بعده أبداً، رزقاً أصون به ماء وجهي ما أحييتني أبداً .

اللّهمّ إنّي أسألك أن تجعل على الهدى أمري، والتقوى زادي، وأقلني عثرتي، واجعل على الصدق كلمتي، وفي اليقين همّتي، وعلى الإخلاص سريرتي، واجعل على حسن الطاعة لك جميع شأني .

اللّهمّ إنّي أسألك أن تجعل التقوى زادي إلى يوم معادي، والجنّة ثوابي، والحسنات مآبي، وهب لي اليقين والهدى، والعفاف والغنى، والكفاف والتقوى والعافية في الآخرة والأولى يا كريم .

اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد وعلى ملائكتك الروحانيّين وحملة عرشك أجمعين من أهل السماوات وأهل الأرضين، وارزقني شفاعة محمّد وآله عند الحوض المورود، والمقام المحمود، مع الركّع السجود، إنّك غفور ودود .

إلهي أستغفرك من جميع ما علمته منّي، وما جهلته أنا من نفسي، يا غفّار، يا قهّار، يا عزيز، يا كريم، يا جبّار، يا عفوّ (1)، يا ستّار، يا اللّه، يا ربّ يا ربّ يا ربّ .

إلهي جميع خلقك يسألونك الحاجات وأنت لهم بها مليء، وحاجتي أن تذكرني على طول البلاء إذ نسيتني أهلي وأهل الدنيا، ذكر من دامت وحدته، ونفدت مدّته، وخلت أيامه، وفنيت أعوامه، وبقيت آثامه، يا كريماً تظاهرت عليّ منه النعم وتداركت عنده منّي الذنوب .

اللّهمّ إنّي أستغفرك من الذنوب التي تداركت منّي إليك ، وأحمدك على النعم التي تظاهرت منك عليّ، يا كبير كلّ كبير، يا من لا شريك له ولا وزير، يا خالق الشمس والقمر المنير، يا عصمة الخائف المستجير، يا سميع يا بصير، يا راحم الشيخ الكبير، يا رازق الطفل الصغير، يا مطلق المكبّل الأسير، يا جابر العظم الكسير، يا قاصم كلّ جبّار عنيد، يا اللّه، يا أرحم الراحمين ؛

أسألك بمعاقد العزّ من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك، وبأسمائك الثمانية المكتوبة على فلك الشمس، أن تصليّ على محمّد وآله، وأن تجيرني من شرّ كلّ ذي شرّ، ومن بغي كلّ باغٍ، ومن حسد كلّ حاسد، ومن فساد كلّ فاسد، ومن أذى كلّ مؤذٍ، ومن طغيان كلّ طاغٍ، ومن جور كلّ جائر، ومن قضاء السوء، ومن قرين السوء، ومن صاحب السوء، ومن رفيق السوء، ومن جليس السوء، يا أرحم الراحمين .

اللّهمّ إنّي أسألك يا من خلق الذرّ، وأعشب البرّ، وشقّ الصخر، وفلق البحر، وخصّ بالفخر محمّداً الطهر صلّى عليه وآله، واكفني ما أهمّني من أمور الدنيا والآخرة، يا اللّه برحمتك يا كريم .

اللّهمّ وعافني في الدنيا من شرّ الشيطان، وجور السلطان، ومن الضلالة والطغيان، إنّك كريم منّان .

اللّهمّ إنّك أكرم مسؤول، فأسألك أن تحييني حياة السعداء، وأن تتوفّاني وفاة الشهداء، وأنت عنّي راضٍ غير غضبان، يا رحيم يا رحمن .


1) «غفور» م

اللّهمّ عافني في الدنيا من شرّ البلاء والأذى، وعافني في الآخرة من النار وسوء الحساب، ومن الأهوال الطوال، والأغلال الثقال، وأليم النكال، ومن الزقّوم، وشرب الحميم واليحموم، ومن مقاساة السموم في شدّة الغموم بدار الأحزان والهموم، يا حيّ يا قيّوم يا اللّه .

وأسألك يا ربّ بما في هذا الكتاب من أسمائك (1)العظام، والأحرف الكرام أن تعطيني وجميع إخواني المؤمنين ما سألتك، ورغبت فيه إليك، وابدأ بهم وثنّ بي يا كريم، إنّك على كلّ شيء قدير .

اللّهمّ إنّك خلقت برأفتك أقواماً أطاعوك فيما أمرتهم، وعملوا لك فيما خلقتهم له ، فإنّهم لم بلغوا ذلك إلّا بك، ولم يوفّقهم له غيرك يا كريم، كانت رحمتك لهم قبل طاعتهم لك، فأسألك يا إلهي بحقّهم عليك وبحقّك عليهم، أن تجعلني معهم ومنهم آمين ربّ العالمين ؛

وصلّ اللّهمّ على محمّد المصطفى، والرسول المجتبى، المبلّغ رسالاتك، والمظهر لمعجزاتك وبراهين كلماتك، وعلى آله الطاهرين الأخيار الغرّ الميامين الأبرار، وتقبّل منّي ما دعوتك ورجوتك، واقرنه بالإجابة يا أرحم الراحمين .

رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (2). وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد وآله أجمعين .

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِيفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (3)(4).


1) «الأسماء» البحار

2) اقتباس من سورة البقرة : 286

3) الصافات : 180 - 182

4) عنه البحار : 271/93 ح 1

دعاء آخر بالأسماء الحسنى

وهو المشهور ب- «دعاء المشلول»

أمير المؤمنين (علیه السلام) :

بسم اللّه الرحمن الرحيم

اللّهمّ إنّي أسألك باسمك بسم اللّه الرحمن الرحيم، يا ذا الجلال والإكرام، يا حيّ يا قيّوم، لا إله إلّا أنت، يا هو يا من لا يعلم ما هو، ولا كيف هو، ولا أين هو، ولا حيث هو إلّا هو، ياذا الملك والملکوت، ياذا العزّة والجبروت، يا ملک ياقدّوس، يا سلام، يا مؤمن ، يا مهيمن، يا عزيز، يا جبّار، يا متكبّر، يا خالق، يا بارئ، يا مصوّر، يا مقدّر، يا مفيد، يا مدبّر، يا شديد، يا مبدئ، يا معيد، يا مبيد، يا ودود، يا محمود، يا معبود، يا بعيد، يا قريب .

يا مجيب، يا رقيب، يا حسيب، يا بديع، يا رفيع، يا منيع، يا سميع، يا عليم، يا حكيم، يا حليم، يا كريم، يا قديم، يا عليّ، يا عظيم، يا حنّان، يا منّان، يا ديّان، يا مستعان، يا جليل، يا جميل، يا وكيل، يا كفيل، يا مقيل، يا منيل، يا نبيل، يا دليل، يا هادي، يا بادي، يا أوّل، يا آخر، يا ظاهر، يا باطن، يا قائم، يا دائم، يا عالم، يا حاكم، يا قاضي، يا عادل، يا فاصل، يا واصل، يا طاهر، يا مطهّر، يا قادر، يا مقتدر، يا كبير، يا متكبّر .

يا واحد، يا أحد، يا صمد، يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، ولم تكن له صاحبة، ولا كان معه وزير، ولا اتّخذ معه مشير، ولا احتاج إلى ظهير، ولا كان معه من إله غيره، لا إله إلّا أنت، فتعاليت عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً .

يا عليّ، يا شامخ، يا باذخ، يا فتّاح، يا نفّاح، يا مرتاح، يا مفرّج، يا ناصر، يا منتصر، يا مدرك، يا مهلك، يا منتقم، يا باعث، يا وارث، يا طالب، يا غالب، يا من لا تفوته هارب، يا توّاب، يا أوّاب، يا وهّاب، يا مسبّب الأسباب، يا مفتّح الأبواب، يا من حيثما دعي أجاب، يا طهور، يا شكور، يا عفوُّ، يا غفور، يا نور

النور، يا مدبّر الأمور، يا لطيف، يا خبير، يا مجير، يا مبير، يا بصير، يا ظهير، يا كبير، يا وتر، يا فرد، يا أبد، يا صمد، يا سند، يا كافي، يا شافي، يا وافي، يا معافي، يا محسن، يا مجمل، يا منعم، يا مفضل، يا متكرّم، يا متفرد .

يا من علا فقهر، يا من ملک فقدر، يا من بطن فخبر، يامن عُبد فشكر، يا من عُصي فغفر ، يا من لا تحويه الفكر ولا يُدركه بصر... ولا يخفى عليه أثر، يا رازق البشر، يا مقدّر كلّ قدر، يا عالي المكان، يا شديد الأركان، يا مبدّل الزمان، يا قابل القربان، يا ذا المنّ والإحسان، يا ذا العزّة والسلطان، يا رحيم يا رحمن، يا من هو كلّ يوم في شأن، يا من لا يشغله شأن عن شأن، يا عظيم الشأن، يامن هو بكلّ مكان، يا سامع الأصوات، يا مجيب الدعوات، يا منجح الطلبات، يا قاضي الحاجات، يا منزل البركات، يا راحم العبرات، يا مقيل العثرات، يا كاشف الكربات .

ياوليّ الحسنات، يارافع الدرجات، يا مؤتي السؤلات، يا محيي الأموات، يا جامع الشتات، يا مطّلعاً على النيّات، يا رادّ ما قد فات، يا من لا تشتبه عليه الأصوات، يامن لا تضجره المسألات، ولا تغشاه الظلمات، يا نور السماوات، يا سابغ النعم، يا دافع النقم، يا بارئ النسم، يا جامع الأمم، يا شافي السقم، يا خالق النور والظلم، يا ذا الجود والكرم، يا من لا وطأ عرشه قدم، يا أجود الأجودين، يا أكرم الأكرمين، يا أسمع السامعين، يا أبصر الناظرين، يا جار المستجيرين ...

نكتفي بذكر هذا المقطع من الدعاء ؛

ومن أراد الإطلاع عليه كاملاً فليراجع كتب الأدعية المشهورة ، ونذكّر القارئ الكريم بأدعية أخرى مشهورة تضمّنت أسمائه الحسنى جلّ جلاله كالجوشن والمجير وغيرها، فلتراجع في مظانها .

10- باب دعاء اللّه تعالى بأسماء النبيّ والأئمّة صلوات اللّه عليهم

فأسماؤهم (علیهم السلام) هي الأسماء الحسنى التي إذا سئل اللّه بها أجاب، وهي الأسماء المكتوبة على العرش، وهي أحبّ الأسماء إليه جلّ وعلا .

الصحابة

1- الإختصاص: عن ابن بابويه، عن محمّد بن عليّ ماجيلويه، عن عمّه محمّد ابن أبي القاسم، قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن خالد، قال:

حدّثني ابن نجران، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن محمّد بن عليّ الباقر (علیهما السلام) قال: سمعت جابر بن عبداللّه الأنصاري، ... قال:

قلت: يارسول اللّه! ما تقول في حقّ عليّ بن أبي طالب (علیه السلام)؟

قال: ذلك نفسي. قلت: فما تقول في الحسن والحسين؟

قال: هما روحي، وفاطمة أمّهما بنتي، يسوءني ما أساءها، ويسرّني ما سرّها، أشهد اللّه أني حرب لمن حاربهم، وسلم لمن سالمهم.

يا جابر! إذا أردت أن تدعو اللّه فيستجيب لك فادعه بأسمائهم، فإنّها أحبّ الأسماء إلى اللّه عزّ وجلّ. (1)

2- المختصر: روى بعض علماء الإمامية في كتاب «منهج التحقيق إلى سواء الطريق» بإسناده عن سلمان الفارسي [عن أمير المؤمنين (علیه السلام)] أنّه قال:

إني لأعرف بطرق السماوات من طرق الأرض؛

نحن الاسم المخزون المكنون؛

نحن الأسماء الحسنى التي إذا سئل اللّه عزّ وجلّ بها أجاب.

نحن الأسماء المكتوبة على العرش؛

ولأجلنا خلق اللّه عزّ وجلّ السماء والأرض والعرش والكرسي، والجنّة والنار؛


1) 217، عنه البحار: 347/22 ح63، وج: 76/37 ح43، 21/94 ح16، والمستدرك: 228/5 ح1.

ومنّا تعلّمت الملائكة التسبيح والتقديس والتوحيد والتهليل والتكبير.

ونحن الكلمات التي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه ... (1).

الأئمة: الصادق (علیه السلام)

3- الكافي: الحسين بن محمّد الأشعري؛ ومحمّد بن يحيى جميعاً، عن أحمد ابن إسحاق (2)، عن سعدان بن مسلم، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبداللّه (علیه السلام)، في قول اللّه عزّ وجلّ:

وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا قال: نحن - واللّه - الأسماء الحسنى التي لا يقبل اللّه من العباد عملاً إلاّ بمعرفتنا.

تأويل الآيات: محمّد بن يعقوب بإسناده عن رجاله، عن معاوية بن عمّار (مثله).

العيّاشي: قال أبو عبداللّه (علیه السلام) (نحوه). (3)

الرضا (علیه السلام)

4- العيّاشي: عن محمّد بن أبي زيد الرازي، عمّن ذكره، عن الرضا (علیه السلام) قال:

إذا نزلت بكم شدّة فاستعينوا بنا على اللّه عزّوجلّ، وهو قول اللّه:

وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ... الحديث. الإختصاص: قال الرضا (علیه السلام) (مثله). (4)


1) 75، عنه البحار: 33/27 ح5.

2) «أحمد بن محمّد بن يحيى، عن إسحاق» البرهان، والصحيح ما أثبتناه. راجع (معجم رجال الحديث: 99/8).

3) 143/1 ح4، عنه تأويل الآيات: 189/1 ح2، والبرهان: 52/2 ح2. العيّاشي: 42/2 ذح119، عنه البحار: 5/94 ذح7.

4) 42/2 ح119، عنه البحار: 5/94 ح7 وص22 ح17 عن الإختصاص: 246.

2- أبواب ما ورد في اسم اللّه الأعظم

1- باب أنّ اسم اللّه الأعظم هو الذي إذا دعي به أجاب

يأتي ضمن أبواب هذا البحث العديد من الأحاديث الدالة على أنّ اسم اللّه الأعظم هو الاسم الذي إذا دعي وسئل به اجاب وأعطى، وسنشير في هذا الباب إلى بعضها باختصار:

فما ورد أنّه في القرآن الكريم

1- مهج الدعوات، ومجمع الزوائد: يأتي ص583 ح3و4، عن ابن عبّاس، وأسماء بنت زيد، قال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله):

اسم اللّه الذي إذا دعي به أجاب في قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ ... .

وما ورد أنّه في الأدعية والروايات

2- مهج الدعوات: يأتي ص571 ح1، عن زيد بن عليّ (علیه السلام) قال:

إنّ أمّ سلمة سألت رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) عن اسم اللّه الأعظم ...

«اللّهمّ إنّي أسألك بأسمائك الحسنى، ما علمت منها وما لم أعلم؛ وأسألك باسمك الأعظم الذي إذا دعيت به أجبت، وإذا سئلت به أعطيت ...» .

3- ومنه: يأتي ص573 ح4 برواية عائشة، قال (صلّی اللّه علیه وآله): «اللّهمّ إنّي أسألك باسمك الطاهر الطيّب المبارك، الأحَبّ (1)إليك، الّذي إذا دعيت به أجبت، وإذا سئلت به أعطيت، وإذا استرحمت به رحمت، وإذا استفرجت به فرّجت» .

4- الدرّ المنثور: يأتي ص588 ح4، عن بريدة ... فقال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله):

لقد دعا باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب.

5- مجمع الزوائد: يأتي ص572 ح2، عن أنس بن مالك، عن النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله):


1) الاسم الأحَبّ الذي إذا دعي به اجاب هو الاسم العظيم الأعظم، وقد يعبّر عنه الكبير الأكبر.

إنّه دخل على عائشة ... إلى أن قالت: «وباسمك العظيم الّذي إذا دعيت به أجبت، وإذا سئلت به أعطيت» .

6- مهج الدعوات: يأتي ص587 ح3 ما رواه أنس قال:

مرّ رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) بأبي عيّاش زيد بن الصامت، وقد جلس وقال: «اللّهمّ إنّي أسألك بأنّ لك الحمد، لا إله إلاّ أنت، يا منّان، يابديع السماوات والأرض، ياذا الجلال والإكرام» .

قال: لقد دعا باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى.

7- ومنه: يأتي ص598 ح7 قال غالب القطّان: مَكثت أدعو اللّه عشرين سنة أن يعلّمني اسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى ...

8- بصائر الدرجات: ... عن أبي عبداللّه (علیه السلام) قال: كان عند سليمان (علیه السلام) اسم اللّه الأكبر، الذي إذا سأله به أعطى، وإذا دعا به أجاب.

9- الجنّة الواقية: يأتي ص584 ح4 ...

فلو دعوت به على شقيّ لسعد بإذن اللّه تعالى.

10- الدرّ المنثور: يأتي ص584 ح5 ... يا براء لو دعوت عليّ لخسف بي.

في الدعاء بالاسم الأعظم

11- مشارق الأنوار: والاسم الأعظم هو ما يجاب به الدعاء؛ فهو الاسم الأعظم، والصراط الأقوم.

2- باب أنّ علم الاسم الأعظم غيب وموهبة، وليس بالتعلّم

الرسول (صلّی اللّه علیه وآله)

1- مهج الدعوات: ما رويناه بإسنادنا إلى محمّد بن الحسن الصفّار بإسناده إلى أبي الجارود، عن زيد بن عليّ (علیه السلام) قال:

إنّ أمّ سلمة سألت رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) عن اسم اللّه الأعظم، فأعرض عنها،

فسكتت، ثمّ دخل عليها وهي ساجدة تقول:

«اللّهمّ إنّي أسألك بأسمائك الحسنى، ما علمت منها وما لم أعلم؛ وأسألك باسمك الأعظم الذي إذا دعيت به أجبت، وإذا سئلت به أعطيت، فإنّ لك الحمد لا إله إلاّ أنت المنّان بديع السماوات والأرض، ياذا الجلال والإكرام» .

فقال لها: سألت يا أمّ سلمة باسم اللّه الأعظم. (1)

الجنّة الواقية: عنه (صلّی اللّه علیه وآله) أنّه في هذا الدعاء، وذكر (مثله). (2)

2- مجمع الزوائد: عن أنس بن مالك، عن النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) أنّه دخل على عائشة ذات غداة، فقالت: بأبي وأمّي يا رسول اللّه، علّمني اسم اللّه الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى .

فأعرض النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) بوجهه، فقامت فتوضّأت، فقالت:

«اللّهمّ إنّي أسألك من الخير كلّه ما علمت منه وما لم أعلم؛ وباسمك العظيم الّذي إذا دعيت به أجبت، وإذا سئلت به أعطيت» (3).

فقال: واللّه إنّها لفي هذه الأسماء. (4)

3- مهج الدعوات: برواية عائشة أنّها قالت:

يا رسول اللّه! علّمني اسم اللّه الأعظم.

فقال (صلّی اللّه علیه وآله): توضّئي.


1) 320، عنه البحار: 227/93. الجنّة الواقية: 309.

2) 320، عنه البحار: 227/93. الجنّة الواقية: 309.

3) يأتي ص584 ح4و5: فقلت له: سألتك باللّه إلاّ ما خصصتني بأعظم (بأفضل) ما خصّك به النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله). وص586 ح1: أميرالمؤمنين (علیه السلام) قال: رأيت الخضر (علیه السلام) في المنام قبل بدر بليلة. فقلت له: علّمني شيئاً أُنصر به على الأعداء. فقال: ... فلما أصبحت قصصتها على رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) فقال لي: يا عليّ علّمت الاسم الأعظم. وص589 ح7: ... يا أميرالمؤمنين! علّمني الاسم الأعظم. فامتنع (علیه السلام) في ذلك ... ويأتي ص591 ح10 ... دعوت اللّه عشرين سنة أن يعلّمني اسمه الأعظم ...

4) 156/10. وأورده الطبراني في الأوسط.

فتوضّأت، ثمّ قال: ادعي حتى أسمع. تفعلت، فقالت:

«اللّهمّ إنّي أسألك بأسمائك الحسنى كلّها، ما علمت منها وما لم أعلم، وأسألك باسمك العظيم الأعظم، الكبير الأكبر» .

فقال (صلّی اللّه علیه وآله): أصبتيه والذي بعثني بالحقّ.

الجنّة الواقية: عنه (صلّی اللّه علیه وآله) (مثله). (1)

4- ومنه: وبرواية عائشة، قال (صلّی اللّه علیه وآله):

«اللّهمّ إنّي أسألك باسمك الطاهر الطيّب المبارك الأحَبّ إليك الذي إذا دعيت به أجبت، وإذا سئلت به أعطيت، وإذا استرحمت به رحمت، وإذا استفرجت به فرّجت» .

الجنّة الواقية: عنه (صلّی اللّه علیه وآله) (مثله). (2)

5- ومنه: برواية حمزة بن عبدالمطلب قال: قال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله):

«اللّهمّ إنّي أسألك باسمك العظيم، وبرضوانك الأكبر» .

الجنّة الواقية: عنه (صلّی اللّه علیه وآله) (مثله). (3)

6- ومنه: برواية ابن مسعود قال (صلّی اللّه علیه وآله):

«اللّهمّ إنّي أسألك بمعاقد العزّ من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك، واسمك الأعظم، وجدّك الأعلى، وكلماتك التامّات» .

الجنّة الواقية: عنه (صلّی اللّه علیه وآله) (مثله). (4)

الباقر (علیه السلام)

7- بصائر الدرجات: الحسن بن عليّ بن عبداللّه، عن ابن فضّال، عن داود بن أبي يزيد، عن بعض أصحابنا، عن عمر بن حنظلة، قال: قلت لأبي جعفر (علیه السلام):

إنّي أظنّ أنّ لي عندك منزلة. قال: أجل. قال: قلت: فإنّ لي إليك حاجة.

قال: وما هي؟ قلت: تعلّمني الاسم الأعظم. قال: وتطيقه؟ قلت: نعم.


1) 318 عنه البحار: 225/93. الجنّة الواقية: 308.

2) 317و318، عنه البحار: 224/93و225. الجنّة الواقية: 308و309.

3) 317و318، عنه البحار: 224/93و225. الجنّة الواقية: 308و309.

4) 317و318، عنه البحار: 224/93و225. الجنّة الواقية: 308و309.

قال: فادخل البيت. قال: فدخل البيت، فوضع أبا جعفر (علیه السلام) يده على الأرض فأظلم البيت، فأرعدت فرائص عمر، قال:

فقال: ما تقول، أُعلّمك؟ فقال: لا.

قال: فرفع يده، فرجع البيت كما كان. (1)

8- عدّة الداعي: عن أبي جعفر (علیه السلام):

في الثلث الثاني من شهر رمضان، تأخذ المصحف وتنشره، وتقول:

«اللّهمّ إنّي أسألك بكتابك المنزل وما فيه، وفيه اسمك الأعظم [اسمك] الأكبر وأسماؤك الحسنى، وما يخاف ويرجى، أن تجعلني من عتقائك من النار» .

وتدعو بما بدا لك من حاجة. (2)

الصادق (علیه السلام)

9- رجال الكشّي: نصر بن الصباح، عن ابن أبي عثمان، عن قاسم الصحّاف، عن رجل من أهل المدائن - يعرفه القاسم - عن عمّار الساباطي، قال:

قلت لأبي عبداللّه (علیه السلام):

جعلت فداك، أُحبّ أن تخبرني باسم اللّه تعالى الأعظم؛

فقال لي: إنّك لن تقوى على ذلك. قال: فلما ألححت، قال:

فمكانك إذن. ثمّ قام فدخل البيت هنيهة، ثمّ صاح بي: ادخل.

فدخلت، فقال لي: ماذلك؟

فقلت: أخبرني به جعلت فداك، قال: فوضع يده على الأرض، فنظرت إلى البيت يدور بي، وأخذني أمر عظیم كدت أهلك، فضحك.

فقلت: جعلت فداك، حسبي! لا أُريد. (3)


1) 210 ح1، عنه البحار: 27/7 ح6، وج: 42/235 ح4. المناقب لابن شهرآشوب: 322/3، عنه إثبات الهداة: 283/5 ح22، والبرهان: 205/3 ح13.

2) 253 ح471، عنه البحار: 27/27 ح8.

3) المناقب لابن شهرآشوب: 244/4، عنه البحار: 27/26 ح28.

3- باب أنّ الاسم الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفاً

استأثر اللّه منها بحرف واحد عنده في علم الغيب، وأعطى بعضها لبعض أنبيائه وأوصيائه، ولجمحمّد وأهل بيته اثنان وسبعون حرفاً وهو عندهم.

الأئمّة: الباقر (علیه السلام)

1- بصائر الدرجات: أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن محمّد بن الفضيل، عن ضريس الوابشي (1)، عن جابر، عن أبي جعفر (علیه السلام) قال:

إنّ اسم اللّه الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفاً؛

وإنّما عند آصف (2)منها حرف واحد، فتكلّم به فخسف بالأرض ما بينه وبين سرير بلقيس، ثمّ تناول السرير بيده، ثمّ عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين؛ وعندنا نحن من الاسم اثنين وسبعين حرفاً، وحرف عنداللّه استأثر به (3)في علم الغيب عنده، ولاحول ولاقوّة إلاّ باللّه العليّ العظيم.

الكافي: محمّد بن يحيى وغيره، عن أحمد بن محمّد (مثله).

كشف الغمّة: من كتاب «الدلائل» للحميري، عن جابر، عن أبي جعفر (علیه السلام)؛ وسعيد أبي عمر الجلاّب، عن أبي عبداللّه (علیه السلام) (مثله).

بصائر الدرجات: إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن حفص، عن عبدالصمد ابن بشير، عن أبي عبداللّه (علیه السلام) (نحوه). (4)


1) الوابشي: نسبة الى قبيلة «بني وابش»، وفي الكافي و(خ ل): «شريس الوابشي».

2) قال الكفعمي في مصباحه ص 312 عن أحدهم (علیهم السلام): إنه كان عند آصف (علیه السلام) حرف واحد من الاسم الأعظم وبه أتى عرش بلقيس قبل ارتداد الطرف، وعندنا نحن من الاسم الأعظم اثنان وسبعون حرفاً، وحرف استأثر به اللّه سبحانه.

3) قال المجلسي: قد أوردنا كثيراً من تلك الأخبار في أبواب الإمامة: ج25/27. وفي باب قصّة بلقيس: ج109/14.

4) 208 ح1، عنه البحار: 210/4 ح4، وج: 25/27 ح1 وعن الكشف: 191/2. الكافي: 230/1 ح1، عنه تأويل الآيات: 489/2 ح6، والبحار: 113/14 ح5، والبرهان: 203/3 ح1 وح2 عن البصائر.

الصادق (علیه السلام)

2- بصائر الدرجات: أحمد بن محمّد، عن أبي عبداللّه البرقيّ يرفعه إلى أبي عبداللّه (علیه السلام)، قال: إنّ اللّه عزّ وجلّ جعل اسمه الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفاً، فأعطى آدم منها خمسة وعشرين حرفاً، وأعطى نوحاً منها خمسة وعشرين حرفاً، وأعطى منها إبراهيم ثمانية أحرف، وأعطى موسى منها أربعة أحرف؛

وأعطى عيسى منها حرفين، وكان يحيي بهما الموتى ويبرئ بهما الأكمه والأبرص، وأعطى محمّداً عليه و(علیهم السلام) اثنين وسبعين حرفاً؛

واحتجب حرفاً، لئلاّ يعلم ما في نفسه ويعلم ما في نفس العباد.

الجنّة الواقية: عن بصائر الدرجات (مثله) .

مختصر البصائر: روي عن الصادق (علیه السلام) (مثله). (1)

3- ومنه: أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن خالد، عن زكريّا بن عمران القمّي، عن هارون بن الجهم، عن رجل من أصحاب أبي عبداللّه (علیه السلام) - لم أحفظ اسمه - قال: سمعت أبا عبداللّه (علیه السلام) يقول:

إنّ عيسى بن مريم (علیه السلام) أُعطي حرفين كان يعمل بهما، وأُعطي موسى بن عمران (علیه السلام) أربعة أحرف، وأُعطي إبراهيم (علیه السلام) ثمانية أحرف، وأُعطي نوح (علیه السلام) خمسة عشر حرفاً، وأُعطي آدم (علیه السلام) خمسة وعشرين حرفاً، وإنّ اللّه جمع ذلك كلّه لمحمّد (صلّی اللّه علیه وآله) وأهل بيته، وإنّ اسم اللّه الأعظم ثلاثة وسبعون (2)حرفاً، أعطى اللّه محمّداً (صلّی اللّه علیه وآله) اثنين وسبعين حرفاً، وحجب عنه حرفاً واحداً.

الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد (مثله). (3)


1) 208 ح3، عنه البحار: 211/4 ح5، وج: 68/11 ح25، وعوالم العلوم: 579/5 ح2، والبرهان: 204/3 ح9. الجنّة الواقية: 212. المختصر: 125.

2) في الأخبار المتقدّمة بعضها على ثلاثة وسبعين، وبعضها ثلاثة وسبعون.

3) 208 ح2، عنه البحار: 25/27 ح2، والبرهان: 204/3 ح5. الكافي: 230/1 ح2، عنه تأويل الآيات: 489/2، والبحار: 358/13 ح65، وج: 134/17 ح11 وعن البصائر.

4- بصائر الدرجات: إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن حفص، عن عبدالصّمد بن بشير، عن أبي عبداللّه (علیه السلام)، قال :

إنّ اسم اللّه الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفاً، كان عند آصف منها حرف واحد فتكلّم به فخسف بالأرض ما بينه وبين سرير بلقيس، ثمّ تناول السرير بيده، ثمّ عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين، وعندنا من الاسم اثنان وسبعون حرفاً، وحرف عنداللّه تعالى استأثر به في علم الغيب المكتوب . (1)

5- ومنه: محمّد بن عبدالجبار، عن أبي عبداللّه البرقيّ، عن فضالة، عن عبدالصمد بن بشير، عن أبي عبداللّه (علیه السلام) قال :

كان مع عيسى بن مريم حرفان يعمل بهما، وكان مع موسى (علیه السلام) أربعة أحرف، وكان مع إبراهيم (علیه السلام) ستّة أحرف، وكان مع آدم خمسة وعشرين حرفاً، وكان مع نوح (2)ثمانية، وجمع ذلك كلّه لرسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) ، إنّ اسم اللّه ثلاثة وسبعون حرفاً [اعطى محمّداً إثنين وسبعين حرفاً] وحجب عنه واحداً . (3)

6- ومنه: أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن شعيب العقرقوفيّ، عن أبي بصير، عن أبي عبداللّه (علیه السلام) قال :

كان سليمان عنده اسم اللّه الأكبر الّذي إذا سأله (4)به أعطى، وإذا دعا به أجاب، ولو كان اليوم لاحتاج إلينا . (5)


1) 209 ح7، عنه البحار : 26/27 ح5.

2) تقدّم في الحديث السابق أنّه كان مع نوح خمسة عشر، ومع إبراهيم ثمانية أحرف، ولعلّ الاختلاف وقع من قبل الرواة وعدم اهتمامهم بضبط الأعداد.

3) 209 ح4، عنه البحار : 26/27 ح4. العيّاشي : 352/1 ح231، عنه البحار : 68/11 ح26، وج : 134/87 ح12، والبرهان : 513/1 ح2.

4) «إذا سأله أعطى» م . «إذا سئل» خ ل .

5) 211 ح2، عنه البحار : 27/27 ح7. المناقب لابن شهرآشوب : 249/4، عنه البرهان : 205/3 ح12.

عليّ النقي (علیه السلام)

7- ومنه: الحسين بن محمّد بن عامر، عن معلّى بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن عبداللّه، عن عليّ بن محمّد النوفليّ، عن أبي الحسن العسكريّ (علیه السلام) قال : سمعته يقول :

اسم اللّه الأعظم ثلاثة وسبعون حرفاً، وإنّما كان عند آصف منه حرف واحد فتكلّم به فانخرقت له الأرض فيما بينه وبين سبأ، فتناول عرش بلقيس حتّى صيّره إلى سليمان، ثمّ انبسطت الأرض في أقلّ من طرفة عين .

وعندنا منه اثنان وسبعون حرفاً، وحرف عنداللّه مستأثر (1)به في علم الغيب . (2)


1) «استأثر» م .

2) 211 ح3، عنه البحار : 26/27 ح3، وج 11/ 68 ح26، وج 17/ 134 ح12 . العيّاشي : 352/1 ح231، عنه البرهان : 513/1 ح2.

4- باب أنّ «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم» أقرب إلى الاسم الأعظم من سواد العين إلى بياضها

النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله)

1- مهج الدعوات: عن ابن عبّاس، عن رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) أنّه قال :

«بسم اللّه الرّحمن الرّحيم» اسم من أسماء اللّه الأكبر؛ وما بينه وبين اسم اللّه الأكبر إلاّ كما بين سواد العين وبياضها من القرب . (1)

2- الدرّ المنثور: (بإسناده) عن ابن عبّاس : إنّ عثمان بن عفّان سأل النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) عن «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم» فقال : هو اسم من أسماء اللّه تعالى . وما بينه وبين اسم اللّه الأكبر إلاّ كما بين سواد العين وبياضها من القرب . (2)

3- عدّة الداعي: عن النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) : «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم» أقرب إلى اسم اللّه الأعظم من سواد العين إلى بياضها . (3)

أميرالمؤمنين (علیه السلام)

4- أصل عاسم بن حميد الحنّاط: عن يعقوب بن شعيب، عن عمران بن ميثم، عن أبي كدينة الأزدي، قال : سمعت عليّاً (علیه السلام) وهو يقول : واللّه «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم» أقرب إلى اسم اللّه الأعظم من سواد العين إلى بياضها . (4)

الباقر (علیه السلام)

5- التهذيب: محمّد بن عليّ بن محبوب، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد ابن حمّاد بن زيد، عن عبداللّه بن يحيى الكاهلي، عن أبي عبداللّه، عن أبيه (علیهما السلام) قال : «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم» أقرب إلى اسم اللّه الأعظم من ناظر (5)العين إلى سوادها . (6)


1) 319 ، عنه البحار : 225/93 ح1، ونور الثقلين : 7/1 ح23.

2) 8/1.

3) 49.

4) 28.

5) الناظر : هو السواد الأصغر الذي فيه إنسان العين.

6) 389/2 ح15، عنه وسائل الشيعة : 745/4 ح3، والبرهان : 41/1 ح2. ونور الثقلين : 21/1 ح21.

الرضا (علیه السلام)

6- العيّاشي: عن إسماعيل بن مهران، قال : قال أبو الحسن الرضا (علیه السلام) : إنّ «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم» أقرب إلى اسم اللّه الأعظم من سواد العين إلى بياضها .

عيون أخبار الرضا (علیه السلام): محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن محمّد بن يحيى العطّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عنه (علیه السلام) (مثله) .

مجمع البيان، وجامع الأخبار، ومصباح الكفعمي: عنه (علیه السلام) (مثله) .

إثبات الوصيّة: الحميري، عن أبي هاشم، عن أبي محمّد (علیه السلام) (مثله) .

تحف العقول: عن أبي محمّد الحسن بن عليّ (علیهما السلام) (مثله) .

كشف الغمّة: عن أبي هاشم (مثله) .

مهج الدعوات: بإسنادنا إلى محمّد بن الحسن الصفّار، بإسناده الى أبي هاشم الجعفري (مثله) . (1)

7- مهج الدعوات: من الرّوايات في اسم اللّه الأعظم ممّا رويناه بإسنادنا إلى محمّد بن الحسن الصفّار، إلى سليمان بن جعفر الجعفريّ، عن الرضا (علیه السلام) قال :

من قال بعد صلاة الفجر : «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، لاحول ولا قوّة إلاّ باللّه العليّ العظيم» مائة مرّة كان أقرب إلى اسم اللّه الأعظم من سواد العين إلى بياضها، وأنّه دخل فيها اسم اللّه الأعظم . (2)


1) 21/1 ح13 . العيون : 5/2 ح11 . التحف : 487 ، عنها البحار : 233/92 ح15، والبرهان : 42/1 ح24، والإثبات : 242 . المجمع : 18/1 . الكفعمي : 439 . الجامع : 49 . المهج : 317 ، عنه البحار : 223/93 ضمن ح1، وج 92/ 257 ح51 عن الكشف : 420/2 . وأخرجه في البحار : 371/78 ح6 عن التحف . وج 93/ 232 ح4 . ووسائل الشيعة : 747/4 ح11، والبرهان : 41/1 ح9 عن العيون .

2) 316، عنه البحار : 223/93 ح1.

5-باب أنّ الاسم الأعظم في «بسم اللّه الرحمن الرحيم»

الصادق (علیه السلام)

1- مهج الدعوات: بإسنادنا إلى محمّد بن الحسن الصفّار من كتاب «فضل الدعاء» بإسناده إلى معاوية بن عمّار، عن الصادق (علیه السلام) أنّه قال :

«بسم اللّه الرّحمن الرّحيم» اسم اللّه الأكبر - أو قال : الأعظم - . (1)

2- مصباح الكفعمي: عن الصادق (علیه السلام) : إنّه - أي الاسم الأعظم - البسملة . (2)

الرضا (علیه السلام)

مهج الدعوات: تقدّم ص580 ح7 عن الرضا (علیه السلام) «وأنّه دخل فيها اسم اللّه الأعظم» .

6- باب أنّ الاسم الأعظم في أمّ الكتاب، و«قل هو اللّه أحد»، وآية الكرسي، و«إنّا أنزلناه»

الصادق (علیه السلام)

1- العيّاشي: بأسانيد عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة البطائني، عن أبيه، قال : قال أبو عبداللّه (علیه السلام) : اسم اللّه الأعظم مقطّع في أمّ الكتاب .

ثواب الأعمال: أبي، عن محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن حسّان، عن إسماعيل بن مهران، عن البطائني (مثله) .

مهج الدعوات: بإسنادنا إلى كتاب فضل الدعاء عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي عبداللّه (علیه السلام) (مثله) .

أعلام الدين: وقال (علیه السلام) (مثله) .


1) 317 ، عنه البحار : 223/93 ح1 . تقدّم نحوه في باب أن «بسم اللّه الرحمن الرحيم» أقرب إلى الاسم الأعظم من سواد العين إلى بياضها .

2) 306.

لبّ اللباب: جعفر بن محمّد (علیهما السلام) - في حديث - (مثله) . (1)

2- الجنّة الواقية: عن الصّادق (علیه السلام) أنّه في فاتحة الكتاب، وأنّها لو قرأت على ميّت سبعين مرّة ثمّ ردّت فيه الرّوح ما كان ذلك عجباً . (2)

3- مهج الدعوات: بإسنادنا إلى محمّد بن الحسن الصفّار في كتاب «فضل الدعاء» عن عمر بن توبة، عن أبي عبداللّه (علیه السلام) أنّه قال لبعض أصحابه :

ألا أعلّمك اسم اللّه الأعظم؟

قال : اقرأ «الحمد لله» و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وآية الكرسي، و إِنَّا أَنزَلْنَاهُ؛ ثمّ استقبل القبلة، فادع بما أحببت .

الجنّة الواقية: عنه (علیه السلام) (مثله) . (3)

7- باب أنّ الاسم الأعظم في سور : البقرة، وآل عمران، وطه

الرسول (صلّی اللّه علیه وآله)

1- مهج الدعوات: برواية أبي أمامة :

قال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) : اسم اللّه الأعظم الّذي إذا دعي به أجاب في سور ثلاث : البقرة، وآل عمران، وطه .

قال أبو أمامة : في البقرة آية الكرسي (4)وفي آل عمران الم * اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (5)وفي طه وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ (6).


1) 19/1 ح1، والثواب : 130 ح1، عنهما البحار : 234/92 ح16، ووسائل الشيعة : 733/4 ح5، والبرهان : 41/1 ح8، ونور الثقلين : 3/1 ح2. الأعلام : 269 . أخرجه في البرهان : 41/1 ح12 عن العيّاشي . وأخرجه في مستدرك الوسائل : 158/4 ح6 عن المهج : 316، وفي ص 330 ح4 من الجزء المذكور عن لبّ اللباب .

2) 306. ذكره الشيخ المفيد في کتابه «التبصرة».

3) 316، عنه البحار : 223/93 ضمن ح1. الجنة الواقية : 308.

4) البقرة : 255.

5) آل عمران : 1، 2.

6) طه : 111.

الجنّة الواقية: عنه (صلّی اللّه علیه وآله) أنّه قال :

الاسم الأعظم في ثلاث سور، (وذكر مثله) . (1)

2- مهج الدعوات: رويت من تذييل محمّد البخاري في ترجمة أحمد بن محمّد ابن عليّ الحربيّ، بإسناده عن أسماء بنت زيد، قالت :

قال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) : الاسم الأعظم في هاتين الآيتين :

اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ... (2)، و وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ... (3). الجنّة الواقية: محمّد البخاري في كتاب «التذييل» عنه (صلّی اللّه علیه وآله) (مثله) . (4)

3- ومنه: برواية أسماء بنت زيد، قالت :

قال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) : اسم اللّه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب :

قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ - إلى قوله - بِغَيْرِ حِسَابٍ (5). 4- مجمع الزوائد: عن ابن عبّاس، عن النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) قال :

اسم اللّه الأعظم الّذي إذا دعي به أجاب في هذه الآية من آل عمران :

قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ إلى آخر الآية . (6) 5- الجنّة الواقية: عنه (صلّی اللّه علیه وآله) : إنّه في آية الملك . (7)

8-باب أنّ الاسم الأعظم في أوّل سورة الحديد، وآخر سورة الحشر

الرسول (صلّی اللّه علیه وآله)

1- مجمع البيان: عن أبي هريرة، قال :

سألت حبيبي رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) عن اسم اللّه الأعظم؟

فقال : عليك بآخر الحشر، وأكثر قراءتها . فأعدت عليه، فحاد عنّي . (8)


1) 317، عنه البحار : 224/93 . الجنة الواقية : 306.

2) البقرة : 163.

3) آل عمران : 26 و 27.

4) 320، عنه البحار : 227/93 . الجنة : 307.

5) 317.

6) 156/10.

7) 306 - 307.

8) 266/9 ، عنه نور الثقلين : 293/5 ح77.

2- ومنه: سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس قال : قال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) :

اسم اللّه الأعظم في ثلاث (1)آيات في آخر سورة الحشر .

الدرّ المنثور: أخرج الديلمي، عن ابن عبّاس (مثله) .

مهج الدعوات: برواية ابن عبّاس (مثله) . (2)

3- الجنّة الواقية: عن النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) :

إنّه في ثلاث آيات من آخر سورة الحشر . (3)

أميرالمؤمنين عليّ (علیه السلام)

4- ومنه: روى براء بن عازب ، قال : دخلت على عليّ (علیه السلام) فقلت له : سألتك باللّه إلاّ ما خصصتني بأعظم ما خصّك به النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) ؟

فقال عليّ (علیه السلام) : لو ما أقسمت عليّ به ما فسّرت لك ذكر ما تريد؛ إذا أردت أن تدعو اللّه باسمه الأعظم، فاقرأ : أوّل سورة الحديد إلى آخرها .

فقال البراء : واللّه لأدعو بها لأجل الدنيا .

فقال (علیه السلام) : أصبت، بذلك أوصاني النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) ، غير أنّه أجرني أن أدعو به في الأمور الفادحة، فلو دعوت به على شقيّ لسعد بإذن اللّه تعالى . (4)

5- الدرّ المنثور: أخرج أوبوعليّ عبدالرحمان بن محمّد النيسابوري في «فوائده»، عن محمّد بن الحنفيّة : إنّ البراء بن عازب قال لعليّ بن أبي طالب (علیه السلام) :

سألتك باللّه إلاّ ما خصصتني بأفضل ما خصّك به رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) ، ممّا خصّه به جبرئيل، ممّا بعث به إليه الرحمان .

قال : يا براء ! إذا أردت أن تدعو اللّه باسمه الأعظم، فاقرأ من أوّل الحديد عشر آيات، وآخر الحشر، ثمّ قل :

يا من هو هكذا، وليس شيء هكذا غيره، أسألك أن تفعل بي كذا وكذا .


1) في الأصل «ست». تصحيف لرسم الكلمة «ثلث» كما في الحديث التالي، وهو الموجود في كتاب اللّه في الآيات الثلاث الأخيرة من السورة.

2) 267/9 . الدرّ : 202/6 . المهج : 317، عنه البحار : 224/93.

3) 306 وص 448 (حاشية) .

4) 307.

فو اللّه يا براء لو دعوت عليّ لخسف بي . (1)

6-الجنّة الواقية: ذكر القضاعي في کتابه «دستور معالم الحكم» عن عليّ (علیه السلام) :

إقرأ من أوّل سورة الحديد - إلى قوله - : وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ وآخر سورة الحشر من قوله : لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ السورة، ثمّ ارفع يدك، وقل :

«يا من هو هكذا أسألك بحقّ هذه الأسماء أن تصلّي على محمّد وآل محمّد» .

وسل حاجتك تقضى إن شاء اللّه تعالى . (2)

9- باب أنّ الاسم الأعظم في آية اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ...

الكتب

1- الكلم الطيب : نقل عنه في مفاتيح الجنان ما لفظه : قال السيّد الأجلّ عليّ خان الشيرازي (رض) في كتاب «الكلم الطيب» : إنّ اسم اللّه الأعظم هو ما يفتتح بكلمة «اللّه» ويختتم بكلمة «هو» وليس في حروفه حرف منقوط، ولا تتغيّر قراءته أعرب أم لم يعرب . ونظفر بذلك في القرآن المجيد في خمس آيات من خمس سور، هي : البقرة، آل عمران، النساء، طه، والتغابن .

قال الشيخ المغربي : من اتّخذ هذه الآيات الخمس ورداً، وردّدها في كلّ يوم إحدى عشرة مرّة، تيسّر له ما أهمّه من الأمور الكليّة والجزئيّة عاجلاً إن شاء اللّه .

والآيات الخمس، هي :

1- اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ... إلى آخر آية الكرسي .

2- اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ * نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا ...(3)

3- اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ ...(4).

4- اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ (5).

5- اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (6).


1) 202/6 ، عنه البحار : 309/92 ح3.

2) من كتاب الدستور.

3) آل عمران : 2 ، 3.

4) النساء : 87.

5) طه : 8.

6) التغابن : 13.

2- مشارق أنوار اليقين: ... في آخر السورة «يس» فيها اسم اللّه الأعظم، فقال : سَلَامٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ . (1)

10-باب أنّ الاسم الأعظم في الدعاء الّذي علّمه الخضر (علیه السلام) لأمير المؤمنين (علیه السلام)

الصادق، عن أبيه، عن عليّ (علیهم السلام)

1- التوحيد: (بالإسناد) عن أبي البختري وهب بن وهب القرشيّ، عن أبي عبداللّه الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ الباقر، عن أمير المؤمنين (علیهم السلام)، قال : رأيت الخضر (علیه السلام) في المنام قبل بدر بليلة، فقلت له :

علّمني شيئاً أُنصر به على الأعداء . فقال : قل : «يا هو يا من لا هو إلاّ هو»؛

فلما أصبحت قصصتها على رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) ، فقال لي :

يا عليّ! علّمت الاسم الأعظم . فكان على لساني يوم بدر .

وإنّ أمير المؤمنين (علیه السلام) قرأ : «قل هو اللّه أحد» فلمّا فرغ، قال :

«يا هو، يا من لا هو إلاّ هو، اغفر لي وانصرني على القوم الكافرين» .

وكان عليّ (علیه السلام) يقول ذلك يوم صفّين وهو يطارد؛ فقال له عمّار بن ياسر :

يا أمير المؤمنين! ما هذه الكنايات؟ قال : اسم اللّه الأعظم وعماد التوحيد لله : «لا إله إلاّ هو»؛ ثمّ قرأ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ (2)وآخر الحشر؛

ثمّ نزل، فصلّى أربع ركعات قبل الزوال .

عدّة الداعي: الصدوق قال : حدّثني أبي، عن أبيه، عن أمير المؤمنين (علیه السلام) قال (مثله قطعة) .

مجمع البيان: عن الصادق، عن أبيه (علیهما السلام) (مثله) .

الجنّة الواقية: عن أمير المؤمنين (علیه السلام) (مثله) . (3)


1) 125، والآية : يس : 58.

2) آل عمران : 18.

3) التوحيد : 89 ح2، عنه البحار : 93/ 232 ح3 . عدّة الداعي : 263 . مجمع البيان : 10/ 565 . الجنّة الواقية : 312 (حاشية).

11-باب أنّ الاسم الأعظم في أدعية الأنبياء والأئمّة (علیهم السلام)

إنّه في دعاء يوشع بن نون (علیه السلام)

1- الجنّة الواقية: إنّه في دعاء يوشع بن نون الّذي حبست له به الشمس؛

وهو : «اللّهمّ إنّي أسألك باسمك الطهر الطاهر، المقدّس المبارك، المخزون المكنون، المكتوب على سرادق الحمد، وسرادق المجد، وسرادق القدرة، وسرادق السلطان، وسرادق السرائر؛

أدعوك يا ربّ بأنّ لك الحمد لا إله إلاّ أنت، النور البارّ، الرّحمن الرّحيم، الصادق، عالم الغيب والشهادة، بديع السماوات والأرض ونورهنّ وقيّامهنّ، ذو الجلال والإكرام، حنّان، نور دائم، قدّوس، حيّ لا يموت» .

مهج الدعوات: برواية أنس، قال (صلّی اللّه علیه وآله) :

إنّ يوشع بن نون دعا بهذا الدعاء (مثله) . (1)

إنّه في دعاء يعقوب (علیه السلام)

2- ومنه: إنّه في دعاء يعقوب (علیه السلام) الّذي تعلّمه من ملك الموت فدعا به، فلم يطلع الفجر حتّى أُتي بقميص يوسف (علیه السلام) وهو هذا :

«يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبداً، ولا يحصيه غيره، يا كثير الخير، يا قديم الإحسان، يا دائم المعروف، يا معروفاً بالمعروف، يا من هو بالخير موصوف؛ اكفنا شرّ ما يعمل الظالمون» . (2)

الرسول (صلّی اللّه علیه وآله)

3- مهج الدعوات: من الروايات في كيفيّة اسم اللّه الأعظم، مارويناه من كتاب «البهيّة لدعوات النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله)» تصنيف الحافظ أبي محمّد الخرمي، عن عبد السلام بن محمّد بن الحسن الخوارزمي الأندرسفاني (3)في عدّة روات :


1) 308 . مهج الدعوات : 318، عنه البحار : 93/ 225 .

2) 295 . «الأندرستاني» البحار .

3) «الأندرستاني» البحار .

فمنها ما رواه أنس، قال : مرّ رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) بأبي عيّاش زيد بن الصامت أخي بني زريق، وقد جلس وقال : «اللّهمّ إنّي أسألك بأنّ لك الحمد لا إله إلاّ أنت، يا منّان، يا بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام» .

فقال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) لنفر من أصحابه : هل تدرون ما دعا به الرجل؟

قالوا : اللّه ورسوله أعلم .

قال : لقد دعا اللّه باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى .

مجمع الزوائد: عن أنس بن مالك (مثله)

الجنّة الواقية: من كتاب «البهيّ لدعوات النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله)» (مثله) .

صفوة الصفات: نقلاً من كتاب البهيّ (مثله) . (1)

4- الدرّ المنثور: أخرج عبدالرزّاق؛ وابن أبي شيبة؛ وابن ماجة؛ وابن الضريس، عن بريدة، قال :

دخلت مع رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) المسجد ويدي في يده، فإذا رجل يصلّي يقول : «اللّهمّ إنّي أسألك بأنّك أنت اللّه لا إله إلاّ أنت، الواحد الأحد الصمد، الّذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد» . فقال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) :

لقد دعا اللّه باسمه الأعظم، الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب . (2)

5- مهج الدعوات: في حديث طويل، قال : سمع رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) رجلاً يقول عشاءً : «اللّهمّ إنّي أشهد أنّك أنت اللّه لا إله إلاّ أنت، الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد» .

وفي رواية أخرى : «اللّهمّ إنّي أسألك بأنّك أنت اللّه الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد» .

فقال النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) : والذي نفسي بيده، لقد سأل اللّه باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب .


1) 317، عنه البحار : 93/ 224، وفي ص231 عن صفوة الصفات . الجنة الواقية : 308 . مجمع الزوائد : 10/ 156 .

2) 6/ 413 .

الجنّة الواقية: من كتاب «التحصيل» عن النبيّ (صلّی اللّه علیه وآله) (مثله) . (1)

6- الجنّة الواقية: عنه (صلّی اللّه علیه وآله) أيضاً أنّه في هذا الدّعاء : «اللّهمّ إنّي أسألك يا اللّه يا اللّه يا اللّه يا اللّه يا اللّه، لا إله إلاّ هو ربّ العرش العظيم» . (2)

الإمام عليّ (علیه السلام)

7- ومنه: إنّ رجلاً جاء إلى عليّ (علیه السلام)، فقال : يا أمير المؤمنين! علّمني الاسم الأعظم . فامتنع (علیه السلام) من ذلك، فألحّ عليه وأقسم، فقال : إنّي أخاف أن تدعو به لأمر دنياك . فقال : إنّي لا أدعو به إلاّ لآخرتي .

فقال له (علیه السلام) : امض، فسيأتيك في هذه الليلة من يعلّمك .

قال الرجل : مضيت من عند عليّ (علیه السلام)، ونمت تلك الليلة، فأتاني إلى عند رأسي شيء شبيه سراج وعلمنيه . ثمّ إنّه دعا به لأمور الدّنيا فأقبلت عليه، فبلغ ذلك عليّ (علیه السلام) فقال : صدق اللّه كَلَّا بَلْ ... وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (3)أي كثيراً .

والدعاء هو : «اللّهمّ إنّي أسألك باسمك المخزون المكنون، العظيم الأعظم، الأجلّ الأكبر، البرهان الحقّ، المهيمن القدّوس، الذي هو نور من نور، ونور مع نور، ونور على نور، ونور فوق نور، ونور في نور، ونور يضيء به كلّ ظلمة، ويكسر به كلّ جبّار ر جيم، ولا تقوم له (4)سماء ولا تقوم به أرض، يأمن به خوف كلّ خائف، ويبطل به سحر كلّ ساحر، وكيد كلّ حاسد، وبغي كلّ باغ، وتصَدَّع لعظمته الجبال والبرّ والبحر، ويحفظه الملائكة حتّى تتكلّم به، ويجري به الفلك (5)، فلا يكون للموج عليه سبيل، ويذلّ به كلّ جبّار عنيد وشيطان مريد، وهو اسمك


1) 317، عنه البحار : 93/ 224 . الجنة الواقية : 308 .

2) 310، ويأتي نحوه ح9 و10 .

3) الفجر : 17 - 20.

4) الظاهر بقرينة قوله «يكسر به» اسمه الذي به نزول السماوات والأرض، فبذلك الاسم الذي يزيلهما، لا تقوم سماء ولا أرض، وقد قال تعالى وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ أي الأمر الذي به يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده (الروم : 25، الحج : 65، فاطر : 41) .

5) في الكافي «ويستقلّ (ويستقرّ / خ) به الفلك حين يتكلّم به الملك» .

الأكبر الذي سمّيت به نفسك، واستويت به على عرشك، واستقررت به على كرسيّك، يا اللّه العظيم الأعظم، يا اللّه النّور الأكرم، يا بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، أسألك بعزّتك وجلالك وقدرتك وبركاتك، وبحرمة محمّد وآله الطاهرين (علیهم السلام) ؛

أسألك بك وبهم أن تصلّي على محمّد وآل محمّد، وأن تعتقني ووالديّ والمؤمنين والمؤمنات من النار، وصلّ على محمّد وآله إنّك حميد مجيد» . (1)

8- مهج الدعوات: الدّعاء المعروف باليماني : أخبرنا أبوعبداللّه الحسين بن إبراهيم ابن عليّ القميّ المعروف بابن الخيّاط، عن هارون بن موسى التلعكبري، عن عبدالواحد بن عبداللّه بن يونس الموصلي، عن عليّ بن محمّد بن أحمد العلويّ، عن عبدالرحمان بن عليّ بن زياد، قال : قال عبداللّه بن عبّاس؛ وعبداللّه ابن جعفر : بينما نحن عند مولانا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه ذات يوم، إذ دخل الحسن بن عليّ (علیهما السلام) فقال : يا أمير المؤمنين! بالباب رجل يستأذن عليك، ينفح منه ريح المسك . فقال له : إئذن له .

فدخل رجل جسيم وسيم، له منظر رائع، وطرف فاضل، فصيح اللسان، عليه لباس الملوك، فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته، إنّي رجل من أقصى بلاد اليمن، ومن أشراف العرب ممّن انتسب إليك، وقد خلّفت ورائي ملكاً عظيماً، ونعمة سابغة، وإنّي لفي غضارة من العيش، وخفض من الحال، وضياع ناشئة، وقد عجت الأمور، ودرّبتني الدهور، ولي عدوٌّ مشحٌّ وقد أرهقني، وغلبني بكثرة نفيره، وقوّة نصيره، وتكاثف جمعه، وقد أعيتني فيه الحيل .

وإنّي كنت راقداً ذات ليلة حتّى أتاني الآتي، فهتف بي أن قم يا رجل إلى خير خلق اللّه بعد نبيّه «أمير المؤمنين» صلوات اللّه عليهما وعلى آلهما ، فاسأله أن يعلّمك الدّعاء الذي علّمه حبيب اللّه وخيرته وصفوته من خلقه «محمّد بن عبداللّه بن عبدالمطلب بن هاشم» صلوات اللّه عليه وعلى آله ، ففيه اسم اللّه [الأعظم] عزّ وجلّ ، فادع به على عدوّك


1) وروى في الكافي : 2/ 582 ح17 بإسناده إلى الصادق، عن أمير المؤمنين (علیهما السلام) (مثله) .

المناصب لك .

فانتبهت يا أمير المؤمنين، ولم أعرج على شيء حتّى شخصت في أربعمائة عبد نحوك، إنّي أشهد رسوله وأشهدك أنّهم أحرار، وقد أعتقتهم لوجه اللّه جلّت عظمته .

وقد جئتك يا أمير المؤمنين من فجّ عميق، وبلد شاسع، قد ضؤل جرمي، ونحل جسمي، فامنن عليّ يا أمير المؤمنين بفضلك، وبحقّ الابوّة والرحم الماسّة، علّمني الدعاء الّذي رأيت في منامي وهتف بي أن أرحل فيه إليك .

فقال مولانا أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : نعم أفعل ذلك إن شاء اللّه .

ودعا بدواة وقرطاس، وكتب له هذا الدّعاء ، وهو :

«بسم اللّه الرحمن الرحيم، اللّهمّ أنت اللّه الملك الحقّ الّذي لا إله إلاّ أنت، وأنا عبدك [وأنت ربّي] ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي، ولا يغفر الذنوب ...» . (1)

الإمام عليّ بن الحسين (علیهما السلام)

9- الصحيفة السجّاديّة الجامعة: وفي رواية أخرى عن زين العابدين (علیه السلام) قال : سألت اللّه عزّ وجلّ في عقيب كلّ صلاة سنة، أن يعلّمني اسمه الأعظم (2)، قال :

فو اللّه إنّي لجالس قد صلّيت ركعتي الفجر، إذ ملكتني عيناي، فإذا رجل جالس بين يديّ، فقال : قد استجيب لك، فقل : «اللّهمّ إنّي أسألك باسمك اللّه اللّه اللّه اللّه اللّه [الّذي] لا إله إلاّ هو ربّ العرش العظيم» .

ثمّ قال : أفهمت أم أعيد عليك؟ قلت : أعد عليّ . ففعل .

قال (علیه السلام) : فما دعوت بشيء قطّ إلاّ رأيته، وأرجو أن يكون لي عنده ذخراً . (3)


1) 105، عنه البحار : 95/ 240 ح31.

2) أقول : إنّ الذي رويناه وعرفناه أن عليّ بن الحسين (علیه السلام) كان عالماً بالاسم الأعظم، هو والأئمّة المعصومين الطاهرين صلوات اللّه عليهم، ولكنّا نذكر هذا الحديث، وكذا الذي بعده كما وجدناهما .

3) 608 . مهج الدعوات : 319، والطبرسي في مكارم الأخلاق : 378، عنهما الصحيفة : 5/ 286 دعاء 96 . وأخرجه في البحار : 61/ 170 ح27، وج93/ 226 ح5 عن المكارم . وأورده في لوامع البينات في شرح أسمائه تعالى والصفات : 70، عنه إحقاق الحقّ : 12/ 124 . الجنّة الواقية : 309 وقال : ذكره ابن الضرار الحنفي في تاريخه عن عليّ بن الحسين (علیهما السلام) .

10- مهج الدعوات: وجدت في كتاب عتيق ما هذا لفظه :

الدعاء الّذي فيه الاسم الأعظم، عن عليّ بن عيسى العلوي، قال : سمعت أحمد بن عيسى العلويّ يقول : حدّثني أبو عيسى بن زيد، عن أبيه زيد، عن جدّه عليّ بن الحسين (علیهما السلام) قال :

دعوت اللّه عشرين سنة أن يعلّمني اسمه الأعظم، فبينا أنا ذات ليلة قائم أصلّي فرقدت عيناي، إذا أنا برسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) قد أقبل عليّ، ثمّ دنا منّي وقبل ما بين عينيّ، قال لي : أيّ شيء سألت اللّه؟

قال : قلت : يا جدّاه سألت اللّه تعالى أن يعلّمني اسمه الأعظم .

فقال : يا بنيّ! اكتب . قلت : وعلى أيّ شيء أكتب؟

قال : أكتب بإصبعك على راحتك، وهو : «يا اللّه يا اللّه يا اللّه، وحدك لا شريك لك، أنت المنّان بديع السماوات والأرض، ذو الجلال والإكرام، وذو الأسماء العظام، وذو العزّ الّذي لا يرام، وإلهكم إلهٌ واحدٌ لا إله إلاّ هو الرّحمن الرّحيم ؛ وصلّى اللّه على محمّد وآله أجمعين» ثمّ ادع بما شئت .

قال عليّ بن الحسين (علیهما السلام) :

فوالذي بعث محمّداً (صلّی اللّه علیه وآله) بالحقّ نبيّاً، لقد جرّبته فكان كما قال (صلّی اللّه علیه وآله) ؛

قال زيد بن عليّ : فجرّبته، فكان كما وصف أبي عليّ بن الحسين (علیهما السلام) ؛

قال عيسى بن زيد : فجرّبته، فكان كما وصف زيد أبي ؛

قال أحمد : فجرّبته، فكان كما ذكروا رضي اللّه عنهم أجمعين .

الجنّة الواقية: من كتاب «إغاثة الداعي» عن زين العابدين (علیه السلام) أنّه في هذا الدعاء، وذكر الدعاء (مثله) .

و : أحمد بن عيسى العلويّ، عن أبيه عيسى بن زيد، عن جدّه عليّ بن الحسين (علیهما السلام) (مثله) . (1)


1) 320، عنه البحار : 93/ 227 . الجنة الواقية : 309 .

الصادق (علیه السلام)

11- مصباح الكفعمي: هذا الدعاء رفيع الشأن عظيم المنزلة، مرويّ عن الصادق (علیه السلام)، قيل : إنّ فيه الاسم الأعظم، وهو على حروف المعجم .

قال (علیه السلام) : تدعو به كلّ صباح :

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

اللّهمّ إنّي أسألك ولا أسأل أحداً غيرك بحقّ هذه الأسماء المباركة ؛

اللّهمّ بألف الابتداء، بباء البهاء، بتاء التأليف، بثاء الثناء، بجيم الجلال، بحاء الحمد، بخاء الخفاء، بدال الدوام، بذال الذكر، براء الربوبيّة، بزاى الزيادة، بسين السلامة، بشين الشكر، بصاد الصبر، بضاد الضوء، بطاء الطَّول، بظاء الظلام، بعين العفو، بغين الغفران، بفاء الفردانيّة، بقاف القدرة، بكاف الكلمة التامّة، بلام اللوح، بميم الملك، بنون النور، ببهاء الهيبة، بوواو الوحدانيّة، بلام ألف لا إله إلاّ أنت، بياء يا ذا الجلال والإكرام .

اللّهمّ إنّي أسألك يا من لا تضجره مسألة السائلين، يا من هو خبير بما تخفي الضمائر وتكنّ منه الصدور، أسألك بما سمّيت به نفسك، أن تصلّي على محمّد وآل محمّد، وأن تجعل لي من كلّ همّ فرجاً، ومن كلّ ضيق مخرجاً، ومن كلّ عسر يسراً، وإلى كلّ خير سبيلاً، برحمتك يا أرحم الراحمين . (1)

الكاظم (علیه السلام)

12- مهج الدعوات: ما روين-اه أيضاً بإسنادن-ا إلى محمّد بن الحسن الصّفار، وبإسنادنا إلى ابن أبي قرّة من كتابه كتاب «التهجّد» (2)وذكر : إنّ الّذي كان يدعو به تحت الميزاب وهو مولانا موسى بن جعفر (علیهما السلام) ؛

وهذا أيضاً رواية محمّد بن الحسن الصّفار بإسنادهما إلى سكين بن عمّار قال : كنت نائماً بمكّة، فأتاني آت في منامي فقال لي : قم فإنّ تحت الميزاب رجلاً


1) 67، وص 311 (قطعة)

2) «المنهج» م . تصحيف .

يدعو اللّه باسمه الأعظم! ففزعت ونمت، فناداني ثانية بمثل ذلك، ففزعت ثمّ نمت، فلما كان في الثالثة، قال : قم يا فلان بن فلان، فإنّ هذا فلان بن فلان - يسمّيه باسمه واسم أبيه - وهو العبد الصالح تحت الميزاب، يدعو اللّه باسمه!

فقال : قمت واغتسلت، ثمّ دخلت الحجر، فإذا رجل قد ألقى ثوبه على رأسه وهو ساجد، فجلست خلفه، فسمعته يقول :

«يا نور يا قدّوس، يا نور يا قدّوس، يا نور يا قدّوس، يا حيّ يا قيّوم، يا حيّ يا قيّوم، يا حيّ يا قيّوم، يا حيّ لا يموت، يا حيّ لا يموت، يا حيّ لا يموت، يا حيّ حين لا حيّ، يا حيّ حين لا حيّ، يا حيّ حين لا حيّ، يا حيّ لا إله إلاّ أنت، يا حيّ لا إله إلاّ أنت، يا حيّ لا إله إلاّ أنت، أسألك بلا إله إلاّ أنت، أسألك بلا إله إلاّ أنت، أسألك بلا إله إلاّ أنت، أسألك باسمك بسم اللّه الرحمن الرحيم العزيز المتين - ثلاثاً - » .

قال سكين : فلم يزل يردّد هذه الكلمات حتّى حفظتها .

ثمّ رفع رأسه، فالتفت (كذا وكذا) فإذا الفجر قد طلع .

قال : فجاء إلى ظهر الكعبة، وهو المستجار، فصلّى الفريضة ثمّ خرج .

الجنّة الواقية: في كتاب «التهجّد» لابن أبي قرّة، عن الكاظم (علیه السلام) أنّه في هذا الدعاء : تقول (مثله) . (1)

الرضا (علیه السلام)

13- مهج الدعوات: ومن الروايات في اسم اللّه الأعظم : بإسنادنا أيضاً إلى عبد الحميد، عن أبي الحسن الرضا (علیه السلام) قال : اسم اللّه الأكبر : «يا حيّ يا قيّوم» . (2)

تذييل : ما ذكر في الكتب والأقوال من الدعاء بالاسم الأعظم

1- مهج الدعوات: دعاء في الاسم الأعظم :


1) 321، عنه البحار : 93/ 228، وج94/ 313، ومستدرك وسائل الشيعة : 9/ 432 ح17 . الجنة : 311.

2) 317، عنه البحار : 93/ 223 . الاسم الأعظم : 66 .

عن الربيع بن أنس – وهي على التسعة وعشرين حرفاً التي ينطق بها العالم –

تقول بعد أن تصلّي مهما أحببت مائتي مرة : «آمنت باللّه الأحد الصمد» ومائتي مرّة :

«أعبداللّه لا أشرك به شيئاً» ومائتي مرّة : «لاحول ولا قوّة إلاّ باللّه» ؛

ثمّ تدعو بهذا الدعاء :

«يا مهيمن يا متعال، يا حيّ يا قيّوم، يا بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، أسألك بحقّ اسمك الأعظم، الأكبر، الأجلّ، الأعزّ، الأكرم، العدل، النّور وهو اسمك» . ثمّ تدعو وتذكر الاسم الأعظم :

لا إله إلاّ اللّه ما أعظم اللّه، لا إله إلاّ اللّه، محمّد رسول اللّه اهدني،

تصویر(1)

595

«الم اللّه لا إله إلاّ هو الحيّ القيّوم، لا إله إلاّ هو ربّ العرش العظيم» .

ثمّ تدعو على أثر ذلك بهذه التسعة وعشرين اسماً، تقرأه وأنت منتصب فتقول :

اللّهمّ إنّي أسألك أنّك حيّ قيّوم، رحمن، ديّان، عظيم، واحد، سبحان ربّي ربّ العزّة عمّا يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين .

اللّهمّ وأنت مجيد، مؤمن، مهيمن، ملك، مالک، ملیک، متكبّر، صمد، صدر، مولى، مليء، معطٍ، مانع، معزّ، متعرّز، متقال، محسن، مجمل، منعم، متفضّل، مسبّح، ماجد، مجيد، متحنّن، محي، مميت، مبدئ، معيد، مقتدر، مبين، متين ؛

أسألك رضوانك والجنّة، وأعوذ بك من سخطك والنار .

اللّهمّ وأنت حيّ، حميد، حليم، حكيم، حكم، حاكم، حقّ، حفيظ، حافظ حسيب، حبيب، أسألك رضوانك والجنّة، وأعوذ بك من سخطك والنار .

اللّهمّ وأنت ديّان، دائم، ديموم، دافع، فادفع عنّي شرّ ما أحذر من دنياي وآخرتي ؛


1) في البحار : تعبير كيفيّة : حعص لا برخ صطفص .

أسألك رضوانك والجنّة، وأعوذ بك من سخطك والنار .

اللّهمّ وأنت سميع، سامع، سيّد، سند، فاسمع [ دعائي ] ولا تعرض عنّي، وسلّمني من الشّر كلّه ؛

وأسألك رضوانك والجنّة، وأعوذ بك من سخطك والنار .

اللّهمّ وأنت واسع، وهّاب، والٍ، وليّ، وفيّ، وافٍ، وکیل، وادّ، ودود، وارث، اجعلني من ورثة جنّة النعيم ؛

أسألك رضوانك والجنّة، وأعوذ بك من سخطك والنار .

اللّهمّ وأنت رحمن، رحيم، رؤوف، ربّ، رازق، رقيب، رافع، رفيع ؛ فارزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب ؛

أسألك رضوانك والجنّة، وأعوذ بك من سخطك والنار .

اللّهمّ وأنت هادٍ، فاهدني بهدايتك من الظلمات إلى النور، فإنّه لا هادي إلاّ أنت أسألك رضوانك والجنّة، وأعوذ بك من سخطك والنار .

اللّهمّ وأنت ذاكر، ذو العرش، ذو الطول، ذو الآلاء والمعارج والمنّ القديم، ذو الجلال والإكرام، ذو القوّة المتين، فقوّني لعبادتك ؛

أسألك رضوانك والجنّة، وأعوذ بك من سخطك والنار .

اللّهمّ وأنت نور، ناصر، نصیر، فتّاح بالخيرات، أعنّي على نفسي، وانصرني على عدوّك وعدوّي من الجنّ والإنس، وانصرني على القوم الظالمين، وعلى الشيطان الرجيم، اللّهمّ انصرني نصر عزيز مقتدر ؛

أسألك رضوانك والجنّة، وأعوذ بك من سخطك والنار .

اللّهمّ أنت عالم، عليم، علّام الغيوب، عالٍ، عليّ، عظيم، عزيز، عفوّ، عطّاف، عدل، فاعف عنّي ماسلف من خطاياي وذنوبي، و وفّقني فيما بقي من عمري لطاعتك، أسألك رضوانك والجنّة، وأعوذ بك من سخطك والنار» . (1)

2- ومنه: وهانأ ذاكر حديثاً أيضاً في اسم اللّه الأعظم وجدته غريباً، وهذا


1) 322، عنه البحار : 93/ 229.

لفظه : أقول : وفي رواية عطاء ذكر أنّه جرّب أنّه اسم اللّه الأعظم، وهو :

«بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، يا اللّه يا اللّه يا اللّه، يا رحمن يا رحمن، يا نور يا نور، يا ذا الطول، يا ذا الجلال والإكرام» . (1)

3- الجنّة الواقية: إنّه في هذا الدعاء : بسمل وقال :

«يا اللّه يا اللّه يا اللّه، يا رحمن يا رحمن يا رحمن، يا نور يا نور يا نور، ياذا الجلال والإكرام يا ذا الجلال والإكرام يا ذا الجلال والإكرام» . (2)

4- ومنه: في كتاب «الدعاء» لابن أبي ليلى : إنّ الاسم الأعظم :

«يا اللّه يا رحمن يا ذا الجلال والإكرام» .

5- و منه: إنّه في هذا الدعاء : بسمل وحوقل وقال :

«يا قديم، يا حقّ، يا دائم، يا قائم، يا فرد، يا صمد، يا اللّه، يا رحمن، يا رحيم، يا حيّ، يا قيّوم؛ يا ذا الجلال والإكرام، يا نور السماوات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم، ويا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، يا كافي، يا هادي، يا بارئ، يا عالم، يا صادق، يا كهيعص ؛

يا ربّ الأرباب، يا سيّد السادات، يا ملك الملوك، يا وليّ الدنيا والآخرة .

اللّهمّ أنت ملك من في السماء، وملك من في الأرض، لاحكم فيهما لغيرك، وقدرتك في الأرض كقدرتك في السماء، وسلطانك في الأرض كسلطانك في السماء، أسألك باسمك الكريم، و وجهك المنير، إنّك على كلّ شيء قدير، أن تصلّي على محمّد وآل محمّد، وأن تفرّج عنّي فرجاً عاجلاً، واجعل لي من كلّ غمّ فرجاً ومخرجاً، ويسّر لي كلّ عسير، يا أرحم الراحمين .

6- مهج الدعوات: بإسناده إلى صالح المرّي، قال : قال لي قائل في منامي : ألا أعلّمك اسم اللّه الأكبر الذي إذا دعي به أجاب؟ قلت : بلى .


1) 322، عنه البحار : 93/ 229.

2) 310، وقال في هامشه : رواية مقاتل بن سليمان، وأنّه مكث عشرين سنة يسأل اللّه تعالى أن يعلّمه اللّه الاسم الأعظم، فعلّمه في المنام في البيت المقدس ، قال : «ومن دعا به ولم ينجح فليلعن مقاتل بن سليمان حيّاً أو ميّتاً» .

قال : إذا دعوت، فقل :

«اللّهمّ إنّي أسألك باسمك المخزون المبارك الطهر الطاهر المقدّس» .

قال صالح : ما دعوت اللّه به في برّ أو بحر، إلا استجاب لي . (1)

7- ومنه: قال غالب القطّان : مكثت أدعو اللّه عشرين سنة، أن يعلّمني اسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى ؛

فبينا أنا ذات ليلة أصلّي إذ سمعت قائلاً يقول :

يا غالب! انصت لما سمعت ؛ ثمّ غلبتني عيناي وأنا نائم إذ سمعت قائلاً يقول :

«يا فارج الغمّ، ويا كاشف الهمّ، ويا موفي العهد، ويا حيّ يا لا إله إلاّ أنت» ؛

فما سألت اللّه بعدها شيئاً إلاّ أعطاني . (2)

8- ومنه: عن رجل، قال : كنت أدعو اللّه تعالى أن يعلّمني اسمه الأعظم، قال :

فنمت فرأيت في المنام مكتوباً في السماء بالكواكبه :

«يا بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام» .

9- صفوة الصفات: نقلاً من كتاب «إغاثة الداعي» أنّه في هذا الدعاء، وهو :

«يا اللّه يا اللّه يا اللّه، وحدك وحدك لا شريك لك، أنت المنّان بديع السماوات والأرض، ذو الجلال والإكرام، وذو الأسماء العظام، وذو العزّ الذي لا يرام، وإلهكم إله واحد، لا إله إلاّ هو الرحمان الرحيم، وصلّى اللّه على محمّد وآله أجمعين» .

10- ومنه: نقلاً من كتاب «الفوائد الجليّة» أنّه في هذا الدعاء، وهو :

«اللّهمّ أنت اللّه لا إله إلاّ أنت، يا ذا المعارج والقوى، أسألك ببسم اللّه الرحمن الرحيم، وبما أنزلته في ليلة القدر أن تجعل لي من أمري فرجاً ومخرجاً ؛ وأسألك أن تصلّي على محمّد وآل محمّد، وأن تغفر لي خطيئتي، وتقبل توبتي، يا أرحم الراحمين» .


1) 319 ، 3 – 2 ، عنه البحار : 93/ 226. الجنّة الواقية : 310 (مثله) .

2) ... ، 5 - 4 ، عنه البحار : 93/ 231. الجنّة الواقية : 308 وص309 3 (مثله) .

الفهارس العامّة

فهرس الآيات القرآنية

فهرس مواضع تفسير الأسماء الحسنى (المذكورة : ص 457) بترتيب المعجم

فهرس محتويات الكتاب، ويشتمل على :

1 - فهرس حوار أمير المؤمنين (علیه السلام) مع رجل متشكّك

2 - فهرس رسالة المحكم والمتشابه*

3 - فهرس الحروف المقطّعة في فواتح السور

4 - فهرس التسمية في افتتاح سور القرآن ب- «بسم اللّه الرحمن الرحيم»

*تنبیه :

تقدّم (ص 319 - 327) في الطبعة الأولى الخاصّة بالموضوعين الأوّلين (1 ، 2) فهرس لمحتوياتهما، مرقماً على تسلسل صفحات تلك الطبعة .

ونورد هنا في الطبعة الثانية العامة للخصائص الأربعة فهرساً جديداً، مشتملاً عليهما وعلى الموضوعين الأخيرين، ومرقماً على تسلسل الصفحات الجديدة .

الآية,السورة ورقم الآية,الصفحة

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ/الفاتحة:1/124

مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ/الفاتحة:4/534

الم * ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ/البقرة:1، 2/5، 327، 336، 339، 340، 344

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ .../البقرة:6/222

أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ/البقرة:16/244

مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ .../البقرة:17/244

إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ/البقرة:20/502

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ/البقرة:21/176

إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا ... أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ/البقرة:26، 27/94

كُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ/البقرة:28/495

إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ... وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ/البقرة:30/188، 466

يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا/البقرة:35/177

وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ/البقرة:43/138، 265

أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ/البقرة:44/220

الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ/البقرة:46/13، 28، 314

يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ .../البقرة:47/112

وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ/البقرة:48/520

وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَن نُؤْمِنَ ... بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ/البقرة:55، 56/146، 294

لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا .../البقرة:61/146

وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ/البقرة:78/222

فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ .../البقرة:79/42

وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا/البقرة:83/88، 200

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ/البقرة:84-85/224

وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا/البقرة:89/223

وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ/البقرة:110/138، 213

فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ/البقرة:115/15، 36

يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ/البقرة:122/112

لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ/البقرة:124/44

وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا/البقرة:128/524

قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ/البقرة:136/200

سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ .../البقرة:142/80، 126، 129

وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ/البقرة:143/81، 126، 193، 208، 210

قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ... لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ/البقرة:144-150/81، 126، 129، 154، 223، 309، 310

فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ/البقرة:152/226

وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ/البقرة:163/583

تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ/البقرة:166/217

لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ/البقرة:177/193

كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ/البقرة:178/73، 82، 85، 132

وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ/البقرة:179/177

كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا/البقرة:180/73

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ .../البقرة:183/264

شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ/البقرة:185/134

أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ/البقرة:186/489

أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ/البقرة:187/84، 247

وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا/البقرة:189/34، 217

وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ/البقرة:193/72

ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ/البقرة:199/113

فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ/البقرة:200/103

هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ/البقرة:210/13، 24

كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ/البقرة:213/110، 124

كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا .../البقرة:216/73، 138

وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ/البقرة:217/92، 102

وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ .../البقرة:221/73، 131

لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن .../البقرة:225/199

لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ/البقرة:226/188

وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ .../البقرة:234/75، 147

حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ/البقرة:238/133، 206

فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا .../البقرة:239/134، 315

وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً .../البقرة:240/75، 147

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ .../البقرة:243/293

وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ/البقرة:245/477

تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ/البقرة:253/211

اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ/البقرة:255/582

اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ/البقرة:257/108، 494

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ/البقرة:258/240

الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ .../البقرة:262/244

كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ/البقرة:264/245

وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ .../البقرة:265/245

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ/البقرة:267/205

يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ/البقرة:269/490

وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا/البقرة:275/246

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا/البقرة:278/246

وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ .../البقرة:281/238

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى .../البقرة:282/93، 189، 505

وَإِن كُنتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا .../البقرة:283/141

إِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ/البقرة:284/199

آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ ... عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ/البقرة:285، 286/99، 140، 285، 286، 565

الم اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ/آل عمران:1، 2/582

نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا .../آل عمران:3/582

هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ ... وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ/آل عمران:7/34، 53، 90، 107، 215، 334

شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ/آل عمران:18/141، 492، 500، 505، 586

قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ/آل عمران:26-27/583

لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ/آل عمران:28/129، 135

إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ/آل عمران:33/113

أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا/آل عمران:41/98

يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي/آل عمران:43/128

إِنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ/آل عمران:49/472

مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ/آل عمران:52/33

إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ/آل عمران:59/163، 407

فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ .../آل عمران:61/164

لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ/آل عمران:71/42

وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ/آل عمران:77/12

وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ/آل عمران:78/42

وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ/آل عمران:81/292، 297، 298

وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا/آل عمران:83/299

آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ/آل عمران:84/299

لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ/آل عمران:92/506

كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ/آل عمران:93/1Nz

وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا/آل عمران:97/224

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ/آل عمران:102/71، 87

وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا/آل عمران:103/300

كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ/آل عمران:110/125

مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَٰذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ/آل عمران:117/243

لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ/آل عمران:128/129

لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً/آل عمران:130/237

وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ/آل عمران:139/485، 521

إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ/آل عمران:140/117، 141، 153

وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ/آل عمران:144/35، 220، 367

هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ/آل عمران:163/211

وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ... وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ/آل عمران:169/170، 284

الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ/آل عمران:172/117

الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ .../آل عمران:173/114، 116، 117، 493

مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ/آل عمران:179/194

ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ/آل عمران:182/287

فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا/آل عمران:187/51

وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ/آل عمران:191/199

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ/النساء:1/124، 1Nz6، 523

وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم/النساء:3/16، 42، 151

لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ/النساء:7/72

وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينُ/النساء:8/87

يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ/النساء:11/72، 73، 87

وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ ... إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا/النساء:15، 16/74

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ/النساء:23/90، 246

فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ/النساء:25/70

إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ/النساء:31/237

وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ/النساء:33/73

وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا/النساء:36/141

إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ/النساء:40/141

فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ/النساء:41/20

أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ/النساء:59/5، 33، 36، 138، 193، 214، 264

فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ/النساء:62/267

فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ/النساء:65/35

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ ... فَقَالَ فَوْزًا عَظِيمًا/النساء:71، 73/192

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ ... وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ/النساء:77، 78/72، 76

مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ/النساء:80/37، 214

وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا/النساء:82/5، 52

وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ .../النساء:83/33، 36، 214

اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ/النساء:87/585

وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً/النساء:92/154

فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ ... وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً/النساء:95، 96/213

وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ/النساء:102/315

فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا/النساء:103/134

وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ/النساء:104/116، 141، 152

إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ ... وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا/النساء:105-113/42، 258

وَلَآمَرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ/النساء:119/101

وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ ۖ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ/النساء:127/151

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ/النساء:136/193

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا .../النساء:137/227

وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ .../النساء:140/201

وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ/النساء:159/294

إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ/النساء:163/97

وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا/النساء:164/11

لِّئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ/النساء:165/113، 214

لَّٰكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ ۖ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ/النساء:166/129

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ/النساء:168/129

وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ ۚ انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ ۚ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ/النساء:171/200

وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا/النساء:174/109

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ۚ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ/المائدة:1/247

وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ۚ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ/المائدة:2/72، 247

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ ... الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ/المائدة:3/47، 90، 138، 246، 309

يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ/المائدة:4/247

الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۖ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ/المائدة:5/73، 132، 247

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ/المائدة:6/90، 133، 205، 207

وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ/المائدة:13/64، 72

أَن تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ/المائدة:19/214

يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا/المائدة:22/146

مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ .../المائدة:32/37، 119

لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ... لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ/المائدة:41-46/32، 73، 82، 132، 199، 249، 250

وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ/المائدة:48/469

إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ/المائدة:55/46، 118، 215

وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ .../المائدة:56/34، 215

يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ .../المائدة:67/11، 129، 220

فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ/المائدة:68/35

لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ/المائدة:72/227

كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ/المائدة:75/42

وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ/المائدة:77/95

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ ... أَنْتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ/المائدة:87، 88/247، 256

لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ/المائدة:89/256

أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ/المائدة:96/247

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ .../المائدة:106/260، 261

ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَىٰ وَجْهِهَا/المائدة:108/262

وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ/المائدة:110/101

وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي/المائدة:111/99

وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ .../المائدة:116/124

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ/الأنعام:1/108

وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ ۖ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ/الأنعام:3/12

قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ/الأنعام:11/139

قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قُل لِّلَّهِ/الأنعام:12/139

فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ/الأنعام:14/521

ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ/الأنعام:23/10

وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىٰ ۚ فَلَا تَكُونَنَّ .../الأنعام:35/17، 121

وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ/الأنعام:38/17، 111، 304، 309، 365

وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ/الأنعام:57/105

تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ/الأنعام:61/14، 31

وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ .../الأنعام:68/201

قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا/الأنعام:71/162

وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ/الأنعام:73/477

الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ .../الأنعام:82/32، 194

قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَىٰ نُورًا/الأنعام:91/108

وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ/الأنعام:93/130، 231

وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ/الأنعام:94/13، 26

فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَىٰ/الأنعام:95/529

انظُرُوا إِلَىٰ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ/الأنعام:99/202

لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ/الأنعام:103/11، 21

فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا/الأنعام:104/203

وَاتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ/الأنعام:106/72

وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا/الأنعام:107/286

وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَىٰ/الأنعام:111/288

وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ/الأنعام:112/99، 100

وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ/الأنعام:121/100

فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ/الأنعام:125/286

لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِندَ رَبِّهِمْ/الأنعام:127/467

وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ/الأنعام:137/141

وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَٰذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا/الأنعام:139/141

قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ/الأنعام:140/141

فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ ۖ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ/الأنعام:149/39، 214

قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ .../الأنعام:150/142

قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا .../الأنعام:151/236، 246

وَأَوْفُوا الْكَيْلَ/الأنعام:152/236، 533

وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ/الأنعام:153/95

هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ .../الأنعام:158/13، 26، 158، 266

مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا/الأنعام:160/72، 237

وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ... وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ/الأعراف:8، 9/14، 30

أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ/الأعراف:12/308

يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ/الأعراف:19/23

وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ/الأعراف:22/11، 23

يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ/الأعراف:26/1Nz6

مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ/الأعراف:29/534

قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ/الأعراف:33/88

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ .../الأعراف:43/290

فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا .../الأعراف:51/10، 19

هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ۚ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ .../الأعراف:53/266، 267

خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ/الأعراف:54/100

وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ/الأعراف:57/167

إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ/الأعراف:82/526

رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ/الأعراف:89/475

اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ/الأعراف:142/48

رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَانِي/الأعراف:143/16، 22

وَاخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِّمِيقَاتِنَا/الأعراف:155/107، 146، 293

عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي ... أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ/الأعراف:156، 157/83، 107

وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ/الأعراف:159/33

وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ/الأعراف:160/16

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ/الأعراف:172/296

وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ .../الأعراف:179/160، 522

وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا/الأعراف:180/423، 437

أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ/الأعراف:185/202

يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا .../الأعراف:187/272، 522

فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ ... وَهُمْ يُخْلَقُونَ/الأعراف:190، 191/228

إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ... أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا/الأعراف:194، 195/160

وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا/الأعراف:204/201

يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ ۖ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ/الأنفال:1/77، 188

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ/الأنفال:2/195، 209

وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ ... وَهُمْ يَنظُرُونَ/الأنفال:5، 6/239

وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ/الأنفال:7/240

وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ/الأنفال:16/184

فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ ۚ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ .../الأنفال:17/27

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ/الأنفال:24/177، 315

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ/الأنفال:27/114

إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ/الأنفال:28/103

إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا/الأنفال:30/142

وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ/الأنفال:33/282

وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ/الأنفال:34/282

وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً/الأنفال:35/142

وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ/الأنفال:41/187

لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا/الأنفال:42/104

إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا ۖ وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا .../الأنفال:43/121

وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ/الأنفال:61/77

حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ/الأنفال:64/487

إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ/الأنفال:65/78، 282

الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا/الأنفال:66/78، 282

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ/الأنفال:72/79

وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ/الأنفال:73/79

وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ/الأنفال:75/73

لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ/الأنفال:142/511

فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ/التوبة:5/72، 77، 88

الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ .../التوبة:20/213

قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ .../التوبة:24/142

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ/التوبة:28/142

قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ/التوبة:29/89، 534

قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۚ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ/التوبة:30/27

اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ/التوبة:31/228

يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ/التوبة:32/42

هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ/التوبة:33/50، 268

ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ/التوبة:36/534

عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ/التوبة:43/483

لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ/التوبة:48/101

وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلَا تَفْتِنِّي/التوبة:49/102، 265

وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا/التوبة:54/34

وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ ... إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ/التوبة:58، 59/192

إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا/التوبة:60/192

وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ/التوبة:61/114، 265

نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ/التوبة:67/10، 15

إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ/التوبة:77/28

وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ/التوبة:100/212

وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ/التوبة:101/265

وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا .../التوبة:102/114

لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ/التوبة:110/154

إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم/التوبة:111/187

التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ/التوبة:112/60، 186

وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ/التوبة:115/94

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ/التوبة:119/34، 138، 186، 216، 264

وَذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ/التوبة:120/214

قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً/التوبة:123/300

وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم ... فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ/التوبة:124، 125/195، 209، 228

أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ/التوبة:126/103

لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ/التوبة:128/142

فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ/التوبة:129/142

الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ/يونس:1/332، 365

هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا/يونس:5/108

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم/يونس:9/511

وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ/يونس:18/1Node, 485

وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ/يونس:22/520

أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي/يونس:35/217

بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ/يونس:39/295

وَمِنْهُم مَّن يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُم مَّن لَّا يُؤْمِنُ بِهِ ۚ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ/يونس:40/295

وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ/يونس:46/295

أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنتُم بِهِ/يونس:51/295

وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ/يونس:54/105، 295

وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ/يونس:61/12، 22

الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ... فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ/يونس:63، 64/193

وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمَصْرَ بُيُوتًا/يونس:87/80

مُبَوَّأَ صِدْقٍ/يونس:93/525

فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ .../يونس:94/285

وَلَا تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ/يونس:106/119

قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ/يونس:108/119

الر ۚ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ/هود:1/365

وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ/هود:3/213

وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَىٰ أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ/هود:8/110

أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ/هود:17/16، 41، 128

يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا/هود:32/241

وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ/هود:40/33

إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ/هود:45/15

إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ/هود:46/16

هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا/هود:61/190

بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ/هود:86/15

وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ/هود:88/18

وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ/هود:102/156

يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ... غَيْرَ مَجْذُوذٍ/هود:105-108/283، 285

وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ... رَحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ/هود:118، 119/86

الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ/يوسف:1/332، 365

نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ/يوسف:3/241

وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ/يوسف:17/468

وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ/يوسف:24/16

وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ/يوسف:32/300

أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ ... قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ/يوسف:41/104، 514

وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ/يوسف:45/110

ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ/يوسف:49/127

ارْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ/يوسف:50/513

وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ/يوسف:67/18

مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ/يوسف:76/531

يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ/يوسف:78، 88/470

وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا/يوسف:82/1NS

وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ/يوسف:106/228

المر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ/الرعد:1/326، 366

وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ/الرعد:7/94، 312

لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ/الرعد:11/127، 508

وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ/الرعد:13/245

هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ .../الرعد:16/219

فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ .../الرعد:17/43

أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ/الرعد:19/219

أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ/الرعد:28/200

وَكَذَٰلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ/الرعد:30/111

أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ/الرعد:33/496

يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ/الرعد:39/282

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا/الرعد:41/27

الر ۚ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ/إبراهيم:1/109، 366

لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ/إبراهيم:7/227

وَبَرَرُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الُّضَعَفَاءُ .../إبراهيم:21/123

وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ ... إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ/إبراهيم:22/20، 104، 226

ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ/إبراهيم:24/243

وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ/إبراهيم:26/243

وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ/إبراهيم:27/511

وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ ... فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي/إبراهيم:35، 36/44، 93، 217

تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ/الحجر:1/332

فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ/الحجر:29/314

رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ/الحجر:39/290

وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَٰلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَٰؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ/الحجر:66/104

وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ/الحجر:87/365

وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ ۗ فِيهَا دِفْءٌ ... حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ/النحل:5، 6/144، 175

أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ/النحل:17/160

وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا/النحل:20/162

فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ/النحل:26/28

الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ/النحل:28/14، 31

الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ ۙ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ/النحل:32/14، 32

إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ/النحل:40/180

فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ/النحل:43/59، 60، 218

وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ/النحل:44/59

وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ ۙ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ/النحل:57/145

إِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ/النحل:66/175

وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا/النحل:67/88

وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا/النحل:68/97

وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ .../النحل:70/167

وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ .../النحل:81/177

وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ .../النحل:84/111

وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ/النحل:89/59، 72، 309

وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ/النحل:91/143

أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ/النحل:92/126

وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ/النحل:93/287

وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا/النحل:95/142

مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ .../النحل:97/237

إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ/النحل:105/219

إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ/النحل:106/199

إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ/النحل:115/246

إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا/النحل:120/111

وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ/النحل:125/280

وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ/الإسراء:4/104، 267، 302

كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا/الإسراء:14/487

انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ/الإسراء:21/212

وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولًا/الإسراء:22/119، 302

وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ/الإسراء:23/103، 530

إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ/الإسراء:27/120

وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ... فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا/الإسراء:28/120

وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَىٰ ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا/الإسراء:32/237

وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ/الإسراء:33/237

وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ/الإسراء:34/237

وَأَوْفُوا الْكَيْلَ/الإسراء:35/533

وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ .../الإسراء:36/205

وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَتُلْقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا/الإسراء:39/120، 301

أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا ... قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ/الإسراء:49-51/170

وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ ... إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا/الإسراء:55-57/180، 140، 212

وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالْآيَاتِ ... إِلَّا تَخْوِيفًا/الإسراء:59/183

وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ۚ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ .../الإسراء:60/265

وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ/الإسراء:64/229

يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ۖ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ .../الإسراء:71/41، 217

وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدَّتَ ... إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ/الإسراء:74، 75/170

وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ .../الإسراء:79/21، 237

قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا .../الإسراء:88/380، 418

وَقَالُوا لَن نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنبُوعًا/الإسراء:90/193

قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ ۖ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ .../الإسراء:110/420، 423، 465

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا/الكهف:1، 2/129

فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا .../الكهف:6/120

نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ/الكهف:13/209، 282

سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ... السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ/الكهف:22-26/173

هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ/الكهف:44/508

وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا/الكهف:47/291

وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا/الكهف:53/13، 28، 314

وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا/الكهف:59/156

فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا/الكهف:105/180، 30

فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا/الكهف:110/13، 28، 229

يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ۖ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا/مريم:6/10

فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ/مريم:11/98

وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا/مريم:21/108

يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي .../مريم:42/159، 216

إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا/مريم:47/522

لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا/مريم:62/280

وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا/مريم:64/7، 19

هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا/مريم:65/12، 25

وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا/مريم:71/70، 88

ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا/مريم:72/70

وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى/مريم:76/196

سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا/مريم:96/491

طه مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ/طه:1، 2/337، 360، 367

الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ/طه:5/12، 26

اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ/طه:8/585

وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا/طه:40/101

الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ/طه:50/510

لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَىٰ/طه:68/485، 521

فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ/طه:72/108

وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَىٰ/طه:79/93

وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ/طه:82/180، 32

وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ/طه:85/93

وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا/طه:98/469

يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ ... يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ/طه:109، 110/11، 18، 21

وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ/طه:111/581

وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ/طه:121/15

فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ/الأنبياء:7/6، 59

يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ... حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ/الأنبياء:14، 15/123

لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا/الأنبياء:22/162

وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ/الأنبياء:47/180، 30، 123

مَن فَعَلَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا ... لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ/الأنبياء:59-61/159

أَأَنتَ فَعَلْتَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا ... مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ/الأنبياء:62-67/159

قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ / الأنبياء: 68 / 159

يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ / الأنبياء: 69 / 159

وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ ... / الأنبياء: 73 / 99

وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ / الأنبياء: 94 / 14، 32

وَحَرَامٌ عَلَىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ / الأنبياء: 95 / 291

إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَىٰ ... لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ / الأنبياء: 101-103 / 70، 88

وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ... / الأنبياء: 105 / 266

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ / الأنبياء: 107 / 16، 465

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ... وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ / الحج: 1، 2 / 124، 238

وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ ... وَيَهْدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ السَّعِيرِ / الحج: 3، 4 / 157

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ ... يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ / الحج: 5-7 / 100، 158، 168، 170

وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ ... يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ / الحج: 8، 9 / 157

مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ... / الحج: 15 / 314

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ / الحج: 18 / 122

أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ / الحج: 39 / 76

فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ ... / الحج: 46 / 199، 203

وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ ... / الحج: 52 / 52

ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ / الحج: 62 / 493

إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا / الحج: 73 / 504

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ / الحج: 77 / 61، 177، 207

وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ هُوَ اجْتَبَاكُمْ / الحج: 78 / 60

قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ... وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ / المؤمنون: 1-4 / 201

فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ / المؤمنون: 14 / 289

إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا / المؤمنون: 37 / 128

أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ ... نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ / المؤمنون: 55، 56 / 143

أُولَٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ / المؤمنون: 61 / 143

مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَٰهٍ / المؤمنون: 91 / 161

وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ / المؤمنون: 100 / 283

رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا / المؤمنون: 106 / 290

الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ / النور: 2 / 74، 534

الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً / النور: 3 / 122

وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ ... إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ / النور: 6-9 / 253

إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ / النور: 11 / 263

يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ ... / النور: 25 / 13، 29، 534

قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ... / النور: 30، 31 / 203

وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ / النور: 32 / 176

وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُُّنًا / النور: 33 / 70

اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ / النور: 35 / 108، 243، 244، 510

فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ ... وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ / النور: 36، 37 / 108، 143، 217

وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ / النور: 55 / 50، 143، 267، 292

تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ / الفرقان: 1 / 535

الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا / الفرقان: 2 / 535

اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا / الفرقان: 5 / 143، 146

وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي ... / الفرقان: 27-30 / 16، 60

بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا / الفرقان: 44 / 52

ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ثُمَّ قَبَضْنَاهُ ... / الفرقان: 45، 46 / 477

وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا / الفرقان: 63 / 467

وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا / الفرقان: 72 / 202

وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا ... / الفرقان: 74 / 126

وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ / الشعراء: 39 / 301

وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ / الشعراء: 80 / 535

يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ / الشعراء: 88 / 497

وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ / الشعراء: 227 / 130

يَا مُوسَىٰ لَا تَخَفْ ... ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ / النمل: 10، 11 / 154

وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا / النمل: 14 / 222

وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ / النمل: 23 / 113

هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ / النمل: 40 / 226

أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ / النمل: 62 / 268، 532

وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا / النمل: 83 / 291

وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ / النمل: 87 / 123

إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ / القصص: 4 / 485، 521

وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا ... مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ / القصص: 5، 6 / 267، 293

وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ / القصص: 7 / 97

وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ / القصص: 23 / 111

فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ / القصص: 25 / 241

أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ / القصص: 28 / 104

فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى الْأَجَلَ / القصص: 29 / 104

وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ / القصص: 41 / 265

وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَىٰ مُوسَى الْأَمْرَ / القصص: 44 / 103

وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ / القصص: 50 / 218

وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا / القصص: 55 / 202

مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا / القصص: 84 / 237

إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ / القصص: 85 / 293

فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَافِرِينَ / القصص: 86 / 120، 301

كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ / القصص: 88 / 15، 41

الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا ... / العنكبوت: 1، 2 / 92، 101

وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ / العنكبوت: 3 / 101

مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ / العنكبوت: 5 / 13، 28

وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ ... إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ / العنكبوت: 16، 17 / 139، 152

وَإِن تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ... لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ / العنكبوت: 18-24 / 139، 152

أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ / العنكبوت: 19 / 140

قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ... / العنكبوت: 20 / 140

يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَن يَشَاءُ ۖ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ / العنكبوت: 21 / 140

وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ / العنكبوت: 22 / 140

وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَٰئِكَ يَئِسُوا ... / العنكبوت: 23 / 140

إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ / العنكبوت: 25 / 10، 225

وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم ... وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ / العنكبوت: 38-40 / 287

وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ / العنكبوت: 48 / 5، 143، 146

بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ / العنكبوت: 49 / 215

وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ / العنكبوت: 64 / 315

الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ ... فِي بِضْعِ سِنِينَ / الروم: 1-4 / 267

فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ ... وَكَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ / الروم: 17-19 / 158، 171

وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ ... إِذَا أَنتُمْ تُخْرَجُونَ / الروم: 21-25 / 158، 167، 176

وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ / الروم: 27 / 522

ضَرَبَ لَكُم مَّثَلًا مِّنْ ... هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم / الروم: 28 / 259

فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا / الروم: 30 / 511

اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ ... إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ / الروم: 48-50 / 168، 171

يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ / لقمان: 13 / 44، 138، 231

وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ ... فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ / لقمان: 14، 15 / 137

يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ / لقمان: 16 / 138

وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا / لقمان: 18 / 206

وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ / لقمان: 19 / 206

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي ... / لقمان: 33 / 238

الم * تَنزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ / السجدة: 1، 2 / 5، 327

بَلْ هُم بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ / السجدة: 10 / 13، 28

قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ / السجدة: 11 / 14، 31

أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا ۚ لَّا يَسْتَوُونَ / السجدة: 18 / 218

وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ / السجدة: 21 / 144

وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا / السجدة: 24 / 214

أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ / السجدة: 26 / 94

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ / السجدة: 27 / 143

مَتَىٰ هَٰذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ / السجدة: 28 / 144

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ / الأحزاب: 1 / 120، 302

مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ / الأحزاب: 4 / 218

النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ / الأحزاب: 6 / 80

وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ / الأحزاب: 7 / 297

وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُُّنُونَا / الأحزاب: 10 / 13، 29

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا ... صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ / الأحزاب: 9-23 / 43، 153

لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ / الأحزاب: 32 / 497

إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ ... مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا / الأحزاب: 33-35 / 144، 368

وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ / الأحزاب: 37 / 17

وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا / الأحزاب: 43 / 464

تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ / الأحزاب: 44 / 13، 29

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا ... وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا / الأحزاب: 45-48 / 72، 76، 153

وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ / الأحزاب: 52 / 144

إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ / الأحزاب: 56 / 40

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ / الأحزاب: 59 / 11

إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ ... / الأحزاب: 72 / 15

وَلَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ / سبأ: 3 / 476، 520

فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ ... / سبأ: 14 / 106، 126

وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ / سبأ: 20 / 220

قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ / سبأ: 46 / 16، 44

فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ / فاطر: 8 / 35

وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا ... / فاطر: 9 / 158، 167

وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ / فاطر: 11 / 282

وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ / فاطر: 24 / 111

إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ / فاطر: 28 / 215

ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا / فاطر: 32 / 59

إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ / فاطر: 34 / 484

لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا / فاطر: 36 / 105

يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ... عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ / يس: 1-4 / 41، 338، 365، 384-387

وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ / يس: 12 / 17

سَلَامٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ / يس: 58 / 586

الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ / يس: 65 / 11، 19، 206

وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ ۖ أَفَلَا يَعْقِلُونَ / يس: 68 / 165

أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ ... وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ / يس: 77-79 / 157، 167، 169

إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ / يس: 82 / 500

سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ / الصافات: 79 / 387

قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنحِتُونَ * وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ / الصافات: 95، 96 / 159

إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ / الصافات: 99 / 27

سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ / الصافات: 109 / 387

سَلَامٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ / الصافات: 120 / 387

سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ / الصافات: 130 / 41، 384، 387

ص ۚ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ /

ص: 1 / 365

وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ /

ص: 20 / 519

وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ /

ص: 23 / 470

كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ ... /

ص: 29 / 5

فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ /

ص: 39 / 532

إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ /

ص: 64 / 10، 19

تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ / الزمر: 1 / 332

مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ / الزمر: 3 / 174

وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ / الزمر: 6 / 27، 100

إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ ۖ وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ / الزمر: 7 / 226

هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ / الزمر: 9 / 215

فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ... / الزمر: 17، 18 / 202

اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ... / الزمر: 42 / 14

أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ ... / الزمر: 56 / 15

وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ / الزمر: 65 / 120

بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ / الزمر: 66 / 121

وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ / الزمر: 67 / 477

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ ... إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا / الزمر: 68-73 / 21، 123

يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ۚ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ / الزمر: 75 / 105، 124

تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ / غافر: 2 / 332

وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ ۖ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ... / غافر: 20 / 105، 530

مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ... بِغَيْرِ حِسَابٍ / غافر: 40 / 14، 30، 237

النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ / غافر: 46 / 284

وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ / غافر: 55 / 525

إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ / غافر: 60 / 238

وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ / غافر: 64 / 472

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ / غافر: 67 / 100

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ / غافر: 78 / 241

فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ... / غافر: 85 / 34

وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا / فصلت: 10 / 98

ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا ... فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ / فصلت: 11، 12 / 98، 105

فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ / فصلت: 13 / 145

وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ / فصلت: 17 / 94، 287، 511

لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا ۖ قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ / فصلت: 21 / 20

وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ / فصلت: 22 / 204

لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ / فصلت: 26 / 329

وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ / فصلت: 36 / 121

تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ ... / فصلت: 39 / 121، 171

إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا / فصلت: 40 / 51

لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ / فصلت: 42 / 5، 340

تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ ۚ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ / الشورى: 5 / 115

لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ / الشورى: 11 / 23، 28

شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ / الشورى: 13 / 297

وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ / الشورى: 40 / 136

يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ / الشورى: 49 / 475

وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا ... / الشورى: 51 / 11، 23، 98

وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِي ... / الشورى: 52 / 98

وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً ... / الزخرف: 11 / 171

وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ / الزخرف: 12 / 144

وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا / الزخرف: 15 / 144

أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُم بِالْبَنِينَ ... وَهُوَ كَظِيمٌ / الزخرف: 16، 17 / 145

وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا / الزخرف: 19 / 145

إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي / الزخرف: 27 / 521

نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ... / الزخرف: 32 / 189

وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ / الزخرف: 33 / 510

وَسُئِلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا / الزخرف: 45 / 15، 35، 285، 299

وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ / الزخرف: 77 / 105

إِن كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ / الزخرف: 81 / 27

وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ... / الزخرف: 84 / 26

حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ ... كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ / الدخان: 1 - 4 / 39، 351

ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ / الدخان: 49 / 174

تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ / الجاثية: 2 / 332

ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ ... عَنِ اللَّهِ شَيْئًا / الجاثية: 18، 19 / 121

وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا ... وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ / الجاثية: 24 - 26 / 169، 170، 222، 314

وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً ۚ تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَابِهَا / الجاثية: 28 / 111، 130

هَٰذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ / الجاثية: 29 / 130، 365، 380

إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ / الجاثية: 32 / 314

تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ / الأحقاف: 2 / 332

وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ / الأحقاف: 3 / 145

وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ / الأحقاف: 9 / 17، 512

رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ۖ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا / الأحقاف: 24، 25 / 112، 113

وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ / الأحقاف: 29 / 103

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ... / الأحقاف: 33 / 171

فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ / الأحقاف: 35 / 43

أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ / محمّد: 1 / 511

فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ / محمّد: 4 / 122، 205

وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ / محمّد: 4 / 511

اللَّهُ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ / محمّد: 11 / 494

وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ / محمّد: 17 / 195، 209

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا / محمّد: 24 / 5، 199، 219

وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ / محمّد: 30 / 524

فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ / محمّد: 35 / 77، 521

هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ / الفتح: 4 / 209

إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا / الفتح: 8 / 145

لِّتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ / الفتح: 9 / 146

ظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ / الفتح: 12 / 314

يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ / الفتح: 15 / 51

أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ / الفتح: 28 / 268، 534

مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ / الفتح: 29 / 223

وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا / الحجرات: 9 / 189

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ / الحجرات: 13 / 124، 177

أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ / الحجرات: 16 / 534

ق ۚ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ... ذَٰلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ / ق: 1-3 / 157، 365، 492

أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ۖ ذَٰلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ... كَذَٰلِكَ الْخُرُوجُ / ق: 3-11 / 169، 171

وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ / ق: 16 / 12، 26، 395، 489

مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ / ق: 18 / 488

لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ / ق: 28 / 10، 19

يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ / الذاريات: 13 / 92

ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَٰذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ / الذاريات: 14 / 102

فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ / الذاريات: 54 / 282

وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ / الذاريات: 55 / 282

وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ / الذاريات: 56 / 86

أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُم بِهَٰذَا ... أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ ۚ بَل لَّا يُؤْمِنُونَ / الطور: 32، 33 / 145

وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ / النجم: 1 / 285

وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ ... عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ / النجم: 7-15 / 11، 21، 98، 277

مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ / النجم: 17، 18 / 23، 312، 285

إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم / النجم: 23 / 218

ذَٰلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ / النجم: 30 / 51

أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَىٰ / النجم: 35 / 524

وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ / النجم: 37 / 533

وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنتَهَىٰ / النجم: 42 / 301

خَلَقَ الْإِنسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ / الرحمن: 3، 4 / 178

وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ ... وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ / الرحمن: 10-12 / 175

فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ / الرحمن: 13 و... / 303

خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ وَخَلَقَ الْجَانَّ ... / الرحمن: 14، 15 / 305

خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ / الواقعة: 3 / 478

وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ / الواقعة: 10، 11 / 210

وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ / الواقعة: 27 / 15

وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ / الواقعة: 41 / 15

أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ / الواقعة: 63، 64 / 175

إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ / الواقعة: 77 / 488

فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ / الواقعة: 91 / 467

هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ / الحديد: 3 / 12، 23، 503

وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ / الحديد: 4 / 12، 27

وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ / الحديد: 6 / 476

لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنَفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ / الحديد: 10 / 212

يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم / الحديد: 12 / 109

انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ / الحديد: 13 / 109

فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ ... مَأْوَاكُمُ النَّارُ ۖ هِيَ مَوْلَاكُمْ / الحديد: 15 / 494

سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ... / الحديد: 21 / 211

وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ / الحديد: 25 / 27

قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ ... فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا / المجادلة: 1-4 / 51، 239، 250، 251

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ... / المجادلة: 7 / 26

يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ / المجادلة: 11 / 213

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا ... / المجادلة: 12 / 71

أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ / المجادلة: 13 / 71

لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ ... / المجادلة: 22 / 193

فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا / الحشر: 2 / 28

مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ / الحشر: 7 / 188

الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ / الحشر: 23 / 178

هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ / الحشر: 24 / 23

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي ... بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ / الممتحنة: 1-3 / 115، 146، 151

كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ / الممتحنة: 4 / 20، 225

لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ ... فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ / الممتحنة: 8، 9 / 151

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ ... أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ / الممتحنة: 10-11 / 149

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ / الممتحنة: 13 / 145، 265

وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ / الصف: 6 / 367

يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ / الصف: 8 / 109

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ ... تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ / الصف: 10-12 / 237

فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ / الصف: 14 / 504

إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ / الجمعة: 9 / 206

إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا ... لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ / المنافقون: 1-6 / 276

فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا / التغابن: 8 / 107

اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ / التغابن: 13 / 585

إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ / التغابن: 15 / 92

فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ / التغابن: 16 / 71، 87

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ / الطلاق: 1 / 120، 146، 302

وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ / الطلاق: 2 / 146

وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ / الطلاق: 3 / 521

أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ / الطلاق: 6 / 497

لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ / الطلاق: 7 / 489

قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا رَّسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ / الطلاق: 10، 11 / 59، 322، 367

لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ / التحريم: 6 / 215

أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ / الملك: 16 / 12، 26

ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ / القلم: 1، 2 / 376 - 382

أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ / القلم: 35، 36 / 218

الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ / الحاقة: 1، 2 / 493

إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ / الحاقة: 20 / 29

فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا ... كَلَّا ۖ إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ / المعارج: 36 - 39 / 41

وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا / نوح: 16 / 108

وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا / الجن: 15 / 505

وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا / الجن: 18 / 207

وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا / الجن: 19 / 367

عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ / الجن: 26، 27 / 38

يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ / المزمل: 1 / 367

وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا / المزمل: 10 / 41

فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ / المزمل: 20 / 73

يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ / المدثر: 1 / 367

وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ / المدثر: 31 / 92، 95

كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ / المدثر: 38 / 287

وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ / القيامة: 22، 23 / 11، 21

إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ ... إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا / الإنسان: 2، 3 / 287، 288

لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا / الإنسان: 13 / 284

وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ / الإنسان: 30 / 31، 286

وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا / النبأ: 8 / 529

جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا / النبأ: 36 / 484

يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ / النبأ: 38 / 10، 19

وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا / النبأ: 40 / 130

قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ / عبس: 17 / 27

إِنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ... مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ / عبس: 25-32 / 175

يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ... وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ / عبس: 34-36 / 20

إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ... مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ / التكوير: 19 - 21 / 298

وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ / التكوير: 29 / 31

إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ / الانفطار: 1 / 521

وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ / الانفطار: 19 / 477

الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ / المطففين: 2 / 533

كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ / المطففين: 15 / 12، 25

لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ / الانشقاق: 19 / 35

إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا ... / البروج: 10 / 102

إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ / البروج: 13 / 495

بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ / البروج: 21 / 491

وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ / الطارق: 12 / 529

الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ / الأعلى: 2 / 368

أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ ... وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ / الغاشية: 17 - 20 / 202

وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ / الفجر: 3 / 527

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ / الفجر: 6 / 524

وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا / الفجر: 22 / 12، 26، 122

لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى / الليل: 15 / 522

وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى / الليل: 17 / 522

وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ / الضحى: 7 / 93

فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ / الضحى: 9 / 121

اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ... عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ / العلق: 1-5 / 89، 178

لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ / التين: 4 / 368

تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا / القدر: 4 / 39

وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ / البينة: 4 / 219

وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ / البينة: 5 / 534

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ / البينة: 7 / 219

فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ... / الزلزلة: 7، 8 / 213، 237، 286

ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ / التكاثر: 8 / 15

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ / الفيل: 1 / 524

لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ / الإخلاص: 3، 4 / 500

فهرس مواضع تفسير الأسماء الحسنى

بترتيب حروف المعجم

الإسْم,الصَّفْحَة,الإسْم,الصَّفْحَة

اللّهُ 458 / الْحَفِيُّ 522

الأَحَدُ (الْوَاحِدُ) 497 / الْحَقُّ 493

الأَعْلَىٰ (عَلِيٌّ) 521 / الْحَكَمُ 480

الأَكْرَمُ (الْكَرِيمُ) 522 / الْحَكِيمُ 490

الأَوَّلُ، الآخِرُ 503 / الْحَلِيمُ 482

الْبَارِئُ 472 / الْحَمِيدُ 495

الْبَاسِطُ 477 / الْحَيُّ 496

الْبَاطِنُ 504 / الْخَافِضُ 478

الْبَاعِثُ 492 / الْخَالِقُ 471

الْبَاقِي 512 / الْخَبِيرُ 482

الْبَدِيعُ 512 / خَيْرُ النَّاصِرِينَ (النَّاصِرُ) 532

الْبَرُّ 506 / الدَّيَّانُ 532

الْبَصِيرُ 479 / الذَّارِئُ 522

تَبَارَكَ 535 / ذُو الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ (الْجَلِيلُ، الْكَرِيمُ) 509

التَّوَّابُ 508 / ذُو الطَّوْلِ 509

الْجَامِعُ 506 / ذُو الْمَعَارِجِ 510

الْجَبَّارُ 470 / الرَّائِي 524

الْجَلِيلُ (ذُو الْجَلَالِ) 488 / الرَّافِعُ 478

الْجَوَادُ 515 / الرَّبُّ 513

الْحَسِيبُ 487 / الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ 463

الْحَفِيظُ 486 / الرَّازِقُ، الرَّزَّاقُ 475

الرَّشِيدُ 513 / الْعَلِيُّ (الأَعْلَىٰ، الْمُتَعَالِي) 484

الرَّقِيبُ 488 / الْغَفَّارُ 473

الرَّؤُوفُ 509 / الْغَفُورُ 483

السُّبُّوحُ 524 / الْغَنِيُّ (الْمُغْنِي) 490

السَّلَامُ 466 / الْغِيَاثُ 526

السَّمِيعُ 479 / الْفَاطِرُ 521

السَّيِّدُ 514 / الْفَالِقُ 529

الشَّافِي 535 / الْفَتَّاحُ 475

شَدِيدُ الْعِقَابِ 519 / الْفَرْدُ 526

الشَّكُورُ 484 / الْقَابِضُ 477

الشَّهِيدُ 492 / الْقَاضِي 530

الصَّادِقُ 525 / الْقُدُّوسُ 466

الصَّانِعُ 523 / الْقَدِيرُ، الْقَادِرُ (الْمُقْتَدِرُ) 501

الصَّبُورُ 513 / الْقَدِيمُ 529

الصَّمَدُ 499 / الْقَرِيبُ 489

الضَّارُّ 505 / الْقَوِيُّ 493

الطَّاهِرُ 526 / الْقَاهِرُ، الْقَهَّارُ 474

الظَّاهِرُ 504 / الْقَيُّومُ 496

الْعَدْلُ 480 / كَاشِفُ الضُّرِّ 532

الْعَزِيزُ 470 / الْكَافِي 521

الْعَظِيمُ 482 / الْكَبِيرُ (الْمُتَكَبِّرُ) 486

الْعَفُوُّ 483 / الْكَرِيمُ (الأَكْرَمُ، ذُو الإِكْرَامِ) 488

الْعَلِيمُ، الْعَلَّامُ 476 / اللَّطِيفُ 481

مَالِكُ الْمُلْكِ (الْمَلِكُ) 509 / الْمَنَّانُ 532

الْمَاجِدُ 491 / الْمُنْتَقِمُ 509

الْمَانِعُ 507 / الْمَوْلَى (الْوَلِيُّ، الْوَالِي) 494

الْمُبْدِئُ 495 / الْمُؤْمِنُ 468

الْمُبِينُ 532 / الْمُهَيْمِنُ 469

الْمُتَعَالِي 508 / النَّاصِرُ (خَيْرُ النَّاصِرِينَ) 519

الْمُتَكَبِّرُ (الْكَبِيرُ) 471 / النَّافِعُ 505

الْمَتِينُ 494 / النُّورُ 510

الْمُجِيبُ 489 / الْوَاجِدُ 497

الْمَجِيدُ 491 / الْوَاحِدُ (الأَحَدُ) 497

الْمُحْصِي 495 / الْوَارِثُ 513

الْمُحِيطُ 520 / الْوَاسِعُ 489

الْمُحْيِي، الْمُمِيتُ 495 / الْوَالِي 508

الْمُصَوِّرُ 472 / الْوَتْرُ 526

الْمُعِزُّ، الْمُذِلُّ 478 / الْوَدُودُ 491

الْمُعِيدُ 495 / الْوَفِيُّ 532

الْمُغْنِي (الْغَنِيُّ) 490 / الْوَكِيلُ 493

الْمُقْتَدِرُ (الْقَدِيرُ) 502 / الْوَلِيُّ (الْمَوْلَى، الْوَالِي) 494

الْمُقَدِّمُ، الْمُؤَخِّرُ 503 / الْوَهَّابُ 475

الْمُقْسِطُ 505 / الْهَادِي 510

الْمُقِيتُ 486 /

الْمُمِيتُ 495 /

الْمَلِكُ (مَالِكُ الْمُلْكِ) 466 /

1- فهرس حوار أمير المؤمنين (علیه السلام) مع رجل متشكك

المقدمة ... 5

منهج التحقيق ... 6

عملنا في الرسالة ... 7

حوار أمير المؤمنين (علیه السلام) مع رجل متشكك يرى تناقضاً في القرآن الكريم ... 8

إن القرآن ليصدق بعضه بعضاً ... 10

ذكر ما التبس على المتشكك مما رآه متناقضاً ... 10

تمهيد أجوبة الإمام علي (علیه السلام) ... 18

معنى النسيان، وأن اللّه تعالى لا ينسى ... 18

أحوال الخلق في مواطن يوم القيامة ... 19

مقام الأولياء ، ومعنى نظرهم إلى اللّه تعالى ... 21

معنى أنه تعالى لا تدركه الأبصار، وتجليه في سؤال موسى (علیه السلام) ... 22

رؤية النبي لجبرئيل (علیهما السلام) في معراجه مرتين عند سدرة المنتهى ... 22

معنى أنه تعالى لا تحيط الخلائق به علماً ... 23

معنى تكلم اللّه ووحيه ... 23

معنى قوله : هل تعلم سمياً * ... 25

التحذير من تفسير القرآن بالرأي وتشبيه كلام اللّه بكلام البشر ... 25

معنى نظر اللّه إلى الخلق : رحمة لهم ... 25

• انظر ص 417 - 594 في أسماء اللّه الحسنى، والإسم الأعظم باب تسمية اللّه تعالى في القرآن ص 427.

معنى أنه تعالى في السماء، على العرش، معكم، أقرب إليكم ... 26

معنى «جاء ربك» وأن تأويل بعض آيات القرآن على غير تنزيله ... 26

معنى «لقاء اللّه» في القرآن الكريم ... 28

معنى الظن في القرآن الكريم ... 29

معنى «الموازين القسط» وثواب المتحابين في اللّه ... 30

معنى توفي اللّه، وأن الملائكة أمناؤه، وفعلهم فعله ... 31

معنى «من آمن وعمل صالحاً» مهتدياً باللّه وحججه ... 32

معنى «وسئل من أرسلنا» في معراج النبي ولقائه الأنبياء وسؤاله عن فضله وآله وشيعته ... 35

معنى عرض الأمانة، وإباؤها وحملها في القرآن ... 36

لله تعالى رسل وحجج، أمناء، فعلهم فعله ... 37

حجج اللّه هم بقية اللّه، ووجهه، وجنبه ... 38

في کتاب اللّه رموز لا يعلمها إلا اللّه وحججه ... 39

معرفة كلام اللّه عز وجل على ثلاثة أقسام ... 40

حكمة تصريحه تعالى بهفوات الأنبياء وبأسمائهم ... 41

أسماء المنافقين والمحرفين بين التكنية والتصريح ... 42

معنى «ويتلوه شاهد منه» من هو مثله في الطهارة والعدالة ... 43

معنى القسط في اليتامى، ونكاح يتامى النساء ... 44

معنى «وما ظلمونا» ببغضهم أولياءنا وأمناءنا ... 46

معنى «أعظكم بواحدة» بالولاية ... 46

الأنبياء بعثوا بالتعريض لا بالتصريح ... 47

أمر اللّه بسد الأبواب إلا باب علي (علیه السلام) ... 48

وحي اللّه إلى النبي بدفع سورة براءة للإمام علي (علیه السلام) ... 48

ذكر ما جرى بعد النبي (صلّی اللّه علیه وآله) ... 49

معنى ما يبدو في القرآن من الإزراء على النبي (صلّی اللّه علیه وآله) ... 50

كيف يعرف المؤمن حقاً، وأحواله في آخر الزمان ... 52

2- فهرس رسالة المحكم والمتشابه في أصناف آیات القرآن الكريم

المقدمة ... 56

خطبة رسالة المحكم والمتشابه ... 57

توصية بالقرآن ، وأخذ علومه من أهله ... 59

السند في الرسالة إلى ابن عقدة، وروايتها عن الصادق، عن أمير المؤمنين (علیهما السلام) ... 62

العدول عن تفسير أهل بيت النبي (صلّی اللّه علیه وآله) ضلال ... 64

من العالم بالقرآن وأصناف آياته؟ ومن ليس بأهله ؟ ... 65

في القرآن الكريم أقسام وأصناف لآيات اللّه ... 66

1- الناسخ والمنسوخ، ومعنى النسخ ، وحكمته ، وضروبه ... 70

أ - نسخ الحبس والأذى في الزنا، بالجلد ... 74

ب - نسخ حدة السنة في وفاة الزوج، بأربعة أشهر وعشراً ... 75

ج - نسخ كف اليد، بالقتال ... 76

د - نسخ المصابرة على قتال عشرة، بالمصابرة على اثنين ... 78

ه- - نسخ إرث الإخوة في الدين، ب-إرث الأرحام ... 79

و - نسخ التوجه إلى بيت المقدس في الصلاة، بالتوجه إلى الكعبة ... 80

ز- نسخ ما في التوراة من قصاص الذکر والأنثى والحر والعبد، بالتفصيل ... 82

ح - نسخ التكاليف الغليظة السالفة، بوضعها عن هذه الأمة المرحومة ... 83

ط - نسخ حرمة النكاح والأكل بعد النوم في ليالي شهر رمضان، بالحل ... 83

ي - نسخ خلق الخلق للعبادة، بخلقهم للرحمة ... 86

ك - نسخ رزق ذي القربى من الترکة، بالإرث ... 87

ل - نسخ وجوب حق التقوى، بما يستطاع منها ... 87

م - نسخ اتخاذ السكر، بالتحريم ... 88

ن - نسخ عموم ورود جهنم، بإبعاد الخواص ... 88

س - نسخ مفادنة اليهود، بقتالهم إلا بإعطاء الجزية ... 88

2- أول ما أنزل من القرآن الكريم ... 89

3- تفسير المحكم ، وما هو محكم من القرآن ... 90

4- معنى المتشابه ، وما هو المتشابه من القرآن * ... 92

1- متشابه لفظ الضلال ... 93

2- متشابه لفظ الوحي : ... 97

أ - وحي النبوة والرسالة ... 97

ب - وحي الإلهام ... 97

ج - وحي الإشارة ... 98

د - وحي التقدير ... 98

ه- - وحي الأمر ... 99

و - وحي الكذب ... 99

ز - وحي الخبر ... 100

3- متشابه لفظ الخلق : ... 100

أ - خلق الإختراع ... 100

ب - خلق الإستحالة ... 100

ج - خلق التقدير ... 101

• من المتشابه الحروف المقطعة في فواتح سور القرآن : 317 - 405، ومنه (الهدى على خمسة وجوه ص 313) .

د - خلق التغيير ... 101

4- متشابه لفظ الفتنة : ... 101

أ - فتنة الإختبار ... 101

ب - فتنة الكفر ... 101

ج - فتنة العذاب ... 102

د - فتنة المحبة للمال والولد ... 103

ه- - فتنة المرض ... 103

5- متشابه لفظ القضاء : ... 103

أ - قضاء الفراغ من الشيء ... 103

ب - قضاء العهد ... 103

ج - قضاء الإعلام ... 104

د - قضاء الفعل ... 104

ه- - قضاء الإيجاب للعذاب ... 104

و - قضاء الكتاب والحتم ... 104

ز - قضاء الإتمام ... 104

ح - قضاء الحكم ... 105

ط - قضاء الخلق ... 105

ي - قضاء إنزال الموت ... 105

6- متشابه لفظ النور : ... 106

أ-ح - القرآن، المعصوم، التوراة، القمر، النهار، الإيمان، الإسلام، ضوء المؤمن ... 106

7- متشابه لفظ الأمة (متشابه : الهدى، الظن، الحياة، الصلوة ص 313) . ... 110

5- معنى الخاص والعام في كتاب اللّه وأقسامه : ... 112

1- ما ظاهره العموم، ومغناه الخصوص ... 112

حديث رجوع المسلمين من غزوة أحد ... 116

2- ما لفظه خصوص، ومعناه عموم ... 119

3- ما لفظه ماض، ومعناه مستقبل ... 123

4- ما نزل بلفظ العموم ولا يراد به غیره ... 124

6- ما ورد في التحريف : ... 125

1- التحريف بإبدال كلمة بأخرى ... 125

2- التحريف بتغيير حركة الحرف ... 127

3- التحريف بتقديم حرف على حرف ... 128

4- التحريف بالحذف : ... 129

أ ، ب - حذف كلمة، حذف حرف ... 129

7- الآيات التي نصفها منسوخ ونصفها لم ينسخ ... 131

8- ما جاء في الرخصة بعد العزيمة : 133 و ... 315

1- الرخصة التي هي الإطلاق بعد النهي ... 133

2- الرخصة التي ظاهرها خلاف باطنها ... 135

3- الرخصة التي صاحبها فيها بالخيار ... 136

9- المنقطع المعطوف في التنزيل ... 137

الآيات التي هي في سورة، وتمامها في سورة أخرى ... 146

تأليف القرآن ليس على ترتيب ما أنزل اللّه عزوجل على نبيه (صلّی اللّه علیه وآله) ... 147

10- ما جاء في حرف مكان حرف ... 154

11- ما جاء بلفظ اسم المحل، والمراد الحال فيه ... 156

12 - احتجاجات اللّه سبحانه وتعالى في القرآن للرد على ... ... 157

1- الرد على الملحدين ... 157

2- الرد على عبدة الأصنام والأوثان ... 159

3- الرد على الثنوية ... 161

4- الرد على النصارى ... 163

5- الرد على زنادقة ... 165

6- الرد على الدهرية ... 168

7*- الرد على من أنكر المعراج وخلق الجنة والنار ... 277

8- الرد على من أنكر البداء ... 282

9- الرد على من أنكر الثواب والعقاب في الدنيا وبعد الموت قبل القيامة ... 283

الرد على من أنكر عذاب القبر ... 284

10- الرد على من أنكر المعراج ... 285

11- الرد على المجبرة ... 286

12- الرد على المعتزلة ... 289

13- الرد على من أنكر الرجعة ... 291

14- الرد على من أنكر فضل رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) ... 296

15- (في عصمة الأنبياء والمرسلين والأوصياء (علیهم السلام)) ... 299

16- الرد على المشبهة ... 301

17- المخاطبة للنبي (صلّی اللّه علیه وآله) والمراد غيره ... 301

18- المخاطبة لقوم والمراد قوم آخرون ... 302

19- الاحتجاج على من أنكر حدوث العالم ... 303

20- الرد على من قال بالرأي والقياس والاستحسان والإجتهاد ... 304

21- الرد على من أنكر الرؤية ... 312

22- الرد على من أنكر الإمام ... 312

• علماً بأن الإحتجاجات رقم 7 - 22 نقلناها من موضعها ص 650 إلى هذه الصفحة. وانظر إلى حوار أمير المؤمنين ورده على الرجل المتشكك الذي يرى تناقضاً في القرآن : 8 - 52.

13- ما جاء في القرآن على لفظ الخبر ومعناه الحكاية ... 172

14- ما جاء في القرآن في ذكر السبب الذي به بقاء الخلق ... 175

1- 3 - الطعام والشراب، اللباس والأكنان، المناكح ... 175

4- الأمر والنهي بما أمر اللّه به أو رسوله أو إمام من اللّه ... 177

فيه بحوث : ... 178

1- إن اللّه سبحانه خلق الخلق على ضربين ... 178

2- علة وضع الأسماء ... 178

3- خلق الحيوان على ضربين ... 180

إضطرار الناس إلى رسول أو إمام يمتاز عنهم بصفات إلهية ... 181

صفات الإمام وخصاله ... 183

15- ما جاء في القرآن من ذکر معايش الخلق وأسبابها ... 187

1- 5 - وجه الإشارة، وجه العمارة، وجه التجارة، وجه الإجارة، وجه الصدقات ... 187

16- الإيمان والكفر، والشرك، والزيادة والنقصان فيها : ... 192

تفسير الإيمان وأقسامه : ... 196

وما فرض اللّه منه على جوارح الإنسان : ... 196

1- ما فرضه على القلب من الإيمان ... 198

2- ما فرضه على اللسان ... 200

3- ما فرضه على الأذنين ... 201

4- ما فرض اللّه على العينين ... 202

5- ما فرضه سبحانه على اليدين ... 205

6- ما فرضه اللّه على الرجلين ... 206

7- ما فرضه اللّه على الرأس ... 207

مسائل في الإيمان : ... 209

1- للإيمان درجات ... 209

2- فضل السبق إلى الإيمان ... 210

3- درجات الإيمان ومنازله عند اللّه ... 212

4- من شروط الإيمان إطاعة الرسول والأئمة صلوات اللّه عليهم ... 214

5- طاعة ولاة أمر اللّه كطاعة رسوله، فإنهم الراسخون المأمونون ... 214

6- هلاك الأمة، وارتدادها بعد النبي بتركهم طاعة أولياء اللّه ... 215

7- طلب العلم من أهله الذين فرض اللّه طاعتهم ومسألتهم ... 217

8- فضل المؤمنين، وبيان ما أعد اللّه لهم ... 219

الكفر في كتاب اللّه تعالى على خمسة وجوه ... 221

1-4- كفر الجحود، كفر الترك، كفر البراءة، كفر النعم ... 221

الزيادة في الكفر ... 227

الشرك في كتاب اللّه تعالى على أربعة وجوه ... 227

الظلم في كتاب اللّه تعالى على وجوه شتى ... 231

17- الفرائض في كتاب اللّه تعالى ودعائم الإسلام : ... 232

1-5- الصلاة، الزكاة، الصيام، الحج، الإمامة ... 232

18- الزجر في كتاب اللّه تعالى ... 236

19- الترغيب في كتاب اللّه تعالى ... 236

20- الترهيب في كتاب اللّه تعالى ... 238

21- الجدال ومعانيه في كتاب اللّه تعالى ... 239

22- القصص عن الأمم في كتاب اللّه تعالى على ثلاثة أقسام ... 241

1- قصص ما مضى ... 241

2- قصص ما كان في عصر النبي (صلّی اللّه علیه وآله) ... 242

3- قصص ما يكون بعده (صلّی اللّه علیه وآله) ... 242

23- ضرب الأمثال في كتاب اللّه تعالى ... 243

24- معنى التنزيل والتأويل في كتاب اللّه تعالى : ... 246

1- ما تأويله في تنزيله ... 246

2- ما تأويله قبل تنزيله ... 247

3- ما تأويله مع تنزيله ... 264

4- ما تأويله بعد تنزيله ... 266

5- ما تأويله حكاية في نفس تنزيله ... 269

25- احتجاجات اللّه تعالى في القرآن الكريم ... 277

(راجع احتجاجات اللّه سبحانه رقم 12 ص 647/ الردود من 7 - 22) ...

الهدى في كتاب اللّه تعالى، على وجوه ... 313

أ-ه-- الأئمة، البيان، الثواب، النجاة، الدلالة ... 313

الظن في كتاب اللّه تعالى ... 314

أ، ب- ظن يقين، ظن شک ... 314

الحياة في كتاب اللّه ... 314

«الصلوة» ...

صلاة الخوف ... 315

صلاة المجاهدة ... 316

صلاة الحيرة ... 316

3- فهرس الحروف المقطعة في فواتح السور

المقدمة ... 318

1- باب أن الحروف المقطعة في فواتح السور من المتشابهات ... 319

2- باب أن الحروف المقطعة في فواتح السور صفوة الكتاب ... 320

3- باب أن الحروف المقطعة في فواتح السور سر القرآن ... 320

4- باب أن الحروف المقطعة في فواتح السور من أسماء اللّه تعالى ... 322

5- باب أن الحروف المقطعة في فواتح السور اسم اللّه الأعظم ... 324

6- باب أن الحروف المقطعة في فواتح السور قسم أقسم اللّه بها ... 325

7- باب الأقوال والآراء في أن الحروف المقطعة في فواتح السور أسماء ... 326

8- باب تفسير «الم» مفتتح سور: البقرة، آل عمران ... ... 333

9- باب تفسير «المص» مفتتح سورة الأعراف ... 344

10- باب تفسير «الر» مفتتح سور: يونس، هود ... ... 347

11- باب تفسير «المر» مفتتح سورة الرعد ... 349

12- باب تفسير «حم» مفتتح سور: المؤمن، فصلت ... ... 349

13- باب تفسير «حم عسق» مفتتح سورة الشورى ... 352

14- باب تفسير «ص» مفتتح سورة ص ... 356

15- باب تفسير «طس» مفتتح سورة النمل ... 359

16- باب تفسير «طسم» مفتتح سورتي الشعراء، والقصص ... 360

17- باب تفسير «طه» مفتتح سورة طه ... 362

18- باب تفسير «كهيعص» مفتتح سورة مريم ... 370

19- باب تفسير «ن» مفتتح سورة القلم ... 376

20- باب تفسير «يس» مفتتح سورة يس ... 382

21- باب أن إل ياسين : آل محمد (صلّی اللّه علیه وآله) ... 389

22- باب تفسير «ق» مفتتح سورة ق ... 391

23- باب مجمل ما مر في فواتح السور القرآنية على حسب حروف المعجم ... 396

الحروف المقطعة في مفتتح السور حسب ترتيبها، وتفسيرها ... 399

24- باب تفسير حروف أبجد لا في خصوص فواتح السور ... 405

4- فهرس التسمية في افتتاح سورالقرآن ب- «بسم اللّه الرحمن الرحيم» خلا سورة براءة

المقدمة ... 417

تمهيد وتوضيح في أن اسم اللّه غير ذاته ... 420

1- أبواب تسمية اللّه تبارك وتعالى بالأسماء الحسنى * ... 426

1- باب تسمية اللّه تعالى، وآداب اسمه وأحكامه في القرآن الكريم ... 426

2- باب أسماء اللّه التي يمجد بها نفسه ... 428

3- باب الأسماء الحسنى في القرآن الكريم، ومعجمها ... 431

4- باب عدد أسماء اللّه في الأحاديث وفضل إحصائها وتعيينها ... 434

5- باب إحصاء أسماء اللّه الحسنى بتسعة وتسعين اسماً ... 439

6- باب معجم لأسماء اللّه تعالى في الأدعية ... 442

7- باب في تفسير أسماء اللّه الحسنى ... 457

8- باب خواص أسماء اللّه الحسنى ... 537

9- باب دعاء اللّه تعالى بالأسماء الحسنى وبالاسم الأعظم وبالاسم الذي خلق به كل شيء، ويفعل ما يشاء ... 544

دعاء آخر بالأسماء الحسنى، وهو المشهور ب- «دعاء المشلول» ... 566

10- باب دعاء اللّه تعالى بأسماء النبي والأئمة صلوات اللّه عليهم ... 568

• أنظر ص25 في معنى قوله هل تعلم له سمياً .

2- أبواب ما ورد في اسم اللّه الأعظم ... 570

1- باب أن اسم اللّه الأعظم هو الذي دعي به أجاب ... 570

2- باب أن علم الاسم الأعظم غيب وموهبة، وليس بالتعلم ... 571

3- باب أن الاسم الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفاً ... 575

4- باب أن «بسم اللّه الرحمن الرحيم» أقرب إلى الاسم الأعظم من سواد العين إلى بياضها ... 579

5- باب أن الاسم الأعظم في «بسم اللّه الرحمن الرحيم» ... 581

6- باب أن الاسم الأعظم في أم الكتاب، والتوحيد، وآية الكرسي، والقدر ... 581

7- باب أن الاسم الأعظم في سور: البقرة، وآل عمران، وطه ... 582

8- باب أن الاسم الأعظم في أول سورة الحديد، وآخر سورة الحشر ... 583

9- باب أن الاسم الأعظم في آية «اللّه لا إله إلا هو ...» ... 585

10- باب أن الاسم الأعظم في الدعاء الذي علمه الخضر لأميرالمؤمنين (علیهما السلام) ... 586

11- باب أن الاسم الأعظم في أدعية الأنبياء والأئمة (علیهم السلام) ... 587

تذييل : ما ذكر في الكتب والأقوال من الدعاء بالاسم الأعظم ... 594

منشورات مؤسسة الإمام المهدي (علیه السلام) - قم المقدسة

1- أبواب الجنان، في آداب الجمعات «آئین جمعه»/ صاحب مكيال المكارم (جدّ المؤلف)

2- الأربعون/ محمد بن أحمد بن الحسين الخزاعي (رحمه اللّه) .

3- الأربعون حديثاً/ محمد بن مكي العاملي «الشهيد الأول (رحمه اللّه)» .

4- الأربعون حديثاً/ منتجب الدين علي بن عبداللّه بن بابويه الرازي .

5- الاستخارة من القرآن الكريم/ أبوالمعالي الكلباسي الإصفهاني (رحمه اللّه) .

6- الإمامة والتبصرة/ علي بن الحسين بن بابويه القمي (رحمه اللّه) .

7- تأويل الآيات الظاهرة (ج1، 2)/ شرف الدين علي الحسيني النجفي (رحمه اللّه) .

8- التفسير المنسوب للإمام الحسن العسكري (علیه السلام) .

9- التحصين في صفات العارفين/ أحمد بن محمد بن فهد الحلي (رحمه اللّه) .

10- التعريف/ أبوعبداللّه الصفواني (رحمه اللّه) .

11- التمحيص/ محمد بن همام الإسكافي (رحمه اللّه) .

12-14- جامع الأخبار والآثار عن النبي والأئمة الأطهار (علیهم السلام): في فضائل القرآن ج1 وسوره، وآياته ج2، وخصائصه ج3 - هذا الكتاب - للسيد المؤلف .

15- الخرائج والجرائح : ج1، 2، 3/ قطب الدين الراوندي (رحمه اللّه) .

16- الدرر اللامعة في الأحادیث الجامعة/ للسید المؤلف .

17- الدعوات (سلوة الحزين)/ قطب الدين الراوندي (رحمه اللّه) .

18- رسالة الحقوق/ الإمام علي بن الحسين (علیهما السلام) .

19- الزهد/ الحسين بن سعيد الأهوازي (رحمه اللّه) .

20- صحيفة الإمام الرضا (علیه السلام) .

21- الصحيفة السجادية الجامعة/ ط : 1، 2 للسيد المؤلف .

22- الصحيفة المهدیة أو الصحيفة الهادية/ إبراهيم بن المحسن الكاشاني (رحمه اللّه) .

23- صفات الشيعة/ محمد بن علي الشيخ الصدوق (رحمه اللّه) .

24-28- عبقات الأنوار: الولاية، الطير، مدينة العلم (سنداً ومتناً)، النور، التشبيه .

29-39- موسوعة عوالم العلوم للشيخ عبداللّه البحراني، ومستدركاتها للسيد المؤلف :

العلم والعقل؛

فاطمة الزهراء عليها السلام ط1 ، 2 .

النصوص على الأئمة الاثني عشر (علیهم السلام) .

حديث الغدير .

الإمام الحسن بن علي (علیهما السلام) .

الإمام الحسين بن علي (علیهما السلام) .

الإمام علي بن الحسين (علیهما السلام) .

الإمام محمد بن علي الباقر (علیهما السلام) .

الإمام موسى بن جعفر الكاظم (علیهما السلام) .

الإمام علي بن موسى الرضا (علیهما السلام) .

مستدرك عوالم العلوم : الإمام محمد بن علي الجواد (علیهما السلام) .

40- غياث سلطان الورى/ السيد علي ابن طاووس (رحمه اللّه) .

41- فضائل الشيعة/ محمد بن علي الشيخ الصدوق (رحمه اللّه) .

42- المؤمن/ حسين بن سعيد الأهوازي (رحمه اللّه) .

43- المائة منقبة في فضائل أميرالمؤمنين (علیه السلام)/ ابن شاذان القمي (رحمه اللّه) .

44- مثير الأحزان/ جعفر بن نما الحلي (رحمه اللّه) .

45- المدخل إلى التفسير الموضوعي للقرآن ج 1، 2/ للسيد المؤلف .

46- المزار/ محمد بن محمد النعمان الشيخ المفيد (رحمه اللّه) .

47- المزار/ محمد بن مكي العاملي «الشهيد الأول» (رحمه اللّه) .

48- مستطرفات السرائر/ محمد بن إدريس الحلي (رحمه اللّه) .

49- مصادقة الإخوان/ محمد بن علي الشيخ الصدوق (رحمه اللّه) .

50- مصباح الأنظار/ في الأخلاق وخبر العالم وما جرى له مع الإمام علي (علیه السلام) (حوار) .

51- مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم (علیه السلام)/ محمد تقي الإصفهاني (رحمه اللّه) .

52- نزهة الناظر وتنبيه الخاطر/ حسين بن محمد الحلواني (رحمه اللّه) .

53- النوادر/ أحمد بن محمد بن عيسى (رحمه اللّه) .

54- نوادر المعجزات / محمد بن جرير بن رستم الطبري (رحمه اللّه) .

55- وظيفة الأنام في زمن غيبة الإمام (علیه السلام)/ صاحب مكيال المكارم (رحمه اللّه) .

كتب قيد التحقيق والطبع من موسوعة عوالم العلوم: مع إضافات ضخمة

56- فاطمة الزهراء عليها السلام (ط / ثالثة) .

57- الإمام الحسن المجتبى (علیه السلام) (ط / ثانية) .

58- الإمام علي بن الحسين السجاد (علیهما السلام) (ط / ثانية) .

59- الإمام جعفر بن محمد الصادق (علیهما السلام) .

60- الإمام علي الهادي (علیه السلام) .

61- الإمام الحسن العسكري (علیه السلام) .

62- الإمام المهدي الحجة بن الحسن العسكري عجل اللّه فرجه الشريف فهو قيد الطبع .

ويتلو هذا الكتاب (انشم نعم) الجزء الرابع من القسم الأول، والأول من القسم الثاني في التفسير